Advertisement

مجمع بحار الأنوار 004

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على الكمال والدوام، على سيد رسله العتام، صلاة تمحو السيئات، وترفع الحسنات، وتكفر الهفوات، وتزيد البركات؛ ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة تزيل موجبات النقم، وتزيد مقتضيات النعم؛ وبعد فهذا ثلث ثالث من "مجمع بحار الأنواع في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار".

حرف الغين بابه مع الباء
[غبب] نه: فيه: زر "غبا"، الغب أن ترد الإبل الماء يومًا وتدعه يومًا ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام، يقال: غب الرجل- إذا جاء زائرًا بعد أيام؛ وقال الحسن: في كل أسبوع. ومنه: "أغبوا" في عيادة المريض، أي لا تعودوا كل يوم، لما يجد من ثقل العواد. ط: ومنه: نهى عن الترجل إلا "غبا"، تحرزًا عن الاهتمام بالتزين والمواظبة والتهالك. ج: ومنه: يأكلون اللحم إلا "غبا"، أي لا يدومون على أكله، وهو في أوراد الإبل أن تشرب يومًا وتدعه يومًا، وفي غيره أن تفعل الشيء يومًا وتدعه أيامًا. نه: وفي ح هشام كتب إليه الجنيد: "يغبب" عن هلاك المسلمين، أي لم يخبره بكثرة من هلك منهم، من الغب: الورد، فاستعاره لموضع التقصير في الإعلام بكنه الأمر، وقيل: من الغبة: البلغة من العيش، وسألته
(4/1)

عن حاجة فغبب فيها، أي لم يبالغ. وفي ح الغيبة: فقاءت لحمًا "غابًا"، من: غبّ اللحم وأغب- إذا أنتن. وفيه: لا تقبل شهادة ذي "غبة"، وهي تفعلة من: غبب الذئب في الغنم- إذا عاث فيها، أو من غبب مبالغة في غب الشيء- إذا فسد.

[غبر] فيه: ما أقلت "الغبراء" ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، الغبراء الأرض، والخضراء السماء للونهما، أراد أنه متناه في الصدق فجاء به على المجاز. ومنه ح: بينا رجل في مفازة "غبراء"، هي التي لا يهتدي للخروج منها. ط: ومنه: يخرجون من كل "غبراء" - وتقدم في من عادى. نه: وفيه: لو تعلمون ما يكون في هذه الأمة من الجوع "الأغبر" والموت الأحمر، هو استعارة لأن الجوع أبدًا يكون في السنين المجدبة المغبرة أفافها من قلة المطر وأرضيها من عدم النبات، والموت الأحمر الشديد كأنه موت بالقتل. ومنه ح: يخرب البصرة الجوع "الأغبر" والموت الأحمر. وفيه: فخرجوا "مغبرين" هم ودوابهم، المغبر الطالب للشيء المنكمش فيه كأنه لحرصه وسرعته يثير الغبار. ومنه: فرأيته "مغبرًا" في جهازه. وفيه: إنه كان يحدر فيما "غبر" من السورة، أي يسرع في قراءة ما بقي منها؛ الأزهري: هو يحتمل الماضي والباقي فإنه من الأضداد، والمعروف الكثير الباقي. ومنه: إنه اعتكف العشر "الغوابر"، أي البواقي، جمع غابر. ن: أي الأواخر. نه: وفي ح ابن عمر في جنب اغترف بكوز من حب فأصابت يده الماء قال: "غابره" نجس، أي باقيه. ومنه: فلم يبق إلا "غبرات" من أهل الكتاب، وروى: غبر، وهي جمع غبر جمع غابر. ن: وهما بضم غين
(4/2)

وفتح موحدة مشددة: بقاياهم. نه: ومنه ح ابن العاص: ولا حملتني البغايا في "غبرات" المالي، أي لم يتول الإماء تربيته، والمالي: خرق الحيض، أي في بقاياها. وفيه: بفنائه أعنز درهن "غبر"، أي قليل، وغبر اللبن: بقيته وما غبر منه. وفي ح أويس: أكون في "غبر" الناس- أ؛ ب إلى، أي أكون مع المتأخرين لا المتقدمين المشهورين، من الغابر: الباقي، وروي: غبراء الناس- بالمد، أي فقرائهم. ن: هو بوزن حمراء أي ضعفائهم وأخلاطهم الذين لا يوبه بهم. نه: ومنه: قيل للمحاويج: بنو "غبراء"، كأنهم نسبوا إلى الأرض والتراب. وفيه: إياكم و"الغبيراء" فإنها خمر العالم، هو ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة ويسمى السكركة، وقيل: تعمل من الغبيراء هذا الثمر المعروف، أي هي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فضل بينهما في التحريم. ك: وفيه: يرى إياه عليه "الغبرة" والقترة، من قوله "عليها "غبرة" ترهقها فترة" أي غبار تعلوها سواد كالدخان ولا أوحش من اجتماعهما. وفيه: ما "غبر" من الدنيا، أي بقي، وقيل: مضى، والصواب هنا الأول. ومنه: الكوكب الدري "الغابر"، أي الذاهب الماضي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون، فإن قيل: كيف ذكر المشرق والمغرب، إنما هو في المغرب؟ قيل: إن أحوال القيامة خوارق، أو أراد بالغروب التبعد ونحوه مجازًا. ط: هو من الغبور، أي الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، فإنها تستتر في ذلك الجانب، وروي: الغائر- بهمزة بعد ألف من الغور، يريد انحطاطه في الجانب الغربي حتى يبعد عن المنظر، وروي: الغارب والعازب- بمهملة وزاي ومر فيه، وفي المصابيح: من المشرق والمغرب، وصوابه: أو المغرب، كما في مسلم وغيره، وأراد بالغرف القصور العالية، قوله: بلى، أي بلى يبلغها غيرهم وهم رجال أمنوا- إلخ. وح: فنحر ما "غبر"، أي نحر عليَّ ما بقي مما نحر النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثلاث وستون بدنة، وأشركه- مر في ش.
(4/3)

[غبس] نه: فيه: إذا استقبلوك يوم الجمعة فاستقبلهم حتى "تغبسها"، حتى لا تعود أن تخلف، يعني إذا مضيت إلى الجمعة فلقيت الناس وقد فرغوا من الصلاة فاستقبلهم بوجهك حتى تسوده حياء منهم كيلا تتأخر بعده، وضمير "تغبسها" للمغرة أو الطلعة، والغبسة لون الرماد. ومنه ح: كالذئبة "الغبساء" في ظل السرب؛ أي الغبراء.
[غبش] فيه: صلى الفجر "بغببش"، غبش الليل وأغبش إذا أظلم ظلمة يخالطها بياض؛ الأظهري: يريد أنه قدم الفجر عند أول طلوعه، ويُعده الغبس- بسين مهملة، ثم الغلس، والغبش بمعجمة يكون في أول الليل أيضًا، وجمعه أغباش. ومنه ح على: قمش علمًا غارًا "بأغباش" الفتنة، أي بظلمها.
[غبط] فيه: سئل: هل يضر "الغبط"؟ قال: لا إلا كما يضر العضاه الخبط، هو حسد خاص، غبطته- إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له بدوامه له، وحسدته- إذا اشتهيت لك ما له بزواله عنه، فأراد صلى الله عليه وسلم أنه لا يضر ضرر الحسد بل ينقص الثواب دون الإحباط كضرر خبط الورق بدون القطع والاستئصال ويعود الورق بعد الخبط. ومنه ح: على منابر من نور "يغبطهم" أهل الجمع. ج: "يغبطهم" الأولون، هو من ضرب. ط: المتحابون في جلالي لهم منابر "يغبطهم" النبيون، كل ما يتحلى به أحد من علم وعمل فله عند الله منزلة لا يشاركه فيها غيره، وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدرًا فيغبطه بأن يكون له مثله مضمومًا إلى ما له، فالأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى منه من دعوة الخلق وإرشادهم واشتغلوا به عن العكوف على مثل هذه الجزئيات والقيام بحقوقها فإذا رأوهم يوم القيامة في منازلهم ودوا لو كانوا ضامين خصالهم إلى خصالهم، ويمكن حمل الغبطة على الاستحسان المرضي كما في ح: أحسنتم "يغبطهم" أن صلوا لوقتها، ويغبط تفسير لأحسنتم، وقيلك إنه على التقدير: أي لو كان للفريقين غبطة لكانت على هؤلاء. وح: "أغبط" أوليائي- للمفعول، أي أحق أحبائي أن يغبط به ويتمنى مثل حاله. نه: ومنه ح: يأتي على
(4/4)

الناس زمان "يغبط" الرجل بالوحدة كما "يغبط" اليوم أبو العشرة، يعني أن الأئمة في صدر الإسلام يرزقون عيال المسلمين فكان أبو العشرة مغبوطًا بكثرة ما يصل إليه ثم يجيء أئمة يقطعونه عنهم فيغبط بالوحدة لخفة المؤنة ويرثى لصاحب العيال. وفيه: جاء وهم يصلون في جماعة فجعل "يغبطهم"، روي بالتشديد أي يحملهم على الغبط فعلهم عندهم مما يُغبط عليه، وإن روي بالتخفيف يكون قد غبطهم لتقدمهم وسبقهم إلى الصلاة. ومنه: اللهم "غبطًا" لا هبطًا، أي أولنا منزلة يغبط عليها، وجنبنا منازل الهبوط والضعة، وقيل: أي نسألك الغبطة والسرور ونعوذ بك من الذل والخضوع. ك: وح: لا تقوم الساعة حتى "تغبط" أهل القبور، لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين وظهور المعاصي. وح: و"اغتبطت" - بفتح تاء وباء، وفي بعض: واغتبطت به، من: غبطته بما نال فاغتبط، كحبسته فاحتبس. ج: من قتل مؤمنًا "فاغتبط" به. مر في ع مهملة. نه: وفيه: كأنها "غبط" في زمخر، هو جمع غبيط، وهو موضع يوطأ للمرأة على البعير كالهودج يعمل من خشب وغيره، وأراد هنا أحد أخشابه، شبه به القوس في انحنائها. وفي ح مرض وفاته: "أغبطت" عليه الحمى، لزمته ولم تفارقه وهو من: وضع الغبيط على الجمل، وقد أغبطت عليه إغباطًا. در: و"أغبطت" عليه الحمى- مثله. نه: "فغبط" منها شاة فإذا هي لا تنقى، أي جسها بيده، من: غبط الشاة- إذا لمس موضعًا يعرف به سمنها، ويروى بعين مهملة، فإن صح أراد به الذبح، من: اغتبطه- إذا ذبحه بغير داء.

[غبغب] فيه "غبغب" بفتح غينين وسكون باء أولى: موضع المنحر بمنى، وقيل: موضع كان فيه اللات بالطائف.
[غبق] في ح أصحاب الغار: "لا أغبق" قبلهما أهلًا ولا مالًا، أي
(4/5)

ما كنت أقدم عليهما أحدًا في شرب نصيبهما من لبن يشربانه، والغبوق شرب آخر النهار. ن: هو بفتح همزة وضم باء من نصر، غبقته فاغتبق، وغلط من ضم الهمزة وكسر الباء. ك: قوله: ولا مالًا، أي مملوكًا. نه: ومنه ح: ما لم تصطبحوا أو "تغتبقوا". ط: أي قدح غدوة وقدح عشية، واستدل به على أكل الميتة مع أدنى شبع وإن لم يضطر، وأجيب بأن القدحين كانا على الاشتراك بين كل القوم. نه: ومنه ح: لا تحرم "الغبقة" - في رواية، وهي المرة من الغبوق، وروي بمهملة وياء وفاء- ومر.

[غبن] فيه: كان إذا اطلى بدأ "بمغابنه"، هي بواطن الأفخاذ عند الحوالب، جمع مغبن، من: غبن الثوب- إذا ثناه وعطفه، وهي معاطف الجلد أيضًا. ج: ومنه: فغسل "مغابنه"، أي مكاسر جلده وأماكن تجمع فيها الوسخ والعرق. نه: ومنه ح: من مس "مغابنه" فليتوضأ، أمره به احتياطًا فإن الغالب أن يقع يده على ذكره عند مسها. ك: "يوم "التغابن"" هو للمبالغة إذ هو من جانب واحد، أي غبن أهل الجنة أهل النار لنزولهم منازلهم. وفيه: نعمتان "مغبون" فيهما كثير، مغبون خبر كثير، وهو النقص في البيع، أي هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد بيعا ببخس لا تحمد عاقبته فإن من صح بدنه وفرغ من أشغاله وأسباب معاشه وقصر في نيل الفضائل وشكر نعمة كفاية الأرزاق فقد غبن كل الغبن في سوق تجارة الآخرة. ط: "الغبن" بالسكون في البيع وبالحركة في الرأي، أي هما رأس مال المكلف فينبغي أن يعامل الله فيهما بما يحبهما كيلا يغبن ويربح. مف: "مغبون"، أي لا يعملون في الصحة والفراغ من الصالحات بما
(4/6)

يحتاجون إليه حتى يتبدلان بالمرض والاشتغال، فيندمون على تضييع أعمارهم. غ: "غبنه" في البيع، وغبن في الرأي.

[غبا] نه: فيه: إلا الشياطين و"أغبياء" بني آدم، هو جمع غبي كغني وأغنياء، ويجوز أغباء كأيتام، والغبي قليل الفطنة، غبي يغبى غباوة. ومنه ح: قليل الفقه خير من كثير "الغباوة". وح: "تغاب" عن كل ما لا يصح لك، أي تغافل وتباله. وفيه: فإن "غبي" عليكم، أي خفي، وروي بضم غين وشدة موحدة، وهما من الغباء: شبه الغبرة في السماء. ك: من "غبي" عليه- بالكسر، إذا لم يعرفه من التغبية.
باب الغين مع التاء

[غتت]: نه: فيه: "نغتني" حتى بلغ مني الجهد، ألغت الغط، أي عصرني شديدًا حتى وجدت منه المشقة كما يجد من يغمس في الماء قهرًا. ومنه ح: "يغتهم" الله في العذاب، أي يغمسهم فيه غمسًا متتابعًا. وح: يا من لا "يغته" دعاء الداعين، أي يغلبه ويقهره. وفي ح الحوض: "يغت" فيه ميزابان، أي يدفقان فيه الماء دفقًا دائمًا. ن: هو بضم معجمة وكسرها فمثناة مشددة، وروي بمهلة وموحدة- وقد مر، وعند ابن ماهان: يثعب- بمثلثة ومهملة، أي يتفجر، يمدانه بفتح ياء وضم ميم، أي يزيدانه ويكثرانه. ط: أي الحوض، وغت الماء: شربه جرعة بعد جرعة. ح: "غت" الماء، جرى له صوت. غ: غت يغت متعد وبالكسر لازم.
بابه مع الثاء

[غثث] نه: فيه: زوجي لحم جمل "غث"، أي مهزول، غث يغِث يغَث
(4/7)

وأغث يغث. ك: "غث" بالرفع والجر صفة للحم أو جمل، قوله: لا سهل - بالفتح، أي لا سهل فيه، وبالجر صفة جمل، قوله: فيرتقي، أي يطلع إليه، تعني الجمل لحزونته. نه: وفيه: لا "تغث" طعامنا تغثيثًا، أي لا تفسده، من: غث في قوله وأغثه، أي أفسده. ومنه ح ابن عباس لابنه: الحق بابن عمك- أي عبد الملك- "فغثك" خير من سمين غيرك.

[غثر] فيه: يؤتى بالموت كأنه كبش "أغثر"، هو الكدر اللون كالأغبر. وفي ح عثمان حين تنكر له الناس: إن هؤلاء النفر رعاع "غثرة"، أي جهال، من الأغثر: الأغبر، فاستعير للأحمق الجاهل تشبيهًا بالضبع للغثراء، والواحد غاثر. وفي ح أبي ذر: أحب "الغثراء"، أي عامة الناس وجماعتهم، وأراد بالمحبة مناصحتهم والشفقة عليهم. وفي ح أويس: أكون في "غثراء" الناس- في رواية، أي في العامة المجهولين، وقيل: هم الجماعة المختلطة من قبائل شتى.
[غثًا] فيه: كما تنبت الحبة في "غثاء" السبل، هو بالضم والمد ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره، وفي مسلم: كما تنبت الغثاءة، يريد ما احتمله السيل من البزورات. ومنه: هذا "الغثاء" الذي كنا تحدث عنه، يريد أراذل الناس. ن: كما تنبت "الغثاءة"، بضم وبمثلثه مخففة ومد، وآخره هاء، وفي غير مسلم: كما تنبت الحبة في "غثاء" السبل- بحذف هاء ما احتمل السيل من الزبد والعيدان والأقذاء. غ: "فجعلناهم "غثاء"" أهلكناهم فذهبنا بهم كما يذهب السيل به. ط: ولكنكم "غثاء كغثاء" السيل، هو بالضم والمد وبالتشديد أيضًا محمولة، ووجه الشبه قلة الغناء ودناءة القدر وخفة
(4/8)

الأحلام، قوله: يوشك، أي يقرب أن فرق الكفر وأمم الضلالة، أن تداعى عليكم أن يدعو بعضهم بعضًا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموها من الديار كما أن الفئة الأكلة يتداعى بعضهم بعضًا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها صفوًا من غير تعب، ورواية أبي داود: لنا الآكلة- بوزن فاعلة صفة لجماعة، وما الوهن - سؤال عن نوعه، فأجاب بأنه نوع حب الدنيا وبقائها وأنه يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين واحتمال الذل عن العدو، قوله: من قلة- خبر محذوف، ونحن يومئذٍ - مبتدأ وخبر صفة لها، أي ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها يومئذٍ. مف: ويروى: الأكلة - بفتحتين أيضًا جمع آكلة.
باب الغين مع الدال

[غدد] نه في ح الطاعون: "غدة كغدة" البعير، تأخذهم في مراقهم في أسفل بطونهم، هو طاعون الإبل، من: أغد البعير. ومنه ح عامر بن الطفيل: "غدة كغدة" البعير وموت في بيت سلولية. ك: غدة- بالرفع، أي أصابتني غدة، وبالنصب أي أغد غدة، وطعن بضم طاء، أي أخذه طاعون وطلع له في أذنه عُظيمة كالغدة تطلع على البكر والفتى من الإبل، قوله: في بيت أم فلان، أي بيت كانت لامرأة سلولية، فأماته الله به لتصغر إليه نفسه، قوله: وهو رجل - مبهم فسره رجل، أو الأصل هو ورجل، فأخره الكاتب عن الواو سهوًا وذلك لأن حرامًا لم يكن أعرج ولم يقتل رجلًا، وخطاب: كونًا- لأعرج والثالث، وروى: كونوا- لأقل الجمع، خاله- أي خال أنس أو خال النبي صلى الله عليه وسلم رضاعًا أو نسبًا، قوله: خير- بفتح خاء وشدة ياء، أي خير هو النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: كنتم- تامة، فلحق الرجل- أي الثاني من رفيقي حرام أو الرجل الطاعن بقومه المشركين، وبالاتفاق توجهوا إلى المسلمين فقتلوهم،
(4/9)

وروي: فلحق- مجهولًا، أي صار الرجل الثاني ملحوقًا فلم يقدر أن يبلغ المسلمين قبل بلوغ المشركين إليهم، وروي: الرجل- بسكون جيم ونصب لام جمع راجل، أي لحق الطاعن قومه رعلًا وغيرهم فأخبروهم فجاؤوا وقتلوا كل القراء رضي الله عنهم، قال بالدم- أي أخذه، قوله: رفع ثم وضع- أي على الأرض، وفائدة الرفع ثم الوضع تعظيمه أو تخويف الكفار، وقيل: إنه لم يوجد وإنه دفنه الملائكة أو رفعته، قوله: وكان غلامًا لعبد الله بن الطفيل، صوابه: لطفيل بن عبد الله بن الحارث، وكان عبد الله قدم مع زوجته الكتابية أم رومان مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام وتوفي فنكح أبو بكر أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن فهما أخو الطفيل لأمه وكان عامر غلامًا للطفيل فأسلم فاشتراه الصديق، قوله: فمات على ظهره فانطلق حرام، فإن قلت: هذا يدل أن حرامًا انطلق بعد موت عامر بن الطفيل، وسؤال من هذا يدل على أن موته بعد بثر معونة. قلت: انطلق- عطف على بعث لا على مات. وح الهجرة: إنما ذكر لقتل عامر ابن فهيرة مع السبعين وقتل فيهم عروة بن أسماء والمنذر بن عمر فسمى الزبير بن العوام ابنيه بهما تفاؤلًا باسم من رضي الله عنه، قوله: سمي به منذرًا- وصوابه: منذر- بالرفع، ويوجه النصب بأن الجار والمجرور نائب الفاعل- والعبدا مر في ع. نه: ومنه ح عمر: ما هي "بمغد" فيستحجى لحمها، يريد الناقة ولم يؤنث لإرادة ذات غدة. وفيه: فليصلها حين يذكرها ومن "الغد" للوقت؛ الخطابي: لم ير أحد أن قضاء الصلاة يؤخر إلى وقت مثلها من الصلاة ويقضي، ولعله أمر ندب ليحرز فضيلة الوقت في الفضاء ولم يرد إعادة المنسية حتى تصلى مرتين وإنما أراد أن هذه الصلاة وإن انتقل وقتها للنسيان إلى وقت الذكر فإنها باقية على وقتها بعده لئلا يظن أنها سقطت بانقضاء وقتها أو تغيرت بتغيره، وأصل الغد الغدو. ك: سمع "الغد" من حين بايع المسلمون، أي في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض الصحابة. ن: اليهود "غدًا"، أي عيدهم غدًا. ك: "فغدًا" ليهود، أي غدا مجتمع اليهود، وروي:
(4/10)

[غدر] نه: فيه من صلى العشاء في جماعة في الليلة "المغدرة"، هي الشديدة الظلمة التي تغدر الناس في بيوتهم أي تتركهم، والغدراء: الظلمة. ومنه ح: لو أن امرأة من الحور طاطلعت إلى الأرض في ليلة ظلماء "مغدرة" لأضاءت. وفيه: يا ليتني "غودرت" مع أصحاب تحص الجبل، أي أصله وأراد بهم قتلى أحد، أي ليتني استشهدت معهم، والمغادرة: الترك. ومنه ح بدر: فخرج صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ قرقرة الكدر "فأغدروه"، أي تركوه وخلفوه، وهو موضح. ك: شفاء "لا يغادر" سقمًا، أي لا يتركه، وشفاء مصدر اشف. نه: وفي ح سياسة عمر: ولولا ذلك "لأغدرت" بعض ما أسوق، شبه نفسه بالراعي ورعيته بالسرح، وروي: لغدرت، أي لألقيت الناس في الغدر وهو مكان كثير الحجارة. وفيه: قدم صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع "غدائر"، هي الذوائب جمع غديرة. ومنه ح: ضمام كان رجلًا جلدًا أشعر ذا "غديرتين". وفيه: بين يدي الساعة سنون "غدارة" يكثر المطر ويقل النبات، هو فعالة من الغدر أي تطعمهم في الخصب بالمطر ثم تخلف. وفي ح الحديبية: قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا "غدر" - هو معدول عن غادر، والأنثى غدار كقطام- وهل غسلت "غدرتك" إلا بالأمس. ك: هو كعمر، أي يا غدر ألست أسعى في إطفاء ثائرة غدرتك ودفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه وكان بينهما قرابة، قوله: أما الإسلام فأقبل- بصيغة التكلم- وأما المال فلست منه في شيء، أي ما عليَّ، قوله: سهل الأمر- بفتح فضم وبضم فكسر مشددة، ومن أمركم فاعل سهل ومن زائدة أو للتبعيض أي سهل بعض أمره. نه: ومنه ح: اجلس "غدر"، أي يا غدر. ن: وإنما سبته حيث غضب بنصيحة أم المؤمنين وعمته. نه: وح: يا "لغدر" يا لفجر. وفيه: مر بأرض يقال لها "غدرة" فسماها خضرة، كأنها كانت لا تسمح بالنبات أو تسرع إليه الآفة فكأنه غادر لا يفي، وقد تكرر فيه. ك: ومنه ح: وما أرادوا من "الغدر"، وهو أنه صلى الله عليه
(4/11)

وسلم خرج إليهم مستعينًا بهم في دية القتيلين، قالوا: نعم أبا القاسم! اجلس حتى تطعم، وتشاوروا أن يصعد واحد على ظهر بيت ويلقى صخرة حتى تقتله، فأوحي إليه ينهض إلى المدينة وتهيأ للقتال حتى أجلاهم إلى خيبر. وح: "الغادر" له لواء، أي لناقض العهد علم يؤمئذٍ، وكانوا إذا غدر رجل في الجاهلية رفعوا له لواء أيام الموسم ليعرفوه فيجتذبوه- ويتم في ل. ط: هذه "غدرة" فلان، أي علامة غدرته، وهي لغة ترك الوفاء وهو شائع في أن يغتال بقتل من أمته وأخذ عهده، وإنما عظم غدر أمير العامة أي من قدمه العوام والسفلة من غير استحقاق بغير اتفاق من أهل العقد لأنه نقض عهد الله بتولي ما لا يستعده ومنعه عمن يستحقه وعهود المسلمين بالخروج على إمامهم، والمشهور أنه وارد في ذم الإمام الغادر لرعيته في ترك الشفقة والتربية وخيانته يحتمل غدر الرعية بالإمام بالخروج وابتغاء الفتنة. مف: وفي ح أهل الجنة: فيذكر ببعض "غدراته" - بفتحتين جمع غدرة بمعنى الغدر بترك وفائه بالعهد بترك المعاصي، فنأتي سوقًا- بصيغة تكلم، حفت به الملائكة، وروي: بها- لأن السوق يذكر ويؤنث، أي أحدقوا وأطافوا بجوانب السوق، قوله: ما لم ينظر العيون، ما موصولة مجرور بدل من ما أعددت، أو منصوب بأعددت مصدر أو من مفعول محذوف كأعددت، أو مرفوع خبر هو محذوف. ط: والوجه أن تكون موصوفة بدل من سوق أو إبهامية تريد الشيوع في سوق المفخم بالتنكير أو زائدة للتأكيد، وحفت ولم ينظروا صفتان لسوقًا، وضمير يباع لما في ما اشتهينا، ويروعه في ر. واسقوا من "غدركم"، هو جمع غدير، وهو حفرة ينتفع فيها الماء.

[غدف] نه: فيه ح: "أغدف" على عليّ وفاطمة سترًا، أي أرسله، ومنه: أغدف الليلة سدوله- إذا أظلم. ومنه ح: لنفس المؤمن أشد ارتكاضًا على الخطيئة من العصفور حين "يغدف" به، أي تطبق عليه الشبكة فيضطرب ليفلت منها.
[غدق] فيه: اسقنا غيثًا "غدقًا مغدقًا"، هو بفتح دال: المطر الكبار القطر، والمغدق مفعل منه أكده به. وفيه: إذا نشأت السحابة من العين فتلك عين "غديقة"
(4/12)

أي كثيرة الماء، وصفر التعظيم- ويتم في ع. غ: "ماء "غدقًا"" كثيرًا، ومكان غدق: كثير الندى، وعيش غيداق: واسع. نه: و"غدق"- بفتحتين: بثر بالمدينة.

[غدا] فيه: هلم إلى "الغداء" المبارك، هو طعام يؤكل أول النهار، سمي به السحور لأنه للصائم بمنزلته للفطر. ش: هو بفتح غين. ك: ومنه "آتنا "غداءنا"" وهو بالمد. نه: ومنه ح ابن عباس: كنت "أتغدى" عند عمر في رمضان، أي أتسحر. وح: "لغدوة" أو روحة في سبيل الله، هو المرة من الغدو وهو سير أول النهار، نقيض الرواح، من: غدا يغدو غدوًا، وهو بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. ن: والظاهر أنه لا يختص بالغدو والرواح من بلدته، بل يحصل بكل غدوة وروحة في طريقه إلى الغزو- ومر في دنيا من د. ط: ومنه: واستعينوا "بالغدوة"- بالضم. ك: في سبيل الله أعم من الجهاد. نه: وفيه: نهى عن "الغدوى" هو كل ما في بطون الحوامل، كانوا يتبايعونه فنهوا عنه لأنه غرر، ويروى بذال معجمة. وفي ح عبد المطلب والفيل:
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم "غدوا" محالك
وهو أصل الغد، وهو يوم بعد يومك ولم يستعمل تامًا إلا في الشعر، وأراد القريب من الزمان لا الغد بعينه. ومنه ش: و"غدوا" بلاقع. ط: "يغديه" أو تدر ما يعشيه، التغدية بدال مهملة إطعام طعام الغداة. والتعشية إطعام طعام العشية، فلا يجوز له أن يسأل من التطوع، وأما الزكاة فيجوز أن يسألها قدر نفقة سنة وكسوتها لأ، ها تفرق في السنة مرة، وشبع يوم أو ليلة- شك من الراوي. وح: "غدى" وريح عليه برزقه من الجنة، هما عبارة عن الدوام لا وقتان معينان أو عن التنعم والسرف لأن ذلك دأب المتنعم عند
(4/13)

العرب. وح: "يغدون" في غضب الله ويروحون في سخطه، أراد بهما الدوام أو أريد بهما الوقتان المخصوصان بمعنى يصبحون يؤذون الناس ويروعونهم فيغضب الله عليهم ويمسون ويتفكرون في إيذائهم. ش: و"يغدو" أحدهم في حلة ويروح في أخرى، أي يلبس في أول النهار ثوبًا وفي آخره آخر تنعمًا ومفاخرة. ك: "تغدو" بإناء وتروح به، أي تحلب بكرةً وعشيًا. وح: من "غدا" إلى المسجد وراح، أصلهما خرج بغدوة وراح أي رجع بعشي، وقد يستعملان في مطلق الخروج، والمراد هنا الذهاب والرجوع. وح: ما لهذا "غدونا"، أي لم نقصد فلا نسجد. وح: ما فقيل- بفتح نون- و"نتغدى"- بمعجمة فمهملة، أي نأكل أول النهار لشغلنا بالنهي للجمعة. شم: وأما الغداء- بكسر غين وذال معجمتين ويمد فهو ما يتغذى به من الطعام والشراب. ج: و"اغدوا" أو روحوا، أي اعملوا أطراف النهار وقتًا وقتًا، وبالدرجة العمل في الليل، وبالشيء فقليله- ومر في د. بي: كل الناس "يغدو"، هي جملة مستأنفة جواب ما يقال: قد تبين الرشد مما تقدم فما حال الناس؟ فأجيب بأن كلهم يغدو أي يسعى ويعمل فيبيع نفسه من الله أو من الشيطان، فالأول أعتقها لأن الله تعالى اشترى أنفسهم، والثاني أوبقها "ولبئس ما شروا به أنفسهم".
باب الغين مع الذال

[غذذ] نه: فتأتى "كأغذ" ما كانت، أي أسرع وأنشط، أغذ يغذ إغذاذًا- إذا أسرع في السير. ومنه: إذا مررتم بأرض قوم عذبرا "فأغذوا" السير.
(4/14)

وفيه: فجعل الدم "يغذ" من ركبته، أي يسيل، من: غذ العرق- إذا سال دمه ولم ينقطع، ويجوز من إغذاذ السير. ن: يغذ- بكسر غين وشد معجمة.

[غذمر] نه: في ح على ساله أهل الطائف تحليل الربا والخمر فامتنع فقاموا ولهم "تغذمر" وبربرة، هو الغصب وسوء اللفظ والتخليط في الكلام، وكذا البربرة.
[غذم] في ح أبي ذر: عليكم معشر قريش بدنياكم "فاغذموها"، الغذم الأكل بجفاء وشدة نهم، غذِم فهو غُذم. غ: بثر "غذمة" غديرة. نه: ومنه: كان رجل يراثي فلا يمر بقوم إلا "غذموه" بألسنتهم، والصحيح أنه بعين مهملة- وقد مر.
[غذر] فيه: لا يلقى المنافق إلا "غذوريًا"، هو الجافي الغليظ.
[غذا] فيه: فإذا جرحه "يغذو" دمًا، أي يسيل، من: إذا الجرح- إذا دام سيلانه. ك: جرحه، بضم جيم. نه: إن عرق المستحاضة "يغذو". وفيه: حتى يدخل الكلب "فيغذى" على سواري المسجد، أي يبول عليها لعدم سكانه وخاؤه من الناس، من: غذى ببوله- إذا ألقاه دفعة دفعة. ج: من: غذى ببوله تغذية- إذا رماه منقطعًا. نه: وفي ح عمر: شكا إليه أهل الماشية تصديق "الغذاء" فقالوا: إن كنت معتدًا علينا بالغذاء فخذ منه صدقته، فقال: إنا نعتد "بالغذاء" كله حتى السخلة يروح بها الراعي على يده، ثم قال في آخره: وذلك عدل بين غذاء المال وخياره، ومنه قوله لعامل الصدقات: احتسب عليهم "بالغذاء" ولا تأخذها منهم، الغذاء السخال جمع غذى، وذكر الضمير للفظ الغذاء فإنه بوزن كساء، والمراد أن لا يأخذ الساعي خيار المال ولا رديته، بل الوسط وهو معنى: وذلك عدل بين غذاء المال وخياره، وفيه: لا "تغذوا" أولاد المشركين، أراد وطء الحبالى فجعل ماء الرجل للحمل كالغذاء. ن: فما "غذاؤهم"- بكسر
(4/15)

غين وبذال معجمة وبفتح غين وبفتح غين وإهمال دال. وصوب القاضي الثاني، وللأول وجه يعني: ما غذاؤهم في ذلك الوقت، ولا يريد السؤال عن غذائهم دائمًا. وح: "فغذاها" فأ؛ سن "غذاءها"، الأول بتخفيف ذال والثاني بمد. وح: "غذى" بالحرام- بضم معجمة وخفة ذال مكسورة، فأنى يستجاب لذلك- أي كيف يستجاب لمن هذه صفته. ط: وفي بعضها بتشديد ذال، وهو إشارة إلى طعامه في صغره، قوله: ومطعمه حرام- إشارة إلى حال كبره، قوله: ثم ذكر الرجل يطيل السفر- أي بعد ذكر الحلال ذكر الحاج الأشعث يدعو في سفره وجهده الذي هو مظنة الإجابة لا يستجاب له لمانع قوي هو أكل الحرام، والرجل- بالنصب مفعول ذكر ويطيل نعته، أو بالرفع مبتدأ ويطيل خبره، وأشعث أغبر- حالان مترادفان، وما بعدهما حالات متداخلة- وتقدم في يطيل.
بابه مع الراء

[غرب] نه: إن الإسلام بدأ "غريبًا" أي كان في أول أمره كوحيد لا أهل عنده لقلة المسلمين، وسيعود- أي يقلون في آخر الزمان، فطوبى- أي الجنة، "للغرباء"- أي للمسلمين في أوله وآخره لصبرهم على أذى الكفار وأزومهم الإسلام. ن: قيل معناه: في المدينة، وظاهره العموم، وروى تفسير الغرباء بنزاع من القبائل، وقيل: هم المهاجرون. نه: ومنه ح: "اغتربوا" لا تضووا، أي تزوحوا إلى الغريب غير الأقارب فإنه أنجب للأولاد. وح: ولا "غريبة" نجيبة، أي إنها مع كونها غريبة فإنها غير منجبة الأولاد. وح: إن فيكم "مغرّبين" وفسرهم بمن يشترك فيهم الجن لأنه دخل فيهم عرق غريب أو جاؤوا من نسب بعيد، وقيل: أراد بمشاركتهم أمرهم بالزنا فجاء أولادهم من غير رشدة، ومنه: "وشاركهم في الأموال والأولاد". ج: فسر بمن يشترك فيه الجن لانقطاعهم عن أصولهم وبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من جنسهم.
(4/16)

ط: هل فيكم. "المغربون"، أي في جنس الإنسان، وهو سؤال ترقيق وتنبيه، وهو بتشديد راء مكسورة: المبعدون عن ذكر الله عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان، وقيل: أراد أمر الشيطان بالزنا، وقال صلى الله عليه وسلم: هل تحس فيكن امرأة أن الجن يجامعها كما يجامعها زوجها، ولعله أراد ما هو معروف أن بعض النساء يعشق بها بعض الجن ويجامعها ويظهر لها وربما يذهب بها حيث شاء، ويحتمل أن يراد من كان له قرين يلقي إليه الأخبار وأصناف الكهانة. نه: ومنه ح الحجاج: لأضربنكم ضرب "غريبة" الإبل، ضربه مثلًا يهددهم فإن الإبل إذا وردت الماء فدخل فيها غريبة من غيرها ضربت وطردت. غ: مثل به لشدة سياسته لأن الغريب يذاد عن الماء بالضرب الشديد. نه: وفيه: أمر "بتغريب" الزاني سنة، أي نفيه عن بلده، أغربته وغربته نحيته وأبعدته، والغرب: البعد. ومنه ح: قال له: إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال: "غربها"، أي أبعدها بالطلاق. ج: لا ترد يد لامس- أي تطاوع من طلب منها الفاحشة، قوله: فاستمتع بها- أي أمسكها بقدر ما تقضي منها متعة النفس. نه: وح عمر لمن قدم: هل من "مغربة" خبر، أي هل خبر جديد جاء من بلد بعيد، هو بالإضافة وكسر الراء وفتحها من الغرب، وشأو مغرب أي بعيد. ومنه ح: طارت به عنقاء "مغرب"، أي ذهبت به داهية، والمغرب البعد في البلاد- ومر في ع. ك: كن في الدنيا كأنك "غريب"، فإنه لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق وسائر الرذائل ولقلة إقامته قليل الدار والبستان وألأهل. وح: إذا أتى قومًا بليل "لم يغربهم" هو بضم ياء وسكون معجمة وموحدة، وروي: يقربهم- بفتح ياء وسكون قاف. وح: ""تغرب" في عين حمئة" مر في تسجد. ن: في أرض "غربة"، لأنه من أهل مكة ومات بالمدينة. ج: "أغرب" مقبوحًا منبوحًا، أي أبعد كأنه أمره بالغروب والاختفاء، والمنبوح من يطرد ويرد. نه: وفيه: فأخذ عمر الدلو فاستحالت "غربًا"، هو بسكون
(4/17)

راء: الدلو العظيمة تتخذ من جلد ثور، وبفتحها: الماء السائل بين البئر والحوض، يريد لما أخذه عمر ليستقي عظمت في يده لأن الفتوح كانت في زمنه أكثر من زمن الصديق، استحالت: انقلبت عن الصغر إلى الكبر. ك: عبارة عن اتساع بلاد الإسلام وكثرة انتفاعهم وطول مدة عمر. نه: ومنه: وما سقي "بالغرب" ففيه نصف العشر. وفي آخر: لو أن "غربًا" من جهنم جعل في الأرض لآذى نتن ريحه - إلخ. ن: ومنه: وأحرز "غربه" - بمفتوحة فساكنة فموحدة. ج: أي كانت تحرر له دلوه وراويته. نه: وفي وصف الصديق: كان برًّا تقيًّا يصادى منه "غرب"، أي حدة، ومنه غرب السيف، أي كانت تدارى حدته وتتقى. ومنه ح عمر: فسكن من "غربه". وح زينب: كل خلالها محمود ما خلا سورة من "غرب". وح سائل عن قبلة الصائم: أخاف عليك "غرب" الشباب، أي حدته. وفيه: فما زال الزبير يفتل في الذروة و"الغارب" حتى أجابته عائشة إلى الخروج، الغارب مقدم السنام، والذروة أعلاه، أراد أنه ما زال يخادعها ويتلطفها، وأصله أن من يريد إيناس البعير الصعب ليزمه وينقاد له جعل يمر يده عليه ويمسح غاربه ويفتل وبره حتى يستأنس ويضع فيه الزمام. ومنه ح: رمى برسنك على "غاربك"، أي خلى سبيلك لا تمنع عما تريد كبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد. وح: حبلك على "غاربك"، أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة بعقد النكاح. وفيه: فأصابه سهم "غرب"، أي لا يعرف راميه، وهو بفتح راء وسكونها وبإضافة وتركها. وقيل: هو بالسكون ما ذكر، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره. ط: هو بالإضافة والوصف، وضمير إنها جنات للقصة، وجنات مبتدأ، أي درجات فيها، لما ورد أن في الجنة مائة درجة. نه: وفي ح ابن عباس: كان مثجًا يسيل "غربًا"، هو أحد الغروب: الدموع حين تجري، وعينه غرب - إذا سال دمعها ولم ينقطع، فشبه به غزارة علمه وأنه لا ينقطع
(4/18)

مدده وجريه. وفيه: ترف "غروبه"، هي جمع غرب: ماء الفم وحدة الأسنان. وفي ح ابن عباس: اختصم إليه في مسيل المطر فقال: المطر "غرب" والسيل شرق، أراد أن أكثر السحاب ينشأ من غرب القبلة والعين هناك، يقول العرب: مطرنا بالعين- إذا كان السحاب ناشئًا من قبلة العراق، قوله: والسيل شرق، يريد أنه ينحط من ناحية المشرق لأنها عالية وناحية المغرب منحطة- كذا قيل، ولعله يختص بتلك الأرض المتنازع فيها. وفيه: لا يزال أهل "الغرب" ظاهرين على الحق، أي أهل الشام لأنهم غرب الحجاز، وقيل: أراد به الحدة والشوكة يريد أهل الجهاد. وقيل: أراد به الدلو وأراد بهم العرب لأنهم يستقون بها. وح: ألا! إن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى "مغيربان" الشمس، أي وقت مغيبها، غربت الشمس غروبًا ومغيربانًا، وهو مصغر على غير مكبر كأنه مصغر مغربان، والمغرب موضع الغروب، ثم استعمل في المصدر والزمان، وقياسه الفتح والمستعمل الكسر. وفيه: إنه ضحك حتى "استغرب"، أي بالغ فيه، أغرب في ضحكه واستغرب، وكأنه من الغرب: البعد، وقيل: هو القهقهة. ومنه: إذا "استغرب" الرجل ضحكًا في الصلاة أعاد الصلاة، وهو مذهب أبي حنيفة ويزيد عليه إعادة الوضوء. وفيه: أعوذ بك من كل شيطان "مستغرب" وكل نبطي مستعرب؛ الحربي: أظنه الذي جاوز القدر في الخبث، كأنه من الاستغراب في الضحك، أو هو بمعنى المتناهي في الحدة من الغرب: الحدة. وغير صلى الله عليه وسلم اسم "غراب"، لما فيه من البعد، ولأنه من أخبث الطيور. وفيه: لما نزل "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" فأصبحن على رؤوسهن "الغربان"، وهي جمع غراب، شبهت بها الخمر في السواد. وح:
(4/19)

إن الله يبغض الشيخ "الغربيب"، هو الشديد السواد وجمعه غرابيب" سود"، أي سود غرابيب إذ حقه التقديم. وح: ابتغوا "غرائبه"- شرح في أعربوا من ع.

[غربل] فيه: أعلنوا النكاح واضربوا عليها "بالغربال"، أي بالدف لأنه يشبهه في استدارته. ومنه: كيف بكم إذا كنتم في زمان "يغربل" الناس فيه "غربلة"، أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم كأنه نقي بالغربال. ج: أراد إماتة الأحياء وبقاء الأشرار. نه: ومنه ح مكحول: ثم أتيت الشام "فغربلتها"، أي كشفت حال من بها وخبرتهم كأنه جعلهم في غربال نفرق بين الجيد والردئ. وفي ح ابن الزبير: أتيتموني فاتحي أفواهكم كأنكم "الغِربيل"، قيل: هو العصفور.
[غرث] فيه: كل عالم "غرثان" إلى علم، أي جائع. ومنه ش في عائشة: وتصبح "غرثى" من لحوم الغوافل. ك: أي جائعة لا تأكل لحوم الغافلات بالغيبة لتشبع بها، قوله: لكنك لست كذلك- أي اغتبت عائشة في الإفك. وأما الذي تولى كبره فهو ابن أبي. وإنما كان حسان من الحملة. ج: هو مؤنث غرثان، والغوافل جمع غافلة وأراد الغفلة المحمودة وهي لا نقدح في دين ولا مروة. ن: ومنه: لا يدخلني إلا ضعافهم "وغرثهم"- بمعجمة وراء مفتوحتين فمثلثة بمعنى الجوع، أي أهل الحاجة والفاقة، وروي: عجزتهم- جمع عاجز، وروي: غرتهم. نه: ومنه ح على: أبيت مبطانًا وحولي بطون "غرثى". وح ذم الزبيب: إن أكلته "غرنت"، وروي: وإن أتركه "أغرث"، أي أجوع، يعني أنه لا يعصم من الجوع عصمة التمر.
[غرر] فيه: جعل في الجنين "غرة" عبدًا أو أمة، هي العبد أو الأمة،
(4/20)

وقيل: يشرط البياض فيهما وأصلها بياض في وجه الفرس وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، إنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنها نصف عشر الدية، وهذا إذا سقط ميتًا فإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة، وروي: عبد أو أمة أو فرس أو بغل، قيل: هما غلط من الراوي. ج: وهما على سبيل القيمة إذا عدمت الرقاق. ك: غرة- بالضم وشدة الراء وبالتنوين، وعبد -بدل، وروي بالإضافة. ط: ثم إن المرأة التي قضى عليها "بالغرة"، أي لها وهي المجني عليها، وضمير "عاقلتها" للجانية و"ورثها" للدية و"ولدها" للمجني عليها. وجمع ضمير "معهم" ليدل على أن الولد في معنى الجمع، ومن معهم- هو الزوج، هذا إذا كان الحديثان في قضية وهو الظاهر، وإن كانا في قضيتين فضمير "عليها" للجانية، فيكون ميراثها لبنيها وزوجها، والدية على عصبتها. مف: والعبد- بالرفع خبر محذوف، وبالنصب تميز. نه: وفيه: ما كنت لأقبضه اليوم "بغرة". سمي الفرس غرة، ويجوز أن يراد بها النفيس من كل شيء، أي ما كنت لأقبضه بالشيء المرغوب فيه. ج: وعلى الأول ضمير لأقبضه للدرع، وذكر لأن تأنيثه غير حقيقي، أي: ما كنت لأقبض الدرع بفرس، وفيه بعد لأن قياسه أن يكون هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم لا من الأعرابي، وإنما قول الأعرابي: ما كنت لأقبض فرسي بدرع، إذ أراد بالغرة الدرع حتى ينتظم الخطاب، أو المعنى: ما كنت لأقبض فرسي بعبد فكيف أقبضه بدرع! وإنما جئتك به لتأخذه بغير عوض هدية أو هبة. ط: وفي ح الظئر: لما أخدمت له نفسها جعل جزاءها هبة "الغرة"، أي الخادمة. ش: ويلوح في "غرة" الإيمان لمعة، أي يظهر في الإيمان زيادة ضياء، ويعبر بالغرة عن الشيء. نه: ومنه: "غر" محجلون من آثار الوضوء، وهو جمع أغر، من الغرة، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء. ك: من آثار الوضوء، بضم واو، ويجوز فتحها، أي: من أجلها،
(4/21)

والغرة والتحجيل من خواص هذه الأمة لا أصل الوضوء؛ ويدعون- بضم ياء وفتح عين، وغرا- بضم غين وشدة راء، ومر في حرلي. نه: سمي نور مواضع الوضوء غرة وتحجيلًا تشبيهًا. ط: أي إذا دعوا على رؤوس الأشهاد أو إلى الجنة كانوا على هذه الشية، أو يسمون بهذا الاسم كما يسمى أحمر من به حمرة، فغرا- حال أو مفعول ثان، وقوله: يؤتون كتبهم بأيمانهم ويسعون بين أيديهم ذريتهم، مدح لأمته وابتهاج بما أوتوا لا تميز وتفضيل، ويطيل غرته- أي غل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت الحنك طولًا ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. مف: أي يطيل غرته وتحجيله بحذف معطوف، ويدعون ويسمون- أي يقال: يا أيها الغر المحجلون هلموا وادخلوا الجنة. نه: ومنه ح صوم الأيام "الغر"، أي البيض الليالي بالقمر. ط: ليلة أغر، أي الأنور، وكذا الأظهر. ن: "غر" الذرى، بيضها. نه: ومنه ح: إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن "الغرة" وتظهر العرة، أي الحسن والعمل الصالح، شبهه بغرة الفرس، وكل ما ترفع قيمته فهو غرة - ومر في ع. غ: والعرة: القبح. نه: ومنه ح: عليكم بالأبكار فإنهن "أغر غرة"، هو إما من غرة البياض وصفاء اللون، وإما من حسن الخلق والعشرة؛ ويؤيده ح: فإنهن "أغر" أخلاقًا، أي أبعد من فطنة الشر ومعرفته، والغرة: الغفلة. غ: أغر غرة- أي أ؛ سن وجهًا، فإن التعنيس يحبل اللون. نه: ومنه ح: ما أجد لما فعل هذا في "غرة" الإسلام مثلًا إلا غنمًا وردت فرمي أولها فنفر آخرها، غرة كل شيء: أوله. ج: ومنذ يصوم من "غرة"، أي أوله، والغرر ثلاث ليال من أول الشهر. نه: وفيه ح: اقتلوا الكلب الأسود ذا "الغرتين"، هما النكتتان البيضاونان فوق عينيه. وح: المؤمن "غر" كريم، أي ليس بذي مكر فهو ينخدع
(4/22)

لانقياده ولينه، وهو ضد الخب، من غررت تغر غرارة، أي المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذا جهلًا بل كرم وحسن خلق. غ: وجمعه غرار وأغرار. ج: غر، أي لم يجرب الأمور فهو سليم الصدر وحسن الظن بالناس وكأنه لم يجرب بواطن الأمور ولم يطلع على دخائل الصدور، فالناس منه في راحة لا يتعدى منه شر إليهم. نه: ومنه ح الجنة: يدخلني "غرتهم"، أي البله الذين لم يجربوا الأمور فهم قليلو الشر منقادون، فإن من أثر الخمول وإصلاح نفسه والتزود لمعاده نبذ أمور الدنيا فليس غرًا لما قصد له ولا مذمومًا بنوع من الذم. ن: هو بكسر غين وراء مشددة فمثناة فوق. نه: وح: إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها ورؤس الملوك و"غرارها"، الغرار والأغرار جمع غر. ومنه ح: إنك ما أخذتها بيضاء "غريرة"، هي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور. وفيه: قاتل محارب خصفة فرأوا من المسلمين "غرة" فصلى صلاة الخوف، الغرة: الغفلة، أي كانوا غافلين عن حفظ مقامهم وما هم فيه من مقابلة العدو. ط: ومنه: يربد "غرة" النبي صلى الله عليه وسلم، أي نزلوا عليه على غفلة منه فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم. ك: غرة، بكسر غين. نه: وح: أغار على بني المصطلق وهم "غارون"، أي غافلون. ك: هو بتشديد راء. ط: غارين، هو حال من بني المصطلق، أي كانوا غافلين في المواشي، والمقاتلة الجماعة الصالحة للقتال، وهو العاقل البالغ. نه: وح: كتب عمر إلى أبي عبيدة أن لا يمضي أمر الله إلا بعيد "الغرة" حصيف العقدة، أي من بعد حفظه لغفلة المسلمين. وفيه: لا تطرقوا النساء ولا "تغتروهن"، أي لا تدخلوا إليهن على غرة، اغتررته- إذا طلبت غرته أي غفلته. ومنه ح سارق الصديق: عجبت
(4/23)

من "غرته" بالله، أي اغتراره. وفيه: نهي عن بيع "الغرر"، وهو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول؛ الأزهري: هو ما كان على غير عهدة ولا ثقة، ويدخل فيه بيوع لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول. ك: وهو يتناول بيع الآبق والمعدوم والمجهول وغير مقدور التسليم وحبل الجعلة والملامسة والمنابذة، وأفردت بعضها لكونه من مشاهير بيوع الجاهلية، وقد يحتمل الغرر ضرورة كالجهل بأساس الدار المبيعة وبحشو الجبة. ط: وقد يحتمل تبعًا كدخول الحمام مع اختلافهم في صب الماء والشرب من السقاء. نه: ومنه ح مطرف: إن لي نفسًا واحدة وإني أكره أن "أغرر" بها، أي أحملها على غير ثقة، وبه سمي الشيطان غرورًا لأنه يحمل الإنسان على محابه ووراء ذلك ما يسوءه. ط: ومنه: التجافي عن دار "الغرور"، هو كل ما يغره من مال وجاه وشهرة وشيطان وفسر بالدنيا. ش: "ولا "يغرنكم" بالله الغرور" الشيطان يمنيكم المغفرة مع الإصرار فإنها وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السم اعتمادًا على دفع الطبيعة. نه: ومنه ح الدعاء: وتعاطى ما نهيت عنه "تغريرًا" أي مخاطرة وغفلة من عاقبة أمره. ومنه ح: لأن "أغتر" بهذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أغتر بهذه الآية- يريد قوله تعالى "فقاتلوا التي تبغي" "ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" المعنى أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحب إلى من أن أخاطر بالتي تحت الآية الأخرى. ك: هو من الاغترار- بمعجمة وراء مكررة، أي تأويل هذه الآية أي آية "فقاتلوا التي تبغي" أحب إلي من تأويل "ومن يقتل مؤمنًا" إذ فيها تغليظ شديد، فلم يقاتل ابن عمر في حرب المسلمين أصلًا، لا في الصفين ولا في الجمل ولا في محاصرة ابن الزبير وغيره، قوله: إما يقتلوا- بحذف نونه، لغة فصيحة، قوله: وليس - أي القتال معه- قتالًا على الملك، بل على الدين زجرًا للمشركين عن فتنتهم بالقتل والأسر. نه: ومنه ح: أيما رجل بايع آخر فإنه لا يؤمر واحد
(4/24)

منهما "تغرة" أن يقتلا، التغرة مصدر غررته- إذا ألقيته في الغرر، وأن يقتلا- مفعول له بحذف مضاف، أي خوف وقوعهما في القتل، أو بدل من تغرة، أو مضاف إليه، يعني أن حق البيعة أن تقع صادرة عن المشورة والاتفاق فإذا استبد اثنان فبايع أحدهما الآخر فهو تظاهر منهما بشق العصا وأطراح الجماعة، فإن عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحدًا منهما وليكونا معزولين من طائفة تتفق على تمييز الإمام منها، لأنه إن عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التهاون بهم والاستغناء عن رأيهم لم يؤمن أن يقتلا. ج: خوف- مفعول له، أو بدل من تغرة، ومن إضافة إليه فكمكر الليل والنهار. غ: أي لم يؤمر واحد منهما تغريرًا دبم المؤمر منهما حذار أن يقتلا. نه: ومنه ح: قضي في ولد "المغرور بغرة"، هو من يتزوج امرأة على أنها حرة فتظهر مملوكة فيغرم لمولاها نسمة ويرجع بها على من غره ويكون ولده حرًا. وفيه: لا "غرار" في صلاة ولا تسليم، غرار النوم قلته وغرار الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها، وغرار التسليم قول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام، وقيل: أراد ليس في الصلاة نوم، والتسليم- يروى بالجر عطفًا على الصلاة، وبالنصب عطفًا على غرار، بمعنى لا نقص ولا تسليم في الصلاة لأنه لا يجوز فيها الكلام. ومنه: لا "تغار" التحية، أي لا ينقص السلام. وفيه: كانوا لا يرون "بغرار" النوم بأسًا، أي لا ينقض قليل النوم الوضوء. وفي صفة الصديق: رد نشر الإسلام على "غره"، أي طيه وكسره، يقال: اطو الثوب على غره الأول كما كان مطويًا، أي دبر أمر الردة وقابل داءها بدوائها. وفي ح معاوية: كان صلى الله عليه وسلم "يغر" عليًا بالعلم، أي يلقمه إياه. ومنه: من يطع الله "يغره" كما "يغر" الغراب بُجه،
(4/25)

أي فرخه. وح الحسنين: إنما كانا "يغران" العلم "غرًا". وفي ح حاطب: كنت "غريرًا" فيهم، أي ملصقًا ملازمًا لهم- كذا روي، وصوابه لغة: غريًا - أي ملصقًا، من غري به - إذا لزمه، وذكره الهروي في المهملة وهو تصحيف منه، قلت: بل ذكره غيره أيضًا. ك: لأخذتك على "غرتك"، هو بكسر غين أي غفلة، والمراد التوفر فيه. وفيه: و"لا تغتروا" فتجسرون على الذنب معتمدين على المغفرة بالوضوء، فإنه بمشيئة الله. وفيه: من الأقتاب و"الغرائر"، هي جمع غرارة التي للتبن وغيره، قيل إنه معرب - ويتم في كراع. وح: فحمل عليه "غرارتين"، هو مثناه.

[غرز]: نه: فيه: حمى صلى الله عليه وسلم "غرز" النقيع لخيل المسلمين، هو بالحركة ضرب من الثمام لا ورق له، وقيل: هو الأسل، وبه سمي الرماح تشبيهًا، والنقيع- بنون: موضع حمى لنعم الفئ والصدقة. ومنه ح عمر: رأى في المجاعة روثًا فيه شعير فقال: لئن عشت لأجعلن له من "غرز" النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين، أي يكفه عن أكل الشعير، وكان يومئذ قوتًا غالبًا للناس، يعني الخيل والإبل. ومنه ح: ليتعالجن "غرز" النقيع. وفيه: إن غنمنا قد "غرزت"، أي قل لبنها، من غرزت الغنم غرازًا وغرزتها- إذا قطعت حلبها لتسمن؛ ومنه ش: "بغارز" لم تخونه الأحاليل؛ الغارز الضرع قل لبنه، ويروى: بغارب. وح "تغريز" الإبل: إن كان مباهاة فلا، وإن أراد أن تصلح للبيع فنعم، ويجوز أن يكون تغريزها نتاجها وتنميتها، من غرز الشجر. ومنه ح: كما تنبت "التغاريز"، هي فسائل النخل إذا حولت من موضع إلى موضع فغرزت فيه، وواحده تغريز، وروى بمثلثة ومهملة وراءين- وقد مر. وفيه: مر بالحسن وقد "غرز" ضفر رأسه، أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله. ومنه: ما طلع السماك
(4/26)

قط إلا "غارزًا" ذنبه في برد، أراد السماك الأعزل، وهو كوكب معروف في برج الميزان، وطاوعه يكون من الصبح لخمس تخلو من تشرين الأول وحينئذ يبتدئ البرد، وهو من غرز الجراد ذنبه في الأرض- إذا أراد أن يبيض. وفيه: كان إذا وضع رجله في "الغرز" يريد السفر يقول: بسم الله، هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو للكور مطلقًا كالركاب للسرج. ن: هو بفتح معجمة فراء ساكنة فزاي. نه: منه ح الصديق لعمر: استمسك "بغرزه"، أي أمسكه وأتبع قوله وفعله كمن يمسك بركاب راكب ويسير بسيره. ك: فعملت من الذهاب والمجئ والسؤال والجواب، وجواب الصديق وفق جواب الرسول صلى الله عليه وسلم من دلائل فضله ورسوخه وشدة اطلاعه على معاني أمور الدين. وفيه: باب الركاب و"الغرز"، أي الركاب من الجلد، وإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب. ط: ومنه: حين وضعت رجلي في "الغرز"، وإن قال- خبر كان، وحين وضعت- ظرف له، قال حين بعثه قاضيًا إلى اليمن. به: ومنه: سئل عن أفضل الجهاد فسكت عنه حتى "اغترز" في الجمرة الثالثة، أي دخل فيها كما يدخل قدم الراكب في الغرز. وفيه: الجبن والجرأة "غرائز"، أي أخلاق وطبائع، جمع غريزة. ط: أن "يغرز" خشبه في جداره، اختلفوا أنه على الندب أو الإيجاب، والأصح الأول، ويؤيد الثاني قوله: لأرمين بها بين أكتافكم، أي أوجعكم بالتقريع بهذه الخصلة، ويجوز رجوع الضمير إلى الخشبة، أي لا أقول إن الخشبة ترمى على الجدار، بل بين أكتافكم لوصيته صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الجار. وفيه: فإنها تجئ "أغرز" ما كانت، فإنها- أي النكبة، كأغرز- أي أكثر ما كانت، وهي ما أصابه في الله من الحجارة. ج: و"مغرز" الظفر أصل الظفيرة مما يلي الظفيرة،
(4/27)

ومغرز الضفيرة أصله مما يلي الرأس.

[غرس] نه: فيه بئر "غرس"- بفتح غين وسكون راء وسين مهملة: بئر بالمدينة. ومنه: كانت منازل بني النضير بناحية "الغرس". ط: وإن "غراسها" سبحان الله، هو جمع غرس وهو ما يغرس. ج: هو مصدر غرست الشجرة غرسًا وغراسًا- إذا نصبتها في الأرض.
[غرض] نه: فيه: لا تشد "الغرض" إلا إلى ثلاثة مساجد، الغرضة والغرض الجزام الذي يشد على بطن الناقة وهو البطان. وجمع الغرضة غرض، والغرض موضع يشد عليه. وفيه: كان إذا مشى عرف في مشيه أنه غير "غرض"، الغرض: القلق الضجر، من غرضت بالمقام غرضًا: ضجرت ومللت. شم: غرض بفتح فكسر من الغرض بفتحتين: الضجر. ش: صفاتهم لا ينفك عن "الأغراض" والأعراض، الأول بغين معجمة جمع غرض بسكون راء وهو النقصان، والثاني بمهملة جمع عرض بحركة: ما يعرض من نحو مرض. نه: وفيه: فقمت بها حتى اشتد "غرضي"، أي ضجري، والغرض أيضًا شدة الشوق إلى الشيء. وفي ح الدجال: إنه يدعو شابًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية "الغرض"، الغرض هنا الهدف، أراد أن يكون بعد ما بين القطعتين بعد رمية السهم إلى الهدف، وقيل: أي يصيبه بالضربة إصابة رمية الغرض. ومنه ح: تختلف بين هذين "الغرضين" وأنت شيخ. ج: وأراد بالتثنية التكرير. ومنه ح الصحابة: لا تتخذوهم "غرضًا"، أي هدفًا ترمونهم بأقوالكم. نه: ومنه: لا تتخذوا شيئًا فيه الروح "غرضًا"، أي ترمون إليه كالغرض من نحو الجلود. نه: وفي ح الغيبة: فقاءت لحمًا "غريضًا"، أي طريًا. ومنه ح: فيؤتى بالخبز لينًا وباللحم "غريضًا".
[غرغر] فيه: يقبل توبة عبده ما "لم يغرغر"، أي لم يبلغ روحه حلقومه فيكون
(4/28)

بمنزلة شيء يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع. ك: وهذا لأن شرط التوبة العزم على ترك الذنب، وإنما يتحقق مع التمكن أوان الاختيار، وهذا في التوبة من الذنوب، لكن لو استحل من مظلمة أو أوصى بشيء صح. نه: ومنه: لا تحدثهم بما "يغرغرهم"، أي بما لا يقدرون على فهمه فيبقى في أنفسهم لا يدخلها كما يبقى الماء في الحلق عند الغرغرة. وفي ح بني إسرائيل: فجعل عنبهم الأراك ودجاجهم "الغرغر"، وهو دجاج الحبش لا ينتفع بلحمه لرائحته.

[غرف] فيه: نهى عن "الغارفة"، الغرف أن تقطع ناصية المرأة ثم تسوى علة وسط جبينها، وغرف شعره- إذا جزه، فالغارفة بمعنى مغروفة، وهي التي تقطعها المرأة وتسويها، وقيل: مصدر بمعنى الغرف، كلا تسمع فيها لاغية- أي لغوًا؛ الخطابي: يريد التي تجز ناصيتها عند المصيبة. ك: "فغرف" بيديه، أي غرف من فضل الله فجعل كالشيء الذي يغرف منه، وحصوله في بسط الرداءة معجزة، وروى: يحذف فيه- بحاء مهملة وذال معجمة وفاء، أي يرمي. ومنه: غسل الوجه من "غرفة" واحدة، هو بفتح غين، وهو بالفتح مصدر وبالضم المغروف، أي ماء الكف وثلاث "غرف"- بالضم، جميع غرفة به. ط: ثلاث "غرفات"، هو جمع غرفة- بفتح غين مصدر للمرة، من غرف- إذا أخذ الماء بالكف. غ: ((لهم "غرف")) أي منازل مرفوعة. ك: وفيه: اتخاذ الغرف في السطوح ما لم يطلع منها على حرمة أحد.
[غرق] فيه: الحرق شهيد و"الغرق" شهيد، هو بكسر راء من يموت بالغرق، وقيل: هو من غلبه الماء، ولم يغرق، فإذا غرق فهو غريق. ومنه ح: يأتي على الناس زمان لا ينجو إلا من دعا دعاء "الغرق"، كأنه أراد من أخلص
(4/29)

الدعاء لأن من أشفى على الهلاك أخلص في دعائه طلب النجاة. وح: أعوذ بك من "الغرق" والحرق، وهو بفتح راء مصدر. ط: بفتحتين. نه: وفيه: فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم احمر وجهه "واغرورقت" عيناه، أي غرقتا بالدموع، افعوعلت من الغرق. ومنه ح وحشي: إنه مات "غرقًا" في الخمر، أي متناهيًا في شربها، والإكثار منه مجاز من الغرق. وح: فعمل بالمعاصي حتى "أغرق" أعماله، أي أضاع أعماله الصالحة بارتكابها. ك: ولا دليل فيه للمعتزلة لأن المراد أنه كفر، ولأن الإغراق لا يستلزم الإحباط، قوله: لرجل غني، هو ضد الفقير، وروى: عني- مجهولًا من العناية. نه: وفيه: لقد "أغرق" في النزع، أي نزع القوس ومدها، وهو استعارة عن مبالغته في الأمر. وفي ح ابن الأكوع: وأنا على رجلي "فاغترقها"، من اغترق الفرس الخيل- إذا خالطها ثم سبقها، واغتراق النفس استيعابه في الزفير، ويروى بعين مهملة- وتقدم. وفي ح علي ومسجد الكوفة: وفي زاويته فار التنور وفيه هلك يغوث وهو "الغاروق"، هو فاعول من الغرق، لأن الغرق في زمان نوح عليه السلام كان منه. وفيه "وغرقًا" فيه دباء، والمعروف: ومرقًا، والغرق: المرق؛ الجوهري: الغرقة بالضم كالشربة من نحو اللبن، وجمعه غرق. ومنه ح: فتكون أصول السلق "غرقة"، وروى: فصارت غرقة، وروى بفاء، أي مما يغرف. غ: ((والنازعات "غرقًا"، الملائكة تنزع الأرواح إغراقًا كالنازع في القوس.

[غرقد] نه: في ح أشراط الساعة: "الغرقد" فإنه من شجر اليهود، هو ضرب من شجر العضاه والشوك، والغرقدة واحدته، ومقبرة أهل المدينة بقيع الغرقد، لأنه كان فيه غرقد. ن: هو ما عظم من العوسج. وح: إلا "الغرقد" نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال.
(4/30)

[غرل] نه: فيه: يحشر عراة "غرلًا"، هو جمع أغرل، والغرلة: القلفة. ك: أي جلده الذي يقطعه الختان من ذكر الصبي أي من لم يختن، وغرلًا بضم غين وسكون راء، أي يحشرون كما خلقوا لا يفقد منهم شيء. نه: ومنه ح: لأن أحمل عليه غلامًا ركب الخيل على "غرلته" أحب إلي من أن أحملك عليه، يريد ركبها في صغره واعتادها قبل أن يختن. وح طلحة: كان يشور نفسه على "غرلته"، أي يسعى ويخف وهو صبي. وح: أحب صبياننا إلينا الطويل "الغرلة"، إنما أعجبه طولها لتمام خلقه.
[غرم] فيه: الزعيم "غارم"، الزعيم الكفيل، والغارم نمن يلتزم ما ضمنه وتكفل به ويؤديه، والغرم أداء شيء لازم. ومن: الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه "غرمه"، أي عليه أداء ما يفكه به. غ: له غنمه، أي نماؤه. نه: وح: لا تحل المسألة إلا لذي "غرم" مفظع، أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة. ج: أو لذي دم موجع، هو أن يتحمل دمه فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، وإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه وهو حميمه فيوجعه قتله. نه: وح الثمر المعلق: فمن خرج بشيء منه فعليه "غرامة" مثليه والعقوبة، وقيل: هذا كان في صدر الإسلام ثم نسخ إذ لا واجب أكثر من مثل المتلف، وقيل: هو على الوعيد. ج: هذا إيجاب للغرامة، لأن الملاك لا يتسامحون بالإخراج ولا ضرورة فيه- ويتم في مثل. نه: ومنه ح: في ضالة الإبل المكتومة "غرامتها" ومثلها معها. وح: أعوذ من المأثم و"المغرم"، وهو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم وهو الدين، ويريد به ما استدين به فيما يكره أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، أما فيما يحتاج ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه. ك: و"الغريم" بمعنى المديون والدائن، قوله: ما أكثر ما تستعيذ به- بفتح راء على التعجب، واستعاذته صلى الله عليه وسلم منهما
(4/31)

ومن الدين تعليم لأمته وتواضع، وإلا فهو معصوم منه وغير مدرك للدجال، وغرم بكسر راء. ج: "الغرم" أن يلتزم ما ليس عليه كمن تكفل إنسانًا بدين غيره. نه: ومنه ح أشراطها: والزكاة "مغرمًا"، أي يرى رب المال أن إخراجها غرامة يغرمها وخسارة. وح: ضربهم الله بذل "مغرم"، أي لازم دائم، فلان مغرم بكذا أي لازم له ومولع به. وفي ح جابر: فاشتد عليه بعض "غرامه" في التقاضي، هو جمع غريم كالغرماء. غ: ((إنا "لمغرمون")) أي غرمنا ولم يحصل لنا من زرعنا ما أملناه.

[غرنق] نه: فيه تلك "الغرانيق" العلى، هي الأصنام، وهي لغة الذكور من طيور الماء، جمع غرنوق وغرنيق، سمي به لبياضه، وقيل: هو الكركي، والغرنوق أيضًا الشاب الناعم الأبيض، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم إلى الله وتشفع لهم فشبهت بطيور تعلو في السماء. غ: أو هو جمع الغرانق وهي الحسن. شم: الغرانيق بضم غين وفتح راء. نه: ومنه ح علي: وكأني أنظر إلى "غرنوق" من قريش يتشحط في دمه، أي شاب ناعم. وح ابن عباس: لما أتى بجنازته الوادي أقبل طير "غرنوق" أبيض كأنه قبطية حتى دخل في نعشه؛ قال الراوي: فرمقته فلم أره خرج حتى دفن.
[غرن] فه: "غران"- بضم غين وخفة راء: واد بالحديبية نزل به لنبي صلى الله عليه وسلم؛ وغراب- بموحدة: جبل بالمدينة على طريق الشام.
[غرا] في ح الفرع: لا تذبحها صغيرة لم يصلب لحمها فيلصق بعضها ببعض "كالغراء"، هو بالمد والقصر ما يلصق به الأشياء ويتخذ من أطراف الجلود والسمك. ومنه: فرعوا إن شئتم ولكن لا تذبحوه "غراة" حتى يكبر، وهي بالفتح والقصر القطعة من الغرا، وهي لغة في الغراء. وح: لبدت رأسي بغسل أو "بغراء". وح: فكأنما "يغري" في صدري، أي يلصق به، من غرى في صدري كسمع، كأنه ألصق بالغراء. ط: وممر الناس- صفة لماء أو بدل منه،
(4/32)

أي نازلين بمكان فيه ماء يمر الناس عليه، وسؤال ما للناس لحدوث أمر غريب، وأوحي إليه- كناية عن القرآن، وهو المعني بقوله: لما كنت أتلقى من الركبان. غ: (("فأغرينا" بينهم العداوة)) ألصقناها. و (("لنغرينك" بهم)) لنسلطنك عليهم. نه: وفيه: لا "غرو" إلا أكلة بهمطة؛ الغرو: العجب، وغروت عجبت. ومنه ح جابر: فلما رأوه "أغروا" بي، أي لجوا في مطالبتي وألحوا.
باب الغين مع الزاي

[غزر] فيه: من منح منيحة لبن بكيئة كانت أو "غزيرة"، أي كثيرة اللبن، وأغزر القوم- إذا كثر لبن مواشيهم. ومنه ح: نعم وأربع شياه "غزر"، هي جمع غزيرة، والمعروف بمهملة والزايين جمع عزوز- وقد مر. وفيه: ثياب الجانب "المستغزر"، هو من يطلب أكثر مما يعطي وهي المغازرة، أي إذا أهدى لك الغريب شيئًا يطلب أكثر منه فأعطه في مقابلة هديته. غ: و"استغزر" طلب أكثر مما أعطى.
[غزز] نه: فيه: إن الملكين يجلسان على ناجذي الرجل يكتبان خيره وشره ويستمدان من "غزية"، الغزز بالضم والتشديد الشدق، والغزان مثناه. وفيه: شربة من ماء "الغزيز"، هو بضم غين وفتح الزاي الأولى ماء قرب اليمامة.
[غزل] وفيه: عليكم كذا وربع "المغزل"، أي ربع ما غزل نساؤكم، وهو بالكسر الآلة، وبالفتح موضع، وبالضم ما يجعل فيه الغزل، وقيل: هو حكم خص به هؤلاء اليهود. ك فتح: قال "للغزالين": سنتكم بينكم ربحًا،
(4/33)

هو بتشديد زاي وبمعجمة هم البياعون المغزولات، وسنتكم- منصوب بنحو ألزموا، ومرفوع بالابتداء أي عادتكم معتبرة بينكم في معاملاتكم، قوله: وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم- عطف على: ما يتعارفون، أي أجرى على طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعادتهم، أي أجرى أمراءها إلى الأمصار على عرفهم وقصورهم، وروى: ربحًا، وهو هنا زائد لا معنى له وإنما هو في قوله: لا بأس العشرة بإحدى عشرة ويأخذ للنفقة ربحًا، أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة مثلًا كل عشرة منه بإحدى عشرة، قوله: ويأخذ للنفقة ربحًا، قال مالك: لا يأخذ إلا فيما له تأثير في السلعة كالخياطة لا أجرة السمسار والطرو، قال الجمهور: للبائع أن يحسب في الرابحة جميع ما صرفه ويقول: قام علي بكذا. ط: قوم فيهم "الغزل"، مغازلة النساء محادثتهن ومراودتهن.

[غزا] نه: فيه: قال يوم الفتح: "لا تغزي" قريش بعدها، أي لا تكفر حتى تغزى على الكفر نحو: لا يقتل قرشي صبرًا، أي لا يرتد فيقتل على ردته. ومنه ح: "لا تغزى" هذه بعد، يعني مكة- أي لا تعود دار كفر يغزى عليه، أو لا يغزوها الكفار أبدًا، إذ المسلمون قد غزوها مرات. ج: غزوها زمن يزيد بن معاوية بعد وقعة الحرة وزمن عبد الملك بن مروان مع الحجاج وبعده على أن من غزاها من المسلمين لم يقصدوها ولا البيت وإنما قصدوا ابن الزبير مع تعظيم أمر مكة وإن جرى عليه ما جرى من رميه بالنار في المنجنيق والحرقة، ولو روى: لا تغز- على النهي لم يحتج إلى التأويل. نه: فيه: ما من "غازية"، تخفق وتصاب إلا تم أجرها، هو تأنيث الغازي صفة جماعة، غزا يغزو غزوًا، والغزوة للمرة، والغزاة اسمه، وجمعه غزاة وغزي وغزى وغزاء كقضاة وسبق وحجيج وفساق، وأغزيته- إذا جهزته للغزو، والمغزى والمغزاة موضع، وقد يكون نفس الغزو. ومنه ح: كان إذا استقبل "مغزى"، والمغزية مرأة غزا زوجها،
(4/34)

وبقيت وحدها في البيت. ومنه ح عمر: لا يزال أحدهم كاسرًا وساده عند "مغزية"- ويجئ في كسر. ك: إذا "غزا" بنا لم يكن يغزينا- بسقوط الواو لأنه بدل من يكن، وروى: يغزو- بثبوتها على لغة، وروى: يغرينا- بتحتية بعد راء من الإغراء، وروى: يغر- بحذفها، وروى: يغد- بسكون غين وبدال مهملة وحذف واو من الغدو نقيض الرواح. ط: سقوط واو يغز من سهو الكاتب، ولو جعل من الإغزاء بزنة "يلهينا" لم يستقم، لأن معناه: يجهزنا للغزو؛ قض: هو مستقيم بمعنى لم يرسلنا إليه. ك: فكان عثمان "يغازي" أهل الشام مع أهل العراق في أرمينية وأذربيجان، أي يجهز أهل الشام والعراق لغزوهما من الناحيتين وفتحهما. ن: إلا "تغزو- بتاء الخطاب، ويكتب الألف عند الكتاب المتقدمين، ويترك عند المتأخرين. وح: كان في "مغزى" له، أي سفر غزو. وح: "غزا" تسع عشرة غزوة، يريد غزوة هو معه فيها، وإلا فعدد غزواته سبع وعشرون وسراياه ست وخمسون، قاتل في تسع منها مكة، وعند الشافعي في ثمان، لأن فتح مكة كان صلحًا، وما روى أقل من ذلك فلا ينفي الأكثر. وح: و"اغزهم نغزك"- بضم نون، أي نعينك. ط: "يغزو" جيش الكعبة، أي يقصدها آخر الزمان ليخربها. وح: الآن "نغزوهم" ولا يغزونا، إخبار بقلة شوكة المشركين فلا يقصدونا بعد، بل نحن نغزوهم ويكون عليهم دائرة السوء، وكان كما قال. وح: من مات و"لم يغز" ولم يحدث نفسه، خصه ابن المبارك بعهده صلى الله عليه وسلم وعمه غيره، والمراد تشبيهه بالمنافق في التخلف. وح: "الغزو غزوان" فأما من ابتغى وجه الله وياسر الشريك، اكتفى بذكر أصناف الغزاة عن قسمي الغزاء، وأطاع الإمام- أي في غزوه، وأنفق الكريمة- أي المختارة من ماله وقتل نفسه، وياسر الشريك- أي ساهل مع الرفيق واجتنب الفساد في القتل والنهب
(4/35)

والتخريب، فإن نومه ونبهه أي يقظته أجر، أي ذو أجر وثواب، ومن كان بخلافه لم يرجع بكفاف وخير يغنيه يوم القيامة، من كفاف الشيء: خياره. مظ: لم يرجع بالكفاف، أي لم يعد من الغزو رأسًا برأس بحيث لا يكون له أجرًا ولا عليه وزر، بل وزره أكثر.
باب الغين مع السين

[غسق] لو أن دلوا من "غساق" يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا، هو بالتخفيف والتشديد من صديد أهل النار وغسالتهم أو من دموعهم، أو الزمهرير- أقوال. وفيه: تعوذي بالله من هذا- يعني القمر- فإنه "الغاسق" إذا وقب، من غسق غسوقًا وأغسق- إذا أظلم، والقمر إذا خسف وأخذ في المغيب أظلم. ط: ووقوبه دخوله في الكسوف واسوداده، واستعاذ من كسوفه لأنه من آيات الله الدالة على حدوث بلية ونزول نازلة، ولذا قام فزعًا خشي الساعة. ((ومن شر "غاسق")) أي الليل "إذا وقب" أي غاب الشفق واحتكر ظلامه. ج: وإنما سمى صلى الله عليه وسلم القمر غاسقًا لأنه إذا أخذ في الطلوع والغروب يظلم لونه لما تعرض دونه الأبخرة المتصاعدة من الأرض عند الأفق. ك: غسق عينه: سال، وغسق الجرح: سال منه ماء أصفر. نه: ومنه ح: فجاء صلى الله عليه وسلم بعد ما "أغسق"، أي دخل في الغسق، وهي ظلمة الليل. وح الصديق: أمر عامر بن فهيرة وهما في الغار أن يروح عليهما غنمه "مغسقًا". وح: لا تفطروا حتى "يغسق" الليل على الظراب، أي يغشى الليل بظلمته الجبال الصغار. وح: يقول لمؤذنه يوم غيم: "أغسق"، أي أخر المغرب حتى يظلم الليل.
(4/36)

[غسل] فيه: من "غسل" و"اغتسل" وبكر وابتكر، أي جامع امرأته قبل الخروج إلى الصلاة لأنه يجمع غض الطرف في الطريق، من غسل امرأته- بالتشديد والتخفيف: إذا جامعها، وقد روى مخففًا في بعضها، وقيل: أراد غسل غيره واغتسل هو، لأنه إذا جامعها أحوجها إلى الغسل، وقيل: أراد بغسل غسل أعضائه للوضوء ثم يغتسل للجمعة، وقيل: هما بمعنى، كرر للتأكيد. ط: أو غسل الرأس أولًا بالخطمي ثم الاغتسال. ن: من "اغتسل" يوم الجمعة "غسل" الجنابة، أي غسلًا كغسل الجنابة في الصفات، وقيل: هو على حقيقته، وإنه يستحب المواقعة لتسكين نفسه وغض بصره. ط: حتى "تغتسل غسلها" من الجنابة، وذلك لأن المرأة بالتعطر هيجت لشهوات الرجال وفتح باب عيونهم التي بمنزلة رائد الزنا، فحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة تشديدًا عليها. نه: وفيه: وأنزل عليك كتابًا "لا يغسله" الماء، أي لا يمحى أبدًا، بل محفوظ في صدور العالمين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكانت الكتب المنزلة لا تجمع حفظًا، وإنما يعتمد في حفظها على الصحف، وحفاظ القرآن أضعاف مضاعفة؛ قوله: تقرؤه قائمًا ويقظان، أي تجمعه حفظًا في حالتي النوم واليقظة؛ وقيل:: أي تقرؤه في يسر وسهولة. ن: لا يغسله، لا يتطرق إليه الذهاب على ممر الزمان. نه: وفيه: و"اغسلني" بماء الثلج والبرد، أي طهرني من الذنوب؛ وذكر هذه الأشياء مبالغة في التطهير. ط: أي طهرني منها بأنواع المغفرة كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الدنس. نه: وح: وضعت له "غسله" من الجنابة، هو بالضم ماء الغسل كالأكل للمأكول، وهو اسم أيضًا من غسلته، وبالفتح مصدر، وبالكسر: ما يغسل به من خطمي وغيره. ط: ومنه: لبد رأسه "بالغسل"، بالكسر. نه: وح: من "غسل" الميت فليغتسل؛ الخطابي: لا أعلم من الفقهاء من يوجب الغسل من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ولعله أمر ندب، قلت: بل هو مسنون. ط: ذهب بعضهم
(4/37)

إلى وجوبه، وأكثرهم حملوا على إصابة رشاشة من نجاسة، ربما كانت على بدن الميت ولا يدري مكانه، ومن حمله- أي مسه- فليتوضأ، وقيل: معناه ليكن على وضوء حال حمله ليتهيأ له الصلاة عليه. نه: وفيه ح العين: إذا "استغسلتم فأغسلوا"، أي إذا طالب من أصابه العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه، كان من عادتهم إذا أصاب أحدًا عين من أحد جاء إلى العائن بقدح فيه ماء، فيدخل كفه فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه فيه، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على يده اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على يده اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفقه الأيمن، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر، ثم يدخل اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يدخل اليمنى فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخلة الإزار، ولا يوضع القدح على الأرض، ثم يصب ذلك الماء على رأس المصاب من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن الله تعالى. ن: وداخلة الإزار الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن ولم يرد الفرج، ويجبر العائن على الوضوء لورود الأمر- ومضى في عين. ط: ولا يمكن تعليله إذ ليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات. نه: وفيه: شرابه الحميم و"الغسلين"، هو ما انغسل من لحوم أهل النار وصديدهم. قس: كتاب "الغسل"- بفتح غين أشهر وأفصح من ضمها، مصدر غسل وبمعنى الاغتسال. وباب الوضوء قبل "الغسل"- بفتح غين وضمها. مق: وضعت له "غسلًا"- بالضم، ماء الغسل. وباب "غسل" المحيض، بفتح غين إن أريد مكان الحيض، وضمها إن أريد نفس الحيض. وح: "اغتسلوا" يوم الجمعة و"اغسلوا" رؤسكم وإن لم تكونوا جنبًا، وهذا من عطف الخاص تنبيهًا على أنه لا يكفي إفاضة الماء دون حل الشعر. وح: قد "اغتسل"، أي وقع على جارية قد صارت له من الخمس، فلذا أبغضه
(4/38)

ظنًا منه أنه من الغل، فلما علم أنه أخذ أقل من حقه أحبه رضي الله عنه، قوله: أبغض، بضم همزة، ولم يستبرئها لأنها كانت غير بالغة أو بكرًا أو لرأي رآه. وح: كانت "تغتسل" لكل صلاة، أي تطوعًا إذ لم تكن مأمورة به في كلها، وما في مسلم: فأمرها بالغسل لكل صلاة، مطعون فيه، نعم: هو في أبي داود فيحمل على التطوع. وح: "فغسل" عن وجهه الدم، غسل الجرح بالماء ليجمد الدم ببرودته، وهذا إذا لم يكن الجرح غائرًا فلا يؤمن فيه أنة الماء وضرره، وقطع الدم بالرماد من المعمول به القديم. وابن "الغسيل"، بفتح معجمة، قتل بأحد جنبًا فغسلته الملائكة، وهو عبد الرحمن. ط: عبد الله بن حنظلة "الغسيل"، بالجر صفة حنظلة قتل جنبًا. ن: فلو رأيت شيئًا "غسلته"! بحذف همزة إنكار، أي لو رأيت أكنت غاسله معتقدًا وجوبه وقد كنت أحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم، ولو كان نجسًا لم يكتف بحكه. وح: "يغسله" الصاع ويوضيه، معروفان من التفعيل أي يحصل له الوضوء والغسل. ن: فآتيه بالماء "فيغسل" به، أي يغسل موضع الاستنجاء، وفيه رجحان الاستنجاء بالماء على الاقتصار بالأحجار، والجمع أفضل. وح: لا يبولن أحدكم في الماء ثم "يغتسل" فيه، هو بالرفع، وجوز شيخنا ابن مالك جزمه عطفًا على موضع: لا يبولن، ونصبه بإضمار "أن" بإعطاء "ثم" حكم الواو. ط: وفيه: إن النصب يمنع الجمع، فيجوز البول وحده، وهو ممنوع، وفيه أيضًا أن الجزم يقتضي منع الاغتسال وحده. وح: من ترك موضع شعرة من جنابة لم "يغسلها"، هو نعت موضع، أنث للمضاف إليه، ومن متعلقة بترك، وكذا كذا- كناية عن تضعيف العذاب. وح: كان صلى الله عليه وسلم "يغتسل" من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن "غسل" الميت، قيل: لا يفهم من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم
(4/39)

غسل الميت، فالإسناد مجازي كما يقال: رجم ماعزًا، أي أمر به. وح: أسلم فأمره أن "يغتسل" بماء وسدر، الأكثر على أنه يستحب له غسل ثيابه وبدنه، واختلف هل يغتسل قبل الشهادة أو بعده، والأول أصح، والغرض من الغسل التطهر من النجاسة المحتملة والوسخ فيستعمل السدر. ز: كيف يكون الأول أصح وفيه بقاء الكفر، مع أنه يمكن له البداء فيرجع عن نية الإسلام. غ: فحل "غسلة" يكثر الطرق. تو: ((هذا "مغتسل")) بفتح سين: الماء، ويطلق على موضع يغتسل فيه. ش: "غسلت" النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجد منه شيئًا، أي حين مسحت بطنه، أي لم أجد ما يوجد من الميت، بل فاح ريح المسك وانتشر في المدينة.
باب الغين مع الشين

[غشش] نه: فيه من "غشنا" فليس منا، الغش ضد النصح، من الغشش وهو المشرب الكدر؛ أي ليس من أخلاقنا ولا على سنتنا. وفيه: ولا تملأ بيتنا "تغشيشًا"، من الغش، وقيل: من النميمة، والرواية بالمهملة- وقد مر. ن: وهو "غاش" لرعيته، معناه التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئًا من أمرهم في دينهم أو دنياهم، فإن خان فيما ائتمن أو لم ينصح إما بتضييع تعريفهم ما يلزمهم من دينهم أو ترك حمايتهم ومجاهدة عدوهم فقد غشهم.
[غشم] ط: فيه: "غشمًا" وظلمًا بغير حق يكون له فيها، يكون صفة حق، والغشم هو الظلم، والعطف للتأكيد، وأراد بحق النفع، لأنه ربما يظلم أحد ظلمًا ويكون له فيه نفع، وهذا بخلافه.
(4/40)

[غشمر] نه: فيه: قاتله الله لقد "تغشمرها"، أي أخذها بعنف وجفاء.
[غشا] فيه: فإن الناس "غشوه"، أي ازدحموا عليه وكثروا، غشيه يغشاه غشيانًا- إذا جاءه، وغشاه تغشية- إذا غطاه، وغشي الشيء- إذا لابسه، وغشي المرأة: جامعها، وغشي عليه فهو مغشي عليه- إذا أغمي عليه، واستغشى: تغطى. ن: غشوه، بخفة شين. نه: ومنه: وهو "متغشّ" بثوبه. و"غشيتهم" الرحمة وغشيها ألوان، أي تعلوها؛ ولا "يغشنا" في مساجدنا؛ وإن "غشينا" من ذلك شيء، من القصد إلى الشيء والمباشرة؛ وما "لم يغش" الكبائر. ومنه ح سعد: فلما دخل عليه وجده في "غاشية"، هي الداهية من خير أو شر أو مكروه، ومنه قيل للقيامة: غاشية، وأراد في غشية من غشيات الموت أو أراد بها القوم الحضور عنده يغشونه للخدمة والزيارة، أو ما يتغشاه من كرب الوجع فظن أن قد مات. ك: وروى: في غاشية أهله، فتعين المعنى الثاني ولم يرد كرب الموت إذ قد برئ من هذا المرض، قوله: قضى، بتقدير استفهام، أي خرج من الدنيا بالموت. ن: وجده في "غشية"، روى بسكون شين وكسره. ك: فقمت حتى علاني "الغشى"، أي قمت على الصلاة حتى علاني- بعين مهملة، أي غلبني الغشى- بفتح غين وسكون شين معجمة فتحتية مخففة وبكسر شين وتشديد باء بمعنى الغشاوة وهي الغطاء، وأصله مرض يحصل بطول القيام في نحر الحر وهو طرف من الإغماء أخف منه، والمراد ما هو قريب منه لقوله: فجعلت أصب على رأسي الماء، أي في تلك الحال لتذهب. ومنه ح: لم يتوضأ إلا من "الغشي" المثقل- بضم ميم وكسر قاف، صفة للغشي، أي لا من الغشي الخفيف. وح: يفطر لمن "يغشاه"، أي يقدم عليه وينزل لديه، ويفطر من الإفطار. وح: حتى "يغشى" أنامله، هو بمعروف التغشية، وبفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه. ن: "غشيها"
(4/41)

من أمر الله، أي جلاله وعظيم سلطانه. ط: قيل: هو فراش من ذهب، ولعله مثّل ما يغشى من أنوار ينبعث منها بالفراش من الذهب لصفائها، قوله: كتبت واحدة- نائب فاعل، وحسنة- مفعول مطلق، وكذا عشرًا وشيئًا، وفي بعضها مرفوعان، وغلط. ش: أي غشيها نور رب العزة، واختيرت السدرة به لاختصاصها بظل مديد وطعم لذيذ ورائحة زكية. ج: ومنه: امرأة "يغشاها" أصحابي، أي يأتونه ويقصدون منزله كثيرًا. وتحرجوا من "غشيانهن" أي مجامعتهن. ج: فلما "غشيناه" قال: لا إله إلا الله، أي أدركناه ولحقناه كأنهم أتوه من فوق. غ: "تغشاها"، وطيها آدم. و ((تأتيهم "غاشية")) عقوبة تجللهم. ((ومن فوقهم "غواش")) لحف من نار. و ((إذا "يغشى")) يغشى ظلامه الأفق. و (("يستغشون" ثيابهم)) يتوارون بها. مد: كراهية لكلام الله كجعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم.
بابه مع الصاد

[غصب] نه: الغصب أخذ مال الغير ظلمًا. ومنه ح: إنه "غصبها" نفسها، أي وطيها.
[غصص] في قوله "خالصًا سائغًا للشاربين" قيل: إنه من بين المشروبات لا "يغص" به شاربه، من غصصت بالماء، إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه. غ: غص بالطعام كشرق بالماء. و ((طعامًا ذا "غصة")) شجًا في الحلق. ط: هو ما تشبث في الحلق ولم يسغ، يجيزون- أي يدفعون الغصص، أي ما ثبت في الحلق بالشراب في الدنيا. وح المجلس "غاص" بأهله، أي ممتلئ بهم.
(4/42)

[غصن] نه: فيه "الغصن" و"الأغصان"، وهي أطراف الشجر ما دامت ثابتة وتجمع على غصون.
بابه مع الضاد

[غضب] غ: ((غير "المغضوب" عليهم)): اليهود. ك: باب "الغضب" في العظة والتعليم، وفيه: إنهما أجدر "بالغضب" بخلاف القضاء، تعقب بأنه مسلم في الوعظ دون التعليم، فإنه فيه يدهش الفكر. وح: "فغضبت" فاطمة وهجرت أبا بكر، غضبها حصل بمقتضى البشرية وسكن بعده، أو كان ح: لا نورث، مأولًا عندها بما فضل عن معاش الورثة، وهجرانها انقباضها عن لقائها، لا الهجران المحرم من نحو ترك السلام، قوله: فلم تزل مهاجرته- بلفظ اسم فاعل لا المصدر، قوله: صدقته، أي أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده صدقة يحرم التملك لها بعده- ومر في ص. وح: دخل أبو الدرداء وهو "مغضب"- بفتح ضاد معجمة. بي: وكذا: فاستند إليها "مغضبًا"- بفتح ضاد، ولعله غضب لعدم تذكيرهم له حتى ذكره ذو اليدين، فإن قيل: قد استند إلى الجذع مغضبًا قبل تذكيره! قلت: في الثاني أنه ذكره أثر السلام فغضب. ج: واستند ليواجه القوم يسألهم. وح: كيف تصوم؟ "فغضب" صلى الله عليه وسلم، بسبب أنه كره سؤاله لأنه يخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوه أو استقله أو اقتصر عليه، وكان مقتضى حاله أكثر منه، وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح لا تعد، وكان حقه أن يقول: كيف أصوم أو كم أصوم. ط: وكان صلى الله عليه وسلم مشغولًا بمصالح المؤمنين وحقوق أزواجه وأضيافه. وح: "فغضب" اليهود والنصارى، الظاهر أنه تخييل أو عند إخراج الذر للميثاق- ومر في ظلمتكم. وح الدجال: إنما تخرج من "غضبة يغضبها"، هو صفة غضبة، أي يخرج بسبب غضبة فيدعي النبوة "فلا تغضبها" يا عبد الله ولا تتكلم معه. ط: فإذا
(4/43)

"غضب" أحدكم فليتوضأ، هو كناية عن التعوذ بالله، وهي لا ينافي إرادة الحقيقة، وروى: فليضطجع، لئلا يصدر منه ما يندم عليه، فإن المضطجع أبعد من الحركة والبطش، أقول: لعله أراد التواضع لأن الغضب منشأ التكبر والترفع.

[غضر] نه: فيه: الدنيا و"غضارة" عيشها، أي طيبها ولذتها، وهم في غضارة من العيش، أي خصب.
[غضرف] فيه: أعرفه بخاتم النبوة أسفل من "غضروف" كتفه، هو رأس لوحه.
[غضض] فيه: إذا فرح "غض" طرفه، أي كسره وأطرق ولم يفتح عينه ليكون أبعد من الأشر والمرح. ش: ومنه: إذا فرح "غض" بصره، والناس يحدقون النظر إذا فرحوا ونظروا على أعينهم. نه: وح: حماديات النساء "غض" الأطراف. وش كعب: أغن "غضيض" الطرف؛ وهو فعيل بمعنى مفعول، وذا يكون من الحياء والخفر. وح: إذا عطس "غض" صوته، أي خفضه ولم يرفعه بصيحة. وفيه: لو "غض" الناس في الوصية من الثلث، أي نقصوا وحطوا. ك: و"لو" للتمني أو للشرط، وحذف جوابه. ش: هو من باب النصر، الغض والغضاضة: النقص. غ: ((و"اغضض" من صوتك))، أي انقص من جهارته. و (("يغضوا" من أبصارهم)) يحبسوا من نظرهم. نه: وفيه: من سره أن يقرأ القرآن "غضًا" كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد، الغض الطري الذي لم يتغير، أراد طريقه في القراءة وهيأته فيها، وقيل: أراد آيات سمعها منه من أول سورة النساء إلى قوله "فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد". ومنه ح: هل ينتظر أهل "غضاضة" الشباب، أي نضارته وطراوته. ج: ومنه: بردي جديد "غض"، أي طري. نه: وفيه: قال: إن تزوجت فلانة حتى أكل "الغضيض" فهي طالق، هو الطري، والمراد به الطلع، وقيل: الثمر أول ما يخرج.
(4/44)

[غضغض] فيه: قال ابن العاص لما مات عبد الرحمن بن عوف: هنيئًا لك! خرجت من الدنيا ببطنتك "لم تتغضغض" منها بشيء، غضغضته فتغضغض، أي نقصته فنقص، يريد انه لم يتلبس بولاية ولا عمل ينقص أجره الذي وجب له. غ: ركية "لا تغضغض"، لا تنزح.
[غضف] نه: فيه: إنه قدم خيبر بأصحابه وهم مسبغون والثمرة "مغضفة". ومنه ح أبواب الربا: ومنها الثمرة تباع وهي "مغضفة"، أي قاربت الإدراك ولما تدرك، وقيل: هي المتدلية من شجرها مسترخية، وكل مسترخ أغضف، أراد أنها تباع ولم يبد صلاحها. غ: و"أغضفت" السماء، أخالت للمطر، والغضف استرخاء أعلى الأذنين.
[غضن] نه: فيه: وكاشف الكربة في الوجه "الغضن"؛ هو وجه فيه تكسر وتجعد من شدة الهم والكرب.
[غضا] ش: فيه "الإغضاء": التغافل، وقيل: إدناء الجفون. وح حمالة الحطب: تضع "الغضاة"، وهي جمرة، هي بفتح غين وضاد معجمتين: شجر ذو شوك، وأهل التفسير على أنها كانت تضع الشوك، ولعلها كانت تضع الجمرة مرة والشوك أخرى.
باب الغين مع الطاء

[غطرس] نه: لولا "التغطرس" ما غسلت يدي، التغطرس الكبر.
[غطرف] فيه: أصم أم يسمع "غطريف" اليمن؛ هو السيد، وجمعه الغطاريف. غ: والغطريف: البازي أخذ صغيرًا.
[غطش] فيه: ((و"أغطش" ليلها)) أظلم.
(4/45)

[غطط] نه: فيه: نام حتى سمع "غطيطه"، هو صوت يخرج من نفس النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا، غط غطا وغطيطًا. ومنه ح الوحي: فإذا هو محمر الوجه "يغط". وح: إن برمتنا "لتغط"، أي تغلي ويسمع غطيطها. ك: لتغط- بكسر غين، أي ممتلئة تفور. ن: هو بتشديد طاء، وضمير كما هو للعجين، قوله: حتى تركوه وانحرفوا، أي شبعوا وانصرفوا. نه: وح: والله ما "يغط" لنا بعير، غط البعير إذا هدر في الشقشقة، فإن لم يكن فيها فهو هدير. ك: حتى سمعت "غطيطه"، بفتح معجمة وكسر مهملة أولى- أو: خطيطه- شك من الراوي، بفتح فكسر بمعنى الأول. نه: وفيه: فأخذني جبريل "فغطني"، الغط العصر الشديد والكبس، ومنه الغط في الماء: الغوص، قيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئًا. ك: ليفرغه عن النظر إلى الدنيا ويقبل بكليته إلى ما يلقى إليه، وكرره للمبالغة في التنبيه. ز: وفيه إبطال لما يتخيله المتفلسف من أن الوحي انكشاف معنوي من العقول المجردات وما يراه الأنبياء صور مخيلة لا حقيقة لها. نه: ومنه ح زيد بن الخطاب وعاصم بن عمر: كانا "يتغاطان" في الماء وعمر ينظر، أي يتغامسان فيه يغط كل صاحبه. ك: وح: "فغط" حتى ركض، هو مجهول، أي خنق وصرع وضغط- ومر في أخذ.
[غطف] نه: فيه: وفي أشفاره "غطف"، هو أن يطول شعر الأجفان ثم يتعطف، ويروي بمهملة- ومر. غ: "الأغطف" من أسماء الأسد.
[غطا] نه: فيه: نهى أن "يغطي" الرجل فاه في الصلاة، من عادتهم التلثم بالعمائم على الأفواه فنهوا عنه فيها، فيجوز تغطيته بثوبه أو يده للتثاؤب كما ورد. ك: "غطوا" الإناء لأن في السنة ليلة الوباء، وتوقعه العجم في الكانون الأول.
(4/46)

ط: إذا عطس "غطى" وجهه بيده وغض صوته، أي ستره بثوبه كيلا يترشش من لعابه أو مخاطه.
بابه مع الفاء

[غفر] نه: فيه: "الغفار" و"الغفور" الساتر للذنوب والعيوب المتجاوز عنها، والغفر لغة: التغطية، فهو إلباس العفو للمذنبين. وفيه كان إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك"، هو بالنصب، أي أطلبه، وخصه به توبة من تقصيره في شكر نعم الإطعام وهضمه وتسهيل مخرجه، أو من ترك ذكره في الخلاء فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يترك ذكره بلسانه أو قلبه إلا فيه. ط: غفار "غفر" الله لها وسالم سالمها الله، دعاء لهما بالمغفرة أو خبر بهما لدخولهما في الإسلام بلا حرب، وكانت غفار تتهم بسرقة الحجاج، فدعا لهم بالغفران، وسالمته إذ لم تر منه مكروهًا، فكأنه دعا بأن يضع منهم التعب، وعصية عصت، خبر وشكاية مستلزم للدعاء بالخذلان. نه: ومنه: قال: أقام صلى الله عليه وسلم بمكة عشرًا، قلت: فابن عباس يقول: بضع عشرة "فغفره"، أي قال: غفر الله له. ن: وقال: إنما أخذه من قول الشاعر، أي قول أبي قيس: ثوى في قريش بضع عشرة حجة؛ ويقال هذا لمن غلط في شيء، وعند ابن ماهان: فصغره، أي استصغره عن معرفته. نه: وفي ح عمر: لما حصّب المسجد قال: هو "أغفر" للنخامة، أي أستر لها. وفيه: والمغيرة عليه "المغفر"، هو الزرد ونحوه مما يلبسه الدارع على رأسه- ويتم في مغر في ميم. وفيه: كنت تركت الحزورة، قال: جادها المطر "فأغفرت" بطحاؤها، أي نزل عليها المطر حتى صار كالغفر من النبات، والغفر الزئبر على الثوب، أو أراد أن رمثها قد أغفرت أي أخرجت مغافيرها، وهو شيء ينضحه شجر العرفط حلو كالناطف، وهو أشبه لوصف شجرها بقوله: وأبرم سلمها وأعذق إذخرها. غ: "الغفر" شعر ساق المرأة،
(4/47)

والغفيرة شعر الأذن. نه: ومنه ح: أكلت "مغافير"، جمع مغفور- بالضم، وله ريح كريهة، والمغاثير بمثلثة بمعناه، وهذا البناء نادر. ن: وريح "مغافير"- بفتح ميم وبباء بعد فاء في الأولى وبحذفها وثبوتها في الأخريين، وهو صمغ حلو ذو رائحة كريهة. ك: يتحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ليشرب، وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يوجد منه رائحة، فصدق القائلة فحرم العسل. نه: وفيه: إذا رأى أحدكم لأخيه "غفيرة" في أهل ومال فلا يكون له فتنة، هي الكثرة والزيادة من قولهم للجمع الكثير: الجم الغفير. وفي ح عدد الرسل: قال: ثلاثمائة وخمسة عشر جم "الغفير"، أي جماعة كثيرة- ومر في جيم. ك: وح: من قام رمضان "غفر" له ما تقدم، هو مختص بالصغائر على المعروف. وح: من وافق تأمينه تأمين الملائكة "غفر" له ما تقدم، وزيد: وما تأخر، ظاهره شمول الصغائر والكبائر، لكن الصلاة لا تكفر الكبائر فكيف التأمين! ويمكن أن يكون لموافقة التأمين خصوصية لكن محض منه حقوق الناس والموافقة في الزمان لا في الخشوع والإخلاص، وهل المراد بالملائكة الحفظة أو من يتعاقبون منهم أو الأعم من الحضار أو الملأ الأعلى، وهو الظاهر- ويتم في وافق. وح: اعملوا ما شئتم فقد "غفرت" لكم، أي الأمور الأخروية، لا عقوبات الدنيا من الحدود، وقيل: هو خطاب إكرام وتشريف أن هذا القوم حصلت لهم خالة غفرت بها ذنوبهم السابقة وتأهلوا بها أن تغفر اللاحقة إن وقعت منهم،. وح: وأنا "استغفر" الله سبعين، استغفاره صلى الله عليه وسلم وهو معصوم لأنه عبادة أو لتعليم الأمة أو من ترك الأولى أو تواضع أو عن سهو قبل النبوة أو عن اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء؛ فإن نحوه شاغل عن عظيم مقامه أو عن أحوال ما مضى بالنسبة إلى ما ترقى إليه، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
(4/48)

وح: "يغفر" ما بينه وبين الجمعة الأخرى- مر في أخرى. ن: "استغفر" الله لضر، أي ادع لهم بالهداية الموجبة للمغفرة، وفي البخاري: استسق الله، أي اطلب لهم المطر. ط: وح: ألا من "مستغفر فأغفر" له- بالنصب جوابًا للعرض. وح: وليديه "فاغفر"، أي إذا غفرت لجميع أعضائه فاغفر ليديه أيضًا برحمتك، ودعاؤه هذا يدل على أن لا خلود لمسلم في النار وإن قتل نفسه- ويتم في ليديه. وح: إلا ذنبًا لا "يغفر"، شرح في أوى. ك: والله "يغفر" له. ليس حطًا في فضل الصديق وإنما هو كلمة يدعم به الكلام.

[غفق] نه: في ح سلمة: مر بي عمر وأنا قاعد في السوق فقال: هكذا يا سلمة عن الطريق! و"غفقني" بالدرة ثم لقيني في العام المقبل فأدخلني بيته فأعطاني ستمائة درهم وقال: هو من "غفقة" العام الأول. الغفق الضرب بالسوط والدرة والعصا، وجاء بعين مهملة.
[غفل] فيه: إني رجل "مغفل" فأين اسم إبلي، صاحب إبل إغفال لا سمات عليها. ومنه ح: وكان أوس "مغفلًا". وهو من الغفلة كأنها قد أهملت وأغفلت. وح: ولنا نعم همل "أغفال"، أي لا سمات عليها، وقيل: لا ألبان لها، جمع غفل، وقيل: الغفل الذي لا يرجى خيره ولا شره. وكتابه لأ كيدر: إن لنا الضاحية والمعامي و"أغفال" الأرض، أي مجهولة ليس فيها أثر يعرف. وفيه: من اتبع الصيد "غفل، أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة. ط: من اعتاده للهو والطرب غفل لأنهما يصدران من القلب الميت، ومن اصطاد للقوت جاز. ش: هو من نصر. نه: وفي ح أبي موسى: لعلنا "أغفلنا" رسول الله صلى الله عليه وسلم. أي جعلناه غافلًا عن يمينه بسبب سؤالنا، وقيل: سألناه وقت شغله ولم ننتظر فراغه، من تغفلته واستغفلته أي تحينت غفلته. ن: أغفلناه- بسكون لام أي جعلناه غافلًا وما ذكرناه يمينه، أي أخذنا منه ما أخذنا وهو ذاهل عن يمينه. نه: في ح أبي بكر: رأى رجلًا يتوضأ فقال: عليك "بالمغفلة"، هي العنقفة، يريد الاحتياط في غسلها في الوضوء، سميت مغفلة لأن كثيرًا من الناس يغفل عنها. ج: تصبح غرثي عن لحوم "الغوافل"، جمع غافلة، أي الغفلة المحمودة وهي لا يقدح في دين ولا مروة- ومر.
(4/49)

[غفا] نه: فيه: "فغفوت غفوة"، أي نمت نومة خفيفة، أغفى إغفاء وإغفاءة- إذا نام، وغفا- قليل. بي: الإغفاء السنة، وهي حالة الوحي غالبًا، ويحتمل أن يريد به الإعراض عما كان فيه.
باب الغين مع القاف

[غقق] نه: إن الشمس لتقرب من رؤس الخلق حتى أن بطونهم تقول: سمعت غق الماء وغقيقه- إذا جرى فخرج من ضيق إلى سعة أو من سعة إلى ضيق.
بابه مع اللام

[غلب] أهل الجنة الضعفاء "المغلبون"، المغلب من يغلب كثيرًا، وشاعر مغلب- أي كثيرًا ما يغلب، والمغلب أيضًا من يحكم له بالغلبة، والمراد الأول. وفيه: ما اجتمع حلال وحرام إلا "غلب" الحرام الحلال، أي إذا امتزج الحرام به وتعذر تمييزها كالماء والخمر ونحوه صار الجميع حرامًا. وح: إن رحمتي "تغلب" غضبي، هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق وإلا فهما صفتان راجعتان إلى إرادة الثواب والعقاب، وهي لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى. ك: "غلبت" رحمتي غضبي، لأن من غضب عليه لم يخيبه في الدنيا من رحمته، وقيل: ولا في الأخرى، أو في أن يخلق عذاب أهل النار بحيث يكون ما فيهم من العذاب بالنسبة إليه رحمة لهم. نه: وفيه: بيض مرازبة "غلب" جحاجحة، هي جمع أغلب،
(4/50)

وهو الغليظ العنق، ويصفون السادة به، والأني الغلباء. ومنه ش كعب:" غلباء" وجناء. ك: لولا" أن تغلبوا" لنزلت حتى أضع الحبل، تغلبوا مبني للمفعول أي لولا أن تجتمع الناس عليكم ومن كثرة الزحام تصيرون مغلوبين، أو لولا مغلوبيتكم بأن يجب عليكن ذلك بفعلي، أو لولا أن تغلبوا عليها بأن ينتزعها الولاة منكم حرصا علي حيازة هذه المآثر لنزلت - أي عن راحلتي. ن: لنزعت، أي لولا خوفي اعتقاد الناس ذلك من المناسك وازدحامهم عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستسقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلته وفضل شرب زمزم. ك: وح: فإن استطعتم "أن لا تغلبوا" عن صلاة كذا فافعلوا، هو ببناء المفعول، أي بأن تستعدوا بقطع أسباب منافية للاستطلعة كنوم وشغل فافعلوا عدم المغلوبية، وقال إسماعيل في تفسير فافعلوا: لا يفوتنكم - بنون تأكيد، وخص الفجر والعصر لاجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وقسمة الرزق بعد الفجر، فيتسبب العمل بعدهما للبركة في كل شئ. ط: أي لا تصيروا مغلوبين عنهما بالاشتغال بغيرهما، وخاصة لأنهما في وقت استراحة واشتغال بالمعاملات، فمن لم يقصر فيهما ففي غيرهما أولى. ك: وح: باب النوم قبل العشاء لمن "غُلب" - بضم غين، أي كراهية النوم لمن غلب عليه النوم. وح: منعها على عباسا "فغلبه" عليها، أي بالتصرف فيها لا بتملك الحاصل بنفسه. وح: وهي "مغلوبة"، أي مريضه، إن اتقيت - أي إن كنت من أهل التقوى، دخل ابن الزبير خلافه - أي خلف ذهابه. وح: التعوذ من "غلبة" الرجال، أي تسلطهم واستيلائهم هرجا ًو مرجًا، وذلك لغلبة العوام. ط: وح: لا "تغلبنكم" الأعراب على إسم صلاتكم، من غلبته على كذا: غصبته منه، لا تتعرضوا لتسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة فتغصب منكم الأعراب إسم العشاء الذي هو في كتاب الله، وفاء فإنها الأولى علة النهي، والثانية علة التسمية، أي يسمونها بالعتمة لأنها تعتم بحلاب
(4/51)

الإبل أي يحلبون في العتمة، أي بعد غيبوبة الشفق. وح: من طلب القضاء حتى يناله ثم "غلب" عدله حوره، حتى غاية الطلب للتدرج فيدل على مبالغة في الطلب، ومثله موكول إلى نفسه فلا يسدده ملك فكيف يغلب عدله؟ ويجاب بأنه يمكن مثله في الصحابة وبعض التابعين، والمراد بغلبة أحدهما منعه عن الآخر لا زيادته عليه فإنه باطل. غ: "قال الذين "غلبوا" على أمرهم" أي الرؤساء.

[غلت] فيه: لا "غلت" في الإسلام، هو لغة في غلط، وقيل: هو في الحساب والغلط في الكلام، ومنه ح شريح: كان لا يجيز "الغلت"، هو أن يقول اشتريت الثوب بمائة، ثم يجده اشتراه بأقل، فيرجع إلى الحق ويترك الغلت. وح: لا يجوز "التغلت"، تفعل من الغلت.
[غلس] فيه: كان يصلي الصبح، "بغلس"، هو الظلمة آخر الليل اختلطت بضوء الصباح. ومنه: كنا "نغلس" من جمع. أي نسير إلى منى ذلك الوقت، من غلس تغليسًا. قس: والصبح - كانوا أي الصحابة أو - كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها "بغلس" - بفتح لام وهو شك من الراوي، وهما متلازمان فإن أراد النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة معه، وإن أراد الصحابة فالنبي صلى الله عليه وسلم إمامهم.
[غلصم] ش: فيه: ومذحج هامتها و "غلصمتها" - بفتح معجمه وسكون لام وبصاد مهملة، رأس الحلقوم أي الموضع الثاني فيه.
[غلط] نه: فيه: نهي عن "الغلوطات"، وروي: الأغلوطات، والأول محذوف الهمزة، كجاء الأحمر وجاء لحمر، وغلط من قال: إنها جمع غلوطة، الحطابي: مسألة غلوط - أي يغلط فيها، كشاة حلوب، وإذا جعلتها اسما قلت: غلوطة - بالتاء، كحلوبة، وأراد مسائل يغالط بها العلماء ليزلوا فيهيج به شر وفتنة، ونهى عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع كقول ابن مسعود: أنذرتكم صعاب المنطق - يريد مسائل دقيقة غامضة، فإما الأغلوطات فجمع أغلوطة، أفعولة
(4/52)

كالأحدوثة. ج: غلوطات - بفتح غين جمع غلوطة، وصوب بعض ضمنها، وأصله: أغلوطات. مف. هو أن يسأل: كيف تقول فيمن مات وخلف زوجة وأخا لها فأوجب الشرع نصفه للزوجة ونصفه لأخيها.

[غلظ] نه: في ح القتل خطأ: الدية "مغلظة"، تغليظها أن تكون ثلاثين حقه وثلاثين جذعه وأربعين ما بين ثنيه إلى بازل عامها كلها حامل. ك: "فاغلظ" أي شدد في طلب دينه من غير كلام يقتضي الكفر، أو كان هو كافرا فهم أصحابه به أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد، والأمثل: الأفضل. وح: أتجعلون عليه "التغليظ"، أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر، وقد يمتد ذلك لتجاوز تسعة أشهر إلى أربعة سنين، يريد إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر، وسورة النساء القصري سورة الطلاق وفيها "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"، الطولي سورة البقرة لا سورة النساء وفيها "يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا" فجعله ابن مسعود منسوبا بالقصرى، وابن عباس جمع بينهما، فتعتد أفضلهما، والجمهور على التخصيص، وسيعة مات زوجها فنفست، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم فنكحت، قوله: عمه - أي عبد الله بن مسعود، ورجل في جانب الكوفة - هو عبد الله بن عتبة. ن: أنت "أغلظ" وأغلظ، هما عبارة عن شدة الخلق، وأفعل لأصل الفعل أو للتفضيل، والقدر الذي في النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين وعلى من انتهك الحرمات. وح: وما "أغلظ" لي في شئ ما أغلظ فيه حتى طعن، وإنما أغلظ له لخوفه من إتكاله وإتكال غيره على ما نص به صريحا وتركهم الاستنباط من النصوص أكثر القضايا لأن النصوص قليلة. ط: وح: لي الواجد يحل عرضه و "يغلظ"، أي
(4/53)

يغلظ له القول ويلازم وينسب إلى الظلم ويعير بأكل أموال الناس بالباطل، يحبس له، أي يحبس الواجد لأجل اللي - يريد عقوبته: حبسه. ج: ذكرت ما "يغلظ" عليه، أي على الكاف من أنواع العذاب.
(غلغل) نه: في ح هيت: إذا قامت تثنت وإذا تكلمت تغنت فقال: "تغلغلت" يا عدو الله. الغلغلة إدخال شئ في شئ حتى يلتبس به، أي بلغت بنظرك من محاسن هذه المأة حيث لا يبلغ ناظر ولا يصل واصل ولا يصف واصف. وفيه: "مغلغلة" مغالقها تغالى إلى صنعاء من فج عميق المغلغلة - بفتح غينين: الرسالة من بلد إلى بلد، وبكسر الثانية: المسرعة، من الغلغلة: سرعة السير.

[غلف] في صفته صلى الله عليه وسلم: يفتح قلوبا "غلفا"، أي مغشاة مغطاة، جمع أغلف، ومنه غلاف السيف وغيره. ش: أي محجوبة عن الهداية. ك: أعين عمى - بإضافة ونعت. نه: ومنه ح: القلوب أربعة: فقلب "أغلف"، أي عليه غشاء عن سماع الحق وقبوله. وفي ح عائشة: كنت "أغلف" لحيته بالغالية، أي ألطخها به وأكثر، يقال: غلف لحيته وغلفها تغليفا. ك: ومنه: "فغلفها"الحناء - بلام مخففة، وضميره للحيه. ط: "تغلفين"بالسدر، هو حال من فاعل امتشطي، أو استئناف بيانا، وهو بفتح تاء أصله: تتغلفين، وفي بعضها بضمها من التغليف، يريد: لا تكثر من السدر على شعرك حتى يصير غلافا له. غ: "قلوبنا غلف" بسكون لام، جمع أغلف، أي عليها أغطية بما تدعونا إليه، وبضمها جمع كحمار وحمر، أي أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم عنك. مد: أي محجوبة لا تصل إليها شئ من الذكر، فرد بقوله: "بل طبع الله".
[غلق] نه: فيه: لا "يغلق" الرهن بما فيه، من غلق الرهن غلوقا - إذا بقى في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه، يعني أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية إذا لم يؤد الراهن ما عليه في الوقت المعين يملك
(4/54)

المرتهن الرهن، فأبطله الإسلام، الأزهري: غلق الباب وانغلق واستغلق - إذا عسر فتحه، والغلق في الرهن ضد الفك، فك الرهن أطلقه من وثاقه عند المرتهن، أغلقت الرهن فغلق: أوجبته فوجب للمرتهن. ط: لا "يغلق" الرهن من صاحبه الذي رهنه، هو بفتح ياء ولام، والرهن الأول مصدر والثاني مفعول، أي لا يستحقه مرتهنه إذا لم يؤد الراهن ما يرهنه به، وضمن غلق معنى منع، أي لا يمنع الرهن المرهون من تصرف مالكه فله غنمه أي منافعه، وعليه غرمه أي هلاكه ونقصه، أي لا يسقط بهلاكه شئ من حق المرتهن، وليس للمرتهن إلا ثقة دينه، وإن هلك يرجع بدينه إلى الراهن. ج: أي زيادة الرهن ونماؤه وفضل قيمته للراهن، وعلى المرتهن ضمانه إن هلك، فالغنم الفائدة، والغرم إقامة العوض. نه: ومنه: ما غدا بك؟ قال: جئت لأواضعك الرهان، قال: بل غدوت لتغلقه، أي جئت لتضع الرهن وتبطله، فقال: بل جئت لتوجبه وتؤكده. ومنه: ارتبط فرسا "ليغالق" عليها، أي ليراهن، والمغالق هام الميسر، جمع مغلق - بالكسر، كأنه كره الرهان في الخيل على رسم الجاهلية. ومنه ح: لا طلاق ولا عتاق في "إغلاق"، أي في إكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على أحد. ط: أو معناه: لا يغلق التطليقات دفعة واحدة حتى لا يبقى فيها شئ ولكن يطلق طلاق السنة. ك: ومنه: باب الطلاق في "الإغلاق"، والكره والسكران، وهو عطف على الطلاق. نه: وفي قتل أبي رافع: ثم "غلق الأغاليق" على ود، هي المفاتيح، جمع إغليق. وفيه: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن أوثق نفسه و "أغلق" ظهره، غلق ظهر البعير - إذا دبر، وأغلقه صاحبه - إذا أثقل حمله حتى يدبر، شبه ذنوبا أثقلت ظهر الإنسان به. وح: إياك "والغلق" والضجر، الغلق بالحركة ضيق الصدر وقلة الصبر، ورجل غلق سيئ الخلق. ك: ومنه: ثم "أغلق" باب الكعبة، بضم همزة وفتحها مبنيا للمفعول أو الفاعل، فبدرت فقلت: في أي؟ أي في أي نواحيه، فذهب علي أن أسأله: كم صلى، أي فات مني سؤال الكمية. ن: فأغلقها عليه ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه ولئلا يتهوش الحال بالازدحام واللغط، وكان
(4/55)

هذا الدخول يوم الفتح لا يوم حجة الوداع. ك: وح: "فغلقتها" عليهم من ظاهر، بتشديد لام وخفتها وبألف - ثلاث لغات. وح: "غلقوا" الأبواب، قوله: لا يفتح غلقا، إعلام منه بأن الله لم يعطه قوة عليه وإن كان أعطاه أكثر منه، وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان. وفيه: إذا "لا يغلق"، فإن الإغلاق إنما يتصور في الصحيح، ولذا انخرق بقتل عثمان ما لا يغلق إلى يوم القيامة، وهو منصوب بإذن، وروي رفعه، ومغلقا - بفتح لام، أي بين زمانك وزمان الفتنة باب هو وجود حياتك، وروي: ذلك أجدر أن لا يغلق، أي الكر أولى من الفتح في أن لا يغلق أبدا، وأشار بالكسر إلى قتل عمر، وبالفتح إلى موته، وقال عمر: إذا كان بالقتل فلا يسكن الفتنة أبدا، فإن قيل قال: أولا: بينك وبينها باب مغلق، وقال آخر: إن عمر هو الباب، قلت: المراد بين حياتك وبينها، أو الباب بدن عمر وهو بين الفتنة وبين عمر. ن: يعني أن تلك الفتن لا تخرج في حياتك فإنك حائل دونها، قوله: إنه رجل يقتل أو يموت، لعل حذيفة هكذا بالشك سمعه، أو علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فإنه كان يعلم أنه الباب. ك: قوله: نعم، أي نعم يعلم علما جليا كما يعلم أن دون الغد الليلة، أي الليل أقرب من الغد، وإنما علمه عمر لحديث الحراء: إنما عليك نبي وصديق وشهيدان، وكان ثمة هو والعمران وعثمان. غ: "أغلق" الأمر، لم ينفسح.
(غلل) نه: فيه: "الغلول": الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة، وكل من خان في شئ خفية فقد غل، وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل، وهي حديده تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها جامعة أيضا. ومنه ح صلح الحديبية: لا "إغلال" ولا إسلال، الإغلال الخيانة أو السرقة الخفية - ومر في س، قيل الإغلال لبس الدرع، والإسلال سل السيوف. ومنه ح: ثلاث "لا يغل" عليهن قلب مؤمن، هو من الإغلال: الخيانة، ويروى بفتح ياء من الغل: الحقد والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق، وروى: يغل - بخفة لام. من الوغول: الدخول في الشر، والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الغل والخيانة والشر، وعليهن - حال، أي لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن. ج: الخلال إخلاص العمل والنصيحة للولاة ولزوم الجماعة، ويغل بفتح ياء وكسر غين، وروى من الأغلال: الخيانة. ط: أي لا يخون قلبه فيها، قوله: ثلاث تأكيد لقوله: نضر الله امرأ سمع مقالتي، فإنه لما حرض على تعليم السنن قضاه برد ما عسى أن تعرض مانعًا - ومر في دعوة. نه: وفيه: "غللتم" والله، أي خنتم في القول والعمل ولم تصدقوا. وح: ليس على المستعير غير "المغل" ضمان ولا على المستودع غير "المغل" ضمان، أي إذا لم يخن في العارية والوديعة فلا ضمان عليه، من الإغلال:
(4/56)

الخيانة، وقيل: المغل بمعنى المستغل أي القابض، لأنه بالقبض يكون مستغلا. وفي ح الإمارة: فكه عدله أو "غله" جوره، أي جعل في عنقه ويده الغل، وهو القيد المختص بهما. ومنه ح عمر في النساء: منهن "غل" قمل، كانوا يأخذون الأسير فيشدونه بالقد وعليه الشعر، فإذا يبس قمل في عنقه فتجتمع عليه محنتان: الغل والقمل، ضربه مثلا للمرأة السيئة الخلق الكثيرة المهر لا يجد بعلها منها مخلصا. وفيه: "الغلة" بالضمان، هو كحديث: الخراج بالضمان - ومر في خ. و "الغلة" الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحوها. ك: ومنه: فخفف عن "غلته" - بفتح معجمه، الحاصل من الملك. نه: وفيه: كنت "أغال" لحية النبي صلى الله عليه وسلم بالغالية، أي ألطخها وألبسها بها، من تغللت بالغالية، وأجاز الهروى: تغليت. ن: ولا صدقة عن "غلول"، وكنت على البصرة - أي واليا عليها فلست بسالم عن الغلول، والصدقة منه كالصلاة بلا طهارة والدعاء مثلها فلا تقبل بلا توبة. ط: والمراد من الغلول الحرام. تو: هو بضم
(4/57)

غين، وأغل من الخيانة، وغل يغل - بالكسر من الحقد، وبالضم من الغلول، وسأل ابن عامر أن يدعو له ابن عمر حين دخل عليه يعود فروى له الحديث، يريد: لست بسالم من تبعات من حقوق الناس والخالق، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفاته، وقصد زجره وحثه على التوبة، أو ليتبين أن اهتمامه بعلمه أوكد من تعويله على دعائه، ولم يرد القطع بأن تادعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعون للكفار والفساق بالهداية والتوبة. ن: قال ابن مسعود: "ومن يغلل يأت بما "غل"" ثم قال: على قراءة من تأمروني؟ فيه اختصار، يعني أن مصحفه ومصحف أصحابه كان مخالفا لمصحف الجمهور، فأنكر عليه الناس وطلبوا إحراق مصحفه كما فعلوا فامتنع وقال لأصحابه: "غلوا" مصاحفكم، أي اكتموها "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة" يعني جئتم بمصاحفكم يوم القيامة وكفاكم به شرفا، ثم قال إنكارا: ومن هو الذي تأمروني أن أخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم. ج: "أستغل" بغلامي أي أخذ حاصله ومنفعته ومعيشته. ط: ومنه: ابتعت غلاما "فاستغللته" تم ظهرت على عيب. وفيه: ما ظهر "الغلول" إلا ألقى فيهم الرعب، رتب إلقاء الرعب على الوصف المناسب، فإن بالرعب يظهر العدو ويذهب ما غل بيده، وكذا ترتيب الموت على الزنا فإن الوطي للتوالد والموت لقطعه. غ: و"الأغلل" التي كانت عليهم" أي كانوا منعوا من أشياء فأطلقها لهم. ش: هي أثقال كانت عليهم كقتل الأنفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة عن الثوب وتعين القصاص وترك العمل في السبت والصلاة في الكنائس وغيرها. غ: "وجعلنا في أعناقهم " أغللا"" أي منعوا التصرف في الخير. ش: كنت"الغليلا". هي الحرارة من شدة العطش والوجدان.
(4/58)

[غلم] نه: فيه: فصادفنا البحر حين "اغتلم"، أي هاج واضطربت أمواجه، والاغتلام مجاوزة الحد. وفيه: إذا "اغتلمت" عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء، أي إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حد الإسكار. ج: إذا "اغتلمت" الأوعية، أي اشتدت واضطربت عند الغليان. نه: ومنه: تجهزوا لقتال المارقين "المغتلمين"، أي الذين جاوزوا حد ما أمروا به من الدين وطاعة الإمام وبغوا عليه وطغوا. وح: خير النساء "الغلمة" على زوجها العفيفة بفرجها، الغلمة هيجان شهوة النكاح، من غلم غلمة واغتلم اغتلاما. وفيه: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم "أغيلمة" بني عبد المطلب من جمع بلبل، هو تصغير أغلمة - جمع غلام، ولم يرد في جمعة أغلمة، وإنما جمعه غلمة، ويريد بهم الصبيان ولذا صغر. ط: ومنه: قدمنا "أغليمة"، هو بدل من ضمي قدمنا. وفي حاشية نه عن الطي: هلاك أمتي على يدي "أغليمة" من قريش - بضم همزة، وكان أبو هريرة يعرف أسمائهم وأعيانهم، وسكت عن تعيينهم مخافة مفاسد، وكأنهم يزيد بن معاوية وعبد الله بن زياد ونحوهم من أحداث ملوك بني أمية فد صد عنهم من تل أهل بيت الني صلى الله عليه وسلم وسبيهم وقتل خيار المهاجرين والأنصار، وما صدر عن الحجاج وسليمان ابن عبد الملك وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال فغير خاف. ط: هلكة أمتي على يدي "غلمة"، أي أحداث سن لا يبالون بأصحاب الوقار وذوي النهى. ك: وقول أبي هريرة: لو شئت قلت: هم بنو فلان وفلان - في معرض قول مروان، ولعنه إشارة إلى أنهم من أولاده، قوله: فكنت أخرج قول عمرو بن يحي: والموجب للهلاك أنهم أمراء متغلبون. نه: إن "غلامًا" لأناس فقراء قطع إذن "غلام" الأغنياء، هذا الغلام كان حرًا وكانت جنايته خطأ وكانت عائلته فقراء فلا شئ عليهم لفقرهم، ويشبه أن يكون الغلام المجني عليه حرًا أيضًا لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهل الجاني بالفقر معنى، لأن العاقلة لا يحمل عبدًا كما لا يحمل عمدًا
(4/59)

ولا اعترافًا. ك: نام "الغليم" - بضم غين، تصغير شفقة، أراد به ابن عباس، وهمزة الاستفهام مقدرة، أو هو خبر بنومه وهو سمر فيناسب الترجمة، وروى في الحديث في سند أخر: فتحدث مع أهله ساعة، فهو السمر. تو: "الغلام" يقال للصبي من حين الولادة إلى البلوغ ويقال للرجل المستحكم القوة، والأنثى غلامة. ش: رب هذا "غلام" بعثته بعدي، سماه غلاما وقد كان صلى الله عليه وسلم شيخا أو كهلا باعتبار ما كان - وقد مر في بكا.
(غلا) نه: فيه: إياكم "والغلو" في الدين، أي التشديد فيه ومجاوزة الحد كحديث: إن الدين متين فأوغل فيه برفق، وقيل: معناه البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها وغوامض متعبداتها. غ: "لا تغلوا" في الدين، أي لا تجاوزوا القدر فتفتروا أو لا تشددوا فتنفروا. منه: حامل القران غير "الغالي" فيه ولا الجافي عنه، إذ خير الأمور أوساطها، و: كلا طرفي قصد الأمور ذميم. ط: الغالي من يبذل جهده في تجويد قراءته من غير فكر، والجافي من ترك قراءته ويشتغل بتأويله وتفسيره. ومنه: تعاهدوا القران ولا تجفوا عنه. مف: الغالي من يجاوز من حيث لفظه أو معناه بتأويل باطل، والجافي عنه المتباعد عن العمل به. نه: ومنه: "لا تغالوا" صداق النساء، وروى: لا تغلوا في صدقاتهن، أي لا تبالغوا في كثرة الصداق، وأصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شئ، غاليت في الشئ وبالشيء وغلوت فيه - إذا جاوزت فيه الحد. و "الغالية" نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن - ومر في غلف. وفيه: فسماه أي السهم قتر "الغلاء"، هو بالكسر والمد، من غاليته مغالاة وغلاء - إذا راميته، والقتر سهم الهدف، وهي أيضًا أمد جري الفرس وشوطه. ومنه: بينه وبين الطريق "غلوة"، هي قدر رمية بسهم. و"غلواء" الشباب أوله وشرته. ج: غلا الرجل بسهمه غلوًا - إذا رمى به أقصى الغاية. ن:"يغلي" كيرمي، والغليان شدة اضطراب الماء ونحوه على النار، من غلت القدر وأغليتها.
(4/60)

باب الغين مع الميم

[غمد] إلا أن "يتغمدني" الله برحمته، أي يلبسنيها ويسترني بها، من غمد السيف: غلافه، غمدته وأغمدته. ك: والاستثناء منقطع. نه: و"غمدان"- بضم غين وسكون ميم: بناء عظيم بناحية صنعاء اليمن، قيل: بناه سليمان عليه السلام.
[غمر] فيه: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر "غمر"، هو بفتح فساكن: الكثير، أي يغمر من دخله ويغطيه. ومنه: أعوذ بك من موت "الغمر"، أي الغرق. وح: جعل عمر على كل جريب عامر أو "غامر" درهمًا وقفيزًا، الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة لأن الماء يغمره، وهو والعامر بمعنى مفعول، وإنما فعله لئلا يقصروا في المزارعة. وفي ح القيامة: فيقذفهم في "غمرات" جهنم، أي مواضع كثيرة النار. ومنه ح أبي طالب: وجدته في "غمرات" من النار، جمع غمرة. ن: هو بفتحتين جمع غمرة- بسكون ميم: المغطى من الشيء. وح: "لا يغمر" أصابعه، أي لا يغطيها. ش: من باب نصر. نه: ومنه ح معاوية: ولا خضت برجل "غمرة" إلا قطعتها عرضًا، الغمرة الماء الكثير فضربه مثلًا لقوة رأيه عند الشدائد، فإن من خاض الماء فقطعه عرضًا ليس كمن ضعف واتبع جرية حتى يخرج بعيدًا من موضع دخل فيه. ومنه ح: صفته: إذا جامع القوم "غمرهم"، أي كان فوق كل من معه. وح أويس: أكون في "غمار" الناس، أي جمعهم المتكاثف. وح: إني "لمغمور" فيهم، أي لست بمشهور كأنهم غمروه. وح الخندق: "أغمر" بطنه، أي وارى التراب جلده وستر. وح مرضه: اشتد به حتى "غمر" عليه، أي أغمى عليه، كأنه غطى على عقله وستر. وفي ح الصديق: أما صاحبكم فقد "غامر"، أي خاصم غيره. أي دخل في غمرة الخصومة أي معظمها، والمغامر الذي رمى بنفسه
(4/61)

في الأمور المهلكة، وقيل: من الغمر- بالكسر: الحقد، أي حاقد غيره. وح: بطل "مغامر"، أي مخاصم أو محاقد. وح الشهادة: ولا ذي "غمر" على أخيه، أي حقد وضغن. ط: هو بكسر غين، أي لا يقبل شهادة عدو على عدو سواء كان أخاه من النسب أو أجنبيًا. نه: وفيه: من بات وفي يده "غمر"، هو بالتحريك الدسم والزهومة من اللحم كالوضر من السمن. ج: هو بفتح ميم. ط: فأصابه شيء، أي إيذاء من هوام وذوات السموم في النوم لرائحة الطعام في يده. نه: وفيه: لا تجعلوني "كغمر" الراكب صلوا عليّ أوله وأوسطه وآخره، هو بضم غين وفتح ميم قدح صغير، أراد أن الراكب يحمل رحلة وأزواده ويترك تعبه إلى آخر ترحاله ثم يعلقه على رحله كالعلاوة فليس عندهم بمهم، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي لا يقدم في المهام ويجعل تبعًا وحثهم على الصلاة أولًا ووسطًا وآخرًا. ومنه ح: فشكى إليه العطش فقال: أطلقوا لي "غمري"، أي ائتوني به. وفيه: قالت اليهود: لا يغرنك أن قتلت نفرًا من قريش "أغمارًا"، هو جمع غمر- بالضم: الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور. وح: أصابنا مطر ظهر منه "الغمير"، هو بفتح غين وكسر ميم: نبت البقل عن المطر بعد اليبس، وقيل: نبات أخضر قد غمر ما قبله من اليبس. ومنه: و"غمير" حوذان، وقيل: هو المستور بالحوذان لكثرة نباته. "غمر" - بفتح غين وسكون ميم: بئر قديمة بمكة. غ: (("غمرت" الموت)) شدائده. و"في "غمرتهم"" حيرتهم وجهلهم. و"تغمرت": شربت قليلًا. مد: "في طغمرة" من هذا" في غفلة غامرة لها. ش: "أغمر" نواله، أي أكثر عطاءه.

[غمز] نه: في ح الغسل: "اغمزي" قرونك، أي اكبسي ضفائر شعرك، الغمز العصر والكبس باليد. ومنه ح عمر: إنه دخل على عمر وعنده غليم
(4/62)

أسود "يغمز" ظهره. وح: اللدود مكان "الغمز"، هو أن تسقط اللهاة فتغمز باليد أي تكبس - وتكرر الغمز فيه، وقد يفسر في بعضها بالإشارة كالرمز بالعين والحاجب واليد. ك: ومنه: لا تعذبوا "بالغمز"، كانت المرأة تأخذ خرقة فيفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في حلق الصبي وتعض عليه وربما يجرحه حتى يفجر الدم. ومنه ح من أصابه دعوة سعد: ليتعرض للجواري في الطريق "يغمزهن"، أي يعصر أعضاءهن بأصابعه، وفيه إشارة إلى فقره وفتنته إذ لو كان غنيًا لما احتاج إليه، وروي: كان إذا سمع بحسن المرأة تشبث بها، فإذا أنكر عليه قال: دعوة المبارك سعد، وكان سعد مستجاب الدعوة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم استجب لسعد. ج: "غمز" ذراعي، أي كبس ساعدي.

[غمس] نه: فيه: اليمين "الغموس" تذر الديار بلافع، هو اليمين الكاذبة الفاجرة التي يقتطع بها مال غيره، لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار. ومنه ح الهجرة: وقد "غمس" حلفًا في آل العاص، أي أخذ نصيبًا من عقدهم وحلفهم، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبًا أو دمًا أو رمادًا فيدخلون فيه أيديهم عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد. ك: بكسر حاء وسكون لام أي عهد بينهم، أي كان حليفًا لهم، قوله: فأمناه- من الثلاثي، فأخذ بهم- أي سلك الدليل ملتبسًا بهم طريق ساحل البحر، وهذا على أن أقل الجمع اثنان، وصيحة، ظرف واعداه، وغمس بفتح ميم من ضرب. نه: ومنه ح المولود: يكون "غميسًا" أربعين ليلة، أي مغموسًا في الرحم. وح: "فانغمس" في العدو فقتلوه، أي دخل فيهم وغاص. ك: وح الذباب: "فليغمسه كله- قد مر في ذباب. ط: وح: فلا "يغمس" يده فإنه لا يدري أين باتت يده، كان أهل الحجاز يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن يطوف يده على موضع نجس أو على بثرة أو قملة ونحوها؛ وفيه: أن الماء القليل إذا ورد عليه نجاسة تنجس وإن قل ولم يتغير.
(4/63)

[غمص] نه: فيه: إنما ذلك من سفه الحق و"غمص" الناس، أي احتقرهم ولم يرهم شيئًا، من غمصته غمصًا. ومنه ح: لما قتل ابن آدم أخاه "غمص" الله الخلق، أي نقصهم من الطول والعرض والقوة والبطش فصغرهم وحقرهم. وح: أتقتل الصيد و"تغمص" الفتيا، أي تحتقرها وتستهين بها. وح الإفك: إن رأيت منها أمرًا "أغمصه" عليها، أي أعيبها به وأطعن به عليها. ك: هو بفتح همزة وسكون معجمة وكسر ميم وإهمال صاد. شم: ومنه: "غمصته" الكفرة، بفتحتين. نه: وح توبة كعب: إلا "مغموص" عليه النفاق، أي مطعون في دينه متهم بالنفاق- ومر في تخلفوا. وفيه: كان الصبيان يصبحون "غمصًا" رمصًا، ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صقيلًا دهينًا، يعني في صغره، غمصت عينه كرمصت، وقيل: الغمص اليابس، والرمص الجاري. ومنه ح: "الغميصاء" وهي الشعرى الشامية وأكبر كوكبي الذراع المقبوضة، ومن خرافاتهم أن سهيلًا والشعريين كانت مجتمعة فانحدر سهيل فصار يمانيًا وتبعته الشعرى اليمانية فعبرت المجرة فسميت عبورًا، وأقامت الغميصاء مكانها فبكت لفقدهما حتى غمصت عينها، وهي تصغير الغمصاء، وبه سميت أم سليم الغميصاء.
[غمض] فيه: كان "غامضًا" في الناس، أي مغمورًا غير مشهور. ج: أي خفيًا معتزلًا عن الناس راغبًا فيما عند الله. نه: وفيه: إياكم و"مغمضات" الأمور، هي أمور عظيمة يركبها الرجل وهو يعرفها فكأنه يغمض عينيه عنها تعاشيًا وهو يبصرها، وروي بفتح ميم وهي ذنوب صغار، سميت مغمضات لأنها تدق وتخفى فيركبها الإنسان بضرب من الشبهة ولا يعلم أنه مؤاخذ بارتكابها. وفيه: "إلا "أن تغمضوا" فيه"، وروي: لم يأخذه إلا على إغماض، أي مساهلة ومسامحة، أغمض في البيع- إذا استزاده من المبيع واستحطه من الثمن فوافقه عليه. غ: "اغمض"
(4/64)

لي، زدني لمكان ردائة أو حط لي من ثنمه. ش: والكشف عن "غوامض" ودقائق ومعرفة النبي، هو بالجر عطفًا على دقائق، وعطفها على غوامض لتغائر اللفظ، جمع غامضة: ما لا تدرك إلا بعد تأمل. ن: "فأغمضه"، استحب الإغماض لئلا يقبح منظره.

[غمط] نه: فيه: الكبر أن تسفه الحق و"تغمط" الناس، الغمط الاستهانة والاستحقار، وهو كالغمص. ومنه: إنما ذلك من سفه الحق و"غمط" الناس، أي البغي فعل من سفه وغمط. ن: "غمط" الناس، بفتح معجمة وسكون ميم فمهملة، وعند الترمذي غمص وهو بمعناه. نه: وفيه: أصابته حمى "مغمطة"، أي لازمة دائمة وميمه بدل من باء. من أغبطت عليه الحمى- إذا دامت؛ وقد مر، وقيل: من الغمط: كفران النعم وسترها، لأنها إذا غشيته فكأنما سترت عليه.
[غمغم] فيه: ليس فيهم "غمغمة" فضاعة، الغمغمة والتغمغم كلام غير بين.
[غمق] فيه: إن الأردن أرض "غمقة"، أي قريبة من المياه والنزور والخضر، والغمق فساد الريح وخمومها من كثرة الأنداء فيحصل منها الوباء.
[غمل] فيه: إن بني قريظة نزلوا أرضًا "غملة" وبلة، الغملة الكثيرة النبات التي يواري النبات وجهها، وغملت الأمر- إذا سترته وواريته.
[غمم] فيه: فإن "غم" عليكم فأكملوا العدة، غم علينا الهلال- إذا حال دون رؤيته غيم، من غممته- إذا غطيته، وغم مسند إلى الظرف أو ضمير الهلال. ج: ومنه: "فغمها" بقطيفة، الغم تغطية الوجه فلا يخرج الغم ولا يدخل الهواء فيموت. نه: ومنه: ولا "غمة" في فرائض الله، أي لا تستر ولا تخفى فرائضه، وإنما تظهر
(4/65)

وتعلن. ش: هي بضم معجمة وتشديد ميم، أي لا تستروها دفعًا للتهمة فإن تاركها يستحق الذم. نه: وح: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا "اغتم" كشفها، أي إذا احتبس نفسه عن الخروج. ك: اغتم- أي سخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدة الحر، قوله: يحذر ما صنعوا- أي تحذرًا منه أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى، قوله: في ذلك- أي في أمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالإمامة، وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة الناس للقيام مقامه وتشاؤمهم به. نه: وفيه: كنا نسير في أرض "غمة"، أي ضيقة. وفيه: عتبوا على عثمان موضع "الغمامة" المحماة، هي السحابة، وجمعها الغمام، والمراد العشب والكلأ الذي حماه، فسمته بالغمامة كما يسمى بالسماء، أي حمى الكلأ وهو حق الجميع. قا: "تشقق السماء "بالغمام" أي بسبب طلوع الغمام منها، وهو الغمام المذكور في "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله- إلخ". مد: "ثم لا يكن أمركم عليكم "غمة"" أي غمًا وهما أو ملتبسًا في خفية، من غمه: ستره، أي لا يكن قصدكم هلاكي مستورًا عليكم ولكن مكشوفًا تجاهرونني به "ثم اقضوا إليّ" ذلك الأمر. ك: أعوذ بك من الهم و"الغم"، هو ما يلحقه بحيث يضمه كأنه يضيق عليه ويقرب أن يغمى عليه، فهو أخص من الحزن وهو شامل لجميع أنواع المكروهات، والهم بحسب ما يصده، والحزن ما يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي، والغم على المستقبل. وح: وخالد "بالغميم"- بفتح معجمة وكسر ميم: واد بمرحلتين من مكة، وقد يضم الغين ويفتح الميم.

[غمًا] نه: فيه: فإن "أغمى" عليكم، وروي: فإن غمي، أي حال دون رؤيته غيم أو قترة، يقال: صمنا للغمي، أي صمنا من غير رؤية، والتغمية: الستر، ومنه: أغمى على المريض- إذا غشي عليه كأنه ستر عقله. ك: أي خفي عليكم
(4/66)

هلاله بعد تسعة وعشرين، ويجوز إسناده إلى عليكم. ومنه: والسماء "مغمية" فخشي الصبح، أي مغطاة بالغيم، وغامت وأغامت وتغيمت كله بمعنى. ن: وروي: غمي- بضم غين مشددًا ومخففًا بمعنى غم.
باب الغين مع النون

[غنثر] نه: في ح ضيف الصديق قال لابنه: "يا "غنثر"، هو الثقيل الوخم أو الجاهل، ومن الغثارة: الجهل، ونونه زائدة، وروي بعين مهملة ومثناة فوق- وتقدم. ك: لما جئت- أي لا أطلب إلا مجيئك، كالليلة- أي لم أر ليلًا مثل هذه الليلة في الشر، وما أنتم- استفهام، وإلا تقبلوا- بخفة لام، والأولى- أي الحالة الأولى، أو الكلمة أو القسم، فحلفت المرأة- أي أم عبد الرحمن، ويطعمه- أي أبا بكر، ويطعموه- أي أبو بكر وزوجته وابنهما، وربت- أي زادت اللقمة أو البقية، وأكثر- بالنصب، أي صارت الأطعمة أكثر، وأخت بني فراس- أي أحد بني فراس، وغنثر- بضم معجمة وسكون نون وفتح مثلثة وضمها. ج: بضم غين وفتحها. ك: سبه ظنًا أنه فرط في حق الضيف، فلما تبين أن التأخير منهم قال: كلوه لا هنيئًا- تأديبًا لهم، لأنهم تحكموا على رب المنزل، وقيل: هو خبر، أي لم تتهنؤا بالطعام في وقته، قوله: لا وقرة عيني- أي لا شيء غير ما أقول، إنما ذلك- بكسر كاف أي يمينه، فأصبحت- أي الأطعمة، عنده- أي عند النبي صلى الله عليه وسلم، ففرقنا اثنا عشر- بلغة من يلزم الألف للمثنى، وروي: فعرفنا- أي جعلنا عرفاء مع كل أناس، قوله: أو كما قال- أي عبد الرحمن، وهو شك من أبي عثمان.
(4/67)

[غنج] نه: في تفسير العربة: "الغنجة"، الغنج في الجارية تكسر وتدلل، وقد غنجت وتغنجت. ك: هو بفتح معجمة وكسر نون وبجيم.
[غنظ] نه: في ح الموت: "غنظ" ليس "كالغنظ"، الغنظ أشد الكرب والجهد، وقيل: هو أن يشرف على الموت من شدته، وغنظه يغنظه- إذا ملأه غيظًا.
[غنم] فيه تكرر ذكر "الغنيمة"، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب بإيجاف خيل وركاب، غنمت غنمًا وغنيمة، والغنائم جمعه، والمغانم جمع مغنم، والغنم بالضم الاسم وبالفتح المصدر. هو ينغم الأمر- أي يحرص عليه كما يحرص على الغنيمة. ط: "لنغم" على أقدامنا، أي لنغزو ونغنم ماشين على أقدامنا لا راكبين، فأضعف- بالنصب جواب نهي، فيستأثروا- أي يختاروا لأنفسهم الجيد ويدفعوا الردئ إلى امتي. نه: ومنه ح: الصوم في الشتاء "الغنيمة" الباردة، سماه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب. وح: الرهن لمن رهنه له "غنمه" وعليه غرمه، غنمه: زيادته ونماؤه وفاضل قيمته. وفيه ح: السكينة في أهل "الغنم"، قيل: أراد أهل اليمن لأن أكثرهم أهل غنم. وح: أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة- أي الجدب - "غنما" ولا تعطوها من أبقت له "غنمين"، أي أعطوا من أبقت له قطعة واحدة لا يفرق مثلها لقلتها فتكون قطعتين، ولا تعطوا من أبقت له غنمًا كثيرة يجعل مثلها قطعتين. غ: فيكون له هنا "غنم" وهنا "غنم". ك: فقام إلى "غنيمة"، هو مصغر غنم. وح: لنا "غنم" مائة، يشرح في ولدات من و. وإذ قسم "غنيمة"- بنصب بلا تنوين لأنه مضاف إلى حنين، وأراه معترضًا بينهما- الشك للراوي. ج: والأمانة "مغنمًا"، أي يرى من قد ائتمن أمانة أن الخيانة فيها غنيمة غنمها.
[غنن] نه: فيه: إن رجلًا أتى على واد "مغن"، من أغن الوادي-
(4/68)

كثرت أصوات ذبابه، جعل له الوصف وهو الذباب، وفي ش كعب: "إلا "أغن"؛ هو الذي في صوته غنة. ومنه: كان في الحسين رضي الله عنه "غنة" حسنة.

[غنا] في أسمائه "الغنى"، هو من لا يحتاج إلى أحد في شيء وكل واحد محتاج إليه، وهو الغني مطلقًا ولا يشاركه فيه غيره. و"المغني"، وهو من يغني من يشاء من عباده. ومنه ح: خير الصدفة ما أبقت "غنى"، أي ما فضل عن قوت العيال وكفايتهم فإذا أعطيتها غيرك أبقت بعدها لك ولهم غنى وكانت عن استغناء منك ومنهم عنها، وقيل: ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة. وفي ح الخيل: رجل ربطها "تغنيا" وتعففا، أي استغناء بها عن الطلب من الناس. ك: أي تغنيا عن الناس وتعففا عن السؤال بالتجارة في الخيل وإنتاجها، أو يتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه فيكون سترًا لها يحجبه عن الفاقة، ثم لا ينسى حق الله في رقابها فيؤدي زكاة تجارتها، ولا في ظهورها فيركب عليها في سبيل الله. ش: و"أغني" به بعد عيلة، يضم همزة وسكون معجمة. نه: وفيه: من "لم يتغن" بالقرآن فليس منا، أي من لم يستغن به عن غيره، من تغنيت وتغانيت واستغنيت، وقيل: من لم يجهر بالقراءة، وفي آخر: ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي "يتغنى" بالقرآن يجهر به، قيل: هو تفسير ليتغنى به، وفسره الشافعي بتحسين القراءة وترفيقها، ويشهد له ح: زينوا القرآن بأصواتكم، وكل صوت رفع فغناء عند العرب، وقيل: كانت العرب تتغنى بالركباني إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها فأحب صلى الله عليه وسلم أن يكون بحيرانهم بالقرآن مكان التغني بالركباني، وأول من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكرة، وورثه عبيد الله بن عمر، ولذا يقال: قراءة العمري، وأخذه عنه سعيد العلاف
(4/69)

ط: أي ما استمع لشيء كاستماعه لنبي "يتغنى" أي يتلوه جاهرًا به، والنبي جنس يشمل كل نبي، والمراد من القرآن القراءة؛ ابن عيينة: أي يستغني به عن الناس، وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب، وأنكره البعض بتفسيره بيجهر في رواية عليّ مع أن الاستماع ينبو عن الاستغناء. ك: أي يجهر بتحسين صوته وتحزينه، ويستحب ذلك ما لم يخرجه عن حد القرآن، والمراد بصاحب له صاحب أبي هريرة. زر: وفي أخرى: أن يتغنى، قيل: إنه زيادة من بعض الرواة فإنه لو ثبت لكان من الإذن، وهو الإطلاق في الشيء، وليس المعنى عليه، وإنما أذن بمعنى استمع. ك: أذن- بكسر ذال، أي استمع، وهو مجاز عن تقريب قارئه وإجزال ثوابه، قوله: لشيء، وفي بعضها: لنبي، واعلم أن البخاري فهم من الإذن القول لا الاستماع. ن: يتغنى، أي يحسن صوته بالترتيل والجهر والتخزين، وأما الألحان فقراءة بطريقة علم الموسيقا بالنغم والأوزان المرتبة في صنعة الغناء. ط: وح: ليس منا من لم يتغن بالقرآن، يحتمل كونه بمعنى التغني وبمعنى الاستغناء لما لم يكن مبينًا بالسابق واللاحق كما في الحديث السابق، ورجح الاستغناء بأن ليس منا- أي من أهل سنتنا وعيد، ولا خلاف أن قارئه من غير تحسين صوته يثاب فكيف يستحق الوعيد! وأقول: يمكن كون معناه: ليس منا معشر الأنبياء ممن يحسن صوته ويسمع الله منه، بل يكون من جملة من هو نازل عن مرتبتهم. نه: وفي ح الجمعة: من "استغنى" بلهو أو تجارة "استغنى" الله عنه، أي أطرحه الله ورمى به من عينه فعل من استغنى عن الشيء فلم يلتفت إليه، وقيل: جزاه جزاء استغنائه كنسوا الله فنسيهم. وفيه: جاريتان "تغنيان بغناء" يوم بعاث، أي تنشدان أشعارًا قيلت يوم بعاث، وهو حرب كان بين الأنصار، ولم ترد الغناء المعروف بين اللهو واللعب، وقد رخص عمر في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء. ك: وليستا "بمغنيتين"، أي ليس الغناء عادة لهما.
(4/70)

القاضي: ليستا ممن يغني بعادة المغنيات من التشويق والتعريض بالفواحش والتشبب بالجمال كما قيل: الغنا رقية الزنا، ولا ممن يغني بغناء فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذه كسبًا. ن: وأجاز الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد، وأجازوا الحدو. ط: وما أحدثه المتصوفة من السماع بآلات فلا خلاف في تحريمه، وقد غلب على كثير ممن ينسب إلى الخير وعموا عن تحريمه حتى ظهرت على كثير منهم أفعال المجانين فيرقصون بحركات مطابقة وتقطيعات متلاحقة، وزعموا أن تلك الأمور من البر وتثير سنيات الأحوال، وهذا زندقة. نه: وح: إن غلامًا قطع- مر في غلم. وفي ح عثمان: بعث إليه بصحيفة فقال للرسول: "أغنها" عنى، أي اصرفها وكفها كلكل امرئ منهم يومئذٍ شان "يغنيه"، أي يكفه ويكفيه، من أغن عنى شرّك- أي اصرفه وكفه، ومنه ""لن يغنوا" عنك من الله شيئًا". ك: أرسل على صحيفة فيها أحكام الصدقة، فردها عثمان لأنه كان عنده ذلك العلم فلم يكن محتاجًا إليها، قوله: ذاكرًا عثمان- أي بما ليس عنده ولا يحسن. نه: ومنه ح ابن مسعود: أنا لا "أغني" لو كانت لي منعة، أي لو كان معي من يمنعني لكفيت شرهم. وفي ح على: ورجل سماه الناس عالمًا و"لم يغن" في العلم يومًا سالمًا، أي لم يلبث فيه يومًا تامًا، من غنيت بالمكان أغنى- إذا أقمت به. ك: وفي ح: أيوب: ألم أكن "أغنيتك" عما ترى، أي من جراد الذهب، وليس هذا عتابًا بل استنطاق بالحجة بقوله: ولكن لا غنى لي عن بركتك، وهو بكسر غين وقصر بلا تنوين، وروي بتنوين ورفع على أن لا بمعنى ليس وبي خبر ليس، أو عن بركتك، أي عن خيرك؛ وفيه فضل الغنى إذ سماه بركة لأنه قريب العهد من ربه، أو نعمة جديدة خارقة للعادة فيتلقى بالقبول ويعظم شأنها بالشكر؛ وفيه جواز الغسل عريانًا في الخلوة. وح: كان من أعظم المسلمين "غناء"، هو بالفتح والمد، من غنى عنه- إذا ناب عنه. قر: ومن "يستغن" بالله وعطائه "يغنه" الله، أي يخلق في قلبه غنى أو يعطيه ما يغنيه عن الخلق.
(4/71)

ط: يا عائشة ألا "تغنين"، تغنى وغنى بمعنى، ويحتمل كونه على لفظ جماعة النساء الغائبة، يعني من يتغانى ذلك من الإماء والسفلة فإن الحرائر يستنكفن عن ذلك، وكونه على لفظ جماعتهن الحاضرة والمراد الأمر به والإذن فيه، ويمكن كون تفعل بمعنى استفعل. ز: يضبط على الأول بفتح تاء وغين ونون ماضيًا لجمع المؤنث الغائبة من التفعل، وعلى الثاني بضم تاء وفتح غين وكسر نون أولى مضارعًا لجمعهن الحاضرة من التفعيل، ويحتمل كونه بفتحات كما على الأول بحذف إحدى التاءين. وفيه: إن عمر كان في مسير "فتغنى" فقال: هلا زجرتموني إذا لغوت، قيل: إن حرم التغني عنده فلم تغني وإلا فلم أمر بالزجر؟ قلت: يمكن الجواب بأنه كان حرامًا لكنه غلبه الحرقة والشوق فذهب عن نفسه فصدر عنه ما صدر للاستراحة حال السكر، فعاتب حاضريه على عدم تنبيههم له حتى يرجع إلى نفسه- والله أعلم. ط: ومنه: أنا "أغني" الشركاء، اسم التفضيل مجرد عن الزيادة، وضمير تركته للعمل، والمراد بالشريك الشريك، أي أنا عني من المشاركة، فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله بل تركته مع ذلك الغير، ويجوز رجوعه إلى العامل، وضمير وهو للعمل على الأول، وللعامل على الثاني، والرياء على أربعة لأنه إما أن يريد الرياء ولا يريد الثواب أصلًا، أو يريد كليهما، والأول غالب، أو بالعكس، أو متساويان، والآخر لا له ولا عليه، والأولان مردودان، والثالث ينقص فيه الثواب. وح: "الغناء" ينبت النفاق، أي مؤد إليه، وإنه رقة الزنا. وح: أوشك الله له "بالغناء"، هو بالفتح والمد: الكفاية، أي يأتيه الكفاية عما هو فيه إما بموت عاجل أو غنى عاجل. وح: يحب التقى "الغنى" الخفى، أي من يتقي المحارم والشبهات، والغني بالنفس فتناول الفقير الصابر والغني الشاكر، وقيل: الغني بالمال، والخفي الخامل المنقطع للعبادة والمشتغل بأمور نفسه، وروي: الخفي- بمهملة، أي الواصل للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء. ش: "أغنى" ما كان الطب، أي أكثر وأوفر. ن: أسألك "الغنى"، أي غنى النفس
(4/72)

عما في أيدي الناس. غ: "كان "لم يغنوا" فيها"، لم يقيموا راضين بمحلهم مستغنين، غنى بالمكان، والمغاني الأمكنة يقام بها. و"كان لم "تغن" بالأمس"، كأن لم تكن قبل أن حصدت معمورة. و"شان "يغنيه"" يكفه عن الاهتمام لغيره.
باب الغين مع الواو

[غوث] نه: في ح هاجر: فهل عندك "غواث"، هو بالفتح كالغياث بالكسر من الإغاثة: الإعانة، أغاثه يغيثه، وروي بالضم والكسر وهما أكثر ما يجيء في الأصوات كالنباح، والفتح فيها شاذ. ج: قولها: صه، إسكان لنفسها لتحقق ما سمعت من الصوت. نه: ومنه ح: اللهم "أغثنا"، من الإغاثة، ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل، وإنما هو من الغيث لا من الإغاثة. ومنه ح: فادع الله "يغيثنا"- بفتح ياء، من غاث الله البلاد يغيثها- إذا أرسل عليها المطر. ك: يغيثنا- بالرفع والجزم، ويفتح أوله لى الأشهر من ضمه. نه: وفي ح توبة كعب: فخرجت قريش "مغوثين" لعيرهم، أي مغيثين ولم يعل كاستحوذ، ولو روي بتشديد واو من غوّث بمعنى أغاث لكان وجهًا.
[غور] فيه: إنه أقطع بلالًا معادن القبلية جلسيها و"غوريها"، الغور ما انخفض من الأرض والجلس ما ارتفع منها، غار- إذا أتى الغور، وأغار لغية. وفيه: إنه سمع ناسًا يذكرون القدر فقال: إنكم قد أخذتم في شعبين بعيدي "الغور"، غور كل شيء عمقه وبعده، أي يبعد أن تدركوا حقيقة علمه كالماء الغائر السائب لما ورد على عمر بفتح نهاوند قال: ويحك ما وراءك فوالله ما بت هذه الليلة إلا "تغويرًا"، يريد بقدر النومة القليلة التي تكون عند القائلة، يقال: غوّر القوم- إذا قالوا، ومن رواه: تغريرًا- جعله من الغرار، وهو النوم القليل. ومنه ح الإفك: فأتينا الجيش "مغورين"، أي نزلوا للقائلة. وفيه: أهاهنا "غرت"،
(4/73)

أي إلى هاهنا ذهبت. وح: أشرق ثبيرًا كيما "نغير"، أي نذهب سريعًا، أغار يغير- إذا أسرع في العدو، وقيل: أراد نغير على لحوم الأضاحي، من الإغارة: النهب، وقيل: ندخل في الغور- أي المنخفض من الأرض. وفيه: من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقًا وخرج "مغيرًا"، هو اسم فاعل من أغار على قوم- إذا نهب، شبه دخول عليهم بدخول السارق وخروجه بمن أغار على قوم ونهبهم. ومنه ح قيس: كنت "أغاورهم" في الجاهلية، أي أغير عليهم ويغيرون عليّ، والغارة اسم من الإغارة، والمغاورة مفاعلة منه. ومنه: وبيض تلألأ في أكف "المغاور"؛ المغاور بفتح ميم جمع مغاور- بالضم، أو جمع مغوار بحذف ألفه، والمغوار: المبالغ في الغارة. ومنه ح: بعثنا في غزاة فلما بلغنا "المغار" استحنثت فرسي، هو بالضم موضع الغارة، والإغارة أيضًا. وفي ح على يوم الجمل: ما ظنك بامرئ جمع بين هذين "الغارين"، أي الجيشي، والغارة: الجماعة، وذكره بعضهم في الياء، والواو والياء متقاربان في الانقلاب. ومنه ح الأحنف في الزبير منصرفه من الجمل: ما أصنع به إن كان جمع بين "غارين". ومنه ح: ليجمعا بين هذين "الغارين". وفي ح مر قال لصاحب اللقيط: عسى "الغوير" أبؤسا، هو مثل يقال عند التهمة وهو مصغر غار، وقيل: موضع، ومعناه: ربما جاء الشر من معدن الخير، وأصله أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلهم فصار مثلًا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر، وقيل: أول من تكلم به الزباء لما عدل قصير بالإجمال عن الطريق المألوفة وأخذ على الغوير، فلما رأته وقد تنكب عن الطريق قالت: عسى الغوير أبؤسا، أي عساه أن يأتي بالبأس والشر، وأراد عمر به: لعلك زنيت بأمه وادعيته لقيطًا، فشهد له جماعة بالستر فتركه. ج: اتهمه عمر أن يكون صاحب المنبوذ حتى أثنى عليه خيرًا. نه: ومنه ح يحيى بن زكريا عليهما السلام: فساح
(4/74)

ولزم أطراف الأرض، و"غيران" الشعاب، هي جمع غار وهو الكهف. ن: كان صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت، قيل: لعله: غازيًا- فصحف، كما في أخرى: في بعض مشاهد؛ القاضي: قد يراد بالغار الجيش لا الكهف. مد: "أو ماغارت" أي غيرانًا. ك: وفيه: حتى يصبح وينظر- أي ينتظر، وأغار - أي هجم عليهم من غير علم. ط: ومنه: كان "يغير" إذا طلع الفجر، أي يسري إلى بلاد الكفار للإغارة وينتظر إلى الصباح ليعرف بالأذان أنه بلاد الإسلام فيمسك أو أنه بلاد الكفار فيغير، قوله: على الفطرة- أي أوقعتها على الإسلام، أي استمر الفطرة ولم يغيرها والداه. ك: ومنه: "يغيرون" على من حولها، بضم ياء، ويجوز فتحها من غار. ج: فلما بلغنا "المغار"، بضم ميم الإغارة، وبفتحها موضعها. وح: شن "الغارة"، أي النهب، أي فرقها في كل ناحية. غ: كل شيء دخلت فيه فغبت فهو مغارة، ومنه غور تهامة. و"ماؤها "غورا"" غائرًا، ماء غور ومياه غور، غوّر: نام قليلًا. ج: كان يمر بالتمر "الغائرة"، أي الملقاة في الأرض وحدها، من غار الفرس- إذا انقلب وذهب هاهنا وهاهنا. ش: ثم "يغور" ما وراءه من القلب، روي بغين معجمة بمعنى تذهبه وتدفنه، وبمهملة بمعنى فسده، والقلب- بضمتين جمع قليب: البئر، والواو مشددة من التفعيل، وقيل: ساكنة.

[غوص] نه: فيه: إنه نهى عن ضربة "الغائص"، هو أن يقول: أغوص في البحر غوصة بكذا فما أخرجته فهو لك، لأنه غرر. وفيه: لعن الله "الغائصة" و"المغوصة"، الغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض ليجتنبها فيجامعها، وللغوصة التي لا تكون حائضًا وتقول: إني حائض- كذبًا.
[غوط] في قصة نوح عليه السلام: وانسدت ينابيع "الغوط" الأكبر وأبواب السماء، الغوط عمق الأرض الأبعاد، ومنه قيل للمطمئن من الأرض:
(4/75)

"غائط"، ولموضع قضاء الحاجة: غائط، لأنها تقضي في المنخفض منها لأنه أستر له، ثم اتسع حتى أطلق على النجو نفسه. ومنه ح: لا يذهب الرجلان يضربان "الغائط" يتحدثان، أي يقضيان الحاجة وهما يتحدثان- ويتم في مقت من م. تو: إذا أتيتم "الغائط"- أي المكان المنخفض- فلا تستقبلوا القبلة "بغائط"، أي بالنجو الخارج. ش: ومنه: كان إذا أراد أن "يتغوط" انشقت الأرض فابتلعت "غائطه" وبوله، لما روي: يا عائشة أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء؛ الذهبي: هذا من موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره ففي الصحيحة من معجزاته كفاية عن كذبه. غ: غاط يغوط: دخل في شيء. نه: ومنه ح: إن رجلًا قال: يا رسول الله! قل لأهل "الغائط" يحسنوا مخالطتي، أراد أهل واد ينزله. ومنه: تنزل أمتي "بغائط" يسمونه البصرة، أي بطن مطمئن من الأرض. ط: أراد به بغداد بشهادة دجلة، وسماها بصرة إما لأنها كانت قرى تابعة للبصرة أو لأن خارج بغداد موضعًا يسمى باب البصرة، ويكون من أمصار المسلمين- بلفظ الاستقبال إشارة إلى أنها مدينة تبنى في الإسلام، وبغداد هي التي بنيت بعد خراب المدائن لا البصرة إذا كانت في آخر الزمان. نه: وفيه: إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة "بالغوطة" إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، الغوطة اسم بساتين ومياه حول دمشق وهي غوطتها. ط: الغوطة- بالضم: بلد قريب من دمشق، يعني ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك.

[غوغ] نه: في ح عمر: يحضرك "غوغاء" الناس، أصل الغوغاء الجراد حين تخف للطيران ثم استعير لسفلة الناس والمتسرعين إلى الشر، ويجوز كونه من الغوغاء: الصوت والجلبة لكثرة لغطهم وصياحهم. ك: هو بفتح معجمتين والمد: الكثير المختلط من الناس- ومر كلام في رعاع ويجيء في فلتة.
[غول] نه: فيه: لا "غول" ولا صفر، الغول واحد الغيلان، وهي جنس
(4/76)

من الشياطين والجن، كانوا يزعمون أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولًا - أي تتلون في صور شتى، وتغولهم- أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه صلى الله عليه وسلم وأبطله، وقيل: لا غول- ليس نفيًا لعين الغول بل إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله، أي إنها لا تستطيع أن تضل أحدًا؛ ويشهد له ح: لا غول ولكن السعالى، وهي سحرة الجن، أي ولكن في الجن سحرة لهم تخيبل وتلبيس. ومنه ح: إذا "تغولت الغيلان" فبادروا بالأذان، أي ادفعوا شرها بذكر الله فإنهم يتفرقون، وهو يدل أنه لم يرد بنفيها عدمها. بغوى: بل أخبر أنها لا تقدر على شيء من الإضلال والإهلاك إلا بإذن الله، ويقال: إن الغيلان سحرة الجن تفتن الناس بالإضلال. مف: هو بالفتح مصدر غاله: أهلكه. وبالضم اسم، كانوا يزعمون أنها تراءت الناس فنفاه الشرع، ويحتمل أنه دفع ببعثته كما دفع الاستراق. ط: أعوذ بك أن "أغتال"، الغول هلاك الشيء من حيث لا يحسب- ويجيء في غيل. غ: "لا فيها "غول"" لا يغتال عقولهم، والغول والغائلة: الخيانة. والغضب "غول" الحلم، أي يهلكه، والغول: البعد. نه: ومنه ح أبي ايوب: كان لي تمر في سهوة فكانت "الغول" تجيء فتأخذ. وفي ح عمار: إنه أوجز الصلاة فقال: كنت "أغاول" حاجة لي، المغاولة: المبادرة في السير، من الغول- بالفتح: البعد. وح الإفك: بعد ما نزلوا "مغاولين"، أي مبعدين في السير. وح: كنت "أغاولهم" في الجاهلية، أي أبادرهم بالغارة والشر، من غاله: أهلكه. وفي ح عهدة المماليك: لا داء ولا "غائلة"، هي أن يكون مسروقًا فإذا ظهر مالكه غال مال مشتريه- أي أتلفه، والغائلة صفة خصلة مهلكة، ويروى براء- وقد مر. ومنه ح: بأرض "غائلة" النطاء، أي تغول سالكيها ببعدها. وح: ويبغون له "الغوائل"، أي المهالك، جمع غائلة. وفي ح أم سليم: وبيدها "مغول"، فقال: ما هذا؟ قالت: أبعج به بطون الكفار، هو بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، وقيل: هو حديدة دقيقة لها حد ماض
(4/77)

وتفا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس. ومنه ح: انتزعت "مغولًا" فوجأت به كبده. وح الفيل: حين أتى مكة فضربوه "بالمغول" على رأسه.

[غوى] فيه: ومن يعصهما فقد "غوى"، أي ضل، والغي: الضلال والانهماك في الباطل. ن: غوى، بكسر واو وفتحها وهو الصواب. نه: وفيه: لو أخذت الخمر "غوت" أمتك، أي ضلت. وفيه: سيكون عليكم أئمة إن أطعتموهم "غويتم"، أي إن أطاعوهم فيما يأمرونهم به من الظلم والمعاصي غووا - أي ضلوا. وفي ح موسى لآدم: "أغويت" الناس، أي خيبتهم، غوى - إذا خاب، وأغواه غيره. وفي ح مقتل عثمان: "فتغاووا" والله عليه حتى قتلوه، أي تجمعوا وتعاونوا، وأصله من الغواية، والتغاوي: التعاون في الشر، ويقال بعين مهملة. ومنه ح من قتل مشركًا سبه صلى الله عليه وسلم: "فتغاوى" المشركون عليه حتى قتلوه، ويروى بمهملة - وتقدم. وفي ح عمر: إن قريشًا تريد أن تكون "مغويات" لمال الله؛ أبو عبيد: كذا روي، والذي تكلمت به العرب: مغويات - بفتح واو مشددة جمع مغواة، وهي حفرة تحفر للذئب ويجعل فيها جدي إذا نظر إليه سقط عليه، ومنه قيل لكل مهلكة: مغواة، ومعنى الحديث أنها تريد أن تكون مصايد للمال ومهالك كتلك المغويات. غ: هن حفر "مغواة" أوشك أن يقع فيها.
باب الغين مع الهاء

[غهب] نه: أصاب صيدًا "غهبا"، هو بالحركة أن يصيب غفلة من غير
(4/78)

تعمد، غهب عن الشيء: غفل عنه ونسيه، والغيهب: الظلام. ومنه: أرمق "الغيهب".
بابه مع الياء

[غيب] "الغيب" كل ما غاب عن العيون وسواء كان محصلًا في القلوب أو لا. وفي ح عهدة الرفيق: لا داء ولا خبثة ولا "تغييب"، هو أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة. وفيه: أمهلوا حتى تمتشط الشعثة وتستحد "المغيبة"، المغيبة والمغيب من غاب عنها زوجها. ط: هو بضم ميم، من أغابت- إذا غاب عنها زوجها، أي يستعمل الحديدة. ن: أي غاب عن منزلها سواء كان في بلدها أو لا. ومنه ح: لا يدخلن رجل على "مغيبة" إلا ومعه رجل؛ وفيه جواز خلوة الرجلين والرجال إذا بعد المواطأة بينهم لصلاحهم أو مروتهم. نه: ومنه: إن امرأة مغيبًا أتت رجلًا تشتري منه شيئًا فتعرض لها، فقالت له: ويحك! إني "مغيب"، فتركها. وفيه: وإن نرنا "غيب"، أي رجال غائبون، وهو بالحركة جمع غائب كخادم وخدم. ج: ومنه: وكان أهلها "غيبا"، بفتح ياء. نه: ومنه: إن حسان لما هجا قريشًا قالت: إن هذا لشتم ما "غاب" عنه ابن أبي قحافة، أرادوا أن أبا بكر كان عالمًا بالأنساب فهو الي علم حسان، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: سل أبا بكر عن معايب القوم، وكان نسابة علامة. ش: وتصلح بها "غائبي"- أي باطني بالإيمان الخالص- وترفع بها شاهدي- أي ظاهري بالعمل الصالح. نه: وفي ح منبره: إنه عمل من طرفاء "الغابة"، هو موضع قريب من المدينة من عواليها، والغابة: الأجمة ذات الشجر للتكاثف لأنها تغيب ما فيها وجمعها غابات. ومنه ح: كليث "غابات"؛ أضافه إليها لشدته وقوته وأنه
(4/79)

يحمي غابات شتى. ج: وأسود "ألغابات" توصف بالشدة. ك: وفيه: إنما "تغيب" عثمان عن بدر، أي تكلف الغيبة لأجل تمريض بنت النبي صلى الله عليه وسلم رقية، وقيل: هو خطأ في اللفظ إذ لا يقال: تغيب- إلا لمن تعمد التخلف، لا لمن تخلف لعذر. وما كان "يغيب" بعضهم عن مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم، هو عطف على مقول القول، فما نافية، أو على الحجة فموصولة، وظاهره- مر في ظ. ن: حتى "غابت" الشمس قليلًا حتى "غاب" القرص، حتى الثانية بيان للسابقة إزالة لتوهم التجوز. وح: لا تبيعوا منها "غائبًا"، أي مؤجلًا بناجز أي حاضر. ط وح: من ذب عن لحم أخيه "بالمغيبة"، أي من ذب عن غيبة أخيه في غيبته، فبالمغيبة ظرف. غ: "يؤمنون "بالغيب""، أي بالله لأنه لا يرى في الدنيا، أو بما غاب عنهم من أمر الآخرة. "ولله "غيب" السماوات"، أي علم غيبها، و"خشي الرحمن "بالغيب"" من حيث لا يراه أحد. و""غيابات" الجب" شبه طاق فويق الماء. و"حافظات "للغيب""، لغيب أزواجهن.

[غيث] نه: فيه: ألا "فغشتم" ما شئتم، هو بكسر غين، أي سقيتم الغيث، وهو المطر، من غيثت الأرض فهي مغيثة، وغاث الغيث الأرض: أصابها، وغاث الله البلاد يغيثها، والسؤال منه: غثنا، ومن الإغاثة بمعنى الإعانة: أغثنا، وماضيه المجهول: غثنا- بالكسر. وفي ح زكاة العسل: إنما هو ذباب "غيث"، يعني النحل، وأضيفت إليه لأنه يطلب النبات والأزهار وهما من توابع الغيث. ن: اللهم "غثنا"، قيل: هو من الإغاثة بمعنى المعونة؛ القاضي: أي هب لنا غيثًا، نحو سقاه الله وأسقاه.
[غيذ] نه: فيه: مرت سحابة- إلى أن قال: و"الغيذى"؛ الزمخشري: فيعل من إذا يغذو- إذا سال، ولم أسمع بفيعل من المعتل اللام غير هذا إلا الكيهاة.
[غير] فيه: قال لمن طلب القود بدم قتيل: ألا تقبل "الغير"، يريد جمع الغيرة وهي الدية. ج: ككسرة وكسر. نه: وجمع الغير أغيار، وقيل: الغير الدية،
(4/80)

وجمعها أغيار، كضلع وأضلاع، وغيره - إذا أعطاه الدية، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة لأنها بدل من القتل. ومنه ح محلم بن جثامة: لم أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلًا إلاغنما وردت فرمى أولها فنفر آخرها، اسنن اليوم و"غير" غدا؛ يعني أن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا يقتص منه وتؤخذ منه الدية والوقت أول الإسلام كمثل هذه الغنم النافرة، يعني أن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية، والعرب خصومًا وهم الحراص على درك الأوتار فيهم الأنفة من قبول الديات، ثم حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإفادة منه بقوله: اسنن اليوم وغير غدا- يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك، ولكن أخرج الكلام على وجه يهيج المخاطب ويحثه على الجرأة على المطلوب منه. ومنه ح ابن مسعود قال لعمر فيمن قتل امرأة فعفا بعض أوليائها وأراد عمر أن يقيد لمن لم يعف فقال له: لو "غيرت" الدية كان في ذلك وفاء لهذا الذي لم يعف وكنت قد أتممت للعافي عفوه، فقال عمر: كنيف مليء علمًا. وفيه: إنه كره "تغيير" الشيب، أي نتفه فإن تغيير لونه أمر به في غير حديث. ن: ومر حديث الأمر به في الصبغ. مد: ""فليغيرن" خلق الله" بفقء عين الحامي وإعفائه عن الركوب أو بالخصاء أو بالوشي أو بتغيير الشيب بالسواد أو بنفي الأنساب أو بالتحليل والتحريم أو بتبديل الفطرة. نه: وفي ح أم سلمة: إن لي بنتًا وأنا "غيور"، يقال: غرت على أهلي أغار غيرة. ك: ومنه: ما من أحد "أغير" من الله أن يزني عبده، هو برفع أغير صفة لأحد بالمحل، وخبره منصوب محذوف أي موجودًا، أو أحد مبتدأ وأغير خبره على لغة تميم، ويجوز نصب أغير على الحجازية ومن زائدة وجره بالفتحة على الصفة على اللفظ، وأن يزني متعلق بأغير يحذف من، والمراد بالغيرة وزيادته: المنع، وزيادته- وروي: وغيرته- أن يأتي،
(4/81)

أي غضبه ثابت لأن يأتي عبده، والغيرة كراهة المشاركة في محبوب، والله لا يرضى به فلذا منع من الشرك والفواحش. ومنه: فذكرت "غيرته"- بفتح غين، مصدر غار. ن: ما تدري "الغيراء" أعلى الوادي من أسفله- مر في شدفاء من ش. والله أشد "غيرا" - بفتح فسكون، أي غيرة. ط: ومنه: أ "غرت"؟ فقلت: ما لي لا يغار مثلي على مثلك. ج: امرأة "غيرى"، كثيرة الغيرة. نه: وفيه: من يكفر الله يلق "الغير"، أي تغير الحال من الصلاح إلى الفساد، وهو اسم من غيرت الشيء فتغير. ش: ومنه: بمدرجة "الغير"- بكسر غين معجمة وفتح تحتية. ك: وفيه: لا "أغير" اسمًا سمانيه أبي، الأمر بالتغيير لم يكن على الوجوب وإلا لم يسع له أن يثبت، وذلك لأن الاسم لم يسم به لوجود معناه في المسمى وإنما هو للتمييز، نعم الأولى التسمية بالاسم الحسن وتغيير القبيح. وباب من أمر "غير" الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه، الأولى أن يقال: من أمره، وغائبًا- حال من فاعل الإقامة وهو الغير، أو حال عن المحدود المقام عليه. وفيه: قراءة القرآن بعد الحدث و"غيره"، أي غير قراءة القرآن ككتابته. وح: لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن "غير" واحد، هو بالنصب والرفع، أي لم يكن يوم الجمعة إلا واحد، وإلا فله بلال وابن أم مكتوم وسعيد. ن: أو "غير" ذلك يا عائشة، أجمع من يعتد به على أن أطفال المسلمين من أهل الجنة، وتوقف بعض لهذا الحديث، والجواب أنه نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل عندها، أو قبل أن يعلم كونهم من أهل الجنة. ك: "غائر" العينين، أي داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة.

[غيض] نه: فيه: يد الله ملأى، "لا يغيضها" شيء، أي لا ينقصها، غاض الماء وغضته وأغضته. ك: ومنه: "وما "تغيض" الأرحام"، والغيض: سقط لم يتم خلقه.
(4/82)

ن: لا "يغيضها" شيء، أي نفقة شيء، وهو فاعل يغيض، وروي: لا يغيض سحاء الليل والنهار- بنصبهما على أنهما ظرفان، ورفعهما على أنهما فاعلان. بي: وسحاء- بالمد خبر بعد خبر، والليل والنهار ظرفه، وروي: سحا، أي يسح سحًا، وروي: سح الليل برفع سح وخفض ليل- ومر في سين بسط في. نه: ومنه: إذا كان الشتاء قبظا و"غاضت" الكرام غيضا، أي فنوا وبادوا، وغاض الماء: غار. وفيه: و"غاضت" بحيرة ساوة، أي غار ماؤها وذهب. وح السنة: "غاضت" لها الدرة، أي نقص لها اللبن. وفي ح الصديق: و"غاض" نبع الردة، أي أذهب ما نبع منها وظهر. وح: لدرهم ينفقه أحدكم من جهده خير من عشرة آلاف ينفقها أحدنا "غيضا" من فيض، أي قليل أحدكم من فقره خير من كثيرنا مع غنانا. شا: "غاض" الكرام، قلوا، وفاض اللئام: كثروا، وأعطاه غيضًا من فيض، أي قليلًا من كثير. نه: وفيه: لا تنزلوا المسلمين "الغياض" فتضيعوهم، هو جمع غيضة وهي الشجر الملتف، لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو.

[غيظ] وفيه: "أغيظ" الأسماء عند الله رجل يسمى ملك الأملاك، الغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداده يتحرك لها وهو يتعالى عنه، فهو كناية عن عقوبته له أي أنه أشد عقوبة، وروي: أغيظ رجل على الله وأخبثه وأغيظه، قد أنكر تكرار أغيظ ولعله: أغنظ- بنون، والغنظ: شدة الكرب. ن: قيل: لعل أحدهما: أغيط- بطاء مهملة. ط: أغيظ بمعنى مفعول، وعلى الله، بيان لا صلة الغيظ، وهو ف صفاته عبارة عن نهايته من الانتقام لا عن بدايته من التغير- وملك يشرح في م. غ: "تميز من "الغيظ"" من شدة الحر، تغيظت الهاجرة- إذا اشتد حميها. قا: "لغائظون" لفاعلون ما يغيظنا. و"سمعوا لها "تغيظًا"" أي صوت تغيظ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ. نه: "غيظ" جارتها، لأنها ترى من حسنها ما يغيظها.
(4/83)

[غيق] فيه "غيقة"- بفتح غين وسكون ياء: موضع بين مكة والمدينة. ك: ومنه: أنبئنا- بضم همزة، أي أخبرنا بعد، وبغيقة- بقاف.
[غيل] نه: فيه: هممت أن أنهى عن "الغيلة"، هو بالكسر الاسم من الغيل بالفتح، وهو أن يجامع زوجته مرضعًا، وكذا إذا حملت وهي مرضع، وقيل: الكسر للاسم والفتح للمرة، وقيل: لا يفتح إلا مع حذف هاء، أغال الرجل وأغيل، والولد مغال ومغيل، والغيل أيضًا لبن يشربه الولد. ج: فإن "الغيلة" تدرك الفارس، أراد أن من سوء أثره وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن لا يزال ما يلاقيه إلى أن يكتهل وإذا أراد مقاومة قرن في الحرب وهن عنه وانكسر، وسمي فعله بالمرضع قتلًا لأنه قد يفضي إليه، ولخفائه جعله سرًا. ط: كانت العرب يحترزون عنه بزعم المضرة فأراد صلى الله عليه وسلم النهي عنها، فرأى أن فارس والروم يفعلونه ولا يضرهم فلم ينه. ن: ومنه: فإذا هم "يغيلون"، والغيل بكسر غين كالغيل بالفتح. نه: وفيه: ما سقي "بالغيل" ففيه العشر، هو بالفتح ما جرى من المياه في الأنهار والسواق. وفيه: وإن مما ينبت الريح يقتل أو "يغيل"، أي يهلك، من الاغتيال وأصله الواو، ويقال: غاله يغوله. ومنه: إن صبيًا قتل بصنعاء "غيلة" فقتل به عمر سبعة، أي في خفية واغتيال، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وهو فعلة من الاغتيال. ومنه: وأعوذ بك أن "أغتال" من تحتي، أي أدهى من حيث لا أشعر - يريد به الخسف. ن: ومنه: أستطير أو "اغتيل"، أي قتل سرًا، والغيلة- بالكسر: القتل خفية. نه: وفيه: أسد "غيل"، هو بالكسر شجر ملتف يستتر فيه كالأجمة، ومنه ش كعب: ببطن عثر "غيل" دونه "غيل".
[غيم] نه: فيه: كان يتعوذ من العيمة و"الغيمة"، هو شدة العطش. غ: "غام" يغيم: عطش.
(4/84)

[غين] نه: فيه: "ليغان" على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين، الغين: الغيم، وغينت السماء تغان- إذا أطبق عليها الغيم، وقيل: شجر ملتف، أراد ما يغشاه من سهو لا يخلو منه البشر لأن قلبه أبدًا كان مشغولًا بالله تعالى، فإن عرض وقتامًا عارض بشري يشغله من أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبًا وتقصيرًا فيفزغ إلى الاستغفار. ج: لأنه صلى الله عليه وسلم لا يزال في مزيد من الذكر ودوام لمراقبة فإذا سها عن شيء منها عده ذنبًا.
[غيا] نه: فيه: تجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو "غيابتان"، الغيابة كل ما أظل فوق الرأس كالسحابة. ج: أي السورة كشيء يظله من الأذى والحر وغيرهما. ط: وروي: أو فرقان- بكسر فاء وسكون راء: القطيع من الغنم العظيم، والمراد جماعة من الطير صواف أي باسطات أجنحتها، واو للتنويع لا للشك، والأول لمن قرأهما ولا يفهم معناهما، والثاني لمن جمع التلاوة والمعنى، والثالث لمن خص بدعاء "رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي"، تحاجان- أي تدفعان الجحيم والزبانية وأعداء الدين. نه: ومنه: فإن حالت دونه "غياية"، أي دون الهلال سحابة أو قترة. ج: هي بتحتيتين كل ما أظلك. نه: وفيه: زوجي "غياياء" طباقاء، أي كأنه في غياية أبدًا وظلمة لا يهتدي إلى مسلك ينفذ فيه، أو وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه. وفي ح أشراط الساعة: فيسيرون إليهم في ثمانين "غاية"، الغاية الراية، وروى بموحدة بمعنى أجمة، شبه كثرة رماح العسكر بها. ج: ومنه: "غاية" الخمار، وهي خرقة يرفعها على بابه. نه: وفيه سابق بين الخيل فجعل "غاية" المضمرة كذا، غاية كل شيء مداه ومنتهاه.
[غيى] غ: فإذا حاتم قد "تغايا" فوق رؤسنا، أي الغراب رفرف فوقها. ك: فيه: يصلى على كل مولود يتوفى وإن كان "لغى"- بفتح غين معجمة وقد تكسر وتشديد تحتية ضد الرشد، أي لأجل غيه بأن كان لكافرة أو زانية.
(4/85)

حرف الفاء
[ف] ز: "ف"- بالكسر، أمر من وفى يفي.
بابه مع الهمزة

[فأد] نه: عاد سعدًا وقال: إنك رجل "مفؤود"، أي أصيب فؤاده بوجع، من فئد فهو مفؤود، فأدته: أصبت فؤاده. ط: واثت الحارث بن كلدة، وإنما نعت له العلاج بعد ما أحاله إلى الطبيب لما رأى هذا النوع من العلاج أيسر وأنفع، أو يثق على قول الطبيب إذا رآه موافقًا لما نعته؛ وفيه جواز مشاورة الكافر في الطب إذ لم يصح إسلام الحارث، قوله: يتطبب- أي يعلم الطب، فليأخذ- أي الحارث، فليجأهن مع نواهن- أي يكسرهن بالدق مع النواة، وأمر الطبيب به لأنه أعلم باتخاذ كيفية الاستعمال، ومرض سعد هذا كان بمكة عام الفتح. نه: ومنه ح عطاء: قيل له: رجل "مفؤود" ينفث دمًا، أحدث هو؟ قال: لا، والفؤاد القلب أو وسطه أو غشاؤه- أقوال، والقلب حبته وسويداؤه، وجمعه أفئدة. ومنه ح اليمين: هم أرق "أفئدة" وألين قلوبًا. ش: فيه تفنن على اتحاد القلب والفؤاد، وأريد باللين الخشية وسرعة الإجابة والتأثر بقوارع التذكير والسلامة عن غلظ وقساوة في قلوب الفدادين. ط: فإن الفؤاد- وهو غشاء القلب- إذا رق نفذ القول فيه ووصل إلى ما وراءه، والقلب إذا لان نفذ الشيء إلى داخله، وعلى اتحادهما كرر المعنى الواحد مبالغة.
[فأر] نه: فيه "الفأرة" معروفة، وقد يترك همزها تخفيفًا. و"فاران" اسم عبراني لجبال مكة، مذكور في أعلام النبوة، وألفه الأولى ليست همزة.
[فأس] فيه: فجعل إحدى يديه في "فأس" رأسه، هو طرف مؤخره المشرف
(4/86)

على القفا، وجمعه أفؤس ثم فؤوس. ومنه: ولقد رأيت "الفؤوس" في أصولها، هي جمع فأس: ما يشق به الحطب وغيره، وهو بالهمز وقد يترك. ن: ومنه: وخرجوا "بفؤوسهم".

[فأل] نه: فيه كان "يتفاءل" ولا يتطير، الفأل بالهمز فيما يسر ويسوء، والطيرة فيما يسوء إلا نادرًا، يقال: تفألت به وتفاءلت- على التخفيف والقلب، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفًا، وإنما أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة من الله ورجوا عوائده عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء، والتفاؤل أن يسمع المريض أو طالب الضالة: يا سالم! أو: يا واجد! فيظن برأه ووجدان مطلوبه. ن: تفالت- بالتشديد أصل وبالتخفف مقلوب، وإنما أعجبه لأن الإنسان إذا أمل فضل الله فهو على خير وإن غلط في جهة الرجاء، وأما إذا قطع رجاءه كان شركة. ك: جعل الله في فطرته محبته، كما جعل الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم يستعمله. ط: كان "يتفأل" ويحب الاسم الحسن، هو بيان لفأله لأنه لم يتجاوز عن ذلك. وأحسنها "الفأل"- مر في الطيرة. غ: وأحبه- لأنه سبب الرجاء وهو خير من اليأس. ج: لأنهم إذا أملوه عند كل سبب فهم على خير، وإن لم يدركوه فقد أصابوا في الرجاء، ففيه خير معجل، فإنهم إذا قطعوا أملهم من الله كان من الشر، ولذا قال: لا طيرة، لأن فيها قنوطًا وتوقع بلاء وذا مذموم عقلًا منهي شرعًا. نه: وقد جاءت الطيرة بمعنى الجنس والفأل بمعنى النوع. ومنه: أصدق الطيرة "الفأل".
[فأم] فيه: يكون الرجل على "الفئام" من الناس، هو بالهمزة الجماعة الكثيرة. ك: هو بكسر فاء وهمزة لا واحد له من لفظه، والعامة تقول بلا همزة. ن: وحكى بياء مخففة، وحكى فتح فاء. ط: وهو دون البطن وهو دون القبيلة.
(4/87)

ومنه: من أمتي من يشفع "الفئام". وح: تكفي "الفئام" اللقحة.

[فأي] نه: في ح ابن عمر وجماعة: لما رجعوا من سريتهم قال: أنا "فئتكم"، الفئة الجماعة من الناس في الأصل وطائفة تقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليهم، من فأيت رأسه وفأوته- إذا شققته، وجمعه فئات وفئون. ط: ومنه: ولعل الله أن يصلح بين "فئتين"، أي فرقتين: فرقة معه، وفرقة مع معاوية؛ وكان الحسن أحق الناس بهذا الأمر، فدعاه ورعه وشفقته على أمة جده إلى ترك الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله، لا لقلة أو ذلة فقد بايعه على الموت أربعة ألفًا. ش: حتى تقتتل "فئتان"، أي فئة علي ومعاوية، دعواهما واحد- يدعي كل منهما أنه على الإسلام. ك: أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. ج: إنا "فئة" المسلمين، أي جماعة يرجع إليهم المولون عن الحرب ويجتمعون بهم. غ: "فما لكم في المنافقين "فئتين"" كانت طائفة تكفرهم وطائفة لا تكفرهم.
باب الفاء مع التاء

[فتت] نه: أمثلي "يفتات" عليه في أمر بناته! أي يفعل في شأنهن بغير أمره- وسيجيء في موضعه وهو الفوت. ك: و"فتّ"، كسر.
[فتح] نه: فيه "الفتاح" يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، أو الحاكم بينهم، من فتح الحاكم بين الخصمين- إذا حكم بينهما. غ: أي ينصر المظلوم على الظالم، والفتح: النصر. نه: وفيه: أوتيت "مفاتيح" الكلم، وروي: مفاتح. هما جمعا مفتاح ومفتح، وأصلهما ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها، وهو ما يسر له من البلاغة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات وألفاظ أغلقت على غيره وتعذرت عليه. ومنه: أوتيت "مفاتيح" خزائن الأرض، أراد ما سهل الله له ولأمته من افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات. ك: أو هي معادن الأرض. نه: وفيه: كان "يستفتح"
(4/88)

بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر بهم- ومر بيانه في ص. ومنه: ""أن تستفتحوا" فقد جاءكم "الفتح"". ومنه ح الحديبية: أهو "فتح"، أي نصر. ن: وجاءكم "بالفتح"- بكسر ميم، أي المفتاح. بي: "فتح" اليوم، فيه رد للفلاسفة أن الأفلاك لا تتخرق. وح: اللهم "افتح"، أي بين لنا الحكم في هذا. وح: فنزل القرآن "بالفتح"، أي قوله "إنا "فتحنا" لك "فتحًا"" وكان صلح الحديبية فتحًا لما فيه من فوائد أدت إلى الفتح، وفيه إسلام أهل مكة ودخول الناس أفواجًا، وهذا لأنهم بالصلح اختلطوا بالمسلمين وشاهدوا أحوال النبوة والمعجزات وحسن سيرته فأسلم كثير، ومال آخرون إليه أشد الميل، فلما فتح مكة أسلموا كلهم وتبعهم أهل البوادي. ك: أنتم تعدون "الفتح"، أي المذكور في "إنا فتحنا" فتح مكة وقد كان فتحًا لكن بيعة الرضوان هو الفتح العظيم، لأنها كانت مقدمة لفتحها وسببًا لرضوان الله. غ: "ما إن "مفاتحه"" أي خزائنه. و""فتحنا" لك "فتحًا" مبينًا"، قضينا قضاء مفصولًا من مهادنة أهل مكة. و""فتحنا" أبواب السماء" أي أجبنا الدعاء. ك: "يفتحون" الصلاة بالحمد لله، أي يفتتحون قراءتها به، فلا يدل على نفي دعاء الاستفتاح، والحمد- بالرفع على الحكاية، وهو لا يدل على ترك البسملة لأن المراد به الفاتحة، فلا تعرض فيه لكون البسملة منها أولًا. ط: إذ المراد بقراءة سورة مفتحها الحمد لله. وح: "يستفتح" الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله، القراءة عطف على الصلاة. وح: "مفاتيح" الغيب خمس، أي علوم يتوصل بها إلى الغيب خمس لا يعلمها غير الله تعالى. ك: "مفتاح" الغيب خمس، هو بكسر ميم، ولبعض: مفاتح- جمع مفتح بفتح ميم وهو المخزن،
(4/89)

والمراد ما يتوصل به إلى المغيبات المحيط علمه بها، مستعار من جمع مفتح- بالكسر وهو المفتاح، قوله: لا يعلم أحد ما في غد- شامل لعلم وقت الساعة وغيره، ولا يعلم ما في الأرحام- أي لا يعلم ذكر أم أنثى شقي أو سعيد إلا حين أمر الملك به، وما تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت- كما لا تدري بأي وقت تموت. وح: "فتحت" أبواب السماء، كناية عن تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم كناية عن نفرة أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص عن بواعث المعاصي، وجوز القاضي الفتح حقيقة تعظيمًا للشهر أو عبارة عما يفتح لعباده من الطاعات، قيل: المراد من السماء الجنة. ط: وح: "فتحت" أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، لا يحمل على ظاهره لأنه ذكر لمن على الصوام، وبالحمل على ظاهره يخلو عن الفائدة لأن الإنسان ما دام في هذه الدار فإنه مبشر بدخوله في أحدهما. ن: معنى فتحها يوم الاثنين والخميس عبارة عن كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل، أو هو على ظاهره وفتحها علامة لذلك. ط: "ستفتح" عليكم الأمصار، وستكون جنود مجندة يقطع فيها بعوث فيكره الرجل البعث فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم: من أكفيه بعث كذا، ألا! وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه، يعني إذا بلغ الإسلام في كل ناحية يحتاج الإمام إلى أن يرسل في كل ناحية جيشًا لئلا يغلب كفار تلك الناحية على مسلميهم، أقول: هذا بناء على كونهم جنودًا مجندة أي مجموعة بعد فتح البلاد، والأوجه كون الجنود مبعوثين لفتحها، فيضمن فتح معنى اطلع نحو "بما فتح الله عليكم" أي أطلعكم، أخبر صلى الله عليه وسلم بأنهم سيطلعون على فتح الأمصار لهم وبأنهم سيكونون جنودًا مجندة، يقطع عليكم فيها بعوث- أي يقدر عليكم في تلك الجنود جيوش أي يلزمون أن يخرجوا بعوثًا من كل قوم إلى الجهاد، فيتخلص رجل- أي يخرج منهم طالبًا لخلاصه من أن يبعث، ثم يتصفح القبائل
(4/90)

يتأمل فيها معرضًا نفسه عليها قائلًا: من أكفيه- أي من يعطيني شيئًا أي جعلًا فانبعث بدله وأكفيه البعث، ألا! وذلك الرجل الكاره للبعث لوجه الله، بل يرغب للأجر هو الأجير من ابتداء بعثه وسعيه إلى أن يموت فينقطع دمًا وليس بغاز. وح: "افتتح" صلاته بركعتين خفيفتين، ليحصل له نشاط للصلاة ويعتاد لها، وهو إرشاد لمن يريد أن يشرع شيئًا يشرع قليلًا قليلًا. و"الفاتح" من أسمائه صلى الله عليه وسلم لفتحه من الإيمان، ولأنه جعله الله حاكمًا في خلقه، ولأنه فتح ما استغلق من العلم. ش: وجعلني "فاتحًا" وخاتمًا، أي الفاتح لبصائر الأمة لمعرفة الحق والإيمان، أو المبتدأ بهدايتهم والخاتم لهم كقوله: كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث. ك: "فتحها" عليّ، أي أقرأنيها. وح: لا نبرح أو "نفتحها"- بالنصب، أي لا نفارق إلى أن نفتح الطائف. مد: "لا "تفتح" لهم أبواب السماء" ليدخلوا الجنة إذ هي فيها، أو لا يصعد أرواحهم إذا ماتوا كما يصعد أرواح المؤمنين، أو لا يصعد عملهم، أو لا ينزل البركة عليهم. نه: وفيه: ما سقى "بالفتح" ففيه العشر، الفتح الماء الذي يجري في الأنهار على وجه الأرض. وح: لا "يفتح" ففيه العشر، الفتح الماء الذي يجري في الأنهار على وجه الأرض. وح: لا "يفتح" على الإمام، أي إذا ارتج عليه في القراءة لا يفتح له المأموم أي لا يلقنه، وقيل: الإمام السلطان والفتح الحكم، أي إذا حكم بشيء فلا يحكم بخلافه. ومنه: تعال "أفاتحك"، أي أحاكمك. وح: "لا تفاتحوا" أهل القدر، أي لا تحاكموهم، وقيل: لا تبدؤهم بالمجادلة والمناظرة. وفيه: ومن يأت بابًا مغلقًا يجد بابًا "فُتُحا"، أي واسعًا، ولم يرد المفتوح وأراد بالباب الفتح: الطلب إلى الله والمسألة. ومنه ح: قدر حلب شاة "فَتوح"، أي واسعة الإحليل. وح: لو "تفتح" عمل الشيطان- يجيء في لو.

[فتخ] فيه: كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه و"فتخ" أصابع رجليه، أي نصبها وغمز موضع المفاصل منها وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ الكسر،
(4/91)

ومنه قيل للعقاب: فتخباء، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها. ج: "فتخ" أصابعها، هو بمعجمها، أي أرخاها وثناها معطوفة، وقيل: أن ينصب أصابعه ويغمز موضع المفاصل منها وثناها إلى باطن الراحة من اليد وفي الرجل إلى ما يلي وجه القدم. نه: وفيه: وفي يدها "فتخ" كثيرة، وروي: فتوخ، وإنما هو فتخ- بفتحتين جمع فتخة وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها، وتجمع أيضًا على فتخات وفتاخ. ك: ومنه: ويلقين "الفتخ" ويلقين، أي كل نوع من حليهن.

[فتر] نه: فيه: نهي عن كل مسكر ,"مفتر"، هو الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور وهو ضعف وانكسار، يقال: أفتر فهو مفتر- إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه، فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترًا، وإما أن يكون أفتر الشراب- إذا فتر شاربه، كأقطف- إذا قطفت دابته. ط: لا يبعد أن يستدل به على حرمة البنج ونحوه مما يفتر ولا يزيل العقل. نه: وفي ح ابن مسعود: إنه مرض فبكى فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال "فترة"، أي في حال سكون وتقليل من العبادات. ط: أي ضعف الجسم بحيث لا أقدر على العمل ولم يصبني على قوة في العمل الكثير حتى يكتب العمل الكثير بسبب المرض. ك: وفيه: "فترة" ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة، روي بإضافتها إلى بين وبعدمها. نه: هي ما بين الرسولين من رسل الله من زمان انقطعت فيه الرسالة. ن: "فتر" الوحي، أي عدم تتابعه، روي أنه فتر سنتين ونصف. ك: فتر ثلاث سنين ليتشوق إلى العود.
[فتق] نه: فيه: يسأل الرجل في الجائحة أو "الفتق"، أي الحرب بين
(4/92)

القوم ويقع فيها الجراحات والدماء، وأصله الشق، وقد يراد به نقض العهد. ومنه ح: اذهب فقد كان "فتق" بين جُرش. وح سيره إلى بدر: خرج حتى "أفتق" بين الصدمتين، أي خرج من مضيق الوادي إلى المتسع، أفتق السحاب: انفرج. وفيه: في خاصرتيه صلى الله عليه وسلم "انفتاق"، أي اتساع، وهو محمود في الرجال مذموم فيهن. وح: فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى "تفتقت"، أي انتفخت خواصرها واتسعت من كثرة ما رعت، فسمي عام الفتق أي الخصب. وح: في "الفتق" الدية، هو بالحركة انفتاق المثانة، وقيل: انفتاق الصفاق إلى داخل في مراق البطن، وقيل: أن ينقطع اللحم المشتمل على الأنثيين، وأفتق الحي إذا أصاب إبلهم الفتق، وذلك إذا انفتقت خواصرها سمنًا فتموت غالبًا. و"فتق" - بضمتين: موضع في طريق تبالة. غ: "ففتقناهما"، أي بالمطر والنبات أو بالهواء. ط: إلا ما "فتق" الأمعاء، من فتقته: شققته، أي ما وقع موقع الغذاء بأن يكون في أوان الرضاع، قوله: في الثدي- حال من فاعل فتق أي فائضًا منها، ولا يشترط كونه من الثدي فإن إيجار الصبي محرم".

[فتك] نه: فيه: الإيمان قيد "الفتك"، هو أن يأتي صاحبه وهو غافل فيشد عليه فيقتله، والغيلة أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي. ط: المؤمن لا "يفتك"- ببناء الفاعل، أي إيمانه يمنعه عن الفتك، وهو خبر في معنى النهي، ويجوز جزمه على النهي، وأما قتل كعب بن الأشرف وغيره بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقبل النهي، أو خص به صلى الله عليه وسلم، أو كان بأمر سماوي لما ظهر منهم من
(4/93)

الغدر والأذى والتحريش. ك: "الفتك" بأهل الحرب، هو بفتح الفاء الغدر. ن: ومنه: جعل "يفتك". ش: فتك به يفتك- بضم تاء وكسرها.

[فتل] نه: فيه: "لا تظلمون "فتيلا"" هو ما يكون في شق النواة، وقيل: ما يفتل بين الإصبعين من الوسخ. وفي ح الزبير وعائشة: فلم يزل "يفتل" في الذروة والغارب. ومنه ح عثمان: ألست ترعى معوتها و"فتلتها"، هو واحد الفتل وهو ما كان مفتولًا من ورق الشجر كورق الطرفاء والأثل ونحوهما، وقيل: هو حمل السمر والعرفط، وقيل: نور العضاه إذا انعقد، وقد أفتلت- إذا أخرجت الفتلة. ك: "يفتلها"- بكسر مثناة، أي يدلك أذنه لتركه أدب القيام عن يمين الإمام، ولينبه عن بقية النوم، وليستحضر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم. وح: كان "ينفتل" من صلاة الغداة، أي ينصرف منها، أو يلتفت إلى المأمومين. ومنه ح: "ينفتل" عن يمينه ويساره- أو من يعمد الانفتال عن يمينه- هو شك من الراوي، ويعمد- كيضرب، وروي: تعمد- بفتح فوقية وعين وبميم مشددة، وهذا لمن يعتقد لزومه فلا ينافي ح مسلم: إن أكثر انصرافه عن يمينه، وحبه التيامن- ومر في ينصرف. تو: فضرب بها رجله وفيها النعل "ففتلها" بها، أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها، فتل أي لوى؛ واستدل به من أوجب المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل، ولا حجة لأنه حديث ضعيف ولأن هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل ولحديث على أنه توضأ ومسح وقال: هذا وضوء من لم يحدث، والعجب من الروافض تركوا مسح الخفين مع تظاهر أحاديثه وتعلقوا بمثل هذا التأويل وأحاديث الضعاف لمسح الرجل ثم اتخذوه شعارًا حتى أن الواحد من غلاتهم ربما تألى فقال: برثت من ولاية أمير المؤمنين ومسحت على خفى إن فعلت إن فعلت كذا.
(4/94)

[فتن] نه: فيه: المسلم أخو المسلم يتعاونان على "الفتان"، يروى بضم فاء جمع فاتن، أي يعاون أحدهما الآخر على من يضلون الناس ويفتنونهم، وبفتحها: الشيطان بفتنهم عن الدين. ومنه: أ "فتان" أنت يا معاذ. ن: أي منفر عن الدين. ك: أو قال- شك من جابر- فاتنًا، خبر كان محذوفًا. غ: "ابتغاء "الفتنة"" أي الغلو في التأويل المظلم. وهو "مفتون" بطلب الدنيا غال فيه. "و"فتناك فتونًا"" أخلصناك إخلاصًا. و""فتنوا" المؤمنين" حرقوهم، من فتنت الفضة بالنار لتميز رديئها من جيدها. ويرد الله "فتنته"، اختباره أو كفره. "ولا "تفتني"" أي ببنات الأصفر أي الروميات- قاله هزوا. "وإن كادوا "ليفتنونك"" أي يزيلونك. و"بأيكم "المفتون"" أي الفتون، أي الجنون، أو الباء زائدة. و"ثم لم تكن "فتنتهم" إلا أن قالوا" أي لم يظهر الاختبار منهم إلا هذا القول، والفتنة الشرك. و"ما أنتم عليه "بفاتنين"" أي على الله بمضلين. نه: وفيه: وإنكم "تفتنون" في القبور، أي مساءلة منكر ونكير، من الفتنة: الامتحان. ن: "تفتنون كفتنة" الدجال، أي فتنة شديدة جدًا وامتحانًا هائلًا ولكن يثبت الله. قس: مثل أو قريبًا من "فتنة" الدجال، مثل- بترك تنوين، وقريبًا- بثبوتها، وروي بتركها فيهما بمعنى مثل فتنة أو قريب الشبه منها، وجملة: لا أدري- معترضة بين المتضايفين، وروي بثبوتها فيهما بمعنى فتنة مثلًا من فتنته أو قريبًا منها، وأيّ- بالرفع على الأشهر مبتدأ خبره قالت، وبالنصب مفعول أدرى، إن كانت موصولة أو استفهامية، ما علمك- مبتدأ وخبر، ولم يقل: بهذا الرسول، لأنه يصير تلقينًا، إن كنت لمؤمنًا- بكسر همزة، أي إن الشأن كنت موقنًا، وجوز فتحها مصدرية ورجحه البدر الدماميني. نه: ومنه ح: فبي "تفتنون" وعني تسألون، أي تمتحنون في قبوركم ويتعرف إيمانكم بنبوتي. وح: المؤمن خلق "مفتنًا"، أي ممتحنًا يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، فتنته فتنًا وفتونًا وأفتنته: امتحنته، وكثر استعماله فيما أخرجه الاختبار
(4/95)

للمكروه، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء. ط: ومنه: إنه يحب "المفتن" التواب، أي الممتحن بالذنب ثم يتوب. نه: وح عمر: قال لمن يتعوذ عن "الفتن": أتسأل ربك أن لا يرزقك أهلًا ولا مالًا، تأول قوله تعالى: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ولم يرد فتن القتال والاختلاف. ك: فأخاف أن "تفتنني" - بفتح فوقية أو تحتية وكسر فوقية ثانية وبنونين، من ضرب. وح: "فتنة" الرجل في أهله، هو أن يأتي لهم بما لا يحل من القول والفعل وما يعرض لهن معه من سوء أو حزن أو غيرهما مما لم يبلغ كبيرة، وفي ماله- بأن يأخذه من غير حق وتصرف في غير مصرفه، وفي ولده- لفرط المحبة والشغل به عن كثير من الخيرات، وفي جاره- بأن يتمنى مثل حاله وزواله عنه؛ هذه كلها يكفرها الصلاة والصدقة والمعروف، وفي بعض رواية أبي وائل: الأمر بالمعروف إن كانت صغائر، ولكن - أي ولكن أريد الفتنة التي هو كذا فهو منصوب، كما: إن دون غدًا الليلة- هو اسم إن دون خبرها أي كما يعلم أن الليل أقرب من الغد. ن: أو فتنة فيهم لتفريط حقوقهم وتأديبهم فإنه راعٍ لهم فمنها ذنوب يحاسب عليها ومنها ما يرجى تكفيرها بالحسنات. ك: فهممنا أن "نفتتن، أي قصدنا أن نخرج من الصلاة فرحًا بصحته صلى الله عليه وسلم وسرورًا برؤيته. وح: إمامة "المفتون"، أي الذي فتن بذهاب ماله وعقله فضلّ عن الحق. وح: يصلي له إمام "فتنة" أو رئيسها عبد الرحمن بن عديس البكري، أحد رؤوس المصريين بين الذين حصروا عثمان. ط: يصلي بنا إمام "فتنة"، أي من أثار الفتنة وحصر أمير المؤمنين في بيته، والمراد بإمامة العامة الإمامة الكبرى وهي الخلافة، وبإمامة الفتنة الإمامة الصغرى أي الإمامة في الصلاة. ك: "فتنة" المحيا: ما يعرض في حياته من الابتلاء بالدنيا والشهوات والجهالات، وفتنة الممات: ما يفتتن عند الموت في أمر الخاتمة نعوذ بالله! أو فتنة القبر المترتب عليه. ط: فتنة المحيا: الابتلاء مع عدم
(4/96)

الصبر والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد، وفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة وعذاب القبر والأهوال، وفتنة النار والقبر فتنة يؤدي إلى عذابهما لئلا يتكرر إذا فسر بالعذاب، وفتنة الصدر ما ينطوي عليه من الحقد والحسد والعقائد الباطلة. ومنه: وقه "فتنة" القبر، ق- أرم، وه- ضمير الميت. ج: فتنة الصدر ما يعرض فيه من الشكوك والشبه والوساوس. ك: وشر "فتنة" الغنى، كالطغيان والبطر وعدم أداء الزكاة، وزاد لفظ الشر هنا تصريحًا به أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغتروا. وح: ماذا أنزل الليلة من "الفتنة" ومن الخزائن، وروي: من الفتن- بالجمع، والمراد مقدماتها إذ بابها مسدود يفتح بقتل عمر، والخزائن- إشارة إلى ما فتح على أمته من الملك والخزائن. وح: لأرى "الفتن" تقع خلال بيوتكم مواقع القطر، وروي: المطر، أي في الكثرة والشيوع وعدم التخصيص بطائفة، وهو إشارة إلى حروب حادثة فيها كوقعة الحرة وقتل عثمان وصفين وقتل حسين. ط: أرى صلى الله عليه وسلم حين صعد ذلك الموضع اقتراب "الفتن" ليخبر بها أمته ليكونوا على حذر منه. ك: وح: هناك الزلازل و"الفتن"، إشارة إلى وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وكذا خروج الدجال ويأجوج. وح: فإنا خشينا أن "تفتن" أبناؤنا، هو من الفتنة والافتتان والتفتين. وح: إن فاطمة مني- أي بضعة مني، وأخاف أن "تفتن" في دينها- إذا حصلت له كدورة من ضرورة فلا يصفو وقتها للطاعة فتتأذى بها وهو مستلزم لإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل غرضه من هذه الحكاية في هذا المقام أنه صلى الله عليه وسلم كان يحترز مما يوجب تجديد الكدورة بين
(4/97)

الأقرباء، وكذلك أنت يا زين العابدين ينبغي أن تحترز منه وتعطيني هذا السيف حتى لا يتجدد بسببه كدورة أخرى، أو كما أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب رفاهية خاطر فاطمة أنا أيضًا أحب رفاهية خاطرك فأعطني السيف حتى أحفظه لك، وكان مقتل حسين سنة إحدى وستين. وح: أتياه في "فتنة" ابن الزبير، هي حين حاصره الحجاج بمكة، فقال إن الناس قد صنعوا- هو بمهملة، وروي بمعجمة، من التضييع بمعنى الهلاك في الدنيا والدين. وح: "فتنة" أضر من زوجتك، لأن المرأة ناقصة العقل وإذا لم يمنعها الصلاح كانت عين المفسدة فلا يأمر زوجها إلا بشر. ن: أمن "الفتان"، بفتح همزة وكسر ميم، وروي: أومن، والفتان- بضم فاء جمع فاتن، وروي بفتحها، ولأبي داود: أمن من فتاني القبر. ط: هو بالفتح من يفتن المقبور بالسؤال ويعذبه، والأولى على الضم أن يحمل على أنواع من الفتن كضغط القبر والسؤال والتعذيب وأهوال القيامة، قوله: وأجرى عليه رزقه- تلميح إلى قوله تعالى "يرزقون فرحين". وفيه: "ألا تفعلوه تكن "فتنة"" أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والمال تكن فتنة وفساد لأنهما جالبان إليهما، وقيل: إن نظرتهم إلى صاحب مال وجاه يبقى أكثر النساء والرجال بلا تزوج فيكثر الزنا ويلحق العمار والغيرة بالأولياء فيقع القتل ويهيج الفتنة؛ وفيه حجة لمالك على الجمهور فإنه يراعي الكفاءة في الدين فقط. وح: وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن "تفتن" أمه، أي تتشوش وتحزن، فأتجوز- أي أخفف فإنه تجاوز عما قصده، وخفة الصلاة الاقتصار على قصار المفصل وترك الدعوات الطويلة في الانتقالات وتمامها الإتيان بجميع الأركان والسنن، وإن كان - مخففة من الثقيلة؛ وفيه أن الإمام إذا أحس بمن يريد معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر لإدراكه فإنه إذا جاز
(4/98)

الاقتصار لحاجة دنيوية فإن يجوز الزيادة لأمر أخروي أحرى، وكرهه بعض خوفًا من الشرك. وح: من دخل على السلطان "فتن"، لأنه إن وافقه فيما يأتي ويذر فقد خاطر بدينه، وإن خالفه خاطر بروحه، وهذا لمن دخل مداهنة، ومن دخل آمرًا وناهيًا وناصحًا كان دخوله أفضل. وح: إذا أرادوا "فتنة" أبينا؛ أي قتلًا ونهبًا وردًا إلى الكفر. وح: الموت خير من "الفتنة"، الفتنة تكون من الله ومن الخلق وتكون في الدين والدنيا، كالارتداد والمعاصي والبلية والمصيبة والقتل والعذاب، وإليه أشار بحديث: وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني. وح: من قائد "فتنة" يبلغ من معه ثلاثمائة، يبلغ - صفة قائد، وهو من يحدث بسببه بدعة أو ضلالة أو محاربة كعالم مبتدع يأمر الناس بالبدعة أو أمر جائر يحارب المسلمين. وح: "فتنة" عمياء صماء، أي لا ترى منها مخرجًا، أو المراد بها صاحبها، أي يقع منها على غير بصيرة فيعمون فيها ويصمون عن تأمل الحق واستماع النصح بل يحاربون عن الجهل والعداوة. مد: "كلما ردوا إلى "الفتنة"" كلما دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين "اركسوا فيها" قلبوا فيها أقبح قلب وكانوا شرًا من كل عدو. و"إن هي إلا "فتنتك"" أي ابتلاؤك، وهو راجع إلى قوله "فإنا قد فتنا قومك" أي هي فتنتك التي أخبرتني بها. و"ما أنتم عليه- أي على الله- "بفاتنين"" مفسدين الناس بالإغواء. "وجعلنا بعضكم لبعض "فتنة"" ابتلاء، ومنه ابتلاء الفقير بالأغنياء والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة. ش: وإذا أردت "فتنة" في قوم، أي أردت أن تضلهم عن الحق، فتوفني- أي قدر موتي غير "مفتون". ج: "و"فتناك فتونًا"" أي خلصناك من الغش والشر.

[فتا] نه: فيه: لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي ولكن "فتاي" و"فتاتي"، أي غلامي وجاريتي، كأنه كره ذكر العبودية لغيره تعالى. وفيه: جذعة أحب إلى من هرمة، الله أحق "بالفتاء" والكرم، هو بالفتح والمد المصدر من الفتى السن، يقال: فتى بيّن الفتاء، أي طرى السن، والكرم: الحسن. وفيه: إن أربعة "تفاتوا"
(4/99)

إليه، أي تحاكموا في الفتيا، يقال: أفتاه في المسألة- إذا أجابه، والاسم الفتيا. ومنه: الإثم ما حاك في نفسك وإن "أفتاك" الناس عنه، أي وإن جعلوا لك فيه رخصةً وجوازًا. ط: ومنه: فضرب بها صدره: "استفت" قلبك وإن "أفتاك المفتون"، قيل: المأمور مثل وابصة من ذوي النفوس المرتاضة والقلوب السليمة النائية عن الشرور، وضمير صدره لوابصة، وقيل: للنبي صلى الله عليه وسلم. وح من "أفتى" بغير علم كان إثمه على من "أفتاه"، يجوز كون أفتى الثاني بمعنى استفتى، أي كان إثمه على من استفتاه فإنه جعله في معرض الإفتاء بغير علم، ويجوز كون الأول مجهولًا أي الإثم على المفتي دون المستفتي. وفي إناء وضوئه صلى الله عليه وسلم قالت امرأة: هذا مكوك "المفتي"، هو مكيال ابن هيبرة، وأفتى الرجل- إذا شرب بالمفتى وهو قدح الشطار، أرادت تشبيه الإناء بمكوكه أو أرادت مكوك صاحب المفتي بحذف مضاف، أو مكوك الشارب وهو ما يكال به الخمر. وفيه: الحرب أول ما تكون "فتية"، هو على التصغير أي شابة، وروي: فتية، بالفتح. ز ر: وفيه: أربعة أوجه: رفعهما ونصبهما والاختلاف. مف: يعني أو الحرب رغبة، وآخره ندامة فالحذر الحذر. ج: ناقة "فتية"، أي شابةٌ قويةٌ.
باب الفاء مع الثاء

[فثأ] نه: لهو أحب إلي من رثيئةٍ "فثئت" بسلالة، أي خلطت به وكسرت حدتها، والفثء: الكسر، فثأته أفثؤه فثأ. تو: "فثاء" أو ضراط، إنما اقتصر عليه لأنه جواب عن حدث المصلى، ولا يتصور في الصلاة غيره.
[فثر] نه: فيه: ويكون الارض "كفاثور" الفضة، هو الخوان، وقيل: طست أو جام من فضةٍ أو ذهب. ومنه قيل لقرص الشمس: فاثورها. ومنه ح على: كان بين يديه يوم عيد "فاثور" عليه خبز السمراء، أي خوان.
(4/100)

بابه مع الجيم

[فجأ] فجأه الأمر وفجئه فجاءة- بالمد والضم- وفاجأه مفاجأة، إذا جاءه بغتةً من غير تقدم سبب. وقيده بعضهم بفتح فاء وسكون جيم من غير مد على المرة. ك: موت "الفجأة" البغتة، هو بفتح فاء وسكون جيم فهمزة. وروى بضم فاء فجيم فألف فهمزة، وهو الموت بلا سبب مرض، والبغتة بالجر والرفع. ومنه: حتى "فجئه" الحق، بكسر جيم. ومنه: فلم "يفجأ" موسى، وفي بعضها: لم يفج- بأن يخفف الهمزة ألفا ثم تحذف جزما. ط: موت "الفجاءة" أخذة أسف، هو بضم فاء ومد - ومر في أسف. ن: نظر "الفجاءة" -بضم ففتح ومد وبفتح وسكون وقصر: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد؛ وفيه أن يجب على الرجل صرف البصر ولا يجب على المرأة ستر وجهها بل سنت لها ذلك. ومنه: "فجأة" نقمتك، ومنه: فما "فجئهم" منه إلا وهو ينكص، بكسر جيم وقد تفتح، أي بغتهم.
[فجج] نه: فيه: وكل "فجاج" مكة منحر، هو جمع فجٍ، وهو الطريق الواسع. ط: وكل "فجاج" مكة طريق ومنحر، أي من أي طريق تجهل مكة جاز وفي أي موضع من حوالي مكة ينحر الهدي جاز لأنها من أرض الحرم. ج: "الفج" السكك والزقاق. نه: ومنه ح عمر: إلا سلك "فجًا" غير "فجك". ن: وهو على ظاهره وإن الشيطان يهرب منه خوفًا أن يفعل فيه شيئا، ويحتمل كونه مثلًا لبعده وبعد أعوانه منه، وأن عمر سلك طريق السداد في جميع أموره، ويطلق أيضًا على المكان المنخرق بين الجبلين. ك: فإن قيل: إذا يفر من فج عمر فكيف شد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: هو مثل أنه يفر من الآذان
(4/101)

ولا يفر من الصلاة، وأن النساء يكلمنه عالية أصواتهن وابتدرن الحجاب من رؤية عمر، وليس المراد حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر على قهره، وقد قهره صلى الله عليه وسلم وطرده. غ: ومنه " "تفاجت" الناقة: فرجت رجليها للحالب أو للبول، من الفج: منخرق ما بين الجبلين. نه: ومنه: كان إذا بال "تفاجّ" حتى نأوي له، التفاج المبالغة في تفريج ما بين الرجلين. ومنه ح: "فتفاجت" عليه ودرّت. وح: فركبت الفحل "فتاج" للبول. وح بني عامر: جمل أزهر "متفاج"، أراد أنه مخصب في ماءٍ وشجرٍ فهو لا يزال لكثرة أكله وشربه متفاجا للبول. و "فج" الروحاء: مسلكه صلى الله عليه وسلم إلى بدر. ط: ومنه: فلقي يميل في "الفج"، وضمير افعلها -للمذكورات من الانفلات والدخول والالتزام، ويميل- نصب على الحال، وضمير فيه - للشارب.

[فجر] نه: في ح أبي بكر: لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه خير له من أن يخوض في غمرات الدنيا، يا هادي الطريق جرت، إنما هو "الفجر" أو البحر، يقول: إن انتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت قصدك، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه، فضرب على الفجر والبحر مثلًا لغمرات الدنيا، وروى: البجر- بجيم ومر في ب. ومنه ح: أعرس إذا "أفجرت" وأرتحل إذا أسفرت. أي أنزل للنوم إذا قربت من الفجر وأرتحل إذا أضاء. وفيه: إن التجار يبعثون "فجارا". هو جمع فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم - ومر وجهه في التاء. ط: إلا من اتقى المحارم كالتدليس وبر في يمينه وصدق في حديثه فهو من الأبرار. نه" ومنه: ح: إن أمة +++ رسول الله صلى الله عليه وسلم "فجرت"، أي زنت. وح: إياكم والكذب فإنه مع "الفجور" وهما في النار، يريد الميل عن الصدق وأعمال الخير. وح عمر: استحمله أعرابي وقال: إن ناقتي نقبت. فقال: كذبت، فقال:
أقسم بالله أبو حفص ... ما مسها من نقب ولا دبر
فاغفر له اللهم إن كان "فجر"
(4/102)

أي كذب ومال عن الصدق. وح: من منعه عن الغزو لضعفه فقال: إن أطلقتني وإلا "فجرتك". أي عصيتك وخالفتك ومضيت إلى الغزو. وح الوتر: ونترك من "يفجرك"، أي يعصيك. وح: "يا لفجر"، وهو معدول عن فاجر. وفي ح ابن الزبير: "فجرت" بنفسك، أي نسبتها إلى الفجور، كفسقته. وفيه: كنت يوم "الفجار" أنبل من عمومتي، هو يوم حرب بين قريش وكنانة وبين قيس في الجاهلية في أشهر الحرم، ولذا سميت فجارًا. ك: ومنه: (("ليفجر" أمامه")) ليدوم على فجوره فيما يأتي من الزمان ويقول: سوف أتوب وسوف أعمل صالحا. وح: مثل "الفاجر" يقرأ القرآن، أي المنافق لأنه قسيم للمؤمن، فعطف المنافق على الفاجر تفسيري. وفيه: ومنها "تفجر" أنهار الجنة، بضم جيم، وروى بمضارع انفجر. ومنه: "فأفجرها" -بضم جيم، أي الجراحة، وإنما طلبت الموت حرصًا على الشهادة. غ: "انفجرت" انشقت، والفجر انشقاق الظلمة عن الضياء وتفجير الأنهار: تشقيقها. ((وإذا البحار "فجرت")) أي بعضها إلى بعض، أو الملح في العذب، "يفجرونها تفجيرا" يقودونها حيث شاؤوا. ك:"تفجر" دمًا، بضم جيم، وبفتحها مشددًا من التفعل وأصله: تتفجر، ويتوقف الأول على الرواية.

[فجفج] نه: فيه: إن هذا "الفجاج" لا يدري أين الله تعالى، هو المهذار المكثار من القول، ويروي: البجباج- بمعناه.
[فجا] فيه: فإذا وجد "فجوة" نص، هي موضع متسع بين الشيئين. ومنه: ح لا يصلين أحدكم وبينه وبين القبلة "فجوة"، أي لا يبعد من قبلته وسترته لئلا يمر بين يديه أحد. ن: هي بفتح فاء.
(4/103)

باب الفاء مع الحاء

[فحج] نه: بال قائمًا"ففحج" رجليه، أي فرق بينهما، والفحج تباعد ما بين الفخذين. ك: هو بحاء فجيم. نه: ومنه في الدجال: أعور "أفحج". وح مخرب الكعبة: كأني به أسود "أفحج" يقلعها. ك: هما بالنصب حالان، أو بالرفع مبتدأ ويقلع خبره، أي كأني ملتبس به- ومر في السويقتين.
[الفحش] نه: فيه: يبغض "الفاحش المتفحش"، الفاحش ذو الفحش في كلامه وفعاله، والمتفحش من يتكلفه ويتعمده. ك: بأن لم يكن الفحش له لا جبليًا ولا كسبيًا. ش: ويجري أكثر ذلك في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به، فإن لأهل الفساد عبارات صريحةٍ فاحشةٍ، وأهل الصلاح يعرضون لها ويكنون، بل ينبغي الكناية بقضاء الحاجة من البول والتغوط. نه: وهو كل ما يشتد قبحه من ذنوب ومعاصي، ويكثر وروده في الزنا. وكل خصلة قبيحة فاحشة من الأقوال والأفعال. ومنه قوله لعائشة: لا تقولي ذلك فإن الله لا يحب "الفحش" ولا "التفاحش"، أراد بالفحش التعدي في القول والجواب لا الفحش الذي هو من رديء الكلام، والتفاحش تفاعل منه، وقد يكون الفحش بمعنى الزيادة والكثرة. ومنه ح دم البراغيث: إن لم يكن "فاحشًا" فلا بأس به. ن: دون "الفاحشة"، أي دون الزنا في الفرج. ج: وأتينا "الفواحش"، جمع فاحشة وهي المعصية، وقيل: الزنا خاصة، والفحش الرديء من القول. و (("بفاحشة" مبينة)) بزنا ظاهر. وح: أو تبدو على أهلها "بفاحشة"، أي فعل شنيع وبذاء لسانٍ بفحش قولٍ. غ: ((يأمركم "بالفحشاء")) بالبخل.
[فحص] نه: في ح زواجه بزينب: "فحصت" الارض "أفاحيص"، أي حفرت، وهي جمع أفحوص: القطاة، وهو موضع تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص
(4/104)

عنه التراب، أي تكشفه، والفحص: البحث والكشف. ن: "فحصت"، بضم فاء وكسر مخففة: حفرت شيئًا يسيرًا لتجعل الأنطاع في المحفور ويصب فيها السمن. نه: ومنه: من بنى لله مسجدًا ولو "كمفحص" قطاة، وهو مفعل من الفحص كالأفحوص، وجمعه مفاحص. ك: هو بفتح ميم وحاء، وهو لا يكفي للصلاة فيحمل على المبالغة، أو على أن يشترك جماعة في بنائه أو يزيد فيه قدرًا محتاجًا إليه. نه: ومنه: أنه أوصى أمراء جيش مؤتة: وستجدون آخرين للشياطين في رؤوسهم "مفاحص" فافلقوها بالسيوف، أي إن الشيطان قد استوطن رؤوسهم فجعلها له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها، وهو استعارةٌ لطيفةٌ لأن من كلامهم إذا وصفوا إنسانًا بشدة الغي قالوا: فرخ الشيطان في رأسه وعشش في قلبه. ومنه ح أبي بكر: وستجد قومًا "فحصوا" عن أوساط رؤوسهم الشعر فاضرب ما "فحصوا" عنه بالسيف. شم: فحصوا عن رؤوسهم-كأنهم حلقوا وسطها وتركوها مثل أفاحيص القطا. نه ومنه ح عمر: إن الدجاجة "لتفحص" في الرماد، أي تبحثه وتتمرغ فيه. وفيه: ولا سمعت له "فحصًا"، أي وقع قدم وصوت مشي. وفيه: إن الله بارك في الشام وخص بالتقديس من "فحص" الأردن إلى رفح، الأردن النهر المعروف تحت طبرية، وفحصه ما بسط منه وكشف نواحيه، ورفح قرية هناك. وفي ح الشفاعة: فأنطلق حتى آتي "الفحص"، أي قدام العرش-كذا ورد تفسيره، ولعله من الفحص: البسط. ج: "ففحص" عن ذلك عمر، أي بحث عن حقيقة الأمر وكشفه حتى أتي الثلج أي اليقين، من ثلج الأمر في قلبي- إذا ثبت فيه، من سمع.

[فحل] نه: فيه: إنه دخل على رجل وفي ناحية البيت"فحل" فأمر به فكنس ورش، الفحل هنا حصير معمول من سعف فحال النخل وهو فحلها وذكرها فسمي الحصير فحلًا مجازًا. ومنه ح: لا شفعة في بئر ولا "فحل"، أراد فحل النخل. ط: اي ذكره تلقح منه. نه: لأنهم لا ينقسم، ويجمع الفحل على فحول والفحّال
(4/105)

على فحاحيل، فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفحال وغيره فلا شفعة للشركاء في الفحال لأنه لا يمكن قسمته. ج: وكذا البئر تكون لجماعة يسقون منها نخيلهم، فإذا باع أحدهم سهمه من النحيل فلا شفعة للشركاء في سهمه من البئر لأنها لا تنقسم. نه: ولبن "الفحل" -يرد في اللام. وفي ح الأضحية: اشتره كبشًا "فحيلًا"، هو المنجب في ضرابه، واختاره على الخصي والنعجة طلب نبله وعظمه، وقيل: الفحيل الذي يشبه الفحولة في عظم خلقه. وفيه: لم يضرب أحدكم امرأته ضرب "الفحل"، يريد فحل الإبل إذا علا ناقةً دونه أو فوقه في الكرم والنجابة فإنهم يضربونه على ذلك ويمنعونه عنه. ن: يستحبون "الفحول"، هو جمع فحل، قوله: أجرأ-بالهمزة، وروي: أجسر -من الجسارة- وأجرى. نه: وفي ح عمر: لما قدم الشام "تفحل" له أمراء الشام، أي تلقوه مبتذلين غير متزينين، مشتق من الفحل لأن التزين من شأن الإناث. ن: ومنه: كما يعض "الفحل"، أي من الإبل وغيرها. وفحل بكسر فاء وسكون حاء: موضع بالشام كانت به وقعة المسلمين مع الروم، ومنه يوم فحل. و"فحلين" -على التثنية، موضع في جبل أحد.

[فحم] فيه: اكفتوا صبيانكم حتى تذهب "فحمة" العشاء، هي إقباله وأول سواده، يقال لظلمةٍ بين صلاتي العشاء: فحمة، والتي بين العتمة والغداة: عسعسة. ط: هي بفتح فاء وسكون حاء. ج: هي شدة سواد الليل في أوله حتى إذا سكن فورة قلت بظهور النجوم وبسط نورها، ولأن العين إذا نظرت إلى الظلمة ابتداءً لا تكاد ترى شيئًا. نه: وفيه: فلم ألبث أن "أفحمتها"، أي أسكتها.
[فحا] فيه: من أكل من "فحا" أرضنا لم يضره ماؤها، هو بالفتح والكسر مقصورًا، واحد الأفحاء: توابل القدور، فحيت القدر: جعلت فيها التوابل كالفلفل والكمون ونحوهما، وقيل: هو البصل. ومنه ح معاوية قال لمن قدموا عليه: كلوا من "فحا" أرضنا فقل ما أكل قوم من فحا أرض فرضهم ماؤها.
(4/106)

باب الفاء مع الخاء

[فحخ] نام حتى سمع "فحيخه"، أي غطيطه وفيه:
أفلح من كانت له مزخة ... يزخها ثم ينام "الفخة"
أي ينام نومة يسمع فحيخة فيها. وفيه: هل أبيتن ليلة "بفخ" وحولي إذخر، هي موضع بمكة، وقيل: واد دفن به عبد الله بن عمر، وهو أيضا ما أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم عظيم بن الحارث.

[فخذ] فيه: لما نزلت ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) بات "يفخذ" عشيرته، يناديهم فخذًا فخذًا، وهم أقرب العشيرة إليه، وأولهم شعب فقبيلة ففصيلة فعمارة فبطن ففخذ. ط: وهو بالسكون وفي العضو يسكن ويكسر.
[فحر] نه: فيه: أنا سيد ولد آدم ولا "فخر"، هو ادعاء العظم والكبر والشرف أي لا أقوله تبجحًا، ولكن شكرًا لله وتحدثًا بنعمه. ط: وتبليغًا إلى الأمة ما يجب معرفته والإيمان به- واللواء في ل. ش: لا "أفتخر" به، بل بربي الذي أعطاني، أو لا أفتخر به لأني لم أنله من قبل نفسي بل بفضل ربي. ن: وح:"الفخر" في الأنساب، أي مع احتقاره غيره، وإلا فمطلقه معتبر بدليل طلب الكفاءة في النكاح. نه: وفيه: إنه خرج يتبرز فاتبعه عمر بأداوة و "فخارة"، هي ضربٌ من الخزف معروف، يعمل منه الجرار والكيزان وغيرهما. ك: "كالفخار": هو الطين المطبوخ بالنار، ويصنع - مجهول.
[فحم] نه: فيه" كان صلى الله عليه وسلم "فحمًا مفخمًا"، أي عظيمًا معظمًا في الصدور والعيون، ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة، وقيل: الفخامة في وجهه نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة. شم: فخمًا-بفتح فاء وسكون خاء، ومفخمًا -بمفعول التفخيم.
بابه مع الدال

[فدح] نه: وعلى المسلمين أن لا يتركوا في الإسلام "مفدوحًا" في فداء أو عقل، هو من فدحه الدين أي أثقله. ومنه ح: لكشفك الكرب الذي "فدحنا"، أي أثقلنا.
(4/107)

[فدد] فيه: إن الجفاء والقسوة في "الفدادين"، هو بالتشديد من تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، جمع فداد، قد يفد- إذا اشتد صوته، وقيل: هم المكثرون من الإبل، وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان، وقيل إنما هو: الفدادين- مخففًا جمع فدان مشددًا، وهي بقرةٌ يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وغلظة. ك: "الفدان" آلة الحرث ويريد أهل الحرث، وهو يشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة، وأهل الوبر-بيان الفدادين، وهو كناية عن سكان الصحارى. ط: التقدير: أهل الفدادين، فأهل الوبر موضح للفدادين، ونحو المشرق- متعلق بمحذوف أي مشيرًا نحو المشرق، وعند-طرف الفدادين أي لهم صياح عند سوقهم لها لأن سائق الدواب إنما يعلو صوته خلفها. ن: وفي ربيعة ومضر- بدل من في الفدادين. نه: ومنه ح: هلك "الفدادون" إلا من أعطى في نجدتها ورسلها، أراد الكثيري الإبل، كان إذا ملك أحدهم المائتين من الإبل إلى الألف قيل له: فداد- بمعنى النسب. ومن الأول: ما لكما "تفدان فديد" الجمل- قاله لمن يسرعان إلى الصلاة، من فد الإنسان والجمل -علا صوته، أي كانا يعدوان فيسمع لعدوهما صوت. وفيه: إن الأرض تقول للميت: ربما مشيت عليّ "فدادًا"، قيل: أراد ذا أمل كثير وخيلاء وسعي دائم. ش: أتاني آت "ففد"، أي قطع وشق.
[فدر] نه: فيه: أهديت له "فدرة" من لحم، أي قطعة، وجمعها فدر. ومنه: فكنا نقتطع منه "الفدر" كالثور. ن: هو بكسر فاء وفتح دال، وروى: كقدر الصور- بفتح قاف فدال ساكنة أي مثل الثور، وبفاء مكسورة وفتح دال جمع فدرة، والأول أصح. نه: وفيه: في "الفادر" العظيم من الأروى بقرة، الفادر والفدور المسن من الوعول، من فدر الفحل فدورًا- إذا عجز عن الضراب، يعني في فديته بقرة.
[فدع] في ح ابن عمر: إنه مضى إلى خيبر "ففدعه" أهلها، الفدع
(4/108)

بالحركة زيغ بين القدم وبين عظم الساق وكذا في اليد، وهو أن يزول المفاصل عن أماكنها. ك: هو بفاء ومهملة فمعجمة مفتوحات من الفدغ، وهو كسر شيء مجوف، وعدى عليه- بالضم أي ظلم عليه؛ الخطابي: اتهم أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله ففدع، وهو زيغ بين القدم وعظم الساق، أقول: لعله صححه بعين مهملة. نه: وفي ح ذي السويقتين: كأني به "أفيدع" أصيلع، وهو مصغر أفدع.

[فدغ] فيه: دعا على عتبة فضغمه الأسد ضغمة "فدغه"، الفدغ الشدخ والشق اليسير. ومنه: إذا "تفدغ" قريش الرأس. وح الذبح بالحجر: إن لم "يفدغ" الحلقوم فكل، أن الذبح به يشدخ الجلد، وربما لا يقطع الأوداج فيكون كالموقوذ. وح الذبح بالعود: كل ما لم "يفدغ"، يريد ما قتل بحده فكله وما قتل بثقله فلا.
[فدفد] فيه: فلجؤوا إلى "فدفد" فأحاطوا بهم، هو موضع فيه غلظ وارتفاع. ن: هو بمفتوحتين بينهما ساكنة. ك: هي رابيةٌ مشرفةٌ أو غليظٌ من الأرض أو ذات حصباء مرتفعة أو مستوية من الأرض-أقوال. نه: ومنه: وأرمق "فدفدها"، وجمعه فدافد. ومنه: فأخذت به في طريق لها "فدافد"، أي أماكن مرتفعة.
[فدم] فيه: إنكم مدعوون يوم القيامة "مفدمةً" أفواهكم "بالفدام"، هو ما يشد على فم إبريق وكوز من خرقة لتصفية الشراب، أي يمنعون الكلام بأفواههم حتى يتكلم جوارحهم، وقيل: كان سقاة الأعاجم إذا سقوا فدموا أفواههم أي غطوها. ومنه: يحشر الناس عليهم "الفدام". ومنه ح على: الحلم "فدام" السفيه، أي الحلم عنه يغطي فاه ويسكته عن سفهه. وفيه ك إنه نهى عن الثوب "المفدم، وهو المشبع حمرة كأنه لتناهي حمرته كالممتنع من قبول زيادة الصبغ. ومنه ح النهي عن لبس المعصفر "المفدم. وفيه: إنه كره "المفدم" للمحرم
(4/109)

ولم ير بالمضرّج بأسًا، المضرج دون المفدم، وبعده الورد. ومنه ح: إن الله ضرب للنصارى بذل "مفدم"، أي شديد مشبع، فاستعاره من الذوات للمعاني.

[فدى] فيه: تكرر "الفداء"، هو بالكسر والمد والفتح مع القصر: فكاك الأسير، فداه يفديه فداءً وفدى وفاداه يفاديه- إذا أعطى فداءه وأنقذه، وفداه بنفسه وفدّاه- إذا قال له: جعلت فداك، والفدية: الفداء، وقيل: المفاداة أن يفتك الأسير بأسيرٍ مثله. ن: فطال علينا العزوبة ورغبنا في "الفداء"، أي احتجنا إلى الوطىء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد فيمتنع بيعها وأخذ الفداء فيها. نه: وفيه: فاغفر "فداء" لك ما اقتفينا؛ وهو مجازٌ عن التعظيم لأنه إنما يفدي من المكاره من تلحقه، ويروى بالرفع على الابتداء والنصب على المصدر.
ك: هو بكسر فاء وفتحها مدًا وقصرًا، ويستعمل في مكروه يتوقع حلوله بشخص فيختار آخر تفديته منه، وهو مجاز عن الرضاء أو هو خطاب لسامع الكلام. ن: ولكن إطلاقه عليه تعالى يتوقف على السماع ولو مجازًا. ومنه: جعلنا الله "فداءك"- بسكر فاء ومد، أي نقيك المكاره. ومنه: "فدى" لكن أبي وأمي، هو بقصر وكسر فاء وفتحها، والظاهر أنه من كلام بلال. ك: فدى، خبر لأبي وأمي، ويجوز نصبه. وح: ما رأيته "يفدي" رجلًا بعد سعد، هو بتشديد دال، وقد فدى الزبير فلعل عليا لم يسمعه، والتفدية منه صلى الله عليه وسلم دعاء، وقيل: إنما فدى بأبويه لما ماتا عليه من الكفر، والحق أن كناية عن الرضاء كأنه قال: ارم مرضيًا عنك.
باب الفاء مع الذال

[فذذ] نه: هذه الآية "الفاذة" الجامعة، أي المنفردة في معناها، والفذ الواحد، وفذ عن أصحابه إذا شذ عنهم وبقي فردًا. ك: الجامعة الفاذة، هو بتشديد ذال، أي جامعة لاشتمال الخيرات على أنواع الطاعات، وفاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفصيل أنواعها. زر: هو بمعجمة، أي القليلة المثل المنفرد في
(4/110)

معناها، فإنها تقتضي أن من أحسن إلى الحمر رأى إحسانه، ومن أساء إليها وكلفها فوق طاقتها رآها في الآخرة، وقيل: فاذة، أي ليس مثلها آيةٌ أخرى في قلة ألفاظٍ وكثرة معانٍ. ن: أي لم ينزل فيها نصًا إلا هذه الآية الفاذة، أي القليلة النظير، والجامعة لكل خير. ط: أي ليس في القرآن آية مثلها في قلة ألفاظٍ وجمع معانٍ، والحمر جمع حمار، يعني هل يجب فيها زكاةٌ أم لا. وح فضل الجماعة على صلاة "الفذ" أي الواحد، واختلاف روايات: سبع وعشرين وخمس وعشرين- بحسب خشوع وكما، ثم إنه لا يقنع بدرجة عن الدرجات إلا أحد رجلين: إما غير مصدق لتلك النعمة الخطيرة، أو سفيه لا يهتدي للتجارة المربحة. ك: يفضل على صلاة "الفذ"- بمفتوحة وتشديد معجمة، ويفضل -بضم ضاد، وروى مرفوعًا مصححًا: صلاة الرجل مع الرجل أزكى، ومع الرجلين أزكى منه، وما كثر فهو أحب إلى الله، وهل التضعيف مختص بالجماعة في المسجد؟ وباختصاصه قال عمرو بن العاص. ج: وصلى الناس "أفذاذًا"، هي جمع فذ أي فرد.
بابه مع الراء

[فرأ] نه: قال لأبي سفيان: كل الصيد في جوف "الفرا، هو مهموزٌ مقصور: حمار الوحش، وجمعه فراء، قاله يتألفه على الإسلام، يعني أنت في الصيد كحمار الوحش، كل الصيد دونه، وقيل: أراد: إذا حجبتك قنع كل محجوب ورضى، وذلك أنه حجبه وأذن لغيره قبله. ط: سئل عن الجبن و "الفراء"، هو بالمد جمع فرأ: حمار الوحش، أو جمع فروة وهي ما يلبس.
[فرت] مد: ((عذبٌ"فراتٌ")) شديد العذوبة.
[فربر] نه: فيه ذكر "فربر" وهي بكسر فاء وفتحها: مدينة ببلاد الترك معروفة، ينسب إليها محمد بن يوسف راوية البخاري.
(4/111)

[فرث] في ح أم كلثوم بنت علي قالت لأهل الكوفة: أتدرون أي كبد "فرثتم" لرسول الله صلى الله عليه وسلم! الفرث تفتيت الكبد بالغم والأذى. ن: وح: سبق"الفرث"، هو ما يخرج من الكرش وهذا لسرعة السهم وشدة النزع.
[فرج] نه: فيه" العقل على المسلمين عامة ولا يترك في الإسلام "مفرج"، قيل: هو القتيل يوجد بفلاة ولا يكون قريبا من قرية فإنه يودي من بيت المال ولا يبطل دمه، وقيل غير ذلك، والمفرج من لا عشيرة له، وقيل: المثقل بحق دية أو فداء أو غرم، ويروى بحاء مهملة -ويجيء. وفيه: إنه صلى وعليه "فروج" من حرير، هو قباء وفيه شق من خلفه. ك: فروج حرير-بإضافة من باب: خاتم فضة، وروى تركها، وهو بفتح فاء وتشديد راء مضمومةٍ وآخره جين، وحكي بوزن خروج. ط: قيل" كان قبل التحريم فنزعه لكراهته لما فيه من الرعونة، وقيل: كان بعده استمالة لقلب من أهداه إليه. نه: وفيه: ولا تذروا "فرجات" الشيطان، جمع فرجة، وهي خللٌ يكون بين المصلين في الصفوف فأضافها إليه تفظيعا لشأنها وحملًا على الاحتراز منها، وروى: فرج-جمعه، كظلمة وظلم. وفيه ح: قدم رجل من بعض "الفروج"، أي الثغور جمع فرج. وح: استعملتك على "الفرجين" والمصرين، الفرجان: خراسان وسجستان، والمصران: الكوفة والبصرة. وح: فملأت ما بين "فروجي"، جمع فرج وهو ما بين الرجلين، يقال للفرس: ملأ فرجه وفروجه- إذا عدا وأسرع، وبه من سمى فرج الرجل والمرأة لأنه بين الرجلين. ومنه ح الزبير: إنه كان أجلع "فرجًا"، هو من يبدو فرجه إذا جلس وينكشف، فرج فرجًا فهو فرج. وفيه: أدركوا القوم على "فرجتهم"، أي على هزيمتهم، ويروى بقاف وحاء. ك: من رأى "فرجة" -بضم فاء بمعنى المفروج، وقيل: بالضم والفتح: الخلل بين الشيئين. ن: ويسكن الراء أيضا، والفرجة بمعنى الراحة من الغم، ذكر فيه تثليث الفاء.
(4/112)

ك: وح: كان إذا صلى "فرج" بين يديه، هو بفتح فاء وتشديد راء عند بعض، والمعروف لغة التخفيف. وح: إلا "انفرجت" وصارت المدينة مثل الجوبة، أي انكشف أو تدورت كما تدور جيب القميص. وح: "فافرج" عنا "فرجةً"- بضم فاء وسكون راء، وأفرج روى من باب الإفعال ومن نصر، أي اكشف. وح: فصلوا حتى "يفرج" عنكم، بضم تحتية مبنيًا للمفعول، من الإفراج. وح:"فرج" عن سقف بيتي، بضم فاءٍ وكسر راء، أي فتح، وإضافة البيت بأدنى ملابسة إذ هو بيت أم هانئ. ط: والجمع بينه وبين ح: أنا في الحطيم، أنه كان معراجان: () في اليقظة () في النوم. ك:"ففرج" صدري، بفتحات أي شق. ش: هذا الشق لاستدخال الإيمان فيه، والشق الذي كان في صباه عند حليمة لاستخراج الهوى منه. ن: و"فرج" بين يديه، أي بين يديه وجنبيه. ط: حتى "فرجه بفرجه"، خصه أنه محل أكبر الكبائر بعد الشرك فهو ترق، وقيل: تنزل للتحقير بالنسبة إلى باقي الأعضاء. غ:"فرجت" شقت. و ((مالها من "فروج")) أي صدوع أي هي مدمجة الخلق.

[فرح] نه: فيه: ولا يترك في الإسلام "مفرح، هو من أثقله الدين والغرم، أفرحه- إذا أثقله وإذا غمه، وحقيقته: أزال فرحه، ويروى بجيم - ومر. وفيه: ذكرت أمنا يتمنا وجعلت "تفرح" له، هو إن كان بالحاء فمن أفرحه- إذا غمه وأثقله، وإن كان بالجيم فمن المفرج الذي لا عشيرة له فكأنها أرادت أن أباهم توفى ولا عشيرة لهم فقال: أتخافين العيلة وأنا وليهم. وح: لله أشد "فرحا" بتوبة عبده، الفرح في مثل هذا كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء لتعذر ظاهره عليه تعالى. ك: ومنه: للصائم "فرحتان يفرحهما"، أي يفرح بهما- بحذف الجار وإيصال الفعل، "فرحة" إذا أفطر- بتوفيق تمامه أو لتناوله الطعام ولذته ودفع ألم الجوع.
(4/113)

[فرخ] نه: فيه: نهى عن بيع "الفروخ" بالمكيل من الطعام، الفروخ من السنبل ما استبان عاقبته وانعقد حبه، وأفرخ الزرع- إذا تهيأ للانشقاق، وهو كنهيه عن المحاقلة. وفي ح على: أتاه قوم فاستأمروه في قتل عثمان فنهاهم وقال: إن تفعلوا فبيضًا "فلتفرخنه"، أي إن تقتلوه تهيجوا فتنة يتولد منها شر كثير، وبيضًا- منصوب بفعل محذوف على شريطة التفسير، أي فلتفرخن بيضًا فلتفرخنه، ويقال: أفرخت البيضة- إذا خلت من الفرخ وأفرختها أمها. ومنه ح عمر: يا أهل الشام تجهزوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم و "فرخ"، أي اتخذهم مقرًا ومسكنًا. وكتب معاوية إلى ابن زياد: "افرخ": روعك قد وليناك الكوفة، وكان يخاف أن يوليها غيره، أصل الإفراخ: الانكشاف، وأفرخ فؤاده- إذا خرج عن روعه وانكشف عنه الفزع كما تفرخ البيضة إذا انفقلت عن الفرخ فخرج منها، وهو مثل، وليفرخ روعك- أي ليذهب فزعك فإن الأمر ليس على ما تحاذر. وفيه: يا بني "فروخ"، قيل: فروخ من ولد إبراهيم عليه السلام بعد إسحاق وإسماعيل عليهما السلام فكثر نسله فولد العجم الذين في وسط البلاد. ن: هو بفتح فاء وتشديد راء وإعجام خاء، كثر نسله بالعجم فكني ببنيه عن الموالي وخاطب به أبا حازم، قوله: لو علمت أنكم ههنا ما توضأت- إشارة إلى أنه لا ينبغي للمقتدي إذا ترخص لضرورة أو لاعتقاده مذهبًا شاذًا أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا لغير ضرورة، حيث يبلغ الحلي- أي يبلغه. ط: أصوات "فراخ" طائر هو جمع فرخ: ولد الطير. ومنه ح: فجيء بنا كأنا "أفراخ"، أي كنا صغارًا، قوله: أمهلهم ثلاثا- أي لما قتل جعفر بن أبي طالبت ترك آله يبكون عليه ثلاثة أيام.
[فرخخ] فيه: امرأة "فرخاخية"- بكسر فاء وتشديد باء: الضخمة العظيمة كأنه أنفه منقار- أي في أنفه طول يشبه منقاره.
(4/114)

[فرد] نه: فيه سبق "المفردون"، وروى تفسيره بمن اهتزوا في ذكر الله، فرد برأيه وأفرد وفرّد واستفرد بمعنى انفرد به، وقيل: فرد- إذا تفقه وخلا بمراعاة الأمر والنهي، وقيل: هم الهرمى الذين هلك أقرانهم من الناس وهم يذكرون الله. ن: هو بفتح فاء وكسر راء مشددة، وروز بسكون فاء. ط: أقول: لعلهم كانوا قافلين من غزو أوسفر قاصدين المدينة وقربوا منها واشتاقوا إلى الأوطان فتفرد منهم جماعة سابقين وتخلف آخرون فقال لهم: سيروا وهذا بجدان، أي قرب الدار، وسبقكم المفردون، وأما جوابهم بقوله صلى الله عليه وسلم: الذاكرون، فمن تلقى المخاطب بغير ما يترقب، أي دعوا سؤالكم عن المفردين لأنه ظاهر واسألوا عن السابقين إلى الخيرات بملازمة الذكر المفردين الله به عمن سواه، ومطابقة السؤال لأن "ما" كما يسأل به عن حقيقة الشيء كذا يسأل عن وصفه. نه: وفي ح الحديبية: لأقاتلنهم حتى "تنفرد" سالفتي، أي حتى أموت، السالفة: صفحة العنق. وفيه: لا تعد "فاردتكم"، يعني الزيادة على الفريضة، أي لا تضم إلى غيرها فتعد معها وتحسب. وفيه" يا خير من يمشي بنعل "فرد"؛ أي نعل هي طاق واحد ولم تخصف طاقا على طاق، وهم يمدحون برقة النعال، وإنما يلبسها ملوكهم وساداتهم، أي يا خير الاكابر من العرب لأن لبس النعال لهم دون العجم. وفيه: فمنكم المزدلف صاحب العمامة "الفردة"، قيل له ذلك لأنه كان إذا ركب لم يعتم معه غيره إجلالًا له. و "فردة" بفتح فاء وسكون راء: جبل في ديار طيء يقال له: فردة الشموس. وفي ش كعب: ترمي الغيوب بعيني "مفرد" لهق؛ الفرد: ثور الوحش، شبه به الناقة.
[فردس] و"الفردوس" بستان فيه كرم وأشجار، وجمعه فراديس، ومنه جنة الفردوس. ط: ومنها أي من الفردوس تفجر الأنهار المذكورة بقوله ((فيها أنهار من ماء)).
(4/115)

[فرر] نه: فيه: إنه قال لعدي بن حاتم: ما "يفرك" إلا أن يقال: لا إله إلا الله، أفررته فعلت به ما يفر منه ويهرب، أي ما يحملك على الفرار إلا التوحيد، وكثير من المحدثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء، والصحيح الأول. ك: (("ففروا" إلى الله)) أي من معصية الله إلى طاعته. نه: ومنه:
"أفر" صياح القوم عزم قلوبهم .... فهن هواء والحلوم عوازب
أي حملها على الفرار وجعلها خاليةً بعيدة غائبة العقول. ومنه ح الهجرة: قال سراقة: هذا "فر" قريش، ألا أرد على قريش "فرها"، وفر يفر فرًا فهو فار - إذا هرب، والفر مصدر وضع موضع الفاعل يستوي فيه الواحد وغيره، أراد به النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لما خرجا مهاجرين، يعني هذا الفران. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: و"يفتر" عن مثل حب الغمام، أي يتبسم حتى يبدو أسنانه من غير قهقهة، وهو من: فررت الدابة أفرها فرًا- إذا كشفت شفتها لتعرف سنها، وافتر افتعل منه، وأراد بحب الغمام البرد. ومنه ح: أراد أن يشتري بدنة فقال: "فرها". وح عمر قال لابن عباس: كان بلغني عنك أشياء كرهت أن "أفرك"عنها، أي أكشفك. وخطبة حجاج: لقد "فررت" عن ذكاء وتجربة.

[فرز] فيه: ومن أخذ "فرزا" فهو له، الفرز: الفرد، والنصيب المفروز، فرزت الشيء: قسمته.
[فرس] فيه: اتقوا "فراسة " المؤمن. هو بمعنيين: أحدهما ما دل ظاهر الحديث عليه، وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس، والثاني نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق فيعرف به أحوال الناس، وللناس فيه تصانيف كثيرة قديمة وحديثة. ومنه ح: "أفرس" الناس ثلاثة، أي أصدقهم فراسةً. وفيه: إنه عرض يومًا الخيل فقال عيينة: أنا أعلم بالخيل منك، قال: وأنا "أفرس" بالرجال منك، أي أبصر وأعرف، ورجل فارسٌ بالأمر- أي بصيرٌ به. وفيه: علموا
(4/116)

أولادكم العوم و "الفراسة"، هو بالفتح ركوب الخيل وركضها، من الفروسية. وفيه: كره "الفرس" في الذبائح، وهو كسر رقبتها قبل أن تبرد. ومنه ح: أمر مناديه فنادى أن لا تنخعوا و "لاتفرسوا"، وبه سميت فريسة الأسد. ومنه ح يأجوج: يرسل الله عليهم النغف فيصبحون "فرسى"، أي قتلى، جمع فريس، من: فرس الذئب الشاة وافترسها-قتلها. وفيه: ومعها ابنة لها أخذتها "الفرسة"، أي ريح الحدب فيصير صاحبها أحدب، والفرسة أيضًا قرحة تأخذ في العنق فتفرسها أي تدقها. ومنه فيمن آلى من امرأته ثم طلقها قال: هما "كفرسي" رهان أيهما سبق أخذ به، أي إن العدة وهي ثلاثة أطهار أو ثلاث حيض إن انقضت قبل وقت إيلائه وهو أربعة أشهر فقد بانت المرأة بتلك الطلقة، ولا شيء عليه من الإيلاء لأن الأشهر تنقضي وليست بزوجة، وإن مضت الأشهر وهي في العدة بانت منه بالإيلاء مع تلك الطلقة وكانت اثنتين، فجعلهما كفرسي رهان يتسابقان إلى غاية. وفيه: كنت شاكيا "بفارس"، أي ببلاد فارس، وروى بنون وقاف جمع نقرس، وهو الألم المعروف في الأقدام.

[فرسخ] فيه: ما بينكم وبين أن يصب عليكم الشر "فراسخ إلا موت رجل - يعني عمر بن الخطاب، كل شيء دائم كثير لا ينقطع فرسخ، وفراسخ الليل والنهار ساعاتهما، والفرسخ من المعلومة أخذ منه.
[فرسك] فيه: إن قبلنا حيطانًا فيها من "الفراسك" ما هو أكثر غة من الكرم، هو الخوخ، وقيل: مثل الخوخ من شجر العضاه، وهو شجر أجرد أملس أحمر وأصفر، وطعمه كطعم الخوخ ويقال له الفرسق أيضًا.
[فرسن] فيه: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو "فرسن" شاة، هو عظم قليل اللحم، وهو خف البعير كالحافر للدابة، وقد يستعار لظلف الشاة، ونونه
(4/117)

زائدة، وقيل أصلية. ك: لاتحقرن جارة لجارتها- اللام متعلقة بلا تحقرن، أي لا تحقر هدية جارتها حتى في أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذ حمل الجارة على الضرة، والفرسن- بكسر فاء وسين من البقر كقدم الإنسان، وهذا نهي للعطية من أن تمنع هدية الجارة لاستقلالها الموجودة عندها بل تجود بما تيسر، ويحتمل فهي المعطاة عن الاحتقار. ن: والظاهر الأول. ط: يا نساء المسلمات- بنصب نساء وجر مسلمات من إضافة الموصوف إلى صفته، وبضم النساء على النداء، ورفع المسلمات على اللفظ، ونصبه على المحل، وهو مبالغة، وإن كان لا ينتفع بالفرسن كحديثك من بنى مسجدًا ولو كفحص طائر، وهو حث على التحاب في الله، وخص النساء لأنهن مواد الشنان والمحبة.

[فرش] نه: فيه: نهى عن "افتراش" السبع، هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض كبسط الكلب والذئب ذراعيه. وفيه: الولد "للفراش"، أي لمالكه وهو الزوج والمولى لأنهما يفترشانه. ومنه ح: إلا أن يكون مالا "مفترشا"، أي مغصوبا قد انبسطت فيه الأيدي بغير حق، افترش عرض فلان- استباحه بالوقيعة فيه. وفيه: لكم العارض و "الفريش"، هي ناقة حديثة الوضع كالمرأة النفساء فيه. شا: هو بكسر راء فتحتية فمعجمة، أي لا تؤخذ في الصدقة لأنه خيار مال. نه: وقيل هي من النبات ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق، ويقال: فرس فريش- إذا حمل عليها بعد النتاج بسبع. ومنه: وتركت "الفريش" مستحلكًا، أي شديد السواد من الاحتراق. وفيه: فجاءت الحمرة فجعلت "تفرش"، هو أن تفرش جناحيها وتقرب من الأرض وترفرف. وفيه: في الظفر "فرش" من الإبل، هو صغار الإبل، وقيل: هو من الإبل والبقر والغنم ما لا يصلح إلا للذبح. غ: ((حمولة و"فرشًا")) قيل: الحمولة الإبل، والفرش البقر والغنم، ألا ترى
(4/118)

أن ((ثمانية أزواج)) بدل من ((حمولة وفرشًا)). نه: و "فرش" -بفتح فسكن: واد في طريق بدر. وفيه: فتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع "الفراش"، هو بالفتح طير يلقي نفسه في ضوء السراج، جمع فراشة. ومنه ح: جعل "الفراش" وهذه الدواب تقع فيها. ن: هو ما يطير كالبعوض، وقيل ما تراه كصغار البق يتهافت في النار. ط: وجع الشبه بالجهل بعاقبة التقحم من الإحراق وتحقير الشأن، وتخصيص ذكر الدواب والفراش لا يسمى دابةً عرفًا لبيان جهلها، وجعل المهلكات نفس النار مبالغة. ك: ومنه: (("كالفراش" المبثوث)) كغوغاء الجراد. ن: ومنه: غشيها "فراش" من ذهب. شم: هو بفتح فاء وخفة راء: طائر يقع في السراج. ط: فراش من ذهب، تفسير لقوله: ما يغشى، وهو ما يتهافت في السراج، قيل: لعله أراد ملائكة يتلألؤ أجنحتها تلألؤ أجنحة الفراش كأنها مذهبة، قيل: ولعلع مثل ما يغشى من أنوار ينبعث منها بفراش من ذهب لصفائها. ش: وروى: يغشاها جم غفير من الملائكة، وروى: رفرف من طير خضر، ولا منافاة فيه لجواز أن يكون كل ذلك مما غشيها. وفيه: زوجتك و "فرشتك"، أي جعلتها لك فراشًا. ن: "فراش" للرجل، و "فراش" للمرأة، والثالث للضيف، والرابع للشيطان، فإنه زائد على الحاجة للمباهاة، فهو مذموم منسوب إلى الشيطان، وقيل: إنه يبيت عليه، واستدل به على عدم لزوم النوم مع امرأته، وضعف بأن المراد به وقت الحاجة بنحو مرض وإن كان النوم معها غير واجب لكنه بدليل آخر، والصواب أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر فاجتماعهما في فراش أفضل. ط: وهو ظاهر فعله صلى الله عليه وسلم. ومنه: "فأفرشوه" من الجنة، هو بألف قطع، أي اجعلوا له فرشًا من فرش الجنة، قوله: من روحها- أي شيئًا من روحها مما لا يوصف كنهه، أو بعض روحها، أو من زائدة. ن: وكان "يفرش"- بضم راء أشهر من كسرها. ط: كان "فراش" النبي صلى الله عليه وسلم نحوا مما توضع في قبره وكان
(4/119)

المسجد عند رأسه، نحوا- خبر كان، ومن -بيان لمحذوف، أي مثل شيء مما توضع في قبره، قيل: قد وضع في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء، أي كان فراشه للنوم نحوها، وكان المسجد- أي كان إذا نام يكون رأسه إلى جانب المسجد. غ: ((و "فرش" مرفوعة)) أي نساء مرتفعة الأقدار. نه: وفيه: ضرب يطير منه "فراش" الهام، هي عظام رقاق تلي قحف الرأس، ومنه فراشة القفل. ومنه ح: في المنقلة التي يطير "فراشها" خمسة عشر، المنقلة شجاج تنقل العظام.

[فرشح] فيه: كان لا "يفرشح" رجليه في الصلاة، الفرشحة أن يفرج بين رجليه، أي يباعد بينهما في القيام وهو التفحج.
[فرص] فيه: خذي "فرصة" ممسكة فتطهري بها، هو بكسر فاء قطعة من صوف أو قطن أو خرقة، فرصته- إذا قطعته، والممسكة المطيبة بالمسك فتتبع بها أثر الدم فيحصل منه الطيب، قوله: من مسك، ظاهره أن الفرصة منه، وعليه المذهب وقول الفقهاء، وروى: قرصة- بقاف أي شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الإصبعين، وحكي بقاف وضاد معجمة، أي قطعة من القرض: القطع. ك: فرصة مثلثة الفاء، فتوضأي بها أن تنظفي بها. ط: من مسك-صفتها، أي فرصة مطيبة منه، وأنكر بأنهم لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك- ويتم في ميم. نه: وفيه: إني لأكره أن أرى الرجل ثائرًا "فريص" رقبته قائما على مريته يضربها، الفريصة لحمة بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد، واراد هنا عصب الرقبة وعروقها لأنها التي تثور عند الغضب، وقيل: أراد شعر الفريصة وجمعها فرائص وفريص، فاستعارها للرقبة وإن لم يكن لها فرائص لأن الغضب يثير عروقها. ومنه: فجىء بهما ترعد "فرائصهما"، أي ترجف. ط: هو ببناء مفعول، من الإرعاد. نه: وفيه: رفع الله الحرج
(4/120)

إلا من "افترص" مسلمًا ظلمًا، من الفرص: القطع، أو من الفرصة: النهزة، من: افترصها-انتهزها، أراد: إلا من تمكن من عرض مسلم ظلمًا بالغيبة والوقيعة. وح: ومعها ابنة أخذتها "الفرصة"، أي ريح الحدب، ويقال بسين- وتقدم.

[فرض] فيه: هذه "فريضة" الصدقة التي فرضها النبي صلى الله عليه وسلم، أي أوجبها عليهم بأمر الله، وأصل الفرض القطع، وهو آكد من الواجب عند أبي حنيفة، وعند الشافعي سيان، وقيل: هو بمعنى التقدير، أي قدر صدقة كل شيء وبينه. غ: (("فرض" عليك القرآن)) أي العمل به. و (("فرض" فيهن الحج)) أوجبه. و"فرضتها"، ألزمناكم العمل بها، وبالتشديد: فصلناها وبينا ما فيها. و ((فيما "فرض" الله له)) أي وقت له، والفرض: التمر. نه: وح: فإن له علينا ست "فرائض"، هو جمع فريضة، وهو البعير المأخوذ في الزكاة لأنه فرض على رب المال ثم اتسع فيه حتى سمي البعير فريضة في غير الزكاة. ومنه: من منع "فريضة" من "فرائض" الله. وح: في "الفريضة" تجب ولا توجد عنده، يعني السن المعين للإخراج في الزكاة، وقيل: هو عام في كل فرض مشروع من فرائض الله. وفيه: لكم في الوظيفة "الفريضة"، أي الهرمة المسنة، يعني هي لكم لا تؤخذ منكم في الزكاة، ويروى: عليكم في الوظيفة الفريضة، أي في كل نصاب ما فرض فيه. ومنه ح: لكم "الفارض" و "الفريض"، الفارض المسن من الإبل. ش: وروى: العارض- وقد مر ومر وجه رد في الثلب. ن: ومنه: ركضتني "فريضة" من "الفرائض"، أي ناقة من تلك النوق. نه: وفيه العلم ثلاثة: "فريضة" عادلة يريد العدل في القسمة بحيث تكون على السهام والأنصباء المذكورة في الكتاب والسنة، وقيل: أراد أنها تكون مستنبطة منهما وإن لم يرد بها نص فيهما فتكون معادلة للنص، وقيل
(4/121)

الفريضة العادلة ما اتفق عليه المسلمون. ط: تعلموا"الفرائض" والقرآن، قيل: أي علم المواريث، ولا دليل عليه، والظاهر ما فرض الله، ويمكن أن يراد سننًا صادرة منه مشتملةً على الأوامر والنواهي، أي تعلموا الكتاب والسنة فأني أقبض وينقطع هذان العلمان. وح: طلب الحلال "فريضة" بعد الفريضة، أي بعد الفريضة المعلومة عند أهل الشرع، أو فريضة متعاقبة بعضها يتلو البعض، أي لا غاية لها لأن طلب كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى. وح: "فرض" لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة، أي قدر ذلك المقدار من بيت المال رزقا له، وأراد بالمشهد مشهد القتال. قس: إن للإيمان "فرائض"، أي أعمالًا مفروضًة، وشرائع - أي عقائد دينية، وحدودا- أي منهيات ممنوعة، وسننًا -أي مندوبات، فإن أعش فسأبينها- أي أوضح فروعها تفصيلًا وإن كان أصولها معلومًا إجمالًا. ش: والفريضة العادلة أحكام مستنبطة بالاجتهاد، وسميت فريضة لوجوبها على المجتهد، وعادلة- أي مساوية للقرآن والحديث في وجوب العمل بها، فالحاصل أن أدلة الشرع أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وسمى الأخيرين فريضة، وما سواه ففضل- أي كل علم سوى الثلاثة مما توقف الثلاثة عليه فهو زائد لا ضرورة إليه- ومر في محكمة. وح: "فريضة" عادلة - يجيء في سنة قائمة. ك: من قرأ ((و"فرضناها")) أي بتخفيف راء، قوله ((أنزلنها)) أي بينَّاها، كذا في فتح، والصواب أنه تفسير لفرضناها لا لأنزلناها. وح:"فرض" للمهاجرين- مر في أريع. ن: ما تقرب إلي بشيء أحب مما "افترضت"، قيل إن ثواب الفريضة يزيد على النفل بسبعين درجة. نه: وفي ح عدى: أتيت عمر في أناس من قومي فجعل "يفرض" للرجل من طيء في ألفين ويعرض عني، أي يقطع ويوجب لكل رجل منهم في العطاء ألفين. وفي ح عمر: اتخذ عام الجدب قدحًا فيه "فرض"، الفرض الحز في الشيء والقطع، والقدح السهم قبل أن يعمل فيه
(4/122)

الريش والنصل. وفي صفة مريم عليها السلام: "لم يفترضها" ولد، أي لم يؤثر فيها ولم يحزّها - يعني قبل المسيح. وفيه: إنه صلى الله عليه وسلم استقبل "فرضتي" الجبل، فرضة الجبل ما انحدر من وسطه وجانبه، وفرضة النهر مشرعته. ك: مدخل الطريق إلى الجبل. ن: هو بضم فاء وسكون راء. نه: ومنه ح موسى عليه السلام: حتى أرفأ عند "فرضة" النهر، وجمعه فرض. ومنه ح: واجعلوا له السيوف للمنايا "فرضا"، أي اجعلوها مشارع للمنايا وتعرضوا للشهادة.

[فرضخ] في ح الدجال: إن أمه كانت "فرضاخية، أي ضخمة عظيمة الثديين، رجل فرضاخ وامرأة فرضاخة، والياء للمبالغة.
[فرط] فيه: أنا "فرطكم" على الحوض، أي متقدمكم إليه، فرط فهو فارط وفرطٌ: إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والأرشية. ك: أي أنا سابقكم إلى الحوض كالمهيئ له لأجلكم، وهو إشارةٌ إلى قرب وصاله، وأنا شهيد - أي أشهد عليكم بأعمالكم فكأني باق، وهو بفتحتين. ط: لن يصابوا بمثلي، أي لن يصل مصيبة إلى أمتي بمثل موتي، يريد أنه شفيع يتقدم على المشفوع له. نه: ومنه: اللهم اجعل لنا "فرطًا"، أي أجرًا متقدمًا، افترط فلان ابنه صغيرًا- إذا مات قبله. وح على: ما "فرط" مني، أي سبق وتقدم. وح: أنا والنبيون "فراط" القاصفين، جمع فارط، أي متقدمون إلى الشفاعة، وقيل: إلى الحوض، والقاصفون: المزدحمون. وح ابن عباس لعائشة: تقدمين على "فرط" صدق، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وأضافهما إلى صدق وصفًا لهما ومدحًا. وفي ح أم سلمة قالت لعائشة: إنه صلى الله عليه وسلم نهاك عن "الفرطة" في الدين، يعني السبق والتقدم ومجاوزة الحد، وهو بالضم اسمٌ للخروج والتقدم، وبالفتح للمرة. وفيه: إنه قال بطريق مكة: من يسبقنا إلى الأثاية فيمدر حوضها و "يفرط" فيه فيملؤه حتى نأتيه، فيكثر من صب الماء فيه، من: أفرط مزادته-
(4/123)

إذا ملأها، من أفرط في الأمر - إذا جاوز فيه الحد. ومنه ح: الذي "يفرط" في حوضه أي يملؤه. وش كعب: ينفي الرياح القذى عنه و" أفرطه"؛ أي ملأه، وقيل: أي تركه. وح: إن يمس ملك بني ساسان "أفرطهم"؛ أي تركهم وزال عنهم. وح على: لا يرى الجاهل إلا "مفرطًا" أو مفرطا، هو بالخفة المسرف في العمل، وبالشدة المقصر فيه. ومنه: إنه نام عن العشاء حتى "تفرطت"، أي فات وقتها قبل أدائها. وح توبة كعب: حتى أسرعوا و "تفارط" الغزو، وروى: تفرط، أي فات وقته. ن: أي تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا. نه: وفيه: إنما يذهبون "فرط" يوم أو يومين فيبعرون كما تبعر الإبل، أي بعد يومين، يقال: آتيك فرط يومٍ أو يومين، أي بعدهما، ولقيته الفرط بعد الفرط أي الحين بعد الحين. ك: "فرطنا" في قراريط، أي في عدم مواظبة حضور الدفن فإن ابن عمر كان يصلي وينصرف. غ: (("فرطنا" فيها)) أي قدمنا العجز وقصرنا. و "لايفرطون"، لا يقصرون ولا يغفلون. ((وإنهم "مفرطون")) متروكون في النار أو مقدمون معجلون إليها. و ((أمره "فرطًا")) ضائعًا. و (("يفرط" علينا)) يبادر بعقوبتنا. و "فرط" منه أمر، بدر.

[فرطم] نه: في صفة شيعة الدجال: خفافهم "مفرطمة"، الفرطومة منقار الخف إذا كان طويلًا محدد الرأس، وحكى بقاف.
[فرع] فيه: لا "فرعة" ولا عتيرة، الفرعة بالفتح، والفرع أول ما تلد الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم فنهى عنه، وقيل: كانوا في الجاهلية من تمت إبله مائة قدم بكرًا فنحره لصنمه وهو الفرع، وكان يفعله المسلمون أولًا فنسخ. ن: ومنه: في كل سائمة "فرع"، أي في كل مائة، وهو بفتحتين. نه: ومنه" "فرعوا" إن شئتم ولكن لا تذبحوه غراة حتى يكبر، أي صغيرا لحمه كالغراة. وهي القطعة من الغراء- ومر في غ. وح: إنه سئل عن "الفرع" فقال: حق
(4/124)

وإن تتركه- إلخ. ن: المشهور أنه لا كراهية فيه، بل استحب الفرع والعتيرة، والمراد بلا فرع نفى وجوبهما أو نفى التقرب بالإراقة كالأضحية، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة. نه: وفيه: إن جاريتين جاءتا تشتدان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فأخذتا بركبتيه "ففرع" بينهما، أي حجز وفرق، يقال: فرع وفرّع ويفرّع. ومنه ح: اختصم عنده بنو أبي لهب فقام "يفرع" بينهم. وح: كان "يفرع" بين الغنم، أي يفرق بينهم. وفيه: "يفرع" الناس طولًا، أي يطولهم ويعلوهم. وح سودة: كانت "تفرع" الناس. ن: "تفرع" النساء جسمًا لا تخفى على من يعرفها، هو بفتح تاء وراء وسكون فاء، أي تكون أطول منهن، لا تخفى مع كونها متلففة في ثيابها في ظلمة الليل على من سبقت له معرفة طولها لانفرادها به. نه: وفيه: كان يرفع يديه إلى "فروع" أذنيه، أي أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه. ن: جمع الشافعي اختلاف الروايات بأن إبهاميه محاذيان لشحمتي أذنيه وراحتيه منكبيه، وقيل: هو للتوسعة؛ الطحاوي: لاختلاف زماني البرد والشتاء. نه: ومنه ح قيام رمضان: فما كنا ننصرف إلا في "فروع" الفجر. وفيه: على أن لهم "فراعها"، هو ما علا من الأرض. ش: وهو بكسر فاء، جبل فارع: عال. نه: وح عطاء: سئل من أين أرمي الجمرتين؟ قال: "تقرعهما"، أي تقف على أعلاهما وترميهما. ومنه: أي الشجر أبعد من الخارف؟ قالوا: "فرعها"، قال: وكذا الصف الأول. وفيه: أعطى العطايا يوم حنين "فارعة" من الغنائم، أي مرتفعة صاعدة من أصلها قبل أن تخمس. ومنه ح شريح: إنه كان يجعل المدبر من الثلث، وكان مسروق يجعله "فارعًا"، أي من أصله، والفارع: المرتفع العالي. غ: الفارع العالي الثمين من كل شيء. نه: وفي ح عمر: قيل: "الفرعان" أفضل أم الصلعان؟ فقال: الفرعان، قيل: فأنت أصلع، قال: كان
(4/125)

رسول الله صلى الله عليه وسلم "أفرع"، هو جمع أفرع، وهو الوافي الشعر، وقيل: من له جمة، وكان صلى الله عليه وسلم ذا جمة. وفيه: لا يؤمنكم أنصر ولا أزن ولا "أفرع"، أي الموسوس. و"الفرع"- بضم فاء وسكون راء: موضع بين الحرمين. ك: "يفترعها" الحر، هو بفاء وراء ومهملة، أي يفتضها، يقيم ذلك الحكم- أي الحاكم أي القاضي بموجب الافتراع، قوله: ذلك الافتراع- أي موجبه ومقتضاه ومقدر ثمنها، أي يقسط قيمتها- يعن يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة دية الافتراع بنسبة إلى أرش النقص، وهو التفاوت بين كونه بكرًا أو ثيبًا، ويقيم بمعنى يقوم.

[فرعل] فيه: سئل عن الضبع فقال: "الفرعل" تلد نعجة من الغنم، الفرعل ولد الضبع فسماها به، أراد أنها حلال كالشاة.
[فرغ] فيه: كان يفرغ على رأسه ثلاث "إفراغات"، جمع إفراغة: المرة من الإفراغ، من: أفرغت الإناء وفرّغته- إذا قلبت ما فيه. ك: ومنه: ثم "تفرغانه" في أفواه القوم، من: أفرغ. بي: "فأفرغها" في صدري، ضمير المفعول للطشت لا للحكمة وإلا كان إفراغ الإيمان مسكوتًا عنه وإفراغهما لا يتصور، فهو كناية عن إفراغ شيء يحصل به كمال الإيمان أو الحكمة، والتعبير بالثلج كان في صغره وبالحكمة في حال نبوته. تو: أفرغ الماء وفرّغه، لغتان، وفرغ فراغًا من سمع، أي انصب. نه: وفي ح أبي بكر: "أفرغ" إلى أضيافك، أي اعمد واقصد، ويجوز كونه بمعنى التخلي والفراغ ليتوفر على قراهم والاشتغال بهم. وفيه: حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو "فراغ" لا يساير، أي سريع المشي واسع الخطو. ن: ولا يعجلن حتى "يفرغ" منه، أي يأكل حاجته
(4/126)

بكمالها، وفيه رد لمن أراد القلة بأكل لقم تكسر شدة جوع. وح الجنازة: حتى "يفرغ" منها فله قيراطان، أي حتى يوضع في اللحد، وهو دليل لمن يقول: إنه يحصل بمجرد الوضع، ويفرغ- بضم ياء وفتح راء وعكسه، والأول أحسن، وفيه أن المنصرف لا يحتاج إلى الاستئذان. ك: وفيه: وددت عملًا أعمله "فأفرغ" منه، بالرفع والنصب لأن في الودادة معنى التمني، يعني أنها تمنت لو كان بدل قولها: عليّ نذر- عليّ إعتاق أو علي صوم شهر ونحوه من أعمال معينة حتى يكون كفارتها معلومة ويفرغ منها بإتيانها بخلاف: علي نذر، فإنه مبهم لم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين، أو تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة، يعني أكون دائمًا أعتق العبد لها، أو تمنت أنها كفرت حين حلفت ولم يقع الهجرة في هذه المدة. زر: تريد أن القدر المبهم يحمل على إطلاقه على أكثر مما فعلت، فلو كان شيئًا معلومًا كان يتحقق براءة ذمتها. ط: وح: "لتستفرغ" صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها، نهى المخطوبة أن تسأل طلاق التي في نكاح الخاطب وسماها أختها ليتحنن عليها، ولتنكح- عطف على: لتستفرغ، وكلاهما علة للنهي، أي ليجعل صحفتها فارغة لتفوز بحظها وتنكح زوجها، واستفراغها من الأطعمة اللذيذة استعارة عن الانفراد بحظوظها وتمتعاتها. وح: "فرغ" إلى كل عبد من خلقه- مر في أثره. غ: ((فؤاد أم موسى "فارغًا")) أي خاليًا من الصبر أو من الاهتمام لوعد الله تعالى برده عليها. و (("سنفرغ" لكم)) سنعمل. و (("أفرغ" علينا صبرًا)) اصبب. وقوس "فراغ"، سريع النبل. ش: اشربا منه "وأفرغا"، بفتح همزة مقطوعة.

[فرفر] نه: فيه: ما رأيت أحدًا "يفرفر"الدنيا "فرفرة" هذا الأعرج- يعني أبا حازم، أي يذمها ويمزقها بالذم والوقيعة فيها، من: الذئب يفرفر الشاة-
(4/127)

[فرق] فيه: كان يغتسل من "الفرق"، هو بالحركة مكيال يسع ستة عشر رطلًا وهو اثنا عشر مدًا، وثلاثة آصع في الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقساط، والقسط نصف صاع، وهو بالسكون: مائة وعشرون رطلًا. ك: هذا لا ينافي ح غسله من صاع لاختلاف الأحوال. ن: لا يريد أن اغتساله من ملئه بل يريد أنه إناء يغتسل منه، وهو بفتح راء وسكونها: ثلاثة آصع. نه: ومنه ح: ما أسكر منه "الفرق" فالحسوة منه حرام. وح: في كل عشرة "أفرق" عسل "فرق"، هو جمع فرق كجبل وأجبل. ط: وذكره في ح المزابنة ليس بطريق قيد وشرط بل تمثيل. نه: وفي ح الوحي: فجئت منه "فرقًا"، هو بالحركة: الخوف والفزع. ومنه ح: أبا لله "تفرقني"، أي تخوفني. ج: ومنه ح: "فرقًا" منك، أي خوفًا وفزعًا. وح: و"فرقًا" من أن أصيب. وح: أرعدت من "الفرق". وح: إما "تفرق" مني. وح: حتى "فرقت". ك: أو قال: "فرق" منك، بفتح راء أي خوف، وهو شك من الراوي. ش: ومنه: و"يفرق" لرؤيته من لم يره صلى الله عليه وسلم، أي يفزع، من باب علم. نه: وفي صفته صلى الله عليه وسلم: إن "انفرقت" عقيقتة "فرق"، أي إن صار شعره فرقين بنفسه في مفرقه تركه وإن لم ينفرق لم يفرقه. ن: "مفرق" الرأس، بفتح ميم وكسر راء: وسطه. وح: ثم "فرق" بعد، أي فرق الشعر بعضه من بعض. ط: وقد مر في سدل. وح: فإذا "فرقت" له رأسه صدعت- مر في ص. وح: في "مفارق" رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي جمع مفرق بكسر راء وفتحها. ش: وكذا "مفرق" صدري، ويريد موضع الشق. ك: وجمع نظرًا إلى أن كل جزء منه كأنه مفرق. و"يفرقون"- بكسر راء وضمها، أي يفرقون بعض الشعر عن بعض، وموافقة أهل الكتاب لأنهم أقرب إلى الحق من عبدة الأوثان. نه: لا "يفرق" بين
(4/128)

بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة- مر في ج وخ. وح: البيعان بالخيار ما "لم يتفرقا"، ذهب معظم الأئمة من الصحابة والتابعين إلى التفرق بالأبدان، وقال أبو حنيفة ومالك وغيرهما: إذا تعاقدا صح وإن لم يتفرقا، وظاهر الحديث يشهد للأول فإن راويه ابن عمر كان إذا أراد أن يتم البيع قام يمشي خطوات، وأيضًا لا يظهر لذكره على الثاني فائدة فإن خيار المشتري والبائع قبل قبول المشتري معلوم، والتفرق والافتراق سواء، وقيل: التفرق بالأبدان والافتراق بالكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا. ومنه ح: صليت معه صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ومع الشيخين ثم "تفرقت" بكم الطرق، أي ذهب كل إلى مذهب ومال إلى قول وتركتم السنة. ك: فمنكم من يقصر ومنكم من يتم. نه: وح عمر: "فرقوا" عن المنية واجعلوا الرأس رأسين، يقول: إذا اشتريتم الرقيق أو غيره فلا تغالوا بالثمن واشتروا بثمن الرأس اثنين، فإن مات الواحد بقى آخر فكأنكم فرقتم مالكم عن المنية. وفي ح ابن عمر: كان "يفرق" بالشك ويجمع باليقين، يعني في الطلاق بأن يحلف الرجل على أمر اختلف فيه ولا يعلم من المصيب فكان يفرق بين الزوجين احتياطًا، فإن تبين له اليقين بعده جمع بينهما. وفيه: من "فارق" الجماعة فميتته جاهلية، يعني أن كل جماعة عقدت عقدًا يوافق الكتاب والسنة لا يجوز لأحد مفارقتهم فيه، فغن خالفهم يموت على ما مات عليه أهل الجاهلية من الضلال والجهل. و: الفرقان: من أسماء القرآن لأنه فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام، من: فرقت بينهما فرقًا وفرقانًا. ومنه ح: محمد "فرق" بين الناس، أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه. ك، ش: هو بلفظ الماضي من التفريق، أو بسكون الراء، أي فارق بين المطيع والعاصي. نه: وح: إن اسمه في الكتب السالفة "فارق ليطا"، أي يفرق بين الحق والباطل. وفيه: "فَرَقَ" لي رأي، أي بدا وظهر، وقيل: الرواية:
(4/129)

فُرق- مجهولًا. وفي ح عثمان: قال لخيفان: كيف تركت "أفاريق" العرب، هو جمع أفراق جمع فرُق، والفِرق والفريق والفرقة بمعنى. وفيه: ما ذئبان عاديان أصابا "فريقة" غنَم، هو القطعة من الغنم تشذ عن معظمها، وقيل: هي الغنم الضالة. ومنه ح: "فرق" لنا وزود، هو القطعة من الغنم. ومنه ح: بارك لهم في مذقها و"فرقها"، وبعضهم بفتح الفاء، وهو مكيال يكال به اللبن. وفيه: كأنهما "فِرقان" من طير صواف، أي قطعتان. وفيه: عدوًا من "أفرق" من الحي، أي من برأ من الطاعون، من: أفرق المريض من مرضه- إذا أفاق، وقيل: يقال هذا في علة تصيب الإنسان مرة كالجدري والحصبة. وفيه: إنه وصف لسعد "الفريقة"، هي تمر يطبخ بحلبة، وهو طعام يعمل للنفساء. قس: اجتمعا عليه و"تفرقا"، أي اجتمعا على الحب في الله وتفرقا عليه، أي استمرا على محبتهما له حتى فرق بينهما الموت ولم يقطعاها لعارض دنيوي، وسواء كان اجتماعهما بأجسادهما حقيقة أم لا. ك: أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا عليه حتى تفرقا من مجلسهما. ز: لعل معناه أنهما اجتمعا على الحب لله بإفادة أحدهما الآخر أمورًا يحبها الله وتفرقا عليه لأداء حقوق إلى ذويها كالزوجين والوالدين والولد. ن: فمن أراد أن "يفرق" أمر هذه الأمة، أمر بقتال من خرج على الإمام وأراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك. ط: وح: خرج "يفرق" بين أمتي، خرج- فيه شائبة أفعال المقاربة أي جعل يفرق. ن: وح: "تفرق" الناس، أي عن أبي هريرة، أي تفرقوا بعد اجتماعهم. وح: "فارقنا" الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، بسكون قاف لما قيل: لتتبع كل أمة معبودهم، علموا أن قائل: أنا ربكم، ليس الله فتضرعوا إليه بتوسل أفضل قرباتهم من الإيمان به وترك الأقرباء الكفار مع حاجتهم إليه في معيشتهم. وقد مر في أتاهم ربهم من ا. ك: أي فارقناهم في الدنيا وكنا أحوج
(4/130)

إليهم فيها منا اليوم. ن: وح ابن عباس: فإني قد "فرق" لي، ضبطه المحققون بضم فاء وكسر راء، أي كشف وبين، وعند الحميدي صاحب الجمع فرق بمعنى خاف، وغلطوه. ط: وح: "فتفرق" في جسده، أي يتفرق الروح في الجسد كراهة الخروج إلى ما يسخن عليه عينه من العذاب الأليم. وح: "فرقوا" بينهم في المضاجع، أي فرقوا بين الأخ والأخت مثلًا في المضاجع لئلا يقعوا فيما لا ينبغي لأن بلوغ العشر مظنة الشهوة. وح: "فرقها" في ركعتين، أي قرأ بعضها في ركعة وبعضها الآخر في ركعة- ومر في صلى. مف: صدعت "فرقة"- مر في ص. وح: فإن في "الفرق" التلف، هو بفتح فاء وراء: مداناة المرض، أي التلف يحصل من مداناة الوباء فأمرهم أن يتركوا تلك الأرض لعدم موافقة هواها لهم. ط: وهذا ليس من العدوى بل من الطب، فإن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على الصحة. ك: "فلا يفرق" بين اثنين، أي لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما لأنه ربما ضيق عليهما في شدة الحر أو أراد ما في أبي داود: ثم لم يتخط رقاب الناس، وهو حث على التبكير كيلا يتخطى الرقاب. ط: أي لا يجلس بين اثنين اللذين بينهما فرجة، وهو كناية عن الابتكار أو عدم الإبطاء. ن: لأقاتلن من "فرق" بين الصلاة والزكاة، أطاع فيها وجحد الزكاة أو منعها. قس: هو تشديد راء وقد تخفف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة، أو منعها متأولًا فقاس الصديق الزكاة على الصلاة فإنهم أجمعوا على قتال من امتنع عنها، وخص عموم النهي الذي احتج به عمر، وهو: فمن قالها أي كلمة التوحيد فقد عصم مني ماله إلا بحقه، وقال: دخلت الزكاة في بحقه، ولعله لم يبلغ الشيخين زيادة الحديث أو لم يستحضراه وهي: حتى يقولوا لا إله إلا الله وإن محمدًا رسول الله ويؤتوا الزكاة، وإلا لم يحتج عمر على الصديق ولرد الصديق به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم:
(4/131)

إلا بحقه، ويمكن أن يكون سمعه واستظهر به أو أن يكون ظن عمر أن المقاتلة لكفرهم فاحتج بالحديث، وأجاب الصديق بأنها لمنع الزكاة لا لكفرهم. وح: لا بأس أن "يفرق" لقوله تعالى "فعدة من أيام أخر" أي فعدد من أيام أخر أعم من أن يكون متفرقة أو متتابعة. ك: حين "فرقة" من الناس، أي زمان افتراق الناس، وروى: خير فرقة- أي أفضل طائفة في عصره أي علي وأصحابه، أو خير القرون- ومر في خير.، وفي ح شق القمر: فذهب "فرقة" نحو الجبل، أي نزلت قطعة ناحية جبل حراء، وبقيت قطعة فوقه في مكانه، وكان الحراء بينهما، والحديث من مراسيل الصحابة إذ لم يكن أنس وابن عباس عاقلين في مكة، قوله: فرقة دونه، أي تحته. مد: ((إن الذين "فرقوا" دينهم)) اختلفوا فيه وصاروا فرقًا، كل فرقة تشيع إمامًا لها. غ: ((يوم "الفرقان")) يوم بدر، فارق بين الحق والباطل. "فالفارقات فرقًا" أي الملائكة تفرق بين الحق والباطل. و ((موسى الكتاب و"الفرقان")) أي انفلاق البحر. و"فرقناه"، فصلناه، وبالتشديد: فرقه في التنزيل ليفهم الناس. و ((يجعل لكم "فرقانًا")) أي فتحًا، ويقال للصبح: فرقان. قس: أما إني لم "أفارقه"، أي مفارقة عرفية بأغلب الأحوال وإلا فقد هاجر إلى الحبشة، و"أما" بفتح همزة. وح: "ستفرق" أمتي على ثلاث وسبعين؛ الخطابي: فيه دلالة على أن هذه الفرق غير خارجة عن الملة والدين إذ جعلهم من أمته.

[فرقب] نه: فيه: فأقبل شيخ عليه ثوب "فرقبي"، هو ثوب أبيض مصري من كتان؛ الزمخشري: الفرقبية والترقبية ثياب مصرية، ويرى بقافين منسوب إلى قرقوب.
[فرقع] فيه: كره أن "يفرقع" الرجل أصابعه في الصلاة، أي غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت. وفيه "فافرنقعوا" عنه، أي تحولوا وتفرقوا.
[فرك] فيه: نهى عن بيع الحب حتى "يفرك" أي يشتد وينتهي، أفرك الزرع- إذا بلغ أن يفرك باليد، وفركته فهو مفروك وفريك، ومن رواه بفتح راء فمعناه:
(4/132)

حتى يخرج من قشره. وفيه: "لا يفرُك" مؤمن مؤمنة، لا يبغضها، فركت المرأة زوجها فركًا- بالكسر وفركًا فهي فروك، كأنه حث على حسن العشرة. ومنه ح ابن مسعود- لمن قال: تزوجت امرأة شابة وأخاف أن "تفركني"-: إن الحب من الله و"الفرك" من الشيطان. ن: لا يفرك مؤمن، بفتح ياء وراء وسكون فاء؛ القاضي: هو خبر لا نهي، أي لا يقع منه بغض تام لها، بل إن كره منها خلقًا رضي آخر منها، وضعف بأن الرواية سكون الكاف، ولأنه لو كان خبرًا لم يقع خلافه، وقد يبغض الرجل زوجته بغضًا شديدًا، فهو نهى أن يبغضها كل البغض لأنه إن وجد فيها خلقًا يكرهه وجد آخر يرضيه. ط: "أفرك" المني، أي أدلكه حتى يظهر الأثر من الثوب.

[فرم] نه: فيه: أيام التشريق أيام لهو و"فِرام"، وهو كناية عن المجامعة، من الفَرْم وهو تضييق المرأة فرجها بأشياء عفصة، استفرمت- إذا احتشت به. ومنه ح عبد الملك: كتب إلى الحجاج لما شكا منه أنس: يا ابن "المستفرمة" بعجم الزبيب، أي المضيقة فرجها بحب الزبيب، وهو مما يستفرم به. ومنه ح: إن الحسين بن علي قال لرجل: عليك "بفِرام" أمك، قال ثعلب: كانت أمه ثقفية، وفي أحراح نساء ثقيف سعة، ولذا يعالجن بنحو الزبيب. وح: حتى لا تكونوا أذل من "فَرَم" الأمة، وهو بالحركة: ما تعالج به المرأة فرجها ليضيق، وقيل: هو خرقة الحيض.
[فره] فيه: دابة "فارعة"، أي نشيطة حادة قوية، من: فرهت فراهة وفراهية. ك: "فرهين": مرحين. هاؤه بدل من الحاء. غ: "فارهين": حاذقين.
[فرا] نه: فيه: إن الخضر جلس على "فروة" بيضاء فاهتزت تحته خضراء، هي أرض يابسة، وقيل: هشيم يابس من النبات. ط: وهو أنسب لأن "خضراء" إما تميز أو حال، كأنه قيل: نظر الخضر إلى مجلسه ذلك فإذا هي تتحرك من جهة الخضرة. نه: ومنه ح: ثم بسطت عليه "فروة"، وقيل: أراد بها اللباس المعروف. ن: أي التي تلبس، وقيل: الحشيش، وهو باطل، وقد يحذف منها الهاء. ك:
(4/133)

هي جلد يلبس. نه: وفي ح علي: اللهم! إني مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال المنان، يلبس "فروتها" ويأكل خضرتها، أي يتمتع بنعمتها لبسًا وأكلًا، فلان ذو ثروة وفروة بمعنى؛ الزمخشري: أي يلبس الدفئ اللين من نباتها ويأكل الطري الناعم من طعامها، والضمير للدنيا، وأراد بالفتى الثقفي الحجاج، قيل: إنه ولد في سنة دعا فيها عليّ به. وسئل عمر: عن حد الأمة فقال: ألقت "فروة" رأسها من وراء الدار- أو قال: الجدار، أراد قناعها، وقيل: خمارها، أي ليس عليها قناع ولا حجاب وأنها تخرج مبتذلة إلى كل موضع تؤمر به، وأصل فروة الرأس جلدته بشعرها. ومنه ح: إن الكافر إذا قرب المهل من فيه سقطت "فروة" وجهه أي جلدته، استعارها من الرأس للوجه. ط: ضمير "فيه" للعكر. نه: وفي: فلم أر عبقريًا "يفري فريه"، أي يعمل عمله ويقطع قطعه، ويروى: فريه- بسكون راء وخفة، وعن الخيل إنكار التثقيل، أصل الفري القطع، فريته أفريه فريًا- إذا شققته وقطعته للإصلاح فهو مفري وفريّ، وأفريته- إذا شققته على جهة الإفساد. ج: وهو مثل لإنتشار الفتوح والغنائم بطول خلافته، بخلاف الصديق لقصر خلافته وعدم فراغه بقتال أهل الردة لافتتاح الأمصار. ك: يفري كيرمي، وفرية- بكسر راء وشدة ياء وسكونه مع خفة ياء، أي يعمل عمله في غاية الإجادة- ويتم في قليب. ومنه: ((لقد جئت شيئًا "فريًا")) أي عظيمًا. نه: ومنه ح حسان: "لأفرينهم فري" الأديم، أي أقطعهم بالهجاء كما يقطع الأديم، وقد يكنى به عن المبالغة في القتل. ن: أي أمزّقن أعراضهم تمزيق الجلد. نه: ومنه ح مؤتة: فجعل الرومي "يفري" بالمسلمين، أي يبالغ في النكاية والقتل. وح وحشي: فرأيت حمزة "يفري" الناس "فريًا"، أي يوم أحد. وح: كُلْ ما "أفرى" الأوداج، أي ما شقها وقطعها حتى يخرج الدم. وفيه: من "أفرى الفِريّ" أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا، الفِريّ جمع فرية وهي الكذبة، وأفرى أفعل منه للتفضيل، أي أكذب الكذب، أن يقول: رأيت في النوم كذا- كذبًا، لأنه كذب على الله فلأنه الذي يرسل ملك الرؤيا. ك: لأن الرؤيا جزء من النبوة، فالكذب فيها أعظم عقوبة وإن كان الكذب في اليقظة أعظم ضررًا. نه: ومنه: فقد أعظم "الفرية" على الله.
(4/134)

ط: ومنه: فجلد حد "الفرية"، أي القذف. نه: ومنه: ((ولا يأتين ببهتان "يفترينه")) وهو افتعال منه.

[فرياب] فيه: "فرياب"- بكسر فاء وسكون راء: مدينة ببلاد الترك، وقيل: أصلها فيرياب- بياء بعد فاء، وينسب إليها بالحذف والإثبات.
باب الفاء مع الزاي

[فزر] ضرب به أنف سعد "ففزره"، أي شقه. ن: هو بزاي فراء. نه: ومنه: فأوطأ رجل راحلته ظبيًا "ففزر" ظهره.
[فزز] فيه: لا يغضبه شيء ولا "يستفزه"، أي لا يستخفه، ورجل فزّ- أي خفيف، وأفززته- إذا أزعجته وأفزعته. مد: ومنه: ((و"استفزز" من استطعت)) أي استخفه أو استزل. غ: استدعهم استدعاء يستخفهم به. ش: ومنه: لا يغضبه شيء "يستفزه".
[فزع] نه: فيه: قال للأنصار: إنكم لتكثرون عند "الفزع" وتقلون عند الطمع، أصل الفزع الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر لأن من شأنه الإغاثة. ومنه: "فزع" أهل المدينة ليلًا فركب فرسًا لأبي طلحة، أي استغاثوا، فزعت إليه فأفزعني أي استغثت إليه فأغاثني، وأفزعته- إذا أغثته وإذا خوفته. ومنه ح الكسوف: فافزعوا إلى الصلاة، أي الجؤوا إليها واستغيثوا بها على دفع الأمر الحادث. وح صفة علي: فإذا "فُزِع فزع" إلى ضرس حديد، أي إذا استغيث به التجئ إلى ضرس، والتقدير: فإذا فزع إليه، فحذف الجار واستتر الضمير. وح المخزومية: "ففزعوا" إلى أسامة، أي استغاثوا به. ك: أي التجأوا إليه. نه: وفيه: "فزع" من نومه محمرًا وجهه، وروى: ففزع وهو يضحك، أي هبّ وانتبه، فزع من نومه وأفزعته، وكأنه من الفزع: الخوف، لأن من ينتبه لا يخلو من فزع. ط: ولم يدرك طلوع الشمس بقلبه إذا كان ينام قلبه حينًا، أو لأن طلوعها لا يدرك بالقلب. نه: ومنه ح: ألا "أفزعتموني"،
(4/135)

أي أنبهتموني. وح مقتل عمر: "فزعوه" بالصلاة، أي نبهوه. ك: فقال: أثم هو؟ "ففزعت"- بكسر زاي، أي خفت لأجل ضربه الشديد. ومنه ح: "فأفزع" ذلك أشراف قريش، أي من أن تميل أبناؤهم ونساؤهم إلى الإسلام. وح: فقام "فزعًا"- بكسر زاي، أي خائفًا. ن: وجوز فتحها بلفظ المصدر بمعنى الصفة، أو منصوبًا بحذف فعل- وتخشى مر في خ. ك: وح: "لتفزعن" بها أبا هريرة، بفاء وزاي ومهملة، وروى بقاف وراء، وروى: لتعرفن، وذلك لأن أبا هريرة كان يروى ح: من أصبح جنبًا فلا صوم له، ويفتى به، قوله: على المدينة- أي حاكم عليها، ثم قدر- بلفظ مجهول، كذلك حدثني الفضل- أي حديث: من أصبح، وهو- أي الفضل أعلم به من غيره، أو الضمير لله، وروى: وهن أعلم، أي أزواجه أعلم من الفضل لأنهن صاحبات الواقعة. ط: ويأمن من "الفزع" الأكبر، هو النفخة الأخيرة أو الانصراف إلى النار أو حين يذبح الموت أو يطبق النار على الكفار فيئسوا عن الموت والخروج. ن: "ففزعنا" فقمنا، الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به وبمعنى الاعتناء، ويصح الثلاثة هنا. وح: "ففزع" صلى الله عليه وسلم فقال: ما تصنعين؟ أي استيقظ. وح: "ففزع" فأخطأ، أي خاف وقوع الساعة وبادر إلى الصلاة. وح: فقيل له: لم يأكل، "ففزع"، خوفًا من حدوث أمر منه أوجب الامتناع. نه: وفيه: لم أرك "فزعت" لأبي بكر وعمر كما "فزعت" لعثمان؟ فقال: إن عثمان رجل حيي، فزعت لمجيئه- إذا تأهبت له متحولًا من حال إلى حال كما ينتقل النائم من حال النوم إلى اليقظة، وروى بالراء والغين المعجمة من الفراغ والاهتمام. وفي ح عمرو قال له الأشعث: لأضرطنك! فقال: كلا! إنها لعزوم "مفزعة"، أي صحيحة ينزل بها الأفزاع، والمفزع الذي كشف عنه الفزع وأزيل. غ: المفزع الشجاع، أي ينزل بها الأفزاع فيحتملها ويكون جبانًا يفزع من كل شيء، مثل
(4/136)

مغلب للغالب والمغلوب، فزع: زعر واستغاث وأغاث وهب من النوم. نه: ومنه ح الوحي: فإذا جاء "فزع" عن قلوبهم، أي كشف عنها الفزع. ك: ورفع، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرغ- براء فمعجمة، من: فرغ الزاد إذا فني، قوله: فلا أدري سمعه أم لا، لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا صح المعنى، قوله: مسترقو السمع هكذا- مبتدأ وخبر، وأشار إلى ما صنعه سفيان بالأصابع من التفريق وركوب بعضها على بعض، قوله: نصبها بعضها فوق بعض- توضيح أو بدل. ج: ومعنى رواية الراء: فرغ قلوبهم من الخوف- وقد مر في خضعان. وح: "فافزعوا" إلى الصلاة- مر في آيتان.
بابه مع السين

[فسح] نه: في صفته صلى الله عليه وسلم: "فسيح" ما بين المنكبين، أي بعيد ما بينهما لسعة صدره، ومنزل فسيح أي واسع. ومنه ح: اللهم "أفسح" له "مفتسحًا" في عدلك، أي أوسع له سعة في دار عدلك يوم القيامة، ويروى: في عدنك، أي جنة عدن. ن: وح: بيتها "فساح" أي واسع، بيت فسيح وفساح كطويل وطوال، وهو بفتح فاء وخفة سين، ولعلها أرادت كثرة الخير. ك: لكن "تفسحوا"، بتقدير: قال- بعد: لكن، لئلا يلزم عطف الأمر على الخبر، ويحتمل كونه من كلام ابن عمر- ويتم في قام- ط: وفيه: لا يزال المؤمن في "فسحة" من دينه ما لم يصب دمًا، أي سعة من دينه يرجى له الرحمة ولو باشر الكبائر سوى القتل، فإذا قتل أيس من رحمته. وهو تغليظ، وقيل: معناه: لا يزال موفقًا للخيرات ما لم يصبه، فإذا أصابه انقطع عنه لشؤمه.
[فسخ] نه: فيه: كان "فسخ" الحج رخصة لأصحابه صلى الله عليه وسلم، هو أن يكون نوى الحج أولًا ثم يبطله وينقضه ويجعله عمرة ويحل ثم يحرم
(4/137)

لحجته، وهو التمتع أو قريب منه. ط: فسخه لمن لم يكن معه هدى جوزه أحمد وطائفة من الظاهرية، وخصه الثلاثة والجمهور بالصحابة لحديث: لكم خاصة. ش: وإن يونس "تفسخ" الربع، يقال: تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل، أي لم تطقه- ومر في ر.

[فسد] نه: فيه: كره "إفساد" الصبي غير محرمه، هو أن يطأ المرضع فيفسد لبنها بالحمل فيفسد الصبي وهو الغيلة، قوله: غير محرمه- أي كرهه ولم يبلغ به حد التحريم. ط: فإذا حملت وفسد لبنها أو ينقطع، وغير محرمه- حال من فاعل يكره، وضميره لفساد فإنه أقرب، وفي جامع الأصول: أي كره جمع هذه الخلال ولم يبلغ حد التحريم إلا ما دل الدليل عليه كخاتم الذهب، ويجوز فتح راء محرمه حالًا من إفساد. ك: وفيه: أنفقت المرأة غير "مفسدة"، أي أنفقت بإذن زوجها صريحًا أو مفهومًا عرفًا وعلمت رضاه غير مفسدة بأن لم يتجاوز العادة، وقيد الطعام ينفي الدرهم، وروي: أنفقت من غير أمره- أي غير أمره الصريح، وهذا على عادتهم في الإذن لهن بالإنفاق على الفقراء، وقيل: غير مفسدة بإنفاقه في وجه لا يحل. ن: غير مفسدة- أي غير متعد إلى قدر لا يرضى به، والمراد بنفقة المراد والخازن والعبد النفقة على عيال ذي المال وغلمانه ومصالحه وأضيافه وابن السبيل، وكذا صدقتهم المأذون فيها. ومنه ح: أمسكوا عليكم أموالكم و"لا تفسدوها"، إعلام بأن العمري تمليك وإخراج للمال لا عارية يرجع إلى المالك.
[فسر] فيه ح: من "فسر" القرآن- يجيء في قال من ق. غ: التفسير كشف المراد عن اللفظ المشترك، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر.
(4/138)

[فسط] نه: فيه: عليكم بالجماعة فإن يد الله على "الفسطاط"، هو بالضم والكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، وقيل: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق وبه سميت المدينة، ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط، ومعناه أن جماعة أهل الإسلام في كنف الله فأقيموا بينهم ولا تفارقوهم- ويجيء في يد. ومن الثاني ح: إنه أتى على من قطعت يده في سرقة وهو في "فسطاط" فقال: من آوى هذا المصاب؟ فقالوا: ابن فاتك، فقال: اللهم! بارك على آل فاتك. ومن الأول ح العبد الآبق: إذا أخذ في "الفسطاط" ففيه عشرة دراهم، وإذا أخذ خارج "الفسطاط" ففيه أربعون. ك: ضرب "فسطاط" على قبر عبد الحرمن، هو مثلثة الفاء وسكون مهملة وبطاءين مهملتين وبإبدالهما بمثناة فوق، وبإبدال أولاهما وبإدغامها في السين، فذا اثنتا عشرة لغة: خباء من شعر أو غيره. ن: جرو كلب تحت "فسطاط"، فيه ست لغات: فسطاس وفسطاط وفساط بتشديد سين ويضم فاؤهن ويكسر، وهو نحو الخباء وأراد به بعض حجال البيت. ط: ومنه: أفضل الصدقة ظل "فسطاط" ومنحة خادم، أي إعطاء ظله أي منحة فسطاط فأقيم الظل مقام الإعطاء لأن غاية نفعها الاستظلال بها، ومنحة خادم لخدمة مجاهد. وح: حتى يصير إلى "فسطاطين"- مر شرحه في أحلاس.
[فسق] نه: فيه: خمس "فواسق" يقتلن في الحل والحرم، أصله الخروج عن الاستقامة، وسميت بها على الاستعارة لخبثهن، وقيل: لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم، أي لا حرمة لهن مجال. ط: خمس فواسق، بتنوين الأول وتركه، وفسقهن خبثهن وكثرة ضررهن- ويتم في وزغة. نه: ومنه ح: إنه سمى الفأرة "فويسقة"، لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها. ومنه ح الغراب: ومن يأكله بعد قوله: فاسق! أراد بتفسيقها تحريم أكلها. ن: والعلة فيه عند الشافعي كونها غير مأكولات فلا فدية في قتل كل ما لا يؤكل، وعند مالك الإيذاء.
[فسكل] نه: فيه: إن أسماء بنت عميس قالت لعلي: إن ثلاثة أنت
(4/139)

آخرهم لأخيار، قال علي لأولادها: قد "فسكلتني" أمكم، أي أخرتني وجعلتني كالفسكل، وهو فرس يجيء في آخر خيل السباق، وكانت تزوجت قبله بجعفر أخيه ثم بأبي بكر.

[فسل] فيه: لعن الله المسوّفة و"المفسلة"، هي القائلة: إني حائض- كذبًا عند طلب زوجها فتفسله عنها وتفتر نشاطه، من الفسولة: الفتور في أمر. وفيه: اشترى ناقة من رجلين وشرط لهما من النقد رضاهما فأخرج لهما كيسًا "فأفسلا" عليه ثم أخرج كيسًا "فأفسلا" عليه، أي أرذلا وزيّفا منها، وأصله م الفسل وهو الردئ الرذل من كل شيء، يقال: فسله وأفسله. شم: كثرة النوم دليل على "الفسولة"- بضم فاء ومهملة، من: فسل- بالضم، أي رذل. نه: ومنه ح الاستسقاء: سوى الحنظل العامي والعلهز "الفسل" ويرورى بشين معجمة- ويجيء.
[فسا] فيه: سئل عمن يطلقها ثم يرتجعها فيكتمها رجعتها حتى تنقضي عدتها، فقال: ليس له إلا "فسوة" الضبع، أي لا طائل في إدعاء الرجعة بعد انقضاء العدة، وخص الضبع لحمقها وخبثها، وقيل: هي شجرة تحمل الخشخاش، ليس في ثمرها كبير طائل، وقيل: هو نبات كريه الرائحة، له رأس يطبخ ويؤكل باللبن، وإذا يبس خرج منه مثل الورس، قس: "فساء" أو ضراط، هو بضم فاء ومد: ريح خارج من الدبر، وهو تنبيه بالأخف على الأغلظ. ومنه: إذا "فسا" أحدكم، أي أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد.
باب الفاء مع الشين

[فشج] نه: إن أعرابيًا دخل المسجد "ففشج" فبال، الفشج تفريج ما بين
(4/140)

الرجلين، وهو دون التفاج، وروى بتشديد الشين، والتفشيج أشد من الفشج. ن: فشج بمفتوحات وخفة جيم. نه: ومنه ح: "ففشجت" ثم بالت، أي الناقة، وروى: فشجت- بتشديد جيم، والفاء زائدة للعطف- وتقدم في ش.

[فشش] فيه: إن الشيطان "يفش" بين أليتي أحدكم حتى يخيل إليه أنه أحدث، أي ينفخ نفخًا ضعيفًا، من: فش السقاء- إذا خرج منه الريح. ومنه ح: لا ينصرف حتى يسمع "فشيشها"، أي صوت ريحها، والفشيش: الصوت، ومنه فشيش الأفعى، وهو صوت جلدها إذا مشت في اليبس. ومنه ح: فأتت جارية فأقبلت وأدبرت وإني لأسمع بين فخذيها من لففها مثل "فشيش" الحرابش، الحرابش جنس من الحيات، جمع حربش. ومنه ح عمر: جاءه رجل فقال: أتيتك من عند رجل يكتب المصاحف من غير مصحف، فغضب حتى ذكرت الزق وانتفاخه، قال: من؟ قلت: ابن أم عبد، فذكرت الزق و"انفشاشه"، يريد أنه غضب حتى انتفخ غيظًا، ثم لما زال غضبه انفش انتفاخه، والانفشاش انفعال من الفش. ومنه ح ابنه مع ابن صياد: اخسأ! فلن تعدو قدرك، فكأنه سقاء "فش"، أي فتح فانفش ما فيه وخرج، والسقاء ظرف الماء. وفيه: أعطهم صدقتك وإن أتاك أهدل الشفتين "منفش" المنخرين، أي منتفخهما مع قصور المارن وانبطاحه وهو من صفات الزنج والحبش في أنوفهم وشفاههم، وهو كحديث: أطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي، وضمير أعطهم لأولى الأمر. وح موسى وشعيب عليهما السلام: ليس فيها عزوز ولا "فشوش"، هي التي ينفش لبنها من غير حلب، أي يجري لسعة الإحليل، ومثله الفتوح والثرور. وفيه: وعليه "فشاش"، أي كساء غليظ. غ: "لأفشنك فش" الرطب، أي لأخرجن كبرك من رأسك.
[فشغ] نه: في ح النجاشي: إنه قال لقريش: هل "تفشغ" فيكم الولد، أي هل يكون للرجل منكم عشرة من الولد ذكور؟ قالوا: نعم وأكثر، وأصله
(4/141)

من الظهور والعلو والانتشار. ومنه: إن هذا الأمر قد "تفشغ"، أي فشا وانتشر. وح: ما هذه الفتيا التي "تفشغت" في الناس، ويروى: تشغفت- وقد مر. وفيه: إن وفد البصرة أتوه وقد "تفشغوا"، أي لبسوا أخشن ثيابهم ولم يتهيؤوا للقائه؛ الزمخشري: لعله مصحف من: تقشفوا، والتقشف أن لا يتعهد الرجل نفسه. وفيه: كان آدم ذا ضفيرتين "أفشغ" الثنيتين، أي ناتئهما خارجتين عن نضد الأسنان.

[فشفش] فيه: سميتك "الفشفاش"، يعني سيفه، وهو الذي لم يحكم عمله، وفشفش في القول- إذا أفرط في الكذب.
[فشل] في ح علي للصديق: كنت للدين يعسوبًا أولًا حين نفر الناس وآخرًا حين "فشلوا"، الفشل: الفزع والضعف. ومنه: ((إذ همت طائفتين منكم "أن تفشلا")). وح: والعلهز "الفشل"، أي الضعيف يعني الفشل مدخره وآكله، فصرف الوصف إلى العلهز وهو في الحقيقة لآكله، ويروى بسين مهملة.
[فشا] فيه: ضموا "فواشيكم"، هو جمع فاشية، وهي الماشية التي تنتشر من المال كالإبل والبقر والغنم السائمة، وأفشى الرجل- إذا كثرت مواشيه. ط: ومنه: لا ترسلوا "فواشيكم" حتى تذهب فحمة العشاء. نه: ومنه ح هوازن: لما انهزموا قالوا: الرأي أن ندخل في الحصن ما قدرنا عليه من "فاشيتنا"، أي مواشينا. ومنه: فلما رآه أصحابه قد تختم به "فشت" خواتيم الذهب، أي كثرت وانتشرت. ومنه ح: "أفشى" الله ضيعته، أي كثر معاشه ليشغله عن الآخرة، وروي: أفسد الله ضيعته- بضاد. وح: وآية ذلك أن "تفشو" الفاقة. قس: ومنه: و"ليفشوا" العلم، من الإفشاء بضم تحتية، وليجلسوا- بفتح تحتية وسكون
(4/142)

لام فيهما وكسرها، وروي بفوقية فيهما، قوله: حتى يعلم- بضم تحتية وفتح لام مشددة، وروي بفتح تحتية ولام مخففة، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًا بأن يتخذ في الدور المحجورة بخلاف المساجد والجامع والمدرس. ن: كان الناس فيه بجهد فأردت أن "يفشو" فيهم، أي يشيع لحم الأضاحي وينتفع به المحتاجون. وح: "أفشوا" السلام، بقطع همزة مفتوحة. ج: ومنه: ثم "يفشو" فيهم السمن.
بابه مع الصاد
ح] نه: غفر له بعدد كل "فصيح" وأعجم، أي بني آدم وبهائم- كذا ورد تفسيره، وهو لغة: المنطلق اللسان في القول الذي يعرف جيد الكلام من رديئه، من: فصح فصاحة عن الشيء- إذا بينه وكشفه.

[فصد] فيه: كان إذا نزل عليه الوحي "تفصّد" عرقًا، أي سال عرقه، تشبيهًا في كثرته بالفصاد. قس: فإن جبينه "ليتفصد" عرقًا- بفتح راء، وذا من كثرة معاناة التعب. نه: وفيه: لما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم قد أخذ في القتل هربنا فاستثرنا شلو أرنب دفينًا و"فصدنا" عليها فلا أنسى تلك الأكلة، أي فصدنا على شلو الأرنب بعيرًا وأسلنا عليه دمه وطبخناه وأكلناه، كانوا يفعلونه ويعالجونه ويأكلونه عند الضرورة. ومنه ح: لم يحرم من "فصد" له، أي لم يحرم من نال بعض حاجته وإن لم ينلها كلها.
[فصص] ك: فيه: وجعل "فصه" مما يلي الكف، ليكون أبعد من الزينة وأصون للفص، وهو بفتح الفاء والعامة يكسره، وجعله في الخنصر ليكون أبعد
(4/143)

من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا، والغرض بيان أنه كان للختم والمصالح لا للزينة. ن: هو بفتح فاء وكسرها، وجعله في باطنه لأنه أبعد من الإعجاب وأصون به، وقد عمل السلف بالوجهين، وابن عباس كان يجعله في ظاهر الكف. ط: وكان "فصه" منه، أي من الفضة، ذكره بتأويله ورقًا، وروي: فص حبشي، أي جذع أو عقيق لأن معدنهما اليمن والحبشة.

[فصع] نه: فيه: نهى عن "فصع" الرطبة، هو أن يخرجها من قشرها لتنضج عاجلًا، وفصعته منه- إذا أخرجته وخلعته.
[فصفص] فيه: ليس في "الفصافص" صدقة، هي جمع فصفصة وهي الرطبة من علف الدواب، ويسمى القتّ فإذا جف فهو قضب، ويقال: فسفسة.
[فصل] في كلامه صلى الله عليه وسلم: "فصل" لا نزر ولا هذر، أي بين ظاهر يفصل بين الحق والباطل، ومنه {إنه لقول "فصل"} أي فاصل قاطع. وح: فمرنا بأمر "فصل"، أي لا رجعة فيه ولا مرد له. قس: هما بالتنوين على الوصفية، قوله: نخبر به- بالرفع نعتًا والجزم جوابًا، أي نخبر به قومنا الذين خلفناهم في بلادنا، وندخل- بالرفع والجزم، وروي بلا واو فبالرفع، وسألوه عن أشربة- أي عن ظروفها، أو عن أشربة تكون في أوان مختلفة. ن: بأمر- هو بمعنى الشأن أو واحد الأوامر، فصل- أي فاصل بين الحق والباطل، أو مفصل- أي بيّن مكشوف. ط: وفي صفة القرآن: هو "الفصل"، أي الفاصل بين الحق والباطل، قوله: من جبار- بيان لضمير تركه، وهو في صفة العبد يطلق للذم، والقصم: كسر الشيء، وأضله الله- يحتمل الدعاء والخبر، من قال به- أي أخبر به. وح: "فصل" ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور، هو بالفتح للمرة، أي السحور
(4/144)

فارق بينهما لأن الله أباحه لنا وحرمه عليهم. نه: ومنه ح: من أنفق نفقة "فاصلة" في سبيل الله فبسبعمائة، ورد تفسيره بأنها التي فصلت بين كفره وإيمانه، وقيل: يقطعها من ماله ويفصل بينها وبين مال نفسه. وح: من "فصل" في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أي خرج من منزله وبلده. ط: فصل- أي انفصل من بلده للغزاة، وأصله: فصل نفسه، وكثر حذف المفعول حتى صار كاللازم. نه: وح: لا رضاع بعد "الفصال"، أي بعد أن يفصل الولد عن أمه، وبه سمي الفصيل من أولاد الإبل، فعيل بمعنى مفعول، وقد يقال في البقر. ومنه ح أصحاب الغار: فاشتريت به "فصيلًا" من البقر، وروى: فصيلة، وهو ما فصل عن اللبن من أولاد البقر. ن: ومنه: كما يربي فلوه أو "فصيله". نه: وفيه: إن العباس كان "فصيلة" النبي صلى الله عليه وسلم، أي أقرب عشيرته، وأصلها قطعة من لحم الفخذ. وفيه: كان على بطنه "فصيل" من حجر، أي قطعة منه، فعيل بمعنى مفعول. وفيه ح: في كل "مفصل" من الإنسان ثلث دية الإصبع، أي مفصل الأصابع، وهو ما بين كل أنملتين. ن: على ستة وثلاثمائة "مفصل"- بفتح ميم وكسر صاد. ز: وبجر، لأنه مضاف إليه. نه: وح: كانت "الفيصل" بيني وبينه، أي القطيعة التامة. ومنه ح: فلو علم بها لكانت "الفيصل" بيني وبينك. ك: "المفصل" عبارة عن السبع الأخير من القرآن. ط: أوله سورة الحجرات، لأن سوره قصار كل سورة كفصل من الكلام. وفيه: لا تباع حتى "يفصل"، ويروى: حتى تميز، أي بين الخرز والذهب في العقد لا تميز عين المبيع بعضه عن بعض. ك: إن ماتا وكانت "فصلت" الهدية والمهدي له حي، ماتا- أي المهدي والمهدي له، والفصل بالنظر إلى المهدي. تو: "يفصل" بين المضمضة والاستنشاق، أي فعل كلا بماء آخر فيستدل به لذلك، وأجاب الآخرون بأن الفصل بأن يمضمض ثم يمّج ثم يستنشق ولم يخلطهما. غ:
(4/145)

((ولولا كلمة "الفصل")) أي وعد الله أنه يفصل بينهم يوم القيامة. ش: هم أصلي و"فصلي"، الأصل الحسب والفصل اللسان.

[فصم] نه: في صفة الجنة: درة بيضاء ليس فيها "فصم" ولا وصم، الفصم أن ينصدع الشيء ولا يبين، فصمته فانفصم. ومنه ح: وجدت في ظهري "انفصامًا"، أي انصداعًا، وروي بقاف، وهو قريب منه. وح: استغنوا عن الناس ولو عن "فصمة" السواك، أي ما انكسر منها، ويروى بقاف. وفيه: "فيفصم" عني وقد وعيت- يعني الوحي، أي يقلع، وأفصم المطر إذا أقلع وانكشف. ن: هو بفتح ياء وكسر صاد، أي يقلع وينجلي عني ما يغشاني منه، وهو القطع من غير إبانة، وبالقاف القطع معه، ففيه أن الملك يفارق على أن يعود، وروى بضم ياء مع فتح صاد وكسرها وهو لغية. قس: هم من باب ضرب، وروي من الإفعال.
[فصى] نه: فيه: لهو أشد "تفصيًا"، أي القرآن أشد خروجًا من الصدور، من: تفصيت من الأمر- إذا خرجت منه وتخلصت. ج: كل شيء لزم شيئًا ففصل عنه قيل تفصى عنه كما يتفصى من البلية. نه: وفيه: قالت الحديباء حين انتفجت الأرنب "الفصية": والله لا يزال كعبك عاليًا، أرادت بالفصية الخروج من الضيق إلى السعة، والفصية اسم من التفصي، أرادت أنها كانت في ضيق وشدة من قبل بناتها فخرجت منه إلى السعة والرخاء.
الفاء مع الضاد

[فضج] في ح ابن العاص لمعاوية: تلافيت أمرك وهو أشد "انفضاجًا" من حُقّ الكهول، أي أشد استرخاء وضعفًا من بيت العنكبوت.
[فضح] فيه: إن بلالًا أتى ليؤذن بالصبح فشغلت عائشة بلالًا حتى "فضحه"
(4/146)

الصبح، أي دهمته فضحة الصبح أي بياضه، والأفضح الأبيض ليس بشديد البياض، وقيل: فضحه- أي كشفه وبينه للأعين بضوئه، ويروى بصاد مهملة بمعناه، وقيل: معناه أنه لما تبين الصبح جدًا ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يفتضح بعيب ظهر منه. ن: "فضحت" النساء، إذا حكيت عنهن ما يدل على كثرة شهوتهن. وح: "فتفضحها" على أعين الناس، أي لو كنت من الزنا فنفاك من أبيك حذيفة فضحتني. ك: إن أكثرت خشيت أن "أفتضح"، لما كان شبه أقوالي وأفعالي بالسكاري. ط: ما تجدون في التوراة؟ قال: "نفضحهم" ويجلدون، أي لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أنا نفضحهم، وأتى بنفضح- معروفًا، ويجلدون- مجهولًا، إشعارًا بأن الفضيحة كانت موكولًا إلى اجتهادهم.

[فضخ] نه: فيه: إذا رأيت "فضخ" الماء فاغتسل، أي دفقه أي المني، و"الفضيخ" شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ. ك: هو بفتح فاء وخفة معجمة وإعجام خاء شراب يتخذ من البسر من غير أن يمسه نار، وقيل: يتخذ من بسر وتمر، قوله: وهو تمر- أي الفضيخ تمر مفضوخ أي مكسور. ن: هو أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي، فإن كان معه تمر فهو خليط. نه: ومنه ح: نعمد إلى الحُلقانة "فنفتضخه"، أي نشدخه باليد، وقال ابن عمر: ليس هو بفضيخ ولكن فضوخ، وهو فعول من الفضيخة، أراد أنه يسكر شاربه فيفضخه. وفيه: إن قربتها "فضخت" رأسك بالحجارة.
[فضض] في ح العباس: يا رسول الله! إني أمتدحك، فقال: قل لا "يفضض" الله فاك! فأنشده الأبيات القافية، أي لا يسقط الله أسنانك، من: فضه- إذا كسره. ومنه ح النابغة: لما أنشده القصيدة الرائية قال: لا "يفضض" الله فاك! فعاش مائة وعشرين سنة لم يسقط له سن. وح: ثم جئت بهم لبيضتك "لتفضها"، أي تكسرها. وح عذاب القبر: حتى "يفض" كل شيء. وح: لا يحل لك أن
(4/147)

"تفض" الخاتم، هو كناية عن الوطء. وح: الحمد لله الذي "فض" خدمتكم، أي فرق جمعكم وكسره. وح: فلما خرج من "فضض" الحصى، أي ما تفرق منه، فعل بمعنى مفعول. وح عائشة لمروان: لعن النبي صلى الله عليه وسلم أباك وأنت "فضض" من لعنة الله، أي قطعة منها، وروى: فظاظة- بظاءين، من الفظيظ هو ماء الكرش؛ الزمخشري: افتظظت الكرش: اعتصرت ماءها، كأنه عصارة من اللعنة أو فُعالة من الفظيظ: ماء الفحل، أي نطفة من اللعنة. وفيه ح: لو أن أحدًا "انفض" مما صنع بابن عفان لحق له أن "ينفض"، أي يتفرق وينقطع، ويروى بقاف. وح: فجاء رجل بنطفة في إداوة "فافتضها"، أي صبها، افتعل من الفض، وفضض الماء ما انتشر منه إذا استعمل، ويروى بقاف، أي فتح رأسها. ومنه ح العدة: دخلت حِفشًا الخ "فتفتض" به، أي تكسر ما هي فيه من العدة بأن تأخذ طيرًا فتمسح به فرجها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به، ويروى بقاف وموحدة- ويجيء. ج: كانت المعتدة لا تمس طيبًا ولا تغتسل ولا تقلم ظفرًا ولا تقرب شيئًا من أمور التنظيف ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر فتفض عدته بطائر. ك: وإنما رمين بالبعرة ليرين أن مقامهن سنة كان أهون من رمي بعرة، والغرض أن العدة الإسلامية ومنع الكحل منها قليلة بالنسبة إلى العدة الجاهلية. ن: وقيل: تمسح به وتغتسل حتى تصير كالفضة وتذهب الدرن. ك: جمعوا القرآن على عهد عثمان و"فضضوا" المصاحف، التفضيض التفريق والتمزيق. نه: وفيه: هي طالق إن نكحتها حتى آكل "الفضيض"، هو الطلع أول ما يظهر، والفضيض أيضًا في غير هذا الماء يخرج من العين، أو ينزل من السماء. وفي ح
(4/148)

الشيب: يقبض ثلاث أصابع من "فضة" فيها من شعر، وروى: من قصة فالمراد بالفضة شيء مصنوع منها قد ترك فيه الشعر، فأما بقاف وصاد مهملة فهي الخصلة من الشعر. غ: "انفضوا": تفرقوا، ومنه: "انفضت" أوصاله. و"فض" الماء و"افتضه": صبه.

[فضفض] نه: فيه: أبيض "فضفاض" الرداء والبدن؛ أي واسع الصدر والذراع، فكني عنه بالرداء والبدن، وقيل: أراد كثرة العطاء. ومنه: والأرض "فضفاض"، أي علاها الماء من كثرة المطر. غ: الحوض ملآن "يتفضفض"، والثوب فضفاض: واسع.
[فضل] نه: فيه: لا يمنع "فضل" الماء، هو أن يسقي أرضه ثم تبقى من الماء بقية فلا يجوز له أن يبيعها ولا يمنع منها أحدًا، هذا إذا لم يكن الماء ملكه، أو على قول من يرى أن الماء لا يملك. وفي آخر: لا يمنع "فضل" الماء ليمنع به الكلأ، هو نفع البئر المباحة، أي ليس لأحد أن يغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يجوزه في إناء ويملكه. ج: معناه أن البئر تكون ببادية ويكون قريبًا منها كلأ، فإذا غلب على مائها وارد منع من يجيء بعده منها كأن يمنعه الماء مانعًا من الكلأ لأنه لا يمكن رعي الماشية من الكلأ بدون سقي الماء. ن: معناه أن يكون لأحد بئر مملوكة بالفلاة وفيها ماء فاضل ويكون هناك كلأ ولا يمكن لأصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي منها فيحرم منعه وبيعه، فإنه إذا باعه فكأنه باع الكلأ المباح للكل. نه: وفيه: ح: "فضل" الإزار في النار، هو ما يجره من إزاره على الأرض على الكبر. وح: إن لله ملائكة سيارة "فُضلًا"، أي زيادة على ملائكة مرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون ضاد وضمها، وهما مصدر بمعنى الفضلة والزيادة.
(4/149)

ط: هو بسكون ضاد جمع فاضل كبازل وبزل، وضمير تفرقوا- للقوم، وعرجوا- للملائكة. ن: ضبط بضمتين وبضم فسكون وبفتح فسكون، وبضمتين مرفوعًا خبر مبتدإ محذوف، وفضلاء بالمد جمع فاضل، أي ملائكة زائدين على الحفظة لا وظيفة لهم سوى حلق الذكر. نه: وفي ح امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله! إن سالمًا مولى أبي حذيفة يراني "فضلًا"، أي مبتذلة في ثياب مهنتي، من: تفضلت المرأة- إذا لبست ثياب مهنتها، أو كانت في ثوب واحد فهي فُضُل، والرجل فضل أيضًا. وفي ح المغيرة في صفة امرأة "فُضُل": ضَباث كأنها بغاث، وقيل: أراد أنها مختالة تفضل من ذيلها. وفيه: شهدت في دار ابن جدعان حلفًا لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت، يعني حلف "الفضول"، سمي به تشبيهًا بحلف كان قديمًا بمكة أيام جرهم على التناصف والأخذ للضعيف من القوي وللغريب من القاطن، قام به رجال من جرهم كلهم يسمى الفضل، منهم الفضل بن الحارث وابن وداعة وابن فضالة. وفيه: إن اسم درعه صلى الله عليه وسلم كان ذات "الفضول"، أو ذو الفضول، لفضلة كان فيها وسعة. وفيه: إذا عزب الماء قلت "فواضله"، أي مرافقه، أي إذا بعدت الضيعة قل المرفق. غ: ((كل ذي "فضل فضله")) أي من كان ذا فضل في دينه فضله الله في الآخرة بالثواب وفي الدنيا بالمنزلة. و ((فما الذين "فضلوا" برادي رزقهم)) أي أنتم لا تسوون بينكم وبين مماليككم وكلكم بشر ولا ترضون بشركتهم فكيف تشركون بين الله وبين الأصنام. و (("يتفضل" عليكم)) يكون ذا فضل عليكم. ك: وفيه ح: ما العمل في أيام "أفضل" منها في هذا العشر، وروى: في هذه- وفسرت بأيام التشريق، ووجهه بأنها أيام غفلة فيفضل العمل فيها كجوف الليل وقت نوم الأكثر، وبأنها وقع فيها محنة الخليل بولده، وهو معارض بما نقل: ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في غيره من أيام الدنيا- من غير استثناء، وإذا كان العمل في العشر أفضل لزم أن يكون
(4/150)

أيامها أفضل من غيرها، وروى: ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة ليس العشر، وهو يدل على أن العشر أفضل من الجمعة ويدخل الليالي في الفضل، وقيل: ليالي عشر رمضان أفضل لما فيها من ليلة القدر، وبعد هذا جدا، ولو صح ح الترمذي: قيام كل ليلة فيها بقيام ليلة القدر، كان تصريحا بفضل لياليها على عشر رمضان، فإن فضلها بليلة واحدة، والتحقيق ما قيل: إن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان وإن كان في عشره ليلة لا يفضل عليها غيرها، نعم صوم رمضان أفضل لفرضيته، فكل فرض في العشر أفضل من فرض في غيرها وكذا النفل. وباب استعمال "فضل" وضوء الناس، أي استعمال ما يبقى في الإناء بعد الفراغ من الوضوء في التطهير والشرب والعجين والطبخ، أو أراد ما استعمل في فرض الطهارة عن الحدث فإنه طاهر غير طهور عند الشافعي، وهو المختار عند الحنفية. ومنه: فجعل الناس يأخذون من "فضل" وضوئه - بفتح واو، أي الماء الذي بقي بعد الوضوء، أو الماء الذي سال من أعضاء وضوئه يتمسحون به تبركا به لكونه مس جلده الشريف. ط: فأخذ "فضل" وضوئه فشربه، أي بقية ماء توضأ به. ك: فإن "فضل" شيء، هو من نصر، ومن سمع وضرب لغة. وباب "فضل" «ولا تحسبن الذين» أي فضل يعلم منه أو فضل ذكر فيه. وح لا "أفضل" من ذلك، إذ فيه مشقة زائدة لا يكون في الصوم الدائم فإن لطبيعة تعتاد به، وأفضل العبادات أشقها. وح: ألم أعطل و "أفضل"، أي لم أفضل وهو من الإفضال. وح: "فضلت" عليهن، أي على نيران الدنيا، فإن قيل: كيف طابق لفظ: فضلت عليهن، جوابا وقد علم هذا التفضيل من كلامه السابق؟ قلت: معناه منع الكفاية، أي لا بد من التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق. وح: لا "تفاضل" بينهم، أي بين الشيوخ، وذوي الأسنان منهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي في ذلك الزمان حديث السن، ولا بد من التأويل وإلا فلا شك في تقدم العشرة وأهل البدر وبيعة الرضوان. ط: مسح بماء غير "فضل" يديه، أي أخذ له ماء جديدًا
(4/151)

ولم يقتصر على بلل يديه، ولم يشعر المصنف أنه مخرج في مسلم فذكره في الحسان. وح: بما "أفضله" الحمر، أي أبقته أي من فضالة ماء تشربه، و "ما" في الموضعين موصولة، وعند بعض بمد وأراه تصحيفا. وح: "فضل" ثلاثة أيام، ليكون الحسنة بعشرة أمثالها. وح: يتحرى صيام يوم "فضله" على غيره إلا هذا اليوم وهذا الشهر "فضله"، على رواية التشديد بدل من يتحرى أو صفة ليوم، وهذا الشهر عطف على هذا اليوم باعتبار أيامه، وعلى رواية سكون الضاد بدل من صيام، أي يتحرى فضل صيام يوم على غيره. وح: اللهم افتح علينا أبواب "فضلك"، أي رزقك، خصه عند الخروج من المسجد لأن الخارج يبتغي الرزق بأشغاله، وخص الرحمة عند الدخول لأن الداخل يبتغي برحمته ما يزلفه إلى جنته. وح: التسبيح: «ذلك "فضل" الله يؤتيه من يشاء»، إشارة إلى أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، لكن لا يخلو من أنواع الخطر والفقير أمن منه. وح: إلا رجلا "يفضله" يقول أفضل، يحتمل أنه يدعو به أكثر وأنه يأتي بدعاء أو قراءة أكثر منه. و"فضل" رزق بلال في الجنة، الظاهر أن يقال: ورزق بلال في الجنة، إلا أنه زاد لفظ "فضل" تنبيها على أن رزقه الذي هو بدل من هذا زائد عليه. وح: والصدقة "أفضل"، قيل: ح: كل عمل يضاعف إلا الصوم - يدل على أن الصوم أفضل! ويجمع بأنه إذا نظر إلى نفس العمل كان الصلاة أفضل والصدقة أفضل من الصوم، وإذا نظر إلى ما لكل من الخاصية كان الصوم أفضل. وح: "أفضله" لسان ذاكر، ضمير أفضله للمال بتأويل النافع، فإن المال هو ما ينفع مالكه، أي لو علمنا أفضل الأشياء نفعا فنتخذه - بالنصب جواب لو للتمني، أي نقتنيه، وأي مبتدأ وخير خبره، تعينه على إيمانه - أي دينه. وح: "أفضل" الكلام أربع، أي الأفضل من كلام البشر، وإلا فالقرآن أفضل، وقيل: هو متناول للقرآن، أما غير الرابع فظاهر
(4/152)

وأما هو فمعنى. وح: منّ علي "فأفضل"، أي أنعم علي فأكثر. و "فضل" ظهر، أي دابة زائدة على حاجة، فهجرها - أي تركها. وح: إن له "فضلا" فقال: هل تنصرون إلا بضعفائكم، قوله: فضلا - أي كرما وسخاوة وشجاعة، فأجاب صلى الله عليه وسلم بصورة الاستفهام بأن تلك الشجاعة والسخاوة ببركة ضعفاء المسلمين. وح: "لا تفضلوا" بين الأنبياء، هو بصاد مهملة بمعنى: لا تفرقوا بينهم، وبالمعجمة بمعنى: لا توقعوا الفضل بينهم بأن تفضلوا بعضا على بعض. ش: بهذا "فضلكم"، هو بخفة الضاد أي صار أفضلكم. وح: فعرفت "فضل" علمه بالله علي، هذا تواضع منه صلى الله عليه وسلم في حق جبريل عليه السلام. بفضل - بتنوين، قوله: يسكنهم فضل الجنة - كذا لأكثرهم، وروى: أفضل الجنة، وهو اسم تفضيل لنفس الفعل لا للتفضيل. زر: هو وهم. أبو بكر: ألا أعطيكم "أفضل" من ذلك، أي ذلك الإعطاء لا من كل شيء حتى يشمل اللقاء. وموسى في السابعة "بتفضل" كلام الله، أي سبب أن له فضل كلام الله إياه - ومر في س. «وابتغوا من "فضل" الله» في ب. وح: إذا نظر إلى من "فضل" عليه في الخلق، فضل - بكسر معجمة مشددة، والخلق - بفتح معجمة: الصورة أو الأولاد والأتباع والأموال، وهذا في الدنيوية وأما في الدين فينظر إلى من فوقه.

[فضا] نه: في ح النابغة: لا "يفضي" الله فاك - في رواية، أي لا يجعله فضاء لا سن فيه، والفضاء الخالي الفارغ الواسع من الأرض، وفي ح عذاب القبر: ضربه بمرضافة وسط رأسه حتى "يفضي" كل شيء منه، أي يصير فضاء، فضى المكان وأفضى - إذا اتسع. ن: حتى إذا "أفضى" إلى الآخرة، أي صار إليها. وح: لا "يفضي" الرجلُ الرجلَ في ثوب ولا المرأة، هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين، وإن كانا بينهما حائل فتنزيه. ط: أي لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين، وكذا المرأتان، ومن فعل يعزر.
(4/153)

وح: إذا "أفضى" أحدكم بيده، أي أوصل، عدى بالباء وهو لازم. وح: إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل "يفضي"، أي أعظم الأمانة عند الله خان فيها الرجل أمانة رجل يفضي، أي أعظم خيانة - الأمانة، فالرجل خبر إن - بتقدير مضاف، وفيه تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينهما تحت اللحاف من فعل أو قول، وأما مجرد ذكر الجماع فلا يكره إن احتاج إليه نحو أن يدعى العجز أو الإعراض وإلا يكره.
باب الفاء مع الطاء

[فطأ] نه: رأي مسليمة أصفر الوجه "أفطأ" الأنف، الفطأ: الفطس.
[فطر] فيه: كل مولود يولد على "الفطرة"، الفطر الابتداء والاختراع، والفطرة الحالة، يريد أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها، وإنما يعدل عنه لآفة من التقليد، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة، وقيل: يريد كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن له صانعا وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره. ن: هي ما أخذ علهم وهم في صلابهم، أو قيل: ما قضى عليهم من سعادة أو شقاوة؟ أبو عبيد: قال محمد بن الحسن: كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وأمر بالجهاد، قال: كأنه يعني أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوده أو ينصره أبواه لم يرثهما ولم يرثاه لأنه مسلم وهما كافران ولما جاز سبيه، والأصح أن معناه: يولد متهيئا للإسلام. ط: فلو ترك عليها لاستمر عليها لأن حسن هذا الدين مطبوع، ويولد - خبر ما، وقيل: أريد به إيمان يوم الميثاق. غ: أي على ابتداء الخلقة في علم الله مؤمنا أو كافرا فأبواه يهودانه، أي في حكم الدنيا. مف: أو الفطرة التي فطروا عليها وركب في عقولهم استحسانها. نه: ومنه ح: على غير "فطرة" محمد صلى الله
(4/154)

عليه وسلم، أي دين الإسلام. ط: مت على غير "الفطرة"، أي غيرت ما ولدت عليه من الملة الحنفية، وهو تهديد عظيم فيدل على وجوب الطمأنينة. نه: ومنه ح: عشر من "الفطرة"، أي من السنة أي سنن الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا بالاقتداء بهم فيها. أبو بكر: أي من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم السلام واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي فطروا عليه، منها قص الشارب فسبحانه ما أسخف عقول قوم طولوا الشارب وأحفوا اللحى عكس ما عليه فطرة جميع الأمم! قد بلدوا فطرتهم نعوذ بالله! والختان منها سنة، والباقية فرض، ورواية: خمس - لا ينفي الزيادة إذ لا مفهوم للعدد. ط: وأول من أمر به إبراهيم، وفي وجوب بعضها خلاف، ولا يمتنع اقتران الواجب بغيره، والختان واجب للرجال والنساء عند الشافعي. بي: ومنه ح: اخترت "الفطرة"، أي الإسلام والاستقامة أي علامتهما، لأن اللبن سهل طيب والخمر أم الخبائث وجلاب الشرائر، لا لأنه حرام فإنه كان من الجنة، ولأن حرمته كان عام خيبر. وح: الحمد لله الذي هداك "الفطرة". ط: هديت "الفطرة". ط: هديت "الفطرة"، أي التي فطر الناس عليها، فإن الإعراض عما فيه غائلة وفساد كالخمر المخل بالعقل الداعي إلى كل خير والوازع عن كل شر والميل إلى ما فيه نفع خال عن مضرة كاللبن. وح: على "الفطرة"، لمن قال: الله أكبر - مؤذنا، أي أنت على الفطرة التي فطر الناس عليها، لم يهودك أبواك. ك: مت على "الفطرة"، أي الإسلام والطريقة الحقة، وأصبت أجرا أي عظيما. غ: "فطرة" الله، أي اتبع الدين الذين فطر خلقه عليه. نه: وفيه: جبار القلوب على "فطراتها"، أي خلقتها، جمع فطر جمع فطرة، أو هي جمع فطرة ككسرة وكسرات بفتح طاء الجمع. ومنه ح ابن عباس: ما كنت أدري ما "فاطر" السماوات حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها - أي ابتدأت حفرها. وفيه: إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد "أفطر" الصائم، أي دخل في وقت الفطر وجاز له
(4/155)

أن يفطر، وقيل: أي صار في حكم المفطرين وإن لم يأكل ويشرب. ط: وفيه رد على المواصلين، وقيل: هو إنشاء أي فليفطر، قوله: من ههنا- أي أقبل ظلمة الليل من جانب المشرق وأدبر ضوء النهار من جانب المغرب، قوله: غربت الشمس- مبالغة لرفع ظن جواز الإفطار بغروب بعضها. ن: جمع بين غروبها وإقبال الليل وإدبار النهار وإن كان يغني كل عن أخويه، لأنه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروبها فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء. نه: "أفطر" الحاجم والمحجوم، أي تعرضا للإفطار، وقيل: حان لهما أن يفطرا، أو هو على التغليظ لهما والدعاء عليهما. ط: تعرضا له بعروض الضعف ووصول شيء إلى جوف الحاجم بمص القارورة، وعند أحمد وإسحاق هو على ظاهره. ك: كان يأمر "بالفطر"، أي لمن أصبح جنبًا، والأول أسند- أي حديث أمهات المؤمنين أصلح إسنادًا. و"السماء "منفطر" به"، أي مثقلة بيوم القيامة إثقالًا يؤدي إلى انفطارها. غ: "يتفطرن" ينشققن. و"من" فطور"" شقوق. نه: قام صلى الله عليه وسلم حتى "تفطرت" قدماه، أي تشققت، تفطرت وانفطرت بمعنى. وفيه: سئل عن المذي فقال: "هو "الفطر"، ويروى بالضم، فالفتح مصدر: فطر ناب البعير فطرًا- إذا شق اللحم فطلع، فشبه به خروج المذي في قلته، أو مصدر: فطرت الناقة- إذا حلبتها بأطراف الأصابع فلا يخرج إلا قليلًا، والضم اسم ما يظهر من اللبن على حلمتي الضرع. ومنه ح: كيف تحلبها مَصْرا أو "فَطْرا"، هو أن تحلبها بإصبعين وطرف الإبهام، وقيل: بالسبابة والإبهام. وفيه: ماء نمير وحيس "فطير"، أي طري قريب حديث العمل.

[فطس] في أشراط الساعة: تقاتلون قومًا "فطس" الأنوف، الفطس انخفاض قصبة الأنف وانفراشها، والرجل أفطس. ط: ولعل المراد منه ما وقع في هذا العصر بين المسلمين والترك. نه: ومنه في ح العجوة: "فطس" خنس،
(4/156)

أي صغار الحب لاطئة الأقماع، وفطس جمع فطساء.

[فطم] فيه: شققها خمرًا بين "الفواطم"، أي فاطمة بنته صلى الله عليه وسلم وبنت أسد أم علي وبنت حمزة. ومنه: قيل للحسنين: ابنا "الفواطم"، فاطمة أمهما وبنت أسد جدتهما وبنت ابن عمرو جدة النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ح ابن سيرين: بلغه أن ابن عبد العزيز أفرع بين "الفطم" قال: ما هو إلا استقسام بالأزلام، هو جمع فطيم من اللبن أي مفطوم، أراد الإقراع بين ذرارى المسلمين في العطاء، وإنما أنكره لأن الإقراع لتفضيل بعضهم على بعض في الفرض. ومنه: ابنتي وهي "فطيم"، أي مفطومة. ط: ومنه: وبئست "الفاطمة"، شبه الولاية بالمرضعة وانقطاعها بالموت والعزل بالفاطمة وهو قطع اللبن عن الرضيع- وتقدم في الراء.
باب الفاء مع الظاء

[فظظ] نه: في ح عمر. أنت "أفظ" وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو فظ- أي سيئ الخلق، وهو أفظ منه- أي أصعب خلقًا، والمراد هنا شدة الخلق وخشونة الجانب. غ: وهو ماء الكرش يشرب عند غور الماء. نه: ولم يرد بهما المبالغة، ويجوز كونه للمفاضلة ولكن فيما يجب من الإنكار والغلظة على أهل الباطل فإنه صلى الله عليه وسلم كان رؤفًا رحيمًا رفيقًا بأمته في التبليغ. ومنه: إن صفته في التوراة ليس "بفظ" ولا غليظ. ط: هو إما آية أخرى في التوراة لبيان صفة، أو حال من المتوكل أو كاف سميتك- ففيه التفات، والفظ في القول، وغلظ القلب في الفعل. وح: أنت "أفظ"، أراد شدة فظاظته، لا الشركة معه صلى الله عليه وسلم. ك: وهذا في المسلمين وخوطب في الكفار بقوله "واغلظ عليهم". نه: وفي ح عائشة: قالت لمروان: أنت "فظاظة" من لعنة الله- ومر في فض.
(4/157)

[فظع] فيه: لا تحل المسألة إلا لذي غرم "مفظع"، هو الشديد الشنيع. ومنه: لم أر منظرا كاليوم "أفظع"، أي لم أر منظرا فظيعا كاليوم، وقيل: أراد لم أر منظرا أفظع منه. ك: أي ما رأيت كمنظر اليوم منظرا. نه: ومنه: لما أسري بي وأصبحت بمكة "فظعت" بأمري، أي اشتد عليّ وهِبته. ومنه: وضع في يدي سواران "ففظعتهما"، روى متعديا حملا على المعنى لأنه بمعنى: أكبرتهما وخفتهما، والمعروف: فظعت به أو منه. ك: هو بكسر ظاء معجمة، أي استعظمت أمرهما. ش: فظع -بالضم فهو فظيع، أي شديد شنيع، وكذا أفظع فهو مفظع. نه: ومنه: ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر "يفظعنا" إلا أسهل بنا، أي يوقعنا في أمر فظيع شديد. ك: يفظعنا - بفتح ياء وضمها، أي يخوفنا ويشق علينا، وأسهلن - أي أفضت السيوف متلبسة بنا منتهية إلى أمر عرفنا حاله ومآله إلا هذا الأمر أي القتال مع معاوية في صفين فإنه لا يسهل.
بابه مع العين

[فعل] غ: «وكنا "فاعلين"»، أي قادرين على ما نريده. و «للزكاة "فاعلون"»، أي العمل الصالح. ك: اللهم "افعل" بهذا الشيخ، يدعو عليه ويسبه لأجل أنه ترك صلاته من أجل فرسه. و "افعل" ولا حرج، أي افعله كما فعلته قبل ومتى شئت ولا حرج عليك في ترك الترتيب إذ لا يجب، خلافا لأبي حنيفة ومالك. وح: أكثر الناس فيما "فعل" به، أي فعله عثمان من إهماله حد الشرب. ن: أن كدتم "تفعلون" فعل فارس، أن - مخففة، وفارس - بلا تنوين، وفيه نهي عن قيام الغلمان والتباع على رأس متبوعهم الجلوس لغير ضرورة. وح لا يمنعني الذي "فعل" في محمد بن أبي بكر، قد اختلفوا فيما فعلوه به، قتل في المعركة أو قتل أسيرا بعدها أو وجد في خربة في جوف حمار ميت فأحرقوه. ط: ما "فعل" الستة أو السبة، يجوز رفعه نحو: ما فعل النغير، أي ما فعلت بها؟ أنفقت أم لا؟
(4/158)

ونصبه على أن فعلتِ خطاب لعائشة. وح: فقال: سمع الله لمن حمده، "فعل" مثل ذلك، أي فعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعل عند التكبير. وح: "فليفعل" ما شاء، أي اعمل ما شئت تذنب ثم تتوب، وهذه العبارة تستعمل في مقام السخط. وفيه: فلا تشاء أن تحمل على فرس من ياقوته إلا "فعلت"، هو إما فعل مجهول أي لا تكون بمطلوبك إلا مسعوفا، أو معروف أي فلا تكون بمطلوبك إلا فائزا، قوله: وإن الله - بكسر همزة وسكون نون شرطية، جوابه: فلا تشاء، قيل: أراد الجنس المعهود مخلوقا من أنفس الجواهر، وقيل: جنسا آخر يغنيه عن المعهود، وعلى الثاني فهو من أسلوب الحكليم، سأل عن المتعارف وأجاب بما استغني عنه.

[فعم] نه: في صفته صلى الله عليه وسلم كان "فعم" الأوصال، أي ممتلئ الأعضاء، فعمت الإناء وأفعمته - إذا بالغت في ملئه. ومنه: لو أن امرأة من الحور العين أشرقت "لأفعمت" ما بين السماء والأرض ريح المسك، أي ملأت، وروى بالغين. وفيه: وإنهم أحاطوا ليلا بحاضر "فعم" أي حي ممتلئ بأهله. ومنه: شعر كعب: "فعم" مقيدها، أي ممتلئ الساق.
[فعا] فيه: لا بأس للمحرم بقتل "الأفعو"، يريد الأفعى فقلبت الألف واوا في الوقف - ومر في الهمزة.
بابه مع الغين

[فغر] نه: في ح الرؤيا: "فيفغر" فاه فيلقمه حجرًا، أي يفتحه. ك: فغر - بفتح فاء. نه: ومنه ح: أخذ تمرات فلاكهن ثم "فغر" فا الصبي وتركها فيه. وح عصا موسى عليه السلام: فإذا حية عظيمة "فاغرة" فاها. وفيه: كلما سقطت له سن "فغرت" له سن، أي طلعت كأنها تنفتح للنبات، وصوب: ثغرت، أو الثاء أبدلت فاء.
(4/159)

[فغم] فيه: لو أن امرأة من الحور أشرفت "لأفغمت"، من فغمت وأفغمت: ملأت، ويروى بمهلمة - وتقدم. و "فغمتني" ريح الطيب، إذا سدت خياشيمك وملأته. وفيه كلوا الوغم واطرحوا "الفغم"، الوغم ما تساقط من الطعام والفغم ما يعلق بالأسنان، أي كلوا فتات الطعام وارموا ما يخرجه الخلال، وقيل: هو بالعكس.
[فغا] فيه: سيد رياحين الجنة "الفاغية"، وهي نور الحناء، وقيل: نور الريحان، وقيل: نور كل نبت من أنوار الصحراء التي لا تزرع، وقيل: فاغية كل نبت نوره. ومنه ح: كان صلى الله عليه وسلم تعجبه "الفاغية". وح الحسن: سئل عن السلف في الزعفران فقال: إذا "فغا"، أي نوّر أو انشترت رائحته، من فغت الرائحة، والمعروف في خروج النور من النبات أفغى لا فغا.
بابه مع القاف

[فقأ] لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم "ففقؤوا" عينه لم يكن عليهم شيء، أي شقوها، والفقء: الشق والبخص. ومنه ح موسى عليه السلام: إنه "فقأ" عين ملك الموت - ومر في ع. ط: هو بالهمز، فإن قيل: كيف فقأ عين الملك؟ قلت: لعله كان بإذن الله امتحانا للمظلوم، أو مجاز عن الغلبة بالحجة كما مر وضعف بقوله: فرد الله عينه، أو أن موسى لم يعلم أنه ملك، بل رجل قصده بسوء فدافعه عن نفسه فأدت المدافعة إلى الفقء وأتاه ثانيًا بعلامة علم بها أنه ملك الموت فاستسلم، ومتن الثور - ظهره، قوله: عبد لك - طعن فيه، وقوله تعالى: عبدي - تفخيم بشأنه وأن ما ظهر منه دلالا منه، وتوارت - يجيء في و. نه: ومنه: كأنما "فقئ"، في عينه حب الرمان، أي بخص. ومنه ح: "تفقأت"، أي انفلقت وانشقت. وقال عمر في الناقة المنكسرة: ولا هي "بفقئ" فتشرق، الفقئ الذي يأخذه داء في البطن يقال له الحقوة فلا يبول ولا يبعر، وربما شرقت عروقه ولحمه بالدم
(4/160)

فينتفخ، وربما انفقأت كرشه من شدة انتفاخه فهي فقىء، فإن ذبح وطبخ امتلأت القدر منه دما، وفعيل يقال للذكر والأنثى.

[فقح] في ح عبد الله بن جحش: إنه تنصر بعد أن أسلم فقيل له فيه فقال: إنا "فقحنا" وصأصأتم، أي أبصرنا رشدنا ولم تبصروه، من: فقح الجرو - إذا فتح عينيه، وفقح الورد - إذا تفتح.
[فقد] ف ح عائشة: "افتقدت"، رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، أي لم أجده، هو افتعلت من فقدته - إذا غاب عنك. وفيه: من "يتفقد يفقد"، أي من يتفقد أحوال الناس ويتعرفها فإنه لا يجد ما يرضيه لأن الخير فيهم قليل. وح: أغيلمة حيارى "تفاقدوا"، يدعو عليهم بالموت وأن يفقد بعضهم بعضا. غ: التفقد طلب المفقود. ن: "تفقد" الحوت، بكسر قاف، أي يذهب منك.
[فقر] نه: فيه: ذكر "الفقير"، وهو مبني على فقر ولم يقل فيه إلا افتقر يفتقر فهو فقير. غ: والفقير المحتاج، قال تعالى: «والله الغني وأنتم الفقرهاء». ك: أعوذ بك من "الفقر"، استدل به على تفضيل الغنى، وبقوله تعالى: «إن ترك خيرا»، أي مالا، وبأنه صلى الله عليه وسلم توفي على أكمل حالاته وهو موسر بما أفاء الله، وبأن الغنى وصف للحق. وح: أكثر أهل الجنة "الفقراء"، إخبار عن الواقع كما يقال: أكثر أهل الدنيا الفقراء، وأما تركه الطيبات فلأنه لم يرض أن يستعجل من الطيبات، وأجاب الآخرون بأنه إنماء إلى أن علة الدخول الفقر وتركه الطيبات يدل على فضل الفقر، واستعاذته من الفقر معارض باستعاذته من الغنى، ولا نزاع في كون المال خيرا بل في الأفضل، ووفاته كان ودرعه مرهون، وغنى الله معنى آخر. ط: الفقر أربعة أوجه: وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للإنسان بل لجميع الموجودات. وعدم القوت، وفقر النفس وهو الشره وهو المستعاذ منه لا قلة المال أو الفقر إلى الله. وح: كاد "الفقر" أن يكون كفرا، إذ هو يحمل على ركوب
(4/161)

كل صعب وذلول فيما لا ينبغي بالقتل والنهب والسرقة، وربما يؤديه إلى الاعتراض على الله كفعل ابن الراوندي. وح: أغلق الله بابه "أفقر" ما يكون، ما مصدرية والوقت مقدر حال من ضمير فقره، وهذه الأفقرية تكون يوم القيامة. ش: وليس الفقر عند أهل التحقيق الفاقة، بل هو الحاجة إلى الله والاستغناء به عن غيره. ج: ما "أفقر" بيت من أدم، هو من الفقار وهو الخبز وحده، أفقر - إذا لم يكن عنده أُدم. نه: وفيه: ما يمنع أحدكم أن "يفقر" البعير من إبله، أي يعيره للركوب، من أفقر البعير - إذا أعاره، مشتق من ركوب فقار الظهر وهو خرزاته جمع فقارة. ومنه ح: ومن حقها "إفقار" ظهرها. وح جابر أنه اشترى منه بعيرا و "أفقره" ظهره إلى المدينة. ك: ومنه: على أن لي "فقار" ظهره، قوله: هذا في قضائنا حسن - أي بيع الجمل واستثناء ظهره، وهو بفتح فاء مخففه. ومنه: "أفقرناك" ظهره، وخرزات، الظهر: مفاصل عظامه، قوله: تبلغ به إلى أهلك - هو أمر من التبلغ، وروي بلفظ مضارع، قوله: والاشتراط أكثر - أي أكثر رواية من رواية إعارة، ورواية: ظهره لك - على أنه هبة أو إعارة، واستدل به مالك وأحمد والبخاري لجواز الاشتراط في البيع، وأجاب الشافعي وأبو حنيفة بأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به حقيقة البيع وإنما أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة، أو أن الشرط لم يكن في نفس البيع بل كان سابقًا أو لاحقا، قوله: قال أي النبي صلى الله عليه وسلم أخذته، والدينار مبتدأ وبعشرة خبره، والجملة مضاف إليه للحساب، أي دينار من الذهب بعشرة دراهم، فأربعة دنانير تكون أوقية من الفضة، ومغيرة فاعل لم يبين، وابن المنكدر عطف عليه، وفي بعضها توسط لفظ "فقال" بين "لم يبين الثمن" و "المغيرة" ولعله من التنازع. ومنه: حتى يعود كل "فقار" مكانه، أي مفاصل الصلب. نه: ومنه ح عبد الله عمن استقرض من رجل دراهم وأنه "أفقر" المقرض دابته فقال: ما أصاب من ظهر دابته فهو ربا. وح "أفقرها" أخاك، أي أعره أرضك للزراعة استعاره للأرض من الظهر. وفي ح ابن أنيس: جمعنا المفاتيح
(4/162)

وتركناها في "فقير" من "فقر" خيبر، أي بئر من آباها. ومنه ح عثمان: إنه كان يشرب وهو محصور من "فقير" في داره، أي بئر، وقيل: هي القليلة الماء. وح: قتل وطرح في عين أو "فقر"، والفقير أيضًا فم القناة، وفقير النخلة حفرة تحفر للفسيلة إذا حولت لتغرس فيها. ن: هو بوزن قريب: البئر القريبة القعر واسع الفم. نه: ومنه قال لسلمان: اذهب "ففقره" للفسيل، أي احفر لها موضعا تغرس فيه. وفي ح عائشة قالت في عثمان: المركوب منه "الفقر" الأربع، وهو بالكسر جمع فقرة وهي خرزات الظهر، ضربتها مثلا لما ارتكب منه لأنها موضع الركوب، أرادت انتهكوا فيه أربع حرم: حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر وحرمة الصحبة والصهر، وقيل: الفقر - بالضم جمع فقرة وهو الأمر العظيم. وح آخر: استحلوا فيه "الفقر" الثلاث: حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة الخلافة. وح: "فقرات" ابن آدم ثلاث: يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، هي الأمور العظام، جمع فقرة - بالضم، ومن المكسور الأول. وح: ما بين عجب الذنب إلى "فقرة" القفا ثنتان وثلاثون "فقرة" في كل "فقرة" أحد وثلاثون دينارا، يعين خرز الظهر. وفيه: عاد البراء بن مالك في "فقارة" من أصحابه، أي في فقر. وفيه ثلاث من "الفواقر"، أي الدواهي، جمع فاقرة كأنها تحطم فقار الظهر، كما يقال: قاصمة الظهر. وأنشد معاوية:
لمال المرء يصلحه فيغني ... "مفاقرة" أعف من القنوع
المفاقر جمع فقر بخلاف قياس، ويجوز كونه جمع مفقر مصدر أفقره، أو جمع مفقر، وفيه: فأشار إلى "فقر" في أنفه، أي شق وحز كان في أنفقه. وذو "الفقار" اسم سيفه صلى الله عليه وسلم لأنه كان فيه حفر صغار حسان، وسيف مفقر ما فيه حزوز
(4/163)

مطمئنة. ط: هو بفتح فاء والعامة يكسرونها، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد أنه هزه فانقطع وسطه. وقيل غيره، وتنفله يوم بدر - أي أخذه لنفسه زيادة. نه: وفيه: على "فقير" من خشب، فسر بأنه جذع يرقى عليه إلى غرفة أي جعل فيه كالدرج يصعد عليها وينزل، والمعروف: على نقير - بنون، أي منقور. وفي ح عمر في امرئ القيس: "افتقر" عن معان عور، أي فتح عن معان غامضة. وفي ح القدر: إن قبلنا ناس "يتفقرون" العلم، بفاء فقاف والمشهور بعكسه، أي يستخرجون غامضة ويفتحون مغلفة، وأصله من: فقرت البئر - إذا حفرتها لاستخراج الماء، وكانت القدرية يبحثون ويتتبعون لاستخراج المعاني بدقائق التأويلات فوصفهم به. وفي ح الوليد: "أفقر" بعد مسلمة الصيد لمن رمى، أي أمكن الصيد من فقاره لراميه، أراد أن عمه مسلمة كان كثير الغزو ويحمي بيضة الإسلام ويتولى سداد الثغور فلما مات اختل ذلك وأمكن الإسلام لمن يتعرض إليه، يقال أفقرك الصيد فارمه، أي أمكنك من نفسه.

[فقص] فيه: "فقص" البيضة وفقسها: كسرها.
[فقع] فيه: نهى عن "التفقيع" في الصلاة، هي فرقعة الأصابع وغمز مفاصلها حتى تصوت. وفيه ح: وإن "تفاقعت" عيناك، أي رمصتا أو ابيضتا أو انشقتا - أقوال. وح: يا ابن "فقع" القردد، هو ضرب من أرادإ الكمأة، والقردد أرض مرتفعة إلى جنب وهدة. وفيه: عليهم خفاف لها "فقع"، أي خراطيم. ك: "الفقاع" بضم فاء وشدة قاف وبمهملة المشروب المعروف.
[فقم] نه: فيه: من حفظ ما بين "فقميه" ورجليه دخل الجنة، الفقم - بالفتح والضم: اللحى، أي من حفظ لسانه وفرجه. ومنه: ح موسى لما صارت
(4/164)

عصاه حية: وضعت "فقما" لها أسفل و "فقما" لها فوق. وح: فأخذت "بفقميه"، أي لحييه. وح: يصف امرأة "فقماء"، أي مائلة الحنك، وقيل: هو تقدم الثنايا السفلى حتى لا تقع عليها العليا، والرجل أفقم.

[فقه] فيه: "فقهه" في الدين، أي فهمه، والفقه لغة: الفهم، واشتقاقه من الشق والفتح، فقه بالكسر - إذا فهم وعلم، وبالضم- إذا صار فقيها عالما وجعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا بعلم الفروع منها. غ: دعا لابن عباس أن "يفقهه" في التأويل أي يفهمه في تفسير القرآن. نه: ومنه ح سلمان قال لنبطية نزل عليها: هل هنا مكان نظيف أصلي فيه؟ فقالت: طهر قلبك وصل حيث شئت، فقال: "فقهت"، أي فهمت الحق والمعنى الذي أرادت. وفيه: لعن الله النائحة و "المستفقهة"، هي التي تجاوبها في قولها لأنها تتلقفه وتتفهمه فتجيبها عنه. ك: من يرد الله به خيرا "يفقهه" في الدين، هو بسكون هاء، وحمله على اللغة أولى ليشمل كلا من علوم الدين ويلائم تنكير خيرا. ط: قوله: وإنما أنا قاسم - إعلام بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفضل في قسمة الوحي أحدا من أمته بل سوى في البلاغ وعدل في القسمة وإنما التفاوت في الفهم وهو من فضل الله ولقد سمع بعض فلا يفهم منه إلا الظاهر وسمعه آخر فيستنبط منه علوما كثيرة. ن: مثل من "فقه"، روى بضم على المعنى الشرعي وكسرها على اللغة، والأول أشهر. ك: ومثل - بفتحتين، وهذا يشمل قسمين: الأول العالم العابد المعلم وهو كأرض طيبة شربت الماء فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها، والثاني العالم المعلم لكن لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع وهو كأرض يستقر فيها الماء فينفع الناس به، ومثل من لم يرفع به
(4/165)

رأسًا بأن نكب ولم يلتفت إلى العلم ولم يسمعه أو سمعه ولم يعمل به ولم يعلمه سواء دخل في الدين أو كفر به فهو كالسبخة التي لا تقبل الماء وتفسده على غيرها. وح: إذا "فقهوا" - بضم والكسر في فهم شيء وهو متعد، وحكي الكسر في الأول أيضًا - قاله أبو البقاء. "سيتفقهون" في الدين يقولون: نأتي الأمراء، أي سيدعون الفقه في الدين ويأتون الأمراء، فإذا قيل: كيف تجمعون بين التفقه والتقرب إليهم؟ يقولون: نأتيهم فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا، ولا يصح ولا يستقيم الجمع بين الأمرين، روي أن الزهري لما خالط السلاطين كتب أخ له في الدين: عافانا الله وإياك من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو الله لك، أصبحت شيخا كبيرا وقد انقلبك نعم الله بما فهمك من كتابه وعملك من سنة نبيه - إلى آخره بطوله. وفيه: لم "يفقه" من قرآن القرآن في أقل من ثلاث، أي لم يفهم ظاهر معانيه، وأما فهم دقائقه فلا يفي به الأعمار، والمراد نفي الفلم لا نفي الثواب.

[فقا] نه: فيه: فأخذت "بفقويه"، والصواب: بفقميه، أي حنكيه.
باب الفاء مع الكاف

[فكك] أعتق النسمة و "فك" الرقبة، ورد تفسيره أن عتق النسمة أن ينفرد بعتقها، وفك الرقبة أن يعين في عتقها، وأصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض. ومنه ح: عودوا المريض و "فكوا" العاني، أي أطلقوا الأسير، ويجوز إرادة العتق. وفيه: إنه ركب فرسا فصرعه على جذم نخلة "فانفكت" قدمه، الانفكاك ضرب من الوهن والخلع وهو أن ينفك بعض أجزائها عن بعض. ط: وفي صحيفة علي: "فكاك" الأسير، بفتح فاء وكسرها، أي فيها حكمة والترغيب فيه وأنه من أنواع بر يهتم به. ك: فكاكه ما يحصل به خلاصه، وروى: وأن لا يقتل - أي فيها حكم العقل وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر. ط: هذا "فكاك" من النار، فكاك الرهن ما يفك به، وكان لكل مكلف مقعده
(4/166)

من الجنة والنار، ومن آمن بدل مقعده من النار بمقعده من الجنة ومن كفر فبعكسه، وكانت الكفرة كالخلف للمؤمنين، وأيضا لما سبق القسم الإلهي بملأ جهنم كان ملؤها من الكفار خلاصا للمؤمنين ونجاة لهم من النار. ن: قوله: نجى ناس - الخ، معناه يغفر ذنوبهم ويدخل الكفار بكفرهم النار لا أنه يوضع عليهم ذنوب آخرين إذ «لا تزر وازرة وزر أخرى» ويحتمل إرادة ذنوب تسبب الكفار لها ويعفى عن المسلمين ويوضع على الكفار مثلها لأنهم سنوها. ج: و "فك" رهاني، هو جمع رهن، أراد تخليصه مما نفسه مرتهنة به من حقوق الله. غ: «"فك" رقبة» أي اقتحام العقبة عتق نسمة. و "منفكين" منتهين أو مفارقين. من انفك عنه - إذا انفصل عنه.

[فكل] نه: فيه: أوحى إلى البحر أن موسى يضربك فأطعه، فبات وله "أفكل"، أي رعدة وهي تكون من الخوف والبرد، ولا يبنى منه فعل. ومنه ح عائشة: فأجندي "أفكل" وارتعدت من البرد، أي من شدة الغيرة.
[فكن] فيه: حتى إذا غاض ماؤها بقي قوم "يتفكنن" أي يتندمون، والفكنة: الندامة على الفائت.
[فكه] فيه: كان صلى الله عليه وسلم من "أفكه" الناس مع صبي، الفاكه: المازح، والاسم الفكاهة، وفكه يكفه فهو فاكه وفكه، وقيل: الفاكه ذو الفكاهة كتامر. ومنه: كان من "أفكه" الناس إذا خلا مع أهله. وح: أربع ليس غيبتهن بغيبة منهم "المتفكهون" بالأمهات، هم الذين يشتمونهن ممازحين. غ: "فكهين": ناعمين، والتفكه: التندم، قا: «في شغل "فاكهون"» متلذذون في النعمة، وتنكير شغل للتعظيم.
باب الفاء مع اللام

[فلت]: نه: إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم "يفلته" أي لم ينفلت منه
(4/167)

أو لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه. ك: أي لم يخلصه أبدًا إن كان مشركًا، ومدة طويلة إن كان مؤمنا. ط: هو من الإفلات، أي يمهله حتى يكثر الظلم ثم يأخذه أخذًا شديدًا. نه: ومنه ح: فأنا آخذ بحجزكم وأنتم "تلفتون" من يدي، أي تتفلتون بحذف إحدى تائيه. ن: روى بفتح تاء وفاء ولام مشددة وبضم تاء وسكون وكسر لام مخففة أفلت مني وتفلت إذ نازعك الغلبة والهرب ثم غلب وهرب، شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع فيه مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه. نه: وفيه: إن رجلا قال: إن أمي "افتلتت" نفسها، أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة. افتلته - إذا استلبه، وافتلت فلان بكذا - إذا فوجئ قبل أن يستعد له، ويروى بنصب النفس بمعنى افتلتها الله نفسها، يعدي إلى مفعولين كاختلسه الشيء واستلبه إياه، فبنى الفعل للمفعول فصار الأول مضمرا للأم وبقي الثاني منصوبا، وبرفعها متعديا إلى واحد ناب عن الفاعل أي أخذت نفسها فتلة. ومنه ح: تدارسوا القرآن فهو أشد "تفلتا" من الإبل في عقلها، التفلت والإفلات والانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. وح: إن عفريتا من الجن "تفلت" علي البارحة، أي تعرض لي في صلاتي فجأة. ط: أي جاء يوسوسني ويشغلني عن صلاتي، قوله: فذكرت دعوة سليمان - أي لو ربطته لم يكن دعاؤه مستجابة - ويتم في د. ك: تفلت - بفتحات وشدة لام، والبارحة - ظرف منصوب، أو قال صلى الله عليه وسلم كلمة نحوها - أو نحو تفلت كعرض، وكلكم - بالرفع تأكيد لضمير الفاعل. ومنه: "فأفلت" الرجلان والقرينان أخو المفتول والذي جعلوه مكان الرجل الشامي، قوله: الخمسون - مسامحة لأنهم تسعة وأربعون. نه: وح: عمر: إن بيعة الصديق كانت "فلتة" وقى الله شرها، أراد فجأة ابتدرها عمر
(4/168)

من تابعه ولم ينتظروا عامة الصحابة، ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة فعصم الله منه ووقى. والفلتة كل شيء فعل من غير روية، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر، وقيل: أراد بالفلتة الخلسة أي الإمامة مالت إلى توليها الأنفس ولذا كثر فيها التشاجر فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي واختلاسا، وقيل: الفلتة آخر ليلة من أشهر الحرم فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم فيسارع الموتور إلى درك الثأر فيكثر الفساد وتسفك الدماء، فشبه أيام النبي صلى الله عليه وسلم بالأشهر الحرم ويوم موته بالفلتة في وقوع الشر من ارتداد العرب وتخلف الأنصار عن الطاعة ومنع من منع الزكاة والجري على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها. ك: فلتة بفتح فاء وسكون لام، أي بايعوه فجأة من غير تدبر وتمت، فكذا لو بايعت بعد موت عمر فلانا - يعني رجلا من الأنصار - لتم أيضًا، قوله: أنا في منزله - أي منزل عبد الرحمن، وحجها - أي عمر، ولو رأيت - محذوف جوابه، أي لرأيت عجبا، أو هو للتمني، قوله: يريدون أن يغصبوهم - أي الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون مباشرتها بالغصب، وروى: يغصبونهم ويضيعونها - مع نون لغية، وقلت: لسعد - ليستعد لإحضار فهمه وأنكر هو عليه لاستبعاده ذلك لتقرر الفرائض والسنن، فقال: ما سعيت أن يقول - أي ما رجوت وتوقعت، وإن طال - بكسر همزة، وأن يقول - بفتحها، قوله: إن كفرا بكم - يعني أنه شاك فيما كان في القرآن أي اللفظين كان فيه، وهو أيضًا من منسوخ التلاوة، وليس فيكم من تقطع أعناق الإبل - عن كثرة السير إليه، مثل أبي بكر - في الفضل والتقدم ولذا مضت بيعته فجأة ووقي شرها، ولا يطمع أحد في مثله ولا يبايع - بموحدة من المبايعة وبفوقية من المتابعة، أي لا يتابع المبايع ولا المبايع له أي لا الناصب ولا المنصوب، وذكرا ما تمالأ عليه القوم - أي اجتمعوا، وهو بالهمزة من التفاعل، ومزمل - بفتح ميم، أي ملفوف في الثوب، وكتيبة الإسلام - جيشه وأنصار الدين، ودفت دافة - بشدة فاء، أي أنتم غرباء أقبلتم من مكة إلينا، فإذا أنتم
(4/169)

تختزلوننا - بخاء وزاي معجمتين أي تقتطعونا من أصلنا وتحضونا - بمهملة، وإعجام ضاد أي تخرجونا، من الأمر - أي الإمارة والحكومة، وزورت - بزاي وواو وراء أي حسنت وهيأت مقالة هي قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت، أداري منه بعض الحد - أي أرفع عنه بعض ما يعترى له من الغضب، على رسلك - أي أرفق، وما ذكرتم - من النصرة والفضائل، ولن يعرف هذا الأمر - أي الخلافة، يقربني ذلك - أي الضرب من الإثم، أي لا أعصي بالضرب، تسول نفسي - تتزين، وجذيل مر في ج، وفرقت - بكسر راء: خشيت، ونزونا على سعد - أي وثبنا عليه وغلبنا عليه، قتلتم سعدا - كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عداد القتلى، قول عمر: قتله الله - إما إخبار عما قدر الله من إهماله وعدم صيرورته خليفة، أو دعاء عنه لعدم نصرته للحق وطلبه الإمارة، وقد روى: من يفرق أمر هذه الأمة فاقتلوه، قيل إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام فوجد ميتا في مغتسله وسمعوا قائلا لا يرون شخصه: قتلنا سيد الخرزج سعد بن عبادة، وذا في سنة خمس عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، قوله: فيما حضرنا، أي ممن دفن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه لأن إهمال أمر المبايعة كان مؤديا إلى الفساد الكلى، وأما دفنه فقد توكله العباس وعلى وطائفة، فمن بايع أحدا فلا يباع واحد منهما - أي فلا يطمع أحد يبايع ويتم له كما تم للصديق. غ: "افتلت" الكلام: ارتجله. ش: و "فلتاته" زلاته - ويجيء في ن. نه: وفي صفة مجلسه صلى الله عليه وسلم: لا تنثى "فلتاته"، أي زلاته أي لم يكن في مجلسه زلات فتحفظ وتحكى. وفيه: وهو بردة له "فلتة"، أي ضيقة لا ينضم طرفاها فهي تفلت من يده إذا اشتمل بها فسماها بالمرة من الانفلات، يقال: بردة فتلة وفلوت.

[فلج] فيه: كان "مفلج" الأسنان، وروى: أفلج، الفلج بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والفرق فرجة ما بين الثنيتين. ط: "أفلج" الثنيتين،
(4/170)

استعمل الفلج موضع الفرق، قوله: إذا تكلم ربي كالنور يخرج من بين ثناياه، ضمير يخرج لما دل عليه تكلم، أو للنور على أن كافه زائدة ولا تشبيه فيه بل معجزة، وعلى الأول تشبيه ووجهه البيان والظهور كما شبهت الحجة بالنور. نه: ومنه: لعن الله "المتفلجات" للحسن، أي نساء يفعلنه بأسنانهن للتحسين. ن: هي من تبرد ما بين أسنانها، وتفعله العجوز إظهارا للصغر، لأن هذه الفرجة تكون للصغائر فإذا عجزت كبرت سنها وتوحشت، قوله: للحسن - يشير إلى أنه لو فعله لعلاج أو عيب لا بأس به، وهذا لا يدل على أن كل تغير حرام إذ المغيرات ليست صفة مستقلة في الدم بل قيد للمتفلجات. ج: والمتفلجة من تكلف على ذلك بصناعة وهو محبوب إلى العرب. نه: وفيه: إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت وتغرى به لئام الناس كالياسر "الفالج"، الياسر المقامر، والفالج: الغالب في قماره، فلجه وفلج عليه - إذا غلبه، والاسم الفلج - بالضم. ش: هو بضم فاء وسكون لام. نه: ومنه ح: أينا "فلج فلج" أصحابه. غ: وأفلجه الله. نه: وح: فأخذت سهمي "الفالج"، أي القامر الغالب، ويجوز أن يكون السهم الذي سبق به في النضال. وح: بايعته صلى الله عليه وسلم وخاصمت إليه "فأفلجني"، أي حكم لي وغلبني على خصمي. وفيه: "ففلجا" الجزية على أهله، أي قسماها، من الفلج والفالج وهو مكيال معروف وأصله سرياني، وسمى القسمة بالفلج لأن خراجهم كان طعاما. و "فلج" بفتحتين قرية من ناحية اليمامة وموضع باليمن وهو بسكون اللام واد بين البصرة وحمى ضرية. وفيه: إن "فالجا" تردى في بئر، هو البعير ذو السنامين، سمي به لأن سناميه يختلف ميلهما. وفيه: "الفالج" داء الأنبياء، هو داء معروف يرخى بعض البدن.

[فلح] فيه: حي على "الفلاح"، هو البقاء والفوز والظفر، وهو من أفلح كالنجاح من أنجح، أي هلموا إلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة في الجماعة. ومنه: من ربطها عدة في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها
(4/171)

وأرواثها وأبوالها "فلاح" في موازينه، أي ظفر وفوز. وح السحور: حتى خشينا أن يفوتنا "الفلاح"، وسمي السحور به لأن بقاء الصوم به. وفيه: بشرك الله بخير و "فلح"، أي بقاء وفوز. وفيه: إذا قال لامرأته: "استفلحي" بأمرك، فقبلته فواحدة بائنة. أي فوزي بأمرك واستبدي به. ومنه ح: كل قوم على "مفلحة" من أنفسهم، أي راضون بعلمهم يغتبطون به عند أنفسهم، مفعلة من الفلاح، نحو «كل حزب بما لديهم فرحون». وفيه: قال رجل لسهيل بن عمرو: لولا شيء يسوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربت "فلحتك"، أي موضع الفلح وهو الشق في الشفة السفلى، والفلح: الشق والقطع. ومنه ح عمر: اتقوا الله في "الفلاحين"، أي الزراعين الذين يفلحون الأرض أي يشقونها. وح: إذا غاب زوجها "تفلحت" وتنكبت الزينة، أي تشققت وتقشفت، الخطابي: أراه: تقلحت - بالقاف من القلح وهو الصفرة التي تعلو الأسنان بترك سواك. ج: "أفلحت" كل "الفلاح"، يريد إذا أسلمت قبل الأسر أفلحت الفلاح التام بأن تكون مسلما حرا لأنه إذا أسلم بعده كان عبدا مسلما.

[فلذ] نه: في أشراطها: وتقيء الأرض "أفلاذ" كبدها، أي تخرج كنوزها المدفونة، جمع فلذ جمع فلذة: القطعة المقطوعة طولًا، مثل «وأخرجت الأرض أثقالها»، شبه بها ما في الأرض، وخص الكبد لأنها من أطايب الجزور، والقيء مجاز عن الإخراج. ط: الفلذة القطعة من الكبد واللحم والمال وغيرها، أي تخرج الكنوز المدفونة أو ما رسخ فيها من العروق المعدنية، شبه بالأكباد لأنها أطيب وأحب على العرب، قوله: يدعونه - أي يتركونه. نه: ومنه ح بدر: هذه مكة قد رمتكم "بأفلاذ" كبدها، أراد صميم قريش ولبابها وأشرافها، نحو: فلان قلب عشيرته، لأن الكبد من أشرف الأعضاء. وح: إن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فحبسته في البيت حتى مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الفرق من النار "فلذ" كبده، أي خوف النار قطع كبده.
(4/172)

[فلز] فيه: كل "فلز" أذيب، هو بكسر فاء ولام وشدة زاي ما فيه الأرض من الجواهر المعدنية كالذهب والفضة والنحاس والرصاص، وقيل: هو ما ينفيه الكير منها. ومنه ح: من "فلز" اللجين والعقيان.
[فلس] فيه: من أدرك ماله عند رجل قد "أفلس" فهو أحق به، أفلس الرجل - إذا لم يبق له مال، ومعناه: صار دراهمه فلوسا، وقيل: صار إلى حال يقال: ليس معه فلس. و "فلس" - بضم فاء وسكون لام صنم طيء هدمه علي سنة تسع. ط: ما "المفلس"؟ سؤال عن وصفه يعني حقيقة المفلس ما ذكر لا من لا مال له لأنه أمر يزول بموته وبحصول يسار بخلاف هذا فإنه الهلك التام. ن: ولا ينافي ما ذكر قوله: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» فإنه يؤخذ بذنبه وظلمه.
[فلسطين] نه: فيه: "فلسطين" - بكسر فاء وفتح لام: كورة معروفة فيما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها بيت المقدس.
[فلط] فيه: اضرب "فلاطا"، أي فجأة بلغة هذيل.
[فلطح] في ح القيامة: عليه حسكة "مفلطحة" لها شوكة، هي ما فيه عرض واتساع. وفيه: إذا ضنوا عليه "بالمفلطحة" هي الرقاق التي قد فلطحت أي بسطت، أو هي الدراهم - قولان، ويروى: المطلفحة - ومر.
[فلع] غ: "فلعته فمتفلع": شققته.
[فلغ] فيه: "يفلغ" رأسي كما "تفلغ" العترة، أي يكسر، وأصله الشق، والعترة نبت. نه: ومنه ح ابن عمر: كان يخرج يديه وهما "متفلغتان"، أي متشققتان من البرد.
(4/173)

[فلفل] في ح على: خرج علينا وهو "يتفلفل"؛ الخطابي: جاء متفلفلا - إذا جاء والسواك في فيه يشوصه، ويقال: جاء يتفلفل - إذا مشى مشية المتبختر، وقيل: هو مقاربة الخطى، والتفسيران محتملان؛ القتيبي: هو لم يعرف بمعنى يستاك ولعله: يتتفل، لأن من استاك تفل.
[فلق] فيه: فيأتي "فقل" الصبح، هو بالحركة ضوءه وإنارته، والفلق نفس الصبح، وهو بالسكون: الشق. ومنه: "فالق" الحب والنوى، أي يشق حبة الطعام ونوى التمر للإنبات. وح: والذي "فلق" الحبة وبرأ النسمة. وح: إن البكاء "فالق" كبدي. زر: جمع "فلق" الصحفة، بكسر فاء وفتح لام جمع فلقة: القطعة. ن: فأخرج إلينا "فلقا"، أي كسرا. وح: "ففلق" هام المشركين، أي شق رؤوسهم. ج: ومنه: فإذا "فلق" خبز. ش: ومنه: أنا أول من "ينفلق" من "أفلاق" الحرة، هو بالحركة المطمئن من الأرض بين ربوتين، وجمعه فلقان أيضًا. وفيه: صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم مرقة يسمى الفليقة. يقل: هي قدر يطبخ ويثرد فيها فلق الخبز أي كسره. وفي ح الشعبي: ما تقول في هذه المسألة هؤلاء "المفاليق"، هم من لا مال له، جمع مفلاق كالمفاليس، شبه إفلاسهم من العلم به. وفي صفة الدجال: فإذا رجل: "فيلق"، أي عظيم، وأصله الكتيبة العظيمة؛ القتيبي: إن كان محفوظا وإلا فإنما هو الفيلم وهو العظيم من الرجال.
[فلك] فيه: تركت فرسك كأنه يدور في "فلك"، شبهه في دورانه بدوران الفلك وهو مدار النجوم من السماء، وذلك أنه كان قد أصابته عين فاضطرب، وقيل: الفلك موج البحر، شبه به الفرس في اضطرابه. ك: الفلك والفلك واحد،
(4/174)

أي مفرده وجمعه سواء في اللفظ.

[فلل] نه: فيه: شجك أو "فلك"، الفل الكسر والضرب، تقول: إنا بين شج رأس أو كسر عضو أو جمع بينهما، وقيل: أراد بالفل الخصومة. ومنه ح سيف الزبير: فيه "فلة فلها" يوم بدر، هي الثلمة في السيف، وجمعها فلول. ك: فلة - بفتح فاء، وفلها - بلفظ مجهول، وها - راجع إلى الفلة. نه: وح: و "لا تفلوا" المدى بالاختلاف، كنى بفل السكين عن النزاع والشقاق. ومنه ح صفة الصديق: ولا "فلوا" له صفاة، أي كسروا له حجرا، كنت به عن قوته في الدين. وح: على: يستزل لبك و "يستفل" غربك، هو يستفعل من الفل: الكسر، والغرب: الحد. وفيه: لعلي أصيب من "فل" محمد وأصحابه، الفل: القوم المنهزمون، من الفل: الكسر، مصدر سمى به فاستوى فيه الواحد وغيره، وربما قيل: فلول وفلال، وفل الجيش يفل - إذا هزمه، أراد: لعلي أشتري مما أصيب من غنائهم عند الهزيمة. ومنه: "فل" من القوم هارب، وش كعب: إن يترك القرن إلا وهو "مفلول"؛ أي مهزوم. وح: في يده - أي معاوية - "فليلة"، هي كبة من شعر. وفيه: أي "فل"! ألم أكرمك؟ معناه: يا فلان، وليس ترخيما وإلا ضم أو فتح، هو بسكون لام، بل ارتجلت في النداء، وقلت في غيره: فبنو أسد تسوى فيه الواحد وغيره، وغيرهم يثنى ويجمع، وفلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى، من الناس منكرا ومن غيرهم معرفا، وقيل: مرخم فلان، فتفتح اللام عندهم وتضم. ومنه ح: الجائر يلقى في النار فتندلق أقتابه فيقال: أي "فل"! أين ما كنت تصف. ط: ومنه: أي "فل"! ألم أسودك؟ أي - حرف نداء، وفل - بضم فاء وسكون لام محذوف فلان، أي ألم أجعلك سيدا، وأذرك - أي أدعك، ترأس - تصير رئيس القوم، أي ألم أمكنك على القوم، قوله: فذكر مثله - أي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الثاني مثل ما ذكر في الأول من سؤال الله وجواب العبد، وأما حكم الثالث فليس كذلك فإنه لما ذكر الله نعماءه قال: آمنت بكتابك - الخ، فقال: ههنا إذن، أي إذا أثنيت على نفسك فاثبت هنا
(4/175)

حتى تعرف أعمالك، وذلك أي السؤال والجواب وختم الفم وتطليق الفخذ، ليعذر - ببناء الفاعل من الإعذار أي يزيل عذره من قبل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه.

[فلم] نه: في صفة الدجال: أقمر "فيلم"، وروى: فيلمانيا الفيلم: العظيم الجثة والأمر العظيم، والفيلماني منسوب إليه بزيادة ألف ونون.
[فلن] ك: فيه: مولى "فلانة" - بترك صرفه. وفيه: لو أتيت "فلانا" فكلمته، أراد به عثمان بن عفان، و "لو" للتمني أو جوابه محذوف، قوله: لا أكلمه إلا أسمعكم، أي تظنون أني لا أكلمه إلا بحضوركم، وروى بلفظ المصدر أي إلا وقت سمعكم، وإني أكلمه سرًا دون أن أفتح باب من أبواب الفتن بل طلبا للمصلحة، قوله: كلمته - أي فيما وقع من القسم بين الناس في السعي وإطفاء ما يريد. شا: إن آل بني "فلان"، قيل: صوابه: أبي فلان، والكناية من بعض الرواة، خشي أن يترتب على التصريح مفسدة، يريد من كان غير صالح فليس لي بولي وإن قرب نسبي منه، وأراد الحكم بن العاص، قيل: بعد "آل أبي" بياض في الأصول كأنهم تركوا الاسم تقية وتورعا. ك: هذا "فلان" - لأمير المدينة، أي كنى بفلان عن أمير المؤمنين، وما ترجوه - أي ما كنت ترجو قدومه. وح: لا يخدمني "فلان" و "فلانة"، كناية عن خادم وخادمة. ج: قلت "لفلان" وقد كان "لفلان"، فيه دليل على أنه إذا ضر في الوصي كان للورثة إبطالها لأنه ح مالهم، أي قلت لفلان: وليس لك وإنما هو لفلان الوارث.
[فلهم]: وفيه: افتقدوا سخابا فاتهموا امرأة ففتشت عجوز "فلهمها"، أي فرجها، وقيل: هو بقاف.
[فلا] في ح الصدقة: كما يربي أحدكم "فلوه"، هو المهر الصغير، وقيل:
(4/176)

هو العظيم من أولاد ذات الحافر. ومنه ح: و "الفلو" الضبيس، أي المهر العسر الذي لم يرض. ك: "الفلو" بفتح فاء وضم لام فمشددة. وروى بسكون لام وفتح فاء. ن: الأول أفصح من كسر فاء وسكون لام. غ: "فلوت" المهر: قطعته عن الرضاع. نه: وفيه: آمر الدم بما كان قاطعا من ليطة "فالية"، أي قصبة وشقة قاطعة، وتسمى السكين الفالية. وفيه: دعه عنك فقد "فليته فلي" الصلع، من فلي الشعر وأخذ القمل منه، يعني أن الأصلع لا شعر له فيحتاج أن يفلى، ك "تفلى" رأسه، بفتح فوقية وسكون فاء أي تفتش القمل من رأسه. ومنه: "فلت" رأسي بوزن رمت. ن: وفيه جواز قتل القمل من الرأس وكانت أم حرام محرما له. شم: قيل: لم يقع عليه صلى الله عليه وسلم ذباب قط ولم يكن القمل يؤذيه تكريما له. ج: "افلاة" المفازة.
بابه مع النون

[فنخ] نه: في وصف عمر "ففنخ" الكفرة، أي أذالها أو قهرها. وفيه: يرد هذا غير "مفنوخ"، أي غير خلق ولا ضعيف، فنفخت رأسه وفنخته: شدخته وذللته.
[فند] فيه: ما ينتظر أحدكم إلا هرما "مفندًا" أو مرضًا مفسدًا، أصل الفند: الكذب، وأفند: تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند، لأنه يتكلم بالمخرف من الكلام عن سنن الصحة، وأفنده الكبر - إذا أوقعه في الفند. ط: هو اسم فاعل من الإفناد أو التفنيد، والفند - بفتحتين ضعف الرأي، أي لا يعمل أحدكم في حال كفافه من غير أن يكون غني يمنعه عن الطاعة أو فقر ينسيه الطاعة من الجوع أو هرم تخفف عقله أو موت سريع لا يقدر على القربة أو غير ذلك، قوله: «أدهى وأمر»
(4/177)

أشد مرارة. غ: أفند كثر كلامه من الخرف. مد: «لولا أن "تفندون"»، التفنيد النسبة إلى الفند وهو إنكار العقل، أي لولا تفيندكم لصدقتموني. نه: ومنه ح التنوخي رسول هرقل: وكان شيخا كبيرا قد بلغ "الفند". وح أم معبد: لا عابس ولا "مفند"، أي لا فائدة في كلامه لكبر أصابه. وفيه: ألا! إني من أولكم وفاة تتبعوني "أفنادا" يهلك بعضكم بعضا، أي جماعات متفرقين قوما بعد قوم، جمع فند، والفند الطائفة من الليل، ويقال: هم فند على حدة - أي فئة. ومنه ح: أسرع الناس بي لحوقا قومي ويعيش الناس بعدهم "أفنادا" يقتل بعضهم بعضا، أي يصيرون فرقا مختلفين. وح: صلى الناس على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته "أفنادا أفنادا"، أي فرقا بعد فرق فرادى بلا إمام. وح: أريد أن "أفند" فرسا، أي أرتبطه وأتخذه حصنا وملاذا ألجأ إليه كما يجلأ إلى الفند من الجبل وهو أنفه الخارج منه؛ الزمخشري: يجوز أن يكون أراد بالتفنيد التضمير من الفند وهو غصن الشجرة، أي أضمره حتى يصير في ضمره كالغصن. وح: لو كان جبلا لكان "فندا"، وقيل: المنفرد من الجبال.

[فنع] في ح معاوية قال لابن أبي محجن: أبوك الذي يقول:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في التراب عروقها
- الخ، فقال أبي الذي يقول:
وقد أجود وما مالي بذي "فنع" ... وأكتم السر فيه ضربة العنق
الفنع: المال الكثير، فنع فعنا فهو فنع وفنيع - إذا كثر ماله ونما.

[فنق] فيه ذكر "الفنيق" هو الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته. ومنه: كالفحل "الفنيق"، وجمعه: فنق وأفناق. ومنه ح
(4/178)

الحجاج: خطارة كالجمل "الفنيق".

[فنك] فيه: أمرني جبريل أن أتعاهد "فنيكي" عند الوضوء، هما عظمان ناشزان أسفل من الأذنين بين الصدغ والوجنة، وقيل: هما عظمان متحركان من الماضغ دون الصدغين. ومنه: إذا توضأت فلا تنس "الفنيكين"، وقيل: أراد به تخليل أصول شعر اللحية.
[فنن] فيه: أهل الجنة مرد مكحلون أولو "أفانين"، أي ذوو شعور وجمم، وهو جمع أفنان جمع فنن، وهو الخصلة من الشعر تشبيها بغصن الشجرة. ومنه ح سدة المنتهى: يسير الراكب في ظل "الفنن" منها مائة سنة. غ: «ذواتا "أفنان"» أغصان، واحدة فنن، وشجرة فنواء، ولا يقال: فناء، أو ألوان من الثمار جمع فن. نه: وفيه: مثل اللحن في السرى مثل "التفنين" في الثورب، التفنين البقعة السخيفة الرقيقة في الثوب الصفيق، والسرى الشريف النفيس من الناس.
[فنى] فيه: فينبتون كما ينبت "الفنا"، هو مقصور: عنب الثعلب، وقيل: شجرته، وهو سريعة النبات والنمو. وفيه: رجل من "أفناء" الناس، أي لم يعلم ممن هو، جمع فنو. وقيل: من الفناء وهو المتسع أمام الدار، ويجمع على أفنية. ك: ومن الأول ح: بعث عمر الناس في "أفناء" الأنصار، وفي بعضها: الأمصار - بالميم، ومن الثاني ح: حتى ألقى "بفناء" داره، هو بكسر فاء ويمد، أي بفناء متسعة أمام داره، ومنه: بنى مسجدًا "بفناء" داره، أي ما امتند من جوانب الدار، وهو أول مسجد في الإسلام. ن: ومنه "فناء" الكعبة. ومنه: فنزل "بفنائه" - بهاء الضمير، وفي بعضها بقناة - بفتح قاف وتاء تأنيث وهو واد في المدينة. وح: كنا قعودا "بالأفنية"، جمع فناء. نه: وفيه: لو كنت مع أهل البادية بعت "الفانية"، أي المسنة من الإبل وغيرها، واشتريت النامية - أي الفتية الشابة التي في نمو وزيادة.
(4/179)

بابه مع الواو

[فوت] نه: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط مائل فأسرع وقال: أخاف موت "الفوات"، أي موت الفجأة، من فاتني فلان بكذا: سبقني. ومنه ح: إن رجلا "تفوت" على أبيه في ماله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: اردد على ابنك ماله فإنما هو سهم من كنانتك، يقال: تفوت فلان على فلان في كذا، وافتات عليه - إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه، وعدى بعلى لتصرف معنى التغلب، ومعناه أن الابن لم يستشر أباه ولم يستأذنه في هبة ماله فأتي الأب النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ارتجعه من الموهوب له واردده على ابنك فإنه وما في يده تحت يدك وفي ملكتك وليس يستبد بأمر دونك، فضرب كونه سهما من كنانته مثلا لكونه بعض كسبه. ومنه ح عبد الرحمن: أمثلي "يفتات" عليه في بناته، هو افتعل من الفوت: السبق، يقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك: فقد افتات عليه فيه: ك: «لا تقدموا بين يدي الله»، أي "لا تفتاتوا"، أي لا تسبقوا. ز: الظاهر أنه تفسير «تقدموا» بفتح تاء ودال.
[فوج] نه: في ح كعب: يتلقاني الناس "فوجا فوجا"، هم الجماعة من الناس، والفيج مثله مخفف من الفيج، من فاج يفوج فهو فيج فخفف. ط: ومنه: وبين ذلك "فيج"، أي جماعة.
[فوح] نه: فيه شدة الحر من "فوح" جهنم، أي شدة غليانها، ويروى بياء - ويجئ. ومنه: كأن يأمرنا في "فوح" حيضنا أن نأتزر، أي معظمه وأوله.
[فوخ] فيه: خرج يريد حاجة فاتبعه بعض أصحابه فقال: تنح عني فإن
(4/180)

كل بائلة " تفيخ"، الإفاخة: الحدث بخروج الريح فقط، وفعله الصوت فاخ يفوخ، وفاخت الريح تفوخ - إذا كان مع هبوبها صوت، قوله: بائلة - أي نفس بائلة.

[فود] فيه: كان أكثر شبيه في "فودى" رأسه، أي ناحيته، كل واحد منهما فود، وقيل: هو معظم شعر الرأس. وفيه: ما بال العلاوة بين "الفودين"، هما العدلان، وفيه: أم "فاد" فازلمم شأو العنن؛ من فاد يفود - إذا مات، ويروى بزاي بمعناه.
[فور] فيه: فجعل الماء "يفور " من بين أصابعه، أي يغلي، ويظهر متدفقا. ومنه ح: كلا بل هي حمى "تفور" أو تثور، أي يظهر حرها، وح: إن شدة الحر من "فور" جهنم، أي وهجها، وغليانها. وفيه: ما لم يسقط "فور" الشفق، وهو بقية حمرة الشمس في المغرب، ويروى بثاء - وتقدم. وفيه ح: خرجنا من "فورة" الناس، أي مجتمعهم وحيث يفورون في أسواقهم، وح: نعطيكم خمسين من الإبل في "فورنا"، فور كل شيء أوله. ك: ومنه: في" فور". حيضها، وفي سنن أبي داود: فوح. و "نار" أي جاش. ن: هو بفتح حاء وسكون الواو أي وقت كثرتها. ط: وفيه: فغطى حتى يذهب "فوده"، أي غليان دخانه، "حتى" ليس بمعنى كي بل لمطلق الغاية، قوله: أعظم البركة -أي عظيم البركة. ج: وفيه: الحمى: "فوره" من النار، فارث القدر - إذا غلت، شبه شدة الحمى بفوران القدر. غ: جاء من "فوره"، أي من ساعته، و "فار فائره" إذا اشتد غضبه.
[فوز] نه: فيه: "فاز" فاز لم به، من فاز يفوز -إذا مات، وروى بدال -ومر. ومنه ح: واستقبل سفرا بعيدا و "مفازا"، هو البرية القفر وجمعه المفاوز، سميت به لأنها مهلكة، من فوز - إذا مات؛ وقيل: التفاؤل، من الفوز: النجاة. غ: «"بمفازة" من العذاب»، أي ببعد أو بمنجاة، و "فاز" لقي ما يغتبط به ومات.
(4/181)

[فوض] نه: فيه: "فوضت" أمري إليك، رددته، من فوض الأمر إليه تفويضا أيضًا - إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه. ومنه ح الفاتحة: فوض إلي عبدي. ن: وربما قال: "فوض"، أي يقول كثيرًا: مجدني، وقليلا يقول مكانه: فوض، فإنه نفى الملك عن غيره في ذلك اليوم حقيقة ومجازًا وتفويض للكل إليه، ففيه تفويض وتمجيد. نه: وح: قيل لمعاوية: بم ضبطت ما أرى؟ قال: "بمفاوضة" العلماء، كنت إذا لقيت عالما أخذت ما عنده وأعطيته ما عندي، المفاوضة، المساواة والمشاركة، مفاعلة مني التفويض كأن كلا منهما رد ما عنده إلى صاحبه، وتفاوض الشريكان في المال - إذا شركا فيه أجمع، أراد محادثة العلماء ومذاكرتهم في العلم. ش: ولا "مفاوض" البطن، بضم ميم ففاء مخففة وآخره ضاد معجمة أي لا ضخم البطن.
[فوع] نه: فيه: احبسوا صبيانكم حتى تذهب "فوعة" العشاء، أي أوله كفورته، وفوعة الطيب أول ما يفوح منه، ويروى بغين لغة فيه ...
[فوف] فيه: خرج وعليه حلة "أفواف" هو جمع فوف، وهو القطن وأصله القشرة التي على النواة، يقال: برد أفواف وحلة أفواف بالإضافة، وهي ضرب من برود اليمن، وبرد مفوف فيه خطوط بياض. وفيه: ترفع للعبد غرفة "مفوفة"، وتفويفها لبنة من ذهب وأخرى من فضة.
[فوق] فيه: قسم الغنائم يوم بدر عن "فواق"، أي قسمها في بدر فواق ناقة وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة، تضم فاؤه وتفتح، وقيل: أراد التفضيل في القسمة كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر غنائهم وبلائهم، وعن هنا مثله في: أعطيه عن رغبة وطيب نفس، لأن الفاعل وقت إنشاء الفعل إذا كان متصفا به كان الفعل صادرا عنه لا محالة ومجاوزا له. ط: هو ما بين الحلبتين لأنها تحلب ثم تترك سويعة توضع الفصيل لتدر ثم تحلب. مف: وهو يحتمل ما بين الغداة إلى المساء أو ما بين أن يحلب في ظرف فامتلأ ثم يحاب في ظرف آخر، أو ما بين جر الضرع إلى جره مرة أخرى، وهو أليق بالترغيب في الجهاد. نه: ومنه ح عبادة
(4/182)

المريض: قدر "فواق" ناقة. وح صفين: أنظرني "فواق" ناقة، أي أخرني قدر ما بين الحلبتين. وح: أما أنا "فاتفوفه تفوقا"، يعنى قراءة القرآن أي لا أقرأ وردى دفعة واحدة ولكن أقرأه شيئا بعد شيء في ليلي ونهاري. ك: كما تحلب اللبن ساعة وتترك ساعة حتى تدر، ثم تحلب، وأحتسب نومتي -أي أطلب الثواب فيه لأنه معينة على الطاعة. نه: ومنه ح على: إن بني أمية "ليفوقونني" تراث محمد "تفويقا"، أي يعطونني من المال قليلا قليلا. وفيه ح الزكاة: من سئل "فوقها" فلا يعطه، أي لا يعطى الزيادة، وقيل: لا يعطيه شيئا من الزكاة لأنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائنا وإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته. وفيه: حبب إلى الجمال حتى ما أحب أن " يفوقني" أحد بشراك نعل، فقته أوفقه -أي صرت خيرا منه وأعلى كأنك صرت فوقه في الرتبة. ومنه: الشيء "الفائق"، وهو الجيد الخالص فينوعه. وح: "يفوقان" مرداس في مجمع. وفي صفة على الصديق: كنت أخفضهم صوتا وأعلاهم "فوقا"، أي أكثرهم حظا ونصيبا من الدين، وهو مستعار من فوق السهم: موضع وتره. ومنه ح ابن مسعود: اجتمعنا فأمرنا عثمان ولم نأل عن خيرنا ذا "فوق" أي ولينا أعلانا سهما ذا فوق، أراد خيرنا وأكلنا تاما في الإسلام والسابقة والفضل. ومنه ح على: ومن رمى بكم فقد رمى "بأفوق" ناصل، أي رمى بسهم منكسر الفوق لا نصل فيه. أبو بكر: ويتمادى في "الفوق" -بضم فاء: مدخل الوتر، أي يشك الرامى في الفوق هل فيه أثر من الصيد أي نفذ السهم في المرمى بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر أثره فيه فكذا قراءتهم لا يحصل منها فائدة. ط: حتى يرتد على "فوقه"، هو من تعليق بالمحال، علق رجوعهم إلى الدين برجوع السهم إلى ما خرج منه من الوتر. وفي: من قتل عصورا فما "فوقها"، أي في الصغر والحقارة أو في كبر الجثة والعظم، وأنت الضمير للجنس وذكر للفظ، وسأله الله -أي عاقبه الله وعذبه عليه، وفيه كراهية الذبح لغير الأكل، وفي معناه ما جرت به العادة من ذبح الحيوان عند قدوم الرؤساء والملوك. ك: «من "فواق"»
(4/183)

أي رجوع. غ: «من "فواق"» من راحة أو إفاقة. أذى فما "فوقها" في العظم ودونها في الحقارة وعكس ذلك. وح: و "فوقه" عرض الرحمن، هو بضم قاف أي أعلاه، وقيل: بالنصب على الظرف. وفيه: «عذابا من "فوقكم"» كما أمطر على قوم بالحجارة «أو من تحت أرجلكم» كقارون. غ: «بعوضة فما "فوقها"» أي من الذباب أو ما دونها في الصغر. نه: وفيه؛ وكانوا أهل بيت "فاقة"، أي حاجة وفقر. وفيه:"فاستفاق" صلى الله عليه وسلم وقال: أين الصبي، وهو استفعل، من أفاق - إذا رجع إلى مكان عدل عنه وعاد إلى نفسه. ومنه: إفاقة المريض والمجنون والمغشي عليه والنائم، ومنه ح: فلا أدرى "أفاق" قبل أم فاق، من غشيته. ج: ومنه: أسرعهم "إفاقة" بعد مصيبة. غ: "أفاق" المريض، استراح.

[فول] نه: في ح عمر: سأل المفقود عن طعام الجن قال: "الفول"، هو الباقلاء.
[فوم] غ: فيه"القوم" الحنطة. و"فوموا" لنا، أي أخبزوا لنا.
[فوه] نه: فيه: فلما "تفوه" البقيع، أي دخل في أول الفم، فشبهه بالفم لأنه أول ما يدخل الجوف منه، ويقال لأول الزقاق والنهر، فوهة -بضم فاء وتشديد واو كسكر - عروف دقاق طوال حمر يصبغ بها، نافع للكبد والطحال، وثوب مفوه صبغ به. وفيه خشيت أن يكون "مفوها"، أي بليغ منطقا من الفوه وهو سعة الفم. وح: أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم "فاه" إلى "في"، أي مشافهة وتلقينا وهو حال بتأويل مشتق، ويقال: فوه إلى في، فالجملة مفتتح مسالك قصورها، جمع فوهة -بضم فاء وشدة واو. غ: «قولهم " بأفواههم"». أي لا معنى تحته. و "تفوه" البقيع، دخل فوهته أي رأسه.
(4/184)

باب الفاء مع الهاء

[فهد] نه: إن دخل "فهد"، أي نام وغفل عن معايب البيت الذي يلزمني إصلاحها، والفهد يوصف بكثرة النوم، فهي تصفه بحسن الخلق. ن: فهد بفتح فاء وكسر هاء. ك: أي وثب على وثب الفهد، لمبادرته إلى الجماع -وعهد في ع.
[فهر] نه: فيه نهى عن "الفهر"، هو بالحركة والسكون، من أفهر الرجل - إذا جامع جاريته وفي البيت أخرى تسمع حسه، وقيل: أن يجامعها ولا ينزل ثم ينتقل إلى أخرى فينزل. وفيه: لما نزلت «تبت يدا أبي لهب» جاءت امرأته وفي يدها "فهر"، أي حجر ملء الكف. ك: هو بكسر فاء وسكون هاء. نه: فيه: رأى قوما قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من "فهورهم"، أي مواضع مدارسهم، وهي كلمة عبرانية. غ: جمع فهر.
[فهق] نه: فيه إن أبغضكم إلى "المتفيهقون"، هم الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم، من الفهق وهو الامتلاء والاتساع، من أفهقت الإناء ففهق. ومنه ح: إن رجلا يدني من الجنة "فتنفهق" له، أي تنفتح وتتسع. وح: في هواء منفتق وجو "منفهق". وح: فنزعنا في الحوض حتى "افهقناه".
[فهم] ك: فيه: باب "الفهم" في العلم، هو بسكون هاء وفتحها أي في العلوم، وإلا فالفهم نفس العلم؛ وكذا إلا "فهم" بهما يعطيه الله، أي الاستنباط من القرآن، والعقل: الدية. ط: ويدخل فيه وجوه القياس والاستنباطات، وإنما سأله ردا لزعم الشيعة أنه خص أهل بيته سيما عليا بأسرار من الوحي، أو لأنه كان يرى منه علما وتحقيقا لا يجده عند غيره، والظاهر أن ما في الصحيفة عطف على ما في القرآن وإلا فهل استثناء منقطع، وكان في الصحيفة أحكام غير ما ذكر في الحديث واقتصر الراوي على ذكر بعضها. ك: قال أحمد: "أفهمني" رجل إسناده، أي رجل عظيم، والغرض مدح شيخه، أو أفهمني رجل غيره.
(4/185)

[فهه] نه: في ح عمر قال لأبي عبيدة: ابسط يدك لأبايعك! فقال: ما رأيت منك " فهة" في الإسلام قبلها! أتبايعني وفيكم الصديق! أراد السقطة والجهلة، من فه يفه فهاهة- إذا جاءت منه سقطة من العي.
بابه مع الياء

[فيأ] "الفيء" ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله الرجوع، فاء يفئ، ومنه قيل للظل الذي بعد الزوال: فئ، لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق. ط: الظل ما ينسخه الشمس، والفيء، ما ينسخ الشمس. ك: الظل أعم منه. نه: والشمس في حجرتها لم "تفئ الفيء"، أي ضوء الشمس بعد في أواخر العرصة لم يرتفع الفيء في الجدار الشرقي، والمقصود التبكير بصلاة العصر حين صار الظل مثله بأن كان الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طوله أقل من مساحة العرصة. ز: لا دليل على كون قدرها ما ذكر فيمكن كون طوله أقل من نصف مساحة العرصة بيسير فيكون الصلاة عند المثلين والشمس في حجرتها. نه: ومنه ح: ابنتا فلان قتل معك يوم أحد وقد "استفاء" عمهما ما لهما، أي استرجعه وجعله فيئا له، وهو استفعل من الفيء. وح: فلقد رأيتنا "نستفئ" سهمانهما، أي نأخذها لأنفسنا ونقتسمها. وفيه: "الفيء" على ذي الرحم، أي العطف عليه والرجوع إليه بالبر. وفيه: لا يلي "مفاء" على" مفيء"، المفاء من افتتحت بلدته وكورته فصارت فيئا للمسلمين، من أفأت كذا: صيرته فيئا فأنا مفئ، وذلك مفاء، أي لا يلين أحد من أهل السواد على الصحابة والتابعين الذين افتتحوه عنوه. وفي صفة زينب: ما عدا سورة من حد تسرع منها "الفيئة" -بوزن الفيعة: الحالة من الرجوع عن شيء لا بسه الإنسان وباشره. وح: مثل المؤمن كالحامة من حيث أتتها الريح "تفئها"، أي تحركها وتميلها يمينا وشمالا. ط: كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا "الفيء"، أي كيف تصنعوا، أتصبرون أم تقاتلون، وأئمة مفعول معه، ويستأثرون حالية، والفيء - بالهمزة: ما نيل من المشركين بعد وضع الحرب
(4/186)

أوزارها، وهو لكافة المسلمين ولا يخمس، والغنيمة ما نيل منهم عنوة والحرب قائمة، وهي للغانمين خاصة، قوله: حتى ألقاك -بمعنى كي أو للغاية، وهو عبارة عن الشهادة. ج: «"يتفيؤا" ظلاله» التفيؤ: تحول الظل من جهة إلى أخرى. نه: وفيه: إذا رأيتم "الفيء" - يعنى النساء - على رؤوسهن مثل أسنمة البخت فأعلموهن أن لا تقبل لهن صلاة، شبه رؤوسهن بأسنمة البخت لكثرة ما وصلن به شعورهن حتى صار عليها من ذلك ما يفيئها أي يحركها خيلاء وعجبا. وفيه: ثم دخل أبو بكر على "تفيئة" ذلك، أي على أثره، ومثله: تئيفة ذلك، وقيل: هو مقلوب منه -وقد مر في ت. ج: لو انهزمتم "فئتم" إلينا، أي إن خفتم أمرا رجعتم إلينا.

[فيج] نه: ذكر "الفيج"، هو المسرع في مشيه حامل الأخبار من بلد إلى بلد، والجمع فيوج، وهو فارسي معرب.
[فيح] فيه: شدة الحر من "فيح" جهنم، الفيح سطوح الحر، ويقال: بالواو -ومر، وفاحت القدر تفيح وتفوح - إذا غلت، شبه بنار جهنم في الحر. ط: قوله: فأذن بنفسين -يبين أن المراد به الحقيقة لا المجاز. ك: وهو علة لشرعية الإبراد فإن شدته بسلب الخشوع، أو لأنه وقت غضب الله لا ينجح فيه الطلب بالمناجاة إلا ممن أذن له. ط: ومنه: الحمى من "فيح" جهنم، شبه حرارته الطبيعي به، وقيل: إنه حقيقة أرسلت من نارها نذيرا للجاحدين وكفارة الذنوب المقرين، فمن تبعيضية أو ابتدائية -وتفسير الإبراد مر في ب. نه: وفيه: وبيتها "فياح"، أي واسع، كذا روى مشددا، قيل: الصواب التخفيف. وفيه: اتخذ ربك في الجنة واديا "أفيح" من مشك، كل موضع واسع فهو أفيح وروضة فيحاء. ش: مهامه "فيح" -
(4/187)

بكسر فاء وسكون ياء، أي واسعة. نه: وفيه: ملكا عضوضا ودما "مفاحا"، من فاح الدم -إذا سأل، وأفحته: أسلته.

[فيد] نه: في ح ربح المال: يزكيه يوم "يستفيده" أي يوم يملكه.
[فيص] فيه: كان يقول في مرضه: الصلاة وما ملكت إيمانكم! فجعل يتكلم وما "يفيص" بها لسانه، أي ما يقدر على الإفصاح بها، هو ذو إفاصة إذا تكلم -أي ذو بيان.
[فيض] فيه: و "فيض" المال، أي يكثر، من فاض المال والدمع: كثر. ومنه قوله لطلحة: وأنت "الفياض"، لسعة عطائه وكثرته، وكان قسم في قومه أربعمائة ألف. ك: ومنه: حتى يتكثر فيكم المال و "يفيض" - بالرفع استئنافا وبالنصب عطفا، أي يفضل بأيدي مالكيه مال حاجة لهم به، وقيل: بل ينشر في الناس ويعمهم -وويتم في يهم. نه: وفيه: "فأفاض" من عرفة، الإفاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة ويكون عن تفرق وجمع، وأصله الصب فاستعير له، وأصله: أفاض نفسه أو راحلته، فتركوا المفعول حتى أشبه اللازم، ومنه أفاضوا في الحديث -اندفعوا. وفيه: أخرج الله ذرية أدم من ظهره"فأفاضهم إفاضة" القدح، هي الضرب به وإجالته عند القمار، والقدح: السهم. ومنه ح اللقطة: ثم "أفضها" في مالك، أي ألقها فيه وأخلطها به. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: "مفاض" البطن، أي مستوى البطن مع الصدر، وقيل: هو أن يكون فيه امتلاء، من فيض الإناء، ويريد به أسفل بطنه. وفي ح الدجال: ثم يكون على أثر ذلك "الفيض"، قيل: الفيض هنا الموت، من فاضت نفسه - أي لعابه الذي يجتمع على شفتيه عند خروج روحه، ويقال: فاض الميت - بالضاد والظاء. ك: والناس "يفيضون"، الإفاضة في
(4/188)

الحديث: التحدث والخوض فيه بين الناس. وح: أما أنا "فأفيض" على رأسي ثلاثًا، بضم همز، وأما- بمفتوحة ومشددة، وأشار بيديه كلناهما - على لغة لزوم الألف، وقسيم "أما" ذكره مسلم أي وأما غيري فلا أعلم حاله، وفيه سنية الإفاضة ثلاثا على الرأس، وألحق به غيره فإنه أولى من التثليث في الوضوء المبني على التخفيف. وح: ألم تكن "أفاضت"، أي طافت طواف الإفاضة. ج: بيده "الفيض"، هو جرى الماء إذا امتلأ الإناء. ك: الفيض: الإعطاء وروى: القبض -بالقاف أي الإمساك، و "أو" للتنويع، ويحتمل شك الراوي.

[فيظ] نه: فيه: إنه أقطع الزبير حضر فرسه فأجرى الفرس حتى "فاظ" ثم رمى بسوطه فقال: أعطوه حيث بلغ السوط، فاظ أي مات. ومنه ح: "فاظ" وإله بني إسرائيل. وح: أرأيت المريض إذا حان "فوظه"، أي موته، والمعروف بالياء.
[فيف] فيه: يصب عليكم الشر حتى يبلغ "الفيافي"، هي البراري الواسعة، جمع فيفاء. و: "فيف" الخبار: موضع قريب من المدينة أنزل فيه نفر من عرينة عند لقاحه، الفيف: المكان المستوى، والخيار -بفتح معجمة وخفة موحدة: الأرض اللينة. وفي ح ابن حارثة: ذكر "فيفاء" مدان.
[فيق] في ح أم زرع: وترويه "فيقة" البقرة، هو بالكسر لبن يجتمع في الضرع بين الحلبتين، ويجمع على فيق ثم أفواق.
[فيل] في صفة الصديق من على: كنت الدين يعسوبا أولا حين نفر الناس عنه وأخرا حين "فيلوا"، أي حين قال رأيهم فلم يستبينوا الحق، من قال الرجل في رأيه وفيل -إذا لم يصب فيه، ورجل قائل الرأي وفاله وفيله. ومنه ح: إن
(4/189)

تمموا على "فيالة" هذا الرأي، أي انقطع نظام المسلمين. ك: اجعلوه على الشك: الفيل - أو: القتل، أي يشك بين الفيل -بالفاء، أو القتل- بالقاف، وغير أبي نعيم يقول: الفيل -بالفاء، وقيل: الفتك -بالفاء والكاف: موضع القتل وهو سفك الدم على غفلة. وح: أذان "الفيلة" -بفتح فاء وياء، جمع فيل. ج: حبسها حابس "الفيل"، أي فيل أبرهة الذي جاء بقصد تخريب الكعبة فحبسه الله فلم يتقدم إلى مكة ورد رأسه راجعا وأرسل إليهم أبابيل.

[فين] نه: فيه: ما من مولود إلا وله ذنب قد اعتاده "الفنية" بعد "الفينة"، أي الحين بعد الحين والساعة بعد الساعة. ش: هو بفتح فاء وسكون تحتية. ومنه ح: في "فينة" الارتياد وراحة الأجساد. وفيه: جاءت امرأة تشكو زوجها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تريدين أن تزوجي ذا جمة "فينانة" على كل خصلة منها شيطان الشعر! الفينان: الطويل الحسن، وياؤه زائدة.
[في] ج: فيه: "ففيا" له، أمر للتثنية، من وفى يفي، وحقه في الواو. ك: "في" رجال، أي أخبر سعد وعروة في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا، أو في حضور طائفة مستمعين له. عبد الواحد: ماتت " في" بطن، أي بسبب ولادة أي في النفاس. وح: "في" السبع العشر الأواخر، أي السبع الكائن في العشر، أو "في" بمعنى "من"، والأواخر صفة للسبع والعشر على التنازع. ن: "في" خمس لا يعلمهن إلا الله، أي علم الساعة داخل في جملة خمس من علوم الغيب. الغيب، وفيه إبطال نحو الكهانة، ووجه إفادة اختصاص علم الخمس تقديم الظرف في علم الساعة، وإسناد تنزيل الغيث إليه تعالى وهو ينفيه عن الأنواء فيلزم اختصاص علمه به، ولأن المعنى: وعنده علم الساعة وعلم تنزيل الغيث وعلم ما في الأرحام. وح: يتقلب في الجنة "في" شجرة قطعها، أي بسبب قطعها يتنعم بملاذ الجنة وح: قالت "في" السماء، هو من المتشابه نؤمن به أو نأول بأنه عرف به ترك
(4/190)

معبودات الأرض كالضم والنار. ويتوضأ "فيها"، أي يلبسها بعد الوضوء ورجلاه رطبتان. ح: "فيم" أطهرك، أي بسبب ماذا أطهرك. وح: تعذب "في" هرة، أي بسبب حبسها، وهذا الذنب صغيرة لكن أصرت عليها حتى ماتت فصارت كبيرة، وليس في الحديث أنها مخلدة في النار. وح: حديث "في" الجاهلية، أي بالجاهلية. وح: يخرج "في" هذه الأمة، ولم يقل: منها، إذ هو يقتضى كونهم من الأمة لا كفارا بخلاف "في" - ومر الخلاف في كفرهم. ج: يأتيها "في"، أي يأتي في موضع الحرث أي قبلها.

حرف القاف
[ق] ط: ما أخذت «"ق" والقرآن» إلا من لسانه، أراد أولها لأن جميعها لم يقرأ في خطبته.
بابه مع الباء

[قبب] نه: فيه: خير الناس "القبيون"، ثعلب: هم من يسردون الصوم حتى تضمر بطونهم، والقبب: الضمر وخمص البطن. ومنه ح صفة امرأة: جداء "قباء"، القباء: الخميصة البطن. وح عمر فيمن أمر بضربه حدا: إذا "قب" ظهره فردوه، أي إذا اندملت أثار ضربه وجفت، من قب اللحم والتمر -إذا يبس. وفي ح على: كانت درعه صدرا لا "قب" لها، أي لا ظهر لها، من قب البكرة وهي خشبة في وسطها وعليها مدارها. وفي ح الاعتكاف: فرأى "قبة" مضروبة في المسجد، هي من الخيام بيت صغير وهو من بيوت العرب.
ط: "قبة" من لؤلؤ وزبرجد، أي معمولة منهما أو ملكة بهما.

[قبح] نه: فيه: "أقبح" الأسماء حرب ومرة، لما في الحرب من القتل والشر، والمرارة بغيض إلى الطباع ولأن أبا مرة كنية إبليس. وفي: فعنده
(4/191)

أقول "فلا أقبح"، أي لا يرد على قولي لكرامتي عليه، قبحته -إذا قلت له: قبحك الله، من القبح: الإبعاد. ومنه ح: "لا تقبحوا" الوجه، أي لا تقولوا: قبح الله وجهه، وقيل: لا تنسبوه إلى القبح ضد الحسن، لان الله صوره وقد أحسن كل شيء خلقه. ومنه ح عمار لمن ذكر عائشة: اسكت "مقبوحا" مشقوحا منبوحا، أي مبعدا. وح: إن منع "قبح" وكلح، أي قال له: قبح الله وجهك.

[قبر] ط: نهى عن الصلاة في "المقبرة"، هي بضم باء وبفتح موضع دفن الموتى، وهذا لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإن صلى في مكان طاهر صحت. ج: وكذا إن صلى في الحمام في مكان نظيف. ط: النهى مختص بمقابر مبنوشة للاختلاط المذكور، وقال بظاهره جماعة فكره الصلاة فيها وإن كانت التربة طاهرة. ومنه: لا تجعلوا بيوتكم "مقابر"، أي لا تجعلوها كالقبور فلا تصلوا فيها كالميت لا يصلى في قبره، لقوله: واجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها "قبورا"، وقيل: لا تجعلوها كمقابر لا تجوز الصلاة فيها، والأول أوجه. ك: إذ المناسب على الثاني المقابر لا القبور، قوله: واجعلوا، أي اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، أي النافلة سوى ركعتي الطواف والإحرام والتراويح. ط: أي اجعلوا بعض صلاتكم مؤادة في بيوتكم لتكون منورة وإلا تكون كمقابر لا تصلى فيها، وأيضا من لا يذكر الله كالميت وبيته كالقبر له. وفيه نهى عن زائرات "القبور" والمتخذين عليها السرج، قيل: أذن لهن حين نسخ النهى، وقيل: بقين تحت النهى لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، والسرج جميع سراج، ونهى عن الإسراج لأنه تضييع مالي لا نفح أو احترازا عن تعظيم القبور كاتخاذها مساجد وأن كان ثم مسجدًا وغيره ينتفع فيه التلاوة والذكر فلا بأس بالسراج فيه. وح: لا تجعل "قبري" وثناء، أي مثله في التعظيم والعود للزيارة إليه بعد البدء والاستقبال نحوه في السجود كما سمع ونشاهد الآن بعض المزارات. وح: لعن الله اليهود والنصارى واتخذوا "قبور" أنبياء مساجد، كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن،
(4/192)

وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح أو صلى في مقبرة قاصدا به الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه نحوه والتعظيم له فلا حرج فيه، ألا يرى أن مرتد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل. وح: أن "نقبر" فيهن، أي ندفن، من قبره - إذا دفنه، من باب نصر وضرب، وأقبره - إذا جعل له قبرا؛ ابن المبارك: أراد صلاة الجنازة. ن: يعني تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات. نه: وفي ح بنى تميم قالوا للحجاج وقد صلب صالحا: "أقبرنا" صالحا، أي أمكنا من دفنه في القبر. وفيه إن الدجال ولد "مقبورا"، أي وضعته أمه وعليه جلده مصمتة ليس فيها ثقب فقالت قابلته: هذه سلعة وليس والدا! فقالت أمه: فيها ولد وهو "مقبور"، فشقوا عنه فاستهل.

[قبس] فيه: من "اقتبس" علما من النجوم "اقتبس" شعبة من السحر، قبست العلم واقتبسته - إذا تعلمته، والقبس: الشعلة من النار، واقتباسها الأخذ منها. ومنه ح: حتى أورى "قبسا لقابس"، أي أظهر نورًا من الحق لطالبه، والقابس: طالب النار. ش: قوله: بعد خوضات الفتن والإثم، أي بعد اقتحام القلوب غمرات الفتن ووقوعها في مهاوي الآثام. نه: ومنه ح: أتيناك زائرين و"مقتبسين"، أي طالبي العلم. وح: فإذا راح "أقتبسناه" ما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أعلمناه إياه.
[قبص] فيه: وعنده "قبص" من الناس، أي عدد كثير، وهو فعل بمعنى مفعول، يقال: إنهم لفي قبص الحصى. ومنه ح: فيخرج عليهم "قوابص"، أي طوائف وجماعات، جمع قابصة. وفيه: إنه دعا بتمر فجعل بلال يجيء به "قبصا قبصا"، وهي ما قبص، والقبص: الأخذ بأطراف الأصابع. غ: وبالضاد - بالكف كلها. نه: ومنه ح «وآتوا حقه يوم حصاده»: أي "القبض" التي تعطى
(4/193)

الفقراء عند الحصاد، وقيل: بضاد معجمة. ومنه ح: ففتح بابا فجعل "يقبض" لي من زبيب الطائف. وفيه: من حين "قبض"، أي شب وارتفع، والقبض: ارتفاع في الرأس وعظم. وفي ح أسماء: رأيه صلى الله عليه وسلم في النوم فسألني: كيف بنوك؟ قلت: "يقبصون قبصا" شديدا، فأعطاني حبة سوداء كالشونيز شفاء لهم وقال: أما السام فلا أشفى منه، يقبصون - أي يجمع بعضهم إلى بعض من شدة الحمى. وفي ح البراق: فعملت بأذنيها و "قبصت"، أي أسرعت، والقبض: الخفة والنشاط. وفي ح المعتدة: ثم تؤتى بدابة شاة أو طير "فتقبص" به، أي تعدو مسرعة نحو منزل أبويها لأنها كالمستحيية من قبح منظرها، والمشهور رواية قاء ومثناة وضاد معجمة - وقد مر.

[قبض] في أسمائه: "القابض" أي يمسك الرزق وغيره عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند موتهم. ومنه ح "يقبض" الله الأرض و "يقبض" السماء، أي يجمعهما، وقبض - إذا توفي وإذا أشرف على الموت. ومنه ح: إن ابنا لي "قبض"، أي في حال القبض. ك: قيل: الابن المذكور العلماء بن العاص، وتعقب بأنه ناهز الحلم، أو هو عبد الله بن عثمان من رقية أو محسن بن فاطمة. نه: وفيه إن سعدا أخذ سيف قتيله فقال: ألقه في "القبض"، هو بالتحريك أي فيما قبض وجمع من الغنيمة قبل القسمة. ن: هو بفتحتين. نه: ومنه ح: كان سلمان على "قبض" من "قبض" المهاجرين. وفي ح حنين: فأخذ "قبضة" من التراب، هو بمعنى المقبوض، وهو بالضم اسم وبالفتح للمرة. ومنه ح بلال: فجعل يجيء به "قبضا قبضا". وح: "قبض" يعطى عند الحصاد - وقد مر. وفيه: فاطمة بضعة مني "يقبضني" ما "قبضها"، أي أكره ما تكرهه وأنجمع مما تنجمع منه. ك: غير مفترشهما ولا "قابضهما"، هو أن يضم يديه. وح: "قبضة" شعير، بفتح قاف ويجوز ضمها. ش: فأخذ "قبضة"، هي بالضم ملء الكف وربما يفتح،
(4/194)

وكذا أخرج قبضة. ك: "يقبض" العلم، بضم أوله أي بموت العلماء. وح: لكن ينزعه مع "قبض" العلماء بعلمهم، فيه نوع قلب أي يقبض العلماء مع علمهم، أو يراد من لفظ "بعلمهم" بكتبهم، بأن يمحى العلم من الدفاتر ويبقى "مع" على المصاحبة أو بمعنى عند. وح: "فقبضت" امرأة يدها، فإن قلت: هذا يدل على أن بيعتهن كانت باليد وهو مناف لقوله: لا يبايعن إلا بالقول، قلت: أراد بالقبض التأخر عن القبول، وبأن بيعتهن كانت ببسط اليد والإشارة بها دون مماسته - ومر في سع. وح: كان ابن عمر إذا حج "قبض" على لحيته فما فضل أخذه، لعله جمع عند حل الإحرام بين حلق الرأس وتقصير اللحية لقوله تعالى: {محلقين رؤوسكم ومقصرين}، ولعله خص ح: اعفوا اللحى، بالحج أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم. وح: و "قبض" إسرائيل - أي الراوي عن عثمان - ثلاث أصابع، أي قال: أرسلني إليها ثلاث مرات وعدها بالأصابع، ومن فضة نعت قدح، ولعله كان مموها بالفضة وإلا فالفضة حرام، وفي بعضها: من قصة، وعليك توجيهه، وكان - أي أهلي، وعين - أي أصيب بعين بنظر حسود فمرض، وإليها - أي إلى أم سلمة، في مخضبه - أي مخضب الباعث، والجلجل: الجرس الصغير تعلق في أعناق الدواب، يعني كانت شعراته صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة محفوظة في شيء من فضة على هيئة جلجل وكان إذا أصاب أحدا عين أو مرض بعث إلى أم سلمة بمخضب أو قدح فيه ماء فتغسله فيه فيشرب المعين، وكان بعض أهلي عليلا فأرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء لتغسل فيه الشعرات فأخرجت تغسلها فيه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات فيه، وكانت حمرته من كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم الطيب فيها، أو من كثرة تطيب أم سلمة. زر: من قصة - بضم قاف وصاد مهملة: ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس - كذا لأكثرهم، والصحيح عند المتقنين: فضة - بفاء وضاد، ويروى: الجحل - بفتح جيم وسكون حاء وهو السقاء الضخم. ن: أنا الله و "يقبض" أصابعه ويبسطها، قالوا: المراد به
(4/195)

النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: إن ابن مقسم نظر إلى ابن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبض الأصابع وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمبسوط والمقبوض وهو السماوات والأرضون لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه، قوله: تتحرك من أسفل شيء منه إلى أعلاه، لأن بحركته يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه لحركة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الإشارة، وأن يكون تحرك بنفسه هيبة لما سمعه كما حن الجذع. وح: "فيقبض قبضة" من النار، أي يجمع جماعة. وح الروح: إذا "قبضت"، دليل على أنه أجساد لطيفة متخللة في البدن لا عرض ولا دم، وأن الموت إعدام للجسد دون الروح، وأنه ليس بإفناء وإنما هو تغير حال. وح: بيده الأخرى "القبض" - بقاف: الموت، وروى: الفيض - بالفاء، أي الإحسان، وقد يأتي بمعنى الموت أيضًا، وروى: بيده الميزان، ولما لما يمكن لنا المختلفات إلا بيدين عبر عن قدرته بهما ليفهم المراد بما اعتادوه على المجاز وإن قدرته واحدة. ط: خلق آدم من "قبضة" من جميع الأرض، أراد به ما يضم عليه الكف، قوله: على قدر الأرض، أي مبلغها من الألوان، ولما كانت الأوصاف الأربعة ظاهرة في الأرض والإنسان أجريت على حقيقتها وأولت الأربعة الأخيرة فالمعنى بالسهل الرفق واللين، وبالحزن الخرق والعنف، وبالطيب المراد به الأرض العذبة المؤمن الذي هو نفع كله، وبالخبيث المراد به الأرض السبخة كافر هو ضرر كله، والمناسب للسياق للقدر هي الأمور الباطنة، والظاهر من الألوان وإن كانت مقدرة لكن لا اعتبار لها. ج: من "قبص" يتيما من بين المسلمين، أي تسلم وأخذ. غ: «و "يقبضون" أيديهم» أي عن النفقة أو عن الزكاة. مد: «ثم "قبضناه"» أي ذلك الظل الممدود «إلينا» إلى حيث أردنا «"قبضا" يسيرا» سهلا غير عسير أو قليلا قليلا بإتيان الشمس.
(4/196)

[قبط] نه: فيه: كسائي صلى الله عليه وسلم "قبطية"، هي من ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر، وضم القاف من تغيير النسب في الثياب، وأما في الناس فالبكسر. ومنه ح قتل ابن أبي الحقيق: ما دلنا عليه إلا بياضه في سواد الليل كأنه "قبطية". وح: إنه كسا امرأة "قبطية"، وجمعها القباطي. ومنه ح: لا تلبسوا نسائكم "القباطي" فإنه إن لا يشف فإنه يصف. وح: إنه يجلل بدنه "القباطي" والأنماط. ط: أتى "بقباطي"، هو بفتح قاف غير منصرف.
[قبع] نه: فيه كانت "قبيعة" سيفه صلى الله عليه وسلم من فضة، هي التي تتكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف. ط: ما على طرف مقبضه إلى جانب من فضة أو حديد. نه: وفيه: قاتل الله فلانا ضبح ضبحة الثعلب و "قبع قبعة" القنفذ، قبع - إذا أدخل أرسه واستخفى كما يفعل القنفذ. وفي ح قتيبة: لما ولى خراسان قال لهم: إن وليكم وال رؤوف بكم قلتم "قباع" بن ضبة، هو رجل في الجاهلية كان أحمل أهل زمانه فضرب به المثل، وأما قولهم للحارث بن عبد الله: القباع، فلأنه ولي البصرة فعير مكاييلهم فنظر إلى مكيال صغير في مرآة العين أحاط بدقيق كثير فقال: إن مكيالكم هذا "لقباع"، فلقب به واشتهر. يقال: قبعت الجوالق - إذا ثنيت أطرافه إلى داخل أو خارج، يريد أنه لذو قعر. وفي ح: الأذان: فذكروا له "القبع"، اختلف في ضبط هذا اللفظ فروى بباء وتاء وثاء ونون - ويستقصى بيانه في ن.
[قبعثر] فيه: فجاءني طائر كأنه جمل "قبعثري"، هو الضخم العظيم.
[قبقب] فيه: من وقى شر "قبقبه" وذبذبه ولقلقه دخل الجنة، القبقب البطن، من القبقبة (1) وهو صوت يسمع من البطن وكأنه حكاية ذلك الصوت.
__________
(1) في النسختين: القبقبية.
(4/197)

[قبل] في ح آدم: خلقه بيده ثم سواه "قبلا"، وروى: كلمه قبلا، أي عيانا ومقابلة لا من وراء حجاب ومن غير أن يولي أمره أو كلامه أحدا من ملائكته. وفيه: كان لنعله "قبالان"، هو زمام النعل وهو سير يكون بين الإصبعين، وقد أقبل نعله وقابلها. ط: هو بكسر قاف سير بين الوسطى وتاليتها، أي كان لكل نعل زمامان يدخل الوسطى والإبهام في قبال والأصابع الأخرى في آخر. نه: ومنه ح: "قابلوا" النعال، أي اعملوا لها قبالا، ونعل مقبلة - إذا جعلت لها قبالا، ومقبولة - إذا شددت قبالها. وفيه: نهي أن يضحى "بمقابلة" أو مدابرة، هي التي يقطع من طرف أذنها شيء ثم يتكر معلقا كأنه زنمة، واسمها القبلة والإقبال. وفيه: أرض "مقبلة" وأرض مدبرة، أي وقع المطر فيها خططا ولم يكن عاما. وح: ثم يوضع له "القبول" في الأرض، هو بفتح قاف المحبة والرضا بالشيء وميل النفس إليه. ك: أي قبول قلوب العباد، ويفهم منه أن محبة قلوب العباد علامة محبة الله وما رآه المسلمون حسانا فهو عد الله حسن. و "القبول" ريح الصبا. نه: وح: جساسة الدجال: رأى دابة يواريها شعرها أهدف "القبال"، يريد كثرة الشعر في قبالها، القبال الناصية والعرف لأنهما اللذان يستقبلان الناظر، وقبال كل شيء وقبله: أوله وما استقبلك منه. وفي ح أشراط الساعة: وأن يرى الهلال "قبلا"، أي يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب، وهو بفتح قاف وباء. وفيه: إن الحق "قبل"، أي واضح لك حيث تراه. وفي عينه أي هارون عليه السلام "قبل"، هو إقبال السواد على الأنف، وقيل: ه ميل كالحول. ومنه ح: "الأقبل" القصير القصرة صاحب العراقين مبدل السنة يلعنه أهل السماء والأرض ويل له! الأقبل من القبل الذي كأنه ينظر إلى طرف أنفه، وقيل: هو الأفحج، وهو الذي تتدائى صدور قدميه ويتباعد عقباهما. وفيه ح: رأيت عقيلا
(4/198)

"يقبل" غرب زمزم، أي يتلقاها فيأخذها عند الاستقاء. ومنه: "قبلت القابلة" الولد، إذا تلقته عند ولادته من بطن أمه. وفيه: طلقوا النساء "لقبل" عدتهن، أي إقباله وأوله حين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيه فتكون لها محسوبة وذلك في حال الطهر. ن: هو بضم قاف وباء أي في وقت يستقبل فيه العدة ويشرع فيها، وهذا يدل على أن الأقراء هي الأطهار، لأنه إذا طلق في الطهر كما هو مسنون شرع في الحال في العدة، ولو كان الحيض لم يشرع في العدة إلا بعد تمام الطهر المطلق فيه. ز: قبل الشيء - ظاهر فيما خرج عن الشيء، فقبل العدة - يكون غيرها متصلا بها والله أعلم. ك: في "قبل" هذا الجدار، بضمها: قدامه. وكذا فتشوا "قبلها"، أي فرجها. وح: «أو يأتيهم العذاب "قبلا"» بتثليث قاف، أي استئنافا مجددا لا مثل سنة الأولين. غ: «كل شيء "قبلا"» جمع قبيل أو كفيل، أي كفلوا بصحة ما نقول. «والملائكة "قبيلا"» أي جميعا أو كفيلا يكفلون بما تقول: قبلت قبالة وتقبلت، أو تراهم مقابلة. ك: صلى ركعتين "قبل" الكعبة، بضمتين، ويجوز سكون الباء، أي مقابلها. ط: أي مستقبل باب الكعبة، وقال: هذه "القبلة"، أي استقرت عليها لا ينسخ أبدا، أو مقام الإمام هذا دون أركان الكعبة وجوانبها الثلاثة وإن كانت مجزية - ويتم في هذه من ه. نه: وفيه: يستثنى ما على الماذيانات و "أقبال" الجداول، أي أوائلها ورؤوسها، جمع قبل، والقبل أيضًا رأس الجبل والأكمة، وقد يكون جمع قبل بالتحريك وهو الكلأ في مواضع من الأرض، والقبل أيضًا ما استقبلك من الشيء. ج: أقبال الجداول ما استقبل منها وأراد ما ينبت عليها من العشب. ط: وح قلت لعطاء: محرم قبض على "قبل" امرأته؟ فقال: إذا وغل إلى ما هنالك فعليه دم، هو بضمتين الفرج من الذكر والأنثى، وقيل: الأنثى خاصة، ووغل - إذا دخل. وح: نسألك من خير
(4/199)

هذا اليوم وخير ما "قبله" وخير ما بعده، مسألة خير زمان مضى هو قبول الحسنة التي قدمها فيه، والاستعاذة: طلب العفو عن ذنبٍ قارفه فيه. وح: إياكم و"القبالات"فإنها صغار وفضلها ربا، هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى فذلك الفضل ربا، فإن تقبل وزرع فلا بأس، والقبالة-بالفتح-: الكفالة، واصلها مصدر قبل- إذا كفل، وقبل بالضم- إذا صار قبيلا أي كفيلا. وح: مابين المشرق والمغرب "قبلة"، أراد به المسافر إذا إلتبس عليه قبلته، فأما الحاضر فيجب عليه التحري، وهذا إنما يصح لمن كانت القبلة في جنوبه أو شماله، ويجوز إرادة قبلة أهل المدينة ونواحيها، وأصل القبلة الجهة. ط: وقيل بين مغرب الصيف ومشرق الشتاء قبلة أهل الكوفة وبغداد وفارس وغيرها. تو: من جلس يبول "قبال القبلة" فتذكر وانحرف إجلالًا له يغفر له، اختلف في الاستقبال في الصحراء وفي الاستقبال في الاستنجاء بالبول، والصحيح المنع مطلقًا، واختلف في كشف العورة في الجماع نحو القبلة لاختلافٍ في علته هل هو الحدث أو كشف العورة، ومنهم من جوَّز الاستقبال في البول ظنًا منهم خصوص الاستنجاء بالغائط، وليس كذلك بل يعمهما. نه: وح: أقطع بلالًا معادن "القبلية"، هي منسوبة إلى قبل- بفتح قافٍ وباء وهي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هو بكسر قاف ثم لام مفتوحة ثم باء. وح: لو "استقبلت" من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، أي لو عنّ لي ذلك الرأي الذي رأيته آخر أو أمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي، فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحره ولا ينحر إلا يوم النحر ولا يصح له فسخ الحج بعمرة، ومن لم يكن معه هدي لا يلتزمه، وأراد به تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم وإعلامٌ أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه وأنه لولا الهدى لفعله- ويتم في لو. وح الحسن: سئل عن "مقبله" من العراق، هو بضم ميم وفتح باء مصدر أقبل-
(4/200)

إذا قدم. ك: هل ترون "قبلتي" هنا! هو إنكار أي أتظنون قبلتي أي مقابلتي ومواجهتي هنا فقط، والله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم! نبه به على الخشوع لما رآهم يلتفتون، وإني لأراكم- بفتح همزة أي أبصركم. وح: إذا صلى "أقبل" علينا بوجههن وذلك لأن استدباره إنما هو لحق الإمامة فإذا زال استقبل رفعًا للخيلاء، وقيل: لتعريف الداخل بانقضاء الصلاة. وح: "لا يقبل" إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، بضم تحتية وسكون لام، ورُوي برفعها على النفي، وروى: تقبل- بفتح فوقية على الخطاب مع الجزم. وح: "لايستقبل القبلة" بغائط، بفتح تحتية وكسر موحدة ونصب قبلة، ويجوز مبنيًا للمفعول، ولامه مضمومة أو مكسورة على النفي والنهي، قوله: إلا عند البناء جدار- بالجر بدل أو نحوه كالسواري والأساطين الخشب والحجار، وباء بغائطٍ ظرفية، وهو كناية عن العذرة. وح: لم ير الوضوء إلا من المخرجين "القبل" والدبر، لقوله ((أو جاء أحدٌ منكم))، القبل بتناول الذكر والفرج، وليس في الآية ما يدل على الحصر للناقض فيهما. وحتى إذا انتصف الليل أو "قبله"، أي قبل انتصافه، وقبله ظرف لاستيقظ إن جعلت إذا ظرفية، أي استيقظ وقت الانتصاف أو قبله، وإن جعلت شرطية فمتعلق بمقدر أي حتى إذا انتصف أو كان قبله. وح: إذا نظر "قبل" يمينه، هو بكسر قافٍ وفتح باءٍ أي جهته. وكذا: فلا يبصق "قبل" وجهه، وهو بالجزم. وكذا: من "قبل" أنس أصبناه، أي حصل لنا من جهته، فقال: لأن يكون عندي شعره أحب إلي، وغرضه أن حفظ شعره صلى الله عليه وسلم يدل على طهارته فكذا شعر غيره، وعورض بأن شعره مكرم لا يقاس عليه غيره، وأجيب بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، وفيه نظر. ن: فإن الله "قبل" وجهه، أي قبلته قبل وجهه أو ثوابه، وقيل: أو الجهة التي عظمها أو الكعبة قبل وجهه. ك: من قال: لا إله إلا الله من "قبل" نفسه، بكسر قاف أي من جهتها أي طوعًا ورغبة. وكذا: السلام على الله "قبل" عباده، أي من جهتهم. وح: إذا "أقبل" الليل، أي من المشرق، وأدبر النهار -أي من المغرب. ومنه "القبيل في
(4/201)

السلف، أي الكفيل إما بالنفس أو بالمال، وأراد إبراهيم أنه لما جاز الرهن في الثمن جاز في المثمن وهو السلم. وح: "تقبل" بأربع، أي أربع عكن في البطن من قدامها، ط: فإذا "أقبلت" رُئِيت مواضعها شاخصةً من كثرة الغضون. ك: وأراد بثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين، يريد أنها سمينة تحصل لها في بطنها عكن أربع ويرى من ورائها لكل عكن طرفان، واسم بنت غيلان بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف. وح: "قبل" أن تفرض الصلاة، غرضه أن تطهير الثياب كان واجبًا قبل الصلاة وح: وكان -أي سعد- "قبل" ذلك -أي قبل حديث الإفك- صالحا. ز: يريد لكنه تعصب لابن أبي المنافق في قصة الإفك لكونه من قبيله. ك: جاء ثلاثة نفر "قبل" أن يوحي إليه، هو غلط وراويه شريك ليس بحافظ وقد جاء في روايته أوهام أنكروها فإنهم أجمعوا أن فرضية الصلاة كانت ليلة الإسراء فكيف يكون هذا قبل الوحي! قوله: أيهم هو؟ كان عنده صلى الله عليه وسلم رجلان -قيل: هما حمزة وجعفر -وهو خيرهم- أي مطلوبك هو خير هؤلاء، قال: خذوا خيرهم- لأجل أن يعرج به إلى السماء -فكانت- أي هذه الرؤيا أو هذه القصة -في تلك الليلة- أي لم يقع شيء آخر فيها، فإن قيل: ثبت في الحديث أن الإسراء كان في اليقظة، أجيب إن قلنا بتعدده فلا إشكال، وإن قلنا باتحاده فلعل أول الأمر وآخره في النوم وليس فيه ما يدل على كونه نائمًا في كلها. ن: بين المنبر و"القبلة"، أي جدارها. وح: حتى "لايقبله" أحد، لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة، وحتى يكون السجدة- أي الصلاة أو نفس السجدة - خيرًا من الدنيا، أي يكثر رغبتهم في الطاعات لقصر آمالهم ولقلة رغبتهم في الدنيا، وقيل: إن أجرها لمصليها خير من صدقته بالدنيا لفيض المال وقلة الشح به، ولذا تترك القلاص فلا يسعى عليها- أي لا يعتني بها بل يتساهل
(4/202)

أهلها فيها، كقوله ((وإذا العشار عُطلت)) وقيل: أي لا يطلب زكاتها إذ لا يوجد من يقبلها، والأول الصواب. وح: يصليهما "قبل" العصر، ظاهره أنه سنة العصر لكن وجب حمله على سنة الظهر ليطابق ح أم سلمة. و "قبيل" الصبح، بضم قافٍ أخص من قبل وأصرح في القرب. وح: فإذا "أقبل" الفيء، أي ظهر إلى المشرق. وح: فليس أحد "يقبلنا"، لكونهم مقلين ليس عندهم شيء يواسون به. ن: "لايقبل" له صلاة، حمل على من استحل الإباق، وقيل: مطلق، فإن عدم القبول لا ينفي الصحة، فبعدمه يعدم الثواب وبالصحة يعدم العقاب. ط: "لايقبل" الله صلاته، أي صلاة شارب الخمر، خصت للشرف فإذا لم يقبل الصلاة فغيرها أولى. وح: فيصلي ركتعين "مقبل" عليهما بقلبه ووجهه، أراد بوجهه ذاته أي مقبلًا عليهما بظاهره وباطنه، ومقبل- بالرفع صفة مسلم، ومن-زائدة، أو خبر لمحذوف، أو فاعل يصلى على التجريد، وروى بنصبه. وح:"فيقبل" خالد بن الوليد بحجر، هو من الإقبال لحكاية حال، وروى بلفظ ماضي التقبل وليس بشيء. وح خائن الغنيمة: إن أنت تجئ به فلن "أقبله"، هذا تغليظ لا أن توبته غير مقبولة، ولأن الغانمين تفرقوا فلم يمكن إيصال نصيب كل إليه فحمل إثمه عليه، فاعتذر إليه- أي أظهر العذر في تأخير مجيئه. وح: لا يصلح "قبلتان" في أرض واحد، أي لا يصلح دينان بأرض على سبيل المظاهرة والمعاونة لما بينهما من التضاد، أما المسلم فليس له أن يختار الإقامة بين ظهراني الكفار، وأما الكافر فلا يمكن من الإقامة في دار الإسلام بالجزية، وقيل: معناه راجع إلى إجلاء اليهود والنصارى من أرض العرب: ولكن قوله: بأرض واحدة، يقتضي العموم. وح: "أقبل" بقلوبهم وبارك لنا في صاعنا، لما دعا الله تعالى بأن يقبل إليهم بقلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة وهم الجم الغفير وأهل المدينة في شدة من العيش دعاء بالبركة في طعام المدينة ليتسع على القاطن بها والقادم عليها فلا يسأم المقيم عن القادم. وح: حين بلغنا "إقبال" أبي سفيان، أي إقباله بالعير من الشام إلى مكة فيها تجارة عظيمة فتلقى المسلمون نحوهم، فبلغ ذلك أهل مكة فخرجوا مع جمع كثيرة وأخذ
(4/203)

العير طريق الساحل، فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن الله وعدكم إحدى الطائفتين وتودون غير ذات الشوكة وهي العير، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم ذات الشوكة ليحث الحق، فطاوعه سعد وأجاب بما أقر به عين الرسالة ج: وصاموا إلى "القابلة"، هي الليلة أو السنة الآتية. وح: نهى أن "نستقبل القبلتين"، أي مكة وبين المقدس، إما احترامًا لبيت المقدس لأنه كان قبلةً مرةً، وإما لأنه يلزم استدبار الكعبة هناك. تو: "لا يقبل" الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور، استدل به على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة. قيل: ولا يتم إلا بأن يكون انتفاء القبول دليل انتفاء الصحة، واعترض بأنه ورد عدم القبول في مواضع مع ثبوت الصحة كالعبد الآبق فإنه يصح صلاته ولا يقبل. وح: "فأقبل" بهما وأدبر، أي أقبل بيديه إلى جهة وجهه وأدبر بهما إلى جهة قفاه. غ: "قبله" رضيه. و ((هو و"قبيله")) من جنده. و "القبيل" الجماعة ليسوا من أب واحد، و"القبيلة" من أب واحد. و ((من "قبله")) أي تباعه. ((لا "قبل" لهم)) لا طاقة. ((واجعلوا بيوتكم"قبلة")) أي صلوا في بيوتكم نحو القبلة لتأمنو من الخوف. و "قبلت" الدلو، تلقيتها فأخذتها، و"قبلت" القابلة الولد.

[قبا] نه: فيه: يكره أن يدخل المعتكف "قبوًا مقبوًا"، القبو: الطاق المعقود بعضه إلى بعض، وقبوت البناء: رفعته. غ: والسماء "مقبوة" و "مقبية". ك: "قباء" بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة. ن: بمد، وصرف على الصحيح
باب القاف مع التاء

[قتب] نه: لا صدقة في الإبل "القتوبة"، هو بالفتح إبل توضع الأقتاب على ظهورها، أي العوامل. وفيه: لا تمنع المرأة نفسها من زوجها وإن كانت على
(4/204)

ظهر "قتب"، هو للجمل كالأكاف لغيره، وهو حث على مطاوعة الأزواج ولو فيه هذه الحال فكيف في غيرها! وقيل: كن إذا أردن الولادة جلسن على قتب ويقلن: أنه أسلس لخروج الولد، فأريدت تلك الحالة. ك: ومنه: وأتاهم قيمة ما كان لهم التمر مالًا وإبلًا وعروضًا من "أقتابٍ" وحبال، القتب-بالحركة: الرحل الصغير، والعروض ما ليس بذهب ولا فضة، والحبال جمع حبل، وإنما أعطاهم قيمة شطر الثمرة من الإبل والأثاث ليستقلون بها إذا لم يكن لهم في رقبة الأرض شيء. زر: مالًا-تميز، وقد يطلق على النقد خاصة أو المذروعات خاصة فيفيد عطف العروض عليه، أو هو عطف الخاص على العام، قوله: اختصر- أي لم يذكر إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: كيف بك- ويتم في هزيل. نه: وفي ح الربا: فتندلق "أقتاب" بطنه، أي أمعاؤه، جمع قِتب- بالكسر، وقيل جمع قتب جمع قتبة: المعى. ن: وقيل: هي ما استدار من البطن وهو الحوايا، والأمعاء هي الأقصاب.

[قتت] نه: فيه: لا يدخل الجنة "قتات"، هو النمام، قتت الحديث: زوره وهيأه وسواه، وقيل: النمام من يكون مع المتحدثين فينم عليهم، والقتات من يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم، والقساس من يسأل عن الأخبار ثم ينمها. وفيه: إنه ادَّهن بدهن غير "مقتّت" وهو محرم، أي غير مطيب وهو ما يطبخ فيه الرياحين. وفيه: فإن أهدى إليك حمل تبن أو حمل "قت" فإنه ربا، القتت: الفصفصة وهي الرطبة من علف الدواب. غ: "القتات" بائع القت. ك: فإن قلت: إذا أهدى المستقرض شيئًا بغير شرط جاز أخذه، قلت: لعل مذهبه ان عرف البلد قائم مقام الشرط، قوله: تدخل في بيت- أي بيت عظيم مشرف بدخول النبي صلى الله عليه وسلم، والقت- بفتح قاف وشدة فوقية.
[قتد] ط: فيه" لا يجتني من "القتاد" إلا الشوك، هو شجره لها شوك، شبه به وإنه لا يصلح إلا للنار، تلميح إلى أن المشبه لا يصلح إلا لها.
(4/205)

[قتر] نه: فيه: كان أبو طلحة يرمي ورسول الله صلى الله عليه وسلم "يقتر" بين يديه، أي يسوي له النصال ويجمع له السهام، من التقتير وهو المقاربة بين الشيئين وإدناء أحدهما من الآخر، أو هو من القتر وهو نصل الأهداف. ومنه: أهدى له سلاح فيه سهم فقوم فوقه، وسما "قترًا" الغلاء، هو بالكسر سهم الهدف، وقيل: سهم صغير، والغلاء مصدر غالي بالسهم - إذا رماه غلوة. وفيه: تعوذوا بالله من "قترة" وما ولد، هو بسكون تاءٍ وكسر قافٍ اسم إبليس. غ: وابن "قترة" حية خبيثة. نه: وفيه: بسقم في بدنه و "إقتار" في رزقه، أي تضييق فيه، أقتر الله رزقه: ضيقه وقلله، واقتر فهو مقتر وقُتر فمقتور عليه. ومنه ح: موسع عليه في الدنيا و"مقتور" عليه في الآخرة. وح: "فأقتر" أبواه حتى جلسا مع الأوفاض، أي افتقرا حتى جلسا مع الفقراء. وفيه ح، وقد خلفتهم "قترة" رسول الله صلى الله عليه وسلم، القترة: غبرة الجيش، وخلفتهم -أي جاءت بعدهم. ط: ومنه: فإذا هم "بقترة" الجيش، بقاف وفوقيه مفتوحتين الغبار الأسود. وح: على وجه أزر "قترة" وسواد، أي سواد الدخان. نه: وفيه: من اطلع من "قترة" ففقئت عينه فهي في هدر، هو الضم الكوة النافذة، وعين التنور، وحلقة الدرع، وبين الصائد، وأراد الأول. وح: لا تؤذ جارك "بقُتار" قدرك، هو ريح القدر والشواء ونحوهما. غ: والقتار الغبار. نه: وح: سأله رجل عن امرأة أراد نكاحها قال: بقدر أي النساء هي؟ قال: قد رأت "القتير"، قال: دعها، القتير: الشيب. ج: لعله إنما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، ولأن ذلك كان وعدًا من أبيها فلما رأى أن الأب لم يفي بما وعده وأن هذا لا يقلع عما قال أشار عليه تركها، لما يخاف عليهما من الإثم إذا تنازعا وتخاصما، وتلطف صلى الله عليه وسلم في صرفه عنها
(4/206)

بالسؤال عن شيبها، حتى قذرت عنده وأنها لاحظ فيها. ط: يتوقد تحته نارًا فإذا اقترب- بموحدة في آخره اي قرب الوقود والحر، ولبعض: "أقترت"-بهمزة قطع فقاف ففوقيتين بينهما راء، أي إلتهب وارتفع نارها، ولآخر: فترت-بفاء فمئناة، أي انكسرت وضعفت، وأشكل بأن بعده: فإذا خمدت؛ وعند الحميدي: فإذا ارتقت- من الارتقاء.

[قتل] في التذكرة "القتال" بفتح قاف وشدة مثناة فوق من أسمائه صلى الله عليه وسلم. نه: وفيه" "قاتل" الله اليهود! أي قتلهم، أو لعنهم، أو عاداهم-أقوال، وقد يرد للتعجب كتربت يداه، وقد لا يراد به وقوع. ومنه: "قاتل الله" سمرة. وفيه ح المار: "قاتله" فإنه شيطان، أي دافعه عن قبلتك، وليس كل قتال بمعنى القتل. ومنه ح السقيفة: "قتل" الله سعدا! فإنه صاحب فتنة وشر، أي دفع الله شره، كأنه إشارة إلى ما كان منه في ح الإفك، ورُوي أن عمرًا قال: اقتلوا سعدًا "قتله" الله! أي اجعلوه كالمقتول واحسبوه في عداد من مات ولا تعتدوا بمشهده ولا تعرجوا على قوله. ك: قتلتم سعدًا- هو كناية عن الإعراض والخذلان، وقتله الله -إخبار عما قدر الله من إهماله وعدم صيرورته خليفة، أو دعاء عليه لتخلفه عن بيعة الصديق، وروي أنه خرج بعد تخلفه إلى الشام ومات بها في خلافة عمر، قالوا: وجد ميتًا ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا ولا يرونه:
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين ولم نخط فؤاده
وتأول بعضهم السهمين بالعينين، فإن عيون الجن أنفذ من أسنة الرماح، أي أصبناه بعينين. نه: وح: من دعاء إلى إمارة نفسه أو غيره من المسلمين "فاقتلوه"، أي اجعلوه كالمقتول
(4/207)

بأن لا تقبلوا له قولًا. وكذا ح: إذا بوييع لخليفتين "فاقتلوا" الآخر، أي أبطلوا دعوته واجعلوه كمن مات. ن: هذا إذا لم يندفع إلا بقتله. نه: وفيه ح: أشد الناس عذابًا يوم القيامة من "قتل" نبيًا أو "قتله" نبي، أراد من قتله وهو كافر، لا من قتله تطهيرًا كماعز. ك: لأنه لا يقصد قتله صلى الله عليه وسلم بخلاف الأول، وقد قتل بيده المباركة أبي بن خلف، ويشهد له ما روى: اشتد غضب الله على من "قتله" نبي في سبيل الله. نه: وح: "لايقتل" قرشي بعد اليوم صبرًا، إن روي بالرفع فالمعنى لا يرتد قرشي فيقتل صبرًا، كما قتل اليوم أربعة كفار ابن خطل ومن معه صبرًا، وإن روي بالجزم فنهى عن قتلهم في غير حد وقصاص- ومر في ص. وفيه: أعف الناس "قتلة" أهل الإيمان، هو بالكسر الحالة وبالفتح المرة. ن: وهو عام في القتل قصاصًا وحدًا وذبيحة. ط: أحسنوا "القتلة"- بالكسر، وذا بتحديد الشفرة وتعجيل إمرارها، وأن لا يحد بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها، والإراحة أن يترك حتى يبرد. نه: وح: من "قتل" عبده "قتلناه" ومن جدع عبده جدعناه، وكان الحسن يقول: لا يقتل حر بعبد، فلعله نسي الحديث أو أوّله على الزجر ليرتدعوا، كما في ح شارب الخمر والسارق: إن عاد في الرابعة والخامسة "فاقتلوه"، ثم جيء به فيها فلم يقتله، وأجمعوا على سقوط القصاص في الأطراف بينهم، فلما سقط الجدع بالإجماع سقط القصاص لأنهما ثبتا معا فلما نُسخا نُسخا معًا. ح: إلى أن جيء له في الخامسة فقال: "اقتلوه"، "فقتلناه"، في إسناده مقال، ولم يذهب أحدٌ إلى قتل السارق. وح: على "المقتتلين" أن ينحجزوا الأولى فالأولى وإن كانت امرأة؛ الخطابي: معناه أن يكفوا عن القتل مثل أن يقتل رجل له ورثة فأيهم عفا سقط القود، والأولى هو الأقرب والأدنى من ورثة القتيل، ومعنى المقتتلين أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة فينشأ بينهم القتال من أجله، فهو جمع مقتتل اسم فاعلٍ من اقتتل، ويُحتمل أن تكون الرواية بفتح التاءين على المفعول، غير أن هذا إنما يكثر استعماله فيمن قتله الحب، وهذا حديث مشكل
(4/208)

اختلفوا فيه، فقيل: إنه في المقتتلين من أهل القبلة على التأويل، فإن البصائر ربما أدركت بعضهم فاحتاج إلى الانصراف من مقامه المذموم إلى المحمود، فإذا لم يجد طريقا يمر فيه إليه بقي في مكانه الأول فعسى أن يُقتل فيه، فأمروا بما في هذا الحديث، وقيل: يدخل فيه أيضًا المقتتلون من المسلمين في قتالهم أهل الحرب إذ قد يجوز أن يطرأ عليهم من معه العذر الي أبيح لهم الانصراف عن قتاله إلى فئة المسلمين التي يتقوون بها على عدوهم أو يصيروا إلى قوم من المسلمين يقوون بهم على عدوهم- ومر ف حج. وفيه: أرسل إلى أبو بكر "مقتل" أهل اليمامة، هو ظرف زمان ههنا أي عند قتلهم في وقعة كانت باليمامة مع أهل الردة. وح: إن مالك بن نويرة قال لامرأته يوم "قتله" خالد: أ"قتلتني"، أي عرضتني للقتل بوجوب الدفاع عنك والمحاماة عليك، وكانت جميلة وتزوجها بعد قتله، ومثله: أبعت الثوب- إذا عرضته للبيع. ك: "فالقاتل" و"المقتول" في النار، هذا إذا كان القتال بغير تأويل سائغ بل لعداوةٍ أو عصبيةٍ أو طلب دنيا، فلا يمتنع قتال أهل البغي والصائل، وخرج به الصحابيان، وإنما حمله أبو بكرة على العموم حسمًا للمادة. وح: "يقاتلان" كأشد "القتال"، هما ملكان، والكاف زائدة. وح: فمن "قتل" فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد، تقديره: فمن قتل فهو مرضي بخير النظرين: إما أن يعقل-بكسر إما وأن المصدرية، وإما أن يُقاد- أي يمكن أهل القتيل من القتل، فالنائب صمير المقتول أي يؤخذ له القود. وح ابن خطل يوم الفتح: "اقتلوه"، إنما أمره بقتله في الكعبة لأنه ارتد وهجا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين، وقد قتل مسلمًا كان يخدمه، وفيه جواز إقامة الحد والقصاص في الحرم خلافًا لأني حنيفة، وهو أول الحديث بأنه في ساعة أبيحت له،
(4/209)

وأجيب بأن ساعة الإباحة ساعة الدخول وقتله كان بعد ذلك. وح عيسى: إنه "يقتل" الخنزير، أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله فيقتله ويفنيه. وح: "تقاتلون" اليهود حتى يقول الحجر: ورائي اليهود! هذا عند نزول عيسى عليه السلام، يكون اليهود مع الدجال. وح قتل أي جهل اللعين: كلاكما "قتله" وسلبه لمعاذ بن الجموح! نسب القتل إليهما تطييبًا لقلب الآخر، وحكم بسلبه لمعاذ لما عرف من سيفه آية الإثخان، أو خص معاذًا بسلبه لحاجته، وروي: ابنا عفراء قتلاه، فيحتمل أن الثلاثة اشتركوا فيه وابن مسعود جاءه وبه رمق فأجهزه وجز رأسه. وح: إن محمدًا أخبرهم أنهم "قاليّ"، أي أخبر أصحابه أنهم أي أبا جهل وأتباعه قاتلي- بتشديد ياء، قوله: قاتليك- أي يكونون قاتليك، وروي: قاتلتك- أي الطائفة القاتلة، استنفر-أي طلب الخروج من الناس، وأخوك اليثربي- أي سعد والأخوة بحسب المعاهدة، ولا أجوز- أي أسلك أو لا أتعد، وقتله الله - أي قدر قتله بيد بلال، فإن قيل: فكيف يصدق أن أبا جهل قاتله. قلت: هو كالسبب في خروجه إلى القتال، وطريقك على المدينة-بالرفع والنصب. وح الجمل: لا "يقتل" اليوم إلا ظالم أو مظلوم. زر: أي إلا متأول أراد بفعله وجه الله، أو رجل من غير الصحابة أراد الدنيا وقاتل عليها فهو الظالم. ك: وإنما خصه باليوم مع أن جميع الحروب كذلك لأن هذا أول حرب وقعت بين المسلمين، والمراد الظالم من أهل الإسلام، قوله: لا أراني إلا سأقتل مظلوما- وذلك لأنه قاتل ساعة فناداه علي وانفرد به فذكر أنه صلى الله عليه وسلم قال له: أما! إنك ستقاتل عليًا وأنت له ظالم، فانصرف عن القتال متوجها إلى الميدنة، فاتبعه ابن جرموق فقتله بوادي السباع وجاء بسيفه إلى علي، فقال علي: بشروا قاتل ابن صفية بالنار! ولذا قال: سأقتل مظلومًا، لأنه سمع ح: بشر قاتله بالنار. وح الخوارج: "لأقتلنه مقتل" عاد- إضافة إلى المفعول، أي إهلاكهم، ووجه الشبه الاستئصال إذ لم يقتل عاد بل أهلكوا بالدبور، أو إلى الفاعل ويراد
(4/210)

القتل الشديد لأنهم مشهورون بالشدة، أي إن أدركت خروجهم بالسيف وعن طاعة الإمام، ولذا منع خالدا عن قتل هذا الشخص لأنه لم يخرج. بي: "يقتلون" أهل الإسلام، هذا وقع للخوارج حين خرجوا من الكوفة منابذين لعلي ولقوا مسلمًا وكافرًا وقتلوا المسلم وقالوا: احفظوا أمة نبيكم في الذمي، وأيضا قاتلوا من خرجوا عليه وعدلوا عن قتال المشركين. ك: فإن أبى" قليقاتله"، أي يضربه ضربًا شديدًا. ن: إن "قتله" فهو مثله- في إنه لا فضل لأحدهما على الآخر، لأنه استوفى حقه منه فلو عفا عنه كان له الفضل، وقيل: مثله- في القتل وإطاعة الغضب وإن اختلفا في التحريم والإباحة، وفيه أنه يستحب التعريض للمستفتي إذا رأى مصلحة كأن يسأله أحد: هل يفسد القوم بالغيبة؟ فيقول: جاء في الحديث أنها تفطر، وكذا قوله: القاتل والمقتول في النار- تعريض والمراد غيرهما من المسلمين الملتقيين بسيفهما، عرض له ليفهم منه دخوله في معناه ولذا ترك ما قبله، قوله: أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك -أي يتحمل إثم المقتول لإتلاف مهجته وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه. ج: أو أنه صلى الله عليه وسلم لم ير لصاحب الدم أن يقتله لأنه ادعى أن قتله كان خطأ أو كان يشبه العمد فأورث شبهة في وجوب القتل والقود. ن: فإن "قتلته" فإنه بمنزلتك قبل أن "تقتله"، يريد أنه معصوم الدم بعد كلمة الشهادة كما كنت قبل أن تقتله، وانه بعد قتله غير معصوم الدم كما كان هو قبل الإسلام، يعني لولا عذرك بتأويل مسقط للقصاص، وقيل: إنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم وإن كان إثمه كفرًا وإثمك فسقًا. ط: تمسك به الخوارج على تكفير صاحب الكبيرة، زعموا أن المماثلة في الكفر، وليس بل في مجرد الإثم، أو هو تغليظ كقوله: ((ومن كفر فإن الله غني عن العلمين))، ثم إن هذا الرجل لم يحكم بإسلامه مالم يضم إليه إقرار النبوة لكنه لما أتى بالعمدة وجب الإمساك حتى يتعرف حاله، وشفقته- مر في ش. بي: أ "قتالًا" أي سعد، أي أتدافع مدافعة، شبه تكريره بعد التنبيه بالقتال. ن: أمر "بقتل" الكلاب، وذلك حين
(4/211)

كثرت أو ليقطع إلفها ونهى حين قلت وانقطع الإلف وأما اليوم فيقتل العقور لا غير. و "يقتتلان" في موضع لبنة، أي يختصمان. وح: لا يقوم الساعة حتى "يقتتل" فئتان عظيمتان، هذا قد جرى في العصر الأول. وح: استحقوا "قتيلكم"، أي دية قتيلكم، أو قصاص قتيلكم، والأول قول الكوفيين والشافعي في الجديد، والثاني قول آخرين، أو قال: صاحبكم -أي بدل: قتيلكم. وح: لاتغبطن فاجرًا فإن له "قاتلًا" لا يمون، سميت النار قاتلًا استعارة تبعية. ج: "قتل" سبعة ثم "قتلوه"، أي قتله الكفار الأحياء لا المقتولون وح: "فقتلة" جاهلية، بكسر قاف، أي قتلته قتلة جاهلية. غ: ((وما "قتلوه" يقينا)) أما ما قتلوا علمهم يقينا، قتلت الشيء علمًا، أو الضمير لعيسى. وقتلت الشراب: كسرت سورته، ويقاتل من ورائهم- مر في ذمة.

[قتم] نه: في ح عمرو بن العاص قال لابنه يوم صفين: انظر أي ترى عليًّا، قال: أراه في تلك الكتيبة "القتماء"، فقال: لله در ابن عمر وابن مالك! فقال له: أي أبه! فما يمنعك إذ غبطتهم أن ترجع إليهم. قال: يا بني! أنا أبو عبد الله! إذا حككت قرحة دميتها؛ القتماء: الغبراء من القتام، وتدمية القرحة مثل، أي إذا قصدت غاية تقصيتها، وابن عمر هو عبد الله بن عمر، وابن مالك هو سعد بن أبي وقاص، وكانا ممن تخلف عن الفريقين.
[قتن] فيه: بخ! تزوجت بكرًا "قتينا"، أي قليلة الطعم، من قتنت قتانة، ولعله يريد به قلى الجماع. ومنه ح: أها وضيئة "قتين".
[قتا] فيه: سئال عن امرأة اشترت زوجها فقال: أن "اقتوته" فرق بينهما، وأعتقته فهما على النكاح، اقتوته: استخدمته، والقتو: الخدمة.
باب القاف مع الثاء

[قثث] حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فجاء الصديق بماله كله
(4/212)

"يقثه"، أي يسوقه، من قث السيل الغثاء، وقيل: يجمعه.

[قثد] فيه: كأن يأكل القثاء و "القثد" بالمجاج، القثد-بفتحتينك نبت يشبه القثاء، والمجاج: العسل. تو: القثاء بضم قاف وكسرها فمثلثة.
[قثم] نه: فيه: أتاني ملك فقال: أنت "قثم"، أي مجتمع الخلق، أو الجامع الكامل، أو الجموع للخير، أو معدول عن قاثم وهو الكثير العطاء-أقوال، وفي التذكرة عن الجامع: هو بضم قاف وفتح مثلثة. ط: هو من أسمائه صلى الله عليه وسلم لأنه كان جامعًا للمناقب كلها وأجود بالخير من الريح.
بابه مع الحاء

[قحح] أعرابي "قح"، أي محض خالص، وقيل: جاف.
[قحد] فيه: فقمت إلى بكرة "قحدة"، أي عظيمة السنام، وهي بالحركة أصل السنام، بكرة قحدة-بالكسر، ويسكن تخفيفًا.
[قحر] فيه: زوجي لحم جمل "قحر"، أي هرم قليل اللحم، أرادت به قليل المال.
[قحز] في ح أبي وائل دعاه الحجاج فقال له: أحسبنا قد روعناك! فقال: أما إني قد بت "أقحز" البارحة، أي أقلق من الخوف، من قحز-إذا قلق واضطرب. ومنه ح الحسن وقد بلغه عن الحجاج شيء فقال: ما زلت الليلة "أقحز" كأني على الجمر.
[قحط] فيه: "قحط" المطر واحمر الشجر، أي احتبس وأقلع وأقحط الناس- إذا لم يمطروا، والقحط الجدب لأنه من أثره. ك: قحط المطر بفتحتين، ولبعض بضم فكسر. وح: سؤال الناس إذا "قحطوا"-بفتحتين، ولبعض بكسر حاء، ولآخر بضمٍ فكسر، وهو قلب لأن المحتبس المطر لا الناس، قوله: سؤال الناس
(4/213)

الإمام الاستسقاء- نصب بنزع خافض أي عنه، وعجلت أو "قحطت"-بضم فكسر، وروى: أقحطت بضم همزة وحاء وبضم فكسر، أي لم تنزل، وقحط المطر بفتح حاء أعلى من كسرها، وأوشك من الراوي، "أو" تنويع أي سواء كان عدم الإنزال بأمر خارج عن ذات الشخص أو من ذاته. ج: استعارة من أقحط القوم- إذا انقطع عنهم المطر. ط: شكى الناس "القحوط"، هو مصدر أو جمع قحط، وأضافه إلى المطر ليشير إلى عمومه في بلدان شتى. ع: عام قاحط وسنة قحيطة. نه: ومنه ح: إذا أتى الرجل القوم فقالوا: "قحطا! فقحطا" به يوم يلقى ربه! أي إذا كان ممن يقال له عند قدومه على الناس هذا القوم فإنه يقال له مثله يوم القيامة وقحط مصدر محذوف، وهو دعاء بالجدب فاستعاره لانقطاع الخير عنه وجدبه من الأعمال الصالحة. ومنه: من جامع "فأقحط" فلا غسل عليه، أي فتر ولم ينزل، وهو منسوخ. ك: سيكون ملك من "قحطان" يسوق الناس، هو أيو اليمن- ويسوق مر في س.

[قحف] نه: في ح يأجوج: يأكل العصابة يومئذ من الرمانة ويستظلون "بقحفها"، أي قشرها، شبه بقحف الرأي وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. ن: هو بكسر قاف مقعر قشرها. نه: ومنه ح سلافة: نذرت لتشرين في "قحف" رأي عاصم الحمر، وكان قد قتل ابنيها مسافعًا وخلابًا. وح يوم اليرموك: فما رُئي موطن أكثر "قحفا" ساقطًا، أي رأسًا فكنى عنه ببعضه، أو أراد القحف نفسه. وفيه: سئل عن قبلة الصائم فقال: أقبلها و "أقحفها"، أي أترشف ريقها، وهو من الاقتحاف: الشرب الشديد، من قحفت قحفا- إذا شربت جميع ما في الإناء
(4/214)

[قحل] فيه: "قحل الناس"، أي يبسوا من شدة القحط، قحل قحلًا -إذا إلتزق جلده بعظمه من الهزال والبلى، وأقحلته أنا، وشيخ قحل-بالسكون. ومنه ح: تتابعت على قريش سنو جدب قد "أقحلت" الظلف، أي ذوات الظلف أي أهزلت الماشية وألصقت جلودها بعظامها. وح: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا "نقحل" أيدينا من خضاب. وح: لأنه يعصبه أحدكم بقدّ حتى "يقحل" خير من أن يسأل الناس في نكاح، يعني الذكر حتى ينكسر. وفي ح وقعة الجمل:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... الموت أحلى عندنا من العسل
ردوا علينا شيخنا ثم مجل
فأجيب:
كيف نرد شيخكم وقد "قحل"
أي مات وجف جلده.

[قحم] فيه: أنا آخذ بحجزكم وأنتم "تقتحمون" فيها، أي تقعون فيها، من اقتحم أمرا عظيما وتقحمه -إذا رمى نفسه فيه من غير روية وتثبت. ك: وهم "يقتحمونها"، فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة تنبيها على أن من أخذ صلى الله عيه وسلم حجزته لا يقتحم واحترازًا عن مواجهتهم به. نه: ومنه: من سره أن "يتقحم: جراثيم جهنهم فليقض في الجد، أي يرمي بنفسه في معاظمها. وح: "تقحمت" بي ناقتي الليلة، أي ألقتني في ورطة، تقحمت به ناقته- إذا ندت به فلم يضبط رأسها فربما طوحت به في أهوية، والقحمة: الورطة والمهلكة. وفيه: من لقي الله لا يشرك به شيئًا غفر له "المقحمات"، أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار. ن: هو بضم ميم وسكون قاف وكسر حاء أي الكبائر، وأراد بالغفران أن لا يخلد صاحبها في النار، أو المراد بعض الأمة. نه: ومنه ح: إن للخصومة "قحمًا"، هي الأمور العظيمة الشاقة، جمع قحمة، وح عائشة: أقبلت زينب
(4/215)

"تقحم" لها، أي تتعرض لشتمها وتدخل عليها فيه، كأنها أقبلت تشتمها من غير روية ولا تثبت. وفيه ح: ابغني خادمًا لا يكون "قحمًا: فانيًا، أي شيخًا هرمًا كبيرًا. وح: "أقحمت" السنة نابغة بن جعدة، أي أخرجته من البادية وأدخلته الحضر، والقحمة: السنة تقحم الأعراب ببلاد الريف وتدخلهم فيها. وح: "لا تقتحمه" عين من قصر، أي لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له، وكل ما ازدريته فقد اقتحمته. غ: ((فوج "مقتحم" معكم)) داخل النار. و ((فلا "اقتحم" العقبة)) أي لم يقطعها بفك رقبة، أو لم يتحمل الكلفة في طاعة الله. ك: "أتقحم" فيه، أي أخوض وأنغمس، "وأب زن" مركبة من أب بمعنى الماء وزن بمعنى المرأة، وهو مثل الحوض كأنه للماء لا يستعمله إلا النساء غالبًا. زر: ضبطناه بفتح ألف وكسرها والباء ساكنة، ويجوز فيه النصب اسم إن والرفع على أن اسمه ضمير الشأن. ومنه: "فاقتحم" أبو طلحة عن بعيره، أي رمى نفسه من غير روية، قوله: بالمرأة- أي بحفظها، وقصد قصدها- أي نحوها. بظهر المدينة -بظاهرها، وروى: المرأة- بالنصب، أي ألزمها. وح: فاطمة: "يقتحم" عليها، أي يدخل سارق ونحوه.
باب القاف مع الدال

[قد] نه: فيه: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعبوا فيها قالت: "قد قد"، أي حسبي حسبي! ويروى: قط - بمعناه. ومنه ح التلبية: فتقول: "قد قد".
[قدح] فيه لا تجعلوني "كقدح" الراكب، أي لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من التعبية ويجعله خلفه. ومنه: كنت أعمل الأقداح، وهو ما يؤكل فيه، وقيل: جمع قدح وهو سهم كانوا يستقسمون به، أو الذي يرمى به القوس، يقال للسهم أول ما يقطع: قطع، ثم ينحت
(4/216)

ويبري فيسمى: بريًّا، ثم يقوم فيسمى: قدحًا، ثم يراش ثم يركب نصله فيسمى سهما. ك: ودعا "بقدح"، أي طلبه، وهو بفتحتين ما يكون من خشب مع ضيق فيه، وهو بكسر قاف فسكون سهم قبل اي يراش. تو: وقيل: مطلقا. نه: ومنه ح: كان يسوي بين الصفوف حتى يدعها مثل "القدح" أو الرقيم، أي مثل السهم أو سطر الكتابة. وح: كان يقوّمهم كما يقوم "القداح" القدح، هو صانع القدح. وح: فشربت حتى استوى بطني "كالقدح"، أي انتصب بما حصل فيه من اللبن وصار كالسهم بعد أن كان لصق بظهره من الخلو. ط: وح: كأنما يسوي بها "القداح"، الظاهر أن فيه قلبا للمبالغة أي يسويها بالقداح، والباء للآلة، قوله: حتى رأينا أنا قد عقلنا عنه- أي لم يبرح يسوى صفوفنا حتى استوينا استواء أراده منا وتعقلنا عن فعله. تو: كان صلى الله عليه وسلم له "قدح" من عيدان تحت سريرة يبول فيه بالليل، هو إناء يسع ما يروي رجلين وثلاثة، وفيه جواز البول في قدح في البيوت، ولا ينافي ح: أكرموا عمتكم النخلة، إذ إكرامها سقيها وتلقيحها فإذا انفصل واتخذ قدخا زال اسم النحل، وأيضا بوله صلى الله عليه وسلم تشريف لها وإكرام، وقد قيل بطهارة جميع فضلاته ولذا قرر شرب أم أيمن بوله، ولو سلم فليس له رائحة كريهة، وفيه جواز البول في إناء في البيت، وكرهه بعض في بيت يصلى فيه، ولعله قبل اتخاذ الكنف في البيوت فإنه لا يمكنه التباعد في الليل للمشقة، فأما بعده فكان يقضي حاجته فيها ليلًا ونهارا، قوله: الرجل- ليس بتقييد، فالمرأة مثله لأن خروجها من البيت أشد سيما في الليل، وكذا البول- ليس للاحتراز عن الغائط، وقيل: إنه ليس مثله لكثافته وكراهة ريحه، وايضا مقتضى تبويبه اختصاصه بالليل، وسوى النووي الليل والنهار لكن اجتنابه بالنهار من غير حاجة أولى، ولا ينافي ح: لا يدخل الملائكة بيتًا فيه بول، فلعل المراد به طول المكث، ولأن بوله صلى الله
(4/217)

عليه وسلم ظاهر ويبتلعه الأرض والقدح، ويخدشه شرب أم ايمن، وفيه إن اتخاذ الأسرة ليس بمناف للتواضع. نه: ومنه ح عمر: إنه كان يطعم الناس عام الرمادة فاتخذ "قدحا" فيه فرض، أي أخذ سهما، وحزَّ فيه حزًا علمه به وكان يغمز القدح في الثريد، فإن لم يبلغ موضع الخز لام صاحب الطعام وعنفه. وفيه لو شاء الله لجعل للناس "قدحة" ظلمة كما جعل لهم "قدحة" نور، هو بالكسر مشتق من اتقداخ النار بالزند، والمقدح والمقدحة: الحديدة، والقداح: الحجر. ومنه ح عمرو بن العاص: استشار وردان غلامه وكان حصيفًا في أمر علي ومعاوية إلى أيهما يذهب، فأجاب بما فيه نفسه وقال له: الآخرة مع علي والدنيا مع معاوية وما أراك تختار على الدنيا، فقال عمرو:
يا قاتل الله وردانا "وقِدحته" ... أبدى لعمرك ما في القلب وردان
والقدحة اسم للضرب بالمقدحة، والقدحة المرة، ضربها مثلًا لاستخراجه بالنظر حقيقة الأمر. وفيه: يكون عليكم أمير لو "قدحتموه" بشعرة أوريتموه، أي لو استخرجتم ما عنده لظهر لضعه كما يستخرج القادح النار من الزند فيوري. وفيه: "تقدح" قدرًا وتنصب أخرى، أي تغرف، من قدح القدر- إذا غرف ما فيها، والمقدحة: المغرفة، والقديح: المرق. ومنه: "اقدحي" من برمتك، أي اغرفي. ن: هو بفتح دال.

[قدد] نه: في ح يوم السقيفة: الأمر بيننا وبينكم "كقد"الأُبلُمة، أي كشق الخوصة نصفين. وفيه: موضع "قِده" في الجنة خير من الدنيا وما فيها، هو بالكسر السوط، واصله سير من جلد غير مدبوغ، أي قدر سوط أحدكم أو قدر موضع يسع سوطه من الجنة، وح: كان أبو طلحة شديد "القد"، إن رُوي بالكسر فهو الوتر، وإن رُوي بالفتح فهو المد والنزع في القوس. وح:
(4/218)

نهى أن "يقد" السير بين إصبعين، أي يقطع ويشق لئلا يعقر الحديد يده، وح: كان إذا تطاول "قد" وإذا تقاصر قط، أي قطع طولًا وقطع عرضًا. ط: "اقدد" لحما، القد: الشق طولًا، ولم يرد بقوله: الأجر بينكما، إطلاق يد العبد في النفقة بل كره صنع مولاه في ضربه على أمر تبين رشده فيه. نه: وفيه أرسلت إليه صلى الله عليه وسلم بجديين مرضوفين و "قد"، أي سقاء صغير متخذ من جلد السخلة فيه لبن، وهو بفتح قاف. وح: كانوا يأكلون "القد"، أي جلد السخلة في الجدب. وح: أتى بالعباس أسيرًا بغير ثوب فوجدوا قميص ابن أبيّ "يقدّ" عليه فكساه إياه، أي كان على قدره وطوله. وح: كان يتزود "قديد" الظباء وهو محرم، هو اللحم المملوح المجفف في الشمس. وح ابن الزبير: قال لمعاوية في جواب: رب أكل عبيط "سيقدّ" عليه، من القداد وهو داء في البطن. ومنه ح: فجعله الله حبنا و "قُدادًا"، والحبن الاستسقاء. غ: أي وجع البطن، والحبن: السقي في البطن. نه: وح: لا يسهم من الغنيمة للعبد ولا للأجير ولا "للقديديين"، هم تُباع العسكر والصناع كالحداد والبيطار، هو بفتح قاف وكسر دال، وقيل بضم ففتح، كأنهم لخستهم يلبسون القديد وهو مِسح صغير، ويقال في الشتم: يا قديدي. و"قديد" مصغرًا موضع بين مكة والمدينة. و "المَقَدِّيّ" طلاء منصف طبخ حتى ذهب نصفه، وقد تخفف داله. غ: طرائق "قددا" أي فرقا متفرقين في اختلاف الأهواء. وما تجعل "قدك" إلى أديمك، يضرب لمن يقيس الحقير بالخطير، هو القطع طولًا.

[قدر] نه: فيه "القادر" فاعل من قدر يقدر، و "القدير" للمبالغة، و "المقتدر" أبلغ، و "القدر" ما قضاه الله وحكم به من الأمور، وقد تسكن داله. ومنه ليلة "القدر" وهي ليلة يقدر فيها الأرزاق وتقضى. ن: سميت به لكتب أقدار السنة وأرزاقها وآجالها فيها، أو لعظم قدرها، وهي منتقلة في السنة، وبه يجتمع
(4/219)

أحاديثها، أو في العشر الأواخر، أو معينة في سنة أو رمضان أو في العشر الوسط أو الأُخر أو أوتارها أو أشفاعها، أو آخر ليلة، أو مردودة وهو مردود. نه: وح: "فاقدره" لي ويسره، أي اقض لي به وهيئه، وفإن غم عليكم "فاقدروا" له، أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يومًا، وقيل: قدروا له منازل القمر فإنه تدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون، قيل: وهذا خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم، وقوله: فأكملوا العدة- خطاب للعامة، من قدرت الأمر- إذا نظرت فيه ودبرته. ك: فاقدروا- بكسر دال وضمها، وقدرت مشددًا ومخففًا واحد، والمعنى الأول للجمهور، ويؤيد لهم أن قوله: فاقدروا- مجمل يفسره رواية: فأكملوا العدة -أي عدة شعبان ثلاثين، فهو ينفي اعتبار النجوم. ن: وقيل: ضيقوا له وقدروه تحت السحاب فيصوم يوم الغيم عن رمضان. نه: وح: "فاقدروا قدر" الجارية، أي انظروه وافَّكروا فيه. ن: هو بفتح دال وكسرها يعني أنها تحب اللهو والتفرج حبًا بليغًا ما أمكن فقدروا رغبتها في ذلك إلى أن تنتهي. ج: أي قيسو قياس أمرها وفتشوا أمرها وانها مع حداثتها وشهوتها البصر وحرصها عليه كيف مسها الضجر والإعياء والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمسها شيء منه حفظًا لقلبها ورفقًا بها. نه: وح "بتقدر" في مرضه: أين أنا اليوم؟ أي يقدر أيام أزواجه في الدور عليهن. وح: "أستقدرك بقدرتك"، أي أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرة. ك: وباء بعلمك وبقدرتك للتعليل أي بأنك أعلم وأقدر، أو للاستعانة أو للاستعطاف أي بحق قدرتك وعلمك، "فاقدره" بضم دال وكسرها أي اجعله مقدورا لي، أو قدره لي أي يسره فهو مجاز عن التيسير فلا ينافي كون التقدير أزليًا ولا يكون لقائل إن الأمر أنف حجة.
(4/220)

نه: وفيه: إن الذكاة في الحلق واللبلة لمن "قدر" عليه، أي أمكنه الذبح فيهما، وأما النادّ والمتردي فأين اتفق من جسمهما. وح: أمرني أن "أقدر" لحمًا، أي أطبخ قدرًا من لحم. ك: فوجدوا قميص ابن أبي "يقدر" على العباس، هو بضم دال مخففة، وقد تفتح وتشدد، أي لطول لباسه وكان طوالًا كأنه فسطاط، وكذا كان عبد المطلب وابنه عبد الله. ج: يقدر عليه -أي كان قدره وفي طوله وعرضه. وح: لئن "قدر" علي ليعذبني، هو بالتخفيف للجمهور بمعنى ضيق، وبالتشديد لبعض بمعنى قدر على العذاب. ن: قدر- بالتخفيف والتشديد أي قضاه، وليس هو شكًا من القدر، ليكون شكًا في القدرة وإلا كفر فلا يغفر، وقيل: قاله وهو مغلوب على عقله بالخوف والدهش، أو هو بالشك جهل صفة الله بالقدرة والجاهل لا يكفر بل الجاحد على الأصح- ومر في أن من. ك: أو كان في شرعهم جواز غفران الكفر. ك: أو بمعنى ضيق وناقشه في الحساب، أو أن الجاهل بالصفات عذره البعض فإن العارف بها قليل، ولذا قال الحواريون خلّص أصحاب عيسى: ((هل يستطيع ربك أن ينزل))، أو هو في زمان الفترة حين ينفع مجرد التوحيد. ك: "لايقدر" على السجود يسجد للركعة الآخرة سجدتين، وهذا لزحام ونحوه، والغالب أن حصول ذلك في الجمعة. ز: ليس فيه أي في ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)). ك: حجة "لأهل القدر" أي المعتزلة المحتجين به على أن إرادته لا يتعلق إلا بالخير. زر: إذ المراد أن أهل السعادة لم يخلقوا إلا للتوحيد. ك: أو على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم، فأجاب بأن الإسناد لكسبهم، وفيه دليل على إمامة البخاري في الكلام. ن: على أمر "قدره" الله قبل أن يخلقني بأربعين سنة، أراد به الكتابة في اللوح أو في صحف التوراة لا حقيقة القدر. وح: أول من قال "بالقدر"، أي بنفيه، يعني إنه قدر الأشياء في القدم أنها ستقع في أوقات معلومة على صفات مخصوصة، وأنكره القدرية وزعمت أنه لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها
(4/221)

وإنما يعلمها بعد وقوعه، فسموا بها لإضافتهم القدر إلى أنفسهم، وقد انقضت القدرية بهذا المعنى وصارت القدرية المتأخرة تقرّ به ولكن تقول: الخير من الله والشر من غيره، ولذا ورد: القدرية مجوس هذه الأمة، فإنهم يصرفون الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن. ط: هم النافون للقدر والقائلون إن أفعال العباد مخلوقة لهم، فهم قائلون بخالق للأعراض وخالق للجواهر كالمجوس، فنهى عن زيارتهم، قوله: في نفسي شيء من "القدر"، أي اضطراب عظيم أريد منك الخلاص منه فحدثني بحديث يزيله. ج: القدرية يضيفون هذا الاسم إلى أهل السنة لأنهم يجعلون الأشياء جارية بقدر الله تعالى، وهذا الحديث يبطله حيث شبهوا بالمجوس القائلين بالإلهين: النور، والظلمة، وهم يضيفون الخير إلى الله والشر إلى العباد. ط: وح: نتنازع في "القدر"، اي نتناظر ونتخاصم فيه، يقول واحد: إذا كان جميع الأشياء بقدره تعالى فلم يعذب المذنب ولم ينسب الفعل إلى العباد؟ ويقول آخر: ما الحكمة في تقدير بعض العباد للجنة وبعضهم للنار؟ فنهوا عنه لأن القدر سر من الأسرار والباحث لا يأمن من أن يصير قدريًا أو جبريًا. والقضاء الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص، و"القدر" تعلق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها، وأعاد "أن تؤمن" في القدر وفسره بالخير اهتمامًا بشأنه، لأنه صلى الله علهي وسلم عرف أن الأمة يخوضون فيه وينفيه بعضهم قولًا بأن الأمر أنف. وح: الإيمان "بالأقدار"، أي ما يجري في العالم، فهو من قضاء الله وقدره، رد على المعتزلة المثبتين للخلق القدرة المستقلة. وح: كل شيء "بقدر" حتى العجز والكيس، هو بالفتح والسكون ما يقدره الله تعالى من القضايا، وبالفتح ما صدر مقدورا عن فعل القادر، والعجز والكيس اكتفى بهما عن ضديهما يعني حتى العجز والقدرة والبلادة والكيس من قدر الله- ومر في عجز،
(4/222)

والكيس: كمال العقل. وح: لشيء قصى عليهم من "قدر" سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم نبيهم، قوله: من قدر، بيان شيء فيكون القضاء والقدر شيئًا واحدًا، أو ابتدائية متعلق بقضى أي قضى عليهم لأجل قدر سبق أي القضاء نشأ من قدر، فيكون القدر سابقًا على القضاء، والقدر التقدير والقضاء الخلق، وروي: أم فيما يستقبلون- وأم منقطعة فإن السائل لما رأى الرسل يأمرون أممهم وينهونهم فاعتقد أن الأمر أنف كما زعمت المعتزلة أضرب من السؤال الأول واستأنف قائلا: أهو واقع فيما يستقبلونه؟ وليس أم متصلة سؤالًا عن تعيين أحد الأمرين فإن جوابه بقوله: لا، غير مطابق له. ج: وفي ح أيام الدجال: "اقدروا" له "قدره"، أي قدروا كل يوم من أيامهم المعهودة وصلوا فيه صلاة كل يوم بقدر ساعاته. ط: أي اقدروا لوقت صلاته يوم في اليوم الذي كسنة قدر يومنا هذا، وهذا بناء على أن معنى: يوم كسنة، على حقيقته، ويمكن حمله على فتنة أيامه وشدة بلائها وأنه على المؤمنين في أول الأمر أشد وكلما يمتد الزمان يضعف أمره ويهون كيده فإن اعتياد البلاء يهون إلى أن يضمحل بالكلية وبحسب اختلاف الشدة يختلف طولها، فمعنى: أيكفينا صلاة يوم، أنهم إذا وقعوا في البلاء هل يرخص لهم ترك بعض الصلاة كما يرخص للمريض والمقاتل ترك بعض الأركان؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم بأنه لا يسقط شيء فاقدروا لذلك اليوم الذي كالسنة مثل قدر يومنا في عدم ترك شيء من أركان الصلاة حتى يكون قدره كقدره. تو: قوله: يوم كسنة، مشكل ولا سبيل إلى تأويله بأن أيام الشدائد تطول، إذ يأباه قولهم: أيكفينا فيه، فنقول: لا شك أنه أسحر الناس فلعله يأخذ بأسماع الناس وأبصارهم حتى يخيل إليهم أن الزمان قد استمر على حالة واحدة إسفار بلا ظلام وصباح لا مساء، فأمروا أن يجتهدوا عند ذلك ويقدروا لوقت كل صلاة قدرًا إلى أن يكشف عنهم تلك الغمة، ولا بعد فيه فإن في يده أعجب منه من جنة ونار
(4/223)

وإحياءً وإماتةً، وكل ذلك تمويهات وتلبيسات. ن: معناه: إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين الظهر صلوا الظهر، وإذا مضى بعده قدر ما يكون بينه وبين العصر صلوا العصر وكذا المغرب والعشاء والفجر إلى أن ينقضي ذلك اليوم. وح: يتطيب ما "قدر" عليه، هو محتمل لتكثيره ولتأكيده حتى يفعله بما أمكنه، ويؤيده: ولو من طيب المرأة، أي ماله لون مع كراهته للرجال. وح: تركتم "قدركم"لا شيء فيها، خطاب للأوس بأنه لا نصر لكم حيث قتل حلفاءكم قريظة ولم يشفع فيه سعد الأوسي و "قدر" القوم أي الخزرج حامية لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى منّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بشفاعة ابن أبُي وهو ابو حباب المذكور. غ: ((ما "قدروا" الله حق "قدره")) أي ما عرفوه حق معرفته. و ((ظن أن لن "نقدر" عليه)) أي نقدر عليه ما قدرنا من كونه في بطن الحوت، أو لن نضيق عليه (("فقدر" عليه ورزقه)). و "اقدر" بذرعك، أي اقدر على الشيء بمقدار عندك من الاستقلال. تو: و "قدرت" بئر بضاعة بردائي، أي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع. وح: "لايقدر قدره"-بضم ياء وفتح دال، قدرته وأقدره بضم دال وكسرها، قدر من التقدير، وقدر الشيء: مبلغه. و "المقدرة" بضم دال وفتحها بمعنى عليه القدرة. و"بقدر" المصطفى، أي مبلغ شرفه وعظم شأنه. و"يقدر" النبي صلى الله عليه وسلم حق "قدره"، بضم ياء أي يعظم حق تعظيمه. ش: و"يقدر" النبي صلى الله عليه وسلم حق"قدره"، هو بضم دال أي يعظم حق تعظيمه.

[قدس] نه: فيه"القدوس" هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وهو بالضم وقد يفتح. ومنه الأرض "المقدسة" وهي الشام وفلسطين، وبين "المقدس" لأنه موضع يتقدس فيه من الذنوب، يقال: بين المقدس، والبيت المقدَّس، وبين القدس- بضم دال وسكونها. ن: بيت المقدس- بفتح دال مشددة وبوزن المسجد. ك: فأخرجني إلى أرض "مقدسة"، هو يحتمل الإطلاق
(4/224)

هو يحتمل الإطلاق والتقييد بأرض المسجد الأقصى. والحديث "القدسي" يتميز من القرآن بأن لفظه معجز وبواسطة جبرئيل، ويسمى القدسي والإلهي والرباني، والأحاديث وإن كان من الله لأنه لا ينطق عن الهوى إلا أنه لم يضف إلى الله تعالى، وهو مما أخبر الله فيه بالإلهام أو بالمنام بغير واسطة ملك فأخبر أمته بعبارة نفسه، فالمنظور فيه إلى المعنى وحده وفي القرآن اللفظ والمعنى. نه: إن روح "القدس" نفث في روعي، أي جبرئيل لأنه خلق من طهارة، ومنه ح: "لا قُدست" أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها، أي لا طهرت. وفيه: أقطعه حيث يصلح للزرع من "قُدس"، هو بضم قاف وسكون دال جبل معروف، وقيل: موضع مرتفع يصلح للزراعة، وقيل: إنه قريس، وهو وقرُس جبلان قرب المدينة، و"قَدَس"- بفتحتين موضع بالشام. غ: "نقدس" لك، أي نقدسك أو نطهر أنفسنا لك. والطل "قدس"، أي يتوضأ منه. ش: "تقلسًا" لا عدما، أي تنزهًا وتعظمًا، وعدمًا- بضم عين وسكون دال مصدر عدمت من سمع.

[قدع] نه: فيه: "فنتقادع" بهم جنبنا الصراط "تقادع" الفراش في النار، أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض، وتقادع القوم- إذا مات بعضهم إثر بعض، وأصل القدع الكف والمنع. ومنه ح: فذهبت أقبل بين عينيه "فقدعني" بعض أصحابه، أي كفني، يقال: قدعته وأقدعته. وح: قال ورقة: محمد يخطب خديجة، هو الفحل لا "يقدع" أنفه! يقال: قدعت الفحل، وهو أن يكون غير كريم، فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بنحو الرمح حتى يرتدع، ويروى بالراء. وح: فإن شاء الله أن "يقدعه" بها "قدعه". وح: فجعلت أجدني "قدعًا" من مسألته، أي جبنًا وانكسارًا. وح: "اقدعوا" هذه النفوس فإنها طلعة، أي كفوها عما تتطلع إليه من الشهوات. وفيه: كان ابن عمر "قدعًا"، القدع بالحركة انسلاق العين وضعف البصر من كثرة البكاء، قدع فهو قدع.
(4/225)

[قدم] فيه: "المقدم"، أي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، ويقدم من استحقه. ك: أنت "المقدم"، أي لي في البعث في الآخرة والمؤخر لي في ابعث في الدنيا. ط: أي توفق بعضا الطاعات وتخذل أخر عن النصرة، أو المعز والمذل، أو الرافع والخافض. نه: وفيه: حتى يضع "قدمه" فيها، أي الذين قدمهم لها من شرار خلقه، كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة، والقدم - كل ما قدمت من خير أو شر، وفيه قدم - أي نقدم في خير أو شر، وقيل: وضع القدم على الشيء مثل الردع والقمع، أي يأتيها أمر الله فيكفها من طلب المزيد، وقيل: أراد به تسكين فورتها، كما يقال لأمر يراد إبطاله: وضعته تحت قدمي. ن: وقد يؤول بإرادة قدم بعض المخلوقين، فالضمير لذلك البعض، وبإرادة شيء يسمى بالقدم، وروي: رجله- ومر في الراء. ك: وقول جهنم حقيقة يخلقه تعالى أو مجاز عن حاله. نه: ومنه ح: ألا إن كل دم ومأثرة تحت "قدمي"، أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية. ومنه: ثلاثة في المنسي تحت "قدم" الرحمن أي إنهم منسيون متروكون غير مذكورين بخير. وفيه: أنا الحاشر الذي يحشر الناس على "قدمي"، أي على أثري. ك: قدمي- بتشديد ياء تثنيًة أو تخفيفها مفردًا، أي على زماني ووقت قيامي أو بأنه لا نبي بعدي، أو أراد أنه أول المحشورين. نه: وفيه: إنا على منازلنا من كتاب الله وقسمة رسوله، والرجل وقدمه- بكسر قاف من باب وكل رجل وضعيته، رأي عمر أن الفيء لا يخمس وأن جملته لعامة المسلمين لا مرية لأحد في الأصل وإنما التفاوت بحسب اختلاف المنازل والمراتب بالكتابة، كقوله تعالى (للفقراء المهاجرين) (السابقون الأولون من المهاجرين) أو بتقديم الرسول لقدمه أو سبق إسلامه أو بحسن بلائه أي سعيه وعنايته في الله، أو شدة احتياجه وكثرة عياله، والسر ومن ناحية اليمين وأضيف إلى حمير لأنه محلتهم، وخص لما بينه وبين المدينة
(4/226)

مسافة شاقة، وذكر الراعي مبالغة فيما أراده فانه يشغله الرعية عن طلب حقه مع أنه غامض فلما يعرف أو يوبه به لم يعرق جبينه- أي يأتيه صفو بلا كدر، وخالف الفاروق الصديق ونظره أن الدنيا بلاغ، وإنما عملوا لله فأجره عليه، فلله در نظره الثاقب. وح: لم ير "مقدمًا" رجليه ركبتيه، أي ما كان يجلس في مجلس بحيث يكون ركبتاه متقدمين على ركبة صاحبه، كفعل الجبابرة في المجلس، وقيل: ما كان يرفع ركبتيه عند من يجالسه، وقيل لا يمد رجليه عن رجليه تعظيمًا له. نه: وفيه: كان قدر صلاته الظهر في الصيف ثلاثة "أقدام" إلى خمسة، أقدام الظل التي تعرف بها الوقت هي قدم كل إنسان على قدر قامته، وهو مختلف باختلاف الأقاليم والبلاد، لأن سبب طول الظل وقصره انحطاط الشمس وارتفاعها إلى سمت الرأس، ويذكر أن ظل الحرمين عند الإعتدالين ثلاثة أقدام وبعض، فيشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله إلى أن يصير خمسة أقدام، ويكون في الشتاء أول الوقت خمسة أقدام، وأخره سبعة، ومنه ح: غير نَكل في "قدم" ولا واهنا في عزم، أي في تقدم، رجل قدم أي شجاع، وقد يكون القدم بمعنى التقدم. وفيه"إقدام" حيزوم! هو أمر بالإقدام وهو التقدم في الحرب، والإقدام: الشجاعة، وقد تكسر الهمزة ويكون أمرًا بالتقدم لا غير. ط، ش: وقيل: من باب نصر. ن: وهو كلمة زجر الفرس. نه: وفيه طوبى لعبد مغبر "قدم" في سبيل الله، رجل قدم- بضمتين أي شجاع، ومضى قدمًا- إذا لم يعرج. ومنه ح: "قدمًا" ها! أي تقدموا، وها- تنبيه يحرضهم على القتال. وفيه: نظر "قدمًا" أمامه، سلم عليه وهو يصلي فلم يرد عليه، قال: فأخذني ما "قدم" وما حدث، أي الحزن والكتابة، أي عاودته أحزانه القديمة واتصلت بالحديثة، وقيل: معناه غلب علي التفكير في أحوالي القديمة والحديثة أيها كان سببًا لترك رده السلام علي. وح:
(4/227)

إن ابن أبي العاصي مشى "القدمية". وروي: التقدمية، وفي البخاري: القدمية، بمعنى أنه تقدم في الفضل والشرف على أصحابه، وقيل: معناه التبختر ولم يرد المشي بعينه، وفي كتب الغريب: اليقدمية- بالياء تحت التاء فوق وهما زائدتان ومعناها التقدم؛ الأزهري: بتحتية؛ الجوهري: بفوقية؛ وقيل اليقدمية: التقدم بهمته وأفعاله. ك: يمشي "القدمية"- بضم قاف وفتح الدال وتشديد ياء أي بلغ الغاية فيما يلتمسه؛ الجوهري يضم فسكون، وروي: اليقدمية- بفتح الدال وضمها- وتم الشرح في لوي. نه: وفي كتاب معاوية: لأكونن "مقدمته" إليك، وأي جماعة يتقدم الجيش، من قدم بمعنى تقدم واستعير لكل شيء كمقدمة الكتاب والكلام- بالكسر، وقد يفتح. وح: حتى أن زفراها لتكاد تصيب "قادمة" الرحل، هي خشبة في مقدمة كور البعير. وح أبي هريرة قال له أبان: وبر تدلي من "قدوم" ضأن، وقيل: هي ثنية أو جبل بالمرأة من أرض دوس، وقيل ما تقدم من الشاة وهو رأسها وأراد احتقاره وصغر غر قدره. ج: وإنه كالوبر في قلة النفع، وتدلى: تعلق من فوق، وروي: تدأدأ - ومر، ويبغي علي- أي يعيبني ولم يهنني أي منعه أن يهينني بيده، أي لو قتلني لمت كافرًا ولا هوان أشد منه- ويتم في وبر. ك: "القدوم"- بمفتوحة فمضمومة مخففة: مقدم شعر ضأن أي غنم، وقيل ضأن أسم جبل. نه: وح: قتل بطرف "القدوم"، وهو بالتخفيف والتشديد موضع بستة أميال من المدينة. ح إبراهيم: أختتن "بالقدوم"، وقيل: هو قرية بالشام، وقيل: بالتشديد والتخفيف قدوم النجار. ن: اتفق رواة مسلم في خفة دال، واختلف رواة البخاري فيه، وهو في آلة النجار بالتخفيف، وفي أسم الموضع بهما، فبالتخفيف يحتملهما والتشديد يتعين المكان. ونه: وفيه: ففينا الشعر والملك "الُقداُم"؛ أي القديم المتقدم كطويل وطوال. غ: (("يقدم" قومه)) يتقدمهم. ((و"قدمنا" إلى ما عملوا)) أي عمدنا وقصدنا. و ((من "قدم" لنا هذا)) أي من سنه وشرعه، و (("قدم" صدق عند ربهم)) وهي المزلة
(4/228)

الرفيعة، أو الشيء يقدمه قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه. ك: (("قدم" صدق)) أي محمد صل الله عليه سلم، وقيل: الخير. و"تقدم" على أهل كتاب، تنبيه له على اهتمام بهم لأنهم أهل علم، وتقدم من باب سمع، فيكن أول بالرفع، وعبادة الله بالنصب. ومنه ح: "قدم" الحجاج فسألنا جابرً، فقال: كان النبي صل الله عليه وسلم يصلي، أي قدم أميرًا على المدينة من جهة عبد الملك عقيب قتل ابن الزبير وكان يؤخر الصلاة فسألنا جابًر عن وقت الصلاة فقال: صلي- الخ. وفيه ح: فما سئل عن شيء "قدم" ولا أخر، بضم أولهما. وح: ثم قام إلى خشبة في "مقدم" المسجد، هو بتشديد دال مفتوحة أي في جهة القبلة. وح: "لا يتقدمن" أحدكم رمضان، أي لا تستقبلوه بنية رمضان، ويستريح قبله فيحصل نشاط فيه، وقيل: لئلا يختلط النفل بالفرض. ز: وفيه ح المستأذن بضرب الدف: ولو "قدمت" إليك لأوجعتك- الخ، أي لو كنت قد أعلمتك قبل بحرمة كسب الدف لعزرتك وأدبتك في طلب الإذن فيه ولكنك جاهلة معذورة فيه، فلو عدت إليه بعد التقدمة أي بعد إعلامك بحرمته لضربتك شديدًا. ك: وفيه: كان لك من "القدم" في الإسلام، وبفتح قاف أي سابقة خير ومنزلة رقيعة، ولبعض بكسرها بمعني الفتح، وقيل: بالفتح بمعنى الفضل وبالكسر بمعنى السبق، ومن باب سمع ح: فمنهم "يقدم" بمني لصلاة الفجر. وباب استقبال الحجاج "القادمين"، وهو صفة الحاج، لأنه جمع معنى، واستقبال مضاف إلى المفعول، والثالثة عطف على استقبال، وفي بعضها: الغلامين، وهو مضاف إليه للاستقبال لجواز الفصل فينصب الحاج. وح: إذا سمعتم بأرض "فلا تقدموا" عليها بفتح دال وتاء، وروي من الإقدام، ولم ينه عنه حذرًا من الموت إذ هو لا يتقدم، بل حذرًا من فتنة ظن التسبب. وفيه:
(4/229)

فبدت لهم "قدم" ففزعوا، أي بساق وركبة. و (ارم ذات العماد) ويعني "القديمة"- يعني لما كان عاد الأولى وعاد الأخيرة جعل ارم بيانًا لعاد إيذانا بأنهم عاد الأولى القديمة. وح: لا ينوي أن "تقدمهم"- من الإقدام بمعنى التقدم. وح: "فقدمت" إليها في أذاه، أي دخلت حفصة أولًا قبل الدخول على غيرها في قصة أذاه النبي صل الله عليه وسلم، أو تقدمت إليها في أذاه شخصها وإيلام بدنها بنحو الضرب. ش: ثبت الله "قدميه" يوم القيامة، أي على الصراط. وح: "قدموا" قريشًا و "لا تقدموها"- بفتح تاء ودال مشدودة. ن: ولا "قدم قدموه"، وهو بفتحتين أي خير. ز: فشر "تقدمونها"، وضبط في البخاري المصحح من التقدم، وضبط في مسلم من ضرب، والأول هو الظاهر. ن: حين رأيتموني "أقدم"- بكسر دال مشدودة، أي أقدم نفسي أو رجلي، وقيل: بفتح وضم دال من الإقدام. ز: لعله يريد أنه بمعنى الإقدام. ط: "قدموا" أكثرهم قرأنا، أي قدموا إلى طرف القبلة. وإذا صلى الجمعة بمكة "تقدم" فصلي ركعتين، أي تقدم من مكان صلي فيه الجمعة، ليكون بمنزلة التكلم، وليتميز الجمعة عن غيرها. مف: "تقدمه" سورة البقرة وأل عمران، أي نتقدم أهله، من قدم كنصر بمعنى تقدم. ط: الضمير للقرآن، وقيل: تقدم ثوابهما، وقيل: تصور القرآن صورة بحيث يجيء يوم القيامة ويراه الناس.

[قدو] فيه: و"افتد" بأضعفهم، أي وافق أضعف القوم في الصلاة، أي خففها ليقدر الضعفاء أن يصلوا معك. ك: والناس "مقتدون" بصلاة أبي بكر، أي مستدلون بصلاته على صلاة النبي صل الله عليه وسلم، وفي الكاشف شرح الهداية: أي يسمع أبو بكر للناس تكبيره، إذ لا يجوز إمامان. زر: ح: أمر نبيكم "بالافتداء" بهم، ولا يلزم به فضلهم عليه لأنه أمر بالافتداء بهداهم لا بهم، وهو أصول الدين واحد لا اختلاف فيه. ش: "القدوة"- بالكسر ما يقتدي به، وقد يضم.
(4/230)

باب القاف مع الذال

[قذذ] نه: فيه: فنظر في "قذذه" أفلا يرى شيئًا، هو ريش السهم، جمع قذة. ومنه ح: لتركبن سنن من قبلكم حذو "القذة بالقذة"، أي كما تقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها وتقطع، يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.
ك: القذذ بضم قاف وفتح معجمه أولي.

[قذر] نه: فيه: ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم و"تقذرهم" نفس الله تعالى، أي يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها فلا يوفقهم له، نحو ((كره الله انبعاثهم))، من قذرته: كرهته واجتنبته. ومنه ح أبي موسى: رأيته يأكل شيئًا "فقذرته"، أي كرهت، كأنه رآه يأكل العذرة. ك: قذر كسمع، ويفتح الذال، وإنما بالغ في أكلها مع أن أكله العذرة مكروه، لاحتمال أن تلك الدجاجة لم تكن من أكلاتها، واستحملنا- أي طلبنا إبلًا يحملنا. نه: ومنه: كان النبي صل الله عليه وسلم "قاذورة" لا يأكل الدجاج حتى تعلف، هو هنا من يقذر الأشياء، وأراد يعلفها أن تطعم الشيء الطاهر، والهاء للمبالغة. وفيه: اجتنبوا هذه "القاذورة" التي نهى الله عنها، أي الفعل القبيح والقول السيئ. ومنه: فمن أصاب من هذه "القاذورة" شيئًا فليستتر بستر الله، أراد ما فيه حد كالزنا والشرب، والقاذورة من الرجال من لا يبالي ما قال وصنع. ومنه ح: هلك "المتقذرون"، أي من يأتون القاذورات. ك: إذا ألقي على ظهر المصلي "قذر"، هو بفتح معجمه، أي شيء نجس. مف: أطيل الذيل وأمشي في المكان "القذر" - بكسر ذال، قال: يطهره- أي يطهر الذيل، ما بعده- أي المكان الذي بعده يزيله عن الذيل ما تشبث به من النجس اليابس، للإجماع بأن الثوب النجس لا يطهر إلا بالغسل. ومنه ح:
(4/231)

الأبرص "قذرني" أي كرهني، فأراد الله- خبران، ولو روي: أبرص، تعين للخبرية فالفاء للتفسير، وإلا نفيره محذوف، أي فيما أقص عليكم. نه: وفيه: قال الله لرومية: لأهبن سبيك لبني قاذر، أي بني إسماعيل- يريد العرب، وقاذر ابن إسماعيل، ويقال: فيذر وقيذار.

[قذع] فيه: من قال في الإسلام شعرًا "مقذعًا" فلسانه هدر، هو ما فيه قذع - أي فحش من كلام، من أقذع له- إذا أفحش في شتمه. ومنه ح: من روي هجاء"مقذعًا" فهو أحد الشاتمين، أي إثمه كأثم قائله الأول. ومنه: سئل عمن يعطي غيره الزكاة أيخبره به؟ فقال: يريد أن "يقذعه" به، أي يسمعه ما يشق عليه، فأجراه مجرى من يشتمه، فلذا عداه بغير لام.
[قذف] فيه: إني خشيت أن "يقذف" في قلوبكما شرًا، أي يلغي ويوقع والقذف: الرمي بقوة. ط: فيه خسف أو مسخ أو "قذف"، هو الرمي بالحجارة هو بشك الراوي، أو لتنوع العذاب. وح: فأنه يكون بها خسف في الأرض و"قذف" أي ريح شديد بارد، أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن، أو رمي بأمطار الحجار، والراجف: الزلزلة، قوله: قوم يبيتون، أي فيها قوم بهذه الصفة. هف: هو إشارة إلى أن بتلك الأرض قوم قدريون أن الخسف والمسخ إنما يكون لمكذبي القدر، ولهذا لم يقع بعد. وح: وكانت عيني "تقذف"- ببناء مجهول، أي ترمي بما هيج الوجع، أو معروف أي ترمي بالرمص والماء من الوجع. ك: أي يقذف شيئًا تهلكان به، لأن مثل هذه التهمة كفر. نه: وفيه: "فتقذف" عليه نساء المشركين، وروي: فتقذف، والمعروف: فتتقصف. ن: "فينقذف" بياء ونون وذال مخففه، ولبعض: يتقذف- بمثناه وتشديد ذال، وصوابه: يتقصف، أي يزدحم ويسقط بعضهن على بعض، وأجرنا- بقصر همزة. نه: وفيه: إنه
(4/232)

"قذف" امرأته بشريك، هو رمى المرأة بالزنا ونحوه، وأصله الرمي. وح فيه: قيمتان تغنيان بما "تقاذفت" به الأنصار، أي تشاتمت في أشعارها. وح: كان لا يصلي في مسجد فيه "قذاف" وهو جمع قذفه وهي الشرفة، وكبرمه وبرام؛ الأصمعي: إنما هو قذف جمع قذفه وهي الشرفة.

[قذل] ش: فيه: مسح رأسه حتى بلغ "القذال"- بفتح قاف فمعجمه فألف فلام: أول القفا، واستدل به على مسح القفا.
[قذى] نه: فيه: هدنه على دخن وجماعة على "أقذاء" وهي جمع قذى جمع قذاه وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم. ش: القذى بفتح قاف وقصر. ط: أي مادة مشوبة بشيء من البدع وارتكاب المناهي، وهدنه- بضم هاء، أي صلح مع خداع وخيانة ونفاق، وقوله: فما العصمة، أي عن الوقوع في ذلك الشر، قال: السيف يحصل العصمة باستعماله، وحمله قتادة على أهل الردة زمن الصديق، وقوله: هل بعد السيف بقية، هل يبقى الإسلام بعد ضربهم بالسيف وهل يصلح أهل ذلك الزمان، فقال: نعم، يكون إمارة على قذى. مف: والدخن: الكدورة، يعني يكون في ذلك الزمان أمير بينه وبينهم صلح غير خالص بل عداوة في الباطن، وجلد ظهرك- صفة خليفة. ز: أي يحدك بالقذف والزنا وأخذ مالك من الصدقات ويصرف في مصارفها. ط: وإلا نمت وأنت عاٌض على جذع شجرة، أي أصلها، وإن لم يكن خليفة فعليك بالعزلة والصبر على مضض الزمن والتحمل لمشاقة، من قولهم: فلان يعض بالحجارة- لشدة الألم، أو هو عبارة عن أن ينقطع عن الناس ويلزم أصل شجرة إلى أن يموت أو أن ينقلب الأمر، من عض بصاحبه-إذا لزمه، ومنه: عضوا عليها بالنواجذ، وقيل: وإلا- أي وإن لم تطعه آدتك المخالفة إلى ما لا تستطيع أن تصبر عليه، قوله: فمن وقع في ناره، أي خالف أمره حتى يلقيه في ناره. نه: ومنه: يبصر أحدكم "القذى" في عين أخيه ويعمى عن الجذع في عينه، ضربه مثلًا لمن يرى الصغير
(4/233)

من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه الجذع إلى القذاة.
باب القاف مع الراء

[قرأ] أصل "القراءة" ونحوه الجمع، ومنه القرآن، جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد ولآيات والسور، وهو مصدر كالغفران، ويطلق على الصلاة لأن فيها قراءة، وعلى القراءة نفسها، ويحذف همزته فيقال قُران وقار. وفيه: أكثر منافقي أمتي " قراؤها" أي إنهم يحفظون القرآن نفيًا التهمة عن أنفسهم وهم معتقدون تضييعه، وكان المنافقون في عصره صل الله عليه وسلم بهذه الصفة. وفي ح أبى في سورة الأحزاب: إن كان "لتقارئ" سورة البقرة أو هي أطول، أي تجاريها مدى طولها في القراءة، أو أن قارئها ليساوي قارئ سورة البقرة في زمن قراءتها، وهي مفاعله من القراءة، والأكثر رواية: لتوازي. وفيه: "أقرؤكم" أبى: قيل: أراد من جماعة مخصوصين أو في وقت مخصوص، فأن غيره كان اقرأ منه، ويجوز إرادة أكثرهم قراءة، ويجوز كونه عامًا وأنه أقرأ الصحابة أي أتقن القرآن وأحفظ. غ: "أقرؤكم" في الظهر والعصر، ثم قال في أخره (وما كان ربك نسيًا)، معناه أنه كان لا يجهر بالقراءة فيهما أولًا يسمع نفسه قراءته، كأنه رأى قومًا يقرؤن فيسمعون أنفسهم ومن قرب منهم فأراد بقوله (وما ربك نسيًا) أن القراءة التي تجهر بها أو تسمعها نفسك يكتبها الملكان، وإذا قرأتها في نفسك لك يكتبها والله يحفظها لك ولا ينساها ليجازيك عنها. وفيه: إن الرب تعالى" يقرئك" السلام، يقال: أقرئ فلانا السلام، وأقرأ عليه السلام، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وإذا قرأ القرآن أو الحديث على الشيخ يقول: أقرأني فلان، أي حملني على أن أقرأ عليه. ك: (إن علينا جمعه "وقرآنه") أي قرأته، فهو مصدر مضاف إلى المفعول، أي قراءتك إياه. و"تقرأ" السلام على من عرفت، بفتح تاء. وح: (فهل من مدكر) مثل "قراءة" العامة
(4/234)

العامة، أي قرأ صل الله عليه وسلم بإدغام دال مهملة كالقراءة المشهورة لا يترك الإدغام ولا بذال معجمه. وح: خفف على داود "القرآن" أي التوراة أو ألزبور، ويفرغ- أي من السرج. ش: أي لو أمر بسرج دابته وابتدأ بقراءته لفرغ منه قبله- ومر في خف. زر: القرآن الأول بمعنى القراءة، والثاني ألزبور. ك: كان "يقرأ" والذكر والأنثى، حيث أنزل أولًا كذلك ثم أنزل (وما خلق الذكر والأنثى) فلم يسمعه ابن مسعود وأبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبتوه، فهذا كظن عبد لله أن المعوذتين ليستا من القرآن، وقوله: يردونني- أي من قراءة: والذكر والأنثى، إلى قراءة (وما خلق الذكر). وح: أمرني أن "قرأ" عليك، لم يكن خصه بها لأنها مع وجازتها جامع للأصول وقواعد، وحكمة القراءة عليه أن يتعلم ألفاظه وكيفية أدائه ومواضع الوقوف ليتعلم منه أو ليس عرض القراءة على المجودين لأدائه وإن كانوا دونه في الفضيلة ويحثهم على الأخذ عنه ويقدمه فيه، وكأنه لذلك صار بعده رأسًا وإمامًا مشهورًا فيه، وفي أخرى: أقرئك بمعنى الأول، قرأ عليك السلام وأقرأك السلام، ويقال: كان في قراءته قصور فأمر بأن يقرئه على التجديد ويقرئ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها، وفيه استحباب القراءة على الحذاق والعالم وإن كان القارئ أفضل، وفيه منقبة عظيمة لأبى لا يعلم أحد شاركه فيه وتنبيه على أهليته لأخذ القرآن منه. بي: وح أبى: "أقرأ" عليك وعليك أنزل! أنظر ما الذي توهم حتى قاله، ولعله فهم أنه أراد بقراءته الاتعاظ فقال: أتعظ بقراءتي وعليك أنزلت، لا لأنه التعلم. قرطي: ((فإذا "قرأته")) أي قرأ قال سعد: أقرأ أبو عبد الرحمن الناس في إمارة عثمان رضي الله عنه حتى كان زمن حكومة الحجاج، وفي بعضها: أقرأني، وهو أنسب بقوله: وذلك- أي إقراؤه إياي هو الذي أقعدني هذا المقعد الرفيع والمنصب الجليل. وح: إنا سمعنا "القراءة"- بلفظ المصدر، وروى بلفظ جمع القارئ.
(4/235)

وح: "أقرؤوا القرآن" ما أتلفت قلوبكم، أي على نشاط منكم وخواطر مجموعة، فإذا ملت فاتركوه فأنه أعظم من أن يقرأ أحد من غير حضور قلب، وفيه نهى عن اختلاف في حروف أو معان لا يسوغ فيه اجتهاد؛ القاضي: لعله في زمنه صل الله عليه وسلم فأنه يجيب سؤالهم له وكشف اللبس. وح: "فاستقريته"- بغير همز، وأصله الهمز أي طلب منه أن يقرأ آية، وكان من عادتهم إذا استقرا واحد آية أن يحمله إلى بيته ويطعمه ما تيسر. وح: "لأستقرئ" الرجل الآية، أي طلب تقويتها، وهي معي- أي كنت أحفظها. وح: الذي "يقرأه" يعرضه، أي الذي أراد أن يقرأه بالليل ويعرضه في النهار. وح: يا معشر"القراء"، أي العلماء، استقيموا- أي اثبتوا، على الصراط المستقيم- أي الكتاب والسنة، فإنكم مسابقون- فربما تلحقون بهم بعض أللحر، فقد سبقتم- بفتح سين وضمها، ومر شرح قبض العلماء في قب. ش: كان خلقه "القرآن"- بالنصب والخلق أسمه، ويجوز عكسه، أي جميع ما قص الله في كتابه من مكارم الأخلاق مما قص من نبي أو ولي أو حث عليه أو ندب إليه كان صل الله عليه وسلم متحليا به، وكل ما نهى الله عنه فيه ونزه، كان صل الله عليه وسلك لا يحوم حوله- ومر في ح تمامه. وح: "أقرأ" يا ابن حضير، أمر لطلب القراءة وتغتم ما حصل لك من نزول السكينة، ويدل على الأخير أنه أعتذر بأني خفت إن دمت عليها يطأ الفرس ولدى يحيى وكان ذلك الوقت قريبًا منها. ن: "أقرأ" فلان- بالضم على النداء، وهو طلب للاستزادة في الزمن الماضي لأنه سبب لمثل تلك الحالة العجيبة، وليس أمرًا في الحال إذ القضية قد مضت. شم: أي يرضى برضاه القرآن ويسخط بسخطه، أي أن رضاه لم يكن إلا لأوامر الله، وسخطه لم يكن إلا لنواهيه. وح:"أقرؤوا القرآن" في كل شهر، إشارة إلي تدبر فيه، والمختار تكثيره إلى حيث يمكنه تدبره، والسلف بلغوا في التكثير إلى ثمان ختمة في يوم
(4/236)

وليلة، وأما من له وظائف عامة أو خاصة كتعليم وولاية فليوظف ما يمكنه المحافظة مع نشاطه من غير إخلال بها. وح: وهن فيما "يُقرأ" من القرآن، بضم ياء، يعني أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله حتى أنه صل الله عليه وسلم توفي وبض الناس يقرأه لعدم بلوغ النسخ إياهم، فلما بلغهم امتنعوا عن قراءته. ط: "قرأت" كتاب الله فأمنت به، فإن قيل: كونه كتاب الله موقوف على الرسالة فكيف يثبت بالكتاب؟ أجيب بأنه رأى ما فيه من الفصاحة والبلاغة ما يعجز عنه البشر نعلم أنه من كتاب الله. وح: "أقرأني" النبي صل الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة- أي حمله على أن يجمع في قرأته خمس عشرة، وفي سورة الحج سجدتين- أي وذكر فيها سجدتين. وح: أحقهم بالإمامة "أقرأهم"، كان هذا في الصحابة فإنهم كانوا يسلمون كبارًا فيتفقهون قبل أن يقرؤوا، بخلاف من بعدهم فإنهم يقرؤون صغارًا ثم يتفقهون. وح: إنكم "تقرؤون" هذه الآية ((يوصى بها أو دين)) هو بتقدير همزة استفهام أي تقرؤونها وهل تدرون معناها؟ فأن الدين مقدم مع تأخره في الآية، والإخوة- فيها تفصيل وفي الآية مطلق يوهم التسوية، قوله: وإن أعيان- بفتح همزة عطف على الدين. ن: و"لم يقرأ" بشر بالمطوعين، أي بل قرأ (الذين يلمزون) فقط. ط: إن الله تعالى "قرأ" طه وياسين قبل أن خلق السماوات، أي ألهم معناهما على الملائكة، فلما سمعوا القرآن- أي القراءة أو هذا الجنس من القرآن. وح: "أقرءوا" (ألم تنزيل) إن رجلًا كان "يقرأها" وما "يقرأ" غيرها، هذا يشعر بأن الحديث موقوف عليه، فأقرءوا- يحتمل كونه من كلام النبي صل الله عليه وسلم، وقوله: بلغني أن رجلًا- إخبار منه صل الله عليه وسلم، ويحتمل كونه من كلام الراوي، ما يقرأ شيئًا غيرها- أي لم يجعل لنفسه وردًا غيره. وح: كيف "تقرأ" في الصلاة؟ "فقرأ" أم القرآن، فإن قلت: كيف طابق هذا جواب سؤال عن حال
(4/237)

القراءة لا نفسها؟ قلت: لعله يقدر: فقرأ مرتلًا ومرسلًا ومجودًا، وهو سؤال عن حال ما يقرأ في الصلاة هي سورة جامعة حاوية لمعاني القرآن أم لا؟ فلذا جاء بأم القرآن وخصها أي هي جامعة لمعانيه وأصل لها، ولذا قرره بقوله: ما أنزلت في التوراة، وأبرزه في معرض القسمة. وح: "استقرأوا" القرآن من أربعة، أي خذوا منهم لأنهم تفرغوا لأخذه منه صل الله عليه وسلم. وح: "أقرئ" قومك السلام فأنهم ما علمت أعفه، وهو بفتح همزة، وفي المصابيح بكسرها، يقال: أقرئه السلام وأقرأ عليه السلام، وأعفه- جمع عفيف خبر إن، وما علمت- موصولة وخبره محذوف أي الذي علمت منهم أنهم كذلك يتعففون عن السؤال ويتحملون الصبر عند القتال، والجملة معترضة. مخ: الأظهر أنها صدرية. ج: ومنه: فلما "أقرأها" القوم، أي قرأها، أفتعل من القراءة. ومنه: نحن "نقترئ". وقام ثم "أقترأ". ن: "أقرأ" التوراة! بهمزة استفهام للإنكار، يعني ما أعلم إلا عن النبي صل الله عليه وسلم، لأني ما قرأت التوراة ولا غيرها ككعب الأخبار وغيرها ممكن له علم أهل الكتاب. نه: وفيه: لقد وضعت قوله على "أقرأه" الشعر فلا يلثم على لسان أحد، أي على طرق الشعر وأنواعه وبحوره، جمع قرء- بفتح قاف، وقيل: أقراء الشعر قوافيه التي يختم بها كإقراء الطهر التي ينقطع عندها، جمع قَرء وقُرء وقرئ لأنها مقاطع الأبيات. ش: إقراؤه- بفتح همزة وبمد: طرفه وأنواعه. نه: فيه: دعي الصلاة أيام "أقرائك" جمع قرء بفتح قاف، وهو من الأضداد يقع على الطهر عند الشافعي وأهل الحجاز، والحيض عند أبي حنيفة وأهل العراق، وأصله الوقت المعلوم فلذا وقع على الضدين لأن لكل واحد منهما وقتًا، وأقرأت المرأة- إذا طهرت، وأراد هنا الحيض للأمر بترك الصلاة. ك: "إقراؤها" ما كانت، جمع قرء- بضم قاف وفتحها، أي إقراؤها زمن العدة ما كانت قبلها، فلا يقبل لو ادعت خلافه.
(4/238)

وح: ترى الدم بعد "قرأها" بخمسة أيام، وبفتح قاف أي طهرها لا حيضها. ج: بعدي، أي بعد ما وضعت قوله على أقراء الشعر.

[قرب] نه: فيه: من "تقرب" إلّي شبرًا "تقربت" إليه ذراعًا، أراد بقرب العبد القرب بالذكر والطاعة لا قرب الذات والمكان، وبقرب الله قرب نعمه وألطافه وبره وترادف مننه، ومنه ح: صفة هذه الأمة في التوراة "قربانهم" دماؤهم، هو مصدر قرب، أي يتقربون إلى الله بإراقة دمائهم في الجهاد، وكان قربان الأمم الماضية ذبح البقرة ونحوه. وح: الصلاة "قربان" كل تقي، أي الأتقياء يتقربون بها إلى الله أي يطلبون القرب منه بها. ز ح: من راح في الساعة الأولى فكأنما "قرب" بدنه، أي أهداها إلى الله. وفيه: إن كنا لنلتقي في اليوم مرارًا يسأل بعضنا بعضُا وإن "نقرب" به إلا أن حمد الله؛ الخطابي: أي نطلب، وأصله طلب الماء. ومنه: ليلة "القرب" وهي ليلة يصحبون فيها علة الماء، ثم اتسع واستعمل في طلب الحاجة، وإن الأولى مخففه والثانية نافية. ومنه ح: ما لي هارب ولا "قارب" أي طالب ماء، أي ليس لي شيء. وح: وما كنت إلا "كقارب" ورد وهو طالب وجد. وح: إذا "تقارب" الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، أي اقترب الساعة، وقيل اعتدال الليل والنهار، فباعتدال الزمن تصح الرؤيا- ومر في رؤيا-. ط: أي اقترب الساعة، لأن الشيء إذا قل تقارب أطرافه لحديث: في أخر الزمان لا يكاد يكذب رؤيا المؤمن، أو استويا لما زعموا أن أصدق الأزمان للعبادة وقت انفتاق الأنوار وإدراك الثمار، أو هو من ح: يتقارب الزمان حتى يكون السنة كشهر، وهو زمان المهدي. نه: ومنه ح المهدي: "يتقارب" الزمان حتى تكون السنة كالشهر، أي يطيب الزمان حتى لا يستطال، وأيام السرور قصيرة، وقيل: هو كنايه عن قصر الأعمار وقلة البركة. ط: وقيل: أي تقارب أهل الزمان بعضهم بعضًا في الشر، أو أراد مقاربة الزمان
(4/239)

نفسه في الشر حتى يشبه أوله أخره، أو مسارعة الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم ويتدانى أيامهم. ن: أي يقرب من القيامة، وتعقب بأنه من اشراط الساعة فيصير المعنى أشراط الساعة أن تقرب. ك: وقيل: لكثرة اهتمام الناس بالنوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن لا يدرون كيف ينقضي أيامهم، والحمل على أيام المهدي وطيب العيش لا يناسبه أخواته من ظهور الفتن والهرج، وقيل: إنما أوله بهذا إذ لم يقع نقص في زمانهن وإلا فقد وجدنا في زماننا هذا من سرعة الأيام ما لم نكن نجده قبل وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء من الزمان، وقيل: بمعني عدم ازدياد ساعات الليل والنهار وانتقاصها بأن يتساويا طولًا وقصرًا، قال أهل الهيئة: تنطبق دائرة البروج على معدل النهار. نه: وفيه: سددوا و"قاربوا"، أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير. وح: فأخذوني ما "قرب" وما بعد وما قدم، يقال لمن أفلقه الشيء وأزعجه، كأنه يفكر في أموره بعيدها وقريبها أيها كان سببًا في منع رد السلام، وح: "لأقربن" بكم صلاة رسول الله صل الله عليه وسلم، أي لأتينكم بما يشبهها ويقترب منها. ك: هو من التقريب مع نون ثقيلة، أي لأقربكم إلى صلاته، أو أقرب صلاته إليكم. وح: من "لم يقرب" الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة أي من لم يطف لها تطوعًا بعد الطواف الأول القدوم. وح: فرج "أقرب" من حزن، أي كان الفرج عقيب الحزن، وحتى قبض- متعلق بمقدار، أي لم يقل حتى قبض. وح: (لعل الساعة تكون "قريبًا) " والقياس قريبة، فقال البخاري: إذا كان صفة كان ذلك، وأما إذا جعلته ظرفًا أي أسمًا رمانيًا وبدلًا أي عن الصفة، يعني جعله اسمًا مكان الصفة ولم يقصد الوصفية يستوي فيه المذكر والمؤنث. ز ر: لم أره "قربك"، هو بالكسر متعد، وأما اللازم فبالضم.
(4/240)

ك: إن وصلوني وصلوني من "قريب"، أي بنو أمية فإنهم أقرب إلى ابن عباس من ابن الزبير لكونهم بني عبد مناف وابن الزبير من بني أسد، قوله: حين وقع بينه وبين ابن الزبير_ قيل: كان ذلك بينهما في بعض القراءة. قال الناس: بايع- بلفظ الأمر، وابن بهذا الأمر عنه- أي معدول عنه، أي هو أهل لذلك أي يستحقون الخلافة، إن ربوني- بضم باء من الرب، وفتحها من التربية، ربوني أكفاء- على لغة أكلوني، والتويتات والأسامات والحميدات- جمع تويت وحميد وأسامة جمع تحقير، لأحاسبن- أي أطالبن بمراعاته، ويتعلى- يترفع، ولا يريد ذلك- أي كوني من رعيته، أعرض- أي أظهر هذا من نفسي وأرضي به فيتركه ولا يرضي هو به، وما أراه- أي أظنه، يريد خيرًا- أي في الرغبة عني، وبنو عمي- أي الأمويون، يربوني- أي يكونون أمراء على أحب، والأكفاء: الأمثال- ويتم في لوى. نه: وفيه: من غيّر المطربة و"المقربة"، هو طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير، وجمعها المقارب، وقيل: هو من القرب وهو السير بالليل، وقيل: السير إلى الماء. ومنه ح: ثلاث لعينات رجل غوّر طريق "المقربة". وفيه: ما هذه الإبل "المقربة"- بكسر راء وقيل بفتحها، وهي التي حزمت للركوب، وقيل: التي عليها رحال مقربة بالأدم وهو من مراكب الملوك، وأصله من القراب. وفيه: لكل عشرة من السرايا ما يحمل "القراب" من التمر، هو شبه الجراب يطرح الراكب فيه سيفه بغمده وسوطه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره؛ الخطابي: لا موضع له هنا وأراه: القراف- بالفاء، جمع قرف وهي أوعية من جلود يحمل فيها الزاد للسفر، ويجمع على قروف أيضًا. ن: إلا ما كان في "قراب" سيفي، بكسر قاف: وعاء من جلد، وفيه إبطال زعم الشيعة من الوصية إلى علي وغيرها. ج: ومنه: إلا السيف في "القراب"،
(4/241)

أرادوا أن يستروا السلاح وهو الجلبان. نه: وفيه: إن لقيتني "بقراب" الأرض خطيئة، أي بما يقارب ملأها، وهو مصدر قارب. ط: ولم يوجد حديث أرجى من هذا، ولا يغتر فإنه مقيد بال مشية. نه: وح: اتقوا "قراب" المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، وروى: قرابة المؤمن- يعني فراسته وظنه الذي قرب من العلم والتحق بصدق حديثه وإصابته، يقال: ما هو بعالم ولا قراب عالم، ولا قرابة عالم، ولا قريبه. وفي ح المولد: فخرج عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم "متقربًا" متخصّرًا، أي واضعًا يده على قربه أي خاصرته، وقيل: هو موضع دقيق أسفل من السرة، وقيل: أي مسرعًا، ويجمع على أقراب. ومنه شعر كعب: و"أقراب" زهاليل. وفي ح الهجرة: فركبت فرسي فرفعتها "يقرب" بي، قرب الفرس تقريبًا- إذا عدا عدوًا دون الإسراع، وله تقريبان: أعلى وأدنى. وح: فجلسوا في "اقرب" السفينة، هي سفن صغار تكون مع السفن الكبار البحرية كالنجائب لها، جمع قارب بخلاف قياس والقياس قوارب، وقيل: أقرب السفينة: أدانيها أي ما قارب إلى الأرض منها. ط: قارب بفتح راء وكسرها. ن: أقرب بضم راء. ج: يستعجلون بها حوائجهم من البر. نه: وفيه: إلا حامي على "قرابته"، أي أقاربه، سموا بالمصدر كالصحابة. تو: هو "مقارب" الحديث، بفتح راء وكسرها أي يقاربه غيره في الحفظ أو يقارب غيره. ن: "لا يقرب" الملائكة جنبًا، هو فيمن أخره عن وقت الصلاة. وح: كان ركوعه وسجوده "قريبًا" من السواء، إشارة إلى طول بعضها بيسير كالقيام والقعود، وهذا في حين وإلا فقد ثبت تطويل القراءات إلى ما سمعت ولذا لم يذكر في القيام، وفي البخاري: ما خلا القيام والقعود، فجلسته ما بين التسليم والانصراف يدل على جلوسه بعد السلام يسيرًا في مصلاه. وح: "أقرب" ما يكون العبد من ربه، أس من رحمة ربه وفضله- ومر في جوف. ش:
(4/242)

حسنات الأبرار سيئات "المقربين"، لأنهم أشد استعظامًا للصغيرة من الأبرار للكبيرة، وكانوا فيما أحل لهم زهد من الأبرار فيما حرم عليهم، وكان الذي لا يأمر به عند الأبرار كالموبقات. ن: "قاربوا" بين أولادكم، أي سووا بينهم في العطاء وقدره، وروى: قارنوا- بنون. وح: احتمل "قريبة"- بضم قاف مصغرًا، وروى: قربة- مكبرًا، وهي الشنة. و"يقرب" وضوءه، من التقريب أي يدنيه. ط: أقيموا الحدود في "القريب" والبعيد، أي في القوة والضعف، أو في النسب، والأول أنسب لقوله: لا يأخذكم لومة- أي لا تخافوا لومة لائم، وتنكيره للشيوع، وهو نهي أو خبر. وح: ثم ذكر فتنة "فقربها"، أي وصفها وصفًا بليغًا، فإن من وصف وصفًا بليغًا عند أحد فكأنه قربه إليه، قوله: يخيف العدو- أي يربط في بعض ثغور المسلمين يخيف الكفار ويخيفونه. مق: أي جعلها قريبة الوقوع. وح: تفتتنون "قريبًا" من فتنة الدجال، أي فتنة قريبًا منها أي فتنة عظيمة. ك: الجنة "أقرب" من شراك نعله، أي نيلها سهل بتصحيح عقيدة ولزوم أحكام شرع، والنار أيضًا قريبة موافقة الهوى وعصيان خالق القوى، فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الشر فيحسبه هينًا وهو عظيم، فإنه لا يدري ما الموجب لرحمة ربه أو سخطه. غ: ((أخذوا من مكان "قريب")) من تحت أقدامهم. و ((يناد المناد من مكان "قريب")) من المحشر. و ((ذا "مقربة")) قرابة و ((اسجدوا و"اقترب")) أي اسجد يا محمد واقترب يا أبا جهل منه، أي إن اقتربت أخذت، وهذا وعيد وكان ينهاه عن السجود ويقول: لأطأن عنقه، فلما دنا منه رأى فحلًا فنكص. و"تقرب" أعجل. و"المقربة" المنزل. و"تقارب" ولى وأدبر. والقصير "متقارب".

[قرئع] نه: في صفة المرأة الناشزة: هي "كالقرئع"، أي البلهاء، قال أعرابي: هي من تكحل إحدى عينيه وتترك الأخرى وتلبس قميصًا مقلوبًا.
(4/243)

[قرح] فيه: ((بعد ما أصابهم "القرح"))، هو بالفتح والضم: الجرح، وقيل: بالضم اسم وبالفتح مصدر، وأراد به القتل والهزيمة. ومنه: إن أصحابه صلى الله عليه وسلم قدموا المدين وهو "قرحان". وح عمر لما أراد دخول الشام وقد وقع الطاعون: قيل إن معك أصحاب محمد "قرحان"، وروى: قرحانون، القرحان- بالضم: من لم يمسه القرح وهو الجدري، يستوي فيه الواحد وغيره، وبعير قرحان- إذا لم يصبه جرب قط؛ الجوهري: القرحانون لغة متروكة، فشبهوا السليم من الطاعون والقرح بالقرحان، أي لم يكن أصابهم قبله داء. ط: أو هو الذي مسه القرح، فهو من الأضداد. نه: ومنه: كنا نختبط بقسينا ونأكل حتى "قرحت" أشداقنا، أي تجرحت من أكل الخبط. ن: أي صارت فيها قروح من خشونة الورق وحرارته. نه: وفيه: جلف الخبز والماء "القراح"، هو بالفتح ما لا يخالطه شيء يطيب به كالعسل والتمر والزبيب. وفيه: خير الخيل "الأقرح" المحجل، هو الذي في جبهته قرحة- بالضم، وهو بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة، والقارح من الخيل ما دخل في السنة الخامسة، وجمعه قرح. ومنه ح: عليهم الصالغ و"القارح"، أي الفرس القارح. و"قرح"- بضم قاف وسكون راء، سوق وادي القرى. ن: خرجت برجله "قرحة"- بفتح قاف وسكون راء، حبة تخرج في البدن.
[قرد] غ: فيه: إياكم "والإقراد"، وفسره بأمير يأتيه المسكين والأرملة فيقول لهم: مكانكم حتى أنظر في حوائجكم، ويأتيه الغني فيقول: عجلوا قضاء حاجته. نه: ويترك الآخرون "مقردين"، يقال: أقرد- إذا سكت ذلًا، وأصله أن يقع الغراب على البعير فيلتقط القردان فيقر ويسكن لما يجد من الراحة. ومنه ح عائشة: كان لنا وحش فإذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم أسعرنا قفزًا فإذا حضر مجيئه "أقرد"، أي
(4/244)

سكن وذل. ومنه ح: لم ير "بتقريد" المحرم البعير بأسًا، التقريد نزع القردان من البعير، وهو طبوع يلصق بجسمه. وح: قال لعكرمة وهو محرم: قم "فقرّد" هذا البعير، فقال: إني محرم، قال: فانحره، فنحره، فقال: كم تراك الآن قتلت من قراد وحمنانة. وفيه: ذرى الدقيق وأنا أحرك لك لئلا "يتقرد"، أي لئلا يركب بعضه بعضًا. وح: إنه صلى إلى بعير من الغنم، فلما انفتل تناول "قردة" من وبر البعير، أي قطعة مما ينسل من، وجمعها قرد- بحركة رائهما وهو أردأ ما يكون من الوبر والصوف وما تمعط منهما. ن: إن "القرد" والخنازير كانوا قبل ذلك، أي قبل مسخ بني إسرائيل، فدل على أنها ليست من المسخ، وضمير العقلاء في كانوا مجاز. غ: و"قردودة" الظهر ما ارتفع منه. نه: وفيه: لجؤوا إلى "قردد"، هو الموضع المرتفع من الأرض، كأنهم تحصنوا به، والأرض المستوية أيضًا. ومنه ح: قطعت "قرددًا". وغزوة ذي "قرد"- بفتحتين، موضع على ليلتين من المدينة، ويقال: ذو القرد. ن: ويقال: ذا قرد.

[قردح] نه: فيه: إذا أصابتكم خطة ضيم "فقردحوا" لها، القردحة: القرار على الضيم والصبر على الذل، أي لا تضطربوا فيه فإن ذلك يزيدكم خبالًا.
[قرر] فيه: أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم "القر"، هو حادي عشر ذي الحجة لأنهم يقرون فيه بمنى أي يسكنون ويقيمون. ط: "يقرون" من تعب أعمال الحج. نه: ومنه ح: "أقروا" الأنفس حتى تزهق، أي سكنوا الذبائح حتى تفارقها أرواحها ولا تعجلوا سلخها. ومنه: "أقرت" الصلاة بالبر والزكاة، وروى: قرت، أي استقرت معهما وقرنت بهما أي مقرونة بالبر وهو الصدق وجماع الخير، ومقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها. ن: أي قرنت بهما وصار الجميع مأمورًا به. نه: ومنه ح: "قارّوا" الصلاة، أي اسكنوا فيها ولا تتحركوا ولا تعبثوا. وفيه: فلم "أتقارّ" أن قمت، أي لم ألبث. ن: أي لم يمكنني القرار والثبات
(4/245)

من أن قمت. ز: وهو بفتح همزة وشدة راء مفتوحة. نه: وح: غنّنا غناء أهل "القرار"، أي أهل الحضر المستقرين في منازلهم لا غناء أهل البدو الذين لا يزالون منتقلين. وح ابن عباس في علي: علمي إلى علمه "كالقرادة" إلى المثعنجر، القرارة المطمئن من الأرض يستقر فيه ماء المطر، وجمعها القرار. ومنه: ولحقت طائفة "بقرار" الأودية. وفي ح البراق: إنه استصعب ثم ارفض و"أقر"، أي سكن وانقاد. وفيه: لا حر ولا "قرّ"، القر: البرد، أي ليس ذا حر ولا ذا برد فهو معتدل، قرّ يومنا، ويوم قر- بالفتح أي بارد، وكنت بهما عن أذى، فالحر عن قليله والبرد عن كثيره. وح الخندق: فلما أخبرته خبر القوم و"قررت قررت"، أي لما سكنت وجدت مس البرد. ن: فأخذتنا ريح شديدة و"قر"- بضم قاف، أي برد، قوله: قررت- بضم قاف وكسر راء. ج: وأنا أمشي في مثل الحمام كناية عن ذهاب البرد. نه: وفي ح عمر لابن مسعود: بلغني أنك تفتي، ولّ حارّها من تولى "قارّها"، الحر كناية عن الشر والشدة، والبرد عن الخير، والقار فاعل من القر. ومثله عن الحسن بن علي في امتناعه عن الجلد. وفي ح الاستسقاء: لو رآك "لقرت" عيناه، أي سر به، وحقيقته أبرد الله دمعه لأن دمعة القرح باردة، وقيل: معنى أقر الله عينك- بلغك أمنيتك حتى ترضى وتسكن ولا تستشرف غيره. وفيه: لقرص بري بأبطح "قرى"، قيل هو من القر: البرد. ط: أزواجًا "تقر" بهم أعينهم، هو إما من القر بمعنى البرد فهو كناية عن السرور، أو من القرار فكناية عن الفوز ببغيته فإن من فاز بها قر نفسه. وح: أسألك "قرة" عين، أي نسلًا لا ينقطع بعده كهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، أو طلب محافظة الصلوات حيث جعل قرة عينه في الصلاة. وح "قرة" عيني في
(4/246)

الصلاة، تكميل دافع لوهم أنه صلى الله عليه وسلم كان مائلًا إلى معاشرة أرباب الخدور مشتغلًا بهن عن معالي الأمور كتكميل في ح: لم أكن أحب إليه صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل، ليؤذن بأنه مع هذا بطل مقدام في الكر والفر مع الأعداء. ش: كل ما كان قبل الموت يسمى دنيا وهو مذمومة ومحمودة، وما ينفع ويبقى بعد موته محمودة كالعمل والعلم، وقد يأنس بهما العابد والعالم حتى يهجر النوم للعلم، وحتى قيل: ما أخاف الموت إلا من حيث يحول بيني وبين قيام الليل. شم: وقرة عيني، كلام مبتدأ قصد به الإعراض عن ذكر الدنيا، لا عطف على النساء لأنها ليست من الدنيا. وح: العين "مقرة"- يجيء في قمع. ك: فخيرت أن "تقر"- بفتح قاف وكسرها مع تشديد راء، وروى بخفة راء من وقر يقر. ط: خذ من شاربك ثم "أقره"، أي قص شاربك ثم أقر عليه ودم عليه حتى تلقاني في الحوض أو غيره، يريد كيف تبكي وكيف تقرر أنه صلى الله عليه وسلم وعدك بأنك تلقاه لا محالة، وأجاب بأنه يخاف من عدم الاكتراث بلا أبالي، وفيه أن مداومة السنة رتبة موصلة إلى جوار سيد المرسلين في دار النعيم. نه: رويدك رفقًا "بالقوارير"، شبها النساء بها لأنه يسرع إليهن الكسر، وكان أنجشة يحدو وينشد الفريض والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فنهاه عنه، فإن الغناء رقية الزنا، وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي فأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه لضعف النساء عن شدة الحركة، وهو جمع قارورة. ك: سوقك مفعول رويد، وقول أبي قلاية: لو تكلم بها بعضكم لعبتومها، لعله نظر إلى أن وجه الشبه بين القارورة والمرأة غير جلي والحق أنه كلام في غاية الحسن:
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وأفته من الفهم السقيم
ولعله أراد أن هذه الاستعارة يحسن من مثله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ويعاب من مثلنا، وروى: لا نكسر- بالرفع والجزم. نه: وفي ح علي: ما أصبت منذ وليت عملي إلا هذه "القويرية" أهداها إلي الدهقان، هي مصغر القارورة. وفي ح استراق السمع: فيتسمع الكلمة فيأتي بها إلى الكاهن
(4/247)

"فيقرها" في أذنه كما "تقر القارورة" إذا أفرغ فيها، القر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه، وقر الدجاجة: صوتها إذا قطعته، فإن رددته قلت: قرقرت، ويروى: كقر الزجاجة- بالزاي، أي كصوتها إذا صب فيها الماء. ن: أي يكون لما يلقيه إلى وليه حسن كحسن القارورة عند تحريكها مع اليد أو على صفاء. ك: "فيقره" ويستمعه، هو بفتح ياء وضم قاف وشدة راء، وكما يقر القارورة- بضم تحتية وفتح قاف، ووليه الكاهن، وقر الزجاجة- بكسر قاف- حكاية صوتها، وروى: فيقرقرها كقرقرة الدجاجة- أو الزجاجة، وإضافته إلى الدجاجة إضافة إلى الفاعل، وإلى الزجاجة إلى المفعول، وقيل: "القرقرة" الوضع في الأذن بصوت، والقر بدونه، فالروايات إشعار بأن الوضع في أذن الكهان تارة بلا صوت وأخرى به، يريد صوت تطبيق رأس القارورة برأس وعاء يفرغ منها فيها. وح: سدوها "بقارورة"، يحتمل أن يكون قارورة هذا الموضع المخروق فيوضع فيه، وأن يسحق الزجاج ويختلط بشيء من الدقيق فيشد به. وح: فسألت اليهود "ليقرهم" بها أن يكفوا عملهم، أي ليسكنهم فيها لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام بتعهدها. غ: ((لكل نبأ "مستقر")) أي متناه إلى وقت. و (("لمستقر" لها)) أي مكان لا تجاوزه وقتًا ومحلًا، أو لأجل قدر لها. ن: قال جماعة بظاهره وإنها تستقر ساجدة لكل يوم إذا غربت إلى أن تطلع، وقيل: مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وقيل: تسير في منازلها حتى تنهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ينزل أول منازلها. غ: فهي لا تسكن، لقراءة: لا مستقر لها، واستدل الطحاوي بسجودها تحت العرش على غروبها في السماء، قال: ولا يبعد كون العين فيها بدليل "لنرسل عليهم حجارة من طين"، ولا حجة، أما سجودها تحته فالأرض تحته أيضًا، وكون العين في السماء خلاف ظاهر الآثار، وأما الحجارة فالله يخلقها حيث يشاء، قلت: كون العين في الأرض لا يمنع الغروب في السماء بمعنى تغرب في سمت عين حمئة. ط: لا ننكر استقرارها تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده. غ:
(4/248)

"فمستقر" أي في الأرحام "ومستودع" في الأصلاب. و ((ذات "قرار" ومعين)) القرار المكان المطمئن يستقر فيه الماء. ((وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا "قرة" أعين)) هو أن يجعل أهلهم معهم تقر به أعينهم. و"قرن" من قررت بالمكان أي أقررت، حذفت الراء الأولى، وبكسر قاف من وقر يقر أو من قررت أقرّ. وحرة تحت "قرة" مثل لمن يظهر أمرًا ويخفي غيره. و"القرور" المار البارد. ووقعت "بقرك"، أي أدركت ثأرك. و"القرقر" من لباس النساء، وشبهت بشرة الوجه به، و"القراقير" جمع قرقور أصغر السفن. ن: "فأقر" به عيسى، أي أقر بقولي له أولًا أخبركم الليث.

[قرس] نه: فيه: "قرسوا" الماء في الشنان وصبوه عليهم فيما بين الأذانين، أي بردوه في الأسقية، ويوم قارس: بارد.
[قرش] فيه: ذكر "قريش" هي دابة تسكن البحر تأكل دوابه، بها سميت قريش، وقيل: لاجتماعها بمكة بعد تفرقها في البلاد، يتقرش المال: يجمعه. ك: هم ولد النضر بن كنانة، وهو اسم أقوى دواب البحر، ويصرف ويمنع.
[قرص] نه: فيه: "اقرصيه" بالماء، أي دم الحيض، وروى: قرصيه، القرص والتقريص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه، وهو أبلغ من غسله بجميع اليد، وقيل: قرصته- بالتشديد، أي قطعيه. ك: "فلتقرصه"، بضم راء. ج: "تقرص" الدم، من قرصت الدم من الثوب بالماء: قطعته، كأنها تقصد إليه من سائر الثوب فتغسله فكأنه قطع. ط: ومنه: إلا كما يجد ألم "القرصة"، وهو بالفتح وسكون الراء، وذلك في شهيد دون شهيد أي فيمن يتلذذ بذل مهجته في الله كقول ذلك الأنصاري: ولست أبالي حين أقتل. ز: بل وجد في غيره أيضًا فإن هذا الكاتب لما جرحه مؤذ من أهل البدع لم يجد ألمه إلى أن عوفي في بضعة وعشرين يومًا لا في وقت الجرح ولا في وقت العلاج ولا في وقت الخيط إلا في ثلاث إبرة
(4/249)

وجد فيها كقدر القرصة بعينها وقد نقب بها ستة عشرة ثقبة، وقد وجد مثله أخونًا وذلك من فضل الله وتيسيره وهو خالق كل شيء. ط: ومنه: إن "قرصتك" نملة أحرقت أمة! هذا هو الموحى بها، أي أوحى إليه إن قرصتك نملة أي عضتك، وفيه جواز إحراق تلك النملة القارصة، فلعله كان في شريعتهم وفي شرعنا لا يجوز إحراق حيوان أصلًا، ولا يجوز قتل النملة في مذهبنا للنهي عن قتل الدواب الأربعة. نه: وفيه: فتأتي بثلاثة "قرصة"، هي كعنبة جمع قرص: الرغيف. ج: والقرص جمع الجمع. نه: وفي ح علي: قضى في "القارصة" والقامصة والواقصة بالدية أثلاثًا، هن ثلاث جوار كن يلعبن فتراكبن فقرصت السفلى الوسطى فقمصت فسقطت العليا فوقصت عنقها، فجعل ثلثي الدية على الثنتين وأسقط ثلث العليا لأنها أعانت على نفسها، القارصة فاعل من القرص بالأصابع. وح: "لقارص" قمارص أراد لبنًا يقرص، اللسان لحموضته، والقمارص تأكيد له وميمه زائدة. ومنه ح:
لكن غذاها اللبن الخريف ... المخض والقارص والصريف

[قرصف] فيه: خرج علي أتان وعليها "قرصف"، أي قطيفة، ويروى بواو مكان راء- ويجيء.
[قرض] فيه: وضع الله الحرج إلا امرأ "اقترض" مسلمًا ظلمًا، وروى: من اقترض عرض مسلم، أي نال منه وقطعه بالغيبة، وهو افتعل من القرض. وفيه: إن "قارضت" الناس "قارضوك"، أي ساببتهم ونلت منهم سبّوك. ومنه: "أقرض" من عرضك ليوم فقرك، أي إذا نال أحد منك فلا تجازه ولكن اجعله قرضًا في ذمته لتأخذه يوم حاجتك أي القيامة. ك: إذا "أقرض" أحدكم "قرضًا" فأهدى إليه أو حمله على دابة فلا يركبها ولا يقبلها، القرض اسم مصدر أي إقراضًا، أو بمعنى
(4/250)

مقروض فهو مفعول ثان والأول محذوف وهو مرجع ضمير أهدى، وضمير لا يقبلها لمصدر أهدى. غ: "تقرضهم"، تعدل عنهم. و (("يقرض" الله))، يعمل عملًا. وأحسنت "قرضي"، فعلت بي جميلًا، والقرض: القطع. نه: وفيه: اجعله "قراضًا"، أي مضاربة، من قارضه قراضًا. ومنه: لا تصلح "مقارضة" من طعمته الحرام، قيل: أصلها من القرض في الأرض أي قطعها بالسير فيها. وفيه: قيل له: أكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمزحون؟ قال: نعم و"يتقارضون"، أي ينشدون القريض وهو الشعر.

[قرط] فيه: ما يمنع إحداكن أن تصنع "قرطين" من فضة، هو نوع من حلى الأذن، وجمعه أقراط وقرطة وأقرطة. ومنه: يلقي "القرط"، بضم قاف وسكون راء. ن: من "أقرطهن"، جمعه وهو كل ما علق من شحمة الأذن من ذهب أو خرز. نه: وفيه: فلتثب الرجال إلى خيولها "فيقرطوها" أعنتها، تقريط الخيل: إلجامها، وقيل: حملها على أشد الجري، وقيل: هو أن يمد الفارس يده حتى يجعلها على قذال فرسه في حال عدوه. وفيه: ستفتحون أرضًا يذكر فيها "القيراط" فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا، هو نصف عشر الدينار في أكثر البلاد، وعند أهل الشام جزء من أربعة وعشرين منه، وياؤه بدل من الراء، وأراد بالأرض مصر، وخصها وإن كان القيراط مذكورًا في غيرها لأنه غلب على أهلها أن يقولوا: أعطيت فلانًا قراريط- إذا أسمعه ما يكرهه، واذهب لأعطيك قراريطك، أي سبّك- ومر ذكر الذمة في ذ. ط: يسمى فيها "القراريط"، أي يذكر في معاملاتهم لقلة مروتهم وعدم مسامحتهم ودناءتهم، فإذا استوليتم عليهم فاصفحوا عنهم وعن سوء معاملتهم فإن لهم ذمة. ك: ومنه: كنت أرعاها على "قراريط"، وقيل: هو موضع بمكة، وهو تواضع لله وتصريح بمننه حيث جعله بعده
(4/251)

سيد الكائنات - ومر في وعي حكمته. ن: وفي ح تشييع الجنازة: فله «قيراط»، وهو عبارة عن ثواب معلوم عند الله، وفسر بجبل عظيم، ولا يلزم هذا التفسير في: من اقتنى كلبًا كل يوم قيراط، فإنه مقدار عند الله تعالى أي نقص جزء من أجر عمله مما مضى أو يستقبل - ويتم في نقص. ك: تفسيره بالجبل تفسير المقصود لا للفظ، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارة عن نصيب كبير.

[قرطس] فيه: كأنهم «القراطيس»، جمع قرطاس - بكسر قاف: الصحيفة التي يكتب فيها، ووجه الشبه البياض.
[قرطف] نه: في ح «رائها المدثر» كان متدثرًا في «قرطف»، هو القطيفة التي لها حمل.
[قرطق] فيه: جاء الغلام وعليه «قرطق» أبيض، أي قباء، وقد تضم طاؤه، وفيه: كأني أنظر إليه حبشي عليه «قريطق»، هو التصغير. ك: و «قريطق» - مصغر قرطق: المخدج الناقص.
[قرطم] نه: فيه: فتلتقط المنافقين لقطة الحمامة «القرطم»، هو بالكسر والضم حب العصفر.
[قرطن] فيه: فإذا إكاف و «قرطان»، هو كالبرذعة لذوات الحافر، وروي: قرطاطوقرطاق.
[قرظ] فيه: «لا تقرظوني» كما «قرظت» النصارى عيسى، التقريظ: مدح الحي ووصفه، ومنه: ولاو هو أهل لما «قرظ» به، أي مدح به. وح على: يهلك في رجلان: محب مفرط «يقرظني» بما ليس في ومبغض يحمله شنأني على أن يبهتني. وفيه إن عند رجليه «قرظًا» مصبورًا. ومنه ح: أتى بذهيبة في أديم «مقروظ»، أي مدبوغ بقروظ وهو ورق السلم، وبه سمي سعد القرظ المؤذن. ك: لم يحصل - أي لم تخلص من ترابها المعدني، وذهيبة - مصغر، ومصبورًا - أي مجموعًا. ط: يطهر الماء و «القرظ»، هو بقتحتين أي يطهره خلط القرظ بالماء ودباغة الجلد به.
(4/252)

[قرع] نه: فيه: لما أتى على محسر «قرع» ناقته، أي ضربها بسوطه، ومنه ح خطبة خديجة: هو الفحل «لا يقرع» أنفه، أي كريم كفء لا يرد - وقد مر في قدع. ومنه ح عمر: أخذ قدح سويق فشربه حتى «قرع» القدح جبينه، أي ضربه أي شرب جميع ما فيه. وح: أقسم «لتقرعن» بها أبا هريرة، أي لتفجأنه بذكرها كالصك له والضرب، أو هو من: أقرعته - إذا قهرته بكلامك، فيضم التاء وتكسر الراء، وعلى الأول تفتحان. وفيه: بهن فلول من «قراع» الكتائب؛ أي قتال الجيوش. وفيه: كان «يقرع» غمنمه ويحلب ويعلف، أي ينزي عليها الفحول، وفي صفة ناقة: إنها «لمقراع»، هي التي تلقح في أول قرعة يقرعها الفحل. وفيه: إنه ركب حمار سعد وكان قطونا فرده وهو هملاج «قريع» ما يساير، أي فاره مختار؛ الزمخشري: ولو روي: فريغ - بفاء وغين معجمة - لطابق الفراغ وهو الواسع المشي. وح: إنك «قريع» القراء، أي رئيسهم، والقريع المختار، واقترعت الإبل: اخترتها. ومنه: «قريع» - لفحل الإبل. ومنه: «يقترع» منكم وكلكم منتهي، أي يختار منكم. وفيه: يجيء كنز أحدكم شجاعًا «أقرع»، أي الذي لا شعر على رأسه، أي تمعط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره. ومنه: «قرع» أهل المسجد حين أصيب أصحاب النهر, أي قل أهله كما يقرع الرأس إذا قل شعره تشبيهًا بالقرعة، أو هو من: قرع المراح - إذا لم يكن فيه إبل. وفي المثل نعوذ بالله من «قرع» الفناء وصفر الإناء، أي خلو الديار من سكانها والآنية من مستودعاتها. وح: إن اعتمرتم في أشهر الحج «قرع» حجكم، أي خلت أيام الحج من النااسواجتزؤا بالعمرة. وفيه: لا تحدثوا في «القرع» فإنه مصلى الخافين، أي الجن، والقرع بالحركة أن يكون في أرض ذات كلأ مواضع لا نبات بها كقرع الرأس. ومنه: سئل صلى الله عليه وسلم عن الصليعاء و «القريعاء»، هي أرض لعنها الله إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها ولم ينبت في متنها شيء. وفيه: نهي عن الصلاة على «قارعة» الطريق، هي وسطه،
(4/253)

وقيل: أعلاه، وأراد هنا نفس الطريق ووجهه. ط: ومنه البراز في الموارد و «قارعة» الطريق، أي الطريقة التي يقرعها الناس بأرجلهم، أي يدقونها ويمرون عليها. نه: وفيه: من لم يغز ولم يجهز غازيًا أصابه الله «بقارعة»، أي بداهية مهلكة، قرعه أمر - إذا أتاه فجأة، وجمعها قوارع. ومنه: «قوارع» القرآن، وهي آيات من قرأها أمن شر الشيطان كآية الكرسي ونحوها، كأنها تدهاه وتهلكه. ج. «يقرعه» بقضيب، أي يضربه بها. ك: وفيه: اقتسم المهاجرون «قرعة»، هو بضم تاء مبنيًّا للمفعول، وقرعة - نصب ينزع خافض، وروي: قرعت الأنصار، وصوب: أقرعت، أي اقتسم أنصار المهاجرين بالفرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم. ومنه: فطارت «القرعة» لحفصة وعائشة، الإقراع واجب لغير النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف في حقه، وقوله: ألا تركبين جملي - دليل أن القسم لم يكن واجبًا عليه وإلا حرم التحيل به لعائشة على حفصة، وأجيب بأن الموجب للقسم لا يمنع التحدث بالأخرى في غير وقت عماد القسم، فإنه يجوز أن يدخل في غير وقته على غير صاحبة النوبة فيأخذ المتاع أو يضعه أو يقبلها أو يلمسها من غير إطالة، وعماد القسم في حق المسافر هو وقت النزول فحالة السير ليس منه ليلًا ونهارًا، قوله: وافتقدته - أي عند النزول يعني ترك السير مع حفصة ومصاحبتها حينئذ، قوله: جعل رجليها بين الإذخر، وقولها ما قالته حلمتها عليها الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو معفو عنها، ولا أستطيع أن أقول له - أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أنه كلام عائشة. ومنه ح: «اقترعوا» فجرت الأقلام، أي اقترعوا عند التنافس أيهم يكفل مريم، وكانوا يلقون الأقلام في النهر فمن علا سهمه أي ارتفع كان الحظ له، والجرية - بكسر جيم للنوع.

[قرف] نه: فيه: رجل «قرف» على نفسه ذنوبًا، أي كسبها، قرف الذنب واقترفه: عمله، وقارفه غيره - إذا داناه ولاصقه، وقرفه بكذا - إذا أضافه إليه واتهمه،
(4/254)

وقارف امرأته - إذا جامعها. ومنه: كان يصبح جنبًا من «قراف» غير احتلام ثم يصوم، أي من جماع. وح دفن أم كلثوم: من كان منكم «لم يقارف» أهله الليلة فيدخل قبرها. ك: أي لم يذنب، وقيل: لم يجامع، وكنى عن المباح بالمحظور ليصون جانب الرسول صلى الله عليه وسلم عما ينبئ عن المستهجن، وسره أن عثمان رضي الله عنه كان جامع بعض جواريه تلك الليلة، فتلطف صلى الله عليه وسلم في منعه من النزول في القبر حيث لم يعجبه، ولعل العذر لعثمان أنه طال مرضها ولم يكن يظن أنها تموت ليلتئذ. ش: «بقرف» أحد - بفتح قاف وسكون راء - ذنبه. نه: ومنه ح أم ابن حذافة: أمنت أن تكون أمك «قارفت» بعض ما يقارف أهل الجاهلية، أرادت الزنا. وح الإفك: إن كنت «قارفت» ذنبًا فتوبي، فمرجعه إلى المقاربة. وفيه: كان صلى الله عليه وسلم لا يأخذ «بالقرف»، أي التهمة، وجمعه القراف. ومنه ح على: أولم ينه أمية علمها بي عن «قرافي»، أي عن تهمتي بالمشاركة في دم عثمان. وفيه ركب فرسًا لأبي طلحة «مقرفًا»، أي هجينًا أي الذي أمه برذونة وأبوه عربي أو بالعكس، أو الذي قارب الهجنة - أقوال. وفيه: سئل عن أرض وبيئة فقال: دعها فإن من «القرف» التلف، القرف ملابسة الداء ومداناة المرض، والتلف الهلاك، وليس هذا من العدوى بل من الطب فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام. ج: أراد إن دنا من الأرض تلف. نه: وفيه إني «مقراف» للذنوب، أي كثير المباشرة لها. وفيه: لكل عشيرة من السرايا ما يحل «القراف» من الثمن، هو جمع قرف بفتح قاف وهو وعاء جلد يدبغ بالقرفة وهي قشور الرمان. وفي ح الخوارج: إذا رأيتموهم «فاقرفوهم» واقتلوهم، من قرفت الشجرة - إذا قشرت لحاها، وقرفت جلد الرجل - إذا قلعته، أراد استأصلوهم. وسئل عمر: متى تحل لنا الميتة؟ فقال: إذا وجدت «قرف» الأرض فلا تقربها، أي ما يقترف من بقل الأرض وعروقه أي يقتلع. وفيه: أراك أحمر «قرفًا»، هو بكسر راء الشديد الحمرة، كأنه قرف أي قشر وقرف السدر:
(4/255)

قشره. وفيه: ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرج «قرفة» أنفه، أي قشرته، يريد المخاط اليابس. ن: ولكنهم «يقرفون» فيه، روي بالراء وبالذال، وهما بمعنى يخلطون فيه الكذب، ورواية يونس: يرقون - بضم ياء وفتح راء وشدة قاف، وروي بفتح ياء وسكون راء وفتح قاف، أي يريدون.

[قرفص] نه: فيه: جالس «القرفصاء»، هي جلسة المجتبى بيديه. ط: هو بضم قاف وسكون راء وضم فاء بمد وقصر والمتخشع نعت الرسول أو ثاني مفعولي رأيت، وفيه أنه بمعنى أبصرت. ك: بفتح فاء وضمها. زر: إن كسرت القاف والفاء قصرته.
[قرف] نه: فيه: وبطح لها بقاع «قرق»، هو بكسر راء المستوى الفارغ, وفيه: ربما رآهم يلعبون «بالقرق» فلا ينهاهم، هو بكسر قاف لعبة يلعبون بها، وهو خط مربع، في وسطه خط مربع, ثم يخط من كل زاوية من الخط الأول إلى زاويا الخط الثالث، وبين كل زاويتين خط فيصير أربعة عشر خطًّا.
(4/256)

[قرقب] فيه: فأقبل شيخ عليه قميص «قرقبي»، هو منسوب إلى قرقوب، وقيل: هي ثياب كتان بيض، وروي بالفاء - وتقدم.
[قرقف] فيه: يغتسل من الجنابة فيجيء «يقرقف» فًاصمه بين فخذي، أي يرعد من البرد.
[قرقر] فيه: بطح لها بقاع «قرقر»، وهو المكان المستوي. وفيه: ركب أتانا عليها قرصف لم يبق منه إلا «قرقرها»، أي ظهرها. ن: بقاع «قرقر» - بفتح قافين بمعنى القاع. نه: وفيه: فإذا قرب المهل منه سقطت «قرقرة» وجهه، أي جلدته، والقرقر من لباس النساء، شبهت بشرة وجهه به، وقيل إنما هي: رقرقة وجهه، وهو ما ترقرق من محاسنه، ويروى: فروة - بالفاء - وتقدم؛ الزمخشري: أراد إظهار وجهه وهو ما بدا منه. ومنه قيل للصحراء البارزة «قرقر». وفيه: لا بأس بالتبسم ما لم «يقرقر»، القرقرة الضحك العالي. وفي ح صاحب الأخدود: فاحملوه في «قرقور»، هو السفينة العظيمة، وجمعها قراقير. ن: هو بضم قافين. ج: هو سفينة صغيرة. نه: ومنه: فإذا دخل أهل الجنة الجنة ركب شهداء البحر في «قراقير» من در. فيه: ركبوا «القراقير» حتى أتوا أسية امرأة فرعون بتابوت موسى. وفي ح عمر: كنت زميله في غزوة «قرقرة» الكدر، هي غزاة معروفة، والكدر ماء لسليم، والقرقرة الأرض المستوية، وقيل: أصل الكدر طير غبر، سمي الموضع والماء بها. و «قراقر» - بضم قاف أولى - مفازة في طريق يمامة قطعها خالد بن الوليد، وهو بفتح القاف موضع لآل الحسن بن علي رضي الله عنهما.
[قرم] فيه: وعلى الباب «قرام» ستر، هو ستر رقيق، وقيل: صفيق من صوف ذي ألوان، وإضافته كثوب قميص، وقيل: القرام ستر رقيق وراء الستر الغليظ، ولذا أضاف: ن: هو بكسر قاف. ط: ومنه: أميطي عني «قرامك»،
(4/257)

قيل: ضربتهه مثل حجلة العروس، وقيل: ما كان مزينًا منقشًا. نه: وفيه: كان يتعوذ من «القرم»، وهي شدة شهوة اللحم حتى لا يصبر عنه، قرمت إلى اللحم، وحكي: قرمته. ومنه: هذا يوم اللحم فيه «مقروم»، وقيل تقديره: مقروم إليه. ومنه ح: «قرمنا» إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحمًا. وفيه: بلغه أن رجلًا يغتابه فقال: عثيثة «تقرم» جلدًا أملسًا؛ أي تقرض - وقد تقدم. وفي ح على: أنا أبو حسن «القرم»، أي المقدم في الرأي، والقرم فحل الإبل، أي أنا فيهم كالفحل في الإبل؛ الخطابي: الأكثر رواية: القوم - بالواو، ولا معنى له، وإنما هو بالراء: المقدم في المعرفة وتجارب الأمور. ن: أنا أبو حسن «القرم» - براء مرفوعًا، وحسن - بتنوين، وضبط بواو وجر بإضافة حسن إليه أي عالم القوم، وبواو ورفع وتنوين حسن أي أنا من علمتم رأيه أيها القوم. نه: وفي ح عمر: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قم فزودهم - لجماعة قدموا عليه من النعمان، فقام ففتح غرفة له فيها تمر كالبعير «الأقرم»، وأبو عبيد صوب: المقرم، وهو بعير مكرم يكون للضرائب، ويقال للسيد الرئيس: مقرم، تشبيهًا به؛ الزمخشري: قرم البعير فهو قرم، أي صار قرمًا، وأقرمه صاحبه فهو مقرم - إذا تركه للفحلة، وفعل وأفعل يلتقيان كثيرًا، كوجل وأوجل في الفعل، وخشن وأخشن في الاسم.

[قرمز] فيه: «فخرج على قومه في زينته» قال: «كالقرمز»، هو صبغ أحمر، ويقال إنه حيوان تصبغ به الثياب ولا يكاد ينصل لونه.
[قرمص] في مناظرة ذي الرمة ورؤبة: ما «تقرمص» سبع «قرموصًا» إلا بقضاء، القرموص حفرة يحفرها الرجل، يكتن فيها من البرد ويأوي إليها الصيد، وهي واسعة الجوف ضيقة الرأس، وقرمصيقرمص وتقرمص - إذا دخلها للاصطياد.
(4/258)

[قرمط] في ح على: فرج ما بين السطور و «قرمط» ما بين الحروف، القرمطة المقاربة بين الشيئين، وقرمط في خطوه - إذا قارب ما بين قدميه. ومنه ح معاوية قال لعمرو: «قرمطت»؟ قال: لا، يريد أكبرت، لأن القرمطة في الخطو من آثار الكبر.
[قرمل] فيه: إن «قرمليا» تردى في بئر، هو إبل صغير الجسم كثير الوبر، وقيل: ذو السنامين، ويقال له: قرمل أيضًا. ومنه: تردى «قرمل» في بئر فلم يقدروا على نحره، فقال: جوفوه ثم اقطعوا أعضاءه، أي اطعنوه في جوفه. وفيه: إنه رخص في «القرامل»، وهي ضفائر من شعر وصوف وإبريسم تصل بها المرأة شعرها، والقرمل- بالفتح نبات طويل الفروع لين.
[قرن] فيه: خيركم «قرنى» ثم الذين يلونهم، يعني الصحابة ثم التابعين، والقرن أهل كل زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان، وهو أربعون سنة أو ثمانون أو مائة أو مطلق من الزمان - أقوال، وهو مصدر قرن يقرن. ط: وخير بمعنى التفضيل والشركة، وفيمن بعد القرون الثلاثة للاختصاص دون الشركة. ك: ومنه: «قرنًا» بعد «قرن»، يعني أنه من خير القرون إذا فصلتها واعتبرت قرنصا فقرنًا من أوله إلى آخره. ط: بعثت من خير «قرون» بني آدم حتى كنت، هو غاية بعثت، وأراد بالبعث نقله من أصلاب الآباء، أي بعثت من خير طبقات بني آدم كائنين طبقة بعد طبقة حتى كنت من قرن كنت منه، ابتداء قرنه من حين البعث أو من حين نشوء الإسلام. ن: لا يكبر سني، أو قال: «قرني» - بفتح قاف، هو نظيرها في العمر؛ القاضي: أي لا يطول عمرها؛ لأنه إذا طال عمره طال قرنه، وفيه نظر لأنه لا يلزم من طول عمر أحد القرنين طول عمر الآخر. ز: أقول: هذا كناية
(4/259)

بملازمة عادته، كبلغت أترابه. ن: قرنه أصحابه على الصحيح، وقيل: قرنه ما بقيت عين رأته، والثاني ما بقيت عين رأت من رآه، والثالث كذلك. نه: ومنه: مسح رأس غلام وقال: عش «قرنًا»، فعاش مائة. ومنه: فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدًا والروم ذات «القرون» كلما هلك قرن خلفه قرن، هو جمع قرن. وح أبي سفيان: لم أر كاليوم طاعة قوم ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات «القرون»، وقيل: أراد هنا الشعور، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن. ومنه ح الميت: ومشطناها ثلاثة «قرون». بي: ضفيرتان من «القرنين» وواحدة من الناصية، وقال: الكوفيون يرسل الشعر على جانبيها مفرقًا، واستدل به على أن النساء أحق بغسلها من الزوج، والجمهور على أن الزوج أحق به. نه: وح الحجاج لأسماء: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك «بقرونك». وح: «بقرن» أي النساء هي، أي بسن أيتهن. وح: فأصابت منه طائفة من «قرون» رأسيه، أي بعض نواحي رأسي. وفيه قال لعلي: وإنك ذو «قرنيها»، أي طرفي الجنة وجانبيها؛ أبو عبيد: أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة، وقيل: أراد الحسن والحسين. ومنه ح على: وذكر قصة ذي «القرنين» ثم قال: وفيكم مثله، فنرى أنه عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين: إحداهما يوم الخندق، والأخرى ضربه ابن ملجم، وذو القرنين الإسكندر، سمي به لأنه كان في رأسه شبه قرنين، أو لأنه ملك الشرق والغرب، أو رأى في النون أنه أخذ بقرني الشمس. ك: أو لأنه كانت له صفحتا رأسه عن نحاس. تو: فمسح من «قرن» الرأس كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته، أراد بالقرن أعلى الرأس، إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة، وقد قال: لا يحرك - إلخ، أي يبتدئ المسح من الأعلى إلى أسفل في كل ناحية، ولام لمنصب
(4/260)

الشعر - لانتهاء الغاية، وهو بضم ميم وسكون نون وشدة موحدة أي مكان يحدر إليه وهو الأسفل، أي ابتدأ من الأعلى في كل ناحية وانتهى إلى آخر موضع ينتهي إليه الشعر. نه: وفيه: الشمس تطلع بين «قرني» الشيطان، أي ناحيتي رأسه، وقيل: القرن القوة، أي حين تطلع يتحرك الشيطان وينشط فيكون كالمعين لها، وقيل: بين قرنيه - أي أمتيه الأولين والأخرين، وكله تمثيل من يسجد له وكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. ن: أي حزبيه اللذين يبعثهما للإغواء، وقيل: جانبي رأسه، فإنه يدني رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين ليكون الساجدون لها كالساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم يسجدون له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط في تلبيس المصلين. ومنه ح: «قرنا» الشيطان قبل المشرق، وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم ويكون حين يخرج الدجال من المشرق، وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الترك العاتية. وفيه: إلى أن يطلع «قرن» الشمس، هو أول ما يبدو منها؛ وفيه رد على من زعم أن آخر وقت الفجر الإسفار. ومنه: يسقط «قرنها» الأول، أي جانبها. ك: ومنه: وإذا لها «قرنان». ويمسح ناصيتها و «قرنيها». وح: فليطلع لنا «قرنه»، أي من يدعيه فليبد لنا صفحته، فالكل بمعنى جانب. نه: وفيه: هذا «قرن» قد طلع، أراد قومًا أحداثًا نبغوا بعد أن لم يكونوا - يعني القصاص، وقيل: أراد بدعة حدثت لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم. وفيه: يغتسل بين «القرنين»، هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها، فإن كانتا من خشب فهما زرونوقان. ك: ومنه: «كقرون» البئر، جمع قرن، قوله: بيتي المسجد - أي كنت أسكن في المسجد. ن: ومنه: لها «قرنان كقرني» البئر، هما خشبتان عليهما الخطاف وهو حديدة في جانب البكرة، وقيل: هو ما يبنى حول البئر ويوضع عليها خشبة يدور عليها المحور، وهي حديدة يدور عليهما، نه: وفيه: إنه «قرن» بين الحج والعمرة، أي جمع بينهما بنية
(4/261)

واحدة أو إحرام واحد. ومنه ح: نهي عن «القران» , إلا أن يستأذن، ويروى: الإقران، والأول أصح، وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل، وذلك لأن فيه شرها يزري بفاعله، أو لأن فيه غبنًا بصاحبه، وقيل: لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل، فقد يكون في الجمع من اشتد جوعه، فربما قرن أو عظم اللقمة، فأرشدهم إلى الإذن لتطيب أنفس الباقين. ك: والنهي للتحريم أو الكراهة بحسب الأحوال، والإذن أي لفظ: إلا أن يستأذن، موقوف على ابن عمر. ن: يقال: قرن بين الشيئين يقرن - بالضم والكسر، ولا يقال: أقرن. ك: لكن المروي: الإقران. ن: ومنه: و «يقرن» بين إصبعين، والضم أفصح. ط: ولا حاجة إلى الإذن عند الاتساع وكذا إذا كان الطعام كثيرًا يشبع الجميع، لكن الأدب حسن. نه: وفيه: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، وابن عمر يقول: «لا تقارنوا» إلا أن يستأذن، لما فيه من الغبن، ولأن الملك فيه للكل. وفيه: «قارنوا» بين أبنائكم، أي سووا بينهم ولا تفضلوا بعضهم على بعض، ويروى بموحدة وهو قريب منه. وح: إنه صلى الله عليه وسلم مر برجلين «مقرنين» فقال: ما بال «القران»؟ قالا: نذرنا، أي مشدودين أحدهما إلى الآخر بحبل، والقرن - بالحركة: الحبل الذي يشدان به، والجمع نفسه قرن أيضُا، والقران المصدر والحبل. ومنه ح: الحياء والإيمان في «قرن»، أي مجموعان في حبل أو قران. وفي ح الضالة: إذا كتمها أحد نفيها «قرينتها»، أي إذا وجد الرجل ضالة من الحيوان وكتمها ولم ينشدها ثم توجد عنده فإن صاحبها يأخذها ومثلها معها من كاتمها، ولعله كان أولًا ونسخ، أو على جهة التأديب حيث لم يعرفها. ومنه: خذ هذين «القرينين»، أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر. ومنه ح: إن أبا بكر وطلحة يقال لهما: «قرينان»؛ لأن عثمان أخا طلحة أخذهما فقرنهما بحبل. ومنه: ما من أحد إلا وكيل به «قرينه»، أي مصاحبه
(4/262)

من الملائكة والشياطين، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير، ومن الشياطين يأمره بالشر. وح: فقاتله فإن معه «القرين»، والقرين يكون في الخير والشر. ومنه ح: إنه «قرن» بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ثم «قرن» به جبرائيل، أي كان يأتيه بالوحي وغيره. وفيه: سوابغ في غير «قرن»، القرن - بالحركة: التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما في ح أم معبد: إنه أزج «أقرن»، أي مقرون الحاجبين، والأول أصح، وسوابغ - حال من الحواجب، المراد منه الحاجبان، أي إنها دقت في حال سبوغها. ش: والجمع إما من جهة الرائي من قرب وبعد أو أن القرن حدث له بعد، قال مؤلفه: القرن من معايب يكرهه العرب، فالجمع هو الأول تنزيهًا له عن حدث ما يعيب: ك: «القرناء» من السور النظائر في الطول والقصر. نه: وفيه: إنه وقت لأهل نجد «قرنًا»، وهو بالسكون على الصواب اسم موضع، وروى: قرن المنازل، ويسمى أيضًا: قرن الثعالب. ج: وبعض الفقهاء يفتحه. ن: ولأهل النجد «قرن» - بحذف ألفه كما يكتبون: سمعت أنس. ومنه: فلم أستفق إلا «بقرن» الثعالب، أي لم أنتبه لحالي ولموضع أذهب إليه إلا وأنا عند قرن الثعالب لكثرة الهم. نه: ومنه ح: احتجم على رأسه «بقرن» حين طب، هو إما الميقات أو غيره. وفيه: إذا تزوج المرأة وبها «قرن» فإن شاء أمسك، هو بالسكون شيء يكون في الفرج كالسن يمنع من الوطء ويقال له: العفلة. ومنه ح شريح في جارية بها «قرن» قال: أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عيب وإلا لا. وفيه: إنه وقف على طرف «القرن» الأسود، هو بالسكون جبل صغير. ن: ومنه: جلست على رأس «قرن»، بفتح قاف. نه: وح: إن رجلًا أتاه فقال: علمني دعاء ثم أتاه عند «قرن» الحول، أي عند آخر الحول الأول. وح عمر والأسقف: أجدك «قرنًا»، قال: قرن مه؟ قال: قرن من حديد، هو بفتح قاف: الحصن، وجمعه قرون، ولذا قيل لها: صياصي. وفي شعر كعب: إذا يساور
(4/263)

«قرنًا»، هو بالكسر الكفء والنظير في الشجاعة والحرب، ويجمع على أقران. ومنه ح: بئس ما عودتم «أقرانكم»، أي نظراءكم في القتال. وفيه: سئل عن الصلاة في القوس و «القرن» فقال: صل في القوس واطرح «القرن»، هو بالحركة: جعبة من جلود تشق ويجعل فيها النشاب، وأمر بنزعه لأنه قد يكون من جلد غير مذكى ولا مدبوغ. ومنه: الناس يوم القيامة كالنبل في «القرن»، أي مجتمعون مثلها. وح: فأخرج تمرًا من «قرنه»، أي جعبته، ويجمع على أقرن وأقران. وح: تعاهدوا «أقرانكم». أي انظروا هل هي من ذكية أو ميتة، لأجل حملها في الصلاة. وح: ما مالك؟ قال: «أقرن» لي وأدمة في المنيئة, قال: قومها وزكها. وفيه: فإني لهذه «مقرن»، أي مطيق قادر عليها - يعني ناقته، من: أقرنت الشيء فأنا مقرن، أي أطاقه وقوى عليه. ومنه: «وما كنا له «مقرنين»». ن: أي مطيقين قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا. وكبش «أقرن»، أي ذو قرن حسن، وصفه به لأنه أكمل وأحسن صورة. ط: الأقرن عظيم القرن، والأنثى قرناء. ومنه: حجمه «بالقرن» والشفرة، أي كان المحجمة قرنًا وكان المبضع سكينًا عريضة.

[قرا] نه: فيه: الناس «قواري» الله في الأرض، أي شهوده لأنه يتتبع بعضهم أحوال بعض، فإذا شهدوا لأحد بخير أو شر فقد وجب، جمع قار، من: قروتهم وتقريتهمواقتريتهم واستقريتهم - كله بمعنى. ومنه: «فتقرى» حجر نسائه. ك: فتقرى - بفتح قاف وشدة راء ماضي التفعل، أي تتبعهن واحدة بعد واحدة، فإن قلت: الحديث الثاني يدل على أن نزول الآية قبل قيام القوم والبواقي تدل أنه بعده! قلت: يأول بأنه حال أي أنزل الله وقد قام القوم. نه: وح: فما زال عثمان «يتقراهم». وح عمر: «فاستقربتهن» أقول: لتكففن عن النبي صلى الله
(4/264)

عليه وسلم أو ليبدلنه الله خيرًا منكن. وح: فجعل «يستقري» الرفاق. وح عمر: ما ولى أحد إلا حامي على قرابته و «قرى» في عيبته. أي جمع، من قرى الشيء يقريه قريًا - إذا جمعه، يريد أنه خان في عمله. وح: فجر الله لها زمزم «فقرت» في سقاء أو شنة. وح مرة: عوتب في ترك الجمعة فقال: إن بي جرحًا «يقري» وربما أرفض في إزاري، أي يجمع المدة وينفجر. وفيه: قام إلى «مقرى» بستان فقعد يتوضأ، المقرى والمقراة: حوض يجمع فيه الماء. وح: رعوا «قريانه»، أي مجاري الماء، جمع قرى بوزن طرى. ومنه: وروضة ذات «قريان». وفيه: أمر «بقرية» النمل فأحرقت، هي مسكنها وبيتها، وجمعه قرى، والقرية من المساكن والأبنية: الضياع، وقد تطلق على المدن. ومنه: أمرت «بقرية» تأكل «القرى»، هي المدينة المشرفة، ومعنى أكل القرى والبوادي والضياع دون أهل المدن. ش: لو كنت من هاتين «القريتين»، أي مكة والمدينة - أي لو قد بلغك النهي عن رفع الصوت - لأوجعتك. غ: «على رجل من «القريتين»» أي مكة والطائف. نه: وفيه: وضعت قوله على «أقراء» الشعر؛ وذكره الهروي في الهمزة - ومر فيه. وفيه: لا ترجع هذه الأمة على «قرواها»، أي على أول أمرها وما كانت عليه، ويروى: قروائها - بالمد. وفي ح أم معبد: أرسلت إليه بشاة وشفرة فقال: اردد الشفرة وهات لي «قروا»، أي قدحًا، والقرو أسفل النخلة ينقر وينبذ فيه. وقيل: إناء صغير يردد في الحوائج. ك: «تقري» الضيف، بوزن ترمي، وسمع بضم تاء من الإفعال أي تهيئ له طعامه ونزله. ومنه: فنزل بقوم «لا يقرونا»، هو بخفة وتشديد أي لا يضيفونا، فقال: خذوا حق الضيف، أي عند الضرورة أخذًا بالضمان، أو القوم كانوا كفارًا من أهل الجزية وشرط عليهم الضيف، وقيل: هذا حين لم يكن بيت مال. ن: «لا يقرونا» بفتح ياء.
(4/265)

وجئناهم «بقراهم» - بكسر قاف مقصورًا، ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب، قوله: حتى يأتي أبو منزلنا - أي صاحبه. و «القراء» - بالمد وفتح القاف: طعام تضيفه به. ش: قريته بقرا - بكسر وقصر وفتح ومد. وط: «أقريه» أم أجزيه، أي أضيفه أو أكافيه بما فيه فأمنع منه الطعام كما منع. ج: «فلم يقروه»، من قريته - إذا أقمت له فيما يحتاج إليه من مأكول ومشروب. ومنه: «ليقرون» في أرض غطفان.
باب القاف مع الزاي

[قزح] نه: لا تقولوا قوس «قزح» فإن قزح من أسماء الشياطين لتسويله للناس وتحسينه إليهم المعاصي، من التقزيح وهو التحسين، وقيل: من القزح وهي الطرائق والألوان التي في القوس، جمع قزحة، أو من قزح الشيء - إذا ارتفع، كأنه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية وأن يقال: قوس الله، فيرفع قدرها كما يقال: بيت الله، وقالوا: قوس الله أمان من الغرق. وفي ح الصديق: إنه أتى على «قزح» وهو يخرش بعيره بمحجنه، هو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة، ومنع من الصرف للعدل والعلمية، وكذا قوس قزح إلا من جعله من الطرائق والألوان، فهو جمع قزحة. وفيه: إن الله ضرب مطعم ابن أدم للدنيا مثلًا وضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلًا وإن «قزحه» وملحه، أي توبله، من القزح وهو التابل الذي يطرح في القدر كالكمون والكزبرة ونحو ذلك، يقال: قزحت القدر - إذا تركت فيها الأبازير، والمعنى أن المطعم وإن تكلف الإنسان التنوق في صنعته وتطبيبه فإنه عائد إلى حال تكره، فكذا الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب. وفيه: كره أن يصلي إلى الشجرة «المقزحة» هي التي تشعبت شعبًا كثيرة، وقيل: شجرة على صورة التين لها أغصان كثيرة فصار في رؤسها مثل برثن الكلب، وقيل: أراد بها كل شجرة قزحت الكلاب والسباع بأبوابها عليها، من قزح الكلب ببوله - إذا رفع إحدى رجليه وبال.
(4/266)

[قزز] فيه: قال موسى لجبرائيل: هل ينام ربك؟ قال الله تعالى: قل له: فليأخذ «فازوزتين» أو: قارورتين - وليقم على الجبل من أول الليل حتى يصبح؛ الخطابي: روي بالشك، والقازورة مشربة كالقارورة، ويجمع على القوازيروالقواقيز وهي دون القرقارة، والقارورة - بالراء معروفة. وفيه: أن إبليس «ليقز القزة» من المشرق فيبلغ المغرب، أي يثب الوثبة.
[قرع] فيه: وما في السماء «قزعة»، أي قطعة من الغيم، وجمعها قزع. ط: قزعة - بفتحتين. نه: ومنه: فيجتمعون إليه كما يجتمع «قزع» الخريف، أي قطع السحاب المتفرقة، وخصه لأنه أول الشتاء والسحاب يكون فيه متفرقًا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع. ومنه ح: إنه نهي عن «القزع»، هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع متفرقة تشبيهًا بقزع السحاب. ن: هو بفتحتين في المعنيين. ك: بفتح زاي وسكونها: ط: أجمعوا على كراهته إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة؛ لأنه من عادة الكفرة ولقباحته صورة.
[قزل] نه: فيه: وكان فيه «قزل» فأوسعوا له، القزل - بالحركة: أسوأ العرج وأشده.
[قزم] فيه: كأن يتعود من «القزم»، هو اللؤم والشح، ويروى بالراء - وقد مر. ومنه ح ذم أهل الشام: جفاة طغام عبيد «أقزام»، هو جمع قزم، وهو في الأصل مصدر يستوي فيه الواحد وغيره.
بابه مع السين

[قسب] أهديت إلى عائشة جراب من «قسب» عنبر، القسب: الشديد اليابس من كل شيء. ومنه: «قسب» التمر، ليبسه.
[قسر] مربويون «اقتسارًا»، هو افتعال من القسر وهو القهر والغلبة.
[قسس] فيه: نهي عن لبس «القسى»، وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير
(4/267)

نسبت إلى قرية قس - بفتح قاف, وقيل: بكسرها، وقيل: أصله: قزي - بالزاي نسبة إلى القز: ضرب من الإبريسم، فأبدلت سينا. ك: هو بمهملة وتحتية مشددتين، وفسر بثياب مضلعة فيها حرير أمثال الأترنج أو كتان مخلوط بحرير. ش: «القسيس» - بكسر سين: العالم في لغة الروم.

[قسط] نه: فيه: «المقسط» تعالى، هو العادل، من: أقسط - إذا عدل، وقسط - إذا جار، والهمزة للسلب. وفيه: يخفض «القسط» ويرفعه، القسط: الميزان، أي يخفض الله ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه، وأرزاقهم النازلة من عنده كما يرفع الوزان يده ويخفضها عند الوزن، وهو تمثيل لما يقدره الله وينزله، وقيل: أراد بالقسط القسم من الرزق الذي هو نصيب كل مخلوق، وخفضه تقليله، ورفعه تكثيره. ن: خفض اليد ورفعها تمثيل بفعل الوزان لتقدير تنزيل الأرزاق النازلة والأعمال الصاعدة. ط: أي يقتر الرزق ويوسعه، ولعله إشارة إلى قوله «كل يوم هو في شأن». ك: «ونضع الموازين «القسط»» العادلات، وهو مصدر يستوي فيه المذكر وغيره، وثمة ميزان واحد، جمع باعتبار العباد والموزونات، و «ليوم القيمة» أي فيه - ويجيء في الوزن، القسط مصدر المقسط، أي بحذف الزوائد وإلا فمصدره الإقساط. ط: ومنه: إن «المقسطين» عند الله على منابر، أي العادلين، وكونهم على منابر حقيقة أو كناية عن منازل رفيعة، وكونهم عن يمينه عبارة عن كرامتهم، لأن من عظمه الملك يبوء عن يمينه، ثم نزه ربه تعالى عما يسبق إلى فهم القاصرين من مقابلة اليمين باليسار، وعند الله - خبر إن، أي مقربون عنده، وعلى منابر - خبر آخر أو حال، ومن نور - صفة منابر، وعن يمين - صفة آخر. وما ولوا - بضم لام كرضوا، والذين يعدلون - خبر محذوف أو نصب على البدل. ن: قسم صلى الله عليه وسلم قسمًا - بفتح قاف - «مقسطًا»، أي عادلًا، والقسط - بكسر قاف: العدل، وبفتحها: الظلم. نه: وفيه: إذا قسموا «أقسطوا»، أي عدلوا. وفيه: أمرت بقتال الناكثين و «القاسطين» والمارقين، الناكثين: أهل الجمل، لأنهم نكثوا بيعتهم. والقاسطين:
(4/268)

أهل صفين، لأنهم جاروا في حكمهم وبغوا عليه، والمارقين: الخوارج، لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية. غ: «إن خفتم «ألا تقسطوا» في اليتمى» أن لا تعدلوا فيهن وتحرجتم أن تلوا أموالهم فتحرجوا من الزنا «فانكحوا ما طاب لكم» أي حل، او إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا كذلك في النساء إذا جمعتم أكثر من أربع، فإن خفتم أن لا تعدلوا بين الأربع فانكحوا واحدة. نه: وفيه: إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة «القسط» والسراج، القسط: نصف الصاع، وأصله من القسط: النصيب، وأراد به هنا إناء توضئه فيه، كأنه أراد إلا التي تخدم بعلها وتقوم بأموره في وضوئه وسراجه. وفيه: أجرى للناس المديين و «القسطين»، القسطان نصيبان من زيت كان يرزقهما الناس. وح: لا تمس طيبًا إلا نبذة من «قسط» وأظفار - وروي: من قسط أظفار، هو ضرب من طيب، وقيل: العود، والقسط عقار معروف في الأدوية طيب الريح تتبخر به النفساء والأطفال، هو أشبه بالحديث لإضافته إلى الأظفار. ك: القسط من عقاقير البحر طيب الرائحة وهو العود الهندي، وأطبقوا على أنه يدر الطمث والبول ويرفع السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الديدان في الأمعاء إذا شرب، ويذهب الكلف إذا طلي عليه، ويسخن المعدة، وينفع من حمى الربع. ط: هو بضم قاف ينفع من حمى الورد وغير ذلك، والمراد من السبعة الكثرة، وهو نوعان: عندي وبحري، والبحري القسط الأبيض وهو أفضل من الهندي وأقل حرًّا منه. ن: وهو والأظفار نوعان من البخور، رخص للمغتسلة من الحيض تتبع به أثر الدم لإزالة الرائحة الكريهة، ويقال: كست - ويتم في كاف. ك: «القسطاط» وهو الفسطاط - بضم فاء وكسرها: السرادق.

[قسطل] نه: في خبر نهاوند: لما التقى المسلمون والفرس غشيتهم ريح «قسطلانية»، أي كثيرة الغبار، وهي منسوبة إلى القسطل: الغبار.
[قسطن] ش: وفتح «قسطنطينية»، هو بضم قاف وطاء أولى وكسر
(4/269)

ثانية فياء ساكنة فنون؛ قال القرطبي: قد فتحت في زمن عثمان ويفتح عند خروج الدجال. ط: هي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم، فتحت زمن الصحابة ويفتح عند خروج الدجال قاله الترمذي.

[قسقس] نه: فيه: فأخاف عليك «قسقاسته»، هي عصاه، أي يضربها، من القسقسة وهي الحركة والإسراع في المشي، وقيل: أراد كثرة الأسفار، من: رفع عصاه على عاتقه - إذا سافر، وألقى عصاه - إذا أقام، أي لاحظ لك في صحبته لأنه كثير السفر، وروي: قسقاسته العصا، فذكر العصا تفسيرًا لها. وقيل: أراد قسقسة العصا أي تحريكها.
[قسم] فيه: «قسمت» الصلاة بيني وبين عبدي، أي قسمت القراءة؛ لأن نصف الفاتحة إلى «إياك نعبد» ثناء، ونصفها مسألة ودعاء، ولذا قال: «وإياك نستعين» بيني وبين عبدي. وفي ح على: أنا «قسيم» النار، أراد أن الناس فريقان: فريق معي فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلالة، فنصف معي في الجنة ونصف علي في النار، وقسيم بمعنى مفاعل كجليس، قيل: أراد بهم الخوارج، وقيل: كل من قاتله. وفيه: إياكم و «القسامة»! هي بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال عن أجرته لنفسه، كما يأخذ السماسرة رسمًا مرسومًا لا أجرًا معلومًا كتواضعهم أن يأخذوا من كل ألف شيئًا معينًا وذلك حرام؛ الخطابي: هذا فيمن ولي أمر قوم فإذا قسم بينهم أمسك لنفسه نصيبًا، وأما إذا أخذ أجرته بإذن المقسوم لهم فلا يحرم. والقسامة - بالكسر: صنعة القسام كالجزارة. وفيه: مثل الذي يأكل «القسامة» كمثل جدي بطنه مملوء رضفًا، فسر فيه بالصدقة، والأصل الأول. وفيه: أنه استحلف خمسة نفر في «قسامة» معهم رجل من غيرهم، فقال: ردوا الأيمان على أجالدهم، هي بالفتح اليمين كالقسم، وهي أن يقسم من أولياء القتيل خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينًا أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدعون استحقوا الدية. وإن حلف المتهمون
(4/270)

لم تلزمهم الدية. ومنه ح: «القسامة» توجب العقل، أي الدية لا القود. وفيه: «القسامة» جاهلية، أي كان أهل الجاهلية يدينون بها وقد قررها الإسلام، وروي: القتل بالقسامة جاهلية، أي كان أهل الجاهلية يقتلون بها، كأنه إنكار له. ك: ما تقولون في «القسامة»، هي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند القرب أي قرائن الغلبة عن الظن، قوله: فأين حديث العرنيين! يعني قتلوا الراعي وكان مسببه عن القرب ولم يحكم فيهم بالقسمة بل اقتص منهم، ثم اعلم أن القسامة مخالف لسائر الدعوى من جهة أن اليمين على المدعي وأنها خمسون يمينًا، وذا لتعظيم أمر الدماء، وأنكر البخاري كلها، وكذا طائفة كأبي قلابة، قيل: العجب لعمر بن عبد العزيز كيف أبطل حكم القسامة الثابتة بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الخلفاء بقول أبي قلابة وهو من بله الصحابة، وسمع منه قولًا غير مسند، مع أنه انقلب عنه قصة الأنصار إلى قصة خيبر فركب إحداهما مع لآخر لقلة حفظه، وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذا الخلع ليس قسامة، وكذا نحو عبد الملك لا حجة فيه. مق: قأس أبو قلابة بالقسامة بتلك بجامع عدم الرؤية، فقال المعارض: أو ليس قد حدث أنس أنه صلى الله عليه وسلم قطع في السرق مع أنهم لم يرهم أحد سرقوا، فلا يلزم أيضًا الرؤية في القسامة؟ فقال أبو قلابة: أنا أحدثكم حديث أنس وساقه وقال: أي شيء أشد مما صنع! أي لم يكن قطع أيديهم وما فعل بهم بمجرد السرقة بل ارتدوا وقتلوا بغير حق وسرقوا ثم بعدما أخذوا وثبت ذلك عنهم فعلوا بهم ما فعلوا. نه: وفيه: نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث «تقاسموا» على الكفر، أي تحالفوا، يريد لما تعاهدت قريش على مقاطعة بني هاشم وترك مخالطتهم. ك: أي تحالفوا على إخراج بني هاشم والمطلب من مكة إلى خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة وتحالفوا على أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم حتى يسلموا النبي صلى الله عليه وسلم إليهم. نه: وفيه: دخل البيت فرأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال: قاتلهم الله! لقد علموا أنهما «لم يستقسما» بالأزلام، هو طلب القسم الذي قسم له
(4/271)

مما لم يقسم، وكانوا إذا أرادوا سفرًا أو تزويجًا أو نحوه ضربوا بالأزلام - ومر في ز غ: يستقيم، أي يفكر ويروي بين أمرين. ك: وفعلت منه «قسمت»، أي الاستقسام استفعال من القسم، وقيل: المراد الميسر وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة، وكله منهي عنه لأنه افتراء بادعاء أمر الله ودخول في علم الغيب، قوله: أما هم - أي قريش، وهذا إبراهيم - أي صورته. نه: وفيه: «قسيم» وسيم، القسامة: الحسن، ورجل مقسم الوجه - أي جميل كله كأن كل موضع منه أخذ قسمًا من الجمال، ويقال لحر الوجه: قسمة - بكسر سين، وجمعها قسمات. ط: وهو «يقسم قسمًا»، هو بفتح قاف مصدر وبالكسر الحظ ولا وجه لنا هنا. ك: وإنما أنا «قاسم» والله يعطي، أي أقسم بينكم بتبليغ الوحي من غير تخصيص، والله يعطي كلًّا من الفهم على قدر ما تعلقت به إرادته، وقد كان بعض الصحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي ويسمع آخر منهم أو ممن أتي بعدهم فيستنبط منه مسائل كثيرة، وقيل: أراد قسمة المال، لكن السوق يدل على الأول وظاهره يدل على الثاني، ووجه المناسبة أنه عليه السلام خص بعضهم بزيادة مال لمقتض فتعرض بعض من خفي عليه المقتضي فعرض صلى الله عليه وسلم بأنه من أريد به الخير يفهم في أمور الدين لا يخفى عليه المقتضي ولا يتعرض لما ليس على وفق خاطره إذ الأمر كله لله وهو المعطي والمانع، والحصر إضافي رد لمن توهم أنه المعطي، وقيل: معناه أنا أقسم بينكم فألقي إلى كل يليق به من أحكام الدين والله يوفق من يشاء لفهمه والتفكر في معاني، وأو يأتي - شك من الرواي. وح: لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا «قسمته»، تذكير الضمير باعتبار المال، وكانوا يطرحون ما يهدي إلى البيت في صندوق ثم يقسمه الحجبة بينهم، فأراد عمر تقسيمه بين المسلمين فعارضه شيبة بصاحبيه فقال: هما الرجلان كاملان أقتدي أنا أيضًا بهما، وقيل: إنه حلى الكعبة، ورد بأنه وقف عليها كحصيرها وقناديلها لا يجوز صرفها إلى غيرها وإنما الكنز ما يهدي إليها لينفق عليها، ولما افتتح صلى الله عليه وسلم مكة تركه رعاية لقلوب قريش. وح: فإن لله خمسه وللرسول أي له «قسم» ذلك، أي قسمته، وهذا ترجيح من
(4/272)

البخاري قول من قال: إن خمس الخمس ليس ملكًا له وإنما إليه قسمته فقط. ن: فلما ولي عمر «قسم» خيبر، أي قسم أرضها بين المستحقين وسلم إليهم نفسها حين أخذها من اليهود عند الإجلاء. وج: لو «أقسم» على الله، أي لو حلف يمينًا طمعًا في كرمه بإبراره لأبره، وقيل: لو دعاه لأجابه. ط: أي لو حلف يمينًا طمعًا في كرمه بإبراره لأبره، أي لو سأل شيئًا أو أقسم عليه أن يفعله لفعله ولم يخيب دعوته. وقيل: لو حلف أن الله يفعله أو لا يفعله صدقه في يمينه بأن يأتي به، ويشهد له ح: والله لا تكسر ثنيتها فرضيت بالأرش، ويؤيد الأول لفظ: على الله، فإنه لو أراد الأخير لقال: بالله، وعلى هذا فالإبرار مشاكلة. ج: وإبرار القسم - أي اليمين، والمقسم أي الحالف، وإبراره تصديقه وأن لا يخيب. ط: «فقسمها» ثمانية عشر سهمًا وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فأعطى الفارس سهمين، هذا مشعر بأنه قسمها ثمانية عشر سهمًا فأعطى ستة أسهم منها الفرسان على أن لكل مائة منهم سهمان وأعطى الباقي وهو اثنا عشر سهمًا الرجالة وهم كانوا ألفًا ومائتين فيكون لكل مائة سهم فيكون للراجل سهم وللفارس سهمان، وإليه ذهب أبو حنيفة ولن يساعده أحد من مشاهير الأئمة حتى صاحباه وأولو الحديث. وفي ح: حلق رأسه فأعطاه أبا طلحة «فقسمه»، ليكون بركة باقية وتذكرة لهم، وفيه إشارة إلى قرب أجله، فأعطاه - أي الشعر المحلوق. ش: في «مقسم» مغنم السعادة «قسمًا» - بكسر قاق وسكون سين، أي حظًّا. تو: القسم يجب للمرأتين وأكثر، فإن ترك يجب قضاؤه للمظلومة، وليس له أن يبيت في نوبة واحدة عند أخرى، ولا أن يجمع بين اثنتين في ليلة من غير إرادتهن. وح: كان يطوف على نسائه في ليلة قبل أن يسن «القسم» أو بإذنهن، فإن وهبت واحدة لا يلزم في حق الزوج ولا يلزم رضاء الموهوبة، وإن تركت حقها ولم تعين واحدة يسوي بينهن، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا اقرع بينهن، فالقرعة واجبة ولا يجب قضاء أيام السفر إذ المسافرة أن حظيت بصحبة الزوجية فقد تعبت بمشقة السفر، ولو خرج بواحدة من غير قرعة يجب القضاء
(4/273)

للأخرى، وإذا حمل اثنتين بالقرعة فعليه التسوية بينهما، وعماد القسم في حق المقيم الليل، والنهار تبع له، فإن كان الرجل ممن يعمل بالليل فعماده في حقه النهار - ومر في قرع. غ: «على «المقتسمين» الذين تقاسموا وتحالفوا على كيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو اليهود والنصارى أمنوا ببعض وكفروا ببعض. «و «قاسمهها»» حلف لهما. و: «فالمقسمات» أمرًا» الملائكة تقسم ما وكلت به.

[قسور] نه: فيه: «القسور» و «القسورة»، الرماة من الصيادين، أو هما الأسد أو كل شديد - أقوال.
[قسا] فيه: فهو كالدرهم «القسي» والسراب الخادع، القسي بوزن السقي الدرهم الردئ والشيء المرذول. ومنه ح: ما يسرني دين الذي يأتي العراف بدرهم «قسي». وح: يدرس العلم كما يخلق الثوب أو كما «تقسو» الدراهم، من قست الدراهم تقسو - إذا زافت. وح: باع نفاية بيت المال وكانت زيوفًا و «قسيانًا» بدون وزن، فذكر لعمر فنهاه وأمره أن يردها، هو جمع قسي كصبيان وصبي. وح: وتأتينا بهذه الأحاديث «قسية» وتأخذها منا طازجة، أي تأخذها خالصة منتقاة وتأتينا بها رديئة. ط: أبعد الناس من الله القلب «القاسي» أي أبعد قلوب الناس، أو المراد بالقلب الشخص. ومنه: كثرة الكلام «قسوة»، أي سبب قسوة، وهي عبارة عن عدم قبول ذكر الله والخوف والرجاء وغيرها من الخصال الحميدة.
باب القاف مع الشين

[قشب] نه: في ح رجل على جسر جهنم: يا رب «قشبني» ريحها، أي سمني، وكل مسموم قشيب ومقشب. ط: فيعطي الله - بالنصب مفعول يعطي، أن فعل ذلك - أي صرف الوجه. ك: قشبني، بفتح شين معجمة مخفقة، وفي اللغة مشددة. نه: ومنه: من «قشبنا»، أي ريح الطيب في حالة الإحرام قشب كما أن ريح النتن قشب، ما أقشب بينهم - أي ما أقذره! والقشب - بالفتح: خلط السم بالطعام.
(4/274)

وح عمر لبعض بنيه: «قشبك» المال، أي أفسدك وذهب بعقلك. وح: اغفر «للأقشاب»، هي جمع قشب، رجل قشب خشب بالكسر - إذا كان لا خير فيه. وفيه: إنه مر وعليه «قشبانيتان»، أي بردتان خلقتان، وقيل: جديدتان، والقشيب من الأضداد، وكأنه منسوب إلى قشبان جمع قشيب، وقيل: نسبته إلى الجمع غير مرضي ولكنه بناء مستطرف كالأنبجاني.

[قشر] فيه: لعن الله «القاشرة» و «المقشورة»، أي التي تعالج وجهها بالغمرة ليصفو لونها، والمقشورة من يفعل بها، كأنها تقشر أعلى الجلد. وفيه: رأيت رجلًا ذا رواء وذا «قشر»، أي لباس. غ: وقشر الحية: سلخها، والقشر: العاري من الثياب. نه: ومنه ح: إن الملك يقول للصبي المنفوس: خرجت إلى الدنيا وليس عليك «قشر». وح ابن مسعود ليلة الجن: لا أرى عورة ولا «قشرًا»، أي لا أرى منهم عورة منكشفة ولا أرى عليهم ثيابًا. وفي ابن عفراء: إن عمر أرسل إليه بحلة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس فأعتقهم ثم قال: إن رجلًا أثر «قشرتين» يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي، أراد بالقشرتين الحلة لأنها ثوبان. وفيه: قرص بلين «قشري»، هو منسوب إلى القشرة وهي التي تكون فوق رأس اللبن، وقيل: إلى القشرة والقاشرة، وهي مطرة شديدة تقشر وجه الأرض، يريد لبنًا أدره المرعى الذي ينبته مثل هذه المطرة. وح: إذا حركته ثار له «قشار»، أي قشر، والقشارة ما يقشر عن الشيء الرقيق.
[قشش] فيه: كونوا «قششًا»، هي جمع قشة وهي القرد، وقيل: دويبة تشبه الجعل.
[قشع] فيه: لا أعرفن أحدكم يحمل «قشعًا» من أدم، أي جلدًا يابسًا، وقيل: نطعًا، وقيل: القرابة البالية، وهو إشارة إلى الخيانة في الغنيمة أو غيرها من الأعمال. ومنه ح: فنفلني جارية عليها «قشع»، قيل: أراد به الفرو الخلق.
(4/275)

ن: هو بفتح قاف وبكسر وسكون معجمة النطع. ج: قشع من آدم، أي جلد يابس. نه: وفي ح أبي هريرة: لو حدثتكم بكل ما أعلم رميتموني «بالقشع»، هي جمع قشع بلا قياس، وقيل: جمع قشعة، وهي ما يقشع عن وجه الأرض من المدر والحجر، كبدرة وبدر، وقيل: القشعة نخامة يقتلعها الإنسان من صدره، أي ليزقتم في وجهي استخفافًا بي وتكذيبًا لقولي، يروى: لرميتموني بالقشع - على الإفراد وهو الجلد، أو من القشع: الأحمق، لأي لجعلتموني أحمق. وفيه ح: «فتقشع» السحاب، أي تصدع وأقلع، وكذا أقشع وقشعته الريح.

[قشعر] فيه: إن الأرض إذا لم ينزل عليها المطر اربدت و «اقشعرت»، أي تقبضت وتجمعت. ومنه ح عمر: لما ضرب أبا سفيان بالدرة قالت له هند: لرب يوم لو ضربته «لاقشعر» بطن مكة! فقال: أجل. ن: اقشعر الجلد قام شعره.
[قشف] نه: فيه: رأى رجلًا «قشف» الهيئة، أي تاركًا للتنظيف والغسل، والقشف يبس العيش، ورجل مقشف - أي تارك للنظافة والترفه.
[قشقش] فيه: «قل يأيها الكفرون» و «قل هو الله» «المقشقشتان»، أي المبرئتان من النفاق والشرك كما يبرأ المريض من علته، تقشقش المريض - إذا أفاق وبرأ.
[قشم] فيه: فإذا جاء المتقاضي قال: أصاب الثمر «القشام»، هو بالضم أن ينتفض ثمره قبل أن يصير بلحًا. ك: بضم قاف وخفة معجمة.
[قشا] نه: فيه: معه عسيب نخلة «مقشو» أي مقشور عنه خوصه، قشوت العود: قشرته. وفيه: أهدى له صلى الله عليه وسلم لياء «مقشي»، أي مقشور، واللياء حب كالحمص.
باب القاف مع الصاد

[قصب] في صفته صلى الله عليه وسلم: سبط «القصب»، هو كل عظم أجوف
(4/276)

فيه مخ، جمع قصبة. وفيه: بشر خديجة ببيت من «قصب»، هو لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، والقصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف. ك: وفيه إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام، وقائل هذه خديجة جبرئيل، وأو إناء - شك من الراوي هل قال: إناء فيه طعام، أو أطلق الإناء ولم يذكر ما فيه - وصخب مر في ص. نه: وفيه: إنه سبق بين الحيل فجعلها مائة «قصبة»، أراد أنه ذرع الغابة بالقصب وتركز تلك القصبة عند أقصى الغاية فمن سبق إليها أخذها واستحق الخطر، فلذا يقال: حاز قصب السبق واستولى على الأمد. وفيه: رأيت عمرو بن لحى يجر «قصبه» في النار، هو بالضم: المعى، وجمعه أقصاب، واختلف انه اسم للأمعاء كلها أو لما كان أسفل البطن من الأمعاء. ط: هو بسكون صاد وهو أول من سيب السوائب وأول من سن عبادة الأصنام بمكة، ولعله كوشف من شأن ما كان يعاقب به في النار، يجر قصبه - لأنه استخرج من باطنه بدعة جر بها الجريرة إلى قومه. ك: وروي: عمرو بن عامر، ولعلهما واحد أو أحدهما أبوه والآخر جده. نه: ومنه ح: من يتخطى رقاب الناس كالجار «قصبه» في النار. وقال عبد الله لعروة: هل سمعت أخاك «يقصب» نساءنا؟ قال: لا، قصبه - إذا عابه، وأصله القطع، ومنه القصاب، ورجل قصابة: يقع في الناس. ك: هو من يقطع المذبوح عضوًا عضوًا.

[قصد] نه: فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض «مقصدًا»، هو من ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كأن خلقه يجيء به القصد من الأمور والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط. ن: وهو بفتح صاد مشددة. نه: وفيه: «القصد القصد» تبلغوا، أي عليكم بالقصد من الأمرو في القول والفعل وهو الوسط بين الطرفين، وهو منصوب على المصدر. ومنه: كانت صلاته «قصدًا». ط: أصله الاستقامة في الطريق ثم استعير للتوسط، أي كانت صلاته متوسطة لا في غاية الطول ولا في غاية القصر، وهو لا يقتضي تساوي الخطبة والصلاة. نه: ومنه ح: عليكم هديًّا «قاصدًا»، أي طريقًا معتدلًا. وح:
(4/277)

ما عال من «اقتصد»، أي ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر. ط: وح: لو «قصد» في قوله كان خيرًا له، أي أخذ في كلامه الطريق المستقيم والقصد بين الإفراط والتفريط. ومنه: «الاقتصاد» جزء من أربعة وعشرين، الاقتصاد ما كان بين محمود ومذموم، كالتوسط بين الجور والعدل والبخل والجود، وهذا أريد بقوله تعالى «فمنهم «مقتصد»» وما كان بين إفراط وتفريط كالجود بين الإسراف والبخل، وهو محمود مطلق. غ: «سفرًا «قاصدًا»» أي غير شاق. و ««قصد» السبيل» تبيينه «ومنها جائر» أي غير قاصدة. نه: وفيه: «أقصدت» بأسهمها، أقصدت الرجل - إذا طعنته أو رميته بسهم فلم تخطئ مقاتله، فهو مقصد. ومنه ش: أصبح قلبي من سليمي «مقصدًا». وفيه: كانت المداعسة بالرماح حتى «تقصدت»، أي تكسرت وصارت قصدًا أي قطعًا.

[قصر] فيه: من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به ومن لم يكن فليجعل له بها أصلًا ولو «قصرة»، وهو بالفتح والحركة أصل الشجرة، وجمعها قصر، أراد فليتخذ له بها ولو نخلة واحدة، والقصرة أيضًا العنق وأصل الرقبة. ومنه ح سلمان لأبي سفيان: لقد كان في «قصرة» هذا مواضع لسيوف المسلمين، وذا قبل أن يسلم فإنهم كانوا حراصًا على قتله، وقيل: بعد إسلامه. وح: إني لأجد في بعض ما أنزل من الكتب الأقبل «القصير القصرة» صاحب العراقين مبدل السنة يلعنه أهل السماء وأهل الأرض. وح: «ترمي بشرر «كالقصر»» كنا نرفع الخشب للشتاء ثلاثة أذرع أو أقل ونسميه القصر، يريد قصر النخل وهو ما غلظ من أسفلها، أو أعناق الإبل جمع قصرة. وح: من شهد الجمعة فصلى ولم يؤذ أحدًا «بقصره» إن لم يغفر له جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارته في الجمعة التي تليها، يقال: قصرك أن تفعل كذا، أي حسبك وغايتك، وكذا قصاراك وقصارك، وهو من معنى القصر: الحبس، لأنك إذا بلغت الغاية حبستك، والباء زائدة، وجمعته - بالنصب
(4/278)

على الظرف. ومنه ح: فإن له ما «قصر» في بيته، أي ما حبسه. وفي ح إسلام ثمامة: فأبى أن يسلم «قصرًا» فأعتقه، يعني حبسًا عليه وإجبارًا، من قصرت نفسي على الشيء - إذا حبستها عليه وألزمتها إياه، وقيل: أراد قهرًا وغلبة من القسر فأبدل السين صادًا. ومن الأول ح: و «لتقصرنه» على الحق «قصرًا». وح: إنا معشر النساء محصورات «مقصورات». وح: فإذا هم ركب قد «قصر» بهم الليل، أي حبسهم عن السير. وح: «قصر» الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى، أي حبسوا ومنعوا عن نكاح أكثر من أربع. وح عمر: إنه مر برجل قد «قصر» الشعر في السوق فعاقبه، قصر الشعر - إذا جزه، وإنما عاقبه لأن الريح تحمله فتلقيه في الأطعمة. وفيه: نزلت سورة النساء «القصرى» بعد الطولى، هو تأنيث الأقصر، يريد سورة الطلاق والطولى سورة البقرة، لأن عدة الوفاة في البقرة أربعة أشهر وعشر، وفي سورة الطلاق وضع الحمل. ومنه ح: علمني عملًا يدخلني الجنة فقال: لئن كنت «أقصرت» الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت بالخطبة قصيرة وبالمسألة عريضة. ط: أي أقصرت في العبارة وأطلت في الطلب، أو سألت عن أمر ذي طول وعرض. نه: ومنه ح: أ «قصرت» الصلاة أم نسيت، يروى ببناء مجهول ومعروف. ك: وكذا فقالوا: أقصرت الصلاة؟ بفتح قاف وضم صاد وبضم فكسر، فإن قيل: كيف تكلم في الصلاة؟ قلت: تكلمه صلى الله عليه وسلم بظن أنه خارج وتكلم غيره أيضًا لذلك لظنه النسخ بقصر الصلاة. نه: ومنه ح: قلت لعمر: «إقصار» الصلاة اليوم، هو لغة شاذة من أقصر في قصر. ومنه: «إن «تقصروا» من الصلوة». وفيه: كان إذا خطب في نكاح «قصر» دون أهله، أي خطب إلى من هو دونه وأمسك عمن هو فوقه. وفي ح المزارعة: أن أحدهم كان يشترط ثلاثة جداول و «القصارة»، وهو بالضم ما يبقى من الحب في السنبل مما لا يتخلص بعدما يداس، ويسمى القصري بوزن القبطي. ن: ومنه: فنصيب من «القصرى»، بكسر قاف وشدة ياء. ج: ومنه: كنا نخابر من «القصرى».
(4/279)

تو: أسألك «القصر» الأبيض عن يمين الجنة، هو الدار الكبيرة المشيدة، لأنه يقصر فيه الحرم. ك: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر «يقصر»، أي الصلاة الرباعية، وهو بضم صاد وضبط بضم ياء وتشديد صاد، قوله: وإن زدنا - أي في الإقامة على تسعة عشر يومًا. وح: إن قومك «قصرت» بهم النفقة، هو بتشديد صاد مفتوحة، ولبعض بتخفيف مضمومة، وذلك لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبًا لا مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد، فقصرت النفقة من ذلك. ن: «استقصرت»، أي قصرت عن تمام بنائها، فاقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة. ش: «يقصر» بها الخطا، من كرم يكرم خلاف طال، ك: نرفع الخشب «بقصر» ثلاثة أذرع، هو بحرف جر وكسر قاف وفتح مهملة أي بقدر ثلاثة، ولم يوجد هذه اللفظة في بعضها، فترفع للثناء أي لأجل الثناء والاستحسان به. و «حور «مقصورات» في الخيام» أي قصر طرفهن أي أعينهن. وح: «فاقصر» الخطبة، بضم صاد. ن: فأطيلوا الصلاة و «اقصروا» الخطبة، بهمزة وصل، وتطويل الصلاة بالنسبة إلى الخطبة لا في نفسها فإنها كانت معتدلة. ك: «لا يقصر» ولا يبطش، هو بتشديد صاد مهملة، وقيل: بسكون عين مهملة مع فتح أوله وكسر ثالثه، والأول الصواب: ن: لا يقصر - بالتشديد، لعله أراد لا يعصر أي لا يجمع شعره في يده بل شد أصابعه عليه لا غير. و «ليقصر» وليحلل، أمر به مع أن الحلق أفضل منه ليبقى له شعرة يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة، وليحلل - أي قدر صار حلالًا. ج: «يقصر» على المروة بالمشقص، قيل: أراد به هنا الحلق وهو أشبه بهذا الحديث. ط: و «المقصرين»، هو من العطف التلقيني يعني ضم يا رسول الله وقل: اللهم ارحم المحلقين والمقصرين، وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم، وخص المحلقين أولًا لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يحلقوا ويحلوا، ووجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج، فلما لم يكن لهم بد من الإحلال اقتصروا على التقصير لأنه
(4/280)

أخف من الحلق، وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع فقدمهم في الدعاء، وذلك في حجة الوداع، وقيل: في الحديبية حين أمرهم بالحلق فلم يفعلوا طمعًا في دخول مكة. وح: ثم «أقصر» عن الصلاة، بفتح همزة من الإقصار وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه، فإن عجز عنه يقول: قصرت عنه - بلا ألف؛ قوله: أخبرني عن الصلاة، أي عن وقتها.

[قصص] نه: فيه: «لا تقصها» إلا على واد، من قصصت الرؤيا عليه - إذا أخبرته أقصها قصًّا، والقص: البيان، والقصص: بالفتح الاسم، وبالكسر جمع قصة، ص من يأتي بالقصة على وجهها كأنه يتتبع معانيها وألفاظها. ومنه ح: «لا يقص» إلا أمير أو مأمور أو مختال، أي لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا به، وأما مأمور به فحكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبًا، أو يكون القاص مختالًا يفعل ذلك تكبرًا على الناس، أو مرائيًا يرائي الناس بقوله وعمله لا يكون وعظه وكلامه حقيقة، وقيل: أراد الخطبة لن الأمراء كانوا يلونها في الأول ويعظون الناس فيها ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة. مف: القصص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ، يريد من يعظهم إما أمير أو مأموره ويجوز لهما الوعظ، وإما مختال يعظ لطلب الرئاسة والتكبر، قيل: هذا في الخطبة فإن الأمر فيها إلى الأمراء وإلى من يتولاها من قبلهم. ط: قلت: وكل من وعظ وقص داخل في غمارهم، وأمره موكول إلى الولاة، قوله: لا يقص، خبر لا نهي، أي لا يصدر هذا الفعل إلا عن هؤلاء الثلاثة، وقد علم أن الاقتصاص مندوب إليه، فيجب تخصيصه بالأمير والمأمور دون المختال، وهذا كما يقال عند رؤية الأمر الخطير: لا يخوض فيه إلا حكيم عارف بكيفية الورود أو جاهل لا يدري كيف يدخل ويخرج فيهلك. ك: لا يسجد سجود «القاص»، أي الذي يقرأ القصص والأخبار والمواعظ، لكونه غير قاصد للتلاوة. ش: و «قاص» يقرأ، أي يقص الأخبار بقراءة القرآن، وتكدى فاسترجع - أي قال: إنا لله، لما ابتلى بهذه المصيبة، لأنها من أمارات القيامة. نه: ومنه ح: «القاص» ينتظر المقت لما يعرض في قصصه من الزيادة والنقصان. وح: إن بني إسرائيل لما «قصوا»
(4/281)

هلكوا، وروي: لما هلكوا قصوا، أي اتكلوا على القول وتركوا العمل فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس أي لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص. ن: أحسن «اقتصاصًا»، أي إيرادًا وسردًا للحديث. ومنه محمد بن قيس «قاص» عمر وروي: قاضي عمر، بمعجمة وياء. ك: فقالوا كذا وكذا «قصة» - بالنصب بتقدير ذكر، والرفع خبر محذوف. وسمع أبا هريرة في «قصصه» بفتح قاف وكسرها. ش: «قصة المرجوم» هي أنه حكم داود برجم امرأة بأربعة شهود بالزنا، وحكم سليمان أن يسأل الشهود فرادى عن مكان الزنا، فاختلفت ألفاظهم، فكذبهم؛ و «قصة الصبي» أنه تنازعت امرأتان في الابن فحكم للكبرى، وحكم سليمان بالشق بينهما، فأبت الصغرى، فقضي لها. نه: وفيه: أتاني آت فقد من «قصي» إلى شعرتي، القص والقصص عظم الصدر المغروز فيه شراسيف الأضلاع في وسطه. ك: هو بفتح قاف وشدة مهملة رأس الصدر - ومر في ث. نه: ومنه: كره أن تذبح الشاة من «قصها». وح: كان يبكي حين يرى أنه قد اندق قصص زوره. وفيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على «قصاص» الشعر، هو بالفتح والكسر منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمقص، وقيل: هو منتهى منبته من مقدمه. ومنه ح: رأيته «مقصصًا»، هو من له جمة، وكل خصلة من الشعر قصة. وح: وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أو «قصتان». وح معاوية: تناول «قصة» من شعر كانت في يد حرسي. ك: هو بضم قاف وشدة مهملة، قوله: أين علماؤكم؟ سؤال إنكار بإهمال مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، قوله: عن مثل هذه، أي القصة، والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها والوصل به؛ القاضي: لعله كان محرمًا على بني إسرائيل فعوقبوا، أو الهلاك كان به وبغيره من المعاصي، ومنه: فتناول «قصة»، والمعنى أن عبيد الله قال لشيخه عمرو: ما معنى الحلق؟ فقال: إذا حلق رأس الصبي يترك هنا شعر وهنا شعر - فأشار عبيد الله إلى ناصيته وطرفي رأسه، يعني فسر لفظة هنا بالناصية والثانية والثالثة بجانبيها، فقيل لعبيد الله: والجارية والغلام
(4/282)

سواء فيه؟ فقال عبيد الله: لا أدري ذلك، لكن الذي قال هو لفظ الصبي وظاهره في الغلام، ويحتمل أن يقال: هو فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، فقال عبيد الله: فعاودت فيه عمرًا، فقال: أما حلق القصة وشعر القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما، ولكن القزع غير ذلك. نه: وفيه: «قص» بها خطاياه، أي نقص وأخذ. وفيه: نهي عن «تقصيص» القبور، هي بناؤها بالقصة وهي الجص. وفيه: لا تغتسلن من الحيض حتى ترين «القصة» البيضاء، هو أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها الحائص كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة، وقيل: القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم. ك: هو بمفتوحة فمشددة مهملة ماء أبيض أخر الحيض تبين به نقاء الرحم. ن: شبه بالقص بمفتوحة: الجص. ك: ومنه: بالحجارة المنقوشة و «القصة»، أي الجص. نه: وفيه: يا «قصة» على ملحودة، شبهت أجسامهم بالقبور المتخذة من الجص وأنفسهم بجيف الموتى التي تشتمل عليها القبور. وفي ح الصديق: إنه خرج زمن الردة إلى ذي «القصة»، هي بالفتح موضع كان به جصًّا. وفي غسل الدم: «قتقصه» بريقها، أي تعض موضعه من الثوب بأسنانها وريقها ليذهب أثره، كأنه من القص: القطع، أو تتبع الأثر، من قص الأثر واقتصه - إذا تتبعه. ومنه: فجاء و «اقتص» أثر الدم. وح: «وقالت لأخته «قصيه»». ك: «فارتدا على آثارهما «قصصًا»» أي فرجعا في طريق جاءا فيه يقصان قصصًا أي يتبعان أثارهما اتباعًا. نه: وفيه: رأيته صلى الله عليه وسلم «يقص» من نفسه، من أقصه الحاكم - إذا مكنه من أخذ القصاص الاسم. ومنه ح عمر لمن ضرب الشارب ضربًا شديدًا ستين ضربة: «اقص» منه بعشرين، أي اجعل شدة الضرب الذي ضربته قصاصًا بالعشرين الباقية وعوضًا
(4/283)

عنها. ك: «فيتقاصون» هذا التقاص لمن لا يستغرق مظالمهم جميع حسناتهم، لأنه لو استغرقت جميعها لكانوا أهل النار، ولا يقال فيهم: خلصوا من النار، والتفاعل لا يكون إلا بين اثنين، وكان لكل منهما مظلمة على أخيه ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار فيتقاصون الحسنات لا السيئات، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته فيدخلون الجنة ويعطون المنازل فيها على قدر ما بقي كل من الحسنات، فلهذا يتقاصون بعد خلاصهم من النار؛ قال المهلب: هذه المقاصة إنما تكون في مظالم الأبدان من اللطمة وشبهها مما الظالم فيها ملي لأداء القصاص فيه بحضور بدنه، وقيل: القصاص في العرض والمال قد يكون بالحسنات والسيئات، فيزاد في حسنات المظلوم وسيئات الظالم وماله وفاء له. ن: «القصاص القصاص» - بالنصب، أي ادوهما. وح: والله «لا تقتص»، ليس برد لحكمه بل رغبة في العفو، وحلف ثقة بأنهم لا يحنثوه. ج: فليرفعه إلى «أقصه» منه، أي أخذ منه القصاص بما فعل به. ولك قرنان أو «قصتان»، هو بالضم شعر الناصية. ط «قص» الشارب، قطعه، ويستحب أن يبدأ بالأيمن ولو ولي غيره بقصه جاز من غير هتك مروة ولا حرمة بخلاف الإبط والعانة، والمختار قصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله، ومعنى: أحفوا الشوارب - أحفوا ما طال على الشفتين، ويحصل نتف الإبط بالحلق والنورة، وذهب بعضهم بظاهر ح: أحفوا، إلى استئصاله وحلقه، وهو قول الكوفيين وأهل الظاهر، ومنعه أخرون ورآه مثلة، وندب بعض الحنفيين توفير الشارب للغازي في دار الحرب لإرهاب العدو - ومر في أحفوا وسبالة - في س.

[قصع] نه: فيه: خطبهم على راحلته وإنها «لتقصع» بجرتها، أراد شدة المضغ وضم بعض الأسنان على البعض، وقيل: قصع الجرة خروجها من الجوف
(4/284)

إلى الشدق ومتابعة بعضها بعضًا، وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة، وإذا خافت شيئًا لم تخرجها، وأصله من تقصيع اليربوع وهو إخراجه تراب فإصعائه وهو جحره. ومن الأول ح دم الحيض: قالت بريقها «فقصعته»، أي مصعته ودلكته بظفرها، ويروى: مصعته - ويجيء. ك: قالت - أي بلتها بريقها. وح: وقع من رحلته «فأقصعته» - أو: فأقعصته- بصاد فعين وبعكسه، أي قتلته سريعًا. نه: ومنه: نهي أن «يقصع» القملة بالنواة، أي يقتل، والقصع: الدلك بالظفر، ونهي عنه لأنها تؤكل عند الضرورة. غ: أو لأنها قوت الدواجن، ويقال للبطيء الشباب: قصيع، لأنه مردد الخلق كأنه ضم بعضه إلى بعض. نه: وفيه: كان نفس أدم عليه السلام قد أذى أهل السماء «فقصعه» الله «قصعة» فاطمأن، أي دفعه وكسره. ومنه: «قصع» عطشه، إذا كسره بالري. وفيه: أبغض صبياننا إلينا «الأقيصع» الكمرة، هو مصغر الأقصع وهو القصير القلفة فيكون طرف كمرته باديًا، ويروى بسين ويجيء. ن: «القصعة» تشبع عشرًا، والقصعة خمسة، وقيل: هما سواء.

[قصف] نه: فيه: أنا والنبيون فراط «القاصفين»، هم الذين يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضًا، من القصف: الكسر والدفع الشديد فرط الزحام، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة وهم على أثرهم بدارًا متدافعين ومزدحمين. غ: أي أنا والنبيون متقدمون في الشفاعة لقوم متدافعين مزدحمين. نه: ومنه ح: لما يهمني من «انقصافهم» على باب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي، يعني استعادهم بدخول الجنة وأن يتم لهم ذلك عندي من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفعين, لأن قبول شفاعته كرامة له فوصولهم إلى مبتغاهم أثر عنده من نيل هذه الكرامة لفرط شفقته على أمته. ومنه ح الصديق: كان يصلي ويقرأ القرآن «فيتقصف» عليه نساء المشركين وأبناؤهم، أي يزدحمون. وح: تركت بني نيلة «يتقاصفون» على
(4/285)

رجل يزعم أنه نبي. وح: شيبتني هود وأخواتها «قصفن» على الأمم، أي ذكر لي فيها إهلاك الأمم وقص علي فيها أخبارهم حتى تقاصف بعضها على بعض كأنها ازدحمت بتتابعها. وفي صفة الصديق ولا «قصفوا» له قناة، أي كسروا. وفي ضرب موسى البحر: فانتهى إليه وله «قصيف» مخافة أن يضربه بعصاه، أي صوت هائل يشبه صوت الرعد. ومنه: رعد «قاصف»، أي مهلك لشدته. غ: «يقصف» الأشياء، يكسرها. ج: ومنه رأيت الناس «متقصفين»، أي مزدحمين.

[قصل] نه: فيه: ما فعل «القصل»، هو بضم قاف وفتح صاد اسم رجل.
[قصم] في صفة الجنة: ليس فيها «قصم» ولا فصم، هو كسر الشيء وإبانته؛ وبالفاء كسره من غير إبانة. ومنه حا الفاجر: صماء معتدلة حتى «يقصمها» الله، وفي صفة الصديق: لا «قصموا» له قناة، ويروى بفاء. وفي ح الصديق: وجدت «انقصامًا» في ظهري، ويروى بفاء - وقد مرا. وفيه: استغنوا عن الناس ولو عن «قصمة» السواك، وهو بالكسر ما انكسر منه إذا استيك به، ويروى بفاء. وح: فما ترتفع في السماء من «قصمة» إلا فتح لها باب من النار، يعني الشمس، القصمة - بالفتح: الدرجة، سميت بها لأنها كسرة، من القصم: الكسر. ع: «وكم «قصمنا»» أهلكنا. ك: ومنه: فأعطانيه «فقصمته» - بفتحتين: فأبلت منه الموضع الذي كان عبد الرحمن يستن، وروي بضاد معجمة، والقضم: الأكل بأطراف الأسنان، وروي بفاء وصاد أي كسرته من غير إبانة. ش: «قصمه» لحينه، أي كسره لوقته.
[قصا] نه: فيه: يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم «أقصاهم»، أي أبعدهم، وهذا إذا دحل العسكر أرض الحرب فوجه الإمام منه السرايا، فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمي لها ورد ما بقي على العسكر؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة ردء لهم وظهر يرجعون إليهم. ط: أو معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار عن بلاد الكفر إذا عقد للكار أمانًا لم يكن لأحد نقضه وإن كان أقرب
(4/286)

دارًا من المعقود له، وهذا هو الظاهر لأن الأول إلغاز، وليس بين القرينتين تكرار لأن المعنى: يجيز بعهدهم أدناه منزلة وأبعدهم منزلة، ويؤيده ما روي: يرد سراياهم على تعهدهم، وهي جيوش نزلت في دار الحرب يبعثون سراياهم إلى العدو فما غنمت يرد على القاعدين صحتهم لأنهم كانوا ردأ لهم. نه: ومنه ح وحشي: كنت إذا رأيته «تقصيتها»، أي صرت في أقصاها وهي غايتها، والقصو: البعد. وفيه: إنه خطب على ناقته «القصواء»، هي التي قطع طرف أذنها، فكل ما قطع من الأذن فهو جدع، فإذا بلغ الربع فهو قصو، وإذا جاوزه فهو عضب، فإذا استؤصلت فهو صلم، من قصوته قصوًا، والناقة قصواء، ولا يقال: بعير أقصى، ولم يكن ناقته قصواء على الصحيح وإنما هو لقب لها، وقد روي في آخر: كان له ناقة تسمى العضباء، وناقة تسمى الجدعاء، وفي آخر: صلماء، وفي أخرى: مخضرمة، وكله في الأذن، فكل واحدة إما صفة ناقة مفردة، أو الجميع صفة ناقة واحدة، ويؤيده ح على حين بعث ليبلغ سورة براءة فروى: القصواء، وفي آخر: العضباء، وفي آخر: الجدعاء، فهو يصرح بأن الثلاثة صفة ناقة واحدة؛ لأن القضية واحدة، وعن أنس: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة جدعاء وليست بالعضباء، وفي إسناده مقال، وفي ح الصديق: إن عندي ناقتين فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداها وهي الجدعاء. وفيه: إن الشيطان ذئب الإنسان يأخذ «القاصية» والشاذة، القاصية: المنفردة عن القطيع البعيدة منه، أي الشيطان يتسلط على الخارج من السنة والجماعة. ش: وعند «التقصي» لموعدته، هو بتشديد صاد، من تقصيته - إذا أتيت به كله، وأصله: تقصصت، قلبت الصاد الأخيرة ياء. و «قصواها» - بضم قاف وقصر، أي نهايتها. ط: والمسجد «الأقصى»، أي الأبعد عن المسجد الحرام في المسافة، أو عن الأقذار والخبث. غ: «مكانًا «قصيًّا»» بعيدًا.
بابه مع الضاد

[قضأ] نه: فيه: إن جاءت به «قضيء» العين فهو لهلال، أي فاسد العين،
(4/287)

قضئ الثوب يقضأ كحذر يحذر - إذا تقزز وتشقق، وتقضأ مثله. ن: هو فعيل بمد وهمزة أي فاسدها بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك.

[قضب] نه: فيه: رأت ثوبًا مصلبًا فقالت: كان صلى الله عليه وسلم إذا رآه في ثوب «قضبه»، أي قطعه. وفي مقتل الحسين: فجعل ابن زياد يقرع فمه «بقضيب»، أراد به السيف اللطيف الدقيق، وقيل: أراد العود. ن: وإن «قضيب» من أراك - بالرفع، وروي بالنصب خبر كان محذوفة.
[قضض] نه: فيه: يؤتى بالدنيا «بقضها» و «قضيضها»، أي بكل ما فيها، وجاؤا بقضهم وقضيضهم - إذا جاؤوا مجتمعين ينقض أخرهم على أولهم، من قضضنا عليهم ونحن نقضها قضًّا، فالقض بمعنى القاض، والقضيض بمعنى المقضوض، لأن الأول لتقدمه وحمله الأخر على اللحاق به كأنه يقضه على نفسه، فحقيقته جاؤابمستلحقهم ولاحقهم أي بأولهم وأخرهم، والخص منه ما قيل إن القض الحصى الكبار والقضيض الصغار، أي جاؤا بالكبير والصغير. ومنه ح: دخلت الجنة أمة «بقضها» و «قضيضها». وح: ارتحلي «بالقض» والأولاد؛ أي بالأتباع ومن يتصل بك. وفيه: بكى حتى يرى لقد انقد «قضيض» زوره، والصواب: قصص زوره، وهو وسط الصدر - وقد مر، ولو صح يراد بها صغار العظام تشبيهًا بصغار الحصى. وفي هدم الكعبة من ابن الزبير: فأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الربض «فأقضه»، أي جعله قضضًا أي حصى صغارًا، جمع قضة - بالفتح والكسر. وفيه: «فاقتض» الإداوة، أي فتح رأسها، من اقتضاض البكر، ويروى بفاء - وقد مر. ك: ومنه متى «اقتضها»، هو بقاف ومعجمة أي أزال قضها بكسر قاف أي بكارتها، وقض اللؤلؤ ثقبها وهو بالفاء بمعناه. وفيه: ولو «انقض» أحد مما فعلتم بعثمان، أي انشق، وروي بفاء. ج: الانقضاض الهوى والسقوط.
(4/288)

[قضقض] نه: فيه: يمثل له كنزه شجاعًا فيلقمه يده «فيقضقضها»، أي يكسرها، ومنه: أسد قضقاض، أي يحطم فريسته. ومنه ح صفية: فأطل علينا يهودي فضربت رأسه بالسيف ثم رميت به عليهم «فتقضقضوا»، أي انكسروا وتفرقوا.
[قضم] فيه: قبض صلى الله عليه وسلم والقرآن في العسب و «القضم»، هي جلود بيض، جمع قضيم، ويجمع على قضم - بفتحتين كأديم وأدم. ومنه ح: إنه دخل على عائشة وهي تلعب ببنت «مقضمة»، هي لعبة تتخذ من جلود بيض يقال لها: بنت قضامة- بالضم والتشديد. وفيه: ابنوا شديدًا وأملوا بعيدًا واخضموا «فسنقضم»، القضم: الأكل بأطراف الأسنان. ومنه ح: تأكلون خضمًا ونأكل «قضمًا». وح: فأخذت السواك «فقضمته» وطيبته، أي مضغته بأسنانها ولينته. وح على: كانت قريش إذا رأته قالت: احذروا الحطم! احذروا «القضم» أي الذي يقضم الناس فيهلكهم. ك: في فيك «تقضمها» - بكسر ضاد على الأفصح، كما «يقضم» الفحل، أي الجمل. ط: وهو إشارة إلى علة إخدار الدم، وكذا لو قصد فجور امرأة فقتلتها لا شيء عليها.
[قضى] نه: في ح الحديبية: هذا ما «قاضى» عليه محمد صلى الله عليه وسلم، هو فاعل من القضاء: الفصل والحكم، لأنه كان بينه وبين أهل مكة، وأصله القطع والفصل، وقضاء الشيء: إمضاؤه وإحكامه والفراغ منه، فيكون بمعنى الخلق، الأزهري: هو لغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه، وكل ما أحكم عمله أو أنتم أو أدى أو اوجب أو أعلم أو أنفذ او أمضى فقد قضى. ومنه: «القضاء» المقرون بالقدر، والمراد به التقدير وبالقضاء الخلق نحو «فقضهن» سبع سموات» أي خلقهن، فهما متلازمان فالقدر كالأساس والقضاء كالبناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء. ك: القضاء الأمر الكلي الإجمالي حكم في الأزل. والقدر جزئيات ذلك الكلي مفصلات. ز: ظاهر هذا عكس ما في النهاية: نه:
(4/289)

ودار «القضاء» بالمدينة، قيل هي دار الإمارة، وخطئ بل هي دار كانت لعمر بيعت بعد وفاته في دينه ثم صارت لمروان وكان أميرًا وهو منشأ القول الأول. ك: ومنه: من باب دار «القضاء»، أي التي قضي منها دين عمر اذي كان أنفقه من بيت المال وكان ستة وثمانين ألفًا وأوصى ابنه أن يبيع فيه ماله، فباع هذه الدار من معاوية. وعمرة «القضاء»، أخذ مما كتب في كتاب الصلح: هذا ما قاضي؛ لأن العمرة التي اعتمروا بها في القابلة لم يكن قضاء لم سبق ومر في عم، قوله: على «قضية» المدة، أي المصالحة في المدينة المعينة، قوله: و «يقاضي»، أي يصالح. وح: «تقاضي» ابن حدرد دينا، أي بدين لأنه متعد لواحد. ز: حدرد- بمهملات وقد بينته في بعض مسوداتي ولذا لم أتعرض هنا لضبط الأسماء. ك: باب «التفاضي»، أي مطالبة الغريم لقضاء الدين، والملازمة - أي للغريم لطلب الدين. وح «فاقضي ما يقضي» الحاج، هو بإثبات الياء لأنه خطاب لعائشة أي أدى ما يؤديه الحاج من المناسك غير أن لا تطوفي، ولا زائدة وإلا فغير عدم الطواف هو الطواف، وأن مخففة ولا نهي. وح: «قضى» طوافه الحج والعمرة، أي أدى طوافه الذي طافه بعد الوقوف للإفاضة، والحج - منصوب بنزع خافض، وروي: للحج؛ قوله بطوافه الأول - أي الواحد لأن الأول لا يحتاج إلى أن يكون بعد شيء، والمراد لم يطف للقران طوافين بل اكتفى بواحد. وح: سمحًا إذا «اقتضى»، أي طلب الحق. وح: فصنع له منبرًا فلما «قضاه»، أي صنع وأحكمه. وح: «فقضى» مروان بشهادته، فإن قيل: كيف قضى بشهادة ابن عمر وحده؟ قلت: ضم إليه يمين الطالب وإن لم يذكر في الحديث، قوله: لكما، يدل أن المراد ببني ابنان أقل الجمع. وح: لما «قضى» الله الخلق، أي خلقه وكتب في كتابه أي اللوح، فهو الكتاب عنده -العندية ليست مكانية بل إشارة إلى كونه مكنونًا عن الخلق، والمكتوب هو: رحمتي سبقت، أي باعتبار التعلق إذ تعلق الرحمة ذاتي وتعلق الغضب يتوقف على العمل؛ الخطابي: فوق العرش - أي دونه، والأحسن أن يقال: أراد بالكتاب
(4/290)

إما القضاء فعلمه عنده فوق العرش، أو اللوح الذي فيه ذكر الخلائق فذكره أو علمه عنده، هذا مع أنه لا يمتنع أن يكون كتاب فوق العرش. وح: «يآيهاالذين آمنوا» حتى «انقضت»، أي انقضت الآية إلى قوله «وأنتم لا تشعرون». و «كلا لما «يقض» ما أمره»، أي لا يقض أحد ما أمر به بعد تطاول الزمان. و ««قضينا» إلى بني إسراءيل»، أي أخبرناهم أنهم سيفسدون في الأرض. و «استقضاء» الموالي، من استقضيته - إذا طلبت إليه أن يقضيه. و «ثم «اقضوا» إلى»، أي اعملوا ما في أنفسكم من إهلاكي ونحوه من سائر الشرور. ومن سوء «القضاء»، أي المقضي إذا حكم الله كله حسن. ن: و «قضى» سلبه لمعاذ، لكونه أثخنه أولًا وإن اشتركا في جراحته، وروي أن ابن مسعود أجهز عليه وأخذ رأسه، فالثلاثة اشتركوا في قتله. ز: فسبحان ما ألطفه بعباده حيث شرك في مثل هذا الأمر الجسيم أولئك الكرام تكثيرًا لكرامته وألطافه لعباده. وح: قد «قضى» - بفتح ضاد، أي قضى نحبه بأن مات. وح: «فقضى» به داود للكبرى، لعله لشبه رآه فيها أو لكونه في يدها، واستدل سليمان بشفقة الصغرى فلعله استقر الكبرى فأقرت للصغرى ولعله كان في شرعهم جواز نسخ حكم الحاكم، ويرحمك الله - مستأنف أي لا تشقه. ط: أو كان ذلك فتوى من داود لا حكمًا. ن: قام من الليل «فقضى» حاجته، لعله أراد الحدث، وفيه أن النوم بعد التيقظ من الليل لا يكره خلافًا لبعض الزهاد. ط: ««ليقض» علينا ربك»، من قضى عليه - إذا أماته. وح: «قضى» صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي القاضي، أي أوجب، وقضى إنما يقال في أمر يعظم شأنه وأي أمر أشق على القاضي من التسوية بين الخصمين. وح: «قضى» بشاهد ويمين، أي كان للمدعي شاهد فحلف على مدعاه بدلًا عن الشاهد الآخر فقضى له، وبه قال الأئمة الثلاثة في الأموال خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله، والحديث يحتمل عنده أنه قضى بيمين المدعى عليه بعد أن عجز المدعي عن إتمام الحجة. وح: ليأتي على «القاضي» العدل يوم القيامة يتمنى أنه لم يقض بين شيئين، يتمنى ويوم القيامة - حالان من القاضي أو من فاعل يتمنى، وقيل: الفاعل يتمنى بتقدير ان والتقييد بالعدل للمبالغة. ع: و «قضى» ربك
(4/291)

ألا تعبدوا» أي حكم. وكانت «القاضية»، أي المنية التي لا حياة بعدها. و ««قضى» أجلًا» ختمه وأتمه.
باب القاف مع الطاء

[قط] نه: حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول «قط قط»! بمعنى حسب حسب، وتكررها للتأكيد، وهي ساكنة الطاء، وفي ح أبي عن زر في عدد سورة الأحزاب: إما ثلاثًا وسبعين أو أربعًا وسبعين، فقال: أ «قط»؟ بألف استفهام أي احسب. وح: إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخول المسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم؛ قيل: أ «قط»؟ قلت: نعم. ك: بجزم إذا كان بمعنى القليل، وبضم وبثقل إذا كان بمعنى الزمان نحو: لم أره قط. ن: إلا جاءت أكثر ما كانت «قط» - بالسكون، وأكثر بمثلثة، وقعد - بفتحتين. وح: ما قال لي «قط»: أف، بفتح قاف وضمها مع تشديد طاء مضمومة - وفيه لغات أخرى. وح: فتقول: «قط قط»، بسكون طاء وكسرها منونة وغير منونة.
[قطب] نه: فيه: أتى بنبيذ فشمه «فقطب»، أي قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس، ويخفف ويثقل. ج: أي عبس وجهه وجمع جلدته من شيء كرهه. ومنه ح عباس: ما بال قريش يلقوننا بوجه «قاطبة»! أي مقطبة كعيشة راضية، والأحسن انه على بابه من قطب - مخففة. ومنه ح: دائمة «القطوب»، أي العبوس. وح: فاطمة: وفي يدها أثر «قطب» الرحى، هي الحديدة المركبة في وسط حجر الرحى السفلي التي تدور حولها العليا. وفيه: قال لرافع بن خديج ورمى بسهم في ثندوته: إن شئت نزعت السهم وتركت «القطبة» وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد «القطبة»، والقطب: نصل السهم. ومنه ح: فيأخذ سهمه فينظر إلى «قطبه»
(4/292)

فلا يرى عليه دمًّا. وفيه: لما قبض صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب «قاطبة»، أي جميعهم.

[قطر] فيه: كان صلى الله عليه وسلم متوشحًا بثوب «قطري»، هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: حلل جياد تحمل من البحرين من قرية تسمى قطرا، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكسر القاف للنسبة. ومنه ح عائشة: وعليها درع «قطري» ثمن خمسة دراهم. ط: هو بكسر قاف، وفي بعضها: قطن - بنون، وثمن بلفظ مجهول الماضي، وبلفظ الاسم منصوبًا بنزع خافض، وانظر - بلفظ الأمر. تو: ومنه: توضأ وعليه عمامة «قطرية»، هو بكسر قاف فسكون طاء، واستدل به على التعميم بالحمرة، وقد يقال بأنه مخصوص بذلك الزمان ونحوه، والآن صار التعمم به شعار السمرة فيكره أو يحرم، وفيه إبقاء العمامة حال الوضوء، وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم عند الوضوء، وهو من التعمق المنهي عنه، وكل الخير في الاتباع وكل الشر في الابتداع. نه: وفيه: فنفرت نقدة «فقطرت» الرجل في الفرات فغرق، أي ألقته في الفرات على أحد قطريه أي شقيه، من طعنه فقطره - إذا ألقاه، والنقد: صغار الغنم. ومنه: إن رجلًا رمى امرأة يوم الطائف فما أخطأ أن «قطرها». وفيه: لا يعجبنك ما ترى من المرء حتى تنظر على أي «قطريه» يقع، أي على ان جنبيه يكون في خاتمة عمله على الإسلام أو غيره. ومنه ح عائشة تصف أباها: جمع حاشيتيه وضم «قطريه»، أي جمع، جانبيه عن الانتشار والتفرق. وفيه: إنه كان يكره «القطر»، هو بفتحتين أن يزن جلة من تمر أو عدلًا من متاع ونحوهما ويأخذ ما بقي على حساب ذلك ولا يزنه، وهو المقاطرة، وقيل: هو أن يأتي الرجل إلى آخر فيقول: يعني مالك في هذا البيت من التمر جزافًا بلا كيل ولا وزن، وكأنه من قطار الإبل - لاتباع بعضه بعضًا، يقال: أقطرت الإبل قطرتها. ومنه ح: مرت به «قطارة» جمال، القطارة والقطار أن تشد
(4/293)

الإبل على نسق واحد بعد واحد. ك: «يقطر» ماء، أي يقر بماء رجلها به لقرب ترجيلها، أو هو مجاز عن نضارته وجماله. وذكرنا «يقطر» منيا، أي الحل يفضي بنا إلى الوطي ثم نحرم بالحج وذكرنا يقطر منيا أي بسبب قرب عهدنا بالجماع. ج: مواقع «القطر»، أي مواضع ينزل بها المطر. غ: «عين القطر» أي النحاس. مد: ومنه: «اقرغ عليه «قطرًا»». ش: في «أقطار» متباينة، جمع قطر - بالضم الناية والجانب. تو: مسح رأسه حتى لما «يقطر»، في «لما» توقع، أي قطره متوقع، وفيه استحباب تخفيف المسح وعدم المبالغة بحيث يقطر، وعمس بعض فاستدل به على التثقيل. مد: «سرابيلهم من «قطران»» هو ما يتحلب من شجر الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربى ويسرع فيه اشتعال النار. ط: هو بكسر طاء دعن يستحلب من شجر.

[قطرب] نه: فيه: لا أعرفن أحدكم جيفة ليل «قطرب» نهار، هو دويبة لا تستريح نهارها سعيًا، فشبه به الرجل يسعى نهاره في حوائج دنياه فإذا أمسى كان تعبًا فينام ليله حتى يصبح كجيفة لا تتحرك.
[قطربل] ش: فيه: و «قطربل» والصراة، هو بضم قاف وسكون طاء مهملة وضم راء وبموحدة مشددة ولام وهو اسم موضع بالعراق، والصراة بفتح مهملة نهر بالعراق.
[قطط] نه: فيه: إن جاءت به جعدا «قططًا»، هو شديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر. ن: أي شديد التقبض كشعر السودان، وهو بفتحتين على المشهور، وروي بكسر الطاء الأولى. نه: وفيه ح: كان إذا علا قد وإذا توسط «قط» أي قطعه عرضًا نصفين. وح: لا يريان ببيع «القطوط» بأسًا إذا خرجت، هي جمع قط وهو الكتاب والصك يكتب للإنسان فيه شيء يصل إليه، والقط: النصيب، وأراد الأرزاق والجوائز يكتبها الأمراء للناس إلى البلاد والعمال، وبيعها عند الفقهاء لا يجوز
(4/294)

ما لم يقبضه. ك: «عجل لنا «قطنا»» أي صحيفتنا. غ: القط: القطع، وبالكسر: النصيب.

[قطع] نه: فيه: وعليه «مقطعات»، أي ثياب قصار لأنها قطعت عن بلوغ التمام، وقيل: هو كل ما يفصل ويخاط من قميص وغيره وما لا يقطع منها كالأرز والأردية. ن: هو بفتح طاء مشددة. نه: ومن الأول: ح: وقت صلاة الضحى إذا «تقطعت» الظلال، أي قصرت، وقيل: هو لا واحد لها، ولا يقال للجبة القصيرة: مقطعة، ولا للقميص: مقطع. وح: نهي عن لبس الذهب إلا «مقطعًا»، أي يسيرًا منه كالحلقة والشنف ونحوهما. ط: هو نحو اتخاذ سن وأنف مقطوع من الذهب. نه: وكره الكثير منها لأن صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأتم عند من أوجبه فيه. وفيه: إنه «استقطعه» الملح الذي بمأرب، أي سأله أن يجعله له إقطاعًا يتملكه ويستبد به، والإقطاع يكون تمليكًا وغير تمليك. ومنه ح: لما قدم المدينة «أقطع» الناس الدور، أي أنزلهم في دور الأنصار، وقيل: أعطاهم لهم عارية. وح: «أقطع» الزبير نخلًا، لعله أعطاه ذلك من خمسة لأن النخل مال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه. ك: «أقطعه» النبي صلى الله عليه وسلم، أي أعطاه قطعة من أرض جعلت الأنصار له صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، أو من أراضي بني النضير. غ: «استقطع» الإمام قطيعة من أرض كذا، سأله أن يقطعها له. نه: وح: كانوا أهل ديوان أو «مقطعين» - بفتح طاء، ويروى: مقتطعين، لأن الجند لا يخلون من هذين الوجهين. ك: ومنه: لا حتى «تقطع»، أي لا تقطع لنا حتى تقطع لإخواننا، قوله: سترون بعدي أثرة، أي سيستأثر عليكم بأخذ زيادة العطاء واستبداد بالحظ دونكم، فكيف بين من يؤثر على نفسه مع خصاصته وبين من يستأثر بحق عيره! قوله: إن فعلت، أي الإقطاع، فلم يكن ذلك - أي المثل، وقيل معناه: فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، لأنه أقطع المهاجرين أرض بني النضير، وفيه دليل أن الخلافة لا تكون في الأنصار، قوله: إما لا، أصله أن ما لا تريدوا ولا تقبلوا فاصبروا. ز: أي تفضلوا على إخوانكم وتوددوا بهم فدوموا عليه ولا تجزعوا حين رأيتم منهم الأثرة - والله أعلم.
(4/295)

نه: وفيه: أو «يقتطع» بها مال امرئ، أي يأخذه لنفسه متملكًا. ومنه ح: فخشينا أن «يقتطع» دوننا، أي يؤخذ وينفرد به. ن: أي يصاب بمكروه من عدوه. ج: ومنه: أبا أحزم! احذرهم «لا يقتطعوك»، أي لا يرونك منفردًا فيطمعوا في قتلك فيقتلونك. نه: ومنه ح: ولو شئنا «لاقتطعناهم». وفيه: إذا أراد أن «يقطع» بعثًا، أي يفرد بعثًا يبعثهم في الغزو ويعينهم من غيرهم. ط: والبعث بمعنى المبعوث، ويبدأ - صفة مؤكدة لأول شيء. نه: وفيه: هذا مقام العائد بك من «القطيعة»، هي الهجران والصد أي ترك البر إلى الأهل والأقارب. ج: ومنه: أن ينذروا «قطيعتي». نه: وح عمر: ليس فيكم من «تقطع» دونه الأعناق مثل أبي بكر، أي ليس فيكم سابق إلى الخيرات تقطع أعناق مسابقيه حتى لا يلحق. ومنه ح: فإذا هي «يقطع» دونها السراب، أي تسرع إسراعًا كثيرًا تقدمت به وفاتت حتى إن السراب يظهر دونها أي من ورائها لبعدها في البر. ك: تقطع- بلفظ ماضي التقطع وبلفظ مضارع القطع، والسراب - فاعله، وهو ما يرى نصف النهار كأنه ماء، قوله: تركتها - لئلا يفوته سمع كلامه. نه: وفيه: أصابه «قطع»، أي انقطاع نفس وضيقه. وح: كانت يهود لهم ثمار لا يصيبها «قطعة»، أي عطش بانقطاع الماء عنها، من أصابتهم قطعة - أي ذهبت مياه ركاياهم. وح: إن بين يدي الساعة فتنًا «كقطع» الليل المظلم، قطع الليل طائفة منه، وهو جمعة قطعة، أي فتنة سوداء مظلمة لعظم شأنها. وفيه: فجاء وهو على «القطع» فنفضه، القطع - بالكسر: طنفسة تكون تحت الرحل على كتفي البعير. وفيه: لما أنشد العباس ابن مرداس شعره قال: «اقطعوا» عني لسانه، أي اعطوه حتى يسكت. ومنه: أتاه رجل فقال: إني شاعر، فقال: يا بلال! «اقطع» لسانه، فأعطاه أربعين درهمًا؛ الخطابي: لعله ممن له حق في بيت المال كابن السبيل فأعطاه لحاجته لا لشعره. وفيه: إن سارقًا سرق «فقطع» فكان يسرق «بقطعته»، القطعة - بفتحتين: الموضع المقطوع من اليد، وقد يضم القاف ويسكن الطاء. وفيه: يقذفون فيه من «القطيعاء»، هو نوع من التمر، وفيل: هو البسر قبل أن يدرك. ن: هو بضم قاف وفتح طاء وبمد.
(4/296)

لأرقى على «قطيع»، هو طائفة من الغنم من عشرة إلى أربعين، والمراد ثلاثون. وح: «قطعة» من نار، يدل أنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولو شاء لأطلعه على الحق لكن لما أمر بالاقتداء به أجرى أحكامه على الظاهر ليطيب نفوسهم للانقياد، وفيه دليل للجمهور أن حكم القاضي لا يحل حرامًا ولا ينفذ إلا ظاهرًا، خلافًا لأبي حنيفة وهو مخالف للحديث والإجماع، قوله: فليأخذ - أمر تهديد. وح: كأنه «قطعة» قمر، تأمل في تشبيهه بقطعة فمر دون نفسه، قوله: فلما سلمت - جوابه محذوف أي قال لي: أبشر. وح: إما «مقطعة» أو منجمة - شك من الراوي، أي موظفة موقتة، قوله: بيتي - بلفظ المفرد والتثنية ولذا جاء الضمائر مثنى ومفردًا، وجاء مؤنثًا بتأويل البقعة. وح: «قطعت» عنق صاحبك، أي أهلكته في الدين وقد يكون من جهة الدنيا، وهذا فيمن يزيد في الأوصاف أو فيمن يخاف عليه بإعجاب ونحوه، وأما فيمن سواه فمن رسخ تقواه وكمل فهمه فربما كان مصلحة كما ورد في مدح بعض الصحابة. ن: بأن ينشط للخير اقتداء به فيستحب مدحه. ط: هو استعارة من قطع العنق الذي هو القتل، والله حسيبه- أي يحاسبه على عمله الذي يحيط بحقيقة حاله، وهو من تتمة المقول، ولا يزكي - خبر في معنى النهي عن الجزم، وهو عطف على: فليقل، أي من أراد المدح فليقل: أحسبه كذا أي صالح إن كان يظن أنه كذلك أي أنه صالح، وإن كان يرى - شرطية حال من فاعل فليقل، أي لا يقل: أستيقن أنه محسن، والله شاهد عليه ويجب عليه أن يجازيه: ن: «يقطع» صلاته الحمار، أي يشغل قلبه بهذه الأشياء، ولا يريد النقض. ط: «يقطع» الصلاة المرأة، أي يقطعها عن مواطأة القلب في الذكر ومراعاة الأركان. وح: «لا يقطع» الصلاة شيء وادرؤا ما استطعتم، أراد بالشيء إما الدفع أي لا يبطلها شيء من الدفع فادفعوا بقدر ما استطعتم، أو المارد والضمير المنصور العائد محذوف. وح: البيع إلى أجل و «المقاطعة»، هو قطع الرجل من أمواله دافعًا إلى غيره معاملة ليعامل فيه ويقسم الربح. وح: فقمت إلي فيها
(4/297)

«فقطعته»، وكذا قطعته أم سليم لئلا يشرب منها أحد بعد شرب النبي صلى الله عليه وسلم كأنها ضنت عليه. مق: فقمت إلى فمها «فقطعت» فمها، وحفظته في بيتي واتخذته شفاء للتبرك به، لوصول فم النبي صلى الله عليه وسلم إليه. ج: «اقطع» دابرهم، أي استأصلهم، والدابر: الأصل. وح: اللهم «اقطع» أثره، دعاء عليه بالزمانة. وفيه: «تقاطع» مكاتبتها بالذهب، المقاطعة ضرب القطيعة وهي الخراج على العبد أو الأرض، والمراد به المكاتبة التي تتقرر على الأرض. وح: إن ينذروا «قطيعتي»، أي الهجران وترك المكالمة. غ: ««فتقطعوا» أمرهم بينهم زبرًا» أي صاروا أحزابًا على غير دين ومذهب. و «إن «تقطع» قلوبهم» أي يموتوا، واستثنى الموت من شكهم لأنهم إذا ماتوا أيقنوا. و «ثم «ليقطع» فلينظر» أي من ظن أن الله لا ينصر نبيه فليشد حبلًا في سقفه ثم ليمد الحبل، يقال: قطع الرجل بحبل - إذا اختنق. تو: «قطعوا» ما أصابه البول، إما أراد الثياب أو أعم من الثوب والجلد، ويؤيد الثاني ح: إذا أصاب شيئًا من جسده بول قرضه، وح مسلم: جلد أحدهم، ويمكن أن يراد بالجلد جلود يلبسونها، وقيل: هو على ظاهره وهو من الإصر الذي حملوه، ثم هذا الصاحب غير صاحب بني إسرائيل الذي كان متنزهًا في ح أبي موسى.

[قطف] نه: فيه: كان جملي فيه «قطاف»، هو تقارب الخطو في سرعة، من القطف وهو القطع. ك: القطاف - بالكسر: البطوء، قوله: كان يقطف - بكسر طاء وضمها، أي بطيء السير مع تقارب الخطو، والقطوف بطيء المشي. صحاح القطوف من الدواب: البطيء الضيق المشي. نه: ومنه: ركب على فرس لأبي طلحة «يقطف». ومنه ح: «أقطف» القوم دابة أميرهم، أي إنهم يسيرون بسير داباه فيتبعونه كما يتبع الأمير. وفيه: يجتمع النفر على «القطف» فيشبعهم، هو بالكسر: العنقود، وهو اسم لكل ما يقطف كالذبح، ويجمع على قطاف وقطوف، وأكثرهم
(4/298)

يروونه بالفتح وإنما هو بالكسر. ومنه ح الحجاج: أرى رؤوسًا قد أينعت وحان «قطافها»؛ الأزهري: هو اسم وقت القطف. وفيه: يقذفون فيه من «القطيف»، وروى: يديفون، أي المقطوف من الثمر. ك: «بقطاف» من «قطافها» - بكسر قافهما، أي بعنقود من عناقيدها. ومنه: إن أخذ «قطفًا» - بكسر قاف، ما يجتنى بقطف أي يجتنى، والمراد العنقود. نه: تعس عبد «القطيفة»، هي كساء له خمل، أي الذي يعمل لها ويهتم بتحصيلها. ج: والقطائف جمعه. ط: ومنه: جعل في قبره صلى الله عليه وسلم «قطيفة» حمراء ألقاها مولى من مواليه في قبره وقال: كرهت أن يلبسه أحد بعده. ن: وكان صلى الله عليه وسلم يفترشها، واسم ذلك المولى شقران. ومنه: تحته «قطيفة» فدكية، أي منسوبة إلى فدك.

[قطن] نه: في ح المولد: قالت أمه صلى الله عليه وسلم لما حملت به: ما وجدته في «قطن» ولا ثنة، القطن أسفل الظهر. والثنة أسفل البطن. ومنه: حتى أتى عاري الجناحي و «القطن»؛ وقيل: صوابه: قطن - بكسر طاء، جمع قطنة وهي ما بين الفخذين. وفي ح سلمان: كنت رجلًا من المجوس فاجتهدت فيه حتى كنت «قطن» النار، أي خازنها وخادمها، أراد أنه كان لازمًا لها لا يفارقها، من قطن في المكان - إذا لزمه، ويروى بفتح طاء جمع قاطن، ويجوز أن يكون بمعنى قاطن. ومنه ح الإفاضة: نحن «قطين» الله، أي سكان حرمه، والقطين جمع قاطن كالقطان، وقد يجيء بمعنى قاطن للمبالغة. وح: فإني «قطين» البيت عند المشاعر. وفيه: كان يأخذ من «القطنية» العشر، هو بالكسر والتشديد واحدة القطاني كالعدس والحمص واللوبياء ونحوها.
[قطا] فيه: أنظر إلى موسى محرمًا بين «قطوانيتين»، القطوانية عباءة بيضاء قصيرة الخمل، ونونه زائدة. وح: وعليه عباءة «قطوانية». ش: تحار فيها «القطا» - بفتح فوقية، أي تتحير، وفي المثل: أهدى من القطا، قيل: يطلب الماء
(4/299)

من مسيرة عشرة أيام وأكثر من فراخها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيرجع ولا يخطئ صادرة ولا واردة.
بابه مع العين

[قعب] ك: فحلب في «قعب»، هو قدح من خشب.
[قعبر] نه: فيه: قال: كل شديد «قعبري»، لمن قال: من أهل النار؟ وبينه بشديد على الأهل والعشيرة والصاحب، وقيل: إنه قلب «عبقري» أي شديد.
[قعد] فيه: نهى أن «يقعد» على القبر، أراد القعود لقضاء الحاجة. أو للإحداد والحزن بأن يلازمه ولا يرجع عنه، أو أراد احترام الميت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونا بالميت والموت - أقوال، وروب أنه رأي رجلا متكئا على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر. ط: هو نهي عن الجلوس عليه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه. ن: حمله مالك على الحدث عليه، لما روي أن عليًّا كان يقعد عليه، وحرمه أصحابنا، وكذا الاستناد والاتكاء، وكره تجصيصه، ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى. نه: أتي بامرأة زنت من «المقعد» الذي في حائط، هو من لا يقدر على القيام لزمانة به كأنه ألزم القعود. ش: «فأقعد»، أي صار مقعدًا. نه: وقيل: هو من القعاد، وهو داء يأخذ الإبل في أوراكها فيميلها إلى الأرض. وفي ح الأمر بالمعروف: لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه و «قعيده»، هو من يصاحبك في قعودك. وفيه: إنا معشر النساء محصورات «قواعد» بيوتكم وحوامل أولادكم، هو جمع قاعد وهي امرأة كبيرة مسنة، فأما قاعدة ففاعلة من قعدت قعودًا، ويجمع على قواعد أيضًا. وفيه: إنه سأل عن سحائب مرت فقال: كيف ترون «قواعدها» وبواسقها؟ أراد بالقواعد ما اعترض منها وسفل تشبيهًا بقواعد النساء. وفيه:
أبو سليمان وريش «المقعد» ... وضالة مثل الجحيم الموقد
ويروى: المعقد، وهما اسم رجل كان يريش لهم السهام، أي أنا أبو سليمان ومعي سهام راشها المقعد أو المقعد فما عذري في أن لا أقاتل! وقيل: المقعد فرخ النسر
(4/300)

وريشه أجود، والضالة - من شجر السدر يعمل منه السهام فشبه السهام بالجمر لتوقدها. وفيه: من الناس من يذل الشيطان كما يذل الرجل «قعوده»، هو من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب والحمل، والأنثى قعودة، والقعود من الإبل ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان ثم هو قعود إلى أن يثني فيدخل في السنة السادسة ثم هو جمل. ومنه ح: لا يكون الرجل متقيًا حتى يكون أذل من «قعود» كل من أتى عليه أرغاه، أي قهره وأذله لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة. ك: ومنه: جاء أعرابي على «قعود»، وهو بفتح قاف، قوله: حتى عرفه - أي عرف النبي صلى الله عليه وسلم كونه شاقًّا عليهم. وح: اقتصروا عن «قواعد» إبراهيم، جمع قاعدة وهي الأساس أسسه الملائكة حين بنوا الكعبة، انشقت الأرض إلى منتهاه وقذفت فيها حجارة أمثال الإبل وبنى عليها إبراهيم وإسماعيل. وح: «قعدن» عن المحيض، أي كبرن وصرن آئسات من الحيض، واللائي لم يحضن: الأطفال. ن: توضأ عثمان «بالمقاعد» - بفتح ميم، دكاكين عند دار عثمان، وقيل: درج، وقيل: موضع بقرب المسجد اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء. ك: ومنه: وهو جالس على «المقاعد»، بوزن مساجد. ن: وذو «القعدة»، بفتح قاف وقد يكسر. ج: فإن الشياطين تلعب «بمقاعد» بني آدم، أي تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد، لأنها موضع يهجر ذكر الله فيه، فأمر بستر العورات والامتناع من التعرض لأبصار الناظر وهبوب الرياح وترشش البول، وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده بالأذى. تو: هو جمع مقعدة وهي أسفل البدن، ويقال لموضع القعود، أي يلعب بأسفل بني آدم، أو في مواضع قعودهم لقضاء الحاجة، وعلى الثاني الباء للظرفية. ط: «مقعده» من الجنة والنار، أي موضع قعوده، وكنى به عن كونه أهل الجنة أو النار، وظاهره أن لكل مقعد من الجنة ومقعد من النار، وهذا وإن وردت في ح آخر لكن التفضيل الآتي ينافيه، فالواو بمعنى أو، وروي في بعضها بأو. وفيه: «لا يقعد» إلا بقدر اللهم أنت السلام - إلخ، هذا في صلاة بعدها راتبة، إذ روي قعوده بعد الصبح على مصلاه حتى تطلع
(4/301)

الشمس، وروي استحباب الذكر بعد العصر والفجر. وح: يرد «تعبدهم» على سراياهم - مر في أقصاهم. ج: ««بمقعدهم» خلف رسول الله» قعدت خلافه - إذا قعدت خلفه أو تأخرت بعده.

[قعر] نه: فيه: إن رجلًا «تقعر» عن مال له، وروي: انقعر عن ماله، أي انقلع من أصله، من قعره - إذا قلعه، أي مات عن مال له. ومنه ح: إن عمر لقي شيطانًا فصارعه «فقعره»، أي قلعه. ن: قعره: أسفله. ومن «قعرة» عدن، بهاء وضم قاف، أي من أقصى أرض عدن.
[قعس] نه: فيه: إنه مد يده إلى حذيفة «فتقاعس» عنه - أو تقعس، أي تأخر. ومنه ح الأخدود: «فتقاعست» أن تقع فيها. ن: أي توقفت ولزمت موضعها وكرهت دخول النار. نه: وفيه: حتى تأتي فتيأت «قسعًا»، هو نتوء الصدر خلقة، والرجل أقعس والمرأة قسعاء، والجمع قعس. ش: القعس خروج الصدر ودخول الظهر. نه: ومنه ح: أبغض صبياننا إلينا «القيعس» الذكر، هو مصغر الأقعس.
[قعص] فيه: من قتل «قعصًا» فقد استوجب الماب، القعص أن يضرب الإنسان فيموت مكانه، قصعته وأقعصته - إذا قتلته قتلًا سريعًا، وأراد بوجوب الماب حسن المرجع بعد الموت. ومنه ح الزبير: كان «يقعص» الخيل بالمرح قعصًا يوم الجمل، وح: «أقعص» ابنا عفراء أبا جهل. وفي ح أشراط الساعة: موتان «كقعاص» الغنم، هو بالضم داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت.
[قعط] فيه: نهي عن «الاقتعاط»، هو أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئًا تحت ذقنه، ويقال للعمامة المقطعة؛ الزمخشري: هو ما تعصب به رأسك.
[قعقع] فيه: أخذ بحلقة الجنة «فأقعقعها»، أي أحركها لتصوت، والقعقعة: حكاية حركة لشيء يسمع له صوت. ومنه: ح شر النساء السلفعة التي تسمع لأسنانها، «قعقعة». وح: «فقعقعوا» لك السلاح فطار سلاحك. ش: والقعاقع
(4/302)

حكاية صوت السلاح وتتابع أصوات الرعد. نه: وفيه: فجيء بالصبي ونفسه «تقعقع»، أي تضطرب وتتحرك، أراد كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من الموت. ك: هو بتاءين في أوله، وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. ن: هو بفتح التاء والقافين، أي لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية. ك: و «قعيقعان» - بضم قاف أولى وكسر الثانية وفتح مهملتين وسكون تحتية: جبل بمكة مقابل قبيس. نه: سمي به لأن جرهما لما تحاربوا كثرت قعقعة السلاح هنالك. غ: من يجتمع «يتقعقع» عمده، أي من غبط بكثرة العدد فهو بعرض الزوال.

[قعنب] نه: فيه ح: حتى «اقعنبت» بين يدي الحسن، اقعنبي الرجل - إذا جعل يديه على الأرض وقعد مستوفزًا.
[قعا] فيه: نهى عن «الإقعاء» في الصلاة، هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب، وقيل: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. ومنه ح: إنه عليه السلام أكل «مقعيًّا»، أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزًا غير متمكن. ط: أي لا متمكنًا إرادة الاستكثار بل مستوفزًا، يأكل أكلًا ذريعًا مستعجلًا ليرد الجوعة ويشتغل بمهماته. ن: هي السنة، الإنعاء الذي هو سنة أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، والمنهي عو المعنى الأول. ط: «لا تقع» بين السجدتين، بضم تاء.
باب القاف مع الفاء

[قفد] نه: «قفدني»، القفدة: صفع الرأس ببسط الكف من قبل القفا.
[قفر] فيه: ما «أقفر» بيت فيه خل، أي ما خلا من الإدام ولا عدم أهله الأدم، والقفار الطعام بلا أدم، وأقفر - إذا أكل الخبز وحده، من القفر والقفار وهي أرض خالية لا ماء بها، وجمع القفر قفار، وأقفر الرجل من أهله - إذا انفرد، والمكان
(4/303)

من سكانه - إلا خلا. ط: ما أقفر بيت من أدم فيه خل، هذه الجملة صفة بيت وفصل بينهما بأدم. و: أرض «قفر»، خالية عن الماء والشجر. نه: ومنه ح: فإني لم أتهم ثلاثة أيام وأحسبهم «مقفرين»، أي خالين من الطعام. وح: قال لأعرابي أكل عنده: كأنك «مقفر». وفيه ح: سئل عمن يرمي الصيد «فيقتفر» أثره، أي يتبعه، اقتفرت الأثر وتقفرته - إذا تتبعته وقفوته. وح: ظهر قبلنا أناس «يتقفرون» العلم، ويروى: يقتفرون - أي يتطلبونه. ن: هو عند بعض بفاء فقاف، أي يبحثون عن غامضه، وروي: يتقعرون - بعين، أي يطلبونه من قعره.

[قفز] نه: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس «قفازًا»، هو بالضم والتشديد شيء يلبسه نساء العرب في أيديهن يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد وفيه قطن محشو، وقيل: هو ضرب من الحلى تتخذ المرأة ليديها. ك: يلبسنه ليحفظ نعومة اليد ويلبسه حملة الجوارح من الغزاة. نه: وفيه: نهي عن «قفيز» الطحان، هو أن يستأجر رجلًا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها، وهو مكيال يتواضع الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك. غ: «تقفزت» يديه بالحناء، نقشتهما بها.
[قفش] نه: في ح عيسى عليه السلام: إنه لم يخلف إلا «قفشين»، ومخذقة القفش: الخف القصير، وهو فارسي معرب كفش، والمخذقة: المقلاع.
[قفص] فيه: وأن تعلو التحوت الوعول، وفسره ببيوت «القافصة»، القافصة: اللثام، والسين فيه أكثر؛ الخطابي: يحتمل أنه أراد بها ذوي العيوب، من أصبح فلان قفصًا - إذا فسدت معدته. وفيه: فلقيني رجل «مقفص» ظبيًّا، هو الذي شدت يداه ورجلاه، من القفص الذي يحبس فيه الطير، والقفص: المنقبض بعضه إلى بعض.
[قفع] في ح الجراد: وددت أن عندنا منه «قفعة» أو قفعتين، هو شيء شبيه بالزبيل من الخوص ليس له عري وليس بالكبير، وقيل: هو شيء كالقفة يتخذ واسعة الأسفل ضيقة الأعلى. وفيه: «فقفعة» قفعة شديدة، أي ضربه، والمقفعة:
(4/304)

خشبة يضرب بها الأصابع، أو هو من قفعه عما أراد - إذا صرفه عنه.

[قفعل] فيه: يد «مقفعلة»، أي متقبضة، من اقفعلت يده - إذا تقبضت وتشنجت.
[قفف] فيه: دخلت عليه فإذا هو جالس على رأس البئر وقد توسط «قفها قف» البئر، هو الدكة التي تجعل حولها، وأصله ما غلظ من الأرض وارتفع، أو هو من القف: اليابس؛ لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسًا غالبًا، والقف أيضًا: واد في المدينة. ك: هو بضم قاف وشدة فاء. نه: ومنه ح: أعيذك بالله أن تنزل واديًا فتدع أوله يرف وأخره «يقف»! أي ييبس. ومنه ح: فأصبحت مذعورة وقد «قف» جلدي، أي تقبض كأنه يبس وتشنج، وقيل: أي قام من الفزع. ومنه ح عائشة: لقد تكلمت بشيء «قف» له شعري. ط: فقالت: أين تذهب بك! أي أخطأت فيما فهمت من معنى الآية وذهبت إليه، فأسندت الإذهاب إلى الآية مجازًا، وأجياد موضع. ج: يقال: إذا سمع أمرًا عظيمًا هائلًا قام له شعر رأسه ويديه. نه: وفيه: ضعي «قفتك»، القفة شبه زبيل صغير من خوص يجتنى فيه الرطب، وتضع النساء فيه غزلهن، ويشبه به الشيخ والعجوز. ومنه ح: يأتونني فيحملونني كأني «قفة» حتى يضعوني في مقام الإمام، وقيل: هي هنا الشجرة اليابسة البالية، وقيل: الشجرة - بالفتح، والزبيل - بالضم. وفيه: إن «قفافًا» ذهب إلى صيرفي بدراهم، القفاف الذي يسرق الدراهم بكفه يلقيه عند الانتقاد، من قف فلان درهمًا. وفي ح عمر: قال له حذيفة: إنك تستعين بالرجل الفاجر، فقال: إني لأستعين بالرجل لقوته ثم اكون على «قفافه»، وقفان كل شيء جماعه واستقصاء معرفته، أتيته على قفان ذلك وقافيته - أي على أثره، يقول أستعين بالرجل الكافي القوي وإن لم يكن بذلك الثقة، ثم أكون من ورائه على أثره أتتبع أمره وأبحث عن حاله، فكفايته تنفعني ومراقبتي له تمنعه من الخيانة، وقفان فعال، من قولهم في القفا: القفن، وذكر في قفف على زيادة نونه وفي قفن على أصالته، وقيل: هو من فلان قبان عليه، وقفان عليه -
(4/305)

أي أمين يتحفظ أمره ويحاسبه.

[قفقف] فيه: فأخذته «قفقفة»، أي رعدة، من تقفقف من البرد - إذا انضم وارتعد. ومنه: فلما خرج من عند هشام أخذته «قفقفة».
[قفل] فيه: بينا هو يسير معه صلى الله عليه وسلم «مقفله» من حنين، أي عند رجوعه منها، وهو مصدر قفل - إذا عاد من سفره، وقد يقال للسفر: قفول - في الذهاب والمجيء، وأكثر ما يستعمل في الرجوع، وروي: أقفل الجيش، والمعروف: قفل، وقفلنا وأقفلنا غيرنا وأقفلنا - مجهولًا. ك: «مقفلة» عن عسفان، بضم ميم وفتحها وسكون قاف. نه: ومنه ح: «قفلة» كغزوة، هو للمرة من القفول عند رجوعه، يريد أن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، لأن في قفوله إراحة للنفس واستعدادًا بالقوة للعود وحفظًا لأهله برجوعه إليهم، وقيل: أراد بذلك التعقيب، وهو رجوعه ثانيًا في الوجه الذي جاء منه منصرفًا وإن لم يلق عدوًّا ولم يشهد قتالًا، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاهم لأمرين؛ لأن العدو إذا رآهم قد انصرفوا عنهم أمنوهم وخرجوا من أمكنتهم فإذا قفل الجيش إليهم نالوا الفرصة فأغاروا عليهم، ولأنهم إذا انصرفوا ظاهرين لم يأمنوا أن يقفوا لعدو أثرهم فيوقعوا بهم وهم غارون فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم فإن كان من العدو طلب كانوا مستعدين وإلا سلموا وأحرزوا غنائمهم، وقيل: لعله سئل عن قوم قفلوا لخوفهم أن يدهمهم من عدوهم من هو أكثر عددًا منهم فقفلوا ليستضيفوا إليهم عددًا أخر من أصحابه ثم يكروا على عدوهم. وفيه: أربع «مقفلات»: النذر والطلاق والعتاق والنكاح، أي لا مخرج منهن لقائلهن كأن عليهن أقفالًا. فمتى جرى بها اللسان وجب بها الحكم، من أقفلت الباب. ك: حتى «أقفل» عن غزوتي أن أسأل عنها، هو بضم فاء أي أرجع، وحمله على الرجوع إلى عتبان لسماع الحديث ثانيًا أن أبا أيوب
(4/306)

لما انكر عليه اتهم نفسه بأن يكون ضابطًا لما أنكر عليه. فلما أردنا «الإقفال»، أي أن يؤذن لنا في الرجوع، من أقفلهم الأمير: أذن لهم في الرجوع.

[قفن] نه: في ح من أبان الرأس في الذبح: تلك «القفينة» لا بأس بها، هي المذبوحة من قبل القفا، ويقال للقفا: القفن، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، من قفن الشاة واقتفنها؛ أبو عبيد: هي التي يبان رأسها بالذبح. ومنه ح: ثم أكون على «قفاته»، على أن النون أصلية - وقد مر.
[قفا] في أسمائه صلى الله عليه وسلم «المقفي»، هو المولي الذاهب أي آخر الأنبياء المتبع لهم فإذا قفي فلا نبي بعده. ط: فهو اسم فاعل وقيل بفتح فاء من القفى: الكريم. نه: ومنه: فلما «قفى»، أي ذهب موليًا كأنه أعطاه قفاه. وح هذينك الرجلين «المقفيين»، أي الموليين. وفيه: فوضعوا اللج على «قفى»، أي وضعوا السيف على قفاي، وهو لغة طيء يشددون ياء المتكلم. وفيه: «قفا» سلع، أي وراء جبل سلع وخلفه. وفيه: أخذ المسحاة «فاستقفاه» فضربه حتى قتله، أي أتاه من قبل قفاه، من تقفيته واستقفيته. ويقعد الشيطان على «قافية» أحدكم ثلاث عقد. القافية: القفا، أو مؤخر الرأس، أو وسطه - أقوال، أراد تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شدًّا وعقده ثلاثًا. ط: عليك ليل طويل - مقول قول محذوف، أي يلقي على كل عقدة هذا القول - أي ليل طويل باق عليك، أو هو إغراء - أي عليك بالنوم! أمامك ليل طويل. ك: وظاهره التعميم، ويمكن تخصيص من صلى العشاء في جماعة منه، وكذا يخصص المحفوظون كالأنبياء وخلص عباده لقوله «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان» وقارئ آية الكرسي عند نومه، قوله: مكانها - أي في مكانها يضرب كل عقدة في مكان القافية قائلًا: بقي عليه ليل طويل فارقد. ن: وعقده إما حقيقه، من عقد السحر «كالنفاثات في العقد»، أو من عقد القلب وتصميمه بوسوسة بأن الليل باق، وعقد - بضم عين، وليلًا - بالنصب على الإغراء، وبالرفع أي بقي ليل. نه: وفي ح عمر: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك و «قفية» أبائه وكبر رجاله، يعني
(4/307)

عباسًا، يقال: هذا قفي الأشياخ وقفيتهم - إذا كان الخلف منهم، من قفوته - إذا تبعته، يعني أنه خلف أبائه وتابعهم، كأنه ذهب إلى استسقاء عبد المطلب لأهل الحرمين حين أجدبوا فسقاهم الله به، وقيل: القفيه: المختار، واقتفاه - إذا اختاره، وهو القفوة، قفوته وقفيته واقتفيته - إذا تبعته واقتديت به. وفيه: نحن بنو النضر لا تنتفي عن أبينا ولا «تقفو» أمنا، أي لا نتهمها ولا نقذفها، من قفاه - إذا قذفه بما ليس فيه، وقيل: أي لا نترك النسب إلى الأباء وننتسب إلى الأمهات. ومن الأول لا حد إلا في «القفو» البين، أي القذف الظاهر. وح: من «قفا» مؤمنًا بما ليس فيه وقفه الله في ردغة الخيال. ط: أي من يتبعه ويتجسس عن حاله ليظهر عيبه حبس على الصراط حتى ينقى من ذلك الذنب بإرضاء خصمه أو بتعذيبه. ك: فاغفر ما «اقتفينا»، أي اتبعنا أثره أي ما ركبناه من الذنوب، قوله: اللهم - الموزون: لا هم. ط: ومنه: فلما «قفي» قال: إن أبي وأباك في النار، أي ولى قفاه، وإنما قاله تسلية بالاشتراك في النار. وهو «مقف» - بتشديد فاء مكسورة، أي مول. ج: ومنه: ثم «قفى» إبراهيم منطلقًا.
باب القاف مع القاف

[ققق] نه: قيل: لابن عمر: ألا تبايع أمير المؤمنين - أي ابن الزبير؟ فقال: ما شبهت بيعتكم إلا «بققة»، أتعرف ما الققة؟ الصبي يحدث ويضع يده في حدثه فتقول أنه: ققة، وروي: ققة - بكسر الأولى وفتح الثانية وخفتها؛ الأزهري: إن فلانًا وضع يده في ققة، والققة: مشي الصبي وهو حدث، وحكي أنه لم يجيء ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة إلا: قعد الصبي في قققه وصصصه؛ الخطابي: ققة - شيء يردده الطفل على لسانه قبل أن يتدرب بالكلام، فكان ابن عمر أراد تلك بيعة تولاها الأحداث ومن لا يعتبر به؛ الزمخشري: هو صوت يصوت به الصبي أو يصوت له به إذا فزع من شيء وإذا وقع في قذر، وقيل:
(4/308)

الققة: العقى الذي يخرج من بطن الصبي حين يولد، وإياه عني ابن عمر فقال: إن أخي وضع يده في ققة، أي لا أنزع يدي من جماعة وأضعها في فرقة.
بابه مع اللام

[قلب] في ح أهل اليمن: أرق «قلوبًا» وألين أفئدة، القلب أخص من الفؤاد استعمالًا، وقيل: قريبان من السواء، وذكرهما تأكيدًا لاختلاف اللفظ، وقلب كل شيء: خالصه ولبه. ومنه ح: و «قلب» القرآن يس. ط: أي لبه، وذلك لاحتوائها على آيات ساطعة وبراهين قاطعة وعلوم مكنونة ومواعيد رغيبة وزواجر بليغة مع قصر نظمها. نه: وح: إنه يحيى عليه السلام كان يأكل الجراد و «قلوب» الشجر، اي الذي ينبت في وسطها غضًّا طريًّا قبل أن يقوى ويصلب، جمع قلب - بالضم للفرق، وكذا قلب النخلة. وفيه: كان عليٌّ قرشيًّا «قلبًا»، أي خالصًا من صميم قريش. وقيل: أي فهما فطنا نحو «إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب». وفيه: أعوذ بك من كآبة «المنقلب»، أي الانقلاب من السفر والعودة إلى الوطن - يعني يعود إلى بيته فيري فيه ما يحزنه، والانقلاب الرجوع مطلقًا. ن: وسوء «المنقلب» - بفتح لام، أي المرجع. ط: بأن يرجع بخسران تجارة أو مرض أو غير مقضي الحوائج أو يجد مرضًا في أهله. نه: ومنه ح صفية: ثم قمت «لأنقلب» فقام معي «ليقلبني»، أي لأرجع إلى بيتي فقام معي يصحبني. ن: هو بفتح باء، اي ليردني إلى منزلي. وفيه: جواز مشي المعتكف ما لم يخرج من المسجد. وح: «أقلبوه»، أي ردوه وصرفوه، أنكره الجمهور وصوبوا: قلبوه. نه: وح المنذر: حين ولد «فأقلبوه» فقالوا: «أقلبناه» يا رسول الله، وصوابه: قلبناه، أي رددناه. وح: كان يقول لمعلم الصبيان: «أقلبهم»، أي اصرفهم إلى منازلهم. وفي ح عمر: بينا يكلم إنسانًا إذ اندفع جرير يطريه ويطنب فقال: ما تقول يا جرير! وعرف الغضب في وجهه، فقال: ذكرت أبا بكر وفضله، فقال عمر: «اقلب قلاب» - وسكت، هو مثل يضرب لمن تكون منه السقطة فيتداركها بأن يقلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها، يريد: اقلب يا قلاب.
(4/309)

وفي شعيب وموسى عليهما السلام: لك من غنمي ما جاءت به «قالب» لون، فسر فيه أنه جاءت به على غير ألوان أمهاتها كأن لونها انقلب. وح صفة الطيور: فمنها مغموس في «قالب» لون، لا يشوبه غير لون ما غمس فيه. وفي ح معاوية: لما احتضر وكان «يقلب» على فراشه فقال: إنكم «لتقلبون» حولا «قلبًا» إن وقى كبة النار، أي رجلًا عارفًا بالأمور قد ركب الصعب والذول وقلبها ظهرًا لبطن وكان محتالًا في أموره حسن التقلب. وفيه: إن فاطمة حلت الحسن والحسين «بقلبين» من فضة، القلب: السوار. ط: وأخذه منها أي أخذ النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الرقة والرأة على الحسنين. مف: وقطعته منهما - أي قطعت القلب منهما، فأخذه - أي أخذ القلب منهما، اذهب بهذا - أي بهذه الدراهم أو الدنانير أو القلبين - ويتم الكلام في مسح. نه: ومنه ح: إنه رأى في يد عائشة «قلبين». ك: ومنه: تلقى «القلب» - بضم قاف وسكون لام، السوار أو عظم. نه: ومنه ح: «ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» أي «القلب» والفتخة. وفيه: فانطلق يمشي، ما به «قلبة»، أي ألم وعلة. ك: قلبة - بمفتوحات، فإن قلت: سبق أن مسحها فكأنما لم أشتكها! قلت: لعله عاد إلى الحالة الأولى أو كان بقي منه أثر. نه: وفيه: إنه وقف على «قليب» بدر، هو بئر لم يطو، ويذكر ويؤنث. ك: هو بفتح قاف وكسر لام بئر قلب ترابها قبل الطي. ومنه ح: رأيتني على «قليب»، شبه به أمر المسلمين لما فيه من الماء وبه حياتهم، وأميرهم بالمستقى. نه: وفيه: كان نساء بني إسرائيل يلبسن «القوالب»، جمع قالب وهو نعل من خشب كالقبقاب، وتكسر لامه وتفتح. ومنه: كانت المرأة تلبس «القالبين» تطاول بهما. ك: قبل أن «يقلبه» أو ينظر فيه، هو إما من القلب أو من التقليب، وفاعله هو الرجل الثاني أي المشتري. وفيه: «لا يقلبه» إلا كذلك، أي لا يتصرف فيه إلا بذلك القدر وهو اللمس، يعني لا ينشره ولا ينظره، قوله: ولا تراض - أي من غير لفظ يدل على التراضي وهو الإيجاب.
(4/310)

وح: مثل «القلب» كريش - يجيء في مث. و «مقلب القلوب»، أي مبدل الخواطر وناقض العزائم فإنها تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. وفيه: و «قلوبهم قلب» واحد، ما متضائفان أو موصوف وصفة. ط: كقلب واحد - مر شرحه في إصبع. ج: حتى تصير على «قلبين»، أي تصير القلوب على قسمين. وفيه: «فقلبوه» فاستفاق صلى الله عليه وسلم، قلبت الصبي وغيره - إذا رددته من حيث جاء، فاستفاق - مر في ف. وح: ليكاد أن «ينقلب» البعض، لعل ذلك البعض المقلدون أو من لم يكن له رسوخ. ط: «يتقلب» في شجرة، أي يتبختر في الجنة ويمشي لأجل شجرة قطعها من الطريق. ش: يفرغ في «قالبه» - بفتح لام، وكسرها لغة. غ: «وقلبوا لك الأمور» بغوا لك الغوائل. و «تقلبهم ذات اليمين» أنث لإرادة الناحية. و ««يقلب» كفيه» تقليبها من فعل الأسف النادم.

[قلت] نه: فيه: إن المسافر وماله لعلي «قلت»، أي هلاك، من قلت يقلت: هلك. ومنه: لو قلت لرجل وهو على «مقلته»: اتق رعنه، فصرع غرمته، أي على مهلكة فهلك غرمت ديته. وفيه: تكون المرأة «مقلاتًا» فتجعل على نفسها إن عاش لها ولدًا أن تهوده، المقلات من النساء من لا يعيش لها ولد، وكانت العرب تزعم أن المقلات إذا وطئت رجلًا كريمًا قتل غدرًا عاش ولدها. ومنه ح: يشتريها أكايس النساء للخافية «والإقلات». و «قلات» السيل، جمع قلت وهي نقرة في جبل يستنقع فيها الماء إذا انصب السيل. ك: قلات - بكسر قاف وخفة لام وبفوقية - جمع قلت - بفتح قاف وسكون لام: نقرة في الجبل يجتمع فيه ماء المطر.
[قلح] نه: فيه: ما لي أراكم تدخلون علي «قلحًا»! هو صفرة الأسنان ووسخ يركبها، والرجل أقلح، والجمع قلح، وهو حث على استعمال السواك. ومنه ح: إذا غاب عنها زوجها «تقلحت»، أي توسخت ثيابها ولم تتعهد نفسها وثيابها بالتنظيف، ويروى بفاء - ومر.
[قلد] فيه: «قلدوا» الخيل ولا «تقلدوها» الأوتار، أي قلدوها طلب إعلاء
(4/311)

الدين والدفاع عن المسلمين ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية ودخولها التي كانت بينكم، والأوتار جمع وتر - بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر، يريد: اجعلوا ذلك لازمًا لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: أراد جمع وتر: القوس، أي لا تجعلوا في أعناقها الوتار فتختنق؛ لأن الخيل ربما رعت الأشجار فنشبت الأوتار ببعض شعبها فخنقها، وقيل: كانوا يعتقدون أنها عوذة لدفع العين والأذى فنهاهم وأعلمهم أنها لا تدفع ضرًّا. ط: ومنه: قلدوا ولا تقلدوها الأوتار، أي علقوا بأعناقها ما شئتم إلا الأوتار، وهو جمع وتر: القوس أو الخيط - قولان. ن: أرى ذلك من العين - بضم همزة أي أظن أن النهي لمن فعله دفعًا لضرر العين، فلا بأس به للتزيين ونحوها. و «قلادة» من وتر أو «قلادة»، هو شك من الراوي هل قال: قلادة من وتر، أو قال: قلادة - فقط، هو بالرفع عطفًا على الأولى. ج: «قلدت» هديي، تقليد البدن أن يجعل في رقابها شيء كالقلادة من لحاء الشجرة أو غيره ليعلم أنها هدى. ط: والقلائد جمعه، وهو ما يعلق البدنة ناقة أو بقرة. نه: وفي ح: استسقاء عمر: «فقلدتنا» السماء «قلدًا» كل خمس عشرة ليلة، أي مطرتنا لوقت معلوم، من قلد الحمى وهو يوم نوبتها، والقلد: السقي، قلدت الزرع: سقيته. ومنه ح ابن عمر وقال لقيمه: إذا أقمت «قلدك» من الماء فاسق الأقرب فالأقرب، أي إذا سقيت أرضك يوم نوبتها فأعط من يليك. وفي ح قتل ابن أبي الحقيق: فقمت إلى «الأقاليد» فأخذتها، هي جمع إقليد: المفتاح. غ: «له «مقاليد» السموات» مفاتيحها أو خزائنها. و «يتقالدون» ويتفارطون بئرهم، يتناوبونها.

[قلس] نه: فيه: من قاء أو «قلس» فليتوضأ، القلس - بالحركة وقيل بالسكون: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيئ، فإن عاد فهو قيء. وفي ح عمر: لما قدم الشام لقيه «المقلسون» بالسيوف والريحان، هم من يلعبون بين يدي الأمير إذا وصل إلى البلد. وفيه: لما رأوه «قلسوا» له. التقليس: التكفير وهو وضع اليدين على الصدر والانحناء خضوعًا. و «قالس» - بكسر لام: موضع أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم.
(4/312)

[قلص] في ح عائشة: «فقلص» دمعي، أي ارتفع وذهب، من قلص، وهو مخفف ويشدد للمبالغة. ن: قلص: بفتحتين. ك: وذلك لاستعظام ما يعتنى من الكلام، حتى ما أحس - بضم همزة، ومنزل - فاعل التنزيل، وياء ببراءتي - سببية، أي تحولت مقدرًا أن الله يبرئني عند الناس بسبب أني بريئة منه في الواقع، وروي بفاعل الإبراز، وبي صلته، وقولها: لا أقوم - إدلال. نه: ومنه ح: قال للضرع: «اقلص، فقلص»، أي اجتمع. وح: رأت على سعد درعًا «مقلصة»، أي مجتمعة، من قلص الدرع وتقلص، وأكثر ما يقال فيما يكون إلى فوق. وفيه: «قلائصنا» هداك الله، أراد بها النساء، ونصبها بمعنى تدارك قلائصنا، وأصله جمع قلوص: الناقة الشابة، ويجمع على قرص وقلص أيضًا. وح: ولحوقها «بالقلائص» - مر في إبلاس من ب. ومنه: لتتركن «القلاص» فلا يسعى عليها - ومر في س. ن: أي لا يعتني بها، ومنه «وإذا العشار عطلت»، وقيل: لا يطلب زماتها، والأول الصواب. وح: فلوه أو «قلوصه» - بفتح قاف، وجمعه القلاص - بكسرها. ك: القلص - بضمتين جمع قلوص، وجمع الجمع قلاص، وتقلص عنى - ارتفعت وانضمت أو تأخرت، واشتروا - أي ثوبًا. ط: كلما بصدقة «قلصت»، أي اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض. وح: أن يأخذ على «قلائص» الصدقة، أي يأخذ من ليس له ظهر إبلًا دينًا إلى أوان حصول قلائص الصدقة. وفيه: إشكالان: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وكون الأجل مجهولًا. وفيه: إذا سجدت «تقلصت» عني، أي اجتمعت وانضمت. ومنه: «قلصت» عن يديه. ومنه: إذا كان أحدكم في الفيء «فقلصت» عنه، أي ارتفع الظل عنه وبقي بعضه في الشمس فليقم فإنه مضر، والحق في أمثاله التسليم لمقالته فإنه يعلم ما لا نعلم. مق: لعله يفسد مزاجه لاختلال حال البدن لما يحل به من المؤثرين
(4/313)

المتضادين، وأضيف إلى الشيطان لأنه الباعث إلى الجلوس فيه. وح: «فتقلص» شفته، بصيغة المضارع أي تنقبض. نه: ومنه ح: أتوك على «قلص» نواج.

[قلع] فيه: إذا مشى «تقلع»، أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعًا قويًّا لا كمن يمشي اختيالًا وتنعمًا ويقارب خطاه فإنه من مشي النساء. وفيه: إذا زال زال «قلعًا»، يروى بالضم والفتح، فبالفتح مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعًا لرجله من الأرض، وبالضم إما مصدر أو اسم بمعنى الفتح، وهو عند بعض بفتح قاف وكسر لام، وهو كحديث: كأنما ينحط من صبب، والانحدار من الصبب، والتقلع من الأرض، قريب بعضه من بعض، أراد أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. ج: جاء «يتقلع»، هو أن يتمايل في مشيه إلى قدام كما يتكفأ السفينة في جريها - ويتم في يتكفأ. نه: وفي ح جرير: يا رسول الله! إني رجل «قلع» فادع الله لي، أي لا يثبت السرج، وروي بكسر لام وفتح بمعناه؛ الجوهري: رجل قلع القدم بالكسر - إذا كانت قدمه لا تثبت عند الصراع، وهو قلعة - إذا كان يتقلع عن سرجه. وفيه: بئس المال «القلعة»، هو العارية لأنه غير ثابت في يد المستعير. ومنه ح: أحذركم الدنيا فإنها منزل «قلعة»، أي تحول وارتحال. وفيه: لما نودي ليخرج من في المسجد إلا أل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل علي خرجنا من المسجد نجر «قلاعنا»، أي كنفنا وأمتعتنا، جمع قلع - بالفتح، وهو الكنف يكون فيه زاد الراعي ومتاعه. وح: كأنه «قلع» داري، هو بالكسر شراع السفينة، والداري: البحار. وفي «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» ما رفع «قلعه»، والجواري: السفن. ك: هو بكسر قاف وسكون لام: الشراع، أي المرفوعات الشرع. نه: فيه: سيوفنا «قلعية» - بفتح قاف ولام، منسوبة إلى القلعة وهي موضع بالبادية. وح: لا يدخل الجنة «قلاع» ولا ديبوب، هو الساعي إلى السلطان بالباطل لأنه يقلع المتمكن من قلب الأمير فيزيله عن رتبته كما يقلع النبات من الأرض، والقلاع أيضًا القواد والكذاب
(4/314)

والنباش والشرطي. ومن الأول ح الحجاج لأنس: «لأقلعنك قلع» الصمغة، أي لأستأصلنك كما يستأصل الصمغة قالعها من الشجرة. غ: تركتهم على مثل «مقلع» الصمغة، إذا لم يبق لهم شيء إلا ذهب. نه: وفي ح المزادتين: لقد «أقلع» عنها، أي كف وترك، وأقلع المطر - إذا كف وانقطع، وأقلعت عنه الحمى - إذا فارقته. ك: أقلع - بضم همزة، ومنه وبلال إذا «أقلع» عنه رفع عقيرته، روي معروفًا ومجهولًا. وح الخضر: «فاقتلعه»، لا ينافي ح أنه ذبحه، فلعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي.

[قلف] نه: فيه: كان يشرب العصير ما لم «يقلف»، أي يزبد، وقلفت الدن: فضضت عنه طينه. وفي ح: «الأقلف» يموت، هو من لم يختن، والقلفة: جلدة تقطع من ذكر الصبي.
[قلف] فيه:
إليك تعدو «قلقًا» وضينها ... مخالفًا دين النصارى دينها
هو الانزعاج، والوضين: حزام الرحل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقوله. زر: أراد أنها قد هزلت ورقت للسير. نه: ومنه ح: «أقلقوا» السيوف في الغمد، أي حركوها في أغمادها قبل أن تحتاجوا إلى سلمها ليسهل عند الحاجة إليها.

[قلل] فيه: إذا ارتفعت الشمس فالصلاة محظورة حتى «يستقل» الرمح بالظل، أي حتى يبلغ ظل الرمح المغروس في الأرض أدنى غاية القلة والنقص، أي حين نصف النهار لأن ظل كل شيء يكون طويلًا أول النهار، ثم لا يزال ينقص حتى يبلغ أقصره عند نصف النهار، فإذا زالت عاد الظل يزيد فيدخل وقت الظهر ويزول كراهة الصلاة، وهذا الظل ظل الزوال أي ظل تزول الشمس عن الوسط وهو موجود قبل الزيادة، فقوله: يستقل الرمح بالظل، من القلة لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد، يقال: تقلل الشيء واستقله وتقاله - إذا رآه قليلًا. ن: حتى «يستقل» الظل بالرمح، أي أن يكون الظل قليلًا، والباء زائدة، ووي: حتى يستقل الرمح بالظل، أي يقوم في مقابله
(4/315)

في جهة الشمال ليس ماثلًا إلى المغرب ولا عن المغرب. ج: استقلال الرمح بالظل كناية عن وقت الظهر بأن يصير الظل مثل ذي الظل. ط: رواية: يستقل الظل بالرمح، محرف، أو يوجه بأنه بمعنى يرتفعه معه ولا يقع منه على الأرض شيء، أو الباء بمعنى في أي يرتفع في الرمح. ومنه ح: لما أخبروا عن عبادته صلى الله عليه وسلم كأنهم «تقالوها»، أي استقلوها - ويتم قريبًا في ط: وح: كان الرجل «يقالها». ك: هما بتشديد لام مضمومة، قوله: يرددها - أي يكررها، والمردد القارئ، والمتقال السامع الذاكر للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال بيده «يقللها»، أي أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة، والتزهيد التقليل؟ نه: ومنه ح: كان «يقل» اللغو، أي لا يلغو أصلًا، نحو ««فقليلًا» ما يؤمنون» أو يراد باللغو الهزل والدعابة وأن ذلك كان منه قليلًا. وح: الريا وإن كثر فهو إلى «قل»، بالضم القلة أي إنه وإن كان زيادة في الحال فإنه يؤول إلى نقص. وفيه: إذا بلغ الماء «قلتين» لم يحمل نجسًا، القلة: الحب العظيم، وجمعه القلال. ومنه ح: نبقها مثل «قلال» هجر، وهي قرية تعمل بها القلال، تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء. ط: هو جرة تسع خمسمائة رطل، لم يحمل - أي لم يتنجس بملاقاة النجس، او لم يحمله لضعفه. ن: القلال - بكسر قاف جمع قلة - بضمها: جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر. نه: وفي ح العباس: «فحئنا في ثوبه ثم ذهب «يفله» فلم يستطع، أقل الشيء واقتله: رفعه وحمله. ومنه: حتى «تقلت» الشمس، أي استقلت في السماء وارتفعت وتعالت. وفيه: ما هذا «القل» الذي أراه بك، هو بالكسر الرعدة. ن: الناس يكثرون و «يقلون»، أي يقل الأنصار. ش: إذ كل من مضى لسبيله لم يخلفه أحد، ويكثر الناس بدخولهم في الدين أفواجًا - ومر في عيبة. ط: ويقل الأنصار لأنهم لا بدل لهم، أقول: هذا المعنى قائم في حق مهاجري المدينة، ولعل الحمل على الحقيقة أولى لأن المهاجرين وأولادهم تبسطوا في البلاد وملكوها بخلاف الأنصار. ك: هو بفتح أوله وكسر ثانيه، ويتجاوز - بالجزم، عن مسيئهم - بالهمز، وقد يبدل فيصير الياء مشددة. و «يقل» العلم، بكسر قاف أي يعدم، لما روي
(4/316)

أنه يرفع، وأن يقل الرجال لكثرة الفتن والتقاتل، وبقلتهم وكثرة النساء يظهر الجهل ويكثر الزنا. حتى يكون - أي إلى أن يكون، والواحد صفة القيم وهو من يقوم بأمرهن سواء كن موطوءات له أم لا، ولعله في زمان لا يبقى فيه قائل: الله، فيتزوج الواحد بغير عدد جهلًا، وهل المراد عدد خمسين معينًا أو الكثرة؟ ويؤيد الثاني ح: يتبعه أربعون امرأة. ط: فلما أخبروا بها - أي أخبر علي وعثمان وابن رواحة بعبادته صلى الله عليه وسلم «تقالوها»، أي عدوها قليلة وكان ظنهم أن وظائفه كثيرة فراعوا الأدب بإظهار كمالها وقالوا: أين نحن! أي بيننا وبينه بون بعيد فإنا على صدد التفريط وسوء العاقبة، وقرين «أما أنا» محذوف أي أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غفر له، وأما أنا أصوم الدهر - أي أنوي الصيام أبدًا، وكذا باقي الأفعال. وح: التعوذ من الفقر و «القلة» أي قلة الصبر، أو في أمور الخير لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤثر الإقلال في الدنيا. مق: أي قلة مال يعجز عن وظائف العبادات، والذلة أن يكون ذليلًا يحقره الناس ويستخفونه. وح: رب الأرضين وما «أقلت»، أي رفعته الأرضون. وما أظلت - أي أوقعت السماوات ظلهن عليه. وح: ما «يقل» ظفر مما في الجنة، ما موصولة أي يثقله ظفر، لتزخرفت - أي تزينت ما بين المشرق والمغرب. ج: أي يحمله. وح: فلما «استقلت» به ناقته، أي نهضت حاملة له، وجهد «المقل»، أي من له مال قليل. ش: «لا تستقل» يحمل أزوادنا، أي لا تطيق. وح: تقاولوا في «القل» والكثر، بضم أولهما وكسره أي تعارضوا في القليل والكثير.

[قلقل] نه: فيه: خرج علينا علي وهو «يتقلقل»، التقلقل: الخفة والإسراع من الفرس القلقل - بالضم، ويروى بفاء - ومر. وفيه: ونفسه «تتقلقل» في صدره، أي تتحرك بصوت شديد، وأصله الحركة والاضطراب.
[قلم] فيه: اجتاز النبي صلى الله عليه وسلم بنسوة فقال: أظنكن «مقلمات»، أي ليس عليكن حافظ. وفيه: عال «قلم» زكريا، هو هنا القدح والسهم الذي
(4/317)

يتقارع به، سمي به لأنه يبري كبري القلم. ط: إن أول ما خلق الله «القلم»، هو بالرفع، فإن صحت الرواية بنصبه كان على لغة من ينصب خبر «إن»، قولها: كان - ليس حكاية عما أمر القلم بكتبه، وإلا لقيل: اكتب ما يكون، وإنما هو إخبار باعتبار حاله صلى الله عليه وسلم. ن: و «تقليم» الظفر: قطعه، وهو في الأربعاء يورث البرص، وابتلى به من طعن فيه فاشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: ألم تعلم نهي؟ فقال: لم يصح عندي، فقال: كفاك النسبة إلي، فمسح بيده فشفي، فتاب عن مخالفة ما نسب إليه. ك: فجرت «الأقلام»، كانوا يلقون الأقلام في النهر فمن علا قلمه كان الحظ له، وعال - ارتفع، والجرية - بكسر جيم للنوع.

[قلن] نه: فيه: «قالون» - قاله علي لشريح، هو كلمة بالرومية معناه: أصبت.
[قلنس] ك: فيه: فوضع أبو إسحاق «قلنسوته»، هو بفتح قاف ولام وسكون نون وضم مهملة وفتح واو من قلانس الرأس كالبرنس الواسع يغطي بها العمائم من الشمس والمطر، قوله: ويداه في كمه - أي يد كل واحد، وروي: في يديه.
[قلهم]: فيه: افتقدوا سخابًا فاتهموا امراة فجاءت عجوز ففتشت «قلقهما»، أي فرجها، والصحيح رواية الفاء - ومر.
[قلص] فيه: سئل عن «القلوص» أيتوضأ منه؟ فقال: ما لم يتغير، هو نهر قذر إلا أنه جار، وأهل دمشق يسمون النهر الذي تنصب إليه الأقذار والأوساخ نهر قلوط.
[قلا] في صلح عمر مع النصارى: لا تحدث في مدينتنا كنيسة ولا «قلية» ولا تخرج سعانين ولا باعوثًا، القلية كالصومعة واسمها عند النصارى القلاية - معرب كلاذة، وهو من بيوت عباداتهم. وفيه: لو رأيت ابن عمر ساجدًا لرأيته «مقلوليًّا»، هو المتجافي المستوفز، وفلان يتلقى على فراشه أي يتململ ولا يستقر، وفسر بأنه كأنه على مقلى، وليس بشيء. وفيه: اخبر «تقله»، القلى: البغص، قلاه قلى
(4/318)

وقلاء: أبغضه؛ الجوهري: إذا فتحت مددت، ومقلاة لغة طيئ، يقول جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر عليك من بواطن سرائرهم، ولفظه أمر ومعناه خبر أي من جربهم أبغضهم وتركهم، وهاء «تقله» للسكت، أي وجدتهم مقولًا فيهم ذلك.
باب القاف مع الميم

[قمأ] فإنه صلى الله عليه وسلم كان «يقمأ» إلى منزل عائشة كثيرًا، أي يدخل، وقمأت بالمكان: دخلته وأقمت به؛ الزمخشري: ومنه اقتمأ الشيء - إذا جمعه.
[قمح] فيه: فرض صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من بر أو «قمح»، هما الحنطة، و «أو» لشك الراوي. ط: هو بفتح قاف وسكون ميم. نه: وفيه: واشرب «فأتقمح»، أي تشرب حتى تروى وترفع رأسها، من قمح البعير - إذا رفع رأسه من الماء بعد الري، ويروى بنون. ن: وإنما قاله لعزة الماء عندهم. نه: وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: ستقدم أنت وشيعتك على الله راضين مرضيين ويقدم عليك عدوك غضبانًا «مقمحين» - ثم جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح، وهو رفع الرأس وغض البصر، أقمحه الغل - إذا ترك رأسه مرفوعًا من ضيقه. ومنه: «فهم «مقمحون»». وفيه: كان إذا اشتكى «تقمح» كفا من شونيز، أي استف من حبة السوداء، من قمحت السويق بالكسر - إذا استففته.
[قمر] في صفة الدجال: هجان «أقمر»، هو الشديد البياض، والأنثى قمراء. ومنه: ومعها أتان «قمراء». ط: ما بين أذنيه - صفة أخرى لحمار. نه: من قال: تعال «أقامرك» فليتصدق، قيل: يتصدق بقدر ما أراد أن يجعله خطرًا في القمار. ط: أو بما تيسر. ك: قرنه بذكر الصنم تأسيًا بآية «إنما الخمر والميسر والأنصاب».
[قمس] نه: فيه: إنه رجم رجلًا ثم صلى عليه ثم قال: إنه الآن «لينقمس»
(4/319)

في رياض الجنة، قسه في الماء فانقمس أي غمسه وغطه، ويروى بصاد بمعناه. وفيه: تضحى أعلامها «قامسًا» ويمسي سرابها طامسًا، أي تبدو جبالها للعين ثم تغيب، وأفرد قامسًا بتأويل كل علم، وهو بمعنى مطموس؛ وعن سيبويه أن أفعالًا يجيء للواحد نحو «وإن لكم في الأنعام لعبرو». ولقد بلغت كلماتك «قاموس» البحر، أي وسطه ومعظمه. ط: أي بلغت غاية البلاغة، وروي: ناعوس - بنون وعين في مسلم بمعناه أو غلط، ولفظ «بغتا» لم يوجد إلا في المصابيح، وهو خطأ، قوله: هل لك رغبة في أن أرقيك من الجنون، وكأنه صلى الله عليه وسلم ما التفت إلى قوله وأرشد الحق بأسماع الكلام حتى يتفكر هل ينطق المجنون بمثله. نه: وح ابن عباس وسئل عن المد والجزر فقال: ملك موكل «بقاموس» البحر كلما وضع رجله فاض وإذا رفعها غاض، أي زاد ونقص.

[قمص] فيه: قال صلى الله عليه وسلم لعثمان: إن الله تعالى «سيقمصك قميصًا» وإنك تلاص على خلعه فإياك وخلعه! من قمصته قميصًا - إذا ألبسته إياه، وأراد به الخلافة. ط: وعدم الخلع هو المراد: من عهد إلي عهدًا. وح: وعليه «قميص» - مر في ثدي. ج: ومنه: «متقمصين»، التقمص: ليس القميص. نه: وفي ح المرجوم: «يتقمص» في أنهار الجنة، أي يتقلب وينغمس، وروي بسين - وقد مر. وفيه «فقمص» منها «قمصًا»، أي: نفر وأعرض، من قمص الفرس قمصًا وقماصًا، وهو أن ينفر ويرفع يديه ويطرحهما معًا. ومنه ح على: أنه قضى في «القامصة» بالدية أثلاثًا، هي النافرة الضاربة برجلها - وتقدم في القارصة. وح: «قمصت» بأرجلها وقنصت بأحبلها. وح: الحرب ترة «لتقمصن» بكم الأرض «قماص» البقر، يعني الزلزلة. وح: «فقمصت» به فصرعته، أي وثبت ونفرت فألقته.
[قمرص] فيه: قارص «قمارص»، هو الشديد القرص - بزيادة ميم، وقيل: هو أتباع وأشياع: أراد لبنًا شديد الحموضة يقطر بول شاربه - لشدة حموضته.
(4/320)

[قمط] في ح شريح: اختصم إليه رجلان في خصٍ فقضي به للذي تليه «القمط»، وهي الشرط التي يشد بها الخص ويوثق من ليف أو خوص أو غيرهما، ومعاقد القمط تلي صاحب الخص، والخص: البيت الذي يعمل من القصب، وهو بالضم، وقيل بالكسر. وفيه: فما زال يسأله شهرًا «قميطًا»، أي كاملًا.
[قمطر] ك: فيه: و «القمطرير» و «القماطر» - بضم قاف وكسر مهملة: الشديد، غ: وفيه: «اقمطر»، تقبض. و «قمطريرًا» شديدًا.
[قمع] نه: فيه: ويل «لأقماع» القول! ويل للمصرين! هي جمع للقمع كضلع، وهو إناء يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان، شبه استماع من يسمع القول ولا يعيه ولا يحفظه ولا يعمل به كالأقماع لا تعي شيئًا مام يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجازًا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازًا. ط: ومنه: وأما الأذن «فقمع» والعين مقرة لما يوعي القلب، أي العين تثبت في القلب وتقر فيه ما أدركته بحاستها، فكأن القلب لها وعاء وهي تقر فيه ما رأته، والقلب - بالنصب، أي تقر فيه ما تجعله وعاء له، وبالرفع فاعل يوعي، أي لما يحفظه القلب. نه: ومنه: أول من يساق إلى النار «الأقماع» الذين إذا أكلوا لم يشبعوا وإذا جمعوا لم يستغنوا، أي كأن ما يأكلونه ويجمعونه يمر بهم مجتازًا غير ثابت فيهم ولا باق عندهم، وقيل: أراد بهم أهل البطالات الذين لا هم إلا في تزجية الأيام بالباطل فلا هم في مل الدنيا ولا في عمل الآخرة. وفي ح جوار يلعبن في بيت عائشة. فإذا رأين النبي صلى الله عليه وسلم «اتقعمن»، أي تغيبن ودخلن في بيت أو من وراء ستر، وأصلع القمع الذي على رأس الثمرة، أي يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها. ن: «ينقمعن»، أي يتغيبن حياء منه وهيبة. نه: ومنه ح من نظر في شق الباب: فلما أن بصر به «انقمع»،
(4/321)

أي رد بصره ورجع، من أقمعته عني - إذا اطلع عليك فرددته عنك. وح: «فينقمع» العذاب عند ذلك، أي يرجع ويتداخل. وفي ح ابن عمر: ثم لقيني ملك في يده «مقمعة»، هو بالكسر واحدة المقامع وهي سياط من حديد رؤوسها معوجة.

[قمقم] فيه: يحملها الأخضر المثعنجر و «القمقام» المسجر، هو البحر، وقع في قمقام من الأرض - إذا وقع في أمر شديد، والقمقام: السيد والعدد الكثير. وفيه: لأن أشرب «قمقمًا» أحرق ما أحرق أحب إلي من أن أشرب نبيذ جر، القمقم ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره، ويكون ضيق الرأس، أراد شرب مائه الحار. ومنه ح: كما يغلي المرجل «بالقمقم»، وروي: كما يغلي المرجل والقمقم، وهو أبين.
[قمل] في صفة النساء: منهن غل «قمل» أي ذو قمل، كانوا يغلون الأسير بالقد وعليه الشعر فيقمل فلا يستطيع دفعه عند بحيلة، وقيل: القمل الذر، وهو من القمل أيضًا. در: فيجتمع عليه محنتان: الغل والقمل، ضربه مثلًا للمرأة السيئة الخلق الكثير المهر لا يجد بعلها منها مخلصًا. ن: قمل رأسه - بفتح قاف وكسر ميم: كثر قمله. غ: القمل كبار القردان أو الدباء. ك: هو بضم قاف وشدة ميم دويبة من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، تركب البعير عند الهزال.
[قمم] نه: فيه: فقام رجل صغير «القمة» - بالكسر، شخص الإنسان قائمًا، وهي القامة، والقمة أيضًا وسط الرأس. وفي ح فاطمة: «قمت» البيت حتى اغبرت ثيابها، أي كنسته، والقمامة: الكناسة، والمقمة: المكنسة: شم: والجمع قمام، من قمام الأرض - بضم قاف وخفة ميم. نه: ومنه: ح عمر: قدم مكة فكان يطوف في سككها فيمر بالقوم فيقول: «قموا» فناءكم حتى مر بدار أبي سفيان فقالوا: قموا
(4/322)

فناءكم، فقال: نعم يا أمير المؤمنين! ثم مر ثانيًا وثالثًا فلم يصنع شيئًا فوضع الدرة بين أذنيه ضربًا، فقالت هند: والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة! فقال: أجل. ومنه: كانوا يشترطون لرب الماء «قمامة» الجرن، أي الكناسة، والجرن جمع جرين وهو البيدر. وفيه: إن جماعة من الصحابة كانوا «يقمون» شواربهم، أي يستأصبونها قصًّا، تشبيهًا بقم البيت. ش: «يقم» البيت، بضم قاف، والقمام جمع قمامة.

[قمن] نه: فيه: وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه «قمن» أن يستجاب لكم، قمن وقمين: خليق وجدير، فمن كسر الميم ثنى وجمع أنث لأنه وصف، ومن فتح سوى الكل لأنه مصدر. ط: ومنه: من باع دارًا أو عقارًا «قمن» إلى المنقولات لا يستحسن لأنها كثير المنافع قليلة الآفة لأنه لا يسرقها سارق ولا يحلقها غارة، فالأولى أن لا تباعا، وإن بيعا يصرف ثمنها إلى أرض أو دار، وفي الحاشية أن معناه: لا يبارك إلا أن يبيع من شريكه لا من أجنبي - والله أعلم، ولعله وافق مبحثًا وإن بعد لفظًا.
[قما] ع: فيه: يقمو، يدخل.
باب القاف مع النون

[قنأ] نه: مررت بأبي بكر فإذا لحيته «قانئة»، وفي آخر: وقد قنأ لونها، أي شديدة الحمرة، قنأت تقنأ، وترك الهمزة فيه لغة أخرى - قنايقنو فهو قان. ك: ومنه: حتى «قنأ» لونها، بفتح قاف ونون وهمزة، أي اشتد حمرتها. نه: وفيه: إنه جلس في «مقنوءة» له، أي موضع لا تطلع عليه الشمس، وهي المقنأة أيضًا، وهما غير مهموزين.
[قنب] في ح عمر في الخلافة: فذكر له سعد فقال: ذلك يكون في «مقنب» من «مقانبكم»، هو بالكسر جماعة الخيل والفرسان، يريد أنه صاحب حرب وجيوش وليس بصاحب هذا الأمر. ومنه ح: كيف بطسي و «مقانبها».
(4/323)

[قنت] فيه: تفكر ساعة خير من «قنوت» ليلة، هو يرد بمعنى طاعة وخشوع وصلاة ودعاء وعبادة وقيام وطول قيام وسكوت، فيصرف كل منها إلى ما يحتمله لفظ الحديث. وفيه: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت «وقموا لله «قانتين»» أي ساكتين. ن: وقيل: مطيعين. ك: أصح تفاسيره أنه الدعاء في القيام، فقوله: أمرنا بالسكوت - بلفظ المجهول ليس تفسير القنوت، لكنهم لما أمروا بالذكر انقطعوا عن الكلام. ط: وفيه: أفضل الصلاة طول «القنوت»، أي صلاة ذات طول القيام. وح: «القانت» بأيات الله، أراد به القيام بما يجب من استفراغ الجهد في معرفة كتاب الله والامتثال به، أو طول القيام بكثرة القراءة. غ: «كل له «قانتون»» أي مطيعون أي مخلوقون كما أراد الله، لا يقدر أحد على تغيير خلقته. «و «اقنتي» لربك» اعبديه أو صلي. و «من «يقنت» منكن» من يقم على الطاعة. و «قنتت»، قيمات بحقوق أزواجهن.
[قنح] نه: فيه: وأشرب «فأتفنح»، أي أقطع الشرب وأتمهل فيه، وقيل: هو الشرب بعد الري.
[قنذع] فيه: ما من مسلم يمرض في سبيل الله إلا حط الله عنه خطاياه وإن بلغت «قنذعة» رأسه، هي ما يبقى من الشعر مفرقًا في نواحي الرأس، كالقنزعة؛ وجعل الجوهري نونهما زائدة. ومنه ح: ذلك «القنذع»، هو الديوث الذي لا يغار على أهله.
[قنزع] فيه: خضلي «قنازعك»، هي خصل الشعر جمع قنزعة، أي نديها وروبها بالدهن ليذهب شعثها. وفيه: نهي عن «القنازع»، هو أن يؤخذ بعض الشعر ويترك منه مواضع متفرقة لا تؤخذ كالقزع. ومنه ح: سئل عمن أهل بعمرة وقد لبد وهو يريد الحج فقال: خذ من «قنازع» رأسك، أي مما ارتفع من شعرك وطال.
[قنص] فيه: تخرج النار عليهم «قوانص»، أي قطعًا قانصة تقنصهم
(4/324)

تختطف الجارحة الصيد، وهي جمع قانصة، من القنص: الصيد، والقانص: الصائد، وقيل: أراد شررًا كقوانص الطير أي حواصلها. ومنه ح: قمصت بأرجلها، و «قنصت» بأحبلها، أي اصطادت بحبائلها. وح: وأن تعلو التحوت الوعول، أي بيوت «القانصة» كأنه ضرب بيوت الصيادين مثلًا للأراذل لأنها أرذل البيوت - ومر في ت. وفيه: ممن كان النعمان بن المنذر فقال: من أشلاء «قنص» بن معد، أي من بقية أولاده.

[قنط] فيه: ذكر «القنوط» وهو أشد اليأس من الشيء، وهو بالضم مصدر قنط يقنط. وفيه: وقطت «ىلقنطة»، أي قطعت، وأما القنطة فظن أنه تصحيف، إلا أن يكون أراد القطنة - بتقديم طاء وهي هنة دون القبة، ويقال: للحمة بين الوركين أيضًا.
[قنطر] ك: فيه يجلسون على «قنطرة» بين الجنة، وهذه القنطرة غير الصراط الذي على متن جهنم. نه: وفيه: من قام بألف أية كتب من «المقنطرين»، أي أعطى قنطارًا من الأجر وفسر القنطار بألف ومائة أوقية، وقيل: إنه أربعة آلاف دينار، وقناطير مقنطرة اثنا عشر ألف دينار، وقيل: ملؤ جلد ثور ذهبًا. غ: «القنطار» المال الكثير، و «المقنطرة» المضعفة أو المكملة كبدرة مبدرة. نه: ومنه ح: إن صفوان «قنطر» في الجاهلية و «قنطر» أبوه، أي صار له قنطار من المال. وفيه: يوشك بنو «قتطوراء» أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم، قيل: قنطوراء كانت جارية إبراهيم عليه السلام ولدت له أولادًا منهم الترك والصين. ط: وفيه نظر، فإن الترك من أولاد يافث بن نوح، اسم أب الترك.
[قنع] نه: فيه: كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا «يقنعه»، أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، من أقنعه إقناعًا. ومنه ح الدعاء: و «تقنع» يديك، أي ترفعهما. ج: أي ترفعهما إلى الله بالدعاء. نه: وفيه: لا تجوز شهادة
(4/325)

«القانع» من أهل البيت لهم، هو الخادم والتابع. ط: بأن كان في نفقة أحد. ج: أي السائل المستطعم، وقيل: المنقطع إلى القوم يخدمهم كالأجير والوكيل. نه: ترد شهادته للتهمة، والقانع لغة: السائل. ومنه ح: فأكل وأطعم «القانع»، وهو من القنوع: الرضا باليسير من العطاء، قنع يقنع قنوعًا وقناعة بالكسر - إذا رضى، وبالفتح قنع يقنع قنوعًا - إذا سأل. ط: هو الراضي بما عنده وبما يعطي من غير سؤال. غ: «القانع» السائل و «المعتر» يتعرض ولا يسأل. نه: ومنه ح: «القناعة» كنز لا ينفد، لأن الإنفاق منها لا ينقطع، كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضى. ومنه ح: «عز من «قنع»» وذل من طمع؛ لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزًا. وفيه: كان «المقانع» من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون كذا، هي جمع مقنع كجعفر، هو الرضى في العلم وغيره، وبعضهم لا يثنيه ولا يجمعه لأنه مصدر، ومن ثنى وجمع نظر غلى الأسمية. ش: ومنه: شاهد «مقنع» أي رضى يقنع بقوله. نه: وفيه: أتاه رجل «مقنع» بالحديد، هو المتغطي بالسلاح. وفيه: فانكشف «قناع» قلبه فمات، أي غشاؤه تشبيهًا بقناع المرأة، وهو أكبر من المقنعة. ومنه ح عمر: إنه رأى جارية عليها «قناع» فضر بها بالدرة، وقال: أتشبهين بالحرائر! وكان يومئذ من لبسهن. وفيه: أتيته «بقناع» من رطب، هو الطبق الذي يؤكل عليه، ويقال له: القنع - بالكسر والضم، وقيل: القناع جمعه. ش: هو بكسر قاف وخفة نون. نه: ومنه ح عائشة: أخذت أبا بكر غشية عند الموت فقالت:
من لا يزال دمعه «مقنعًا» ... لا بد يومًا أنه مهراق
وهو من بحر الرجز، وفسروا المقنع بأنه محبوس في جوفه، ويجوز أن يراد من كان دمعه مغطى في شؤونه كامنًا فيها فلا بد أن يبرزه البكاء. وفي ح الأذان:
(4/326)

ذكر له «القنع» فلم يعجبه ذلك، وفسر فيه بالشبور وهو البوق، واختلفوا في ضبطها بباء وتاء وثاء ونون - وهو أشهرها وأكثرها لإقناع الصوت به أي رفعه، والقبع - بموحدة مفتوحة لأن الشبور يقبع فم صاحبه أي يستره، والقثع - بمثلثة كأنه من قثع في الأرض - إذا ذهب، لذهاب الصوت منه، والقتع - بمثناة: دود في الخشب فكأنه محرف. ك: وفي ح التيمم: لم أر عمر «قنع» بقول عمار، لأن عمر كان حاضرًا معه ولم يذكر القصة فارتاب لذلك. ط: «قنعه» الله، أي جعله قانعًا بما أعطاه لمعرفته بأنه مقسوم لن يعدو ما قدر له. وفي ح الهجرة: هذا رسول الله مقبلًا «مقنعًا»، أي ألقى على رأسه إزارًا لدفع الحر. ك: وفيه: جواز تغطية الرأس بسبب أو عذر، وكرهه مالك إلا من حر أو برد، وقوله: عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد - يدل على جواز شد الرأس بالعصابة لمرض ونحوه. وح: «قنع» صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع، أي ستره وأجاز الوادي أي خلفه أو قطعه أو سلك. ط: ثم «قنع» رأسه، بتشديد نون أي أخذ قناعًا على رأسه شبه الطيلسان، أو أطرق رأسه فلم يلتفت يمينًا وشمالًا لئلا يقع بصره عليها وقد حلت بأهلها العقوبات بمقت الله - ومر في الحجر. وفيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويكثر «القناع» كأنه ثوب زيات الدهن، بالفنح استعمال الدهن، والقناع بكسر قاف أوسع من المقنعة بالكسر وهو ما تقنع المرأة رأسها، يعني يكثر اتخاذ القناع عند التدهن ليحفظ العمامة، والزيات بائع الزيت. مف: القناع خرقة تلقى على الرأس بعد استعمال الدهن لئلا يتسخ العمامة، شبهه بقناع المرأة. ن: «وتقنعت» إزاري، أي لبسته، ولذا عدى بنفسه، اتهمه أن يذهب لبعض نسائه. وعاد «المقنع»، بفتح قاف ونون مشددة. غ ««مقنعي» رءوسهم» رافعيها ينظرون في ذل.
(4/327)

[قنن] نه: فيه: إن الله حرم الكوبة و «القنين»، هو بالكسر والتشديد لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية، والتقنين الضرب بها. وفيه: لم نكن عبيد «قن» إنما كنا عبيد مملكة، القن الذي ملك هو وأبواه، وعبد المملكة هو الذي ملك هو دون أبويه، يقال: عبد قن، وعبدان قن، وعبيد قن، وقد يجمع على أقنان وأقنة.
[قنا] فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم «أقنى» العرنين، ألقنا في الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه. والمرأة قنواء ومنه ش كعب: «قنواء» في حرتيها. وفيه: أنه خرج فرأى «أقناء» معلقة «قنو» منها حشف، القنو: العذق بما فيه من الرطب، وجمعه أقناء. ك: هو بكسر قاف وسكون نون، والتثنية قنوان والجمع قنوان - بالرفع والتنوين. وفيه: والاثنان القنوان، أي هو مشترك بين التثنية والجمع. نه: وفيه: إذا أحب الله عبدًا «اقتناه» فلم يترك له مالًا ولا ولدًا، أي اتخذه واصطفاه، قناه يقنوه واقتناه - إذا اتخذه لنفسه دون البيع. ومنه: «فاقنوهم»، أي علموهم واجعلوا لهم قنية من العلم يستغنون به إذا احتاجوا إليه. وح: نهي عن ذبح «قني» الغنم، أبو موسى: هي التي تقتني للدر والولد، جمع قنوة - بالضم والكسر، وبالياء أيضًا؛ الزمخشري: القنى والقنية: ما اقتنى من شاة أو ناقة فجعله واحدًا كأنه فعيل بمعنى مفعول وهو الصحيح، يقال: قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة وقنيت أيضًا قنية وقنية - إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة، والشاة قنية، فإن كان جعل القنى جنسًا للقنية فيجوز، وأما فعلة وفعلة فلم يجمعا على فعيل. ومنه ح عمر: لو شئت أمرت «بقنية» سمينة فألقى عنها شعرها. وفيه: فيما سقت السماء و «القني» العشور، هو جمع قناة وهي آبار تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض، وهذا الجمع إنما يصح إذا جمع القناة على قنا وجمع القنا على قسي فيكون جمع الجمع، فإن فعلة لم يجمع على فعول؛ الجوهري: القنا جمع قناة وهي الرمح، ويجمع على قنوات، وكذا القناة التي تحفر.
(4/328)

ومنه فنزلنا «بقناة»، وهو واد في المدينة، وقد يقال فيه: وادي قناة، وهو غير مصروف. ك: سال الوادي «قناة» - بمفتوحة فمخففة، مرفوع بدل. ط: قناة - حال أو مصدر بحذف مضاف، أي مثل القناة أو سيلان القناة في الدوام أو في القوة أو في المقدار. نه: وفيه: فغلفها بالحناء والكتم حتى «قنا» لونها، أي احمر، من قنا يقنو فهو قانٍ. وفيه: والإثم ما حك في صدرك وإن «أقناك» الناس عنه، أي: أرضوك - حكى عن الزمخشري كذلك، والمحفوظ بالفاء والتاء، وكذا رأيته في الفائق في باب حك مع تفسيره بأرضوك فجعل الفتيا إرضاء من المفتي. ن: إنما له من ماله ثلاث: أكل أو لبس أو أعطى «فاقتنى» - بالتاء في معظمها، أي ادخره لأخرته، وروي: فأقنى وبحذفه، أي أرضى. ط: «ما» الأولى موصولة و «له» صلته و «من ماله» متعلق بالصلة، و «ثلاث» خبر، و «اقتنى» أي أعطى الله فيكون ذخيرة.
باب القاف مع الواو

[قوب] نه: «لقاب» قوس أحدكم أو موضع قلده، القاب والقيب: القدر، من قوبوا في الأرض - أثروا فيها بالوطء وجعلوا في مساقيها علامات - ومر في قدد. ك: ««قاب» قوسين» القاب: ما بين المقبض والسية، وهو موضع رأس الوتر، ولكل قوس قابان ولذا قيل: فيه قلب، أي قابي قوس. ج: أي قرب جبرئيل من محمد صلى الله عليه وسلم قدر قوسين، وقيل: قاب القوس صدرها حيث يشد عليها السير. نه: ومنه ح: إن اعتمرتم في أشهر الحج رأيتموها مجزئة من حجكم فكانت «قائبة» من «قوب» عامها، ضرب مثلًا لحلو مكة من المعتمرين في باقي السنة، من قيبت البيضة فهي مقوبة - إذا خرج فرخها منها، فالقائبة: البيضة، والقوب: الفرخ، وتقوبت البيضة - إذا انفلقت عن فرخها، وإنما قيل لها: قائبة، وهي مقوبة بمعنى ذات قوب أي فرخ، يريد أن الفرخ
(4/329)

إذا فارق بيضته لم يعد إليها، وكذا إذا اعتمروا في الأشهر الحرم لم يعودوا إلى مكة.

[قوت] في أسمائه «المقيت»، هو الحفيظ أو المقتدر أو المعطي أقوات الخلائق، من أقاته - إذا أعطاه قوته، وهي لغة في قاته، وأقاته أيضًا - إذا حفظه. ومنه: اللهم اجعل رزق آل محمد «قوتًا»، أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم. ن: وقيل: أي كفاية من غير إسراف. نه: ومنه: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من «يقوت»، أي من يلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده، ويروى: يقيت، من أقات. ك: «يقوتنا» كل يوم، هو من الثلاثي ومن التفعيل، و «قليلًا» بالنصب. ج: من قاته - إذا أعطاه قوته: نه: وفيه: «قوتوا» طعامكم يبارك لكم فيه، هو صغر الأرغفة، وقيل: هو ككيلوا طعامكم. وفي ح الدعاء: وجعل لكل منهم «قيتة» مقسومة من رزقه، هي فعلة من القوت كميتة من الموت.
[قوح] فيه: احتجم صلى الله عليه وسلم «بالقاحة» وهو صائم، هو موضع بين مكة والمدينة، من قاحة الدار: وسطها، مثل ساحتها وباحتها. ومنه ح: من ملأ عينيه من «قاحة» بيت قبل أن يؤذن له فقد فجر.
[قود] فيه: من قتل عمدًا فهو «قود»، القود: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل، أقدته به إقادة، واستقدت الحاكم - سألته أن يقيدني، واقتدت منه، وأما قاد البعير واقتاده فمعنى جره خلفه. ك: ومن الأول «أقادت» به الخلفاء، أي قتله بدل القتيل. وح: «يقاد» المرأة من الرجل، أي يقتص بينهما فيما دون النفس. وح: فلا «قود» ولا قصاص، القود يستعمل غالبًا في النفس، والقصاص أعم فلا تكرار. وح: إما أن يقدى أو «يقيد»، أي يعطي له الفدية أو يقتص. ش: إن مالكًا صاحب المذهب لما ضربه جعفر هو ابن عم أبي جعفر المنصور سعى إليه بأن مالكًا لا يرى الإيمان ببيعتكم هذه بشيء لأن يمين المكره
(4/330)

لا يلزم، فغضب فجرده وضربه بالسياط ومدت يده حتى انخلعت كتفه وارتكب منه أمرًا عظيمًا، فلم يزل مالك بعد الضرب في علق «أقاده» المنصور، أي مكنه من أن يقتص منه، توضيح: لا «قود» إلا بالسيف، أي لا يقام القصاص إلا به، أو ليس هو إلا بسبب القتل بالسيف. ط: وح: لا «يقاد» بالولد الوالد، أي لا يقتل والد بقتله ولده، أو لا يقتل الوالد بعوض الولد الذي عليه القصاص كعادة الجاهلية. وح: من قتل عمدًا فهو «قود»، أي: بصدد أن يقاد ومستوجب له، أطلق المصدر على المفعول باعتبار ما يؤل. ومن حال دونه - أي منع المستحق عن القصاص - فعليه ما عليه، وضمير دونه - للقاتل. وح: نهي أن «يستقاد» في المسجد، لئلا يتلوث بالد. ومن الثاني ح الصلاة: «اقتادوا» الرواحل «فاقتادوا»، الأول أمر والثاني ماض، أي اطردوا شيئًا أي قليلًا تحولا عن ذلك المكان لغلبة الشيطان عليهم فيه، وقالت الحنفية: ليزول وقت الكراهية، قوله: ولو شاء لردها في غير هذا، أراد به الموت الحقيقي. وح: عجب من قوم «يقادون» إلى الجنة بالسلاسل، أي عظم الله شأن قوم يؤخذون عنوة في السلاسل فيدخلون في الإسلام، وقيل: أراد بالسلاسل القتل والسبي وتخريب البلاد مما يجلئهم إلى الإسلام، أو أراد جذبات الحق التي يذجب بها خالصة عباده من الضلالة إلى الهدي. ن: وح: «يقودكم» بكتاب الله، أي ما داموا متمسكين بالإسلام والدعاء إلى كتاب الله على أي حال كانوا في دينهم وخلقهم نه: وفيه: قريش «قادة» ذادة، أي يقودون الجيوش، وهو جمع قائد، وري أن قصيًّا قسم مكارمه فأعطى قود الجيوش عبد مناف ثم وليها عبد شمس ثم أمية ثم حرب ثم أبو سفيان. وفي ح السقيفة: فانطق أبو بكر وعمر «يتقاودان» حتى أتوهم، أي يذهبان مسرعين كأن كل واحد منهما يقود الآخر لسرعته. وفي ش كعب: «قواده» شمليل؛ أي الطويلة. ومنه: رمل «منقاد»، أي مستطيل.

[قور] في ح الاستسقاء: «فنقور» السحال، أي تفرق وتقطع فرقًا مستديرة، ومنه قوارة الجيب. ومنه ح: وفي فنائه اعتز درهن غبر يحلبن في مثل
(4/331)

«قوارة» حافر البعير، أي ما استدار من باطن حافره يعني صغر المحلب وضيقه، وصفه باللؤم والفقر. وح الصدقة: ولا «مقورة» الألياط، الأقورار الاسترخاء في الجلود، والألياط جمع ليط: قشر العود، شبه به الجلد لالتزازقه بالحلم، أي غير مسترخية الجلود لهزالها. ش: هو بضم ميم وفتح قاف وتشديد راء كمحمرة - والله أعلم. نه: ومنه: كجلد البعير «المقور». وفيه: فله مثل «قور» حسمى، هو جمع قارة وهي الجبل، وقيل: هو الصغير منه. ومنه ح: صعد «قارة» الجبل، كأنه أراد جبلًا صغيرًا فوق الجبل، كما يقال: صعد قنة الجبل. وش كعب: وقد تلفع «بالقور» العساقيل. وح أم زرع: على رأس «قور» وعث. وفيه: وهو سيد «القارة»، هو قبيلة يوصفون بالرمي، وفي المثل: أنصف القارة من راماها.

[قوز] فيه: محمد في الدهم بهذا «القوز» هو بالفتح العالي من الرمل كأنه جبل. ومنه: زوجي لحم جمل غث على رأس «قوز» وعث، أرادت شدة الصعود فيه لأن المشي في الرمل شاق فكيف وهو وعث.
[قوس] فيه: أطعمنا من بقية «القوس» الذي في نوطك، هو بقية التمر في أسفل الجللة كأنها شبهت بقوس البعير. ومنه ح: تضيفت خالد بن الوليد فأتاني «بقوس» وكعب وثور.
[قوصر] فيه: من كانت له «قوصرة»، هي وعاء من قصب يعمل للتمر، ويشدد ويخفف.
[قوصف] فيه: إنه خرج على صعدة عليها «قوصف»، هو القطيفة، ويروى براء - وقد مر.
[قوض] في ح الاعتكاف: فأمر ببنائه «فقوض»، أي قلع وأزيل. وأراد بالبناء الخباء، ومنه تقويض الخيام. ك: قوض بضم قاف وكسر واو مشددة
(4/332)

وضاد معجمة. نه: ومه: مرننا بشجرة وفيها فرخًا حمرة فأخذناهما فجاءت الحمرة وهي «تقوض»، أي تجيء وتذهب ولا تقر.

[فوف] فيه: أن محرزًا كان «قائفًا»، هو من يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع القافة، هو يقوف الأثر ويقتافه قيافة كقفا الأثر واقتفاه. ك: هو الذي يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات.
[قوق] نه: فيه: أجئتم بها هرقلية «قوقية»، يريد البيعة لأولاد الملوك سنة الروم والعجم - قاله عبد الرحمن بن أبي بكر لما أراد معاوية أن يبايع أهل المدينة ابنه يزيد بولاية العهد، وفوق اسم ملك من ملوك الروم وإليه تنسب الدنانير القوقية، وقيل: لقب قيصر، وروي بقاف وفاء، من القوف: الأتباع، كأن بعضهم يتبع بعضًا.
[قول] فيه: إنه كتب لوائل إلى «الأقوال»، وروي: الأقيال، الأقوال جمع قيل وهو الملك النافذ القول والأمر، وأصله قيول فيعل فحذفت عينه، وأقيال محمول على لفظ قيل. وفيه: إنه نهى عن «قيل» و «قال»، أي عن فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم: قيل كذا وقال كذا، وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير، وكذا إدخال حرف التعريف عليهما في قولهم: القيل والقال، وقيل القال: الابتداء، والقيل: الجواب، وهذا على رواية: قيل وقال - فعلين، فيكون النهي عن القول بما لا يصح ولا تعلم حقيقته، وهو كحديث: بئس مطية الرجل «زعموا»، وعليه فلا نهى عن حكاية ما يصح ويعرف حقيقته ويسند إلى ثقة ولا ذم، وجعل أبو عبيد القال مصدرًا فهما اسمان، وقيل: أراد كثرة الكلام مبتدئًا ومجيبًا، وقيل: أراد حكاية أقوال الناس والبحث عما لا يجدي عليه خيرًا ولا يعنيه أمره. ك: أو أراد أمور الدين بأن يقول فيه من غير احتياط ودليل، أو أراد ذكر الأقوال فيه من غير بيان الأقوى، أو المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب فإنها تقسي القلوب. مف: أو هما مصدران
(4/333)

وعدم تنوينهما بتقدير إضافة أي قيل وقال ما لا فائدة فيه ولا ثواب ولا ضرورة لأنها يوجب القسوة. ج: قيل وقال- مصدران، ورد بأنه تكرار. ك: وهما بتنوين مصدران وبفتحهما فعلان. نه: ومنه ح: العَضْهُ هي النميمة "القالة" بين الناس، أي كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكى للبعض عن البعض. ومنه ح: ففشت "القالة" بين الناس، أو أراد به القول والحديث. وفيه: سبحان الذي تعطف بالعز و"قال" به! أي أحبه واختصه لنفسه، نحو فلان يقول بفلان- أي بمحبته واختصاصه، أو حكم به أو غلب به، وأصله من القَيْل: الملك، لأنه ينفذ قوله. وفيه: العروس تكتحل و"تقتال" وتحتفل، أي تحتكم على زوجها. وفيه: "قولوا بقولكم" أو بعض "قولكم" ولا يستجرينكم الشيطان، أي قولوا بقول أهل دينكم وملتكم أي ادعوني رسولًا ونبيًا، لا سيدًا كما تسمون رؤساءكم، لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كالسيادة بأسباب الدنيا، ويعني ببعض قولكم الاقتصاد في المقال وترك الإسراف فيه. وفي ح على سمع امرأة تندب عمر فقال: أما والله! ما "قالته" ولكن "قُوّلته"، أي لُقنته وعلمته وألقي على لسانها يعني من جانب الإلهام، أي أنه حقيق بما قالته. ومنه ح ابن المسيب: قيل له: ما تقول في عثمان وعلي؟ فقال: أقول ما "قوّلني" الله- ثم قرأ "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا"، من قوّلتني وأقولتني أي علمتني ما أقول وأنطقتني. وفيه: سمع صوت قارئ بالليل فقال: أ "تقوله" مرائيًا؟ أي أتظنه، وهو مختص بالاستفهام. ومنه ح الاعتكاف: البرَّ "تقولون" بهن، أي تظنون وترون أنهن أردن البر، والقول بمعنى الكلام لا يعمل فيما بعده، تقول قلت: زيد قائم، وبعض العرب يقول: زيدًا قائمًا، وهو بمعنى الظن يعمل مع الاستفهام، نحو أتقول، زيدًا قائمًا. وفيه: "فقال" بثوبه العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال نحو قال بيده، أي أخذ، وقال برجله، أي مشى،
(4/334)

وقالت له العينان سمعًا وطاعة، أي أومأت، وقال بالماء على يده، أي قلب، وقال بثوبه- رفعه، وكله مجاز كما روي في حديث السهو: ما يقول ذو اليدين؟ "قالوا": صدق، روي أنهم أومؤوا برؤسهم أي نعم ولم يتكلموا، ويجيء بمعنى أقبل ومال واستراح وضرب وغلب. ك: و"قال" بأصابعه، أي أشار بها إلى فوق- بالضم، وطأطأ- بوزن دحرج أي خفض إصبعيه إلى أسفل- بضم لام. وح: "فقال" نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب، أي أخذ الذي على الحجرة. وح: ثم "قال" بيده هكذا، أي ضربها بيده. نه: وفي ح جريح: فأسرعت "القولية" إلى صومعته، هم الغوغاء وقتلة الأنبياء. ك: وفيه: بما "تقاولت" الأنصار، أي قال بعضهم لبعض من فجر أو هجر. و"يقول" للسائب: وكان السائب، أي يقول لأجل السائب وفي حقه، والمقول: وكان السائب. وح: إني لأقوى لذلك، "قلت": يا رسول الله! أقوى- متكلم المضارع، وروي: على ذلك- بدل: ذلك. ز: أي أقوى للصوم متتابعًا. ك: "قلت": يا رسول الله- بتقدير: لا، ليصلح جوابًا. وقال لي: إبراهيم "لم يقل" حدثني، لأنه ذكر له على سبيل المحاورة والمذاكرة لا على سبيل التحدث والتحمل. وح: فإن ابن عباس "لا يقوله"، كان مذهبه أن لا ربا فيما إذا كانا متفاضلين، إنما الربا في النسيئة، قوله: وأنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني- لأنكم كنتم بالغين كاملين عند صحبته وأنا كنت صغيرًا. وح: فإن أمر بتقوى أجر وإن "قال" بغيره، أي حكم، فإن عليه منه- أي فإن عليه وزرًا منه، حذف لدلالة القرينة. وح: "فقال" عمر: إني لأعلم أيّ مكان نزل، وجه مطابقة قوله لكلامهم أنه يريد: إنا أيضًا جعلناه عيدًا لأن بعد يوم العرفة يوم العيد. وح: و"قلت" أنا: من مات وهو لا يدعو ندا، علمه ابن مسعود من الحديث، إذ انتفاء السبب يدل على انتفاء المسبب، إذ لا واسطة بين الجنة والنار. ز: ونوقش بأن انتفاءه لا يدل على انتفاء المسبب، ويدفع بأنه مؤيد بوروده مرفوعًا. ن: قلت أنا: ومن مات لا يشرك- هكذا في أصولنا وفي البخاري، وعند بعض عكسه، وقد صح اللفظان مرفوعًا
(4/335)

في ح جابر وصح في ح ابن مسعود لكنه نسي وحفظ أحدهما في وقت فقاسه على الآخر. وح: ائذن فيمن "قال" لا إله إلا الله، أي قالها مرة فحسب، وإلا يكون الثانية زائدة على مجرد الإيمان، وإنما استأذن مع علمه في الدنيا أنه مما استأثر الله تعالى به لاحتمال أنه ينسى ذلك ح. ز: أو لعلمه بأنه كذلك يقع. ن: "لم يقل" يومًا رب اغفر لي، أي لم يصدق بالبعث فلا يخفف عنه عذابه، وجوز البعض تخفيف عذاب جنايات سوى الكفر بسبب البر، فمعنى لا ينفعه أنه لا يخلصه من النار. وح: فذكروا "فقال"، أي قائل من الحاضرين، وروى: فقالوا، وروي بحذفهما، قوله: لم أسمعه- أي من النبي صلى الله عليه وسلم. و"قال" لأصحاب الحجر، أي في شأنهم. وح: الرجل الذي "قلت" له آنفًا، أي قلت في شأنه. وح: "قولي" السلام على أهل الدار، فيه جواز زيارة النساء، وأصح الثلاثة لأصحابنا التحريم لحديث: لعن الله زوارات القبور، والمبيح جعله منسوخًا بكنت نهيتكم، ويجاب بأنه لا يتناول النساء على الصحيح، وثالثها الكراهة. وح: "فقالت" هذه زينب، أي قالت عائشة ومد يده إليها بظنه أنها عائشة صاحبة النوبة إذ لم يكن في البيوت مصابيح. وح: "فقال": ابن جبير! هو بالرفع استفهام أي أنت ابن جبير. وح: "يقول" لنا: فيما استطعت، أي قل: فيما استطعت، وهذا من كمال شفقته، لقنهم "فيما استطعت" لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا يطيقه. وح: ائذن لي "فلأقل"، أي أقول عني وعنك ما هو مصلحة من التعريض، وإنما أمر بقتله لنقضه العهد وسبه النبي صلى الله عليه وسلم وقتله غرة فتكًا لا غدرًا. وح: وبلال "قائل" بثوبه، أي فاتحه مشيرًا إلى الأخذ فيه، وروي بموحدة بدل همزة. ط: إلا "قيل" لي: كذلك كنت! أي لما قيل: واجبلًا! قيل: أنت جبل! على التهكم، فلما مات- أي قتل شهيدًا في حرب مؤتة. وح: إذا دخل بيته "قال" بالسواك، لأن الفم يتغير بالسكوت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم في الطريق غالبًا. وح: "فقولوا" مثل ما "يقول" المؤذن، فيه أنه يستحب إجابته بمثله إلا في الحيعلتين لكل من سمعه من طاهر ومحدث وحائض إلا من اشتغل في الخلاء أو الجماع، واختلفوا هل يجيب
(4/336)

كل مؤذن أو الأول فقط. وح: صلِّ في هذا الوادي المبارك و"قل": عمرة في حجة، أي احسب صلاتك فيه واعتده بعمرة داخلة في حجة، والقول يعبر به عن جميع الأفعال. وح: هم الأخسرون إلا من "قال" هكذا، أي أشار إلى جميع الجوانب، وهكذا- صفة مصدر محذوف أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة، ومن بين يديه- بيان للإشارة، والأظهر أن يتعلق بالفعل لمجيء وعن يمينه، وعن البعد والمجاوزة. وح: ثم "قال" صلى الله عليه وسلم بيده فنبذهما، أي أشار بيديه، فنبذ الكتابين كناية عن الفراغ، ففرغ تفسير للنبذ. وح: أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم "فقيل" له: لتنم عينك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك، أي أتاه ملك وقال له ذلك، أي لا تنظر بعينك إلى شيء ولا تسمع بأذنك شيئًا ولا تجر في قلبك شيئًا، أي كن حاضر القلب حضورًا تامًا لتفهم هذا المثل، فأجاب صلى الله عليه وسلم بأني قد فعلت ما تأمرني، وقيل: أمر الثلاث وارد ظاهرًا على الجوارح وفي الحقيقة للرسول صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن لا يكون ثم قول ولا جواب أي أراد الله أن يجمع له صلى الله عليه وسلم بين أولئك المعاني فاجتمعت، قوله: سيد - مبتدأ، وبني- خبره، أو هو صفته وخبره محذوف- ويتم في مأدبة من م. وح: "فقيل" له: هل علمت خيرًا؟ هذا السؤال كان في القبر، قلت: ويحتمل كونه من الله تعالى في القيامة لقوله: أبايع الناس في الدنيا. وح: أ "تقول" هذا مراء؟ قال: بل مؤمن، أي أتعتقده مرائيًا، وإنما أوجب بقوله: مؤمن، لأن المؤمنين حينئذٍ أكثرهم منافقون، وأبو موسى يقرأ- حال من فاعل قال أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والحال أن أبا موسى يقرأ. وح: بايعنا- تعني صافحنا، قال: "قولي" لمائة امرأة "كقولي" لواحدة، أجاب بوجهين أحدهما يكفي القول عن المصافحة والثاني لا يشترط القول لكل واحدة. وح: "فقال": الحمد لله، فحمد الله بإذنه، أي أراد أن يقول الحمد لله، فحمده بإذنه أي بتيسيره وتوفيقه، قوله: إلى ملأ- بدل فهو من كلام الله، أو حال أي قال مشيرًا إلى ملأ، فهو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى ربه، أي إلى مكان
(4/337)

حكمه. وح: أ "تقولون": هو أضل أم بعيره؟ أي أتظنون أي أيدور هذا الترديد في ظنكم ولا يقول ما قال إلا جاهل بالله وبسعة رحمته. وح: تلا قول الله و"قال" عيسى "إن تعذبهم" فقال: أمتي! قال عيسى- مصدر مضاف أي تلا قول عيسى، أي تذكر النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة الصادرة عن الخليل وروح الله فرق لأمته. ش: "لا يقولن" أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، لكون العطف بالواو يقتضي التسوية على خلاف الإجلال فأمر بثم المقتضية للتراخي. ج: من "قال" في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ، لا يجوز أن يراد أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه، فإن الصحابة رضي الله عنهم قد فسروه واختلفوا فيه على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه منه، ولأنه لا يفيد ح دعاؤه: اللهم! فقهه في الدين وعلمه التأويل، فالنهي لوجهين: أحدهما يكون له رأي وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول على وفقه ليحتج على تصحيح غرضه، وهذا قد يكون مع علمه أن ليس المراد بالآية ذلك ولكن يلبس على خصمه، وقد يكون مع جهله بأن يكون الآية محتملة له لكن رجحه لرأيه ولولاه لما يترجح ذلك الوجه له، وقد يكون له غرض صحيح كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي ويستدل بقوله "اذهب إلى فرعون إنه طغى" ويشير إلى قلبه، ويستعمل الوعاظ تحسينًا وترغيبًا، وهو ممنوع، وقد يستعمل الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس إلى باطله، والثاني أن يتسارع إلى التفسير لظاهر العربية من غير استظهار بالسماع في غرائبه ومبهماته وفيما فيه من الحذف والتقديم وما عداهما، فلا وجه للمنع فيه. وح: "قال" كذلك يصبح جنبًا، أي قال مطلقًا من غير تقييد. ز: "قيل" لي: أنت منهم، لعل قائله جبرئيل، وأنت - خطاب لابن مسعود. ج: من "تقول" على، أي قال عني ما لم أقله. ش: ومنه: "يقول" الأنبياء، بضم ياء وشدة واو مفتوحة. غ: التقول الكذب. و"قول الحق"، أي القول الحق كحق اليقين أي اليقين الحق. و"قال" به، قتله. ط: فقال: قل، قلت: ما أقول؟ "قل هو الله أحد" والمعوذتين يكفيك، المعوذتين-
(4/338)

بالنصب عطفًا على "قل هو الله أحد" بتقدير: اقرأ، والقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي على تأويل القراءة، يكفيك- أي يدفع عنك كل السوء أو يغنيك عما سواها. وح: لو "قلتها" وأنت تملك- مر في جريرة. ك: "وإذ قال الله" يقول قال الله، و"إذ" هنا صلة، يريد أن هذا القول في يوم القيامة، فقال: بمعنى يقول، وإذ صلة أي زائدة، لأن إذ للماضي والمراد هنا المستقبل. وح: "قيل" لي "فقلت"، أي أقرأنيها جبرئيل فقرأت، يعني أنهما من القرآن، وإنما سأله لأن ابن مسعود كان يقول إنهما ليسا من القرآن. وليس أن "نقول" كأنه يعني الصبح، يعني أن اسم "ليس" هو الصبح أي ليس الصبح المعتبر هو أن يكون مستطيلًا من العلو إلى السفل وهو الكاذب بل الضوء المعترض من اليمين إلى الشمال، و"أظهر" من الظهور بمعنى العلو، أي علا يزيد بن زريع يديه ورفعهما طويلًا إشارة إلى الصبح الكاذب ثم مد إحداهما عن الأخرى إلى الصادق. وحتى "يقول" هكذا، أي حتى يصير مستطيلًا منتشرًا في الأفق من الطرفين أي اليمين والشمال. ش: حتى "قالت" السماء، أي جادت وانسكبت مطرًا. وح: "فقال" برأسه هكذا يمينًا وشمالًا، أي أومى صلى الله عليه وسلم للشجرتين أن تعودا إلى مكانكما يمينًا وشمالًا. ك: "فقال" عاصم بن عدي في ذلك "قولًا" ثم انصرف "قولًا"، أي قال كلامًا لا يليق مما يدلع لى النخوة وعجب النفس والغيرة وعدم الحوالة إلى الله تعالى. وح: و"لم يقل قول" السفهاء، أي لم يقل الله "لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن" إلا أن تقول المرأة: لا أغتسل من الجنابة، فإنها حٍ تصير ناشزة فيحل الأخذ منها، ولا أغتسل- إما كناية عن الوطء وإما حقيقة. وح: "قلت" لابن عباس "فقال" حدثنا، أي قلت حدثنا في معنى لا تؤاخذني، أو حدثني مطلقًا. وح: "قال" لعائشة، أي عن عائشة أو قال لها مستفهمًا: ما شبع آل محمد، فقالت: نعم. وح: ألا "تقولوه" يقول: لا إله إلا الله، أي ألا تظنونه يقولها، وحذف نونه تخفيفًا أو هو خطاب لواحد والواو لإشباع الضمة. وح لو شئت "لقلت" فيه، أي
(4/339)

لقدحت فيه بوجه من الوجوه وأعيب من هذا الأمر أي ترغيب الناس إلى الخروج للقتال. وح: "فليقل" إني أحسب كذا، إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا يزكى على الله أحدًا، حسيبه أي يحاسبه على عمله، وهو اعتراضية، الطيبي: هي من تتمة القول، والشرطية حال من فاعل فليقل، أي وليقل أحسب فلانًا كيت إن كان بحسب ذلك والله يعلم سره فهو يجازيه، ولا يقل: أيقن أنه محسن، والله شاهد على الجزم وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا، وقيل: لا يزكى، أي لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأنه غائب عنه. ج: "فليقل" إني صائم، مر في ص. وح: "فقالا" سبحان الله، مر في رسلكما وفي أن. وفي حاشية الجامع "ربنا لا تؤاخذنا" "قال": نعم، أي قال الله نعم.

[قوم] نه: في ح المسألة: أو لذي فقر مدقع حتى يصيب "قوامًا"، أي ما يقوم بحاجته الضرورية، وقوام الشيء ما يقوم به، وقوام الأمر ملاكه. ط: هو بكسر قاف، والسداد- بكسر سين: ما يسد به الفقر. نه: "القوم" مصدر وصف به نغلب على الرجال لأنهم قوامون على النساء بأمورهن. وفيه: من جالسه أو "قاومه" في حاجة صابره، أي إذا قام معه ليقضي حاجته صبر عليه إلا أن يقضيها. وفيه: لو "قومت" لنا! فقال: الله هو "المقوم"، أي سعرت لنا وحددت لنا قيمتها. ومنه: إذا "استقمت" بنقد فبعت بنقد فلا بأس به، وإذا "استقمت" بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه، استقمت المتاع: قومته، ومعناه أن يدفع إلى آخر ثوبًا فيقومه مثلًا بثلاثين ثم يقول: بعه بها وما زاد عليها فهو لك، فإن باعه نقدًا بأكثر منها فهو جائز ويأخذ الزيادة، وإن باعه نسيئة بأكثر مما يبيعه نقدًا فهو مردود لا يجوز. وفيه: حين "قام قائم" الظهيرة، أي قيام الشمس وقت الزوال، من قامت به دابته: وقفت، يعني أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب أنها قد وقفت وهي سائرة لكن لا يظهر أثره ظهوره قبل الزوال وبعده. وفي ح حكيم: بايعته
(4/340)

صلى الله عليه وسلم أن لا أخرّ إلا "قائمًا"، أي لا أموت إلا ثابتًا على الإسلام والتمسك به- ومر في خ. ومنه ح: "استقيموا" لقريش ما "استقاموا" لكم فإن لم يفعلوا فضعوا السيوف على عواتقكم، أي دوموا لهم في الطاعة واثبتوا عليها ما داموا على الدين وثبتوا على الإسلام، الخطابي: يتأوله الخوارج على الخروج على الأئمة ويحملون الاستقامة على العدل، وإنما هو الإقامة على الإسلام لحديث: سيليكم أمراء تقشعر منهم الجلود وتشمئز منهم القلوب، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا الصلاة. ومنه: العلم ثلاثة: آية محكمة وسنة "قائمة" وفريضة عادلة، القائمة: الدائمة المستمرة المتصل العمل. ط: أي علم الشريعة منحصر فيها فإن علم أحكام الآية يشتمل على معرفة محكمات الكتاب وحمل المتشابهات عليها ويتوقف على الحذاقة في التفسير والتأويل الحاوي للأصوليين وأقسام العربية، وعلم السنة بحفظ أسانيدها بمعرفة الرجال وأقسام الحديث ويتشعب منه أنواع كثيرة، وعلم فريضة عادلة أي مستقيمة، وقيل: مساوية لما ثبت بالكتاب والسنة في الوجوب يستنبط من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهو شامل لجميع أنواع الفرائض، وما سواه فهو فضل لا خير فيه، بل من قبيل أعوذ بالله من علم لا ينفع، والطب ليس بفضول لما علم من السنة الاحتياج إليه. ك: قائمة: نافقة تتوجه إليها الرغبات. مف: آية محكمة أي غير منسوخة، وسنة قائمة أي ثابتة صحيحة بإسناده، وفريضة عادلة أي أحكام مستنبطة من القياس يشير إلى أدلة الشرع الأربعة. نه: ومنه ح: لو لم تكله "لقام" لكم، أي دام وثبت وح: لو تركته ما زال "يقيم" لها أدمها. وفيه: تسوية الصفوف من "إقامة" الصلاة، أي من تمامها وكمالها. وقد "قامت" الصلاة، أي قام أهلها أو حان قيامهم. وفيه: في العين "القائمة" ثلث الدية، هي الباقية في موضعها صحيحة وإنما ذهب إبصارها. وفيه: رب "قائم" مشكور له ونائم مغفور له، أي متهجد
(4/341)

يستغفر لأخيه النائم فيشكل له فعله ويغفر للنائم بدعائه. وفيه: إذن في قطع المسد و"القائمتين" من شجر الحرم، يريد قائمة الرحل التي تكون في مقدمه ومؤخره. ك: يوحي إليه "فقمت"، إنما قام لئلا يكون مشوشًا عليه، أو ليكون حائلًا بينه وبينهم. "وأقوم" قيلًا"، أي أشد مقالًا وأثبت قراءة، وقيل: أعجل إجابة للدعاء. و"قيوم" السماوات والأرض، القيوم القيّام، والقيم بمعنى الدائم القِيام بتدبير الخلق المُعطى له ما به قوامه، أو القائم بنفسه المقيم لغيره- ويتم في قيم. وح: إذا أعجله السير "يقيم" المغرب، هذا يحتمل الإقامة وحده وما يقام به الصلاة من الأذان والإقامة، وليس المراد نفس الأداء. "والبيت الحرام "قيامًا" للناس" أي قوامًا يقوّم أمر دينهم ودنياهم، أو سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم، يلوذ به الخلائق ويربح فيه التجارة ويتوجه الحجاج. وح: فبال "قائمًا"، بيانًا للجواز، أو لعدم محل القعود، أو لجرح في باطن ركبته، أو لاستشفاء من وجع صلبه على عادة العرب. ن: لعل السباطة كانت نجسة رطبة فخاف نيل ثوبه، واختلف في كراهته قائمًا ثالثها الكراهة إن كان في مكان يتطير. تو: وفيه جواز البول قرب الدار وإن كان التباعد أولى، وإنما تركه لشغله بأمور الدين، أو لبيان الجواز، وجواز القرب من قاضي الحاجة، وإنما قربه ليستتر عن أعين الناظرين، وجواز الكلام للحاجة لقوله: ادنه، وفيه كراهة الوسواس إذ البول قائمًا مظنة الترشش لا محالة. ك: حضرت الصلاة "فقام" من كان قريب الدار إلى أهله، أي للوضوء وبقي قوم ممن ليسوا على وضوء، فأتى - صلى الله عليه وسلم- بضم همزة، فتوضأ أولئك القوم من ذلك المخضب. وعدلت الصفوف "قيامًا"، جمع قائم، منصوب على الحال أو مصدر نصب على التميز. وح: صلى أبو سعيد وجابر في السفينة "قائمًا"، أي أكل واحد قائمًا، وروي: قيامًا- بالجمع وإرادة التثنية. وح: "واتخذوا من "مقام" إبراهيم مصلى" هو الحجر الذي فيه أثر قدمه،
(4/342)

وقيل: الحرم كله، وقيل: مشاعر الحج، ومصلى - أي مدعى يدعى عنده، وقيل: موضع صلاة، وتعقب بأنه لا يصلى فيه بل عنده. وح: "أقام" سلعة، أي روج. وح: من "قام" رمضان بأن صلى التراويح. وح: والناس خلقه "قيام"، جمع قائم أو مصدر. وح: مثل "القائم" على حدود الله، أي الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر والواقع فيها التارك للمعروف والمرتكب للمنكر، واستهموا أي أخذ كل منهم سهمًا أي نصيبًا من السفينة بالقرعة، أخذوا على أيديهم أي منعوهم من الخرق، نجوا أي الآخذون، ونجوا أي المأخوذون. وح عائشة: "لا أقوم"- حين نزلت براءتها، إدلال عليهم ومعاتبة لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طريقتها. وح: إن شئت أخبرتك بما قال صلى الله عليه وسلم في "قومه" و"قوم:"، قوم علقمة النخع قبيلة اليمن ومدح النبي (صلى الله عليه وسلم) أهله، وقوم زيد بنو أسد وذمهم. وباب "مقام" النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، هو بضم ميم بمعنى إقامة. وح: فاذكروا الله "قيامًا"، جمع قائم. وح: إذ "قام" عليَّ هو، أي وقف الجمل من الإعياء. وح: "فأقمناه" فأخذه بعضنا، أي قومناه بالمبلغ المذكور فأخذه بعض الورثة. وح: وهو أخذ "بقائمة" العرش، أي بعموده. وح: فشرب وهو "قائم"، فيه استحبابه وكأنه عنوان على حسن العهد وكمال الشوق، وأنكره عكرمة وحلف أنه كان على بعير فكيف يشربه قائمًا. وح: "قوموا" إلى سيدكم، فيه استحباب القيام عند دخول الأفضل وهو غير القيام المنهي، لأن ذلك بمعنى الوقوف وهذا بمعنى النهوض. ط: ليس هو القيام الذي يتعاهده الأعاجم تعظيمًا، وإنما كان سعد وجعًا لما رمى في أكحله فأمرهم بالقيام ليعينوه على النزول من الحمار لئلا يتفجر عرقه بالاضطرار، ولو أراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم، وفيه نظر فإن "إلى" أقحم كأنه قيل قوموا واذهبوا إليه تلقيًا وكرامة يشعر به وصف السيادة، واحتج به الجماهير لإكرام أهل الفضل بالقيام إذا أقبلوا القاضي، وليس هو من القيام المنهي عنه إنما
(4/343)

هو فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قيامًا طول جلوسه. وح: لا "تقوموا" كالأعاجم يعظم بعضها بعضًا، أي لا بعظم لأجل ماله ومنصبه بل بعظم إصلاحه وعلمه. وح: كانوا إذا رأوه "لم يقوموا" له، وذلك للاتحاد الموجب لرفع الحشمة، ومهما صفت القلوب استغنى من تكلف إظهار ما فيها، والحاصل أن القيام وتركه بحسب الأزمان والأحوال والأشخاص. وح: "لا يقيم" الرجل الرجل فيجلس فيه، هذا النهي للتحريم في موضع من المسجد أو غيره لصلاة أو غيرها، واستثنى ما إذا ألف من المسجد موضعًا يفتى فيه أو يقرأ قرآنًا أو غيره من العلوم الشرعية فهو أحق به، ولكن تفسحوا أي ولكن يقول: تفسحوا، أي ليقرب بعضكم من بعض ليتسع المجلس. وح: "لا تقوموا" حتى تروني، أي إذا قام فليجلس القوم ولا يقوموا حتى يدخل الإمام في المجلس، لأن القيام قبله تعب بلا فائدة. وح: "قام فقمنا" وقعد فقعدنا، يحتمل أنه كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد إذا تجاوز عنه، أو كان يقوم أيامًا ثم لم يكن يقوم بعد، وقيامه والأمر به كان لتعظيم الميت أو لتهويل الأمر والتنبيه على أنه حال الاضطرار. وح: إنما "تقومان" لمن معهما من الملائكة، أي ملائكة الرحمة والعذاب، علله تارة بالفزع، وأخرى بكرامة الملائكة، وأخرى بكراهة رفعه على رأسه، ومرة لم يعلله بشيء لاختلاف المقامات. وح: وهو "يقوم" به آناء الليل، أي بالقرآن إما بتلاوته أو بالعمل به. وفيه: حتى "يقيم" ظهره، أي لا يجوز صلاة من لا يسوى ظهره في الركوع والسجود، والمراد الطمأنينة. "ولمن خاف "مقام" ربه"، أي موقف الحساب، أو أن الله حافظ قائم عليه مهيمن فهو يرتقب ذلك ولا يجسر على معصيته، فله جنة للطاعة وجنة لترك المعصية، أو جنة ثوابًا وجنة تفضلًا. وح: رب "أقم" الساعة، لعله طلب إحياءه ليرجع إلى الدنيا ويزيد في العمل الصالح.
(4/344)

وح: "أقم" عليه البينة، أي على حديث رويته، خاف مسارعة الناس إلى التقول في الحديث على دعواهم كما وقع من المبتدعة والكذابين، وليس بشك من رواية أبي موسى، فإنه أجل من أن يظن به التقول بدليل أنه لا يخرج بانضمام آخر من خبر الواحد، فلا حجة فيه لرد خبر الواحد. ن: قوله: وإلا أوجعتك، أي إن ظهر تعمدك الكذب. ط: وح: قل آمنت بالله ثم "استقم"، هو لفظ جامع لجميع الأوامر والنواهي، فإنه لو ترك أمرًا أو فعل منهيًا فقد عدل عن الطريق المستقيمة حتى يتوب، وقيل جميعها داخل في الإيمان بالله، لأنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان عند الصحابة والتابعين والمحدثين، والاستقامة: الثبات عليها. ومنه: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم "استقاموا"" فإن من رضي بالله ربًا يؤدي مقتضيات الربوبية ويحقق مراضيه ويشكر نعماءه. "مقام" الرجل بالصمت أفضل، أي منزلته عند الله تعالى، لأن في العبادة آفات يسلم عنها بالصمت. وح: "قام" فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم "مقامًا" ما ترك، أي خطب ووعظ وأخبر بما يظهر من الفتن، ومقامًا- مصدر أو اسم مكان، وما ترك- صفته، ومقامه- مظهر موضع ضمير الموصوف، وفي مقامه- ظرف ترك، وأنه ليكون أي يحدث منه شيء مما نسبته فإذا عاينته تذكرت ما نسبته. ش: أي ما ترك مما يحدث إلى الساعة إلا حدث به، وضمائر حفظه ونسبه وعلمه منه لشيء وإن الشأن ليظهر بعض الشيء المحدث به الذي نسيته فأراه فأتذكر. ط: وح: "قامت" إلى الرحى فوضعتها ثم قالت: اللهم ارزقني، دعت ربها بأن يصيب زوجها بما يطحنه ويعجنه ويخبزه فهيأتالأسباب لذلك، وقام إلى الرحى أي قام الزوج، فرفعها يدل عليه ما بعده، فعلى هذا قام معطوف على محذوف. وح: من مات فقد "قامت" قيامته، الساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة، وقد ورد في الكتاب والسنة على ثلاثة أقسام: القيامة الكبرى: البحث للجزاء، والوسطى وهي انقراض القرن، والصغرى وهو موت الإنسان- ويتم في قيم. وح: فيؤخذ "بقوائمه"، هي جمع قائمة وهي ما يقوم به
(4/345)

الدواب كالأرجل من الإنسان. وح: وكلُ حسن فيجيء "قوم يقيمونه" كما "يقام" القدح، أي كل واحدة من قراءتكم حسنة موجبة للثواب، ولا عليكم أن تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم وسيجيء أقوام يفعلونه، وفيه بناء الأمر على المساهلة فالاشتغال بتجويد الحروف من تسويلات الشيطان الصارفة عن فهم المعاني. ن: و"مقام" العائذ، مر في ع ور. وح: متى "تقوم مقامك"، بإهمال متى في أكثرها. وح: "قومي" عني، أمرها بالقيام مخافة من لمس حليلته في الإحرام. وح: "يقيم" بالسوق حلة، أي يعرضها للبيع. وح: فأبى علينا "قومنا"، أي ولاة الأمر من بني أمية، رأوا أنه لا يتعين صرفه إلينا فيصرفونه في المصارف، قوله: هو، أي خمس الخمس، لنا أي لذوي القربى. وح: يرجع "قائمكم"، مر في ر. ج: لعله أن "يقوم" في الله "مقامًا" يحمده عليه، رضاء هذا القول في حق سهيل إشارة إلى ما كان عند وفات النبي صلى الله عليه وسلم وارتداد الناس بمكة، فقام خطيبًا ووعظهم وثبتهم على الإسلام، فهذا هو المقام الذي يحمده عليه. تو: "لا يقام" شيء لغضبه إذا تعرض للحق بشيء، أي لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له. و"قاومه" أي قام معه. شم: "المقام" المحمود، قيل: هو أن يكون أقرب من جبرئيل، ومر في ح. ش: الصلاة "القائمة"، أي الدائمة لا ينسخها ملة. وترد بعد حسن "التقويم"، أي بعد الحال الحسنة المستقيمة. غ: "لمن خاف "مقامي"" أي المقام الذي وعدته للثواب والعقاب، وقام بالأمر وأقامه: حفظه ولم يضيعه. و"عوجًا "قيمًا"" أي أنزل الكتاب قيمًا مستقيمًا. و"دينًا "قيمًا"" مستقيمًا، وقيمًا - مصدر كالصغر وهو الاستقامة. و""يقيمون" الصلاة يتمونها إيمانًا ووقتًا وعددًا. و"هو "قائم" على كل نفس" بأرزاقهم وآجالهم أو أخذ لها ومجاز. و"إلا ما دمت عليه "قائمًا"" أي مواظبًا بالاقتضاء. و"اظلم عليهم "قاموا"" أي وقفوا. و"دين "القيمة"" أي الملة القيمة بالحق. و"أحسن "تقويم"" صورة. و"أمة "قائمة"" متمسكة بدينها.

[قونس] نه: فيه: واضرب منا بالسيوف "القوانسا"؛ جمع قونس
(4/346)

وهو عظم ناتئ بين أذني الفرس وأعلى بيضة الحديد وهو الخوذة.

[قوه] فيه: إنا أهل "قاء" وإذا كان "قاه" أحدنا دعا من يعينه فعملوا له أطعمهم وسقاهم شراب المِزْر، قال: أله نشوة؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوه، القاه: الطاعة، أي نحن أهل طاعة لمن يتملك علينا وهي عادتنا لا نرى خلافها، فإذا كان قاه أحدنا أي ذو قاه أحدنا دعانا فأطعمنا، وقيل: القاه: سرعة الإجابة والإعانة، وقيل إنه يائي. ومنه ح: ما لي عنده جاه ولا لي عليه "قاه"، أي طاعة. وفيه: يُنقض الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة، هي طاقات الحبل، وجمعه قوى. وفي آخر: يذهب الإسلام سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة، وليس هذا موضعه.
[قوا] فيه: إنا قد "أقوينا" فأعطنا من الغنيمة، أي نفدت أزوادنا وهو أن يبقى مزوده قواء أي خاليًا. ومنه ح: "أقويت" منذ ثلاث فخفت ان يحطمني الجوع. وح الدعاء: وإن معادن إحسانك لا "تقوى"، أي لا تخلو من الجوهر، يريد به الإعطاء. وح عائشة: وبي رُخص لكم في صعيد "الأقواء"، وهو جمع قواء هو القفر الخالي من الأرض، تريد أنها سبب نزول آية التيمم. وفيه: قال في غزوة تبوك: لا يخرجن معنا إلا رجل "مقو"، أي ذو دابة قوية، من أقوى يقوى. ومنه ح في قوله "وإنا لجميع حاذرون" أي "مقوون" مؤدون أي أصحاب دواب قوية كاملو أداة الحرب. وفيه: لم يكن يرى بأسًا بالشركاء "يتقاوون" المتاع بينهم فيمن يزيد، التقاوى بين الشركاء أن يشتروا سلعة رخيصة ثم يتزايدوا بينهم حتى يبلغوا غاية ثمنها، يقال: بيني وبين فلان ثوب فتقاويناه، أي أعطيته به ثمنًا فأخذته أو أعطاني به ثمنًا فأخذه، وافتويت منه الغلام الذي كان بيننا، أي اشتريت حصته، وإذا كانت السلعة بينهما فقوّماها بثمن فهما في المقاومة سواء، فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه. ومنه ح مسروق أوصى في جاريته لبنيه: "لا تقتووها" بينكم ولكن بيعوها، إني لم أغشها ولكني جلست
(4/347)

منها مجلسًا ما أحب أن يجلس ولدي ذلك المجلس. وفي ح: من اشترت زوجها إن "اقتوته" فرق بينهما وإن أعتقت فهما على نكاحهما، أي إن استخدمته، من القتو: الخدمة، الزمخشري: هو افعلّ منه كارعوى من الرعوى لكن يشكل بأن افعلّ لازم، قال: والذي سمعته: اقتوى- إذا صار خادمًا، ويجوز أن يكون افتعل من الاقتواء بمعنى الاستخلاص، فكنى به عن الاستخدام لأن من اقتوى عبدًا يستخلصه، والمشهور أن العبد إذا اشترته زوجته حرمت عليه مطلقًا، ولعل هذا مذهبه. ط: المؤمن "القوي" خير من الضعيف، أي الذي قوي في إيمانه وصلب في إيقانه بحيث لا يرى الأسباب ووثق بالمسبب فيكون أكثر في الغزو والأمر بالمعروف والصبر على الشدائد، وفي كل خير، أي في كل من القوي والضعيف خير، لاشتراكهما في الإيمان وبعض العبادات. ن: أراد بالقوة عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة ليكون أكثر جهادًا وصبرًا على الأذى والمشاق في الله وأرغب في العبادات.
باب القاف مع الهاء

[قهر] نه: في أسمائه "القاهر"، أي الغالب جميع الخلائق، من قهره وأقهرته: وحدته مقهورًا أو صار أمره إلى القهر. مف: وح التعوذ: من "قهر" الرجال- إضافة إلى المفعول، أي من غلبة النفس عليهم. ط: إضافة إلى الفاعل أو المفعول- ومر في غلبة.
[قهرم] نه: فيه: كتب إلى "قهرمانه"، هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل- بلغة الفرس. ن: بفتح قام وسكون هاء وفتح راء.
[قهز] نه: فيه: وعليه ثوب من "قهز"، هو بالكسر ثياب يخالطها حرير.
[قهقر] فيه: "القهقرى"، المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة
(4/348)

مشيه. ومنه: يارب أمتي! فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدك "القهقري"، أراد الارتداد عما كانوا عليه، من قهقر تقهقر. ن: ومنه: فرجع صلى الله عليه وسلم "يقهقر"، وهذا لخوفه أن يبدر من حمزة أمر يكرهه لو ولاه ظهره، وقيل: هو الإسراع في الرجوع. ومنه: رجع "القهقري"، فيه أنه من رجع في الصلاة لا يستدبر القبلة، واستدل به على جواز اقتداء المصلى بمن يحرم بالصلاة بعده، فإن الصديق أحرم أولًا ثم اقتدى به صلى الله عليه وسلم. وح: فنزل "القهقري"- مر في رفع. ك: ثم رجع "القهقري"، لئلا يولي ظهره القبلة، وفيه أن العمل اليسير غير مبطل للصلاة، وكان المنبر ثلاث مراقي، فلعله إنما قام على الثانية، فليس في نزوله وصعوده إلا خطوتان.

[قهل] نه: فيه: أتاه شيخ "متقهل"، أي شعث وسخ، من أقهل وتقهل.
بابه مع الياء

[قيأ] إنه صلى الله عليه وسلم "استقاء" عامدًا فأفطر، هو استفعل من القيء، والتقيؤ أبلغ منه. ومنه ح: لو يعلم الشارب قائمًا ماذا عليه "لاستقاء" ما شرب. ن: ومن نسي "فليستقىء"، أمر به للندب، وتقييد الناسي للتنبيه للعامد بالأولى. نه: وح: من ذرعه "القيء" وهو صائم فلا شيء عليه، ومن "تقيأ" فعليه الإعادة، أي تكلفه وتعمده. وح: "نقيء" الأرض أفلاذ كبدها، أي تخرج كنوزها وتطرحها على ظهرها. وح صفة عمر: ويعج الأرض "فقاءت" أكلها، أي أظهرت نباتها وخزائنها.
[قيح] فيه: لأن يمتلئ جوف أحدكم "قيحًا" حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا، القيح: المدة، قاحت القرحة وتقيحت. ج: القيح: صديد يسيل من الجرح. ش: فما ضرب على ولا "قاح"، يقال: ضربه الجرح- إذا ألمه، والقيح: المدة لا يخالطه دم. شم: قاح- إذا حصل مدة لا يخالطها دم.
(4/349)

[قيد] نه: "قيد" الإيمان؛ الفتك، أي الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدًا. ومنه قولهم: الفرس "قيد" الأوابد، أي يلحقها بسرعة، فكأنها مقيدة لا تعدو. وح: الدهناء "مقيدة" الجمل، أي مخصبة ممرعة فالجمل لا يتعدى مرتعه، والمقيد هنا موضع يقيد فيه، أي أنه مكان يكون الجمل فيه ذا قيد. وح: قالت امرأة: "أقيد" جملي؟ أي تعمل شيئًا لزوجها يمنعه عن إتيانغيرها من النساء. وفيه: أمر أوسا أن يسم إبله في أعناقها "قيد" الفرس، هي سمة معروفة وصورتها حلقتان بينهما مدة. وفي ح الصلاة: حين مالت الشمس "قيد" الشراك، أي قدره وأراد به وقتًا لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر يعني فوق ظل الزوال، فقدره بالشراك لدقته وهو أقل ما يتبين به زيادة الظل حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء، وقيد رمح وقاد رمح: قدره. ومنه: لقاب قوس أحدكم من الجنة أو "قيد" سوطه خير من الدنيا. ن: وح: من ظلم "قيد" شبر، بكسر قاف. ط: وح: من خرج "قيد" شبر، أي فارق الجماعة بترك سنة وارتكاب بدعة ولو بشيء يسير نقض عهد الإسلام ونزع اليد عن الطاعة. ك: وفيه: ابعثها قيامًا "مقيدة"، أي قائمة معقولة، ويستحب أن يكون معقولة اليسرى قائمة على قوائمها الأخرى، سنة محمد - بالنصب، أي متبعًا سنته. ج: وفيه: إنما الدنيا عندك "مقيد" الجمل، أي مرعاه ومسرحه فهو لا ينزاح عنه ولا يتجاوز في طلب المرعى فكأنه مقيد هناك.
[قير] نه: فيه: يغدو الشيطان "بقيروانه" إلى السوق فلا يزال يهتز العرش مما يعلم الله ما لم يعلم، القيروان: معظم العسكر والقافلة والجماعة، وقيل إنه معرب كاروان وهو القافلة، وأراد بهم أصحاب الشيطان وأعوانه، يعني يحمل الناس على أن يقولوا: يعلم الله كذا- لأشياء يعلم الله خلافها، فينسبون إليه ما يعلم خلافه، ويعلم الله من ألفاظ القسم. ن: "المقير" المطلي بالقار.
(4/350)

[قيس] نه: فيه: ليس ما بين فرعون من الفراعنة وفرعون هذه الأمة "قيس" شبر، أي قدره. ومنه ح: خير نسائكم التي تدخل "قيسا" وتخرج ميسا، يراد أنها إذا مشت قاست بعض خطاها ببعض فلم تعجل فعل الخرقاء ولم تبطئ ولكنها تمشي مشيًا وسطًا معتدلًا فكأن خطاها متساوية. غ: أو تدبر صلاح بينها ولا تخرق في مهنتها. نه: قضى بشهادة "القائس" مع يمين المشجوج، أي الذي يقيس الشجة ويتعرف غورها بالميل الذي يدخله فيها ليعتبرها.
[قيض] فيه: ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا "قيض" له من يكرمه عند سنه، أي سبّب وقدر، هذا قيض لهذا وقياض له، أي مساوٍ له. ط: لسنه، أي لأجل سنه لا لأجل أمر آخر، فإن الشيخوخة في نفسه صنعة وما يكرمها من يكرمها إلا لأمر آخر. ومنه: ثم "يقيض" له أعمى، أي يقدر ويتاح له أعمى وأصم، أي من لا يرى عجزه ولا يسمع عويله فيرق له. نه: ومنه ح: إن شئت "أقيضك" به المختارة من دروع بدر، أي أعوضك عنه، قاضه يقيضه وقايضه مقايضة في البيع- إذا أعطاه وأخذ عوضها سلعة. ومنه ح معاوية: قال لسعيد بن عثمان بن عفان: لو ملئت لي غوطة دمشق رجالًا مثلك "قياضًا" بيزيد ما قبلتهم، أي مقايضة به. وفيه: لا تكونوا "كقيض" بيض، هو قشر البيض. ومنه ح: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم فإذا كان كذلك "قيضت" هذه السماء الدنيا عن أهلها، أي شقت، من قاض الفرخ البيضة فانقاضت، وقضت القارورة فانقاضت، أي انصدعت ولم تنفلق. ك: ومنه: كما "ينقاض" الشن يتصدع، قيده المتقنون بخفة ضاد، وعند بعض بتشديدها، والشن: القربة، وعند بعض بسين مهملة مكسورة.
[قيظ] نه: فيه: سرنا معه صلى الله عليه وسلم في يوم "قائظ"، أي شديد الحر. ومنه ح أشراط الساعة: أن يكون الولد غيظًا والمطر "قيظًا"، لأن المطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء والقيظ ضد ذلك. وح عمر: إنما هي أصوع ما "يقيظن" بني، أي ما تكفيهم لقيظهم أي زمان شدة الحر، من قيظني الشيء وشتاني
(4/351)

وصيفني. و"قيظ" - بفتح قاف، موضع بقرب مكة.

[قيع] فيه: تركتها أي مكة قد ابيض "قاعها"، هو مكان مستوٍ واسع في وطأة من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته، أي غسله ماء المطر فابيض أو كثر عليه فبقي كالغدير الواحد، ويجمع على قيعة وقيعان. ط: ومنه في صفة الجنة: إنها "قيعان"، وأشكل بأنه يدل بأن أرضها خالية عن الأشجار والقصور وهو خلاف مدلول الجنة، وأجيب بأنها كانت خالية فغرست بالأشجار بحسب الأعمال فكأنها غرست بها مجازًا. ن: قيعان- بكسر قاف: أرض مستوية، وقيل: التي لا نبات فيها، وهو المراد هنا. نه: إنما هي "قيعان" أمسكت الماء.
[قيل] فيه: إنه كتب إلى "الأقيال" العباهلة، جمع قيل وهو أحد ملوك حمير دون الملك الأعظم، ويروى بالواو وقد مر. ش: "قيل"، بفتح قاف وسكون تحتية. نه: ومنه ح: إلى "قيل" ذي رُعين، أي ملكها وهي قبيلة من اليمن تنسب إلى ذي رعين وهو من أذواء اليمن وملوكها. وفيه: كان لا "يقيل" مالًا ولا يبيته، أي كان لا يمسك من المال ما جاءه صباحًا إلى وقت القائلة وما جاءه مساء لا يمسكه إلى الصباح، والمقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم. ومنه ح: ما مهاجر كمن "قال"، وروي: ما مهجّر، أي ليس من هاجر عن وطنه أو خرج في الهاجرة كمن سكن في بيته عند القائلة وأقام به. وح: رفيقين "قالا" خيمتي أم معبد؛ نزلا فيها عند القائلة. وح: إنه صلى الله عليه وسلم كان يتعهن وهو "قائل" السقيا، هما موضعان بين مكة والمدينة، أي أنه يكون بالسقيا وقت القائلة، أو هو من القول أي يذكر أنه يكون بالسقيا. وح الجنائز: هذه فلانة ماتت ظهرًا وأنت صائم "قائل"، أي ساكن في البيت عند القائلة. وش: اليوم "نضربكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن "مقيله".
ومقيل الهام موضعه، مستعار من موضع القائلة، وسكون باء نضربكم للشعر. وفيه: واكتفى من حمله "بالقيلة"، القيلة والقيل: شرب نصف النهار، يعني أنه يكتفي بتلك الشربة لا يحتاج إلى حمله للخصب والسعة. ط: ومنه: ماكنا
(4/352)

"نقيل" ولا نتغدى إلا بعد الجمعة، الغداء: طعام أول النهار، وهما كنايتان عن التبكير، أي لا يشتغلون بمهم سواه. ومنه: مشربهم و"مقيلهم"، وهو كناية عن التنعم. ومنه: فأدركتهم "القائلة"، أي الظهيرة أو النوم فيها. ومنه: "فيقيل" عندها أم سليم وأم حرام، كانتا محرمين له من رضاع أو نسب فيحل له الخلوة بهما دون غيرهما من النساء، فلا يظن جاهل أنه صلى الله عليه وسلم كان في سعة من ذلك للعصمة ولا يتذرع مستبيح إلى الترخص بما لا رخصة فيه. ك: وكانت منها طائفة "قيلت" الماء، بتحتية مشددة أي شربت القيل أي شرب نصف النهار. ومنه: فهيئ لنا "مقيلًا"، أي مكان قيلولة. غ: ومنه: "وأحسن "مقيلا"". نه: وابنا "قيلة"، الأوس والخزرج قبيلتا الأنصار، وقيلة بنت كاهل أمهم. وفيه: من "أقال" نادمًا "أقاله" الله من نار جهنم، وروي: أقاله الله عثرته، أي وافقه على نقض البيع، ويكون الإقالة في البيع والعهد. ومنه ح ابن الزبير: لما قتل عثمان. قلت: "لا أستقيلها" أبدًا، أي لا أقيل هذه العثرة ولا أنساها، والاستقالة طلب الإقاة. وفيه: ولا حامل "القيلة"، هي بالكسر انتفاخ الخصية.

[قيم] فيه: أنت "قيام" السماوات، القيام والقيوم والقيم: القائم بأمور الخلائق ومدبر العالم في جميع أحواله، والقيوم من أسمائه المعدودة: القائم بنفسه مطلقًا ويقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجوده ولا دوامه إلا به. ز: وقد ذكر بعض البيان في قوم. وح: حتى يكون لخمسين امرأة "قيم"- مر في يقل الرجال. نه: ومنه ح: أتاني ملك فقال: أنت "قيم"، أي مستقيم. وح: ما أفلح قوم "قيمهم" امرأة. و"القيامة" مصدر قام الخلق من قبورهم قيامة، وقيل هو تعريب قِيَمْثَا وهو بالسريانية بهذا المعنى.
[قين] فيه: وعند عائشة "فينتان" تغنيان، القينة: الأمة غنت أولًا، والماشطة، ويطلق كثيرًا على المغنية من الإماء، وجمعها قينات. ك: هو بفتح قاف. ن: ومنه:
(4/353)

"قينة"- بفتح قاف. نه: نهى عن بيع "القينات"، أي المغنيات، وتجمع على قيان أيضًا. ومنه ح: لو بات رجل يعطي البيض "القيان" وبات آخر يقرأ القرآن، لرأيت ذكر الله أفضل، أراد الإماء أو العبيد. وفي ح عائشة: كان لها درع ما كانت امرأة "تُقَّين" بالمدينة إلا أن أرسلت تستعيره، تقين أي تزين لزفافها. ومنه: أنا "قينت" عائشة. ط: قوله: ثمن خمسة دراهم، أي ثمنه خمسة فقلب وجعل الثمن مثمنًا، وضمير منها لجنس الثياب. نه: وفيه: إلا الإذخر فإنه "لقيوننا"، جمع قين: الحداد والصائغ. ك: أي يحتاج إليه القين في وقود النار. نه: ومنه: كنت "قينًا". ن: ومنه: أم سيف امرأة "قين"- بفتح قاف. ك: أبي سيف "القين"- بفتح سين وقاف، صفة له. نه: وفي ح الزبير: في جسده أمثال "القيون"، جمع قينة وهي الفقارة من فقار الظهر والهزمة التي بين ورك الفرس وعجب ذنبه، يريد آثار الطعنات وضربات السيوف، يصفه بالشجاعة.

[قينقاع] فيه: "قينقاع"، بطن من يهود المدينة، بفتح قاف وضم نونه أكثر الثلاثة، ويضاف إليهم السوق.
[قيى] فيه: من صلى بأرض "قيّ" فأذن واقام الصلاة صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قُطره، القيّ بالكسر والتشديد فعل من قواء وهي الأرض الخالية.
حرف الكاف بابه مع الهمزة
[كأب] أعوذ بك من "كآبة" المنقلب، هو تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، من كئب واكتأب، المعنى أنه يرجع من سفره بأمره يحزنه إما أصابه من سفره، أو يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يجد أهله مرضى أو فقد بعضهم. ن: هو بفتح كاف وبمد همزة. ط: "وكآبة" المنظر، أي من كل منظر يعقب الكآبة عند النظر إليه. مف: نعوذ بك من أن يصيبنا غم بسبب أن نرى في أهلنا أو أموالنا تلف بعضهم أو مرضه أو غير ذلك من المكاره.
(4/354)

[كأد] نه: في ح الدعاء: و"لا يتكاء دك" عفو عن مذنب، أي يصعب عليك ويشق، ومنه العقبة الكؤود، أي الشاقة. ط: إن أمامكم عقبة "كؤودًا"، أي الموت والقهر والحشر وأهوالها، شبهت بصعود العقبة. نه: ومنه ح: و"يكأدنا" ضيق المضجع. وح: "ما تكأدني" شيء ما "تكأدني" خطبة النكاح، أي صعب على وشق.
[كأس] فيه تكرر "الكأس" وهي إناء فيه شراب، وجمعه أكؤس ثم كؤوس، وقد يترك الهمزة خفة.
[كأكأ] في ح الحكم: خرج وقد "تكأكأ" الناس على أخيه عمران فقال: سبحان الله! لو حدث الشيطان "لتكأكأ" عليه الناس، أي عكفوا عليه مزدحمين.
[كأي] فيه: "كائن" تعدون سورة الأحزاب، أي كم تعدونها، وأصله: كأيّئن، قدمت الياء على الهمزة ثم خففت ثم قلبت الياء ألفًا.
بابه مع الباء

[كبب] فيه: "فأكبّوا" رواحلهم على الطريق، وصوابه: كبّوا، أي ألزموها الطريق. كببته فأكب، وأكب على عمله: لزمه، وقيل: هو بحذف جار أي جعلوها مكبة على قطع الطريق أي لازمة له غير عادلة عنه. وفيه: فلما رأى الناس الميضأة "تكابوا" عليها، أي ازدحموا عليها، وهي تفاعلوا من الكبة- بالضم وهي الجماعة من الناس وغيرهم. ط: فلم يعد أن رأى الناس ماء "تكابوا" عليها، هو في أكثرها: يُعد- بفتح ياء وسكون عين وضم دال وبفاء في فتكابوا، وإن رأي الناس- إما فاعل أي لم يتجاوز رؤية الماء إكبابهم، وإما مفعول أي لم يتجاوز السقى والصب رؤية الناس الماء في تلك الحال وهي كبهم عليه، فتكابوا أي ازدحموا على الميضأة مكبًا بعضهم على بعض. ك: خشية أن "يكبه" الله، هو بضم كاف ونصب موحدة، أي لأجل
(4/355)

خشية كب الله إياه النار أي إلقائه فيها منكوسًا لكفره، إما بارتداده إن لم يعط، أو بنسبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البخل. وح: خشية أن "يكب"، بضم تحتية وفتح كاف. ن: ضمير يكبه- للمعطي، أي أتألف قلبه بالمال مخافة كفره لو لم يعط. وح: أخرج "كبة" من شعر، بضم فشدة شعر ملفوف بعضه، وأين علماؤكم- إنكار عليهم بإهمال هذا المنكر. نه: ومنه ح ابن مسعود: إنه رأى جماعة ذهبت فرجعت فقال: إياكم و"كبة" السوق فإنها "كبة" الشيطان، أي جماعة السوق. وفي ح: معاوية: إنكم لتقلبون حُوّلًا قلبًا إن وقى "كبة" النار، هو بالفتح شدة الشيء ومعظمه، وكبة النار: صدمتها.

[كبت] فيه: رأى طلحة حزينًا "مكبوتًا"، أي شديد الحزن، وقيل: أصله: مكبودًا، أي أصاب الحزن كبده، فقلبت الدال تاء، وكبته الله: أذله وصرفه. ومنه: إن الله "كبت" الكافر، أي صرعه وخيبه. ج: الكبت: الهلاك. غ: "أو "يكبتهم"" يهزمهم.
[كبت] نه: فيه: نجتني "الكباث"، هو النضيج من ثمر الأراك. ك: الكباث: ورق الأراك، هو بفتح كاف وخفة موحدة وبمثلثة، وتفسيره بورق الأراك ليس بلغة. زر: القاضي: ثمره قبل نضجه، قوله: فإنه أيطب، هو مقلوب أطيب.

[كبح] نه: في ح الإفاضة: وهو "يكبح" راحلته، كبحت الدابة- إذا جذبت رأسها إليك وأنت راكب ومنعتها من الجماع وسرعة السير.
[كبد] فيه: أذنت في ليلة باردة فلم يأت أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالهم؟ فقلت: "كبدهم" البرد، أي شق وضيق، من الكبد- بالفتح: الشدة والضيق، أو أصاب أكبادهم لشدة البرد، لأن الكبد معدن الحرارة والدم ولا يخلص إليها إلا لشدته. ومنه ح: "الكباد" من العبّ، هو بالضم وجع الكبد- وقد مر. وفيه: فوضع يده على "كبدي"، أي على ظهر جنبي مما يلي الكبد. وفيه: وتلقى الأرض أفلاذ "كبدها"- وقد مر، وكبد كل شيء: وسطه. ومنه: في "كبد" جبل، أي
(4/356)

في جوفه من كهف أو شعب. ج: لو دخل في "كبد" جبل لدخلته ذلك الريح، وكبده مجاز عما غمض من بواطنه. نه: ومنه ح الخضر: فوجده على "كبد" البحر، أي على أوسط موضع من شاطئه. ج: كأنه أراد به جانبه. نه: وفي ح الخندق: فعرضت "كبدة" شديدة، هي القطعة الصلبة من الأرض، وأرض أو قوس كبداء، أي شديدة، والمحفوظ: كدية- وسيجيء. ج: "كبد" القوس، وسطه أي موضع السهم من الوتر. وح: في كل "كبد" رطبة أجر- مر في راء ورحّ. غ: "لقد خلقنا الإنسان في "كبد"" أي ضيق في بطن أمه ثم يكابد أمر دنياه وآخرته.

[كبر] نه: في أسمائه "المتكبر" و"الكبير"، أي العظيم ذو الكبرياء، أو المتعالي عن صفات الخلق، أو المتكبر على عتاة خلقه- أقوال، والكبرياء: العظمة والملك، أو كمال الذات وكمال الوجود- قولان، ولا يوصف بها إلا الله، من الكبر- بالكسر، وهو العظمة، كبر- بالضم- إذا عظم، فهو كبير. والله "أكبر"، معناه الكبير، أو أكبر من كل شيء، أو من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، ورؤاه في الأذان والصلاة ساكنة للوقف، فإذا وصل ضم. ومنه ح: الله "أكبر كبيرًا"، ونصبه بتقدير: أكبر كبيرًا، أو على القطع من اسم الله. ط: والحمد لله كثيرًا- بتقدير: حمدًا كثيرًا. نه: ومنه: "يوم الحج "الأكبر"" هو يوم النحر، أو يوم عرفة، ويسمون العمرة الحج الأصغر. ك: أو أيام الحج كلها، أو القِران، أو يوم حج أبو بكر، والأصغر العمرة أو يوم عرفة أو الإفراد. نه: وفي ح: من مات بلا وارث ادفعوا ماله إلى "أكبر" خزاعة، أي كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى. وفيه: الولاء "للكُبر"، أي أكبر ذرية الرجل، مثل أن يموت عن ابنين فيرثان الولاء، ثم يموت أحد الابنين عن أولاد فلا يرثون نصيب أبيهما من الولاء، وإنما يكون لعمهما وهو الابن الآخر، هو كبر قومه- بالضم، أي أقعدهم في النسب إلى جده بآباء أقل عددًا من غيره. ومنه ح العباس: كان "كُبر" قومه، لأنه لم يبق من بني هاشم أقرب منه إليه.
(4/357)

وح القسامة: "الكُبْر"، أي ليبدإ الأكبر بالكلام، أو قدموا الأكبر، إرشادًا إلى الأدب في تقديم الأسن، ويروى: كبّر الكُبر، أي قدم الأكبر. ك: "الكبر الكبر"، بضم كاف وفتح موحدة مصدر، أو جمع أكبر، أو مفرد بمعنى أكبر، وروي بكسر كاف وفتح باء أي كبر السن أي قدموا أكبرهم سنًا. ج: أي ليتكلم الأكبر منكم. ن: "كبر الكبر" الكبر في السن- بالنصب، بتقدير: يريد الكبر في السن. ك: فقيل لي "كبّر"، أي قدم الأكبر في مناولة السواك، ويفيد التقديم في الطعام والشراب والمشي والركوب إلا إذا ترتب القوم في الجلوس فيقدم الأيمن. ط: وأتسوك- ثالث مفاعيل أراني، والأول ضمير مستتر، والثاني ضميره المنصوب، وفي المنام - ظرف. وأن كبر- نائب فاعل أوحى إليه، أي أوحى إليه أن فضل السواك أن يقدم من هو أكبر. تو: ظاهر ح عائشة أنه في اليقظة، ويحتمل النوم، وح ابن عمر أنه في النوم، أي يستن فيه، ويمكن كونهما قضيتين. نه: وفي ح الدفن: ويجعل "الأكبر" مما يلي القبلة، أي الأفضل، فإن استووا فالأسن. وفي ح بناء الكعبة: فلما أبرز عن ربضه دعا "بكُبره" فنظروا إليه، أي بمشايخه وكبرائه، وهو هنا جمع أكبر. وفيه: بعث نبي بدين الله "الكبر"، هو جمع الكبرى. ومنه: "أنها لإحدى "الكبر"" وهو بحذف مضاف أي بشرائع دين الله الكبر. غ: أي العظائم. نه: وفيه ح الأقرع: ورثته "كابرًا" عن "كابر"، أي عن آبائي وأجدادي كبيرًا عن كبير في العز والشرف. وح: "لا تكابروا" الصلاة بمثلها من التسبيح في مقام واحد، كأنه قال لا تغالبوها، أي خففوا في التسبيح بعد التسليم، وقيل: لا يكون التسبيح الذي في الصلاة أكثر منها ولتكن الصلاة زائدة عليه. و"الكبائر" جمع كبيرة، وهي من الصفات الغالبة، وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعًا، العظيم أمرها كالقتل والزنا. ج: هو الموجبة حدًا أو ما أوعد الشارع عليه بخصوصه، ولا شك أنها بعد الشرك يختلف بحسب الحد وبحسب ما أوعد به شدة وضعفًا. نه: "والذي تولى "كِبْرَه"" أي معظمه،
(4/358)

وقيل: هو الإثم. ك: أي كبر الإفك. ن: هو بالكسر قراءة السبعة. وأسندوا عظم ذلك و"كبره"، بكسر كاف وضمها. نه: وفيه: إن حسان ممن "كبر" عليها. ج: أي تولى كبره على عائشة. نه: ومنه ح: ليعذبان وما يعذبان في "كبير"، أي في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله، لا أنه في نفسه غير كبير وكيف وهما يعذبان فيه. ن: أو ما يعذبان في كبير في زعمهما، وإلا فهما كبيرتان فإن عدم التنزه يبطل الصلاة، والنميمة سعي بالفساد. تو: ظاهره أن سبب العذاب نفس ترك التنزه لا بطلان الصلاة وإلا لترتب عليه، فلعله كان يتحرزه في الصلاة ولا يتنزه خارجها. ك: ولم يكونا كافرين وإلا لم يرج لهما تخفيف العذاب بالدعاء، قوله: بلى، إنه "كبير"، أي من جهة المعصية، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه غير كبير فأوحى إليه أنه كبير فاستدركه ببلى. نه: وفيه: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من "كبر"، أي كبر الكفر والشرك نحو "إن الذين "يستكبرون" عن عبادتي" لمقابلته بالإيمان، نحو ولا يدخل النار من في قلبه من الكبر "ونزعنا ما في صدورهم من غل". وح: ولكن "الكْبَر" مَنْ بَطِر الحقَّ، أي كبُر من بطر أو ذو الكبر. ط: أي جعل ما جعله الله حقًا باطلًا أو لا يراه حقًا أو لا يقبله تجرءًا، قوله: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، إنما سأله لما رأى العادة في المتكبرين لبس الثياب الفاخرة وجر الإزار، فأجاب إن كان لأن يرى نعمه عليه وأن يعظم شعائره لقوله "خذوا زينتكم" فهو جمال، وإن كان للأشر فهو اختيال. نه: وفيه: أعوذ بك من سوء "الكبر"، يروى بسكون باء فهو من الأول، وبفتحها بمعنى الهرم والخرف. ط: هو بفتح باء أصح رواية، وأراد ما يورثه الكبر من ذهاب العقل والتخاليط في الرأي ونحوهما. نه: وفي ح عبد الله صاحب الأذان: إنه أخذ عودًا في منامه ليتخذ منه "كَبرَا"، هو بفتحتين الطبل ذو الرأسين، وقيل: طبل له وجه واحد. ومنه
(4/359)

ح عطاء سئل عن التعويذ يعلق على الحائض: إن كان في "كَبَر" فلا بأس، أي في طبل صغير، وروى: إن كان في قصبة. غ: ""أكابر" مجرميها" أي مجرميها أكابر، لأن الرئاسة أدعى لهم على الكفر. و"رأينه "أكبرنه"" أعظمنه. و"كبرت" كلمة" أي مقالتهم "اتخذ الله ولدًا" كلمة. وسجد أحد "الأكبرين" في "إذا السماء انشقت" أي الشيخين. ك: حتى إذا "كبر" قرأ جالسًا، هو بكسر موحدة أي أسن، وكان ذلك قبل وفاته بعام. ومنه ح: يقول بعدما "كبر". ن: وقد كان- أي سفينة - "كبر" - بكسر باء، أي أسن. ك: فقد أطعم أنس بعد ما "كبر"- بالكسر، أي أسن، وهو دليل جواب: أما الشيخ لا نفسه. وح "فكبر" ذلك على، بضم موحدة أي إنكار أبي علي قوله: إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، لنصوص تدل على دخول عصاة في النار، جوابه أنه يحمل التحريم على الخلود. ومنه: "فكبر" عليهما، بالضم. والجمرة "الكبرى"، هي جمرة العقبة آخر الجمرات الثلاثة بالنسبة إلى المتوجه من منى إلى مكة. وح: إنه رجل صالح، قال: كذلك، تصديقًا له، يرى ما لا يعجبه "كبرًا" وغيره "كبرا"- بالنصب بيانًا لما، أي كبر السن أو غيره من سوء خلق. وفي بعضها: وغيره- بالرفع خبر المبتدأ المحذوف. وح: "كبرنا"، أي عظمنا ذلك، أو قلنا: الله أكبر، سرورًا بهذه البشارة، قوله: أو كالشعرة- تنويع منه صلى الله عليه وسلم، أو شك من الراوي. وح: قلب "الكبير" شاب في حب اثنين، أي قلب الشيخ، و"يكبر" ابن آدم- بفتح باء أي يطعن في السن، و"يكبر" معه اثنان- بضمها، أي يعظم. ط: "فكبر" ذلك علىلمسلمين، هو بالضم أي عظم أي خافوا من جمعه الذي لا بد لهم منه ذخيرة للحاجة، فلماسمعوا بأن من أدى الزكاة فليس منه، فرحوا وكبر عمر فرحًا به، فلما رأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى وهي المرأة الصالحة الجميلة، فإن الذهب لا ينفع إلا بالذهاب، وهي رفقيك تسر بالنظر إليها وتقضي الحاجة منها وتشاورها فتحفظ سرك ويحصل الولد يكون وزيرًا لك وخليفة بعدك. وح: لا تجعل الدنيا "أكبر" همنا ولا مبلغ علمنا، فيه أن قليلًا من الهم مما لا بد منه
(4/360)

في أمر المعاش مرخص بل مستحب، والمبلغ: الغاية، أي لا تجعلنا بحيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في أحوال الدنيا. وح: عائل "متكبر"، أي ذو عيال لا يقدر على تحصيل حوائجهم "يتكبر" عن طلب الزكاة والصدقة وطجلب بيت المال فهو آثم لإيصاله الضرر إلى عياله. وح: "الكبرياء" ردائي، هو العظمة والملك، وقيل: كمال الذات وكمال الوجود، ولا يوصف بهما إلا الله. ن: ما منعه إلا "الكبر"، استدل به على كون الرجل منافقًا، ونقض بأن مجرد الكبر والمعصية لا يقتضي النفاق بل العصيان إن كان أمر إيجاب، والرجل بشر وهو صحابي مشهور. وح: إلا رداء "الكبر" في جنة عدن، هو بلا ياء وألف بعد راء، وفي جنة- ظرف للناظر، وإزالة الرداء مجاز لإزالة المانع- ومر في ز. وح: ما أعددت لها "كبيرًا"، ضبطوه في كل المواضع بمثلثة وبموحدة. ن: لا "كبر" سنك، لم يرد به حقيقته بل هو مثل ويلك. ج: "فكبر" ذلك في ذرعي، أي عظم عندي وجلّ لدى، من ضاق ذرعي به وكبر في ذرعي. وح: "فكبر" ثنتين وعشرين "تكبيرة"، هذا العدد إنما يكون في الرباعية بإضافة الافتتاح والقيام من التشهد الأول، والحميدي هو شيخ البخاري لا صاحب الجمع. وح: أمرنا بكسر كوبة و"كبارة"، يجيء في كو.

[كبس] نه: فيه: إن قريشًا قالت لأبي طالب: إن ابن أخيك قد آذانا فانهه، فقال: يا عقيل! ائتني بمحمد، قال: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخرجته من "كبس"، هو بالكسر بيت صغير، ويروى بنون من الكناس وهو بيت الظبي. وفيه: فوجدوا رجالًا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها "فاكتبسوا" فألقوا على باب الجنة، أي أدخلوا رؤوسهم في ثيابهم، من كبس الرجل رأسه في ثوبه- إذا أخفاه. ومنه ح قتل حمزة: قال وحشي: فكمنت له إلى صخرة وهو "مكبس" له كتيت، أي يقتحم الناس فيكبسهم. وفيه: إن رجلًا جاء "بكبائس" من هذه النخل، هي جمع كباسة وهي العذق التام بشماريخه ورطبه. ومنه ح: "كبائس" الؤلؤ الرطب.
[كبش] فيه: لقد اَمِرَ أُمرُ ابن أبي "كبشة"! هو رجل من خزاعة خالف
(4/361)

قريشًا في عبادة الأوثان وعبد الشعري العبور فشبهوه به في المخالفة، وقيل: إنه كان جد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه فأرادوا أنه نزع في الشبه إليه. غ: "الكبش" الفحل الذي يناطح.

[كبكب] نه: في ح الإسراء: حتى مر صلى الله عليه وسلم في "كبكبة" من بني إسرائيل، هي بالضم والفتح: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. ومنه نظر إلى "كبكبة" قد أقبلت. غ: "فكبكبوا" ألقى بعضهم على بعض أو جمعوا.
[كبل] نه: فيه: ضحكت من قوم يؤتى بهم إلى الجنة في "كبل" الحديد، هو قيد ضخم، من كبلت الأسير- مخففًا ومثقلًا. ومنه: ففكت عنه "أكبله"، هو جمعه. وش كعب: لم يفد "مكبول"، أي مقيد. وفيه: إذا وقعت السهمان فلا "مكابلة"، أي إذا حُدت الحدود فلا يحبس أحد عن حقه، من الكبل: القيد، وهذا على مذهب من لا يرى الشفعة إلا للخليط، وقيل: المكابلة أن تباع الدار إلى جنب دارك وأنت تريدها فتؤخرها حتى يستوجبها المشتري ثم تأخذها بالشفعة، وهي مكروهة، وهذا عند من يراها للجوار. وفيه: لا "مكابلة" إذا حدت الحدود ولا شفعة. وفيه: كان يلبس الفرو "الكبل"، هو فرو كبير.
[كبن] فيه: وهو ساجد وقد "كبن" ضفيرتيه وشدهما بنصاح، أي ثناهما ولواهما. وفي ح المنافق: "يكبن" في هذه مرة وفي هذه مرة، أي يعدو.
[كبه] وفيه: قد نعت لنا المسيح الدجال وهو عريض "الكبهة"، أي الجبهة على لغة من يخرج الجيم بين مخرجها ومخرج الكاف- ذكرها سيبويه مع ستة أحرف ولم يرض به.
[كبا] فيه: ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له عنده "كبوة" غير أبي بكر، هي الوقفة كوقفة العاثر أو الكاره للشيء، ومنه: كبا الزند- إذا لم يخرج نارًا. وح أم سلمة قالت لعثمان: لا تقدح بزند كان النبي صلى الله عليه وسلم "أكبالها"، أي عطلها من القدح فلم يور بها. وفي ح العباس: يا رسول الله! إن قريشًا جعلوا مثلك مثل نخلة في "كبوة" من الأرض، قال شمر: لم نسمع الكبو ولكنا سمعنا الكبا
(4/362)

والكبة وهي الكناسة والتراب الذي يكنس، وقال غيره: الكبة من الأسماء الناقصة، أصلها كبوة- بالضم كقلة، ويقال للربوة: كبوة- بالضم، الزمخشري: جمعها أكباء، وعلى الأصل جاء الحديث لكن لم يضبط المحدث ففتحها، فإن صحت الرواية يوجه بإطلاقه للمرة. ومنه ح: قالوا له: إنا نسمع من قومك: إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في "كبا"، هي بالكسر والقصر: الكناسة. ومنه ح: أين ندفن ابنك؟ قال: عند فرطنا عثمان، وكان قبره عند "كِبا" بني عمرو، أي كناستهم. ومنه ح: لا تشبهوا باليهود تجمع "الأكباء" في دورها، أي الكناسة. وفيه: فشق عليه حتى "كبا" وجهه، أي ربا وانتفخ من الغيظ، من كبا الفرس يكبو- إذا ربا، وكبا الغبار- إذا ارتفع. ومنه ح: خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء "الكباء"، أي العالي العظيم، يعني أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته. غ: و"الكبوة" السقوط.
باب الكاف مع التاء

[كتب] نه: فيه: لأقضين بينكما "بكتاب" الله، أي بحكم الله الذي أنزله في كتابه أو كتبه على عباده، ولم يرد القرآن لأن النفي والرجم لم يذكرا فيه، والكتاب إما مصدر سمي به المكتوب. ن: بكتاب الله، أي بقوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا، أو بقوله "أو يجعل الله لهن سبيلًا" حيث فسره بالرجم. نه: ومنه ح: "كتاب" الله القصاص، أي فرض الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو إشارة إلى "والسن بالسن" "وإن عاقبتم فعاقبوا". وح: من اشترط شرطًا ليس في "كتاب" الله، أي حكمه ولا على موجب قضاء كتابه، لأن كتابه أمر بطاعة رسوله وأعلم أن سنته بيان له، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق لا أن الولاء مذكور في القرآن. وفيه: من نظر في "كتاب" أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار، هو تمثيل أي كما يحذر النار فليحذر هذا الصنع، وقيل: كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار، أو أراد عقوبة البصر كما يعاقب السمع إذا استمع إلى حديث من كرهه، وهذا في كتاب
(4/363)

سرّ وأمانة يكره صاحبه أن يطلع عليه، وقيل: في كل كتاب. وفيه: "لا تكتبوا" عني غير القرآن، وهو منسوخ بحديث إذنه فيها وبإجماع الأمة على جوازها، وقيل: النهي عن جمعه مع القرآن في صحيفة. ج: لئلا يختلط فيشتبه. ن: منعها كثير من السلف ثم أجمع الخلف على جوازها وحملوا الحديث بمن يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة. ك: أو أنه وقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره. ن: فلما أمن نسخ بحديث: "اكتبوا" لأبي شاه، ونحوه. نه: وفيه: "اكتُتبت" في غزاة كذا، أي كتب اسمي في جملة الغزاة. وح من "اكتتب" ضمنًا بعثه الله ضمنًا، أي من كتب اسمه في ديوان الزمني ولم يكن زَمِنا. وفي كتابه إلى اليمن: قد بعثت إليكم "كاتبًا" من أصحابي، أراد عالمًا لأن الغالب على عارف الكتابة العلم وكان الكاتب عندهم عزيزًا وفيهم قليلًا. و"الكتابة" أن يكاتب على مال يؤديه منجمًا، لأنه يكتب على نفسه ثمنه ويكتب مولاه عتقه، وخص العبد بالمفعول لأن أصل المكاتبة من المولى. ط: ومنه عجزت عن "كتابتي"، أي عن أداء بدل كتابتي، أي بلغ وقت أداء المال وليس لي مال، فعلمه الدعاء لأنه لم يكن شيء فرده أحسن رد وأرشده أن الأولى أن يستعين بالله ولا يتكل على الغير. نه: وفيه: نحن أنصار الله و"كتيبة" الإسلام، هي القطعة العظيمة من الجيش، والجمع الكتائب. ك: ومنه: أرى "كتائب" لأتولى، من التولية أي لأتدبر، والرجلان معاوية وعمرو، أي كان معاوية خيرًا من عمرو، سمعت الحسن أي البصري، حتى تدبر أخراها أي كتيبة خصومهم أو الكتيبة الأخيرة لأنفسهم، ومن ورائهم أي لا ينهزمون إذ عند عدم الانهزام يرجع الآخر أولًا. زر: تدبر- بضم تاء وكسر باء وبفتح تاء وضم دال أي يخلفها ويقوم مقامها، قوله: تلقاه، أي تجتمع به وتقول له: نحن نطلب الصلح- ومر في فئتان. نه: وفيه: قد "تكتَّب" يُزف في قومه، أي تحزّم وجمع عليه ثيابه، من كتبت السقاء- إذا خرزته. وفيه: "الكتيبة" أكثرها عنوة وفيها صلح، الكتيبة مصغر اسم لبعض قرى خيبر
(4/364)

يعني أنه فتحها قهرًا لا عن صلح. ك: ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب، أي أولهم رجل من أهل التوراة والإنجيل، أو الإنجيل فقط على القول بأن النصرانية ناسخة لليهودية، آمن بنبيه موسى أو عيسى- مر في ث. وفيه: هل عندكم "كتاب" إلا "كتاب" الله، أي مكتوب خصكم به النبي صلى الله عليه وسلم من أسرار الوحي كما يزعم الشيعة، وإلا كتاب- بالرفع بدل، وأعطيه- بفتح ياء صيغة مجهول. وح: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثًا إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان "يكتب"، أكثر- صفة أحد أو حال منه وهو مبتدأ، ومن أصحاب- خبره، قوله: إلا- أي لكن الذي كان من ابن العاص وهو الكتابة لم يكن مني، فخبره محذوف، أو الاستثناء متصل معنى أي ما أحد حديثه أكثر من حديثي إلا أحاديث حصلت من عبد الله، ويفهم منه جزم أبي هريرة بأن عبد الله أكثر حديثًا منه، مع أن الموجود منه سبعمائة ومن أبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة، وذلك لأنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة، وعبد الله سكن مصر والواردون إليه قليل. وح: ائتوني "بكتاب أكتب" لكم "كتابًا" لا تضلوا بعده، أي بأدوات كتاب كالدواة والقلم أو نحو الكاغذ والكتف، وأكتب- بالجزم جواب وبالرفع استئناف، أي أمر من يكتب لكم كتابًا فيه نص على الأئمة بعدي أو بيان مهمات الأحكام، ولا تضلوا- بفتح أوله وكسر ثانيه بدل من جواب الأمر، وأمر ائتوني- للإرشاد لا للوجوب وإلا لم يسغ الإنكار من عمر ولم يسلم صلى الله عليه وسلم إنكاره، كيف وقد عاش صلى الله عليه وسلم بعده أيامًا! فلو كان مصلحة فيه لم يتركه، فظهر أنه تبين له صلى الله عليه وسلم أن تركه مصلحة، وقيل: أراد النص على خلافة الصديق، فلما تنازعوا واشتد مرضه عدل عنه معولًا على ما أصل فيه من استخلافه في الصلاة- كذا ورد في مسلم وفي مسند البزار، وبطل به قول من ظن أنه أراد زيادة أحكام وتعليم وخشي عجز الناس عنها. ن: "أكتب" لكم، أي أمر لكم به، قيل: أراد النص على خلافة معين أوعلى مهمات أحكام، فلما رأى المصلحة في تركه أو أوحى إليه تركه لحديث: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر،
(4/365)

والأحكام يكفي فيها الاستنباط. ط: اتفقوا على أن قول عمر: حسبكم "كتاب" الله، من فقهه وفضائله، لأنه خشي أن يعجزوا عن المنصوص عليه، وقيل: أراد التخفيف عليه صلى الله عليه وسلم حين غلبه الوجع، وقيل: أراد استخلاف الصديق ثم تركه اعتمادًا على تقدير الله كما هم به في أول مرضه ثم تركه، وكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه، ولا يجوز حمل قول عمر على توهم الغلط على النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه خاف أن يكون مما يقول المريض بلا عزيمة فيجد المنافقون به سبيلًا إلى الطعن- ويتم ف يهجر. ك: ولا بأس بالقراءة في الحمام و"بكتب" الرسالة، هو بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة عطف على القراءة. وح: وآمنت "بكتابك"، أي بالقرآن ويتضمن جميع الكتب، ويحتمل جنس الكتب. وح: ثم يصلي ما "كتب" له، أي فرض من صلاة الجمعة، أو قدّر فرضًا ونفلًا. وح: قال لسلمان: "كاتب" - وكحان حرًا وظلموه، كاتب- أي اشتر نفسك من مولاك بنجمين أو أكثر، وكان حرًا- حال من قال لا من كاتب، وقصته أنه فارسي هرب من أبيه طلبًا للحق وكان مجوسيًا، فلحق براهب وخدمه وعبد معه ربه حتى مات ودله على آخر فلزمه حتى مات ودله على آخر- وهلم جرا إلى أن دله الآخر إلى الحجاز وأخبره بأوان ظهور النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فقصده مع بعض الأعراب، فغدروا به وباعوه من يهودي، فاشتراه رجل من قريظة فقدم به المدينة، فأسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كاتب مولاك، عاش مائة وخمسين ومات سنة ست وثلاثين. وح: هذا ما قاضي- كتبه خارقًا للعادة، أو مجاز عن الأمر، أو الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب أصلًا، وهذا- إشارة إلى ما في الذهن، وما قاضى- خبره مفسر له، ولا يدخل تفسير للتفسير، وإنما صالح مع قبول شروط الكفرة لما ترتب عليه فتح مكة من دخول الناس أفواجًا في الدين، لأنهم خلطوا بعد الصلح وعلموا طريقة الإسلام وحسن السيرة وجميل الطريقة وشاهدوا المعجزات، فمالت نفوسهم إلى الإيمان، فأسلم خلق كثير حتى غلبوا وتمكنوا من الفتح بحمد الله. ط: ليس يحسن "يكتب فكتب"، أي ليس يحسن أن يكتب أي لا يعلم الكتاب
(4/366)

أو يعلمه ولكن لا يحسنه، فكتب- أي بيده أو أمر به، ولا يضر كتبه بنفسه في كونه أميًا كما لا يضر إحاطته بأنحاء العلوم بعد الوحي، وفيه احتمال ضرر يسير لمصلحة كثير، فإن الصلح سبب لمصالح الفتح. ك: ولم يمتثل عليّ بما أمر به لأنه علم أن الأمر ليس للوجوب. ن: "فكتب": ابن عبد الله، إما كتب القلم وهو غير عالم به، أو علمه الله الكتابة فهو معجزة، وقوله: فكتب ولا يحسن أن يكتب- يرد تأويله بأمر به، قوله: فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي- فيه اختصار إذ لم يقع هذا الكلام في عام الحديبية بل في عام عمرة القضاء. ك: دعا الأنصار "ليكتب" لهم بالبحرين، أي ليعين لكل منهم منها حصة على سبيل الإقطاع. وح: "فيكتب" عمله، هو بالرفع والنصب، ويكتب- بفتح أوله وضمه، ويروي: بكتب- بموحدة في أوله مصدرًا، فإن قلت: قضاء الله أزلي فما وجه الكتابة؟ قلت: بمعنى يظهر الله ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته. وح: "كتب" في الذكر كل شيء، أي قدر كل الكائنات وأثبتها، في الذكر- أي اللوح المحفوظ ونحوه. وح: "كتب" في "كتابه" هو "يكتب" على نفسه، المكتوب هو: إن رحمتي تغلب على غضبي، والفعلان تنازعا عليه أي كتب ويكتب، قوله: وضع- مصدر بمعنى الموضوع، وروي بلفظ الماضي، وهو من صفات الجسم فهو إشارة إلى ثبوته في علمه، ورحمتي- مر في ر. وح: "كتب كتابًا" عنده: غلبت رحمتي، إما حقيقة عن كتابة اللوح بمعنى خلق صورته فيه، أو الأمر بالكتابة، أو مجازع ن تعلق الحكم والإخبار به، والضدية الحقيقية محال في حقه تعالى فهو استعارة تمثيلية. ط: عنده- أي مكنون عن سائر الخلق وإدراكهم. ك: وح: "كاتبت" أمية بن خلف، أي عاهدته، قتله بلال يوم بدر وكان عذبه شديدًا بمكة. وح: "فكتب" ما قتلنا، أي كتب الحي اليهود، وروي: فكتبوا- وهو ظاهر، حتى أدخلت - مجهول. وح: إنما أنت أخي في دين الله و"كتابه"، لقوله "إنما المؤمنون إخوة". وح: "كتب" الحسنات ثم بينها، أي قدرها وجعلها حسنة أو سيئة، وفيه أن الحسن والقبح شرعي لا عقلي، وأن الأفعال بذواتها ليست حسنة ولا سيئة، ثم بينها- هو قول ابن عباس أي بينها النبي صلى الله عليه وسلم بما بعده وفاء، فمنهم بيان كيفية الكتابة.
(4/367)

وح: يعلم هذه الكلمت كما يعلم "الكتاب"، أي القرآن. وح: لما استخلف الصديق "كتب" له، أي لأنس كتاب الزكاة. وح: "مكتوب" بين عينيه: ك ف ر، إشارة إلى كفره يظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غيره، والكتابة حقيقة على الصحيح، وروي: إن بين عينيه مكتوب، فاسم إن محذوف ضمير للشأن أو للدجال، وخبر محذوف النووي بيان علامة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية يدركها كل أحد، ولم يقتصر على جسميته إذ العوام قد لا يهتدي إليه. ن: الكتابة حقيقة يظهر لكل مؤمن ويخفى عن شقي، أو مجاز عن سمات الحدث. وح: "فيكتبان" - بضم أوله، أي يكتب أحدهما شقي أو سعيد. وح: ليكذب حتى "يكتب" كذابًا، يعني إذا تساهل فيه كثر منه فعرف به وكتب عند الله كذابًا ويظهر ذلك عند المخلوقين. ط: حتى "يكتب" عند الله صديقًا، أي يحكم له به بإظهار ذلك للخلق بأن يكتب اسمه بخط المصنفين في تصانيفهم، أو في الملأ الأعلى، أو يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم حتى يوضع القبول أو البغضاء. ن: "كتب" الله مقادير الخلق، أي في اللوح أو غيره، وعرشه على الماء- أي قبل خلق السماوات والأرض. ط: قبل أن يخلق السماوات بخمسين- أي أثبت فيه مقاديرها على وفق ما تعلقت به إرادته أزلًا، وخمسون- عبارة عن طول الأمد وتمادى ما بين التقدير والخلق من المدد. وح: إن الله تعالى "كتب كتابًا" قبل أن يخلق السماوات بألفي عام، أنزلت منه آيتان، وفي أكثر نسخ المصابيح: أنزل فيه آيتين، والرواية: أنزل منه- أي من جملة الكتاب المذكور آيتين، ولا ينافي هذا ما تقدم من رواية خمسين، لأن من الجائز أن لا يكون مظهر الكوائن في اللوح دفعة واحدة بل يثبتها الله شيئًا فشيئًا ويكون المراد من الكتاب في هذا الحديث نوعًا مكتوبًا في اللوح متأخرًا عن جملة المقادير، ويجوز أن لا يراد بالزمانين التحديد بل نفس السبق والمبالغة. وح: خرج صلى الله عليه وسلم وفي يديه "كتابان"، تمثيل للمعنى الدقيق وتصوير للشيء الحاصل في قلبه بصورة الشيء الحاصل في يده، وأشار إليه إشارته إلى المحسوس حتى كأنه ينظر إليه رأي العين لما كوشف بحقيقته كشفًا لم يبق معه
(4/368)

خفاء هذا، ونحن لا نستبعد أيضًا إطلاق ذلك على الحقيقة فإنه تعالى قادر على كل شيء، قوله: إلا أن تخبرنا- استثناء منقطع أي لا نعلمه ولكن إذا أخبرتنا نعلم، أو متصل أي لا نعلمه بسبب من الأسباب إلا بإخبارك، فقال الذي بيده- أي لأجله، وخص وصف رب العالمين إشعارًا بأنه مالكهم يتصرف كيف يشاء فيسعد من يشاء ويشقى من يشاء، كله عدل منه ولا اعتراض، قوله: فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم- الظاهر أن كل واحد من أهل الجنة والنار يكتب أسماؤهم وأسماء آبائهم وقبائلهم- سواءًا من أهل الجنة أو النار للتميز التام كما يكتب في الصكوك، ثم أوقع على أخراهم- أي أوقع الإجمال على ما انتهى إليه التفصيل أي ذكر فذلكة التفصيل. وح: فيها أن "يكتب" كل مولود ويرفع أعمالهم، هو من قوله تعالى "فيها يفرق كل أمر حكيم" من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمرهم إلى الأخرى القابلة، وترفع أعمالهم- أي تكتب الأعمال التي ترفع في تلك السنة يومًا فيومًا، ولذا سألت عائشة- يعني إذا كانت تكتب قبل وجودها فأحد لا يدخل الجنة إلا برحمته، فقرره النبي صلى الله عليه وسلم، وفي وضع يده على الرأس إشارة إلى افتقاره كل الافتقار وشمول رحمته من رأسه إلى قدمه. وح: "كتب" له بمثل- أي إذا فات عمل صالح بسبب مرض أو مسافرة إلى طاعة أو مباح أعطى ثوابه، لأنه معذور في غير الفرائض. وح: "كتب" على ابن آدم حظه من الزنا، أي أثبت فيه الشهوة والميل إلى النساء، وخلق للعين والأذن والفرج والقلب، أو قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا فأدركه لا محالة، فسمى النظر زنا لأنه من مقدماته. ن: وكذا الاستمتاع أو الحديث مع الأجنبية أو الفكر بالقلب زنا مجازي، والفرج يصدق ذلك أي يوقعه- ومر في الزنا من ز. وح: لا أتطهر إلا صليت ما "كتب" الله، أي قدره. ج: ألا تريحون "الكتاب"، جمع كاتب أي الكرام الكاتبين، وهو بعث لهم على ترك العمل وطلب للاقتصاد. ولولا ما مضى من "كتاب" الله لكان لي ولها شأن، يعني لولا ما حكم الله من آية الملاعنة المسقطة عنها الحد لأقمت
(4/369)

عليها بالحد. ز: لتمام شبه الولد بمن رجم به. غ: "ينالهم نصيبهم من "الكتاب"" أي ما كتب لهم من العذاب. و"لقد لبثتم في "كتاب" الله إلى يوم البعث" أي أنزل في كتابه أنكم لابثون إلى أن تقوم الساعة. و"كتاب" معلوم" أجل. و"لولا "كتاب" من الله سبق" أي حكم. و""كتب" الله لأغلبن" أي حكم وقضى. و""كتب" على نفسه الرحمة" أوجب. و"فهم "يكتبون"" يحكمون يقولون: نفعل بك كذا ويكون العاقبة لنا. و"اكتتبها"، كتب من ذات نفسه، أو طلب كتابتها له. ش: في معاوية: وصهره و"كاتبه"، فإنه أخ لأم حبيبة زوجه صلى الله عليه وسلم، وكونه كاتبًا قيل: لم يكتب له من الوحي شيئًا وإنما كتب له كتبه إلى الأطراف، ويرده قوله: وأمينه على وحي الله- إن صح. ط: "يكتب" الله رضوانه إلى يوم القيامة، أي يوفقه لما يرضى، ونتيجتها من الصون من فتن الدنيا وعذاب القبر وأهوال القيامة، وعكسه كتب السخطة. وح: "مكتوب" صفة محمد وعيسى يدفن معه، أي مكتوب فيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم كيت وكيت، وعيسى بن مريم يدفن معه. وح: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله- يشمل المساجد والمدارس والمرابط، يتلون "كتاب" الله- يشمل تعليمه وتعلمه وتفسيره واستكشاف دقائقه. كنز: "اكتبا" في صحيفتنا أني أشهد، هو خطاب لصاحب اليمين بصيغة التثنية للتكرير.

[كتت] نه: فيه: "فتكاتّ" الناس على الميضأة، التكات: التزاحم مع صوت، من الكتيت: الهدير والغطيط- كذا رواه الزمخشري، والمحفوظ بباء موحدة- ومر. ومنه ح وحشي: وهو مكبس له "كتبت"، أي هدير وغطيط، كت الفحل- إذا هدر، والقدر- إذا غلت. وفي ح حنين: قد جاء جيش "لا يُكتّ" ولا يُنكف، أي لا يحصى ولا يبلغ آخره، والكت: الإحصاء. و"كتاتة"- بضم كاف وخفة تاء أولى: ناحية من أعراض المدينة.
[كتد] في صفته صلى الله عليه وسلم: جليل المشاش و"الكتد"، هو بفتح تاء وكسرها مجتمع الكتفين وهوا لكاهل. ومنه ح: مشرف "الكتد". وح: ننقل التراب على "أكتادتا"، هو جمع كتد. ج: هو ما بين الكاهل إلى الظهر.
(4/370)

[كتع] نه: فيه: لتدخلون الجنة أجمعون "أكتعون" إلا من شرد على الله، هو تأكيد لا جمع، من جبل كتيع أي قام.
[كتف] فيه: الذي يصلي وقد عقص شعره كالذي يصلي وهو "مكتوف"، هو من شدت يداه من خلفه، فشبه به من يعقد شعره من خلفه. وفيه: ائتوني "بكتف" ودوات أكتب لكم كتابًا، هو عظم عريض في أصل كتف الحيوان، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. وح: والله لأرمينها بين "أكتافكم"، يروى بتاء بمعنى أنه إذا كانت على ظهورهم وبين أكتافهم لا يقدرون أن يعرضوا عنها لأنهم حاصلوها، وبنون بمعنى أنه يرميها في أفنيتهم ونواحيهم فكلما مروا فيها رأوها فلا يقدرون أن ينسوها. ن: لأرمين أي لأصرحن بها بينكم واوجعكم بالتقريع. وح: فوضعها في ظهري بين "كتفي"، بتشديد ياء التثنية. ج: ومنه: انظر إلى ملحقها عند صدع في "كتف". ك: أكل عندها "كتفًا"، أي لحم كتف.
[كتل] نه: فيه: أتى "بمكتل" بكسر ميم: الزنبيل الكبير، قيل: يسع خمسة عشر صاعًا، كأن فيه كُتلًا من تمر أي قطعًا مجتمعة، ويجمع على مكاتل. ومنه: فخرجوا بمساحيهم و"مكاتلهم". وفيه: وارم على أقفائهم "بمكتل"، هو من الأكتل وهي شديدة من شدائد الدهر، والكتال: سواء العيش وضيق المؤونة والثقل، ويروى: بمِنكل- من النكال: العقوبة.
[كتم] فيه: كنا نمتشط مع أسماء قبل الإحرام وندهن "بالمكتومة"، وهو دهن أحمر يجعل فيه الزعفران، وقيل: يجعل فيه الكتم وهو نبت يجعل مع الوسمة ويصيغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسم. ومنه: إن أبابكر كان يصبغ بالحناء و"الكتم"، ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفردًا عن الحناء إذ معه يوجد السواد وقد صح النهي عنه، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، قال أبو عبيد: الكتم مشدد التاء، والمشهور التخفيف. ن: الكَتَم- بفتحتين
(4/371)

وقيل: بتشديد التاء. نه: وفيه: قيل لعبد المطلب في النوم: احفر "تُكتم" بين الفرث والدم، تكتم اسم بئر زمزم، لأنها كانت قد اندفنت بعد جُرْهُم وصارت مكتومة حتى أظهرها عبد المطلب. و"المكتوم" قوس النبي صلى الله عليه وسلام لانخفاض صوتها إذا رمى عنها. ج: وفيه: من سئل علمًا "فكتمه" ألجم بلجام- مر في العلم. ن: لولا أن "أكتم" علمًا ما كتبت إليه، أي لولا أني إذا تركت الكتابة أصير مستحقًا لو عبد كتم العلم ما كتبت الجواب إلى نجدة، لأنه يدعى خارجي.

[كتن] نه: فيه: قال لامرأة: إنك "لكتون"، أي لزوق، من كتن الوسخ عليه- إذا لزق به، الكتن: لطخ الدخان بالحائط، أي أنها لزوق بمن يمسها أو أنها دنسة العرض. و"كتانة"- بضم كاف وخفة تاء: ناحية من أعراض المدينة.
باب الكاف مع الثاء

[كثب] في ح بدر: إن "أكثبكم" القوم فارموهم بالنبل، من كثب وأكثب- إذا قارب، والكثب: القرب، والهمزة للتعدية. ك: "أكثبوكم" أي أكثروكم- كذا رواه البخاري، وهذا التفسير ليس بمعروف، والمعروف: قاربوكم، من الكثب بحركة المثلثة: القرب، واستبقوا نبلكم- أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر فذهبت السهام ولم يحصل نكاية، قيل: ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رمى في الجماعة. ومنه صفة عائشة أباها: وظن رجال أن قد "أكثبت" أطماعهم، أي قربت. وفيه: يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها "بالكثبة"، أي بالقليل من اللبن، والكثبة كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غيرهما، والجمع كثب. ن: ومنه: فحلبت له "كثبة"- بضم كاف وسكون مثلثة فموحدة- فشرب حتى رضيته، أي حتى علمته أنه شرب حاجته وكفايته. ومنه: يمنح أحدهم "الكثبة". ك: هي قدر حلبة أو قدح لبن أو القليل منه. نه: ومنه ح أبي هريرة: كنت في الصفة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بتمر عجو "فكثب" بيننا وقال: كلوه،
(4/372)

أي ترك بين أيدينا مجموعًا. ومنه ح: جئت عليًا وبين يديه قرنفل "مكثوب"، أي مجموع. وفيه: ثلاثة على "كثب" المسك، وفي آخر: على كثبان المسك، هما جمعًا كثيب، وهو الرملا لمستطيل المحدودب. ك: كثب- بضمتين، جمعه. ومنه: عند "الكثيب" الأحمر، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثم اختلفوا فيه. و""كثيبًا" مهيلًا" رملًا سائلًا. ط: هو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير. ومنه: وإن لم يجد إلا "كثيبًا" من رمل، أمره بالتستر كيلا يتمكن الشيطان من وسوسة الغير إلى النظر إلى مقعده وتلويث ثوبه بهبوب الرياح، فمن فعل- أي جمع كثيبًا وقعد خلفه- فقد أحسن بإتيان السنة، ومن لا - بأن كان في الصحراء من غير ستر- فلا حرج. نه: وفيه: يضعون رماحهم على "كواثب" خيولهم، هي جمع كاثبة وهي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج.

[كثث] في صفته صلى الله عليه وسلم: "كث" اللحية، هو أن تكون غير دقيقة ولا طويلة، وفيها كثاثة، رجل كث اللحية- بالفتح، وقوم كث- بالضم. وفيه: مر بعبد الله بن أبي فقال: يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده فأما من لم يخرجه وكان قدومه "كث" منخره فلا يغشاه، أي كان قدومه على رغم أنه فيعني نفسه، وكأنّ أصله من الكثكث: التراب.
[كثر] فيه: لا قطع في ثمر ولا "كثر". هو بفتحتين جمار النخل وهو شحمه الذي في وسط النخلة. مف: وهو شيء أبيض وسط النخل يؤكل، وقيل: الكثر: الطلح أول ما يؤكل. نه: وفيه: نعم المال أربعون و"الكثر" ستون، هو بضم كاف: الكثير، كالقل في القليل. وفيه: إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا "كثرتاه"، أي غلبتاه بالكثرة وكانتا أكثر منه، كاثرته فكثرته أي غلبته وكنت أكثر منه. ومنه ح مقتل الحسين: ما رأينا "مكثورًا" أجرأ مقدمًا منه، المكثور: المغلوب، وهو من تكاثر عليه الناس فقهروه، أي ما رأينا مقهورًا أجرأ
(4/373)

إقدامًا منه. وفي ح الإفك: ولها ضرائر إلا "كثرن" فيها، أي كثرن القول فيها والعيب لها. ن: هو بمثلثة مشددة. نه: وفيه: وكان حسان ممن "أكثر" عليها، ويروى بموحدة- ومر. وح: أتيت أبا سعيد وهو "مكثور" عليه، من رجل مكثور عليه- إذا كثرت عليه الحقوق والمطالبات، أراد أنه كان عنده جمع من الناس يسألونه عن أشياء فكأنهم كان لهم عليه حقوق فهم يطلبونها. ن: "أكثر" علينا أبو هريرة، خاف عليه بسبب كثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر لا أنه نسبه إلى الكذب. ك: لم يتهمه ابن عمر بل جوز السهو سيما وهو لم يرفعه فظن أنه قال برأيه فأرسل إلى عائشة فصدقته. ن: وح: لأنيته "أكثر" من عدد نجوم السماء، الصواب أنه على ظاهره إذ لا يمنعه عقل أو شرع، القاضي: هو عبارة عن غاية الكثرة ككلمته ألف مرة. وح: اللهم "أكثر" ماله، دليل لمفضل الغنى، ويجيب الآخرون بأن الغنى المبارك فيه محمود مأمون الفتنة. وح: فضل العنق "أكثرها" ثمنًا، هذا إذا لم يكن بذلك الثمن رقبتان وإلا فتخليص النفسين من الرق أفضل، وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة أفضل، وإن أمكن به الشاتان. وح: رأيتكن "أكثر" أهل النار، بالنصب على المفعولية إن تعدى هذه الرؤية لاثنين، وعلى الحال عند من لم يعرف أفعل بالإضافة، وعلى البدل من المفعول على رأي من يعرفه، قوله: ما لنا "أكثر"- بالنصب، على الحال أو الحكاية. ك: واستشكف بحديث: إن أدنى أهل الجنة منزلةً من له زوجتان من الدنيا، ومقتضاه أنهن ثلاثًا أهلها، وأجيب بأنه للتغليظ، ورد بأنه خبر عن رؤيته. وقيل: بأنه بعد خروجهن من النار. ز: ويمكن أن يقال إن النساء أكثر وجودًا من الرجال فيكن أكثر في الجنة والنار. ن: وح: إلا ربا من أسفل "أكثر"، روي بمثلثة وموحدة في المواضع الثلاثة. وح: "كثير" شحم بطونهم، فيه أن الفطنة قلما تكون مع السمن. و"كثرة" دخولهم، بفتح كاف على الفصيح، وحكى كسرها، وضمير دخولهم لابن مسعود وأمه على أقل الجمع. و"كثرة" الخطا إلى المساجد، ببعد الدار من المسجد، وبكثرة التكرار لا بأبعد الطرق. وح: دعوى كاذبة "ليتكثر" بها، بمثلثة
(4/374)

بعد كاف، وعند بعض بموحدة، أي يصير ماله كبيرًا. وح: لا يعلمه "كثير"، أي غير العلماء وأما هم فيعرفونها بنص أو قياس، مع أن دليله قد يكون محتملًا فيكون تركه أورع. و"كثرة" السؤال- مر في س. و"يستكثرنه" أي يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه لحوائجهن. ط: أي يطلبن منه النفقاتالكثيرة. ك: ظلمت نفسي ظلمًا "كثيرًا"، روي بمثلثة وموحدة. وح: فتحدثوا- أي تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من جوف الليل- فاجتمع في الثانية "أكثر"- بالرفع، فاعل. وح: "الأكثرون" هم الأقلون، أي الأكثرون مالًا هم الأقلون ثوابًا إلا من صرفه على لناس، وهم- مبتدأ، وقليل- خبره، وما- زائدة. وح: "يكثر" الهرج حتى "يتكثر" فيكم المال، حتى غاية كثرة الهرج، فإنه يتكثر لقلة الرجال وقصر الآمال للعلم بقرب الساعة، ويفيض- مر في ف. وح: إن رافعًا "أكثر" على نفسه، فإن قيل: إن رافعًا رفع الحديث فما معنى أكثر؟ قلت: لعله أراد أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما خرج من الأرض والكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي لا مطلقًا، أو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ. وح: نحن "أكثر" عملًا، فإن قيل: كيف كانوا أكثر عملًا ووقت الظهر والعصر مستويان؟ قلت: لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان، ابن بطال: هو قول اليهود، كيخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، ولا يخرج إلا من المالح، وقيل: إن قوله: إلى صلاة العصر ليس فيه أنه إلى أولها، وهو لا يشكل على مذهب الحنفية القائلة بأن وقت العصر بعد المثلين، فإن قيل: أحد الروايتين يدل أن اليهود استؤجروا إلى نصف النهار والأخرى بأنه إلى الليل! قلت: ذلك بالنسبة إلى من عجز عن دين الإسلام ولم يؤمن به، قوله: لا تفعلوا، أي لا تبطلوا العمل والأجر المشروط، فإن قلت: ما فهم من الأخرى أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئًا ومن السابق أنهم أخذوا قيراطًا قيراطًا! قلت: الآخذون من ماتوا قبل النسخ والتاركون من كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم الذين بعده، والمقصود من التمثيل الأول بيان أن أعمال هذه
(4/375)

الأمة أكثر ثوابًا، ومن الثاني أن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أعمالهم السالفة لا ثواب عليها، قوله: الفريقين كلاهما، على لغة من يلزم المثنى الألف، وهذا النور هو نور الهداية. وح: ليس "بمستكثر" منها، أي ليس بمستكثر للصحبة مع زوجته لعدم الإلف فيريد مفارقتها فتقول المرأة: أجعلك من مهري ومن كل مالي عليك من مواجب الزوجية مما منع الزوج عنها مدافعة أو ظلمًا في حلّ. ومنه: "لا يستكثر" منها، أي لا يكثر مصاحبتها من مخالطتها ومحادثتها ولا يعجبها. وح: والتمر "أكثر"، أي من الطعام إذ قال بعضهم: يرد مع صاع من الطعام، كما قال بعضهم: مع صاع من قوت البلد. وح: والثلث "كثير"، روي بموحدة ومثلثة. ط: الثلث والثلث كثير، يجوز نصب الثلث على الإغراء، أو بتقدير: أعط، ورفعه بتقدير: يكفيك، إن تذر- بفتح همزة مبتدأ، وخبر - خبره، وبكسرها شرطية جوابه خير، بتقدير: فهو خير، وإنك لن تنفق- عطف على أنك أن تذر- ويتم في نفق. وح: "أكثرت" عليكم، أي أطلت الكلام في السواك كائنًا عليكم. وح: نحن "أكثر" ما كنا قط وأمنه بمنى ركعتين، هذه جملة حالية معترضة بين صلى ومعموله وهو بمنى، فإن رفع أكثر فهو خبر نحن، وما- مصدرية، وضمير أمنه- للمصدر، وجيء بقط للنفي معنى، والمعنى ونحن حينئذٍ أكثر كون أي وجود وأمن كون مما كنا قبل لم نكن قبله مثله قط، وروي: أمنةٍ- بوزن غلبة جمع أمن، فيجوز كون أكثر بمعنى كثير وما نافية وخبر كان محذوف، أي ونحن كثير ما كنا مثله قط ونحن أمنة، وإن نصب أكثر فما نافية وخبر المبتدإ ما كنا، وأكثر خبر كان، وأمن عطف على أكثر، وضمير منه- للعدد، أي ونحن ما كنا قبله أكثر عددًا وأمن منه عددًا فيه- كذا في مق. وح: "أكثر" ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف، أكثر- مبتدأ، وما - مصدرية، والوقت مقدر، وكان تامة، ويحلف - حال ساد مسد الخبر، ولا نفي للكلام السابق ومقلب إنشاء قسم. وح: والله "أكثر"، أي أكثر جوابًا من دعائكم أي إجابة الله في بابه أكثر من دعائكم، وهو من باب العسل أحلى من
(4/376)

الخل. وح: خلفاء "فيكثرون"، أي يقوم في كل ناحية شخص يطلب الإمامة. غ: "التكاثر" المفاخرة بكثرة المال. و""استكثرتم" من الإنس" اضللتم منهم كثيرًا. ش: عاد "كثره" كالعدم، هو بضم كاف: المال الكثير، و"أكثر" به بعد القلة، بضم همزة وكسر مثلثة مشددة. غ: "الكوثر" نهر في الجنة أو القرآن والنبوة، فوعل. ك: "فأكثر" الناس في البكاء، لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة، واستكثاره صلى الله عليه وسلم من طلب السؤال كان على سبيل الغضب منه.

[كثف] نه: فيه: لسرادق النار أربع جدر "كثف"، هو جمع كثيف وهو الثخين الغليظ. ومنه: شققن "أكثف" مروطهن فاختمرن به، والرواية فيه بالنون- وسيجيء. وفي ح ابن عباس: إنه انتهى إلى على يوم صفين وهو في "كثف"، أي في حشد وجماعة. وفيه: "فاستكثف" أمره، أي ارتفع وعلا.
[كثكث] في ح حنين: قال أبو سفيان عند الجولة التي كانت من المسلمين: غلبت والله هوازن! فقال له صفوان بن أمية: بفيك "الكثكث"، هو بالكسر والفتح دقائق الحصى والتراب. ومنه ح: وللعاهر "الكثكث".
باب الكاف مع الجيم

[كجج] في كل شيء قمار حتى في لعب الصبيان "بالكجة"، هي بالضم والتشديد لعبة، وهو أن يأخذ الصبي خرقة فيجعلها كأنها كرة ثم يتقامرون بها، وكج- إذا لعب بالكجة. غ: هي خرقة يدورها الصبي كأنها كرة.
بابه مع الحاء

[كحب] في ح الدجال: ثم يأتي الخصب فيُعقَل الكرم ثم "يُكحّب"، أي يخرج عناقيد الحصرم ثم يطيب طعمه.
[كحل] في صفته صلى الله عليه وسلم: في عينيه "كحل"- بفتحتين، سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحيل. ومنه ح: إن جاءت به "أكحل" العين.
(4/377)

وح أهل الجنة: جرد مرد "كحلى"- جمع كحيل، كقتيل وقتلى. ك: ومنه: اشتكت عينها- بالرفع- "فتكحلها"، بضم حاء. ن: ومنه: لا "أكتحل" بنوم، أي لا أنام. نه: وفيه: إن سعدًا رمى في "أكحله"، هو عرق في وسط الذراع يكثر فصده. ط: وهو عرق الحياة في اليد، وفي كل عضو منه شعبة، وهو في الفخذ نسا وفي اليد أكحل، فإذا قطع لم يرقأ الدم.
بابه مع الخاء

[كخ] نه: أكل الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كخ كخ"! هو زجر للصبي وردع، ويقال عند التقذر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه، وتكسر الكاف وتفتح وتسكن الخاء وتكسر بتنوين وتركه، قيل: هي أعجمية.
باب مع الدال

[كدب] غ: قرأ الحسن "بدم "كدب"" أي متغير.
[كدح] نه: فيه: المسائل "كدوح يكدح" بها الرجل وجهه، هو الخدوش وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح، ويجوز أن يكون مصدرًا سمي به الأثر، والكدح في غير هذا: السعي والحرص والعمل. ط: الكدوح- بالضم جمع كدح: كل أثر من خدش أو عض، وقيل: بالفتح كصبور من الكدح: الجرح، يكدح أي يريق بالسؤال ماء وجهه، إلا أن يسأل ذا سلطان أي بيت المال، فإنه يسأل ذا الملك حقه من بيت المال إن لم يكن حرامًا في يده، والخموش والخدوش والكدوح متقاربات والشك من الراوي، قوله: خمسون درهمًا، ليس بعام بل في حق من يكفيه دون من له عيال كثير ولا يقدر على الكسب، وبظاهره أخذ أحمد وغيره وحدّ به الغني. ن: و"يكدحون"، الكدح: السعي ف يالعمل لآخرة أو لدنيا.
[كدد] نه: فيه المسائل "كد يكد" بها الرجل وجهه، الكد: الإتعاب،
(4/378)

كدّ في عمله- إذا استعجل وتعب، وأراد بالوجه ماءه ورونقه. ومنه: ولا تجعل عيشهما "كدًا". وح: ليس من "كدك" ولا "كد" أبيك، أي ليس حاصلًا بسعيك وتعبك. ن: إنه ليس من "كدك"- إلخ، كتبه عمر إلى أمير جيشه عتبة أي هذا المال الذي عندك ليس من كسبك ولا ورثته عن أبويك بل مال المسلمين فشاركهم فيه في الجنس والقدر وأشبعهم منه وهم في رحالهم- أي منازلهم- كما تشبع منه ولا تحوجهم يطلبونها منك. نه: وفيه: فحص "الكدّة" بيده فانبجس الماء، هي أرض غليظة لأنها تكد الماشي فيها أي تتعبه. وفيه: كنت "أكده" من ثوبه صلى الله عليه وسلم، أي المنى، الكد: الحك. وفيه: فأخرجنا النبي صلى الله عليه وسلم في صفين له "كديد ككديد" الطحين، هو التراب الناعم فإذا وطئ ثار غباره، أراد أنهم كانوا في جماعة وأن الغبار كان يثور من مشيهم، وكديد فعيل بمعنى مفعول، والطحين المطحون المدقوق. ن: فصام حتى بلغ "الكديد"- بفتح كاف، موضع بسبع مراحل من مدينة، وهذا في سفر فتح مكة.

[كدر] غ: فيه: يقال لما انتثر ومر مرًا سريعًا "انكدر".
[كدس] نه: في ح الصراط: ومنهم "مكدوس" في النار، أي مدفوع، وتكدّس الإنسان- إذا دفع من ورائه فسقط، ويروى بشين معجمة من الكدش: وهو السوق الشديد، والكدش: الطرح والجرح أيضًا. ز: ومر في مخدوش وفي أتى، وروي: مكردس- ويجيء. ك: إنهم ثلاثة أقسام: ناج بلا عذاب، ومخدوش، ثم ناج وساقط في النار، قوله: وآخرهم، أي آخر الناجين وأشد منا شدة- يجيء في ن. ز: بيع "الكُدس" خرمن نا كوفته. نه: ومنه ح: كان لا يؤتى بأحد إلا "كدس" به الأرض، أي صرعه وألصقه بها. وفيه: كان أصحاب الأيكة أصحاب شجر "متكادس"، أي ملتفٌ مجتمع، من تكدّست الخيل- إذا ازدحمت وركب بعضها بعضًا، والكدس: الجمع. ومنه كُدْس الطعام. وفيه: إذا بصق أحدكم في
(4/379)

الصلاة فليبصق عن يساره أو تحت رجله فإن غلبته "كدسة" أو سعلة ففي ثوبه، الكدسة: العطسة. غ: و"الكوادس": العواطس يتطير بها.

[كدم] نه: في ح العُرنيين: "يكدمون" الأرض بأفواههم، أي يقبضون عليها ويعضونها.
[كدن] في ح سالم: إنه دخل على هشام فقال: إنك لحسن "الكدنة"، فلما خرج أخذته قفقفة فقال لصاحبه: أترى الأخول لقعتي بعينه، الكدنة- بالكسر وقد تضم: غِلَظ الجسم وكثرة اللحم.
[كدا] في ح الخندق: فعرضت فيه "كُدية" فأخذ المسحاة ثم ضرب، الكدية: قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس، وأكدى الحافر- إذا بلغها. ومنه ح صفة الصديق: سبق إذ ونيتم ونجح إذ "أكديتم"، أي ظفر إذا خبتم، أصله من حافر البئر ينتهي إلى كدية فلا يمكنه الحفر فيتركه. وفيه: إن فاطمة خرجت في التعزية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لعلك بلغت معهم "الكُدَى"، أراد المقابر لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة، وهي جمع كدية، ويروى بالراء- ويجيء. ج: وح: لو بلغت معهم "الكدى" ما رأيت الجنة. غ: ومنه: "و "اكدى"" أي قطع العطاء. نه: وفيه: دخل مكة عام الفتح من "كداه" ودخل في العمرة من "كدى"، وقد روي بالشك في الدخول والخروج على اختلاف الروايات، وكداء- بالفتح والمد: الثنية العليا مما يلي المقابر وهو المعلى، وبالضم والقصر: الثنية السفلى مما يلي باب العمرة، وأما كُدى- بالضم وتشديد الياء فموضع بأسفل مكة. ج: وهو بالقصر والصرف الثنية السفلى. ومن كتفي "كداء"، بالمد والفتح. ومنه: دخل مكة من "كداء"، بالفتح. ك: وبالمد منونًا وقد يترك، وخرج من كدى- بالضم، قوله:
(4/380)

وخرج من كدا من أعلى مكة- من متعلق بدخل لا مخرج لئلا ينافي ما في الروايات.

[كذب] الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة فمن احتجم فيوم الأحد ويوم الخميس "كذباك" أو يوم الاثنين والثلاثاء، معنى كذباك: عليك بهما، أي اليومين المذكورين، الزمخشري: هذه كلمة جرت كالمثل ولذا لم تُصرف ولزمت كونها فعلًا ماضيًا معلقًا بمخاطب وهي بمعنى الأمر، والمراد بالكذب الترغيب، من قولهم: كذبته نفسه- إذا منته الأماني، وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون، وذلك مما يرغب الرجل في الأمور، ويقولون في عكسه: صدقته نفسه، وخيّلت إليه العجز والنكد، ومن ثم قالوا للنفس: الكذوب، فمعنى كذباك: ليكذباك وينشطاك على الفعل، وقيل: كذب هنا إغراء أي عليك بهذا الأمر، وقيل: بمعنى وجب عليك. ومنه ح عمر: "كذب" عليكم الحج "كذب" عليكم العمرة "كذب" عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار "كذبن" عليكم، معناه الإغراء أي عليكم بهذه الأشياء الثلاثة، وكان وجهه النصب على الإغراء ولكنه جاء شاذًا مرفوعًا، وقيل معناه: إن قيل لا حج عليكم، فهو كذب. وقيل معناه الحث، يقول: إن الحج ظن بكم حرصًا عليه ورغبةً فيه، وقيل: معنى كذب عليكم الحج على كلامين: كأنه قال كذب الحج عليك الحج أي ليُرغبك الحج، هو واجب عليك، فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه، ومن نصب الحج فقد جعل "سليك" اسم فعل، وفي كذب ضمير الحج، وقال الأخفش: الحج مرفوع بكذب ومعناه نصب لأنه يريد أن يأمره بالحج، كما يقال: أمكنك الصيد، يريد ارمه. ومنه ح عمر لمن شكا إليه النقرس: "كذبتك" الظهائر، أي عليك بالمشي فيها، والظهائر جمع ظهيرة: شدة الحر، وروي: كذب عليك الظواهر، جمع ظاهرة وهي ما خرج من الأرض
(4/381)

وارتفع. وح من شكا إليه المعص: "كذب" عليك العسل، يريد العسلان وهو مشى الذئب أي عليك بسرعة المشي، والمعص- بعين مهملة: التواء في عصب الرجل. ومنه ح: "كذبتك" الحارقة، أي عليك بمثلها، والحارقة: امرأة تغلبها شهوتها، وقيل: الضيقة الفرج. وفيه: صدق الله و"كذب" بطن أخيك، استعمل الكذب هنا مجازًا لأنه يختص بالأقوال فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذبًا لقوله "فيه شفاء للناس". ط: قد يظن أنه مخالف للطب فإن العسل مطلق وليس فإن استطلاق الرجل كان من الهيضة والامتلاء وذلك ربما يعالج بإمداد الطبيعة بما يسهل ليخرج الفضول ثم يمسك بنفسها أو يقابض، وقد يكون بآيات الله أو ببركة دعائه، قوله: كذب، حيث لم يحصل له الشفاء أو أخطأ الدواء فلم يصبه حظه فيه- ومر في ش. نه: ومنه ح صلاة الوتر: "كدب" أبو محمد، أي أخطأ، شبهه بالكذب لأنه ضد الصواب كالكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب والمخطئ لا يعلم. وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداء إلى وجوب الوتر، ولا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ، وأبو محمد صحابي، وقد استعملوا الكذب في الخطأ نحو: كذبتك عينك، ونحو: وما في سمعه كذِبُ. ومنه ح عروة: قيل له: إن ابن عباس يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة، فقال: "كذب"، أي أخطأ. وقول عمر أسمرة حين قال: المغمى عليه يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يقضيها، فقال: "كذبت" ولكنه يصليهن معًا، أي أخطأت. وفي ح الزبير قال يوم اليرموك: إن شددت عليهم "فلا تكذبوا"، أي لا تجنبوا، يقال لمن ولى بعد أن حمل: كذّب عن قرنه، وحمل فما كذب، أي ما انصرف عن القتال، التكذيب في القتال ضد الصدق فيه، صدق القتال- إذا بذل الجد، وكذب- إذا جبن. وفيه: لا يصلح
(4/382)

"الكذب" إلا في ثلاث، قيل: أراد معاريض الكلام الذي هو كذب من حيث يظنه السامع وصدق من حيث يقوله القائل. وفيه: رأيت في بيت القاسم "كذابتين" في السقف، الكذابة: ثوب يصور ويلزق بسقف البيت، سميت به لأنها توهم أنها في السقف وهي في الثوب. "يدم "كذب"" أي مكذوب فيه. و"لوقعتها "كاذبة"" أي لا مثنوية لها أي لا يردها شيء، مصدر كالعافية. و"ناصية "كاذبة"" أي خاطئة، أو صاحبها كاذب خاطئ. ن: ويزيد فيها مائة "كذبة"، بفتح كاف وكسرها وسكون ذال وكسرها، وأنكر بعضهم كسر الذال. وح: إن في ثقيف "كذابًا" ومبيرًا، يعني به المختار بن أبي عبيد، كان شديد الكذب حتى ادعى أن جبرئيل يأتيه، والمبير الحجاج بن يوسف. ط: فأما "الكذاب" فرأينا هو المختار، قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ثأره وكان غرضه فيه أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس ويتوسل به إلى إمارة وكان طالبًا للدنيا تدليسًا. ش: كان يبغض عليًا ويدعى موالاته، يظهر الخير ويضمر الشر. ن: "كذبت" قد سئلت أيسر منه، الظاهر أن معناه أنه يقال له: لو رددناك إلى الدنيا وكانت لك كلها أكنت تفدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: كذبت! قد سئلت أيسر منه، فلا يخالف قوله تعالى: "ولو أن الذين ظلموا ما في الأرض" الآية، أي لو كان لهم يوم القيامة ما في الأرض لأفندوا به، والمراد بأردت سألت، وإلا فمراد الله لا يتخلف. وح: بيداءكم هذه التي "تكذبون" على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي تقولون إنه أحرم منها، وإنما أحرم قبلها من ذي الحليفة. وح: دعوى "كاذبة"، هو عام في كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط من مال يحتال في البخل به، أو نسب ينتمي إليه، أو عمل يتحلى به، أو دين يظهره، فكل ذلك لا يبارك فيه. وح: اقض بيني وبين هذا "الكاذب" الفاجر، لا يليق ظاهر هذا اللفظ بالعباس وحاشا لعلي أن يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلًا عن كلها! وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب فيه إلى رواتها، وقد حمل البعض على أن أزال هذا اللفظ من نسخته تورعًا عن إثبات مثله، فلعله صدر من العباس
(4/383)

على جهة الإدلال على ابن أخيه، ولعله ظن أنه مخطئ فيما فعله وإن كان على ظن أنه مصيب، كما يقول المالكي: شارب النبيذ ناقص الدين، والحنفي يعتقد خلافه، وكذا قول عمر: رأيتما أبا بكر غادرا "كاذبًا" آثمًا خائنًا- وكذا ذكر عن نفسه، وأما تردد علي وعباس إلى الخليفيتين مع علمهما بحديث: لا نورث، فأمثل ما قالوا إنهما طلبا أن يقسماها نصفين ينتفعان بها على حسب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه، وكره عمر أن يقوع عليها اسم القسمة لئلا يظن مع تطاول الأزمان أنها ميراث. ك: فإن "كذبني"- بالتخفيف، أي نقل إليّ الكذب "فكذبوه"- بكذر ذال مشددة، كذب وصدق بالتخفيف يتعدى إلى اثنين، وبالتشديد إلى واحد، وهو من الغرائب. وح: ما عرضت عمل على قولي إلا خشيت أن أكون "مكذبًا"- بفتح ذال، أي يكذبني الناس فيما أعظهم إذ لم أبلغ غاية العمل فيه، وروي بكسر ذال أي أكذب ما أقول. وح: أتحبون أن "يكذب" الله، بفتح ذال، يريد إذا سمع أحد ما لا يفهم ولا يتصور إمكانه اعتقد استحالته، فإذا أسند إليه تعالى لزم ذلك المحذور. وح الشيطان: "كذبك" وسيعود، بتخفيف ذال أي كذب في أنه محتاج، وسيعود إلى الأخذ وهي معجزة، قوله ثانيًا: كذبك، أي في الاحتياج وعدم العود، قوله: ما هو، أي الكلام النافع، وأويت- بقصر همزة. ومن الله - ليس متعلقًا بحافظ أي من جهة أمر الله وقدرته، أو متعلق به أي من بأس الله ونقمته، وكانوا أحرص شيء على الخير فلذا خلي سبيله حرصًا على تعليم الكلمات، وهو كذوب أي من شأنه الكذب وإن كان صادقًا في نفع آية الكرسي، لأرفعن أي لأذهبن بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم عليك بقطع اليد، وأما إنه- بخفة ميم وكسر إن وفتحها. وح: لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا "كذوبًا"، ذكر الوصفين تأكيد للبخل أي لست بكاذب في نفي بخلي، ثم هذا النفي ليس من خوفي منكم فإني لست بجبان. ز: أنا النبي لا "كذب"، أي أنا نبي حقًا لا كذب فيه، فلا أفر ثقة بأنه ينصر نبيه. ك: وركوبه صلى الله عليه وسلم بغلته في تلك المواطن
(4/384)

ونزوله عنه دليل كمال شجاعته، وذكره جده عبد المطلب دون أبيه تشجيعًا لهم باشتهار عبد المطلب بأنه سيولد له من يسود الناس. وح: "كذب" ثلاث "كذبات"، وهي "إني سقيم" و"بل فعله كبيرهم" وسارة أختي. ش: كذبات- بفتح ذال جمع كذبة بسكونها، وإنما عدل عن: هي زوجتي، مع أن الظاهر أن ذات الزوج لا تتعرض، لأن من عادة ذلك أن لا يتعرض إلا لذوات الزوج، وقيل: لأن ذلك الجبار كان مجوسيًا وعندهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها أحق بها من غيره، فأراد إبراهيم أن يعتصم بدينه، فإذا هو لا يراعي دينه، واعترض بأن دين المجوس جاء به زرادشت وهو متأخر عن إبراهيم! وأجيب بأنه كان قديمًا، إنما زاد عليه زرادشت خرافات أخر- ومر شيء في تعلم. ك: سمي اثنين في الله وكلها فيه، لأن الثالثة تضمنت نفعًا له. وح: لما "كذبتني" قريش، أي في الإسراء من الحرم إلى المسجد الأقصى قمت في الحجر تحت الميزاب وهو جهة الشام. وح: "لم يكذب" بجوار ابن الدغنة، أي لم يرد جواره، وكل من يكذب بشيء فقد زده، فأطلق التكذيب على لازمه. ط: يرى أنه "كذب" فهو أحد "الكاذبين"، بكسر ياء وفتح نون، ويُرى- بضم ياء بمعنى يظن، وعند بعض بفتح ياء وكسر نون، ويُرى- بضم ياء بمعنى يظن، وعند بعض بفتح ياء وكسر نون، ويرى- بفتح ياء أي يعلم، ويجوز كونه بمعنى يظن. وفيه أنه لا إثم عليه إذا لم يعلمه أو لم يظنه وإن ظن غيره كذبه أو علمه. وح: كفى بالمرء "كذبًا"، أي لو لم يكن للرجل كذب إلا تحدثه بكل ماسمع من غير بينة صدقه يكفيه من الكذب، إذ ليس كل ما يسمع صادقًا فيلزم أن يبحث في كل ما يسمع من الحكايات سيما الأحاديث النبوية فإن علم صدقه يتحدث به وإلا لا، ولعل محيي السنة مال إلى أنه في الأخبار النبوية خاصة حيث أورده في الاعتصام. وح: ترخص في شيء مما يقول الناس "كذب"، هو بالرفع خبر محذوف والجملة مقول يقول أي هو كذب، وإن روي منصوبًا كان مفعولًا مطلقًا أي يقول قولًا كذبًا، وإن روي مجرورًا كان صفة أخرى لشيء،
(4/385)

وينمي خيرًا أي يبلغ خير ما سمعه ويدع شره. وح: إن بين يدي الساعة "كذابين"، أراد إتيان الموضوعات من الأحاديث أو دعوى النبوة أو أهواء فاسدة يسندونها إليه صلى الله عليه وسلم. وح: إنا "لا نكذبك" ولكن "نكذب" بما جئت به، أي لا نكذبك لأنك صادق ولكن نحسدك فبسببه تجحد بآيات الله. غ: كذبته- قلت له: كذبت، وأكذبته أي رأيت أن ما أتى به كذب، "وظنوا نهم قد "كذبوا"" بالتشديد أي استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وتيقنوا أن القوم كذبوهم "جاءهم نصرنا"، وبالتخفيف أي استيأس الرسل من إيمان القوم وظن القوم أن الرسل قد كذبوهم فيما وعدوهم جاءهم نصرنا. ك: "كذّبوا" أو "كذبوا"، هو سؤال: هل هو بالتشديد أو بالتخفيف؟ وما هي بالظن أي ملتبس به، وصدقته عائشة فقالت: لقد استيقنوا به يا عُريّة- هو مصغر عروة- فقال: لعلها: كذّبوا- بالتخفيف، أي من عند ربهم، فقال: لا، بل من جهة أتباعهم المصدقين، أي ظن الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم، ويحتمل التشديد- تريد أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدقين وظنوا التكذيب آخرًا من المصدقين أولًا. وقال ابن عباس: "وظنوا أنهم قد "كذبوا"" خفيفة، أي خفيفة الذال ذهابًا هناك وتلا "حتى يقول الرسول" الآية، وقال ابن أبي مُليكة: ذهب ابن عباس بهذه الآية إلى آية البقرة وفهم منه ما فهم من تلك لكون "متى نصر الله" للاستبعاد والاستبطاء، فهما متناسبان في مجيء النصر بعد اليأس، وقائل فلقيت- ابن أبي مُليكة، فإن قيل: لم أنكرت عائشة على ابن عباس وقراءة التخفيف يحتمل هذا المعنى أيضًا بأن يقال: خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم! قلت: الإنكار من جهة أن مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذبون من عند الله لا من عندهم بقرينة استشهاده بآية البقرة، فإن قيل: فعلى ما قالت عائشة المناسب لفظ تيقنوا لا ظنوا، لأن تكذيب قومهم الكفار كان متيقنًا! قلت: المراد تكذيب قومهم المؤمنين وكان مظنونًا، ووجه ما قال ابن عباس في الكشاف: وظنوا حين ضعفوا
(4/386)

وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر وكانوا بشرًا، فأراد بالظن ما يهجس في القلب من شبه الوسواس وحديث النفس، أو أراد بالكذب الغلط فإنهم عند تطاول البلاء توهموا أن ما جاءهم من الوحي كان غلطًا منهم، قوله: "إلا أن نصر الله قريب" جواب من الله فإن ما هو آتٍ قريب، وقيل: هو قول الرسول، وقيل: هو قولهم، أجابوا به أنفسهم، قوله: وأتباعهم، أي المؤمنون، والمظنون تكذيب المؤمنين والمتيقن تكذيب الكفار- الكشاف، قيل: ظن المرسل إليهم أن المرسل قد كذبوا أي أخلفوا بلفظ المجهول، أو أنهم كذبوا من جهة الرسل أي لم يصدقهم رسلهم في أنهم ينصرون.

[كذن] نه: فيه: فوجدوا هذا "الكذان" فقالوا: ما هذه البصرة، الكذان والبصرة: حجارة رخوة إلى البياض، وهو فعّال، وقيل: فعلان.
[كذا] فيه: نجيء أنا وأمتي يوم القيامة على "كذا" و"كذا"، هكذا في مسلم كأن الراوي شك في اللفظ فكني عنه، أبو موسى: المحفوظ: نجيء أنا وأمتي على كوم، أو لفظ يؤدي معناه. ن: نجيء يوم القيامة عن "كذا" انظر، أي ذلك فوق الناس، هو تصحيف وصوابه: على كوم- كذا روي، فأظلم على الراوي فعبر عنه بكذا وفسره بقوله: أي فوق الناس، وكتب عليه: انظر- تنبيهًا، فجمع النقلة الكل على أنه متن الحديث. نه: ومنه ح الصديق يوم بدر: يا نبي الله! "كذاك"، أي حسبك الدعاء فإن الله منجز لك ما وعدك. ن: "كذاك" مناشدتك، المناشدة: السؤال، ولبعضهم: كفاك- بالفاء، وروي: حسبك، وكله بمعنى، ومناشدتك- بالرفع فاعل كفاك، وبالنصب مفعول حسبك، وإنما ناشده- مع كونه واثقًا من الظفر لأنه وعد إحدى الطائفتين إما العير وإما الجيش وقد فاتت العير- ليقوي قلوب المؤمنين وليجعله من غير أذى لهم. نه: وفيه: "كذاك" لا تذعروا علينا إبلنا، أي حسبكم، وتقديره: دع فعلك وأمرك كذاك، والكاف الأولى والآخرة زائدتان للتشبيه والخطاب، والاسم ذا؛ واستعملوا
(4/387)

الكلمة كلها استعمال الاسم الواحد في غير هذا المعنى، يقال: رجل كذاك، أي خسيس، ولا تشتر غلامًا كذاك، أي دنيئًا، وقيل: حقيقة كذاك مثل ذاك، ومعناه: الزم ما أنت عليه ولا تتجاوزه، والكاف الأولى منصوبة بالفعل المضمر. ط: فالمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس وهي "كذا" و"كذا"، يعني زانية، كذا وكذا كناية عن عدد هي خلال ذميمة يستلزمها الزنا مط كتعطرها ومرورها بالمجلس مهيجة شهوتهم. وح: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به "كذا" و"كذا"، هو كناية عن العدد أي تضاعف العذاب أضعافًا كثيرًا، ومن متعلق بترك، وضمير لم يغسلها لموضع وأنث لمضاف إليها. ك: قرأ ابن عباس "كذا"، أي زيادة في مواسم الحج على ما هو المشهور في التلاوة. وح: جئتنا "كذا" و"كذا"، أي مكذبًا فصدقنا وطريدًا فأوينا. ن: لو شئتم أن تقولوا "كذا" و"كذا" لأشياء، أي لأجل منن، لعله يريد بعض منن للأنصار كالنصرة والإيواء للمهاجرين والتشريك في الأموال، فذكر صلى الله عليه وسلم كفاء تلك بقوله: ألا ترضون. وح: فمن كان دونهن فمن أهله و"كذا" و"كذا"، معناه هكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها.
باب كر

[كرب] نه: فإذا استغنى أو "كرب" استعف، كرب أي دنا وقرب فهو كارب. ومنه: أيفع الغلام أو "كرب"، أي قارب الإيقاع. و"الكروبيون" سادة الملائكة هم المقربون، ويقال لكل حيوان وثيق المفاصل إنه لمكرب الخلق- إذا كان شديد القوى، والأول أشبه. وفيه: إذا أتاه الوحي "كرب" له، أي أصابه الكرب فهو مكروب، ومن كربه فهو كارب. ن: "كرب" لذلك وتربد، بضم كاف وكسر راء. وح: "فكربت كربة" ما "كربت" مثله، بضم الكافين، وضمير مثله للكربة بمعنى الهم والكرب وهو غم يأخذ بالنفس. شم: "فكربت كربًا"، هو بفتح كاف: غم يأخذ النفس. ك: ومنه: من فرج
(4/388)

"كربة". وح: وا "كرب" أباه، وألفه للندبة، قيل: وإنما كان كربه شفقة على أمته لما علم من وقوع الفتن، وفيه فإن هذا الغم لا ينقطع بموته بل دائمة فهو ما كان يجده من كرب الموت فإنه كان يجده أشد وإن كان صبره عليه أحسن كما أن أجره أكثر فانقطع ذلك بالرحلة إلى نعيم دائم. ومنه: يدعو عند "الكرب". نه: وفي صفة نخل الجنة: "كربها" ذهب، هو بالحركة أصل السعف، وقيلك ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع كالمراقي. غ: أبُنيَّ إن أباك "كارب" يومه فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل، أي قريب من يوم أجله.

[كربس] نه: في ح عمر: وعليه قميص من "كرابيس"، هي جمع كرباس وهو القطن. ومنه: فأصبح وقد اعتم بعمامة "كرابيس".
[كرث] نه: في ح قسّ: لم يخلنا سدى من بعد عيسى و"اكترث" به، يقال: ما اكترث به: ما أبالي، وهو مختص بالنفي وجاء هنا في الإثبات شذوذًا. ومنه ح: في سكرة ملهية وغمرة "كارثة"، أي شديدة شاقة، كرثه الغم وأكرثه: اشتد عليه وبلغ منه المشقة. ك: "الكراث" بضم كاف وشدة راء وآخره مثلثة.
[كرد] نه: في ح عثمان: لما أرادوا الدخول عليه لقتله جعل المغيرة بن الأخنس يحمل عليهم و"يكردهم" بسيفه، أي يكفهم ويطردهم. ومنه ح بيعة العقبة: كان هذا المتكلم "كرد" القوم. قال: لا والله، أي صرفهم عن رأيهم وردهم عنه. وفي ح معاذ: قدم على أبي موسى باليمن وعنده رجل كان يهوديًا فأسلم ثم تهود فقال: والله: لا أقعد حتى تضربوا "كرْده"، أي عنقه، وكرده- إذا ضرب كرده.
[كردس] نه: في صفته صلى الله عليه وسلم: ضخم "الكراديس"، هي رؤوس العظام، جمع كردوسن وقيل: ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء. وفي ح الصراط: ومنهم "مكردس" في النار، هو من جمعت يداه ورجلاه وألقي إلى الموضع.
[كرر] نه: في ح سهيل بن عمرو حين استهداه النبي صلى الله عليه وسلم ماء
(4/389)

زمزم: فاستعانت امرأته بأُثيلة ففرتا مزادتين وجعلتاهما في "كرين" غوطيين، الكر جنس من الثياب الغلاظ. وفيه: إذا كان الماء "كُرا" لم يحمل نجسًا، الكر ستة أوقار، وقيل: ستون قفيزًا، الأزهري: هو اثنا عشر وسقا وكل وسق ستون صاعًا. ن: "تكر" في هذه مرة، بكسر كاف أي تعطف على هذه وعلى هذه. ك: "فكر" الناس، أي رجعوا، قوله: أمنت، أي زال خوفي، لأن العاص كان مطاعًا في قومه. غ: "ثم رددنا لكم "الكرة"" أي الظفر. ج: ومنه: أوشكهم "كرة" بعد فرة، الكرة: الإقدام، والفرة: الفرار، يريد أنهم وإن وجد منهم فرارًا نادرًا فإنهم أسرع شيء إلى العود إلى الحرب.

[كرزن] نه: في ح الخندق: فأخذ "الكِرزين" يحفر، هو الفأس ويقال له: الكرزن- أيضًا بالفتح والكسر، والجمع كرازين وكرازن. ومنه ح أم سلمة: ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت صوت "الكرازين". ج: وقع "الكرازين"، هو جمع كرزون.
[كرس] نه: فيه: ومنهم "مكروس"- بدل: مكردس- بمعناه، والتكريس: ضم الشيء بعضه إلى بعض، ويجوز كونه من كِرُس: الدمنة حيث تقف الدواب. وفيه: ما أدري ما أصنع بهذه "الكرابيس" وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن تُستقبل القبلة بغائط، يعني الكُنُف، جمع كرياس وهو الذي يكون مشرفًا على سطح بقناة إلى الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، سمي به لما يعلق به من الأقذار، ويتكرس ككرس الدَمْن. زر: هو بالياء التحتية، وقيل: هو بالنون. مد: "وسع "كرسيه" السماوات" أي علمه، ومنه الكراسة لتضمنها العلم، والكراسي: العلماء؛ أو ملكه أو عرشه أو هو سرير دون العرش أو قدرته.
[كرسع] نه: فيه: فقبض على "كرسوعي"، هو طرف رأس الزند مما يلي الخنصر.
(4/390)

[كرسف] نه: فيه: إنه كفن في ثلاثة أثواب يمانية "كرسف"، هو القطن، وصف به الثياب وإن لم يكن مشتقًا كحية ذراع. ومنه: أنعت لك "الكرسف". ك: هو بضم كاف وسين وسكون راء. ومنه: كفنه بيض سحولية من "كرسف" ليس فيهن عمامة ولا قميص، أي ليسا موجودين أصلًا، وقيل: ليسا فيه بل كانا خارجين عنها فتكون أكفانه خمسة. ن: وهو اسم رجل زاهد بني إسرائيل فكفر في امرأة عشقها ثم تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه، ومنه: صواحب كرسف.
[كرش] نه: فيه: الأنصار "كرشي" وعيبتي، أي أنهم بطانته وموضع سره ومعتمده، واستعارهما له لأن المجترّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، وقيل: أراد أنهم جماعتي وصحابتي، من: كَرِش من الناس، أي جماعة- ومر في عي. وفيه: في كل ذات "كرش" شاة، أي في كل ما له كرش من الصيد كالظبي والأرانب إذا أصابه المحرم ففي فدائه شاة. ك: أبو ذات "الكرش" - بفتح الكاف، وهو لغة لكل مجتر كالمعدة للإنسان، والكرش: الجماعة أيضًا. نه: وفي ح الحجاج: لو وجدتُ إلى دمك "فاكَرِش" لشربتُ البطحاء منه، أي لو وجدت إلى دمك سبيلًا، وهذا مثل أصله أن قومًا طبخوا شاة في كرشها فضاق فم الكرش عن بعض الطعام فقالوا للطباخ: أدخله، فقال: إن وجدت فاكَرِشِ.
[كرع] نه: فيه: إنه قال: إن كان عندك ماء بات في شنه وإلا "كرعنا"، كرع في الماء- إذا تناوله بفيه من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء كما تشرب البهائم لأنها تدخل فيه أكارعها. ط: أي إن كان عندك ماء فأتنا به وإلا كرعناه. ك: "كرعنا" بفتح راء وكسرها. نه: ومنه: كره "الكرع" في النهر لذلك. ومنه: إن رجلًا سمع قائلًا في سحابة: اسق "كَرَعَ" فلان، أراد موضعًا يجتمع فيه ماء السماء فيسقي صاحبه زرعه، شربت الإبل بالكرع- إذا شربت من ماء الغدير، وقيل: الكرع- بالتحريك: ماء السماء يُكرع فيه. ومنه ح: شربت عنفوانَ "المكْرَع"،
(4/391)

أي في أول الماء، وهو مفعل من الكرع، أراد أنه عزّ فشرب صافي الأمر وشرب غيرهُ الكدر. وفي ح النجاشي: فهل ينطلق فيكم "الكرع"، تفسيره في الحديث الدنيء النفس، وهو من الكراع: الأوظفة، ولا واحد له. ومنه ح على: لو أطاعنا أبو بكر فيما أشرنا به عليه من ترك قتال أهل الردة لغلب على هذا الأمر "الكرع" والأعراب، هم السفلة والطغام من الناس. وفيه: حتى بلغ "كراع" الغميم، هو اسم موضع، والكراع: جانب مستطيل من الحرة تشبيهًا بالكراع وهو ما دون الركبة من الساق، والغميم- بالفتح: وادٍ بالحجاز. ومنه ح: عند "كراع" هرشى، موضع بين مكة والمدينة، وكراعها ما استطال من حرقها. وفيه: لا يحبسون إلا "الكراع" والسلاح، هو اسم يجمع الخيل. ج: ومنه: جعله في السلاح و"الكراع"، أي الخيل المربوط للغزو. ك: ومنه: هلك "الكراع"- بضم كاف، قوله: والسماء مثل الزجاج، أي في الصفاء عن الكدورات. نه: وفي ح الحوض: فبدأ الله "بكراع"، أي طرف من ماء الجنة مشبه بالكراع لقلته، وإنه كالكراع من الدابة. وح: لا بأس بالطلب في "أكارع" الأرض، أي في نواحيها وأطرافها تشبيهًا بأكارع الشاة، وهو جمع أكرع جمع كراع. ن: إن دعيتم إلى "كراع" الشاة، وغلطوا من حمله على كراع الغميم. ط: لو دعيت إلى "كراع"، هو مستدق الساق من الغنم والبقر، أي إلى ضيافة كراع غنم، وقيل: هو موضع، والأول مبالغة في القلة والثاني مع البعد. ك: ومنه: ما ينضجون "كراعًا" ولا لهم ضرع ولا زرع، الكراع: ما دون الكعب، أي لا كراع لهم حتى ينضجوا، أو لا كفاية لهم في ترتيب ما يأكلونه، والضرع كناية عن النعم.

[كركر] نه: فيه: ما عندك؟ قالت: شعير، قال: "فكركري"، أي اطحني،
(4/392)

والكركرة: صوت يردده الإنسان في جوفه. ومنه: "تكركر" حبات من شعير، أي تطحن. وفيه ح: من ضحك حتى "يكركر" في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة، الكَرْكَرَة: شبه القهقهة فوق القرقرة، ولعل الكاف بدل القاف. وفي ح عمر: لماقدم الشام وكان بها الطاعون "تكركر" عن ذلك، أي رجع، وكركرته عني- إذا دفعته ورددته. ومنه ح: "تكركر" الناس عنه. وفيه: ألم تروا إلى البعير يكون "بكِرْكِرَته" نكتة من جرب، هي بالكسر زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة، وجمعها كراكر. ومنه ح عمر: ما أجهل عن "كراكر" وأسنمة، يريد إحضارها للأكل فإنها من أطايب ما يؤكل من الإبل. وح ابن الزبير:
عطاءكم للمضاربين رقابكم ... وتدعى إذا ما كان حزُّ "الكراكر"
هو أن يكون بالبعير داء فلا يستوي إذا برك فيسل من الكركرة عرق ثم يكوي، يريد إنما تدعونا إذا بلغ منكم الجهد لعلمنا بالحرب، وعند العطاء والدعة غيرنا. ك: يقال له: كركرة- بكسر كافين وسكون راء أولى، وقيل: بفتح كافين، قوله: وهو أصح، أي عدم ذكر تحريق متاعه أي متاع الغال، أو متاع كركرة أصح من ذكره.

[كركم] نه: فيه: بينا هو وجبرئيل يتحادثان تغير وجه جبرئيل حتى عاد كأنه "كُرْكُة"، هي واحدة الكُرْكم وهو الزعفران، وقيل: العصفر، وقيلك شيء كالورس، وهو فارسي. ومنه ح حين ذكر سعد بن معاذ: فعاد لونه "كالكركمة".
[كرم] نه: في أسمائه "الكريم" تعالى، هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه وهو الكريم المطلق، والكريم: الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. ومنه: إن "الكريم" ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق، لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم والجمال و