Advertisement

مجمع بحار الأنوار 002


بسم الله الرحمن الرحيم

حرف الخاء المعجمة
بابه مع الباء

[خبأ] نه في ح ابن صياد: قد "خبأت" لك "خبا" الخبء كل شيء غائب مستور، خبأته أخبأه إذا أخفيته، والخبء والخبيء والخبيئة الشيء المخبوء. ط: أي أضمرت لك مضمرًا لتخبرني ما هو، وأضمر "يوم تأتي السماء بدخان مبين" ليجربه هل يعلم ذلك المضمر أو لا ليبرز أمره أساحر أو كاهن أو ممن يأتيه جنى، فقال: هو الدخ، ولم يقدر على الزيادة، وسيتم في الدخ من د. ك: يروي "خبات خبيئا" بوزن ضمير وبوزن صعب. وفيه: يخرج الخبء في السماوات" أي القطر "والأرض" أي النبات. نه ومنه ح: ابتغوا الرزق في "خبايا" الأرض، جمع خبيئة كخطيئة وخطايا، وأراد بها الزرع لأنه إذا ألقى البذر في الأرض فقد خبأه فيها كما قال الشاعر:
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها
ويجوز أن يكون ما خبأه الله في معادن الأرض. وفي ح عثمان: "اختبأت" عند الله خصالا: إني لرابع الإسلامي، وكذا وكذا، أي ادخرتها عنده. ومنه ح عائشة في عمر: ولفظت "خبيئها" أي ما كان مخبوأ فيها من النبات، تعني الأرض. وفي ح: لم أر كاليوم ولا جلد "مخبأة" هي الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد، لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت، ويتم في ليط. ج: هو بمعجمة فموحدة مشددة.
(2/1)

ن ومنه: أمر الحيض أن يعتزلن المصلى و"المخبأة" وذا للاحتراز عن مقاومة الرجال من غير حاجة ولا صلاة، لا للتحريم لأنه ليس بمسجد حتى يحرم، والمخباة بوزن مسماة بمعنى ذوات الخدور، معطوف على فاعل كنا، فيكن كيقلن، والعواتق بالنصب بدل من مفعول يخرجن، ودعوة المسلمين أي دعاؤهم، وفيه استحباب حضور مجامع الخير وحلق الذكر والعلم. نه ومنه ح: أبغض كنائني إلى الطلعة "الخبأة" هي التي تطلع مرة ثم تختبيء أخرى.

[خبب] فيه: كان إذا طاف "خب" ثلاثًا، الخبب ضرب من العدوا. ومنه ح: السير بالجنازة ما دون "الخبب". وح مفاخرة رعاء الإبل والغنم: هل تخبون، أو تصيدون، أراد ن رعاء الغنم لا يحتاجون أن يخبوا في أثارها، ورعاء الإبل يحتاجون غليه إذا ساقوها إلى الماء. وفيه: إن يونس عليه السلام لما ركب البحر أخذهم "خب" شديد، من خب البحر: اضطرب. وفيه: لا يدخل الجنة "خب" ولا خائن، هو بالفتح الخداع، وهو الجربز الساعي بين الناس بالفساد، رجل خب وامرأة خبة، وقد تكسر خاؤه، والمصدر بالكسر لا غير. ومنه: من "خبب" امرأة أو مملوكًا على مسلم فليس منا، أي خدعه وأفسده.
[خبت] فيه واجعلني لك "مخبتا" أي خاشعًا مطيعًا، من أخبت لله. ومنه: فيجعلها "مخبته" منيبة، من الخبت: المطمئن من الأرض. و"خبت" الجميش، قيل: صحراء بين المدينة والجار، والجميش الذي لا ينبت. وفي ح أبي عامر لما بلغه أن الأنصار بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم: تغير و"خبت" رُوي بمثناتين فوق، يقال: رجل خبيت، أي فاسد، وقيل: خبيت - بمثلثة، وقيل حقير رديء، والختيت بمثناتين الخسيس. وفي ح محول قال لنائم بعد العصر: إنها ساعة تكون فيها "الخبتة" أي الخبطة، أي يتخبطه الشيطان، أي مسه بخبل أو جنون، وكان في لسانه لكنة فجعل
(2/2)

الطاء تاء.

[خبث] فيه: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل "خبثًا" هو بفتحتين النجس. ومنه ح: نهى عن كل دواة "خبيث" هو من جهة النجاسة، وهو الحرام كالخمر والأرواث والأبوال، وتناولها حرام إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل عند بعض، وروث ما يؤل لحمه عند آخرين، ومن جهة الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها. ومنه ح: من أكل من هذه الشجرة "الخبيثة" فلا يقربن مسجدنا، يريد الثوم والبصل والكراث، خبثها من كراهة طعمها ورائحتها، لأنها طاهرة وليست من أعذار تقطع عن المسجد، وإنما أمرهم به عقوبة ونكالًا لأنه كان يتأذى به. وح: مهر الغبي "خيث" وثمن الكلب خبيث، يريد بها الحرام لأن الكلب نجس، والزنا حرام وبذل العوض عليه وأخذه حرام. وح: كسب الحجام "خبيث" أي مكروه لأن الحجامة مباحة. ط: كره لرداءته. نه وفي ح هرقل: فأصبح يوما "خبيث" النفس، أي ثقيلها ريه الحال. ومنه ح: لا يقولن أحدكم: "خبثت" نفسي، أي ثقلت وغثت، كأنه كره اسم الخبث. وفيه: لا يصلين الرجل وهو يدافع "الأخبثين" هما العائط والبول. ط: ولا وهو يدافعه "الأخبثان" أي لا صلاة حاصلة للمصلي حالة يدافعه الأخبثان عنها وهو يدافعهما لاشتغال القلب به وذهاب الخشوع، ويلحق به كل ما هو في معناه. نه وفيه: كما ينفي الكير "الخبث" هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا. ط: هو بفتحتين ما يبرزه النار من الجواهر
(2/3)

المعدنية فيخلصها، ويروى بضم وسكون أي الشيء الخبيث، والأول أشبه لمناسبة الكير. نه وفيه: أنه كتب للداء اشترى منه عبدًا أو أمة: لا داء ولا "خبثة" ولا غائلة، أي لا حرام، والخبثة نوع من الخبث، أراد أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم كالمعاهد والمستأمن، أو من هو حر في الأصل. ج: "الخبثة" الحرام كما يعبر عن الحلال بالطيب. ط: الخبثة بالسر، والغائلة الخيانة، والداء العيب الموجب للخيار، والخيانة ما فيه هلاك المال ونه ابقا، والعداء أسلم بعد الفتح. نه ومنه قول الحجاج لأنس: يا "خبثة" يريد يا خبيث، ويقال للأخلاق الخبيثة: خبثة. وفيه: كذب "مخبثان" المخبثان الخبيث، وكأنه للمبالغة. وفي ح الحسن في الدنيا: "خباث" كل عيدانك مضضنا فوجدنا عاقبته مرا، هو كقطام عدل من الخبث، والمض كالمص، يريد يا خباث جربناك فوجدنا عاقبتك مرة. وفيه: أعوذ بك من "الخبث" و"الخبائث" الخبث بضم باء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، يريد ذكور الشياطين وإناثهم، وقيل: الخبث بسكونها وهو خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الردية. وفي تعليقي للترمذي عن شرحه الحوذي: خص الخلاء بالاستعاذة لكونه مئنة للوحدة وخلوه عن الذكر للقذر، ولذا يستغفر إذا خرج. ط: وقد يسكن للتخفيف أو إرادة للكفر. ج الخطابي: عامة المحدثين يسكنون الباء والصواب ضمها. ن: هو بالسكون مصدر يتناول كل مكروه كالسب والكفر وأكل الحرام. نه: أعوذ بالله من الرجس النجس "الخبيث المخبت"، الخبيث ذو الخبث في نفسه، والمخبث من أعوانه خبثاءن كمضعف لمن فرسه ضعيف، وقيل: من يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه. ومنه ح قتلى بدر: فألقوا في قليب"خبيث مخبث" أي فاسد مفسد لما يقع فيه. وفيه: إذا كثر "الخبث" أي الفسق والفجور. ك: كذا فسره الجمهور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاده، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا، أي إذا كثر فقد يحصل الهلاك لكنه طهارة للمطيعين عن الذنوب، فإن قيل لم لا يعكس فإنه لا يشقى جليسهم قلت: ذلك في القليل وإذا غلب يغلبهم،
(2/4)

وهو من خبث بضم بائه. نه ومنه: أتى برجل مخدج وجد مع أمة "يخبث" بها، أي يزني. ن: انظروا إلى هذا "الخبيث" يخطب قاعدًا. فيه الإنكار على الولاة إذا خالفوا السنة. غ: "كشجرة خبيثة" أي الحنظلة أو الكشوث. "ولا تيمموا الخبيث" أي الرديء. و"الخبيثات" أي الكلمة الخبيثة، أوالخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال.

[خبج] نه فيه: إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان وله "خبج" هو بالحركة الضراط، ويروى بمهملة. وفيه: من قرأ آية الكرسي خرج الشيطان وله "خبج كجبج" الحمار.
[خبخب] فيه: بقيع "الخبخة" بفتح خاءين وسكون باء أولى موضع بناحية المدينة.
[خبر] فيه: "الخبير" تعالى العالم بما كان ويكون، خبرته إذا عرفته على حقيقته. وفيه: بعث عينا "يتخبر" له جيش قريش، أي يتعرف. وتخبر واستخبر إذا سأل عن الأخبار ليعرفها. وفيه: نهى عن "المخابرة" قيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع، والخبرة النصيب، وقيل: من الخبار: الأرض اللينة، وقيل: أصلها من خيبر لأنها أقرت في يد أهلها على النصف فقيل: خابرهم، أي عاملهم في خيبر. وفيه: فدفعنا في "خبار" من الأرض، أي سهلة لينة. ط: لا يجوز "المخابرة" لأنها ليست في معنى المساقاة، لأن البذر يكون من جانب العامل، والمزارعة اكتراء العامل ببعض ما يخرج، والمخابرة اكتراء العامل الأرض ببعض ما يخرج. وفيه: لو تركنا "المخابرة" أي لكان خيرًا، أو هو للتمني، قوله: نهى عنه، أي عن المخابرة. ن: المخابرة والمزارعة المعاملة على الأرض ببعض الخارج لكن البذر فيه من العامل، وفي المزارعة من مالكها، واختلف في صحتها. وفيه: لا نرى "بالخبر" بأسًا، هو بكسر خاء أشهر
(2/5)

من فتحها وهو المخابرة. نه وفيه: ونستخلب "الخبير" هو النبات والعشب، شبه بخبير الإبل: وبرها، واستخلابه احتشاشه بالمخلب وهو المنجل، والخبير يقع على الوبر والزرع والأكار. وفي ح أبي هريرة: حين لا أكل "الخبير" كذا روى أي الخبز المأدوم، والخبرة والخبير افدام، وقيل: هو الطعام من اللحم وغيره. ويقال: أخبر طعامك، أي دسمه، وأتانا بخبزة ولم يأتنا بخبرة. ك: هو بضم معجمة وسكون موحدة وبراء الإدام. ط: "فليخبره"، أي يحبه، لأنه حث على التودد، وليقبل نصيحته، ولم يرد قوله عن أخبر بعيب فيه. وفيه: "لا تخبرنا" فأنا نرد على السباع وهي واردة علينا، فإن أخبرتنا بأسوء الحال فهو عندنا سائغ، فإن ما أخذت هو قسمتها، وما بقي فهو حقنا نتوضأ به ونشربه. غ: "خبرته" علمته وبلوته، و"الخبير" الزبد. ك: أخبر ابن الخطاب، خصه لأنه كان معتنيا بقضية جابر، أو كان حاضرًا في أولها. وفيه: حدثنا كله "بالخبر" كله بالنصب، أي حدثنا سفيان كل الحديث بلفظ الإخبار لا بالعنعنة، وروى: بالخبر كله، فيجر بالبدلية وح: عند جهينة "خبر اليقين" مر في جيم.

[خبر] فيه: "خبزة" المسافر، بالضم هي التي يجعلها في الرماد الحار يقلبها من يد إلى يد حتى يستوين يعني يجعل الله تعالى الأرض كالرغيف العظيم الذي هو عادة المسافرين ليأكل المؤمن من تحت قدمه حتى يفرغ من الحساب، والمراد من أهل الجنة المؤمنون، ولا يلزم أن يكون أكلهم منه في الجنة، ويحتمل أن يكون ذلك في الجنة. ن: "خبزة" واحدة، بضم خاء الظلمة التي توضع في الملة ويتكفأها بيديه، أي يميلها من يد على يد حتى تجتمع وتستوي، لأنها ليست منبسطة كالرقاقة
(2/6)

ونحوها، أي يجعل الأرض كالرغيف العظيم والطلمة ويكون طعاما لأهل الجنة وح: فيدعه "خبزة" مر في يثلغوا.

[خبط] نه في حرم مكة والمدينة: نهى أن "يخبط" شجرها، الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر، ورقها لعلف الإبل، والخبط بالحركة الورق الساقط بمعنى مخبوط. ومنه ح أبي عبيدة: خرج في سربة إلى أرض جهينة فأصابهم جوع فأكلوا "الخبط" فسموا "جيش الخبط". ط. ومنه: غزوت جيش "الخبط" وهو بالنصب بنزع الخافض، أي غزوت مصاحبًا لجيش، قوله: كلوه، استحضار لتلك الحالة استجماد لهم. نه ومنه ح: فضربتها ضرتها "بمخبط" هو بالكسر عصا يخبط بها الشجر. ح عمر: لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة و"أختبط" أخرى، أي أضرب الشجر لينتثر الخبط. وح: هل يضر الغبط فقال: لا إلا كما يضر العضاه "الخبط" وسيبين في الغين. وفيه: أعوذ بك أن "يتخبطني" الشيطان، أي صرعني ويلعب بي، والخبط باليدين كالرمح بالرجلين. ومنه ح: "لا تخبطوا خبط" الجمل، نهاه أن يقدم رجله عند القيام من السجدة. وح: على: "خباط" عشوات، أي يخبط في اللام، وهو من يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل، فربما تردى في بئر أو سقط على سبع، وهو نحو يخبط في عمياء إذا ركب أمرا بجهالة. وفيه: كنت تعطى "المختبط" هو طالب الرفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة، شبه بخابط الورق أو خابط الليل. ج: والخبط فعل الشيء على غير نظام وكذا في القول.
[خبل] نه فيه: من أصيب بدم أو "خبل" الخبل بسكون الباء فساد الأعضاء، يقال: خبل الحب قلبه، إذا أفسده، من ضرب ونصر، ورجل خبل ومختبل أي من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو، يقال بنو فلان يطالبون بدماء وخبل، أي بقطع أيد وأرجل. ومنه ح: بين يدي الساعة "الخبل" أي الفتن المفسدة. ومنه ح: إن الأنصار شكت رجلًا صاحب "خبل" يأتي إلى نخلهم فيفسد، أي صاحب فساد. وفيه: من شرب الخمر سقاه الله من طينة "الخبال" فسر فيه بعصارة أهل النار، وهو في
(2/7)

الأصل الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول. ط: وهو بفتح معجمة. نه ومنه ح: وبطانة لا تألوه "خبالا" أي لا تقصر في إفساد أمره. وح ابن مسعود: إن قومًا بنوا مسجدًا بظهر الكوفة فأتاهم فقال: جئت لأكسر مسجد "الخبال" أي الفساد. ك: الخبال الموت، صوابه: الموتة، يعني الجنون. غ: والخبل الحبس.

[خبن] نه فيه: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ "خبنة" فلا شيء عليه، الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، أخبن إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله. ومنه ح: فليأكل منه ولا يتخذ "خبنة". ط: وإنما أبيح أكله للمضطر وكذا أكل ما سقط، أقول: لو كان للاضطرار لما قيد بما سقط فإن له أكل ما وراءه، وقوله اللهم اشبع بطنه، يدل على أنه لم يكن مضطرًا. غ: الخبنة ثبان الرجل وهو ذلذل ثوبه، ومنه أخبن وأثبن.
[خبا] فيه: "خبت" أي سن لهبها. نه وفي ح الاعتكاف: فأمر بخبائه فقوض، هو أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة، وجمعه أخبية. ومنه ح: أهل "خباء" أو "أخباء" على الشك، وقد يستعمل في المنازل والمساكن. ومنه ح: أتى "بخباء" فاطمة يريد منزلها، وأصله الهمز لأنه يختبأ فيه. ك: أهل "أخباء" أو "خباء" شك من يحيى بين الخباء مفردًا وجمعه الأخباء، أو بين الأخباء والأحياء جمع حي، قوله: وأيضًا، أي ستزيدين حبًا للنبي صلى الله عليه وسلم إذا تمكن الإيمان في قلبك، وقيل معناه وأنا أيضًا غليك مثل ذلك، وأهل خباء يحتمل الكناية عن نفسه صلى الله عليه
(2/8)

وسلم إجلالا. وفيه: وشهادة "المختبي" أي المختفي عند التحمل على من يقر في الخلوات. ط: الخباء بكسر خاء ومد.
بابه مع التاء

[ختت] نه في ح أبي جندل: أنه "اختات" للضرب حتى خيف عليه - كذا روى، والمعروف: أخت الرجل إذا انكسر واستحيي، والمختتي مثل المخت وهو المتصاغر المنكر.
[ختري ما "ختر" قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو، الختر الغدر، ختر فهو خاتر وختار، ويزيد في غلول.

[ختل] فيه: من أشراط الساعة أن تعطل السيوف من الجهاد وأن "تختل" الدنيا بالدين، أي تطلب الدنيا بعمل الآخرة، ختله إذا خدعه وراوغه، وختل الذئب الصيد إذا تخفى له. ك: ولبس جلود الضأن كناية عن إظهار اللين مع الناس، أم على يجترؤن، أم منقطعة أضرب إلى ما هو أشنع من الاغترار بالله. أي يعملون الصالحات ليعتقد فيهم الصلاح فيجلب إليهم الأموال ويخدمون، ومن اللين كناية عن حسن الخلق في وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم، وقلوبهم قلوب الذئاب أي مسودة شديدة فيحب الدنيا والجاه، قوله: تدع الحليم حيران، أي يترك تلك الفتنة العالم العاقل متحيرًا لا يقدر على دفعها فكيف يغيرها، ومن في منهم للتبيين، أو متعلق بفتنة أي فتنة ناشئة منهم. ن ط: "يختل" من ابن صياد شيئًان بكسر تاء أي يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع منه شيئًا يتكلمه في خلوته ويعلم الحاضرون كهانته أو سحره، وهو يتقي بجذوع النخل أي يخفي نفسه بجذوعه بضم جيم، يا صاف بكسر فاء. نه ومنه ح الحسن: وصنف تعلموا العلم للاستطالة و"الختل"
(2/9)

أي الخداع. ومنه ح: "يختل" الرجل ليطعنه، أي يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر.

[ختم] فيه: أمين "خاتم" رب العالمين على عباده المؤمنين، قيل أي طابعه وعلامته التي تدفع عنهم الأعراض والعاهات لأن خاتم الكتاب يصونه ويمنع الناظرين عما في باطنه، وتفتح تاؤه وتكسر. وفيه: أنه نهى عن لبس "الخاتم" إلا لذي سلطان، أي إذا لبسه لغير حاجة بل للزينة المحضة. ط: وكذا من يحتاج لحف متاعه وضبط ضياعه وحبس الحقوق، والنهي منسوخ أو محمول للزينة المحضة لا يشوبها مصلحة. وفيه: نهى أن "أتختم" في هذه أو هذه، أو للتقسيم لا للترديد، فيكره للرجل في الوسطى وتاليتها كراهة التنزيه، ويجوز للمرأة في كل الأصابع. وفيه: في أعناقهم "الخواتيم" أراد بها أشياء من ذهب أو غيره تعلق في أعناقهم علامة يعرفون بها. وفيه: "يختم" بقل هو الله، أي يختم قراءته بها أي كان عادته أن يقرأها بعد الفاتحة في كل صلاة. ك: فطرح النبي صلى الله عليه وسلم "خاتمه" فإن قيل: كيف طرح خاتمه وهو في رواية ابن بكير من فضة وهو مباح؟ قلت: قد وهم هذه الرواية من الزهري، وقيل: طرحه إنكارًا على تشبه الناس به، وقيل: مفعول طرح خاتم الذهب لا المصوغ من الفضة. ن: نهى عن "خاتم" الذهب، أي للرجال وأجمعوا على جواز خاتم الفضة للرجال، وكرهه بعض لغير ذي سلطان. وفيه: انظر ولو "خاتم" أي ولو حضر خاتم. وفيه: أو "ليختمن" الله على قلوبكم، الختم الطبع وكذا الرين، وهو عند أكثر أهل السنة خلق الكفر في صدورهم. وفيه: لا تفتح "الخاتم" غلا بحقه، أي لا تفض البكارة إلا بنكاح. ج: استودع
(2/10)

الله أمانتك و"خواتيم" عملك، أي أواخره، جمع خاتمة، والسفر مظنة التعب فيتسبب لإهمال بعض أمور الدين فجعله في وديعة الله، والأمانة أهل الرجل وماله ومن يخلفه. ش: أوتيت جوامع الكلم و"خواتمه" أي القرآن ختمت به الكتب السماوية، وهو حجة على سائرها ومصدق لها. ط: المراد بإعطاء "خواتيم" البقرة أنه استجيب له فيما لقن في الآيتين لا الإنزال، أقول: هذا يشعر بأن الإعطاء بعد الإنزال لأن الاستجابة بعد الطلب والسورة مدنية والمعراج في مكة. ك: فنظرت إلى "خاتم" النبوة، بكسر تاء أي فاعل الختم وهو الإتمام، وبفتحها بمعنى الطابع أي شيء يدل على أنه لا نبي بعده، وروي أنه مثل النفاخة، وذكرت أمه أنه لما ولد غمسه الملك في ماء اتبعه ثلاث غمسات ثم أخرج صرة من حرير أبيض فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة، وقيل: ولد معه. ش: كان المكتوب فيه: توجه حيث شئت فإنك منصور. ك وفيه: والقراءة "بالخواتيم" أي بأواخر السور، وروي: "بالخواتم" بحذف ياء. وفيه: ثم قرأ العشر الآيات "الخواتم" صفة لعشر، وهي "إن في خلق السماوات". وفيه: "ختامه" مسك هو طين يختم به. غ: أي آخره طعم المسك أو مزاجه مسك. و""يختم"" على قلبك" أي ينسك ما أتاك، أو يربط على قلبك بالصبر على أذاهم. والخاتم والخاتم من أسمائه صلى الله عليه وسلم. ش: بالفتح اسم أي آخرهم وبالكسر اسم فاعل. غ: الختم التغطية على الشيء والاستيثاق منه. و"ختم" الله حتى لا تعقل ولا تعي خيرًا. نه وفيه: قال لمن عليه "خاتم" شبه: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ لأنها كانت
(2/11)

تتخذ من الشبه، وقال في خاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ لأنه من زي الكفار الذين هم أهل النار. وفيه: "التختم" بالياقوت ينفي الفقر، يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد فيه غنى، والأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه.

[ختن] فيه إذا التقى "الختانان" وجب الغسل، هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية. بي: وشرعه تقليلًا للذة الجماع فإن الإحساس بسطح مستور أتم منه بسطح مكشوف كاللسان مع الشفتين، ولأنه أنقى للبول. ن: واستحب في اليوم السابع، وقيل: يجب في الصغر، وهي سنة عند مالك والأكثر وواجب عند الشافي وكثير على الرجال والنساء، والواجب قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة، وقطع أدنى جزء من جلدة أعلى الفرج. توسط: "الختان" مصدر، وموضع القطع، والوليمة المتخذة له. نه وفيه: أن موسى أجر نفسه بعفة فرجه وشبع بطنه فقال له "ختنه": إن لك في غنمي ما جاءت به قالب لون، أراد بختنه أبا زوجته، والختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل، والصهر يجمعهما. ك: الختن كل من كان من قبل المرأة كالأخ والأب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته. نه: وخاتن الرجل الرجل إذا تزوج إليه. ومنه ج: على "ختن" رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي زوج ابنته. وح: سئل أينظر الرجل إلى شعر "ختنته"؟ قرأ "ولا يبدين زينتهن" الآية وقال: لا أراها فيهن، أراد بالختنة أو الزوجة. ش: ولد صلى الله عليه وسلم "مختونًا" مقطوع السرة، قال به بعض، وروى في ح لا يصح، وقيل: ختنه يوم شق قلبه الملائكة،
(2/12)

وقيل: ختنه عبد المطلب يوم سابعه، وروى عن كعب أنه ولد ثلاثة عشرًا من الأنبياء مختونًا.
بابه مع الثاء

[خثر] نه فيه: فأصبح صلى الله عليه وسلم وهو "خاثر" النفس، أي ثقيله غير طيب ولا نشيط. ومنه ح: يا أم سليم! ما لي أرى ابنك "خاثر" النفس؟ قالت: ماتت صعوته. وح على: ذكرنا له الذي رأينا "خثوره". ش ومنه: "خثارة" النفس، بضم خاء ثقلها وعدم نشاطها.
[خثل] نه فيه: أحب صبياننا إلينا العريض "الخثلة" هي الحوصلة، وقيل: ما بين السرة إلى العانة، وقد تفتح الثاء.
[خثا] فيه: فأخذ من "خثى" الإبل ففته، أي روثها، وأصله للبقر فاستعار للإبل.
بابه مع الجيم

[خجج] في ح بناء الكعبة: فبعث الله السكينة وهي ريح "خجوج" فتطوقت بالبيت، وروى: فتطوت موضع البيت كالجحفة، يقال ريح خجوج، أي شديدة المرور في غير استواء، وأصل الخج الشق. ومنه ح: كان إذا حمل فكأنه "خجوج". وفيه: الذي بنى الكعبة لقريش وكان روميًا كان في سفينة أصابتها ريح "فخجتها" أي صرفتها عن جهتها ومقصدها بشدة عصفها.
[خجل] فيه: قال للنساء: إذا شبعتن "خجلتن" أراد الكسل والتواني لأن الخجل يسكت ويسكن ولا يتحرك، وقيل: الخجل أن يلتبس على الرجل أمره
(2/13)

فلا يدري كيف المخرج منه، وقيل: هو هنا الأشر والبطر من خجل الوادي إذا كثر نباته وعشبه. ومنه ح: فأتى على واد "خجل" مغن معشب، الخجل في الأصل الكثير النبات الملتف المتكاثف، وخجل الوادي والنبات كثر صوت ذبابه لكثرة عشبه. ط وفيه: فإن ذلك "يخجل" أي ليعذر إن رفع يده فإن رفعها عن الطعام بلا عذر يخجل صاحبه، خجل فلان وأخجله غيره، ويتم في العذر.

[خجي] نه فيه: كالكوز "مخجيا" كذا روى، خجي الكوز أماله، والمشهور بالجيم قبل الخاء، وقد مر.
بابه مع الدال

[خدب] في صفة عمر: "خدب" من الرجال كأنه راعي غنم، هو بكسر خاء وفتح دال وشدة باء العظيم الجافي. ومنه ح: وبين نسعيه "خدبًا" منبدا، يريد سنام بعيره أو جنبه، أي أنه ضخم غليظ. ومنه: لأنكحن ببة جارية "خدبة".
[خدج] فيه: كل صلاة ليست فيها قراءة فهي "خداج" أي نقصان، وصف بالمصدر مبالغة، خدجت النافة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصه وإن كان لتمام الحمل. ومنه ح: في كل ثلاثين بقرة تبيع "خديج" أي ناقص الخلق في الأصل، يريد تبيع كالخديج في صغر أعضائه ونقص قوته عن الثني والرباعي بمعنى مخدج. ومنه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم "بمخدج" سقيم، أي ناقص الخلق. وح ذي الثدية: أنه "مخدج" اليد. ن: مخدج بضم ميم وسكون خاء وفتح دال، وروى بوجوه يبين في مواضعها، والخداج بكسر خاء. وح: يسلم عليهم ولا "يخدج" التحية لهم، أي لا ينقصها.
[خدد] فيه ذكر أصحاب "الأخدود" أي الشق في الأرض، وجمعه الأخاديد. ومنه ح: أنهار الجنة تجري في غير "أخدود". ط وفيه: "تخد" الأرض، تشقها. ش: وهو بضم معجمة.
(2/14)

[خدر] فيه: كان صلى الله عليه وسلم إذا خُطب إليه إحدى بناته أتى "الخدر" فقال: إن فلانًا يخطب! فإن طعنت في "الخدر" لم يزوجها، الخدر ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه البكر، خدرت فهي مخدرة، وجمع الخدر الخدور، طعنت في الخدر أي دخلت وذهبت فيه، وقيل: ضرب بيدها على الستر، ويشهد له رواية: نقرت، مكان: طعنت. ومنه شعر كعب: من "خادر" من ليوث.
خدر الأسد وأخدر فهو خادر ومخدر إذا كان في خدره أي بيته. وفي ح عمر: إنه رزق الناس الطلاء فشربه رجل "فتخدر" أي ضعف وفتر كما يصيب الشارب قبل السكر، ومنه خدر الرجل واليد. وح ابن عمر: إنه "خدرت" رجله فقيل: ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها، قيل: اذكر أحب الناس إليك، قال يا محمد! فبسطها. وفيه: اشترط أن لا يأخذ تمرة "خدرة" أي عفنة، وهي ما اسود باطنها. ك: أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من "خدرها" حتى تخرج الحيض ذوات "الخدور"، حتى الثانية غاية للغاية، أو عطف بحذف أداة، والخدر بكسر معجمة الستر أو البيتن والخدور بالضم جمعه. ط: والمراد من يقل خروجهن من البيوت.

[خدش] ك فيه: "تخدشها"، هرة، بفتح مثناة وكسر دال فمعجمة أي تقرش جلدها، وهرة فاعلها، وقائل: لاأنت أطعمتها، هو الله تعالى، أو مالك خازن النار. ومنه: "فخدش" شقه، بضم معجمة وكسر دال أي انقرش جلده، أو جحش بضم جيم بمعناه. ن: فناج مسلم، و"مخدوش" ومكدوس، يعني المارون ثلاثة، ناج جملة يختلف أحاده في السرعة، ومخدوش أي تأخذه الخطاطيف من لحمه وتسعفه النار ثم ينجو، ومكدوس أي ملقى في النار، ومر بعضه في "أتاهم ربهم؟. نه وفيه: من سأل وهو غني جاءت مسألته يوم القيامة "خدوشًا" في وجهه، خدش الجلد قشره بنحو عود، والخدوش جمعه لأنه سمي به الأثر وإن كان مصدرًا.
(2/15)

[خدع] فيه: الحرب "خدعة" يروى بفتح خاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح دال، فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهي أفصح الروايات وأصحها، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم كالضحكة لمن يكثر الضحك. ك: أفصحها فتح سكون بمعنى أنها ينقضي بخدعة واحدة، روى أنه قاله يوم الأحزاب لما بعث نعيم بن مسعود أن يخذل بين قريش وغطفان واليهود، يعني أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، وظاهره إباحة الكذب فيها لكن التعريض أولى. ط: معنى الثاني أن معظم ذلك المكر والخديعة. وصلاتها في "مخدعها" بضم ميم ويفتح، البيت الذي يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة داخل البيت الكبير. ش: "فيخدعون" الألباب، أي ذويه، وهو من باب فتح خدعه إذا اختلط وأراد به المكروه من حيث لا يعلم. نه وفيه: يكون قبل الساعة سنون "خداعة" أي تكثر فيها الأمطار ويقل الريع، فذلك خداعها لأنها تطمعهم، الخصب ثم تخلف، وقيل: الخداعة قليلة المطر من خدع الريق إذا جف. وفيه احتجم على "الأخدعين" هما عرقان في جانبي العنق. وفيه: قحط السحاب، "خدعت" الضباب، وجاعت الأعراب، خدعت أي استترت وتغيبت في أجحرتها، لأنهم طلبوها ومالوا إليها للجدب، والخدع إخفاء الشيء، وبه سمي المخدع وهو
(2/16)

البيت الصغير داخل البيت الكبير. ومنه ح الفتن: أن دخل على بيتي قال: ادخل "المخدع".

[خدل] في ح اللعان: والذي رميت به "خدل" جعد، أي غليظ ممتليء الساق. ك: خدل بفتح وسكون مهملة، وقيل: بكسرها، وقيل: بفتحهما وشدة دال.
[خدلج] نه فيه: إن جاءت به "خدلج" الساقين، أي عظيمهما. ك: خدلج بمعجمة ومهملة ولام مشددة مفتوحات، قوله لعويمر: أنزلت فيك أية، إشارة إلى ما نزل في قصة هلال لأنه عام للأمة، فإن الأكثر أنها نزلت في هلال.
[خدم] نه في ح خالد: والحمد لله الذي فض "خدمتكم" ي بالتحريك سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد في رسغ البعير ثم يشد إليه سرائح نعله فإذا انفضت الخدمة انحلت السرائح وسقطت النعل، فضرب ذلك مثلًا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه، وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة، فلذا قال: فض خدمتكم، أي فرقها بعد اجتماعها، وبها سميت الخلخال خدمة. ومنه: لا يحول بيننا وبين "خدم" نسائكم شيء، هو جمع خدمة يعني الخلخال وتجمع على خدام أيضًا. ومنه ح: كن يدلحن بالقرب على هورهن فيسقين أصحابه بادية "خدامهن". وفيه كان على حمار وعليه سراويل و"خدمتاه" تذبذبان، أراد بخدمتيه ساقيه لأنهما موضعهما، وقيل: أريد بهما مخرج الرجلين من السراويل. ك ومنه: أرى "خدم" سوقهما، بفتحتين جمع خدمة، والسوق جمع ساق. نه وفيه: اسألي أباك "خادما" تقيك حر ما أنت فيه، هو واحد الخدم ويقع على الذكر والأنثى لأنه جرى مجرى اسم غير مشتق. ومنه طلق امرأة فمتعها "بخادم" سوداء، أي جارية.
[خدن] فيه: فشر خليل وألأم "خدين". الخدن والخدين الصديق. مد "ولا متخذات أخدان" أي أخلاء سرا للزناء.
[خدا] نه في شعر كعب:
"تخدى" على يسرات وهي لاهية
الخدى ضرب من السير، خدى يخدى خديا فهو خاد.
(2/17)

بابه مع الذال المعجمة

[خذه] شمس العلوم "استخذأ" بالهمز أي خضع، وخذيء من سمع بمعناه، يقال للمستخذيء: مذعن، اسم فاعل من استخذأ بمعجمتين أي خضع.
[خذع] فيه:"فخذعه" بالسيف، الخذع تحزيز اللحم وتقطيعه من غير بينونة كالتشريح، وخذعه بالسيف ضربه به.
[خدف] فيه: نهى عن "الخذف" هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة. ومنه ح رمى الجمار: عليكم بمثل حصى "الخذف" أي صغارًا. ومنه ح: لم يترك عيسى إلا مدرعة صوف و"مخذفة". أراد بها المقلاع.
[خذق] في ح معاوية قيل له: أتذكر الفيل؟ فقال: أذكر "خذفه" أي روثه، كذا ذكر، وفيه نظر لأن معاوية يصبوا عن ذلك فإنه ولد بعد الفيل بأكثر من عشرين سنة فكيف يبقى روثه حتى يراه! وإنما الصحيح ح ابن أشيم أنه قيل له: أنت اكبر أم رسول الله؟ فقال: رسول الله أكبر مني وأنا أقدم وأنا رأيت "خذق" الفيل أخضر محيلا. ج: خذق الفيل بمعجمات ذرقه، والرواية: خذق الطائر، فإن صح فلعله أراد ذرق أبابيل ترميهم وإنما هو الفيل، أي رأى ذرقه محيلا أخضر قد دثر.
[خذل] ط فيه: المؤمن أخو المؤمن لا "يخذله" ولا يحقره، التقوى ههنا، أي لا يجوز تحقير المتقى من الشرك والمعاصي، والتقوى محله القلب يكون مخفيا عن الأعين فلا يحكم بعدمه لأحد حتى يحقره، أو يقال: محل التقوى هو القلب فمن كان في قلبه التقوى لا يحقر مسلمًا لأن المتقى لا يحقر مسلما، والثاني أوجه لوجوه. نه: الخذل ترك الإعانة والنصرة.
(2/18)

[خذلق] ش فيه: رام "المتخذلقون" بعد، هو بذال معجمة من خذلق إذا أظهر الحذق وادعى أكثر مما عنده، وبعد مبنى أي قصدوا بعد نزول القرآن.
[خذم] نه فيه: كأنكم بالترك وقد جاءتكم على براذين "مخذمة" الآذان، أي مقطعتها، والخذم سرعة القطع، وبه سمي السيف مخذما. ومنه: إذا أقمت "فاخذم" أي رتل كأنه يقطع بعض الكلام عن بعض، ويروى بحاء مهملة. ومنه ح: أتى بثلاثة نفر قطعوا الطريق و"خذموا" بالسيوف، أي ضربوا الناس بها في الطريق. وح: بمواسي "خذمة" أي قاطعة. وح: فضربا حتى جعلا "يتخذمان" الشجرة، أي يقطعانها.
[خذا] فيه: إذا كان الشق أو الخرق أو "الخذاء" في أذن الأضحية فلا بأس، الخذاء في الأذن استرخاء وانكسار، وأذن خذواء أي مسترخية. وفيه: رأيت أبا بكر "بالخذوات" هي اسم موضع. ك: يقال للمستخذي: مذعن، هو اسم فاعل من استخذى - بمعجمتين، أي خضع - وخذى أي استرخى.
بابه مع الراء

[خرء] نه: إن نبيكم يعلمكم كل شيء حتى "الخراءة" قال: أجل، هو بالكسر والمد التخلي والقعود للحاجة، الخطابي: أكثرهم يفتحون الخاء، الجوهري: خريء خراءة ككره كراهة، ولعله بالفتح المصدر وبالكسر الاسم،. ن: الخراءة بكسر خاء ومد هيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبلا تاء وبمد مع فتح خاء وكسرها. ط: حتى الخراءة، أي أدب التخلي، وجواب سلمان من أسلوب الحكيم لم يلتفت إلى استهزائه. وفيه: يدهده "الخرا" بأنفه، أي يدير الغائط، وهو على ما في الصحاح كقرء بفتح قاف وضمها، وكتب الهمزة في الحديث بألف إما بحرف حركتها أو قلبت ألفا بنقل الحركة فصار كالعصا.
(2/19)

[خرب] نه فيه: الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارا "بخربة" أصلها العيب، والمراد من يفر بشيء يريد أن ينفرد به ويغلب عليه مما لا يجوزه الشرع، والخارب أيضًا سارق الإبل ثم اتسع فيه، وفي البخاري: الخربة الجناية والبلية، الترمذي: وروى: بخزية، فهو إما بكسر خاء وهو ما يستحي منه أو من الهوان والفضيحة أو بفتحها للمرة. ك: إن مكة لا تعيذ أي لا تعصم عاصيًا من إقامة الحد مصاحبًا بدم ملتجئًا على الحرم، ولا فارًا بسبب "خربة" بفتح فساكن أي سرقة، وبضم خاء أي فساد، وبكسرها وسكون راء وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل جناية. وقد حاد عمرو عن الجواب وأتى بكلام ظاهره حق ولن أراد به الباطل فإن ابن الزبير لم يرتكب ما يجب عليه فيه شيء بل هو أولى بالخلافة من يزيد لأنه صحابي بويع قبله، فقال أبو شريح: قد بلغتك، وهو يشعر بأنه لم يوافقه، فبطل قول ابن بطال إن سكوته دليل رجوعه بل إنما ترك جواب عمرو لعجزه وشوكة عمرو. وفي ح: "خرب" المدينة، ضبط كلكم وعنب، وبفتح مهملة ومثلثة في أخره. نه وفيه: من اقتراب الساعة "إخراب" العامر وعمارة "الخراب" الإخراب أن يترك الموضع خربا والتخريب الهدم، والمراد ما يخربه الملوك من العمران وتعمره من الخراب شهوة لا إصلاحًا، ويدخل فيه ما يعمله المترفون من تخريب المساكن العامرة لغير ضرورة وإنشاء عمارتها. وفي ح بناء المسجد: كان فيه نخل وقبور المشركين و"خرب" هو بكسر خاء وفتح راء جمع خربة كنقمة ونقم أو بكسر وسكون
(2/20)

تخفيفًا كنعمة ونعم أو بفتح فكسر ككلمة وكلم، وروى بحاء مهملة ومثلثة أي الموضع المحروث للزراعة. وفيه: سئل عن غتيان النساء في أدبارهن فقال: في أي "الخربتين" أو: في أي الخرزتين، أو: في أي الخصفتين؟ أي في أي النقبتين، والثلاثة بمعنى. ومنه ح: كأني بحبشي "مخرب" على هذه الكعبة، يريد مثقوب الأذن، يقال: مخرب ومخرم. وح: كأنه أمة "مخربة" أي مشقوقة الأذن، وتلك الثقبة هي الخربة. وفيه: يقلدها "خرابة"، يروى بخفة راء وشدتها، يريد عروة المزادة، قيل: المعروف في عروتها خربة، سميت بها لاستدارتها، وكل ثقب مستدير خربة. وفيه: ولا سترت "الخربة" أي العورة، يقال: ما فيه خربة، أي عيب. وفي ح سليمان عليه السلام: كان ينبت في مصلاه كل يوم شجرة فيسألها: ما أنت؟ فتقول: شجرة كذا، أنبت في أرض كذا، أنا دواء من كذا، فيأمر بها فتقطع ثم تصر ويكتب على الصرة اسمها ودواؤها، فلما كان في أخر ذلك نبتت الينبوتة وقالت: أنا "الخروبة" وسكتت، فقال: الآن أعلم أن الله قد أذن في خراب هذا المسجد وذهاب هذا الملك، فلم يلبث أن مات. وفيه: ذكر "الخريبة" هي مصغرة محلة من البصرة. ط: "خربت" خيبر، دعاء أو خبر باعتبار أنه سيقع محققًا، فكأنه وقع قوله: إنا إذا نزلنا بساحة قوم، علة لخربت. ك: أو تفاؤل لما خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي من الات الهدم. ويشرح يخرب الكعبة في ذي السويقتين. ط ومنه ح الدجال: أنه خارج من خلة ويمر "بالخربة" بفتح خاء وكسر راء، أي فاسدة لفقد العمارة.
بخربز] نه فيه: رأيته صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب و"الخريز": البطيخ.
(2/21)

[خربش] فيه: كان كتاب فلان "مخربشًا" أي مشوشًا فاسدًا، الخربشة والخرمشة الإفساد والتشويش.
[خربص] فيه: من تحلى ذهبًا أو حلى ولده مثل "خربصيصة" هي الهنة التي تتراآي في الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة. ومنه: إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من "خربصيصة".
[خرت] فيه: لما احتضر كأنما تنفس من "خرت" غبرة، أي ثقبها. وفيه: فاستأجر رجلا هاديا "خربتا" أي ماهرا يهتدى لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية، وقيل: أراد أنه يهتدي لمثل خرت الإبرة من الطريق.
[خرث] فيه: جاءه صلى الله عليه وسلم سبى و"خرثى" هو أثاث البيت ومتاعه. ومنه ح عمير: فأمر لي بشيء من "خرثى" المتاع. ط: هو بالضم أثاث البيت كالقدر ونحوها أي أمر بدفع شيء من خرثى الغنيمة إليّ، فأمرني فقلدت، أمرني بأن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة فإذا أنا أجره أي أجر السيف على الأرض من قصر قامتي لصغر سني.
[خرج] نه فيه: "الخراج" بالضمان، أراد به ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدًا أو أمة أو ملكًا وذلك أن يشتريه فيستغله زمانًا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع أو لم يعرفه فله رده وأخذ العين ويكون للمشترى ما استغله لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن له على البائع شيء، أي الخراج مستحق بسبب الضمان. ومنه ح شريح قال لرجلين: احتكما إليه في مثل هذا، فقال للمشترى: رد الداء بدائه ولك الغلة بالضمان. وح: مثل الأترجة طيب ريحها طيب "خراجها" أي طعم ثمرها تشبيهًا بالخراج الذي هو نفع الأرضين وغيرها. وفي ح ابن عباس: "يتخارج" الشريكان وأهل الميراث، أي إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه أو بين شركاء وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم وإن لم يعرف كل واحد منهم نصيبه بعينه ولم يقبضه، ولو أراد أجنبي أن يشتري نصيب أحدهم لم يجز حتى
(2/22)

يقبضه صاحبه قبل البيع، ورووا تفسيره عنه قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشركة يكون بينهم فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدًا وهذا عشرة دنانير دينًا، وهو تفاعل من الخروج كأنه يخرج كل واحد منهم عن ملكه إلى صاحبه بالبيع. وفي ح بدر: "فاخترج" تمرات من قرنه، أي أخرجها. ومنه ح: إن ناقة صالح عليه السلام كانت "مخترجة" يقال: ناقة مخترجة، إذا خرجت على خلقة الجمل البختي. وفيه: دخلت على عليّ في يوم "الخروج" فإذا بين يديه فأثور عليه خبز السمراء وصحفة فيها خطيفة وملبنة، يوم الخروج هو يوم العيد، وخبز السمراء الخشكار لحمرته، كما قبل للباب: الحوارى، لبياضه. ك: "لا يخرجكم" إلا فرار، يعني أن النضر فسر لا تخرجوا فرارًا بأن المراد منه الحصر، أي الخروج المنهي ما يكون لمجرد الفرار لا لغرض أخر، فهو تفسير للمعلل المنهي لا للنهي، ولو قيل بزيادة إلا لكان ظاهرًا. ن: فرار بالرفع والنصب. ك وفيه: كان لأبي بكر غلام "يخرج" من التخريج أي يعطى كل يوم له خراجًا ضرب عليه، وإنما قاء لأن حلوان الكاهن منهي عنه، وأمر أهله أن يخفف من "خراجه" بفتح معجمة ما يقرر السيد على عبده أن يؤدي إليه كل يوم، وكان خراجه ثلاثة أصح فوضع عنه صاعا. ط: "يخرج" له "الخراج" أي يكسب له مال الخراج وهو الضريبة على العبد بما يكسبه فيجعل لسيده شطرا منه، قوله: إلا أني خدعته استثناء منقطع. ك: بلغنا "مخرج" النبي صلى الله عليه وسلم، أي خروجه إلى المدينة المشرفة. و"الخوارج" طائفة من المبتدعة لهم مقالة مخصوصة كالتكفير بالكبيرة، وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله لأنهم يتعمدون إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين، البرساني: كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي، وقال الفقهاء: هم غير الباغية وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنا، والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل قطعا، قوله: يخرج في هذه الأمة، ولم يقل: منها، إشعارًا بأنهم ليسوا من هذه الأمة، لكنه عورض بما روى: يخرج من أمتي،
(2/23)

قوله: خير قول البرية، أي خير أقوال الناس أو خير من قول البرية يعني القرآن. وأو "مخرجي"؟ أصله مخرجوي فأدغم كمسلمي والهمزة لاستبعاد إخراجه من الوطن سيما وهو حرم الله مع كونه جامعًا لأنواع المحاسن، والواو للعطف أي أمعادي هم ومخرجي. ن: أو مخرجي هم، بفتح واو وتشديد ياء أشهر كمسلمي، ويجوز خفتها وعلى الأول هم مبتدأ وعلى الثاني فاعل. وفيه: يأخذ عليها "خرجا" أي أجرة. وفيه: كذابين "يخرجان" بعدي، أي يظهران شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمانه. وفيه في جوف حائط من بئر "خارجة" روى بالتنوين فيهما موصوف وصفة وبتنوين بئر وبهاء ضمير في خارجه مضمومة يرجع إلى الحائط أي بئر في موضع خارج عن الحائط وبإضافة بئر إلى خارجة بتاء تأنيث اسم رجل. وفيه: خرج به "خراج" بضم معجمة وخفة راء: القرحة. وفيه: "يخرج" من أصلهما النهران، وجه خروج النيل والفرات من أصل السدرة أن ينزلا من السماء فأودعا في بطون جبال هي معدنهما. وفيه: نريد أن نحج ثم "نخرج" على الناس، أي تظهر مذهب الخوارج وندعو غليه ونحث، فلا والله ما "خرج" منا، أي رجعنا من جحنا ولم نتعرض لرأي الخوارج بل كففنا عنه إلا رجل واحد منا لم يوافقنا في الكف عنه. وفيه: فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة "فأخرج" بحذف مفعوله والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها: فأخرجه. ط: ما تقرب عبد بمثل ما "خرج" منه، أي ما ظهر من الله ونزل على نبيه، وقيل: ما خرج من العبد بوجوده على لسانه محفوظًا في صدره مكتوبًا بيده. وقيل: ما ظهر من شرائعه وكلامه أو خرج من كتابه المبين، وما استفهامية للإنكار، ويجوز كونه نافية وهو أقرب، أي ما تقرب عبد بشيء مثل. وفيه:
(2/24)

و"أخرجتنا" منه مملوءة، جمع خرج وهو الجوالق منه أي من لحم الجزور. وفيه: "يخرج" من النار أربعة فيعرضون على الله ثم يؤمرون بهم إلى النار، لعل هذا الخروج بعد الورود المعني بقوله "وإن منكم إلا واردها" وقيل: معنى الورود الدخول فيها وهي خامدة فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم، وإليه أشار في ح: يخلص المؤمنون من النار - إلخ، فذكر من الأربعة واحدًا وحكم عليه بالنجاة، وترك الثلاثة اعتمادًا على المذكور، لأن العلة متحدة في الإخراج منها، ولأن الكافر لا خروج له البتة فيدخل مرة أخرى ولهذا قال: حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في الدخول - هذا نصه. غ: "خارج" غلامه، إذا اتفقا على ضريبة عليه كل شهر.

[خردل] نه في ح أهل النار: فمنهم الموبق بعمله ومنهم "المخردل" هو المرمي المصروع، وقيل: المقطع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوى في النار، من خردلت اللحم بالدال والذال أي فصلت أعضاءه وقطعته، ومنه شعر كعب:
(2/25)

لحم من القوم معفور خراديل
أي متقطع قطعًا. ك: ومنهم من "يخردل" بخاء معجمة ودال مهملة، وقيل: بمعجمة، وروى بجيم من الجردل بمعنى الإشراف على الهلاك بالسقوط، وروى: المخردل، بالأوجه الثلاثة على الشك. ط: فمنهم تفصيل للناس الذين يخطفهم بأعمالهم فالكافر يوبق أي يهلك، والعاصي إما مخدوش مرسل أو مكدوس مخردل في النار ثم ينجو، وحتى إذا فرغ الله غاية ليخردل وألا أثر السجود مر في أثر. وفيه: مثقال حبة أو "خردل" من إيمان، هذا يؤذن بأن ما يقدر بمقدار شعيرة ثم بمقدار حبة غير الإيمان الذي هو التصديق والإقرار بل هو ثمرته وهي ازدياد اليقين وطمأنينة النفس، أو الأعمال، وينصر الأخير قوله: فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا، وحبة الخردل مثل في القلة لا في الوزن لأن الإيمان ليس بجسم، قوله: ليس هذا لك، أي الشفاعة بالتصديق المجرد عن الثمرة مختص به تعالى، ويتم في الشين.

[خردق] نه فيه: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد كان يبيع "الخرديق" هو للرق معرب أصله خورديك.
[خرر] في ح جرير: بايعته صلى الله عليه وسلم على أن لا "أخر" إلا قائمًا، خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو، وخر الماء يخر بالكسر، ومعناه لا أموت إلا متمسكًا بالإسلام، وقيل: لا أقع في شيء من تجارتي وأمورى إلا قمت به منتصبًا له، وقيل: لا أغبن ولا أُغبن. وفي ح الوضوء: إلا "خرت" خطاياه، أي سقطت وذهبت، ويروى: جرت، أي جرت مع ماء الوضوء. وفي ح عمر قال للحارث: "خررت" من يديك، أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك
(2/26)

من قطع أو وجع، وقيل: كناية عن الخجل، يقال: خررت عن يدي، أي خجلت، وسياق الحديث يدل عليه، وقيل: أي سقطت إلى الأرض من سبب يديك أي من جانينهما. وفي ح ابن عباس: من أدخل اصبعيه في أذنيه سمع "خرير" الكوثر، خرير الماء صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر. ومنه ح قس: وأنا بعين "خرارة" أي كثيرة الجريان. وفيه ذكر الخرار بفتح خاء وشدة راء أولى موضع قرب الجحفة. ج وفيه: "فخر" عليه رجل، أي سقط عليه من فوق.

[خرز] ك فيه: "يخرزان" في بيت، من خرز الخف يخرز بالكسر والضم.
[خرس] نه فيه في صفة التعر: هي صمتة الصبي "وخُرسة" مريم، هي ما تطعمه المرأة عند ولادتها، وخرست النفساء أطعمتها الخرسة، أراد قوله تعالى "وهزي غليك بجذع النخلة" فأما الخرس بلا هاء فهو الطعام الذي يدعى إليه عند الولادة. ط: وهو بضم خاء. نه ومنه ح حسان: كان إذا دعى إلى طعام قال: أفي عرس أو خرس أم إعذار؟ فإن كان في واحد من ذلك أجاب وإلا لم يجب.
[خرش] في ح أبي بكر: أنه أفاض وهو "يخرش" بعيره بمحجنه، أي يضربه به ثم يجذبه إليه، يريد تحريه للإسراع، وهو شبيه بالخدش والنخس. ومنه ح: لو رأيت العير "يخرش" بين لابتيها ما مسسته، يعني المدينة، وقيل: معناه من اخترشت الشيء إذا أخذته وحصلته، ويروى بجيم وشين معجمة ومر، الحربي: أظنه بجيم وسين مهملة من الجرس: الكل. ومنه ح قيس: كان أبو موسى يسمعنا ونحن "نخارشهم" فلا ينهانا، يعني أهل السواد، ومخارشتهم الأخذ منهم على كره، والمخرشة والمخرش خشبة يخط بها الخراز أي ينقش، والمخرش والمخراش أيضًا عصا معوجة الرأس كالصولجان. ومنه ح: ضرب رأسه "بمخرش".
(2/27)

[خرص] فيه: أيما امرأة جعلت في أذنها "خرصا" من ذهب جعل في أذنها مثله خرصا من النار، هو بالضم والكسر الحلقة الصغيرة من الحلي، قيل: كان قبل النسخ فإنه قد ثبت إباحة الذهب للنساء، وقيل: هو فيمن لم يؤد زكاة حليها. ط: وأشكل بأنه لا وجه لتخصيص الذهب به ح، وما وجه به لتخصيصه فتكلف. نه ومنه ح: أنه حثهن على الصدقة فجعلت المرأة تلقى "الخرص" والخاتم. ومنه ح: إن جرح سعد برأ فلم يبق منه إلا "الخرص" أي في قلة ما بقى منه. وفيه: أنه أمر "يخرص" النخل والكرم، خرص الكرمة والنخلة يخرصها إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا ومن العنب زبيبًا، وهو من الخرص الظن لأن الحزر إنما هو تقدير بظن، والاسم الخرص بالكسر والخارص فاعله.: باب "خرص" التمر، بفتح معجمة وقد تكسر وبصاد مهملة وهو حزر ما على النخلة من الرطب تمرًا ليعرف مقدار عشرة فيثبت على مالكه ويخلي بينه وبين الثمر ويؤخذ ذلك المقدار وقت الجداد، وهو سنة عند الشافعي وأنكره الحنفي وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، واختلف هل يختص بالتمر أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا، وأخرصوا بضم الراء. ومنه: رخص في العرايا "بخرصها" بفتح خاء وكسرها أي متلبسًا؛ بقدر ما فيها إذا صار تمرا. ط: تخرص ثم تؤدي زكاته زبيبًا، أي إذا ظهر في العنبة والثمر بقدر الحازر أنه إذا صار تمرًا أو زبيبًا كم يكون فهو حد الزكاة إن بلغ نصابًا فيؤدي زكاة المخروص. ن: اخرصوها بضم راء أشهر من كسرها أي احزروا كم يجيء تمرها. غ: خرص وتخرص كذب. قا: "قتل الخراصون" أي لعن الكذابون
(2/28)

من أصحاب القول المختلف. نه وفيه: كان يأكل العنب "خرصا" هو أن يفعه في فيه ويخرج عرجونه عاريًا عنه - كذا في بعضها، والمروي: خرطا، ويجيء. وفيه: كنت "خرصا" أي بي جوع وبردن خرص بالكسر خرصا فهو خرص وخارص أي جائع مقرورا.

[خرط] فيه: كان صلى الله عليه وسلم يأكل العنب "خرطا" خرط العنقود واخترط إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريًا منه، وفي ح على: أتى برجل وقيل إنه يؤمنا ونحن له كارهون، فقال له على: إنك "لخروط" هو من يهور في الأمور ويركب رأسه في كل ما يريد جهلًا وقلة معرفة كالفرس الخروط الذي يجذب رسنه من يد ممسكه ويمضي لوجهه. وفيه: "فاخترط" سيفه، أي سله من غمده. وفيه: رأى عمر في ثوبه جنابة فقال: "خُرط" علينا الاحتلام، أي أرسل علينا، من خرط دلوه في البئر: أرسله. ط: "خرطت" العود إذا قشرته، ومنه فاخترطه: سله من غمده.
[خرطم] نه في ح أصحاب الدجال: خفافهم "مخرطمة" أي ذات خراطيم وأنوف، يعني أن صدورها ورؤوسها محددة. ش: "سنسمه على الخرطوم"، هو الأنف وعبر بالوسم عليه عن غاية الإهانة.
(2/29)

[خرع] نه فيه: المغيبة ينفق عليها من مال زوجها ما "لم تخترع" ماله، أي ما لم تقتطعه وتأخذه، والاختراع الخيانة، وقيل: الاستهلاك. وفيه لو سمع أحدكم ضخطة القبر "لخرع" أي دهش وضعف وانكسر. ومنه ح أبي طالب: لولا أن قريشًا تقول: أدركه "الخرع" لقلتها. ن: هو بخاء معجمة وراء مفتوحتين. نه: وروى بجيم ورأي وهو الخوف. وفيه: لا يجزيء في الصدقة "الخرع" هو الفصيل الضعيف، وقيل: الصغير الرضيع، وكل ضعيف خرع.
[خرف] فيه: عائد المريض على "مخارف" الجنة، هي جمع مخرف بالفتح وهوا لحائط من النخل، يريد أنه فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف منها، وقيل جمع مخرفة وهي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء أي يجتني، وقيل: المخرفة الطريق، أي أنه على طريق تؤديه إلى طرق الجنة. ومنه ح: تركتم على مثل "مخرفة" النعم، أي طرقها التي تمهدها بأخفافها، ومن الأول ح أبى طلحة: إن لي "مخرفًا" قد جعلته صدقة، أي بستانًا من نخل، والمخرف بالفتح يقع على النخل وعلى الرطب ومنه ح: فابتعت "مخرفا" أي حائط نخل يخرف منه الرطب. ن: هو بفتح راء، وقيل: بكسرها وبفتح ميم. ك: حائطي "المخراف" بكسر ميم وبألف والمخرف، بفتح ميم وكسر راء: البستان. نه وفيه: عائد المريض في "خرافة" الجنة، أي في اجتناء ثمرها، خرفت النخلة خرفا وخرافا. وفي أخر: على "خرفة" الجنة، هو بالضم اسم ما يخترف من النخيل حين يدرك. وفي آخر: له في "خريف" في الجنة، أي مخروف من ثمرها. ومنه ح: النخلة "خرفة" الصائم، أي ثمرته التي يأكلها، أي يستحب له الإفطار عليه. وفيه: أخذ "مخرفا" فأتى عذقا، هو بالكسر ما يجني فيه الثمر. وفيه: أن الشجر أبعد من "الخارف" هو الذي يخرف الثمر أي يجتنبه. ط: وإن عاده مساء إلا صلى عليه وكان له "خريف"
(2/30)

أي مخروف من ثمار الجنة، وإن نافية، وخرفة الجنة بضم معجمة وسكون راء والمخرف بفتح الميم البستان أو السكة من النخل، وبالكسر وفتح الراء وعاء يجعل فيه ما يجتني فيه. غ: المخرف المكتل والمخرف جنى النخل. ط وفيه: من توضأ وعاد بوعد من النار ستين "خريفا" أي سنة، وكانت العرب يؤرخون أعوامهم بالخريف لأنه أوان جدادهم وإدراك غلاتهم إلى أن أرخ عمر بسنة الهجرة. وفيه: إن الوضوء سنة للعبادة، لأنه إن دعا كان أقرب إلى الإجابة. نه وفيه: فقراء أمتى يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين "خريفا" هو الزمان ما بين الصيف والشتاء، والمراد السنة لأنه لا يكون في السنة إلا مرة، فإذا انقضى أربعون خريفًا فقد مضت أربعون سنة. ومنه ح: ما بين منبي الخازن من خزنة جهنم "خريف" أي مسافة يقطع ما بين الخريف إلى الخريف. وفيه:
لكن غذاها لبن "الخريف"
الأزهري: اللبن يكون في الخريف أدسم، الهروى: الرواية: اللبن الخريف، فيشبه أنه أجرى اللبن مجرى الثمار التي تخترف، يريد الطرى الحديث العهد بالحلب. وفيه: إذا رأيت قوما "خرفوا" في حائطهم، أي أقاموا فيه وقت اخترافهم الثمار وهو الخريف، كصافوا وشتوا إذا أقاموا في الصيف والشتاء، فأما أخرف وأصاف وأشتى فمعناه دخل في هذه الأوقات. وفيه: قلت: يا رسول الله! ذود نأتي عليهن في "خرف" فنستمتع من ظهورهن وقد علمت ما يكفينا من الظهر، قال: ضالة المسلم حرق النار، قيل: معنى في خرف في وقت خروجهن إلى الخريف. وفي ح المسيح عليه السلام: إنما أبعثكم كالكباش تلتقطون "خرفان" بني إسرائيل، أراد بالكباش الكبار والعلماء، وبالخرفان الشبان والجهال. وفي ح عائشة قال لها: حدثيني، قالت: ما أحدثك حديث "خرافة" هو اسم رجل من عذرة استهوته الجن فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا: حديث خرافة، وأجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خرافة"
(2/31)

حق، والله أعلم.

[خرفج] فيه: أنه كره السراويل "المخرفجة" هي الواسعة الطويلة التي تقع على ظهور القدمين، ومنه: عيش مخرفج.
[خرق] فيه: نهى أن يضحي بشرقاء أو "خرقاء" هي التي في أذنها ثقب مستدير، والخرق الشق. ومنه ح الزهراوين: كأنهما "خرقان" من طير صواف - كذا في بعضها، فإن حُفظ بالفتح فمن الخرق أي ما انخرق من الشيء وبان منه، وإن كسر فمن الخرقة القطعة من الجراد، واستصوب: حزقان - بحاء مهملة وزاي من الخرقة: الجماعة من الناس والطير ونحوهما. ومنه ح مريم عليها السلام: فجاءت "خزقة" من جراد فاصطادت وشوت. وفيه: الرفق يمن و"الخرق" شؤم وهو بالضم: الجهل والحمق، خرق يخرج فهو أخرق. ومنه ح: تعين صانعًا أو تصنع "لأخرق" أي جاهل بما يجب عليه أن يعلمه ولم يكن في يديه صنعة يكتسب بها. ومنه ح جابر: فكرهت أن أجيئهن "بخرقاء" مثلهن، أي حمقاء جاهلة وهي تأنيث أخرق. وفي ح تزويج فاطمة: فلما أصبح دعاها فجاءت "خرقة" من الحياء، أي خجلة مدهوشة، من الخرق: التحير، وروى: أتته تعثر في مرطها من الخجل. ومنه ج: فوقع "فخرق" أراد أنه وقع ميتًا. وفي ح علي: البرق "مخاريق" الملائكة، هي جمع مخراق، وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا، أراد أنه آلة تزجر الملائكة السحاب به وتسوقه، ويفسره ح ابن عباس البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب. ومنه: أن أيمن وفتية حلوا أزرهم وجعلوها "مخاريق" واجتلدوا بها فقال صلى الله عليه وسلم: لا من الله استحيوا ولا من رسوله استتروان وأم أيمن تقول: استغفر لهم، فبلأي ما استغفر لهم. وفيه: عمامة "خرقانية" كأنه لواها ثم كورها، كما يفعله أهل الرساتيق، وقد رويت بحاء مهملة
(2/32)

وبضم وفتح وغير ذلك. غ: "خرقوا" له بنين، افتعلوا ذلك كذبا. و"لن "تخرق" الأرض" لن تبلغ أطرافها أو لن تقطعها. ك: و"خرقاء" هي ريطة بنت سعد صاحب كوكب الخرقاء. ج: معه "مخاريق" هي ثوب من خز أو صوف معلم.

[خرم] نه فيه: رأيته صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقة "خرماء" أصل الخرم الثقب والشق، والأخرم المثقوب الأذن والذي قطعت وترة أنفه أو طرفه شيئًا لا يبلغ الجدع، وانخرم ثقبه أي انشق، فإذا لم ينشق فهو أخزم، والأنثى خزماء. ومنه ح: كره أن يضحي "المخرمة" الأذن، قيل: أراد المقطوعة الأذن تسمية للشيء بأصله، أو لأن المخرمة من أبنية المبالغة كأن فيها خرومًا وشقوقًا كثيرة. وفيه: في "الخرمات" الثلاث من الأنف الدية، هي جمع خرمة وهي بمنزلة الاسم من نعت الأخرم، فكأنه أراد بها المخرومات وهي الحجب الثلاثة في الأنف: اثنان خارجان عن اليمين والشمال والثالث الوترة، يعني أن الدية تتعلق بهذه الحجب الثلاثة. وفي ح سعد لما شكاه أهل الكوفة إلى عمر في صلاته قال: ما "خرمت" من صلاته صلى الله عليه وسلم شيئًا، أي ما تركت. ومنه ح: لم "أخرم" منه حرفًا أي لم أدع. ن: لا "أخرم" عنها، بفتح همزة وكسر راء أي ما أنقص عن صلاته صلى الله عليه وسلم. نه وفيه: يريد أن "ينخرم" ذلك القرن، أي ينقضي ويذهب، القرن أهل كل زمان. وفي ح ابن الحنفية: كدت أن أكون السواد "المخترم" من اخترمهم الدهر وتخرمهم: اقتطعهم واستأصلهم. و"خريم" مصغرًا ثنية بين المدينة والروحاء. وفي ح الهجرة: مرا بأوس الأسلمي فحملهما على جمل وبعث معهما دليلًا وقال: أسلك بهما حيث تعلم من "مخارم" الطرق، هو جمع مخرم بكسر راء وهو الطريق في الجبل أو الرمل، وقيل: هو منقطع أنف الجبل.
[خرنب] في قصة محمد بن الصديق ذكر "خرنباء" بفتح خاء وسكون راء
(2/33)

وفتح نون وبموحدة ومد موضع من أرض مصر.
بابه مع الزاي

[خزر] في ح عتبان: أنه حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على "خزيرة" تصنع له، هي لحم يقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل: هي حساء من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو خزيرة. ن: قيل: هو بحاء مهملة وراء مكررة ما يكون من اللبن. نه وفيه: كأني بهم خنس الأنوف "خزر" العيون، الخزر بالحركة ضيق العين وصغرها، ورجل أخزر وقوم خزر. ش: وقتال الروم و"الخزر" هو بضم معجمة وسكون زاي وفتحها فراء جنس من الأمم، والخزر بفتحتين ضيق العين. نه وفيه: إن الشيطان لما دخل سفينة نوح عليه السلام قال: اخرج يا عدو الله من جوفها فصعد على "خيزران" السفينة، هو سكانها، وكل غصن متثن خيزران ومنه شعر الفرزدق في زين العابدين:
في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم

[خزز] فيه: نهى عن ركوب "الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين، وإن أريد بالخز ما هو المعروف الآن فهو حرام لأنه جميعه من الإبريسم، وعليه يحمل الحديث: قوم يستحلون الخز والحرير. ط: ولم يكن هذا النوع في عصره فهو معجزة للأخبار بالغيب، وروى: الجرح، وهو الفرج وقد مر. ك: وأراد بحديث: برنسا من "خز" النوع الأول.
[خزع] نه فيه: إن كعب بن الأشرف عاهده صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتله ولا يعين عليه ثم غدر "فخرع" منه هجاؤه له فأمر بقتله، الخزع القطع، وخزع منه مثل قال منه ووضع منه، وضمير منه للنبي صلى الله عليه وسلم أي نال
(2/34)

منه بهجائه، أو لكعب أي أن هجاءه إياه قطع منه عهده وذمته. وفي ح الأضحية: فتوزعوها أو "تخرعوها" أي فرقوها، وبه سمي قبيلة خزاعة لتفرقهم بمكة، وتخزعنا الشيء بيننا، أي اقتسمناه قطعًا.

[خزف] ن فيه: "الخزف" فلق الفخار المنكسر.
[خزق] نه في ح الصيد: ما "خزق" خزق السهم وخسق إذا نفذ في الرمية. ومنه ح: لا تأكل من صيد المعراض إلا أن "يخزق". ك: "فخزق" فكل، أي قتله بحده فجرحته ذكاة، وهو معنى الخزق بمعجمة وزاي، وإن قتل بعرضه فهو وقيذ، ولو صح بالراء فمعناه مزق. نه وفي ح سلمة: فإذا كنت في الشجراء "خزقتهم" بالنبل، أي أصبتهم بها.
[خزل] في ح الأنصار: وقد دفت دافة منكم يريدون أن "يختزلونا" من أصلنا، أي يقتطعونا ويذهبوا بنا منفردين. ج: أي يقطعونا عن مرادنا. نه ومنه ح: أرادوا "أن يختزلوه" دوننا، أي ينفردون به. ومنه ح أحد: "انخزل" عبد الله بن أبي من ذلك المكان، أي انفرد. وفيه: الذي مشى "فخزل" أي تفكك في مشيه. ومنه: مشية "الخيزلي".
[خزم] فيه: لا "خزام" ولا زمام في الإسلام، هو جمع خزامة وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير، كانت بنو إسرائيل تخرم أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب. غ: كالخصي. نه: فوضعت عن هذه الأمة. ومنه ح: ود أبو بكر أنه وجد منه صلى الله عليه وسمل عهدًا وأنه "خزم" أنفه "بخزامة". وح: اقرأ عليهم السلام ومرهم أن يعطوا القرآن "بخزائمهم"هي جمع خزامة، يريد به الانقياد لحكم القرآن وإلقاء الأزمة إليه، ودخول الباء مع كونه متعديًا كدخوله في أعطى بيده إذا انقاد ووكل أمره إلى من أطاعه وعنا له، وفيها زيادة معنى على معنى الإعطاء المجرد، وقيل: يعطوا بفتح ياء من عطا يعطوا المتعدي
(2/35)

إلى واحد فالمعنى أن يأخذوا القرآن بتمامه وحقه كما يؤخذ البعير بخزامه. وفيه: إن الله يصنع صانع "الخزم" ويصنع كل صنعة، الخزم بالحركة شجر يتخذ من لحائه الحبال، وبالمدينة سوق يسمى سوق الخزامين يريد أنه يخلق الصناعة وصانعها نحو "والله خلقكم وما تعملون" ويريد بصانع الخزم صانع ما يتخذ منه. ج وفيه: يقود إنسانًا "بخزامة" هو ما يجعل في أنف البعير من شعر ليقاد به.

[خزن] ك فيه: ماذا أنزل من "الخزائن" أي خزائن الرحمة والفتن والعذاب، أو ما فتح من خزائن كسرى وقيصر، والفتن ماي قع بعده، وقيل: الفتن مقرونة بالخزائن بالإسراف. ط: أتيت "خزائن" الأرض، أي ملها وفتح بلادها وقد وقع كل ذلك فوضع من ذلك في كفين ظاهره تشديد الياء للتثنية ويزيد شرحًا في صاحب. غ "خزائن الله" ما خزنه وأسره، أو علم غيوب، خزن المال غيبه، والخزانة فعل الخازن وموضع يخزن فيه. شم: "يخزن" لسانه إلا مما يعنيه، بسكون خاء وضم زاي.
[خزا] نه فيه: مرحبًا بالوفد غير "خزايا" جمع خزيان وهو الستحيي، خزي يخزي خزاية أي استحيي فهو خزيان وهي خزياء، وخزى خزيًا أي ذل وهان. ومنه ح: لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا "بخزية" أي بجريمة يستحي منها. وح: فأصابتنا "خزية" لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، أي خصلة استحيينا منها. وح: انهكوا وجوه القوم و"لا تخزوا" الحور العين، أي لا تجعلوهن يستحيين من تقصيركم في الجهاد، وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بلية. ومنه ح شارب الخمر: "أخزاه" الله، ويروي: خزاه الله، أي قهره من خزاه يخزوه.
(2/36)

ك: ما "يخزيك" الله، بضم تحتية وبخاء معجمة من الخزي أي ما يفضحك الله، وروى بمهملة وزاي من حزنه وأحزنه، وغير "خزايا" أي غير أذلاء أو غير مستحيين لقدومكم مبادرين دون حرب، وهو بالجر صفة أو بدلًا، وينصب حالًا. ج ومنه: السلم "المخزية" أي التي يخزيهم أي يوقعهم في الخزي.
بابه مع السين

[خسأ] نه فيه: "فخسأت" الكلب، أي طردته وأبعدته، والخاسيء المبعد. ومنه "اخسئوا" فيها ولا تكلمون" يقال: خسأته فخسأ وخسيء وانخسأ، ويكون الخاسيء بمعنى الصاغر القميء. ج وح ابن صياد: "اخس" فلن تعدو قدرك، هو في الحديث بغير همز فكأنها قلبت ألفًا فحذفت في الأمر. ك: "اخسأ" بهمزة وصل وأخره همزة ساكنة أي اسكت صاغرًا مطرودًا، خسأته إذا طردته، وخسأ إذا بعد لازم ومتعد، فلن تعدو قدرك بنصب الواو، وفي بعضها بحذفها بلغة الجزم بلن وهو بمثناة فوق، وقدرك بالنصب، أو بالتحتية فهو بالرفع، أي لا يبلغ قدرك أن يطلع بالغيب من قبل الوحي كالأنبياء أو الإلهام كالأولياء، واضرب عنقه بالجزم جوابًا لدعتي، ويجوز رفعه، إن يكنه ضميره خبره، وروى: يكن هو، فكان تامة، وهو تأكيد أو هو مستعار للنصب، فلن تسلط عليه فإن صاحبه عيسى عليه السلام، واختلف في أن ابن صياد هو الدجال أو غيره، ويحتج النافي بأنه أسلم وولد له ودخل الحرمين ومات بالمدينة ويزيد في دخ. ط: و"اخسأ" شيطاني، أي اطرده عني كالكلب، من خسأ يتعدى ولا يتعدى. "و"اخسئوا" فيها" ذلوا وانزجروا كما ينزجر الكلب، ولا تكلموا في رفع العذاب فإنه لا يرفع.
[خسر] غ فيه: "فما تزيدونني غير "تخسير" أي كلما دعوتكم إلى هدى ازددتم تكذيبًا فزادت خسارتكم.
(2/37)

[خسس] نه فيه: إن فتاة قالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه أراد أن يرفع بي "خسيسته" الخسيس الدنيء، والخسيسة والخساسة حالة يكون عليها الخسيس، رفعت خسيسته ومن خسيسته إذا فعلت به ما فيه رفعته. ومنه ح: إن لم يرفع "خسيستنا". ن: عن "أخس" أهل الجنة، بمعجمة فمشددة أي أدناهم.
[خسف] نه فيه: لا "ينخسفان" لموت أحد ولا لحياته، يقال: خسف القمر، كضرب وببناء المجهول، وقد ورد كثيرًا في الحديث للشمس، والمعروف لها في اللغة الكسوف، ووروده هنا لتغليب القمر العكس في رواية لا ينسفان ووروده لها منفردًا مجاز. ك: "خسفت" الشمس، بفتحتين ذهب نورها. ولا "يخسفان" بفتح أوله على أنه الزم، ويجوز ضمها على أنه متعد، ومنعه بعض ولا دليل، ولا لحياته تتميم إذ لم يدع أحد لحياة أحد، وكسفت الشمس والقمر وخسفتا مبنيين للفاعل والمفعول وانكسفتا وانخسفتا والكل بمعنى، والمشهور بألسنة الفقهاء تخصيص الكاف بالشمس والخاء بالقمر، وفيه رد لمعتقد المنجمين من تأثيرهما في العالم، والكفرة من تعظيمهما لكونهما أعظم الأنوار، وذلك لعروض النقص بذهاب نورهما. نه وفيه: من ترك الجهاد ألبسه الله الصلة وسيم "الخسف" الخسف النقصان والهوان، وأصله أن تحبس الدابة بغير علف، ثم استعير له، وسيم كلف والزم. وفي ح عمر سأله العباس عن الشعراء فقال: امرؤ القيس سابقهم "خسف" لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصح بصر، أي أنبطها وأغزرها لهم، من قولهم: خسف البئر، إذا حفرها في حجارة فنبعت بماء كثير، يريد أنه ذلل لهم الطريق إليه، وبصرهم بمعانيه وفنن أنواعه، وقصده، فاحتذى الشعراء على مثاله. ومنه قول الحجاج لمن بعثه يحفر بئرا: أ "خسفت" أم أوشلت، أي اطلعت ماء غزيرًا أم قليلًا. غ: من الخسيف وهو البئر الغزيرة.
(2/38)

ط: "خسف" المكان، ذهب به في الأرض، والمسخ تحويل صورة إلى أقبح، وهذه الأمة مأمونة منهما فالحديث تغليظ، وقيل: هما في القلوب، وقيل: بل غير مأمونة.

[خسا] نه فيه: ما أدري كم حدثني أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أ "خسا" أم زكا يعني فردًا أو زوجًا.
بابه مع الشين

[خشب] فيه: إن شئت جمعت عليهم "الأخشبين" فقال: دعني أنذر قومي، هما جبلان مطيفان بمكة أبو قيس والأحمر، والأخشب كل جبل خشن غليظ. ومنه ح: لا تزول مكة حتى تزول "أخشابها". وح: وقد على حراجيج كأنها "أخاشب" جمع أخشب ويزيد في قرن. ك: هما أبو قبيس وثور، قوله: ذلك، مبتدأ خبره محذوف أي ذلك كما قال جبرئيل، وما في ما شئت استفهامية وجزاء الشرط مقدر أي فعلت. وفيه: الوضوء في المخضب وفي "الخشب" أي في الإناء من الخشب بفتحتين وضمتين. وكذا عمده "خشب" النخل. وفيه: لا يمنع جاره أن يغرز "خشبة" بالنصب والتنوين أي خشبة واحدة، وقيل: روى كلهم: خشبه، بالجمع إلا الطحاوي، و""خشب" مسندة" كانوا رجالًا، أي قال الله تعالى: خشب مسندة مع أنهم كانوا من أجل الناس وأحسنهم. نه: وتسكن شينه وتضم. وفي ح المنافقين: "خشب" بالليل صخب بالنهار، أراد أنهم ينامون الليل كأنهم خشب مطرحة لا يصلون فيه، وخشب بضمتين واد بمسيرة ليلة من المدينة، ويقال: ذو خشب. وفي ح: سلمان: قيل كان لا يفقه كلامه من شدة عجمته وكان يسمى "الخشب الخشبان"
(2/39)

وقد أنكر هذا الحديث لأن كلام سلمان يضارع كلام الفصحاء وإنما الخشبان جمع خشب كحمل وحملان، ولا مزيد على ما يتساعد في ثبوته الرواية والقياس. وفي ح ابن عمر: كان يصلي خلف "الخشبية" هم أصحاب المختار بن أبي عبيد، ويقال لضرب من الشيعة: الخشبية، قيل: لأنهم حفظوا خشبة زيد بن علي حين صلب، والوجه الأول لأن صلب زيد بعد ابن عمر بكثير. وفي ح عمر: "اخشوشبوا" تمعددوا، اخشوشب الرجل إذا كان صلبًا خشنًا في دينه وملبسه ومطعمه وجميع أحواله، ويروى بالجيم والخاء المعجمة والنون أي عيشوا عيش العرب الأول ولا تعودوا أنفسكم الترفه فيقعد بكم عن الغزو.

[خشخش] فيه: قال لبلال: ما دخلت الجنة إلا سمعت "خشخشة" فقلت: من هذا؟ فقالو: بلال، هي حركة لها صوت كصوت السلاح ونحوه. ط: قوله: بهما، أي نلت بهما ما نلت، أو عليك بهما.
[خشر] نه فيه: إذا ذهب الخيار وبقيت "خشارة" هي الرديء من كل شيء.
[خشرم] فيه: لتركبن سنن من قبلكم حتى لو سلكوا "خشرم" دبر لسلكتموه، وهو مأوى النحل والزنانير، ويطلق عليهما والدبر النحل.
[خشش] فيه: ربطت هرة فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من "خشاش" الأرض، أي هوامها وحشراتها، وروى: خشيشها، بمعناه، ويروى بحاء مهملة وهو يابس النبات، وهو وهم، وقيل: إنما هو خشيش بمعجمة مصغر خشاش على الحذف، أو خشيش بتركه. ن: فتح خاء خشاش أشهر الثلاثة وإعجامه أصوب،
(2/40)

وهي الهوام، وقيل: ضعاف الطير. ك وفيه: أن بعضهم معذبون في جهنم اليوم. نه فيه ح العصفور: لم ينتفع لي ولم يدعني "أختش" من الأرض، أي أكل من خشاشها. وح: هو أقل في أنفسنا من "خشاشة". وفيه: أهدى في عمرة الحديبية جمل أبي جهل في أنفه "خشاش" من ذهب، هو عويد يجعل في أنفي البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده. ومنه ح: فانقادت معه الشجرة كالبعير "المخشوش" هو الذي جعل في أنفه الخشاش. ن: بكسر خاء. نه: وهو من خش في الشيء إذا دخل فيه لنه يدخل في أنف البعير. ومنه ح: "خُشوا" بين كلامكم لا إله إلا الله، أي أدخلوا. وح يمشي حتى "خش" فيهم. وفي ح عائشة: وصفت أباها فقالت: "خشاش" المرآة والمخبر، أي أنه لطيف الجسم والمعنى، يقال: رجل خشاش، إذا كان حاد الرأس ماضيًا لطيف المدخل. ومنه ح: وعليه "خشاشتان" أي بردتان، إن روي بالتخفيف فيريد خفتهما ولطفهما، وإن روي بالتشديد فيريد به حركتهما، كأنهما كانتا مصقولتين كالثياب الجدد المصقولة. وفيه: رميت ظبيا فأصبت "خششاءه" هو العظم الناتئ خلف الأذن، وهمزته منقلبة عن ألف التأنيف ووزنه فعلاء كقوباء وهو قليل.

[خشع] فيه: كانت الكعبة "خُشعة" على الماء فدحيت منها الأرض، الخشعة أكمة لاطئة بالأرض، والجمع خُشع، وقيل: هو ما غلبت عليه السهولة أي ليس بحجر ولا طين، ويروى: حشفة، بالحاء المهملة والفاء ومر. وفيه: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ "فخشعنا" أي خشينا وخضعنا، والخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن، وفي مسلم: فجشعنا - بالجيم، وشرحه الحميدي بالفزع والخوف. ط وفيه: لا يقيم صلبه بين "خشوعه" وسجوده، أراد بالخشوع الركوع كما عكس
(2/41)

في "واركعوا مع الراكعين". ج: "خشع" سمعي، أي خضع وذل. قا: "ترى الأرض "خاشعة" يابسة متطأمنة، مستعار من الخشوع التذلل.

[خشف] نه فيه: لا أراني أدخل الجنة فأسمع "الخشفة" فأنظر إلا رأيتك، هي بالسكون الحس والحركة، وقيل الصوت وبالحركة الحركة، وقيل هما بمعنى وكذلك الخشف. ومنه: فسمعت أمي "خشف" قدمي. وفي ح الكعبة: إنها كانت "خشفة" على الماء-الخ، هي واحدة الخشف وهي حجارة تنبت في الأرض. وفيه: أن سهم بن غالب من رؤوس الخوارج خرج بالبصرة فأمنه ابن عامر فكتب إليه معاوية: لو كنت قتلته كانت ذمة "خاشفت" فيها، أي سارعت إلى إحفارها، يقال: خاشف إلى الشر، إذا بادر إليه، يريد لم يكن في قتلك له إلا أن يقال قد أخفر ذمته. ش: ولى "خشفان" هو بكسر معجمة ابن الغزال.
[خشم] نه فيه: لقي الله تعالى وهو "أخشم" الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء وهو الخشام. ومنه ح عمر: إن مرجانة وليدته أتت بولد زنا فكان عمر يحمله على عاتقه ويسلت "خشمه" هو ما يسيل من الخياشيم أي يمسح مخاطه.
[خشن] فيه: فإذا بكتيبة "خشناه" أي كثيرة السلاح، خشنته، واخشوشن الشيء مبالغة في خشونته، واخشوشن إذا لبس الخشن. ومنه ح: "اخشوشنوا" في رواية. وفي ح عمر لابن عباس: نشنشة من "أخشن" أي حجر من جبل، والجبال توصف بالخشونة. وح: "أخيشن" في ذات الله، هو مصغر أخشن للخشن. وفيه: ذنبوا "خشانه" هو ما خشن من الأرض. ن ومنه: إذ جاءه رجل "أخشن الثياب" و"أخشن الجسد" و"أخشن الوجه" ثلاثتها من الخشونة.
[خشي] نه في ح عمر قال له ابن عباس: لقد أكثرت من الدعاء بالموت حتى "خشيت" أن يكون ذلك أسهل لك عند نزوله، خشيت هنا بمعنى رجوت. وفي ح خالد: نه لما أخذ الراية يوم مؤتة دافع الناس و"خاشي" بهم، أي أبقى
(2/42)

عليهم وحذر فانحاز، خاشي فاعل من الخشبة، خاشيت، خاشيت فلانا أي تاركته. ك: "خشيت" على نفسي، أي الموت من شدة الرعب، أو أن لا أطيق حمل أعباء الوحي لما لقيته أولا من الملك، ولا يريد الشك أنه من الله، قوله: كلا، أي لا تقل ذلك، أو لا خوف عليك، وقيل خشي أن يكون مرضا أو عارضًا من الجن. بي: أو يكون هذا في أول التباشير، خاف أن يكون من الشيطان لأن العلم الضروري بأنه ملك لا يحصل دفعة، وقيل: خشي من قتل قومه. ك: "يخشى" أن تكون الساعة - بالرفع على أن كان تامة، أو محذوفة الخبر، أو بالنصب واسمها ضمير الآية، واستشكل بأن للساعة أشراطًا، وأجيب بأنه قبل علمه بها، واعترض بأن قصة الكسوف متأخرة سنة عشرة، وقيل بأنه تمثيل من الراوي، أي قام فزعًا كالخاشي أن يكون القيامة وأظن الراوي أن خشيته لذلك، وفيه نظر، إذ الصحابي لا يجزم إلا بتوقيف. ن: ظن الراوي أنه خشي للساعة لشدة اهتمامه وخوفه. بي: إذ إن للراوي أن يعلم ما في قلبه، وقيل: لما رأى من الأهوال ذهل عما اخبر به من الأشراط. ك وفيه: "خشيت" أن يفرض عليكم، أي خشي شرعية التهجد في المسجد وشرط الجماعة فيه، وإلا فقد أمن في المعراج أن يزاد على الخمسة، أو خاف رمضان خاصة، والمراد من العجز المشقة، وإلا فبالعجز يسقط الفرض. وفيه: ولا يجمع بين متفرق "خشية" الصدقة، مر في يجمع. وفيه: أنهم "خشوا" ان يقتطعوا بفتح معجمة وضم شين ويقتطعوا بضم أوله وفتح ثالثه أي يقطعهم العدو وفيه: "خشي" أن يقول: عثمان، وإنما خشي من الحق ظنًا منه أن عليًا خير منه، فخاف أن يقول: عثمان، تواضعا وهضما، ويفهم منه بيان الواقع فيضطرب حال الاعتقاد فيه. وفيه: "فخشوا" عينها، بفتح معجمة وضم شين. وفيه: إن كنت "أخشى" على أحد فلم أكن أخشى عليك، أي عن كنت أخشى على أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما كنت أخشى عليك. وفيه:
(2/43)

ولا "تخشين" بلفظ الجمع خطايا للمرأة وأصحابها. ط وفيه: "خشية" أن يستقيله، أي لا ينبغي للمتقي أن يقوم من المجلس بعد العقد من خوف أن يفسخ صاحب البيع بخيار المجلس لأنه كالخديعة، وهو يدل على أن التفرق بالأبدان. وفيه: ولقد "خشينا" أن يكون حسناتنا عجلت لنا، يعني خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه "من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما تشاء" أي من أراد الحظ باللهو والتنعم الذي يشغل الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه ويقطع أوقاته باللهو لا يعبأ بالعلم والعمل، وأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده ويقوى به على دراسة العلم والقيام بالعمل ويشكر عليها فهو عن ذلك بمعزل.
بابه مع الصاد

[خصب] نه: "الخصب" ضد الجدب، أخصبت الأرض، وأخصب القوم، ومكان مخصب، وخصيب. وفيه: وإنما كانت عندنا "خصبة" تعلفها إبلنا وحميرنا،
(2/44)

هي الدقل وجمعها خصاب، وقيل: النخلة الكثيرة الحمل. ك: "خصبة" أحدهما، هي بسكون صاد وكسرها وفتح خاء. ن: إذا سافرتم بأرض "الخصب" هو بكسر خاء كثرة العشب والمرعى.

[خص] نه فيه: خرج ومعه "مخصرة" له، هي ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب وقد يتكيء عليه. ومنه ح: "المتخصرون" يوم القيامة على وجوههم النور، وروى: المختصرون، أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئون عليها. وح: فإذا أسلموا فاسألهم قضبهم الثلاثة التي إذا "تحضروا" بها سجد لهم، أي كانوا إذا أمسكوها بأيديهم سجد لهم أصحابهم لأنهم إنما يمسكونها إذا هروا للناس، والمخصرة كانت من شعار الملوك والجمع المخاصر. وح عليّ في عمر: و"اختصر" عنزته، هي شبه العكازة. ك: ينكت "بمخصرته" بكسر ميم وسكون معجمة وفتح مهملة ما يتوكأ عليه نحو العصا والسوط. نه وفيه: نهى أن يصلي "مختصرًا" قيل: هو من المخصرة بأن يأخذ بيده عصا يتكيء عليها، وقيل: هو أن يقرأ من أخر سورة آية أو آيتين ولا يتمها في الفرض. ج: وفيه بعد لأن الحديث مسوق لهيئة قيام الصلاة. نه: وروى "متخصرًا" أي يصلي واضعًا يده على خصره وكذا المختصر. ومنه ح: نهى عن "اختصار" السجدة، أي يختصر آيات فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها، وقيل: أي يقرأ السورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها. وح: "الاختصار" في الصلاة راحة أهل النار، أي أنه فعل اليهود في صلاتهم وهم أهل النار، وليس على أن لأهل الخلود في النار راحة. ط: الاختصار وضع اليد على الخاصرة فنه يتعب أهل النار من طول قيامهم في الموقف فيستريحون بالاختصار، وقيل: أراد اليهود. ك وفيه: "الخصر" في الصلاة، بفتح معجمة وسكون مهملة وضع اليد على الخاصرة مشتقًا من الخاصرة، أو أخذ العصا بيده يتوكأ عليها من المخصرة، أو من الاختصار أي يختصر السورة أو يخفف الصلاة. وفيه: يلعبان تحت "خصرها" بفتح خاء وسط الإنسان برمانتين
(2/45)

أي ثدييها، وقيل: عنت أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل من الأرض حتى تصير تحت خصرها فجوة تجري فيها الرمان. ج ن: وذل أن ولديها كان معهما رمانتان فكان أحدهما يرمي الرمانة إلى أخيه ويرمي أخوه الأخرى إليه من تحت ردفها، والأول أرجح، تريد أن لها نهدين حسنتين صغيرتين لرواية من تحت صدرها، ولعدم جريان العادة برمي الرمان تحت ظهور أمهاتهم. ك وفيه: فأتاه ذو "الخويصرة" مصغرة خاصرة، وفي جل النسخ: عبد الله بن ذي الخويصرة، والمشهور في كتب الأسماء ترك الابن. وفيه: "اختصره" نعيم، أي اختصر متنه بلفظ: أمرني جبرئيل أن أكبر. ط وفيه: فلما كان مروان فخرجت "مخاصرا" مروان، كان تامة، والمخاصرة أن يأخذ رجل بيد آخر يتماشيان ويد كل عند خصر صاحبه. وفيه وأمده "خواصر" جمع خاصرة ومدها كناية عن الامتلاء. مف: وضمير وأمده وأسبغه أي أتمه بكثرة اللبن إلى ما كانت عليه. نه ومنه ح: فأصابني "خاصرة" أي وجع في خاصرتي، وقيل: إنه وجع في الكليتين. وفيه: أن نعله صلى الله عليه وسلم كانت "مخصرة" أي قطع خصراها حتى صارا مستدقين، ورجل مخصر أي دقيق الخصر، وقيل: المخصرة التي لها خصران.

[خصص] فيه: أنه مر بعبد الله وهو يصلح "خُصا" هو بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاصن سمي به لما فيه من الخصاص، وهي الفرج والأقاب. ومنه ح: إن أعرابيًا ألقم عينه "خصاصة" بابه صلى الله عليه وسلم أي فرحته. ج: أي جعل شقوق الباب محاذي عينه كأنها لقمة لها، وهي واحدة الخصاص. نه وفيه: كان يخر رجال من قامتهم في الصلاة من "الخصاصة" أي الجوع والضعف، وأصلها الفقر والحاجة. وفيه: بادروا بالأعمال ستا ذا وكذا و"خويصة" أحدكم، أي حادثة الموت التي تخصص كل إنسان، وهي تصغير خاصة لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب، ومبادرتها بها الانكماش
(2/46)

في الصالحات والاهتمام بها قبل وقوعها. ط وقيل: هي ما تعلق في نفسه وأهله وماله فيشغله عن غيره. ش منه: ولكان عليه "بخويصة" بتشديد صادما يختص به من شواغل دنيوية ودينية أي لكان عليه أن يشتغل بأمور تختص به ويعود نفعها عليه ولا يضيع وقته بشغله بأمور الناس. نه ومنه: "وخويصتك" انس، أي الذي يختص بخدمتك، وصغر لصغر سنه ح. ك: خادمك أنس مبتدأ وخبر، تريد أن ولدي أنس له خصوصية بك بخدمتك فادع له. وفيه: هل "يخص" شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، وأما كونه أكثر صيامًا في شعبان فلأنه كان كثير السفر فلا يجد سبيلًا على صوم ثلاثة في كل شهر فيجمعها في شعبان. وفيه: أن الناس في المسجد الحرام سواء "خاصة" هو قيد للمسجد أي المساواة إنما هي فيه لا في سائر المواضع من مكة. ن: فسقته "تخصه" به، فيه جواز تخصيص بعض الحاضرين من الضيفان بفاخر من الطعام، وروى: تتحفه، من الإتحاف. وفيه: أو "خاصة" أحدكم، أي الموت وأمر العامة القيامة. وفيه: "خص" رسوله "بخاصة" هي تحليل الغنيمة له ولأمته، أو تخصيصه بفيء لم يوجفوا عليه، وهذا أظهر. وفيه: "لا تختصموا" ليلة الجمعة و"لا تخصموا" يومه، الأول بالتاء والثاني بتركها، وكره الجمهور صومه مفردًا لأنه يوم شغل يغسل وتبكير إلى الصلاة وإكثار الذكر، والصوم يسد عن انشراح الصدر لها كيوم عرفة للحاج، ويصوم يوم قبله أو بعده ينجبر ما قصر فيه بصومه، وقيل: لئلا يعظم الجمعة بالغلو، وهذا منتقض بصلاة الجمعة ووظائفها، ويصوم يوم الاثنين، واحتجوا به على كراهة صلاة الرغائب، وفي تذكرة الموضوعات عن اللآلي للسيوطي فضل ليلة الرغائب واجتماع الملائكة مع طوله واثنتي عشرة ركعة بعد المغرب موضوع وأنه بدعة منكرة. ط: "لا تختصموا" يوم الجمعة، هو هنا متعد، ويجيء لازمًا، قوله: إلا أن يكون في صوم، أي إلا أن يكون يوم الجمعة واقعًا في صوم يصومه، وما ورد: قلما كان يفطر يوم الجمعة، مأول بأنه كان يضم معه آخر، او مختص به صلى الله عليه وسلم كما اختص الوصال بهن أو مجاز عن تأخير
(2/47)

التغذي إلى ما بعد أداء الجمعة. تو: لا يؤم رجل "فيخص" نفسه بالدعاء، يؤم بالضم خبر في معنى النهي، ويخص بالضم للعطف، والنصب للجواب، ومعناه تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين، وقيل: نفيه عنهم كارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، وكلاهما حرام، أو الثاني فقط لما روى أنه كان يقول بعد التكبير: اللهم نقني من خطاياي - الخ، والدعاء بعد التسليم يحتمل كونه كالداخل وعدمه إذ ليس ح إماما. شم: و"يخصنا بخصيصي" بكسر معجمة وصادين الأولى مكسورة مشددة.

[خصف] نه فيه: أقبل رجل في بصره سوء فمر ببئر عليها "خصفة" فوقع فيه، هي بالتحريك واحدة الخصف وهي الجلة التي يكنز فيها التمر من الخصف، وهو ضم الشيء إلى الشيء لأنه شيء منسوج من الخوص. ومنه ح: كان له "خصفة" يحجرها ويصلي عليها.: احتجر حجرة "خصفة" أو حصيرًا، هما واحد والشك من الراوي، والخصفة بفتحتين ما يجعل منه جلال التمر من السعف، واحتجر مر في ح، وفيه جواز الجماعة للنافلة، ابن بطال: حجرة "مخصفة" أي
(2/48)

ثوبا أو حصيرًا قطع به مكانًا من المسجد، من خصفت على نفسي ثوبًا أي جمعت فيه بين طرفيه بعود أو خيط. وفيه: و"طفقا "يخصفان" أي يلزقان البعض بالبعض. نه ومنه ح: أنه كان مضطجعًا على "خصفة" ويجمع على الخصاف أيضًا. وح: إن تبعا كسا البيت المسوح فانتقض البيت ومزقه عن نفسه، ثم كساه "الخصف" فلم يقبله، ثم ساه الأنطاع، قيل: أراد بالخصف الثياب الغلاظ تشبيهًا بالخصف. وفيه: وهو قاعد "يخصف" نعله، أي كان يخرزها من الخصف: الضم والجمع. ومنه ح في علي: "خاصف" النعل. وح عباس في مدحه صلى الله عليه وسلم: من قبلها طيت في اللال وفي مستودع حيث "يخصف" الورق أي في الجنة حيث خصف أدم وحواء عليهما من ورق الجنة. ش: أي رقعا ولزقا سواتهما من ورق التين للتستر. نه وفيه: إذا دخل أحدكم الحمام فعليه بالنشير ولا "يخصف" النشير المئزر، ولا يخصف أي لا يضع يده على فرجه.

[خصل] في ح ابن عمر: كان يرمي فإذا أصاب "خصلة" قال: أنا بهان هو المرة من الخصل، وهو الغلبة في النضال، والقرطسة في الرمي، وأصله القطع لأن المتراهنين يقطعون أمرهم على شيء معلوم، والخصل أيضًا الخطر الذي يخاطر عليه، وتخاصل القوم أي تراهنوا في الرمي، ويجمع أيضًا على خصال. وفيه: كانت فيه "خصلة" من خصال النفاق، أي شعبة من شعبه وجزء منه أو حالة من حالاته. وح: عشر "خصال" يجيء في صلاة التسبيح. وفيه: كميش الإزار منطوي "الخصيلة" هي لحم العضدين والفخذين والساقين، وكل لحم في عصبة
(2/49)

خصيلة وجمعها خصائل.

[خصم] فيه: قالت أم سلمة: أراك ساهم الوجه أمن علة؟ قال: لا ولكن السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس نسيتها في "خصم" الفراش فبت ولم أقسمها، خُصم كل شيء طرفه وجانبه. ومنه ح سهل يوم صفين لما حكم الحكمان: هذا أمر لا يسد منه "خصم" إلا انفتح علينا منه "خصم" أراد الإخبار حين انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه لعدم اتفاقهم. ن: ما فتحنا منه في "خصم" إلا انفجرت، هو بضم خاء طرفه، شبهه بخصم الراوية وانفجار الماء أي ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفجرت أخرى، وضمير منه إلى اتهموا رأيكم، وغلطه القاضي وصوب ما سددنا، وبه يستقيم ويتقابل سددنا بانفجر. ج: إلا أسهلن بنا، أي رأينا عاقبة السلوك فيه سهولة. غ: و"الخصمان" كل واحد في ناحية من الدعوى. ك: وبك "خاصمت" أي بما أتيت من البراهين والحجج خاصمت من خاصمني من الكفار، أو بتأييدك وقوتك قاتلت. وفيه: ألد "الخصام"، أي شديد الجدال، والإضافة بمعنى في، أو جعل الخصام ألد مبالغة، وقيل هو جمع خصم كصعاب وصعب، وروى: أبغض الرجال الألد الخصم، بكسر صاد وفتح خاء أي المولع بالخصومة، فإن قلت: الأبغض الكافر، قلت: المراد أبغض الكفار الكافر المعاند، وأبغض الرجال المخاصمين. وفيه: "اختصمت" النار والجنة، الخصومة منهما يحتمل الحقيقة والمجاز. وفيم "يختصم" الملأ، يجيء في ميم.
(2/50)

[خصا] فيه: "فاختص" على ذلك أو ذره، بكسر صاد مهملة مخففة أخره، والأمر للتهديد، وعلى متعلق بمقدر أي كائنًا على العلم بأن الكل بتقدير الله، وروى: فاختصر - براء، أي الاختصار والتسليم له وترك الاعتراض وترك ذلك سواء فإن ما قدر من خير أو شر كائن. وفيه: ولو أدن له "لاختصينا" من خصيت الفحل إذا سللت خصيته، واختصيت إذا فعلته بنفسك، وهو ليس بمراد لأنه محرم، وإنما المراد أن يقطع الشهوة بمعالجة. ط: "لاختصينا" أي تبتلنا من النساء لن الاختصاء حرام، وقيل: كان ذلك نًا منهم جوازه، قوله: فاختص على ذلك، ليس إذنًا فيه بل توبيخ على الاستيذان بلا فائدة، فإن ما قدر كائن، ومعنى رواية الراء اقتصر على ما ذكرت لك واترك الاختصاء، أو ذر ما ذكرته وامض لشانك واختص فيكون تهديدًا، ومعنى ترك الراء اختص في حال عرفانك أن القلم جف فيكون حالك مخالفًا لحال المؤمن أو ذر وأذعن. وفيه: ليس منا من "خصي" أي ليس ممن اهتدى يهدينا.
باب مع الضاد

[خضب] نه فيه: بكى حتى "خضب" دمعه الحصى، أي بلها من طريق الاستعارة، والأشبه أن يكون أراد المبالغة في البكاء حتى احمر دمعه حتى خضب الحصى. وفيه: أجلسوني في "مخضب" فاغسلوني، هو بالكسر شبه المركن وهي إجابة يغسل فيها الثياب. ك: بكسر ميم وسكون خاء وفتح ضاد معجمتين. وح: "لم يخضب" صلى الله عليه وسلم، يجيء في صبغ.
[خمضخض] نه فيه: سئل عن "الخضخضة" فقال: هو خير من الزنا ونكاح
(2/51)

الأمة خير منه، هي الاستمناء أي استنزال المنى في غير الفرج، وأصلها التحريك. ط: ومنه: "فخضخض" له فشربه، وهو تحريك الماء ونحوه، واستعمال الفضة هنا كاكساء الكعبة بالحرير تعظيمًا.

[خضد] نه فيه: السفر و"خضده" أي تعبه وما أصابه من الإعياء، وأصله كسر الشيء اللين من غير إبانة، وقد يكون بمعنى القطع. ومنه ح الدعاء: تقطع به دابرهم و"تخضد" به شوتهم. ومنه ح على: حرامها عند أقوام بمنزلة السدر "المخضود" أي ما قطع شوكه. وح: يرشحون "خضيدها" أي يصلحونه ويقومون بأمره وهو بمعنى مخضود. وفي ح ابن أبي الصلت: بالنعم محفود وبالذنب "مخضود" يريد أنه منقطع الحجة كأنه منكسر. وفي ح الكوفة: تأتيهم ثمارهم "لم تخضد" أي تأتيهم بطراوتها لم يصبها ذبول ولا انعصار لأنها تحمل في الأنهار الجارية، وصوبه البعض بفتح تائه من خضدت الثمرة تخضد إذا غبت أيامًا فضمرت وانزوت. وفيه: قال لمن يجيد الأكل: إنه "لمخضد" الخضد شدة الأكل وسرعته، شبهه بألة الأكل. ومنه قوله لابن العاص: إن ابن عمك "لمخضد" أي يأكل بجفاء وسرعة.
[خضر] فيه: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم إلا أكلة "الخضر" فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت، وإنما هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين، الحبط بالحركة الهلاك، ويلم يقرب أي يدنو من الهلاك، والخضر بكسر ضاد نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها، وثلط أي ألقى الرجيع سهلًا رقيقًا، ضرب فيه مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها، فقوله: إن مما ينبت - إلخ، مثل للمفرط الأخذ بغير حقها، فإن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذا جامع الدنيا من غير حل
(2/52)

ومانعها من المستحق قد تعرض للهلاك بالنار وبأذى الناس وحسده غير ذلك، وقوله: إلا أكلة الخضر، مثل للمقتصد فإنه ليس من جيد البقول التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وننعم، ولكنه من بقول ترعىب عد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها وتسمى الجنبة فلا تكثر الماشية منها، فأكلتها مثل لمن يقتصد في أخذ الدنيا فهو ينجو من وبالها كما نجت أكلة الخضر فنها إذا شبعت منها برت مستقبلة عين الشمس تستمريء به ما أكلت وتجتر وتثلط فتزول الحبط، فإنه بالامتلاء وعدم الثلط وانتفاخ الجوف به. ومنه ح: الدنيا حلوة "خضرة" أي غضة ناعمة طرية. وح: اغزوا والغزو حلو "خضر" أي طرى محبوب لنزول النصر وتسهيل الغنائم. ك: إلا أكلة بوزن فاعلة الخضراء بسكون ضاد ومد أي من جملة ما ينبته الربيع شيء يقتل إلا الخضراء إذا اقتصد فيه أكله، وروى ألا بخفة لام استفتاحية أي ألا انظروا الأكلة واعتبروا بها، ويتم بيانًا في زهرة. ن: الدنيا "خضرة" بفتح خاء وكسر ضاد وحلوة بضم مهملة أي في الحسن والنضارة وسرعة الفناء كالفاكهة الخضرة. ومنه ح: القبر يملأ عليه "خضرا" بفتح خاء وكسر ضاد أصح من ضم ففتح أي يملأ نعما غضة ناعمة إما حقيقة بأن يرفع عن بصره الحجب فلا يضيق عليه، أو مجازا عن الرحمة والنعمة. نه وفيه: اللهم سلط عليهم فتى ثقيف الذيال يلبس فروتها ويأكل "خضرتها" أي هنيئها فشبه بالخضر. وفيه: تجنبوا من "خضرائم" ذوات الريح يعني الثوم والبصل والكراث ونحوها. ك: أتى بقدر فيه "خضرات" بفتح خاء وكسر ضاد، وروى بضم خاء وفتح ضاد، قوله: قربوها إلى بعض أصحابه تقل بالمعنى، وأتى بالمعنى، وأتى بضم همزة. نه: أي بقول جمع خضرة، وفيه نهى عن "المخاضرة" هي بيع الثمار خضرا لم يبد صلاحها. ومنه: شرط المشتري أنه ليس له "مخضار" هو أن ينتثر البسر وهو أخضر. وفيه: ليس في "الخضراوات" صدقة، يعني
(2/53)

الفاكهة والبقول. وفيه: وإياكم و"خضراء" الدمن، جاء في الحديث أنها المرأة الحسناء في المنبت السوء، ضرب شجرة تنبت في المزبلة فتجيء خضرة ناضرة ومنبتها قذر مثلًا للجميلة اللئيمة المنصب. وفي ح الفتح: مر صلى الله عليه وسلم في كتيبته "الخضراء" أي غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة. ومنه: تزوج امرأة فرأها "خضراء" فطلقها، أي سوداء. وفيه: أبيدت "خضراء" قريش، أي دهماؤهم وسوادهم. ومنه: أفبيدوا "خضراءهم". وفيه: ما أظلت "الخضراء" ولا أقلت الغبراء اصدق لهجة من أبي ذر، الخضراء السماء، والغبراء الأرض. ج: وإظلالها تغطيتها لما تحتها، وأبيدت استوصلت وهلكت. ش: وإبادة خضرائهم أي جماعتهم، ويعبر عن جماعة مجتمعة بالسواد والخضرة. نه: من "خضر" له في شيء فليلزمه، أي بورك له فيه ورزق منه، وحقيقته أن يجعل حالته خضراء. ومنه: إذا أراد بعبد شرا "أخضر" له في اللبن والطين حتى يبني. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: أنه كان "أخضر" الشمط، أي كانت الشعرات التي شابت منه قد اخضرت بالطيب والدهن المروح. ك: هذا البحر "الأخضر" هو صفة لازمة للبحر إذ كل البحار خضر بانعكاس الهواء وإن كان الماء لا لون له. وفيه: ذكر "الخضر" بفتح خاء وكسرها وسكون ضاد وكسرها اختلف في نبوته، واسمه بلياء، وكنيته أبو العباس، قيل: كان في زمان إبراهيم الخليل، وهو حي موجود اليوم على الأكثر. ن: واتفق عليه الصوفية والصلحاء وحكاياتهم في اجتماعهم معه والأخذ عنه معروفة، ووجوده في المواضع الشريفة أكثر من أن يحصى، وإنما شذ بانكاره بعض المحدثين، وهو من ولد نوح بسبع وسائط وكان أبوه من الملوك.
(2/54)

ك وفيه: وأنها "خضرة" أي بصرت عائشة امرأة رفاعة خضرة بجلدها، إما لهزالها أو لضرب عبد الرحمن لها، وسمع أي عبد الرحمن، وما معه من ألة الجماع ليس بأغنى أي ليس دافعًا عن شهوتي، تريد قصورها عن الجماع، قوله: لانفض، يجيء في النون. وفيه: باب "الخضر" في المنام، بضم خاء وسكون ضاد جمع أخضر. ط: هذا المال "خضر" حلو، بفتح معجمة ما يكون في العين طيبا، والحلو ما يطيب في الفم، أي مرغوب فيه غاية الرغبة، فمن أخذه بسخاوة نفسه أي بلا سؤال ولا إشراف وطمع، أو بسخاوة نفس المعطي وانشراح صدره، وكذا من أخذه بإشراف يحتملهما، كالذي يأكل ولا يشبع أي كذي أفة يزداد سقما بالأكل. ك: وروى "خضرة" بفتح فكسر وأنث باعتبار أن المال كبقلة تعجب الناظرين وتدعوهم إلى استكثارها.

[خضرم] نه فيه: خطب يوم النحر على ناقة "مخضرمة" هي التي قطع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية يخضرمون فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضرموا من غير موضع يخضرم منه أهل الجاهلية، وأصل الخضرمة جعل الشيء بين بين وبقطع بعض الأذن تبقى بين الوافرة والناقصة، وقيل: هي المنتوجة بين النجائب والعكاظيات، ومنه قيل لمن أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم، لأنه أدرك الخضرمتين. ومنه ح: أن قومًا بيتوا ليلًا وسيقت نعمهم فادعوا أنهم مسلمون وأنهم "خضرموا خضرمة" الإسلام. ج: و"خضرمنا" أذان النعم، أرادوا خضرمة الإسلام.
[خضع] نه فيه: نهى أن "يخضع" الرجل لغير امرأته، أي يلين لها في القول بما يطمعها منه، والخضوع الانقياد والمطاوعة. ومنه: "فلا "تخضعن" بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" ويكون لازمًا كهذا الحديث، ومتعديًا كحديث عمر أن رجلا
(2/55)

مر برجل وامرأة قد "خضعا" بينهما حديثًا فضربه فشجه فأهدره عمر، أي لينا بينهما الحديث وتكلما بما يطمع كلا بالآخر. وفي ح استراق السمع: "خضعانًا" لقوله، هو مصدر خضع كالغفران، ويروي بالكسر، ويجوز كونه جمع خاضع، وروى: خُضعا، وهو جمعه. ط: فعلى الجمع حال، وعلى المصدر مفعول مطلق لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع، أو مفعول له فإن الطائر إذا استشعر خوفًا أرخى جناحيه مرتعدًا، وضمير كأنه لقوله، وهو حال منه، وهو حديث يأتيني مثل صلصلة الجرس، والصفوان الحجر الأملس، فإذا فزع أي كشف عنهم الفزع، وهو كحديث فيفصم عني، قوله: للذي قال، أي قالوا الحق لأجل ما قاله الله تعالى، أي عبروا عن قوله وما قدره به بلف الحق، والمجيب الملائكة المقربون كجبريل، والحق بالنصب، أي قال جبرئيل: قال الله الحق لا الباطل، أو بالرفع أي قوله الحق، وأراد به كلمة كن، أي الحوادث اليومية من مغفرة ذنب وتفريج كرب ورفع قوم ووضع آخرين وشفاء سقيم وضده، أو المراد بالقول المسطور في اللوح، والحق بمعنى الثابت، وإنما أجاب المقربون بالمجمل ولم يصرحوا بالمقضي من الشئون، لأن غرضهم إزالة الفزع، أي لا تفزعوا فإن هذا القول هو ما عهدتموه كل يوم من قضاء الشئون لا ما تظنونه من قيام الساعة، قوله: مسترقو السمع، مبتدأ، وهكذا خبره، وهو إشارة إلى صنعه بالأصابع من التحريف والتبديد وركوب بعضها على بعض، قوله: بعضه فوق بعض، توضيح، أو بدل، أي مسترقو السمع بعضهم راكب بعض مردفين ركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض، وأفرد ضمير بعضه للمذكور، ووصف سفيان أي بين كيفية ركوب بعضها فوق بعض بهيئة أصابعه، فيستمع عطف على ومسترقو، وكلام الراوي معترض بينهما، والشهاب بالرفع والنصب، أي الجنى يسترق، وقبل أن يلقى
(2/56)

إلى وليه أدرك الشهاب، أو أدركه الشهاب، فيقال أي يقول من صدق الكاهن للذي لامه عليه: أليس - إلخ، قوله: فيقذفون إلى أوليائه ويرمون، بيان إحدى الحالتين اللتين بينهما بقوله: وربما، ويزيد في مال. غ: "خضعته" فخضع سكنته فسكن. نه وفي ح الزبير: أنه كان "أخضع" أي فيه انحناء.

[خضل] فيه: خطب الأنصار فبكوا حتى "أخضلوا" لحاهم، أي بلوها بالدموع، خضل واخضل إذا ندى، وأخضلته أنا. ومنه ح عمر لما أنشده الأعرابي: يا عمر الخير جُزيت الجنة - إلخ حتى اخضلت لحيته. وح النجاشي: بكى حتى "اخضل" لحيته. وح: "خضلى" تنازعك، أي ندى شعرك بالماء والدهن ليذهب شعثه، والقنازع خصل الشعر. وفيه: "محضوضلة" أغصانها، هو مفعولة منه. وفيه: تزوجني على أن يعطيني "خضلا" نبيلا، أي لؤلؤا صافيًا جيدًا، جمع خضلة، والنبيل الكبير.
[خضم] في ح على: فقام إليه بنو أمية "يخضمون" مال الله، خضم الإبل نبتة الربيع، هو الأكل بأقصى الأضراس، والقضم بأدناها. ومنه ح أبي ذر: تأكلون "خضما" ونأكل قضما. وح أبي هريرة مر بمروان وهو يبني بنيانًا فقال: ابنوا شديدًا، وملوا بعيدا، "اخضموا" فسنقضم. وفيه: بئس زوج المرأة المسلمة "خُضمة" حُطمة: أي شديد الخضم. وفيه: نسيتها في "خضم" الفراش، أي جانبه، والصحيح إهمال الصاد وقد مر. وفيه: يقال له نقيع "الخضمات" هو موضع بنواحي المدينة.
بابه مع الطاء

[خطأ] خطيء في دينه خطأ، إذا أثم فيه، والخطأ الذنب، وأخطأ
(2/57)

فمخطيء إذا سلك سبيل الخطأ عمدًا أو سهوا، ويقال خطيء بمعنى أخطأ أيضًا، وقيل خطيء إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره أو فعل غير الصواب: أخطأ. ومنه ح الدجال: أنه تلده أمه فيحملن النساء "بالخطائين" رجل خطاء أي ملازم للخطايا غير تارك لها، أي يحملن بالكفرة والعصاة الذين يكونون تبعًا للدجال، وهو على لغة أكلوني البراغيث. ومنه ح ابن عباس في امرأة جعل أمرها بيدها فطلقت زوجها فقال: "خطأ" الله نوءها ألا طلقت نفسها، يقال لمن طلب حاجة فلم ينجح: أخطأ نوءك، أراد جعل الله نوءها مخطئًا لها لا يصيبها مطره، ويروى: خط الله - بلا همزة من خطط وسيجيء، أو من: خطى الله عنك السوء، أي جعله يتخطاك، يريد يتعداها فلا يمطر فهو من المعتل. ومنه ح عثمان بمثله. وفيه: نصبوا دجاجة يترامونها وجعلوا لصاحبها كل "خاطئة" من نبلهم، أي كل واحدة لا تصيبها، والخاطئة بمعنى المخطئة. وفي ح الكسوف: "فأخطأ" بدرع حتى
(2/58)

أدرك بردائه، أي غلط في استعجاله فأخذ درع بعض نسائه عوض ردائه، ويروى: خطا، من الخطو المشي. ن: حتى أدرك بردائه أي لما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به إنسان. ك: ألبس ما شئت ما "أخطأتك" أي ما دام تجاوز عن خصلتان: سرف أي صرف فوق ما ينبغي ومخيلة، بفتح ميم أي تكبر. وفيه: اغفر "خطاياي" وعمدي، هو عطف خاص على عام ن أريد بالخطايا الذنوب مطلقًا، وعطف تقابل إن أريد به ما كان خطأ. والخطأ نقيض الصواب وقد يُمد، وفيه: أصبت بعضًا و"أخطأت" بعضًا، الخطأ تعبيره السمن والعسل بالقرآن، وحقه أن يعبرا بالكتاب والسنة، أو إقدامه للتعبير بحضوره صلى الله عليه وسلم، أو قوله: ثم يوصل له، إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل، وهو قد يكون لغيره، أو ترك تعيين الرجال الأأخذين بالسبب، ولم يبين صلى الله عليه وسلم خطأ لمفاسد فيه مثل بيان قتل عثمان، وفي إنكار مبادرة الصديق توبيخه بينهم وإبرار المقسم خص بما لا مفسدة فيه، أو بما لا يكون فيه اطلاع على الغيب، ويزيد بيانًا في "ظلة". ن: الخطأ في ثم يوصل له فيعلو به، وعثمان قد خلع وولى غيره، فالصواب أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه، ولم يبينه لمفسدة في بيان الحروب والفتن. وفيه: من احتكر فهو "خاطيء" بالهمز، والمحرم منه ما يكون في الأقوات وقت الغلاء للتجارة، ويؤخره ليغلو لا فيما جاء من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص وأخره، أو ابتاعه في الغلاء ليبيعه في الحال. وفيه: يا عبادي أنكم "تخطئون" بضم تاء، وروى بفتح تاء وطاء. ط: خرج كل "خطيئة" نظر إليها، أي إلى سببها، واستغنى عن ذكر خطيئة الأنف والأذن بذكر طليعة القلب وهو العين، قوله: مشتها، أي مشت إليها بنزع الخافض، أو يكون الضمير للمصدر. وفيه: إلا خرت "خطاياه" بخاء معجمة.
(2/59)

وروى بجيم وهو خبر ما، والمستثنى منه مقدر أي ما منكم رجل متصف بهذه الأوصاف كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحالة، وعليه تنزل سائر الاستثناءات، وإن لم يصرح النفي فيها لونها في سياقه بالعطف، وكذا فن هو قام فصلى - إلخ، والضمير المرفوع فاعل محذوف، وجوابه محذوف أي لا يتصرف في شيء من الأشياء إلا خرج من خطيئة هيئة ولادته. ج: فاقسم "أخطئها" رجل، يعني أنهم غفلوا عن رجل منهم فلم يعطوه التمرة التي تخصه نسيانا، فانطلقنا ننعشه أي نشهد له كأنه عثر فانتعش، فقام فأخذها لما أعطيها. غ: "بالخاطئة" أي الخطأ العظيم، مصدر على فاعلة. وح: كل بني آدم "خطاؤن" يجيء في كل.

[خطب] نه فيه: نهى أن "يخطب" على "خطبة" أخيه، هو أن يخطب الرجل المرأة ويتفقا على صداق ويتراضيا ولم يبق إلا العقد، فلا يمنع قبل ذلك، خطب خطبة بالكسر، والاسم أيضًا بالكسر، فأما بالضم فمن القول والكلام، ويزيد في طلبي. ومنه: أنه لحري إن "خطب" أن "يخطب" أي يجاب إلى خطبته، يقال: خطب إلى فلان فخطبه وأخطبه، أي أجابه. وفيه: ما "خطبك"؟ أي ما شأنك وحال، والخطب الأمر الذي تقع فيه المخاطبة والشأن والحال. ومنه: جل "الخطب" أي عظم الأمر والشأن. وفي ح الحجاج أمن أهل المحاشد و"المخاطب" أي الخطب، جمع على غير قياس، وقيل جمع مخطبة وهي الخطبة، والمخاطبة مفاعلة من الخطاب والمشاورة، تقول: خطب خطبة - بالضم - فهو خاطب وخطيب، أراد أنت من الذين يخطبون الناس ويحثونهم على الاجتماع والخروج للفتن. ك: "خطب" عليّ، من الخطبة بالكسر أي طلب من ولى المرأة أن يزوجها مني. ومنه: ترك علي الخطبة، بالكسر أي خطبة بنت أبي جهل. وفيه: فما كان من "خطبتهما" من "خطبة" إلا نفع، كلمة من الثانية زائدة، والأولى تبعيضية أو بيانية، فنفع خطبة عمر خوف الناس بقوله: ليقطعن أيدي رجال وعاد
(2/60)

من كان فيه زيغ على الحق بسببه، وفائدة خطبة الصديق تبصر الهدى وتعريف الحق. وباب تفسير ترك "الخطبة" أي الاعتذار عن ترها لما فيه من ألم الرد على الولي وقلة الحرمة. وفيه: "لا يخطب" الرجل على خطبة أخيه، هو بالنصب ولا زائدة، وبالرفع للنفي، وبالكسر للنهي بتقدير قال عطفًا على النهي. ط: ولا يخطب على خطبة أخيه بالرفع عطفًا على يبيع، وحتى ينكح أو يترك يدل أنه يجوز الخطبة بعد النكاح، ويجاب بأنه من باب التعليق بالمحال، يعني إن استقام أن يخطب بعد النكاح جاز بعده، وبأن حتى بمعنى كي، وأو بمعنى إلى، والضمير في ينكح للرجل، وفي يترك لأخيه، أي لا يخطب على خطبته لكي ينكحها إلى أن يتركها. وفيه: وأنا "خطيبهم" إذا أنصتوا، أي أنا المتكلم من الناس حين سكتوا عن الاعتذار، فأعتذر عند ربهم ولم يؤذن لغيري في التكلم، وأنا مستشفعهم بفتح فاء وكسرها. غ: الخطبة من الرجال والاختطاب من ولى المرأة.

[خطر] نه فيه: والله ما "يخطر" لنا جمل، أي ما يحرك ذنبه هزالًا لشدة القحط، من خطر البعير بذنبه إذا رفعه وحطه، وإنما يفعله عند الشبع والسمن. ومنه ح عبد الملك لما قتل عمرو بن سعيد: لقد قتلته وإنه لأعز عليّ من جلدة ما بين عيني ولكن لا "يخطر" فحلان في شول. ومنه ح مرحب: فخرج "يخطر" بسيفه، أي يهزه معجبًا بنفسه متعرضًا للمبارزة، أو أنه كنا يخطر في مشيته أي يتمايل ويمشي مشية المعجب وسيفه بيده، فالباء للملابسة. وح الحجاج لما نصب المنجنيق على مكة: "خطارة" كالجمل الفنيق، شبه رميها بخطران الجمل. وفيه: حتى "يخطر" الشيطان بين المرء وقلبه، يريد الوسوسة. ج: أي يسول له الأماني ويحدثه الأحاديث. ك: هو بوزن يضرب، وأكثر الرواة على ضم الياء، ومعناه السلوك أي يدنو فيمر بين المرء وقلبه فيشغله. وفيه: "فيخاطر" بنفسه وماله
(2/61)

فلم يرجع بشيء، المخاطرة ارتكاب ما فيه خطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء من ماله أو لم يرجع هو ولا ماله. ح: إلا رجل "يخاطر" بنفسه، أي يلقيها في الهلكة بالجهاد. ومنه: لما فيه من "المخاطرة" أي الإشراف على الهلاك على ما تقدم من قوله: فربما أصاب ذل وسلم الأرض وبالعكس. ش: درة "خطيرة" أي ذات قدر. و"خطره" بفتحتين قدره. نه ومنه: قام صلى الله عليه وسلم يومًا يصلي "فخطر خطرة" فقال المنافقون: إن له قلبين. وفيه: ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا "خطر" لها، أي لا عوض لها ولا مثل. والخطر بالحركة في الأصل الرهن ومايخاطر عليه، ومثل الشيء وعدله، ولا يقال إلا فيما له قدر. ومنه ح عمر في قسمة وادي القرى: فكان لعثمان منه "خطر" ولعبد الرحمن خطر، أي ح ونصيب. ومنه ح النعمان يوم نهاوند: هؤلاء يعني المجوس "أخطروا" لكم رثة ومتاعا، وأخطرتم لهم الإسلام، فنافحوا عن دينكم، الرئة رديء المتاع يعني أنهم قد شرطوا لكم ذلك وجعلوه رهنًا من جانبهم، وجعلتم رهنكم دينكم، أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك غلا متاعًا يهون عليهم، وأنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرًا وهو الإسلام. وفي ح على أنه أشار إلى عمار وقال: جروا له "الخطيره" ما انجر، وروى: ما جره لكم، الخطير الحبل، وقيل: زمام البعير، المعنى اتبعوه ما كان فيه موضع متبع وتوقوا ما لم يكن فيه موضع، ومنهم من يذهب به إلى أخطار النفس وأشراطها في الحرب أي اصبروا لعمار ما صبر لكم.

[خطرف] فيه: وإن الاندلاث و"التخطرف" من الانفحام والتكلف، تخطرف الشيء ذا جاوزه وتعداه، الجوهري: خظرف البعير في سيره بظاء معجمة لغة في خذرف إذا أسرع ووسع الخطو.
[خطط] سئل صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: كان نبي من الأنبياء "يخط" فمن وافق خطه علم مثل علمه، وروى: فمن وافق خطه فذاك، ابن عباس: هو ما
(2/62)

يخطه الحازي، وهو علم تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا، فيأمر غلامًا فيخط على الأرض الرخوة بميل خطوطًا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقه العدد، ثم يمحو منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان أسرعا البيان، فإن بقي خطان فعلامة النجح، والواحد علامة الخيبة، الحربي: هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول: يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة، قلت: هو علم معروف، وللناس فيه تصانيف، وهو معمول به إلى الآن، ولهم فيه أوضاع وأسام وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يصيبون فيه. ن: فمن وافق خطه فذاك، أي مباح لكن لا يعلم موافقته يقينًا فلا يباح لنا. ط: قيل ذلك النبي إدريس وقيل دانيال، فمن وافق خطه في الصورة والحالة وهي قوة الخاط في الفراسة وكماله في العلم والعمل فذا مصيب، وخطه بالنصب على المشهور، وروى بالرفع فالمفعول محذوف. نه وفي ح أنيس: ذهب بي صلى الله عليه وسلم إلى منزله فدعا بطعام قليل فجعلت "أخطط" ليشبع صلى الله عليه وسلم أي أخط في الطعام، أريه أني أكل ولست بأكل. وفيه: أيلام ابن هذه أن يفصل "الخطة" أي إذا نزل به مشكل فصله برأيه، الخطة الحال والأمر والخطب. ومنه ح: لا يسألوني "خطة" يعمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم. وح: قد عرض عليكم "خطة" رشد، أي أمرًا واضحًا في الهدى. ك: هي بضم خاء أي خصلة إلا أعطيتهم إياها وإن كان فيها احتمال مشقة، وفيه إشارة إلى الجنوح إلى الصلح. ط: فعدل عنهم، أي مال منهم وتوجه غير جانبهم. نه وفيه: أنه ورث النساء "خططهن"
(2/63)

دون الرجال، هو جمع خطة بالكسر وهي الأرض يختطها الإنسان لنفسه بأن يعلم عليها علامة ليعلم أنه قد احتازها، وبها سميت خطط الكوفة والبصرة، يعني أنه أعطى نساء منهن أم عبد خططا تسكنها بالمدينة شبه القطائع لا حظ للرجال فيها. وفيه: وأخذ "خطيا" هو بالفتح الرمح المنسوب إلى الخط وهو سيف البحر. وفي شرح السنة أصل الرماح من الهند ولكنها تحمل منها إلى الخط في البحر بالسفن ثم منها تتفرق في البلاد. وفيه: إنه نام حتى سُمع غطيطه أو "خطيطه" وهما متقاربان بمعنى صوت النائم. وفيه:"خط" الله نوءها، كذا روى، وفسر أنه من الخطيطة وهي الأرض التي لم تمطر بين أرضين ممطورتين. ومنه ح: ترعى "الخطائط" وترد المطائط. وفي ح صفة الأرض الخامسة: حيات كسلاسل الرمل و"كالخطائط" بين الشقائق، الخطائط الطرائق جمع خطيطة. ك: "فخططت" يزجه الأرض، بإعجام خاء وروى بإهمالها، والزج بضم زاي الحديد في أسفل الرمح، فعلى الإهمال معناه أمكنت أسفله وحفظت أعلاه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فيبدر به وينكشف أمره، وعلى الإعجام وهو للجمهور معناه حف أعلاه فأمسكه بيده وجر زجه فخطها به غير قاصد بخطها بل لئلا يظهر الرمح إن أمسك زجه، فرفعتها أي أسرعت بفرسي السير، يقرب بي التقريب السير دون العدو وفوق العادة، فأهويت يدي أي بسطتها إليها للأخذ. وفيه: "خط خططا" بضم خاء وكسرها جمع خطة، هذا الإنسان مبتدأ وخبر، أي هذا الخط الإنسان، والأعراض الأفات العارضة له، وهذا إن تجاوز عنه العرض لدغه هذا العرض الآخر، وإن تجاوز عنه هذه أي الأفات جميعها من الأمراض المهلكة نهشه أي لدغه هذا الأجل، يعني إن لم يمت بالموت الأمراضي لابد أن يموت بالموت الطبيعي، فإن قيل: ذكر في الحديث الثاني خطوطًا في مجمله وذكر اثنين في مفصله، قلت: فيه اختصار، والخط الآخر افنسان، والخطوط الأخر الأفات، والخط الأقرب يعني الأجل، قالوا الأمل مذموم إلا للعلماء فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا، والأعراض جمع عرض ما ينتفع به في الدنيا. وفيه: خمسة إذا أخطأ القاضي فيهن
(2/64)

"خطة" بضم خاء أي خصلة، وأخطأ أي تجاوز وفات، ومنهن روى في بعضها منهم باعتبار العفيف لا العفة، أو الضمير للقضاة، كانت فيه وصمة أي عيب وعار، فهما أي لدقائق القضايا، تفرسا للحقن والحلم هو الطمأنينة أي يكون متحملًا لسماع الخصمين غير متضجر، والعفة البراء عن الرشوة بصورة الهدية، والصلابة أي القوة النفسانية على استيفاء الحدود، والسؤال من تتمة العلم فلا يكون ستة. ط: "خط" رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي خط لأجل تفهيمنا، وسبيل الله الاعتقاد الحق والعمل الصالح، وإذا لا يتعدد أنحاؤه، ثم خط خطوطًا عن يمينه وشماله إشارة إلى أن سبيله وسط بين الإفراط والتفريط الجبر والقدر، وتلك الخطوط مذاهب أهل الأهواء الثنتين والسبعين فرقة، فإن قلت: ما وثوقك أنك على الصراط المستقيم؟ فإن كل فرقة تدعي أنها عليه، قلت: بالنقل عن الثقات المحدثين الذين جمعوا صحاح الأحاديث في أموره صلى الله عليه وسلم وأحواله وأفعاله وفي أحوال الصحابة مثل الصحاح الستة التي اتفق الشرق والغرب على صحتها، وشراحها كالخطابي والبغوي والنووي اتفقوا عليه، فبعد ملاحته ينظر من الذي تمسك بهديهم واقتفى أثرهم. ن: "فخُط" لي مسجدًا، أي أعلم لي على موضع لأتخذه مسجدًا أي موضعًا للصلاة متبركًا بأثارك. وفيه "يخط" برجليه في الأرض، أي لا يستطيعه أن يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما.

[خطف] نه فيه: لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم في الصلاة أو "لتخطفن" أبصارهم، الخطف استلاب الشيء وأخذه بسرعة، خطف الشيء واختطفه. ط: هو خبر في معنى الأمر أي ليكونن منكم انتهاء عن الرفع أو اختطاف الأبصار عند الرفع من الله، واختلفوا فيه فكرهه قوم، وجوزه الكثر لأن السماء قبلة الدعاء.
(2/65)

نه ومنه: إن رأيتمونا "تخطفنا" الطير فلا تبرحوا، أي تستلبنا وتطير بنا وهو مبالغة في الهلاك. ج: أي أخذتنا الطير وأعدمتنا من الأرض، وهو تمثيل في شدة ما يتوقع أن يلقاه. ك: تخطفنا بفتح طاء وقد تكسر، وروى بفتح خاء وتشديد طاء. ومنه: "فخطفت" رداءه، بكسر طاء أي الإعراب أو السمرة مجازًا. ومنه ح: إذا "يخطفكم" الناس، وهو مجاز عن الازدحام. وح: "تخطف" الناس بأعمالهم، أي تأخذهم بسرعة بسبب أعمالهم السيئة، أو على حسب أعمالهم، أو بقدرها. ط: فمنهم تفصيل لمن يخطف، فالكافر يوبق، والعاصي إما مخدوش مرسل، أو مكدوس مخردل في النار، ثم ينجو، وحتى إذا فرغ الله، غاية ليخردل. ومنه: فإن للجنة انتشارًا و"خطفة" أي سلبًا. ن ومنه: "يخطفها" الجني، بفتح الطاء على المشهور، تلك الكلمة من الجن أي الكلمة المسموعة التي صحت مما نقلته الجن، وروى: من الحق. نه ومنه:"يختطفون" السمع، أي يسترقونه ويستلبونه. وفيه: نهى عن المجثمة و"الخطفة" يريد ما اختطفه الذئب من أعضاء الشاة وهي حية، لأن ما أبين من حي فهو ميت، والمراد ما يقطع من أعضاء الشاة، وذلك حين رأى الناس يجبون أسنمة الإبل وأليات الغنم ويأكلونها. وفيه: لاتحرم "الخطفة والخطفتان" أي الرضعة القليلة يأخذها الصبي من الثدي بسرعة. وفيه: صحفة فيها "خطيفة" وملبنة، هي لبن يطبخ بدقيق ويختطف بالملاعق بسرعة. وفيه: فحشته - أي الشعير- وجعلته "خطيفة" له صلى الله عليه وسلم. ط: بفتح معجمة وكسر مهملة، قوله: إنما صنعته أم سليم، بيان لقلته وحقارته واعتذار لنفسه. نه وفي ح على: نفقتك رثاء وسمعة "للخطاف" هو بالفتح والتشديد الشيطان لأنه يخطف السمع، وقيل هو بضم الخاء جمع خاطف، أو تشبيهًا بالخطاف وهو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء، ويجمع على خطاطيف. ومنه ح القيامة: فيه
(2/66)

"خطاطيف" وكلاليب، وخطاف يجيء في القرآن. وفي ح ابن مسعود: لأن أكون نفضت يدي من قبور بني أحب إليّ من أن يقع من بيض "الخطاف" فينكسر، هو الطائر المعروف، قاله شفقة ورحمة.

[خطل] فيه: فركب بهم الزلل وزين لهم "الخطل" هو المنطق الفاسد، خطل في كلامه وأخطل.
[خطم] فيه: تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم فتجلوا وجه المؤمن بالعصا و"تخطم" أنف الكافر بالخاتم، أي تسمه به، من خطمت البعير إذا كويته خطا من الأنف إلى أحد خديه، وتلك السمة الخطام. ومنه ح الساعة والعرض على الله: وأما الكافر "فتخطمه" بمثل الحمم الأسود، أي تصيب خطمه وهو أنفه فتجعل له أثرًا مثل أثر الخطام فترده بصغر، والحمم الفحم. وفي ح الزكاة: "فخطم" له أخرى دونها، أي وضع الخطام في رأسها وألقاه إليه ليقودها به، وخطام البعير أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثني على مخطمه، وأما ما يجعل في الأنف دقيقًا فهو الزمام. ن ومنه: جاء رجل بناقة "مخطومة" فقال: لك بها سبعمائة ناقة، أي أجر سبعمائة، أو هو على ظاهره ويكون له في الجنة سبعمائة يركبهن للتنزه. نه وفيه: يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفًا هم خيار من ينحت عن "خطمه" المدر، أي تشق عن وجهه الأرض، وأصل الخطم في السباع مقاديم أنوفها وأفواهها. ومنه شعر كعب:
كان ما فات عينيها ومذبحها من "خطمها" ....
أي أنفها ومنه ح: لا يصلي أحدكم وثوبه على أنفه فإن ذلك "خطم" الشيطان. ومنه ح
(2/67)

عائشة لما مات الصديق قال عمر: لا يكفن إلا فيما أوصى به، فقالت: ما وضعت "الخطم" على أنفنا، أي ما مُلّكتنا بعدُ فتنهانا أن نصنع ما نريد، وهو جمع خطام وهو حبل يقاد به البعير. وفي ح شداد: ما تكلمت بكلمة إلا وأنا "أخطمها" أي أربطها وأشدها، يريد الاحتراز في قوله والاحتياط في لفظه. وفي ح الدجال: خبأت لكم "خطم" شاة. وفيه: وعد رجلًا أن يخرج إليه فأبطأ عليه فلما خرج قال: شغلني عنك "خطم"، قيل هو الخطب الجليل فكأن ميمه بدل من الباء، أو يراد أمر خطمه أي منعه منه. وفيه: كان يغسل رأسه "بالخطمي" وهو جنب يجتزئ به ولا يصب عليه الماء، أي كان يكتفي بماء يغسل به الخطمي، وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل. ط: هو بكسر خاء نبت يغسل به الرأس، ويجتزئ به أي يقتصر عليه، وفيه تسامح لأن ظاهره أنه يقتصر على استعمال الماء المخلوط بالخطمي، ومعلوم أن المستعمل للخطمي يفيض على رأسه بعده مرارًا ليزول أثره، فلعله أراد أنه صلى الله عليه وسلم يقتصر على ما يزيله ولا يفيض بعده ماء مجردًا للغسل كعادة أهل الحمامات من إزالة الوسخ بنحو الخطمي ثم استيناف الماء للغسل. ك: "بخطامه" أو بزمامه، وهما بمعنى، والشك في تعيينه، وهو بكسر خاء خيط يشد فيه الحلقة المسماة بالبرة، ويشد في طرفه المقود. وفيه: احبس أبا سفيان عند "خطم" الجبل، بخاء معجمة، وجبل بجيم أي أنف الجبل وهو طرفه المائل منه، ورواه الجمهور بحاء مهملة، وروي: الخيل، بخاء معجمة أي مجتمع خيل يحطم فيه أي يتضايق حتى كان بعضها يكسر بعضا. ن: قد "خطم" أنفه، الخطم الأثر على الأنف. ج ومنه: "خطم" أنفه وشق وجهه، الحطم بحاء مهملة الدق والكسر، وبالمعجمة الأثر على الأنف كما يخطم البعير بالكيّ. غ: الخطام السمة في عرض الوجه، وحبل الدلو، ووتر القوس.

[خطا] نه فيه:"يتخطى" رقاب الناس، أي يخطو خطوة، هي بالضم بعد
(2/68)

ما بين القدمين في المشي، وبالفتح المرة، وجمعها خطا وخطوات بسكون طاء وضمها وفتحها. ومنه ح: وكثرة "الخطى" إلى المساجد. و"خطوات" الشيطان. غ: هي مذاهبه. ك: "فتخطى" بغير همز أي تجاوز، ويجوز التخطي للإمام ولمن لم يجد فرجة إلا بتخطي صف أو صفين لتقصير القوم بإخلاء الفرجة، وكراهته كراهة تحريم، وقيل تنزيه. ومنه: يضع "خطوه". وفيه:"لم يخط خطوة" بفتح تحتية وضم طاء وخطية بالنصب تمييز.
بابه مع الظاء

[خظا] نه في ح سجاح امرأة مسيلمة "خاظي" البضيع، من خظا لحمه يخظو أي اكتنز، ويقال لحمه خظابظا أي مكتنز، وهو فعل، والبضيع اللحم.
(2/69)

بابه مع الفاء

[خفت] فيه: مثل المؤمن كمثل "خافت" الزرع يميل مرة ويعتدل أخرى، وهو ما لان وضعف من الزرع الغض، وروى: خافتة، والتأنيث بتأويل السنبلة، ومنه خفت الصوت إذا ضعف وسكن، يعني أن المؤمن مرزء في نفسه وأهله وماله ممنوّ بالأحداث في أمر دنياه، ويروى: خامة، ويجيء. ومنه ح: نوم المؤمن سبات وسمعه "خفات" أي ضعيف لا حس له. وح: سمعه "خفات" وفهمه تارات. وح: ربما "خفت" النبي صلى الله عليه وسلم بقراءته وربما جهر. وح: وأنزلت "لا تجهر بصلواتك ولا تخافت" في الدعاء، وقيل: في القراءة، والخفت ضد الجهر. وفي ح صلاة الجنازة: كان يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب "مخافتة" هو مفاعلة منه. وفي ح عائشة: نظرت إلى رجل كاد يموت "تخافتا" فقالت: ما لهذا؟ فقيل: إنه من القراء، التخافت تكلفت الخفوت، وهو الضعف والسكون وإظهاره من غير صحة. ط: "خفت" فصار كالفرخ، أي ضعف، قوله: أو سألته إياه، ليس شكا من الراوي بل من الحديث، سأله: هل دعوت الله بشيء من أدعية فيها مكروه، أو هل دعوته ببلاء أنت فيه، والضمير المنصوب للبلاء الذي دل عليه خفت فعم أولًا وخص ثانيًا، قوله: ما كنت، شرطية أو موصولة، فعجله جزاء أو خبر، ولا تطيقه حكاية حال.
[خفج] نه فيه: فإذا هو يرى التيوس تنب على الغنم "خافجة" الخفج السفاد، ويحتمل كونه بجيم فخاء وهو أيضًا ضرب من المباضعة.
[خفر] فيه: من صلى الغداة فإنه في ذمة الله "فلا يخفرن" الله في ذمته، خفرته أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيرًا أي حاميًا وكفيلًا، وتخفرت به
(2/70)

إذا استجرت به، والخفارة بالكسر والضم الذمام، وأخفرته إذا نقضت عهده وذمامه، وهمزته للسلب، وهو المراد في الحديث. ومنه ح: من ظلم أحدًا من المسلمين فقد "أخفر" الله. وح: من صلى الصبح فهو في "خفرة" الله، أي في ذمته. وفيه: الدموع "خفر" العيون، هي جمع خفرة وهي الذمة أي الدموع التي تجري خوفًا من الله تخفر العيون من النار. وفيه: حيي "خفر" أي كثير الحياء والخفر بالفتح الحياء. ومنه ح أم سلمة لعائشة غض الأطراف و"خفر" الاعراض، أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه، فأضافت الخفر إلى الإعراض أي الذي نستعمله لأجل الإعراض، ويروى الأعراض بالفتح جمع عرض أي أنهن يستحيين ويستترن لأجل أعراضهن وصونها. ك: فلا "تخفروا" الله، بضم مثناة وكسر فاء أي لا تخونوا الله ورسوله في ذمته أي أمان الله ورسوله أو عهدهما. ومنه: يخرج العير بغير "خفير" بفتح معجمة وكسر فاء أي المجير الذي يكون القوم في ذمته وخفارته. ومنه: كرهنا أن "نخفرك" من الإخفار. ومنه: فمن "أخفر" مسلما. ن: أي نقض أمانه بأن تعرض لكافر أمنه. ومنه: فإنكم "إن تخفروا" ذممكم، بضم تاء، أي لا تجعل لهم ذمة الله فنه قد ينقضها من لا يعرف حقها. ط: وأن يفتح همزة مبتدأ خبره أهون، وفي نسخة بكسرها، وهو مشكل، وفي المصابيح: فإنهم، والخطاب أصح رواية، وخفر من ضرب أي أجار، وأخفرته للتعدية أي جعلت له خفيرًا، أو للسلب أي غادرته.

[خفش] نه في ح عائشة: كأنهم معزى مطيرة في "خفش". الخطابي:
(2/71)

إنما هو الخفش مصدر خفشت عينه خفشًا إذا قل بصرها وهو فساد في العين يضعف منه نورها وتغمص دائمًا من غير وجع، تعني أنهم في عمى وحيرة، أو في ظلمة ليل، وضربت المعزى مثلًا لأنها من أضعف الغنم في المطر والبرد. ومنه كتاب عبد الملك للحجاج: قاتلك الله "أخيفش" العينين، هو تصغير الأخفش.

[خفض] فيه: "الخافض" تعالى "يخفض" الجبارين، أي يضعهم ويهينهم ويخفض ل ما يريد خفضه وهو ضد الرفع. ومنه ح: "يخفض" القسط - أي العدل - ويرفعه، أي ينزله إلى الأرض مرة ويرفعه أخرى. وح الدجال: فرفع فيه و"خفض" أي عم فتنته ورفع قدره ثم وهن أمره وقدره وهونه، وقيل أي رفع صوته وخفضه ي اقتصاص أمره. ن: هما بتشديد فاء خفض أي حقر أمره بأنه أعور وأهون على الله وأنه يضمحل أمره، ورفع أي عظم أمره يجعل الخوارق بيده، أو خفض صوته بعد تعبه لكثرة التكلم فيه، ثم رفعه بعد الاستراحة ليبلغ كاملًا. نه ومنه ح وفد تميم: فلما دخلوا المدينة بهش إليهم النساء والصبيان يبكون في وجوههم "فأخفضهم" ذلك، أي وضع منهم، قال أبو موسى: أظن الصواب بالحاء المهملة والظاء المعجمة أي أغضبهم. وفيه: ورسول الله صلى الله عليه وسلم "يخفضهم" أي يسكنهم ويهون عليهم الأمر، من الخفض الدعة والسكون. ومنه قول الصديق لعائشة في الإفك: "خفضى" عليك، أي هوني الأمر عليك ولا تحزني له. وفيه: إذا "خفضت" فأشمي، الخفض للنساء كالختان للرجال وقد يقال للخاتن: خافض. غ:"خافضة" رافعة" أي ترفع قومًا إلى الجنة وتخفض آخرين إلى النار. "و"اخفض" جناحك" ألن جانبك. ك: بيده الميزان "يخفض" ويرفع، الميزان مثل عن قسمته بين الخلائق، يبسط الرزق ويقدر كما يصنع الوزان عند الوزن يرفع ويخفض. ن: أي يوسعه ويقتره، أو يكرم واحدًا ويذل آخر، أو هو عبارة عن تقادير الرزق أو جملة المقادير. وفيه: قراء من "خفض" حوله، أي من قراء من حوله بكسر ميم وجر حوله.
(2/72)

[خفف] نه فيه: أن بين أيدينا عقبة كؤدا لا يجوزها إلا "المخف" أخف الرجل فهو مخف وخف وخفيف إذا خفت حاله ودابته وإذا كان قليل الثقل، يزيد به المخف من الذنوب وأسباب الدنيا وعلقها. ومنه ح: نجا "المخفون". وح على لما استخلف في غزوة قال: يا رسول الله! يزعم المنافقون أنك استثقلتنيو"تخففت" مني، أي طلبت الخفة بترك استصحابي معك. وفي ح ابن مسعود: أنه كان "خفيف" ذات اليد، أي فقيرًا قليل المال والحظ من الدنيا، ويجمع الخفيف على أخفاف. ومنه ح: خرج شبان أصحابه و"أخفافهم" حُسرا، وهم من لا متاع معهم ولا سلاح، ويروى: خفافهم، وأخفاؤهم، وهما جمعًا خفيف أيضًا.: أخفاء جمع خف بكسر معجمة. ن: وهم المسارعون المستعجلون، وروى: جفاء - بضم جيم وبمد، والمراد من خرج معهم من أهل مكة للغنيمة. نه وفي ح خطبة مرضه عليه السلام: قد دنا مني "خفوف" من بين أظهركم، أي حركة وقرب ارتحال يريد الإنذار بموته صلى الله عليه وسلم. ومنه ح: قد كان منى "خفوف" أي عجلة وسرعة سير. وح: لما ذكر له قتل أبي جهل "استخفه" الفرح، أي تحرك لذل وخف وأصله السرعة. ومنه قول عبد الملك: لا تغتابن عندي الرعية فإني "لا يخفني" أي لا يحملني على الخفة فأغضب لذلك. وفيه: كان إذا بعث الخراص قال: "خففوا" الخرص فإن في المال العرية والوصية، أي لا تستقصوا عليهم فيه فإنهم يطعمون منها ويوصون. وفيه: "خففوا" على الأرض، وروى: خفوا، أي لا ترسلوا أنفسكم في السجود إرسالًا ثقيلًا فيؤثر في جباهكم. ومنه ح: إذا سجدت "فتخاف" أي ضع جبهتك على الأرض وضعًا خفيفًا، ويروى بجيم وقد مر. وفيه: لا سبق إلا في "خف" أو نصل أو حافر، أراد بالخف الإبل، أي في ذي خف وذي نصل وذي حافر، والخف للبعير كالحافر للفرس. ومنه: نهى عن حمى الأراك إلا ما لم تنله "أخفاف" الإبل، جمع خُف الجمل المسن، وقد مر في يحمي. وفيه: غليظة "الخف" استعار خف البعير لقدم الإنسان. ط: "خفف" على داود القرآن، أي القراءة فيقرأ القرآن أي الزبور قبل أن يسرج،
(2/73)

وهو يدل على طي الزمان كما يطوي المكان، ولا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الإلهي، ويتم في قرأ. ك: وضوء "خفيفًا" أي مرة مرة، أو باستعمال الماء بخلاف عادته. وفيه: "يخففه" عمرو بالغسل الخفيف مع الإسباغ ويقلله بالاقتصار مرة. وفي ح عائشة: إذا أعجبك حسن عمل امريء فقل: اعملوا فسيرى الله عملكم و"لا يستخفنك" أحد بأن تزكي عمله بالمعجل بل تفوض الأمر إلى الله ورسوله. مق: أي لا تتحرك لما رأيت منه ولا تغتر به، وأصل الخف السرعة. زر: أي لا يستخفنك بعلمه فتن به الخير حتى تراه عاملًا على شرع الله ورسوله. وكان يحب ما "يخفف" عنهم، روى مبنيا للفاعل والمفعول، وخفف بالماضي، وكلها من التفعيل. ن: "أخف" الحدود- بالنصب، أي أجلده كأخف الحدود. وفيه: في "خفة" الطير وأحلام السباع، أي يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير وفي ظلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع. غ: "لا يستخفنك" أي لا يستجهلنك. و""فاستخف" قومه" حملهم على الخفة والجهل. وأخف أغضب حتى حمل على الخفة و"تستخفونها" يخف عليكم حملها. مد: "حملت حملًا "خفيفًا" أي خف عليها ولم تلق كربا كما تلقى بعض الحبالى من الكرب. وح: يسمع بكاء الصبي "فيخف" يجيء في فتنة.

[خفق] نه فيه: يخرج الدجال في "خفقة" من الدين وإدبار من العلم،
(2/74)

أي في حال ضعف من الدين وقلة أهله، من خفق الليل إذا ذهب، أو خفق إذا اضطرب، أو خفق إذا نفس. ومنه ح: كانوا ينتظرون العشاء حتى "تخفق" رؤسهم، أي ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم وهم تعود، وقيل من الخفوق الاضطراب. وفي ح منكر ونكير: أنه ليسمع "خفق" نعالهم حين يولون عنه أي الميت يسمع صوت نعالهم على الأرض إذا مشوا. ك: هو بفتح معجمة وسكون فاء قفاف أي صوت مباشري دفنه وغيرهم عند دوسها على الأرض، وفيه جواز المشي بين القبور بالنعال، وحديث أبي داود والنسائي: يا صاحب السبتيين! ألق نعليك، يدل على الكراهة. نه ومنه: فضربهما عمر "بالمخففة" أي الدرة. ش: هي بكسر ميم من خفقه بها إذا ضربه ضربة خفيفة. نه وفي ح موجب الغسل قال: طالخفق" والخلاط، الخفق تغييب القضيب في الفرج، من خفق النجم وأخفق إذا انحط في المغرب، وقيل: من الخفق الضرب. وفيه: منكبا إسرافيل يخطان "الخافقين" هما طرفا السماء والأرض، وقيل: المغرب والمشرق. و"خوافق" السماء: الجهات التي تخرج منها الرياح الأربع. ك وفيه: من لم ير من النعسة أو "الخفقة" الوضوء، من خفق إذا حرك رأسه وهو ناعس، وأية النعاس سماع كلام الحاضرين. نه وفيه: أيما سرية غزت "فأخفقت" كان لها أجرها مرتين، الإخفاق
(2/75)

أن يغزو فلا يغنم شيئًا، وكذا ل طالب حاجة إذا لم تقض له، وأصله من الخفق التحرك، أي صادفت الغنيمة خافقة غير ثابتة مستقرة. ن: يعني أن الغزاة إذا غنموا يقل أجرهم من الذين يصابون، وقيل: لا ينقص الثواب بالغنيمة أهل بدر وهم أفضل الغزاة وأفضل غنيمة، وضعفوا هذا الحديث، وفيه نظر، فإنه صحيح ولا دليل على أن أجر أهل البدر لم ينقص. ط: ما من غازية أو سرية "تخفق" الغازية جماعة تغزو والسرية قطعة من الجيش، ولفظ أو للتسوية بين القليل والكثير، أو شك من الراوي، وثلثا أجرته السلامة والغنيمة. وفيه: ما بين "خوافق" السماوات والأرض، جمع خافقة وهي الجانب، وفي الأصل الجانب الذي يخرج منه الرياح، ويقال للمشرق والمغرب: الخافق، من خفق النجوم إذا غابت، فذكر الحال وأريد المحل فغلب على المشرق. ج إذا ظبى "خافق" أي الذي انحنى وتثنى في نومه. وفيه: رايات سود "تخفق" من خفقت الرايات إذا حركها الهواء وجاء صوتها.

[خفا] نه فيه: سأل عن البرق أ "خفوا" أم وميضًا، خفا البرق يخفو خفوا ويخفى خفيا إذا برق برقًا ضعيفًا. وفيه: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو "تختفوا" بقلا، أي تظهرونه من خفيته إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته، ويروى بجيم وحاء وقد مر. ومنه ح: كان "يخفى" صوته بأمين، بفتح ياء من خفى يخفى إذا ظهر نحو "أكاد أخفيها" في قراءة. وفيه: إن الحزاءة، تشتريها أكايس النساء "للخافية" والإقلات، الخافية الجن لاستتارهم عن الأبصار. ومنه: لا تحدثوا في القرع فنه مصلى "الخافين" أي الجن، والقرع بالحركة قطع من الأرض بين الكلأ
(2/76)

لا نبات فيها. وفيه: لعن "المختفي" و"المختفية" المختفي النباش عند أهل الحجاز من الاختفاء الاستخراج، أو من الاستتار لأنه يسرق في خفية. ومنه: من "اختفى" ميتًا فكأنما قتله. وح: السنة أن تقطع اليد "المستخفية" أي يد السارق والنباش ولا تقطع اليد المعلية، أي يد الغاصب والناهب ومن في معناهما. وفي ح أبي ذر: سقطت كأني "خفاء" هو الكساء وكل شيء غطيت به شيئًا فهو خفاء. ن: هو بكسر معجمة وخفة فاء وبمد الكساء، وروى بجيم مضمومة غثاء السيل. ك: ونزلت والرسول صلى الله عليه وسلم "مختف" فإن قيل: إذا كان مختفيًا كيف يجهر قلت: أتى بشبه الجهر بلا اختيار لاستغراقه. نه ومنه ح الهجرة: "أخف" عنا، أي استر الخبر لمن سألك عنا. ومنه: خير الذكر "الخفى" أي ما أخفاه الذاكر وستره، الحربي: والذي عندي أنه الشهرة وانتشار خبر الرجل لأن سعد بن أبي وقاص أجاب ابنه على ما أراه عليه ودعاه إليه من الظهور وطلب الخلافة بهذا الحديث. وفيه: أن مدينة قوم لوط حملها جبرئيل عليه السلام على "خوافي" جناحه، هي الريش الصغار في جناح الطير ضد القوادم، جمع خافية. ومنه: ومعى خنجر مثل "خافية" النسر، يريد صغره. وفيه: يحب العبد التقي الغني "الخفي" أي المعتزل عن الناس المختفي عليهم مكانه. ن: أي الخامل المنقطع إلى العبادة والشغل بأمور نفسه، وروى بالمهملة بمعنى الوصول للرحم اللطيف بهم وبالضعفاء، والغنى غنى النفس، القاضي بالمال. وفي ح شجرة بيعة الرضوان: أنه "خفى" عليهم مكانها، وسره أن لا يفتتن بها الناس لما جرى تحتها من الخير وتزول الرضوان فخيف تعظيم الأعراب والجهال بالعبادة. وفيه: الخائن من لا "يخفى" له طمع، أي لا يظهر. وفيه: كأنها "تخفى" ذلك، أي قولها: تتبعي أثر الدم، أي قالت كلامًا خفيًا تسمعه المخاطبة دون الحاضرين. وفيه: وهو "مستخف" يعني متغيبًا خوفًا من الحجاج وكان يعرض به. ك وفيه: تصدق "إخفاء" حتى لا تعلم شماله،
(2/77)

هو ضرب مثل، أو المعنى حتى لا يعلم ملك شماله أو من على يمينه من الناس. وفيه: و"خفية" من الإخفاء، إنما قاله مع أن المشهور أن المزيد مشتق من المجرد نظرًا إلى أن الاشتقاق أن ينتظم الصيغتان معنى واحدًا. وفيه: فما "خفي" عليكم من شأنه فليس "يخفى" عليكم إن ربكم ليس على ما يخفى عليكم ثلثا، أي ليس بأعور، والثاني بدل من الأول أي لا يخفى أنه ليس مما يخفى أنه ليس أعور، أو استيناف. ط وفيه: ما "تخفى" مشيتها من مشيته، أي ما تمتاز، ويتم شرحا في العين.
بابه مع القاف

[خفق] نه: فوقصت به ناقته في "أخاقيق" جرذان فمات، هو شقوق في الأرض كالأخاديد جمع أخقوق من خق في الأرض وخد بمعنى، وقيل: هو لخاقيق جمع لخقوق. وفي ح عبد الملك إلى الحجاج: لا تدع "خقا" من الأرض ولا لقا إلا زرعته، الخق الجحر واللق بالفتح الصدع.
بابه مع اللام

[خلا] في ح الحديبية: أنه بركت ناقته فقالوا: "خلأت" القصواء، الخلاء للنوق كالإلحاح للجمال والحران للدابة. ك: هو بمعجمة مع همزة أي حرنت وتصعبت، فقال: ما ذلك لها بخلق، أي ما الخلاء لها عادة، ولكن حبسها حابس الفيل، أي اله تعالى فإنه كما منع أبرهة وفيله عن راقة الدم في الحرم منع ناقتي عنه، ولعل ذلك لعلمه أنه سيسلم جماعة من أولئك ويخرج من أصلابهم قوم يؤمنون. ج: وفي بعضها: خلت، بترك همز، فإن صحت كان محففا. نه وفيه: كنت لك كأبي زرع في الألفة والرفاء لا في الفرقة و"الخلاء" هو بالكسر والمد المباعدة والمجانبة.
(2/78)

[خلب] وفيه: وقعد على كرسي "خلب" قوائمه من حديد، هو الليف جمع خلبة. ومنه ح: وأما موسى فجعد أدم على جمل مخطوم "بخلبة" وقد يسمى الحبل نفسه خلبة. ومنه ح: بليف "خلبة" على البدل. وفيه: كان له وسادة حشوها "خلب". ك: مخطوم "بخلبة" بضم معجمة وسكون لام وضمها وبموحدة: الليفة، وكل حبل الجيد فتله من ليف أو قنب أو غير ذلك، والوادي وادي مكة. وفيه: يرد إليها إن كان "خلبها" بفتح خاء من الخلابة الخديعة، أي يرد الزوج صداقها إليها إن خدعها. ومنه: لا "خلابة" بكسر معجمة وخفة لام، أي لا يلزمني خديعتك، أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة، وجعله صلى الله عليه وسلم منه شرط الخيار، وروى: خيابة، بمعجمة وتحتية وموحدة، وروى بنون، وروى: خذابة، بذال معجمة، وكان الرجل ألثغ يقولها بهذه العبارات. ط: لا "خلابة" خبره محذوف، أي لا خديعة في الدين، فانسه نصيحة، وهو تحريض للعامل على حفظ الأمانة التحرز نصحا له لعدم حذاقته، كانوا في ذلك الزمان أحقاء له. وفيه: نهى عن أكل ذي "مخلب" أي كل طائر يصطاد بمخلبه، شرح شافية المخلب طرف ظفر أصابع الطير والسبع. نه ومنه ح: إن بيع المحفلات "خلابة" وهي ما جمع لبنها. وح: إذا لم تغلب "فاخلب" أي إذا أعياك الأمر مغالبة فاطلبه مخادعة. وفي ح الاستسقاء: اللهم! سقيا غير "خلب" برقها، أي خال عن المطر، الخلب السحاب يومض برقه حتى يرجى مطره ثم يخلف ويتقشع، وكأنه من الخلابة وهي الخداع بالقول اللطيف. ومنه: كان أسرع من البرق "الخلب" وخصه بالسرعة لخفته بخلوه من المطر. وفيه: "نستخلب" الخبير، أي نحصده نقطعه بالمخلب وهو المنجل، والخبير النبات. وفي شعر تبع:
(2/79)

فرأى مغار الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب ...
هو الطين والحمأة، واحتج به ابن عباس على صحة قراءة "عين حمئة" لا حامية.

[خلج] فيه: جهر خلفه قارئ فقال: "خالجنيها" أي نازعنيها. ن: كأنه ينزعها من لسانه، ولا يدل على منع القراءة لأنه إنما أنكر الجهر بل فيه أنهم كانوا يقرؤنها خلفه. نه: وأصل الخلج الجذب والنزع. ومنه ح: ليردن على الحوض أقوام ثم "ليختلجن" دوني، أي يجتذبون. وح: "يختلجونه" على باب الجنة، أي يجتذبونه. وح عمار وأم سلمة: "فاختلجها" من حجرها. وح الحياة: أن الله تعالى جعل الموت "خالجا" لأشطانها، أي مسرعًا في أخذ حبالها. وح: ينكب "المخالج" عن وضح السبيل، أي الطرق المتشعبة عن الطريق الأعظم الواضح. وح: حتى تروه "يخلج" في قومه، أي يسرع في حبهم، يروى بخاءوحاء وقد مر وح: فحنت الخشبة حنين الناقة "الخلوج" هي التي اختلج ولدها أي انتزع منها. ك: بفتح موحدة وخفة لام. و"اختلجوا" ببناء المجهول: سلبوا من عندي. نه وح: إذا كان الرجل "مختلجا" فسرك أن لاتكذب فانسبه إلى أمه. رجل مختلج إذا تنوزع في نسبه فانسبه إلى أمه، أي إلى رهطها وعشيرتها لا إليها نفسها. وفي قوله عليه السلام لعدي: "لا يختلجن" في صدرك طعام، أي
(2/80)

لا يتحرك فيه شيء من الشك، ويروى بالحاء ومر. وأصل الاختلاج الحركة والاضطراب. وفي ح لحم الصيد للمحرم: إن "تخلج" في نفسك شيء فدعه. ومنه ح: ما "اختلج" عرق إلا ويكفر الله به. وفيه: أن الحكم بن أمية أبا مروان كان يجلس خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تكلم "اختلج" بوجهه فرآه فقال: كن كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات، أي كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعله، فبقي يرتعد ويضطرب إلى أن مات، وروى: فضرب به شهرين ثم أفاق "خليجا" أي صُرع ثم أفاق مختلجًا قد أخذ لحمه وقوته، وقيل مرتعشًا. وفيه: شهدن على صبي وقع حيا "تخلج" أي يتحرك. وفي ح الحسن قال لمن أنكر مشيته: "يخلج خلجان" المجنون، هو بالفتح مصدر. وفيه: أن فلانًا ساق "خليجًا" هو نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه. ك: كان ثمة "خليج" بفتح معجمة وكسر لام وأخره جيم واد فيه عمق. ج ومنه: ساق "خليجًا" له من العريض، ويجيء في ع.

[خلخل] ك فيه: بدت "خلاخلهن" هو جمع خلخل وهو الخلخال.
[خلد] نه في ح الدنيا: من دان لها "أخلد" إليها، أي ركن إليها ولزمها.
ومنه: "ولكنه "أخلد" إلى الأرض". ك: "خلود" لا موت، مصدر، أو جمع خالد، أي هذا الحال خلود، أو أنتم خالدون. غ: "ولدان "مخلدون"" مبقون لا يجاوزون حد الوصافة، أو مقرطون والقرط الخلدة، والمخلد من لا يكاد يشيب أو يتغير.

[خلس] نه فيه: نهى عن "الخليسة" وهي ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكي، فعيلة بمعنى مفعولة، من خلسته واختلسته إذا سلبته. ومنه ح: ليس في النهبة ولا في "الخليسة" قطع، وروى: ولا في الخلسة، أي ما يؤخذ
(2/81)

سلبا ومكابرة. ط ومنه: سئل عن "الخلس" قوله: فيأخذ منه، أي يأخذ المختلسة منه خطفا أي سلبا. نه ومنه: بادروا بالأعمال مرضا حابسًا أو موتًا "خالسًا" أي يختلسكم على غفلة. وفيه: سر حتى تأتي فتيات قُعسا. ورجالًا طُلسا، ونساء "خُلسا" الخلس السمر. ومنه: صبي "خلاسي" إذا كان من أبيض وأسود، من أخلست لحيته إذا شمطت. ط هذا أوان "يختلس" العلم، هو صفة أوان، أي يسلب فيه الوحي حتى لا تقدروا أن تستنزلوا بسؤالكم شيئًا من العلم السماوي، والاختلاس مجاز عن الإمساك من الإنزال، كأنه لما شخص بصره إلى السماء كوشف باقتراب أجله. ومنه: هو "اختلاس" من الشيطان، أي من التفت في الصلاة سلب الشيطان من كماله صلاته.

[خلص] نه فيه: سورة "الإخلاص" سميت به لأنها خالصة في صفته تعالى، أو لأن لافظه أخلص التوحيد لله تعالى. وفيه: يوم "الخلاص" يخرج إلى الدجال من المدينة كل منافق ومنافقة فيتميز المؤمنون منهم ويخلص بعضهم من بعض. وفي ح على: أنه قضى في حكومة "بالخلاص" أي الرجوع بالثمن على البائع إذا استحق العين وقد قبض ثمنها، أي قضى بما يتخلص به من الخصومة. ومنه ح: قضى في قوس كسرها رجل "بالخلاص". وفي ح الاستسقاء: "فليخلص" هو وولده، ليتميز من الناس. ومنه قوله تعالى: "خلصوا" نجيا" أي تميزوا عن الناس متناجين. وفي ح الإسراء: فلما "خلصت" بمستوى، أي وصلت وبلغت. ك: وكذا فلما "خلصت" أي خلصت الصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها. نه: خلص إلى فلان أي وصل إليه، وخلص أيضًا إذا سلم ونجا. ومنه ح هرقل: إني "أخلص" إليه، وقد تكرر في ح بالمعنيين. وفي ح سلمان: أنه اكتب أهله على كذا وعلى أربعين أوقية "خلاص" وهو بالكسر ما أخلصته النار من الذهب وغيره، وكذا بالضم. وفيه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي
(2/82)

"الخلصة" هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم ومجيلة وغيرهم، وقيل: هو الكعبة اليمانية باليمن خربها جرير، وقيل هو اسم الصنم، ويخدشه اختصاص ذو باسم الجنس، يريد أنهم يرتدون فتطوف نساؤهم حوله فترتج أعجازهن. ك: "الخلصة" بفتحات على الأشهر بيت صنم ببلاد فارس، وهي الكعبة اليمانية شابهوا بها الكعبة المشرفة، ويقال لها الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، أي كان يقال لها الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة الشامية، وقد يروى بترك الواو بمعنى كان يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر لآخر. و"فيتخلص" من قومه، سيجيء في ستفتح. غ: "مخلصا" مختارا مخلصًا أي طاعته أو موحدا. و"أنا أخلصنهم بخالصة" أصفيناهم بخلة خلصت لهم. قا: هي ذرى الدار تذكرهم الآخرة دائمًا.
(2/83)

[خلط] نه في ح الزكاة: لا "خلاط" ولا وراط، هو مصدر خالط، والمراد به أن يخلط رجل إبله بابل غيره أو بقره أو غنمه ليمنع حق الله منها، وهو معنى ح: لا يجمعبين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، بأن يكون ثلاثة نفر لكل أربعون شاة فيجب على كل شاة فيخلطون ليكون عليهم شاة، وهذا على مذهب الشافعي إذ الخلطة مؤثرة عنده، وأما أبو حنيفة فلا أثر لها عنده فمعناه عنده نفي الخلاط لنفي الأثر بمعنى لا أثر للخلطة في تقليل الزكاة وتكثيرها. ومنه ح: وما كان من "خليطين" فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، والخليط المخالط ويريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه، والتراجع بينهما أن يكون لحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعًا فيرجع باذل السنة بثلاثة أسباعها على شريكه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد، قوله: بالسوية دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما بالزيادة لا يرجع بها على شريكه، وفي التراجع دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أموال الأعيان عند من يقول به، ومر في خشية وفي لايجمع بيانه. ك: وما كان من "خليطين" عطف على الذي فرض، أو مبتدأ محذوف الخبر أي فيها هذه الجملة أي ما كان متميزًا لأحد خليطين فأخذ الساعي من ذلك المتميز يرجع إلى صاحبه بحصته بأن كان لكل عشرون يرجع بقيمة نصف شاة، ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ الشاتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمة شاته والآخر بثلثي قيمة شاته، وإذا علم بكسر لام وروى بتشديدها مفتوحة، الخليطان، أي علما أموالهما متميزين، فلا يجمعهما فإذا كان لكل عشرون فلا زكاة. ط: ويتصور ذلك في خلط المجاورة
(2/84)

لا المشاركة. نه نهى عن "الخليطين" أن ينبذا، يريد ما ينبذ من البسر والتمر معا، ومن العنب والزبيب، أو من الزبيب والتمر ونحوها، لأن الأنواع إذا اختلفت كانت أسرع للشدة والتخمير، وبظاهره أخذ قوم فحرمه وبه قال مالك وأحمد وأكثر المحدثين، ورخص غيرهم وعللوا بالإسكار. ط: وسره أنه ربما أسرع التغير على أحد الجنسين فيفسد الآخر. نه: ما "خالطت" الصدقة مالا إلا أهلكته، الشافعي: يريد أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بها، وقيل: هو تحذير للعمال عن الخيانة في شيء منها، وقيل: حث على تعجيل أداء الزكاة قبل أن يختلط بماله. وفي ح الشفعة: الشريك أولى من "الخليط" و"الخيط" أولى من الجار، الشريك المشارك في الشيوع، والخليط المخالط في حقوق الملك كالشرب والطريق ونحوه. وفي ح الوسوسة: رجع الشيطان يلتمس "الخلاط" أي يخالط قلب المصلى بالوسوسة. وفي ح: موجب الغسل الخفق و"الخلاط" أي الجماع. ومنه: ليس أوان يكثر "الخلاط" أي السفاد. وفيه: وكان المدعى حولا "مخلطا" هو بالكسر من يخلط الأشياء فيلبسها على السامعين والناظرين. وفيه: وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له "خلط أي لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه لأكلهم الشعير وورق الشجر لفقرهم. ك: هو بكسر خاء، قوله: كما تضع، أي يخرج عنهم عند قضاء الحاجة مثل البعر لعدم الغذاء المألوف. نه: طلقتها وهي حائض ثلاثًا، فقال شريح: أما أنا فلا "أخلط" حلالًا بحرام، أي لا أحتسب بحيضة وقع فيه الطلاق من العدة لأنها كانت له حلالًا في بعض أيامها وحرامًا في بعضها. وفي ح الحسن يصف الأبرار: ون الناس أن قد "خولطوا" وما "خولطوا" ولكن "خالط" قلبهم
(2/85)

هم عظيم، هو من خولط في عقله إذا اختل عقله. ومنه: كنا نرزق الجمع وهو "الخلط" من التمر، أي المختلط من أنواع شتى. ك: بيع "الخلط" بكسر معجمة الدقل من التمر، وكذا الجمع بفتح جيم. وفيه: مهلون بالحج "لا يخلطه" شيء، أي هم مهلون، وروى: مهلين لايخلطه شيء، أي من العمرة، فلما قدمنا إلى مكة أمرنا أي النبي صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى العمرة فجعلنا الحج عمرة، أي كنا متمتعين ففشت القالة، أي مقالة الناس لاعتقادهم أن العمرة لا تصح في أشهر الحج، ويقطر منينا إشارة إلى قرب العهد بالوطى، قال جابر بكفه، أي أشار بيده إلى هيئة التقطر. وفي ح ابن صياد: "خلط" عليك الأمر، بضم معجمة وكسر لام مشددة أو مخففة أي خلط عليك شيطانك ما يلقى إليك. وفيه: من "خلاط" السوء، بضم خاء وشدة لام جمع، وبكسرها وخفة مصدر. ط: "خلط" عليه الأمر، أي ما يأتيك به شيطانك مختلط، بعضه حق وبعضه باطل. ج: "أخلاطًا" منهم، المختلطون من أقوام شتى. وفيه: إذا "خالط" وجب الغسل، هو كناية عن تغييب الحشفة من غير إنزال.

[خلع] ك فيه: لما "خلع" أهل المدينة، أي أرادوا خلعه أي عزله عن
(2/86)

الخلافة اجتمعوا في مكان وأحضروا ابن عمر واتفقوا على ذلك ولم يخالفهم ابن عمر حذرا من إثارة الفتنة، فلما خرج من عندهم جمع حشمه، قوله: ولا بايع في هذا الأمر أحد غيره إلا كانت الفيصل بيني وبينه هو بفتح صاد الحاجز، أي كانت الخلعة قطيعة ثابتة بيني وبينه. نه وفيه: من "خلع" بدا من طاعة لقي الله لا حجة له، أي خرج من طاعة سلطانه وعدا عليه بالشر، من خلعت الثوب إذا ألقيته عن. ومنه ح: كانت هذيل "خلعوا خليعا" لهم في الجاهلية، كان العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النصرة، وأن يؤخذ كل منهم بالآخر، فإذا أرادوا أن يتبرؤا من أحد حالفوه أظهروا ذلك إلى الناس، وسموا ذلك الفعل خلعا والمتبرأ منه خليعًا أي مخلوعًا، وبه يسمى الإمام والأمير إذا عزل خليعا، كأنه كان قد لبس الإمامة والإمارة ثم خلعها. ومنه ح عثمان قال له: إن الله سيقمصك قميصًا وإنك تلاص على "خلعه" أراد الخلافة والخروج عنها. وح كعب: إن من توبتي أن "أنخلع" من مالي، أي أخرج من جميعه وأتصدق به. ن: أراد بالمال الأرض والعقار، وأراد بقوله: ما أملك غيرهما ما يخلع ويليق بالبشير من نحو الثياب. ط: أي من تمام توبتي، أو من شكر قبول توبتي. نه وفيه: "تخلع" في الشراب، أي انهمك في الشرب ولازمه كأنه خلع رسنه وأعطى نفسه هواها، تفعل من الخلع. وفيه: فكان رجل منهم "خليع" أي مستهتر بالشرب "اللهو" أو هو من الخليع الشاطر الخبيث الذي خلعته عشيرته وتبرؤا منه. وفيه: "المختلعات" هن المنافقات، أي الطالبات للخلع والطلاق بغير عذر، خلع امرأته خلعًا وخالعها واختلعت منه فهي خالع، واختلف فيه هل هو فسخ أو طلاق، وقد تسمى الخلع طلاقًا. ومنه: إن امرأة نشزت على زوجها فقال عمر: "اخلعها" أي طلقها. وفيه: من شر ما أعطى الرجل شح هالع، وجبن "خالع" أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف.
(2/87)

[خلف] نه فيه: يحمل هذا العلم من كل "خلف" عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأول الجاهلين، الخلف كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، يقال خلف صدق، وخلف سوء، ومعناهما القرن من الناس، وهو هنا بالفتح. ومن السكون ح: سيكون بعد ستين سنة "خلف" أضاعوا الصلاة. ومنه: ثم إنها "تخلف" من بعده "خلوف" هي جمع خلف. ط: كعدل عدول، وجمع المتحرك أخلاف يستوي فيه الواحد وغيره، أي يجيء بعد أولئك السلف الصالح أناس لا خير فيهم. ن: هو بالسكون ويستعمل في خير وشر لكن في الخير بالفتح أشهر، وفي الشر بعكسه. نه وفيه: اللهم أعط كل منفق "خلفا" أي عوضا، من خلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرا، أي أبدلك بما ذهب عنك وعوضك عنه، وقيل: إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال والولد قيل: أخلف الله لك وعليك، وإذا ذهب ما لا يخلفه كالأبوين قيل: خلف الله عليك، وقيل: يقال: خلف الله عليك، إذا مات لك ميت، أي كان الله خليفته عليك، وأخلف الله عليك، أي أبدلك. ك: أعط منفقًا "خلفا" بفتح لام أي عوضًا عاجلًا مالًا أو دفع سوء، أو أجلا ثوابًا فكم من منفق قلما يقع له الخلف المالي. ط وفيه: عليكم بسنتي وسنة "الخلفاء" الراشدين، أي الأربعة. تو: وليس فيه نفي الخلافة عن غيرهم لحديث: يكون في أمتي اثنا عشر خليفة، وإنما أراد تفخيم أمرهم والشهادة لهم بالتقوى، وإنما ذكر سنتهم في مقابلة سنته لنه علم أنهم لا يخطئون فيما يستخرجون من سنته بالاجتهاد، ولأنه علم أن بعض سننه لا يشتهر إلا في زمانهم، فأضاف غليهم دفعًا لتوهم من رد تلك السنة، فأطلق القول باتباع سنتهم سدًا لهذا الباب. وفيه: "الخلافة" ثلاثون سنة ثم يكون ملكًا، أي الخلافة المرضية إنما هي للذين صدقوا
(2/88)

الاسم بأعمالهم وتمسكوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خالفوها فهم ملوك وإن سموا خلفاء لأنهم خلفوا الماضي، ولا يسمى أحد خليفة الله بعد أدم وداود عليهما السلام، وكان الصديق يقول: أنا خليفة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يقول سفينة راوي الحديث: امسك، أي اضبط الحساب عاقدًا أصابعكن وفيه لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة، أراد المقسطين منهم، ولا يلزم كونهم على الولاء، ولو أريد على الولاء فالمراد المسلمون بها ولو مجازًا، القاضي: هذا لا يخالف ح: الخلافة ثلاثون سنة، لأنه خلافة النبوة، وهذا خلافة العادلين وقد مضى منهم من عُلم، ولابد من تمام هذا العدد قبل الساعة. ن: "الخلافة" في قريش، أي لا يجوز عقدها لغيرهم وعليه الإجماع، وهذا معنى ح: لا يزال هذا الأمر فيهم ما بقي منهم اثنان، وهكذا وقع فإلى الآن استمرت فيهم من غير مزاحم، ولا يناقض ح: الخلافة ثلاثون سنة، فإنه خلافة النبوة، ولا ح: اثني عشر خليفة، إذ لا مفهوم للعدد، أو أراد بها العدول، وقيل: أراد هذا العدد في عصر واحد يتبع كل واحد طائفة، ويؤيده ح: وسيكون خلفاء فيكثرون، ومر بسط في أمير من الهمزة. وفيه: فإن الله "مستخلفكم"
(2/89)

أي جاعلكم خلفاء من قرن خلوا قبلكم فينظر تطيعونه أو لا. وفيه: تسمعني "أخالفك" بخاء معجمة، وعند القاضي بإهمالها من الحلف اليمين. ط: لو "استخلفت" لو للتمني، أو جوابه محذوف أي لكان خيرًا، أو قوله: عذبتم، قوله: ولكن ما حدثكم حذيفة من أسلوب الحكيم، أي لا يهمنكم استخلافي ولكن يهمنكم العمل بالكتاب والسنة، وخص حذيفة لأنه صاحب سر الوحي، وأنه إشارة إلى ما أسر إليه من أمر الخلافة، وكان ينذرهم من الغبن الدنيوي، وابن مسعود ينذرهم من الأمور الأخروية. نه ومنه ح: تكفل الله للغازي أن "يخلف" نفقته. وح الدعاء للميت: "اخلفه" في عقبه، أي أن لهم بعده. وح أم سلمة: "أخلف" لي خيرًا منه. ن: بفتح همزة وكسر لام. نه وح: فلينفض فراشه فنه لا يدري ما "خلفه" عليه، أي لعل هامة دبت فضارت فيه بعده. ك: خلفه بلفظ الماضي أي لا يشعر أن يدخله نحو حية فلينفضه بطرفه لا بيده. نه:"وخلاف" الشيء بعده. ومنه ح: فدخل ابن الزبير "خلافه". ط: و"اخلفه" في عقبه في الغابرين، أي كن خليفته، وفي الغابرين بدل من عقبه، أي أولاده، وقيل: حال منه، أي أوقع الخلافة في عقبه كائنين في جملة الباقين من الناس. ك وروى: واجعل "الخلافة" باقية في عقبه، أي احفظها في ولده. ومنه: فرحوا بمقعدهم "خلاف" رسول الله من أقام خلاف القوم أي بعدهم. نه ومنه ح الدجال: قد "خلفهم" في ذرياتهم. وح: "أخلفت" غازيًا في أهله بمثل هذا، من خلفته في أهله إذا أقمت بعده فيهم وقمت عنه ما كان يفعله، وهمزته للاستفهام. وح ما عز: كلما نفرنا في سبيل الله "خلف" أحدهم له نبيب. وح: "فخلفتني" بنزاع وحرب، أي
(2/90)

بقيت بعدي، ولو روى بالتشديد لكان بمعنى تركتني خلفها، والحرب الغضب. فيه: إذا "أخلف" كان لحينا أي أخرج الخلفة وهو ورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف. ومنه: حتى على السلامى و"أخلف" الخزامي، أي طلعت خلفته من أصوله. وفي ح سعد: "أتخلف" عن هجرتي يريد خوف الموت بمكة لأنها دار تركوها لله تعالى فلم يحبوا أن يكون موتهم بها، كان مريضًا، والتخلف التأخر. ك: "أخلف" بعد أصحابي المنصرفين معك، فقال: لعلك أن "تخلف" أي يطول عمرك ولا تموت بمكة، وفيه معجزة فإنه عاش حتى فتح العراق، وانتفع به بالغنيمة في بلاد الترك، وتضرر به المشركون الهالون منها، ولعل من الله ورسوله تحقيق. نه ومنه ح سعد: "فخلفنا" فكنا أخر الأربع، أي أخرنا. وح: حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم فما "يخلفهم" أي يتقدم عليهم ويتركهم وراءه. وفيه: سووا صفوفكم و"لا تختلفوا فتختلف" قلوبكم، أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم الخلف. ومنه: لتسون صفوفكم أو ليخالفن" الله بين وجوهكم، يريد أن كلا منهم يصرف وجهه عن الآخر يوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والألفة، وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار، وقيل: تغيير صورها إلى صور أخرى. ط: "فتختلف" بالنصب وأراد وجوه القلوب، أي تختلف إلى هواها، يعني وقوع الضغينة والمعاداة والمهاجرة، فأنتم اليوم أشد اختلافًا، خطاب لقوم هيجوا الفتن، يريد أن سبب هذا الاختلاف عدم تسوية الصفوف. نه: إذا وعد "أخلف" أي لم يف به، والاسم الخلف بالضم. وفيه: "خلفة" فم الصائم أطيب من المسك، هي بالكسر تغير ريح الفم، من
(2/91)

خلف فمه خلفة وخلوفا. ومنه: "لخلوف" فم الصائم أطيب. ومنه ح علىّ: وما أربك إلى "خلوف" فيها؟ لمن سأله عن قبلة الصائم. ك: هو بضم خاء وقد تفتح، والكلام مجاز عن القبولية والرضا فإنه تعالى منزه عن الطيب. ط: هو بالضم وخطيء من فتحه، وهو تفضيل لما يستكره من الصائم ليقاس عليه ما فوقه من أثار الصوم. ن: "لخلوف" أو "خلفة" فم الصائم، بضم خائهما، وحكى الفتح، وهو مجاز عن قربه تعالى، وقيل: يكون يوم القيامة أطيب منه كدم الشهيد. نه: أن اليهود قالت إن محمدًا لم يترك أهله "خلوفًا" أي سدى لا راعي لهن ولا حامي، يقال حي خلوف، إذا غاب الرجال وأقام النساء، ويطلق على المقيمين والظاعنين. ش ومنه: لتتركنها "خلوفًا" هو بضم الخاء. نه ومنه ح المزادتين: ونفرنا "خلوف" أي رجالنا غيب. وح الخدري: فأتينا القوم "خلوفًا". ط ومنه: أن عيالنا "لخلوف". ك: ونفرنا "خلوفا" بضم معجمة وخفة لام جمع خالف، وبالنصب على الحال الساد مسد الخبر، أي متروكون، وروى بالرفع، والخالف المستسقي، أو الغائب أي خرج رجالنا للاستسقاء، أو غابوا وخلفونا. نه وفي ح الدية: كذا وكذا "خلفة" هو بفتح خاء وكسر لام الحامل من النوق، وتجمع على خلفات وخلائف، وخلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت. ومنه: ثلاث آيات يقرأ خير من ثلاث "خلفات". وح الكعبة: لما هدموها ظهر فيها مثل "خلائف" الإبل أي صخور عظام في أساسها بقدر النوق الحوامل. ك: اشترى غنمًا أو "خلفات" وهو ينتظر ولادتها، هي بفتح معجمة وكسر لام النوق التي دنت ولادتها، يعني لا يجاهد إلا من فرغ عن التعلق بهذه الأمور التي يخاف بها فساد النية في الغزو، فيضعف عن تمني الشهادة. ط: وضمير ولادتها للخلفات، أو للطائفتين تغليبًا. ومنه: أن يجد فيه ثلاث "خلفات" أي يجد في طريقه، وهي الحوامل من الإبل إلى نصف أجلها، ثم هي عشار. ومنه: وأربعين "خلفة". نه: دع داعي اللبن
(2/92)

فتركت "أخلافها" قائمة، هي جمع خلف بالكسر، وهو الضرع لكل ذات خف وظلف. وفي ح بناء الكعبة: وجعلت لها "خلفين" الخلف الظهر كأنه أراد أن يجعل لها بابين، والجهة التي تقابل الباب من البيت ظهره، فإذا كان لها بابان فقد صار لها ظهران، ويروى بكسر خاء أي زيادتين كالثديين، والأول الوجه. ك: وجعلت له "خلفًا" بسكون لام، أي بابًا خلفه يخرجون منه ويدخلون من الأخر، وهو بضم تاء عطف على بنيت، وبسكونها عطفًا على استقصرت، وهو وهم. نه وفيه: ثم "أخالف" إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، أي أتيهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم فأخذهم على غفلة، أو يكون بمعنى أتخلف عن الصلاة بمعاقبتهم. ك: أي أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا على بيوت من لم يخرج إلى الصلاة، فأحرق بالتشديد بيوتهم عقوبة. بي: أي أتيهم من خلف لأخذهم على غرة. ن: وهؤلاء "المتخلفون" كانوا منافقين، فإنه لا يظن بالمؤمن إيثار العظم على حضور مشهده صلى الله عليه وسلم، والصلاة المتخلف عنها العشاء، وروى الجمعة، وروى مطلق الصلاة، وكله صحيح. ط: هو من خالفني إلى كذا إذا قصده وهو مول عنه. ومنه: ما من رجل "يخالف" إلى امرأة رجل من المجاهدين. نه: ومنه ح السقيفة: و"خالف" عنا علي والزبير، أي تخلفا. وفيه: إن رجلًا "أخلف" السيف يوم بدر، من أخلف يده إذا رد سيفه فأخلف يده إلى الكنانة، وخلف له بالسيف إذا جاء من ورائه فضربه. ومنه ح: وجدت عمر يصلي فقمت عن يساره "فأخلفني" فجعلني عن يمينه، أي
(2/93)

ردني من خلفه. وح: "فأخلف" بيده وأخذ يدفع الفضل. ك: فأخذ بيده بذقن الفضل، أي يديره إلى خلفه، خشي عليه فتنة الشيطان. نه: وفي ح الصديق قال له أعرابي: أنت "خليفة" النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا أنا "الخالفة" بعده، الخليفة يقوم مقام الذاهب ويسد مسده، والهاء للمبالغة، وجمعه الخلقاء على التذكير، كظريف وظرفاء، وجمعه على التأنيث خلائف، والخالفة والخالف من لا غناء عنده ولا خير فيه، وقيل: كثير الخلاف وهو بين الخلافة بالفتح، وقاله تواضعا وهضما لنفسه. ومنه ما قيل لسعيد بن زيد لما أسلم: لا أحسبك "خالفة" بني عدي، أي كثير الخلاف لهم، ويجوز أن يريد به الذي لا خير عنده. وح: أيما مسلم "خلف" غازيًا في "خالفته" أي فيمن أقام بعده من أهله، وتخلف عنه. وفي ح عمر: لو أطلقت الأذان مع "الخليفي" لأذنت، هو بالكسر والتشديد والقصر مصدر للمبالغة، يريد كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة. وخليفة بفتح خاء وكسر لام جبل بمكة. وفيه: من تحول من "مخلاف" إلى "مخلاف" فعشره وصدقته إلى مخلافه الأول إذا حال عليه الحول، هو في اليمن كالرستاق في العراق، وجمعه المخاليف أراد أنه يؤدي صدقته إلى عشيرته التي كان يؤدي إليها. ومنه ح:
(2/94)

من "مخلاف" خارف ويام، هما قبيلتان. ك ومنه: وبعث كلا منهما إلى "مخلاف" بكسر ميم وسكون خاء هو كالريف للعراق، وقيل: الإقليم، قوله: إلى عمله، أي موضع عمله. وفيه: "تخلف" عنا النبي صلى الله عليه وسلم، أي تأخر خلفنا. وفيه: إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى "تخلفكم" بضم مثناة وفتح خاء معجمة وتشديد لام مكسورة، أي تركتكم وراءها، وفيه أنه ينبغي القلق والاضطراب لجل الجنازة، والقيام لها منسوخ، وبه قال جماعة وأبو حنيفة ومالك. بي: واختلف هل القيام مستحب أو واجب أو منسوخ، والعلة إعظام الميت وتهويل الموت. القرطبي: ثم قعد أي ترك القيام لها. ك وفيه: الملتحف المتوشح وهو "المخالف" بين طرفيه، أي الثوب على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه بأن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيه على صدره، وفائدته أن لا ينظر المصلى إلى عورة نفسه إذا ركع، وأن لا يسقط عند الركوع والسجود. وفيه: إن أقوامًا بالمدينة "خلفنا" أي وراءنا، وروى بلف الفعل من التخليف، قوله: "إلا هم معنا، أي في ثوابه أي هم شركاء الثواب. وفيه: قد أنزل الله القرآن "خلف" عاصم، أي بعد رجوعهما أي دعا عويمرا وزوجته، والقرآن "والذين يرمون أزواجهم". و"رضوا بأن يكونوا مع "الخوالف" جمع خالف أي المتخلفين، أو جمع خالفة وأراد النساء لأن فواعل لم يجيء في جمع المذكر غلا فوارس وهوالك. وفيه: "فخالفوهم" أي أي في الصبغ فإن أهل الكتابين لا يصبغون، فإن قيل: كان يوافقهم ما لم ينزل عليه، قيل: ذلك أول الإسلام فلما أعز الإسلام أحب المخالفة. وفيه: ولم يذكر أن أحدًا
(2/95)

"خالف" أبا بكر، أي قوله: إن الجد كالأب، والحال أن الصحابة متوافرون أي كثيرون ح، أي صار المسألة كالمجمع عليه بالإجماع السكوتي. قوله: يرثني ابن ابني ولا أرث منه، في مقام الإنكار، فيكون حجة على من أنكر حجب الجدة بالإخوة. وفيه: إذا كان يوم عيد "خالف" الطريق، أي رجع في غير طريق الذهاب إلى المصلى ليشهد له الطريقان وأهلهما من الجن والإنس، أو لإظهار شعائر الإسلام. ط: وليشملهما بركته وبركة أصحابه، ولإشاعة ذكر الله، والتحرز عن كيد الكفار، ولاعتياد أخذه ذات اليمين حيث عرض له طريقان، ولأخذ طريق أطول في الذهاب ليكثر ثوابه بخطاه وأخذ طريق أخصر في الرجوع ليسرع إلى مثواه وفيه: ولا تعده "فتخلفه" بالنصب جوابًا للنهي فيتسبب عما قبله على أن يكون تنكير موعد للنوع، أي موعدًا لا يرضاه الله بأن لا يستثني فيه فيجعله الله سببًا للغخلاف، أو هو ينوي في الوعد الخلف كالمنافق، أو يراد مطلق الوعد لأنه كثيرًا ما يفضي إلى الخلف، ولو روى بالرفع كان خبرية معطوفة على إنشائية، والجمهور والشافعي وأبو حنيفة على أن إيفاء الوعد مستحب يكره خلفه كراهة شديدة، وقيل: هو واجب. وفيه: أمر بين رشده فاتبعه، وأمر بين غيه فاجتنبه، وأمر "اختلف" فيه فكله، أي ما علمت حقيته بالنص فاعمل به، وما علمت بطلانه فاجتنبه، وما لم يثبت حكمه بالشرع فلا تقل فيه شيئًا وفوض أمره إليه تعالى كالمتشابهات وأمر القيامة، واختلف فيه أي اشتبه وخفي حكمه، أو اختلف فيه الناس من تلقاء أنفسهم. وفيه: إنما هلك من كان قبلهم "باختلافهم" تحذير عن اختلاف يؤدي إلى الكفر والبدعة كالاختلاف في نفس القرآن أو في معنى لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو فيما يوقع في شك وشبهة، وأما الاختلاف في استنباط الفرع والمناظرة فظهار الحق فيها فمجمع على جوازه. وفي ح عذاب القبر: "فيختلف" أضلاعه، أي يدخل بعضها في بعض. ك: أكره "الاختلاف"، فإن قلت: اختلاف الأمة رحمة. قلت: كره اختلافًا يؤدي إلى النزاع والفتنة، فإن قلت: الأمران مطلوبان فلم قال أو أموت؟ قلت: أو لا ينافي الجمع بينهما، قوله: عامة ما
(2/96)

يرويه عنه الرافضة، أي أكثره كذب. وفيه: "يختلف" إلى بني قريظة، أي يجيء ويذهب. وفيه: إذا "اختلفتم" في شيء من القرآن أي في الهجاء كالتابوت هل هو بالتاء أو بالهاء، وقيل بل في الإعراب، ولا يبعد أن يريدهما معًا ألا ترى أن لغة الحجاز بشرًا بالنصب، ولغة تميم بالرفع. وفي ح التسبيح: "فاختلفنا" بيننا، أي في أن كل واحد ثلاثة وثلاثون أو المجموع. أو في أن تمام المائة بالتكبير أو غيره. وفيه: هذا يومهم الذي فرض الله عليهم "فاختلفوا" فيه، أي اختلفوا بعد أن عينه لهم وأمروا بتعظيمه هل يلزم بعينه أم يسوغ لهم إبداله بغيره فاجتهدوا فأخطأوا فغلبت اليهود السبت لفراغه تعالى من الخلق، وعظمت النصارى الأحد لابتداء الخلق فيه، وقيل: فرض عليهم يوم الجمعة ووكل إلى اختيارهم فاختلفوا في أي الأيام يكون ذلك ولم يهدهم الله إلى يوم الجمعة ذخرة لنا. ن: الظاهر أنه فرض عليهم تعيين يوم غير معين ووكل إلى اجتهادهم فاختلفوا فيه ولم يهدهم الله له وفرض علينا مبينا، وروي أنهم أمروا بالجمعة فناظروه بأن السبت أفضل فقيل دعهم. ط: يعني فرض عليهم أن يجتمعوا يومًا لخالقهم ليعبدوه ويستخرجوه بأفكارهم فقالت اليهود: هو السبت لأنه تعالى فرغ فيه عن خلق العالم فنحن نفرغ عن صنائعنا للعبادة، وزعمت النصارى أنه يوم الأحد فإنه بدأ الخلق فيه فنشكره فيه فهدى الله هذه الأمة ليوم الجمعة، لأنه بدأ فيه خلق الإنسان للعبادة فيه بخلاف سائر الأيام فإنه خلق فيها ما ينتفع الإنسان فيه. وفيه: سألت ربي عن "اختلاف" أصحابي، أي في الفروع لقوله: فمن أخذ بشيء مما هم عليه، وفيه أن اختلاف الأئمة رحمة للأمة. ك وفيه: "وعلى الثلاثة الذين "خلفوا" أي أُخر أمرهم. ط: قوله: حين، مفعول به لا فيه، وعن قصة متعلق بحدث، وتواثقنا تعاهدنا، قوله: بها، بدلها، وذلك لأن غزوة بدر سبب قوة الإسلام، وأذكر أشهر عند الناس، وظن الخفاء
(2/97)

لكثرة العسكر، وأظل أي دنا، وجدلًا أي فصاحة وقوة في الكلام، وأيها الثلاثة بالرفع أي متخصصين من سائر الناس، وأسارقه بالقاف، ولا مضيعة بفتح ميم وكسر معجمة وسونها موضع يضاع فيه حقك، وسجرته أحرقته، أو في ارتفع، خير يوم أي بعد يوم إسلامه، أبلاه الله في صدق أي أعطى وأنعم، وأن لا أكون بدل من صدقي أي ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي، النووي: لا زائدة، وفيه استحباب سجدة الشكر، وجواز إحراق ورقة فيها ذكر الله لمصلحة، ليهنك بكسر النون، ويل بفتحها، وكان أي أبو طلحة أخاه أخى بينهما النبي صلى الله عليه وسلم. غ: "جعلكم "خلائف"" أي خلفتم سائر الأمم، أو يخلف بعضكم بعضًا، والخلف قرن يجيء بعد قرن، و"ملائكة في الأرض "يخلفون""، أي يكونون بدلًا منكم. و"بمقعدهم "خلف" رسول الله" أي خلفه أو مخالفته. و"جعل الليل والنهار "خلفة"" أي يجيء هذا في أثر هذا. وهلا حست فلانًا؟ فقال: "خالفتي" أراد أنه ورد وأنا صادر. و"خلف" فمه تغير، ومنه نومة الضحى "مخلفة" للفم، و"اخلف" الشجر لم يحمل والفرس لم تعلق.

[خلق] نه فيه: "الخالق" تعالى موجد الأشاء جميعها، من الخلق التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق. وفي ح الخوارج: هم شر "الخلق والخليقة" الخلق الناس، والخليقة البهائم، وقيل: هما بمعنى، ويريد بهما جميع الخلائق. وفيه: ليس شيء في الميزان أثقل من حسن "الخُلق" هو بضم لام وسكونها الديدن والطبع والسجية، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان
(2/98)

بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولذا تكرر مدح حسن الخلق وذم سوئه في الأحاديث. وفيه: كان "خلقه" القرآن، أي كان متمسكًا بأدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه، ويتم في قاف. ط: وقيل إن خلقه مذكورة فيه نحو "وإنك لعلى "خلق" عظيم" والأخلاق جمعه. شم في تكميل المحاسن له "خلقا وخلقا" الأول بفتح فسكون والثاني بضمهما أو بضم فسكون. نه وفيه: من "تخلق" للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله، أي تكلف أن يظهر من خلقه خلاف ما ينطوي. الخلاق بالفتح الحظ والنصيب، ومنه ح أبيّ: وأما طعام لم يصنع إلا لك فإنما تأكل "بخلاقك" أي بحظك من الدين، قال له ذلك في طعام من أقرأه القرآن. وفيه: أن هذا إلا "اختلاق" أي كذب. وفيه: أنا "أخلق" أديما، أي أقدره لأقطعه. وفيه: أبلى و"أخلقي" يروي بالقاف والفاء فبالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه، وخلق الثوب وأخلق، وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل، وهو الأشبه. شم: لا "يخلق" على كثرة الرد، هو من نصر ومن الإفعال، يتعدى ولا يتعدى، أخلق الثوب بلى وأخلقته أنا، ويتم في د. ك: أخلقي من الإفعال والثلاثي بمعنى أبلى. ومنه: إن هذا "خلق" بفتح خاء ولام أي غير جديد. وفي ح أسامة بن زيد: وإن كان "خليقا" أي جديرًا فلم يكن الطعن فيه حقًا كما ظهر لكم أخرا فكذا طعنكم في ولده. وفيه: أحيوا ما "خلقتم" أي صورتم وقدرتم بصورة الحيوان، أو هو استهزاء، أو مبني على زعمهم. وح: ذهب "يخلق" أي قصد الخلق وأقبل إليه، وفيه تحريم الصورة حيث كان من سقف أو جدر أو بساط كان بها شخص ماثل أو لا. ومنه: فإذا أراد أن "يخلقها" أي يصورها. وفيه: ""خلقت" بيدي"، عبارة عن القدرة، والتثنية للعناية إذ من اهتم بإكمال شيء باشره
(2/99)

بيديه، وبه يندفع أن يقال: إن إبليس أيضًا مخلوق بقدرة الله إذ ليس له عناية مثل ما لآدم. "وخلق" أدم مر في النجوج. وفيه: باب "مخليق" السماوات، وهو أي التخليق فعل الله وأمره أي قول: كن، وتكرار هذه الألفاظ لبيان اتحاد معانيها. ن: "احسن "الخالقين"" أي المقدرين إذ لا تعدد في الخالق، أو هو كلي ذو أفراد فرضا. ط: "خلق الخلق" أي الملائكة والثقلين، فجعلني في خيرهم، أي الإنس، ثم جعلهم فرقتين العرب والعجم -إلخ، ويتم في قاف. وفيه: على "خلق" رجل واحد، بضم خاء ولام وبفتح خاء وسكون لام، ويرجح الضم ح: لا تباغضن والفتح قوله: لا يمتخطون، أي لا يبصقون، وقوله: ستون ذراعًا أي في السماء طولا. وفيه: أن لكل دين "خلقا" و"خلق" الإسلام الحياء، أي الغالب على أن لكل أهل دين سجية سوى الحياء، والغالب على ديننا الحياء لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعثت بها. وفيه: إذا نظر إلى من فضل عليه في المال و"الخلق" أي الخليقة والصورة، فهو أي النظر إلى من هو أسفل منكم حقيق بعدم الازدراء، أي احتقار نعمة الله، وأن لا تزدروا متعلق بأجدر بحذف جار. وفيه: المعروف والمنكر "خليقتان" أي مخلوقتان، قوله: فيقول: إليكم، وما يستطيعون إلا لزوما، يعني يبعدهم المنكر عن نفسه وهم لا يقدرون أن يفارقوه. نه: وأما معاوية "فأخلق" من المال، أي خلو عار، وحجر أخلق أي أملس مصمت لا يؤثر فيه شيء. ومنه ح: ليس الفقير الذي لا مال له، إنما الفقير "الأخلق" الكسب، أي الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، وإن فقر الدنيا أهون الفقرين، ومعنى وصف الكسب به أنه وافر منتم لا يقع فيه وكس ولا يتحيفه نقص، وهو مثل لمن لا يصاب في ماله ولا ينكب فيثاب على صبره فيه، فإذا لم يصب فيه ولم ينكب كان فقيرًا من الثواب. وفيه: امرأة "خلقاء" أي الرتقاء من الصخرة الملساء المصمتة، قوله: إن كانوا علموا به، أي أولياؤها. و"الخلوق" طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة، ورد إباحته تارة والنهي عنه أخرى، لأنه من طيب النساء،
(2/100)

والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة. ن: هو بفتح خاء. ج: وأنا "مخلق" فلم يمسني من الخلوق. و"تخلق" أي أطلي. وفيه: كره الصفرة، أي الخلوق أي استعماله. وفيه: رأى عليه "خلوقًا" فقال: ألك امرأة؟ يعني إن كان لك امرأة أصابك من بدنها وثوبها من غير أن تقصد استعماله حتى تكون معذورًا فيه. ش ومنه ح: العمود "المخلق" أي المطلي بالخلوق. ط: ولا "يخلق" من كثرة الوجود، ويشرح في الفتن. ومنه: المتضمخ "بالخلوق" أي المكثر منه لا يقربه الملائكة، لأنه توسع في الرعونة وتشبه بالنساء. ك: ""مخلقة" وغير مخلقة" أي مسواة لا نقص فيها ولا عيب، أو تامة، أو مصورة. نه: وفي ح قتل أبي جهل: وهو كالجمل "المخلق" أي التام الخلق. وفي صفة السحاب: و"اخلولق" بعد تفرق، أي اجتمع وتهيأ للمطر وصار خليقًا به، خلق بالضم، وهو أخلق به، وهذا مخلقة لذلك أي هو أجدر وجدير به. ومنه: الموت تغشاكم سحابه، وأحدق بكم ربابه، و"اخلولق" بعد تفرق، وهو افعوعل للمبالغة. غ: "أن هذا إلا "خُلُق" الأولين" أي اختلاقهم وكذبهم، وخلق الأولين عادتهم و"تخلقون" افكا" أي تقدرون الاختلاق والتخرص والتقول. و"لا تبديل "لخلق" الله" أي دينه. و"اخلق" لكم" اقدر. و"فليغيرن "خلق" الله" دينه يعني الأحاكم. "ولقد جئتمونا فرادى كما "خلقناكم" أول مرة" أي قدرتنا على حشركم كقدرتنا على خلقكم.

[خلل] نه فيه: أبرأ إلى كل ذي "خلة" من "خلته" هي بالضم الصداقة والمحبة التي تخللت في القلب فصارت خلاله أي في باطنه، والخليل الصديق فعيل بمعنى مفاعل، وقد يكون بمعنى مفعول يعني أن خلته مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة، وهذه حالة شريفة لا ينال بكسب
(2/101)

فإن الطباع غالبة، وإنما يخص بها من يشاء مثل سيد المرسلين، ومن جعل الخليل مشتقًا من الخلة وهي الحاجة والفقر أراد أني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى، وروى: أبرأ إلى كل خل من خله، بفتح خاء وكرها وهما بمعنى الخلة والخليل. ومنه: لو كنت متخذًا "خليلًا" لاتخذت أبا بكر. ك: أي امتلأ قلبه بخلة الله فلم يتسع لغيره، ولكن خلة الإسلام ومودته وأخوته في أبي بكر أفضل منها في غيره، فخبره أفضل محذوف، وروى: لكن خوة، بحذف همزة أخوة بعد نقل حركتها إلى النون أو حذفها، أي لو كنت متخذًا خليلًا ينقطع إليه بالكلية لاتخذته فإنه كانأهله لولا المانع ولكن أخوة الإسلام دون المجالة أفضل من المخالة دون أخوة الإسلام، والاستثناء منقطع، وقيل نفي الخلة المختصة وأوجب العامة الإسلامية، أي ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره. ن: أبرأ إلى كل "خل" من "خله" الأول كبسر خاء اتفاقًا بمعنى الخليل، والثاني بكسرها في جميعها، وصوب القاضي فتحها، والكسر صحيح أي برئت إليه من صداقته، واختلف أن الخلة هي المحبة أو غيرها وأن أيهما أفضل. ج: يعني الخليل يجب رعاية حقه واشتغال القلب بأمره وليس يفرغ قلبه له مع شغله بخلة مولاه ومحبته. نه ومنه ح: المرء "بخليله" أو: على دين "خليله" فلينظر امرؤ من "يخالل" وقد تطلق الخلة على الخليل، ويستوي فيه المذكر وضده لأنه في الأصل مصدر، ومنه شعر
(2/102)

كعب: يا ويحها خلة. وح: فيهديها في "خلتها" أي أهل ودها وصداقتها. وح: فيفرقها في "خلائلها" جمع خليلة. ش: ومخاطبتهم و"مخالتهم" بضم ميم وشدة لام مفاعلة من الخلة بالضم المودة. نه وفيه: اللهم ساد "الخلة" بالفتح، أي الحاجة أي جابرها. وح: اسدد "خلته" وهو من التخلل بين الشيئين وهي الفرجة والثلمة التي تركها بعده من خلل أبقاه في أموره. وح ما عدا إن فقدناها "اختللناها" أي احتجنا إليها فطلبناها. وح: عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى "يختل" إليه، أي متى يحتاج إليه. وفيه: أتى بفصيل "فحاول" أي مهزول، وهو ما جعل في أنفه خلال لئلا يرضع أمه فيهزل، وقيل: هو السمين وإنما يقال للمهزول خل ومختل، والأول الوجه، وروى بمهملة وقد مر، ومنه: يقال لابن المخاض خل لأنه دقيق الجسم. وفيه: كان له كساء فدكى فإذا ركب "خله" عليه، أي جمع بين طرفيه بخلال من عود أو حديد. ومنه: "خللته" بالرمح إذا طعنته به. وح قتل أمية: "فتخللوه" بالسيوف من تحتي، أي قتلوه بها طعنًا حيث لم يقدروا أن يضربوه ضربًا. ك: أي أدخلوا أسيافهم خلاله حتى أوصلوا إليه، وروى بجيم من تجللته إذا غشيته وعلوته. ط: ما "تخلل" فليلف وما لاك فليأكل، أي ما أخرجه من الأسنان بالخلال فليلفظ لأنه ربما يخرج به دم، وما أخرجه بلسانه فليبتلع وإن تيقن بالدم حرم، ويتم في لاك. نه وفيه: "التخلل" من السنة، هو استعمال الخلال لإخراج ما بين الأسنان من الطعام، والتخلل والتخليل أيضًا تفريق شعر الرأس وأصابع اليدين والرجلين في الوضوء، وأصله من إدخال شيء في خلال شيء وهو وسطه. ومنه: رحم الله "المتخللين" من أمتي في الوضوء والطعام. ومنه:
(2/103)

"خللوا" ما بين الأصابع لا يخلل الله بينها النار. وفيه: يبغض البليغ الذي "يتخلل" الكلام بلسانه كما "تخلل" الباقرة الكلأ، أي من يتشدق في الكلام يفخم به لسانه ويلفه كما يلف البقرة الكلأ بلسانها. وفي ح الدجال: يخرج "خلة" بين الشام والعراق، أي في طريق بينهما، وقيل للطريق والسبيل: خلة، لأنه خل ما بين البلدين أي أخذ محيط ما بينهما، وروى بحاء مهملة من الحلول أي سمت ذلك وقبالته. ن: خلة بفتح معجمة ولام مشددة وتنوين، القاضي: بحاء مهملة وترك تنوين بمعنى موضع حزن وصخور، وروى بضم حاء وهاء ضمير أي نزوله وحلوله. وفيه: "يتخللون" الشجر، أي يدخلون من خلائلها أي بينها. والخصلة والخلة بفتح خائهما. نه وفيه: ما هذا بأول ما "أخللتم" بي، أي أوهنتموني ولم تعينوني، والخلل في الأمر والحرب كالوهن والفساد. وفيه: إنا نلتقط "الخلال" يعني البسر أول إدراكه، جمع خلالة بالفتح. غ: "ولا اوضعوا "خلالكم" أي فيما يخل بكم، أو أوضعوا مراكبهم وسطكم. ك: "خلال" بيوتكم، وسطها، ومواقع بالنصب بدل مما أرى، وهو خبر بكثرة الفتن في المدينة كما وقع، فهو جمع خلل: الفرج بين الشيئين. ط ومنه: سدوا "الخلل" أي الفرجة بين الشخصين في الصف. وفيه: "خلتان" لا يحصيهما إلا مسلم، أي خصلتان لا يأتي بهما ولا يحافظ عليهما إلا مسلم، قوله: يسبح الله - إلخ، بيان إحدى الخلتين، فتلك خمسون فذلكة الكلمات دبر الصلوات، وإذا أخذ بيان للخلة الأخرى.
(2/104)

[خلا] نه فيه: تزوجت امرأة "خلا" منها، أي كبرت ومضى معظم أمرها، ومر في ثفل. ومنه: فلما "خلا" سنى ونثرت له ذا بطني، تريد كبرت وأولدت له. وفي ح الرؤيا: أليس كلم يرى القمر "مخليا" به؟ يقال: خلوت به ومعه وإليه وأخليت به إذا انفردت به، أي كلكم يراه منفردًا لنفسه. ط: أي من غير ازدحام ولذا طابقه التشبيه ببدر، قوله: ما أية ذلك أي أيّ شيء علامة رؤية كلنا بلا زحام، فمثله بالبدر. ك ومنه: لست لك "بمخلية" أي لست متروكة لدوام الخلوة، وهو اسم فاعل من أخليته أي وجدته خاليًا، لا من خلوت، وقد يجيء أحليت بمعنى خلوت. وفي بعضها بلفظ مفعول خلى، واجب بالرفع، وفي خير أي صحبة النبي صلى الله عليه وسلم. نه: أي لم أجدك خاليًا من الزوجات غيري، وليس من قولهم: امرأة مخلية، إذا خلت من الزوج. وفيه: أسلمت وجهي إلى الله و"تخليت" التخلي التفرغ، أراد التبرأ من الشرك وعقد القلب على الإيمان. ومنه: أنت "خِلو" من مصيبتي، هو بالكسر الفارغ البال من الهموم، وأيضًا المنفرد. ومنه: إذا كنت إمامًا أو "خلوا". وح: إذا أدركت ركعة من الجمعة فإذا سلم الإمام "فأخل" وجهك وضم إليها ركعة، يقال: أخل أمرك واخل بأمرك، أي تفرغ له وتفرد به، وورد في تفسيره استتر بشيء وصل ركعة أخرى، وذلك لئلا يعرف الناس تقصيره في الصلاة، أو لئلا يمروا بين يديه حين انتشروا. وفيه في قوله: "ليقض علينا ربك" "فخلى" عنهم أربعين عاما، أي تركهم وأعرض عنهم ثم قال "اخسئوا فيها". وفيه: "فخلوا" فقال عثمان بفتح الواو، أي دخلا في موضع خال. وفيه: يستحيون "أن يتخلوا" فيفضوا إلى السماء. هو من الخلاء وهو قضاء الحاجة، أي يستحيون أن ينكشفوا عند قضائها تحت السماء. وفيه: "لا يختلي خلاها" هو بالقصر النبات الرقيق ما دام رطبا، واختلاؤه قطعه، وأخلت الأرض كثر خلاها، وإذا يبس فهو حشيش. ك: يختلي بضم أوله وفتح لام. ط: ويكره عند الشافعي نقل تراب الحرم وإخراج الحجارة منه لتعلق حرمة الحرم بها، ولا يكره نقل ماء زمزم للتبرك. ن: الخلا بالقصر وفتح الخاء. نه ومنه: كان "يختلي"
(2/105)

لغرسه، أي يقطع لها الخلا. وح: إذا "اختليت" في الحرب هام الأكابر، أي قطعت رؤوسهم. وفيه: بلغ معتمرًا أنه قال مالك في عجين يعجن بدردي: إن كان يسكر فلا، فقال:
رأى في كف صاحبه "خلاة" ... فتعجبه ويفزعه الجرير
الخلاء الطائفة من الخلا، ومعناه أن الرجل يند بعيره فيأخذ بإحدى يديه عشبًا وبالأخرى حبلًا فينظر البعير إليهما فلا يدري ما يصنع. وذلك أنه أعجبته فتوى مالك وخاف التحريم لاختلاف الناس في المسكر فتوقف وتمثل بالبيت. و"خلية" كانت تطليقة في الجاهلية، وفي الإسلام من الكنايات، رجل خلىّ لا زوجة له وامرأة خلية لا زوج لها. ومنه: أنه رفع إلى عمر رجل قالت له امرأته: شبهني، فقال: كأنك ظبية كأنك حمامة، فقالت: لا أرضى حتى تقول: "خلية" طالق، فقاله فلم يجعل عمر طلاقًا، وأراد به الناقة تخلى من عقالها وطلقت من العقال، أو تخلى للقوم يشربون لبنها، والطالق ناقة لا خطام عليها، وأرادت هي مخادعته بهذا القول فلم يوقع به الطلاق لعدم نيته. وفيه: كنت لك كأبي زرع في الألفة لا في الفرقة و"الخلاء" أي لا أطلقك كما طلق هو. وفيه: كلموني في "خلايا" لهم، هو جمع خلية وهو موضع تعسل فيه النحل. ومنه: في "خلايا" العسل العشر. وفيه: و"خلاكم" ذم ما لم تشردوا، يقال: افعل ذلك وخلاك ذم، أي أعذرت وسقط عنك الذم. وفيه: إنك تنهي عن الغي "وتستخلي" به، أي تنفرد به. ومنه: "فاستخلاه" البكاء، أي انفرد به. ومنه: "أخلى" على شرب اللبن، إذا لم يشرب غيره. ومنه: "لا يخلو" عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه، يعني الماء واللحم، أي ينفرد، يقال: خلا وأخلى، وقيل: يخلو يعتمد وأخلى انفرد. ك: يعني المداومة عليهما لا يوافق الأمزجة إلا في مكة من أثر دعاء إبراهيم عليه السلام. وفيه: ثم حبب إليه "الخلاء" بالمد مصدر بمعنى الخلوة لأن معها فراغ القلب. ط: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم "الخلاء" أي حاجة نفسه إلى البراز ليقضيها جاز له ترك الجماعة، وفي التوسط: يطلق على المكان الخالي وعلى نفس القضاء، قوله: إذا دخل "الخلاء" أي أراد
(2/106)

دخوله، وقيل: هو على ظاهره، فيدل على جواز الذكر في الخلاء واختلف فيه، ثالثها أنه يجوز بالقلب. وفيه: إذا دخل "الخلاء" وضع خاتمه، أي نزعه، واستدل به على كراهة صحبة ما فيه ذكر الله، وقيل: نزعه أو ضم كفه عليه وجعل فصه إلى باطن كفه، وإن نقش على خاتمه محمدًا اسم نفسه لا يكره على الظاهر، ويحتمل الكراهة لأن اسمه معظم مطلقًا، واختلف في أنه مختص بالبنيان أم يعم الصحراء، ولفظ دخل يخص ولكن المعنى يعظمه وهو الأظهر. وفيه: ليتقدم أحدكم وذهب "الخلاء" فإني سمعته صلى الله عليه وسلم- إلخ، الخلاء ظرف ذهب لأنه مبهم، فإني سمعت علة ليتقدم، وذهب الخلاء معترض بينهما، وفي كنز العباد: من تفكر في الخلاء في شيء من أمور الآخرة أو العلم منع أعظم منه، وحكمة التعوذ أنه خلوة والشيطان أقرب منه، وغفرانك يجيء في غ. ن: إذا دخل "الخلاء" بفتح ومد. وفيه: "لا يخلون" رجل بامرأة إلا ومعها ذو رحم محرم سواء كان محرمًا له أو لها، والزوج كالمحرم بلا ولي، والخلوة بدون ثالث حرام، والصغير الذي لا يستحي كالعدم، والأمرد الحسن الوجه كالمرأة. وفيه: الذي "يتخلى" في طريق الناس أو ظلهم، أي يتغوط. ط: وهو تعبير عن الفعل بفاعله، أو حذف مضاف أي تخلى الذي، والمراد من ظلهم ما اختاروه ناديًا أو مقيلًا. ن ومنه: إذا قام من الليل "تخلى"
(2/107)

أي تغوط أو دخل الخلاء.
باب الخاء مع الميم

[خمد] ن: فإذا "خمدت" بفتح خاء وميم أي سن لهبها ولم يطفأ حرها، من نصر. ش: من نصر وضرب. غ: "خامدين" ساكنة أنفاسهم، وخمود الإنسان موته.
[خمر] نه فيه: "خمروا" الإناء وأوكئوا السقاء، التخمير التغطية. ومنه ح: أتى بإناء لبن فقال: هلا "خمرته" ولو بعود تعرضه عليه، ويشرح في العين. وح: لا تجد المؤمن إلا في مسجد يعمره أو بيت "يخمره" أو معيشة يدبرها، أي يستره ويصلح من شأنه. وح: تلتمس "الخمر" هو بالتحريك كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره. وح: فابغنا مكانا "خمرًا" أي ساترًا يتكاثف شجره. وح الدجال: حتى ينتهوا إلى جبل"الخمر" بالفتح يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث بجبل بيت المقدس لكثرة شجره. وح سلمان كتب إلى أبي الدرداء: يا أخي! إن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب، وطر السماء على أرفه "خمر" الأرض يقع، الأرفه الأخصب، يريد أن وطنه أرفق به فلا يفارقه، وكان أبو الدرداء كتب إليه يدعوه إلى الأرض المقدسة. وفيه: والناس "أخمر" ما كانوا، أي أوفر، يقال: دخل في خمار النس، أي في دهمائهم، ويروى بجيم. ومنه ح أويس: أكون في "خمار" الناس، أي في زحمتهم حيث أخفى ولا أعرف. وفيه: ناوليني "الخمرة" من المسجد، هي مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أنسيجة خوص ونحوه من النبات، وسميت به لأن خيوطها مستورة بسعفها. وروى: أن
(2/108)

إن الفأرة جرت الفتيلة فألقتها على خمرة كان صلى الله عليه وسلم قاعدًا عليها فأحرقت موضع درهم، وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير منها. ج: وهي التي يسجد عليها الآن الشيعة. ط: هي بالضم، قوله: من المسجد، متعلق بناوليني أو بقال. ن: أي قال لي وهو في المسجد: لتناوله إياها من خارج المسجد، لأنه صلى الله عليه وسلم كان معتكفًا. نه وفيه: كان صلى الله عليه وسلم يمسح على الخف و"الخمار" أراد به العمامة مجازًا، وذلك إذا اعتم عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين غير أنه يحتاج إلى مسح قليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب. ومنه ح عمر لمعاوية: ما أشبه عينك "بخمرة" هند، هي هيئة الاختمار، وفي المثل: إن العوان لا تُعلم الخمرة، أي المرأة المجربة لا تُعلم كيف تفعل. وفيه: من "استخمر" قومًا أولهم أحرار وجيران مستضعفون فإن له ما قصر في بيته، استخمر قومًا أي استبعدهم، من أخمرني كذا ملكنيه، يعني من أخذ قومًا قهرًا وتملكًا فإن من قصره أي احتبسه واحتازه في بيته واستجراه في خدمته إلى أن جاء الإسلام فهو عبد له، الأزهري: المخامرة أن يبيع الرجل غلامًا حرا. أراد من استعبد قومًا في الجاهلية فله ما حازه ولا يخرج مني يده في الإسلام، قوله: وجيران، أراد ربما استجار به قوم أو جاوروه فاستضعفهم واستعبدهم فكذلك لا يخرجون من يده، وهذا مبني على إقارر الناس على ما في أيديهم. ومنه ح: ملكه على عربهم و"خمورهم" أي أهل القرى لأنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخارج والأثقال. وفي ح سمرة: أنه باع "خمرًا" فقال عمر: قاتله الله. الخطابي: إنما باع عصيرًا ممني تخذه خمرًا فهو مجز باعتبار ما يؤل، فنقم عليه عمر لأنه مكروه أو غير جائز إذ لا يجهل سمرة رضي الله عنه تحريمه مع اشتهاره. ك: "لا تخمروا" رأسه، أي لا تغطوه ليبقى
(2/109)

عليه أثر إحرامه. ومنه ح: "يخمر" البرمة والتنور، أي يسترهما لئلا يروه. وح: هلا "خمرته" أي صيانة من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ومن الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة ومن القاذورات والهامة والحشرات، ويزيد بيانه في غطوا. وفيه: "الخمر" من خمسة، هذا لا ينفي الخمرية عن غير خمسة، ولذا ورد: الخمر ما خامر العقل. وهذا تعريفها لغة، وفي العرف ما يخامره من غير العصير فقط. ط: وكذا "الخمر" من هاتين، بيان للغالب لا للحصر لحديث: كل مسكر خمر، وهو تصريح بأن جميع الأنبذة المسكرة خمر سواء فيه نبيذ التمر والرطب والبسر والنقيع والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها، وبه قال الأئمة الثلاثة والجمهور من السلف والخلف، وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثيها، وأما نقيع التمر والزبيب فقال: يحل مطبوخها وإن مسه النار قليلًا من غير اعتبار حد ما اعتبر الثلث في سلافة العنب، قال: والتي منه حرام ولكن لا يحد شاربها، وأما ما أسكر فحرام بالإجماع. قوله: لم يشربها في الجنة. كناية عن عدم الدخول، وقيل حقيقة فيحرم شربها فيها وإن دخلها بأن ينسى شهوتها أو لا يشتهيها وإن ذكرها. وفي حديث الحاجة:"فلتختمر" ولتركب، أمرها بالاختمار والاستتار لأن تركه معصية لا نذر فيه، وأما المشي حافيًا فيصح النذر فيه فلعلها عجزت عن المشي. مف وفيه: وهي "تختمر" أي تلقى الخمار على رأسها، فقال: ليلة لا ليتين، أي مرة لا مرتين، يعني أديري خمارك على رأسك دورة واحدة لا دورتين لئلا يشتبه اختمارك بلىّ عمامة الرجال. ط: أمرها
(2/110)

أن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة حذرًا عن الإسراف والتشبه بالرجال. وفيه: شققها "خمرا" بين الفواطم، بضمتين جمع خمار وهو المقنعة. ن: وقد يسن ميمه. وفي ح الوحي: "خمره" عمر بالثوب، أي غطاه، وإدخال يعلى رأسه وإذن عمر له محمول على رضاء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لتقوية إيمانه بمشاهدة الوحي. ومنه: "خمر" أنفه. وفيه: كما تسل الشعرة من "الخمير" أي العجين، أي لأتلطف، في تخليص نسبك من هجوه بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبه الذي ناله هجو كما إذا سلت الشعرة من العجين لا يبقى منها شيء فيه بخلاف ما سلت من شيء صلب فإنها ربما انقطعت فبقيت فيه منها شيء وهذا كقول حسان في أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
وإن سنام المجد من أل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
وبنت مخزوم فاطمة بنت عمر بن عائذ أم عبد الله والزبير وأبي طالب، يريد أنهم الشرفاء لا والدك الحارث فإنه عبد حيث تولد من أمه سمية بنت موهب وموهب غلام لبني عبد مناف، كذا حمزة وصفية من الشرفاء من أولاد هالة بنت وهب بن عبد مناف أولاد زهرة كما قال:
ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد
وأراد به جدته سمية. ج: لا أكل "الخمير" أي الخمير المختمر. ك: أي خبزا جعل في عجينه الخمير. ش: "خامر" باطنه، أي خالطه.

[خمس] ط فيه: كان يحب أن يخرج يوم "الخميس" لأنه يوم مبارك يرفع فيه أعمالهم، أي يعرضن وسفره للغزو عمل صالح فأحب أن يرفع إليه، أو لأنه أتم أيام الأسبوع عددًا، أو لأنه كان يتفاءل بلفظ الخميس وهو الجيش ولدلالته على تخميس الغنيمة. ك: محمد و"الخميس" بالرفع والنصب على أنه مفعول أي جاء
(2/111)

محمد والجيش، سمى به لأنه مقسم خمسة: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب. وفيه: إن لي "خمسة" أسماء، مفهوم العدد لا اعتبار له، فقد ذكر الأحوذي أن لله ألف أسماء وكذا للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد يطلق الأسماء على الصفات فلا يرد أن الماحي صفة لا اسم. وفيه: مفاتيح الغيب "خمس" تخصيص الخمس إما لاعتقادهم معرفتها أو سألوا عنها. وفيه: أعطيت "خمسًا" خصوصيات كثيرة فلعله اطلع على غيرها أخرا. نه ومنه ح: هم أعظمنا "خميسًا" أي جيشًا. وح عدى: ربعت في الجاهلية و"خمست" في الإسلام، أي قدت الجيش في الحالين لأن الأمير في الجاهلية كان يأخذ ربع الغنيمة فجعله الإسلام الخمس وجعل له مصارف، فهو من ربعت القوم وخمستهم مخففًا إذا أخذت ربع أموالهم وخمسها، وكذا إلى العشرة. وفيه: ائتوني "بخميس" أو لبيس، الخميس ثوب طوله خمس أذرع وكذا المخموس، وقيل: أول من عمله ملك يسمى الخمس بالكسر، الجوهري: الخمس ضرب من برود اليمن، وفي البخاري: خميص، فإن صحت فهو مذكر الخميصة وهي كساء صغير فاستعارها للثوب. وفيه: خذ مني غلامين "خماسين"، الخماسيان طول كل واحد منهما خمسة أشبار، والأنثى خماسية. وفيه: سئل الشعبي عن "المخمسه" وهي مسألة من الفرائض اختلف فيها خمسة من الصحابة، وهي أم وأخت وجد.

[خمش] فيه: من سأل وهو غني جاءت مسألته يوم القيامة "خموشا" في
(2/112)

وجهه، أي خدوشًا وهو مصدر أو جمع لمصدر، خمشت المرأة وجهها خمشًا وخموشًا. ومنه ح ابن عباس حين سئل: هل قرأ في الظهر والعصر؟ فقال "خمشا" دعا عليه بأن يخمش وجهه أو جلده، نصب بفعل وجب حذفه كجدعا. وفيه: كانت بيننا وبينهم "خماشات" في الجاهلية، جمع خماشة أي جراحات وجنايات، وهي كل ما كان دون القتل والدية من قطع أو جدع أو نهب أو نحوها. ومنه في "وجزؤا سيئة سيئة": هذا من "الخماش" أراد جراحات لا قصاص فيها. ك: اقتص شريح من سوط و"خموش" وهو بضم معجمة ما ليس له أرش معلوم من الجراحات. ط ومنه: "يخمشون" وجوههم أي يخدشون.

[خمص] نه: في صفته صلى الله عليه وسلم: "خمصان الأخمصين" الأخمص من القدم موضع لا يلصق بالأرض منها عند الوطء، والخمصان المبالغ منه أي أن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض، ابن الأعرابي: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًا ولم يستو أسفل القدم جدًا فهو أحسن ما يكون فإذا استوى أو ارتفع جدًا فهو ذم، فالمعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول. شا: خمصان بضم خاء. نه: والخمص والخمصة والمخمصة الجوع والمجاعة. ومنه: رأيت به صلى الله عليه وسلم "خمصا" شديدًا. ك: بفتح معجمة وميم أي ضمير البطن من الجوع. ط: بسكون ميم، تغدو "خماصا" بالكسر. نه: ورجل "خمصان" و"خميص" أي ضامر البطن وجمع الخميص خماص. ومنه ح: كالطير تغدو "خماصًا" وتروح بطانا، أي تغدو بكرة وهي جياع وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف. وح: "خماص"
(2/113)

البطون خفاف الظهور أي أعفة عن أموال الناس فهم ضامرو البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها. وفيه: وعليه "خميصة" جونية، هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيد بعضهم بقيد سواد وجمعها الخمائص. ك: اذهبوا "بخميصتي" إلى أبي جهم، بفتح معجمة وكسر ميم، روى أنه صلى الله عليه وسلم أتى بخميصتين فليس أحدهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم ثم بعث إليه بعد الصلاة الملبوسة وطلب منه الأخرى.

[خمط] غ فيه: "أكل "خمط" أي ثمر خمط وهو الأراك. قا: هو كل نبت أخذ طعمًا من مرارة أي أكل أُكل خمط بحذف مضاف. نه: "فتخمط" عمر، أي غضب.
[خمل] فيه: جهز فاطمة في "خميل" وقربة ووسادة أدم، الخميل والخميلة القطيفة وهي كل ثوب له خمل من أي شيء كان، وقيل: الخميل الأسود من الثياب. ومنه: جارية على "خملة" أراد بها ثوبًا له خمل، وقيل الصحيح: على خميلة، وهي الأرض السهلة اللينة. ك: لها "خمل" بفتح معجمة الهدبة. وفيه: كساء لها "خمل" أي وبر. ومنه: دثار "مخمل" أي ذو خمل. ش: وارفع به بعد "الخمالة" بفتح معجمة، الخامل من لا شرف له ولا رفعة. نه: اذكروا الله ذكرا "خاملًا" أي منخفضًا وقيرًا لجلاله.
[خمم] فيه: أفضل الناس الصادق اللسان "المخموم" القلب، فسر فيه بالنقي الذي لا غل فيه ولاحسد، من خممت البيت إذا كنسته. ومنه: وعلى المساقي "خم" العين، أي كنسها وتنظيفها. وفيه: من أحب أن "يستخم" له الرجال قيامًا، الطحاوي: هو بخاء معجمة يريد أن تتغير روائحهم من طول قيامهم عنده، من خم الشيء وأخم إذا تغيرت رائحته، وروى بجيم وقد مر. وغدير "خم" موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك بينهما مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم. ط: بضم معجمة وشدة ميم غيضة بثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير.
(2/114)

[خمخم] مف: أشار إلى مثل "الخمخمة" بمعجمتين حبة صغيرة، وروى بجيم ومر.
[خمن] ش فيه: يوضح كل "تخمين" هو القول بالظن.
[خمي] نه: فيه "خمى" بضم خاء وشدة ميم مفتوحة بئر قديمة كانت بمكة.
باب الخاء مع النون

[خنب] في "الخنابتين" إذا خرمتا في كل واحدة ثلث دية الأنف، وهما بالكسر والتشديد جانبا المنخرين عن يمين الوترة وشمالها، وهمزها الليث وأنكره الأزهري.
[خنث] فيه نهي عن "اختناث" الأسقية، خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبته إذا ثنيته إلى داخل، ووجه النهي أنه ينتنها بإدامة الشرب، أو حذر من الهامة أو لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء، ورد إباحته، ولعل النهي خاص بالسقاء الكبير دون الإداوة. ج: الاختناث أن يكسر أي يقلب شفة القربة ويشرب، وورد إباحته وذا للضرورة والحاجة، والنهي عن الاعتياد أو ناسخ للأول. نه: ومنه كان يشرب من الإداوة و"لا يختنثها" ويسميها نفعة، سماها بالمرة من النفع ولم يصرفها للعلمية والتأنيث. ومنه ح وفاته صلى الله عليه وسلم: "فانخنث" في حجري فما شعرت حتى قبض، أي انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت. قس: لا نرى أن نصلي خلف "المخنث" بفتح
(2/115)

نون من يؤتي في دبره، وبكسرها من فيه تسكين وتكسر خلقة كالنساء. قوله: إلا بضرورة، بأن يكون صاحب شوكة أو نائبه فلا تعطل الجماعة بسببه، وقيل: بفتح نون وكسرها من يتشبه بهن، سمي به لانكسار كلامه، وقيل: قياسه الكسر والمشهور فتحها، والتشبه قد يكون طبعيًا وقد يكون تكليفًا، ومن الثاني ح: لعن المخنثين. غ: أطوى الثوب على "أخناثه" أي مطاويه. [خنجر] ن فيه: أخذت أم سليم يوم حنين أو خيبر "خنجرا" بفتح خاء وكسره سكين كبيرة ذات حدين.

[خنبج] نه: في تحريم الخمر ذكر "الخنابج" قيل: هي حباب تدس في الأرض جمع خنبجة وهي معربة.
[خندف] في ح الزبير سمع رجلًا يقول: يا "لخندف"! فخرج وبيده السيف قائلًا: "أخندف" إليك أيها "المخندف"! الخندفة الهرولة والإسراع في المشي، يقول: يا من يدعو خندفًا أنا أجيبك وأتيك، وخندف في الأصل لقب ليلى بنت عمران امرأة إلياس بن مضر، سميت بها القبيلة، وهذا قبل النهي عن التعزي بعزاء الجاهلية.
[خندم] في ح عباس حين أسره أبو اليسر يوم بدر قال: إنه لأعظم في عيني من "الخندمة" هي جبل بمكة.
[خنز] فيه: لولا بنو إسرائيل ما "خنز" اللحم أي ما أنتن، خنز وخزن أي تغير ريحه. ك: قيل كانوا يدخرون للسبت وغيره فأنتن. ن: فإنه ادخر بنو إسرائيل المن والسلوى وقد نهوا عنه وأنتن، واستمر من ذلك الوقت، وخنز من ضرب وسمع. ط: أي لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى
(2/116)

"خنز" لما ادخر فلم يخنز، نحو: لا ترى الضب بها ينجحر، أي لا ضب ولا نجحار. نه وفيه: اعترض بعض الحرورية على قضاء على فقال: اسكت يا "خناز" هي الوزغة أي السام الأبرص. الخنزوانة الكبر وهي فعلوانة لا فنعلانة على ما قيل.

[خنزب] فيه: شيطان يقال له "خنزب" قيل هو لقب، والخنزب قطعة لحم منتنة، ويروى بالكسر والضم. ن: ويقال بفتح خاء وزاي وبضم خاء وفتح زاي. ط: هو بكسر معجمة وزاي ويفتح، يلبسها أي يخلطها ويشككني فيها.
[خنس] فه فيه: فإذا ذكر الله "خنس" أي انقبض وتأخر. ك ومنه: الخناس. نه ومنه ح: يخرج عنق من النار "فتخنس" بالجبارين في النار، أي تدخلهم وتغيبهم فيها. وح: "فتخنس" بهم النار. وح: فلما أقبل على صلاته "انخنست". وح أبي هريرة لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الطرق قال: "فانخنست" منه، وروى: اختنست، بتاء ونون على المطاوعة، وروى: فانتجست منه، بجيم وسين وسيجيء. وح: "فخنس" أو حبس، بالشك. وح صوم رمضان: و"خنس" إبهامه في الثالثة، أي قبضها. ن: وروى: فحبس، والمراد الشهر الذي نحن فيه أو جنس الشهر. نه: كان له نخل "فخنست" الفحل، أي تأخرت عن قبول التلقيح فلم يؤثر فيها ولم تحمل تلك السنة. ومنه: "فلا أقسم "بالخنس"" أي الكواكب، لأنها تغيب بالنهار وتظهر بالليل، وقيل: الكواكب الخمسة السيارة: زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد، يريد به سيرها ورجوعها لقوله "الجوار الكنس"
(2/117)

ولا يرجع من الكواكب غيرها، وهو جمع خانس. وفيه: يقاتلون قومًا "خنس" الأنف، هو بالتحريك انقباض قصبة الأنف وعرض الأرنبة، والرجل أخنس، والجمع خُنس، وأراد بهم الترك لأنه الغالب على أنافهم وهو شبيه بالفطس. ومنه ح صفة النار: وعقارب أمثال البغال "الخنس". وح: والله لفطس "خنس" أراد بالفطس نوعًا من التمر، وشبهه في اتنازه وانخناسه بالأنوف الخنس لأنها صغار الحب لاطئة الأقماع. وفيه: إن الإبل ضمر "خنس" ما جشمت جشمت هو جمع خانس أي متأخر، والضمر جمع ضامر وهو الممسك عن الجرة، أي أنها صوابر على العطش وما حملتها حملته، وفي كتاب الزمخشري: ضمر حبسن بحاء مهملة وموحدة بغير تشديد. غ: خنسته فخنس، أخرته فتأخر. ك: إذا ولد "خنسه" الشيطان، قيل: الأولى نخسه بمعنى طعنه، إذ معنى خنس رجع ولا يناسب، فإن صح فبمعنى أخره وأزاله عن مكانه بشدة طعنه. مق: "من شر الوسواس "الخناس"" أي الذي تأخر ورجع عن إغوائه إذا ذكر الله.

[خنع] نه فيه: "أخنع" الأسماء من تسمى ملك الأملاك، أي أذلها وأوضعها، الخانع الذليل الخاضع. ومنه في صفة الصديق: وشمرت إذا "خنعوا". ن: أي أفجرها والمراد صاحب الاسم، وروى: انخع، والنخع القتل الشديد.
[خنف] نه فيه: أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا "الخنف" هي جمع خنيف وهو نوع غليظ من أرديء الكتان، أراد ثيابًا تعمل منه. ومنه شعر كعب: ومذقة كطرة الخنيف، المذقة شربة من اللبن الممزوج، شبه لونها بطرة الخنيف. وفيه: الإبل ضمر "خنف" جمع خنوف الناقة التي إذا سارت قلبت خف يدها إلى وحشيه من خارج. وفيه: كيف تحلبها "خنفا" أم مصرا؟ الخنف الحلب بأربع أصابع يستعين معها بالإبهام.
(2/118)

[خنق] فيه: سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها و"يخنقونها" إلى شرق الموتى، أي يضيقون وقتها بتأخيرها، من خنقت الوقت أخنقه أخرته وضيقته. وهم في "خناق" من الموت، أي ضيق. ن: يخنقونها بضم ياء أي يؤخرونها عن وقتها المختار. ك: يخنق نفسه بضم نون. وفيه: "فخنقه خنقًا" بكسر نون وسكونها. ط: عليه درع ضيقة "خنقة" ثم عمل حسنة، يعني عمل السيئة يضيق صدره ورزقه ويحيره في أمره فلا يتسر له أموره ويبغضه عند النفس فإذا عمل الحسنات تزيل سيئاته فيشرح صدر ويتوسع رزقه ويتسر أموره وصار محبوبًا عندهم، وخنقه أي عصر حلقه وترقوته من ضيق تلك الدرع. قوله: حتى تخرج إلى الأرض، أي انحلت وانفكت حتى تسقط، وخنقه بتشديد نون بمعنى خنقه. مد: "المنخنقة" التي خنقت حتى ماتت أو انخنقت بنحو الشبكة.
[خنن] نه فيه: يسمع "خنينه" في الصلاة، هو ضرب من البكاء دون الانتحاب، وأصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم. ومنه: فغطى أصحابه صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم "خنين". وح علىّ قال لابنه الحسن: إنك "تخن خنين" الجارية. وح: فأخبرهم الخبر "فخنوا" يبكون. وح: قام بالباب له "خنين". وفي ح عائشة قال لها بنو تميم: هل لك في الأحنف؟ قالت: لا ولكن كونوا على "مخنته" أي طريقته، وأصل المخنة المحجة البينة والفناء ووسط الدار، وذلك أن الأحنف قال أبياتًا يلومها فيها في وقعة الجمل فغضبت وقالت: إلى الله أشكو عقوق أبنائي.
[خنا] فيه: "أخنى" الأسماء عند الله رجل يسمى ملك الأملاك، الخنا الفحش في القول، ويجوز كونه من أخنى عليه الدهر إذا مال عليه وأهلكه. ش: هو بالقصر. ط: أخنى الأسماء يوم القيامة، أي أفحشها أي يظهر أثره من العقاب
(2/119)

والهوان يوم القيامة وهو بحذف مضاف أي اسم رجل ويتم في ملك. نه: ومن لم يدع "الخنا" والكذب فلا حاجة لله في أن يدع طعامه. وفيه: ما كان سعد "ليخنى" بابنه في شقة من تمر، أي يسلمه ويخفر ذمته، من أخنى عليه الدهر، وقد تكرر في الحديث.
باب الخاء مع الواو

[خوب] نعوذ بالله من "الخوبة" من خاب يخوب خوبًا إذا افتقر. ومنه ح: أصابه صلى الله عليه وسلم "خوبة" فاستقرض منى، أي حاجة، وروى: خونة، ولم يحفظ.
[خوت] في ح بناء الكعبة: فسمعنا "خوانا" من السماء، أي صوتًا مثل حفيف جناح الطائر الضخم، خاتت العُقاب تخوت خوتًا وخواتًا.
[خوخ] فيه: لا يبقى في المسجد "خوخة" إلا سدت إلا "خوخة" الصديق، وروى: إلا خوخة على، هي باب صغير كالنافذة الكبيرة تكون بين بيتين ينصب عليها باب. ط: هي كوة في الجدار للضوء، أمر بسد كل خوخة ينظرون فيها إليه وباب يمرون فيه إلى المسجد سوى خوخة الصديق تكريمًا ثم تنبيهًا على خلافته، وقيل: كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق إليها والتطلع عليها، وهو أقوى إذ لم يصح أن الصديق كان له منزل بجنب مسجده، وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة، ولهذا مهد هذا المعنى بقوله: ولو كنت متخذًا خليلًا أي صاحبًا يعتمد عليه في الأمور، قوله: أنا ولا، أي أنا أولى بالخلافة ولا يستحقها غيري، وأما طلبه لأخيها فليكتب الكتاب. ك: خوخة بفتح معجمة أولى. وروضة خاخ بمعجمتين موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف.
[خور] نه في ح الزكاة: تحمل بقرة لها "خوار" هو صوت البقر. ش: وهو بضم خاء. نه ومنه ح قتل أبي: "يخور" كما "يخور" الثور.
(2/120)

غ: "خواره" حفيف الريح إذا دخل جوفه. نه وفيه: لن "تخور" قوى ما دام صاحبها ينزع وينزو، خار يخور إذا ضعفت قوته، أي لن يضعف صاحب قوة بقدر أن ينزع في قوسه ويثب على ظهر دابته. ومنه ح الصديق لعمر: أجبار في الجاهلية و"خوار" في الإسلام. ط: يعني شدته في الدين في أيام الجاهلية، والعجب أن عمر منسوب إلى الشدة وأبو بكر إلى الأناة نعكس الأمر. وفي ح عمر: وليس أخو الحرب من يضع "خور" الحشايا عن يمينه وشماله، أي يضع ليان الفرش والأوطئة وضعافها عنده وهي التي لا تحشى بالأشياء الصلبة.

[خوز] ك فيه: حتى تقاتلوا "خوزا" وكرمان، بضم خاء وكسر كاف بلدان. نه وفيه: ذكر خوز كرمان، وروى: خوز وكرمان، وخوزا وكرمان، والخوز جبل معروف، وكرمان صقع معروف بالعجم، ويروى براء مهملة وهو من أرض فارس، وقيل: إذا أضفت فبالراء وإذا عطفت فبالزاي.
[خوص] في ح تميم: ففقدوا جاما من فضة "مخوصا" بذهب، أي عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل. ك: بخاء معجمة وتشديد واو مفتوحة وبصاد مهملة، أي مخططًا بخطوط طوال دقاق كالخوص. نه ومنه ح: مثل المرأة الصالحة مثل التاج "المخوص" بالذهب. وح: عليه ديباج "مخوص" بالذهب، أي منسوج به كخوص النخل وهو ورقه. وح: إن الرجم أنزل في الأحزاب وكان مكتوبًا في "خوصة" في بيت عائشة فأكلتها شاتها. وفيه: تركت الثمام قد "خاص" كذا روى وإنما هو أخوص أي تمت خوصته طالعة. وفي ح علىّ وعطائه: إنه كان يرغب لقوم و"يخوص" لقوم، أي يكثر ويقلل، يقال: خوص ما أعطاك، أي خذه وإن قل.
[خوض] فيه: رُب "متخوض" في مال الله، أصل الخوض المشي في الماء
(2/121)

وتحريكه ثم استعمل في التلبيس بالأمر والتصرف فيه، أي رب متصرف في مال الله بما لا يرضاه الله، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجه كيف أمكن. ك: أي يتصرفون في بيت المال ويستبدون بمال المسلمين بغير قسمة. ن: "فخاض" الناس، أي تكلموا وتناظروا. وفيه: إن أمرتنا أن "نخيضها" البحر، أي الخيل، اختبر صلى الله عليه وسلم هل يوافقونه على الخروج إذ لم يبايعوه عليه، وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده فأجابوه أحسن جواب. والمخاض الطلق ووجع الولادة. غ: "وخضتم" كالذي "خاضوا" أي كخوضهم، والذي مصدرية. قا: "نخوض" مع "الخائضين" أي نسرع بالباطل مع السارعين.

[خوف] نه فيه: نعم المرء صهيب لو "لم يخف" الله لم يعصه، أراد أنه يطيعه حبًّا له لا خوف عقابه يعني لو لم يخفه لم يعصه فكيف وقد خافه. وفيه: "أخيفوا" الهوام قبل أن "تخفيكم" أي احترسوا منه فإذا ظهر منها شيء فاقتلوه، يعني اجعلوها تخافكم واحملوها على الخوف منكم لأنها إذا رأتكم تقتلونها فرت منكم، ك: "يخوف" بها عباده" إذ بتبديل النور بالظلمة بالكسوف يحصل الخوف ليتركوا معاصيه. وكونهما آية من حيث الكسف لا من حيث الذات وإن كان كل مخلوق آية، وفيه رد على أهل الهيئة حيث قالوا إن الكسوف عادي لا يتقدم ولا يتأخر، إذ لو كان كذلك لم يكن فيه تخويف وفزع ولم يكن للأمر بالصلاة والصدقة معنى، ولو سلم فالتخويف باعتبار أنه يذكر بالقيامة، وكان صلى الله عليه وسلم يخرج فزعًا إذا اشتد الريح وإن كان هبوب الريح عاديًّا وكان يخشى أن يكون كريح عاد. وفيه: أدخلني على عيسى فأعظه فكان ابن شبرمة "خاف"، وفيه: إن من "خاف" لا يلزمه الأمر بالمعروف، فأعظه بالنصب. وفيه: أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه لا علينا، وقد قال تعالى "فكلوا مما أمسكن عليكم". وفيه: غير الدجال "أخوفني" عليكم، بنون بعد فاء، وعند بعض بحذفها، والأول لرعاية شبه الفعل، أو يكون
(2/122)

معناه أخوف لي فجعل اللام نونا يعني غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم. ومنه: "أخوف" ما "أخاف" على أمتي الأئمة المضلون، أو يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف، أي غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم. ط وفيه: من نظر إلى أخيه نظرة "يخيفه" هو صفة مصدر أي يخيفه بها. وفيه: ولقد "اخفت" في الله، هو الماضي المجهول من أخاف يعني كنت وحيدًا في ابتداء إظهاري الدين فخوفني الكفار في الله، وماي خاف أحد حالية أي خوفت وحدى من غير أن يوافقني أحد في تحمل الأذى، قوله: من بين يوم وليلة، أي ثلاثون يومًا وليلة متواترًا وذو كبد أي حيوان، يواريه بط بلال، أي يستره أي شيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه ولم يكن لنا ظرف نضع فيه الطعام. وفيه: ما "أخوف" ما "أخاف" لتفضيل المفعول، وما موصولة أو موصوفة أو مصدرية على طريق جد جده، وإنما أسند إلى اللسان إذ ما من طاعة إلا وله فيها مجال، وما استفهام مبتدأ، وأخوف خبره، وما الثانية مضاف إليه لأخوف فأخذ أي النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه. غ: "خوفا" وطمعًا" أي اعبدوه خائفين عذابه طامعين في رحمته. "ويريكم البرق "خوفًا" لما يخاف منه "وطمعًا" لمن ينتفع به. و"او يأخذهم على "تخوف"" أي تنص في أموالهم وثمارهم
(2/123)

وأبدانهم. مد: أي متخوفين بأن يهلك قومًا قبلهم فيتخوفوا فيعذبوا وهم متخوفون وهو قسم وهم "لا يشعرون". قا: "يريكم البرق "خوفًا""من الصاعقة وللمسافر، "وطمعًا" في الغيث وللمقيم. وفيه: مثل المؤمن كمثل "خافة" الزرع، الخافة وعاء الحب، والرواية بالميم ويجيء.

[خوق] فيه: أما تستطيع إحداكن أن تأخذ "خوقا" من فضة فتطليه بزعفران، الخوق الحلقة.
[خول] فيه إخوانكم "خولكم" الخول حشم الرجل وأتباعه، جمع خائل، وقد يكون واحدًا ويقع على العبد والأمة مأخوذ من التخويل التمليك، وقيل من الرعاية. ك: خولكم مبتدأ قدم خبره، أي إخوانكم في الإسلام أو في بني آدم، وهو بفتحتين أي خدمكم أي عبيدكم الذين يتخولون الأمور أي يصلحونها، ويجوز النصب بتقدير احفظوا، فليطعمه وليلبسه بضم يائهما مما يلبسه بفتح ياء، والأمر للاستحباب على الأكثر، وقيل للوجوب. وح: فليناوله لقمة، يؤيد الندب، ولاتكلفوا نهي التحريم، وقيل للتنزيه بدليل فإن كلفتموهم، ويا باذر بحذف همزة أبا للتخفيف، وعيرت رجلًا أي عبدًا بابن السوداء، قيل إنه بلال فقال صلى الله عليه وسلم: ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء، فوضع أبو ذر خده على الأرض فلم يرفع حتى وطئه البلال بقدمه، ويتم في طعم. نه: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان عباد الله "خولا" أي خدمًا وعبيدًا يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. وفيه: إنه كان "يتخولنا" بالموعظة، أي يتعهدنا، فلان خائل مال أي يصلحه ويقوم به، وقيل: يتحولنا، بمهملة أي يطلب حالًا ينشطون فيها للموعظة فيعظهم ولا يكثر
(2/124)

عليهم فيملوا، وقيل: يتخوننا، بالنون أي يتعهدنا. ومنه ح: دعا "خوليه" الخولي عند أهل الشام القيم بأمر الإبل وإصلاحها، من التخول التعهد. وفيه: إنا لا ننبو في يديك ولا "نخول" عليك، أي لا نتكبر عليك، خال يخول واختال إذا تكبر وهو ذو مخيلة.

[خوم] فيه: مثل "الخامة" تفيؤها الرياح، هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع. ك: هي بخفة ميم أي مثله كالخامة من حيث أنه إذا جاء أمر الله انطاع له، وإن جاء مكروه رجا فيه الأجر، فإذا سكن البلاء اعتدل قائمًا بالشكر على البلاء أي الاختبار بالعافية، ويفيء بالفاء أي يتحول ويرجع. ط من الزرع صفته، وكذا تفيء أي تميلها من جانب إلى جانب.
[خون] نه فيه: ما كان لنبي أن يكون له "خائنة" الأعين، أي يضمر في نفسه غير ما يظهره، فإذا كف لسانه وأومى بعينه فقد خان، وإذا كان ظهور تلك الحالة من قبل العين سميت خائنة الأعين، ومنه: "يعلم خائنة الأعين" أي مسارقة النظر إلى ما لا يحل وهي بمعنى الخيانة. وفيه: إنه رد شهادة "الخائن" يريد الخيانة في أوامر الله وأمور الناس وأماناتهم. وفيه: نهى أن يطرق أهله ليلًا "يتخونهم" أي يطلب خيانتهم وعثراتهم. ن: يطرق أهله ليلًا بسكون تحتية بعد لام مفتوحة أي في الليل. ج: التخون التنقص وكأنه يطلب نقص زوجته عنده. "وتختانون" أنفسكم" تظلمونها بالمعاصي. مد: أي بالجماع. ك: مخافة أن "يخونهم" بتشديد واو مكسورة أي ينسبهم إلى الخيانة والعثرة. وفيه: "يخونون" ولا يؤتمنون، أي يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يعتمد عليه أحد، ومر. والخوان
(2/125)

بضم خاء وكسرها المائدة المعدة ويقال: الإخوان، وجمعه أخونة وخون. ن ومنه: قرب إليه خوان وأريد به شيء نحو السفرة غير ما نفى بحديث: ما أكل صلى الله عليه وسلم على خوان قط. ط: الخوان معرب والألك عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء. نه وفيه: فإذا أنا "بأخاوين" عليها لحوم منتنةن هو جمع خوان وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. ومنه ح الدابة: حتى أن أهل "الخوان"يجتمعون فيقول: هذا يا مؤمن، وروى: الإخوان، وقد مر. وفيه:
يتحدثون "مخانة" وملاذة
هي مصدر من الخيانة. ومنه شعر كعب:
"لم تخونه" الأحاليل
ط: "لاتخن" من خانك، أي لا تقابل خيانته بخيانتك، أو لا تقابله بجزاء خيانته وإن كان قصاصًا حسنًا بل قابله بالتي هي أحسن. ن: "لم تخن" أنثى، يعني أن حواء دلت أدم على أكل الشجرة بإغواء الشيطان فنزع العرق إلى بناته.

[خوة] نه فيه: ولكن "خوة" الإسلام، وهي لغة في الأخوة، ومر في خليل. وفيه: فأخذ أبا جهل "خوة" فما ينطق، أي فترة، والهاء زائدة وليس هذا موضعه.
[خوى] فيه: كان إذا سجد "خوى" أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها وجافى عضديه عن جنبيه حتى يخوى ما بين ذلك. ن: "خوى" بيديه، أي باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه. نه ومنه ح: إذا سجد الرجل "فليخو". وفيه: فسمعت "كخواية" الطائر، هي حفيف الجناح. وفيه: فإذا هم بديار "خاوية" على عروشها، وخوى البيت إذا سقط وخلا، عروشها سقوفها. غ: "نخل "خاوية"" أي التي انقطعت من أصولها فخوى منها مكانها أي خلا، والخواء المكان الخالي، خوى الرجل فهو خو إذا خلا جوفه، الخوة الفترة في الإنسان.
(2/126)

باب الخاء مع الياء

[خيب] نه في ح على: من فاز بكم فقد فاز بالقدح "الأخيب" أي بالسهم الخائب الذي لا نصيب له من قداح الميسر، وهي ثلاثة: المنيح والسفيح والوغد، والخيبة الحرمان والخسران، خاب يخيب ويخوب. ومنه: ح و"خيبة" لك ويا خيبة الدهر. ط: هو من إضافة المصدر إلى الفاعل، كانوا إذا أصابتهم مصيبة أو نالهم حرمان في سفر أو حرب قالوه سبًا للدهر فنهوا عنه فإن الله خالق الدهر ومصرفه. وفيه "خبت" وخسرت، هما بضمير الخطاب لا التكلم وهذا لأنه بعث رحمة للعالمين ليقوم بالعدل فيهم فإذا قدر أنه لم يعدل فقد خاب المعترف بأنه بعث إليهم لأن الله لا يحب الخائنين فضلًا أن يرسلهم. ك: رويا بلفظ التكلم والخطاب. ن: رويا بفتح تاء أي خبت أيها البائع إذا لم أعدل لونك مقتديًا بمن لم يعدل، وبضمها وهو ظاهر. وفيه: "خبيتنا" أي أوقعتنا في الخيبة أي كنت سبب خيبتن بالخطيئة التي ترتب عليها إخراجك من الجنة ثم تعرضنا لإغواء الشيطان.
[خير] نه فيه: كان صلى الله عليه وسلم يعلمنا "الاستخارة" في كل شيء، الخير ضد الشر، خرت يا رجل فأنت خائر وخير، وخار الله لك أعطاك ما هو خير لك، والخيرة بسكون الياء الاسم منه، وبفتحها الاسم من اختاره الله، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيرة" الله من خلقه، بالفتح والسكون، والاستخارة طلب الخيرة في الشيء، تقول: استخر الله يخر لك. ومنه: اللهم "خر" لي، أي اختر لي أصلح الأمرين واجعل الخير فيه. ك: "أستخيرك" أي أطلب منك الخيرة بوزن العنبة متلبسًا بعلمك بخيري وشري، أو الباء للاستعانة، أو للقسم الاستعطافي، وأستقدرك أي أطلب منك القدرة أي تجعلني قادرًا عليه. أو عاجل أمري وأجله، شك من الراوي، وهما إما
(2/127)

بدل الألفاظ الثلاثة، وإما بدل الأخيرين، ويسميه أي يذكر حاجة معينة باسمها، ورضي به أي اجعلني راضيًا به. ط: فاقدره بضم دال أي اقض لي به وقدره لي، استخيرك أي أطلب خيرك مستعينًا بعلمك فإني لا أعلم فيم خيري، أو بحق علمك الشامل وقدرتك الاملة، وضمير حيث كان للخير، وهي تامة وكذا ضمير أرجعني به من الإرضاء. ج: خر لي واختر لي، أي اجعل أمري خيرًا وألهمني فعله واختر لي الأصلح. نه "خير" الناس "خيرهم" لنفسه، معناه إذا جامل الناس جاملوه، وإذا أحسن إليهم كافؤه بمثله. وفيه: "خيركم خيركم" لأهله، إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها. وفيه: رأيت الجنة والنار فلم أر مثل "الخير" والشر، أي لم أر مثلهما لا تميز بينهما فيبالغ في طلب الجنة والهرب من النار. غ: فلم أر مثل "الخير" والشر، أي سببًا للوصول إليهما. ك: يكفي من هو أوفى شعرًا منك أو "خيرًا" منك، أي النبي صلى الله عليه وسلم، وخير بالرفع عطفًا على أوفى، وبالنصب على مفعول يكفي. وفيه: أنا بين "خيرتين" تثنية خيرة كعنبة أي أنا مخير بين الاستغفار وتركه لقوله "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم". واستشكل هذا مع قوله تعالى: "ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين". وفيه: تأتي الإبل على "خير" ما كانت عليه، أي في القوة والسمن ليكون أثقل لوطئها. وفي آخر: على "خير" ما كانت، أي أعمرها وأكثرها ثمارًا. وفيه: فيخرج رجل "خير" الناس، قيل: هو خضر عليه السلام، ويتم بيانه في السباخ. وفيه: أو يأتي "الخير" بالشر، بفتح واو أي تصير النعمة نقمة، قوله: أو "خير" هو إنكار كون المال خيرًا والخير لا يأتي أي الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير لكن هذا ليس خيرًا حقيقيًا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن الإقبال إلى الله. ن: أيأتي الخير بالشر، يعني وقد سمى الله المال خيرًا في "وأنه
(2/128)

لحب "الخير" لشديد" وسمي في الحديث بركات الأرض ويحصل بطريق مباح كغنيمة، أو خير بفتح واو إنكار كون كل الزهرة خيرًا بل فيها ما يؤدي إلى الفتن، ومر بسط فيه. ك وفيه: "خير" نسائها مريم و"خير" نسائها خديجة، أي خير نساء الأرض في عصرها أو أراد بالأول نساء بني إسرائيل وبالثاني نساء العرب، أو أراد تلك الأمة وهذه الأمة. ط وإشارة وكيع إلى السماء والأرض تنبيه على أفضليتهما ممن بينهما ولا يجوز كونه تفسير ضمير نسائها لأن الموحد لا يرجع إلى الشيئين، وقيل: وحد بإرادة طبقات السماء وأقطار الأرض. ك: وفيه: السجدة "خير" من الدنيا، وهذا لقلة رغبة الناس في الدنيا في ذلك الزمان فلا يمكن التقرب به إلى الله بإنفاقه. وفيه: على "خير" فرقة، بكسر فاء أي أفضل طائفة، وروى: على حين فرقة، بحاء مهملة ونون، وفرقة بضم فاء أي وقت افتراق القاضي هم عليّ وأصحابه، أو خير القرون، أي الصدر الأول. وفيه: يقولون من "خير" قول البرية، أي من القرآن، وروى: من قول خير البرية، أي قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كقول الخوارج: لا حكم إلا لله، في قصة التحكيم. وفيه: فإذا "الخير" ما جاء الله من الخير، عبر البقر الذي ينحر بشهادة المؤمنين يوم أحد، وعبر الخير بما جاء بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين حين خوفوا بأن الناس قد جمعوا لكم فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، والله خبر مبتدأ وخبر أي ثواب الله بالقتل خير لهم من بقائهم في الدنيا، أو صنع الله خير لهم، قيل: إنه من جملة الرؤيا سمعه عند رياه البقر لقوله: فإذا الخير ما جاء الله به، أي فتح مكة وتثبيت قلوب المؤمنين، قوله: فإذا هم المؤمنون، أي نحر البقر قتلهم، وفي بعضها: بعد بالضم، ويوم بالنصب، أي بعد أحد، قيل: شبه الحرب بالبقر لما لها من السلاح ولأن طبعها المناطحة والدفاع عن نفسها، وشبه القتل بالنحر. وفيه: في حذيفة بقية "خير" أي حزن من قتل المسلمين أباه، وقيل: بقية دعاء واستغفار لقاتله، ومر في أخرى وفي بقر. وفيه: "خير" الناس من يأتي بهم
(2/129)

مقيدًا بالسلاسل، أي خير الناس بعضهم لبعض وأنفعهم لهم من يأتي بناس مقيدًا في السلاسل إلى دار الإسلام فيسلمون. وفيه: "خيركم" من تعلم القرآن وعلمه، لعله خطاب لمن يليق بحالهم التحريض على التعليم، أو أريد خيرية خاصة من جهة العلم فلا يلزم فضله على من يعلي كلمة الله وجاهد مجاهد بين رسول الله ويأتي بسائر الصالحات. وفيه: "خير" هذه الأمة أكثرهم نساء، المراد به النبي صلى الله عليه وسلم أي خير هذه الجماعة الإسلامية النبي صلى الله عليه وسلم لأن له تسع نسوة فلا يقتضي تفضيل منهو أكثر نساء على مثل الصديق وغيره من فضلاء الصحابة، أو يراد هو خيرهم إذا تساووا في سائر الفضائل أو هو خيرهم من هذه الجهة لا مطلقًا. وفيه: "خير" من شاتين، وهذا لأن المقصود في التضحية طيب اللحم لا كثرته وهذا بخلاف الإعتاق فإن تخليص النفسين من الرق خير من تخليص واحد. وفيه:"خير" لكما من الخادم، وذلك بأن ما يحصل بهذه الأذكار قوة الخدمة أكثر من خدمة الخادم أو لأن الآخرة خير وأبقى. وفيه: لا يقول: أنا "خير" من يونس، خصه لئلا يتوهم غضاضة في حقه بقوله "ولا تكن كصاحب الحوت" قوله: نسبه إلى أبيه، جملة حالية موضحة، وقيل متى اسم أمه، ومعنى النسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك اسم أبيه، والأول صحيح. ن: وضمير أنا للنبي أو للعبد لرواية: لا ينبغي لعبد، وهو على الأول قبل أن يعلم فضله أو للزجر عن تخيل جاهل حط رتبته بقوله "إذ ابق". ط: من قال أنا "خير" من يونس فقد كذب، أي لا يقوله جاهل مجتهد في العبادة والعلم ونحوهما فإنه لا يبلغ مبلغ نبوة يونس وإن ذكر بكونه مكظومًا وملومًا. وفيه: "لا تخيروني" على موسى، أي لا تفضلوني عليه - قاله تواضعًا وليردع عن التخيير بين الأنبياء من تلقاء أنفسهم فإنه يفضي إلى التعصب ولذا قال: لا تخيروا بين الأنبياء، أي لا تقدموا عليه
(2/130)

بأهوائكم ولا أقول إن أحدًا خير من يونس من تلقاء نفسي ولا أفضل أحدًا عليه من حيث النبوة وإن كان تضجر عن قومه فعوتب. ن: يا "خير" البرية! فقال: ذاك إبراهيم، أراد أنه أفضل الموجودين في عصره، وأطلق عبارة موهمة احترامًا وتواضعًا أو هو قبل علمه بسيادته، فإن قيل إنه خبر فلا ينسخ أجيب بأنه خبر فضل فيجوز نسخه. ك: وقيل معنى "لا تخيروني" لا تفضلوني في كثرة العمل والمحنة والبلوى، وليس فضل نبينا بعلمه بل بتفضيل الله إياه. وفيه: ذكرته في ملأ "خير" منه، لا دليل فيه على أفضلية الملائكة إذ يحتمل إرادة الأنبياء أو أهل الفراديس. مق: أي في ملأ من الملائكة المقربين وأرواح المرسلين. ك: و"الخير" بيديك، خصه رعاية للأدب وألا فالشر أيضًا في يديه. وفيه: كاد "الخيران" أن يهلكا، بتشديد تحتية أي الفاعلان للخير الكثير ويهلكا في بعضها بحذف نون بلا ناصب وجازم لغة وهما أبو بكر وعمر، أشار الصديق أن يؤمر القعقاع وأشار عمر أن يؤمر الأقرع فارتفعت أصواتهما، والصديق جد ابن الزبير وأطلق الأب عليه مجازًا. ن: "خير" دور الأنصار، أي خير قبائلهم، وتفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومأثرهم فيه. وفيه: أنت "خير" من زكاها، أي لا مزكى إلا أنت أي لا مطهر، ولا يريد به التفضيل. وفيه: فرأى ما فيها من "الخير" أي المعروف وفي بعضها: الحبر، بفتح مهملة وسكون موحدة أي السرور. وفيه: "خير" يوم، أي من أيام الأسبوع، وأما خير أيام السنة فعرفة، وقيل: الجمعة أفضل منها. وفيه: فأثنى عليه "خيرًا" أي بخير، وروى بالرفع. بي: وفيه وزوجًا "خيرًا" فيه إن نساء أهل الجنة أفضل الأدميات وإن دخلن الجنة وفيه اختلاف. ن: وما أعطى أحد عطاء "خير" بالرفع أي هو خير وأوسع. وفيه: فهو "بخير" النظرين، أي ولى المقتول
(2/131)

بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل. وفيه: هي "خير" نسيكتك، يعني أنك ذبحت نسيكتين صورة في هذه أفضلهما إذ بها حصل التضحية والأولى وقعت شاة لحم حصلت التقرب. وفيه "خير" التابعين رجل يقال له أويس، أي خيرهم عند الله، وما قيل نه سعيد بن المسيب فمحمول على خيريته في العلوم. وفيه: لأمه أنت شرها لأمة "خير" وروى: لأمة سوء، وهو خطأ. ط: "خيرهم" أويس أي أكثرهم ثوابًا عنده، وطلب عمر المغفرة منه منقبة طاهرة له، وفيه طلب الدعاء من المفضول. وفيه: عليكم بالشام فإنها "خيرة" الله من أرضه، بسكون الياء وفتحها أي مختار الأهل منها فلا يختارها إلا خيرة عباده، فأما إن أبيتم أيها العرب ما اختاره الله واخترتم بلادكم ومسقط رأسكم من البوادي فالتزموا يمنكم واسقوا من غدرها لأنه أوفق لكم من البوادي، أي الشام هو الاختيار واليمن للاضطرار، فإن الله توكل أي ضمن لي أي لأجل حفظها من بأس الكفرة. وفيه: فإن ذلك "خير" أي التوضي بالماء عند وجوده خير أي واجب، ولا يريد أنه خير من التيمم مع جواز ليهما، و"خير" سورتين قرئتا، أي المعوذتان خير سورتين في باب الاستعاذة وكان عقبة في فزع السفر وقد أظل عليه الليل فعلمهما ليدفع به شر السفر والظلمة ولم يفهم عقبة ما أراده ولم يسره وظن أن الخيرية بمقدار طول السورة وقصرها فصلىبهما الفجر ليعرفه أن مقتضى الحال قراءتهما فكوشف له ما أراد ببركة صلاته فقال كيف وجدت مصداق قولي. وفيه:"خر" صفوف الرجال أولها وشرها أخرها، لأنهم مأمورون بالتقدم فمن كان أكثرها تقدمًا فهو أشد تعظيمًا لأمر الشرع وهن مأمورات بالاحتجاب من الرجال فمن كانت أكثر تقدمًا كانت أقرب إلى الرجال وفيه: ركعتان من الفجر "خير" من الدنيا، إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير على زعم أن فيها خيرًا، أو من باب "أي الفريقين خير"، وإن
(2/132)

حملت على إنفاقها في سبيل الله فمعناه أن ثوابهما خير من ثوابه. وح: حتى تكون السجدة "خيرًا" يجيء في يضع الجزية. وفيه: إلا نزع الله من سنتهم مثلها فتمسك بسنة "خير" من إحداث بدعة، جعل أحد الضدين مثل الآخر لشبه التناسب فالتمسك بالسنة كإحياء أداب الخلاء خير من بناء رباط أو مدرسة، وسره أن من راعى هذا الأدب يوفق إلى ما هو أعلى منه ثم وثم إلى أن يبلغ مقام القرب لحديث: ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، وإذا تركه يؤديه إلى ترك الأفضل ثم وثم إلى أن يبلغ رتبة الرين، ويمكن كونه من باب: الصيف أحر من الشتاء، أي السنة في بابها أبلغ من البدعة في بابها؛ قوله: ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة، لأن السنة القديمة استؤصلت عن مكانها فلا يمكن إعادتها كما كانت كشجرة أقلعت عن عروقها لا يمكن إعادتها. وفيه: و"خير" لكم من إنفاق الذهب، بالجر عطفًا على خير أعمالكم. وفيه: إن الثواب لا يترتب على قدر التعب في جميع العبادات وإن المطلب الأسمى هو الذكر والباقي هو الوسائل، ولا ارتياب أن أفضل الذكر لا إله إلا الله-إلخ، وهو القطب ولأمر ما تجد العارفين وأرباب القلوب يستأثرونها على سائر الذكر. وفيه: "خير" الدعاء دعاء يوم عرفة و"خير" ما قلت فيه: لا إله الله - الخ، إضافة دعاء عرفة أما لامية أي دعاء خص بذلك اليوم، وقوله: وخير ما قلت فيه، بمعنى خير ما دعوت بيان له فالدعاء هو: لا إله إلا الله - إلخ، وهو إن كان ذكرًا فهو دعاء لحديث من شغله ذكرى عن مسألته أعطيته أفضل-إلخ، أو بمعنى في، فيعم الأدعية الواقعة فيه فيكون وخير ما قلت عطفًا على خير الدعاء عطف مغايرة وعموم في القول. وفيه: فجاء بهذا "الخير" فهل بعده من شر، أراد الخير
(2/133)

ببعثتك وتشييد مباني الإسلام، وبالشر الفتنة والضلالة وفشو البدعة، وتمامه في الدخن. وفيه: كن "كخير" ابني ادم، أي لتستلم حتى تكون مقتولًا كهابيل ولا تكن قاتلًا كقابيل. وفيه: ألا أخبركم "بخيركم" من شركم؟ فستوا، أي أخبر بخيركم متميزا من شركم، ولما توهموا معنى التميز تخوفوا من الفضيحة وسكتوا، فأبرز البيان في معرض العموم لئلا يفتضحوا، والتقسيم يقتضي أربعة، ذكر قسمين ترغيبًا وترهيبًان وترك آخرين غذ لا ترغيب وترهيب فيهما. وفيه: إن هذا "الخير" خزائن لتلك الخزائن مفاتيح الخير ما يرغب فيه الكل العقل مثلًا والعدل والشيء النافع، والشر ضده، قوله: لتلك الخزائن، خبر مفاتيح، والمال سمي بالخير تارة وبالشر أخرى، نحو "أن ترك "خيرًا"" و"ايحسبون إنما نمدهم به منمال وبنين نسارع لهم في "الخيرت"" لأنه خير لشخص وشر لآخر، فمن أنفقه في سبيل الله وأمسكه عن سبيل الشيطان فهو مفتاح الخير مغلاق الشر، ومن عكس انعكس حاله. وفيه: أنا الصلاة، فيقول: إنك على "خير" مر في يجيء من ج. غ: "احببت حب "الخير"" أي الخيل. و"من دعاء "الخير"" أي لا يفتر من طلب المال. و"فيهن "خيرت" حسان" أي خيرات. و"أن يبدله أزواجًا "خيارً" منكن" لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم خيارً من نسائه ولكن إذا عصيته فطلقهن على المعصية فمن سواهن خير منهن. و"نأت "بخير" منها" أي لكم، فإن كان تخفيفًا كان خيرًا في الدارين، وإن كان تشديدًا فخير في الآخرة لأنهم أطاعوه تعالى. وترتب يداك "خير" مر في التاء. نه: أعطه جملًا "خيارًا" أي مختارًا.
(2/134)

وفيه: البيعان "بالخيار" مالم يتفرقا إلا بيع "الخيار" الخيار اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما إمضاء البيع أو فسخه وهو ثلاثة خيار مجلس وشرط ونقيصةن وهي أن يظهر عيب أو عدم صفة التزمها البائع، قوله إلا بيع الخيار، أي إلا بيعًا شرط فيه الخيار فلا يلزم بالتفرق، وقيل: أي شرط فيه نفي الخيار فلزم قبل التفرق. ن: أو "يخير" أحدهما، أي يقول له: اختر إمضاء البيع، فإذا اختار لزم. ك: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيار، أي إلا أن يكون أي هما بالخيار إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق، وإلا أن يكون بيعًا شرط فيه الخيار ولو بعد التفرق، قوله: أو يخير، بالجزم، ولم يترك أي لم يفسخ البيع. ج: ذهب معظم الأئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين إلى أن التفرق بالأبدان، وذهب أصحاب الرأي ومالك إلى أنه بالأقوال، وظاهر الحديث يشهد للأولين فإن راويه ابن عمر إذا أراد أن يتم البيع يمشي خطوات، وأيضًا على القول الثاني يخلو الحديث عن الفائدة فإن خيار القبول بعد الإيجاب ضروري. ط: ذهب جمع إلى أن التفرق بالأبدان وآخرون أنه بالأقوال كقوله "وأن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته" والمتبايعان بمعنى المتساومين، وهو مخالف للظاهر بوجهين بلا مانع، وروى بعبارات تأبى هذا التأويل، إلا بيع الخيار استثناء من مفهوم الغاية بمعنى إذا تفرقا سقط الخيار إلا بيع شرط فيه الخيار فيبقى بعده، أو استثناء من أصل الكلام بحذف مضاف أي هما بالخيار إلا في بيع نفي الخيار، وقيل: بمعنى إلا بيعًا جرى فيه التخاير بأن يقول: اختر، فيختار الآخر فيلزم قبل التفرق، قوله: أو يختار، كقولك: لألزمنك أو تعطيني، قوله: إن صدقا وبينا، أي صدق البائع في صفة المبيع وبين ما فيه من عيب وكذا المشتري في عوضه. وفيه: ليؤذن لكم "خياركم" هي خلاف الأشرار واسم الاختيار وذلك لما ورد أنهم أمناء، لأن أمر الصائم من الإطار والأكل والمباشرة وأمر المصلى لحفظ أوقات الصلاة متعلق بهم فهم بهذا الاعتبار مختارون. مف: أي من هو أكثر صلاحًا لأنه
(2/135)

يؤذن على المواضع المرتفعة ويطلع على بيوت الناس فلا ينظر إلى عوراتهم. ك: وفيه: "خياركم" أحسنكم قضاء، هو مفرد بمعنى المختار أو جمع خير، فأحسن اسم تفضيل جاز فيه الإفراد والمطابقة، أي خيرهم في المعاملات، أو خيرهم عند التساوي في سائر الفضائل. وفيه: يحسبكم أن تكونوا من "الخيار" جمع خير بمنى التفضيل على باقي القبائل أو بمعنى الصفة وهو ظاهر ووجه فضلهم قد مر. وفيه: ما "خير" صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، أي أسهلهما إن كان التخيير من الكفار فكون أحدهما إثمًا ظاهر، وإن كان من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في الاجتهاد والاقتصاد فإن المجاهدة بحيث يفضي إلى الهلاك لا يجوز. قوله: إنه خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: كنا "نخيره" بين الناس، أي نقول: إنه خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: ثم "يخير" أي بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين الحياة. وفيه: فظننت أنه "خير" أي بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. وفيه: ثم "يتخير" أي يختار. وفيه: ما يستحب أن "يتخير" لنطفكم، جمع نطفة، إشارة إلى أن الأمر في ح: تخيروا لنطفكم، للندب. نه أي اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور. وفيه: إن أنيسًا نافر رجلًا عن صرمة له وعن مثلها "فخير" أنيس فأخذ الصرمة، أي فضل وغلب، خايرته فخرته ونافرته فنفرته أي غلبته، وقد كان خايره في الشعر. وفيه: "خير" في ثلاث، أي جعل له أن يختار منها واحدًا، وهو بفتح خاء. وح بريرة: إنها "خيرت" في زوجها، بضم خاء. فأما ح: "خير" بين دور الأنصار، فيريد فضل بعضها على بعض. ن: "خيروني" بين أن يسألوني بالفحش أو يخلوني، يعني أنهم ألحوا في المسألة لضعف إيمانهم وألحوني بمقتضى حالهم إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى البخل ولست بباخل، ولا ينبغي احتمال واحد من الأمرين. غ: إن صبيين "تخايرا" في الخط إلى الحسن، أي أيهما خير. ش: بل كان "مخيرًا" أي في أمرين يفعل ما شاء فيما
(2/136)

لم ينزل. قا: ما كان لهم "الخيرة"" أي التخير، نفى اختيارهم فإن اختيارهم بخلق الله منوط بدواع لا اختيار لهم فيها، وقيل: أراد أنه ليس لأحد أن يختار عليه.

[خيتعور] نه فيه: ذاك ذئب العقبة يقال له "الخيتعور" يريد شيطان العقبة فجعل الخيتعور اسمًا له، وهو كل شيء يضمحل ولا يدوم على حالة واحدة أو لا يكون له حقيقة كالسراب ونحوه، وربما سموا الداهية والغول به، وياؤه زائدة.
[خيس] فيه: إني "لا أخيس" بالعهد، أي لا أنقضه، وخاس بعهده يخيس وخاس بوعده أخلفه. ط: من خاس يخيس ويخوس إذا غدر. نه وفي ح على أنه بنى سجنًا فسماه "المخيس" قال:
بنيت بعد نافع مخيسا ... بابا حصينًا وأمينًا كيسا
ونافع اسم حبس كان له من قصب هرب منه طائفة من المحبسين فبنى هذا من المدر، ويفتح ياؤه ويكسر، خاس يخيس إذا تغير، والتخييس التذليل، والإنسان يخيس في الحبس أي يذل ويهان، فالمخيس بالفتح موضع الخيس وبالكسر فاعله. ومنه ح: إن رجلًا سار معه على جمل قد نوقه و"خيسه" أي راضه وذلله للركوب. وفي ح معاوية: إنه كتب إلى الحسين بن علي: إني لم أكسك و"لم أخسك" أي لم أذلك ولم أهنك ولم أخلفك وعدا. غ: "خيس" الأسد موضعه الذي لازمه.

[خيسر] نه: فيه ذكر "الخيسري" وهو الذي لا يجيب إلى طعام لئلا يحتاج إلى المكافأة، وهو من الخسارة بالفتح الهلاك والضلال، وكذا الخيسر والياء زائدة.
[خيشوم] ط فيه: فإن الشيطان يبيت على "خيشومه" هو أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ الذي هو محل الحس المشترك ومستقر الخيال، فإذا
(2/137)

نام يجتمع فيه الأخلاط وييبس عليه المخاط وتكل الحس ويتشوش الفكر فيرى أضغاث أحلام، فإذا ترك بعد التيقظ استمر الكسل واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر الخضوع والقيام على حقوق الصلاة. ن: الخيشوم أعلى الأنف وقيل كله، وكونه مبيت الشيطان إما حقيقة لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب وإما مجاز فإن ما ينعقد فيه من الغار والرطوبة قذرات توافق الشيطان.

[خيط] مد فيه: "في سم "الخياط"" هو ما يخاط به وهو الإبرة. نه: أدرا "الخياط" - أي الخيط- و"المخيط" بالكسر أي الإبرة. و"الخيط" الأبيض من "الخيط" اسود" يريد بياض النهار وسواد الليل. ن: إلا كما ينقص "المخيط" تقريب إلى الأفهام وألا فهو لا ينقص شيئًا. ط: "مخيطًا" فما فوقها، يحتمل إرادة الأعلى والأدنى.
[خيعم] نه في ح الصادق: لا يحبنا أهل البيت "الخيعامة" قيل هو المأبون.
[خيف] فيه: نازلون غدا "بخيف" بنى كنانة، يعني المحصب. الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها. ك: هو بفتح معجمة، وأراد بالغد ثالث عشر ذي الحجة مجازًا ما يطلق أمس على الماضي مطلقًا، واختار النزول فيه شكرًا لله على ما تعاقد قريش بينهم. نه وفيه: ومضى في سيره إليها حتى قطع "الخيوف" هي جمع خيف. وفي صفة الصديق: "أخيف" بني تيم، الخيف أن يكون إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء.
[خيل] واعلم أنه يشتبه في هذا الحرف الواو والياء لاشتراكهما في القلب وقد مر في الواو شيء ويجيء شيء آخر هنا، والعلماء مختلفون فيهما فما جاء فيه ح: "ونستخيل" الجهام، هو نستفعل من خلت إذا فلننت، أي نظنه خليقًا بالمطر، وأخلت السحابة وأخيلتها. ومنه ح: إذا رأى في السماء "اختيالا" تغير لونه.
(2/138)

الاختيال أن يخال فيه المطر. وفيه: إذا رأى "مخيلة" أقبل وأدبر، هي موضع الخيل وهو الظن وهي السحابة الخليقة بالمطر. ك: هي بفتح ميم وإنما تغير لونه خوفًا أن يصيب أمته عقوبة ذنب العامة. نه وفيه: ما "إخالك" سرقت، أي ما أظنك، خلت إخال بالكسر أكثر وأفصح منه بالفتح. ط: وهو تلقين ليرجع ويجيب من لم يجوزه في السرقة أنه ظن بالمعترف غفلة عن السرقة وأحكامها والحال أنه لم يجد معه متاعًا، وكل ذلك ظرف. نه وفيه: من جر ثوبه "خيلاء" لم ينظر الله إليه، الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب، اختال فهو مختال. ن: وأجمعوا على جواز الجر للنساء، وهو بالمد. وفيه: فإذا "تخيلت" السماء، من المخيلة وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل أنها ماطرة، وأخالت إذا تغيمت. ط: و"الخيلاء" في أهل "الخيل" هي اسم للأفراس والفرسان، وفيه: أن صحبة الحيوان يؤثر في النفس بأعداء هيئات وأخلاق تناسب طبعها، نه ومنه ح: من "الخيلاء" ما يحبه الله، يعني في الصدقة فإن تهزه أريحية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه ولا يستكثر كثيرًا ولا يعطي منها شيئًا إلا وهو له مستقل، وفي الحرب بأن يتقدم فيها بنشاط وقوة ونخوة. ومنه ح: بئس العبد عبد "تخيل" و"اختال" هو تفعل وافتعل منه. ط: أي تخيل أنه خير من غيره، واختال أي تكبر، والمتعالي من علا شأنه، وسها أي في أمور الدين، ولها اشتغل بما لا يعني، وعقا أي تكبر، وطغا أي جاوز القدر في شر، ونسى المبدأ أي ابتداء خلقه من كونه نطفة وانتهاء حاله من
(2/139)

صيرورته ترابًا، ولو تذكرهما يطيع الله فيما بينهما وهو تعالى جبار عليه في الأحوال الثلاثة فلا يطغى، يختل الدنيا أي يطلبها بعمل الآخرة، من ختله إذا خدعه، شبه فعل من يُرى ورعًا ودينًا ليتوسل به إلى المطالب الدنيوية بختل الذئب الصائد الذي يخفى للصيد، وعبد طمع يقوده هو خبر عبد وطمع نعته من قبيل زيد عدل، أو طمع مبتدأ ثان ويقود خبره والجملة خبر الأول، وكذا عبد هوى، وعبد رغب، والرغب الشره والحرص على الدنيا، وقيل رغب مضاف إليه للإهانة لكنه مخالف لسائر القرائن. مف: البلى بالكسر صيرورته في القبر رميمًا، نسى المبدأ أي كونه نطفة ثم ما أنعم الله من صورة حسنة وأنواع النعم فلم يشكرها ولم يعمل لمنتهاه أي القبر والقيامة، ويختل الدين بالشبهات أي يطلبه بها يعني الشبهات أساس دينه، عبد رغب أي له رغبة بفتح غين وراء أي يذله الرغبة في الدنيا، وقيل بضم راء بمعنى الشؤم. در: "لاتخول" أي لا تتكبر. ك: المختال والخال واحد، المختال المتكبر والخال الكبر، فلعله أراد بمعنى الخائل فيكون بمعنى المختال، وفي رواية: المختال والختال واحد، وهو غير ظاهر إذ هو بفوقية الخديعة فلا يناسب التكبر. وفيه: الرجل الذي "يخيل" إليه، بضم مثناة وفتح معجمة أي يشبه له أنه يجد الشيء الحدث الخارج من دبره، لا ينفلت أو لا ينصرف بالجزم والرفع والمراد تحقق وجوده لا نفس السمع والريح. شفا: "يخيل" إليه أنه يأتي أهله ولا يقيهن، أي يظهر له من نشاطه وتقدم عادته أنه يقدر على النساء فإذا دنا منهن أخذه السحر فلم يقدر عليه، ويخيل إليه فعله وما فعله أي اختل بصره فيظن أنه رأى شخصًا أو فعلًا من أحد ولم يكن على ما يخيل إليه لضعف نظره لا لشيء في ميزه. نه ومنه: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خلتان: سرف و"مخيلة" وقد مر في أخطأ. وفيه: البر أبغى لا "الخال" يقال: هو ذو خال، أي كبر. وفيه: يا "خيل" الله اركبي، أراد يا فرسان خيل الله بحذف مضاف. وفي صفة خاتم النبوة: عليه "خيلان" جمع خال وهو الشامة في
(2/140)

الجسد. ومنه ح: كان عيسى كثير "خيلان" الوجه. ن: هو بكسر معجمة وسكون ياء. ك: ومنه زيد "الخيل" أضيف إليه لشجاعته وفروسيته. ن: كان اسمه ذا في الجاهلية فسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا الخير - بالراء. غ: "واجلب عليهم "بخيلك"" أي كل خيل تسعى في معصية الله "ورجلك" كل ماش في معصيته.

[خيم] نه فيه: الشهيد في "خيمة" الله تحت العرش، الخيمة معروفة. ومنه: خيم بالمكان، أي أقام به وسكنه، فاستعارها لظل رحمة الله ورضوانه وأمنه. وفيه: من أحب أن "يستخيم" له الرجال قيامًا، أي كما يقام بين يدي الملوك، من خام يخيم وخيم إذا أقام بالمكان، ويروى: يستخم، ويستجم، ومرا. ك: الخيمة. در: هو إشارة إلى قوله تعالى: "حور مقصورات في "الخيام"".
[خيا] ن فيه: من لؤلؤ "مخياة" أي مجوفة.
حرف الدال
بابه مع الهمزة

[دأب] نه: عليكم بقيام الليل فإنه "دأب" الصالحين قبلكم، الدأب العادة والشأن، وأصله من دأب في العمل إذا جد وتعب. ط: هو بسكون همزة وقد تفتح أي عادة الأنبياء والأولياء قبلكم. مد ومنه: "الشمس والقمر "دائبين"" أي يدأبان في سيرهما. غ: "كدأب" أل فرعون" أي اعتاد هؤلاء الكفر والإعنات للنبي كعادة آل فرعون، أو اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبي كتظاهر فرعون على موسى، وفي الأنفال ""كدأب" آل فرعون" أي جوزوا بالقتل والأسر كما جوزى آل فرعون بالغرق. و"سبع سنين" "دأبا"" أي متتابعًا. نه ومنه: فكان "دأبي ودأبهم". ومنه في ح: البعير يشكو إليّ أنك تجيعه و"تُدئبه" أي تكده وتتعبه، دأب يدؤب دأبا ودؤبا وأدأبته أنا.
(2/141)

[دأدأ] فيه: نهى عن صوم "الدأداء" قيل: هو آخر الشهر، وقيل يوم الشك، والدآدي ثلاث ليال من أخر الشهر قبل المحاق، وقيل هي هي. ومنه ح: ليس عفر الليالي "كالدادي" العفر البيض المقمرة والدادي المظلمة. وفيه: وبر "تدأدأ" من قدوم ضأن، أي أقبل علينا مسرعًا، وهو من الدئداء أشد عدو البعير، وقد دأدأ وتدأدأ وأصله تدهده فقلبت الهاء همزة أي تدحرج وسقط علينا. ومنه: "فتدأدأ" عن فرسه.
[دأل] فيه: الجنة محظور عليها "بالدأليل" أي بالدواهي والشدائد جمع دؤلول.
باب الدال مع الباء

[دبب] ""دابة" الأرض" قيل: طولها ستون ذراعًا ذات قوائم ووبرا، وقيل: مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، يتصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، لايدركها طالب ولا يعجزها هارب، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه: مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه: كافر. غ: "إلا "دابة" الأرض" الأرضة. نه وفيه: نهى عن "الدباء" هو القرع جمع دباءة كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب، والنهي منسوخ، وذهب مالك وأحمد إلى بقائه، ووزنه فعال أو فعلاء. ك: هو بضم دال وشدة باء ومد القرع اليابس وهو اليقطين، وحكى القصر. ط: ونهى عن هذه الأواني لأنها غليظة لا يترشش منها الماء وانقلاب ما هو أشد حرارة إلى الإسكار أسرع فيسكر ولا يشعر بخلاف الدم فإنها لرقتها تنشق إذا تغير فلما استقر حرمة المسكر في نفوسهم نسخ ذلك. ن: هو القرع أو الوعاء من يابسه. ومنه: يتتبع "الدباء" من حوالي القصعة، أي من جميع جوانبه، وح: كل مما يليك، لئلا يستقذر جليسه وهو صلى الله عليه وسلم يتبرك بأثاره. نه: قال لنسائه: أيتكن صاحبة الجمل "الأديب" تنبحها كلاب الحوأب، الأدب الكثير وبر الوجه، وفك الإدغام
(2/142)

لأجل الحوأب، ومر في الحاء. وفيه: وحملها على حمار من هذه "الدبابة" أي الضعاف التي تدب في المشي ولا تسرع. ومنه ح: عنده غليم "يدبب" أي يدرج في المشي رويدًا. وفيه: كيف تصنعون بالحصون؟ قالوا: نتخذ "دبابات" يدخل فيها الرجال، الدبابة آلة تتخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال ويقربونها من الحصن المحاصر لينقبوه وتقيهم ما يرمون من فوق. وفيه: اتبعوا "دبة" قريش ولا تفارقوا الجماعة، الدبة بالضم الطريقة والمذهب. وفيه: لايدخل الجنة "ديبوب" ولا قلاع، هو الذي يدب بين الرجال والنساء ويسعى للجمع بينهم، وقيل: هو النمام لقولهم فيه إنه ليدب عقاربه، وياؤه زائدة. ط: "دب" إليكم داء الأمم، أي سار فيكم داء الأمم الماضية، الحسد بدل منه، وضمير هي للبغضاء، ويأكل مر في الهمز. غ: "الدبة" الموضع الكثير الرمل، وبالكسر المصدر.

[دبج] نه فيه: "الديباج" وهو الثياب من الإبريسم معرب، وقد يفتح داله، ويجمع على ديابيج ودبابيج بالياء وبالباء لأن أصله دباج. ومنه: كان له طيلسان "مدبج" أي مزينة أطرافه بالديباج. ك: ذكر الديباج مع أخويه تخصيص بعد تعميم.
[دبح] نه فيه: نهى أن "يدبح" في الصلاة، أي يطأطيء رأسه في الركوع أخفض من ظهره، وقيل دبح تدبيحًا إذا طأطأ رأسه، ودبح ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام، ومن أعجم الدال فقد صحف.
[دبر] فيه: إذا برأ "الدبر" وعفا الأثر، هو بالحركة جرح على ظهر البعير مندبر يدبر، وقيل: جرح خف البعير. ك: الدبر بفتحتين جرح بظهره من اصطكاك الأقتاب بالسير إلى الحج، وعفا الأثر أي انمحى أثر الحاج من الطريق بوقوع الأمطار، أو ذهب أثر الدبر، وروى: وعفا الوبر، أي كثر وبر الإبل الذي حلق بالرحال، وانسلخ صفر، هو المحرم الذي جعلوه صفرًا وأحلوه لئلا
(2/143)

يطول مدة عدم الحرب، وبرأ بفتحتين بغير همز وبها. ج: كانوا لا يعتمرون في أشهر الحرام حتى تنسلخ، وهو معنى دخلت صفرن وروى: انسلخ صفر، أي المحرم الذي جعلوه صفر. نه ومنه: "أدبرت" وأنقبت، أي دبر بعيرك وحفي خفه، من أدبر إذا دبر ظهر بعيره، وأنقب إذا حفي خف بعيره. وفيه: "لا تدابروا" أ] لا يعطى كل واحد أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره. ومنه في ح من لا تقبل صلاته: رجل أتى الصلاة "دبارًا" أي بعد ما يفوت وقته، وقيل: جمع دُبر وهو آخر أوقات الشيء كإدبار السجود، وفلان لا يدري قبال الأمر من دباره، أي ما أوله من آخره. وح: لا يأتي الجمعة إلا "دبرًا" بالفتح والضم وهو بالنصب ظرف. وح: لا يأتي الصلاة إلا دبريا" يروى بفتح باء وسكونها منسوب إلى الدبر أخر الشيء وفتحه من تغيير النسب. وفيه: وابعث عليهم بأسًا تقطع به "دابرهم" أي جميعهم، ودابر القوم أخر من يبقى منهم، ويجيء في آخرهم. ومنه: أيما مسلم خلف غازيًا في "دابرته" أي من بقى بعده. وفي ح عمر: كنت أرجو أن يعيش صلى الله عليه وسلم حتى "يدبرنا" أي يخلفنا بعد موتنا، من دبرت الرجل إذا بقيت بعده. وأعتقت فلانًا عن "دبر" أي بعد موتى، من دبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك وهو التدبير أي يعتق بعد ما يدبر سيده ويموت. ن: أعتق عبدًا عن "دبر" إلخ، أي دبره، في حجة للشافعي في تجويز بيع المدبر. نه وفيه: إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم "فالدبار" عليكم، هو بالفتح الهلاك. وفيه: أهلكت عاد "بالدبور" هو بالفتح الريح التي تقابل الصبا والقبول. ك: أي الريح الغربي. نه: قيل لأنها تأتي من "دبر" الكعبة، وليس بشيء، وقال ابن مسعود لأبي جهل يوم بدر وهو صريع: لمن "الدبرة" أي الدولة والظفر والنصرة، وتفتح الباء وتسكن، ويقال: على من الدبرة -أيضًا، أي الهزيمة. وح: نهى أن يضحي بمقابلة أو "مدابرة" هي أن يقطع من مؤخر أذن الشاة شيء ثم يترك معلقًا كأنه زنمة. وفيه: أما سمعته من معاذ "يدبره" عنه صلى الله عليه وسلم، أي يحدث به عنه، وقيل: هو بذال معجمة أي يتقنهن وقيل:
(2/144)

الذبر القراءة. وفيه: فأرسل الله عليهم مثل الظلة من "الدبر" بسكون باء النحل، وقيل: الزنانير، والظلة السحاب. ك: هو بفتح باء ذكور النحل، وكان عاصم عهد الله لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا، فحمته أي منعته من أن تصل إليه أيدي الكفار إبرارًا لقسمه، ويتم في الظلة. نه ومنه: مرت بي "دبيرة" فلسعتي بأبيرة، هي تصغير الدبرة النحلة، وفي ح النجاشي: ما أحب أن يكون "دبرا" لي ذهبًا وأني أذيت رجلًا من المسلمين، دبرًا بالقصر اسم جبل، وروى: ما أحب أن لي دبرًا من هذب، والدبر بلسانهم الجبل. وفيه: لأفقر البكر الضرع والناب "المدبر" أي التي أدبر خيرها. ك وفيه: ليس منها أي من جراحته في "دبره" شيء، بضم موحدة وسكونها أي الظهر يعني ليس شيء منها في حال إدباره بل كلها في إقباله، يريد بيان شجاعته ن: "دبر" كل صلاة، بضم دال أشهر من فتحها أي أخر أوقاته من الصلاة. ط: ""ادبار" السجود" الدبور الذهاب، والسجود فريضة المغرب، وصلاة أدبار السجود سنة المغرب، وأدبار ظرف سبح أوقعه في الحديث مضافًا إليه على الحكاية. وفيه: مقبلًا غير "مدبر" هو احتراز ممن يقبل في وقت ويدبر في أخر، أو تأكيد لأن الكر والفر في القتال محمود، والمحتسب المخلص لله لا للعصبية أو الغنيمة، وإلا الدين يأتي في دي. وفيه: فيجعل الله عليهم "الدبرة" بفتح دال وباء الهزيمة، ويتم في الشرطة. ج: ثم "يتدابرون" كناية عن الاختلاف والافتراق، وأصله أن يولي كل أحد ظهره لأخيه. غ: "تدبرت" الأمر نظرت في أدباره. و"يدبر" الأمر من السماء" أي يمضيه. و"فالمدبرات" أي الملائكة تأتي بالتدبير عمن عند الله. و"دابر" القوم" أخرهم وأصلهم، ودابر الرجل عقبه. ومنه: شر الرأي "الدبري" أي بعد فوت وقته. و"دبرت" الحديث، حدثت منه عن غيري. توسط: إلا أن يجمع كثيبًا "فليستدبره" أي فليجمعه وليوله دبره، وروى: فليمده عليه، أي ليمد الكثيب عليه ليستره، وفيه استحباب
(2/145)

التستر وإن لم يكن هناك ناظر، وينبغي أن يكون ساترًا جميع شخصه.

[دبس] نه وفيه: طار "دبسي" فأعجبه، هو طائر صغير قيل هو ذكر اليمام منسوب إلى طير دبس، والدبسة لون بين السواد والحمرة، أو إلى دبس الرطب، وضمت داله للنسب.
[دبق] ن فيه: حتى تنزل الروم بالأعماق أو "بدابق" هو بكسر موحدة وفتحها موضع بالشام.
[دبل] نه فيه: دله الله على "دبول" كانوا يتروون عنها، أي جداول ماء، جمع دبل لأنها تدبل أي تصلح وتعمر. وفي ح عمر: إنه مر في الجاهلية على زنباع ابن روح وكان يعشر من مر به ومعه ذهبة قد جعلها في "ديبل" وألقمها شارفًا له، الدبيل من دبل اللقمة إذا جمعها وعظمها، يريد أنه جعل الذهب في عجين وألقمه الناقة. وفيه: فأخذته "الدبيلة" هي خراج ودمل تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبًا وهي تصغير دبلة، وكل شيء اجتمع فقد دبل. ط ومنه: ثمانية منهم تكفيهم "الدبيلة" تصغير دبل الداهية أطلقت على قرحة ردية في باطن الإنسان، وفسرت فيه بنار تنجم أي تظهر في أكتافهم، ولعله أراد ورما حارا مشتبها بسراج، قوله: منهم، أي من المنافقين الذين قصدوا مكره صلى الله عليه وسلم في طريق تبوك وعرف النبي صلى الله عليه وسلم إياهم، قوله: في أصحابي، مجاز إذ الإيمان شرط في الصحبة ولذا لم يقل من أصحابي.
[دبن] نه فيه: إنه كان يصلي في "الدبن" الدبن حظيرة الغنم من القصب،
(2/146)

وهي من الخشب زريبة، ومن الحجارة صيرة.

[دبه] فيه ذكر"دبة" هي بفتح دال وباء مخففة اسم بلد.
[دبا] فيه: قالت عائشة: يا رسول الله! كيف الناس بعد ذلك؟ قال: "دبا" يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة، الدبا مقصور صغار الجراد قبل أني طير، وقيل: هو نوع يشبه الجراد جمع دباة. ومنه ح عمر: إذبح شويهة، لمن سأله: إني أصبت "دباة" وأنا محرم.
باب الدال مع الثاء

[دثث] "دث" فلان، أي أصابه التواء في جنبه، والدث الرمي والدفع. ومنه ح: كنت في السوس فجاءني رجل به شبه "الدثاثية" أي التواء في لسانه.
[دثر] فيه: ذهب أهل "الدثور" بالأجور، الدثور جمع دثر وهو المال الكثير، يستوي فيه الواحد وغيره. ن: هو بضم دال في الجمع وبفتحها في دثر، وفيه فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر، واختلف فيه الخلف والسلف. ك: هو الكثير من كل شيء ولذا بينه بالأموال، قوله: أدركتم من سبقكم، أي من أهل الأموال في الدرجات ولم يدرككم أحد بعدكم لا من أصحاب الأموال ولا من غيرهم، ولا يمتنع أن يفوق الذكر مع سهولته الأعمال الشاقة نجو الجهاد وإن ورد: أفضل الأعمال أحمزها، لأن في الإخلاص في الذكر من المشقة سيما الحمد حال الفقر ما يصير به أعظم ولأن ثواب كلمة الشهادة أكثر من كل شاق. نه ومنه: وابعث راعيها في "الدثر" وقيل: أراد هنا الخصب والنبات الكثير. ش: هو بفتح دال وسكون مثلثة. نه وفي ح الأنصار: أنتم الشعار والناس "دثار" هو ثوب فوق الشعار، أي أنتم الخاصة والناس العامة. ومنه ح: "دثروني" أي غطوني بما أدفأ به. وفيه: القلب "يدثر" كما "يدثر" السيف فجلاؤه ذكر الله، أي يصدأ، وأصل
(2/147)

الدثور الدروس وهو أن يهب الرياح على المنزل فتغشى رسومه الرمل وتغطيه بالتراب. وفيه:"دثر" مكان البيت فلم يحجه هود. ومنه: حادثوا هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة "الدثور" يعني دروس ذكر الله امحاءه منها، يقول اجلوها واغسلوا الرين والطبع الذي علاها بذكر الله، ودثور النفس سرعة نسيانها.

[دثن] فيه ذكر غزوة "داثن" وهي ناحية من غزة الشام أوقع بها المسلمون بالروم وهي أول حرب جرت بينهم. وفيه ذكر "الدثينة" وهي بكسر ثاء وسون ياء ناحية قرب عدن.
باب الدال مع الجيم

[دجج] في ح ابن عمر: رأى قومًا في الحج لهم هيأة أنكرها فقال: هؤلاء "الداج" وليسوا بالحاج، الداج أتباع الحاج كالخدم والأجراء والجمالين لأنهم يدجون على الأرض أي يدبون ويسعون في السير، والمراد بهما الجمع وإن كانا مفردين. وفيه: ذلك منزل "الداج" فلا تقربه. ومنه ح: ما تركت حاجة ولا "داجة" إلا أتيت، رويت بالتشديد، الخطابي: الحاجة القاصدون البيت، والداجة الراجعون، والمشهور التخفيف، وأراد بالحاجة الحاجة الصغيرة وبالداجة الكبيرة، ومر في الحاء. وفيه: خرج جالوت "مدججًا" في السلاح، بكسر جيم وفتحها، أي عليه سلاح تام، سمي به لأنه يدج أي يمشي رويدًا لثقله، أو يتغطى به من دججت السماء إذا تغيمت. ن: "الدجاجة" بفتح دال وكسرها يقع على الذكور والإناث. ك: فتح داله أفصح الثلاثة.
[دجر] نه فيه: اشتر لنا بالنوى "دجرا" الدجر بالضم والفتح اللوبيا، وقيل: هو بالكسر والفتح، وبالضم خشبة يشد عليها حديدة الفدان. ومنه: أكل "الدجر" ثم غسل يده بالثقال.
[دجل] فيه: إن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وعدتها
(2/148)

لعلي ولست "بدجال" أي لست بخداع ولا ملبس عليك أمرك، وأصل الدجل الخلط، دجل إذا لبس وموه. ومنه ح: يكون في آخر الزمان "دجالون" أي كذابون مموهون.: لا تقوم الساعة حتى تبعث "دجالون" أي يخرج خلاطون بين الحق والباطل يدعون النبوة لا الإلهية، قد وجد منهم كثير في الأعصار أهلكهم الله، وكذلك يفعل بمن بقى، والدجال الأعظم خارج عن هذا العدد، وهو يدعي الإلهية، وبه فارق الدجالين، وقريب بالرفع أي عددهم قريب. ط: ستكون في أخر الزمان "دجالون" كذابون يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا، أي جماعة مزورون يقولون: نحن علماء ومشايخ ندعوكم إلى الدين، وهم كاذبون فيه ويتحدثون بأكاذيب ويبتدعون أحكامًا باطلة واعتقادات فاسدة، فإياكم وإياهم، أي احذروهم، وقيل: أراد بها أحاديث موضوعة، وقيل: علم الكلام فإنه لم يتكلم به الصحابة والتابعون، واتفق السلف على النهي عن الخوض في الصفات وعلم الكلام، وزعم
(2/149)

الشافعي أن الشغل بالمنهيات سوى الشرك خير من الشغل بالكلام، وحكمه بوضع الجزية في أصحاب الكلام، لا يضلونكم مستأنفة أو خبر بمعنى النهي. وفي ح فضل سورة الكهف: عصم من "الدجال" أي الذي يخرج في أخر الزمان كما عصم أصحاب الكهف من ذلك الجبار، أو من كل دجال يلبس لما في هذه السورة من العجائب والآيات فمن تدبرها لم يفتتن. ومنه ذكر "الدجال" فقال: أنذركموه، ليس خوفه صلى الله عليه وسلم من قبل شبهة تلحق المؤمنين العارفين بالله وصفاته فإنهم لا يعتريهم شبهة بل لأن خروجه يكون في زمان شديد وعسر أحوال، ويستولي على مواشيهم وأموالهم فيمكن أن يتبعه أقوام بأبدانهم وألسنتهم ويكذبونه بقلوبهم ويحسبون أنه رخصة كما في غيره فيصرف الله قلوبهم ولم يقبل إيمانهم القلبي إذ لم يرخص في الدجال به كما جاز في غيره، قوله: سيدركه بعض من رأني، أي وصل إليه ولو بعد حين، أو سمع كلامي أي وصل إليه كلامي ولو بعد حين. ج: سمي الدجال مسيحًا لأن إحدى عينيه ممسوحة، وعيسى مسي به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ. غ: بعير "مدجل" مطلي بالقطران.

[دجن] نه فيه: لعن الله من مثل "بدواجنه" هي جمع داجن وهي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، دجنت الشاة تدجن دجونا، والمداجنة حسن المخالطة،
(2/150)

وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها، والمثلة بها أي يجدعها ويخصيها. ومنه ح: كانت العضباء "داجنا" لا تمنع من حوض ولا نبت، هي ناقة للنبي صلى الله عليه وسلم. وح الإفك: تدخل "الداجن" فتأكل عجينها. ن: أي ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلًا ولا فيها شيء من غيره إلا نومها عن العجين. نه وفي ح قس: يخلو دجنات "الدياجي" والبهم، هي جمع دجنة، وهي الظلمات، والدياجي الليالي المظلمة. وفيه: مسح الله ظهر آدم "بدجناء" هو بالقصر والمد اسم موضع، ويروى بالحاء.

[دجا] فيه: إنه بعث عيينة حين أسلم الناس و"دجا" الإسلام فأغار على بني عدي، دجا الإسلام أي شاع وكثر، من دجا الليل إذا تمت ظلمته، ودجا أمرهم على ذلك أي صلح. ومنه ح: ما رأى مثل هذا منذ "دجت" الإسلام، وأنث بتأويل الملة، وروي: دجا. وح: من شق عصا المسلمين وهم في إسلام "داج" ويروى: دامج. وح: يوشك أن تغشاكم "دواجي" ظلله أي ظلمها جمع داجية.
باب الدال مع الحاء

[دحح] في ح أسامة: كان له بطن "مندح" أي متسع، مطاوع دحه يدحه دحا. ومنه ح عطاء: بلغني أن الأرض "دحت" من تحت الكعبة، وهو كدحيت. وفيه: فنام عبيد الله "فدح دحة" الدح الدفع وإلصاق الشيء بالأرض، وهو قريب من الدس.
[دحدح] في صفة أبرهة: كان قصيرًا حادرًا دحداحًا، الدحدح والدحداح القصير السمين. ومنه: إن محمديكم هذا "الدحداح".
[دحر] فيه: ما من يوم إبليس فيه "أدحر" ولا أدحق منه في يوم عرفة،
(2/151)

الدحر الدفع بعنف على الإهانة، والدحق الطرد والإبعاد، أفعل فيهما للمفعول، وصف اليوم بهما مجازًا، ولذا قال: منيوم عرفة. ز: لعله على رواية حذف: منه، وإلا فالمذكور هنا بإثباته. ط: وفي بعضها: ادخر، بمعجمة وهو خطأ لأن محيي السنة شرحه بأبعد ولو كان معجمة لفسر بأذل. نه ومنه: و"يدحر" الشيطان.

[دحس] في ح: سلخ الشاة "فدحس" بيده حتى توارت إلى الإبط ثم مضى وصلى ولم يتوضأ، أي دسها بين الجلد واللحم كفعل السلاخ. وفيه: جاء النبي صلى الله لعيه وسلم وهو في بيت "مدحوس" من الناس، أي مملو فقام بالباب، وكل شيء ملأته فقد دحسته، والدحس والدس متقاربان. ومنه ح: أنه دخل على داره وهي "دحاس" أي ذات دحاس، وهو الامتلاء والزحام. ومنه ح: أنه دخل على داره وهي "دحاس" أي ذات دحاس، وهو الامتلاء والزحام. ومنه ح: حق على الناس أن "يدحسوا" الصفوف حتى لا يكون بينهم فرج، أي يزدحموا فيها ويدسوا أنفسهم بين فرجها، ويروى بالخاء بمعناه، وفي شعر:
وإن دحسوا بالشر فاعف تكرما
يروى بحاء وبخاء أي إن فعلوا الشر من حيث لا تعلم.

[دحسم] فيه: كان يبايع الناس وفيهم رجل "دحسمان" الدحمسان والدحسمان الأسود السمين الغليظ، وقيل: السمين الصحيح لجسم، وقد يحلق بهما ياء النسب كأحمري.
[دحص] في ح إسماعيل: فجعل "يدحص" الأرض بعقبيه، أي يفحص ويبحث بهما ويحرك التراب.
[دحض] فيه: حين "تدحض" الشمس، أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها زلقت. ومنه: نجباء غير "دحض" الأقدام، هي جمع داحض وهم الذين لا ثبات لهم ولا عزيمة في الأمور. وفيه: إن دون جسر جهنم طريقًا ذا "دحض"
(2/152)

طريقًا ذا دحض. وفي ح معاوية قال لابن عمرو: لا تزال تأتينا بهنة "تدحض" بها في بولك، أي تزلق، ويروى بالصاد أي تبحث فيها برجلك. وفي صفة المطر "فدحضت" التلاع، أي صيرتها مزلقة. ومنه ح الجمعة: كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين و"الدحض" أي الزلق. ك: هو بمفتوحة فساكنة وقد تفتح مهملتين فمعجمة. ومنه: "مدحضة" أي محل زلق الناس، مزلة بكسر زاي وفتحها بمعناه وهما بفتح ميم. و"من "المدحضين"" أي المغلوبين وحقيقته المزلق عن مكان الظفر. ن: "دحض" مزلة، بتنوين دحض. ومنه: حجة "داحضة" لا ثبات لها. غ: ""ليدضحوا" به الحق" ليدفعوا به.

[دحق] نه فيه: أدخر و"أدحق" من يوم عرفة، ومر. ومنه ح عرض نفسه على قبائل العرب: بئس ما صنعتم عمدتم إلى "دحيق" قوم فأجرتموه، أي طريدهم. وفي ح على: سيظهر عليكم بعدي رجل "مندحق" البطن، أي واسعها كأن جوانبها بعد بعضها من بعض فاتسعت.
[دحل] فيه: إذا قال الرجل لآخر "لا تدحل" فقد أمنه، من دحل يدحل إذا فر وهرب، أي إذا قال له: لا تهرب، فقد أعطاه به أمانًا، وقيل: معناه بالنبطي لا تخف. وفيه سأله رجل: إني مصراد أفأ دخل المبولة معي في البيت؟ فقال: نعم وادحل في الكسر، الدحل هوة تكون في الأرض وفي أسافل الأودية يكون في رأسها ضيق ثم يتسع أسفلها، وكر الخباء جانبه، فشبه أبو هريرة بالدحل أي صر فيه كالذي يصير في الدحل، ويروى: وادح لها في الكسر، أي وسع لها موضعًا في زاوية منه.
[دحم] فيه: سئل: هل يتناكح أهل الجنة؟ فقال: نعم "دحما دحما" هو النكاح والوطء بدفع وإزعاج، أي يدحمون دحما، والتكرير للتأكيد، أو بمعنى دحم بعد دحم.
(2/153)

ومنه في أهل الجنة: إنما "تدحمونهن دحما".

[دحمس] فيه: في ليلة ظلماء "دحمسة" أي مظلمة شديدة الظلمة. ومنه: وفيهم رجل "دحمسان" وروى: دحمساني، وقد مر.
[دحن] فيه: خلق الله أدم من "دحناء" ومسح ظهره بنعمان السحاب، دحناء اسم أرض، ويروى بجيم، وقد مر.
[دحى] فيه: اللهم "داحى المدحوات" وروى: المدحيات، الدحو البسط، والمدحوات الأرضون، دحا يدحو ويدحي أي بسط ووسع. ومنه: لا تكونوا كقيض بيض في "أداح" الأداحي جمع الأدحى وهو موضع تبيض فيه النعامة وتفرخ، وهو أفعول من دحى لأنها تدحوه برجلها، أي تبسطه. ومنه: "فدحا" السيل فيه بالبطحاء، أي رمى وألقى. ومنه ح أبى رافع: كنت ألاعب الحسن والحسين "بالمداحي" هي أحجار أمثال القرصة كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها فقد غلب وألا غُلب، والدحى رمى اللاعب بالحجر والجوز وغيره. ومنه: أنه سئل عن "الدحو" بالحجارة فقال: لا بأس به، أي المراماة بها والمسابقة. وفيه: كان جبريل يأتيه في صورة "دحية" كالكلبين هو ابن خليفة الصحابي، كان جميلًا حسن الصورة، ويروي بكسر دال وفتحها. والدحية رئيس الجند. ومنه ح: يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف "دحية" مع كل "دحية" سبعون ألف ملك.
باب الدال مع الخاء

[دخخ] قال لابن صياد: خبأت لك خبيئًا، قال: "الدخ"، هو بضم دال وفتحها الدخان، وفسر فيه أنه أراد "يوم تأتي السماء بدخان مبين"، وقيل: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدخان، فلعله أراده تعريضًا بقتله لنه قد ظن أنه الدجال. ك: قيل أراد أن يقول: الدخان، فلم يقدر أن يتمه على عادة الكهان من اختطاف بعض
(2/154)

الكلمات، وهذا إما لكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في نفسه، أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، وقيل: الدخ النبت بين النخيلات، قوله: لو تركته، أي لو تركته بحيث لا يعرف قدومه صلى الله عليه وسلم بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه، وانتفاء إلاهيته معلوم بالبراهين، وإنما ذكر أعوريته للقاصرين. ن: الدخ بتشديد خاء. ط: لم يأت من الآية المضمرة إلا بهذا اللفظ على عادة الكهان بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب فقال: اخسأ، أي اسكت فلن تعدو قدرك الذي يدركه الكهان من بعض الشيء، أي لا تتجاوز عن إظهار الخبيئات على هذا الوجه إلى دعوى النبوة، إن يكن هو، اسمه ضمير الدجال وهو خبر يكن استعير للنصب، أو تأكيد وخبره محذوف أي إن يكن هو هذا، أو هو الدجال فلست بصاحبه وإنما صاحبه عيسى عليه السلام وألا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل الهد، أو صبيًا منهيًا قتله، ولا ينتقض العهد بقول الصبي مثل ما قاله، وبهذا سقط ما يقال: كيف لقي النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعى النبوة؟ أي صاف نداء من أمه باسمه وإعلام بقدومه صلى الله لعيه وسلم فتناهى ابن صياد عما كان فيه وسكت، ولو تركته أمه بحاله ولم تخبره به بين لكم ما في نفسه وكنت أسمع ما يقوله وأعرفه، قوله: يؤمان النخل، أي يقصدانه، ويختل، واخس، وخلط، وزمزمة في مواضعها.

[دخر] نه فيه: "سيدخلون جهنم "داخرين"" الداخر الذليل المهان.
[دخس] فيه: "فدخس" بيده، ونظائره، ويروى بالمهملة، وقد مر.
(2/155)

[دخل] فيه: إذا أوى إلى فراشه فلينفضه "بداخلة" إزاره، أي بطرفه وحاشيته من داخل. ن: أي يستحب أن ينفض فراشه حذرًا عن حية أو عقرب أو فأرة. ط: أو تراب أو قذاة فإنه لا يدري ما خلفه، أي قام مقامه بعده. نه: وأمر بداخلته لأن المؤتزر يأخذ الإزار بيمينه [وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي داخلة إزاره] ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته فمتى عاجله أمر وخشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة باليد. فأما ح العائن: أنه يغسل داخلة إزاره، فإن حمل على ظاهره كان كالأول، ويجيء في غسل. وكذا ح: فلينزع داخلة إزاره، وقيل: أراد به غسل موضع داخلة إزاره من جسده لا إزاره، وقيل داخلته الورك، وقيل: أراد مذاكيره كناية. وفيه: كنت أرى إسلامه "مدخولًا" الدخل بالحركة العيب والغش والفساد، يعني كان إيمانه متزلزلا فيه نفاق. وفيه: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله "دخلًا" وحقيقته أن يدخلوا في دين الله أمورًا لم يجر بها السنة، ومر في الخول. هد ومنه: "لا تتخذوا أيمانكم "دخلا"". نه وفيه: "دخلت" العمرة في الحج، أي سقط فرضها بوجوب الحج، ومن أوجب العمرة قال: معناه أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج، فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد وطواف وسعى، وقيل: أي دخلت في وقت الحج وشهوره لأنهم كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الإسلام ذلك وأجازه. ط: أي دخلت أفعالها في أفعاله ويدل عليه تشبيك أصابعه، وقيل: أي يجوز فسخ الحج إلى العمرة. نه وفيه: من "دخلة" الرحم، يريد الخاصة والقرابة، وتضم الدال وتكسر. وفيه: إن من النفاق اختلاف "المدخل" والمخرج، أي سوء الطريقة والسيرة. وفي ح معاذ وذكر الحور العين: لا تؤذيه فإنما هو
(2/156)

"دخيل" عندك، أي ضيف ونزيل. ط: يريد كالضيف عليك وأنت لست بأهل له حقيقة وإنما نحن أهله فيفارقك ويتركك في النار ويلحق بنا. ن ومنه: وكان لنا جارًا أو "دخيلًا" أو ربيطًا، الدخيل من يخالط الناس ويداخلهم، والربيط هنا المرابط وهو الملازم، والمراد من ربط نفسه على العبادة وعدل عن الدنيا. ك: "فدُخل" علينا بلحم يوم منحر النبي صلى الله عليه وسلم، ببناء مجهول ويوم بالنصب، وكذا حتى يدخل، ومنحر نائب فاعله. وفيه: و"ادخل" رب الصريمة، يجيء في ص. وفيه: من لقي الله لا يشرك به "دخل" الجنة، يعني إما قبل دخول النار أو بعده، أو مثل من توضأ فقد صحت صلاته أي عند وجود سائر الشرائط، ويدخل تصديق الرسول في تصديق الله فإن من كذب الرسول فقد كذب الله. وفيه: فولجت "داخلًا" لهم، أي مدخولًا لهم أي مدخولًا كان لأهلها، قوله: من الداخل، أي من الشخص، أو من المدخل، ما علمت مبتدأ ولك خبره، وشهادة بالرفع عطفًا على ما علمت، وبالجر عطفًا على صحبة، وبالنصب مفعول مطلق لمحذوف، قوله: لا علىّ، أي رضيت سواء بسواء بحيث يكف الشر عني، لا عقابه على ولا ثوابه لين ولم يجعل سعيدًا وأبا عبيدة في الشورى مع أنهما من العشرة المرضي عنهم لأن أبا عبيدة مات قبله ولم ير سعيدًا أهلًا لذلك لسبب، قوله: كهيئة التعزية، من كلام الراوي لا من كلام عمر، قوله: لم أعزله، أي عن الكوفة عن عجز في التصرف ولا من خيانة في المال فإنه قوى أمين. وفيه: كيف "الدخول" أي اختلفوا فيه فأبو حنيفة وأحمد أنه بالخلوة الصحيحة، ومالك والشافعي أنه لا يجب الصداق إلا بالجماع، قوله: طلقها، أ] كيف طلقها. وفيه: لو "دخلوها" ما خرجوا، أي لو دخلوها مستحلين له لكفروا وعذبوا أبدًا، وهذا جزاء من جنس العمل، وقيل: أراد بالأبد الدنيا
(2/157)

أي لو دخلوها لماتوا ولم يخرجوا منها مدة الدنيا. ن: قيل: أراد ذلك الأمير امتحانهم، وقيل: كان مازحًا. وفيه: "فدخلت" الحجاب عليها، أي إلى موضع فيه المرأة، وليس فيه أنه رأى بشرتها. ط: أو "أدخله" الجنة، أي عقيب موته فنهم أحياء عند ربهم، أو يراد الدخول مع السابقين المقربين بلا حساب، ويكون الشهادة مكفرة. نه: "لا يدخل" الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب، أي النازلون للرحمة والبركة، وأما الكرام الكاتبون فلا يفارقون مواضع الخير والشر، واستثنى لب الماشية والزرع، وأراد بالجنب من تهاون في الغسل حتى يمر وقت الصلاة وجعله دأبًا وعادة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان ينام ويطوف على نسائه بغسل واحد، والصورة في ص. ك: يحتمل شمول الملائكة وتخصيص الكرام الكاتبين. غ: ""دخلا" بينكم" دغلا وخديعة. و"فادخلي" في عبدي" تدخل كل نفس في بدن خرجت منه. مد: ""ادخلني مدخل" صدق" أدخلني القبر طاهرًا من الذل وابعثني من مرضيا، أو أراد الخروج من مكة والدخول في المدينة أو كل ما يدخل فيه من أمر أو مكان. ش: فسأله عن "مدخل" النبي صلى الله عليه وسلم ومخرجه ومجلسه، هي بالفتح اسم زمان أي سألته عن طريقته ووقت دخوله وخروجه وجلوسه. ومنه: سألت أبي عن "دخوله" أي زمان دخوله. ط: وسع "مدخله" أي قبره.
(2/158)

[دخن] نه فيه ذكر فتنة فقال: "دخنها" من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يعني ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع، والدخن بالحركة مصدر دخنت النار إذا ألقى عليها حطب رطب فكثر دخانها، وقيل: أصله كدرة في لون الدابة إلى سواد. ج: أي أصل ظهورها من إثارته، ويتم في الهدنة. نه ومنه ح: هدنة على "دخن" أي على فساد واختلاف تشبيهًا بدخان لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر، وفسر فيه أنه لا يرجع قلوب قوم على ما كانت عليه أي لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها كالكدورة التي في لون الدابة. ك: نعم وفيه: "دخن" بمفتوحتين أي ليس خير خالصًا بل فيه كدرة كالدخان من النار أي فساد واختلاف، والهدى بفتح هاء السيرة والطريقة، ويتكلمون بألسنتنا أي بالعربية، وقيل: أي من بني أدم، القاضي: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، والذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة كالخوارج، أقول: يحتمل أن الشر زمان قتل عثمان، والخير عبده زمان عليّ، والدخن الخوارج والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنبر. ط: أي بل فيه "دخن" لا يكون الاعتقادات صحيحة والأعمال صالحة وعدل الملوك خالصة. مظ: تعرف منهم وتنكر، أي ترى فيهم ما تعرف أنه من ديني وترى أيضًا ما تنكر أنه من ديني. مف: تعرف
(2/159)

منهم المنكر بأن يصدر منهم المنكر وتنكر بمعنى الأمر أي أنكر عليهم صدور المنكر، أقول: الوجه الأول راجع إلى معنى قوله: نعم، والثاني إلى معنى يستنون بغير سنتي، فالوجه أن يكونا بمعنى الأمر أي أعرف ذلك منهم وأنكر، قوله: دعاة على أبواب جهنم، أي جماعة يدعون الناس إلى الضلالة، قوله: من جلدتنا، أي من جنسنا بشر مثلنا أو من أهل ملتنا، ويتكلمون بالقرآن والأحاديث والمواعظ وما في قلوبهم شيء من الخير أي لا تقدر أن تعرفهم بصورهم بل بسيرتهم ولذا بين ما يدل على سيرتهم، ولو أن تعض، أي اعتزل الناس ولو قنعت فيه بعض أصل الشجرة أفعل. غ: الدخل و"الدخن" الجاورس. قا: "وهي "دخان"" جوهر ظلماني، ولعله أراد مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي ركبت منها.
باب الدال مع الدال

[دد] نه: ما أنا من "دد" ولا "الدد" منى، الدد اللهو واللعب، ولامه محذوفة وقد استعملت متممة ددي كندي، وددن كبدن، ونكر الأول للشيوع أي هو منزه عن جميع أفراده، وعرف الثاني لتقدم ذكره، ولم يضمره ليؤكده صريحًا، وقيل: تعريفه لاستغراق الجنس أي ولا جنس اللعب مني سواء الذي قلت أو غيره من أنواع اللعب، والمعنى ما أنا من أهل دد ولا هو من أشغالي، بحذف مضاف فيهما.
بابه مع الراء

[درأ] "ادرؤا" الحدود بالشبهات، أي ادفعوا. ومنه: "أدرأ" بك في نحورهم، أي أدفع بك فيها لتكفيني أمرهم، وخص النحر لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع. ومنه ح: إذا "تدارأتم" في الطريق، أي تدافعتم واختلفتم. وح: كان "لا يداري" ولا يماري، أي لا يشاغب ولا يخالف
(2/160)

وهو مهموز، ويروى بغير همز ليزاوج يماري، فأما المداراة في حسن الخلق والصحبة فغير مهموز، وقد يهمز. ومنه: كان صلى الله عليه وسلم يصلي فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال "يدارئها" أي يدافعها، ويروى بغير همز من المداراة، قال الخطابي: وليس منها. وفي ح أبي بكر والقبائل قال له على:
صادف "درء" السيل درءًا يدفعه
يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه: سيل درء، أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا، ودرأ علينا فلان أي طلع مفاجأة. وفي ح الخلع: إذا كان "الدرء" من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها، أي الخلاف والنشوز. وفيه: السلطان ذو "تُدرأ" أي ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب، ففيه قوة على دفع أعدائه، وتاؤه زائدة. ومنه ح ابن مرداس:
وقد كنت في القوم ذا "تدرأ" ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع
وفيه: "درأ" جمعة من حصى المسجد وألقى عليها رداءه واستلقى، أي سواها بيده وبسطها. ومنه: يا جارية "ادرئي" لي الوسادة، أي ابسطي. وفيه: "دريئة" أمام الخيل، هي حلقة يتعلم عليها الطعن، وهي بغير همز حيوان يستتر به الصائد فيتركه يرعى مع الوحش حتى إذا أنست به وأمكنت من طالبها رماها، وقيل: على العكس منهما في الهمز وتركه. نه ومنه: و"ليدرأ" ما استطاع، أي ليدفع. ط: و"يتدارؤن" في القرآن، أي يتمارون، ويجيء في المراء. غ: "فادارأتم" تدافعتم، كل فريق يدفع القتل عن نفسه. و"كوكب "دري""
(2/161)

بالكسر من درأ النجم طلع.

[درب] نه فيه: لا تزالون تهزمون الروم فإذا صاروا إلى "التدريب" وقفت الحرب، التدريب الصبر في الحرب وقت الفرار، من الدربة التجربة، أو من الدروب وهي الطرق، يعني أن المسالك تضيق فتقف الحرب. ومنه: و"أدربنا" أي دخلنا الدرب، وكل مدخل إلى الروم درب، وقيل بفتح الراء للنافذ، وبالسكون لغير النافذ. وفيه: كانت ناقة "مدربة" أي مخرجة مؤدبة قد ألفت الركوب والسير، أي عودت المشي في الدروب فصارت تألفها وتعرفها فلا تنفر.
[درج] فيه قال لبعض المنافقين وقد دخل المسجد: "أدراجك" يا منافق من مسجد رسول الله صلى الله لعيه وسلم، وهو جمع درج وهو الطريق أي أخرج من المسجد وخذ طريقك الذي جئت منه، من رجع أدراجه أي عاد من حيث جاء، وفي ح من خاطب ناقته صلى الله عليه وسلم:
تعرضي "مدارجًا" وسومي ... هذا أبو القاسم فاستقيمي
المدارج الثنايا الغلاظ، جمع مدرجة وهي مواضع يدرج فيها أي يمشي. وفيه: ليس بعشك "فادرجي" أي اذهبي، وهو مثل يضرب لمن يتعرض إلى شيء ليس منه، وللمطمئن في غير وقته فيؤمر بالجد والحركة. وفي ح كعب قال له عمر: لأي ابني آدم كان النسل؟ فقال: ليس لواحد منهما نسل، أما المقتول "فدرج" أي مات، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان. وفيه: كن يبعثن "بالدرجة" فيها الكرسف، يروى بكسر دال وفتح راء جمع درج وهو كالسفط الصغير تضع فيه المرأة خف متاعها وطيبها، وقيل: هو الدرجة مؤنث درج، وقيل: هو بالضم وجمعها الدرج وأصله شيء يدرج أي يلف فيدخل في حياء الناقة ثم يخرج ويترك على حوار فتشمه فتظنه ولدها فترأمه. ك: كن نساء بدل من ضمير كن والدرجة بكسر ففتح جمع درج بضم فسكون، وروى بضم وسكون، وروى بفتحتين ونوزع فيه، وهي وعاء أوخرقة فيه الكرسف أي القطن فيه الصفرة من دم الحيض بعد وضعه في
(2/162)

الفرج لاختبار الطهر في بياض القطن. وفيه: فأصبح "درجات" المدينة، أي طرقها المرتفعة، وروى: دوحات، بواو ساكنة أي شجرها العظام. وح: أفلا أبشر؟ فقال: إن في الجنة مائة درجة، لما سوى بين الجهاد وغيره في دخول الجنة ورأى استبشار السامعبه لسقوط مشاق الجهاد عنه استدرك بقوله: أن في الجنة، أي لا تكتف به بل بشرهم بدرجات الشهداء وبالفردوس ليجتهدوا في تحصيلها، والدرجات على ظاهرها محسوسة، أو معنوية والمراد كثرة النعم. وفيه: "فدرج" بُني لها، أي ذهب إليه، ومجلسه اسم فاعل مضاف إلى المفعول، قوله: ما بين جزع، أي الذي ملتبس بي من إرادة الصلاة. ن: ما بين كل "درجتين" كما بين السماء والأرض، يحتمل الرفعة الحقيقية لحديث: أهل الغرف يتراءون كالكوكب الدري، ويحتمل الرفعة المعنوية، والأول أظهر. وفيه: فارصد الله على "مدرجته" بفتح ميم وراء الطريق. ط: أي وكله بحفظها. ش: في "درجتي" أي جواري في الجنة. ط: مائة "درجة" أعدها للمجاهدين. فإن قلت: في بعضها ورد: في أهل الجنة، مطلقًا! قلت: هو محمول على هذا المقيد، أو يفسر المجاهدون على المعنى الأعم والجمع بين أوسط الجنة وأعلاها ليراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي، فإن وسط الشيء أفضله، قوله: كما بين السماء والأرض، أي يكون بحسب الصورة كطبقات السماء، أو بحسب
(2/163)

المعنى في القرب إلى الله فمن كان أرفع فهو أقرب إليه. وفيه: رأي رؤوسًا منصوبة على "درج" دمشق، الدرج الطريق وجمعه الأدراج، والدرجة المرقاة وجمعه الدرج، ولعله المراد هنا لقوله منصوبة، وكلاب خبر محذوف، وشر قتلى خبر آخر، وخير قتلى مبتدأ ومن قتلوه خبره، وأراد بالآية "فأما الذين اسودت وجوههم" وأراد بها الخوارج، وقيل: هم المرتدون، وقيل: المبتدعون، قوله: رؤوسًا منصوبة، أي رأى رؤوس المقتولين من الخوارج نصبت أي رفعت على الدرج. وفيه: فإنما هو "استدراج" أي لا يهلكهم فكل ما جدد عليهم نعمة ازدادوا بطرًا ومعصية ظانين أنه أثرة من الله وتقريب حيث يعطيه من الدنيا ما يحبه. ش: و"درجت" تبويبه، بتشديد راء أي طويته. غ: "هم "درجت"" أي ذو طبقات في الفضل. و"سنستدرجهم" نمهلهم ثم نأخذهم كما يرقى الراقي درجة درجة. والاستدراج الأخذ على غرة.

[درد] نه فيه: لزمت السواك حتى خشيت أن "يدردني" أي يذهب بأسناني، والدرد سقوط أسنان. وفيه: أتجعلون في النبيذ "الدردي" قيل: ما الدردي؟ قال: الرؤبة، أراد الخميرة التي تترك على العصير والنبيذ ليتخمر، وأصله ما يركد في أسفل كل مائع كالأشربة والأدهان.
[دردر] فيه: له ثدية مثل البضعة "تدردر" أي ترجرج تجيء وتذهب، حذفت إحدى تائيه تخفيفًا. غ: "الدرادر" مغارز الأسنان، جمع دردر.
[درر] نه فيه: نهى عن ذبح ذوات "الدر" أي اللبن، ويجوز كونه مصدر در اللبن إذا جرى. ومنه: لا يحبس "دركم" أي ذوات الدر أي لا تحشر إلى المصدق ولاتحبس عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد لما فيه من الإضرار بها. وفيه: غاضت لها "الدرة" هي اللبن إذا كثر وسال. ك وفيه: يشرب لبن "الدر" المرهون، الدر مصدر بمعنى الدار أي ذات الدارة أي ذات الضرع، ذهب الأكثر
(2/164)

إلى أن منفعة الرهن للراهن ونفقته عليه لأن الغنم بالغرم. نه ومنه ح عمر أوصى عماله فقال: "أدروا" لقحة المسلمين، أراد فيئهم وخراجهم فاستعار له اللقحة والدرة. وفي ح الاستسقاء: ديما "دررا" هو جمع درة يقال للسحاب درة أي صب واندفاق، وقيل: الدرر الدار مثل دينا قيما أي قائمًا. وفي ح حجبيه صلى الله عليه وسلم: بينهما عرق "يدره" الغضب، أي يمتليء دمًا إذا غضب كما يمتليء الضرع لبنًا إذا در. وفيه: ركبت حمارًا "دريرا" هو السريع العدو من الدواب المكتنز الخلق. وفي ح عمرو قال لمعاوية: تلافيت أمرك حتى تركته مثل فلكة "المدر" هو بتشديد راء الغزال، ويقال للمغزل نفسه الدرارة والمدرة، ضربه مثلًا لإحكامه أمره بعد استرخائه، القتيبي: أراد بالمدر الجارية إذا فلك ثدياها ودر فيهما الماء، يقول كان أمرك مسترخيًا فأقمته حتى صار كأنه حلمة ثدي قد أدر، والأول الوجه. والكوكب الدري الشديد الإنارة كأنه نسب على الدر تشبيهًا به لصفائه، الفراء: هو عند العرب العظيم المقدار، وقيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. ومنه ح الدجال: إحدى عينيه وفيه: فضربه "بالدرة" بكسر دال وشدة راء التي يضرب بها. ط: صبه "مدرارا" كثير الدر نصب على الحال، قوله: حتى يتمنى الأحياء الأموات، برفع الأحياء أي يتمنون حياة الأموات ليشاركوهم في الخير، ومن نصبه ويكسر الهمزة وجعل الأموات فاعله فقد أحال.

[درس] فيه: حتى جئنا بيت "المدارس" هو مفعال من الدراسة كالمكثار، والمراد صاحب دراسة كتبهم، أو بمعنى المدرس أي موضع يقرأ فيه أهل الكتاب، والإضافة كمسجد الجامع، ويتم في أجليكم. وفيه: و"يتدارسونه" فيما بينهم، التدارس أن يقرأ بعض القوم مع بعض شيئًا أو يعلم بعضهم بعضًا ويبحثون في معناه،
(2/165)

أو في تصحيح ألفاظه وحسن قراءته، وذر المسجد والمراد جميع المواضع. ك: جئنا بيت "المدارس" هو بضم ميم أي مكان العالم التالي للكتاب. وقيل: هو موضع، أي جئنا مكان دراستهم لنحو التوراة فقال: اعلموا أن الأرض لله تعالى، أي تعلقت مشيته بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها، وهذا كان بعد قتل بني قرية وإجلاء بني النضير. نه: "تدارسوا" القرآن، أي اقرؤه وتعهدوه لئلا تنسوه، من درس يدرس درسًا ودراسة، وأصل الدراسة الرياضة والتعهد للشيء. ومنه: فوضع "مدراسها" كفه على آية الرجم، أي صاحب دراسة كتبهم، ومفعال ومفعل من أبنية المبالغة. ك: وروى: فوضع مدارسها، بضم ميم بفاعل المفاعلة الذي يدرس، قوله: والذي يدرسه، أي يتلوه تفسيره. نه: فأماح: حتى أتينا "المدارس" فهو بيت يدرسون فيه، ومفعال غريب في المكان. وفي صفة أهل الجنة: يركبون نجبًا ألين مشيًا من الفراش "المدروس" أي الموطأ الممهد، وفي شعر كعب:
مطرح البز و"الدرسان" مأكول
الدرسان الخلقان من الثياب جمع درس، وقد يقع على السيف والدرع والمغفر.

[درع] في ح المعراج: فإذا نحن بقوم "درع" أنصافهم بيض وأنصافهم سود. الأدرع من الشاء ما صدره أسود وسائره أبيض وجمعه دُرع كأحمر وحمر، أبو عبيد: هو بفتح راء كغرفة وغرف. ومنه: ليال "درع" أي سود الصدور بيض الأعجاز. وفيه: جعل "أدراعه" واعتده حُبسًا في سبيل الله، هو جمع درع وهي الزردية. وفيه: فغل نمرة "فدرع" مثلها من نار، أي ألبس عوضها درعًا من نار، ودرع المرأة قميصها، والدراعة والمدرعة واحد، وأدرعها إذا ألبسها. ط: الدرع قميص النساء ودرع الحديد.
[درق] فيه: وفي يده "الدرقة" فوضعها- أي جعلها حائلة بينه وبين الناس-
(2/166)

وبال مستقبلًا إليها، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فقال: ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ كانوا قطعوا ما أصابه البول فنهاهم فعذب في قبره، شبه نهى هذا المنافق عن المعروف عند المسلمين بنهي صاحب بني إسرائيل عن معروف دينهم، وقصده فيه توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار، فلما عير بالحياء وفعل النساء وبخه بالوقاحة وأنه ينكر ما هو معروف بين رجال الله من الأمم السابقة واللاحقة، وفي الدستور: الدرقة بفتحتين وقاف الحجفة، وأراد بها الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب. توسط: وقال عاصم: جسد أحدهم، قياسه النصب على الحكاية، وضبط في أصلنا بالضم، وفيه ترك التباعد الذي هو أغلب أحواله عند قضاء الحاجة لبيان الجواز، وفيه حصول التستر بنحو درقة، وأنه ليس بامتهان لآلة الحرب. ومفهوم قوله: انظروا إليه، تعجب وإنكار، وهذا لا يقع من الصحابي فلعله للاقتداء به فإنه غير مألوف عند العرب، فنبههم به ليقتدوا به، ولا يقال إن قائله كان منافقًا لأنه روى أنه عبد الرحمن بن حسنة راوي الحديث الصحابي، ووجه الشبه بالمرأة التستر أو الجلوس أوهما معًا وفهم النووي الأول، قال: كرهوا ذلك وزعموا أن شهامة الرجل لا تقتضي التستر على عادة الجاهلية، ويؤيد الثاني قوله: يبول كما تبول المرأة وهو قاعد، وقوله: ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرايل، أي بسبب ترك التنزه من البول بالقيام أي حال البول فحذرهم من إنكار الاحتراز نم البول لئلا يصيب ما أصاب الإسرائيلي بنهيه عن الواجب فإن قيل حملتم الحديث على طلب الاقتداء لا على الإنكار، قلت: وليس في كلامنا هذا حصول الإنكار بل حذرهم من الإنكار خشية الوقوع فيه لما رأهم متعجبين منه، قطعوا يجيء في قاف.

[درقل] وح: "يدرقلون" يجيء في دركل.
[درك] نه فيه: أعوذ بالله من "درك" الشقاء، هو اللحاق والوصول إلى الشيء، أدركته إدراكًا ودركا. ومنه ح: لو قال: إن شاء الله، لم يحنث وكان
(2/167)

"دركًا" له في حاجته. ك: هو بسكون راء وفتحها أي إدراكًا ولحاقًا. نه: و""الدرك" الأسفل من النار" بالحركة وقد يسكن واحد الأدراك، وهي منازل في النار، والدرك إلى أسفل والدرج إلى فوق. ك: "درك" الشقاء بفتح راء اللحاق والتبعة، والشقاء بالفتح والمد الشدة. ن: درك الشقاء بفتح راء حكى سكونها وكذا الدرك الأسفل. وفيه: فأما "أدركن" أحد فليأت الذي يراه نارًا، هو بنون في أكثرها وهو غريب، القاضي: لعله "يدركن" فغير، وفي بعضها: أدركه، قوله: يراه، بفتح ياء وضمها. وفيه: من "أدرك" ركعة من الصبح قبل أن تطلع، هو دليل للثلاثة غيرهم في أنه لا تبطل الفجر بالطلوع خلافًا لأبي حنيفة. وفيه: من "أدرك" ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أي من أدرك ممن لا تجب عليه كالصبي يبلغ أو المجنون يفيق أو الحائض تطهر لزمته تلك الصلاة، أو من أدرك ركعة في الوقت فقد أدرك كله وهو أداء، أو من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضيلة الجماعة. ك: وذكر ركعة في الحديثين خرج مخرج الغالب فإن فضيلة الجماعة ولزوم الصلاة غير مقيد بها، والحديث الأول لمن أدرك بعض الوقت، والثاني لمن أدرك بعض الصلاة. وفيه: "أدركتم" من سبقكم من أهل الأموال، مر في الدثور. وح: مما "أدرك" من كلام النبوة، مر في الحياء. وفيه ما "أدرك" الصفقة حيًا مجموعًا فهو من المبتاع، هو اسم مفعول، وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز، أي ما كان عند العقد غير مميز وغير منفصل عن المبيع فهو من جملة المبيع. ن: أما الرجل "فأدره" رأفة بعشيرته، لما رأوا رأفته صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وكف القتل ظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة يهجر المدينة، فشق عليهم فأوحى إليه، فقال: كلا، أي حقا أني عبد الله فلا أعلم الغيب إلا بالوحي فلا تطروني وثقوا بما
(2/168)

أقول في جميع الأخبار، قوله: المحيا محياكم، أي لا أحيي إلا عندكم وألازمكم في محياي ومماتي، فاعتذروا بأنهم قالوا ما قالوا شحا بك أن تفارقنا وغيرة أن تختص بغيرنا، وبكوا فرحًا بما قال وحياء مما قالوا، قال: فما اسمي إذًا؟ يعني لو ناقضت عهدكم وتركت مقامكم لكان مناقضًا لاسمي المشتق من الحمد. ط: "أدرك" ما فاته في يومه، أي حصل له ثواب ما فاته من ورد وخير. وفيه: "سيدركه" بعض من رأني، مر في دجال. غ: "لا تخاف" "دركا" أن يدركه العدو. و""لا تدركه" الأبصار" لا تحيط بحقيقته. و"اداركوا" فيها جميعًا" أي تتابعوا.

[دركل] نه فيه: إنه مر على أصحاب "الدركلة" يروي بكسر دال وفتح راء وسكون كاف، وبكسر فسكون فكسر وفتح، وبقاف مكان كاف، وهي ضرب من لعب الصبيان، قيل: هي حبشية، وقيل: هي الرقص. ومنه: إنه قدم عليه فتية من الحبشة "يدرقلون" أي يرقصون.
[درم] فيه شعر:
ساقا بخنداة وكعبا "أدرما"
يريد أن كعبها مستو مع الساق ليس بناتيء، فن استواءه دليل السمن ونتوءه دليل الضعف.

[درمك] في صفة الجنة: وتربتها "الدرمك" هو الدقيق الحواري. ومنه ح: فقدمت ضافطة من "الدرمك" ويقال له الدرمكة وكأنها واحدته معنى. وح: إنه سأل ابن صياد عن تربة الجنة فقال: "درمكة" بيضاء. ن: درمكة بيضاء مسك، يريد أنها في البياض والنعومة درمكة، وفي الطيب مسك.
(2/169)

[درمق] نه وفيه: الدرهم يطعم "الدرمق" ويكسو النرمق، هو الدرمق فأبدل الكاف قافًا.
[درن] في ح: الصلوات الخمس تذهب الخطايا كما يذهب الماء "الدرن" هو الوسخ. ومنه ح الزكاة: ولم يعط الهرمة ولا "الدرنة" أي الجرباء، وأصله من الوسخ. وفيه: وإذا سقط كان "دربنا" هو حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض.
[درنك] فيه: سترت على بابي "درنوكا" هو ستر له خمل وجمعه درانك. ومنه: صلينا معه على "درنوك" قد طبق البيت، وروى: درموك، وهو هو. ن: هو بضم دال أشهر من فتحها وبضم نون، وسترت بتشديد تاء. ك: ولعله كان معلقًا بباب المغتسل فناسب ذكر الاغتسال.
[درهره] نه في ح المبعث: فأخرج علقة سوداء ثم أدخل فيه "الدرهرهة" هي سكين معوجة الرأس معرب، وروى: البرهرهة، وقد مر.
[درى] فيه: رأس العقل بعد الإيمان "مداراة" الناس، هو بلا همزة ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك، وقد يهمز. ومنه ح: "لا يداري" ولا يماري - في رواية، وقد مر. وفيه: كان في يده "مدرى"يحك به رأسه، المدرى والمدراة شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له. ومنه: كانت "تدري" رأسه "بمدراها" أي تسرحه، يقال: ادرت المرأة تدري ادراء، إذا سرحت شعرها، وأصله تدترى تفتعل من استعمال المدرى. ن: هو بكسر ميم وسكون دال مهملة ويقصر ما يسوى به شعر الرأس. وفيه: ما "أدرى"أحدثكم
(2/170)

بشيء أم أسكت، أي ما أدري هل في ذكر الحديث مصلحة في الحال أم لا، ثم ظهر له مصلحة، وبجب توقفه خوف الاتكال، قولهم: والله ورسوله أعلم، أي قرأ فيه رأيك. وفيه "لا أدري" أهو الرجل الأول، وفي البخاري: هو الأول. وح: "ما أدراك" يجيء في ما. ك وفيه: وما "أدري" أكان فيمن صعق أو ممن استثناه الله، وفي اخرى: أم حوسب بصعقته الأولى، ولا منافاة إذ المستثني قد يكون من له صعقته الدنيا، أو معناه أي الثلاثة وقع. وفيه: "فلا أدري" أبلغت الرخصة من سواه، إنما تردد إذ لم يبلغه ح: لن تجزيء عن أحد بعدك. وفيه: وما "أدري" وأنا رسول الله، هو نفي الدراية التفصيلية وألا فمعلوم غفران ما تقدم منه وما تأخر، وأن له من المقامات ما ليس لأحد، ولعلنا نتعرض لما أدراك في ليلة. ط: أو هو مخصوص بالأمور الدنيوية من غير نظر على مورد الحديث، أو منسوخ بقوله "ليغفر لك الله" أو زجر لقائلة عثمان: هنيئًا لك الجنة! لحكمها بالغيب.: وقسيم أما هو والله هو ما أدري، بتقدير أما، وشهادتي مبتدأ، وعليك صلته، والقسمية خبره، أي شهادتي عليك قولي هذا. وفيه: "فلا أدري" أكان كذلك أم أحيي بعد النفخة، أي لا أدري أنه لم يمت بعد النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور أم أحيي بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش، ونوقش هذا بأن موسى مقبور مبعوث بعد النفخة، وقال المذنب: لعله على ما ورد أن الأنبياء لا يموتون بل أحياء أفضلون من الشهداء، فلعلهم يصعقون عند النفخة الأولى إلا موسى
(2/171)

باب الدال مع الزاي

[دزج] نه: أدبر الشيطان له هزج و"دزج" قال أبو موسى: الهزج صوت الرعد والذبان، فلعله كحديث: أدبر وله ضراط، والدزج لا أعرف معناه هنا إلا أن الديزج معرب ديزه وهو لون بين لونين غير خالص، ويروى بالراء المهملة الساكنة فيهما، فالهرج سرعة عدو الفرس والاختلاط في الحديث، والدرج مصدر درج إذا مات ولم يخلف نسلا، ودرج الصبي إذا مشىن وقال في باب ه وز: وروى دزج، قيل: الهزج الرنة، والدزج دونه.
باب الدال مع السين

[دسر] أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البريء عند الله "فيدسر" كما "يدسر" الجزور، الدسر الدفع أي يدفع ويكب للقتل ما يفعل بالجزور عند النحر. ومنه: إنما هو أي العنبر شيء "دسره" البحر، أي دفعه وألقاه إلى الشط. ومنه ح الحجاج قال لسنان بن يزيد النخعي: كيف قتلت الحسين؟ قال: "دسرته" بالرمح وهبرته بالسيف هبرا، أي دفعته به دفعًا عنيفا، فقال الحجاج: أما والله! لا تجتمعان في الجنة. وفيه: رفعها بغير عمد يدعمها ولا "دسار" ينتظمها، الدسار المسمار، وجمعه دسر. غ ومنه: "ذات ألواح ودسر"".
[دسس] ك فيه: "دسته" تحت يدي، أي أخفته. مد: "من "دستها"" أي أغواه الله، أو الضمير للعبد، والتدسية النقص والإخفاء بالفجور. نه: استجيدوا الخال فن العرق "دساس" أي دخال لأنه ينزع في خفاء ولطف، دسه دسًا إذا أدخله في شيء بقهر وعنف.
[دسع] في ح القيمة: ألم أجعلك تربع و"تدسع" أي تعطي فتجزل،
(2/172)

والدسع الدفع كأنه إذا أعطى دسع أي دفع. ومنه للجواد: هو ضخم "الدسيعة" أي واسع العطية. ومنه ح كتابه بين قريش والأنصار: وإن المؤمنين المتقين على من بغى عليهم أو ابتغى "دسيعة" ظلم، أي طلب دفعًا على سبيل الظلم فأضافه إليه، وهو إضافة بمعنى من، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي كونهم مظلومين، أو أضافها إلى ظلمه لأنه سبب دفعهم لها. ومنه ح: بنوا المصانع واتخذوا "الدسائع" أي العطايا أو الدساكر أو الجفان والموائد - أقوال. ومنه ح ناقض الوضوء: "دسعة" تملأ الفم، أي الدفعة الواحدة من القيء، وجعله الزمخشري حديثًا مرفوعًا من دسع البعير يجرته دسعًا إذا نزعها من كرشه إلى فيه. ومنه: "فدسع" صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم "دسعتين" أي دفعها لسلخ الجلدة من الشاة، ومنه ح قس: ضخم "الدسيعة" أي مجتمع الكتفين، وقيل: العنق.

[دسكر] في ح هرقل: أذن لعظماء الروم في "دسكرة" هي بناء على هيئة القصر فيه منازل وبيوت الخدم والحشم وليست بعربية. ج: واحدة الدساكر. ك: هي بفتح أولى مهملتين وسكون ثانيتهما وفتح كاف وراء وكأنه دخلها ثم أمر بغلق أبوابها عليهم ثم اطلع عليهم من علو خشية أن يقتلوه كما فعلوا بضغاطر.
[دسم] أن له "دسمًا" بفتحتين، ما يظهر على اللبن من الدهن. ومنه: خرج صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه بعصابة "دسمة" بفتح فكسر أي كلون الدسم كالزيت. ج: بعصابة "دسماء" الدسمة لون بين الغبرة والسواد، أراد سوداء، وقيل: أراد أنها قد اعبر لونها من الوسخ. نه وفيه: خطب وعليه عمامة "دسماء" أي سوداء. ومنه: بعصابة "دسمة". وح عثمان رأى صبيًا تأخذه العين جمالًا فقال: "دسموا" نونته، أي سودوا النقرة التي في ذقنه لترد العين عنه. وفي ح أبي الدرداء: أرضيتم أن شبعتم عامًا ثم عامًا لا تذكرون الله إلا "دسمًا" أي ذكرا
(2/173)

قليلًا، من التدسيم وهو السواد الذي يجعل خلف أذن الصبي حرًا من العين ولا يكون إلا قليلًا. الزمخشري: هو من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى، والدسيم القليل الذكر. غ: لا يذرون الله إلا "دسما" أي الذكر حشو قلوبهم وهو مدح. نه ومنه ح عند قالت يوم الفتح لأبي سفيان: اقتلوا هذا "الدسم" الأحمش، أي الأسود الدنيء. وفيه: إن للشيطان لعونًا و"دساما" الدسام ما تسد به الأذن فلا تعي ذكرًا ولا موعظة، وكل شيء سددته فقد دسمته، يعني أن وساوس الشيطان مهما وجدت منفذًا دخلت فيه. وفي ح المستحاضة: تغتسل من الأولى إلى الأولى و"تدسم" ما تحتها، أي تسد فرجها وتحتشي، من الدسام السداد.
بابه مع الشين

[دشش] غ: "الدشيشه" الجشيشة وهي حسو من البر المرضوض.
باب الدال مع العين

[دعب] نه: كان فيه صلى الله عليه وسلم "دعابة" أي مزاح. ومنه ح: فهلا بكرا "تداعبها" و"تداعبك". ومنه ح عمر وذكر له على الخلافة فقال: لولا "دعابة" فيه. ش: هي بضم دال. ك ومنه: و"الدعابة" في الأهل، بالجر عطفًا على الانبساط، ولا تكلمي يجيء في كاف. ط ومنه: إنك "تداعبنا".
[دعثر] في ح الغيل: أنه ليدرك الفارس "فيدعثره" أي يصرعه ويهلكه، وإثبات ضرره على أن المؤثر الحقيقي هو الله تعالى، ونفيه فيما تقدم لرد زعم الجاهلية أنه سبب مستقل. نه: والمراد النهي عن الغيلة أي الجماع حال الإرضاع إذ ربما حملت وفسد لبنها، واسم ذلك اللبن الغيل بالفتح، يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن ذلك لا يزال مائلًا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال فإذا أراد منازلة قرن في الحرب وهن عنه وانكسر.
(2/174)

[دعج] نه: في عينيه صلى الله عليه وسلم "دعج" الدعج والدعجة السواد في العين وغيرهان يريد أن سواد عينيه كان شديدًا، وقيل: هو شدة سواد العين في شدة بياضها. وفي ح اللعان: إن جاءت به "أدعج" وروى: أديعج مصغر أدعج، ومنه ح الخوارج: ايتهم رجل "أدعج" وحمله الخطابي على سواد اللون جميعه لراية: أيتهم رجل أسود.
[دعدع] فيه: ذات "دغادع" وزعازع، هو جمع دعدع هي أرض لا نبات بها.
[دعر] فيه: اللهم ارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل "الدعارة" أي الفساد والشر، رجل داعر خبيث مفسد. ومنه: كان في بني إسرائيل رجل "داعر" ويجمع على دُعار. ومنه ح: فأين "دُعار" طيء أراد قطاع الطريق.
[دعسي فيه فإذا دنا العدو كانت "المداعسة" بالرماح حتى تقصد، أي المطاعنة وتقصد تتكسر.

[دعع] في ح السعي كانوا "لا يدعون" عنه، الدع الطرد والدفع. ن: بضم ياء وتشديد عين مضمومة. نه ومنه: اللهم "دعهما" إلى النار "دعا".
[دعق] في ح الفتنة: حتى "تدعق" الخيل في الماء، أي تطأ فيه، من دعقت الدواب الطريق إذا أثرت فيه.
[دعلج] فيه: أن فلانًا وفلانًا "يدعلجان" بالليل إلى دارك ليجمعا بين هذين الغارين، أي يختلفان.
[دعم] فيه: لكل شيء "دعامة" هي عماد البيت، وبه سمي السيد دعامة. ومنه ح فأتيته "فدعمته" أي أسندته. ن: أي أقمت ميله من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء. نه وح: شيخ كبير "يدعم" على عصا، أصله يدتعم فأدغم. وح: كان "يدعم" على عسرائه أن يتكيء على يده العسراء، تأنيث العسر. وح عمر بن
(2/175)

عبد العزيز في عمر: "دعامة" للضعيف.

[دعمص] في ح الأطفال: هم "دعاميص" الجنة، جمع دعموص وهي دويبة تكون في مستنقع الماء، وأيضًا الدخال في الأمور، أي سياحون في الجنة دخالون في منزلها لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم.
[دعا] فيه أمر بحلب ناقة وقال: دع "داعي" اللبن، أبق في الضرع قليلًا من اللبن فنه يدعو ما وراءه من اللبن فينزله، وإذا استقصى كل ما في الضرع أبطأ دره. وفيه: ما يال "دعوى" الجاهلية؟ هو يال فلان! كانوا يدعون بعضهم بعضًا عند الأمر الحادث الشديد. ومنه ح فقال قوم: يال الأنصار! وقال قوم: يال المهاجرين! فقال صلى الله عليه وسلم دعوها فنها منتنة. ك: ليس منا من "دعا بدعوى" الجاهلية، نحو أن يتكلم بكلمة الكفر عند النياحة أو يحل حرامًا. ط: دعوى الجاهلية أني نادي من غلب عليه خصمه يا آل فلان! فيبتدرون إلى نصره ظالمًا أو مظلومًا جهلًا منهم وعصبية. غ: الدعوى الادعاء"فما كان "دعواهم"" والدعاء "وأخر "دعواهم"" و"له "دعوة" الحق" وهي شهادة أن لا إله إلا الله، والدعاء الغوث. ومنه: ""ادعوني" استجب لكم" أي استغيثوا ذا نزل بكم ضر. ومنه "أن "تدع" مثقلة" وكلما اشتهى أهل الجنة شيئًا قالوا: سبحانك اللهم! فيجيئهم فإذا طعموا قالوا: الحمد لله رب العالمين، فلذل "أخر "دعواهم"". "ولهم ما "يدعون"" أي يتمنون، وادع ما شئت تمنه. و"هذا الذي كنتم به "تدعون"" أي تستبطؤنه فتدعون به. "و"تدعوا" من أدبر" تعذب أو تنادي أو كقولهم: دعانا غيث وقع بناحية كذا، أي كان سببًا لانتجاعنا، يقال: ما الذي دعاك غليه، أي حملك عليه، و"لا تجعلوا "دعاء" الرسول بينكم" أي ادعوه في لين وتواضع، أو سارعوا على ما يأمركم به. قا: أو دعاؤه ربه مستجاب، أو دعاؤه
(2/176)

عليكم موجب للسخط. تو: أو لا تدعوه باسمه. غ: "دعوا" للرحمن ولدا" أي جعلوا، "ولن "ندعو" من دونه" لن نعبد. نه ومنه: "تداعت" عليكم الأمم، أي اجتمعوا ودعا بعضهم بعضا. ومنه ح: يوشك أن "تداعى" الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها. ج: هو جمع أكل والتداعي التتابع. نه وح: كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه "تداعى" سائره بالسهر والحمى، كأن بعضه دعا بعضا. ومنه:"تداعت" الحيطان، أي تساقطت أو كادت. وفي ح: عمر كان يقدم الناس على سابقتهم في أعطياتهم فإذا انتهت "الدعوة" إليه كبر، أي النداء والتسمية وأن يقال دونك يا أمير المؤمنين! يقال: دعوته، إذا ناديته وإذا سميته، ولبني فلان الدعوة على قومهم، إذا قُدموا في العطاء عليهم. وفيه: لو "دعيت" إلى ما "دُعي" إليه يوسف لجبت، يريد حين دعى للخروج من الحبس فلم يخرج وقال: "ارجع إلى ربك" يصفه بالصبر والثبات، أي لو كنت مكانه لخرجت ولم ألبث، وهذا من جنس تواضعه في قوله: لا تفضلوني على يونس. وفيه: سمع رجلًا يقول في المسجد: من "دعا" إلى الجمل الأحمر، فقال: لا وجدت، يريد من وجده فدعا إليه صاحبه ليأخذه لأنه نهى أن تنشد الضالة في المسجد. وفيه: لا "دعوة" في الإسلام، هو بالكسر في النسب وهو أن ينتسب إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه فنهى عنه وجعل الولد للفراش. ومنه ح: ليس من رجل "ادعى" إلى غير أبيه وهوي علمه إلا كفر، أي إن استحله لأنه حرام وإن لم يستحله فهو كفران نعمة الله، وروى: فليس منا، أي أن اعتقده خرج من ديننا وألا خرج من أخلاقنا. ومنه ح: المستلاط لا يرث و"يُدعى" له و"يدعى" به، أي المستلاط المستلحق في النسب، ويدعى له أي ينسب إليه فيقال فلان ابن فلان، ويدعي به أي يكنى فيقال: هو أبو فلان، وهو مع هذا لا يرث، لأنه ليس بولد حقيقي. ك ومنه: من "ادعى" قومًا ليس له منهم نسب، أي إلى قوم ليس له فيهم شيء من قرابة ونحوها. وفيه: فأنا وليه "فلا دعى" له، بلفظ الأمر المجهول
(2/177)

وثبوت ألفه لغية. ن: "دعته" امرأة ذات منصب، أي إلى زنا، وقيل: إلى نكاح، فخاف العجز عن الحقوق أو الخوف شغله عن اللذات، وقول: إني أخاف الله لساني أو قلبي. وفيه لما "ادعى" زياد لقيت أبا بكرة فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ معناه الإنكار على أبي بكرة حين ادعى معاوية بن أبي سفيان زيادًا وجعله أخاه وألحقه بأبيه وصار من أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي، وكان زياد أخا أبي بكرة من أمه وكان أبو بكرة ممن أنكر هذا وهجر زيادًا بسببه وحلف أن لا يكلمه أبدًان ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة، أو أراد ما هذا الذي جرى لأخيك ما أعظم عقوبته، وادعى بضم دال وكسر عين أي ادعا ءمعاوية، وروى بفتحهما فزياد فاعله لأنه لما صدق معاوية فكأنه ادعى أنه ابن أبي سفيان، قوله: سمع أذناي، بكسر ميم، وحكى: سمع أذني، بسكون ميم وفتح عين مصدر، قوله: سمعته أذناي محمدًا، هو بدل من مفعول سمعته. بي: وقصته أن عليًا كان ولي زيادًا فارس فلما قُتل وبويع الحسن بعث معاوية إلى زياد يهدده فخطب زياد أن ابن أكلة الأكباد يهددني وبيني وبينه ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بايع الحسن معاوية أهمه أمر زياد لتحصنه بقلاع فارس مع الرأي والأموال فأرسل ليه المغيرة فتلطف معه حتى أقدمه على معاوية فعرض عليه إلحاقه بأبيه فأبي فأرسل إليه جويرية بنت أبي سفيان فنشرت شعرها بين يديه وقالت: أنت أخي أخبر به أبي، فعزم على قبول الدعوة فأخرجه معاوية إلى الجامع وأحضر زياد أربعة شهود بزنا أبي سفيان بأمه سمية فقال رجل: يا معاوية! الولد للفراش، فشتمه معاوية وأنفذ الشهادة وحكم بنسبه وولاه البصرة. نه: "أدعوك بدعاية" الإسلام، أي بدعوته وهي كلمة الشهادة التي يدعي إليها أهل الملل الكافرة، وروى: بداعية، مصدر كالعافية. ن: أي بكلمة داعية إليه. ك: بدعاية بكسر دال والباء بمعنى إلى أي إلى الإسلام. نه ومنه ح: ليس في الخيل "داعية" لعامل، أي لا دعوى لعامل الزكاة فيها ولا حق يدعو إلى قضائه، لأنها لا تجب فيها الزكاة. وفيه: الخلافة في قريش والحكم في الأنصار. غ: لكثرة فقهائهم. نه: و"الدعوة" في الحبشة،
(2/178)

أي الأذان فيهم تفضيلًا لمؤذنه بلال رضي الله عنه. وفيه: لولا "دعوة" أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان المدينة، يعني شيطانًا عرض له في صلاته، ودعوته "هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد" ومن جملة ملكه تسخير الشيطان ومنه ح: وسأخبركم بأول أمري "دعوة" إبراهيم هي "ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم" وبشارة عيسى قوله تعالى "ومبشرًا برسول يأتي". وح معاذ لما أصابه الطاعون قال: ليس برجز ولا طاعون ولكنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم، أراد ح: اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون. ومنه ح: فإن "دعوتهم" تحيط من ورائهم، أي تحوطهم وتحفظهم وتكفيهم، يريد أهل السنة دون أهل البدعة، والدعوة المرة من الدعاء. وفي ح عرفة: أكثر "دعائي" و"دعاء" الأنبياء بعرفة لا له إلا الله وحده- إلخ، سماها دعاء لأنها بمنزلته في استيجاب الثواب والجزاء كحديث: إذا شغل عبدي ثناؤه عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. ك: ويحك يا عمار "تدعو" إلى الله، وذلك يوم صفين حيث دعا الفئة الباغية أي أصحاب معاوية الذين قتلوه إلى الحق، وروى: إلى الجنة، أي إلى سبب الجنة بطاعة الإمام، ويدعونه إلى النار، أي إلى البغي الموجب للنار لكنهم معذورون لتأويلهم. وفيه: يقتتل فئتان "دعواهما" واحدة، أي يدعو كل واحدة منهما أنه على الحق وخصمه باطل كما بين علي معاوية، ويزيد بيانًا في فئتان. ط: أي يدعي كل من الفئتين الإسلام. ك فيه: رب هذه "الدعوة" التامة، أي الجامعة للعقائد، وقد مر في التاء، وهي من أوله إلى محمد رسول الله، والصلاة القائمة أي الباقية وهي الحيعلة، وأت بالمد أي أعطه الوسيلة أي المنزلة العالية في
(2/179)

الجنة التي لا ينبغي إلا له، والفضيلة أي المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، ومقامًا محمودًا يحمده الأولون والأخرون، وهو آدم ومن دونه تحت لوائه ومقام الشفاعة العظمى وعدته بقوله "عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودا" وهو مفعول ابعثه بتضمين معنى أعطه، حلت له شفاعتي أي وجبت. وفيه: إن نساء "يدعون" أي يطلبن بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، أي إلى ما يدل عليه، وعابت عائشة عليهن لكون الليل لا يتبين فيه البياض الخالص، فيحسبن أنهن طهرن وليس كذلك فيصلين قبل الطهر. وفيه: كنا معه صلى الله عليه وسلم في "دعوة" أي ضيافة. وفيه: نزلت في "الدعاء" أي المراد بلا تجهر بصلاتك الدعاء. وفيه: لولا أني نُهيت "لدعوت" به، أي بالموت لأنه مرض مرضًا شديدًا أو ابتلى بجسمه ابتلاء عظيمًان ويحتمل كونه من غنى به، قوله: في التراب، أي البنيان، ومر في ت. وفيه: "يدعو" على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والد أبي جندل والحارث ابن هشام أخي أبي جهل وكلهم أسلموا بعد الفتح وحسن إسلامهم فلذا نزل "ليس لك من الأمر شيء". وفيه: لكل نبي "دعوة" مستجابة، أي مجابة البتة، وهو على يقين من إجابتها وبقية دعواتهم على رجاء إجابتها، ومعناه لكل نبي دعوة لأمته. ن: الأكثر في بقية الدعوات الإجابة. ط: جميع دعوات الأنبياء مستجابة، والمراد به الدعاء بإهلاك قومه، ويعني بالأمة هنا أمة الدعوة، وأما دعاؤه على مضر فليس للإهلاك بل ليتوبوا ويرتدعوا، وأما على رعل وذكوان فهما قبائل لا كل الأمة مع أنه لم يقبل بل قيل: "ليس لك من الأمر شيء". وفيه: إن شئت "دعوت" قال: فادعه، قال: فأمره، أي إن صبرت فهو خير، لحديث: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه
(2/180)

عوضته الجنة، أسند صلى الله عليه وسلم الدعاء إلى نفسه عليه السلام وكذا طلب الرجل أن يدعو هو صلى الله عليه وسلم له ثم أمره صلى الله عليه وسلم أن يدعو هوكأنه لم يرض منه اختياره الدعاء لقوله: الصبر خير، لكن في جعله شفيعًا له ما يفهم
(2/181)

إنه صلى الله عليه وسلم شريك فيه، قوله: إني توجهت بك، بعد قوله: أتوجه غليك، فيه معنى قوله تعالى "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" سأل أولًا أن يأذن الله لنبيه ليشفع له ثم أبل على النبي صلى الله عليه وسلم ملتمسًا أن يشفع له، ثم كر مقبلًا على الله أن يقبل شفاعته قائلًا: فشفعه. وفيه: "دعوة" أرجو بها الخير، وجه تطبيق هذا الجواب لسؤال: أي شيء تمام النعمة أنه كناية أي أسأله دعوة مستجابة فيحصل مطلوبي بها، ولما صرح بقوله: خيرًا، وكان غرضه المال الكثير رده صلى الله عليه وسلم بقوله: إن تمام النعمة دخول الجنة. وفيه: أن "تدعو" لله ندا، الدعاء النداء، ويستعمل استعمال التسمية والسؤال والاستغاثة، وهو هنا متضمن معنى الجعل ثم عبادتها وتعظيمها وتسميتها آلهة يشبه حال من يعتقد أنها آلهة. وفيه: "دعاء" داود أن لا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود، يعني دعا ربه أن لا ينقطع النبوة في ذريته إلى يوم الدين فيكون نبي من ذريته ويتبعه اليهود وربما يكون لهم الغلبة، فإن اتبعناك يقتلوننا، وهذا افتراء على داود عليه السلام فإنه رأى في التوراة والزبور نعت محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ناسخ للأديان فكيف يدعو. وفيه: وأصوات "دعاتك" فاغفر لي، هو جمع الداعي أي المؤذن، وأدبار وأصوات معطوفان على الخبر، فاغفر لي بالفاء تنبيه على صدور فرطات من القائل في نهاره السابق. وفيه: "الدعاء" هو العبادة، أي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال عليه والإعراض عما سواه، ويمكن رادة لغته أي الدعاء ليس إلا إظهار التذلل. تو: قوم يعتدون في الطهور و"الدعاء" أي الدعاء بما لا يجوز، أو رفع الصوت به، أو سؤال منازل الأنبياء، أو تكلف السجع. قا: "ادعوني" استجب لكم" اعبدوني أثبكم لقوله "إن الذين يستكبرون عن عبادتي". ط وفيه: "ادعوا الله" وأنتم موقنون، أي كونوا وقت الدعاء على شرائط الإجابة بإتيان المعروف واجتناب المناهي ورعاية آدابه. وفيه: ثلاثة لا ترد "دعوتهم" الصائم والعادل ودعوة
(2/182)

المظلوم، وفي الأولين حذف دعوة لقرينة عطف الثالث، ويرفعها حال من ضمير الدعوة، والأولى أنه خبر قوله: ودعوة المظلوم. وفيه: أفضل "الدعاء" الحمد لله، لأنه سؤال لطيف يدق مسلكه ومنه قول أمية:
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاء من تعرضه الثناء
ويمكن أن يراد به "اهدنا الصراط". وح: لا يخص نفسه "بالدعاء" مر في خ. وفيه: "لا تدعوا" على أنفسكم، أي لا تقولوا شرًّا وويلًا وما أشبهه، أو أنهم إذا تكلموا في حق الميت بما لا يرضى به الله يرجع تبعته إليهم فكأنهم دعوا على أنفسهم بشر، أو المعنى كقوله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم" أي بعضكم بعضًا. وفيه: لا يرد القضاء إلا "الدعاء" أراد بالقضاء ما نخافه من نزول مكروه ونتوقاه ويُدفع بالدعاء، وتسميته قضاء مجاز أو يراد به حقيقة القضاء، ومعنى رده تسهيله وتيسيره حتى كان القضاء النازل كأنه أنه لم ينزل، ويؤيده ح: إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، أما نفعه مما نزل فصبره عليه وتحمله له ورضاؤه به، وأما نفعه مما لم ينزل فبصرفه
(2/183)

عنه. وفيه: "فادعوا" الله أن يجعل اتباعنا منا، أي متصلين بنا مقتفين أثارنا. وفيه: من كظم الغيظ "دعاه" الله على رؤوس الخلائق، أي يشهره بين الناس ويباهي به. مف: وهو قادر على أن ينفذه بالفاء من الإنفاذ الإمضاء. ن: "دعوة" المظلوم يستجاب وإن كان كافرًا، إن صح الحديث يحمل على كفران النعمة عند من لم يجوزه، واستدل المجوز ب "رب انظرني إلى يوم يبعثون". وفيه: أعوذ من "دعوة" المظلوم أي من الظلم فن يترتب عليه دعاء المظلوم وليس بينها وبين الله حجاب. وفيه: "والدعوة" في الأنصار، بفتح الدال أي الاستغاثة والمناداة إليهم. وفيه: إذا "دعا دعا" ثلاثًا وإذا سأل سأل ثلاثًا، السؤال هو الدعاء والعطف للتأكيد. وفيه:"دعاة" إلى أبواب جهنم، أي أمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة. وفيه: "ادعى" خابزة، بعين فياء على الصحيح لأنه خطاب للمرأة، وفي بعضها: ادعوني، وفي أخرى: ادعني، أي اطلبوا أو اطلب لي خابزة. وفيه: وإجابة "الداعي" أي إلى وليمة ونحوها من الطعام. تو: ولم يجب "الدعوة" فقد عصى، في شرح السنة التشديد في الإجابة لا في الأكل فنه مستحب لا واجب، وإجابة وليمة غير النكاح مستحبة، ولي جب بعضهم فقل له: كان السلف يجيبون! فقال: يدعون للمواساة والمواخاة لا للمباعة كما أنتم. ج: اسأله عن "الدعاء" قبل القتال، أي الدعاء إلى الإسلام والإنذار.
(2/184)

باب الدال مع الغين

[دغر] نه: لا تعذبن أولادكم "بالدغر" هو غمز الحلق بالإصبع حين تأخذ الصبي العذرة وهي وجع يهيج في الحلق من الدم فتدخل المرأة فيه إصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكبسه. ومنه: علام "تدغرن" أولادكن بهذه العُلق. ن: وعادتهن في معالجة العذرة أن تأخذ خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وذلك الطعن يسمى دغرًا والعلاق والعذرة في العين. ك: تدغرن بفتح تاء وسكون دال وفتح غين معجمة أي ترفعن ذلك بأصابعكن وهو الغمز. نه وفيه: لا قطع في "الدغرة" قيل: هي الخلسة وهي من الدفع لأن المختلس يدفع نفسه عن الشيء ليختلسه.
[دغفق] فيه: فتوضينا لنا منها ونحن أربع عشرة مائة "ندغفقها دغفقة" دغفق الماء ذا صبه صبا كثيرًا واسعًا، وفلان في عيش دغفق أي واسع.
[دغل] فيه: اتخذوا دين الله "دغلا" أي يخدعون الناس، وأصله الشجر الملتف الذي يمن أهل الفساد فيه، وقيل: من أدغلت في الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه ويفسده. ومنه ح: ليس المؤمن "بالمدغل" اسم فاعل منه.
(2/185)

[دغم] فيه: أنه ضحى بكبش "أدغم" هو ما يكون فيه أدنى سواد سيما في أرنبته وتحت حنكه.
باب الدال مع الفاء

[دفاء] أتى بأسير يرعد فقال: اذهبوا به "فأدفوه" فقتلوه فوداه صلى الله عليه وسلم، أراد عليه السلام الإدفاء من الدفيء فحسبوه الإدفاء بمعنى القتل في لغة اليمن، وأراد أدفئوه فخففه بحذف همزة لأن الهمزة ليس من لغة قريش، فأما القتل فيقال فيه أدفأت الجريح ودافأته ودفوته ودافيته وداففته إذا أجهزته عليه. وفيه: لنا من "دفئهم" وصرامهم، أي من إبلهم وغنمهم أراد بالدفي نتاج الإبل وما ينتفع به منها لأنها يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يستدفأ به. شم: الدفؤ بكسر مهملة وسكون فاء ويهمزة. ط: ثم "يستدفيء" بي قبل أن أغتسل، أي يطلب الدفاء بفتحتين والمد وهي الحرارة أي يضع أعضاءه الشريفة بعد الغسل على أعضاء عائشة من غير حائل، فيعلم أن الجنب لا ينجس. غ: "الدفؤ" نسل كل دابة وما يستدفأ به من أشعارها وأوبارها، دفؤ الزمان فهو دفيء ودفيء الرجل فهو دفآن، والدفاء الانحناء.
[دفدف] نه فيه: وإن "دفدفت" بهم الهماليج، أي أسرعت، من الدفيف السير اللين.
[دفر] فيه: يا "دفار" كقطام أي يا منتنة، والدفر النتن. غ ومنه قيل للدنيا: أم دفر. نه وفي ح عمر سأل كعبًا عن ولاة الأمر فأخبره قال: "وا "دفراه" أي وانتناه من هذا الأمر، وقيل: أراد واذلاه، يقال دفره في قفاه إذا دفعه دفعًا عنيفًا. ومنه في تفسير "يوم يدعون إلى نار جهنم" "يدفرون" في أقفيتهم دفرًا، ومن الأول إنما الحاج الأشعث "الأدفر".
[دفع] فيه: "دفع" من عرفات، أي ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها، أو دفع ناقته وحملها على السير. ومنه ح: أنه "دافع" بالناس يوم مؤتة، أي دفعهم عن موقف الهلاك، ويروى بالراء من رفع الشيء أزيل عن موضعه. ك في أرض
(2/186)

الصدقة: إن شئتما "دفعتها" إليكما على أن عليكما عهد الله، فإن قيل: إن كان الدفع صوابًا فلم لم يدفعها أولًا وألا فلم دفع أخرا، وأيضًا إذا دفعها على شريطة فما بدا لهما بعد حتى تخاصما؟ قلت: منع أولًا على جهة التملك ودفع ثانيًا على وجه التصرف وفق تصرفه صلى الله عليه وسلم وأخذا على هذا الوجه لكن شق عليهما الشركة فطلبا القسمة ليستبد كل بالتصرف فمنعهما عمر حذرا من أن يتملك بعد طول الزمان. وفيه: أوقف شيئًا فلم "يدفعه" إلى غيره، هو رد لقول بعض الحنفية: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًا يسلمه إليه. وفيه: "فدفعوا" إلى عرفات، بضم دال مهملة أي أمروا بالذهاب إلى عرفات، وروى: فرفعوا، بالراء. ط: يغفر له في أول "دفعة" أي صبة من دمه. وفيه: فجاءت امرأة كأنها "تدفع" وروى: تطرد، يعني لشدة سرعتها كأنها مطرودة أو مدفوعة، قوله: يدها في يدي، أي يد الجارية، وهو لا ينفي يد الأعرابي، وروى: يدهما، أي يد الأعرابي والجارية. وفيه: خيركم "المدافع" عن عشيرته ما لم يأثم، أي من يدفع الظلم عن أقاربه ما لم يظلم على المدفوع بأن يدفع بكلام أو ضرب ولا يقتله. ن: "مدفوع" بالأبواب، أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنها احتقارًا له، أو لا يؤذن بل يحجب ويطرد لخموله. وفيه: فقاما "يتدافعان" أي يمشي كل منهما في أثر صاحبه، ولعل الفارسي لم يدع عائشة لكون الطعام قليلًا فأراد توفيره عليه صلى الله عليه وسلم وأبي صلى الله عليه وسلم بدونها لما بها من الجوع أو نحوه.

[دفف] نه في ح الأضحية: نهيتكم عنها من أجل "الدافة" هم القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد، من يدفون دفيفا، الدافة قوم من الأعراب يردون المصر، يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى فنهاهم عن إدخار لحومها ليتصدقوا بها.
(2/187)

ومنه ح: قد "دفت" علينا "دافة" من قومك، ويتم في فلتة. وح: إن في الجنة لنجائب "تدف" بركبانها، أي تسير بهم سيرًا لينا. وفيه: كل ما "دف" ولا تأكل ما صف، أي كل ما حرك جناحيه في الطيران كالحمام ونحوه ولا تأكل ما صف جناحيه كالنسور والصقور. وفيه: لعله يكون أوقر "دف" رحله ذهبًا وورقا، دف الرحل جانب كور البعير وهو سرجه. وفيه: فصل ما بين الحلال والحرام الصوت و"الدف" هو بالضم والفتح معروف أي الذي يطبل به، والمراد إعلان النكاح، ويجيء في ص. وفي ح ابن مسعود: أنه "داف" أبا جهل يوم بدر، أي أجهز عليه وحرر قتله، يقال دافقت على الأسير ودافيته ودففت عليه، ويروى بذال معجمة بمعناه. ومنه ح خالد: أسر قومًا فلما كان الليل نادى: من كان معه أسير "فليدافه" أي يقتله، ويروي بالتخفيف بمعناه من دافيت. وفيه: إن خبيبًا قال: ابغوني حديدة أستطيب بها، فأعطى موسى "فاستدف" أي حلق عانته، من دففت عليه. ك: تغنيان و"تدففان" أي ترفعان أصواتهما بإنشاد العرب وهو قريب من الحداء وتضربان بالدف. ط: تدففان بضم فاء وتضربان تأكيد، أو بمعنى ترقصان من ضرب الأرض إذا وطئها. بي: الدف بالضم أشهر. وهو المدور المغشي من جانب المسمى بالغربال. ك وفيه: سمعت "دف" نعليك في الجنة، بمفتوحة فمشددة أي سمعت في النوم صوت مشيك في النعلين، قوله: أرجى عندي، أي أرجى من أني لم أتطهر، في ساعة ليل بإضافة ساعة إلى ليل، وروى بتنوينه، والمسئول عن أرجاها التطوع فإن الفرض أفضل الأعمال قطعًا، والدف السير اللين. ط: ولعله كان ليلة المعراج في النوم، أو أرى في اليقظة، ومشى بلال بين يديه لا يدل على فضله على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على واحد من الصحابة لأنه تقدم للخدمة كما يسبق العبد
(2/188)

وأرجى للمفعول، وكتب أي قدر وهو يدل على استحبابه في جميع الأوقات. ج: ما ترك إلا ما بين "الدفتين" أي ما هو مكتوب بينهما من كتاب الله، ويتم في اللوحين.

[دفق] نه في ح الاستسقاء: "دفاق" العزائل، هو المطر الواسع الكثير، والعزائل مقلوب العزالي، وهو مخارج الماء من المزاد. ج: لا يجب الغسل إلا من "الدفق" هو كناية عن الإنزال. غ: ماء "دافق" ذو دفق وهو المنى. نه وفيه: أبغض كنائني على التي تمشي "الدفقي" هي بالكسر والتشديد والقصر الإسراع في المشي.
[دفن] فيه: قم عن الشمس فإنها تظهر الداء "الدفين" هو الداء المستتر الذي قهرته الطبيعة، يقول: الشمس تعينه على الطبيعة وتظهره بحرها. وفي وصف الصديق: واجتهر "دفن" الرواء، وهي جمع دفين بمعنى مدفون. وفي ح: شريح: كان لايرد العبد من "الأدفان" ويرده من الإباق البات، الادفان أن يختفي العبد عن مواليه اليوم واليومين ولا يغيب عن المصر، افتعال من الدفن لأنه يدفن نفسه في البلد أي يتم، والإباق أن يهرب من المصر، والبات القاطع الذي لا شبهة فيه. ك: حتى "يدفن" كان له قيراطان، أي يفرغ من دفنها بإهالة التراب، وعليه يحمل رواية: حتى توضع في اللحد، والقيراطان مع الأول، أو بدونه فالمجموع ثلاثة، ولكل وجهة من الأثر، وهل يحصل قيراط الدفن وإن لم يتبع فيه بأن صلى وذهب إلى القبر وحده فيه بحث. وفيه: كفارتها "دفنها" أي في تراب المسجد ورمله وحصائه إن كان وألا فيخرجها. وفيه: "فادفنوني" بكسر فاء وهمزة وصل. ط: لولا أن "لا تدافنوا" لدعوت الله أن يسمعكم، أي يدهشكم سماعه ويطير أفدئتكم حتى تغفلوا عن وجو الدفن وعن أنه يعذب ولو في بطن حوت أو حوصل طير.
(2/189)

ن: تكاد أن "تدفن" الراكب، أي تغيبه عن الناس وتذهب به لشدتها.

[دفا] نه فيه: أبصر شجرة "دفواء" تسمى ذات أنواط، هي العظيمة الظليلة الكثيرة الأغصان. وفي صفة الدجال: إنه عريض النحر فيه "دفا" هو بالقصر الانحناء، رجل أدفى، وذكره الهروي في المهموز.
باب الدال مع القاف

[دقر] في ح عمر قال لأسلم مولاه: أخذتك "دقرارة" أهلكن هي واحدة الدقارير وهي الأباطيل وعادات السوء التي هي عادة قومك وهي العدول عن الحق والعمل بالباطل، قد نزعتك وعرضت لك فعملت بها، وذلك أن أسلم كان عبدًا يجاويًا. وفيه: رأيت على عمار "دقرارة" وقال: إني ممثون، الدقرارة التبان وهو السراويل الصغير الذي يستر العورة وحدها، والممثون من يشتكي مثانته. وفي ح مسيرة إلى بدر: إنه جزع الصفيراء ثم صب في "دقران" هو واد هناك وصب انحدر.
[دقع] فيه: قال للنساء إنكن إذا جعتن "دفعتن" الدقع الخضوع في طلب الحاجة، من الدقعاء وهو التراب، أي لصقتن به. ومنه ح: لا تحل المسألة إلا لذي فقر "مدقع" أي شديد يفضي إلى الدقعاء، وقيل هو سوء احتمال الفقر.
[دقق] فيه: إن لم أجد قال "استدق" الدنيا واجتهد رأيك، أي احتقرها، استفعل من الدقيق: الصغير. ومنه: اغفر لي ذنبي "دقه" وجله. ن: بكسر نائهما أي قليله وكثيره. نه وفيه: لا "دق" ولا زلزلة، هو ان يدق ما في المكيال من المكيل حتى ينضم بعضه على بعض، وفي مناجاة موسى عليه السلام: سلني حتى "الدقة" قيل هي بتشديد قاف الملح المدقوق، وهي أيضًا ما تسحقه الريح من التراب. ج: يصلي صلاة
(2/190)

"دقيقة" أي خفيفة لا إطالة فيها ولا تكلف ولا رياء. ط: تعملون أعمالًا "أدق" في أعينكم نعدها من الموبقات، وأدق عبارة عن تدقيق النظر في العمل وإمعانه فيه، أي تحسبون أنكم تحسنون صنع تلك الأعمال وليس كذلك حقيقة، وقيل تستصغرونها وتحتقرونها وكنا نعدها من المهلكات. ن وفيه: "فيدق" على حده بحجر، قيل أراد كسر السيف حقيقة ليسد على نفسه باب القتال، وقيل مجاز عنترك القتال، وبمثله احتج من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال وهو مذهب أبي بكرة، وقال ابن عمر لا يقاتل ابتداء ويدفع لو قوتل، وقال معظم الصحابة والتابعين: يجب نصر المحق وقتال الباغي وإلا ظهر الفساد واستطال أهل البغي، ولآية "وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا"، ويتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين لا تأويل لواحد منهما.

[دقل] فيه: نثرًا كنثر "الدقل" بفتحتين. نه: هو ردي التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه يبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا. ط ومنه: ما نجد من الدقل" ما يملأ، قوله: ألستم في طعام ما شئتم؟ ما مصدرية أو موصوله أي ألستم فيه مقدار ما شئتم. نه: فصعد القرد "الدقل" هو خشبة يمد عليها شراع السفينة، ويسميها البحرية الصاري، وفي حياة الحيوان عن ح البيهقي مرفوعًا: لا تشربوا اللبن بالماء فإن رجلًا ممن كان قبلكم يبيع اللبن ويشوب اللبن بالماء فاشترى قردًا وركب البحر حتى إذا لج فيه ألهم الله القرد فأخذ صرة الدينار وصعد الدقل فأخذ دينارًا فرمى به في البحر ودينارًا في السفينة حتى قسمها نصفين فألقى ثمن الماء في الماء.
(2/191)

باب الدال مع الكاف

[دكدك] نه: سهل و"دكداك" هي ما تلبد من الرمل بالأرض ولم يرتفع كثيرًا أي أن أرضهم ليست ذات حزونة، وتجمع على دكادك. ومنه ح: إليك أجوب القور بعد "الدكادك".
[دكك] فيه: ثم "تداككتم" على "تداكك" الإبل الهيم على حياضها، أي ازدحمتم، وأصل الدك الكسر. ومنه في ح الشفاعة: "فتداك" الناس عليه. وفيه: خيلا عراضًا "دكا" أي عراض الهور قصارها، فرس أدك، وخيل دُك، وهي البراذين. غ: ""دكت" الأرض" جعلت مستوية لا أكمة فيها، وناقة دكاء لا سنام لها. و"جعله "دكا"" أي مدكوكا. و"دكاء" أي جعل الجبل أرضًا دكاء. و"دكتادكة"دقتا دقة فصارتا هباء منثورًا. ك: "فدككن" جعل الجبال كالواحد. يريد أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع فكان القياس دككن فجعل كل جمع كواحد.
[دكل] نه فيه: السمر "الدكل" الدكل والدكن واحد يريد لون الرماح.
[دكن] في حديث فاطمة: أنها أوقدت القدر حتى "دكنت" ثيابها، أي اتسخ واغبر لونه. ومنه ح: فبقي حتى "دكن" وروى: ذكر، ويجيء في ذال. وفبنينا له "دكانًا" من طين يجلس عيه، هو الدكة، وقيل نونه زائدة. ج: دكن ثوبه من سمع.
بابه مع اللام

[دلث] نه: إن "الاندلاث" والتخطرف من الانقحام والتكلف، الاندلاث التقدم بلا فكرة ولاروية.
[دلج] فيه: عليكم "بالدلجة" وهو سير الليل، ادلج بالتخفيف إذا سار
(2/192)

من أول الليل، وبالتشديد إذا سار من أخرهن والاسم منهما الدلجة بالضم والفتحن ومنهم من يجعل الإدلاج لليل كله وكأنه المراد هنا لما في أخره فإن الأرض تطوى، ولم يفرق بين أوله وأخره، وأنشدوا لعلي:
اصبر على السير والإدلاج في السحرا
فجعل التخفيف في السحر. ن: "فأدلجوا" فانطلقوا بالسون أي ساروا أول الليل، والاسم الدلج بالفتح، فإن خرجت من أخره شددت والاسم الدلجة بالتشديد وقيل بالوجهين في كل، و"فأدلجنا" ليلتنا بسكونه سرنا كله. وعرس من وراء الجيش "فادلج" بالتشديد أي سار أخره. ج من خاف "ادلج" أي تشمر من أول الأمر ليكون جديرًا ببلوغ المنزل. ط: أي من خاف البيات من هجوم العدو وقت السحر سار ألو الليل ويبلغ المأمن ثم أرشد إلى صعب طريق الآخرة بقوله: أن سلعة الله غالية، أي رفيعة القدر، ثمنها الأعمال. ك ومنه: واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من "الدلجة" الغدوة بفتح أولها، وقيل بضمها سير أول النهار إلى الزوال، أو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، والروحة اسم للوقت من الزوال إلى الليل، وشيء بالجر عطفًا على أحداهما، والدلجة بضم مهملة وسكون لام سير آخر الليل أو كل الليل، استعار سير المسافر في هذه الأوقات المنشطة للعبادة فيهان يعني كالفجر في الغداة والظهر والعصر في الروحة والعشاءين ي جزء الدلجة، فإن المسافر لو سار كل الليل والنهار عجز ولا يمكنه الدوام. ط: وشيء بالرفع مبتدأ وخبره محذوف أي اعملوا فيه، والقصد أي عليكم الوسط بين الإفراط والتفريط، وهو معنى قاربوا أي لا تترهبوا فتسأم نفوسكم ويختل معاشكم،
(2/193)

لما بني أول الكلام على أن العمل لا ينجي لئلا يتكلموا عليه عقبه بالحث عليه بالدوام والقصد لئلا يتوهموا أن وجوده وعدمه سواء، تبلغوا بالجزم أي تبلغوا المنزل، وإلا أن يتغمدني أي يسترني استثناء منقطع. ومنه: فلقيناه "مدلجا" بسكون دال، وفيه: "فيدلج" من عندهما بسحر، بشدة دال.

[دلح] نه فيه: كن النساء "يدلحن" بالقرب على ظهورهن في الحرب، الدلح أن يمشي بالحمل وقد أثقله أي كن يستقين الماء ويسقين الرجال. ومنه ح وصف الملائكة: ومنهم كالسحاب "الدلح" جمع دالح. ومنه: اشتريا لحما "فتدالحاه" بينهما على عود أي طرحاه على عود واحتملاه أخذين بطرفيه.
[دلدلي فيه: فقالت عناق البعي: يا أهل الخيام! هذا "الدلدل" الذي يحمل أسراءكم، الدلدل القنفذ، ولعلها شبهته به لأنه أكثر ما يظهر في الليل ولأنه يخفى رأسه في جسده ما ساتطاع، ودلدل في الأرض ذهب ومر، ويتدلدل في مشيه إذا اضطرب، ومنه دلدل اسم بغلته صلى الله عليه وسلم.

[دلس] فيه: رحم الله عمر لو لم ينه عن المتعة لاتخذها الناس "دولسيا" أي ذريعة على الزنا مدلسة، والتدليس إخفاء العيب وواوه زائدة.
[دلع] فيه: كان صلى الله عليه وسلم "يدلع" لسانه للحسن، أي يخرجه حتى ترى حمرته فيهش إليه، يقال دلع وأدلع. ومنه ح: رأت كلبًا قد "أدلع" لسانه من العطش. وح: يبعث شاهد الزور "مدلعا" لسانه في النار.
[دلف] فيه: "دلف" إليه صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه: أي قرب منه وأقبل إليه، من الدليف وهو المشي الرويد. ومنه: و"ليدلف" إليه من كل بطن رجل.
(2/194)

[دلق] فيه: يلقى في النار "فتندلق" أقتاب بطنه، أي يخرج أمعاؤه من جوفه. ط: فيطحن فيها أي يطحن الرجل في أقتابه أي يدور حولها كطحن الحمار الدقيق بالرحا. نه ومنه: "اندلق" السيف من جفنه، إذا شقه وخرج منه. وح: جئت وقد "أدلقني" البرد، أي أخرجني. وح: شارف "دلقاه" أي منكسرة الأسنان لكبرها فإذا شربت الماء سقط من فيها، ويقال لها أيضًا الدلوق والدلقم.
[دلك] فيه "الدلوك" يراد به زوالها عن وسط السماء وغروبها أيضًا وأصله الميل. وفي ح عمر: إنه كتب إلى خالد: بلغني أنه أعد لك "دلوك" عجن بخمر، وإني أنكم أل المغيرة ذرأ النار، هو بالفتح اسم لما يتدلك به من الغسولات كالعدس والأشنان والأشياء المطيبة. وفيه: أ"يدالك" الرجل امرأته؟ قال: نعم، إذا كان ملفجا، المدالكة المماطلة، يعني مطله إياها بالمهر.
[دلل] في صفة الصحابة: ويخرجون من عنده "أداخة" هو جمع دليل أي يخرجون من عنده فقهاء بما قد علموه فيدلون عليه الناس، جعلوا أدلة مبالغة. ومنه: كانوا يرتحلون إلى عمر فينظرون إلى سمته و"دله" فيتشبهون به، وهو والهدى والسمت عبارة عن حالة الإنسان من السينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة الهيئة. ومنه: رأيت امرأة أعجبني "دلها" أي حسن هيئتها، وقيل حسن حديثها. ط: أقرب سمتا و"دلا" وهديا، بفتح دال وشدة لام الشكل والشمائل والهدى بمفتوحة فساكنة الطريق. وفيه: "فدلوني" على قبره بضم دال. وفيه: "دل" الطريق صدقة بفتح دال مصدر دل أي هدى. وفيه: لأحدهم بمسكنه في الجنة "أدل" وذلك لأنهم عرفوا مسانهم بتعريضيها عليهم غدوا وعشيًا. نه: يمشي على الصراط "مُدلا" أي منبسطا لا خوف عليه، وهو من الإدلال والدالة على من لك عنده منزلة. غ: وهو شبه حرأة عليه. ومنه: "تدللت" على زوجها، تريد جرأة عليه.
(2/195)

[دلم] نه فيه: أميركم رجل طوال "أدلم" أي أسود طويل. ومنه: فجاء رجل "أدلم" فاستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، قيل هو عمر بن الخطاب. ومنه في صفة النار: لسعتهم عقارب كأمثال البغال "الدُلم" أي السود، جمع أدلم.
[دله] فيه: "دله" عقلين أي حيره، من دله يدله.
[دلى] فيه "تدلى" فكان قاب قوسين، التدلي النزول من العلو، وقاب القوس قدره، أي تدلى جبرئيل. ن: الأكثر أن الدنو والتدلي مقسم بين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم، أو مختص بأحدهما من الآخر، أو من السدرة المنتهى، وعن ابن عباس وآخرين أنه دنو من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه فيأول بالدنو المعنوي والتقرب والمعرفة واللطف على ما يأول به ح: من تقرب مني شبرًا، وقيل الدنو منه صلى الله عليه وسلم وهو كناية عن عظيم قدره حيث انتهى إلى حيث لم ينته إليه أحدن والتدلي منه تعالى وهو كناية عن إظهار تلك المنزلة وهو الامتداد إلى جهة السفل ويستعمل في القرب من الشيء. غ: "دنى "فتدلى"" أي قرب وزاد ويتم في دنى. و"فدلهما" قربهما إلى المعصية، أو دلاهما من الجنة إلى الأرض، أو دللهما جرأهما على الأكل من الدل والدالة أي الجرأة. تو: كنا نتوضأ من إناء واحد "تدلى" فيه أيدينا، هو من الإدلاء ومن التفعيل والأول لغة القرآن. غ: "و"تدلوا" بها إلى الحكام" أي لا تعطوها الحكام رشوة ليغيروا لكم الحكم، من أدليت الدلو وأدلى بحجته أرسلها. و"الدوالي" بسر معلق فإذا أرطب أكل. نه وفي ح عثمان: تطأطأت لكم تطأطؤ "الدلاة" جمع دال كقاض، وهو النازع بالدلو المستقي به الماء من البئر، من أدليت الدلو ودليتها إذا أرسلتها في البئر، ودلوتها أدلوها إذا أخرجتها، أي تواضعت لكم وتطامنت كفعل المستقي بالدلو. ومنه ح ابن الزبير:
(2/196)

أن حبشيًا وقع في بئر زمزم فأمرهم أن "يدلوا" ماءها أي يستقوه. ومنه ح استسقاء عمر: وقد "دلونا" به إليك مستشفعين به- يعني العباس، أي توسلنا كالدلو يتوصل به إلى الماء، وقيل أراد أقبلنا وسقنا، مشتق من الدلو، وهو السوق الرفيق. ط: لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله، دليتم أرسلتم، وعلى الله على علمه وقدرته وسلطانه، دل على العلم بقوله: وهو بكل شيء عليم، وعلى القدرة بالأول والآخر أي يبدى كل شيء وينفيه، وعلى السلطان بالظاهر أي الغالب في تصرف العالم، وهو على العرش كما وصف أي مستو عليه استواء وصف به نفسه، وهو مستأثر بعلمه باستوائه، وقول الترمذي إشارة إلى وجوب تأويل هبط على الله وتفوض استوى على العرش.
باب الدال مع الميم

[دمث] نه في صفته صلى الله عليه وسلم: "دمث" ليس بالجافي. ط: بفتح دال وكسر ميم. نه: أراد أنه كان لين الخلق في سهولة، من الدمث وهو الأرض السهلة الرخوة والرمل الذي ليس بمتلبد، من دمث المكان دمثًا إذا لان وسهل، فهو دمث ودمث. ومنه ح: أنه مال إلى "دمث" من الأرض فبال فيه، وذا لئلا يرتد عليه رشاش البول. وح: إذا قرأت أل حم وقعت في روضات "دمثات" جمع دمثة. وح صفة الغيث: فلبدت "الدماث" أي صرتها لا تسوخ فيها الأرجل وهي جمع دمث. وح: من كذب علىّ فإنما "يدمث" مجلسه من النار، أي يمهد ويوطيء.
[دمج] من شق عصا المسلمين وهم في إسلام "دامج" فقد خلع ريقة الإسلام، الدامج المجتمع، والدموج دخول شيء في شيء. ش: وإدماجه تضمنه من أدمج الشيء إذا لفه في ثوب وستره فيه. نه وفي ح زينب: كانت تكره النقط
(2/197)

والأطراف إلا أن "تُدمج" اليد "دمجا" في الخضاب، أي يعم جميع اليد. ومنه ح على: بل "اندمجت" على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم به اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة، أي اجتمعت عليه، وانطويت واندرجت. ومنه ح: سبحان من "أدمج" قوائم الذرة والهمجة.

[دمر] فيه: من اطلع في بيت قوم بغير إذن فقد "دمر" أي هجم ودخل بغير إذن، من الدمار الهلاك لأنه هجوم بما يكره، يريد إساءة المطلع كإساءة الدامر. ومنه: فدحا السيل فيه حتى "دمر" المكان، أي أهلكه من دمره تدميرًا ودمر عليه، ويروى حتى دفن المكان، وأراد بهما دروس الموضع وذهاب أثره.
[دمس] في شعر مسيلمة: والليل "الدامس" أي الشديد الظلمة وفيه: كأنما خرج من "ديماس" هو بالفتح والكسر: الكن، أي كأنه مخدر لم ير شمسًا، وقيل السرب المظلم وفسر فيه بالحمام. ج: ولم أره في اللغة. ش: يعني في كثرة ماله ونضارته كأنه خرج من كن.
[دمع] نه في ح: الشجاج "الدامعة" هو أن يسيل الدم منها قطرا كالدمع، وليست بمعجمة. ك: "تدمعان" بفتح ميم. و"دمعت" عينًا عمر، بكسر ميم وفتحها.
[دمغ] غ فيه: "فيدمغه" يعلوه ويبطله. نه وفيه: "دامغ" جيشات الأباطيل، أي مهلكها، من دمغه إذا أصاب دماغه فقتله. والشجاج "الدامغة" ما تنتهي إلى الدماغ. ومنه: رأيت عينيه عيني "دميغ" رجل دميغ مدموغ إذا خرج دماغه.
(2/198)

[دمق] فيه: "دمقوا" في الخمر وتزاهدوا في الحد، أي تهافتوا في شربها وأكثروا منه، وأصله من دمق عليهم إذا هجم بغير إذن.
[دمك] فيه: كانا يبنيان البيت فيرفعان كل يوم "مدماكا" الصف من اللبن والحجارة في البناء عند أهل الحجاز مدماك، وعند أهل العراق ساف وهو من الدمك: التوثيق، والمدماك خيط البناء والنجار أيضًا. ومنه: كان بناء الكعبة في الجاهلية "مدماك" حجارة ومدماك عيدان من سفينة انكسرت.
[دمل] فيه كان "يدمل" أرضه بالعرة، أي يصلها بها، وهي السرقين من دمل بينهم إذا أصلح، واندمل الجرح إذا صلح. ومنه: "دمل" جرحه على بغي ولا يدري به، أي انختم على فساد ولم يعلم.
[دملج] فيه: "دملج" الله لؤلؤة، دملج الشيء إذا سواه وأحسن صنعته، والدملوج والدملج: الحجر الأملس، والمعضد من الحلي.
[دملج] في ح ثمود رماهم الله "بالدمالق" أي بالحجارة الملس، دملقت الشيء ودملكته إذا أدرته وملسته.

[دمم] فيه: كانت بأسامة "دمامة" فقال صلى الله عليه وسلم: قد أحسن بنا ذ لم يكن جارية، هو بالفتح القصر والقبح، ورجل دميم. شم: "لدمامة" خلقه، بفتح مهملة القبح في الخلق بفتح معجمة. نه ومنه ح: وهو قريب من "الدمامة". وح: لا يزوجن أحدكم ابنته ب "مدميم". وفيه: وتطلى المعتدة وجهها "بالدمام" وتمسحها نهارًا هو الطلاء. ومنه:"دممت" الثوب إذا طليته بالصبغ ودم البيت طينه. وح لا بأس بالصلاة في "دمة" الغنم، يريد مربضها كأنه دم بالبول والبعر أي ألبس وطُلي. وقيل أراد منة الغنم فقلب النون وأدغم.
[دمدم] ك فيه: "الدمدمة" الهلاك العام. مد: "فدمدم" أهلكهم استيصالًا "فسواها" فسوى الدمدمة عليهم لم يفلت منها صغير ولا كبير.
(2/199)

[دمن] ن فيه: حتى ينبتوا نبات "الدمن" بكسر دال وسكون ميم أي كما ينبت الشيء الحاصل في البعر والغثاء الموجود في أطراف النهر في السرعة والنضارة. نه وفيه: إياكم وخضراء "الدمن" هي جمع دمنة وهي ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها أي تلبده في مرابضها فربما نبت فيها النبات الحسن النضير، ومر في خ. ومنه ح: فأتينا على جدجد "متدمن" أي بئر حولها الدمنة. وح: لا يرى بأسًا بالصلاة في "دمنة" الغنم. وفيه:"مدمن" الخمر كعابد وثن، هو من يعاقر شربها ويلازمه ولاينفك عنه وهو تغليظ في أمرها وتحريمه. وفيه: أصاب الثمر "الدمان" بالفتح والخفة فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود من الدمنن وهو السرقين ويقال الدمال باللام بمعناه، وعند الخطابي بالضم وكأنه أشبه كالسعال والنحاز والزكام من الأدواء والقثام والمراض وهما بالضم من آفات الثمرة، ويروى الدمار بالراء ولا معنى له. غ: "دمن" فناء الأمير لزمه.
[دما] نه في صفته صلى الله عليه وسلم: كأن عنقه جيد "دمية" هي الصورة المصورة، وجمعها دمى لأنها يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها. ش: هي بضم دال وسكون ميم صنم يتخذ من عاج. نه وح العقيقة: يحلق رأسه "ويدمى"، وروى: ويسمى، وعن قتادة: أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي ليسيل عليه مثل الخيط ثم يغسل رأسه ويحلق، أخرجه أبو داود ووهمه من همام وهو من فعل الجاهلية ونسخ وقال: يسمى أصح،
(2/200)

الخطابي: كيف يأمر بتنجيس رأسه وقد أمرهم بإماطة الأذى اليابس عنه. ط: وكرهه الأكثر، ويروي لطخ الرأس بالخلوق والزعفران مكان الدم، وأوله البعض بالختان. نه وفيه: وجدتها "تدمي" أي ترى الدم لأن الأرنب تحيض. وفي ح سعد: رميت يوم احد رجلًا بسهم فقتلته ثم رميت بذلك السهم أعرفه حتى فعلت ذلك وفعلوه ثلاثًا فقلت: هذا سهم مبارك "مدمى" فجعلته في كنانتي فكان عنده حتى مات، المدمي سهم أصابه الدم فحصل في لونه سواد وحمرة مما رمى به العدو، ويطلق على ما تكرر به الرمي والرماة يتبركون به، وقيل: هو من الدامياه وهي البركة. وفيه في "الدامية" بعير، هي شجة تشق الجلد حتى يظهر منها الدم. وفي بيعة الأنصار: بل "الدم الدم" والهدم الهدم، أي إنكم تطلبون بدمى واطلب بدمكم، ودمى ودمكم شيء واحد، ويتم بيانًا في حرفي اللام والهاء. وفي ح عمر قال لأبي مريم الحنفي: لأنا أشد بغضًا لك من الأرض "للدم" يعني أن الدم لا تشربه الأرض ولا يغوص فيه فجعل امتناعها منه بغضًا مجازًا، ويقال: إن أبا مريم قتل أخاه زيدًا يوم اليمامة. وفي ح الوليد بن المغيرة: والدم ما هو بشاعر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم هذه يمين الجاهلية. ومنه ح: لا و"الدماء" أي دماء الذبائح، وروى لا و""الدمى" جمع دمية وهي الصورة ويريد بها الأصنام. وفي ح ثمامة: إن تقتل تقتل ذا "دم" أي من هو طالب دم أو صاحب دم مطلوب، ويروى ذا ذم، بمعجمة وشدة ميم أي ذا ذمامة وحرمة في قومه ومن إذا عقد ذمة وفي بها. ط: أي تقتل صاحب دم لدمه موقع يشفي بطلب ثأره ولا يبطل دمه أو تقتل من توجه عليه القتل بما أصابه من دم وهو مستحق عليه فلا عتب عليك. وفيه: هذا "دم" الحسين وأصحابه لم أزل التقطه مذ اليوم، من كلام النبي صلى الله عليه وسلم،
(2/201)

لم أزل خبر بعد خبر لهذا، أو خبر أول، ودم بدل من هذا، قوله فأحصى ذلك الوقت من كلام ابن عباس. ن وفيه: نهى عن ثمن "الدم" أي لا يجوز بيع الدم وقيل: يعني أجرة الحجام. ك: فإن قلت: فكيف اشتري غلامًا حجامًا؟ قلت: ليكسر محجمه ويمنعه عن صنعته، والنهي للتنزيه ولذا حجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى أجرته. ط وفيه: هل أنت إلا إصبع "دميت" بفتح دال أي ما أنت موصوفة بشيء إلا بأن دميت خاطبها مجازًا أو حقيقة معجزة تسليًا لها أي ثبتي على نفسك فنك ما ابتليت بشيء من الهلا سوى أنك دميت ولم يكن ذلك هدرًا بل كان ذلك في سبيل الله ورضاه وذلك في غزوة أُحد. ك: وما موصولة أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله. وفيه: كلمه يدمي كيرضى ويكلم أي يجرح. وغسل المرأة أباها الدم هو بدل اشتمال من أباها المنصوب بالمصدر المضاف إلى الفاعل ودموا مشددة الميم أصله دميوا ولا يخفف لأنه غير متعد. مد: "والضفادع و"الدم" أي الرعاف أو انقلبت مياههم دمًا.
باب الدال مع النون

[دندن] نه: اسأل ربي الجنة وأتعوذ به من النار، فأما "دندنتك" و"دندنة" معاذ فلا نحسنها، فقال صلى الله عليه وسلم حولهما "ندندن" الدندنة أن يتكلم بما تسمع نغمته ولا يفهم أي حول الجنة والنار ندندن وفي طلبهما. ومنه:
(2/202)

دندن الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهبًا، وروى: ندندن عنهما، أي دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما.

[دنس] فيه: الدنس الوسخ تدنس الثوب اتسخ.
[دنق] فيه: لا بأس للأسير إذا خاف أن يمثل به أن "يدنق" للموت، أي يدنو منه، من دنق تدنيقًا، ودنق وجهه إذا اصفر من المرض، ودنقت الشمس دنت من الغروب، يريد له أن يظهر أنه مشف على الموت لئلا يمثل به. وفيه: لعن الله "الدانق" ومن "دنق" هو بفتح النون وكسرها سدس الدينار والدرهم كأنه أراد النهي عن التقدير والنظر في الشيء التافه الحقير.
[دنا] فيه: سموا "ودنوا" وسمتوا، أي إذا بدأتم بالكل كلوا مما بين أيديكم وقرب منكم، وهو فعلوا من دنا، وسمتوا أي ادعوا للمطعم بالبركة. وفيه: علام نعطي "الدنية" في ديننا، أي الخصلة المذمومة، وأصله الهمز فخفف وهو غير مهموز ايضًا بمعنى الضعيف الخسيس. ن: الدنية بفتح دال وكسر نون وتشديد ياء النقيصة، وكان سؤاله طلبًا لكشف ما خفي لا شكا. ك قوله: لست أعصيه، يعني غنما فعله لما أطلعه الله بحبس الناقة عن أهل مكة، والنقيصة رد أبي جندل إلى الكفار وعدم القتال. ط: والصلح بشروطهم الدالة على العجز. وفيه: ما فيهم "دنى" أي ليس في أهل الجنة دنى، أو دون، أو خسيس، وإنما فيهم أدنى أي أقل رتبة، قوله ما يُرون أن أصحاب، بمجهول الإراءة، أي لا ينون أن أصحاب الكراسي أي المنابر أفضل منهم حتى يحزنوا بذلك. قوله: إلا حاضره، بمهملة وضاد معجمة أي يكشف الحجاب ويكلم عبده من غير ترجمان. نه وفي ح الحج: الجمرة "الدنيا" أي القريبة إلى منى فعلى من الدنو. وهي اسم لهذه الحياة لبعد الآخرة عنها. والسماء الدنيا لقربها من ساكني الأرض، ويقال سماء الدنيا بالإضافة. وفي ح حبس الشمس: "قادني" بالقرية، وهو افتعل من الدنو. ن: فادني للقرية بهمزة
(2/203)

قطع أي قرب جيوشه وجموعه للقرية، أو قرب فتحها من ادنت الناقة إذا قرب نتاجها. نه فيه:"ادنه" أمر، من الدنو: القرب، والهاء للسكت. ن: "فدنوت" حتى قمت عند عقبيه استدناه ليستر به عن الناظرين، وفيه جواز البول قريبًا من الإنسان. وح: إنه "ليدنو" ثم يباهي، أي يدنو رحمته وكرامته. وفيه: خير من "الدنيا" أي متاعها، وتخصيص ركعتي الفجر لتأكيد أمرهما، واسم التفضيل على حقيقته فإنه دار غنا لمن تزود منها، ودار عظة ذكرت بسرورها سرور الجنة، وببلائها البلاء، ومهبط وحي الله، ومصلى ملائكته. ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه إلى غير ذلك. وفيه إلى "دنيا" بالقصر غير منونة، وقد ينون. غ: "قنوان "دانية"" قريبة المتناول
(2/204)

و"جنا الجنتين "دان"". و"في "أدنى" الأرض" أي من العرب. و""يدنين" عليهن من جلابيبهن" أي يتوارين بها ليعلم أنهن حرائر، و"هو "أدنى" بالذي هو خير" أي أخس، والدنيء بالهمز الماجن دنؤ ودنأ مجن. ك: "يدني" المؤمن فيضع كنفه، هو النجوى يقع بين الرب وعبده المؤمن فضلًا منه حيث يذكره المعاصي سرًا أي يقربه تقريبًا رتبيًا لا مكانيًا، والكنف في ك. وفيه: "أدنوه" منى، بفتح همزة وإنما أمر بجعل أصحابه خلفه لئلا يستحيوا من مواجهته بالتكذيب. و"أدنى" خيبر، أي أسفلها وطرفها مما يلي المدينة. و"يدني" ابن عباس، أي يقربه من نفسه، إنه من حيث تعلم، أي تقديمه من جهة علمك بأنه من أهل العلم. و"بأدنى" من صداقها، أي أقل من مهر مثلها. وإلا "أدنى" طهرها إذا طهرت نبذة، أي في أول طهرها، ونبذة منصوب بيمس مقدر. وفيه: وضرب بيديه الأرض ثم "أدناهما" من فيه، أي قربهما منه، وهو ناية عن النفخ فيهما. وفيه و"دنا" الجبار، قيل: هو مجاز عن قربه المعنوي وظهور عظيم منزلته عند الله، وتدلى أي طلب زيادة القرب، وقد عُد هذا من أوهام جرير فإن عائشة روت أن التدلي من جبرئيل، وكذا قوله وهو مكانه، وأجيب بأنه كان منامًا مع أن القضية حكاية يحكيها أنس بعبادة نفسه وأولوا مكانه بمكان النبي صلى الله عليه وسلم. ج: يريد أن جبرئيل كان معه صلى الله عليه وسمل في هذه الحالة بقدر هذا القدر ومر في التدلي. قا: أي دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فتدلى فتعلق به، وهو تمثيل لعروجه به صلى الله عليه وسلم، وقيل: تدلى من الأفق الأعلى فتدنى منه صلى الله عليه وسلم فيشعر بأنه عرج به غير منفصل عن محله فإن التدل استرسال مع تعلق كتدلى الثمرة. ط: لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من "الدنيا" أي إنفاقها فيها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها وتصور تعميرها لأنه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة مطلقًا لا مقيدًا بالغدوة والرواح.
(2/205)

باب الدال مع الواو

[دوبل] نه: في ح معاوية إلى ملك الروم: لأردنك أريسا من الأرارسة ترعى "الدوابل" هي جمع دوبل وهو ولد الخنزير والحمار، وخص الصغار لأن راعيها أوضع.
[دوج] فيه ما تركت حاجة ولا "داجة" هو انباع، وروى بشدة جيم ومر.
[دوح] فيه: كم من عذق "دواح" في الجنة لأبي الدحداح، هو العيم الشديد العلو وكل شجرة عظيمة دوحة. ومنه ح: قطع "دوحة" من الحرم فأمر بعتق رقبة.
[دوخ] فيه: "أداخ" العرب ودان له الناس، أي أذلهم من داخ أي ذل، وأدخته أنا.
[دوخل] فيه: فإذا سب فيه دوخلة رطب، هي بالتشديد سفيفة من خوص كالزبيل والقوصرة يترك فيها التمر وغيره.
[دود] فيه: إن المؤذنين لا"يدادون" أي لا يأكلهم الدود، يقال داد الطعام وأداد ودود فهو مدود بالكسر إذا وقع فيه الدوم.
[دور] ألا أخبركم بخير "دور" الأنصار، هي جمع دار وهي المنازل المسكونة والمحال، وأراد القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت المحلة دارًا وسمي ساكنوها بها مجازًا. ومنه ح: ما بقيت "دار" إلا بني فيها مسجد أي قبيلة. ط: أمر ببناء المسجد في "الدور" بضم دال وسكون واو جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، ويحتمل كونه إذنا لبناء المسجد في داره يصلي فيه أهل بيته. نه: وحديث هل ترك لنا عقيل من "دار" أراد به المنزل. ن: ويتم قريبًا. وفيه: "دار" القضاء، أي دار وصى عمر أن يقضي دينه بها وكان ثمانية وعشرين ألفًا فباعه ابنه وقضى دينه. وفيه: "دار" قوم مؤمنين بالنصب على الاختصاص، أو النداء ويصح الجر بدلًا من ضمير عليكم، وعلى الأخيرين يراد بها أهلها، وعلى الأول يجوز
(2/206)

ذلك ورادة المنزل. وفيه ح: سلمة: "دياركم" أي الزموها. نه: ومنه ح زيارة القبور: سلام عليكم "دار"قوم مؤمنين، سمي دارًا تشبيهًا للمقبرة بدار الأحياء. وفي ح الشفاعة: فأستأذن على ربي في "داره" أي في حضرة قدسه، وقيل في جنته فن الجنة تسمى دار السلام، والله هو السلام. ط: المراد بالاستئذان أني دخل مكانًا يستجيب فيه للداعي فأخرج أي من دار ربي. نه: وفيه:
على أنها من "دارة" الكفر نجت
الدارة أخص من الدار. ك: وروى بالإضافة إلى الضمير فالكفر بدل منه. نه: وفي ح أهل النار: يحترقون فيها إلا "دارات" وجوههم، هي جمع دارة وهو ما يحيط بالوجه من جوانبه، أي لا تأكلها النار لأنها محل السجود. ن: هذا مخصوص بما مر من أن النار لا تحرق أعضاء السجود السبعة. نه وفيه: إن الزمان قد "استدار" كهيئته يوم خلق السماوات، من دار يدور واستدار إذا طاف حول الشيء وإذا عاد إلى موضع ابتدأ منه، يعني أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر على شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل، ودارت السنة كهيئتها. ك: كانوا يديرون الحج في كل سنة منه
(2/207)

شهرًا فإذا حجوا سنة في ذي الحجة حجوا في الآتية المحرم وهكذا حتى ينتهي الدور إلى ذي الحجة، وربما زادوا في السنة شهرًا أو شهرين وكانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم وافق ذا الحجة، وكان حجة أبي بكر في ذي القعدة. ن: كانوا يتمسكون بملة إبراهيم في تحريم أشهر الحرم وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر فإذا احتاجوا إلى قتال أخروا المحرم إلى ما بعده ثم يؤخرونه في سنة أخرى حتى اختلط الأمر فصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهم قد طابق الشرع. نه: وفيه لقد "داورت" بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا. هو فاعلت من دار بالشيء إذا طاف حوله، ويروي: راودت. وفيه: فيجعل "الدائرة" عليهم، أي الدولة بالغلبة. وفيه: مثل الجليس الصالح مثل "الداري" هو بتشديد الياء العطار منسوب إلى دارين موضع في البحر يؤتي منه بالطيب. ومنه ح عليّ: كأنه قلع "داري" أي شراع منسوب إلى هذا الموضع. ط: "تدور" رحى الإسلام لخمس أو لست أو لسبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين، قلت: أمما مضى أو مما بقى؟ قال: مما مضى، دورانها كناية عن حرب تتلف النفس كطحن الحب، وقيل: عن استقامة أمر الإسلام متبعدًا عن أحداث الظلمة فإن كمال الرحى مادامت دائرة، أشار بالسنين الثلاث إلى فتنة مقتل عثمان سنة خمس وثلاثين، وحرب الجمل سنة ست وثلاثين، وصفين سنة سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيلهم سبيل القرون السالفة الهالكة، وإن يقم لهم دينهم أي ملكهم، كذا قال الخطابي، قال: يشبه أن يكون أراد به ملك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس وكان بين استقرار الملك لهم إلى أن ظهر دعاة الدولة العباسية بخراسان نحو من سبعين سنة، ويرحم الله الخطابي فإنه لو تأمل علم أنه إنما أراد استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة الحدود وجعل المبدأ في أول زمان الهجرة وأخبر أنهم يلبثون على ما هم عليه خمسًا وثلاثين أو ستًا أو سبعًا ثم يفترق كلمتهم، فن هلكوا أي اقترفوا المعاصي واختلفوا فسبيل من هلك أي سبيلهم سبيل من مضى من الأمم الزائغة عن الحق، وإن عاد أمرهم إلى ما كان من الطاعة
(2/208)

وقصرة الحق يتم لهم إلى تمام السبعين، هذا مقتضى اللفظ، ولم يستقم غيره فن الملك في أيام بعض العباسيين لم يكن أقل استقامة منه في أيام المروانيين مع أن بقية الحديث ينقض كل تأويل يخالف تأويلنا وهي قوله: أمما بقي أو مما مضى؟ يريد أن السبعين يتم بعد خمس وثلاثين أم يدخل الأعوام المذكورة من جملتها قال: مما مضى، أي يقوم لهم أمر دينهم إلى تمام سبعين من أول دولة الإسلام. قوله: أو لست أو لسبع، شك من الراوي، ويتم الكلام في رحا. ك: "ديار" من دورأي هو واوي، ولكن الياء حصل من الإدغام إذ هو فيعال. وفيه: "فاستداروا" إلى الكعبة بأن تحول الإمام من مكانه في المسجد إلى مؤخره لأن من استقبل الكعبة استدبر المقدس وهو لو دار في مكانه كما هو لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ثم تحول الرجال حتى صاروا خلفه. غ: وهل ترك عقيل من "دار" لأنه باع دور بني عبد المطلب، لأنه ورث أبا طالب ولم يرثه علي وجعفر لتقدم إسلامهما موت أبيهما، ولم يكن له صلى الله عليه وسلم فيها إرث لأن أباه مات قبل عبد المطلب، وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا فحاز رباعه أبو طالب وحازها بعده عقيل. والداري المقيم بداره لا يسافر. ش: كان "مدورا" لوجه، أي ان فيه تدوير ما فلا ينافي ح: أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن مدور الوجه.

[دوس] فيه: و"دائس" ومنق، هو من يدوس الطعام ويدقه بالفدان ليخرج الحب من السنبل وهو الدياس. غ: والمنقى الغربال. ك وفيه: فتجيئون "تدوسون" الطين، أي تطأون وتجيئون بالرفع قطعًا عما تقدم، وبالنصب عطفًا عليه.
[دوف] نه: في ح أم سليم قال لها حين جمعت عرقه: ما تصنعين؟ قالت عرقك "أدوف" به طيبي، أي أخلط، من دُفت الدواء أدوفه إذا بللته بماء وخلطته فهو
(2/209)

مدوف مدووف على الأصل، ويقال: داف بديف. ن: ويقال بذال معجمة، والإهمال أكثر. نه وفي ح سلمان: دعا في مرضه يمسك فقال لامرأته: "أديفيه" في تور.

[دوفص] في ح الحجاج قال لطباخه: أكثر "دوفصها" قيل هو البصل الأبيض الأمدس.
[دوك] في ح خيبر: لأعطين الراية رجلًا يحبه الله فبات الناس "يدوكون" أي يخوضون فيمن يدفعها إليه، يقال: وقعوا في دوكة، أي في خوض واختلاط. ن: وروى يذكرون، بمعجمة وراء. ك: أنفذ بضم فاء أي امض فأرسلوا إليه بفتح سين على الخبر وكسرها على الأمر.
[دول] نه في ح أشراط الساعة: إذا كان المغنم "دولا" جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. ومنه: حدثني بحديث سمعته منه صلى الله عليه وسلم لم "يتداوله" بينك وبينه الرجال، أي لم يتناقله الرجال ويرويه واحد عن واحد، إنما ترويه أنت عنه صلى الله عليه وسلم. وفيه: "ندال" عليهم. الإدالة: الغلبة، أدبل لنا على أعدائنا أي نُصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء. ومنه ح هرقل: "ندال" عليه و"يدال" علينا، أي نغلبه مرة ويغلبنا أخرى. وح الحجاج: يوشك أن "تدال" الأرض منا، أي تجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا ثمارها وتشرب دماءنا كما شربنا مياهها. وح: لنا "دوالي" مر في دلى. ك: والحرب "دول" بالضم والكسر جمع دولة. شا: اتخذوا الفيء "دولا" بضم دال فتح واو جمع دولة بالضم والسكون ما يتداول من المال، أي يتداولون الفيء ولا يجعلون لغيرهم نصيبًا فيه. ط: دولا بكسر ففتح أي استأثر أهل الشرف بحقوق الفقراء من الغنيمة وهي بالفتح في الحرب أن يدال إحدى الفئتين على الأخرى، والأمانة مغنما، أي يتخذون الودائع مغنما، ويعدون الزكاة مغرمًا، أي يشق عليهم أداؤها كالغرامة. وتعلم لغير دين، كطلب المال والجاه. وأدنى صديقه، أي قربه على نفسه للأنسة به، وأقصى أباه، أي أبعده
(2/210)

ولم يأنس به، ولعن آخر هذه الأمة أولها، أي طعن الخلف السلف في العمل الصالح، كنظام، أي كنظام من خرز، ولبس الحرير، بدل من العين. وفيه: "نتداول" من قصعة، أي نتناوب بأكل الطعام منها. فما كانت تمد، أي شيء كانت القصعة تمد به، وفيه تعجب ولذا قال: من أي شيء تعجب.

[دولج] نه فيه: أتتني امرأة أبايعها فأدخلتها "الدولج" وضربت بيدي إليها، هو البيت الصغير داخل البيت الكبير، وكذا التولج وأصلهما وولج فوعل من ولج وكل ما ولجت فيه من نحو كهف وسرب فهي تولج ودولج، وقد جاء الدولج في ح إسلام سلمان، وقالوا: هو الكناس مأوى الظباء.
[دوم] فيه ذكر "الدومة" واحد الدوم وهي ضخام الشجر، وقيل: شجرة المقل. و"دومة" الجندل بضم دال ويفتح موضع. ك: هي مدينة بقرب تبوك لها حصن عادي، وفي المغني: وأكيدر ملكها. نه: و"دومين" بفتح دال وكسر ميم، وقيل بفتحها قرية قريبة من حمص. وفيه: "دوموا" العمائم أي أداروها حول رؤوسهم. ومنه: "دوم" بي في السكاك، أي أدارني في الجو. ومنه ح عائشة: تصف من "الدوام" سبع تمرات عجوة في سبع غدوات على الريق، الدوام بالضم والتخفيف الدوار يعرض في الرأس من ديم به وأديم. وفيه: نهى أن يبال في الماء "الدائم" أي الراكد الساكن، من دام إذا طال زمانه. ومنه ح عائشة لليهود: عليكم السام "الدام" أي الموت الدائم، حذفت الياء لأجل السام. ك: أحب العمل ما "داوم" عليه، الدائم أن يأتي كل يوم أو كل شهر بحسب ما يسمى دوامًا عرفًا لا شمول الأزمان، فبالدوام ربما ينمو القليل حتى يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة، والديم يجيء في الياء. ط: في الماء "الدائم" الذي لا يجري، هو صفة مؤكدة للأولى، ثم يغتسل عطف على الصلة، قيل: الظاهر أنه عطف على لا يبولن وثم كالواو في لا تأكل أي لا يكن من أحد بول فيه ثم غسل، فثم استبعادية. مخ:
(2/211)

الرواية يرفع يغتسل أي لا تبل ثم أنت تغتسل، وجوز جزمه عطفًا على موضع لا يبولن، ونصبه بإضمار أن، وثم بمعنى الواو ومقتضاه النهي عن الجمع ولم يقل به أحد بل البول منتهى أريد الاغتسال أولا. ك: أي الراكد القليل، والذي لا يجري يخرج الماء الدائر لأنه جار صورة، وقيل احتراز عن البحار والأنهار الكبار فإنه يقال لها دائم أي لا ينقطع، ثم يغتسل فيه، بالرفع وجوز نصبه وجزمه وتعقب فيه. ن: "دووم" بواوين في معظمها وهو الصواب، وفي بعضها دوم، بواو. غ: "ما "دامت" السماوات والأرض إلا ما شاء ربك" أي دوامها، ويجيء هذه للتأبيد، وقيل: استثنى من الخلود أهل التوحيد الذي شقوا بدخول النار أو لا بمعنى سوى ما شاء ربك من الخلود. و"دوم" الطائر في الهواء، بسط جناحيه ولم يضرب بهما.

[دون] ك فيه: من قتل "دون" ماله، أي عنده. وفيه: فجعلت على منكبيك "دون" الحجارة، أي تحته. ومنه: ما "دون" لحمه، أي تحته أو عنده. وفيه: الحاكم يحكم بقتل على من وجب عليه "دون" الإمام، أي عنده، أو هو بمعنى غير، والحديث الثاني يدل للثاني والأول يحتملهما. وفيه: كما أن "دون" غد الليلة، أي كما يعلم أن الليل قبل الغد لمًا ضروريًا ظاهرًا. وفيه: إذا ركع المصلى "دون"
(2/212)

الصف، أي قبل وصوله إلى الصف كره. وفيه: "دوين" بريد الرويثة، بضم دال مصغر دون نفيض فوق، وبمعنى قريب. ط: من قتل "دون" دينه، أي قدامه بن قصد كافر أو مبتدع خذلانه في دينه أو توهينه فيه وهو يذب عنه كالحامي. وفيه: "تدنو" الشمس، أي بالغروب أو على رؤوس الخلائق في العرصات. وفيه: من حلت شفاعته دون حد، أي قدامه فيحجز عن الحد بعد وجوبه عليه. ن ومنه: حتى أكون "دونه" أي متقدمًا في ذلك الشيء لئلا يفوت شيء من المصالح. وفيه: أنفق عليها نفقة "دون" بإضافة نفقة إلى دون بمعنى الرديء. ش: ليس "دونه" منتهى، دون نقيض فوق وهو تقصير عن الغاية، تقول هذا دون ذاك أي أقرب منه أي ليس للقرب منه نهاية يدرك إذا أريد القرب منه لأنه تعالى منزه عن الابتداءات والنهايات، ويحتمل كونه بمعنى سوى أي ليس سواه سبحانه ينتهي إليه أمل الأملين. ج: "دونك ها" يا أم خالد! أي خذها كأنه وافقه على ما وعده.

[دوا] نه فيه: كل "داء" له "داء" أي كل عيب يكون في الرجال فهو فيه، فجعلت العيب داء، وله داء خبر كل، أوله صفة لداء وداء الثانية خبره؛ أي كل داء فيه بليغ متناه نحو هذا الفرس فرس. ومنه ح: وأي "داء" أدوى من البخل، أي أي عيب أقبح منه، وصوابه الهمز، ولن هكذا يروى إلا أن يجعل من دوي يدوي دوًا فهو دو إذا هلك بمرض باطن. وح: لا "داء" ولاخبثة، هو العيب الباطن في السلعة الذي لم يطلع عليه المشتري. وفيه: الخمر "داء" لا "دواء" استعمل في
(2/213)

الإثم كما يستعمل في العيب. ومنه: دب إليكم "داء" الأمم قبلكم البغضاء والحسد، فنقل الداء من الأجسام إلى المعاني ومن الدنيا إلى أمر الآخرة، ونفي الدواء عنها مبالغة في الذم وتغليبًا وإن كان فيه دواء من بعض الأمراض. وفيه: إلى مرعى وبيّ ومشرب "دوي" أي فيه داء هو منسوب إلى دوٍ من دوى بالكسر. وفيه: وكاء قطعنا [إليك] من دؤبة سربخ، هو منسوب إلى دؤ: الصحراء التي لا نبات بها، ويقال داوية بإبدال إحدى الواوين ألفًا كطائي. ن: ومنه: من رجل في أرض "دؤبة" بفتح دال وتشديد واو وياء، وعند مسلم في رواية ابن [أبي] شيبة داوية، وفي رواية مر بالراء، صوابه بالنون. دؤى مهلكة بفتح ميم ولام وكسرها موضع خوف الهلاك، قوله: أو ما شاء الله، شك من الراوي، أو تنويع أي اشتد الحر أو ما شاء الله من العذاب. نه ومنه
قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من "الداوي"
يعني الفلوات جمع داوية يريد أنه صاحب أسفار ورحل فهو لا يزال يخرج من الفلوات، ويحتمل إرادة أنه بصير بالفلوات فلا يشتبه عليه شيء منها. وفيه: نسمع "دوى" صوته هو صوت ليس بالعالي نحو صوت النحل. ن: وحكى ضم داله أيضًا. ك: هو بفتح دال وكسر واو وشدة تحتية، وبالنصب على رواية نسمع بالنون، وبالرفع على رواية التحتية مجهولًا. وفيه: بأي شيء "دووي" جرحه
(2/214)

صلى الله عليه وسلم أصابه في أحد، وهو بواوين ربما حذف أحداهما خطا، قوله: ما بقي أحد أعلم، بالرفع نعت، وبالنصب حال. ط: كان يغزو بأم سليم ونسوة معه، روى بالجر عطفًا على أم سليم، والوجه الرفع مبتدأ ومعه خبره، غذ لا يظهر في العطف فائدة لف معه الحاصلة بباء الجر، يداوين الجرحى، أي لمحارمهن وأزواجهن، أو للجرحى مطلقًا بغير مس بشر إلا لضرورة. وفيه: لكل داء "دواء"، فيه استحباب الدواء وعليه الجمهور، وحجة المنكر أن كل شيء بقدر الله، وللجمهور أن التداوي من قدره أيضًا، كالأمر بالدعاء وبقتال الكفار وبالتحصين وتجنب الإلقاء إلى التهلكة، وبرأ بإذن الله، إشارة إلى عدم استقلال الدواء.
بابه مع الهاء

[دهد] نه في ح الرؤيا: "فينتدهدى" الحجر فيتبعه، أي يتدحرج من دهديت الحجر ودهدهته. ومنه: لما "يدهده" الجعل خير من الذين ماتوا في الجاهلية، هو ما يدحرجه من السرقين. ك: فيتبع من الاتباع.
[دهر] نه فيه: لا تسبوا "الدهر"، كان من شأن العرب ذم الدهر وسبه عند النوازل ويقولون: أبادهم الدهر، وهو اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا فنهوا عن سبه، أي لا تسبوا فاعلها فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله لأنه الفعال لما يريد، فإن الدهر هو الله، أي جالب الحوادث هو لا غيره، فوضع الدهر
(2/215)

موضع الجالب لاشتهار الدهر عندهم به، وروى: فن الله هو الدهر، أي جالب الحوادث لا غير الجالب، ردًا لاعتقادهم أن جالبها الدهر. ك: يسب "الدهر" وأنا "الدهر" أي المدهر أي مقلب الدهر، وروى: الدهر- بالنصب، أي باق فيه، والإيذاء ونحوه من المتشابه، ويأول اليد بالقدرة. ط: وقيل هو ظرف أقلب، وتعقب بأنه لا فائدة للظرفية، فالرفع أولى بمعنى أنا المتصرف المدبر، أو أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من المسرة والمساءة، أو بحذف مضاف أي أنا مقلب الدهر، وهو يذعن لأمري لا اختيار له، فمن ذمه فقد ذمنى. ج: وأنكر الخطابي الرفع بأنه يقتضي كون الدهر من أسمائه الحسنى بل معناه على الظرفية أي أقلب الليل والنهار طول الزمان. بي: وذلك "الدهر" بالنصب أي ذلك مستمر في جميع الأزمان أي لا تختص مغفرة الذنوب بفرض واحد بل عام في فراض الدهر، نه وفيه:
فإن ذا الدهر أطوار دهارير
أي شديد نحو ليلة ليلاء. الزمخشري: هي تصاريف الدهر ونوائبه مشتق من لفظ الدهر ولا واحد له من لفظه، الأزهري: جمع الدهور أراد أن الدهر ذو حالين من بؤس ونعم. وفي ح أبي طالب: لولا أن قريشًا تقول دهره الجزع، لفعلت، من دهره أمر ذا أصابه مكروه. وفيه: ما ذاك "دهرك" أي همتك وإرادتك. وفي ح: النجاشي فلا "دهورة" اليوم على حزب إبراهيم. الدهورة جمعك الشيء وقذفك إياه في مهواة كأنه أراد لا ضيعة عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم.

[دهس] قس فيه فنزل "دهاسا" من الأرض، هو والدهس ما سهل ولان من الأرض ولم يبلغ كونه رملا. ومنه: لا حزن ضرس ولا سهل دهس.
(2/216)

[دهش] ك فيه: "فدهشت" أم إسماعيل، بفتح دال وضمها مع كسر هاء.
[دهق] نه فيه: "كاسا "دهاقا"" أي مملوه، ادهقته ملأته. وفيه: نطفة "دهاقا" وعلقة محاقا، أي نطفة أفرغت إفراغًا شديدًا، من أدهقت الماء إذا أفرغته إفراغًا شديدًا فهو من الأضداد.
[دهقن] فيه: فأتاه "دهقان" بماء في إناء من فضة، هو بكسر دال وضمها رئيس القرية، ومقدم التناء، وأصحاب الزراعة، وهو معرب. ك: ضم داله أشهر الثلاثة، يصرف ويمنع. نه: ونونه أصلية لقولهم تدهقن وله دهقنة موضع كذا، وقيل: زائدة من الدهق الامتلاء.
[دهم] فيه: قال أبو جهل لما نزل "عليها تسعة عشر" أما تستطيعون وأنتم "الدهم" أن يغلب كل عشرة منكم واحدًا، الدهم العدد الكثير. ومنه ح: محمد في "الدهم" بهذا القوز. وح: فأدركه "الدهم" عند الليل. وح: من أراد أهل المدينة "بدهم" أي أمر عظيم وغائلة من أمر يدهمهم أي يفجأهم. وح: من سبق إلى عرفة فقال: اللهم اغفر لي من قبل أن "يدهمك" الناس، أي يكثروا عليك ويفجؤك، ومثل هذا لا يجوز أن يستعمل في الدعاء إلا لمن يقوله من غير تكلف. وفيه: لم يمنع ضوء نورها "دهمام" سجف الليل المظلم، هو مصدر ادهم أي اسود. وفيه: وروضة "مدهامة" أي شديدة الخضرة المتناهية فيها كأنها سوداء لشدة خضرتها. وفيه أنه ذكر فتنة "الدهيماء" ومر بيانه في الأحلاس من ح. ومنه: أتتكم "الدهيماء" ترمي بالرضفن هي تصغير الدهماء أي الفتنة الملمة وتصغيرها للتعظيم، وقيل أراد بها الداهية، ومن أسمائها الدهيم، زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة
(2/217)

فقتلوا عن أخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلًا في كل داهية. ط: "الأدهم" من الخيل ما يشتد سواده.

[دهمق] نه في ح عمر: لو شئت أن "يدهمق" لي الطعام لفعلت. غ: ولكن عاب قومًا فقال "اذهبتم طيبتكم". نه: أي يلين لي الطعام ويجود.
[دهن] فيه: "الدهناء" موضع ببلاد تميم. وفيه: فيخرجون منه أنما "دهنوا بالدهان" هو جمع الدهن. ومنه: كأن على وجهه "الدهان". وفيه: إلا أنه "مدهان" الرأس، أي دهين الشعر كالمخمار. وفيه نُشف "المدهن" هو نقرة في الجبل يجتمع فيها المطر. ومنه ح: كان وجهه "مُدهنة" هي تأنيث مدهن، شبه وجهه لإشراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع في الحجر، والمدهنة أيضًا ما يجعل فيه الدهن فيكون تشبيهًا بصفاء الدهن، وروى: مذهبةن بذال معجمة وسيجيء. ط: كلوا الزيت و"ادهنوا" به، من ادهن رأسه إذا طلاه بالدهن. ك: و"يدهنون" فيها بتشديد دال، فيها أي في عظام الموتى أي في أوانيها، وعند مالك عظام المذكى طاهر. وفيه: "الدهن" للجمعة بضم دال اسم، وبالفتح مصدر دهنت، وعلى الضم بمعنى استعمال الدهن بحذف مضاف، ويدهن بتشديد دال يفعتل أي يطلى بالدهن ليزيل شعث رأسه ولحيته. وفيه: مثل "المدهن" في حدود الله، من الإدهان وهو المحاباة في غير حق أي التارك للأمر بالمعروف. مخ ط: أي تاركه مع القدرة عليه لاستحياء، أو قلة مبالاة في الدين، أو لمحافظة جانبن ولواقع فيها أي في الحدود أي فاعل المناهي، استهموا: اقتسموا السفينة بالقرعة، فإن أخذوه على يديه أي منعوه عن النقر، يمر بالماء قبل أراد به البول. غ: "وردة "كالدهان"" الفراء: شبهها في اختلاف ألوانها بالدهن، أو الطريق الأملس أي الأديم الأحمر. و"انتم "مدهنون"" أي منافقون كاذبون أو كافرون. و"ودوا لو "تدهن فيدهنون"" لو تكفر فيكفرون، أو تلين فيلينون، أو تصانعهم فيصانعونك، وافدهان التليين في الكلام. ن: فنحرنا نواضحنا فأكلنا و"ادهنا" أي اتخذنا دهنا من شحومها.
(2/218)

[ده] نه في ح الكاهن: إلا "ده" فلا "ده" هو مثل معناه إن لم تنله الآن لم تنله أبدًان وقيل أصله فارسي أي إن لم تعط الآن لم تعط.
[دهى] غ: ""ادهى" وامر" أشد وأنكر. ج: كان رجلًا "داهيًا" أي فطنًا جهيد الرأي.
باب الدال مع الياء

[ديبج] "ديباج" مر في دبج.
[ديث] نه فيه: و"دُيث" بالصغار، أي ذلل ومنه بعير مديث أي مذلل بالرياضة وفيه فأتاه رجل فيه "كالدياثة" واللخلخانية، الدياثة الالتواء في اللسان، ولعله من التذليل والتليين. وفيه: تحرم الجنة على "الديوث" هو من لا يغار على أهله، وقيل هو سرياني معرب. ط: هو من يرى في أهله ما يسوؤه ولا يغار عليه ولا يمنعها.
[ديجر] نه فيه: في "دياجير" الأوكار، جمع ديجور وهو الظلام.
[ديخ] في صفة عمر: ففتح الكفرة و"ديخها" أي أذلها وقهرها، ديخ ودوخ بمعنى. ومنه ح بعد أن "يديخهم" الأسر، ويروى بذال معجمة.
[ديدن] فيه: فوجدتها و"ديدانها" أن تقول ذلك، هو والديدن والدين العادة.
[ديذ] فيه منعم أن تبيعوا "الداذي"، هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر.
[دير] ن فيه: يأوي إلى "ديره" هو كنيسة منقطعة عن العمارة، وينقطع فيها رهبان النصارى للتعبد.
[ديس] و"الدياسة" أصله الواو وقد مر. ك: والرميم نبات أرض إذا يبس و"ديس"، وهو الوطأ بالرجلين.
[ديف] نه فيه: و"تديفون" فيه من القطيعاء، أي تخلطون، والواو أكثر
(2/219)

من الياء، ويروى بذال معجمة.

[ديك] ك فيه: إذا سمعتم صياح "الديكة" بفتح تحتية جمع ديك كقردة وقرد، وسر الدعاء عند صياحه رجاء التأمين من ملائكة رآها. ط: لعل السر أن الديك أقرب الحيوانات صوتًا إلى الذاكرين لأنها تحفظ غالبًا أوقات الصلاة، وأنكر الأصوات لصوت الحمير فهو أقربها إلى من هو أبعد من رحمة الله.
[ديم] نه فيه: كان عمله "ديمة" هي المطر الدائم في سكون، شبه به عمله في دوامه مع الاقتصاد، وأصله الواو قلبت ياء لكسرة ما قبلها، ومر معنى الدوام. ش: هي بكسر دال وسكون ياء. نه ومنه ح الفتنة: أنها لأتيتكم "ديما" أي أنها تملأ الأرض في دوام، وديم جمع ديمة المطر. وفيه: و"ديمومة" سردح، هي الصحراء البعيدة، وهي فعلولة من الدوام، أي بعيدة الأرجاء يدوم فيها السير.
[ديمس] فيه: "الديماس" مر في دمس.
[دين] في أسمائه تعالى: "الديان" هو القهار، وقيل الحاكم والقاضين وهو فعال من دان الناس أي قهرهم على الطاعة، من دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا. ومنه في خطابه صلى الله عليه وسلم: يا سيد الناس و"ديان" العرب. وح: كان عليّ "ديان" هذه الأمة. ومنه قوله لأبي طالب: أريد من قريش كلمة "تدين" لهم بها العرب، أي تطعيهم وتخضع لهم. وح: الكيس من "دان" نفسه، أي أذلها واستعبدها، وقيل حاسبها. ط: الكيس العاقل ومقابله السفيه، فنبه بمقابلته بالعاجز الذي غلبه نفسه فاتبعها في هواها على أنه سفيه، لأنه يقصر في أمور الطاعة ومع هذا يتمنى مغفرة الله، وهو اغترار. غ: كان عليه السلام على "دين" قومه، لاي ريد به الشرك بل ما بقي فيهم من إرث إبراهيم من الحج والنكاح والإرث وغير ذلك
(2/220)

سوى التوحيد فإنه لم يكن إلا عليه، وما ينكر توفيق الله له وقد وحده قس بن ساعدة وزيد بن عمرو وورقة بن نوفل في الجاهلية الجهلاء. نه: وقيل هو من الدين: العادة، يريد به أخلاقهم في الكرم والشجاعة ونحوهما. وفيه: من "دان بدينهم" أي اتبعهم فيه واتخذ دينهم لهدينا. ش: وما "يدان" الله به، أي بيان ما يطاع به من الدين: الطاعة. نه وفيه: استودع الله "دينك" وأمانتك، جعلهما من الودائع لأن السفر مظنة المشقة والخوف، فيتسبب لإهمال بعض أمور الدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق، وأراد بالأمانة أهله وماله ومن يخلفه عن سفره. وفي ح الخوارج: يمرقون من "الدين" يريد أن دخولهم في الإسلام ثم خرجوهم منه لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء، الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام وإلا فقد أجمعوا على أنهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين يجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم، وقد مر ح على فيهم. وفيه: إن الله تعالى "ليدين" للجماء من ذات القرن، أي يقتص ويجزي، والدين الجزاء. ومنه ح: لا تسبوا السلطان، فإن كانل ابد فقولوا: اللهم "دنهم"
(2/221)

كما "يدينوننا" أي اجزهم بما يعملوننا به. وفيه: إن فلانًا "يدين" ولا مال له، دان واستدان وادان مشددًا إذا أخذ الدين واقترض، فإذا أعطى الدين قبل أدان مخففًا. ومنه: "فأدان" معرضًا، أي استدان معرضًا عن الوفاء. ج: معرضًا أي متعرضًا لكل من يعرضه، أو معرضًا عمن يقول: لاتستدن، أو معرضًا للأذى، قوله: فأصبح قد "دين" به أي أحاط به الدين نه وفيه: ثلاثة حق على الله عونهم منهم "المديان" الذي يريد الأداء، وهو كثير الدين الذي غلبه الديون، مفعال. وفيه: "الدين" بين يدي الذهب والفضة، والعشر بين يدي الدين في الزرع والإبل والبقر والغنم، يعني أن الزكاة تقدم على الدين، والدين يقدم على الإرث. وفيه: لا يجمعهم "ديوان" حافظ، هو دفتر يتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دون الديوان عمر، وهو فارسي. ط: "الدواوين" ثلاثة، أي صحائف الأعمال، ديوان لا يعبأ الله، أي لا يبالي، يريد أن حق الله على المسامحةكرمًا ولطفا، وقال في الشرك: لا يغفر، فإنه لا يغفر أصلًا، وفي الظلم لا يترك، ليؤذن بأن حق الغير لا يهمل فأما أن يقتص او يرضيه الله. شم: هو جمع ديوان، ووجه تسميته أن كسرى اطلع يومًا على كتاب ديوانه فرأهم يحسبون مع أنفسهم فقال دوانه، ولأن دوانه اسم للشياطين فسمى الكتاب به لحذقهم بالأمور ووقوفهم على الجلي والخفي. ك: وهو بكسر دال ويحكي الفتح. وفيه: حافظ يريد "الديوان" أي يريد بالحافظ الديوان. ومنه: فمحوا من "الديوان" أي محيت أساميهم عن ديوان الجناد وقطع أرزاقهم من بيت المال، ويتم في القسامة. وفيه: إلا وهما "يدينان دينًا" بكسر دال أي يتداينان بدين الإسلام، وهو نصب بنزع خافض. وفيه: نهى عن بيع الذهب "دينا" أي غير حال حاضر في المجلس، قوله: كل واحد يقول: هذا خير منى، أي كل واحد من هذين الصحابيين يظن في الآخر نه خير منه ويقدمه على
(2/222)

نفسه. وفيه: أحب "الدين" ما داوم، الداين الطاعة، وأحب بالرفع ومعنى الدوام مر. وفيه: جعل ذلك في "دينه" أي يدين فيما بينه وبين الله ويفوض إليه. وأنا "الديان" أي لا مجازي إلا أنا. ن: اقص عنا "الدين" أي حقوق الله وحقوق العباد من جميع الأنواع. ط: فلم يزل "يدان" بتشديد دال أي يستقرض. وفيه: إلا "الدين" أي الذي لا ينوي أداءه ويدخل فيه جميع حقوق الناس إذ ليس الدائن أحق بالوعيد من السارق والغاصب. غ: "يوم "الدين"" أي الحساب أو الجزاء. و"ذلك "الدين" القيم"، أي الحساب المستقيم. و"يوفيهم الله "دينهم"" أي جزاءهم الواجب. "وأن "الدين" لواقع" أي الجزاء. و"رأفة في "دين" الله" حكمه الذي حكم على الزاني. و"في "دين" الملك" حكمه. "وله "الدين" واصبا" أي الطاعة. "ولا "يدينون دين" الحق" لا يطيعون الله طاعة حق. و"إلا لله "الدين" الخالص" أي التوحيد. و"غير "مدينين"" مملوين مدبرين. و"أنا "لمدينون"" مجزيون أو محاسبون. وقول الفقهاء "يدين" أي يلزم ما يلزم نفسه في دينه من الاستحلال والتورع. وادنته وداينته بعت منه بأجل. وادنت منه اشتريت بأجل مسمى. ودان نفسه أذلها.

[داي] ك فيه: معها "دايتها" بمهملة وألف وتحتية أي ظئرها.
حرف الذال
بابه مع الهمزة

[ذأب] نه فيه: إنك لست من "ذوائب" قريش، وهي جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من الرأس، وذؤابة الجبل أعلاه، ثم استعير للعز والشرف أي لست من أشرافهم، وخرج إلى منكم جنيد متذائب أي ضعيف، المتذائب: المضطرب، من تذأبت الريح إذا اضطرب هبوبها.
[ذئر] فيه: لما نهى عن ضرب النساء "ذئر" النساء على أزواجهن، أي نشزن عليهم واجترأن، ذئرت فهي ذئر وذائر وكذا الرجل.
(2/223)

[ذئف] فيه: من كان معه أسير "فليذئف" عليه، أي يجهز عليه ويسرع قتله، أذأفت الأسير وذأفته، ويروى بمهملة، ومر.
[ذأل] فيه: مر بمن ترقص صبيها وتقول:
"ذؤال" يا ابن القرم يا "ذؤاله"
فقال صلى الله عليه وسلم: لا تقوليه فنه شر السباع، هو مرخم ذؤالة، وهو علم الذئب. غ: من الذألان وهو مشى خفيف.

[ذأم] فيه: "مذؤما" معيبًا، ذأمه، وذامه وذمه: عابه. نه وح عائشة: عليكم السام و"الذام" هو العيب يهمز ولا يهمز، ويروى بالمهملة ومر.
[ذأن] فيه: قال لجندب كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثل الوتد أو مثل "الذؤنون" يقول: اتبعني ولا أتبعك، هو نبت طويل ضعيف له رأس مدور، شبهه به لصغره وحداثة سنه، وهو يدعو المشايخ إلى اتباعه، أي ما تصنع إذا أتاك رجل ضال وهو في نحافة جسمه كالوتد، والذؤنون لكدة نفسه بالعبادة يخدعك بذلك ويستتبعك. غ: خرجوا "يتذأننون" ويتطرثثون ويتمغفرون، أي يجتنون الذؤنون.
بابه مع الباء

[ذبب] نه فيه: رأى رجلًا طويل الشعر فقال: "ذباب" هو الشؤم وقيل الشر الدائم. ومنه ح: شرها "ذباب". وفيه: رأيت أن "ذباب" سيفي كُسر فأولته أنه يصاب رجل من أهلي، فقتل حمزة، ذباب السيف طرفه الذي يضرب به. ن هو بضم ذال وخفة موحدة مكررة. نه وفيه: صلب رجلًا على "ذباب" وهو جبل بالمدينة. وفيه: عمر "الذباب" أربعون يومًا والذباب في النارن قيل كونه في النار ليس بعذاب له وإنما ليعذب به أهل النار بوقوعه عليهم. وفي ح عمر كتب إلى عماله بالطائف في خلايا العسل وحمايتها: إن أدى ما كان يؤديه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عشور تحله فاحم له فإنما هو "ذباب" غيث يأكله من شاء، يريد بالذباب
(2/224)

النحل، وإضافته إلى الغيث على معنى أنه يكون مع المطر حيث كان، ولأنه يعيش بأكل ما ينبته الغيث، ومعنى حماية الوادي أن النحل إنما يرعى أنوار النبات وما رخص منها ونعم، فإذا حميت مراعيها أقامت فيها ورعت وعسلت فكثرت منافع اصحابها، وإذا لم تحم مراعيها احتاجت أن تبعد في طلب المرعى فيكون ريعها أقل، وقيل معناه ان يحمي لهم الوادي الذي تعسل فيه فلا يترك أحد يعرض للعسل، لأن سبيل العسل المباح سبيل المياه والمعادن والصيودن وإنما يملكه من سبق إليه، فإذا حماه ومنع الناس منه وانفرد به وجب عليه إخراج العشر منه عند من أوجب فيه الزكاة. ط: إذا وقع "الذباب" في إناء فليغمسه، ولكون أحد جناحيه داء والآخر دواء نظائر النحلة في بطنها شراب نافع وفي إبرتها سم، والعقرب تهيج الداء بإبرتها وتتداوى بجرمهان وروى أنه يتقي بجناح الداء فذلك إلهام بطبعه، وله غير نظير فالنملة الصغيرة كيف تسعى في جمع القوت، وكيف يصون الحب عن الندى باتخاذ الزبية على نشز من الأرض ثم يجفف الحب في الشمس إذا أثر فيه الندى، ثم أنها تقطع الحب لئلا ينبت، وتترك الكزبرة بحالها لأنها لا تنبت. ك: وكالحية سمها قاتل ولحمها يستشفي به من الترياق. وح: فإنه "يذب" عنه المظالم، أي يدفع ويقال دونه أي عنده. ط: وأذنابها "مذابها" أي مراوحها تذب بها الهوام عن نفسها.

[ذبح] نه فيه: من ولى قاضيًا فقد "ذبح" بغير سكين، معناه التحذير من طلب القضاء، والذبح مجاز عن الهلاك، وبغير سكين إعلام بأنه أراد به هلاك دينه لا بدنه، أو مبالغة فإن الذبح بالسكين راحة وخلاص من الألم وبغيره تعذيب، ضرب به المثل ليكون أشد في التوقي منه. ط: أراد به القتل بغير سكين كالخنق والتغريق ونحوه فإنه أصعب، أو أراد هلاك دينه وشتان بين ذبحتين فإن الذبح بالسكين عناء ساعة والآخر عناء عمر، ويمكن أن يقال أراد أنه من جعل قاضيًا فينبغي
(2/225)

أن يموت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الردية، وعليه فالقضاء مرغوب فيه، وعلى الأولين مرهوب عنه، فإن خطره كثير لأنه قلما عدل القاضي لأن النفس مائلة إلى من يحبه ويخدمه أو من له منصبة يتوقع جاهه. ج: فدعا "بذبح فذبحه" هو بالكسر ما يذبح وهو المراد هنا، وبالفتح الفعل نفسه. نه وفيه: وأعطاني من كل "ذابحة" زوجا: كذا روى أن أعطاني من كل ما يجوز ذبحه، فاعلة بمعنى مفعولة، والمشهور رائحة من الرواح. وفيه نهى عن "ذبائح" الجن، كانوا إذا اشتروا دارًا أو استخرجوا عينًا أو بنوا بنيانًا ذبحوا ذبيحة مخافة أن يصيبهم الجن. وفيه: "ذبح" الخمر الملح والشمس والنينان، أي السمك، وهي صفة مُري يجعل الملح والسمك في الخمر وتوضع في الشمس فتغير الخمر إلى طعم المري فتحل، فاستعار الذبح للإحلال، ويتم في ن وفيه: أخذته "الذبحة" فأمر من لعطه بالنار، هي بفتح باء وقد تسكن وجع في الحلق من الدم، وقيل قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس فتقتل. ومنه ح: كُوى أسعد بن زرارة في حلقه من "الذبحة". والذباح القتل ونبت يقتل أكله. وفيه: أتى بمن ارتد عن الإسلام فقال كعب: أدخلوه "المذبح" وضعوا التوراة وحلفوه بالله، هو واحد المذابح وهي المقاصير، وقيل المحاريب، وذبح إذا طأطأ رأسه للركوع. ومنه: نهى عن "التذبيح" في الصلاة والمشهور إهمال داله ومر. ن: أن يعيد "ذبحًا" بكسر ذال أو حيوانًا يذبح ويعيد من الإعادة، وروى من الإعداد وهو التهيئة. ومنه: من كان له "ذبح". ومن ذبح لغير الله أي باسم غير الله كمن ذبح للصنم أو لعيسى أو للكعبة فإن أراد تعظيمه كفر. وفيه:
(2/226)

"فيذبح" بالموت، يتأول بحلق جسم وذبحه تمثيلًا لخلود أهل الآخرة. ج: شبه اليأس من مفارقتها بالخلود في الجنة بحيوان يذبح فلا يرجى له حياة ولا وجود.

[ذبذب] نه فيه: من وقى شر "ذبذبه" دخل الجنة، أي الذكر لتذبذبه أي تحركه. ومنه ح: فكأني أنظر إلى يديه "تذبذبان" أي تتحركان وتضطربان، يريد كميه. وح: كان عليّ بردة لها "ذباذب" أي أهداب وأطراف، جمع ذبذب بالكسر، سميت به لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى. ج: وقيل هي كل ما يتعلق من الشيء فيتحرك. غ: "مذبذبين" أي مترددين. نه وفيه: تزوج وإلا فأنت من "المذبذبين" أي المطرودين عن المؤمنين لأنك لم تقتد بهم، وعن الرهبان لأنك تركت طريقتهم، وأصله من الذب وهو الطرد، ويجوز كونه من الأول.
[ذبر] فيه: أهل الجنة خمسة أصناف منهم الذي لا "ذبر" له، أي لا نطق له ولا لسان يتكلم به من ضعفه، والذبر في الأصل القراءة، وكتاب ذبر: سهل القراءة، وقيل أي لا فهم له من ذبرت الكتاب إذا فهمته وأتقنته، ويروى بالزاي ويجيء. ومنه: أما سمعته كان "يذبره" عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي يتقنه، والذابر المتقن، ويروي بالدال ومر. وفيه: ما أحب أن لي "ذبرا" من ذهب، أي جبلًا بلغة الحبش، ويروى بالدال ومر. وفيه: أنا "مذابر" أي ذاهب.
[ذبل] فيه: ما تسأل عمن "ذبل" بشرته، أي قل ماء جلده وذهبت نضارته.
باب الدال مع الحاء

[ذحل] فيه: ما كان رجل ليقتل هذا الغلام "بذحله" إلا قد استوفى، الذحل الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح، والذحل العدواة أيضًا.
(2/227)

بابه مع الخاء

[ذخر] فيه: كلوا و"ادخروا" أصله غذ تخروا، قلبت التاء ذالًا، ثم قلبت الذال دالًا مهملة وادغمت، وقد يعكس وهو الأقل فيصير ذالًا معجمة مشددة. ك: أرجو "ذخرها" بضم معجمة أي أقدمها فأذخرها.
بابه مع الراء

[ذرأ] نه: أعوذ من كل ما خلق "وذرأ" وبرأ، ذرأ أي خلق، وكأنه مختص بخلق الذرية. غ: "يذرءم" فيه" أي يكثركم به أي بالتزويج. ط: خلق قدر وأنشأ، و"ذرأ" أي بث الذراري في الأرض، وبرأ أي أوجد مبريا عن التفاوت. نه ومنه ح عمر إلى خالد: لأظنكم آل المغيرة "ذرأ" النارن أي خلقها الذني خلقوا لهان ويروى "ذر و" النار بالواو، أي الذين يفرقون فيها، من ذرت الريح التراب فرقته.
[ذرب] فيه: في ألبان الإبل وأبوالها شفاء "للذرب" هو بالحركة داء للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها فلا تمسكه. ومنه ح أعشى: أنشد النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته:
إليك أشكو "ذربة" من "الذرب"
كنى عن فسادها وخيانتها بالذربة، وأصله من ذرب المعدة فسادها، وذربة منقولة من ذربة كمعدة من معدة، وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها من ذرب لسانه إذا كان حاد اللسان لا يبالي ما قال. ومنه ح حذيفة: يا رسول الله! أني "ذرب" اللسان. وح: "ذرب" النساء على أزواجهن، أي فسدت ألسنتهن وانبسطن إليهم، والرواية ذئر ومر. وفي ح الطاعون: هو "ذرب" كالدمل، ذرب الجرح إذا لم يقبل الدواء.
(2/228)

[ذرح] في ح الحوض: ما بين جنبيه كما بين جربي و"أذرح"، هما قريتان بينهما مسيرة ثلاث ليال.
[ذرر] فيه: رأى امرأة مقتولة فقال: ما كانت هذه تقاتل، قل لخالد: لا تقتل ذرية ولا عسيفا، الرية اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وأصله الهمز فخفف، وتجمع على ذريات وذراري مشددًا، وقيل أصلها من الذر بمعنى التفرق لأن الله ذرهم في الأرض، والمراد هنا النساء لأجل المرأة المقتولة. ومنه ح: حجوا "بالذرية" لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها، أ] حجوا بالنساء وضرب الأرياق وهي القلائد مثلًا لما قلدت أعناقها من وجوب الحج، وقيل: كنى بها عن الأوزار. وفيه: رأيت يوم حنين شيئًا أسود ينزل من السماء فوقع إلى الأرض فدب مثل "الذر" وهزم الله المشركين. الذر النمل الصغير الأحمر، جمع ذرة، قال ثعلب: إن مائة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الدالخ في النافذة. ك ومنه: فقتل المقاتلة بكسر تاء أي البالغين الذين على صدد القتال، وسبى "ذراريهم" هي نسل الثقلين، من ذرأ خلق، ويطلق على النساء والصبيان، ويجوز تسكين يائه. ومنه أقبلت هوازن بنعمهم و"ذراريهم" كانت عادتهم إذا أرادوا التثبت في القتال أن يستصحبوا الأهالي معهم. وفيه: وليخلقوا حبة أو "ذرة" بمفتوحة ومشددة أي حبة طعم يؤكل كالحنطة، والغرض تعجيزهم تارة بخلق جماد، وأخرى بخلق
(2/229)

حيوان، وأو شعيرة تخصيص بعد تعميم، أو شك من الراوي. ومنه: مثقال "ذرة" أو خردلة، وصحفها شعبة فرواها بضم فمخففة. ن: وهو المراد بقوله وصحفها أبو بسطام. ك: وأدنى أي أقلن والتكرير للتأيد، ويحتمل إرادة التوزيع أي أقل ذرة من أقل خردلة من أقل يمان، أو جعل للنار مراتبن والمراد بقائل لا إله إلا الله مع محمد رسول الله، فإن قيل إن كان في قائلها أدنى الإيمان فهو داخل فيما تقدم وإلا كان منافقًا مؤبدًا فيها، قلت: لعل المقصود أن الموحد يخلص وإن لم يكن له خير. وفيه: مكان الشعير و"الذرة" بضم معجمة وخفة راء، ويتم في العرض. وفيه: سئل عن "ذراري" المشركين، أي أولادهم الذين لم يبلغوا. ط: ذراري المسلمين أي ما حكمهم، ومن في من أبائهم اتصالية، أي متصلون بآبائهم فالثواب والعقاب ليس لحد بالأعمال، بل موجبهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم وهم في أصلاب آبائهم. ج الخطابي: ظاهره أنه رد الأمر فيه إلى علم الله من غير أن يكون قد جعلهم مسلمين أو ألحقهم بالكفار، وليس وجه الحديث هذا، وإنما معناه أنهم كفار ملحقون في الكفر بآبائهم لأن الله تعالى قد علم أنهم لو بقوا حتى كبروا لكانوا يعملون عمل الكفار، يدل عليه حديث: قلت: يا رسول الله! بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين. وفيه: ويستبيح "ذراريكم" أي ينهبهم ويسبيهم ويتصرف فيهم.
(2/230)

ومثقال "ذرة" مر في ث. ط: كل ذرية "ذرأها" أي أخرج كل ذرية خلقها إلى القيامة. وفيه: "ليذر" على راس العبد ما دام في صلاته، من ذررت الحب والملح إذا فرقته، وهو الرواية، والأنسب من الدر بمهملة لاختصاص المهملة بالمائع، وهذا كمن أحسن إلى عبد أحسن الخدمة ورضي عنه ينثر على رأسه من الجواهر النفيسة. وفيه: يحشر المتكبرون أمثال "الذر" أي يحشرهم أذلاء يطأهم الناس بأرجلهم، بدليل أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الجزاء غر لا يعاد منهم ما انفصل عنهم من القلفة، وقرينة المجاز قوله في صورة الرجال. مظ: يعني أن صورهم صور الإنسان وجثثهم كجثث الذر في الصغر، أقول هذا أنسب للسياق لأنهم شبهوا بالذر، ووجه الشبه إما صغر الجثة وإما الحقارة، وقوله: في صورة الرجال، بيان للوجه، وحديث الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الجزاء لا ينافيه لأنه قادر على إعادة تلك الأجزاء الأصلية في مثل الذر، وبولس سجن في جهنم، وقد مر، ونار الأنيار أي نار النيران أي النيران تحترق منها احتراق الحطب والأشياء بها. ن: طيبته لإحرامه "بذريرة" بفتح معجمة: فنات قصب طيب يجاء من الهند. نه: هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط. وفيه: ينثر على قميص الميت "الذريرة" قيل هي فتات قصب ما كان لنشاب وغيره. وفيه تكتحل المحدة "بالذرور"، هو بالفتح ما يذر في العين من الدواء اليابس، من ذررت عينه إذا داويتها به. وفيه "ذرى" أحر لك، أي ذرى الدقيق في القدر لأعمل لك منه حريرة.

[ذرع] فيه: أنه صلى الله عليه وسلم "أذرع ذراعيه" من أسفل الجبة، أي أخرجهما. ومنه ح: وعليه جمازة "فأذرع" يده منها، أي أخرجها، قال أبو موسى: أذرع ذراعيه أذراعًا هو افتعل من ذرع أي مد ذراعيه، ويجوز إهمال داله، الخطابي: أي أخرجها من تحت الجبة ومدهما، والذرع بسط اليد ومدها، وأصله من الذراع الساعد.
(2/231)

ومنه ح زينب: قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك إذ قلبت لك ابنة أبي قحافة "ذُريعتيها" هي مصغرة ذراع ثم ثنتها مصغرة وأرادت بها ساعديها. وفيه: قلدوا أمركم رحب "الذراع" أي واسع القوة والقدرة والبطش، والذرع الوسع والطاقة. ومنه ح: فكبر في "ذرعى" أي عظم وقعه وجل عندي. وح: فكسر ذلك من "ذرعى" أي ثبطني عما أردته. ومنه ح: أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتًا، فضاق بذلك "ذرعًا"، ومعنى ضيق الذراع والذرع قصرها كما أن معنى سعتها وبسطها طولها، ووجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب مثلًا لمن سقطت نونه دون بلوغ الأمر. وفيه: كان صلى الله عليه وسلم "ذريع" المشي، أي واسع الخطو سريع المشي، ويزيد في س بيانه. ومنه ح: فأكل أكلًا "ذريعًا" أي سريعًا كثيرًا. وفيه: من "ذرعه" القيء فلا قضاء عليه، يعني الصائم، أي سبقه وغلبه في الخروج. وفيه: كانوا "بمذارع" اليمن، وهي القرى القريبة من الأمصار، وقيل هي قرى قريبة من الريف والبر. ومنه: خيركن "أذرعكن" للمغزل أي أخفكن به، وقيل أقدركن عليه. ك: موتًا "ذريعًا" أي واسعًا أو سريعًا، وخيرًا منصوب بنزع خافض، أو صفة مصدر، قوله: شهادة القوم، خبر محذوف أي سبب قولي هذا شهادة، والمؤمنون خبره شهداء. وفيه: كان صلى الله عليه وسلم يحب "الذراع" لنضجها وسرعة استمرائها مع لذتها وحلاوة مذاقها. ط: وبعدها عن مواضع الأذى. ن: حتى ما يكون بينه إلا "ذراع" هو تمثيل للقرب، والمراد أن هذا قد يقع نادرًا، ثم أن من لطف الله تعالى وسعة رحمته انقلاب الناس من اشر إلى الخير بكثرة، وأما العكس ففي غاية الندور ونهاية القلة فإن رحمته سبقت غضبه ويدخل في العكس من ينقلب بكفر أو معصية. ط وفيه: ناولتني "ذراعًا" فذراعًا ما سكت، وفاء فراعًا للتعاقب، أي ناولتني ذراعًا غب ذراع
(2/232)

إلى ما لا نهاية له ما دمت ساكتًا، وفيه لو أهدى إلى "ذراع" يعني لو أرسل إليّ أحد ذراعا من كرباس، أو ذراع شاة على رسم الهدية لقبلته. غ: امرأة "ذراع" خفيفة اليدين بالمغزل، وذرعُ الرجل طوقه، يقال عند التهديد اقصد بذرعك أي اقصد من الأمور ما يبلغه طوقك.

[ذرف] نه فيه: فوعظنا موعظة بليغة "ذرفت" منها العيون، أي جرى دمعها. وفيه: "ذرفت" على الخمسين، أي زدت عليها، ويقال ذرف. ك ومنه: وعيناه "تذرفان" من ضرب، ويتم في فاقرأ. ط: وأنت يا رسول الله! تعجب أي وأنت تتفجع للمصائب؟ استغربه لدلالته على العجز عن مقاومة المصيبة، وأجاب صلى الله عليه وسلم بأنه رقة ورحمة على المقبوض لا عجز، أي ما ريت أثر رحمة ومزيد شفقة. وح: موعظة بليغة "ذرفت" فيها العيون، أي بالغ فيها بالإنذار، قوله لم يذكر الصلاة أ] لم يذر الترمذي وابن ماجه قوله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الحديث بل افتتح بقوله: وعظنا، قوله: موعظة مودع، يعني أن المودع لا يترك
(2/233)

شيئًا لما يهمه ويعتنيه إلا يورده ويستقصي فيه، قوله: فإنه من يعش يرى اختلافًا، يعني من لزم طاعة الوالي ولم يهيج الفتن أمن الفتن والاختلاف.

[ذرق] نه فيه: قاع كثير "الذرق" هو بضم ذال وفتح راء الحندقوق وهو نبت معروف.
[ذرا] فيه: خلق في الجنة ريحًا من دونها باب لو فتح "لأذرت" ما بين السماء والأرض، وروى: لذرت، من ذرته الريح تذروه، وأذرته تذريه أطارته. ومنه: تذرية الطعام. وح: من قال: إذ مُت فأحرقوني ثم "ذروني" في الريح. ك: بضم ذال من الذر التفريق وبفتحها من التذرية، وروى فاذروه في اليم، بوصل الهمزة، وقيل: يقطعها من أذريته رميته، والأول أليق بالرياح. زر: ذروته اذروه وذريته اذريه، ويتم في قدر. نه ومنه: "يذرو" الرواية ذرو الريح الهشيم، أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبات. وفي ح: أول من يدخل النار ذو "ذروة" لا يعطي حق الله، أي ذو ثروة وهي المال. وإبل غر "الذرى" أي بيض الأسنمة سمانها، والذرى جمع ذروة وهي أعلى سنام البعير، وذروة كل شيء أعلاه. ومنه: على "ذروة" كل بعير شيطان. وح الزبير: سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت فما زال يفتل في "الذروة" والغارب حتى أجابته، جعل فتل وبر ذروة البعير وغاربه مثلًا لإزالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور لتأنيسه وإزالة نفوره. وفيه: بلغني عن على "ذرو" من قول تشذر لي بالوعيد، الذرو من الحديث ما ارتفع إليك وترامى من حواشيه وأطرافه، من ذرا إلى فلان أي ارتفع وقصد. ومنه ح ابن أبي الزناد كان يقول لابنه: كيف حديث كذا يريد أن "يذرى" منه، أي يرفع من قدره. وبئر "ذروان" بفتح ذال وسكون راء بئر لبنى زُريق بالمدينة، فأما بتقديم الواو على الراء فموضع. ك: نخلها كأنه رؤوس الشياطين يعني أنها في الدقة كرؤوس الحيات، والحية يقال لها الشيطان، أو أنها وحشية المنظر فهو مثل في استقباح صورتها ومنظرها. ن: أطول ما كانت "ذرى" بضم ذال وكسرها وفتح راء مخففة جمع ذروة بضم
(2/234)

ذال وكسرها. ط: جمعها ذرى بالضم. ش ومنه: إلا في "ذروة" من قومه، أي أعلى نسب قومه. ط: شراب من "الذرة" هي حب معروف وهاؤها عوض عن الواو في أخرها. ك ومنه: يفرق من "ذرة". غ: "تذروه" الرياح" تسفيه وتفرقه، وأذرته عن ظهر فرسه: ألقاه. "الذاريات"" الرياح، والمذروان جانبًا الإليتين.
باب الذال مع العين

[ذعت] ك: "فدعته" بمعجمة مهملة فمثناة مشددة مضمومة، أي غمزته غمزًا شديدًا، ولبعض بدال مهملة أي دفعته دفعًا شديدًا، ويتم في مجا. غ الأصمعي: كان عندنا رجل يشتم الشيخين فرأى عمر في المنام "فذعته" أي خنقه فلوث ثيابه فجاءنا تائبًا. نه: الشيطان عرض لي بقطع صلاتي "فذعته" أي خنقته، والذعت بالدال والال الدفع العنيف وأيضًا المعك في التراب.
[ذعذع] فيه: ما فعلت بإبلك؟ قال: "ذعذعتها" النوائب وفرقتها الحقوق، فقال: ذلك خير سبلها، أي خير ما خرجت فيه، الذعذعة التفريق، ومنه شعر: ذعذعت به صروف الليالين والباء زائدة. وفي ح جعفر: لا يحبنا أهل البيت "المذعذع"، وفسره بولد الزنا.
[ذعر] فيه: قال ليلة الأحزاب: قم فائت القوم ولا "تذعرهم" علىّ، يعني قريشًا، الذعر الفزعن يريد لا تُعلمهم بنفسك وامش في خفية لئلا ينفروا منك ويقبلوا علىّ. ومنه ح: ونحن نترامى بالحنظل، فما يزيدنا عمر على أن يقول: كذاك
(2/235)

"لا تذعروا" علينا، أي لا تنفروا إبلنا علينا، كذاك أي حسبكم. وح: لا يزال الشيطان "ذاعرًا" من المؤمن، أي ذا ذعر منه وخوف، أو هو بمعنى مذعور. ك ومنه: ما "ذعرتها". وح: لقد رأى "ذعرا" بضم معجمة وسكون مهملة أي فزعًا، قوله: يرد بفتح راء، أي مات، والعهد بالنصب، أي اوف، فقال أي الرجل الأول صاحب السيف، أو الرجل الآخر، وهو أقرب لفظًا، والأول معنى، وكأنه "مذعور". ن "ذعرتها" نزعتها وقيل نفرتها. وفيه: فأتني بخبر القوم ولا "تذعرهم" بفتح تاء أي لا تفزعهم علىّ وتحركهم علىّ يعني لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررًا علىّ لأنك رسولي.

[ذعلب] نه فيه: "الذعلب" والذعلبة الناقة السريعة.
[ذعن] غ فيه: "مذعنين" مطيعين غير مستكرهين.
بابه مع الفاء

[ذفر] وطينه مسك "إذفر"، أي طيب الريح، والذفر بالحركة يقع على الطيب والكريه، ويتميز بالمضاف إليه وبالموصوف. وفيه: فمسح الشيطان رأس البعير و"ذفراه" أي أصل أذنه، وهما ذفريان وألفها للتأنيث أو للإلحاق. وفي ح سيره إلى بدر: أنه جزع الصفراء ثم صب في "ذفران"، هو بكسر فاء واد هناك. تو: "استذفري" بثوب، روى بذال معجمة من الذفر بمعنى ما مر أي لتستعمل طيبًا تزيل به هذا الشيء عنها، وإن روى بمهملة فبمعنى لتدفع عن نفسها الدفر أي الرائحة الكريهة، والمشهور استثفرى، بمثلثة ومر فيها.
(2/236)

[ذفف] نه فيه: سمعت "ذف" نعليك في الجنة، أي صوتهما عند الوطيء عليهما، ويروى بمهملة ومر، وكذا يروى ح: وإن "ذففت" بهم الهماليج، أي أسرعت. وفيه: ولا "يذفف" على جريح، تذفيفه الإجهاز عليه. ومنه: اتعص ابنا عفراء أبا جهل و"ذفف" عليه ابن مسعود، ومر أنه يروي بمهملة. وفيه: سلط عليهم أخر الزمان موت طاعون "ذفيف" يحرف القلوب، الذفيف الخفيف السريع. ومنه يصلي صلاة خفيفة "ذفيفة". وفي ح عائشة: نهى عن الذهب والحرير، فقالت: شيء "ذفيف" يربط به المسك، أي قليل يشد به.
بابه مع القاف

[ذقن] توفى صلى الله عليه وسلم بين "ذاقنتي" وحاقنتي، هي الذقن وقيل طرف الحلقوم، وقيل ما يناله الذقن من الصدر. وفي ح عمر: قيل له أربع خصال عاتبتك عليها رعيتك فوضع عود الدرة ثم "ذقن" عليها، وقال: هات، يقال ذقن على يده وعلى عصاه بالتشديد والتخفيف ذا وضعه تحت ذقنه واتكأ عليه.
بابه مع الكاف

[ذكر] يقاتل "للذكر" أي ليذكر بينهم ويوصف بالشجاعة، والذكر الشرف. ن: هو بالكسر. ك: أي للشهرة وليرى مكانته أي مرتبته في الشجاعة، والأول سمعة، والثاني رياء. ج: ومنه في القرآن وهو "الذكر" الحكيم"، أي الشرف المحكم العاري من الاختلاف، أو الحاكم فيكم وعليكم ولكم. نه وفيه: ثم جلسوا عند "المذكر" حتى بدا حاجب الشمس، هو موضع الذكر كأنه أريد عند
(2/237)

الركن الأسود أو الحجر. وتكرر لفظ الذكر فيه ويراد تمجيده وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده. ك: ثم قعدوا إلى "المذكر" بتشديد كاف أي الواعظ حتى إذا طلعت أي كان قعودهم منتهيًا إلى طلوعها. نه: أن عليًا "يذكر" فاطمة أي يخطبها، وقيل يتعرض لخطبتها. وفيه: ما حلفت بها "ذاكرًا" أي ما تكلمت بها حالفًا، من ذكرت له حديث كذا أي قلته له، وليس من الذكر بعد النسيان. وفيه: القرآن "ذكر" فذكروه، أي جليل خطير فأجلوه. ومنه: إذا غلب ماء الرجل ماءها "أذكر" أي ولد ذكرا، وروى: إذا سبق ماؤه ماءها أذكرتن أي ولدته ذكرا، من أذكرت فهي مذكر، فإن صار عادتها قيل مذكار. ن: أذكرًا بفتح همزة وسكون ذال وبألف تثنية أي جاءا بالولد مذكرا. نه ومنه ح عمر: هبلت أمه لقد "اذكرت" به، أي جاءت به ذكرًا جلدا. ومنه ح طارق لابن الزبير حين صرع: والله ما ولدت النساء "أذكر" منك، يعني شهمًا ماضيًا في الأمور. وفيه: ابن لبون "ذكر" ذُكر الذكر تأكيدًا، أو تنبيهًا على نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع السن، أو لأن الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذكر والأنثى كابن أوى وابن عرس. ط: ابن مخاض "ذكور" بالجر على الجوار، وروى: ذكورًا. وفيه: لأولى رجل "ذكر" أي لأقرب رجل من العصبة، أكده بذكر لينبه على العلة فن الذكر يلحقه مؤن كثيرة. ك: ولئلا يتوهم تخصيصه يبالغ كما هو حقيقة الرجل، أو لئلا يراد به الشخص ولينبه على أنه لا يعصب أخته. نه: هو احتراز من الخنثى، أو تنبيه على اختصاص الرجال بالتعصيب للذكورية. وفيه: كان يطوف على نسائه ويغتسل من كل ويقول: إنه "أذكر" أي أحد. وفيه: كانت عائشة تتطيب
(2/238)

بذكارة الطيب، هي بالكسر ما يصلح للرجال كالمسك والعنبر والعود، وهي جمع ذكر، والذكورة مثله. ومنه: كانوا يكرهون المؤنث من الطيب، ولا يرون "بذكورته" بأسًا، هو ما لا لون له ينفض كالعود والكافور، والمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران. وفيه: فجب "مذاكيره" جمع الذكر. ك: فغسل "مذاكيره" إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما معه. ن: "فذكرت" قول سليمان لما تذكر اختصاصه به امتنع عنه ظنًا أنه لا يقدر عليه، أو تواضعًا. وفيه: واقتص الحديث "يذكر" مع النهبة، ببناء المجهول، أي اقتص الحديث مذكورًا مع النهبة، أو يقدر مفعول يذكر ضميرًا محذوفًا. وفيه: "فاذكرها" علىّ - قاله صلى الله عليه وسلم لزيد، أي اخطبها لي من نفسها، قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها- بفتح همزة، أي عظمت في نفسي لأجل إرادة النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه. وفيه: "ليذكره" من كذا، هو من التذكير أي من الشيء الفلاني والفلاني يسمى له أجناس ما يتمنى. وفيه: لكم كل عظم "ذكر" اسم الله عليه، أي عند الأكل لا عند الذبح، قيل هو لمؤمنهم وما لم يذر عليه يكون لكفارهم. و"استذكروا" القرآن، أي اطلبوا من أنفسكم تذكره. وجارية "تذكرك" بعض ما مضى، أي تتذكر بها ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن. غ: "الذكرى" أقيم مقام التذكير كالتقوى. و"ذكرى" لأولي الألباب" أي عبرة لهم. و""ذكرى" الدار" أي يذكرون بدار الآخرة أو يكثرون ذرها. و"فإنى لهم ذا جاءتهم "ذكراهم"" أي فكيف لهم إذا جاءتهم الساعة بذكراهم. و"تابًا فيه "ذكركم"" أي شرفكم وما تذكرون به. و"بل أتيناهم "بذكرهم"" أي بما فيه شرفهم. والذكر الكتاب. و"فسئلوا أهل "الذكر"" أي من أمن منهم. و"هذا "ذكر"" أي كتاب. و""ذكر" رحمت ربك عبده" أي ذكر ربك عبده برحمته. و"أو يحدث لهم "ذكرًا"" أي تذكرا.
(2/239)

و"ذي "الذكر"" أي فيه أقاصيص الأنبياء أو ذي الشرف. و""اذكروا" نعمة الله" أي احفظوها ولا تضيعوا شكرها. و"جعلناها "تذكرة"" أي من يشاء أن يتذكر بنار جهنم فيتعظ. و"جعلناها "تذكرة"" أي من يشاء أن يتذكر بنار جهنم فيتعظ. و"لنجعلها لكم "تذكرة"" عبرة وموعظة أي تلك الفعلة. و"فتى "يذكرهم"" أي يعيبهم. ش: في "ورفعنا لك "ذكرك"" جعلنا ذكرك من ذكرى أي جعلنا ذكرك كذكرى. وفيه: ضع القلم على أذنك فإنه "أذكر" يجيء في محله من ميم. ك: فلانة "تذكر" بفتح مثناة أي تذكر عائشة، وفلانة ممنوع الصرف، وروى: تذكر - مبنيًا للمفعول، وتاليه نائبه أي يذكرون أن صلاتها كثيرة، قوله: مه، زجر عن مدحها بما ذكرت، أو عن تكليف ما لا يطاق دوامه. وفيه: اجتمعن و"ذكرن" أي ذكرت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم له تحرى الناس بهداياهم يوم عائشة. وفيه: "ذكرته" لطاوس فقال تزرع، قال ابن عباس أي ذكرت الحديث المذكور فقال طاوس: يجوز أن يزرع غيره بالكراء، لأن ابن عباس روى أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه نهي تحريم. وفيه: "ذكرتنا" كل يوم، بتشديد كاف - قاله استحلاء لبركة الذكر. وفيه: إذا "ذكر" في المسجد أنه جنب فخرج كما هو، أي تذكر، وتعقب بأنه لا حاجة إلى تفسير فعل يتفعل، فإنه من الذكر بالضم لا من الذكر بالكسر. وما موصولة أي كالأمر الذي هو عليه من الجنابة، والكاف للقرآن أي خرج مقارنًا لأمره. وفيه: "ذكروا" النار والناقوس، أي ذكروا أن يوروا نار الإعلام وقت الصلاة، فذر أخرون أنها شعار اليهود والناقوس شعار النصارى، فلو اتخذناه لالتبس أوقاتنا بأوقاتهم، أو شابهناهم، ولا ينافي ما يجيء من أن البوق لليهود لجواز كونها لهم. وفيه: "ذكرنا" هذا الرجل صلاة، هو بتشديد كاف وفتح راء، هذا الرجل أي على، وفيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك، وأول من تركه عثمان حين كبر وضعف صوته، وكان زياد تركه بترك معاوية، ومعاوية بترك عثمان، ويحتمل أن عثمان
(2/240)

ترك الجهر به، والمتروك تكبير السجود والرفع والنهوض من الركعتين. وفيه: كان أبو قلابسة جالسًا خلف عمر بن عبد العزيز "فذكروا" أي القسامة وحكمها فقال: ما ترون فيها؟ فقالوا: قبلها الخلفاء وأقادوا بها، أي قتلوا بها، وما يستنبطا استفهام، وقال: يا أهل الشام! إنكم بخير ما دام أبو قلابة فيكم، واطردوا بتشديد طاء افتعلوا من الطرد، واستصحوا بفتح صاد وتشديد حاء أي حصل لهم الصحة بعد الرجم. وفيه: أما تستحي من هذه المرأة أن "تذكر" شيئًا، أي شيئًا على حسب فهمها مما لا يليق بجلالة حرمك. وفيه: وبقيت حتى "ذكر" أي بقيت أم خالد حتى صار القميص مذكورًا عند الناس لخروج بقائه عن العادة، وروى: حتى دكن، ومر في محله. وح: "يذكر" عن معاوية بن حيدة ورفعه: ولا يهجر إلا في البيتين أي يذكر عنه ولا يهجر لا في البيت مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أي الهجرة في غير البيوت أصح إسنادًا من الهجرة فيها، وروى: ويذكر عن ابن حيدة ورفعه غير أن قال: لا يهجر إلا في البيت، وحينئذ فاعل يذكر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، أي يذكر قصة الهجرة عنه مرفوعًا إلا أنه قال: لا يهجر إلا في البيت. ز: هذا كله على أن ورفعه بالواو، وهو فيما رأيت بلا واو بلفظ مصدر، فحينئذ هو فاعله والله أعلم. ك: و"ذكر" جيرانه، أي احتياجهم وفقرهم، يريد به عذره في تقديم ذبحه على صلاة العيد. وفي ح الرؤيا: ولا "يذكرها" فإنها لا تضره، أي لا يذكرها لأحد فإنه ربما فسرها بما يحزنه في الحال أو في المال. وفيه: مثل الذي "يذكر" ربه، الذكر يشمل الصلاة وقراءة القرآن والحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء. ط: "اذكروا" محاسن موتاكم، وهذا لأن الذاكرين إن كانوا صالحين فذكرهم مؤثر في حال الموتى فأمروا ينفع الغير ونهوا عن ضرره، وإن كانوا غير صالحين فأثر الضرر والنفع راجع إليهم، فعليهم أن يسعوا في نفع أنفسهم ودفع الضرر عنها، ومر في أثنوا. وفيه:
(2/241)

و"اذكر" بالهدي هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم، أي أخطر ببالك أن المطلوب هداية من ركب متن الطريق لا يميل يمينًا وشمالًا أي الطريق المستقيم، وسداد يشبه سداد السهم نحو الغرض بلا ميل، يعني غاية الهدي ونهاية السداد. وفيه: قال حماد "فذكر" من طيب ريحها و"ذكر"المسك، حماد أحد رواة هذا الحديث، والذاكر النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي، يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف طيب ريحها، وذكر المسك على تشبيه أو استعارة أو غيرها، قوله: عليك التفات من الغيبة، وتعمرينه تشبيه تدبير البدن بالعمل الصالح بعمارة من يتولى مدينة ويعمرها. وأما الكافر "فذكر" موته يعني الراوي أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ألفاظًا في شأن موت الكافر. وفيه: أنا معه إذا "ذكرني" أي معه بالتوفيق والمعونة، أو أسمع ما يقوله، فإن ذكرني في نفسه - أي سرًا تحرزًا عن الرياء - "ذكرته" في نفسي، أي أسر ثوابه وأتولاه ولا أكله إلى أحد، قوله: في ملأ خير منه، أي الملائكة المقربين، وأرواح المرسلين، فلا يدل على أفضلية الملك على البشر. وفيه: فإن الله تعالى قال: "أقم الصلاة "لذكري"" الآية، يحتمل وجوهًا لكن الواجب أن يصار إلى ما يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله، أو يقدر مضاف أي لذكر صلاتي، أو وقع ضمي رالله موقع ضمير الصلاة لشرفها، وقريء: للذكرى، فاللام الأولى للوقت، والثانية بدل الإضافة، أي أقم الصلاة وقت ذكرها. وفيه: "ذكر" الله خاليًا ففاضت عيناه، أ] خافه في الخلوة من ذنوبه وتقصيره في الطاعة. وفيه: إنما جعل رمي الجمار والسعي لإقامة
(2/242)

"ذكر" الله، يعني إذا كان القصد في مثل تلك الحركات ذكر الله فما بال غيرها من الحركات المناسبة له. فيه: وكتب في "الذكر" أي في اللوح المحفوظ. وإذا رؤا "ذكر" الله، يعني أنهم في الاختصاص بالله بحيث إذا رؤا خطر ببال الرائي مولاهم، لما فيهم من سيما العبادة، أو من رآهم يذكر الله كما ورد: النظر إلى وجه علىّ عبادة، وقيل معناه أنه إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله! ما أشجعه وما أعلمه وما أكرمه. وفيه: أخرجوا من النار من "ذكرني" يومًا أو خاف في مقام، أراد الذكر بالإخلاص والتوحيد وألا فجميع الكفار يذكرونه، وبالخوف فه عن المعاصي وإلا فهو حديث نفسه. ج: "فذكر" لي أن أحدهما، خبر أن محذوف أي أحدهما سأل النبي صلى الله عليه وسلم لكني نسيت السائل، فنسيت جملة معترضة.
(2/243)

[ذكا] نه فيه: "ذكاة" الجنين "ذكاة" أمه، التذكية الذبح والنحر، ويروى هذا بالرفع على أنه خبر الأول فح لا يحتاج إلى ذبح مستأنف، وبالنصب بتقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه فنصب بعد نزع خافضه، أو بتقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا، ويروى بنصبهما أي ذكوا الجنين ذكاة أمه. ج: قيل لم يرد عن أحد من الصحابة ومن بعدهم أنه يحتاج إلى ذبح مستأنف غير ما روي عن أبي حنيفة. نه ومنه: كل ما أمسكت عليك كلابك "ذكي" أو غير "ذكي" أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق روحه فذكاه في الحلق أو اللبة، وبغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه فيذكيه بما جرحه الكلب بسنه أو ظفره. وفيه: "ذكاة" الأرض يبسها، يريد طهارتها من النجاسة، جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير كتذكية الشاة في الإحلال، لأن الذبح يطهرها ويحل أكلها. ط: هو قول محمد بن علي. نه وفيه: قشبني ريحها وأحرقني "ذكاؤها" هي شدة وهج النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها، وذكت النار تذكو ذكا مقصور، أي اشتعلت. ط: هو بفتح معجمة وقصرها أشهر لغة والمد أكثر رواية. وفيه: قد "ذكاها" الله لبني آدم، هو كناية عن إحلال السمك لهم من غير تذكية. ج:
(2/244)

دباغها "ذكاتها" جعل دباغ الجلد بمنزلة الذبح.
باب الذال مع اللام

[ذلذل] نه: يخرج من ثديه "يتذلذل" أي يضطرب من ذلاذل الثوب أسافله، والأكثر بالزاي.
[ذلف] فيه: صغار الأعين "ذلف" الأنف، هو بسكون اللام جمع أذلف كأحمر وحمر، والأنف جمع قلة للأنف وضع موضع الكثرة، أو قللها لصغرها، والذلف بالحركة قصر الأنف وانبطاحه، وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته. ك: وروى بمهملة أيضًا أي صغير الأنف مستوى الأرنبة.
[ذلق] نه فيه ح ماعز: فلما "أذلقته" الحجارة جمز وفر، أي بلغت منه الجهد حتى قلق. ومنه ح عائشة: كانت تصوم في السفر حتى "أذلقتها" السموم أي جهدها وأذابها، أذلقه صومه وذلقه ضعفه. ومنه ح: أنه "ذلق" يوم أحد من العطش، أي جهده حتى خرج لسانه. وفي ح مناجاة أيوب: "أذلقني" البلاء فتكلفت، أي جهدني. ومنه: يكسعها بقائم السيف حتى "أذلقه" أي أقلقه. وفيه: جاءت الرحم فتكلمت بلسان "ذلق" روى كصرد أي فصيح بليغ. وفيه: على حدسنان "مذلق" أي محدد، أرادت أنها معه على مثل السنان المحدد فلا تجد معه قرارًا. ومنه ح: فكسرت حجرًا وحسرته "فانذلق" أي صار له حد يقطع. وفيه: وتنحر "المذلاقة" الرفداء، هي الناقة السريعة السير. وذلقية بضم ذال وسكون قاف وفتح تحتية مدينة بالروم.
[ذلل] فيه: "المذل" تعالى، أي يلحق الذل بمن يشاء وينفي عنه أنواع العز. وفيه: كم من عذق "مذلل" لأبي الدحداح، تذليل العذوق أنها إذا خرجت من كوافيرها يعمد الإبر فيسمحها ويبسرها حتى تندلي خارجة من بين الجريد والسلاء
(2/245)

فيسهل قطافها عند إدراكها، وإن فتحت العين فهي النخلة وتذليلها تسهيل اجتناء ثمرها وإدناؤها من قاطفها. ومنه ح: تتركون المدينة على خير ما كانت "مذللة" لا يغشاها إلا العوافي، أي دانية الثمار مخلاة غير محمية ولا ممنوعة على أحسن أحوالها، وقيل أراد أن المدينة تكون مخلاة خالية عن السكان لا يغشاها إلا الوحوش. وح: أللهم اسقنا "ذلل" السحاب، هو الذي لا رعد فيه ولا برق، جمع ذلول من الذل بالكسر ضد الصعب. وح ذي القرنين: أنه خير في ركوبه بين "ذلل" السحاب وصعابها فاختار ذللها. وح: ما من شيء من كتاب الله إلا وقد جاء على "أذلاله" أي على وجوهه وطرقه، وهو جمع ذل بالكسر، وذل الطريق ما مهد منه وذلل. ومنه: إذا رأيتموني أنفذ فيم الأمر فأنفذوه على "أذلاله". وفي ح ابن الزبير: بعض "الذل" أبقى للأهل والمال، يعني أن الرجل إذا أصابته خطة ضيم يناله فيها ذل فصبر عليها كان أبقى له ولأهله وماله، فإذا لم يصبر ومر فيها طالبًا للعز غرر بنفسه وأهله وماله، وربما كان ذلك سببًا لهلاكه. ط: كانوا يكرهون أن "يستذلوا" بلفظ مجهول وهو كاستعاذته بالله من غلبة الرجال وشماتة الأعداء. ج: إلا أدخله الله "الذل" يعني أن أهل الحرث ينالهم الذل بطلب الخراج والعشور. ومنه ح: "الذل" في نواصي البقر. غ: طوانتم "أذلة"" أي عددكم قليل. و"أذلة" على المؤمنين" أي جانبهم لين. "ولم يكن له ولي من "الذل"" أي لم يتخذ وليًا يحالفه ويعاونه لذلة به. "و"ذللت" قطوفها" ن قام ارتفع عليه وإن قعد تدلى إليه. وحائط "ذليل" قصير. وبيت "ذليل" قريب السمك.

[ذلى] نه في ح فاطمة: ما هو إلا أن سمعت قائلًا: مات رسول الله "فاذلوليت" حتى رأيت وجهه، أي أسرعت، من اذلولي إذا أسرع مخافة أن يفوته شيء، وهو ثلاثي كررت عينه وزيدت الواو.
(2/246)

باب الذال مع الميم

[ذمر] إلا أن عثمان فضح "الذمار" فقال صلى الله عليه وسلم: مه، الذمار ما لزمك حفظه مما وراءك ويتعلق بك. ومنه ح أبي سفيان قال يوم الفتح: حبذ يوم "الذمار" يريد الحرب لأن الإنسان يقاتل على ما يلزمه حفظه. ك: هو بكسر المعجمة أي حين الغضب للأهل والحرم إلى الانتصار لقومه. نه ومنه ح: فخرج "يتذمر" أي يعابت نفسه ويلومها على فوات الذمار. وح موسى: كان "يتذمر" على ربه، أي يجتريء ويرفع صوته في عتابه. وح طلحة لما أسلم: إذا أمه "تذمره" وتسبه، أي تشجعه على ترك الإسلام وتسبه على إسلامه، وذمر إذا غضب. وح: وأم أيمن "تذمر" وتصخب، ويروى بالتشديد. وح: فجاء عمر "ذامرًا" أي متهددًا. وح: أن الشيطان قد "ذمر" حزبه، أي حضهم وشجعهم. وح: "فتذامر" المشركون وقالوا: هلاكنا حملنا عليهم وهم في الصلاة! أي تلاوموا على ترك الفرصة، والذمر الحث مع لوم واستبطاء. وفي ح ابن مسعود: فوضعت رجلي على "مذمر" أبي جهل، المذمر الكاهل والعنق وما حوله، وذمار بكسر ذال، وقيل بفتحها اسم قرية باليمن.
[ذمل] فيه: يسير "ذميلا" أي سيرًا سريعًا لينًا.
[ذمم] فيه: "الذمة" و"الذمام" وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. ومنه: يسعى"بذمتهم" أدناهم، أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانًا جاز على الجميع وليس لهم أن ينقضوا عليه عهده، وأجاز عمر أمان العبد على الجميع. ومنه ح: "ذمة" المسلمين واحدة. ك: أي هم كنفس واحدة فإذا أمن أحد وإن كان أدنى لا ينقضه أحد. وفيه: أوصيه "بذمة" أي بأهل ذمة، وأن يقاتل من ورائهم أي إن قصدهم عدو دفع عنهم. ن وح دعاء المسافر: اقلبنا "بذمة"، أي ارددنا إلى
(2/247)

أهلنا أمنين. وح: فقد برئت منه "الذمة" أي أن لكل أحد من الله عهدًا بالحفظ والكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أوفعل ما حرم أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله. وفيه: لا تشتروا رقيق أهل "الذمة" وأرضيهم، المعنى أنهم إذا كان لهم مماليك وأرضون وحال حسنة ظاهرة كان أكثر لجزيتهم عند من يرى أنها على قدر الحال، وقيل لئلا يكون على المسلم خراج يلزم الأرض إذا اشتراها فيكون ذلًا وصغارًا. وفيه ما يحل من "ذمتنا" أراد من أهل ذمتنا. وفيه: "ذمتي" رهينة وأنا به زعيم، أي ضماني وعهدي رهن في الوفاء به. وفيه: ما يذهب عني "مذمة" الرضاع؟ فقال: غرة عبد أو أمة، المذمة بالفتح مفعلة من الذم وبالكسر من الذمة والذمام وقيل: هي بالسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها والمراد بها الحق اللازم بسبب الرضاع، أي ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملًا، وكانوا يستحبون أن يهبوا المرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى الأجرة. والتذمم للصاحب أن يحفظ ذمامه ويطرح عن نفسه ذم الناس له ن لم يحفظه. وفيه أرى بعد المطلب في منامه احفر زمزم ولا تنزف ولا "تذم" أي لا تعاب ولا تلفي مذمومة، من أذممته إذا وجدته مذمومًا، وقيل لا يوجد ماؤها قليلًا من بئر ذمة أي قليلة الماء. ومنه ح فأتينا على بئر "ذمة" سميت به لأنها مذمومة. وح: وأن راحلته "أذمت" أي انقطع سيرها كأنها حملت الناس على ذمها. وح حليمة فخرجت على أتاني فلقد "أذمت" بالركب أي حبستهم لضعفها. وح: وإذا فيها فرس "أذم" كان قد أعيي فوقف. وفي ح يونس: أن الحوت قاءه رذيا "ذما" أي مذمومًا شبه الهالك، والذم والمذموم واحد. فيه ذروها "ذميمة" أي اتركوها مذمومة، أمرهم بالتحول عنها إبطالًا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب سكنى الدار. مف: اتروها لأن هواءها غير موافق لكم. ش: فلها علينا حرمة و"ذمام" هي جمع ذمة
(2/248)

وهي بمعنى الحق هنا. نه وفي ح موسى والخضر عليهما السلام: أخذته من صاحبه "ذمامة" أي حياء وإشفاق من اللوم. ن: هي بفتح معجمة فخفة ميم أي استحياء لتكرر المخالفة وقيل: ملامة. ومنه ح ابن صياد: فأخذني منه "ذمامة" حتى كاد أن يأخذ في، بتشديد ياء أي يؤثر في قوله فأصدقه في دعواه. وفيه: فإن له "ذمة" ورحما، أي ذماما، والرحم كون هاجر أم إسماعيل منهم، روى: وصهرا، وهو كون أم إبراهيم مارية منهم. ط: قوله: منهم، أي من القبط، قوله: يختصمان في موضع لبنة، لعله صلى الله عليه وسلم أنه سيحدث هذه الحادثة في مصر، ويكون خروج المصريين على عثمان وقتل محمد بن أبي بكر ح فأمر بالخروج منها حذرًا عن مخالطة من فيهم خسة ومماكسة. وفيه: من صلى الصبح فهو في "ذمة" الله فلا يطلبنكم الله بذمته، أي لا تتعرضوا له بشيء يسير فنكم إن تعرضتم له يدرككم الله، وضمير ذمته لله أو لمن، ويحتمل أن يراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان، أي لا تتكروا صلاة الصبح فينتقض عهده فيطلبكم به. ج: تنتهك "ذمة" الله، انتهاك الحرمة وذمة الله تناولها بما لا يحل.
باب الذال مع النون

[ذنب] نه: كان يكره "المذنب" من البسر مخافة أن يكونا شيئين فيكون خليطًا، المذنب بالكسر والتذنوب ما بدأ فيه الأرطاب من قبل ذنبه أي طرفه. ومنه ح: كان لا يقطع "التذنوب" من البسر إذا أراد أن يفتضحه. وح: كان لا يرى "بالتذنوب" أن يفتضخ بأسًا. وفيه: من مات على "ذنابي" طريق فهو من أهله، يعني على قصد طريق، وأصل الذنابي منبت ذنب الطائر. ومنه:
(2/249)

كان فرعون على فرس "ذنوب" أي وافر شعر الذنب. وفيه: حتى يربها الله بالملائكة فلا يمنع "ذنب" تلعة، وصفه بالذال والضعف وقلة المنعة، وأذناب المسائل أسافل الأودية. ومنه ح: يقعد أعرابها على "أذناب" واديها فلا يصل إلى الحج أحد، وكذا المذانب. وح: "ذنبوا" خشانه، أي جعلوا له مذانب ومجارين والخشان ما خشن من الأرض. وفي ح الفتنة: ضرب يعسوب الدين "بذنبه" أي سار في الأرض مسرعًا باتباعه ولم يعرج على الفتنة، والأذناب الأتباع جمع ذنب كأنهم في مقابل الرؤوس وهم المقدمون. وفيه: أمر "بذنوب" من ماء، هو الدلو العظيم، وقيل: إذا كان فيه ماء. ط: فنزع "ذنوبًا" أو ذنوبين، فيه إشارة إلى أن خلافته سنة أو سنتان فنها سنة وثلاثة أشهر، وفي نزعه ضعف إشارة إلى اضطراب وارتداد واختلاف كلمة في أيامه وإلى لين جانبه وقلة سياسته والمداراة، وغفر الله إشارة إلى أنه معفو عنه غير قادح في منصبه، ومصير الدلو غربًا إشارة إلى تعظيم الدين وقوته، وجده في النزع إشارة إلى اجتهاده في إعلاء أمر الدين وإفشائه ي أقطار الأرض ما لم يتفق لغيره. ن: فنزع "ذنوبًا" أو "ذنوبين" بفتح ذال وضم نون هو ش من الراوي، والمراد هو ذنوبان يعني سنتين من خلافته، ثم خلفه عمر فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر من أحكامه ما لم يقع مثله، فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيه من الماء به حياتهم، وشبه أميرهم بالمستقي وسقيه قيامه بمصالحهم، وفي نزعه ضعف ليس بحط من فضل الصديق ولا تفضيل للفاروق، وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها وكثرة الغنائم، وكذا الله يغفر له كلمة يدعم بها الكلام لا تنقيص، فأخذ الدلو من يدي ليروجني، إشارة إلى خلاصه من تعب الدنيا بخلافة عمر. وفيه: طهرني من "الذنوب" والخطايا، قيل الخطيئة في حق الله تعالى والإثم في حق العباد. ك: ينفي "الذنوب" أي يميز ويطهر أصحاب الذنوب. ط: إذا تصافحا لم يبق بينهما "ذنب" أي غل وشحناء.
(2/250)

وفيه: لو "لم تذنبو" لذهب الله بم، أي لو كنتم معصومين كالملائكة لذهب بكم وجاء بمن يأتي منهم الذنوب لئلا يتعطل صفات الغفران والعفو فلا تجرئة فيه على الانهماك ي الذنوب. غ: الذنوب انصيب.
باب الذال مع الواو

[ذوب] نه: من أسلم على "ذوبة" أو مأثرة فهي له، الذوبة بقية مال يستذيبها الرجل أي يستبقيها والمأثرة المكرمة. و"يذوب" له الحق، أي يجب. وفيه:
"اذوب" الليالي أو يجيب صداكما
أي انتظر في مرور الليالي وذهابها من الإذابة الإغارة. وفيه: كان "يذوب" أمه، أي يضفر ذوائبها، وقياسه الهمز لأن عين الذوابة همزة لنه يروى بتركه. وفيه: فيصبح "ذوبان" الناس، يقال صعاليك العرب وصوصها: ذوبان، جمع ذئب لأنهم كالذئاب، وأصله الهمزة قبلت واوًا. ن: "أذابه" الله في النار، زيادة في النار تبين أنه في الآخرة، وقد يكون المراد من أراد المدينة بسوء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كفى المسلمون أمره واضمحل كيده، وقد يكون فيه تقديم وتأخير، أي أذابه الله ذوب الرصاص في النار، ويكون ذلك في الدنيا فلا يهمله الله مثل مسلم بن عقبة هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية وغيرهما، وقد يكون المراد من كادها اغتيالًا في غفلة فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك جبارًا كأمراء استباحوها.

[ذات] ك فيه: هذه أختي وذلك في "ذات" الله، فإن قلت: تقدم
(2/251)

بمفهوم أن تعين في ذات الله أن هذه ليست في ذات اله، قلت: هو في ذات الله ولإبراهيم حظ أيضًا فصدق فيه القولان باعتبارين، ط: ذات الشيء نفسه وحقيقته، والمراد ما أضيف إليه. ومنه إصلاح "ذات" البين أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، كعليم بذات الصدور أي بمضمراتها، لما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها: ذات البين وإصلاحها سبب الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين فهو درجة فوق درجة من اشتغل بخويصة نفسه بالصيام والصلاة فرضًا ونفلًا. تو: فلما كان "ذات" يوم، بالرفع والنصب بمعنى كان الزمان ذات يوم أي يوم من الأيام. ج: وأرعاه على زوج في "ذات" يده، أي فيما يملكه من مال وأثاث.

[ذود] فيه: وما تكره من الناس "فذده" عنهم، أي ادفعه. ن: وفي ح الحوض: "أذود" الناس عنه لأهل اليمن، أي اطردهم وادفعهم عنه غير أهل اليمن. ش: وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه مجازاة لهم بحسن صنيعهم. ن: ليرفض أي يسيل عليهم لتقدمهم في الإسلام والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه والمكروهات. وكما "يذاد" الغريب من الإبل، أي كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله. ك: و"المذادون" المنافقون أو المرتدون أو أصحاب الكبائر أو المبتدعة أو الظلمة- أقول. نه ومنه: "فليذادن" رجال عن حوضي، أي ليطردن، ويروى: فلا "تذادن" أي لا تفعلوا ما يوجب طردكم عنه. و"الذود" من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل هو خاص بالإناث، والحديث عام فيجب الزكاة في خمس من
(2/252)

الإبل ذكورًا أو إناثًا. ن: خمس "ذود" بالإضافة، وقيل بالبدل فينون.

[ذوط] نه فيه: لو منعوني جديًا "أذوط" لقاتلتهم عليه، هو الناقص الذقن من الناس وغيرهم، وقيل من يطول حنكه الأعلى ويقصر الأسفل.
[ذوف] ن فيه: "تذيفون" من القطيعاء، بفتح تاء وتضم أي تقذفون، من ذاف وذاف أي خلط، ومر في المهملة.
[ذوق] نه فيه: لم يكن يذم "ذواقًا" أي مأكولًا ومشروبًا، فعال بمعنى مفعول، ويقع على الصدر والاسم، ذقته أذوقه ذوقًا وذواقًا وما ذقت ذواقًا أي شيئًا. ومنه: كانوا إذا خرجوا من عنده لا يتفرقون إلا عن "ذواق" ضربه مثلًا لما يتالونه عنده من علم وأدب يقوم لأرواحهم مقام الطعام لأجسامهم. ش القاضي: ويشبه كون المعنى لا يتفرقون إلا عن شيء يطعمونه أي غالبًا، وإليه مال الغزالي. نه وفيه: لما رأى أبو سفيان حمز ةمقتولًا معفرًا قال: "ذق" عٌقق، أي ذق طعم مخالفتك لنا يا عاق قومه، جعل إسلامه عقوقًا، استعمل الذوق في المعاني مجازًا وإنما يتعلق بالجسام نحو "ذق إنك أنت العزيز الكريم". ومنه: أن الله لا يحب "الذواقين" و"الذواقات" يعني السريعي النكاح السريعي الطلاق.
[ذوي] فيه: كان يستاك وهو صائم بعود قد "ذوي" أي يبس، من ذوي يذوي ويذوي. وفي ح: المهدي قرشي يمان ليس من "ذي" ولا "ذو" أي ليس نسبه نسب أذواء اليمن، وهم ملوك حمير منهم ذو يزن وذو رعين، وهو قرشي النسب يماني المنشأ. ومنه ح جرير: يطلع عليكم رجل من "ذي" يمن على وجهه مسحة من "ذي" ملك، قيل ذي هنا زائدة.
باب الذال مع الهاء

[ذهب] حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلهل كأنه "مذهبة"
(2/253)

كذا في سنن النسائي وبعض طرق مسلم، والرواية بالدال المهملة والنون ومرت، فإن صح الأول فهو بمعنى المموه بالذهب، أو من فرس مذهب إذا علت حمرته صفرة، وخص الأنثى لأنها أصفى لونًا وأرق بشرة. ط: مذهبة بفتح هاء. نه وفيه: فبعث من اليمن "بذهبية" مصغرة ذهب وهي مؤنثة فظهر التاء فيها. وكنوز "الذهبان" جمع ذهب كبرقان وقد يضم. وفيه: إذا أراد الغائط أبعد "المذهب" هو موضع يتغوط فيه. وفيه: وفي ح الاستسقاء: لا قزع ربابها ولا شفان "ذهابها" هي الأمطار اللينة جمع ذهبة، أي ولا ذات شفان ذهابها. وفيه: سئل عن "أذاهب" من بر و"أذاهب" من شعير، فقال: يضم بعضها إلى بعض ثم تزكى، هي جمع أذهاب جمع ذهب بفتح هاء مكيال باليمن. ك: "لا تذهبوا" فتقولوا قال ابن عباس كذا، أي تقولونه من غير أن تضبطوا قولي. وفيه: كان كأمس "الذاهب" هو صفة مؤكدة لأمس أي قتله في الحال. فيه: والذي "ذهب" به، أي توفاه أي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ط: أي أقسم بالذي توفاه ما تركهما أي الركعتين بعد وفد عبد القيس. وفيه: لا يزال الرجل "يذهب" بنفسه، الباء للتعدية أي يرفع نفسه ويبعدها عن الناس في المرتبة ويعتقدها عظيمة القدر أو للمصاحبة، أي يرافق نفسه ويعززها ويكرمها كما يكرم الخليل حتى تصير متكبرة وتغتر. وفيه: "اذهب" بها الآن أي بما جئت به وتمسكت لحط منزلة عثمان بعد ما بينت لك الحق المحض. مق: أو بما بينت لك من مقالتي. ز: والأول أنسب لقوله: الآن.

[ذهل] غ فيه: "تذهل" تسلو، ذهلت عنه انصرفت وتركت.
بابه مع الياء

[ذيت] نه: كان من حديثه "ذيت" و"ذيت" هو من الكنايات.
[ذيح] فيه: كان ذا "ذيح" أي كبر.
[ذيخ] فيه: وينظر الخليل إلى أبيه فإذا هو "بذيخ" متلطخ، هو ذكر الضباع، والأنثى ذيخة أي متلطخ برجيعه، أو بالطين كما في الحديث الآخر: بذيخ
(2/254)

أمدر، أي متلطخ بالمدر. ك: أو بالدم وهو بكسر معجمة وسكون تحتية فمعجمة يعني يمسخ أذر ويغير حاله ليتبرأ إبراهيم منه، وقُدح في صحة الحديث بأن إبراهيم علم أن اله لا يخلف الميعاد، وتبرأ عن أبيه لما تبين أنه عدو لله، قوله: من أبي الأبعد، أي من خزي أبي الأبعد من رحمة الله، أو بمعنى المباعد أي الهالك. نه ومنه: و"الذيخ" مرحنجما، أي السنة تركت ذر الضباع مجتمعًا منقبضًا من شدة الجدب.

[ذيع] في ح: وصف الأولياء ليسوا "بالمذاييع" البذر، هو جمع مذياعن من أذاع الشيء إذا أفشاه، وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش.
[ذيف] فيه:
يفديهم وودوا لو سقوه ... من "الذيفان" مترعة ملايا
هو السم القاتل، يهمز ولا يهمز، والملايا المملوة فقلبت الهمزة ياء.

[ذيل] فيه: بات جبرئيل عليه السلام يعاتبني في "إذالة" الخبل أي إهانتها والاستخفاف بها، ومنه: أذال الناس الخيل، وقيل: أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها. وفيه ح مصعب بن عمير: كان مترفًا في الجاهلية يدهن بالعبير و"يذيل" يمنة اليمن أي يطيل ذيلها، واليمنة ضرب من برود اليمن.
[ذيم] فيه: عادت محامده ذاما، الذام والذيم العيب وقدي همز. ومنه: عليكم البام و"الذام" وتقدم.
حرف الراء
[ر] ز: "ر" مفتوحًا صيغة أمر من رأى يرى. ك ومنه: "فر" فيها رأيكن وروى بهمزة بعد راء.
بابه مع الهمزة

[رأب] نه: في ح على يصف الصديق: كنت للدين "رأبا" هو الجمع والشد، رأب الصدع إذا شعبه، ورأب الشيء إذا جمعه وسده برفق. ومنه ح في وصفه: "يرأب" شعبها. وح: رأب "الثأي" أي أصلح الفاسد وجبر الوهن. وح:
(2/255)

"لا يرأب" بهن إن صدع، قيل الرواية: صدع، فإن صحت فإنه يقال صدعت الزجاجة فصدعت، وألا فإنه صُدع أو انصدع.

[رأس] فيه: كان صلى الله عليه وسلم يصيب من "الرأس" وهو صائم، أي يقبل. وفي ح القيامة: ألم أدرك "ترأس" وتربع، رأس القوم يرأسهم رئاسة إذا صار رئيسهم ومقدمهم ويتم في فل من ف. ومنه: "رأس" الكفر من قبل المشرق، ويكون إشارة إلى الدجال أو غيره من رؤساء الضلالة الخارجين بالمشرق، ك: وا"رأساه" هو تضجع من شدة صداع الرأس، وفيه أن ذكر الوجع ليس بشكاية لأنه قد يسكت وهو شاك وقد يذكر وهو راض، قوله: ذاك وأناحي، أي إن حصل ذلك الموت وأناحي استغفر لك فأجابت واتكلياه أظنك أن فقدتني ظللت بكسر لام معرسًا، من أعرس بأهله إذا بنى بها أو غشيها، وروى من التعريس أي تفرغت بغيري ونسيتني، قوله: بل أنا وا"رأساه" أي اضرب عن حكاية وجع رأسك واستقل بوجع رأسي إذا لا بأس لك وأنت تعيشين بعدي، عرفه بالوحي، ويتم في اعهد. ط: أن يقول أي اجعل أبا بكر ولي عهدي كراهة أن يقول قائل: لم يعهد صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، أو يتمنى أحد الخلافة، قوله: لكأني بك، أي ابصر بك بهذه الحالة. وفيه: توفاه على "رأس" ستين، أي أخره، ورأس أية أخرها، والأصح أنه توفى على رأس ثلاث وستين. وح: وكأن نخله رؤس الشياطين، مر في ذروان من ذ. ج: وتربع تأخذ ربع الغنيمة أخذ "الرئيس"، وروى: ترتع، من رتعت الإبل إذا كانت في خصب. وفيه: "رأسًا برأس" أي لا له ولا عليه. ن: "ترأس" بوزن تفتح، وتربع أي تتنعم. وفيه: اتخذا الناس
(2/256)

"رؤسًا" بضم همزة وتنوين جمع رأس، وضبط بالمد جمع ريس، وفيه تحذير من اتخاذ الجهال رؤوسًا. توسط: خمس من الفطرة في "الرأس" فإن قلت: السواك والمضمضة والاستنشاق في الوجه، قلت: لما كان الوجه في تدوير الرأس أطلق عليه ارأس مجازًا نحو قطع رأسه.

[رأف] نه فيه:"الرؤف" تعالى الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه، والرأفة أرق من الرحمة، ولاتكاد تقع في الكراهة، والرحمة قد تقع فيها للمصلحة من فتح وكرم.
[رأم] في ح عائشة في عمر "ترأمه" ويأباها، أي الدنيا تعطف عليه كما ترأم الأم ولدها والناقة حوارها فتشمه، من رئمه إذا أحبه وألفه.
[رأه] فيه ولا تمئر "رئتي" جنبي، الرئة التي في الجوف معروفة أي لست بجبان تنتفخ رئتي فتملأ جنبي، وهاؤها عوض عن الياء، من رأيته إذا أصبت رئته.
[رأى] فيه: أنا بريء من كل مسلم مع شرك لا "ترا أي" ناراهما، أي يجب على المسلم أن يتباعد عن منزل مشرك ولا ينزل بموضع إذا أوقدت فيه ناره تلوح لنار مشرك بل ينزل مع المسلمين في دارهم لأنه لا عهد للمشركين ولا أمان، وحثهم على الهجرة، وأصله تتراأي تتفاعل من الرؤية، من ترا أوا إذا رأى بعضهم بعضا، وترا أي لي الشيء ظهر حتى رأيته، واسناده إلى النارين مجاز، أي ناراهما
(2/257)

مختلفان هذه تدعو إلى الله وهذه إلى الشيطان فكيف تتفقان. غ: أو معناه لا يتسم المسلم بسمة الشرك، ما نارُ نعمك ما سمتها. ط: أو لا يتشبه به في هديه وشكله ولا يتخلق بأخلاقه، وبراءته صلى الله عليه وسلم منه براءة من دمه أو موالاته، وإنما عقل نصف عقله لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فيسقط حصة جنايته. نه ومنه: أهل الجنة ليتراأون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري، أي ينظرون ويرون. وح: "ترا أينا" الهلال، أي تكلفنا النظر إليه هل نراه أم لا. ومنه ح: رمل الطواف "را أينا" به المشركين هو فاعلنا أي أريناهم به أنا أقوياء. وفيه: خطب "فرئي" أنه لم يسمع، هو مجهول من رأيت بمعنى ظننت، ومفعوله الأول ضميره، والثاني أنه لم يسمع.: حتى "رُإي" في وجهه فقام فحكه، بضم راء وكسر همزة، وروى بكسر راء وسكون ياء فهمزة، أي رُإي أثر المشقة في وجهه. وفيه: فما "رُإي" بعد عريانًا، بضم راء فهمزة مكسورة، والحديث من مراسيل الصحابة لأنه قبل البعثة فأما سمعه منه أو ممن حضره. نه وفي ح عثمان: "أراهم أراهمني" الباطل شيطانا، أي الباطل جعلني عندهم شيطانًا، وقياسه أراهم إياي لتقدم غير الأعرف ومع إتصاله حقه أراهموني كأعطيتموني ففيه شذوذان. ومنه: حتى يتبين له "رئيهما" بكسر راء وسكون همزة أي منظرهما وما يرى منهما. ن: وروى بزاي مكسورة وياء مشددة بمعنى لونهما وبفتح راء وكسرها وبتشديد ياء وغلط لأن الرئى التابع من الجن. نه وفيه: تذكرنا بالنار والجنة كأنا "رأى" عين، من جعلته رأي عينيك وبمرأى منك أي حذاءك ومقابلك بحيث تراه، وهو منصوب أي كأنا نراهما رأي العين. ن: هو بالرفع أي كأنا بحال من يراه بعينه. نه فيه: فإذا رجل كريه "المرأة" أي قبيح المنظر، يقال: رجل حسن المرأى والمرأة. وفيه:"ارأيتك" وكما وكم، وهو بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني مفتوحة التاء أبدًا. وفي ح عمر لسواد بن قارب: أنت الذي أتاك "ريك" بظهور الرسول؟ قال: نعم، يقال للتابع من لجن رئى بوزن
(2/258)

كميّ فعيل أو فعول لأنه يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرأي، من فلان رئي قومه إذا كان صاحب رأيهم، وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها. ومنه: فإذا "رئى" كمنجى، يعني حية عظيمة كالزق، سمى بالرئى الجني، زعموا أن الحيات من مسخ الجن ولذا سموه شيطانًا وجانا. وفي ح المتعة: "ارتأى" امرؤ بعد ذلك ما شاء أن "يرتئ" أي أفكر وتأنى، وافتعل من رؤية القلب، أو من الرأي. ومنه: فينا رجل له "رأى" من فلان من أهل "رأى" أي يرى رأي الخوارج، والمحدثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأي يعنون أنهم يأخذون بآرائهم فيما يشكل من الحديث، أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر. غ: وفي البيع "الري" بالكسر أن يريك الثوب الحسن لتشتريه لحسنه. ك: "أرأيتكم" ليلتكم، أي قد رأيتم ذلك فأخبروني شأنها، وكانت قبل موته بشهر هل تدرون ما يحدث بعدها من الأمور العجيبة، وليلة مفعول ثان لأخبروني وجوابه محذوف أي احفظوا تاريخها. وفيه: خرجنا لا "نُرى" إلا الحج بضم نون أي لا نظن، وروى بفتحها إلا الحج أي قصده لأنهم كانوا يظنون إمتناع العمرة في أشهر الحج أي قبل أني بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم جوازها، فلما بينه عرفوه، وأهل بعضهم بالعمرة فلا ينافيه قوله: فمنا من أهل بعمرة ومنا بحج، وكنت ممن أهل بعمرة فلما قدمنا مكة تطوفنا، تعني غيرها لنها لم تطف لحيضها. وفيه: فإنى "أريتكن" أكثر أهل النار، بضم همزة أي في ليلة الإسراء، والفاء للتعليل، وأكثر بالنصب مفعول ثالث أو حال. وفيه: "رأيتني" أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى، رأيت بضم تاء، والنبي بالنصب والرفع عطفًا على "ني" ونا. وفيه:"يرون" أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، هو بضم أوله أشهر من فتحه أي يظنون إجابة دعوة ذلك المكان لشرفه لا من خصوصيته صلى الله عليه وسلم:
(2/259)

وفيه: "أرأيت" إن زحمت، قال: اترك أرأيت باليمن، أي أخبرني إن زُحمت بضم زاي أي غلبت بضم غين ما أصنع هل يجب الاستلام ح؟ فقال: اجعل لفظ أرأيت حال كونك في اليمن وكان الرجل يمنيا، أي إذا جئت طالبًا للسنة فاتبعها واترك الرأي وقول أرايت باليمن، وكأنه لم ير الزحام عذرًا. و"راي" منه كراهية، أو رأي كراهيته لذلك وشدته، رأى فيهما بوزن قيل وضرب والشك في أن كراهية مضاف إلى ضمير أو لا، وشدته بالرفع والجر عطفًا على كراهية أو ذلك. وفيه: هل "ترون" قبلتي ههنا، بفتح تاء وهل للإنكار أي تحسبون قبلتي وأني لا أرى إلا ما في هذه الجهة، قوله: ما يخفى على خشوعكم ولا روعكم، أي خشوعكم في جميع الأركان فذكر الروع تخصيص أو في السجود، وأنى "لأراكم" من وراء ظهري، بفتح همزة أي رؤية حقيقية من خلفي بخلق باصرة فيه لإشعار لفظ من أن مبدأ الرؤية من خلف، قيل كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، بخلاف ح: أراكم خلف ظهري، فنه يحتمل هذا ويحتمل أن ذلك بالعين المحسوس أي أبصركم وأنتم خلف ظهري إذ لا يشترط له مواجهة ومقابلة. وفيه: "لأراه" مؤمنا، بفتح همزة أي أعلمه وبضمها أي أظنه، ومنعه النووي لقوله: ثم غلبني ما أعلم، وبمراجعته مرارًا إذ بغير الجزم لا تصح، وتعقب بأنه يطلق العلم على الظن والظن يجب اتباعه، ومر تتمته في أو. وفيه: "أريت" النار، بضم همزة أي أبصرتها، وروى: أريت النار أكثر أهلها النساء، أي أعلمت، وأكثر بدل من النار. وفيه: ما "رأيته" صلاها إلا يومئذ، هي لرؤيته وهو لا يستلزم نفي فعله، وهو كقول عائشة: ما رأيته يصليها، مع قولها كان يصليها أربعًا، نفت رؤيتها وأثبتت فعله بأخبار غيرها. وفيه: "رأيت" الجنة، أي رؤية عين كشف له عنها كبيت المقدس، أو مثلت له في الحائط كانطباع الصور في المرأة، ويشهد للأول حتى لو اجترأت لجئتكم بقطاف، وينافيه في عرض هذا الحائط. ن: وأجيب بأنه بمعنى ناحيته وجانبه، أو تمثيل لقربه، ويحتمل رؤية علم بأن زاده الله علما بتفصيلها ما لم يكن فازداد خشية، والأول أقرب لما مر. ط: أو رؤية وفي وتعريف لم يعرفه فحصلت منه خشية.
(2/260)

ك ومثله في الوجهين ح: لم أكن "أريته" بضم همزة إلا "رأيته". وفيه: ما "اراني" إلا مقتولًا في أول من يقتل، هو بضم همزة أي ما أن نسي إلا مقتولًا لأنه رأى ميسر بن عبد المقتدر الشهيد بالبدر في المنام فقال: أنت قادم علينا ي هذه الأيام فقص على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه شهادة. وفيه: إلا "رأيته" صائمًا ومفطرًا ومصليًا وقائمًا، فإن قلت: كيف يمكن هذا؟ قلت: غرضه أنه كان له الحالتان مكثرًا هذا مرة وبالعكس. وفيه: "أروا" ليلة القدر في السبع، هو مجهول ماض الإراءة، وفي السبع ليس ظرفًا له. وفيه: أو"يُرى" عينيه ما "لم تره" من الإراءة أي ينسب إليهما ما لم ترياه بأن رأيت كذا ولم يره، وإنما زاد عقوبته على عقوبة كذب اليقظة لأن الرؤيا جزء من النبوة فالكاذب فيه يدعى أنه أعطى النبوة. وفيه: فرأيت شيئًا، هو مجمل يحتمل إرادة رأيت جرئيل قائلًا اقرأ فخفت منه ثم أتيت خديجة. وفيه: "فنرى" خالة أبيها بتلك المنزلة لحديث حرموا من الرضاعة، نرى بضم نون. زر: وفي أخذ الحكم من هذا الحديث نظر وكأنه أراد الإلحاق. فتح: لعله أراد خالة أبيها من الرضاعة. ك: رأيت بشمال النبي صلى الله عليه وسلم وبيمينه رجلين هما ملكان تشكلا رجلين. وفيه من "رآني" في المنام "فسيراني"، أراد أهل عصره أي يوفق للهجرة إليه، ويرى تصديق رؤياه في الآخرة، أو يراه رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة. ط: أو يراه كشفًا وعيانًا بعد قطع العلائق وصفاء القلب كما نقل عن الصلحاء. ك وروى: فقد رآني، أي رؤيته ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات الشيطان كما روى: فقد رأى الحق، ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة، فإن قيل: كثيرًا ما يرى على خلاف صفته ويراه شخصان في حالة في مكانين، قلت: ذلك ظن الرائي أنه كذلك ويظن الظان بعض الخيالات مرئيًا لكونه مرتبطًا بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعًا لا خيال فيه ولا ظن، فإن قلت: الجزاء هو الشرط، قلت: أراد لازمه أي فليستبشر فنه رآني. الغزالي: لا يريد أنه رأى
(2/261)

جسمي بل رأى مثالًا صار التي يتأدى بها معنى في نفسي إليه بل البدن في اليقظة أيضًا ليس إلا آلة النفس، والحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى الله عليه وسلم ويعلم الرائي كونه النبي صلى الله عليه وسلم بخلق علم لا غير. ط فقد رآني، اتحاد الشرط والجزاء يدل على المبالغة أي رأى حقيقتي على كمالها. الباقلاني: أي رؤياه صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان إذ قد يراه على خلاف صفته أو شخصان في حالة في مكانين، وقال آخرون، بل هو على اهره وخلاف صفته تغير في الصفة لا في الذات، وكذا لو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا صفاته المتخيلة لا المرئية. القاضي: لعله مقيد بما رأه على صفته وإن خالف كان رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة وهو ضعيف. الغزالي: ليس المراد أنه رأى بدني بل رأى مثالًا صار يتأدى به المعنى الذي في نفسي صوار وسيلة بيني وبينه في تعريف الحق إياه وكذا من رأى الله بمثال محسوس من نور يكون ذلك صادقًا وواسطة في التعريف فيقول الرائي: رأيت الله تعالى لا بمعنى رأيت ذاته. ن القاضي: لعل قوله: الشيطان لا يتمثل في صورتي، إذا رأه على صفته فإن رأى على خلافها كانت رؤيا
(2/262)

تأويل لا حقيقة وهو ضعيف والصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته أو خلافها. ك: لا يتراأى بي، أي لا يتصدى لأن يصير مرئيًا بصورتي. وفيه: "فتراني" ذريته أي ظهر وتصدى. والرؤيا بالهمزة والقصر ومنع الصرف ما يرى في المنام ووصفه بالصالحة للإيضاح لأن غير الصالحة يسمى الحلم، أو للتخصيص باعتبار صورتها، أو تعبيرها ويقال لها الصادقة والحسنة، والحلم ضدها، وقسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرًا وباطنًا كالتكلم مع الأنبياء أو ظاهرًا لا باطنًا كسماع الملاهي، وإلى ردية ظاهرًا وباطنًا كلدغ الحية، أو ظاهرًا لا باطنًا كذبح الولد، ويتم بيان الصادقة والصالحة في ص، قالوا: أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلق ي قلب اليقظان وربما جعلها علمًا على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال، والجميع بخلقه لكن جعل علامة ما يضره بحضور الشيطان فنسب إليه لذلك، ولأنها على شاكلته وطبعه وأضيفا لمحبوبة إليه تشريفًا. ومنه: "الرؤيا" من الله والحلم من الشيطان، أي الرؤيا الصالحة بشارة من الله يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه بربه ويكثر عليها شكره، وإن الكاذبة يريها الشيطان ليحزنه ويسوء نه بربه ويقل حظه من الشكر، فأمر أن يبصق ويتعوذ من شره طردًا له. وفيه: "الرؤيا" جزء من النبوة، أي في حق الأنبياء فإنهم يوحون في المنام، وقيل أي الرؤيا تأتي على وفق النبوة لأنها جزء باق منها، وقيل هي من الإنباء أي إنباء وصدق من الله لا كذب فيه، ولا حرج في الأخذ بظاهره فإن أجزاء النبوة لا تكون نبوة فلا ينافي، ح: ذهب النبوة، ثم رؤيا الكافر قد تصدق لكن لا تكون جزءًا منها إذ المراد الرؤيا الصالحة من المؤمن الصالح جزء منها. ن: وجه الطبري اختلاف الروايات في عدد ما هي جزء منها
(2/263)

باختلاف حال الرائي بالصلاح والفسق، وقيل باعتبار الخفي والجلي من الرؤيا، وقيل كان مدة النبوة ثلاثًا وعشرين ومدة الرؤيا قبلها ستة أشهر فهي جزء من ستة وأربعين، وفيه نظر إذ لم يثبت أن مدتها قبلها ستة أشهر، ولأنه رأي بعدها منامات كثيرة. بي: ولأنه لا يطرد في جميع الروايات ولو تكلف، وقيل أن للمنامات شبها مما حصل له وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين، ومر في الجيم. ج: ومن رواه جزء من سبعين فلا أعلم له وجها. ط: الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان قد بسط له في ح والكل بخلقه ونسب الشر إليه لأنه يسر به ويرضيه، وجعل التعوذ والتفل وغيرهما سببًا لسلامته من المكروه المترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببًا لدفع البلاء، ومنع التحدث بها لأنه ربما يفسر تفسيرًا مكروهًا وكان ذلك محتملًا فوقعت كذلك بتقدير الله، وقيل التفل طرد للشيطان واستقذار لفعله وخص اليسار لأنه محل الأقذار. وح: كان يعجبهم القيد، أي يعجب المعيزين. مف: "الرؤيا" ثلاثة حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله،
(2/264)

أي الرؤيا الصحيحة ما كان من الله، وغيرها أضغاث، وهي ثالث: لعب من الشيطان وتخويف باراءة ما يحزنه أو احتلام يوجب الغسل، أو حديث من النفس يرى ما اهتم له من محبوب. قالوا: رؤية الليل أقوى من رؤية النهار ورؤية السحر أصدق، ويتم عن قريب. ك: إذا اقترب الزمان لم يكد "رؤيا" المؤمن يكذب يجيء في ق. وفيه: من لم ير التعبير لأول عابر، المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول فقيل ذل ذا كان مصيبًا، واختاره البخاري لحديث أخطأت بعضًا، وقد مر في أول. ط: "رأيت" في المنام كأن رأسي قطع، لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أنه من الأضغاث، أو من مكروه من تحريش الشيطان ويأول المعبرون بمفارقة ما فيه من هم أو سلطنة أو وصلة قوم أو مرض أو دين أو غم أو خوف. وفيه: هل "رأى" منكم "رؤيا"، قلنا: لا، قال: لكني رأيت، معنى الاستدراك أنه صلى الله عليه وسلم كان يهمه أن يرى أحد رؤيا يقصها فلما لم يحصل منهم قال أنتم ما رأيتم ما يهمني لكني رأيته. وفيه: أصدق "الرؤيا" بالأسحار، أي ما رُئي فيها لأن الغالب ح اجتماع الخواطر وسكون الدواعي وخلو المعدة فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة، ولأنها وقت تزول الملائكة للصلاة المشهودة. ن: أصدقكم "رؤيا" اصدقكم حديثًا، ظاهره الإطلاق وقيده القاضي بأخر الزمان عند انقطاع العلم بموت العلماء والصالحين فجعله الله جابرًا ومنبهًا لهم، والأول أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها. وفيه: كان مما يقول: من "رأى" منكم، أي كثيرًا ما يقول، وفيه: حث على علم الرؤيا. وفيه: ليأتين على أحدكم يوم ولا "يراني" ثم لان "يراني" أحب إليه من أهله معهم، فيه تقديم والمعنى لأن يراني معهم أحب إليه من أهله ثم لا يراني، والظاهر أن قوله في تقديم "لان يراني" وتأخير "ثم لا يراني" كما قال، وأما لفظ معهم ففي موضعه يعني يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه مما معه جميعًا. وفيه: فما هو إلا أن "رأيت" الله شرح، أي علمت أنه جازم للقتال لما ألقى في قلبه من الطمأنينة، وشرح أي فتح. وفيه:
(2/265)

لقد "رأيتني" في جماعة، الأظهر أنه رؤية عين، وروى: مررت على موسى وهو يصلى في قبره، فإن قيل: رؤيته في قبره وصلاته بهم في بيت المقدس يعارض أنه وجدهم في السماء، قيل لعل موسى سبقه بعد المرور إلى السماء، وصلاته بالأنبياء لعلها لأول ما رآهم ثم سألوه ورحبوا به، أو يكون كلاهما بعد رجوعه من السدرة. بي: وفيه نظر لنه لم يرد أنه رجع بعد النزول إلى بيت المقدس. ز: ويخدشه أن عدم الورود لا يدل على عدم الرجوع. ن وفيه: "رأيت" نورا، اختلفوا في رؤيته فأنكرته عائشة وجمع، وأثبته أخرون كابن عباس وأحمد والأشعري، وتوقف قوم، والمثبت مقدم. وليس مما يدرك باجتهاد فلا يظن بمثل ابن عباس أن يجترئ على مثله بلا سمع مع مخالفة ذات شطر الدين، مع أنها لم تنفه إلا استنباطًا بظواهر عنها جواب، ولم تذكر فيه حديثًا ولو كان لذكرته، مع أنها ليست بأعلم من حبر الأمة، وكان الحسن يحلف عليه، فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء ثبوت الرؤية بعينه ليلة الإسراء، وكذا اختلفوا في أنه كلمه ربه بلا واسطة أثبته الأشعري وجماعة، واختلفوا في رؤية الجبل وموسى. و"ما كذب الفؤاد ما "رأى""، أي رآه بعين فؤاده، وجمهور المفسرين على أنه رآه بعين رأسه، وقال ابن مسعود: رأى جبرئيل، "ولقد رآه نزلة أخرى" أي جبرئيل في صورته مرة أخرى، أو رأي ربه بعرجة أخرى وكانت له عرجات لانحطاط عدد الصلوات. ز: يرد على الجمهور ح: نوراني "أراه" ويتم في النون. ط: لا يستقيم تأويل "فأوحى إلى عبده" وفق الذوق إذا جعل ضميره لجبرئيل، وكذا نظم الآية لا يوافقه. ن: كاشبه من رأيت، بضم التاء وفتحها. وفيه إن "رأيتن" ذلك، بكسر كاف، خطابًا لأم عطية أن احتجن وليس تفويضًا إلى شهوتهن. وفيه: في أدنى صورة من ال "رأوه" فيها، أي علموها له وهي أنه ليس كمثله شيء. بي: وحاصل الطرق أنه تعالى امتحنهم ببعث من يقول: أنا ربكم فاستعذاوا منه سمة الحدوث، فلما صح إيمانهم تجلى بنفسه، ويظهر من كلام، الشراح أن الآتي في أدنى الصورة هو الله تعالى ويبعده استعذاتهم منه. ز: ولا يقربه خطابهم بيا ربنا
(2/266)

إذ ليس فيه أنهم خاطبوا الصورة. ن: لا "أراها" إلا يثرب بضم همزة وفتحها وكان هذا قبل تسميتها بطابة. وأرى مالك بضم همزة وكسر راء ونصب مالك وإسقاط ألفه دأب المحدثين كثيرًا فتنبه أي أرى النبي صلى الله عليه وسلم مالكًا. وح: لا "يرى" عليه أثر السفر، بضم تحتية، وروى بفتح نون يريد تعجبنا من كيفية إتيانه وننا أنه ملك أوجني لأنه لو كان بشرًا فأما مدني فكيف لا نعرفه أو غريب فكيف يكون ثيابه نقية بلا غبار، و"ترا أينا" الهلال، أي تكلفنا النظر إلى جهته لنراه. وفيه: "ليراني" الله ما أصنع، بألف بعد راء فما أصنع بدل من مفعوله، وروى ليرين بفتح ياء بعد راء فنون مشددة، أي يراه الله واقعًا بارزًا، وبضم ياء وكسر راء أي ليرين الله الناس ما أصنع. وفيه: "يرى" سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار هو بضم ياء وفتحها وسبيل بالرفع والنصب. بي: الرفع على كون يرى مجهولًا من الرؤية البصرية لا القلبي أي هو مسلوب الاختيار عن الذهاب إلى الجنة فضلًا عن النار. ج: "رأى" فيه "الرؤيا" يوم أُحد، أي رأى في سيفه فلولا فأولها هزيمة وكانت يوم أحد. ك: ولم يقل "برأي" ولا بقياس، الرأي التفكر أي لم يقل صلى الله عليه وسلم بمعنى العقل ولا بالقياس، وقيل الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان لقوله تعالى: بما أراك الله. ولقائل أن يقول: إذا حكم بالقياس فقد حكم بما أراه الله. وفيه: "للرؤيا" التي "رأيت"، سأله عن سبب جعل سهمه من ماله له فأجاب بأنه إحسان لرؤياه لما ظهر عليه أن عمله متقبل وحجته مبرورة ورأيت بضم تاء. وفيه: متى "يراك" الناس تخلفت الغى متى كإذا وروى بالجزم وشرح الحديث في قاتلوك. وفيه: انهموا "الرأي" قاله سهل بن حنيف حين اتهموه بالتقصير في القتال أي اتهموا رأيكم فني لا أقصر وقت الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة حكم الرسول صلى اللهعليه وسلم لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه فكيف اتوقف اليوم لمصلحة المسلمين، ويوم أبي جندل يوم الحديبية حين رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيه
(2/267)

المشرك وشق على المسلمين رده، ويتم في وهم. ش "ريء" كالنور، هو بوزن بيع أي ظهر، ويتم في أفلج. ك وفيه: أين "اراه" السائل، بضم همزة أي أظن أنه قال أين السائل. وفيه: لم أكن "أريته" في مقامي، أريت بضم همزة أي مما يصح رؤيته عقلًا كروية الباري تعالى ويليق عرفًا من أمور الدين وغيره إلا رأيته ورؤية عين في مقامي بفتح ميم هذا أي هو هذا حتى الجنة بالثلاثة على أن خبره محذوف أي مرائية أو أنه معطوف على مفعول رأيته أو مجرور وبحتي، ويتم في مفتون. وفيه: الرؤيا ثلاثة: حديث النفس وهو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به، وتخويف الشيطان أي الحلم أي المكروهات، وبشرى أي المبشرات، قوله: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق، أي غالبًا لقوله "غلت أيديهم". وفيه: أيرى في شيئًا ما شأني، بضم ياء، أي أيظن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية وفي بعضها بفتحها، أي أنزل في حقي شيئًا من القرآن، وما شأني، أي ما حالي وما أمري. ط: لو "رأيت" مكانهما لأبغضتهما، أي لو رأيت منزلتهما من الحقارة والبعد عن نظر الله أبغضتهما وتبرأت منهما تبرأ إبراهيم من أبيه حين رأه ذيخًا وتبين أنه عدو الله. وفيه: من قال في القرآن برأيه، هذا الذم لمن له رأي وميل عن طبعه وهواه فيأول على وفقه، ولمن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع فيما يتعلق بالغرائب، وما فيه من الإضمار والتقديم. وح: حتى يفرغ "أراه" المؤذن، أي أظن أن ضمير يفرغ للمؤذن. وح: "لم ير" مثلهن يعني لم يكن آيات سورة كلهن تعويذ للقارئ من شر الأشرار غير هاتين السورتين. وح: يود أحدهم لو "رآني" بأهله وماله، أي يتمنى أن يكون هو مفديًا بأهله وماله لو اتفق رؤيته إياي. وح: قد "رأيتني" أسجد في ماء وطين من صبيحتها، أي رأيت ليلة القدر في النوم ورأيت أيضًا فيه أني أسجد صبيحتها على أرض رطبة فنسيت تعينها، فرأى أبو سعيد جبهته ملطخة بالطين صبيحة الحادية والعشرين فهي ليلة القدر. وح: يقاتل "يرى" مكانه، من الإفعال، والضمير فاعل وثاني مفعوليه محذوف أي ليرى ماكنه
(2/268)

الناس أي منزلته من الشجاعة، والأول سمعة وهذا رياء، أو ليرى منزلته من الجنة أي ليحصل له الجنة لا إعلاء كلمة الله. أقول: لا فرق بين السمعة والرياء ففي المغرب فعله سمعة أي ليريه الناس. وفيه من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين - بسكون الهمزة، أي كان يوم القيامة مرأى عين. وفيه:"فليرني" امرؤ خاله، أي أنا أميز خالي كمال تمييز باسم إشارة وأكرمه به لأباهي به الناس فليرني كل امرء خاله فليكرمن، أي ليكرم كل أحد خاله كما أكرمت خالي. وفيه: "سأراه" على فراشي، أي سأراه بلا مشقة ولا حاجة إلى رؤيته الآن. ز ومنه: "سأراه" وأنا مستلق، أي أرى القمر بعد يوم أو يومين حين يعلو.
باب الراء مع الباء

[رياء] ن فانطلق "يربأ" أهله، بوزن يقرأ، أي يحفظهم ويتطلع لهم. نه: مثلي ومثلكم كرجل ذهب "يربأ" أهله، أي يحفظهم من عدوهم والاسم الربيئة وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ولا يكون إلا على جبل أو شرف، وارتبأت الجبل صعدته.
[ربب] في ح أشراط الساعة: وأن تلد الأمة "ربتها" الرب لغة المالك والسيد والمدبر والمربي والمتمم والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله إلا نادرًا، والمراد هنا المولى يعني كثرة السراري بكثرة السبي وظهور النعمة فتلد الأمة
(2/269)

سيدها فيكون الولد لها كالمولى لأنه في الحسب كأبيه. ك: أو إن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعايا، أكناية عن فساد الزمان لكثرة أمهات الأولاد فيتداولهن الملاك فيشتري الرجل أمه وهو لا يشعر، أو عن عقوق الأولاد بأن يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته في الإهانة والسب، وتأنيثه بإرادة النسمة ليشمل الذكر والأنثى. ط: أو أراد البنت تنبيهًا على أن الابن أولى. ن: إشارة إلى قوة الإسلام بحيث يكثر السبي ويكون الولد كالسيد لأن مال الإنسان صائر إلى ولده وقد يتصرف في الحال بالإذن فيكون أمارة للساعة فإن لكل كمال زوالًا، وقيل: أي يكثر بيع أم الولد بفساد الزمان فيكثر تردادها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدري، وروى: بعلها، بمعنى المالك أو الزوج أي يكثر بيع السراري حتى يتزوج الرجل أمه. نه ومنه: "رب" هذه الدعوة التامة أي صاحبها أو المتمم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها. ومنه ح: لا يقل المملوك لسيده "ربي" لئلا يوهم مشاركته الله في الربوبية، وقوله تعالى: "اذكرني عند "ربك"" خطاب على المتعارف عندهم نحو و"انظر إلى إلاهك" ويتم عن قريب، وأما ح: حتى يلقاها "ربها" فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة فهي بمنزلة أموال يجوز إضافة مالكها إليها وجعلهم أربابًا لها. ومنه ح: "رب" الصُريمة و"رب" الغنيمة. ومنه ح عروة لما أسلم دخل منزله فأنكر قومه دخوله قبل أن يأتي "الربة" أي اللات وهي صخرة بالطائف معبودة ثقيف. وح وفد ثقيف: كان لهم بيت يسمونه "الربة" يضاهؤن به بيت الله. وفي ح ابن عباس مع ابن الزبير: لأنا "يربني" بنو عمي أحب إليّ من أن "يربني" غيرهم، وروى: وأن "ربوني ربني" أكفاء كرام، أي يكونون
(2/270)

على أمراء وسادة مقدمين يعني بني أمية فإنهم أقرب إلى ابن عباس من الزبير، من ربه أي كان له ربا، ويتم في قرب. ومنه ح صفوان قال لأبي سفيان يوم حنين: لأن "يربني" رجل من قريش أحب إليّ من أن "يربني" رجل من هوازن. وفيه: ألك نعمة "تربها" أي تحفظها وتراعيها وتربيها ما يربي الرجل ولده، رب ولده ربا، ورببه، ورباه بمعنى. وفيه: لا تأخذ الأكولة ولا "الربى" هي التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللبن، وقيل هي شاة قريبة العهد بالولادة، جمعها رباب بالضم. ومنه: إلا فحلا، أو شاة "رُبي". ش: ومنه: ندع لكم "الربا" وهو بضم راء وشدة موحدة وقصر. نه وفيه: يس في "الربائب" صدقة، هي غنم تكون في البيت وليست بسائمة، جمع ربيبة بمعنى مربوبة. ومنه ح: لنا جيران من الأنصار لهم "ربائب". وح: إنما الشرط في "الربائب" أي بنات الزوجات من غير أزواجهن الذين معهن. ن: لو لم تكن "ربيبتي"، من الرب لا من التربية لأنه معتل. نه وفيه: أسد "تربب" في الغيضات أشبالًا، أي تربى، وفيه: "الراب" كافل، هو زوج أم اليتيم، وهو اسم فاعل من ربه يربه، أي يكفل بأمره. ونمه: كان يكره أن يتزوج الرجل امرأة "رابه" أي امرأة زوج أمه لأنه كان يربيه. وفيه: حملها "رباب" رباب المرأة حدثان ولادتها، وقيل ما بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران، وقيل عشرون يومًا يريد أنها تحمل بعد أن تلد بيسير، وهو مذموم في النساء، والمحمود أن لا تحمل حتى يتم رضاع الولد. ومنه ح: الشاة تحلب في "ربابها". وفي ح الرؤيا: فإذا قصر مثل "الربابة"، هي بالفتح السحابة التي ركب بعضها بعضًا. ط: هو بخفة موحدة، قوله: يتوقد، ضمير فاعله للنقب، ويكادوا يخرجوا بحذف نون بتوهم أن، دعاني اتركاني، والنور الزهر، أي وإذا
(2/271)

حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قط أكثر منه، وما هذا سؤال عن الرجل الطويل، وهؤلاء عن الولدان، شطر مبتدأ كأحسن خبره، والمراد أن كل واحد بعضه حسن وبعضه قبيح لبيانه بقوم خلطوا عملًا صالحًا بسيء، والمراد بالمحض الصافي وأصله اللين الخالص، والمراد بالماء عفو الله منهم أو توبتهم، وأولاد المشركين سؤال عن دخولهم فيهم، فأجاب بنعم. نه ومنه: وأحدق بكم "ربابه". ك: هو بخفة موحدة أولى، قوله: يرفضه، بمعجمة أي يتركه، قوله: يغدو من بيته فيكذب، أي يطلع مبكرًا من بيته، وفائدة ذكره أنه في تلك الكذبة مختار لا مكره. وفيه تداولته الأيدي بضعة عشر من "رب" إلى "رب" أي أخذته هذه مرة وهذه مرة. والربى منسوب إلى الرب والكسر للمناسبة. غ: ربيون الجماعات الكثيرة، من الربة الجماعة، نه: أعوذ بك من غنى مبطر، وفقر "مرب" أو ملب، أي لازم غير مفارق من أرب بالمكان وألب إذا قام به، وعالم "رباني" منسوب إلى الرب بزيادة حرفين للمبالغة، وقيل من الرب بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، والرباني العالم الراسخ في العلم والدين، أوالذي يطلب بعلمه وجه الله، وقيل العالم العامل المعلم. وفي صفة ابن عباس: كان على صلعته الرب من مسك، وعنبر الرب ما يطبخ من التمر وهو الدبس أيضًا. ن: اسمعي يا "ربة" الحجرة، يريد عائشة تقوية للحديث بإقرارها، ولم تنكر عليه شيئًا سوى الإكثار في مجلس واحد لخوف السهو بسبهب. ك: لا يقل أطعم "ربك" وليقل سيدي ومولائي، أي لا يقل السيد أطعم ربك، إذ فيه نوع تكبر، ولا يقل العبد أيضًا لفظًا لا يكون فيه نوع تعظيم بل له أن يقول سيدي ومولائي فإن بعض الناس سادات على آخرين، والمولى جاء لمعان بعضها لا يصح إلا على الناس بخلاف الرب فإن التربية الحقيقية مختصة به تعالى. وفيه: كان ما أصابه على "ربه" أي محسوب على بائعه.

[ربث] نه فيه: غدت الشياطين أي يوم الجمعة براياتها فيأخذون الناس "بالربائث" فيذكرونهم الحاجات، أي ليبرئوهم بها عن الجمعة من ربئته عن
(2/272)

الأمر إذا حبسته وثبطته، وهي جمع ربيئة وهي ما يحبس الرجل عن مهامه، وروى: يرمون الناس بالترابيث، فإن صحت فجمع تربيثة للمرة من ربثته تربيثًا وتربيثة واحدة. ج: وإنما هو "فيربثون" الناس، أي مكان: يرمون.

[ربح] نه فيه: ذلك مال "رابح" أي ذو ربح، ويروى بتحتيه ويجيء. وح: نهى عن "ربح" ما لم يضمن، هو أن يبيع سلعة قد اشتراها ولم يقبضها بربح فلا يحل لأنها في ضمان البائع الأول فربحها له كخسارتها.
[ربحل] فيه: ملكا "ربحلا" بكسر راء وفتح موحدة كثير العطاء.
[ربخ] في ح على: إن رجلًا خاصم إليه أبا امرأته أنه زوجه ابنته وهي مجنونة فقال: ما بدا لك من جنونها؟ قال: إذا جامعتها غشي عليها، فقال: تلك "الربوخ" لست لها بأهل، أراد أنه يحمد منها، وأصله من تربخ في مشيه إذا استرخى، ربخت المرأة فهي ربوخ إذا عرض لها ذلك عند الجماع.
[ربد] فيه: أن مسجده كان "مربدا" ليتيمين، هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، وبه سمي مربد المدينة والبصرة، وهو بكسر ميم وفتح باء من ربد بالمكان إذا أقام فيه وربده إذا حبسه، والمربد أيضًا موضع يجعل فيه التمر لينشف. ومنه: حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب "مربده" بازاره، يعني موضع تمره. وفيه: يعمل "ربدا" بمكة، هو بفتح باء الطين، والرباد الطيان أي بناء من طين كالسكر، ويجوز كونه من الربد الحبس لأنه يحبس الماء، ويروى بالزاي ويجيء. وفيه: إذا نزل عليه الوحي "اربد" وجهه أي تغير إلى الغبرة، وقيل الربدة لون بين السواد والغبرة. ومنه: أي قلب أشربها- أي الفتنة - صار "مربدا" وروى "مربادا" يريد اربداده معنى لا صورة فإن لون القلب إلى السواد ما هو. ومنه: قام من عند عمر "مربد" الوجه. ك: فحضرت العصر "بمربد" النعم فصلى، أي بالتيمم لما في الأخرى وهو بالكسر عند الجمهور وبفتح عند بعض وبمهملة في أخره على ميلين من المدينة. ن: كرب لذلك و"تربد" وجهه، أي علته غبرة وصار كلون الرماد،
(2/273)

وروى: وهو محمار الوجه، فلعل حمرته كدرة، أو أنه في أوله تربد ثم تحمر أو بالعكس. وفيه: أسود "مربادا" بوزن محمار، وروى: مربئدا، بهمزة مكسورة بعد باء على لغة من فر من الساكنين، وتفسيره بشدة البياض في سواد تصحيف، وصوابه شبه البياض في سواد. ط: كالرماد وهو أنكر أنواع السواد بخلاف ما يشوبه صفاء وطراوة.

[ربذ] نه: في ح عمر كتب إلى عامله: إنما أنت "ربذة" من الربذ، هي بالكسر والفتح صوفة تهنأ بها البعير بالقطران وخرقة بجلو بها الصائغ الحلي، يعني إنما نصبت عاملًا لتعالج المور برأيك وتجلوها بتدبيرك، وقيل هي خرقة الحائض فيكون ذما له قد ذمه ونال من عرضه، وقيل هي صوفة من العهن تعلق في أعناق الإبل وعلى الهودج ولا طائل لها، ووجهه شبهه بها أنه من ذوي الشارة والمنظر مع قلة النفع، وحكى فيها التحريك. والربذة بالتحريك أيضًا قرية قرب المدينة بها قبر أبي ذر. ك: هي بفتح راء وموحدة وذال معجمة موضع بثلاث مراحل منها. ومنه: مررت "بالربذة" قلت: ما أنزلك؟ وإنما سأله لأن مبغضي عثمان شنعوا عليه بأنه نفي أبا ذر، فبين أنه إنما نزلها باختياره، كان بينه وبين معاوية نزاع، لأنه كان كثير الاعتراض عليه، وكان جيش معاوية يميل إليه فخشي الفتنة، فشكى هو إلى عثمان فكتب إلىّ عثمان أن أقدم بفتح الدال أما مضارع فبقطع الهمزة أو أمر فيوصل، فقدمتها فكثر الناس عليّ يسألونني عن خروجي من دمشق، فخشي عثمان ما خشي معاوية، فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا فذلك أنزلني.
[ربز] نه فيه: فوضعنا له قطيفه "ربيزة" أي ضخمة، من قولهم كيس ربيز، وصرة ربيزة، ويقال للعاقل الثخين ربيز وقد ربز ربازة وأربزته إربازًا ومنهم من يقول: رميز- بالميم، الجوهري: كبش رميز أي متنز أعجز مثل ربيس.
[ربس] فيه: أخبر قريش أن أهل خيبر أسروا محمدًا ويريدون أن يرسلوا به إلى قومه ليقتلوه فجعلوا "يربسون" به العباس، هو إما من الإرباس وهو المراغمة
(2/274)

أي يسمعونه ما يسخطه ويغيظه، وإما من قولهم: جاء بأمور رُبس، أي سود يعني يأتونه بداهية، وإما من الربيس وهو المصاب بمال أو غيره أي يصيبون العباس بما يسوءه.

[ربص] فيه: يريد أن "يتربص" بكم الدوائر، التربص المكث والانتظار.
[ربض] فيه: فدعا بإناء "يربض" الرهط، أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا على الأرض، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازمًا له، وأربضت الشم سإذا اشتد حرها حتى تربض الوحش في كناسها أي تجعلها تربض فيه، ويروي بالياء وسيجيء. ومنه: إذا اتيتهم "فاربض" في دارهم ظبيًا، أي أقم فيها أمنا لا تبرح حتى كأنك بي في كناسه قد أمن حيث لا يرى انسيا، وقيل أمره أن يأتيهم كالمتوحش لأنه بين ظهراني الكفرة فمتى رابه منهم ريب نفر عنهم شاردًا كما ينفر الظبي. وفيه: ففتح الباب فإذا شبه الفصيل "الرابض" الجالس المقيم. ومنه ح: "كربضة" العنز، ويروى بكسر الراء أي حبثتها إذا بركت. ن: هي بفتح راء وحكى كسرها أي كمبركها أو كقدرها وهي رابضة. نه وخ: رأى قبة حولها غنم "ربوض" جمع رابض. وح: وحولي بقر "ربوض". وح: لا تبعثوا "الرابضين" الترك والحبشة، أي المقيمين الساكنين أي لا تهيجوهم ما داموا لا يقصدونكم. وح: "الرابضة" ملائكة اهبطوا مع أدم يهدون الضلال، ولعله من الإقامة أيضًا. الجوهري: الرابضة بقية حملة الحجة لا يخلو منهم الأرض وهو في الحديث. وفيه: مثل المنافق مثل الشاة بين "الربضين"، وروى: الربيضين، الربيض الغسنم والربض موضعها، أي مذبذب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم أو بين مربضيهما. ومنه ح على: والناس حولي "كربيضة" الغنم أي كالغنم، الربض. وفيه: أنا زعيم ببيت في "ربض" الجنة، هو بفتح باء ما حولها خارجًا عنها تشبيهًا بأبنية حول المدن وتحت القلاع. ط: ومنه من ترك الكذب وهو باطل بنى له في "ربض" الجنة، وتقييده بالباطل تأكيد، وقيل احتراز عما فيه إصلاح ذات البين، وعن المعاريض،
(2/275)

وعن الكذب في الحرب، ومن ترك الراء أي الجدال وهو محق فيه كسرًا لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله. و"مرابض" الغنم جمع مربض بفتح ميم وكسر باء موضع ربض الغنم وهو كالجلوس للإنسان وقيل كالاضطجاع له. نه وفيه: فأخذ العتلة من شق "الربض" هو بضم راء وسكون باء أساس البناء، وقيل وسطه، وقيل هو والربض سواء كسقم وسقم. وفيه: لا يبيت عزبًا وله عندنا "ربض" ربض الرجل زوجته التي تقوم بشأنه، وقيل: هو كل من استرحت إليه كالأم والبنت والأخت وكالقيم والمعيشة والقوت. وفي ح أشراط الساعة: وأن تنطق "الروبيضة" في أمر العامة، وفسره بالرجل التافه وهو مصغر الرابضة وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها وتاؤه للمبالغة والتافه الخسيس الحقير. وفي ح أبي لبابة: أنه ارتبط بسلسلة "ربوض" إلى أن تاب الله عليه، أي ضخمة ثقيلة لازفة بصاحبها، وفعول للمبالغة. وفي ح قتل القراء: كانوا "ربضة" الربضة مقتل قوم قتلوا في بقعة واحدة.

[ربط] فيه: إسباغ الوضوء وكثرة الخطأ وانتظار الصلاة فذلكم "الرباط" هو في الأصل الإقامة على جهاد العدو وارتباط الخيل فشبه به الأعمال المذكورة، القتيبي: أصله أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معد لصاحبه، يعني أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد، وقيل معناه أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم. ومنه ح: أن "ربيط" بني إسرائيل قال: زين الحكيم الصمت، أي زاهدهم وحكيمهم الذي ربط نفسه عن الدنيا أي شدها ومنعها. وح عدي: قال الشعبي كان لنا جارًا و"ربيطا" بالنهرين. ط: فذاكم، "الرباط" أي هذه الأعمال هي مرابطة لأنها تسد طرق الشيطان عن النفس
(2/276)

وتمنعها عن الشهوات وهوا لجهاد الأكبر لما فيه قهر أعدى عدو الله. وفيه: "رباط" يوم وليلة في سبيل الله خير من الدنيا، أي ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه، وروى: خير من ألف يوم فيما سواه، ولا يدل على أفضليته من المعركة ومن انتظار الصلاة لأن هذا في حق من فرض عليه المرابطة بنصب الإمام. ن: ثنتين فذلكم "الرباط" ثنتين مفعول ذكر محذوفًا، وذا إشارة إلى الانتظار لأنه حبس، وقيل إلى الثلاثة، والرباط لغة الحبس وهو المراد هنا، قيل أي المأمور بقوله "رابطوا" وقيل: الرباط أفضل. وفيه: ولقد هممت أن "اربطه". ك: بكسر موحدة. ش: وحكى ضمها. ن: قيل إن الجن أجسام لطيفة فيحتمل تصوره بصورة يمكن ربطه ثم يمنع أن يعود إلى أصله فيتأتى اللعب، وفيه أن رؤيته ممكنة وقوله "من حيث لا ترونهم" على الغالب، وقيل أن رؤيتهم في صورتهم ممتنعة إلا للأنبياء ومن خرقت له العادة، وهو مردود. وفيه: "فربطت" عليه شرفًا، هو الأرض المرتفعة أي حبست نفسي عن الجري الشديد استبقى نفسي بفتح فاء أي لئلا يقطعني البهر. و"ربطها" في سبيل الله، بفتح باء أي أعدها للجهاد، واستهدل به الحنفية لوجوب الزكاة فيها خلافًا للجمهور، وأولوا حق الظهور بإعارتها للإنزاء، وحق الرقاب بالإحسان إليها في علفها وقيام مؤنها. ج وهو في "مرابط"
(2/277)

له، بفتح باء موضع الرباط، وهو ملازمة العدو في الجهاد. غ: "ورابطوا" من ارتباط الخيل في سبيل الله، أو كل العبادات رباط في سبيله. وقرئ "ومن "ربط" الخيل" رباط وأربطة ثم ربط وهي ما ارتبط من الخيل بالفناء للقتال، الواحد ربيط، وربط للأمر جأشه أي حبس نفسه عليه، والربط على الأمر تسديده وتقويته.

[ربع] نه فيه: ترأس و"تربع" أي تأخذ ربع الغنيمة، ربعت القوم إذا أخذت ربع أموالهم، أي ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا، لأن الملك كان يأخذ ربع الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع المرباع، ويزيد في فل. ومنه قوله لعدي: تأكل "المرباع" وهو لا يحل لك في دينك:
نحن الرؤوس وفينا يقسم "الربع"
أي واحد من أربعة. وفي ح عمرو بن عبسة: لقد رأيتني وإني "لربع" الإسلام، أي تقدمني ثلاثة فيه وأنا رابعهم. وفي ح: السقط إذا نكس في الخلق الرابع، أي صار مضغة في الرحم لقوله "فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة". وفيه: حدث امرأة حديثين فإن أبت "فأربعا" هو مثل يضرب لبليد لا يفهم أي كرر القول عليها أربع مرات، وقد يروى بوصل همزة أربع بمعنى قف واقتصر، يقول حدثها حديثين فإن أبت فأمسك ولا تتعب نفسك. وفيه: فجاءت عيناه "بأربعة" أي بدموع جرت من نواحي عينيه الأربع. وفي ح طلحة: أنه لما "ربع" يوم أحد وشلت يده قال: يا طلحة بالجنة ربع، أي أصيبت أرباع رأسه وهي نواحيه، وقيل أصابه حمى الربع، وقيل أصيب جبينه. وفي ح سبيعة لما تعلت من نفاسها تشوفت للخطاب فقال صلى الله عليه وسلم: "اربعي" على نفسك، ومعناه عند من جعل عدتها أبعد الأجلين توقفي عن التزوج وانتظري تمام عدة الوفاة، من ربع إذا وقف وانتظر.
(2/278)

وعند من جعلها أدناهما نفسي عن نفسك وأخرجيها من بؤس العدة وسوء الحال، من ربع إذا أخصب وأربع إذا دخل في الربيع. ومنه: فإنه لا "يربع" على ظلعك من لا يحزنه أمرك، أي لا يحتبس عليك ويصبر إلا من يهمه أمرك. وح حليمة: "اربعي" علينا، أي ارفعي واقتصري. وح صلة: قلت أي نفس جعل رزقك كفافا "فاربعي" فربعت ولم تكد، أي اقتصري على هذا وارضي به. ن: "اربعوا" على أنفسكم، بهمزة وصل وفتح موحدة أي ارفقوا بأنفسكم بخفض الأصوات فإنكم تدعون سميعًا قريبًا. ك: فإن الله معكم أي بالعلم. نه: وتشترط ما سقي "الربيع" و"الأربعاء"، الربيع النهر الصغير، والأربعاء جمعه. ط: كنصيب وأنصباء. نه: ومنه ح: بما ينبت على ربيع الساقي، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة. وح: فعدل إلى "الربيع" فتطهر. وح كانوا يكرون الأرض بما ينبت على "الأربعاء" أي بشيء معلوم ويشترطون بعد ذل على مكتريها ما ينبت على الأنهار والسواقي. ن ومنه: ونؤاجرها على "الربيع"، وروى: الربع، بضم راء وحذف ياء. نه: اجعل القرآن "ربيع" قلبي، جعله ربيعًا له لأن الإنسان يرتاح قبله في الربيع من الأزمان ويميل إليه. ط: كما أن الربيع زمان إظهار آثار الله وإحياء الأرض كذا القرآن يظهر منه تباشير لطف الله من الإيمان والمعارف ويزول به ظلمات الكفر والجهل والهموم. نه: اسقنا غيثًا مغيثًا "مُربعا" أي عاما يغني عن الارتياد والنجعة فالناس يربعون حيث شاؤوا أي يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ، أو يكون من أربع الغيث إذا انبت الربيع. وفيه: جمع في "متربع"، المربع والمتربع والمرتبع موضع ينزل فيه أيام الربيع، وهذا على مذهب من يرى إقامة الجمعة في غير الأمصار. ومربع بكسر ميم مال، "مربع" بالمدينة، وبفتحها جبل قرب مكة. وفيه: لم أجد إلا جملًا "رباعيًا" هو من الإبل ما طلعت رباعيته، وكذا الرباع والأنثى رباعية
(2/279)

فهو بخفة ياء وذا إذا دخلا في السنة السابعة. ط وفيه: جواز قرض الحيوان خلافًا لأبي حنيفة، ودعواه النسخ بغير دليل فلا تسمع، وفيه: أن رد القرض بالأجود من غير شرط من السنة ومكارم الأخلاق. نه: مري بنيك أن يحسنوا غذاء "رباعهم" هي بكسر راء جمع رُبع، وهو إبل ولد في الربيع، وقيل ما ولد في أول النتاج، وإحسان غذائها أن لا يستقصي حلب أمهاتها. ش ومنه: تفسخ "الربع" وهو بضم راء وفتح موحدة، ويجيء في ف. نه ونمه ح: كأنه أخفاف "الرباع". وح: فأعطاه "رُبعة" يتبعها ظئراها، هو تأنيث الربع. وح: أن بني صبية صيفيون أفلح من كان له "ربعيون"، الربعي ما ولد في الربيع وهو مثل للعرب قديم. وفيه في وصف ناقة: أنها "لمرباع" مسياع، هي من نوق تلد في أول النتاج، وقيل ما يكبر في الحمل، ويروى بالياء. وفيه: وهل تر لنا عقيل من "ربع"، وروى: رباع، الربع المنزل ودار الإقامة، وربع القوم محلتهم والرباع جمعه. ك: من "رباع" أو دور، بكسر راء جمع ربعة محلة أو دار، فأو دُور تأكيد. ن: من كان له شريك في "ربعة" أو نخل بفتح راء وسكون باء الدار والمسكن. ويطلق على الأرض وكذا الربع. ش: ونقبل "ربوعها" هي جمع ربع وهو الدار. نه ومنه: أرادت بيع "رباعها" أي منازلها. وح: الشفعة في كل "ربعة" أو حائط أو أرض، الربعة أخص من الربع. وفيه: ثم دعا بشيء "كالربعة" هي إناء مربع كالجونة. وفي كتابه للمهاجرين والأنصار: أنهم أمة واحدة على "رباعتهم" يقال القوم على رباعهم ورباعتهم أي استقامتهم، يريد أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه. ورباعة الرجل شأنه وحاله التي هو رابع عليها أي ثابت مقيم. وفيه: إن فلانا "ارتبع" أمر القوم، أي ينتظر أن يؤمر عليهم. ومنه: المتربع المطيق للشيء وهو على رباعة قومه أي هو سيدهم. وفيه: مر بقوم "يربعون" حجرًا، ويروى: يرتبعون، ربُع الحجر وارتباعه إشالته ورفعه لإظهار القوة، ويسمى الحجر المربوع والربيعة، من ربع بالمكان إذا ثبت فيه فأقام. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: أطول من "المربوع"
(2/280)

هو بين الطويل والقصير، رجل ربعة ومربوع. ك: ربعة بسكون موحدة وتفتح أي لا قصير ولا طويل، أنت بتأويل النفس. ومنه: "مربوع" الخلق إلى الحمرة والبياض أي مائل إليهما، وروى: مربوع الخلقة، أي معتدلها. نه وفيه: أغبوا عيادة المريض و"اربعوا" أي دعوه يومين بعد العيادة وأتوه اليوم الرابع، من الربع في أوراد الإبل، وهو أن ترد يومًا وتترك يومين لا تسقى ثم ترد اليوم الرابع. ك: قلعوا "رباعيته" بفتح راء وخفة مثناة تحتية السن بين الثنية والناب من كل جانب اثنتان. ومنه: وكسرت "رباعيته". ش: هو بوزن ثمانية، رماه عتبة بن أبي وقاص يوم أحد فكسرت اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى ولم يكسر رباعيته من أصلها بل ذهبت منها فلقة، وابن شهاب شجه في جبهته. ط: "تربع" في مجلسه حتى تطلع حسناء، أي يجلس مربعًا وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه اليمنى إلى جانب يساره واليسرى بالعكس، وحسناء بالمد تأنيث أحسن، حال من الشمس، أي ترتفع الشمس كاملة، وصوب حسنا صفة مصدر أي طلوعا حسنا. شم: يوم "الأربعاء" كسر بائه أجود الثلاثة.

[ربغ] نه فيه: الشيطان قد "أربغ" في قلوبكم وعشش، أي أقام على فساد اتسع له المقام معه. وفيه: هل لك في ناقتين "مربغتين" سمينتين، أي مخصبتين، الإرباغ إرسال الإبل على الماء ترده متى شاءت، أربغتها وربغت هي، أراد ناقتين أربغتا حتى سمنتا. و"رابغ" بكسر باء واد عند الجحفة.
[ربق] فيه: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع "ربقة" الإسلام، أي ترك السنة واتبع البدعة، وهي لغة عروة في حبل تجعل في عنق بهيمة أو يدها، وجمعه ربق ككسر وكرة، واستعير لما يلزم العنق من حدود الإسلام وأحكامه، ويقال لحبل فيه الربقة ربق وجمعه رباق وأرباق. ومنه ح: لكم الوفاء بالعهد ما لم تأكلوا "الرباق" شبه ما يلزم الأعناق من العهد بالرباق، واستعار الأكل لنقض العهد فإن البهيمة إذا أكلت الربق خلصت من الشد. ش: هو بكسر راء جمع ربق حبل
(2/281)

ذو عرى. نه وح: وتذروا "أرباقها" في أعناقها، شبه ما قلدته أعناقها من الأثام أو من وجوب الحج بالأرباق اللازمة لأعناق البهم. ومنه في وصف الصديق: واضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه و"ربق" لكم أثناءه، تريد لما اضطرب الأمر يوم الردة أحاط به من جوانبه وضمه فلم يشذ منهم أحد، وهو من تربيق البهم شده في الرباق، وح على لموسى: انطلق على العسكر فما وجدت من لاح أو ثوب "ارتبق" فاقبضه واتق الله واجلس في بيتك، ربقت الشيء وارتبقته لنفسي كربطته وارتبطته، من الربقة أي ما وجدت من شيء أخذ منكم وأصيب فاسترجعه، كان من حكمه في أهل البغي أن ما وجد من مالهم في يد أحد يسترجع منه.

[ربك] في صفة الجنة: يركبون المياثر على النوق "الربك" هي جمع أربك الأسود من الإبل. وفيه: تحير في الظلمات و"ارتبك" في الهلكات، أي وقع فيها ونشب ولم يتخلص. ومنه: "ارتبك" الصيد في الحبالة. وح: "ارتبك" والله الشيخ.
[ربل] فيه: فلما كثروا و"ربلوا" أي غلظوا. ومنه: تربل جسمه إذا انتفخ وربا. وفيه: كان "ربيلا" في الجاهلية، الربيل اللص الذي يغزو القوم وحده، ورابلة العرب الخبثاء المتلصصون على أسوقهم. الخطابي: كذا رووه بموحدة فمثناة وأراه بالعكس، يقال: ذئب ريبال ولص ريبال، ومنه أسد ريبال لأنه يغير وحده، والياء زائدة وقد يهمز، ومنه كأنه الريبال الهصور، أي الأسد، والجمع الرابيل والريابيل على الهمز وتركه.
[ربا] فيه تكرر ذكر الربا وأصله الزيادة، ربا المال يربو إذا زاد وارتفع، وفي الشرع زيادة على الأصل من غير عقد، أربى فهو مرب. ومنه: من أجبى فقد "أربى". ومنه ح الصدقة: "فتربو" في كف الرحمن. ن: أي يعظم أجرها أو جثتها حتى تثقل في الميزان، وأراد بالكف كف السائل، أضيف إلى الرحمن إضافة ملك. نه وفيه ح: الفردوس "ربوة" الجنة، أي أرفعها، وهي
(2/282)

بالضم والفتح ما ارتفع من الأرض. وح: من أبي فعليه "الربوة" أي من تقاعد عن أداء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة الواجبة عليه كالعقوبة، ويروى: من أقر بالجزية فعليه "الربوة" أي من امتنع عن الإسلام لأجل الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه بالزكاة. ش: الربوة مثلثة الراء وذا بأن يؤخذ شطر ماله. نه: وفي كتابه في صلح نجران: ليس عليه "ربية" ولا دم، قيل: إنما هي ربية من الربا وأصله الواو أي اسقط عنهم ما استسلفوه في الجاهلية من سلف أو جنوه من جناية، والربية مخففة لغة في الربا وقياسه: ربوة، وإنما الرواية ربية بالتشديد ووجهه الزمخشري بأنه فعولة من الربا كالسرية فعولة من السر. وفي ح الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا "لتربين" عليهم في التمثيل، أي لنضاعفن. وفيه: ما لك حشياء "رابية" هي التي أخذها الربو، وهو النهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه وحركته. ك: إلا "ربا" من أسفلها أكثر، أي زاد من أسفل اللقمة، وأكثر بالرفع. ط: أي إلا "ربت" أي ارتفع الطعام من أسفل القصعة ارتفاعًا أكثر، وإسناده إلى القصعة مجازى. قوله: ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم تكرار فليذهب بثالث، وروى: بثلاثة، ولا يصح. ك: "فربا" الرجل "ربوة" أي أصابه الربوة أي علا نفسه وضاق صدره. قوله: وليس بنافخ، أي لا يمكنه النفخ فيعذب أبدًا. قوله: كل شيء، بالجر بدل من الشجر بتقدير مثل الشجر. ط: ويجوز نصبه للتمييز. ك: كان البيت مرتفعًا "كالرابية" هي ما ارتفع من الأرض "وما أتيتم من "ربا" ليربو" أي من أعطى يبتغي أفضل من ذلك فلا أجر له عند الله فيه. ن: الربية بضم راء وخفة لغة في الربا. ط: "الربا" في النسيئة، أي الربا الذي عرف في النقدين والمطعوم أو المكيل والموزون ثابت في النسيئة. وفيه: لا "ربا" فيما كان يدًا بيد، يعني بشرط المساواة في المتفق واختلاف الجنسين في التفاضل. وفيه: أخر ما نزلت أية "الربوا" فدعوا الربا والربية، وهي "الذين يأكلون الربوا لا يقومون" الآية، فهي غير منسوخة ولا مشتبهة
(2/283)

فلذا لم يفسرها النبي صلى الله عليه وسلم فارتكوا الحيلة في حلها وهي المراد بالريبة. وفيه: "أربى الربا" الاستطالة في عرض المؤمن، هي أن يتناول منه أكثر مما يستحقه، ورخص فيه شبه أخذ العرض أكثر بأخذ المال أكثر، فجعله ربا وفضله لأنه أكثر مضرة وأشد فسادًا. قوله: بغير حق، تنبيه على جوازه بحق فإن ليّ الواجد يحل عرضه، وكجرح الشاهد على خائن. ج: ولا "الربى" هي التي تكون في البيت لأجل اللبن. غ: "اخذة "رابية"" زائدة على الأخذات. "و"ربت"" انتفخت واهتزت بالنبات، وبالهمز ارتفعت. و"هي "اربى" من أمة" أي إذا كان بينكم وبين أمة عقد أو حلف نقضتم ذلك وجعلتم مكانهم أمة هي أكثر منهم عددًا، والربا الكثرة والرفعة أي أغنى وأعلى. "زبدا "رابيا"" طافيًا فوق الماء.
باب الراء مع التاء

[رتب] نه: "رتب رتوب" الكعب، أي انتصب كما ينتصب الكعب إذا رميته، وصفه بالشهامة وحده النفس. ومنه ح ابن الزبير كان يصلي في المسجد الحرام وأحجار المنجنيق تمر على أذنه وما يلتفت كأن كعب "راتب". وفيه: من مات على "مرتبة" من هذه "المراتب" بعث عليها، المرتبة المنزلة الرفيعة، أراد بها الغزو والحج ونحوهما من العبادات الشاقةن وهي مفعلة من رتب إذا انتصب قائمًا. وفيه: فمن مات في وقفاتها خير ممن مات في "مراتبها" هي مضائق الأودية في حزونة. ط: السنة "الراتبة" ما داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، من الرتوب الثبوت والدوام. ج ومنه: قوائم منبري "رواتب" في الجنة، جمع راتبة.
[رتت] نه فيه: رأى رجلًا "أرت" يؤمهم فأخره، الأرت من في لسانه عقدة وحبسة ويعجل في كلامه فلا يطاوعه لسانه.
[رتج] فيه: أبواب السماء تفتح "فلا ترتج" أي لا تغلق. غ: "أرتجت" الباب أغلقته. نه ومنه ح: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم "بارتاج" الباب أي
(2/284)

إغلاقه. وح: فقال "ولا الضالين" ثم "أرتج" عليه، أي استغلقت عليه القراءة، ويقال للباب: رتاج. ومنه ح: جعل ماله في "رتاج" الكعبة، كنى بالباب عنها، وجمعه رتج. ج: أي جعله هدية لها أو كسوتها والنفقة عليها. نه وح عن بني إسرائيل: كانت الجراد تأكل مسامير "رتجهم" أي أبوابهم. وح: وأرض ذات "رتاج". و"راتج" بكسر تاء أطم في المدينة.

[رتع] فيه: اسقنا غيثًا "مرتعًا" أي ينبت من الكلأ ما ترتع فيه المواشي وترعاه، والرتع الاتساع في الخصب، وكل مخصب مرتع. ومنه ح فمنهم "المرتع" أي من يخلى ركابه ترتع. وح: في شبع ورى و"رتع" أي تنعم. وح: إذا مررتم برباض الجنة "فارتعوا" أراد بها ذكر الله وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب. وح: من "يرتع" حول الحمى، أي يطوف به ويدور حوله. وح عمر: "اُرتع" فاشبع، يريد حسن رعايته للرعية وأنه يدعهم حتى يشبعوا في المرتفع. وفيه: اسمني القيد و"الرتعة" هي بفتح تاء وسكونها الاتساع في الخصب. ك: في أيها كنت "ترتع" من الإفعال. وفيه تشبيه الثيب بالشجر المأكول فيها والبكر بضده. ط: ما "الرتع" قال: سبحان الله، الرتع أن يتسع في أكل الفواكه والخروج على التنزه في الأرياف والمياه كعادتهم في الرياض، فاستعمل في الفوز بالثواب الجزيل. ج ومنه: "ترتع" وترأس في رواية، من ارتع بعيره إذا أرسله في المرعى، ورتع إذا اتسع في الخصب.
[رتق] غ فيه: ""رتقا" ففتقناهما"، أي مصمتين ففتقناهما بالمطر والنبات، أو واحدة فجعلناهما سبعة.
[رتك] فيه: "رتك" البعير و"أرتكته". نه: "يرتكان" بعيريهما، أي يحملانهما على السير السريع، يقال رتك يرتك رتكا.
(2/285)

[رتل] فيه: كان "يرتل" أية أية، ترتيل القراءة التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحرات تشبيهًا بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان، رتل القراءة وترتل فيها. ش: كان في كلامه "ترتيل" أو ترسيل على الشك، وفي المصابيح: وترسيل، قيل: الترتيل تبيين الحروف، والترسيل عدم العجلة، وقيل: هما سواء. غ: "ورتلناه "ترتيلا"" أي أنزلناه مرتلًا وهو ضد المعجل.
[رتم] نه فيه: في كل شيء صدقة حتى في بيانك عن "الأرتم" كذا روى، فإن صح فلعله من رتمت الشيء إذا كسرته بمعنى الأرت ومر، وإن كان بمثلثة فيجيء. وفيه: النهي عن شد "الرتائم"، هي رتيمة وهو خيط يشد في الإصبع لتستذكر الحاجة به.
[رتا] فيه: الحساء "يرتو" فؤاد الحزين، أي يشده ويقويه. وفيه: ادنى يا فاطمة! فدنت رتوة، أي خطوة. وفي ح معاذ: إنه يتقدم العلماء يوم القيامة "برتوة" أي برمية سهم، أو ميل، أو مدى بصر - أقوال. ومنه ح أبي جهل: فيغيب في الأرض ثم يبدو "رتوة".
باب الراء مع الثاء

[رثأ] وأشرب التبن من اللبن "رثيئة" أو صريفًا، الرثيئة اللبن الحليبيصب عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته، وفي المثل: الرثيئة تفثأ الغضب، أي تكسره وتذهبه. ومنه: هو أشهى على من "رثيئة".
[رثث] فيه: عفوت لكم عن "الرثة" وهي متاع البيت الدون، ويروى: الرثية، والصواب: الرثة، بوزن الهرة. ومنه ح: عرف "رثة" أهل النهر وكان أخر ما بقي قدر. وح يوم نهاوند: هؤلاء أخطروا لكم "رثة" وأخطرتم لهم الإسلام، وجمعه رثاث. ومنه ح: فجمعت "الرثاث" إلى السائب. وفيه: وعنده متاع "رث" ومثال "رث" أفراش خلق بال. وفيه: "ارتثت" يوم أحدن الارتثاث أن يحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح،
(2/286)

والرثيث الجريح كالمرتث. ومنه: فرآني "مرتثة" أي ساقطة ضعيفة وهو مفتعلة واصله من الرث الثوب الخلق.

[رثد] فيه: هل لك في رجل "رثدت" حاجته وطال انتظاره، أي دافعت بحوائجه ومطلته، من رثدت المتاع إذا وضعت بعضه فوق بعض وأراد بحاجته حوائجه كفاعترفوا بذنبهم أي بذنوبهم.
[رثع] في صفة القاضي ينبغي أن يكون ملقيا "للرثع" متحملًا للأئمة، الرثع بفتح ثاء الدناءة والشره والحرص وميل النفس على دنى المطامع.
[رثم] فيه: خير الخيل "الأرثم" الأقرح، هو الذي أنفه أبيض وشفته العليا. وفيه: بيانك عن "الأرثم" صدقة، هو من لا يصح كلامه ولا يبينه لأفة في لسانه أو اسنانه، وأصله من رثيم الحصى وهو ما دق منه بالأخفاف، أو من رثمت أنفه إذا كسرته حتى أدميته فكأن فمه قد كسر فلا يفصح، ويروى بمثناة ومر.
[رثى] فيه: بعثت إليه أخت شداد عند فطره بقدح لبن وقالت: بعثت به "مرثية" لك من طول النهار وشدة الحر، أي توجعا لك وإشفاقًا من رثى له إذا رق وتوجع، وهي مصدر كالمغفرة، وقيل صوابها: مرثاة، من رثيت الحي رثيا ومرثاة ورثيت الميت مرثية. ومنه ح: نهى عن "الترثي" وهو أن يندب الميت. ك: "يرثى" له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفى هو من قول سعد أو الزهري، وإن توفى بكسر همزة وفتحها، فمن كسر قال: أنه أراد التخلف بعد الحج بمكة فخشي عليه أن يموت بها، ومن فتح قال: نه أقام بها بعده بلا عذر ومات، ومرثية بخفة تحتية عطف على قول وقد مر في البائس. ورثى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، بفتح راء والقصر ولفظ ماض، ولبعض بكسر راء وخفة مثلثة ومد وإضافة، والمراد توجعه وتحزنه عليه لموته بمكة بعد الهجرة منها لا مدحه وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن فإنه منهى، ومجرد ذكر المحاسن أو نظم الشعر فيه من غير تهييج الحزن وإهار التبرم والإكثار غير منهي.
(2/287)

باب الراء مع الجيم

[رجب] نه: أنا عذيقها "المرجب"، الرجبة أن تُعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، ورجبتها فهي مرجبة، والعُذيق تصغير العذق بالفتح النخلة تصغير تعظيم، وقد يرجب بجعل الشوك حولها لئلا يرقى إليها، ومن الترجيب أن تعمد بخشبة ذات شعبتين، وقيل: أراد بالترجيب التعظيم، من رجب فلان مولاه عمه، ومر في جذيل. ومنه: شهر "رجب" لأنه كان يعظم. ومنه ح: "رجب" مضر الذي بين جمادي وشعبان، أضافه إلى مضر لأنهم عموه، وبين جمادي تأكيد لأنهم كانوا ينسئونه ويؤخرونه من شهر على شهر فيتحول عن موضعه. والعتيرة "الرجبية" ذبيحة يذبحونها في رجب. وفيه: ألا تنقون" رواجبكم" هي ما بين عقد الأصابع من داخل جمع راجبة، والبراجم العقد المتشنجة في ظاهر الأصابع. ش: جمع رجبة بضم راء وسكون جيم.
[رجج] نه فيه: من يركب البحر إذا "ارتج" فقد برئت منه الذمة، أي اضطرب، افتعل من الرج وهو الحركة الشديدة. ومنه "رُجت" الأرض "رجا"" وروى: أرتج، من الإرتاج الإغلاق، فإن صح فمعناه أغلق عن أن يركب، وذا عند كثرة أمواجه. ومنه ح نفخ الصور "فترتج" الأرض بأهلها، أي تضطرب. وح: لما قبض صلى الله عليه وسلم "ارتجت" مكة بصوت عال. ومنه ح على: وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه و"رجة" صدره. وح: "فرج" الباب "رجا" أي زعزعه وحركه. وح: الناس "رجاج" بعد هذا الشيخ، أي ميمون بن مهران هم رعاع الناس وجهالهم.
[رجح] في ح زواج عائشة: كانت على "أرجوحة" وفي رواية: مرجوحة، الأرجوحة حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يركبه الإنسان ويحرك وهو فيه، ومر في الألف.
(2/288)

[رجحن] فيه: في حجرات القدس "مرجحنين"، ارجحن الشيء إذا مال من ثقله وتحرك. ومنه في صفة السحاب: وارجحن بعد تبسق، أي ثقل ومال، أورده الجوهري في النون على أنها أصلية، وغيره من رجح إذا ثقل.
[رجرج] فيه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس "كرجرجة" الماء الخبيث، هي بكسر الراءين بقية الماء الكدرة في الحوض المختلطة بالطين فلا ينتفع بها. أبو عبيد: الرواية "كرجراجة" والمعروف في الكلام "رجرجة". الزمخشري: الرجراجة المرأة التي يترجرج كفلها، وكتيبة رجراجة تموج من كثرتها، فإن صحت الرواية قصد الرجرجة فجاء بوصفها لأنها طينة رقيقة تترجرج. وفي ح الحسن في يزيد بن المهلب نصب قصبًا علق عليها خرقًا فاتبعه "رجرجة" من الناس، أراد رذالتهم الذين لا عقل لهم.
[رجز] في ح الوليد بن المغيرة حين قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه شاعر، فقال: لقد عرفت الشعر رجزه وهزجه وقريضه فما هو به، الرجز بحر من البحور ونوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع منه مفردًا وتسمى قصائده أراجيز جمع أرجوزة فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، ويسمى قائله راجزًا تسمية قائل بحور الشعر شاعرًا. الحربي: لم أجد في الحديث من ضروب الرجز إلا المنهوك نحو:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
والمشطور نحو:
هل أنت لا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
ولم يعدهما الخليل شعرًا. قوله: أنا ابن عبد المطلب، إشارة إلى رؤيا رآها عبد المطلب وكانت مشهورة عندهم رأى تصديقها فذكرهم إياها به. وفيه: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو "راجز" سماه به لأن الرجز أخف على اللسان من القصيدة. وفيه: كان له صلى الله عليه وسلم فرس يسمى "مرتجزًا" لحسن صهيله. وح: إن معاذًا أصابه الطاعون فقال ابن العاص: لا أراه إلا "رجزًا" وطوفانًا، فقال: ليس "برجز" ولا طوفان، هو بكسر راء العذاب والإثم والذنب، ورجز
(2/289)

الشيطان وساوسه. ن: كانوا "يرتجزون" فيه جواز الأشعار في حال الأعمال والأسفار، واتفقوا على شرطية القصد في الشعر فلا يكون ما ورد موزونًا شعرًا. ط: الطاعون "رجز" هو عذاب أنزل على من أمروا بدخول الباب سجدًا فخالفوا فمات منهم في الساعة أربعة وعشرون ألفا. قا::عذاب من "رجز" أي سيء العذاب: غ: "و"الرجز" فاهجر" أي عبادة الأصنام.

[رجس] نه: أعذو بك من "الرجس" النجس، الرجس القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر، والمراد هنا الأول، والنجس بفتحتين ويكسر جيمه إذا اتبع الرجس. ومنه: إنها أي الروثة "رجس" أي مستقذرة. ومنه: لما ولد صلى الله عليه وسلم "ارتجس" إيوان سرى، أي اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت. ومنه: فوجد "رجسًا" أو رجزًا فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. غ: رجس إذا عمل قبيحًا، و"ليذهب عنكم "الرجس"" أي الشك، و"رجسًا إلى رجسهم" أي كفرًا إلى كفرهم. و"يجعل "الرجس" على الذين لا يعقلون" أي اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
[رجع] فيه: "لعلهم "يرجعون"" أي يردون البضاعة لأنها ثمن ما اكتالوه، أو يرجعون إلينا. و"على "رجعه" لقادر" أي على إعادته حيًا بعد موته أو على رده في الإحليل، و"ذات "الرجع"" أي المطر لأنه يرجع ويتردد. ك: أي سحاب يرجع بالمطر. غ: والرجع الغدير من الماء. نه: فإنهما "يتراجعان: بينهما بالسوية، التراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلًا أربعون بقرة ولأخر ثلاثون وما لهما مشترك فيأخذ العامل عن الأربعين مسنة وعن الثلاثين تبيعًا فيرجع بأذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه وبأذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه لأن كلا من السنين واجب على الشيوع أن المال ملك واحد، قوله: بالسوية، دليل على أن الساعي إن لم أحدهما بأخذ زيادة على فرضه لا يرجع بها، ومن التراجع أنا يكون بين رجلين أربعون شاة لكل عشرون، ويعرف كل عين ماله فأخذ العامل شاة من أحدهما فيرجع على
(2/290)

شريكه بقيمة نصف شاة، وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أعيان الأموال. وفيه: نه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها المصدق فقال إني "ارتجعتها" بإبل، الارتجاع أن يقدم بإبله المصر فيبيعها ثم يشتري بثمنها غيرها فهي الرجعة وأيضًا إذا وجب على أحد سن من الإبل فأخذ مكانها سنًا أخرى فالمأخوذة رجعة، لأنه ارتجعها من الواجب. ومنه ح معاوية شكت إليه بنو تغلب السنة فقال: كيف تشكون الحاجة مع اجتلاب المهارة وارتجاع البكارة، أي تجلبون أولاد الخيل فتبيعونها وترتجعون بأثمانها البكارة للقنية أي الإبل، و"رجعة" الطلاق تفتح راؤها وتكسر على المرة والحالة. وفيه: فإنه يؤذن بليل "ليرجع" قائمكم ويوقظ نائمكم، القائم من يصلي في الليل، ورجوعه عوده إلى نومه أو قعوده عن صلاته ويرجع قاصر ومتعد وهنا متعد ليزاوج يوقظ. ط: يرجع كيضرب أي ليرد. ن: قائمكم بالنصب أي ليعلم المتهجد قرب الفجر فيرجع إلى راحته لينام غفوة ليصبح نشيطًا، أو يوتر، أو يتأهب للصبح أو نحوها، ويوقط نائمكم ليتأهب للصبح أيضًا فيفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتار أو سحور أو اغتسال أو نحوها. ك: هو بالرفع والنصب من الرجوع أو الرجع. نه: كان صلى الله عليه وسلم "يرجع" يوم الفتح، الترجيع ترديد القراءة. ومنه: "ترجيع" الأذان، وقيل هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وحكى ترجيعه بمد الصوت نحو آآ آآ آآ آآ آ، وهذا إنما حصل منه والله أعلم لأنه كان راكبًا فجعلت الناقة تحركه فحدث الترجيع. وفي حديث آخر: كان لا يرجع، ووجهه أنه لم يكن حينئذ راكبًا. ك: قال آآ ثلاثًا بهمزة فألف وروى بهمزة فألفين، والترجيع ترديد الصوت في الحلق كقراءة أهل الألحان وتكرار الكلام جهرًا بعد خفاء. ن: وحمل على إشباع المد أو حكاية صوته لهز الراحلة. ط: "يرجعون" بالقرآن، أي يرددون الحروف كقراءة النصارى. نه: نفل في البداءة الربع وفي "الرجعة" الثلث، قد مر شرحه في البدء. ومنه: من عليه حج أو زكاة فلم يفعل سأل "الرجعة" عند الموت، أي الرد إلى الدنيا ليحسن العمل ويستدرك ما فات،
(2/291)

والرجعة مذهب قوم من العرب وطائفة من أهل البدع والهواء يقولون: يرجع الميت إلى الدنيا ويكون فيها حيا، ون جملتهم طائفة من الرافضة يقولون: إن عليًا رضي الله عنه مستتر في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء: اخرج مع فلان، ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى "حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون" يريد الكفار، نحمد الله على الهداية والإيمان. وفيه قال للجلاد: اضرب و"ارجع" يديك، قيل معناه أن لا يرفع يديه إذا أراد الضرب كأنه كان رفع يديه عند الضرب فقال ارجعها إلى موضعها. وفيه: إنه حين نعى إليه قثم "استرجع" أي قال: "إنا لله وإنا إليه راجعون" يقال منه: رجع واسترجع. ك: ومنه في إتمام عثمان للأربع: "فاسترجع" لما فيه من تفويت فضيلة القصر، وقال: ليت حظي، أي نصيبي بدل أربع ركعات ركعتان. ومنه: فاستيقظت "باسترجاعه" شق عليه ما جرى على عائشة، أو عدها مصيبة ظنًا منه أنه لا يسلم من إفك. ج ومنه: غير "استرجاعه". نه: نهى أن يستنجي "برجيع" أو عظم، هو العذرة والروث لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا. وغزوة "الرجيع" وهو ماء لهذيل. ن: ويلحق بالرجيع جنس النجس، وبالعظم جميع المطعومات والمحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم. بي: وعلل العظم بأنه زاد الجن، وقيل: لأنه يؤكل في الشدائد، والرجيع بأنه علف دوابهم، وروى أنهم يجدون على العظم لحمًا كان عليه يوم أكل، وعلى الروثة حبا كان عليها يوم أكلت، وأجمع المسلمون على أن الجن يأكلون ويشربون وينكحون. ك: ""فارجع" إلى ربك" أي إلى موضع ناجيته فيه. وفيه: واحدنا يذهب إلى أقصى المدينة "يرجع" أي راجعًا من المسجد إلى منزله، ولا يريد الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع منها إلى المسجد لما في الأخرى عن عون. وفيه: "لا ترجعوا" بعدي كفارًا يضرب، أي لا تصيروا
(2/292)

بعد موقفي هذا أي بعد موتي مستحلين للقتال، ويضرب استئناف مبين للاترجعوا، أو حال أو نعت أو لا تتشبهوا بالكفار في القتال. وفيه: "فلما "رجعنا" سلمت عليه، أي رجعنا من عند النجاشي إلى المدينة. وفيه: "فلم يرجعها" إليهم، بفتح ياء، وكذا ""فلا ترجعوهن" إلى الكفار" وهذا لا ينافي شرط الصلح بأن لا يأتيك منا رجل إلا رددته، وروى: أحد- بدل: رجل، فهو من باب نسخ السنة بالكتاب، قوله: ثم جاء نسوة، أي في أثناء المدة. وباب "مرجع" النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، بفتح الجيم. والرجع الطاعون. ن: أو "يرجع" بما نال بفتح ياء، وحكى الضم من الإرجاع، ومر تتمته في أو. ن: فهناك "تراجعًا" الحديث، أي أقبلت على الرضيع تحدثه وكانت أولا لا تراه أهلا للكلام فلام تكرر منه اللام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته. وفيه: فلما "رجع" عليه السيف، وروى: رفع - بالفاء والسيف بالنصب، أي فرفع ليضربه، ورجع متعد بمعناه. وفيه: فسكت فلم "يرجع" إليه، أي لم يرد جوابه. ط: لو "راجعتيه" بأشباع الكسرة ياء، ولو للتمني أو شرطية محذوفة الجواب، أي لكان أولى. وفيه: إن شئتم "رجعتم" إلينا، أي إن شئتم أن نعطيكم شيئًا رجعتم إلينا بعد فإن هذه الساعة ما حضرنا شيء.
(2/293)

[رجف] نه فيه: اذكروا الله، جاءت "الراجفة" تتبعها الرادفة، الراجعفة النفخة الأولى التي يموت لها الخلائق، والرادفة النفخة الثانية التي يحيون لها يوم القيامة. ط: وهي صيحة عظيمة مع اضطراب كالرعدة ترجف عندها الجبال والأرض، جاءت الموت بما فيه من أحوال القبر والقيامة. نه: وأصل الرجف الحركة والاضطراب. ومنه: فرجع بها رسول الله "ترجف" بها بوادره. ك: بضم جيم أي يخفق ويضطرب، رجع أي صار بسبب تلك الضغطة تضطرب، أو رجع بتلك الحالة أو تلك الآيات تضطرب لحمته بين المنكب والعنق. ط: "ترجف" بأهلها، أي تتزلزل وتضطرب بسبب أهلها لينفض إلى الدجال الكافر والمنافق. ن: ومنه "رجف" بهم الجبل، وروى: زحف، أي تحرك. ومنه: فأخذتني "رجفة" وروى: وجفة، وهما بمعنى الاضطراب. قا ومنه: و"المرجفون" في المدينة" يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها. ش: من "ارجاف" المنافقين، أي من خوضهم في الأباطيل، من أرجف إذا أتى بخبر لا أصل له. ومنه: و"الأراجيف" الطارية، أي أحاديث لا أصل لها.
[رجل] نه فيه: فهي عن "الترجل" إلا غبا، الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كأنه كره كثرة التنعم والترفه، والمرجل والمسرح المشط، ويتم في مشط. وفيه: كان شعره صلى الله عليه وسلم "رجلا" أي لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما. ك شعر"رجل" بكسر جيم، وقيل:
(2/294)

بفتحها أي مسترسل. شفا: أي الذي كأنه مُشط فتكسر قليلًا. ش: فإذا هو ضرب "رجل" بفتح راء وكسر جيم، أي رجل الشعر. ك: ومنه: كنت "أرجل" رأسه، بضم همزة وشدة جيم. وح: أراد الحج "فرجل" اللحية- بالتشديد، أي مشطها قبل أن يحرم. نه لعن "المترجلات" أي المتشبهات بالرجال في زيهم وهيأتهم، وروى: لعن "الرجلة" من النساء، أي المترجلة، ويقال: امرأة رُجلة، أي متشبهة بالرجل في الرأي والمعرفة وهو محمود. ومنه: ن عائشة كانت "رُجلة" الرأي. ط: لعن "الرجلة" بضم جيم. نه: فما "ترجل" النهار حتى أتى بهم، أي ما ارتفع النهار تشبيهًا بارتفاع الرجل عن الصبي. ك: سرقوا منظور فيه بأنه ليس بسرقة إنما هو حرابة، فأحميت لأنهم فعلوا بالراعي مثله. نه: وفيه: فخر عليه "رجل" من جراد ذهب، هو بالكسر الجراد الكثيرة. ز وفي القصص: لما عوفي أيوب من البلاء ورد عليه عبيده ومواشيه وأولاده ومثلهم معهم أمطر عليهم جرادًا من ذهب، ومر في ج. نه ومنه: كأن نبلهم "رجل" جراد. وح: دخل مكة "رجل" من جراد فجعل غلمانها يأخذون منه. فقال: لو علموا لم يأخذوه، كرهه في الحرم لأنه صيد. ك هو بكسر راء وسكون جيم وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس. نه: الرؤيا لأول عابر وهي على "رجل" ظائر، أي على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر، وإنه هو الذي قسمه الله لصاحبها من قولهم: اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها، أي وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شيء تجري لك هو طائر، يعني أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت حيث عبرت ما يسقط ما يكون على رجل طائر بأدنى حركة، وسيتم في الطاء. ش: رجل بكسر راء وسكون جيم. نه: فيه أهدى لنا "رجل" شاة فقسمتها إلا كتفها، تريد نصف شاة طولًا فسمتها باسم بعضها. ومنه: أهدى إليه "رجل" حمار، أي أحد شقيه، وقيل: أي فخذه. وفيه: لا أعلم نبيًا هلك على "رجله" من الجبابرة ما هلك على "رجل" موسى، أي في
(2/295)

زمانه، يقال: كان ذلك على رجله، أي في حياته. وفيه: اشترى "رجل" سراويل، هذا كما يقال: اشترى زوج خف وزوج نعل، وإنما هما زوجان، يريد رجلي سراويل لأن السراويل من لباس الرجلين، وبعضهم يسمى السراويل رجلًا. وفيه: "الرجل" جُبار، أي ما أصاب الدابة برجلها فلا قود على صاحبها، واختلف الفقيه فيه على حالة الركوب عليها وقودها وسوقها. وفي ح الجلوس في الصلاة: إنه لجفاء "بالرجل" أي بالمصلى نفسه، ويروى بكسر الراء وسكون الجيم يريد جلوسه على رجليه في الصالة. وفيه: فإن اشتد الخوف صلوا "رجالًا" وركبانًا، هو جمع راجل أي ماش. ك: وفيه على "الرجالة" يوم أحد، بفتح راء وتشديد جيم جمع راجل خلاف الفارس. ط: حتى يضع الله "رجله" وروى: قدمه، هو من المتشابه، ويأول الرجل بالجماعة والقدم بالأعمال المتقدمة، ويتم في ق. نه: وفي شعر كعب:
ولا يمشي بواديه الأراجيل
هم الرجالة وكأنه جمع الجمع، وقيل: أراد الرجال وهو جمع الجمع أيضًا. وحرة "رجلي" في ديار جذام بوزن دفلي. در: وكان إبليس ثنى "رجلًا" معناه اتكل ومال طمعًا في أن يرحم ويعتق من النار. ك: غمزني فقبضت "رجلي" بفتح لام وشدة ياء للتثنية، وروى بكسر لام بالإفراد، فبسطتهما بالإفراد والتثنية، واستدل به على عدم نقض الوضوء باللمس، وأجيب باحتمال الحائل من ثوب ونحوه، أو بالخصوصية، ورد بأنه دعوى بلا دليل. وفيه: من توكل ما بين لحييه و"رجليه" أي اللسان والفرج. زر: إنها تنفي "الرجال" بالراء وروى بالدال. ك: أي تنفي شرار الرجال واخبائهم أي تظهره وتميزه بقرينة المشبه به. وفيه: لأنصر هذا "الرجل" أي عليًا يوم جمل. وكذا بين عباس و"رجل" أخر، ولم تسم عليا لأنه لم يلازم إلى المسجد بل كان [على] تارة وأسامة أخرى والعباس كان ملازمًا
(2/296)

إلى المسجد وليس لنحو عداوة حاشاها عنه. وفيه: خرج "رجل" فقال: هلم إلى النار، لعله ملك تصور رجلًا، وهمل خطاب للزمرة على لغة الاستواء فيه، وهو مشعر بأنهم صنفان: كفار أو عصاة. ن: ثم دعونا بأعظم "رجل" بالجيم، وبالحاء عند بعض. وفيه: ما علم بهذا "الرجل"؟ لم يقل: بهذا الرسول، امتحانًا له لئلا يتلقن إكرامه فيعظمه تقليدًا له. وفيه: هممت أن أولى عليكم "رجلًا" يحملكم على الحق، أراد عمر به عليا. ط: فيخرج "رجل" من أهل المدينة، هو المهدي لأنه أورد الحديث في بابه فيخرجونه من بيته ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب أي أمه من بني كلب فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله فيبعث إلى المبايعين بعثًا يظهر المبايعون على بعث ذلك القرشي، والكلام في الإبدال والعصائب في ب وع. توسط: "الرجل" من احتلم أو أعم فيقابل الصبي والمراة. ج: أفلح "الرويجل" مصغر
(2/297)

رجل. ن: يغلى "المرجل" بكسر ميم وفتح جيم قدر معروف من حديد أو نحاس أو حجارة أو خزف، وقيل من نحاس فقط، ويتم في م.

[رجم] نه: هل ترى "رجما" هو بالحركة حجارة مجتمعة للبناء وطي الأبار، وهي الرجام أيضًا. ومنه: "لا ترجموا" قبري، أي لا تجعلوا عليه الرجم وهي الحجارة، أراد أن تسؤوه بالأرض ولا تجعلوه مسنما مرتفعًا، وقيل: أي لا تنوحوا عنده ولا تقولوا كلامًا قبيحًا من الرجم: السب والشتم، الجوهري: يروونه مخففًا والصحيح تشديده، أي لا تجعلوا عليه الرجم جمع رُجمة: الحجارة الضخمة، قال والرجم بالحركة القبر، وفي الهروي: بالفتح والحركة الحجارة. وفيه: خلق النجوم زينة للسماء و"رجوما" للشياطين وعلامات، هو جمع رجم مصدر سمي به، ويجوز كونه مصدرًا لاجمعًا، ومعناه أن الشهب التي تنقض منفصلة من نار الكواكب ونورها لا أنهم يرجمون بأنفس الكواكب، لأنها ثابتة لا تزول كقبس تؤخذ من نار، وقيل: أراد بالرجوم النون التي تحزر. ومنه: "ويقولون خمسة سادسهم كلبهم "رجمًا" بالغيب" وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها، وإياهم عني بالشياطين لنهم شياطين الإنس، فروى: من اقتبس بابًا من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن، والكاهن ساحر، والساحر كافر، فجعل منجمًا يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأثيرات إليها كافرًا. ن: رجومًا مصدر فتكون راجمة محرقة بشهبها لا بأنفسها، وقيل: اسم جمع رجم بفتح راء فتكون هي بأنفسه راجمة. ك: خلق النجوم لثلاثة فمن تأول غيرها فقد أخطأ، هذا من أحسن ما يرد به على المنجم، قيل: إن أراد الكواكب الظاهرة فهي على الأصح ترجم بها من زمان عيسى إلى الآن، فينافي قول الإرصاد المقتضى ثبوتها في أماكنها، وأنه لا يفقد منها ولا هي ترجع إلى مواضعها وإلا لرأيناها، وأجيب بأن الرجم بشهب يخلق. وفيه: "رجمتها" السنة، قصته أن عليًا جلد شراحة يوم
(2/298)

الجمعة ثم رجمها، فقيل له: أجمعت بني حدين عليها؟ فقال: جلدتها بكتاب الله و"رجمتها" بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. غ: "فإنك "رجيم": ملعون و"شيطان "رجيم" مرجوم بالكواكب. والرجم الرمي بالحجارة وبالشتمة. و""رجما" بالغيب" أي ظنًا وحدسًا.

[رجن] نه فيه: لا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن "الرجن" للماشية عليها شديد، كتبه عمر إلى عامله، رجن الشاة حبسها وأساء عليها، وشاة راجن وداجن ألفة للمنزل. والرجن الإقامة في المكان. وفي ح عثمان: غطى وجهه محرمًا بقطيفة حمراء "أرجوان" أي شديد الحمرة أي ارغوان، شجر له نور أحمر، وكل لون يشبهه فهو أرجوان، وقيل: هو صبغ أحمر يقال له: النشاستج، وثوب أرجوان بالإضافة أكثر ما يرد في هذا الحرف يشبه المهموز فأخرناه وجمعناه هنا.
[رجا] في ح مالك: "وأرجأ" صلى الله عليه وسلم أمرنا، أي أخره، والإرجاء التأخير، وهو مهموز. ومنه: "المرجئة" فرقة يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، أي أرجأ الله تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، وهو بهمز وتركه، من أرجيته، وأرجأته. ط ومنه: صنفان من أمتي لا نصيب لهم في الإسلام: "المرجئة" والقدرية، قيل هم القائلون: الإيمان قول، يؤخرون العمل عن القول، وهو غلط فإن الأكثر ذكروا أنهم الجبرية يقولون: إن أفعال العباد جبرية كالجمادات، لأنهم يؤخرون تعذيب الله ويرتكبون بالكبائر وهم خلاف القدرية الذين ينفون القدر وأن أفعالنا بخلقنا، وهم في طرفي إفراط وتفريط، ثم الأصوب أن لا يسارع
(2/299)

إلى تكفير أهل الأهواء لأنهم لا يقصدون اختيار الكفر وقد بذلوا وسعهم لكن أخطأو وأولوا. ويأول قوله لا نصيب لهم، بقلة حهم فيه لا بنفيه، واللعن تغليظ. ك فيه يتبايعون الذهب بالذهب والطعام "مرجا" بهمز وتركه وسكون راء وخفة جيم، وفي بعضها بتشديدها، أي مؤخر، يعني أن ذلك أي بيعه قبل القبض هو بيع الدراهم بالدراهم والطعام لا دخل له محذوف من البين، وهو إشارة إلى علة النهي، وذلك أن يشتري طعامًا بمائة إلى أجل ويبيعه قبل قبضه بمائة وعشرين وهو تقديرًا بيع دراهم بدراهم. نه: وتشديده في رواية للمبالغة ومعناه أن يشتري من أحد طعامًا بدينار إلى أجل ثم يبيعه منه أو من أخر قبل قبضه بدينارين فيحرم لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فهو ربا ولأنه بيع غائب بناجز، وتكرر فيه الرجاء بمعنى التوقع والأمل، رجوته أرجوه رجوا ورجاء ورجاوة بواو وبدلها همزة. ومنه: "الإرجاءة" أن أكون من أهلها. ن: بالمد ونصب التاء وروى: رجاء - بحذف تاء ممدودًا بتنوين وبتركه أي ما فعلته لشيء إلا لرجاء. نه: وفي ح حذيفة: لما أتى بكفنه قال: إن يصب أخوكم خيرًا فعسى وألا فليترام بي "رجواها" إلى يوم القيامة، أي جانبًا الحضرة، وضميره لغير المذكور، والرجا بالقصر ناحية الموضع، وتثنيته رجوان كعصا وعصوان، وجمعه أرجاء، فليترام أمر بمعنى الخبر، أي وألا ترامى بي رجواها. ومنه ح بن عباس في معاوية: كان الناس يردون منه "أرجاء" وادرحب، أي نواحيه، وصفه بسعة العطف والاحتمال والأناة. ك: ومنه "والملك على "ارجائها"". وفيه ح: "أرجو" فيما بيني وبين الليل، أي أتوقع وفاتي فيما بين ساعتي هذه وبين الليل، ويمرض بتشديد راء. وح: "أرجو" في نومتي ما "أرجو" في قومتي، أي أرجو في نومي الجر بنيتي، فيه تنشيط النفس للعبادة، كما أرجو الأجر في قومتي، أي صلاتي. وح: "ترجين" الناكح، بضم أوله وتشديد جيم مكسورة وبفتح أوله وتخفيف جيم مكسورة ومفتوحة. ج: "" ترجى"
(2/300)

من تشاء" أي تؤخر. مد: "قالوا "ارجه" وأي أخر أمره واحبسه ولا تعجل قتله. تو ومنه: "ارجو" اللحى، بجيم وأصله الهمز فخفف، وروى بخاء معجمة. غ: "لا "يرجون" لقاءنا" لا يخافون. والراجي مؤمل ما يرجوه وخائف فوته فإذا انفرد بالخوف اتبعه العرب حرف النفي. و"لا "ترجون" لله وقارا" أي لا تخافون عظمته.
باب الراء مع الحاء

[رحب] نه: "مرحبا" أي لقيت رُحبًا وسعة، وقيل: رحب الله بك مرحبًا، فجعل المرحب بدل الترحيب. وعلى طريق "رحب" أي واسع. ومنه: "ضاقت عليهم الأرض بما "رحبت"". ن: أي ضاقت مع اتساعها. و"مرحبًا" وأهلا، أي صادفت رحبًا وأهلا تستأنس بهم. نه: وح ابن عوف: قلدوا أمركم "رحب" الذراع، أي واسع القوة عند الشدائد. ش: "رحب" الكفين والقدمين، أي واسعهما. نه: وح: "أرحبكم" الدخول في طاعة فلان، أي أوسعكم، ولم يجيء متعديًا بالضم غيره. ط: ثم قعد في حوائج الناس، أي في فصل الخصومات في "رحية" الكوفة، أي فضاء وفسحة بالكوفة. و"رحبة" المسجد ساحته. ك: وهو بسكون مهملة وفتحها. ومنه: أتى باب "الرحبة" أي رحبة مسجد الكوفة، فشرب قائمًا.
[رحرح] فأتى بقدح "رحراح" فوضع فيه أصابعه، هو القريب القعر مع سعة فيه، وهو بفتح أولى المهملات، وروى: زجاج، بضم زاي ومجيمين. ن: ويقال: رحرح. نه ومنه ح الجنة: وبحبوحتها "رحرحانية" أي وسطها فياح واسع.
[رحض] في ح أواني المشركين: إن لم تجدوا غيرها "فارحضوها" بالماء الرحض الغسل. وح عائشة في عثمان: استتابوه حتى إذا ما تركوه كالثوب "الرحيض" أحالوا عليه فقتلوه، الرحيض المغسول، تريد أنه لما تاب وتطهر من الذنب الذي نسبوه
(2/301)

إليه قتلوه. وح الخوراج: وعليهم قمص "مرحضة" أي مغسولة. وح: فوجدنا "مراحيضهم" قد استقبل بها القبلة، أراد مواضع بنيت للغائط، جمع مرحاض أي مواضع الاغتسال. ن: هو بفتح ميم في الجمع وكسرها في واحده. ش: هو المغتسل أو المعد لقضاء الحاجة، وأيضًا خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل، ومر فيه كلام في نحرف. نه وفي ح الوحي: فمسح عنه "الرحضاء" هو عرق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض، ويتم الشرح في زهرة. ومنه ح: جعل يمسح "الرحضاء" عن وجهه في مرضه. ك: وهو بضم راء وفتح مهملة وبمد.

[رحق] نه فيه: سقاه من "الرحيق" هو من أسماء الخمر، يريد خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامه.
[رحل] فيه: تجدون الناس كإبل مائة ليس فيها "راحلة" هي البعير القوى على الأسفار والأحمال، يستوي فيه الذكر وغيره، وهاؤه للمبالغة، وهي ما يختاره الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، ومر في إبل من. ك: هي النجيبة الكاملة الأوصاف، أي الناس كثير والمرضى منهم قليل، قيل المراد قرون أخر الزمان دون القرون الثلاثة المشهود لهم بالفضيلة، أقول: لا حاجة إليهم لاحتمال أن المؤمنين منهم قليلون، وقيل: أي الناس كثير والمرضى منهم قليل، قيل: المراد قرون أخر الزمان دون القرون الثلاثة المشهود لهم بالفضيلة، أقول: لا حاجة إليهم لاحتمال أن المؤمنين منهم قليلون، وقيل: أي الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع، كإبل لا راحلة فيها، وهي التي ترحل لتركب أي كلها تصلح للحمل لا للركوب. ط: لا تجد إما صفة لإبل، والتشبيه مركب تمثيلي والوجه منتزع من عدة أمور، وإما بيان لوجه الشبه، والمشبه مفرد. نه ومنه ح: أمر براحلة "رحيل" أي قوى على الرحلة. وح:
(2/302)

في نجابة ولا "رحلة" هو بالضم القوة والجودة أيضًا، وتروى بالكسر بمعنى الارتحال. وفيه: إذا ابتلت النعال فالصلاة في "الرحال" يعني الدور والمساكن والمنازل، جمع رحل. ك: الصلاة في "الرحال" بالنصب بتقدير صلوا، والرفع على الابتداء. فإن قيل: قوله: ثم يقول، ظاهره أنه بعد الفراغ من الأذان وما سبق يدل على أنه بدل من الحبعلة، أجيب بحواز الأمرين، والصلاة في الرحال أعم من أن يكون بجماعة أو منفردًا لكنها مظنة الإفراد، والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد. ومنه ح: وترجعون إلى "رحالكم" قوله: خير، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من المال. ط ومنه: فيشركهم فربما أصاب "الراحلة" يحتمل أني راد به المحمول من الطعام يصيبه ربحًا وأن يراد به الحامل، والأول أولى لأن الكلام في الطعام، وقيل: أراد المجموع. نه ومنه: وفي "الرحال" ما فيها. وفي ح عمر: حولت "رحلي" البارحة، كنى به عن زوجته، أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة هرها كنى عنه بتحويل رحله إما نقلًا عن الرحل بمعنى المنزل، أو من الرحل بمعنى الكور، وهو للبعير السرج للفرس. ومنه ح: إنما هو "رحل" وسرج، فرحل إلى بيت الله وسرج في سبيل الله، يريد أن الإبل تركب في الحج والخيل في الجهاد. وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فركبه الحسن فأبطأ في سجوده، فلما فرغ سئل عنه فقال: إن ابني "ارتحلني" فكرهت أن أعجله، أي جعلني كالراحلة.
(2/303)

وفيه: تخرج نار من قعر عدن "ترحل" الناس، أي تحملهم على الرحيل، والرحيل والإرحال بمعنى الإزعاج والإشخاص، وقيل: ترحلهم أي تنزلهم المراجل، وقيل ترحل معهم إذا رحلوا وتنزل معهم إذا نزلوا. وفيه: وعليه مرط "مرحل" أي نقش فيه تصاوير الرحال. ن: بفتح راء وحاء مهملة، وروى بجيم أي صور الرجال، والصواب الأول. نه ومنه: وعليه من هذه "المرحلات" يعني المروط المرحلة، وتجمع على المراجل. ومنه ح: حتى يبنى الناس بيوتًا يشونها وشي "المراحل" وذلك العمل الترحيل. وفيه: لتكفن عن شتمه أو "لأرحلنك" بسيفي، أي لأعلونك به، من رحلته بما يكره أي ركبته. ك: لا تشد "الرحال" إلا على ثلاثة مساجد، هي جمع رحل، وشده كناية عن السفر، والمستثنى منه خصوص المسجد فلا يمنع لزيارة صالح حي أو ميت أو قريب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة، ويتم في شد. ش: وشد "الرحال" روى بحاء جمع رحل بمعنى البعير، قيل: هو ما يوضع على البعير، ثم يعبر به عن البعير، وقيل: هو بجيم وهو المعروف، فوي الحاشية: شد مصدر بمعنى شديد. ك وفيه: "الرحلة" في المسالة بكسر راء الارتحال، وبفتحها للمرة وبضمها. وفيه: فاقبل الذين "يرحلون" لين بفتح ياء وخفة حاء أي يشدون الرحل، ولأبي ذر بتشديد حاء مع ضم ياء وفتح راء، وكذا "فرحلوه". ن: ولى باللام ولبعض: بي، واللام أجود. وثم "رحل" أعظم بعير، أي جعل عليه رحلا. وفيه: فأصك سهمًا في "رحله" حتى خلص نصل السهم إلى كتفه، هو في معظمها بحاء وتفه بتاء ففاء، وفي بعضها: رجله بجيم، وإلى كعبه بعين فموحدة، والأول الصحيح لأنه يمكن أن يصيب على مؤخرة الرحل فيصيب حينئذ إذا أنفذه كتفه. ج ومنه: أطيط "الرحل" وهو تمثيلي لعظمة الله بتشبيهها بأمر محسوس.
(2/304)

[رحم] نه فيه: "الرحمن الرحيم" من أبنية المبالغة، والرحمن أبلغ وخاص به تعالى فيقال: رجل رحيم، ولا يقال: رحمن. وفيه: ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويدرك في الآخرة بما هو أعظم "الرحم" والحياء وعى اللسان، الرحم بالضم الرحمة ويريد بالنقصان ما ينال المرأ بقسوة القلب ووقاحة الوجه وبسط اللسان من الزيادة. ومنه: مكة أم "رحم" أي أصل الرحمة. ك: هو بضم راء وسكون حاء من أسماء مكة. نه وفيه: من ملك ذا "رحم" محرم فهو حر، ذوو "الرحم" هو الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق في الفرائض على أقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحم محرم ومحرم، وهو من لا يحل نكاحه، واختلفوا في عنقه. ك: فإنما يرحم الله من عباده "الرحماء" برفعه، وما موصولة أي الذين يرحمهم الله هم الرحماء، ونصبه على أن ما كافة. وفيه ح: "يرحم" الله عمر ما حدث، هذا من الأدب نحو "عفا الله عنك لم أذنت" استغربت من عمر ذلك القول فجعلت ترحم تمهيدًا لما توحش من نسبته إلى الخطأ. وح: "رحم" الله رجلًا سمحًا، ظاهره أنه خبر عن حاله لكن قرينة الاستقبال من إذا تجعله دعاء. و"اقرب "رحما"" هو من الرحم بكسر حاء يعني القرابة، وهو أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقة القلب، لاستلزام القرابة الرقة. وح: قامت "الرحم" قيل هوا لمحارم، وقيل كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الإرث، وهو تمثيل عن تعظيم شأنها وفضل واصلها، إذ لا يتأتى منها الكلام، وهذا إشارة إلى المقام، أي قيامي هذا قيام العائذ من القطيعة، ووصل الله إيصال الرحمة، ومر في الحقو شيء، ويجيء في شحنة. ن: وترسل الأمانة "والرحم" لعظم أمرهما فتصوران شخصين فيطالبان بحقهما كل من يريد جواز الصراط. مد: و"الأرحام" أي اتقوها أن تقطعوها. ك: فجعله الله "رحمة" للمؤمنين، أي صورة الطاعون محنة لكن رحمة معنى لأنه سبب أجر الهادة بما كابد الشدة. ومن "لا يرحم
(2/305)

لا يُرحم" بالجزم فيهما. وح: "رحمتي" تغلب على غضبي، أي تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة، فإن الأول من مقتضيات صفته والغضب باعتبار المعصية. ط: من "لا يرحم لا يرحم" يجوز بالجزم والرفع على أن من شرطية أو موصولة، ولعل وضع الرحمة في الأول للمشاكلة مجازًا على الإنعام وإرادة الخير، لأنه لغة التعطف والرقة، أي من لا يرحم على أولاده لا يرحمه الله، وتقبيل خد ولده الصغير وأطرافه على الشفقة جائز، وكذا ولد الصديق وغيره، وبالشهوة حرام. وفيه: لما قضى الخلق كتب: أن "رحمتي" سبقت غضبي، إن بكسر الهمزة على الحكاية وبفتحها بدل من كتابا، يعني أن قسطهم من الرحمة أكثر من قسطهم من الغضب، وقيل ظهر أولًا رحمته بالإيجاد وما يتبعه من النعم، ولما استحق الغضب ظهر عليهم يعني لما خلقهم للعبادة شكر النعمة وعلم أن أحدًا لا يقدر على أداء حقه فحكم بسبق رحمته وكتبه وحفه فوق العرش وكان اللوح تحته لجلالة قدره، وهو تمثيل لكثرتها بفرسي رهان سبقت إحداهما يعني ما أغفر من ذنوبهم أكثر مما أعذبهم. وفيه: أن "رحمتي" أن تنطلقا في النار، هو خبر إن، يريد أن الرحمة مرتبة على امتثال أمره فلما أفرطتما في الدنيا فيه فامتثلا الآن بإلقاء الأنفس في النار فيدخلان الجنة، ببناء مجهول. وفيه وصلة "الرحم" التي لا توصل إلا بهما، التي صفة للصلة، أي الصلة الموصوفة بأنها خالصة لحقهما ورضاهما، لا لأمر أخر من نحو طلب منزلة عندهما، بل لأن رضا الله في رضاهما. وح لا ينزل "الرحمة" على قوم فيهم قاطع "رحم" لعله أراد قومًا يساعدونه على قطيعته ولا ينكرون عليه، أو أراد بالرحمة المطر أي يحبس عنهم
(2/306)

المطر بشؤم قاطعه. وح: "ارحموا" من في الأرض يرحمكم من في السماء، من عام يشمل البر والفاجر والناطق والبهم والوحوش والطير، يرحمكم من في السماء ملكه وقدرته، ونسب إلى السماء لأنها أوسع وأعظم، ومكان الأرواح القدسية، أو المراد منه الملائكة أي يحفظوكم من الأعداء والمؤذيات بأمر الله، ويستغفروا لكم من الله الكريم. ونبي "الرحمة" بشرح في الملحمة من ل. وفيه: إن لله مائة "رحمة" قصد به ضرب مثل ليعرف به التفاوت بين القسطين في الدنيا والآخرة لا التحديد. ن: وروى "الرحم" بضم راء وجوز فتحه بمعنى الرحمة، قالوا إذا حصل من رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار الإسلام والقرآن وأنواع العبادات والترحمات وغيرها فما نك بمائة رحمة في دار القرار. غ: الرحمة في بني آدم رقة القلب ثم
(2/307)

عطفه، ورحمة الله عطفه وإحسانه. "وابتغاء "رحمة"" رزق. "وإذا أذقنا الناس" أي الكفار "رحمة" حيا وخصبا "من بعد ضراء" مجاعة. و"تساءلون به و"الأرحام"" بالنصب أي اتقوها أن تقطعوها، وبالجر أي بالأرحام.

[رحا] نه: في صفة السحاب كيف ترون "رحاها" أي استدارتها، أو ما استدار منها. ومنه: حين فرغ على من "مرحى" الجمل، هو موضع دارت عليه رحا الحرب، رحيت الرحى ورحوتها إذا أدرتها. وفيه: تدور "رحى" الإسلام لخمس أو ست أو سبع وثلاثين سنة، فإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين، وإن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم، وروى تدور في ثلاث وثلاثين أو أربع وثلاثين، قالوا سوى الثلاث والثلاثين؟ قال: نعم، دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها، وأصله ما يطحن بها، يعني الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحداث الظلمة إلى تقضي مدة بضع وثلاثين، ووجهه أن يكون قاله وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء الراشدين وهي ثلاثون كانت بالغة ذلك المبلغ، وإن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أهل مصر على عثمان، وإن كانستًا وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل، وإن كانت سبعًا وثلاثين ففيها كانت وقعة صفين. وأما قوله يقم لهم سبعين عامًا، فإن الخطابي قال: يشبه أن يكون أراد به مدة ملك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس، فإنه كان بين استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية بخراسان نحو من سبعين سنة، وهذا التأويل كما تراه فإن المدة التي أشار إليها لم تكن سبعين ولا كان الدين فيها قائمًا، ويروى: تزول - عوض: تدور، أي تزول عن ثبوتها واستقرارها. ن: لأن تدور يكون بما يحبون وما
(2/308)

يكرهون. وح العلج: سأصنع لك "رحى" يجيء في نفر، وقد مر في الدال بسط. ك: كحسبان "الرحى" أراد تجريان على حب الحركة الرحوية الدورية، وقد مر في حسبان. غ: "الرحى" الطاحنة والضرس وكركرة البعير، ورحا الغيث معظمه وذا رحى الحرب.
تم بحمد الله وحسن توفيقه الثلث الأول من مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار في العشرين من شهر الله المبارك رمضان ضاعف الله قدره وضاعف أجر من عظمه في البلد المسمى بفتن صانها الله عن الفتن أعنى صولة ولاة السوء الحمقة الهمجة الشاهرين سيف العدوان على أهل الإيمان المسلطين على الرعايا أهل الطغيان من مردة الشياطين المؤذين للمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا من أهل الإحسان المروجين رواج الكفر والطواغيت والعميان، المهينين شعائر الإسلام وشرائع الأحكام ومعابد التوحيد والبنيان، جازاهم الله جزاء وفاقًا عن المسلمين أهل الأمان، وطهر الأرض عن أخباثهم وأرجاسهم وغوائلهم بقديم الإحسان. فيا كثير الخير ويا دائم المعروف! اكفنا شرهم وما أهمنا من صولاتهم بما شئت يا كريم! وتب علينا مما يزيل النعم ويوجب النقم، وأصلح الراعي والرعية بلطفك يا تواب ويا حليم.
وذلك من بلاد الكجرات أقطار الهند
ويتلوه في الثلث الثاني إن شاء الله وحده من الكتاب باب الراء مع الخاء المعجمة.
(2/309)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسالم
على سيدنا محمد وآله وصحبه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أجمعين
باب الراء مع الخاء المعجمة

[رخخ] نه: يأتي زمان أفضلهم "رخاخا" أقصدهم عيشًا، هو لني العيش، منه أرض رخاخ أي لينة رخوة.
[رخص] ك: "أرخص" في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلمن هو بفتح همزة وسكون راء، وروى من الترخيص وهو أوضح لأنه من الرخصة ضد العزيمة لا من الرخص ضد الغلاء. وفيه: "فرخص" لنا أن نتزوج بالثوب، الرخصة باعتبار الثوب الحقير فإن التزوج عزيمة. وح: ألا قبلت "رخصة" الله هي الحنث والتكفير، وسئل ابن عباس عن متعة "فرخص" أي ذكر الرخصة التي كانت أول الإسلام، وقيل: كان مذهبه جوازه. وح: "فترخص" فيه، أي سهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعض وكالتزوج، واحترز قوم بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة ويتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل. ط: فقال أن احترزوا عنه بخوف عقابه فأنا أعلم بقدر عذابه فأنا أولى أن أحترز عنه.
[رخل] نه في ح: من أسلم في مائة "رخل" قال لا خير فيه، هو بكسر الخاء الأنثى من سخال الضأن، وجمعه رخال ورخلان بالكسر والضم، وكره السلم فيها لتفاوت صفاتها وقدر سنها.
[رخم] في ح الرافضة: لو كانوا من الطير لكانوا "رخمًا" هو نوع من
(2/310)

الطير معروف جمع رخمة وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل: بالقذر. ومنه: رقم الإناء إذا أنتن. ومنه: شعب "الرخم" بمكة، وفيه: يقول تعالى يوم القيامة: يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن "الرخيم" هو الرقيق الشجي الطيب النغمة.

[رخا] فيه: اذكر الله في "الرخاء" يذكرك في الشدة، هو سعة العيش. ومنه: ليس كل الناس "مرخى" عليه، أي موسعًا عليه في رزقة ومعيشته. وح: "استرخيا" عني، أي انبسطا واتسعا. وفي ح الزبير قال لأسماء في الحج: "استرخى" عني. ك: إن أحد شقي إزاري "يسترخي" إلا أن أتعاهد، لعل عادته أن يميل في المشي إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عنه، وروى أنه كان نحيفًا حتى لا يتمسك. قوله: أحنى، بحاء مهملة وبألف في أخره أي في ظهره احديداب، وروى: أجنأ، بجيم وهمزة بمعناه، والاسترخاء إما من طرف القدام نظرًا إلى الأحد يداب، أو من اليمين أو الشمال نظرًا إلى النحافة، إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السواء، والمستحب في طرف القميص والإزار نصف الساق، والمباح إلى الكعبين، وما نزل عنهما فحرام للخيلاء، ومكروه لغيره. قوله: إلا أن أتعاهد، أي أقطع ما يسترخي من إزاري. ط: قد "أرخى" طرفيها بين كتفيه، أي سدل وأرسل. غ: "رخاء" أي لينة أو طيبة.
باب الراء مع الدال

[ردأ] نه: وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنهم "رده" الإسلام وجباة المال، الرده العون والناصر. ك: وجباة أي يجبون المال، وغيظ العدو أي يغيظون العدو بكثرتهم. قوله: غلا فضلهم، أي ما فضل عنهم لا خيار أموالهم. غ: و"ردأ" زيادة، والغنم ترديء على مائة تزيد عليها.
[ردح] نه فيه: عكومها "رداح" امرأة رداح ثقيلة الكفل، العكوم الأعدال جمع عكم، وصفها بالثقل لكثرة ما فيها من المتاع والثياب. ك: هو بفتح راء وخفة مهملة أولى، وصح حمله على الجمع للمصدرية. نه ومنه ح: إن من ورائكم
(2/311)

أمورًا متماحلة "ردحًا" المتماحلة المتطاولة، والردح الثقيلة العظيمة، جمع رداح يعني فتنا، وروى فتنا "مردحة" أي مثقلة، وقيل: مغطية على القلوب، من اردحت البيت سترته. ومن الأول الفتن: لأكونن فيه مثل الجمل "الرداح" أي الثقيل الذي لا انبعاث له. وح: وبقيت "الرداح" المظلمة، أي الثقيلة العظيمة.

[ردد] في صفته صلى الله عليه وسلم: ليس بالطويل البائن ولا القصير "المتردد" أي المتناهي في القصر أنه تردد بعض خلقه وتداخلت أجزاؤه. وفيه: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو "رد" أي مردود عليه، قال: أمر رد، إذ كان مخالفًا لما عليه السنة. وفيه: ألا أدلك على أفضل الصدقة ابنتك "مردودة" عليك ليس لها كاسب أي التي تطلق وترد إلى بيت أبيها، يريد أدلك على أفضل أهل الصدقة. ط: أو يريد صدقة ابنتك في حال ردها عليك وليس لها كاسب غيرك، وهما حالان. غ: أما من مات عنها زوجها فهي راجعة. ش: و"رُدت" الشمس، قيل: ردت له صبيحة الإسراء وفي الخندق. وح: "فاردد" عليه الشمس شرقها، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وشرقها بالنصب ظرفن والرد إما على أدراجها أو بطيء حركتها. وقوله: طلعت بعد ما غربت، يؤيد الأول. وح: "ترد" بها ألفتي أي تجمع ما ألفته من الأهل والمال والوطن، والأليف الصاحب. نه ومنه ح الزبير في دار وقفها: و"للمردودة" من بناته أن تسكنها، لأن المطلقة لا مسكن لها على زوجها. وفيه: "ردوا" السائل ولو بظلف محرق، أي أعطوه ولو لفا، ولم يرد رد الحرمان والمنع، نحو سلم فرد عليه أي أجاب، وفي أخر: "لا تردوا" السائل ولو بظلف، أي لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف. وفيه: إن كان داوي مرضاها و"رد" أولاها على أخراها، أي إذا تقدمت أوائلها وتباعدت عن الأواخر لم يدعها تتفرق ولكن يحبس المتقدمة حتى تصل إليها المتأخرة. وفي ح الحوض: لم يزالوا "مرتدين" على أعقابهم، أي متخلفين عن بعض الواجبات لا عن
(2/312)

الإسلام، ولذا قيده بأعقابهم لأنه لم يرتد أحد من الصحابة بعده، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب. ك: أي من أسلموا خوفًا ورغبة عيينة بن حصن، وصغر الصحابي ليدل على قلة عددهم، وإنما يفهم الكفر منه إذا أطلق. نه: ويكون عند ذلكم القتال "ردة" شديدة، هو بالفتح أي عطفة قوية. وفيه: لا "رديدي" في الصدقة، هو بالكسر والتشديد والقصر مصدر رد، يعني لا تؤخذ في السنة مرتين. ك: الصدقة قبل "الرد" أي رد الفقير لاستغنائه بما يخرجه الأرض من كنوزها. وفيه ح: إذ لم "يرد" العلم إليه بأن يقول: الله أعلم. وح: "فرددتها" على النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ونبيك، هو بتشديد الدال الأولى أي رددت الكلمات لأحفظهن. وح: "رد" على المتصدق قبل النهي ثم نهاه، أي رد على المتصدق الذي كان يحتاج بنفسه إلى ما تصدق به صدقته ثم بعد ذلك حجره عن مثله، وبعد مبنى. وح: "لا يرتد" إليهم، أي لا يطرقون ولن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان. وح: أن "لا يردني" على عقبي - بتشديد تحتية، أي لا يميتني في دار هاجرت منها. وح: فلما عرف في وجهي "رده" هديتي، رده مصدر مفعول عرف أي عرف أثر الرد وهو كراهتي له، قال: ليس بنا أي بسببنا وجهتنا رد عليك وإنما سببه كوننا
(2/313)

محرمين. وح: "ترد" القتل، أي إلى مواضع قبورهم. وح: اعتمر حيث "ردوه" أي رده المشركون بالحديبية. وح: "ردوا" أيدهم في أفواههم، هو بحسب المقصود مثل كفوا عما أمروا به، وفي بعضها مثل بفتحتين، وقال غيره: أي عضوا على أيديهم غيظًا وحنقًا. غ: أو وضعوا أصابعهم على أفواههم أي سكتوا. ك وح: فقرأ قل هو الله و"يرددها" أي يكررها. وح: قد سمع الله قولك وما "ردوا" عليك، أي جوابهم لك أو ردهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام، وإنما ناداه بعد رجوعه من الطائف وتأبيه من أهله. وح: فما سمعت له "رادا" أي لم يرد هذا الكلام عليه أحد بل سلموا له، وفيه ذكر فضيلة النفس للحاجة. ش: ماذا "رُد" عليك في الشفاعة، هو ببناء مفعول أي ماذا أجيب لك فيها، قوله: يصدق لسانه قلبه، بالرفع ولسانه بالنصب. ن: سأله عن مواقيت الصلاة فلم "يرد" عليه شيئًا، أي لم يرد جوابه ببيان الأوقات باللفظ، بل قال: صل، معنا لتعرف ذلك بالفعل. وح: الوليد والغنم "رد" أي يجب ردهما. بي: بكل "ردة" دعوة. أي مجابة قطعًا، ومتعلق الأولى من وجد من الأمة أو المفرطون في الطاعة، والثانية لمن سيوجد أو للمفرطين في المعصية، والثالثة للجميع، وإن لا يختلف المتعلق لا تحدث الدعوة. ن: "فرد" إليه الثالثة، أريد به الرابعة مجازًا، وحذف منه بعض المرات إذ في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة، قوله: فلك بكل "ردة" يدل على سقوط بعض الردات الثلاث في الأولى، وقد جاء مبينًا في الثانية. ط: "فرد" إلى الثانية اقرأه على حرفين، الرد ليس ضد القبول وإنما هو رجع ورد للجواب ولذا سمي إجابة الله أيضًا ردًا، وسمي هذا الرد ثانيًا إما مشاكلة أو يكون مسبوقًا بطلب من الرسول كيفية القراءة، وتسألنيها صفة مؤكدة لمسالة أي ينبغي
(2/314)

لك أن تسألها وإنك لا تخيب فيها. وفيه ح: "رد" الله على روحى حتى "أرد" عليه السلام، لعل معناه أن روحه المقدس في شأن ما في الحضرة الإلهية فإذا بلغه سلام أحد رد الله تعالى روحه المطهرة من تلا لحالة إلى رد من سلم عليه. ش: ويمكن كونه كناية عن إعلامه بأن فلانًا صلى عليك. ط وفيه: كانوا أحسن "مردودًا" منكم هو بمعنى الرد، ونُزل سكوتهم واستماعهم منزلة حسن الرد فجاء بأفعل التفضيل. وح: "لا يرد" القضاء غلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر. مف ط: قيل الدعاء والبر سببان لذلك وهما مقدران أيضًا وقيل معناه أندوا الدعاء يطيب ورود القضاء فكأنما رده، والبر يطيب عيشه فكأنما زيد في عمره، قوله: وإن الرجل يحرم بالذنب، معناه أنه يكدر عليه صفاء رزقه إذا فكر في عاقبته فكأنما حرمه، فالمراد الرجل الكامل، أو يراد بالرزق ثواب الآخرة. وقيل بل أراد المال والصحة، فيشكل بأن الكفار والفساق أكثر مالًا وصحة، ويجاب بأنه في مسلم يريد الله رفعته في الآخرة فيعذبه ليصفيه من الذنوب. ط: "فلم يرد" عليه، أي من لبس ثوبي حمرة، فيه أن مرتكب المنهي وقت التسليم لا يستحق جوابه، ويستحب أن يقول: لم أرد جوابك لشغلك بالمنهي. وح: "يردون" بني ثلاثين في الجنة، الرد في الصغير تغليب لأنه يتصور في الكهول والمشايخ دونه، وفي الجنة متعلق بيردون فلا ينافي ح: أنهم دعاميص الجنة. وح: أن "نرد" على الإمام ونتحاب، أي يرد المأموم على افمام سلامهن أي يقول ما قاله وهو مذهب مالك يسلم المأموم
(2/315)

ثلاث تسليمات: تسليمة للخروج من الصلاة تلقاء وجهه يتيامن يسيرا، وتسليمة على الإمام، وتسليمة على من في اليسار، ونتحاب نتفاعل من المحبة. وح: ما "ترددت" في شيء ترددي عن قبض نفس. التردد وسائر صفات المخلوقين كالغضب والحياء والمكر إذا أسند إليه تعالى يراد منتهاه وغايته، أي ما توقفت توقف المتردد في أمر. ج: فإن ذلك "يرد" ما في نفسه، وفي مسلم "برد" ما فيه، من البرودة، أي يبرد ما تحركت له نفسه من شهوة الجماع. ف: ""فارتدا" على اثارهما" افتعلا من الرد الرجوع. ش: لا يخلق على كثرة "الرد" أي ثرة تكراره على ألسنة التالين وأذان السامعين أي لا يزول رونقه ولذة قراءته وسماعه بها.

[ردع] نه في ح الإسراء: فمررنا بقوم "ردع" هو جمع أردع وهو من الغنم ما صدره أسود وباقيه أبيض، وشاة ردعاء. وفيه ح: رميت ظبيًا فركب "ردعه" فمات، الردع العنق أي سقط على رأسه فاندقت عنقه، وقيل: ركب ردعه أي خر صريعًا لوجهه، فكلما هم بالنهوض ركب مقاديمه، الزمخري: الردع هنا اسم للدم على تشبيهه بالزعفران، ومعنى ركوبه دمه أنه جرح فسال دمه فسقط فوقه متشحطًا فيه، ومن جعله العنق فالتقدير ركب ذات ردعه أي عنقه فحذف المضاف أو سمي العنق ردعًا اتساعًا. وح: لم ينه عن الأردية إلا مزعفرة "تردع" على الجلد، أي ينفض صبغها عليه، وثوب رديع مصبوغ بالزعفران. وح: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها به "ردع" من زعفران، أي لطخ لم يعمه كله. ك: هو بمفتوحة فساكنة، ولبعض بغين معجمة. نه وفيه: و"ردع" لها "ردعة" أي وجم لها حتى تغير لونه على الصفرة.
[ردغ] فيه: من قال في مؤمن ما ليس فيه وقفه الله في "ردغه" الخبال،
(2/316)

فسر فيه بعصارة أهل النار، والردغة بسون دال وفتحها طين ووحل كثير، وجمعه ردغ ورداغ. ط: أسكنه الله "ردغة" الخبال حتى يخرج مما قال، أي يتوب منه أو يتطهر باستيفاء موجب إثمه في النار. نه ومنه ح: من قفا مؤمنا - إلخ. وح: خطبنا في يوم ذي "ردغ". ك: في يوم "ردغ" بالإضافة وسكون دال وفتح راء، ولبعض: رزغ - بزاي بدل دال، أي غيم بارد وماء قليل في الثماد. نه ومنه ح: منعتنا هذه "الرداغ" عن الجمعة، ويروى بزاي بدل دال بمعناه. وح: إذا كنتم في "الرداغ" أو الثلج وحضرت الصلاة فأوموا إيماء. وفيه: حتى وقعت يدي على "مرداغه" هي ما بين العنق إلى الترقوة أو لحم الصدر جمع مردغة.

[ردف] في ح وائل: إن معاوية سأله أن يردفه وقد صحبه في طريق فقال: لست من "أرداف" الملوك، هم الذي يخلفونهم في القيام بأمر المملكة بمنزلة الوزراء في الإسلام، جمع ردف، والاسم الردافة كالوزارة. وفيه: "بألف من الملائكة "مردفين"" أي متتابعين يردف بعضهم بعضًا. وفيه: على أكتافها أمثال النواجذ تدعونه أنتم "الروادف" هي طرائق الشحم جمع رادفة. مد: "مردفين" أردف كل ملك ملكًا اخر. ك: وأبو بكر "ردفه" بكسر راء وسكون دال راكب خلفه تنويها لقدره. ومنه: "مردف" أبا بكر، يحتمل أن يكونا على بعير واحد، أو يكونا على بعيرين لكن أحدهما يتلو الآخر، والأول الأرجح لأن المردف يكون خلف، ولا يصح أن يكون يمشي بين يديه صلى الله عليه وسلم، قوله: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: من هذا كان هذا في انتقالهم من بني عمرو، والحديث نص في أنه في سيرهم من مكة إلى المدينة. ن: كنت "ردفه" بكسر فساكن، وروى بفتح فكسر اسم فاعل. ط ومنه: ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية "مردفها" على الراحلة، هو اسم فاعل من أردف إذا أركب أحدًا خلفه، وهو حال، ومع ظرف
(2/317)

أقبل أو حال. غ: "مردفين" متتابعين، ومردفين ردفهم الله بغيرهم، وردفته وأردفته بمعنى.

[ردم] نه فيه: فتح اليوم من "ردم" يأجوج مثل هذه وعقد تسعين، ردمت الثلمة سددتها، وعقد التسعين من مواضعات الحساب وهو أن تجعل رأس السبابة في أصل الإبهام وتضمها حتى لا يبين بينهما إلا خلل يسير. ط: يعني قرب خروج جيش تقاتل العرب من "ردم" يأجوج، وهو سد بناه ذو القرنين وقد انفتحت، فإذا توسعت يخرجون منها، وذا بعد الدجال، أفنهلك مجهول متكلم، والخبث بالضم وسكون الباء الزنا والفساد. ك:"الردم" بكسر راء وفتحها، وخص العرب لأن معظم شرهم راجع إليهم، ويقال إن يأجوج هو الترك وقد أهلكوا المستعصم بالله وجرى منهم ببغداد ما جرى.
[رده] نه في ح على: في ذي الثدية شيطان الردهة يحتدره رجل من، بجيلة، هي النقرة في الجبل يستنقع فيه الماء، وقيل: هي قلة الرابية. وفي ح على: وأما شيطان "الردهة" فقد كُفيته بصيحة، قيل: أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين وأخلد إلى المحاكمة.
[ردا] فيه ح: بعير "تردى" في بئر ذكه من حيث قدرت، تردى أي سقط، ردى وتردى لغتان كأنه من الردى الهلاك أي اذبحه في أي موضع أمكن إذا لم تتمكن من نحره. ومنه: من نصر قومه على غير الحق فهو كبعير "ردى" فهو ينزع بذنبه، أراد أنه وقع في الإثم وهل كبعير تردى وأريد نزعه بذنبه فلا يقدر عليه. ط: أي من أراد أن يرفع نفسه بنصر قومه على الباطل فهو كبعير سقط فيها فما يجدي أن ينزع بذنبه وإن جهد كل الجهدز نه وفيه: ليتكلم بالكلمة من سخط الله "ترديه"
(2/318)

بُعد ما بين السماء والأرض أي توقعه في مهلكة. وفيه
مجأواء "تردى" حافتيه المقانب
أي تعدو، ويقال: ردى الفرس يردى، إذا أسرع بين العدو والمشي الشديد. وفي ح ابن الأكوع: "فرديتهم" بالحجارة، أي رميتهم بها، من ردى يردى إذا رمى، والمردى والمرداة الحجر الثقيل. ومنه ح أحد: قال أبو سفيان: من "رداه" أي رماه. وفيه: من أراد البقاء والإبقاء فليخفف "الرداء" وفسره بقلة الدين، سمي رداء لقولهم دينك في ذمتي وفي عني ولازم في رقبتي، وهو موضع الرداء وهو الثوب أو البرد الذي تضعه على عاتقيك وبين كتفيك فوق ثيابك، وسمي السيف رداء لأن من تقلده فكأنه تردى به. ومنه ح: "تردوا" بالصماصم أي صيروا السيوف بمنزلة الأردية. وح: نعم "الرداء" القوس، لأنها تحمل موضع الرداء من العانق. ك: دسته تحت ثوبي و"ردتني" ببعضه، من التردية أي جعلته رداء، ي، والرداء بكسر راء ما يستر أعالي البدن فقط. ط: ما بين القوم وبين أن ينظروا إلا رداء" الكبرياء على وجهه في جنتهن على وجهه حال من رداء، وفي الجنة يتعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيفيد انتفاء هذا الحصر في غير الجنة، يريد من دخل الجنة يرتفع عنه الحجب ويضمحل موانع النظر إلا ما يصدهم من هيبة الجلال وسبحات الجمال فلا يرتفع ذلك إلا برحمته، ويتم في ك. ن: فجعلت "اُرديهم" بالحجارة، بضم همزة وفتح راء وتشديد دال أي أرميهم بالحجارة التي تسقطهم وتنزلهم. و"أردوا" فرسين، روى الجمهور بدال مهملة أي أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما، وروى بمعجمة ويجيء. غ: ردى هلك، وأرداه غيره، وإذا تردى مات فتردى في قبره أو في النار أي سقط من رديت الحجر، ومنه المتردية. مد: "تردت" من جبل أو في بئر فماتت. و"ليردوهم" ليهلكوهم بالإغواء.
(2/319)

بابه مع الذال

[رذذ] نه: ما أصاب أصحاب محمد يوم بدر إلا "رذاذ" لبدلهم الأرض، هو أقل ما يكون من المطر.
[رذل] فيه: أعوذ من "أرذل" العمر، أي أخره في حال الكبر والعجز والخرق، وأرذل الشيء رديه. ط: لأنه تفوت حينئذ ثمرة العلم من التفكر في ألائه والقيام بموجب شكره. ك: هو أن يهرم حتى ينقص عقله ويخرق حتى يعود كهيئة الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم. مد: وهو خمس وسبعون سنة أو ثمانون أو تسعون. "كيلا يعلم" أي ينمي أو لا يزيد علمًا على ما علم.
[رذم] نه: في قدور "رذمة" أي متصببة من الامتلاء، والرذم القطر والسيلان، وجفنة رذوم وجفان رُذُم كأنها تسيل دسمًا لامتلائها. ومنه ح الكيل: لا دق ولا "رذم" ولا زلزلة، هو أن يملأ المكيال حتى يجاوز رأسه.
[رذا] في ح الصدقة: ولا يعطي "الرذية" أي الهزيلة، ناقة رذية ونوق رذايان والرذى الضعيف من كل شيء. وح يونس عليه السلام: فقاءه الحوت "رذيا" أي ضعيفا. وح ابن الأكوع: و"ارذوا" فرسين فأخذتهما، أي تركوها لضعفهما وهزالهما، وروى بمهملة وقد مر.
باب الراء مع الزاي

[رزء] في ح سراقة: فلم "يرزآني" شيئًا، أي لم يأخذا مني شيئًا، وأصله النقص. ومنه: أتعلمين أنا ما "رزأنا" من مائك شيئًا، أي ما نقصنا منه شيئًا
(2/320)

ولا أخذنا. ك: بل زاده الله، و"رزئنا" بفتح راء وكسر زاي وقد تفتح فهمزة ساكنة، وتعلمين من سمع أو بفتح ثانيه وتشديد لام. نه: ومنه وأجد نجوى أكثر من "رزئي" النجو الحدث أي أجده أكثر مما أخذ من الطعام، ويجيء في ن. وفي ح الشعبي: إنما نهينا عن الشعر إذا أُبنت فيه النساء و"تروزئت" فيه الأموال، أي استجلبت به واستنقصت من أربابها وأنفقت فيه. وفيه: لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما "رزئناك" عقالا، روي في بعضها بإبدال الهمزة ياء، وضلالة العمل بطلانه وذهاب نفعه. وفي ح: من سألت عن ابنها إن "أُرزأ" ابني فلم "أُرزأ" حياي، أي إن أصبت به وفقدته فلم أصب بحياي، والرزء المصيبة بفقد الأعزة. ومنه ح ابن ذي يزن: فنحن وفد التهنئة لا وفد "المرزئة" أي المصيبة. ك: كل "الرزية" ما حال بين أن يكتب، أي المصيبة، وهو بفتح راء وكسر زاي فتحتية فهمزة، ويشدد التحتية بالإدغام، ويتم في اكتب واعهد.

[رزب] في ح أبي جهل: فإذا رجل يضربه "بمرزبة" فيغيب في الأرض، هي بالتخفيف المطرقة الكبيرة للحداد. ومنه ح الملك: وبيده "مرزبة" والإرزبة بهمزة وتشديد مثله.
[رزز] فيه: من وجد في بطنه "رزا" فلينصرف وليتوضأ، هو في الأصل الصوت الخفي ويريد به القرقرة، وقيل: هو الحدث وحركته للخروج، وأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الأخبثين وإلا فليس بواجب. وفيه: إن سئل "ارتز"
(2/321)

أي ثبت مكانه وخجل ولم ينبسط، افتعل من رز إذا ثبتن يقال ارتز البخيل عند المسألة إذا بخل، ويروى: أرزن بالتخفيف أي تقبض وقد مر في "أ".

[رزغ] فيه: منعنا هذا "الرزغ" أي عن الجمعة، وهو الماء والوحل وأرزغت السماء. ومنه ح: خطبنا في يوم ذي "رزغ" ورويا بالدال ومرا. وح: إن لم "ترزغ" الأمطار غيثًا.
[رزق] فيه: "الرزاق" تعالى، أي خلق الأرزاق وأعطاها الخلائق، وهي ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم. وفيه: اكسها "رازقيين" الرازقية ثياب تان بيضن والرازقي الضعيف من كل شيء. ك: هو براء فزاي فقاف. "وتجعلون "رزقكم" أنكم تكذبون" أي شكر رزقكم الذي هو المطر، وقد يجيء الرزق بمعنى الشكر، أي تكذبون معطيكم وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم. وفي ح الذمي: هم "رزق" عيالكم، إذا بسبب الذمة يحصل جزية تقسم في مصالحنا. ن وفي خديجة: "رزقت" حبها، غشارة إلى أن حبها فضيلة حصلت لي. غ: "لا نسئلك" رزقا"" أي أن ترزق نفسك.
[رزم] نه فيه: أن ناقته تلحلحت و"أرزمت" أي صوتت، والإرزام صوت لا يفتح به الفم. وفيه: على ناقة له "رازم" هي التي لا تتحرك من هزال، وناقة رازم أي ذات رزام، ورزمت رزاما. ومنه ح: تركت المخ "رزاما"
(2/322)

في رواية، فإن صحت بحذف مضاف أي تركت ذوات المخ رزاما، ويكون جمع رازم. وفي ح عمر: إذا ألتم "فرازموا" أي اخلطوا الأكل بالشكر وقولوا بين اللقم: الحمد لله، المرازمة المخالطة، أو اخلطوا أكلم فكلوا لينا مع خشن وسائغًا مع جشب، وقيل هي المعاقبة بأن تأكل يومًا لحمًا ويومًا لبنا ويومًا تمرا ويومًا خبزًا قفارا، يقال للإبل إذا رعت يومًا خلة ويومًا حمضًا: قد رازمت. ومنه: أمر بغرائر جعل فيهن "رزم" من دقيق، جمع رزمة وهي مثل ثلث الغرارة أو ربعها.

[رزن] فيه ح مدح عائشة: حصان "رزان" امرأة رزان بالفتح ورزينة أي ذات ثبات ووقار وسكون، والرزانة في الأصل الثقل.
[رزى] ش فيه: المؤمن "مرزى" باء فزاي مشددة أي مفعول بالرزية أي المصيبة، ومصاب بالبلاء تفسير له.
باب الراء مع السين

[رسب] نه: "الرسوب" اسم سيفه صلى الله عليه وسلم، أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها، من رسب إذا ذهب على أسفل وإذا ثبت، ومنه سمي سيف خالد مرسيا وفيه يقول: ضربت بالمرسب رأس البطريق. وفي وصف أهل النار إذا طفت بهم النار "ارسبتهم" الأغلال، أي إذا رفعتهم وأظهرتهم حطتهم الأغلال بثقلها إلى أسفلها.
[رسح] فيه: إن جاءت به "أرسح" فهو لفلان، هو من لا عجز له، أو هي صغيرة لا صقة بالظهر. ومنه: لا تسترضعوا أولادكم "الرسح" ولا العمش فإن اللبن يورث، هما جمعا الرسحاء والعمشاء.
[رسس] إن المشركين "راسونا" الصلح، أي ابتدؤنا في ذلك. ن: بضم
(2/323)

سين مشددة مهملة وحكى فتحها، وروى: راسلونا. نه: رسست بينهم أرس رسا أصلحت، وقيل أي فانحونا، من بلغني رس من خبر، أي أوله، ويروى: واسونا- بالواو، أي اتفقوا معنا عليه، وواوه بدل همزة أسوة. ومنه: أسمع الحديث "أرسه" في نفسي وأحدث به خادمي، أي أثبته، وقيل: أي أبتديء بذكره ودرسه في نفسين وأحدث خادمي استذكره به. وح: أمن أهل "الرس" والرهمسة أنت؟ أهل الرس من يبتديء الكذب ويوقعه في أفواه الناس، الزمخشري: من رس بين القوم إذا أفسد. وفيه: أصحاب "الرس" قوم رسوا نبيهم، أي رسوه في بئر حتى مات. ك: هو بئر أو قرية، أو هم أصحاب الأخدود - أقوال.

[رسع] نه في ح ابن عمرو بن العاص: أنه بكى حتى "رسعت" عينه، أي تغيرت وفسدت والتصقت أجفانها، وتفتح سينها وتكسر وتشدد، ويروى بصاد ويجيء.
[رسف] في ح الحديبية: فجاء أبو جندل "يرسف" في قيوده. الرسف والرسيف مشى المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد. ك: اجزه لي بالزاي أي اتركه لين وإنما رد أبا جندل مع إجازة مكرز لأن المتصدي للصلح هو سهيل لا مكرز مع أنه أمن قتل أبيه سهيل.
[رسل] نه فيه: إن الناس دخلوا عليه بعد موته "أرسالًا" يصلون عليه، أي أفواجًا وفرقًا متقطعة يتبع بعضهم بعضًا، جمع رسل بفتحتين. ك: هو بفتح همزة. نه ومنه ح: إني فرطكم على الحوض، وإنه سيؤتي بكم "رسلا رسلا" فترهقون عني، أي فرقًا، والرسل ما كان من الإبل والغنم من عشر إلى خمس
(2/324)

وعشرين. وح: ووقير كثير "الرسل" قليل الرسل، أي ما يرسل من المواشي إلى الرعي كثير العدد لكنه قليل الرسل وهو اللبن، وهو فعل بمعنى مفعل، وقيل كثير الرسل أي شديد التفرق في طلب المرعي، وهو أشبه لأن أوله مات الودى وهلك الهدى، يعني الإبل فإذا هلك الإبل مع صبرها على الجدب كيف تسلم الغنم وتنمي حتى تكثر، وإنما الوجه أن الغنم تتفرق وتنتشر في طلب المرعى لقلته. وفي ح الزكاة: إلا من أعطى في نجدتها و"رسلها" النجدة الشدة والرسل بالكسر الهينة والتأني، يقال: افعل كذا على رسلك، بالكسر أي اتئد فيه كما يقال: على هينتك، الجوهري: ومنه في نجدتها و"رسلها" أي الشدة والرخاء، يقول يعطي وهي سمان حسان يشتد عليه إخراجها فتلك نجدتها، ويعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة، قلت: والحسن أن المراد بالنجدة الشدة والجدب وبالرسل الرخاء والخصب لأن الرسل اللبن، وإنما يكثر في حال الرخاء والخصب أي يخرج حق الله في ضيقه وسعته وجدبه وخصبه. وفيه: رأيت في عام كثير فيه "الرسل" البياض أكثر من السواد ثم رأيت بعده في عام كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض، أراد بالرسل اللبن وهو البياض إذا كثر قل التمر وهو السواد. وفي ح صفية: على "رسلكما" أي اثبتا ولا تعجلا، يقال لمن يتأنى ويعمل الشيء على هينة. ك: أي لا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية زوجته، خاف عليهما الكفر لو ظنا به تهمة فبادر إلى إعلامهما بمكانها فقالا: سبحان الله! أي أنزه الله أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، وكبر بضم موحدة أي شق عليهما، وفي أخرى: رجل، ولا ينفي الزيادة، قوله: هل هو إلا ليلا، أي هل الإتيان غلا ليلا. ومنه: على "رسلكم" وهو بكسر راء وقد تفتح. ط ومنه: أنفذ على "رسلك" أي امض على رفق وسكون حتى تبلغ فناءهم، وكأنهم صلى الله عليه وسلم استحسن قوله: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، ولذا حثه على ما نواه بقوله: لأن يهدي الله بك - إلخ. وفيه: فيبارك في "الرسل" بكسر راء وسكون سين اللبن، ويبارك ببناء مجهول. ك ومنه: فيبيتان في "رسلهما" وإضافته إلى مثنى
(2/325)

بأدنى ملابسة. ومنه: ابغنا "رسلا". ط: فترسل" أي تمهل، يعني قطع الكلمات بعضها عن بعض. نه: كان في كلامه "ترسيل" أي ترتيل، ترسل في لامه ومشيه إذا لم يعجل. ومنه: إذا أذنت "فترسل" أي تأن ولا تعجل. وفيه: أيما مسلم "استرسل" إلى مسلم فغبنه فهو كذا، الاسترسال الاستئناس والطمأنينة على الإنسان والثقة به فيما يحدثه، وأصله السكون والثبات. ومنه ح: غبن "المسترسل" ربا. وفيه: تزوج امرأة "مراسلًا" أي ثيبا. وفي شعر كعب:
إلا العتاق النجيبات "المراسيل"
جمع مرسال وهي سريعة السير. ن: "فأرسلها" عبد الله "مرسلة" أي أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء أهله ولم يقيده بيهودي أو وصية ونحو ذلك كما قيده غيره. ك: "أأرسل" إليه، أي للعروج فإن أصل الرسالة كان مشهورا، وهو بفتح أولى الهمزتين. غ: "ما وعدتنا على "رسلك" أي ألسنتهم، "المرسلات" أي الرياح أرسلت كعرف الفرس. و"أنا "أرسلنا" الشياطين" أي خليناهم وإياهم. و"أرسل" معنا بني إسرائيل" أي مطلقين كصاد صيدا وأرسله. ط: خير ما "أرسلت" به، يحتمل فتح التاء للخطاب، وشر ما "أرسلت" به، ببناء المفعول لحديث: الخير كله بيديك والشر ليس إليك.

[رسم] نه فيه: [لما بلغ كراع الغميم] إذا الناس "يرسمون" نحوه، أ] يذهبون غليه سراعا، والرسيم نوع من السير سريع يؤثر في الأرض. وفي ح زمزم: "فرسمت" بالقباطي والمطارف حتى نزحوها، أي حشوها حشوا بالغًا كأنه
(2/326)

من الثياب المرسمة، وهي المخططة خطوطًا خفيفة، ورسم في الأرض غاب.

[رسن] في ح عثمان: وأجررت "المرسون رسنه" المرسون من جعل عليه الرسن، وهو حبل يقاد به البعير وغيره، يقال رسنت الدابة وأرسنتها، قوله: أجررت، أي جعلته يجره وخليته يرعى كيف شاء، يخبر عن مسامحته وسجاحة أخلاقه وتركه التضييق على اصحابه. وفي ح عائشة قالت لابن أخت ميمونة تعاتبه: ذهبت ميمونة ورمى "برسنك" على غارب، أي خلى سبيلك.
[رسى] ك فيه: "مجراها "ومرساها"" بضم ميم أي مسيرها وموقفها ومحبسها، مصدران بمعنى الإجراء والإرساء، وقرئا بفتح ميما من فعل بها بلفظ مجهول أي يجري بها. ج: فأرساها بالحبال، من أرسيت الشيء أثبته. غ: مجراها ""ومرساها"" أي حيث تجرى وترسى، ورسى ثبت، وألقى مراسيه أقام. و"ايان" مرساها"" متى ثباتها وقيامها.
باب الراء مع الشين

[رشح] نه في ح القيامة: يبلغ "الرشح" أذانهم، هو العرق لأنه يخرج شيئًا فشيئًا كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. ك: هو بفتحتين. ومنه: "رشحهم" المسك، أي عرفهم كالمسك في طيب الرائحة. نه: يأكلون حصيدها و"يرشحون" خضيدها، الخضيد المقطوع من شجر الثمر، وترشيحهم له قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمرته تطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل. ومنه ح خالد: إنه "رشح" ولده لولاية العهد، أي أهله لهان والترشيح التربية والتهيئة للشيء.
(2/327)

[رشد] فيه: "الرشيد" تعالى، من أرشد الخلق على مصالحهم، أي هداهم ودلهم عليها بمعنى مُفعل، وقيل من تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد. وفيه: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء "الراشدين" من رشد كسمع ونصر وأرشدته، والرشد خلاف الغي، وأراد بهم الخلفاء الأربعة وإن كان عامًا في كل من سار سيرتهم من الأئمة. ومنه و"إرشاد" الضال، أي هدايته الطريق وتعريفه. وفيه: من ادعى ولد الغير "رشدة" فلا يرث ولا يورث، ولد رشدة من كان بنكاح صحيح، وولد زنية من كان بضده بالكسر فيهما، الأزهري: الفتح أفصح اللغتين. ك: هل لكم في الفلاح و"الرشد" بضم فسكون أو بفتحتين، وأن يثبت بفتح همزة عطف على الفلاح. ج: إلا اختار "أرشدهما" أي أصوبهما وأقربهما إلى الحق.
[رشش] ك فيه: "فرش" على رجله، أي صب الماء قليلًا فقليلًا تنبيهًا على الحذر عن الإسراف، لأن الرجل مظنة الإسراف. ومنه: كان الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا "يرشون" شيئًا. نه: أي ينضحونه بالماء. ك: فيه مبالغة بتنكير شيء وبنفي رش، وهو أبلغ من نفي غسل فيدل على طهارة سؤره إذ في مثله يصل اللعاب غالبًا على بعض أجزاء المسجد، وأجيب بأنه مفهوم لا يعارض منطوق أمر الغسل من ولوغهن والأقرب أنه كان في الابتداء ثم ورد الأمر بتكريم المساجد، واستدل به الحنفية على طهارته إذا جف.
[رشق] نه: لهو أشد عليهم من "رشق" النبل، الرشق مصدر رشقه إذا رماه بالسهام. ط: وهو بفتح راء. نه ومنه ح: فالحق رجلًا "فارشقه"
(2/328)

بسهم. وح: "فرشقوهم رشقًا" ويجوز هنا بالكسر، وهو الوجه من الرمي، وإذا رمى القوم كلهم دفعة واحدة قالوا: رمينا رشقا. ك: لا يكاد يسقط سهمهم أي من حسن غصابتهم في الرمي لا يسقط سهمهم في الأرض، قوله: استنصر الله، أي دعاه بالنصرة. ن: من "رشق" بنبل، بفتح راء الرمي بها، وبكسرها اسم للنبل التي ترمي دفعة، قوله: رجل من جراد، أي قطعة منه. نه: و"الرشق" أيضًا أن يرمي الرامي بالسهام كلها ويجمع على أرشاق. ومنه: كان يخرج فيرمي "الأرشاق". وفي ح موسى عليه السلام: كأني "برشق" القلم في مسامعي حين جرى على الألواح بكتبة التوراة، هو صوت القلم إذا كتب به.

[رشك] ك فيه: يزيد "الرشك" بكسر راء وسكون معجمة صفة يزيد، ومعناه القسام، وقيل كبير اللحية ويقال بلغ طول لحيته إلى أن دخل فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري ما بها.
[رشو] ج فيه: "الرشوة" البرطيل. نه وفيه: لعن الله "الراشي" أي من يعطيه الذي يعينه على الباطل، و"المرتشي" أي أخذه، والرائش أي الساعي بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، والرشوة بالكسر والضم وصلة إلى الحاجة بالمصانعة، من الرشاء المتوصل به إلى الماء، ومن يعطي توصلًا على أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه، روى أن ابن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلى سبيله، وروى عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.
باب الراء مع الصاد

[رصح] إن جاءت به "أريصح" هو تصغير أرصح وهو الناتي الأليتين، ويجوز بالسين، والمشهور أنهم الخفيف لحم الأليتين.
[رصد] فيه: ما أحب عندي مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله وتمسي ثالثة
(2/329)

وعندي منه دينار إلا دينارا "أرصده" لدين، أي أعده، من رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه، وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له، وحقيقته جعلها على طريقه كالمترقبة له. ط: إلا شيء أرصده بضم همزة، والاستثناء على معنى النفي أي لسرني أن لا يبقى منه شيء. ك: وعندي منه دينار لا أرصده لدين، أي لا أعده، وهو صفة للدينار، وفي بعضها: إلا أرصده، بالاستثناء عن الدينار، وإلا أن أقول: استثناء مفرغ من أول الكلام، والقول في عباد الله الصرف فيهم، وهكذا ثلاثًا أي يمينًا وشمالًا وقدامًا، والأكثرون مالا الأقلون ثوابا، قوله: مكانك، أي ألزمه، وعُرض بلفظ مجهول أي ظهر عليه وأصابه أفلة، فقمت أي توقفت، وضمير يقبله على الدينار أو الدين، وإلا شيء أرصده من نصر، ومن الإفعال وشيء بالرفع والنصب. ومنه: فأخذ علينا "بالرصد" أي الترقب، أو هو جمع راصد، وخرجنا أي من الغار، ورفعت أي ظهرت. غ: ""لبا المرصاد"" أي بطريق ممرك عليه. و"كل "مرصد"" أي كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا. ""وارصادا" لمن حارب الله" أي إعدادا. مد: ""مرصادا" للطاغين" طريقًا عليه ممر الخلق فالكافر يدخلها والمؤمن يمر عليها. نه ومنه: "فأرصده" الله على مدرجته ملكا، وكله بحفظ المدرجة وهي الطريق. وجعله "رصدا" أي حافظًا. ومنه ح الحسن بن علي في أبيه: ما خلف من دنياكم إلا ثلاثمائة درهم كان "أرصدها" لشراء خادم. وفيه: كانوا "لا يرصدون" الثمار في الدين، وينبغي أن يرصد العين في الدين، أي إذا كان على الرجل دين وعنده من العين مثله لم تجب عليه الزكاة، فإن كان عليه دين وأخرجت أرضه ثمرًا فنه يجب فيه العشر، ولم يسقط عنه في مقابلة الدين لاختلاف حكمهما.

[رصص] فيه: "تراصوا" في الصفوف، أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم
(2/330)

فرج، من رض البناء ذا ألصق بعضه ببعض. مف ط قوله: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، أي مما أمر بقوله تعالى: "ويقيمون الصلاة" وهي تعديل أركانها، قوله: يمسح مناكبنا، أي يضع يده عليها ليسويها. نه ومنه ح: لصب عليكم العذاب صبا ثم "لرص رصا". وح ابن صياد: "فرصه" النبي صلى الله عليه وسلم، أي ضم بعضه إلى بعض. ط النووي هو في أثرها: فرفضه- بفاء وضاد معجمة، أي ترك سؤاله عن الإسلام، ثم شرع في سؤاله بماذا ترى ثم قال: أمنت بالله ورسله، فتفر هل أنت منهم. وفيه: لو أن "رصاصة" مثل هذه، أي قطعة من الرصاصة، وفي بعضها: رضراضة، وهو أدق من الحصى، وهو غلط، وأشار على مثل الجمجمة تبيينا لحجمها وتنبيهًا على تدور شكلها وهو الكرى، ونبه برزانته وكبر حجمه على إسراعه في الهبوط، والخمخمة بخاءين معجمتين، وقيل بجيمين ومرا في بابيهما. ك: "كأنهم بنيان "مرصوص"" أي كأنهم في تراصهم من غر فرجة بنيان رص بعضه إلى بعض، والرصاص بكسر راء وفتحها.

[رصع] نه فيه: إن جاءت به "أريصع" مصغر أرصع بمعنى الأرسح ومر. وفيه: "رصيع" أيهقان، الترصيع التركيب والتزيين، وسيف مرصع أي محلى بالرصائع وهي حلق من الحلي وهي جمع رصيعة، والأيهقان نبت، يعني أن هذا المكان يحسن هذا النبت كالشيء المحسن المزين باترصيع، ويروى: رضيع- بضاد.
[رصغ] فيه: إن كمه إلى "رصغه" هي لغة في رسغه، وهو مفصل ما بين الكف والساعد. ك ومنه: وضع كفه على "رصغه" أي في الصلاة.
[رصف] نه: أنه مضغ وتراص في رمضان و"رصف" به وتر قوسه، أي شده به وقواه، والرصف الشد والضم، ورصف السهم إذا شده بالرصاف وهو عقب يلوي على مدخل النصل فيه. ومنه: ينظر في "رصافه" ثم في قذذه، وواحد الرصاف رصفة بالحركة. ك: هو بكسر راء جمعه. ط: بالكسر والضم.
(2/331)

نه وفي ح عمر: أتى عمر في المنام فقيل له تصدق بأرض كذا، قال: ولم يكن لنا مال "أرصف" بنا منها، فقال صلى الله عليه وسلم له: تصدق واشترط، أي ارفق بنا وأوفق لنا، والرصافة الرق في الأمور. وفيه:
بين القران السوء "و"التراصف"
هو تنضيد الحجارة وصف بعضها إلى بعض. ومنه: لحديث من عاقل أحب إلى من الشهد بماء "رصفة" هو بالحركة واحد الرصف وهي حجارة يرصف بعضها على بعض في مسيل فيجتمع فيها ماء المطر. وفي ح عذاب القبر: ضربه "بمرصافة" وسط رأسه، أي مطرقة لأنها يرصف بها المضروب أي بضم. غ: بماء "رصفة" بمحض الأرفى، الأرفى اللبن المحض.
باب الراء مع الضاء

[رضب] نه: فكأنى انظر إلى "رضاب" بزاقه صلى الله عليه وسلم، أضاف الرضاب إلى البزاق لأنه الريق السائل، والرضاب ما تجب منه وانتشر، يريد كأني أنظر إلى ما تحبب وانتشر من بزاقه حين تفل فيه. غ: حب الثلج رضابه.
[رضخ] نه فيه: قد أمرنا لهم "برضخ" فاقسمه، الرضخ العطية القليلة. ومنه: و"يرضخ" له على ترك الدين رضيخة، هي فعيلة من الرضخ أي عطية. ك ومنه: أمرت فيهم "برضخ" بسكون معجمة أولى. ومنه: "ارضخي" وما استطعت، وما موصولة أو موصوفة. ق: أو مدية. ن ومنه: أن "ارضخ" مما يدخل على الزبير، من باب منع يدخل، أي يعطيني في النفقة أو مما هو ملك الزبير ويرضى به عادة. نه: إذا دنا القوم كانت "المراضخة" أي المراماة بالسهام من الرضخ الشدخ، والرضخ أيضًا الدق والكسر. ومنه: "فرضخ" رأس اليهودي بين حجرين. وح: شبهتها النواة تنزو من تحت "المراضخ" هي جمع مرضخة وهي حجر يرضخ به النوى، وكذا المرضاخ. وفي ح صهيب: أنه كان "يرتضخ" لكنة رومية وكان سلمان يرتضخ لكنة فارسيةن أي كان هذا ينزع في لفظه إلى الروم،
(2/332)

وهذا إلى الفرس ولا يستمر لسانهما على العربية.

[برضرض] في ح الكوثر: و"رضراضه" التوم، هي الحصى الصغار والتوم الدر. وفيه: أن رجلًا قال له: مررت بجبوب بدر فإذا برجل أبيض "رضراض" وإذا رجل أسود بيده مرزبة من حديد يضربه بها فقال: ذلك أبو جهل، الرضراض الكثير اللحم.
[رضض] فيه:"رض" رأس جارية، الرض الدق الجريش. ومنه: لصب عليكم العذاب ثم "لرض" في رواية، والصحيح إهمال الصاد ومر. ك ومنه: خفت أن "ترض" فخذى، هو بفتح فوقية ويجوز ضمها وتشديد معجمة، وفخذي مفعول أو نائب فاعل، واستدل به على أن الفخذ ليس بعورة بناء على مسه بلا حائل. ومنه: "فرضه" النبي صلى الله عليه وسلم، أي دفعه حتى وقع وتكسر وروى بمهملة وقد مر.
[رضع] نه فيه: فإنما "الرضاعة" من المجاعة، هي بالفتح والكسر الاسم من الإرضاع، فأما من اللؤم فالفتح أي الإرضاع المحرم للنكاح في الصغر عند جوع الطفل فلا يحرم إرضاع الكبير. وفي عهده: أن لا يأخذ من "راضع" لبن، أي ذات در ولبن بحذف مضاف، أي ذات راضع، فإن الراضع صغير يرضع بعد، ومن زائدة، ونهى عنها لأنها خيار المال، وقيل هو أن يكون عند رجل شاة واحدة أو لقحة قد اتخذها للدر. وفيه: أسلمها "الرضاع" وتركوا المصاع، هو جمع راضع وهو اللئيم، سمي به لأنه للؤمه يرضع غبله أو غنمه ولا يحلبه لئلا يسمع صوت حلبه، قيل لأنه يرضع الناس أي يسألهم، وفي المثل: لئيم راضع، والمصاع المضاربة بالسيف. ومنه: خذها واليوم يوم "الرضع" جمع راضع، أي خذ الرمية منى واليوم يوم هلاك اللئام. ك: هما بالرفع، أو رفع الثاني ونصب الأول على الظرف. نه ومنه رجز يروى لفاطمة:
(2/333)

ما بي من لؤم ولا "رضاعه"
من رضع بالضم. ومنه ح: لو رأيت رجلًا "يرضع" فسخرت منه خشيت أن أكون مثله، أي يرضع الغنم من ضروعها ولا يحلب اللبن في الإناء للؤمه، أي لو عيرته بهذا لخشيت أن ابتلي به. ك: وقيل أي "رضع" اللؤم في بطن أمه. ن: أتى بصبي "يرضع" بفتح الياء أي لم يفطم بعد. وفيه: "ارضعيه" تحرمي عليه، أي على سالم، القاضي: لعلها حلبت ثم شربه من غير أن يمس ثديها، أو أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر. نه وفي ح الإمارة: نعمت "المرضعة" وبئست الفاطمة، ضرب المرضعة مثلًا للإمارة وما توصله إلى صاحبها من المنافع، ورب الفاطمةن مثلًا للموت الهاذم عليه لذاته ويقطع منافعها دونه. ك: فنعمت "المرضعة" أي أولها على وجاه ولذات حسية ووهمية، وبئست الفاطمة أي أخرها لأنه قتل وعزل ومطالبة فيا لآخرة. وفيه: ما أعلم أنك "أرضعتيني" ولا اخبرتيني، هما بتتحية قبل نون الوقاية. وفيه: إن له "مرضعًا" في الجنة.، بضم ميم أي من يتم الرضاعة، وروى بفتحها مصدرًا أي رضاعًا، وروى أن خديجة رضي الله عنها بكت بعد موت القاسم وقالت: درت لبنة القاسم فلو كان عاش حتى يستكمل رضاعته لهون على، فقال: إن له مرضعًا في الجنة يستكمل رضاعته، وإن شئت أسمعتك صوته في الجنة فقالت: بل اصدق الله ورسوله، وهو من فقهها، كرهت أن يفوت أجر الإيمان بالغيب. ط: أي يقسم له من لذات الجنة وروحها ما يقع موقع الرضاع. ج: "رضيع" عائشة، هو من يشرب أنت وهو لبنا واحدًا وهو الأخ من الرضاعة. غ: ""يرضعن" أولادهن" معناه الأمر. نه: "ريع" أيهقان، فعيل بمعنى مفعول أي النعام في ذلك المكان ترتع هذا النبت، وتمصه بمنزلة اللبن لشدة نعومته وكثرة مائه، ويروى بصاد ومر.

[رضف] فيه: كان في التشهد الأول كأنه على "الرضف" أي الحجارة المحماة على النار، جمع رضفة، ويتم قريبًا. ومنه ح الفتن: ثم التي تليها ترمي "بالرضف"
(2/334)

أي هي في شدتها وحرها كأنها ترمي بالرضف. ومنه ح: اكووه أو"ارضفوه" أي كمدوه بالرضف. وح بشر الكنازين "برضف" يحمي عليه في نار جهنم. ك: هو بفتح راء وسكون معجمة. وفيه: وهو لبن منحتهما و"رضيفهما" بفتح راء وكسر معجمة لبن جعلت فيه الرضفة ليذهب ثقله، وقيل ناقة محلوبة فيجر، وعلى الأول يرفع. وح الهجرة: فيبيتان في رسلهما و"رضيفهما" هو اللبن المرضوف أي الذي طرح فيه الحجارة المحماة ليذهب وخمه. وح: مثل من يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء "رضفا". وفيه: فإذا قريص من ملة فيه أثر "الرضيف" يريد قرصًا صغيرًا قد خبز بالملة وهي الرماد الحار، والرضيف ما يشوى من اللحم على الرضف، أي مرضوف يريد أثر ما علق بالقرص من دسم اللحم المرضوف. ومنه: إن هندًا لما أسلمت أرسلت غليه بجديين "مرضوفين". وفي حديث عذاب القبر. ضربه "بمرضافة" وسط رأسه، أي بآلة من الرضف، ويروى بمهملة ومر. ط ومنه: و"رضفا" يأكله من جهنم، والمراد التحريق. ومنه: كان صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأوليين كأنه على "الرضف" قيل أراد به تخفيف التشهد الأول، وقيل أراد الركعة الأولى والثالثة من الرباعية، أي لم يلبث إذا رفع رأسه من السجود في هاتين الركعتين حتى ينهض قائمًا، وهو ضعيف وقادح في إيراده في باب التشهد، وحتى التدريجية المقتضية زمانًا.

[رضم] نه فيه: لما نزلت "وانذر عشيرتك الأقربين" أتى "رضمة" جبل، هي واحدة الرضم والرضام وهي دون الهضاب، وقيل صخور بعضها على بعض. ومنه ح المرتد: فألقوه بين حجرين و"رضموا" عليه الحجارة. وح: أرادت قريش بناء البيت بالخشب وكان البناء الأول "رضما". وح: حتى ركز الراية في "رضم" من حجارة. ج: "رضموا" عليه، أي جمعوها عليه. ن: "رضمة" جبل،
(2/335)

بفتح راء وسكون ضاد وفتحها.

[رضى] نه: أعوذ "برضاك" من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وفي رواية بدأ بالمعافاة من العقوبة ثم بالرضا لأنهما من صفات الأفعال كالإحياء والإماتة، والرضا والسخط من صفات الذات، وصفات الأفعال أدنى رتبة فترقى منها إلى الأعلى، ثم لما ازداد يقينًا قصر نره على الذات فقال: أعوذ بك منك، ثم لما ازداد قربًا استحق من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال: لا أحصى ثناء عليك، ثم علم قصوره فقال أنت كما أثنيت، وعلى الرواية الأولى قدم الرضا لأن المعافاة من العقوبة تحصل بالرضا، وإنما ذكرها ليدل عليها مطابقة فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا، ولأن الراضي قد يعاقب لمصلحة أو لاستيفاء حق الغير. ك: إذا قال: أقرك ما أقرك الله، فهما على "تراضيهما" أي المقر وهو صاحب الأرض والمقر له أي ساكنها على تراضيهما، فللأول ترك إسكانه وللثاني ترك سكونه. وفيه: أما "ترضى" أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، أي في استخلافه على ذريته وأهله لا في الخلافة بعد الموت كما ظن الروافض فإن هارون توفى قبل موسى. وقال عمر: "رضينا" بالله، حين احفوه في المسألة، مر وجه ملائمته في ح. وفيه: لا تنكح البكر والثيب إلا "برضاها" أي رضا المرأة، وروى: رضاهما، وهو ظاهر. وفيه: ثم "أرضني" به- بهمزة القطع، أي اجعلني راضيًا به، لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكد العيش، ومر في خير. ن: "رضي" بالله ربا، أي
(2/336)

قنع به ولم يطلب معه غيره بأن يسلك غير ما شرعه. ط: من الصلاة "رضوان" الله، من الصلاة بيان للوقت، ورضوان خبر بحذف مضاف، أي سبب رضوانه، أو مبالغة كزيد عدل، وهو للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين. شم: أرجى أية "ولسوف يعطيك" و"لا يرضى" صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد النار، ولا ينافي هذا ما دل عليه الدلائل من دخول بعض العصاة النار لجواز كون الإرضاء بعد دخولهم أو يكون قوله: ولا يرضى- إلخ، متروك الظاهر.
باب الراء مع الطاء

[رطأ] نه: أدركت أبناء الصحابة رضي الله عنهم يدهنون بالرطاء، وفسره بالتدهن الكثير، أو الدهن الكثير، وقيل هو الدهن بالماء من رطأت القوم إذا ركبتهم بما لا يحبون لأن الماء يعلو الدهن.
[رطب] فيه: قالت امرأة: يا رسول الله! إنا كل على آبائنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: "الرطب" تأكلنه وتهدينه، أراد ما لا يدخر ولا يبقى كالفواكه
(2/337)

والبقول والأطبخة لأن خطبه أيسر والفساد إليه أسرع فإذا لم يؤكل هلك ورمى فسومح بترك الاستئذان وان يجري على العادة المستحسنة فيه، وهذا فيما بين الآباء والأمهات والأبناء دون الأزواج والزوجات فليس لأحدهما أن يفعل شيئًا إلا بإذن صاحبه. وفيه: من أراد أن يقرأ القرآن "رطبًا" أي لينًا لا شدة في صوت قارئه. قرطبي: لينا "رطبا" أي حاذقين بتلاوته أو مواظبين عليها فلا يزال ألسنتهم رطبة به أو محسنين أصواتهم. ك وفيه: يتلون كتاب الله "رطبا" يعني دوام التلاوة أو تحسين الصوت أو الحذافة أو التجويد فيها فيجري لسانهم بها مرارًا لا يتغير. ن: لينًا بالنون أي سهلًا لكثرة حفظهم، وفي كثير: ليا - بدونها، أي يلوون السنتهم أي يحرفون معانيه وتأويله. بي: استبعد بأنه لا يلايم رطبًا. ك: وإن فاه "لرطب" بها، أي أتلقنها من فيه وأتعلمها منه، وهو رطب طري قبل أن يجف ريقه، ولأنه أول زمان نزوله. وفيه: في كل كبد "رطبة" أي حية إذ الرطوبة لازمة للحياة، أي في إرواء كل حيوان أجر. ط قيل: إن الكبد إذا ظمئت أو ألقيت على النار ترطبت، وقيل: هو من باب ما يؤل أي كبد يرطبه الشيء وروى: كبد حرى، وقيل: هو مبالغة فإن الرطبة تدل على الحري بالأولوية واستثنى منه ما أمر بقتله كالحية والعقرب، وروى: أفضل الصدقة أن تشبع كبدًا جائعًا، وهو يعم المؤمن والكافر والناطق وغيره. وفيه: و"رطبكم" ويابسكم، أي أهل البحر والبر
(2/338)

أو النبات والشجر والحجر والمدر، أقول: هما عبارة عن الاستيعاب والإضافة على المخاطبين تقتضي كون الاستيعاب في نوع الإنسان. ن: إلى قبر "رطب" يعني جديدًا أو ترابه رطب بعدُ، قوله: من شهده، بدل من من. والرُطب بضم راء وسكون طاء النبات الرطب.

[رطل] نه في ح الحسن: لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته عن تجديد ثوب أو "ترطيل" شعر، أي تليينه بدهن وشبهه. غ: غلام "رطل" فيه لين وتوضيع.
[رطم] نه في ح الهجرة: قد "ارتطمت" بسراقة فرسه، أي ساخت قواتمها كما تسوخ في الوحل. ط: في جلد من الأرض أي صلبة، قوله: فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فالله شاهد لكما على أن أرد، أو فالله أشهد لأجلكما أن، قوله: كفيتم ما هناك، أي كفتيكم الطلب الذي في هذا الجانب.
[رطن] نه فيه: أتت امرأة فارسية "فرطنت" له، الرطانة بفتح راء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعه بين اثنين، أو جماعة والعرب تخص بها غالبًا كلام العجم. ومنه ح عبد الله بن جعفر والنجاشي قال له عمرو: أما ترى كيف "يرطنون" بحزب الله، أي يكنون ولم يصرحوا بأسمائهم. ك: ومنه: "فرطن" بالحبشية، أي تكلم بما لا يفهم.
باب الراء مع العين

[رعب] نه: نصرت "بالرعب" مسيرة شهر، الرعب: الخوف والفزع، قد أوقع الله الخوف والفزع، قد أوقع الله الخوف في أعدائه فخافوه من مسيرة شهر وفزعوا منه. ومنه ح الخندق:
(2/339)

إن الالي "رعبوا" علينا
في رواية، ويروى بغين معجمة، والمشهور: بغوا، من البغي. ك: الرعب بضم راء. ومنه: "فرعبت" منه، بضم راء وكسر عين وللاصيلي بفتح راء وضم عين. ط ومنه: إلا أخذوا "بالرعب" لأن الحاكم إنما يمضي حكمه وأمره في الوضيع والشريف إذا تنزه عن الرشوة فإذا تلطخ بها خاف ورعب.

[رعبل] نه فيه: إن أهل اليمامة "رعبلوا" فسطاط خالد بالسيف، أي قطعوه، وثوب رعابيل أي قطع. ومنه شعر كعب:
مشقق عن تراقيها رعابيل

[رعث] فيه قالت أم زينب: كنت أنا وأختاي في حجره صلى الله عليه وسلم فكان يحلينا "رعاثا" من ذهب ولؤلؤ، هي القرطة من حلى الأذن جمع رعثة. وفي ح سحره ودفن تحت "راعوثة" البتر، والمشهور بالفاء بمعناه ويجيء.
[رعج] فيه ح الإفك: "فارتعج" العسكر، من رعجه الأمر وأرعجه أي أقلقه. ومنه في قوله: خرجوا من ديارهم بطرا هم مشركو قريش يوم بدر خرجوا ولهم "ارتعاج" أي كثرة واضطراب وتموج.
[رعد] فيه: فجاء بهما "ترعد" فرائصهما، أي ترجف وتضطرب من الخوف. ومنه ح: إن أمنا ماتت حين "رعد" الإسلام وبرق، أي حين جاء بوعيده وتهدده، من رعد وبرق وأرعد وأبرق إذا توعد وتهدد. مد: "ويسبح "الرعد"" قيل أي سامعوه الراجون للمطر يضجون بسبحان الله والحمد لله، وروى
(2/340)

مرفوعًا الرعد ملك، والصوت زجره السحاب. ش ومنه: قام بين يديه "فأرعد" بم همزة وكسر عين أي أخذته الرعدة.

[رعرع] نه فيه: لو يمر على القصب "الرعراع" لم يسمع صوته، هو الطويل، من ترعرع الصبي إذا نشأ وكبر.
[رعص] فيه: خرج بفرس له فتمعك ثم نهض ثم "رعص" أي لم قام من متمعكه انتفض وارتعد، من ارتعصت الشجرة أي تحركت ورعصتها الريح وأرعصتها، وارتعصت الحية إذا تلوت. ومنه: فضربت بيدها على عجزها "فارتعصت" أي تلوت وارتعدت.
[رعع] فيه: إن الموسم يجمع "رعاع" الناس، أي غوغاءهم وسقاطهم وأخلاطهم، جمع رعاعة. ك: هو بفتح راء وخفة مهملة أولى، وهو قول عبد الرحمن حين بلغ عمر قول قائل: لو مات عمر لقد بايعت فلانا، فغضب فقال: إني لقائم العشية فمحذرهم هؤلاء، قوله: وهم يغلبون على قربك، أي يكونون قريبًا منك عند خطبت لغلبتهم ولا يتركون مكانًا قريبًا لأولي النهى، وروى: على قومك، والمطير اسم فاعل من الإطارة أي ينقل عنك كل ناقل بالسرعة من غير ضبط وتأن، ولا يعوها أي يحفظوا، وجواب لما محذوف نحو: رجع عبد الرحمن من عند عمر، وتمنى متعلق بكنت أقرى، ولو شهدت للتمني أو شرطية حذف جوابه، ويتم في فلتة. نه ومنه ح عثمان حين تنكر له الناس: إن هؤلاء النفر "رعاع" غثرة. وح: وسائر الناس همج "رعاع".
[رعف] فيه: ودفن تحت "راعونة" البئر، هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حضرت تكون ناتئة هناك فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها، وقيل: حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه، ويروى بالمثلثة ومر. وفيه: سمع جارية تضرب بالدف فقال لها "ارعفي" أي تقدمي وهو من سمع، ومن الرعاف من نصر. ومنه: يأكلون من تلك الدابة ما شاءوا حتى "ارتعفوا" أي قويت
(2/341)

أقدامهم فركبوها وتقدموا. غ: رعف وارتعف سبق وتقدم. ك: سنة "الرعاف" سنة كانت فيها للناس رعاف كثيرة. قوله: إنه لخيرهم ما علمت، موصولة خبر محذوف، أو مصدرية أي في علمي. قوله: وذلك، أي إنه يموت فعليه أن يستخلف.

[رعل] نه فيه: كأني "بالرعلة" الأولى حين أشفوا على المرج كبروان ثم جاءت الرعلة الثانية ثم جاءت الرعلة الثالثة، يقال للقطعة من الفرسان: رعلة، ولجماعة الخيل: رعيل. ش ومنه: من يحشرنا في "الرعيل" الأولى بفتح راء وكسر عين. نه ومنه: سراعًا على أمره "رعيلًا" أي ركابًا على الخيل.
[رعم] فيه: صلوا في مراح الغنم وامسحوا "رُعامها" هو ما يسيل من أنوفها، وشاة رعوم.
[رعن] شم فيه:"الرعونة" بضم راء الحمق.
[رعى] نه فيه: "رعاء" يتطاولون في البنيان، هو بالكسر والمد جمع راعي الغنم، ورعاة بالضم مثله. ط: يعني أن أهل البادية وأشباههم من الفقراء يبسط لهم الدنيا. ك: وإذا تطاول "رعاة" الإبل، أي وقت تفاخر أهل البادية بإطالة البنيان وتكاثرهم به باستيلائهم على الأمر وتملكهم بالقهر، وهو عبارة عن ارتفاع الأسافل كالعبيد والسفلة من الحاكة، وإشارة إلى اتساع دين الإسلام لأن بلوغ الأمر غايته منذر بالتراجع، واكتفى بعلامتين اكتفاء، أو على أن أقل الجمع اثنان. نه وفيه: كأنه "راعى" غنم، أي في الجفاء والبذاذة. وفي ح دريد قال لابن عوف: إنما هو راعي ضأن ما له وللحرب، كأنه يستجهله ويقصر به عن رتبة من يقود الجيش ويسوسها. وفيه: نساء قريش خير نساء أحناه على طفل و"أرعاه" على زوج في ذات يده، هو من المراعاة الحفظ والرفق وتخفيف الكلف والأثقال عنه، وذات يده كناية عماي ملك من مال وغيره، ومر أحناه في ح
(2/342)

ومنه: كلكم "راع" ومسئول عن رعيته، أي حافظ مؤتمن، والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره. ك: كلكم "راع" ولا أقل من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه وقواه، مسئول عن "رعيته" أي عما يجب رعايته. ط: أي مؤتمن على من يليه من رعيته المحفوظة، فعيلة بمعنى مفعولة. ك: من "استرعى" بلفظ مجهول فلم ينصح إما بتضييع تعريفهم ما يلزم من دينهم، أو بإهمال حدودهم وحقوقهم، أو ترك حمايتهم أو العدل فيهم. نه: إلا "إرعاء" عليه أي إبقاء ورفقًا، من أرعيت عليه، والمراعاة الملاحظة. وفيه: لا يعطي من المغانم شيء حتى تقسم إلا "لراع" أو دليل، الراعي هنا عين القوم على العدو، من الرعاية والحفظ. ومنه: إذا "راعي" القوم غفل، يريد إذا تحافظ القوم بشيء يخافونه غفل ولم يرعهم. ط: أكنت "ترعى" يعني تعرف طيب الكباث من رعى الغنم لكثرة تردده تحت الأشجار. ك: هل من نبي إلا "رعاها" ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من سياستها إلى سياسة أممهم. الخطابي: لم يضع النبوة في أبناء الدنيا وملوكها لكن في "رعاة" وأهل التواضع من أصحاب الحرف فإن أيوب كان خياطًا وزكريا نجارًا، النووي: فيه فضيلة رعى الغنم. ط: لأن مخالطتها يزيد الحلم والشفقة فإنهم إذا صبروا على مشقة الرعي ودفعوا عنها السباع الضاربة وعلموا اختلاف طبائعها وتفرقها في المرعى والمشرب وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى قاسوا عليها مخالطة الناس. ن: كانت علينا "رعاية" الإبل، بكسر راء أي رعيهم وكانوا ينتابون رعى إبلهم فيجتمع الجماعة ويجمعون إبلهم فيرعى كل واحد منهم نوبًا ليكون أرفق، و"يسترعيه" أي يستحفظه. نه: شر الناس رجل يقرأ كتاب الله "لا يرعوى" على شيء منه، أي لا ينكف ولا ينزجر، من
(2/343)

رعا يرعو إذا كف عن الأمور، وقد ارعوى عن القبيح، والاسم الرعيا بالفتح والضم، وقيل: الارعواء الندم على الشيء وتركه. ومنه: إذا سئلت عن الشهادة فأخبر بها ولا تقل حتى أتى الأمير لعله يرجع أو "يرعوى". غ: "راعنا" من المراعاة أي تعهدنا، وظاهره أرعنا سمعك، ولكن اليهود يذهبون بها إلى الرعونة والأرعن الأحمق.
باب الراء مع الغين
[رغبي نه: أفضل العمل منح "الرغاب"، هي الإبل الواسعة الدر الكبيرة النفع، جمع الرغيب وهو الواسع، جوف رغيب. غ: رغيب الجوف أكول. نه ومنه ح: ظعن بهم أبو بكر ظعنة "رغيبة" ثم ظعن بهم عمر كذلك أي ظعنة واسعة كبيرة، قيل لعله: تسيير أبي بكر الناس إلى الشام وفتحه إياها بهم وتسيير عمر إياهم إلى العراق وفتحها بهم. وح: بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن "رغيب". وسيف رغيب أي واسع الحدين يأخذ في ضربته كثيرًا من المضروب. وفيه: كيف أنتم إذا مزج الدين وظهرت "الرغبة" أي قلت العفة وكثر السؤال، والرغبة السؤال والطلب. ومنه ح أسماء: أتتني أمي "راغبة" وهي مشركة أي طامعة تسألني شيئًا، ويتم بيانه في راغمة. وفيه: "رغبة" ورهبة إليك، أعمل الرغبة فقط ولو أعملهما لقال: رغبة إليك ورهبة منك ولكنه كقوله:
وزججن الحواجب والعيونا
ويتم في ملجأ. ومنه ح عمر: "راغب" وراهب، حين قالوا عند موته: جزاك الله خيرًا فعلت وفعلت، يعني أن قولكم لي هذا ما قول راغب فيما عندي أو راهب خائف مني، وقيل: أراد أني راغب فيما عند الله وراهب من عذابه فلا تعويل عندي على ما قلتم
(2/344)

من الإطراء. ك وقيل: الناس في الخلافة صنفان: راغب فيها فلا أحب تقديمه، وكاره لها فأخشى عجزه عنها. نه وح التلبية: "ارُغبا" إليك والعمل، وروى والرغباء بالمد وهما من الرغبة. ط: يروى بفتح راء ومد وبضمها وقصر يريد الطلب إلى من بيده الخير وهو المقصود بالعمل، وهو معطوف على الرغباء أي العمل منتهى غليك وأنت المقصود فيه. نه: لا تدع ركعتي الفجر فإن فيهما "الرغائب" أي ما يرغب فيه من الثواب العظيم. وبه سميت صلاة الرغائب، جمع رغيبة. ج: وهي ما يرغب فيه. نه: إني "لأرغب" بك عن الأذان، من رغبت بفلان عن أمر إذا كرهته له وزهدت له فيه. وفيه: "الرغب" شؤم أي الشره والحرص في الدنيا، وقيل: سعة الأمل وطلب الكثير. ومنه: وكنت امرأ "بالرغب" والخمر مولعًا، أي بسعة البطن وكثرة الأكل، ويروي بالزاي يعني الجماع، وفيه نظر. ن: ما بي "رغبة" عن دينكما، أي لا أكرهه بل أدخل فيه، وعبد رغب مر في تخيل من خ. غ: الرغائب الذخائر والمرغاب في ميم.

[رغث] نه فيه: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم "ترغثونها" يعني الدنيا، أي ترضعونها من رغث الجدي أمه إذا رضعها. ك: وروى تلغثونه، أي تأكلونها. نه: ومنه ح الصدقة: لا يؤخذ فيها "الرغوث" أي التي ترضع.
[رغد] قا فيه: "وكلا منها "رغدا"" أي أكلا واسعًا "حيث شئتما" أي مكان من الجنة شئتما، وسع الأمر إزاحة للعلة في أمر الشجرة. ش: "رغد" عيشها بسكون غين وحركتها واسعة طيبة.
[رغس] نه فيه: إن رجلًا "رغسه" الله مالًا وولدًا، أي أكثر له منهما، والرغس السعة في النعمة والبركة والنماء. ك: هو بفتح معجمة فمهملة، وروى: راشه، أي أعطاه، وحضر بلفظ مجهول، ما حملك أي على هذه الوصية، قوله:
(2/345)

خشيتك، بالرفع والنصب أي لخشيتك، وروى بلفظ فعل، قوله: لئن قدر، يجيء في ق.

[رغل] نه فيه: كان يكره ذبيحة "الأرغل" أي الأقلف، وهو مقلوب الأغرل. وفي ح مسعر: إنه قرأ على عاصم فلحن فقال: "أرغلت" أي صرت صبيًا ترضع بعد ما مهرت القراءة، رغل الصبي إذا أخذ ثدي أمه فرضعه بسرعة، والزاي لغة فيه.
[رغم] فيه: "رغم" أنفه في من أدرك أحد أبويه ولم يدخل الجنة، رغم رغما مثلثة الراء من سمع وفتح، وأرغم الله انفه ألصقه بالرغام التراب، ثم استعمل في الذل والعز عن الانتصاف والانقياد على كره. ش: هو بالفتح. نه ومنه: إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه "الرغم" أي حتى يظهر ذله وخضوعه، ومنه: وإن "رغم" أنف أبي الدرداء، أي وإن ذل وكره. وح: "رغم" أنفي لأمر الله، أي ذل وانقاد، وح سجدتي السهو: كانتا "ترغيمًا" للشيطان. ن: أي إغاظة له وإذلالًا فإنه تكلف في التلبيس فجعل الله له طريق جبره بسجدتين فأضل سعيه حيث جعل وسوسته سببًا للتقرب بسجدة استحق هو بتركها الطرد. نه وح عائشة في الخضاب: و"ارغميه" أي أهينيه وارمي به في التراب. غ: اسلتيه و"ارغميه". مد: "يجد في الأرض "مراغمًا"" مهاجرًا وطريقًا يراغم بسلوكه قومه أي يفارقهم على رغم أنوفهم. نه وفيه: بعث "مرغمة" أي رغمًا، يريد هوانًا للمشركين وذلًا. وفيه: إن أمي قدمت "راغمة" مشركة أفأصلها، لما كان العاجز الذليل لا يخلو من غضب قالوا ترغم إذا غضب، وراغمة غاضبة، تريد أنها قدمت على غضبي لإسلامي وهجرتي متسخطة لأمري أو كارهة مجيئها لولا مسيس الحاجة، وقيل: هاربة من قومها من قوله [تعالى] "يجد في الأرض "مراغمًا" كثيرًا" أي مهربًا. مف: أي ذليلة محتاجة لعطائي. ك: وأمها قتيلة من الرضاع، وقيل: والدتها قيلة أم عبد الله بن أبي بكر. ن: على "رغم" أنف
(2/346)

أبي ذر، أي ذله لوقوعه مخالفًا لما يريد، وقيل: على كراهة منه لاستبعاده العفو عن العاصي ولذا تصور كارهًا وإن لم يكنه. ط: السقط "يراغم" ربه إن أدخل أبويه النار، أي يحاجه ويغاضبه، وهو تخييل نحو قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن. نه في ح شاة مسمومة: فلما "أرغم" صلى الله عليه وسلم "ارغم" بشر بن البراء ما في فيه، أي ألقى اللقمة من فيه في التراب. وفيه: صل في مراح الغنم وامسح "الرغام" عنها، بغين معجمة في رواية بعض، وقال: إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور رواية إهمالها، ويجوز أن يريد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحًا لشأنها. ك ومنه: فأصلح "رُغامها" بضم راء. ومنه: "رغم" الله بأنفك، بكسر غين وفتحها، ويروى: فارغم، والباء زائدة.

[رغن] نه فيه: أخلد إلى الأرض أي "رغن" من رغن إليه وأرغن إذا مال إليه وركن. الخطابي: الرواية بإهمال عين وهو غلط.
[رغا] ك فيه: إن كان بعيرًا له "رغاء" الجملة صفة بعير وهو صوت ذات الخف، وجواب الشرط محذوف وهو بضم راء وغين معجمة. ط: أي فله رغاء بحذف الفاء. نه: رغا يرغو رغاء وأرغيته. ومنه ح: "ارغى" الناس للرحيلن أي حملوا رواحلهم على الرغاء، وهو دأب الإبل عند رفع الأحمال عليها. وح: لا يكون الرجل متقيًا حتى يكون أذل من تعود كل من أتى عليه "أرغاه" أي قهره وأذله لأن البعير لا يرغو إلا عن ذل واستكانة، وخص القعود لأن الفتى من الإبل يكون كثير الرغاء. وفي ح أبي بكر: فسمع "الرغوة" خلف ظهره فقال: هذه "رغوة" ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو بالفتح المرة من الرغاء، وبالضم الاسم. وفيه: "تراغوا" عليه فقتلوا، أي تصايحوا وتداعو على قتله. وفيه: مليلة "الارغاء" أي مملولة الصوت، يصفها بكثرة الكلام ورفع الصوت حتى تضجر السامعين، شبه صوتها بالرغاء، أو أراد إزباد شدقيها لكثرة كلامها من الرغوة
(2/347)

الزبد. ن: حتى علت له "رغوة" بتثليث الراء زبد اللبن.
باب الراء مع الفاء

[رفا] نه: نهى أن يقال "بالرفاء" والبنين، كراهية لعادتهم ولذا سن غيره، الرفاء الالتيام والاتفاق والبركة النماء، من رفأت الثوب رفاء ورفوته رفوا. ومنه: كان إذا "رفا" قال: بارك الله ل وعلكي وجمع بينكما على خير، ويهمز الفعل ولا يهمز. ط: الترفية قوله بالرفاء والبنين وبدله الشارع بما ذره لأنه لا يفيد ولما فيه من التنفير عن البنات. نه ومنه ح: كنت لك كأبي زرع في الألفة و"الرفاء". وح قال لقريش: جئتكم بالذبح فأخذتهم كلمته حتى أن أشدهم فيه وضاءة "ليرفؤه" بأحسن ما يجد من القول، أي يسكنه ويرفق به ويدعو له. وفي ح تميم: ثم "أرفؤه" إلى جزيرة، ارفأت السفينة إذا قربتها من الشط والموضع الذي تشد فيه المرفأ، وبعضهم يقول: أرفينا، بالياء. ط: ركب في سفينة بحرية، قيد به لأن الإبل تسمى سفينة للبر. نه ومنه ح موسى: حتى "ارفأ" به عند فرضة الماء. وح القيامة: فتكون الأرض كالسفينة "المرفأة" في البحر تضربها الأمواج.
[رفت] في ح ابن الزبير: أراد بناء الكعبة بالورس فقيل: إن الورس "يرفت" أي يتفتت ويصير رفاتا، من رفته فارفت وترفت أي تكسر، والرفات كل ما دق وكسر.
[رفث] فيه: إنما "الرفث" ما روجع به النساء، كأن يرى الرفث المنهي عنه ما خوطبت به المرأة لا ما يقال بغير سماعها، الأزهري: هو كل ما يريده الرجل من المرأة. ك: "فلا يرفث" بتثليث فائه أي لا يفحش في الكلام، ولا يجهل أيلا يعمل فعل الجهل كالصخب والسخرية، أو لا يسفه. ج ومنه: إن أخا لكم لا يقول
(2/348)

"الرفث". "وأحل لكم ليلة الصيام "الرفث"" إي الجماع. وح: طهرة للصائم من "الرفث" أي الفحش من الكلام، وهو من نصر. ن: من ضرب وسمع ونصر، والرفث بفتح فاء اسم وبسكونها مصدر.

[رفح] نه: كان إذا "رفح" إنسانًا قال: بارك الله علي، أراد رفأ أي دعا له بالرفاء فأبدل الهمزة حاء وبعضهم يقوله: رقح - بقاف، والترقيح إصلاح المعيشة.
[رفد] فيه: أعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه "رافدة" عليه، هو فاعلة من الرفد وهو الإعانة، رفدته إذا أعنته، أي تعينه نفسه على أدائها. ج: غير محدثة نفسه بمنعها. ش: "يرفدون" ذا الحاجة - بفتح ياء، من رفده يرفده - بالكسر أعطاهن وبضمها من أرفده أعانه، وقوله: إذا رأيتم صاحب الحاجة "فارفدوه" يحتملهما، أي أعطوه أو أعينوه. نه: ومنه ح: إني لا أقوم إلا "رفدا" أي إلا أن أعان على القيام، ويروى بفتح راء وهو المصدر. ومنه: ذكر "الرفادة" وهو شيء كانت قريش تترافد به في الجاهلية أو تتعاون فيخرج كل إنسان بقدر طاقته فيجمعون مالًا عظيمًا فيشترون به الطعام والزبيب للنبيذ ويطعمون الطعام ويسقونهم أيام الموسم. ومنه ح: والذين عاقدت أيمانكم من النصر و"الرفادة" الإعانة. ك: "بئس "الرفد المرفود"" أي العون المعان، وروى العون المعين أي ذو إعانة أي يقوم اللعنة لهم مقام العون. ج: بئس "الرفد" أي العطية النار. ط: فإن اللعنة لما تبعتهم أنها رفدتهم على تحصيل ما يستوجبون به العذاب تهكمًا فلما أعينت في الآخرة بلعنة أرى صارت اللعنة مرفودة فاللعنة ملعونة وفي الحقيقة هم الملعونون
(2/349)

دنيا وعقبى. نه ومنه: حي حشد "رُفد" جمع حاشد ورافد،. وفي أشراط الساعة: وأن يكون الفيء "رفدا" أي صلة وعطية، يريد أن الخراج والفيء الذي يحصل وهو لجماعة المسلمين يصير صلة وعطايا ويخص به قوم دون قوم فلا يوضع مواضعه. وفيه: نعم المنحة اللقحة تغدو "برفد" وتروح "برفد" الرفد والمرفد قدح تحلب فيه الناقة. ومنه:
ألم نسق الحجيج وننحر المذلاقة "الرفد"
هو بالضم جمع رفود وهي التي تملأ والرفد في حلبة واحدة. وفيه: دونكم يا بني "أرفدة" هو لقب للحبشة، وقيل اسم أبيهم الأقدم، وفاؤه مكسورة، وقد تفتح. ط: منع "رفده" أي عطيته وصلته. ك: إلا "لرفادة" بكسر راء المعاونة، ويتم شرحًا في القول من ق.

[رفرف] نه: في ح وفاته صلى الله عليه وسلم: فرفع "الرفرف" فرأينا وجهه أنه ورقة، هو البساط والستر، أراد شيئًا كان يحجب بينه وبينهم، وكل ما فضل من شيء فثنى وعطف فهو رفرف. ومنه في قوله "لقد رأى من ايت ربه" رأى "رفرفا" أخضر سد الأفق، أي بساطا، وقيل: فراشا، وقيل: هو جمع رفرفة وجمع الجمع رفارف، وقرئ "متكئين على رفارف" والمراد به في ح المعراج البساط، وقيل: الرفرف في الأصل ما كان من الديباج وغيره رقيقًا حسن الصنعة ثم اتسع فيه. ك: أو يراد أجنحة جبرئيل بسطها كما يبسط الثياب. نه وفيه: "رفرفت" الرحمة فوق رأسه، من رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما للسقوط على شيء يحوم عليه ليقع فوقه. ومنه: مر بها وهي "ترفرف" من الحمى فقال: ما لك "ترفرفين" أي ترتعد، ويروى بالزاي. ط: المفتوحة وهي الارتعاد من البرد. ج: في حلة من "رفرف" الرفارف والرفرف السحاب. غ: الرفرف الفسطاط والمحابس ورفرف الدرع ما فضل من ذيلهان واليكة ما تهدل من أغصانها.
[رفش] نه في ح سلمان: كان "أرفش" الأذنين، أي عريضهما تشبيها
(2/350)

برفش يجرف به الطعام.

[رفض] في ح البراق: استصعب على النبي صلى الله عليه وسلم ثم "ارفض" عرقا وأقر، أي جرى عرقه وسال ثم سكن وانقاد وترك الاستصعاب. ش: هو بتشديد ضاد معجمة، وسبب استصعابه ليأخذ العهد في ركوبه في الآخرة أو للفرح والنشاط فإن الدابة إذا نشطت استصعبت، أو لخوفه التقصير لديه. نه ومنه ح الحوض حتى "يرفض" عليهم، أي يسيل. وفيه: إن امرأة كانت تزفن والصبيان حولها إذ طلع عمر "فأرفض" الناس عنها، أي تفرقوا. ومنه ح مرة: عوتب في ترك الجمعة فذكر أن به جرحًا ربما "ارفض" في إزاره، أي سال فيه قيحه وتفرق. ك: "فرفضه" النبي صلى الله عليه وسلم - بضاد معجمة، أي ترك سؤاله أن يسلم ليأسه منه، ولبعض بمهملة، ولعله بسين مهملة أي ضربه برجله. وفيه: لو أن أحدًا "ارفض" لما صنعتم لكان، من الارفضاض، أي زال عن مكانه وتفرق من أجزائه وكذا لانفض أي كان حقيقًا بالانفضاض، وغرضه أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه. ن: "فارفضي" عمرتك، لا يريد إبطالها فإن الحج والعمرة لا يصلح الخروج عنهما إلا بالتحلل بع دالفراغ بل يريد رفض العمل فيها وإتمامها وإحرام الحج فتصير قارنة لقوله: يسعك طوافك لحجك وعمرتك، لكن لماأرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما لسائر المؤمنين بعث بها إلى التنعيم فاعتمرت، قوله: انقضى رأسك، لا يستلزم إبطالها لأن الامتشاط جائز بشرط عدم نتف شعر.
[رفع] نه فيه: "الرافع" تعالى الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب. وفيه: كل "رافعة" رفعت علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد وتخبط، أي كل نفس أو جماعة تبلغ عنا وتذيع ما نقوله فلتبلغ ولتحك أني حرمتها أن يقطع شجرها أو يخبط ورقها - يعني المدينة، والبلاغ بمعنى التبليغ والمراد من أهل
(2/351)

البلاغ، ويروى: البلاغ - بالتشديد، أي المبلغين، والرفع من رفع فلان على العامل إذا أذاع خبره وحكى عنه، ورفعته إلى الحاكم إذا قدمته إليه. وفيه: "فرفعت" ناقتي، أي كلفتها المرفوع من السير، وهو فوق الموضوع ودون العدو. و"ارفع" دابتك، أي أسرع بها. ومنه: "فرفعنا" مطينا و"رفع" صلى الله عليه وسلم مطيته. وفيه: إذا دخل العشر أيقظ أهله و"رفع" المئزر، جعل رفعه وهو تشميره عن الإسبال كناية عن الاجتهاد، وقيل: عن اعتزال النساء. وفيه ما هلكت أمة حتى "ترفع" القران على السلطان، أي يتأولونه ويرون الخروج به عليه. ك: تلاحي اثنان "فرفعت" أي رفع بيانها أو علمها من قلبي وعسى أن يكون رفعها خيرًا لتزيدوا في الاجتهاد في طلبها فتزادوا في الثواب، وشذ قوم فقالوا برفع وجودها ويرده التمسوها، فإن قيل: فكيف يطلب وقد رفع علمه؟ أجيب بأن المراد طلب التعبد في مظانها فربما صادفها العمل. وفيه: "فيرفع" العلم، أي بموت أهله لا بمحوه من صدورهم. وفيه: "فرفعه" إلى يده، أي رفعه على غاية طول يده ليراه الناس فيفطرون، وقيل: أي رفعه على يديه. ط: أي رفع الماء منتهيًا إلى أقصى مد يده ليراه الناس. ك وفيه: "لا ترفعن" رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا، وهذا لضيق زار الرجال لئلا يقع أعينهن على عوراتهم، واستدل به على جواز إصغاء المصلى في الصلاة إلى الخطاب الخفيف، وهو مبني على أن ذلك داخل الصلاة، لكن جزم الإسماعيلي بأنه خارجها. وفيه: "فرفعت" لنا صخرة، أي ظهرت لأبصارنا. وفيه: و"يرفع" بها صوته، أي كان يرفع صوته في الكلمة الأخيرة وهو أبينا ويكررها ويمدها. وفيه: "فارتفعتا" عن الجنتين، أي ارتفعت الجهتان اللتان تحبسان الماء ليجري على الترتيب عن الجنتين فانقلع الماء عنهما وغاض في الأرض فيبستا. مق: فإن قيل: القياس ارتفعت الجنتان عن الماء، قلت: المراد من الارتفاع الانتفاء والزوال أي ارتفعت الجنتان عنهما أي عن كونهما جنة. ك وفيه: زوجي
(2/352)

"رفيع" العماد، هو عود يعمد به البيوت، أي بيته في الحسب رفيع في قومه، أو بيته الذي يسكنه رفي العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج. وفيه: فأنزل عليه و"رفع" عنه، أي رفع عن النبي صلى الله عليه وسلم أثار الوحي والتغير الذي كان يحصل عند نزوله. وفيه: "يرفع" الحديث إلى عثمان، أي يرفع حديث الناس وكلامهم إليه. وفيه: "يرفعه" إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إنما قاله ليكون أعم من كونه سمعه منه أو من صحابي آخر منه. ويذكر عن تميم: "رفعه" أي رفع حديث: إذا اسلم على يديه رجل هو أولى بمحياه ومماته. وفيه:"فرفع" لي البيت المعمور، أي قرب وكشف وعرض وهو بيت حيال الكعبة في السماء وعمرانه كثرة غاشية من الملائكة. ط: "رفعه" بعضهم عن عائشة، أي رفع الحديث بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم متجاوزًا عن عائشة. وفيه: عن جده "رفعه" أي رفع جده الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم وليس موقوفًا. وفيه: "يرفع" إليه عمل الليل قبل عمل النهار، أي إلى خزائنه ليضبط إلى يوم الجزاء أو يعرض عليه وإن كان عالمًا به قبل أن يؤتي بعمل النهار فهو بيان لمسارعة الكرام الكتبة إلى رفع الأعمال، وقيل: قبل أن يرفع إليه عمل النهار، والأول أبلغ لأنه أدل على حسن قيام الملائكة بما أمروا به ولأنه لا يحتاج إلى حذف مضاف لأن العمل مصدر كما احتيج إلى تقدير الرفع على الثاني. وفيه: ثم "ارتفع" هو وبلال إلى بيته، أي أسرع متكلفًا هو أي النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: رأى بشر بن مروان على المنبر "رافعًا" يديه، أي عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا حموا فوبخه وقال: لا يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على إشارته بمسبحته يخاطب الناس وينبههم على استماعه. وفيه: "يرفع" طورا ويخفض، يرفع خبر كان بحذف عائد أي فيها وإن روى مجهولًا فظاهر. "وفرش "مرفوعة"" أي أخذت حتى ارتفعت، أو مرفوعة على الأسرة، وقيل: هي النساء
(2/353)

لأن المرأة يكنى عنها بالفرش لقوله "إنا أنشأناهن إنشاء". وفيه: فنأكله و"لا نرفعه" أي لا نرفع إليه صلى الله عليه وسلم ونستأذنه في أكله، أو نأكله ولا ندخره. تو: إذا دخل الغائط "لا يرفع" ثوبه حتى يدنو من الأرض، اختلف في أنه مستحب أو واجب وهو مبني على وجوب الستر في الخلوة لكن إطباقهم على جواز التعري في الغسل ينفي الوجوب. ك: "لا يرفع" يديه إلا في الاستسقاء، أي رفعا بليغًا بحيث يرى بياض إبطيه إذ قد ثبت رفعه في مواطن. ط: لأنه ثبت استحباب رفعها في كل الأدعية وفي الاستسقاء يرفعها حتى يجاوز رأسه غالبًا. ن: "لم يرفع" يديه إلا في ثلاث، محمول على عدم رؤيته وإلا فقد ثبت الرفع في مواطن فوق ثلاثين. وفيه: ثم "رفع" فنزل القهقرى إلى أصل المنبر، أي رفع رأسه من الركوع، وإنما رجع القهقرى وهو المشي إلى خلف لئلا يستدبر القبلة، وأصل المنبر الأرض أو شيء ليستقر عليه المنير. وفيه: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف من المكتوبة استدل به بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالذكر عقيبها وأصحاب المذاهب المتبوعة على عدمه، وحمله الشافعي على جهره وقتًا يسيرًا للتعليم. ج: فإنها "الرفيع" أي السما، وقيل: سماء الدنيا. ط: كان يكثر أن "يرفع" طرفه إلى السماء انتظارًا للوحي وشوقًا إلى الرفيق الأعلى. وفيه: "رفع" البيت المعمور، الرفع التقريب أي استبين له بنعوته كل الاستبانة حتى اطلع عليه كل الاطلاع كالمقرب من الشيء.
(2/354)

[رفغ] فيه: وإن كان أجلى متأخرى "فارفغني" بغين معجمة أي وسع لي عيشي. نه: من السنة نتف "الرفغين" أي الإبطين، الرفغ بالضم والفتح واحد الأرفاغ وهو أصول المغابن كالأباط والحوالب وغيرها من مطاوى الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق. ومنه: كيف لا أوهم و"رفغ" أحدكم بين ظفره وأنملته. أراد بالرفغ هنا وسخ الظفر يريد أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيعلق بها ما فيها من الوسخ. وفيه: إذا التقى "الرفغان" وجب الغسل، يريد التقاء الختانين فكنى عنه بالتقاء أصول الفخذين. وفيه: "أرفغ" لكم المعاش،
(2/355)

أي أوسع، وعيش "رافغ" أي واسع. ومنه: النعم "الروافغ" جمع رافغة.

[رفف] من حفنا أو "رفنا" فليقتصد، أراد المدح والاطراء، فلان يرفنا أي يحوطنا ويعطف علينا. وفيه: لم تر عيني مثله قط "يرف رفيفًا" يقطر نداه، يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز: رف رفيفًا. ومنه: ح معاوية قالت له امرأة: أعيذك بالله أن تنزل واديًا فتدع أوله "يرف" وأخره يقف. وح: كأن فاه البرد "يرف" أي تبرق أسنانه، من رف البرق إذا تلألأ. وح: "ترف" غروبه، الغروب الأسنان. وفي ح قبلة الصائم: إني "لأرف" شفتيها وأنا صائم، أي أمص وأترشف، من رف يرف بالضم. وح ما يوجب الجنابة فقال: "الرف" والاستملاق، يعني المص والجماع لأنه من مقدماته. وفيه ح: وإذا سيف معلق في "رفيف" الفسطاط، هو الخيمة ورفيفه سقفه، وقيل: ما تدلي منه. وح: زوجي إن أكل "رف" الرف الإكثار من الأكل، وح: قالت: بع تمر "رفك" هو بالفتح خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقي به ما يوضع عليه، وجمعه رفوف ورفاف. ك: إلا شطر في "رف" لي. ش: هو بفتح راء وتشديد فاء وهو الرفرف أيضًا. ك: هو خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار ويوضع شيء عليها وهو يشبه الطاق، فكلمته يتم في ك. نه ومنه ح: إن "رفافي" تقصف تمرًا من عجوة يغيب فيها الضرس. وفيه: بعد "الرف" والوقير، الرف بالكسر الإبل العظيمة والوقير الغنم الكثير أي بعد الغنى واليسار.
[رفق] فيه: وألحقني "بالرفيق" الأعلى، الرفيق جماعة الأنبياء الساكنين أعلى عليين، فعيل بمعنى جماعة كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجميع. ومنه: "وحسن أولئك "رفيقا"" والرفيق المرافق في الطريق، وقيل معناه ألحقني بالله، يقال: الله رفيق بعباده، من الرفق والرأفة. ومنه ح: بل "الرفيق" الأعلى، وذا حين خُير بين الدنيا وبين ما عند الله. ك: "الرفيق" بالنصب أي اختاره
(2/356)

أو اخترته، وبالرفع خبر محذوف أي اخترت المؤدى إلى رفافة الملأ الأعلى من الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وفيه ح: وكان رحيمًا "رفيقًا" من الرفق ضد العنف، وروى بقافين من الرقة. وح: لأعرفن أصوات "رفقة" الأشعريين بالقران، بضم راء وكسرها جماعة ترافقهم في سفرك. ش ومنه: ثم أدخل الناس "رفقة" ويطلق على غيرهم توسعا. نه: وفي ح الزراعة: نهانا عن أمر كان بنا "رافقًا" أي ذا رفق، والرفق لين الجانب وهو خلاف العنف من رفق يرفق ويرفق، ومنه ح: ما كان "الرفق" في شيء إلا زانه، أي اللطف. وح: أنت "رفيق" والله الطبيب، أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه والله يبرئه ويعافيه. وح: في "إرفاق" ضعيفهم وسد خلتهم، أي إيصال الرفق إليهم. وفيه: أيكم ابن عبد المطلب؟ قالوا: هو الأبيض "المرتفق" أي المتكئ على المرفقة، وهي كالوسادة وأصله من المرفق كأنه استعمل مرفقه واتكأ عليه. ك ومنه: تحت رأسه "مرفقة" بكسر ميم وفتح فاء المخدة. وح إلى "المرفقين" بكسر ميم وفتح فاء وبالعكس. نه ومنه:
اشرب هنيئًا عليك التاج "مرتفقا"
وفيه: ما لم تضمروا "الرفاق" وفسر بالنفاق. وفيه: وجدنا "مرافقهم" قد استقبل بها القبلة، يريد الكنف والحشوش، جمع مرفق بالكسر. ط: إن الله "رفيق" يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، الرفق اللطف وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها إليه، رفيق أي لطيف بعباده، يريد بهم اليسر لا العسر، ولا يجوز إطلاقه على الله لأنه لم يتواتر ولم يستعمل هنا على وجه التسمية بل تمهيد الأمر أي الرفق أنجح الأسباب وأنفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق بل يكل إلى الله. النووي: يجوز تسمية الله بالرفيق وغيره مما ورد في خبر الواحد على الصحيح واختلف أهل الأصول في التسمية بخبر الواحد. غ: "وساءت "مرتفقا"" أي منزلا يرتفق به نازله أو متكأ.

[رفل]: فيه "رفل" على قومه، سود. نه: مثل "الرافلة" في غير أهلها
(2/357)

كالظلمة يوم القيامة، هي التي ترفل في ثوبها أي تتبختر والرفل الذيل، ورفل إزاره إذا أسبله وتبختر فيه. ومنه ح أبي جهل: "يرفل" في الناس، ويروى: يزول، بزاي وواو، أي يكثر الحركة ولا يستقر. وفيه: يسعى "ويترفل" على الأقوال، أي يتسود ويترأس استعارة من ترفيل الثوب وهو إسباغه وإسباله. ش: هو بتشديد فاء، أي يفتخر عليهم.

[رفن] نه فيه: شكا رجل إليه التعرب فقال له: عف شعرك، ففعل "فارفأن" أي سكن ما كان به يقال: ارفأن عن الأمر وارفهن، كاطمأن، وذكره الهروى في رفاء على أن النون زائدة.
[رفه] فيه: نهى عن "الإرفاه" هو كثرة التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المطعم والمشرب وهو من الرفه ورد الإبل وذلك أن ترد الماء متى شاءت، أراد ترك التنعم والدعة ولين العيش لأنه من زي العجم وأرباب الدنيا. ط: هو بكسر همزة مصدر أرفه من رفهت الإبل لأن كثرته يوجب التكبر والغفلة ولأنه يشق عليه إن افتقر. نه ومنه: فلما "رفه" عنه، أي أزيح وأزيل عنه الضيق والتعب. ومنه ح: أراد أن "يرفه" عنه، أي ينفس ويخفف. وح: إن الرجل ليتكلم بالكلمة في "الرفاهية" من سخط الله ترديه بعد ما بين السماء والأرض، الرفاهية السعة والتنعم، أي ينطق بكلمة على حسبان أن سخط الله لا يلحقه إن نطق بها وأنه في سعة منها وربما أوقعته في مهلكة مدى عظمها عند الله ما بين السماء والأرض، وأصل الرفاهية الخصب والسعة في المعاش. وح: وطير السماء على "أرفه" خمر الأرض يقع. الخطابي: إن كان بفتح ألف فمعناه على أخصب خمر الأرض من الرفه، وإن كان بضمها فمعناه الحد والعلم يجعل فاصلًا بين أرضين، وتاؤه كتاء غرفة.
[رفا] فيه: "بالرفاء" والبنين، ذكره الهروي في المعتل لمعنيين: الاتفاق والهدوء والسكون، وقد مر في المهموز.
(2/358)

باب الراء مع القاف

[رقأ] لا تسبوا الإبل فإن فيها "رقوه" الدم، يقال: رقأ الدمع والدم والعرق رقواء بالضم، إذا سكن وانقطع، فالاسم بالفتح أي تعطي في الديات بدلًا من القود فيسكن بها الدم. ومنه ح عائشة: فبت ليلتي "لا يرقأ" لي دمع. ك: قوله: أهلك، بالرفع والنصب، وقول علىّ لم يكن لبغض لكن لما رأى انزعاج خاطره أراد إراحته. ومنه: "فرقأ" دمه، أي انقطع.
[رقب] فيه: "الرقيب" تعالى الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء. منه ح: "ارقبوا" محمدًا في أهل بيته، أي احفظوه فيهم. ش: أي راعوه واحترموه. نه وح: ما من نبي إلا أعطى سبعة نجباء "رقباء" أي حفظة يكونون معه. وفيه: ما تعدون "الرقوب" فيكم؟ قالوا: من لا يبقى له ولد، فقال: بل الرقوب من لم يقدم من ولده شيئًا، هو لغة رجل وامرأة لم يعش لهما ولد لأنه يرقب موته ويرصده خوفًا عليه فنقله صلى الله عليه وسلم إلى من لم يقدم من الولد شيئًا أي يموت قبله تعريفًا أن الثواب لمن قدم شيئًا من الولد وأن الاعتداد به أكثر والنفع أعظم، وإن فقدهم وإن كان عظيمًا في الدنيا فإن فقد الأجر على الصبر والتسليم للقضاء أعظم، وأن الولد حقيقة من قدمه واحتبسه ومن لم يرزق ذل فهو كمن لا ولد له، ولم يقله إبطالًا للغته كما قال: إنما المحروب من حرب دينه ليس على من أخذ ماله غير محروب. وفيه "الرقبى" لمن "أرقبها" هو أن يقول لآخر: قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبل رجعت إلىّ وإن مت قبلك فهي لك، من المراقبة لن كلا منهما يرقب موت صاحبه. ط: فمن "أرقب" شيئًا فهو لورثته، أي ورثة المعمر له وكذا المراد بأهلها، وفاؤه للسبب أي لا ترقبوا اغترار بأنه ليس بتمليك للمعمر له فإنه تمليك. نه: و"الرقبة" العنق فجعلت كناية عن جميع الذات. ومنه: "وفي "الرقاب"" يريد المكابتين يعطون من الزكاة ويدفعونه إلى مواليهم. وح:
(2/359)

لنا "رقاب" الأرض، أي نفسها يعني ما كان من أرض الخراج فهو للمسلمين ليس لأصحابه الذين كانوا فيه قبل الإسلام شيء لأنها فتحت عنوة. وح: والركائب المناخة لك "رقابهن" وما عليهن، أي ذواتهن وأحمالهن. وح: الخيل ثم لم ينس حق الله في "رقابها" وظهورها، أراد بحق الرقاب الإحسان إليها وبحق ظهورها الحمل عليها. وفي ح حفر زمزم:
فغار سهم الله ذي "الرقيب"
الرقيب الثالث من سهام الميسر. وفيه: ذكر ذي "الرقيب" وهو بفتح راء وكسر قاف جبل بخيبر. ك: "وفي الرقاب" أي يشتري من غلة الوقف رقاب فيعتقون. ج: "يرقب" الوقت، من رقبت الفجر إذا نظرت وقت طلوعه. وفيه: أنفقته في "رقبة" أي فك رقبة مأسورة.

[رقح] نه فيه: حتى كثرت و"ارتقحت" أي زادت من الرقاحة الكسب والتجارة، وترقيح المال غصلاحه والقيام عليه. ومنه إذا "رقح" إنسانًا، يريد رفأ ومر.
[رقد] فيه: لا تشرب في "راقود" ولا جرة، الراقود إناء خزف مستطيل مقير، وهذا كالنهي عن الختم والمقير.
[رقرق] فيه: إن الشمس تطلع "ترقرق" أي تدور وتجيء وتذهب، وهي كناية عن ظهور حركتها عند طلوعها بسبب رقبها من الأفق وأبخرته المعترضة دونها بخلاف ما إذا علت وارتفعت.
[رقش] فيه ح أم سلمة قالت لعائشة: لو ذكرتك قولًا تعرفينه
(2/360)

نهشتني نهش "الرقشاء" المطرق، الرقشاء الأفعى سميت به لترقيش في ظهرها وهي خطوط ونقط، وقالت: المطرق، لأن الحية تقع على الذكر والأنثى.

[رقط] فيه: أتتكم "الرقطاء" والملمة، يعني فتنة شبهها بالحية الرقطاء وهو لون فيه بياض وسواد، والملمة التي تعم والرقطاء التي لا تعم. وفي ح أبي بكرة وشهادته على المغيرة: لو شئت أن أعد "رقطًا" كانت بفخذيها، أي فخذي المرأة التي رُمي بها. وفي ح الخرورة: اغفر بطحاؤها و"ارقاط" عوسجها، ارقاط من الرقطة وهو البياض وهو كاحمار.
[رقع] فيه: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة "أرقعة" أي سماوات، جمع رقيع وهو اسم كل سماء، وقيل: سماء الدنيا. وفيه: يجيء أحدكم على رقبته "رقاع" تخفق، وأراد بالرقاع ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، وخفوقها حركتها. ك: هي جمع "رقعة" وهي الخرقة، وليس المقصود منه الخرقة بعينها بل تعميم الأجناس من الحيوان والنقود والثياب. ط: أراد بها ثيابًا غلها من الغنيمة، تخفق تضطرب اضطراب الراية. نه وفيه: المؤمن واه "راقع" أي يهي دينه بمعصته ويرقعه بتوبته، من رقعت الثوب إذا رممته. وفي ح معاوية: كان يلقم بيد و"يرقع" بالأخرى، أي يبسطها ثم يتبعها اللقمة يتقي بها ما ينتثر منها. ك: من "الرقاع" والأكتاف، جمعا رقعة وكتف وكانوا يكتبون فيهما. ط ومنه: جناحان من "رقاع" جمع رقعة يكتب فيها. ن: غزوة ذات "الرقاع" بفتح راء وكسرها والأول أفصح، كانت سنة خمس ونقبت فيها أقدامهم فلفوا عليها الخرق، وقيل: هي اسم جبل أو شجر هناك، وقيل: رقع المسلمون فيها راياتهم. ط: ولا تستخلفي ثوبًا حتى "ترقعيه" أي لا تعديه خلقًا حتى ترقيعه أي لا تتركيه حتى ترقعيه وتلبسيه مدة. روى أن عمر خطب وفي إزاره اثنتا عشرة رقعة، وروى: حتى تستخلفي، بالفاء من الخلف وهو العوض، ولو صح لقال: لا تستخلفي منه، وكاف كراد فاعل يكف.
(2/361)

[رقق] نه فيه: يؤدي المكاتب بقدر ما "رق" منه دية العبد ويقدر ما أدى دية الحر، الرق الملك والرقيق المرقوق، وقد يطلق على الجماعة، رق العبد وأرقه واسترقه ومعناه أن المكاتب إذا جنى عليه جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته بقدر ما كان أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد كأنه كاتب على ألف وقيمته مائة فأدى خمسمائة ثم قتل فلورثة العبد خمسة آلاف نصف دية حر ولمولاه خمسون نصف قيمته، وهو مذهب النخعي، وأجمع الفقهاء أن المكاتب عبد ما بقي درهم عليه. وفي ح عمر: فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حظ وحق إلا بعض من تملكون من "أرقائكم" أي عبيدكم، قيل: أراد به عبيدًا مخصوصين وذلك أن عمر كان يعطي ثلاثة مماليك لبني غفار شهدوا بدرًا لكل واحد منهم في كل سنة ثلاثة آلاف درهم فأراد بهذا الاستثناء هؤلاء الثلاثة، وقيل: أراد جميع المماليك وإنما استثنى من جملة المسلمين بعضًا من كل فكان ذلك منصرفًا إلى جنس المماليك وقد يوضع البعض مقام الكل. وفيه: ما أكل "مرققا" حتى لقي الله، هو الأرغفة، الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ورقاق، كطويل وطوال. ط: ما خبز لنا "مرقق" خبز، ببناء مجهول، أي لم يأكله قط سواء خبز له أو لغيره. نه: ويخفضها بطنان "الرقاق" هو ما اتسع من الأرض ولان، جمع رق بالكسر. وفيه: كان فقهاء المدينة يشترون "الرق" فيأكلونه، هو بالكسر العظيم من السلاحف وفتحه الجوهري. غ: الرق دويبة مائية لها أربع قوائم. نه: وفيه: استوصوا بالمعزى فإنه مال "رقيق" أي يس له صبر الضأن على الجفاء وشدة البرد. ومنه ح: إن أبا بكر رجل "رقيق" أي ضعيف هين لين. وح عثمان: كبرت سني و"رق" عمي، أي ضعف. وفي ح الغسل: ثم غسل
(2/362)

"مراقه" بشماله، هو ما سفل من البطن فما تحته من مواضع ترق جلودها. ش: هو بفتح ميم وتشديد قاف. ك ومنه: فشق من النحر إلى "مراق" البطن، هو بخفة راء جمع مرق، وهذا الشق غير شرح صدر كان في صغره. نه ومنه: اطلي حتى إذا بلغ "المراق" ولى هو ذلك بنفسه. وفي ح الشعبي: سئل عمن قبل أم امرأته فقال: أعن صبوح "ترقق" حرمت عليه امرأته، هو مثل لمن يظهر شيئًا وهو يريد غيره كأنه أراد أن يقول: جامع أم امرأته فقال: قبل، وأصل أن رجلًا نزل بقوم فبات عندهم فجعل يرقق كلامه ويقول: إذا أصبحت غدا فاصطبحت فعلت كذا، يريد إيجاب الصبوح عليهم، فقال بعضهم أعن صبوح ترقق أي تعرض بالصبوح وحقيقته أن غرضًا قصده كان عليه ما يستره فيريد أن يجعله رقيقًا شفافًا ينم على ما وراءه، وكأن الشعبي اتهم السائل وأراد بالقبلة ما يتبعها فغلظ عليه الأمر. ن: وكان رحيمًا "رقيقًا" بقافين، وروى بفاء وقاف. ط: رقيقًا أي ضعيفًا هينًا لينا. نه وفيه: ويجيء فتنة "فيرقق" بعضها بعضًا، أي تشوق بتحسينها وتسويلها. ن: أي يصير بعض الفتن بعضا "رقيقا" أي خفيفا العظم ما بعده، وقيل: أي يشبه بعضها بعضا، وقيل: يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء به، وقيل: يسوق بعضها إلى بعض، وروى: فيرفق، بفتح ياء وسكون راء ففاء مضمومة، وروى: فيدفق، بدال ساكنة وبفاء مكسورة أي يدفع ويصب. ط: فذكرنا "فرققنا" أي رقق أفئدتنا بالتذكير. وفيه: "فرق" لها "رقة" شديدة، وذلك حين أسر أسارى بدر وكان فيهم أبو العاص زوج زينب بنته صلى الله عليه وسلم وكانت في مكة من المستضعفين فلما طلب من الأسراء الفداء أرسلت زينب القلادة لفداء أبي العاص، فرق لها حيث تذكر غربتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها فإن القلادة كانت لها فلما زوجها من أبي العاص أدخل القلادة مع زينب عليه، فرد عليها قلادتها مع زوجها وأخذ عليه العهد بتخلية سبيلها وإرسالها إليه صلى الله عليه وسلم. وفيه: وبلغنا أنه جاء "رقيق" أي مملوك ويطلق على
(2/363)

الجماعة. ومن الرحى أي من أثر إدارة الرحى. على مكانكما، أي أثبتنا على ما أنتما عليه. والجواب من تلقى المخاطب بغير ما يترقب إيذانًا بأن الأهم هو التزود للمعاد والصبر على المشاق. وفيه: وعليه ثياب "رقاق" فقال: ثياب الفساق، يحتمل أن تكون ثيابًا محرمة من الحرير وأن لا تكون محرمة بل رقاقًا وهي ليست من دأبا لمتقين فنسبه إلى الفسق تغليظًا وهو الظاهر ولذا رده أبو بكر. وكتاب "الرقاق" جمع رقيق لأن في أحاديثه من الوعظ ما يجعل القلب رقيقًا. ج: "أرق" أربعة، من أرق العبد إذا جعله في الملك ولم يعتقه. وفيه: وفينا ضعفة و"رقة" أي ضعف ورقة. قا: "في "رق" منشور" هو جليد يكتب فيه.

[رقل] نه فيه: ولا يقطع عليهم "رقلة" هي النخلة وجنسها الرقل وجمعها الرقال. ومنه ح: خرج رجل كأنه "رقل" في يده حربة. وح: ليس الصقر في رؤس "الرقل" الراسخات في الوحل، والصقر الدبس. وأرقلت الناقة إرقالًا وهو ضرب من العدو. ومنه شعر كعب:
فيها على الأين غرقال وتبغيل

[رقم] فيه: وجد على باب فاطمة سترًا موشى فقال: ما أنا والدنيا "والرقم" يريد النقش والوشى، والأصل فيه الكتابة. ومنه: كان يزيد في "الرقم" أي ما يكتب على الثياب من أثمانها لتقع المرابحة عليه أو يغتر به المشتري، ثم استعمله المحدثون فيمن يكذب ويزيد في حديثه. وح: كان يسوى بين الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو "الرقيم" الرقيم الكتاب المرقوم أي حتى لا يرى فيها عوجا
(2/364)

كما يقوم الكاتب سطوره. وح: ما أدري ما "الرقيم" كتاب أم بنيان، أي في قوله تعالى: "إن أصحاب الكهف و"الرقيم"". غ: هو تاب أو قرية خرج منها أصحاب الكهف أو لوح أسماؤهم مكتوبة فيه. مد: "كتب "مرقوم"" يعني أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ديوان دون الله فيه أعمال الشياطين والكفار وهو كتاب مرقوم مسطور بين الكتابة أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه. نه: ومنه ح صفة السماء: سقف سائر و"رقيم" مائر، يريد وشي السماء بالنجوم. وفيه: ما أنتم في الأمم إلا "كالرقمة" في ذراع الدابة، هي الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل وهما رقمتان في ذراعيهما. ك: هو بفتح قاف وسكونها وهما الأثران في باطن عضديها. ن: بفتح راء. نه وفيه ح: صعد صلى الله عليه وسلم "رقمة" من جبل، رقمة الوادي جانبه، وقيل: مجتمع مائه. وح: هو إذا "كالأرقم" أي حية على ظهرها رقم أي نقش وجمعها أراقم. ن: إلا "رقما" في ثوب، يحتج به في إباحة صور هي رقم، وأجاب الجمهور بأنه محمول على صورة الشجر. ج: مثل "الأرقم" إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم، هو مثل لمن يجتمع عليه شران لا يدري كيف يصنع أي اجتمع عليه القتل وعدم الدية، قيل: كانوا يزعمون أن الجن يطلب ثأر الجن فربما مات قاتله وربما أصابه خيل، يريد إن يقتل ينتقم على قاتله فيقتله أو يصيبه خبل وإن يترك يلقم تاركه.

[رقن] نه فيه: ثلاثة لا تقربهم الملائكة "المترقن" بالزعفران، أي المتلطخبه، والرقون والرقان الزعفران والحناء.
[رقه] فيه: في "الرقة" ربع العشر. وح: فهاتوا صدقة "الرقة" يريد الفضة والدراهم المضروبة منها وأصله الورق، وهي الدراهم المضروبة خاصة، ويجمع على رقات ورقين.
[رقى] فيه: "استرقوا" لها فإن بها النظرة، أي اطلبوا لها من يرقيها، ويتم بيانًا في سفعة من س. وفيه: ما كنا نأبنه "برقية" قد تكرر ذكر الرقى والرقيّ
(2/365)

والرقية. فيه: و"الرقية" العوذة التي يرقى بها صاحب أفة كالحمى والصرع وغير ذلك. وفي آخر: "لا يسترقون" ولا يكتوون، والأحاديث في القسمين كثيرة والجمع بينهما أن ما كان بغير اللسان العربي وبغير كلام الله تعالى وأسمائه وصفاته في كتبه المنزلة أو أن يعتقد أن الرقية نافعة قطعًا فيتكل عليها فمكروه وهو المراد بقوله: ما توكل من "استرقى" وما كان بخلاف ذلك فلا يكره، ولا قال لمن رقى بالقرآن وأخذ الأجر: من أخذ "برقية" باطل فقد أخذت "برقية" حق، ومنه قوله: اعرضوها عليّ، فعرضناها فقال: لا بأس بها إنما هي مواثيق، كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية، وما كان بغير العربي مما لا يوقف عليه فلا يجوز استعماله. وأما ح: لا "رقية" إلا من عين أو حمة، فمعناه لا رقية أولى وأنفع كلا فتى إلا على. وأما ح: "لا يسترقون" ولا يكتوون، فهو صفة الأولياء المعرضين عن الأسباب لا يلتفتون إلى شيء من العلائق وتلك درجة الخواص، والعوام رخص لهم التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء، ألا ترى أنه قبل من الصديق جميع المال وأنكر على الآخر في مثل بيضة الحمام ذهبا. ك: "فرقيت" بأم الكتاب، من ضرب. ومنه: إني "لأرقى" بكسر قاف. وفيه: ما يعطي في "الرقية" بضم راء وسكون قاف العوذة. ط: هم الذين "لا يسترقون" ولا يتطيرون، أراد الاستيعاب أي معرضون عن الأسباب رأسًا، وهذه مرتبة الخواص والأولياء ويتم في سيقك عكاشة. وفيه: لا "رقية" إلا من عين أو حمة أو دم، أي دم أنف. والرقى بضم راء وفتح قاف مقصورًا. ش: كان "يرقى" بمة من العين قبل أن ينزل عليه، هو بضم أوله وفتح قاف. ن: إن جبرئيل "رقى" النبي صلى الله
(2/366)

عليه وسلم، أي بآيات القرآن والأذكار. وأما ح: لا يكتوون، بضم واو أولى، ولا يسترقون بسكون راء وضم قاف، فأخذ منه البعض الكراهة للتداوي بالرقى ولكنه محمول على رقى الكفار ومجهولة المعنى لاحتمال كونه كفرًا أو قريبًا منه أو مكروهًا، وقيل: إن المدح بتركه للأولوية وبيان التوكل والرضاء بالقضاء وفعله لبيان الجواز، والمختار الأول، واختلفوا في رقية أهل الكتاب فجوزها الصديق وكرهها مالك خوفًا مما بدلوه، والمجوز قال: الظاهر عدم تبديل الرقى إذ لا غرض فيه، وقيل: لا يسترقون محمول على المعتقد تأثيره، وفيه إنه كفر ومجتنبه لا يستحق المدح، وحمله البعض على من يفعله في الصحة والأخر يقصره على الرقى والكي لأن نفعهما موهوم بخلاف الأدوية فإنها كالأكل المفيد للشبع قطعًا. وفيه: إن نفع الأدوية أيضًا موهوم. وح: لا "رقية" إلا من عين، حمله البعض على عوذة كانت الجاهلية يعتقدونه من قبل الجن ومعونتهم. وفيه: لقد "رقيت" على ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بكسر قاف وحكى فتحها أي صعدت. تو: رقى سمع بلا همزة، ويقال: بفتح قاف بهمز وتركه، "والمرقاة" بفتح ميم أفصح من كسرها، ونظره إلى مقعده من غير تعمد بل وقع اتفاقًا. ن ومنه: "فرقى" المنبر. وحتى "رقى" فسقى الكلب. وفيه: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا و"يرقى" هذا، يعني أن بلالًا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعده للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل، فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب للطهارة وغيرها ثم يرقى ويؤذن مع أول طلوع الفجر. ك ومنه: "فرقيت" حتى كنت في أعلاه، والعروة يتم في العين. نه: وفي ح "استراق" السمع: ولكنهم "يرقون" فيه، أي يتزيدون، رقى فلان على الباطل إذا تقول ما لم يكن وزاد فيه، وهو من الرقى الصعود والارتفاع، يقال: رقى يرقى رقيا، ورقى شدد للتعدية إلى المفعول وحقيقة المعنى أنهم يرتفعون إلى الباطل ويدعون فوق ما يسمعون. ومنه:
(2/367)

كنت "رقاء" على الجبال، أي صعادًا عليها. ط: اقرأ و"ارتق" فإن منزلتك آخر آية، روى أن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة، فقال: ارتق في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى جميع آية استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءًا منها كان رقية في الدرج على قدر ذلك، وقيل: إن المراد أن الترقي دائمًا فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه القراءة والترقي في منازل لا تتناهى، وهذه القراءة كالتسبيح للملائكة لا يشغلهم يومئذ عن مستلذاتهم في الجنة بل هي أعظم مستلذاتهم.
باب الراء مع الكاف

[ركب] نه: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا "الركب" أسنتها، الرُكب بضم راء وكاف جمع ركاب وهي الرواحل من الإبل، وقيل: جمع ركوب وهو ما يكرب من كل دابة، والركوبة أخص منه. ومنه: أبغني ناقة حلبانة "ركبانة" أي تصلح للحلب والركوب، والألف والنون للمبالغة، ولتعطيا معنى النسب إلى الحلب والركوب. وفيه: سيأتيكم "ركيب" مبغضون فإذا جاؤكم فرحبوا بهم، يريد عمال الزكاة وجعلهم مبغضين لما في نفوس أرباب الأموال من حبها وكراهة فراقها، والكريب مصغر ركب اسم جمع، وقيل: جمع راكب، وهو لغة راكب الإبل ثم اتسع باستعماله في كل راكب دابة. ط: أي مبغضون طبعًا لا شرعًا وقد يكون أراد بعض العمال سيء الخلق، والأول أوجه لأن السوق على أن المراد عمال النبي صلى الله عليه وسلم، يريد تزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذاك ولذا أمروا بالدعاء لهم وإرضائهم وقال: أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم. وح: لا تركبوا
(2/368)

البحر، مر في البحر. وفيه: لا يزال "راكبا" ما انتعل، أي يشبه الراكب في خفة المشقة وسلامة الرجل من خشونة وشوك. نه وفيه: بشر "ركيب" السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمي، الركيب بوزن القتيل الراكب، وفلان ركيب فلان للذي يركب معه، والمراد من يركب عمال الزكاة بالرفع عليهم ويستخينهم ويكتب عليهم أكثر مما قبضوا وينسب إليهم الظلم في الأخذ، أو يراد من يركب منهم الناس بالغشم والظلم، أو من يصحب عمال الجور يعني أن هذا الوعيد لمن صحبهم فما الظن بأنفسهم. وفيه: لو نتج رجل مهرا لم "يركب" حتى تقوم الساعة، من أركب المهر يُركب فهو مركب بكسر كاف إذا حان له أن يركب، وفيه: إنما تهلكون إذا صرتم تمشون "الركبات" كأنكم يعاقيب حجل، هو بالحركة جمع ركبة المرة من الركوب، وهو منصوب بفعل مضمر هو حال من فاعل تمشون، أي تركبون الركبات، أي تمشون راكبين رؤوسكم هائمين مسترسلين فيما لا ينبغي لكم كأنكم في تسعركم إليه ذكور الحجل في سرعتها وتهافتها حتى أنها إذا رأت الأنثى مع الصاد ألقت أنفسها عليها حتى تسقط في يده، وقيل: معناه أنكم تركبون رؤوسكم في الباطل، والركبات جمع ركبة بالحركة وهم أقل من الركب. وقيل: أي تمضون على وجوهكم من غير تثبت يركب بعضكم بعضا. وفيه: فإذا عمر قد "ركبني" أي تبعني وجاء على أثري لأن الراكب يسير بسير المركوب، ركبت أثره وطريقته إذا تبعته ملتحقًا به. وفيه: ثم "ركبت" أنفه بركبتي، من ركبته أركبه بالضم إذا ضربته بركبتك. ومنه ج: أما تعرف الأزد وركبها اتق الأزد لا يأخذوك "فيركبوك" أي يضربوك بركبهم وكان هذا معروفًا في الأزد. ومنه: أن المهلب دعا بمعاوية بن عمرو وجعل يركبه برجله فقال: أصلح الله
(2/369)

الأمير أعفى من أم كيسان، وهي كنية الركبة. وثنية "ركوبة" معروفة بين مكة والمدينة. وفيه: لبيت "بركبة" أحب إلى من عشرة أبيات بالشام، ركبة موضع بالحجاز يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء بالشام. ك: ادخل "ركابك" بكسر راء الإبل التي يسار عليها، واحدتها راحلة. ج ومنه: من خيل ولا ركاب. ك: وجعلني النبي صلى الله عليه وسلم في "ركوب" بين يديه هو بالضم جمع راكب وبالفتح ما يركب. وفيه: ويلك "اركبها" جوز به أحمد ركوب الهدي والشافعي عند الحاجة، والحنفية للضرورة. وفيه: باب البناء بغير "مركب" ولا نيران، أي بغير ركوب، وروى: ركوب، بواو، وهم القوم الركوب على الإبل للزينة. ن: خير نساء "ركبن" الإبل، أي نساء العرب وقد علم أن العرب خير من غيرهم في الجملة. ج: كنا في "ركبة" معه الراكب، والركبة بالحركة أصحاب الإبل في السفر دون الدواب وهم العشرة فما فوقها. وفيه: نشتري الطعام من "الركبان" جمع راكب، والمراد من يجلبون الأرزاق والمتاجر والبضائع، ونهى عن تلقيهم لأنه يكذب في سعر البلد ويشتري بأقل من ثمن المثل وهو تغرير محرم. ومنه: صلوا رجالًا و"ركبانا". وفيه: وأربعة "ركائب" وهو جمع ركوبة وهي ما يركب عليه من الإبل كالحمولة ما يحمل عليه منها.

[ركح] نه فيه: لا شفعة في فناء ولا طريق ولا "ركح"، هو بالضم ناحية البيت من ورائه وربما كان فضاء لا بناء فيه. ومنه: أهل "الركح" أحق بركحهم. وفيه: ما أحب أن أجعل لك علة "تركح" إليها أي ترجع وتلجأ إليها، من ركحت إليه وأركحت وارتكحت.
[ركد] فيه: نهى أن يبال في الماء "الراكد"، هو الدائم الساكن الذي لا يجري. ومنه ح الصلاة: في ركوعها وسجودها و"ركودها"، هو سون يفصل بين حركتها كالقيام والطمأنينة بعد الركوع والقعدة بين السجدتين وفي
(2/370)

التشهد. ومنه ح: سعد "اركد" بهم في الأوليين وأحذف في الأخريين، أي أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية وأخفف في الأخريين. ك: "فاركدهم" بضم كاف، أي أطول القيام حتى ينقضي القراءة وأخف بضم همزة وكسر خاء معجمة، وروى: واحذف، أي احذف التطويل. غ: "ركد" الماء والريح سكنًا والميزان استوى.

[ركز] نه فيه: في "الركاز" الخمس وهو عند الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن لأن كلا منهما مركوز في الأرض، أي ثابت، ركزه ركزًا إذا دفنه في الأرض، واركز الرجل إذا وجد الركاز، والمراد في الحديث الأول هو الكنز الجاهلي وإنما وجب فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه، وروى: وفي "الركائز" الخمس كأنها جمع ركيزة أو ركازة، والركيزة والركزة القطعة من جواهر الأرض المركوزة فيها وجمع الركزة ركاز. ومنه ح عمران: عبدًا وجد "ركزة" على عهده فأخذها منه، أي قطعة عظيمة من الذهب وهو يعضد التفسير الثاني. وفيه: "فرت من قسورة" هو "ركز" الناس، الحس والصوت الخفي فجعل القسرة نفسها ركزا لأن القسورة جماعة الرجال، وقيل: جماعة الرماة فسماهم باسم صوتهم في أصلها من القسر وهو القهر والغلبة. ومنه: قيل للأسد قسورة. ن: "يركز" بعود بضم - كاف، أي يضرب بأسفله ليثبته في الأرض. و"يركز" العترة يغرزها.
[ركس] نه فيه: أتى بروث فقال: إنه "ركس" هو شبيه المعنى بالرجيع، ركست الشيء وأركسته إذا رددته ورجعته، وروى: إنه ركيس، أي مركوس. ومنه ح: اللهم "اركسها" في الفتنة ركسا. ومنه ح الفتن: "ترتكس" بين جراثيم العرب، أي تزدحم وتتردد، وفيه إنه قال لعدى: إنك من أهل دين يقال لهم "الركوسية" هو دين بين النصارى والصابئين. غ: والركس الرد إلى الحالة الأولى. "والله "أركسهم" بما كسبوا" أي ردهم إلى الكفر بأعمالهم. مد: "كلما
(2/371)

ردوا إلى الفتنة - أي دعاهم قومهم إلى قتال المسلمين - "اركسوا"" قلبوا فيها أقبح قلب "فإن لم يعتزلوكم ويلقوا" أي لم يلقوا ولم يكفوا.

[ركض] نه في المستحاضة: إنما هي "ركضة" من الشيطان، أصله الضرب بالرجل، والإضافة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد الإضرار بها والأذى يعني أن الشيطان قد وجد به طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته. وفيه: لنفس المؤمن أشد "ارتكاضًا" على الذنب من العصفور حين يغدف به، أي أشد حركة واضطرابًا. وفي ح ابن عبد العزيز: قال: لما دفنا الوليد "ركض" في لحده، أي ضرب برجله الأرض. ك: والسرعة. الركض هو نوع من السير. ن: فدخلت مربدًا "فركضتني"، أي رفستني وأراد به أنه ضبط الحديث ضبطًا بليغًا، والمربد بكسر ميم موضع يجتمع فيه الإبل. وحتى "ركض" برجله، مر في اخذ. ج: ركض إذا ضرب الراكب الفرس برجليه ليسرع في العدو. غ: أركضت الفرس تحرك ولدها في بطنها. و"يركضون" يهربون.
[ركع] نه: نهاني أن أقرأ وأنا "راكع" وساجد، لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله وكلام الناس في موطن واحد. قا: ""اركعوا" مع "الراكعين" أي في جماعتهم لتفضل بسبع وعشرين لما فيه من تظاهر النفوس، عبر بالركوع عن الصلاة حذرا عن صلاة اليهود، وقيل: الركوع الخضوع للوازم الشرع. ك: "ركعتين ركعتين" في الحضر، والسفر، كرره لإفادة عموم التثنية لكل صلاة، وزيد بهذا الإسناد: إلا المغرب. وفيه ح: "ركعتان" لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما، أي صلاتان. وح: لا يسبح بينهما
(2/372)

"بركعة" ولا بعد العشاء بسجدة، أي لا يتنفل بينها، ولبعض: بينهما، أي بين المغرب والعشاء بركعة، أي بصلاة ولا يسبح بعد العشاء بسجدة، أي بركعتين. وهم "ركوع" جمع راكع. ط: "ركع" وسجد وهو قائم، أي ينتقل ص إليهما من القيام. ومن أدرك "الركعة" فقد أدرك السجدة، أي من أدرك الركوع فقد أدرك السجدة أي الركعة، ومن فاته أم القرآن أي قراءتها فقد فاته خير كثير، أي يفوته يفوت الفاتحة خير كثير وإن أدرك الركعة بإدراك الركوع. وفيه من أدرك "ركعة" أي ركوعًا فقد أدرك الصلاة، أي الركعة، وقيل: أي من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة مع الإمام، أي يحصل له ثواب الجماعة، وهذا في الجمعة وأما في غيرها فلا يشترط لإدراك الجماعة تمام الركعة. وفيه: كان "ركوعه" وسجوده وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء بني وإذا معطوفان على الركوع بحذف مضاف، أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ووقت رفع رأسه سواء، وما خلا استثناء من المعنى أي كان أفعاله غيرهما سواء، ويتم في سواء قريبًا. وفيه: صلاهن لوقتهن وأتم "ركوعهن" وخشوعهن، أي صلاهن لأول أوقاتها، والمراد بالركع كل الأركان بذكر البعض عن الكل أو الخضوع فذكر الخشوع تأكيد، وخمس مبتدأ، وافترض صفة له، والشرطية خبره. وفيه: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع "ركعات" بأن صلى بالطائفة الأولى ركعتين وسلم وسلموا وبالثانية كذلك. ن: في الخوف "ركعة" يأول بأن الركعة مع الإمام وركعة أخرى منفردًا. ط: وأخذ بظاهره طائفة. ن: ومنها "ركعتي" الفجر، أي يصلي منها ركعتيه، وروى: ركعتاه. وفيه:
(2/373)

فقلت: "يركع" بها ركعة، أي ظننت أنه يسلم بها بأن يقسم السورة على الركعتين فأراد بالركعة تمام الصلاة فلا تكرار بقوله، فقلت: يصلي في ركعة. ز: وقيل هو تأكد واستكمل أربع "ركعات" أي أربع ركوعات، في كل ركعة ركوعين قبل أن ينصرف أي يسلم. ن: ركعتين في ثلاث ركعات، أي في كل ركعة يركع ثلاث مرات. وفيه: "فركع" ركعتين في سجدة، أراد بالسجدة الركعة، أي في كل ركعة ركوعين.

[ركك] نه فيه: لعن "الركاكة"، هو الديوث الذي لا يغار على أهله، من الركاكة وهو الضعف، رجل ركيك ورُكاكة إذا استضعفته النساء ولم يهبنه ولا يغار عليهن. ومنه: أنه يبغض الولاة "الرككة" جمع ركيك كضعيف وضعفة. وفيه: أن المسلمين أصابهم يوم حنين "رك" من مطر، هو بالكسر والفتح المطر الضعيف وجمعه ركاك.
[ركل] فيه: "فركله" برجله، أي رفسه، ومنه. "لأركلنك" ركلة.
[ركم] فيه: حتى رأيت "ركاما" هو السحاب المتراكب بعضه فوق بعض، ومنه: فجاء بعود وجاء ببعرة حتى "ركوا" فصار سوادا".
[ركن] فيه: رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى "ركن" شديد، أي إلى الله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره
(2/374)

من قومه حتى قال: "أو آوي إلى ركن شديد" أراد عز العشيرة الذي يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط. ط: شبه القوى العزيز بالركن من الجبل. ومنه: "فتولى "بركنه"" أي بما يركن إليه ويتقوى به من جنوده. ك: استغرب ذلك القول إذ لا ركن أشد من الركن الذي يأوي إليه لأنه يدل على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر. الكشاف: أي إلى قوى أستند إليه وأمتنع به ليحميني منكم. النووي: التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر. ن: يعني أن لوطًا لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظلمة ضاق ذرعه فغلب ذلك عليه فقال: لو أن لي قوة في الدفع بنفسي أو آوي إلى عشيرة. تمنعهم لمنعتكم إظهارًا للعذر عندهم لا اعتمادًا على ما سوى الكافي. نه وفي ح الحساب: ويقال "لأركانه" انطقي، أي جوارحه، وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها. وفيه: كانت تجلس في "مركن" أختها، هو بكسر ميم إجانة تغسل فيها الثياب. وفي ح عمر رضي الله عنه: دخل الشام فأتاه "أركون" قرية قال: قد صنعت لك طعامًا، هو رئيسها ودهقانها الأعظم، أفعول من الركون السكون إلى الشيء والميل إليه لأن أهلها يركنون إليه، أي يسكنون ويميلون إليه. ك: لا يمس من "الأركان" أي الأركان الأربعة للكعبة إلا الركنين اليمانيين، وهو تغليب وإلا فركن الحجر الأسود عراقي، وظاهره انفراد ابن عمر باستلامهما دون غيره. ن: فلما مسحوا "الركن" حلوا "الركن" هو الحجر الأسود، وبمجرد مسحه لا يحصل الحل فالمراد المسح والطواف والسعي والحلق. ش: "ولولا أن ثبتناك لقد كدت "تركن" إليهم" أي قاربت أن تميل إلى مكرهم وخدعهم. روى أنهم طلبوا أن يمس آلهتهم حتى يسلموا فحدث نفسه عليه والله أعلم أني لكاره بعد أن يسلموا فعصمه الله وثبته على الحق، فإن قيل: كيف يجوز عليه وهو كفر، قلت: حديث النفس معفو، والصحيح أن لو يدل على نفيه أي لولا تثنيته كان ذلك
(2/375)

القرب. كنز: شديد "الأركان" أي قوى بنيانه.

[ركا] نه في ح المتشاحنين: "اركوا" هذين حتى يصطلحا، من ركاء يركوه إذا أخره. وروى: اتركوا هذين، من الترك. وروى: ارهكوا، أي كلفوهما والزموهما، من رهكت الدابة إذا حملت عليها في السير وجهدتها. ج: وقيل من الركون بمعنى الإصلاح أي أصلحوا ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح، وروى: حتى يفيئا. ن: "اركوا" بسكون راء وضم كاف وهمزة وصل، وروى بقطعها، من أركيته إذا أخرته. نه: فأتينا على "ركى" ذمة، الركى جنس للركية وهي البئر وجمعها ركايا، والذمة قليلة الماء. ومنه: فإذا هو في "ركى" يتبرد. ك: الركى بفتح راء وخفة كاف وشدة تحتية جمع ركية وما تكلمه، ما استفهامية، وروى: قليب، وهوا لمطوي، فلعله كان بعضه مطويًا وبعضه لا وأراد البئر مطلقًا. ط: "الركوة" بفتح راء وسكون كاف ظرف من جلد يتوضأ منه. ج: دلو صغير من جلد وكثيرًا ما يستصحبه الصوفية. نه: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء والجمع ركاء.
باب الراء مع الميم

[رمث] أنا تركب "أرماثًا" لنا في البحر، هو جمع رمث بفتح ميم وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ثم يشد ويركب في الماء ويسمى الطوف، فعل بمعنى مفعول، من رمثته إذا أصلحته. وفيه: وسئل عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة فقال: لا بأس إنما نهى عن "الإرماث" وهو من رمثته به إذا خلطته، أو رمث عليه وأرمث إذا زاد أو من الرمث وهو بقية اللبن في الضرع فكأنه نهى عنه من أجل اختلاط نصيب بعضهم ببعض أو لزيادة يأخذ بعضهم من بعض أو لإبقاء بعضهم على البعض شيئًا من الزرع. وفيه: نهيتكم عن شرب ماء في "الرماث" والنقير، لعله من حيل أرماث أي أرمام ويكون المراد إناء قد قدم وعتق فصارت فيه ضراوة بما ينبذ فيه فإن الفساد يكون إليه أسرع.
(2/376)

[رمح] فيه: السلطان ظل الله و"رمحه" استوعب بهما نوعي ما على الوالي للرعية الانتصار من الظالم والإعانة، لأن الظل يلجأ إليه من الحرارة والشدة وإرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم فيأمنوا من الشر، والرمح تجعل كناية عن الدفع.
[رمد] فيه: سألت ربي أن لا يسلط على أمتي سنة "فترمدهم" فأعطانيها، أي تهلكهم من رمده وأرمده إلى أهلكه وصيره كالرماد، ورمد وأرمد إذا هلك، والرمد والرمادة الهلاك. ومنه ح عمر: أنه أخر الصدقة عام "الرمادة" وكانت سنة قحط فلم يأخذها منهم، وسمي به لأنهم لما أجدبوا صارت ألوانهم كلون الرماد. وفي ح وافد عاد: خذها "رمادًا رمددًا" لا تذر من عاد أحدًا، الرمدد بالكسر المتناهي في الاحتراق والدقة كليل أليل للمبالغة. وفيه: زوجي عظيم "الرماد" أي كثير الأضياف والإطعام لأن الرماد يكثر بالطبخ. وفيه: شوى أخوك حتى إذا أنضج "رمد" أي ألقاه في المراد، وهو مثل يضرب لمن يصنع معروفًا ثم يفسده بالمنة أو يقطعه. وفي ح المعراج: وعليهم ثياب "رُمد" أي غُبر فيها كدورة كلون الرماد، جمع أرمد، ورمد بفتح راء، ماء أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم جميلًا حين وفد عليه. وفيه: توضأ بالماء "الرمد" أي الدر الذي صار على لون الرماد. ك: وكان أي عليّ رمدا- بكسر ميم فقال: اتخلف - بحذف همزة إنكار. ن: وهو أرمد من رمد إذا هاجت عينه من سمع.
[رمرم] نه فيه: حبستها فلا أطعمتها ولا أرسلتها "ترمرم" من خشاش الأرض، أي تأكل، وأصلها من رمت الشاة وارتمت من الأرض إذا أكلت، والمرمة من ذوات الظلف بالكسر والفتح كالفم من الإنسان - ويتم في رمم. وفيه: كان لأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج - تعني رسول الله - لعب جاء وذهب فإذا جاء ربض ولم يترمرم ما دام في البيت، أي سكن ولم يتحرك.
[رمز] ك: له فيها "رمزة" براء مهملة مفتوحة فساكنة فزاي معجمة، أو زمرة
(2/377)

بزاي معجمة فميم فراء مهملة، وروى براءين مهملتين أو معجمتين بينهما ميم، ومعنى الأولى الرمز والإشارة، والثانية من المزمار، والأخيرتان بمعنى الصوت الخفي. ج: هو براء مهملة تحريك الفم بالكلام وبمعجمة كلام خفي لا يفهم. غ فيه: الرمز الإيماء.

[رمس] نه في ح ابن عباس: أنه "رامس" عمر بالجحفة وهما محرمان، أدخلا رؤسهما في الماء حتى يغطيهما، وهو كالغمس - بغين، وقيل هو بالراء أن لا يطيل اللبث في الماء وبالغين أن يطيله. ومنه ح: الصائم "يرتمس" ولا يغتمس. وح: إذا "ارتمس" الجنب في الماء أجزاه. وفيه: "أرمسوا" قبري رمسا، أي سووه بالأرض ولا تجعلوا مسنما مرتفعا، وأصل الرمس الستر ويقال لما يحثى على القبر من التراب رمس وللقبر نفسه رمس. و"رامس" بكسر ميم: موضع.
[رمص] فيه: كان الصبيان يصبحون غُمصا "رُمصا" ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صقيلا دهينا، أي في صغره، من غمص العين ورمصت، من الغمص والرمص وهو بياض تقطعه العين ويجتمع في زوايا الأجفان، فالرمص الرطب منه والغمص اليابس، والغُمص والرُمص جمع اغمص وأرمص، وانتصبا على الحال لا على الخبر لأن أصبح تامة بمعنى الدخول في الصباح. ومنه ح: فلم تكتحل حتى كادت عيناها "ترمصان" ويروى بضاد من الرمضاء وشدة الحر، يعني تهيج عيناها. وح صفية: اشتكت عينها حتى كادت "ترمص" وإن روى بضاد أراد حتى تحمى.
[رمض] فيه: صلاة الأوابين إذا "رمضت" الفصال، هو أن تحمي الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة حزها وإحراقها أخفافها. ط: من رمضت بالكسر لأن النفس تميل في هذا الوقت إلى الاستراحة فصرفها إلى الطاعة أوب ورجوع إلى رضاء الرب يصلي من الضحى من زائدة أو تبعيضية. نه ومنه ح عمر قال لراعي الشاء: عليك الظلف من الأرمض "لاترمضها" رمض الراعي ماشيته
(2/378)

وأرمضها إذا رعاها في الرمضاء. وح: فجعل يتتبع الفيء من شدة "الرمض" هو بفتح ميم مصدر. ومنه: سمى رمضان لنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بأزمنة وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر ورمضه، وقيل فيه غير ذلك. ك: اختلف فيه هل يقال رمضان، جوزه الشافعية بالقرينة ومنعه المالكية، والبخاري رأى كله أي رمضان وشهر رمضان، وسمي به لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها. نه وفيه: إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى "رميضا" الرميض الحديد الماضي، فعيل بمعنى مفعول، من رمض السكين يرمضه إذا دقه بين حجرين ليرق. ن: حر "الرمضاء" أي حر الرمل الشديد الحر. غ: هو "يترمض" الظباء، أي يثيرها في الرمل حتى ترمض ثم يأخذها. ش: فدفع ارتماض نفسه، ارتمض منه اشتد عليه وأقلقه.

[رمع] نه فيه: استب عنده رجلان فغضب أحدهما حتى خيل إلى من رآه أن أنفه "يترمع"، أي كأنه يرعد من الغضب، قيل: هو الصواب، والرواية يتمزع، بمعنى يتشقق. ورمع بكسر راء وفتح ميم اسم موضع.
[رمق] فيه ما لم تضمروا "الرماق" أي النفاق، من رامقه رماقًا وهو أن ينظر إليه نظر العداوة، أي ما لم تضق قلوبكم عن الحق، وعيش رماق، أي ضيق وعيش رمق ومرمق أي يمسك الرمق وهو بقية الروح وأخر النفس. شم: هو بكسر راء وخفة ميم وقاف بعد ألف. ش: أي لكم العهد مالم تضمروا العداوة، وقيل: هو جمع رمق القطيع من الغنم، أي ما لم تخفوا القطيع منه. نه ومنه: أتيت أبا جهل وبه "رمق". وفيه: "ارمق" فدفدها، أي أنظر نظرًا طويلًا شزرًا. ش: هو من باب نصر. ط: "لأرمقن" صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لأنظرن وأحفها حتى ارى كم يصلي، قوله: طويلين
(2/379)

طويلين طويلين، كرر ثلاثًا إرادة لغاية الطول ثم تنزل شيئًا فشيئًا.

[رمك] فيه: وأنا على جمل "أرمك" هو ما في لونه كدورة. ومنه: اسم الأرض العليا "الرمكاء" هو تأنيث الأرمك. ومنه: "الرامك" وهو شيء أسود يخلط بالطيب.
[رمل] فيه: وكان القوم "مرملين" أي نفد زادهم، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل للفقير: الترب. ومنه ح: كانوا في سرية و"أرملوا" من الزاد. وح: كنا في غزاة معه "فأرملنا". وفيه: دخلت عليه وإذا هو جالس على "رمال" سرير أو رمال حصير، الرمال ما رمل أي نسج من رمل الحصير وأرمله ورمله شدد للتكثير، وهو كالخطام لما خطم، وقيل هو جمع رمل بمعنى مرمول كخلق بمعنى مخلوق، والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن في السرير وطاء سوى الحصير. ط: رمال حصير من إضافة الجنس إلى النوع، أي رمال من حصير منسوج من ورق النخل. فليوسع ظاهره النصب بكونه جوابًا للأمر واللام للتأكيد، والرواية الجزم أمرًا للغائب، في هذا أنت أي تطلبه أنت وكيف يليق بمثل أن تطلب سعة الدنيا. ن: متكئ على "رمل" حصير - بفتح راء وسكون ميم، وروى: رمال، قوله مفضيًا إلى رماله، أي مضطجعًا عليه، أي يس بينه وبين رماله شيء من فراش وغيره، وروى: على سرير مرمل - بسكون راء وفتح ميم وعليه فراش، كذا في الصحيحين، وصوبوا ما عليه فراش، فسقط لفظ ما وقد أثر رمال السرير بكسر راء وضمها وهو الذي ينسج في وجهه بالسعف ونحوه ويشد بشريطة. ك: سرير "مرمل" أي منسوج بنحو حبل، ورمال الحصير شريطته، أي ظلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج. نه: "رمل" ثلاثًا من رمل يرمل رملًا ورملانًا إذا أسرع في المشي وهز منكبه. ومنه ح عمر: فيم "الرملان" وقد اطأ الله الإسلام، هو مصدر كالنزوان، وقيل: تثنية
(2/380)

رمل وهو أن يهز منكبه ولا يسرع والسعي أن يسرع في المشي وأراد بهما الرمل والسعي تغيبًا، واستبعد بأن رمل الطواف هو الذي شرع في عمرة القضاء ليرى المشركون قوتهم حيث قالوا: وهنتهم حمى يثرب، وأما السعي بين الصفا والمروة فهو شعار قديم من عهد هاجر، فالمراد يقول عمر رملان الطواف وحده فلا وجه للتثنية ولم يقل به شارح. ن: الرمل بفتحتين إسراع المشي مع تقارب الخُطى وهو الخبب. ك: وهو دون العدو والوثوب، من نصر. ط: تكون في "الرمل" بسكون ميم والظرف خبر كان وكأنها الظباء حال من ضميره وهو تتميم لمعنى النقاوة لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء منه. نه: وفي ح الجمر الأهلية: أمر أن تكفأ القدور وأن "يرمل" اللحم بالتراب، أي يلت بالرمل لئلا ينتفع به. وفي وصفه صلى الله عليه وسلم عصمة "للأرامل" أي المساكين من رجال ونساء، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده: أرامل، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالًا، والواحد أرمل وأرملة، أي الذي ماتت زوجته والتي مات زوجها غنيين أو فقيرين.

[رمم] فيه: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد "أرمت" الحربي: كذا رووه ولا أعرف وجهه، والصواب: أرمت، فتكون التاء لتأنيث العظام - أو: رممت، أي صرت رميما، وقيل: ارمت - كضربت وأصله ارممت، وقيل: أرمت - بتشديد تاء بادغام إحدى الميمين في التاء، وقيل: ارمت - مجهولًا كأمرت من أرمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض. قلت: أصله من رم الميت وأرم إذا بلى، والرمة العظم البالي، وفعله للمتكلم والمخاطب أرممت بلا ادغام بسكون ثاني المثلثين، والذي جاء في الحديث بالإدغام فاحتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبل تاء المتكلم ساكنًا فإنه واجب حيث تعذر تسكين الميم الثانية أو يتركوا القياس في التزام ما قبل
(2/381)

تائه، فإن صح الرواية كان على لغة بعضهم يقولون: ردت وردن ومرن، أي رددت ورددن ومررن فيكون لفظ الحديث: ارمت - بتشديد ميم وفتح تاء. وفيه: نهى عن الاستنجاء بالروث و"الرمة" الرمة والرميم العظم البالي، أو الرمة جمع رميم، ونهى عنه لاحتمال كونها نجسة ميتة أو لأنها لا تقوم مقام الحجر لملاستها. وفيه: قبل أن يكون ثماما ثم "رماما"، هو بالضم مبالغة في الرميم يريد الهشيم المتفتت من النبت، وقيل: هو حين تنبت رؤسه "فترم" أي تؤكل. وفيه: أيكم المتكلم بكذا "فأرم" القوم، أي سكتوا، من أرم فهو مرم. ط: أرم بفتح راء وتشديد ميم، قوله: لم يقل بأسا، أي لم يتكلم بما يؤخذ عليه. نه: وروى بزاي وخفة ميم بمعناه لأن الأزم الإمساك عن الطعام والكلام، ومر في أ. وفي ح ذم الدنيا: وأسبابها "رمام" أي بالية، وهي جمع رمة بالضم وهي قطعة حبل بالية. ومنه: إن جاء بأربعة يشهدون وإلا دُفع إليه "برمته" هو بالضم قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص، أي يسلم غليهم بحبل شُد به تمكينًا لهم منه لئلا يهرب، ثم اتسع فيه حتى قالوا: أخذته برمته، أي كله. و"رم" بضم راء وتشديد ميم بئر بمكة من حفر مرة بن كعب. وفيه: فلينر إلى شسعه و"رم" ما دثر من سلاحه، الرم إصلاح ما فسد ولم ما تفرق. وفيه: عليكم بألبان البقر فإنها "ترم" من كل الشجر، أي تأكل، وروى: ترتم، وهي بمعناه، وقد مر. وفيه: حملت على "رم" من الأكراد، أي جماعة نزول، قيل كنه اسم عجمي، ويجوز كونه من الرم وهو الثرى. ومنه: جاءه بالطم و"الرم". وفي ح أم عبد المطلب: قالت حين أخذه عمه المطلب منها: كنا ذوى ثمة و"رمة" الثم قماش البيت، والرم مرمة البيت، كأنها أرادت كنا القائمين بأمره منذ ولد إلى أن شب وقوى، ومر في ثم. ن: "ترمم" من خشاش الأرض - بضم تاء وكسر ميم أولى وراء واحدة، وروى: ترمم - بفتحتين، أي تتناوله بشفتيها، وروى: تُرمرم - بضم تاء وكسر راء ثانية، وقد مر.

[رمن] نه فيه: يلعبان من تحت خصرها "برمانتين"، أي أنها ذات ردف
(2/382)

كبير، فإذا نامت على ظهرها نبا الكفل حتى يصير تحتها متسع يجري فيه الرمان، وذلك أن ولديها كان معهما رمانتان فكان أحدهما يرمي رمانته إلى أخيه ويرمي أخوه الأخرى إليه من تحت خصرها

[رمه] ك فيه: قال سلمان: أنا من "رامهرمز" بفتح ميم أولى وضم هاء وميم أخيرة وسكون راء وآخره زاي مدينة مشهورة بأرض فارس.
[رمى] نه فيه: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من "الرمية" هو الصيد الذي ترميه تقصده وينفذ فيها سهمك، وقيل: هي كل مرمية. ط: الرمية فعيلة بمعنى مفعولة يريد أن دخولهم في الدين ثم خرجوهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يعلق به منه شيء من نحو الدم والفرس لسرعة نفوذه، ومر في حدث. نه: خرجت "ارتمى" بسهمي، وروى: اترامى، رميت بالسهم وارتميت وتراميت وراميت إذا رميت به عن القسى، وقيل: خرجت ارتمى - إذا رميت القنص، وأترمى - إذا خرجت ترمي في الأهداف ونحوها. ومنه: ليس وراء الله "مرمى" أي مقصد ترمي غليه الآمال ويوجه نحوه الرجاء. ش: هو موضع الرمي، أي ليس وراء معرفته تعالى مطلوب، ويتم في و. نه وفي ح زيد: أنه سبى في الجاهلية "فترامى" به الأمر إلى أن صار إلى خديجة رضي الله عنها فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه، ترامى به الأمر إلى كذا صار وأفضى إليه، أي رمته الأقدار غليه. وفيه: من قتل في عمية في "رميا" تكون بينهم بالحجارة، هو بوزن هجيري من الرمي للمبالغة. وفيه: كان لي امرأتان فاقتتلنا فرميت أحداهما "فرُمي" في جنازتها، أي ماتت فقال صلى الله عليه وسلم: اعقلها ولاترثها، يقال: رمى في جنازة فلان - إذا مات لأن جنازته تصير مرميا فيها، والمراد من الرمي الحمل والوضع، قوله في جنازة نائب فاعل رمى، نحو سير بزيد، ولذا لم يؤنث، وفي رواية:
(2/383)

فرميت في جنازتها. وفيه: أخاف عليكم "الرماء" أي الربا، وهو بالفتح والمد الزيادة على ما يحل، ويروى: الإرماء، من أرمى عليه إرماء إذا زاد. وفيه: لو أن أحدهم دعى إلى "مرماتين" لأجاب وهو لا يجيب الصلاة، المرماة ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها من اللحم، وتكسر ميمه وتفتح، وقيل: هي بالكسر سهم صغير يتعلم به الرمي وهو أرذل السهام، أي لو دعي إلى أن يعطى سهمين لأسرع الإجابة. الزمخشري: هو ليس بوجيه ويدفعه رواية: لو دعي إلى مرماتين أو عرق. ك: "لأرمين" بها بين أكتافكم، أي لأحملنكم على هذه السنة ولألزمنكم بها، قال: لمن منع جاره من غرز الخشبة، ولعله قال بإيجابه. وفيه: سأل أن يدنيه من الأرض المقدسة "رمية" بحجر، أي يقربه من بيت المقدس ليدفن فيه دنوا لو رمى رام حجرا من ذلك الموضع يصل إلى بيت المقدس. ن: طلب قربه لشرفه ودفن الأنبياء به ولم يطلب نفسه لأنه خاف اشتهار قبره وافتتان الناس به. مف: "فرماني" القوم بأبصارهم، أي نظروا إلى نظر الزجر كيلا أتكلم في الصلاة فإن يرحمك الله كلام. ط: "ترمي" بالبعرة على رأس الحول، كانت عادة الجاهلية في عدة الوفاة أن تدخل بيتًا ضيقًا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبًا حتى يمر سنة، ثم يؤتي بدابة حمار أو شاة أو طير فتمسح بها قبله فتكسر العدة، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، فأشار صلى الله عليه وسلم أن التربص أربعة أشهر يسير إلى جنب ما ذكره. ن: أي لا تستكثرن العدة وترك الاكتحال فإنها قليلة بالنسبة إلى السنة، ومعنى رمت بالبعرة رمت بالعدة. بغوى: أي حبسها سنة على الزوج أهون من رمي هذه البعرة، أو هو يسير في جنب حقه. ج: ألا إن القوة "الرمي" أي رمى السهام. ز: أي المراد من "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" الرمي. ج: إذا وقعت "رميتك" أي مرميك من صيد أو نحوه.
(2/384)

باب الراء مع النون

[رنح] نه: كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذي أن الجمل الأحمر "ليرنح" فيه من شدة الحر، أي يدار به ويختلط يقال: رنح فلان ترنيحًا إذا أعتراه وهن في عظامه من ضرب أو فزع أو سكر. ومنه: رنحه الشراب، ومن رواه: يريح- بالياء أراد يهلك، من أراح الرجل إذا مات. ومنه ح: المريض "يرنح" والعرق من جبينه يترشح. وح عبد الرحمن بن الحارث: نه كان إذا نظر إلى مالك بن أنس قال: أعو بالله من شر ما "ترنح" له، أي تحرك له وطلبه.
[رنف] فيه: كان إذا نزل عليه الوحي وهو على القصواء تذرف عيناها. و"ترنف" بأذنيها من ثقل الوحي، أرنفت الناقة بأذنيها إذا أرختهما من الإعياء. وفي ح عبد الملك: إن رجلًا قال له: خرجت بي قرحه بين "الرانفة" والصفن فأعجبني حسن ما كنى، الرانفة ما سال من الآلية على الفخذين والصفن جلدة الخصية.
[رنق] فيه: انه ذكر النفخ في الصور فقال: ترتج الأرض بأهلها فتكون كالسفينة "المرنقة" في البحر تضربها الأمواجن رنقت السفينة إذا دارت في مكانها ولم تسر، والترنيق قيام الرجل لا يدري أيذهب أم يجيء، ورنق الطائر إذا رفرف فوق الشيء. ومنه ح سليمان: احشروا الطير لا "الرنقاء"، هي القاعدة على البيض. وفي ح الحسن وسئل: اينفخ الرجل في الماء؟ فقال: إن كان من "رنق" فلا بأس، أي من كدر، يقال: ماء رنق - بالسكون، وهو بالحركة مصدر. ومنه ح: ليس للشارب إلا "الرنق" والطرق.
[رنم] فيه: ما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن "الترنم" بالقرآن، هو التطريب والتغني وتحسين الصوت بالتلاوة، يقال ترنم الحمام والقوس.
[رنن] فيه: فتلقاني أهل الحي "بالرنين"، أي الصوت، رن يرن رنينا.
(2/385)

ن: تصيح "برنة" بفتح راء وتشديد نون صوت مع بكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة. ومنه ح: لعنت "الرانة".
باب الراء مع الواو

[روب] نه: أتجعلون في النبيذ الدردي - أراد به "الروبة"، هي في الأصل خميرة اللبن ثم يستعمل في كل ما أصلح شيئًا وقد تهمز. ومنه: لا شوب ولا "روب" في البيع والشراء، أي لا غش ولا تخليط. ومنه: قيل للبن المخوض رائب لأنه يخلط بالماء عند المخض ليخرج زبده.
[روث] فيه نهي عن "الروث"، هو رجيع ذوات الحافر، والروثة اخص منه، راثت تروث روثًا. وفي ح حسان: أنه أخرج لسانه فضرب به "روثة" أنفه، أي أرنبته وطرفه من مقدمه. ومنه ح في "الروثة" ثلث الدية. وح: إن "روثة" سيفه صلى الله عليه وسلم كانت فضة، فسر أنها أعلاه مما يلي الخنصر من كف القابض.
[روح] فيه تكرر ذكر الروح، وورد في معان والغالب منها الروح الذي يقوم به الجسد والحياة، وأطلق على القرآن والوحي والرحمة وجبرئيل في قوله تعالى "الروح الأمين" وروح القدس، ويذكر ويؤنث. وفيه: تحابوا بذكر الله و"روحه" أراد ما يحيى به الخلق ويهتدون فيكون حياة لهم، وقيل: أراد أمر النبوة، وقيل: القرآن. ط: يتحابون "بروح" الله - بضم الراء، أي بالقرآن ومتابعته، وقيل: أراد به المحبة، أي يتحابون بما أوقع الله في قلوبهم من المحبة الخالصة لله أن وجوههم نور أي منورة أو ذات نور، لعلى نور أي على منابر نور. نه ومنه ح الملائكة: "الروحانيون" بضم راء وفتحها كأنه نسبة إلى الروح أو الروح وهو نسيم الريح، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر. وح ضمام:
(2/386)

إني أعالج من هذه "الأرواح"، هي كناية عن الجن لأنهم لا يرون كالأرواح. وفيه ح: من قتل نفسًا معاهدة "لم يرح" رائحة الجنة، أي لم يشم ريحها. ك: أي لم يدخلها أول مرة أو هو تغليظ. نه: راح يريح ويراح وأراح يريح وبالثلاثة روى الحديث. وح: هبت "أرواح" النصر، هي جمع ريح لأن أصله الواو وتجمع على أرياح قليلًا وعلى رياح كثيرًا، يقال: الريح لأل فلان، أي النصر والدولة. ج ومنه: تذهب "ريحكم". نه وح: يسكنون العالية يحضرون الجمعة وبهم وسخ فإذا أصابهم "الروح" سطعت "أرواحهم" فيتأذى به الناس، الروح بالفتح نسيم الريح، كانوا إذا مر بهم النسيم تكيف بأرواحهم وحملها إلى الناس. ومنه ح: يقول إذا هاجت "الريح": اللهم اجعلها "رياحًا" ولا تجعلها "ريحا"، تقول العرب: لاتلقح السحاب إلا من رياح مختلفة، يريد اجعلها لقاحًا للسحاب لا عذاب، ويحققه جمعه في آيات الرحمة، وتوحيده في العذاب كالريح العقيم، وريحا صرصرًا، ويتم قريبًا. وفيه ح: "الريح" من روح الله، أي رحمته. ط: الروح النفس والفرح والرحمة، فإن قيل كيف تكون الريح من رحمته مع أنها تجيء بالعذاب، قلت إذا كانت عذابًا للظلمة تكون رحمة للمؤمنين، وأيضًا الروح بمعنى الرائح أي الجاثي من حضرة الله بأمره تارة للكرامة وأخرى للعذاب فلا يسب بل يجب التوبة عندها فإنه تأديب والتأديب حسن ورحمة. نه وح: احرقوني ثم انظروا يومًا "راحا" فأذروني فيه، يوم راح ذو ريح كرجل مال، وقيل: شديد الريح، وكذا ليلة راحة. ك وإذا كان طيب الريح يقال "ريح" بالتشديد، وكان الرجل
(2/387)

الموصى سراقًا للأكفان. نه: رأيتهم "يتروحون" في الضحى، أي احتاجوا إلى التروح من الحر بالمروحة أو هو من الرواح العود إلى بيوتهم أو من طلب الراحة. ومنه ح: صفة الناقة:
كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
تو، ش: هو بالفتح موضع تخترقه الريح وهو المراد وبالكسر آلة يتروح بها. وسئل عن ماء قد "أروح" أيتوضأ به؟ فقال: لا بأس، أروح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه. وفيه: من "راح" إلى الجمعة في الساعة الأولى، أي مشى إليها وذهب إلى الصلاة، ولم يُرد رواح آخر النهار، راح وتروح إذا سار أي وقت كان. ج الخطابي: قال مالك: الرواح لا يكون إلا بعد الزوال فح: يكون هذه الساعات التي عدت في ساعة واحدة بعد الزوال نحو قعدت عندك ساعة أي جزء من الزمان وإن لم يكن جزء من أربعة وعشرين من الليل والنهار. نه وفي ح سرقة الغنم: ليس فيه قطع حتى يؤويه "المراح"، هو بالضم موضع تروح إليه الماشية أي تأوي إليه ليلًا، وأما بالفتح فموضع يروح إليه القوم أو يروحون منه كالمغدى لموضع يغدى منه. ومنه: و"أراح" عليَّ نعما ثريا، أي أعطاني لأنها كانت هي مراحًا لنعمه. ك: أي أتى بعد الزوال عليّ نعما بفتح نون أنواع الماشية، وبكسرها جمع نعمة. نه وفيه: وأعطاني من كل "رائحة" زوجا، أي مما يروح عليه من أصناف المال أعطاني نصيبًا وصنفا، ويروى: ذابحة، بذال معجمة وباء، وقد مر. ك: رائحة أي آتية وقت الرواح من النعم والعبيد والإماء زوجًا أي اثنين أو ضعفا. نه ومنه ح: لولا حدود فرضت وفرائض حدت "تراح" على أهلها، أي ترد إليهم وأهلها هم الأئمة، ويجوز بالعكس وهو أن الأئمة يردونها على أهلها من الرعية. وح: حتى "أراح" الحق على أهله. وفيه: "روحتها" بالعشي، أي رددتها إلى المراح. وح: ذلك مال "رائح" أي يروح عليك نفعه وثوابه يعني قرب وصوله إليه، ويروى بالباء، ومر. ك: من الرواح، أي شديد الذهاب والفوات فإذا ذهب
(2/388)

في الخير فأولى، روى من الريح، أي يربح به صاحبه في الآخرة. نه: على "روحة" من المدينة، أي مقدار روحة وهي المرة من الرواح. وفيه: "أرحنا" يا بلال، أي أذن بالصلاة نسترح بأدائها من شغل القلب بها، وقيل: كان اشتغاله بها راحة له فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبًا وكان يستريح بها لما فيها من مناجاة ربه ولذا قال: وقرة عيني في الصلاة، وما أقرب الراحة من قرة العين، يقال أراح واستراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء. ومنه ح أم أيمن: إنها عطشت مهاجرة في يوم شديد الحر فدلى إليها دلو من السماء فشربت حتى "أراحت". وفيه: كان "يراوح" بين قدميه من طول القيام، أي يعتمد على أحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما. ومنه ح: أبصر رجلًا صافًا قدميه فقال: لو "راوح" كان أفضل. وح: كان ثابت "يراوح" ما بين جبهته وقدميه، أي قائمًا وساجدًا يعني في صلاته. وح: "التراويح" لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، وهي جمع ترويحة للمرة من الراحة تفعيلة منها كتسليمة. وفي مدح ابن الزبير:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق "فارتاح" معدم
أي سمحت نفس المعدم وسهل عليه البذل، يقال رحت للمعروف أراح ريحًا وارتحت أرتاح ارتياحًا إذا ملت إليه وأحببته. ومنه: رجل "أريحي" إذا كان سخيا يرتاح للندى. وفيه: نهى أن يكتحل المحرم بالإثمد "المروح" أي المطيب بالمسك كأنه جعل له راحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة. ومنه ح: إنه أمر بالإثمد "المروح" عند النوم. وفيه: ناول رجلًا ثوبًا جيدًا فقال: اطوه على "راحته" أي على طيه الأول. وفي ح عمر: إنه كان "أروح" كأنه راكب والناس يمشون، الأروح من تتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه. ومنه ح: لكأني أنظر إلى كنانة عبد يا ليل قد أقبل تضرب درعه "روحتي" رجليه. ومنه ح: إنه أتى بقدح "أروح" أي متسع مبطوح. وفيه: إن الجمل الأحمر "ليريح" فيه من الحر،
(2/389)

الإراحة هنا الموت والهلاك، ويروي بنون وقد مر. ك: وعنده أزواجه "فرحن" هو فعل جماعة النساء من الرواح. وأيده "بروح" القدس، أي جبرئيل. "ويسئلونك عن "الروح"" أي عن جبرئيل، أو روح الأدمي، ويتم قريبًا. وفيه: "يريحنا" من هذا المكان، أي موقف العرصات عند الفزع الأكبر، وانتهى حديث الإراحة عند: فيؤذن، وما بعده زيادة عليه، وروى بزاي أي يذهبنا ويبعدنا عنه. وفيه: "مستريح" و"مستراح" منه، الواو بمعنى أو يعني ابن أدم أما مستريح وهو المؤمن يستريح من تعب الدنيا إلى رحمة الله أو مستراح منه وهو الفاجر ستريح منه البلاد والأشجار والدواب فإن الله تعالى بفوت الفاجر يرسل السماء مدرارًا بعد ما حبس بشؤمه الأمطار. ن: "فتروح" عليهم سارحتهم، أي ترجع آخر النهار. وفيه ح: "فروحتها" أي رددتها إلى مراحها آخر النهار، بعشي بكسر شين وتشديد ياء. وح: فإذا "رحت" عليهم، أي رددت الماشية من المرعى إليهم وإلى مراحها، من أرحتها وروحتها ورحتها بمعنى. وح: "نريح" نواضحنا، أي نريحها من العمل وتعب السقي أو المرعى. وح: "ليرح" ذبيحته، باحداد السكين تعجيل إمرارها. وح: "فارتاح" لذلك، أي هش بمجيئها وسر بها لتذكره خديجة وأيامها. "ويسئلونك عن "الروح"" استدل به على أنه لا يعلمه إلا الله ولا دليل عليه ولا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمه وإنما أجاب به لأنه كان عندهم إن أجاب بتفسيره فليس بنبي، والجمهور على أنه معلوم، فقيل: الدم، وقيل: جسم لطيف مشارك للأجسام والأعضاء الظاهرة. الأشعري: هو النفس الداخل
(2/390)

والخارج، وقيل: الحياة، وقد مر في أمر. ط: إن "روح" القدس نفث - أي نفخ - في روعي، بالضم أي قلبي، أوقع فيه، فأجملوا في الطلب أي اكتسبوا بوجه شرعي، والاستبطاء المكث والتأخر، قوله: ما عند الله، إشارة إلى أن الحلال والحرام كله من ند اله وأنهما رزق. مف: ما عند الله هو الجنة. ن "و"روح" منه" أي مخلوق منه، فإضافتها إليه للتشريف كناقة الله، وسمي به عيسى لإحيائه الموتى أو لأنه وجد من غير نطفة من ذي روح. وفيه: رب الملائكة و"الروح" هو ملك عظيم أو خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى الملائكة أو جبرئيل. ج: أو روح الخلائق. ن: يرقى من هذه "الريح" بكسر قاف وأراد بالريح الجنون ومس الجن، وروى: من الأرواح، أي الجن لأنهم كالريح أو الروح في عدم إبصارهم. ط اجعلها "رياحا" ولا تجعلها "ريحا" ضعفه البعض لقوله تعالى: "وجرين بهم "بريح" طيبة" الآية، وبأحاديث أخر فإن جل استعمال الريح المفردة في الخير والشر. الخطابي: الرياح إذا كثرت جلبت السحاب وكثر المطر وزكت الزرع والثمار وإذا توحدت تكون عقيمة، والعرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح، ومعناه أنه موافق للتنزيل فإن استعماله للريح مطلقًا في العذاب وللرياح مطلقًا في الرحمة فلا يرد الآية فإن الريح مقيدة بالطيب ولا الأحاديث لأنها ليست من الكتاب، وإنما وحد في الآية وقيد بالوصف لأنها لو جمعت لأوهمت اختلاف الرياح الموجب للعطب. وفيه: آيتها "الريح" الطيبة كانت في الجسد اخرجي وأبشري "بروح" وريحان، أي استراحة، ولو روى بالضم كان بمعنى الرحمة لأنها الروح للمرحوم، وريحان أي رزق أو بقاء أي هذان له وهو الخلود والرزق، والمناسب: كنت،
(2/391)

ليطابق النداء لكن اعتبر اللام الموصولة أي النفس التي طابت وكانت أو هي صفة للنفس لأنه للجنس، قوله: إلى السماء التي فيها الله، أي رحمته. وفيه: ليتني صليت "فاسترحت" فكأنهم عابوا عليه أي تمنيه الاستراحة في الصلاة وهي شاقة على النفس وثقيلة عليها ولعلهم نسوا الاستثناء من قوله: "وأنها لكبيرة غلا على الخاشعين" فأجاب بحديث: "أرحنا" يا بلال. وفيه: وكان أجود من "الريح" المرسلة، أي التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمته وذلك لشمول روحها وعموم نفعها، وفيه: انتظر حتى تهب "الأرواح" وتحضر الصلاة، هو جمع ريح، قيل أجرى الله العادة أن الرياح تهب من المنصور وقت الزوال لحديث: نصرت بالصبا. ج: ليجدان لها "روحًا" أي راحة. وفيه: "الروحة" أو الغدوة في سبيل الله، الروحة المرة من المجيء والغدوة المرة من الذهاب، ومر في الدنيا. ومنه: "فيريحهما" عليهما لبن منحتها. كنز عباد: يا "مرتاح" الارتياح من الله الرحمة. مد "وأيدناه" بروح" القدس" قويناه بجبرائيل أو الإنجيل. ش: زكاه "روحًا" وجسما، أي طهر روحه بأن شرفه على الأرواح وجسده بشق صدره. غ "ينزل الملائكة "بالروح"" أي الوحي والرحمة، و"فروح" و"ريحان"" أي راحة استراحة، وقرئ "فروح" أي حياة لا موت معها، والريحان الرزق. و"ذو العصف و"الريحان"" أي الرزق وهو الحب. "ولا تيئسوا من "روح" الله" أي رحمته. و"المروحة" مهب الريح.

[رود] نه في صفة الصحابة: يدخلون "روادا" ويخرجون أدلة، أي يدخلون عليه طالبني العلم ويخرجون هداة للناس، وهو جمع رائد، وأصله من يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث، راد يرود ريادا. ومنه ح صفة الغيث: وسمعت "الرواد" تدعو إلى ريادتها، أي تطلب الناس إليها. وح: الحمى "رائد" الموت، أي رسوله الذي يتقدمه. وح: أعيذك بالواحد من شر كل
(2/392)

حاسد وكل خلق "رائد" أي متقدم بمكروه. وح الوفد: إنا قوم "رادة" هو جمع رائح كحاكة، أي نرود الخير والدين لأهلنا. وح: إذا بال أحدكم "فليرتد" لبوله، أي يطلب مكانا ًلينًا لئلا يرجع إليه رشاش بوله، راد وارتاد واستراد. ج: وفيه: إنه يستحب لمن يبول أن يثور الأرض بحجر أو عود إن كانت صلبةن والارتياد التطلب واختيار الموضع. ز: "فليرتد" بسكون دال. ط: أي فليطلب مكانًا مثل هذا، أي مثل الذي طلبته، فحذف المفعول. ج: "مرتاد" لنا، هو طالب الكلا ثم نقل إلى كل متطلب أمرًا. نه: وفي ح معقل وأخته "فاستراد" لأمر الله، أي رجع ولان وانقاد. ك: أي طلب لزوج الأول لأجل حكم الله بذلك، وروى: فاستقاد- بقاف. نه: وفيه: حيث "يراود" عمه أبا طالب على الإسلام، أي يراجعه ويرادده. ومنه: قد "راودت" بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه. وفيه: "رويدك" أنجشة رفقًا بالقوارير، أي أمهل وتأن، وهو مصغر رود، من أرود به إروادا أي رفق، ويقال: رويد زيد ورويدك زيدًا وهي فيه مصدر مضاف وقد تكون صفة نحو ساروا سيرًا رويدًا، وحالًا نحو ساروا رويدًا وهي متعدية. ن: "رويدك" سوقك بالنصب صفة مصدر أي سق سوقًا رويدًا أي بالرفق، وسوقك بالنصب بإسقاط خافض أي أرفق في سوقك بالقوارير شبه النساء بها في الضعف وسرعة الانكسار، خاف صلى الله عليه وسلم الفتنة عليهن من حدوه وحسن صوته فإن الغناء رقية الزنا، وقيل: خاف ضعفهن وضررهن من سرعة المشي بحدوه والأول أصح وأشهر. ومنه ح: فأخذ رداءه "رويدًا" أي أخذا لطيفًا لئلا ينبهها فتستوحش بوحدتها. وح عمر: "رويدك" بعض فتياك، أي ارفق قليلًا وأمسك عن الفتيا. وقوله: أن نأخذ بكتاب الله فإنه أمر بالتمام، نحو:"وأتموا الحج" إنكار فسخ الحج إلى العمرة ونهيه عن التمتع من باب ترك الأولى لقوله: فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لكن كرهت أن يظلوا معرسين. نه:
(2/393)

و"مراد" المحشر الخلق طرا
أي موضعًا يحشر فيه الخلق طرا، مفعل من راد يرود، وإن ضم الميم فهو اليوم الذي يراد أن يحشر فيه الخلق.

[روذس] فيه "روذس" بضم وكسر ذال معجمة، وقيل: بفتحهما، وقيل بشين معجمة، اسم جزيرة بأرض الروم.
[روز] في قوله: "من يلمزك في الصدقات" "يروزك" ويسألك، الروز الامتحان والتقدير، رزت ما عنده إذا اختبرته وامتحنته أي يمتحنك ويذوق أمرك هل تخاف لائمته إذا منعته أم لا. ومنه ح البراق: فاستصعب "فرازه" جبرئيل بإذنه، أي اختبره. وح: كان "راز" سفينة نوح جبرئيل، "الراز" راس البنائين أي رأس مديري السفينة، من راز يروز.
[روض] فيه: "فتراوضنا" حتى اصطرف مني، أي تجاذبنا في البيع والشراء وهو ما يجري بين البائع والمشتري من الزيادة والنقصان كأن كل واحد منهما يروض صاحبه، من رياض الدابة، وقيل: هي المواصفة بالسلعة وهو أن تصفها وتمدحها عنده. ومنه: إنه كره "المراوضة" وهو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك وهو بيع المواصفة، ويجيزه البعض إذا وافقت السلعة الصفة. وفيه ح: فدعا بإناء "يريض" الرهط، أي يرويهم بعض الري، من أراض الحوض إذا صب فيه من الماء ما يواري أرضه. والروض نحو من نصف قربة، والمشهور فيه الباء وقد مر. وح: فشربوا حتى "أراضوا" أي شربوا عللًا بعد نهل، من الروضة وهو موضع يستنقع فيه الماء، وقيل: معنى اراضوا صبوا اللبن على اللبن. ش: "الروضة" البستان في غاية النضارة. الكشاف: كل أرض ذات ماء ونبات. ن: ما بين بيتي ومنبري "روضة" من "رياض" الجنة، يعني ذلك ينقل على الجنة او العبادة فيه تؤدي إليها، والبيت فسر بالقبر، وقيل: بيت سناه ولا تنافي
(2/394)

لأن قبره في حجرته. ط: أي العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعل روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة فإنه لا يزال مجمعًا للملائكة والجن والإنس مكبين للذكر.: أي كروضة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود. ش: "الرائض" بزمام الشريعة، أي المؤدب، من رُضت المهر أروضه رياضًا ورياضة إذا ذللته. شم: والزمام مجاز عن الأحكام.

[روع] نه: فيه: إن روح القدس نفث في "روعي" أي في نفسي وخلدي، وقد مر. شم: هو بضم راء. نه: ومنه ح: إن في كل أمة محدثين أي "مروعين" ملهمين كأنه ألقى في روعه صواب، وفيه: أمن "روعاتي" هي جمع روعة وهي المرة من الروع الفزع. ط العورات بسكون واو جمع عورة كل ما يستحي منه ويسوء صاحبه أن يرى منه. نه: ومنه ح عليّ: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليدي قومًا قتلهم خالد فأعطاهم ميلغة كلب ثم أعطاهم "بروعة" الخيل، يريد أن الخيل راعت نساءهم وصبيانهم فأعطاهم شيئًا لما أصابهم من هذه الروعة. وح: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك "الروع" كأنه أراد الإنذار بالموت. وح: كان فزع فركب فرسًا ليكشف الخبر فعاد وهو يقول "لن تراعوا". ك: لم تراعوا أي لا تراعوا بمعنى النهي أي لا تفزعوا أو معناه لم يكن خوف فتراعوا. ن: أي روعًا مستقرًا أو روعًا يضركم. ط: أي لا فزع فاسنوا، ويروى: "لن تراعوا" خبر بمعنى النهي، قوله: ما عليه، صفة أخرى لفرس، في عنقه أي النبي صلى الله عليه وسلم، بحرًا أي جوادًا واسع الجري. فه: وح ابن عمر: فقال له الملك"لم ترع" أي لا فزع ولا خوف. ك: لن ترع بضم فوقية وفتح راء، والجزم بلن لغية، أو سكن عينه للوقف ثم شبه بالجزم، ولبعض: لن تراع، قوله: لو كان يصلي من الليلين وإنما عبره بصلاة الليل لأنه
(2/395)

لم ير شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار وعلم مبيته بالمسجد من غير صلاة بالليل فعبر به. ن: أرى عبد الله، بفتح همزة أي أعلم. نه: وح ابن عباس: "فلم يرعني" إلا رجل أخذ منكبي، أي لم أشعر، وإن لم يكن من لفظه كأنه فاجأه بغتة من غير موعد ولا معرفة فأفزعه.: ومنه ح:"فلم يرعهم" وفي المسجد خيمة - بضم راء، أي لم يفزعهم إلا الدم. وح: "لم يرعنا" إلا وقد أتانا ظهرًا، أي أتانا بغتة وقت الظهر، قوله: لقل يوم، أي ما يأتي يوم، وحدث أي حادثة حدثت له، وما عندك بمعنى من عندك، والصحبة - بالنصب والرفع، أي أطلب أو مرادي، وكذا لفظ الصحبة ثانيًا أي أنا أريد أو مبذولة. وح: "فلم يرعني" غلا رسول الله ضحى، أي لم يفاجئني، ويقال في شيء لا يتوقع وقوعه فيهجم في غير حينه ومكانه. وح: حتى ذهب عنه "الروع" بفتح راء الفزع. ومنه: "فارتاع" لذلك، أي تفزع والمراد لازمه أي تغير لأنه أعجبه، وروى: ارتاح، وقد مر، وهاله خبر محذوف، وفيه حفظ الود ورعاية حق الصاحبة في حياتها ومماتها. نه: إلى الأقيال العباهلة و"الأرواع" هو جمع رائع وهم الحسان الوجوه، وقيل: الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بمنظرهم هيبة لهم. شم: هو بفتح همزة وسون راء. نه: ومنه ح: يكره للمحرم كل زينة "رائعة" أي حسنة أو معجبة رائقة. وح صفة أهل الجنة: "فيروعه" ما عليه من اللباس، أي يعجبه حسنه. ط: فما ينقضي أخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن، ضمير عليه لمن، فالروع مجاز عن الكراهة مما عليه من اللباس، أو للرجل والمنزلة، فالروع بمعنى الإعجاب أي يعجبه حسنه فيتمنى مثله لنفسه، ومفعول يروعه لمن، فما ينقضي أي لا ينقطع أخر حديث من هو دونه مع الرجل ذي المنزلة حتى يتخيل أي يظهر على بدنه لباس أحسن من لباس صاحبه، فيتلقانا أي يستقبلنا، ويحقنا أي يجب لنا أن نرجع إلى مثل ما رجعنا إليه من الجمال التام فإنا جالسنا لطف ربنا فأعطانا خلعة الجمال وحلة الكمال. غ: أفرخ "روعك" أي اسكن وامنن من أفرخت البيضة خرج الفرخ منها. ش:
(2/396)

لما "روعه" أي فزعه، والمستتر فيه لعمر والبارز لزيد.

[روغ] نه: فيه إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه فليقعده معه وإلا "فليروغ" له لقمة، أي يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام. ومنه ح عمر: إنه سمع بكاء صبي فسال أمه فقالت: إني "أريغه" على الفطام، أي أديره عليه وأريده منه، يقال: فلان يريغني على أمر وعن أمر، أي يراودني ويطلبه مني. وح: خرجت "أريغ" بعيرًا شرد مني، أي أطلبه بكل طريق. ومنه "روغان" الثعلب. وفيه: فعدلت إلى "رائغة" من روائغ المدينة، أي طريق يعدل ويميل عن الطريق الأعظم. ومنه "فراغ" عليهم ضربًا باليمين" أي مال عليهم وأقبل. غ ""فراغ" إلى أهله" أي مال في خفية.
[روق] نه: فيه: حتى إذا ألقت السماء "بأرواقها" أي بجميع ما فيها من الماء، والأرواق الأثقال، أراد مياهها المثقلة للسحاب. وفيه: ضرب الشيطان "روقه" هو الرواق وهو ما بن يدي البيت، وقيل: رواق البيت سماوته وهي الشقة التي تكون دون العليا. ومنه ح الدجال: فيضرب "رواقه" فيخرج إليه كل منافق، أي فسطاطه وقبته وموضع جلوسه. وفي ح على:
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات "روقين" لا يعفو لها أثر
هو تثنية الروق وهو القرن والمراد به الحرب الشديدة، وقيل: الداهية، ويروي: بذات ودقين، وهي الحرب الشديدة أيضًا. ومنه: كالثور يحمي أنفه "بروقه". وفي ح الروم: فيخرج إليهم "روقة" للمؤمنين، أي خيارهم وسراتهم وهي جمع رائق، من راق الشيء إذا صفا، ويقال لواحد كغلام روقة وغلمان روقة.

[روم] في ح الوصية في الطهارة: عليك بالمغفلة والمنشلة "والروم" هو شحمة الأذن. وبئر "رومة" بضم راء بئر بالمدينة اشتراها عثمان وسبلها. ك: بسكون واو ركية ليهود يبيع للمسلمين ماءها فاشتراها بعشرين ألف درهم. ط: وذا حين رغب فيها بقوله: من يشتريها فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين، أي يجعل دلوه
(2/397)

مصاحبًا واحدًا معها لا يختص بها، وبخير متعلق بيشتري أي يشتري بثمن ويبذلها بخير منها، قوله: ماء البحر، أي يشبهه في الملوحة، قوله: شهدت الدار أي حضرت دار عثمان التي حاصروه فيها. ك: الأرض التي بطريق "رومة" هي بضم راء موضع، وروى: دومة - بضم دال، ولعلها دومة الجندل. وفيه: صاحب "رومية" بالتخفيف مدينة رئاسة الروم، قيل أن دور سورها أربعة وعشرون ميلًا، ويجيء في صاحب كلام في يرم.

[رونق] ش فيه: الكبير "الرونق" رونق السيف ماؤه وحسنه.
[روى] نه: فيه سمي السحاب روايا البلاد، الروايا من الإبل الحوامل للماء، جمع راوية فشبهها بها، وبه سميت المزادة راوية، وقيل بالعكس. ومنه ح بدر: فإذا هو بروايا قريش، أي إبلهم للماء. وفيه: شر "الروايا روايا" الكذب، هي جع روية وهو ما يروى الإنسان في نفسه من القول والفعل أي يزور ويفكر، وأصلها الهمزة، يقال: روأت في الأمر، وقيل: جمع راوية للرجل الكثير الروية والهاء المبالغة، وقيل: جمع رواية أي الذين يروون الكذب. وفي صفة الصديق: واجتهد دفن "الرواء" هو بالفتح والمد الماء الكثير، وقيل العذب الذي فيه للواردين ري فإذا كسرت الراء قصرته تقول ماء روا. وفي ح قيلة: إذا رأيت رجلًا ذا "رواء" طمح بصري غليه، هو بالضم والمد المنظر الحسن من الري وقد يكون من المرأي والمنظر فيكون من المهموز. وفيه: كان يأخذ مع كل فريضة عقالًا و"رواء" هو بالكسر والمد حبل يقرن به البعيران، وقيل: حبل يروى به على البعير أي يشد به المتاع عليه. ومنه ح: ومعي إداوة عليها خرقة قد "رواثها" روى
(2/398)

بالهمز والصواب تركه أي شددتها بها وربطتها عليها، يقال: رويت البعير - مخفف الواو إذا شددت عليه بالرواء، ويوم "التروية" ثامن ذي الحجة لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده أي يستقون ويسقون. وفيه: ليعقلن الدين من الحجاز معقل "الأروية" من رأس الجبل، هي الشاة الجبلى وجمعها أروى. وقيل هي أنثى الوعول وهي تبوس الحبل. ط: "رواية" أي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن نفسه حتى يكون موقوفًا. تو: وهو في حكم المرفوع صريحًا. ط: وفيه: "يرتوي" فيها، أي جعل القدح له للري والسقي ويشرب منها ويتوضأ مستأنفا. ن: "الراوية" هي المزادة أي القربة لأنها تروي صاحبها، وقيل البعير، وحتى "روى" الناس - بكسر واو مخففة، أي أخذوا بكفايتهم. غ: "رويت" على البعير، استقيت عليه، ورويت من الماء ريًا ورويت من الشعر رواية. ك: نزح الماء حتى "يروى" بفتح واو. و"يرويه" قال قال النبي صلى الله عليه وسلم، فائدة يرويه الإشعار بأن الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعم من أن يكون بواسطة أو بدونها. و"رواية" عن ربه، أي بدون واسطة جبرئيل ويسمى بالحديث القدسي. ن: "ارتوى" استقى. ج: أحمله للوضوء والشرب. وهو "أروى" أي التنفس في الشرب أذهب للعطش، و"أروى" بشرته، أي أوصل الماء على جميع أجزائه. وحامين "رواء" هو جمع راو وهو المستكفي من الماء. مف: ألم نصحح جسمك و"نروك" من أصحه الله وصححه، ونرو من التروية من الري بالكسر ضد العطش. ز: روى يروي كسمي يسمى حذف لامه للجزم بالعطف.
(2/399)

باب الراء مع الهاء

[رهب] نه: رغبة و"رهبة" الرهبة الخوف والفزع، اعمل الرغبة وحدها، ومر في رغ. ك: أي خوفًا من عقابك وطمعًا في ثوابك. نه: فبقيت سنة لا أحدث بها "رهبته" هو مفعول له أي من رهبته. ن: لقد "رهبت" أي خفت. نه: ومنه: لا "رهبانية" في الإسلام، كان النصارى يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها فمنهم من يخصى نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها عن الإسلام، والرهبان جمع راهب وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين ورهابنة والرهبنة فعلنة أو فعللة والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة. ومنه: عليكم بالجهاد فإنه "رهبانية" أمتى، يريد أن الرهبان وإن تركوا الدنيا فلا ترك أكثر من بذل النفس، وكما أنه لا أفضل من الترهب عندهم ففي الإسلام لا أفضل من الجهاد. ط: و"رهبانية" ابتدعوها" أي أحدثوها من عند أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، وهو ترهبهم في الجبال فارين من الفتن، أي خصلة منسوبة إلى الرهبان وهو الخائف. ومنه: "رهب" أمتى الجلوس في المساجد انتظار الصلاة، وهو مفعول له للجلوس. ج: "ابتدعوها" أي فعلوها من عند أنفسهم من غير أن تفرض عليهم أو تسن. غ:"جناحك من "الرهب"" أي الخوف، و"استرهبوهم" أخافوهم واستدعوا رهبتهم. نه: لأن يمتلي ما بين عانتي إلى "رهابتي" قيحًا أحب على من أن يمتلي شعرًا، هو بالفتح غضروف كاللسان
(2/400)

معلق في أسفل الصدر مشرف على البطن، ويروى بنون وهو غلط. ومنه: فرأيت السكاكين تدور بين "رهابته" ومعدته. وفيه: لأسمع "الراهبة" هي حالة ترهب أي تفزع وتخوف، وروى: أسمعك راهبًا، أي خائفًا.

[رهج] فيه: ما خالط قلب امرئ "رهج" في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار، وهو الغبار؛ وفي آخر: من دخل جوفه "الرهج".
[رهرهة] فيه: فشق عن قلبه وجيء بطشت "رهرهة" كأنه أراد رحرحة، أي واسعة فأبدل الهاء من الحاء كمدهت في مدحت، وجوز ونه مس جسم رهرهة أي ابيض من النعمة أي طشتا بيضاء متلألئة؛ ويروي: برهرهة، وقد مر في ب.
[رهس] فيه: وجراثيم العرب "ترتهس" أي تضطرب في الفتنة، ويروى بمعجمة أي تصطك قبائلهم في الفتن، من ارتهس الناس إذا وقعت فيهم حرب، وهما قريبان، ويروى: ترتكس، ومر. ومنه ح العرنيين: عظمت بطوننا و"ارتهست" أعضادنا، أي اضطربت، ويجوز بشين وسين.
[رهش] في ح قزمان: إنه جرح يوم أحد فأخذ سهمًا فقطع به "رواهش" يديه، هي أعصاب في باطن الذراع جمع راهش. وفيه: و"رهيش" الثرى غرضنا، وهو من التراب المنثال الذي لا يتماسك من الارتهاش الاضطراب، والمعنى لزوم ارض، أي يقاتلون على أرجلهم لئلا يحدثوا أنفسهم بالفرار فعل البطل إذا غشي نزل عن دابته واستقبل لعدوه، ويحتمل إرادة القبر أي اجعلوا غايتكم الموت. غ "ارتهش" الدابة اصطكت يداها في السير.
[رهص] نه: فيه: احتجم من "رهصة" أصله أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص شدة العصر. ومنه: فرمينا الصيد حتى "رهصناه" أي أوهناه. ومنه: كان يرقى من "الرهصة" اللهم! أنت الواقي وأنت الباقي وأنت الشافي. وفيه: وإن ذنبه لم يكن عن "ارهاص" أي عن إصرار وإرصاد، وأصله من الرهص وهو تأسيس البنيان.
(2/401)

[رهط] فيه: فأيقنا ونحن في "ارتهاط" أي فرق مرتهطون وهو كناقة إقبال أي ذووا ارتهاط، وأصله من الرهط وهم عشيرة الرجل وأهله، وهو من الرجال ما دون العشرة، وقيل إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. ك: و"رهطك" منهم المخلصين، إما تفسير لقوله "عشيرتك الأقربين" أو قراءة شاذة، ن: ظاهره أنه قرآن نسخت تلاوته، والمخلصين بفتح لام. وفيه: فرأيت النبي ومعه "الرهيط" تصغير رهط.
[رهف] نه: فيه: كان عامر مرهوف البدن، أي لطيف الجسم دقيقه، يقال رهفت السيف وأرهفته فهو مرهوف ومرهف أي رققت حواشيه. ومنه: أمرني أن آتيه بمدية "فارهفت" أي سُنت وأخرج حداها. ش: "أرهف" خاطره - بالنصب، أي رققه، وروى بالرفع. نه: وفيه: إني لا أترك الكلام فما "أرهف" به، أي لا أركب البديهة ولا أقطع القول بشيء قبل أن أتأمله وأروي فيه، ويروى بالزاي من الإزهاف الاستقدام.
[رهق] فيه: إذا صلى أحدكم إلى شيء "فليرهقه" أي فليدن منه. ومنه: "ارهقوا" القبلة، أي ادنوا منها. ومنه: غلام "مراهق" أي مقارب للحلم. وفيه: فلو أنه أدرك أبويه "أرهقهما" طغيانًا وكفرًا، أي أغشاهما وأعجلهما، رهقه بالكسر غشيه، وأرهقه أغشاه إياه، وأرهقني إثمًا حتى رهقته حملني إثمًا حتى حملته. ومنه ح: فإن "رهق" سيده دين أي لزمه أداؤه وضيق عليه. وح: "ارهقنا" الصلاة ونحن نتوضأ، أي أخرناها عن وقتها حتى كدنا نغشيها ونلحقها بصلاة بعدها. ك: فأدركنا وقد "أرهقتنا" الصلاة - بالرفع، وأرهقتنا بتأنيثه وروى بتذكيره، أي أغشتنا، وأدرك بفتح كاف، وقد ينصب الصلاة ويسكن القاف أي أخرناها. "و"لا ترهقني" من أمري عسرا"، أي لا تغشني عسرًا من أمري المضايقة والمؤاخذة على المنسي. ج: وذلك أوسع لمن فعله "مراهقًا" من أرهقته أخرته، يريد إذا
(2/402)

ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة. ومنه: "يرهق" بعضها بعضًا، أي يعجلها. نه: كان إذا دخل مكة "مراهقًا" خرج إلى عرفة قبل أن يطوف إذا ضاق عليه الوقت بالتأخير حتى يخاف فوت الوقوف كأنه كان يقدم يوم التروية ويوم عرفة. وفيه: إن في سيف خالد "رهقا" أي عجلة. وفي ح عليّ: وعظ رجلًا في صحبة رجل "رهق" أي فيه خفة وحدة، رجل فيه رهق إذا كان يخف إلى الشر ويغشاه، والرهق السفه وغشيان المحارم. ومنه ح: إنه صلى على امرأة كانت "تُرهق" أي تتهم بشر. وح: سلك رجلان مفازة أحدهما عابد الآخر به "رهق". وح: فلان "مُرهق" أي متهم بسوء وسفه، ويروي: مرهق، أي ذو رهق. وح: حسبك من "الرهق" والجفاء أن لا يعرف بيتك، الرهق هنا الحمق والجهل، أي حسبك من هذا أن يجهل بيتكن يريد أن لا تدعو أحدًا إلى طعامك فيعرف بيتك، وذلك أنه كان اشترى منه أزارًا فقال للوزان: زن وارجح، فقال: من هذا؟ فقال المسؤل: حسبك جهلًا أن لا يعرف بيتك، كذا ذكره الهروي وهو وهم، وإنما هو: حسبك من الرهق والجفاء أن لا تعرف نبيك، أي أنه لما سأل عنه حيث قال: زن وارجح، لم يكن يعرفه، فقال له المسؤل: حسبك جهلًا أن لا تعرف نبيك، على أني رأيته في بعض نسخ الهروي مصلحًا ولم يذكر فيه التعليل بالطعام والدعاء إلى البيت. غ: فقال المسؤل: حسبك من الرهق أن لا تعرف نبيك. ز: ضبط في غ بنون فموحدة فتحتية مشددة. ط: فلان كان "يرهق" وفلان وفلانة، أي يتهم بسوء، وهو بتشديد هاء وخفتها مفتوحة وضم ياء في الصيغتين، وتعبيرهم الفواحش بالترهيق أدب وهو استعلام أو تعجب يعني لا اعتراض، وأكثر خبر ما وضميره لليوم، وعتيقًا تمييز بمعنى الفاعل أو المفعول على الإسناد المجازي لأن العتق واقع فيه. و""سأرهقه" صعودا" أي سأكلفه ارتقاء الصعود سبعين سنة ويكلف هبوطه سبعين سنة ولا ينقطع ذلك التكليف أبدا. غ: أي سأحمله على مشقة من العذاب. و"فزادوهم "رهقا"" أي سرعة من
(2/403)

الشر، من أرهقني أن البس ثوبي أن أعجلني. ورجل "مرهق" يغشاه الأضياف. و"رهقت" الكلاب الصيد لحقتها أو كادت. "والريهقان" الزعفران.

[رهك] نه: في ح المتشاحنين: "ارهك" هذين حتى يصطلحا، أي كلفهما وألزمهما، من رهكت الدابة إذا حملت عليها في السير وجهدتها.
[رهم] فيه: ونستخيل "الرهام" هي الأمطار الضعيفة جمع رهمة، وقيل الرهمة أشد وقعًا من الديمة.
[رهمس] فيه: أمن أهل الرس و"الرهمسة" هي المسارة في إثارة الفتنة وشق العصا بين المسلمين.
[رهن] فيه: كل غلام "رهينة" بعقيقته، الرهينة الرهن والهاء للمبالغة ثم استعملا بمعنى المرهون، أي العقيقة لازمة له لابد منها فشبهه في اللزوم بالرهن في يد المرتهن، وأجود ما قيل فيه قول أحمد يريد إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه، وقيل معناه مرهون بأذى شعره لقوله: فأميطوا منه الأذى، وهو ما علق به من دم الرحم. ط: الغلام "مرتهن" بعقيقته - بضم ميم وفتح هاء، بمعنى مرهون أي لا يتم الانتفاع به دون فكه بالعقيقة أو سلامته ونشوه على النعت المحمود رهينة بها، ويدمي مر في د. وفيه: فك الله "رهانك" من النار، هي جمع رهن، يعني أن نفس المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت كما هي محبوسة، أي في الدنيا والإنسان مرهون بعمله "كل نفس بما كسبت "رهينة"" أي مقيم في جزاء عمله، فلما سعى في تخليص أخيه دعا بتخليصه عن رهن عمله. قا: أي مرهونة عند الله إلى أصحاب اليمين فإنهم فكوا رقابهم بحسن الأعمال. ط: فُك "رهاني" فك الرهن تخليص ما يوضع وثيقة للدين، والرهان هنا نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها، أي خلص رقبتي عن حقوق الله تعالى والناس وعن الذنوب. ك: ولقد
(2/404)

"رهن" النبي صلى الله عليه وسلم درعه من يهودي، فيه معاملة من يظن أن أكثر ما له حرام ما لم يتيقن بحرمة ما أخذ، وهذا لبيان جوازه أو لعدم طعام فاضل عند مسلم أو لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا ثمنه فلم يرد التضييق عليهم، فإن قلت: كيف قوله ما أمسى عند أل محمد صاع وقد كان يدخر لنفقات أزواجه كفاية سنة؟ قلت: كانت من غير الحب، أو لفظ الأل مقحم. ش: وذلك لإخراجه في وجوه البر وإيثار المحتاجين وتجهيز السرايا ونحوها وأهل اليسار من الصحابة لا يعرفون حاجته ونفاد ما عنده وكان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم إيثارًا لتحمل المشاق عنهم. ك: وفيه: "أرهنوني" هو لغة قليلة، فإن أرهن قليل والفصيح رهن. وفيه: كيف "نرهنك" بفتح نون ويتم في لأمة. ج: "الرهان" من راهنته إذا خاطرته على شيء.

[رها] نه: فيه: نهى أن يباع "رهو" الماء، أراد مجتمعه، سمي رهوًا باسم موضع هو فيه لانخفاضه، والرهوة موضع يسيل إليه مياه القوم. ومنه ح في غطفان: "رهوة" تنبع ماء، الرهوة يقع على المرتفع من الأرض كما يقع على المنخفض، أراد أنهم جبل ينبع منه الماء وأن فيهم خشونة وتوعرا، والرهوان والرهو المطمئن من الأرض. وح: لا شفعة في فناء ولا منقبة ولا طريق ولا رُكح ولا "رهو" أي المشارك في هذه الأشياء لا يكون له شفعة إن لم يكن شريكًا في دار ومنزل هي من حقوقها. وفي ح صفة السماء: ونظم "رهوات" فرجها، أي المواضع المنفتحة منها، وهي جمع رهوة. وفيه: اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: أتيك بالآخر "رهوا" أي عفوا سهلًا لا احتباس فيه، يقال: جاءت الخيل رهوا، أي متتابعة. ج: وهو من السير السهل المستقيم. غ: "اترك البحر "رهوا" أي ساكنا، وذلك أنه أقام فرقاه ساكنين فقال: دعه ساكنًا قائمًا ماؤه
(2/405)

واعبر أنت، أو هو نعت موسى أي على هينتك. نه: وفيه: إذا مرت به عنانة "ترهيأت" أي سحابة تهيأت للمطر فهي تريده ولم تفعل. غ: "ترهيأ" القوم تهيأوا للأمر.
باب الراء مع الياء

[ريب] نه: "الريب" الشك، وقيل: مع التهمة، رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني، وقيل: أرابني في كذا، أي شككني وأوهمني الريبة فيه، فإذا استيقنته قلت: رابني - بغير ألف. ومنه ح: دع ما "يريبك" إلى ما لا يريبك، يروى بفتح ياء وضمها، أي دع ما تشك فيه إلى مالا تشك. ط: وفتح يائه أشهر، وهو مخصوص بالنفوس الزكية عن أوساخ الآثام. نه: ومنه ح: مكسبة فيها بعض "الريبة" خير من المسألة، أي كسب فيه بعض الشك أحلال هو أم حرام خير من سؤال الناس. وفي ح أبي بكر لعمر: عليك "بالرائب" من الأمور وإياك والرائب منها! الرائب من اللبن ما مخض وأخذ زبده، أي عليك بالذي لا شبهة فيه كالرائب من الألبان وهو الصافي الذي لا شبهة فيه ولا كدر، وإياك والرائب منها أي الأمر الذي فيه شبهة وكدر، وقيل: اللبن إذا أدرك وخثر فهو رائب وإن كان فيه زبده وكذا إذا أخرج منه زبده فهو رائب أيضًا، وقيل: المعنى أن الأول من راب يروب، والثاني من راب يريب إذا وقع في الشك، أي عليك بالصافي من الأمور ودع المشتبه منها. وفيه: إذا ابتغى الأمير "الريبة" في الناس أفسدهم، أي إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا. ط: أي إذا ابتغى عيبهم ويتهمهم بالمعايب فيتجسس أحوالهم أفسدهم فإن الإنسان قلما يسلم من عيب فينبغي ستر عيوبهم والعفو عنهم. نه: وفي ح فاطمة: "يريبني" ما "يريبها" أي يسوءني ما يسوءها ويزعجني
(2/406)

ما يزعجها، من رابني وأرابني إذا رأيت منه ما تكره. ط: قاله حين استؤذن في تزويج على بنت بني المغيرة، وفيه أنه يحرم إيذاؤه وإن تولد من مباح. نه: ومنه ح الظبي الحافف: "لا يريبه" أحد بشيء، أي لا يتعرض له ويزعجه. وفيه: إن اليهود مروا به صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: سلوه، وقال بعضهم: ما "رابكم" إليه، أي ما أربكم وحاجتكم إلى سؤاله. ك: هو بلفظ ماض الريب عند الأكثر، وقيل: رأيكم - بتحتية بعد همزة. نه: ومنه ح: ما "رابك" إلى قطعها. الخطابي: يروونه بضم باء وإنما وجهه ما أربك أي ما حاجتك إليه، قيل ويحتمل كون الصواب رابك بفتح باء أي ما أقلقك وألجاءك إيه وذا يرويه بعض. ك: فكاد بعض الناس "يرتاب" أي يشك في صدقه صلى الله عليه وسلم أو يرتد عن دينه لأنهم رأوا الوعيد شديدًا. ومنه: "يريبني" في وجعي. وفيه: هل رأيت من شيء "يريبك" أي يوقعك في التهمة. وفيه: إذا "رابكم" أمر فليسبح، أي سنح لكم حاجة، وروى: نابكم، أي أصابكم. وفيه إخراج الخصوم وأهل "الريب" من البيوت بعد المعرفة، الريب جمع ريبة التهمة والمعصية، وبعد المعرفة أي شهرتهم به، أي لايتجسس عليهم وذلك لمجاهرتهم بالمعاصي. ط: فالغيرة التي يحبها الله في الريبة أي مواضع التهم والتردد فيظهر فائدتها وهي الرهبة والانزجار وإن لم يكن ريبة يورث البغض والفتن. غ: أخوك الذي إن "ربته" قال: إنما "أربت" وإن عاتبته لأن جانبه، أي إن أصبته بحادث قال: أوهمت، ولم يحقق. و"ريب المنون" حوادث الدهر.
(2/407)

[ريث] نه: في ح الاستسقاء: عجلا غير "رائث" أي غير بطيء متأخر، راث علينا خبره يريث إذا أبطأ. ومنه: وعد جبرئيل "فراث" عليه. وح: كان إذا "استراث" الخبر تمثل بشعر:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ك: وح: "فراث" علينا حتى قربنا من وقت قيامه، أي قيام الحسن من النوم أو من المسجد لأجل النوم فقال متعذرا عن تخلفه عن القعود على عادته لإفادته العلم دعانا - إلخ. ن: إلا "ريثما" بفتح راء وسكون تحتية، أي قدر ما أظن أني رقدت. نه: فلم يبث إلا "ريثما" قلت: أي إلا قدر ذلك.

[ريح] فيه ذرك الريح وأصله الروح وقد مر فيه. ط: أما! إنهم مبخلة ومجبنة ومجهلة وإنهم لمن "ريحان" الله، أي مع كونهم مظنة أن يحملوا الآباء على البخل والجبن عن الغزو، من ريحان الله أي رزقه، وإنهم جملة حالية، وهو مخفف ريحان فيعلان من الروح لانبعاثه بالرزق، ويجوز إرادة الريحان المشموم لأنهم يشمون ويقبلون، وهو من باب الرجوع، ذمهم أولا ثم رجع إلى المدح. نه: الريحان يطلق على الرزق والرحمة والراحة، وبالرزق سمى الولد ريحانا. ومنه ما قال لعلي: أوصيك "ريحانتي" خيرًا ي الدنيا قبل أن تنهد ركناك، فلما مات صلى الله عليه وسلم قالك هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر، وأراد بريحانتيه الحسن والحسين. وفيه: إذا أعطى أحدكم "الريحان" فلا يرده، وهو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. ط: فلا يرده فإنه خفيف المحمل أي قليل المنة فلا يرده لئلا يتأذى به المهدي. ن: برفع دال على الفصيح ويحتمل إرادة الطيب كلها.
[ريد] نه: فيه: إن الشيطان "يريد" ابن آدم بكل "ريدة" أي بكل مطلب ومراد، وهو اسم من أراد يريد إرادة، وأصلها الواو وذكر هنا للفظه. و"ريدان" بفتح راء وسكون ياء أطم من أطام المدينة. ك: "لم يرد" ذلك منا - ببناء مفعول، ولبعض للمعروف أي لم يرد ولم يقصد تأخير الصلاة البتة بل
(2/408)

المقصود الاستعجال في الذهاب فصلوا ركبانا جمعًا بين الإسراع والصلاة. وفيه ح: فقال بيده هكذا و"لم يردها" قوله: هكذا، أي لا أتناولها، ولم يردها من الإرادة. وح: "لم يرد" أن يسقيه، قيل إنما لم يرده لأنه وقت لا ينتفع به لشربها فيه فيغتم لذلك فيؤجر، ويحتمل أنه كره شربها من ماء غيره - ويتم في سقي. وح: ذاك "أريد" أي التبليغ هو مقصودي وما على الرسول إلا البلاغ. غ: يريد أن ينقض أي هو متهييء للسقوط. ن: "أريد" على ابنة حمزة - بضم همزة وكسر راء، أي قيل له: تزوجها. ج: "فأردتها" عن نفسها، أي راودتها وطلبت منها أن تمكنني من نفسها. بي: في خطاب أهل الجنة "تريدون" شيئًا، هو استنطاق لا استفهام، وقولهم: ألم تدخلنا؟ جواب خائف قانع، والمحبون لا يقنعهم إلا الرؤية. ز: وتنجينا عطف على مجموع ألم تدخلنا.

[رير] نه: فيه: تركت المخ "رارا" أي ذائبًا رقيقًا للهزال وشدة الجدب.
[ريش] فيه: اشترى قميصًا فقال: الحمد لله الذي هذا من "رياشه" الرياش والريش ما ظهر من اللباس كاللبس واللباس، وقيل: الرياش جمع ريش. ط: الريش لباس الزينة من ريش الطائر. مد: ومنه: "يواري سوءاتكم و"ريشا"" أي أنزل عليكم لباسًا يواري عورتكم ولباسًا يزينكم، جعل منزلًا لأن أصله الماء المنزل. نه: ومنه: كان يفضل على امرأة مؤمنة من "رياشه" أي مما يستفيده، ويقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد. وح صفة الصديق: لفك عانيها "ويريش" مملقها، أي يكسوه ويغنيه، وأصله من الريش، كأن الفقير المملق لا نهوض به كمقصوص الجناح، راشه يريشه إذا أحسن إليه، وكل من أوليته خيرًا فقد رشته. ومنه ح: إن رجلًا "راشه" الله مالا، أي أعطاه. ن: وروى: راسه- بهمزة ومهملة، والأول الصواب. نه: وح: "الرائشين" وليس يعرف رائش. وح عمر لجرير: أخبرني عن الناس، قال: كسهام الجعبة منها القائم
(2/409)

"الرائش" أي ذو الريش إشارة إلى كماله واستقامته. وح: أبري النبل و"أريشها" أي انحتها وأعمل لها ريشا، من رشت السهم أريشه. ك: لا باس "بريش" الميت من مأكول وغيره إذا لاقى الماء لأنه لا يغيره، أو لأنه طاهر، وهو مذهب الحنفي ومالك خلافًا للشافعي. نه: وفيه: لعن الله "الراشي" و"المرتشي"، و"الرائش"، هو الساعي بين الراشي والمرتشي ليقضي أمرهما.

[ريط] في ح حذيفة: ابتاعوا لي "ريطتين" نفيين، فقال: الحي أحوج إلى الجديد، الريطة كل ملاءة ليست بلفقتين، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط ورياط. ومنه ح: ذكر الموت ومع كل واحد "ريطة" من رياط الجنة. وح ابن عمر: أتى "برائطة" فتمندل بعد الطعام بها، أي بمنديل. غ: أتى "برائطة" يتمندل بها بعده فكرهها. ن: فرد النبي صلى الله عليه وسلم "ريطة" على أنفه لما كوشفله من نتن روحه كما غط رأسه حين مر بالحجر لما كوشف من عذاب أهلها، وهو بفتح راء وسكون ياء كل ملاءة ليست بنفيس. ط: وقيل: كل ثوب رقيق لين من كتان لم يكن قطعتين متضامتين بل واحدة.
[ريع] وفيه: املكوا العجين فإنه أحد "الريعين" الريع الزيادة والنماء على الأصل، يريد زيادة الدقيق عند الطحن على كيل الحنطة وعند الخبز على الدقيق، والملك والإملاك إحكام العجن وإجادته. ومنه ح: كفارة اليمين لكل مسكين مد حنطة "ريعه" إدامه، أي لا يلزمه مع المد إدام، وأن الزيادة التي تحصل من دقيق المد إذا طحنه يشتري به الإدام. وفيه: وماؤنا "يريع" أي يعود ويرجع. ومنه ح: القيء إن "راع" منه شيء إلى جوفه فقد أفطر، أي رجع وح صفة ناقة: إنها "لمارياع" مسباع، أي يسافر عليها ويعاد. و"رائعة" موضع بمكة فيه قبر أمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم في قول. غ: "تريع" السمن، جاء وذهب. و"الريع" ما ارتفع من الأرض. ك: ومنه: "بكل "ريع" آية" ويجمع على ريعه بكسر راء وفتح تحتية، وأما الأرباع فمفرده ريعة بكسر فسكون،
(2/410)

وكانوا يبنون بروجًا للحمامات.

[ريف] نه: فيه: تفتح "الأرياف" فيخرج إليها الناس، هي جمع ريف وهو كل أرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من الأرض. ومنه ح العرنيين: كنا أهل ضرع ولم نكن أهل "ريف" أي من أهل البادية لا من أهل المدن. وح: وهي أرض "ريفنا" وميرتنا. ط: و"الميرة" بكسر ميم الطعام المجاوب. ن: ومنه: انقل عيالي على بعض "الريف" أي أرض الزرع الطعام المجلوب. ن: ومنه: انقل عيالي إلى بعض "الريف" أي أرض الزرع والخصب. وح: لما دنا الناس من "الريف" أي مواضع كثيرة الماء والخصب وكثيرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر فزاد عمر في حدها زجرًا لهم. ك: الريف بكسر راء.
[ريق] نه: فيه: فإذا "بريق" سيف - كذا يروى بكسر باء وفتح راء، من راق السراب إذا لمع، ولو روى بفتحها من البريق لكان بينا. ط: كان "يهريق" الماء فيتيمم، أي يستعمل الماء قبل الوقت فإذا لم يبق في الوقت يتيم، وقيل: أي يبول. وفيه: ومطلب دم امرئ "ليهريق" أي قاصد دم بغير حق لا لغرض بل لمطلق كونه قتلًا كما يفعله شرطاء زماننان وأصله لياريق من أراق فأبدلت الهمزة هاء. ك: هو بضم ياء وفتح هاء وسكونها. وفيه: "أهريقوها" أي القدور بسكون هاء وفتحها، وجاز حذف الهمزة أو الهاء أو الياء، وتهريقها يجوز بحذف ياء. ج: من أراقه وهراقه وإهراقه إذا بدده وأجراه من إنائه، أبدل الهمزة من الهاء ثم جمع بينهما.
[ريم] نه: فيه: "لا ترم" من منزلك غدًا، أي لا تبرح، من رام يريم إذا برح وزال من مكانه، وأكثر استعماله في المنفى. ومنه: فوالكعبة ما "راموا" أي ما برحوا. و"ريم" بكسر راء موضع قريب من المدينة. ج: لا "أريم" عن مكاني، لا أبرح. ومنه: "فلم يرم" حمص. قس: هو بفتح ياء وكسر راء أي لم يبرح
(2/411)

منها أو لم يصل إليها حتى أتاه كتاب من صاحبه ضغاطر يوافق رأي هرقل على خروجه وعلى أنه نبي، وهذا يدل على أنهما أقرا بنبوته، فضغاطر أسلم ودعا الروم إلى الإسلام فقتلوه، وأما هرقل فشح بملكه وحارب المسلمين في مؤتة وتبوك، ويحتمل أن يضمر الإسلام ويفعل هذه المعاصي شحا بملكه، وفي مسند أحمد أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك أني مسلم، فقال صلى الله عليه وسلم إنه على نصرانيته. غ: رام يريم برح ويروم طلب.

[رين] نه: فيه: أصبح وقد "رين" أي أحيط الرين بماله، رين به رينا إذا وقع فيما لا يستطيع منه الخروج، وأصله الطبع والتغطية. ومنه: "بل "ران" على قلوبهم" أي ثبتت الخطايا فغطت عليها، من الرين الحجاب الكثيف. ط: فذاكم "الران" أي ستر تلك النكتة نور القلب، هو الران المذكور في "بل ران" عرف باللام على الحكاية، من ران على قلبه غلب. نه: وفيه: إن الصيام يدخلون الجنة من باب "الريان" إن كان هو اسما للباب وإلا فهو من الرواء وهو الماء الذي يروي من روِي يروَى فهو ريّان وامرأة ريّا، فالمعنى أن الصيام بتعطيشهم أنفسهم يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش قبل تمكينهم في الجنة.
[ريهق] فيه: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قميص مصبوغ "بالريهقان" هو الزعفران.
[ريا] فيه: سأعطي "الراية" غدا، هو هنا العلم من رييت الراية أي ركزتها. وفيه: الدين "راية" الله في الأرض يجعلها في عنق من أذله، الراية حديدة مستديرة على قدر العنق يجعل فيه. ومنه ح الآبق: كره له "الراية" ورخص في القيد. ك: حتى إني لأرى "الري" بكسر راء، وحكي فتها وشدة ياء، وجعل الري مرئيا مجازًا وهو بمعنى ما تروى به لأن المعنى لا يخرج، أو هو بحذف مضاف
(2/412)

أي أثر الري وقيل: الري اللبن، وفي أظفاري بمعنى من، أو بمعنى خرج من البدن حاصلًا أو ظاهرًا في الأظافير، فالظفر منشأ الخروج أو ظرفه، قال: العلم - بالنصب والرفع، وأتيت - بضم همزة جواب، حتى إني بكسر همزة، لأرى - بفتح همزة. ومنه: يجيش لهم "بالري" أي يفور بماء.

حرف الزاي بابه مع الهمزة
[زأد] نه: فيه: "فزئد" من زأدته أزأده إذا أفزعته وذعرته.
[زأر] فيه: فسمع "زئير" الأسد، من زأر الأسد يزأر زأرا وزئيرا إذا صاح وغضب. ومنه ح: وذكر مرزبان "الزأرة" هي الأجمة لزئير الأسد فيها، والمرزبان الرئيس واللغة بضم ميمه. وح: إن الجارود لما أسلم أخذ وجعل في "الزأرة".
بابه مع الباء

[زبب] يجيء كنز أحدهم شجاعًا أقرع له "زبيبتان" الزبيبة نكتة سوداء فوق عين الحية، أو هما نكتتان يتنفان فاها أو زبدتان في شدقيها. ك: وهو أوحش الحيات، أو نابان - أقوال. نه: ح: حتى عرقت و"زبب" صماغاك أي خرج زبد فيكفي جانبي شفتيك. وفي ح علي: أنا مثل التي أحيط بها فقيل "زباب زباب" حتى دُخلت جحراها ثم احتفر عنها فاجتر برجلها فذبحت، أراد الضبع إذا أرادوا صيدها أحاطوا بها ثم قالوا لها: زباب زباب، كأنهم ؤنسونها به، والزباب جنس من الفأر لا يسمع ولعل الضبع تأكله كما تأكل الجراد، المعنى لا أكون مثل الضبع تخادع عن حتفها. وفي ح الشعبي: كان إذا سئل عن مسألة معضلة قال: "زباء" ذات وبر، لو سئل عنها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأعضلت بهم، يقال للداهية الصعبة: زباء ذات وبر، والزبب كثرة الشعر، يعني أنها جمعت بين الشعر والوبر. وفيه: يبعث أهل النار وفدهم فيرجعون إليهم "زبا" حبنا، الزب جمع أزب وهو الذي
(2/413)

تدق أعاليه ومفاصله وتعظم سفلته، والحبن جمع أحبن وهو من اجتمع في بطنه الماء الأصفر. ك: كأن رأسه "زبيبة" بفتح زاي حبة العنب اليابسة السوداء، أراد بها صغر رأسه وحقارة صورته وقصر شعره وتفلفله، يعني إذا وجب طاعته فالصلاة خلفه أولى، وهذا في الأمراء والعيال دون الخلفاء إذا هم قريش.

[زبد] نه: فيه: لا تقبل "زيد" المشركين، هو بسكون باء الرفد والعطاء، زبده يزبده بالكسر، فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزبد، قيل: لعله منسوخ لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين كمارية والبغلة، وقيل: رده ليغيظه فيحمله على الإسلام، أو لأن للهدية موضعًا من القلب ولا يجوز أن يميل بقلبه إلى مشرك، ومن قبله منهم فأهل كتاب لا مشرك. مد: "زيدًا" هو ما علا على الأرض من الرغوة، أي علا السيل زبدًا "رابيا" منتفخًا مرتفعًا. ك: "أو متاع "زبد" مثله" هو مثل خبث الحديد، أي ما نفاه الكير.
[زبر] نه: في ح أهل النار: الضعيف الذي لا "زبر" له، أي لا عقل له ليزبره وينهاه عما لا ينبغي. ط: هو بفتح زاي وسون باء، وفيه أنه لا تكليف عليه فكيف يكون من أهل النار فيفتر بمن لا تماسك له عند مجيء الشهوات فلا يرتدع عن حرام - ويتم في شنظير. ن: ومنه: "فزبره" أي منعه. ومنه: إذا رددت على السائل ثلاثًا لا عليك أن "تزبره" أي تنهره وتغلظ له في القول والرد. وفي ح الصديق: دعا في مرضه بدواة أو "مزبرة" فكتب اسم الخليفة بعده هو بالكسر القلم، زبرت الكتاب إذا أتقنت كتابته. وفي ح صفية بنت عبد المطلب: كيف وجدت "زبرا" أقطا وتمرا، أو مشمعلا صقرا، الزبر بفتح زاي وكسرها القوى الشديد وهو مكبر الزبير، تعني ابنها، أي كيف وجدته كطعام يؤكل أو كالصقر. وفي ح الحنف: كان له جارية سليطة اسمها "زبراء" فكان إذا غضبت قال: هاجت "زبراء" فذهبت كلمته مثلا ًحتى يقال لكل شيء
(2/414)

هاج غضبه، وهو تأنيث أزبر من الزبرة وهي ما بين كتفي الأسد من الوبر. ومنه: أتى بأسير مصدر "أزبر" أي عظيم الصدر والكاهل لأنهما موضع الزبرة. وفي ح شريح: إن هي ظهرت و"ازبأرت" فليس لها، أي اقشعرت وانتفشت، أو هو من الزبرة وهي مجتمع الوبر في المرفقين والصدر. و"الزبير" بفتح زاي وكسر باء جبل كلم الله تعالى موسى عليه السلام في قول. غ: "الزبور" كل كتاب فيه حكمة، زبرت الكتاب أحكمته، وزبور بمعنى مزبور. و"زبر" الحديد" قطعه. ش: في "زبر" داود، بكسر زاي وسكون باء، أي في كتابه وهو الزبور، وفي بعضها بضم زاي وباء بصيغة جمع، أي صحفه والمراد أيضًا المزبور.

[زبرج] نه: في ح على: حليت الدنيا في أعينهم وراقهم "زبرجها" الزبرج الزينة والذهب والسحاب. ش: هو بكسر زاي وراء فجيم.
[زبع] نه: في ح ابن العاص: لما عزله معاوية عن مصر جعل "يتزبع" لمعاوية، التزبع التغير وسوء الخلق وقلة الاستقامة، كأنه من الزوبعة الريح المعروفة.
[زبق] فيه: ذكر "الزابوقة" وهي بضم باء موضع قريب من البصرة كانت به وقعة الجمل.
[زبل] فيه: نشزت امرأة على زوجها فحبسها في بيت "الزبل" هو بالسر السرجين، وبالفتح مصدر زبلت الأرض إذا أصلحتها بالزبل. ج: نهى عن الصلاة في "المزبلة" أي موضع طرح الزبل والقذر. شم: هو بفتح ميم وتثليث موحدة. ط: وهو "الزبيل" بفتح زاي وكسر باء، ويروى بكسر وزيادة نون القفة الكبيرة، وحكى فتحها أيضًا (الجوهري) إذا كسرته شددته أوزدته نوفا.
[زبن] نه: فيه: نهى عن "المزابنة" هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزبن وهو الدفع، كان كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه بما يزداد منه، ونهى عنه لما فيه من الغبن والجهالة. ك: هي بيع الثمر بمثلثة بتمر بمثناة، أي بيع الرطب بالتمر أو بالعكس إن أريد بالبيع الشراء، وليس المراد كل
(2/415)

الثمار فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر، قوله: وبيع "الزبيب" بالكرم، قلب إذ المناسب لقرينة بيع الكرم بالزبيب قوله: أن يبيع الثمر بكيل، أي من الزبيب أو التمر معين، قوله: إن زاد في، أي يبيعه قائلًا: إن زاد التمر المخروص على ما يساوي الكيل فهو لي. ن: "الزبن" بفتح فسان المزابنة. نه: كالناب الضروس "تزبن" برجلها، أي تدفع. وفيه: وربما "زبنت" فكسرت أنف حالبها، ناقة زبون إذا اعتادت دفع حالبها. ومنه: لا يقبل صلاة "الزبين" هو بوزن السجيل من يدافع الأخبثين - كذا روى، والمشهور بالنون.

[زبا] فيه: نهى عن "مزابي" القبور، هي ما يندب به الميت من قولهم: ما زباهم إلى هذا، أي دعاهم، وقيل: جمع مزباة من الزبية الحفرة، كأنه كره أن يشق القبر ضريحًا كالحفرة ولا يلحد، وصحفه بعضهم بمراثي القبور. وفي ح على في "زبية" أصبح الناس يتدافعون فيها فهوى فيها رجل فتعلق بآخر وتعلق الثاني بثالث والثالث برابع، فوقعوا فيها فخدشهم الأسد فماتوا، قال: على حافرها الدية، للأول ربعها وللثاني ثلاثة أرباعها وللثالث نصفها وللرابع جميعها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأجازها، الزبية حفيرة تحفر للأسد والصيد وتغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها. وفي ح عثمان: أما بعد فقد بلغ السيل "الزبى" هي جمع زبية وهي الرابية التي لا يعلوها الماء، وهي من الأضداد، وقيل: إنما أراد الحفرة التي تحفر للسبع في مكان عال لئلا يبلغها السيل فتنطم، وهو مثل يضرب لأمر يتفاقم ويتجاوز الحد. وفيه: فقلت له كلمة "أزبيه" بذلك، أي أزعجه وأقلعه، من أزبيته وزبيته إذا حملته، لأنه إذا حمل أزعج وأزيل عن مكانه.
باب الزاي مع الجيم

[زجج] في صفته صلى الله عليه وسلم: أزج الحواجب، الزجج تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد. وفي ح المستسلف: أخذ خشبة فنقرها وأدخل
(2/416)

فيها ألف دينار وصحيفة ثم "زجج" موضعها، أي سوى موضع النقر وأصلحه، من زجج حاجبه حذف زوائد شعره، أو من الزج النصل وهو أن يكون النقر في طرف الخشبة فترك فيه زجا ليمسكه ويحفظه ما في جوفه. وفيه: صلى الله عليه وسلم ليلة في رمضان فأمسى المسجد من الليلة المقبلة "زاجا"، قيل: لعله أراد: جأزا، أي غاصًا بالناس فقلب، من قولهم: جئز بالشراب جأزا، إذا غص به؛ أو أراد: راجا، أي له رجة من كثرة الناس. و"زج" لاوة - بضم زاي وتشديد جيم موضع نجدي. و"زج" أيضًا ما أقطعه صلى الله عليه وسلم العداء. ج: عصا عليه "زج" بضم زاي معجمة وبجيم مشددة السنان أقصر من الرمح. ش: "المصباح في "زجاجة"" هي القنديل.

[زجر] نه: فيه: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو "زاجر" من زجر الإبل يزجرها إذا حثها وحملها على السرعة، والمحفوظ: راجز، وقد مر. ومنه: فسمع وراءه "زجرا" أي صياحًا على الإبل وحثا. ك: بفتح فسكون. مد: ومنه: "فإنما هي"جزرة" واحدة". نه: وفي ح العزل: كأنه "زجر" أي نهى عنه، وحيث وقع الزجر في الحديث يراد به النهي. وفيه: كان شريح "زاجرًا" شاعرًا، الزجر للطير هو التيمن والتشؤم بها والتفؤل بطيرانها، كالسائح والبارح، وهو نوع من الكهانة والعيافة. ن: ثم "زجر" فأسرعن أي ساق ناقته سوقًا كثيرًا حتى خلفها- بتشديد لام، أي جاوز المساكن. غ: "فالزاجرات زجرًا" أي الملائكة تزجر السحاب. ط: "مزدجر" أي متناهي -بفتح هاء، أي جاءكم من عذاب الأمم المسالفة ما فيه موضع الانتهاء، أو بكسرها أي متناه في الزجر.
[زجل] غ فيه: واللاعب بالحمام "زجال" زجله رماه. نه: وفيه: أخذ الحربة لأبي بن خلف "فزجله" بها، أي رماه بها فقتله. وفي ح الملائكة: لهم "زجل" بالتسبيح، أي صوت رفيع عال.
(2/417)

[زجا] فيه: كان يتخلف في المسير "فيزجى" الضعيف، أي يسوقه ليلحقه بالرفاق. ومنه: ما زالت "تزجيني" حتى دخلت عليه، أي تسوقني وتدفعني. وح: فأعيانا ضحى فجعلت "أزجيه" أي أسوقه. وفيه: "لا تزجو" صلاة لا تقرأ فيها بفاتحة، هو من أزجيته فزجا، أي روجته فراج وتيسر، أي لا تجزي صلاة وتصح إلا بها. غ: "المزجى" الشيء التافه يتبلغ به ويزجى به العيش. ج: ومنه: لو أن سفينة "أزجئت" الإزجاء السوق.
باب الزاي مع الحاء

[زحزح] نه: من صام يومًا في سبيل الله "زحزحه" الله عن النار، أي نحاه عن مكانه وباعده منها مسافة تقطع في سبعين سنة. ومنه ح على لسليمان بن صرد لما حضره بعد فراغه من الجمل: "تزحزحت" وتربصت فكيف رأيت الله صنع. ومنه ح الحسن بن علي: كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن "زحزح" أي وإن أريد تنحيته عنه وأزعج وحمل على الكلام. ط: "زحزح" نفسه، أي نحاه. وفيه: جاء رجل "فتزحزح" له، أي تنحى عن مكان هو فيه وأن تزحزح بيان لحقها، وفيه استحباب إكرام الداخل وإجلاسه في صدور المجلس.
[زحف] نه: فيه: اللهم اغفر له وإن كان فر من "الزحف" أي من الجهاد ولقاء العدو في الحرب، والزحف الجيش يزحفون إلى العدو، أي يمشون. ط: هو الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، من زحف الصبي إذا دب عند إسته. مد: "لقيتم الذين كفروا "زحفًا"" هم الجيش، حال من الذين
(2/418)

نه: وفيه: إن راحلته "أزحفت" أي أعيت ووقفت، وأزحف الرجل إذا أعيت دابته، وصوب الخطابي أزحفت عليه غير مسمى الفاعل، ويقال: زحف البعير، إذا قام من الإعياء، وأزحفه السفر وزحف الرجل إذا انسحب على إسته. ومنه: ويزحفون على أستاههم.

[زحل] فيه: غزونا معه صلى الله عليه وسلم فكان رجل من المشركين يدقنا و"يزحلنا" من ورائنا، أي ينحينا، زحل من مكانه وتزحل إذا زال عنه، ويروى: يزجلنا - بجيم، أي يرمينا، ويروى: يدفنا - بفاء من الدف السير. ومنه ح: فلما أقيمت الصلاة "زحل" وقال: ما كنت أتقدم رجلًا من أهل بدر، أي تأخر ولم يؤم القوم. وح: فلما رآه "زحل" له. وح ابن المسيب قال لقتادة: "ازحل" عني فقد نزحتني، أي أنفدت ما عندي. غ: سمى لبعده زحل.
[زحم] ط: فيه: كان "يزاحم" على الركنين، أي يغالب الناس عليهما أو يزاحم زحامًا عظيمًا، قوله: أن أفعل فإني سمعته اعتذارًا، أي إنكاركم على سبيل إخباري إياكم حديث فضله. مف: أي يوقع نفسه بين الخلق المجتمع عند الحجز الأسود والركن اليماني.
بابه مع الخاء

[زخخ] نه: مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من تخلف عنها "زخ" به في النار، أي وقع ورمى، من زخه يزخه. ومنه ح: اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم فإنه من يتبعه القرآن "يزخ" في قفاه. وح دخولهم على معاوية:"فزخ" في أقفائنا، أي دفعنا وأخرجنا. وح: لا تأخذن من "الزخة" والنخة، الزخة أولاد الغنم لأنها تزخ، أي تساق وتدفع من ورائها، فعلة بمعنى مفعول كالغرفة. وإنما لا تؤخذ منها الصدقة إذا انت منفردة. وح:
أفلح من كانت له "مزخه" ... "يزخها" ثم ينام الفخه
(2/419)

المزخة بالكسر الزوجة لأنه يزخها أي يجامعها، الجوهري: بفتحها.

[زخر] فيه: "فزخر" البحر، أي مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه.
[زخرف] فيه: لم يدخل حتى أمر "بالزخرف" فنحى، هو نقوش وتصاوير بالذهب كانت زينت بها الكعبة، أمر بها فحكت، والزخرف في الأصل الذهب وكمال حسن الشيء. ومنه ح: نهى أن "تزخرف" المساجد، أي تنقش وتموه بالذهب لئلا يشغل المصلى. وح: لتزخرفنها" كما "زخرفت" اليهود والنصارى. ك: هو بفتح لام وضم فوقية وفتح زاي وسون معجمة وكسر راء وضم فاء، ولو أوصى بتشييد مسجد وتحميره نفذت لأنه قد حدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا وقد أحدثوا تشييد بيوتهم وتزيينها، فلو بنينا مساجد باللبن متطأمنة بين الدور الشاهقة وربما كانت لأهل الذمة لكانت مستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان لاتباع السلف فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل فلا لبقاء العلة. ط: ما أمرت بتشييد المساجد "لتزخرفنها" التشييد رفع البناء ولامه مكسورة لتعليل المنفي، أي ما أمرت به ليجعل ذريعة إلى التزخرف، ويجوز فتحها جواب قسم وهو أظهر. نه. ومنه ح صفة الجنة: "لتزخرفت" له ما بين خوافق السماوات والأرض. وفي وصيته لعياش لما بعثه إلى اليمن: فلن تأتيك حجة إلا دحضت ولا كتاب "زخرف" إلا ذهب نوره، أي كتاب تمويه وترقيش يزعمون أنه من كتب الله وقد حرف أو غير ما فيه وزين لذلك التغيير وموه.
[زخرب] في ح ذبح الفرع: وأن تتركه حتى يصير ابن مخاض أو ابن لبون "زُخزبا" خير من أن تكفأ إناءك وتوله ناقتك، هو ما غلظ جسمه واشتد لحمه، والفرع أول ما تلده الناقة، كانوا يذحبون لآلهتهم فكرهه وقال: لأن تتركه حتى يكبر وينتفع بلحمه خير من أن تذبحه فينقطع لبن أمه فتكب إناء لبنك وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها.
[زخم] فيه: ذكر "زخم" بضم زاي وسون خاء جبل قرب مكة.
(2/420)

باب الزاي مع الراء
[زربي فأخذوا "زربية" أمي فأمر بها فردت، هي بتثليث الزاي الطنفة، وقيل: البساط ذو الخمل، وجمعها زرابي. غ "و"زرابي" مبثوثة" زرابي ابيت ألوانه، فلما رأوا الألوان في البسط شبهوها بها. مد: أي بسط عراض فاخرة مبسوطة أو متفرقة في المجالس. نه: وفيه: ويل "للزربية" وفسره بمن يدخلون على الأمراء فإذا قالوا شرًا أو شيئًا قالوا صدق، شبهوا في تلونهم بها وبما كان على ألوانها وصبغتها، أو بالغنم المنسوبة إلى الزرب وهو حيرة تأوي إليها في أنهم ينقادون للأمراء ويمضون على مشيتهم انقياد الغنم لراعيها، ومنه شعر كعب:
تبيت بين "الزرب" والكنيف
وتكسر زايه وتفتح، والكنيف الموضع الساتر، يريد أنها تعلف في الحظائر والبيوت لا بالكلأ والمرعى.

[زرد] ك: فيه: أن "يزدرد" ريقه، أي يبتلع، وما بقي في فيه جملة منفية حالية أو ما موصولة، قيل: سقط لفظ ذا، أي ماذا، بقي في فيه، أي لا ماء فيه بعد تفريغه له.
[زرر] نه: فيه: مثل "زر" الحجلة، هو واحد الأزرار التي تشد بها الكلل والستور على ما يكون في حجلة العروس، وقيل: بتقديم راء ويريد بالحجلة القبجة، مأخوذ من أرزت الجرادة إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، ويشهد له. ح: كان خاتمه بين تكفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة. ك: فنظرت إلى خاتم النبوة مثل "زر" الحجلة، مثل بالنصب مفعول نظرت، وبالكسر بدل من خاتم، وزر بكسر زاي وتشديد
(2/421)

راء واحد أررار قميص تدخل فيها العرى، والحجلة بفتح مهملة وجيم واحدة الحجال وهي بيوت تزين بالثياب والستور. ن: أراد بها بيتًا كالقبة، وقيل: هو طائر معروف وزرها بيضها وأنكر، وروى بتقديم راء فالمراد البيض. ك: "يزره" ولو بشوكة، هو بفتح تحتية وشدة راء مضمومة أي بأن يجمع بين طرفيه كيلا ترى عورته. وفيه: اقبية "مزررة" هو من التزرير وهو جعلك للقميص أزرارا، وروى: مزردة بالذهب، من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض، قوله: بثوبه، أي متلبسًا به، حال من خبأت، أي قال صلى الله عليه وسلم خبأت هذا لك وهو أن ملتصقًا بالثوب وأنه يرى مخرمة أزراره، يريد به تطييب قلبه إذ كان من خلق مخرمة نوع من الشكاية، قال بثوبه، أي أشار أبو أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعله صلى الله عليه وسلم للحاضرين. وفيه كان لها "ازرار" في كمها، غرضه بيان ضبطه وتثبيته أو بيان مبالغتها في سترها حتى فيما جرى العادة بظهوره من اليد. ط: نعم و"ازرره" أي نعم صل فيه وشد جيبه ولو بغصن لئلا يظهر عورتك. نه: وفي صفة على: وإنه لعالم الأرض و"زرها" الذي تسن إليه، أي قوامها من زر القلب وهو عُظيم صغير يكون قوام القلب به. وفيه: ما فعلت امرأته التي كانت "تزأره" هو نم الزر العض، وحمار مزر كثير العض.

[زرع] فيه ذكر الزراعة وهي معروفة وهي بفتح زاي وشدة راء، قيل: الأرض التي تزرع. ك: "ازرعوها" أو "ازرعوها" أو أمسكوها، الأول من ثلاثي والثاني من مزيد، خير بين أن يزرعوها بأنفسهم أويجعلوها مزرعة للغير مجانًا، أو يمسكوها معطلة. وفيه باب "المزارعة" بالشرط، قوله: الثوب، أي يعطي للنساج المغزول حتى نسجه بثلث المنسوج والثلثان لمالك الغزل، وإطلاق الثوب مجاز، قوله: على الثلث، أيثلث الكراء الحاصل منها، قوله: خيرًا، أي أهل خير، ومن زرع إشارة إلى المزارعة، وثمر بمثلثة إشارة إلى المساقاة، ويمضي أي يجري لهن. وفيه: أكثر أهل المدينة "مزدرعا" أي مكان الزرع أو مصدر، قوله: وإن جاء، بكسر همزة. ن:
(2/422)

ليزرعها" أخاه، أي يجعلها مزرعة له أي يعرها إياه بلا عوض. وفيه: أو كلب "زرع" وكان لأبي هريرة زرع فاعتنى بحفظ هذه الزيادة وأتقنها ولا يريد به توهين روايته. وفيه: مر على "زراعة" بصل، بفتح زاي وتشديد راء أي أرض مزروعة.

[زرف] نه: فيه: إياي وهذه "الزرافات" يعني الجماعات، جمع زرافة بالفتح، نهاهم أن يجتمعوا فيتسبب لثوران الفتنة. وفيه: كان الكلبي "يزرف" في الحديث، أي يزيد فيه كيزلف.
[زرق] ط: فيه: اسودان أزرقان، أراد سوء منظرهما وزرقة اعينهما، والزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنها لون أعدائهم الروم، ويحتمل إرادة قبح المنظر وفظاعة الصورة وتحديد النظر وتقليب البصر كناية عن شدة الغضب. غ: "يومئذ" زرقا"" لأن أعينهم تزرق من شدة العطش، والمياه الصافية زرق.
[زرم] نه: فيه: بال الحسن فأخذ من حجره فقال: "لا تزرموا" ابني، زرم البول انقطع وأزرمته أنا. ومنه ح أعرابي بال في المسجد قال: "لا تزرموه". ن، بي: إذ به يتضرر بالحقنة ويتنجس ثيابه ومواضع من المسجد. وفيه: إن الأرض تطهر بصب الماء وإن غسالة النجاسة طاهرة وإن اندفعت إلى موضع آخر من أرض أو بدون أو ثوب أو خرجت من الحصير إلى الأرض واختلف فيه، ثالثها إن انفصلت وقد طهر المحل فطاهرة وألا فنجسة، وإن انفصلت متغيرًا لونها أو ريحها يتنجس إجماعًا.
[زرمق] نه: فيه: أتى موسى فرعون وعليه "زرمانقة" أي جبة صوف وهي أعجمية عبرانية وتفسيره في الحديث، وقيل فارسية وأصله: اشتربانه، أي متاع الجمال.
[زرنب] فيه: والريح ريح "زرنب" هو نوع من الطيب، أو نبت طيب الريح، أو زعفران- أقوال. ك: يريد طيب ريح جسده، أو طيب الثناء في الناس، والمس مس أرنب أي ناعم الجسد، أو حسن الخلق ولين الجانب.
(2/423)

[زرنق] نه: في ح على: لا أدع الحج ولو "تزرنقت" وروى: ولو أن "أتزرنق" أي ولو استقيت على الزرنوق بالأجرة، وهي آلة معروفة من آلات يستقي بها من الآبار وهي أن ينصب على البئر أعواد وتعلق عليها البكرة، وقيل: أراد من الزرنقة وهي العينة وذلك أن يشتري الشيء بأكثر من قيمته إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره باقل منه كأنه معرب زرنه، أي ليس الذهب معي. غ: أي استقيت بالأجر أو تعينت للزاد والراحلة. نه: ومنه: كانت عائشة تأخذ "الزرنقة" أي العينة. وح ابن المبارك: لا بأس "بالزرنقة". وسئل عكرمة: الجنب ينغمس في "الزرنوق" أيجزئه؟ قال: نعم، هو النهر الصغير، وكأنه أراد ساقية يجري فيها ماء يستقي بالزرنوق.
[زرا] فيه: فهو أجدر أن "لا تزدروا" نعمة الله، الازدراء الاحتقار والانتقاص والعيب، افتعال من زريت عليه زراية إذا عبت عليه، وأزريت به إزراء إذا قصرت به وتهاونت، قلبت التاء دالًا.
باب الزاي مع الطاء

[زطى] فحلق رأسه "زطيه" قيل: هو مثل الصليب كأنه فعل الزط وهم جنس من السودان والهنود. ط ومنه فأدم جسيم أنه من رجال "الزط" هو بضم زاي وشدة مهملة، وفي الحديث دخل بعض الألفاظ في بعض، فإن الجسيم إنما ورد في الدجال لا في موسى عليه السلام.
بابه مع العين

[زعب] نه: و"أزعب" لك "زعبة" من المال، أي أعطيك دفعة من المال، وأصله الدفع والقسم. ط: "زعبة" بفتح زاي وضمها. نه: ومنه:
(2/424)

فلم يلبث أن جاء بقربة "يزعبها" أي يتدافع بها ويحملها لثقلها، وقيل: زعب بحمله، إذا استقام. وفيه: كان "يزعب" لقوم ويخوص لآخرين، الزعب الثرة. وفي ح سحر النبي صلى الله عليه وسلم: إنه كان تحت "زعوبة" أو زعوفة هي بمعنى راعوفة وقد مر.

[زعج] فيه: رأيت عمر "يزعج" أبا بكر "إزعاجًا" يوم السقيفة، أي يقيمه ولا يدعه يستقر حتى بايعه. وفيه: الحلف "يزعج" السلعة ويمحق البركة، أي ينفقها ويخرجها من يد صاحبها ويقلقها.
[زعر] فيه: إني امرأة "زعراء" أي قليلة الشعر وهو الزعر- بالحركة- ورجل أزعر والجمع زعر. ومنه في الغيث: أخرج به من "زعر" الجبال الأعشاب، يريد القليلة النبات تشبيهًا بقلة الشعر.
[زعم] "الزعيم" غارم، أي الكفيل يضمن. ط: الغرم أداء ما يلزمه. نه: ومنه ح على: ذمتي رهينة وأنا به "زعيم" أي كفيل. وفي صفة أيوب عليه السلام: كان إذا مر برجلين "يتزاعمان" فيذكران الله كفر عنهما، أي يتداعيان شيئًا فيختلفان فيه فيحلفان عليه كان يكفر عنهما لأجل حلفهما، وقيل: أي يتحادثان بالزعمات وهي مالا يوثق به من الأحاديث، قوله: فيذكران الله، أي على وجه الاستغفار. ومنه ح: بئس مطية الرجل "زعموا" معناه أن من يريد المسير إلى بلد ركب مطية وسار حتى يقضي أربه، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله: زعموا، كذا بالمطية المذكورة، وإنما يقال: زعموا، في حديث لا سند له ولا ثبت فيه وإنما يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم من الحديث ما كان هذا سبيله، والزعم بالضم والفتح قريب من الظن. ك: أي من أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب. ط: يعني لا ينبغي أن يكثر الرجل في كلامه: زعم فلان كيت وكيت، وينسب الكذب إلى أخيه إلا إذا تحقق ويتيقن كذبه، وأراد أن يحترز الناس عنه كقوله تعالى ""زعم" الذين كفروا أن لن يبعثوا". وفيه: و"يزعم"
(2/425)

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي يظن ويعتد راويًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ن: "زعم" رسولك أنك "تزعم" فيه أن زعم يكون في محقق وصدق ولا يختص بكذب وشك، والظاهر أن هذا السائل إنما أتاه بعد إسلامه للاستثبات والمشافهة. وفيه: من "زعم" أن عندنا شيئًا إلا كتاب الله، هذا تصريح من على بنفي زعم الشيعة أنه خص بأمور من الأسرار وقواعد الدين وكنوز الشريعة وخص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم. غ: "الزعامة" الرئاسة و"التزاعم" الاختلاف. نه: "زعيم" الأنفاس، أي موكل بالأنفاس يصعدها لغلبة الحسد والكآبة عليه، أو أراد أنفاس الشرب كأنه يتحسس كلام الناس ويعيبهم بما يسقطهم، والزعيم بمعنى الوكيل.

[زعن] فيه: أردت أن تبلغ الناس عني مقالة "يزعنون" إليها، أي يميلون، وظن بعضهم أنه مصحف: يركنون؛ قلت: الأقرب إلى التصحيف كونه من الإذعان وهو الانقياد فعداها بالي معنى اللام.
[زعنف] فيه: إياكم وهذه "الزعانيف" الذين رغبوا عن الناس وفارقوا الجماعة، هي الفرق المختلفة، وأصلها أطراف الأديم والأكارع، وقيل: أجنحة السمك، واحدتها زعنفة، وجمعها زعانف، وياء الزعانيف للإشباع، شبه من خرج عن الجماعة بها.
باب الزاي مع الغين

[زغب] أهدى له أجر "زغب" أي قثاء صغار، جمع أزغب، من الزغب صغار الريش أول ما يطلع، شبه به ما على القثاء من الزغب. شا: الزغب بضم زاي وسكون معجمة التي عليها زغبها أي شيء يشبه الزغب بفتحتين وهو شعيرات
(2/426)

صفر على ريش الفرخ، قال مؤلفه: هو وصف للقثاء باللطافة إذ اللطيف منه لا يخلو عنه.

[زغر] نه: في الدجال: أخبروني عن عين "زغر" هل فيها ماء، هو بوزن صرد عين بالشام. وفيه: ثم يكون بعد هذا غرق من "زغر" سياقه يشير إلى أنه عين في أرض البصرة، ولعلها غير الأولى، فأما زعر بسكون مهملة فموضع بالحجاز.
بابه مع الفاء

[زفت] "المزفت" إناء طلى بالزفت وهو نوع من القار ثم انتبذ فيه. ك: ونهى عنه لأن هذه الأواني تسرع الإسكار، فربما يشرب فيها من لا يشعر به.
[زفر] نه: فيه: كان النساء "يزفرن" القرب يسقين الناس في الغزو، أي يحملنها مملوءة ماء، زفر وازدفر إذا حمل، والزفر القربة. ومنه: كانت أم سليط "تزفر" لنا القرب يوم أحد. وفي ح على: كان إذا خلا مع صاغيته و"زافرته"انبسط، زافرته أنصاره وخاصته.
[زفزف] فيه: وهي "تزفزف" من الحمى، أي ترتعد من البرد، وروى بالراء ومر. ن: "تزفزفين بزايين" وفاءين والتاء مضمومة وقد تفتح، وفي بعضها براء وفاء، وفي غير مسلم براء وقاف ومعناه تتحركين حركة شديدة. ج: والزاي أكثر، وعلى الإهمال يعني به رفرفة جناح البعوض وهو حركته عند طيرانه، شبه حركة رعدتها به.
[زفف] نه: في ح تزويج فاطمة: إنه صنع طعامًا وقال لبلال: ادخل الناس على "زفة زفة" أي طائفة يعد طائفة، سميت به لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة. ومنه ح: "يزف" على بيني وبين إبراهيم عليه السلام إلى الجنة، إن كسرت الزاي فمعناه يسرع، من زف في مشيته وأزف إذا أسرع، وإن فتحت فمن زففت العروس إذا أهديتها إلى زوجها. ط: ومنه في الوجهين: في سبعين
(2/427)

من الملائكة: "يزفونه" صلى الله عليه وسلم. نه: ومنه ح: إذا ولدت الجارية بعث الله إليها ملكًا "يزف" البركة "زفا". وح: فنظروا إليه وقد تكتب "يزف" في قومه.

[زفل] فيه: أرسلت إلى "أزفلة" من الناس، أي جماعة ومر في أ.
[زفن] فيه: كانت "تزفن" للحسن، أي ترقصه، وأصله اللعب والدفع.
ومنه: ويبطل به اللعب و"الزفن". ومنه: جاء حبش "يزفنون" بفتح ياء وسكون زاي وكسر فاء، أي يرقصون بلعب السلاح.
بابه مع القاف

[زفف] نه: يأخذ الله السماوات والأرض يوم القيامة بيده لم "يتزقفها تزقف" الرمانة. ومنه ح: بلغ عمر أن معاوية قال: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف يعني الخلافة "تزقفناه تزقف" الأكرة، تزقفت الكرة وتلقفتها أي أخذتها باليد على سبيل الاختطاف ولاستلاب من الهواء، والكرة أفصح من الأكرة، وبني عبد مناف منصوب أو مجرور على المدح أو البدل من ضمير إلينا. وح: إن أبا سفيان قال لبني مية "تزقفوها تزقف" الكرة - يعني الخلافة. وح ابن الزبير لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر "زقفني" منهم فايتخذنا فوقعنا إلى الأرض فقلت: اقتلوني ومالكًا، أي اختطفني واستلبني من بينهم، وألا يتخاذ افتعال من الأخذ بمعنى التفاعل أي أخذ كل واحد منا صاحبه.
[زقق] فيه: من منح منحة لبن أو هدى "زقافا" هو بالضم الطريق، أي من دل الضال أو الأعمى على طريقة، قيل: أراد من تصدق بزقاق من النخل وهي السكة منها، والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من الهدية. وفيه: ما لي أراك "مزقفا" أي محذوف شعر الرأس له، من الزق الجلد يجز شعره ولا ينتف نتف الأديم، أي ما لي أراك مطموم الرأس ما يطم الزق. ومنه ح سلمان: إنه رأي
(2/428)

مطموم الرأس "مزقفا". وح: حلق رأسه "زقية" أي خلقة منسوبة إلى التزقيق - ومر رواية الطاء. ط: في كل عشرة "ازق زق" هو بفتح همزة وضم زاي جمع زق وهو ظرف من جلد. ك: تكسر "الزقاق" جمع زق السقاء.

[زقم] فيه: "الزقوم" شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم والرائحة يكره أهل النار على تناوله. قا: شجرة صغيرة الورق دفرة مرة يكون بتهامة. نه: الزقوم من الزقم اللقم الشديد والشرب المفرط. ومنه: قال أبو جهل: إن محمدًا يخوفنا "بالزقوم" هاتوا الزبد والتمر وتزقموه، أي كلوا، وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة أفريقية الزقوم.
[زقا] فيه: أنت أثقل من "الزواقي" هي الديكة جمع زاق، من زقا يزقو إذا صاح، يريد أنها إذا زقت سحرًا تفرق السمسار والأحباب، ويروى: أثقل من "الزاووق" ويجيء.
بابه مع الكاف

[زكت] في صفة عليّ: كان "مزكوتا" أي مملوءًا علمًا، زكت الإناء ملأته، وزكته الحديث زكتا إذا أوعاه إياه، وقيل: أراد كان مذاء من المذي.
[زكن] في ح إياس بن معاوية يضرب به المثل في الذكاء: قال بعضهم "أزكن" من إياس، الزكن والإزكان الفطنة والحدس الصادق، يقال: زكنت منه كذا وأزكنته.
[زكم] ط: فيه: ثم عطست أخرى فقال "مزكوم" أي أصابه الزكام لا يستحق التشميت.
[زكى] نه: فيه: الزكاة لغة الطهارة والنماء والبركة والمدح وهي مشتركة
(2/429)

بين المخرج والفعل فتطلق على بعض المال المزكى به وعلى التزكية ومن الثاني "والذين هم "للزكاة" فاعلون" فالزكاة طهرة للأموال وزكاة الفطر طهرة للأبدان. ك: ولأنها تقي المال من الآفات والنفس من البخل وتثمر لها الكرم وتستجلب البرة. ط: فإن صلاة الرجل مع الرجل "أزكى" أي أكثر ثوابًا أو أطهر من رجس الشيطان وتسويله. وفيه: فأديا "زكاتهما" فيه دليل وجوب الزكاة في الحلي المباح، وفي الجديد للشافعي لا يجب، وحملوا الحديث على التطوع أو زكاة الإعارة، وح عمرو ضغيف. نه: وفيه كان اسمها برة فغيره وقال "تزكى" نفسها، من زكى نفسه إذا وصفها وأثنى عليها. وفي ح الباقر: "زكاة" الأرض يبسها، أي طهارتها من النجاسة كالبول بأن يجف ويذهب أثره. وفي ح معاوية: إنه قدم المدينة بمال فسأل عن الحسن بن علي فقيل إنه بمكة "فأزكى" المال ومضى فلقي الحسن فقال: قدمت بمال فلما بلغني شخوصك أزكيته وها هو ذا، كأنه يريد أوعيته مما تقدم. ك: وادفني مع صواحبي بالبقيع لا "أزكي" أبدا - بضم همزة وفتح زاي وكاف، أي لا يثني علي بسبب الدفن معهم، وضب على لفظ أبدًا في بعضها. وفيه: يحفظ "زكاة" رمضان، أي صدقة الفطر. ن: "خيرًا منه "زكاة" أي إسلاما، وقيل صلاحا "ورحما" أي رحمة لوالديه وبرا. غ"يزكون" أنفسهم" يزعمون أنهم أزكياء. و"نفسا "زكية"" طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها. و""ما زكى" منكم" ما طهر. و"وأوصاني بالصلاة و"الزكاة" أي الطهارة و"ذلكم "ازكى"" أي أنمى وأعظم بركة. و"قد أفلح من "زكاها"" قربها إلى الله. "وما عليك "ألا يزكى"" أن لا يسلم فيتطهر من الشرك.
باب الزاي مع اللام

[زلحف] نه: ما "ازلحف" ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلًا لقوله تعالى "وأن
(2/430)

تصبروا خير لكم" أي ما تباعد وتنحى، ازلحف وازحلف على القلب وتزلحف، وصوب الزمخشري ازلحف كاقشعر وازلحفبوزن اطهر على أن أصله ازتلحف فأدغمت التاء.

[زلخ] فيه: إنه قال فيمن أراد فتكه فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه: اللهم اكفنيه بما شئت! فانكب لوجهه من "زلخة زلخها" بين كتفيه وندر سيفه، هو بضم زاي وتشديد لام مفتوحة وجع في الظهر لا يتحرك عن شدته، وهو من الزلخ الزلق، ويروى بخفة لام، الجوهري: الزلخ المزلة تزل منها الأقدام، والزلخة مثل القبرة الزحلوفة التي يتزلخ منها الصبيان، وروى: فزلج بين كتفيه، وهو غلط.
[زلزل] فيه: اهزم الأحزاب و"زلزلهم" الزلزلة لغة الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه زلزلة الأرض، وهنا كناية عن التخويف والتحذير، أي يجعل أمرهم مضطربا متقلقلًا غير ثابت. ط: وتخصيص وصف منزل الكتاب إشارة إلى قوله تعالى "ليظهره على الدين" "والله متم نوره". ك: ومنه: يكثر "الزلازل". نه: ومنه ح: لا دق ولا "زلزلة" في الكيل، أي يحرك ما فيه ويهز لينضم ويسع أكثر مما فيه. وفيه: حتى يخرج من حلمة ثدييه "يتزلزل". ن: أي يتحرك بسبب نضجه لكونه تبهرا والصواب أن التحرك للحجر، أي يتحرك من نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه.
[زلع] نه: فيه: كان صلى الله عليه وسلم حتى "تزلع" قدماه، من زلع قدمه بالكسر يزلع زلعًا بالتحريك إذا تشقق. ومنه ح: مر به قوم وقد "تزلعت" أيديهم وأرجلهم فسألوه بأي شيء نداويها فقال: بالدهن. وح: إن المحرم إذا "تزلعت" رجله فله أن يدهنها.
[زلف] في ح يأجوج: فسيرسل الله مطرًا فيغسل الأرض حتى يتركها "كالزلفة" هي بالتحريك واحد زلف مصانع الماء وتجمع على المزالف أيضًا، أراد أن المطر يغدر في الأرض فتصير كأنها مصنعة من مصانع الماء، وقيل: الزلفة المرأة، شبهها
(2/431)

بها لاستوائها ونظافتها، وقيل: هي الروضة، ويقال بالقاف أيضً