Advertisement

مقاييس اللغة 006

[كِتَابُ الْهَاءِ] [بَابُ الْهَاءِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كِتَابُ الْهَاءِ
(بَابُ الْهَاءِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ)
(هُوَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِ اللُّغَةِ، وَهِيَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَالْأَصْلُ هَاءٌ ضُمَّتْ إِلَيْهِ وَاوٌ. مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُثَقِّلُهَا فَيَقُولُ: هُوَّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوْ.

(هِيَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ، وَالْهَاءُ وَالْهَمْزَةُ يَجْرِيَانِ مَجْرَى مَا قَبْلَهُمَا. عَلَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا أَدْرِي أَيُّ هَيِّ بْنِ بَيٍّ هُوَ. مَعْنَاهُ أَيُّ النَّاسِ هُوَ. وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا دَرَجَ عِلْمُهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: " لَوْ كَانَ ذَاكَ فِي الْهَيْءِ وَالْجَيْءِ مَا نَفَعَهُ "، وَالْهَيْءُ:
(6/3)

الطَّعَامُ. وَالْجَيْءُ: الشَّرَابُ، وَاللَّفْظَتَانِ لَا تَدُلَّانِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. وَيَقُولُونَ: هَأْهَأْتُ بِالْإِبِلِ، إِذَا دَعَوْتَهَا لِلْعَلَفِ. وَهَذَا خِلَافُ الْأَوَّلِ. وَأَنْشَدُوا:
وَمَا كَانَ عَلَى الْهَيْءِ ... وَلَا الْجَيءِ امْتِدَاحِيكَا
وَالْهَاءُ، هَذَا الْحَرْفُ وَهَا تَنْبِيهٌ. وَمِنْ شَأْنِهِمْ إِذَا أَرَادُوا تَعْظِيمَ شَيْءٍ أَنْ يُكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّنْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} [آل عمران: 66] ، ثُمَّ قَالَ الشَّاعِرُ:
هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ ... فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي الْبَلَدِ
وَيَقُولُونَ فِي الْيَمِينِ: لَا هَا اللَّهِ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ هَاءً تَكُونُ تَلْبِيَةً. قَالَ:
لَا بَلْ يُجِيبُكَ حِينَ تَدْعُو بِاسْمِهِ ... فَيَقُولُ هَاءً وَطَالَ مَا لَبَّى
هَاءَ يَهُوءُ الرَّجُلُ هَوْءًا. وَالْهَوْءُ: الْهِمَّةُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: يَا هَيْءَ مَالِي، تَأَسُّفٌ.

(هَبَّ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ مُعْظَمُ بَابِهِ الِانْتِبَاهُ وَالِاهْتِزَازُ وَالْحَرَكَةُ، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى رِقَّةِ شَيْءٍ.
الْأَوَّلُ هَبَّتِ الرِّيحُ تَهُبُّ هُبُوبًا. وَهَبَّ النَّائِمُ يَهُبُّ هَبَّا. وَمِنْ أَيْنَ هَبَبْتَ يَا فُلَانُ، كَأَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ، مِنْ أَيْنَ انْتَبَهْتَ لَنَا. وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ:
(6/4)

غَابَ فُلَانٌ ثُمَّ هَبَّ. وَيَقُولُونَ: هَبَّ يَفْعَلُ كَذَا، كَمَا يُقَالُ: طَفِقَ يَفْعَلُ. وَهَزَزْتُ السَّيْفَ فَهَبَّ هَبَّةً. وَهَبَّتُهُ: هِزَّتُهُ وَمَضَاؤُهُ فِي ضَرِيبَتِهِ. وَسَيْفٌ ذُو هَبَّةٍ. وَهَبَّ الْبَعِيرُ فِي السَّيْرِ: نَشِطَ، هِبَابًا. قَالَ لَبِيَدٌ:
فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا ... صَهْبَاءُ رَاحَ مَعَ الْجَنُوبِ جَهَامُهَا
وَهَبَّ التَّيْسُ لِلسِّفَادِ هَبِيبًا، وَاهْتَبَّ، وَهُوَ مِهْبَابٌ. وَهَبْهَبْتُ بِهِ: دَعْوَتُهُ لِيَنْزُوَ. وَيُقَالُ الْهَبْهَبِيُّ: الرَّاعِي ; وَالْفَتَى السَّرِيعُ فِي الْخِدْمَةِ هَبْهَبِيٌّ. وَيَقُولُونَ: عِشْنَا بِذَاكَ هِبَّةً مِنَ الدَّهْرِ، أَيْ سَنَةً وَوَقْتًا هَبَّ لَنَا.
وَالْبَابُ الْآخَرُ تَهَبَّبَ الثَّوْبُ: بَلِيَ. وَيُقَالُ لِقِطَعِ الثَّوْبِ: هِبَبٌ. وَهَبْهَبَ السَّرَابُ: تَرَقْرَقَ. وَالْهَبْهَابُ: السَّرَابُ. وَمَا أَقْرَبَ هَذَا مِنَ الْأَوَّلِ. وَمِمَّا يُشْكِلُ عِنْدِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُمْ: هَبْهُ فَعَلَ كَذَا، وَهَبْنِي فَعَلْتُهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ وَهَبَ لِأَنَّ اللَّفْظَةَ عَلَى هَذَا تَدُلُّ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مُشْكِلٌ. وَيَقُولُونَ لِلْخَيْلِ: هَبِي، أَيْ أَقْبِلِي. وَهَذِهِ حِكَايَةُ صَوْتٍ.

(هَتَّ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ يَدُلُّ عَلَى حِكَايَةِ صَوْتٍ، لَيْسَتْ فِيهِ لُغَةٌ أَصْلِيَّةٌ. يُقَالُ: هَتَّ الْبَكْرُ فِي صَوْتِهِ: عَصَرَ صَوْتَهُ. وَهَتَتُّ الْكَلِمَةَ. وَالْهَتِيتُ: مُتَابَعَةٌ وَمُدَارَكَةٌ. يُقَالُ: هَتَّ هَتًّا وَهَتِيتًا. وَيَقُولُونَ: رَجُلٌ مِهَتٌّ: خَفِيفٌ فِي الْعَمَلِ. وَالْهَتْهَتَةُ: الْتِوَاءُ الْكَلَامِ. وَالْهَتُّ: تَمْزِيقُ الثَّوْبِ. وَالْهَتُّ: الْكَسْرُ.
(6/5)

وَيَقُولُونَ: سَمِعْتُ هَتَّ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ عِنْدَ وَقْعِهَا بِالْأَرْضِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ، وَلَوْلَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوهُ لَمَا رَأَيْتُ لِذِكْرِهِ وَجْهًا.

(هَثَّ) الْهَاءُ وَالثَّاءُ قَرِيبٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُعْظَمُهُ الِاخْتِلَاطُ. يَقُولُونَ: الْهَثْهَثَةُ: الِاخْتِلَاطُ. وَهَثْهَثَتِ السَّحَابَةُ بِثَلْجِهَا وَقَطْرِهَا: أَرْسَلَتْهُ بِسُرْعَةٍ: وَهَثْهَثَ الْوَالِي: ظَلَمَ قَالَ:

وَهَثْهَثُوا فَكَثُرَ الْهَثْهَاثُ

(هَجَّ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى غُمُوضٍ فِي شَيْءٍ وَاخْتِلَاطٍ، وَمِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حِكَايَةِ صَوْتٍ.
فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: هَجَّتْ عَيْنُهُ: غَارَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْغُمُوضِ. وَالْهَجَاجَةُ: الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِلْأُمُورِ، فَكَأَنَّهَا قَدْ عُمِّيَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ: رَكِبَ فُلَانٌ هَجَاجِ، عَلَى فَعَالِ، إِذَا رَكِبَ الْعَمْيَاءَ الْمُظْلِمَةَ. وَأَنْشَدَ:

وَقَدْ رَكِبُوا عَلَى لَوْمِي هَجَاجِ
وَالْهَجِيجُ: الْوَادِي الْعَمِيقُ ; وَهُوَ مِنَ الْغُمُوضِ أَيْضًا.
وَالْبَابُ الْآخَرُ قَوْلُهُمْ: هَجْهَجْتُ بِالسَّبُعِ: صِحْتُ بِهِ. وَهَجْهَجَ الْفَحْلُ فِي هَدِيرِهِ.
(6/6)

وَهَجٍْ: زَجْرٌ لِلْكَلْبِ. قَالَ:
سَفَرَتْ فَقُلْتُ لَهَا هَجٍِ فَتَبَرْقَعَتْ ... فَذَكَرْتُ حِينَ تَبَرْقَعَتْ ضَبَّارَا
وَضَبَّارٌ: كَلْبٌ. وَهَجِيجُ النَّارِ: أَجِيجُهَا. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: مَاءٌ هُجَهِجٌ. لَا عَذْبٌ وَلَا مِلْحٌ، فَمِنَ الْإِبْدَالِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَاءِ وَالزَّاءِ.

(هَدَّ) الْهَاءُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى كَسْرٍ وَهَضْمٍ وَهَدْمٍ. وَهَدَدْتُهُ هَدًّا: هَدَمْتُهُ. وَيَرْجِعُ الْبَابُ كُلُّهُ إِلَى هَذَا الْقِيَاسِ. فَالْهَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ، كَأَنَّهُ هُدَّ. وَرِجَالٌ هَدُّونَ. وَقَدْ خُولِفَ الْأَصْمَعِيُّ فَخَبَّرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَا: الْهَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، وَالْجَبَانُ هِدٌّ بِالْكَسْرِ. وَأَنْشَدُوا:
لَيْسُوا بِهَدِّينَ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ... تُعْقَدُ فَوْقَ الْحَرَاقِفِ النُّطُقُ
فَإِنْ كَانَ كَذَا فَالْجَبَانُ هِدٌّ، أَيْ مَهْدُودٌ، كَذِبْحٍ لِلْمَذْبُوحِ. وَالْهَدُّ: الْكَرِيمُ الْهَادُّ لِمَالِهِ.
وَمِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الْأَصْوَاتِ الْهَدَّةِ: صَوْتُ وَقْعِ الْحَائِطِ. وَالْهُدْهُدُ مَعْرُوفٌ.
(6/7)

وَهَدْهَدَ الْحَمَامُ: صَوَّتَ. وَهَدْهَدَتِ الْمَرْأَةُ ابْنَهَا: حَرَّكَتْهُ لِيَنَامَ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ قِيَاسًا، قَوْلُهُمْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ هَدَّكَ مِنْ رَجُلٍ، كَقَوْلِهِمْ: حَسْبُكَ مِنْ رَجُلٍ. وَهِيَ كَلِمَةٌ كَذَا تُقَالُ. قَالَ:
وَلِي صَاحِبٌ فِي الْغَارِ هَدَّكَ صَاحِبًا ... هُوَ الْجَوْنُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعَلَّلُ

(هَذَّ) الْهَاءُ وَالذَّالُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى قَطْعٍ. وَهَذَّهُ: قَطَعَهُ. وَسِكِّينٌ هَذُوذٌ. وَهَذَاذَيْكَ مِنَ الْهَذِّ: سُرْعَةُ الْقَطْعِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَحْكِمِ الْأَمْرَ وَاقْطَعْهُ.

(هَرَّ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ: أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صَوْتٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ. يَقُولُونَ: الْهِرُّ: دُعَاءُ الْغَنَمِ. وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: " لَا يَعْرِفُ هِرًّا مِنْ بِرٍّ ". وَالْبِرُّ: سَوْقُ الْغَنَمِ. وَالْهِرَّةُ: السِّنَّوْرَةُ، وَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ لِصَوْتِهَا إِذَا هَرَّتْ. [وَهَرَّ الشَّوْكُ، إِذَا اشْتَدَّ يُبْسُهُ، وَلَهُ حِينَئِذٍ هَرِيرٌ] وَزَجَلٌ. قَالَ:
رَعَيْنَ الشَّبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى ... إِذَا مَا هَرَّ وَامْتَنَعَ الْمَذَاقَا
قَالَ: وَالْهُرْهُورُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ الَّذِي إِذَا جَرَى سَمِعْتَ لَهُ هَرْهَرَةً. وَيَقُولُونَ: هَرَّ فُلَانٌ الْكَأْسَ: كَرِهَهَا. وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ ذَاكَ لِأَنَّهُ يَهِرُّ فِي وَجْهِ مَنْ يَسْقِيهِ.
(6/8)

وَمِمَّا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ الْهُرَارُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ، نَاقَةٌ مَهْرُورَةٌ. وَرَأْسُ هِرٍّ: مَكَانٌ.

(هَزَّ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ فِي شَيْءٍ وَحَرَكَةٍ. وَهَزَزْتُ الْقَنَاةَ فَاهْتَزَّتْ. وَاهْتَزَّ النَّبَاتُ، وَهَزَّتْهُ الرِّيحُ. وَهَزَّ الْحَادِي الْإِبِلَ بِحُدَائِهِ وَاهْتَزَّتْ هِيَ فِي سَيْرِهَا. وَهَزِيزُ الرِّيحِ: حَرَكَتُهَا وَصَوْتُهَا.
وَمِنَ الْبَابِ الْهَزَاهِزُ: الْفِتَنُ يَهْتَزُّ فِيهَا النَّاسُ. وَسَيْفٌ هَزْهَازٌ وَهُزْهُزٌ: صَافٍ حَسَنُ الِاهْتِزَازِ. وَمَاءٌ هُزَهِزٌ: اهْتَزَّ فِي جَرَيَانِهِ. وَالْكَوْكَبُ فِي انْقِضَاضِهِ يَهْتَزُّ. وَالْهُزَهِزُ: الرَّجُلُ الْخَفِيفُ، وَالْقِيَاسُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدٌ.

(هَسَّ) الْهَاءُ وَالسِّينُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى أَصْوَاتٍ وَاخْتِلَاطٍ، كَالْهَسِيسِ. وَهَسَاهِسُ الْجِنِّ مِثْلُ هَثَاهِثِهِمْ. وَقَوْلُهُمْ: رَاعٍ هَسْهَاسٌ، مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، مِثْلُ قَسْقَاسٌ، إِذَا رَعَى الْغَنَمَ اللَّيْلَ كُلَّهُ.

(هَشَّ) الْهَاءُ وَالشِّينُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى رَخَاوَةٍ وَلِينٍ. وَالرِّخْوُ اللَّيِّنُ هَشٌّ. وَمِنْهُ رَجُلٌ هَشٌّ: طَلْقُ الْمُحَيَّا، وَقَدْ هَشِشْتَ، وَذُو هَشَاشٍ. وَالْفَرَسُ الْهَشُّ: الْكَثِيرُ الْعَرَقِ. وَشَاةٌ هَشُوشٌ: ثَرَّةٌ.
وَمِنَ الْبَابِ هَشَشْتُ الْوَرَقَ هَشًّا: خَبَطْتُهُ بِعَصَا.
(6/9)

(هَصَّ) الْهَاءُ وَالصَّادُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى غَمْزِ الشَّيْءِ. يَقُولُونَ لِلذِّئْبِ: هُصْهُصٌ. وَهَصْهَصْتُ الشَّيْءَ: غَمَزْتُهُ. وَيَقُولُونَ، وَمَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ: إِنَّ الْهَاصَّةَ: عَيْنُ الْفِيلِ، وَهُوَ عِنْدِي مِمَّا يُسْمَعُ.

(هَضَّ) الْهَاءُ وَالضَّادُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى رَضٍّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَهَضَضْتُ الشَّيْءَ وَهَضْهَضْتُهُ: كَسَرْتُهُ. وَالْهَضْهَاضُ: الْفَحْلُ الَّذِي يَهُضُّ أَعْنَاقَ الْفُحُولِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْهَضَّاءُ: الْجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ مِنْ هَذَا.

(هَفَّ) الْهَاءُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةٍ وَسُرْعَةٍ فِي سَيْرٍ وَصَوْتٍ. فَالْهَفِيفُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا مَا نَعَسْنَا نَعْسَةً قُلْتُ غَنِّنَا ... بِخَرْقَاءَ وَارْفَعْ مِنْ هَفِيفِ الرَّوَاحِلِ
وَمِنْهُ الرِّيحُ الْهَفَّافَةُ: الْخَفِيفَةُ الْهُبُوبِ. وَالظِّلُّ الْهَفَّافُ: السَّاكِنُ. وَمِنْهُ قَمِيصٌ هَفْهَافٌ: رَقِيقٌ. وَالْهِفُّ: الَّذِي هَرَاقَ مَاءَهُ وَخَفَّ مِنَ السَّحَابِ. وَالْهَفَّافُ: الْبَرَّاقُ. وَالشُّهْدُ الْهِفُّ: الرَّقِيقُ الْقَلِيلُ الْعَسَلِ، سُمِّي لِخِفَّتِهِ، وَكَذَلِكَ الْهِفُّ مِنَ الزَّرْعِ: الَّذِي يُؤَخَّرُ حَصَادُهُ فَيَنْتَثِرُ حَبُّهُ. وَمِنْهُ الْمَرْأَةُ الْمُهَفْهَفَةُ: الْخَمِيصَةُ الدَّقِيقَةُ الْخَصْرِ. وَالْيَهْفُوفُ: الْأَحْمَقُ لِخِفَّةِ عَقْلِهِ ; وَيُقَالُ هُوَ الْجَبَانُ.
(6/10)

(هَكَّ) الْهَاءُ وَالْكَافُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِرَاجٍ فِي شَيْءٍ أَوْ شَقٍّ. يُقَالُ انْهَكَّ صَلَا الْمَرْأَةِ انْهِكَاكًا: انْفَرَجَ عِنْدَ الْوِلَادِ. وَيَقُولُونَ: هَكَّهُ بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ. وَالْهَكُّ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ، لِأَنَّهُ يَهُكُّ الْأَرْضَ. وَانْهَكَّتِ الْبِئْرُ: تَهَوَّرَتْ.

(هَلَّ) الْهَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ صَوْتٍ، ثُمَّ يُتَوَسَّعُ فِيهِ فَيُسَمَّى الشَّيْءُ الَّذِي يُصَوَّتُ عِنْدَهُ بِبَعْضِ أَلْفَاظِ الْهَاءِ وَاللَّامِ. ثُمَّ يُشَبَّهُ بِهَذَا الْمُسَمَّى غَيْرُهُ فَيُسَمَّى بِهِ.
وَالْأَصْلُ قَوْلُهُمْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَاسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ صَارِخًا: صَوَّتَ عِنْدَ وِلَادِهِ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ فِي الْإِهْلَالِ:
يُهِلُّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرْ
وَيُقَالُ: انْهَلَّ الْمَطَرُ فِي شِدَّةِ صَوْبِهِ وَصَوْتِهِ انْهِلَالًا.
وَأَمَّا الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى هَذَا لِلْقُرْبِ وَالْجِوَارِ فَالْهِلَالُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، سُمِّيَ بِهِ لِإِهْلَالِ النَّاسِ عِنْدَ نَظَرِهِمْ إِلَيْهِ مُكَبِّرِينَ وَدَاعِينَ. وَيُسَمَّى هِلَالًا أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثُمَّ هُوَ قَمَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. يُقَالُ أَهَلَّ الْهِلَالُ وَاسْتُهِلَّ. ثُمَّ قِيلَ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ تَهَلَّلَ السَّحَابُ بِبَرَقِهِ: تَلَأْلَأَ، كَأَنَّ الْبَرْقَ شُبِّهَ بِالْهِلَالِ.
وَمِمَّا حُمِلَ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْضًا الْهِلَالُ: سِنَانٌ لَهُ شُعْبَتَانِ. وَالْهِلَالُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي أَسْفَلِ الرَّكِيِّ. وَالْهِلَالُ أَيْضًا: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(6/11)

إِلَيْكَ ابْتَذَلْنَا كُلَّ وَهْمٍ كَأَنَّهُ ... هِلَالٌ بَدَا فِي رَمْضَةٍ يَتَقَلَّبُ
وَيَقُولُونَ: الْهِلَالُ: سَلْخُ الْحَيَّةِ. وَالْهِلَالُ: طَرَفُ الرَّحَى إِذَا انْكَسَرَ مِنْهَا. وَيَقُولُونَ: ثَوْبٌ هَلْهَلٌ: سَخِيفُ النَّسْجِ، كَأَنَّهُ فِي رِقَّتِهِ ضَوْءُ الْهِلَالِ. وَشِعْرٌ هَلْهَلٌ: رَقِيقٌ. وَسُمِّيَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ رَبِيعَةَ مُهَلْهِلًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ رَقَّقَ الشِّعْرَ، وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ سُمِّيَ مُهَلْهِلًا بِقَوْلِهِ:
لَمَّا تَوَعَّرَ فِي الْكُرَاعِ هَجِينُهُمْ ... هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ جَابِرًا أَوْ صِنْبِلَا
وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ إِدْرَاكَهُ صَوَّتَ مُتَدَارِكًا. وَيُقَالُ الْهُلَاهِلُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَهَذَا لِأَنَّ لَهُ فِي جَرَيَانِهِ صَوْتًا ; وَهُوَ [فِي] الْأَصْلِ هُرَاهِرُ. وَالْهِلَالُ: مَا يَضُمُّ بَيْنَ حِنْوَيِ الرَّحْلَ، وَالْجَمْعُ أَهِلَّةٌ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ قَوْلُهُمْ: حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى قِرْنِهِ ثُمَّ هَلَّلَ، إِذَا أَحْجَمَ. فَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ:
وَلَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَلَكِنْ وَدِيقَةٌ ... يَظَلُّ بِهَا السَّارِي يُهِلُّ وَيَنْقَعُ
(6/12)

وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: هَلَا: قِرِي، صَوْتٌ يُصَوَّتُ بِهِ لَهَا.

(هَمَّ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ذَوْبٍ وَجَرَيَانٍ وَدَبِيبٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ. مِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: هَمَّنِي الشَّيْءُ: أَذَابَنِي. وَانْهَمَّ الشَّحْمُ: ذَابَ. وَالْهَامُومُ: الشَّحْمُ الْكَثِيرُ الْإِهَالَةِ. وَالسَّحَابُ الْهَامُومُ: الْكَثِيرُ الصَّوْبِ. وَالْهَمُومُ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ:

إِنَّ لَهَا قَلَيْذَمًا هَمُومًا.
وَالْهَمِيمَةُ: الْمَطْرَةُ الْخَفِيفَةُ، وَالرِّيحُ الرَّيْدَانَةُ: اللَّيِّنَةُ الْهُبُوبِ. وَالْهَوَامُّ: حَشَرَاتُ الْأَرْضِ، سُمِّيَتْ لِهَمِيمِهَا، أَيْ دَبِيبِهَا. قَالَ:
تَرَى أَثَرَهُ فِي صَفْحَتَيْهِ كَأَنَّهُ ... مِدْرَاجُ شِبْثَانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ
وَهَمَّمَ فِي رَأْسِهِ: جَعَلَ أَصَابِعَهُ فِي خِلَالِ شَعْرِهِ، يَجِيءُ بِهَا وَيَذْهَبُ لِيَنَامَ، كَأَنَّ أَصَابِعَهُ تَدِبُّ فِي خِلَالِ شَعْرِهِ.
وَمِنَ الْبَابِ الْهِمُّ: الرَّجُلُ الْمُسِنُّ ; وَالْمَرْأَةُ هِمَّةٌ، كَأَنَّهُمَا قَدْ ذَابَا مِنَ الْكِبَرِ.
وَأَمَّا الْهَمُّ الَّذِي هُوَ الْحُزْنُ فَعِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لِشِدَّتِهِ يَهُمُّ، أَيْ يُذِيبُ. وَالْهَمُّ: مَا هَمَمْتَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْهِمَّةُ، ثُمَّ تُشْتَقُّ مِنَ الْهِمَّةِ: الْهُمَامُ: الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْهِمَّةِ. وَمُهِمُّ الْأَمْرِ: شَدِيدُهُ. وَأَهَمَّنِي: أَقْلَقَنِي. وَالْقِيَاسُ وَاحِدٌ. وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
(6/13)

عَادِلًا غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ طُرًّا ... بِهِمُ لَا هَمَامِ لِي لَا هَمَامِ
فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا أُهِمَّ بِذَلِكَ وَلَا أَفْعَلُهُ. وَقَدْ فَسَّرْنَا مَعْنَى الْهِمَّةِ.

(هَنَّ) الْهَاءُ وَالنُّونُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جِنْسٍ مِنَ اللَّحْمِ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي نَنْسُبُهُ إِلَى الْإِشْكَالِ، وَإِنْ كَانَ عُلَمَاؤُنَا قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ.
فَالْأَوَّلُ الْهَنَّةُ، يُقَالُ إِنَّهَا شَحْمَةُ بَاطِنِ الْعَيْنِ، كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. وَالْهُنَانَةُ: الشَّحْمَةُ. وَيُقَالُ: مَا بِهَذَا الْبَعِيرِ هَانَّةٌ، كَمَا يُقَالُ: مَا بِهِ طِرْقٌ.
وَأَمَّا الْكَلَامُ الْآخَرُ فَقَالَ الْفَرَّاءُ: اجْلِسْ هَا هُنَا قَرِيبًا، وَتَنَحَّ هَا هَنَّا، أَيْ تَبَاعَدْ. فَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى:
لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةٍ أَمْ مَنْ ... جَاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الْأَهْوَالِ
قَالُوا: مَعْنَاهُ لَيْسَتْ جُبَيْرَةً حَيْثُ تَوَهَّمْتَ، يُوئِسُهُ مِنْهَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّاعِي:
أَفِي أَثَرِ الْأَظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ ... نَعَمْ لَاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
قَالُوا: مَعْنَاهُ لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبْتَ. وَقَوْلُ الْآخَرِ:
حَنَّتْ نَوَارُ وَلَاتَ هَنَّا حَنَّتِ
(6/14)

يَقُولُ: لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ. وَقَوْلُهُ:

لَمَّا رَأَيْتُ مِحْمَلَيْهَا هَنَّا.
أَرَادَ هَاهُنَا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ:
لَمَّا رَأَى الدَّارَ خَلَاءً هَنَّا
قَالَ: بَكَى. يُقَالُ هَنَّ، إِذَا بَكَى. وَإِنَّمَا نَقِفُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُشْكِلَاتِ حَيْثُ وُقِّفْنَا، وَإِلَّا فَمَا أَحْسَبُ أَحَدًا مِنْهُمْ لَخَّصَهَا وَلَا فَسَّرَهَا بَعْدُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالْوَاوِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَوِيَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوٍّ وَسُقُوطٍ. أَصْلُهُ الْهَوَاءُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، سُمِّيَ لِخُلُوِّهِ. قَالُوا: وَكُلُّ خَالٍ هَوَاءٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 43] ، أَيْ خَالِيَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ زُهَيْرٌ:
كَأَنَّ الرَّحْلَ مِنْهَا فَوْقَ صَعَلٍ ... مِنَ الظِّلْمَانِ جُؤْجُؤْهُ هَوَاءُ
وَيُقَالُ هَوَى الشَّيْءُ يَهْوِي: سَقَطَ. وَهَاوِيَةُ: جَهَنَّمُ ; لِأَنَّ الْكَافِرَ يَهْوِي فِيهَا. وَالْهَاوِيَةُ: كُلُّ مَهْوَاةٍ. وَالْهُوَّةُ: الْوَهْدَةُ الْعَمِيقَةُ. وَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ لِيَأْخُذَهُ،
(6/15)

كَأَنَّهُ رَمَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ إِذَا أَرْسَلَهَا. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَيَقُولُونَ: الْهَوِيُّ ذَهَابٌ فِي انْحِدَارٍ، وَالْهُوِيِّ فِي الِارْتِفَاعِ. قَالَ زُهَيْرٌ فِي الْهَوِيِّ:
يَشُقُّ بِهَا الْأَمَاعِزَ فَهْيَ تَهْوِي ... هَوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ فِي الْهُوِيِّ:
وَإِذَا رَمَيْتَ بِهِ الْفِجَاجَ رَأَيْتَهُ ... يَهْوِي مَخَارِمَهَا هُوِيَّ الْأَجْدَلِ
وَهَوَتِ الطَّعْنَةُ: فَتَحَتْ فَاهَا تَهْوِي، وَهُوَ مِنَ الْهَوَاءِ: الْخَالِي. وَهَوَتْ أُمُّهُ: شَتْمٌ، أَيْ سَقَطَتْ وَهَلَكَتْ. وَ " أُمُّهُ هَاوِيَةٌ " كَمَا يُقَالُ: ثَاكِلَةٌ. وَالْمَهْوَى: بُعْدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ الْمُنْتَصِبَيْنِ، حَتَّى يُقَالَ ذَلِكَ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ.
وَأَمَّا الْهَوَى: هَوَى النَّفْسِ، فَمِنَ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا، لِأَنَّهُ خَالٍ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَيَهْوِي بِصَاحِبِهِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، يُقَالُ مِنْهُ هَوِيتُ أَهْوَى هَوًى. وَأَمَّا الْمُهَاوَاةُ فَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو أَنَّهَا الْمُلَاجَّةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: شِدَّةُ السَّيْرِ. وَأَنْشَدَ:
فَلَمْ تَسْتَطِعْ مَيٌّ مُهَاوَاتَنَا السُّرَى ... وَلَا لَيْلَ عِيسٍ فِي الْبُرِينَ خَوَاضِعِ
(6/16)

وَالَّذِي قَالَهُ فَصِيحٌ: أَمَّا الْمُلَاجَّةُ فَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُحِبُّ هَوَى صَاحِبِهِ. وَأَمَّا السَّيْرُ فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّرَامِي بِالْأَبْدَانِ عِنْدَ السَّيْرِ.

(هَوَبَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْبَاءُ: لَيْسَ بِأَصْلٍ جَيِّدٍ، لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْهَوْبُ: الْمُخَلِّطُ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي طَرَائِفِهِ أَصَابَنِي هَوْبُ النَّارِ: وَهَجُهَا.

(هَوَتَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالتَّاءُ: قَرِيبٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. يَقُولُونَ: الْهَوْتَةُ: الطَّرِيقُ إِلَى الْمَاءِ. وَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الْهَوْتَةَ وَالْمَوْتَةَ، شَتْمٌ، قَالَهُ الْخَلِيلُ.

(هَوَجَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْجِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَسَرُّعٍ وَتَعَسُّفٍ. يَقُولُونَ: الْأَهْوَجُ: الرَّجُلُ الْمُتَسَرِّعُ. وَالْهَوْجَاءُ: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ، كَأَنَّ بِهَا هَوَجًا. وَالْهَوْجَاءُ: الرِّيحُ الَّتِي تَقْلَعُ الْبُيُوتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ تَهُبُّ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ هُبُوبًا مُتَدَارِكًا. وَيَقُولُونَ: الْهَاجَةُ: الضِّفْدِعَةُ.

(هَوَدَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى إِرْوَادٍ وَسُكُونٍ. يَقُولُونَ: [التَّهْوِيدُ] : الْمَشْيُ الرُّوَيْدُ. وَيَقُولُونَ: هَوَّدَ، إِذَا نَامَ. وَهَوَّدَ الشَّرَابُ نَفْسَ الشَّارِبِ، إِذَا خَثَرَتْ لَهُ نَفْسُهُ. وَالْهَوَادَةُ: الْحَالُ تُرْجَى مَعَهَا
(6/17)

السَّلَامَةُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَالْمُهَاوَدَةُ: الْمُوَادَعَةُ. فَأَمَّا الْيَهُودُ فَمِنْ هَادَ يَهُودُ، إِذَا تَابَ هَوْدًا. وَسُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ تَابُوا عَنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ. وَفِي الْقُرْآنِ: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] ، وَفِي التَّوْبَةِ هَوَادَةُ حَالٍ وَسَلَامَةٌ.

(هَوَذَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالذَّالُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ هَوْذَةُ: الْقَطَاةُ، وَبِهَا سُمِّي الرَّجُلُ هَوْذَةُ.

(هَوَرَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَاقُطِ شَيْءٍ. مِنْهُ تَهَوَّرَ الْبِنَاءُ: انْهَدَمَ. وَتَهَوَّرَ اللَّيْلُ: انْكَسَرَ ظَلَامُهُ، كَأَنَّهُ تَهَدَّمَ وَمَرَّ. وَتَهَوَّرَ الشِّتَاءُ: ذَهَبَ أَشَدُّهُ. وَيَقُولُونَ لِلْقَطِيعِ مِنَ الْغَنَمِ: هَوْرٌ ; وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مِنْ كَثْرَتِهِ يَتَسَاقَطُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: هُرْتُ فُلَانًا بِكَذَا أَهُورُهُ: أَزْنَنْتُهُ بِهِ. قَالَ:
رَأَى أَنَّنِي لَا بِالْكَثِيرِ أَهُورُهُ

(هَوَسَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَوَفَانٍ وَمَجِيءٍ وَذَهَابٍ فِي مِثْلِ الْحَيْرَةِ. فَالْهَوْسُ: الطَّوَفَانُ ; وَكُلُّ طَلَبٍ فِي جُرْأَةٍ هَوْسٌ. وَيُقَالُ أَسَدٌ هَوَّاسٌ. وَبَاتَتْ [الْإِبِلُ] اللَّيْلَ تَهُوسُ: تَسْرِي.
وَمِنَ الْمَحْمُولِ عَلَى هَذَا الْهَوْسِ: شِدَّةُ الْأَكْلِ. يُقَالُ: أَكُولٌ هَوَّاسٌ.
(6/18)

وَمِنَ الْبَابِ نَاقَةٌ هَوِسَةٌ: ضَعِيفَةٌ، وَهِيَ إِذَا كَانَتْ كَذَا حَارَتْ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ بِهِ هَوَسٌ.

(هَوَشَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالشِّينُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطٍ وَشِبْهِهِ. مِنْهُ هَوَّشُوا: اخْتَلَطُوا. وَهَاشَتِ الْخَيْلُ فِي الْغَارَةِ. وَالْمَهَاوِشُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا. وَيُقَالُ: هَوَّشَتِ الرِّيحُ بِالتُّرَابِ: جَاءَتْ بِهِ أَلْوَانًا. وَمِنْهُ الْهَوْشُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. وَتَهَوَّشَ الْقَوْمُ عَلَى فُلَانٍ: تَغَاوَوْا عَلَيْهِ.
وَشَذَّ عَنْهُ الْهَوَشُ، يُقَالُ إِنَّهُ صِغَرُ الْبَطْنِ. قَالَ:
قَدْ هَوِشَتْ بُطُونُهَا وَاحْقَوْقَفَتْ
وَهُمْ مُتَهَاوِشُونَ، أَيْ مُخْتَلِطُونَ.

(هَوَعَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَتَانِ: الْهَوْعُ: سُوءُ الْحِرْصِ. يُقَالُ رَجُلٌ هَاعٌ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: الْهُوَاعُ: الْقَيْءُ. يُقَالُ: هَاعَ يَهُوعُ وَتَهَوَّعَ. قَالَ الْخَلِيلُ: لَأُهَوِّعَنَّهُ مَا أَكَلَ، أَيْ لَأَسْتَخْرِجَنَّ مِنْ حَلْقِهِ مَا أَكَلَ.

(هَوَفَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِفَّةٍ. يُقَالُ الْهُوفُ: الرِّيحُ تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ. قَالَتْ أُمُ تَأَبَّطَ شَرًّا تُؤَبِّنُهُ: " مَا هُوَ بِهُلْفُوفٍ، تَلُفُّهُ هُوفٌ " وَبِذَلِكَ يُشَبَّهُ الْأَحْمَقُ، فَيُقَالُ لَهُ هُوفٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
(6/19)

وَرَجُلٌ هُوفٌ، إِذَا كَانَ خَاوِيًا لَا خَيْرَ عِنْدَهُ.

(هَوَكَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْكَافُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُمْقٍ وَوُقُوعٍ فِي الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ. فَالْهَوَكُ: الْحُمْقُ. وَتَهَوَّكَ الرَّجُلُ: وَقَعَ فِي الشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى» .

(هَوَلَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَاللَّامُ: كَلِمَتَانِ تَدُلُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَخَافَةٍ، وَالْأُخْرَى عَلَى تَحْسِينٍ وَزِينَةٍ.
فَالْأُولَى: الْهَوْلُ، وَهِيَ الْمَخَافَةُ. وَهَالَنِي الشَّيْءُ يَهُولُنِي. وَمَكَانٌ مَهَالٌ: ذُو هَوْلٍ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
أَجَازَ إِلَيْنَا عَلَى بُعْدِهِ ... مَهَاوِيَ خَرْقٍ مَهَابٍ مَهَالِ
وَالتَّهَاوِيلُ: مَا هَالَكَ مِنْ شَيْءٍ. وَهَوَّلُوا عَلَى الرَّجُلِ: حَلَّفُوهُ عِنْدَ نَارٍ يُهَوِّلُونَ بِهَا عَلَيْهِ. قَالَ أَوْسٌ:
كَمَا صَدَّ عَنْ نَارِ الْمُهَوِّلِ حَالِفُ
وَالْأُخْرَى قَوْلُهُمْ لِزِينَةِ الْوَشْيِ: تَهَاوِيلُ. وَيُقَالُ هَوَّلَتِ الْمَرْأَةُ: تَزَيَّنَتْ بِحَلْيِهَا.
(6/20)

(هَوَمَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ كَلِمَةٌ. يَقُولُونَ: هَوَّمَ الرَّجُلُ، إِذَا هَزَّ رَأْسَهُ مِنَ النُّعَاسِ. وَقَدْ هَوَّمْنَا. قَالَ:

مَا تَطَعَمُ الْعَيْنُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْوِيمِ.

(هَوَنَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالنُّونُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى سُكُونٍ أَوْ سَكِينَةٍ أَوْ ذُلٍّ. مِنْ ذَلِكَ الْهَوْنِ: السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63] . وَالْهُونُ: الْهَوَانُ. قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} [النحل: 59] . وَالْهَاوُونُ لِلَّذِي يُدَقُّ بِهِ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، كَأَنَّهُ فَاعُولٌ مِنَ الْهَوْنِ.

(هَوَهَ) الْهَاءُ وَالْوَاوُ وَالْهَاءُ. يَقُولُونَ: الْهَوْهَاءُ: الْأَحْمَقُ. وَيَقُولُونَ: الْهَوَاهِي: الْبَاطِلُ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
فِي كُلِّ يَوْمٍ يَدْعُوَانِ أَطِبَّةً ... إِلَيَّ وَمَا يُجْدُونَ إِلَّا الْهَوَاهِيَا
قَالَ الْخَلِيلُ: وَبِئْرٌ هَوْهَاءُ، عَلَى زِنَةِ حَمْرَاءَ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ.
(6/21)

[بَابُ الْهَاءِ وَالْيَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَيَأَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْأَلِفُ كَلِمَةٌ تَأْتِي وَهَاؤُهَا زَائِدَةٌ. يُقَالُ: هَيَا، وَالْمُرَادُ: يَا. قَالَ الشَّاعِرُ:
فَيُصِيخُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيًّا ... وَيَقُولُ مِنْ طَرَبٍ هَيَا رَبَّا

(هَيَبَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْبَاءُ كَلِمَةُ إِجْلَالٍ وَمَخَافَةٍ. مِنْ ذَلِكَ هَابَهُ يَهَابُهُ هَيْبَةً. وَرَجُلٌ هَيُوبٌ: يَهَابُ كُلَّ شَيْءٍ. وَهَيُوبٌ: مَهِيبٌ. وَقَوْلُهُمْ: " الْإِيمَانُ هَيُوبٌ "، قَالَ قَوْمٌ: مَهِيبٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهَابُ الِانْقِحَامَ فِيمَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ. وَتَهَيَّبْتُ الشَّيْءَ: خِفْتُهُ. وَتَهَيَّبَنِي الشَّيْءُ، كَأَنَّهُ أَخَافَنِي. قَالَ:
وَلَا تَهَيَّبُنِي الْمَوْمَاةُ أَرْكَبُهَا
والْهَيَّبَانُ: الْجَبَانُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَهَابَ بِهِ، إِذَا صَاحَ بِهِ، يُهِيبُ كَمَا يُهِيبُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ لِتَقِفَ أَوْ تَرْجِعَ، فَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ يُفْزِعُهُ.
وَمِمَّا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ صِحَّتُهُ، قَوْلُهُمْ: الْهَيَّبَانُ: لُغَامُ الْبَعِيرِ.

(هَيَتَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالتَّاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الصَّيْحَةِ. يَقُولُونَ: هَيَّتَ بِهِ، إِذَا صَاحَ. قَالَ:
(6/22)

لَوْ كَانَ مَعْنِيَّا بِهَا لَهَيَّتَا
وَيَقُولُونَ فِي مَعْنَى هَيْتَ لَكَ: هَلُمَّ.

(هَيَجَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْجِيمُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى ثَوَرَانِ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى يُبْسِ نَبَاتٍ. فَالْأَوَّلُ: هَاجَ الْفَحْلُ هَيْجًا وَهِيَاجًا. وَكَذَلِكَ الدَّمُ: وَالْهَيْجَاءُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ. وَهِجْتُ الشَّرَّ وَهَيَّجْتُهُ. وَهَيَّجْتُ النَّاقَةَ فَانْبَعَثَتْ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ النَّزُوعِ إِلَى وَطَنِهَا: مِهْيَاجٌ.
وَالْآخَرُ قَوْلُهُمْ: هَاجَ الْبَقْلُ، إِذَا اصْفَرَّ لِيَيْبَسَ. وَأَرْضٌ هَائِجَةٌ: يَبِسَ بَقْلُهَا. وَأَهْيَجْتُ الْأَرْضَ: صَادَفْتُ نَبَاتَهَا هَائِجًا قَدْ ذَوَى. قَالَ رُؤْبَةُ:
وَأَهْيَجَ الْخَلْصَاءَ مِنْ ذَاتِ الْبُرَقْ

(هَيَدَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ. الْأَصْلُ الَّذِي يَنْقَاسُ مِنْهُ التَّحْرِيكُ وَالْإِزْعَاجُ وَبَاقِي ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ قِيَاسُهُ.
فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: هِدْتُ الشَّيْءَ حَرَّكْتُهُ، هَيْدًا. وَهَادَنِي يَهِيدُنِي: كَرَثَنِي وَأَزْعَجَنِي. يَقُولُونَ: لَا يَهِيدَنَّكَ. وَالْهَيْدَانُ: الْجَبَانُ: كَأَنَّهُ يُزْعِجُهُ كُلُّ شَيْءٍ. وَهِيدَ: كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ سَوْقِ الْإِبِلِ. وَيُقَالُ: هَيَّدَ فِي [السَّيْرِ] : أَسْرَعَ.
(6/23)

وَأَمَّا الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " هِدْهُ " أَيْ أَصْلِحْهُ، قَالُوا: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْهَدْمِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْيَبَابَ كَانَ هَادِمًا فَلَمَّا بُنِيَ كَأَنَّهُ أُحْيِيَ.
وَأَمَّا الَّذِي يُشْكِلُ قِيَاسُهُ، وَهُوَ عِنْدَنَا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي دَرَسَ عِلْمُهُ قَوْلُهُمْ: هَيْدَ مَالَكَ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ: مَا أَمْرُكَ، مَا شَأْنُكَ؟ وَأَنْشَدُوا:
يَا هَيْدَ مَالَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإِيرَاقِ ... وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الْأَهْوَالِ طَرَّاقِ

(هَيَسَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالسِّينُ. يَقُولُونَ: الْهَيْسُ: السَّيْرُ. قَالَ:
إِحْدَى لَيَالِيكِ فَهِيسِي هِيسِي

(هَيَشَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالشِّينُ. الْهَيْشُ: الْحَلْبُ الرُّوَيْدُ. وَالْهَيْشُ: الْحَرَكَةُ. قَالَ: وَهَاشَ فِي الْقَوْمِ يَهِيشُ: أَفْسَدَ وَعَاثَ.

(هَيَضَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالضَّادُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَسْرِ شَيْءٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ. يُقَالُ: هَاضَ عَظْمَهُ: كَسَرَهُ بَعْدَ الْجَبْرِ. وَكَذَا هِيضَ الْإِنْسَانُ: نُكِسَ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ الْبُرْءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «إِنَّ هَذَا يَهِيضُكَ» .

(هَيَطَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالطَّاءُ كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا [الْهِيَاطُ] : الصِّيَاحُ، وَالْأُخْرَى كَلِمَةٌ حَكَاهَا الْفَرَّاءُ: تَهَايَطَ الْقَوْمُ: اجْتَمَعُوا لِإِصْلَاحِ مَا بَيْنَهُمْ.
(6/24)

(هَيَعَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْعَيْنُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْهَيْعَةُ: الصَّوْتُ الَّذِي يُفْزَعُ مِنْهُ وَيُخَافُ. يُقَالُ: رَجُلٌ هَاعٌ وَهَائِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا» . وَقَدْ هَاعَ يَهِيعُ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَنَا ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ مِنْ آلِ مَالِكٍ ... إِذَا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجَالِ تَهِيعُ
أَيْ تَجْبُنُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَصْلَ الْبَابِ الِانْبِسَاطُ وَالِاسْتِرْسَالُ. وَالْمَهْيَعُ: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ الْوَاضِحُ. وَالْهَيْعَةُ: سَيَلَانُ الشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيْ يَنْبَسِطُ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَأَرْضٌ هَيْعَةٌ: وَاسِعَةٌ مَبْسُوطَةٌ. مُتَهَيِّعٌ: حَائِرٌ هَائِعٌ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ.

(هَيَغَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْغَيْنُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى رَغَدٍ وَنَعْمَةِ عَيْشٍ. يُقَالُ إِنَّ الْأَهْيَغَ: أَرْغَدُ الْعَيْشِ. وَيَقُولُونَ: الْأَهْيَغَانِ: الْأَكْلُ وَالنِّكَاحُ. وَيُقَالُ: هَيَّغْتُ الثَّرِيدَةَ: أَكْثَرْتُ وَدَكَهَا. قَالَ:
يَغْمِسْنَ مَنْ غَمَسْنَهُ فِي الْأَهْيَغِ

(هَيَفَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حَرَارَةٍ وَعَطَشٍ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ. فَالْهَيْفُ: رِيحٌ حَارَّةٌ تَجِيءُ فِي قُبُلِ الصَّيْفِ، تُعْطِشُ الْمَالَ وَتُوبِسُ الرَّطْبَ. وَرَجُلٌ مِهْيَافٌ: لَا يَصْبِرُ عَنِ الْمَاءِ. وَأَهَافُوا: عَطِشَتْ إِبِلُهُمْ. وَاسْتُعِيرَ
(6/25)

فَقِيلَ لِمَنْ دَقَّ خَصْرُهُ: أَهْيَفُ، كَأَنَّ ثَمَّ عَطَشًا ; وَالْجَمْعُ هِيفٌ. وَفَرَسٌ هَيْفَاءُ: ضَامِرَةٌ.

(هَيَقَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْقَافُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْهَيْقُ: الظَّلِيمُ، وَيُقَالُ لِكُلِّ طَوِيلٍ دَقِيقٍ: هَيْقٌ، تَشْبِيهًا.

(هَيَلَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى دَفْعِ شَيْءٍ يُمَكِنُ كَيْلُهُ دَفْعًا مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ. وَهِلْتُ الطَّعَامَ أُهِيلُهُ هَيْلًا: أَرْسَلْتُهُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} [المزمل: 14] . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: " جَاءَ بِالْهَيْلِ وَالْهَيْلُمَانِ "، أَيِ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ.

(هَيَمَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْمِيمُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَطَشٍ شَدِيدٍ. فَالْهَيَمَانُ: الْعَطَشُ. وَالْهِيمُ: الْإِبِلُ الْعِطَاشُ، وَالْهِيمُ: الرِّمَالُ الَّتِي تَبْتَلِعُ الْمَاءَ. وَالْهُيَامُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ عِنْدَ عَطَشِهَا فَتَهِيمُ فِي الْأَرْضِ لَا تَرْعَوِي. وَبِهِ سُمِّي الْعَاشِقُ الْهَيْمَانَ، كَأَنَّهُ جُنَّ مِنَ الْعِشْقِ فَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ [عَلَى] غَيْرِ قَصْدٍ. وَالْهَيْمَاءُ: الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ بِهَا.

(هَيَنَ) الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ: الْهَيْنُ: الْأَمْرُ الْهَيِّنُ، وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ مَرَّ.
(6/26)

[بَابُ الْهَاءِ وَالْأَلِفِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
وَلَا تَكُونُ الْأَلِفُ إِلَّا مُبْدَلَةً

( [هَالَ] ) الْهَالَةُ: دَائِرَةُ الْقَمَرِ حَوْلَهُ.

(هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ. وَأَمَّا الْهَامَةُ فِي الطَّيْرِ فَلَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ طَيْرًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهُ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَزْقُو تَقُولُ: اسْقُونِي، اسْقُونِي! فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ. وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ جَرِيرٌ بِقَوْلِهِ:
وَمِنَّا الَّذِي أَبْلَى صُدَيَّ بْنَ مَالِكٍ ... وَنَفَّرَ طَيْرًا عَنْ جُعَادَةَ وُقَّعَا
يَقُولُ: [قَتَلَ] قَاتِلَهُ فَنَفَّرَ الْهَامَةَ عَنْ قَبْرِهِ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالْبَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَبَتَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالتَّاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَرْبٍ مُتَتَابِعٍ. وَهُبِتَ الرَّجُلُ يُهْبَتُ. وَفُلَانٌ مَهْبُوتٌ، أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ، ثُمَّ سُمِّيَ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ هَبِيتًا، كَأَنَّهُ قَدْ هُبِتَ. قَالَ طَرَفَةُ:
(6/27)

فَالْهَبِيتُ لَا فُؤَادَ لَهُ ... وَالثَّبِيتُ ثَبْتُهُ فَهَمُهْ

(هَبَثَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالثَّاءُ. يَقُولُونَ: الْهَبْثُ: الْحَرَكَةُ.

(هَبَجَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالْجِيمُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَوَرُّمٍ وَثِقَلٍ. وَهَبِجَتِ النَّاقَةُ هَبَجًا: وَرِمَ ضَرْعُهَا. وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلثَّقِيلِ النَّفْسِ مُهَبَّجٌ. وَهَبَجَهُ بِالْعَصَا: ضَرَبَهُ. وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْهَوْبَجَةُ، وَهِيَ خَبْرَاءُ فِي مَكَانٍ غَيْرِ قَعِيرٍ، فَلَا يَلْبَثُ مَاؤُهَا أَنْ يَنْضُبَ.

(هَبَخَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالْخَاءُ. الْهَبَيَّخَةُ: الْجَارِيَةُ تَمْشِي مُتَبَخْتِرَةً.

(هَبَدَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالدَّالُ الْهَبِيدُ: حُبُّ الْحَنْظَلِ. وَالتَّهَبُّدُ: أَخْذُهُ وَإِصْلَاحُهُ. وَخَرَجُوا يَتَهَبَّدُونَ.

(هَبَذَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالذَّالُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، مَعْنَاهَا السُّرْعَةُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْمُهَابَذَةُ: السُّرْعَةُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْهَبْذُ: سُرْعَةٌ فِي الْمَشْيِ. وَمَرَّ يَهْبُذُ هَبْذًا، وَاهْتَبَذَ اهْتِبَاذًا.

(هَبَرَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ: كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا قَطْعٌ فِي الشَّيْءِ وَتَقَطُّعٌ، وَالْأُخْرَى صِفَةُ مَكَانٍ.
(6/28)

فَالْأُولَى: الْهَبْرُ: قَطْعُ اللَّحْمِ. وَالْهَبْرَةُ: الْبَضْعَةُ مِنْهُ. يُقَالُ هَبَرْتُ لَهُ هَبْرَةً. وَنَاقَةٌ هَبْرَاءُ وَهَبِرَةٌ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ. وَالْهَوْبَرُ: الَّذِي تَقَرَّدَ شَعْرُهُ، كَأَنَّهُ قَدْ تَقَطَّعَ قِطَعًا مُجْتَمِعَةً. وَمِنْ ذَلِكَ الْهِبْرِيَةُ: مَا كَانَ فِي أَسْفَلِ الشَّعْرِ مِثْلَ النُّخَالَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَقَطِّعٌ. وَسَيْفٌ هَبَّارٌ وَهَابِرٌ: يَنْتَسِفُ الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ فَيَطْرَحُهَا.
وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْأُخْرَى فَالْهَبِيرُ: مُطْمَئِنٌّ مِنَ الْأَرْضِ. وَيُقَالُ الْهُبُورُ: الصُّخُورُ بَيْنَ الرَّوَابِي أَوِ الصُّخُورُ، أَنَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ. وَكَلِمَةٌ يَقُولُونَهَا مَا أَدْرِي مَا أَصْلُهَا. يَقُولُونَ: " لَا آتِيكَ هُبَيْرَةَ بْنَ سَعْدٍ " أَيْ أَبَدًا.

(هَبَزَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالزَّاءُ. ذَكَرُوا عَنْ أَبِي زَيْدٍ: هَبَزَ: مَاتَ

(هَبَشَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالشِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ هُوَ يَتَهَبَّشُ، أَيْ يَتَكَسَّبُ. وَالْهُبَاشَةُ: الْكَسْبُ. قَالَ:
لَوْلَا هُبَاشَاتٌ مِنَ التَّهْبِيشِ ... لِصِبْيَةٍ كَأَفْرُخِ الْعُشُوشِ
وَهُوَ يَتَهَبَّشُ لِأَهْلِهِ.

(هَبَصَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالصَّادُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْهَبَصُ: النَّشَاطُ. رَجُلٌ هَبِصٌ. قَالَ:
(6/29)

مَرَّ وَأَعْطَانِي رِشَاءً مَلِصَا ... كَذَنَبِ الذِّيبِ يُعَدِّيِ هَبِصَا

(هَبَطَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالطَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِدَارٍ. وَهَبَطَ هُبُوطًا. وَالْهَبُوطُ: الْحُدُورُ. وَهَبَطْتُ أَنَا وَهَبَطْتُ غَيْرِي، وَهَبَطَ الْمَرَضُ لَحْمَ الْعَلِيلِ. وَالْهَبِيطُ: الضَّامِرُ مِنَ الْإِبِلِ.

(هَبَعَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْمَشْيِ. وَهَبَعَ هُبُوعًا: مَشَى مَشْيَ حِمَارٍ بَلِيدٍ. وَيُقَالُ هُوَ مَدُّ الْعُنُقِ فِي الْمَشْيِ. وَالْهُبَعُ: الْفَصِيلُ يُنْتَجُ حَمَارَّةَ الْقَيْظِ، سُمِّيَ هُبَعًا لِأَنَّهُ إِذَا مَشَى هَبَعَ، أَيِ اسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ.

(هَبَغَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالْغَيْنُ. هَبَغَ هُبُوغًا: نَامَ.

(هَبَلَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَاللَّامُ: فِيهِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ، تَدُلُّ إِحْدَاهَا عَلَى ثُكْلٍ، وَالْأُخْرَى عَلَى ثِقَلٍ، وَالثَّالِثَةُ عَلَى اغْتِرَارٍ وَتَغَفُّلٍ.
الْأُولَى الْهَبَلُ: الثُّكْلُ، يُقَالُ: لِأُمِّهِ الْهَبَلُ. قَالَ:
النَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يَشْتَهِي وَلِأُمِّ الْمُخْطِئِ الْهَبَلُ
وَالْهَبُولُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا يَبْقَى لَهَا وَلَدٌ.
وَالثَّانِيَةُ الْمُهَبَّلُ: الرَّجُلُ الثَّقِيلُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. قَالَ:
(6/30)

مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدُ ... حُبُكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ
وَالْهِبِلُ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالظَّلِيمُ الْمُسِنُّ.
وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُمْ: اهْتَبَلَ الْغِرَّةُ، إِذَا افْتَرَصَهَا. وَالْهَبَّالُ: الصَّيَّادُ يَهْتَبِلُ الصَّيْدَ يَغْتَرُّهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الذِّئْبُ هِبِلًّا، لِأَنَّهُ يَحْتَالُ لِصَيْدِهِ وَيَهْتَبِلُهُ.
وَأَمَّا الْمَهْبِلُ فَمُسْتَقَرُ الْوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ، وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ أَصْلُهُ مَحْبِلٌ.

(هَبَوَ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى غَبَرَةٍ وَرِقَّةٍ فِيهَا. .
مِنْهُ الْهَبْوَةُ: الْغَبَرَةُ. وَهَبَا الْغُبَارُ يَهْبُو فَهُوَ هَابٍ: سَطَعَ. وَالْهَبَاءُ: دُقَاقُ التُّرَابِ. قَالَ:
تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرْبَةً ... دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمُ
وَهَبَا الرَّمَادُ: اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ وَهَمَدَ. وَالشَّيْءُ الْمُنْبَثُّ الَّذِي تَرَاهُ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ: هَبَاءٌ.
(6/31)

[بَابُ الْهَاءِ وَالتَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَتَرَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالرَّاءُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ وَسَيِّئٍ مِنَ الْقَوْلِ، وَأُهْتِرَ الرَّجُلٍ: خَرِفَ مِنَ الْكِبَرِ. وَمَعْنَى هَذَا [أَنَّهُ] يَتَكَلَّمُ بِالْهِتْرِ، وَهُوَ السَّقَطُ مِنَ الْقَوْلِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ هَذَا، ثُمَّ يُقَالُ رَجُلٌ مُسْتَهْتِرٌ: لَا يُبَالِي مَا قِيلَ لَهُ، أَيْ كُلُّ الْكَلَامِ عِنْدَهُ سَاقِطٌ. وَتَهَاتَرَ الرَّجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِاطِلًا. وَهَتَرَهُ: مَزَّقَ عِرْضَهُ بِبَاطِلٍ هَتْرًا، وَهَتَّرَهُ تَهْتِيرًا أَيْضًا. وَقَوْلُهُمْ لِلدَّاهِيَةِ وَالْأَمْرِ الْعَجَبِ: هِتْرٌ، هُوَ مِنَ الْإِبْدَالِ، وَالْأَصْلُ هِكْرٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

(هَتَعَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالْعَيْنُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَتَعَ الرَّجُلُ إِلَيْنَا: أَقْبَلَ، مِثْلَ هَطَعَ، إِذَا أَقْبَلَ مُسْرِعًا.

(هَتَفَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْهَتْفُ: الصَّوْتُ. وَهَتَفَتِ الْحَمَامَةُ: صَوَّتَتْ تَهْتِفُ. وَقَوْسٌ هَتَّافَةٌ وَهَتْفَى هُتَافًا: ذَاتُ صَوْتٍ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
عَلَى عَجْسٍ هَتَّافَةِ الْمِذْرَوَيْ ... نِ زَوْرَاءَ مُضْجَعَةٍ فِي الشِّمَالِ

(هَتَكَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالْكَافُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى شَقٍّ فِي شَيْءٍ. وَالْهَتْكُ: شَقُّ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ. وَهُتِكَ عَرْشُ فُلَانٍ: هُدَّ وَشُقَّ. وَسِرْنَا هُتْكَةً مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ سَاعَةً. وَهَاتَكْنَاهَا: سِرْنَا فِي دُجَاهَا. وَالْمَعْنَى أَنَّا شَقَقْنَا الظَّلَامَ.
(6/32)

(هَتَلَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. هَتَلَتِ السَّمَاءُ: هَطَلَتْ: وَسَحَائِبُ هُتَّلٌ وَهُطَّلٌ.

(هَتَمَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَسْرِ شَيْءٍ. يُقَالُ: هَتَمْتُ الشَّيْءَ. وَالْهُتَامَةُ: مَا تَهَتَّمَ مِنْ شَيْءٍ. وَالْهَتْمُ: كَسْرُ الثَّنَايَا مِنْ أَصْلِهَا ; وَرَجُلٌ أَهْتَمُ.

(هَتَنَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. هَتَنَتِ السَّمَاءُ هَتْنًا وَهُتُونًا، مِثْلُ هَتَلَتْ.

(هَتَيَ) الْهَاءُ وَالتَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. يَقُولُونَ: الْمُهَاتَاةُ كَالْمُعَاطَاةِ. يُقَالُ: هَاتِ، أَيْ أَعْطِ، فَتَقُولُ: مَا أُهَاتِيكَ، أَيْ لَا أُعْطِيكَ.
فَإِذَا هُمِزَ تَغَيَّرَ الْمَعْنَى. تَقُولُ تَهَتَّأَ الثَّوْبُ: خَلُقَ، وَهِيَ هَذِهِ وَحْدَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَتَأَ الشَّيْءَ يَهْتَأُ، إِذَا كَسَرَهُ وَطْئًا بِرِجْلِهِ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالثَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَثَمَ) الْهَاءُ وَالثَّاءُ وَالْمِيمُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا إِلَّا الْهَيْثَمُ، يُقَالُ: هُوَ فَرْخُ الْعُقَابِ. وَيُقَالُ الْهَيْثَمُ: الْكَثِيبُ الْأَحْمَرُ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
(6/33)

هَثَمَ مِنْ مَالِهِ، مِثْلَ قَسَمَ، وَقَدْ مَرَّ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ الْهَثْمُ: دَقُّ الشَّيْءِ حَتَّى يَنْسَحِقَ، وَهَثَمْتُهُ أَهْثِمُهُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالْجِيمِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَجَدَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى رُكُودٍ فِي مَكَانٍ. يُقَالُ: هَجَدَ، إِذَا نَامَ هُجُودًا. وَالْهَاجِدُ: النَّائِمُ ; وَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَهُوَ مُتَهَجِّدٌ، كَأَنَّهُ بِصَلَاتِهِ تَرَكَ الْهُجُودَ عَنْهُ. وَهَذَا قِيَاسٌ مُسْتَعْمَلٌ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ آثِمٌ ; فَإِذَا كَرِهَ الْإِثْمَ وَانْتَفَى مِنْهُ قِيلَ مُتَأَثِّمٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَهْجَدَ الْبَعِيرُ: أَلْقَى جِرَانَهُ بِالْأَرْضِ.

(هَجَرَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى قَطِيعَةٍ وَقَطْعٍ، وَالْآخَرُ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَرَبْطِهِ.
فَالْأَوَّلُ الْهَجْرُ: ضِدُ الْوَصْلِ. وَكَذَلِكَ الْهِجْرَانُ. وَهَاجَرَ الْقَوْمُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ: تَرَكُوا الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ، كَمَا فَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَتَهَجَّرَ الرَّجُلُ وَتَمَهْجَرَ: تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا» ، أَيْ كُونُوا مِنْهُمْ. وَ [قِيلَ] لَا يُقَالُ تَمَهْجَرُوا، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ عِنْدَنَا. وَالْهَجْرُ وَالْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ. وَهَجَّرُوا: سَارُوا
(6/34)

فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَسُمِّيَتْ هَاجِرَةً لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَكِنُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، كَأَنَّهُمْ قَدْ تَهَاجَرُوا. وَالْهَجِيرُ: يَبِيسُ النَّبْتِ الَّذِي كَسَرَتْهُ الْمَاشِيَةُ، وَسُمِّيَ لِأَنَّ الرَّاعِيَ يَهْجُرُهُ. قَالَ:
وَلَمْ يَبْقَ بِالْخَلْصَاءِ مِمَّا عَنَتْ ... مِنَ النَّبْتِ إِلَّا يُبْسُهَا وَهَجِيرُهَا
وَمِنَ الْبَابِ الْهُجْرُ: الْهَذَيَانُ. يُقَالُ هَجَرَ الرَّجُلُ. وَالْهُجْرُ: الْإِفْحَاشُ فِي الْمَنْطِقِ، يُقَالُ: أَهْجَرَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ. قَالَ:
كَمَاجِدَةِ الْأَعْرَاقِ قَالَ ابْنُ ضَرَّةٍ ... عَلَيْهَا كَلَامًا جَارَ فِيهِ وَأَهْجَرَا
وَرَمَاهُ بِالْهَاجِرَاتِ، وَهِيَ الْفَضَائِحُ، وَسُمِّيَ هَذَا كُلُّهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَهْجُورِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وَيَقُولُونَ: هَذَا شَيْءٌ هَجْرٌ، أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ، كَأَنَّهُ مِنْ جَوْدَتِهِ وَمُبَايَنَتِهِ الْأَشْيَاءَ قَدْ هَجَرَهَا. وَيَقُولُونَ: هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا، أَيْ أَكْرَمُ. وَقَدْ يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ:
وَمَاءٍ يَمَانٍ دُونَهُ طَلْقٌ هَجْرُ
يَقُولُونَ: هُوَ طَلَقٌ لَا طَلَقَ مِثْلُهُ.
وَالْهَجِيرُ: الْحَوْضُ الْكَبِيرُ، سُمِّيَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُقْتَطَعُ لِلْمَاءِ. قَالَ:
(6/35)

تَفْرِي الْفَرِيَّ بِالْهَجِيرِ الْوَاسِعِ
وَقَالَ:
ظَلَّتْ تَلُوبُ رَشَقًا هَجِيرُهَا ... لَوْبَ الرَّعَايَا لَمْ يَجِئْ أَجِيرُهَا

(هَجَسَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ هَجَسَ الشَّيْءُ فِي النَّفْسِ: وَقَعَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْهَجْسُ: النَّبْأَةُ تَسْمَعُهَا وَلَا تَفْقَهُهَا.

(هَجَعَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى نَوْمٍ. وَهَجَعَ هُجُوعًا: نَامَ لَيْلًا. وَلَقِيتُهُ بَعْدَ هَجْعَةٍ.
وَمِمَّا قِيسَ عَلَى هَذَا: رَجُلٌ هُجَعَ، أَيْ أَحْمَقُ مُسْتَنِيمٌ إِلَى كُلٍّ.

(هَجَفَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالْفَاءُ. يَقُولُونَ: الْهِجْفَةُ، هِيَ النَّاحِيَةُ. وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ. فَأَمَّا الْهِجَفُّ فَالظَّلِيمُ الْمُسِنُّ، وَأَظُنُّهُ مِنَ الْبَابِ الَّذِي زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ وَأُبْدِلَتْ زَاؤُهُ جِيمًا، وَهُوَ مِنَ الزِّفِّ، وَهُوَ رِيشُهُ.

(هَجَلَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى اخْتِلَاطٍ، وَالْآخَرُ عَلَى رَمْيِ شَيْءٍ.
(6/36)

فَالْأَوَّلُ: الْهَوْجَلُ: الْمَشْيُ الْمُخْتَلِطُ. وَيُقَالُ أَهْجَلْتُ الْإِبِلَ: أَهْمَلْتُهَا، وَإِذَا أُهْمِلَتِ اخْتَلَطَتْ. قَالُوا: وَمِنْهُ الْهَجُولُ: الْمَرْأَةُ الْبَغِيُّ لِأَنَّهَا تُخَالِطُ كُلًّا. وَالْمُهَاجَلَةُ، مِثْلَ الْمُسَاجَلَةِ. وَالْقِيَاسُ فِيهِ وَاحِدٌ. وَالْهَوْجَلُ مِنَ الْأَرْضِ: الْفَلَاةُ لَا أَعْلَامَ بِهَا. وَسُمِّيَتْ لِأَنَّهَا لَا يُهْتَدَى فِيهَا، فَيُخْلَطُ الْأَمْرُ عَلَى السَّفْرِ. وَالْهَوْجَلُ مِنَ الرِّجَالِ: الْبَطِيءُ الَّذِي يَخْتَلِطُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ. قَالَ:
فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا ... سُهُدًا إِذَا مَا نَامَ لَيْلُ الْهَوْجَلِ
وَاللَّيْلُ الطَّوِيلُ هَوْجَلٌ، سُمِّيَ لِاخْتِلَاطِ ظَلَامِهِ. قَالَ الْكُمَيْتُ:
هَوْجَاءُ لَيْلَتُهَا هَوْجَلُ
وَمِنَ الْبَابِ الْهَجْلُ: غَائِطٌ بَيْنَ الْجِبَالِ مُطْمَئِنٌّ.
وَالْأَصْلُ الْآخَرُ هَجَلْتُ بِالشَّيْءِ: رَمَيْتُ.

(هَجَمَ) الْهَاءُ وَالْجِيمُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى وُرُودِ شَيْءٍ بَغْتَةً، ثُمَّ يُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ. يُقَالُ: هَجَمْتُ عَلَى الْقَوْمِ بَغْتَةً أَهْجُمُ هُجُومًا. وَرِيحٌ هَجُومٌ: شَدِيدَةٌ تُقَطِّعُ الْبُيُوتَ. وَهَجْمَةُ الشِّتَاءِ: شِدَّةُ بَرْدِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقِيَاسِ، لِأَنَّهَا تَهْجُمُ. وَهَجْمَةُ الصَّيْفِ: شِدَّةُ حَرِّهِ. وَالْهَجْمُ: الْقَدَحُ الْكَبِيرُ. [قَالَ] :
(6/37)

فَتَمْلَأُ الْهَجْمَ عَفْوًا وَهْيَ وَادِعَةٌ ... حَتَّى تَكَادَ شِفَاهُ الْهَجْمِ تَنْثَلِمُ
وَسُمِّيَ هَجْمًا لِأَنَّهُ يَهْجُمُ عَلَى عَطَشِ الشَّارِبِ فَيَكْسِرُهُ. وَالْهَجْمَةُ مِنَ الْإِبِلِ: مَا بَيْنَ التِّسْعِينَ إِلَى الْمِائَةِ، لِأَنَّهَا تَهْجُمُ الْمَوْرِدَ بِقُوَّةٍ. وَهَجَمَتِ الْبَيْتَ: هَدَمَتْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَعْلَاهُ يَهْجُمُ عَلَى أَسْفَلِهِ إِذَا سَقَطَ. وَهَجَمَتِ الْعَيْنُ: غَارَتْ، كَأَنَّهَا تَهْجُمُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا، تَدْخُلُ فِيهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْقِيَاسِ هِجَاءُ الْحُرُوفِ، يُقَالُ تَهَجَّيْتُ.
(6/38)

وَإِذَا هُمِزَ تَغَيَّرَ الْمَعْنَى. يَقُولُونَ: هَجَأَ الطَّعَامَ: أَكَلَهُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالدَّالِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَدَرَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالرَّاءُ [يَدُلُّ] عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ وَإِسْقَاطِهِ، وَعَلَى جِنْسٍ مِنَ الصَّوْتِ. وَهَدَرَ السُّلْطَانُ دَمَ فُلَانٍ هَدْرًا: أَبَاحَهُ. وَبَنُو فُلَانٍ هَدَرَةٌ، أَيْ سَاقِطُونَ. وَرَجُلٌ هُدَرَةٌ. وَبَعْضٌ يَقُولُونَ: هَدَرَةٌ: سَاقِطٌ. قَالَ:
إِنِّي إِذَا حَارَ الْجَبَانُ الْهُدَرَهْ
وَالْمَعْنَى الْآخَرُ هَدَرَتِ الْحَمَامَةُ تَهْدِرُ، وَهَدَرَ الْفَحْلُ هَدِيرًا، وَهَدَرَ الْعَصِيرُ فِي غَلَيَانِهِ. وَهَدَرَ الْعَرْفَجُ: عَظُمَ نَبَاتُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الرِّيحُ كَانَ لَهُ كَالْهَدِيرِ.

(هَدَعَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ. هِيَ هِدَعْ، تُسَكَّنُ بِهَا صِغَارُ الْإِبِلِ عِنْدَ نِفَارِهَا. وَالْهَوْدَعُ: النَّعَامُ.

(هَدَفَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْفَاءُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى انْتِصَابٍ وَارْتِفَاعٍ. وَالْهَدَفُ: كُلُّ شَيْءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الرَّجُلُ الشَّخِيصُ الْجَافِي هَدَفًا. قَالَ:
إِذَا الْهَدَفُ الْمِعْزَالُ صَوَّبَ رَأْسَهُ ... وَأَعْجَبَهُ ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الْخُطْلِ
وَالْهَدَفُ: الْغَرَضُ. وَرَكَبٌ مُسْتَهْدِفٌ: عَرِيضٌ. قَالَ النَّابِغَةُ:
(6/39)

وَإِذَا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فِي مُسْتَهْدِفٍ
وَامْرَأَةٌ مُهْدِفَةٌ: لَحِيمَةٌ. وَأَهْدَفَ لَكَ الشَّيْءُ: انْتَصَبَ.
وَمِنَ الْبَابِ الْهِدْفَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ:
وَحَتَّى سَمِعْنَا خَشْفَ بَيْضَاءَ جَعْدَةٍ ... عَلَى قَدَمَيْ مُسْتَهْدِفٍ مُتَقَاصِرِ
فَالْمُسْتَهْدِفُ: الْحَالِبُ الْمُنْتَصِبُ. يَقُولُ: سَمِعْنَا صَوْتَ الرِّغْوَةِ تَتَسَاقَطُ عَلَى قَدَمِ الْحَالِبِ.

(هَدَقَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْقَافُ. فِيهِ مِنْ طَرَائِفِ ابْنِ دُرَيْدٍ: الْهَدْقُ: الْكَسْرُ.

(هَدَكَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْكَافُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: انْهَدَكَ الرَّجُلُ عَلَيْنَا بِكَلَامٍ كَثِيرٍ: انْبَعَثَ.

(هَدَلَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَاللَّامُ: أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِرْخَاءٍ فِي شَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الصَّوْتِ.
فَالْأَوَّلُ: الْهَدَلُ: اسْتِرْخَاءُ مِشْفَرِ الْبَعِيرِ وَكُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ مِنْهُ هَدِلَ. وَهَدَلْتُ
(6/40)

الشَّيْءَ أَهْدِلُهُ، إِذَا أَرْسَلْتَهُ إِلَى أَسْفَلَ. وَالْهَدَالُ: كُلُّ غُصْنٍ نَبَتَ مُسْتَقِيمًا فِي أَرَاكَةٍ أَوْ طَلْحَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ ثَمَّ: يَتَهَدَّلُ. قَالَ:
يَدْعُو الْهَدِيلَ وَسَاقَ حُرٍّ فَوْقَهُ ... أُصُلًا بِأَوْدِيَةٍ ذَوَاتِ هَدَالِ
وَيُقَالُ: الْهَدِيلُ: فَرْخُ الْحَمَامِ. فَإِنْ كَانَ كَذَا فَكَأَنَّهُ سُمِّيَ بِصَوْتِهِ. قَالَ:
فَقُلْتُ أَتَبْكِي ذَاتُ شَجْوٍ تَذَكَّرَتْ ... هَدِيلًا وَقَدْ أَوْدَى وَمَا كَانَ تُبَّعُ

(هَدَمَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى حَطِّ بِنَاءٍ، ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَهَدَمْتُ الْحَائِطَ أَهْدِمُهُ. وَالْهَدَمُ: مَا تَهَدَّمَ، بِفَتْحِ الدَّالِ.
وَمِنَ الْبَابِ الْهِدْمُ: الثَّوْبُ الْبَالِي، وَالْجَمْعُ أَهْدَامٍ. وَدِمَاؤُهُمْ هَدَمٌ أَيْ هَدَرٌ، كَأَنَّهَا قَدْ هُدِمَتْ فَلَمْ يُطْلَبْ بِهَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدَّمُ الدَّمُ، وَالْهَدَمُ الْهَدَمُ» ، قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ: مَحْيَانَا مَحْيَاكُمْ وَمَمَاتُنَا مَمَاتُكُمْ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ هَدِمَةٌ: شَدِيدَةُ الضَّبَعَةِ كَأَنَّهَا تَنْهَدِمُ لِلْفَحْلِ. وَالْهَدْمَةُ: الدُّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ، كَأَنَّهَا تَتَهَدَّمُ فِي انْدِفَاعِهَا.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْقِيَاسِ: الْمَهْدُومُ مِنَ اللَّبَنِ، وَهُوَ الرَّثِيئَةُ.

(هَدَنَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالنُّونُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى سُكُونٍ وَاسْتِقَامَةٍ. سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ: تَهَادَنَ الْأَمْرُ: اسْتَقَامَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْهُ قِيَاسُ الْهُدْنَةِ.
وَمِنَ الْبَابِ الرَّجُلُ الْهَدَانِ: الْخَامِلُ لَا حَرَاكَ بِهِ. قَالَ:
(6/41)

وَلَا يَرْعَوْنَ أَكْنَافَ الْهُوَيْنَى ... إِذَا حَلُّوا وَلَا أَرْضَ الْهُدُونِ
وَهَدَّنَتِ الْمَرْأَةُ صَبِيَّهَا بِكَلَامِهَا، إِذَا أَرَادَتْ أَنْ يَرْقُدَ. وَالتَّهْدِينُ: الْبُطْءُ، وَهُوَ قِيَاسُ الْبَابِ.

(هَدَيَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلَانِ [أَحَدُهُمَا] التَّقَدُّمُ لِلْإِرْشَادِ، وَالْآخَرُ بَعْثَةُ لَطَفٍ.
فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ هِدَايَةً، أَيْ تَقَدَّمْتُهُ لِأُرْشِدَهُ. وَكُلُّ مُتَقَدِّمٍ لِذَلِكَ هَادٍ. قَالَ:
إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَا ... دِ صَدْرُ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا
وَيُنْشَعَبُ هَذَا فَيُقَالُ: الْهُدَى: خِلَافُ الضَّلَالَةِ. تَقُولُ: هَدَيْتُهُ هُدًى. وَيُقَالُ أَقْبَلَتْ هَوَادِي الْخَيْلِ، أَيْ أَعْنَاقُهَا، وَيُقَالُ هَادِيهَا: أَوَّلُ رَعِيلٍ مِنْهَا، لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ. وَالْهَادِيَةُ: الْعَصَا، لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ مُمْسِكَهَا كَأَنَّهَا تُرْشِدُهُ.
وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: نَظَرَ فُلَانٌ هَدْيَ أَمْرِهِ أَيْ جِهَتَهُ، وَمَا أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ، أَيْ هَدْيَهُ. وَيَقُولُونَ: جَاءَ فُلَانٌ يُهَادِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، إِذَا كَانَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا. وَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ ثُمَّ رَمَيْتُ بِآخَرَ هُدَيَّاهُ، أَيْ قَصْدَهُ.
(6/42)

وَالْبَابُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ كُلِّهِ وَاحِدٌ.
وَالْأَصْلُ الْآخَرُ الْهَدِيَّةُ: مَا أَهْدَيْتَ مَنْ لَطَفٍ إِلَى ذِي مَوَدَّةٍ. يُقَالُ: أَهْدَيْتُ أُهْدِي إِهْدَاءً. وَالْمِهْدَى: الطَّبَقُ تُهْدَى عَلَيْهِ.
وَمِنَ الْبَابِ الْهَدِيُّ: الْعَرُوسُ، وَقَدْ هُدِيَتْ إِلَى بَعْلِهَا هِدَاءً. قَالَ:
فَإِنْ تَكُنِ النِّسَاءُ مُخَبَّآتٍ ... فَحُقَّ لِكُلِّ مُحْصَنَةٍ هِدَاءُ
وَالْهَدْيُ وَالْهَدِيُّ: مَا أُهْدِيَ مِنَ النَّعَمِ إِلَى الْحَرَمِ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ هَدِيٌّ وَهَدْيٌ. قَالَ:
وَطُرَيْفَةُ بْنُ الْعَبْدِ كَانَ هَدِيَّهُمْ ... ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذَالِهِ بِمُهَنَّدِ
وَقِيلَ الْهَدِيُّ: الْأَسِيرُ.
أَمَّا الْمَهْمُوزُ فَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْقِيَاسِ، وَأَكْثَرُهُ يَدُلُّ عَلَى السُّكُونِ. وَهَدَأَ هُدُوًّا، أَيْ سَكَنَ. وَهَدَأَتِ الرِّجْلُ، إِذَا نَامَ النَّاسُ. وَأَهْدَأَتِ الْمَرْأَةُ صَبِيَّهَا بِيَدِهَا لِيَنَامَ، أَيْ سَكَّنَتْهُ. وَمَضَى هُدْءٌ مِنَ اللَّيْلِ: بَعْدَ نَوْمَةٍ أَوَّلَ مَا يَسْكُنُ النَّاسُ. وَالْهَدَأَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ السَّهْلِ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ: الْهَدَأُ، وَهُوَ إِقْبَالُ الْمَنْكِبِ نَحْوَ الصَّدْرِ، كَالْجَنَأِ.

(هَدَبَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْبَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى طُرَّةِ شَيْءٍ أَوْ
(6/43)

أَغْصَانٍ تُشْبِهُ الطُرَّةَ. مِنْهُ الْهُدْبُ: طُرَّةُ الثَّوْبِ. وَالْهَدَبُ: أَغْصَانُ الْأَرْطَى، وَهِيَ الْهُدَّابُ. قَالَ:
فَظَلَّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا ... وَشَحْمٍ كَهُدَّابٍ الدِّمَقْسِ الْمُفَتَّلِ
وَيُقَالُ: الْهَدَبُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَيْرٌ. وَهَيْدَبُ السَّحَابِ: مَا تَهَدَّبَ مِنْهُ إِذَا أَرَادَ الْوَدْقَ، كَأَنَّهُ خُيُوطٌ. وَرَجُلٌ أَهْدَبُ: كَثِيرُ أَشْفَارِ الْعَيْنِ. وَهَدَبَ الثَّمَرَةَ، إِذَا اجْتَنَاهَا، يَهْدِبُهَا هَدْبًا، كَأَنَّهُ أَخَذَ هُدْبَ الشَّجَرَةِ.
وَتُسْتَعَارُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فَيُقَالُ: هَدَبَ النَّاقَةَ، إِذَا حَلَبَهَا.

(هَدَجَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالْجِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْمَشْيِ وَالْحَرَكَةِ. مِنْهُ الْهَدَجَانُ: مِشْيَةُ الشَّيْخِ، يُقَالُ هَدَجَ. وَأَهْدَجَ الظَّلِيمُ: مَشَى فِي ارْتِعَاشٍ، وَهُوَ هَدَّاجٌ وَهَدَجْدَجٌ. وَتَهَدَّجَتِ النَّاقَةُ: مَشَتْ نَحْوَ وَلَدِهَا عَاطِفَةً عَلَيْهِ. وَهَدَجَتِ الرِّيحُ: هَبَّتْ بِحَنِينٍ.
وَالْهَوْدَجُ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ يَضْطَرِبُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُشَبَّهُ بِهِ فَيُقَالُ: هَوْدَجَتِ النَّاقَةُ، إِذَا ارْتَفَعَ سَنَامُهَا كَأَنَّهُ الْهَوْدَجُ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ التَّهَدُّجُ: تَقَطُّعُ الصَّوْتِ.
(6/44)

[بَابُ الْهَاءِ وَالذَّالِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَذَرَ) الْهَاءُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الْهَذَرُ، وَهُوَ الْهَذَيَانُ. وَرَجُلٌ مِهْذَارٌ وَهُذَرَةٌ وَهِذْرِيَانٌ، أَيْ كَثِيرُ الْكَلَامِ فِي خَطَلٍ.

(هَذَفَ) الْهَاءُ وَالذَّالُ وَالْفَاءُ. يُقَالُ سَائِقٌ هَذَّافٌ: جَادٌّ.

(هَذَلَ) الْهَاءُ وَالذَّالُ وَاللَّامُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى صِغَرٍ وَخِفَّةٍ وَسُرْعَةٍ. مِنْهُ الْهُذْلُولُ: الرَّجُلُ الْخَفِيفُ. وَهَوْذَلَ الرَّجُلُ: مَشَى بِسُرْعَةٍ. وَهَوْذَلَ السِّقَاءُ: تَمَخَّضَ.
وَمِنَ الْبَابِ: الْهَذَالِيلُ: تِلَالٌ صِغَارٌ، الْوَاحِدُ هُذْلُولٌ، سُمِّيَتْ بِهَا لِصِغَرِهَا. وَمِنْ بَعْضِ هَذَا قِيَاسُ اسْمِ هُذَيْلٍ.

(هَذَمَ) الْهَاءُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَلَى قَطْعٍ لِشَيْءٍ. وَهَذْمُ السَّيْفِ: قَطْعُهُ. وَسَيْفٌ مِهْذَمٌ وَهُذَامٌ وَهَيْذَامٌ. وَيُسَمَّى الشُّجَاعُ هَيْذَامًا، تَشْبِيهًا لَهُ بِهَذَا السَّيْفِ.

(هَذَى) الْهَاءُ وَالذَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: الْهَذَيَانُ: كَلَامٌ لَا يُعْقَلُ كَكَلَامِ الْمَعْتُوهِ. يُقَالُ: هَذَى يَهْذِي. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْمَهْمُوزِ: هَذَأْتُ اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ هَذْءًا: قَطَعْتُهُ.

(هَذَبَ) الْهَاءُ وَالذَّالُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَنْقِيَةِ شَيْءٍ مِمَّا يَعِيبُهُ. يُقَالُ:
(6/45)

شَيْءٌ مُهَذَّبٌ: مُنَقًّى مِمَّا يَعِيبُهُ. وَأَصْلُهُ الْإِهْذَابُ: السُّرْعَةُ فِي الطَّيَرَانِ وَالْعَدْوِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهِ. يُقَالُ مَرَّ الْفَرَسُ يُهْذِبُ. وَمَشَى الْهَيْذَبَى. كَذَلِكَ الْمُهَذَّبُ لَا يُتَعَلَّقُ مِنْهُ بِعَيْبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالرَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَرَسَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالسِّينُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى دَقٍّ وَهَزْمٍ فِي الشَّيْءِ. وَهَرَسْتُ الشَّيْءَ: دَقَقْتُهُ. وَمِنْهُ الْهَرِيسَةُ. وَالْمِهْرَاسُ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ، لَعَلَّهُ يُدَقُّ فِيهِ الشَّيْءُ، وَرُبَّمَا كَانَ مُسْتَطِيلًا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ. وَالْهَرْسُ: الثَّوْبُ الْخَلَقُ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ، كَأَنَّهُ قَدْ هُرِسَ. وَالْمَهَارِيسُ: الْإِبِلُ الشِّدَادُ تَهْرُسُ الشَّيْءَ عِنْدَ الْأَكْلِ. وَالْهَرِسُ: الْأَسَدُ الشَّدِيدُ، كَأَنَّهُ يَهْرُسُ مَا لَقِيَ. قَالَ:
شَدِيدَ السَّاعِدَيْنِ أَخَا وِثَابٍ ... شَدِيدًا أُسَرُهُ هَرِسًا هَمُوسًا
وَأَمَّا الْهَرَاسُ فَشَجَرٌ ذُو شَوْكٍ. وَهُوَ شَاذٌّ عَنْ هَذَا الْقِيَاسِ. قَالَ:
طِبَاقَ الْكِلَابِ يَطَأْنَ الْهَرَاسَا

(هَرَشَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالشِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ مُهَارَشَةُ الْكِلَابِ: تَحْرِيشٌ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. وَمِنْهُ يُقَاسُ التَّهْرِيشُ، وَهُوَ الْإِفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ.
(6/46)

وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ هَرْشَى: هَضْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ:
خُذُوا صَدْرَ هَرْشَى [أَوْ قَفَاهَا فَإِنَّهُ ... كِلَا جَانِبَيْ هَرْشَى] لَهُنَّ طَرِيقُ

(هَرَصَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالصَّادُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْهَرِيصَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ.

(هَرَضَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ، سَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا قَبْلَهُ، إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ زَعَمَ أَنَّ الْهَرَضَ: الْحَصَفُ يَخْرُجُ بِالْإِنْسَانِ مِنَ الْحَرِّ. قَالَ: وَهَرَضْتُ الثَّوْبَ: مَزَّقْتُهُ.

(هَرَطَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالطَّاءُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَامٍ وَتَشَاتُمٍ. وَتَهَارَطَ الرَّجُلَانِ. تَشَاتَمَا. وَهَرَطَ فِي كَلَامِهِ: خَلَّطَ.

(هَرَعَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حَرَكَةٍ وَاضْطِرَابٍ. وَأُهْرِعَ الرَّجُلُ: ارْتَعَدَ فَرَقًا. وَسُمِّيَ الْأَحْمَقُ هَيْرَعًا لِاضْطِرَابِ رَائِهِ. وَيُمْكِنُ أَنَّ الْهَاءَ فِيهِ زَائِدَةٌ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ يَرَعَ. وَيُقَالُ الْهِرْيَاعُ: سَفِيرُ الشَّجَرِ، لِأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ تَحْمِلُهُ الرِّيحُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ.
وَمِنَ الْبَابِ: الْهَرِعُ: الدَّمْعُ أَوِ الدَّمُ الْجَارِي. وَتَهَرَّعَتِ الرِّمَاحُ: أَقْبَلَتْ شَوَارِعَ. وَهُمْ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، أَيْ يُسَاقُونَ.
(6/47)

وَمِمَّا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ الْهَرْعَةُ: دُوَيْبَةٌ. يُقَالُ لَهَا هَرِيعٌ وَهُرْيُعٌ.

(هَرَفَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالْفَاءُ. يَقُولُونَ: الْهَرْفُ كَالْهَذَيَانِ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ إِعْجَابًا بِهِ. يَقُولُونَ: " لَا تَهْرِفْ بِمَا لَا تَعْرِفُ ". وَيَقُولُونَ: هَرَّفَتِ النَّخْلَةُ، إِذَا عَجَّلَتْ إِتَاءَهَا. وَمَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَرَبِيَّةً.

(هَرَلَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَاللَّامُ. يَقُولُونَ: الْهَرْوَلَةُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ.

(هَرَمَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْهَرَمُ: كِبَرُ السِّنِّ. وَيُقَالُ: الْهَرِمَةُ: اللَّبُؤَةُ. وَابْنُ هِرْمَةَ: آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ. وَالْأُخْرَى الْهُرْمَانُ: الْعَقْلُ.

(هَرَوَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ وَالْمَهْمُوزُ، بَابٌ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قِيَاسٍ، وَأُصُولُ كَلِمِهِ مُتَبَايِنَةٌ وَمِمَّا جَاءَ مِنْهُ: هَرَوْتُهُ بِالْهِرَاوَةِ: ضَرَبْتُهُ بِهَا. وَهَرَّيْتُ الْعِمَامَةَ: صَفَّرْتُهَا. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْهَرْوُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا مَالِكٍ جَاءَ بِحَرْفٍ أَنْكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ. قَالَ: هَرَوْتُ اللَّحْمَ: أَنْضَجْتُهُ. وَإِنَّمَا هُوَ هَرَأْتُهُ.
وَمِنَ الْمَهْمُوزِ الْهُرَاءُ: الْمَنْطِقُ الْفَاسِدُ. يُقَالُ: أَهْرَأَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ. قَالَ:
(6/48)

لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الْحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الْحَوَاشِي لَا هُرَاءٌ وَلَا نَزْرُ
وَتَهَرَّأَ اللَّحْمُ: طُبِخَ حَتَّى يَتَسَاقَطَ عَنِ الْعَظْمِ. وَهَرَأَهُ الْبَرْدُ: أَصَابَتْهُ شِدَّتُهُ، وَكَذَا أَهْرَأَهُ.

(هَرَبَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالْبَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ هَرَبَ، إِذَا فَرَّ. وَمَا لَهُ هَارِبٌ وَلَا قَارِبٌ، أَيْ صَادِرٌ عَنِ الْمَاءِ وَلَا وَارِدٌ، أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ.

(هَرَتَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالتَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سَعَةٍ فِي شَيْءٍ. فَالْهَرَتُ: سَعَةُ الشِّدْقِ. وَالْهَرِيتُ: الْمَرْأَةُ الْمُفْضَاةُ.

(هَرَجَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالْجِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطٍ وَتَخْلِيطٍ. مِنْهُ هَرَّجَ الرَّجُلُ فِي حَدِيثِهِ: خَلَّطَ. وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا فَيُقَالُ لِلْقَتْلِ هَرْجٌ، بِسُكُونِ الرَّاءِ. قَالَ:
لَيْتَ شِعْرِي أَأَوَّلُ الْهَرْجِ هَذَا ... أَمْ زَمَانٌ مِنْ فِتْنَةٍ غَيْرِ هَرْجِ
وَالْهَرَجُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: أَنْ تُظْلِمَ عَيْنُ الْبَعِيرِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَالْهَرْجُ: عَدْوُ الْفَرَسِ بِسُرْعَةٍ، مَرَّ يَهْرِجُ. وَالْأَرْضُ الْمِهْرَاجُ: الْحَسَنَةُ النَّبَاتِ الْتَفَّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا بَعِيدًا مِنْهُ: هَرَّجْتُ السَّبُعَ: صِحْتُ بِهِ.

(هَرَدَ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ وَالدَّالُ كَلِمَاتٌ تَدُلُّ عَلَى مُعَالَجَةِ شَيْءٍ بِصِبْغٍ أَوْ مَا
(6/49)

أَشْبَهَهُ. وَثَوْبٌ مَهْرُودٌ: صُبِغَ أَصْفَرَ. وَهَرَّدْتُ الثَّوْبَ شَقَقْتُهُ. وَهَرَدْتُ عِرْضَهُ: ثَلَبْتُهُ. وَهَرَّدْتُ اللَّحْمَ: أَنْضَجْتُهُ شَيْئًا، تَهْرِيدًا.

[بَابُ الْهَاءِ وَالزَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَزَعَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْعَيْنُ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى وَحْشَةٍ، وَالْآخَرَ عَلَى اضْطِرَابٍ وَكَسْرٍ.
الْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: مَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ طَائِفَةٌ مِنْهُ. وَتَهَزَّعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ: تَنَكَّرَ. قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ مِنْ هَزِيعِ اللَّيْلِ، لِأَنَّ تِلْكَ سَاعَةُ وَحْشَةٍ.
وَالْآخَرُ قَوْلُهُمْ: تَهَزَّعَتِ الْقَنَاةُ: اضْطَرَبَتْ. وَتَهَزَّعَتِ الْمَرْأَةُ: تَثَنَّتْ. قَالَ:
مِثْلَ الْقَطَاةِ لَدْنَةَ التَّهَزُّعِ
وَتَهَزَّعَ السَّيْفُ: اضْطَرَبَ. وَتَهَزَّعَتِ الْإِبِلُ فِي سَيْرِهَا: اهْتَزَّتْ. وَهَزَعْتُ الْعَظْمَ: كَسَرْتُهُ. وَالْمِهْزَعُ: الْأَسَدُ الْحَطُومُ. قَالَ:
كَأَنَّهُمُ يَخْشَوْنَ مِنْكَ مُذَرَّبًا ... بِحَلْيَةَ مَشْبُوحَ الذِّرَاعَيْنِ مِهْزَعَا
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابَيْنِ الْأَهْزَعُ: السَّهْمُ يَبْقَى فِي الْكِنَانَةِ، لِأَنَّهُ أَرْدَؤُهَا، وَقِيلَ يَكُونُ أَجْوَدَهَا. وَيَقُولُونَ: مَا لَهُ أَهْزَعُ، أَيْ مَا لَهُ شَيْءٌ.
(6/50)

(هَزَفَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْفَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْهِزَفُّ: الظَّلِيمُ. وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَزَفَتْهُ الرِّيحُ: طَارَتْ بِهِ.

(هَزَقَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْقَافُ، كَلِمَاتٌ فِي قِيَاسٍ وَاحِدٍ. امْرَأَةٌ هِزْقَةٌ: لَا تَسْتَقِرُّ. وَكَذَلِكَ الْمِهْزَاقُ. وَالْهَزِقُ: الرَّعْدُ. وَأَهْزَقَ الرَّجُلُ: ضَحِكَ. وَحِمَارٌ هَزِقٌ: كَثِيرُ الِاسْتِنَانِ.

(هَزَلَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَاللَّامُ كَلِمَتَانِ فِي قِيَاسٍ وَاحِدٍ، يَدُلَّانِ عَلَى ضَعْفٍ. فَالْهَزْلُ: نَقِيضُ الْجِدِّ. وَالْهُزَالُ: خِلَافُ السِّمَنِ. يُقَالُ: هَزَلْتُ دَابَّتِي وَقَدْ هُزِلَتْ. وَهَزَلَ فِي مَنْطِقِهِ. وَأَهْزَلَ: وَقَعَ فِي مَالِهِ الْهُزَالُ.

(هَزَمَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى غَمْزٍ وَكَسْرٍ. فَالْهَزْمُ: أَنْ تَغْمِزَ الشَّيْءَ بِيَدِكَ فَيَنْهَزِمَ إِلَى دَاخِلٍ، كَالْقِثَّاءَةِ وَالْبِطِّيخَةِ. وَمِنْهُ الْهَزِيمَةُ فِي الْحَرْبِ. وَغَيْثٌ هَزِيمٌ: مُتَبَعِّقٌ. وَهَزِيمُ الرَّعْدِ: صَوْتُهُ، كَأَنَّهُ يَتَكَسَّرُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَهَزَّمَ السِّقَاءُ: يَبِسَ فَتَشَقَّقَ.
وَمِنَ الْبَابِ اهْتَزَمْتُ الشَّاةَ: ذَبَحْتُهَا. وَالْهَزْمَةُ: مَا تَطَامَنَ مِنَ الْأَرْضِ.
وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ الْمِهْزَامُ: عُودٌ يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ نَارٌ، تَلْعَبُ بِهِ صِبْيَانُ الْأَعْرَابِ. قَالَ جَرِيرٌ:
(6/51)

وَتَلْعَبُ الْمِهْزَامَا

(هَزَنَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالنُّونُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا هَوَازِنُ: قَبِيلَةٌ. يَقُولُونَ: الْهَوْزَنُ: الْغُبَارُ. وَالْهَوْزَنُ: طَائِرٌ.

(هَزَأَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْهَمْزَةُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ: هَزِئَ وَاسْتَهْزَأَ، إِذَا سَخِرَ.

(هَزَبَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْبَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْهَوْزَبُ: الْبَعِيرُ الْمُسِنُّ، فِي قَوْلِ الْأَعْشَى:
وَالْهَوْزَبَ الْعَوْدَ أَمْتَطِيهِ بِهَا ... وَالْعَنْتَرِيسَ الْوَجْنَاءَ وَالْجَمَلَا

(هَزَجَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالْجِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صَوْتٍ. يَقُولُونَ: الْهَزَجُ: صَوْتُ الرَّعْدِ، وَبِهِ شُبِّهَ الْهَزَجُ مِنَ الْأَغَانِي. قَالَ:
كَأَنَّهَا جَارِيَةٌ تَهَزَّجُ
وَتَهَزَّجَتِ الْقَوْسُ، [إِذَا صَوَّتَتْ] عِنْدَ الْإِنْبَاضِ. قَالَ الْكُمَيْتُ:
بِأَهَازِيجَ مِنْ أَغَانِيِّهَا الْجُ ... شِّ وَإِتْبَاعِهَا الزَّفِيرَ الطَّحِيرَا
(6/52)

وَفَرَسٌ هَزِجٌ: فِي مَشْيِهِ سُرْعَةٌ، كَأَنَّهُ يُذْهَبُ إِلَى مَا يُسْمَعُ مِنْ حَفِيفِهِ.

(هَزَرَ) الْهَاءُ وَالزَّاءُ وَالرَّاءُ يَدُلُّ عَلَى غَمْزٍ وَكَسْرٍ وَضَرْبٍ. وَهَزَرَهُ بِعَصَاهُ هَزَرَاتٍ: ضَرَبَهُ. وَهَزَرَهُ: غَمَزَهُ. وَإِنَّ فُلَانًا لَذُو هَزَرَاتٍ وَكَسَرَاتٍ، إِذَا كَانَ يُغْبَنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ:
إِلَّا تَدَعْ هَزَرَاتٍ لَسْتَ تَارِكَهَا ... تُخْلَعْ ثِيَابُكَ لَا ضَأْنٌ وَلَا إِبِلُ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالسِّينِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَسَمَ) الْهَاءُ وَالسِّينُ وَالْمِيمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْهَسْمُ: [مِثْلُ الْهَشْمِ] . وَهَسَمَهُ يَهْسِمُهُ هَسْمًا: كَسَرَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالشِّينِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَشَمَ) الْهَاءُ وَالشِّينُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى كَسْرِ الشَّيْءِ الْأَجْوَفِ وَغَيْرِ الْأَجْوَفِ وَهَشَمْتُهُ هَشْمًا. وَالْهَاشِمَةُ: الشَّجَّةُ تَهْشِمُ عَظْمَ الرَّأْسِ. وَمُجْمَعٌ عَلَى أَنَّ هَاشِمًا سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ هَشَمَ الثَّرِيدَ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو. وَالْهَشِيمُ مِنَ النَّبَاتِ: الْيَابِسُ الْمُتَكَسِّرُ.
(6/53)

وَرَجُلٌ هَشِيمٌ: ضَعِيفُ الْبَدَنِ. وَرُبَّمَا قَالُوا: تَهَشَّمَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، أَيْ تَعَطَّفَ. وَهُوَ مِنَ الْبَابِ. وَاهْتَشَمَ مَا فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ: احْتَلَبَهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.

(هَشَلَ) الْهَاءُ وَالشِّينُ وَاللَّامُ. يَقُولُونَ: الْهَشِيلَةُ: الْبَعِيرُ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ يَبْلُغُ بِهِ حَيْثُ يُرِيدُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ. قَالَ:
وَكُلُّ هَشِيلَةٍ مَا دُمْتُ حَيًّا ... عَلَيَّ مُحَرَّمٌ إِلَّا الْجِمَالِ

(هَشَرَ) الْهَاءُ وَالشِّينُ وَالرَّاءُ: كَلِمَتَانِ: الْهَيْشَرُ: نَبْتٌ. وَهَشَرَ النَّاقَةَ: حَلَبَ كُلَّ مَا فِي ضَرْعِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(6/54)

[بَابُ الْهَاءِ وَالصَّادِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَصَمَ) الْهَاءُ وَالصَّادُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْكَسْرِ، هَصَمْتُ الشَّيْءَ: كَسَرْتُهُ. وَبِهِ سُمِّيَ الْأَسَدُ هَيْصَمًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(هَصَرَ) الْهَاءُ وَالصَّادُ وَالرَّاءُ: يَدُلُّ عَلَى قَبْضٍ عَلَى شَيْءٍ وَإِمَالَتِهِ. وَهَصَرْتُ الْعُودَ، إِذَا أَخَذْتَهُ بِرَأْسِهِ فَأَمَلْتَهُ إِلَيْكَ. قَالَ:
هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَمَارِيخَ مَيَّالِ
وَبِذَلِكَ سُمِّيَ الْأَسَدُ هَصُورًا وَهَيْصَرًا وَهَصَّارًا.

[بَابُ الْهَاءِ وَالضَّادِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَضَلَ) الْهَاءُ وَالضَّادُ وَاللَّامُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْهَيْضَلَةُ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ الْمُتَسَلِّحَةُ ذَاتُ الْجَلَبَةِ. وَرُبَّمَا قَالُوا لِلنَّاقَةِ الْعَظِيمَةِ: هَيْضَلَةٌ.

(هَضَمَ) الْهَاءُ وَالضَّادُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى كَسْرٍ وَضَغْطٍ وَتَدَاخُلٍ. وَهَضَمْتُ الشَّيْءَ هَضْمًا: كَسَرْتُهُ. وَمِزْمَارٌ مُهَضَّمٌ، لِأَنَّهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَكْسَارٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. وَالْهَاضُومُ: الَّذِي يَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَأُرَاهُ مُوَلَّدًا. وَكَشْحٌ مُهَضَّمٌ. وَامْرَأَةٌ هَضِيمَةُ الْكَشْحَيْنِ: لَطِيفَتُهُمَا، كَأَنَّهُمَا ضُغِطَا. وَالْهَضَمُ: انْضِمَامُ أَعْلَى الْبَطْنِ، وَهُوَ فِي الْخَيْلِ عَيْبٌ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " لَمْ يَسْبِقِ الْحَلْبَةَ فَرَسٌ أَهْضَمُ قَطُّ ". وَالطَّلْعُ الْهَضِيمُ: الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَهَضَمْتُ لَكَ مِنْ حَقِّي طَائِفَةً: تَرَكْتُهُ. وَالْمُتَهَضِّمُ: الظَّالِمُ. وَالْأَهْضَامُ: بُطُونٌ مِنَ الْأَوْدِيَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِغُمُوضِهَا، الْوَاحِدُ هِضْمٌ. فَأَمَّا الْأَهْضَامُ مِنَ الطِّيبِ. . . .

(هَضَبَ) الْهَاءُ وَالضَّادُ وَالْبَاءُ يَدُلُّ عَلَى اتِّسَاعٍ وَكَثْرَةٍ وَفَيْضٍ. مِنْهُ الْهَضْبَةُ: الْمَطْرَةُ الْعَظِيمَةُ الْقَطْرِ. وَالْهِضَبُّ: الْفَرَسُ الْكَثِيرُ الْعَرَقِ. وَهَضَبَاتٌ طُوَالَاتٌ. [وَالْهَضْبَةُ] : الْأَكَمَةُ الْمَلْسَاءُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(6/55)

[بَابُ الْهَاءِ وَالطَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَطَعَ) الْهَاءُ وَالطَّاءُ وَالْعَيْنُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى إِقْبَالٍ عَلَى الشَّيْءِ وَانْقِيَادٍ. يُقَالُ: هَطَعَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ بِبَصَرِهِ: أَقْبَلَ. وَأَهْطَعَ الْبَعِيرُ: صَوَّبَ عُنُقَهُ مُنْقَادًا. وَأَهْطَعَ: أَسْرَعَ.

(هَطَلَ) الْهَاءُ وَالطَّاءُ وَاللَّامُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَتَابُعٍ فِي قَطْرٍ وَغَيْرِهِ. وَهَطَلَ الْمَطَرُ هَطَلَانًا: تَتَابَعَ، وَكَذَلِكَ الدَّمْعُ. وَدِيمَةٌ هَطْلَاءُ. وَإِبِلٌ هَطْلَى: تَجِيءُ رُوَيْدًا مُتَتَابِعَةً. وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ لِلْمُعْيِي مِنْهَا: هَطِلٌ.

(هَطَرَ) الْهَاءُ وَالطَّاءُ وَالرَّاءُ. يَقُولُونَ الْهَطْرُ: الضَّرْبُ بِالْخَشَبِ وَهَطَرَهُ يَهْطِرُهُ هَطْرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالْعَيْنِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَعَرَ) الْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَخِيلٍ. يَقُولُونَ: الْهَيْعَرَةُ: النَّزِقَةُ مِنَ النِّسَاءِ. وَالْهَيْعَرَةُ: الْغُولُ. وَالْهَيْعَرُورُ: الدَّاهِيَةُ.
(6/56)

[بَابُ الْهَاءِ وَالْفَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَفَا) الْهَاءُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ذَهَابِ شَيْءٍ فِي خِفَّةٍ وَسُرْعَةٍ. وَهَفَا الشَّيْءُ فِي الْهَوَاءِ يَهْفُو، إِذَا ذَهَبَ، كَالصُّوفَةِ وَنَحْوِهَا. وَهَفَا الظَّلِيمُ: عَدَا. وَهَفَا الْقَلْبُ فِي إِثْرِ الشَّيْءِ. وَهَوَافِي النَّعَمِ: ضُلَّالُهُ. وَهَفَا الْإِنْسَانُ يَهْفُو: زَلَّ وَذَهَبَ عَنِ الصَّوَابِ، وَكَذَلِكَ هَفَا، إِذَا جَاعَ. وَالْهَفْوَةُ: الزَّلَّةُ.

(هَفَتَ) الْهَاءُ وَالْفَاءُ وَالتَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ. وَتَهَافُتُ الشَّيْءِ: تَسَاقُطُهُ قِطْعَةً [قِطْعَةً] . وَالْهَفْتُ: قِطَعُ الدَّمِ الْمُتَهَافِتَةُ. وَتَهَافَتَ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ: تَسَاقَطَ. وَكُلُّ شَيْءٍ انْخَفَضَ وَاتَّضَعَ فَقَدْ هَفَتَ وَانْهَفَتَ. وَوَرَدَتْ هَفِيتَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ الَّتِي أَقْحَمَتْهُمُ السَّنَةُ، فَهُمْ سَاقِطَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(6/57)

[بَابُ الْهَاءِ وَالْقَافِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَقَلَ) الْهَاءُ وَالْقَافُ وَاللَّامُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْهِقْلُ، وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنَ النَّعَامِ. وَيَقُولُونَ: التَّهَقُّلُ: الْمَشْيُ الْبَطِيءُ.

(هَقَمَ) الْهَاءُ وَالْقَافُ وَالْمِيمُ: يَدُلُّ عَلَى اتِّسَاعٍ وَعِظَمٍ. وَيُقَالُ لِلْبَحْرِ هِقَمٌّ، لِعِظَمِهِ وَبُعْدِ قَعْرِهِ. وَصَوْتُهُ هَيْقَمٌ. قَالَ:
كَالْبَحْرِ يَدْعُو هَيْقَمًا وَهَيْقَمًا.
وَيُقَالُ: الْهِقَمُّ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْأَكْلِ. وَيُقَالُ: الْهَيْقَمُ: الظَّلِيمُ الْعَظِيمُ.

(هَقَبَ) الْهَاءُ وَالْقَافُ وَالْبَاءُ. يَقُولُونَ: الْهِقَبُّ: الضَّخْمُ الطَّوِيلُ الرَّغِيبُ الْبَطْنِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْهِقَبُّ: الصُّلْبُ. وَالْهَقَبُ: السَّعَةُ.

(هَقَعَ) الْهَاءُ وَالْقَافُ وَالْعَيْنُ. فِيهِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ: الْهَقْعَةُ: نَجْمٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى الْهَقْعَةُ: دَائِرَةٌ تَكُونُ بِزَوْرِ الْفَرَسِ. قَالَ:
(6/58)

وَقَدْ يَرْكَبُ الْمَهْقُوعَ مَنْ لَسْتَ مِثْلَهُ ... وَقَدْ يَرْكَبُ الْمَهْقُوعَ زَوْجُ حَصَانِ
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: اهْتُقِعَ لَوْنُهُ، مِثْلُ امْتُقِعَ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَكَلَ) الْهَاءُ وَالْكَافُ وَاللَّامُ يَدُلُّ عَلَى إِشْرَافٍ وَعُلُوٍّ. مِنْهُ الْهَيْكَلُ: الْفَرَسُ الطَّوِيلُ. قَالَ:
وَقَدْ أَغْدُو بِطِرْفٍِ هَيْ ... كَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَكْبِ

(هَكَمَ) الْهَاءُ وَالْكَافُ وَالْمِيمُ تَدُلُّ عَلَى تَقَحُّمٍ وَتَهَدُّمُ. وَهَكَمَ هَكْمًا: تَقَحَّمَ عَلَى النَّاسِ وَتَعَرَّضَهُمْ بِشَرٍّ. وَالتَّهَكُّمُ: التَّهَزُّؤُ. وَتَهَكَّمَتِ الْبِئْرُ: تَهَدَّمَتْ.

(هَكَرَ) الْهَاءُ وَالْكَافُ وَالرَّاءُ كَلِمَتَانِ: الْهَكْرُ: الْعَجَبُ. قَالَ:
فَاعْجَبْ لِذَلِكَ رَيْبَ دَهْرٍ وَاهْكَرِ.
قَالَ الْخَلِيلُ: تَقُولُ هَكْرًا لَكَ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: اعْتِرَاءُ النُّعَاسِ. قَالَ: وَهَكِرَ الرَّجُلُ: اعْتَرَاهُ نُعَاسٌ وَكَلَّ، وَاسْتَرْخَتْ عِظَامُهُ وَمَفَاصِلُهُ.
(6/59)

(هَكَعَ) الْهَاءُ وَالْكَافُ وَالْعَيْنُ يَدُلُّ عَلَى تَطَامُنٍ وَخُضُوعٍ. وَهَكَعَتِ الْبَقَرُ تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ: سَكَنَتْ. وَيُقَالُ لِلْعَظْمِ إِذَا انْكَسَرَ بَعْدَ جَبْرٍ: قَدْ هَكَعَ. وَاهْتَكَعَ الرَّجُلُ: خَشَعَ. وَهَكَعَ اللَّيْلُ: أَرْخَى سُدُولَهُ. وَذَهَبَ فَمَا يُدْرَى أَيْنَ هَكَعَ، كَأَنَّهُ اسْتَخْفَى وَتَوَارَى، كَمَا تَهَقَّعَ الْبَقَرُ. وَالْهُكْعَةُ: الرَّجُلُ الْعَاجِزُ يَهْكَعُ لِكُلٍّ، أَيْ يَخْشَعُ. وَيَقُولُونَ: الْهُكَاعُ: السُّعَالُ. وَهَكَعَ يَهْكَعُ هُكَاعًا: سَعَلَ.

(هَلَمَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا قَوْلُهُمْ هَلُمَّ: كَلِمَةُ دَعْوَةٍ إِلَى شَيْءٍ. قَالُوا: وَأَصْلُهَا هَلْ أَؤُمُّ، كَلَامُ مَنْ يُرِيدُ إِتْيَانَ الطَّعَامِ، ثُمَّ كَثُرَتْ حَتَّى تَكَلَّمَ بِهَا الدَّاعِي، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: تَعَالَ، أَيِ اعْلُ، ثُمَّ كَثُرَتْ حَتَّى قَالَهَا مَنْ كَانَ أَسْفَلَ لِمَنْ كَانَ فَوْقَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا هَلْ لَكَ فِي الطَّعَامِ أُمَّ، أَيِ اقْصِدْ. وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الْكَلَامِ الْمُشْكِلِ. وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ.

(هَلَا) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. يَقُولُونَ: هَلَا. كِمْلَةٌ تُسَكَّنُ بِهَا الْإِنَاثُ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْفَحْلِ إِيَّاهَا. قَالَ:
أَلَا حَيِّيَا لَيْلَى وَقُولَا لَهَا هَلَا
وَيُقَالُ: ذَهَبَ بِذِي هِلِيَّانِ، أَيْ حَيْثُ لَا يُدْرَى
(6/60)

(هَلَبَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْبَاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى سُبُوغٍ فِي شَيْءٍ وَسَعَةٍ. فَالْهُلْبُ: مَا غَلُظَ مِنَ الشَّعْرِ، كَشَعْرِ الذَّنَبِ. وَعَيْشٌ أَهْلَبُ: وَاسِعُ، كَمَا يُقَالُ: عَيْشٌ أَزَبُّ. وَيَوْمٌ هَلَّابٌ، إِذَا كَانَ مَطَرُهُ دَائِمًا فِي لِينٍ. وَالْهَلَّابَةُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ مَعَ قَطْرٍ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِشِدَّةِ الزَّمَانِ هُلْبَةٌ. وَإِنَّمَا قِيلَ فَرَسٌ مَهْلُوبٌ لِأَنَّهُ قَدْ جُزَّ هُلْبُ ذَنَبِهِ.

(هَلَتَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالتَّاءُ. لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْهَلْتُ: الْجَمَاعَةُ. [وَالْهُلَاتُ] : الِاسْتِرْخَاءُ.

(هَلَجَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْجِيمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَيَقُولُونَ: هَلَجَ: أَتَى بِكَلَامٍ وَلَا يُوثَقُ بِهِ.

(هَلَسَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالسِّينُ يَدُلُّ عَلَى إِخْفَاءِ شَيْءٍ: مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: أَهْلَسَ فِي الضَّحِكِ: أَخْفَاهُ. قَالَ:
تَضْحَكُ مِنِّي ضَحِكًا إِهْلَاسَا
وَهَالَسَ فُلَانًا: سَارَّهُ. وَالْمَهْلُوسُ: الضَّعِيفُ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَالْهُلَاسُ
(6/61)

[شِبْهُ السُّلَالِ مِنَ الْهُزَالِ] ، كَأَنَّ لَحْمَهُ خَفِيَ وَتَوَارَى.
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْهَلْسُ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ.

(هَلَعَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْعَيْنُ: يَدُلُّ عَلَى سُرْعَةٍ وَحِدَّةٍ. وَنَاقَةٌ هِلْوَاعٌ: حَدِيدَةٌ سَرِيعَةٌ. وَنَعَامَةٌ هَالِعٌ كَذَلِكَ. وَمِنْهُ الْهَلَعُ فِي الْإِنْسَانِ: شِبْهُ الْحِرْصِ. وَرَجُلٌ هَلِعٌ وَهَلُوعٌ.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ هُلْعَةٌ يَهْلَعُ وَيَجْزَعُ سَرِيعًا. وَيُقَالُ: مَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعَةٌ، أَيْ جَدْيٌ وَلَا عَنَاقٌ، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِنَزَقِهِمَا.

(هَلَفَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْفَاءُ: كَلِمَاتٌ مُتَقَارِبَةُ الْقِيَاسِ تَدُلُّ عَلَى كِبَرٍ وَضِخَمٍ. وَالْهِلَّوْفُ: الشَّيْخُ الضَّخْمُ. وَاللِّحْيَةُ الضَّخْمَةُ هِلَّوْفَةٌ، وَالْجَمَلُ الْكَبِيرُ هِلَّوْفٌ.

(هَلَكَ) الْهَاءُ وَاللَّامُ وَالْكَافُ: يَدُلُّ عَلَى كَسْرٍ وَسُقُوطٍ. مِنْهُ الْهَلَاكُ: السُّقُوطُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْمَيِّتِ هَلَكَ. وَاهْتَلَكَتِ الْقَطَاةُ خَوْفَ الْبَازِي: رَمَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى الْمَهَالِكِ. فَأَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
وَلَا هُلُكِ الْمَفَارِشِ عُزَّلِ
فَيَقُولُ: لَيْسَ أُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتِ سَوْءٍ. وَامْرَأَةٌ هَلُوكٌ، إِذَا تَهَالَكَتْ فِي غُنْجِهَا مُتَكَسِّرَةً. وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ هَلُوكٌ. وَالْمُهْتَلِكُ: الَّذِي يَهْتَلِكُ أَبَدًا إِلَى مَنْ يَكْفُلُهُ، وَنَاسٌ مُهْتَلِكُونَ وَهُلَّاكٌ. وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:
(6/62)

مُسْتَهْلِكُ الْوِرْدِ كَالْأَسْدِيِّ قَدْ جَعَلَتْ ... أَيْدِي الْمَطِيِّ بِهِ عَادِيَّةً رُغُبَا.
قَالُوا: مُسْتَهْلِكٌ: جَادٌّ وَالْقِيَاسُ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي صِفَةِ الْقَطَاةِ إِذَا اهْتَلَكَتْ مِنْ خَوْفِ الْبَازِي. وَالْأَرْضُ الْهَلَكِينُ: الْجَدْبَةُ. وَالْهَلَكُ: الشَّيْءُ الْهَالِكُ. وَالْهَلَكُ: الْمَهْوَى بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَرَى قُرْطَهَا فِي وَاضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفًا ... عَلَى هَلَكٍ فِي نَفْنَفٍ يَتَطَوَّحُ
أَمَّا الْهَالِكِي فَالْحَدَّادُ، يَقُولُونَ: نُسِبَ إِلَى الْهَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْحَدِيدَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِبَنِي أَسَدٍ: الْقُيُونُ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَمَنَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَأَمَّا الْمُهَيْمِنُ، وَهُوَ الشَّاهِدُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ أَمِنَ، وَالْهَاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ.

(هَمَى) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى ذَهَابِ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ. وَهَمَى الْمَاءُ: سَالَ. وَهَمَتِ الْمَاشِيَةُ تَهْمِي: ذَهَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا لِرَعْيٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّا نُصِيبُ هَوَامِيَ الْإِبِلِ» : الضَّوَالَّ.
(6/63)

وَإِذَا هُمِزَ تَغَيَّرَ الْمَعْنَى. تَقُولُ: تَهَمَّأَ الثَّوْبُ: بَلِيَ.

(هَمَجَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْجِيمُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطٍ وَاضْطِرَابٍ. فَالْهَامِجُ: الْمَتْرُوكُ يَمُوجُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. قَالَ:
يَعِيثُ فِيهِ هَمَجٌ هَامِجٌ
وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
مُوَلَّعَةٌ بِالطُّرَّتَيْنِ هَمِيجُ
فَيُقَالُ: الْهَمِيجُ: كُلُّ لَوْنَيْنِ اخْتَلَطَا.
وَمِنَ الْبَابِ الْهَمَجُ: الْبَعُوضُ، وَيُقَالُ لِرُذَالِ النَّاسُ الْهَمَجُ تَشْبِيهًا. وَالْهَمَجُ: الدَّبَا مِنَ الْجَرَادِ. [وَ] يُقَالُ: أَهْمَجَ الْفَرَسُ إِهْمَاجًا: اضْطَرَبَ فِي جَرْيِهِ. وَالْهَمَجُ: الْجُوعُ، لِمَا يَعْتَرِي صَاحِبَهُ مِنَ الِاخْتِلَاطِ وَالِاضْطِرَابِ. قَالَ:
قَدْ هَلَكَتْ جَارَتُنَا مِنَ الْهَمَجْ
(6/64)

وَهَمَجَتِ الْإِبِلُ، وَرَدَتِ الْمَاءَ فَشَرِبَتْ مِنْهُ. وَيُقَالُ: الْهَمَجَةُ: الشَّاةُ الْمَهْزُولَةُ، كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِالْبَعُوضَةِ.

(هَمَدَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى خُمُودِ شَيْءٍ. وَهَمَدَتِ النَّارُ: طَفِئَتِ الْبَتَّةَ. وَأَرْضٌ هَامِدَةٌ: لَا نَبَاتَ بِهَا. وَنَبَاتٌ هَامِدٌ: يَابِسٌ. وَالْإِهْمَادُ: الْإِقَامَةُ بِالْمَكَانِ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِهْمَادَ: السُّرْعَةُ فِي الْمَشْيِ. قَالَ:
مَا كَانَ إِلَّا طَلَقُ الْإِهْمَادِ

(هَمَذَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالذَّالُ، يَدُلُّ عَلَى سُرْعَةٍ. يُقَالُ الْهَمَاذِيُّ: السُّرْعَةُ. [وَ] هَمَاذِيُّ الْمَطَرِ: شِدَّتُهُ.

(هَمَرَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالرَّاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى صَبٍّ وَانْصِبَابٍ. وَهَمَرَ دَمْعَهُ. وَهَمَرَ الدَّمْعُ وَانْهَمَرَ: سَالَ. وَفُلَانٌ يُهَامِرُ الشَّيْءَ، إِذَا أَخَذَهُ جَرْفًا. وَهَمَرَ فِي كَلَامِهِ: أَكْثَرَ. وَهُوَ مِهْمَارٌ، أَيْ كَثِيرِ الْكَلَامِ. وَهَمَرَ لَهُ مِنْ مَالِهِ، كَأَنَّهُ صَبَّهُ لَهُ صَبًّا.

(هَمَزَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالزَّاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَغْطٍ وَعَصْرٍ. وَهَمَزْتُ الشَّيْءَ فِي كَفِّي. وَمِنْهُ الْهَمْزُ فِي الْكَلَامِ، كَأَنَّهُ يَضْغَطُ الْحَرْفَ. وَيَقُولُونَ: هَمَزَ بِهِ
(6/65)

الْأَرْضَ. وَقَوْسٌ هَمْزَى: شَدِيدَةُ الدَّفْعِ لِلسَّهْمِ. وَالْهَمَّازُ: الْعَيَّابُ، وَكَذَا الْهُمَزَةُ. قَالَ:
تُدْلِي بِوُدِّيَ إِذْ لَاقَيْتَنِي كَذِبًا ... وَإِنْ أُغَيَّبْ فَأَنْتَ الْهَامِزُ اللُّمَزَهْ
وَهَمْزُ الشَّيْطَانِ كَالْمُوتَةِ تَغْلِبُ عَلَى قَلْبِ الْإِنْسَانِ تَذْهَبُ بِهِ

(هَمَسَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالسِّينُ يَدُلُّ عَلَى خَفَاءِ صَوْتٍ وَحِسٍّ. مِنْهُ الْهَمْسُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَهَمْسُ الْأَقْدَامِ أَخْفَى مَا يَكُونُ مِنْ وَطْءِ الْقَدَمِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمُ الْهَمَّاسُ: الْأَسَدُ الشَّدِيدُ، فَمِنْ هَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ هَمْسُهُ إِمَّا فِي وَطْئِهِ وَإِمَّا فِي عَضِّهِ. قَالَ:
عَادَتُهُ خَبْطٌ وَعَضٌّ هَمَّاسُ

(هَمَشَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالشِّينُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى سُرْعَةِ عَمَلٍ أَوْ كَلَامٍ. يَقُولُونَ: الْهَمِشُ: السَّرِيعُ الْعَمَلِ بِأَصَابِعِهِ. وَامْرَأَةٌ هَمَشَى الْحَدِيثِ، إِذَا تَسَرَّعَتْ فِيهِ. قَالَ:
أَيَّامُ زَيْنَبَ لَا خَفِيفٌ حِلْمُهَا ... هَمَشَى الْحَدِيثِ وَلَا رَوَادٌ سَلْفَعُ
وَالْهَمْشُ: حَلْبٌ بِسُرْعَةٍ. وَالْهَمْشُ: الصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ.
(6/66)

(هَمَطَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالطَّاءُ لَيْسَ بِأَصْلٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَمَطَ: خَلَطَ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالظُّلْمِ. وَأَهْمَطَ عِرْضَ فُلَانٍ: شَتَمَهُ.

(هَمَعَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْعَيْنُ. يَدُلُّ عَلَى سَيَلَانِ شَيْءٍ. وَهَمَعَتِ الْعَيْنُ: سَالَ دَمْعُهَا. وَتَهَمَّعَ الرَّجُلُ: تَبَاكَى. وَسَحَابٌ هَمِعٌ: مَاطِرٌ. وَيُقَالُ: الْهِمْيَعُ: الْمَوْتُ الْوَحِيُّ.

(هَمَقَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يَقُولُونَ: كَلَأٌ هَمِقٌ: هَشٌّ.

(هَمَكَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْكَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. انْهَمَكَ فِي الْأَمْرِ: جَدَّ وَلَجَّ.

(هَمَلَ) الْهَاءُ وَالْمِيمُ وَاللَّامُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ. أَهْمَلْتُ الشَّيْءَ، إِذَا خَلَّيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. وَالْهَمَلُ: السُّدَى. وَالْهَمَلُ: الْمَالُ لَا مَانِعَ لَهُ. وَهَمَلَتِ الْعَيْنُ، مِثْلَ هَمَرَتْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ الْهَاءِ وَالنُّونِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(هَنَا) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ، فِيهِ كَلِمَاتٌ مُشْكِلَةٌ، وَأَشْيَاءُ لَيْسَ لَهَا قِيَاسٌ. يَقُولُونَ: هُنَا كَلِمَةُ تَقْرِيبٍ، وَهَاهُنَا تَبْعِيدٌ. فَأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
(6/67)

وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنَا ... وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ
فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الْمَاضِي، وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ، يَقُولُ: عَهْدِي بِهِمْ يَوْمَ هُنَا. وَيُقَالُ بَلْ هُوَ اللَّعِبُ. وَيُقَالُ هُنَا: مَوْضِعٌ.
وَهَنٌ: كَلِمَةُ كِنَايَةٍ، تَقُولُ: أَتَاهُ هَنٌ، وَفِي فُلَانٍ هَنَاتٌ، أَيْ خَصَلَاتُ شَرٍّ، وَلَا يُقَالُ فِي الْخَيْرِ.

(هَنَأَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْهَمْزَةُ: يَدُلُّ عَلَى إِصَابَةِ خَيْرٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. فَالْهَنْءُ: الْعَطِيَّةُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالِاسْمُ الْهِنْءُ. وَالْهَنِئُ: الْأَمْرُ يَأْتِيكَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ. وَمَا كَانَ هَذَا الطَّعَامُ هَنِيئًا وَلَقَدْ هَنُؤَ. وَهَنِئَتِ الْمَاشِيَةُ: أَصَابَتْ حَظًّا مِنْ بَقْلٍ. وَإِبِلٌ هَنْأَى. وَأَمَّا الْهِنَاءُ فَضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ. هَنَأْتُ الْبَعِيرَ، وَنَاقَةٌ مَهْنُوءَةٌ. وَمُمْكِنٌ أَنْ يُسَمَّى بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّفَاءِ.
وَمِمَّا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ مَضَى هِنْءٌ مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ طَائِفَةٌ.

(هَنَبَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْبَاءُ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا هِنْبٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّ الْهَنَبَ: الْوَخَامَةُ وَالثِّقَلُ. يُقَالُ امْرَأَةٌ هَنْبَاءُ: بَلْهَاءُ. قَالَ:
مَجْنُونَةٌ هُنَّبَاءُ بِنْتُ مَجْنُونِ
(6/68)

(هَنَدَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالدَّالُ لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَفِيهِ أَسْمَاءٌ مَوْضُوعَةٌ وَضْعًا، فَهِنْدُ: اسْمُ امْرَأَةٍ. وَهُنَيْدَةٌ: مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ. قَالَ:
أَعْطَوْا هُنَيْدَةً يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ ... مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ
وَيُقَالُ لِلْمِائَتَيْنِ هِنْدٌ. أَمَّا قَوْلُهُمْ: هَنَّدَتْ فُلَانَةُ قَلْبِي: ذَهَبَتْ بِهِ، وَهَنَّدَتْ فُلَانَةُ فُلَانًا: أَوْرَثَتْهُ عِشْقًا بِمُغَازَلَةٍ - فَكَلَامٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُمْ: التَّهْنِيدُ: شَحْذُ السَّيْفِ الْمُهَنَّدِ، إِنَّمَا هُوَ طَبْعٌ عَلَى سُيُوفِ الْهِنْدِ.

(هَنَعَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَطَامُنٍ فِي شَيْءٍ. فَالْهَنَعُ: تَطَامُنٌ فِي الْعُنُقِ. وَأَكَمَةٌ هَنْعَاءُ: قَصِيرَةٌ. وَظَلِيمٌ أَهْنَعُ: فِي عُنُقِهِ تَطَامُنٌ وَالْهَنْعَةُ: سِمَةٌ فِي مُنْخَفَضِ الْعُنُقِ. وَالْهَنْعَةُ: كَوْكَبٌ.

(هَنَفَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: هِيَ الْمُهَانَفَةُ: الضَّحِكُ فَوْقَ التَّبَسُّمِ. قَالُوا: وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ تَهَانَفَ ; فَهُوَ نَعْتٌ فِي ضَحِكِ النِّسَاءِ خَاصَّةً، حَكَاهُ الْخَلِيلُ. وَيُقَالُ: بَلِ التَّهَانُفُ: ضَحِكُ الْمُسْتَهْزِئِ.

(هَنَقَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْقَافُ. حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ: الْهَنَقُ شِبْهُ الضَّجَرِ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ. وَأَنْشَدَ:
(6/69)

أَهْنَقَنِي الْيَوْمَ وَفَوْقَ الْإِهْنَاقْ

(هَنَمَ) الْهَاءُ وَالنُّونُ وَالْمِيمُ. الصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّ الْهَيْنَمَةَ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. [قَالَ] :
وَلَا أَشْهَدُ الْهُجْرَ وَالْقَائِلِيهِ ... إِذَا هُمْ بِهَيْنَمَةٍ هَتْمَلُوا
وَمِمَّا قَدْ ذُكِرَ: الْهِنَّمَةُ: خَرَزَةٌ يُؤْخَذُ بِهَا.
(6/70)

[بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ أَوَّلُهُ هَاءٌ]
مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ (الْهِبْلَعُ) : الْأَكُولُ. وَهَذِهِ مَنْحُوتَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: هَلَعٌ وَبَلْعٌ. فَالْهَلَعُ: الْحِرْصُ، وَالْبَلْعُ: بَلْعُ الْمَأْكُولِ.

وَمِنْهُ (الْهِدْلِقُ) : الْمُسْتَرْخِي، وَهِيَ مَنْحُوتَةٌ مِنْ هَدِلَ، أَيِ اسْتَرْخَى وَاسْتَرْسَلَ ; وَدَلَقَ، إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ.

وَمِنْهُ (الْهِبْرِقِيُّ) : الْحَدَّادُ أَوِ الصَّائِغُ، وَهِيَ مَنْحُوتَةٌ مَنْ هَبَرَ وَبَرَقَ، كَأَنَّهُ يَهْبِرُ الْحَدِيدُ، أَيْ يَقْطَعُهُ وَيُصْلِحُهُ حَتَّى يَبْرُقَ.

وَمِنْهُ (الْهِلْقَامُ) : الضَّخْمُ الْوَاسِعُ الْبَطْنِ، وَهُوَ مِنْ هَقَمَ، مِنَ الْبَحْرِ الْهَيْقَمِ: الْوَاسِعِ، وَلَقْمٌ مِنْ لَقْمِ الشَّيْءِ.

وَمِنْهُ (الْهَزْرَقَةُ) : أَسْوَأُ الضَّحِكِ، وَهُوَ مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْ هَزِقَ إِذَا ضَحِكَ، وَقَدْ فُسِّرَ.

وَمِنْهُ (الْهَبْرَكَةُ) النَّاعِمَةُ، وَالْكَافُ زَائِدَةٌ مِنْ هَبْرِ اللَّحْمِ. يَقُولُ: لَحْمُهَا كَثِيرٌ.

وَمِنْهُ (الْهَمْرَجَةُ) : الِاخْتِلَاطُ، وَهُوَ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ: هَمَجَ، وَهَرَجَ، وَمَرَجَ، قَدْ فُسِّرَتْ كُلُّهَا. وَهَمْرَجْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ هَمْرَجَةً، مِثْلُ خَلَّطْتُهُ.

وَمِنْهُ (الْهِلْبَاجَةُ) : الْأَحْمَقُ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْهَبَجِ. وَقَدْ قُلْنَا: التَّهَبُّجُ: الِاخْتِلَاطُ وَالثِّقَلُ.
(6/71)

وَمِنْهُ (الْهِزْلَاجُ) : الذِّئْبُ الْخَفِيفُ وَزِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، مِنْ زَلَجَ كَمَا يَزْلَجُ السَّهْمُ وَمِنَ الْأَزَلِّ أَيْضًا، وَهُوَ الْأَرْسَحُ الْخَفِيفُ الْمُؤَخَّرِ.

وَمِنْهُ عَجُوزٌ (هَمَّرِشٌ) مِنْ هَمَّ وَهَرَشَ، أَيْ هِمَّةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ، تَهَارُشٌ.
وَمِنْهُ (الْهِرْشَمُّ) : الْحَجَرُ الرَّخْوُ، وَالرَّاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، مِنَ الْهَشْمِ، كَأَنَّهُ يَنْهَشِمُ سَرِيعًا.

وَمِنْهُ (الْهِرْمَاسُ) : الْأَسَدُ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ هَرَسَ، كَأَنَّهُ يُحَطِّمُ مَا لَقِيَ.

وَمِنْهُ (الْهِزَبْرُ) : الْأَسَدُ، زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، مِنْ بَرَزَ أَيْ إِنَّهُ مُبَارِزٌ.

وَمِنْهُ (الْهَذْرَمَةُ) : سُرْعَةُ الْكَلَامِ مِنْ هَذَرَ وَهَذَمَ، وَقَدْ فُسِّرَا.

وَمِنْهُ (الْهَمَرْجَلُ) : الْفَرَسُ الْجَوَادُ، مَنْ هَمَرَ وَهَجَلَ، كَأَنَّهُ يَهْمِرُ فِي جَرْيِهِ وَيَهْجُلُ.

وَمِنْهُ (الْهِرْجَابُ) : الطَّوِيلُ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، مِنْ هَرَجَ. وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ هَذَا بِنَاءً يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ.

وَمِنْهُ (الْهِجْرِعُ) : الْخَفِيفُ الْأَحْمَقُ، مِنْ هَرِعَ وَهَجَعَ. وَالْهَرِعُ: الْمُتَسَرِّعُ. وَالْهُجَعُ: الْأَحْمَقُ.

وَمِنْهُ (الْهَجَنَّعُ) : الشَّيْخُ، وَالْجِيمُ زَائِدَةٌ، مِنَ الْهَنَعِ، وَهُوَ التَّطَامُنُ، كَأَنَّهُ خُلُقُهُ قَدْ تَطَامَنَ. وَيُوصَفُ بِهِ الظَّلِيمُ وَغَيْرُهُ.

وَمِنْهُ (الْهَطَّلِعُ) : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ، زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، مِنْ طَلَعَ.

وَمِنْهُ (اهْرَمَّعَ) الْمَاءُ. سَالَ، مَنْ هَمَعَ وَهَرِعَ، وَكِلَاهُمَا سَالَ. وَكَذَا اهْرَمَّعَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ.
(6/72)

وَمِمَّا وُضِعَ وَضْعًا وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قِيَاسًا:

(الْهَمَلَّعُ) : الَّذِي تَوَقَّعَ خُطَاهُ تَوْقِيعًا شَدِيدًا.

وَ (الْهَبَنْقَعُ) : الْأَحْمَقُ يَجْلِسُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ يَسْأَلُ. وَقَدْ قَعَدَ الْهَبَنْقَعَةَ.

وَ (هَبَنَّقَةٌ) : رَجُلٌ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ. وَالْهِبْنِيقُ: الْوَصِيفُ.

[وَ] (الْهِرْكَوْلَةُ) : الْمَرْأَةُ الْجَسِيمَةُ.

وَ (الْهِلَّكْسُ) الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَهُوَ الرَّجُلُ الدَّنِيُّ الْأَخْلَاقِ.

وَ (الْهِجْرِسُ) : وَلَدُ الثَّعْلَبِ.
وَ (الْهَيْجُمَانَةُ) : الذَّرَّةُ.
وَ (الْهِرْشَفَّةُ) : الْعَجُوزُ الْبَالِيَةُ، وَالدَّلْوُ الْخَلَقُ. وَ [لَيْسَ] لَهُ (هَلْبَسِيسٌ) ، أَيْ شَيْءٌ.

وَ (الْهِرْطَالُ) : الطَّوِيلُ.
وَ (الْهِرْدَبُّ) : الْجَبَانُ.
وَ (الْهِدَمْلَةُ) : رَمَلَةٌ.
وَ (هَرْثَمَةُ) الْأَسَدُ: أَنْفُهُ وَخَطْمُهُ. وَشَعْرُهُ (هَرَامِيلُ) ، إِذَا سَقَطَ.
وَ (الْهَنَابِثُ) : الْأُمُورُ الشَّدَائِدُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ.

(تَمَّ كِتَابُ الْهَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ) .
(6/73)

[كِتَابُ الْوَاوِ] [بَابُ الْوَاوِ وَمَا مَعَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ]

بَابُ الْوَاوِ وَمَا مَعَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ
(وَجَّ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ لَيْسَ إِلَّا " وَجٌّ " بَلَدُ الطَّائِفِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «آخِرُ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِوَجٍّ» ، يُرِيدُ غَزَاةَ الطَّائِفِ.

(وَخَّ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ. يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطٍ وَاضْطِرَابٍ. وَرَجُلٌ وَخْوَاخٌ مُخْتَلِطٌ ضَعِيفٌ. قَالَ:
لَمْ أَكُ فِي قَوْمِي امْرَأً وَخْوَاخَا

(وَدَّ) الْوَاوُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةٍ. وَدِدْتُهُ: أَحْبَبْتُهُ. وَوَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ، إِذَا تَمَنَّيْتَهُ، أَوَدُّ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَفِي الْمَحَبَّةِ الْوُدُّ، وَفِي التَّمَنِّي الْوَدَادَةُ. وَهُوَ وَدِيدُ فُلَانٍ، أَيْ يُحِبُّهُ.
(6/75)

فَأَمَّا الْوَدُّ: [فَ] الْوَتِدُ. وَقَدْ ذُكِرَ.

(وَزَّ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ: حَرْفٌ [يَدُلُّ عَلَى] خِفَّةٍ وَسُرْعَةٍ. وَرَجُلٌ وَزْوَازٌ: خَفِيفٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَزْوَزَةُ: الْخِفَّةُ وَالسُّرْعَةُ.

(وَسَّ) الْوَاوُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى صَوْتٍ غَيْرِ رَفِيعٍ. يُقَالُ لِصَوْتِ الْحَلْيِ: وَسْوَاسٌ. وَهَمْسُ الصَّائِدِ وَسْوَاسٌ. وَإِغْوَاءُ الشَّيْطَانِ ابْنَ آدَمَ وَسْوَاسٌ. قَالَ فِي الصَّائِدِ:
[فَبَاتَ] يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ وَيُسْهِرُهُ ... تَذَاؤُبُ الرِّيحِ وَالْوَسْوَاسُ وَالْهِضَبُ

(وَشَّ) الْوَاوُ وَالشِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْوَشْوَشَةُ: الِاخْتِلَاطُ، وَرَجُلٌ وَشْوَاشٌ.

(وَصَّ) الْوَاوُ وَالصَّادُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى نَظَرٍ مِنْ خَرْقٍ، أَوْ خَرْقٍ يُنْظَرُ مِنْهُ. الْوَصْوَاصُ: الْبُرْقُعُ. وَوَصْوَصَ الْجَرْوُ: فَتَّحَ عَيْنَيْهِ. وَوَصْوَصَ فُلَانٌ: نَظَرَ بِعَيْنَيْهِ يُصَغِّرُهُمَا. وَحِجَارَةٌ الْأَيَادِيمِ، أَيْ مُتُونِ الْأَرْضِ: وَصَاوِصُ عَلَى التَّشْبِيهِ، لِأَنَّهَا تَبْرُقُ كَالْعُيُونِ. قَالَ:
بِصُلَّبَاتٍ تَقِصُ الْوَصَاوِصَا
(6/76)

(وَطَّ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَطْوَاطُ: الْخُطَّافُ، وَبِهِ سُمِّي الْجَبَانُ وَطْوَاطًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَطْوَطَةُ: الضَّعْفُ.

(وَعَّ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى صَوْتٍ. يُقَالُ وَعْوَعَ الذِّئْبُ وَعَلَى التَّشْبِيهِ يُقَالُ لِلشَّهْمِ الظَّرِيفِ: وَعْوَعِيٌّ. وَكُلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ: وَعْوَاعٌ. قَالَ:
فَيَظَلُّ مِنْهُ الْقَوْمُ فِي وَعْوَاعٍ

(وَلَّ) الْوَاوُ وَاللَّامُ. وَالْوَلْوَلَةُ: الْإِعْوَالُ وَأَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْبُكَاءِ.

(وَهَّ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ. لَيْسَ فِيهِ إِلَّا وَهْوَهَ الْحِمَارُ حَوْلَ عَانَتِهِ شَفَقَةً عَلَيْهَا. قَالَ:
مُقْتَدِرُ الضَّيْعَةِ وَهْوَاهُ الشَّفَقْ

[بَابُ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَيَحَ) الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَالْحَاءُ. يُقَالُ وَيْحَ: كَلِمَةُ رَحْمَةٍ لِمَنْ تَنْزِلُ بِهِ بَلِيَّةٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: لَمْ يُسْمَعْ عَلَى بِنَائِهِ إِلَّا وَيْحَ، وَوَيْسَ، وَوَيْهَ، وَوَيْلَ، وَوَيْبَ. وَهِيَ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى.
(6/77)

[بَابُ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَأَبَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالْبَاءُ: كَلِمَتَانِ تَدُلُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى تَقْعِيرِ شَيْءٍ، وَالْأُخْرَى عَلَى غَضَبٍ.
فَالْأُولَى: الْحَافِرُ الْوَأْبُ: الْمُقَعَّبُ. وَالْوَأْبَةُ: نُقَيْرَةٌ فِي صَخْرَةٍ تُمْسِكُ الْمَاءَ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى أَوْأَبْتُ فُلَانًا: أَغْضَبْتُهُ. وَيُقَالُ إِنَّ الْإِبَةَ مِنْهُ.

(وَأَدَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِثْقَالِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. يُقَالُ لِلْإِبِلِ إِذَا مَشَتْ بِثَقَلِهَا: لَهَا وَئِيدٌ. قَالَ:
مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدَا
أَيْ مَشْيًا بِثِقَلٍ. وَالْمَوْءُودَةُ مِنْ هَذَا، لِأَنَّهَا تُدْفَنُ حَيَّةً، فَهِيَ تُثْقَلُ بِالتُّرَابِ الَّذِي يَعْلُوهَا. وَأَدَهَا يَئِدُهَا وَأْدًا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ يُوأَدِ
(6/78)

(وَأَرَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالرَّاءُ. يَقُولُونَ: اسْتَوْأَرَتِ الْإِبِلُ: تَتَابَعَتْ. وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ إِلَى أَنَّ أَصْلَ الْبَابِ شِدَّةُ الْحَرِّ. قَالَ: وَوَئِرَ يَوْمُنَا: اشْتَدَّ حَرُّهُ وَأْرًا. [وَ] يَوْمٌ وَئِرٌ. قَالَ: وَمِنْهُ الْإِرَةُ: حُفْرَةٌ تَكُونُ لِمُسْتَوْقَدِ النَّارِ، وَوَأَرَ الْمَكَانَ: اتَّخَذَ حُفْرَةً لِلنَّارِ. قَالَ: وَالْوَأْرُ: شِدَّةُ الْفَزَعِ، كَأَنَّهُ فَزَعٌ يُحْرِقُ مِنْ شِدَّتِهِ. وَوَأَرْتُهُ أَئِرُهُ وَأْرًا: أَفْزَعْتُهُ. وَوُئِرَ زَيْدٌ: ذُعِرَ.

(وَأَصَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالصَّادُ. يَقُولُونَ: مَا أَدْرِي أَيُّ الْوَئِيصَةِ هُوَ، أَيْ أَيُّ النَّاسِ هُوَ. وَالْوَئِيصَةُ: الْجَمَاعَةُ

(وَأَقَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالْقَافُ. يَقُولُونَ: الْوَأْقُ: الصُّرَدُ. قَالَ:
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا ... أَغْدُو عَلَى وَأْقٍ وَحَاتِمْ

(وَأَلَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَاللَّامُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَجَمُّعٍ وَالْتِجَاءٍ. يُقَالُ اسْتَوْأَلَتِ الْإِبِلُ: اجْتَمَعَتْ. وَالْمَوْئِلُ: الْمَلْجَأُ مِنْ وَأَلَ إِلَيْهِ يَئِلُ. وَالْوَأْلَةُ: الْبَنَّةُ مِنَ الْبَعْرِ الْمُتَجَمِّعِ.
(6/79)

(وَأَمَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالْمِيمُ. كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مُوَافَقَةٍ وَمُقَارَبَةٍ. يَقُولُونَ: الْوِئَامُ: الْمُوَافَقَةُ ; وَوَاءَمْتُهُ. وَمَثَلُهُمْ:
لَوْلَا الْوِئَامُ هَلَكَ الْأَنَامُ

(وَأَهَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ: كَلِمَةٌ يَقُولُونَ عِنْدَ اسْتِطَابَةِ الشَّيْءِ: وَاهًا لَهُ.

(وَأَيَ) الْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ وَالْيَاءُ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ: الْأُولَى الْوَعْدُ، يُقَالُ وَأَيْتُهُ أَئِيهِ وَأْيًا، وَهُوَ صَادِقُ الْوَأْيِ.
وَالثَّانِيَةُ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ أَوْ تَجَمُّعٍ وَعِظَمٍ. يُقَالُ حِمَارٌ وَأًى: قَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. وَقِدْرٌ وَئِيَّةٌ: عَظِيمَةٌ. وَقَوْلُ أَوْسٍ:
وَحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ وَئِيَّةُ تَاجِرٍ ... وَهَى عَقْدُهَا فَارْفَضَّ مِنْهَا الطَّوَائِفُ
وَيُقَالُ الْوَئِيَّةُ: الْجُوَالِقُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(6/80)

[بَابُ الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَبَخَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالْخَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. وَبَّخَهُ: لَامَهُ، تَوْبِيخًا.

(وَبَدَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالدَّالُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سُوءِ حَالٍ. يُقَالُ: أَرْضٌ وَبِدَةٌ، إِذَا سَاءَتْ حَالُ أَهْلِهَا. وَيَقُولُونَ: الْوَبْدُ: نُقْرَةٌ فِي صَخْرَةٍ. وَرَجُلٌ مُسْتَوْبِدُ الْمَكَانِ: جَاهِلٌ بِهِ.

(وَبَرَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ لَا تَنْقَاسُ، بَلْ هِيَ مُنْفَرِدَةٌ. فَالْوَبَرُ مَعْرُوفٌ. وَالْوَبْرُ: دَابَّةٌ. وَبَنَاتُ أَوْبَرَ: شِبْهُ الْكَمْءِ الصِّغَارِ. وَمَا بِالدَّارِ وَابِرٌ، أَيْ أَحَدٌ.
وَحَكَى بَعْضُهُمْ: وَبَّرَ فِي مَنْزِلِهِ تَوْبِيرًا: لَمْ يَبْرَحْهُ. وَوَبْرٌ: أَحَدُ أَيَّامِ الْعَجُوزِ.

(وَبَشَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالشِّينُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطٍ. يُقَالُ: جَاءَ أَوْبَاشٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ أَخْلَاطٌ. وَأَوْبَشَتِ الْأَرْضُ: اخْتَلَطَ نَبَاتُهَا.

(وَبَصَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالصَّادُ: يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ شَيْءٍ فِي بَرِيقٍ. وَبَصَ يَبِصُ: بَرَقَ. وَقَدْ أَوْبَصْتُ نَارِي. وَوَبَّصَ الْجِرْوُ: فَتَحَ عَيْنَيْهِ. وَأَوْبَصَتِ الْأَرْضُ: ظَهَرَ نَبَاتُهَا، كَأَنَّهُ يَلْمَعُ.
(6/81)

وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا: إِنَّ فُلَانًا لَوَابِصَةُ سَمْعٍ، إِذَا كَانَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَيَعْتَمِدُهُ وَيَظُنُّهُ.

(وَبَطَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالطَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ. يُقَالُ: وَبِطَ رَأْيُهُ: ضَعُفَ. وَالْوَابِطُ: الْجَبَانُ. وَوَبَطَنِي فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي: حَبَسَنِي.

(وَبَقَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالْقَافُ كَلِمَتَانِ. يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ حَالَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مَوْبِقٌ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: وَبَقَ: هَلَكَ. وَأَوْبَقَهُ اللَّهُ. وَيُقَالُ: الْمَوْبِقُ: الْمَوْعِدُ.

(وَبَلَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَاللَّامُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ فِي شَيْءٍ وَتَجَمُّعٍ. الْوَبْلُ وَالْوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ. وَيُقَالُ: وَبَلَتِ السَّمَاءُ: أَتَتْ بِوَابِلٍ. قَالَ:
إِنْ دَيَّمُوا جَادَ وَإِنْ جَادُوا وَبَلْ
وَوَبَلَةُ الشَّيْءِ: ثِقَلُهُ. وَمِنْهُ يُقَالُ شَيْءٌ وَبِيلٌ أَيْ وَخِيمٌ. وَاسْتَوْبَلْتُ الْبَلَدَ، إِذَا لَمْ يُوَافِقْكَ وَإِنْ كُنْتَ مُحِبًّا. وَالْوَبِيلُ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ. وَالْوَبِيلُ: الرَّجُلُ الثَّقِيلُ فِي أَمْرٍ يَتَوَلَّاهُ لَا يُصْلِحُهُ. وَالْمَوْبِلُ: الْأَمْعَزُ الشَّدِيدُ. وَالْوَبِيلُ: خَشَبَةُ
(6/82)

الْقَصَّارِ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا الثِّيَابَ. وَالْوَبِيلُ: الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَطَبِ. وَيُقَالُ: الْوَبِيلُ الْكَلَأُ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا. وَالْوَابِلَةُ: عَظْمُ مَفْصِلِ الرُّكْبَةِ.

(وَبَأَ) الْوَاوُ وَالْبَاءُ وَالْهَمْزَةُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. هِيَ الْوَبَاءُ. وَأَرْضٌ وَبِئَةٌ عَلَى فَعِلَةٍ وَقَدْ وَبِئَتْ، وَمَوْبُوءَةٌ وَقَدْ وُبِئَتْ. وَقَوْلُهُمْ: وَبَأْتُ إِلَيْهِ وَأَوْبَأْتُ، أَيْ أَشَرْتُ، مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، وَالْأَصْلُ الْمِيمُ. وَقَدْ أَنْشَدُوا بِالْبَاءِ:
تَرَى النَّاسَ مَا سِرْنَا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا ... وَإِنْ نَحْنُ أَوْبَأْنَا إِلَى النَّاسِ وَقَّفُوا

[بَابُ الْوَاوِ وَالتَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَتَحَ) الْوَاوُ وَالتَّاءُ وَالْحَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةٍ فِي شَيْءٍ. فَالْوَتْحُ وَالْوَتَحُ الْقَلِيلُ. يُقَالُ وَتَحَ الْعَطِيَّةَ. وَتَوَتَّحْتُ مِنَ الشَّرَابِ: شَرِبْتُ مِنْهُ قَلِيلًا. وَأَوْتَحْتُ حَظَّهُ: أَقْلَلْتُهُ.

(وَتَدَ) الْوَاوُ وَالتَّاءُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَتِدُ، يُقَالُ: وَتَدَهُ، وَتِدْ وَتِدَكَ. وَيُقَالُ وَتْدٌ أَيْضًا. وَوَتِدُ الْأُذُنِ: الَّذِي فِي بَاطِنِهَا كَأَنَّهُ وَتِدٌ.

(وَتَرَ) الْوَاوُ وَالتَّاءُ وَالرَّاءُ: بَابٌ لَمْ تَجِئْ كَلِمُهُ عَلَى قِيَاسٍ وَاحِدٍ، بَلْ هِيَ مُفْرَدَاتٌ لَا تَتَشَابَهُ. فَالْوَتِيرَةُ: غُرَّةُ الْفَرَسِ مُسْتَدِيرَةً. وَالْوَتِيرَةُ: شَيْءٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهِ
(6/83)

الطَّعْنُ. وَالْوَتِيرَةُ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ: هُوَ عَلَى وَتِيرَةٍ. وَالْوَتَرُ: الذَّحْلُ، يُقَالُ وَتَرْتُهُ أَتِرُهُ وَتْرًا. وَالْوِتْرُ وَالْوَتْرُ: الْفَرْدُ. وَوَتَرُ الْقَوْسِ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ وَتَرْتُهَا وَأَوْتَرْتُهَا. وَالْوَتَرَةُ: طَرَفُ الْأَنْفِ.
أَمَّا الْمُوَاتَرَةُ فِي الْأَشْيَاءِ فَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا تَكُونُ مُوَاتَرَةً إِلَّا إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مُدَارَكَةٌ. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ مُوَاتِرَةٌ: تَضَعُ رُكْبَتَهَا، ثُمَّ تَمْكُثُ ثُمَّ تَضَعُ الْأُخْرَى.

(وَتَشَ) الْوَاوُ وَالتَّاءُ وَالشِّينُ. الْوَتْشُ: الْقَلِيلُ الرُّذَالُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(وَتَغَ) الْوَاوُ وَالتَّاءُ وَالْغَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِثْمٍ وَبَلِيَّةٍ. فَالْوَتَغُ: الْإِثْمُ. وَأَوْتَغَهُ: أَلْقَاهُ فِي بَلِيَّةٍ. وَوَتِغَ وَتَغًا: هَلَكَ. وَأَوْتَغَهُ: أَهْلَكَهُ.

(وَتَنَ) الْوَاوُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ثَبَاتٍ وَمُلَازَمَةٍ. وَاتَنَ الْأَمْرَ: لَازَمَهُ. وَمَاءٌ وَاتِنٌ: دَائِمٌ. وَمِنْهُ الْوَتِينُ: عِرْقٌ مُلَازِمٌ لِلْقَلْبِ يَسْقِيهِ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالثَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَثَجَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالْجِيمُ يَدُلُّ عَلَى اكْتِنَازٍ. وَوَثُجَ الْفَرَسُ وَثَاجَةً:
(6/84)

اكْتَنَزَ لَحْمُهُ، وَهُوَ وَثِيجٌ. وَاسْتَوْثَجَ نَبْتُ الْأَرْضِ: عَلِقَ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَأَرْضٌ مُؤْتَثِجَةٌ: كَثِيرَةُ الْكَلَأِ.

(وَثَرَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى وَطَاءَةٍ فِي شَيْءٍ. وَفِرَاشٌ وَثْرٌ وَوَثِيرٌ: وَطِيٌّ. وَالْمَيَاثِرُ: ثِيَابٌ حُمْرٌ تَكُونُ فِي مَرَاكِبِ الْأَعَاجِمِ. وَقَوْلُهُمْ: وَثَرَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ: ضَرَبَهَا، كَأَنَّهَا لَهُ فِرَاشٌ وَثِيرٌ.

(وَثَقَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالْقَافُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَقْدٍ وَإِحْكَامٍ. وَوَثَّقْتُ الشَّيْءَ: أَحْكَمْتُهُ. وَنَاقَةٌ مُوَثَّقَةُ الْخَلْقِ. وَالْمِيثَاقُ: الْعَهْدُ الْمُحْكَمُ. وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَدْ وَثِقْتُ بِهِ.

(وَثَلَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ. يَقُولُونَ: الْوَثِيلُ: اللِّيفُ أَوِْ رِشَاءٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ.

(وَثَمَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى جَمْعٍ وَتَجَمُّعٍ. وَالْأَصْلُ الْوَثِيمَةُ: الْحَجَرُ. يَقُولُونَ: وَالَّذِي أَخْرَجَ النَّارَ مِنَ الْوَثِيمَةِ. ثُمَّ يُقَالُ لِلْحُزْمَةِ مِنَ الْحَشِيشِ وَثِيمَةٌ. يُقَالُ ثِمْ، أَيِ اجْمَعْ. وَالْوَثِيمُ: الْمُكْتَنِزُ لَحْمًا.

(وَثَنَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالنُّونُ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَثَنُ وَاحِدُ الْأَوْثَانِ: حِجَارَةٌ كَانَتْ تُعْبَدُ. وَأَصْلُهَا قَوْلُهُمُ اسْتَوْثَنَ الشَّيْءُ: قَوِيَ. وَأَوْثَنَ فُلَانٌ الْحِمْلَ: كَثَّرَهُ. وَأَوْثَنْتُ لَهُ: أَعْطَيْتُهُ جَزِيلًا.
(6/85)

(وَثَأَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالْهَمْزَةُ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا وُثِئَتْ يَدُهُ، وَهِيَ مَوْثُوءَةٌ.

(وَثَبَ) الْوَاوُ وَالثَّاءُ وَالْبَاءُ يَدُلُّ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى الظَّفْرِ، إِلَّا فِي لُغَاتٍ مِنْ لُغَاتِ حِمْيَرَ فَإِنَّهُ بِخِلَافِ هَذَا. وَوَثَبَ مِنْ مَكَانِهِ: طَفَرَ. وَفِي لُغَةِ حِمْيَرَ يَقُولُونَ لِمَنْ قَعَدَ: قَدْ وَثَبَ. وَإِذَا أَمَرُوا بِالْقُعُودِ قَالُوا ثِبْ. وَيَقُولُونَ لِلْمَلِكِ إِذَا قَعَدَ وَلَمْ يَغْزُ: الْمَوْثَبَانُ. وَيَقُولُونَ: وَثَّبَهُ وِسَادَةً: أَلْقَاهَا لَهُ لِيَقْعُدَ عَلَيْهَا.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْجِيمِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَجَحَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْحَاءُ. كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سَتْرِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ. وَكُلُّ مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ وِجَاحٌ وَوَجَاحٌ. وَيُقَالُ الْوِجَاحُ: الشَّخْصُ، لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يَسْتُرُ مَا وَرَاءَهُ. وَمِنْهُ: حَفَرْتُ حَتَّى أَوْجَحْتُ، أَيْ بَلَغْتُ الصَّفَا. وَالصَّفَا يَسْتُرُ مَا تَحْتَهُ وَيَمْنَعُهُ.

(وَجَدَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ، يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الشَّيُّ يُلْفِيهِ. وَوَجَدْتُ الضَّالَّةَ وِجْدَانًا. [وَحَكَى بَعْضُهُمْ: وَجَدْتُ فِي الْغَضَبِ وِجْدَانًا] . وَأَنْشَدَ:
(6/86)

كِلَانَا رَدَّ صَاحِبَهُ بِيَأْسٍ ... عَلَى حَنَقٍ وَوِجْدَانٍ شَدِيدِ

(وَجَذَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالذَّالُ. كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ، هِيَ الْوَجْذُ، نُقْرَةٌ فِي الصَّخْرَةِ، وَالْجَمْعُ وِجَاذٌ. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ يُقَالُ، أَوْجَذَهُ عَلَى الْأَمْرِ، أَكْرَهَهُ.

(وَجَرَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالرَّاءُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى جِنْسٍ مِنَ السَّقْيِ. وَوَجَرْتُ الصَّبِيَّ الدَّوَاءَ وَأَوْجَرْتُهُ. وَيَسْتَعِيرُونَهُ فَيَقُولُونَ، أَوْجَرْتُهُ الرُّمْحَ، إِذَا طَعَنْتَهُ فِي صَدْرِهِ. وَالْوِجَارُ، سَرَبُ الضَّبُعِ، لِأَنَّهَا تَغِيبُ فِيهِ كَمَا يَغِيبُ الْمَشْرُوبُ فِي الْحَلْقِ.

(وَجَزَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالزَّاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ كَلَامٌ وَجْزٌ وَوَجِيزٌ. وَرُبَّمَا قَالُوا: تَوَجَّزْتُ الشَّيْءَ، مِثْلَ تَنَجَّزْتُ.

(وَجَسَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِحْسَاسٍ بِشَيْءٍ وَتَسَمُّعٍ لَهُ. تَوَجَّسَ الشَّيْءَ: أَحَسَّ بِهِ فَتَسَمَّعَ لَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه: 67] . ثُمَّ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا تَوَجَّسَ
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الْمُشْكِلِ: قَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُهُ سَجِيسَ الْأَوْجَسِ: الدَّهْرُ. وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ أَوْجَسَ، أَيْ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ.
(6/87)

(وَجَعَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَجَعُ: اسْمٌ يَجْمَعُ الْمَرَضَ كُلَّهُ. وَهُوَ يِيجَعُ وَيَاجَعُ، وَأَنْتَ تِيجَعُ مِنْ كَذَا. وَقَالَ رَائِدٌ مِنَ الرُّوَّادِ: " رَأَيْتُ كَلَأً تِيجَعُ لَهُ كَبِدُ الْمُصْرِمِ ". وَهُوَ وَجِعٌ وَقَوْمٌ وَجَاعَى. وَأَنَا أَوْجَعُ رَأْسِي، وَيُوجِعُنِي رَأْسِي. وَتَوَجَّعْتُ لَهُ: رَثَيْتُ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْوَجْعَاءَ: السَّهُ.

(وَجَمَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْمِيمُ: يَدُلُّ عَلَى سُكُوتٍ فِي اهْتِمَامٍ. وَوَجَمَ مِنَ الْأَمْرِ يَكْرَهُهُ: أَسْكَتَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا» . وَيَقُولُونَ: يَوْمٌ وَجِيمٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَمَصْدَرُهُ الْوَجْمُ وَالْوُجُومُ.

(وَجَنَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالنُّونُ يَدُلُّ عَلَى صَلَابَةٍ فِي الشَّيْءِ. وَمِنْهُ الْوَجِينُ: الْعَارِضُ مِنَ الْأَرْضِ يَنْقَادُ، وَهُوَ صُلْبٌ، وَبِهِ سُمِّيَتِ النَّاقَةُ وَجْنَاءَ. وَقِيَاسُ وَجْنَةِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ، لِأَنَّ فِيهَا صَلَابَةً وَشِدَّةً، وَالْجَمْعُ وَجَنَاتٌ. وَرُبَّمَا سَمَّوْا شَطَّ الْوَادِي وَجِينًا. وَوَجَنَ ثَوْبَهُ: ضَرَبَهُ بِالْمِيجَنَةِ، هِيَ الْخَشَبَةُ يُدَقُّ بِهَا.

(وَجَهَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْهَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُقَابَلَةٍ لِشَيْءٍ. وَالْوَجْهُ مُسْتَقْبِلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ وَجْهُ الرَّجُلِ وَغَيْرُهُ. وَرُبَّمَا عُبِّرَ عَنِ الذَّاتِ بِالْوَجْهِ. [وَ] تَقُولُ: وَجْهِي إِلَيْكَ. قَالَ:
(6/88)

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... رَبَّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ
وَوَاجَهْتُ فُلَانًا: جَعَلْتُ وَجْهِيَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ
وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: هُوَ وَجِيهٌ بَيِّنٌ الْجَاهِ. وَالْجَاهُ مَقْلُوبٌ. وَالْوِجْهَةُ: كُلُّ مَوْضِعٍ اسْتَقْبَلْتَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} [البقرة: 148] . وَوَجَّهْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ عَلَى جِهَةٍ. وَأَصْلُ جِهَتِهِ وِجْهَتُهُ. وَالتَّوْجِيهُ: أَنْ تَحْفِرَ تَحْتَ الْقِثَّاءَةِ أَوِ الْبِطِّيخَةِ ثُمَّ تُضْجِعَهَا. وَتَوَجَّهَ الشَّيْخُ: وَلَّى وَأَدْبَرَ، كَأَنَّهُ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَيُقَالُ لِلْمُهْرِ إِذَا خَرَجَتْ يَدَاهُ مِنَ الرَّحِمِ: وَجِيهٌ.

(وَجَى) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: يَقُولُونَ: تَرَكْتُهُ وَمَا فِي قَلْبِي مِنْهُ أَوْجَى، أَيْ يَئِسْتُ مِنْهُ. وَيَقُولُونَ: سَأَلْتُهُ فَأَوْجَى عَلَيَّ، أَيْ بَخِلَ عَلَيَّ.

(وَجَبَ) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْبَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الشَّيْءِ وَوُقُوعِهِ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ. وَوَجَبَ الْبَيْعُ وُجُوبًا: حَقَّ وَوَقَعَ. وَوَجَبَ الْمَيِّتُ: سَقَطَ، وَالْقَتِيلُ وَاجِبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» ، أَيْ إِذَا مَاتَ. وَقَالَ اللَّهُ فِي النَّسَّائِكِ: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا. قَالَ قَيْسٌ:
أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَمِيرًا نَهَاهُمُ ... عَنِ السَّلْمِ حَتَّى كَانَ أَوَّلَ وَاجِبِ
(6/89)

وَجَبَ الْحَائِطُ: سَقَطَ، وَجْبَةً. وَالْوَجِيبَةُ: أَنْ تُوجِبَ الْبَيْعَ، فِي أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ بَعْضًا فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِذَا فَرَغَ قِيلَ: اسْتَوْفَى وَجِيبَتَهُ. وَيَقُولُونَ: الْوَجْبُ: الْجَبَانُ. قَالَ:
طَلُوبُ الْأَعَادِي لَا سَئُومٌ وَلَا وَجْبُ
سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَالسَّاقِطِ. وَيَقُولُونَ الْمُوَجِّبُ: النَّاقَةُ لَا تَنْبَعِثُ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهَا.
وَمِنَ الْبَابِ: الْمُوَجِّبُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي يَنْعَقِدُ اللِّبَأُ فِي ضَرْعِهَا.
وَأَمَّا وَجِيبُ الْقَلْبِ فَمِنَ الْإِبْدَالِ، وَالْأَصْلُ الْوَجِيفُ، وَقَدْ مَرَّ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْحَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَحَدَ) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الِانْفِرَادِ. مِنْ ذَلِكَ الْوَحْدَةِ. وَهُوَ وَاحِدُ قَبِيلَتِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِثْلُهُ، قَالَ:
يَا وَاحِدَ الْعُرْبِ الَّذِي ... مَا فِي الْأَنَامِ لَهُ نَظِيرُ
وَلَقِيتُ الْقَوْمَ مَوْحَدَ مَوْحَدَ. وَلَقِيتُهُ وَحْدَهُ. وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي قَوْلِهِمْ: نَسِيجُ
(6/90)

وَحْدِهِ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وَنَسِيجُ وَحْدِهِ، أَيْ لَا يُنْسَجُ غَيْرُهُ لِنَفَاسَتِهِ، وَهُوَ مَثَلٌ. وَالْوَاحِدُ: الْمُنْفَرِدُ. وَقَوْلُ عُبَيْدٍ:
وَاللَّهِ لَوْ مِتُّ مَا ضَرَّنِي ... وَمَا أَنَا إِنْ عِشْتُ فِي وَاحِدَهْ
يُرِيدُ: مَا أَنَا إِنْ عِشْتُ فِي خَلَّةٍ وَاحِدَةٍ تَدُومُ، لِأَنَّهُ لَا بُدَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنِ انْقِضَاءٍ.

(وَحَرَ) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَحَرَةُ: دُوَيْبَةٌ شِبْهُ الْعَظَايَةِ إِذَا دَبَّتْ عَلَى اللَّحْمِ وَحِرَ، ثُمَّ شُبِّهَ الْغِلُّ فِي الصَّدْرِ بِهَا، فَيُقَالُ وَحِرَ صَدْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «يَذْهَبُ وَحَرُ صَدْرِهِ» .

(وَحَشَ) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَالشِّينُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الْإِنْسِ. تَوَحَّشَ: فَارَقَ الْأَنِيسَ. وَالْوَحْشُ: خِلَافُ الْإِنْسِ. وَأَرْضٌ مُوحِشَةٌ، مِنَ الْوَحْشِ. وَوَحْشِيُّ الْقَوْسِ: ظَهْرُهَا ; وَإِنْسِيُّهَا: مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ. وَوَحْشِيُّ الدَّابَّةِ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجَانِبُ الَّذِي يَرْكَبُ مِنْهُ الرَّاكِبُ وَيَحْتَلِبُ الْحَالِبَ. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالُوا:
فَجَالَ عَلَى وَحَشِيِّهِ
وَ:
انْصَاعَ جَانِبُهُ الْوَحْشِيُّ
(6/91)

لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَى فِي الرُّكُوبِ وَالْحَلَبِ وَالْمُعَالَجَةِ إِلَّا مِنْهُ، فَإِنَّمَا خَوْفُهُ مِنْهُ، وَالْإِنْسِيُّ: الْجَانِبُ الْآخَرُ.
وَيَقُولُونَ: لَقِيتُ فُلَانًا بِوَحْشٍ إِصْمِتَ، أَيْ بِبَلَدٍ قَفْرٍ. وَيُقَالُ: وَحَشَ بِثَوْبِهِ رَمَى بِهِ. وَبَاتَ الْوَحْشَ، أَيْ جَائِعًا. كَأَنَّهُ كَانَ بِأَرْضٍ وَحْشٍ لَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُهُ.

(وَحَفَ) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سَوَادٍ فِي شَيْءٍ. وَشَعْرٌ وَحْفٌ: أَسْوَدُ لَيِّنٌ. وَالْوَحْفَاءُ: أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ. وَعُشْبٌ وَحْفٌ: كَثِيرٌ، وَإِذَا كَثُرَ تَبَيَّنَ أَسْوَدَ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْهُ كَلِمَتَانِ: الْمُوَحَّفُ، يَقُولُونَ: الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ. قَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ الشَّارِفَ الْمُوَحَّفَا
وَالْوَاحِفُ: الْغَرْبُ الَّذِي يَنْقَطِعُ مِنْهُ وَذَمَتَانِ وَيَتَعَلَّقُ بِوَذَمَتَيْنِ.

(وَحَلَ) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَحَلُ. وَاسْتَوْحَلَ الْمَكَانُ: صَارَ فِيهِ الْوَحَلُ. وَالْمَوْحِلُ: مَوْضِعُ الْوَحَلِ. وَوَحِلَتِ الدَّوَابُّ تَوْحَلُ: وَقَعَتْ فِي الْوَحَلِ.
(6/92)

(وَحَمَ) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَتَانِ. الْوَحَمُ وَالْوَِحَامُ. وَالْوَحَمُ: شَهْوَةُ الْمَرْأَةِ لِلشَّيْءِ عَلَى الْحَبَلِ. وَامْرَأَةٌ وَحْمَى، وَقَدْ وَحَّمْنَاهَا. قَالَ:
أَيَّامَ لَيْلَى عَامَ لَيْلَى وَحَمِي
أَيْ شَهْوَتِي وَغَايَتِي وَطَلِبَتِي.
وَمِنْ هَذَا الِاشْتِقَاقِ: وَحَمْتُ وَحْمَهُ: كَأَنَّكَ اشْتَهَيْتَ مَا اشْتَهَاهُ.
وَأَمَّا الْوَِحَامُ فَيُقَالُ: الْأُنْثَى إِذَا حَمَلَتِ اسْتَعْصَتْ، فَيُقَالُ وَحِمَتْ.

(وَحَى) الْوَاوُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى إِلْقَاءِ عِلْمٍ فِي إِخْفَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَى غَيْرِكَ. فَالْوَحْيُ: الْإِشَارَةُ. وَالْوَحْيُ: الْكِتَابُ وَالرِّسَالَةُ. وَكُلُّ مَا أَلْقَيْتَهُ إِلَى غَيْرِكَ حَتَّى عَلِمَهُ فَهُوَ وَحْيٌ كَيْفَ كَانَ. وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى وَوَحَى. قَالَ:
وَحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ
وَكُلُّ مَا فِي بَابِ الْوَحْيِ فَرَاجِعٌ إِلَى هَذَا الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَالْوَحِيُّ: السَّرِيعُ: وَالْوَحَى: الصَّوْتُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(6/93)

[بَابُ الْوَاوِ وَالْخَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَخَدَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ وَخَدَتِ النَّاقَةُ تَخِدُ وَخَدَانًا، وَهُوَ سَعَةُ الْخَطْوِ.

(وَخَزَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالزَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَخْزُ: الطَّعْنُ بِالرُّمْحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَكُونُ نَافِذًا.

(وَخَشَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالشِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الْوَخْشُ: الدُّنَاةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالْأَخْلَاطُ. وَيُقَالُ: أَوْخَشُوا الشَّيْءَ: خَلَطُوهُ. قَالَ:.
وَأَلْقَيْتُ سَهْمِي بَيْنَهُمْ حِينَ أَوْخَشُوا
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَخْشُ: الرَّدِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

(وَخَضَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالضَّادُ: كَلِمَةٌ، وَهِيَ الطَّعْنُ غَيْرُ جَائِفٍ. وَوَخَضَهُ بِالرُّمْحِ.

(وَخَطَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالطَّاءُ: كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا وَخَطَ الشَّيْبُ فِي رَأْسِهِ. وَالْأُخْرَى: الْوَخْطُ: الطَّعْنُ. وَوَخَطَهُ بِالسَّيْفِ: تَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ. وَذَكَرُوا كَلِمَةً ثَالِثَةً، قَالُوا: مَرَّ يَخِطُ، وَهُوَ مَشْيٌ فَوْقَ الْعَنَقِ.
(6/94)

(وَخَفَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ، هِيَ الْوَخِيفُ. ضَرْبُكَ الْخِطْمِيَّ فِي الطَّسْتِ، تُوخِفُهُ لِيَخْتَلِطَ.

(وَخَمَ) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَخِمُ: الْوَبِيُّ مِنَ الشَّيْءِ. وَاسْتَوْخَمْتُ الْبِلَادَ، وَبِلَادٌ وَخِْمَةٌ وَوَخِيمَةٌ: لَا تُوَافِقُ سَاكِنَهَا. وَرَجُلٌ وَخِمٌ وَوَخِيمٌ: ثَقِيلٌ. وَالتُّخَمَةُ مِنْ هَذَا، وَالتَّاءُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ.

(وَخَى) الْوَاوُ وَالْخَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سَيْرٍ وَقَصْدٍ. يُقَالُ: وَخَتِ النَّاقَةُ تَخِي وَخْيًا. قَالَ:
يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيَافِ
وَهَذَا وَخْيُ فُلَانٍ، أَيْ سَمْتُهُ. وَمَا أَدْرِي أَيْنَ وَخَى، أَيْ تَوَجَّهَ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالدَّالِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَدَسَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالسِّينُ: كَلِمَتَانِ:
الْأُولَى الْوَدِيسُ: النَّبَاتُ، يُقَالُ أَوْدَسَتِ الْأَرْضُ: أَخْرَجَتْ نَبْتَهَا.
وَالْأُخْرَى: وَدَسَ الشَّيْءَ: خَبَّأَهُ. وَمَا أَدْرِي أَيْنَ وَدَسَ، أَيْ ذَهَبَ.

(وَدَصَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالصَّادُ. يَقُولُونَ: وَدَصَ إِلَيَّ بِكَلَامٍ: أَلْقَاهُ وَلَمْ يُتِمَّهُ.
(6/95)

(وَدَعَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى التَّرْكِ وَالتَّخْلِيَةِ. وَدَعَهُ: تَرَكَهُ، وَمِنْهُ دَعْ. وَيُنْشِدُ:
لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي ... غَالَهُ فِي الْحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ
وَمِنْهُ وَدَّعْتُهُ تَوْدِيعًا. وَمِنْهُ الدَّعَةُ: الْخَفْضُ، كَأَنَّهُ أَمْرٌ يَتْرُكُ مَعَهُ مَا يُنْصِبُ. وَرَجُلٌ مُتَّدِعٌ: صَاحِبُ رَاحَةٍ، وَقَدْ نَالَ الشَّيْءَ وَادِعًا مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ. وَالْوَدِيعُ: الرَّجُلُ السَّاكِنُ. وَالْمُوَادَعَةُ: الْمُصَالَحَةُ وَالْمُتَارَكَةُ. [وَ] وَدَّعْتُ الثَّوْبَ فِي صُوَانِهِ، وَالثَّوْبَ مِيدَعٌ.

(وَدَفَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْفَاءُ. يَقُولُونَ: الْوَدْفَةُ: الرَّوْضَةُ الْخَضْرَاءُ. وَوَدَفَ الشَّحْمُ: ذَابَ وَسَالَ.

(وَدَقَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِتْيَانٍ وَأَنَسَةٍ. يُقَالُ وَدَقْتُ بِهِ، إِذَا أَنِسْتُ بِهِ وَدْقًا. وَالْمَوْدِقُ: الْمَأْتَى وَالْمَكَانُ الَّذِي تَقِفُ فِيهِ آنِسًا. وَمَوْدِقُ الظَّبْيِ: الْمَكَانُ يَقِفُ فِيهِ إِذَا تَنَاوَلَ الشَّجَرَةَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
تُعَفِّي بِذَيْلِ الْمِرْطِ إِذْ جِئْتُ مَوْدِقِي
وَمِنْهُ أَتَانٌ وَدِيقٌ، إِذَا أَرَادَتِ الْفَحْلَ، وَبِهَا وِدَاقٌ كَأَنَّهَا تَأْنَسُ إِلَيْهِ وَتَسْتَأْنِسُهُ. وَالْوَدْقُ: الْمَطَرُ، لِأَنَّهُ يَدِقُّ، أَيْ يَجِيءُ مِنَ السَّمَاءِ.
(6/96)

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْوَدَقُ: نُقَطٌ حُمْرٌ تَخْرُجُ فِي الْعَيْنِ، الْوَاحِدَةُ وَدَقَةٌ.

(وَدَكَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْكَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَدَكُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَيُقَالُ دَجَاجَةٌ وَدِيكَةٌ، أَيْ سَمِينَةٌ. وَرَجُلٌ وَادِكٌ: لَهُ وَدَكٌ.

(وَدَنَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالنُّونُ، فِيهِ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ غَيْرُ مُنْقَاسَةٍ: إِحْدَاهَا الْوَدْنُ، وَهُوَ حُسْنُ الْقِيَامِ عَلَى الْعَرُوسِ. يُقَالُ: أَخَذُوا فِي وِدَانِهِ.
وَالْأُخْرَى الْمُودَنُ وَالْمَوْدُونُ. قَالَ:
وَأُمُّكَ سَوْدَاءُ مَوْدُونَةٌ ... كَأَنَّ أَنَامِلَهَا الْحُنْظُبُ
وَالْكَلِمَةُ الثَّالِثَةُ وَدَنْتُ الشَّيْءَ: بَلَلْتُهُ، وَالْأَمْرُ مِنْهُ دِنْ. وَاتَّدَنَ: ابْتَلَّ.

(وَدَهَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْهَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. اسْتَوْدَهَتِ الْإِبِلُ وَاسْتَيْدَهَتْ، إِذَا اجْتَمَعَتْ وَانْسَاقَتْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدَهَنِي عَنْ هَذَا، أَيْ صَدَّنِي عَنْهُ.

(وَدَى) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ غَيْرُ مُنْقَاسَةٍ: الْأُولَى وَدَى الْفَرَسُ لِيَضْرِبَ أَوْ يَبُولَ، إِذَا أَدْلَى. وَمِنْهُ الْوَدْيُ: مَاءٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ كَالْمَذْيِ.
(6/97)

وَالثَّانِيَةُ: وَدَيْتُ الرَّجُلَ أَدِيهِ دِيَةً.
وَالثَّالِثَةُ: الْوَدِيُّ: صِغَارُ الْفُسْلَانِ.
وَإِذَا هُمِزَ تَغَيَّرَ الْمَعْنَى وَصَارَ إِلَى بَابٍ مِنَ الْهَلَاكِ وَالضَّيَاعِ. يَقُولُونَ: الْمُوَدَّأَةُ: الْمَهْلَكَةُ، وَهِيَ عَلَى لَفْظِ الْمَفْعُولِ بِهِ. وَيَقُولُونَ: وَدَّأْتُ عَلَيْهِ الْأَرْضَ، إِذَا دَفَنْتُهُ. وَوَدَّأَ بِالْقَوْمِ، إِذَا أَرْدَاهُمْ.

(وَدَجَ) الْوَاوُ وَالدَّالُ وَالْجِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: الْوَدَجَانِ: عِرْقَانِ فِي الْأَخْدَعَيْنِ. ثُمَّ يُشَبَّهُ بِذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلْأَخَوَيْنِ: وَدَجَانِ. قَالَ:
فَقُبِّحْتُمَا مِنْ وَافِدَيْنِ اصْطُفِيتُمَا ... وَمِنْ وَدَجَيْ حَرْبٍ تَلَقَّحُ حَائِلِ
وَوَدَجْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَدَجَيْنِ، أَيِ اتَّفَقُوا كَاتِّفَاقِ الْوَدَجَيْنِ.

(وَذَرَ) الْوَاوُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْوَذَرَةُ، وَهِيَ الْفِدْرَةُ مِنَ اللَّحْمِ. وَالتَّوْذِيرُ: أَنْ يُشْرَطَ الْجُرْحُ فَيُقَالُ: وَذَّرْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِآخَرَ: " يَا ابْنَ شَامَّةِ الْوَذَرِ " فَحُدَّ، كَأَنَّهُ عَرَّضَ لَهَا بِأَعْضَاءِ الرِّجَالِ.
وَالْأُخْرَى قَوْلُهُمْ: ذَرْذَا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَمَاتَتِ الْعَرَبُ الْفِعْلَ مِنْ ذَرَّ فِي الْمَاضِي، فَلَا يَقُولُونَ وَذَرْتُهُ.
(6/98)

(وَذَفَ) الْوَاوُ وَالذَّالُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ التَّوَذُّفُ: التَّبَخْتُرُ. يُقَالُ: أَقْبَلَ يَتَوَذَّفُ.

(وَذَلَ) الْوَاوُ وَالذَّالُ وَاللَّامُ: كَلِمَتَانِ إِحْدَاهُمَا مَشْهُورَةٌ قَدْ قِيلَتْ، الْوَذِيلَةُ، وَهِيَ الْمِرْآةُ. وَالْأُخْرَى: الْوَذَالَةُ: مَا يَقْطَعُ الْجَزَّارُ مِنَ اللَّحْمِ بِغَيْرِ قَسْمٍ، يُقَالُ: تَوَذَّلُوا مِنْهُ شَيْئًا.

(وَذَمَ) الْوَاوُ وَالذَّالُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَعْلِيقِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. مِنْهُ قَوْلُهُمْ: وَذَّمْتُ الْكَلْبَ، إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قِلَادَةً. وَالْوَذَمَةُ: الْحُزَّةُ مِنَ الْكَرِشِ الْمُعَلَّقَةُ، وَالْجَمْعُ وِذَامٌ. وَالْوَذَمُ: جَمْعُ وَذَمَةٍ، وَهِيَ سُيُورٌ تُشَدُّ بِعَرْقُوَةِ الدَّلْوِ. [وَ] وَذِمَتِ الدَّلْوُ: انْقَطَعَ وَذَمُهَا. أَمَّا وَذَائِمُ الْأَمْوَالِ فَهِيَ الَّتِي نُذِرَتْ فِيهَا النُّذُورُ. وَالْقِيَاسُ وَاحِدٌ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَالِصِ الْمَالِ الَّذِي يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، بَلْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى الْمَالِ. وَيُقَالُ: بَلِ الْوَذِيمَةُ: الْهَدْيُ يُهْدَى لِلنُّسُكِ. وَقَوْلُهُمْ: وَذَّمَ فُلَانٌ عَلَى الْمِائَةِ: زَادَ، مِنْ هَذَا أَيْضًا، كَأَنَّ الزِّيَادَةَ مُعَلَّقَةٌ بِالْمِائَةِ.

(وَذَحَ) الْوَاوُ وَالذَّالُ وَالْحَاءُ كَلِمَةٌ. فَالْوَذَحُ: مَا تَعَلَّقَ بِأَصْوَافِ الْغَنَمِ مِنَ الْبَعَرِ، ثُمَّ يُقَالُ امْرَأَةٌ وَذَاحٌ: غَيْرُ عَفِيفَةٍ.
(6/99)

[بَابُ الْوَاوِ وَالرَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَرَسَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَرْسُ: نَبْتٌ. وَأَوْرَسَ الْمَكَانُ: أَنْبَتَهُ، وَهُوَ وَارِسٌ، وَهُوَ نَادِرٌ. وَمِلْحَفَةٌ وَرِيسٌ: صُبِغَتْ بِالْوَرْسِ.

(وَرَشَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالشِّينُ كَلِمَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْقِيَاسِ.
فَالْأُولَى قَوْلُهُمْ لِلدَّاخِلِ عَلَى الْقَوْمِ لِطَعَامِهِمْ وَلَمْ يُدْعَ: الْوَارِشُ.
وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُمْ لِلدَّابَّةِ الَّتِي تَفَلَّتُ فِي الْجَرْيِ وَصَاحِبُهَا يَكُفُّهَا: الْوَرِشَةُ.

(وَرَطَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالطَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ كَالْبَلِيَّةِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا لَا مَخْلَصَ مِنْهُ. وَتَوَرَّطَ فِي الْبَلِيَّةِ. وَأَصْلُهُ الْوَرْطَةُ مِنَ الْأَرْضِ، وَهِيَ الَّتِي لَا طَرِيقَ فِيهَا. قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْحَدِيثِ: " «لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ» ". الْوِرَاطُ: الْخَدِيعَةُ فِي الْغَنَمِ، أَيْ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ.

(وَرَعَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الْكَفِّ وَالِانْقِبَاضِ. مِنْهُ الْوَرَعُ: الْعِفَّةُ، وَهِيَ الْكَفُّ عَمًّا لَا يَنْبَغِي ; وَرَجُلٌ وَرِعٌ. وَالْوَرَعُ: الرَّجُلُ الْجَبَانُ، وَوَرُعَ يَوْرُعُ وُرْعًا، إِذَا كَانَ جَبَانًا. وَوَرَّعْتُهُ: كَفَفْتُهُ، وَأَوْرَعْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «وَرِّعِ اللِّصَّ وَلَا تُرَاعِهِ» ، أَيْ بَادِرْ إِلَى كَفِّهِ
(6/100)

وَقَدْعِهِ وَلَا تَنْتَظِرْهُ. وَوَرَّعْتُ الْإِبِلَ عَنِ الْمَاءِ: رَدَدْتُهَا. وَالْوَرِيعَةُ: اسْمُ فَرَسٍ فِي قَوْلِهِ:
وَرُدَّ خَلِيلَنَا بِعَطَاءِ صِدْقٍ ... وَأَعْقِبْهُ الْوَرِيعَةَ مِنْ نِصَابِ

(وَرَفَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى رِقَّةٍ وَنَضْرَةٍ. وَنَبَاتٌ وَارِفٌ. وَرَفَ وَرِيفًا، إِذَا رَأَيْتَ لَهُ مِنْ رِيِّهِ بَهْجَةً. وَظِلٌّ وَارِفٌ: مَمْدُودٌ. وَمَا رَقَّ مِنْ نَوَاحِي الْكَبِدِ: الْوَرْفُ. وَيُقَالُ إِنَّ الرُّفَةَ: التِّبْنُ. وَأَظُنُّ أَنَّ النَّاقِصَ مِنْ أَوَّلِهَا وَاوٌ.

(وَرَقَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْقَافُ: أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى خَيْرٍ وَمَالٍ، وَأَصْلُهُ وَرَقُ الشَّجَرِ، وَالْآخَرُ عَلَى لَوْنٍ مِنَ الْأَلْوَانِ.
فَالْأَوَّلُ الْوَرَقُ وَرَقُ الشَّجَرِ. وَالْوَرَقُ: الْمَالُ، مِنْ قِيَاسِ وَرَقِ الشَّجَرِ، لِأَنَّ الشَّجَرَةَ إِذَا تَحَاتَّ وَرَقُهَا انْجَرَدَتْ كَالرَّجُلِ الْفَقِيرِ. قَالَ:
(6/101)

إِلَيْكَ أَدْعُو فَتَقَبَّلْ مَلَقِي ... وَاغْفِرْ خَطَايَايَ وَثَمِّرْ وَرَقِي
وَالرِّقَةُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَهُوَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ غَيْرَ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْحَرَكَاتِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْوَارِقَةُ: الشَّجَرَةُ الْخَضْرَاءُ الْوَرَقِ الْحَسَنَةُ. قَالَ: فَأَمَّا الْوَرَاقُ فَخُضْرَةُ الْأَرْضِ مِنَ الْحَشِيشِ، وَلَيْسَ مِنَ الْوَرَقِ. قَالَ:
كَأَنَّ جِيَادَهُنَّ بِرَعْنِ زُمٍّ ... جَرَادٌ قَدْ أَطَاعَ لَهُ الْوَرَاقُ
وَوَرَقْتُ الشَّجَرَ: أَخَذْتُ وَرَقَهُ. وَقَوْلُهُمْ أَوْرَقَ الصَّائِدُ: لَمْ يَصِدْ، هُوَ مِنَ الْوَرَقِ أَيْضًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّائِدَ يُلْقِي حِبَالَتَهُ وَيَغِيبُ عَنْهَا وَيَأْتِيهَا بَعْدَ زَمَانٍ وَقَدْ أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ وَسَقَطَ الْوَرَقُ عَلَى الْحِبَالَةِ فَلَا يَهْتَدِي لَهَا، فَلِذَلِكَ يُقَالُ أَوْرَقَ، أَيْ صَادَفَ الْوَرَقَ قَدْ غَطَّى حِبَالَتَهُ. ثُمَّ كَثُرَ هَذَا حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ طَلَبَ حَاجَةً وَلَمْ يُصِبْهَا: قَدْ أَوْرَقَ. وَالْوَرْقَةُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ: أُبْنَةٌ فِي الْغُصْنِ خَفِيَّةٌ. فَأَمَّا الْوَرَقَةُ الَّتِي هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّمِ فَجَمْعُهَا وَرَقٌ، هِيَ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ بِالْوَرَقِ الَّذِي يَتَسَاقَطُ. وَالْوَرَقُ: الرِّجَالُ الضُّعَفَاءُ، شُبِّهُوا فِي ضَعْفِهِمْ بِوَرَقِ الشَّجَرِ.
وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: الْوُرْقَةُ: لَوْنٌ يُشْبِهُ لَوْنَ الرَّمَادِ. وَبَعِيرٌ أَوْرَقُ وَحَمَامَةٌ وَرْقَاءُ، سُمِّيَتْ لِلَوْنِهَا، وَالرَّجُلُ كَذَلِكَ أَوْرَقَ. وَيَقُولُونَ: عَامٌ أَوْرَقُ، إِذَا كَانَ جَدْبًا، كَأَنَّ لَوْنَ الْأَرْضِ لَوْنُ الرَّمَادِ. وَسُمِّيَ عَامُ الرَّمَادَةِ لِهَذَا.
(6/102)

(وَرَكَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَرِكُ: مَا فَوْقَ الْفَخِذِ مِنْ مُؤَخَّرِ الْإِنْسَانِ. وَجَلَسَ مُتَوَرِّكًا: أَلْصَقَ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ. وَتَوَرَّكَ عَلَى الدَّابَّةِ، فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى. وَهَذِهِ نَعْلٌ مَوْرِكَةٌ، إِذَا كَانَتْ مِنَ الْوَرِكِ. وَالْوِرَاكُ: ثَوْبٌ يُنْسَجُ وَحْدَهُ يُزَيَّنُ بِهِ وَيُحَفُّ بِهِ الرَّحْلُ، وَإِنَّمَا هُوَ لِأَنْ يُوضَعَ عَلَيْهِ الْوَرِكُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ مُتَوَرِّكًا،» فَيُقَالُ هُوَ أَنْ يَرْفَعَ وَرِكَهُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُفْحِشَ. وَيُقَالُ هُوَ أَنْ يُلْصِقَ وِرِكَهُ بِعَقِبَيْهِ فِي السُّجُودِ وَالْوَرْكُ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ:
بِهَا مَحِصٌ غَيْرُ جَافِي الْقُوَى ... إِذَا مُطْيَ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدَالِ
فَإِنَّهُ وَتَرٌ فُتِلَ مِنَ الْوَرِكِ.

(وَرَلَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَاللَّامُ: لَيْسَ إِلَّا وَرَلَ، وَهُوَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ.

(وَرَمَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَرَمُ، أَنْ يَنْفِرَ اللَّحْمُ. يُقَالُ وَرِمَ يَرِمُ. وَعَلَى مَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ: وَرِمَ أَنْفُهُ: غَضِبَ.

(وَرَهَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْهَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ وَخُرْقٍ.
(6/103)

فَالْوَرْهَاءُ: الْمَرْأَةُ الْحَمْقَاءُ. وَالْوَرَهُ: الْخُرْقُ: وَرِيحٌ وَرْهَاءُ. فِي هُبُوبِهَا خُرْقٌ وَعَجْرَفَةٌ. وَسَحَابٌ وَرِهٌ: لَا يُمْسِكُ مَاءَهُ. وَيَقُولُونَ الْوَرِهُ: اللَّحْمُ الرَّخْصُ. فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِاضْطِرَابِهِ.

(وَرَى) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: بِنَاءٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَلِمُهُ أَفْرَادٌ. فَالْوَرْيُ: دَاءٌ يُدَاخِلُ الْجِسْمَ. يُقَالُ وَرِيَ جِلْدُهُ يَرِي وَرْيًا، وَوَرَّاهُ غَيْرُهُ يَرِيَهُ وَرْيًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «لِأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» . قَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ:
وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْنَنِي ... وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ الْمَكَاوِيَا
وَيُقَالُ وَرَى الزَّنْدُ يَرِي وَرْيًا، وَوَرَاهُ، خَرَجَتْ نَارُهُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ وَرِيَ يَرِي، مِثْلَ وَلِيَ يَلِي. وَاللَّحْمُ الْوَارِي: السَّمِينُ. وَالْوَرَى: الْخَلْقُ. وَمَا أَدْرِي أَيُّ الْوَرَى هُوَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَرَاءَكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ خَلْفٍ، وَيَكُونُ مِنْ قُدَّامٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:.
{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] أَيْ أَمَامَهُمْ. وَيُقَالُ الْوَرَاءُ: وَلَدُ الْوَلَدِ، أَرَادُوا بِذَلِكَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] .

(وَرَبَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْبَاءُ: كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْوَرِبُ وَهُوَ الْفِتْرُ. وَالثَّانِيَةُ الْوَرَبُ: الْفَسَادُ، يُقَالُ عِرْقٌ وَرِبٌ، أَيْ فَاسِدٌ.
(6/104)

(وَرَثَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالثَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوِرْثُ. وَالْمِيرَاثُ أَصْلُهُ الْوَاوُ. وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ لِقَوْمٍ ثُمَّ يَصِيرَ إِلَى آخَرِينَ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ. قَالَ:
وَرِثْنَاهُنَّ عَنْ آبَاءِ صِدْقَ ... وَنُورِثُهَا إِذَا مِتْنَا بَنِينَا

(وَرَخَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْخَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ: وَرِخَ الْعَجِينُ وَرَخًا: اسْتَرْخَى. وَأَوْرَخْتُهُ أَنَا إِيرَاخًا ; وَالِاسْمُ الْوَرِيخَةُ. وَأَمَّا تَوْرِيخُ الْكِتَابِ وَتَأْرِيخُهُ فَمَا نَحْسَبُهَا عَرَبِيَّةً.

(وَرَدَ) الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالدَّالُ: أَصْلَانِ، أَحَدُهُمَا الْمُوَافَاةُ إِلَى الشَّيْءِ، وَالثَّانِي لَوْنٌ مِنَ الْأَلْوَانِ.
فَالْأَوَّلُ الْوِرْدُ: خِلَافُ الصَّدَرِ. وَيُقَالُ: وَرَدَتِ الْإِبِلُ الْمَاءَ تَرِدُهُ وِرْدًا. وَالْوِرْدُ: وِرْدُ الْحُمَّى إِذَا أَخَذَتْ صَاحِبَهَا لِوَقْتٍ. وَالْمَوَارِدُ: الطُّرُقُ، وَكَذَلِكَ الْمِيَاهُ الْمَوْرُودَةُ وَالْقُرَى، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ جَرِيرٌ:
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ ... إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ
وَالْوَرِيدَانِ: عِرْقَانِ مُكْتَنِفَا صَفْقَيِ الْعُنُقِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَهُ غَلِيظَانِ. وَيُسَمَّيَانِ مِنَ الْوُرُودِ أَيْضًا، كَأَنَّهُمَا تُوَافِيَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.
وَالْأَصْلُ الْآخَرُ الْوَرْدُ ; يُقَالُ فَرَسٌ وَرْدٌ، وَأَسَدٌ وَرْدٌ، إِذَا كَانَ لَوْنُهُ لَوْنَ الْوَرْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(6/105)

[بَابُ الْوَاوِ وَالزَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَزَعَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالْعَيْنُ: بِنَاءٌ مَوْضُوعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَوَزَعْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ: كَفَفْتُهُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل: 17] ، أَيْ يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ. وَجَمْعُ الْوَازِعِ وَزَعَةٌ. وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ: " مَا يَزَعُ السُّلْطَانُ أَكْثَرُ مِمَّا يَزَعُ الْقُرْآنُ "، أَيْ إِنَّ النَّاسَ لِلسُّلْطَانِ أَخْوَفُ.
وَبِنَاءٌ آخَرُ، يُقَالُ: أَوْزَعَ اللَّهُ فُلَانًا الشُّكْرَ: أَلْهَمَهُ إِيَّاهُ. وَيُقَالُ هُوَ مَنْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ، إِذَا أُولِعَ بِهِ، كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُولِعُهُ بِشُكْرِهِ. وَبِهَا أَوْزَاعٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ جَمَاعَاتٌ.

(وَزَغَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالْغَيْنُ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْوَزَغَةُ: الْعَظَايَةُ. وَيُقَالُ لِلرِّجَالِ الضِّعَافِ أَوْزَاغٌ.

(وَزَفَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالْفَاءُ يُقَالُ وَزَفَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ. وَقُرِئَتْ: " فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُونَ " مُخَفَّفَةً.

(وَزَمَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالْمِيمُ: بِنَاءٌ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَفِيهِ كَلِمَاتٌ مُنْفَرِدَةٌ. فَالْوَزْمَةُ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْوَجْبَةِ. يُقَالُ: وَزَمُوا وَزْمَةَ
(6/106)

شِتَائِهِمْ: امْتَارُوا لَهُ كِفَايَتَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ. وَالْوَزْمَةُ وَالْوَزِيمُ: حُزْمَةٌ مِنْ بَقْلٍ. وَالْوَزِيمُ: اللَّحْمُ يُجَفَّفُ. وَالْوَزْمَةُ مِنَ الضِّبَابِ: أَنْ يُطْبَخَ لَحْمُهَا ثُمَّ يُيَبَّسُ. وَالْمُتَوَزِّمُ: الشَّدِيدُ الْوَطْءِ.

(وَزَنَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالنُّونُ: بِنَاءٌ يَدُلُّ عَلَى تَعْدِيلٍ وَاسْتِقَامَةٍ: وَوَزَنْتُ الشَّيْءَ وَزْنًا. وَالزِّنَةُ قَدْرُ وَزْنِ الشَّيْءِ ; وَالْأَصْلُ وَزْنَةٌ. وَيُقَالُ: قَامَ مِيزَانُ النَّهَارِ، إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ. وَهَذَا يُوَازِنُ ذَلِكَ، أَيْ هُوَ مُحَاذِيهِ. وَوَزِينُ الرَّأْيِ: مُعْتَدِلُهُ. وَهُوَ رَاجِحُ الْوَزْنِ، إِذَا نَسَبُوهُ إِلَى رَجَاحَةِ الرَّأْيِ وَشِدَّةِ الْعَقْلِ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ذُكِرَ عَنِ الْخَلِيلِ: أَنَّ الْوَزِينَ: الْحَنْظَلُ الْمَعْجُونُ كَانَ يُتَّخَذُ طَعَامًا. وَيُقَالُ الْوَزْنُ: الْفِدْرَةُ مِنَ التَّمْرِ.

(وَزَاَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَوِ الْمَهْمُوزُ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَجَمُّعٍ فِي شَيْءٍ وَاكْتِنَازٍ. يُقَالُ لِلْحِمَارِ الْمُجْتَمِعِ الْخَلْقِ: وَزًى، وَلِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ وَزًى. وَهَذَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ.
وَأَمَّا الْمَهْمُوزُ فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَزَّأْتُ الْوِعَاءَ تَوْزِيئًا وَتَوْزِئَةً، إِذَا أَجَدْتَ كَنْزَهُ.
(6/107)

(وَزَرَ) الْوَاوُ وَالزَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَلْجَأُ، وَالْآخَرُ الثِّقَلُ فِي الشَّيْءِ.
الْأَوَّلُ الْوَزَرُ: الْمَلْجَأُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَلَّا لَا وَزَرَ} [القيامة: 11] . وَحَكَى الشَّيْبَانِيُّ: أَوْزَرَ فُلَانٌ الشَّيْءَ: أَحْرَزَهُ. [وَ] الْوِزْرُ: حِمْلُ الرَّجُلِ إِذَا بَسَطَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمَتَاعَ وَحَمَلَهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الذَّنْبُ وِزْرًا. وَكَذَا الْوِزْرُ: السِّلَاحُ، وَالْجَمْعُ أَوْزَارٌ. قَالَ الْأَعْشَى:
وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا ... رِمَاحًا طِوَالًا وَخَيْلًا ذُكُورًا
وَالْوَزِيرُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الثِّقَلَ عَنْ صَاحِبِهِ.
وَحَكَى نَاسٌ - لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا - أَوَزَرْتُ مَالَهُ: ذَهَبْتُ بِهِ. وَوَزَرْتُهُ: غَلَبْتُهُ. قَالَ:
قَدْ وَزَرَتْ جِلَّتَهَا أَمْهَارُهَا

[بَابُ الْوَاوِ وَالسِّينِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَسَطَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالطَّاءُ: بِنَاءٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الْعَدْلِ وَالنِّصْفِ. وَأَعْدَلُ الشَّيْءِ: أَوْسَطُهُ وَوَسَطُهُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] . وَيَقُولُونَ: ضَرَبْتُ وَسَطَ رَأْسِهِ بِفَتْحِ السِّينِ، وَوَسْطَ الْقَوْمِ بِسُكُونِهَا. وَهُوَ أَوْسَطُهُمْ حَسَبًا، إِذَا كَانَ فِي وَاسِطَةِ قَوْمِهِ وَأَرْفَعِهِمْ مَحَلًّا. وَالْوَسُوطُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الشَّعَرِ أَكْبَرُ مِنَ الْمِظَلَّةِ. وَيُقَالُ الْوَسُوطُ مِنَ النُّوقِ كَالصَّفُوفِ تَمْلَأُ الْإِنَاءَ.
(6/108)

(وَسَعَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الضِّيقِ وَالْعُسْرِ. يُقَالُ وَسُعَ الشَّيْءُ وَاتَّسَعَ. وَالْوُسْعُ: الْغِنَى. وَاللَّهُ الْوَاسِعُ أَيِ الْغَنِيُّ. وَالْوُسْعُ: الْجِدَةُ وَالطَّاقَةُ. وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ. وَقَالَ تَعَالَى فِي السَّعَةِ: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] . وَأَوْسَعَ الرَّجُلُ: كَانَ ذَا سَعَةٍ. وَالْفَرَسُ الذَّرِيعُ الْخَطْوِ: وَسَاعٌ.

(وَسَفَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْفَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ تَوَسَّفَتِ الْإِبِلُ: أَخْصَبَتْ وَسَمِنَتْ وَسَقَطَ وَبَرُهَا الْأَوَّلُ وَنَبَتَ الْجَدِيدُ.

(وَسَقَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى حَمْلِ الشَّيْءِ. وَوَسَقَتِ الْعَيْنُ الْمَاءَ: حَمَلَتْهُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} [الانشقاق: 17] ، أَيْ جَمَعَ وَحَمَلَ. وَقَالَ فِي حَمْلِ الْمَاءِ:
وَإِنِّي وَإِيَّاهُمْ وَشَوْقًا إِلَيْهِمُ ... كَقَابِضِ مَاءٍ لَمْ تَسِقْهُ أَنَامِلُهْ
وَمِنْهُ الْوَسْقُ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا. وَأَوْسَقْتُ الْبَعِيرَ: حَمَّلْتُهُ حِمْلَهُ. قَالَ:
وَأَيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ الْمُطَّبَعَهْ
وَمِمَّا شَذَّ عَنْهُ طَائِرٌ مِيسَاقٌ، وَهُوَ مَا يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ. وَقَدْ يُهْمَزُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
(6/109)

(وَسَلَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَاللَّامُ: كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ جِدَّا.
الْأُولَى الرَّغْبَةُ وَالطَّلَبُ. يُقَالُ وَسَلَ، إِذَا رَغِبَ. وَ [الْوَاسِلُ: الرَّاغِبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ فِي] قَوْلِ لَبِيَدٍ:
بَلَى كُلُّ ذِي دِينٍ إِلَى اللَّهِ وَاسِلُ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْقِيَاسِ الْوَسِيلَةُ.
وَالْأُخْرَى السَّرِقَةُ: يُقَالُ: أَخَذَ إِبِلَهُ تَوَسُّلًا.

(وَسَمَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى أَثَرٍ وَمَعْلَمٍ. وَوَسَمْتُ الشَّيْءَ وَسْمًا: أَثَّرْتُ فِيهِ بِسِمَةٍ. وَالْوَسْمِيُّ: أَوَّلُ الْمَطَرِ، لِأَنَّهُ يَسِمُ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: تَوَسَّمَ: طَلَبَ الْكَلَأَ الْوَسْمِيَّ. قَالَ:
وَأَصْبَحْنَ كَالدَّوْمِ النَّوَاعِمِ غُدْوَةً ... عَلَى وِجْهَةٍ مِنْ ظَاعِنٍ مُتَوَسِّمِ
وَسُمِّيَ مَوْسِمُ الْحَاجِّ مَوْسِمًا لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ. وَفُلَانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ، وَفُلَانَةُ ذَاتُ مِيسَمٍ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أَثَرُ الْجَمَالِ. وَالْوَسَامَةُ: الْجَمَالُ. وَقَوْلُهُ:
حِيَاضُ عِرَاكٍ هَدَّمَتْهَا الْمَوَاسِمُ.
فَيُقَالُ أَرَادَ أَهْلَ الْمَوَاسِمِ، وَيُقَالُ أَرَادَ إِبِلًا مَوْسُومَةً. وَوَسَّمَ النَّاسُ: شَهِدُوا
(6/110)

الْمَوْسِمَ، كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] : النَّاظِرِينَ فِي السِّمَةِ الدَّالَّةِ.

(وَسَنَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالنُّونُ: كَلِمَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ. الْوَسَنُ: النُّعَاسُ، وَكَذَا السِّنَةُ. وَرَجُلٌ وَسْنَانُ. وَتَوَسَّنَ الْفَحْلُ أُنْثَاهُ: أَتَاهَا نَائِمَةً.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى قَوْلُهُمْ: دَعْ هَذَا الْأَمْرَ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ وَسَنًا، أَيْ لَا تَطْلُبْهُ وَلَا يَكُونَنَّ مِنْ هَمِّكَ.

(وَسَبَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْبَاءُ. يَقُولُونَ: أَوْسَبَتِ الْأَرْضُ: أَعْشَبَتْ. وَالنَّبَاتُ وِسْبٌ. وَكَبْشٌ مُوَسَّبٌ: كَثِيرُ الصُّوفِ. حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ.

(وَسَجَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْجِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: الْوَسِيجُ، وَهُوَ السَّيْرُ الشَّدِيدُ.

(وَسَخَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالْخَاءُ كَلِمَةٌ. الْوَسَخُ: الدَّرَنُ.

(وَسَدَ) الْوَاوُ وَالسِّينُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوِسَادَةُ مَعْرُوفَةٌ، وَجَمْعُهَا وَسَائِدُ. وَتَوَسَّدْتُ يَدِيَ. وَالْوِسَادُ: مَا يَتَوَسَّدُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ مَنَامِهِ، وَالْجَمْعُ وُسُدٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(6/111)

[بَابُ الْوَاوِ وَالشِّينِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَشَظَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالظَّاءُ: قِيَاسٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِلْصَاقُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُ. وَالْوَشِيظُ: عُظَيْمٌ يَكُونُ زِيَادَةً فِي الْعَظْمِ الصَّمِيمِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِمَنِ انْتَمَى إِلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ: وَشِيظٌ. وَشَظْتُ الْفَأْسَ أَشِظُهَا: ضَيَّقْتُ خُرْتَهَا مِنْ عَيْرِ نِصَابِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(وَشَعَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى نَسْجِ شَيْءٍ أَوْ تَزْيِينِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. الْوَشِيعَةُ: خَشَبَةٌ يُلَفُّ بِهَا الْغَزْلُ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى، كُلُّ لَفِيفَةٍ مِنْهُ وَشِيعَةٌ. وَيُقَالُ: أَوْشَعَتِ الْأَرْضُ: بَدَا زَهْرُهَا. وَالْوَشِيعُ: حَصِيرٌ يُتَّخَذُ مِنْ ثُمَامٍ. وَالتَّوْشِيعُ: رَقْمُ الثَّوْبِ. وَالْوَشَائِعُ: طَرَائِقُ الْغُبَارِ. وَوَشَّعَهُ الشَّيْبُ. وَمِمَّا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ وَشَعْتُ الْجَبَلَ: صَعِدْتُ.

(وَشَقَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَشِيقَةُ: لَحْمٌ يُقَدَّدُ. يُقَالُ وَشَقْتُ وَاتَّشَقْتُ. قَالَ:
إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ ... فَلَا تُهْدِ مِنْهَا وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ
وَوَاشِقٌ: اسْمُ كَلْبٍ.
(6/112)

(وَشَكَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْكَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ مِنَ السُّرْعَةِ. وَأَوْشَكَ فُلَانٌ خُرُوجًا: أَسْرَعَ وَعَجِلَ. وَوَشْكَانَ مَا كَانَ ذَلِكَ، فِي مَعْنَى عَجْلَانَ. وَأَمْرٌ وَشِيكٌ. وَأَوْشَكَ يُوشِكُ.
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ طَاهِرِ بْنِ النَّجْمِ يَقُولُ: [سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ] : أَوْشَكَ يُوشِكُ لَا غَيْرَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَاشَكَ وِشَاكًا: أَسْرَعَ السَّيْرَ.

(وَشَلَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَاللَّامُ، يَدُلُّ عَلَى سَيَلَانِ مَاءٍ قَلِيلٍ. فَالْوَشَلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَجَمْعُهُ أَوْشَالٌ. وَجَبَلٌ وَاشِلٌ: يَقْطُرُ مِنْهُ الْمَاءُ. وَهُوَ وَاشِلُ الْحَظِّ: نَاقِصُهُ. وَالْوُشُولُ: قِلَّةُ الْغَنَاءِ وَالضَّعْفُ. وَنَاقَةٌ وَشُولٌ: يَسِيلُ ضَرْعُهَا، وَذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ اللَّبَنِ.

(وَشَمَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرٍ فِي شَيْءٍ تَزْيِينًا لَهُ. مِنْهُ وَشْمُ الْيَدِ، إِذَا نُقِشَتْ وَغُرِزَتْ. وَأَوْشَمَتِ الْأَرْضُ: ظَهَرَ نَبَاتُهَا. وَأَوْشَمَ الْبَرْقُ: لَمَعَ لَمْعًا خَفِيفًا. وَيَتَّسِعُونَ فِي هَذَا فَيَقُولُونَ: مَا أَصَابَتْنَا الْعَامَ وَشْمَةٌ، أَيْ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِالْقَطْرِ تُوشَمُ الْأَرْضُ. وَرُبَّمَا قَالُوا: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَشِيمَةٌ، أَيْ كَلَامٌ. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي كَلَامِ عَدَاوَةٍ. وَهَذَا تَمْثِيلٌ. وَأَوْشَمَ: نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ، كَأَنَّهُ نَظَرَ وَتَأَمَّلَ وَشْمَهُ.
(6/113)

(وَشَى) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى تَحْسِينِ شَيْءٍ وَتَزْيِينِهِ، وَالْآخَرُ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ.
الْأَوَّلُ: وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيهِ وَشْيًا. وَيَقُولُونَ لِلَّذِي يَكْذِبُ وَيَنِمُّ وَيُزَخْرِفُ كَلَامَهُ: قَدْ وَشَى، وَهُوَ وَاشٍ.
وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: الْمَرْأَةُ الْوَاشِيَةُ: الْكَثِيرَةُ الْوَلَدِ. وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ مَا يَلِدُ. وَالْوَاشِي: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ النَّسْلِ. وَالْوَشْيُ: الْكَثْرَةُ. وَوَشَى بَنُو فُلَانٍ: كَثُرُوا. وَمَا وَشَتْ هَذِهِ الْمَاشِيَةُ عِنْدِي، أَيْ مَا وَلَدَتْ.

(وَشَبَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ. يُقَالُ: أَوْبَاشٌ مِنَ النَّاسِ وَأَوْشَابٌ.

(وَشَجَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْجِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى اشْتِبَاكٍ وَتَدَاخُلٍ. يُقَالُ: وَشَجَتِ الْأَغْصَانُ. اشْتَبَكَتْ. وَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَبَكَ فَهُوَ وَاشِجٌ. وَالْوَشِيجُ مِنَ الْقَنَا ; مَا نَبَتَ مِنَ الْأَرْضِ مُعْتَرِضًا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَشْتَبِكُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.

(وَشَحَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْحَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ الْوِشَاحُ. وَتَوَشَّحَ بِثَوْبِهِ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ وِشَاحَهُ، وَكَذَا اتَّشَحَ بِهِ. وَشَاةٌ مُوَشَّحَةٌ: بِجَنْبَيْهَا خَطَّانِ.

(وَشَرَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْوَشْرُ وَالتَّوْشِيرُ: أَنْ تُحَدِّدَ الْمَرْأَةُ أَسْنَانَهَا. وَالْمِيشَارُ بِلَا هَمْزٍ مِنْ هَذَا.
(6/114)

(وَشَزَ) الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالزَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَشْزُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، كَالنَّشْزِ، ثُمَّ قِيسَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لِشَدَائِدِ الْأُمُورِ: أَوْشَازٌ، الْوَاحِدُ وَشْزٌ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالصَّادِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَصَعَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَصْعُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ إِسْرَافِيلَ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَصْعِ» .

(وَصَفَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَحْلِيَةُ الشَّيْءِ. وَوَصَفْتُهُ أَصِفُهُ وَصْفًا. وَالصِّفَةُ: الْأَمَارَةُ اللَّازِمَةُ لِلشَّيْءِ، كَمَا يُقَالُ وَزَنْتُهُ وَزْنًا، وَالزِّنَةُ: قَدْرُ الشَّيْءِ. يُقَالُ اتَّصَفَ الشَّيْءُ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ: احْتَمَلَ أَنْ يُوصَفَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَصَفَتِ النَّاقَةُ وُصُوفًا، إِذَا أَجَادَتِ السَّيْرَ فَهُوَ [مِنْ قَوْلِهِمْ] لِلْخَادِمِ وَصِيفٌ، وَلِلْخَادِمَةِ وَصِيفَةٌ. وَيُقَالُ أَوْصَفَتِ الْجَارِيَةُ ; لِأَنَّهُمَا يُوصَفَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ.

(وَصَلَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَاللَّامُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى ضَمِّ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى يَعْلَقَهُ. وَوَصَلْتُهُ بِهِ وَصْلًا. وَالْوَصْلُ: ضِدُّ الْهِجْرَانِ. وَمَوْصِلُ الْبَعِيرِ: مَا بَيْنَ عَجُزِهِ وَفَخِذِهِ. وَالْوَاصِلَةُ فِي الْحَدِيثِ: الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشِعْرٍ آخَرَ زُورًا. وَيَقُولُ وَصَلْتُ الشَّيْءَ وَصْلًا، وَالْمَوْصُولُ بِهِ وِصْلٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ.
(6/115)

وَمِنَ الْبَابِ الْوَصِيلَةُ: الْعِمَارَةُ وَالْخِصْبُ. لِأَنَّهَا تَصِلُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَإِذَا أَجْدَبُوا تَفَرَّقُوا. وَالْوَصِيلَةُ: الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ، كَأَنَّهَا وُصِلَتْ فَلَا تَنْقَطِعُ. أَمَّا الْوَصِيلَةُ مِنَ الْغَنَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] . . .

(وَصَمَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالْمِيمُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى كَسْرٍ وَضَعْفٍ. وَوَجَدَ تَوْصِيمًا فِي جَسَدِهِ، أَيْ تَكْسِيرًا وَفَتْرَةً وَكَسَلًا. قَالَ:
وَإِذَا رُمْتَ رَحِيلًا فَارْتَحِلْ ... وَاعْصِ مَا يَأْمُرُ تَوْصِيمُ الْكَسَلْ
وَالْوَصْمُ: الصَّدْعُ غَيْرُ بَائِنٍ. يُقَالُ: أَصَابَ الْقَنَاةَ وَصْمٌ.
وَيُحْمَلُ عَلَى هَذَا فَيُقَالُ لِلْعَارِ وَالْعَيْبِ: وَصْمٌ. قَالَ:
فَإِنْ تَكُ جَرْمٌ ذَاتَ وَصْمٍ فَإِنَّنَا ... دَلَفْنَا إِلَى جَرْمٍ بِأَلْأَمَ مِنْ جَرْمِ

(وَصَى) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى وَصْلِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. وَوَصَيْتُ الشَّيْءَ: وَصَلْتُهُ. وَيُقَالُ: وَطِئْنَا أَرْضًا وَاصِيَةً، أَيْ إِنَّ نَبْتَهَا مُتَّصِلٌ قَدِ امْتَلَأَتْ مِنْهُ. وَوَصَيْتُ اللَّيْلَةَ بِالْيَوْمِ: وَصَلْتُهَا، وَذَلِكَ فِي عَمَلٍ تَعْمَلُهُ. وَالْوَصِيَّةُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ، كَأَنَّهُ كَلَامٌ يُوصَى أَيْ يُوصَلُ. يُقَالُ: وَصَّيْتُهُ تَوْصِيَةً، وَأَوْصَيْتُهُ إِيصَاءً.
(6/116)

(وَصَبَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى دَوَامِ شَيْءٍ. وَوَصَبَ الشَّيْءُ وُصُوبًا: دَامَ. وَوَصَبَ الدِّينُ: وَجَبَ. وَمَفَازَةٌ وَاصِبَةٌ: بَعِيدَةٌ لَا غَايَةَ لَهَا. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 9] ، أَيْ دَائِمٌ. وَالْوَصَبُ: الْمَرَضُ الْمُلَازِمُ الدَّائِمُ. رَجُلٌ وَصِبٌ وَمُوَصَّبٌ: دَائِمُ الْأَوْصَابِ.

(وَصَدَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ضَمِّ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ. وَأَوْصَدْتُ الْبَابَ: أَغْلَقْتُهُ. وَالْوَصِيدُ: النَّبْتُ الْمُتَقَارِبُ الْأُصُولِ. وَالْوَصِيدُ: الْفِنَاءُ لِاتِّصَالِهِ بِالرَّبْعِ. وَالْمُوصَدُ: الْمُطْبَقُ. وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ} [الهمزة: 8] .

(وَصَرَ) الْوَاوُ وَالصَّادُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْوَصِيرَةُ: الصَّكُّ. وَيُقَالُ الْوِصْرُ: السِّجِلُّ يَكْتُبُهُ الْمَلِكُ لِمَنْ يُقْطِعُهُ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: «إِنَّ هَذَا اشْتَرَى مِنِّي أَرْضًا وَقَبَضَ مِنِّي وِصْرَهَا، فَلَا هُوَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْوِصْرَ وَلَا يُعْطِينِي الثَّمَنَ» .

[بَابُ الْوَاوِ وَالضَّادِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَضَعَ) الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْخَفْضِ [لِلشَّيْءِ] وَحَطِّهِ. وَوَضَعْتُهُ بِالْأَرْضِ وَضْعًا، وَوَضَعَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا. [وَ] وُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ يُوضَعُ: خَسِرَ. وَالْوَضَائِعُ: قَوْمٌ يُنْقَلُونَ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ يَسْكُنُونَ بِهَا.
(6/117)

الْوَضِيعُ: الرَّجُلُ الدَّنِيُّ. وَالدَّابَّةُ تَضَعُ فِي سَيْرِهَا وَضْعًا، وَهُوَ سَيْرٌ سَهْلٌ يُخَالِفُ الْمَرْفُوعَ. قَالَ:
مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ وَمَوْضُوعُهَا ... كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ
يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّهَا لَحَسَنَةُ الْمَوْضُوعِ. وَقَدْ أَوْضَعَهَا رَاكِبُهَا. وَوَضَعَ الرَّجُلُ: سَارَ ذَلِكَ السَّيْرَ. وَذُكِرَ أَنَّ [الْوَاضِعَاتِ] : الْإِبِلُ تَأْكُلُ الْخَلَّةَ. وَأَنْشَدُوا:
رَأَى صَاحِبِي فِي الْوَاضِعَاتِ نَجِيبَةً ... وَأَمْثَالَهَا فِي الْغَادِيَاتِ الْقَوَامِسِ
وَالرَّجُلُ الْمُوَضَّعُ: الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَحْكِمِ الْأَمْرِ.

(وَضَمَ) الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَضَمُ: كُلُّ شَيْءٍ يُوضَعُ عَلَيْهِ اللَّحْمُ مِنْ خَشَبٍ وَحَجَرٍ. وَضَمْتُ اللَّحْمَ: اتَّخَذْتُ لَهُ وَضَمًا. وَأَوْضَمْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَلَى الْوَضَمِ. وَيُقَالُ: اسْتَوْضَمْتُ الرَّجُلَ، أَيِ اسْتَضَمْتُهُ وَجَعَلْتُهُ تَحْتِي كَالْوَضَمِ. وَتَوَضَّمَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ: وَقَعَ عَلَيْهَا. وَالْوَضِيمَةُ: الْقَوْمُ يَقِلُّ عَدَدُهُمْ، يَنْزِلُونَ عَلَى الْقَوْمِ فَيُحْسِنُونَ إِلَيْهِمْ.
(6/118)

(وَضَأَ) الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالْهَمْزَةُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَنَظَافَةٍ. وَضُؤَ الرَّجُلُ يَوْضُؤُ، وَهِيَ وَضِيءٌ. وَالْوَضُوءُ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. وَالْوُضُوءُ فِعْلُكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ، مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، كَأَنَّ الْغَاسِلَ وَجْهَهُ وَضَّأَهُ، أَيْ حَسَّنَهُ.

(وَضَحَ) الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالْحَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ الشَّيْءِ وَبُرُوزِهِ. وَوَضَحَ الشَّيْءُ: أَبَانَ. [وَ] فِي الشِّجَاجِ الْمُوضِحَةُ، وَهِيَ تُبْدِي وَضَحَ الْعَظْمِ. وَاسْتَوْضَحْتُ الشَّيْءَ، إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى عَيْنَيْكَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَاهُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «صُومُوا مِنْ وَضَحٍ إِلَى وَضَحٍ» أَيْ مِنْ ضَوْءٍ إِلَى ضَوْءٍ. وَالْوَضَّاحُ: الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ اللَّوْنِ الْحَسَنُ. وَأَوْضَحَ الرَّجُلُ: وُلِدَ لَهُ الْبِيضُ مِنَ الْأَوْلَادِ. وَمِنْ أَيْنَ أَوْضَحْتَ، أَيْ مِنْ أَيْنَ بَدَا [وَضَحُكَ] ، أَيْ مِنْ أَيْنَ طَلَعْتَ. وَوَضَحُ الطَّرِيقِ: مَحَجَّتُهُ. وَالْوَاضِحَةُ: الْأَسْنَانُ تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ. قَالَ:
كُلُّ خَلِيلٍ كَنْتُ خَالَلْتُهُ ... لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ وَاضِحَهْ
وَالْأَوْضَاحُ: بَقَايَا الْحَلِيِّ وَالصِّلِّيَانِ. وَالْأَوْضَاحُ: حَلْيٌ مِنْ فِضَّةٍ.

(وَضَخَ) الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالْخَاءُ:. . . . .
(6/119)

( [وَضَرَ) الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ] : كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى لَطْخِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. فَالْوَضَرُ مِثْلُ الدَّرَنِ وَالزَّهَمِ. قَالَ:
أَبَارِيقُ لَمْ يَعْلَقْ بِهَا وَضَرُ الزُّبْدِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ: الْوَضَرُ، كَبَقِيَّةِ الْهِنَاءِ عَلَى الْبَعِيرِ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالطَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَطَفَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى طُولِ شَيْءٍ وَرَخَاوَتِهِ. مِنْ ذَلِكَ: الْوَطْفُ: طُولُ الْأَشْفَارِ وَتَهَدُّلُهَا. وَالْوَطْفُ: انْهِمَالُ الْمَطَرِ. وَالْأَوْطَفُ: الْبَعِيرُ الْقَصِيرُ شَعْرِ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ. وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ وَطَفُهُ أَنْ يَكُونَ أَزَبَّ، لِأَنَّ كُلَّ أَزَبَّ نَفُورٌ. فَهَذَا دُونَ الْأَزَبِّ، وَإِلَّا فَهُوَ تَامُّ الشَّعْرِ. وَيُسْتَعَارُ فَيُقَالُ: هُوَ فِي عَيْشٍ أَوْطَفَ، أَيْ وَاسِعٍ رَخِيٍّ.

(وَطَنَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالنُّونُ: كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ. فَالْوَطَنُ: مَحَلُّ الْإِنْسَانِ. وَأَوْطَانُ الْغَنَمِ: مَرَابِضُهَا. وَأَوْطَنْتُ الْأَرْضَ: اتَّخَذْتُهَا وَطَنًا. وَالْمِيطَانُ: الْغَايَةُ.

(وَطَأَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالْهَمْزَةُ. كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَمْهِيدِ شَيْءٍ وَتَسْهِيلِهِ. وَوَطَّأْتُ لَهُ الْمَكَانَ. وَالْوِطَاءُ: مَا تَوَطَّأْتَ بِهِ مِنْ فِرَاشٍ. وَوَطِئْتُهُ بِرِجْلِي أَطَؤُهُ.
(6/120)

وَفِي الْحَدِيثِ: «اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» ، وَالْمُوَاطَأَةُ: الْمُوَافَقَةُ عَلَى أَمْرٍ يُوَطِّئُهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ.

(وَطَبَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ وَطْبُ اللَّبَنِ: سِقَاؤُهُ. وَيُشَبَّهُ بِهِ الْمَرْأَةُ الْعَظِيمَةُ الثَّدْيِ، فَيُقَالُ وَطْبَاءُ. وَالْوَطْبُ: الرَّجُلُ الْجَافِي، وَهَذَا أَيْضًا مِنَ التَّشْبِيهِ.

(وَطَحَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالْحَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مُزَاحَمَةٍ وَمُدَاوَلَةٍ. يُقَالُ: تَوَاطَحَ عَلَى الْمَاءِ وِرْدٌ كَثِيرٌ، أَيِ ازْدَحَمَ. وَتَوَاطَحُوا عَلَى الشَّيْءِ: تَدَاوَلُوهُ. وَيَقُولُونَ: الْوَطَحُ: مَا تَعَلَّقَ بِالْأَظْلَافِ وَمَخَالِبِ الطَّيْرِ مِنْ طِينٍ وَعُرٍّ.

(وَطَدَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُثَبِّتَ شَيْئًا بِوَطْثِكَ حَتَّى يَتَصَلَّبَ. وَوَطَدْتُهُ أَطِدُهُ إِلَى الْأَرْضِ، عَلَى مَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ، إِذَا أَهَانَهُ. وَالْمِيطَدَةُ: خَشَبَةٌ يُوطَدُ بِهَا الْمَكَانُ حَتَّى يَصْلُبَ. وَيُقَالُ لِأَثَافِيِّ الْقِدْرِ: الْوَطَائِدُ. وَالطَّادِي فِي شِعْرِ الْقَطَامِيُّ، فِي قَوْلِهِ:
تَقَضَّى [بَوَاقِي] دَيْنِهَا الطَّادِي
الْوَاطِدُ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ. وَعَادَتْهُ طَادِيَّةٌ: قَدِيمَةٌ.
(6/121)

(وَطَرَ) : الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. الْوَطَرُ: الْحَاجَةُ وَالنَّهْمَةُ، لَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ.

(وَطَسَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى وَطْءِ شَيْءٍ حَتَّى يَنْهَزِمَ. وَيُقَالُ: وَطَسْتُ الْأَرْضَ بِرِجْلِي أَطِسُهَا وَطْسًا، أَيْ هَزَمْتُ فِيهَا هَزْمَةً. وَالْوَطِيسُ: التَّنُّورُ، مِنْهُ لِأَنَّهُ كَالْهَزْمِ فِي الْأَرْضِ. وَيُعَبَّرُ [بِهِ] عَنِ الْأَمْرِ الشَّدِيدِ.

( [وَطَشَ) الْوَاوُ وَالطَّاءُ وَالشِّينُ] : كَلِمَتَانِ إِنْ صَحَّتَا. يَقُولُونَ: ضَرَبُوهُ فَمَا وَطَشَ إِلَيْهِمْ، أَيْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ.
وَالْأُخْرَى: وَطِّشْ لِي شَيْئًا أَذْكُرُهُ، مَعْنَاهُ افْتَحْ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالظَّاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَظَفَ) الْوَاوُ وَالظَّاءُ وَالْفَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ. يُقَالُ: وَظَّفْتَ لَهُ، إِذَا قَدَّرْتَ لَهُ كُلَّ حِينٍ شَيْئًا مِنْ رِزْقٍ أَوْ طَعَامٍ. ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي عَظْمِ السَّاقِ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ مِنْ قَائِمَةِ الدَّابَّةِ إِلَى السَّاقِ. وَيُقَالُ وَظَفْتُ الْبَعِيرَ، إِذَا قَصَرْتَ لَهُ الْقَيْدَ. وَيُقَالُ: مَرَّ يَظِفُهُمْ، أَيْ يُتْبِعُهُمْ كَأَنَّهُ يَجْعَلُ وَظِيفَهُ بِإِزَاءِ أَوْظِفَتِهِمْ.
(6/122)

(وَظَبَ) الْوَاوُ وَالظَّاءُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مُدَاوَمَةٍ. يُقَالُ: وَظَبَ يَظِبُ وَظْبًا. وَوَاظَبْتُ عَلَى الشَّيْءِ مُوَاظَبَةً، وَهِيَ الْمُدَاوَمَةُ. وَيُقَالُ: أَرْضٌ مَوْظُوبَةٌ، أَيِ اسْتَقْصَتِ الرَّاعِيَةُ رَعْيَهَا، وَهِيَ مِنَ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْعَيْنِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَعَقَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالْقَافُ: كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْوَعِيقُ: صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ قُنْبِ الدَّابَّةِ. وَالثَّانِيَةُ الْوَعْقَةُ، هُوَ الرَّجُلُ السَّيِّئُ الْخُلُقِ، وَكَذَلِكَ الْوَعْقُ.

(وَعَكَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالْكَافُ، يَدُلُّ عَلَى عَرْكِ شَيْءٍ وَتَذْلِيلِهِ. مِنْهُ وَعْكُ الْحُمَّى، كَأَنَّهَا تَعْرُكُ الْجِسْمَ عَرْكًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: أَوْعَكَتِ الْكِلَابُ الصَّيْدَ، إِذَا مَرَّغَتْهُ فِي التُّرَابِ. وَالْوَعْكَةُ: مَعْرَكَةُ الْأَبْطَالِ. وَأَوْعَكَتِ الْإِبِلُ: ازْدَحَمَتْ، وَهُوَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ.

(وَعَلَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَاللَّامُ كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْوَعْلُ: ذَكَرُ الْأَرْوَى. [وَ] عَلَى التَّشْبِيهِ قِيلَ لِكِبَارِ النَّاسِ وُعُولٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «تَظْهَرُ التُّحُوتُ وَ [تَذْهَبُ] الْوُعُولُ» . التُحُوتُ: الدُّونُ. وَالْوُعُولُ: الْأَشْرَافُ.
وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُمْ: لَا وَعْلَ عَنْهُ، أَيْ لَا مَلْجَأَ.
(6/123)

(وَعَنَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالنُّونُ: لَيْسَ بِأَصْلٍ، لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْوَعْنَةُ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ. وَيَقُولُونَ: تَوَعَّنَتِ الْإِبِلُ: أَخَذَ فِيهَا السِّمَنُ.

(وَعَيَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالْيَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَمِّ شَيْءٍ. وَوَعَيْتُ الْعِلْمَ أَعِيهِ وَعْيًا. وَأَوْعَيْتُ الْمَتَاعَ فِي الْوِعَاءِ أُوَعِّيهِ. قَالَ:
وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوَعَيْتَ مِنْ زَادِ
وَأَمَّا الْوَعَى فَالْجَلَبَةُ وَالْأَصْوَاتُ. وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، وَالْأَصْلُ الْغَيْنُ. وَالْوَعِيَّةُ: الصَّارِخَةُ، مِنَ الْوَعَى. وَيَقُولُونَ: لَا وَعْيَ عَنْ كَذَا.

(وَعَبَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى اسْتِيظَافِ الشَّيْءِ. وَأَوْعَبْتُ الشَّيْءَ: اسْتَوْظَفْتُهُ كُلَّهُ. وَيَقُولُونَ: " فِي الْأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ "، أَيِ اسْتُؤْصِلَ فَلَمْ يُتْرَكْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَجَاءَ فُلَانٌ مُوعِبًا، أَيْ جَمَعَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَمْعٍ. وَأَتَى الْفَرَسُ بِرَكْضٍ وَعِيبٍ، أَيْ جَاءَ بِأَقْصَى مَا عِنْدَهُ.

(وَعَثَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالثَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سُهُولَةٍ فِي الشَّيْءِ وَرَخَاوَةٍ. وَمَكَانٌ أَوْعَثُ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ: مَا غَابَتْ فِيهِ الْقَوَائِمُ. وَامْرَأَةٌ وَعْثَةٌ: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ. وَوَعِثَ لِسَانُهُ: الْتَاثَ فَلَمْ يُبَيِّنْ، كَأَنَّهُ اسْتَرْخَى وَلَانَ.
(6/124)

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قَالَ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءَ السَّفَرِ» ، وَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى السُّهُولَةِ؟ قِيلَ: الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا الرَّمْلُ إِذَا غَابَتْ فِيهِ الْقَوَائِمُ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْمَشَقَّةِ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءَ السَّفَرِ. وَالْمَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ.

(وَعَدَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَرْجِيَةٍ بِقَوْلٍ. يُقَالُ: وَعَدْتُهُ أَعِدُهُ وَعْدًا. وَيَكُونُ ذَلِكَ بِخَيْرٍ وَشَرٍّ. فَأَمَّا الْوَعِيدُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِشَرٍّ. يَقُولُونَ: أَوْعَدْتُهُ بِكَذَا. قَالَ:
أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالْأَدَاهِمِ
. . . .
وَالْمُوَاعَدَةُ مِنَ الْمِيعَادِ. وَالْعِدَةُ: الْوَعْدُ. وَجَمْعُهَا عِدَاتٌ: وَالْوَعْدُ لَا يُجْمَعُ. وَوَعِيدُ الْفَحْلِ: [هَدِيرُهُ] إِذَا هَمَّ أَنْ يَصُولَ. قَالَ:
يُوعِدُ قَلْبَ الْأَعْزَلِ.
وَأَرْضُ بَنِي فُلَانٍ وَاعِدَةٌ، إِذَا رُجِيَ خَيْرُهَا مِنَ الْمَطَرِ وَالْإِعْشَابِ. وَيَوْمٌ وَاعِدٌ: أَوَّلُهُ يَعِدُ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.

(وَعَرَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى صَلَابَةٍ وَخُشُونَةٍ. وَمَكَانٌ
(6/125)

وَعْرٌ بَيِّنُ الْوُعُورَةِ، وَوَعِرَ يَوْعُرُ وَتَوَعَّرَ. وَفُلَانٌ وَعْرُ الْمَعْرُوفِ: نَكِدُهُ. وَسَأَلْنَاهُ حَاجَةً فَتَوَعَّرَ عَلَيْنَا، أَيْ تَشَدَّدَ.

(وَعَزَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالزَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي التَّقْدِمَةِ فِي الشَّيْءِ. يُقَالُ: وَعَزْتُ إِلَيْهِ: تَقَدَّمْتُ فِي الْأَمْرِ، وَأَوْعَزْتُ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ إِذَا تَقَدَّمْتَ إِلَيْهِ فَأَمَرْتَهُ بِهِ.

(وَعَسَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالسِّينُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى سُهُولَةٍ فِي الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ الْوَعْسَاءُ: الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ ذَاتُ الرَّمْلِ. وَالْمِيعَاسُ: الْأَرْضُ لَمْ تُوطَأْ. وَالْمُوَاعَسَةُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ سَهْلٌ. يُقَالُ: وَاعَسْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ: أَدْلَجْنَا. وَلَا تَكُونُ الْمُوَاعَسَةُ إِلَّا بِاللَّيْلِ.

(وَعَظَ) الْوَاوُ وَالْعَيْنُ وَالظَّاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. فَالْوَعْظُ: التَّخْوِيفُ. وَالْعِظَةُ الِاسْمُ مِنْهُ ; قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ وَمَا يَرِقُّ لَهُ قَلْبُهُ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْغَيْنِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَغَفَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْفَاءُ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ.
الْوَغْفُ: سُرْعَةُ الْعَدْوِ، وَيُقَالُ هُوَ الْإِيغَافُ، وَأَوْغَفَ يُوغِفُ.
وَالثَّانِيَةُ الْوَغْفُ، يُقَالُ: ضَعْفُ الْبَصَرِ.
وَالثَّالِثَةُ: الْوَغْفُ: قِطْعَةُ أَدَمٍ، يُشَدُّ عَلَى بَطْنِ التَّيْسِ لِئَلَّا يَنْزُوَ.
(6/126)

(وَغَقَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ. يَقُولُونَ: الْوَغِيقُ كَالْوَعِيقِ.

(وَغَلَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَاللَّامُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَقَحُّمٍ فِي سَيْرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَأَوْغَلَ الْقَوْمُ: أَمْعَنُوا فِي مَسِيرِهِمْ. وَمِنَ التَّقَحُّمِ الْوَاغِلُ: الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ يَشْرَبُونَ وَلَمْ يُدْعَ ; وَذَلِكَ الشَّرَابُ الْوَغْلُ. قَالَ:
فَالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إِثْمًا مِنَ اللَّهِ وَلَا وَاغِلِ
وَيُقَالُ: وَغَلَ يَغِلُ، إِذَا تَوَارَى فِي الشَّجَرِ. وَيُقَالُ: الْوَغْلُ: الرَّجُلُ لَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ، كَأَنَّهُ خَفِيَ. وَالْوَغْلُ: السَّيِّئُ الْغِذَاءِ.

(وَغَمَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَغْمُ: الْغَيْظُ فِي الصَّدْرِ، وَالْحِقْدُ. قَالَ:
يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ فِي قَوْمِهِ ... فَيَعْفُو إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقِمْ
فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَغَمَ بِالْخَبَرِ فَأَصْلُهُ نَغَمَ.

(وَغَا) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. الصَّحِيحُ مِنْهُ الْوَغَى: الْجَلَبَةُ وَالْأَصْوَاتُ. وَكَلِمَةٌ يُقَالُ إِنَّ الْأَوَاغِيَ: مَفَاجِرُ الدِّبَارِ فِي الْمَزَارِعِ.

(وَغَبَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطٍ وَضَعْفٍ. مِنْهُ الْوَغْبُ: الرَّجُلُ الْجَبَانُ. قَالَ:
وَلَا بِبِرْشَاعِ الْوِخَامِ وَغْبِ
(6/127)

وَالْأَوْغَابُ: أَسْقَاطُ الْبَيْتِ كَالْقَصْعَةِ وَالْبُرْمَةِ وَنَحْوِهَا.

(وَغَدَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةٍ. وَرَجُلٌ وَغْدٌ وَهُوَ الدَّنِيُّ، مِنْ قَوْلِكَ وَغَدْتُهُمْ أَغِدُهُمْ، إِذَا خَدَمْتَهُمْ. وَالْأَصْلُ الْوَغْدُ: قِدْحٌ لَا حَظَّ لَهُ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: الْمُوَاغَدَةُ فِي السَّيْرِ: سَيْرٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ.

(وَغَرَ) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى حَرَارَةٍ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. وَالْوَغِيرُ: لَحْمٌ يُشْوَى عَلَى الرَّمْضَاءِ. وَوُغِرَ صَدْرُهُ يَوْغَرُ: اغْتَاظَ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَيُقَالُ: الْإِيغَارُ: أَنْ تُحْمَى الْحِجَارَةُ ثُمَّ تُلْقَى فِي الْمَاءِ لِتُسَخِّنَهُ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ:
وَلَقَدْ عَرَفْتَ مَكَانَهُمْ فَكَرِهْتَهُمْ ... كَكَرَاهَةِ الْخِنْزِيرِ لِلْإِيغَارِ
وَالْإِيغَارُ: أَنْ يُوغِرَ الْمَلِكُ الْأَرْضَ الرَّجُلَ: يَجْعَلُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْفَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَفَقَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مُلَاءَمَةِ الشَّيْئَيْنِ. مِنْهُ الْوَفْقُ: الْمُوَافَقَةُ. وَاتَّفَقَ الشَّيْئَانِ: تَقَارَبَا وَتَلَاءَمَا. وَوَافَقْتُ فُلَانًا: صَادَقْتُهُ، كَأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا مُتَوَافِقَيْنِ.
(6/128)

(وَفَلَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَاللَّامُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى شَعَرٍ وَخُشُونَةٍ. وَدُبِغَ السِّقَاءُ حَتَّى ذَهَبَ وَفْلُهُ، أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنْ شَعْرٍ وَخُشُونَةٍ. وَالْوَفْلُ: مَا تَطَايَرَ مِنَ الْجِلْدِ مِنْ شَعَرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(وَفَى) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِكْمَالٍ وَإِتْمَامٍ. مِنْهُ الْوَفَاءُ: إِتْمَامُ الْعَهْدِ وَإِكْمَالُ الشَّرْطِ. وَوَفَى: أَوْفَى، فَهُوَ وَفِيٌّ. وَيَقُولُونَ: أَوْفَيْتُكَ الشَّيْءَ، إِذَا قَضَيْتَهُ إِيَّاهُ وَافِيًا. وَتَوَفَّيْتُ الشَّيْءَ وَاسْتَوْفَيْتُهُ ; [إِذَا أَخَذْتَهُ كُلَّهُ] حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمَيِّتِ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ.

(وَفَدَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشْرَافٍ وَطُلُوعٍ. مِنْهُ الْوَافِدُ: الْقَوْمُ يَفِدُونَ. وَالْوَفْدُ: ذِرْوَةُ الْحَبْلِ مِنَ الرَّمْلِ الْمُشْرِفِ. وَالْوَافِدُ مِنَ الْإِبِلِ: مَا يَسْبِقُ سَائِرَهَا. وَالْإِيفَادُ: الْإِسْرَاعُ، وَالْوَافِدَانِ هُمَا عَظْمَانِ نَاشِزَانِ مِنَ الْخَدَّيْنِ عِنْدَ الْمَضْغِ. وَإِذَا هَرِمَ الْإِنْسَانُ غَارَ وَافِدُهُ. قَالَ الْأَعْشَى:
رَأَتْ رَجُلًا غَائِرَ الْوَافِدَيْ ... نِ مُخْتَلِفَ اللَّوْنِ أَعْشَى ضَرِيرًا
وَأَوْفَدَ عَلَى الشَّيْءِ وَأَوْفَى: أَشْرَفَ.

(وَفَرَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالرَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَتَمَامٍ. وَفَرَ الشَّيْءُ يَفِرُ، وَهُوَ مَوْفُورٌ، وَوَفَرَهُ اللَّهُ. وَمِنْهُ وَفْرَةُ الشَّعْرِ: دُونَ الْجُمَّةِ. وَاشْتِقَاقُ اسْمِ الْمَالِ الْوَفْرِ مِنْهُ. قَالَ:
(6/129)

تَمَنَّيْتُ مِنْ حُبِّي بُثَيْنَةَ أَنَّنَا ... عَلَى رَمَثٍ فِي الشَّرْمِ لَيْسَ لَنَا وَفْرُ
وَالْوَفْرَاءُ: الْمَزَادَةُ لَمْ يُنْقَصْ مِنْ أَدِيمِهَا شَيْءٌ.

(وَفَزَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالزَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَجَلَةٍ وَقِلَّةِ اسْتِقْرَارٍ. وَأَنَا عَلَى وَفْزٍ وَأَوْفَازٍ، أَيْ عَجَلَةٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ عَلَى أَوْفَازٍ، وَلَمْ يُقَلْ مِنْهُ وَاحِدٌ. وَالْوَفَزُ: النَّشْزُ مِنَ الْأَرْضِ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: جَلَسَ مُسْتَوْفِزًا، كَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ.

(وَفَضَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالضَّادُ: ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ مُتَبَايِنَةٌ: الْأُولَى أَوْفَضَ إِيفَاضًا: أَسْرَعَ. وَجَاءَ عَلَى وَفْضٍ وَأَوْفَاضٍ، أَيْ عَجَلَةٍ.
وَالثَّانِيَةُ الْأَوْفَاضُ: الْفِرَقُ مِنَ النَّاسِ.
وَالثَّالِثَةُ الْوَفْضَةُ: الْكِنَانَةُ، وَجَمْعُهَا وِفَاضٌ.

(وَفَعَ) الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَالْعَيْنُ. يَقُولُونَ: الْوَفْعَةُ: خِرْقَةٌ يُقْتَبَسُ فِيهَا نَارٌ. وَالْوَفِيعَةُ كَالسَّلَّةِ تُتَّخَذُ مِنَ الْعَرَاجِينِ. وَيُقَالُ الْوَفْعَةُ: صِمَامُ الْقَارُورَةِ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْقَافِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَقَلَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَاللَّامُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي جَبَلٍ. وَتَوَقَّلَ فِي الْجَبَلِ: عَلَا. وَكُلُّ صَاعِدٍ فِي شَيْءٍ مُتَوَقِّلٌ. وَفَرَسٌ وَقِلٌ: حَسَنُ السَّيْرِ فِي الْجِبَالِ. وَالْوَقْلُ: شَجَرُ الْمُقْلِ.
(6/130)

(وَقَمَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْمِيمُ. يَدُلُّ عَلَى غَلَبَةٍ وَإِذْلَالٍ. وَوَقَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ وَقْمًا: أَذَلَّهُ. وَتَوَقَّمَ فُلَانٌ الْعِلْمَ: قَتَلَهُ خُبْرًا. وَتَوَقَّمْتُ الصَّيْدَ: خَتَلْتُهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْمَوْقُومُ: الشَّدِيدُ الْحُزْنِ. وَحَرَّةُ وَاقِمٍ بِالْمَدِينَةِ.

(وَقَهَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْهَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. اسْتَيْقَهَ الْقَوْمُ: أَطَاعُوا، مِنْ وَقِهْتُ.

(وَقَى) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْيَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى دَفْعِ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ بِغَيْرِهِ. وَوَقَيْتُهُ أَقِيهِ وَقْيًا. وَالْوِقَايَةُ: مَا يَقِي الشَّيْءَ. وَاتَّقِ اللَّهَ: تَوَقَّهُ، أَيِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ كَالْوِقَايَةِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِ تَمْرَةٍ» ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ: اجْعَلُوهَا وِقَايَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا.
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْوَقْيُ، قَالُوا: هُوَ الظَّلْعُ الْيَسِيرُ.

(وَقَبَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى غَيْبَةِ شَيْءٍ فِي مَغَابٍ. يُقَالُ وَقَبَ الشَّيْءُ: دَخَلَ فِي وَقْبَةٍ، وَهِيَ كَالنُّقْرَةِ فِي الشَّيْءِ. وَوَقَبَتْ عَيْنَاهُ: غَارَتَا. [وَ] وَقَبَ الشَّيْءُ: نَزَلَ وَوَقَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: 3] ، قَالُوا: هُوَ اللَّيْلُ إِذَا نَزَلَ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْوَقْبَ هُوَ الْأَحْمَقُ فَهُوَ مِنَ الْإِبْدَالِ، وَالْأَصْلُ وَغْبٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

(وَقَتَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالتَّاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى حَدِّ شَيْءٍ وَكُنْهِهِ فِي زَمَانٍ وَغَيْرِهِ. مِنْهُ الْوَقْتُ: الزَّمَانُ الْمَعْلُومُ. وَالْمَوْقُوتُ: الشَّيْءُ الْمَحْدُودُ. [وَ] الْمِيقَاتُ:
(6/131)

الْمَصِيرُ لِلْوَقْتِ. وَقَتَ لَهُ كَذَا وَوَقَّتَهُ، أَيْ حَدَّدَهُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .

(وَقَحَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْحَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى صَلَابَةٍ فِي الشَّيْءِ. وَالْحَافِرُ الصُّلْبُ وَقَاحٌ، شُبِّهَ بِهِ الرَّجُلُ الْقَلِيلُ الْحَيَاءِ فَقِيلَ وَقَاحٌ. وَوَقِحٌ: بَيِّنُ الْقِحَةِ وَالْوَقَاحَةِ. وَالتَّوْقِيحُ: أَنْ يُوَقَّحَ الْحَافِرُ بِشَحْمَةٍ تُذَابُ يُكْوَى بِهَا الْأَشْعَرُ. وَاسْتَوْقَحَ الْحَافِرُ: صَلُبَ. وَرَجُلٌ مُوَقَّحٌ: مُجَرَّبٌ.

(وَقَدَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى اشْتِعَالِ نَارٍ. وَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَاتَّقَدَتْ وَتَوَقَّدَتْ، وَأَوْقَدْتُهَا أَنَا. وَالْوَقُودُ: الْحَطَبُ. وَالْوُقُودُ: فِعْلُ النَّارِ إِذَا وَقَدَتْ. وَالْوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقْدَةُ الصَّيْفِ: أَشَدُّهُ حَرًّا.

(وَقَذَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالذَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَرْبٍ بِخَشَبٍ. مِنْهُ الْوَقْذُ: الْإِيلَامُ بِالضَّرْبِ. وَشَاةٌ مَوْقُوذَةٌ: ضُرِبَتْ بِالْخَشَبِ حَتَّى مَاتَتْ.
وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ وُقِذَتِ النَّاقَةُ: دَرَّتْ عَلَى كَرْهٍ فَقَلَّ لَبَنُهَا.

(وَقَرَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالرَّاءُ: أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ثِقَلٍ فِي الشَّيْءِ. مِنْهُ الْوَقْرُ: الثِّقَلُ فِي الْأُذُنِ. يُقَالُ مِنْهُ: وَقِرَتْ أُذُنُهُ تَوْقَرُ وَقْرًا. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وُقِرَتْ أُذُنُهُ فَهِيَ مَوْقُورَةٌ. وَالْوِقْرُ: الْحِمْلُ. وَيُقَالُ نَخْلَةٌ مُوَقَّرَةٌ وَمُوقِرٌ، أَيْ ذَاتُ حَمْلٍ كَثِيرٍ. وَمِنْهُ الْوَقَارُ: الْحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ. وَرَجُلٌ ذُو قِرَةٍ، أَيْ وَقُورٌ. يُقَالُ مِنْهُ وَقَرَ وَقَارًا. وَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ اوقُرْ، فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ اومُرْ. قَالَ الْأَحْمَرُ فِي قَوْلِهِ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] : لَيْسَ مِنَ الْوَقَارِ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْجُلُوسِ. يُقَالُ مِنْهُ وَقَرْتُ
(6/132)

أَقِرُ وَقْرًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ عِنْدِي مِنَ الْوَقَارِ. يُقَالُ: قِرْ، كَمَا يُقَالُ: عِدْ. وَرَجُلٌ مُوَقَّرٌ: مُجَرَّبٌ.
وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْوَقِيرَةُ: نُقْرَةٌ فِي الصَّخْرِ. فَأَمَّا وَقِيرٌ فَهُوَ إِتْبَاعُ الْفَقِيرِ. وَالْوَقْرَةُ فِي الْعَظْمِ. وَالْوَقِيرُ: الْقَطِيعُ مِنَ الضَّأْنِ.

(وَقَصَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالصَّادُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَسْرِ شَيْءٍ. مِنْهُ الْوَقْصُ: دَقُّ الْعُنُقِ، وُقِصَتْ عُنُقُهُ فَهِيَ مَوْقُوصَةٌ. أَمَّا قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
فَبَعَثْتُهَا تَقِصُ الْمَقَاصِرَ بَعْدَ مَا ... كَرَبَتْ حَيَاةُ النَّارِ لِلْمُتَنَوِّرِ
فَمِنْ وَقْصِ الدَّابَّةِ إِذَا سَارَ فِي رُءُوسِ الْآكَامِ فَيَقِصُهَا. وَمِنْهُ التَّوَقُّصُ فِي الْمَشْيِ: شِدَّةُ الْوَطْءِ، كَأَنَّهُ يَقِصُ مَا تَحْتَهُ. وَالْوَقَصُ: دِقَاقُ الْعِيدَانِ. يُقَالُ وَقِّصْ لِنَارِكَ، وَهِيَ كِسَرُ الْعِيدَانِ. وَيُقَالُ لِمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ: وَقَصٌ ; وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ تَامَّةٍ، فَكَأَنَّهَا مَكْسُورَةٌ.

(وَقَطَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالطَّاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى وَقْعِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. وَوَقَطَ الدِّيكُ الدَّجَاجَةَ: سَفِدَهَا. وَيُقَالُ: أَصَابَتْنَا سَمَاءٌ فَوَقَطَتِ الْأَرْضَ، كَأَنَّهَا وَقَعَتْ بِهَا، وَذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ وَقْطٌ، وَوَقِيطٌ.

(وَقَعَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعُهُ، يَدُلُّ
(6/133)

عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ. يُقَالُ: وَقَعَ الشَّيْءُ وُقُوعًا فَهُوَ وَاقِعٌ. وَالْوَاقِعَةُ: الْقِيَامَةُ، لِأَنَّهَا تَقَعُ بِالْخَلْقِ فَتَغْشَاهُمْ. وَالْوَقْعَةُ: صَدْمَةُ الْحَرْبِ. وَالْوَقَائِعُ: مَنَاقِعُ الْمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةُ، كَأَنَّ الْمَاءَ وَقَعَ فِيهَا. وَمَوَاقِعُ الْغَيْثِ: مَسَاقِطُهُ. وَالنَّسْرُ الْوَاقِعُ، مِنْ وَقْعِ الطَّائِرِ، يُرَادُ أَنَّهُ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَيْهِ فَكَأَنَّهُ وَاقِعٌ بِالْأَرْضِ. وَمَوْقَعَةُ الطَّائِرِ: مَوْضِعُهُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ. وَكَوَيْتُ الْبَعِيرَ وَقَاعِ: دَائِرَةٌ وَاحِدَةٌ يُكْوَى بِهَا بَعْضُ جِلْدِهِ أَيْنَ كَانَ فَكَأَنَّهَا قَدْ وَقَعَتْ بِهِ. وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي فُلَانٍ وَأَوْقَعَ بِهِ. وَأَمَّا وَقَعْتُ الْحَدِيدَةَ أَقِعُهَا وَقْعًا، إِذَا أَنْتَ حَدَّدْتَهَا، فَمِنَ الْقِيَاسِ، لِأَنَّكَ تُوَقِّعُهَا عَلَى حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَمْتَدَّ، فَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ فَعَلَ الشَّيْءُ وَفَعَلْتُهُ. وَحَدِيدَةٌ وَقِيعٌ. وَوَقَعَ الْغَيْثُ: سَقَطَ مُتَفَرِّقًا. وَمِنْهُ التَّوْقِيعُ، وَهُوَ أَثَرُ الدَّبَرِ بِظَهْرِ الْبَعِيرِ. وَمِنْهُ التَّوْقِيعُ: مَا يُلْحَقُ بِالْكِتَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَتَوَقَّعْتُ الشَّيْءَ: انْتَظَرْتُهُ مَتَى يَقَعُ. وَالْحَافِرُ الْوَقِيعُ: الَّذِي قَطَّطَتْهُ الْحِجَارَةُ تَقْطِيطًا ; وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَدِيدِ الْوَقِيعِ. وَالسَّيْفُ الْوَقِيعُ: مَا شُحِذَ بِالْحَجَرِ ; وَقَدْ مَرَّ قِيَاسُهُ. وَالْوَقَعُ: الْحَفَى. وَالْوَقِعُ: الْحَفِيُّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ حَجَرٌ قَدْ وَقَعَ بِمِيقَعَةٍ فَحَفِيَ. وَالْوَقِعُ: الطِّخَافُ مِنَ السَّحَابِ، كَأَنَّهُ يَقَعُ بِغَيْثِهِ. وَأَمَّا الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عَمْرٍو، أَنَّ الْوَقْعَ: الْمَكَانَ الْمُرْتَفِعَ مِنَ الْجَبَلِ، فَكَأَنَّهُ سُمِّي بِهِ لِأَنَّ الَّذِي يَعْلُوهُ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ.
(6/134)

(وَقَفَ) الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَمَكُّثٍ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ. مِنْهُ وَقَفْتُ أَقِفُ وُقُوفًا. وَوَقَفْتُ وَقْفِي، وَلَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ أَوْقَفْتُ إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلَّذِي يَكُونُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يَنْزِعُ عَنْهُ: قَدْ أَوْقَفَ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
جَامِحًا فِي غَوَايَتِي ثُمَّ أَوْقَفْ ... تُ رِضًا بِالتُّقَى وَذُو الْبِرِّ رَاضِ
وَحَكَى الشَّيْبَانِيُّ: " كَلَّمْتُهُمْ ثُمَّ أَوْقَفْتُ عَنْهُمْ " أَيْ سَكَتُّ. قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَمْسَكْتَ عَنْهُ فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَوْقَفْتُ. وَمَوْقِفُ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ: حَيْثُ يَقِفُ.
وَالْوِقَافُ: الْمُوَاقَفَةُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَقِيفَةُ الْوَعِلِ: أَنْ تُلْجِئَهُ الْكِلَابُ أَوِ الرُّمَاةُ إِلَى صَخْرَةٍ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْزِلَ، حَتَّى يُصَادَ. قَالَ:
فَلَا تَحْسَبَنِّي شَحْمَةً مِنْ وَقِيفَةٍ ... مُطَرَّدَةٍ مِمَّا تَصِيدُكَ سَلْفَعُ
وَسَلْفَعُ: كَلْبَةٌ.
وَمِنْهُ الْوَقْفُ: سِوَارٌ مِنْ عَاجٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُسَمَّى وَقْفًا لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ. وَيُقَالُ عَلَى التَّشْبِيهِ: حِمَارٌ مُوَقَّفٌ، إِذَا كَانَ بِأَرْسَاغِهِ بَيَاضٌ، كَأَنَّهُ وَقَفَ. وَمَوْقِفَا الْفَرَسِ الْهَزْمَتَانِ فِي كَشْحَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(6/135)

[بَابُ الْوَاوِ وَالْكَافِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَكَلَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَاللَّامُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ غَيْرِكَ فِي أَمْرِكَ. مِنْ ذَلِكَ الْوُكَلَةُ، وَالْوَكَلُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ. يَقُولُونَ وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ. وَالتَّوَكُّلُ مِنْهُ، وَهُوَ إِظْهَارُ الْعَجْزِ فِي الْأَمْرِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى غَيْرِكَ. وَوَاكَلَ فُلَانٌ، إِذَا ضَيَّعَ أَمْرَهُ مُتَّكِلًا عَلَى غَيْرِهِ. وَسُمِّيَ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ يُوكَلُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ. وَالْوِكَالُ فِي الدَّابَّةِ: أَنْ يَتَأَخَّرَ أَبَدًا خَلْفَ الدَّوَابِّ، كَأَنَّهُ يَكِلُ الْأَمْرَ فِي الْجَرْيِ إِلَى غَيْرِهِ. وَفِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
لَا يُوَاكِلُ نَهْزَهَا
أَيْ لَا يُبْطِئُ ; وَأَصْلُهُ مِنَ الْمُوَاكَلَةِ. [وَ] وَاكَلْتُ الرَّجُلَ، إِذَا اتَّكَلْتَ عَلَيْهِ وَاتَّكَلَ عَلَيْكَ. وَيَقُولُونَ: الْوَِكَالُ فِي الدَّابَّةِ: أَنْ يَسِيرَ بِسَيْرِ الْآخَرِ.

(وَكَمَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالْمِيمُ كَلِمَةٌ. يَقُولُونَ: وُكِمَتِ الْأَرْضُ إِذَا وُطِئَتْ. وَوَكَمَهُ الْأَمْرُ: حَزَنَهُ. وَوُكِمَ: رُدَّ.

(وَكَنَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالنُّونُ. يَقُولُونَ لِعُشِّ الطَّائِرِ: وَكْنٌ، وَيُجْمَعُ وُكُنَاتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ فِي وَكَنَاتِهَا» . وَيَقُولُونَ: تَوَكَّنَ،
(6/136)

فِي مَعْنَى تَمَكَّنَ.

(وَكَاَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى شَدِّ شَيْءٍ وَشِدِّةٍ. مِنْهُ الْوِكَاءُ: الَّذِي يُشَدُّ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» . وَتَقُولُ: سَأَلْتُهُ فَأَوْكَى عَلَيَّ، أَيْ بَخِلَ، كَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ، وَإِنَّ فُلَانًا لَوِكَاءٌ مَا يَبِضُّ بِشَيْءٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: " «أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» "، قَالَ: أَيْ يَمْلَأُ مَا بَيْنَهُمَا سَعْيًا، كَمَا يُوكَى السِّقَاءُ بَعْدَ الْمَلْءِ.
وَمِنَ الْبَابِ تَوَكَّأْتُ عَلَى كَذَا، أَيِ اتَّكَأْتُ، لِأَنَّهُ يَتَشَدَّدُ بِهِ وَيَتَقَوَّى بِهِ. وَأَوْكَأْتُ فُلَانًا إِيكَاءً: نَصَبْتُ لَهُ مُتَّكَأً.

(وَكَبَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالْبَاءُ: كَلِمَتَانِ تَدُلُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الِانْتِصَابِ وَالْأُخْرَى عَلَى ضَرْبٍ مِنَ السَّيْرِ.
الْأَوَّلُ الْوَكْبُ: الِانْتِصَابُ. وَالْوَاكِبَةُ: الْقَائِمَةُ مِنْ قَوَائِمِ السَّرِيرِ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِنَ الْبَابِ: وَكَبَ الْعِنَبُ: أَخَذَ فِي النُّضْجِ. وَذَلِكَ حِينَ يَمْتَلِئُ مَاءً وَيَنْضَجُ حَبُّهُ.
وَالثَّانِي الْوَكَبَانُ: مِشْيَةٌ فِي دَرَجَانٍ. يُقَالُ ظَبْيَةٌ وَكُوبٌ. وَالْمُوكِبُ: الطَّائِرُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلطَّيَرَانِ.

(وَكَتَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالتَّاءُ: كَلِمَةٌ وَهِيَ الْوَكْتَةُ، كَالنُّكْتَةِ فِي الشَّيْءِ. وَيُقَالُ لِلرُّطَبَةِ إِذَا تَقَطَّعَتْ: قَدْ وَكَّتَتْ.
(6/137)

(وَكَحَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالْحَاءُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى صَلَابَةٍ وَشِدَّةٍ. مِنْهُ الْأَوْكَحُ: الْحَجَرُ. وَحَفَرَ حَتَّى أَوْكَحَ، أَيْ وَصَلَ إِلَى حَجَرٍ لَا يَنْفُذُ فِيهِ الْحَدِيدُ. وَاسْتَوْكَحَ الْفَرْخُ: غَلُظَ. وَهَذِهِ فِرَاخٌ وُكَحٌ.

(وَكَدَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى شَدٍّ وَإِحْكَامٍ. وَأَوْكِدْ عَقْدَكَ، أَيْ شُدَّهُ. وَالْوِكَادُ: حَبْلٌ تُشَدُّ بِهِ الْبَقَرَةُ عِنْدَ الْحَلْبِ. وَيَقُولُونَ: وَكَدَ وَكْدَهُ، إِذَا أَمَّهُ وَعُنِيَ بِهِ.

(وَكَرَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالرَّاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ لَيْسَتْ كَلِمُهُ عَلَى قِيَاسٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّهَا أَفْرَادٌ. فَالْوَكَرَى: ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ. وَالْوَكَّارُ: الرَّجُلُ الْعَدَّاءُ. وَالْوَكَرَى مِنَ النِّسَاءِ: الشَّدِيدَةُ الْوَطْءِ إِذَا مَشَتْ. وَكَرْتُ الْإِنَاءَ: مَلَأْتُهُ. وَوَكَرَ بَطْنَهُ: مَلَأَهُ. وَالْوَكِيرَةُ: الطَّعَامُ يُتَّخَذُ لِلْبِنَاءِ. وَالْوَاكِرُ: الطَّائِرُ يَدْخُلُ وَكْرَهُ. وَالْوُكْرَةُ: الْمَوْرِدَةُ إِلَى الْمَاءِ.
(6/138)

(وَكَزَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالزَّاءُ بِنَاءٌ صَحِيحٌ ; يُقَالُ وَكَزَهُ: طَعَنَهُ. وَوَكَزَهُ: ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ. [وَ] وَكَزَهُ: دَفَعَهُ.

(وَكَسَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ وَخُسْرَانٍ. فَالْوَكْسُ: النَّقْصُ. وَكَسْتُهُ: نَقَصْتُهُ. وَوُكِسَ الرَّجُلُ وَأُوكِسَ: خَسِرَ. وَبَرَأَتِ الشَّجَّةُ عَلَى وَكْسٍ، إِذَا لَمْ يَتِمَّ بُرْؤُهَا.

(وَكَعَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالْعَيْنُ كَلِمَتَانِ. إِحْدَاهُمَا تَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ، وَالْأُخْرَى عَلَى نَوْعٍ مِنَ الضَّرْبِ.
الْأُولَى قَوْلُهُمْ: سِقَاءٌ وَكِيعٌ، أَيْ قَوِيٌّ لَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُقَالُ: اسْتَوْكَعَتْ مَعِدَتُهُ اشْتَدَّتْ. وَمِنْهُ قِيَاسُ اسْمِ وَكِيعٍ. وَالْوَكَعُ فِي الْإِمَاءِ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَيَلَانٌ فِي صَدْرِ الْقَدَمِ نَحْوَ الْخِنْصَرِ. وَإِنَّمَا كَانَ فِي الْإِمَاءِ لِأَنَّهُنَّ يَكْدُدْنَ. وَفَرَسٌ وَكِيعٌ: صُلْبٌ.
وَالْأُخْرَى قَوْلُهُمْ: وَكَعَتْهُ الْعَقْرَبُ بِإِبْرَتِهَا: ضَرَبَتْهُ. وَكَعَتْ تَكَعُ وَكْعًا. وَمِنْهُ وَكَعَ النَّاقَةَ: حَلَبَهَا. وَبَاتَ الْفَصِيلُ يَكَعُ أُمَّهُ اللَّيْلَةَ.

(وَكَفَ) الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالْفَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ لَيْسَتْ كَلِمُهُ عَلَى قِيَاسٍ وَاحِدٍ. فَالْوَكْفُ وَكْفُ الْبَيْتِ، وَهُوَ الْوَكِيفُ أَيْضًا. وَاسْتَوْكَفَ: اسْتَقْطَرَ.
(6/139)

وَالْوِكَافُ لُغَةٌ فِي الْإِكَافِ. وَالْوَكَفُ: الْإِثْمُ وَالْعَيْبُ. وَالتَّوَكُّفُ: التَّوَقُّعُ، وَلَعَلَّهُ أَصْلُهُ انْتِظَارُ الْوَكْفِ. وَالْوَكَفُ: مُطْمَئِنٌّ مِنَ الْأَرْضِ. وَوَكَفُ الْجَبَلِ: أَسَافِلُهُ قَالَ:
يَعْلُو دَكَاكِيكَ وَيَعْلُو وَكَفَا
وَالْوَكْفُ النِّطْعُ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَكَفٌ، أَيْ فَسَادٌ وَضَعْفٌ.

[بَابُ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَلَمَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْمِيمُ، فِيهِ كَلِمَاتٌ تَتَشَاكَلُ. يَقُولُونَ: الْوَلْمُ: الْحِزَامُ. وَالْوَلْمُ: حَبْلٌ يُشَدُّ بَيْنَ التَّصْدِيرِ وَالسَّفِيفِ لِئَلَّا يَقْلَقَا. وَيُقَالُ الْوَلْمُ: كُلُّ خَيْطٍ شَدَدْتَ بِهِ شَيْئًا. وَلَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ اشْتِقَاقُ الْوَلِيمَةِ مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: طَعَامُ الْعُرْسِ وَلِيمَةٌ.

(وَلَهَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْهَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابِ شَيْءٍ أَوْ ذَهَابِهِ [يُقَالُ: رَجُلٌ] وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهٌ وَوَالِهَةٌ. قَالَ الْأَعْشَى:
فَأَقْبَلَتْ وَالِهًا ثَكْلَى عَلَى عَجَلٍ ... كُلٌّ دَهَاهَا وَكُلٌّ عِنْدَهَا اجْتَمَعَا
وَالْمُوَلَّهُ: الَّذِي وُلِّهَ عَقْلُهُ. وَعَيْنٌ مُوَلَّهَةٌ، إِذَا أُرْسِلَ مَاؤُهَا فَذَهَبَ فِي الصَّحَارِي.
(6/140)

وَمِنْهُ التَّوْلِيهُ: أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» .

(وَلَيَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْيَاءُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُرْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الْوَلْيُ: الْقُرْبُ. يُقَالُ: تَبَاعَدَ بَعْدَ وَلْيٍ، أَيْ قُرْبٍ. وَجَلَسَ مِمَّا يَلِينِي، أَيْ يُقَارِبُنِي. وَالْوَلِيُّ: الْمَطَرُ يَجِيءُ بَعْدَ الْوَسْمِيِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيَّ.
وَمِنَ الْبَابِ الْمَوْلَى: الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ، وَالصَّاحِبُ، وَالْحَلِيفُ، وَابْنُ الْعَمِّ، وَالنَّاصِرُ، وَالْجَارُ ; كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الْوَلْيِ وَهُوَ الْقُرْبُ. وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ آخَرَ فَهُوَ وَلِيُّهُ. وَفُلَانٌ أَوْلَى بِكَذَا، [أَيْ أَحْرَى بِهِ وَأَجْدَرُ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الشَّتْمِ: أَوْلَى لَكَ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا] يَقُولُ: أَوْلَى تَهَدُّدٌ وَوَعِيدٌ. وَأَنْشَدَ:
فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ... وَهَلْ لِلدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ، أَيْ نَزَلَ بِهِ. وَأَنْشَدَ:
فَعَادَى بَيْنَ هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا ... وَأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ
أَيْ قَارَبَ أَنْ يَزِيدَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ [أَحْسَنَ] مِمَّا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي أَوْلَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْلَى تَحْسِيرٌ لَهُ عَلَى مَا فَاتَهُ. وَالْوَلَاءُ: الْمُوَالُونَ. يُقَالُ هَؤُلَاءِ وَلَاءُ فُلَانٍ. وَالْوَلَاءُ أَيْضًا: وَلَاءُ الْمُعْتَقِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، كَأَنَّهُ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِي الْإِرْثِ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ وَارِثُ نَسَبٍ. وَهُوَ الَّذِي جَاءَ
(6/141)

فِي الْحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» . وَوَالَيْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، إِذَا عَادَيْتَ بَيْنَهُمَا وِلَاءً. وَافْعَلْ هَذَا عَلَى الْوِلَاءِ أَيْ مُرَتِّبًا. وَالْبَابُ كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْبِ.

(وَلَبَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْبَاءُ. يَقُولُونَ: إِنَّ فِيهَا بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى ذَهَابٍ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْوَالِبَةُ: الزَّرْعَةُ تَنْبُتُ مِنْ عُرُوقِ الزَّرْعَةِ الْأُولَى. وَوَالِبَةُ الْإِبِلِ: نَسْلُهَا. وَوَلَبَ الشَّيْءَ: وَصَلَهُ.
وَالْآخَرُ الْوَالِبُ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ الذَّاهِبُ فِي وَجْهِهِ. يُقَالُ: وَلَبَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ. قَالَ:
رَأَيْتُ جُرَيًّا وَالِبًا فِي دِيَارِهِمْ ... وَبِئْسَ الْفَتَى إِنْ نَابَ أَمْرٌ بِمُعْظَمِ

(وَلَثَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالثَّاءُ، فِيهِ كَلِمَتَانِ. يُقَالُ: بَيْنَهُمْ وَلْثٌ، أَيْ عَهْدٌ
وَالْأُخْرَى وَلَثَهُ بِالْعَصَا يَلِثُهُ وَلْثًا. وَوَلَثَتِ الْمَطَرَةُ الْأَرْضَ، إِذَا ضَرَبَتْ

(وَلَجَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْجِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى دُخُولِ شَيْءٍ. يُقَالُ وَلَجَ فِي مَنْزِلِهِ وَوَلَجَ الْبَيْتَ يَلِجُ وُلُوجًا. وَالْوَلِيجَةُ: الْبِطَانَةُ وَالدُّخَلَاءُ. [وَ] يُقَالُ رَجُلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ: كَثِيرُ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ. وَالْوَلِجَةُ: وَجَعٌ يَلِجُ جَوْفَ
(6/142)

الْإِنْسَانِ. وَيَقُولُونَ: الْوَلَجُ: الطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ، وَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ.

(وَلَحَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْحَاءُ. يَقُولُونَ: الْوَلِيحُ: الْجُوَالِقُ، الْوَاحِدَةُ وَلِيحَةٌ. قَالَ:
جُلِّلْنَ فَوْقَ الْوَلَايَا الْوَلِيحَا

(وَلَخَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْخَاءُ. يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَاطٍ. يُقَالُ ائْتَلَخَ الْعُشْبُ ائْتِلَاخًا، إِذَا عَظَمَ وَطَالَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي ائْتِلَاخٍ، أَيِ اخْتِلَاطٍ. وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَالْخَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ هُنَالِكَ.

(وَلَدَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالدَّالُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ دَلِيلُ النَّجْلِ وَالنَّسْلِ، ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. مِنْ ذَلِكَ الْوَلَدِ، وَهُوَ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ وُلْدٌ أَيْضًا. وَالْوَلِيدَةُ الْأُنْثَى، وَالْجَمْعُ وَلَائِدُ. وَتَوَلَّدَ الشَّيْءُ عَنِ الشَّيْءِ: حَصَلَ عَنْهُ. وَاللِّدَةُ نُقْصَانُهُ الْوَاوُ لِأَنَّ أَصْلَهُ وِلْدَةٌ.

(وَلَذَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالذَّالُ. مِنْ غَرَائِبِ ابْنِ دُرَيْدٍ: الْوَلْذُ: سُرْعَةٌ فِي الْمَشْيِ وَالْحَرَكَةِ، وَوَلَذَ يَلِذُ.
(6/143)

(وَلَسَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالسِّينُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ السَّيْرِ. الْوَلَسَانُ: الْعَنَقُ فِي السَّيْرِ.

(وَلَعَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَتَانِ تَدُلُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى اللَّهَجِ بِالشَّيْءِ، وَالْأُخْرَى عَلَى لَوْنٍ مِنَ الْأَلْوَانِ.
فَالْأُولَى قَوْلُهُمْ: أُولِعْتُ بِالشَّيْءِ وَلُوعًا. وَرَجُلٌ وُلَعَةٌ، إِذَا لَهِجَ بِالشَّيْءِ. وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا فَيُقَالُ وَلَعَ الظَّبْيُ، إِذَا أَسْرَعَ. وَوَلَعَ الرَّجُلُ: كَذَبَ.
وَالْأُخْرَى قَوْلُهُمْ لِلْمُلَمَّعِ مُوَلَّعٌ. وَالتَّوْلِيعُ: اسْتِطَالَةُ الْبَلَقِ. قَالَ:
كَأَنَّهُ فِي الْجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ
وَالْوَلِيعُ: الطَّلْعُ فِي قِيقَائِهِ.

(وَلَغَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْغَيْنُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ قَوْلُهُمْ: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ يَلَغُ، وَيُولَغُ إِذَا أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ. أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ قَالَ: أَنْشَدَنَا ثَعْلَبٌ:
مَا مَرَّ يَوْمٌ إِلَّا وَعِنْدَهُمَا ... لَحْمُ رِجَالٍ أَوْ يُولَغَانِ دَمَا
(6/144)

وَرَجُلٌ مُسْتَوْلِغٌ: لَا يُبَالِي ذَمًّا وَلَا عَارًا.

(وَلَقَ) الْوَاوُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى إِسْرَاعٍ وَخِفَّةٍ. يُقَالُ جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ، أَيْ تُسْرِعُ. قَالَ:
جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ
وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) . وَنَاقَةٌ وَلَقَى: سَرِيعَةٌ. وَالْوَلْقُ: أَخَفُّ الطَّعْنِ، وَلَقَهُ بِالسَّيْفِ وَلَقَاتٍ. وَوَلَقَ يَلِقُ: كَذَبَ ; كُلُّ هَذَا قِيَاسُهُ وَاحِدٌ.
وَمِنَ الْبَابِ الْأَوْلَقُ الْجُنُونُ. يُقَالُ: أَخَذَهُ الْأَوْلَقُ. وَرَجُلٌ مُؤَوْلَقٌ عَلَى مُعَوْلَقٍ: بِهِ جُنُونٌ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْمِيمِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَمَأَ) الْوَاوُ وَالْمِيمُ وَالْهَمْزَةُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ: وَمَأْتُ إِلَيْهِ وَمْئًا، وَأَوْمَأْتُ إِيمَاءً أُومِئُ، إِذَا أَشَرْتَ. وَإِذَا تَرَكْتَ الْهَمْزَةَ فَالْوَامِيَةُ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ.
(6/145)

(وَمَدَ) الْوَاوُ وَالْمِيمُ وَالدَّالُ: كَلِمَتَانِ. وَالْوَمَدُ: شِدَّةُ الْحَرِّ. وَيُقَالُ: وَمِدَ: غَضِبَ.

(وَمَضَ) الْوَاوُ وَالْمِيمُ وَالضَّادُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى لَمَعَانِ شَيْءٍ. يُقَالُ: وَمَضَ الْبَرْقُ وَمِيضًا، وَأَوْمَضَ إِيمَاضًا. وَأَوْمَضَ بِعَيْنِهِ مِنْ هَذَا.

(وَمَقَ) الْوَاوُ وَالْمِيمُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْوَمَقُ: الْحُبُّ. وَمِقَ يَمِقُ. وَالْمِقَةُ الِاسْمُ أَيْضًا.

[بَابُ الْوَاوِ وَالنُّونِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَنَى) الْوَاوُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ. يُقَالُ: وَنَى يَنِي وَنْيًا. وَالْوَانِي: الضَّعِيفُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه: 42] . وَالْوَنَى: التَّعَبُ. يُقَالُ: أَوْنَيْتُهُ: أَتْعَبْتُهُ. وَنَاقَةٌ وَانِيَةٌ. وَلَا يَنِي يَفْعَلُ، كَمَا يُقَالُ لَا يَزَالُ. وَامْرَأَةٌ وَنَاةٌ، إِذَا كَانَ فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ الْقِيَامِ.

(وَنَمَ) الْوَاوُ وَالنُّونُ وَالْمِيمُ. قَالَ: وَنَمَ الذُّبَابُ يَنِمُ وَنْمًا وَوَنِيمًا: ذَرَقَ.

[بَابُ الْوَاوِ وَالْهَاءِ وَمَا يَثْلِثُهُمَا]
(وَهَيَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى اسْتِرْخَاءٍ فِي شَيْءٍ. يُقَالُ: وَهَتْ عَزَالِيُّ السَّحَابِ بِمَائِهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَرْخَى رِبَاطُهُ فَهُوَ وَاهٍ. وَالْوَهْيُ: الشَّقُّ فِي الْأَدِيمِ وَغَيْرِهِ.
(6/146)

(وَهَبَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْبَاءُ: كَلِمَاتٌ لَا يَنْقَاسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. تَقُولُ: وَهَبْتُ الشَّيْءَ أَهَبُهُ هِبَةً وَمَوْهِبًا. وَاتَّهَبْتُ الْهِبَةَ: قَبِلْتُهَا. وَالْمَوْهِبَةُ: قَلْتٌ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ ; وَالْجَمْعُ مَوَاهِبُ. وَيُقَالُ أَوْهَبَ إِلَيَّ مِنَ الْمَالِ كَذَا، أَيِ ارْتَفَعَ. وَأَصْبَحَ فُلَانٌ مُوهَبًا لِكَذَا، أَيْ مُعَدًّا لَهُ.

(وَهَتَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالتَّاءُ. يُقَالُ: أَوْهَتَ اللَّحْمُ، إِذَا أَنْتَنَ، يُوهِتُ إِيهَاتًا.

(وَهَثَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالثَّاءُ. يَقُولُونَ: الْوَهْثُ: الِانْهِمَاكُ فِي الشَّيْءِ.

(وَهَجَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْجِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْوَهَجُ: حَرُّ النَّارِ وَتَوَقُّدُهَا. وَيُسْتَعَارُ ذَلِكَ فَيُقَالُ: تَوَهَّجَ الْجَوْهَرُ: تَلَأْلَأَ. وَتَوَهَّجَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ وَوَهَجُ الطِّيبِ: أَرَجُهُ وَرَائِحَتُهُ. وَسِرَاجٌ وَهَّاجٌ: وَقَّادٌ. وَكَذَلِكَ نَجْمٌ وَهَّاجٌ.

(وَهَدَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْوَهْدَةُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ، وَالْجَمْعُ وِهَادٌ.

(وَهَزَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالزَّاءُ. يَقُولُونَ: الْوَهْزُ: الْمُلَزَّزُ الْخَلْقِ. وَوَهَزْتُ: دَفَعْتُ. وَالتَّوَهُّزُ: التَّوَثُّبُ.

(وَهَسَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالسِّينُ: كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الشِّدَّةُ فِي الْأُمُورِ، وَالثَّانِيَةُ مِنَ السِّرَارِ.
فَالْأُولَى الْوَهْسُ: شِدَّةُ السَّيْرِ. وَالْوَهْسُ: شِدَّةُ الْأَكْلِ. وَالْوَهْسُ: شِدَّةُ الْوَطْءِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ:
(6/147)

بِتَنَقُّصِ الْأَعْرَاضِ وَالْوَهْسِ
فَهَذَا مِنَ التَّوَهُّسِ، وَهُوَ التَّشَدُّدُ وَالتَّطَاوُلُ عَلَى الْعَشِيرَةِ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: الْوَهْسُ السِّرَارُ. وَالْوَهْسُ: النَّمِيمَةُ.

(وَهَصَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالصَّادُ: كَلِمَاتٌ مُتَقَارِبَةٌ، وَهِيَ الْوَهْصُ: شِدَّةُ الْوَطْءِ لِلشَّيْءِ بِالْقَدَمِ. يُقَالُ: وَهَصَ يَهِصُ. وَرَجُلٌ مَوْهُوصُ الْخَلْقِ: تَدَاخَلَتْ عِظَامُهُ. وَوَهَصْتُ الشَّيْءَ: كَسَرْتُهُ.

(وَهَطَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالطَّاءُ. يُقَالُ: أَوْهَطَهُ، إِذَا ضَرَبَهُ وَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ. وَوَهَطَهُ: كَسَرَهُ. وَوَهَطَهُ: وَطِئَهُ. وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ. وَالْوَهْطُ: مَكَانٌ مُطْمَئِنٌّ. وَالْوَهْطُ: غَيْضَةُ الْعُرْفُطِ. قَالَ الرَّاعِي:
جَوَاعِلُ أَرْمَامًا يَسَارًا وَحَارَةً ... شِمَالًا وَقَطَّعْنَ الْوِهَاطَ الدَّوَافِعَا

(وَهَفَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْفَاءُ: كَلِمَتَانِ. يُقَالُ: أَوْهَفَ مِنَ الْمَالِ كَذَا: ارْتَفَعَ. وَوَهَفَ النَّبَاتُ: أَوْرَقَ وَاهْتَزَّ.

(وَهَقَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْقَافُ: كَلِمَتَانِ. إِحْدَاهُمَا الْوَهَقُ، وَأَظُنُّهُ فَارِسِيًّا مُعَرَّبًا.
(6/148)

وَالْأُخْرَى عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ الْمُوَاهَقَةُ: مَدُّ الْأَعْنَاقِ فِي السَّيْرِ. وَيُقَالُ: تَوَاهَقَتِ الرِّكَابُ. أَمَّا قَوْلُهُمْ تَوَهَّقَ الْحَصَى، إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهُ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، إِنَّمَا هُوَ تَوَهَّجَ. وَأَنْشَدَ:
حَتَّى إِذَا حَامِي الْحَصَى تَوَهَّقَا

(وَهَلَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَاتٌ لَا تَنْقَاسُ، وَهِيَ الْوَهَلُ: الْفَزَعُ. يُقَالُ: وَهِلَ يَوْهَلُ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَهَلْتُ عَنِ الشَّيْءِ: نَسِيتُهُ. وَوَهَلْتُ إِلَيْهِ: ذَهَبَ وَهْمِي إِلَيْهِ. وَلَقِيتُهُ أَوَّلَ وَهْلَةٍ، أَيْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.

(وَهَمَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَاتٌ لَا تَنْقَاسُ، بَلْ أَفْرَادٌ. مِنْهَا الْوَهْمُ، وَهُوَ الْبَعِيرُ الْعَظِيمُ. وَالْوَهْمُ: الطَّرِيقُ. وَالْوَهْمُ: وَهْمُ الْقَلْبِ. يُقَالُ: وَهَمْتُ أَهِمُ وَهْمًا، إِذَا ذَهَبَ وَهْمِي إِلَيْهِ. وَمِنْهُ قِيَاسُ التُّهْمَةِ. وَأَوْهَمْتُ فِي الْحِسَابِ، إِذَا تَرَكْتُ مِنْهُ شَيْئًا. وَوَهِمْتُ: غَلِطْتُ، أَوْهَمَ وَهَمًا.

(وَهَنَ) الْوَاوُ وَالْهَاءُ وَالنُّونُ: كَلِمَتَانِ تَدُلُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى ضَعْفٍ، وَالْأُخْرَى عَلَى زَمَانٍ.
فَالْأُولَى: وَهَنَ الشَّيْءُ يَهِنُ وَهْنًا: ضَعُفَ، وَأَوْهَنْتُهُ أَنَا. وَمِنْ هَذَا الْوَاهِنَةُ: الْقُصَيْرَى مِنَ الْأَضْلَاعِ، وَهِيَ أَسْفَلُهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوَاهِنَةُ: دَاءٌ يُصِيبُ
(6/149)

الْإِنْسَانَ فِي أَخْدَعَيْهِ. وَالْوَهْنَانَةُ: الْمَرْأَةُ الْقَلِيلَةُ الْحَرَكَةِ، الثَّقِيلَةُ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ.
وَالْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ: الْوَهَنُ وَالْمَوْهِنُ: سَاعَةٌ تَمْضِي مِنَ اللَّيْلِ. وَأَوْهَنَ الرَّجُلُ: صَارَ أَوْ سَارَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.

(تَمَّ كِتَابُ الْوَاوِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ) .
(6/150)

[كِتَابُ الْيَاءِ] [بَابُ الْيَاءِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ]

بَابُ الْيَاءِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ
( [يَا] ) الْيَاءُ وَالْأَلِفُ: أَدَاةٌ، وَهِيَ يَاءٌ تَصْلُحُ لِلنِّدَاءِ نَحْوَ يَا زَيْدُ، وَقَدْ يَكُونُ تَعَجُّبًا وَتَلَذُّذًا نَحْوَ قَوْلِهِمْ: يَا بَرْدَهَا عَلَى الْفُؤَادِ. وَيَكُونُ تَلَهُّفًا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: يَا حَسْرَتَا عَلَى كَذَا.

(يَبَّ) الْيَاءُ وَالْبَاءُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْيَبَابُ، إِتْبَاعٌ لِلْخَرَابِ، وَرُبَّمَا أَفْرَدُوهَا فَقَالُوا:
أَخْبَرَتْ عَنْ فِعَالِهِ الْأَرْضُ وَاسْتَنْ ... طَقَ مِنْهَا الْيَبَابَ وَالْمَعْمُورَا

(يَدَّ) الْيَاءُ وَالدَّالُ: أَصْلُ بِنَاءِ الْيَدِ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَيُسْتَعَارُ فِي الْمِنَّةِ فَيُقَالُ: لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ. وَيُجْمَعُ عَلَى الْأَيَادِي وَالْيُدِيِّ. قَالَ:
فَإِنَّ لَهُ عِنْدِي يُدِيًّا وَأَنْعُمَا
وَالْيَدُ: الْقُوَّةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى الْأَيْدِي. وَتَصْغِيرُ الْيَدِ يُدَيَّةٌ. وَجَمَعَ نَاسٌ يَدَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْأَيَادِي، فَقَالَ:
سَاءَهَا مَا تَأَمَّلَتْ فِي أَيَادِي ... نَا وَإِشْنَاقُهَا إِلَى الْأَعْنَاقِ
(6/151)

وَحَكَى الشَّيْبَانِيُّ امْرَأَةٌ يَدِيَّةٌ، أَيْ صَنَاعٌ، وَرَجُلٌ يَدِيٌّ. وَمَا أَيْدَى فُلَانَةَ. وَيَدِيَ مِنْ يَدِهِ يُدْعَى عَلَيْهِ. وَيَدَيْتُ عَلَى الرَّجُلِ: مَنَنْتُ عَلَيْهِ. قَالَ:
يَدَيْتُ عَلَى ابْنِ حَسْحَاسِ بْنِ عَمْرٍو ... بِأَسْفَلِ ذِي الْجَدَاةِ يَدَ الْكَرِيمِ
وَيَدَيْتُهُ: ضَرَبْتُ يَدَهُ.

(يَرَّ) الْيَاءُ وَالرَّاءُ. يَقُولُونَ: الْحَجَرُ الْأَيَرُّ: الصُّلْبُ. وَالْمَصْدَرُ الْيَرَرُ. وَيَقُولُونَ: حَارٌّ يَارٌّ، إِتْبَاعٌ.

(يَلَّ) الْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْيَلَلُ: قِصَرُ الْأَسْنَانِ. قَالَ:
يَكْلَحُ الْأَرْوَقُ مِنْهَا وَالْأَيَلُّ

(يَمَّ) الْيَاءُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الشَّيْءِ وَتَعَمُّدِهِ وَقَصْدِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] . قَالَ الْخَلِيلُ: يُقَالُ تَيَمَّمْتُ فُلَانًا بِسَهْمِي وَرُمْحِي، إِذَا قَصَدْتَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ. وَأَنْشَدَ:
يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ... هَذِي الْبَسَالَةُ لَا لِعْبُ الزَّحَالِيقِ
(6/152)

قَالَ الْخَلِيلُ: وَمَنْ قَالَ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَمَّمْتُهُ فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّهُ قَالَ " شَزْرًا ". وَلَا يَكُونُ الشَّزْرُ إِلَّا مِنْ نَاحِيَةٍ، وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ أَمَامَهُ فَيَقُولُ أَمَّمْتُهُ. وَحَكَى الشَّيْبَانِيُّ: رَجُلٌ مُيَمَّمٌ، إِذَا كَانَ يَظْفَرُ بِكُلِّ مَا طَلَبَ. وَأَنْشَدَ:
إِنَّا وَجَدْنَا أَعْصُرَ بْنَ سَعْدِ ... مُيَمَّمَ الْبَيْتِ رَفِيعَ الْجَدِّ
وَهَذَا كَأَنَّهُ يُقْصَدُ بِالْخَيْرِ. فَأَمَّا الْبَحْرُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ. وَحَكَى الْخَلِيلُ: يُمَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مَيْمُومٌ، إِذَا وَقَعَ فِي الْيَمِّ فَغَرِقَ. وَالْيَمَامُ طَائِرٌ، يُقَالُ: إِنَّهُ الطَّيْرُ الَّذِي يُسْتَفْرَخُ فِي الْبُيُوتِ.

(يَهَّ) الْيَاءُ وَالْهَاءُ. يَقُولُونَ: يَهْيَهَ بِالْإِبِلِ، إِذَا قَالَ: يَاهْ يَاهْ.

[بَابُ الْيَاءِ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا جَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ]
ٍ وَكَتَبْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ بَابًا وَاحِدًا لِقِلَّتِهِ

(يَأَسَ) الْيَاءُ وَالْهَمْزَةُ وَالسِّينُ. كَلِمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا الْيَأْسُ: قَطْعُ الرَّجَاءِ. وَيُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَتْ يَاءٌ فِي صَدْرِ كَلِمَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ إِلَّا هَذِهِ. يُقَالُ مِنْهُ: يَئِسَ يَيْأَسُ وَيَيْئِسُ، عَلَى يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: أَلَمْ تَيْأَسْ، أَيْ أَلَمْ تَعْلَمْ. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الرعد: 31] ، أَيْ أَفَلَمْ يَعْلَمْ. وَأَنْشَدُوا:
(6/153)

أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ

(يَبَسَ) الْيَاءُ وَالْبَاءُ وَالسِّينُ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جَفَافٍ. يُقَالُ: يَبِسَ الشَّيْءُ يَيْبَسُ وَيَيْبِسُ. وَالْيَبْسُ: يَابِسُ النَّبْتِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ جَمْعُ يَابِسِ. وَالْيَبَسُ بِفَتْحِ الْبَاءِ: الْمَكَانُ يُفَارِقُهُ الْمَاءُ فَيَيْبَسُ. وَيُقَالُ يَبِسَتِ الْأَرْضُ: ذَهَبَ مَاؤُهَا وَنَدَاهَا ; وَأَيْبَسَتْ: كَثُرَ يَبْسُهَا. وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: امْرَأَةٌ يَبَسٌ، إِذَا لَمْ تَنَلْ خَيْرًا. قَالَ:
إِلَى عَجُوزٍ شَنَّةِ الْوَجْهِ يَبَسْ
وَيَبِيسُ الْمَاءِ: الْعَرَقُ إِذَا يَبِسَ. وَالْأَيْبَسَانِ: مَا لَا لَحْمَ عَلَيْهِ مِنَ السَّاقِ وَالْكَعْبِ.

(يَتَمَ) الْيَاءُ وَالتَّاءُ وَالْمِيمُ. يُقَالُ: الْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. وَيَقُولُونَ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ يَتِيمٌ، حَتَّى قَالُوا بَيْتٌ [مِنَ الشِّعْرِ] يَتِيمٌ. وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ رَامِيًا أَصَابَ أَتَانًا وَأَيْتَمَ أَطْفَالَهَا:
فَنَاطَ بِهَا سَهْمًا شِدَادًا غِرَارُهُ ... وَأَيْتَمَتِ الْأَطْفَالَ مِنْهَا وُجُوبُهَا
(6/154)

(يَتَنَ) الْيَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْيَتْنُ، وَهُوَ الْفَصِيلُ يَخْرُجُ رِجْلَاهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ قَبْلَ رَأْسِهِ. يُقَالُ: أَيْتَنَتِ النَّاقَةُ وَالْمَرْأَةُ، إِذَا وَلَدَتْ يَتْنًا.

(يَدَعَ) الْيَاءُ وَالدَّالُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ، إِحْدَاهُمَا الْأَيْدَعُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ. وَيُقَالُ مِنْهُ يَدَّعْتُ الشَّيْءَ أُيَدِّعُهُ تَيْدِيعًا.
وَالْأُخْرَى يَقُولُونَ: أَيْدَعَ الْحَجَّ عَلَى نَفْسِهِ: أَوْجَبَهُ. قَالَ جَرِيرٌ:
[وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى الثَّنَايَا ... بِشُعْثٍ أَيْدَعُوا حَجًّا تَمَامًا]

(يَزَنَ) الْيَاءُ وَالزَّاءُ وَالنُّونُ. لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذُو يَزَنَ، مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ، فَيُقَالُ يَزَنِيَّةٌ وَأَزَنِيَّةٌ.

(يَسَرَ) الْيَاءُ وَالسِّينُ وَالرَّاءُ: أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى انْفِتَاحِ شَيْءٍ وَخِفَّتِهِ، وَالْآخَرُ عَلَى عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ.
فَالْأَوَّلُ: الْيُسْرُ: ضِدُّ الْعُسْرِ. وَالْيَسَرَاتُ: الْقَوَائِمُ الْخِفَافُ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ حَسَنُ التَّيْسُورِ، أَيْ حَسَنُ نَقْلِ الْقَوَائِمِ. قَالَ:
قَدْ بَلَوْنَاهُ عَلَى عِلَّاتِهِ ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ وَالضُّمُرْ
وَمِنَ الْبَابِ: يَسَّرَتِ الْغَنَمُ، إِذَا كَثُرَ لَبَنُهَا وَنَسْلُهَا. قَالَ:
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا ... يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا
(6/155)

وَيُقَالُ رَجُلٌ يَسْرٌ وَيَسَرٌ، أَيْ حَسَنُ الِانْقِيَادِ. وَالْيَسَارُ: الْغِنَى. وَتَيَسَّرَ الشَّيْءُ وَاسْتَيْسَرَ. وَيُسْرٌ: مَكَانٌ.
وَمِنَ الْبَابِ الْأَيْسَارُ: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْمَيْسِرِ، وَاحِدُهُمْ يَسَرٌ. قَالَ:
وَهُمُ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا ... أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الْجُزُرْ
وَالْمَيْسِرُ: الْقِمَارُ. وَمِنَ الْبَابِ الْيَسَرَةُ: أَسْرَارُ الْكَفِّ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَزِقَةٍ.
وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: الْيَسَارُ لِلْيَدِ. يُقَالُ: تَيَاسَرُوا، إِذْ أَخَذُوا ذَاتَ الْيَسَارِ. وَيُقَالُ يَاسَرُوا، وَهُوَ أَجْوَدُ.

(يَعَرَ) الْيَاءُ وَالْعَيْنُ وَالرَّاءُ. يُقَالُ: الْيَعْرُ: الْجَدْيُ. قَالَ:
كَمَا رُبِطَ الْيَعْرُ
[أَيْ كَمَا رُبِطَ] عِنْدَ الزُّبْيَةِ لِلذِّئْبِ. وَالْيُعَارُ: صَوْتُ الشَّاءِ. يُقَالُ: يَعَرَتْ تَيْعَِرُ يُعَارًا.
(6/156)

(يَعَطَ) الْيَاءُ وَالْعَيْنُ وَالطَّاءُ. يَقُولُونَ لِلذِّئْبِ إِذَا زَجَرُوهُ: يَعَاطِ.
قَالَ: وَيُقَالُ أَيْعَطْتُ بِهِ قَالَ:
يَهْفُو إِذَا قِيلَ لَهُ يَعَاطِ

(يَفَنَ) الْيَاءُ وَالْفَاءُ وَالنُّونُ. يَقُولُونَ: الْيَفَنُ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ.

(يَفَعَ) الْيَاءُ وَالْفَاءُ وَالْعَيْنُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِارْتِفَاعِ. فَالْيَفَاعُ: مَا عَلَا مِنَ الْأَرْضِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: أَيْفَعَ الْغُلَامُ: إِذَا عَلَا شَبَابُهُ، فَهُوَ يَافِعٌ، وَلَا يُقَالُ مُوفِعٌ.

(يَقَنَ) الْيَاءُ وَالْقَافُ وَالنُّونُ: الْيَقَنُ وَالْيَقِينُ: زَوَالُ الشَّكِّ. يُقَالُ يَقِنْتُ، وَاسْتَيْقَنْتُ، وَأَيْقَنْتُ.

(يَقَهَ) الْيَاءُ وَالْقَافُ وَالْهَاءُ. سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ: أَيْقَهَ يُوقِهُ إِيقَاهًا، إِذَا فَهِمَ. يُقَالُ أَيْقِهْ لِهَذَا، أَيِ افْهَمْهُ. وَيُقَالُ بَلْ ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَةِ. قَالَ:
وَاسْتَيْقَهُوا لِلْمُحَلِّمِ
(6/157)

(يَلَبَ) الْيَاءُ وَاللَّامُ وَالْبَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهَا. وَهِيَ الْيَلَبُ، قَالَ قَوْمٌ: الْيَلَبُ: الْبَيْضُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الْيَلَبُ: التُّرْسُ. وَأَنْشَدُوا:
عَلَيْهِمْ كُلُّ سَابِغَةٍ دِلَاصٍ ... وَفِي أَيْدِيهِمُ الْيَلَبُ الْمُدَارُ
وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْيَلَبُ: الْفُولَاذُ. [قَالَ] :
وَمِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِنْ مَاءِ الْيَلَبْ

(يَلَقَ) الْيَاءُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ. يَقُولُونَ: الْيَلَقُ: الْأَبْيَضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَأَنْشَدُوا:
وَأَتْرُكُ الْقِرْنَ فِي الْغُبَارِ وَفِي ... حِضْنَيْهِ زَرْقَاءُ مَتْنُهَا يَلَقُ
وَيُقَالُ الْيَلَقَةُ: الْعَنْزُ الْبَيْضَاءُ.

(يَمَنَ) الْيَاءُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ: كَلِمَاتٌ مِنْ قِيَاسٍ وَاحِدٍ. فَالْيَمِينُ: يَمِينُ الْيَدِ. [وَ] يُقَالُ: الْيَمِينُ: الْقُوَّةُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ:
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ
أَرَادَ الْيَدَ الْيُمْنَى. وَالْيُمْنُ: الْبَرَكَةُ، وَهُوَ مَيْمُونٌ. وَالْيَمِينُ: الْحَلِفُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى. وَكَذَلِكَ الْيَمَنُ، وَهُوَ بَلَدٌ. يُقَالُ: رَجُلٌ يَمَانٍ، وَسَيْفٌ يَمَانٍ.
(6/158)

وَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِأَنَّ الْمُتَحَالِفَيْنِ كَأَنَّ أَحَدَهُمَا يَصْفِقُ بِيَمِينِهِ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ.

(يَنَفَ) الْيَاءُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ. يَنُوفُ فِي شِعْرٍ امْرِئِ الْقَيْسِ:
هَضْبَةٌ فِي جَبَلَيْ طَيٍّ

(يَنَمَ) الْيَاءُ وَالنُّونُ وَالْمِيمُ. الْيَنَمَةُ: نَبْتٌ.

(يَهَرَ) الْيَاءُ وَالْهَاءُ وَالرَّاءُ. يَقُولُونَ: الْيَهْرُ: اللَّجَاجُ. وَاسْتَيْهَرَ الرَّجُلُ: لَجَّ.

(يَهَمَ) الْيَاءُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ. الْيَهْمَاءُ: الْمَفَازَةُ لَا عَلَمَ بِهَا. وَيُقَالُ الْأَيْهَمَانِ: السَّيْلُ وَالْحَرِيقُ. وَيُقَالُ الْأَيْهَمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْأَصَمُّ. وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ أَيْهَمُ، وَهُوَ مِنَ الْبَابِ، كَأَنَّهُ لَا مَأْتَى لِأَحَدٍ إِلَيْهِ.

(يَوَحَ) الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْحَاءُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِي يُوحُ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ.

(يَوَمَ) الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْيَوْمُ: الْوَاحِدُ مِنَ الْأَيَّامِ، ثُمَّ يَسْتَعِيرُونَهُ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُونَ نِعْمَ فُلَانٌ فِي الْيَوْمِ إِذَا نَزَلَ. وَأَنْشَدَ:
(6/159)

نِعْمَ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَقْلُوبٌ كَانَ فِي الْيَوِمِ. وَالْأَصْلُ فِي أَيَّامٍ أَيْوَامٌ، لَكِنَّهُ أُدْغِمَ.

أَمَّا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، مِثْلُ (الْيَرْبُوعِ) وَهِيَ دُوَيْبَةٌ، وَ (يَبْرِينَ) وَهُوَ مَوْضِعٌ، وَ (يَمْؤُودَ) وَ (يَلَمْلَمَ) وَهُمَا مَوْضِعَانِ، وَ (الْيَرَنْدَجِ) ، وَهِيَ جُلُودٌ سُودٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - فَإِنَّ سَبِيلَ الْيَاءِ فِي أَوَائِلِهَا سَبِيلُ الْهَمْزَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ وَالْخُمَاسِيِّ، فَإِنَّهُمَا زَائِدَتَانِ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِمَا يَجِيءُ بَعْدَ الْيَاءِ، كَمَا هُوَ الِاعْتِبَارُ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ بِمَا يَجِيءُ بَعْدَهَا. وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْكِتَابِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ السَّعِيدُ، أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَجْزَلَ لَهُ الثَّوَابَ.
قَدْ ذَكَرْنَا مَا شَرَطْنَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ أَنْ نَذْكُرَهُ، وَهُوَ صَدْرٌ مِنَ اللُّغَةِ صَالِحٌ. فَأَمَّا الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ [فَهُوَ] مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - بِوَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَزَّ، ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَبَاطِنًا وَظَاهِرًا. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ، الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. .
قَدْ وَقَعَتِ الْفَرَاغَةُ مِنْ كِتَابَةِ كِتَابِ الْمَقَايِيسِ اللُّغَةِ.
(6/160)