Advertisement

تهذيب اللغة 015

أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف الذَّال [/ كت]

(بَاب الذَّال وَالرَّاء)
ذ ر (وايء)
ذَرأ ذرا ذأر وذر ذير روذ رذي.
ذَرأ: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: ذَرأَ اللَّهُ الخَلْق يَذْرَؤُهم ذَرْءاً.
ومِن صِفات الله: الذَّارِىءُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأ الخَلْق، أَي خَلَقهم، وَكَذَلِكَ البارِىءُ.
وَقَالَ الله تعالَى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} (الْأَعْرَاف: 178) أَي خَلَقْنا.
وَقَالَ عزّ وجلّ: {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الاَْنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ} (الشورى: 11) .
قَالَ أَبُو إسْحَاق: المَعْنَى: يَذْرَؤكم بِهِ، أَي يُكَثّركم، يَجْعله مِنْكُم وَمن الأَنْعام أَزْوَاجاً، ولذلكَ ذكر الْهَاء فِي {فِيهِ} ؛ وأَنْشد الفَرّاء فِيمَن جَعَلَ (فِي) بمَعْنى الْبَاء:
وأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقِيطٍ ورَهْطِه
ولكنَّني عَن سِنْبِسٍ لستُ أَرْغَبُ
أَي أَرْغب بهَا.
قلتُ: وَقَالَ الفَرّاءُ فِي تَفسير الآيةِ نَحوا مِمَّا قَالَ الزجَّاج، وَهُوَ صَحِيح.
أَبُو عُبَيد، عَن الأَحْمر: أَذْرأَنِي فلانٌ وأَشْكَعني، أَي أَغْضَبني.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: أَذْرَأْتُ الرَّجُل بصَاحِبه إذْرَاءً، إِذا حَرَّشْتَه عَلَيْهِ وأَوْلَعْتَه بِهِ.
(15/5)

وَقَالَ اللَّيْثُ: ذَرَأْتُ الأَرْضَ، أَي بَذَرْتها.
وزَرْعٌ ذَرِيءٌ.
قَالَ: والذَّرْءُ: عَدَدُ الذُّرِّيّة، تَقول: أَنْمَى الله ذَرْءَك وذَرْوَكَ، أَي ذُرِّيّتَك.
والذُّرِّيَة تَقَع على الآبَاء والأبْناء والأوْلاد والنِّساء.
قَالَ الله جَلّ وعزّ: {) فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} (يس: 41) أَرَاد آبَاءَهم الَّذين حُمِلوا مَعَ نُوح فِي السَّفِينة.
وَقَالَ عُمر: حُجُّوا بالذُّرِّيَّة لَا تَأْكُلوا أرْزَاقها وتَذَرُوا أَرْبَاقها فِي أَعْناقِها.
قَالَ أَبُو عُبَيد: أَراد بالذّريةَ هَا هُنَا النِّساء، واسْتَدلّ بِحَدِيث مَرْفوع: كُنّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزاة فَرَأى امْرأة مَقْتولةً، فَقَالَ: (مَا كَانَت هَذِه لتُقاتِلَ) . ثمَّ قَالَ لرَجُلٍ: (الْحَقْ خَالِدا فقُل لَهُ: لَا تَقْتُلنّ ذُرِّيةً وَلَا عَسِيفاً) .
وذَهب جمَاعَة مِن أهل العَربيّة إِلَى أنّ (ذُرّية) أَصْلها الهَمز. رَوى ذَلِك أبُو عُبَيد عَن أَصْحابه، مِنْهُم: أَبُو عُبَيْدة ويونُس وَغَيرهمَا من البَصْرِيِّين.
وذَهب غيرُهم إِلَى أَن أصل (الذُّرّية) فُعْلِيّة، من الذَّرّ، وَقد مَرَّ تَفْسِيرُها فِي أَوَّل كتاب الذَّال.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} ثمَّ قَالَ: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} (آل عمرَان: 34) .
قَالَ أَبُو إسْحاق: نَصَب {ذُرِّيَّة على البَدَل. المَعْنَى: أنّ الله اصْطَفى ذُرِّية بعضُها مِن بَعْض.
قلتُ: فقد دَخل فِيهَا الآبَاء والأبْنَاء.
قَالَ أَبُو إسْحاق: وجائزٌ أنْ تُنْصَب ذُرِّيَّةٌ} على الْحَال، المَعْنى: اصْطفاهم فِي حَال كَون بَعْضهم مِن بَعْض.
وقولُه عزّ وجلّ: {بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ} (الطّور: 21) يُريد: أَوْلاَدَهم الصِّغار.
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي هَذَا الْبَاب: يُقَال: ذَرَاتُ الوَضِينَ، إِذا بَسَطتَه على الأرْض.
قلتُ: هَذَا تَصْحيف مُنكر، والصَّواب: ذرَأْتُ وضِينَ البَعِير: إِذا بَسَطْتَه ثمَّ أَنَخْته لتَشُدّ الرَّحْل عَلَيْهِ، وَقد مَرَّ تَفْسيره فِي كتاب (الذَّال) .
وَمن قَالَ: (ذرأت) بِهَذَا المَعنى فقد أَخطأ وصَحَّف.
الأصْمعيّ: ذَرِىء رَأْسُ فلانٍ، فَهُوَ يَذْرَأ ذَرَءاً، إِذا ابْيَضّ؛ وَقد عَلَتْه ذُرأَةٌ، أَي شَيْبٌ؛ وأَنشد:
وَقد عَلَتْني ذُرأَةٌ بَادِي بَدِي
ورَئْيَةٌ تَنْهَضُ فِي تَشَدُّدِي
قَالَ: وَمِنْه يُقَال: جَدْيٌ أَذْرَأُ، وعَنَاقٌ
(15/6)

ذَرْآء، إِذا كَانَ فِي رَأْسِها بَيَاضٌ.
ومِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ وذَرَآنيٌّ: مُخَفَّفاً، والتَّثْقِيل أَجْود، أَي شَدِيد البَياض.
وَقَالَ النَّضْر: الزَّرْع أوّل مَا تَزْرعه تُسَمِّيه: الذَّرِيء.
وَقد ذَرَأْنَا أَرْضاً، أَي بَذَرْناها.
وبَلَغني عَن فُلانٍ ذَرْءٌ مِن قَوْل، إِذا بَلَغك طَرَفٌ مِنْهُ وَلم يَتَكامَلْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: هُوَ الشَّيء اليَسِير مِن القَوْل.
وَقَالَ صَخْر بن حَبْنَاء:
أَتانِي عَن مُغِيرةَ ذَرْءُ قَوْلٍ
وَعَن عِيسَى فقلتُ لَهُ كذاكا
ذرا: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: ذَرَت الرّيح التُّرابَ تَذْرُوه ذَرْواً، إِذا حَمَلَتْه فأَثَارَتْه.
ويُقال: ذَرْيتَ الطَّعام، وذَرَوْته، تَذْرِيةً وذَرْواً.
والخَشَبة الَّتِي تُذَرِّي بهَا الطَّعَامَ يُقال لَهَا: المِذْرَاة.
قَالَ: والذَّرى: اسْم لما تَذْرُوه، مِثلَ النَّفَض، اسْمٌ لما تَنْفُضه.
قَالَ رُؤْبة:
كالطِّحْنِ أَو أَذْرَت ذَرًى لم يُطْحَنِ
يَعْني: ذَرْوَ الرِّيح: دُقَاق التُّرَاب.
قَالَ: والذَّرَى: مَا كَنّك من الرّيح الْبَارِدَة، مِن حَائِط أَو شَجر، يُقال: تَذَرَّ مِن الشَّمال بذَرًى.
ويُقال: سَوُّوا للشَّوْل ذَرًى مِن البَرْد، وَهُوَ أَن يُقْلَع الشَّجَرُ مِن العَرْفج وَغَيره فيُوضَع بعضُه فَوق بَعْض مِمَّا يَلِي مَهَبّ الشَّمال، يُحْظَر بِهِ على الْإِبِل فِي مَأْوَاها.
والذَّرَى: مَا انْصَبّ مِن الدَّمع، وَقد أَذْرت العَيْنُ الدَّمْع، تُذْرِيه إذْرَاءً وذَرًى.
شَمِرٌ، عَن ابْن الأعْرابيّ وَابْن شُمَيل: ذَرَت الرّيحُ التُّرَابَ، وأَذْرَتْه.
قَالَ شَمِرٌ: ومَعنى (أَذْرَته) : قَلَعَته ورَمَتْ بِهِ.
قَالَ: وهما لُغتان: ذَرَت الرّيحُ التُّرابَ تَذْرُوه وتَذْرِيه.
وَقَالَ أبُو الهَيْثم: ذَرَت الرّيح التُّراب: طَيَّرته، وأَنكر (أذْرَته) ، بمَعْنَى: طَيَّرته.
وَقَالَ: إِنَّمَا يُقال: أذْرَيْت الشَّيْء عَن الشَّيْء: إِذا ألقَيته، قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
فتُذْرِيك من أُخْرى القَطَاة فتَزْلَقِ
وَقَالَ: ومَعْناه: تسْقط وتَطْرح.
قَالَ: والمُنْخُل لَا يَرفع شَيْئاً إِنَّمَا يُسْقِط مَا دَقّ ويُمْسك مَا جَلّ.
قَالَ: والقُرآن وكلامُ العَرب على هَذَا، قَالَ الله تَعالى: {} (الذاريات: 1) يَعْني: الرِّياح.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {تَذْرُوهُ الرِّياحُ} (الْكَهْف: 46) .
(15/7)

قلتُ: وأَخْبرني المُنذريّ عَن أبي عَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: ذَرَّت الرّيح وأَذْرت، إِذا ذَرَت التُّراب.
قَالَ: ويُقال: ذَرَوْتُ الحِنْطَة أَذْرُوها ذَرْواً.
قلت: وَهَذَا يُوافق مَا رَواه شَمِرٌ عَن ابْنِ الأعْرابيّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الإذْرَاءُ: ضَرْبُك الشيءَ تَرْمِي بِهِ، تَقول: ضَرَبْتُه بالسَّيف فأَذْرَيْتُ رَأْسَه، وطَعَنْتُه فأَذْرَيْتُه عَن فَرسه، أَي صَرَعْتُه.
والسَّيْفُ يُذْرِي ضَرِيبَته، أَي يَرْمِي بهَا.
وَقَالَ الأصْمَعيّ: ذَرا فُلانٌ يَذْرُو، أَي مَرَّ مَرّاً سَرِيعاً.
قَالَ العَجَّاج:
إِذا مُقْرَمٌ مِنّا ذَرَا حَدُّ نابِه
تَخَمَّط فِينَا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ
قَالَ: وريحٌ ذارِيةٌ: تَذْرُو التُّرَابَ، ومِن هَذَا: تَذْرِية النَّاسِ الحِنْطة.
قَالَ: وأَذْرَيْتُ الشيءَ: إِذا مَا أَلْقيته، مِثل إلْقائك الحبّ للزَّرْع.
قَالَ: ويُقال للَّذي تُحمل بِهِ الحِنْطة لتُذَرَّى: المِذْرَى.
وفلانٌ يذَرِّي فلَانا، وَهُوَ أَن يَرفع من أَمره ويَمْدحَه، وأَنْشد:
عَمْداً أُذَرِّي حَسبِي أَن يُشْتَما
بهدر هَدَّارٍ يَمُجّ البَلْغَما
ويُقال: فلانٌ فِي ذَرَى فُلانٍ، أَي فِي ظِلّه.
ويُقال: استَذْر بِهَذِهِ الشَّجرة، أَي كُن فِي دِفْئها.
أَبُو عُبَيد: المِذْرَى: طَرَفُ الألْيَة؛ والرَّانِفَةُ: ناصِيَتُها، وأَنْشد:
أحَوْلي تَنْفُضُ آسْتُك مِذْرَوَيْها
لِتَقْتُلني فها أَنذا عُمَارَا
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَالَ غيرُه: المِذْرَوان: طَرَف الأَلْيَتين؛ وَلَيْسَ لَهما واحِدٌ. قَالَ: وَهَذَا أَجود القَوْلين؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهما واحِدٌ فقِيل: (مِذّرَى) لقِيل فِي التثْنية: مِذْرَيان.
وَقَالَ الأَصْمَعيّ: المِذْرَوان من القَوْس أَيضاً: المَوْضِعان اللّذان يَقَع عَلَيْهِمَا الْوَترُ من أَسْفل وأَعْلَى، وأَنشد بيتَ الهُذليّ:
على عَجْسِ هَتَّافة المِذْرَوَيْ
ن زَوْراء مُضْجَعةِ فِي الشّمَالِ
وَقَالَ الْحَسنُ البَصْريّ: مَا نشَاء أَنْ تَرى أَحَدهم يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه؟ يَقُول: هأنذا فَاعْرِفُوني.
قَالَ أَبُو عُبَيد: المِذْرَوان كَأَنَّهُمَا فَرْعَا الأَلْيَتَين، وَأنْشد بَيت عَنْترة.
(15/8)

وَقَالَ غيرُه: المِذْرَوان: طَرَفُ كلِّ شَيْء. وَأَرَادَ الْحسن بهما فَرْعَي المَنْكِبَين، يُقال ذَلِك للرَّجُل إِذا جَاءَ بَاغِيا يتهدّد. هَكَذَا قَالَ أَبُو عَمْرو.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيْد: تَذَرَّيْتُ بني فلانٍ وتَنَصَّيْتُهم، إِذا تَزَوَّجت مِنْهُم فِي الذِّرْوَة والنَّاصِية، أيْ فِي أهل الشَّرف والعُلاَ.
يُقال: نَعْجَةٌ مُذَرَّاةٌ، وكَبْشٌ مُذَرًّى، إِذْ أُخِّر بَين الكَتِفين فيهمَا صُوفة لم تُجَزَّ، وَقَالَ سَاعِدَة الهُذليّ:
وَلَا صُوارٌ مُذَرَّاةٌ مَنَاسِجُها
مِثْلُ الفَرِيد الَّذِي يَجْرِي مِن النُّظُمِ
وذِرْوَةُ كلِّ شيءٍ: أَعْلاه؛ وَالْجمع: الذُّرَى.
وذِرْوَة: اسْم أَرْضٍ بالبادية.
وذَروة: اسْم رَجُلٍ.
وذِرْوَةُ الصُّمَّان: عَالِيَتُها.
أَبُو زَيد: إنّ فلَانا لكريمُ الذَّرَى، أَي كَرِيم الطَّبيعة.
وَقَالَ غيرُه: الذّرَة: حَبٌّ يُقَال للواحدة: ذُرَةٌ؛ ويُقال لَهُ: أَرْزَن.
وَفِي حَديث أبي بكر: ولَتألَمُنَّ النَّوْمَ على الصُّوف الأذْرِيّ كَمَا يألم أحدُكم النَّوْمَ على حَسَك السَّعْدان.
قَالَ المُبرّد: الأذْرِي، مَنْسوب إِلَى أَذْرَبيجان. وَكَذَلِكَ تَقُول العربُ، قَالَ الشَّمّاخ:
تَذَكَّرتُهَا وَهْناً وَقد حَال دُونَها
قُرَى أَذْرَبِيجان المَسالِحُ والجَالُ
قَالَ العُتبي: المِذْرَوَان: الجانبان مِن كُلّ شَيء، تَقول العربُ: جَاءَ فلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه، ويَهُزّ عِطْفَيْه، ويَنْفُضُ مِذْرَوَيْه، وهمَا مَنْكِباه.
ويُقال: قَنَّع الشَّيْبُ مِذْرَوَيْه، يُريد جَانِبي رَأْسِه، وهما فَوْداه، سُمِّيا مِذْرَوَيْن، لِأَنَّهُمَا يَذْرِيان، أَي يَشِيبَانِ. والذرَى، هُوَ الشَّيْبُ. وَقد ذَرِيت لِحْيَتُه، ثمَّ اسْتُعير للمنْكِبين والأَلْيَتين والطَّرَفين؛ قَالَ الهُذْليّ:
على عَجْسِ هَتّافة المِذْرَوَيْ
ن زَوْراء مُضْجَعة فِي الشَّمَالِ
ذأر: رُوي فِي الحَديث أنّه قِيل: إنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمّا نَهى عَن ضَرْب النِّساء ذَئِرْن على أَزْواجهنّ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمَعِيّ: أَي نَفَرْنَ ونَشَزْنَ واجْتَرَأن، يُقال مِنْهُ: امْرأةٌ ذَئِر، على مِثَال فَعِل، وَقَالَ عبِيدُ بن الأبْرص:
لمّا أَتَانِي عَن تَمِيم أنَّهم
ذَئِرُوا لِقَتْلَى عامِرٍ وَتَغضَّبُوا
يَعني: نَفَروا مِن ذَلِك وأَنْكروه. ويُقال: أَنِفُوا مِن ذَلِك.
ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الذّائِر:
(15/9)

الغَضْبان. والذَّائر: النَّفُور. والذَّائِرُ: الأنِف.
أَبُو عُبَيد: ذاءَرَت الناقةُ، على فاعلت، فَهِيَ مُذَائِر، إِذا سَاءَ خُلُقها، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا نَشَزَت، قَالَ الحُطَيْئة: (ذارَت بأَنْفها) من هَذَا مُخَفَّفة.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: ناقةٌ مُذَائِر، وَهِي الَّتِي تَرأَم بأَنْفها وَلَا يَصْدُق حُبُّها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ذَئِر، إِذا اغْتاظ على عَدوّه واسْتَعَدّ لمُواثَبته.
قَالَ: وأَذأَرْتُه، أَي أَلْجأتُه.
وَقَالَ غيرُه: أَذأَرتُ الرجل بفلان، إِذا حرَّشته وأَوْلَعْتَه بِهِ، فذَئِر بِهِ.
ذير: قلت: والذِّيَارُ، غَير مَهْموز، هُوَ البَعَر الرَّطْب الَّذِي تُضمَّدُ بِهِ أَخْلاَفُ النَّاقة ذاتِ اللَّبن، إِذا أَرادُوا صَرَّها لئلاّ يؤَثِّر فِيهَا الصِّرار.
وَقد ذَيَّرَ الرَّاعِي أَخْلافها، إِذا لَطَّخها بالذِّيار.
وَقَالَ أَبو صَفْوان الأسَديّ يَهْجُو ابْن مَيّادة، ومَيّادة كَانَت أُمّه:
لَهْفِي عَلَيْكَ يابْن مَيّادَة الّتي
يكونُ ذِياراً لَا يُحَتّ خِضَابُها
إِذا زَبَنتْ عَنْهَا الفَصيلَ برِجْلِها
بَدَا من فُروج الشَّمْلَتيْن عُنَابُها
أَراد بعُنَابها: بَظْرَها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: السِّرقين الَّذِي يُخْلَط بالتُّراب يُسمَّى قَبل الخَلْطِ خُثّةً، فإِذا خُلِط فَهُوَ ذِيرَةٌ، فَإِذا طُلِي على أَطباء الناقةِ لِكَيْلا يَرْضَعَها الفَصيلُ فَهُوَ ذِيَار، وأَنشد:
غَدَتْ وَهِي مَحْشُوكةٌ حافِلٌ
فَرَاخَ الذِّيَار عَلَيْهَا صَخِيمَا
وذر: فِي حَديث عُثمان رَحمه الله أَنّه رُفع إِلَيْهِ رَجُل قَالَ لآخَر: يَا بْنَ شامّة الوَذْرِ، فحَدَّه.
قَالَ أَبو عُبَيد: هِيَ كلمةٌ مَعْناها القَذْف.
قَالَ: والوَذْرَة: القِطْعَةُ من اللَّحم، مثل الفِدْرة. وإنّما أَراد: يَابْنَ شامّة المَذَاكير، فكَنّى عَنهُ، وَكَانَت العربُ تُسَابّ بهَا. وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَهُ: يَا بن ذَات الرَّاية، وَيَا بن مُلْقَى أَرْحُل الرُّكْبَان.
وَقَالَ أَبو زَيد: فِي قَوْلهم: يَا بن شامّة الوَذْر، أَرادوا بهَا القُلَف.
قَالَ: والوَذْرُ: بَضْع اللَّحْم.
وَقد وَذَرْتُ الوَذْرَةَ أَذِرُها وَذْراً، إِذا بَضَعتها بَضْعاً.
أَبو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَذَفة والوَذَرة: بُظَارة المَرْأَة.
وأَخْبرني المُنذريّ، عَن الحَرَاني، عَن ابْن السّكيت: قَالَ: يُقال: ذَرْذَا، ودَعْ ذَا، وَلَا يُقال: وذَرْتُه، وَلَا وَدَعْتَه. وأَمّا فِي الْحَاضِر فيُقال: يَذَرُه ويَدَعُه. وَلَا يُقال:
(15/10)

وَاذرٌ، وَلَا وَادِعٌ، وَلَكِن يُقال: تَرَكْتُه فأَنا تَارِكٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: العربُ قد أَماتت المَصْدر من (يَذر) والفِعْل الْمَاضِي، واسْتَعْملته فِي الْحَاضِر والأمْر، فإِذا أَرَادُوا المَصْدر قَالُوا: ذَرْه تَرْكاً.
وثَريدة كَثِيرَة الوَذْرِ، أَي كَثيرة قِطع اللَّحم.
وَقَوله: {يَسِيرٍ ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} (المدثر: 11) أَي كِلْه إليَّ فإنِّي أُجَازِيه وأَكفيك أَمْره.
وَفِي حَديث أُمِّ زَرْع: إنّي أَخاف أَنْ لَا أَذَره.
قَالَ أَبو بكر: قَالَ ابْن السِّكّيت: مَعْنَاهُ: إنّي أَخاف أَن لَا أَذَر صِفَته وَلَا أَقْطَعها من طُولها.
قَالَ أَحمد بن عُبَيد: مَعْناه: أَخاف أَلاّ أَقْدر على فِراقه لأنَّ أَوْلادي مِنْهُ والأسْباب الَّتِي بَينِي وبَيْنه.
روذ: أَبو العبَّاس، عَن ابْن الأعْرابيّ: الرَّوْذَةُ: الذَّهَابُ والمَجيء.
قلت: هَكَذَا قيْد الْحَرْف فِي نُسْخَة مقيّدة بِالذَّالِ. وَأَنا فِيهَا وَاقِف. ولعلّها: رَوْدَة، من: رَادَ، يَرُود.
رذي: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّذِيّ: المَترُوك الهالِكُ من الإبِل الَّذِي لَا يَسْتطيع بَرَاحاً؛ والأُنْثَى رَذِيّة، والفِعْلُ رَذِيَ يَرْذَى رَذَاوَةً، وَقد أَرْذَيْتُه.
وَفِي حَديث يُونُس: فَقَاءه الحُوتُ رَذِيَّا.
ثَعْلب، عَن ابْن الأَعرابيّ: الرَّذِيّ: الضَّعِيفُ مِن كُلّ شَيءٍ؛ قَالَ لَبِيد:
يَأْوي إِلَى الأَطْناب كُلُّ رَذِيَّةٍ
مِثْلُ البَلِيَّة قالِصاً أَهْدَامُها
أَراد: كُلَّ امرأَة أَرْذاها الجُوع تَتَعرَّض سائِلةً. ورَذِية، فعيلة بِمَعْنى مفعولة.
والمُرْذَاةُ: الَّتِي قد هَزَلها الجُوع والسُّلال. والسُّلاَلُ: داءٌ باطِنٌ مُلازِمٌ للجَسد لَا يَزَال يَسُلّه فيُذِيبُه.

(بَاب الذَّال وَاللَّام)
ذ ل (وايء)
ذلا (اذلولى) ، ذال، ذأل، وذل، لَاذَ.
ذلا (اذلولى) : أَبو العبّاس، عَن ابنِ الأعرابيّ: اذَلَوْلَى، إِذا أَسْرع مخافَة أَن يَفُوتَه شَيءٌ.
واذْلَوْلَيْت، أَي انْكَسر قَلْبِي.
أَبو عُبَيد، عَن أَبي زَيد: يُقال: اذلَوْلَيْت اذْلِيلاَءً، وتَذَعْلَبْتُ تَذَعْلُباً، وهما انْطِلاقٌ فِي اسْتِخْفَاء.
وَقَالَ أَبو مالكٍ عَمْرو بنُ كِرْكرَة: اذْلَوْلَى ذَكَرُه، إِذا قَام مُسْتَرْخياً.
واذْلَوْلَى فَذَهب: إِذا وَلَّى مُتقَاذِفاً.
(15/11)

ورِشَاءٌ مُذْلُول، إِذا كانَ يَضْطَرِب.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: تَذَلَّى فلانٌ، إِذا تَوَاضَع.
قلتُ: وأَصْله: تَذَلّل، فكثُرت اللاَّمات، فقُلبت أخْراهن يَاء، كَمَا قالُوا: تَظَنَّى، وأَصله تَظَنَّن.
أَخبرني المُنذرِيّ عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أَنشده لشُقْران السُّلامِيّ، من قُضاعة:
ارْكَبْ مِن الأمْر قَرَادِيدَه
بالحَزْمِ والقُوَّةِ أَو صَانِعِ
حَتَّى تَرى الأخْدَعَ مُذْلَوْلِياً
يَلْتَمِس الفَضْلَ إِلَى الخادِعِ
قَالَ: قَراديدُ الأَرْض: غِلَظُها. والمُذْلَولى: الَّذِي قد ذلّ وانْقاد. يَقُول: اخْدَعْه بالحقِّ حَتَّى يَذِلّ، ارْكَب بِهِ الأمْرَ الصَّعْبَ.
ذيل: يُقال: ذالت الجارِيةُ فِي مِشْيَتها تَذِيلُ ذَيْلاً، إِذا ماسَتْ وجَرَّت أَذْيالها على الأرْض.
وذَالَت النَّاقةُ بذَنَبِها، إِذا نَشَرَتْه على فَخِذَيْها؛ وَقَالَ طَرَفةُ يَصِفُ ناقَةً:
فذَالَت كَمَا ذَالَت وَلِيدةُ مَحْبِسٍ
تُرِي رَبَّها أَذْيَالَ سَحْلٍ مُعَضَّد
وذَيَّل فُلانٌ ثَوْبَه تَذْيِيلاً، إِذا طَوَّله.
وثَوْبٌ مُذَيَّلٌ؛ وأَنشَد:
عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاَءٍ مُذَيَّلِ
وَيُقَال: أَذَال فلانٌ ثَوْبَه أَيضاً، إِذا أَطَال ذَيْلَه؛ قَالَ كُثَيِّر:
على ابْن أَبي العَاصِي دِلاصٌ حَصِينَةٌ
أَجَادَ المُسَدِّي سَرْدَها فأَذَالها
أَبو عُبَيد: المُذَال: المُهان.
وَقد أَذال فلانٌ فَرَسه، إِذا أَهَانه.
ويُقال للأمَة المُهانة: مُذَالة.
أَبو عُبَيد: فرسٌ ذَيَّالٌ، إِذا كَانَ طَويلاً طَوِيلَ الذَّنَب، فَإِن كَانَ الفَرَسُ قَصِيراً وَذَنَبه طَويلا قَالُوا: ذائِل، والأُنثى: ذَائِلة.
وَقَالُوا: ذَيَّال الذَّنب، فيذكُرون الذَّنَب.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الذَّيْل: ذَيْلُ الإزَارِ مِن الردَاء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصَاب الأرْضَ.
وذَيْل المَرْأَة، لكُلّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا جَرّتْه على الأرْض مِن خَلْفها.
وذَيْلُ الرِّيح: مَا جَرّته على وَجْه الأرْض من التُّرَاب والقَتَام.
والجَمْعُ فِي ذَلِك كُلِّه: ذُيُول، وربَّما قَالُوا: أَذْيَال.
ويُقال لذَنب الفَرَس إِذا طَال: ذَيْلٌ أَيضاً.
وشَمِرٌ، عَن خَالِد بن جَنْبَة، قَالَ: ذَيْلُ المَرْأَة: مَا وَقع على الأَرْض مِن ثَوْبها مِن نَواحِيه كُلِّها.
قَالَ: وَلَا نَدْعُو للرَّجُل ذَيْلاً، فإنْ كَانَ طويلَ الثَّوب، فَذَلِك الإرْقَال فِي القَمِيص
(15/12)

والجُبَّة، والذَّيل فِي دِرْع المَرْأَة أَو قِنَاعها، إِذا أَرْخَتْه.
ذأَل: أَبو عُبَيد، عَن الأصْمَعيّ: الذأَلاَن مِن الْمَشْي: الخَفِيفُ، وَبِه سُمِّي الذِّئْبُ: ذُؤَالة.
ويُقال مِنْهُ: ذَأَلْت، فأَنا أَذْأَل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الذَّأَلاَن: عَدْوٌ مُتَقَارِبٌ. والذَّأَلان: السُّرْعَة.
ورَوَى أَبو العبَّاس الثُّمالِيّ عَن الزِّيادِيّ أَنه قَالَ: الذَّؤُول: السَّرِيعُ من كُلّ شَيء.
وَقَالَ الأصمعيّ: الذَّأَلان: مَشْي الَّذِي كأَنَّه يَبْغي فِي مَشْيِه، مِن النَّشَاط.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ذُؤَالة، اسمٌ مَعْرِفة: الذِّئْبُ، لَا يَنْصَرِف.
قَالَ: وَقد سَمَّت العَرَبُ عامَّة السِّبَاع بأَسماء معارِفَ، يُجْرُونها مُجْرى أَسمَاء الرِّجَال والنِّسَاء.
قَالَ: والذَأْلاَن، بِهَمْزَة وَاحِدَة، يُقال هُوَ ابْن آوَى.
قَالَ: وجَمْع ذُؤَالة: ذِئْلاَن. ويُقال: ذُؤْلاَن.
قَالَ: والذَّال: حَرْف هِجَاء، وتَصْغيرها: ذُوَيْلة. وَقد ذَوَّلْتُ ذالاً.
وذل: أَبو الهَيْثم: قَالَ ابْن بُزُرْجَ: الوَذَلَة: الخَفِيفَةُ من النَّاس وَالْإِبِل وغَيْرها؛ يُقال: خادِمٌ وَذَلَةٌ.
قَالَ أَبو زَيْد: الوَذَلَةُ مِن النِّسَاء: النَّشِيطةُ الرَّشِيقة.
أَبو عُبَيْد: الوَذِيلة: قِطْعَةٌ مِن الفِضَّة، وجَمْعُها: وَذيل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الوَذِيلة: قِطْعةٌ مِن شَحم السَّنَام والأَلْية، وأَنشد:
هَلْ فِي دَجُوب الحُرَّة المَخِيطِ
وَذِيْلةٌ تَشْفِي مِن الأطِيطِ
قَالَ: والوَذِيلة: السَّبِيكةِ مِن الفِضَّةِ، عَن أَبي عَمْرو. والدجُوب: الجُوالِق.
وقِي حَديث عَمْرو: فَمَا زِلْت أَرُمّ أَمْرَك بِوَذَائِله، وأَصله بوَصَائِله.
يَعْني بالوَذَائل: سَبائك الفِضَّة.
وَقَالَ أَبو زَيد: يُقال لِلمرْآة: الوَذِيلَةُ، فِي لُغة طَيِّىء.
لوذ: وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال: لاَذ بِهِ يَلُوذ لَوْذاً وليَاذاً.
قَالَ: وأَمّا اللِّوَاذ فَهُوَ مَصْدر (لاَوَذَ) ، فَهُوَ مُلاَوِذ.
وَقَالَ الفَرَّاء فِي قَول الله عزّ وجلّ: {يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً} (النُّور: 63) : يَلُوذ هَذَا بذا، ويَسْتَتر ذَا بذَا، وَمِنْه الحديثُ: (يَلُوذ بِهِ الهُلاّك) ، أَي يَسْتَتِر بِهِ الهالِكون. وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: {لِوَاذاً} لأنَّها مصدر (لاوَذْت) . وَلَو كَانَت مصدرا ل (لُذْت) لقُلت: لذتُ بهِ لِيَاذاً، كَمَا تَقول: قُمت
(15/13)

إِلَيْهِ قِيَاماً، وقاومْتُك قِوَاماً طَوِيلاً.
وَقَالَ الزّجّاج: مَعْنى (اللِّواذ) : الخِلاَف، أَي يُخالفون خِلاَفاً.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: خَيْرُ بَني فُلاَنٍ مُلاَوِذٌ، أَي لَا يَجيء إلاّ بَعد كَدّ، وأَنْشَد للقُطَامِيّ:
وَمَا ضَرَّها أَنْ لم تَكُنْ رَعَتِ الحِمَى
وَلم تَطْلُب الخَيْرَ المُلاَوِذَ من بِشْرِ
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
يُلاَوِذُ مِن حَرَ كأَنّ أُوَارَه
يُذِيبُ دِماغَ الضَّبِّ وَهُوَ جَدُوعُ
يُلاوذ، يَعْني بَقَر الوَحْش، أَي تَلجأَ إِلَى كُنَّسِها.
أَبو زَيْد: يُقال: لي عِشْرون مِن الإبِل أَو لِوَاذُها. يُريد: أَو قُرَابَتُها.
ويُقال: أَلاَذ الطَّرِيقُ بالدِّيار إلاَذَةً، والطَّرِيقُ: يُلِيذ بالدَّار، إِذا أَحَاط بهَا.
وأَلاذت الدّارُ بالطَّريق، إِذا أَحاطَتْ بِهِ.
ولُذْتُ بالقَوْمِ، وأَلَذْتُ بهم، وَهِي، المُدَاورة من حَيْثما كَانَ.
أَبو عُبَيد، عَن الأصْمَعيّ: الألوَاذُ، واحدُها: لَوْذٌ، وَهُوَ حِضْن الجَبَل وَمَا يُطِيف بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: اللاذة، واللاَّذ: ثِيابٌ من حَرِيرٍ يُنْسَج بالصِّين، تُسَمِّيه العربُ والعَجَمُ: اللاَّذَة.
ويُقال: هُوَ بِلَوْذ كَذَا، وبِلَوْذانِ كَذَا، أَي بِناحِية كَذَا.
قَالَ ابْنُ أَحْمَر:
كأَنّ وَقْعَتَه لَوْذَانَ مِرْفَقِها
صَلْقُ الصَّفَا بأَدِيمٍ وَقْعُه تِيَرُ

(بَاب الذَّال وَالنُّون)
ذ ن (وايء)
أذن، ذان، ذأن: (مستعملة) .
أَذن: قَالَ الفَرَّاء وغَيْرُه: الأُذُن، مُثقّلة مُؤَنَّثة، وجَمْعُها: آذَان.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: رَجُلٌ أُذَانِيّ: عَظِيم الأُذُنَين.
ويُقال: نَعْجة أَذْناء، مَمْدُود، وكَبْشٌ آذَنُ.
وأَذَنْتُ فلَانا أَذْناً، فَهُوَ مَأذُون، إِذا ضَرَبْت أُذُنَه.
وأُذَيْنَة: اسْم مَلِك من مُلُوك اليَمن.
وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} (التَّوْبَة: 62) : أكْثَرُ القُرَّاء يَقْرَؤُون: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} . وتفسيرُه: أنّ مِن المُنَافِقين مَن كَانَ يَعِيبُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول: مَتى بَلغه شَيءٌ حَلَفْتُ لَهُ فيَقْبَل منِّي، لأنّه أَذُنٌ. فأَعْلَم الله تَعَالَى أنّه أُذُن خَيْرٍ لَا أُذُن شَرَ، ثمَّ بَيَّن فَقَالَ: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} (التَّوْبَة: 62) أَي مَا يَسمع يُنزّله الله عَلَيْهِ
(15/14)

ويُصَدِّق بِهِ ويُصدِّق الْمُؤمنِينَ فِيمَا يُخبرونه بِهِ.
وَفِي الحَدِيث: (مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشايْءٍ كأَذَنهِ لِنَبِيَ يَتَغَنَّى بالقُرْآن) .
قَالَ أَبو عُبَيد: يَعْني: مَا اسْتمع الله لشَيْء كَاسْتماعه لنبيَ يَتَغَنَّى بالقُرآن.
يُقَال: أَذِنْتُ للشّيء آذَنُ لَهُ، إِذا اسْتَمَعْتَ لَهُ؛ قَالَ عَدِيّ:
أَيُّها القَلْب تَعَلَّلَ بِدَدَنْ
إنَّ هَمِّي فِي سَمَاع وأَذَنْ
وَيُقَال: أَذِنْتُ لفلانٍ فِي أَمْر كَذَا وَكَذَا إذْناً، بِكَسْر الهَمْزَة وجَزْم الذَّال.
واستأْذنْتُ فلَانا اسْتِئْذَاناً.
وأَما قولُه تَعَالَى: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (الْبَقَرَة: 279) . وقُرىء (فآذِنوا) . فَمن قرأَ (فآذِنوا) كَانَ مَعناه: فَأَعْلِمُوا كلَّ مَنْ لم يَتْرُك الرِّبا أَنّه حَرْبٌ.
يُقال: قد آذَنْتُه بِكَذَا وَكَذَا، أُوذِنه إِيذَانًا، إِذا أَعْلَمْته؛ وَقد أَذِنَ بِهِ يَأْذَن، إِذا عَلِم.
ومَن قرأَ {فَأْذَنُواْ} فَالمَعْنَى: فَأَنْصِتُوا.
وقولُه عَزّ وجَلّ: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} (التَّوْبَة: 3) أَي إِعْلامٌ.
يُقال: آذَنْتُه أُوذِنه إِيذَانًا وأَذاناً. فالأذان: اسْمٌ يَقوم مُقام الإيذان، وَهُوَ المَصْدر الحقيقيّ.
وَقَالَ عزَّ وجلّ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} (إِبْرَاهِيم: 7) . مَعْنَاهُ: وَإِذ عَلِمَ رَبُّكُمْ.
والأذانُ للصَّلاةِ: إعْلاَمٌ بهَا وبِوَقْتِها.
والأَذِين: مثل الْأَذَان أَيضاً.
وَقَوله: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} (الْبَقَرَة: 102) مَعناه: بِعِلم الله، والإذْنُ هَا هُنَا لَا يكون إِلَّا من الله عَزَّ وجَلَّ، لِأَن الله لَا يَأْمر بالفحشاء مِن السِّحر وَمَا شاكلَه.
وآذانُ الكِيزَان: عُرَاها؛ وَاحِدهَا: أُذُن.
ويُقال: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا بإِذْنه، أَي فعلْتُه بِعلْمه. وَيكون بِإِذْنِهِ، أَي بأَمْرِه.
وأَخبرني المُنْذريّ: عَن أَبي الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: أَذَّنْتُ فلَانا تأَذيناً، أَي رَدَدْتُه.
قَالَ: وَهَذَا حَرف غَريب.
قَالَ: والأَذَنُ: التِّبْنُ، واحدته: أَذَنَةٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هَذِه بَقلة تَجد بهَا الإبِلُ أَذَنَةً شَدِيدَةً، أَي شَهْوَةً شَدِيدَةً. وأَذَّنَ بِإِرسال إبِله، أَي تَكَلَّمَ بِهِ.
وأَذِّنُوا عنِّي أَوَّلَها: أَي أَرْسِلُوا أَوَّلَها.
والْمِئْذَنةُ: الموْضِعُ الَّذِي يُؤذَّن عَلَيْهِ للصّلاة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: تأَذَّنْتُ لأفْعَلَنّ كَذا وَكَذَا، يُرادُ بِهِ إِيجاب الفِعْل.
(15/15)

وَقَالَ أَبو زَيد: يُقال للمنَارة: الْمِئْذَنة، والْمُؤْذَنَة.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقال: جَاءَ فلانٌ ناشراً أُذُنَيْهِ، أَي طامعاً.
ووجدتُ فلَانا لابِساً أُذُنَيْهِ، أَي مُتَغَافِلاً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأَذنَةُ: صِغار الْإِبِل والغَنَم.
ووَرق الشَّجر، يُقَال لَهُ: أَذَنَة، لصغَره.
قَالَ ابْن شُمَيل: أَذِنْتُ لِحديث فلانٍ، أَي اشْتَهَيْتُه.
وأَذِنْتُ لرائحة الطَّعام، أَي اشْتَهَيْتُه.
وَهَذَا طعامٌ لَا أَذَنَةٌ لَهُ، أَي لَا شَهْوَةَ لِرِيحِه.
وَقَوله: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ} (الْبَقَرَة: 279) ، أَي فَاعْلَمُوا: أَذِنَ يَأْذن، إِذا عَلِم.
وَمن قَرأَ: (فآذِنُوا) أَراد: أَعْلِموا مَنْ وَراءَكم بالحَرب.
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {شُرَكَآئِى قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن} (السَّجْدَة: 47) ، أَي أَعْلَمْنَاك.
{فَقُلْءَاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ} (الْأَنْبِيَاء: 109) ، أَي أَعْلمْتُكُم مَا يَنْزِلُ عَلَيّ من الوَحْي.
{وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (التَّوْبَة: 3) ، أَي إعْلاَم، وَهُوَ الإيذان.
والإيذان: الأذِين؛ قَالَ جَرير:
هَل تَمْلِكون مِن المَشَاعر مَشْعَراً
أَو تَشْهدُون لَدَى الْأَذَان أَذِينا
الْمُؤَذِّنُ: الْمُعْلِم بأَوْقات الصّلاة.
{وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} (الْبَقَرَة: 102) ، أَي بعِلْمه.
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} (يُونُس: 100) ، أَي بِعلْمه.
ويُقال: بِتَوْفِيق اللَّهِ.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} (الْأَعْرَاف: 166) ، أَي أَعْلَم، وَهُوَ وَاقع مثل تَوَعّد. وَيجوز أَن يكون (تَفَعّلْ) من قَوْلك (تأَذن) ، كَمَا يُقال: تعلّم، بمَعْنى اعْلَمْ.
{ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} (يُوسُف: 70) أَي نادَى مُنَادٍ.
وَقَوله: {هُوَ أُذُنٌ} (التَّوْبَة: 62) أَي يَأْذَن لما يُقال لَهُ، أَي يَسْتَمع فيَقْبَل.
قلتُ: قَوْله {هُوَ أُذُنٌ} أَرَادوا أَنه مَتَى بَلَغه عنّا أَنا تناولناهُ بسُوء أَنْكَرْنا ذَلِك وحَلَفنا عَلَيْهِ، فَيقْبل ذَلِك لأنّه أُذُن.
ويُقال: السُّلْطان أُذُن.
{انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} (الإنشقاق: 2) ، أَي سَمِعت سَمْع طاعةٍ وقَبُول، وَبِه سُمِّي الإذْنُ إذْناً.
ذين: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: ذَامَه وذَانَه وذَابَه، أَي عابَه.
(15/16)

وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍ وَيَقُول: هُوَ الذَّيْم والذَّام والذَّان والذَّابُ، بمَعْنًى وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ قيسُ بن الخطَيم الأنْصاريّ:
رَدَدْنَا الكَتِيبةَ مَفْلُولةً
بهَا أَفْنُها وَبهَا ذَانُها
وَقَالَ كِنَازٌ الجَرْمِيّ:
بهَا أَفْنُها وَبهَا ذابُها
ذأَن: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الذُّؤْنُون: أَسمر اللَّون مُدَمْلَكٌ، لَهُ وَرَق لازِق بِهِ، وَهُوَ طويلٌ مثل الطُّرْثُوث، تَمِهٌ لَا طَعْمَ لَهُ، لَيْسَ بحُلْوٍ وَلَا مُرّ، لَا يَأْكُله إِلَّا الْغنم، يَنْبُت فِي سُهول الأرْض.
والعربُ تَقول: ذُؤْنُون لَا رِمْثَ لَهُ، وطُرْثُوث لَا أَرْطَاة.
يُقال هَذَا للْقَوْم إِذا كَانَت لَهُم نَجْدة وفَضْل فهلكوا وتغيَّرت حالُهم، فيُقال: ذَآنِين لَا رِمْثَ لَهَا، وطَراثيث لَا أَرْطَى، أَي قد اسْتُؤْصِلوا فَلم تَبْقَ لَهُم بَقِيّة.
وَفِي حَديث حُذَيفة، قيل لَهُ: كَيفَ تَصْنع إِذا أَتاك من النَّاس مِثْل الوَتدِ أَو مِثْل الذُّؤْنُون يَقُول: اتَّبِعْني وَلَا أَتَّبِعك؟ .
الذُّؤْنُون: نَبْتٌ طويلٌ ضَعِيفٌ لَهُ رأْس مُدَوَّر، ربّما تأْكله الْأَعْرَاب. شَبَّهه بالذُّؤْنُون لِصِغَره وحَدَاثة سنه، وَهُوَ يَدْعُو الْمَشَايِخ إِلَى اتِّباعه.

(بَاب الذَّال وَالْفَاء)
ذ ف (وايء)
ذأف، وذف: (مستعملان) .
ذاف: قَالَ اللَّيْثُ: الذِّئْفَانُ: السمُّ الَّذِي يَذْأَف ذَأْفاً.
والذَّأْفُ: سُرْعةُ الْمَوْت، الْألف هَمزة سَاكِنة.
أَبو عُبَيد: الذّيْفان، بِكَسْر الذَّال وَفتحهَا، والذُّؤَاف، كلّه السّمّ.
ابْن السِّكِّيت: يُقال: ذَافَ يَذُوف، وَهِي مِشْيَةٌ فِي تقارُبٍ وتَفَحُّجٍ؛ وأَنْشد:
وذافُوا كَمَا كانُوا يذوفُون من قَبْل
ويُقال: مَوْتٌ ذُؤَافٌ، إِذا كَانَ مُجْهِزاً بسُرْعة.
وذف: ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الوَذَفَةُ، والوَذَرَةُ: بُظَارَةُ المَرْأَة.
ورُوِي أَن الحجّاج قَامَ يَتَوَذَّفُ بمكّة فِي سِبْتَيْن لَهُ بعد قَتْله ابْنَ الزُّبَيْر حَتَّى دَخل على أَسْماء.
قَالَ أَبو عُبَيدة: قَالَ أَبو عَمْرو: التَّوَذُّف: التَّبخْتُر.
وَكَانَ أَبو عُبَيدة يَقُول: التّوذّف: الْإِسْرَاع؛ وَقَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازم:
يُعْطِي النَّجائِبَ بالرِّحالِ كأَنّها
بَقَرُ الصَّرائِم والجِيادَ تَوَذّفُ
أَراد: يُعْطِي الجِيَادَ.
(15/17)

(بَاب الذَّال وَالْبَاء)
ذ ب (وايء)
ذبي ذاب ذأَب ذيب بذأ باذ.
ذبى: أَمّا (ذَبى) فَمَا عَلِمْتُنِي سَمِعْت فِيهِ شَيْئا من ثِقَةٍ غير هَذِه القَبِيلة الَّتِي يُقال لَهَا: ذُبْيان.
قَالَ أَبو عُبَيدة: قَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: كَانَ أَبي يَقُول: ذِبْيَان، بِالْكَسْرِ.
قَالَ: وغيرُه يَقُول: ذُبْيان.
وَذكر لي بعضُ المَشايخ أَنه يُقال: ذَبَّ الغَدِيرُ، وذَبَى؛ وذَبَتْ شَفَتُه، وذَبَّت، وَلَا أَدري مَا صِحّته.
ذوب: قَالَ اللَّيْثُ: الذَّوْبُ: العَسَلُ الَّذِي خلِّص مِن شَمْعه.
والذَّوَبَان: مَصْدر: ذَابَ يَذُوب.
سَلمة، عَن الفَرّاء: ذابَ عَلَيْهِ المالُ، أَي حَصَل.
وذاب الرَّجُلُ، إِذا حَمُق بعد عَقل.
وظَهَرت فِيهِ ذَوْبَةٌ، أَي حَمْقَةٌ.
وذابَ: إِذا دَامَ على أَكْل الذَّوْب، وَهُوَ العَسَل.
وَقَالَ أَبو الهَيْثم فِي قَول بِشْر بنِ أَبي خازم:
وكُنتم كذاتِ القِدْرِ لم تَدْرِ إِذْ غَلَتْ
أَتُنْزِلُها مَذْمُومةً أَم تُذِيبُها
قَالَ: تُذِيبها، أَي تُبْقيها، من قَوْلك: مَا ذاب فِي يَدِي، أَي مَا بَقِي.
وَقَالَ غيرُه: تُذِيبها: تُنْهِبُها.
وذابَت الشَّمْسُ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّها؛ وَقَالَ الراجز:
وذابَ للشّمْس لُعَابٌ فَنَزلْ
وَقَالَ:
إِذا ذابَت الشَّمْس اتَّقَى صَقَرَاتِها
بأَفْنان مَرْبُوعِ الصَّريمة مُعْبِلِ
أَبو عُبَيد: عَن أَبي زَيد، قَالَ: الزَّبْدُ حِين يُجعل فِي البُرْمة لِيُطْبَخ سَمْناً فَهُوَ الإذْوَابُ والإذْوَابة، فَإِذا خَلص اللَّبن من الثُّفْل فَذَلِك اللَّبن الإثْر. والثفل: الَّذِي يكون أَسْفَلَ اللَّبن هُوَ الخُلُوص. وَإِن اخْتلط اللَّبَنُ قِيل: ارْتَجَن.
ويُقال: ذابَت حَدَقَةُ فلانٍ، إِذا سَالَتْ.
ويُقال: هاجِرَةٌ ذَوَّابَةٌ: شَدِيدَةُ الحَرِّ؛ وَقَالَ الشّاعر:
وظَلْماءَ مِنْ جَرَّى نَوَارٍ سَرَيْتُها
وهَاجِرَةٍ ذَوَّابَةٍ لَا أَقِيلُهَا
وناقَةٌ ذَؤُوبٌ: سَمِينَةٌ ولَيْست فِي غَايَة السِّمَن.
أَبو عَمرو، عَن أَبيه: ذابَ، إِذا سَال؛ وبَاذ، إِذا تَوَاضَع.
أَبو عُبَيد، عَن الفَرّاء، قَالَ: الذّئْبَانُ: بَقِيَّةُ الوَبَر.
(15/18)

قَالَ أَبو عَمْرو: الذِّئبَانُ: الشَّعَر على عُنُق البَعِير ومِشْفَره.
قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرِف الذِّئْبَانَ إِلَّا فِي بَيْتٍ لكُثَيِّر:
عَسُوفٌ بأَجْواز الفَلاَ حِمْيَرِيَّة
مَرِيش بذِيبَانِ الشَّليل تَلِيلُها
ويُرْوى: السَّبيب.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: هُوَ وَاحِد.
وَقَالَ أَبو وَجْزَة:
تَرَبَّع أَنْهِيَ الرَّنْقَاءِ حتّى
نَفَى وَنَفَيْنَ ذِئْبَانِ الشِّتَاءِ
ذأَب: الذِّئْب، مَهْموز فِي الأَصْل؛ وَالْجمع أَذْؤُب، وذِئَاب، وذُؤْبَان.
أَبو عُبَيد، عَن أَبي عَمْرو: أَذْأَب الرَّجُلُ، فَهُوَ مُذْئِبٌ، إِذا فَزِع.
وَقَالَ غَيْرُه: ذَأَبْتُ فُلاناً ذَأْباً، وذَأَمْتُه ذَأْماً، إِذا حَقَّرْتَه؛ وَمِنْه قولُ الله عزّ وجلّ: {مَذْءُومًا مَّدْحُورًا} (الْأَعْرَاف: 18) .
وأَخْبرني الْمُنْذِريّ، عَن الحَرّانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت، قَالَ: ذَأَمْتُه وذَأَبْتُه، إِذا طَرَدْتَه وحَقَّرْتَه.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبا العَباس يَقُول: ذَأَمْتُه: عِبْتُه، وَهُوَ أَكثر من (ذَمَمْته) .
أَبو عُبَيد، عَن الأصمعِيّ، يُقال: غَرْبٌ ذَأْبٌ، على مِثَال فَعْل، وَلَا أُراه أُخذ إِلَّا من تَذَؤُّب الرِّيح، وَهُوَ اخْتلافها، فشَبَّه اخْتِلاف البَعِير فِي المَنْحَاةِ بهَا.
أَبو عُبَيد: المُتذَئِّبة، والمُتَذَائِبة، بِوَزْن مُتَفَعِّلة ومُتَفاعلة، من الرِّياح: الَّتِي تَجِيء من هَا هنَا مَرَّةً وَمن هَا هُنَا مَرَّةً؛ قَالَ ذُو الرُّمّة يَذْكُر ثَوْراً وَحْشِيّاً:
فَبَاتَ يُشْئِزُه ثَأْدٌ ويُسْهِرُه
تَذَؤبُ الرِّيح والوَسْوَاسُ والهِضَبُ
أَبو عُبَيد، عَن أَبي زَيد: تَذَأب، النَّاقةَ، وتَذَاَّب لَهَا، وَهُوَ أَن يَسْتَخْفِيَ لَهَا إِذا عَطَفَها على غير وَلدها، مُتَشَبِّهاً لَهَا بالسَّبُع لتَكون أَرأَمَ عَلَيْهِ مِن ولَده الَّذِي تَعْطف عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الذِّئْبَة: فرْجةُ مَا بَين دَفَّتَي الرَّحْل والسَّرْج والغَبِيط، أَيّ ذَلِك كَانَ.
وقَتَبٌ مُذَأَّبٌ، وغَبِيطٌ مُذَأَّبٌ، إِذا جُعِل لَهُ فُرْجَةٌ؛ قَالَ امْرُؤ القَيس:
لَهُ كَفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النّدَى
إِلَى حَارِكٍ مِثل الغَبِيطِ المُذَأَّبِ
وَقَالَ غيرُه: من أَدْوَاءِ الْخَيل: الذِّئْبَةُ.
وَقد ذُئِبَ الفَرَسُ، فَهُوَ مَذْءُوبٌ، إِذا أَصابه هَذَا الدّاء، ويُنْقَبُ عَنهُ بحَديدة فِي أَصْل أُذُنه فيُسْتَخْرَج مِنْهُ غُدَدٌ صِغارٌ بِيضٌ أَصْغر من لُبِّ الجَاوَرْس.
وَقَالَ أَبو زَيْد: ذُؤَابةُ الرَّأْس، هِيَ الَّتِي أَحاطت بالدّوَّارة من الشَّعَر.
(15/19)

وغُلاَمٌ مُذَأَّبٌ: لَهُ ذؤَابةٌ.
قَالَ: وذُؤْبانُ العَرب: الَّذِي يَتَصَعْلَكون ويَتلصَّصُون.
وَيُقَال: هم ذُؤَابةُ قومِهم، أَي أَشْرَافُهم.
وذُؤابةُ النَّعل: المُتعلِّق من القَبال.
وذُؤابةُ السّيف: عِلاقةُ قائمه.
وذَؤُب الرَّجُلُ يَذْؤُب: إِذا خَبُث، كأَنّه صَار ذِئْباً.
واسْتَذْأَب النَّقَدُ: صَار كالذِّئْب، يُضْرب مثلا للذُّلاَّن، إِذا عَلَوا الأَعِزّةَ.
وأَرْض مَذْأَبَةٌ: كَثِيرةُ الذِّئاب، كَقَوْلِهِم: أَرْض مَأْسَدَةٌ، من الأَسَد.
وَقَالَ اللَّيْثُ: بِرْذَوْنٌ مَذْءُوبٌ: أَخَذَتْه الذِّئْبة.
قَالَ: المَذْءُوب: الرَّجُل الَّذِي وَقَع الذِّئْبُ فِي غَنمه.
والمَذْءُوب: الفَزِع.
وَيُقَال للمَرْأَة الَّتِي تُسَوِّي مَرْكَبها: مَا أَحْسَن مَا ذَأَبْتَه.
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
كُلُّ مَشْكوكٍ عَصافِيرُه
ذَأَبَتْه نِسْوَةٌ مِن جُذَامْ
ويُقال للَّذي أَفْزَعَتْه الجِنّ: تَذَأَّبَتْه، وتَذَعَّبَتْه.
اللَّيْثُ: الذُّؤَابة: الشَّعَر المَضْفُور، من شَعر الرَّأْس.
وذُؤَابة كُلِّ شَيْء: أَعْلاه، وَكَذَلِكَ ذُؤابة العِز والشَّرف.
وجَمْعها: الذَّوائب. وَالْقِيَاس: الذَّآئِب، مِثل دُعابة ودَعائب، ولكنّه لمّا الْتَقت هَمْزَتان بَينهمَا أَلف ليّنة لَيَّنوا الْهمزَة الأولى فقَلبوها واواً استثقالاً لالتقاء هَمزتين فِي كلمة وَاحِدَة.
ابْنُ بُزُرْجَ: ذُئِب الرَّجُل، إِذا أَصَابه الذِّئْبُ.
وذَأَبْتُ الشيءَ: جَمَعْتُه.
ذيب: والأذْيب: الماءُ الكَثِير.
أَبو عُبَيد، عَن الأصْمعي: مَرَّ فلانٌ وَله أَذْيَبُ. قَالَ: وأَحْسِبه يُقال بالزَّاي: أَزْيب، يَعْني النَّشَاط.
بذأَ: أَبو عُبَيدة، عَن أَبي عَمْرو: بَذَأَ الأرْضَ: ذَمَّ مَرْعَاهَا.
وَهِي أَرْضٌ بَذِيئةٌ، مِثَال فعيلة، لَا مَرْعَى فِيهَا.
أَبو زَيْد: بَذَأْتُ الرَّجُلَ أَبْذَؤُه بَذْءاً، إِذا ذَمَمْتَه.
وباذأَتُ الرَّجُلَ، إِذا خاصَمْتَه.
وَقَالَ شَمِرٌ فِي تَفْسير قَوْله: (إِنَّك مَا عَلِمْت لَبَذِيءٌ مُغْرِقٌ) . قَالَ: البَذِيء: الفاحِش السَّيِّىء القَوْل.
ورَجُلٌ بَذِيءٌ، من قَوْم أَبْذِيَاء.
وَقد بَذُؤ يَبْذُؤ بَذَاءً. وبعضُهم يَقُول: بَذِىء يَبْذَأ بَذْءاً.
(15/20)

وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
فاليَوْمُ يَوْمُ تفاضُلٍ وبَذَاء
وَقَالَ اللَّيْثُ: بُذِىء الرَّجُل، إِذا ازْدُرِي.
وامْرأَة بَذيئة، ورَجُل بَذِيٌ: بَيِّن البَذَاءة؛ وأَنشد:
هَذْرَ البَذيئةِ لَيْلَها لم تَهْجَع
ويُقال: بَذَأَتْ عَيْني فلَانا تَبْذؤُه بذَاءة، إِذا لم تَقْبَله ورأَت مِنْهُ حَالا كَرِهَتْها.
وَقَالَ الشَّعْبِي: إِذا عَظُمت الحَلْقَةُ فإنّما هِيَ بِذَاء ونِجَاء.
وَقيل: البِذَاء: المُبَاذاة، وَهِي المُفَاحشة.
يُقَال: باذَأْتُه بِذَاءً ومُباذأَة. والنِّجَاء: المُنَاجاة.
أَبو زَيد: بَذَأْتُه عَيْني بَذْءاً، إِذا أُطرِيَ لَك وعِندك الشّيء ثمَّ لم تره كَذَلِك، فَإِذا رأَيْتَه كَمَا وُصف لَك، قُلْتَ: مَا تَبْذَؤُه العَيْن.
بوذ: سَلمة، عَن الفَرّاء: باذ الرَّجُلُ، إِذا افْتَقَر، وبَذُؤ، إِذا سَاءَ خُلُقه.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: باذ يَبُوذ بَوْذاً، إِذا تَعَدَّى على النَّاس.

(بَاب الذَّال وَالْمِيم)
ذ م (وايء)
ذام، ذأَم، ذمى، وذم، مذي، ومذ، موذ، ميذ.
ذيم: أَبو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: ذامَه يَذِيمه ذَيْماً، إِذا عابَه.
ذأَم: قَالَ أَبو عُبَيد: ذَأَمْت الرّجُلَ: جَزَيْتُه.
وَقَالَ ثَعلب: ذَأَمْته: عِبْتُه، وذَأَمْته، أَكثر من ذَممته.
الأصْمعِي: ذَأَمْته، ودأَمته، إِذا حَقّرته وخَزَيته.
أَبو زَيْد: ذَأَمتُه أَذْأَمه، إِذا حَقّرتَه وذَمَمْته.
اللِّحياني: ذَأَمتُه وذَأَيْته، إِذا طَرَدتَه؛ قَالَ الله تَعَالَى: {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا} (الْأَعْرَاف: 17) قَالَ: مَنْفِيّاً.
ومَدْحُوراً: مَطْرُوداً.
ذمى: أَبو عُبَيد: الذَّمَاء: بَقِيَّة النّفْس؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيب:
فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنّ فهاربٌ
بذَمَائه أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ
قَالَ: ويُقال مِن الذّمَاء: قد ذَمِي يَذْمَى، إِذا تَحَرَّك.
والذَّمَاء: الحَركة.
وَقَالَ شَمِرٌ: يُقال: الضَّبُّ أَطْوَلُ شَيْءٍ ذَمَاءً.
أَبو نَضْر، عَن الأصْمعيّ: ذَمَى العَلِيلُ يَذْمِي ذَمْياً، إِذا أَخذه النَّزْعُ فطال عَلَيْهِ عَلَزُ المَوْت، فيُقال: مَا أَطْوَلَ ذَمَاءَه.
قَالَ: وذَمَى الحَبَشِيُّ فِي أَنْف الرَّجُل بصُنَانِه يَذْمِي ذَمْياً، إِذا آذَاه بذلك؛ وأَنشد أَبو زيد:
(15/21)

يَا رِيحَ بَيْنُونَةَ لَا تَذْمِيناَ
جِئْتِ بأَرْوَاحِ المُصَفَّرِينَا
قَالَ أَبُو زَيد: ذَمَتْه الرِّيحُ تَذْمِيه ذَمْياً، إِذا قَتَلَتْه.
وَقَالَ أَبُو مَالك: ذَمَت فِي أَنْفِه الرِّيحُ، إِذا طارت إِلَى رأْسِه، وأَنكر قولَ أَبي زَيْدٍ.
قَالَ: ويُقال: ضَرَبه ضَرْبةً فَأَذْماه، إِذا أَوْقذَه وتَركه برَمَقِه.
ويُقال: أَذْمَى الرّامِي رَمِيَّته، إِذا لم يُصِب المَقْتَلَ فَيُعَجِّلَ قَتْلَه؛ وَقَالَ أُسامةُ الهُذَليّ:
أَنابَ وَقد أَمْسَى على المَاءِ قَبْله
أُقَيْدِرُ لَا يُذْمِي الرّمِيَّةَ راصد
أَنابَ، يَعني الحِمار أَتى الماءَ.
وَقَالَ آخَرُ:
وأَفْلَتَ زيدُ الخيلِ مِنّا بِطَعْنةٍ
وَقد كَانَ أَذْماه فَتى غيرُ قُعْدُدِ
أَبو عُبَيد، عَن الفَرّاء، قَالَ: الذَّميَان، والقَدَيَان: الإسراعُ؛ يُقَال: قَدَى يَقْدِي، وَذَمَى يَذْمِي.
وَقَالَ ابْنُ الأنْبَاريّ: الذَّمَى: الرِّيحُ المُنْتِنَة، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ.
وَذَمَتْهُ ريحُ الجِيفَةِ، تَذْمِيه ذَمْياً.
قَالَ: والذَّمَاءُ: ضَرْبٌ من المشْيِ، أَو السّيْرِ.
يُقال: ذَمَى يَذْمِي ذَماءً، مَمْدُود.
قَالَ خِدَاش بنُ زُهَير:
سيُخْبِرُ أَهلُ وَجَ مَن كَتَمْتُم
وتَذْمِي مَن أَلَمّ بهَا القُبُورُ
هَذَا مِن ذَمَاء رِيح الجِيفة، إِذا أَخَذَت بِنَفَسه.
وَقَالَ البَعِيثُ:
إِذا البيضُ سافَتْه ذَمَى فِي أُنُونها
صُنَانٌ ورِيحٌ من رُغَاوَة مُخْشِمِ
قَوْله: ذَمَى، أَي بَقي فِي أُنُوفها. ومُخْشِم: مُنْتِن.
وذم: أَبو عُبَيْد، عَن الأصْمعيّ: يُقال للسُّيُور الَّتِي بَين آذان الدِّلاَء والعَرَاقِيّ: وَذَم.
قَالَ: وَقَالَ الكِسَائيّ: وَذَمْتُ الدَّلْوَ، إِذا شَدَدْتَ وَذَمَها.
ابْن بُزُرْجَ: دَلْوٌ مَوْذُومَةٌ: ذاتُ وَذَم.
وسَمِعْتُ العَرب تَقول للدَّلْو إِذا انْقَطعَ سُيور آذانها: قد وَذِمَت الدَّلْو تَوْذَم؛ فَإِذا شَدُّوها إِلَيْهَا قَالُوا: أَوْذَمْتُها.
وَفِي حَديث عليّ عَلَيْهِ السَّلام: لَئِن وَلِيت بني أُمَيَّة لأنْفَضَنَّهم نَفْضَ القَصّاب الوِذَامَ التَّربَة.
قَالَ: والوِذَام، واحدتها وَذَمَة، وَهِي الحُزَّة مِن الكَرِشِ أَو الكَبِد.
قَالَ: وَمن هَذَا قِيل لسُيور الدِّلاء: وَذَم؛ لأَنها مُقَدَّدة طِوَال.
قَالَ: والتَّرِبَة: الَّتِي سَقَطت فِي التُّراب فَتَتَرَّبت، فالقَصّاب يَنْفُضها.
(15/22)

قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيدة نَحْو ذَلِك، قَالَ: وَاحِدَة الوِذَام: وَذَمة، وَهِي الكَرِش، لِأَنَّهَا مُعَلَّقة.
ويُقال: هِيَ غَيْرُ الكَرِش أَيضاً مِن البُطون.
وَقَالَ الأصمعيّ: الموَذّمة من النُّوق: الَّتِي يَخرج فِي حَيائها لَحْمٌ مِثْل الثآلِيل فَيُقطع ذَاك مِنْهَا، فَيُقَال: وَذّمْتُها.
قُلت: وسَمِعْتُ العَرب تَقول لأشيَاء مِثل الثآليل تَخْرُج فِي حَياء النَّاقة فَلَا تَلْقَح مَعَها إِذا ضَربها الفَحْل: الوَذَم، فَيعْمد رَجُلٌ رفيقٌ ويأَخذ مِبْضَعاً لَطِيفاً ويُدْخِل يَدَه فِي حَيَائها فيَقْطع الوَذَم، فَيُقَال: قد وَذّمها. وَالَّذِي يفعل ذَلِك مُوَذِّم، ثمَّ يَضربها الفَحْل بعد التّوْذيمِ فتَلْقَح.
وَقَالَ شَمِرٌ: يُقال للدَّلْو: قد وَذِمَتْ، إِذا انْقَطع وَذَمُها؛ وأَنْشد:
أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أَم مَالهَا
أَم غالَها فِي بِئْرها مَا غالَها
قَالَ: وامْرأَةٌ وَذْماء، وفَرَسٌ وذَمْاء، وَهِي العاقِر.
وَقَالَ أَبُو زَيْد، وأَبُو عُبَيدة: الوَذَمة: قُرْنة الكَرِش، وَهِي زاويةُ الكَرِش شِبْه الخَريطة.
قَالَ: وقُرْنَةُ الرّحِم: المَكان الَّذِي يَنْتهي إِلَيْهِ الماءُ فِي الرَّحِم.
قَالَ: ويُقال فِي قَوله: (نَفْض القَصّاب التُّراب) : إنَّ أَصْل التُّراب ذِراع الشَّاة.
وأَراد بالقَصّاب السَّبُع. والسّبُع إِذا أَخذ شَاة قَبض على ذَلِك الْمَكَان فَنَفض الشَّاة.
قَالَ: والوَذَمَة فِي حَيَاء النَّاقة: زيادةٌ فِي اللَّحم تَنْبُت فِي أَعلى الْحَيَاء عِنْد قَرْء النَّاقة، فَلَا تَلْقح إِذا ضَرَبها الفَحْل.
وَيُقَال للمَصِير أَيضاً: وَذَم.
قَالَ: وَقَالَ أَبو سعيد: الكُروش كُلُّها تُسَمَّى تَرِبة. لِأَنَّهَا يَحْصُلُ فِيهَا التُّراب مِن المَرْتع.
والوَذَمة: الَّتِي أُخمل باطنُها، والكُروش وَذَمةٌ لِأَنَّهَا مُخْمَلة. ويُقال لِخَمْلِها: الوَذَم. فَيَقُول: لَئن ولِيتُهُم لأطهِّرنَّهم من الدَّنَس ولاطَيِّبنَّهم بعد الْخَبَث.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرَابيّ: أَوْذَمْتُ يَمِيناً، أَو أَبْدَعْتُها، أَي أَوْجَبْتُها؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
لَا هُمّ إنْ عامِرَ بنَ جَهْمِ
أَوْذَمَ حَجّاً فِي ثِيَابٍ دُسْمِ
يَعْنِي أَنه أَحرم بالحجّ وَهُوَ مُدَنَّسٌ بالذُّنُوب.
عمرٌ و، عَن أبيهِ: الوَذيمة: الهَدْي؛ وجَمْعُها: وذَائِم.
وَقد أَوْذَم الهَدْيَ، إِذا عَلَّق عَلَيْهِ سَيْراً أَو شَيْئا يُعْلِمه بِهِ فَيُعْلَم أنّه هَدْيٌ فَلَا يُعْرَض لَهُ.
ورُوِي عَن أَبي هُرَيرة أنّه سُئل عَن صَيْد الكَلْب فَقَالَ: إِذا وَذَّمْتَه أَرْسَلْتَه وذَكَرْت
(15/23)

اسْم الله عَلَيْهِ فكُلْ مَا أَمْسك عَلَيْك.
وتَوْذِيم الكَلْب أَن يُشَدّ فِي عُنُقه سَيْرٌ يُعْلَم بِهِ أنّه معلَّم مُؤدَّب.
وَقيل: أَرَادَ بتَوْذِيمه أنْ لَا يَطْلب الصَّيْدَ بِغَيْر إرْسَال وَلَا تَسْمِية، وَهُوَ مَأْخُوذ من الوَذَم، وَهِي السُّيُور الَّتِي تُقَدّ طُولاً.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: وَذَّمْتُ على الخَمسين، وأوْذَمَت عَلَيْهَا، إِذا زِدْتَ عَلَيْهَا.
مذي: فِي حَدِيث النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الغَيْرةُ من الْإِيمَان والمِذَاء من النِّفَاق) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدة: المِذَاء: أَن يُدْخِل الرَّجُلُ الرِّجالَ على أَهله، وَهُوَ مَأخُوذ من المَذْي.
يَعْنِي يَجْمع بَين الرِّجَال والنِّساء ثمَّ يخَلِّيهم يُماذِي بعضُهم بَعْضًا مِذَاءً.
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: أمْذَيْتُ فرسِي، إِذا أَرْسَلْتَه يَرْعَى، وَيُقَال: مَذَيْتُه.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَمْذى الرَّجُل، إِذا قاد على أَهْلِه.
وأمْذَى، إِذا أَشْهد.
وَهُوَ المَذْي، والمَذَى، مثل العَمَى.
يُقَال: مَذَى، وأمذَى، ومذَّى، وَالْأول أَفْصحها؛ وَمِنْه حديثُ عليّ رَضِي الله عَنهُ: كُنت رَجُلاً مَذَّاءً فاستَحَيْتُ أَن أسأَل النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمرتُ المِقدادَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: (فيهِ الوُضُوء) .
والمَذَّاء، فَعَّال، من مَذَى يَمْذِي، لَا من أَمذَى، وَهُوَ الَّذِي يَكْثُر مَذْيُه.
قَالَ أَبُو سَعِيد فِيمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: هُوَ المَذَاء بِفَتْح الْمِيم. قَالَ والمَذَاء: الدِّيَاثة. والدَّيُّوث: الَّذِي يُدَيِّث نَفسه على أَهله فَلَا يُبالي مَا يُنال مِنْهُم؛ يُقَال: داث يَدِيث، إِذا فَعل ذَلِك، يُقَال: إِنَّه لدَيُّوث بَيّن المَذَاء. قَالَ: وَلَيْسَ من المَذْي الَّذِي يَخْرُج من الذَّكَر عِنْد الشَّهوة.
قلت: كَأَنَّهُ من: مَذَيْت فرسي، وأَمْذَيته، إِذا أَرْسلته يَرْعَى.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأمَوِي: مَذيت وأمذيتُ، وَهُوَ المَذِيّ، مشدّد، وَغَيره يُخَفِّف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: المَنيِّ، وَحْدَه مُشدَّد؛ والمَذْي والوَدْي، مُخَفَّفان.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: هُوَ الوَذِيّ والوَدِيّ، وَقد وَذى وأَوْذَى ووَذَّى، وَهُوَ المَنَيّ والمَنْي.
قَالَ: والمِذَى: المَرَايَا؛ واحدتُها مَذْيَةٌ؛ وتُجْمَع: مَذْياً، ومَذَيات، ومِذًى، ومِذَاء.
وَقَالَ أَبُو كَبِير الهُذليّ فِي (المَذِيّة) ، فَجعلها على فَعِيلة:
وبَياضُ وَجْهِك لم تَحُلْ أَسْرَارُه
مِثْلُ المَذِيّة أَو كشَنْفِ الأنْضَرِ
وَقَالَ فِي تَفسيره: المَذِيّة: المِرْآة.
(15/24)

ويُرْوَى: مِثل الوَذِيلة.
شَمِرٌ: قَالَ أَبُو عَمْرو: الماذيّة من الدُّرُوع: البَيْضاء؛ وَمِنْه قيل: عَسَلٌ ماذِيّ، إِذا كَانَ ليِّناً، وسُمِّيت الخَمْرُ سُخَاميَّة، لِلِينها أَيْضا.
وَيُقَال: شَعَرٌ سُخَامٌ، إِذا كَانَ ليِّناً.
وَقَالَ ابْن شُمَيل وَأَبُو خَيْرة: الماذِيّ: الحَدِيدُ كُلُّه: الدِّرْع والمِغْفَر والسِّلاح أَجْمَع، مَا كَانَ مِن حَديد فَهُوَ ماذيّ؛ (دِرْعٌ ماذِيَّة) .
وَقَالَ عَنْتَرَة:
يَمْشُون والماذِيّ فَوْق رُؤُوسِهم
يَتَوَقَّدون تَوَقُّد النَّجْمِ
ويُقال: الماذِيّ: خالصُ الحَدِيد وجَيِّده.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المَذْيُ: أَرَقُّ مَا يَكون من النُّطْفَة.
ومذ: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَمْذَة: البَياضُ النَّقِيّ.
موذ: وماذ، إِذا كَذَب.
والمائذُ: الكَذَّاب.
قَالَ: والماذُ: الحَسنُ الخُلُقِ الفَكِه النّفْس الطَّيّب الكَلاَم.
قَالَ: والمادُ، بِالدَّال: الذَّاهب والجائي فِي خِفّة.
ميذ: وَقَالَ اللَّيْثُ: المِيذُ: جِيلٌ من الهِنْدِ، بِمَنْزِلَة التُّرْكِ يَغْزُون المُسْلِمين فِي البَحْر.
(15/25)

بَاب لفيف حرف الذَّال
ذَا، ذأي، وَذَا، ذوى، ذيت، و (ذية) ، وذذ، (أَذَى، ذيا، وذأ، ذأذأ، أذي) .
ذَا: قَالَ أَبُو العبّاس أَحْمد بن يَحيى، وَمُحَمّد بن يَزيد: ذَا، يكون بمَعْنى: هَذَا؛ وَمِنْه قَوْله تعالَى: {مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} (الْبَقَرَة: 255) .
وَيكون بمعْنى (الّذي) .
قَالَا: ويُقَال: هَذَا ذُو صَلاح، ورَأيتُ هَذَا ذَا صَلَاح، ومَرَرْت بِهَذَا ذِي صَلاح؛ ومَعْناه كلّه: صَاحب صَلاَح.
وأَخْبرني المُنْذِريّ عَن أبي الهَيْثَمِ أَنه قَالَ: ذَا، اسْم كُلِّ مُشارٍ إِلَيْهِ مُعَايَنٍ يَراه المُتكلِّم والمُخاطَب.
قَالَ: وَالِاسْم مِنها (الذَّال) وَحْدَها، مَفْتوحة.
وَقَالُوا: الذَّال وَحدهَا هُوَ الِاسْم المُشار إِلَيْهِ، وَهُوَ اسْم مُبْهم لَا يُعْرف مَا هُوَ حَتَّى يُفَسَّر بِمَا بَعده؛ كَقَوْلِك: ذَا الرَّجُل، ذَا الفَرس، فَهَذَا تفْسير (ذَا) . ونَصْبه ورَفْعه وخَفْضه سَوَاء.
قَالَ: وَجعلُوا فَتْحة الذَّال فَرْقاً بَين التَّذكير والتأنيث، كَمَا قَالُوا: ذَا أَخُوك.
وَقَالُوا للْأُنْثَى: ذِي أختك، فكسروا الذَّال فِي الْأُنْثَى. وزادُوا مَعَ فَتْحة الذالِ فِي المذكَّر ألفا، وَمَعَ كَسرتها للْأُنْثَى يَاء، كَمَا قَالُوا: أنتَ وأنتِ.
وأفادني غيرُه عَن أبي حَاتِم عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: العربُ تَقول: لَا أُكلِّمك فِي ذِي السَّنة، وَفِي هذي السّنة. وَلَا يُقال: فِي ذَا السَّنَة، وَهُوَ خطأ، إِنَّمَا يُقَال: فِي هَذِه السَّنةِ، وَفِي هذي السّنة، وَفِي ذِي السَّنة. وَكَذَلِكَ لَا يُقال: أدْخُل ذَا الدَّار، وَلَا ألبس ذَا الجُبة، إِنَّمَا الصَّوَاب: أَدخل ذِي الدَّار، وأَلبس ذِي الجُبّة.
وَلَا يكون (ذَا) إِلَّا لمذكَّر؛ يُقَال: هَذِه الدَّار، وَذي الْمَرْأَة.
وَيُقَال: دَخَلْت تِلْكَ الدَّار، وتيك الدَّار؛ وَلَا يُقَال: ذيك الدَّار.
وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب (ذيك) ألبتّة. والعامة تُخطىء فِيهِ فَتَقول: كَيفَ ذيك الْمَرْأَة؟ وَالصَّوَاب: كَيفَ تيك الْمَرْأَة؛ وأَنْشد المُبرِّد:
أمِن زَيْنبَ ذِي النّارُ
قُبَيل الصُّبْح مَا تَخْبُو
إِذا مَا خَمَدت يُلقَى
عَلَيْهَا المَنْدَلُ الرّطْبُ
(15/26)

قَالَ أَبُو العبّاس: ذِي، مَعْنَاهُ: ذه؛ يُقال: ذَا عبد الله، وَذي أَمَة الله، وذه أَمَة الله، وته أَمَة الله؛ وتا أَمَة الله.
قَالَ: وَيُقَال: هذي هِنْد، وهاته هِنْد، وهاتا هِنْد، على زِيَادَة (هَا) التَّنبيه.
قَالَ: وَإِذا صَغّرت (ذه) قلت: تيّا، تَصْغير (ته) أَو (تا) ؛ وَلَا تُصَغر (ذه) على لَفظهَا، لِأَنَّك إِذا صَغّرت (ذَا) قلت (ذيّا) وَلَو صغَّرت (ذه) لَقلت (ذيّا) ، فالْتَبس المذكّر، فصغروا مَا يُخَالف فِيهِ المؤنَّثُ المذكَّرَ.
قَالَ: والمبهمات يُخالف تصغيرها تصغيرَ سَائِر الأسْماء.
تَفْسِير ذَاك، وَذَلِكَ
قَالَ أَبُو الهَيْثم فِيمَا أَخْبرني عَنهُ المُنْذريّ: إِذا بَعد المُشار إِلَيْهِ من المُخاطب، وَكَانَ المُخاطب بَعيدا ممّن يُشير إِلَيْهِ، زادوا كافاً، فَقَالُوا: ذَاك أَخُوك. وَهَذِه الْكَاف لَيست فِي مَوضِع خَفْض وَلَا نَصْب، إِنَّمَا أشبهت كَاف قَوْلك (أَخَاك) و (عصاك) فتوهّم السامعون أَن قَول الْقَائِل: ذَاك أَخُوك، كأنّها فِي مَوضع خَفْض لإشْباهها كَاف (أَخَاك) . وَلَيْسَ ذَلِك كَذَلِك، إِنَّمَا تِلْكَ كَاف ضُمّت إِلَى (ذَا) لبُعد (ذَا) من المُخاطب، فلمّا دخل فِيهَا هَذَا اللَّبس زادوا فِيهَا لاماً، فَقَالُوا: ذَلِك أَخُوك؛ وَفِي الْجَمَاعَة: أُولَئِكَ إخْوَتك. فَإِن اللَّام إِذا دخلت ذهبت بمَعْنى الْإِضَافَة.
ويُقال: هَذَا أَخُوك، وَهَذَا أَخ لَك، وَهَذَا لَك أَخ، فَإِذا أُدخلت اللَّام فَلَا إِضَافَة.
قَالَ أَبُو الهَيْثم: وَقد أعلمتك أَن الرّفْع والنَّصب والخفض فِي قَوْله: (ذَا) سَوَاء، تَقول: مَرَرْت بذا، وَرَأَيْت ذَا، وَقَامَ ذَا، فَلَا يكون فِيهَا عَلامَة رَفْع الْإِعْرَاب وَلَا خَفضه وَلَا نَصبه، لِأَنَّهُ غير متمكِّن، فَلَمَّا ثَنَّوا زادوا فِي التَّثْنية نوناً فأبقوا الْألف، فَقَالُوا، ذان أَخَوَاك، وذانك أَخَوَاك؛ قَالَ الله تَعَالَى: {مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ} (النِّسَاء: 173) .
وَمن الْعَرَب من يُشَدِّد هَذِه النُّون فَيَقُول: ذانِّك أَخَوَاك. وهم الّذين يَزيدون اللَّام فِي (ذَاك) فَيَقُولُونَ: ذَلِك، فَجعلُوا هَذِه التشديدة بدل اللَّام.
وأَخْبرني المُنْذريّ، عَن أبي العبّاس، قَالَ: قَالَ الأخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى: {مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ} (النِّسَاء: 173) قَالَ: وَقَرَأَ بَعضهم (فذانِّك برهانان) ، قَالَ: وهم الَّذين قَالُوا: ذَلِك، أدخلُوا التثقيل للتَّأْكِيد، كَمَا أدخلُوا اللَّام فِي (ذَلِك) .
قَالَ أَبُو العبّاس: وَقَالَ الفَرّاء: وشدّدوا هَذِه النّون ليُفْرق بَينهَا وَبَين النُّون الَّتِي تَسْقط للإِضافة، لأنّ (هَذَانِ) و (هَاتَانِ) لَا تُضاف.
وَقَالَ الكِسائيّ: هِيَ من لُغَة من قَالَ: هَذَا
(15/27)

أقَال ذَلِك، فزادوا على الْألف ألفا، كَمَا زادوا على النُّون نوناً، ليفصل بَينهَا وَبَين الْأَسْمَاء المتمكِّنة.
وَقَالَ الفرّاء: اجْتمع القُرّاء على تَخْفيف النُّون من (ذَانك) ، وَكثير من الْعَرَب يَقُول: فذانك قائمان، وَهَذَانِ قائمان، واللَّذان قَالَا ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: فذانك، تَثْنِيَة (ذَاك) ، وذانَّك، تَثْنِيَة ذَلِك، يكون بدل اللَّام فِي ذَلِك تَشْدِيد النُّون فِي (ذَانك) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الِاسْم من (ذَلِك) : ذَا، و (الْكَاف) زيد للمخاطبة، فَلَا حظّ لَهَا فِي الْإِعْرَاب.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَو كَانَ لَهَا حظٌّ فِي الْإِعْرَاب لَقلت: ذَلِك نَفْسك زيد، وَهَذَا خطأ.
وَلَا يجوز إِلَّا: ذَلِك نَفسه زيد، وَكَذَلِكَ ذَانك، يشْهد أَن الْكَاف لَا مَوضِع لَهَا، وَلَو كَانَ لَهَا مَوضِع لَكَانَ جرّاً بِالْإِضَافَة، وَالنُّون لَا تدخل مَعَ الْإِضَافَة، وَاللَّام زيدت مَعَ ذَلِك للتوكيد، تَقول: ذَلِك الْحق، وهذاك الْحق. ويقبح: هذالك الْحق؛ لِأَن اللَّام قد أكدت مَعَ الْإِشَارَة وكُسرت لالتقاء الساكنين، أَعنِي الْألف من (ذَا) ، وَاللَّام الَّتِي بعْدهَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تكون اللَّام سَاكِنة، وَلكنهَا كُسرت لما قُلْنَا.
تَفْسِير هَذَا
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الهَيْثم أَنه سَمِعه يقُول: هَا، أَلا، حرفان يُفتتح بهما الْكَلَام لَا مَعنى لَهما إِلَّا افْتِتَاح الْكَلَام بهما، تَقول: هَذَا أَخُوك، فها، تَنْبِيه، وَذَا، اسْم الْمشَار إِلَيْهِ، وأخوك هُوَ الْخَبَر.
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: (هَا) ، تَنْبِيه تفتح الْعَرَب الْكَلَام بِهِ، بِلَا مَعنى سوى الِافْتِتَاح، هَا إِن ذَا أَخُوك، وَألا إِن ذَا أَخُوك.
قَالَ: وَإِذا ثَنّوا الِاسْم الْمُبْهم قَالُوا: تان أختاك، وَهَاتَانِ أختاك، فَرَجَعُوا إِلَى (تا) . فَلَمَّا جمعُوا قَالُوا: أولاء إخْوَتك، وأولاء أخواتك، وَلم يفرقُوا بَين الْأُنْثَى وَالذكر بعلامة.
قَالَ: وأولاء، ممدودة مَقْصُورَة: اسْم لجماعه: ذَا، وذه، ثمَّ زادوا (هَا) مَعَ أولاء، فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ إخْوَتك.
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: {هَآأَنتُمْ أُوْلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءِ تُحِبُّونَهُمْ} (آل عمرَان: 119) : العَربُ إِذا جَاءَت إِلَى اسْم مَكنيّ قد وُصف بِهَذَا وَهَذَانِ وَهَؤُلَاء، فَرّقوا بَين (هَا) ، وَبَين (ذَا) وَجعلُوا المكنيّ بَينهمَا، وَذَلِكَ فِي جِهَة التَّقْريب لَا فِي غَيرهَا، ويقُولون: أَيْن أَنْت؟ فَيَقُول الْقَائِل: هَا أَنا ذَا. فَلَا يكادون يَقُولُونَ: هَا أَنا، وَكَذَلِكَ التَّنْبيه فِي الْجمع.
وَمِنْه قَوْله عزّ وجَلّ: {هَآأَنتُمْ أُوْلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءِ تُحِبُّونَهُمْ}
(15/28)

(آل عمرَان: 119) ، وَرُبمَا أعادوها فوصلوها ب: ذَا، وَهَذَا، وَهَؤُلَاء، فَيَقُولُونَ: هَا أَنْت ذَا قَائِما، وَهَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ.
قَالَ الله تَعَالَى فِي سُورَة النِّساء: {هَاأَنْتُمْ هَاؤُلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا} (108) .
قَالَ: فَإِذا كَانَ الْكَلَام على غير التَّقريب، أَو كَانَ مَعَ اسْم ظَاهر، جَعلوها مَوْصولةً ب (ذَا) ، فَيَقُولُونَ: هَا هُوَ، وَهَذَانِ هما، إِذا كَانَ على خبر يَكْتفي كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِلَا فِعل، والتَّقْريب لَا بُدّ مِنْهُ من فِعل لنُقْصانه، وأَحَبّوا أَن يُفرّقوا بذلك بَين التَّقريب وَبَين مَعْنى الِاسْم الصَّحيح.
وَقَالَ أَبُو زيد: بَنو عُقيل يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ مَمْدُود مُنوَّن مَهْموز قَوْمك، وَذهب أمسٍ بِمَا فِيهِ، بتنوين.
وَتَمِيم تَقول: هَؤُلَاءِ قومُك، ساكِن.
وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ قَوْمك، مَمدود مَهْموز مَخْفوض.
قَالَ: وَقَالُوا: كِلْتَاتَيْن، وهاتَين، بمَعْنى وَاحِد.
وَأما تَأْنِيث (هَذَا) فإنّ أَبَا الْهَيْثَم قَالَ: يُقال فِي تَأْنِيث (هَذَا) هَذِه، مُنطلقة، فَيصلون يَاء بِالْهَاءِ.
وَقَالَ بعضُهم: هذي، مُنطلقة، وتِي، مُنْطلقة، وتا، مُنْطلقة.
وَقَالَ كَعب الغَنَوِيّ:
وأنْبَأْتُمانِي أنّما الموتُ بالقُرَى
فَكيف وهاتَا رَوْضةٌ وكَثِيبٌ
يُريد: فَكيف وَهَذِه؟
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة فِي (هَذَا) و (هَذِه) :
فهذي طَواها بُعْد هَذِي وَهَذِه
طَواها لهَذِي وَخْدُها وانْسِلاَلُها
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: (هذاتُ) ، مُنطلقة، وَهِي شاذّة مَرْغوب عَنْهَا.
قَالَ: وَقَالُوا: تيك، وَتلك، وتالك، مُنطلقة؛ وَقَالَ القُطاميّ:
تعَلّم أنّ بعد الغَيّ رُشْداً
وأنّ لتالك الغُمرَ انْقِشَاعا
فصيّرها (تالك) ، وَهِي مقُولة.
وَإِذا ثَنّيت (تا) ، قلت: تانِك فَعَلَتا ذَلِك، وتانِّك فَعَلتا ذَاك، بالتَّشديد.
وَقَالُوا فِي تَثنية (الَّذِي) : اللّذانِ واللّذانّ، واللّتانِ واللتانّ.
وَأما الْجمع فَيُقَال: أُولَئِكَ فَعلوا ذَلِك، بالمدّ، وأولاك، بالقَصْر، وَالْوَاو سَاكِنة فيهمَا.
تَصْغير ذَا، وتا، وجمعهما
أَهْل الْكُوفَة يُسمُّون: ذَا، وتا، وَتلك وَذَلِكَ، وَهَذَا، وَهَذِه، وَهَؤُلَاء، والّذي وَالَّذين، وَالَّتِي، واللاتي: حُروفَ المُثُل.
وأَهْلُ البَصرة: يُسمّونها حُروفَ الإِشارة،
(15/29)

والأَسْماء المُبْهمة.
فَقَالُوا فِي تَصْغير (هَذَا) : ذَيّا، مثل تَصْغِير (ذَا) ، لِأَن (هَا) تَنبيه، و (ذَا) إِشَارَة وصفةٌ ومِثالٌ لاسم مَن تُشير إِلَيْهِ.
فَقَالُوا: وتصغير (ذَلِك) : ذيّا، وَإِن شِئْت: ذيّالك. فَمن قَالَ: (ذيّا) زعم أَن اللَّام لَيست بأصلية، لِأَن معنى (ذَلِك) : ذَاك، وَالْكَاف كَاف المُخاطب. وَمن قَالَ: ذيّالك، صَغَّر على اللَّفْظ.
وتَصغير (تِلْكَ) : تيّا، وتَيّالك.
وتصغير (هَذِه) : تَيّا.
وتصغير (أُولَئِكَ) : أُوليّا.
وتصغير (هَؤُلَاءِ) : هؤليّا.
قَالَ: وتصغير (اللَّاتِي) مثل تَصْغِير (الَّتِي) ، وَهِي: اللّتَيَّا.
وتصغير (اللَّاتِي) : اللّوَيّا.
وتصغير (الَّذِي) : اللّذَيّا؛ و (الَّذين) : اللّذَيُّون.
وَقَالَ أَبُو العبّاس أحمدُ بنُ يحيى: يُقال للْجَمَاعَة الَّتِي واحدتها مؤنّثة: اللَّاتِي، واللائي، وَالْجَمَاعَة الَّتِي وَاحِدهَا مذكّر: اللائي، وَلَا يُقال: (الّلاتي) إِلَّا للَّتِي واحدتها مُؤَنّثَة؛ يُقَال: هُنّ الّلاتي فَعَلْن كَذَا وَكَذَا، والّلائي فعلن كَذَا؛ وهم الرِّجَال الّلائي والّلاءُون فَعَلوا كَذَا وَكَذَا، وأَنشد الفَرّاء:
همُ الّلاءُون فَكَّوا الغُلَّ عنِّي
بِمَرْو الشّاهِجانِ وهُمْ جَنَاحِي
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَاللَاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ} (النِّسَاء: 15) .
وَقَالَ فِي مَوضع آخر: {أَشْهُرٍ وَاللَّاتِي لَمْ} (الطَّلَاق: 4) .
وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
من الّلائي لم يَحْجُجْنَ يَبْغِين حِسْبَةً
ولكنْ ليَقْتُلْنَ البَرِيء الْمُغَفَّلاَ
وَقَالَ العجَّاج:
بَعْدَ اللّتَيَا واللَّتّيّا والّتي
إِذا عَلتْهَا أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ
يُقال: إِذا لَقِيَ مِنْهُ الجَهد والشِّدة. أَرَادَ: بعد عَقَبة من عِقاب الْمَوْت مُنْكرة، إِذا أَشْرَفت عَلَيْهَا النَّفس تردَّت، أَي هَلكت. وقَبْله:
إِلَى أَمَارٍ وأَمَارِ مُدَّتي
دافَع عنِّي بنَقير مَوْتتِي
بَعد اللتيّا واللَّتّيّا وَالَّتِي
إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَردَّتِ
فارتاح ربِّي وَأَرَادَ رَحْمتي
ونِعمةً أتمّها فتمَّتِ
وَقَالَ اللَّيْثُ: (الَّذِي) تَعْرِيف (لذْ) و (لِذَى) فَلَمَّا قصُرَت قَوّوا الّلام بلامٍ أُخرى.
وَمن العَرب مَن يحذف الْيَاء فَيَقُول: هَذَا اللَّذْ فَعل كَذَا، بتسكين الذَّال؛ وأَنشد:
(15/30)

كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطِيدا
والاثنين: هَذَانِ اللَّذَان، وللجميع: هَؤُلَاءِ الَّذين.
قَالَ: وَمِنْهُم من يقُول: هَذَانِ اللّذا.
فَأَما الَّذين أَسكنوا الذَّال وحذفوا الْيَاء الَّتِي بعْدهَا فإنّهم لما أَدخلوا فِي الِاسْم لَام المَعرفة طَرحوا الزّيادة الَّتِي بعد الذَّال وأُسكنت الذَّال، فَلَمَّا ثَنَّوْا حذفوا النُّون فأدخلوا على الِاثْنَيْنِ لحذف النُّون مَا أَدخلوا على الْوَاحِد بِإِسْكَان (الذَّال) ، وَكَذَلِكَ الْجَمِيع.
فَإِن قَالَ قائلٌ: أَلا قَالُوا: اللَّذُو، فِي الْجمع بِالْوَاو؟ فقُل: الصَّوَاب فِي الْقيَاس ذَلِك، وَلَكِن الْعَرَب اجْتمعت على (الَّذِي) بِالْيَاءِ، والجر وَالنّصب وَالرَّفْع سَوَاء.
وَأنْشد:
إنّ الَّذِي حانتْ بفَلْجٍ دِماؤُهم
همُ القومُ كلُّ الْقَوْم يَا أمَّ خالدِ
وَقَالَ الأخْطل:
أَبَنِي كُلَيْبٍ إِن عَمَّيَّ اللّذا
قتَلا الملوكَ وفكّكَا الأغْلاَلاَ
وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: اللّتا، وَالَّتِي. وَأنْشد:
هما اللّتا أَقْصَدني سَهْماهُما
وَقَالَ الخليلُ وسِيبَويه، فِيمَا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق لَهما: إنَّهُمَا قَالَا: (الَّذين) لَا يَظهر فِيهَا الْإِعْرَاب، تَقول فِي النَّصب وَالرَّفْع والجر: أَتَانِي الَّذين فِي الدَّار، وَرَأَيْت الَّذين فِي الدَّار، ومررت بالذين فِي الدَّار، وَكَذَلِكَ: الَّذِي فِي الدَّار.
قَالَا: وإنّما مُنِعا الْإِعْرَاب لأنّ الْإِعْرَاب إِنَّمَا يكون فِي أَوَاخِر الْأَسْمَاء، و (الَّذِي) و (الَّذين) مُبهمان لَا يَتِمّان إِلَّا بصِلاتهما، فَلذَلِك مُنِعا الْإِعْرَاب. وأصل (الَّذِي) : (لذ) فَاعْلَم على وزن (عَم) .
فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا بالك تَقول: أَتَانِي اللَّذَان فِي الدَّار، وَرَأَيْت الَّذين فِي الدَّار؛ فتُعرب مَا لَا يُعْرب فِي الْوَاحِد فِي تَثْنِيَته، نَحْو: هَذَانِ، وهذين؛ وَأَنت لَا تُعربُ (هَذَا) و (لَا هَؤُلَاءِ) ؟
فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن جَمِيع مَا لَا يُعْرب فِي الْوَاحِد مُشَبَّه بالحرف الَّذِي جَاءَ لِمَعْنى، فَإِن ثَنَّيْته فقد بَطَل شَبَهُ الحَرْف الَّذِي جَاءَ لِمَعْنى، لأنّ حُرُوف الْمعَانِي لَا تُثَنّى.
فَإِن قَالَ قائلٌ: فلِمَ مَنَعتْه الْإِعْرَاب فِي الْجمع؟ .
قلتُ: لأنّ الجَمْع لَيْسَ على حدّ التَّثْنية كالواحد، أَلا تَرى أنّك تَقُول فِي جَمْع (هَذَا) : هَؤُلَاءِ يَا فَتى، فَجَعَلته اسْما للْجمع، فَتبْنيه كَمَا بَنَيْتَ الْوَاحِد.
ومَن جَمع (الَّذين) على حد التَّثْنية قَالَ: جَاءَنِي الَّذُون فِي الدَّار، ورأيتُ الّذين فِي الدّار. وَهَذَا لَا يَنبغي أَن يَقع؛ لأنّ الجَمع يُسْتَثنى فِيهِ عَن حدّ التَّثْنية، والتَّثْنية
(15/31)

لَيْسَ لَهَا إِلَّا ضَرْبٌ وَاحِد.
ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الأُلَى: فِي معنى (الَّذين) ؛ وأَنشد:
فَإِن الأُلَى بالطَّفّ مِن آلِ هاشِمِ
قَالَ ابنُ الأنباريّ: قَالَ ابْن قُتَيْبة فِي قَوْله عَزّ وجلّ: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَاراً} (الْبَقَرَة: 17) مَعْناه: كَمثل الّذين اسْتَوْقَدُوا نَارا؛ ف (الَّذِي) قد يَأْتِي مُؤدِّياً عَن الْجَميع فِي بعض الْمَوَاضِع؛ واحْتَجّ بقوله:
إنّ الَّذِي حانَتْ بفَلْج دِماؤهم
قَالَ أَبُو بَكر: احْتجاجُه على الْآيَة بِهَذَا الْبَيْت غَلَطٌ؛ لِأَن (الَّذِي) فِي القُرآن اسمٌ وَاحِد رُبمَا أَدَّى عَن الجَمع فَلَا واحدَ لَهُ، و (الَّذِي) فِي الْبَيْت جَمْعٌ واحدُه (اللَّذ) وتَثْنيته (اللذا) وَجمعه (الَّذِي) .
وَالْعرب تَقول: جَاءَنِي الّذي تكلَّموا. وَوَاحِد (الَّذِي) : اللَّذ؛ وأَنْشد:
يَا ربّ عَبْس لَا تُبارِكْ فِي أَحَدْ
فِي قائمٍ مِنْهُم وَلَا فِيمَن قَعَدْ
إلاّ الَّذِي قامُوا بأَطْراف المَسَدْ
أَرَادَ: الّذين.
قَالَ أَبُو بكر: و (الّذي) فِي الْقُرْآن وَاحِد لَيْسَ لَهُ وَاحِد: و (الَّذِي) فِي الْبَيْت جَمعٌ لَهُ وَاحِد؛ وَأنْشد الفَراء:
فكنتُ والأمْر الّذي قد كِيدَا
كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيةً فاصْطِيدَا
وَقَالَ الأخْطل:
أَبني كُلَيب إنّ عَمَّيّ اللَّذا
قَتَلاَ المُلُوكَ وفَكَّكَا الأَغْلاَلاَ
قَالَ: و (الَّذِي) يكون مؤدِّياً عَن الْجمع. وَهُوَ وَاحِد لَا وَاحِد لَهُ فِي مثل قَوْل النَّاس: أُوصي بِمَالي للَّذي غَزَا وحَجّ. مَعْنَاهُ: للغازين والحجّاج.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَحْسَنَ} (الْأَنْعَام: 154) .
قَالَ الفَرّاء: مَعْناه: تَمامًا للمُحْسنين، أَي تَمامًا للّذين أَحْسنوا. يَعْني أنّه تمَّمَ كتُبَهم بكتابه.
وَيجوز أنْ يكون المَعنى: تَمامًا على مَا أَحْسن، أَي تَمامًا للَّذي أَحْسَنه مِن العِلْم وكُتُب الله الْقَدِيمَة.
قَالَ: ومَعْنى قَوْله تعالَى: {كَمَثَلِ الَّذِى اسْتَوْقَدَ نَاراً} (الْبَقَرَة: 17) أَي مَثَلُ هَؤُلَاءِ المُنافقين كَمثل رَجُلٍ كَانَ فِي ظُلْمة لَا يُبْصر من أَجلها مَا عَن يَمينه وشِماله وورائه وبَين يَدَيه، وأَوْقد نَارا فأَبْصر بهَا مَا حَوله من قذًى وأذًى، فَبينا هُوَ كَذَلِك طَفِئت نارُه فرجَع إِلَى ظُلْمته الأُولى، فَكَذَلِك المُنافقون كانُوا فِي ظُلمة الشِّرْك ثمَّ أَسْلموا فعرَفوا الخَيْر والشَّرَّ بِالْإِسْلَامِ، كَمَا عَرف المُستوقد لما طفِئت نارُه ورَجع إِلَى أَمْره الأَوّل.
(15/32)

تَفْسِير ذُو، وَذَات
قَالَ: اللَّيْثُ: (ذُو) اسْم نَاقص: وتَفسيره: صَاحب ذَلِك، كَقَوْلِك: فلانٌ ذُو مَال، أَي صَاحب مَال، والتَّثْنية: ذَوَان، وَالْجمع: ذَوُون.
قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب شيءٌ يكون إعرابُه على حَرْفين غير سَبع كَلِمَات، وهنّ: ذُو، وفو، وأخو، وَأَبُو، وحمو، وامرؤ، وابنم.
فَأَما (فو) فَإنَّك تَقول: رَأَيْت فَا زَيْدٍ، وَهَذَا فُو زَيْدٍ.
وَمِنْهُم مَن يَنْصب (الْفَا) فِي كُلّ وَجْه، قَالَ العجّاجَ يَصف الخَمر:
خالَط مِن سَلْمَى خَياشِيمَ وفَا
وَقَالَ الأصمعيّ: قَالَ بِشْر بن عُمر: قلتُ لذِي الرُّمَّة: أَرَأَيْت قَوْلَه:
خالَط مِن سَلْمَى خياشِيمَ وفَا
قَالَ: إنّا لنقولها فِي كلامنا: قبح الله ذافَا
قَالَ أَبُو مَنْصور: وكلامُ الْعَرَب هُوَ الأوّل، وَذَا نادِرٌ.
قَالَ اللَّيْثُ: وَتقول فِي تَأْنِيث (ذُو) : ذَات، تَقول: هِيَ ذَات مالٍ؛ فَإِذا وقفت فَمنهمْ مَن يَدع التَّاء على حَالهَا ظاهرَة فِي الوقُوف، لِكَثْرَة مَا جَرَت على اللِّسان؛ وَمِنْهُم من يَرُدّ الْفَاء إِلَى هَاء التَّأْنِيث، وَهُوَ الْقيَاس.
وَتقول: هِيَ ذاتُ مالٍ، وهما ذواتا مالٍ، وَيجوز فِي الشِّعر: ذاتا مالٍ، والتَّمام أحسن؛ قَالَ الله تَعَالَى: {) تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} (الرحمان: 48) . وَتقول فِي الْجمع: الذّوُون.
قَالَ اللَّيْثُ: وهم الأدْنَون والأوْلَوْن؛ وَأنْشد للكُمَيت:
وَقد عَرَفت مَواليها الذّوِينَا
أَي الأخَصِّين، وَإِنَّمَا جَاءَت النُّون لِذهاب الْإِضَافَة.
وَتقول فِي جمع (ذُو) : هُم ذَوُو مالٍ، وهُنّ ذَوَات مَال، وَمثله: أُولو مَال، وَهن أُلاَت مالٍ.
وَتقول العربُ: لقيتُه ذَا صباحٍ؛ وَلَو قيل: ذاتَ صَباح، مِثْلَ: ذاتَ يومٍ، لَحَسُن، لأنَّ (ذَا) و (ذَات) يُراد بهما وَقت مُضاف إِلَى الْيَوْم والصَّباح.
وَأما قولُ الله تَعَالَى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} (الْأَنْفَال: 1) ، فإنّ أَبَا العبّاس أَحْمد بن يحيى قَالَ: أَرَادَ الْحَالة الَّتِي للبَيْن، وَكَذَلِكَ أتيتُك ذاتَ العِشاء، أَرَادَ السَّاعَة الَّتِي فِيهَا العِشاء.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنى {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} : حَقِيقَة وَصْلكم، أَي اتّقوا الله وكونُوا مُجْتَمعين على أَمر الله وَرَسُوله. وَكَذَلِكَ معنى: اللَّهُمَّ أصلح ذاتَ البَين، أَي أَصلح الْحَال الَّتِي يَجْتمع بهَا المُسلمون.
(15/33)

أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء: يُقَال: لَقِيتُه ذاتَ يَوْمٍ، وذاتَ لَيْلة، وَذَات العُوَيْم، وَذَات الزُّمَيْن، ولقيتُه ذَا غَبُوق، بِغَيْر تَاء، وَذَا صَبُوح.
ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: تَقول: أتيتُه ذَات الصَّبُوح، وذاتَ الغَبُوق، إِذا أَتَيته غُدْوَةً وعَشِيَّة، وأتيته ذَا صباح وَذَا مَساء.
قَالَ: وأتيتُهم ذَات الزُّمَيْن، وَذَات العُوَيم، أَي مذ ثَلَاثَة أزمان وأَعْوام.
وَذَات الشَّيْء: حقيقتُه وخاصته.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال: قلّت ذاتُ يدِه.
قَالَ: و (ذَات) هَا هُنَا: اسمٌ لما مَلَكت يَدَاهُ، كأنّها تَقع على الأَموال.
وَكَذَلِكَ: عَرَفه من ذَات نَفْسه: كَأَنَّهُ يَعْني سَرِيرتَه المُضْمَرة.
قَالَ: و (ذَات) ناقصةٌ، تمامُها: ذواتٌ، مثل: نَواة، فحذفوا مِنْهَا الْوَاو، فَإِذا ثَنَّوا أَتَمُّوا فَقَالُوا: ذواتان، كَقَوْلِك: نواتان، وَإِذا ثلّثوا رَجَعوا إِلَى (ذَات) فَقَالُوا: ذَوَات، وَلَو جَمعوا على التّمام لقالوا: ذَوَيَات، كَقَوْلِك: نَوَيات، وتصغيرها: ذُوَيّة.
وَقَالَ ابْن الأَنباريّ فِي قَوْله عَزّ وجَلّ: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (الْمَائِدَة: 8) مَعْناه: بحَقيقة القُلوب من المُضْمرات، فتَأنيث (ذَات) لهَذَا المَعْنى، كَمَا قَالَ: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} (الْأَنْفَال: 7) فأنَّث على مَعْنى (الطَّائِفَة) كَمَا يُقال: ذاتَ يَوْم، فيُؤنِّثون لأنّ مَقْصدهم: لَقيته مَرَّةً فِي يَوْم.
وَقَوله تَعَالَى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} (الْكَهْف: 17) ، أُريد (بِذَات) : الْجِهَة، فَلذَلِك أنّثها؛ أَراد: جِهة ذَات يَمِين الكَهْف وَذَات شِماله.
بَاب: ذُو وذوى
مضافين إِلَى الْأَفْعَال
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الفَرّاء: سمعتُ أعرابيّاً يَقُول: بالفَضْل ذُو فَضَّلكم الله، والكَرامة ذاتُ أكْرمكُم الله بهَا. فيَجْعلون مَكَان (الَّذِي) : ذُو، وَمَكَان (الَّتِي) : ذَات، ويرفعون التَّاء على كُلّ حَال.
قَالَ: ويَخْلطون فِي الِاثْنَيْنِ وَالْجمع، وَرُبمَا قَالُوا: هَذَا ذُو يَعْرِفُ، وَفِي التَّثْنِيَة: هَاتَانِ ذوَا يَعْرِف، وهَذان ذَوا تَعْرف؛ وأَنشد الفرّاء:
وإنّ الماءَ ماءُ أَبِي وجَدِّي
وبِئْرِي ذُو حَفَرْت وَذُو طوَيْتُ
قَالَ الفَرّاء: وَمِنْهُم من يُثنِّي ويَجمع ويؤنّث، فَيَقُول: هَذَانِ ذَوا قَالَا ذَلِك، وَهَؤُلَاء ذوُو قَالُوا ذَلِك، وَهَذِه ذَات قَالَت؛ وأَنشد الفَرّاء:
جَمَعْتُها من أَيْنُق سَوابِقِ
ذواتُ يَنْهَضْنَ بغَيْرِ سائِقِ
(15/34)

وأَخبرني المُنْذريّ، عَن الحَرَّانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت: الْعَرَب تقولُ: لَا بِذِي تَسْلَمُ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وللاثنين: لَا بِذِي تَسْلمان، وللجماعة: لَا بِذِي تَسْلمون، وللمؤنث لَا بِذِي تَسْلَمين، وللجماعة: لَا بِذِي تَسْلَمْنَ. والتأويل: لَا وَالله يُسَلِّمك مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، لَا وَسَلامتك مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس المُبَرِّد: ممَّا يُضاف إِلَى الْفِعْل (ذُو) فِي قَوْلك: افْعَل كَذَا بِذِي تَسْلَم؛ وافْعَلاَه بِذِي تَسْلمان.
مَعْنَاهُ: بِالَّذِي يُسلِّمك.
ورَوَى أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: تَقول العَرب: وَالله مَا أَحْسَنْت بِذِي تَسْلَم.
قَالَ: مَعْنَاهُ: وَالله الَّذِي يُسلِّمك من المَرْهوب.
قَالَ: وَلَا يَقُول أحد: بِالَّذِي تَسلم.
قَالَ: وأمَّا قَوْل الشَّاعِر:
فإنّ بَيْت تَمِيم ذُو سَمِعْتَ بِهِ
فإنَّ (ذُو) هَا هُنَا بِمَعْنى: الَّذِي، وَلَا تكون فِي الرَّفع والنَّصب والجرّ إِلَّا على لَفْظٍ وَاحِد. وَلَيْسَت بالصِّفة الَّتِي تُعرب، نَحْو قَوْلك: مَرَرْت برَجُل ذِي مَال، وَهُوَ ذُو مَال، وَرَأَيْت رجلا ذَا مَال.
قَالَ: وَتقول: رَأَيْت ذُو جَاءَك، وَذُو جاآك، وَذُو جاءُوك، وَذُو جاءتْك، وَذُو جِئْنك، بِلَفْظ وَاحِد للمذكَّر والمؤنّث.
قَالَ: وَمَثَلٌ للْعَرَب: أتَى عَلَيْهِ ذُو أَتَى على النَّاس، أَي الَّذِي أَتَى.
قلتُ: وَهِي لُغة طيِّىء، و (ذُو) بِمَعْنى: الَّذِي.
وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقول: مَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُول: خيرٌ، وَخيرا، الرّفْع على معنى: الَّذِي صَنَعْتَ خَيْرٌ، وَكَذَلِكَ رَفع قَول الله عزَّ وجلّ: {وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} (الْبَقَرَة: 217) ، أَي الّذي تُنْفِقُون هُوَ العَفو من أَمْوالكم، فإيّاه فأَنْفِقوا؛ والنَّصْب للفِعْل.
وَقَالَ أَبو إسْحاق: مَعنى قَوْله: {مَاذَا يُنفِقُونَ} على ضَرْبين: أَحدهمَا أَن يكون (ذَا) فِي معنى (الَّذِي) ، وَيكون (يُنْفقون) من صفته. الْمَعْنى: يسْأَلُون أَي شَيْء يُنْفِقون؟ كَأَنَّهُ بَيَّن وَجْه الَّذِي يُنْفِقون، لأنَّهم يَعلمون مَا المُنْفَق، ولكنَّهم أَرَادوا عِلْم وَجْهه.
وَمثل جَعْلهم (ذَا) فِي معنى (الَّذِي) قولُ الشَّاعِر:
عَدَسْ مَا لِعَبَّاد عَلَيْكِ إمارةٌ
نَجَوْت وَهَذَا تَحْمِلين طَليقُ
الْمَعْنى: وَالَّذِي تحملين طَلِيق، فَيكون (مَا) رَفْعاً بِالِابْتِدَاءِ، وَيكون (ذَا) خَبَرهَا.
قَالَ: وَجَائِز أَن يكون (مَا) مَعَ (ذَا) بِمَنْزِلَة اسمٍ وَاحِد، وَيكون الْموضع نصبا ب (يُنْفقُونَ) . الْمَعْنى: يَسْأَلُونَك أَي شَيْء
(15/35)

يُنفقون؟ .
قَالَ: وَهَذَا إِجْمَاع النَّحويين، وَكَذَلِكَ الأوَّل إجماعٌ أَيْضا.
وَمثل: جَعْلهم (مَا) و (ذَا) بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد، قولُ الشَّاعِر:
دَعِي مَاذَا عَلِمْتُ سأتّقيه
ولكنْ بالمُغَيَّبَ نَبِّئِينِي
كأنّه بِمَعْنى: دَعِي الَّذِي عَلِمت.
أَبُو زَيد: جَاءَ الْقَوْم من ذِي أَنْفُسهم، وَمن ذَات أَنفُسهم؛ وَجَاءَت المرأةُ من ذِي نَفْسها، وَمن ذَات نَفسهَا، إِذا جاءَا طائعَيْن.
وَقَالَ غيرُه: جَاءَ فلانٌ من أيّة نَفسه، بِهَذَا الْمَعْنى.
والعربُ تَقول: لَاها الله ذَا، بِغَيْر ألف فِي الْقسم. والعامة تَقول: لَا الله إِذا. وَإِنَّمَا الْمَعْنى: لَا وَالله هَذَا مَا أُقسم بِهِ، فأَدخل اسْم الله بَين (هَا) و (ذَا) .
وَتقول الْعَرَب: وضعتِ المرأةُ ذَات بَطنها، إِذا ولدت؛ والذّئْب مَغْبوط بِذِي بَطْنه: أَي بِجَعْوِه؛ وأَلْقى الرّجُلُ ذَا بَطْنه، إِذا أَحْدَث.
وَيُقَال: أَتَيْنَا ذَا يَمن، أَي أَتينا اليَمَن.
وسَمِعْتُ غيرَ واحدٍ من الْعَرَب يَقُول: كُنّا بِموضع كَذَا وَكَذَا مَعَ ذِي عَمْرٍ و، وَكَانَ ذُو عَمْرٍ وبالصَّمَّان، أَي كنّا مَعَ عَمْرو، ومعنا عَمْرو. و (ذُو) كالصّلة عِنْدهم، وَكَذَلِكَ (ذوى) .
قَالَ: وَهُوَ كَثير فِي كَلَام قَيْس ومَن جاوَرَهم.
و (ذَا) يُوصل بِهِ الْكَلَام؛ وَقَالَ:
تَمَنى شَبِيبٌ مِيتَةً سَفَلَتْ بِهِ
وَذَا قَطَرِيَ لَفَّه مِنْهُ وائلُ
يُريد: قطريّاً. و (ذَا) صلَة.
وَقَالَ الكُميت:
إِلَيْكُم ذَوِي آل النبيّ تَطَلَّعت
نوازِعُ من قلْبي ظِمَاءٌ وأَلْبُبُ
أَرَادَ: بَنَات الْقلب وهُمومه.
وَقَالَ آخر:
إِذا مَا كُنتُ مِثْلَ ذَوي عُوَيْفٍ
ودِينارٍ فَقَامَ عَلَيّ ناعِي
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: مَا كلّمت فلَانا ذاتَ شَفة، وَلَا ذَات فَمٍ، أَي لم أُكلّمه كلمة.
وَيُقَال: لَا ذَا جَرَمَ، وَلَا عَن ذَا جَرمَ، أَي لَا أعلم ذَاك هَا هُنَا، كَقَوْلِهِم: لَاها الله ذَا، أَي لَا أَفعل ذَلِك.
وَتقول: لَا والّذي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، فَإِنَّهَا تملأ الفَمَ وتَقطع الدَّم لأفعلنّ ذَلِك.
وَتقول: لَا وَعَهد الله وعَقْده لَا أَفعل ذَلِك.
تَفْسِير إِذْ وَإِذا وَإِذن
قَالَ اللَّيْثُ: تَقول العربُ: (إِذْ) لما
(15/36)

مَضى، و (إِذا) لما يسْتَقْبل الوَقْتين من الزَّمَان.
قَالَ: و (إِذا) جَوَاب تَأكيد للشّرط، ينوّن فِي الِاتِّصَال، ويُسكن فِي الْوَقْف.
وَقَالَ غَيره: الْعَرَب تَضع (إِذْ) للمُستقبل، و (إِذا) للماضي.
قَالَ الله عَزّ وجَلّ: {سَمِيعٌ قَرِيبٌ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} (سبأ: 51) ، مَعْنَاهُ: وَلَو تَرَى إِذْ يَفْزعون يومَ الْقِيَامَة.
وَقَالَ الفَرّاء: إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لأنّه كالواجب، إِذْ كَانَ لَا يُشك فِي مَجيئه، وَالْوَجْه فِيهِ (إِذا) ، كَمَا قَالَ عَزّ وَجل: {} (الانشقاق: 1) {} (التكوير: 1) .
وَتَأْتِي (إِذا) بِمَعْنى: (إِن) الشّرطِيَّة، كَقَوْلِك: أُكْرمك إِذا أَكْرَمَتْني، مَعْنَاهُ: إِن أَكْرمتني.
وَأما (إِذا) المَوْصولة بالأَوقات، فَإِن الْعَرَب تصلها فِي الْكِتَابَة بهَا فِي أَوْقَات مَعْدودة، فِي: حِينَئِذٍ، ويَومئذ، ولَيلَتئذ، وغَدَاتئذ، وعَشِيَّتَئذ، وساعَتئذ، وعامَئذ. وَلم يقُولوا: الآنئذِ، لأنّ (الْآن) أقْرب مَا يكون فِي الْحَال، فَلَمَّا لم يتحوّل هَذَا الِاسْم عَن وَقت الْحَال، وَلم يتباعد عَن ساعَتِك الَّتِي أَنْت فِيهَا لم يتمكّن، وَلذَلِك نُصبَ فِي كُلّ وَجه.
ولمّا أَرَادوا أَن يُباعدوها ويُحولّوها من حَال إِلَى حَال وَلم تَنْقدْ، كَقَوْلِك: أَن تقولُوا الآنئذ، عَكسوا ليُعْرَف بهَا وقتُ مَا تَبَاعد من الْحَال، فقالُوا: حِينَئِذٍ، وَقَالُوا: الآنَ، لساعتك فِي التَّقْرِيب؛ وَفِي الْبعد: حِينَئِذٍ، ونُزِّل بمنزلتها الساعةُ، وساعتئذ، وَصَارَ فِي حدّهما: الْيَوْم، ويومئذ.
والحُروف الَّتِي وَصفناها على ميزَان ذَلِك مَخْصوصةٌ بتوقيت لم يُخَصّ بِهِ سَائِر أزمان الْأَزْمِنَة، نَحْو: لَقيته سنةَ خَرج زَيْدٌ، ورأيته شَهْرَ تَقَدَّم الحَجّاجُ، وَكَقَوْلِه:
فِي شَهْر يَصْطَادُ الغُلامُ الدُّخَّلاَ
فَمن نَصب (شهرا) فَإِنَّهُ يَجْعَل الْإِضَافَة إِلَى هَذَا الْكَلَام أجمع، كَمَا قَالُوا: زمَنَ الْحجَّاج أَمِيرٌ.
قَالَ اللَّيْثُ: فَإِن وَصَلت (إِذا) بِكَلَام يكون صلَة أَخْرجتها مِن حَدّ الْإِضَافَة، وَصَارَت الْإِضَافَة إِلَى قَوْلك: إِذْ تَقول، وَلَا تكون خَبرا كَقَوْلِه:
عَشِيّة إِذْ تَقُول يُنَوِّلُونِي
كَمَا كَانَت فِي الأَصْل، حَيْثُ جَعَلْتَ (تَقول) صلَة أَخْرجتها مِن حَدّ الْإِضَافَة وَصَارَت الْإِضَافَة (إِذْ تَقول) جُملة.
قَالَ الفَرّاء: وَمن العَرب من يَقُول: كَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ إِذْ صَبِيٌّ، أَي هُوَ إِذْ ذَاك صَبِيّ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(15/37)

نَهَيْتُك عَن طِلاَبك أُمَّ عَمْرٍ
وبعافِيةٍ وَأَنت إذٍ صَحِيحُ
قَالَ: وَقد جَاءَ: أَوَانئذ، فِي كَلَام هُذَيل؛ وأَنشد:
دلَفْتُ لَهَا أَوَانئِذٍ بسَهْمٍ
نَحِيضٍ لم تُخَوِّنْه الشُّرُوجُ
قَالَ ابْن الأَنْبَاِريّ فِي (إِذْ) و (إِذا) : إِنَّمَا جَازَ للماضي أَن يكون بِمَعْنى المُستقبل إِذا وَقع الْمَاضِي صِلَةً لمُبْهم غير مُؤَقت، فجرَى مَجْرَى قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} (الْحَج: 25) مَعْنَاهُ: إنّ الَّذين يكْفُرون ويَصُدّون عَن سَبِيل الله؛ وَكَذَلِكَ قَوْله: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ} (الْمَائِدَة: 34) مَعْنَاهُ: إلاّ الَّذين يَتُوبون.
قَالَ: ويُقال: لَا تَضْرب إِلَّا الَّذِي ضَرَبك إِذا سَلّمت عَلَيْهِ، فتَجيء (إِذا) ، لِأَن (الَّذِي) غير مُؤقَّت، فَلَو وَقّتَه فَقَالَ: اضْرب هَذَا الَّذِي ضَرَبك إِذا سَلّمت عَلَيْهِ، لم يجز فِي هَذَا اللَّفْظ؛ لأنّ تَوْقِيت (الَّذِي) أَبطل أَن يكون الْمَاضِي فِي مَعْنى المُستقبل.
وَتقول العربُ: مَا هَلك امْرؤٌ عَرَف قَدْرَه، فَإِذا جاءُوا ب (إِذا) قَالُوا: مَا هلك امرؤٌ إِذا عَرَف قَدْرَه؛ لأنّ الفِعل حَدَثٌ عَن مَنكور يُراد بِهِ الجِنْس؛ كأنّ المتكلمِ يُريد: لَا يَهلك كُلُّ امْرىء إِذا عَرف قَدْرَه، وَمَتى عَرَف قدره؛ وَلَو قَالَ: إِذا عَرَف قدره، لَوَجب تَوْقيت الْخَبَر عَنهُ، وَأَن يُقال: مَا هَلك امْرؤٌ إِذا عَرف قدره؛ وَلذَلِك يُقال: قد كنتُ صَابِرًا إِذا ضربْت، وَقد كنت صَابِرًا إِذْ ضربت، تذْهب ب (إِذا) إِلَى ترديد الْفِعْل، تُريد: قد كنت صَابِرًا كُلّما ضَرَبت. وَالَّذِي يَقُول: إِذْ ضربت، يذهب إِلَى وَقت وَاحِد وَإِلَى ضَرْب مَعْلوم مَعْروف.
وَقَالَ غَيره: (إِذْ) إِذا ولي فِعْلاً أَو اسْماً لَيْسَ فِيهِ ألف وَلَام، إِن كَانَ الفِعل مَاضِيا أَو حرفا مُتحرِّكاً فالذال مِنْهَا سَاكِنة، فَإِذا وليت اسْما بِالْألف وَاللَّام جُرّت الذَّال، كَقَوْلِك: إِذْ القومُ كَانُوا نازِلين بكاظِمَة، وَإِذ النَّاس مَن عَزَّ بَزَّ.
وَأما (إِذا) فَإِنَّهَا إِذا اتَّصلت باسم مُعَرَّف بِالْألف وَاللَّام، فَإِن ذالها تُفْتح إِذا كَانَ مُسْتَقْبلاً، كَقَوْل الله عَزَّ وجَلّ: {} {كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} (التكوير: 1، 2) لِأَن مَعْناها: إِذا.
قَالَ ابْن الأَنْباري: {} (الانشقاق: 1) بِفَتْح الذَّال وَمَا أَشْبَهها، أَي تَنْشَق، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهها، وَإِذا انْكَسَرت الذَّال فَمَعْناها: (إِذْ) الَّتِي للماضي؛ غير أَن (إِذْ) تُوقع مَوْقع (إِذا) و (إِذا) موقع (إِذْ) .
قَالَ الله تعالَى: {وَلَوْ تَرَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِذِ الظَّالِمُون
(15/38)

َ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} (الْأَنْعَام: 93) مَعْنَاهُ: إِذا الظَّالِمُونَ، لِأَن هَذَا الْأَمر مُنْتظر لم يَقَع؛ وَقَالَ أَوْسٌ فِي (إِذا) بِمَعْنى (إِذْ) :
الحافظُو الناسِ فِي تَحُوطَ إِذا
لم يُرسِلُوا تَحْتَ عائذٍ رُبَعا
أَي إِذْ لم يُرْسِلوا؛ وَقَالَ على إثره:
وَهبَّت الشاملُ البَلِيلُ وإذْ
باتَ كَميعُ الفَتاة مُلْتَفِعَا
وَقَالَ آخر:
ثمَّ جَزاه الله عنّا إِذْ جَزَى
جَنَّاتِ عَدْنٍ والعَلالِيّ العُلاَ
أَراد: إِذا جزَى.
ورَوى الفَرّاء عَن الكِسائيّ أنّه إِذا قَالَ: (إِذا) مُنوَّنة، إِذا خلت بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي أَوله أَحد حُرُوف الِاسْتِقْبَال نَصَبَتْه، تَقول مِن ذَلِك: إِذا أُكْرِمَك، فَإِذا حُلْتَ بَينهَا وَبَينه بِحرف رَفَعْت ونَصَبت، فقُلْت: فَإِذا لَا أُكْرِمُك، وَلَا أكْرِمَك؛ فَمن رفع فِيهَا لحائل، وَمن نَصب فعلَى تَقْدير أَن يكون مُقدَّماً، كَأَنَّك قلت: فَلَا إِذا أكْرِمَك، وَقد خَلت بِالْفِعْلِ بِلَا مَانع.
قَالَ أَبُو العبّاس أَحمد بن يحيى: وَهَكَذَا يَجُوز أَن يُقرأ: {فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً} (النِّسَاء: 52) بالرَّفع والنَّصْب.
قَالَ: وَإِذا حُلْت بَينهَا وَبَين الْفِعْل باسمٍ فارْفَعه: تَقول: إِذا أَخُوك يُكْرِمُك، فَإِن جَعلت مَكَان الِاسْم قَسَماً نَصَبْتَ، فَقلت: إِذا وَالله تنامَ، فَإِن أَدخلت اللَّام على الفِعل مَعَ القَسم رَفَعْت، فَقلت: إِذا وَالله لتَنْدَمُ.
وَقَالَ سِيبويه: والّذي نَذهب إِلَيْهِ ونَحكيه عَنهُ أنَّ (إِذا) نَفْسها الناصبة، وَذَلِكَ لِأَن (إِذا) لما يُسْتقبل لَا غَير فِي حَال النَّصْب، فَجَعلهَا بِمَنْزِلَة (أنْ) فِي الْعَمَل كَمَا جُعلت (لَكِن) نظيرة (أنّ) فِي العَمل فِي الأَسْماء.
قَالَ: وكِلاَ القَوْلَيْن حسَنٌ جَميل.
وَقَالَ الزّجّاج: الْعَامِل عِندي النَّصْب فِي سَائِر الْأَفْعَال (أنْ) ، إمّا أَن تقع ظَاهِرَة أَو مُضْمَرة.
قَالَ أَبُو العبّاس: يُكتب، كَذَى وكذَى، بِالْيَاءِ، مثل. زَكَى وخَسى.
وَقَالَ المُبَرّد: كَذَا وَكَذَا، يكْتب بِالْألف؛ لِأَنَّهُ إِذا أُضيف قيل: كَذَاك.
فأُخْبر ثعلبٌ بقوله، فَقَالَ: فَتى، يكْتب بِالْيَاءِ، ويضاف فيُقال: فَتَاك.
وأَجمع القُرّاء على تَفْخِيم: ذَا، وَهَذِه، وَذَاكَ، وَذَلِكَ، وَكَذَا، وَكَذَلِكَ؛ لم يُمِيلُوا شَيْئاً من ذَلِك.
أَذَى: قَالَ اللَّيْثُ: الأذَى: كُلُّ مَا تَأَذَّيْتَ بِهِ.
ورَجُلٌ أَذِيٌّ، إِذا كَانَ شَديدَ التأَذِّي، فِعْلٌ لَهُ لازِمٌ.
وقولُه: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَْذَى} (الْبَقَرَة: 264) الأذَى، هُوَ مَا تَسْمعه من
(15/39)

المَكروه.
وَمِنْه {الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} (الْأَحْزَاب: 48) أَي دَع أَذَى المُنافِقِين لَا تُجازِهِم عَلَيْهِ إِلَى أَنْ تُؤْمَر فيهم بأَمْر.
وَفِي الحَدِيث: (أَميطوا عَنهُ الأذَى) ، يَعْني الشَّعَر الَّذِي يَكون على رَأس المَولود حِين يُولَد.
أَبُو عُبَيدة، عَن الأمويّ: بَعِيرٌ أَذٍ، وناقةٌ أَذِيةٌ، إِذا كَانَا لَا يَقَرّان فِي مَكَان وَاحِد، عَن غَير وجع ولكنْ خِلْقةً.
ويُقال: آذَيْتُه إِيذَاء وأَذِيَّة.
وَقد تأَذَّيت بِهِ تأَذِّياً.
وأَذِيت آذَى أَذَى.
ذأى: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: ذأَى يَذأَى ويَذْءُو، ذَأْياً وذَأْواً، وَهُوَ ضَرْبٌ من عَدْو الْإِبِل.
وحمار مِذْأًى، مَقْصور بهَمْزة.
أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء: الذَأْوُ: سَيْرٌ عَنِيف؛ يُقال: ذَأى الإبلَ يَذْآها ويَذْؤُوها، ذَأْياً وذَأْواً.
وَقَالَ غيرُه: حِمَارٌ مِذْأًى: طَرَّادٌ لأتُنه؛ وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
فَذَأوْنَه شَرَفاً وكُنَّ لَهُ
حتّى تَفَاضَلَ بَينها جَلَبَا
وَقد ذَآها يَذْآها، ذَأْياً وذَأْواً، إِذا طَرَدها.
ذيا: قَالَ أبُو زَيْدٍ: ذَيَّأتُ اللَّحْمَ، إِذا أَنْضَجْتَه حَتَّى يَسْقُط عَن عَظْمه.
وَقد تَذَيّأ اللَّحْمُ تَذَيُّؤاً، إِذا انْفَصل عَن العَظْمِ بِفَسَادٍ أَو طَبْخٍ.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمَعيّ: إِذا فَسَدَت القُرْحَةُ وتَقَطَّعت، قيل: قد تَذَيأَت تَذَيُّؤاً، وتَهَذأَت تَهَذُّؤاً؛ وَأنْشد شَمِرٌ:
تَذَيَّأ مِنْهَا الرَأْسُ حتّى كأنّه
مِن الحَرِّ فِي نَارٍ يَبِضُّ مَلِيلُها
وذأ: فِي حَديث عُثْمان، رَحمه الله: أنّه بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُب ذاتَ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فنالَ مِنْهُ، فَوَذَأه ابْنُ سَلاَم فاتَّذَأ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَمْنَعنك مكانُ ابْن سَلاَم أنْ تَسُبّه فإنّه مِن شِيعَته.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأمَوِيّ: يُقال: وَذَأْتُ الرَّجلَ، إِذا زَجَرْتَه، فاتَّذَأ، أَي انْزَجر.
وَقَالَ أَبُو زَيد: وَذَأت الرُّجل أذؤُه وَذْءاً، إِذا أَنْت حَقَرْته.
وَقَالَ أَبُو مَالك: مَا بِهِ وَذْأةٌ وَلَا ظَبْظَابٌ، أَي لَا عِلّة بِهِ، بالهَمْز.
وَذَا: رَوى أَبُو عُبَيد، عَن الأصمَعيّ: مَا بِهِ وَذْيَة.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: مَا بِهِ وَذْيَة، وَهُوَ مثل حَزّة.
وَقيل: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، أَي مَا بِهِ عِلّةٌ.
وَقَالَ: الوُذِيُّ: هِيَ الْخُدُوش.
ابْن السِّكّيت: قَالَت العامِرِيّة: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، أَي لَيْسَ بِهِ جِرَاح.
(15/40)

وَقَالَ الكِلابيّ: يُقال للرّجُل إِذا برأَ مِن مَرضه: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، وَمَا بِهِ عِلّة.
وَفِي الحَدِيث: أوحى الله إِلَى مُوسَى: أمِن أجل دُنيا دَنيّة وشهوة وَذِيّة؟ .
قَوْله: وَذِيّة، أَي حَقِيرة.
ذوى: يُقَال: ذَوَى العُودُ يَذْوِي ذَيّاً، وَهُوَ ألاّ يُصِيبَه رِيُّه، أَو يَضْرِبه الحَرّ، فَيَذْبُلَ ويَضْعُف.
وَقَالَ اللَّيْثُ: لُغة أهل بيشة: ذَأى العُودُ.
وَقَالَ أبُو عُبَيْدة: قَالَ بَعْضُ العَرب: ذَوِي العُودُ يَذْوى، وَهِي لُغة رَدِيئَة.
وَقَالَ ابْن السِّكيت والفَرّاء: ذَوَى العودُ يَذْوِي.
ورَوى ثعلبٌ، عَن ابْن الأعرابيّ: الذَّوَى: قُشُور العِنَب.
والذِّوَى: النِّعَاج الضِّعَافُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الذَّوَاة: قِشْرة الحِنْطة والعِنَبة والبِطِّيخة.
ذيا: قَالَ الكلابيّ: يَقول الرَّجُلُ لصَاحبه: هَذَا يومُ قُرَ. فيقُول الآخَرُ: وَالله مَا أَصْبَحَتْ بِها ذِيَّةٌ، أَي لَا قُرَّ بهَا.
ذيت و (ذية) : أَبُو حَاتِم، عَن الأصمَعيّ: اللُّغة الكثِيرةُ: كَانَ من الْأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، بِغَيْر تَنْوين، وذَيْتَ وذَيْتَ، كَذَلِك بالتَّخْفيف.
وَقد ثَقَّل قومٌ فَقَالُوا: ذَيَّتَ وذَيَّتَ، فَإِذا وقفُوا قَالُوا: ذَيَّه، بِالْهَاءِ.
وروى ابْن نَجْدة، عَن أبي زيد، قَالَ: العربُ تَقول: قَالَ فلَان: ذَيْتَ وذَيْتَ، وعَمل كَيْتَ وكَيْتَ، لَا يُقال غَيره.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: يُقَال كَانَ من الْأَمر كيتَ وكيتَ، وكيتِ وكيتِ، وذيتَ وذيتَ، وذيتِ وذيتِ.
وروى ابْن شُمَيل، عَن يُونس: ذيَّةُ وكيّةُ: مُشدَّدة مَرْفوعة.
ذأذأ: عمرٌ و، عَن أَبِيه: الذَأْذَاءُ: زَجْر الحَليم السَّفِيهَ.
يُقال: ذَأْذَأْتُه ذَأْذأَةً: زَجَرْتُه.
وذذ: عَمرو، عَن أَبِيه، قَالَ: وَذْوَذُ المَرْأة: بُظارَتُها إِذا طالَتْ؛ وَقَالَ الشاعرُ:
من الّلائِي اسْتَفاد بَنُو قُصَيَ
فجَاء بهَا وَوَذْوَذُها يَنُوس
أذي: قَالَ ابْن شُمَيْل: آذِيُّ الماءِ: الأَطْبَاقُ الَّتِي ترَاهَا تَرْفعها من مَتْنِه الرِّيحُ دُون المَوْج.
وَقَالَ غيرُه: الآذِيّ: المَوْجُ؛ وَقَالَ المغُيرة بن حَبْناء:
إِذا رَمى آذيُّه بالطِّمِّ
تَرى الرِّجَالَ حوله كالصُّمِّ
مِن مُطْرِقٍ ومُنِصْتٍ مُرِمِّ
(15/41)

بَاب الرباعي من الذَّال
برذن: قَالَ اللَّيْثُ: البِرْذَوْنُ، مَعْرُوف؛ وسَيْرَتُه: البَرْذَنَة.
والأُنثى: بِرْذَوْنَة.
وَإِذا مَشى الفَرَسُ مَشْيَ البِرْذَوْن قيل: بَرْذَن الفَرَسُ.
وحُكي عَن المُؤَرِّج أنّه قَالَ: سألتُ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا فَبرْذَن لي، أَي أَعْيا وَلم يُجِب.
وَجمع (البِرْذَوْن) : بَرَاذِين.
والبَراذِين مِن الخَيْل: مَا كَانَ مِن غير نِتَاج العِرَاب.
والأُنْثى: بِرْذَوْنة.
ذرمل: أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الأَعْرابيّ: ذَرْمَلَ الرَّجُلُ، إِذا أَخْرَج خُبْزَته مُرَمَّدةً ليُعَجِّلها على الضَّيْف.
وَقَالَ ابْن السِّكيِّت: ذَرْمَل ذَرْمَلةً، إِذا سَلَح؛ وأَنْشد:
لَعْواً مَتى رأَيْتَه تَقَهَّلا
وَإِن حَطَأْت كَتِفَيه ذَرْمَلاَ
تمّ كتاب الذَّال
والمنّة لله وَحده
(15/42)

كتاب الثَّاء من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ

(بَاب الثَّاء وَالرَّاء)
ث ر
ثر رث: مستعملان.
ثر: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال لِلْعَيْن الغَزيرة المَاء: عَيْنٌ ثَرَّةٌ.
وَقد ثَرَّت تَثُرّ ثَرَارَة.
وطَعْنَةٌ ثَرَّةٌ، أَي واسِعة.
وَكَذَلِكَ عَيْنُ السَّحَاب.
وكُلُّ نعت فِي حَدّ المُدْغَم إِذا كَانَ على تَقْدير (فَعَل) فأَكْثره على تَقْدِير (يَفْعِل) ، نَحْو: طَبّ يطِبّ، وثَرّ يثِرّ.
وَقد يَختلف فِي نَحْو: خبَّ يَخُبّ، فَهُوَ خَبٌّ.
قَالَ: وكلّ شَيْء فِي بَاب التَّضْعِيف فِعْله من (يفعل) مَفْتوح: فَهُوَ فِي (فَعِيل) مكسور فِي كُلّ شَيْء، نَحْو، شَحّ يَشِحّ، وضَنَّ يَضِنّ، فَهُوَ شَحِيح وضَنين.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: شَحّ يَشُحّ، وضَنّ يضُنّ.
وَمَا كَانَ من أفعل وفَعْلاء من ذَوَات التَّضْعِيف، فإنّ (فَعِلْت) مِنْهُ مكسورالعين و (يفعل) مَفْتُوح، نَحْو: أصمّ وصمّاء. وَأَشَمَّ وشمّاء؛ تَقول: صَمِمْت يَا رجل تَصمّ. وجَمِمْت يَا كبْشُ تَجَمٌ.
وَمَا كَانَ على (فَعَلْت) من ذَوَات التَّضْعيف غير وَاقع، فإنّ (يفْعِل) مِنْهُ مكسور الْعين، نَحْو: عَفَّ يَعِفّ، وخَفَّ يَخِفّ.
وَمَا كَانَ مِنْهُ وَاقعا نَحْو: رَدَّ يرُدّ، ومَدَّ يَمُدّ، فإنّ (يَفْعُل) مِنْهُ مضموم، إِلَّا أَحْرُفاً جَاءَت نادرة، وَهِي: شدَّه يَشُدّه. ويَشِدّه، وعَلّه يَعُلّه ويعِلُّه، ونَمّ الحَدِيث يَنُمَّه ويَنِمَّه، وهَرَّ الشيءَ إِذا كرهه يَهُره ويَهِرّه.
قَالَ: هَذَا كُله قولُ الفَرَّاءِ وغيرِه من النَّحْويين.
وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقول نَاقَة ثَرَّةٌ وثَرُور، إِذا كَانَت كَثِيرَة اللّبن إِذا حُلِبت.
والثَّرْثَرة فِي الْكَلَام: الكَثْرة؛ وَفِي الْأكل: الْإِكْثَار فِي تَخْليط، تَقول: رَجُلٌ ثَرْثَارٌ، وامرأةٌ ثَرْثارة، وقومٌ ثَرْثَارُون.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إنْ أَبْغضكم إليّ الثّرْثارون المُتَفَيْهِقون) .
وبناحية الجزيرة عينٌ غَزِيرة المَاء يُقَال
(15/43)

لَهَا: الثّرْثارُ.
وسحابة ثَرّة: كثيرةُ المَاء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ثَرّ يَثِرُّ. إِذا اتّسَعَ؛ وثَرّ يَثُرّ، إِذا بَلّ سَويقاً أَو غَيْرَه.
وَفِي حَدِيث خُزَيمة: ونَقصت لَهَا الثّرَّةُ، هِيَ الكَثْرة.
يُقَال: مالٌ ثَرٌّ، إِذا كَانَ كثيرا.
قَالَ ابْن السِّكّيت: الثّرُورُ: الواسِعة، الإحْلِيل، وَهِي الفَتُوح، وَقد فَتَحت وأَفْتَحَت. فإِذا كَانَت ضَيِّقة الإحْليل فَهي حَصُور، وَقد حَصَرت وأَحْصَرت. فَإِذا كَانَ أحد خِلْفيها أَعظم فَهِيَ حَضُون، وَإِذا ذَهَب أحَدُ خِلْفَيْها فَهِيَ شَطُور.
رث: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّثُّ: الخَلَقُ الْبَالِي.
يُقَال: حَبْلٌ رَثُّ، وثَوْبٌ رثٌّ.
ورَجُلٌ رَثُّ الهَيْئة فِي لُبْسه.
والفِعْل: رَثَّ يَرِثّ، وَيَرُثّ، رَثَاثةً ورُثُوثَةً.
أَبُو عُبيد: الرِّثّة والرَّثّ، جَمِيعًا: رَدِيء المَتَاع.
وَقد ارْتثَثْنا رِثّة الْقَوْم، إِذا جَمَعْناها.
وَقَالَ غَيره: تُجْمَع (الرِّثّة) : رِثَاث.
ويُقال للرّجل إِذا ضرب فِي الْحَرْب فأُثْخن وحُمِل وَبِه رَمَقٌ ثمَّ مَاتَ: قد ارْتُثّ فلانٌ، وَمِنْه قولُ الخنساء حِين خَطَبها دُرَيْدُ بنُ الصّمّة على كِبَر سِنّه: أَتَرَوْنني تاركةً بَني عَمِّي كَأَنَّهُمْ عَوالي الرِّماح ومُرتَثّة شَيْخَ بني جُشَم.
أَرَادَت أَنه أسَنّ وقَرُب من الْمَوْت وضَعُف، فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَن حُمِل من المَعركة وَقد أَثْبتته الجراحُ لِضَعْفه.
والرِّثّة: خُشارة النَّاس وضُعَفاؤهم، شُبِّهوا بالمَتاع الرَّدِيء. قَالَ ذَلِك أَبُو زَيد.
وَمِنْه حَدِيث النّعمان بن مُقَرِّن يَوْم نَهَاوَنْد: إِن هَؤُلَاءِ قد أَخْطَرُوا لكم رِثّةً وأَخْطَرتُم لَهُم الإسْلاَم.
وَفِي الحَدِيث: (فَجَمَعْتُ الرِّثاث إِلَى السَّائِب) ، يَعْنِي: القماش ورَدِيء المَتاع.
حدّثنا أَبُو يزِيد، قَالَ: حدّثنا عبد الْجَبَّار. عَن سُفيان، قَالَ: سمِعتُ أَبَا إِسْحَاق الشَّيْبانيّ يُخبر عَن عَرْفجة، عَن أَبِيه، قَالَ: عَرَّف عليٌّ رِثّة أَهْل النَّهْر، قَالَ: فَكَانَ آخِر مَا بَقي قِدْرٌ. قَالَ: فَلَقَد رأيتُها فِي الرَّحبة وَمَا يَغْتَرِفُها أحَدٌ.
قَالَ: والرِّثة: المَتاع وخُلْقان الثِّياب.

(بَاب الثَّاء وَاللَّام)
ث ل
لث، ثلث: (مستعملان) .
لث: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابيّ: اللَّثّ: الإقامَةُ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: أَلْثَثْت بِالْمَكَانِ إلْثَاثاً، وأَرْبَبْتُ إرْبَاباً، إِذا أَقَمْتَ بِهِ وَلم
(15/44)

تَبْرَحْه.
قَالَ: وَقَالَ الأصْمعيّ: أَلَثّ المَطَرُ إلْثَاثاً، إِذا ذام أيَّاماً لَا يُقْلع.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: تَلَثْلَثْتُ: تَرَدَّدْتُ فِي الأمْر وتَمَرَّغت.
وَقَالَ الكُمَيْت:
لطالَما لثْلَثَتْ رَحْلي مطِيَّتُه
فِي دِمْنةٍ وسَرَتْ صَفْواً بأَكْدَاِر
قَالَ: لَثْلَثْت: مَرّغت؛ وَقَالَ:
تَلَثْلَثْتُ فِيهَا أَحْسَب الجَوْرَ أَقْصَدَا
وَقَالَ اللَّيْثُ: لَثْلَث السَّحابُ إِذا تَردَّد فِي مكانٍ، كُلّما ظَنَنْت أنّه ذَهب جَاءَ.
والرَّجُل اللَّثْلاَثَةُ: البَطِيء فِي كُلّ أَمْر، كُلَّما ظَنَنْت أَنه قد أَجَابك إِلَى الْقيام فِي حاجَتك تقاعَس؛ وَأنْشد لرُؤبة:
لَا خَيْر فِي وُدِّ امْرِىء مُلَثْلِثِ
ثلث: قَالَ اللَّيْثُ: والثَّلاثةُ، من العَدَد.
تَقول: ثلَثْتُ القَوْمَ أَثْلِثهُم ثَلْثاً، إِذا أَخَذت ثُلث أَمْوَالهم؛ وَأنْشد ابْن الأعْرابيّ:
فإنْ تَثْلِثُوا فنَرْبَعْ وَإِن يَكُ خامِسٌ
يَكُنْ سادسٌ حَتَّى يُبِيرَكُمُ القَتْلُ
أَرَادَ بقوله: تَثْلِثُوا، أَي تَقْتُلوا ثَالِثا.
وَيُقَال: فلانٌ ثالثُ ثَلَاثَة، مُضَاف؛ قَالَ الله تعالَى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (الْمَائِدَة: 76) .
قَالَ الفَرَّاء: لَا يكُون إِلَّا مُضافاً، وَلَا يجوز التَّنْوين فِي (ثَالِث) فتنصب (الثَّلَاثَة) وَكَذَلِكَ قَوْله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} (التَّوْبَة: 41) لَا يكون إلاّ مُضَافا، لِأَنَّهُ فِي مَذْهب الِاسْم، كَأَنَّك قلت: وَاحِد من اثْنين، وَوَاحِد من ثَلَاثَة، أَلا ترى أَنه لَا يكون ثَانِيًا لنَفسِهِ وَلَا ثَالِثا لنَفسِهِ، وَلَو قلت: أَنْت ثالثُ اثْنين، جَازَ أَن يُقَال: ثالثُ اثْنين، بِالْإِضَافَة والتنوين ونَصْب الِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَو قلت: أَنْت رابعُ ثَلَاثَة، ورابعٌ ثَلَاثَة. جَازَ ذَلِك، لِأَنَّهُ فِعْل وَاقع.
وأَخبرني المُنْذري، عَن أبي العبّاس، عَن سَلَمة، عَن الفَرّاء، قَالَ: قَالُوا: كَانُوا اثْنَين فَثَلثتُهما، وَهَذَا مِمَّا كَانَ النّحويُّون يَختارونه.
وَكَانُوا أحد عشر فَثَنَيْتُهم، وَمَعِي عشرَة فأَحِّدْهن لِيَهْ، واثْنيهنّ، واثْلِثْهُن، هَذَا فِيمَا بَين اثْني عشر إِلَى الْعشْرين.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله عزّ وجلّ: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (النِّسَاء: 3) مَعْنَاهُ: اثْنتين اثْنَتَيْنِ، وثَلاثاً ثَلَاثًا، إِلَّا أَنه لم ينْصَرف لجهتين، وَذَلِكَ أَنه اجْتمع عِلّتان: إِحْدَاهمَا أَنه مَعْدول عَن اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وثَلاث ثَلاث، وَالثَّانيَِة أَنه عُدل عَن تَأنيث.
الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت: هُوَ ثالثُ ثَلَاثَة، وَهِي ثالثةُ ثَلاث، فَإِذا كَانَ فِيهِ مُذَكّر، قلت: هِيَ ثَالِث ثَلَاثَة؛ فيَغْلب
(15/45)

المذكَّرُ المؤنَّث.
وَتقول: هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عشرَ، تَعني هُوَ أحدهم. وَفِي المؤنّث: هُوَ ثالثُ ثلاثَ عشرةَ، لَا غَير الرَّفع فِي الأول.
وَتقول: هُوَ ثالثُ عَشَرَ، وثالثَ عشَرَ، بالرَّفْع والنَّصْب إِلَى تِسْعة عشَر.
فَمن رَفَع قَالَ: أَرَدْتُ: ثالثٌ ثلاثةَ عَشر، فحذفتَ (الثَّلَاثَة) وتركتَ (ثَالِثا) على إعرابه.
وَمن نَصب قَالَ: أردْت: ثالثٌ ثلاثةَ عَشر، فَلَمَّا أَسْقطت مِنْهَا الثَّلَاثَة أَلْزمت إعرابها الأول ليعلم أَن هَا هُنَا شَيْئا محذوفاً.
وروى شَمِر، عَن البَكْراويّ، عَن أبي عَوانة، عَن عَاصِم، عَن زِيَاد بن قيس، عَن كَعب أَنه قَالَ لِعُمر: أَنْبِئْني مَا المُثْلِث؟ فَقَالَ عمر: وَمَا المُثْلِث لَا أَبَا لَك؟ فَقَالَ: هُوَ الرَّجل يَمْحَل بأَخِيه إِلَى إِمَامه فَيبْدَأ بِنَفسِهِ فيُعنتها ثمَّ بأَخيه ثمَّ بإمامه، فَذَلِك المُثْلث، وَهُوَ شَرُّ النَّاس.
قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رَواه البَكْراوِيّ، عَن أبي عوَانَة، بالتَّخفيف (مُثْلِث) وَإِعْرَابه بالتَّشديد (مُثَلِّث) من تَثْليث الشَّيْء.
ومَزَادَةٌ مَثْلُوثَةٌ، من ثَلَاثَة آدِمَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِذا مَلَأت الناقةُ ثَلَاثَة آنِية، فَهِيَ ثَلُوث.
ويُقال للناقة الَّتِي صُرّ خِلْف من أخَلافها وتُحْتلب من ثَلَاثَة أَخْلاف: ثَلُوث أَيْضا؛ وأَنْشد الهُذليّ:
ألاَ قُولاَ لِعَبْد الجَهْل إنّ الصْ
صَحيحةَ لَا تحالِبُها الثَّلُوثُ
وناقةٌ مُثَلَّثَةٌ: لَهَا ثَلَاثَة أَخلاف؛ وأَنشد:
فتَقْنَع بالقَليل تَراه غُنماً
وَتكْفِيك المُثَلَّثَةُ الرَّغُوبُ
الفَرّاء: كِسَاءٌ مَثْلُوثٌ: مَنْسوجٌ من صُوف ووَبَر وشَعَر؛ وأَنشد:
مَدْرَعةٌ كِساؤُها مَثْلُوث
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيد، قَالَ: الناقةُ إِذا يَبس ثلاثةُ أَخْلاَفٍ مِنْهَا، فَهِيَ ثَلُوث.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الثّليث، بِمَعْنى الثّلُث، وَلم يَعْرفه أَبُو زيد؛ وَأنْشد شَمِرٌ:
تُوفي الثّليث إِذا مَا كَانَ فِي رَجَبٍ
والحقُّ فِي خاثر مِنْهَا وإيقاعِ
وَيُقَال: مَثْلَثَ مَثْلَثَ، ومَوْحدَ مَوْحدَ، ومَثْنَى مَثْنَى، مثل ثُلاَثَ ثُلاَثَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المُثَلَّث: مَا كَانَ من الْأَشْيَاء على ثَلَاثَة أَثناء.
والمَثْلُوث من الحبال: مَا فُتل على ثَلَاث قُوًى، وَكَذَلِكَ مَا يُنْسج أَو يُضْفَر.
قَالَ: والثُّلاثاء، لمّا جُعل اسْما جُعلت الْهَاء الَّتِي كَانَت فِي العَددَ مَدَّة، فرقا بَين الْحَالين، وَكَذَلِكَ الأرْبعاء من الأرْبعة، فَهَذِهِ الْأَسْمَاء جُعلت بالمدّ توكيداً للاسم،
(15/46)

كَمَا قَالُوا: حَسَنَة وحَسْناء، وقصَبَة وقَصْباء، حَيْثُ ألزموا النَّعْت إِلْزَام الِاسْم، وَكَذَلِكَ الشَّجْراء والطَّرفاء، وَالْوَاحد من كل ذَلِك بِوَزْن (فَعْلَة) .
وَالثُّلَاثَاء: اسْم مؤنث مَمْدُود، وعلامة التَّأْنِيث المدّة المجهولة.
والتَّثْنية: الثُّلاَثَاوان.
وَالْجمع: الثُّلاثَاواث، والأَثالث، فِي الْكثير.
وَيُقَال: مَضَت الثُّلاثاء بِمَا فِيهَا، وَمضى الثُّلَاثَاء بِمَا فِيهِ، ومَضَت أَيْضا الثُّلَاثَاء بِمَا فِيهِنَّ، مرّة تَرجع إِلَى اللَّفْظ وَمرَّة إِلَى المَعنى.
وَيُقَال: الْيَوْم الثُّلَاثَاء، وَالْيَوْم يَوْم الثُّلَاثَاء، وَهَذَانِ يَوْمًا الثُّلَاثَاء، وَهَؤُلَاء أيّام الثُّلَاثَاء. وَإِن شِئْت: هَذِه أَيَّام الثُّلَاثَاء.
ويُقالُ: رَمَيناهم بثالثة الأثافي، إِذا رُمي القَوْمُ بأَمْر عَظيم. وثالثةُ الأَثافي: رُكْن الْجَبل تُركَّب القِدْر على ذَلِك الرُّكن وعَلى إثفيّتين.
وَيُقَال لِوَضِين البَعير: ذُو ثُلاَثٍ، قَالَ:
وَقد ضُمِّرت حَتَّى انْطَوى ذُو ثُلاَثِها
إِلَى أَبْهَرَيْ دَرْمَاءِ شَعْبِ السَّناسِنِ
وَيُقَال: ذُو ثُلاثها: بَطْنها والجِلدتان، العُلْيا والجِلدة الَّتِي تُقْشَر بعد السَّلْخ.
وأخبَرَني المُنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أَنْشد بَيت الْهُذلِيّ وَقَالَ: (الصَّحيحة) : الَّتِي لهَا أَرْبَعَة أَخلاف، و (الثَّلوث) : الَّتِي لَهَا ثَلَاثَة أخلاف.
قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرّاني، عَن ابْن السِّكّيت، قَالَ: نَاقَة ثَلُوث، إِذا أصَاب أحدُ أَخلافها شَيْء فَيَبِس، وأَنشد الْبَيْت.
ويَثْلَث: اسْم مَوْضِع.
وتثليث: اسْم مَوْضِع آخر.
وَأَرْض مُثلَّثة: لَهَا ثَلَاثَة أَطْرَاف، فَمِنْهَا المثلَّث الحادّ، وَمِنْهَا المثلّث الْقَائِم.
وَإِذا أَرْسلت الْخَيل فِي الرِّهان فَالْأول السَّابِق، وَالثَّانِي المُصَلّي، ثمَّ يُقَال بعد ذَلِك: ثَلّثَ ورَبّع وخَمّس.
وَقَالَ عليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه: سَبَق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وثَنَّى أَبُو بكر وثَلَّث عُمر وخبَطَتْنا فِتنةٌ ممّا شَاءَ الله.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَلم أَسمع فِي سَوابق الخَيْل ممّن يوثَق بعِلْمه اسْما لشَيْء مِنْهَا إِلَّا الثَّاني والعاشر، فَإِن الثَّانِي اسْمه (المصلِّي) والعاشر، السِّكِّيت، وَمَا سوى ذَيْنك، إِنَّمَا يُقال: الثَّالِث وَالرَّابِع، وَكَذَا إِلَى التَّاسِع.
وَقَالَ غيرهُ: أَسمَاء السُّبَّق من الخَيْل:
(15/47)

المُجلِّي، والمُصلِّي، والمُسَلِّي، والتَّالي، والْحَظِيّ، والمُؤمِّل، والمُرْتاح، والعاطِف، واللّطِيم، والسِّكّيت.
قلت: وَلم أحفظها عَن ثِقة، وَقد ذكرهَا ابْن الأَنْباري وَلم يَنْسُبها إِلَى أحد، فَلَا أَدْرِي أَحَفظها لثِقة أم لَا؟ .
والثُّلاثيّ، مَا يُنسب إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء، أَو كَانَ طولُه ثَلَاثَة أَذْرع؛ ثوبٌ ثُلاَثيّ ورُبَاعيّ.
وَكَذَلِكَ الغُلام، يُقال: غُلَام خُماسيّ، وَلَا يُقَال: سُداسي، لِأَنَّهُ إِذا تمَّت لَهُ خَمْسٌ صارَ رَجُلاً.
والحروف الثُّلاثيّة، الَّتِي اجْتمع فِيهَا ثَلَاثَة أَحْرُف.
ثل: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: ثُلّ عَرْشُ الرَّجُل، إِذا زَالَ قِوَامُ أَمْره. وأَثَلّه الله.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الثّلَلُ: الهَلاَكُ.
يُقال مِنْهُ: ثَلَلْتُ الرَّجُل أَثُلّه ثَلاًّ وثَلَلاً.
وَفِي الحدِيث أنّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا حِمَى إلاّ فِي ثَلَاث: ثَلّة البِئْر، وطِوَل الفَرَس، وحَلْقة القَوْم) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: أَرَادَ بثَلَّة البِئر أَن يَحْتَفِر الرَّجُلُ بِئْراً فِي مَوْضع لَيْسَ بمِلْك لأحد فَيكون لَهُ من حوالَي البِئر من الأَرْض مَا يكون مُلْقًى لِثلّة الْبِئْر، وَهُوَ مَا يخرج من تُرابها لَا يَدْخل فِيهَا أحد عَلَيْهِ حريماً للبئر.
وَقَالَ الأصمعيّ: الثّلّة: التُّراب الَّذِي يَخْرُج من البِئْر.
قَالَ أَبُو عُبَيد: والثّلّة أَيضاً: جماعةُ الغَنم وأَصْوافها.
وَكَذَلِكَ الوَبر أَيْضا: ثَلّة؛ وَمِنْه حَدِيث الْحَسن: إِذا كَانَت للْيَتِيم ماشيةٌ فلِلْوَصِيّ أَن يُصيب من ثَلّتها ورِسْلها، أَي من صُوفها ولَبَنها.
ابْن السِّكِّيت: يُقال للضأن الكَثيرة: ثَلّة، وَلَا يُقَال للمِعْزَى الكَثيرة: ثَلّة، وَلَكِن حَيْلة. فَإِذا اجْتمعت الضأنُ والمِعْزَى فكَثُرتا قِيل لَهما: ثَلّة.
قَالَ: والثّلّة: الصُّوف.
يُقال: كِساءٌ جَيِّد الثَّلّة، أَي الصُّوف.
وَلَا يُقال للشَّعر: ثَلّة: وَلَا للوبر: ثَلّة، فَإِذا اجْتمع الصُّوف والوَبر قيل: عِنْد فلانٍ ثَلّة كَثيرة.
أَبُو عُبَيد: جَمْع الثّلّة من الْغنم: ثِلَل.
فأمّا الثُّلة: بِضَم الثَّاء، فالجماعةُ من النَّاس، قَالَ الله تَعَالَى: {النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الاَْوَّلِينَ} {لله) الاَْوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الاَْخِرِينَ} (الْوَاقِعَة: 39 و 40) .
قَالَ الْفراء نزل فِي أول السُّورَة: {النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الاَْوَّلِينَ} {) الاَْوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الاَْخِرِينَ} (الْوَاقِعَة: 13 و 14) فشَقّ عَلَيْهِم قولُه: {) الاَْوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الاَْخِرِينَ} (الْوَاقِعَة: 14) فَأنْزل الله فِي أَصْحَاب الْيَمين أنّهم ثلّثان: ثُلّة من هَؤُلَاءِ
(15/48)

وثُلّة من هَؤُلَاءِ، وَالْمعْنَى: هم فرقتان: فِرْقةٌ من هَؤُلَاءِ وفرقةٌ مِن هَؤُلَاءِ.
الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: أَثْلَلْتَ الشّيء، إِذا أَمَرتَ بإِصْلاحه.
وَقد ثَلَلْتُه، إِذا هَدَمته وكَسَرْته.
وَيُقَال للْقَوْم إِذا ذهب عِزّهم: قد ثُلّ عَرْشُهم.
وَفِي حَدِيث عُمر: رُئي فِي الْمَنَام فسُئِل عَن حَاله، فَقَالَ: كَاد يُثَلّ عَرْشِي.
هَذَا مثلٌ يُضْرب للرّجُل إِذا ذلَّ وهَلَك.
يُقال: ثلَلْت الشّيءَ، إِذا هَدَمتَه وكَسَرْتَه.
وأَثْلَلْتُه، إِذا أَمَرتَ بإِصْلاحه.
قَالَ القُتَيبيّ: وللعَرْش مَعْنيَان، أَحدهمَا: السَّرير، والأسِرّة للمُلوك، فَإِذا هُدِم عَرْشُ المَلِك فقد ذَهب عِزُّه؛ وَالثَّانِي: الْبَيْت يُنْصب بالعِيدان ويُظَلَّل، فَإِذا كُسِر عَرْشُ الرَّجُل فقد هَلَك وذَلّ.
قَالَ الفَرّاء: الثُّلَّة: الفِئة.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: الثُّلَّة: الْجَمَاعَة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال للعَرِيش الَّذِي يُتَّخذ شِبْه مظلّة إِذا انْهَدم: قد ثُلّ.
ورُوي لِلَبِيد:
وصُدَاءٍ أَلْحَقْنهم بالثِّلَل
مَعنى: بثِلاَل، أَي أَغْنام يَرعَونها، فقَصَر.
وَمن رَوَاه بالثَّلَل، فمعْناه: الْهَلَاك.
ويُقال: ثَللْت التُّرابَ فِي الْقَبْر والبئر، أَثُلّه ثَلاًّ، إِذا أَعَدْتَه فِيهِ بَعْدَمَا تَحْفِره.
وثَلَّ فلانُ الدَّرَاهِمَ يثُلُّها ثَلاًّ، إِذا صَبَّها كَذَلِك.
قَالَ ابْن الأَعْرابيّ: وَقد ثُلّ، إِذا هَلَك؛ وثُلّ، إِذا اسْتَغْنى.
قَالَ: والثُّلْثُل: الهَدْم، بِضَم الثاءَيْن.
والثّلثُل أيْضاً: مِكْيَالٌ صَغِير.

(بَاب الثَّاء وَالنُّون)
ث ن
ثن، نث: (مستعملان) .
ثن: أَبُو عُبَيد، عَن الأَصْمعي: إِذا انْكَسر اليَبَس فَهُوَ حُطَام، فَإِذا ارْتكب بَعْضُه على بَعْض فَهُوَ الثِّنّ، فَإِذا اسْوَدّ من القِدَم فَهُوَ الدِّنْدِنُ؛ وأَنْشد الباهليّ:
تَكْفِي اللَّقُوحَ أَكْلَةٌ من ثِنّ
أَبُو عُبيدة، عَن أبي الجَرّاح: الثُّنّةُ مِن الفَرس: مُؤَخَّرُ الرُّسْغ.
قلتُ: وجَعل امْرؤ القَيس الثُّنَن: الشَّعَر النَّابِت فِي ذَلِك المَوْضع، فَقَالَ:
لَهَا ثُنَنٌ كخَوَافِي العُقَا
بِ سُودٌ يَفين إِذا تَزْبَئِرّ
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: فِي وَظِيفَي الفَرس ثُنَّتان، وَهُوَ الشَعَرُ الَّذِي يكون على مُؤَخَّر الرُّسْغ، فإِن لم يكن ثَمَّ شَعَر فَهُوَ: أَمْرد، وأَمْرَط.
شَمِرٌ، عَن ابْن الأَعْرابي، قَالَ: الثُّنَّة من
(15/49)

الْإِنْسَان: مَا دُون السُّرّة فَوق العانَة أَسْفَلَ الْبَطن.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ شَعَرُ العانَة.
وَفِي الحَديث: إِن آمِنة قالتْ لما حَملت النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا وجدتُه فِي قَطَن وَلَا ثُنّة، وَمَا وجدتُه إلاّ على ظَهر كَبِدي.
القَطَن: أَسْفل الظَهر؛ والثُّنّة أسْفَل البَطْن.
وَفِي حَديث حَمزة سَيِّد الشُّهداء أنّ وَحْشِياً قَالَ: سَدَّدْتُ حَرْبتي يَوْم أُحُد لثُنَّته فَمَا أَخْطأتُها.
وَهَذَانِ الحديثان يقوِّيان قَول اللَّيْث فِي (الثُّنَّة) .
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: الثِّنَانُ: النَّبَاتُ الكَثِير الملتف.
نث: فِي حَدِيث عُمر: أنّ رَجُلاً أَتَاهُ يَسأَله فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: اسْكُتْ، أَهَلَكْتَ وأَنْت تَنِثّ نَثيثَ الحَمِيت.
قَالَ أَبُو عُبيد: النَّثِيث: أَن يَعْرَق ويَرْشَح مِن عِظَمِه وكَثْرة لَحْمه.
يُقال مِنْهُ: نَثّ الرَّجُلُ يَنِثّ نَثِيثاً.
وَقَالَ غيرُه: نَثَّ الحَمِيتُ ومَثّ، بالنُّون وَالْمِيم، إِذا رَشَح بِمَا فِيهِ من السِّمن. يَنِثّ ويَمِثّ، نَثّاً ونَثِيثاً، ومَثّاً ومَثِيثاً.
وَالْإِنْسَان يَنثّ ويَمِثّ، إِذا عَرِق مِن سِمَنِهِ.
وأمّا قولُك: نَثّ فلانٌ الحَدِيثَ يَنُثّه نَثّاً، فَهُوَ بِضَم النّون لَا غَير، وَذَلِكَ إِذا أذَاعَه.
عَمرو، عَن أَبيه: النُّثَّاث: المُغْتابون للمُسْلِمين.
ثَعْلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: ثَنْثن، إِذا رَعَى الثِّنَّ.
ونَثْنَثَ؛ إِذا عَرِق عَرَقاً كَثِيراً.

(بَاب الثَّاء وَالْفَاء)
ث ف
فث، ثف: (مستعملان) .
فث: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الفَثّ: حَبٌّ يُشْبه الجاوَرْسَ يُختَبَز ويُؤْكل.
قلتُ: هُوَ حَبٌّ بَرِّيٌّ يَأْخذه الأعرابُ فِي المَجاعات فيدُقّونه ويَخْتبزونه، وَهُوَ غِذَاءٌ رَدِيء، وَرُبمَا تبلّغوا بِهِ أيّاماً؛ قَالَ الطِّرمّاح:
لم تَأكُل الفَثَّ والدُّعَاعَ وَلم
تَجْنِ هَبِيداً يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ
اللِّحياني: تَمْرٌ فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ، وَهُوَ المُتَفرِّق الَّذِي لَا يَلْزق بعضُه بِبَعْض.
وَقَالَ الأعرابيّ: تَمْرٌ فَضٌّ، مثلُه.
وَقَالَ الأصمعيّ: فَثَّ جُلَّته فَثّاً، إِذا نَثَرَ تَمْرَها.
وَمَا رأينَا جُلَّةً أَكثر مَفَثَّةً مِنْهَا، أَي أَكثر نَزَلاً.
ويُقال: وُجد لِبَنِي فلانٍ مَفَثَّةٌ، إِذا عُدُّوا
(15/50)

فوُجِد لَهُم كَثْرة.
ويُقال: انْفَثّ الرّجُلُ من هَمَ أَصَابه انْفِثَاثاً، أَي انْكَسَرَ؛ وأَنْشَد:
وإنْ يُذَكَّر بالإله يَنْحَنِثْ
وتَنْهَشِم مَرْوَتُه فتَنْفَثِثْ
أَي تَنْكسر.

(بَاب الثَّاء وَالْبَاء)
ث ب
بَث، ثب: (مستعملان) .
بَث: قَالَ اللَّيْثُ: بَثَّ يَبُثُ بَثّاً، وَهُوَ تَفْرِيقُك الأَشْياء.
وَكَذَلِكَ: بَثُّوا الخَيْلَ فِي الْغَارة، وبَثّ الصّيّاد كِلاَبَه.
وَخَلَق الله الخَلْق فبَثَّهَم فِي الأرْض.
وبُثّتِ البُسُط، إِذا بُسطت؛ قَالَ الله تَعَالَى: {مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} (الغاشية: 16) .
قَالَ الفَرّاء: مَبْثُوثة: كَثِيرة.
وَقيل: مَبْثُوثة، أَي مُفَرَّقة فِي مَجالِسهم.
{وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} (الْبَقَرَة: 164) ، أَي فَرَّق.
وقولُه عزّ وجلّ: {بَسّاً فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً} (الْوَاقِعَة: 6) أَي غُباراً مُنْتَشِراً.
والبثّ: الحُزْن الَّذِي تُفْضِي بِهِ إِلَى صَاحبك.
يُقال: أَبْثَثْت فلَانا سِرِّي، بِالْألف، إبْثَاثاً، أَي أَطْلَعْتُه عَلَيْهِ.
وبثَثْتُ الشيءَ أَبُثّه: إِذا فَرَّقتَه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً} (النِّسَاء: 1) أَي نَشَر وكَثّر.
وبَثْبَثْتُ الأمْر، إِذا فَتَّشْتَ عَنهُ، وتخبَّرته.
وَفِي بَعض الحَدِيث: فَلَمَّا حَضر اليَهُودِيَّ الموتُ قَالَ: بَثْبِثُوه، أَي كَشِّفوه. وَهُوَ من بثثت الْأَمر، إِذا أَظْهَرته، وَالْأَصْل فِيهِ (بثثوه) فأبدلوا من الثَّاء الوُسْطى بَاء اسْتثقالاً لِاجْتِمَاع ثَلَاث ثاءات، كَمَا قَالُوا فِي (حَثَّثْت) : حَثْحَثْت.
وَفِي حَديث أم زَرْع: لَا يُولج الكَفّ لِيَعْلَم البَثَّ.
قَالَ أَبُو عُبيد: أرى أَنه كَانَ بجَسدها عَيْبٌ. أَي لَا يُدْخل يَدَه ليمسّ ذَلِك العَيْب. تصفه بالكَرم.
وَقَالَ غيرُه وَهُوَ ابْن الأعرابيّ: هَذَا ذمٌّ لزَوْجها، إِنَّمَا أَرَادَت إِذا رَقد التفَّ فِي نَاحيَة وَلم يُضاجعني فيَعْلم مَا عِنْدِي من محبّتي لقُرْبه.
قَالَ: وَلَا بَثّ هُنَاكَ إِلَّا محبّتها الدُّنُوّ من زَوجهَا، فسمَّت ذَلِك بَثّاً، لِأَن البَثّ مِن جِهَته يكون.
وَقَالَ أَحْمد بن عُبيد: أَرَادَت أَنه لَا يتَفقَّد
(15/51)

أُموري ومصالح أَسْبابي، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: مَا أُدْخل يَدِي فِي هَذَا الْأَمر، أَي لَا أَتفقَّده.
ثب: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الثِّبَابُ: الجلُوس.
وثَبّ، إِذا جلس جُلوساً متمكِّناً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ثَبْثَب، إِذا جَلَس مُتمكِّناً.

(بَاب الثَّاء وَالْمِيم)
ث م
ثمَّ، مث.
ثمَّ: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابيّ: ثُمّ: إِذا حُشِي؛ وثُمَّ: إِذا أُصْلِح.
قَالَ: والثَّمْثمُ: كَلْبُ الصَّيْد.
ورَوى عُرْوة بن الزُّبير أَنه ذكر أُحَيْحة بن الجُلاح وقَوْلَ أَخْوَاله فِيهِ: كُنَّا أَهْل ثُمَّةٍ ورُمَّة حَتَّى اسْتَوى على عُمَمه وعَمَمه.
قَالَ أَبُو عُبيد: المُحدِّثون هَكَذَا يَرْوُونه بالضَّم، ووَجْهُه عِنْدِي بِالْفَتْح.
قَالَ: والثَّمُّ: إصْلَاح الشّيء وإحكامُه.
يُقال مِنْهُ: ثَمَمْت أَثُمّ ثَمّاً؛ وَقَالَ هِمْيَانُ ابْن قُحافة يَذْكُر الْإِبِل وأَلْبانها:
حَتَّى إِذا مَا قَضَت الحَوائِجا
ومَلأَت حُلاَّبُها الخَلاَنِجَا
مِنْهَا وثَمُّوا الأوْطُب النَّواشِجَا
قَالَ: أَرَادَ أنّهم شَدّوها وأَحْكموها. قَالَ: والنَّواشِجُ: الممْتلئة.
قلتُ: مَعْنَى قَوْله: (ثَمّوا الأوْطُب النواشج) أَي فَرَشوا لَهَا الثُّمام وظَلَّلوها بِهِ. هَكَذَا سَمِعْتُ العربَ تَقول: ثَمَمْت السِّقاء، إِذا فَرشت لَهُ الثُّمَام وَجَعَلته فَوْقه لئلاّ تُصيبه الشَّمسُ فيتَقَطَّع لَبَنُه.
والثُّمَام: نَبْتٌ مَعْروف، وَلَا تجْهدَه النّعَمُ إِلَّا فِي الجُدُوبة.
وَهُوَ الثُّمَّة أَيْضا، وَرُبمَا خُفف، فَقيل: الثُّمَّة، والثُّمَّة: الثُّمَام.
قلتُ: والثُّمّ والرُّمُّ، صَحِيحٌ من كَلَام العَرب.
رَوى الْحَرَّانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت أنّه قَالَ: يُقَال: مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ، وَمَا يملك ثُماً وَلَا رُماً.
قَالَ: والثُّمّ: قُماش النَّاس: أساقيهم وآنِيتهم. والرُّمُّ: مَرَمَّة البَيْت.
أَبُو عُبيد، عَن الأموِيّ: الثَّمُوم مِن الغَنم: الَّتِي تَقْلَع الشيءَ بفِيها.
يُقال مِنْهُ: ثَمَمْتُ أَثُمّ.
والعربُ تَقول للشَّيْء الَّذِي لَا يَعْسُر تناولُه: هُوَ على طَرَف الثُّمَام، وَذَلِكَ أَن الثُّمَام لَا يَطُول فَيَشُقّ تناولُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الثُّمُّ: الرُّمّ؛ وأَنْشد:
(15/52)

ثَمَمْت حوائِجي وَوَذَأْتُ عَمْراً
فبِئْس مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ
وَقَالَ ابْن شُميل: المِثَمَّ: الَّذِي يَرْعَى على من لَا رَاعِيَ لَهُ، ويُفْقِر مَن لَا ظَهْرَ لَهُ، ويَثُمّ مَا عَجز عَنهُ الحيُّ من أَمرهم.
وَإِذا كَانَ الرَّجُل شدِيداً يَأْتِي مِن وَرَاء الصَّاغية، ويَحْمِل الزِّيَادَة ويَرُدّ الرِّكاب، قيل لَهُ: مِثَمٌّ. وَإنَّهُ لمِثَمٌّ لأسافل الْأَشْيَاء.
أَبُو عُبيد، عَن الْأمَوِي: يُقال للشَّيخ إِذا كَبِر وهَرِم: انْثَمَّ انْثِماماً.
ويُقال: هَذَا سَيْفٌ لَا يُثَمْثَم نَصْلُه، أَي لَا يُثْنَى إِذا ضُرِب بِهِ، وَلَا يَرْتَدّ؛ قَالَ ساعِدةُ:
مُسْتَرْدِفاً من السَّنَام الأسْنَم
حَشاً طويلَ الفَرْع لم يُثَمْثَمِ
أَي لم يُكْسر وَلم يُشْدخ بالحِمْل يَعْنِي سَنَامه وَلم يُصِبْه عَمَدٌ فَيَنْهَشم. العَمَدُ: أَن يَنْشدخ السَّنامُ فَيَنْغمز.
وثمْثَم قِرْنَه، إِذا قَهَره؛ قَالَ:
فَهُوَ لحولانِ القِلاَص ثَمْثَامْ
وَقَالَ اللَّيْثُ: ثُمَّ، حَرف من حُروف النّسق لَا يُشَرّك بعْدهَا بِمَا قبلهَا، إِلَّا أَنَّهَا تبيِّن الآخر من الأول.
وأمَّا قَول الله عزّ وجلَّ: {الْغَفَّارُ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الاَْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِى} (الزمر: 6) فَإِن الْفراء قَالَ: يَقُول الْقَائِل: كَيفَ قَالَ: {خَلَقَكُمْ} لبني آدم ثمَّ قَالَ: {وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا} وَالزَّوْج مخلوقٌ قبل الْوَلَد؟ .
فَالْمَعْنى: أَن يُجعل خَلْقُه الزَّوْج مَرْدُوداً على واحدةٍ؛ الْمَعْنى: خلَقها وَاحِدَة ثمَّ جَعل مِنْهَا زَوجهَا، أَي خلق مِنْهَا زَوجهَا قَبْلكم.
قَالَ: و (ثَمّ) لَا تكون فِي العطوف إِلَّا لشَيْء بعد شَيْء. وَأما (ثَمّ) بِفَتْح الثَّاء، فَإِنَّهُ إشارةٌ إِلَى الْمَكَان؛ قَالَ تعالَى: {مَّنثُوراً وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} (الْإِنْسَان: 20) .
قَالَ الزَّجاج: ثَمَّ، عُني بِهِ الجنَّة. وَالْعَامِل فِي (ثَم) معنى (رَأَيْت) . الْمَعْنى وَإِذا رَمَيْت ببصرك ثَمّ.
وَقَالَ الفَرَاء: الْمَعْنى: إِذا رَأَيْت مَا ثمّ رَأَيْت نَعِيماً.
قَالَ الزجَّاج: وَهَذَا غَلَط، لأنّ (مَا) مَوْصُولَة بقوله: (ثَمّ) على هَذَا التَّقْدِير. وَلَا يجوز إِسْقَاط الْمَوْصُول وتَرْك الصِّلة، وَلَكِن (رَأَيْت) مُتَعَدَ فِي الْمَعْنى إِلَى (ثَمّ) .
وَأما قَول الله عزّ وجَلّ: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (الْبَقَرَة: 115) فإنّ الزجّاج قَالَ أَيْضا: ثمّ، مَوْضِعُه مَوْضع نَصْب، وَلكنه بُنِي على الْفَتْح لالْتقاء الساكنين. و (ثمَّ) فِي الْمَكَان، إِشَارَة إِلَى مَكَان مُنْزَاحٍ عَنْك.
وَإِنَّمَا مُنعت (ثَمّ) من الْإِعْرَاب لإبهامها.
قَالَ: وَلَا أعلم أحدا يَشرح (ثَمّ) هَذَا الشَّرْح.
(15/53)

وَأما (هُنَا) فَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْمَكَان الْقَرِيب مِنْك، و (ثُمّ) بِمَعْنى: هُنَاكَ، وَهُوَ للتبعيد بِمَنْزِلَة (هُنَا) للتقريب.
وَالْعرب تزيد فِي (ثُمّ) تاءاً، تَقُول: فعلت كَذَا وَكَذَا ثُمَّت فعلت كَذَا؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
ثُمَّت يَنْبَاعُ انْبيَاعَ الشّجَاعْ
الفَرّاء: الثّمِيمة: التامُورة المَشْدودة على الرَّأْس، وَهِي الثِّفَالُ، وَهُوَ الإبْرِيق.
مث: قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعْتُ أَبَا مِحْجَن الضَّبَابيِّ يَقُول: مُثَّ الجُرْح ومُشَّه، أَي أنْفِ عَنهُ غَثِيثَته.
وَقَالَ اللَّيْثُ: مَثَثْتُ يَدي بالمِنْديل ومَشَشْتُها، أَي مَسَحْتُها؛ وَقَالَ امْرؤ القَيْس:
نَمُثّ بأَعْراف الجِيَادِ أكُفَّنَا
إِذا نَحن قُمْنا عَن شِوَاءٍ مُضَهَّبِ
وَرَوَاهُ غَيره: نَمُشّ.
وَقَالَ أَبُو زَيد: مَثّ فلانٌ شارِبَه يَمُثّه مَثّاً، إِذا أَصابه دَسَمٌ فَمَسحه بِيَدِهِ، ويُرَى أثَرُ الدَّسَم عَلَيْهِ.
ويُقال: مَثّ الحَمِيتُ يَمُثّ، إِذا رَشَحَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابي: ثَمْثَم الرَّجُل، إِذا غَطَّى رَأس إناثه؛ ومَثْمَث، إِذا أشْبَع الفَتِيلَةَ من الدُّهْن.
قَالَ أَبُو تُراب: وسمعتُ وَاقعا يَقُول: مَثَّ الجُرْحَ ونَثَّه، إِذا دَهَنه.
وَقَالَ ذَلِك عَرام.
ويُقال: مَثْمِثُوا بِنَا سَاعَة: وثَمْثِمُوا بِنَا سَاعَة، ولَثْلِثُوا بِنَا سَاعَة، وجَفْجِفُوا بِنَا سَاعَة، أَي رَوِّحُوا بِنَا قَلِيلا.
(15/54)

(أَبْوَاب) الثلاثي الصَّحِيح من حرف الثَّاء

(أَبْوَاب الثَّاء وَالرَّاء)
ث ر ل
أُهملت وجوهه.
ث ر ن
رثن، ثرن، نثر: (مستعملة) .
رثن: قَالَ بعضُ من لَا أَعْتَمِده: تَرَثَّنَت المرأةُ، إِذا طَلَت وَجْههَا بغُمْرَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: فِيمَا رَوَى عَنهُ ابنُ هانىء: الرَّثَانُ من الأمطار: القِطار المُتَتابعة يَفْصل بينهنّ سَاعَات، أقلّ مَا بينهنّ سَاعَة، وَأكْثر مَا بينهنّ يومٌ وَلَيْلَة. وأَرْضٌ مُرَثَّنَة. وَقد رُثِّنَت تَرْثيناً.
وَفِي (نَوادر الأعْراب) : أَرضٌ مَرْثُونَةٌ: أصَابَتْها رَثْنةٌ، أَي مَرْكُوكة.
وأَصابها رَثانٌ، ورِثَامٌ.
وَأَرْض مُرَثَّنة، ومُرَثَّمة، ومُثَرَّدَة، كُلّ ذَلِك أَصَابَهَا مَطَرٌ ضَعِيف.
ثرن: أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأعْرابيّ: ثَرِن الرَّجُل، إِذا آذَى صَدِيقَه أَو جارَه.
نثر: أَبُو العبّاس: عَن ابنْ الأعْرابيّ أَنه قَالَ: النَّثْرَةُ: طَرَف الأنْف؛ وَمِنْه قولُ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الطَّهارة: اسْتَنْثِرْ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: اسْتَنْشِق وحَرِّك النّثرة فِي الطَّهَارة.
وقلتُ: ورُوي لنا هَذَا الْحَرْف عَن ابْن جَبلة عَن أبي عُبيدة أنّه قَالَ فِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا توضّأت فأَنْثِر، بِأَلف مَقْطُوعَة، وَلم يُفَسِّره.
أَبُو عُبيد: قلت: وَأهل اللُّغة لَا يُجيزون، (أَنْثر) من (الإنثار) . إِنَّمَا يُقال: نَثَر يَنْثِر، وانْتَثر يَنْتَثر، واسْتَنْثَر يَسْتَنْثر.
ورَوى أبُو الزِّنادِ: عَن الأعْرج: عَن أبي هُريرة: عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا تَوَضَّأ أحدُكم فَلْيَجعل المَاء فِي أَنفه ثمَّ لِينْثِر هَكَذَا) .
رَواه أهلُ الضّبط لألفاظ الحَدِيث، وَهُوَ الصَّحيح عِنْدِي.
وَقد فَسَّر الفرّاء قَوْله: لينثِر، وليَسْتَنثِر، على غير مَا فَسَّره الفرّاء وَابْن الأعْرابيّ.
قَالَ بعضُ أهل العِلْم: مَعْنى الاسْتِنْثار، والنثر: أَن يَسْتنشق المَاء ثمَّ يَستخرج مَا فِيهِ من أَذًى أَو مُخاط.
وممّا يَدُل على هَذَا الحَدِيث الآخَر أنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَسْتَنْشق ثَلَاثًا، فِي كُلّ مرّة يَسْتَنْثر، فَجعل الاسْتِنْثار غير الاسْتِنْشاق.
(15/55)

يُقال مِنْهُ: نَثَر يَنْثِر، بِكَسْر الثَّاء.
ونَثَر السُّكَّرَ يَنْثُره، بِالضَّمِّ لَا غير.
وَأما قَول ابْن الأعرابيّ: النَّثْرة: طَرَف الْأنف، فَهُوَ صَحيح.
وَبِه سُمِّي النَّجْم الَّذِي يُقال لَهُ: نَثْرة الْأسد، كَأَنَّهَا جُعلت طرَف أَنْفه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّثْر: نَثْرك الشَّيء بِيَدِك تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقاً، مثل نَثْر الجَوز واللّوز والسُّكّر، وَكَذَلِكَ نَثْر الحبّ إِذا بُذِر.
وَهُوَ النِّثَار؛ يُقال: شَهِدْت نِثَارَ فُلان.
قَالَ: والنَّثُور من النِّساء: الكثيرةُ الوَلَد.
وَقد نَثَرت ذَا بَطْنها، وَقد نَثَرت بَطْنها.
قَالَ: والنُّثَّارُ: فُتات مَا يَتَناثر حوالَي الخِوان من الخُبز وَنَحْو ذَلِك من كُلّ شَيْء.
وَفِي الحَدِيث: (من تَوَضَّأ فَلْيَنْثِر) ، بِكَسْر الثَّاء.
ويُقال: نَثَرَ الدُّرّ، والجَوْز، يَنْثُره نَثْراً، بِضَم الثَّاء.
ونَثَر من أَنْفه يَنْثِر نَثِيراً، بِكَسْر الثَّاء لَا غير.
ونَثِير الدَّوَابّ: شبه العُطاس للنَّاس، إِلَّا أَنه لَيْسَ بغالب لَهُ، ولكنّه شَيْء يَفْعله هُوَ بأَنفه، يُقَال: نَثَر الحِمَارُ، وَهُوَ يَنْثِر نَثِيراً.
وَالْإِنْسَان يَستنثر: إِذا استنشق المَاء ثمَّ اسْتَخرج نَثِيرَه بنَفَس الأنْف.
قَالَ: والنَّثْرة أَيْضا: الفُرْجة الَّتِي بيْن الشاربَين حِيال وَتَرة الْأنف.
وَكَذَلِكَ هِيَ من الأسَد.
قَالَ: والنَّثرة: كَوكبٌ فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ لَطْخُ سَحَاب حِيال كوكبين صغيرين، تُسَمِّيه العربُ: نَثْرَة الْأسد، وَهِي من منَازِل الْقَمَر.
قَالَ: وَهُوَ فِي عِلْم النُّجوم من بُرج السَّرَطان.
أَخْبرنِي الْمنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: النثرة: هِيَ أنف الْأسد ومِنخَراه، وَهِي ثَلَاثَة كواكب خفيّة مُتَقَارِبَة، والطَّرف عَينا الْأسد كوكبان، الْجَبْهَة أمامها وَهِي أَرْبَعَة كواكب.
وَقَالَ شمر فِي كِتَابه فِي (السِّلاح) : النّثْرة من الدُّروع السّابغة.
وَقد نثرَها عَلَيْهِ فملأَت بَدنه.
وَقَالَ غيرُه: النّثرةُ، والنَّثْلةُ: اسمٌ من أسمائها.
وَقَالَ: هِيَ المَنْثُولة، وأَنشد:
وضاعفَ من فوقِها نَثرةً
تَرُدُّ القَواضِبَ عَنْهَا فُلُولاَ
وَقَالَ ابْن شُميل: النّثْل: الادِّراع.
يُقَال: نَثَلَها عَلَيْهِ، ونثَلَها عَنهُ، أَي خَلَعها.
ونَثَلها عَلَيْهِ: إِذا لبِسها.
(15/56)

وَفِي الحَدِيث: (إنّ الجَراد نَثْرةُ الحُوت) ، أَي عَطْسَتُه.
ث ر ف
ثفر، رفث، فرث، فثر.
ثفر: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: يُقَال لِحَياءِ السِّباع كلِّها: الثَّفْرُ، بِسُكُون الْفَاء.
قَالَ: وَمِنْه قولُ الأخطل:
جَزَى اللَّهُ فِيهَا الأعورَين مَلامةً
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتضَاجِمِ
قَالَ: إنّما هُوَ شيءٌ استعاره فأَدخله فِي غير مَوضعه، كَقَوْلِهِم: مَشافر الحَبَش، وَإِنَّمَا المِشْفَر للإِبل.
وثَفَر الْبَعِير والحِمار والدابّة: مُثَقَّل؛ قَالَ امْرُؤ القَيس:
لَا حِمْيَرِيٌّ وَنَى وَلَا عَدَسٌ
وَلَا اسْتُ عَيرٍ يحُكُّها ثَفَرُهْ
وَفِي الحَدِيث: إِن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمَر المُسْتحَاضةَ أَن تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ إِذا غلَبها سيَلان الدَّم. وَهُوَ أَن تَشُدَّ فرجهَا بِخرقَة أَو قُطنةٍ تَحتَشي بهَا ثمَّ تَربِط بعد ذَلِك رِبَاطًا تشدُّ طرفَيه إِلَى حَقَب تشدُّه عَلَى وَسطها فتمنع الدّم، وَذَلِكَ بعد أَن تَطهر حِين تُرِيدُ الصَّلَاة.
ويُحتمل أَن يكون الاستِثْفَارُ مأخوذاً من ثَفَر الدابّة، أَي تشدُّه كَمَا يُشَدُّ الثّفَر تَحت ذَنب الدَّابَّة.
ويُحتمل أَن يكون مأخوذاً مِن الثّفْر، أريدَ بِهِ فَرْجها، وَإِن كَانَ فِي الأَصْل للسِّباع. فاسْتُعير للْمَرْأَة كَمَا استعاره الأَخطل للظِّلْف، وَإِن كَانَ فِي الأَصْل للسِّباع.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المِشْفارُ من الدوابِّ الَّتِي تَرمي بسَرْجها إِلَى مُؤَخّرها.
قَالَ: والاسْتِثَفْارُ للكلْب إِدْخَاله ذَنَبه بَين فَخِذَيه حَتَّى يُلزقَه ببطنه؛ وَقَالَ النابغةُ:
تَعْدُو الذِّئاب عَلَى مَن لَا كِلاَبَ لَهُ
وتَتّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثفر الحامِي
والرّجُل يَسْتَتفِر بإِزاره عِنْد الصِّراع، إِذا هُوَ لَوَاه على فخذَيه ثمَّ أَخرجه بَين فَخِذَيه فشَدَّ طرفَيه فِي حُجْزَتِه.
أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأعرابيّ: رجُلٌ مِثْفَرٌ، ومِتْفَارٌ، وَهُوَ نَعْتُ سَوءٍ.
فثر: قَالَ اللَّيْثُ: الفاثُورُ، عِنْد العامَّة: هُوَ الطّسْتُ خَان.
قَالَ: وأَهل الشَّام يتّخذُون صِواناً مِن رُخامٍ يسمُّونه الفَاثُور، وَأنْشد:
والأكْلُ فِي الفاثُورِ بالظّهَائر
أَرَادَ: على الفاثُورِ: فأقامَ (فِي) مُقام (عَلَى) .
وفاثُور: اسْم مَوْضِع فِي قَوْلِ لَبِيد:
بَين فاثُور أُفَاقٍ فالدَّحَلْ
وَأما قَول لَبيد فِي قصيدة أُخْرى:
حقائبُهم رَاحٌ عَتِيقٌ ودَرْمَكٌ
ورَيْطٌ وفاثُوريَّةٌ وسُلاَسِلُ
(15/57)

فالفاثُورِيّة، هَا هُنَا: أَخْونةٌ وجَامَاتٌ.
ورُوي عَن عَمرو: عَن أَبِيه: قَالَ: الفاثُور: المِصْحاةُ، وَهِي النّاجُود والباطِيَةُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي كَلاَمٍ ذَكره لِبَعْضهم: وأَهل الشَّام والجزيرة على فاثُور واحدٍ، كَأَنَّهُ عَنَى: على بسَاطٍ واحدٍ.
وَفِي الحَدِيث: تكون الأَرْض يومَ الْقِيَامَة كفاثُور الفِضّة.
قيل: إِنَّه خِوانٌ من فِضّة. وَقيل: جامٌ مِنْ فِضّة.
رفث: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّفَثُ: الجِمَاع، وأَصْلُه، قَوْلُ الفُحْش، قَالَ الله تعالَى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ} (الْبَقَرَة: 197) .
وَقَالَ الزجَّاج: أَي لَا جِمَاعَ وَلَا كَلمةً مِن أَسباب الجِماع؛ وَأنْشد:
عَن اللَّغَا ورَفَث التَّكلُّم
قَالَ: والرَّفَثُ: كَلمةٌ جَامِعَة لكُلّ مَا يُريده الرجُلُ مِن أَهْلِه.
ورُوي عَن ابْن عَبّاس أنَّه كَانَ مُحْرِماً فأَخذ بذَنب ناقةٍ من الرِّكَاب وَهُوَ يَقُول:
وهُنّ يَمْشِين بِنَا هَمِيسَا
إِن تَصْدُق الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا
فَقيل لَهُ: يَا أَبَا العبّاس، أَتَقول الرَّفَث وَأَنت مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ مَا رُوجِع بِهِ النّساء.
فَرَأى ابْن عبَّاس (الرَّفَثَ) الَّذِي نَهى الله عَنهُ مَا خُوطبت بِهِ المَرأة، فَأَما أَن يَرفُثَ فِي كَلَامه وَلَا تَسمع امْرَأَة رَفَثَه، فغَيْرُ داخلٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلاَ رَفَثَ} (الْبَقَرَة: 197) .
يُقَال: رَفَثَ يَرفُث، وأَرْفَث يُرفِث، إِذا أفحش فِي شأْن النِّسَاء.
فرث: ابْن السِّكّيت، عَن أَبي عَمْرو: يُقال للْمَرْأَة: إِنَّهَا مُتَفَرِّثَةٌ، وَذَلِكَ فِي أَوّل حَمْلها، وَهُوَ أَن تَخْبُثَ نَفْسها فِي أَوّل حَمْلها فيَكْثُر نَفْثُها للخَرَاشِيّ الَّتِي على رَأس مَعِدَتها.
قلتُ: لَا أَدْرِي: مُنْفَرِثة، أَو مُتَفَرِّثة؟
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: فَرَثْتُ الجُلَّة أفْرِثها فَرْثاً، إِذا مَزَّقتها ونَثَرت جَمِيع مَا فِيهَا.
وفَرَثت كَبِدَه، إِذا ضَرَبْته حَتَّى تَنْفَرِثَ كَبِدُه.
وأَفْرَثْتُ الرَّجُلَ إفْرَاثاً، إِذا وَقَعْتَ فِيهِ.
وأَفْرَثْتُ الكَرِشَ، إِذا شَقَقْتَها ونَثَرت مَا فِيهَا.
وَقَالَ غيرُه: الفَرْثُ: السِّرْجين.
ورَوى غيرُه: عَن أبي زَيد: أفْرث الرَّجُلُ أصْحَابَه إفْرَاثاً، إِذا عَرَّضهم للسُّلْطان، أَو لِلائمَة النّاس.
(15/58)

ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: الفَرْثُ: غَثَيانُ الحبْلَى.
قَالَ: والفَرْثُ: الرَّكْوةُ الصَّغِيرة.
ث ر ب
ثرب، ثبر، بثر، ربث، برث.
ثرب: قَالَ الله عزَّ وجلّ: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} (الْإِسْرَاء: 102) .
قَالَ الزّجّاج: مَعْناه: لَا إفْسَاد عَليكم.
وَقيل: لَا تَعْدَاد للذُّنوب عَلَيْكُم وَلَا تَوْبِيخ.
ثَرَّب فلانٌ على فلانٍ: إِذا بَكَّته وعَدَّد عَلَيْهِ ذُنُوبَه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الثارِبُ: المُوَبِّخُ.
يُقَال: ثَرَب، وثَرَّب، وأَثْرَب، إِذا وَبّخ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا زَنت أَمَةُ أحدكُم فليَضْربْها الحَدَّ وَلَا تَثْريبَ) .
قلت: مَعْنَاهُ: أَنه لَا يُبكِّتها وَلَا يُقَرِّعها بعد الضَّرْب.
قَالَ شَمِرٌ: التَّثْرِيب: الإفْساد والتَّخْلِيط.
يُقال: ثَرَبَ يَثْرِب، وثَرَّب يُثَرِّب، وأَثْرب يُثرب؛ قَالَ نُصَيب:
إنّي لأكْره مَا كَرِهْت مِن الّذِي
يُؤْذِيكَ سُوءَ ثَنائهِ لم يَثْرِبِ
وَقَالَ فِي (أثرب) :
أَلا لَا يَغُرّنّ امْرءاً مِن تِلادَه
سَوَامُ أَخ دانِي الوَسِيطة مُثْرِبِ
قَالَ: مُثْرب: قليلُ العَطاء، وَهُوَ الَّذِي يَمُنّ بِمَا أَعْطى.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نَهى أَن يُقال للمَدِينة (يَثرب) ، وسمّاها: طِيبة، كَأَنَّهُ كَرِه ذِكر الثَّرْب.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثَّرْبُ: شَحْم رَقيقٌ يُغَشِّي الكَرِشَ والأَمْعاء؛ وجَمْعُه: ثُرُوب.
ثبر: قَالَ اللَّيْثُ: الثّبْرة: أرضٌ حجارتُها كحجارة الحَرَّة إلاّ أَنَّهَا بِيض.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الثّبْرة: حُفْرة.
قلت: ورأيتُ فِي الْبَادِيَة رَكيّة غيرَ مَطْوِيّة يُقَال لَهَا: ثَبْرة، وَكَانَت وَاسِعَة كثيرةَ المَاء.
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله عَزّ وجَلّ: {وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُورًا} (الْإِسْرَاء: 102) قَالَ: مَغْلوباً مَمْنوعاً مِن الْخَيْر.
وَالْعرب تَقول: مَا ثَبَرك عَن هَذَا؟ أَي مَا مَنَعك مِنْهُ وَمَا صَرَفك عَنهُ؟ .
وَعَن مُجاهد فِي قَوْله: {مَثْبُورًا} قَالَ: هالِك.
وَقَالَ قَتادة فِي قَوْله تَعَالَى: {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} (الْفرْقَان: 13) قَالَ: ويلاً وهَلاَكاً.
وَقَالَ شَمِرٌ: وَمَثَلٌ للعَرب: إِلَى أُمّه يأوي مَن ثُبِر، أَي مَن أُهلِك.
(15/59)

والثُّبُور: الهَلاَك.
وَقَالَ الفَرّاء: الثُّبُور: الْمصدر، وَلذَلِك قَالُوا: ثُبوراً كثيرا، لِأَن المصادر لَا تُجمع، أَلا تَرى أنّك تَقول: قعدت قُعوداً طَويلا، وضَرَبت ضربا كثيرا.
قَالَ: وَكَأَنَّهُم دَعَوا بِمَا فعلوا، كَمَا يَقُول الرجل: وانَدَمَتَاه
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً} (الْفرْقَان: 13) بِمَعْنى (هَلَاكًا) ، ونَصبه على الْمصدر، كَأَنَّهُمْ قالُوا: ثَبرنا ثُبُورا، ثمَّ قيل لَهُم: {) لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً} (الْفرْقَان: 14) ، أَي هلاككم أَكثر من أَن تدعوا مرّة وَاحِدَة، لِأَن (ثُبورا) مصدر، فَهُوَ للقليل وَالْكثير على لفظ وَاحِد.
وَفِي حَدِيث مُعاوية أَن أَبَا بُردة قَالَ: دخلتُ عَلَيْهِ حِين أَصَابَته قُرحة فَقَالَ: هَلُمّ يَابْنَ أخي فَانْظُر، فتحوّلت فإِذا هِيَ قد ثَبِرَت. فَقلت: لَيْسَ عَلَيْك بأسٌ يَا أَمِير المُؤمنين.
قَالَ القُتيبي: ثَبِرَت، أَي انفتحت.
والثّبْرةُ: النُّقْرة فِي الشَّيْء والهَزْمَةُ، وَمِنْه قيل للنُّقْرة فِي الجَبل يكون فِيهَا الماءُ: ثَبْرة.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ على صِيرِ أمْرٍ، وثِبَار أمْرٍ، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: ثَبَرْت فلَانا عَن الشَّيْء أثْبُره: رَدَدْتُه عَنهُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: مَا ثَبَرك عَن كَذَا؟ أَي مَا مَنَعك؟
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: المَثْبِرُ: المَوضع الَّذِي تَلد فِيهِ المرأةُ من الأَرْض، وَكَذَلِكَ حَيْثُ تَضع فِيهِ الناقةُ.
وَقَالَ نُصَير: مَثْبِرُ النَّاقة أَيْضا: حَيْثُ تُعَضَّى وتُنْحَر.
قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَمن الْعَرَب مَسْمُوع.
غيرُه: ثابرَ فلانٌ على الأمْر مُثَابَرة، وحارَضَ مُحَارضَةً، إِذا واظَب عَلَيْهِ.
وأمّا قولُه:
فَثَجَّ بهَا ثَبَراثِ الرِّصا
فِ حتّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ
فَهُوَ قَول أبي ذُؤيْب، أَرَادَ بالثَّبَراتِ: نِقَاراً يَجْتمع فِيهَا مَاء السَّماء ويَصفو فِيهَا؛ وَاحِدهَا: ثَبَرة.
وثَبِير: اسمُ جَبَل بمكّة.
عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: المَثْبُور: المَلْعُون المَطْرود المُعذَّب.
والمثبور: الْمَمْنُوع من الْخَيْر.
بثر: أَبُو عُبَيد، عَن أبي عُبَيْدة: البَئْرُ: الْقَلِيل؛ والبَثْرُ: الْكثير؛ أَعطاه عَطاء بَثْراً. وَأنْشد غيرُه بَيت أبي ذُؤيب:
(15/60)

فافْتَنَّهُنّ من السَّوَاء وماؤُه
بَثْرٌ وعانَدَه طَريقٌ مَهْيَعُ
وَقَالَ الكسائيّ: هَذَا شَيْء كثيرٌ بَثيرٌ بَذِيرٌ، وبَحِيرٌ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْثُ: المَاء البَثْر فِي الغَدِير إِذا ذَهب وَبَقِي على وَجه الأَرْض مِنْهُ شَيْء قليلٌ ثمَّ نَشّ وغَشَّى وَجه الأَرْض مِنْهُ شِبْه عِرْمِض، يُقال: صَار مَاء الغَدِير بَثْراً.
أَبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ: بَثِرَ وَجْهُه يَبْثَر بَثَراً. وَهُوَ وَجْه بَثِر، من البَثَر. وبَثَر يَبْثُر بَثْراً، وبَثرُ يَبْثُر بُثُوراً.
قلت: البُثُور: مِثل الجُدَرِيّ على الوَجْه وَغَيره مِن بَدَن الْإِنْسَان؛ وَاحِدهَا: بَثْرٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: البَثْرة، تَصْغيرها: البُثَيِّرة. وَهِي النِّعمةُ التامّة.
ويُقال: ماءٌ باثِرٌ، إِذا كَانَ بادياً من غير حَفْر. وَكَذَلِكَ مَاء نابِعٌ ونَبَعٌ.
قَالَ: والباثِرُ: الحَسُود. والبَثْرُ والمَبْثُور: المَحْسُود. والمَبثُور: الغَنِيّ التامّ الغِنَى.
ربث: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّبْثُ: حَبْسُك الإنسانَ عَن حاجَته وأَمْره بِعِلَلٍ.
تَقول: رَبثَه عَن أَمْره.
وَالِاسْم من ذَلِك: الرَّبِيثة.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعث إبليسُ شياطينه إِلَى النَّاس فأخَذُوا عَلَيْهِم الرَّبائثَ، أَي ذكَّروهم بالحوَائج ليُرَبِّثوهم بهَا عَن الجُمعة. وَيُقَال:
جَرْيَ كَرِيثٍ أَمْرُه رَبِيثُ
الكَرِيثُ: المكْرُوث.
أَبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ: الرِّبِيثَى، من قَوْلك: رَبثْتُ الرَّجُلَ أرْبُثُه رَبْثاً، وَهُوَ أَن تُثَبِّطه وتُبْطىء بِهِ؛ وَأنْشد غيرُه:
بَينا تَرَى المَرْءَ فِي بُلَهْنِيةٍ
يَرْبُثُه من حِذارِه أمَلهُ
قَالَ شَمِرٌ: رَبثه عَن حَاجته، أَي حَبَسه، فَرَبِثَ؛ وَهُوَ رابِثٌ: إِذا أَبْطَأَ؛ وَأنْشد لنُميْر بن جَرّاح:
تَقول ابنةُ البَكْريّ مَا ليَ لَا أرَى
صَدِيقك إلاّ رابثاً عَنْك وافِدُهْ
أَي بَطيئاً.
وَيُقَال: دنا فلانٌ ثمَّ ارْبأَثَّ، أَي احْتَبس؛ وارْبأْثثْتُ.
وأرْبث القومُ: تَفرَّقُوا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: أرْبثَ أمْرُ بني فلانٍ إرْبَاثاً، إِذا انْتشر وتفرَّق وَلم يلْتئم؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
رَمَيْناهُم حَتَّى إِذا ارْبثّ أمْرُهمْ
وَصَارَ الرَّصيعُ نُهْبَةً للمُقاتِل
قَالَ الأصمعيّ: مَعناه: دَهِشُوا فقَلَبُوا قِسِيَّهم. والرَّصِيع: سَيْرٌ يُرْصَع ويُضفر. والرُّصُوع: المَصْدر.
وَقَالَ ابْن السِّكّيت: إِنَّمَا قُلتُ ذَلِك رَبِيثةً
(15/61)

منِّي، أَي خَدِيعة.
وَقد رَبَثْتُه أَرْبُثه رَبْثاً.
برث: ثَعلب، عَن ابْن الأعْرابيّ: البُرْث: الرَّجُلُ الدَّليلُ الحاذق. جَاءَ فِي بَاء التَّاء.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبُو عَمْرو: والبَرْثُ: الأرْضُ السَّهْلة.
قَالَ: وسَمِعْتُ ابْن الفَقْعَسِيّ يَقُول وَسَأَلته عَن نَجْد، فَقَالَ: إِذا جاوَزْت الرَّمْلَ فصِرْتَ إِلَى تِلْكَ البِرَاثِ كأَنها السَّنام المُشَقَّق.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ وَابْن الأعرابيّ: البَرْثُ: الأَرْض اللَّيّنة المُستوية تُنْبِتُ الشَّعَر؛ قَالَ رُؤْبة:
مِن أَهْلها فالبُرَقُ البَرَارِث
كَانَ يَنْبغي أَن يَقُول (بِرَاث) ، فَقَالَ: بَرَارِث.
ث ر م
ثَمَر، ثرم، رثم، مرث، رمث: مستعملات.
مثر: (مهمل) .
ثَمَر: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّمَرُ: حَمْل الشَّجَرِ. والوَالدُ: ثَمَرَةُ القَلْبِ. والثَّمَر: أنْواع المَالِ.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: أَثْمر الشَّجَرُ: خَرج ثَمَرُه. وأَثْمر الزُّبْدُ: اجْتَمع.
وأَثْمَر الرَّجُلُ: كَثُر مالُه.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَثْمر الشَّجَرُ، إِذا طَلَع ثَمَرُه قبل أَن يَنْضَج؛ فَهُوَ مُثْمِر. والثامِرُ: مَا نَضَج. وَقد ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فَهُوَ ثامِر.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً} {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} (الْكَهْف: 33، 34) .
قَالَ الفَرّاء: حَدَّثني يَعْلَى، عَن ابْن نُجَيح، عَن مُجاهد، قَالَ: مَا كَانَ فِي القُرآن من (ثُمُرٍ) فَهُوَ مَال: وَمَا كَانَ من (ثَمَر) فَهُوَ الثِّمَار.
وأَخبرني المُنْذرِيّ، عَن الحُسين بن فَهم، عَن مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ: قَالَ سَلام أَبُو المُنْذِر القارىء فِي قَوْله {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} (الْكَهْف: 35) مَفْتُوح: جمع: ثَمرَة، وَمن قَرَأَ (ثُمُر) قَالَ: من كُل المَال. فَأخْبرت بذلك يونُسَ فَلم يَقْبله، كَأَنَّهُمَا كَانَا عِنْده سَوَاء.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: ثَمرَة، ثمَّ ثَمرَ، ثمَّ ثُمُر، جَمْع الْجمع.
وَقَالَ: وبعضُهم يَقُول: ثمَرَة، ثمَّ ثمَرَ، ثمَّ ثِمَار، ثمَّ ثُمُر.
وَقَالَ اللَّيْثُ: العَقل المُثْمر: عَقْل المُسْلم؛ والعَقْل العَقِيم: عَقْل الْكَافِر.
(15/62)

وَيُقَال: ثَمّر الله مالَك.
والثَّامِرُ: نَوْر الحُمّاضِ، وَهُوَ أَحْمر؛ وَقَالَ الرّاجز:
مِن عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاضِ
ويُقال: هُوَ اسْمٌ لِثَمرِه وحَمْله.
قلت: أَرَادَ بِهِ حُمْرَةَ ثمره عِنْد إيناعِه؛ كَمَا قَالَ:
كأنّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ
يانعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِ
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَدْرك اللَّبن لِيُمْخَض فظهَر عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فَهُوَ المُثْمِر.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: هُوَ الثَّمير، وَذَلِكَ إِذا مُخض فرُئي على أَمْثَال الحَصَف فِي الجِلْد، ثمَّ يجْتَمع فَيصير زبْداً. وَمَا دَامَت صِغاراً، فَهُوَ ثَمِير. وَقد ثمَّر السِّقاء، وأَثْمر، وإنّ لَبَنك لَحَسن الثَّمر، وَقد أَثْمَر مِخَاضُك.
قلت: وَهِي ثَميرة اللَّبن أَيْضا.
ورُوي عَن ابْن عبّاس أَنه أَخذ بِثَمرة لِسانه وَقَالَ: قُل خَيْراً تَغْنَم، أَو أَمْسك عَن سُوء تَسْلَم.
قَالَ شَمِرٌ: يُريد أَنه أَخذ بِطرف لِسَانه.
وَكَذَلِكَ ثَمَرَة السَّوْط: طَرَفه.
وَفِي حَدِيث عُمر أَنه دَقّ ثَمَرَة السَّوْط حَتَّى آضت لَهُ مِخْفَقةً.
والثَّمراء: جَمع (الثَّمرة) ، مثل: الشجراء، جمع (الشّجرة) ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤيب يصف النّخْل:
تَظَلُّ على الثَّمراء مِنْهَا جَوارسٌ
مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيش زُغْبٌ رقَابُها
وَقيل: (الثمراء) فِي بَيت أبي ذُؤَيب: اسْم جَبَل. وَقيل: شَجَرة بعَيْنها ثمرَ الثّمَرُ، إِذا نَضجَ. وأَثْمَر الشّجر؛ إِذا طَلع ثمَرُه.
فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} (الْكَهْف: 43) قَالَ ابْن عَرفة: أَي مَا ثُمِّر من مالٍ؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} (الْكَهْف: 35) .
فالثَّمَر: مَا أَخْرجه الشجرُ.
والثُّمُرُ: المالُ.
ثرم: أَبُو زَيْد: أَثْرمْت الرَّجُلَ إثْرَاماً، حَتَّى ثَرِمَ، إِذا كسرت بَعض ثَنِيَّتِه.
وَمثله: أَنْثَرتُ الكَبْشَ إنثاراً حَتَّى نَثِر، وأَعْوَرْتُ عَيْنه؛ وأَعْضَبت الكَبْش حَتَّى عَضب، إِذا كسَرْت قَرْنَه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثّرْم: مَصدر (الْأَثْرَم) .
وَقد ثَرَمْت الرَّجُل فَثرم.
وَقد ثَرَّمْتُ ثَنِيَّته، فانْثَرَمَتْ.
رثم: قَالَ اللَّيْثُ: تَقول العَرَبُ: رَثَمْت فَاه رَثْماً، إِذا كَسره حَتَّى تَقَطَّر مِنْهُ الدَّمُ.
والرَّثْمَ: بياضٌ على أنْف الفَرَس، وَهُوَ أَرْثَم، وَقد رَثِمَ.
(15/63)

قَالَ: والرَّثْمُ: تَخْديشٌ وشَقٌّ من طرَف الأَنف حَتَّى يَخْرج الدَّم فيَقْطر.
قَالَ الرَّثْمُ: كَسْرٌ من طَرف مَنْسِم البَعير؛ يُقَال: رَثِم مَنْسِمُه، إِذا دَمى وسال مِنْهُ الدَّم؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصف امْرأة:
ثَثْني النِّقابَ على عِرْنين أَرْنَبة
شَمَّاءَ مارِنُها بالمِسْك مَرْثُوم
وَقَالَ الأصمعيّ: الرَّثْم، أَصله: الكَسر، فشَبّه أَنْفها مُلَغَّماً بالطِّيب بأنفٍ مَكْسور مُتَلطِّخ بالدَّم.
وَقَالَ لَبِيد فِي المَنْسِم:
بِرَثِيمٍ مَعِرٍ دامِي الأظَلّ
مَنْسِم رَثِيم: أَدْمَتْه الْحِجَارَة. وحصًى رَثِيم ورَثمٌ، إِذا انْكَسَرَ؛ قَالَ الطِّرِمّاح:
رَثيم الحَصَى مِن مَلْكِها المُتَوَضِّح
وَقَالَ أَبُو عُبيد، فِي شِيَاتِ الفَرس: إِذا كَان بجَحْفلة الفَرس العُلْيا بَيَاضٌ فَهُوَ أرْثَم، وَإِن كَانَ بالسُّفلى بَيَاض فَهُوَ ألْمظ، وَهِي الرُّثْمة، واللُّمْظة.
وقلتُ: وكُل كَسْر: ثَرْمٌ، ورَثْمٌ، ورَتْمٌ؛ وَقَالَ:
لأَصْبَح رَثْماً دُقَاق الحَصَى
مَكَان النبيّ من الكاتِبِ
مرث: قَالَ اللَّيْثُ: المَرْثُ: مَرْسُك الشَّيء ثَمرتُه فِي ماءٍ وغَيره حَتَّى يَتَفَرَّق فِيهِ.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَرْثُ: المَصُّ.
قَالَ: والمَرْثةُ: مَصَّة الصَّبيّ ثدي أُمِّه مَصَّةً واحِدة.
وَقد: مَرَث يَمْرُث مَرْثاً، إِذا مَصّ.
وَقيل فِي حَدِيث الزُّبَير: فكأنهم صِبْيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهم، مَرْتَ الصَّبيّ إِذا عَضَّ بدُرْدُرِه.
وَفِي حديثٍ يُروى عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أَتى السِّقاية فَقَالَ: اسْقوني؛ فَقَالَ العبّاس: إِنَّهُم قد مَرَّثوه وأفْسَدُوه.
قَالَ شَمِرٌ: معنى: (مَرَّثوه) أَي وَضَّروه بأَيديهم الوَضِرة.
قَالَ: ومَرَّثه، ووضَّره، وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ لي ابْن جُعَيل الكَلْبيّ: يُقَال للصبيّ إِذا أَخذ ولد الشَّاة: لَا تَمْرثه بِيَدِك فَلَا تُرْضِعَه أُمُّه. أَي لَا توضِّره بلَطْخ يدك، وَذَلِكَ أَن أُمّه إِذا شَمَّت رَائِحَة الوَضَر نَفَرت مِنْهُ.
وَقَالَ المُفَضَّل الضَّبِّي: يُقال: أَدْرِك عَنَاقَك لَا يُمَرِّثُوها.
قَالَ: والتَّمْريث: أَن يَمْسحها القومُ بأَيديهم وفيهَا غَمَرٌ فَلَا تَرأَمها أُمها من رِيح الغَمَر.
ومرَّثْتُه تَمْرِيثاً، إِذا فَتَّتَّه؛ وأَنْشد:
قَرَاطِفُ اليُمْنَة لم تُمَرَّثِ
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: المَرْث:
(15/64)

الحِلْمُ.
ورَجُل مِمْرَثٌ: حَلِيم وَقور.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي، فِي بَاب المُبدل: مَرَث فلانٌ الْخبز فِي المَاء، وَمَرَذَه.
وَهَكَذَا رَوَاهُ لنا أَبُو بكر عَن شَمِر، بِالتَّاءِ والذّال.
رمث: الرِّمْثُ، واحدتها: رِمْثَة، شَجَرةٌ مِن الحَمْض يَنْبَسطِ وَرَقُها مثل الأُشنان، والإبلُ تُحَمِّض بهَا إِذا شَبِعت مِن الخَلّة ومَلَّتْها.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيد: رَمِثَت الإبلُ تَرْمَثُ رَمَثاً، إِذا أكلت الرِّمْث فاشْتكت بُطُونَها.
وَقَالَ الكِسائيّ: يُقال: نَاقَة رَمِثة، وإبلٌ رَماثَى.
والعَرب تَقُول: مَا شجرةٌ أَعلَمَ لجَبَلٍ، وَلَا أَضيْعَ لِسَابلة، وَلَا أَبدنَ وَلَا أَرتَع مِن الرِّمْثَة.
قلت: وَذَلِكَ أنّ الْإِبِل إِذا مَلّت الخَلّة اشْتهت الحَمْضَ، فَإِن أَصَابَت طَيِّب المَرْعَى، مثل الرُّغْل والرِّمْث، مَشَقت مِنْهَا حاجَتها، ثمَّ عَادَتْ إِلَى الخَلّة فَحَسُن رَتعها واستَمرأَت رَعْيها، وَإِن فَقدت الحَمْض سَاءَ رَعيُها وهُزِلت.
وَفِي الحَدِيث أَن رجلا أتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إنّا نَركب أَرماثاً لنا فِي الْبَحْر وَلَا ماءَ مَعنا، أفَنَتوضّأ بِمَاء الْبَحْر؟ فَقَالَ: (هُوَ الطّهُور ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصْمعِيّ: الأرْماث: خَشَبٌ يُضَم بعضه إِلَى بَعْض ويُشَدّ ثمَّ يُركب عَلَيْهِ؛ يُقَال وَاحِدهَا: رَمَث؛ وأَنشد لأبي صَخر الهُذليّ:
تمَنَّيْتُ من حُبِّي عُلَيّة أَنَّنا
على رَمَثٍ فِي الشَّرْمِ لَيس لنا وَفْر
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الحَسن الطُّوسيّ، عَن الخَرّاز، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الرَّمَثُ: الحَبْل المُنْتَكِثُ.
والرَّمَثُ: الحَلَبُ.
يُقال: رَمِّثَ ناقَتك، أَي أَبْقِ فِي ضَرْعها شَيْئاً.
والرَّمَث: الطَّوْف، وَهُوَ هَذَا الْخشب.
ورَوى سَلمة عَن الفَرّاء، قَالَ: الرَّمْثُ: السَّرِقَة.
يُقال: رَمَث يَرْمِثُ: ورَمَث يَرْمُث رَمْثاً، فيهمَا، إِذا سَرَق.
قَالَ: والرَّمَث: الطّوْف.
والرَّمَثُ: مَا يَبْقى فِي الضَّرْع من اللّبن.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : لفُلَان على فلانٍ رَمَثٌ، أَي مَزِيّة؛ وَكَذَلِكَ: لَهُ عَلَيْهِ فَوْرٌ، ومُهْلةٌ، ونَفَلٌ.
ويُقال: رَمَّث فلانٌ على الأَرْبعين، أَي زَاد: / /
(15/65)

(بَاب الثَّاء وَاللَّام)
ث ل ن
نثل، لثن.
نثل: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال للدِّرْع السَّابغة: نَثْلة، ونَثْرة.
وَقد نَثلها عَلَيْهِ، أَي صَبَّها.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَحْمَر: يُقال للحافر: ثَلَّ، ونَثَل؛ وأَنْشد:
مِثَلٌّ على آرِيِّه الرَّوْثَ مِنْثَلُ
يَصف بِرْذَوناً.
قلت: أَرَادَ بِالحافِر كُلَّ دابّة ذَات حافرٍ مِن الخَيل والبِغال والحَمِير.
وَقَوله: ثَلّ، ونَثل، أَي راثَ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زَيد: نَثَلْت البِئر أَنْثِلُها نَثْلاً، إِذا أَخْرَجْتَ تُرابَها.
وَاسم ذَلِك التّراب: النَّثِيلة، والنُّثالة أَيْضا.
قَالَ أَبُو الجَرّاح: هِيَ ثَلّة البِئر ونَبِيثُها.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَول ابْن مُقْبل يَصف نَاقَة:
مسامِيةً خَوْصَاءَ ذَات نَثِيلةٍ
إِذا كَانَ قَيْدامُ المَجَرّة أَقْوَدَا
قَالَ: مُسامية: تُسامي خطامَها الطَّرِيقَ تنظرُ إِلَيْهِ. وذاتُ نَثيلة، أَي ذَات بَقيّة من شِدَّة. وقَيْدام المَجرّة: أوّلُها وَمَا تقدّم مِنْهَا. والأقود: المُسْتَطيل.
وَفِي الحَدِيث: (أيُحب أحدكُم أَن تُؤْتى مَشْرُبَتُه فيُنْتَثَل مَا فِيها) ؟
النَّثْل: نَثْرك الشَّيْء بمرّة وَاحِدَة.
يُقال: نَثَل مَا فِي كِنَانته، إِذا صَبَّها ونَثَرها.
لثن: أَخْبرنِي محمّد بن إِسْحَاق السّعْديّ، عَن عليّ بن حَرْب المَوْصِلِيّ أَنه قَالَ: لَثِنٌ، أَي حُلْو، بلغَة أهل الْيمن.
وَقد جَاءَ فِي المَبْعَث فِي شِعْر:
بُغْضُكُمُ عِندنا مُرٌّ مَذَاقَتُه
وبُغْضُنا عِنْدكم يَا قَوْمنا لَثِنُ
قَالَ عليّ بن حَرب، وَكَانَ مُعْرِباً: لَثِنٌ، أَي حُلْو، بلغَة أهل الْيمن.
قلتُ: وَلم أسْمعه لِغَيره، وَهُوَ ثَبْت.
ث ل ف
اسْتُعمل من وجوهه: ثفل.
ثفل: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّفْل: نَثْرَك الشَّيْء كُلّه بمَرّة.
والثُّفْلُ: مَا رَسَب خُثارته وعَلا صَفْوه من الأشْياء كُلّها.
ثُفْل القِدْر؛ وثُفْل الْحَبّ، وَنَحْوه.
قلت: وَأهل البَدو إِذا أَصَابُوا من اللَّبن مَا يَكْفيهم لقُوتهم فهم مُخْصبون لَا يختارون عَلَيْهِ غِذَاء مِن تَمر وزَبيب أَو حَبّ؛ فَإِذا أَعوزهم اللّبَنُ وَأَصَابُوا من الحَبّ والتَّمر مَا يَتَبَلّغون بِهِ فهم مُثافلون. ويُسمون كُل
(15/66)

َّ مَا يُؤْكل من لَحم أَو خُبز أَو تمر ثُفْلاً.
ويُقال: بَنُو فلَان مُثافلون، وَذَلِكَ أشَدّ مَا تكون حالُ البدويّ.
أَبُو عُبَيد: وَغَيره: الثِّفَال: الجِلْد الَّذِي يُبْسط تَحت رَحَا اليَد لِيَقيَ الطَّحِينَ من التُّراب؛ وَمِنْه قولُ زُهير يَصف الْحَرب:
فَتَعْرككم عَرْكَ الرَّحَا بثِفَالِها
وتَلْقَح كِشَافاً ثمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِم
أَبُو عُبيد: سَمِعْتُ الكِسائي يَقُول: بعير ثَفَالٌ: أَي بَطِيء.
قلت: وَفِي حَديث حُذيفة أَنه ذكر فتْنَة فَقَالَ: تكون فِيهَا مِثل الجَمل الثَّفَال الَّذِي لَا يَنْبَعث إِلَّا كَرْهاً.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمر: أَنه أَكل الدَّجْرَ، وَهُوَ اللُّوبِياء. ثمَّ غَسَل يَده بالثِّفَال.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: الثِّفَال: الإبْريق.
أَبُو تُراب، عَن بعض بني سُليم: فِي الغِرارة ثُفْلة من تَمْر، وثُمْلة مِن تَمْر، أَي بقيَّة مِنْهُ.
ث ل ب
ثلب، ثبل، (بثل) ، لبث.
ثلب: قَالَ اللَّيْثُ: الثِّلْب البَعيرُ الهَرِم.
والثِّلْب: الشَّيخ، بلغَة هُذَيل.
أَبُو عُبيد: الأَثْلب: الْحَجر.
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَثْلبُ، بلغَة أهل الْحجاز: الْحجر؛ وبلُغة بني تَمِيم: التّراب.
وَقَالَ الفرَّاء: يُقال: بفِيه الإثْلبُ.
والكلامُ الْكثير: الأَثْلب، وَهُوَ التُّرَاب وَالْحِجَارَة؛ قَالَ رُؤبة:
وَإِن تُنَاهبه تَجدْه مِنْهَبا
تَكْسُو حُروفَ حاجِبَيْه الأثْلَبا
وَهُوَ التُّراب تَرْمي بِهِ قوائمُها على حاجبَيْه.
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء: ثَلَبْتُه أَثْلِبه ثَلْباً، إِذا عِبْتَه وقُلتَ فِيهِ.
وَقَالَ غَيره: المثَالِبُ، مِنْهُ.
ويُقال: مَثالِبُ الأمِير وَالْقَاضِي: معايِبُه.
ويُقال: ثَلَبْت الرَّجُل، أَي طَرَدْتُه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثّلْب: شِدَّة اللّوْم والأخْذ باللِّسان.
وَهُوَ المِثْلَب يَجْري فِي العُقُوبات وَنَحْوهَا.
سَلَمة، عَن الفَرَّاء: ثَلِب جِلْدُه ثَلَباً، ورَدِن يَرْدَن رَدَناً، إِذا تَقَبَّض ولانَ؛ وقَفَل يَقْفُل، إِذا يَبِس.
أَبُو عُبَيد: الثَّلِبُ: الرُّمْح المُتَثلِّم؛ وَقَالَ أَبُو العِيَال:
ومُطَّرِدٌ مِن الخَطِّ
يّ لَا عارٍ وَلَا ثَلِبُ
ثبل بثل: أهملهما اللَّيْثُ.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابي أَنه قَالَ: الثُّبْلَة: البَقِيَّة؛ والبُثْلة: الشُّهْرة.
(15/67)

قلت: وهما حَرفان عربيَّان، جعل الثَّبلة بِمَنْزِلَة (الثُّملة) .
لبث: قَالَ اللَّيْثُ: اللَّبْثُ: المُكث.
والفِعل: لَبِث، قَالَ الله تَعَالَى: {مَئَاباً لَّابِثِينَ فِيهَآ} (النبأ: 23) .
سَلَمة، عَن الفَرَّاء: والناسُ يَقْرَؤون {مَئَاباً} .
ورُوي عَن عَلْقمة أَنه قَرَأَهَا (لَبِثين) .
قَالَ: وأجود الوَجْهين {مَئَاباً} لِأَن {مَئَاباً} إِذا كَانَت فِي مَوضِع تقع فتَنْصب كَانَت بِالْألف، مثل: الطامع والباخِل.
قَالَ: واللَّبِث: البَطيء.
وَهُوَ جَائِز، كَمَا يُقَال: رجُلٌ طامِعٌ وطَمِع، بِمَعْنى وَاحِد؛ وَلَو قلت: هُوَ طَمِع فِيمَا قِبَلَك، كَانَ جَائِزا.
قلت: يُقال: لَبث لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كل ذَلِك جَائِز، وتَلَبَّث تَلَبُّثاً، فَهُوَ مُتَلَبِّث.
ث ل م
ثلم، ثمل، مثل، ملث، لثم.
ثلم: الحرّاني، عَن ابْن السِّكِّيت: فِي الْإِنَاء ثَلْمٌ، إِذا انْكسر مِن شَفَته شَيءٌ.
وَفِي السَّيْف ثَلْمٌ.
قَالَ: والثَّلَمُ: ثَلْم الوادِي، وَهُوَ أَن يَنْثَلم جُرْفُه.
قلتُ: ورأَيتُ بِنَاحِيَة الصّمَّان موضعا يُقَال لَهُ: الثّلَم؛ وأَنشدني أَعْرابيٌّ:
تَرَبَّعَتْ جوَّ خُوَيَ فالثَّلَم
والثَّلْمَةُ: الموضعُ الَّذِي قد انْثَلَم؛ وجَمْعها: ثُلَم. وَقد انْثَلم الْحَائِط، وتَثَلَّم.
وَقَالَ عَنْترة:
بالحَزْن فالصَّمَّان فالمُتَثَلَّم
ويُقال: ثَلَمْتُ الْحَائِط أَثْلِمه ثَلْماً، فَهُوَ مَثْلُوم.
ثمل: أَبُو عُبيد، عَن أَصحابه: الثَّميلةُ: البَقِيَّة من الطَّعام أَو الشَّراب تَبْقَى فِي البَطْن؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف عَيْراً وأُتُنَه:
وأَدْرَك المُتَبَقَّى من ثَمِيلته
وَمن ثَمَائِلها واسْتُنْشِىءَ الغَرَبُ
يَعْنِي: مَا بَقي فِي أَمْعَائها وأَعْضائها من الرُّطْب والعَلَف.
وَكَذَلِكَ يُقال لِبَقيَّة المَاء فِي الغِدْران والحَفِير: ثَمِيلة، وثَمِيل؛ قَالَ الأَعْشى:
بِعَيْرانةٍ كأَتَان الثَّمِيل
تُوافِي السُّرى بعد أَيْنٍ عَسِيرَا
تُوافي السُّرَى: أَي تُوفِّيها.
أَبُو عُبيد: الثُّمْلَةُ: الحَبُّ والسَّوِيق والتَّمْر فِي الْوِعَاء، يكون نِصْفَه فَمَا دُونَه.
قَالَ: والثُّمْلَة: أَيْضا: مَا أَخْرجت مِن أسفَل الرّكِيّة من الطِّين.
قالهما أَبُو زَيد.
والمِيم فِي هذَيْن الحَرْفَين سَاكِنة والثاء مَضْمومة.
(15/68)

وَأما الثَّمَلَة، بتحريك الْمِيم، فَهِيَ الصُّوفة الَّتِي يُهْنأ بهَا الجَرَب؛ وَأنْشد:
مَمْفُوثَة أَعْراضُهم مُمَرْطَله
كَمَا تُلاث بالهَناء الثّمَلَهْ
أَبُو عُبَيد: الثُّمالة: بقيَّة المَاء وغَيْره.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: تَقول العَربُ فِي كَلَامهَا: قَالَت اليَنَمة: أَنا اليَنَمة، أَغْبُق الصَّبِيَّ قبل العَتَمة، وأَكُبّ الثُّمالَ فَوق الأكَمَة.
أَرَادَ بالثُّمَال: جمع الثُّمَالة، وَهِي الرَّغوة. واليَنَمة: بَقْلَةٌ طَيِّبة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الثَّمَالُ: السُّمّ المُنْقَع، وَهُوَ المُثَمّل.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: ثَمَلْت القَوْمَ، وَأَنا أَثْمِلُهم، وأَثْمُلهم.
قلت: مَعْناه أَن يكون ثِمَالاً لَهُم، أَي غِيَاثاً يَفْزَعون إِليه.
ابْن السِّكّيت، عَن يُونس، يُقَال: مَا ثَمَلْتُ شَرابي بشيءٍ من طَعام.
وَمَعْنَاهُ: مَا أَكَلْت قبل أنْ أَشْرَبَ طَعَاما.
وَذَلِكَ يُسَمَّى: الثَّمِيلة.
الأصْمعي: ثَمِل الرّجُلُ يَثْمَل ثَمَلاً، إِذا سَكِر. فَهُوَ: ثَمِلٌ.
ويُقال: سَقَاه المُثَمَّلَ، أَي سَقاه السُّمّ.
ونُرَى أَنه الَّذِي أُنْقِع فَبَقِي وثَبَتَ.
قَالَ: والثّمَل: المُقَام والخَفْضُ.
يُقَال: ثَملَ فلانٌ فَمَا يَبْرح.
وَاخْتَارَ فلانٌ دارَ الثَّمَل، أَي دَار الخَفْض والمُقَام.
وَيُقَال: فلانٌ ثِمالٌ لبني فلانٍ، إِذا كَانَ لَهُم غياثاً وقواماً يَقُوم بأمْرهم.
يُقَال: هُوَ يَثْمِلُهم.
وَقَالَ أَبُو طَالب يَمدح النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثِمَال اليتَامى عِصْمة للأرَامل
وَيُقَال: أَثلَمت الْمَاشِيَة من الْكلأ مَا يَثْمل مَا فِي أَجوافها من المَاء، أَي يكون سَوَاء لما شَرِبَت من المَاء.
وَيُقَال: مَا ثَمَلْت طَعامي بِشَيْء من شراب، أَي مَا شرِبت بعد الطَّعَام شَراباً.
وَقَول ابْن مُقْبِل:
لمن الدّيارُ عَرَفتُها بالسّاحِل
وكأنّها ألواحُ سَيْفٍ شامِلِ
قَالَ الأصمعيّ: الثامل: الْقَدِيم العَهد بالصِّقال، كَأَنَّهُ بَقِي فِي أَيدي أَصْحَابه زَمَانا؛ من قَوْلهم: ارْتحل بَنو فلَان.
وثَملَ فلانٌ فِي دارِهم، أَي بقِي.
والثَّمْلُ: المُكْثُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: المُثمَّلُ: السُّمّ المُقَوَّى بالسَّلَع، وَهُوَ شجرٌ مُرٌّ.
والمَثْمَلُ: أَفْضل الْعَشِيرَة.
شَمِرٌ: المُثَمَّلُ من السُّمّ: المُثَمَّنُ الْمَجْمُوع، وكل شَيْء جمعته، فقد ثمَّلْته
(15/69)

وثمَّنْته. وثمَلْتُ الطعامَ: أَصْلَحْتُه. وثمَلْته: سَترتُه وغَيَّبْته.
وثُمالة: بَطن من الأزد، وإليهم يُنسَب المبَرّد.
وَفِي حَدِيث عبد الْملك أَنه كتب إِلَى الْحجَّاج: أمّا بعد: فقد وَلّيتُك العِراقَيْن صَدْمَةً فسِرْ إِلَيْهَا مُنطوي الثميلة خَفيف الخَصيلة.
الثميلة، أصلُها: مَا يَبقى من العَلف فِي بَطن الدَّابَّة. أَرَادَ: سِرْ إِلَيْهَا مُخِفّا. والخَصيلة: لَحمة السَّاق. أَرَادَ: سِرْ إِلَيْهَا نجيب السّاق.
مثل: قَالَ اللَّيْثُ: المثَلُ: الشّيْءُ الَّذِي يُضرب مَثلاً فيُجْعل مِثْلَه.
والمثَلُ: الحديثُ نَفْسُه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرَّعْد: 37) .
قَالَ: مَثَلُها، هُوَ الخبَرُ عَنْهَا.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء: يُقَال: مَثَلٌ ومِثْل، وشَبَه وشِبه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَأَخْبرنِي المُنذرِيّ عَن ابْن فَهم، عَن ابْن سَلام، قَالَ: أَخْبرنِي عُمر ابْن أبي خَليفَة، قَالَ: سَمِعت مُقاتل صَاحب التَّفْسِير يسْأَل أَبَا عَمْرو بن العَلاء عَن قَول الله تَعَالَى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرَّعْد: 35) : مَا مَثلها؟ قَالَ: فِيهَا أنهارٌ من مَاء غير آسِن. قَالَ: مَا مثَلها؟ فسكَت أَبُو عَمْرو. قَالَ: فَسَأَلت يُونُس عَنْهَا، فَقَالَ: مَثَلُها صِفَتُها.
قَالَ محمّد بن سَلام: وَمثل ذَلِك قولُه تَعَالَى: {السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِى} (الْفَتْح: 29) أَي صِفتهم.
قلت: ونَحو ذَلِك رُوي عَن ابْن عبّاس.
وَأما جَواب أبي عمرٍ ولمُقاتل حِين سأَله: مَا مثلهَا؟ فَقَالَ: {فِيهَا أَنهَار. ثمَّ تَكريره السُّؤال: مَا مَثَلُها؟ وسُكوت أبي عَمْرو عَنهُ. فإنّ أَبَا عَمْرو أَجَابَهُ جَوَابا مُقْنِعاً، وَلما رأى نَبْوة فَهم مُقاتِل عَمَّا أَجَابَهُ سَكت عَنهُ، لما وقف عَلَيْهِ من غِلَظ فَهْمه، وَذَلِكَ أنّ قَول الله عزّ وجلّ: مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرَّعْد: 37) تَفْسِير لقَوْله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ} (الْحَج: 14) ففسّر جلّ وعزّ تِلْكَ الْأَنْهَار فَقَالَ: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} مِمَّا قد عرفتموه فِي الدُّنيا مِن جَنّاتها وأَنهارها جَنَة فِيهَا أَنهَار من ماءٍ غير آسن وأنهار من كَذَا.
وَلما قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ} (الْحَج: 14) وصَف تِلْكَ الجنات فَقَالَ: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ} (الرَّعْد: 37) أَي صفتَها.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِى
(15/70)

التَّوْرَاة} (الْفَتْح: 29) أَي ذَلِك صِفة محمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّوْرَاة. ثمَّ أَعْلم أنّ صِفتهم فِي الْإِنْجِيل كزَرْع.
قلتُ وللنّحْوييّن فِي قَوْله تَعَالَى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرَّعْد: 37) قولٌ آخر قَالَه محمّد بن يَزيد الثُّماليّ فِي كتاب (المُقتضب) ، قَالَ: التَّقْدِير: فِيمَا يُتْلى عَلَيْكُم مَثَلُ الجَنة، ثمَّ فِيهَا وفيهَا.
قَالَ: وَمن قَالَ: إنّ مَعناه: صِفة الجَنّة. فقد أَخطأَ، لِأَن (مَثَل) لَا يُوضع فِي مَوضِع صِفَة، إِنَّمَا يُقال: صِفة زَيد أنّه ظريف، وَأَنه عَاقل، ويُقال: مَثَلُ فلانٍ: المثَلُ مَأْخُوذ من: الْمِثَال والحذو، وَالصّفة تَحْلِيةٌ ونَعْتٌ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ} (الْحَج: 73) وَذَلِكَ أَنهم عَبَدُوا مِن دُون الله مَا لَا يَسْمع وَلَا يُبْصر وَمَا لم تَنْزل بِهِ حُجَّة، فأَعلمهم الله الجوابَ مِمَّا جَعلوه لله مَثَلاً ونِدّاً، فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً} (الْحَج: 73) .
يَقُول: كَيفَ تكون هَذِه الْأَصْنَام أَنْدَاداً وأمثالاً لله، وَهِي لَا تَخْلق أَضْعف شَيْء ممّا خلق الله. وَلَو اجْتمعوا كُلّهم لَهُ، وَإِن يَسْلُبهم الذُّبَاب الضعيفُ شَيْئا لم يُخلِّصوا المَسْلُوب مِنْهُ.
ثمَّ قَالَ: {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} (الْحَج: 73) .
وَقد يكون (المَثَل) بِمَعْنى: العِبْرة: وَمِنْه قولُ الله تَعَالَى: { (أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلاَْخِرِينَ} (الزخرف: 56) فَمَعْنَى (السّلف) أنّا جعلناهم مُتَقَدِّمين يَتَّعِظُ بهم الغابرُون. وَمعنى قَوْله تَعَالَى: {سَلَفاً} ، أَي عِبْرة يَعْتبر بهم المُتأَخِّرون.
وَيكون (الْمثل) بِمَعْنى: الْآيَة، قَالَ الله تَعَالَى فِي صفة عِيسى: {عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 -} (الزخرف: 59) أَي آيَة تدلُّهم على نُبُوّته.
وأمّا قَوْله تَعَالَى: { (لِّلاَْخِرِينَ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ} (الزخرف: 57) جَاءَ فِي التّفسير: أنّ كفَّار قُرَيْش خَاصَمت النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا قيل لَهُم: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} (الْأَنْبِيَاء: 98) قَالُوا: قد رَضِينا أَن تكون آلِهَتنَا بِمَنْزِلَة عِيسَى ابنِ مَرْيَم وَالْمَلَائِكَة الَّذين عُبِدوا مِن دُون الله.
فَهَذَا معنى ضَرب المَثل بِعِيسَى.
ويُقال: تمثَّل فلَان، إِذا ضَرَب مَثَلاً.
والمِثَالُ مَا جعل مِثْلُه.
حَدّثنا عبدُ الرحمان بن عَليّ، قَالَ: حدّثنا مُحَمَّد بن حُميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مُغيرة، عَن أُمّ مُوسى أُمّ ولد الحُسين بن عَليّ، قَالَت: زَوّح عليُّ بن أبي طَالب
(15/71)

رَضي الله عَنهُ شابّين وَابْني مِنْهُم، فَاشْترى لكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِثَالَيْن.
قَالَ جريرٌ: قلتُ للمُغيرة: مَا مِثالان؟ قَالَ: نَمطَان.
والنمط: مَا يُفترش مِن مَفارِش الصُّوف الملوَّنة.
وَقَالَ الإياديّ: سُئِل أبُو الهَيْثم عَن مَلِك قَالَ لِرَجُل: ائتِني بقومك؛ فَقَالَ: إنَّ قومِي مُثُلٌ.
قَالَ أَبُو الهَيْثم: يُريد أنّهم ساداتٌ لَيْسَ فَوْقهم أَحَد.
والمِثال: الفِراش، وجَمْعها: مُثُل؛ وَمِنْه قَوْله: وَفِي البَيت مِثَالٌ رَثٌّ، أَي فِرَاشٌ خَلَق؛ وَقَالَ الأعْشى:
بكُلّ طُوَالِ السَّاعِدَيْنِ كأَنَّما
يَرى بسُرَى اللَّيْل المِثَالَ المُمَهّدَا
والتّمثال: اسْم للشَّيْء المَصْنوع مُشَبَّهاً بِخَلْقٍ مِن خَلْق الله؛ وَجمعه: التّماثِيل.
وَأَصله من: مَثَّلت الشيءَ بالشَّيْء، إِذا قَدَّرْتَه على قَدْره.
وَيكون تَمثيل الشَّيْء بالشَّيء تَشْبِيهاً لَهُ.
وَاسم ذَلِك المُمثَّل: تِمْثَال.
وأمّا التَّمْثَال، بِفَتْح التَّاء: فَهُوَ مَصْدر: مَثَّلْت تَمْثِيلاً، وَتَمْثَالاً.
ويُقال: فلَان أمْثل من فلَان، أَي أَفْضَل مِن فُلانٍ.
وَقَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن فِرْعون إِنَّه قَالَ: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} (طه: 63) .
قَالَ الأخْفش: المُثْلَى، تَأْنيث: الأمْثل.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى (الأمثل) : ذُو الفَضل الَّذِي يَسْتحق أَن يُقال لَهُ، هُوَ أَمْثَلُ قومه.
وَقَالَ الفَرّاء: المُثْلى، فِي هَذِه الْآيَة، بِمَنْزِلَة: الْأَسْمَاء الحُسْنى، وَهُوَ نَعت للطَّريقة، وهم الرّجال الْأَشْرَاف: جُعلت (المثلى) مُؤَنّثَة لتأنيث (الطَّرِيقَة) .
وَقَالَ ابْن شُميل: قَالَ الخَلِيل: يُقال: هَذَا عبد الله مِثْلك، وَهَذَا رَجُلٌ مِثْلك؛ لأنّك تَقول: أَخُوك الَّذِي رَأَيْته بالْأَمْس، وَلَا يكون ذَلِك فِي (مَثَل) .
ويُقال: امْتثلت مِثَال فلَان، أَي احتذيت حَذْوَه وسَلَكْت طَرِيقته.
وَقَول الله تَعَالَى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} (الرَّعْد: 6) يَقُول: يَسْتَعْجلونك بالعَذاب الَّذِي لم أُعاجِلْهم بِهِ، وَقد عَلِموا مَا نزَل من عقوبتنا بالأمم الخالية، فَلم يعتبروا بهم.
والعَرب تَقول للعُقوبة: مَثُلة، ومُثْلَة.
فَمن قَالَ: (مَثُلة) جمعَها على: مَثُلات، وَمن قَالَ (مُثْلَة) جمعَها على: مُثُلات، ومُثَلات: ومُثْلات، بإِسكان الثَّاء.
يَقُول: يَسْتَعجلونك بالعَذاب، أَي يطْلبُونَ
(15/72)

العَذاب فِي قَوْلهم: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ} (الْأَنْفَال: 32) . وَقد تقدّم مِن الْعَذَاب مَا هُوَ مُثْلة وَمَا فِيهِ نَكَال لَهُم، لَو اتَّعطوا.
وَيُقَال: مَثَل بِهِ يَمْثُل مَثْلاً.
والمُثْلَة، الاسْم.
وكأنّ (المَثْلَ) مَأْخُوذ من (المَثَل) ، لِأَنَّهُ إِذا شَنَّع فِي عُقوبته جعله مَثَلاً، أَي عَلَماً.
وَيُقَال: امْتثل فلانٌ من قوم أماثِلَهم، إِذا اخْتَار فاضِلَهم.
وَالْوَاحد: أَمْثل.
يُقَال: هُوَ أَمْثل الْقَوْم، وهَؤلاء مُثل الْقَوْم. وأَماثلهم، يكون جمع (أَمْثَال) ، وَيكون جمع (الأمْثل) .
وَفِي الحَدِيث: نَهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يُمثَّل بالدّوابّ وَأَن تُؤْكل المَمْثُول بهَا، وَهُوَ أَن تُنْصب فتُرْمَى.
ويُقال: امْتثلتُ مِن فلَان امْتثالاً، أَي اقْتَصَصْت مِنْهُ، وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمّة:
رَبَاعٍ لَهَا مُذْ أَوْرَق العُودُ عِنْده
خُمَاشاتُ ذَحْلٍ مَا يُراد امْتِثالُها
أَي مَا إِن يُقْتصّ مِنْهَا، هِيَ أذلّ من ذَلِك، أَو هِي أَعزّ عَلَيْهِ من ذَلِك.
وَيَقُول الرّجُل للْحَاكِم: أَمْثِلْني من فلانٍ، أَي أَقِصَّني مِنْهُ.
وَقد أَمْثله الْحَاكِم مِنْهُ.
قَالَ أَبُو زَيد: والمِثَالُ: القِصَاص.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَمرو: والماثِلُ: الْقَائِم. والماثل: اللاطىء بالأرْض.
قَالَ: وسمعتُه يَقُول: كَانَ فلانٌ عندنَا ثمَّ مَثَل، أَي ذَهَب.
وَقَالَ لَبِيد فِي (الماثل) بِمَعْنى الْقَائِم المُنتصب:
ثمَّ أَصْدَرْناهما فِي وارِدٍ
صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاه كالمَثَلْ
أَي انْتَصب.
والماثِل: الدّارِس. وَقد مَثَل مُثُولاً.
وَقيل: إِن قولَهم: تماثَل المَريض، من: المُثُول والانتصاب، كَأَنَّهُ هَمّ بالنُّهوض والانتصاب.
وَيُقَال: المريضُ اليومَ أَمْثَلُ، أَي أَحْسن مُثولاً وانتصاباً. ثمَّ جُعل صفة للإقْبال.
قلتُ: معنى قَوْلهم: المريضُ الْيَوْم أَمْثل: أَي أَفْضل حَالا من حالةٍ كَانَت قَبلها، وَهُوَ من قَوْلهم: هُوَ أَمْثل قَوْمه، أَي أَفْضَل قومه.
والأمْثال: أَرَضون ذاتُ جِبَال يُشْبه بعضُها بَعْضًا، وَلذَلِك سُمِّيت أمْثالاً، وَهِي من البَصرة على لَيْلتين.
وَقَوله تَعَالَى: {) الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} (يس: 42) . قَالَ قَتادة: السُّفن.
وَقَالَ الحَسن: هِيَ الْإِبِل، فكأنّهم قَالُوا
(15/73)

للإِبل سُفُن البَرّ، من هَا هُنا.
وَقَوله تَعَالَى: {فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ} (الشورى: 11) أَي لَيْسَ مِثْله شَيْء، وَالْكَاف مؤكّدة.
ملث: ابْن السّكيت: المَلْثُ: أَن يَعِد الرَّجُلُ الرَّجُلَ عِدَةً لَا يُريد أَن يَفِيَ بهَا.
وَقد مَلَثه يَمْلُثه مَلْثاً، ومَلَذَه يَمْلُذه مَلْذاً، مثله، إِذا طَيَّبه بكَلاَمٍ لَا وَفَاءَ لَهُ.
أَبُو عَمْرو: أتَيْتُه مَلَثَ الظَّلام، ومَلَسَ الظلام، وَهُوَ اخْتِلاَطُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الجَرْميّ، عَن أبي زَيد: مَلْث الظلام: اخْتِلاط الضَّوْء بالظُّلْمة، وَهُوَ عِنْد العِشاء، وَعند طُلُوع الْفجْر.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المَلْثَة، والمَلْث: أوّل سَواد اللَّيل.
والمَلْث: وَقت العِشاء الْآخِرَة.
قَالَ: فَقَوْلهم: اخْتلط المَلس بالمَلث. فالمَلث: أوّل سَوادِ المَغرب. فإِذا اشتدّ حَتَّى يَأْتِي وَقت الْعشَاء الْأَخِيرَة فَهُوَ المَلَس فَلَا يُميّز هَذَا من هَذَا، لِأَنَّهُ قد دَخل المَلث فِي المَلس.
وَمثله: اخْتلط الزُّبَاد بالخائِر.
لثم: أَبُو عُبَيد، عَن أبي زَيْد، قَالَ: تَميم تَقُول: تَلَثَّمْتُ على الفَم؛ وَغَيرهم يَقُول: تَلَفَّمْتُ.
وَقَالَ الفَرّاء: إِذا كَانَ على الفَم فَهُوَ اللِّثام، وَإِذا كَانَ على الْأنف فَهُوَ اللِّفَام.
قَالَ: ويُقال من اللِّثام: لَثَمْت أَلْثِمُ.
فَإِذا أردْت التَّقْبِيل قلت: لَثِمْت أَلْثَمُ.
وأَنشد غيرُه:
فَلثِمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرونِها
ولَثِمْتُ مِن شَفَتَيْه أَطْيَبَ مَلثَمِ

(بَاب الثَّاء وَالنُّون)
ث ن ف
ثفن، نفث.
ثفن: الثَّفِنَاتُ من البَعير: مَا وَلِي الأرْضَ مِنْهُ عِنْد بُرُوكه.
والكِركرة: إِحدى الثَّفنات، وَهِي خَمْسٌ بهَا، وَقَالَ الشَّاعِر يَصف نَاقَة:
ذَات انتِباذٍ عَن الحادِي إِذا بَركت
خوَّت على ثَفِناتٍ مُحْزئِلاّتِ
وَقَالَ عُمر بن أبي رَبيعة يَصف أَرْبع رَواحِلَ وبُرُوكَها:
على قَلْوصَيْن مِن رِكَابِهمُ
وعَنْتَرِيسَيْن فيهمَا شَجَعُ
كأَنَّما غادرت كَلاَكِلُهَا
والثَّفناتُ الخِفافُ إِذْ وَقَعُوا
مَوْقِعَ عِشْرينَ مِن قَطاً زُمَرٍ
وَقَعْنَ خمْسا خمْسا مَعًا شِبَعُ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: الثّفِنة: مَوْصِل الفَخِذ فِي السّاق مِن باطِن، وموصلُ الوَظيف فِي
(15/74)

الذِّراع، فشبّه آثارَ كراكرها وثَفِناتها بمَجاثم القَطَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ خِفّة برُوكهنّ.
وَقَالَ العجّاج:
خَوَى على مُسْتَوياتٍ خَمْسِ
كِرْكرةٍ وثَفِنَاتٍ مُلْسِ
وَقَالَ ذُو الرّمّة، فَجعل الكِرْكِرة من الثَّفنَات:
كأنّ مُخَوّاها على ثَفِنَاتِها
مُعَرّسُ خَمْسٍ مِن قَطاً مُتَجَاور
وَقَعْن اثْنَتَيْن واثْنَتَيْن وفرْدَةً
جريداً هِيَ الوُسْطى لتَغْليس حائر
وَيُقَال: ثافنتُ فلَانا أُثافنه مُثافَنة، إِذا جاثَيْتَه تُحادثه وتُلازمه وتكلِّمه.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُثَافِن والمُثَابر، والمُواظِب، واحِدٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابيّ: الثَّفَنُ: الثِّقَل.
وَقَالَ غَيره: الثَّفْن: الدّفْع.
وَقد ثَفَنه ثَفْناً، إِذا دَفَعه.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: ثَفَنْت الرَّجُل أَثْفُنه، إِذا أَتَيْته من خَلْفه.
وَقَالَ أَبُو زيد: ثافَنْت الرَّجُل مُثافنة، أَي صاحَبْتُه حَتَّى لَا يَخْفَى عليّ شيءٌ من أَمْره، وَذَلِكَ أَن تَصْحبه حَتَّى تَعلمَ أَمْره.
نفث: رُوي عَن النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إنّ رُوح القُدس نَفَث فِي رُوعي) وَقَالَ: (إنّ نَفْساً لن تَمُوت حَتَّى تَسْتَوْفي رِزْقها، فاتقُوا الله وأَجْمِلوا فِي الطَّلَب) .
قَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ كالنَّفْث بالفم، شبيهٌ بالنّفْخ.
وَأما التَّفْل، فَلَا يكون إلاّ ومَعه شيءٌ من الرِّيق.
وأمّا الحَدِيث الآخر فِي افْتِتَاح الصَّلاة: (اللَّهُمَّ إنّي أعُوذ بك من الشَّيْطان الرَّجيم من هَمْزه ونَفْثه ونَفْخه) .
فقد مَرَّ تَفْسِير الهَمْز والنّفْخ فِي مَوْضعهما من الْكتاب.
وأمّا (النّفْث) فتفسيرُه فِي الحَدِيث: أَنه الشِّعْر.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا سُمِّي الشِّعْر نَفْثاً، لِأَنَّهُ كالشَّيء يَنْفُثه الْإِنْسَان من فِيه مثل الرّقية. وَقَوله عزّ وجلّ: {) وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ} (الفلق: 4) هن السواحر.
ونُفاثةُ السِّواك: مَا يَتَشَظَّى مِنْهُ فَيَبْقَى فِي الأسْنان فيَنْفُثه صاحبُه.
وَقيل: مَعْنَى قَوْله: (نَفَث فِي رُوعي) ، أَي أَوْحَى إليّ.
ث ن ب
ثبن، بنث، بثن.
ثبن: فِي حَدِيث عُمر: أَنه قَالَ: إِذا مَرّ أحدُكم بحائط فَلْيَأْكُل مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذْ ثُبَاناً.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: والثُّبَان:
(15/75)

الوِعَاءُ الَّذِي يُحْمَل فِيهِ الشَّيْءُ، فإِن حَمَلْته بَين يَدَيك، فَهُوَ ثُبَانٌ. وَقد ثَبَنْت ثُبَاناً. فإِن جَعَلْته فِي حِضْنك، فَهُوَ خُبْنَة.
يَعني بالحَديث: المُضْطَرّ الجائع يَمُرّ بحائط رَجُلٍ فيأكُل من ثَمَر نَخْله مَا يَرُدّ جَوْعَته.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ ابْن الأَعْرابي وأبُو زَيد: الثُّبَان: واحدُها: ثُبْنَة، وَهِي الحُجْزة تُحْمل فِيهَا الفاكهةُ وغيرُها؛ وَقَالَ الفَرَزْدق:
وَلَا نثَر الجانِي ثُباناً أمامها
وَلَا انتَقَلَتْ مِن رَهْبَةِ سَيْلٍ مِذْنَبِ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو سعيد: لَيْسَ الثُّبَان بالوعاء، وَلَكِن مَا جُعل فِيهِ من التَّمْر فاحتُمل فِي وعاءٍ أَو غَيره، فَهُوَ ثُبان، وَقد يَحْمل الرجل فِي كُمِّه فَيكون ثُبانَه.
وَيُقَال: قدم فلانٌ بثُبَانٍ فِي ثَوْبه.
وَمَا أَدْري مَا هُوَ؟
وثَبَنه فِي ثَوبه.
وَلَا تكون ثُبْنة إِلَّا مَا حَمَل قُدَّامه وَكَانَ قَلِيلا. فَإِذا عَظُم فقد خَرج مِن حدِّ الثُّبان.
بنث: ثعلبَ: عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: البَيْنِيث: ضربٌ من سَمَك الْبَحْر.
نبث: أَبُو عُبَيد: هِيَ ثَلّة الْبِئْر ونَبِيثها، وَهِي مَا يُسْتَخرَج من تُراب الْبِئْر إِذا حُفِرت؛ وَقد نُبِثَت نَبْثاً.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: مَا رأيتُ لَهُ عيْناً وَلَا نَبْثاً، كَقَوْلِك: مَا رأيتُ لَهُ عَيناً وَلَا أثَراً؛ وَقَالَ الراجز:
فَلَا تَرى عيْناً وَلَا أَنْباثاً
إِلَّا مَعَاث الذِّئْب حِين عاثا
فالأنْباث: جمع نَبَث: وَهُوَ مَا أُثِير وحُفِرَ واسْتنْبِث.
وَقَالَ زُهير يَصف عَيْراً وأُتُنَه:
يَخِرُّ نَبِيثُها عَن جانبيه
فَلَيْسَ لوَجْهه مِنْهَا وِقاءُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَبِيثها: مَا نُبِث بأَيديها، أَي حَفرت من التُّرَاب.
قَالَ: وَهُوَ النَّبيثُ، والنَّبيذ، والنَّحيتُ، كلُّه وَاحِد.
بثن: فِي حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد: أنّه خَطب فَقَالَ: إنَّ عُمَرَ اسْتَعملَنِي عَلَى الشَّام وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وَصَارَ بَثَنِيَّةً وعَسَلاً عَزلني واستَعمل غَيْرِي.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قولُه: صَار بَثَنِيَّةً وعَسلاً، فِيهِ قَولَانِ:
يُقَال: البَثِنيّةُ: حِنْطةٌ منْسُوبة إِلَى بَلْدَة مَعْرُوفَة بِالشَّام، من أَرض دِمَشق يُقَال لَهَا البَثَنِيَّة.
وَالْقَوْل الآخر: أنّ البَثنيّة: الرّمْلة اللَّيِّنة، وَذَلِكَ أنّ الرّمْلة اللّيّنة يُقَال لَهَا: بَثْنَة، وتصغيرُها: بُثَيْنَة.
(15/76)

وَأَرَادَ خَالِد أنَّ الشّام لمّا سَكن وذهَبت شَوْكته وَصَارَ ليِّناً لَا مَكْرُوه فِيهِ خِصْباً كالحِنطة والعَسَل عَزَلني.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: البَثْنَة: الزُّبْدة، والبَثْنة: النَّعْمَة فِي النِّعمة، والبَثْنة: الرَّمْلة اللَّيِّنة، والبَثْنة: الْمَرْأَة الحَسْناء البَضَّة الناعمة.
قَالَ: وَمعنى قَول خَالِد: أَنَّهَا صَارَت كأنّها زُبْدة ناعمة.
وقرأت بِخَط شَمِر وتَقييده، قَالَ: البِثْنة، بِكَسْر الْبَاء: الأَرض اللَّيّنة، وَجَمعهَا: بُثُن.
ويُقال: هِيَ الأَرْض الطَّيِّبة.
وَقيل: البُثُن: الرِّيَاضُ؛ وأَنشد قولَ الكُمَيْت:
مَباؤُكَ فِي البُثُن النَّاعِما
تِ عَيْناً إِذا رَوَّحَ المُؤْصِلُ
يَقُول: رِياضُكَ تَنْعَم أَعْينَ النَّاس، أَي تُقِرّ عُيونهم إِذا أَراح الرَّاعي نَعمه أصِيلاً. والمَبَاءُ، والمَباءة: المَنْزِل.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الغَنَوِيّ: بَثَنِيّة الشَّام: حِنْطَةٌ أَو حَبَّة مُدَحْرَجَة.
قَالَ: وَلم أجد حَبَّةً أَفضل مِنْهَا، وَقَالَ ابنُ رُوَيْشد الثَّقَفِيّ:
فأدْخَلْتُها لَا حِنْطَةً بثَنِيَّةً
تُقَابِلُ أَطْرَافَ البُيُوتِ وَلَا حُرْفا
وَقَالَ: بَثَنِيَّة: مَنْسُوبة إِلَى قَرْيَة بِالشَّام بَين دِمَشق وأَذْرِعات.
ث ن م
ثمن، مثن، نثم.
ثمن: أَبُو عُبَيد، عَن الأَصْمعِيّ: الثّمانِي: نَبْتٌ، والأَفانِي: نَبْتٌ، واحدته: أَفَانِيَة.
وَقَالَ الكسائيّ: أَثْمَنْت الرَّجُلَ متاعَه، وأَثَمَنْت لَهُ، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبَيد: الثُّمْنُ والثَّمِينُ: وَاحِد؛ وأَنْشَد أَبُو الجَرّاح:
وألْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حِين أَوْخَشُوا
فَمَا صَار لِي فِي القَسْمِ إِلَّا ثَمِينُها
وَقَالَ اللّيْث: ثمَنُ كُلِّ شيءٍ: قِيمَتُه.
وَقَالَ الفَراء فِي قَول الله عزّ وجلّ: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً} (الْبَقَرَة: 41) : كلّ مَا كَانَ فِي القُرآن من هَذَا الَّذِي قد نُصِب فِيهِ (الثّمن) وأُدْخلت الْيَاء فِي المَبيع أَو المُشْتَرى، فإنّ ذَلِك أَكثر مَا يَأْتِي فِي الشَّيْئين لَا يكونَانِ ثَمَناً مَعْلوماً، مثل الدّنانير والدَّراهم؛ فَمن ذَلِك: اشترَيْت ثوبا بكساء، أيّهما شِئْت تَجعله ثمنا لصَاحبه، لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْأَثْمَان. وَمَا كَانَ لَيْسَ من الْأَثْمَان مثل الرَّقيق والدُّور وجَميع العرُوض، فَهُوَ على هَذَا، فَإِذا جِئت إِلَى الدّراهم، وَالدَّنَانِير وَضَعْت الْبَاء فِي الثّمن، كَمَا قَالَ فِي سُورة يُوسف:
(15/77)

{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ} (يُوسُف: 20) ، لأنّ الدّراهم ثمنٌ أبدا، وَالْبَاء إِنَّمَا تَدْخل فِي الأَثمان.
وَكَذَلِكَ قَوْله: {اشْتَرَوْاْ بِئَايَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً} (التَّوْبَة: 10) أَي اشْتَروا الْحَيَاة الدّنيا بِالآخِرَة والعَذاب بالمغفرة، فأَدْخل الْبَاء، فِي أَي هذَيْن شِئْتَ حَتَّى تصير إِلَى الدَّراهم وَالدَّنَانِير، فإِنك تُدْخل الْبَاء فِيهِنَّ مَعَ العُروض، فَإِذا اشْتريت أحَد هذَيْن، يَعْنِي الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم، بِصَاحِبِهِ أَدخلت الْبَاء فِي أيّهما شِئْت، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي هَذَا الْموضع مَبيع وثمَن، فَإِن أحْبَبَت أَن تعرف فَرْق مَا بَين العُروض وَالدَّرَاهِم، فَإنَّك تعلم أنّ من اشْترى عبدا بِأَلف دِرْهم مَعْلُومة، ثمَّ وَجد بِهِ عَيْباً فردّه، لم يكن على المُشْتري أَن يَأْخُذ ألْفَه بِعَينهَا وَلَكِن ألفا، وَلَو اشْترى عبدا بِجَارِيَة ثمَّ وَجَد بهَا عَيْبا لم يَرْجع بِجَارِيَة أُخرى مِثلها، فَذَلِك دليلٌ على أنّ الْعرُوض لَيست بأثْمَانٍ.
أَبُو حَاتِم، عَن الأصْمعي، يُقَال: ثَمَانِيَة رجال، وثماني نِسوة، وَلَا يُقَال: ثمانُ؛ وَأنْشد الأصمعيُّ:
لَهَا ثنايا أَرْبعٌ حِسانُ
وأربعٌ فثَغْرُها ثمانُ
وَقَالَ: هَذَا خطأ.
وَقَالَ: هنَّ ثمانيَ عَشْرة امْرَأَة، مَفْتُوحَة الْيَاء، هُما اسمان جُعلا اسْما وَاحِدًا ففُتحت أواخرها.
وَكَذَلِكَ: رَأَيْت ثمانيَ عشْرة امْرَأَة، ومررتُ بثمانيَ عَشْرة امْرَأَة.
قلت: وقولُه:
فَلَقَد شَرِبْتُ ثمانياً وثمانِياً
وثمانِي عَشْرةَ واثْنَتين وأَرْبَعا
فوجهُ الْكَلَام: ثمانِ عشرَة، بِكَسْر النُّون لتدُلّ الكسرةُ على الْيَاء وتدل فَتْحة الْيَاء على لُغة من يَقُول: رَأَيْت القَاضِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
كأنّ أَيديهنَّ بالقاع القَرِق
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْمِثْمنَة: المِخْلاة؛ والمِثْملة: خِرْقة يهنأ بهَا البَعير؛ والمِنْثَلة: الزَّنْبِيل.
وَقَالَ شمر: ثمَّنت الشيءَ: إِذا جمعتَه، فَهُوَ مُثَمَّن.
وكِساء ذُو ثمانٍ: عُمِلَ من ثَمَانِي جِزَاتٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
سيَكْفيكِ المُرَحَّلُ ذُو ثمانٍ
خَصِيفٌ تُبْرِمين لَهُ جُفَالا
نثم: قَالَ أَبُو زَيد، فِيمَا عُزي إِلَى ابْن السّكيت، وَلَا أَدْرِي مَا صحَّته: أنشدَني أَبُو عَمرٍ ولمنْظُور الْأَسدي:
(15/78)

قد انْتَثَمت عَلَيَّ بقول سَوْءٍ
بُهَيْصِلَةٌ لَهَا وَجهٌ دَميمُ
حَليلةُ فاحِشٍ وانٍ لَثيم
مُزَوْزِكةٌ لَهَا حَسبٌ ذَمِيم
قَالَ: انتَثَمت: انفرجَت بالْقَوْل القَبيح.
قلت: كأنّه افْتعل من (نثم) ، كَمَا يُقَال من (نثر) : انتَثر، على (افْتَعَل) .
مثن: قَالَ اللَّيْث: المَثَانةُ، معروفةٌ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد، قَالَ: الأمثَن، الَّذِي لَا يَسْتَمْسك بَوْلُه فِي مثانتِه.
والمرأةُ: مَثْنَاء، مَمْدُود.
وَفِي حَدِيث عمّار بن ياسِر أَنه صلَّى فِي تُبّان، وَقَالَ: إِنِّي مَمثُون.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الكِسَائيّ: المَمْثُون: الَّذِي يَشْتَكِي مَثَانَته.
يُقَال مِنْهُ: رَجُلٌ مَثِنٌ ومَمْنُون.
قَالَ أَبُو عُبَيد: وَكَذَلِكَ إِذا ضَرَبْته على مَثَانته قُلْت: مَثَنْته أَمْثُنه وأَمْثِنه مَثْناً، فَهُوَ مَمْثُون.
أَبُو عُبَيد، عَن الأُمويّ: مَثَنْتُه بالأَمر مَثْناً، إِذا غَتَتَّه بِهِ غَتّاً.
وأَخبرني الإياديّ عَن شَمِر أَنه قَالَ: لم أَسْمع، مَثَنْته، بِهَذَا المَعْنى إلاّ هُنا.
قلت: أَحْسبه: مَتَنْته، بِالتَّاءِ، من: المُمَاتنة فِي الأمْرِ.
ورَوى ابْن هانىء، عَن أبي زَيد: مَثِنَ الرَّجُلُ يَمْثَن مَثَناً، وَهُوَ رَجُل أَمْثن، إِذا اسْتَمسك بولُه فِي مثانته؛ وامْرأة مَثْناء.
قلتُ: وَهَذَا خلافُ مَا رَواه أَبُو عُبَيد عَنه.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال لمِهْبِل الْمَرْأَة: المَحْمل والمُسْتَوْدع، وَهُوَ المثانة أَيْضا؛ وأَنشد:
وحاملةٍ مَحْمُولةٍ مُسْتَكِنَّةٍ
لَهَا كُلُّ حافٍ فِي البلادِ وناعِلِ
يَعني: المثانة، الَّتِي هِيَ المُسْتَودَع.
هَذَا لَفْظه.
قلت: والمَثَانة عِنْد عَوَامّ النَّاس موضعُ البَوْل، وَهِي عِنْده مَوْضع الوَلد من الأُنْثى.
أَبُو بكر، عَن شَمِر: المَثِن، والمَمْثُون: الَّذِي يَشْتَكي مَثَانته.
قَالَ: وَمثله: طَحِل ومَطحُول.
وَقَالَ بعضُهم: المَثِن: الَّذِي يَحْبِس بَوْلَه.
وَقَالَت امْرَأَة لِزَوْجها من العَرب: إنّك لَمِثنٌ خَبِيث.
قيل لَهَا: وَمَا المَثِن؟ قَالَت: الَّذِي يُجامع عِنْد السَّحَر عِنْد اجْتِمَاع البَول فِي مَثانته.
قَالَ: والأَمْثن، مثل (المَثن) فِي حَبْس البَوْل.
ث ف ب
مهمل.
ث ف م
مهمل.
(15/79)

أَبْوَاب الثلاثي المعتل من الثَّاء

(بَاب الثَّاء وَالرَّاء)
ث ر (وايء)
ثرى، وثر، ورث، أرث، رثأ، راث، رثى، أثر، ثأر، ثار.
ثَوْر ثير: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعْرابيّ: الثائِر: الغَضْبان.
يُقَال: ثَار ثائرُه، وفار فائرُه، إِذا غَضِبَ.
الأصْمعيّ: رأيتُ فلَانا ثائرَ الرَأْس، إِذا رأيتَه قد اشْعَانّ شَعَرُه، أَي انْتَشر وتَفَرَّق.
ويُقال: ثارت نَفْسُه، إِذا جَشَأت، أَي ارْتَفَعت وجاشَت، أَي فارَتْ.
وَيُقَال: مَرَرْتُ بأَرَانِب فأَثَرْتُها.
وأثار التُّراب إثارةً، إِذا بَحثَه بقَوائِمه؛ وأَنشد أَبُو عَمْرو بن العَلاَء:
يُثير ويُذْرِي تُرْبَها ويُهِيلُه
إثارَةَ نَبَّاث الهَواجِر مُخْمس
قَالَ الأصْمعي: أَرَادَ بقوله: (نباث الهواجر) يَعْني الرَّجُل الَّذِي إِذا اشتدّ عَلَيْهِ الحرُّ يُثِير التُّراب لِيَصل إِلَى بَرْده، وَكَذَلِكَ يَفعل الثَّوْرُ الوَحْشِيّ فِي شدّة الْحر.
وَفِي حَدِيث عبد الله: أَثِيرُوا القُرْآن فإِنّ فِيهِ خَبَر الأوَّلين والآخِرين.
وَفِي حَدِيث آخر: مَن أَرَادَ العِلْم فَلْيُثَوِّر القُرْآن.
قَالَ شَمِرٌ: تَثْوِير القرْآن: قِراءته ومُفاتشة العُلَماء بِهِ فِي تَفْسيره ومَعَانيه.
وَقَالَ أَبُو عَدْنان: قَالَ لي محاربٌ صاحبَ الْخَلِيل: لَا تَقْطَعنا فإِنّك إِذا جِئْت أَثَرت العَربيّة؛ وَمِنْه قولُه:
يُثَوِّرها العَيْنان زَيْدٌ ودَغْفَلُ
ويُقال: مَرَرْتُ بِثَيَرَةٍ، لجَماعَة الثوْر.
ويُقال: هَذِه ثِيَرَة مُثِيرة، أَي تُثير الأَرْض.
وَقَالَ الله تَعَالَى فِي صفَة بقرة بني إِسْرَائِيل: {تُثِيرُ الاَْرْضَ وَلاَ تَسْقِى الْحَرْثَ} (الْبَقَرَة: 71) .
أَرْض مُثارة، إِذا أُثيرت بالسّنّ، وَهِي الحَديدةُ الَّتِي تَحْرُث بهَا الأَرْض.
ابْن نَجْدة، عَن أبي زَيْد، قَالَ: ثَوْرٌ أَطْحل: جَبَلٌ بِنَاحِيَة الحِجَاز.
قَالَ: والثَّوْرُ: القِطْعة من الأَقِط.
والثَّوْر: ثَوَرَانُ الحَصْبة.
وكل مَا ظَهر، فقد: ثار يَثُور ثَوْراً وثَوَرَاناً.
ويُقال: ثَوَّر فلانٌ عَلَيْهِم شَرّاً، أَي هَيَّجه.
(15/80)

وثاوَر فلانٌ فلَانا، إِذا ساوَره ووَاثَبه.
ويُقال: كَيفَ الدَّبَى؟ فيُقال: ثائِرٌ وناقِرٌ.
فالثائِر: ساعَة مَا يَخْرُج من التُّرَاب. والناقر، حِين يَنْقُر، أَي يَثِب من الأَرض.
ويُقال: أَعطاه ثَوْرةً من الأقط، جَمع (ثَوْر) .
وَقَالَ أَبُو زَيد: الثَّوْر: الأَحْمق.
والثَّوْر: الطُّحْلُب وَمَا أَشْبهه على رَأس المَاء؛ وفَسَّر قولَ الأعْشى:
لكالثَّوْر والجِنِّيُّ يَضْرِبُ ظَهْرَه
وَمَا ذَنْبُه أَن عافتِ الماءَ مَشْربا
أَرَادَ ب (الجني) اسْمَ راعٍ، وأَراد ب (الثور) هَا هُنَا: مَا علاَ الماءَ من القُمَاش يَضْربه الرّاعي لِيَصْفُو الماءُ لِلْبَقر.
قلتُ: وغيرُه يَقُول: ثَوْرُ البَقر أَجْرأ فيُقدَّم للشُّربِ لِتَتْبَعه إناثُ البَقر؛ وأَنْشد:
أَبَصَّرْتَنِي بأَطِيرِ الرِّجَالْ
وكَلَّفْتَنِي مَا يَقُول البَشَرْ
كَمَا الثَّوْر يَضْرِبُه الرَّاعِيَانْ
وَمَا ذَنْبُه أَن تَعَافَ البَقَرْ
وَقَالَ أَبُو زَيد: الثَّوْر: السَّيد، وَبِه كُنِّيَ عَمْرو بن مَعْديكرب: أَبَا ثَوْر.
وَقَالَ الله عزّ وجلّ: {مِنْهُمْ قُوَّةً} (الرّوم: 9) أَي حَرَثوها وزَرَعُوها واسْتَخْرجوا مِنْهَا بَرَكاتِها وأَنْزَالَ زَرْعها.
وأَثَرْت البَعير أُثيره إثارةً، فثار يَثُور. وتَثَوَّر تَثَوُّراً، إِذا كَانَ باركاً وبَعَثه فانْبَعث.
وَقَالَ اللَّيْث: الثَّوْرُ: بُرْجٌ من بُرُوج السَّماء.
ويُقال للرجل البَلِيد القَليل الفَهْم: مَا هُوَ إِلَّا ثَوْرٌ.
وثَوْر: أبُو حَيَ من أَحيَاء الْعَرَب، وهم مِن الرَّبَاب. وإليهم نُسِب سُفْيان الثَّوْرِيّ.
وثار الغُبَارُ، وثَار بِهِ الدَّمُ، وثَار القَطَا مِن مَجْثَمه، وثار الدُّخان.
وَفِي الحَدِيث: (تَوَضَّأوا ممّا غيرت النَّار وَلَو مِن ثَوْر أَقِط) .
قلتُ: وَكَانَ هَذَا فِي أوّل الْإِسْلَام ثمَّ نُسخ بترك الوُضوء ممّا مَسَّت النارُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الثَّوْر: القِطْعة من الأقِط؛ وجَمْعُه: أَثْوار.
وَقَالَ: وَفِي الحَدِيث: (صلاةُ العِشاء الْآخِرَة إِذا سقط ثَوْرُ الشَّفَق) . وَهُوَ انْتشار الشَّفَق. وثَوَرانُه: حُمْرَتُه.
يُقال: قد ثار يَثُور ثَوْراً وثَوَرَاناً، إِذا انْتَشر فِي الأُفق وارْتفع، فَإِذا غَابَ حَلّت صلاةُ الْعشَاء الْآخِرَة.
قَالَ: وثَوْر: جبلٌ بمكّة.
ورُوي عَن عَمْرو بن معديكرب أَنه قَالَ: أَتَيْت بني فلانٍ فأَتَوْني بثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْب.
فالثّوْر: القِطعة من الأقِط. والقَوْس:
(15/81)

البَقيّة من التَّمْر تَبْقى فِي أَسفل الجُلّة. والكَعْب: الكُتْلة من السَّمن الحامِس.
وَيُقَال: ثَوَّرْتُ كُدُورةَ المَاء، فثَار.
وأَثَرْت السَّبُعَ والصَّيْدَ، إِذا هِجْتَهُ.
وأَثَرْت فلَانا: إِذا هَيَّجته لأمْرٍ.
واسْتَثَرْت الصَّيْدَ، إِذا أَثَرْته أَيْضا.
وأَثَرْت البَعِيرَ، إِذا كَانَ باركاً فَبَعَثَتْه.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقال: ثَوْرةٌ مِن رِجال، وثورةٌ من مالٍ، للكثير.
وَيُقَال: ثروَةٌ مِن رِجالٍ، وثروَةٌ من مَال، بِهَذَا الْمَعْنى؛ قَالَ ابنُ مقُبْل:
وثورةٍ مِن رِجالٍ لوْ رأَيتَهُمُ
لقُلْتَ إِحْدَى حِراجِ الجَرِّ مِن أُقُرِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيِّ: يُقَال: ثورةٌ من رجالٍ، وثروَةٌ، يَعني عددا كثيرا، وثرْوَةٌ من مالٍ، لَا غير.
وَمن مهموزه
ثأر: قَالَ الأَصمعي: أَدْرَك فلانٌ ثَؤْرتَه، إِذا أدْرَكَ مَن يطلُب ثَأْرَه.
ويُقال: ثأَرْت فلَانا، وثأَرْت بِهِ، إِذا طَلَبْت قاتِلَه.
والثَّائرُ: الطَّالبُ، والثَّائرُ: المَطْلوبُ، ويَجْمَعُ: الآثْآر، والثُّؤْرَة، المَصْدَر.
وَقَالَ أَبُو زَيد: ثأَرْتُ القَوْمَ، إِذا طَلَبْت بِثَأرهم.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقال: ثأَرْت فُلاَناً، وثأَرْت بفُلان، إِذا قَتَلْت قاتِلَه.
وثَأرُك: الرَّجُلُ الّذي أصَاب حَمِيمَك.
والمَصدر، الثُّؤْرَة؛ وأَنشد:
طَعَنْتُ ابْنَ عَبْد القَيْس طَعْنَة ثَائِرٍ
لَهَا نَفَدٌ لَوْلاَ الشُّعَاعُ أَضَاءَها
وأَنشد أَيْضا:
قَتَلْت بِهِ ثَأْرِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرِتي
وَقَالَ آخر:
حَلَفْتُ فَلم تَأْثم يَمِينِي لأَثأَرَنْ
عَدِيّاً ونُعْمانَ بن قَيْلٍ وأَيْهَمَا
وَهَؤُلَاء قومٌ مِن بني يَرْبوع قَتلهم بَنُو شَيبان يَوْم مُلَيحة، فَحلف أَن يَطْلُب بثأرهم.
والمثْؤُور: المَقْتُول.
وَتقول: يَا ثَارَاتِ فلانٍ، أَي يَا قَتَلَة فلانٍ؛ وَقَالَ حسّان:
لتَسْمَعن وَشِيكاً فِي دِيارهُمُ
الله أكْبَر يَا ثاراتِ عُثْمانَا
ويُقال: أثأر فلانٌ من فلانٍ، إِذا أَدْرك ثَأْره مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إِذا قَتل قاتِلَ وَليّه، وَقَالَ لَبِيد:
والنِّيبُ إِن تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً
بَعد المَمَاتِ فإنِّي كنْتُ أثَّئِرُ
أَي كنت أنحرها للضِّيفان، فقد أدركتُ مِنْهَا ثَأْرِي فِي حَياتِي مجازاة لتَقضُّمها عِظامِي النَّخِرة بعد مَماتي، وَذَلِكَ أنّ الْإِبِل إِذا لم تَجِدْ حَمْضاً ارْتمَّت عِظَام
(15/82)

الْمَوْتَى وعِظَام الإبِل تُحْمِض بهَا.
واثَّأر، كَانَ فِي الأَصْل (اتْثأر) فأُدغمت التَّاء فِي الثَّاء وشُدّدت، وَهُوَ افتعال من (ثأر) .
وَقَالَ أَبُو زيد: اسْتَثأر فلانٌ، فَهُوَ مُسْتثئر، إِذا اسْتغاث.
قلت: كأنّه مُسْتغيث بِمن يُنجده على ثَأْره.
والثَأْرُ المُنِيم: الَّذِي يكون كُفْئاً لِدَم ولِيّك.
ثرى: أَبُو عُبَيد، عَن الأَصْمعي: ثرَا القَوْمُ يَثْرُون ثَرَاءً، إِذا كَثروا وَنَموْا.
وأَثْرَوا يثرُون، إِذا كَثرت أَمْوالُهم.
وَثَرَا المالُ نَفسهُ، يَثْرُو، إِذا كَثر.
وثَرَوْنا القَوْمَ، أَي كنّا أكْثر مِنْهُم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو، وأَبو زيد مِثلَه.
وَقَالَ الأصمعيّ يُقَال: مَا بَيْني وَبَين فلانٍ مُثرٍ، أَي إنّه لم يَنْقَطع. وأَصْل ذَلِك أَن يَقُول: لم يَيْبَس الثَّرَى بَيْني وبَيْنه.
والمالُ الثَّرِي، مثل: عَمٍ، خَفِيف: الْكثير.
وَمِنْه سُمّي الرّجُل: ثَرْوان.
والمَرْأة ثُرَيّا، وَهُوَ تَصْغِير: ثَرْوَى.
وثَرَّيْت التُّرْبَةَ، أَي بَلَلْتها.
وثَرّيت الإقِط: صَبَبْت عَلَيْهِ مَاء ثمَّ لَثَثْتُه بِهِ.
وَقد بَدا ثَرَى المَاء من الفَرس، وَهُوَ حينَ يَنْدَى بعَرقه؛ قَالَ طُفَيْل الغَنَوِيّ:
يَذُدْن ذيَادَ الحامِسات وَقد بَدَا
ثَرَى الماءِ من أعطافِها المُتَحلِّبِ
وَيُقَال: الْتقى الثّرَيَان، وَذَلِكَ أَن يَجيء المَطَرُ فَيرشح فِي الأَرض حَتَّى يَلْتقي هُوَ ونَدَى الأَرض.
ويُقال: أرضٌ ثَرْيا، أَي ذَات نَدًى.
ورَوى الكسائيّ: ثَرِيت بفُلان، فَأَنا ثَرٍ بِهِ، أَي غَنِيّ عَن النَّاس.
أَبُو عَمرو: وثَرّى الله الْقَوْم، أَي كَثَّرهم.
وَقَالَ: ثَرِيَ الرَّجُلُ يَثْرَى ثَراً وثَراءً، مَمْدُود، وَهُوَ ثَرِيّ، إِذا كَثُر مالُه.
وَكَذَلِكَ، أَثْرى، فَهُوَ مُثْرٍ.
ورُوي عَن جَرير أَنه قَالَ: إِنِّي أَدَع الزَّجر مخافةَ أَن يَسْتَفْرغني. وإنِّي لأراه كآثار الْخَيل فِي الْيَوْم التّرِيّ.
ابْن السِّكّيت: يُقال إِنَّه لذُو ثَراء وثَرْوة، يُراد أَنه لذُو عَدد وكَثْرة مَال.
وَقَالَ: أَثْرى الرَّجُل، وَهُوَ فَوق الاسْتِغنَاء.
وَقَالَ اللّيث: الثَّرى: كُلُّ تُراب لَا يَصير طِيناً لازِباً إِذا بُلّ.
أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: إِن فلَانا لقَرِيبُ الثَّرى يَعِيد النَّبط، لِلَّذي يَعِد وَلَا وَفاء لَهُ.
أَبُو عُبيد: الثُّريَاء، على فَعْلاء: الثَّرَى؛
(15/83)

وَأنْشد:
وَلم يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ من تَرْيائِه
غَيْرَ أَثافِيه وأَرْمِدَائِه
يُقَال: إنِّي لأرى ثرَى الغَضب فِي وَجه فلَان، أَي أَثره؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
وإنّي لتَرَّاك الضَّغِينة قد أَرَى
ثَراها مِن المَوْلى وَلَا أَسْتَثيرُها
وَأما حَدِيث ابْن عُمر أَنه كَانَ يُقْعِي ويُثرِّي فِي الصَّلَاة، فَمَعْنَاه: أَنه كَانَ يضع يَده بِالْأَرْضِ بَين السَّجْدَتين فَلَا يُفارقان الأَرْض حَتَّى يُعيد السُّجود الثَّانِي. وَهَكَذَا يَفعل من أَقْعى.
قلت: وَكَانَ ابْن عمر يَفعل هَذَا حِين كَبِرت سِنُّه فِي تطوّعه. والسُّنة رَفْع اليَدَين عَن الأَرْض بَين السَّجْدتين.
وَيُقَال: ثَرِيتُ بك، أَي فَرِحتُ بك.
وثَرِيت بك، أَي كَثُرت بك؛ وَقَالَ كُثَيِّر:
وإنّي لأكْمِي الناسَ مَا تَعدِينني
من البُخْلِ أَن يَثْرَى بذلك كاشِحُ
أَي يَفرح بذلك ويشْمت.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ثَرَّى فلانُ التُّرَاب والسَّويق، إِذا بَلَّه.
وَيُقَال: ثَرِّ هَذَا الْمَكَان ثمَّ قِفْ عَلَيْهِ، أَي بُلَّه.
وأَرْضٌ مُثْرِية، إِذا لم يَجِفّ ثَرَاها.
وثر: اللّيْث: الوَثِير: الفِراش الوَطِيء.
وكُلَّ شَيْء جَلست عَلَيْهِ أَو نِمت عَلَيْهِ، فوجدتَه وَطِيئاً، فَهُوَ وَثِير.
وَقد وَثُر وثارَةً.
ويُقال للْمَرْأَة السَّمينة المُوافقة للمُضاجَعة: إنّها لوَثِيرة.
فَإِذا كَانَت ضَخْمة العَجز، فَهِيَ الوَثيرة العَجُز.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَثْرُ: نُقْبَةٌ من أَدَم تُقَدّ سُيُوراً، عَرْض السّير أَربع أَصابع أَو شِبْر، تلبسها الْجَارِيَة الصَّغيرة قبل أَن تُدْرك، وتَلْبسها وَهِي حائِض؛ وَأنْشد أَبُو زِيَاد لبَعض الْأَعْرَاب:
عَلقْتُها وَهِي عَليها وَثْرْ
حَتَّى إِذا مَا جُعِلت فِي الخِدْر
وأَتْلَعت بِمثل جِيدِ الوَبْر
قَالَ: وَهُوَ الرَّيْط أَيْضا.
وَقَالَ غَيره: المِيثرة: مِيثرة السَّرج والرَّحْل يُوطَّآن بهَا.
وجَمعها: مَوَاثِر.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: المَسْطُ: أَن يُدْخل الرَّجُل اليَدَ فِي رحم النَّاقة بعد ضِرَاب الفَحْل إيّاها فيَسْتخرج وَثْرَها، وَهُوَ مَاء الْفَحْل يَجتمع فِي رَحِمها ثمَّ لَا تَلْقح مِنْهُ.
يُقَال مِنْهُ: وَثرها الْفَحْل يثرها وَثْراً، إِذا أَكثر ضِرابَها وَلم تَلْقَح.
(15/84)

وَقَالَ النّضْر: الوَثْر: أَن يَضْرِبها على غير ضَبْعة.
قَالَ: والمَوْثُورة: تُضْرب فِي الْيَوْم الْوَاحِد مِرَاراً فَلَا تَلْقَح.
وَقَالَ بعضُ الْعَرَب: أَعْجب الْأَشْيَاء وَثْر على وِثْر، أَي نكاحٌ على فِراش وَثِير وَطيء.
ثَعْلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التّواثِير: الشُّرَط، وهم العَتَلة، والفَرَعة، والأَمَلة؛ واحدهم: آمِل، مثل: كافِر وكَفَرة.
ورث: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الوِرْث، والوَرْث، والإِرْث، والإراث، والوِرَاث، والتّراث: وَاحِد.
قَالَ أَبُو زيد: وَرِث فلانٌ أَباه، فَهُوَ يَرِثه وِرَاثةً ومِيرَاثاً.
وأَوْرَث الرَّجُلُ وَلده مَالا إيرَاثاً حَسَناً.
وَورَّث الرَّجُل بَني فلَان مالَه تَوْرِيثاً، وَذَلِكَ إِذا أَدْخل على وَلده ووَرَثته فِي مَاله ومَن لَيْسَ مِنْهُم يَجْعل لَهُ نَصِيبا.
وَالْوَارِث: صفة مِن صِفَات الله عزّ وجلّ، وَهُوَ الباقِي الدّائم.
وَيُقَال: وَرِثْت فلَانا مَالا، أَرِثه وِرْثاً ووَرْثاً، إِذا مَاتَ مُوَرِّثك فَصَارَ ميراثُه لَك.
قَالَ الله تَعَالَى إِخْبَارًا عَن زكريّا ودعائه إيّاه: {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} {يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} (مَرْيَم: 5، 6) أَي يَبقى بَعدي فيَصير لَهُ ميراثي. وَالله عزّ وجلّ يَرث الأَرْض ومَن عَلَيْهَا، وَهُوَ خير الْوَارِثين. أَي يَبقى ويَفْنى مَن سواهُ فَيرجع مَا كَانَ ملك الْعباد إِلَيْهِ وَحْده لَا شريك لَهُ.
ويُقال: وَرَّثت فلَانا من فلَان، أَي جَعلْت مِيرَاثه لَهُ.
وأَوْرَث المَيْتُ وارِثَه مالَه، أَي تَركه لَهُ.
وَفِي دُعَاء النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (اللَّهُمَّ أَمْتِعْني بسَمْعي وبَصري واجْعلهما الوارثَ منّي) .
قَالَ ابْن شُمَيل: أَي أَبقْهما معي حَتَّى أَمُوت.
وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ بالسَّمع وَعْي مَا يَسْمع والعَمَل بِهِ؛ وبالبَصَر: الاعْتبار بِمَا يرى ونُور الْقلب الَّذِي يُخْرج بِهِ من الحَيْرة والظُّلْمة إِلَى الهُدَى.
أرث: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (بَعَث ابنُ مِرْبع الأنصاريّ إِلَى أهل عَرفة فَقَالَ: اثْبُتوا على مَشاعركم هَذِه فَإِنَّكُم على إرْث من إرْث إِبْرَاهِيم) .
قَالَ أَبُو عُبيد: الإرْث، أصلُه من (الْمِيرَاث) إِنَّمَا هُوَ (وِرْثٌ) فقُلبت الْوَاو ألفا مَكْسُورَة، لكسرة الْوَاو؛ كَمَا قَالُوا للوِسادة: إسادة؛ وللوِكاف: إكاف.
فَكَانَ معنى الحَدِيث: إِنَّكُم على بقيَّة من وِرْث إِبْرَاهِيم الَّذِي تَرك النَّاس عَلَيْهِ بعد
(15/85)

مَوته، وَهُوَ الْإِرْث؛ وَأنْشد:
فَإِن تكُ ذَا عِزَ حَديثٍ فإنّهم
لَهُم إرْثُ مَجْدٍ لم تَخُنْهُ زَوَافِرُه
وَيُقَال: أَرّث فلانٌ بَينهم الشرَّ والحَربَ تَأْريثاً، وأَرَّج تَأْريجاً، إِذا أَغْرَى بعضَهم بِبَعْض. وَأَصله من: تَأريث النَّار، وَهُوَ إيقادُها؛ وَأنْشد أَبُو عُبَيْد لعديّ بن زيد:
وَلها ظَبيٌ يُؤَرِّثها
عاقدٌ فِي الجِيد تِقْصَارا
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: نعجةٌ أرْثاء، وَهِي الرّقطاء فِيهَا سوادٌ وبَياض.
وَقَالَ اللِّحياني: الأُرَثُ والأُرَفُ: الحدودُ بَين الأرَضين؛ واحدتُها: أُرْثَة وأُرْفَة.
والإرَاث: النَّار، وَقَالَ الشَّاعِر:
مُحَجَّل رِجلين طَلْق اليَديْن
لَهُ غُرَّةٌ مِثلُ ضَوءِ الإراثِ
عَمرو، عَن أَبِيه: الأُرْثة: الأكَمةُ الْحَمْرَاء.
والأُرْثة: عُودٌ أَو سِرْجين يُدْفن فِي الرَّماد ليَكون ثَقُوباً للنّار إِذا احْتِيج إِلَيْهَا. ووَرْثَان: اسمُ مَوضِع؛ قَالَ الرّاعي:
وغَدا من الأَرْض الَّتِي لم يَرْضَها
واختَارَ وَرْثاناً عَلَيْهَا مَنْزِلا
أثر: وَقَالَ الله عزّ وجلّ: {هَاذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ} (الْأَحْقَاف: 4) .
رَوَى سَلمة عَن الفرّاء، قَالَ: قَرَأَهَا الفرّاء {هَاذَآ أَوْ} .
وَقَرَأَ بعضُهم: (أَو أَثْرة) خَفيفة.
وَقد ذُكر عَن بعض القُرّاء: (أَو أثَرة مِن عِلْمِ) .
قَالَ الفرّاء: وَالْمعْنَى فِي (أثارة) أَو (أثَرة) بقيَّة من عِلم.
وَيُقَال: أَو شَيْء مأثور من كُتب الْأَوَّلين.
فَمن قَرَأَ (أثَارة) فَهُوَ المَصدر، مثل: السَّماحة والشَّجاعة. وَمن قرأَ (أَثَرة) فإنَّه بناه على (الْأَثر) كَمَا قيل: قتَرَة.
وَمن قَرَأَ (أَثْرة) فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مثل (الخطْفَة) و (الرَّجْعة) .
وَقَالَ الزجَّاج: من قَرَأَ (أَثارة) فَمَعْنَاه: عَلامة.
قَالَ: وَيكون على مَعْنى: بقيَّة من عِلم.
ويُقال: سَمِنَت الناقةُ على أَثارة، أَي على عَتيق شَحْم كَانَ قَبل ذَلِك.
حَكى ذَلِك أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيْد.
قلتُ: فَيحْتَمل أَن يكون قَول الله تَعالى {هَاذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ} (الْأَحْقَاف: 4) من هَذَا؛ لأنّها سَمِنت على بَقيّة من شَحم كَانَت عَليها، فَكَأَنَّهَا حَملت شحماً على بقيّة شَحْمها.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: {هَاذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ} إِنَّه عِلْم الخَطّ الَّذِي كَانَ أُوتِي بعضَ الْأَنْبِيَاء.
وسُئِل النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الخَط فَقَالَ: (قد كَانَ
(15/86)

نبِيّ يَخُط فمَن وافَق خَطّه عَلِم) ، أَي من وَافق خطّه من الخطّاطين خطَّ ذَلِك النبيّ عَلَيْهِ السَّلَام عَلِم عِلْمَه.
حدّثنا أَبُو الفَضل بن جَعفر، قَالَ: حدّثنا أَبُو جَعفر مُحَمَّد بن غَالب، عَن أبي نُعَيم، قَالَ: حدّثنا سُفيان، عَن صَفوان بن سُلَيم، عَن أبي سَلَمة، عَن ابْن عبّاس فِي قَول الله: {هَاذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ} (الْأَحْقَاف: 4) قَالَ: هُوَ الخَطّ.
وحدّثنا حَمْزة، عَن عَبد الرزّاق، عَن ابْن عُيَيْنة، عَن صَفْوَان بن سُليم، عَن أبي سَلمَة، عَن ابْن عبّاس: نَحْوَه.
وَفِي حَدِيث عُمر أنّه حَلف بِأَبِيهِ فنَهاه النبيّ عَلَيْهِ الصلاةُ وَالسَّلَام عَن ذَلِك. قَالَ عُمَر: فَمَا حلفتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِراً.
قَالَ أَبُو عُبَيد: أمّا قولُه: (ذَاكِرًا) فَلَيْسَ من الذِّكر بعد النِّسْيان، إِنَّمَا أَرَادَ: متكلِّماً بِهِ، كَقَوْلِك: ذكرَ فلانٌ حَدِيث كَذَا وَكَذَا؛ وَقَوله: (وَلَا آثراً) يُريد: مُخْبِراً عَن غَيْرِي أنّه حَلَف. يَقُول: لَا أَقُول: إنّ فلَانا قَالَ: وأَبِي لَا أفعل كَذَا وَكَذَا؛ ومِن هَذَا قيل: حديثٌ مأثُورٌ، أَي يُخبر الناسُ بِهِ بعضُهم بَعْضًا.
يُقال مِنْهُ: أَثَرْت الحديثَ يأثِرُه أَثْراً، فَهُوَ مأْثُور: وَأَنا آثِر؛ قَالَ الْأَعْشَى:
إنّ الَّذِي فِيهِ تمارَيْتما
بُيِّن للسَّامِع والآثِر
ويُقال: إِن المَأْثُرَة. مَفْعلة من هَذَا، يَعْنِي: المَكْرُمة، وَإِنَّمَا أُخذت من هَذَا لأنّها يأثُرها قَرْنٌ عَن قَرْن، أَي يَتَحدّثون بهَا.
وَقَالَ أَبُو زَيد: يُقال: مَأْثُرة ومَأْثَرة، وَهِي القِدَم فِي الحَسَب.
والإثَار: شِبْه الشِّمَال يُشَدّ على ضَرْعِ العَنْز، شِبْه كيس، لئلاّ تُعَان.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الأَثْر: خُلاصة السَّمْن إِذا سُلىء، وَهُوَ الخَلاَص والخِلاَص.
وَأَخْبرنِي الإياديّ، عَن أبي الهَيْثم، أَنه كَانَ يَقُول: الإثر، بِكَسْر الْهمزَة: خُلاصة السَّمن.
وَهَكَذَا أخْبرني المُنذريّ، عَن الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، أَنه قَالَ: الإثر: خُلاصة السَّمن.
وَأما فِرِنْد السَّيْف، فكلُّهم يَقول: أَثْر.
وَقَالَ الأصْمعيّ: أَنشدني عِيسَى بن عُمَر لحِفَاف بن نُدْبة:
جَلاَها الصَّيْقَلُون فأَخْلَصُوها
خِفَافاً كلُّها يَتْقِي بأَثرِ
أَي كُل سَيْف مِنْهَا يَسْتَقْبلك بفِرنْده.
ابْن بُزُرْجَ: جَاءَ فلانٌ على إثْري وأَثَرِي.
وَقَالُوا: أُثْر السَّيف، مضموم: جُرْحُه.
قَالَ: وأَثْرُه، مَفْتُوح: رَوْنقه الَّذِي فِيهِ.
(15/87)

وأُثر الْبَعِير فِي ظَهْره، مَضموم.
وافْعل ذَلِك آثِراً مَا، وأَثِراً مَا.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقال خَرجت فِي أَثَره وإِثْره.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَثَر السَّيف: ضَرْبته.
وَفِي وَجْهه أُثْر وأَثْر.
وَجَاء فِي أَثَره وإِثْره.
وَقَالَ أَبُو زَيد: أَثْرُ السَّيْف: تَسَلْسُله، أَو ديباجَتُه.
وَقَالَ الأصمعيّ: الأُثْر، بِضَم الْهمزَة، من الجُرح وَغَيره فِي الْجَسَد، يَبْرأُ ويَبْقى أَثَره.
وَقَالَ شمرٌ: يُقال فِي هَذَا أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وَالْجمع: آثَار.
وبوجهه إِثار، بِكَسْر الْألف.
وَلَو قلت: أُثُوراً، كنت مُصِيباً.
قَالَ: وأَثْر السَّيْف: فِرنْدُه؛ وَجمعه: الأُثُور.
قَالَ: ويُقال فِي السَّيف أُثْر، وأُثُر، على فُعُل؛ وَهُوَ وَاحِد لَيْسَ بِجمع؛ وأَنْشد:
كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بيضٌ يمانِيَةٌ
عَضْبٌ مضارِبُها باقٍ بهَا الأُثُرُ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المِئْثرة: حَدِيدَة يُؤْثَر بهَا خُفّ البَعِير لِيُعْرف أَثَرُه فِي الأَرض، يُقَال مِنْهُ: أثَرْت البَعِير، فَهُوَ مَأثُور.
وَرَأَيْت أُثْرته وثُؤْثُورَه.
قَالَ: وسَيْف مأثُور، وَهُوَ الَّذِي يُقال إِنَّه يَعمله الجنّ، وَلَيْسَ من الأثْر: الفِرِنْد.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْمَأْثُور: الَّذِي فِي مَتْنه أُثْرٌ.
سَلمة، عَن الْفراء: ابدأ بِهَذَا آثِراً مَا، وآثِر ذِي أَثِير، وأَثِير ذِي أَثير، أَي ابْدأ بِهِ أولَ كُلّ شَيْء؛ قَالَ: وأَنْشدونا:
وَقَالُوا مَا تُريد فقلتُ أَلْهو
إِلَى الإصْباح آثر ذِي أَثِير
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن المبرّد، أَنه قَالَ: فِي قَوْلهم: خُذ هَذَا آثراً مَا، قَالَ: كأَنّه يُرِيد أَن يَأْخُذ مِنْهُ وَاحِدًا وَهُوَ يُسام على آخر، فَيَقُول: خُذ هَذَا الْوَاحِد آثراً، أَي قد آثرتُك بِهِ. و (مَا) فِيهِ حَشْو، ثمَّ سَلْ آخر.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: افْعَل هَذَا آثراً مَا، وآثراً، بِلَا (مَا) .
وَفِي (نَوَادِر الْعَرَب) : يُقال: أَثِر فلانٌ يَقُول كَذَا، وطَبِن، وطَبِق، ودَبِق، ولَفِق، وفَطِن، وَذَلِكَ إِذا أبْصر الشَّيْء وضَرِيَ بمعرفته وحَذِقه.
أَبُو حَاتِم، عَن أبي زَيد، يُقال: قد آثرت أَن أَقُول ذَاك، أُؤَاثِر أَثْراً.
(15/88)

وَقَالَ ابْن شُمَيل: إِن آثَرت أَن تَأْتِينَا فَأْتِنَا يَوْم كَذَا.
ويُقال: قد أَثِر أَن يَفْعل ذَلِك الْأَمر، أَي فرغ لَهُ وعَزم عَلَيْهِ.
قَالَ اللَّيث: قد أثِرْت بِأَن أفعل كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزم.
قَالَ: ويُقال: افْعَل هَذَا يَا فلَان آثراً مَا، أَي إِن اخْترت ذَلِك الفِعْل فافعل هَذَا إمّا لَا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأثِيرة من الدوابّ العَظيمة الْأَثر فِي الأَرْض بخُفّها، أَو حافِرها.
ورَجُل أَثْرٌ، مِثَال فَعْل، وَهُوَ الَّذِي يَسْتأثر على أَصْحَابه، مُخَفّف.
الأصمعيّ: آثرتك إيثاراً، أَي فضَّلتك.
وَفُلَان أثِيرُ عِنْد فلَان، وَذُو أُثْرة، إِذا كَانَ خَاصّا بِهِ.
وَيُقَال: قد أَخذه بِلَا أَثَرَة، وَبلا إِثْرَةٍ، وَبلا اسْتِئْثار، أَي لم يستأثر على غَيره وَلم يَأْخُذ الأجود؛ وَقَالَ الحطيئة يَمدح عُمرَ رَضِي الله عَنهُ:
مَا آثَرُوك بهَا إِذْ قدَّمُوك لَهَا
لكنْ لأنْفُسهم كَانَت بهَا الإِثَرُ
أَي الخِيرة والإيثار؛ كأَن (الإثَرَ) جمع الإثْرَة، وَهِي الأَثَرَة.
ويُقال: أَثّر بوَجْهه وبجَبِينه السُّجودُ، وأَثر فِيهِ السَّيْفُ والضَّرْبة.
وَيُقَال: آثرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، أَي أَتْبَعه إيّاه؛ وَمِنْه قَول مُتّمم بِهِ نُوَيرة يَصِف الغَيْث:
فآثر سَيْل الوادَيْين بديمةٍ
ترشِّحُ وسميّاً من النّبْت خِرْوعَا
أَي أَتبع مَطراً تقدّم بديمَةٍ بَعْدها.
وَقَالَ الأَعْرَجُ الطّائيّ:
أُراني إِذا أَمرٌ أَتى فَقَضَيْتُه
فَزِعْتُ إِلَى أمرٍ عليّ أَثِير
قَالَ: يُريد: الْمَأْثُور الَّذِي أَخذ فِيهِ.
قَالَ المازنيّ: وَهُوَ قَولهم: خُذ هَذَا آثراً مَا.
آثَرك الله علينا، أَي فَضَّلك.
يُقال: لَهُ عَليّ أَثْرٌ، أَي فَضْل.
وَفِي الحَدِيث: (إِنَّكُم سَتَلْقون بَعْدي أَثَرَةً) ، أَي يُستأثر عَلَيْكُم فيفضِّل غَيْركُمْ نَفسه عَلَيْكُم فِي الْفَيْء.
وَقَوله: اسْتَأثرَ الله بالبَقاء، أَي انْفرد بالبَقاء.
{فَقَالَ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ} (المدثر: 24) أَي يَرويه واحدٌ عَن وَاحِد.
وحديثٌ مأثور: يَأْثُره عَدْلٌ عَن عَدْل.
وَفِي الحَدِيث: (من سَرّه أَن يبسط الله فِي رِزْقه ويَنْسأ فِي أَثَره فَلْيصل رَحمَه) ، أَي فِي أَجله.
(15/89)

وسُمي الْأَجَل أَثَراً، لِأَنَّهُ يتْبع العُمْر؛ قَالَ زُهير:
والمرءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ
لَا يَنتَهِي العُمرُ حتَّى يَنتَهِي الأثرُ
أَي الْأَجَل.
وَقَوله: {نُحْىِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاَ} (يس: 12) .
أَي مَا قدّموه من الْأَعْمَال وسَنّوه من سُنن يُعْمَل بهَا.
رثى: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: رَثَت المرأةُ زَوجها تَرْثِيه وتَرثُوه.
وَقَالَ أَبُو زيد وَالْكسَائِيّ: رَثت رِثَاية.
وَقَالَ اللَّيث: رَثى فلانٌ فلَانا يَرثيه رَثْياً ومَرْثِيةً، إِذا بكاه بَعد مَوْته، فَإِن مَدحه بعد مَوته، قيل: رَثَّاهُ يُرَثِّيه تَرْثِيَةً.
وَيُقَال: مَا يَرثي فلانٌ لي، أَي مَا يتوجَّع وَلَا يُبالِي.
وإنِّي لأَرثي لَهُ مَرْثاةً وَرَثْياً.
وَامْرَأَة رثَّاءة، ورَثَّاية، إِذا كَانَت تَنُوحُ نوحًا ونياحةً.
اللحياني: رَثَوتُ عَنهُ حَدِيثا، ورَثَيْتُه، أَي حَفِظْتُهُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رَثَيْتُ عَنهُ حَدِيثا أَرْثِي رِثايةً، إِذا ذكَرتَه عَنهُ.
وحُكي عَن العُقيلي: رَثونا بَيْننَا حَدِيثا، ورَثَيْنَاه، وتنَاثَيْناه، مِثْله.
وَمن مهموزه
رثأ: أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الرَّثيئة، مَهْموز: أَن يُصَبّ لَبَنٌ حَليب على حامض.
قلت: وسَمِعْت أعرابيّاً من بني مُضَرِّس يَقُول لخادِم لَهُ: ارْثَأْ لي لُبَيْنَةً أَشْرَبُها.
وَقد ارْتَثَأْتُ أَنا رَثيئة، إِذا شَرِبْتَها.
سَلَمة، عَن الفَرّاء، عَن امْرَأَة من الْعَرَب، أنّها قَالَت: رَثَأْتُ زَوْجي بأَبْيات، أَرادت: رَثَيْته.
قَالَ الفَرّاء: وَهَذَا مِنْهَا على التَّوهُّم لِأَنَّهَا رأتهم يقُولون: رثأت اللَّبن فَظَنَّت أَن المَرْثِية مِنْهَا.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: ارْتَثأ عَلَيْهِم أَمْرُهم، أَي اخْتَلط.
وهم يَرْتَثئون أَمْرهم.
أُخذ من (الرّثيئة) ، وَهِي اللَّبن المُخْتَلط.
وأمّا (الرّثْية) فَهُوَ داءٌ يَعْترض فِي المَفاصل، وَلَا همز فِيهَا، وَجَمعهَا: رَثَيَات؛ وأنْشَد شَمِرٌ:
ولِلْكَبير رَثَيَاتٌ أَرْبَعُ
الرُّكْبتَان والنَّسَا والأَخْدَع
وَلَا يَزال رَأْسُه يَصّدَّعُ
وكلّ شيْء بَعد ذَاك يَبْجَعُ
ريث رَوْث: قَالَ اللَّيْث: الرَّيْثُ: الإِبْطَاء.
يُقال: راث عَلينا فلانٌ يَرِيثُ رَيْثاً. ورَاث
(15/90)

علينا خَبَرُه.
واسْتَرَثْت فلَانا، أَي اسْتَبْطأتُه.
وتَريّث فُلان علينا، أَي أَبْطأ.
ويُقال: إِنَّه لرَيِّثٌ، أَي بَطِيء.
ويُقال: مَا قَعد فلانٌ عندنَا إلاّ رَيْثَ أنْ حَدَّثنا بحديثٍ ثمَّ مَرّ، أَي مَا قَعد إلاّ قَدْر ذَلِك؛ قَالَ الشَّاعِر يُعاتب فِعْلَ نَفْسه:
لَا تَرعَوي الدهرَ إِلَّا ريْثَ أُنكرها
أَنْثُو بِذَاكَ عَلَيْهَا لَا أُحاشيها
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال لكُل ذِي حافِرٍ: راث يَرُوث رَوْثاً. وخَوْرانُ الفَرَس: مَرَاثُه. ورَوْثة الأنْف: طَرَفُه. قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ اللَّيث: الرَّوْثة: طرفُ الأنْف حَيْثُ يَقْطر الرُّعاف؛ وَقَالَ أَبُو كَبِير الهُذليّ يذكُر عُقاباً:
حَتَّى انتهيتُ إِلَى فِراش غَريرةٍ
سَوْداءَ رَوْثَةُ أَنْفها كالمِخْصَفِ
ورُوَيْثة: اسمُ مَنْهَلة مِن المَناهل الَّتِي بَين المَسْجدَيْن.

(بَاب الثَّاء وَاللَّام)
ث ل (وايء)
ثول، ولث، وثل، لثى، أثل، لَيْث، لوث، ثلا.
ثول: أَبُو عُبَيد: سَمِعْتُ الأصمعيّ يَقُول: الجماعةُ من النّحْل يُقال لَهَا: الثَّوْلُ، والدّبْر؛ وَلَا وَاحِد لشَيْء من هَذَا، وَكَذَلِكَ الخَشْرم.
قَالَ: الثَّوَّالةُ: الْكثير من الْجَرَاد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الثَّوْل: النَّخْل.
والثَّوْل: الجُنون.
والثوّالة: الجماعةُ من النّاس والجَرَاد.
قَالَ: ويُقال: ثال فلانٌ يَثول ثَوْلاً. إِذا بَدا فِيهِ الجُنون وَلم يَسْتحكم، فَإِذا اسْتَحكم قيل: ثَوِلَ يَثْوَل ثَوَلاً.
وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْحَيَوَان.
وَقَالَ اللَّيثُ: الثَّوْل: الذَّكر من النّحل.
قلتُ: والصَّواب فِي (الثَّوْل) مَا قَالَ الأصمعيّ.
وَقَالَ اللَّيث: الثَّوَل: شِبْه جُنون فِي الشّاء.
يُقَال للذّكر: أَثْول؛ وللأُنثى: ثَولاء.
قَالَ: والثُّؤْلُول: خُرَاج.
يُقَال: ثُؤْلِل الرَّجُلُ.
وَقد تَثَأْلَلَ جَسَدُه بالثَّآلِيل.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال للرَّجُل: ثلْ، إِذا أَمرته أَن يَحْمَق وَلَا يَجْهل.
وَقَالَ اللَّيْث: الثَّيْل: جِرابُ قُنْب البَعِير.
ويُقال: بل هُوَ قَضِيبه.
وَلَا يُقال: قُنْبٌ إِلَّا للفَرس.
(15/91)

قَالَ: والثِّيل: نَبَات يَشتبك فِي الأرْض.
وَقَالَ شَمِر: الثِّيل: شُجَيْرَة خَضْراء كأنّها أول بَذْر الحبّ حِين تَخْرُج صِغاراً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الثِّيل: ضربٌ مِن النّبات يُقال إِنَّه لِحْية التَّيْس.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأثْيل: الجَمل الْعَظِيم الثّيل، وَهُوَ وِعاء قَضِيبه.
وثل: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَثل: وَسخ الأَديم الَّذِي يُلْقى مِنْهُ. وَهُوَ، الحَمُّ، والتِّحْلِىء.
قَالَ أَبُو عُبيد: الوَثَل: اللِّيف نَفسُه.
والحَبل من اللّيف يُقَال لَهُ: الوَثِيل.
وَقَالَ غيرُه: وَاثِلَة، من الْأَسْمَاء، مَأْخُوذ من (الوثيل) .
لَيْث: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الألْيثُ: الشُّجَاع، وَجمعه: لِيثٌ.
واللَّيثُ: الأسَدُ؛ وَجمعه: لُيُوث.
وَبَنُو لَيْث: حيّ من كِنانة.
وَتَليَّث فلانٌ، إِذا صَار لَيْثِيّ الهوَى.
وَكَذَلِكَ: لَيّث. قَالَه ابنُ المُظَفَّر؛ وَأنْشد قَول رُؤْبة:
دُونك مَدْحاً مِن أخٍ مُلَيَّثِ
عَنْك بِمَا أَوْلَيت فِي تأَنُّثِ
قَالَ: ويُقال: لاَيَثْتُ فلَانا، إِذا زاوَلْته مُزاولة اللَّيث؛ وأَنْشد:
شَكِسٌ إِذا لايَثْتَه لَيثيّ
أَبُو عُبيد، عَن العَدَويّ: اللَّيث هُوَ الَّذِي يَأْخُذ الذّباب، وَهُوَ أَصْغَر من العَنْكَبُوت.
وأمّا (لَيث عِفِرِّين) فقد مَرّ تَفسِيرُه.
ويُقال: يجمع (اللَّيثَ) : مَلْيَثة، مِثل: مَسْيفة ومَشيخة؛ وَقَالَ الهُذَليّ:
وأدْرَكتْ من خُثيْم ثَمَّ مَلْيثةٌ
مِثلُ الأُسُود على أكتافها اللِّبَدُ
وَقيل: اللَّيث، فِي لُغَة هُذَيْل: اللَّسِنُ الجَدِل.
وَقَالَ عَمرو بن بَحر: الليثُ: ضَربٌ مِن العَناكب.
قَالَ: وَلَيْسَ شيءٌ من الدوابّ مثله فِي الحِذقْ والخَتْل وصَواب الوَثْبة والتَّسْديد وسُرعة الخَطْف والمُدَاراة، لَا الكَلب وَلَا عَنَاق الأَرْض وَلَا الفَهْد وَلَا شَيء من ذَوَات الأَرْبع، وَإِذا عاين الذُّبابَ سَاقِطا لَطَأ بِالْأَرْضِ وسَكّن جوارحَه ثمَّ جَمع نَفسه وأَخَّر الوَثْب إِلَى وَقت الغِرّة، وَترى مِنْهُ شَيْئا لم تَره فِي فَهْد، وَإِن كَانَ مَوْصُوفا بالخَتل للصَّيْد.
لوث: ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوْثُ: الطَّيُّ، واللوْث: الليّ، واللَّوْث: الشَّرّ، واللَّوْثُ: الجِراحَات، واللَّوْث: المُطَالباتُ بالأحْقَاد، واللَّوْث: تَمْريغ اللُّقمة فِي الإهَالة.
سَلمة، عَن الفَرّاء، قَالَ: اللُّوَاثُ: الدَّقيق الَّذِي يُذَرّ على الخِوان لئلاّ يَلْصَق بِهِ
(15/92)

العَجِينُ.
قلت: واللَّوْث، عِنْد الشَّافِعِي: شبه الدَّلالة، وَلَا يكون بَيِّنة تامّة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوث: جمع الأَلْوث، وَهُوَ الأَحْمق الجَبان.
أَبُو نصر، عَن الأَصْمعيِّ: اللَّوْثَة: الحَمْقة.
واللّوْثة: العزْمة بالعَقْل.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: اللَّوْثة، واللّوْثَة: بِمَعْنى الحَمقة، فَإِذا أَردت عَزيمة العَقْل قلت: فِي فُلان لَوْثٌ، أَي حَزْم وقُوّة.
اللّيث: ناقةٌ ذَات لَوْث، وَهِي الضّخمة، وَلَا يَمْنَعها ذَلِك من السُّرْعة.
وَقَالَ غَيره: سَحابةٌ لَوْثَاء: فِيهَا بُطْء.
ورَجُلٌ فِيهِ لُوثة: أَي استرخاء وحُمْق؛ وَهُوَ رَجُلٌ أَلْوث.
وَإِذا كَانَ السّحاب بَطِيئاً كَانَ أَدوَم لِمَطَره؛ وأَنْشد:
من لَفْح ساريةٍ لَوْثَاء تَهْميم
وَقَالَ اللّيث: اللَّوْثاء: الَّتِي تُلوِّث النَّبَات بَعضه على بعض، كَمَا يلوّث التِّبن بالقَتّ؛ وَكَذَلِكَ التّلوّث بالأَمر.
قلت: والسَّحابة اللَّوْثاء: البطيئة.
وَالَّذِي قَالَه اللّيث فِي (اللّوْثاء) لَيْسَ بِصَحيح.
أنْشد المازنيّ:
فالْتَاث مِن بعد البُزول عامَين
فاشْتَدّ ناباه وغَيْر النَّابَيْن
قَالَ: (التاث) افتعل، من (اللوث) وَهُوَ القُوّة.
رَجُلٌ ذُو لَوْثٍ، أَي ذُو قُوّة.
ورَجُلَ فِيهِ لُوثة، إِذا كَانَ فِيهِ اسْترخاء؛ وَقَالَ العَجّاج يَصف شَاعِرًا غالَبه فَغَلَبه:
وَقد أرى دُونِيَ من تَجَهُّمي
أُمّ الرُّبَيقِ والأرَيْقِ المُزْنَمِ
فَلم يُلث شَيْطانهُ تَنَهُّمِي
يَقُول: رأى من تجهّمي دونه مَا لَا يَسْتَطِيع أَن يصل إليّ، أَي رأى دوني داهية فَلم يُلث شيطانُه، أَي لم يلبث تنهمّي إِيَّاه، أَي انْتهاري.
وَفِي (النّوادر) : رَأَيْت لُواثة ولَوِيثَة من النّاس، وهُوَاشة، أَي جَماعة.
وَقَالَ اللّيث: يُقال: التاث فلانٌ فِي عَمَله، أَي أَبْطأ.
قَالَ: واللاَّئث من الشّجر والنبات: مَا قد الْتَبس بعضُه على بَعض.
يَقول الْعَرَب: نَبات لاثث، ولاثٍ؛ على الْقلب؛ وَقَالَ العجّاج:
لاث بِهِ الأَشاءُ والعُبْريّ
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: مثل: لاثٍ بِهِ، لاثث بِهِ، فِي بَاب المقلوب؛ وَقَالَ عديّ:
(15/93)

ويَأْكُلْن مَا أَغْنى الوليُّ وَلم يُلِث
كَأَن بحَافاتِ النِّهاءِ مَزارِعَا
أَي لم يَجعله لائثا.
وَيُقَال: لم يُلث، أَي لم يُلث بَعضه على بعض، من (اللوث) وَهُوَ (الليّ) .
وَقَالَ التّوزيّ: لم يلتث: لم يُبطىء؛ وَقَالَ ثُمَامَة بن الْمخبر السَّدوسيّ:
أَلا رُبّ مُلْتاثٍ يَجُرّ كِسَاءَه
نَفى عَنْه وُجْدَانَ الرَّقِين القَرَائِمَا
يَقُول: رُبّ أَحمق نَفى كثرةُ مَاله أَن يُحَمَّق، أَرَادَ أَنه أَحمَق قد زَيّنه مَاله وجَعله عِنْد عوامّ النَّاس عَاقِلا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأَلْوث: الأَحمق.
أَبُو عُبيد: لاثٍ، بِمَعْنى: لائِث، وَهُوَ الَّذِي بَعضه فَوق بَعض.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فَلَا يَلوث بِي، أَي يَلُوذ بِي.
وَجَاء رجل إِلَى أبي بَكْر الصّدّيق فَوقف عَلَيْهِ ولاث لَوْثاً من كَلَام. فَسَأَلَهُ عُمر، فَذكر أَن ضَيْفاً نزل بِهِ فزَنى بابْنَته.
وَمعنى: لاث، أَي لَوى كَلامه وَلم يُبيِّنه.
وَيُقَال: لاث بالشَّيْء يَلُوث، إِذا طَاف بِهِ.
ولاث فلانٌ عَن حَاجَتي، أَي أبْطأ عَنْهَا.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: يُقال للسَّيِّد الشريف: مَلاَثٌ، ومَلْوَثٌ؛ وَجمعه: مَلاَوث؛ وَأنْشد:
هلاّ بكَيتَ مَلاَوِثاً
من آل عَبْدِ مَنَافِ
ولث: ثَعلب، عَن ابْن الأَعرابيّ: الوَلْث: بقيّة العَجِين فِي الدَّسِيعة، وبَقِيّة المَاء فِي المُشَقّر؛ والفَضْلة من النَّبِيذ تَبْقى فِي الْإِنَاء؛ وَهُوَ البَسيل أَيْضا.
والوَلْثُ: بقيّة العَهْد؛ وَفِي الحَدِيث: (لَوْلَا وَلْث عَهْدٍ لَهُم لفعلتُ بهم كَذَا) .
شَمِرٌ فِيمَا قَرَأت بخطّه قَالَ: قَالَ أَبُو مُرّة القُشيري: الوَلْث من الضّرب، الَّذِي لَيس فِيهِ جِرَاحة، فَوق الثّياب.
قَالَ: وطَرق رَجُلٌ قَوماً يَطْلُب امْرأةً وَعَدَتْه فَوَقع على رَجُل، فصَاح بِهِ، فاجْتمع الحيُّ عَلَيْهِ فوَلثوه، ثمَّ أُفْلِت.
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُميل: يُقال دَبَّرْتُ مَمْلُوكي، إِذا قُلتَ هُوَ حُرٌّ بعد مَوْتِي، إِذا وَلَثْتَ لَهُ عِتْقاً فِي حياتك.
قَالَ: والوَلْث: التَّوْجيه، إِذا قُلت: هُوَ حُرٌّ بَعْدي، فَهُوَ الوَلْث.
وَقد وَلَث فلانٌ لنا من أَمْرنا وَلْثاً، أَي وَجَّه؛ وَقَالَ رُؤبة:
وقلتُ إِذا أَغْبَط دَيْنٌ والِثُ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَي دَائِم، كَمَا يَلِثُونه بالضَّرْب.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو والأصمعيّ: وَلَثه، أَي ضَربه ضَرْباً قَلِيلا.
وَقَالَ أَبُو نَصر: الوَلْث: القلِيلُ مِن
(15/94)

الْمَطَر.
يُقال: وَلْثٌ مِن عَهْد، أَي شَيءٌ قَلِيل.
والوَلْث: عقد لَيْسَ بمُحْكم، وَهُوَ الضَّعِيف.
وَيُقَال: وَلَثْتُ لَك أَلِثَ وَلْثاً، أَي وَعَدْتك عِدَةً ضَعِيفة.
وَيُقَال: لَهُم وَلْثٌ ضَعِيف؛ وَقَالَ المُسَيّب بن عَلَس فِي (الولْث المحْكَم) :
كَمَا امْتَنَعت أولادُ يَقْدُمَ مِنْكُمُ
وَكَانَ لَهَا وَلْثٌ من العَقْدِ مُحْكَمُ
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله:
إِذا أغبط دَيْنٌ والِثُ
أَسَاءَ رُؤبة فِي هَذَا، لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يُؤَكد أَمْر الدَّين.
وَقَالَ غَيره: يُقال: دَيْن والثٌ، أَي يتقلّده كَمَا يتقلّد العَهد.
أثل: ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابي: الأُثَيْل: مَنْبت الأَرَاك.
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي وصيّ اليَتيم: (إِنَّه يَأْكُل مِن مَاله غَير مُتأثِّل مَالا) .
قَالَ: المتأثّل: الْجَامِع.
وكل شَيء لَهُ أصل قديم، أَو جُمع حَتَّى يَصير لَهُ أصل، فَهُوَ مُؤَثَّل؛ قَالَ لَبيد:
لله نَافِلَة الأجلّ الأفْضل
وَله العُلا وأَثيث كُلّ مُؤَثَّل
قَالَ: وأَثْلة الشّيء: أصْلُه؛ وَأنْشد للأعشى:
أَلَسْتَ مُنْتَهِياً عَن نَحْت أَثْلِتنَا
ولَسْتَ ضائِرَها مَا أَطَّتِ الإبِلُ
شمر، عَن ابْن الأَعرابيّ: المُؤثَّل: الدَّائِم.
وأَثَّلْت الشيءَ: أَدَمْتُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مُؤَثَّل: مُهَيَّأ.
قَالَ: وتَأْثيل الْمجد: بناؤُه.
وتأثّل فلانٌ مَالا، أَي اتّخذه وثَمَّره.
وَقَالَ ابْن شُميل فِي قَول النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَلمن وَلِيها أَن يَأْكُل ويُؤَكِّل صديقا غيرَ مُتأَثِّل مَالا) .
قَالَ: وَيَقُولُونَ: هم يَتأثّلون النَّاس، أَي يَأْخذون مِنْهُم أَثالاً. والأَثال: المَال.
وَيُقَال: تأثّل فلانٌ بِئْراً، إِذا احْتفَرها لنَفسِهِ؛ وَمِنْه قَول أبي ذُؤيب يصف قوما حَفَروا قَبْراً شَبّهه بالبِئر:
وَقد أَرْسَلُوا فُرَّاطَهم فتأثّلُوا
قَلِيباً سَفَاهاً كالإماء القواعِدِ
أَرَادَ أنّهم حَفروا لَهُ قبراً يُدْفَن فِيهِ، فسمّاه قَلِيباً على التّشْبيه.
وَيُقَال: أَثّل الله مُلْكاً آثِلاً، أَي ثَبّته؛ وَقَالَ رُؤبة:
أثّل مُلْكاً خِنْدِفاً فدعَمَا
وَقَالَ أَيْضا:
(15/95)

رِبَابَةً رُبَّتْ ومُلْكاً آثِلاَ
أَي مُلكاً ذَا أَثْلة.
والأَثْل: شَجر يُشبه الطّرْفاء إلاّ أَنه أكْرم مِنْهَا، تُسوَّى مِنْهُ الأَقْداح الصُّفْر الجِياد، وَمِنْه اتُّخذ مِنبَر النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وللأَثل أُصول غَلِيظَة تُسَوَّى مِنْهَا الْأَبْوَاب وَغَيرهَا، وَوَرَقُه عَبْلٌ كورق الطّرفاء.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: والأَثال: المَجْدُ، وَبِه سُمِّي الرَّجُل.
وأُثال: اسْم جَبَل.
لثي: قَالَ اللّيث: اللّثَى: مَا سَال من الشّجر من سَاقهَا خاثِراً.
وَقَالَ ابْن السِّكّيت: اللَّثَى: شيءٌ يَنْضَحه الثُّمَامُ حُلوٌ، فَمَا سَقَط مِنْهُ على الأَرض أُخذ وجُعل فِي ثوبٍ وصُبّ عَلَيْهِ الماءُ، فإِذا سَالَ من الثَّوْب شُرب حُلْواً وربّما أَعْقَد.
قلت: اللثَى: يَسيل من الثُّمام وَغَيره، وَفِي جبال هَراة شَجر يُقَال لَهُ: (سِير) وَله لَثىً حُلْوٌ يُداوى بِهِ المَصْدور، وَهُوَ جَيّد للسُّعال الْيَابِس.
وللعُرْفُط لَثىً حُلْوٌ يُقَال لَهُ: المغَافِير.
وأَخبرني المُنذريّ، عَن أبي طَالب، عَن سَلمة، عَن الفرّاء، أَنه قَالَ: اللّثأ، بِالْهَمْز: لِمَا يَسيل من الشَّجَر.
قَالَ: واللَّثة: تُجمع: لِثات، ولِثِين، ولِثًى، ولَثًى.
وَقَالَ أَبُو بكر: اللَّثَى: شَبِيه بالنَّدى.
يُقَال: قد أَلْثتِ الشَّجَرَة مَا حولهَا لَثًى شَدِيدا: نَدَّتْه.
قَالَ: واللَّثَى: الصَّمْغ.
ابْنُ السِّكِّيت: هَذَا ثوبٌ لثٍ، إِذا ابْتَلَّ من العَرَق والوسَخ.
وَيُقَال: لَثِيَتْ رِجْلِي من الطِّين تَلْثَى لثًى، إِذا تلطَّخَت بِهِ.
وامرأةٌ لَثِيَةٌ، إِذا كَانَت رطْبَة الْمَكَان.
وَنسَاء الْعَرَب يتسابَبْنَ بذلك.
وَإِذا كَانَت يابسة الْمَكَان فَهِيَ الرّشُوف، ويُحْمد ذَلِك مِنْهَا.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: لَثَا، إِذا شَرِبَ الماءَ قَليلاً.
ولَثَا أَيْضا: إِذا لَحِسَ القِدْرَ.
وَقَالَ: اللّثِيُّ: المُولع بأَكْل الصَّمغ.
وَقَالَ غيرُه: ألْثَت الشَّجرة تُلْثِي، إِذا سَالَ مِنْهَا اللّثى.
وحَكى سَلمة، عَن الفرّاء، عَن الدُّبَيْرِية، قَالَت: لثا الكَلْب، ولَجذَ، ولَجَن، واحْتَفَى، إِذا وَلغ فِي الْإِنَاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: اللِّثة: مَراكز الأَسْنان.
وَفِي اللَّثة: الدُّرْدُرُ، وَهُوَ مَخارج الأَسْنان، وفيهَا العُمور، وَهُوَ مَا تَصَعَّد بَين الأسْنان من اللِّثة.
(15/96)

قلت: وأصل اللّثة: اللِّثْيَة، فنُقص.
والظاء والذال والثاء لثويّة، لِأَن مبدأها من اللّثة.
ثلا: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ثَلاَ، إِذا سَافر.
قَالَ: والثَّلِيّ: الكَثير المَال.

(بَاب الثَّاء وَالنُّون)
ث ن (وايء)
ثنى، نَثَا، أنث، أثن، وثن، ثأن.
ثنى: قَالَ الله عزّ وجلّ: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} (هود: 5) .
قَالَ الفرّاء: نزَلت فِي بعض مَن جَاءَ يَلْقَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا يُحب ويَنطوي لَهُ على الْعَدَاوَة والبُغض، فَذَلِك هُوَ الثَّنْيُ: الإِخفاء.
وَقَالَ الزّجّاج: يَثْنُونَ صُدورهم، أَي يُجِتون ويَطوون مَا فِيهَا ويسترونه استخفاء بذلك من الله.
ورُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: (أَلا إِنَّهُم يثنَوْنِي صُدُورهمْ) (هود: 5) .
قَالَ الفَرّاء: وَهُوَ فِي العربيّة: بِمَنْزِلَة (تَنْثَنِي) وَهُوَ من الفِعل: افْعَوْعلت.
قلت: وَأَصله من: ثَنَيْت الشَّيء، إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطَوَيْته.
واثْنَوْنى صَدْرُه على البَغضاء، أَي انْحنَى وانطوى.
وكُلّ شَيْء عَطَفْته، فقد ثَنَيْته.
وسَمعت أَعرابيّاً يَقُول لراعي إبل أَوْردها الماءَ جُمْلةً: ألاَ واثْنِ وُجُوهَها عَن المَاء ثمَّ أَرْسِل مِنْهَا رِسْلاً رِسْلاً، أَي قطيعاً قطيعاً. أَرَادَ بقوله: اثن وجوهها، أَي اصرف وجُوهها عَن المَاء لِئَلَّا تَزْدَحم عَلَى الْحَوْض فتَهْدِمه.
ويُقال للفارس إِذا ثَنَى عُنُقَ دابّته عِنْد حُضْرِه: جَاءَ ثَانِيَ العِنان.
ويُقال للْفرس نَفسه: جاءَ سَابِقًا ثَانِيًا، إِذا جَاءَ وَقد ثَنَى عُنُقه نشاطاً، لِأَنَّهُ إِذا أَعْيا مدّ عُنُقه؛ وَإِذا لم يَجىء وَلم يَجْهَد وَجَاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عُنُقه؛ وَمِنْه قَوْله:
ومَن يَفْخَرْ بِمثل أَبِي وَجَدِّي
يَجِىءْ قَبل السَّوابق وَهُوَ ثانِي
أَي يجىء كالفرس السّابق الَّذِي قد ثَنى عُنُقه.
وَيجوز أَن يَجعله كالفارس الَّذِي سَبق فرسُه الخَيْلَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك قد ثَنى من عُنُقه.
وَفِي حَدِيث عَمرو بن دِينار، قَالَ: رأيتُ ابْن عُمر يَنْحر بَدَنته وَهِي باركةٌ مَثْنِيّة بِثنَايَيْن، غير مَهْمُوز؛ وَذَلِكَ أَن يَعْقل يدَيْه جَمِيعًا بعقالَيْن.
ويُسمى ذَلِك الحَبْل: الثِّنَاية.
وَقَالَ اللّيث: عقلت البَعير بِثِنَاييْن.
(15/97)

يُظهرون الْيَاء بعد الْألف، وَهِي المَدّة الَّتِي كَانَت فِيهَا. وَإِن مَدّ مادٌّ لَكَانَ صَوَابا، كَقَوْلِك: كسَاء، وكساوان، وكساآن.
قَالَ: وَوَاحِد (الثنايَيْن) : ثِناء، مثل: كِساء، مَمْدُود.
قلت: أغفل اللَّيث العلَّة فِي (الثنَايَيْن) وَأَجَازَ مَا لم يُجزه النّحْويون.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلت الخليلَ عَن قَوْلهم: عَقله بِثنايَيْن، لِمَ لَمْ يَهْمز؟
فَقَالَ: تَركوا ذَلِك حِين لم يُفْرِدُوا الْوَاحِد.
قلت: وَهَذَا خِلاف مَا ذكره اللّيْث فِي كِتَابه، لِأَنَّهُ أجَاز أَن يُقال لوَاحِد (الثِّنَايَيْن) : ثِناء.
والخَلْيل يَقُول: لم يَهمزوا (ثنايَيْن) لأَنهم لَا يُفردون الْوَاحِد مِنْهُمَا.
رَوى هَذَا شَمر عَن سِيبويه.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: يُقال: عقلت الْبَعِير بثنايَيْن، إِذا عَقلت يدَيْه بطَرفي حَبْل.
قَالَ: وعقلته بثِنْيَيْن، إِذا عَقَلْت يدا وَاحِدَة بعُقدَتَيْن.
قَالَ شَمر: وَقَالَ الفَرّاء: لم يهمزوا (ثنايين) لأنّ واحده لَا يُفرد.
قلت: والبَصْريون والكُوفيّون اتّفقوا على ترك الْهمزَة فِي (الثنايين) وعَلى ألاّ يُفْرد الْوَاحِد.
قلت: والحَبل يُقَال لَهُ: الثِّناية.
وَإِنَّمَا قَالُوا: ثِنَايَين، وَلم يَقُولُوا: ثنايَتَين، لِأَنَّهُ حَبل وَاحِد تُشدّ بِأحد طَرفَيْهِ يَدُ الْبَعِير، وبالطَّرف الآخر اليَد الْأُخْرَى، فَيُقَال: ثَنَيْت البَعير بثنايَين، كأنّ (الثنايَين) كالواحد، وَإِن جَاءَ بِلَفْظ اثْنَيْنِ، وَلَا يُفرد لَهُ وَاحِد؛ وَمثله: المِذْروان: طَرفا الألْيَتين، جعل وَاحِدًا، وَلَو كَانَا اثْنَيْنِ لقيل: مِذْريان. وأمّا العِقال الْوَاحِد فإِنّه لَا يُقالَ لَهُ: ثناية، إِنَّمَا (الثناية) : الحبلُ الطَّوِيل؛ وَمِنْه قولُ زُهير يَصف السّانية وشَدّ قِتْبها عَلَيْهَا:
تَمْطُو الرِّشاءَ وتَجْري فِي ثِنَايَتها
مِن المَحالة قَبّاً زَائِدا قَلِقَا
فالثِّناية، هَا هُنَا: حَبل يُشد طرفاه فِي قِتْب السَّانية ويُشد طَرف الرِّشاء فِي مَثْنَاته، وَكَذَلِكَ الْحَبل إِذا عُقل بطَرفيه يدُ الْبَعِير: ثِنايةٌ أَيْضا.
وَيُقَال: فلانٌ ثَانِي اثْنَيْنِ، أَي هُوَ أَحدهمَا، مُضاف.
وَلَا يُقَال: هُوَ ثانٍ اثْنَيْنِ، بالتَّنوين.
وَقد مَرّ تَفسيره مُشْبعاً فِي بَاب (الثّلاث) .
وثِنْيَا الحَبْل: طَرفاه؛ واحدهما: ثنْيٌ؛ وَقَالَ طَرَفة:
لَعَمْرك إنّ الموتَ مَا أَخْطَأ الفَتَى
لكالطِّوَلِ المرْخَى وثِنْيَاه بالْيَدِ
يَقُول: إنّ الْمَوْت وَإِن أَخطَأ الْفَتى فإِنَّ
(15/98)

مَصيره إِلَيْهِ، كَمَا أنّ الْفرس وَإِن أُرْخي لَهُ طِوَلُه فإنَّ مَصيره إِلَى أَن يَثْنيه صاحبُه، إِذْ طَرَفه بِيَدِه.
وَيُقَال: رَبَّق فلانٌ أَثناء الحَبْل، إِذا جَعل وَسَطه أَرْباقاً، أَي نُشَقاً للشاء يُنْشَق فِي أَعْناق البَهْم.
وأَثناء الحَيّة: مَطاوِيها إِذا تَحوَّت.
وأَثناء الوِشَاح: مَا انْثَنى مِنْهُ؛ وَمِنْه قَوْله:
تَعَرُّض أَثناء الوِشَاح المُفَصَّل
أَبُو عُبيد: يُقَال للَّذي يَجِيء ثَانِيًا فِي السُّؤدد وَلَا يَجِيء أَولا: ثِنًى، مَقصور، وثُنْيَان، وثِنْي، كل ذَلِك يُقَال: قَالَ أَوْس ابْن مَغْراء:
تَرى ثِنَانَا إِذا مَا جَاءَ بَدأَهمُ
وبَدْؤُهم إِن أَتَانَا كَانَ ثُنْيَانَا
يَقُول: الثَّانِي منّا فِي الرّياسة يكون فِي غَيرنَا سَابِقًا فِي السُّؤدد، والكامل فِي السُّؤدد من غَيرنَا ثِني فِي السّؤدد عندنَا، لفَضْلنا على غَيرنَا.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (لَا ثِنًى فِي الصّدقة) ، مَقصورٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: يَعْنِي أَنه لَا تُؤْخَذ الصَّدقة فِي السّنة مرّتين.
قَالَه الْأَصْمَعِي والكسائيّ؛ وَأنْشد أَحدهمَا:
أفِي جَنْبِ بكْرٍ قَطَّعَتْني مَلاَمَةً
لَعَمْرِي لقد كَانَت مَلاَمتُها ثِنَى
أَي لَيْسَ هَذَا بِأول لومها، قد فَعَلَتْهُ قبل هَذَا، وَهَذَا ثِنًى بعده.
قَالَ أَبُو سَعيد: لسنا نُنكر أنَّ (الثِّنى) إِعَادَة الشَّيْء مرّةً بعد مرّة، وَلكنه لَيْسَ وَجه الْكَلَام وَلَا معنى الحَدِيث، وَمَعْنَاهُ: أَن يتصدّق الرّجل على آخر بصدَقة ثمَّ يَبدو لَهُ فيُريد أَن يسترِدَّها، فَيُقَال: لَا ثِنًى فِي الصَّدقة، أَي لَا رُجُوع فِيهَا، فَيَقُول المتصدَّق عَلَيْهِ: لَيْسَ لَك عليَّ عُصْرَةُ الْوَالِد، أَي لَيْسَ لَك رُجوع كرجوع الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي: ناقةٌ ثِنْيٌ، إِذا وَلَدَت بَطنا وَاحِدًا.
وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: إِذا وَلدت بطَنين؛ قَالَ لَبيد:
ليَالِي تَحت الخِدْر ثِنْيُ مُصِيفة
من الأُدْمِ تَرْتَادُ الشُّرُوجَ القَوابِلا
قَالَ: ولدُهما الثَّانِي: ثِنْيُها.
قلت: وَالَّذِي سمعتُه من الْعَرَب: يَقُولُونَ للناقة إِذا وَلَدت أوّل وَلد تَلده، فَهِيَ بِكْر؛ وَوَلدهَا أَيْضا بِكرها. فَإِذا وَلدت الْوَلَد الثَّانِي، فَهُوَ ثِنْيٌ؛ ووَلدُها الثَّانِي ثِنْيُها. وَهَذَا هُوَ الصّحيح.
وأخبَرني المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم، قَالَ:
(15/99)

المُصيفة: الَّتِي تَلد وَلداً وَقد أَسَنَّت؛ والرّجل كَذَلِك مُصيف، وولدُه صَيْفِيّ؛ وأَرْبع الرّجُل، وولدُه رِبْعِيُّون.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الثِّنْي من الْجَبَل والوادي: مُنْقَطعه.
قَالَ: ومَثْنَى الأيادي أَن يُعيد مَعْروفَه مرّتين أَو ثَلَاثًا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: مَثنى الأيادي: هِيَ الْأَنْصِبَاء الَّتِي كَانَت تُفْصَل من جَزُور المَيْسر، فَكَانَ الرجلُ الْجواد يَشْرِيها فيُطعِمُها الأَبْرام.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مَثنى الأيادي: أَن يَأْخُذ القِسْمَ مَرَّة بعد مَرَّة.
وَقَالَ الفَراء فِي قَول الله عزّ وجلّ: {مُّبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر: 23) أَي مكرراً، كُرِّر فِيهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب.
وَقَالَ الزّجاج: فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ} (الْحجر: 87) قيل: إِن السَّبع من المثاني: فَاتِحَة الْكتاب، وَهِي سَبع آيَات، قيل لَهَا: مثاني، لِأَنَّهُ يُثْنَى بهَا فِي كُل رَكعة من رَكْعَات الصَّلاة.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون وَالله أعلم من المثاني: أَي مِمَّا أُثْني بِهِ على الله، لِأَن فِيهَا حَمْد الله وتوحيده وَذكر مَا لَه يَوْم الدِّين.
الْمَعْنى: وَلَقَد آتيناك سبع آيَات من جُملة الْآيَات الَّتِي يُثّنَى بهَا على الله، وأتيناك الْقُرْآن الْعَظِيم.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي} (الْحجر: 87) : يَعْنِي: فَاتِحَة الْكتاب، وَهِي سبع آيَات.
قَالَ: وسُمّيت (المثاني) لِأَنَّهَا تُعاد فِي كلّ رُكعة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: سُمّيت آيَات الْحَمد: مثاني، واحدتها: مَثناة، وَهِي سَبع آيَات، لِأَنَّهَا تثنى فِي كُلّ رَكْعَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: (المثاني) من كتاب الله: ثَلَاثَة أَشْيَاء، سَمّى الله عزَّ وجلّ الْقُرْآن كُلَّه (مثاني) فِي قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً} (الزمر: 23) ، وسَمّى فَاتِحَة الْكتاب (مثاني) فِي قَوْله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي} (الْحجر: 87) ، وسَمّى الْقُرْآن (مثاني) لِأَن الأنباء والقصص ثُنِّيت فِيهِ.
وقرأت بِخَط شَمِر، قَالَ: رَوى مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مُصَرّف عَن أَصْحَاب عبد الله: أَن (المثاني) سِتّ وَعِشْرُونَ سُورَة، وَهِي: سُورَة الْحَج، والقَصَص، والنَّمْل، والنُّور، والأنفال، وَمَرْيَم، وَالْعَنْكَبُوت، وَيس، وَالْفرْقَان، وَالْحجر، والرعد،
(15/100)

وسبأ، وَالْمَلَائِكَة، وَإِبْرَاهِيم، وص، وَمُحَمّد، ولقمان، والغُرف، وَالْمُؤمن، والزخرف، والسجدة، والأحقاف، والجاثية، وَالدُّخَان.
فَهَذِهِ هِيَ المثاني عِنْد أَصْحَاب عبد الله.
قلت: وَهَكَذَا وَجدتهَا فِي النُّسخ الَّتِي نَقَلْت مِنْهَا خَمْسَة وَعشْرين، وَالظَّاهِر أَن السَّادِسَة وَالْعِشْرين، هِيَ سُورَة الْفَاتِحَة؛ فإمَّا أَن يكون أسقطها النُّساخ؛ وَإِمَّا أَن يكون غَنِي عَن ذكرهَا بِمَا قدمه من ذَلِك؛ وَإِمَّا أَن يكون غير ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو الهَيثم: المثاني من سُور الْقُرْآن، كل سُورة دُون الطُّوَل وَدون المئين، وَفَوق المفصَّل.
رُوي ذَلِك عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ عَن ابْن مَسْعُود، وَعُثْمَان، وَابْن عَبَّاس، قَالَ: والمفصَّل يَلِي المَثاني، والمثاني مَا دُون المئين.
وَأما قَول عبد الله بن عَمْرو: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يُقرأ فِيهَا بالمَثْناة على رُؤُوس النَّاس لَيْسَ أحدٌ يُغيِّرها.
قيل: وَمَا المَثناة؟ قَالَ: مَا استُكتب من غَير كتاب الله.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: وَسَأَلت رجلا من أهل العِلْم بالكتُب الأولى، قد عَرفها وَقرأَهَا، عَن (المَثْناة) فَقَالَ: إِن الْأَحْبَار والرُّهبان مِن بني إِسْرَائِيل بعد مُوسَى وضعُوا كتابا فِيمَا بَينهم على مَا أَرَادوا من غير كتاب الله، فَهُوَ المَثْناة.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا كره عبدُ الله الْأَخْذ عَن أهل الْكتاب، وَقد كَانَت عِنْده كُتب وَقعت إِلَيْهِ يَوْم اليَرْموك مِنْهُم، فأظنه قَالَ هَذَا لمعرفته بِمَا فِيهَا، وَلم يُرد النّهي عَن حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسُنته، وَكَيف ينْهَى عَن ذَلِك وَهُوَ من أكبر الصَّحَابَة حَدِيثا عَنهُ.
وَقيل لِمَا وَلِي المِئين من السُّور: مثان، لِأَن المئين كَأَنَّهَا مبادىء وَهَذِه مثانٍ.
ومَثَاني الوادِي ومَحَانِيه: معاطِفُه.
ومَثَاني الدابّة: رُكبتاه ومِرْفَقاه؛ قَالَ امْرُؤ القَيس:
ويَخْدِي على صُمَ صِلاَبٍ مَلاَطِسٍ
شَدِيداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثَاني
أَي لَيست بجاسِيَةٍ.
وثنَايا الْإِنْسَان فِي فَمِه: الأَرْبَعُ الَّتِي فِي مُقدّمٍ فِيهِ: ثِنْتان من فَوْق، وثِنْتان من أَسْفل.
الْبَعِير إِذا اسْتكْمل الْخَامِسَة وطَعن فِي السَّادِسَة فَهُوَ ثَنِيُّ، والأُنثى: ثَنِيّة، وَهُوَ أَدنى مَا يَجوز من سِنّ الْإِبِل فِي
(15/101)

الْأَضَاحِي، وَكَذَلِكَ من الْبَقر والمِعْزَى؛ فَأَما الضَّأْن فَيجوز مِنْهَا الجَذَع فِي الأَضَاحِي.
وَإِنَّمَا سُمي الْبَعِير ثَنِيّاً، لِأَنَّهُ أَلْقى ثَنِيَّته.
وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ فِي الْفرس إِذا اسْتَتَم الثالثةَ ودَخل فِي الرَّابِعَة: ثَنِيّ، فَإِذا أَثْنى أَلْقى رَوَاضِعه، فَيُقَال: أَثْنى وأَدْرم للإثْناء.
قَالَ: وَإِذا أَثنى سَقَطت رواضعُه وثَبتت مَكَانهَا سِنٌّ: فنبَاتُ تِلْكَ السِّن هُوَ الإثناء، ثمَّ تسْقط الَّتِي تَليها عِنْد إرباعه.
والثّنِيّ من الْغنم: الَّذِي اسْتكْمل الثانيةَ وَدخل فِي الثَّالِثَة.
والأُثنى: ثَنِيّة.
ووَلد الْبَقَرَة أول سنَة: تَبيع، ثمَّ هُوَ جَذع فِي السّنة الثَّانِيَة، مثل (الشَّاة) سَواء.
أَبُو عُبَيْدَة، عَن أبي عَمْرو: الثّنايا، هِيَ العِقاب.
قلت: والعِقاب: جِبال طِوال بِعَرْض الطَّرِيق، فالطريق تَأْخذ فِيهَا.
وكل عَقَبة مَسْلُوكة: ثَنِيَّة؛ وجمعُها: ثنَايا، وَهِي المَدارج أَيْضا.
وَمِنْه قَول عبد الله ذُو البجادَيْن المُزَني:
تَعرّضي مَدَارِجاً وسُومِي
تَعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجُوم
يُخاطِب نَاقَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ دليلَه برُكوبه، والتعرُّض فِيهَا أَن يَتَيامَن السّاندُ فِيهَا مرّةً ويَتياسر أُخرى ليَكُون أَيْسَرَ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: حَلَفَ فلانٌ يَمِينا لَيْسَ فِيهَا ثُنْيا، وَلَا ثَنْوَى، وَلَا ثَنِيَّة، وَلَا مَثنَوِيّة، وَلَا اسْتِثْنَاء، كُله وَاحِد. وأصل هَذَا كلِّه من (الثَّنْى) وَهُوَ الكَفّ والردّ؛ لِأَن الْحَالِف إِذا قَالَ: وَالله لَا أفعل كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَن يَشَاء الله غَيْرَه، فقد رَدّ مَا قَالَه، بمَشيئة الله غَيره.
ورُوي عَن كَعْب أَنه قَالَ: الشُّهداء ثَنِيَّة الله فِي الأَرْض.
تأوّل قَول الله تَعَالَى: {يُشْرِكُونَ وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاَْرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ} (الزمر: 68) . فَالَّذِينَ استثناهم عِنْد كَعب من الصَّعق الشُّهداء، لأَنهم عِنْد ربّهم أَحيَاء يُرْزقون فرِحين بِمَا أَتَاهُم الله من فَضْله، فَإِذا صُعق الْخلق عِنْد النّفخة الأولى لم يُصْعقوا. وَهَذَا معنى كَلَام كَعب.
والثُّنْيا، المَنهيّ عَنْهَا فِي البيع: أَن يُسْتَثنى مِنْهُ شَيْء مَجهول فيَفْسد البيع؛ وَكَذَلِكَ إِذا باعَ جزوراً بِثمن مَعْلُوم واسْتثنى رَأسه وأطرافه، فإنّ البيع فَاسد.
والثُّنْيا من الجَزور: الرَّأْس والقوائم، وسُمِّيت ثُنْيا، لِأَن البَائِع فِي الجاهلّية كَانَ يَسْتثنيها إِذا بَاعَ الْجَزُور، فسُمِّيت للاستثناء: الثُّنْيا؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
(15/102)

جماليّة الثُّنْيا مسانَدة القَرَى
غُذافرة تَخْتَبّ ثمَّ تُنِيبُ
وَرَوَاهُ بَعضهم (مُذكَّرة الثّنْيا) . يَصف النَّاقة أَنَّهَا غَلِيظَة القوائم كَأَنَّهَا قَوَائِم الْجمل لِغِلَظها.
ورَوى شَمر فِي كِتَابه حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ يبلغ بِهِ عوفَ بن مَالك أَنه سَأَلَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن (الْإِمَارَة) فَقَالَ: (أوّلها مَلامة، وثِناؤها نَدَامَة، وثِلاَثُها عذابٌ يومَ الْقِيَامَة، إلاّ مَن عَدل) .
قَالَ شمر: قَوْله: ثناؤها، أَي ثَانِيهَا؛ وثِلاثها: ثالثُها.
قَالَ: وأمّا: ثُناء وثُلاث، فمصروفان عَن: ثَلَاثَة ثَلَاثَة، واثنين واثنين؛ وَكَذَلِكَ رُباع ومَثْنى؛ وَأنْشد:
وَلَقَد قتلتُكم ثُناءً ومَوْحَداً
وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسٍ الدَّابرِ
وَقَالَ آخَر:
أُحاد ومَثْنى أَضْعفتْها صَواهِلُه
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أَرَادَ الرجل وَجهاً فصرفْته عَن وَجهه، قلت: ثَنيته ثَنْياً.
وَيُقَال. فلَان لَا يُثْنَى عَن قِرنه، وَلَا عَن وَجْهه.
قَالَ: وَإِذا فَعل الرَّجلُ أمرا ثمَّ ضمّ إِلَيْهِ أمرا آخر؛ قيل: ثَنّى بِالْأَمر الثَّانِي يُثَنّي تَثْنِيةً.
ويُقال للرَّجُل إِذا نزل مِن دابّته: ثَنَى وَرِكه فنزَل.
ويُقال للرَّجُل الَّذِي يُبدأ بِذكرِهِ فِي مَسعاة أَو مَحْمدة أَو عِلم: فلَان بِهِ تُثْنَى الخناصر، أَي تُحْنى فِي أول من يُعدّ وَيذكر.
وَقَالَ اللَّيْث: الِاثْنَان: اسمان قَرينان لَا يُفْرَدان، لَا يُقال لأَحَدهمَا: اثنٌ، كَمَا أنّ (الثَّلَاثَة) أَسمَاء مقترنة لَا تُفرق.
وَيُقَال فِي التَّأْنِيث: اثْنَتَانِ، وَلَا تُفْردان.
وَالْألف فِي (اثْنَيْنِ) و (اثْنَتَيْنِ) ألف وصل، لَا تظهر فِي اللَّفْظ.
وَالْأَصْل فيهمَا: ثَنَيٌ.
وَرُبمَا قَالُوا للاثنين: الثّنتان، كَمَا قَالُوا: هِيَ ابْنة فلَان، وَهِي بنته، وَالْألف فِي (الِابْنَة) ألف وصل أَيْضا.
فَإِن جَاءَت هَذِه الْألف مَقْطُوعَة فِي الشّعر فَهُوَ شَاذ؛ كَمَا قَالَ قَيس بن الخَطيم:
إِذا جَاوز الإِثْنين سِرٌّ فإنّه
بِنَثَ وتَكْثِير الوُشاة قمينُ
وَقَالَ اللَّيْث: الثَّنْي: ضَمُّ واحدٍ إِلَى وَاحِد. والثِّنْي، الِاسْم.
وَيُقَال، ثِنْي الثَّوْب: لما كُفّ من أَطْرافه. وأَصل (الثَّني) : الكَفّ.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت فِي قَول زُهَيْر يَصف السانية:
تَمْطُو الرِّشاءَ وتَجْري فِي ثِنَايَتها
مِن المَحَالة قَبّاً زائِداً قَلقَا
(15/103)

قَالَ: فِي ثنايتها، أَي فِي صلبها؛ مَعْنَاهُ: وَعَلَيْهَا ثِنَايتها.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الثّناية: عُود يُجمع بِهِ طرفا المِيلَيْن من فَوق المَحالة، ومِن تَحتها أُخرى مثلهَا.
قَالَ: والمحالة والبكرة تَدُور بَين الثّنايَتيْن.
نَثَا: ابْن السّكيت، عَن أبي عُبيدة: نَثَوت الحَدِيث: ونَثَيْته.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّثا، مَقْصُور: مَا أَخبرت عَن الرجل من صَالح فِعْله أَو سُوء فِعله.
يُقال: فلَان حَسن النّثا، وقَبيح النّثا.
قَالَ: وَلَا يُشتق من (النّثا) فِعل.
قلت: الَّذِي قَالَ إِنَّه لَا يُشتق من (النثا) فِعل، فَإِنَّهُ لم يَعْرفه.
وَفِي حَدِيث أبي هَالة فِي صفة مجْلِس النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تُنثَى فَلَتاتُه.
قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: لَا يُتَحدَّث بِتِلْكَ الفَلَتات.
يُقال مِنْهُ: نَثَوْت أَنْثُو نَثْواً.
وَالِاسْم مِنْهُ: النَّثَا.
وَقَالَ أَحْمد بن جَبَلة، فِيمَا أخبر عَنهُ ابْن هَاجَك: مَعْنَاهُ: أنّه لم يكن لمجلسه فَلَتات فتُنْثَى.
قَالَ: والفَلَتات: السَّقطات والزَّلاّت.
(وَقَالَ ابْن المُظفّر: الثَّناء، مَمْدُود: تَعمُّدك لِتُثْني على إِنْسَان بحَسَن أَو قَبيح.
وَقد طَار ثَناء فلانٍ، أَي ذَهب فِي النَّاس.
والفِعل: أَثْنى فلَان على الله تَعَالَى، ثمَّ على الْمَخْلُوق، يُثْنى إثْناءً، أَو ثَناء، يُستعمل فِي القَبِيح من الذِّكر فِي المَخلوقين وضدّه.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: أَثْنى، إِذا قَالَ خيرا أَو شَرّاً.
قَالَ: وأَنْثنى؛ إِذا اغْتاب) .
قَالَ: وأَنْثى الرجل، إِذا أَنِف من الشَّيْء، إنْثَاءً.
قَالَ ابْن الأَنباريّ: سمعتُ أَبَا العبّاس يَقُول: النَّثَا: يكون للخَير والشّر.
يُقال: هُوَ يَنْثو عَلَيْهِ ذُنُوبَه. ويُكتب بِالْألف؛ وأَنشد:
فاضِلٌ كامِلٌ جمِيلٌ نَثاه
أَرْيَحِيٌّ مُهَذَّبٌ مَنصُورُ
قَالَ شمِر: يُقال: مَا أَقبح نثاه فِي النَّاس وَمَا أَحْسَن نثاه
وَقَالَ ذَلِك ابْن الأعرابيّ.
ويُقال: هم يَتناثَوْن الْأَخْبَار، أَي يُشيعونها
(15/104)

ويَذْكرونها.
والنُّثوّة: الوقيعة فِي النَّاس.
ويُقال: الْقَوْم يَتَناثون أيّامهم الْمَاضِيَة، أَي يذكرونها.
وتناثى القومُ قَبائحهم: تَذاكرُوها؛ وَقَالَ الفرزدق:
بِمَا قد أرى لَيْلَى ولَيْلَى مُقِيمةٌ
بِهِ فِي جَمِيعٍ لَا تُنَاثَى جَرائِرُهْ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الناثي: المُغْتَاب. وَقد: نثَا، يَنْثو.
اثن وثن: قَالَ الله جلّ وعزّ: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً} (النِّسَاء: 117) .
قَالَ الفَراء: يَقول العربُ: اللات والعزى وأشباهها من الْآلهَة، مؤنّثة.
قَالَ: وَقَرَأَ ابْن عبّاس: (إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أُثْناً) (النِّسَاء: 117) .
قَالَ الْفراء: هُوَ جمع (الوَثن) ، فضم الْوَاو وهمزها، كَمَا قَالَ: {نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} (المرسلات: 11) .
وقُرئت: (إِن يدعونَ من دونه إِلَّا أُنُثاً) (النِّسَاء: 117) .
قَالَ الْفراء: وَهُوَ جمع: إناث، مثل: ثِمار.
وَقَالَ شَمر فِيمَا قَرَأت بخطّه: أصل الْأَوْثَان عِنْد الْعَرَب: كُلّ تِمْثَال من خشب أَو حِجَارَة أَو ذهب أَو فضَّة أَو نُحَاس وَنَحْوهَا، وَكَانَت الْعَرَب تَنْصبها وتَعْبدها. وَكَانَت النَّصَارَى تَنصب الصَّلِيب، وَهُوَ كالتمثال، تعظمه وتعبده، وَلذَلِك سمّاه الْأَعْشَى وَثَناً، فَقَالَ:
تَطُوف العُفاة بأَبْوابه
كطَوْفِ النَّصَارى ببَيْت الوَثَن
أَرَادَ ب (الوثن) : الصَّليب.
قَالَ: وَقَالَ عَدِيّ بن حَاتِم: قدمتُ على النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي عُنقي صَلِيب من ذَهب، فَقَالَ لي: أَلْقِ هَذَا الوَثن عَنْك. أَرَادَ بِهِ الصَّليب، كَمَا سَمّاه الْأَعْشَى وَثَناً.
وَأَخْبرنِي الإياديّ، عَن شَمِر، عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: يُقال: عِيصٌ من سِدْر، وأُثْنةٌ من طَلْح، وسَلِيل من سَمُر.
وَيُقَال للشَّيْء الْأَصِيل: أَثِين.
وَقَالَ اللّيث: الوَاثِن والواتن، لغتانِ، وَهُوَ الشيءُ المُقيم الرَّاكد فِي مَكَانَهُ؛ قَالَ رُؤبة:
على أخِلاّء الصَّفاء الوُتَّنِ
قَالَ اللَّيْثُ: يُروى بالثاء وَالتَّاء، ومعناهما: الدَّوم على العَهْد.
وَقد وَثن ووتن، بِمَعْنى وَاحِد.
قلت: الْمَعْرُوف: وَتَن يَتِن وُتوناً، بِالتَّاءِ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي واللِّحياني: والوَتين، مِنْهُ مَأْخُوذ.
(15/105)

والمُواتنة: المُلازمة.
وَلم أسمع (وثن) بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللَّيث، وَلَا أَدْرِي أَحفِظه عَن الْعَرَب أم لَا؟
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الوَتنة، بِالتَّاءِ: المُخالفة. والوَتْنة: مُلَازمَة الغَرِيم، هَاتَانِ بِالتَّاءِ.
قَالَ: والوَثْنة، بالثاء: الكَفْرة.
قَالَ: والمَوثونة، بالثاء: الْمَرْأَة الذَّليلة.
قَالَ: وَامْرَأَة موثونة، بالثاء، إِذا كَانَت أديبة، وَإِن لم تكن حَسْناء.
وأَخبرني المُنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: أَرض مَضْبُوطة: مَمْطورة؛ وَقد ضُبِطت ووُثِنت، بالثاء، ونُصرت، أَي مُطِرت.
أنث: قَالَ اللّيث: الأُنْثى: خلاف الذَّكر من كُلّ شَيْء.
والأُنْثيان: الخُصْيتَان.
والمُؤَنّث: ذَكَرٌ فِي خَلْق الأنْثى.
وَالْإِنَاث: جمَاعَة الأُنْثى؛ وَيَجِيء فِي الشِّعْر: أَنَاثَى.
وَإِذا قلت للشَّيْء تُؤنّثه فالنَّعت بِالْهَاءِ، مثل الْمَرْأَة.
فَإِذا قلت يُؤنث، فالنعت مثل الرجل بِغَيْر هَاء، كَقَوْلِك: مؤنّثة ومؤنّث.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجل: أَنَّثت فِي أَمرك تَأنيثاً، أَي لِنْت لَهُ وَلم تتشدّد.
وَبَعْضهمْ يَقُول: تأنّث فِي أَمْره وتَخَنَّث.
وَسيف أنِيث: وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بقطّاع.
وَقَالَ صَخر الغيّ:
فيُخبره بِأَن العَقْل عِنْدِي
جُرازٌ لَا أفلُّ وَلَا أَنِيثُ
أَي لَا أُعطيه إلاّ السّيف الْقَاطِع وَلَا أُعطيه الدِّية.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصْمعي: المذكَّر من السُّيوف شَفرته حَدِيد ذَكر ومَتْنه أَنيث. يَقُول النَّاس: إنّها من عَمل الجِنّ.
وَقَالَ اللّحياني: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً} (النِّسَاء: 117) .
قيل فِي التَّفْسير: أَرَادَ مَواتاً مثل الحَجر والخَشب والشَّجر.
وَقَالَ الْفراء: وَإِنَّمَا سمّوا (الْأَوْثَان) (إِنَاثًا) ، لقَولهم: اللَّاتِي والعُزّى ومَناة. وأَشباهها.
وَقَالَ الْحسن: كَانُوا يَقُولُونَ للصّنم: أُنثى بني فلَان.
وَيُقَال: هَذِه امْرَأَة أُنثى، إِذا مُدحت بِأَنَّهَا كَامِلَة من النِّساء؛ كَمَا يُقَال: رجل ذَكَر، إِذا وُصف بالكَمال.
وَمَكَان أنيث، إِذا أسْرع نباتُه وكثُر؛ قَالَ
(15/106)

امْرُؤ الْقَيْس:
بمَيْثٍ أَنيثٍ فِي رِيَاضٍ دَمِيثَةٍ
يُحيل سَوافِيها بِمَاء فَضيض
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأُنثيان: الأذُنان؛ وَقَالَ ذُو الرمّة:
وكنّا إِذا القَيْسيّ نَبّ عَتُودُه
ضَرَبْناه فَوق الأُنثيين على الكَرْدِ
والأُنْثيَان، من أَحيَاء الْعَرَب: بَجِيلة وقُضاعة.
وَقَالَ الكُميت:
فيا عجبا للأُنْثيين تَهادَتا
أَذاتِيَ إبْراقَ البغايَا إِلَى الشَّرْب
ورُوي عَن إِبْرَاهِيم، أَنه قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ المؤَنّث مِن الطّيب وَلَا يَرَوْن بذُكورته بَأْساً.
قَالَ شَمر: أَرَادَ بالمؤنّث: طِيبَ النِّساء. مثل الخَلوق والزَّعفران وَمَا يُلَوِّن الثِّيَابَ؛ وأمّا ذُكورة الطِّيب فَمَا لَا لونَ لَهُ، مثل: الغالية والكافور والمِسك وَالْعود والعَنبر، وَنَحْوهَا من الأدهان الَّتِي لَا تؤثِّر.
وَقَالَ ابْن شُميل: أَرض مِئْناث: سهلة خَلِيقَة بالنبات لَيست بغَلِيظة.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرض أَنيثة، أَي سهلة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَنيث: الَّذِي يُنْبت النَّبت.
قَالَ: الأنيث من الرّجال: المخنَّث، شبه الْمَرْأَة.
وَقَالَ الْكُمَيْت فِي الرجل الأَنيث:
وشَذَّيْت عَنْهُم شَوك كُلِّ قَتَادَةٍ
بفارسَ يَخشاه الأنيثُ المُغَمَّزُ
قَالَ ابْن السِّكيت: يُقَال: هَذَا طَائِر وأنثاه؛ وَلَا يُقَال: وأُنثاتُه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَنيث، اللّين السَّهل.
وسُميت الْمَرْأَة: أُنْثَى، لِأَنَّهَا أَلْين من الرّجُل.
قَالَ: وَسيف أنيث، إِذا لم يكن حديده جيدا وَلم يقطع.
قَالَ: وَالْأُنْثَى، سميت أُنثى، لِلينِها.
وَأنْشد أَبُو الهَيْثم:
كَأَن حَصَاناً فَصُّها التِّين حُرّةً
على حَيْثُ تَدْمَى بالفِناء حَصيرُها
يَقُوله الشّماخ. قَالَ: والحصان، هَا هُنَا: الدُّرة الَّتِي لم تُثقب، شُبّهت بالحصان من النِّسَاء الَّتِي لم تُمَسّ. وَالشَّيْء الَّذِي يُستخرج من الدُّرة من الْبَحْر من صَدفتها يُدعى: التّين. والحَصير: مَوضِع الحَصِير الَّذِي يجلس عَلَيْهِ. شَبّه الْجَارِيَة بالدُّرة.
ثأن: التَّثاؤن: الاحتيال والخَدِيعة.
يُقال: تثاءَن للصَّيْد تَثاؤُناً، إِذا خادعه وجاءه عَن يَمينه مَرّة وَعَن شِماله مَرّة.
(15/107)

ويُقال: تثاءَنْتُ لأَصرفه عَن رَأْيه، أَي خادعتُه واحتلت لَهُ؛ وأَنشد:
تَثاءن لِي فِي الأَمْر من كُلّ جانِبٍ
لِيَصْرفَني عمّا أُريد كَنُودُ

(بَاب الثَّاء وَالْفَاء)
ث ف (وايء)
ثفا، فثأ، أثف، يفث.
ثفا أثف: أَبُو عُبيد: المُثَفّاة: المَرأةُ الَّتِي يَمُوت لَهَا الْأزْوَاج كثيرا.
وَكَذَلِكَ الرَّجُل المُثفَّى.
أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: المُثفَّاة من النّساء: الَّتِي دَفْنت ثلاثةَ أَزْواج.
وَقَالَ غَيره: المُثفَّاة من النِّساء: الَّتِي لِزَوْجِها امْرَأَتَانِ سواهَا، وَهِي ثالثتهما؛ شُبِّهت بأَثافيّ القِدْر.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: من أمثالهم فِي رَمي الرَّجُل صاحِبَه بالمُعْضلات: رَماه بثالثة الأثَافِي.
قَالَ أَبُو عُبيدة: وثالثة الأثافي: القِطْعة من الجَبل يُجعل إِلَى جنبها اثْنَتَانِ فَتكون الْقطعَة مُتَّصلة بِالْجَبَلِ؛ وَقَالَ خُفاف بن نُدْبة:
وإنّ قصِيدةً شَنْعاء منِّي
إِذا حَضَرت كثالثة الأثافِي
وَقَالَ أَبُو سَعيد: فِي قَوْلهم: (رَماه بثالثة الأثافي) مَعْنَاهُ: أَنه رَماه بالشّر كُلّه، فَجعله أثْفِية بعد أُثْفِية، حَتَّى إِذا رَمَاه بالثالثة لم يَتْرك مِنْهَا غَايَة؛ وَالدَّلِيل على ذَلِك قولُ عَلْقمة:
بل كُلّ قَوْمٍ وَإِن عَزُّوا وَإِن كَرُموا
عَرِيفُهم بأثافِي الشَّرّ مَرْجُومُ
أَلا ترَاهُ قد جَمعها لَهُ.
قلت: والأثْقية، عِنْد الْعَرَب: حَجَر مثل رَأس الْإِنْسَان.
وَجَمعهَا: أثافيّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَيجوز التَّخْفِيف.
وتُنصب القُدور عَلَيْهَا.
وَمَا كَانَ من حَدِيد ذِي قَوَائِم ثَلَاث فَإِنَّهُ يُسمَّى: المِنْصَب، وَلَا يُسمَّى: أُثفية.
وَيُقَال: أَثْفيت القِدر وثَفَّيتها، إِذا وَضَعْتها على الأَثافيّ.
والأُثفية، أفعولة، من (ثَفيت) ، كَمَا يُقَال: أدحية، لمَبِيض النَّعام، من (دحيْت) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: الأثفية، فُعلوية، من (أثَّفْت) .
قَالَ: ومَن جعلهَا كَذَلِك، قَالَ: أَثَّفت القِدْر، فَهِيَ مُؤَثَّفة؛ وَقَالَ النَّابِغَة:
لَا تَقْذِفَنِّي برُكنٍ لَا كِفَاء لَهُ
وَلَو تأَثَّفك الأَعْداء بالرِّفَدِ
وَقَوله: وَلَو تأثفك الأَعداءُ، أَي ترافدوا حولك مُتضافرين عليّ وَأَنت النَّار بَينهم.
(15/108)

وَقَالَ النَّحويون: قِدْرُ مُثْفاة، من: (أثفيت) .
وَقَالَ حُطام المُجاشعيّ:
لم يَبْقَ من آيٍ بهَا يُحَلَّينْ
غيرَ خِطام ورَمَادٍ كِنْفَيْن
وصَالِياتٍ ككما يُؤَثْفَيْن
فَلَمَّا اضطره بِنَاء الشّعْر ردّه إِلَى الأَصل، فَقَالَ: يؤثفين، لِأَنَّك إِذا قلت: أَفعل يُفْعل، علمت أَنه كَانَ فِي الأَصل (يُؤفعل) ، فحذفت الْهمزَة لثقلها، كَمَا حذفوا ألف (رَأَيْت) من (أرى) ، وَكَانَ فِي الأَصل (أرأى) . وَكَذَلِكَ من: يرى، وَترى، ونرى؛ إِذْ الأَصل فِيهَا: يرأى، وترأى، ونرأى، فَإِذا جَازَ طرح همزتها، وَهِي أَصْلِيَّة، كَانَت همزَة (يؤفعل) أولى بِجَوَاز الطرح؛ لِأَنَّهَا لَيست من بِنَاء الْكَلِمَة فِي الأَصل؛ وَمثله قَوْله:
كُرَات غُلامٍ من كساءٍ مُؤَرْنَبِ
وَوجه الْكَلَام: مُرنب، فردّه إِلَى الأَصل، وَقَالُوا: رجل مُؤَنمل، إِذا كَانَ غَلِيظ الأَنامل.
وَإِنَّمَا أَجمعُوا على حذف همزَة (يؤفعل) استثقالا للهمزة، لِأَنَّهَا كالتقيؤ؛ لِأَن فِي ضمة الْيَاء بَيَانا وفَضلاً بَين غابر فِعْل (فَعَل) ، و (أفعل) فالياء من غابر (فَعَل) مَفْتُوحَة. وَهِي من غابر (أفعل) مَضْمُومَة، فأَمِنوا اللَّبس. واستحسنوا ترك الْهَمْز إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعر أَو كَلَام نَادِر.
قلت: وَأما قَول النَّابِغَة:
وَلَو تأَثَّفك الأَعداء بالرِّفد
فَإِنَّهُ عِنْدِي لَيْسَ من (الأثفية) فِي شَيْء، وَإِنَّمَا هُوَ من قَوْلك: أثَفْت الرَّجُلَ آثِفُه أَثَفاً، إِذا تَبِعْتَه.
والآثِف: التَّابِع.
حكى ذَلِك أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي، فِي (بَاب النَّوَادِر) .
وَقَالَ أَبُو زيد: تأَثَّفنا الْمَكَان تأَثُّفاً، ألِفْناه فَلم نَبْرحه.
وَمعنى قَوْله: وَلَو تأَثفك الأَعداء، أَي اتبعوك وألحوا عَلَيْك وَلم يزَالوا بك يُغْرونك.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: خامر الرّجُل بِالْمَكَانِ، إِذا لم يَبْرحه، وَكَذَلِكَ: تأثّفه تأثُّفاً.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَاذَا فِي الأمَرَّين من الشِّفا والثُّفاء) .
قَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال: إِن الثُّفَّاء، هُوَ الحُرْف.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثُّفاء: الْخَرْدَل، بلغَة أهل الغَور.
الْوَاحِد: ثُفَّاءة.
قَالَ: وَيُقَال: هُوَ الخَرْدل المُعالج بالصِّباغ.
(15/109)

والمدة فِيهِ هَمزة أصليّة.
أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء: ثَفَوتُه، أَي كنت مَعَه على أَثره.
فثأ: أَبُو حَاتِم: من اللَّبن الفاثىء، وَهُوَ الَّذِي يُغْلَى حَتَّى يَرْتفع لَهُ زُبْد ويَتَقطَّع من التغيُّر.
وَقد فَثأَ يَفْثَأ فَثْئاً.
أَبُو زيد: فَثَأْت المَاء فَثْئاً، إِذا مَا سَخَّنته، وَكَذَلِكَ كلّ مَا سَخَّنته.
وَيُقَال: فثأت عنِّي فلَانا فَثْئاً، إِذا كَسَرْته عَنْك بقَوْل وغَيره.
قلت: وَيُقَال: فثأت القِدْر فَثْئاً، وَذَلِكَ إِذا كَسرت غَلَيانها بِمَاء بَارِد أَوْ قَدْحٍ بالمِقْدحة؛ وَقَالَ الكُمَيت:
تَفُور علينا قِدْرهم فنُدِيمها
ونَفْثَؤها عَنَّا إِذا حَمْيُها غَلاَ
يفث: يافِث: هُوَ اسْم أحد بني نُوح، عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقيل: مِن نَسله التُّرك، ويأجوج، وَمَأْجُوج، وهم إخْوة بني سَام وَحَام، فِيمَا زَعم النسَّابون.

(بَاب الثَّاء وَالْبَاء)
ث ب (وايء)
ثاب، (ثبى) ، باث، بثا، وثب، أبث.
ثوب ثيب: قَالَ الله عزّ وَجل: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً} (الْبَقَرَة: 125) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مثابة: يَثُوبون إِلَيْهِ.
قَالَ: والمَثابة والمَثَاب، وَاحِد.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفرّاء. وَأنْشد الشَّافِعِي بَيت أبي طَالب:
مَثاباً لأَفثاء القَبائل كلّها
تَخُبُّ إِلَيْهِ اليَعْمُلاتُ الذَّوامِلُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: والأَصل فِي (مثابة) : مَثْوبة، وَلَكِن حَرَكَة الْوَاو نُقلت إِلَى الثَّاء وتَبعت الواوُ الحركةَ فَانْقَلَبت ألفا.
قَالَ: وَهَذَا إعلال بإتباع، تبع (مثابة) بَاب (ثاب) . وأصل (ثاب) ثَوَب. وَلَكِن الْوَاو قُلبت ألفا لتحرِّكها وانفتاح مَا قبلهَا، لَا اخْتِلَاف بَين النَّحْوِيين فِي ذَلِك.
قَالَ ثَعْلَب: (البيتُ مَثابةٌ) .
وَقَالَ بَعضهم: (مَثُوبة) ، وَلم يُقرأ بهَا.
وبئر ذَات ثَيِّب وغَيِّب، إِذا استُقي مِنْهَا عَاد مكانَه ماءٌ آخر.
و (ثَيِّب) كَانَ فِي الأَصل (ثَيوب) .
قَالَ: وَلَا يكون الثَّؤُب أَول شَيْء حَتَّى يعود مرّة بعد أُخرى.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المثاب: مقَام الساقي فَوق عُروش الْبِئْر.
وَقَالَ القُطاميّ يَصف البِئر:
وَمَا لِمثابات العُروش بقيّة
إِذا اسْتُلَّ من تَحت العُروش الدَّعَائم
(15/110)

وَسمعت العَرب تَقول: الكَلأ بِموضع كَذَا وَكَذَا مثل ثائب البَحر.
يَعْنون أَنه غَضّ رَطْب كَأَنَّهُ مَاء الْبَحْر إِذا فاض بعد مَا جَذَر.
وثاب؛ أَي عَاد وَرجع إِلَى مَوْضِعه الَّذِي كَانَ أَفضى إِلَيْهِ.
ويُقال: ثاب ماءُ الْبِئْر، إِذا عَادَتْ جُمَّتها.
وَمَا أَسْرَع ثابتَها
ورُوي عَن عُمر أَنه قَالَ: لَا أَعْرِفَنّ أحَداً انْتَقص من سُبُل النَّاس إِلَى مَثَابَاتِهم شَيْئاً.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ ابنُ شَميل: إِلَى مَثاباتهم، أَي إِلَى مَنازلهم؛ الْوَاحِدَة: مَثَابَة.
قَالَ: والمَثابة: المَرْجِع.
والمَثابة: المجْتَمع.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ ابْن الأَعْرابيّ: المَثَابُ: طَيّ الحِجَارة يَثُوب بعضُها على بَعض مِن أَعْلاه إِلَى أَسْفَله.
وَقَالَ أَبُو نصر: المَثاب: الموضعُ الَّذِي يَثُوب مِنْهُ الماءُ.
وَمِنْه: بئرٌ مَا لَهَا ثائِبٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثَّيِّبُ مِن النِّساء: الَّتِي قد تَزَوَّجت وَفَارَقت زَوْجَها بِأَيّ وَجه كَانَ بعد أَن مَسَّها.
وَلَا يُوصف بِهِ الرَّجُلُ، إِلَّا أَن يُقَال: وَلد الثَّيِّبَيْن، وَولد البِكرَين.
وَجَاء فِي الخَبْر: (الثّيِّبان يُرْجَمان، والبِكْران يُجلَدان ويُغَرَّبان) .
وَيُقَال: ثُبِّبَت الْمَرْأَة تَثْبِيباً، إِذا صَارَت ثَيِّباً.
وَجمع (الثَّيِّب) من النِّساء: الثَّيِّبات؛ قَالَ الله تَعَالَى: {سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ} (التَّحْرِيم: 5) .
وَيُقَال: ثَوّب الدَّاعِي تَثْويباً، إِذا دَعا مَرَّة بعد أُخرى.
وَمِنْه: تَثْويب المُؤذِّنُ، إِذا نَادَى بالأَذان النَّاس إِلَى الصَّلَاة ثمَّ نَادَى بعد التّأْذين، فَقَالَ: الصَّلَاة رَحمكم الله، الصَّلَاة؛ يَدْعُو إِلَيْهَا عَوْداً بعد بَدْء.
والتّثْويب فِي أَذان الْفجْر: أَن يَقُول المؤذِّن بعد قَوْله: (حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الفَلاح) : الصَّلاة خيرٌ من النّوم. يَقُولهَا مَرَّتين كَمَا يُثَوِّب بَين الأَذان: الصلاةَ رحمكم الله، الصلاةَ.
وأصل هَذَا كُله من: تَثْويب الدّعاء مرّة بعد أُخرى.
ونحوَ ذَلِك رَوى شَمِرٌ عَن ابْن الأَعْرابيّ.
وحُكي عَن يُونس وَغَيره: قَالُوا: التَّثْويب: الصلاةُ بعد الفَريضة.
يُقَال: تَثَوَّبْت، أَي تَطَوَّعت بعد المَكْتُوبة. وَلَا يكون التّثْويب إِلَّا بعد المَكْتُوبة، وَهُوَ العَوْد للصّلاة بعد الصّلاة.
وَفِي حَديث أُمّ سَلَمة أنّها قَالَت لعَائِشَة حِين أَرادت الخُروج إِلَى البَصْرة: إنّ عَمود الدِّين لَا يُثَابُ بالنِّساء إنْ مالَ.
(15/111)

أَي لَا يُعاد إِلَى استوائه.
ويُقال ذهب مالُ فلَان فاسْتَثاب مَالا، أَي اسْترْجع مَالا؛ قَالَ الكمَيت:
إنّ الْعَشِيرَة تَسْتَثيب بِمَالِه
فتُغِير وَهُوَ مُوَفِّر أموالَها
وَيُقَال: ثاب فلَان إِلَى الله، وَتَابَ، بالثاء وَالتَّاء، أَي عَاد ورَجع إِلَى طَاعَته.
وَكَذَلِكَ: أثاب، بِمَعْنَاهُ.
وَرَجُلٌ تَوَّابٌ أَوَّابُ ثَوَّابٌ مُنِيب، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَجُلٌ ثَوَّابٌ: للَّذي يَبِيع الثِّيَابِ.
وَيُقَال: ثاب إِلَى العَلِيل جِسْمُه، إِذا حَسُنت حالُه بعد تَحَوُّله ورَجَعت إِلَيْهِ صِحَّتُه.
وَقَول الله جَلَّ وعَزَّ: {) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (المدثر: 4) .
قَالَ ابْنُ عبَّاس: يَقُول: لَا تَلْبس ثِيَابَك على مَعْصِيةٍ وَلَا على فُجورِ كُفْر؛ واحتجَّ بقول الشَّاعِر:
إِنِّي بِحمد الله لَا ثَوْبَ غادِر
لَبِسْتُ وَلَا من خَزْيَةٍ أَتقَنَّعُ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الثِّياب: اللِّباس.
ويُقال: القَلْب.
وَقَالَ الْفراء: فِي قَوْله: {) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أَي لَا تكن غادراً فتُدَنِّس ثِيابَك، فإنّ الغادِر دَنِسُ الثِّيَاب.
قَالَ: ويُقال فِي قَوْله: {) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} يَقُول: عَملَك فأَصْلح.
وَقَالَ بَعضهم: {) فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أَي قَصِّر، فَإِن تَقْصِيرها طُهْرٌ.
وَقيل: نَفْسَك فَطَهِّر: وَالْعرب تَكني بالثِّياب عَن النّفس؛ وَقَالَ:
فسُلِّي ثِيابي من ثِيابك تَنْسَل
وفلانٌ دَنِس الثِّياب، إِذا كَانَ خَبيث الفِعْل والمَذْهب خَبِيث العِرْض.
وَقَالَ امْرؤ القَيْس:
ثِيَابُ بني عَوْف طَهَارَى نَقِيَّة
وأَوْجُههم بِيضُ المَسافر غُرَّانُ
وَقَالَ الشَّمَّاخ:
رَمَوْهَا بأثْوَابٍ خفافٍ وَلَا تَرَى
لَهَا شَبَهاً إلاَّ النَّعامَ المُنَفَّرا
رَمَوها، يَعْنِي: الرّكَاب بأَبْدانهم.
وَمثله قولُ الرّاعي:
فقامَ إِلَيْهَا حَبْتَرٌ بسِلاحه
وَللَّه ثَوْباً حَبْترٍ أيّما فَتَى
يُريد: مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ثوبا حَبْتر من بَدنه.
والثَّواب: الجَزاء.
قد أثابه الله ثَواباً، وثَوَّبه تَثْويباً، مِثله.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ} (المطففين: 36) .
وَالِاسْم: الثّواب، والمَثوبة؛ وَقَالَ
(15/112)

الله تَعَالَى: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} (الْبَقَرَة: 103) .
وَقَالَ أَبُو زيد: قَالَ التّميميّ: هِيَ المَثْوَبة، بِفَتْح الْوَاو.
وَقد أثْوبه الله مَثْوبة حَسنة، فأَظهر الْوَاو على الأَصل.
وَقَالَ الكلابيّون: لَا نَعْرف (المَثوَبة) وَلَكِن (المَثابة) :
وَقيل: المَثوبة، وَالثَّوَاب: مَا جُوزي بِهِ الْإِنْسَان على فِعله من خَيْر أَو شَرّ.
يُقَال: ثاب يثوب، إِذا رَجع.
وَالثَّوَاب: هُوَ مَا يرجع على المحْسن من إحسانه، وعَلى المُسيء من إساءته.
وَمِنْه: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ} (الْبَقَرَة: 125) أَي معَاذًا يَصْدُرون عَنهُ ويثُوبون إِلَيْهِ.
وَإِن فلَانا لمَثَابة، أَي يَأْتِيهِ النَّاس للرّغبة ويَرجعون إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى.
والثّيِّبِ، سُمِّيت (ثَيِّباً) ؛ لِأَنَّهَا تُوطأ وَطْئاً بعد وَطْء.
وَأما الثُّبَة، فَهِيَ الْجَمَاعَة من النَّاس، وتُجمع: ثُبات، وَثُبىً وثُبين.
وَقد اخْتلف أهل اللّغة، فَقَالَ بَعضهم: هِيَ مَأْخُوذَة من (ثاب) ، أَي عَاد ورَجع، وَكَانَ أَصْلهَا (ثُوَبة) فَلَمَّا ضُمّت الثَّاء حذفت الْوَاو؛ وتَصغيرها: ثُوَيْبة.
وَمن هَذَا أُخذ: ثُبة الحَوض، وَهُوَ وَسطه الَّذِي يَثُوب إِلَيْهِ بَقِيَّة المَاء.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً} (النِّسَاء: 71) . قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: فانفروا عُصَباً، إِذا دُعيتم إِلَى السَّرايا أَو دعيتم لتنفروا جَمِيعًا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن الْحُسَيْن، عَن مُحَمَّد بن سَلام، أَنه سَأَلَ يُونُس عَن قَوْله: {فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً} (النِّسَاء: 71) فَقَالَ: ثُبَة وثُبات، أَي فرقة وفِرَق؛ قَالَ زُهير:
وَقد أَغدوا عَلَى ثُبَةٍ كِرامٍ
نَشَاوَى وَاجِدِينَ لما نَشَاءُ
قلت: والثباتُ: جماعاتٌ فِي تَفْرِقة: وكلَّ فِرقة: ثُبَة.
فَهَذَا من (ثاب) .
وَقيل: {فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ} (النِّسَاء: 71) أَي انْفروا فِي السّرايا فِرَقاً؛ الْوَاحِد: ثُبَة.
وَقد ثَبَّيْتُ الْجَيْش، إِذا جَعَلته ثُبةً ثبةً.
وَقَالَ آخَرُونَ: الثُّبَة: من الأَسماء النَّاقِصَة، وَفِي الأَصل: (ثُبَيَةٌ) فالساقط هُوَ لَام الْفِعْل فِي هَذَا القَوْل، وَأما فِي القَوْل الأَول فالسَّاقط عَيْن الفِعْل.
ومَن جَعل الأَصل ثُبَيَة، فَهُوَ من ثَبَّيْتَ على الرّجُل، إِذا أَثْنَيْتَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته؛ وتأويلُه: جَمع محاسنه.
(15/113)

وَإِنَّمَا (الثُّبة) : الْجَمَاعَة.
وَقَالَ لَبيد:
يُثَبِّي ثَنَاء من كَرِيمٍ وقولُه
أَلا انْعمْ عَلَى حُسْنِ التَّحِيَّةِ وَاشْرَبِ
وَقَالَ شَمِرٌ: التَّثْبِيَة: إصْلَاح الشَّيْء والزِّيادة عَلَيْهِ.
وَقَالَ الجَعديّ:
يُثَبُّونَ أَرْحاماً وَمَا يَجْفلونها
وأَخْلاَقَ وُدَ ذَهَّبَتْها المذاهِبُ
قَالَ: يُثبُّونَ: يُعظِّمون، يجعلونها ثُبَّةً.
يُقَال: ثبِّ مَعْروفك، أَي أَتِمَّه وزِدْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: فِي التَّثْبية: لُزومك طَرِيق أبيكَ؛ وَأنْشد قَول لَبِيد:
أُثَبِّي فِي البلادِ بذِكْر قيْسٍ
ووَدُّوا لَو تَسُوخ بِنَا البِلادُ
وَقَالَ الأَصمعيُّ: التّثْبيَةُ: الدِّرايةُ على الشَّيْء.
وَقَالَ غيرُه: أَنا أَعْرِفه تَثْبِية، أَي أَعْرفه معرفَة أُعجمها وَلَا أَسْتَيْقنها.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الثُّبة: مَا اجْتَمع إِلَيْهِ الماءُ فِي الوادِي أَو فِي الْغَائِط؛ وإنَّما سُمِّيَتْ (ثُبة) لأنَّ الماءَ يثُوبُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو خيْرَة: ثابَ الحَوْضُ يَثُوبُ ثَوْباً وثُؤُباً، إِذا امتلأَ، أَو كَاد يمتلىء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: يُقالُ لأَساسِ الْبَيْت: مَثابات.
قَالَ: وَيُقَال لتراب الأَساس: النَّثيل.
قَالَ: وثابَ، إِذا انْتبه؛ وآبَ، إِذا رجَع؛ وتابَ، إِذا أَقْلَعَ.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَثَبْتُ الثَّوْبَ إثابةً، إِذا كَفَفْتَ مَخَايِطَه؛ ومَلَلتُه: خِطْتُه الخِياطَة الأُولى بِغَيْر كَفّ.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: (الثُّؤباء) من: التَّثاؤُب؛ مثل: المُطَواء، من (التَّمطِّي) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: الثُّؤَباء، بِالْهَمْزَةِ: اسمٌ اشْتُقَّ مِنْهُ: التَّثَاؤُبُ، بِالْهَمْز، عندَ التَّمَطِّي والفَتْرَة؛ وَأنْشد فِي صِفَةِ مُهْر:
فافْتَرَّ عَنْ قَارِحِه تَثَاؤُبُه
والتّثاؤُب: أَنْ يَأكلَ الإنسانُ شَيْئا أَو يَشْرَبَ شَيْئاً تَغْشاه لَهُ فتْرَةٌ كَثقْلة النُّعَاس من غير غَشْيٍ عَلَيْهِ.
يُقَال: ثُئِبَ فلانٌ.
وَقَالَ أَبُو زَيدٍ: تَثَأَّبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً، من: (الثُّؤَباء) فِي كتاب الْهَمْز.
أَبُو عُبيد: الأَثأَب، واحدَتُها: أَثأَبَة: شَجَرة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ شجرةٌ تَنْبتُ فِي أَوْدِية الْبَادِيَة، شَبيهةٌ بشَجَرة تُسَمِّيها العجَمُ:
(15/114)

النَّشْك؛ وَأنْشد:
فِي سَلَم أَو أَثْأَبٍ وغَرْقَد
وَقَالَ اللَّيْثُ: وَجمع الثَّوْب: أَثْوَاب، وثِيَاب، وَثَلَاثَة أَثْوُب، بِغَيْر همز.
وأمّا: الأَسْؤُق والأدْؤُر، فمهموزان؛ لِأَن (أدْؤُر) على (دَار) ؛ وَكَذَلِكَ (أَسْؤُقٍ) على (سَاق) . و (الأَثْوُب) حُمل الصَّرف فِيهَا على الْوَاو الَّتِي فِي (الثَّوب) نَفسهَا، وَالْوَاو تحْتَمل الصَّرف من غير انْهِماز.
قَالَ: وَلَو طُرح الهَمز من (أدؤر) و (أسؤق) لجَاز على أَن تُرَد تِلْكَ الأَلف إِلَى أَصْلهَا، وَكَانَ أَصْلهَا الْوَاو، كَمَا قَالُوا فِي جمَاعَة (النّاب) من الْإِنْسَان: أَنْيُب؛ همزوا لِأَن؛ أصل الأَلف فِي (الناب) يَاء.
وتَصْغير: نَاب: نُيَيْب؛ ويُجمع: أَنْيَاباً.
ابْن السِّكّيت: يُقَال: تَثَاءَبْت، وَلَا يُقَال: تَثَاوَبْت.
وثب: قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: وَثَب وَثْباً، ووَثَبَاناً، ووُثُوباً، ووِثَاباً، ووَثِيباً.
ووَثَب وَثْبَة وَاحِدَة.
وَفِي لُغة حمير: ثِبْ، مَعْنَاهُ: اقْعُد.
والوِثَاب: الفِرَاش، بلُغتهم.
ويُقالُ: وَثّبْتُه وِثَاباً، أَي فَرَشْت لَهُ فِرَاشاً.
والمُوثَبَانُ، بلغتهم: المَلِك الَّذِي لاَ يَغْزُو.
وقَدم عامرُ بن الطُّفيل على النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوثَّب لَهُ وِسَادَةً، أَي أَقْعَده عَلَيْهَا وأَلْقاها لَهُ.
والمِيثب: الأَرْض السَّهْلة؛ وَمِنْه قولُ الشَّاعِر يَصف نَعامة:
قَرِيرةُ عَيْن حِين فَضَّت بخَطْمها
خَرَاشيَّ قَيْضٍ بَين قَوْزٍ ومِيثَبِ
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: ويُقال: المِيثَب: الجالِسُ؛ والمِيَثب: القافِز.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والمِيثَب: الجَدْوَل.
وَفِي (نَوَادِر الأَعْراب) : المِيثَب: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
بوث: يُقَال: باثَ التُّرابَ يَبُوثُه بَوْثاً، إِذا فَرَّقه.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: يُقَال: تركتُهم حاثِ باثِ، إِذا تَفَرَّقُوا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي الجرّاح: الاسْتِبَاثة: اسْتخراج النَّبِيثة من البِئْر؛ وأَنْشد للهُذليّ:
لَحَقُّ بَنِي شِعَارَةَ أنْ يَقُولُوا
لِصَخْر الغَيِّ مَاذَا تَسْتَبِيثُ
وَقَالَ غيرُه: باث، وأَباث، واسْتَباث، ونَبَث، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: بَاث مَتَاعَه يَبُوثُه بَوْثاً، إِذا بَدَّدَ متَاعَه ومالَه.
بثا: قَالَ ابْن الأَعْرابيّ: والبَثِيّ: الكَثِير الحَشَم.
(15/115)

والبَثِيّ: الكَثِير المَدْح للنَّاسِ.
وروى أَبُو العبّاس، عَن سَلَمة، عَن الْفراء، قَالَ: بَثَا: إِذا عَرِق، الْبَاء قبل الثَّاء.
قلت: وَرَأَيْت فِي دِيار بني سَعْد بالسِّتَارَيْن عَيْن ماءٍ تَسْقِي نخلا رَيْناً يُقال لَهُ: بَثَاء، فتوهّمت أَنه سُمِّي بِهَذَا الِاسْم، لِأَنَّهُ قَلِيل رَشْح، فَكَأَنَّهُ عَرَق يَسِيل.
قَالَ أَبُو بكر: البَثَاء: أرْضٌ سَهلة؛ واحدتها: بَثَاءة؛ وأَنْشد:
لِمَيْثٍ بَثَاءٍ تَبَطَّنْثُه
دَمِيثٍ بِهِ الرِّمْثُ والْحَيْهَلُ
قَالَ: والحَيهل، جَمْع: حَيْهلة، وَهُوَ نَبْت.
قلت: أُرى بَثَاء المَاء الَّذِي فِي دِيار بني سَعْد أُخذ من هَذَا، وَهُوَ عينٌ تَسْقي نخلا رَيْناً فِي بلد سَهل طيِّبٍ غَذَاةٍ.
قَالَ شَمِرٌ: البِثَى، بِكَسْر الْبَاء: الرّماد؛ واحدتها: بِثَة، مثل: عِزَة وعِزًى.
وَقَالَ الطِّرمّاح:
خَلاَ أنّ كُلْفاً بتَخْريجها
سَفاسِقَ حَوْلَ بِثًى جانِحَهْ
أَرَادَ بالكُلْف: الأَثافي المسوّدة، وتَخْريجها، اختلافُ ألوانها. وَقَوله: (حَول بثًى) أَرَادَ: حول رَمَاد.
ورَوى سَلمة، عَن الْفراء، أَنه قَالَ: هُوَ الرَّمْدد.
و (البِثَى) يكْتب بِالْيَاءِ. والصِّنَى، والصِّنَاء، والضِّبح، والأُسّ: بقيّته وأثَرُه.
أبث: أَبُو العبّاس: عَن ابْن الأَعْرابيّ: الأبْث: الفَقْر.
وَقد أبَثَ يأبِثَ أَبْثاً.

(بَاب الثَّاء وَالْمِيم)
ث م (وايء)
أَثم، ثمأ، ميث، وَثمّ، ثوم، ثمَّة.
أَثم: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: أَثِم فلانٌ يأثَم إثْماً، أَي وَقَع فِي الإِثم.
وتأثَّم، أَي تَحرَّج من الإِثم وكَفّ عَنهُ.
وأَخبرني المُنْذِريّ، عَن ابْن فَهم، عَن مُحَمَّد بن سَلام، أَنه سَأَلَ يُونس عَن قَوْله جَلّ وعَزّ: {وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ يَلْقَ أَثَاماً} (الْفرْقَان: 68) فَقَالَ: عُقُوبَة؛ وأَنشد قَول بِشْر:
وَكَانَ مُقامنا نَدْعُو عَلَيْهِم
بأَبْطَح ذِي المَجاز لَهُ أثامُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: تَأْوِيل (الأَثامُ) : المُجازَاة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيباني: يُقالُ: لَقِي فلانٌ أَثام ذَلِك، أَي جَزاء ذَلِك.
قَالَ: فالخليل وسيبويه يَذهبان إِلَى أَن مَعْنَاهُ: يلْق جَزاء الأَثام.
(15/116)

وَقَالَ الفَراء: أَثمَه الله يَأْثِمه إِثْمًا وأثاماً، أَي جازاه جَزَاء الْإِثْم.
وَالْعَبْد مَأثوم، أَي مَجْزِيّ جَزاء إِثمه.
وَأنْشد الْفراء:
وَهل يَأْثِمني الله فِي أَن ذَكَرْتُها
وعَلَّلْتُ أَصْحابِي بهَا لَيْلَةَ النَّفْرِ
مَعْنَاهُ: هَل يَجْزيني الله جَزَاء الْإِثْم بِأَن ذكرتُ هَذِه الْمَرْأَة فِي غِنائي.
وَقَول الشَّاعِر:
جَزى الله ابْنَ عُرْوة حَيث أَمْسَى
عُقُوقاً والعُقُوق لَهُ أَثَامُ
أَي عُقوبةَ مُجازاةِ العُقُوق، وَهِي قَطيعَة الرَّحِم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَثام فِي جُملة التَّفْسير: عُقوبة الإثْم.
وَقَالَ الفَراء فِي قَول الله تَعَالَى: {) الرَّحِيمُ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ} {)) الزَّقُّومِ طَعَامُ الاَْثِيمِ} (الدُّخان: 43 و 44) : الأَثِيم: الفاجِر.
قلتُ: الأَثيم فِي هَذِه الْآيَة بِمَعْنى: الآثم.
قَالَ أَبُو بكر: الْإِثْم: من أَسمَاء الْخمر، واحْتَجّ بقول الشَّاعِر:
شَرِبْتُ الإثْم حتّى ضَلّ عَقْلِي
كَذَاك الإثْمُ تَذْهب بالعُقُولِ
قَالَ: وأَنشدنا رَجُلٌ فِي مَجلس أبي العبّاس:
نَشْرب الإثْمَ بالصُّوَاعِ جِهاراً
وتَرى المُتْك بَيْننا مُسْتَعَارَا
المُتْك: الأُتْرُجّ، أَي نتعاوره بأَيدينا نَشمّه.
قَالَ: والصُّواع: الطِّرْجِهَالة.
وَيُقَال: هُوَ المَكُّوك الفارسيّ الَّذِي يَلْتقي طَرَفاه.
وَيُقَال: هُوَ إناءٌ كَانَ يشرب فِيهِ الْملك.
قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ (الْإِثْم) فِي أَسمَاء الْخمر بِمَعْرُوف، وَلم يَصحّ فِيهِ بيتٌ صَحيح.
ثمَّة: قَالَ أَبُو الهَيثم: تَقول العربُ فِي التَّشْبيه. هُوَ أَبُوه على طَرف الثُّمَّة، إِذا كَانَ يُشْبِهه.
وبعضُهم يَقُول (الثَّمَّة) مَفْتُوحَة.
قَالَ: والثُّمة، والثَّمَّة: الثُّمَامُ إِذْ نُزع فجُعل تَحت الأَساقِي.
يُقَال: ثممْت السِّقاء أَثمّه، إِذا جَعَلْت تَحْتَهُ الثّمّة.
وَثمّ: أَبُو عُبَيد، عَن الْفراء: الوَثْم: الضَّرْب، وَأنْشد قولَ طَرفة:
فَسَقى بِلادَكَ غَيْر مُفْسِدها
صَوْبُ الرَّبِيع ودِيمَةٌ تَثِمُ
أَي تُؤَثِّر فِي الأَرض.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ المُزَنيّ: وَجَدْت كَلأً كَثِيفاً وَثِيمةً.
(15/117)

قَالَ: الوَثيمة: جمَاعَة من الحَشِيش أَو الطَّعَام.
يُقَال: ثِمْ لَهَا، أَي اجْمَعْ لَهَا.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَثِيم: المُكْتَنِزِ لَحْماً؛ والفِعْل: وَثُم يَوْثُم وَثامَةً.
ويُقال: وَثَمَ الفَرَسُ الحِجارَة بحافره يَثِمُها وَثْماً، إِذا كَسَرها.
قَالَ. والمُوَاثمة فِي العَدْو: المُضابرة، كَأَنَّهُ يَرْمي بِنَفْسه؛ وأَنشد:
وَفِي الدَّهَاس مِضْبَرٌ مُوَاثِمُ
ثوم: سَلمة، عَن الْفراء: الفُوم والثُّوم: الحِنْطَة.
ثمأ: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّمء: طَرْحُك الكَمْأة فِي السَّمْن وَنَحْو ذَلِك.
يُقَال: ثَمَأت الكَمْأة أَثْمَؤُها ثَمْئاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: ثَمَأت رَأس الرَّجل بِالْحجرِ والعَصا، فَأَنا أَثْمؤه ثَمْئاً، إِذا مَا شَدَخْته.
وَيُقَال: ثَمأْت الْخبز ثَمْئاً، إِذا مَا ثَرَدْته.
أَبُو عُبَيد، عَن الْكسَائي: ثمأت الْقَوْم، إِذا مَا أَطعَمْتهم الدَّسَم.
ماث: قَالَ اللَّيْثُ: ماثَ يَميت مَيثاً، إِذا أذاب الْملح فِي المَاء حَتَّى امّاث امِّيَاثاً.
قَالَ: والمَيثاء: الرّملة اللّيّنة؛ وَجَمعهَا: مِيثٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المَيثاء؛ الأَرض اللّيّنة مِن غير رَمل؛ وَكَذَلِكَ الدّمِثة.
وَقَالَ غيرُه: كل شَيْء مَرَسْته فِي المَاء فذَاب فِيهِ من زَعفران وتمر وزَبيب وأَقِط، فقد مِثْنه، ومَيَّثنه.
وأَماث الرجُل لنَفسه أَقِطاً، إِذا مَرَسه فِي المَاء وشربه؛ وَقَالَ رُؤبة:
فقُلْت إِذا أَعْيا امْتياثاً مائِثُ
وطاحت الأَلْبان والعبَائثُ
يَقُول: لَو أَعياه المَريس من التَّمر والأَقط فَلم يَجِد شَيْئاً يَمْتاثه وَيشْرب مَاءَهُ فَيَتبلّغ بِهِ لقلّة الشَّيْء وعَوَز الْمَأْكُول.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: ماث الشيءَ يَمُوثه، ويَمِيثه، لُغَة، إِذا دافَه.
عَمرو، عَن أَبِيه: يُقَال لِقرْقىء البَيض: المُسْتميث.
(15/118)

بَاب اللفيف من حرف الثَّاء
ثأى، وثأ، أثأ، أثث، ثأثأ، ثوى.
ثأى: أَبُو عُبيد: أَثأَيْت الخَرزَ، إِذا خَرَمْتَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَثأَيتُ الخَرز إثْئَاءً: خَرَمْتُه.
وَقد ثِئَىَ الخَرز يثأًى ثأَى شَديداً.
قَالَ: وأَثأَيْت فِي الْقَوْم إثْئَاءً، إِذا جَرَحْت فيهم.
وَهُوَ الثأَى.
وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا وَقْع بَين القومِ جِرَاحات قِيل: قد عَظُم الثأَى بَيْنهم.
قَالَ: ويَجوز للشاعر أَن يَقْلب مَدّ (الثأَى) حَتَّى تَصير الْهمزَة بعد الأَلف، كَقَوْلِه:
إِذا مَا كانَ ثاءَ فِي مَعَدَ
قَالَ: ومثلُه: رأه وَراءه، بِوَزْن: رعاه وراعه؛ ونأى وناء؛ ومثلُه:
نِعم أخُو الهَيْجاء فِي اليَوْمِ اليَمِي
أَرَادَ أَن يَقُول: اليَومِ، فَقَلَب.
قَالَ: والثأوَة: بقيةُ قليلٍ من كثير.
قَالَ: والثَّأْوة: المَهْزولة من الغَنم.
ابْن الأَنباري: الثأَى: الأَمرُ العَظيم يَقَع بَين الْقَوْم.
قَالَ: وَأَصله من: أَثأَيْت الخَرز؛ وأَنشد:
ورَأْب الثأَى والصَّبْر عِنْد المَوَاطِن
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثّأية: أَن يَجمع بَين رُؤوس ثَلَاث شَجرات، أَو شجرتين، ثمَّ يُلْقي عَلَيْهَا ثوب فيُسْتَظلّ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الثاية، غير مَهْمُوز: مَأْوى الْغنم.
حَكَاهُ أَبُو عُبيد عَنهُ؛ قَالَ: والثَّوِيَّة، مثلهَا.
قالَ: والثَّاية أَيْضا: حِجَارَة ترفع فَتكون عَلماً لِلرَّاعِي إِذا رَجَع إِلَى الغَنم.
وَقَالَ اللّحياني: رأيتُ بهَا أُثْئِيّة من النَّاس، بِوَزْن (أفعولة) ، أَي جَماعة.
وَأنْشد غَيره فِي الثّأوة، وَهِي الشَّاة المَهزولة.
تُغَذْرِمُها فِي ثَأْوَةٍ من شِيَاهِه
فَلَا بُوركَتْ تِلْكَ الشِّياه القَلاَئِلُ
الْهَاء فِي قَوْله (تُغذرمها) للْيَمِين الَّتِي كَانَ أقسم بهَا، وَمعنى (تُغذرمها) أَي حَلف بهَا مجازفاً غير مُسْتَثْبت فِيهَا. والغُذَارِم: مَا أَخَذْت من المَال جِزَافاً.
وثأ: قَالَ أَبُو زيد: وَثَأْتُ يَدَا الرّجُل وَثْئاً.
وَهِي يَدٌ مَوْثُوءَةٌ.
قلت: الوَثْء: شِبْه الفَسْخ فِي المَفْصِل،
(15/119)

وَيكون فِي اللّحم كالكَسْر فِي العَظْم.
وَأَخْبرنِي المُنذرِيّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: من دُعائهم: اللَّهُمَّ ثَأْ يَدَه.
قَالَ: والوَثْء: كَسْر اللَّحم لَا كَسْر العَظْم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَصاب العَظْم وَصْمٌ لَا يَبلُغ الكَسْر، قيل: أَصابه وَثْءٌ ووَثأَةٌ.
أثا: الحرّانيُّ، عَن ابْن السِّكيت: أَثوْت بفُلانٍ، وأَثَيتُ، إثَاوةً وإثايةً، إِذا وَشَيْت بِهِ إِلَى السُّلطان.
شَمِرٌ، عَن أبي عَدْنان، عَن أبي زيد، يُقَال: أثَيته بسَهْمٍ، أَي رَمَيْتُه، وَهُوَ حرف غَرِيب.
أثث: قَالَ الله عزّ وجَلّ: {أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} (مَرْيَم: 74) .
قَالَ الفَرّاء: الأَثاث: المتَاع. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيد. قَالَ: واحدتها: أَثاثة.
قَالَ: والأَثاث: المَال أَجْمع، الْإِبِل والغَنَم والعَبِيد والمتَاع.
وَقَالَ الفَراء: الأَثاث، لَا وَاحِد لَهَا، كَمَا أَن (الْمَتَاع) لَا واحدَ لَهُ.
قَالَ: وَلَو جَمعت (الأَثاث) لقُلت: ثَلَاثَة أثةٍ، وأثُث كَثِيرَة.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال: أثّ الثَّبَات يَئِثّ أَثاثة، فَهُوَ أَثِيث.
ويُوصف بِهِ الشّعَر الكَثِير، والنَّبَات المُلْتَفّ؛ وَقَالَ:
أثيث كقِنْو النَّخلة المُتَعَثْكِل
وَقَالَ: الأَثاث: أَنْوَاع المَتاع، من مَتاع البَيت وَنَحْوه.
ثأثأ: قَالَ اللَّيْثُ: ثَأْثأَتُ الإبلَ، أَي سَقَيْتُها حَتَّى يَذْهب عَطَشُها وَلم أُرْوِها.
أَبُو عُبيد، عَن الأُمويّ: ثَأْثَأت الإبلَ: رَوَيْتها، وأَنْشد المُفَضّل:
إنّك لن تُثَأْثِىء النِّهَالاَ
بمثْلِ أَن تُدارِكَ السِّجَالاَ
ويُقال: ثَأْثِىء عنِّي الرَّجُلَ، أَي احْبِسه.
والثَّأْثأة: الحَبْس.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَثَأْثَأْتُ تَثَأثُؤاً، إِذا أرَدْتَ سَفَراً ثمَّ بَدا لَك المُقَامُ.
ثوى: قَالَ اللَّيْثُ: الثَّوَاء: طُول المُقام.
والفِعل: ثَوَى يَثْوِي ثَوَاءً.
وَيُقَال لِلمَقْتُول: قد ثَوَى.
والغَريبُ إِذا أَقَامَ ببلدة، فَهُوَ ثاوٍ.
والمَثْوَى: الْموضع الَّذِي يقامُ بِهِ؛ وجَمعه: المَثَاوِي.
ويُقال: أَنْزلني فلانٌ، وأَثْواني ثَوَاءً حَسَناً.
ورَبُّ البَيْت: أبُو مَثْواه.
وربة البَيت: أُم مَثْواه.
قَالَ: والثَّوِيّ: بَيْتٌ فِي جَوْف بَيْت.
وَقَالَ آخر: الثَّوِيّ: البيتُ المُهَيّأ للضَّيْف.
(15/120)

والثّوِيّ: الضَّيْف نَفْسُه.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثَّوِيّ: الضَّيْف.
والثَّوِيّ: المُجاورة فِي الحَرَمَيْن.
والثَّوِيّ: الصَّبُور فِي المغَازي المُحَجَّر، وَهُوَ المَحْبُوس.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة أَنه أنْشدهُ قولَ الأَعشى:
أَثْوَى وقَصَّر لَيْلَه لِيُزَوّدَا
فمَضى وأَخْلفَ من قُتَيْلة مَوْعِدَا
قَالَ شَمِرٌ: أَثْوَى، على غير اسْتِفْهَام، وَإِنَّمَا يُريد الخَبر.
قَالَ: وَرَوَاهُ ابْن الأَعْرابيّ: أَثَوَى، على الِاسْتِفْهَام.
قلت: والرّوايتان تدُلاّن على أَن (ثوى) و (أثوى) مَعْنَاهُمَا: أَقَامَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثَّوَى: قُماش الْبَيْت؛ واحدتها: ثُوَّة، مثل: صُوَّة وصُوًى، وهُوَّة وهُوًى.
عَمْرو، عَن أَبِيه: يُقال لِلْخِرقة الَّتِي تبَلّ ويُجعل عَلَيْهَا السِّقاء إِذا مُخِض لئلاّ ينْقطع: الثُّوَّة.
ومَثْوى الرَّجُل: مَنْزله؛ وَجمعه: المَثَاوِي.
والمَثْوى، مصدر: ثوَيت أَثْوِي ثَوَاءً ومَثْوًى.
(15/121)

الرباعي من حرف الثَّاء
ثرمل، ثرمد، البرثن، البينيث.
ثرمل: أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: الأُنْثى من الثعالب: ثُرْمُلة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: ثَرْمل الرَّجُل، إِذا لم يُنْضِج طعامَه تَعْجِيلاً للقِرَى.
قَالَ: وثَرمل، إِذا أَخْرج خُبزته مُرَمَّدة ليعجّلها على الضّيف.
وَقَالَ اللَّيْثُ: ثَرمل القَوْمُ من الطَّعام والشَّراب مَا شَاءُوا، أَي أكَلُوا.
وَقَالَ غَيره: بَقِيت ثُرْمُلة فِي الْإِنَاء، أَي بَقيّة من بُرّ أَو شَعِير أَو تَمْر.
ابْن السِّكيت: ثَرْمَل الطَّعَامَ، إِذا لم يُنْضجه صانعُه وَلم يَنْفُضْه مِن الرَّماد حينَ يَمُلّه.
قَالَ: ويُعْتذر إِلَى الضَّيف فيُقال: قد ثَرْمَلْنا لَك الْعَمَل، أَي لم نَتَنَوَّق فِيهِ، وَلم نُطَيِّبه لَك، لِمَكَان العَجَلة.
ثرمد: وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب: ثَرْمَد اللَّحْم، إِذا أَسَاء عَمَلَه.
وأَتانا بشِوَاءٍ قد ثَرْمَدَه بالرَّمَاد.
قلت: وثَرْمَدَاء: ماءٌ لِبَني سَعْد فِي وَادي السِّتَارَيْن، قد وَرَدْتُه، يُسْتَقى مِنْهُ بالعِقال لقُرْب قَعْره.
وَقيل: الثَّرْمَد، من الحَمْض: ضَرْبٌ مِنْهُ.
برثن: أَبُو زَيد: البُرْثُن: مثل الإِصْبع؛ والمِخْلَبُ: ظُفر البُرْثُن.
والبَراثن، للسِّباع كُلّها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: البَراثن: أظفار مَخالب الأَسد؛ يُقَال: كأنّ بَراثِنَه الأَشَافِي.
بينث: ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ، قَالَ: البَينيث: ضَرْبٌ من سَمك البَحْر.
قلتُ: البَيْنِيث، بِوَزْن (فَيْعيل) ، فَإِن كَانَ ياءاه زائدَتَيْن فَهُوَ من الثلاثيّ، وَكَلَام الْعَرَب يَجيء على (فيعول) و (فيعال) ، وَلم أسمع حرفا جَاءَ على (فَيْعيل) غير: (اليَنبيثُ) ، وَلَا أَدري أعربيّ هُوَ، أمْ دَخِيل؟
(15/122)

كتاب الرَّاء من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف من حرف الرَّاء
رل: مهمل.

(بَاب الرَّاء وَالنُّون)
ر ن
استُعْمِل مِنْهُ: رنّ.
رن: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّنّةُ: الصَّيْحة الحَزِينة؛ يُقال: عَوْدٌ ذُو رَنّة.
قَالَ: والرَّنين: الصِّياح عِنْد البُكَاء. والإرْنان، الشَّدِيد.
ويُقال: أَرَنّ الحِمَاُر فِي نَهِيقه؛ وأَرَنَّت القوسُ فِي إنْبَاضِها؛ وأَرَنَّت النّساء فِي مَنَاحتها. وسَحابَةٌ مِرْنَانٌ.
وأَرَنّت المرأَة تُرِن، ورَنَّت تَرِنّ؛ وَقَالَ لَبيد:
كُلَّ يَوْمٍ مَنَعُوا حامِلَهم
ومُرِنّاتٍ كآرام تُمَل
وَقَالَ العجاج يَصِف قَوْساً:
تُرِن إرْنَاناً إِذا مَا أُنْضِبَا
إرْنَانَ مَحْزُونٍ إِذا تَحَوَّبَا
أَرَادَ: أُنْبِض، فقَلب.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ، قَالَ: الرَّنّة: صوتٌ فِي فَرَحٍ أَو حُزْن.
وجَمعها: رَنَّات.
قَالَ: والإرْنان: صوتُ الشّهِيق مَعَ البُكَاء.
عَمرو، عَن أَبِيه: الرُّنَّى: شَهر جُمَادَى.
والرُّنَّى: الخَلْقُ؛ يُقال: مَا فِي الرُّنَّى مِثْلُه.
وَفِي (نَوَادِر الأَعْراب) ، يُقال: أَرَنّ فلانٌ لكذا، وأَرَمّ لَهُ، ورَنّ لكذا، واسْتَرَنّ لكذا، وأَرْنَاه كَذَا وَكَذَا، أَي أَلْهاه.

(بَاب الرَّاء وَالْفَاء)
ر فّ
رف، فَرّ.
رف: قَالَ اللَّيْثُ: الرَّفّ: رَفّ البَيْت.
والجميع: الرُّفُوف.
قَالَ: والرَّفْرَفة: تَحْريك الطّائر جَنَاحَيْه وَهُوَ فِي الهَواء، فَلَا يَبْرح مكانَه.
قَالَ: والرَّفِيف، والوَرِيف، لُغتان.
يُقال للنَّبَات الَّذِي يَهْتَزّ خُضْرةً وتَلأْلُؤاً: قد رَفّ رَفِيفاً.
(15/123)

وَفِي حَدِيث أبي هُريرة أنّه سُئل عَن القُبلة للصَّائم، فَقَالَ: إنّي لأَرُفّ شَفَتَيْها وأنَا صائِم.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: (أَرُفّ) ، الرَّفّ، مثل المصّ والترشُّف وَنَحْوه.
يُقَال مِنْهُ: رَفَفْت أَرُفّ رَفّاً.
وأمّا رَفَّ يَرِف، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مِن غَير هَذَا.
يُقَال: رَفّ الشيءُ يَرِفّ رَفّاً ورَفِيفاً، إِذا بَرق لونُه وتَلأْلأ؛ وَقَالَ الأَعْشى يذكر ثَغْر امْرَأَة:
ومَهاً تَرِفّ غُرُوبُه
تَسْقِي المتيَّمَ ذَا الحَرَارَه
أَبُو حَاتِم، عَن الأَصمعيّ: هُوَ يَحُفّ لَهُ ويَرُفّ: أَي هُوَ يَقوم لَهُ ويَقْعد، ويَنْصح ويُشْفق، أَرَادَ ب (يَحُفه) ، تَسمع لَهُ حَفِيفاً.
وشَجَرٌ يَرِفّ: إِذا كَانَ لَهُ كالاهْتزاز من النَّضارة.
وَيُقَال: وَرَف يَرِف وَرِيفاً، لُغتان بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ أَبُو عليّ الْحسن: هُوَ يَحُفّنا ويَرُفّنا، إِذا كَانَ يَطُوف بِنَا ويُزَيِّن أَمْرنَا.
وَقَالَ ابْن الأَنباري: ذَهب من كَانَ يَحُفّنا ويَرُفّنا، أَي يُؤْوينا ويُطْعِمنا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: يُقَالُ: رَفّ يَرِفّ، إِذا أَكل.
ورَفّ يَرِفّ، إِذا بَرَق.
ووَرَف يَرِف، إِذا اتّسع.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّفْراف: الظّلِيم يُرَفْرِفُ بجناحَيْه ثمَّ يَعْدُو.
والرَّفْرَف: كِسْر الخِبَاء وَنَحْوه.
وَهُوَ أَيْضا خِرْقة تُخاط فِي أَسفل الفُسطاط؛ وَقَالَ الله عزّ وجَلّ: {تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} (الرحمان: 76) .
قَالَ الْفراء: ذكرُوا أنّها رِياضُ الجنَّة.
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ المَجالس.
قَالَ أَبُو عُبيدةَ: الرَّفرف: الفُرش والبُسط.
وجَمْعُه: رَفارِف.
وَقَالَ قَتَادَة: الرفرف: المَجالِس.
وَقيل: هِيَ فُضول الفُرش.
وَقيل: الرَّفْرَف: الوَسَائِد.
وَفِي حَدِيث وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَرْويه أَنس: فرُفِعَ الرّفْرَفُ فَرَأَيْنَا وَجْهه كأنّه وَرَقَة تُخَشْخِش.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّفرف، هُنَا: طَرَف الفُسْطاط.
قَالَ: والرفرف، فِي حَدِيث المِعراج: البِساط.
والرَّفرف، فِي غير هَذَا: الرّفُّ يُجْعل عَلَيْهِ طَرَائفُ البَيْت.
قَالَ: والرَّفْرَف: الرَّوْشَن.
قَالَ: والرَّفَّة: الأكْلة المُحْكَمة.
(15/124)

وَقد رَفّ يَرِفّ.
والرَّفّة: الاخْتِلاجة.
يُقَال مِنْهُ: رَفّ يَرفّ، ويَرُف؛ وأَنْشد:
لم أَدْر إلاّ الظَّنّ ظَنّ الغَائِب
أبِك أم بالغَيْبِ رَفُّ حاجِبِي
قَالَ: والرَّفّة: المَصَّة. والرَّفَّة: البَرْقَة.
قَالَ الفَرّاء: هَذَا رَفٌّ مِن النَّاس.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: هَذَا رَفٌّ من الضَّأن، أَي جماعةٌ مِنْهَا.
ورَفْرفُ الدِّرْع: مَا فَضَل من ذَيْلها.
ورَفْرف الأيكة: مَا تَهدّل من غُصُونها؛ وَقَالَ المُعطَّل الهُذلي يَصف الأَسَدَ:
لَهُ أَيْكَةٌ لَا يَأْمَن الناسُ غَيْبها
حَمَى رَفْرَفاً مِنْهَا سِبَاطاً وخِرْوَعَا
وَقَالَ اللَّيث: الرَّفْرَفُ: ضَرْبٌ من السَّمك.
وَقَالَ الأَصمعيّ فِي قَوْله: حَمَى رَفْرفاً قَالَ: الرَّفْرف: شَجَرٌ مُسْتَرْسِلٌ يَنْبُت باليَمن.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الرَّفيف: الرَّوْشَن.
شَمِر: ذكر حَدِيثا، قَالَ: أتيتُ عُثْمَان وَهُوَ نازلٌ بِالْأَبْطح، فَإِذا فُسْطاطٌ مَضْروبٌ، وإِذا سَيْفٌ مُعَلَّق فِي رَفِيف الفُسْطاط.
وَقَالَ شَمر، رفيفه: سَقْفُه.
وَقَالَ فِي قَول الأَعشى: بِالشَّام ذَات الرَّفيف، أَراد: الْبَسَاتِين الَّتِي تَرِفّ بنَضَارتِها واهتزازها.
قيل: ذَات الرَّفيف: سُفُن كَانَ يُعْبَر عَلَيْهَا، وَهُوَ أَن تُشَدّ سَفِينَتان أَو ثَلَاث لِلْمَلك.
قَالَ: وكُلّ مُسْتَرِقّ من الرَّمل: رَفٌّ.
وَفِي حَدِيث أم زَرْع: زَوْجي إِن أَكَل رَفّ، بالراء فِي بَعض الرِّوايات.
قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَحْمد بن عُبَيد: الرَّفّ: الْإِكْثَار من الأكْل.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: رَفّ يَرِفّ، إِذا أَكَل.
ورَفّ يَرِفّ، إِذا بَرَق.
ووَرَف يَرِف، إِذا اتَّسَع.
فر: قَالَ الفَرّاء: فَرّ فلانٌ يَفِرّ فِرَاراً، إِذا هَرَب.
وأَفْرَرْتُه أُفِرّه إِفْرَاراً، إِذا عَملت مَا يَفِرّ مِنْهُ.
ورَجُلٌ فَرُورٌ، وفَرُورَةٌ، وفَرَّار، غَيرُ كَرَّار.
وَفِي حَدِيث سُراقة بن مَالك حِين نظر إِلَى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإِلى أَبي بكر مهاجِرَيْن إِلَى الْمَدِينَة فمرَّا بِهِ، فَقَالَ: هَذَا فَرُّ قُريش، أَلا أَرُد على قُريش فَرَّها؟
قَالَ أَبُو عُبيد: قولُه: فَرّ قُرَيْش، يُرِيد: الفارِّين من قُرَيش.
يُقال مِنْهُ: رَجُلٌ فَرٌّ، ورَجُلان فَرٌّ، ورجَال فَرٌّ، لَا يُثَنّى وَلَا يُجْمع؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَرمى ليُنْفِذَ فَرَّها فَهَوَى لَهُ
سَهْمٌ فأَنفذ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ
(15/125)

يصف صائداً أَرسل على ثَوْر وَحْشيّ كِلاَبَه، فَحمل الثَّوْرُ عَلَيْهَا ففَرّت مِنْهُ، فَرَمَاهُ الصائدُ بِسَهْم فأَنْفَذ طُرَّتَي جَنْبَيْه.
وأمّا: فَرّ يَفُرّ، بِالضَّمِّ، فَإِن اللَّيث وَغَيره قَالُوا: فَرَرْتُ عَن أَسنان الدّابة أفرّ عَنْهَا فَرّاً، إِذا كَشَف عَنْهَا لِيَنْظُر إِلَيْهَا.
وافْتَرّ عَن ثَغْره، إِذا كَشَرَ ضَاِحكاً.
وَمِنْه الحديثُ فِي صِفة النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويَفْتَرّ عَن مِثل حَبِّ الْغَمَام، أَي يَكْشِر إِذا تَبَسّم من غير قَهْقهة. وَأَرَادَ بحب الْغَمَام: البَرَدَ، شَبَّه بَيَاض أَسْنانه بِهِ.
ويُقال: فُرَّ فلَانا عمّا فِي نَفْسه، أَي اسْتَنْطِقْه ليدُلّ بنُطْقه على مَا فِي نَفْسه.
وَمِنْه قَول عُمر لِابْنِ عبّاس: وَقد كَانَ يَبْلُغني عَنْك أَشْيَاء كرهتُ أَن أَفُرّك عَنْهَا، أَي أَكْشف سِتْرها عَنْك.
وَفِي حَدِيث عديّ بن هَاشم: أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: مَا يُفِرّك عَن الْإِسْلَام إِلَّا أَن يُقال: لَا إِلَه إلاّ الله.
قَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال: أَفْرَرْت الرَّجُل إفْرَاراً، إِذا فَعَلت بِهِ فِعلاً يَفِرّ مِنْهُ.
وَيُقَال: هُوَ فُرّةً قَومه، أَي خِيَارهم.
وَهَذَا فُرّة مَالِي، أَي خِيرَتُه.
أَبُو عُبيد، عَن اليزيديّ: أَفْرَرْت رَأْسَه بالسَّيّف، وأَفريت، إِذا شَقَقته.
قَالَه أَبُو زيد، وَقَالَ: أَفْرَرْت رَأْسَه بِالسَّيْفِ، إِذا فَلَقته.
أَبُو عُبيد: الفَرِير: ولد البَقَرة.
وَيُقَال لَهُ: فُرارٌ.
قَالَ: وَمن أمثالهم: نَزْوُ الفُرار اسْتَجْهل الفُرَارا.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ المؤرِّج: هُوَ وَلَد الْبَقَرَة الوحشيّة، يُقَال لَهُ: فُرار، وفَرِير، مثل: طُوال وطَوِيل.
فَإِذا شَبّ وَقَوي أَخذ فِي النّزوان. فَمَتَى مَا رَآهُ غيرُه نَزَى لِنَزْوه. يُضْرب مثلا لمن تُتَّقَى مُصَاحَبَتُه. يَقُول: إِنَّك إِذا صاحَبته فَعَلت مِثْلَه.
وَقَالَ غيرُه، فَرِير، للْوَاحِد؛ وَجمعه: فُرَار.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: إِذا فُطِم الْجمل وسَمِن قيل لَهُ: فَرِير، وفُرَار، وفُرارة، وفُرْفُر، وفُرْفور، وفُرافر.
قَالَ: والفُرار، يكون للْجَمَاعَة وَالْوَاحد.
قَالَ: وفَرْفر الرجل، إِذا اسْتعجل بالحَمَاقة.
وفَرْفر، إِذا أَوْقَد بالفَرْفَار.
وَقَالَ: هِيَ شَجرة صَبُور على النّار.
قَالَ: وفَرْفَر، إِذا عَمِل الفَرْفار، وَهُوَ مَرْكب من مَراكب النِّساء والرِّعاء، شِبْه الحِوَيّة والسَّوِيّة.
(15/126)

قَالَ: وفَرْفر، إِذا شَقَّق الزِّقَاقَ وَغَيرهَا.
وَفِي حَدِيث عَون أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا يُفَرْفر الدُّنْيا فَرْفرة هَذَا الْأَعْرَج. يَعْني أَبَا حَازِم، أَي يذمّها ويُمَزِّقها بالذَّمّ لَهَا.
والذِّئب يُفَرْفر الشَّاة، أَي يُمَزِّقها.
وأَخبرني المُنذري، عَن الطُّوسيّ، عَن أَحْمد بن الْحَارِث الخَرَّاز، أَنه قَالَ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فُرَار، جمع فُرارة، وَهِي الخِرْفان.
قَالَ: والفَرِير: ولدُ البَقرة.
قَالَ: وأنشدنا:
يَمْشي بَنو عَلْكم جَزْلَى وإخْوَتُهم
عليكُمُ مِثْل فَحْلِ الضَّأْن فُرْفُورُ
قَالَ: أَراد: فُرار، فَقَالَ: فُرفُور.
ابْن بُزُرْجَ: الفُرار: البَهْم الْكِبَار، وَاحِدهَا: فُرْفُور.
شَمِر: قَالَ أَبُو رِبْعيّ، والكِلاَبيّ: يُقَال: هَذَا فُرّ بَنِي فلَان، وَهُوَ وَجْههم وخيارهم الَّذِي يَفْتَرُّون عَنهُ؛ قَالَ الكُمَيت:
ويَفْتَرّ مِنْك عَن الوَاضِحَاتِ
إِذا غَيْرُك القَلَحُ الأَثْعَلُ
وَمن أمثالهم: إِن الجَواد عَيْنُه فُرَارُه.
ويُقال: الْخَبِيثُ عَيْنه فُرارُه.
يَقُول: تَعرف الجَودة فِي عَيْنه كَمَا تعرف سنّ الدَّابَّة إِذا فررتها، وَكَذَلِكَ تَعرف الخُبْث فِي عَيْنه إِذا أَبْصَرْته.
وَقَالَ اللَّيث: الفَرْفَرة: الطَّيْش والخِفّة.
ورَجُلٌ فَرْفَارٌ، وامْرأة فَرْفَارة.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي، يُقال: الناسُ فِي أُفُرَّةٍ، يَعْنِي الاخْتلاط.
وَقَالَ الْفراء: أُفُرَّة الصَّيْف: أَوّله.
وَقَالَ اللَّيث: مَا زَالَ فلَان فِي أُفُرَّة شَرّ مِن فُلان.
الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت، عَن الفَرّاء، يُقَال: أَتَانَا فلانٌ فِي أُفُرَّة الحَرّ، أَي أَوّله.
ويُقال: بل فِي شِدَّته.
وَمِنْهُم من يَقُول: فِي فُرّة الحَرّ.
وَمِنْهُم من يَقُول: فِي أُفُرّة الحَرّ، بِفَتْح الأَلف.
قَالَ: وَحكى الْكسَائي أَن مِنْهُم من يَجْعَل الْألف عَيْناً فَيَقُول: فِي عَفُرّة الحَرّ، وعُفُرّة الحَرّ.
قلت: أُفُرّة عِنْدِي من بَاب: أَفَر يَأفِر، وَالْألف أصليّة، على فُعلة، مثل: الخُضُلّة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَرْفَرة: العَجَلة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفَرِير: الحَمَل.
والفَرِير: أصل مَعْرفة الفَرس.
والفُرَّى: الكَتبية المُنْهَزمة؛ وَكَذَا الفُلَّى.
وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: فر يَفِرّ، إِذا عَقَل بعد اسْتِرخاء.
(15/127)

وفَرّ الدَّابة يَفُرّه.
وَقَالَ ابْن شُميل: الفُرْفُور، العُصْفُور الصَّغِير؛ وأَنْشد:
حجازيّة لم تَدْر مَا طَعْم فُرْفُرٍ
وَلم تَأتِ يَوْمًا أهْلَها بِتُبُشِّرِ
قَالَ: التُّبُشِّر: الصَّعْوَة.
(بَاب الرَّاء وَالْبَاء)
رب
ربّ، برّ.
رب: الرّبّ، هُوَ الله تبَارك وتَعالى، هُوَ رَبُّ كُلّ شَيْء، أَي مَالِكه، وَله الرّبُوبيّة على جَميع الخَلْق لَا شَريك لَهُ. 2
ويقالُ: فلانٌ رَبّ هَذَا الشَّيْء، أَي مِلْكه لَهُ.
وَلَا يُقال الرّب بِالْألف وَاللَّام، لغير الله.
وَهُوَ رَبّ الأَرْباب، وَمَالك المُلوك والأمْلاك.
وكُل مَن مَلك شَيْئا فَهُوَ رَبُّه.
{اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ} (يُوسُف: 42) أَي عِنْد مَلِكك.
يُقَال: هُوَ رَبّ الدابّة، ورَبُّ الدّار.
وفلانة رَبّة الْبَيْت.
وهُن ربّات الحِجَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: رَبّ فلانٌ نِحْيَه يَرُبّه رَبّاً، إِذا جَعل فِيهِ الرُّبّ ومَتَّنه بِهِ.
وَهُوَ نِخْيٌ مَرْبُوب.
قَالَ: والعَرب تَقول: لِأَن يَرُبَّني فلانٌ أَحَبّ إليّ من أَن يَرُبّني فلَان.
يَعْنِي: أَن يَكون رَبّاً فَوقِي وسَيِّداً يَمْلكني.
ورُوي هَذَا عَن صَفوان بن أُمية أَنه قَالَ يَوْم حُنين عِند الجَوْلة الَّتِي كَانَت بَين المُسلمين، فَقَالَ أَبُو سُفيان: غَلَبت وَالله هَوازن. فأَجَابه صَفْوان وَقَالَ: بِفِيك الكِثْكِثُ، لأنْ يَرُبّني رَجُلٌ من قُرَيْش أحَبّ إليّ من أَن يَرُبّني رجُلٌ مِن هَوَازن.
ابْن الأَنباريّ: الرَّبّ: يَنْقسم على ثَلَاثَة أَقْسام: يكون الرَّبُّ: الْمَالِك؛ وَيكون الرَّبّ: السيِّدُ المُطاع، قَالَ الله تَعَالَى: {فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا} (يُوسُف: 41) أَي سَيّده؛ وَيكون الرَّبُّ: المُصْلح.
رَبَّ الشيءَ، أَي أَصْلحه؛ وأَنْشد:
يَرُبّ الَّذِي يَأْتِي من العُرْف إنّه
إِذا سُئِل المَعْرُوفَ زَاد وتَمَّمَا
وَقَوله:
سَلاَلها فِي أَدِيمٍ غَيْر مَرْبُوب
أَي غير مُصْلح.
قَالَ: ويُقال: رَبٌّ، مشدَّد، ورَبٌ، مُخَفَّف، وأَنْشد المُفضَّل:
وَقد عَلم الأَقْوامُ أَن لَيس فَوْقه
رَبٌ غَيْرُهُ يُعطي الحُظوظ ويَرْزُقُ
وَقَالَ الأَصمعيّ: رَبّ فلانٌ الصَّنِيعةَ يَرُبّها
(15/128)

رَبّاً، إِذا أَتَمّها وأَصْلحها.
وَيُقَال: فلَان مَرَبٌّ، أَي مَجْمَعٌ يَرُبّ النَّاس، أَي يَجْمَعهم.
ومكانٌ مَرَبٌّ، أَي يَجْمع النَّاس؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
بأوّل مَا هَاجَت لكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ
بأَجْرَع مِرْباعٍ مَرَبَ مُحَلَّلِ
قَالَ: ومِن ثمَّ قيل للرِّبَابٌ: رِبَابٌ، لأَنهم تَجَمَّعوا.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: سُمَّوا رِبَاباً، لأَنهم جاءُوا برُبَ فأَكَلُوا مِنْهُ وغَمسوا فِيهِ أَيْديهم وتَحالَفوا عَلَيْهِ، وهم: تَيْمٌ، وعَدِيّ، وعُكْل.
والأَرِبّة: الجَماعاتُ؛ واحدتها: رَبَّةٌ.
وَقَالَ عزّ وجلّ: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} (آل عمرَان: 146) .
قَالَ الفرّاء: الرِّبِّيُّوُن: الأُلوف.
وَقَالَ أَبُو العبّاس أَحْمد بن يَحيى: قَالَ الأَخْفش: الرِّبيون: مَنْسوبون إِلَى الرَّبّ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يَنْبغي أَن تُفتح الرَّاء على قَوْله.
قَالَ: وَهُوَ على قِراءة القُرّاء من الرَّبّةِ، وَهِي الْجَمَاعَة.
وَقَالَ الزّجاج: ربِّيّون، بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا، وهم الجماعةُ الكَثِيرة.
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: الرَّبّة: عَشرة آلَاف.
قَالَ: وَقيل: الرِّبِّيون: العُلماء الأَتْقياء الصُّبُر.
قَالَ: وكلا القَوْلين حَسَنٌ جَميل.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي طَالب، أَنه قَالَ: الرِّبِّيون: الْجَمَاعَات الْكَثِيرَة؛ الْوَاحِد: رِبِّيٌّ.
قَالَ: والرَّبّاني: العالِم.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: الرّبّانيّ: الْعَالم؛ وَالْجَمَاعَة: الرّبّانيون.
وَقَالَ: الرّبّانيون: الأُلُوف.
والرّبّانيّون: العُلَماء.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: زادوا ألفا ونُوناً فِي الرّبّاني إِذا أَرَادوا تَخْصيصاً بِعلْم الرّبّ دون غَيْره، كأنّ مَعْنَاهُ: صاحبُ العِلْم بالرّبّ دون غَيره من العُلوم.
قَالَ: وَهَذَا كَمَا قَالُوا: رَجُل شَعْرانيّ، ولِحْيانيّ، ورَقَبانيّ، إِذا خُصّ بكَثرة الشّعر، وطُول اللِّحْية، وغِلظ الرّقبة.
وَإِذا نَسَبوا إِلَى (الشّعْر) قَالُوا: شَعْري، وَإِلَى الرّقبة قَالُوا: رَقَبيّ.
والرِّبِّي؛ مَنْسوب إِلَى الرّبّ، والرّبّاني، المَوْصوف بعِلْم الرّبّ.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: الربّانيّ: الْعَالم المُعَلم الَّذِي يَغْذُو النَّاس بصغار العُلوم
(15/129)

قبل كِبَارها.
قَالَ شَمِر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: الرُّبّة: الخَيْر اللاّزم، بِمَنْزِلَة الرُّبّ الَّذِي يَليق فَلَا يكَاد يَذْهب.
وَقَالَ: اللَّهم إنِّي أَسأَلك رُبَّة عَيْشٍ مُبَارَكٍ. فقِيل لَهُ: وَمَا رُبَّةُ عَيْشٍ؟ فَقَالَ: طَثْرَتُه وكَثرته.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَرَأَ الحَسن رُبيّون بالضَّم.
قَالَ: وَقَرَأَ بهَا غَيْرُه.
وَقَالَ: الرُّبيون نُسبوا إِلَى الرُّبَّة، والرُّبَّة: عشرَة آلَاف.
قَالَ: وَقَرَأَ ابْن عبّاس: رَبِّيون، بِفَتْح الرَّاء.
قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّد بن عليّ بن الْحَنَفِيَّة لمّا مَاتَ عبدُ الله بن عبّاس: اليومَ مَاتَ رَبّانيّ هَذِه الأُمة.
ورُوي عَن عليَ أَنه قَالَ: النَّاس ثَلَاثَة: عَالم رَبّانيّ، ومتعلِّم على سَبيل النَّجاة، وهَمَجٌ رَعاع أتْباع كل ناعِق.
قَالَ: والرّبانيّ: العالِي الدّرَجة فِي العِلْم.
قَالَ أَبُو عُبيد: سمعتُ رجلا عَالما بالكتب يَقُول: الرّبّانيّون: العُلَماء بالحلال وَالْحرَام، والأَمر والنَّهي.
قَالَ: والأَحْبارُ أهلُ المَعْرفة بأَنباء الأُمم وَبِمَا كَانَ وَيكون، هَذَا الْكَلَام أَو نَحوه.
قَالَ أَبُو عُبيد: وأَحْسب الْكَلِمَة لَيست بعربيَّة إِنَّمَا هِيَ عبْرانِيَّة أَو سُريانيَّة.
وَذَلِكَ أَن أَبَا عُبيدة زعم أنّ الْعَرَب لَا تعرف الرّبّانيّين.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا عَرفها الفُقهاء وَأهل العِلْم.
وَكَذَلِكَ قَالَ شَمر.
قَالَ بَعضهم: وَإِنَّمَا قيل للعُلماء ربانيون، لأَنهم يَرُبُّون العِلم، أَي يَقومون بِهِ؛ وَمِنْه الحَدِيث: (أَلَكَ نِعْمَة تَرُبُّها) ؟
ويُسمَّى ابْن الْمَرْأَة: رَبيب؛ لِأَنَّهُ يَقوم بأَمْره ويَمْلك عَلَيْهِ تَدْبِيره.
قَالَ شَمر: وَيُقَال لرئيس المَلاّحِين: رَبّاني؛ وأَنشد:
صَعْلٌ من السّام ورُبّانِيّ
وروَى شُعبة، عَن عَاصِم، عَن زِرّ عَن عبد الله فِي قَوْله تَعَالَى: {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ} (آل عمرَان: 79) قَالَ: حُكَماء عُلَماء.
(15/130)

أَبُو عُبيد: الرِّباب: العُشُور؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يَذْكر حُمُراً:
تَوَصّل بالرُّكُبان حينا وتُؤْلِف الْ
جِوَار ويُعْطِيها الأَمَانَ رِبَابُها
قَوْله: (تؤلف الجِوار) أَي تجاور فِي مكانَيْن. والرّباب: الْعَهْد الَّذِي يَأْخذه صاحبُها من النَّاس لإجارتها.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَمع الرِّباب من العَهْد: أَرِبَّة؛ وَجمع: الرَّبّ: رِبَاب.
وَقَالَ شَمر: الرِّباب فِي بَيت أبي ذُؤَيب جمع رَبّ.
وَقَالَ غَيره: يَقُول: إِذا أَجارَ المُجير هَذِه الحُمُر أعْطى صَاحبهَا قِدْحاً لِيَعْلموا أَنه قد أُجِيرت فَلَا يُتعرض لَهَا، كَأَنَّهُ ذهب بالرِّباب إِلَى رِبَابة سِهام المَيْسر؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:
فكأنّهن رِبَابَةٌ وكأنَّه
يَسَرٌ يُفِيض على القِدَاح ويَصْدَعُ
قَالَ أَبُو عُبيد: الرِّبابة: جمَاعَة السِّهام.
ويُقال: هِيَ الجِلْدة الَّتِي تُجْمع فِيهَا السِّهام.
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نظر فِي اللَّيْلة الَّتِي أُسْرِي فِيهَا إِلَى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبَابة البَيْضاء.
قَالَ أَبُو عبيد: الرَّبَابة: السَّحابة الَّتِي قد رَكب بَعْضُها بَعْضًا؛ وَجَمعهَا: رَباب؛ وَبِه سُمّيت المَرأة الرَّبَاب؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
سَقى دَار هِنْدٍ حيثُ حَلَّت بهَا النَّوَى
مُسِفُّ الذُّرَى دانِي الرَّبَاب ثَخِينُ
قَالَ: والرِّبابة: بِكَسْر الرَّاء، شَبيهَة بالكِنانة يكون فِيهَا السِّهام.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ولدت الشَّاة فَهِيَ رُبَّى.
وَإِن ماتَ وَلَدهَا أَيْضا فَهِيَ رُبَّى بَيِّنةُ الرِّباب.
قَالَ: وأَنشدنا مُنْتَجع بن نَبْهان:
حَنِينَ أُمّ البَوِّ فِي رِبَابها
وَقَالَ الأمويّ: ربابها: مَا بَينهَا وَبَين عشْرين يَوْمًا من وِلادتها وَقيل: شَهْرَيْن.
وَقَالَ أَبُو زيد: الرُّبَّى: من المَعِز؛ وَمثلهَا من الضَّأْن: الرَّغُوث.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَمع الرُّبّى: رِباب؛ وأَنشد:
خَليل خَوْدٍ غَرّها شَبَابُه
أَعْجبها إذْ كَبِرَتْ رِبَابُه
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الرُّبّى: أَوّل الشَّبَاب.
يُقَال: أتَيته فِي رُبّى شَبابه، ورُبَاب شَبابه، ورِبَاب شَبابه، ورِبّان شَبابه، ورُبّان شبابه، وَفِي جُنون شبابه، كلّه بِمَعْنى: حِدْثان شبابه.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصْمعي: الرُّبان من كُل
(15/131)

شَيْء: حِدْثانُه.
ورُبّان الكَوْكَب: مُعْظَمُه.
وَقَالَ أبُو عُبَيْد: الرَّبّان، بِفَتْح الرَّاء: الجماعةُ.
وَقَالَ الأَصْمعيّ: بضَم الرَّاء.
ويُقال: هَذَا مَرَبّ الْإِبِل: أَي حَيْث لَزِمَتْه.
وأَرَبَّت الإبلُ بالمَوْضع: إِذا لَزِمَتْه.
وإبلٌ مَرَابٌّ: لَوازِم.
وأَرَبَّت الجَنُوبُ: إِذا دَامَت.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أرَبّ فلَان بِالْمَكَانِ، وأَلَبَّ: إرْباباً وإلباباً، إِذا أَقَامَ بِهِ فَلم يَبْرَحْه.
الأصمعيّ: رَبَبْتُه فَأَنا أَرُبّه، ورَبَّبتُه فَأَنا أُرَبِّيه، وارْتَبَبْته فَأَنا أَرْتَبه، كُله بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: الرّبيب: ابْن امْرَأَة الرَّجُل من غَيره؛ وَقَالَ مَعْنُ بن أَوْس يَذكر امْرأَته وذَكر أَرْضاً لَهَا:
فإنّ بهَا جارَيْن لن يَغْدِرَا بهَا
رَبِيبَ النَّبِيّ وابنَ خَيْر الخَلائِف
يَعْنِي عُمر بن أبي سَلمة، وَهُوَ ابْن أُم سَلَمة زوج النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَاصِم بن عمر بن الخطّاب، وَأَبوهُ أَبُو سَلَمة، وَهُوَ رَبيب النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ: والرابّ: زَوْج الأُمِّ.
ورُوي عَن مُجاهد أَنه كَره أَن يَتزوّج الرّجل امْرَأَة رَابّة، يَعْنِي: امْرَأَة زوج أُمّه.
وَقَالَ اللَّيْث: ربيبة الرَّجل: بنت امْرأته مِن غَيره.
قَالَ: والرَّبيب أَيْضا: يُقال لزَوْج الأُم لَهَا ولدٌ مِن غَيره.
وَيُقَال لامْرَأَة الرجل، إِذا كَانَ لَهُ ولد من غَيرهَا: رَبِيبة.
وَذَلِكَ معنى: رابّة، ورابّ.
ودُهْنٌ مُرَبَّب: إِذا رُبّب الحَبُّ الَّذِي اتّخذ مِنْهُ بالطِّيب.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: الرّبْرَب: جمَاعَة الْبَقر، وَكَذَلِكَ الإِبل.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّبّة: بَقلة ناعمَة؛ وَجَمعهَا: رِبَبٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصِف الثَّوْر الوَحْشِيّ:
أَمْسَى بِوَهْبِينَ مُجْتَازاً لِمَرْتَعه
مِن ذِي الفَوارِس يَدْعُو أَنْفه الرِّبَبُ
وَقيل: الرِّبّة: اسْم لعدّة من النّبات لَا تَهيج فِي الصَّيف تَبْقى خُضْرتُها شِتَاءً وصَيْفاً، مِنْهَا الحُلَّب، والرُّخَامَى، والمَكْر، والعَلَّقى، يُقَال لَهَا كُلها: رِبَّة.
عَمْرو، عَن أَبيه: رَبْرَبَ الرَّجُلُ، إِذا رَبَّى يَتِيماً.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّبُوب، والرَّبِيب: ابْن امْرَأَة الرَّجُل مِن غَيْره.
(15/132)

وَيُقَال للرَّجل نَفسه: رَابّ.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحيح؛ وَلَا أَعلم الَّذِي قَالَه اللَّيث صَحِيحاً.
وَقد قَالَ أَحْمد بن يحيى للْقَوْم الَّذين اسْتُرضع فيهم النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرِبّاء النّبيّ.
كَأَنَّهُ جمع رَبيب فعيل، بِمَعْنى فَاعل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرُّبَّى: الْحَاجة، يُقَال: لي عِنْد فلانٍ رُبّى.
قَالَ: الرُّبّى: الرَّابّة. والرُّبّى: العُقْدة المُحْكَمة. وَفِي مَثَل: إِن كُنْتَ بِي تَشُدّ ظَهْرك فأَرْخِ من رُبّى أَزْرَك. يَقُول: إِن عَوَّلْت عليّ فَدَعْني أَتْعَب واسْتَرِخ أَنْت واسْتَرِحْ.
والرُّبَّى: النِّعمة والإحْسان.
وَقَالَ النَّحويون: رُبّ: من حُروف المَعاني، والفَرق بَينهَا وَبَين (كم) أَن (رب) للتَّقْلِيل و (كم) وُضعت للتَّكْثير إذَا لم يُرَد بهَا الِاسْتِفْهَام. وَكِلَاهُمَا يَقع على النّكرات فَيخْفِضها.
وَقَالَ الزّجاج: مَن قَالَ إِن (ربّ) يُعنى بهَا التكثير فَهُوَ ضدّ مَا تَعرفه الْعَرَب.
قَالَ: فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جَازَت (رب) فِي قَول الله عز وَجل: (ربَّما يود الَّذين كفرُوا) (الْحجر: 2) هَا هُنَا، وَهِي للتقليل؟
فَالْجَوَاب فِيهِ: أَن الْعَرَب خوطبت بِمَا تعلمه من التهديد، والرَّجل يَتَهَدَّد الرجل فَيَقُول لَهُ: لعلّك سَتندم على فعلك، وَهُوَ لَا يشك فِي أَنه يَنْدم.
وَيَقُول لَهُ: ربّما ينْدَم الْإِنْسَان من مثل مَا صَنعت، وَهُوَ يعلم أَن الْإِنْسَان يَنْدم كثيرا.
ولكنّ مجازه أنّ هَذَا لَو كَانَ مِمَّا يُوَدّ فِي حالٍ وَاحِدَة من أَحْوَال الْعَذَاب، أَو كَانَ الْإِنْسَان يخَاف أَن يَندم على الشَّيْء لوَجب عَلَيْهِ اجْتنابه.
والدَّليل على أَنه على معنى التّهدد قَوْله تَعَالَى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} (الْحجر: 3) .
وَالْفرق بَين (رُبمَا) و (رب) أَن (رب) لَا يَلِيهِ غير الِاسْم، وَأما (رُبمَا) فَإِنَّمَا زيدت (مَا) مَعَ (رب) لِيَلِيها الْفِعْل. تَقول: رُبّ رجل جَاءَنِي، أَو رُبمَا جَاءَنِي زيد.
وَتقول: رب يَوْم بكرت فِيهِ، ورُبّ خمرة شَرِبْتها.
وَتقول: رُبما جَاءَنِي زيد، وَرُبمَا حضرني زيد.
وَأكْثر مَا يَلِيهِ الْمَاضِي، وَلَا يَلِيهِ من الغابر إِلَّا مَا كَانَ مُسْتَيْقناً، كَقَوْلِه تَعَالَى: (رُبَّما يود الَّذين كفرُوا) (الْحجر: 2) .
ووَعْد الله حقٌّ، كَأَنَّهُ قد كَانَ، فَهُوَ فِي مَعنى مَا مَضى، وَإِن كَانَ لَفظه مُسْتَقبلاً.
وَقد يَلِي (رُبمَا) الْأَسْمَاء، وَكَذَلِكَ: (رُبتما) ؛ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
(15/133)


ماويّ يَا رُبَّتما غارةٍ
شَعْواءَ كاللَّذْعة بالمِيسَم
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْعَرَب تزيد فِي (رب) هَاء.
وتَجعل الْهَاء اسْما مَجهولاً لَا يُعرف، ويَبْطل مَعهَا عمل (رُبّ) فَلَا يُخْفض بهَا مَا بَعد الْهَاء.
قَالَ: وَإِذا فَرقْت بَين (كم) الَّتِي تعْمل عمل (رب) لشَيْء بَطل عَملها؛ وأَنْشد:
كائِنْ رأيْتُ وهايا صَدْعِ أَعْظُمِه
ورُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ
وَنصب عطباً من أجل الْهَاء المَجْهولة.
أَبُو حَاتِم: من الْخَطَأ قَول العامّة: رُبمَا رأيتُه كثيرا، و (رُبمَا) إِنَّمَا وُضعت للتَّقْلِيل.
الحَرَّاني، عَن ابْن السِّكيت، يُقَال: رُبّ رجل، ورَبّ رجلٍ، بِفَتْح الرَّاء ويُخفّف، ورُبّت رجل ورَبّت رجل، بِفَتْح الرَّاء ويخفف، ورُبَّتما ورَبَّتما، بالتثقيل وَالتَّخْفِيف.
بر: قَالَ اللّيْثُ: البَرُّ: خلاف البَحْر. والبَرِّيّة: الصَّحْراء. والبَرّ: نَقِيض الكِنّ.
قَالَ: والعَرب تَسْتعمله فِي النَّكرة. تَقُول: جلستُ بَرّاً، وخَرَجْتُ بَرّاً.
قلت: وَهَذَا مِن كَلَام الموَلَّدين، وَمَا سَمِعْتُه من فُصحاء العَرب الْبَادِيَة.
ويُقال: أَفْصَح العَرب أَبَرُّهم.
مَعْنَاهُ: أبعدهم فِي البَرّ والبَدْو دَاراً.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الرّوم: 41) .
قَالَ الّزجّاج: مَعْناه: ظَهر الجَدْبُ فِي البَرّ، والقَحْطُ فِي البَحْر، أَي فِي مُدُن البَحْر الَّتِي على الأَنْهار.
وَقَالَ شَمِر: البَرِّيّة: الأَرْض المَنْسوبة إِلَى البَرِّ، وَهِي بُرِّيّة، إِذا كَانَت إِلَى البَرِّ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى المَاء.
وَقَالَ مُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (الأَنعام: 59) .
قَالَ: البَرّ: القِفَار. والبَحْر: كُل قَرْية فِيهَا مَاء.
وَقَالَ شمِر فِي تَفْسِير قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (عَلَيْكُم بالصِّدق فإنّه يَهْدي إِلَى البِرّ) .
اخْتلف العُلماء فِي تَفسير البِرّ.
فَقَالَ بَعضهم: البِرّ: الصَّلاَح.
وَقَالَ بعضُهم: البِرّ: الخَيْر.
قَالَ: وَلَا أعلم تَفْسِيراً أجْمع مِنْهُ، لِأَنَّهُ يُحيط بجَميع مَا قَالُوا.
قَالَ: وجَعل لَبِيدٌ البِرَّ التُّقَى حَيْثُ يَقُول:
وَمَا البِرّ إِلَّا مُضْمَراتٌ من التُّقَى
قَالَ: وأَمّا قَول الشَّاعِر:
تُحزُّ رُؤُوسهم فِي غَيْر بِرّ
فَمَعْنَاه: فِي غير طَاعَة وخَيْر.
وَقَالَ شمر: الحَجّ المَبْرور: الَّذِي لَا
(15/134)

يُخالطه شيءٌ من المآثِم.
والبَيْع المَبْرُور: الَّذِي لَا شُبهة فِيهِ وَلَا كَذِب وَلَا خِيَانَة.
قَالَ: ويُقالُ: بَرّ فُلانٌ ذَا قَرابته، يَبَرّ بِرّاً.
وَقد بَرَرْتُه أَبَرّه. وبَرّ حَجُّك يَبُرّ بُرُوراً. وبَرّ الحجَّ يَبِرّ بِرّاً. وبَرّ الله حَجّه، وأَبرَّه. وبَرّت يَمِينُه تَبَرّ.
وأَبَرَرْتُها. وبَرّ الله حجَّه؛ وبَرَّ حَجُّه.
وَقَول الله تَعَالَى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمرَان: 92) .
قَالَ الزّجّاج: قَالَ بعضُهم: كُلّ مَا تقرّب بِهِ إِلَى الله عزّ وجلّ مِن عمل خَير فَهُوَ إنْفاق.
قلت: البِرُّ: خَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَخير الدُّنيا: مَا يُيَسّره الله تبَارك وَتَعَالَى لِلْعَبد من الهُدى والنِّعمة والخَيرات؛ وخَيْر الْآخِرَة: الفَوْز بالنَّعيم الدّائم فِي الْجنَّة.
والبَرُّ من صِفات الله: العَطُوف الرَّحيم اللَّطيف الكَريم.
حدّثنا عبد الله وعُرْوة، قَالَا: حدّثنا مُحَمَّد بن مَنْصُور الخراز، قَالَ: حدّثنا سُفيان، عَن شمر، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُريرة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الحَجُّ المَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إلاّ الجَنّة) .
وَقَالَ سُفيان: تَفْسِير المبرور: طيبُ الكَلام وإطْعام الطَّعام.
وَقَالَ أَبُو قِلاَبةَ لِرَجُل قَدِم من الحجّ: بُرّ العَمَلُ. أَرَادَ عَملَ الحجّ. دَعا لَهُ أَن يكون مَبْرُوراً لَا مَأْثَم فِيهِ فَيَسْتوجب بذلك الخُروجَ من الذُّنوب الَّتِي اقْتَرفها.
حدّثنا عبد الله، قَالَ حدّثنا عبّاد بن الْوَلِيد الغُبَريّ، عَن حبّان بن هِلَال، عَن أبي مُحَيصن، عَن سُفيان بن حُسين، عَن مُحَمَّد بن المُنْكدر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله، مَا بِرّ الْحَج؟ قَالَ: (إطْعام الطَّعام وَطيب الْكَلَام) .
ويُقال: قد تَبَرَّرْت فِي أمرنَا، أَي تَحَرّجت؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:
فقالَت تَبَرَّرْت فِي جَنْبِنا
وَمَا كُنْتَ فِينا حَدِيثاً بِبرْ
أَي تَحَرّجت فِي سَبْينا وقُرْبنا.
أَبُو عُبيد، عَن الأَحمر: بَرَرْت قَسَمِي؛ وبَرَرْتُ والدِي.
قَالَ: وَغَيره لَا يَقول هَذَا.
وأَخبرني المُنذري، عَن أبي الْعَبَّاس فِي كتاب (الفصيح) يُقال: صَدَقْت وبَرِرْت.
وَكَذَلِكَ: بَرَرْت وَالِدي أَبِرّه.
وَقَالَ أَبُو زيد: بَرَرْت فِي قَسمي.
وأبَرّ الله قَسَمي؛ وَقَالَ الأَعْور الكَلْبيّ:
سَقَيْناهم دِمَاءَهُم فسالَتْ
فأَبْرَرْنا إِلَيْهِ مُقَسّمِينا
وَقَالَ غَيره: أبَرّ فلانٌ قَسم فلانٍ وأَحْنَثه.
(15/135)

فَأَما أبّره فَمَعْنَاه: أَنه أَجَابَهُ إِلَى مَا أَقْسَم عَلَيْهِ. وأَحْنَثه، إِذا لم يُجِبْه.
أَبُو عُبَيد، عَن الْفراء: بَرّ حَجُّه.
فَإِذا قَالُوا: أَبرّ الله حَجَّه، قَالُوا بالأَلف.
والبِرّ فِي الْيَمين مِثْلُه.
وَقَالَ أَبُو سِعيد: بَرَّت سِلْعَتُه، إِذا نَفَقَت.
قَالَ: والأَصل فِي ذَلِك: أَن تُكافئه السِّلعة بِمَا حَفِظها وَقَامَ عَلَيْهَا، تُكافئه بالغَلاء فِي الثّمن؛ وَهُوَ مِن قَول الأَعْشى يَصف خَمْراً:
تَخَيَّرها أَخُو عانَاتَ شَهْراً
ورَجَّى بِرَّها عَاما فعاماً
أَي: رِبْحَها.
قَالَ: وَمن كَلَام سُليمان، مَن أَصْلح جُوَّانيّه أصلح الله بَرَّانِيّه.
الْمَعْنى: من أصلح سَرِيرته أَصلح الله عَلَانِيَته، أُخذ من الجَوّ والبَرّ. والجَوّ: كلُّ بَطْنٍ غامِض. والبَرّ: المَتْن الظَّاهِر، فَجَاءَت هَاتَانِ الكلمتان على النّسبة إِلَيْهِمَا بالأَلف والنُّون.
وَمن كَلَام الْعَرَب: فلانٌ لَا يَعْرف هِرّاً من بِرّ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، البِرّ، هَا هُنَا: الفَأر.
حَكَاهُ عَنهُ أَبُو العبّاس.
وَقَالَ خَالِد: الهِرّ: السِّنَّوْر، والبِرُّ: الجُرَذ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: مَا يَعْرف الهَرْهَرة من البَرْبَرة.
فالهَرْهَرة: صوتُ الضّأن؛ والبَرْبَرة: صَوت المِعْزَى.
قَالَ الفَزَارِيّ: البِرُّ: اللُّطْف؛ والهِرُّ: العُقُوق.
وَقَالَ يُونس: الهِرّ: سَوْقُ الْغنم؛ والبِرّ: دُعاء الْغنم.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: البِرُّ: فِعْل كُلِّ خَيْر من أيّ ضَرْبٍ كَانَ.
والبِرّ: دُعاء الغَنَم إِلَى العَلف. والبِرّ: الإكْرام. والهِرُّ: الخُصومة. قَالَ: والبِرّ: الفُؤاد.
ويُقال: هُوَ مُطْمئِنّ البِرّ؛ وأَنْشد ابْن الأَعْرابي:
أكون مَكانَ البِرّ مِنْهُ ودُونه
وأَجْعَل مَالِي دُونَه وأُؤامِرُه
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَرَابيرُ: أَن يَأتي الرَّاعي إِذا جَاع إِلَى السُّنْبل فَيَفْرُك مِنْهُ مَا أحَبّ ويَنْزعه من قُنْبُعه، وَهُوَ قِشْره، ثمَّ يَصُبّ عَلَيْهِ اللبنَ الحَليب ويُغْليه حَتَّى يَنْضَج ثمَّ يَجْعله فِي إِنَاء واسِع ثمَّ يُسَمِّنه، أَي يُبرِّده، فَيكون أطيبَ من السّمِيذ.
قَالَ: وَهِي الغَديرة؛ وَقد اغْتدَرْنا.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعيّ: البَرِيرُ: ثمَر الأَراك؛ والمَرْدُ: غَضُّه؛ والكَبَاث:
(15/136)

نَضيجُه.
اللَّيْث: البُرّ: الحِنْطة.
والبُرّة، الْوَاحِدَة.
والإبْرار: الغَلبة؛ وَقَالَ طَرَفة:
يَكْشِفُون الضُّرّ عَن ذِي ضُرّهم
ويُبِرُّون على الآبي المُبر
أَي: يَغْلِبون.
يُقال: أبَرّ عَلَيْهِ، أَي غَلَبه.
والمُبِرُّ: الغالِب.
أَخْبرنِي المُنْذِريّ، عَن ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه أَنْشد:
إِذا كُنْتُ مِنْ حِمّانَ فِي قَعْرِ دَارِهمْ
فَلَسْتُ أُبَالِي مَن أَبَرَّ ومَنْ فَجَرْ
قَالَ: (أبر) من قَوْلهم: أَبَرّ عَلَيْهِم شَرّاً.
قَالَ: وأَبَرَّ، وفجَر، وَاحِد، ولكنّه جَمع بَينهمَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سُئل رَجُلٌ من بني أَسد: أتَعْرف الفَرس الْكَرِيم؟ قَالَ: أعْرف الجوادَ المُبِرّ من البطيء المُقْرِف.
قَالَ: والجواد المُبِرّ، الَّذِي إِذا أُنِّف يَأْتَنِفُ السَّيْر، ولَهَز لَهْزَ العَيْر، الَّذِي إِذا عَدا اسْلَهَبّ، وَإِذا قيد اجْلَعَبّ، وَإِذا انْتَصب اتْلأبّ.
ويُقال: أَبَرّه يُبِرّه، إِذا قَهَره بفعال أَو غَيْره.
وبَرَّ يَبَرُّ، إِذا صَلَح.
وبَرَّ فِي يَمِينه يَبَرّ إِذا صَدَقه وَلم يَحْنَثْ.
وبَرَّ رَحِمَه يَبَرّ، إِذا وَصَله.
قَالَ: وبَرّ يَبَرّ، إِذا هُدِي.
سَلَمة، عَن الْفراء، قَالَ: البَرْبَريّ، الكَثير الكَلام بِلَا مَنْفَعة.
وَقَالَ غَيره: رَجُلٌ بَرْبَارٌ، بِهَذَا الْمَعْنى.
وَقد بَرْبَر فِي كَلَامه بَرْبَرةً، إِذا أَكْثر.
حَدثنَا السَّعدي، عَن عَليّ بن خشرم، عَن عِيسَى، عَن الوَضّاحي، عَن مُحارب بن دثار، عَن ابْن عمر، قَالَ: إِنَّمَا سَمَّاهم الله أَبْرَاراً، لأنّهم بَرُّوا الْآبَاء والأَبْنَاء. وَقَالَ: كَمَا أنّ لَك على وَلدك حَقّاً كَذَلِك لِولدك عَلَيْك حَقّ.
وحدّثني الْحُسَيْن بن إِدْرِيس، عَن سُويد، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن سُفْيَان، قَالَ: كَانَ يُقَال: حَقّ الْوَلَد على وَالِده أَن يُحسن اسْمه، وَأَن يُزَوِّجه إِذا بلغ، وَأَن يُحِجّه، وَأَن يُحسن أَدَبه.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: البَرْبَرة: الصَّوْت.
وَقَالَ اللَّيث: هُوَ الجَلبة باللِّسان وكَثْرة الْكَلَام.
ورَجُل بَرّبار، إِذا كَانَ كَذَلِك.
وبَرْبَر: جِيل من النَّاس، يُقال: إنّهم من ولد قَيْس عَيْلان.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: البُرْبُور:
(15/137)

الجَشيش من البُرّ.
ويُقال: فلانٌ يَبَرّ رَبَّه: أَي يُطيعه؛ وَمِنْه قولُه:
يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونكا
ورَجُلٌ بَرٌّ بِذِي قَرابته.
وبارٌّ: من قوم بَرَرة، وأبْرَار.
والمَصْدر، البِرّ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ} (الْبَقَرَة: 176) . فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: ولكنّ ذَا البِرّ من آمَن بِاللَّه.
وَالْقَوْل الآخر: ولكنّ البِرّ بِرّ مَن آمن بِاللَّه؛ كَقَوْلِه:
وَكَيف نُواصِلُ من أصْبَحت
خُلالَتُه كأَبِي مَرْحَب
أَرَادَ: كخُلالة أبي مَرْحب.
وَقَالَ تَعَالَى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} (الْبَقَرَة: 44) .
البِرّ: الاتِّسَاع فِي الْإِحْسَان والزّيادة فِيهِ. وَيُقَال: أَبَرّ على صَاحبه فِي كَذَا، أَي زَاد عَلَيْهِ.
وسُمِّيت البَرِّيّة لاتِّساعها.
والبِرّ: اسمٌ جامعٌ للخَيْرات كُلّها.
والبِرّ: الصِّلَة.
وَفِي بعض الحَدِيث: وَلَهُم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرَة.
البربرة: الصّوت؛ والتَّغَذْمُر: أَن يتكلّم بِكَلَام فِيهِ كِبْر.

(بَاب الرَّاء وَالْمِيم)
ر م
مر، رم.
رم: قَالَ اللَّيث: الرَّمُّ: إصْلاح الشَّيْء الَّذِي قد فَسد بَعْضُه، من نَحْو حَبْل يَبْلَى فَترمّه، أَو دَارٍ تَرُمّ شَأْنَها مَرَمَّةً.
ورَمُّ الْأَمر: إصْلاحه بعد انْتِشاره.
وَفِي الحَدِيث: (عَلَيْكُم أَلبانَ البَقر فَإِنَّهَا تَرُمّ من كُلّ الشَّجَر) .
قَالَ ابْن شُمَيل: الرَّمّ، والارْتِمام: الأكْل.
قَالَ: والرُّمَام من البَقل حِين ترمُّه المَال بأفواهها لَا تنَال مِنْهُ إِلَّا شَيْئاً قَلِيلاً.
وَيُقَال لليَبيس حِين يَبْقُل: رُمَامٌ أَيْضا.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: والمِرَمّة، بِالْكَسْرِ: شَفة الْبَقَرَة وكل ذَات ظِلْف، لِأَن بهَا تَأْكُل.
والمَرَمّة: بِالْفَتْح، لُغَة فِيهِ.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي العبَّاس، قَالَ: الشَّفة من الْإِنْسَان ومِن ذَوَات الظِّلْف: المِرَمّة والمِقَمَّة، وَمن ذَوَات الخُفّ: المَشْفَر.
وَفِي حَدِيث آخر عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نهى عَن الاسْتِنْجاء بالرَّوْث والرِّمّة.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الرِّمة:
(15/138)

العِظام البالية؛ قَالَ لَبيد:
وَالْبَيْت إِن تَعْرَمنّي رِمَّةٌ خَلَقاً
بعد المَمَات فإنّي كنتُ أَتّئِرُ
قَالَ أَبُو عُبيد: والرَّميم، مثل الرِّمّة؛ قَالَ الله تَعَالَى: {وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ} (يس: 78) .
يُقال مِنْهُ: رَمّ العَظْمُ، وَهُوَ يَرمّ رِمّةً، وَهُوَ رَميم.
وأَخبرني المنذرِيّ، عَن ثَعلب، قَالَ: يُقَال: رَمّت عِظَامُه، وأَرَمَّت، إِذا بَلِيت.
وَقَالَ غَيره: أَرَمّ العَظْمُ فَهُوَ مُرِمّ، وأَنْقى فَهُوَ مُنْقٍ، إِذا صَار فِيهِ رِمٌّ، وَهُوَ المُخّ.
والرُّمّة من الحَبل، بِضَم الرَّاء: مَا بَقِي مِنْهُ بعد تَقَطّعه؛ وجَمْعها: رِمَم، وَبِهَذَا سُمِّي غَيْلان العدويّ الشَّاعِر: ذُو الرُّمّة؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أُرجوزة لَهُ:
أَشْعث مَضْروب القَفَا مَوْتود
فِيهِ بقايا رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
يَعني مَا بَقي فِي رَأس الوَتد من رُمّة الطُّنب المَعْقُود فِيهِ.
وَمن هَذَا يُقال: أعطيتُه الشيءَ بِرُمّته، أَي بجماعته.
وأَصلها: الحَبل يُقاد بِهِ الْبَعِير؛ وَمِنْه قَول الأَعْشى:
فقلتُ لَهُ هَذِه هَاتِهَا
بأَدْماء فِي حَبْل مُقْتَادِها
قَالَ أَبُو بكر، فِي قَوْلهم: أَخذ الشَّيْء برُمّته، قَوْلان:
أحدُهما: أَن الرُّمّة: قِطْعَةُ حَبْل يُشَدّ بهَا الأَسير أَو الْقَاتِل إِذا قِيد إِلَى القَتْل لِلْقَود، وقولُ عليَ يَدُلّ على هَذَا حِين سُئل عَن رَجُل ذَكر أَنه رأى رَجلاً مَعَ امْرَأَته فقتَله، فَقَالَ: إِن أقامَ بَيِّنةً على دَعْواه وَجَاء بأَرْبعَة يشْهدُونَ وَإِلَّا فَلْيُعْط برُمَّته.
يَقُول: إِن لم يُقم البيّنة قَادَهُ أهلُه بحَبْل فِي عُنقه إِلَى أَوْلِيَاء القَتيل فيُقْتل بِهِ.
وَالْقَوْل الآخر: أخذتُ الشَّيْء تامّاً كَامِلا لم يُنقص مِنْهُ شَيْء.
وَأَصله: الْبَعِير يُشَدّ فِي عُنقه حَبْل، فَيُقَال: أَعطاه البعيرَ برُمّته؛ قَالَ الكُمَيت:
وَصْل خَرْقَاء رُمَّةٌ فِي الرِّمَام
ويُقال: أخذتُ الشَّيء برُمَّته، وبزَغْبره، وبجُمْلته، أَي أَخَذته كُله لم أَدعْ مِنْهُ شَيْئا.
وَفِي حَدِيث: فأَرَمّ القَوْمُ.
قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَمّ الرَّجُل إرْمَاماً، إِذا سَكَت. فَهُوَ مُرِمّ.
والإرْمَامُ: السُّكُوت.
وأمّا التّرَمْرُم، فَهُوَ أَن يُحرِّك الرَّجُلُ شَفَتَيْه بالْكلَام.
يُقال: مَا تَرَمْرم فلانٌ بحَرْف، أَي مَا نَطق؛ وأَنْشد:
إِذا تَرَمْرَم أَغْضى كلُّ جَبَّار
(15/139)

وَقَالَ أَبُو بكر: فِي قَوْلهم: مَا تَرَمْرم، مَعْناه: مَا تحرّك؛ قَالَ الكُمَيت:
تكَاد الغُلاةُ الجُلْسُ مِنْهُنَّ كُلّما
تَرَمْرم تُلْقِي بالعَسِيب قَذَالهَا
وَيجوز أَن يكون (مَا ترمرم) مبنيّاً من: رام يريم، كَمَا تَقول: خَضْخضت الْإِنَاء، وَالْأَصْل من: خَاضَ يَخُوض؛ ونَخْنَخت الْبَعِير، وَالْأَصْل: أَنَاخَ.
والرَّمْرَامة: حِشيشةٌ مَعْروفة فِي الْبَادِيَة؛ والرَّمْرام: الْكثير مِنْهُ.
وَمن كَلَامهم فِي بَاب النَّفْي: مَا لَهُ عَن ذَلِك الأَمر حَمٌّ وَلَا رَمٌّ، أَي بُدٌّ، وَقد يُضَمَّان.
قَالَ اللَّيْث: أمّا: حمُ، فَمَعْنَاه: لَيْسَ يَحول دونه قَضَاء.
قَالَ: ورَمّ: صلَة، كَقَوْلِهِم: حَسَن بَسَن.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: فِي قَوْلهم: مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا سُمٌّ، أَي مَا لَهُ هَمٌّ غَيْرك.
وَمَا لَهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ، أَي لَيْسَ لَهُ شَيْء.
وأمّا الرُّمّ فَإِن ابْن السِّكِّيت قَالَ: يُقالُ: مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ، وَمَا يَمْلك ثُمّاً وَلَا رُمّاً.
قَالَ: والثُّم: قُماش النَّاس: أَساقيهم وآنِيتهم. والرُّمّ: مَرَمّة البَيت.
قلت: والكلامُ هُوَ هَذَا، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
وقرأت بِخَط شَمر فِي حَدِيث عُرْوة بن الزُّبَير حِين ذكر أُحيحة بن الجُلاَح وَقَول أَخْوَاله فِيهِ: كُنّا أَهْل ثُمَّة ورُمَّة.
قَالَ: قَالَ أَبُو عُبيد: هَكَذَا حدّثوه بِضَم الثَّاء وَالرَّاء؛ وَوَجهه عِنْدِي: أَهل ثَمّه ورَمّه، بِالْفَتْح.
قَالَ: والثَّم: إصْلَاح الشَّيْء وإحكامه، والرَّم من (الطّعْم) ، يُقال: رَمَمت رَمّاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الثَّمّ والرَّمّ: إصْلَاح الشَّيْء وإحكامه.
قَالَ شَمر: وَكَانَ هَاشم بن عَبد منَاف تزوّج سَلْمى بنت زيد النَّجّاريّة بعد أُحَيْحة بن الجُلاح، فَولدت لَهُ شَيبة، وتُوفي هَاشم وشَبّ الْغُلَام، فَقدم المُطّلب بن عبد منَاف فَرَأى الغُلام فانتزعه من أُمّه، وأَرْدفه راحِلَته، فلمّا قَدِم مَكَّة قَالَ النَّاس: أَرْدَف المُطَّلب عَبْده، فسمِّي: عَبْد المُطَّلب.
وَقَالَت أُمه: كنّا ذَوي ثَمّه ورَمّه حَتَّى إِذا قَامَ على ثَمِّه انْتزعوه عَنوة من أُمّه، وغلَب الأَخْوالَ حقُّ عمِّه.
قلت: وَهَذَا الْحَرْف رَواه الرُّواة هَكَذَا: ذَوي ثُمِّه ورُمِّه. وَكَذَلِكَ رُوي عَن عُروة، وَقد أَنكره أَبُو عُبيد. والصَّحيح عِنْدِي مَا جَاءَ فِي الحَديث.
وَالْأَصْل فِيهِ مَا قَالَه ابْن السِّكِّيت: مَا لَهُ ثُمّ وَلَا رُمّ.
فالثُّمّ: قماش الْبَيْت، والرُّمّ: مَرَمّة الْبَيْت؛
(15/140)

كَأَنَّهَا أَرَادَت: كُنَّا القائمين بأَمره حِين ولدتُه إِلَى أَن شَب وَقَوي. وَالله أَعلم.
ومِن كَلَامهم السّائر: جَاءَ فلانٌ بالطِّم والرِّمّ.
مَعْنَاهُ: جَاءَ بكُل شَيْء ممّا يكون فِي البَرِّ وَالْبَحْر. أَرَادَ بالطِّم: البَحْر، وَالْأَصْل فِيهِ الطَّمّ بِفَتْح الطَّاء، فكُسرت الطَّاء لمعاقبته الرِّم، والرِّمّ: مَا فِي البَرِّ من النَّبات وغَيره.
وسَمِعْتُ الْعَرَب تَقول للَّذي يَقُش مَا سَقط من الطَّعام وأَرْذَله ليأكُله وَلَا يتوقَّى قَذَره: فلانٌ رمّام قَشّاش.
وَهُوَ يَتَرَمّم كُلَّ رُمَام، أَي يَأكُله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رَمّ فلانٌ مَا فِي الغَضَارة: إِذا أَكل كُلَّ مَا فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: رَمَاه بالمُرِمّات، إِذا رَماه بالدَّواهِي.
وَقَالَ أَبُو مَالك: هِيَ المُسْكِتات.
ورَمِيم: اسْم امْرأة.
مر: أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيْدٍ، قَالَ: الأَمَرُّ: المَصَارِين، يَجْتمع فِيهَا الفَرْث؛ وأَنْشد:
وَلَا تُهْدِي الأمَرَّ ومَا يَلِيه
وَلَا تُهْدِنّ مَعْرُوق العِظَامِ
قَالَ: وَقَالَ الكِسَائِيّ: لَقِيتُ مِنْهُ الأَمَرَّيْن والبُرَحَيْن والأَقْوَرَيْن، أَي لَقِيتُ مِنْهُ الشَّرَّ.
قلت: جَاءَت هَذِه الحُروف على لَفظ الجَماعة بالنُّون عَن الْعَرَب، كَمَا قَالُوا: مَرَقَة مَرَقَيْن.
وأمّا قَول النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَاذَا فِي الأَمَرَّين من الشِّفَاء) ، فإنّه مُثنًّى، وهما الثُّفّاء والصَّبِر، والمَرَارة فِي الصَّبر دون الثُّفّاء، فغَلَّبه عَلَيْهِ.
وتأنيث (الأَمَرّ) : المُرّى؛ وتَثْنِيتها: المُرَّيَان.
وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الوصيّة: هما المُرَّيان: الْإِمْسَاك فِي الْحَيَاة والتَّبْذِير عِنْد الممَات.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: هما المُرَّيان: هما الخَصْلتان المُرَّتان، الْوَاحِدَة: المُرَّى، مثل الصُّغْرَى، والكُبْرَى، وتَثْنِيتهما: الصُّغُريان والكُبْريان، نسبهما إِلَى المرارة لِمَا فيهمَا من مَرارة الْإِثْم.
قَالَ أَبُو عُبيد: والمُمَرّ: الحَبْلُ الَّذِي أُجِيد فَتْلُه.
قلت: وَيُقَال لَهُ: المرَار، والمَر، وَأنْشد ابْن الأَعْرابيّ:
ثمَّ شَدَدْنا فَوْقَه بِمَرّ
بَين خَشَاشَيْ بازلٍ جِوَرّ
وأَمْرَرْتُ الحَبْلَ أُمِرّه، إِذا شَدَدْت فَتْله.
وَقَوله تَعَالَى: {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ} (الْقَمَر: 2) ، أَي مُحْكَم قوِيّ.
قَالَ الفَرّاء: مَعْنَاهُ: سَيَذْهب ويَبْطُل، من
(15/141)

مَرّ يَمُرّ، إِذا ذَهَب.
قَالَ الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: {صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْسٍ} (الْقَمَر: 19) ، أَي دَائِم الشُّؤْم.
وَقيل: هُوَ القويّ فِي نُحُوسَتِه.
وَقيل: مُسْتَمِرّ، أَي مُرّ.
وَقيل: مُسْتَمِرّ: نافذٌ ماضٍ فِيمَا أُمِر بِهِ وسُخِّر لَهُ.
والمِرّة: القُوّة؛ وَجَمعهَا: المِرَر.
قَالَ الله تَعَالَى: {الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} (النَّجْم: 6) .
قَالَ الفَرّاء: ذُو مِرّة: من نَعت قَوْله تَعَالَى: { (يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} {الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} (النَّجْم: 5 و 6) .
وأَخْبرني المُنْذِريّ، عَن الحَرّاني، عَن ابْن السِّكِّيت، قَالَ: المِرّة: القُوَّة.
قَالَ: أَصْل المِرّة: إحْكام الفَتْل.
يُقال: أَمَرّ الحَبْلَ إِمْراراً.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الهَيْثم يَقُول: مَارَرْتُ الرَّجُل مُمَارَّةً ومِرَاراً، إِذا عَالجْتَه لِتَصْرَعه، وأَراد ذَلِك مِنْك أَيْضا.
قَالَ: والمُمَرّ: الَّذِي يُدْعى للبَكْرَة الصَّعْبة ليمُرّها قَبْل الرَّائِضِ.
قَالَ: والمُمَرّ: الَّذِي يَتَعَقَّل البَكْرَةَ الصَّعْبَة فَيَسْتَمْكن من ذَنَبها ثمَّ يُوَتِّد قَدَميْه فِي الأَرْض كي لَا تَجُرّه إِذا أَرَادت الإفْلات مِنْهُ.
وأَمَرّها بذَنبها: أَي صَرفها شِقّاً لِشِقَ حتّى يذَلِّلها بذلك، فَإِذا ذَلّت بالإِمْرار أَرْسلها إِلَى الرَّائض.
وكُلّ قُوّة من قُوى الحَبْل: مِرَّة؛ وجَمعها: مِرَر.
قَالَ الأصمعيّ فِي قَول الأَخْطل:
إِذا المِئُون أمِرّت فَوْقه حَمَلاَ
وَصَف رَجُلاً يتحمّل الحِمَالات والدِّيَات، فيقولُ: إِذا استُوثق مِنْهُ بِأَن يَحْمل المِئين من الْإِبِل ديات فأُمِرّت فَوق ظَهره، أَي شُدّت بالمِرار، وَهُوَ الحَبْل، كَمَا يُشَدّ على ظَهر البَعير حِمْلُه، حَمَلها وأدّاها.
وَمعنى قَوْله: (حَمَلا) ، أَي ضَمِن أَدَاء مَا حَمَل وكَفَل.
وَقَالَ اللِّحْياني: يُقال: أَمْرَرْتُ فُلاناً على الجِسْر أُمِرّه إِمْرَاراً، إِذا سَلَكْتَ بِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ: ويُقال: شَتَمني فلانٌ فَمَا أَمْرَرْتُ وَمَا أَحْلَيْت، أَي مَا قلت مُرّةً وَلَا حُلْوة.
وَيُقَال: مَرّ هَذَا الطَّعَام فِي فَمِي، أَي صَار مُرّاً.
وَكَذَلِكَ كُل شَيْء يَصِير مُرّاً.
والمَرَارة: الِاسْم.
قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: مَرّ الطعّام يَمَرُّ مَرَارةً. وبعضُهم: يَمُرّ. وَلَقَد مَرِرْت يَا طَعَام. وَأَنت تَمَرّ؛ قَالَ الطِّرمّاح:
(15/142)

لَئِن مَرّ فِي كِرْمان لَيْلِي لربّما
حَلاَ بَين شَطّيْ بابِلٍ فالمُضَيّحِ
قَالَ: وأَنشد الفَرّاء لِبَعض العَرب، وَذكر أنّ المُفضّل أَنشده:
لِيَمْضُغني العِدا فأَمَرّ لَحْمي
فأَشْفَق من حِذاري أَو أَتَاعَا
قَالَ: وأَنْشده بعضُهم (فأفرق) ، ومعناهما: سَلَح. وأتاع، أَي قاء.
قَالَ: وَلم يَعْرف الكسائيّ (مَرّ اللَّحْم) بِغَيْر ألف؛ وأَنشد الْبَيْت الَّذِي قَبْله:
أَلا تِلْكَ الثَّعالبُ قد توالتَ
عليّ وحالَفت عُرْجاً ضِبَاعَا
لِتَأَكُلني فَمَرّ لهنّ لَحْمي
فأَذْرَق من حِذَارِي أَو أتَاعَا
ثَعلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: مَرّ الطّعَامُ يَمَرّ.
ومَرَّ يَمَرّ من المُرُور.
ويُقال: لقد مَرِرْتُ: من المِرّة، أَمَرّ مَرّاً ومِرّةً، وَهِي الِاسْم.
وَقَالَ غَيره: اسْتَمَرّت مَرِيرة الرّجُل، إِذا قويت شكِيمته.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله عزّ وجلّ: {يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ} (الْقَمَر: 2) مَعْنَاهُ: سَيَذْهب ويَبْطُل.
قلت: جعله من (مَرّ يَمُرّ) ، إِذا ذهب.
وَقَالَ الزّجّاج: يُقَال معنى قَوْله تَعَالَى: {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ} (الْقَمَر: 19) ، أَي دَائِم.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْسٍ} (الْقَمَر: 19) قَالَ: معنى نحس: شُؤم. ومُسْتَمِرّ: دَائِم الشُّؤْم.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمَرَّتْ بِهِ} (الْأَعْرَاف: 189) ، مَعْنَاهُ: اسْتَمرّت بِهِ، قعدت وَقَامَت لم يُثْقلها؛ {فَلَمَّآ أَثْقَلَت} (الْأَعْرَاف: 189) أَي دَنا وِلادُها.
وَقَالَ غَيره: {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ} (الْقَمَر: 2) ، أَي قَوِيٌّ.
وَقيل: مُستمر، أَي مُرّ.
يُقَال: مَرّ الشَّيْء، وأَمَرّ، واسْتَمَرّ، من المَرَارة.
وَقَوله تَعَالَى: {مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى} (الْقَمَر: 46) أَي أشَدّ مَرارة.
وَيُقَال: هَذِه البَقْلة من أَمْرَار البُقول. والمُرّة، للْوَاحِد.
والمُرَارة أَيضاً: بَقلة مُرّة؛ وجَمعها: مُرَار.
قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا أكلت الْإِبِل المُرَارَ قَلصت عَنهُ مَشافِرُها.
وأنما قيل لحُجْر: آكل المُرار، لأنّ بِنتاً لَهُ كَانَ سَباها مَلِكٌ من مُلوك سَلِيح، يُقَال لَهُ: ابْن هَبُولة، فَقَالَت بِنْت حُجْر: كأنّك بأَبِي قد جَاءَ كَأَنَّهُ جَمل آكِلُ مُرَار. يَعْنِي: كاشراً عَن أَنْيابه.
(15/143)

قَالَ: وَوَاحِد المُرار: مُرارة؛ وَبهَا سُمِّي الرجُل.
حَكَاهُ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ.
والمَرْمَارُ: الرُّمّان الكَثير المَاء الَّذِي لَا شَحْم لَهُ؛ وَقَالَ الراجز:
مَرْمَارَة مِثْل النَّقَا المَرْمُور
والمَرْمَر: نوعٌ من الرُّخَام صُلْب؛ وَقَالَ الأعْشَى:
كدُمْيةٍ صُوِّر مِحْرَابُها
بِمُذْهَبٍ ذِي مَرْمَرٍ مائِرِ
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقال للرجل إِذا اسْتقام أمْرُه بعد فَساد: قد اسْتَمَرّ.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: أَرْجَى الغِلْمان الَّذِي يبْدَأ بحُمْقٍ ثمَّ يَسْتمرّ؛ وأَنْشد الأَعْرابيّ يُخاطب امْرَأَته:
يَا خَيْرُ إنِّي قد جَعلتُ أَسْتَمِرّ
أَرْفع مِن بُرْدَيّ مَا كُنتُ أَجُرّ
وَقَالَ اللّيث: كُل شَيْء قد انقادت طُرْقَته، فَهُوَ مُسْتَمِرّ.
ابْن السِّكّيت: يُقَال: فلانٌ يَصنع ذَلِك الأَمْر آونةً، إِذا كَانَ يَصنعه مِراراً ويدعه مِرَاراً.
ويُقال: فلَان يَصنع ذَلِك تاراتٍ، ويَصنع ذَلِك تِيَراً، ويَصنع ذَلِك ذاتَ المِرار.
معنى ذَلِك كُله: يَصْنعه مرَارًا ويدعه مرَارًا.
قَالَ: المَرَارة: لكُلِّ حَيَوَان إلاّ للبعير، فَإِنَّهُ لَا مَرارة لَهُ.
قَالَ: والمرّة: مزاج من أَمْزجة الجَسد.
والمَرِيرة: عِزّة النَّفس.
ومُرارة، من الْأَسْمَاء.
ومُرّة: أَبُو قَبيلَة من قُريش.
وبَطن مُرّ: مَوضِع.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: فِي الطَّعام زُؤَان، ومُرَيْرَاء، ورُعَيْداء، وكُلّه مِمَّا يُرْمَى بِهِ ويُخرج مِنْهُ.
والأمْرار: مياه مَعْرُوفَة فِي دِيار بني فَزارة.
وَفِي الحَدِيث إنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَره من الشّاء سَبْعاً: الدَّم، والمَرَار، والحَياء، والغُدَّة، والذَّكَر، والأُنْثيين، والمَثانة.
قَالَ القُتيبي: أَرَادَ المُحدثّ أَن يَقُول: (الأَمَرّ) فَقَالَ: المَرار، والأَمَرّ: المَصارين.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَرْمَر، إِذا غَضِب.
ورَمْرَم، إِذا أَصْلح شأنَه.
وَقَالَ غَيره: مُرَامِرَات: حروفُ هجاء قَديم لم يَبْق مَعَ النَّاس مِنْهُ شَيء.
قلت: سَمِعت أعرابيّاً يَقُول فِي كَلَام لَهُم: وَذَلٌ وَذَلٌ، يُمَرْمِر مِرْوة ويَلُوكها.
يُمَرْمر: أَصله: يُمَرِّر، أَي يَدْحُو لَهَا على وَجْه الأَرْض.
(15/144)

وَقَالَ ابْن السِّكيت: المَرِيرة من الحبال: مَا لَطُف وَطَالَ واشْتَدّ فَتْله.
وَهِي: المَرَائر.
وَاسْتمرّ مريره، أَي قَوِي بعد ضَعْف.
وَيُقَال: رَعَى بَنو فلَان المُريّان، وهما الآلاء والشِّيح.
وَفِي حَدِيث ابْن الزُّبير، قَالَ: لما قُتل عُثْمَان، قُلت: لَا أَستقبلها أبَداً، فَلَمَّا مَاتَ أبي انْقَطع بِي ثمَّ اسْتمرّت مَرِيرتي.
يُقَال: اسْتمرّت مريرة فلَان على كَذَا، إِذا اسْتَحكم أَمْرُه عَلَيْهِ وقَوِيت شَكِيمته فِيهِ.
وَأَصله من الفَتل أَن يَسْتَقيم للفاتل.
وكل شَيْء انقادت طريقتُه، فَهُوَ مُسْتَمِرّ.
وَقَوله: لَا أستقبلها، أَي لم تُصبْني مُصيبة مثلهَا قَطّ.
وَفِي حَدِيث الْوَحْي: (إِذا نَزل سَمِعت الْمَلَائِكَة صوتَ مَرار السِّلْسلة على الصَّفا) .
المَرار، أَصله الحَبْل، لِأَنَّهُ يُمَرّ، أَي: يُفْتَل.
وَإِن رُوِي (إمرار السلسلة) فَحسن.
يُقَال: أَمررت الشَّيْء، إِذا جَرَرته؛ قَالَ الحادِرَةُ:
ونَقِي بصَالح مالنا أَحْسَابنا
ونُمر فِي الهَيْجا الرِّمَاحَ ونَدَّعِي
(15/145)

بَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الرَّاء

(أَبْوَاب الرَّاء وَاللَّام)
ر ل ن
مهمل الْوُجُوه.
ر ل ف
اسْتعْمل من وجوهه: (رفل) .
رفل: قَالَ اللَّيْث: الرَّفْلُ: جَرُ الذَّيْل ورَكْضُه بالرِّجْلِ؛ وأَنْشد:
يَرْفُلْن فِي سَرَق الحَرِير وقَزِّه
يَسْحَبْن مِن هُدَّابِه أَذْيَالاَ
قَالَ: وَامْرَأَة رَافِلة، ورَفِلة: تَجُرّ ذَيْلَها إِذا مَشت وتَميس فِي ذَلِك.
وَامْرَأَة رَفْلاَء: وَهِي الَّتِي لَا تُحْسِن المَشْي فِي الثّيَاب. [
حَكَاهُ عَن أبي الدُّقَيش.
قَالَ: وفَرَسٌ رِفَلٌّ، وثَوْرٌ رِفَلٌّ، إِذا كَانَ طَوِيل الذَّنَب.
قَالَ: وبَعِيرٌ رِفَلٌّ، يُوصَف بِهِ على وَجْهين: إِذا كَانَ طَويل الذَّنَب، وَإِذا كَانَ وَاسع الجِلْد؛ وأَنشد:
جَعْد الدَّرانِيك رِفَلُّ الأَجْلاَد
قَالَ: وَامْرَأَة مِرْفالٌ: كَثِيرَة الرُّفُول فِي ثَوْبها.
وشَعَرٌ رَفَال: طويلٌ؛ وأَنْشد:
بفاحِمٍ مُنْسَدِلٍ رَفَالِ
وأمّا قَوْله: تَرفل المَرافلا، فَمَعْنَاه: تَمْشي كل ضَرْب من الرَّفْل.
قَالَ: وَلَو قيل: امْرَأَة رَفِلة: تُطَوّل ذَيْلها وتَرْفُل فِيهِ، كَانَ حَسَناً.
ومَرافل: سَويق يَنْبُوت عُمَان.
أَبُو عُبيد: رَفَّلْت الرَّجُل: إِذا عَظّمْتَه ومَلّكته؛ وأَنْشد:
إِذا نَحن رَفَّلْنا امْرءاً سَاد قَوْمَه
وَإِن لم يكن مِن قَبل ذَلِك يُذْكَرُ
وَفِي حَدِيث وَائِل بن حُجْر: يَسْعَى وَيَتَرَفَّل على الأَقْوال.
قَالَ شَمِر: التَّرَفُّل: التَّسَوُّد.
والتَّرْفيل: التَّسْويد.
ورُفِّل فلانٌ، إِذا سُوِّد على قَوْمه.
قَالَ: وأَرْفل الرَّجلُ ثِيابه، إِذا أَرْخاها.
وَإِزَار مُرْفَلٌ: مُرْخًى.
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: رَفّلْت الرَّكِيّةَ: أَجْمَمْتُها.
وَهَذَا رَفَلُ الرَّكِيّة: جُمّعتها.
قَالَ شَمِر: لَا أَعْرف: (رَفَّلت الرَّكِيّة) لغير
(15/146)

الكِسائيّ.
وَقَالَ الخَليل: المُرَفّل من أَجزَاء العَروض: مَا زِيد فِي آخر الْجُزْء سَبَب آخر، فَيصير مستفعلان مَكَان مستفعلن.
ابْن السّكّيت، عَن الأصمعيّ: فرسٌ رفَلٌّ ورِفَنٌّ، إِذا كانَ طَويل الذَّنَب.
وَفِي حَدِيث: مثل الرّافلة فِي غَير أَهلها كالظّلمة يومَ الْقِيَامَة.
والرَّافلة: المُتَبَرِّجة بالزِّينة.
يُقَال: رفل إزارَه، وأَسْبَله، وأَغْدفه، وأَذاله، وأَرْخاه.
والرِّفْلُ: الذِّيْل.
ر ل ب
ربل، برل، بلر.
ربل: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الرَّبْلَة: باطِنُ الفَخِذ.
وَجَمعهَا: الرَّبَلاَت.
ولكُل إِنْسَان رَبْلَتان.
وَقَالَ اللّيث: امْرَأَة رَبِلَةٌ: ضَخْمة الرَّبَلات.
قَالَ: ويُقال: امْرَأَة رَبْلاَء، رَفْغاء، أَي ضَيِّقة الأَرْفاغ؛ وأَنشد:
كأنّ مَجامِع الرَّبَلات مِنها
فِئَامٌ يَنْهَدُون إِلَى فِئَامِ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الرَّبْلُ: ضُروب من الشَّجر إِذا بَردَ الزّمانُ عَلَيْهَا وأَدْبر الصَّيْفُ تَفَطَّرت بِوَرَقٍ أَخْضَر من غير مَطر.
يُقال مِنْهُ: تَرَبَّلت الأَرْضُ.
وَقَالَ الليثُ: نَحْوَه.
وأَرْض مِرْبَال. وَقد أَرْبلت الأَرْض: لَا يَزال بهَا رَبْلٌ.
أَبُو عُبيد: من أَسماء الْأسد: الرّيبال.
قلت: هَكَذَا سمعتُه بِغَيْر همز، وَمن الْعَرَب من يَهمز ويَجْمعه: رآبِلةَ.
وَيُقَال: ذِئْب رِيبَالٌ.
ولصٌّ رِيبال.
قَالَ اللَّيث: وَهُوَ من الجُرأة وارْتصاد الشَّرّ.
وَفعل ذَلِك من رَأْبَلته وخُبْثه.
وتَرأبل تَرَأْبُلاً، ورَأْبَل رَأْبَلة.
وَقَالَ غَيره: رَبَل بَنو فلَان يَرْبُلون: كَثُر عَدَدُهم.
ورَبَلت المَراعِي: كثُر عُشْبها؛ وأَنْشد الأصمعيّ:
وذُو مُضاضٍ رَبَلَت مِنْهُ الحُجَرْ
حَيْثُ تَلاقَى واسطٌ وذُو أَمَرْ
قَالَ: الحُجَر: دارات فِي الرَّمْل. والمُضاض: نَبْت.
والرَّبَالة: كَثْرة اللّحم.
ورَجُلٌ رَبِيل: كَثير اللَّحْم.
(15/147)

سَلمة؛ عَن الْفراء: الرِّيبال: النَّباتُ المُلْتَفُّ الطَّويل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّبَال: كَثْرة اللَّحم والشَّحم.
والرَّبِيلة: المَرأَةُ السَّمِينة.
برل: أَبُو عُبَيد، عَن الفَرّاء، البُرَائِل: الّذي يَرْتفع مِن ريش الطّائر فَيَسْتَدير فِي عُنُقه؛ وأَنشد:
وَلَا يَزال خَرَبٌ مُقَنَّعُ
بُرَائلاَه والجَنَاح يَلْمَعُ
وَقَالَ اللّيث: البُرْؤُلة؛ والجمعُ: البُرَائل، للدِّيك خاصّة.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبُو بُرائل كُنْية الدِّيك.
بلر: قلت: البِلّوْر: الرّجُل الضّخْم الشُّجَاع. وأمّا البِلَوْر، الْمَعْرُوف، فَهُوَ مُخفَّف اللَّام.
ر ل م
اسْتُعمل من وُجُوهه: (رمل) .
رمل: ابْن بُزُرْجَ: يُقال: إنّ بَيْت بني فُلانٍ لضَخْمٌ وَإِنَّهُم لأرْمَلة مَا يَحْملونه إلاّ مَا اسْتَفْقَروا لَهُ؛ يَعْني: العارِيَةَ.
ويُقال للْفَقِير الَّذِي لَا يَقْدر على شَيْء من رَجُل أَو امْرَأَة: أَرْملة، وَلَا يُقال للْمَرْأَة الَّتِي لَا زَوْج لَهَا وَهِي مُوسرة: أَرْمَلة.
يَعْنِي: أنّهم قومٌ لَا يَمْلكون الْإِبِل وَلَا يَقْدرون على الارْتحال إلاّ على إبل يَسْتَفقِرونها، أَي يَسْتعيرونها، من: أَفْقَرْتُه ظَهْر بَعيري، إِذا أَعَرْتَه إيّاه.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: الأرامل: المَساكين، من جمَاعَة رِجَالٍ ونِساء.
وَيُقَال لَهُم: الأرامل، وَإِن لم يكن فيهم نِساء.
وَيُقَال: جَاءَت أَرْمَلة وأَرامل، وَإِن لم يكن فيهم نسَاء.
وعامٌ أَرْملُ: قليلُ المَطر. وَسنة رَمْلاَء.
وَقَالَ اليَزيدي: أَرْمَلت المرأةُ: صَارَت أَرْمَلَة.
قَالَ شَمِر: رَمَّلت المرأةُ من زَوْجها.
وَهِي أَرْمَلة.
وَيُقَال للذّكر: أَرْمل، إِذا كَانَ لَا امْرأة لَهُ.
وَقَالَ القُتيبي: يُقَال للْمَرْأَة الَّتِي لَا زَوج لَهَا: أَرْمَلة.
وجَمْعها: الأرَامل.
والعَرَبُ تَقول للرَّجُل الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ: أَرْمَل.
وَكَذَلِكَ: رَجُلٌ أَيِّم وامْرأة أَيِّمة؛ وَقَالَ الراجز:
أُحِبُّ أَن أَصْطَاد ضَبّاً سَحْبَلاَ
رَعَى الرّبِيعَ والشِّتاء أَرْمَلاَ
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الأَرْمَلة: الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُها: سُمِّيت أرملة لذَهاب زادِها
(15/148)

وفَقْدها كاسِبها ومَن كَانَ عيشُها صَالحا بِهِ؛ من قَول العَرب: أَرْمل الرَّجُلُ، إِذا ذهب زادُه.
قَالَ: وَلَا يُقال لِلرَّجُل إِذا مَاتَت امْرَأَته: أَرْمل، إلاَّ فِي شذوذ، لأنّ الرَّجُل لَا يَذْهب زَادُه بِمَوْت امْرَأَته: إِذا لم تكن قَيِّمة عَلَيْهِ؛ والرَّجُل قَيِّم عَلَيْهَا تَلْزمه عَيْلُولتها ومُؤْنتها، وَلَا يلْزمهَا شيءٌ من ذَلِك.
ورُدّ على القُتَيبي قولُه فِيمَن أوْصى بِمَالِه للأَرَامل أنهُ يُعطى مِنْهُ الرِّجال الَّذين مَاتَت أَزْوَاجُهم؛ لأنّهُ يُقال: رَجُلٌ أَرْمل، وامْرأة أَرْمَلة.
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا مِثل الوصيّة للجواري، لَا يُعْطى مِنْهُ الغِلْمان. ووصِيّة الغِلمان لَا يُعْطى مِنْهُ الجوارِي، وَإِن كَانَ يُقال لِلْجَارِيَةِ: غلامة.
وَقَالَ اللّيث: الرّمْل: مَعْرُوف؛ وَجمعه: الرِّمَال.
والقِطعة مِنْهُ: رَمْلة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِرْمَلُ: القَيْدُ الصَّغِير.
وعامٌ أَرْمَلُ: قَلِيلُ الخَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأرْمل: الأبْلَق.
وَقَالَ أَبُو زيد: نعجةٌ رَمْلاء، إِذا اسْوَدَّت قوائمُها كُلّها وسائرها أَبْيض.
ويُقال لِوَشْي قَوَائِم الثَّور الوَحْشِيّ: رَمَلٌ؛ واحدتها: رَمَلة؛ وَقَالَ الجَعْدِيّ:
كأَنّها بَعْد مَا جَدَّ النَّجَاء بهَا
بالشَّيِّطَيْن مَهَاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلاَ
وَفِي حَدِيث أُمّ معبد: وَكَانَ القومُ مُرْمِلين مُسْنِتين.
قَالَ أَبُو عُبيد: المُرْمِل: الَّذِي نفد زادُه؛ وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيرة: كُنَّا مَعَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا.
ويُقال: أرْمل السّهم إرْمالاً، إِذا أَصَابَهُ الدّمُ فَبَقيَ أثَرُه؛ وَقَالَ أَبُو النَّجم يَصف سِهاماً مُحْمَرَّةَ الرِّيش:
مُحْمَرَّةَ الرِّيش على ارْتِمالها
مِن عَلَقٍ أَقْبَل فِي شِكَالِهَا
وأُرْمُولة العَرْفج: جُذْمُوره؛ وجَمعها: أَراميل؛ قَالَ:
قُيِّد فِي أَرَامِل العَرَافِج
أَبُو عُبَيد: رَمَلْت الحَصِير، وأَرْمَلْته فَهُوَ مَرْمُول ومُرْمَل، إِذا نَسَجْته.
وَفِي الحَدِيث: إنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مُضْطجعاً على رُمَال حَصير قد أَثَّر فِي جَنْبه؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذْ لَا يَزال على طَرِيقٍ لاحِب
وكأنّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَلُ
ويُقال: رُمِّل فلانٌ بالدَّم، وضُمِّخ بِالدَّمِ، وضُرِّج بِالدَّمِ، كُلّه إِذا لُطِّخ بِهِ.
وَقد تَرَمّل بِدَمه.
(15/149)

والرَّوَامِل: نَواسِج الحَصِير.
الْوَاحِدَة: رامِلة.
وَقد أَرْمَلْته؛ وَأنْشد أَبُو عُبَيد:
كأنّ نَسْج العَنكبُوت المُرْمَل
وَقَالَ اللّيث: غلامٌ أُرمولة، كَقَوْلِك بالفارسيّة (زاذه) .
قلت: لَا أعرف (الأُرمولة) عربيَّتها وَلَا فارسيّتها.
وَيُقَال: خَبيص مُرْمَل، إِذا عُصِد عَصْداً شَدِيداً حَتَّى صَارَت فِيهِ طَرائِقُ مَدْخُونة.
وطَعَامٌ مُرَمَّل، إِذا أُلقي فِيهِ الرَّمْل.
والرَّمَل: ضَربٌ من عَرُوض يَجِيء على: فاعلاتن فاعلاتن؛ وَقَالَ الراجز:
لَا يُغْلب النازع مَا دَامَ الرَّمَل
وَمن أَكَبَّ صامتاً فقد حَمَل
وَيُقَال: رَمَل الرَّجُل يَرْمُل رَمَلاناً، إِذا أَسْرع فِي مَشْيه، وَهُوَ فِي ذَلِك يَنْزُو.
والطائف بالبَيت يَرْمُل رَمَلاَناً اقْتِدَاء بالنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وبأَصْحابه، وَذَلِكَ أَنهم رَمَلُوا لِيَعْلَم أهلُ مَكَّة أنّ بهم قُوَّة؛ وأَنْشد المُبَرِّد:
ناقتُه تَرْمُل فِي النِّقَال
مُتْلف مالِ ومُفِيد مالِ
قَالَ: النِّقال: المُناقلة، وَهُوَ أَن تَضع رجلَيْها مواقع يَدَيْها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّمَلُ: المَطر الضَّعيف.
رَوَاهُ أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب.
أَبُو عُبيد، عَن الْأمَوِي: أَصَابَهُم رَمَلٌ مِن مَطر، وَهُوَ القَلِيل.
وَجمعه: أَرْمَالُ.
والرَّثَان، أقوى مِنْهَا.
قَالَ شمر: لم أَسمع (الرّمل) بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا للأمويّ.

(أَبْوَاب) الرَّاء وَالنُّون)
ر ن ف
رنف، رفن، نفر، فرن.
رنف: أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: الرَّانفة: ناحيةُ الأَلْية؛ وأَنْشد:
مَتَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ
روانِفُ ألْيَتَيْك وتُسْتَطَارَا
وَقَالَ اللّيث: الرَّانف: مَا اسْتَرْخَى من الأَلْية للإِنْسان.
قَالَ: وأَلْيَةٌ رانِفٌ.
وَقَالَ غَيره: أَرْنف الْبَعِير إرنافاً، إِذا سَار فَحرَّك رَأْسه فتقدَّمت هامَتُه.
أَبُو عُبيد: الرَّنَفُ: بَهْرَامَجُ البَرّ.
وَيُقَال: رَنَف، وأَرْنف.
رفن: ابْن السِّكِّيت، عَن الْأَصْمَعِي: فرسٌ رِفَلٌ ورِفَنٌّ، إِذا كَانَ طويلَ الذَّنَب؛ وَأنْشد:
(15/150)

يَتْبَعْن خَطْو سَبِطٍ رِفَلِّ
وَقَالَ النَّابِغة:
بكُلِّ مُجَرِّبٍ كاللَّيْثِ يَسْمُو
إلَى أوْصَال ذَيَّالٍ رِفَنِّ
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّفْن: النَّبْض.
والرَّافِنة: المُتَبَخْترة فِي بَطَر.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المُرْفَئِنّ: الَّذِي نَفَر ثمَّ سَكَن؛ وَأنْشد:
ضَرْباً وِلاَءً غَيْرَ مُرْثَعِنّ
حَتَّى تَرَنّى ثمَّ تَرْفَئِنّي
فرن: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الفارِنَةُ: خَبَّازة الفُرْنيّ.
وَقَالَ اللَّيث: الفُرْنيّ: طَعَام.
الْوَاحِدَة: فُرْنِيّة، وَهِي خُبْزة مُسَلّكَة مُصَعْنَبة تُشْوى ثمَّ تُرْوَى لَبَناً وسَمْناً وسُكَّراً.
ويُسمَّى ذَلِك المُخْتَبَز: فُرْناً.
نفر: أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: النَّفَر، والرَّهْط: مَا دُون العَشرة من الرِّجال.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: النَّفَر، وَالْقَوْم، والرَّهْط، هَؤُلَاءِ معناهم: الْجمع، لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، للرِّجَال دون النِّساء.
اللّيث: يُقال، هَؤلاء عشرَة نَفَر، أَي عَشرة رِجَال.
وَلَا يُقَال: عِشْرون نَفرا، وَلَا مَا فوْق العَشرة.
وَقَالَ الفَرَّاء: يُقَال: لَيْلَة النَّفْر والنَّفَر؛ وهم النَّفَر من القوْم.
قَالَ: ونَفَرة الرَّجُل، ونَفْره: أُسرته؛ تَقول: جَاءَ فِي نَفْرته، ونَفْره؛ وأَنْشد:
حَيَّتْك ثمَّتَ قالتْ إنّ نَفْرَتنا
أَليومَ كُلَّهُم يَا عُرْوَ مُشْتَغِلُ
قَالَ: ونَفر القومُ يَنْفِرون نَفْراً ونَفِيراً.
ونَفرت الدّابةُ تَنْفِر وتَنْفُر نُفُوراً ونفَاراً.
وَنَفر الجُرْحُ، إِذا وَرِمَ، نُفُوراً.
وَيُقَال: للأُسرة أَيْضا: النُّفُورة.
يُقَال: غابَت نُفُورَتُنا، وغَلَبت نُفُورتُنا نُفُورَتَهم.
قَالَ: ونافرتُ الرَّجُلَ مُنافرةً، إِذا قاضَيْتَه.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُنافرة، أَن يَفْتخر الرَّجُلان كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه، ثمَّ يحكِّما بَينهمَا رجلا، كفِعل عَلقمة بن عُلاثة مَعَ عَامر بن الطُّفَيل حَيث تنافر إِلَى هَرِم بن قُطْبة الفَزاريّ؛ وَفِيهِمَا يَقُول الأَعْشى:
قد قلتُ شِعْري فَمضى فيكُما
واعْتَرف المَنْفُور للنّافِر
والمَنْفُور: المَغْلوب. والنافِر: الغالِب.
وَقد نَفَره يَنْفِره ويَنْفُره نَفْراً، إِذا غَلبه.
ونَفّر الحاكمُ أحدَهما على صَاحبه تَنْفِيراً.
(15/151)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النافر: القامِرُ.
قَالَ: هُوَ يَوْم النّحْر، ثمَّ يَوْم القَر، ثمَّ يَوْم النَّفْر الأَول، ثمَّ يَوْم النَّفْر الثَّانِي.
هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبيد.
وَيُقَال: فلانٌ لَا فِي العِير وَلَا فِي النَّفِير.
قيل: هَذَا المَثل لقُريش من بَين العَرب، وَذَلِكَ أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمّا هَاجر إِلَى المَدِينة ونَهض مِنْهَا لِيَلْقى عِيرَ قُريش سَمِع مُشْركو قُرَيش بذلك فنَهضُوا ولَقَوْه بِبَدْر ليأمَن عيرُهم المُقْبِلُ من الشَّام مَعَ أبي سُفيان، فَكَانَ من أَمرهم مَا كَانَ، وَلم يكن تخلّف عَن العِير والقتال إلاّ زَمِنٌ أَو مَن لَا خَير فِيهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لمن لَا يَسْتَصلحونه لمهمّ: فلَان لَا فِي العِير وَلَا فِي النَّفِير. فالعِيرُ: مَن كَانَ مِنْهُم مَعَ أبي سُفْيَان؛ والنَّفير: من كَانَ مِنْهُم مَعَ عُتْبة بن رَبيعة قائِدهم يَوْم بَدْر.
واستنفر الإمامُ الناسَ لجهاد العَدوّ فنَفَروا يَنْفرون، إِذا حَثّهم على النّفير ودَعاهم إِلَيْهِ، وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَإِذا اسْتُنْفِرتم فانْفِروا) .
وَيُقَال: اسْتنفرت الوَحش وأَنْفرتها، ونَفَّرْتُها، بِمَعْنى وَاحِد.
فنَفرت تَنْفِر، واسْتنفرت تَسْتَنفر، بِمَعْنى وَاحِد؛ وَمِنْه قَول الله عزّ وجلّ: (كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة فرت من قسورة) (المدثر: 50 و 51) .
وقُرئت: (مُسْتَنْفِرة) بِكَسْر الْفَاء؛ بِمَعْنى: نافِرة.
وَمن قَرَأَ: مُسْتَنْفَرة فمعناها: مُنَفَّرة، وأَنشد ابْن الأَعرابيّ:
اضْرِب حِمَارَك إنّه مُسْتَنْفِر
فِي إِثْر أَحْمِرةٍ عَمَدْن لِغُرَّبِ
أَي: نافر.
وَفِي حَدِيث عُمر أنّ رجلا فِي زَمَانه تَخلَّل بالقَصَب فَنَفَر فُوهُ، فنَهى عَن التخلُّل بالقَصَب.
قَالَ أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي والكِسائي: نَفَر فَمُه: أَي وَرِم.
قَالَ أَبُو عُبيد: وأُراه مأخوذاً من: نفار الشَّيْء من الشَّيْء، إِنَّمَا هُوَ تَجافيه عَنهُ وتَباعده مِنْهُ، فكأنّ اللَّحْم لما أنكر الدَّاء نَفَر مِنْهُ، فَظَهر، فَذَلِك نِفَارُه.
أَبُو عُبيد: رَجُل عِفْرٌ نِفْرٌ، وعِفْريَةٌ نِفْرِيَةٌ، وعِفْريتٌ نِفْريتٌ، وعُفَارِيَةٌ نُفَاريَةٌ، إِذا كَانَ خَبِيثاً مارداً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّفَائر: العَصافِيرُ.
وَقَوله تَعَالَى: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} (الْإِسْرَاء: 6) نَفير، جمع نَفْر: مثل، الكَلِيب والعَبِيد.
ونَفْر الإِنسان، ونَفَره، ونَفْرته، ونَفِيره، ونَافرته: رَهْطه الَّذين يَنْصرونه، وَمِنْه قَوْله
(15/152)

تَعَالَى: {وَأَعَزُّ نَفَراً} (الْكَهْف: 35) أَي قوما يَنْصُرونه.
{وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا} (الْإِسْرَاء: 41) أَي تباعُداً عَن الحقّ.
يُقَال: نَفَر يَنْفِر نُفُوراً.
{وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} (الْإِسْرَاء: 46) أَي نافرين، مثل: شَاهد وشُهُود.
ر ن ب
رنب، نرب، ربن، برن، نبر، بنر.
رنب: قَالَ اللّيث، الأرْنبُ: الذَّكَر يُقَال لَهُ: الخُزَز.
وَالْأُنْثَى: أرْنَب.
وَأَجَازَ غَيره أَن يُقال للذّكر: أَرْنب؛ وَجمعه: الأرانب.
والأرْنبة: طَرف الأنْف.
وَجَمعهَا: الأرانب أَيْضا.
يُقَال: هم شُمّ الأُنُوف واردةٌ أَرَانبهم.
وَقَالَ اللَّيْث: أرضٌ مُرْنِبَةٌ: كَثِيرَة الأرانب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أَرض مُؤَرْنِبَةٌ، من الأرانب.
قلت: وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
كُرَاتُ غُلاَم مِنْ كِسَاءٍ مُؤَرْنَب
فَكَانَ فِي العربيّة مُرَنَّب، فرُدَّ إِلَى الأَصْل.
وَقَالَ الليثُ: أَلف (أَرنب) زَائِدَة.
قلت: وَهِي عِنْد أَكثر النَّحْوِيِّين قَطْعِيَّة.
وَقَالَ: لَا تَجِيء كلمة فِي أَولهَا ألف فَتكون أَصْلِيَّة، إِلَّا أَن تكون الْكَلِمَة ثَلَاثَة أحرف مثل: الأَرْض، وَالْأَمر، والأَرش.
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: المَرْنَبَة: القَطيفة ذَات الخَمْل.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال: كساءٌ مَرْنَبَانِيّ، ومُؤَرْنَب.
فأمَّا المَرْنَباني: فَالَّذِي لونُه لون الأرنب.
وأَمَّا المُؤَرْنَب: فَالَّذِي يُخْلط غَزْلُه بوَبَر الأرْنب.
وقرأتُ فِي (كتاب اللّيث) فِي هَذَا الْبَاب: المَرْنَب: جُرَذٌ فِي عِظَمِ اليَرْبُوعِ قَصِيرُ الذَّنَب.
قلتُ: هَذَا خطأ، والصوابُ: الفِرْنِب، بِالْفَاءِ مَكسورة. وَمن قَالَ: مَرْنَب، فقد صَحَّف.
نرب: قَالَ اللّيثُ: النَّيْرَبُ: النَّمِيمة.
ورَجُلٌ نَيْرَبٌ: ذُو نَيْرَبٍ، أَي نَمِيمَة.
وَقد نَيْرَبَ فَهُوَ يُنَيْرِب، وَهُوَ خَلطُ القَوْل، كَمَا تُثيرُ الرِّيحُ التُّرَابَ على الأرْض فتَنْسُجُه؛ وأَنْشَد:
إِذا النَّيْرَبُ الثَّرْثَارُ قَالَ فأَهْجَرا
وَلَا تُطْرح الْيَاء مِنْهُ لِأَنَّهَا جُعلت فصلا بَين الرّاء والنُّون.
قَالَ: والنّيْرب: الرَّجُلُ الجَلد.
(15/153)

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس، عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، أَنه قَالَ: الْنَّيْرَبة: النَّميمة.
ربن: قَالَ اللّيثُ: أَرْنَبْتُ الرَّجُلَ، إِذا أَعْطَيْتَهُ رَبُوناً، وَهُوَ دَخيل، وَهُوَ نَحْو: عَرْبُون.
أَبُو عَمرو: الْمُرْتَبِنُ: المُرْتفع فَوق المَكان.
قَالَ: والمُرْتَبِىء، مثله؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
ومُرْتَبِنٍ فَوْقَ الْهضَابِ لفَجْوَةٍ
سَمَوْتُ إِليه بالسِّنَانِ فَأدْبَرَا
ورُبَان كلّ شَيْء: مُعظمه وجَمَاعته.
وَقيل: رُبّان الشَّبَاب: أَوَّلُه؛ وَمِنْه قَوْله:
وَإِنَّمَا العَيْشُ بِرُبَّانِه
وأَنتَ مِنْ أَفْنَانِهِ مُفْتَقِرْ
ورُبّان السَّفينة: الَّذِي يُجْرِيها.
ويُجمع: رَبَابِين.
قلت: وأَظُنُّه دَخِيلاً.
ويُقال: الرَّبانِيّون: الأَرْبَاب.
برن: البَرْنِيّ: ضَرْبٌ مِن التَّمْر أَحْمر مُشْربٌ صُفْرة، كَثِير اللِّحاء عَذْب الحَلاَوة.
وَيُقَال: نَخْلةٌ بَرْنِيّة، ونَخْلٌ بَرْنِيّ؛ وَقَالَ الرَّاجز:
بَرْنيّ عَيْدَانٍ قَليل قِشْرُه
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَرَانيّ؛ الدِّيَكة.
الْوَاحِد: بَرْنِيّة.
وَقَالَ اللَّيث: البَرانِيّ، بلغَة أهل الْعرَاق: الدِّيَكة الصِّغار أَوّلَ مَا تُدْرِك.
الْوَاحِد: بَرْنِيّة.
قَالَ: والبَرْنِيّة: شِبْه فَخَّارة ضَخْمة خَضْراء مِن القَوارير الثِّخان الواسعة الأَفْواه.
نبر: الحَرَّانيُّ، عَن ابْن السِّكِّيت: النَّبْر، مصدر:
نَبَرْتُ الحَرْفَ أَنْبُره نَبْراً، إِذا هَمَزْتَه.
قَالَ: والنِّبْر: دُوَيْبّة أَصْغر من القُراد تَلْسع فَيَحْبط مَوْضِعُ لَسْعتِه، أَي يَرِم.
وَالْجمع: أَنْبار؛ وَقَالَ الرّاجز وذَكر إبِلاً سَمِنت وحَمَلت الشُّحوم:
كأنّها من بُدُنٍ واسْتِيفَارْ
دَبَّت عَلَيْهَا ذَرِبَاتُ الأَنْبارْ
يَقُول: كَأَنَّهَا لَسَعَتْها الأَنْبار فوَرِمت جُلودُها وحَبِطَت.
وَفِي حَديث حُذيفة أَنه قَالَ: تُقْبض الأمانةُ مِن قَلْب الرَّجُل فيَظَلّ أثَرُها كأَثر جَمْرٍ دَحْرَجْتَه على رِجْلك فنَفِط، تَراه مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء.
قَالَ أَبُو عُبيد: المُنْتَبِر: المُنْتَفَطِ.
وَقَالَ اللّيث: النَّبْر بالْكلَام: الهَمْز.
قَالَ: وكُل شَيْء رفع شَيْئا، فقد نَبَره.
قَالَ: وانْتَبر الجُرْحُ، إِذا وَرِم.
وانْتبر الأميرُ فَوق المِنْبر.
ورَجُلٌ نَبَّارٌ بالْكلَام: فصيحٌ بَلِيغ.
(15/154)

قَالَ ابْن الأَنباريّ: النَّبْر عِنْد الْعَرَب: ارْتِفَاع الصَّوْت.
يُقَال: نَبر الرَّجُل نَبْرَةً، إِذا تكلّم بِكَلِمَة فِيهَا عُلُوٌّ؛ وَأنْشد:
إِنِّي لأَسْمع نَبْرَةً مِن قَوْلها
فأكاد أَن يُغْشَى عليّ سُرُورَا
وسُمِّي المِنْبر: مِنْبراً، لارتفاعِه وعُلُوّه.
قَالَ اللَّيث: والنِّبر، من السِّباع: لَيْسَ بدُبَ وَلَا ذِئْب.

قلت: لَيْسَ النِّبر من جِنس السِّباع إِنَّمَا هُوَ دابّة أَصْغر من القُراد، وَالَّذِي أَراد اللَّيْث: الببر: بباءين، وَهُوَ من السِّباع، وَأَحْسبهُ دَخِيلاً، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، والفُرْس تسميه: بَبْراً.
الأَنْبار: أَهْراء الطَّعام.
وَاحِدهَا: نِبْرٌ.
ويُجمع: أنابير، جَمْع الْجمع.
وسُمِّي الهُرْي: نِبْراً؛ لِأَن الطّعام إِذا صُبّ فِي مَوْضعه انْتَبر، أَي ارْتفع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابي: المَنْبُور: المَهْموز.
قَالَ: والنَّبْرة: صَيْحة الْفَزع.
والنَّبرة: الهَمْزة.
يُقال: نبرت الحَرْف، إِذا هَمَزْتَه.
وَفِي الحَدِيث أَنه لما قيل لَهُ: يَا نبىء الله. قَالَ: (إنّا مَعْشَرَ قُرَيْش لَا نَنْبِر) .
وَفِي الحَدِيث: (إِن الجُرح يَنْتَبر فِي رَأس الحَوْل) ، أَي يَرِم ويَنْفَط.
بنر: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأَعرابي، قَالَ: المَبْنور: المُخْتَبَر.
ر ن م
رنم، مرن، نمر، رمن.
رنم: أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: مِن نَبات السهل: الحُرْبُثُ، والرَّنَمة، والتَّرِبَة.
قَالَ شَمِر: رَواه المِسْعِريّ، عَن أبي عُبيد: الرَّنَمة.
وَهُوَ عِنْدنا: الرَّتَمة، مِن دِقّ النَّبَات مَعْرُوف.
وأَخبرني المُنذرِيّ، عَن أبي العَبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّنَمة، بالنُّون: ضَرْبٌ من الشَّجَر.
قلت: لم يَعرف شَمِر الرَّنمة فظنّ أَنه تَصْحيف، وصَيَّره الرَّتَمة، والرَّتَمة: من الأَشجار الكِبَار ذَات السّاق؛ والرّنَمة، من دِقّ النَّبات.
وَقَالَ اللَّيث: الرّنِيم: تَطْريب الصّوْت.
والترنُّم، مِنْهُ. والحمامة تَتَرَنَّم. والمُكّاء، فِي صَوته تَرْنِيم.
والقوسُ والعُود مَا اسْتَلْذذت صَوْته فَلهُ تَرْنِيم؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصِف الجُنْدُبَ:
كأنّ رِجْلَيْه رِجْلاَ مُقْطِفٍ عَجِلٍ
إِذا تَجَاوَبَ من بُرْدَيْه تَرنِيمُ
(15/155)

أَرَادَ ب (بُرْدَيْه) : جَناحَيْه. وَله صريرٌ يَقع فِيهَا إِذا رَمِض فَطار، وجَعَله تَرنِيماً.
ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرُّنُم: المُغَنِّيات المُجِيدات.
قَالَ: والرُّنُم: الجَوَارِي الكَيِّسات.
رمن: الرُّمَّان، مَعْرُوف، من الفَواكه؛ قَالَ الله تَعَالَى فِي صِفة الجِنان: {تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرحمان: 68) .
يَقُول الْقَائِل الَّذِي لَا يَعرف العربيَّة وحُدودَها: إنّ الله عزّ وجلّ قَالَ: {تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ثمَّ قَالَ: {فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ} دلّ بِالْوَاو أنّ النّخل والرُّمّان غير الْفَاكِهَة، لِأَن الْوَاو تَعْطف جُمْلة على جُملة.
قلت: وَهَذَا جَهل بِكَلَام العَرب، وَالْوَاو دَخلت للاختصاص، وَإِن عُطِف بهَا. وَالْعرب تَذْكر الشيءَ جُملةً ثمَّ تَختَصّ من الْجُمْلَة شَيْئا، تَفضِيلاً لَهُ وتَنبيهاً على مَا فِيهِ من الْفَضِيلَة، وَهُوَ من الْجُمْلَة؛ وَمِنْه قَول الله عز وَجل: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَواةِ الْوُسْطَى} (الْبَقَرَة: 238) فقد أَمرهم بالصَّلوات جُملة، ثمَّ أَعاد الوُسطى تَخصيصاً لَهَا بالتَّشديد والتأكيد، وَكَذَلِكَ أعَاد النَّخل والرُّمان ترغيباً لأهل الجَنَّة فيهمَا؛ وَمن هَذَا قَوْله عزّ وجلّ: {مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (الْبَقَرَة: 98) ، فقد عُلم أنَّ جِبريل وميكال دَخَلا فِي الْجُمْلَة، وأُعيد ذكرهمَا دلَالَة على فَضلهما وقُربهما مِن خالقهما.
ورَمّان، بِفَتْح الرَّاء: موضعٌ.
ويُقال لِمَنبت الرُّمّان: مَرمَنة، إِذا كَثُر فِيهِ أُصُوله.
والرُّمّانة، تُصغّر: رُمَيمينة.
مرن: قَالَ اللَّيثُ: مَرَن الشّيءُ يَمرُن مُرُوناً، إِذا استَمَرّ وَهُوَ لَيِّن فِي صَلاَبة.
ومَرَنَت يَدُ فلانٍ على العَمل، أَي صَلُبت واستَمَرّت.
ومَرَنَ وَجهُ الرَّجُل على هَذَا الْأَمر.
وَإنَّهُ لَمُمَرَّنُ الوَجه؛ قَالَ رُؤبة:
فِرَارُ خَصمٍ مَعلٍ مُمَرَّنِ
والمَصدر: المُرُونة.
وَقَالَ شَمِر: مَرَنت الجِلدَ أَمرُنه مَرْناً، ومَرَّنتُه تَمريناً.
وَقد مَرَن الجِلد، أَي لانَ.
وأَمْرَنْت الرَّجُلَ بالقَوْل، حَتَّى مَرَن، أَي لانَ.
وَقد مَرَّنُوه، أَي لَيَّنُوه.
وناقة مُمَارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْكُوبَة.
والمارِنُ: مَا لانَ مِن الأَنْف.
وَقَالَ الفَرّاء: يُقَال: مَرَد فلانٌ على الْكَلَام، ومَرَن، إِذا اسْتَمرّ فَلم يَنْجع فِيهِ.
(15/156)

وَقَالَ أَبُو عُبيد: مَرَنت النَّاقة أَمْرُنها مَرْناً، إِذا دَهنت أَسْفل خُفِّها بدُهْنٍ من حَفًى بهَا.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للناقة إِذا ضَربها الفَحل مِراراً فَلم تَلْقَح: مُمَارِنٌ.
وَقد مَارَنَت مِرَاناً.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيل.
قَالَ: وناقةٌ مِمْرانٌ، إِذا كَانَت لَا تَلْقَح.
قَالَ أَبُو عرو: التَّمرين: أَن يَحْفى الدابّة فيرقّ حافرُه فتَدْهَنه بدُهْن، أَو تَطْليه بأَخثاء البَقَر وَهِي حارّة؛ وَقَالَ ابْن مُقْبل يَصف بَاطِن مَنْسِم البَعير:
فرُحْنَا بَرَى كُلُّ أَيْديهما
سَرِيحاً تَخَدَّم بَعد المُرون
وَقَالَ أَبُو الهَيثم: المَرْن: الْعَمَل بِمَا يُمَرِّنها، وَهُوَ أَن يَدْهَن خُفَّها.
وَقَالَ ابْن مُقبل أَيْضا:
يَا دارَ سَلْمى خَلاَءً لَا أُكَلِّفها
إِلَّا المَرَانة حَتَّى تَعْرِف الدِّينا
قَالَ أَبُو عَمْرو: المَرانة هَضْبة من هَضبات بني عَجلان، يُريد: لَا أُكَلِّفها أَن تَبْرح ذَلِك الْمَكَان وتَذْهب إِلَى مَوضِع آخر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المَرَانة: اسْم نَاقَة كَانَت هاديةً بالطَّرِيق.
وَقَالَ: الدِّين: العَهد والأَمر الَّذِي كَانَت تَعْهده.
ويُقال: المرانة: السُّكوت الَّذِي مَرَنت عَلَيْهِ الدَّارُ.
وَقيل: المَرانة: مَعْرفتُها.
أَبُو عُبيد: يُقَال مَا زَالَ ذَلِك دِينك، ودَأْبَك، ومَرِنَك، ودَيْدَنك، أَي عادتك.
وَقَالَ ابْن السِّكّيت: الأَمْران: عَصَبُ الذِّرَاعَيْن؛ وأَنشد بَيت الجَعْديّ:
فَأَدَلّ العَيْرُ حَتَّى خِلْته
قَفَص الأَمْران يَعْدُو فِي شَكَلْ
قَالَ صَحْبِي إذْ رَأَوْه مُقْبِلاً
مَا تَراه شَأْنَه قُلْتُ أدَلّ
قَالَ: أدل، من الإِدْلال.
وَأنْشد غيرُه لِطَلْق بن عَدِيّ:
نَهْدُ التِليل سَالم الأَمْران
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يومُ مَرْنٍ، إِذا كَانَ ذَا كُسْوة وخِلَع.
ويومُ مَرْنٍ، إِذا كَانَ ذَا فِرار من العدوّ.
نمر: قَالَ اللَّيْثُ: النَّمِرُ: سَبُع أَخْبث من الأَسَد.
وَيُقَال للرَّجُل السَّيّىء الخُلق: قد نَمِر وتَنَمَّر.
ونَمَّر وَجْهَه، أَي غَبَّره وعَبَّسه.
قَالَ: والنَّمير من المَاء: العَذْب.
(15/157)

قَالَ أَبُو عُبيد: النَّمِير: المَاء الزَّاكِي فِي الْمَاشِيَة النّامِي.
وَقَالَ الأصمعيُّ: النَّمير: النامِي، عَذْباً كَانَ أَو غير عَذب.
أَبُو تُرَاب: نَمَر فِي الْجَبَل والشَّجر، ونَمَل، إِذا عَلاَ فِيهَا.
وَقَالَ الْفراء: إِذا كَانَ الْجمع قد سُمي بِهِ نَسبت إِلَيْهِ فَقلت فِي أَنْمار: أَنْماري، وَفِي معافر: معافِريّ؛ فَإِذا كَانَ الْجمع غير مُسمًّى بِهِ نَسبت إِلَى واحده، فَقلت: نقيبيّ، وعَرِيفيّ، ومَنْكِبيّ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النُّمَرة: البَلَق.
والنَّمِرة: العَصْبَة.
والنمرة: بردة مخططة.
والنَّمِرة: الأُنْثى من النَّمِر.
والنِّسبة إِلَى النَّمر بن قاسطة: نَمَرِيّ، بِفَتْح المِيم.
ونُمَارَة: اسْم قَبيلة.
وَفِي الحَدِيث: فَجَاءَهُ قومٌ مُجْتَابِي النِّمار، أَي جَاءَهُ قومٌ لابِسُو أُزُر من صُوفٍ مخطَّطة.
كُل شملة مُخطَّطة من مآزر الْأَعْرَاب، فَهِيَ: نَمرة.
وَجَمعهَا: نِمَار.
يُقَال: اجْتاب فلانٌ ثوبا، إِذا لَبِسه.

(أَبْوَاب الرَّاء وَالْفَاء)
ر ف ت
مهمل.
ر ف م
رفم، فرم.
رفم: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأَعرابيّ، قَالَ: الرَّفَمُ: النَّعيمُ التّامّ.
فرم: قَالَ: والفَرَمُ للْمَرْأَة: مَا تَتَضَيَّق بِهِ.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: التَّفْرِيب، والتَّفْريم: بِالْبَاء وَالْمِيم، تَضْييق المَرأة فَلْهَمها بعَجَم الزَّبِيب.
وَقَالَ اللَّيث وغيرُه: هُوَ الفِرَام.
وَقد اسْتَفْرمت المرأةُ، فَهِيَ مُسْتَفْرمة، إِذا احْتَشَت.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: المُفْرَم من الحِياض: المَمْلوء، بِالْفَاءِ فِي لُغة هُذَيل؛ وأَنْشد:
حِياضُها مُفْرمةٌ مُطَبَّعهْ
وَيُقَال: أَفْرمت الْحَوْض، وأَفْعمته، وأَفأمته، إِذا مَلأته.
وَقَالَ أَبُو زيد: الفِرَامة: الخِرقةُ الَّتِي تَحْملها المرأةُ فِي فَرْجها.
واللِّجام: الخِرقة الَّتِي تشدُّها من أسْفلها إِلَى سُرَّتها.
وَقَالَ غَيره: الفِرَام: أَن تَحِيض المرأةُ وتَحْتَشي بالخِرقة.
(15/158)

وَقد افْترمت؛ قَالَ الشَّاعِر:
وَجَدْتُك فِيهَا كأُمِّ الغُلاَمِ
مَتى مَا تجِدْها فارِماً تَفْتَرِم

(بَاب الرَّاء وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ر ب م
برم، ربم.
برم: البُرَمُ: قُدُورٌ من حِجارة. الْوَاحِدَة: بُرْمَة. ورُبما جُمِعت: بِرَاماً، وبُرماً.
اللّيث: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخل مَعَ القَوْم فِي المَيْسِر؛ وجَمْعُه: أَبْرام؛ وأَنْشَد:
إِذا عُقَبُ الْقُدُور عُدِدْنَ مَالا
تَحُثُّ حَلاَئِلَ الأبْرامِ عِرْسِي
وَيُقَال: بَرِمْت بِكَذَا وَكَذَا، أَي ضَجِرْت.
وأَبْرَمني فلانٌ إبْرَاماً.
وَقد تَبَرَّمت بِهِ تَبَرُّماً.
وَيُقَال: لَا تُبْرِمْنِي بكَثرة فُضولك.
أَبُو عُبيدٍ: البَرِيمُ: خَيْطٌ فِيهِ أَلْوانٌ تَشُدُّه المرأةُ على حَقْوَيْها.
وَقَالَ اللَّيْث: البَرِيم: خيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزٌ فتَشُدُّه المرأةُ على حقْوَيْها؛ وأَنشدَ:
إِذا المُرْضِعُ العَرْجَاءُ جالَ بَرِيمُها
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَرِيمان: الجيشان، عَرب وعَجم.
قَالَ: والبُرُم: القَومُ السَّيِّئُوا الْأَخْلَاق.
ابْن السِّكيت، عَن أبي عُبيدة، يُقَال: اشْوِ لنا من بَرِيمَيْها، أَي من الكبد والسَّنام، قَالَت ليلى الأخْيلِيّة:
يَا أيّها السْدِمُ المُلَوِّي رَأْسَه
لِيَقُودَ مِن أَهْلِ الحِجَازِ بَرِيمَا
أَرَادَت: جَيْشًا ذَا لَوْنَيْن.
وكلُّ ذِي لَوْنين: بَرِيم.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَرِيم: خَيْطان يَكونان من لَوْنَين.
والبَرِيم: ضوءُ الشّمس مَعَ بَقِيَّة سَواد اللَّيْل.
والبَرِيم: القَطيع من الغَنم من ضأْن ومِعْزَى.
والبَرِيم: ثوبٌ فِيهِ قَزٌّ وكَتَّان.
والبريم: خَيْطٌ يُفْتَلُ على طاقَيْن.
يُقَال: بَرمْته، وأَبْرَمْته.
قَالَ: والمُبْرِم: الَّذِي يُسَوِّي البِرَام ويَنْحتها ويَقطعها.
قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلانٌ يُبْرِم: المُبْرِم: الثَّقِيل الَّذِي كَأَنَّهُ يَقْتطع من الَّذين يُجالسهم شَيْئا، من اسْتثقالهم إيَّاه، يمنزلة المُبْرم: الَّذِي يَقتطع حِجَارَة البِرَام من جَبَلها.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: المُبْرِم: الغَثّ الحَدِيث الَّذِي يُحدّث الناسَ بالأحاديث الَّتِي لَا فَائِدَة فِيهَا وَلَا مَعْنى لَهَا، أُخذ من المُبْرِم الَّذِي يَجْنِي البَرَم، وَهُوَ ثَمَر الْأَرَاك، لَا
(15/159)

طَعْم لَهُ وَلَا حلاوة وَلَا حُموضة وَلَا معنى لَهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: المُبْرِم: الَّذِي هُوَ كَلٌّ على أصْحابه لَا نَفْع عِنْده وَلَا خَير، بِمَنْزِلَة البَرَم الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ القَوم فِي المَيسر وَيَأْكُل مَعَهم مِن لحْمه.
قَالَ ابْن السِّكيت فِي قَوْله:
والبائِعات بشَطَّيْ نَخْلَةَ البُرَمَا
قَالَ: البُرَم، يُرِيد البِرَام.
يُقال: بُرْمة وبُرَم؛ إِذا كُنّ قَلِيلاً.
فَإِذا كُنّ كَثِيراً، فَهِيَ بُرْم.
مثل: حُرَف، وحُرْف؛ وَقَالَ طَرفة:
جاءُوا إِلَيْك بكُلّ أَرْمَلةٍ
شَعْثَاء تَحْمِل مِنْقَع البُرَمِ
قَالَ: والبُرَمُ: ثَمَرُ الْأَرَاك.
فَإِذا أَدْرك، فَهُوَ مَرْدٌ.
وَإِذا اسْوَدّ، فَهُوَ كَبَاثٌ، وبَرِير.
والبُرَام: القُرَاد، وَهُوَ القِرْشَام.
والبَرَمُ: الكُحْل المُذَاب.
قلت: ورَواه بعضُهم: صُبَّ فِي أُذنه البَيْرَمُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَيْرم: البِرْطِيل.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة، قَالَ أَبُو عُبَيد: البَيْرَم عَتَلة النَّجَّار.
أَو قَالَ: عتلة النّجّار: البَيْرم.
وحدّثني أَبُو سعيد الْهَمدَانِي، قَالَ: حدّثنا المُحاربيّ، قَالَ: حدّثنا لَيْث، عَن عَمْرو مولَى المُطَّلب، عَن عِكْرمة، عَن ابْن عبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من اسْتمع إِلَى حَدِيث قَوم وهم لَهُ كارِهون مَلأ الله سَمعه من البَيْرم والآنُك) .
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: البَرَم: ثَمَر الطَّلح.
واحدته: بَرَمة.
شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُلْقة من الطَّلْح: مَا أَخْلف بعد البَرَمة، وَهُوَ شِبْه اللُّوبياء.
وَقَالَ غَيره: أَبْرَمْتُ الأمْر، إِذا أَحْكمْته.
وَالْأَصْل فِيهِ: إبرام الفَتْل، إِذا كَانَ ذَا طَاقَيْن.
ربم: أَهْمله اللَّيث.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَّبَم: الكَلأ المُتَّصل.
(15/160)

أَبْوَاب الثلاثي المعتل
ر ل (وايء)
ورل، رول.
ورل: قَالَ اللَّيث: الوَرَلُ: شيءٌ على خِلْقة الضَّبّ إِلَّا أنّه أعظم مِنْهُ، يكون فِي الرِّمَال والصَّحَارَى. وَالْجمع: الوِرْلاَن. وَالْعدَد: أَوْرَال.
قلت: الوَرَل، سَبِط الخَلْق طَوِيل الذَّنَب، كأنّ ذَنَبه ذَنَبُ حَيَّة. ورُبّ وَرَلٍ يُرْبي طُولُه على ذراعيْن.
وأمّا ذَنب الضَّب فَهُوَ ذُو عُقَد، وأَطْول مَا يكون قَدْر شِبْر.
والعَرَبُ تَسْتَخْبث الوَرَل وتَسْتَقْذره فَلَا تَأْكُله.
وَأما الضبّ فَإِنَّهُم يَحْرِصون على صَيْده وأَكله.
والضَّبّ أَحْرش الذَّنب خَشنه مُفَقّره، ولونه إِلَى الصُّحّمة، وَهِي غُبرة مُشْرَبة سواداً، وَإِذا سَمِن اصْفر صَدْرُه، وَلَا يَأْكُل إِلَّا الجنادب والدُّبّاء والعُشْب، وَلَا يَأْكل الهَوامَّ.
وَأما الوَرَل فَإِنَّهُ يَأْكُل العَقارب والحيَّات والحَرابِي والخَنَافس؛ ولحمه دِرْيَاقٌ؛ والنِّساء يَتَسَمَّن بلَحْمه.
رول: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: رَوَّلْتُ الخُبْرَ بالسَّمنِ والوَدَك تَرْويلاً، إذَا دَلَكْتَه بِهِ.
قَالَ: ورَوَّل الفَرَسُ، إِذا أَدْلَى لِيَبُولَ.
شَمِر: التَّرْويل: أَن يَبُول بَوْلاً مُتَقَطِّعاً مُضطَرِباً.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المرَوِّل: الَّذِي يَسترخي ذَكره؛ وأَنْشد:
لما رَأَتْ بُعَيْلها زِئجِيلاَ
طَفَنْشَلاً لَا يَمْنع الفَصِيلاَ
مُرَوِّلاً مِن دُونها تَرْويلاَ
قالتْ لَهُ مَقالةً تَرْسِيلاَ
لَيْتك كُنت حَيْضة تَمْصِيلاَ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّواويل: أَسْنَان صِغارٌ تَنبُت فِي أصُول الْأَسْنَان الكِبَار حَتَّى يَسْقُطْن.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرُّوَال والرَّوُول: لُعاب الدّوابِّ والصِّبيان؛ وَأنكر أَن يكون زِيَادَة فِي الْأَسْنَان.
وَقَالَ اللّيث: الرُّوَال: بُزاق الدابّة.
يُقال: هُوَ يُرَوِّل فِي مِخلاَته.
قَالَ: والرَّائل، والرَّائلة: سِنٌّ تَنبت للدابّة
(15/161)

تَمنعه من الشَّراب والقَضم؛ وأَنشد:
يَظَلّ يَكْسوها الرُّوَال الرَّائِلاَ
قلتُ: أَرَادَ ب (الرُّوال الرَّائلّ) : اللُّعاب القاطِر من فِيه.
هَكَذَا قَالَه أَبُو عَمرو.
والرَّأْلُ: فَرخُ النَّعَام. وَالْجمع: الرِّئال.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: المُرَوِّل، الرجُل الكَثِير الرُّوَال، وَهُوَ اللُّعَاب.
والمِرول: الناعِمُ الإدَام.
والمِروَل: الفَرس الكثِير التّحَصُّن.

(بَاب الرَّاء وَالنُّون)
ر ن (وايء)
ران، يرن، رنا، ورن، نَار، أرن.
رين رون: قَالَ الله عزّ وجلّ: {) الاَْوَّلِينَ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ} (المطففين: 14) .
قَالَ الفَرّاء: يَقُول: كَثُرت المَعاصي مِنْهُم والذُّنوب فأحاطت بقلُوبهم، فَذَلِك الرَّيْن عَلَيْهَا.
وَجَاء فِي الحَدِيث أنّ عُمر قَالَ فِي أُسَيفع جُهَينة لمّا رَكِبه الدّين: أصبح قد رِين بِهِ.
يَقُول: قد أحَاط بِمَالِه الدَّين؛ وأَنشد ابْن الْأَعرَابِي:
ضَحّيت حَتَّى أَظهَرتْ ورِين بِي
يَقُول: حَتَّى غُلِبت من الإِعْياء.
وَكَذَلِكَ غَلَبة الدَّين، وغَلبة الذُّنُوب.
ورُوي عَن أبي هُرَيرة أنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئل عَن هَذِه الْآيَة: {) الاَْوَّلِينَ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ} (المطففين: 14) ، فَقَالَ: هُوَ العَبد يُذْنب الذَّنْب فتُنْكَت فِي قَلْبه نُكْتة سَوْداء، فَإِن تَابَ مِنْهَا صُقِل قَلْبُه وَإِن عَاد نُكِتت أُخْرى حَتَّى يَسْوَدّ القَلْبُ، فَذَلِك الرَّيْنُ.
وَقَالَ أَبُو مُعاذ النَّحوي: الرَّيْنُ: أَن يَسْوَدّ القَلْبُ من الذُّنوب. والطَّبْعُ: أَن يُطْبع على القَلب، وَهُوَ أشدّ من الرَّين، وَهُوَ الخَتْم.
قَالَ: والإقْفال أَشَدّ من الطَّبع، وَهُوَ أَن يُقْفل على القَلْب.
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: {الاَْوَّلِينَ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ} (المطففين: 14) يُقَال: ران على قَلْبه الذَّنْبُ يَرِن رَيْناً، إِذْ غُشِي على قلبه.
قَالَ: والرَّين، كالصَّدأ يَغْشَى القَلْب.
وَفِي حَدِيث عُمر أَنه قَالَ: إِلَّا أَن الأُسَيْفع أُسَيْفع جُهَيْنة رَضي مِن دِينه وأَمانته بِأَن يُقال: سَبَق الحاجّ فادَّان مُعْرضاً وأَصْبَح قد رِين بِهِ.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رِين بالرَّجُل رَيْناً، إِذا وَقع فِيمَا لَا يَستطيع الخُروج مِنْهُ وَلَا قِبلَ لَهُ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ العتّابي، عَن ابْن الأعرابيّ: رِين بِهِ: انْقَطع بِهِ.
(15/162)

قَالَ أَبُو عُبيد: كل مَا غَلبك وعَلاك فقد ران بك، وران عَلَيْك، وأنْشد لأبي زُبَيْد:
ثُم لمّا رَآهُ رانَتْ بِهِ الخَمْ
رُ وَأَن لَا تَرِينَه باتِّقَاءِ
قَالَ: رانت بِهِ الْخمر، أَي غلبت على قلبه وعَقْله.
وَقَالَ: قَالَ الأمويّ: يُقال: أَران القومُ فهم مُرِينون، إِذا هَلكت مَوَاشِيهمْ وهُزِلت.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَهَذَا أَيْضا من الْأَمر الَّذِي أَتاهم ممّا يَغْلبهم فَلَا يَستطيعون احْتِماله.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّينة: الخَمرة. وجَمعها: رَيْنات. والرُّون: الشّدّة. وَجَمعهَا: رُوُون. والرَّين: سوادُ القَلْب. وَجمعه: رِيَان.
يرن: أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: اليُرَنَّأ، بِضَم الْيَاء وهمز الْألف والقَصر: الحِنّاء.
وَقَالَ غَيره: اليَرُون: ماءُ الفَحْل.
رنا: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّنْوة: اللَّمْحة.
وَجَمعهَا: رَنَوات.
والرَّنَوْنَاة: الكأسُ الدَّائمة على الشُّرب.
وَجَمعهَا: رَنَوْنِيَات.
قَالَ: والرُّناء: الصَّوت.
وجَمُعه: أَرْنِيَة.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الرُّناء: الصَّوت، مَمْدود.
وَقَالَ شَمِرٌ: سَأَلت الرِّياشِيّ عَن الرُّناء الصَّوْت، بِضَم الرَّاء، فَلم يَعْرفه، وَقَالَ: الرَّنَاء، بِالْفَتْح: الجَمال، عَن أبي زَيد.
وأَخبرني المنْذريّ أَنه سَأَلَ أَبَا الهَيْثم عَن الرُّنَاء، والرَّنَاء، بالمَعْنَيين اللَّذين حَكَاهَا شَمِر، فَلم يَعرف وَاحِدًا مِنْهُمَا.
قلت: والرُّناء: بِمَعْنى الصَّوْت، مَمْدُود، صَحِيح.
وَقَالَ مُبتكر الأَعرابيّ: حدّثني فلانٌ فَرَنَوْت إِلَى حَدِيثه، أَي لَهَوْت بِهِ.
وَقَالَ: أسأَل الله أَن يُرْنِيَكم إِلَى الطّاعة، أَي يُصَيِّركم إِلَيْهَا حَتَّى تَسكتُوا وتَدُوموا عَلَيْهَا.
وكأس رَنَوْناة: دائمة؛ وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
مَدَّت عَلَيْهَا المُلْكَ أَطْنابهَا
كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفُ طِمِرْ
أَرَادَ: مدت كأسٌ رَنَوْناةٌ عَلَيْهِ أَطْناب المُلك، فذَكر الْملك ثمَّ ذكر أَطنابه.
وَمثله قَوْله:
فوَرَدَتْ تَقتَدَ بَرْدَ مائِها
أَرَادَ: وَرَدَت بَرْدَ مَاء تَقْتَد.
ومثلُه قَول الله عزّ وجلّ: {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ} (السَّجْدَة: 7) .
أَي أَحْسَن خَلْق كُلِّ شَيءٍ. ويُسمَّى هَذَا البَدَل.
(15/163)

وأَخبرني المُنْذِريّ، عَن أبي العبّاس: أَنه أَخبره عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه سَمِعه رَوى بَيت ابْن أَحْمر:
بَنَّت عَلَيْهِ المُلْكُ أَطْنَابَها
كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْف طِمِرْ
أَي المُلْكُ هِيَ الكأسُ. وَرفع الْملك ب (بَنَّت) .
وَقَالَ اللّيث: فلَان رَنُوُّ فُلانة، إِذا كَانَ يُديم النَّظَر إِلَيْهَا.
وفلانٌ رَنُوّ الأمانيّ، أَي صَاحب أمانيّ يَتَوقّعها؛ وأَنشد:
يَا صاحِبيّ إنّني أَرْنوكما
لَا تَحْرماني إنّني أَرْجُوكما
قَالَ: ورَنا إِلَيْهَا يَرْنُو رُنُوّاً، ورَنَّى، مَقْصور، إِذا نظر إِلَيْهَا مُداومةً؛ وأَنْشد:
إِذا هن فَصَّلن الحَدِيث لأَهْله
وجَدَّ الرَّنَى فَصَّلْنَه بالتَّهَانُف
ابْن الْأَعرَابِي: تَرَنَّى فلانٌ: أدام النَّظر إِلَى مَن يُحِبّ.
أرن: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: الأرْنة: الجُبن الرّطْب، وَجَمعهَا: أُرَن.
قَالَ: والأُرَانَى: الجُبْن الرَّطْب، وَجَمعهَا: أَرَانيّ. والإرَان: النّشاط، وَجمعه: أُرُن. والإرَان: الْجِنَازَة، وَجَمعهَا: أُرُن. والأَرون: السُّمُّ، وجَمعه: أُرُن.
وَقَالَ اللَّيْث: الأَرُون: دماغ الفِيل؛ وأَنْشد:
وأَنْت الغَيْثُ يَنْفع مَا يَليه
وأَنت السَّمُّ خالَطه الأَرُونُ
أَبُو عُبيد: الإرَان: خَشَبٌ يُشَدّ بَعْضُه إِلَى بَعض يُحمل فِيهِ المَوْتَى؛ وَقَالَ الأَعْشى:
أَثرَتْ فِي جَناجِنٍ كإرَان الْ
مَيْت عُولِين فَوْق عُوجٍ رِسَالِ
وَقيل: الإرَان: تابُوت المَوْتى.
قَالَ: وَقَالَ الفَرّاء: الأَرَن: النَّشَاط.
وَقد أَرِن يَأرَن أَرَناً.
وأَخبرني المُنذريّ، عَن ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَالَ أَبُو الجَرّاح: الأُرْنةُ: الجُبْن الرَّطْب.
ويُقال: حَبٌّ يُلْقى فِي اللَّبن فيَنْتَفخ، ويُسمَّى ذَلِك البَياض: أُرْنة، وأَنْشد:
هِدَانٌ كَشَحْم الأُرْنة المُتَرَجْرِجِ
قَالَ: والأُرَانى: حَبُّ بَقْل يُطْرح فِي اللَّبن فَيُجَبِّنه.
وَقَوله: هِدَانٌ: نَوَّامٌ لَا يُصَلِّي وَلَا يُبَكِّر لِحَاجَتِهِ؛ وَقد تَهَدَّن، ويُقال: هُوَ مَهْدُونٌ؛ قَالَ:
وَلم يُعَوَّد نَوْمَة المَهْدُون
ابْن السِّكِّيت: الأُرَانَى: جَناة ثَمر الضَّعة، نبت، فِي بَاب فُعَالَى.
(15/164)

أبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ وَأبي زَيْد: يَوْمٌ أَرْوَنَانٌ، وَلَيْلَة أَرْونانَةٌ: شَدِيدة الحَرّ والغَمّ.
وأَخبرني الْإِيَادِي، عَن شَمِر، قَالَ: يومٌ أَرْوَنانٌ، إِذا كَانَ نَاعِمًا؛ وأَنشد فِيهِ بَيْتا للنابغة الجَعْدِيّ:
هَذَا ويَوْمٌ لنا قَصِيرٌ
جَمُّ المَلاَهي أَرْوَنَانُ
قَالَ: وَهَذَا من الأضداد، فَهَذَا الْبَيْت فِي الفَرح.
وَقَالَ الآخر:
فَظَلَّ لِنِسْوة النُّعْمَان منّا
عَلى سَفَوانَ يومٌ أَرْوَنَانُ
قَالَ: أَرَادَ: يَوْم أَرْونانيّ، بتَشْديد يَاء النِّسبة، فخفَّف يَاء النِّسْبَة، كَمَا قَالَ الآخر:
لم يَبْق من سُنّة الفارُوق تَعْرفه
إلاّ الدُّنَيْنِي وَإِلَّا الدِّرّة الخَلَقُ
وَكَانَ أَبُو الهَيْثم يُنكر أَن يكون الأرْونان فِي غير مَعْنى: الغَمّ والشِّدة، وأَنكر البَيْتَ الَّذِي احْتج بِهِ شَمر.
وَقَالَ ابْن الإعرابيّ: يومٌ أَرْونان، مَأْخُوذ من الرون وَهُوَ الشِّدة.
وَجمعه: رُوُون.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة أنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طُبّ أَي سُحِر ودُفن سِحْرُه فِي بئرذي أَرْوَان.
والمِئْران: كِنَاسُ الثَّور الوَحْشِيّ، وَجمعه: المَيارِين، والمآرِين.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الرُّونة: الشِّدّة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّرْوةُ: حَجر أَبْيض رَقيقٌ، وَرُبمَا ذُكِّي بِهِ.
قَالَ: وَكَانَت العَرب فِي الْجَاهِلِيَّة تَقول لذِي القَعْدة: وَرْنة؛ وَجَمعهَا: وَرْنات؛ وَشهر جُمَادىّ: رُنَّى؛ وَجَمعهَا: رُنَّيات.
وقرأت بِخَط شَمر فِي حَدِيث استسقاء عُمر: حَتَّى رأيتُ الأرْنَبة تأكلُها صِغار
(15/165)

الْإِبِل.
قَالَ شَمِر: روى الأصمعيّ هَذَا الحَدِيث عَن عَبد الله الْعمريّ عَن أبي وَجْزة.
قَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: سَأَلت الأصمعيّ عَن الأرنبة فَقَالَ: نَبْت.
قَالَ شمر: وَهُوَ عِنْدِي الأرينة، سَمِعت ذَلِك فِي الفَصيح من أَعْرَاب سَعد بن بكر، بِبَطن مُرّ.
قَالَ: ورأيتُه نباتاً يُشبه الخَطْميّ عَرِيض الوَرق.
قَالَ شمر: وسمعتُ غَيره من أَعْرَاب كنَانَة يَقُولُونَ: هُوَ الأرِين.
وَقَالَت أعرابيّة مِن بَطن مُرّ: هِيَ الأرينة، وَهِي خَطْميّنا وغَسُول الرَّأس.
قلت وَهَذَا الَّذِي حَكاه شمر صَحِيح، وَالَّذِي رُوي عَن الْأَصْمَعِي أَنه: الأرنبة، من الأرانب، غير صَحيح، وشَمِرٌ مُتْقِن. وَقد عُني بِهَذَا الْحَرْف فَسَأَلَ عَنهُ غَيْرَ واحدٍ من الْأَعْرَاب حَتَّى أَحْكمه. والرُّواة ربّما صَحَّفُوا وغَيَّروا.
وَلم أَسمع الأرنبة فِي بَاب النَّبات من أَحد وَلَا رأيتُه فِي نُبُوت الْبَادِيَة، وَهُوَ خطأ عِندي، وأَحسب القُتَيبي ذكر عَن الأصمعيّ أَيْضا الأرنبة وَهُوَ غَير صَحِيح.
نير نور: ابْن المُظَفَّر: النُّور: الضِّياء.
وَالْفِعْل: نَار، وأنَار.
وَفِي الحَدِيث: فَرض عمر بن الخطَّاب للجّدّ ثمَّ أَنَارها.
زَيدُ بن ثَابت: أَي نَوَّرها وأَوْضحها.
قَالَ: والمَنَارة: الشَّمعة ذاتُ السِّراج.
والمنارة أَيْضا: الَّتِي يوضع عَلَيْهَا السِّرَاج.
وأَنْشد:
فِيهَا سِنَانٌ كالمَنَارَة أَصْلَعُ
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَعَن الله مَن غَيَّرَ مَنَارَ الأرْض) .
المَنارُ: العَلَم والحَدّ بَين الأرَضين.
ومنَار الحَرم: أعْلامُه الَّتِي ضَربها إبراهيمُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَقْطار الْحرم ونَواحيه، وَبهَا تُعْرف حُدود الحَرم من حُدود الحِلّ.
ويَحتمل معنى قَوْله: (لعن الله من غيّر منار الأَرْض) أَرَادَ بِهِ: مَنار الحَرم.
وَيجوز أَن يكون: لعن الله من غيّر تخُوم الأَرْض، وَهُوَ أَن يَقْتطع طَائِفَة من أَرض جَاره، أَو يُحوِّل الحدَّ من مَكَانَهُ.
وروى شَمر، عَن الأصمعيّ: المَنار: العَلَم يُجعل للطَّريق.
أَو الحدّ للأَرضين من طين وتُراب.
ويُقال للمنارة الَّتِي يُؤذّن عَلَيْهَا: المِئْذَنة؛ وأَنْشد:
لِعَكَ فِي مناسمها منار
إِلَى عَدْنان واضحةُ السَّبيل
(15/166)

وَقَالَ الأصمعيّ: كُلّ رَسْمٍ بِمكْوًى، فَهُوَ نارٌ.
وَمَا كَانَ بِغَيْر مِكْوًى، فَهُوَ حَرْقٌ، وقَرْعٌ، وقَرْمٌ، وحَزٌّ، وزَنْمٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّار: السِّمة؛ وَجَمعهَا: نِيار.
وَقَالَ: وجَمع النّار المُحرقة: نِيران.
وَجمع النّور: أَنْوار، والنُّور: حُسْن النَّبات وطُوله، وَجمعه: نِوَرَة.
والنِّير: العَلَم، وَجمعه: أَنْيَار.
قلت: والعربُ تَقول: مَا نارُ هَذِه النَّاقة؟ أَي مَا سِمَتُها؟ سُمِّيت نَارا لأنَّها بالنَّار تُوَسم؛ قَالَ الراجز:
حَتَّى سَقَوْا آبَالَهم بالنَّارِ
والنارُ تَشْفِي من الأُوار
أَي سَقَوا إبلهم بالسِّمَة، أَي إِذا نَظروا فِي سِمة صَاحبهَا عُرف فسُقِيت وقُدِّمت على غَيرهَا لِكَرم صَاحبهَا عَلَيْهِم.
وَمن أمثالهم: نِجَارُها نارُها، أَي سِمتُها تَدُلّ على نِجَارها. يَعْني الْإِبِل؛ قَالَ الرَّاجزُ يَصِف إبِلا، سِماتُها مُخْتَلفة:
نِجَارُ كُلِّ إِبِلٍ نِجَارُها
ونارُ إبْل العالَمين نارُها
يَقُول: اخْتلفت سِماتُها لأنّ أربابَها من قبائل شتَّى، فأُغِير على سَرْحِ كُلّ قَبيلة وَاجْتمعت عِنْد من أَغار عَلَيْهَا سِماتُ تِلْكَ الْقَبَائِل كلِّها.
وَأما قَوْله:
حتّى سَقَوْا آبَالهم بالنَّار
يَقُول: لما عَرف أصحابُ المَاء سِمتها سَقَوْها لِشَرف أَرْباب تِلْكَ النّار.
ونارُ المُهَوِّل: نارٌ كانَت للعَرَب فِي الجاهِليّة يُوقدونها عِنْد التحالُف ويَطْرحون فِيهَا مِلْحاً يَفْقَعُ، يهوِّلون بذلك تَأْكِيدًا للحِلْف.
وَالْعرب تَدعُو على العَدُوّ فَتَقول: أَبعد الله دَاره، وأَوْقد نَارا إثْرَه.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: قَالَت العُقَيْليّة: كَانَ الرَّجُل إِذا خِفْنا شَرَّه فتحوّل عَنَّا أَوْقَدنا خَلفه نَارا.
قَالَ: فقلتُ لَهَا: ولِمَ ذَلِك؟
قَالَت: ليتحوّل ضبعهم مَعَهم، أَي شَرّهم.
وأَنشدني بعضُهم:
وجَمّة أَقوام حَمَلْت وَلم أَكن
كموقِد نارٍ إثرهم للتندّم
الجمّة: قومٌ تحمَّلوا حَمالَة فطافُوا بالقبائل يسْأَلُون فِيهَا، فأخْبر أَنه حَمَل من الجمّة مَا تحمّلوا من الدِّيات، قَالَ: وَلم أنْدم حِين ارتحلوا عنّي فأُوقد على إثرهم.
(15/167)

ونار الحُبَاحب: قد مَرّ تَفسيره فِي كتاب الْحَاء.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: سَأَلت ابْن الأعرابيّ عَن قَوْله: لَا تَسْتَضِيئوا بِنَار المُشْركين.
فَقَالَ: النَّار هَا هُنَا: الرَّأْي، أَي لَا تُشاوروهم.
وأمّا حَدِيثهمْ الآخر: أَنا بَرِيء من كُلّ مُسلم مَعَ مُشْرك. ثمَّ قَالَ: لَا تَراءَى نارَاهُما.
فإنّه كره النُّزول فِي جوَار المُشركين، لِأَنَّهُ لَا عَهد لَهُم وَلَا أَمَان، ثمَّ وَكَّده فَقَالَ: لَا تراءَى ناراهما، أَي لَا يَنزل المُسلم بالموضع الَّذِي تقَابل نارُه إِذا أوقدها نارَ مُشرك، لقُرب منزل بَعضهم من بعض، وَلكنه ينزل مَعَ الْمُسلمين فَإِنَّهُم يَدٌ على مَن سِوَاهم.
ورُوي عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: لَوْلَا أنّ عُمر نَهى عَن النِّير لم نَر بالعَلَم بَأْساً، وَلكنه نَهى عَن النِّير.
قَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو زيد: نِرْتُ الثَّوْب أَنِيرُه نَيْراً.
وَالِاسْم: النِّيرة، وَهِي الخُيوطة والقَصبة إِذا اجْتَمعتا، فَإِذا افْترقتا سُمِّيت الخُيوطة: خُيُوطةً؛ والقَصَبةُ: قَصَبةً، وَإِن كَانَت عَصَا فعَصاً.
قَالَ: وعَلم الثَّوب: نِيرٌ، وَالْجمع: أَنْيَار.
ونَيَّرت الثوبَ تَنْيِيراً.
وَالِاسْم: النِّير.
تَقول: نِرْتُ الثَّوْبَ، وأَنَرْتُه، ونيَّرتُه، إِذا جعلتَ لَهُ عَلَماً؛ وأَنْشد:
على أَثَرَيْنا نِير مِرْطٍ مُرَجَّل
قَالَ: والنِّيرة أَيْضا: مِن أَدَوات النَّسَّاج يَنْسج بهَا، وَهِي الخَشبة المُعْترضة.
وَيُقَال للرجل: مَا أَنت بِسَداةٍ وَلَا لُحْمة وَلَا نِيرة؛ يُضْرب لمن لَا يَضُر وَلَا يَنْفع؛ قَالَ الكُمَيت:
فَمَا تَأْتُوا يَكُنْ حَسَناً جَمِيلاً
وَمَا تَسْدُوا لَمكْرُمة تُنِيرُوا
يَقُول: إِذا فَعلتم فعلا أَبْرَمْتموه.
قَالَ: والطُّرّة مِن الطَّريق تُسمَّى: النِّير، تَشْبِيهاً بنِير الثَّوب، وَهُوَ العَلَم فِي الْحَاشِيَة؛ وأَنشد بعضُهم فِي صِفة طَرِيق:
على ظَهر ذِي نِيرَيْن أمّا جَنابُه
فوَعْثٌ وأمّا ظَهْرُه فَمُوَعَّسُ
وجَنابُه: مَا قَرب مِنْهُ، فَهُوَ وَعْث يَشْتَدّ فِيهِ المَشي؛ وأمّا ظَهْر الطَّريق المَوْطوء فَهُوَ مُمَتَّن لَا يَشْتد على الْمَاشِي فِيهِ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للخَشبة المُعترضة على عُنق الثَّوْرين المَقْرونين للحراثة: نِيرٌ.
ويُقال لِلُحْمة الثَّوب: نِير؛ وأَنْشد ابْن الأعرابيّ:
أَلا هَل تُبْلِغَنِّيها
على اللِّيّان والضِّفَّهْ
(15/168)

فلاةً ذَات نِيرَيْن
بِمَرْوٍ سَمْحُها رَنَّهْ
تخال بهَا إِذا غَضِبت
حماةً فاضَحَت كِنّهْ
يُقال: نَاقَة ذَات نِيْريْن، إِذا حَملت شَحْماً على شَحْم كَانَ قبل ذَلِك.
وأصل هَذَا من قَوْلهم: ثوبٌ ذُو نِيرَين، إِذا نُسج على خَيْطين، وَهُوَ الَّذِي يُقال لَهُ: ديَابُوذ، وَهُوَ بالفارسيّة: ذويَاف.
ويُقال لَهُ فِي النَّسج: المُتَاءمة، وَهُوَ أَن يُنار خَيْطان مَعًا ويُوضع على الحَفَّة خَيْطان.
وأمّا مَا نِير خَيْطاً وَاحِدًا فَهُوَ السَّحْل.
فإِذا كَانَ خيطٌ أَبيض وخَيط أسود، فَهُوَ المُقاناة.
ويُقال للحرب الشَّديدة: ذَات نِيرَين؛ وَقَالَ الطِّرِمّاح:
عدا عَن سُلَيْمى أنَّني كُلَّ شارِق
أَهُزّ لحَرْبٍ ذاتِ نِيرَين ألَّتِي
وَأنْشد ابْن بُزُرْجَ:
ألم تَسأل الأَحْلاف كَيفَ تَبَدَّلُوا
بأَمرٍ أنارُوه جَمِيعًا وأَلْحَمُوا
قَالَ: ويُقال: نائرٌ ونارُوه؛ ومُنِير وأَنارُوه.
وَيُقَال: لَسْت فِي هَذَا الْأَمر بمُنير وَلَا مُلْحِم.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال للرَّجُل: نِرْنِرْ، إِذا أَمَرْته بعَمل عَلَم للمِنْديل.
والنُّورة مِن الْحجر: الَّذِي يُحْرق ويُسوَّى مِنْهُ الكِلْس ويُحْلق بِهِ شَعر العانَة.
قَالَ أَبُو العبّاس: يُقال: انْتَوَرَ الرَّجُلُ، وانْتار، من النُّورة.
وَلَا يُقال: تَنَوَّر، إلاّ عِنْد إبْصار النَّار.
وتأمُر من النُّورة فَتَقول: انْتَوِرْ يَا زيد، وانْتَرْ، كَمَا تَقول: اقْتَول واقْتَل.
وَأنْشد غيرُه فِي تَنَوّر النَّار:
فتَنوَّرْت نارَها مِن بَعيدٍ
بخَزَازَى هَيْهاتَ مِنْك الصَّلاَءُ
وَمِنْه قولُ ابْن مُقْبل:
كَرَبَتْ حَياةُ النَّار للمُتَنوِّرِ
الحَرّاني، عَن ابْن السِّكيت: النُّور: ضِدّ الظُّلْمة.
والنُّور: جَمع نَوَار، وَهِي النُّفّرُ من الظِّباء والوَحْش.
وَامْرَأَة نَوَار، ونِساء نُوُرٌ، إِذا كَانَت تَنْفِر من الرِّيبة.
وَقد نارت تَنُور نَوْراً، ونِوَاراً؛ وَأنْشد قَول العجَّاج:
يَخْلِطْن بالتأَنُّس النَّوَارَا
وَقَالَ مَالك بن زُغْبة الباهليّ يُخاطب امْرَأَة:
أنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ
(15/169)

وحَبْلُ الوَصْل مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ
وَقَوله: (سَرْع مَاذَا) أَرَادَ: سَرُع، فخفَّف.
قلت: والنُّور، من صِفَات الله عزَّ وَجل؛ قَالَ الله تَعَالَى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ} (النُّور: 35) .
قيل فِي تَفْسِيره: الله هادي أَهل السَّموات وأَهل الأَرض.
وَقيل: أنارها بحكمة بَالِغَة.
وَقَالَ ابْن عَرفة: أَي مُنوِّر السَّمَاوَات وَالْأَرْض، كَمَا يَقُولُونَ: فلَان غِياثُنا، أَي مُغِيثنا، وَفُلَان زادي، أَي مُزوِّدي؛ قَالَ جرير:
وَأَنت لنا نُورٌ وغَيْثٌ وعِصْمَةٌ
ونَبْتٌ لمن يَرْجو نَدَاكَ وَرِيقُ
وَقَوله تَعَالَى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} (النُّور: 35) أَي مثل نُور هُداه فِي قلب المُؤْمن كمشكاة فِيهَا مِصْباح.
وَقَوله تَعَالَى: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} (النُّور: 35) أَي نُور الزّجاجة ونُور المِصْباح.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ اللَّهِ نُورٌ} (الْمَائِدَة: 15) قَالَ: النُّور، هَا هُنَا: محمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
والنُّور: هُوَ الَّذِي يُبيِّن الْأَشْيَاء ويُري الْأَبْصَار حَقِيقتها.
قَالَ: فَمثل مَا أُتي بِهِ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْقُلُوب فِي بَيَانه وكَشْفه الظُّلمات، كَمثل النُّور.
ثمَّ قَالَ: {يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} (الْمَائِدَة: 16) .
وَفِي حَدِيث عليّ: نائرات الأَحكام، ومُنِيرات الإسْلام.
يُرِيد: الواضحات البَيِّنات.
يُقَال: نَار الشيءُ، وأنار، واستنار، إِذا وَضح.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النائِرُ: المُلْقِي بَين النَّاس الشُّرور.
والنَّائرة: الحِقْدُ والعَدَاوة.
والنَّؤُور: دُخان الشَّحْم.
وكُنّ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة يَتَّشِحْن بالنَّؤُور؛ وَمِنْه قَول بِشْر:
كَمَا وُشم الرَّاواهِشُ بالنَّؤُور
وَقَالَ اللّيث: النَّؤُور: دُخان الفَتِيلة يُتَّخذ كحلاً أَو وَشْماً.
قلت: أمّا الْكحل فَمَا سَمِعت أنّ نسَاء الْعَرَب اكْتَحَلن بالنَّؤُور؛ أمّا الوَشْم بِهِ فقد جَاءَ فِي أَشْعارهم؛ قَالَ لَبِيد:
أَو رَجْع واشمة أُسِفّ نَؤُورُها
كِفَفاً تَعرّض فَوْقهنّ وِشامُها
وَقَالَ اللَّيث: النائرة: الكائنةُ تَقع بَين الْقَوْم.
وَقَالَ غَيره: بَينهم نائرةٌ، أَي عَدَاوَة.
وَقَالَ اللّيث: النَّور: نَوْر الشَّجر.
(15/170)

والفِعل: التّنْوِير.
ويُقال للنّوْر: نُوَّارٌ أَيْضا.
وَقد نَوَّرت الأشجارُ تَنْوِيراً، إِذا أَخْرَجت أَزَاهيرها.
وَجمع: النَّور: أَنْوار.
وَوَاحِدَة النُّوّار: نُوَّارَة.
وَقَالَ: يُقَال: فلَان يُنوِّر على فلَان، إِذا شَبَّه عَلَيْهِ أَمراً.
قَالَ: وَلَيْسَت هَذِه الْكَلِمَة عربيّة، وَأَصله أَن امْرَأَة كَانَت تُسمى: نُورَة، وَكَانَت سَاحِرَة، فَقيل لمن فعل فِعْلها: قد نَوّر، فَهُوَ مُنَوِّر.
وَفِي صِفة النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنْور المُتَجَرَّد.
وَالْعرب تَقول لِلْحسنِ المُشْرق اللَّون: أَنور. مَعْنَاهُ: إِذا تَجَرَّدَ من ثِيَابه كَانَ أَنْور مِلْءَ العَيْن. وَأَرَادَ بالأنْور: النّيِّر، فَوضع أفعل مَوضِع فعيل، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ} (الرّوم: 27) أَي: وَهُوَ هَيِّن عَلَيْهِ.
والتَّنْوير: وقتُ إسْفار الصُّبْح.
يُقَال: قد نَوَّر الصُّبْح تَنْويراً.
وَيُقَال: نَار الشَّيْء، وأنار، ونَوَّر، واسْتنار، بِمَعْنى وَاحِد.
كَمَا يُقَال: بَان الشَّيْء، وَأَبَان، وبَيَّن، وتَبيَّن، واسْتبان، بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّؤُور: دُخان الشَّحْم الَّذِي يَلْتزق بالطَّسْت.
وَهُوَ العِنَاج أَيْضا.
ابْن هانىء، عَن زيد بن كُثْوة، قَالَ: عَلِق رجلٌ امْرأةً فَكَانَ يَتَنَوّرها باللَّيل.
والتَّنَوُّر، مثل التَّضَوُّؤ.
فَقيل لَهَا: إِن فلَانا يَتنوّرك، لِتَحْذره فَلَا يَرى مِنْهَا إلاّ حَسَناً، فلمّا سَمعت ذَلِك رَفَعت مُقَدَّم ثَوْبها ثمَّ قابلته وَقَالَت: يَا مُتنوِّراً هاه؛ فَلَمَّا سَمِع مقالتها وأَبصر مَا فعلت قَالَ: فبئسما أرى هاه، وانْصرفت نَفسُه عَنْهَا. فضُربت مثلا لكُل مَن لَا يَتّقي قَبِيحاً وَلَا يَرْعَوي لِحَسَن.
ورن: قَالَ ابْن الأنباريّ: أَخْبرنِي أبي عَن بعض شُيوخه قَالَ: كَانَت العَرب تُسمِّي جُمَادَى الْآخِرَة: رُنيَّ، وَذَا القَعْدة: وَرَنَة؛ وَذَا الْحِجة: بُرَك.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّورُّن: كَثرة التّدَهُّن والنّعِيم.
قلتُ: التّودُّن، بِالدَّال، أشبه بِهَذَا المَعْنى.

(بَاب الرَّاء وَالْفَاء)
ر ف (وايء)
ريف، روف، ورف، وفر، أرف، فرا، فرأ، فار، فأر، رفأ، أفر.
روف رأف: قَالَ الله عزّ وجلّ: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ} (النُّور: 2) .
(15/171)

قَالَ الْفراء: الرّأفة، والرآفة: الرحْمة: مثل الكأبَة والكَآبة.
وَقَالَ الزّجاج: معنى (لَا تأخذكم بهما رأفة) ، أَي لَا تَرحموهما فتُسْقطوا عَنْهُمَا مَا أَمر الله بِهِ من الحَدّ.
وَمن صِفات الله عزّ وجلّ: الرَّؤُوف، وَهُوَ الرَّحيم.
والرّأفة: أخَصّ من الرّحمة وأَرَقّ.
وَفِيه لُغتان قُرىء بهما مَعًا: رَؤُوف، على فعول، ورَؤُف على فَعُل.
وَقد رَأف يَرْأف، إِذا رَحِم.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رَؤُفْت بِالرجلِ أَرْؤُف بِهِ، ورَأَفْت أَرْأف بِهِ، كُلٌّ من كَلَام الْعَرَب.
قلت: ومَن لَيَّن الهَمزة قَالَ: رَوُف، فَجَعلهَا واواً.
وَمِنْهُم من يَقُول: رَأْفٌ، بِسُكُون الهَمزة.
ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّؤوفة: الراحمة.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ الْكسَائي والفرّاء: ويُقال: رَئِف، بِكَسْر الْهمزَة، ورَؤُف.
قَالَ أَبُو بكر: ويُقال: رَأْف، بِسُكُون الْهمزَة؛ وأَنْشد:
فآمنُوا بنبيَ لَا أَبَا لكمُ
ذِي خاتَم صاغه الرحمان مَخْتُوم
رَأْفٌ رَحيم بِأَهْل البِرّ يَرْحَمهم
مُقَرَّبٌ عِنْد ذِي الكرسيِّ مَرْحُوم
ريف: قَالَ اللّيث: الرِّيفُ: الخِصْب والسَّعة فِي المَأكل والمَطْعم.
قلت: الرِّيف: حيثُ يكون الحضَر والمِيَاه.
وَجمعه: أرْياف.
وَقد تَرَيَّفْنا، أَي حَضرْنا القُرَى ومَعِينَ المَاء.
وَمن العَرب من يَقول: راف البَدوِيّ يَرِيف، إِذا أَتَى الرِّيفَ؛ وَمِنْه قولُ الرّاجز:
جَوّاب بَيْداء بهما غُروف
لَا يَأْكُل البَقْل وَلَا يَرِيفُ
وَلَا يُرى فِي بَيْته القَلِيف
وَقَالَ القُطاميّ:
ورافٍ سُلافٍ شَعْشَعَ البَحْر مَزْجَها
لِتَحْمَى وَمَا فِينا عَن الشُّرْبِ صادِفُ
قَالَ: رافٍ: اسْم الْخمر. تَحْمَى: تُسْكِر.
ورف: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَوْرَف الظِّل، ووَرَف، وَوَرَّف، إِذا طَال وامْتدّ.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: الظلّ وارِف، أَي وَاسع؛ وأَنشد غَيره يَصف زمامَ النّاقة:
وأَحْوى كأَيْم الضَّالِ أَطْرَق بَعْدَما
حَبَا تَحت فَيْنَانٍ من الظِّلّ وارِفِ
وَقَالَ اللّيث: ورَف الشّجر يَرِف وَرِيفا
(15/172)

ً ووُرُوفاً، إِذا رَأَيْت لخُضرته بَهجة من رِيّه ونَعْمته.
قلت: هما لُغتان: رَفّ يَرفّ، ووَرَف يَرِف.
وَهُوَ الرَّفيف، والوَرِيف.
فرا فرأ: فِي الحَدِيث: إِن أَبَا سُفْيان اسْتَأْذن على النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَحَجَبَه، ثمَّ أَذِن لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا كِدْتَ تَأْذن لي حَتَّى تَأذن لِحجارة الجُلْهُمَتَيْن، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان، أنْت كَمَا قَالَ الْقَائِل: كُل الصَّيْد فِي جَوف الفَرأ.
قَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ الْأَصْمَعِي: الفرأ، مَهْمُوز مَقْصور: حِمَار الوَحْش.
وَجمعه: أفراء، وفراء؛ وأَنشدنا:
بِضَرْبٍ كآذَان الفِرَاء فُضُولُه
وطَعْنٍ كإيزاغِ المَخاض تَبُورُهَا
قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا قَالَه لأبي سُفيان تَألُّفَه على الْإِسْلَام، فَقَالَ: أَنْت فِي النّاس كحمار الوَحْش فِي الصَّيْد، يَعْنِي أنّها كُلّها دونه.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي العبّاس، أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ: إنِّي إِذا حَجَبْتُك قَنَع كُلُّ مَحْجوب، لأنّ كُل صَيْدٍ أقلّ من الْحمار الوحشيّ، فَكل الصَّيد لصغره يدْخل فِي جَوف الْحمار. فيُضرب هَذَا المَثل للرَّجل تكون لَهُ حاجات، مِنْهَا وَاحِدَة كَبِيرَة، فَإِذا قُضيت تِلْكَ الْكَبِيرَة لم يُبال أَن تُقْضى بَاقِي حاجاته.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: أَنْكَحْنا الفرا فسَنَرى.
يُضرب للرَّجُل إِذا غُرِّر بأَمْرٍ فَلم يَر مَا يُحب تمثَّل فَقَالَ: أَنكحنا الفَرا فسنَرى، أَي صَنَعْنَا الحَزم فآلَ بِنَا إِلَى عَاقِبَة سَوْء.
وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أَنَّهَا قد نَظرنَا فِي الْأَمر فسننظر عمّا يَنكشف.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيبانيّ: قَوْلهم: أَنكحنا الفَرا فسَنَرى.
قَالَ: الفَرا: الْعجب، من قَوْلهم: فلَان يَفْري الفَرِيّ، أَي يَأْتِي بالعجب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلَان ذُو فَرْوة وثَرْوة. إِذا كَانَ كَثِيرَ المَال.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: إِنَّه ذُو ثَروة فِي المَال وفَرْوة، بِمَعْنى وَاحِد.
ورُوي عَن عليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ على مِنْبر الْكُوفَة: اللَّهُمَّ إنِّي قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني، وسَئِمْتُهم وسَئِموني، فسلِّط عَلَيْهِم فتَى ثَقِيف الذَّيال المَنَّان، يَلْبَس فَرْوتها ويَأكل خَضِرتها.
قلت: أَرَادَ عليٌّ أنّ فتَى ثَقِيف إِذا وَلي العِراقَ توسَّع فِي فَيْء المُسلمين واستأثر
(15/173)

بِهِ، وَلم يَقْتصر على حِصَّته.
وفتى ثَقيف، هُوَ الحجّاج بن يوسُف.
وَقيل: إِنَّه وُلد فِي هَذِه السّنة الَّتِي دَعا عليٌّ فِيهَا بِهَذَا الدُّعاء. وَهَذَا من الكوائن الَّتِي أنْبأ بهَا النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِن بعده.
عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: الفَروة: الأَرض البَيْضاء لَيْسَ فِيهَا نباتٌ وَلَا فَرش.
وَقَالَ اللَّيث: فَرْوَة الرَّأْس: جِلْدته بِشَعَرها.
قَالَ: والفَرْو، مَعْرُوف، وجَمعه: فِراء.
فَإِذا كَانَ ذَا الجُبَّة، فاسْمُها: فَروة؛ قَالَ الكُمَيت:
إِذا التفّ دُون الفَتاة الكَمِيعُ
ودَحْدَح ذُو الفَرْوة الأَرْمَلُ
قلت: والجِلْدَة إِذا لم يكن عَلَيْهَا وَبر أَو صُوف، لم تُسَمَّ: فَرْوة.
أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: افْتَرَيت فَرْواً: لَبِسْتُه؛ قَالَ العجّاج:
يَقْلِب أَولاهُنَّ لَطْم الأَعْسَرِ
قَلْب الخُراسانِيّ فَرْوَ المُفْتَرِي
وَقَالَ الله عزّ وَجل: {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} (مَرْيَم: 27) .
قَالَ الفَراء: الفَرِيّ: الأمْر العَظيم.
وَالْعرب تَقول: تركتُه يَفْرِي الفَرِيّ، إِذا عَمِل العَمل أَو السّقْي فأَجاد.
وَقَالَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عُمر، وَرَآهُ فِي مَنامه يَنْزِع على قَليب بغَرْبٍ: (فَلم أرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه) .
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ كَقَوْلِك: يَعْمل عَمَله، ويَقُول قَوْلَه.
قَالَ: وأنشدنا الفَرّاء:
قد أطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيّا
قد كنتِ تَفْرِين بِهِ الفَرِيّا
أَي كُنت تُكثرين فِيهِ القولَ وتَعظِّمينه.
وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس، حِين سُئل عَن الذّبِيحة بالعُود، فَقَالَ: كُلُّ مَا أَفْرَى الأوداجَ غيرَ مُثَرِّد.
أَي شَقَّقَها فأَخرج مَا فِيهَا من الدّم.
يُقَال: أفْريت الثوبَ، وأفريت الحُلة، إِذا شَقَقتها وأخرجت مَا فِيهَا.
فَإِذا قلت: فريت، بِغَيْر ألف؛ فإِن مَعْنَاهُ أَن تُقَدِّر الشَّيْء وتُعالجه وتُصلحه؛ مثل النَّعل تَحْذوها، أَو النِّطَع أَو القِربة أَو نَحْو ذَلِك.
يُقَال مِنْهُ: فَرَيْت أفْرِي فَرْياً؛ وَأنْشد لزُهير:
ولأنت تَفرِي مَا خَلَقْت وبَعْ
ضُ القومِ يَخْلُق ثمَّ لَا يَفْرِي
وَكَذَلِكَ: فَرَيت الأَرْض، إِذا سِرْتَها وقَطَعْتها.
وَأما الأُولى: أَفريت إفراءً، فَهُوَ من
(15/174)

التَّشْقيق، على وَجه الفَساد.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَفْرى الجِلْد، إِذا مَزَّقه وخَرَقه وأَفْسده، يُفْريه إفْراءً.
وفَرى الْأَدِيم يَفْريه فرياً.
وفرى المزادة يَفْرِيها، إِذا خَرزها وأَصلحها؛ وأَنشد:
شَلَّت يَدَا فارِيَةٍ فَرَتْها
أَي عَمِلَتْها.
والمَفْرِيّة: المَزَادة المَعْمولة المُصْلَحة.
وأَفْرى الجَرْحَ يُفْريه، إِذا بَطّه.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: فَرِي الرَّجُلُ يَفْرَى فَرًى، إِذا بُهت ودَهِش؛ وَقَالَ الهُذليّ:
وفَرِيتُ مِن جَزَعٍ فَلَا
أَرْمِي وَلَا وَدَّعْتُ صاحِبْ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقال: فَرِيَ يَفْرَى، إِذا نَظر فَلم يَدْرِ مَا يَصْنع.
وَيُقَال للرَّجل إِذا كَانَ جادّاً فِي الْأَمر قويّاً: تركته يَفْري الفَرا ويَقُدّ.
قَالَ اللَّيْث: يُقال: فَرى فلانٌ الكَذبَ يِفْرِيه، إِذا اخْتَلقه.
والفِرْية، من الكَذِب.
وَقَالَ غيرُه: افترى الكذبَ يَفْتريه؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} (يُونُس: 38) أَي اخْتلقه.
وتَفَرّى عَن فلانٍ ثَوبُه، إِذا تَشَقَّق.
وَقَالَ اللَّيْث: تَفَرَّى خَرْزُ المَزَادة، إِذا تَشَقَّق.
وتَفَرَّت الأَرضُ بالعُيون، إِذا انْبَجَست؛ وَقَالَ زُهير:
غِماراً تُفَرَّى بالسِّلاح والدَّم
أَبُو زيد: فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً، وَهُوَ تَلألؤه ودوامُه فِي السَّماء.
رفأ: فِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نهى أَن يُقال: بالرِّفَاء والبَنِين.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الرِّفاء، يكون بمعنَيَيْن:
يكون من الِاتِّفَاق وحُسن الِاجْتِمَاع؛ قَالَ: وَمِنْه أُخذ (رَفْء) الثَّوْب، لِأَنَّهُ يُرفأ فَيُضم بعضُه إِلَى بعض ويُلاءم بَينه.
قَالَ: وَيكون الرِّفاء، من الهُدوء والسُّكون؛ وأَنْشد لأبي خِراش الهُذليّ:
رَفَوْني وقالُوا يَا خُوَيْلد لَا تُرَعْ
فقلتُ وأَنْكَرت الوُجوه هُمُ هُمُ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الرِّفاء: المُوَافقة، وَهِي المُرافاة، بِلَا هَمْز؛ وأَنْشَد:
ولمّا أَن رأيتُ أبار ديْم
يُرَافِيني ويَكْره أَن يُلاَمَا
وَقَالَ ابْن هانىء فِي قَول الهُذلي (رَفوني) يُريد: رفئوني، فأَلقى الهَمزة.
قَالَ: والهمزة لَا تُلْقى إِلَّا فِي الشِّعر، وَقد أَلْقَاهَا فِي هَذَا البَيْت.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: إنِّي فَزِعْتَ وطار قَلبي
(15/175)

فضَمُّوا بَعْضِي إِلَى بَعْض.
قَالَ: وَمِنْه: بالرِّفاء والبَنِين.
وَفِي حَدِيث بَعضهم أَنه كَانَ إِذا رفّأ رجلا قَالَ: بَارك الله عَلَيْك وَبَارك فِيك وجَمع بَيْنكُمَا فِي خير.
قَالَ ابْن هانىء: رَفّأ: أَي زَوّج.
وأصل الرفء: الِاجْتِمَاع والتلازم.
وَمِنْه قيل: للمتزوِّج: بالرّفاء والبَنِين.
وَمِنْه: رَفْو الثَّوب.
وَفِي حَدِيث بَعضهم: كَانَ إِذا رَفّى رَجُلاً؛ أَراد إِذا أحَبّ أَن يَدْعُو لَهُ بالرِّفاء والبَنِين، فَترك الْهمزَة.
وَفِي حَدِيث: كَانَ إِذا رفّح رَجُلاً.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَادَ رَفأ، والحاء تُبدل من الْهمزَة، لأنّهما أُختان.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: رفأت الثَّوْب، مَهْموز.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب الْهَمْز: رفأت الثَّوْب أرفؤه رَفْئاً: ورَفّأت الْملك تَرْفئةً وتَرْفيئاً، إِذا دَعَوْت لَهُ.
ورافأني الرَّجُلُ فِي البيع مُرافأة، إِذا حابَاك فِيهِ.
قَالَ: وأرفأت السفينةَ إرفاء، إِذا قَرّبتها فِي الجِدّ من الأَرض.
قَالَ: وترافأنا على الْأَمر ترافؤاً، نَحْو التَّمالؤ، إِذا كَانَ كَيْدُهم وأَمْرهم وَاحِدًا.
وَقَالَ فِي بَاب تَحْويل الْهمزَة من هَذَا الْكتاب.
رَفَوْت الثَّوْب رَفْواً، تحوّل الْهمزَة واواً كَمَا تَرى.
الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكيت فِي بَاب مَا لَا يُهمز فَيكون لَهُ معنى، فَإِذا هُمز كَانَ لَهُ معنى آخر: رفأت الثَّوْب أرفؤه رَفْئاً.
قَالَ: وَقَوْلهمْ: بالرِّفاء والبنين أَي بالتئام واجتماع، وَأَصله الهَمْز.
وَإِن شِئْت كَانَ مَعْنَاهُ بالسُّكون والطمأنينة، فَيكون أَصله غير الْهَمْز.
يُقَال: رفوتُ الرَّجُلَ، إِذا سَكّنْتَه.
وَقَالَ الفَراء: أرفأت إِلَيْهِ، وأرفيت إِلَيْهِ، لُغتان بِمَعْنى: جَنَحْت إِلَيْهِ.
وَقَالَ اللّيث: أُرْفئت السّفينة: قُرِّبت إِلَى الشّطّ.
ومَرْفأ السَّفينة، حَيْثُ تُقَرب من الشَّطّ؛ وَقد أرفأتُها إرفاءً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأُرْفِيّ: اللَّين الخالِص.
والأُرْفيّ أَيْضا: الماسِخ.
قَالَ: والأُرْفَى الأَمْر العَظيم.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُرفيّ: اللَّبن المَحْض.
واليَرْفَئِيّ: راعِي الغَنَم.
شَمر، عَن ابْن شُميل: أرفأتُ السفينةَ، إِذا أدنيتَها إِلَى الجِدّة؛ والجِدّة: الأرْض.
(15/176)

قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: أرْفَت السَّفِينة، وأَرْفَيْتها أَنا، بِغَيْر هَمَز.
قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنبأَنَا يُونُس عَن رؤبة.
قَالَ: وَقَالَ أَخُو ذِي الرُّمّة: أَرْفأتُها، وأرفأت السَّفِينةُ نَفْسها، إِذا مَا دَنت للجِدّة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: أرفأت السَّفينة، إِذا أَلصَقتها بالْجَدّ.
قَالَ اللّيث: والجَدّ: مَا قَرُب من الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: الجَدُّ: شاطىء النّهر.
اللَّيْث: الرُّفَة: عَناق الأَرْض تَصيد كَمَا يَصيد الفَهْد.
قَالَ: والرُّفة: التّبْن، يمَانية.
قلت: غَلِط اللَّيْث فِي (الرُّفة) فِي لَفظه وتَفسيره، وأَحْسبه رَآهُ فِي بَعض الصُّحف: أَنا أُغني عَنْك من التُّفة عَن الرُّفة، فَلم يَضْبطه وغَيَّره فأَفْسده.
فأمّا عَناق الأَرْض فَهُوَ: التُّفة، مخّففة، بِالتَّاءِ وَالْفَاء وَالْهَاء، وتُكتب بِالْهَاءِ فِي الإدْراج، كهاء: الرَّحْمَة، والنّعمة.
هَكَذَا أَخْبرنِي المُنْذريّ، عَن الصَّيْدَاوِيُّ، عَن الرِّياشي؛ ثمَّ أَخْبرنِي عَن أبي الهَيثم بنَحوه.
قَالَ: وأمّا (الرَّفت) فَهُوَ بِالتَّاءِ، فِعْلٌ من: رَفَتُّه أَرْفِته، إِذا دَقَقْته.
يُقَال للتِّبْن: رَفَتٌ، ورَفْتٌ، ورُفات.
وَقد مَرَّ تَفْسِير الحَرْفين فِيمَا تقدَّم فأَعَدت ذِكرهما لأُنبِّه على مَوضع الغَلط، فاعْلَمْه.
أرف: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الآرَفُ: الَّذِي يَأْتِي قَرْناه على أُذُنَيْه.
والأقبل: الَّذِي يُقْبل قَرناه على وَجْهه.
والأرْفَح: الَّذِي يَذْهب قَرْناه قِبل أُذنيه فِي تَباعد مَا بَينهمَا.
والأفْشَغ: الَّذِي اجْلاَحّ وذَهب قرناه كَذَا وَكَذَا.
والأخْيص: المُنتصب أَحدهمَا المُنْخفض الآخر.
والأفْشَق: الَّذِي تبَاعد مَا بَين قَرنيه.
فِي حَدِيث عُثْمَان: والأُرَفُ تَقْطع الشُّفْعة.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ ابْن إِدْرِيس: الأُرَف: المَعالم.
وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي: الأُرف: المَعالم والحُدود.
وَهَذَا كَلَام أهل الْحجاز.
يُقَال مِنْهُ: أرَّفت الدَّار وَالْأَرْض تَأْريفاً، إِذا قَسمْتها وحَدَّدتها.
وَقَالَ اللِّحياني: الأُرف والأُرث: الحُدود بَين الْأَرْضين.
(15/177)

وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا شكا إِلَيْهِ التَّعَزُّبَ، فَقَالَ: عَفِّ شَعْرك؛ ففَعل فارْفَأَنْ، أَي سَكَن مَا بِهِ.
والمُرْفَئِنّ: السّاكن.
أفر: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأفْرُ: العَدْوُ؛ وَقد أَفَر يَأْفِر.
وَقَالَ غيرُه: رَجُلٌ أَفّار، ومِئْفَر، إِذا كَانَ وثّاباً جَيِّد العَدْو.
وَقَالَ اللَّيْث: أَفَرت القِدْرُ تَأْفِر أَفْراً، إِذا جَاشَتْ واشْتدّ غَليانُها؛ وأَنشد:
باخُوا وقِدْرُ الحَرْبِ تَغْلي أَفْرَا
قَالَ: والمِئْفر من الرِّجال: الَّذِي يَسْعَى بَين يَدَي الرَّجُل ويَخْدُمه.
وإنّه ليَأفِر بَين يَدَيه.
وَقد اتَّخذه مِئْفَراً.
وَقَالَ غَيره: أَفِرت الإبِلُ أَفْراً، واسْتَأفرت اسْتئفاراً، إِذا نَشِطت وسَمِنت.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: النَّاس فِي أُفُرّة، يَعْنِي الِاخْتِلَاط.
وَقَالَ الفَرّاء: أُفُرّة الصّيْف: أوّلُه.
فَور فير: الأصمعيّ: يُقَال للرُّجل إِذا غَضِب: فار فائِرُه، وثار ثائِرُه.
وَفَارَتْ القِدْر تَفُور فَوْراً، وفَورَاناً، إِذا غَلَت.
ابْن شُميل: أَتَيْته فَوْرَةَ النّهار، أَي فِي أَوّله.
وَقَالَ المُفسّرون فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَاذَا} (آل عمرَان: 125) أَي مِن وَجْههم هَذَا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: لَا أَفعل ذَلِك مَا لأْلأَت الفُورُ بأَذْنابها، أَي لَا أَفعله أبدا.
والفُور: الظِّباء، لَا يُفرد لَهَا واحدٌ مِن لَفظها.
ويُقال: فعلت أَمر كَذَا وَكَذَا مِن فَوْري، أَي من سَاعتي.
ويُقال: فار الماءُ من العَين، إِذا جاش ونَبع.
قَالَ اللّيث: لِلكَرِش فَوّارتان، وَفِي باطنهما غُدّتان من كُل ذِي لَحم.
ويَزْعمون أنّ مَاء الرّجل يَقع فِي الكُلْية، ثمَّ فِي الفَوّارة، ثمَّ فِي الخُصْية. وَتلك الغُدّة لَا تُؤْكل، وَهِي لَحمة فِي جَوف لَحم آخَر.
قَالَ: والفِيرةُ: حُلبة تُطبخ حَتَّى إِذا قَارب فَوَرَانُها أُلقيت فِي مِعْصر فصُفِّيت، ثمَّ يُلْقى عَلَيْهَا تَمر، ثمَّ تتحسّاها المرأةُ النُّفَساء.
قلت: هِيَ الفِئْرة، والفَئِيرة، والفَرِيقة.
وَقَالَ اللّيث: الفأر، مَهْموز، الْوَاحِد: فَأْرَة، وَالْجمع: فِئْران. وَأَرْض مَفأرة.
(15/178)

وَقَالَ أَبُو عبيد: أرضٌ فَئِرة، على فَعِلة من الفأر، وجَرِذة من الجُرذ.
وَقَالَ اللّيث: وفَأرة المِسْك: نافِجَتُه، وَهِي مَعْرُوفَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقال لذكر الفَأر: الفُؤْرُور، والعَضَل.
ويُقال لِلَحم المَتْن: فأر المَتْن، ويَرابيع المَتْن؛ قَالَ الراجز يصف رجلا:
كأنّ حَجْمَ حَجَرٍ إِلَى حَجَرْ
نِيط بمَتْنَيْه من الفأر الفُؤَرْ
قَالَ عَمْرو بن بَحر: سَأَلت رجلا عطّاراً من المُعتزلة عَن فَأْرَة المِسْك فَقَالَ: لَيْسَ بالفَأرة، وَهُوَ بالْخِشْف أشْبه.
ثمَّ قَالَ: فَأْرَة المِسْك دُوَيْبة تكون بِنَاحِيَة تُبّت يَصيدها الصيّاد فَيَعْصب سُرّتها بعصاب شَدِيد، وسُرّتها مُدَلاّة، فيَجتمع فِيهَا دَمُها، ثمَّ تُذْبح فَإِذا سَكنت قَوّر السُّرَّة المُعَصَّرة. ثمَّ دَفَنها فِي الشَّعير حَتَّى يَستحيل الدَّمُ الجامدُ مِسْكاً ذكِيّاً، بَعْدَمَا كَانَ دَماً لَا يُرام نَتْناً.
قَالَ: وَلَوْلَا أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد تَطَيّب بالمِسْك مَا تَطَيّبْت بِهِ.
قَالَ: ويَقع اسْم الفأر على: فَأْرَة التَّيس، وفأرة الْبَيْت، وفأرة المِسْك، وفأرة الْإِبِل.
قَالَ: وعَقيل تَهمز: الْفَأْرَة، والجُؤنة. والمُؤْسى، والحُؤْت.
عَمْرو، عَن أَبِيه، الفَوْر: الوَقْت.
والفُورة: الكُوفة.
قَالَ: والفِيَار: أحدُ جَانِبي حَائِط بَيْت لِسان المِيزان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: لِسان الْمِيزَان: الحَدِيدة الَّتِي يَكْتنفها الفِيَارَان، يُقال لأَحَدهمَا: فِيَار.
قَالَ: والحديدة المُعْترضة الَّتِي فِيهَا اللِّسان: الْمِنْجَمُ.
قَالَ: والكِظامة: الحَلْقة الَّتِي تَجْتَمِع فِيهَا الخُيوط فِي طَرفي الحَديدة.
قَالَ عَوف بن الخَرِع يَصف قَوْساً:
لَهَا رُسْغُ أيدٍ بهَا مُكْرَبٌ
فَلَا العَظْمُ واهٍ وَلَا العِرْقُ فارَا
قَالَ: المُكْرب: المُمتلىء، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه ممتلىء العَصب.
وَقَوله: وَلَا العِرق فَارًّا.
قَالَ ابْن السِّكيت: يُكره مِن الْفرس فَوْر العِرْق، وَهُوَ أَن يَظْهر بِهِ نَفْخٌ أَو عَقْد.
يُقَال: قد فارت عُروقه تَفُور فَوْراً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للموجة والبِركة: فَوَّارة.
وكل مَا كَانَ غير المَاء قيل لَهُ: الفَوَّارة.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يُقال: دَوَّارة وفَوَّارة، لكل مَا لم يَتحرَّك وَلم يَدُر، فَإِذا
(15/179)

تحرّك وَدَار، فَهُوَ فُوّارة ودُوّارة.
وفر: قَالَ اللَّيْث: الوَفْرُ: المَال الكَثير الَّذِي لم يُنْقص مِنْهُ شَيء، وَهُوَ مَوْفُور، وَقد وَفَرْناه فِرَةً.
قَالَ: والمُسْتعمل فِي التعدِّي: وَفَّرناه تَوْفِيراً.
قلت: قولُ الله عزّ وجلّ: {جَزَاءً مَّوفُورًا} (الْإِسْرَاء: 63) من: وَفَرْته أَفِره وَفْراً وفِرَةً. وَهَذَا مُتعدَ.
وَاللَّازِم قَوْلك: وَفر المالُ يَفر وُفُوراً؛ فَهُوَ: وافر.
وسِقاءٌ أَوْفر، وَهُوَ الَّذِي لم يُنقص من أَدِيمه شَيْء.
ومَزادة وَفْراء: تامّة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمة:
وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأى خَوارِزُها
والوَفْرة: الجُمّة من الشَّعر إِذا بلغت الأُذنين. وَقد وَفّرها صاحبُها. وفلانٌ مُوَفَّر الشّعْر. والوافر: ضَرْب من العَرُوض. وتَوفَّر فلانٌ على فلانٍ بِبرّه.
ووَفّر الله حَظّه من كَذَا، أَي أَسْبَغه.
وَإِذا عَرض الرجلُ على أحدهم طَعامه قَالَ لَهُ الآخر: تُوفَر وتُحمَد، أَي لَا يُنقص من مَالك شَيْء، على الدُّعاء لَهُ.
وَقَوله: تُحْمد، أَي لَا زلت مَحْمُوداً.
ووَفَرْت لَك عِرْضَك، أَي لم يُنْقص لِعَيْب.

(بَاب الرَّاء وَالْبَاء)
ر ب (وايء)
راب، رَبًّا، ربأ، وَرب، وبر، برأَ، بأر، بار، أرب، أبر، بري.
روب رأب: قَالَ اللَّيث: الرَّوْبُ: اللّبنُ الرّائب.
والفِعْل: راب يَروب رَوْباً، وَذَلِكَ إِذا كَثُفت دُوايَتُه وتَكبَّد لَبَنُه وأَنَى مَخْضُه.
والمِرْوَبُ: إناءٌ يُروَّب فِيهِ اللَّبنُ.
والرَّوْبَةُ: بَقِيَّةٌ من اللَّبن تُترك فِي المِرْوَب كي إِذا صُبّ عَلَيْهِ الحَلِيبُ كانَ أَسْرع لِرَوْبه.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: إِذا خَثَر اللَّبنُ، فَهُوَ رائِب. وَقد رَاب يَرُوب.
فَلَا يزَال ذَلِك اسْمَه حَتَّى يُنْزَعَ زُبده. واسْمه على حَاله بِمَنْزِلَة العُشَراء من الْإِبِل، وَهِي الْحَامِل، ثمَّ تضع، وَهُوَ اسْمهَا؛ وأَنشد الأصمعيّ:
سَقاك أبُو ماعِز رائباً
ومَن لَك بالرَّائب الخاثِرِ
يَقُول: إنّما سَقاك المَمْخوض ومَن لَك بِالَّذِي لم يُمْخَض؟
قَالَ: وَإِذا أدْرك اللبنُ لِيُمْخض، قيل: قد رَابَ. والرَّوْبة: خَمِيرة اللَّبن.
ورَوَى أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الرَّائب: اللَّبنُ الَّذِي قد مُخِض وأُخْرجت
(15/180)

زُبْدَتُه.
والمُرَوَّب: الَّذِي لم يُمْخَض بعدُ وَهُوَ فِي السقاء، لم تُؤْخَذ زُبْدَتُه.
قَالَ: وَتقول العربُ: أَهْون مَظْلوم سِقاءٌ مُرَوَّب.
والمَظْلوم: الَّذِي يُظْلم فَيُسْقى أَو يُشرب قبل أَن تُخرج زُبْدَته.
ورَوى أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد فِي بَاب الرَّجل الذَّليل المُسْتَضعف: أَهْونُ مَظْلوم سِقَاءٌ مُرَوَّبٌ.
وظَلَمْت السِّقاء، إِذا سَقَيْته قبل إدْراكه.
قَالَ أَبُو زيد: المَظْلوم: السِّقاء يُلَفّ حَتَّى يَبْلغ أَوَان المَخْض.
وَقَالَ الأصمعيّ: راب الرَّجُل، إِذا اخْتلط أَمْرُه.
يُقَال: رَأَيْت فلَانا رائباً، أَي مُخْتلطاً خَاثِراً.
وقومٌ رَوْبَى: خُثَراء الأَنْفس مُختلطون؛ قَالَ بِشْر:
فأمّا تَمِيمٌ تَمِيم بنُ مُرَ
فألفَاهُم القومُ رَوْبَى نِيَامَا
ورجلٌ رَوْبانُ، إِذا كَانَ كَذَلِك.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: راب، إِذا أَصْلَح. وراب: سَكن. وراب: اتَّهَم.
قلت: إِذا كَانَ راب بِمَعْنى: أَصلح، فأَصْله مَهْمُوز، من: رَأَب الصَّدْع.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: من أمثالهم فِي الَّذِي يُخطىء ويُصِيب: هُوَ يَشُوب ويَرُوب.
قَالَ أَبُو سعيد: مَعْنى يشوب: يَنْضح ويَذُب.
يُقَال للرَّجل إِذا نَضح عَن صاحِبِه: قد شَوَّب عَنهُ.
قَالَ: ويرُوب، أَي يَكْسل.
والتَّشويب: أَن يَنْضح نَضحاً غير مُبَالَغٍ فِيهِ، فَهُوَ بِمَعْنى قَوْله: يَشُوب، أَي يُدافع مدافعةً لَا يُبالغ فِيهَا، وَمرَّة يَكْسل فَلَا يُدافع بَتَّةً.
ورَوى أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: وَفِي الحَدِيث: لَا شوب وَلَا رَوْب فِي البَيع والشِّراء. تَقول ذَلِك فِي السِّلْعة تَبيعها، أَي إِنَّك بَريء من عُيوبها.
وَيُقَال: مَا عِنْده شَوْب وَلَا رَوْب.
والشَّوْب: الْعَسَل المَشُوب؛ والرَّوْب: اللَّبن الرَّائب.
قلت: وَقيل فِي قَوْلهم: هُوَ يَشُوب، أَي يخلط المَاء بِاللَّبنِ فيُفسده؛ ويَرُوب: يُصْلح، من قَول الأَعرابي: راب، إِذا أَصْلَح.
قَالَ: والرَّوْبة: إصْلَاح الشَّأن والأَمر.
ذكرهمَا غير مَهموزين، على قَول من يُحوِّل الْهمزَة واواً.
(15/181)

ابْن الأَعرابي: شَاب، إِذا كَذب.
وشاب، إِذا خَدع فِي بَيع أَو شِراء.
أَبُو زَيد: دَعِ الرَّجُل فقد رابَ دَمُه، يَرُوب رَوْباً، أَي قد حَان هَلاَكُه.
ورُوي عَن عمر، أَنه قَالَ: مَكْسبةٌ فِيهَا يعضُّ الرِّيبة خَيْرٌ مِن مَسْألة النّاس.
قَالَ القُتَيْبي: الرِّيبة، والرَّيْب: الشّكّ، يَقُول: كَسْبٌ يُشَكّ فِيهِ، أَحَلاَلٌ هُوَ أم حَرام، خيرٌ من سُؤَال النَّاس لِمن يَقْدر على الكَسْب.
قَالَ: وَنَحْو ذَلِك المُشْتبهات.
وَقَول الله عزّ وجلّ: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} (الْبَقَرَة: 2) مَعْنَاهُ: لَا شَكّ فِيهِ.
يُقَال: رَابني فلانٌ، إِذا عَلِمْتَ مِنْهُ الرِّيبةَ.
وأَرابني: أَوْهمني الرِّيبة؛ وأَنشد أَبُو زَيد:
أَخُوك الَّذِي إِن رِبْتَه قَالَ إنّما
أَرَبْتُ وإنْ لايَنْتَه لَان جانِبُه
وَهَذَا قَول أبي زَيد.
وَفِي الْأَخْبَار عَن الأصمعيّ: رَابَنِي فلانٌ يَرِيبُني، إِذا رَأَيْتَ مِنْهُ مَا يَرِيبك وتَكْرَهُه.
قَالَ: وهُذيل تَقول: أرابني فلانٌ.
قَالَ: وأَرَابَ الرّجُل يُريب، إِذا جَاءَ بتُهمة. 6
قلت: قَول أبي زَيد أَحسن.
وَيُقَال: راب دمُ فلَان يَرُوب، إِذا تَعَرَّض لما يَسْفِك دَمَه.
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: فلَان يَحْبس نَجِيعَه ويَفُورُ دَمُه.
وَيُقَال: رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلانٍ تَرْوِيباً، إِذا أَعْيت.
وَقَالَ اللَّيْث: رَيْب الدَّهر: صُروفه وحوادثُه.
قَالَ: وأراب الأمْرُ، إِذا صَار ذَا رَيْب.
وأَراب الرَّجُل: صَار مُريباً ذَا رِيبة.
وأَرَبْتُ فلَانا، أَي اتَّهَمْته.
ورَابني الأمرُ رَيْباً، أَي نَابَنِي وأَصَابنِي.
ورابني أمرُه يَريبني، أَي أدْخل عليّ شكّاً وخَوْفاً.
قَالَ: ولُغة رَدِيئَة: أرابني هَذَا الأمْرُ.
الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: الرُّوبة، على وُجُوه:
فالمَهموز مِنْهَا: الرُّؤبة، وَهُوَ مَا تُسد بِهِ الثَّلمة فِي الْإِنَاء.
قَالَ: ورُوبة اللَّبن: خميرته الَّتِي يُرَوَّب بهَا، غير مَهموز.
ورُوبة الفَحل: جمام مَائه، غير مَهموز.
وَيُقَال: أَعِرْني رُوبة فَحلك، إِذا اسْتَطْرقته إيّاه.
ومَضت رُوبةٌ من اللّيل، أَي سَاعَة.
وَيُقَال: مَا يقوم فلانٌ برُوبة أَهله، أَي بشأنهم وصَلاحهم.
كُلّه غير مَهْمُوز.
(15/182)

قَالَ: رُؤبة بن العجّاج، مَهْمُوز.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: سَمِعْت المُفَضل وأَبا الكَلام الْأَعرَابِي يَقُولَانِ: الرُّوبةُ: الساعةُ من اللَّيْل، والرُّوبةُ: مَاء الْفَحْل، والرُّوبة: إصْلَاح الشَّأْن والأمْر، والرُّوبة: شَجَرَة النِّلْك، والرُّوبة: التحيُّر والكسل مِن كَثْرَة شُرب اللَّبن، والرُّوبة: خميرة اللَّبن الَّذِي فِيهِ زُبْده، وَإِذا أُخرج زُبْده، فَهُوَ رَوْب، ويسَمَّى أَيْضا: رائباً، بالمَعنيين.
قَالَا: والرُّؤْبة: الخَشْبة الَّتِي يُرْأَب بهَا المُشَقّر، وَهُوَ القَدَح الكَبير من الخَشب.
وَقَالَ ابْن الأَعرابي: رُوي عَن أبي بكر فِي وصِيّته لِعُمر: عَلَيْك بالرّائب من الأُمور وإيّاك والرَّائب مِنْهَا.
قَالَ ثَعْلَب: هَذَا مَثَلٌ، أَراد عَلَيْك بِالْأَمر الصَّافي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبهة وكَدر. وَإِيَّاك والرائبَ، أَي الْأَمر الَّذِي فِيهِ شُبْهَة وكَدر.
وَاللَّبن إِذا أدْرك وتخثَّر، فَهُوَ رائبٌ، وَإِن كَانَ فِيهِ زُبده، وَإِذا أخرج مِنْهُ زُبده، فَهُوَ رائبٌ أَيْضا.
وَقَالَ بَعضهم: معنى قَوْله: عَلَيْك بالرائب من الأُمور، حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (دَع مَا يُريبك إِلَى مَا لَا يُريبك) .
وَقَوله: عَلَيْك بالرائب من الْأُمُور. يَقُول: تَفَقّدها وانْفُضْها عَن الرِّيبة وغَيِّرها إِلَى الصَّلاح.
شَمر، عَن ابْن شُميل، عَن أبي خَيرة: الرُّوبة: مَكْرَمةٌ من الأَرْض كَثِيرَةُ النّبات والشّجر، هِيَ أَبقى الأَرْض كلأ.
قَالَ: وَبِه سُمِّي: رُوبة بن العجّاج.
وَكَذَلِكَ: رُوبة الْقدح، مَا يُوصل بِهِ.
وَالْجمع: رُوَب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرُّبة: العُقْدة، وَقَالَهُ فِي قَوْله:
هَل لَك يَا خَوْلة فِي صَعْب الرُّبه
مُعْتَرِم هامتُه كالحَبْحَبه
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: رَأبْت الصَّدع.
ورَأَبت بَينهم رَأْباً، إِذا أَصلحت مَا بَيْنهم.
وكل صَدْع لأمته، فقد رَأَبْته.
وَقَالَ غَيره: رَجُلٌ مِرْأَبٌ ورَأَّبٌ، إِذا كَانَ يَشعب صُدُوع الأقْداح، ويُصْلح بَين النَّاس؛ وقومٌ مَرَائيب.
والرُّؤبة: الْقطعَة من الْحجر تُرأب بهَا البُرْمة؛ وَقَالَ الطِّرمّاح يَمْدح قوما:
نُصُرٌ للذَّليل فِي نَدْوة الحَ
يّ مَراثِيبُ للثَّأَى المُنْهاضِ
وأَنشد ابْن السِّكيت لطُفَيل الغَنوي:
لعمري لقد خَلّى ابْن خيدع ثَلْمة
(15/183)

وَمن أَيْن إنْ لم يَرْأبِ اللَّهُ تُرْأَبُ
قَالَ يَعقوب: هُوَ مثل: لَقد خلَّى ابْن خَيْدع ثَلْمةً.
قَالَ: وخَيدع: امْرَأَة، وَهِي أُم بني يَرْبوع. يَقُول: مِن أَيْن تُسَد تِلْكَ الثَّلْمة إِن لم يَسُدّها الله.
والرُّؤبة: قِطْعَة من خَشب تُسَد بهَا ثَلْمة الجَفْنة والقَدَح.
وَهِي قِطْعَة من حَجر تُصْلح بهَا البُرْمة.
أرب: أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: تَأَرَّبت فِي حَاجَتي: تشدَّدت. وأَرّبت العُقْدة: شَدَدْتُها. أَبُو زَيد، مِثْله. قَالَ: وَهِي الَّتِي لَا تَنْحَلّ حَتَّى تُحلّ.
قَالَ الْفراء: المُستأرب الَّذِي قد أَحاط الدَّينُ، أَو غيرُه من النوائب، بآرابه من كُل نَاحيَة؛ وأَنْشد:
وناهَزوا البَيْعَ من تِرْعيَّة رَهقٍ
مُسْتأْرِبٍ عَضَّه السُّلْطان مَدْيُونُ
أَي أَخذه الدَّيْن من كُل نَاحيَة. والمناهزة فِي البيع: انتهاز الفُرصة. وناهزوا البيع، أَي بادَرُوه. والرَّهِق: الَّذِي بِهِ خِفّة وحِدّة. وعَضّه السُّلطان، أَي أَرْهقه وأَعجله وضَيَّق عَلَيْهِ الْأَمر. وفلانٌ تِرعية مَال، أَي إزاءَ مالٍ حسَن الْقيام بِهِ.
وَقَالَ ابْن شُميل: أَرِب فِي ذَلِك الْأَمر، أَي بلغ فِيهِ جُهده وطاقته وفَطِن لَهُ.
وَقد تَأَرّب فِي أمره، سَوَاء.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أَرِبت بالشَّيْء: صِرْت فِيهِ ماهراً بَصِيراً.
وَمِنْه: الرَّجُلُ الأَريب، أَي ذُو دَهْي وبَصَر؛ وَقَالَ ابْن الخَطِيم:
أَربت بدَفْعِ الحَرْب لمّا رأيتُها
على الدَّفْع لَا تزْدَاد غَيرَ تَقَارُبِ
وَالِاسْم مِنْهُ: الأرْب.
وَيُقَال لكُل عُضو: إرْب.
والإرْب: الحاجةُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيد: عُضْو مُؤَرَّب، أَي مُوَفّر، وَفِي حَدِيث: إِنَّه أُتِي بِكَتف مُؤَرَّبة فَأكلهَا وصَلَّى وَلم يَتَوَضَّأ.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: المُؤَرَّبة: الموفَّرة الَّتِي لم يُنْقَص مِنْهَا شَيْء.
وَقد أَرّبته تأريباً، إِذا وفَّرته.
مَأخوذ من (الإِرب) وَهُوَ العُضو.
يُقَال: قَطّعْته إرْباً إرْباً، أَي عُضْواً عُضْواً.
وَقَالَ أَبو زُبَيد الطَّائِي:
وأُعْطِي فَوق الضِّعف ذَا الحَقِّ منْهُم
وأَظْلِم بَعْضًا أَو جَمِيعًا مُؤرَّبَا
وَقَالَ أَبُو زُبَيْد:
على قَتِيلٍ من الْأَعْدَاء قد أَرُبُوا
أنِّي لَهُم واحدٌ نائِي الأنَاصِيرِ
قَالَ: أرُبُوا: وَثِقُوا أنّي لَهم وَاحِد وأنَاصيري ناؤُون عنِّي، جمع: الْأَنْصَار.
(15/184)

ويُروى: وَقد عَلِموا. وكأنّ (أرُبوا) من الأريب، أَي من تَأْريب العُقْدة، أَي من الأرْب.
قَالَ أَبُو الهَيْثَم: أَي أَعجبهم ذَاك فَصَارَ كأَنه حاجةٌ لَهُم فِي أَن أبقى مُغْترباً نَائِيا من أَنْصَارِي.
قَالَ أَبُو عُبيد: آرَبْتُ على الْقَوْم، مِثَال أفعلت، إِذا فُزْت عَلَيْهِم وفَلَجت؛ وَقَالَ لَبِيد:
قَضيتُ لُبَانَاتٍ وسَلّيْتَ حَاجَة
ونفسُ الْفَتى رَهْنٌ بقَمْرة مُؤْرِبِ
ويُقال: مَا كَانَ الرجل أرِيباً.
وَلَقَد أَرُبَ أَرَابةً.
أَبُو زيد: رَجُلٌ أَرِيب، من قَوْمٍ أُرَباء.
وَقد أَرُب يَأْرُب أَحْسَنَ الإِرْب، فِي العَقْل.
وأَرِبَ يَأْرَب أَرَباً، فِي الْحَاجة.
وَالِاسْم: الإِرْبة.
أَبُو نَصر، عَن الأَصمعيّ: أَرُب الرّجل يَأْرُب إرْباً، إِذا صَار ذَا دَهْي.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أملككم لإِرْبه. أَرَادَت: لِحَاجَتِهِ، أَي أَنه كَانَ يملك نَفْسه وهَواه. وَكَانَ غَالِبا لَهما.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الإِرْبة، والإِرْب: الحاجةُ، وَهِي المَأْرُبة، وَجَمعهَا: مآرب؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أُخْرَى} (طه: 18) .
وَقَالَ تَعَالَى: {غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} (النُّور: 31) .
وَفِي حَدِيث عُمر رَضِي الله عَنهُ أَنه نَقم على رَجُلٍ قولا قَالَه، فَقَالَ لَهُ: أَرِبْت عَن ذِي يَدَيْك.
قَالَ شَمر: سمعتُ ابْن الأَعرابيّ يَقُول فِي قَوْله: أَرِبْت عَن ذِي يَدَيك مَعْنَاهُ: ذهب مَا فِي يَدَيْك حَتَّى تَحْتاج.
وَقد أَرِب الرَّجُل، إِذا احْتَاجَ إِلَى الشَّيْء وطَلبه، يَأْرَب أَرَباً؛ وَقَالَ ابْن مُقْبل:
وإنّ فِينَا صَبُوحاً إِن أَرِبْتَ بِهِ
جَمْعاً بَهِيّاً وآلافاً ثمانِينَا
أرِبت بِهِ، أَي أَرَدته واحتجت إِلَيْهِ.
قَالَ: وَمثله قولُه:
أرِبَ الدَّهْرُ فأَعْدَدْتُ لَهُ
مُشْرِفَ الحارِك مَحْبُوك الكَتَدْ
أَي، أَرَادَ ذَلِك منّا وطَلَبه.
قَالَ: وَيُقَال: أَرِب الدَّهْرُ: اشْتَدّ.
وأَرِبْتُ بِهِ: بَصُرْت بِهِ؛ وَقَالَ قَيْس بن الخَطيم:
أَرِبْت بدَفع الحَرْب حَتَّى رأيتُها
على الدَّفْع لَا تَزْداد غَيْرَ تَقَارُبِ
أَي كَانَت لي إرْبة، أَي حَاجَة فِي دَفْع الحَرْب.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَرِبْتُ بالشَّيْء،
(15/185)

أَي كَلِفْت بِهِ؛ وَأنْشد لابْن الرِّقاع:
وَمَا لامرىءٍ أَرِبٍ بالحَيا
ة عَنها مَحِيصٌ وَلَا مَصْرَفُ
أَي كَلِف.
وَقَالَ فِي قَوْله:
وَلَقَد أَرِبْتُ على الهُموم بجَسْرةٍ
عَيْرانةٍ بالرِّدْف غيرِ لَجُونِ
أَي عَلِقْتُها ولَزِمْتُها واسْتَعَنْت بهَا على الهُموم.
حدّثنا السعديّ: قَالَ حدّثنا حَمَّاد بن الْحسن: قَالَ حدّثنا أَبُو دَاوُود: قَالَ حدّثنا أَبُو عوَانَة، عَن يَعْلى بن عَطاء، عَن الْوَلِيد بن عبد الرحمان الزّجاج، عَن الْحَارِث بن أَوْس الثَّقَفِيّ، قَالَ: سَأَلت عُمر عَن امْرَأَة حَاضَت، أَتَنفر قبل أَن تَطُوف؟ قَالَ: تَجعل آخر عَهْدها الطّواف. قَالَ: فَقلت: هَكَذَا حدّثني رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين سألتُه؛ فَقَالَ عُمر: أرِبْتَ عَن ذِي يَدَيْك سَأَلتنِي عَن شَيْء سَأَلت عَنهُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَيْمَا أخالِفه.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: أرِبْت عَن ذِي يَدَيك، هُوَ عِنْدِي مَأْخُوذ من الْآرَاب وَهِي أَعْضَاء الْجَسَد، فكأنّه أَرَادَ بقوله: أربت عَن ذِي يَدَيْك، أَي سَقَطت آرابُك، من الْيَدَيْنِ خاصّة.
قَالَ: وَهُوَ فِي حَدِيث آخر: سَقطت عَن ذِي يَديك، أَلا كُنت حدّثتنا بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَول عُمر: أرِبْت عَن ذِي يَديك، أَي ذهب مَا فِي يَدَيْك حَتَّى تحْتَاج.
وأَرِب الرجل، إِذا اجتاج، قَالَ ابْن مُقبل:
وإنّ فِينَا صَبُوحاً إِن أَرِبْت بِهِ
أَي إِن احتجت إِلَيْهِ وأَرَدْته.
وَقَول ابْن مُقبل فِي الأُرْبة:
لَا يَفْرحون إِذا مَا فَازَ فائزُهم
وَلَا تُرَدّ عَلَيْهِم أُرْبَةُ اليَسَرِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: أَرَادَ إحكام الخَطر، مِن تَأْريب العُقْدة.
والتأريب: تمامُ النَّصيب؛ وأَنْشد:
ضَرْب القِدَاح وتَأْرِيبٌ على الخَطَرِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: اليَسر، هَا هُنَا: المُخاطرة.
أَبُو عُبَيد: الأُرَبيّ، من أَسمَاء الدّاهية؛ وَقَالَ ابْن أحْمر:
فَلَمَّا غَسَى لَيْلى وأيْقنْتُ أنّها
هِيَ الأُرَبى جَاءَت بأُمّ حَبَوْكَرِ
والأُرْبة: حَلْقة الآخِيّة تُورَى فِي الأرْض.
وَجَمعهَا: أَرَب؛ قَالَ الطِّرمّاح:
وَلَا أَثَر الدُّوار وَلَا المآلِي
ولكنْ قد تُرَى أُرَب الحُصُونِ
قلتُ: وَقَول ابْن الأعْرابيّ: الرُّبَة: العُقْدَة؛ أَظن الأَصْل كَانَ الأُرْبة فحُذفت الهَمزة، وَقيل: رُبَة.
(15/186)

وَفِي الحَدِيث إِن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر الحيّات فَقَالَ: (مَن خَشِي خُبْثَهنّ وشَرَّهنْ وإرْبَهُنّ فَلَيْسَ منّا) .
أصل الإرْب: الدّهاء والنُّكر، وَالْمعْنَى: من توقَّى قَتْلهن خَشْية شَرِّهن فَلَيْسَ مِن سُنَّتنا.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّأريب: التّحْريش.
قلت: هَذَا تَصْحيف، وَالصَّوَاب: التّأريث، بالثاء.
وَجَاء رَجل إِلَى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: دُلّني على عَمل يُدْخِلُني الجنّة؛ فَقَالَ: أرِبٌ مالَه؟
مَعْنَاهُ: أَنه ذُو أرَب وخُبرة وعِلْم؛ وَقَالَ الهُذلي يَمدح رَجُلاً:
يَلُفّ طوائِفَ الفُرْسا
نِ وَهُوَ بِلَفِّهم أَرِبُ
وَفِي خبر ابْن مَسعود أنّ رجلا اعْترض النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليسألَه، فصاح بِهِ الناسُ؛ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: (دعوا الرَّجُلَ أرِب مالَه) .
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: أَي احْتَاجَ فَسَأَلَ مَاله.
وأَرِب عَضُدُه، إِذا سَقَط.
وأَرِب، إِذا سَجد على آرابه مُتمكِّناً.
قَالَ القُتيبي: فِي قَوْله أرب مالَه، أَي سَقطت أعضاؤُه وأُصِيبت.
قَالَ: وَهِي كلمةٌ يَقُولهَا الْعَرَب لَا يُراد بهَا إِذا قِيلت وُقوع الْأَمر، كَمَا يُقَال: عَقْرَى حَلْقَى؛ وكقولهم: تَرِبت يَدَاه.
وَفِي حَدِيث رَواه مَعْمر، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْمُغيرَة، عَن ابْن عبد الله، عَن أَبِيه: أنّه أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنَى فَدَنَا مِنْهُ، فنُحِّي، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (دَعوه فأَربٌ مالُه) . قَالَ: فدنوتُ مِنْهُ.
قلت: و (مَا) ، صِلة.
وَيجوز أَن يكون أَرَادَ: فأربٌ من الآرَاب جَاءَ بِهِ فدَعُوه.
وَرب: قَالَ اللَّيث: الوِرْبُ: العُضو؛ يُقال: عُضْوٌ مُوَرَّب، أَي مُوَفَّر.
قلت: المَعروف فِي كَلَامهم: الإرْب العُضو، وَلَا أنكر أَن يكون الوِرْب لُغَة، كَمَا يَقُولُونَ فِي الْمِيرَاث: وَرِث، وأَرث.
قَالَ اللّيث: والمُواربة: المُداهاة والمُخَاتلة.
وَقَالَ بعضُ الْحُكَمَاء: مُواربة الأرِيب جَهل وعَناء؛ لِأَن الأريب لَا يُخْدع عَن عَقْله.
قلت: المُواربة، مَأْخُوذَة من الإرْب، وَهُوَ الدَّهاء، فحوِّلَت الْهمزَة واواً.
والوَرْبُ: الفَساد.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال: إِنَّه لذُو عِرْق وَرِب، أَي فَاسد؛ وَقَالَ أَبُو ذَرّة الهُذليّ:
إِن يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلَى عِرْقٍ وَرِبْ
أَهلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاجِ صَخِبْ
(15/187)

وَيُقَال: سَحابٌ وَرِب: واهٍ مُسْترخٍ؛ وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
صابَتْ بِهِ دَفَعاتُ اللاّمع الوَرِب
صابت تَصْوب: وَقَعَتْ.
قَالَ: والتّوريب، أَن تُوَرِّيَ عَن الشَّيْء بالمُعارضات المُباحات.
أبر: فِي الحَدِيث: (خَيْر المَال مُهْرَةٌ مَأمورة وسِكّة مَأْبُورة) .
قَالَ أَبُو عُبيد: المَأْبورة: الَّتِي لُقِّحت.
يُقَال: أَبَرت النَّخْلَة، فَأَنا آبُرها أَبْراً.
وَهِي نَخل مَأْبُورة؛ وَمِنْه الحَدِيث: (مَن بَاعَ نخلا قد أُبرت فثمرتُها للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْترطها المُبْتَاع) .
قلت: وَذَاكَ لِأَنَّهَا لَا تُؤبر إِلَّا بعد ظُهور ثَمَرَتهَا وانشقاق طَلعها وكَوافِيرها عَن غَضِيضها.
وشبّه الشافعيّ ذَلِك بِالْولادَةِ فِي الْإِمَاء إِذا بِيعَتْ حَامِلا وتبعها ولدُها، وَإِن وَلدته قبل ذَلِك كَانَ الْوَلَد للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه المُبتاع مَعَ الأُم.
وَكَذَلِكَ النّخل إِذا أُبر؛ وَقَالَ طرفَة:
وليَ الأصْلُ الَّذِي فِي مِثْله
يُصْلِح الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَبِرْ
فالآبر: الْعَامِل.
والمُؤتبر: ربُّ الزَّرْع.
والمَأبور: الزّرع والنّخل المُصْلح.
شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَبَرْتُ النخلَ، إِذا أصْلَحْتَه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو مَعمر، عَن عبد الْوَارِث، عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء، قَالَ: يُقَال: نَخل قد أُبِّرت، ووُبِرت، وأُبِرَت، ثَلَاث لُغَات:
فَمن قَالَ: أبِّرت، فَهِيَ مُؤَبَّرة.
وَمن قَالَ: وُبِرت، فَهِيَ مَوْبُورة.
وَمن قَالَ: أبِرت، فَهِيَ مَأْبُورة.
أَي مُلَقَّحة.
وَقَالَ أَبُو عبد الرحمان: يُقَال لكُل مُصْلِح صَنعة: هُوَ آبِرُها.
وَإِنَّمَا قيل للمُلقّح: آبِر، لِأَنَّهُ مُصْلِح؛ وَأنْشد:
فَإِن أنتِ لم تَرْضَيْ بِسَعْيِي فاتركي
لِيَ البَيْت آبُرْه وكُونِي مَكانِيا
أَي: أُصلحه.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: أَبَرَتْه العَقْربُ تَأْبِرُه، إِذا لَدَغَتْه.
وَهِي آبرة.
وإبرة العَقرب، للَّتِي تَلْدغ بهَا.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: إبرة الذّراع: طَرفُ العَظْم الَّذِي من عِنْده يَذْرَع الذَّارِع.
قَالَ: وطَرف عَظْم العَضُد الَّذِي يَلي المِرْفق يُقال لَهُ: القَبِيح.
وزُجّ المِرْفق بَين القَبِيح وَبَين إبرة الذِّرَاع؛
(15/188)

وَأنْشد:
حيثُ تلاقي الإبرةُ القَبِيحا
وَيُقَال لِلْمِخْيَط: إبْرة.
وَجَمعهَا: إبَر.
وَالَّذِي يسوّي الإبر يُقَال لَهُ: الأبّار.
أنْشد شمر لِابْنِ الْأَحْمَر فِي صفة الرِّياح:
أَرَبّتْ عَلَيْهَا كُلُّ هوجاء سَهْوة
زَفُوف التَّوالي رَحْبة المُتَنَسَّم
إباريّة هَوْجاء مَوْعدها الضُّحَى
إِذا أَرْزَمَت جَاءَت بوِرْدٍ عَشَمْشَم
رَفُوفٍ نِيَافٍ هَيْرَعٍ عَجْرفيّة
تَرى البِيدَ من إعْصافها الجَرْي تَرْتَمِي
تحنّ وَلم تَرأم فَصِيلاً وَإِن تجِدْ
فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّج وتَرْأمِ
إِذا عَصَبَتْ رَسْماً فَلَيْسَ بدَائِمٍ
بِهِ وَتِدٌ إِلَّا تَحِلّةَ مُقْسِمِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبَر، إِذا آذَى؛ وأبَر، إِذا اغتاب، وأَبر، إِذا لَقّح النّخل، وَأبر: أصلح.
أَبُو عبيد: المآبر: النّمائم.
واحدتها: مِئبرة؛ وَأنْشد شَمر:
وَمن دَسّ أَعْدائِي إليكَ المآبِرَا
قَالَ شَمر: وَيُقَال لِلْلِّسّان: مِئبر، ومِذْرب، ومِفْصل، ومِقْول.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَأْبر، والمِئْبَر: المِحَشّ الَّذِي تُلقَّح بِهِ النَّخلة.
بار: وَفِي الحَدِيث: إنّ رجلا أَتَاهُ الله مَالا فَلم يَبْتَئر خَيْراً.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: مَعْنَاهُ، لم يُقَدِّم خيرا.
وَقَالَ الْأمَوِي: هُوَ من الشَّيْء يُخْبأ، كأنّه لم يُقَدّم لِنَفْسه خيرا خَبَأه لَهَا.
قلت: ويُقال للذَّخِيرة يَدَّخرها: بَئِيرَة.
ويُقال: بأرت الشيءَ، وابْتأَرته، إِذا ادَّخرتَه وخَبَأْتَه.
وَقَالَ الْأمَوِي: وَمِنْه قيل للحُفْرة: البُؤْرَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي الابتئار: لُغتان:
يُقَال: ابْتَأَرت، وائْتَبْرت، ابْتئاراً، وائتباراً؛ وَقَالَ القُطاميّ:
فَإِن لم تَأتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ
فَلَيْسَ لسائِر النَّاس ابْتِئَارُ
يَعْنِي: اصطناع الْخَيْر والمَعروف وتَقْدِيمه.
وَيُقَال ل (إرَة) النَّار: بُؤْرَة، وَجَمعهَا: بُؤَر، والبِئر: مَعْرُوفَة، وَجَمعهَا: بِئار، وآبار، وحافرُها: بأَّر؛ وَيُقَال: أبَّار.
وبأرتُ بِئْراً، إِذا حَفَرْتَها.
وبر: قَالَ اللَّيث: الوَبَرُ: صُوف الإِبل والأَرْنب وَمَا أَشْبَهها، وَجمعه: الأوْبار.
قلت: وَكَذَلِكَ وَبَرُ السّمُّور والثّعالب والفَنَك.
وَفِي حَدِيث الشُّورى: إنّ السِّتَّة لمّا اجْتَمعُوا تكلّموا فَقَالَ قائلٌ مِنْهُم فِي
(15/189)

خُطبته:
لَا تُوَبِّروا آثَاركُم فتُولِتُوا دِينَكم.
هَكَذَا رَواه الرِّياشي بِإِسْنَاد لَهُ فِي حَدِيث طَوِيل أَخبرني بِهِ المُنذري، عَن الصَّيداوي، عَن الرِّياشي.
قَالَ: وَقَالَ الرِّياشي: التَّوْبِير: التَّعْفِية ومَحْو الأَثر.
قَالَ: وَإِنَّمَا يُوَبِّر من الدّواب التُّفَهُ، وَهُوَ عَناق الأَرْض، والأرنب.
يُقَال: وَبَّرت الأرْنبُ فِي عَدْوها، إِذا جَمعت بَرَاثنها لتُعَفِّي أثَرها.
قلت: وَكَانَ شَمر رَوَى هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث الشُّورى: لَا تُوَبِّروا آثَاركُم فتُولتوا أَنْفُسَكم، ذَهب بِهِ إِلَى الوَتْر والثأر، وَالصَّوَاب مَا رَواه الرِّياشيّ.
أَلا ترى أَنه يُقَال: وَتَرْت فلَانا أَتِره، من الوَتْر، وَلَا يُقَال: أَوْتَرْت.
ورَوى ابْن هانىء، عَن أبي زيد، يُقَال: وَبَّر فلانٌ على فلانٍ الأمْرَ، أَي عمّاه عَلَيْهِ؛ وأَنْشد أَبُو مَالك لجَرِير:
فَمَا عَرَفَتْك كِنْدَة عَن يَقينٍ
وَمَا وَبَّرْتُ فِي شُعَبِي ارْتِعَابَا
يَقُول: مَا أَخْفيت أَمرك ارتعاباً وَلَكِن اضْطراراً.
وروى أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: إِنَّمَا يُوبِّر من الدوابّ الأرْنب وشيءٌ آخر.
قلت: هُوَ التُّفَهُ.
قَالَ: والتَّوْبير: أَن تَتْبع المكانَ الَّذِي لَا يَسْتَبين فِيهِ أثرُها، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا طُلبت نظرت إِلَى صَلابة من الأَرْض فَوَثَبت عَلَيْهَا لئلاّ يَستبين فِيهِ أثرُها لصَلابته.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَبْر؛ والأُنثى: وَبْرة: دويْبة غَبراء على قَدر السِّنَّور حَسنة العَيْنين شَدِيدَة الحَياء تكون بالغَوْر.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، أنّه قَالَ: فلَان أَسْمج من مُخَّة الوَبْر، لسُهُولَة مخرج مُخّه.
وروى سلَمة، عَن الْفراء، قَالَ: يُقَال: فلانٌ آدم من الوِبارة؛ جمع: الوَبْر.
والعربُ تَقول: قَالَت الأرنبُ للوَبْر: وَبَرْ وَبْر، عَجُزٌ وصَدْر، وسائرك حَفْرٌ نَفْر.
فَقَالَ لَهَا الوَبْر: أرَان أران، عَجُزٌ وكَتِفان، وسائرك أُكْلَتان.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: يُقال للمُزْغبة من الكمأَة: بَنَات أَوْبر، واحدتها: ابْن أَوْبَر، وَهِي الصّغار؛ وأَنشد الأَحْمر:
وَلَقَد بَنَيْتُك أكْمُؤا وعَساقِلاً
وَلَقَد نَهَيْتُك عَن بَنات الأَوْبَر
وَقَالَ اللَّيْث: وَبَارِ: أَرض كَانَت من محالّ عادٍ بَين اليَمن ورِمال يَبْرِين، فَلَمَّا هَلكت عَاد وأَوْرث الله دِيَارهمْ الجِنَّ، فَلَا يَتقاربها أَحَدٌ من النَّاس؛ وأَنشد:
مِثْل مَا كَانَ بَدْءُ أهْل وَبَارِ
(15/190)

وَقَالَ محمّد بنُ إسْحاق بن يَسَار: وَبَارِ: بَلْدَة يَسْكنها النَّسْناس. وَالله أَعْلم.
بور: قَالَ الْأَصْمَعِي: بار يَبُور بَوراً، إِذا جَرَّب.
وبار الفَحْل الناقةَ يَبُورُها بَوْراً، إِذا جَعل يَتَشَمَّمها لينظُر ألاقحٌ هِيَ أم لَا.
قَالَ: وَقَالَ ابْن زُغْبَة:
وطَعْنٍ كإيزاغِ المَخَاض تَبُورُها
قَالَ أَبُو عبيد: قولُه: كإيزاغ الْمَخَاض، يَعْنِي: قَذفها بأَبوالها، وَذَلِكَ إِذا كَانَت حوامل. شَبّه خُروج الدَّم برمي المخَاض أَبوالها. وَقَوله: تَبورها، أَي تختبرها أَنْت حِين تعرضها على الْفَحْل لتنظر ألاقح هِيَ أم لَا؟
وَقَالَ اللَّيْث: فحلٌ مِبْوَرٌ، إِذا عرف ذَلِك مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال للرجل إِذا قذف امْرَأَة بِنَفسِهِ: إِنَّه فجَر بهَا، فَإِن كَانَ كَاذِبًا فقد ابْتَهرها، وَإِن كَانَ صَادِقا فَهُوَ الابْتيار؛ افتعال من: بُرْت الشَّيْء أَبُوره، إِذا خبرته؛ قَالَ الكُميت:
قبيحٌ بمِثلِيَ نَعْتُ الفَتا
ةِ إمّا ابْتهاراً وإمّا ابْتِيارَا
وَيُقَال: بارت السُّوق تَبُور.
وبارت البِيَاعَاتُ، إِذا كَسَدَت.
وَمن هَذَا قيل: نَعوذ بِاللَّه من بَوَارِ الأيِّم، وَهُوَ أَن تَبْقَى المرأةُ فِي بَيتها لَا يَخْطُبها خاطبٌ.
والبَوار: الفَسَاد.
وَفِي حَدِيث: كنّا نَبُور أَوْلَادنَا بحُبّ عليَ عَلَيْهِ السَّلَام، أَي نختبر ونمتحن.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جَلّ وَعز: {السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً} (الْفَتْح: 12) .
قَالَ: البُور، مصدر، يكون وَاحِدًا وجَمْعاً.
يُقَال: أَصبَحت مَنَازِلهمْ بُوراً، أَي لَا شَيْء فِيهَا.
وَكَذَلِكَ أَعمال الكفّار تَبْطُل.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن الحرانيّ، عَن ابْن السِّكيت، عَن أبي عُبيدة: رَجُلٌ بُورٌ، ورَجُلان بُور، وقومٌ بُور، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَمَعْنَاهُ: هَالك.
وَقد يُقال: رجلٌ بائر، وقومٌ بُور.
وأَنْشد:
يَا رسولَ المَليك إنّ لسانِي
راتقٌ مَا فَتَقت إِذْ أَنا بُورُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: البائر: الْهَالِك، والبائر: المجرِّب، والبائر: الفاسِد، وسُوق بائرة، أَي فَاسِدَة.
وَقَالَ اللَّيْث: البَوار: الهَلاَك.
ورجلٌ حائرٌ بائر، لَا يتَّجه لشَيْء، ضالٌّ تائه.
(15/191)

وَفِي كتاب النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأُكَيدر دُومة: (وَلكم البُور والمَعَامي وأَغْفال الأَرْض) .
قَالَ أَبُو عُبيد: البُور: الأَرْض الَّتِي لم تُزْرع. والمَعَامي: المجهولة. والأغْفال، نَحْوهَا.
قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: يُقَال: نَزلتْ بَوَارِ على النَّاس، بِكَسْر الرَّاء؛ وَقَالَ أَبُو مُكْعِبٍ الأسدِيّ:
قُتِلت فَكَانَ تَبَاغِياً وتَظالُماً
إنّ التظالُم فِي الصَّديق بَوَار
وَكَذَلِكَ: نزلت بَلاَءِ على النَّاس.
بَرى: قَالَ اللَّيث: يُقال: بَرى العُود يَبْريه بَرْياً.
وبَرى القَلم يَبْريه بَرْياً.
قَالَ: وناسٌ يَقُولون: هُوَ يَبْرُو القَلم، وهم الَّذين يَقُولُونَ: البُرَّ.
قَالَ: وبُرَةٌ مَبْرُوّة، أَي مَعْمولة.
وناقة مُبْرَاةٌ: فِي أَنْفها بُرَةُ، وَهِي حَلقة من فِضّة أَو صُفْر تُجْعل فِي أَنفها إِذا كَانَت دقيقةً مَعطوفة الطَّرَفَيْن.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيّ فِي البُرَة والناقة المُبَراة.
وتُجْمع البُرة: بُرًى، وبُرِين.
والبَريّ: السّهم المَبْرِيّ الَّذِي قد أُتمّ بَرْيُه وَلم يُرَشْ وَلم يُنْصَل.
والقِدْح أوّل مَا يُقْطع يُسمَّى: قِطْعاً.
ثمَّ يُبْرَى فيُسَمَّى: بَرِيّاً.
فَإِذا سُوِّم وأَنَى لَهُ أَن يُرَاش ويُنْصَل، فَهُوَ القِدْح.
فَإِذا رِيش ورُكِّب نَصْلُه كَانَ سَهْماً.
ابْن السِّكّيت: بَرَيْت الْقَلَم أَبْريه برْياً.
وبارَيْت فلَانا مُباراة، إِذا كنت تفعل مِثل فِعْله.
وفلانٌ يُباري الرّيح سَخَاءً.
ويُقال: تَبَرّيت لفلانٍ: إِذا تَعَرَّضتَ لَهُ.
وتَبَرَّيتهم، مثله؛ وَأنْشد:
وأَهْلة وُدَ قد تَبَرَّيْتُ وُدَّهَم
وأَبْلَيْتُهم فِي الحَمْد جُهْدي ونائِلِي
وَيُقَال: بَرى فلانٌ لفلانٍ يَبْرِي لَهُ، إِذا عَرَض.
وَقَالَ الأَصْمعيّ: بَرَيت النَّاقة، إِذا حَسَرتها، فَأَنا أبريها بَرْياً؛ مثل بَرْي القَلم.
وبَرى يَبْري بَرْياً، إِذا نحَت.
وَمَا وَقع من نَحْت، فَهُوَ بُرَاية.
ويُقال للبعير إِذا كَانَ ذَا بَقَاء على السَّيْر: إِنَّه لذُو بُراية؛ وَأنْشد:
(15/192)

على حَتِّ البُرَاية زَمْخريّ السَّ
واعِدِ ظَلَّ فِي شَريٍ طِوالِ
يصف ظَلِيماً.
قَالَ: وبَرى لَهُ يَبْرِي بَرْياً؟ إِذا عارَضه وصَنع مثل مَا صَنع.
وَمثله: انْبرى لَهُ.
وهما يَتباريان، إِذا صَنع كُلّ واحدٍ مِنهما صَنِيع صاحِبه.
وأبربت النَّاقة، جعَلت لَهَا بُرَة.
وَمن مهموزه
برأَ: المُزني، عَن ابْن السِّكيت: برأتُ من الْمَرَض أَبْرأ بَرْءًا، وبَرِئْت أَبْرأ بُرْءًا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: بَرىء، إِذا تخلّض، وبَرىء، إِذا تنزَّه وتَباعد، وبَرىء، إِذا أَعْذر وأنْذَر؛ وَمِنْه قولُ الله عزَّ وجلّ: {بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (التَّوْبَة: 1) أَي إعْذار وإنذار.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: برأت من الْمَرَض بُروءاً، لُغَة تَمِيم، وأَهْل الْحجاز يَقُولُونَ: برأت من الْمَرَض بَرْءًا.
وأَبرأه الله من مَرضه إبْرَاءً.
وَقَالَ أَبُو زيد، برأتُ من الْمَرَض، لُغة أهل الْحجاز، وَسَائِر الْعَرَب يَقُولُونَ: بَرِئْت من الْمَرَض.
قَالَ: وَأما قَوْلهم: برئتُ من الدَّين أَبْرأَ بَرَاءةً؛ وَكَذَلِكَ: بَرِئْتُ إِلَيْك من فلَان أَبْرَأَ بَراءةً، فَلَيْسَ فِيهَا غير هَذِه اللُّغة.
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله عزَّ وجلّ: {وَقَوْمِهِ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا} (الزخرف: 26) . الْعَرَب تَقول: نَحن مِنْك الَبَراء والخَلاء، وَالْوَاحد والاثنان والجميع من المذكّر والمؤَنث، يُقَال فِيهِ: بَراء، لِأَنَّهُ مَصْدر، وَلَو قَالَ: برىء، لقِيل فِي الِاثْنَيْنِ: بريئان، وَفِي الْجَمِيع: بريئون، وبِراء.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْمَعْنى فِي البَراء أَي ذُو البَراء مِنْكُم، وَنحن ذُو البَراء مِنْكُم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي نَحوا مِمَّا قَالَ الفَراء، وَزَاد فِيهِ: نَحن بُرآء، على فُعلاء، وبِراء، على فِعَال، وأبْرياء.
وَفِي المؤنّث: إِنَّنِي بريئة؛ وَفِي الْمثنى: بريئتان؛ وَفِي الْجَمِيع: بريئات، وبَرايا.
وبرأ الله الْخلق يَبْرؤهم بَرْءًا.
وَالله البارىء الذّارىء.
والبريّة: الخَلْق، بِلَا هَمز.
قَالَ الفَراء: هِيَ من: بَرأ الله الخَلق، أَي خَلقهم.
قَالَ: وَإِن أُخذت من البَرَى وَهُوَ التُّرَاب، فأصلُها غير الْهَمْز؛ وأَنشد:
بفِيك مِن سَارٍ إِلَى القَوْمِ البَرَى
أَي: التُّراب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ يُونس، أهْل مَكَّة يُخالفون غَيرهم من العَرب فيهمزون
(15/193)

النبىء، والبريئة، والذَّريئة، من ذَرأ الله الْخلق، وَذَلِكَ قَلِيل.
وَقَالَ الفَراء: النبىء، هُوَ من أنبأ عَن الله، فتُرك هَمزُه.
وَإِن أَخَذته من النَّبْوة، والنّباوة، وَهِي الِارْتفَاع عَن الأَرْض، أَي إِنَّه أشرف على سَائِر الخَلْق، فأصله غير الْهَمْز.
قَالَ القُتَيبي: آخر لَيْلَة من الشَّهْر تُسَمَّى: بَراء، يَبْرَأ فِيهَا القَمَرُ من الشَّمس.
قَالَ الزّجاج: يُقَال: بَرَأت من الرّجل والدّين بَرَاءةً.
وبَرئْت من الْمَرَض، وبَرَأت.
وبَرأت أَبْرأ بَرْءًا.
قَالَ: وَقَالَ: وبَرَأت أَبْرُؤ بَرْءًا.
قَالَ: وَلم نجد فِيمَا لامه هَمزة: فَعَلت أفْعُل؛ وَقد اسْتَقصى العُلماء باللّغة هَذَا فَلم يَجدوه إِلَّا فِي هَذِه الْحُرُوف.
ثمَّ ذكر: قَرَأت أقرؤ، وهَنَأْت البَعيرَ أهْنُؤُه.
قَالَ: وَقَول الله تَعَالَى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (التَّوْبَة: 1) : فِي رفع {بَرَاءَةٌ قَولَانِ: أَحدهمَا: على خبر الِابْتِدَاء، الْمَعْنى: هَذِه الْآيَات بَرَاءَة من الله وَرَسُوله. وَالثَّانِي: بَرَاءَة، ابْتِدَاء، وَالْخَبَر: إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} (التَّوْبَة: 1) .
وكلا الْقَوْلَيْنِ حَسَن.
أَبُو عُبيد، عَن الْأمَوِي: البَرَى: التُّراب.
وَكَذَلِكَ قَالَ الفَرّاء وَابْن الأعرابيّ.
وَقَالَ الأصمعيّ: مَطر ذُو بُراية: يَبْري الأَرْض ويَقْشرها.
قَالَ: والبُراية: القُوّة.
ودابّة ذَات بُراية، أَي ذَات قُوّة على السَّيْر.
وَقيل: هِيَ قويّة عِنْد بَرْي السّيْر إيّاها.
ويُقال: بارأْتُ المرأةَ والكَرِيَّ أُبارئهما مُبارأةً، إِذا صالَحْتَهما على الفِراق.
أَبُو الهَيْثم: الوَرى والبَرى، مَعْنَاهُمَا وَاحِد، يُقَال: هُوَ خَير الوَرَى والبَرى، أَي خَير الخَلق.
والبَرِيّة: الخَلْق.
قَالَ: وَالْوَاو تُبدل من الْبَاء، فَيُقَال: بِاللَّه لَا أفعل، ثمَّ قَالُوا: وَالله لَا أَفعل.
قَالَه الفَرّاء، وَقَالَ: الجالب لهَذِهِ الْبَاء فِي الْيَمين (بِاللَّه مَا فَعَلت) إِضْمَار (أَحْلف) ، يُرِيد: أَحلف بِاللَّه.
قَالَ: وَإِذا قلت: وَالله لَا أفعل ذَاك، ثمَّ كنّيت عَن اسْم الله، قلت: بِهِ لَا أفعل ذَلِك، فَتركت الْوَاو وَرجعت إِلَى الْبَاء.
والبُرْأة: فُتْرة الصّائد الَّتِي يَكْمُن فِيهَا.
(15/194)

وَالْجمع: بُرأ؛ وَقَالَ الأعْشى:
بهَا بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيل المُكَمَّمِ
والاسْتِبراء: أَن يَشْتري الرَّجل جَارِيَة فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيض عِنْده حَيضةً ثمَّ تَطْهُر.
وَكَذَلِكَ إِذا سباها لم يَطَأها حَتَّى يَسْتَبرئها بحَيْضة.
وَمَعْنَاهُ: طَلب براءتها من الحَمل.
واسْتبرأ الذَّكَرَ: طَلب بَراءته من بقيّة بَوْل فِيهِ بتَحْريكه ونَتْره وَمَا أَشبه ذَلِك حَتَّى يَعْلَم أنّه لم يَبق فِيهِ شَيْء.
عَمْرو، عَن أَبِيه: البَراء: أوّل يَوْم من الشَّهْر.
وَقد أَبْرَأ، إِذا دَخل فِي البَراء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: البَراء: آخر لَيلة من الشَّهر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال لآخر يَوْمٍ مِن الشَّهر: البَراء؛ لِأَنَّهُ قد بَرىء من هَذَا الشَّهر.
وَابْن البَراء: أول يَوْم من الشَّهر.
وَقَالَ الْمَازِني: البَراء: أول لَيْلَة من الشَّهر؛ وأَنشد:
يَوْمًا إِذا كَانَ البَراء نَحْسَا
أَي إِذا لم يكن فِيهِ مطر، وهم يَستحبّون المَطر فِي آخر الشَّهْر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَراء من الأيّام: يَوْم سَعد يُتبرَّك بكُل مَا يَحدث فِيهِ؛ وَأنْشد:
كَانَ البَراء لَهُم نَحساً ففَرَّقهم
وَلم يكُن ذَاك نحساً مُذ سَرَى القَمَرُ
وَقَالَ الآخر:
إنّ عَبِيداً لَا يكون عُسّا
كَمَا البَراء لَا يكون نَحْسا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: أَبْرَأ، إِذا دَخل فِي البَراء، وَهُوَ أوّل الشَّهر.
وَأَبْرَأ، إِذا صَادف بَريَّا، وَهُوَ قَصب السُّكَّر.
قلت: قولُه: أَبْرَأ، إِذا صَادف بريّاً، وَهُوَ قصب السكر: أَحْسَبه غير صَحِيح. وَالَّذِي أعرفهُ: أَبَرْتُ، إِذا صادفت بريّاً، وَهُوَ سُكر الطَّبْرَزَذ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَريء: المُتَفَصِّي القبائح، المُتَنحِّي عَن الْبَاطِل وَالْكذب، الْبعيد عَن التُّهم، النَّقِيّ الْقلب من الشِّرك.
والبَرِيء: الصَّحِيح الْجِسْم والعَقْل.
رَبًّا: يُقال: رَبا الشيءُ يَرْبُو، إِذا زادَ.
وَمِنْه أُخذ الرِّبَا الْحَرَام؛ وَقَالَ الله تَعَالَى: {هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَآءَاتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ وَمَآ ءاتَيْتُمْ مِّن} (الرّوم: 39) الْآيَة.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَعني بِهِ دَفْع الْإِنْسَان الشيءَ ليعوَّض مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ، فَذَلِك فِي أَكثر التّفسير لَيْسَ بِحرَام، وَلَكِن لَا ثَوَاب لمن زَاد على مَا أَخذ.
(15/195)

قَالَ: والرِّبا؛ رَبَوان:
فالحرامُ كُلّ قَرْض يُؤْخذ بِهِ أَكثر مِنْهُ، أَو تجرُّ بِهِ مَنْفعة، فَحَرَام.
وَالَّذِي لَيْسَ بِحرَام أَن يَهبه الْإِنْسَان يَسْتَدعي بِهِ مَا هُوَ أَكثر، أَو يُهدي الهَدِيَّة لِيُهدَى لَهُ مَا هُوَ أكثرُ مِنْهَا.
وَقَالَ الْفراء: قرىء هَذَا الْحَرْف (لِيَربُوَ) بِالْيَاءِ، ونَصْب الْوَاو.
قَرَأَهَا عَاصِم وَالْأَعْمَش.
وَقَرَأَ أهلُ الْحجاز (لِتُرْبُوا) بِالتَّاءِ مَرْفوعة.
وكُلٌّ صَوَاب.
فَمن قَرَأَ (لِتُربوا) ، فالفِعل للْقَوْم الَّذين خُوطبوا، دلّ على نَصبها سُقوط النُّون.
وَمن قَرَأَ (لِيَرْبُوَ) مَعناه: لِيَربُو مَا أعطَيْتم من شَيْء لِتَأْخُذُوا أَكثر مِنْهُ، فَذَلِك رُبُوّه، وَلَيْسَ ذَلِك زاكياً عِنْد الله، وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله فَتلك تَربُو بالتَّضعيف.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: إِن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا: (مَا لي أَرَاك حَشْيَا رابية) . أَرَادَ ب (الرَّابية) : الَّتِي أَخذهَا الرَّبو، وَهُوَ البُهْرُ، وَكَذَلِكَ الحَشْيَا.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} (الْبَقَرَة: 265) .
قَالَ أَبُو العبَّاس: فِيهَا ثَلَاث لُغات: رَبْوة، ورِبْوة، ورُبْوة؛ الِاخْتِيَار رُبْوة، لِأَنَّهَا أَكثر اللُّغات، وَالْفَتْح لُغة تَميم.
قلتُ: وَهِي الرّباوة، والرّابية، والرّباة، كل ذَلِك مَا ارْتفع من الأَرْض.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} (الْحَج: 5) .
وقُرىء: ورَبأت.
فَمن قَرَأَ {وَرَبَتْ} فَهُوَ من: رَبًّا يَرْبو، إِذا زَاد على أَي الْجِهَات زَاد.
وَمن قَرَأَ (وربأت) بِالْهَمْز، فَمَعْنَاه: ارْتفعت.
وَقَالَ شَمِر: الرَّابِية: مَا رَبا وارْتفع من الأَرْض.
وَجمع: الرَّبْوة: رُبًى، ورُبِيّ؛ وَأنْشد:
ولاحَ إِذْ زَوْزَى بِهِ الرُّبِيّ
وزَوْزى بِهِ، أَي انتصَب بِهِ.
وَهِي الرّباوة.
وَقَالَ ابْن شُميل: الرَّوابي: مَا أَشرف من الرَّمل، مثل الدَّكْدَاكة، غير أَنَّهَا أشدّ مِنْهَا إشرافاً، وَهِي أسهل من الدَّكْداكة، والدَّكداكة أشدّ اكتنازاً مِنْهَا وأَغْلظ.
والرّابية فِيهَا خُؤورة وإشراف، تُنْبِت أَجود البَقل الَّذِي فِي الرِّمال وَأَكْثَره، يَنْزلُها النّاسُ.
وَيُقَال: جَملٌ صَعْب الرُّبَة، أَي لَطيف الجُفْرة. قَالَه ابْن شُميل.
قلتُ: وَأَصله رُبْوة؛ وأَنشد ابْن الأعْرابي:
(15/196)

هَل لكِ يَا خَدْلَة فِي صَعْب الرُّبَه
مُعْترمٍ هامَتُه كالْحَبْحَبَهْ
وَفِي حَدِيث رُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صُلْح أهل نَجْران: أَن لَيْسَ عَلَيْهِم رُبِّيّةٌ وَلَا دَمٌ.
قَالَ أَبُو عُبيد: هَكَذَا رُوي بتَشديد الْبَاء وَالْيَاء.
وَقَالَ الفَراء: إِنَّمَا هُوَ رُبْيَة، مخفّف، أَرَادَ بهَا الرِّبا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِم فِي الجاهليّة، والدِّماء الَّتِي كَانُوا يُطْلبون بهَا.
وَقَالَ الفَراء: ومِثل الرُّبْية من الرِّبا: حُبْية من الاحْتباء، سَماع من الْعَرَب، يَعْنِي أَنهم تكلّموا بهَا بِالْيَاءِ: رُبْيَة، وحُبْية، وَلم يَقُولُوا: رُبْوة، وحُبْوة، وأصلهما الْوَاو.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد، يُقَال: جَاءَ فلَان فِي أُرْبِيّته، وَفِي أُرْبية من قومه، أَي فِي أهل بَيْته وَبني عَمه، وَلَا تكون الأُرْبِيّة من غَيرهم.
وَقَالَ الْكسَائي: الأربيّة، مشدّدة: أصل الفَخِذ.
وَقَالَ ابْن شُميل: هِيَ مَا بَين الفَخِذ وأسفل البَطْن.
قَالَ شمر: قَالَ الفزاريّ: الأُرْبيّة: قريبةٌ من العَانة.
وللإنسان أُرْبِيّتَان، وهما يكتنفان الْعَانَة، والرُّفغُ تحتهما.
المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقال رَبيتُ فِي حجره، ورَبَوْتُ، ورَبِيت، أَرْبَى رَبًّا وربُوّاً؛ وأَنشد:
ومَن يَكُ سَائِلًا عنِّي فإنِّي
بمكّة مَنْزلي وَبهَا رَبِيتُ
قَالَ أَبُو سعيد: الرُّبْوة، بِضَم الرَّاء: عشرَة آلَاف من الرِّجال.
والجميع: الرُّبَا؛ قَالَ العجّاج:
بَينا همُ يَنْتظرون المُنْقَضَى
منّا إِذا هُنّ أَراعِيلٌ رُبَى
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرُّبْية: الفأر.
وَجَمعهَا: رُبًى؛ وأَنشد:
أَكَلْنا الرُّبى يَا أُمّ عَمْرٍ وومَن يكن
غَرِيبا بأَرْضٍ يَأكُل الحَشراتِ
قَالَ: والأرباء: الْجَمَاعَات مِن النَّاس.
واحدهم: رَبْو، غير مَهموز.
وَمن مهموزه
ربأ: الرَّبيئة، وَهُوَ عَيْن القَوم الَّذين يَرْبَأ لَهُم فَوق مَرْبَأَةٍ من الأرْض.
ويَرْتبىء، أَي يَقُوم هُنَالك.
ومَرْبأة البازِي: منارةٌ يَرْبأ عَلَيْهَا، وخَفّف الراجز هَمْزها فَقَالَ:
باتَ على مَرْبَاتِه مُقَيَّدَا
وَيُقَال: أَرض لَا رِباء فِيهَا وَلَا وِطاء، مَمدودان.
ورابأتُ فلَانا، إِذا حارَستَه وحارَسَك.
أَبُو زيد: ربأتُ الْقَوْم أَرْبَؤهم رَبْئاً، إِذا
(15/197)

كنتَ طَلِيعَة لَهُم فَوق شَرف.
وَاسم الرجل: الرَّبيئة.
وَيُقَال: مَا رَبَأْتُ رَبْئَهُ، وَمَا مَأَنْت مَأْنه، أَي لم أُبالِ بِهِ وَلم أَحْتَفل لَهُ.
ورابأتُ فلَانا مُرابأة، إِذا اتَّقَيْته؛ وَقَالَ البَعِيثُ:
فرابأتُ واسْتَتْمَمْتُ حَبْلاً عَقَدْته
إِلَى عَظَماتٍ مَنْعها الجارَ مُحْكَمُ
الأصمعيّ: رَبَوْت فِي بني فلَان أَرْبُو، إِذا نَبَتّ فيهم ونَشأت.
قَالَ: ورَبَّيْت فلَانا أُرَبِّيه تَرْبِيةً، وتَرَبَّيْته، ورَبَيْته، ورَبَّيته، بِمَعْنى وَاحِد.
وأَرْبى الرجلُ فِي الرِّبا، يُرْبِي.
وسابّ فلانٌ فلَانا فأَرْبى عَلَيْهِ فِي السِّباب، إِذا زَاد عَلَيْهِ.
وَيُقَال: إِنِّي لأَرْبأ بك عَن ذَلِك الْأَمر، أَي أَرْفَعك عَنهُ.
وَيُقَال: مَا عرفت فلَانا حَتَّى أَرْبأ لي، أَي أَشْرف لي.

(بَاب الرَّاء وَالْمِيم)
ر م (وايء)
أَمر، رمى، رام، ريم، مري، مار، (مور) ، مرأ، أرم، مرو، ورم.
رمى: اللَّيث: رَمَى يَرْمِي رَمْياً، فَهُوَ رامٍ؛ وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الْأَنْفَال: 17) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: لَيْسَ هَذَا نَفْي رَمْي النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولكنّ الْعَرَب خُوطبت بِمَا تَعْقل.
ويُروى أنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأبي بكر: ناوِلْني كَفّاً مِن تُرابِ بَطْحاء مكّة، فَنَاوَلَهُ كفّاً فَرمَى بِهِ، فَلم يَبق مِنْهُم أحدٌ من العَدُوّ إلاّ شُغل بعَيْنيه. فأَعلم الله عزّ وجلّ أَن كفّاً من تُرَاب أَو حَصى لَا يَملأ بِهِ عُيُون ذَلِك الْجَيْش الْكثير بَشَرٌ، وأَنه سُبحانه وتعالَى تولَّى إِيصَال ذَلِك إِلَى أَبْصَارهم، فَقَالَ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} (الْأَنْفَال: 17) أَي لم يُصب رَمْيك ذَلِك ويَبْلغ ذَلِك المَبلغ، بل إِنَّمَا الله عز وَجل تولّى ذَلِك. فَهَذَا مجَاز قَوْله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الْأَنْفَال: 17) .
ورَوى أَبُو عَمْرو، عَن أبي العبّاس أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ: وَمَا رَميت الرُّعْب والفَزَع فِي قُلوبهم إِذْ رَمَيْت بالحَصَى.
وَقَالَ المُبرِّد: مَعْنَاهُ: مَا رميت بقُوّتك إِذْ رَميت وَلَكِن بقُوّة الله رَمَيْت.
ابْن الْأَعرَابِي: رَمَى الرَّجُلُ، إِذا سافَر.
قلت: وَسمعت أعرابيّاً يَقُول لآخر: أَيْن تَرْمي؟ فَقَالَ: أُرِيد بلدَ كَذَا وَكَذَا. أَرَادَ:
(15/198)

أيّ جِهة تَنْوي؟
ابْن الْأَعرَابِي: رمى فلَان فلَانا، أَي قَذفه. وَمِنْه قولُ الله عزّ وجلّ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} (النُّور: 4) مَعْنَاهُ: القَذف.
ابْن الْأَعرَابِي: رَمَى فلانٌ يَرْمي، إِذا ظن ظنّاً غيرَ مُصِيب.
قلت: هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {رَجْماً بِالْغَيْبِ} (الْكَهْف: 22) .
وَقَالَ طُفَيل يَصف الخَيل:
إِذا قِيل نَهْنِهْهَا وَقد جَدَّ جِدُّها
ترامَتْ كخذْرُوف الوَليد المُثَقَّفِ
رَامت: تَتابعت وازدادت.
يُقَال: مَا زَالَ الشَّرُّ يترامَى بَينهم، أَي يَتتابَع.
وترامى الجُرْح والْحَبنُ إِلَى فَسادٍ، أَي تَراخَى فَصَارَ عَفِناً فاسِداً.
وَيُقَال: ترامى فلَان إِلَى الظَّفَر، أَو إِلَى الخِذْلان، أَي صَار إِلَيْهِ.
وَفِي حَدِيث زيد بن حَارِثَة أَنه سُبي فِي الجاهليّة، فتَرامَى بِهِ الأمْرُ إِلَى أَن صَار إِلَى خَديجة، فَوَهَبَتْه للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَعْتقه.
وَيُقَال: أَرْمَى الفرسُ براكبه، إِذا أَلْقَاهُ.
وَيُقَال: أرميتُ الحِمْلَ عَن ظهر البَعير، فارْتمى عَنهُ، أَي طاحَ وسَقط إِلَى الأَرْض؛ وَمِنْه قَوْله:
وسَوْقاً بالأَماعِز يَرْتَمِينا
أَرَادَ: يَطْحِن ويَخْرِرْن.
وَيُقَال: ترامى القَوم بالسّهام، وارْتَموا، إِذا رَمى بعضُهم بَعْضًا.
ابْن السِّكيت: يُقَال: خرجت أَتَرَمَّى، إِذا جعلت تَرْمي فِي الأَغراض وَفِي أُصُول الشَّجر.
وَخرجت أَرتمي، إِذا رميت القَنَصَ؛ وَقَالَ الشَّمّاخ:
خَلَتْ غيرَ آثَار الأَراجِيل تَرْتَمي
تَقَعْقَع فِي الآبَاطِ مِنْهَا وِفاضُها
قَالَ: ترتمي، أَي تَرْمي الصَّيد والأَراجيل: رجالةٌ لُصُوص.
وَيُقَال: فلَان مُرْتَمًى للْقَوْم، ومُرْتَبًى، أَي طَلِيعة.
الأصمعيّ: المِرْماة: سَهم الأهداف.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو أنّ أحدهم دُعي إِلَى مِرْمَاتَيْن لأجاب وَهُوَ لَا يُجيب إِلَى الصَّلَاة.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَيُقَال: إِن المِرْمَاتين: مَا بَين ظِلْفَي الشَّاة.
وَفِي الحَدِيث: لَو أنّ رجلا دعَا الناسَ إِلَى مِرْماتين أَو عَرْق أجابُوه.
قَالَ: وفيهَا لُغة أُخْرَى: مَرْماة.
قَالَ: وَهَذَا حرف لَا أَدْرِي مَا وَجْهُه؟ إِلَّا أَنه هَكَذَا يُفَسَّر. وَالله أعلم.
(15/199)

وَأَخْبرنِي ابْن هاجك، عَن (ابْن) جبلة، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِرْماة: السهْم الَّذِي يُرمى بِهِ، فِي هَذَا الحَدِيث.
قَالَ ابْن شُمَيْل: المَرامي: مثل المَسَالّ دَقيقة، فِيهَا شَيْء من طول، لَا حُرُوف لَهَا.
قَالَ: والقِدْح بالحديدة: مِرْمَاةٌ.
والحديدة وَحْدَها: مِرْمَاة.
قَالَ: وَهِي للصَّيد، لِأَنَّهَا أخفّ وأَدَقّ.
قَالَ: والمِرماة: قِدْح عَلَيْهِ ريشٌ وَفِي أَسْفله نَصْل مثل الإصْبَع.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المِرْمَاتان، فِي الحَدِيث: سَهمان يَرْمِي بهما الرَّجُلُ فيُحْرِز سَبقَه فَيَقُول: سابقَ إِلَى إحْراز الدُّنيا وسَبَقِها، ويَدَع سَبَق الْآخِرَة.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الرَّمِيّ، والسَّقِيّ، على مِثَال فعيل: هما سَحابتان عَظيمتا القَطْر شَديدتا الوَقْع.
قلت: وَجمع غيرُه الرَّمِي من السَّحَاب: أَرْمِية.
وَجمعه اللَّيث: أَرْماء.
وَقَالَ: هِيَ قطع من السَّحاب صِغار قَدْر الكفّ وَأعظم شَيْئا.
وَالْقَوْل مَا قَالَه الأصمعيّ.
وَفِي حَدِيث عمر: لَا تَبِيعوا الذَّهب بالفِضة إِلَّا يَداً بيدٍ هَاء وهاء، إنّي أَخَاف عَلَيْكُم الرماء.
قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَادَ بالرَّماء: الزِّيادة، يَعْنِي: الرِّبا، يُقَال، هِيَ زِيَادَة على مَا يَحلّ.
وَمِنْه قيل: أرْمَيتُ على الْخمسين، أَي زِدت عَلَيْهَا، إرْمَاءً.
وَرَوَاهُ بعضُهم: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم الإرماء، فجَاء بالمَصْدر؛ وَأنْشد لحاتم الطائيّ:
وأسمر خَطِّيّاً كأنّ كُعُوبه
نَوَى القَسْب قد أَرْمَى ذِراعاً على العَشْر
أَي: زَاد.
أَبُو زيد: قد أرْمَيْت على الْخمسين، ورَمَيْت، أَي زِدْت.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ مثلَه.
وَيُقَال: كَانَ بَين الْقَوْم رِمِّيّا ثمَّ حَجزتُ بَينهم حِجِّيزَى، أَي كَانَ بَين الْقَوْم تَرامٍ بِالْحِجَارَةِ ثمَّ تَوسَّطهم من حجز بَينهم وكفّ بَعضهم عَن بعض.
وَفِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِج: يَمْرُقون من الدِّين كَمَا يَمْرقُ السَّهمُ من الرّمِيّة.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: قَوْله الرميّة: هِيَ الطَّريدة الَّتِي يَرميها الصَّائِد،
(15/200)

وَهِي كل دابّة مَرميّة، وأُنِّثت لِأَنَّهَا جُعلت اسْما لَا نَعْتاً، يُقَال بِالْهَاءِ للذّكر والأُنثى.
وَقَالَ مُليح الهُذليّ فِي الرَّميّ بِمَعْنى السَّحَاب:
حَنِين اليَماني هاجَه بعد سَلْوةٍ
وَمِيضُ رَمِيَ آخرَ اللَّيْل مُعْرِقِ
وَقَالَ أَبُو جُنْدب الهُذلي، وجَمعَه أَرْميةٍ:
هنالكَ لَو دَعَوْت أتَاك مِنْهم
رجالٌ مِثْلُ أَرْميةِ الحَمِيمِ
والحَميم: مَطر الصَّيف يكون عظيمَ القَطْر شَديد الوَقْع.
أَبُو عُبيد: من أمثالهم فِي الْأَمر يُتقدّم فِيهِ قبل فعْله: قَبل الرِّماء تُمْلأ الكَنَائِن.
والرِّماء: المُراماة بالنَّبْل.
ابْن الأعرابيّ: الرّمِيّ: صَوت الحَجر الَّذِي يَرْمي بِهِ الصّبيّ.
الأصمعيّ: رَمَاه بأَمر قَبِيح، ونثَاه، بمَعناه؛ وأَنْشد ابْن الأعرابيّ:
وعَلَّمنا الصَّبْرَ آباؤُنا
وخُطّ لنا الرَّمْيُ فِي الوَافِره
قَالَ: والرَّمْي، أَن يُرْمَى بالقوم من بَلد إِلَى بَلد.
والرَّمي: زِيَادَة فِي العُمر.
والتَّرْماء، مثل الرِّماء، والمُراماة.
ريم: الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت: الرَّيْم: الْفضل، يُقَال: لهَذَا رَيْمٌ على هَذَا، أَي فَضل؛ وَقَالَ العجّاج:
مُجَرِّساتٍ غِرّة الغَرِير
بالزَّجْر والرَّيْم على المَزْجُورِ
أَي مَن زُجر فَعَلَيهِ الفَضْلُ أبدا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُزْجَر عَن أَمْر قَصَّر فِيهِ، وَأنْشد:
فأَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبُوك على اسْته
يَرى أَن رَيْماً فَوْقه لَا يُعادِلُه
والرَّيْم: عَظْم يَبْقَى بعد مَا يُقْسم لَحم جَزُور المَيْسر؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
وكُنتم كَعَظْمِ الرَّيْم لم يَدْرِ جازِر
على أيّ بَدْأَي مَقْسِم اللَّحم يُوضَعُ
قَالَ: وزَعم ابْن الأعرابيّ أنّ الرَّيْم: القَبر؛ وَقَالَ مَالك بن الرَّيْب:
إِذا مِتُّ فاعْتادي الْقُبُور وسَلِّمي
على الرَّيْم أُسْقِيت الغَمَامَ الغَوادِيَا
قَالَ: والرِّيم: الظّبي الْأَبْيَض الْخَالِص الْبيَاض.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّيم: الدَّرجة، والرَّيم: القَبر، والرَّيم: الظِّراب، وَهِي الجِبال الصِّغار، والرَّيم: العِلاوة بَين الفَوْدين، يُقَال لَهُ: البِرْواز، والرّيم: التباعد، مَا يَريم.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال عَلَيْك نَهَار رَيْمٌ، أَي عَلَيْك نهَارٌ طَوِيلٌ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: لَهُ رَيمٌ على هَذَا، أَي
(15/201)

فَضْل.
وَقَالَ اللّيث: الرَّيْمُ: البَرَاح.
والفِعْل: رَام يَرِيم.
وَيُقَال: مَا يَرِيم يَفْعل ذَلِك، أَي مَا يَبْرح.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: كَانَ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول فِي قَوْلهم: مَا رِمْتَ، بَلَى قد رِمْتَ.
وَغَيره لَا يَقوله إلاّ بِحرف الجَحد. وأَنْشدني:
هَل رَامني أحدٌ أَراد خَبيطَتي
أم هَل تَعذَّرَ ساحَتِي وجَنَابِي
قَالَ: يُرِيد: هَل بَرِحَني. وَغَيره يُنشده: مَا رامَني.
وَيُقَال: رَيّم فلانٌ على فلَان، أَي زَاد عَلَيْهِ.
روم: وأمّا: رام يَرُوم رَوْماً ومَرَاماً، فَهُوَ من بَاب الطَّلَب.
والمَرام: المَطْلب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّوْمُ: شَحمة الأُذن؛ وَفِي الحَدِيث: تَعَهَّد المَغْفَلة والمَنْشلة والرَّوْمَ، وَهُوَ شَحمة الْأذن.
أَبُو عُبيد، عَن ابْن الأعرابيّ، عَن الأصمعيّ: الرُّومة، بِلَا همزَة: الفِراء الَّذِي يُلْصق بِهِ رِيشُ السَّهْم.
وبِئر رُومة: الَّتِي احتفرها عثمانُ بِنَاحِيَة المَدِينة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الروميُّ: شِراع السَّفِينة الفارغة.
والمُرْبِع: شِرَاع المَلأْى.
والرُّوم: جِيلٌ يَنْتمون إِلَى عِيصُو بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: من الظِّباء الآرام، وَهِي البِيض الْخَالِصَة البَياض.
وَقَالَ أَبُو زيد مِثلَه، وَقَالَ: وَهِي تَسْكُن الرِّمال.
قَالَ: والرُّؤام والرُّؤال: اللُّعاب.
ويُقال: رَئِمت الناقةُ وَلَدهَا، تَرْأَمه رَأْماً ورَأْمَاناً، إِذا أَحَبَّتْه.
ورَئِم الجُرح رِئْمَاناً حَسَناً، إِذا الْتَحم.
وأَرْأَمْت الجُرْحَ إرْآماً، إِذا داوَيْتَه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّأْم: الولَد.
وقا اللّيث: الرَّأم: البَوُّ، وَولد ظُئرت عَلَيْهِ غير أُمّه؛ وأنْشد:
كأُمهات الرَّأْم أم مَطافِلاَ
وَقد رَئِمَتْه، فَهِيَ رائمٌ، ورَؤُومٌ.
قَالَ ابْن السِّكيت: أَرْأَمْته على الأَمر، وأَظْأَرته، أَي أَكْرَهْتُه.
والأثافيّ يُقال لَهَا: الرَّوَائم، لرِئْمانها الرَّمَاد.
وَقد رَئِمت الرَّمَادَ، فالرَّمادُ كالولَد لَهَا.
وأَرْأَمْناها، أَي عَطَفْنَاها على رَأْمها.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الرَّؤُم من الغَنم: الَّتِي تَلْحس ثِيَاب من مَرّ بهَا.
(15/202)

وَقَالَ غَيره: رَأَمْت القِدحَ أَرْأَمه، مثل رَأَبته أَرْأَبه، ولأَمْته أَلأمه، إِذا أصْلَحْتَه.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا عطفت الناقةُ على ولَد غَيرهَا، فَهِيَ رائِم.
فَإِن لم تَرْأَمه وَلكنهَا تَشمّه وَلَا تَدِرّ عَلَيْهِ، فَهِيَ عَلُوق.
مري مرو: قَالَ الله عزّ وَجل: {رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} (النَّجْم: 12) .
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: أَفَتَجْحدونه؟
وَمن قَرَأَ: {رَأَى} ، فَمَعْنَاه: أفَتُجادلونه؟
قَالَ: وَهِي قِرَاءَة الْعَوام.
ونحوَ ذَلِك قَالَ الزّجاج فِي تَفسير تُمرونه وتُمارونه.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن المبرّد، أَنه قَالَ فِي قَوْله: {رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} (النَّجْم: 12) أَي أتَدْفعونه عمّا يرى؟ قَالَ: و (على) فِي مَوضِع (عَن) .
قَالَ: وَيُقَال مَرَاه مائةَ سَوْط، ومَراه مائةَ دِرْهم، إِذا نَقَده إيّاها.
قَالَ: والمَرْيُ: مَسْح ضَرْع النَّاقة لتَدرّ.
ويُقال: مَرى الفرسُ والناقةُ، إِذا قَامَ أحدُهما على ثلاثٍ ثمَّ مَسحَ الأَرْض بِالْيَدِ الأُخرى، وأَنْشد:
إِذا حُطّ عَنْهَا الرَّحْلُ أَلْقَت برَأْسها
إِلَى شَذَبِ العِيدان أَو صَفَنت تَمْرِي
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: المَرِيّ: النَّاقة الَّتِي تَدِرّ على مَن يَمْسح ضَرْعَها.
وَقد أَمْرَت. وَجَمعهَا: مَرَايا.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: فِي قَوْلهم: مارَى فلانٌ فلَانا: مَعْنَاهُ: قد استخرج مَا عِنْده من الكَلام والحُجَّة، مَأْخُوذ من قَوْلهم: مَريت النَّاقة، إِذا مَسَحت ضَرْعها لتَدِرّ.
ومَرت الريحُ السَّحابَ، إِذا أَنْزلت مِنْهُ المَطَر.
قَالَ: وماريت الرجلَ، ومارَرْتُه، إِذا خالَفته وتَلَوَّيت عَلَيْهِ.
وَهُوَ مَأْخُوذ من مِرَارِ الفَتْل، ومِرَار السّلسلة، تَلَوِّي حَلَقها إِذا جُرّت على الصَّفَا؛ وَفِي الحَدِيث: (سَمِعت الملائكةُ مثلَ مِرَار السّلسلة على الصَّفا) .
قَالَ اللَّيْث: المريء: رَأس المَعِدَة والكِرش اللازق بالحُلقوم، وَمِنْه يدخُل الطَّعام فِي البَطن.
قلت: وَقد أَقرأَني أَبُو بكر الإياديّ: المريء، لأبي عُبيد، فهَمزه بِلَا تَشْديد.
وأقرأنيه المنُذري لأبي الهَيْثم، فَلم يَهْمز وشَدّد الْيَاء.
وَقَالَ أَبو زيد: المَرِيّ: النَّاقة تُحْلب على غير وَلد، وَلَا تكون مَرِيّاً، ومعَها ولدُها، وَجَمعهَا: مَرايَا.
وَجمع المِرآة: مَرَاءٍ، بِوَزْن مَرَاعٍ.
(15/203)

والعوام يَقُولُونَ فِي جمع الْمرْآة: مَرَايَا، وَهُوَ خطأ.
أَبُو بكر: المِرَاء: المُماراة والجَدل.
والمِرَاء أَيْضا: من الافتراء والشّكّ. {فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِرًا} (الْكَهْف: 23) .
قَالَ: وَأَصله فِي اللّغة: الجِدال وَأَن يسْتَخْرج الرجلُ من مُناظره كلَاما ومعاني الخُصومة وغَيرها، من مَرَيت الشَّاة، إِذا حلبتها واسْتخرجت لَبَنها.
ورُوِي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا تُمَار فِي القُرآن فإنّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ) .
يُقال: ماريت الرَّجلَ، ومارَرْتُه؛ وَمِنْه قَول أبي الْأسود أَنه سَأَلَ عَن رَجُل فَقَالَ: مَا فَعل الَّذِي كَانَت امْرَأَته تُشارُّه وتمارِيه.
قَالَ أَبُو عُبيد: لَيْسَ وَجْه الحَدِيث عندنَا على الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل، وَلكنه عندنَا على الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ، يَقْرَؤُهُ الرجلُ على حَرف فَيَقُول لَهُ الآخر لَيْسَ هُوَ هَكَذَا، ولكنّه على خِلَافه، وَقد أَنزلهما الله جَمِيعًا، يُعلم ذَلِك بِحَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (نزل القُرآن على سَبعة أحرف، فَإِذا جَحد كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا قِرَاءَة صَاحبه، لم يُؤْمَن أَن يكون ذَلِك قد أخرجه إِلَى الكُفر) .
قَالَ اللّيْثُ: المِرْية: الشكّ؛ وَمِنْه: الامْتراء، والتماري فِي القُرآن.
يُقَال: تمارَى يَتَمارَى تمارِياً، وامترى امْتراء، إِذا شَكّ.
وَقَالَ الفَراء فِي قَوْله عزّ وجلّ: { ((غَشَّى فَبِأَىِّ آلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءِ رَبِّكَ} (النَّجْم: 55) يَقُول: بأيّ نعْمَة رَبك تُكَذِّب؟ إِنَّهَا لَيست مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ} (الْقَمَر: 36) .
وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى أَيهَا الْإِنْسَان بأيّ نِعَم ربّك الَّتِي تدلّك على أَنه واحدٌ تَتشكَّك؟
والمِرْية: الشكّ.
شَمر، قَالَ الأصمعيّ: المَرْو: حجارةٌ بِيض بَرّاقة تكون فِيهَا النَّار.
وَقَالَ ابْن شُميل: المَرْوُ: حَجر أبيضُ رَقيق يُجعل مِنْهُ المظارّ يُذبح بهَا؛ يكون المَرو أَبيض كَأَنَّهُ البَرَد، وَلَا يكون أَسود وَلَا أَحْمَر، وَقد يُقدح بِالْحجرِ الأَحمر، وَلَا يُسمَّى مَرْواً.
قَالَ: وَتَكون المَرْوة مثل جُمْع الْإِنْسَان وَأعظم وأَصْفر.
قَالَ شَمر: وَسَأَلت عَنْهَا أعرابيّاً من بني أَسد، فَقَالَ: هِيَ هَذِه القَدّاحات الَّتِي يخرج مِنْهَا النَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: المُرِيّ، مَعروف.
قلت: لَا أَدْري أعربيّ هُوَ أَم دَخيل.
وَفِي الحَدِيث: (أَمْرِ الدمَ بِمَا شِئْت) ، أَي سَيِّله واسْتَخرجه، من: مَرى يَمْرِي.
وَرَوَاهُ بَعضهم: أَمِرِ الدمَ، أَي أَجْره.
(15/204)

يُقَال: مار الدَّم يَمور، إِذا جَرى وسَال، وأَمَرْتُه أنَا.
مرأ: وَقَالَ اللَّيْث: المُروءة: كَمَال الرُّجوليّة.
وَقد مَرؤ الرّجل، وتَمَرَّأ، إِذا تكلَّف المُروءة.
والمَرآة: مَصْدر الشَّيْء المَرْئيّ.
ومَرئت الطَّعام: اسْتَمرأته، وَمَا كَانَ مَرِيئاً، وَلَقَد مَرُؤ، وَهَذَا يُمْرِىء الطَّعَام.
وقَلَّما يَمْرأ لَك طَعام.
أَبُو الْفضل، عَن ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا كَانَ الطَّعَام مَريئاً، وَلَقَد مَرَأ، وَمَا كَانَ الرجل مَريئاً.
وَلَقَد مَرُؤ.
وَقَالَ شَمر، عَن أَصْحَابه: يُقَال: مَرِىء لي هَذَا الطَّعَام، أَي استمرأتُه.
وقلّما يَمْرأ لَك الطَّعَام.
وَقد مَرُؤ الطَّعَام يَمْرؤ، ومَرِىء. يَمْرأ، ومَرأَ يَمْرَأ.
وَيُقَال: مَا لَك لَا تَمْرأ؟ أَي مَا لَك لَا تَطْعم؟
وَقد مَرَأت، أَي طَعِمْت.
والمَرْء: الإطعامُ على بِنَاء دارٍ، أَو تَزْويج.
وَقَالَ الفَراء: هَنأني الطَّعَام ومَرَأني، وهَنِئني ومَرِئني، فإِذا أَفردوه عَن هنأَني قَالُوا: أمرأني، وَلَا يُقَال: أهنأَني.
وَقَالَ ابْن شُميل: مرئت هَذَا الطَّعَام، أَي اسْتَمْرأتُه.
ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الْفراء: يُقَال من الْمُرُوءَة: مَرؤ الرجلُ يَمرُؤ مُروءة.
ومَرؤ الطعامُ يَمرؤ مَراءة.
وَلَيْسَ بَينهمَا فرق إِلَّا اخْتِلَاف المَصْدَرين.
وَكتب عمرُ بن الْخطاب إِلَى أبي مُوسى: خُذ النَّاس بالعربيّة فَإِنَّهُ يزِيد فِي العَقل ويُثبِّت المرُوءة.
وَقيل للأَحنف: مَا المُروءة: قَالَ العِفّة والحِرْفة.
وسُئل آخر عَن الْمُرُوءَة، فَقَالَ: الْمُرُوءَة ألاّ تفعل فِي السّر أمرا وَأَنت تَسْتَحِي أَن تَفْعله جَهْراً.
وَقَالَ أَبُو زيد: مَا كَانَ الطَّعَام مَرِيئاً.
وَلَقَد مَرْؤ مَراءةً.
وَيُقَال: أمرأني الطعامُ إمْراءً.
وَهُوَ طعامٌ مُمْرِىء.
اللَّيْث: امْرَأَة، تَأْنِيث امرىء.
وَيُقَال: مَرْأة.
وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: الْألف فِي امْرَأَة وامرىء ألف وَصْل.
قَالَ: وللعرب فِي الْمَرْأَة ثَلَاث لُغَات، يُقَال: هِيَ امْرَأَته، وَهِي مَرأتُه، وَهِي مَرتُه.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي والفَراء: امْرُؤ،
(15/205)

مُعْرَبٌ من الرّاء والهمزة، وَإِنَّمَا أَعرب من مكانَين، وَالْإِعْرَاب الْوَاحِد يَكْفي من الإعرابين، أَن آخِره هَمزة، والهمزة قد تُترك فِي كثير فِي الْكَلَام، فكرهوا أَن يَفتحوا الرَّاء ويتركوا الْهمزَة فَيَقُولُونَ: امْرَوْ، فَتكون الرَّاء مَفتوحة وَالْوَاو سَاكِنة، فَلَا يكون فِي الْكَلِمَة عَلامَة للرفع، فعرَّبوه من الرَّاء، ليكونوا إِذا تركُوا الْهمزَة آمِنين من سُقُوط الْإِعْرَاب.
قَالَ الفرّاء: وَمن الْعَرَب من يُعربه من الْهَمْز وَحده، ويدع الرَّاء مَفْتُوحَة، فَيَقُول: قَامَ امْرَؤٌ، وَضربت امْرَأً، ومررت بامْرَىءٍ؛ وأَنْشد:
بَأَبِيَ امْرَؤٌ وَالشَّام بَيْني وَبَينه
أَتَتْني بِبُشْرَى بُرْدُه ورسائِلُه
وَقَالَ الآخر:
أَنْت امْرَؤٌ مِن خِيَار النَّاس قد عَلِمُوا
يُعْطِي الجزيلَ ويُعْطي الجَهْدَ بالثَّمَنِ
هَكَذَا أنْشدهُ: بأَبْيَ، بِإِسْكَان الْبَاء الثَّانِيَة وَفتح الْيَاء، والبصريون يُنْشدونَه: بِبِنْيَ امْرَؤٌ.
قَالَ أَبُو بكر: فَإِذا أَسْقطت العربُ من امرىء الْألف، فلهَا فِي تعرِيبه مَذْهبان:
أَحدهمَا: التعريبُ من مكانَيْن.
وَالْآخر: التّعريب من مَكَان وَاحِد.
فَإِذا عَرَّبوه من مكانين قَالُوا: قَامَ مُرْؤٌ، وَضربت مَرْءًا، ومررتُ بِمِرْىء.
وَمِنْهُم من يَقُول: قَامَ مَرْء، وَضربت مَرءًا، ومررت بمَرْء.
قَالَ: ونزَل الْقُرْآن بتَعْرِيبه من مَكَان وَاحِد؛ قَالَ الله تَعَالَى: {يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} (الْأَنْفَال: 24) ، على فتح الْمِيم.
قَالَ: وتَصْغير امرىء: مُرَيْء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المَرِيء: الطَّعامُ الخَفِيف.
والمَرِيء: الرَّجُلُ المَقْبول فِي خَلْقه وخُلقه.
أَبُو زيد: يُقَال: مَرِىء الرَّجُل.
وَثَلَاثَة أَمْرِئة، ومُرُؤ، مهمورة، بِوَزْن مُرُع، وَهُوَ الَّذِي يجْرِي فِيهِ الطعامُ وَالشرَاب وَيدخل فِيهِ.
ابْن شُمَيْل: يُقَال: مَرىء هَذَا الطَّعَام مَراءة، أَي اسْتَمرأته.
وهَنىء هَذَا الطعامُ حَتَّى هَنِئْنَا مِنْهُ، أَي شَبِعنا.
ومرئتُ الطعامَ، واسْتَمرأتُه.
قَالَهَا أَبُو الهُذيل.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: الشَّجْرُ: مَا لَصَق بالحُلْقُوم والمريء، بِالْهَمْز غير مُشَدَّدَة.
كَذَلِك رَوَاهُ الأمويّ عَن شَمر.
وَرَأَيْت فِي (كتاب أبي الهَيثم) : المُمْريَة من الْبَقر، الَّتِي لَهَا ولد ماريّ، أَي بَرّاق
(15/206)

اللَّون.
قَالَ: والماريّة: البراقة اللّون؛ قَالَ ابْن أَحْمَر يَصف بقرة:
مارِيّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّونِ أَوْرَدها
طَلٌّ وبَنّس عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ
وَقَالَ الجَعدي:
كمُمْرِيَةٍ فَرْدٍ من الوَحْش حُرَّةٍ
أنَامت بِذِي الدَّنَّيْن بالصَّيْف جُؤْذَرَا
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابي: الماريَة، خَفِيفَة الْيَاء: القطاةُ اللؤلئية اللّون.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: الماريُّ: الثَّوْب الخَلق؛ وأَنْشد:
قُولا لذات الخَلَق المارِيّ
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: القَطاة الماريَّة، بتَشْديد الْيَاء، هِيَ الملْساء الْكَثِيرَة اللَّحْم.
وَقَالَ شَمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: القطاة المَارِيَة، بِالتَّخْفِيفِ: اللُّؤلئيّة اللّون.
وَقَالَ شَمر: قَالَ أَبُو خَيرة: المَرْوراة: الأَرض الَّتِي لَا يَهْتدي فِيهَا إِلَّا الخِرِّيت.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المَرَوْراة: قَفْر مُسْتَوٍ.
يُجمع: مَرَوْرَيات، ومَرارِيّ.
وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا.
أَمر: قَالَ اللَّيْث: الأَمْر، مَعْرُوف: نَقِيض النَّهْي.
والأَمر، وَاحِد الأُمور.
قَالَ: وَإِذا أَمَرت من الْأَمر قُلْت: اؤْمُر يَا هَذَا، فِيمَن قَالَ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ} (طه: 132) .
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الهَيْثم أَنه قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ} (طه: 132) قَالَ: لَا يُقال: أؤمُرْ فلَانا، وَلَا أُؤْخُذْ مِنْهُ شَيئاً، وَلَا أُؤْكُل؛ إِنَّمَا يُقال: مُرْ، وخُذْ، وكُلْ، فِي الِابْتِدَاء بِالْأَمر، اسْتثقالاً للضَّمَّتين، فَإِذا تقدّم قبل الْكَلَام (وَاو) أَو (فَاء) قلت: وَأْمر، وفَأْمر؛ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ} (طه: 132) ، فَأَما كُلْ من: أَكل يَأْكُل، فَلَا يكادون يُدخلون فِيهِ الْهمزَة مَعَ الْفَاء وَالْوَاو، وَيَقُولُونَ: كُلا، وخُذا، وارْفَعاه فكُلاه، وَلَا يَقُولُونَ: فَأْكُلاه.
قَالَ: وَهَذِه أَحْرف جَاءَت عَن العَرب نَوَادِر، وَذَلِكَ أَن أَكثر كَلَامهَا فِي كُل فعل أوّله همزَة: مثل: أَبَل يَأْبل، وأَسرَ يَأْسر، أَن يَكْسروا (يَفْعِل) مِنْهُ، وَكَذَلِكَ: أَبق يَأْبق، فإِذا كَانَ الْفِعْل الَّذِي أَوله همزَة (يَفْعل) مِنْهُ مكسوراً مردوداً إِلَى الْأَمر، قيل: إيسر يَا فلانُ، إيبقْ يَا غُلام؛ وكأنّ أَصله أسر، بهمزتين، فكرهوا جمعا بَين همزَتين، فحوّلوا إِحْدَاهمَا يَاء، إِذا كَانَ مَا قبلهَا مكسوراً.
قَالَ: وَكَانَ حَقّ الْأَمر من أَمَر يَأْمُر أَن يُقال: أؤْمُرْ، أؤْخُذ، أؤْكُل، بهمزتين، فَتركت الْهمزَة الثَّانِيَة وحوّلت واواً
(15/207)

للضَّمّة، فَاجْتمع فِي الْحَرْف ضَمَّتان بَينهمَا وَاو، والضمّة من جنس الْوَاو، فاسْتَثقلت العربُ جمعا بَين ضَمَّتين وواو، فطرحوا هَمزة الْوَاو لِأَنَّهُ بَقِي بعد طَرْحها حرفان، فَقَالُوا: مُرْ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا، وخُذ من فلَان، وكُلْ، وَلم يَقُولُوا: أُكل، وَلَا أُمُرْ، وَلَا أُخُذْ، إِلَّا أَنهم قَالُوا فِي أَمر يَأْمر، إِذا تقدَّم قبل ألف أَمْره وَاو، أَو فَاء، أَو كَلَام يَتّصل بِهِ الأمْر من أَمَر يَأْمر، فَقَالُوا: الْقَ فلَانا وأْمُرْه، فردّوه إِلَى أَصله، وَإِنَّمَا فَعَلوا ذَلِك لِأَن ألف الأَمْر إِذا اتَّصَلت بِكَلَام قبلهَا سَقَطت الْألف فِي اللَّفْظ، وَلم يَفْعَلُوا ذَلِك فِي كُل وخُذ إِذا اتَّصل الْأَمر بهما بكلامٍ قبله، فَقَالُوا: الْق فلَانا وخُذ مِنْهُ كَذَا، وَلم نَسْمع: وأْخُذْ كَمَا سمعنَا وأْمُر، وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا} (الْبَقَرَة: 35) وَلم يَقُل وأْكلا.
قَالَ: فَإِن قيل: لم رَدّوا مُرْ إِلَى أَصلها وَلم يَردّوا وكُلاَ وَلَا وخُذا؟
قيل: لِسَعة كَلَام الْعَرَب ربّما ردُّوا الشَّيْء إِلَى أَصله، وَرُبمَا بَنَوه على مَا سَبَق، وَرُبمَا كَتَبُوا الْحَرْف مهموزاً، وربّما كَتبوه على ترك الْهمزَة، وربّما كَتبوه على الْإِدْغَام، وَرُبمَا كَتبوه على ترك الْإِدْغَام، وكل ذَلِك جَائِز واسِع.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا} (الْإِسْرَاء: 16) الْآيَة.
قَرَأَ أَكثر القُراء: أَمَرْنَا مُتْرَفيها.
وروى خارجةُ، عَن نَافِع آمَرْنا بالمَدّ. وَسَائِر أَصْحَاب نَافِع رَوَوْه مَقْصُوراً.
ورَوى اللَّيث، عَن أبي عَمْرو: أَمرنا بالتَّشديد.
وَسَائِر أَصْحَابه رَوَوه بِالْقصرِ وتَخفيف الْمِيم.
وروى هُدْبة، عَن حمّاد بن سَلمة، عَن ابْن كثير أَمَّرنا.
وسائرُ النَّاس رَوَوه عَنهُ مُخفَّفاً.
وروى سَلمة، عَن الفَراء: من قَرَأَ أَمَرْنا خَفِيفَة، فَسّرها بعضُهم: أمَرْنا مُتْرفيها بِالطَّاعَةِ ففَسقوا فِيهَا، أَي إِن المُترف إِذا أُمر بِالطَّاعَةِ خَالف إِلَى الفِسْق.
قَالَ الْفراء: وَقَرَأَ الْحسن آمَرْنا ورُوي عَنهُ: أَمَرْنا.
قَالَ ورُوي عَنهُ أَنه بِمَعْنى: أَكْثَرنا.
قَالَ: وَلَا نَرى أَنَّهَا حُفظت عَنهُ لأنّا لَا نَعرف مَعْنَاهَا هَا هُنَا، وَمعنى آمَرْنا بِالْمدِّ: أَكْثَرنا.
قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَة: أمَّرنا مُتْرَفيها وَهُوَ مُوافق لتفسير ابْن عبّاس، وَذَلِكَ أَنه قَالَ: سَلّطنا رُؤساءها ففَسقُوا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق نَحواً ممّا قَالَ الفَرّاء.
قَالَ: من قَرَأَ: أمَرْنا بِالتَّخْفِيفِ، فَالْمَعْنى: أَمَرناهم بِالطَّاعَةِ ففسقُوا.
(15/208)

فَإِن قَالَ الْقَائِل: أَلَسْت تَقول: أمرتُ زيدا فَضرب عمرا، وَالْمعْنَى: أَنَّك أمرتَه أَن يَضْرب عَمْراً فضَربه.
فَهَذَا اللّفظ لَا يَدُل على غير الضَّرْب.
وَمثل قَوْله تَعَالَى: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا} (الْإِسْرَاء: 16) من الْكَلَام: أَمرتُك فعَصَيْتني، فقد عُلم أنّ المَعْصِية مُخَالفَة الْأَمر، وَذَلِكَ الفِسْق مُخالفة أمْر الله.
قَالَ: وَقد قيل: إنّ معنى (أمرنَا مُتْرفيها) : كَثّرنا مُتْرفيها.
قَالَ: والدَّليل على هَذَا قَول النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خَيْرُ المالِ سِكّة مَأْبُورة أَو مُهْرة مَأْمورة) ، أَي مُكَثّرة.
والعربُ تَقول: أَمِر بَنو فلانٌ، أَي كَثُروا؛ وَقَالَ لَبِيد:
إنْ يَنْبِطوا يَهْبِطوا وَإِن أَمِرُوا
يَوْمًا يَصِيروا للهُلْك والنَّكَدِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: فِي قَوْله مُهرة مأمورة: إِنَّهَا الْكَثِيرَة النِّتاج والنَّسْل.
قَالَ: وفيهَا لُغَتَانِ: يُقَال: أَمرها الله، فَهِيَ مَأمورة، وآمَرها الله فَهِيَ مُؤْمَرة.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا هُوَ مُهرة مَأمورة للازدواج، لأَنهم أتْبعَوها (مأبورة) فَلَمَّا ازْدوج اللّفْظان جَاءُوا ب (مأمورة) على وزن مأبورة، كَمَا قَالَت الْعَرَب: إنِّي آتِية بالغَدايا والعَشايا، وَإِنَّمَا يُجمع الْغَدَاة، غَدوات، فَجَاءُوا ب (الغدايا) على لفظ العشايا تَزْويجاً للفظين، وَلها نَظَائِر.
وَقَالَ أَبُو زيد: فِي قَوْله: مُهرة مأمورة: هِيَ الَّتِي كَثُر نَسْلُها.
يَقُولُونَ: أَمر اللَّهُ المهْرةَ، أَي كَثّر وَلَدها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَمَر الرَّجُل إمَارةً، إِذا صَار عَلَيْهِم أَمِيراً.
وأَمَّر أَمَارةً، إِذا صَيَّرَ عَلَماً.
وَيُقَال: مَا لَك فِي الإمْرة والإمارة خَيْرٌ، بِالْكَسْرِ.
وأُمِّر فلانٌ، إِذا صُيِّر أَمِيراً.
وآمرت فلَانا، ووامَرتُه، إِذا شاوَرته.
والأَمارُ: الوقتُ والعَلامة؛ قَالَ العجّاج:
إِلَى أَمارٍ وأَمارٍ مُدَّتي
قَالَ: والإمَّر: ولدُ الضَّأن الصَّغير.
والإمَّرة: الأُنثى.
وَالْعرب تَقول للرجل إِذا وَصَفوه بالإعدام: مَا لَهُ إمَّرٌ وَلَا إمَّرة.
والإمّر أَيْضا: الرَّجُلُ الضَّعيف الَّذِي لَا عَقل لَهُ إِلَّا مَا أَمرته بِهِ لحُمقه؛ وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
وَلَيْسَ بِذِي رَيثةٍ إمَّرٍ
إِذا قيد مسْتكرهاً أَصحَبَا
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: تَقول الْعَرَب: فِي وَجْه المَال تَعْرف أَمرتَه، أَي زِيَادَته ونماءَه.
يَقُول: فِي إقبال الْأَمر تَعرف صَلاَحه.
(15/209)

والأمَرة: الزِّيَادَة والنماء والبَركة.
يُقَال: لَا جَعل الله فِيهِ أَمَرة، أَي بركَة، من قَوْلك: أَمِر المَال، أَي كَثُر.
قَالَ: ووَجهُ الْأَمر، أوّل مَا تَراه.
وَبَعْضهمْ يَقُول: تعرف أَمرتَه، من: أَمِر المَال، إِذا كثر.
ورَوى المُنذريّ، عَن أبي الهَيْثم، قَالَ: تَقول العَربُ: فِي وَجه المَال تَعرف أَمرته، أَي نُقصانه.
قلت: والصوابُ مَا قَالَ الفَرّاء فِي الأمَرة، وَأَنه الزِّيادة.
ويُقال: لَك عليَّ أَمَرَةٌ مُطَاعة، بِالْفَتْح لَا غير.
اللّحيانيّ: رجل إمَّر، وإمّرَة، أَي يَسْتأمر كُلَّ أَحد فِي أَمره.
ورَجل أمِرٌ، أَي مُبارك يُقبل عَلَيْهِ المَال.
قَالَ: والإمَّر: الخَرُوف.
والإمَّرة: الرِّخْل.
والخروف: ذَكَر؛ والرِّخْل، أُنثى.
ابْن بُزُرْج، قَالُوا: فِي وَجه مَالك تَعْرف أَمَرَته، أَي يُمْنَه.
وأَمَارته مثله وأَمْرَته.
ورجُلٌ أَمِرٌ، وَامْرَأَة أَمِرة، إِذا كَانَا مَيْمُونَيْن.
وَقَالَ شَمر: قَالَ ابْن شُميل: الأمَرة: مثل المَنارة فَوق الْجَبَل، عريض مثل الْبَيْت وَأعظم، وطولُه فِي السَّمَاء أَرْبَعُونَ قامة، صُنِعَت على عهد عَاد وإرم. وَرُبمَا كَانَ أصل إحْداهن مثل الدَّار، وَإِنَّمَا هِيَ حِجَارَة مَرْكُومة بَعْضها فوقَ بَعض قد أُلزق مَا بَينهَا بالطين، وَأَنت ترَاهَا كَأَنَّهَا خِلْقة.
وَقَالَ غَيره: الأَمَر: الْحِجَارَة؛ وَقَالَ أَبُو زبيد:
إِن كَانَ عُثْمَان أَمسى فَوْقه أَمَرٌ
كراقب العُون فَوق القُبّة المُوفِي
شبّه الأَمَر بالفحل يَرْقُب عُون أتُنه.
وَقَالَ الْفراء: مَا بهَا أَمَرٌ، أَي عَلَم.
وَقَالَ أَبُو عرو: الأمَرات: الأعْلام؛ واحدتها: أَمَرة.
وَقَالَ غَيره: وأَمَارة، مثل أَمرة؛ وَقَالَ حُمَيْد:
بسَوَاء مَجْمعة كأنّ أَمارةً
مِنْهَا إِذا بَرَزت فَتِيق يَخْطُرُ
وكُل عَلامَة تُعدّ، فَهِيَ أَمارَة.
وَتقول: هِيَ أَمارَة مَا بيني وَبَيْنك، أَي عَلامَة؛ وأَنْشد:
إِذا طَلعت شمس النَّهَار فإِنها
أَمارَة تَسْليمي عَلَيْك فَسَلِّمِي
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: رَجُلٌ إمَّرٌ وإمّرة، وَهُوَ الأَحْمق.
وَقيل: رَجُلٌ إمَّرٌ: لَا رَأْي لَهُ، فَهُوَ يَأْتَمِر
(15/210)

لكل أَمْر ويُطيعه؛ أَنْشد شَمِر: إِذا طلَعت الشِّعرى سَفَراً فَلَا تُرسل فِيهَا إمَّرة، وَلَا إمَّرَا.
قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا تُرسل فِي الْإِبِل رجلا لَا عقل لَهُ يُدَبِّرها.
والإمّرُ: الأَحْمق.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {قَالَ يامُوسَى إِنَّ الْمَلاََ يَأْتَمِرُونَ} (الْقَصَص: 20) .
قَالَ أَبُو عُبيدة: أَي يتشاورون فِيك لَيقْتلوك، وَاحْتج بقول النَّمر بن تَولب:
أحارُ بن عَمْرو كأنِّي خَمِرْ
ويَعْدُو على المَرء مَا يَأْتَمِرْ
قَالَ القُتيبي: هَذَا غَلط، كَيفَ يعدو على الْمَرْء مَا شاور فِيهِ، والمُشاورة بركَة.
وَإِنَّمَا أَرَادَ يعدو على الْمَرْء مَا يَهُم بِهِ من الشَّر.
قَالَ: وَقَوله: إنَّ الْمَلأ يأتمرون بك أَي يَهمّون بك؛ وأَنْشد:
اعْلمن أَن كُلّ مُؤْتَمِر
مُخْطىء فِي الرّأي أَحْيَانَا
قَالَ: يَقُول: مَن ركب أمرا بِغَيْر مَشُورة أَخطَأ أحْياناً.
قَالَ: وَقَوله تَعَالَى: {أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ} (الطَّلَاق: 6) بِهِ أَي هُمّوا واعْتَزموا عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عُبيدة لقَالَ: يتأمَّرون بك.
وَقَالَ الزّجّاج: معنى قَوْله جلّ وعزّ: {إِنَّ الْمَلاََ} (الْقَصَص: 20) أَي يأمرُ بعضُهم بَعْضًا بقَتلك.
قلت: يُقال: ائتمر القومُ، وَتَآمَرُوا، إِذا أَمر بعضُهم بَعْضًا.
كَمَا يُقَال: اقتتل الْقَوْم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا.
وَمعنى يأتمرون بك أَي يؤامر بَعضهم بَعْضًا، كَمَا يُقَال: اقتتل الْقَوْم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا.
وَمعنى يأتمرون بك، أَي يُؤامر بَعضهم بَعْضًا فِيك، أَي فِي قَتلك.
وَهَذَا أحسن من قَول القُتيبي إِنَّه بِمَعْنى يهمّون بك.
وَأما قَوْله تَعَالَى: {أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ} (الطَّلَاق: 6) فَمَعْنَاه وَالله أعلم: لِيَأْمر بعضُكم بَعْضًا بمَعروف؛ وَقَوله:
اعْلمن أَن كُل مُؤْتمر
مَعْنَاهُ: إِن من ائتمر رَأْيه فِي كل مَا يَنْويه يخطىء أَحْيَانًا.
قَالَ شمر: مَعْنَاهُ: ارتأى وشاور نَفسه قبل أَن يُواقع مَا يُريد.
قَالَ: وَقَوله:
اعلمن أَن كُل مؤتمر
(15/211)

أَي كُل من عمل بِرَأْيهِ فَلَا بُد أَن يخطىء الأحيان.
قَالَ: وَقَوله: وَلَا يأتمر لمُرشد، إِي لَا يشَاوره.
وَيُقَال: ائتمرت فلَانا فِي ذَلِك الْأَمر.
وائتمر القومُ، إِذا تشاوروا؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
فعادَا لَهُنّ وَزَادا لَهُنّ
واشْتركا عَمَلاً وائْتمارَا
وَقَالَ العجّاج:
لمّا رأى تَلْبيس أمْرٍ مُؤْتَمِرْ
تَلبيس أَمر، أَي تَخْلِيط أَمر؛ مُؤتمر، أَي اتخذ أَمْراً.
يُقَال: بئْسَمَا ائتمرت لنَفسك.
ابْن السّكيت، قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: كَانَت عَاد تسمّي المُحَرّم: مُؤتمر، وصفر: ناجزاً، وربيعاً الأوّل: خُوَّاناً، وربيعاً الآخر: بُصاناً، وجمادى الأولى: رُبَّى، وجمادى الْآخِرَة: حنِيناً، ورَجب: الْأَصَم، وَشَعْبَان: عاذلاً، ورمضان: فاتقاً، وشوالاً: وعِلاً، وَذَا الْقعدَة: وَرْنة، وَذَا الْحجَّة: بُرَك.
وَقَالَ شمر فِي تَفْسِير حَدِيث عُمر: الرِّجَال ثَلَاثَة: رجل إِذا نزل بِهِ أَمْر ائتمر رأيَه.
قَالَ شمر: مَعْنَاهُ: ارتأى وشاور نَفسه قبل أَن يُواقع مَا يُريد.
قَالَ: وَمِنْه قَوْله:
لَا يَدَّري المَكْذوب كَيفَ يَأْتمر
أَي كَيفَ يرتئي رَأيا ويشاور نَفسه ويَعْقد عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي قَوْله:
ويَعْدو على الْمَرْء مَا يأْتمر
مَعْنَاهُ: الرجل يعْمل الشَّيْء بِغَيْر روية وَلَا تثبّت وَلَا نظر فِي الْعَاقِبَة فيَنْدم عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله تَعَالَى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} (الْكَهْف: 72) أَي جِئْت شَيْئا عَظِيما من المُنْكَر.
قَالَ: ونكراً أقلّ من قَوْله إمراً، لِأَن تَغريق مَن فِي السَّفينة أَنكر مِن قَتْل نَفْسٍ وَاحِدَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سِنانُ مؤمَّر، أَي محدَّد؛ وَقَالَ ابْن مُقبل:
لقد كَانَ فِينا مَن يَحُوط ذِمَارنا
وَيَحْذِي الكَمِيَّ الزَّاعِبِيّ المُؤَمَّرَا
وَقَالَ خَالِد: هُوَ المسَلّط.
قَالَ: وَسمعت الْعَرَب تَقول: أمِّر قَناتك، أَي اجْعَل فِيهَا سِنَانًا. والزَّاعبيّ: الرمْح الَّذِي إِذا هُز تَدافع كُله كأَنَّ مؤخَّره يَجْري فِي مُقَدَّمه.
وَمِنْه قيل: مَرّ يَزعَب بِحمله، إِذا كَانَ يَتَدَافع.
قَالَه الأَصمعيّ.
مور مير: عَمْرو، عَن أَبِيه: المَوْر:
(15/212)

الدَّوَران.
والمَوْر، مَصْدر: مُرْت الصُّوف مَوْراً، إِذا نَتَفْتَه.
وَهِي: المُوَارة: والمُرَاطة.
والمَوْرُ: الطَّرِيق؛ وَمِنْه قولُه:
وظيفاً وظيفاً فَوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ
والمَوْر: التُّراب.
والمُور، جمع: نَاقَة مائرة، ومائر، إِذا كَانَت نَشيطةً فِي سَيرها فَتْلاءَ فِي عَضُدها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَقَع عَن الْحمار مُوارتُه، وَهُوَ مَا وَقع من نُسَاله.
ومار يَمور مَوْراً، إِذا جَعل يَذهب ويَجيء ويَتردَّد.
قَالَ: وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: {دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً} {للهمَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً} (الطّور: 9، 10) .
قَالَ مُجَاهِد: تَدور دَوْراً.
وَقَالَ غَيره: أَي تَجيء وتَذْهب.
وَيُقَال: مار الدمُ يَمُور، إِذا جَرى على وَجه الأَرْض.
وسُمي الطَّريق: مَوْراً، لِأَنَّهُ يُذْهَب فِيهِ ويُجاء.
وَفِي حَدِيث عِكْرمة: لمّا نفخ فِي آدم عَلَيْهِ السلامُ الروحُ مارَ فِي رأْسه فَعَطس، أَي دَار وتردّد.
حَدثنَا الحُسين، قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن حَمَّاد الْمهْدي، قَالَ: أخبرنَا اللَّيث بن سعد، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أبي الزّناد، عَن ابْن هُرْمز، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مثل المُنْفق والبخيل كَمثل رَجُلَين عَلَيْهِمَا جُبّتان من لدن تَراقيهما إِلَى أَيديهما، فَأَما المُنْفق فَإِذا أَنفق مارت عَلَيْهِ وسَبغت حتَّى تبلغ قدَميه وتَعْفو أثَره، وَأما الْبَخِيل فَإِذا أَرَادَ أَن يُنْفق أخذت كُلُّ حَلْقة موضعهَا ولزمَتْه، فَهُوَ يُريد أَن يوسّعها وَلَا تَتّسع) .
قلت: مارت، أَي سَالَتْ وتردّدت عَلَيْهِ، وذَهبت وجاءَت. يَعْنِي نَفَقته.
ابْن هُرْمُز هُوَ: عبد الرحمان بن هُرمز الأَعْرج.
قَالَ اللّيث: المَور، المَوْجُ.
والبَعير يَمور عَضُداه، إِذا تردّد فِي عَرْض جَنْبه.
والطَّعنةُ تمور، إِذا مَالَتْ يَمِينا وشِمالاً.
والدِّماء تَمور على وَجه الأَرض، إِذا انصَبَّت فتردَّدت.
والمَور: التُّرَاب تُثيره الرِّيح.
وَفِي حَدِيث عديّ بن حَاتِم أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: (أَمِرِ الدَّم بِمَا شِئْت) .
قَالَ شَمر: من رَوَاهُ، أَمِرْه فَمَعْنَاه: سَيِّله وأَجْره.
يُقَال: مار الدمُ يَمُور مَوْراً، إِذا جَرى وسال.
(15/213)

وأَمَرْته أَنا، وَأنْشد:
سَوف تُدْنيك من لَمِيسَ سَبَنْدا
ةُ أَمارت بالبَذْل ماءَ الكِرَاشِ
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَوْر: السُّرْعة؛ وأَنشد:
وَمَشْيُهنّ بالحَبِيب مَوْر
وروى أَبُو عبيد: (أمْرِ الدمّ بِمَا شِئْت) ، أَي سيّله واستَخْرجه.
من مريت النَّاقة، إِذا مَسحت ضَرْعها لِتَدِرّ.
وروى ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَرى الدمَ، وأمراه، إِذا اسْتَخرجه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سايَرْته مُسايرة، وماريته مُمايرة، وَهُوَ أَن تفعل مثل مَا يَفعل؛ وأَنْشد:
يُمايرها فِي جَرْيه وتُمايرُه
وَقَالَ اللَّيْث: اليَامُور: من دَوابّ البرّ، يَجْري على مَن قَتله فِي الحَرم أَو الإحْرام الحُكْمُ.
وذَكر عَمرو بن بَحر (اليَامُور) فِي بَاب الأَوعال الجبليّة والأَياييل والأَرْوَى.
وَهُوَ اسمٌ لجنس مِنْهَا، بِوَزْن اليَعْمور.
واليَعمور: الجَدْي.
وَجمعه: اليَعَامِير.
قَالَ اللَّيْث: والمِيرة: جَلْب الطَّعام للبَيْع.
وهم يَمْتارون لأنْفُسهم.
ويَميرُون غَيرهم مَيْراً.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقال: مارَه يَميره مَيْراً، إِذا أَتَاهُ بمِيرة، أَي طَعام.
وَمِنْه يُقال: مَا عِنْده خَيْر ومَيْر.
وَيُقَال للرُّفْقة الَّتِي تَنهض من الْبَادِيَة إِلَى القُرى لِتَمتار: مَيّارة.
وَقَالَ اللَّيْث: المِئْرة: العدواةُ.
وجَمعها: المِئَر.
وماءَرْتُ بَين الْقَوْم مُماءرةً، أَي عادَيْت بَينهم.
قَالَه أَبُو زيد.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: المِئْرة: الذَّحْل.
وَجَمعهَا: مِئَر.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زَيد: ماءرْتُه مُماءرةً، على فاعَلْته.
وَقَالَ اللَّيْث: امتأر فلانٌ على فلَان، أَي احْتَقد عَلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره: المُماءرة: المُعارضة؛ وأَنشد:
يُمائرها فِي مَشيه وتُمَائره
أَي: يُباريها.
وروى الخرّاز، عَن ابْن الْأَعرَابِي، أَنه أَنْشده:
(15/214)

تماءَرْتمُ فِي العِزّ حَتَّى هَلكتُمُ
كَمَا أَهْلك الغارُ النِّساء الضَّرائِرَا
قَالَ: تماءرتم: تَشابَهْتم.
وَقَالَ غَيره: تباريتم.
أَبُو زيد: جَاءَهُم أَمْرٌ مَئِر، بِوَزْن مَعِر، وَهُوَ الشَّديد.
أرم: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأَرْم: القَطْع.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أَرَمَتْهم السَّنةُ تَأْرمهم، أَي أَكَلَتْهم.
وأَرمَت الأرضُ النَّبْتَ، إِذا أهْلكته.
وأَرَمَتْهم السَّنة: استَأصَلَتهم.
وأَرَم مَا على الخُوان، إِذا أَكَله.
وإنّه لَيَحْرُق عَلَيْهِ الأُرَّم، وَهِي الأضْراس.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرُوم الأضْراس: أُصول مَنابتها.
ابْن بُزُرْجَ: يُقال تِلك أرضٌ أرِمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الآرام: مُلتقى قبائل الرَّأس.
وَلذَلِك سُمّي الرَّأس الضَّخم: مُؤَرَّماً.
وبَيضة مُؤَرَّمة: وَاسِعَة الأعْلى.
وأرُومة كُلّ شَجرة: أصْلها.
وَالْجَمَاعَة: الأَرُوم.
قَالَ: وَلَا يُقال: أُرومة، بِضَم الْهمزَة.
قَالَ: والأُرَّم: الْحِجَارَة؛ وأَنْشد:
يَلُوك مِن حَرْدٍ عليَّ الأُرَّمَا
وَيُقَال: بل الأُرَّم: الأَضْراس؛ وَقَالَ الراجز:
أُنْبِئْتُ أحْماء سُلَيْمَى أنَّما
أضْحَوا غِضَاباً يَحرقُون الأُرَّمَا
وَقَالَ شمر: الأُرّم: الحَصَى.
قَالَ أَبُو عَمْرو الشّيباني الآرام: الأَعلام. وَاحِدهَا: إرَم؛ وَقَالَ عَبِيد بن الأَبْرص يصف عُقاباً:
باتَتْ على إرَمٍ عَذُوباً
كأَنّها شَيْخةٌ رَقُوبُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَعْرَابِي لمؤذِّن كَانَ بالرّيّ رقى مَنَارَة ليؤذّن فِيهَا: أتَرْقى كُلَّ يَوْم هَذَا الإرَم؟
قَالَ الْفراء: فِي قَول الله عزّ وجلّ: {بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} (الْفجْر: 7) : لم يُجْرِها القُرَّاء لأنّها اسمُ بَلْدة.
وَذكر الكلبيّ بِإِسْنَادِهِ أنّ إرَم: سَام بن نوح، فَإِن كَانَ اسْما لرجل فَإِنَّمَا تُرك إجراؤه لأنَّه أعْجمي.
وإرم تَابِعَة ل (عَاد) .
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فِي قَوْله إرم ذَات: أَي رجال عَاد الَّذين قَالُوا: {وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا} (فصلت: 15) .
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: مَا بِالدَّار عَرِيب.
(15/215)

وَقَالَ أَبُو زيد: مَا بهَا أَرِمٌ وأَرِيم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَا بهَا أَرِمٌ، على فَعِل.
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء: يُقال: مَا بهَا آرِم، مثل، عَارِم، وَمَا بهَا أرَمِيّ؛ يُرِيد: مَا بهَا عَلَم؛ وَمَا بهَا أَرِم، مِثَال عَرِم.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: مَا بهَا أيرميّ، مثله.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وسمعتُ أعرابيّاً يُنشد جَارِيَة:
لم تَرْعَ يَوْمًا غَنَما
... فِي الروايا أَيْرما
وسمعتهم يَقُولُونَ: مَا بهَا أيْرَمِيّ، وَلَا إرَمِيّ.
وَيَقُولُونَ للْعلم فَوق القارة: أَيْرميّ.
والإرَم: العَلم، وَجمعه: أُرُوم.
وَبِنَاء مَأرُوم، وَقد أَرمه الْبَانِي أَرْماً.
وجَمَلٌ مَأْرُوم الخَلْق، إِذا كَانَ مُداخلاً مُدمَّجاً؛ وَأنْشد:
تَسمع فِي عُصْلٍ لَهَا صَوالدا
مَأْرُومة إِلَى شباً حَدائِدَا
ضَبْرَ بَراطِيلَ إِلَى جَلاَمدا
وعِنانٌ مَأْرُوم، إِذا فُتل فَتْلاً مَجْدُولاً.
وَقَالَ النَّضر: أُروم الرَّأْس: حُروفه.
وَقيل: هِيَ شُؤون رَأس الْجمل.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: الحَصَد من الأَوْتَار: المُتقارب الأرْم.
والزِّمام يُؤارَم، على يُفاعل، أَي يُداخل فَتْله.
وغيضة حَصِيدة: مُلْتفة النَّبت.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: مَا أَدري أَي الأُرُوم هُوَ؟ وَمَا أَدري أيّ الطِّين هُوَ؟ مَعْنَاهُ: مَا أَدْري أيّ النَّاس هُوَ؟
ورم: قَالَ اللّيث: الوَرم، مَعْرُوف.
وَقد وَرِمَ يَرِمُ وَرَماً، فَهُوَ وارِم.
ويَرَمْرَمُ، وتِعَارُ: جَبَلان فِي بِلَاد قيس، مُتقابلان.
والمَرْيم، من النِّساء، الَّتِي تُحب مُحادثة الرِّجال ومحاورتهم، وَمِنْه قَول رُؤْبة:
قلت لزير لم تَصِلْه مَرْيَمُهْ
وبطن الرُّمة: وادٍ مَعروف بعالية نَجد.
وَفِي حَدِيث أبي بكر: ولّيت أُمورَكم خَيركم فِي نَفسِي فكلّكم وَرِم أَنْفُه على أَن يكون الأمرُ لَهُ دونه.
يَقُول: امْتَلَأَ من ذَلِك غَضبا. وَخص الْأنف بِالذكر من سَائِر الْأَعْضَاء لِأَنَّهُ
(15/216)

مَوضِع الأنفة والكِبر، كَمَا يُقَال: شمخ بِأَنْفِهِ؛ وَقَالَ:
وَلَا يُهاج إِذا مَا أَنْفُه وَرِمَا
أَي لَا يُكَلَّم عِنْد الغَضب.
وَقَالَ عَامر بن سَدوس الخناعيّ:
وحَيّ حِلاَلٍ أُولي بَهْجة
شَهِدْت وشَعْبهمُ مُغْرمُ
بشَهباء تَغْلِب مَن ذادها
لَدَى مَتْنِ وازعها الأَوْرَم
الأَورم: الْكثير من النَّاس: ووازعها: كثرتُها؛ يَزَع بعضُهم بَعْضًا.
(15/217)

بَاب اللفيف من حرف الرَّاء
ورى، أور، روى، (رَأْي، رأرأ، رَاء، أرر، أير، يرر، رير، ورر) .
ورى: رُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لأَن يَمْتلىء جَوْفُ أَحدكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَهُ من أَن يَمتلىء شِعْراً) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله حَتَّى يَرِيه هُوَ من الوَرْي على مِثَال الرَّمْي.
يُقَال مِنْهُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غير مَهْموز، وَهُوَ أَن يَدْوَى جَوْفُه؛ وأَنْشد:
قَالَت لَهُ وَرْياً إِذا تَنَحْنَحا
تَدعو عَلَيْهِ بالوَرْى.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي للعجّاج يصف الجِراحات:
عَن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَن سَبَرْ
يَقُول: إنْ سَبَرها إنسانٌ أَصَابَهُ مِنْهَا الوَرْيُ من شِدّتها.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة فِي الوَرْي مِثْله، إِلَّا أَنه قَالَ: هُوَ أَن يأكُل القَيْحُ جَوْفَه.
قَالَ: وَقَالَ عَبد بني الحَسْحاس يَذكر النِّساء:
وراهُنّ رَبِّي مثل مَا قَدْ وَرَيْنَنِي
وأَحْمَى على أكبادهنّ المَكَاويَا
وَقَالَ ابْن جَبلة: وسمعتُ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول فِي قَوْله (تُورِّي من سَبر) قَالَ: مَعنى تُوَرِّي: تَدْفَع؛ يَقُول: لَا يرى فِيهِ علاجاً مِن هولها فيمنعه ذَلِك من دوائها؛ وَمِنْه قولُ الفرزدق:
فَلَو كُنْتَ صُلْب العُودِ أَو ذَا حَفِيظَةٍ
لَوَرَّيْتَ عَن مَوْلاكَ واللَّيْلُ مُظْلِمُ
يَقُول: نَصَرته ودَفعت عَنهُ.
قَالَ الفَرّاء: الوَرَى: الخَلْق، تكْتب بِالْيَاءِ.
قَالَ: والوَرَى: داءٌ يُصيب الرَّجُل وَالْبَعِير فِي أجوافِهما، مَقْصُور، يُكتب بِالْيَاءِ.
يُقال: بِهِ الوَرَى، وحُمَّى خَيْبَرى، وشَرٌّ مَا يَرى، فإِنّه خَيْسَرى.
وَقَالَ الأصمعيّ، وَأَبُو عَمْرو: لَا يُعرف الوَرَى من الدَّاء، بِفَتْح الرَّاء، إِنَّمَا هُوَ الوَرْي بِإِسْكَان الرَّاء، فصُرِف إِلَى الوَرَى.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: الوَرْي، الْمصدر، والوَرَى، بِفَتْح الرَّاء، الِاسْم.
وَفِي الحَدِيث إنّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَرَادَ سَفَراً وَرَّى بغَيْره.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: التَّوْرية: السَّتْر.
(15/218)

يُقال مِنْهُ: وَرَّيت الْخَبر أُوَرِّيه تَوْرِية، إِذا سَتَرْتَه وأَظهرتَ غَيره.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَلَا أرَاهُ مأخوذاً إِلَّا من: وَرَاء الْإِنْسَان، لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: ورَّيته، فَكَأَنَّهُ إنّما جعله وَراءه حَيْثُ لَا يَظهر.
قَالَ: وحدّثنا ابْن عُلية، عَن دَاوُود، عَن الشَّعبي فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} (هود: 71) قَالَ: الوراء: وَلَدَ الوَلد.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: وَرَاء، يكون بِمَعْنى: خَلْف، وقُدّام.
وَقَالَهُ أَبُو عُبيد.
قَالَ الله تَعَالَى: {وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} (الْكَهْف: 79) .
قَالَ ابْن عبّاس: كَانَ أمامهم مَلِك؛ قَالَ لَبِيد:
أَلَيْسَ ورائي إنْ تَراخت مَنِيَّتي
لُزُومُ العَصا تُئْنَى عَلَيْهَا الأصابِعُ
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله تَعَالَى: {وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} (إِبْرَاهِيم: 17) أَي: من بعد ذَلِك.
وَقَالَ فِي قَول النَّابِغَة:
وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مَذْهب
أَي لَيْسَ بعد الله للمرء مَذْهب، يَعْنِي فِي تأكيده التَّنَصُّل مِمَّا قُرِف بِهِ فَيذْهب إِلَيْهِ.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن الحَرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: الوَراء: الخَلف.
قَالَ: ووراء، وأمام، وقُدام، يُؤنَّثن ويُذَكَّرن.
ويُصغّر أَمَام فيُقال: أُميِّم ذَلِك، وأُميِّمة ذَلِك.
وَهُوَ وُرَيِّىء الْحَائِط، ووُريِّئَة الْحَائِط.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الوراء، مَمْدُود: الخَلْف، وَيكون: الْأَمَام.
وَقَالَ الْفراء: لَا يجوز أَن يُقال للرجل: وَرَاءَك؛ وَهُوَ بَين يَديك، وَلَا لرَجُل هُوَ بَين يَديك: هُوَ وَرَاءَك، إِنَّمَا يجوز ذَلِك فِي الْمَوَاقِيت والأيّام والليالي والدَّهر. تَقول: وَرَاءَك بَرْد شَدِيد، وَبَين يَديك برد شَدِيد، لِأَنَّك أنتَ وَرَاءه، فَجَاز لِأَنَّهُ شَيْء يَأْتِي، فَكَأَنَّهُ إِذا لَحِقك صَار من ورائك، وكأنك إِذا بلغته كَانَ بَين يَديك، فَلذَلِك جَازَ الْوَجْهَانِ، من ذَلِك قَول الله تَعَالَى: {وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ} (الْكَهْف: 79) أَي: أمامهم. وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: {مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ} (إِبْرَاهِيم: 16) أَي: إِنَّهَا بَين يَديه.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله تَعَالَى: {بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ} (الْبَقَرَة: 91) أَي: بِمَا سواهُ.
قَالَ: والوراء: الخَلْف، والوَرَاء: القُدَّام، والوراء: ابْن الابْن.
قَالَ: وَقَوله تَعَالَى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 7) أَي: سِوى ذَلِك.
(15/219)

والوَرَى، مَقْصُور: الخَلْق؛ يُقَال: مَا أَدْرِي أيّ الوَرَى هُوَ؟
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّية، محذوفة من وَرَى.
والواريةُ: دَاء يَأْخُذ فِي الرّئة، يَأْخُذ مِنْهُ السُّعال فَيقْتل صاحِبَه.
يُقال: وُرِي الرَّجل، فَهُوَ مَوْرُوٌّ.
وَبَعْضهمْ يَقُول: مَوْرِيٌّ.
قَالَ: والثَّوْر يَرِي الكَلْب، إِذا طَعَنه فِي رئته.
قَالَ: والرِّئة، يُهمز وَلَا يُهمز، وَهِي مَوضِع الرّيح والنَّفَس، وَجَمعهَا: رئات؛ ويُجْمع: رِئين.
وتصغيرها: رؤيّة.
وَيُقَال: رُوَيّة؛ وَقَالَ الكُميت:
يُنازِعْن العَجاهِنَة الرِّئينا
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: يُقَال: وَرَيْته من الرِّئة فَهُوَ مَوْرِيّ، ووَتَنْته، فَهُوَ مَوْتُون، وشَوَيْته، فَهُوَ مَشْوِيّ، إِذا أصبت رئته وشَواتَه ووتِينَه.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: يُقال من الرِّئة: رَأَيْته، فَهُوَ مَرْئيّ، إِذا أصبته فِي رئته.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: إِذا أَخرج الزَّنْدُ النَّار، قيل: وَرِي الزَّنْد يَرِي، وَأَنا أوريته إيراء.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرِّية، من قَوْلك: وَرت النَّار تَرِي ورْياً ورِيَةً، مثل: وعت تَعِي وَعْياً وعِيَةً، ووريْته أَرِيه وَرْياً ورِيةً.
قَالَ: وأَوريت النَّار أُوريها إيراء، فَوَرت تَرِي، ووَرِيت تَرِي.
وَيُقَال: وَرِيت تَوْرَى؛ وَقَالَ الطرمّاح يصف أَرضًا جدبة لَا نَبات فِيهَا:
كظَهر اللأَى لَو تَبْتغي رِيةً بهَا
لَعَيَّتْ وشَقَّت فِي بُطون الشَّواجِنِ
أَي هَذِه الصَّحرَاء كظَهر بقرة وحشيّة لَيْسَ فِيهَا أَكمة وَلَا وَهْدة.
وَقَالَ ابْن بُزْرج: الرِّية: مَا تُثقب بِهِ النَّار.
قلت: جعلهَا ثقوباً من خَثًى، أَو رَوْث، أَو ضَرَمَة، أَو حَشيشة يابسة.
أَبُو عُبيدة، عَن أبي زيد: أَرّيت النَّار تَأْرية، ونَمَّيتها تَنميةً، وذكّيتها تَذْكية، إِذا رَفَعْتها.
وَاسم الشَّيْء الَّذِي تُلقيه عَلَيْهَا من بَعر أَو حَطَب: الذُّكْيَة.
قلت: أحسَب أَبَا زَيد جعل: أرّيت النَّار من وريتها فَقلب الْوَاو همزَة، كَمَا قَالُوا: أكدت الْيَمين، ووكّدتها، وأَرَّثت النَّار، ووَرَّثتها.
أَخْبرنِي المُنذري، عَن الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: يُقَال: إنّه لوارِي الزِّناد، ووَارِي الزَّند، ووريُّ الزَّند، إِذا رام أمرا أَنْجح فِيهِ وأَدرك مَا طلب.
قَالَ: ويُقال: وَرِي الزَّند يَرِي، ووَرِي
(15/220)

الزَّندُ يَوْرَى.
قَالَ: وَسمعت أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: أَوريت الزَّند، فَوَرَتْ تَرِي وَرْياً ورِيةً.
وَقد يُقال: وَرِيت تَوْرَى وَرْياً ورِيةً.
وزَنْدٌ وارٍ؛ وَأنْشد:
أُمِّ الهُنَيْنَيْن من زَنْدٍ لَهَا وارِي
وَأما قَول لَبِيد:
تَسْلُب الكانِسَ لم يُورَ بهَا
شُعْبةُ الساقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
رُوي: لم يُورَ بهَا، وَلم يُورأ بهَا، وَلم يُوأَر بهَا.
فَمن رَوَاهُ لم يُورَ بهَا، فَمَعْنَاه: لم يَشعر بهَا، وَكَذَلِكَ: لم يُورأ بهَا، يُقال: وَرَيتُه، وأَوْرأتُه، إِذا أعْلَمته. وَأَصله من وَرَى الزّند، إِذا ظَهرت نارُها؛ كَأَن نَاقَته لم تُضىء للظَّبْي الكانِس وَلم تَبِنْ لَهُ فَيَشعر بهَا لسُرعتها، حَتَّى انْتَهَت إِلَى كناسه فندَّ مِنْهَا جافلاً؛ وأنشدني بَعضهم:
دَعاني فَلم أُورَأ بِهِ فأَجَبْتُه
فمدَّ بئَدْيٍ بَيننا غَير أقْطَعا
وَمن رَوَاهُ: لم يُوأر بهَا، فَهِيَ من: أُوار الشَّمْس، وَهُوَ شدّة حرّها، فقلبه، وَهُوَ من التَّنْفِير.
أور: يُقَال: أوأرته فاستوأر، إِذا نَفَّرته.
وَقَالَ الفَرّاء فِي كِتَابه فِي (المصادر) : التَّوراة من الفِعل: التَّفْعِلة؛ كَأَنَّهَا أُخذت من: أوريت الزِّناد، وورّيتها؛ فَتكون تَفْعلة فِي لُغة طيىء، لأَنهم يَقُولُونَ فِي التوصية: تَوْصاة، وللجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّوْرَاة: قَالَ البصريون: توراة أَصْلهَا فَوْعَلة، وفَوعلة كَثِيرَة فِي الْكَلَام، مثل: الحوصَلة، والدوخلة. وكُل مَا قلت فِيهِ فوعلت فمصدره: فوعلة. فالأَصل عِنْدهم: وَوْراة. وَلَكِن الْوَاو الأولى قُلبت تَاء، كَمَا قُلبت فِي تَوْلج وَإِنَّمَا هُوَ فَوْعل من: وَلجت؛ وَمثله كثير.
وَقَالَ غَيره: واستوريت فلَانا رَأيا، أَي طلبت إِلَيْهِ أَن ينظر فِي أَمْرِي فيستخرج رَأيا أمْضى عَلَيْهِ.
والوَرِيّ: الضَّيف؛ وَقَالَ الأَعشى:
وتَشُدّ عَقْد وَرِيِّنا
عَقْدَ الحِبَجْر على الغِفَارَه
قَالَ: وسُمِّي وريّاً، لأنّ بَيْته يُواريه.
يُقَال: واريته، وورّيته، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الله عزّ وَجل: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} (الْأَعْرَاف: 20) أَي سُتِر، على فُوِعل.
وقرىء: ورُوي عَنْهُمَا، بِمَعْنَاهُ.
والواري: السَّمِين من كُل شَيْء.
وأَنْشد شمرٌ لبَعض الشُّعراء يَصف قِدْراً:
(15/221)

ودَهْمَاء فِي عُرْض الرُّواق مناخةٍ
كَثِيرة وَذْرِ اللَّحْم وارية القَلْبِ
يُقال: قَلْبٌ وارٍ، إِذا تَغَشَّى بالشَّحم والسِّمَن.
الْكسَائي: أَرض وَئِرة، وَهِي الشَّديدة الأوار، وَهُوَ الحَرّ.
قَالَ: وَهِي مَقلوبة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقال: من الإرَة، وأَرْت إرَةً، وَهِي إرَةً مَوْءُورَة.
قَالَ: وَهِي مُستوقد النَّار تَحت الحمّام وَتَحْت أتُون الْجِرَار والجَصَّاصة.
إِذا حَفَرْت حُفْرةً لإِيقاد النَّار، يُقَال: وَأرتها أئِرها وَأراً وإرَةً.
والجميع: الإرَات، والإرُون.
وَقَالَ فِي قَول لَبِيد:
تَسلُب الكانِسَ لم يُؤأَرْ بهَا
من ذَلِك.
قَالَ: ويُرْوَى بَيت لَبيد لم يُؤْرَ بهَا بِوَزْن لم يُعْرَ من الأَرْي، أَي لم يَلْصق بصَدره الفَزع.
وَقد قيل: إنّ فِي صدرك عليّ لأَرياً، أَي لَطْخاً من حِقْد.
وَقد أَرَى عليّ صَدْرُه.
قَالَ: وأَرْي القِدر: مَا الْتَصق بجوانبها من الحَرق.
وأرْي العَسل: مَا الْتَصق بجوانب العَسّالة؛ وَأنْشد قَول الطّرماح فِي صفة دَبْر العَسل:
إِذا مَا تَأَرّت بالْخَلِيّ نَبَتْ بِهِ
شرِيجَيْن مِمَّا تَأْتَري وتُتِيعُ
أَي تَقيء العَسل.
قَالَ: والتزاق الأري بالعسَّالة: ائترارُه.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أَرت القِدْر تَأْري أَرْياً، إِذا احترقت ولَصِق بهَا الشَّيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد والكِسائي مِثْلَه.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال للبن إِذا لَصِق وَضَرُه بالإِناء: قد أرِي.
وَهُوَ الأَرْي، مثل الرَّمْي.
وَقَالَ: أرِي الصَّدْرُ أَرْياً، وَهُوَ مَا يَثْبت فِي الصَّدر من الضِّغن.
وأَرِيت القِدر تأْرِي أَرْياً، وَهُوَ مَا يَلْصَق بهَا من الطَّعام، وَقد أَرَت تأرِي أَيْضا.
وَقَالُوا فِي الأرْي وَهُوَ العسَل: أَرت النَّحْل تَأري أَرْياً.
وَقَالُوا من الإرَة، وَهُوَ الحُفرة الَّتِي تُوقد فِيهَا النَّار: إِرَة بَيِّنة الإِرْوة.
وَقد أَرَوْتُها آرُوها.
وَمن آريّ الدابّة: أَرّيت تأْرِيةً.
والآريّ: مَا حُفر لَهُ وأُدخل فِي الأَرْض، وَهِي الأُرْبة، بِالْبَاء، والرَّكَاسة.
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن
(15/222)

الْأَعرَابِي: قَالَ: قُرارة القِدْرِ، وكُدَادتُها، وأَرْيُها.
قَالَ: وأَرْي السّماء: مَا أَرَتْه الرِّيحُ تأْرية أَرْياً، أَي تَصُبَّه شَيْئا شَيئاً.
وأَرْي النَّحل: العَسَلُ تأرِي بِهِ من أفواهها.
وَقَالَ اللّيث: قَالَ زُهير:
يَشِمْنَ بُروقَها وَيُرشّ أَرْي الْ
جَنُوب عَلَى حواجِبها العَمَاءُ
أَي مَا وَقع من النّدى على الشَّجر والعُشْب فَلم يزل يَلْزق بعضُه بِبَعْض ويكثُر.
قلت: وَأَرْي الجَنوب: مَا اسْتَدَرَّته الجَنوب من الغَمام إِذا مَطرت.
وَقَالَ ابْن السّكيت: فِي قَوْلهم: ل (المعْلف) : آريّ؛ قَالَ: هَذَا مِمَّا يَضعه النَّاس فِي غير مَوْضعه، وإنّما الآري مَحْبس الدابَّة.
وَهِي الأواريّ، والآواخِيّ.
واحدتها: آحية.
وآرِيّ إِنَّمَا هُوَ من الْفِعْل: فاعُول.
تأرّى بِالْمَكَانِ إِذا تَحَبّس.
وَمِنْه: أَرَت القِدْرُ، إِذا لَصِق بأَسفلها شيءٌ من الاحتراق؛ وأنْشد:
لَا يتأرَّون فِي المَضِيق وَإِن
نادَى منادٍ كي يَنْزِلُوا نَزَلُوا
وَقَالَ العجَّاج:
واعْتَاد أرْبَاضاً لَهَا آرِيُّ
قَالَ: اعتادها: أَتَاهَا ورجَع إِلَيْهَا، والأَرباض: جمع رَبَض، وَهُوَ المَأْوى، وَقَوله لَهَا آريّ أَي لَهَا آخِية مِن مكانس البَقر لَا تَزُول وَلها أَصل ثَابت.
وَأنْشد ابْن السِّكِّيت أَيْضا:
داويتُه بالمَحْض حَتَّى شَتَا
يَجْتذب الآرِيّ بالمِرْوَدِ
أَي: مَعَ المِرْود. يصف فرسا؛ وَأَرَادَ يآريّه: الرَّكاسة المَدْفونة تَحت الأَرْض المُثَبَّتة، فِيهَا تُشَدّ الدابّة من عُروقها البارزة، فَلَا تَقْلَعْها لثَباتها فِي الأَرْض.
فأمّا اللَّيْث فَإِنَّهُ زَعم أَن الآري المَعْلف. وَالصَّوَاب مَا قَالَ ابْن السّكيت، وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الإرةَ: النَّار. والإرة: الْحُفرة للنار، والإرةَ: اسْتِعار النَّار وشدّتها، والإرَة: الْخَلْعءَ، وَهُوَ أَن يُغْلى اللَّحْم والخلّ إغلاءً، ثمَّ يُحْمل فِي الأَسْفار.
والإرة: القَدِيدُ، وَمِنْه خَبر بِلاَل: قَالَ لنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَمعكم شيءٌ من الإرَة؟)
(15/223)

أَي: القَديد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الإرة، والقَدِيد والمُشَنَّق، والمُشَرَّق، والمُتَمَّر، والموهر، والمقرند، والوَشيق.
شَمِر: الإرة، النَّار. يُقَال: ائتنا بإرَة، أَي بِنَار. والإرة: الحُفرة، وَهِي البُؤْرة، والإرة: الْعَدَاوَة أَيْضا؛ وأَنشد:
لِمُعالج الشَّحْناء ذِي إرَةٍ
وَقَالَ أَبُو عبيد: الإرة: الْموضع الَّذِي تكون فِيهِ الْخُبْزة، قَالَ: وَهِي المَلّة، قَالَ: والخُبزة: هِيَ المَليل.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: استوأرت الْإِبِل، إِذا تَتَابَعَت على نِفَارٍ واحِد.
وَقَالَ أَبُو زَيد: ذَاك إِذا نفرت فصَعَّدت الْجَبَل، فَإِذا كَانَ نفارها فِي السَّهل قيل: استَأْورت.
قَالَ: وَهَذَا كَلَام بني عقيل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: المُستأور: الفَارّ.
واستأور الْبَعِير، إِذا تهيّأ للوُثوب، وَهُوَ بَارك.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للحُفرة الَّتِي يَجتمع فِيهَا المَاء: أُورة، وأُوقة؛ قَالَ الفَرزدق:
تَرَبّع بَين الأُورتين أَميرُها
وَقَالَ اللَّيْث: المُسْتأْور: الفَزِع؛ وَأنْشد:
كأنّه بزوانٍ نامَ عَن غَنَمٍ
مُستأوِرٌ فِي سَواد اللَّيل مَدْءُوب
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوائِر: الفَزِع.
والأُوار: شدّة حَرّ الشَّمْس، ولَفح النّار ووَهجها.
ويومٌ ذُو أُوار، أَي ذُو سَمُوم وحَرّ شَديد.
الوِئار المُمَدَّدة، وَهِي مَخَاض الطِّين الَّذِي يُلاط بِهِ الحِياض؛ قَالَ:
بِذِي وَدَعٍ يَحُلّ بكُلّ وَهْدٍ
رَوايا المَاء يَظَّلِم الوِئارَا
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْعِيَال، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أَنشده:
هلُمّ إِلَى أُمَية إنّ فِيهَا
شِفاء الواريات مِن الغَلِيل
قَالُوا: الواريات: الأَدْواء.
قَالَ: ويُقال: الوَرَى: شَرق يَقع فِي قَصبة الرّئَتَيْن فَيَقْتُل البَعِيرَ. وبَعِيرٌ مَوْرِيّ. وَبِه ريِّة، بِغَيْر همز. قَالَهَا الباهليّ.
وَقَالَ أَبُو سَعيد فِي قَوْله تَعَالَى: {ضَبْحاً فَالمُورِيَاتِ قَدْحاً} (العاديات: 2) يَعْنِي الْخَيل فِي المَكَرّ، أَي تَقدح النَّار بحوافرها إِذا رَكضت على الحِجارة.
وَفِي حَدِيث عُمَر أَنه جاءتْه امرأةٌ جَلِيلةٌ فَحَسرت عَن ذراعَيْها فَإِذا كُدُوحٌ، وَقَالَت: هَذَا من احتراش الضّبَاب. فَقَالَ لَهَا: لَو أَخذت الضَّبّ فَورَّيته ثمَّ دَعَوْت بمِكْتَفَةٍ
(15/224)

فَثَمَلْتَه كَانَ أَشْبَع.
أَي رَدغته فِي الدَّسم.
وَقَوْلهمْ: لَحْمٌ وارٍ، أَي سَمين.
وجَزُور وارٍ، أَي سَمين.
وَقَوله: فثملته، أَي أَصْلحته.
وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا شَكَا إِلَى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم امرأتَه، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهما) .
قَالَ أَبُو عُبيد: أَي أَثْبت الوُدّ بَينهمَا؛ وأَنْشد:
لَا يَتأرّى لِما فِي القِدْر يَرْقُبه
أَي لَا يتلبّث وَلَا يَتَحبَّس.
قَالَ: ورَوى بعضُهم هَذَا الحديثَ عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه دَعَا بِهَذَا الدُّعَاء لعليّ وَفَاطِمَة، عَلَيْهِمَا السَّلَام.
والتّأرِّي: جَمْع الرَّجُل الطَّعَام لِبَيْته.
روى: أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الرّوِيّ: السّاقِي.
والرَّوِيّ: الضَّعِيف، والسَّوِيّ الصَّحيح البَدَن والعَقْل.
وَقَالَ غَيره: رَوى فلانٌ حَدِيثا وشِعراً، يَرْوِيه رِوايةً، فَهُوَ: راوٍ.
فَإِذا كَثرت رِوَايته، قيل: هُوَ راوِية، الْهَاء للمُبالغة فِي صفة الرِّوَاية.
وَيُقَال: رَوّى فلانٌ فلَانا شِعْراً، إِذا رَواه لَهُ حَتَّى حَفِظه للرِّواية عَنهُ.
وَيُقَال: رَوِي فلانٌ من المَاء، يَرْوَى رِيّاً.
فَهُوَ: رَيّان، والأُنثى: رَيّاً، والجميع: رِوَاء، وماءٌ رَوَاءٌ، مَمْدُود مَفْتوح الرّاء.
وماءٌ رِوًى، مَقصور بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ يَصْدُر مَن يَرِدُه عَن رِيّ.
وَلَا يكون هَذَا إلاّ صِفة لأعْداد الْمِيَاه الَّتِي لَا تَنْزح وَلَا يَنقطع مَاؤُهَا؛ قَالَ الراجز:
ماءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْ
هَذَا مقامٌ لكِ حتّى تِيبَيْهْ
وَيَوْم التَّرْوية: الثَّامِن من ذِي الحِجَّة، سمِّي بِهِ لِأَن الحُجّاج يَتَرَوَّوْن بِهِ من المَاء ويَنهضون إِلَى مِنًى وَلَا مَاء بهَا، فيتزوّدون رِيَّهم من المَاء.
أَبُو عُبيد: الرَّاوية، هُوَ البَعير الَّذِي يُسْتَقى عَلَيْهِ المَاء.
والرجُل المُسْتقِي أَيْضا: رَاوِية.
يُقَال: رَوَيْت على أَهله: أَرْوى رَيَّةً.
قَالَ: والوعاء الَّذِي يكون فِيهِ المَاء إِنَّمَا هِيَ المَزادة، سُمِّيت: راويةً، لمَكَان البَعير الَّذِي يَحْملها.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقال: رَوَيْت الْقَوْم أَرْويهم، إِذا اسْتَقيت لَهُم.
(15/225)

ويُقال: من أَيْن رَيَّتُكم؟ أَي من أَيْن تَرْتَوون الماءَ؟
وَقَالَ غيرُه: الرِّواء: الْحَبل الَّذِي يُرْوَى بِهِ على الرَّاوية إِذا عُكِمت المَزَادتان.
يُقَال: رَوَيْت على الرَّاوية، أَرْوى رَيّاً، فَأَنا رَاوٍ، إِذا شَدَدْت عَلَيْهِمَا الرِّواء؛ وأَنْشَدَني أعرابيّ، وَهُوَ يُعَاكِمني:
رَيّاً تَمِيميّاً على المَزَايِد
ويُجمع: الرِّواء: أَرْوِية.
ويُقال لَهُ: المِرْوَى، وَجمعه: مَرَاوَى.
ورجلٌ رَوَّاءٌ، إِذا كَانَ الاسْتِقاء بالرَّاوِية لَهُ صِنَاعة.
يُقَال: جَاءَ رَوَّاء الْقَوْم.
وَقَالَ اللّيث: يُقال: ارْتَوت مفاصِلُ الدّابّة، إِذا اعْتَدلَت وغَلُظت.
وارْتوت النَّخْلةُ، إِذا غُرست فِي قَفْر ثمَّ سُقِيت فِي أَصْلها.
وارتوى الحَبْلُ، إِذا كَثر قُواه وغَلَظ فِي شِدّة فَتْل؛ وَقَالَ ابنُ أحْمر يذكرُ قَطاةً وفَرْخَها:
تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ فِي صَفْصَف
تَصْهره الشَّمْسُ فَمَا ينْصهِرْ
تَرْوِي، مَعْنَاهُ: تَسْتَقي.
يُقَال: قد رَوَى، مَعْنَاهُ: قد اسْتَقى على الرَّاوية.
وفرسٌ ريّان الظّهْر، إِذا سَمِن مَتْناه.
وفرسُ ظمآن الشَّوى، إِذا كَانَ مُعَرَّق القَوائم.
وإنّ مفاصِله لظِماءٌ، إِذا كَانَ كَذَلِك؛ وأَنْشد:
رِوَاءٌ أَعَاليه ظِماءٌ مَفاصِلُه
ويُقال للْمَرْأَة: إِنَّهَا لَطيّبة الرَّيَّا، إِذا كَانَت عَطِرة الجِرْم.
وريّا كلِّ شَيْء: طيبُ رَائِحَته؛ وَمِنْه قَوْله:
نَسِيم الصّبا جَاءَت بريَّا القَرَنْفُل
وَقَالَ المتَلَمِّس يَصف جَارِيَة:
فَلَو أنّ مَحْمُوماً بِخَيْبَرَ مُدْنَفاً
تَنَشَّقَ رَيّاها لأقْلع صالِبُهْ
ورُوي عَن عُمر أنّه كَانَ يَأْخُذ مَعَ كُل فَريضة عِقالاً ورِواءً الرِّواء، مَمْدود، وَهُوَ حَبْل فَإِذا جَاءَت إِلَى الْمَدِينَة بَاعهَا ثمَّ تصدّق بِتِلْكَ العُقُل والأرْوية.
قَالَ أَبُو عُبيد: الرِّواء: الحَبل الَّذِي يُقْرن بِهِ البَعيران.
قلت: الرِّواء: الحَبل الَّذِي يُرْوى بِهِ على البَعير، وَأما الحبلُ الَّذِي يُقْرن بِهِ البَعيران، فَهُوَ القَرَن، والقِرَان.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَحْمَر: الأُرْوِيّة: الأُنثى من الوُعُول.
وَثَلَاث أَرَاوِيّ، إِلَى العَشر.
فَإِذا كثرت، فَهِيَ الأَرْوَى.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال للأُنْثى: أُرْوِيّة؛
(15/226)

وللذَّكر: أُرْوية.
ويُقال للأُنثى: عَنْز؛ وللذَّكر: وَعِل.
وَهِي من الشّاء لَا من البَقر.
أَبُو عُبيد: يُقال: لنا عِنْد فلانٍ رَوِيّة وأشْكَلَة، وهما الْحَاجة.
وَلنَا قِبله صارّة، مثله.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: بَقيت مِنْهُ رَوِيّة، أَي بقيّة، مثل التَّلِيَّة: وَهِي البَقيّة من الشَّيْء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال لسادة الْقَوْم: الرَّوَايَا.
قلت: وَهِي جمع راوية. شَبّه السيّد الَّذِي تَحمَّل الدِّيات عَن الحيّ بالبَعِير الرَّاوِية؛ وَمِنْه قَول الرَّاعِي:
إِذا نُدِبت رَوَايا الثِّقْل يَوْماً
كَفَيْنا المُضْلِعات لمن يَلِينا
أَرَادَ: ب (روايا الثِّقل) : حوامل ثِقْل الدِّيات. والمُضْلِعات: الَّتِي تُثْقل مَن حَمَلها. يَقُول: إِذا نُدِب للدِّيات المُضْلعة حَمّالوها كنّا نَحن المُجيبين لحَمْلها عمّن يَلِينا من دُوننا.
وَقَالَ رجلٌ من بني تَميم، وَذكر قوما أَغَارُوا عَلَيْهِم: لَقِينَاهُمْ فَقَتَلْنَا الرَّوايا، وأبحْنا الزَّوايا. أَي قتلنَا السّادة وأبحنا البُيوت، وَهِي الزَّوايا.
ابْن السِّكيت: روَّيت رَأْسِي بالدُّهْن، ورَوّيْت الثّرِيد بالدَّسَم.
ورَوَّأت فِي الْأَمر، مَهْموز.
وفلانٌ لَيْسَ لَهُ رَويّة فِي الأُمور، بِغَيْر هَمر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَوَّأت فِي الأَمر، وريَّأت: فكَّرت، بِمَعْنى وَاحِد.
فِي بَعض الحَدِيث عَن عَون أَنه ذكر رجلا فَقَالَ: تكلَّم فَجَمع بَين الأرْوَى والنَّعام.
يُرِيد أَنه جَمع بَين كَلمتين مُختلفتين، لِأَن الأرْوَى يكون بِشَعف الجِبال، وَهِي شَاءَ الوَحْش، والنَّعام يكون فِي الفَيافي والْحَضِيض.
يُقَال فِي المَثل: لَا تَجمع بَين الأرْوى والنَّعام.
رأى: قَالَ اللّيث: الرَّأيُ: رَأْي القَلْب.
وَالْجمع: الآرَاء.
وَيُقَال: مَا أضَلّ آرَاءهم وَمَا أَضلَّ رَأْيَهم
وَيُقَال: رأيتُه بعينيّ رُؤْيةً.
ورأيتُه رَأي العَيْن، أَي حَيث يَقَع البَصَرُ عَلَيْهِ.
ويُقال من (رَأْي) القَلب: ارتأَيت؛ وأَنشد:
أَلا أيّها المُرْتَئِي فِي الأُمُورِ
سَيَجْلو العَمَى عَنْك تِبْيانُها
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَوْله عزّ وجلّ: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} (يُوسُف: 43) : إِذا تَركت
(15/227)

العربُ الْهمزَة من الرُّؤْيا قَالُوا: الرُّويَا، طَلَباً للخفّة، فَإِذا كَانَ من شَأْنهمْ تحويلُ الْوَاو إِلَى الْيَاء قَالُوا: (لَا تَقْصُص رُيّاك) فِي الكَلام، وَأما فِي القُرآن فَلَا يَجُوز؛ وَأنْشد أَبُو الجرّاح:
لَعِرْضٌ من الأعراضِ يُمْسي حَمامُه
ويُضْحِي على أفْنانِه الْغَيْن يَهْتِفُ
أحبّ إِلَى قَلبي من الدِّيك رُيَّةً
وبابٍ إِذا مَا مَال للغَلْقِ يَصْرِفُ
أَرَادَ (رُؤْية) فَلَمَّا ترك الْهَمْز وَجَاءَت وَاو سَاكِنة بعْدهَا يَاء تَحوّلت يَاء مشدَّدة، كَمَا قَالُوا: لَوَيته لَيّاً، وكَوَيْته كَيّاً، وَالْأَصْل: لَوْياً، وكَوْياً.
قَالَ: وَإِن أَشرت فِيهَا إِلَى الضمة فَقلت: رُيّاً، فرفَعت الرَّاء، فَجَائِز، وَتَكون هَذِه الضَّمة مثل قَوْله: صُيِل، وسُيِق، بِالْإِشَارَةِ.
وَزعم الْكسَائي: أَنه سمع أعرابيّاً يقْرَأ: (إِن كُنْتُم للرُّيَّا تَعْبُرون) .
وَقَالَ اللّيث: رَأَيْت رُيّاً حَسنة.
قَالَ: وَلَا تجْمع الرُّؤيا.
وَقَالَ غَيره: تجمع الرُّؤيا: رُؤًى، كَمَا يُقال: عُلْياً، وعُلًى.
قَوْله عزّ وجلّ: {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} (مَرْيَم: 74) . قُرِئت رِئْياً بِوَزْن رِعْياً وقُرئت رِيّاً.
وَقَالَ الفرّاء: الرّئْيُ: المَنْظر.
وَقَالَ الْأَخْفَش: الرِّيّ مَا ظهر عَلَيْهِ ممّا رَأَيْت.
وَقَالَ الفَراء: أهل الْمَدِينَة يَقْرءونها رِيّاً بِغَيْر هَمز، وَهُوَ وَجه جيّد، من رَأَيْت، لِأَنَّهُ مَعَ آيَات لَسْنَ مَهْموزات الْأَوَاخِر.
وَذكر بَعضهم أَنه ذهب بالرِّيّ إِلَى رَوِيت إِذا لم يَهْمز.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجّاج.
قَالَ: وَمن قَرَأَ رِيّاً بِغَيْر هَمْز فَلهُ تَفْسيران:
أَحدهمَا: أنّ مَنْظره مُرْتَوٍ من النِّعمة، كَأَن النَّعيم بَيِّنٌ فيهم.
وَيكون على تَرك الهَمزة من رَأَيْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّئِيّ: جِنِّي يَعْرض للرّجل يُريه كهَانَة وطِبّاً.
يُقال: مَعَ فُلان رَئِيّ.
قَالَ: والرُّوَاء: حُسن المَنْظر فِي البَهاء وَالْجمال.
يُقَال: امْرَأَة لَهَا رُواء، إِذا كَانَت حَسَنَة المَرْآة، والمَرْأَى، كَقَوْلِك: المَنْظرة، والمَنْظر.
والمِرآة: الَّتِي يُنْظر فِيهَا.
وَجَمعهَا: المَرَائي.
(15/228)

وَمن حَوّل الْهمزَة قَالَ: المَرَايَا.
قَالَ أَبُو زيد: إِذا أمرت من رَأَيْت قلت: ارْ زَيداً. كَأَنَّك قلت: ادْع زيدا.
فَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: رَ زيدا. فَتُسْقط ألف الوَصل فتحرّك مَا بعْدهَا.
قَالَ: وَمن تَحقيق الْهَمْز قَوْلك: رَأَيْت الرجل. فَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: رايت الرجل. فحركت الْألف بِغَيْر إشباع همز، وَلم تسْقط الْهمزَة لأنّ مَا قبلهَا مُتحرك، فَتَقول: الرّجُل يَرَى ذَاك، على التَّخفيف.
قَالَ: وعامّة كَلَام الْعَرَب فِي: يرى، وَترى، ونرى، وَأرى، على التَّخْفِيف.
وَقَالَ بَعضهم يخففه، وَهُوَ قَلِيل. فَيَقُول: زيد يرأى رَأيا حَسناً. كَقَوْلِك: يَرْعَى رَعْياً حَسناً؛ وأَنشد:
أُرى عَيْنَيّ مَا لم تَرْأَياه
كِلانا عالمٌ بالتُّرّهّاتِ
وَقَالَ اللِّحياني: اجْتمعت العربُ على همز مَا كَانَ من رَأَيْت واسْترأيت وارتأيت وراءيت وَمَا كَانَ من رُؤْيَة الْعين.
وَقَالَ بَعضهم بترك الْهمزَة، وَهُوَ قَلِيل.
قَالَ: وكُل مَا جَاءَ فِي كتاب الله مَهْموز، وأَنْشد فِيمَن خَفّف:
صَاح هَل رَيْت أَو سَمِعت برَاعٍ
رَدْ فِي الضَّرْع مَا تَرَى فِي الحِلاَبِ
وَالْكَلَام العالي الْهَمْز، فَإِذا جِئْت إِلَى الْأَفْعَال المُستقبلة الَّتِي فِي أَولهَا الْيَاء وَالتَّاء وَالنُّون وَالْألف، اجْتمعت العربُ الَّذين يَهْمزون وَالَّذين لَا يهمزون على ترك الْهمزَة، كَقَوْلِك: يَرى، وتَرى، وَأرى، ونرى، وَبِه نزل القُرآن، إِلَّا تَيم الرِّباب فإنّها تَهمز فَتَقول: هُوَ يرأى، وترأى، ونرأى، وأرأى.
فَإِذا قَالُوا: مَتى نرَاك؟ قَالُوا: مَتى نرآك؟ مثل نَرْعاك.
وبعضٌ يقلب الْهمزَة، فَيَقُول: مَتى نَراؤُك؟ مثل: نَرَاعُك؛ وأَنْشد:
أَلا تِلْكَ جارَتُنا بالغَضَا
تَقُول أتَرْأَيْنَه لن يضِيفَا
وَأنْشد فِيمَن قَلَب:
مَاذَا نَراؤُك تُغْنِي فِي أخِي ثِقَةٍ
من أُسْد خَفّان جَأْب الوَجه ذِي لُبد
قَالَ: فَإِن جِئْت إِلَى الْأَمر، فإِن أهل الْحجاز يتركون الْهَمْز فَيَقُولُونَ: رَ ذَاك؛ وللاثنين: رَيَا ذَاك؛ وللجميع: رَوا ذَاك؛ وللمرأة: رَيْ ذَاك، وللنِّسوة: رَيْن.
وتَميم تهمز فِي الْأَمر على الأَصْل، فَيَقُولُونَ: ارْأ ذَاك، وارْأيا، ولجماعة النِّسوة: ارْأَيْن.
قَالَ: فإِذا قَالُوا: أَرَيْت فلَانا مَا كَانَ من أمره، أَرَيْتكم فلَانا، أفَريتكم فلَانا؛ فإِن أَهل الْحجاز يهمزونها، وَإِن لم يكن مِن كَلَامهم الهَمْز.
(15/229)

فَإِذا عَدوت أهل الْحجاز فإِنَّ عامّة الْعَرَب على ترك الْهمزَة، نَحْو: أريت الَّذِي يُكَذِّب، أَرَيْتُكم. وَبِه قَرَأَ الْكسَائي، تَرَك الْهَمْز فِيهِ فِي جَمِيع الْقُرْآن؛ وأَنشد لأبي الْأسود:
أرَيْتَ امْرَأ كنْتُ لم أَبْلُه
أتانِي فَقَالَ اتَّخذني خَلِيلاً
فَترك الهمزَة.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي طَالب، عَن أَبِيه، عَن الْفراء فِي قَول الله عزّ وجلّ: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم} (الْأَنْعَام: 40) .
قَالَ: الْعَرَب لَهَا فِي أَرَأَيْت لُغَتَانِ ومَعنيان:
أَحدهمَا أَن يسْأَل الرجُل الرجلَ: أَرَأَيْت زَيداً بِعَيْنِك؟ فَهَذِهِ مَهموزة.
فإِذا أوقعتها على الرّجل مِنْهُ قلت: أرأيتَك على غير هَذِه الْحَال؟ يُريد هَل رَأَيْت نَفْسك على غير هَذِه الْحَال. ثمَّ تُثنّي وتَجمع، فَتَقول للرَّجُلين: أَرَأيْتُماكما، وَلِلْقَوْمِ: أرأيتُموكم، وللنِّسْوة: أرأتنّ كنّ، وللمرأة: أرأيتِك، بخفض التَّاء، لَا يجوز إِلَّا ذَلِك.
وَالْمعْنَى الآخر، أَن تَقول: أرأيْتَك. وَأَنت تَقول: أَخْبرني، فتهمزها وتنصب التَّاء مِنْهَا، وتترك الْهَمْز إِن شِئْت، وَهُوَ أَكثر كَلَام الْعَرَب، وتترك التَّاء موحّدة مَفتوحة للْوَاحِد والواحدة والجميع، فِي مؤنثه ومذكره، فَتَقول للْمَرْأَة: أرأيتَك زيدا، هَل خَرج؟ وللنِّسوة: أرأَيتكنّ زيدا مَا فعل؟
وَإِنَّمَا تركت العربُ التَّاء وَاحِدَة لأنّهم لم يُريدوا أَن يكون الفِعل مِنْهَا وَاقعا على نَفسهَا، فاكتفوا بذكرها فِي الْكَاف، ووجّهوا التَّاء إِلَى الْمُذكر والتوحيد إِذا لم يكن الفِعل وَاقعا.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج فِي جَمِيع مَا قَالَ.
ثمَّ قَالَ: واخْتلف النّحويّون فِي هَذِه الْكَاف الَّتِي فِي (أرأيْتَكم) .
فَقَالَ الفرّاء والكسائيّ: لَفظهَا لَفْظ نَصب، وتأويلها تَأويل رَفْع.
قَالَ: وَمثلهَا الْكَاف الَّتِي فِي دُونك زيدا، لِأَن الْمَعْنى: خُذْ زَيداً.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا القَوْل لم يَقُله النّحويّون القُدماء، وَهُوَ خطأ، لِأَن قَوْلك: أرأيتَك زَيْداً مَا شأنُه؟ يُصَيِّر أَرَأَيْت قد تعدّت إِلَى الْكَاف، وَإِلَى زيد، فتَصير أرأَيْت اسْمَيْن، فيَصير المَعْنى: أرَأيتَ نَفْسَك زَيداً مَا حَاله؟
قَالَ: وَهَذَا مُحَالٌ. وَالَّذِي يَذْهب إِلَيْهِ النَّحويون الموثوق بعلمهم أَن الْكَاف لَا مَوضِع لَهَا، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: أَرَأَيْت زيد مَا حَاله؟ وَإِنَّمَا الْكَاف زِيَادَة فِي بَيَان الْخطاب، وَهِي الْمُعْتَمد عَلَيْهَا فِي الْخطاب. فَتَقول للْوَاحِد الْمُذكر: أرأَيْتَك
(15/230)

زيدا مَا حَاله؟ بِفَتْح التَّاء وَالْكَاف، وَتقول فِي الْمُؤَنَّث: أرأيتك زيدا مَا حَاله يَا مَرأة؟ فتفتح التَّاء على أصل خطاب الْمُذكر وتكسر الْكَاف، لأنّها قد صَارَت آخر مَا فِي الْكَلِمَة والمنبئة عَن الْخطاب، فَإِن عَدَّيت الْفَاعِل إِلَى المَفْعُول فِي الْبَاب صَارَت الْكَاف مفعولة، تَقول: رأَيْتني عَالما بفُلان.
فَإِذا سَأَلت عَن هَذَا الشَّرط قلت للرَّجل، أَرَأَيْتَك عَالما بفلان؟
وللاثنين: ارأَيْتماكما عالِمَيْن بفلان؟
وللجميع: ارأيْتُموكم؟ لِأَن هَذَا فِي تَأْوِيل: أَرأيتم أنْفُسكم؟
وَتقول للْمَرْأَة: أرأيتِك عَالِمَة بفُلان؟ بِكَسْر التَّاء.
وعَلى هَذَا قِيَاس هذَيْن الْبَابَيْنِ.
أَخبرني المُنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب، قَالَ: أَرأَيْتَك زَيْداً قَائِما؟ إِذا اسْتخبر عَن زيد تَرَك الهَمْز، وَيجوز الهَمْز.
وَإِذا استخبر عَن حَال المخَاطب كَانَ الهَمز الِاخْتِيَار، وَجَاز تَرْكه، كَقَوْلِك: أرَأَيْتَك نَفْسَك؟ أَي مَا حالُك، مَا أَمْرُك؟
وَيجوز: أَرَيْتَك نَفْسك؟
وَذكر شَمر حَدِيثا بِإِسْنَاد لَهُ أَن أَبَا البَخْتريّ قَالَ: تراءَيْنَا الْهلَال بِذَات عِرْق فسألنا ابْن عبّاس، فَقَالَ: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَدَّه إِلَى رُؤيته، فإنْ أُغمِي عَلَيْكُم فَأكْمِلوا العِدَّة.
قَالَ شَمِر: قَوْله: تراءينا الْهلَال، أَي تكلَّفنا النَّظر إِلَيْهِ، هَل نَراه أم لَا؟
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُميل: انْطلقْ بِنَا حَتَّى يُهلّ الهِلال، أَي نَنْظر أَنَراه؟
وَقد تراءينا الهِلال: أَي نَظرناه.
وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول: راءَيت، ورَأَيْت.
وَقَرَأَ ابْن عبّاس: {يُرَآءُونَ النَّاسَ} (النِّسَاء: 142) .
وَقد رَأّيْت تَرْئِية، مثل: رَعَّيت تَرْعِية.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرَيْتُه الشيءَ إراءةً، وإراية، وإرْءَاءةً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: تراءَيت فِي المِرآة تَرائِياً.
ورَأّيت الرَّجُل تَرْئِيّةً، إِذا أَمْسكت لَهُ المِرآة لِيَنْظُر فِيهَا.
واسْتَرْأيت الرجل فِي الرَّأْي، أَي اسْتَشَرتُه.
وراءيته، وَهُوَ يُرائيه، أَي يُشاوره؛ وَقَالَ عِمران بن حَطّان:
فإنْ تكُن حِين شَاوَرْناك قلْتَ لنا
بالنُّصح مِنْك لنا فِيمَا نُرائِيكَا
أَي: نَسْتَشيرك.
قُلت: وأمّا قَول الله عزّ وجلّ: {يُرَآءُونَ النَّاسَ} (النِّسَاء: 142) وَقَوله: {يُرَآءُونَ} {يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (الماعون: 6 و 7)
(15/231)

فَلَيْسَ من المُشاورة، وَلَكِن مَعناه، إِذا أَبْصرهم النّاس صَلّوا، وَإِذا لم يَرَوهم تَركوا الصَّلاة.
وَمن هَذَا قَول الله عز وَجل: {بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ} (الْأَنْفَال: 47) .
وَهُوَ المُرائي، كأنّه يُرِي الَّذِي يَراه أَنه يَفْعل وَلَا يفعل بالنيّة.
وَأما قَول الفَرزدق يهجو قوما ويَرمي امرأَةً مِنهم بِغَيْر الجَمِيل:
وبَات يُراآها حصاناً وَقد جَرَتْ
لنا بُرَتاها بالّذي أَنا شَاكره
قَوْله: يُراآها: يظنّ أَنَّهَا كَذَا. وَقَوله: لنا بُرتاها، مَعْنَاهُ: أَنَّهَا أَمكنته من رِجْلَيها.
قَالَ شَمر: الْعَرَب تَقول: أرى الله بفلانٍ، أَي أرى الله الناسَ بفُلاَنِ العذابَ والهلاك، وَلَا يُقَال ذَلِك: إِلَّا فِي الشَّرّ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
وعَلِمت أنّ الله عَمْ
داً خَسَّها وأَرَى بهَا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أرى الله بهَا أعداءها مَا يَسُرهم؛ وَأنْشد:
أرانا الله بالنَّعَم المُنَدَّى
وَقَالَ أَبُو حَاتِم نحوَه.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا تَراءى نارَاهُما) .
قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: أنّ المُسلم لَا يَحلّ لَهُ أَن يَسْكن بِلَاد المُشركين فَيكون مَعَهم بقَدْر مَا يَرى كُلُّ واحدٍ مِنْهُم نَار صَاحبه.
وَيُقَال: تراءينا، أَي تلاقينا فرأيتُه ورآني.
وَقَالَ: أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله: لَا ترَاءى ناراهما، أَي لَا يَتَّسم المُسلم بِسمة المُشْرك وَلَا يَتَشَبَّه بِهِ فِي هَدْيه وشَكله، وَلَا يتخلّق بأخلاقه، من قَوْلك: مَا نارُ بَعِيرك؟ أَي مَا سِمَته؟
وَيُقَال: دَاري تَرى دَار فلَان، أَي تقَابلهَا؛ وَقَالَ ابْن مُقْبِل:
سَلِ الدّارَ مِن جَنْبَي حَبِيرٍ فواحِفٍ
إِلَى مَا رَأى هَضْبَ القَلِيب المصَبَّح
أَرَادَ: إِلَى مَا قابَله.
قَالَ الْأَصْمَعِي: رأسٌ مُرْأى، بِوَزْن مُرْعًى، إِذا كَانَ طَوِيل الخَطم فِيهِ شَبيه بالتَّصْويب، كَهَيئَةِ الإبْريق.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
وجَذْب البُرَى أَمْرَاس نَجْرَان رُكِّبت
أواخِيُّها بالمُرْأَيات الزَّواحِف
يَعْنِي أواخيّ الأمراس، وَهَذَا مَثل.
والرّاية: العَلم، لَا تهمزها العربُ، وَتجمع: رايات، وَأَصلهَا الهَمز.
وَيُقَال: رَأَيْت رايتَه، أَي رَكَزتُها.
وَبَعْضهمْ يَقُول: أَرْأَيتها، وهما لُغتان.
وَقَالَ اللَّيث: الرَّايَة، من رايات الْأَعْلَام.
وَكَذَلِكَ الرَّايَة الَّتِي تجْعَل فِي العُنق.
(15/232)

وهما من تأليف ياءين وَرَاء.
وتصغير الرَّاية: رُيَيَّهْ.
وَالْفِعْل: رَيَّيْت رَيّاً، ورَيَّيْت تَرِيَّةً.
وَالْأَمر بِالتَّخْفِيفِ ارْيهْ، وَالتَّشْدِيد ريِّهْ.
وعلمٌ مَرِيّ، بِالتَّخْفِيفِ.
وَإِن شئتَ بَيَّنت الياءات فقُلت. مَرْئِيٌّ، بِبَيان الياءات.
وَالْعرب تَقول: أَرى اللَّهُ بفلانٍ، أَي أَرْأَى بِهِ مَا يَشمِت بِهِ عدوّه؛ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
وَعلمت أنّ الله عَمْ
داً خَسَّها وأَرَى بهَا
يَعني قَبيلَة ذكرهَا، أَي أَرَى الله عدوَّها مَا شَمِت بِهِ.
وَقَالَ النّضر: الإرآء: انتكاب خطم الْبَعِير على حَلْقه.
يُقَال: جمل مُرْأى، وجِمالٌ مُرْآة.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: إِذا استبان حمل الشَّاة من الْمعز والضأن وعَظُم ضَرْعها قيل: أَرْأَت، تَقْدِيره أَرْعَت.
ورمّدت تَرْمِيداً، مثله.
وروى ابْن هانىء عَنهُ: أرأت العَنْزُ خاصّة، وَلَا يُقال للنّعجة: أَرأت، وَلَكِن يُقال: أَثْقلت، لأنّ حياءها لَا يَظهر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال من الظَّن: رِيتُ فُلاناً أَخَاك.
وَمن همز قَالَ: رُؤِيت.
فَإِذا قُلت: أرى وَأَخَوَاتهَا، لم تهمز.
قَالَ: ومَن قلب الْهمزَة من رأى قَالَ: رَاء، كَقَوْلِك: نأى، وناء.
وَرُوِيَ عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه بَدَأَ بالصّلاة قبل الخُطْبة يَوْم الْعِيد ثمَّ خَطب فرُئِي أَنه لم يُسمع النِّساء فأتاهن ووعَظهن.
وَقَالَ الْفراء: قَرَأَ بعض القُرّاء: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} (الْحَج: 2) فنصب الرَّاء من تُرى.
قَالَ: وَهُوَ وَجه جيّد، يُريد مثل قَوْلك: رُئيتُ أَنَّك قَائِم، ورُئِيتك قَائِما، فَيجْعَل سكارى فِي مَوضِع نَصب، لِأَن ترى تحْتَاج إِلَى شَيْئَيْنِ، تَنْصبهما، كَمَا تحْتَاج ظَنّ.
قلت: رُئيت، مقلوب، الأَصْل فِيهِ: أُريت، فأخّرت الْهمزَة، وَقيل: رُئيت، وَهُوَ بمَعنى الظّنّ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فلانٌ يتَرَاءَى بِرَأْي فلَان، إِذا كَانَ يَرى رَأْيه ويَميل إِلَيْهِ ويَقْتدي بِهِ.
ويقالُ: مَنَازِلهمْ رئاءٌ، على تَقْدِير رِعَاء، إِذا كَانَت متحاذية؛ وأَنْشد:
(15/233)

ليَالِي يَلْقَى سِرْبُ دَهْما سِرْبَنا
ولَسْنا بجيرانٍ وَنحن رِئَاءُ
ابْن بُزُرْج: التَّرْئية، بِوَزْن التَّرْعِية: الرجُلُ المُخْتال.
وَكَذَلِكَ: التَّرائية، بِوَزْن التّراعِية.
اللَّيْث: التَّرِيّة، مشدّدة الْيَاء، والتَّرِيَة، خَفِيفَة الْيَاء بِكَسْر الرَّاء، والتَّرْية، بجزم الرَّاء، كلهَا لُغات، وَهِي مَا ترَاهُ الْمَرْأَة من بقيّة حَيضها من صُفرة أَو بَياض.
قلت: كأنّ الأَصْل فِيهِ تَرئية، وَهِي تفعلة من رَأَيْت فخفّفت الْهمزَة، فَقيل: تَرْيِية، ثمَّ أُدغمت الْيَاء فِي الْيَاء فَقيل: تَرِيّة.
وَقَالَ: وَيُقَال للْمَرْأَة: ذاتُ التَّرِيّة، وَهِي الدمُ الْقَلِيل.
وَقد رَأَتْ تَرِيَّة، أَي دَمًا قلِيلاً.
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إنّ أَهل الجنَّة ليتراءَوْن أهْلَ عِلِّيّين كَمَا تَرَوْن الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي كَبِدِ السَّماء) .
قَالَ شمر: يَتراءَوْن: يتفاعلون، من رَأَيْت كَقَوْلِك: تراءَيْنا الهِلاَل.
وَقَالَ: مَعْنَاهُ: يَنْظُرون.
وَقَالَ غَيره: معنى يتراءون أَي: يرَوْنَ، يدُل على ذَلِك قَوْله: كَمَا تَرَوْن.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: يُقال لكل سَاكن لَا يَتَحَرَّك: ساجٍ وَرَاهٍ وَرَاءٍ.
قَالَ شمر: لَا أعرف راءٍ بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا أَن يكون أَرَادَ رَاه فَجعل بدل الْهَاء يَاء.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: رِئِيٌّ من الجِنّ، بِوَزْن رِعِيّ وَهُوَ الَّذِي يَعْتاد الْإِنْسَان من الجِنّ.
قَالَ: الرِّئْيُ، بِوَزْن الرِّعْي بِهَمْزَة مُسكَّنة: الثوبُ الفاخر الَّذِي يُنْشر ليُرَى حُسْنه؛ وأَنْشد:
بِذِي الرِّئْي الجَمِيل من الأَثاث
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرْأَى الرَّجل، إِذا كَثرت رُؤَاه، بِوَزْن رُعَاه وَهِي أحلامه، جمع الرُّؤْيا.
اللَّحياني: على وَجْهه رَأْوة الحُمق، إِذا عَرفت الحُمق فِيهِ قبل أَن تَخْبُره.
ويُقال: إنّ فِي وَجهه لرَأْوَةً، أَي نَظْرةً ودَمامَة.
قَالَ: وأرْأَى، إِذا تَبَيَّنت الرَّأْوَةُ فِي وَجْهه، وَهِي الحَماقة.
وأَرْأَى، إِذا ترَاءى فِي المِرآة.
وأرأى، إِذا صَار لَهُ رَئيّ مِن الجِنّ.
وَيُقَال: أَرْأَى الرَّجُل، إِذا أظهر عَملاً صَالحا رِيَاءً وسُمْعة.
وأَرْأَى، إِذا اشْتكى رِئَته، وأرأى؛ إِذا اسْودّ ضَرْعُ شاتِه.
وأَرْأى: إِذا حَرّك بعَينيه عِنْد النّظر تَحْريكاً كثيرا، وَهُوَ يُرأْرِي بعَينَيه.
(15/234)

أَبُو الْحسن اللَّحياني: يُقَال: إِنَّه لخَبيثٌ وَلَو ترى مَا فلَان؟ وَلَو تَرَ مَا فلَان؟ رَفْعٌ وجَزْم.
وَكَذَلِكَ: لَا تَرَ مَا فلَان؟ وَلَا ترى مَا فلَان؟
فِيهَا جَمِيعًا وَجْهَان: الْجَزْم وَالرَّفْع.
فإِذا قَالُوا: إِنَّه لخبيث، وَلم تَرَ مَا فلَان، قالُوا بِالْجَزْمِ.
وَفُلَان فِي كُله رفْع.
وتأويلها: وَلَا سِيمَا فلانٌ.
حُكي ذَلِك كُله عَن الْكسَائي.
رأرأ: عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن أَبِيه: الرَّأرأة: تَقْليب الهَجُول عَيْنَيها لطالبها.
يُقَال: رأرأت، وجَحظت، ومَرْمَشت، بعَيْنَيها.
ورأيته جاحظاً مِرْماشاً.
وَقَالَ اللّحياني: يُقَال: رَأْرأٌ، ورَأْرَاءٌ، إِذا كَانَ يُكْثر تَقْليب حدقَتَيه.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: رَأْرأت بالغنم رَأْرأة، تَقْدِيره رَعْرَعت رعرعة، وطَرْطَبْت بهَا طَرْطَبة، إِذا دَعَوْتها.
وَهَذَا فِي الضَّأْن والمَعز.
قَالَ: والرّأْرأة، مثْلها: إشْلاَؤُكها إِلَى المَاء.
قَالَ: والطّرطبة، بالشَّفَتين.
وَيُقَال: رَجُل رَأرَاء؛ وَامْرَأَة رَأراء، بِغَيْر هَاء، مَمْدُود؛ وَقَالَ:
شِنْظيرةُ الْأَخْلَاق رَأْراء العَيْن
ويُقال: رأرأتِ الظِّباءُ بأَذْنابها، ولألأت، إِذا بَصْبَصت.
رَاء: أَبُو عُبيد، عَن الأَصْمعي: من نَبَات السَّهل: الرَّاء، والواحدة: راءَة.
وَقَالَ أَبُو الهَيثم: الرّاء: زَبَدُ البَحْر.
والمَظّ: دم الْأَخَوَيْنِ، وَهُوَ دمُ الغزال وعُصارة عُروق الأرْطى، وَهِي حُمر؛ وأَنشد:
كأنّ بنَحْرها وبِمِشْفَريْها
ومَخْلِج أَنفها رَاء ومَظَّا
والمَظّ: رُمّان البَرّ.
أرر أير أدر: الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت: آر الرَّجُل حَلِيلته يَؤُورها.
وَقَالَ غَيره: آرها يَثِيرها أيْراً؛ إِذا جامَعها.
وَقَالَ الفَراء، فِيمَا رَوى عَنهُ أَبُو عُبيد: أَرَرْت الْمَرْأَة أَؤُرُها أرَّا، إِذا نكحتَها.
وَفِيمَا أَقْرَأَنِي الْإِيَادِي، عَن شَمر لأبي عُبيد: رَجُلٌ مِئَرّ، إِذا كَانَ كثير النِّكاح.
مَأْخُوذ من الأير. هَكَذَا قَرَأت عَلَيْهِ.
(15/235)

وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: رَجُلٌ مِيئر، بِوَزْن مِيعر فَيكون حِينَئِذٍ مِفْعلاً من: آرها يثيرها أيْراً.
وَإِن جعلته من الأرّ قلت: رجلٌ مئَرّ؛ وأَنْشد أَبُو بكر مُحَمَّد بن دُريد قولَ الرّاجز:
بَلّت بِهِ عُلابِطاً مِئَرَّا
ضَخْم الكراديس وأًى زِبِرَّا
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: آر الرَّجُل، إِذا شَفْتَن؛ وَأنْشد:
وَمَا النّاس إِلَّا آئِرٌ ومَئِير
قلت: جعل أرّ وآرَ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: من أَسمَاء الصَّبا: إير، وهِير؛ وأَيْر، وهَيْر؛ وأَيِّر، وهَيِّر، على مِثَال فَيْعل.
ابْن السّكيت، عَن الفرّاء فِي بَاب فِعْل وفَعْل، يُقَال للشمأل: إير وأَير، وهِير وهَيْر.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: هِيَ الصَّبا.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الإيرُ: رِيحُ الجَنْوب.
وَجمعه: إِيَرَة.
قَالَ: والآرُ: العارُ.
والإيَار: اللُّوح، وَهُوَ الْهَوَاء.
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن سَلمة، عَن الفَرّاء أَنه قَالَ: يُقال لرِيح الشَّمال: الجِرْبِيَاء، بِوَزْن رَجُلٌ نِفْرِجَاء وَهُوَ الجَبان.
وَيُقَال للشَّمال: إيرٌ، وأَيْر، وأَيِّر، وأَوُور.
قَالَ: وأَنشَدَ فِي بعض بني عُقَيل:
شآميّة جُنْحَ الظَّلام أَوُور
وَقَالَ: الأوُور، على فعول.
وَقَالَ الأصمعيّ: من أَسمَاء الصَّبا: إير، وأَيْر، وهِير وهَيْر، وأَيِّر وهَيِّر، على مِثَال فَيْعِل.
اللحياني عَن أبي عَمْرو: وَيُقَال للصّبا: إير وهِير، وأَير وهَير، وأيِّر وهَيِّر.
وَقَالَ اللَّيث: إيرٌ وهِيرٌ: موضعٌ بالبادية؛ وَقَالَ الشماخ:
على أَصلاب أَحْقب أَخْدَرِيَ
مِن اللاَّئِي تَضَمَّنَهُن إِيرُ
وَيُقَال: رجل أُيارِيٌّ، إِذا كَانَ عَظِيم الأَيْر.
ورَجُلٌ أُنافيّ: عَظِيم الْأنف.
ورُوي عَن عليَّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَنه تَمَثَّل يَوْمًا فَقَالَ: من يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِق بِهِ. مَعْنَاهُ: أَنه من كَثُرت ذُكور وَلد أبِيه شدَّ بعضُهم بَعضاً.
وَمن هَذَا الْمَعْنى قولُ الشَّاعِر:
فَلَو شَاءَ ربِّي كَانَ أَير أبيكمُ
طَويلا كأَير الْحَارِث بن سَدُوس
وَقَالَ اللَّيث: الإرَار: شِبه ظُؤْرة يَؤُرّ بهَا
(15/236)

الرّاعي رَحِم النَّاقة إِذا مَا رَنَت فَلم تَلْقَح.
وَتَفْسِير قَوْله: يَؤُرّ بهَا الرَّاعِي هُوَ أَن يُدخل يدَه فِي رَحمها فيَقْطع مَا هُناك ويُعَالجه.
قَالَ: والأيْر: أَن يَأْخُذ الرَّجُل إراراً، وَهُوَ غُصن من شَوك القتاد وَغَيره، فيضربه بالأرْض حَتَّى تلينَ أطرافُ شَوكه، ثمَّ يبُلّه ثمَّ يَذُرّ عَلَيْهِ مِلْحاً مَدقوقا فيؤَرّ بِهِ ثَفْر النَّاقة حَتَّى يُدْمِيها، وَذَلِكَ إِذا مَا رَنَت فَلم تَحمل.
قَالَ: والأرير: حكايةُ صَوت الماجِن عِنْد القِمار والغَلَبة، يُقَال: أرّ يأرّ أرِيراً.
أَبُو زيد: ائْتَرّ الرجل ائْتراراً، إِذا استَعْجل.
قلت: لَا أَدْرِي أبالزاي هُوَ أم بالراء؟
يرر: وَقَالَ اللّيث: اليَرَرْ، مصدر (الأيَرّ) .
يُقَال: صَخرة يَرّاء، وحَجرٌ أَيَرّ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُقَيْش: إنّه لحارٌّ يارٌّ. عَنى رَغيفاً أُخْرج من التَّنُّور.
وَكَذَلِكَ إِذا حَمِيت الشمسُ على حَجر أَو شَيْء غيرِه صُلْب فلزمَتْه حرارةٌ شديدةٌ، يُقال: إنّه حارٌّ يارٌّ.
وَلَا يُقال لماءٍ وَلَا طِين إلاّ لشيءٍ صُلْب.
والفِعْل مِنْهُ: يَرّ يَيَرّ يَرَراً.
وَلَا يُوصف بِهِ على نَعْت أفعل وفَعْلان إِلَّا الصَّخر والصّفا، يُقَال: صَفاةٌ يَرّاء، وصَفاً أَيَرُّ.
وَلَا يُقال: إلاّ مَلَّةٌ حارّة يارّة.
وكل شَيْء من نَحْو ذَلِك إِذا ذكرُوا اليارّ لم يذكروه إِلَّا وقَبْله حارّ.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه ذكر الشُّبْرمَ فَقَالَ: (إِنَّه حارٌّ يارٌّ) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ: حارٌّ يارٌّ.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم حارّ جارّ، وحَرّان يَرّان، إتباع، وَلم يَخُصّ شَيْئا دون شَيْء.
وَقَالَ العجَّاج يصف الغَيْث:
وَإِن أصَاب كَدَراً مَدَّ الكَدَرْ
سنابِكُ الخَيْل يُصَدِّعْن الأَيَرّ
(أير) : قَالَ أَبُو عَمْرو: الأيَرّ: الصَّفا الشَّديد الصَّلابة.
وَقَالَ بعده:
مِن الصَّفا القاسِي ويَدْهَسْن الغَدَرْ
عَزَاَزةً ويَهْتَمِرْن مَا انْهَمَرْ
يَدْهَسْن الغَدَرَ، أَي يَدَعْن الجِرْفَةَ وَمَا تعادَى من الأَرض دَهاساً.
وَقَالَ بعده:
من سَهْلةٍ ويَتَأَكَّرْن الأُكَرْ
يعْنِي، الخيلَ وضَرْبها الأَرْض العَزَاز بحوافرها.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الْحجر الأيَرّ، على مِثَال الأَصَمّ: الصُّلْب.
(15/237)

رير: أَبُو عُبيد، عَن اليزيدي: مُخّ رارٌ، ورَيْرٌ، ورِيرٌ، للذَّائِب.
وَقَالَ الفراءُ مِثلَه.
اللَّحياني، عَن أبي عَمْرو: مُخٌّ رِيرٌ، ورَيْرٌ، للرَّقِيق.
ورر: سَلمَة، عَن الفرّاء: الوَرْوَرِي: الضَّعيف البَصَر.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الأعْرابيّ.
قَالَ: والوَرّ: الوَرِك.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الوَرّة، بِالْهَاءِ: الوَرِك.
وَمن رباعيه
(فرنب) : الفِرْنِب: وَهُوَ الفأر. قَالَه ابْن الأعرابيّ.
آخر كتاب الرَّاء
(15/238)

كتاب اللَّام من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف مِنْهُ

(بَاب اللَّام وَالنُّون)
ل ن
لن، نل.
نل: أَهمله اللَّيْث.
ابْن الْأَعرَابِي: النُّلْنُل: الشَّيخ الضَّعِيف.
لن: قَالَ النّحويون: (لن) تَنْصب المُسْتقبل، وَاخْتلفُوا فِي علّة نَصْبها إيّاه.
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: رُوي عَن الْخَلِيل فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنَّهَا نَصبت كَمَا نصبت (أَن) ، وَلَيْسَ (مَا) بعْدهَا بصلَة، لأنّ (لَن تفعل) نَفْيُ (سيفعل) ، فيقدّم مَا بعْدهَا عَلَيْهَا، نَحْو قَوْلك: زيدا لن أضْرب، كَمَا تَقول: زيدا لم أَضْرب.
ورَوى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل: الأَصل فِي (لن) : (لَا أَن) ، ولكنّ الحَذف وَقع اسّتخفافاً.
قَالَ: وزَعم سِيبَوَيْهٍ أنّ هَذَا لَيْسَ بجيّد، وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يَجز: زيدا لن أَضرب، وَهُوَ جَائِز على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل وَجَمِيع النَّحْوِيين البَصْريين.
وَحكى هِشام عَن الْكسَائي مِثْلَ هَذَا القَوْل الشاذّ عَن الْخَلِيل، وَلم يَأْخُذ بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَلَا أصحابُه.
اللَّيْث، عَن الْخَلِيل فِي (لن) أَنه (لَا أَن) فوُصلت لكثرتها فِي الْكَلَام، أَلا تَرى أَنَّهَا تُشبه فِي المَعْنى (لَا) وَلكنهَا أَوْكد، تَقول: لن يُكرمَك زيدٌ. مَعْنَاهُ: كَأَنَّهُ كَانَ يَطمع فِي إكرامه، فَنَفَيْت ذَاك ووكَّدت النَّفْي ب (لن) فَكَانَت أوجب من (لَا) .

(بَاب اللَّام وَالْفَاء)
ل ف
لف، فل.
لف: اللَّيث: اللَّفَف: كثرةُ لحم الخَدَّين والفَخِذَين.
وَهُوَ فِي النّساء نَعت، وَفِي الرِّجال عَيْب.
تَقول: رَجُلٌ ألفّ: ثَقيل.
واللَّفيف: مَا اجْتمع من النَّاس من قبائل
(15/239)

شتَّى لَيْسَ أَصْلُهم وَاحِدًا.
يُقَال: جَاءُوا بلَفّهم ولَفِيفهم.
عَمْرو، عَن أَبِيه: اللَّفيف: الْجمع الْعَظِيم من أَخْلاط شَتّى، فَمنهمْ الشَّريف والدَّنيء، والمُطِيع، والعاصي، والقويّ والضَّعيف.
اللَّيْث: اللَّفيف من الْكَلَام: كُل كلمة فِيهَا مُعتلاّن، أَو مُعتلّ ومُضاعف.
قَالَ: واللَّفَف مَا لفّفوا من هَا هُنَا وَهَا هُنَا، كَمَا يُلفّف الرجلُ شهادةَ الزُّور.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن الْأَخْفَش، فِي قَوْله جلّ وعزَّ: {وَنَبَاتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً} (النبأ: 16) وَاحِدهَا: لفّة.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس: لم نَسمع شَجَرَة لَفَّة، وَلَكِن وَاحِدهَا: لَفَّاء، وَجَمعهَا: لُفٌ، وَجمع لُفّ: أَلْفاف.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق (ألفافاً) أَي: وبساتين مُلْتَفّة.
ابْن الْأَعرَابِي: عَن المفضَّل: اللفّ: الصِّنْف من النَّاس، من خَير أَو شَر.
واللَّفّ: الأَكْل.
واللَّفّ: الشَّوابل من الْجَوَارِي، وَهن السِّمَان الطِّوال.
وَفِي حَدِيث أُمّ زرع: إِن أكل لَفَّ.
قَالَ أَبُو عُبيد: اللَّف فِي المَطعم: الْإِكْثَار مِنْهُ مَعَ التَّخْلِيط من صُنوفه، لَا يُبقي مِنْهَا شَيْئا.
ابْن الْأَعرَابِي: اللَّفَف: أَن يَلْتوي عِرْقٌ فِي ساعد الْعَامِل فيُعَطِّله عَن العَمل.
غَيره: الألفّ: عِرقٌ يكون بَين وَظيف اليَد وَبَين العُجاية فِي بَاطِن الوَظيف؛ وأَنشد:
يَا رَيَّها إنْ لم تَخُنِّي كَفِّي
أَو يَنْقطع عِرْقٌ من الألَفّ
ابْن الْأَعرَابِي: لَفْلَف الرَّجُلُ، إِذا اضْطربَ ساعدُه من الْتواء عِرْق فِيهِ.
وَهُوَ اللَّفَف؛ وأَنشد:
الدَّلْو دَلْوِي إنْ نجت من اللَّجَفْ
وَإِن نجا صاحبُها من اللَّفَفْ
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الألَفّ: العَيِيّ.
قَالَ الأصمعيّ: هُوَ الثقيل اللِّسان.
المبرّد: اللَّفيف: إِدْخَال حَرف فِي حَرف.
اللَّيْث: ألَفّ الرجلُ رَأسَه، إِذا جَعله تَحت ثَوبه.
وألَفّ الطَّائِر رأسَه، إِذا جعله تَحت جنَاحه.
وَقَالَ أُميّة بن أبي الصَّلْت:
وَمِنْهُم مُلِفٌّ رأسَه فِي جَناحه
يكَاد لذِكْرَى ربِّه يَتَفَصَّدُ
ابْن الْأَعرَابِي: لَفْلَف الرَّجُل، إِذا اسْتَقْصى الْأكل والعَلْف.
قَالَ: ولَفْلَف: موضعٌ.
وَيُقَال: تلفّف الرَّجُل بثَوْبه، والتَفَّ بِهِ.
(15/240)

وَمِنْه: لِفافة الرَّجُل.
وَقيل فِي قَوْله جلّ وعزّ: {الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} (الْقِيَامَة: 29) : إنّه لَفُّ ساقَي الْمَيِّت فِي كَفنه.
وَقيل: إِنَّه اتِّصَال شدّة الدُّنيا بشدّة الْآخِرَة.
وَالْمَيِّت يُلَفّ فِي كَفنه لفّاً، إِذا أُدْرج فِيهِ إدراجاً.
واللَّفيفة: لحم المَتْن الَّذِي تَحْتَهُ العَقب من الْبَعِير.
فل: اللَّيْث: الفَلّ: المُنْهزمُون.
والجميع: الفُلاَّل.
قَالَ: والتَّفليل: تفلُّل فِي حدّ السّيف، أَو فِي غُروب الأَسنان وَنَحْو ذَلِك.
وَفِي سَيفه فُلول؛ وَقَالَ النَّابِغَة يصف السُّيوف:
بِهن فُلولٌ من قِرَاع الكتائِبِ
وَقوم فُلُول: مُنْهزمون.
قَالَ: والاسْتفلال: أَن يُصيب من الْموضع العَسِر شَيْئا قَلِيلا من مَوضِع طَلب حَقّ أَو صِلَة، فَلَا يَسْتَفِلّ إِلَّا شَيْئا يَسِيرا.
ابْن السِّكيت: الفَلّ: الثّلْم فِي السّيف.
وَجمعه: فُلُول.
والفَلّ: الْقَوْم المُنْهزمون، وأَصله من الكَسر، وانفلّ سِنُّه؛ وأَنشد:
عُجَيِّز عارضُها مُنْفَلُّ
قَالَ: والفِلُّ: الأرْضُ الَّتِي لم يُصِبْها مَطَرٌ.
وَجمعه: أَفْلال.
وَقد أَفْلَلنا، إِذا وَطئنا أَرضًا فِلاًّ؛ وَقَالَ ابْن رَواحة:
شَهِدْتُ ولَم أكذبْ بأنّ مُحَمَّدًا
رسولُ الَّذِي فَوق السَّموات من عَلُ
وأنّ الَّتِي بالجِزْع من بَطن نَخْلة
ومَن دانهَا فِلٌّ من الخَيرَ مَعْزِلُ
وَقَالَ الراجز:
حَرَّقها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ
وغَتْم نَجْمٍ غيرُ مُسْتَقِلّ
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أرضٌ فِلٌّ: لَا شيءَ بهَا.
والفَلاة، مِنْهُ.
شَمر، عَن ابْن شُميل: الفَلاَليّ، واحدتها: فَلِيّةٌ: الأَرْض الَّتِي لم يُصبها مطرٌ عامَها حَتَّى يُصيبها المطرُ من الْعَام المُقبل.
ويُقال: أَرض أَفْلال؛ وَقَالَ الراجز:
مَرْت الصَّحارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلاَلْ
الْفراء: أَفَلّ الرَّجلُ: صَار فِي أَرض فِلّ لم يُصِبْه مطرٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
أَفَلّ وأَقْوى فَهُوَ طاوٍ كَأَنَّمَا
يُجَاوب أَعلَى صَوْته صوتُ مِعْوَلِ
عَمْرو، عَن أَبِيه: الفُلّى، والفُرّى: الكتيبة
(15/241)

المُنْهزمة.
وسيفٌ أفلّ: ذُو فُلُول.
وقَفر مُفَلّل، أَي مُؤَشَّر.
أَبُو عبيد، عَن عَمْرو: الفَلِيلة: الشَّعَر المُجتمع؛ قَالَ الكُميت:
ومُطَّردِ الدِّماء وَحَيْثُ يُلْقَى
من الشَّعَر المُضَفّر كالفَلِيل
قَالَ: وأفَلّ الرجل: ذَهب مَاله، مَأْخُوذ من (أَرض فِلّ) .
النَّضر: جَاءَ فلَان يَتَفَلْفَل، أَي يُقَارب بَين خَطوه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، جَاءَ مُتَفلفلاً، أَي جَاءَ يَشُوص فَاه بالسِّواك.
وثوبٌ مُفَلْفَل، إِذا كَانَت داراتُ وَشْيه تحكي استدارة الفُلْفل وصِغَره.
وفَلْفل، إِذا اسْتاك.
وفَلفل، إِذا تبختر.
وخَمْر مُفَلْفل: أُلقي فِيهِ الفُلْفل، فَهُوَ يَحْذي اللِّسان.
والفُلْفل: الْخَادِم الكَيِّس.
وشَعر مُفَلْفل، إِذا اشتدت جُعودتُه.

(بَاب اللَّام وَالْبَاء)
ل ب
لب، بل.
لب: سمعتُ المُنذريّ يَقُول: عُرض على أبي العبّاس مَا سمعتُ من أبي طَالب فِي قَوْلهم: لَبَّيْك.
قَالَ: قَالَ الفَرء: مَعْنَاهُ: إِجَابَة لَك بعد إِجَابَة، ونَصْبه على المَصْدر.
وَقَالَ الْأَحْمَر: هومأخوذ من: لبَّ بِالْمَكَانِ، وألَبَّ بِهِ، إِذا أَقَامَ، وَأنْشد:
لَبّ بأَرْض مَا تَخَطَّاها الغَتَمْ
قَالَ: وَمِنْه قَول طُفيل:
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيِّ ورَهْطِه
وتَيْمٌ تُلَبِّي فِي العُروج وتَحْلُبُ
قَالَ: كَانَ أصل لَبّ بك: لَبَّب بك، فاستثقلوا ثَلَاث باآت، فقلبوا إِحْدَاهُنَّ يَاء، كَمَا قَالُوا: تَظنَّيْت، من الظنّ.
أَبُو عُبيد، عَن الْخَلِيل: أَصله من أَلْبَبْت بِالْمَكَانِ، فَإِذا دَعَا الرجُل صاحِبَه، أَجَابَهُ: لَبَّيك، أَي أَنا مُقيم عنْدك، ثمَّ وَكّد ذَلِك بلبَّيك، أَي إِقَامَة بعد إِقَامَة.
وحُكي عَن الْخَلِيل أَنه مَأْخُوذ من قَوْلهم: أمٌّ لَبَّةٌ، أَي مُقيمة عاطفة.
فَإِن كَانَ كَذَلِك فَمَعْنَاه: إقبالاً إِلَيْك، ومحبة لَك؛ وأَنْشَد:
وكنتم كأُمَ لَبَّةٍ ظَعن ابنُها
إِلَيْهَا فَمَا دَرَّت عَلَيْهِ بسَاعِدِ
قَالَ: ويُقال: إِنَّه مَأْخُوذ من قَوْلهم: دَارِي تَلُبّ دارَك، فَيكون مَعْنَاهُ: اتّجاهي إِلَيْك وإقبالي على أَمرك.
(15/242)

المُنذري، عَن أبي العبّاس: لَبَّيك، من: لَبّ بِالْمَكَانِ، وأَلبّ بِهِ، أَي أَقَامَ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأَعرابي: اللَّبّ: الطَّاعَة، وَأَصله من الْإِقَامَة.
وَقَوْلهمْ: لَبَّيك، اللَّب: وَاحِد، فَإِذا ثَنَّيت قلت فِي الرَّفع: لَبّان، وَفِي النّصْب والخَفض: لَبَّيْن. وَكَانَ فِي الأَصْل لَبَّينِك، أَي أطعتك مَرَّتين، ثمَّ حُذفت النُّون للإضافة، أَي أطيعك طاعتين مُقيماً عنْدك إِقَامَة بعد إِقَامَة.
اللَّيْث: لُبّ كل شَيْء من الثّمار: دَاخله الَّذِي يُطرح خَارجه، نَحْو: لُبّ الجَوز واللّوز.
ولُب الرجل: مَا جُعل فِي قلبه من العَقل.
قَالَ: ولُباب الْقَمْح، ولُباب الفُسْتق.
ولُباب الْإِبِل: خيارُها.
ولُباب الحَسَب: مَحْضُه.
واللُّباب: الْخَالِص من كُل شَيْء؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّةَ يصف فَحْلاً مِئْنَاثاً:
سِبَحْلاً أبَا شِرْخَيْن أَحْيَا بَناتِه
مَقاليتُها فَهِيَ اللُّبابُ الحَبائسُ
وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي الفالوذج: لُبابُ القَمْح بلُباب النَّحْل.
اللَّيْث: اللَّبَابة، مَصدر اللَّبِيب، وَقد لَبُبْتُ.
ورجُلٌ مَلْبوبٌ، إِذا وُصف باللَّبابة؛ وَقَالَ حَسّان:
وجاريةٍ مَلْبُوبة ومُنَجَّسٍ
وطارقةٍ فِي طَرْقِها لم تُشَدِّدِ
وَقَالَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنّ الله مَنع مِنّي بَني مُدْلج لصلتهم الرَّحِم وطَعْنهم فِي أَلباب الْإِبِل.
ورُوي: فِي لَبّات الْإِبِل.
قَالَ أَبُو عُبيد: من رَوَاهُ فِي أَلْباب الْإِبِل فَلهُ مَعْنيان:
أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ: جَمْع اللُّب، ولُبّ كل شَيْء: خالصه، كَأَنَّهُ أَرَادَ: خَالص إبلهم وكرائمها.
وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَنه أَرَادَ جمع اللّبَب وَهُوَ مَوَاضِع المَنْحر من كُلّ شَيْء.
ونَرى أَن لَبَب الْفرس سُمِّي بِهِ، وَلِهَذَا قيل: لَبَّبْت فلَانا، إِذا جمعت ثيابَه عِنْد صَدره ونَحره ثمَّ جَرَرْته.
وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ اللّبّات فَهِيَ جمع اللّبّة، وَهِي مَوضِع النَّحر.
قَالَ: واللّبَب من الرَّمل: مَا كَانَ قَرِيبا من حَبْل الرّمْل.
وَفِي الحَدِيث أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلّى فِي ثوب وَاحِد مُتَلَبِّباً بِهِ، أَي تحزّم بِثَوْبِهِ عِنْد صَدْره.
وكُل من جَمع ثَوْبه متحزّماً، فقد تلبَّب بِهِ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(15/243)

وتَمِيمةٍ من قانص مُتلبِّب
فِي كَفّه جَشْءٌ أَجَشٌّ وأَقْطَعُ
وَمن هَذَا قيل للَّذي لَبِس السِّلاح وتَشَمَّر لِلْقِتَالِ: مُتَلَبِّب؛ وَمِنْه قَول المُنَتَخِّل:
واسْتلأمُوا وتلبَّبُوا
إنّ التلبُّب للمُغِيرْ
ويُقال: أَخذ فلانٌ بِتَلْبيب فلانٍ، إِذا جَمع عَلَيْهِ ثوبَه الَّذِي هُوَ لابسُه عِنْد صَدْره وقَبض عَلَيْهِ يَجُرّه.
اللَّيْث: الصَّريخُ إِذا أَنذر القومَ واستصرخَ: لبَّب، وَذَلِكَ أَن يَجعل كنانَته وقوسَه فِي عُنقه ثمَّ يَقْبض على تَلْبِيب نَفْسه؛ وأَنْشد:
إنّا إِذا الدَّاعي اعْتَزى ولَبَّبَا
وَيُقَال: تَلْبيبه: تردُّده.
أَبُو عُبيد: اللّبْلَبة: الشَّفقة على الْإِنْسَان؛ وَقَالَ الكُميت:
ومنَّا إِذا حَزَبَتْك الأُمور
عَلَيْك المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ
اللّيث: اللّبْلبة: فعل الشَّاة بِوَلَدِهَا إِذا لَحَسَتْه بشَفَتَيْها.
واللَّبْلاب: بَقْلة مَعْرُوفَة يُتداوى بهَا.
قَالَ: ويقالُ: فلانُ فِي بالٍ رَخِيّ ولَبَبٍ، أَي فِي سَعة وخِصْب وأَمْن.
وَحكى يُونس: تَقول الْعَرَب للرَّجُل تَعطف عَلَيْهِ: لَبَابِ لَبَاب، مثل حَذَامِ، وقَطام.
ويُقال للْمَاء الْكثير يَحمل مِنْهُ المِفْتَح مَا يَسَعه فَيضيق صُنْبوره عَنهُ من كثرته فَيَستدير المَاء عِنْد فَمه وَيصير كَأَنَّهُ بُلْبُل آنِيةٍ: لَوْلَب.
قلت: لَا أَدْرِي أعربي أم معرَّب، غير أَن أهل العِراق أُولعوا بِاسْتِعْمَالِهِ.
عَمْرو، عَن أَبِيه: اللَّبْلَبة: التَّفرُّق.
بل: أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: بَللْتُ من مرضِي، وأَبللت: بَرَأْت.
وبَلِلْت بفلانٍ بَلَلاً، إِذا مُنيت بِهِ وعلِقْته؛ عَنْهُمَا.
وبلْلتُ بِهِ، أَي ظَفرت بِهِ. قَالَه شَمِر وَابْن الأعرابيّ.
الأصمعيّ: بَلِلْت أَبَلّ: ظَفِرت بِهِ.
وَيُقَال: بَلّك الله بابْنٍ، أَي رَزقَك الله ابْناً.
عَمْرو، عَن أَبِيه: بَلّ يَبِلّ، ويَبَلّ، إِذا لزم إنْسَانا ودام على صُحْبته؛ وَمِنْه قولُ ابْن أَحْمَر:
فَبَلِّي إِن بَلِلْتِ بأَرْيَحِيَ
من الفِتْيَان لَا يَمْشي بَطِيئاً
شَمر: من أمثالهم: مَا بلِلْتُ من فلانٍ بأَفْوقَ ناصِل، أَي مَا ظفَرتُ بسَهم انْكَسَرَ فَوْقه وَسقط نَصْلُه.
يُضرب مثَلاً للرَّجل المُجزىء الْكَافِي، أَي ظَفِرتُ برَجُلٍ كامِل غير مُضيع وَلَا ناقِص.
(15/244)

الْأَصْمَعِي: يُقال لَا تَبُلّك عِنْدِي بالّة وبَلاَلِ، أَي لَا يُصيبك منّي خَيرٌ وَلَا أنْفعك ولاأَصْدُقك.
وَيُقَال: لَا تُبَلّ عِنْدي لفلانٍ بالّة وبَلاَلٍ، مَصْرُوف عَن بالّة، أَي نَدًى وخَيْر؛ وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فَلَا وأَبيك يَابْنَ أبي عَقِيل
تَبُلَّك بعْدهَا فِينَا بَلاَلِ
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (بُلُّوا أرْحَامكم وَلَو بالسَّلام) .
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو وَغَيره: بَلَلتُ رَحمي أبُلّها بَلاًّ وبِلاَلاً، إِذا وصَلْتها ونَدَّيتها؛ وَقَالَ الْأَعْشَى:
إمّا لطَالب نِعْمةٍ تَمَّمْتها
ووصالِ رَحْمٍ قد بَرَدْت بِلاَلَها
قَالَ: والبَلِيل: الرّيح الْبَارِدَة مَعَ نَدًى.
أَبُو عَمْرو: البَلِيلة: الرِّيح المُمْغِرة، وَهِي الَّتِي تَمْزُجها المَغْرة، وَهِي المَطْرةُ الضَّعِيفة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُلْبُلة: المَشْجرة، وَهِي الهَوْدج للحرائِر.
قَالَ: والبُلْبُل: العَنْدليب.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: انْصَرف القومُ بِبَلَلتهم، أَي بحالٍ صالحةٍ وخَيْر.
وَمِنْه: بِلاَل الرَّحم.
وبَلَلْتُه: أَعطيته.
أَبُو عُبَيد: المُبِلُّ: الَّذِي يُعييك أَن يُتابعك على مَا تُريده؛ وَأنْشد:
أَبَلّ فَمَا يَزداد إلاّ حَماقةً
ونوْكاً وإنت كَانَت كثيرا مَخارِجه
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الأبلّ: الرجل الشَّديد الْخُصومة.
شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأبَلُّ: الرَّجُل المَطُول الَّذِي يَمنع بالحَلِف مَا عِنْده من حُقوق النَّاس؛ وأَقرأَنا للمَرّار بن سعيد الْأَسدي:
ذَكَرْنا الدُّيونَ فجَادَلْتنا
جِدالَك فِي الدَّين بَلاًّ حَلُوفَا
الْأَصْمَعِي: أَبَلّ، إِذا امْتَنَع وغَلب.
قَالَ: وَإِذا كَانَ الرَّجُل حَلاَّفاً قيل: أبَلّ؛ وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلا تَتَّقُون الله يَا آل عامِرٍ
وَهل يَتَّقِي الله الأَبَلُّ المُصَمِّمُ
وَيُقَال: مَا فِي سقائه بِلاَل، أَي مَاء.
وَمَا فِي الرّكيَّة بِلاَل.
وَيُقَال: اطْوِ السِّقاء على بُلُلَته، أَي اطْوه وَهُوَ نَديّ قبل أَن يتكَسَّر.
وَيُقَال: ألم أَطوك على بُلُلَتك وبَلّتك، أَي على مَا فِيك من عَيب كَمَا يُطْوى السِّقاء على عَيْبه؛ وأَنْشَدَ:
(15/245)

وأَلْبس المرءَ أَسْتَبْقي بلُولَته
طَيَّ الرِّداء على أَثنائه الخَرِقِ
قَالَ: وَتَمِيم تَقول: البلُولة، من بِلّة الثَّرى.
وَأسد تَقول: البَلَلَة.
اللَّيْثُ: البَلَل، والبِلّة، الدُّون.
وبِلّةُ اللّسان: وُقُوعه على مَوَاضِع الحُروف واستمرارُه على المنْطق؛ تَقول: مَا أَحْسن بِلّة لِسَانه وَمَا يَقَع لِسَانه إلاّ على بِلَّته.
الْأَصْمَعِي: ذَهبت بُلّة الأَوابل، إِذا مَا ذهب ابتلالُ الرُّطْب؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ بالأَصائل
وفارقَتْها بُلّةُ الأَوَابِلِ
سَلمَة، عَن الْفراء: البُلّة: بقيّة الكَلأ.
والبَلّة: الغِنَى بعد الفَقر.
والبِلّة: العافِية.
اللَّيْث وَغَيره: بَلّ فلانٌ من مَرضه، وأَبَلّ، واسْتَبَلّ، إِذا برأَ.
وَيُقَال للإِنسان إِذا حَسُنت حالُه بعد الهُزال: قد ابْتَلّ، وتَبَلّل.
والبُلبلة: ضَرب من الكِيزان فِي جَنبه بُلْبل يَنصبّ مِنْهُ المَاء.
قَالَ: والبَلْبلة: وسواس الهُموم فِي الصَّدر.
وَهُوَ: البَلْبال، وَجمعه: البَلابل.
ابْن الْأَعرَابِي: بَلْبل متاعَه، إِذا فَرّقه وبَدَّده.
قَالَ: والمُبَلِّل: الطاوُوس الصَّرّاخ.
قَالَ: والبُلبُل: الكُعَيْت.
سَلمَة، عَن الْفراء: البَلْبلة: تَفريق الآراء.
أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ لي أَبُو ليلى الأعرابيّ: أَنْت قُلْقل بُلْبُل، أَي أَنْت ظريف خَفِيف.
ويُقال: بلَّت مَطِيّتُه على وَجْهها، إِذا هَمَتْ ضالّة؛ وَقَالَ كُثيِّر:
فَليْت قَلُوصي عِنْد عَزّةَ قُيِّدَت
بحَبْلٍ ضَعِيفٍ غُرَّ مِنْهَا فضَلَّت
فأَصبح فِي الْقَوْم المُقيمين رَحْلُها
وَكَانَ لَهَا باغٍ سوايَ فَبَلَّت
عَن النَّضر: البَذْر والبُلَل، وَاحِد.
يُقَال: بَلّوا الأَرْض، إِذا بذروها بالبُلَل.
ابنُ السِّكيت: لَهُ أَليل وبَليل، وَهُوَ الأنِين مَعَ الصَّوت؛ وَقَالَ المَرّار:
إِذا مِلْنا على الأكوار أَلْقَت
بأَلْحَتها لأجْرُنها بَلِيلُ
أَرَادَ: إِذا مِلْنا عَنْهَا نازلين إِلَى الأَرْض مدّت جُرُنَها على الأَرْض من التَّعب.
ابْن السِّكيت: البَلّ، مصدر: بَلَلت الشَّيْء أَبُلّه.
والبِلّ: المُبَاح.
وَقَالَ عبّاس بن عبد الْمطلب فِي زَمْزم: لَسْت أُحلها لمُغتسل وَهِي لشراب حِلٌّ وبِلّ.
(15/246)

أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي، عَن مَعمر: بِلٌّ، هُوَ مُباح، بلغَة حِمْير.
قَالَ: وَيُقَال: بِلّ: شِفاء، من قَوْلهم: بَلّ فلَان من مَرضه، وأبلّ، إِذا برأَ.
ابْن السِّكيت، وَأَبُو عُبيد: لَا يكون بِل إِتباع ل (حِلّ) لمَكَان الْوَاو. (
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: رَجُلٌ أَبلّ، وَامْرَأَة بَلاّء: وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرك مَا عِنْده من اللُّؤْم.
ورَجُلٌ بُلاَبِلٌ: خَفِيفُ اليَدين لَا يَخفى عَلَيْهِ شَيْء.
أَبُو تُرَاب، عَن زَائِدَة: مَا فِيهِ بُلالة وَلَا عُلالة، أَي مَا فِيهِ بَقِيَّة.
اللَّيْث: البَلْبَلة: بَلْبلة الألسُن.
وَقيل: سُمّيت أَرض بابِل: بابِل، لِأَن الله تَعَالَى حِين أَرَادَ أَن يُخالف بَين أَلسنة بني آدم بَعث رِيحاً فحشرتهم من كل أفق إِلَى بابل، فبلبل الله بهَا ألسنتهم، ثمَّ فرَّقتْهم تِلْكَ الريحُ فِي الْبِلَاد.
أَبُو زيد: البَلّة والفَتْلة: نَوْرةُ بَرَمة السَّمُر.
قَالَ: وَأول مَا يخرج البَرَمة، ثمَّ أول مَا يخرج من بَدْو الحُبْلة كُعْبورٌ نَحْو بَدْو البُسْرة، فتيكَ البَرَمة، ثمَّ يَنْبت فِيهَا زَغَب بِيضٌ، هُوَ نَوْرتها، فَإِذا أَخرجت تِيكَ سُمِّيت البَلّة والفَتْلة، فَإِذا سقطن عَن طَرف العُود الَّذِي يَنْبُتن فِيهِ نَبَتت فِيهِ الخُلْبة فِي طَرف عُودهن وسَقطن.
والخُلْبة: وعاءُ الْحَب، كَأَنَّهَا وعَاء الباقلاَّء. وَلَا تكون الخُلْبة إِلَّا للسّلَم والسَّمُر، وفيهَا الحبّ، وهنّ عِراض كأنهن نِصال ثَمَر الطلح، فَإِن وعَاء ثَمَرَته للغُلْف، وَهِي سنفة عِرَاض.

(بَاب اللَّام وَالْمِيم)
ل م
لم، مل.
لم: اللّيث: اللَّمّ: الْجَمع الكثيرُ الشَّدِيد.
تَقول: كَتِيبَة مَلْمُومة، وحَجر مَلْمُوم، وطِين مَلْمُوم؛ وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
مَلْمُومة لمًّا كَظَهْر الجُنْبُلِ
وصَف هَامة جَمل.
قَالَ: والآكل يَلُمّ الثّريد فَيَجْعَلهُ لُقَماً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً} (الْفجْر: 19) أَي أكلا شَدِيداً.
وَقَالَ الزّجّاج: أَي تَأْكُلُونَ تراث اليتَامَى لمّاً، أَي تُلمّون بِجَمِيعِهِ.
قَالَ الْفراء: لمّاً، أَي شَدِيدا.
ورُوي عَن الزّهري أَنه قَرَأَ: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} (هود: 111) ، أَي: جَمْعاً؛ لِأَن معنى اللّم: الجَمع.
تَقول: لَممت الشيءَ أَلُمّه لَمّاً، إِذا جَمعتَه.
فَأَما قَوْلهم: لمّ الله شَعثك، فتأويله: جمع
(15/247)

الله لَك مَا يُذْهِب شَعَثك.
وَأما (لمّا) مُرسلة الْألف مشدّدة الْمِيم غير مُنَوَّنة، فلهَا معانٍ فِي كَلَام الْعَرَب:
أَحدهَا: أنَّها تكون بِمَعْنى الْحِين إِذا ابتدىء بهَا، أَو كَانَت مَعطوفة بواو أَو فَاء، وأُجيبت بِفعل يكون جوابها، كَقَوْلِك: لما جَاءَ الْقَوْم قاتلناهم، أَي حِين جَاءُوا.
وَمِنْه قَول الله عزّ وجلّ: {سَوَآءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} (الْقَصَص: 23) .
وَقَوله تَعَالَى: {بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ} (الصافات: 102) .
مَعْنَاهُ كُله: حِين.
وَقد يُقدّم الْجَواب عَلَيْهَا، فيُقال: استعدّ الْقَوْم لقِتَال العدوّ لما أحسّوا بهم، أَي حِين أحسّوا بهم.
وَتَكون (لما) بِمَعْنى (لم) الجازمة؛ قَالَ الله تَعَالَى: {ذِكْرِى بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ} (ص: 8) . أَي: لم يذوقوه.
وَتَكون بِمَعْنى إلاّ، تَقول: سَأَلتك لَمّا فَعلت، بِمَعْنى: إلاّ فَعلْت.
وَهِي فِي لُغة هُذيل بِمَعْنى (إِلَّا) إِذا أُجيب بهَا (إِن) الَّتِي هِيَ للجحد؛ كَقَوْل الله تَعَالَى: {) الثَّاقِبُ إِن كُلُّ} (الطارق: 4) مَعْنَاهُ: مَا كل نفس إلاّ عَلَيْهَا حَافظ.
وَمثله قولُه تَعَالَى: {لاَ يَرْجِعُونَ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} (يس: 32) .
شدّدها عَاصِم، وَالْمعْنَى: مَا كُلُّ إلاّ جميعٌ لَدينا.
وَقَالَ الفَرّاء: (لما) إِذا وضعت فِي معنى إِلَّا فَكَأَنَّهَا (لَمْ) ضُمّت إِلَيْهَا (مَا) فصارا جَمِيعًا بِمَعْنى (إِن) الَّتِي تكون جحداً، فضمّوا إِلَيْهَا (لَا) فصارا جَمِيعًا حرفا وَاحِدًا وخرجا من حَدّ الْجحْد.
وَكَذَلِكَ (لمّا) .
قَالَ: وَمثل ذَلِك قولهُم: لَوْلَا، إِنَّمَا هِيَ (لَو) و (لَا) جُمعتا فَخرجت (لَو) من حدّها و (لَا) من الْجحْد، إِذا جُمعتا فصيِّرتا حَرْفاً.
قَالَ: وَكَانَ الْكسَائي يَقُول: لَا أَعرف وَجه (لمّا) بالتّشديد.
قلت: وممّا يدُلك على أَن (لما) يكون بِمَعْنى (إِلَّا) مَعَ (أَن) الَّتِي تكون جَحداً، قولُ الله عزّ وجلّ: {الاَْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} (ص: 14) ، وَهِي قِرَاءَة قُرّاء الأمْصار.
وَقَالَ الْفراء: وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله: {الاَْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} (ص: 14) .
وَالْمعْنَى وَاحِد، والأولَى قِرَاءَة الفَرّاء.
وَقَالَ الخليلُ: (لمّا) تكون انتظاراً لشَيْء مُتَوقَّع.
وَقد تكون انْقِطَاعًا لشَيْء، قد مَضى.
(15/248)

قلت: وَهُوَ كَقَوْلِك: لمّا غَاب قُمْت.
الْكسَائي: (لما) تكون جحداً فِي مَكَان، وَتَكون انتظاراً لشَيْء متوقَّع فِي مَكَان، وَتَكون بِمَعْنى (إِلَّا) فِي مَكَان.
تَقول: بِاللَّه لمّا قُمْت عنَّا، بِمَعْنى: إلاّ قُمْت عنَّا.
وَأما قَول الله عزّ وجلّ: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} (هود: 111) . فَإِنَّهُ قُرئت مخفّفة ومُشدَّدة.
فَمن خَففها جَعل (مَا) صلَة، الْمَعْنى: وَإِن كُلاًّ ليوفينّهم ربّك أعمالَهم.
وَاللَّام فِي (لما) لَام (أَن) و (مَا) زَائِدَة مُؤَكدَة، لم تُغَيِّرالمعنى وَلَا العَمل.
وَقَالَ الْفراء فِي (لما) هَا هُنَا بِالتَّخْفِيفِ قولا آخر، جعل (مَا) اسْما للنَّاس، كَمَا جَازَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ} (النِّسَاء: 3) . وَالْمعْنَى: من طَابَ لكم. وَالْمعْنَى: وَإِن كلاّ لما، أَي لمن ليوفِّينهم.
وأمّا اللَّام الَّتِي فِي قَوْله: (ليوفِّينهم) فَإِنَّهَا لامٌ دَخَلت على نِيَّة يَمينٍ فِيمَا بَين (مَا) وَبَين صلتها، كَمَا تَقول:
هَذَا مَن لَيَذْهَبنّ، وَعِنْدِي مَن لَغَيْرُه خَيْرٌ مِنْهُ.
وَمثله قَوْله عز وَجل: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} (النِّسَاء: 72) .
وَأما من شدّد (لمّا) فِي قَوْله: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} (هود: 111) .
فَإِن الزّجاج جعل (لمّا) بِمَعْنى (إلاّ) .
وَأما الْفراء فَإِنَّهُ زعم أَن مَعْنَاهُ: لمَنْ مَا، ثمَّ قُلبت النُّون ميماً، فاجْتمعت ثَلَاث ميمات، فَحُذفت إِحْدَاهُنَّ، وَهِي الْوُسْطَى، فَبَقيت (لما) .
قَالَ: وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء، لِأَن (من) لَا يجوز حذفهَا، لِأَنَّهَا اسمٌ على حَرْفين.
قَالَ: وَزعم الْمَازِني أَن (لمّا) أَصْلهَا (لما) خَفِيفَة ثمَّ شدِّدت الْمِيم.
قَالَ الزّجاج: وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء أَيْضا، لِأَن الْحُرُوف نَحْو (ربّ) وَمَا أَشْبهها يُخفّف، وَلَا يُثقَّل مَا كَانَ خَفِيفا، فَهَذَا منتقض.
قَالَ: وَهَذَا جَمِيع مَا قيل فِي (لمّا) مشدّدة.
وَأما (لم) فَإِنَّهُ لَا يَليهَا إِلَّا الْفِعْل الغابر، وَهِي تجزمه، كَقَوْلِك: لم يَسْمَع.
اللَّيْث: (لم) عَزِيمَة فِعْل قد مَضى، فَلَمَّا جُعل الفِعل مَعهَا على جِهَة الفِعل الغابر جُزم، وَذَلِكَ قَوْلك: لم يَخْرج زيدٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَا خَرج زيدٌ، فاستقبحوا هَذَا اللّفظ فِي الْكَلَام، فحملوا الْفِعْل على بِنَاء الغابر، فَإِذا أُعيدت (لَا) و (لَا) مَرَّتين أَو أَكثر حَسُن حِينَئِذٍ، لقَوْل الله عز وجلّ: {الْمَسَاقُ فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} (الْقِيَامَة: 31) أَي: لم يُصدق وَلم يُصَلِّ.
(15/249)

قَالَ: وَإِذا لم يُعِد (لَا) فَهُوَ فِي المَنطق قَبِيح، وَقد جَاءَ؛ قَالَ أُمَيّة:
إِن تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغْفر جَمّا
وأيّ عَبْدٍ لَك لَا أَلَمّا
أَي: لم يُلم.
وَأما (ألم) فَالْأَصْل فِيهَا (لم) أُدخل فِيهَا ألف اسْتفهام.
وَأما (لِمَ) فَإِنَّهَا (مَا) الَّتِي تكون استفهاماً وُصلت بلام.
ابْن السِّكيت: اللّمّ، مصدر: لمَمت الشَّيْء، وَهُوَ جمعك الشَّيْء وإصلاحكه.
وَمِنْه يُقَال: لَمَّ الله شَعَثك، يَلُمّه.
قَالَ: واللّمَم: الجُنون.
واللَّمم: دون الكَبِيرة من الذّنوب؛ قَالَ الله تَعَالَى: {بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ} (النَّجْم: 32) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل: اللَّمم: نَحْو القُبلة، والنَّظرة، وَمَا أَشْبه ذَلِك.
وَقيل، (إِلَّا اللمم) : إِلَّا أَن يكون العَبد أَلَمّ بِفَاحِشَة ثمَّ تَابَ.
قَالَ: وَيدل قولُه: {اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ} (النَّجْم: 32) على أَن اللَّمم أَن يكون الْإِنْسَان قد أَلَمّ بالمَعْصية وَلم يُصرّ عَلَيْهَا.
وَإِنَّمَا الْإِلْمَام فِي اللُّغَة يُوجب أَنَّك تَأتي فِي الْوَقْت وَلَا تُقيم على الشَّيْء، فَهَذَا معنى اللَّمَم.
قلت: وَيدل على صِحَة قَوْله قولُ الْعَرَب: أَلممْت بفلان إلماماً، وَمَا تَزُورنا إلاّ لِمَاماً.
قَالَ أَبُو عُبيد، مَعْنَاهُ: الأحيانَ على غير مُواظبة وَلَا وقتٍ مَعْلوم.
وَقَالَ الْفراء: فِي قَوْله: إِلَّا اللمم يَقُول: إِلَّا المُتقارب من الذُّنوب الصَّغيرة.
قَالَ: وسمعتُ الْعَرَب تَقول: ضَربته مَا لَمَمُ القَتل. يُريدون: ضربَا مُتقارباً للْقَتْل.
قَالَ: وَسمعت آخر يَقُول: ألمَّ يفعل كَذَا، فِي معنى: كادَ يَفعل.
قَالَ: وَذكر الْكَلْبِيّ: إِنَّهَا النَّظرة على غير تَعمُّد، فَهِيَ لَمَمٌ، وَهِي مَغْفورة، فَإِن أعَاد النّظر فَلَيْسَ بلَمَم، وَهُوَ ذَنب.
أَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّمَم من الذُّنوب: مَا دون الْفَاحِشَة.
أَبُو زيد: كَانَ ذَلِك مُنذ شهر أَو لَمَمِه، ومنذ شَهرين أَو لَمَمِهما.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: رَجُلٌ مَلْمُوم ومَمْسوس، أَي بِهِ لَمَمٌ ومَسٌّ من الجُنون.
وَفِي الحَدِيث: (وإنّ مِمَّا يُنْبت الرَّبيع مَا يَقتل حَبَطاً أَو يُلِمّ) .
قَالَ: مَعْنَاهُ: يَقْرُب.
وَمِنْه الحَدِيث الآخر: (فلولا أَنه شيءٌ قَضَاهُ الله لأَلمَّ أَنْ يَذْهب بَصَرُه) .
(15/250)

يَعْنِي، لِما يرى فِيهَا، أَي لَقَرُب أَن يَذْهب بَصره.
أَبُو زيد: فِي أَرض فلَان من الشّجر المُلِمّ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ الَّذِي قَارب أَن يَحْمل.
وجَيْشٌ لَمْلَمٌ: كثيرٌ مُجْتمع.
وحَيٌّ لَمْلَمٌ، كَذَلِك؛ وَقَالَ ابْن أَحمر:
مِن دونهم إِن جِئْتهم سَمَراً
حيٌّ حِلاَلٌ لَمْلَمٌ عَسْكَرُ
ويَلَمْلَم، وأَلَمْلَم: مِيقات أهل الْيمن للإِحرام بِالْحَجِّ، موضعٌ بِعَيْنِه.
ورجلٌ مِلَمٌ مِعَمٌّ، إِذا كَانَ يُصلح النَّاس ويَعُمّهم معروفُه.
اللَّيْث: الإلْمام: الزّيارة غِبّاً.
والفِعل: أَلْممت بِهِ، وَعَلِيهِ.
قَالَ: والمُلِمّة: النَّازِلَة الشَّدِيدَة، من شَدَائِد الدَّهر.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه عَوّذ ابْنَيه من كُلّ عين لاَمَّة.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ: لامّة وَلم يقل مُلِمة، وَأَصلهَا من: أَلممْت بالشَّيْء، تأَتيه وتُلم بِهِ، لِأَنَّهُ لم يُرَد طَرِيق الْفِعْل، وَلَكِن يُراد أَنَّهَا ذَات لَمَم، فَقيل على هَذَا: لامّة؛ كَمَا قَالَ النَّابِغَة:
كِليني لهمَ يَا أُمَيْمة ناصِب
أَرَادَ: لهمَ ذِي نَصب، وَلَو أَرَادَ الْفِعْل لقَالَ: مُنْصب.
قَالَ اللَّيْث: هِيَ الْعين الَّتِي تُصيب الْإِنْسَان.
وَلَا يَقُولُونَ: لَمَّته الْعين، وَلَكِن حُمل على النَّسب بِذِي وَذَات.
قَالَ: وحَجَرٌ مُلَمْلَمٌ: مُسْتَدير.
قَالَ: واللِّمّة: شَعر الرَّأْس إِذا كَانَ فَوق الوَفْرة.
قَالَ: ولِمَّة الوَتِد: مَا تشعَّث من رَأسه المَوْتُود بالفِهْر.
شمر، عَن ابْن شُمَيْل: نَاقَة مُلَمْلَمة، وَهِي المُدارة الغليظة الْكَثِيرَة اللَّحْم المُعتدلة الخَلق.
الْأَصْمَعِي: رجُل مُلَمْلَمٌ: مَجموعٌ بعضُه إِلَى بعض.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِلَمُّ من الرِّجَال: الَّذِي جَمع بَين أَهل بَيته يَلُمّهم.
ولَمّ الله شَعَثك، أَي قَارب بَين شَتيت أَمرك؛ قَالَ رؤبة:
فابْسُط علينا كَنَفَي مِلَمِّ
أَي مُجمِّع لشَملنا، أَي يَلُمّ أَمْرنا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عدنان: اللَّمَمُ: طَرَفٌ من الجُنون يُلِمّ بالإنسان، وَهَكَذَا كُل مَا أَلَمّ بالإنسان طرفٌ مِنْهُ؛ وَقَالَ عُجير السَّلُولِيّ:
وخالَط مِثل اللَّحْم واحْتَلّ قَيْده
بِحَيْثُ تَلاقَى عامِرٌ وسَلُولُ
وإِذا قيل: بفلانٍ لَمّة، فَمَعْنَاه: أَن الْجِنّ
(15/251)

تلمّ بِهِ الأحيانَ.
وَفِي الحَدِيث: إِن امْرَأَة شكت إِلَى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَماً بابنتها.
قَالَ: وَقَوله: للشَّيْطَان لَمّة، أَي دُنُوٌّ، وَكَذَا للمَلِك لَمّة.
ابْن شُميل: لُمّة الرَّجُل: أصحابُه، إِذا أَرَادَ سَفَراً فَأصَاب من يَصْحَبهُ فقد أصَاب لُمّةً. وَالْوَاحد: لُمّة. وَالْجَمَاعَة: لمّة.
وكل من لَقِي فِي سَفَره مِمَّن يُؤنسه أَو يُرْفده: لُمّة.
وأمّا لُمَةُ الرَّجُل: مِثْلُه، فَهُوَ مُخَفّف.
وَقَالَ الزّجاج: (لما) جوابٌ لقَوْل الْقَائِل: قد فعل فلانٌ، فجوابُه: لمّا يَفْعل.
وَإِذا قَالَ: فعل، فجوابُه: لم يَفْعل.
وَإِذا قَالَ: لقد فعل، فَجَوَابه: مَا فعل، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لقد فَعل، فَقَالَ المُجيب: وَالله مَا فَعل.
وإِذا قَالَ: هُوَ يَفعل، يُرِيد مَا يَسْتقبل، فَجَوَابه: لن يَفعل، وَلَا يَفْعل.
وَهَذَا من كَلَام سِيبَوَيْهٍ.
مل: قَالَ اللّيث: المَلَّة: الرمَاد، والجَمْر.
يُقَال: مَلَلْتُ الخُبْزَةَ فِي المَلَّة.
فَهِيَ مَمْلُولة.
وَكَذَلِكَ: كُلّ مَشْويّ فِي المَلَّة من قَرِيس وغَيْره.
وطريقٌ مُمَلّ: قد سُلِك حَتَّى صَار مُعْلَماً؛ وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
رَفَعْناها ذَمِيلاً فِي
مُمَلَ مُعْمَلٍ لَحْبِ
قَالَ: والمَلَل: المَلال، وَهُوَ أَن تَمَلّ شَيْئا وتُعرِض عَنهُ.
ورَجُلٌ مَلُولة؛ وأَنْشد:
وأُقْسم مَا بِي من حَفاءٍ وَلَا مَلَل
وَقد يُقال: مَلِلْتُه مَلاَلةً.
ورَجُلٌ مَلَّة، إِذا كَانَ يَملّ إخوانَه سَرِيعا.
ومَلَل: اسمُ مَوضِع فِي طَرِيق مَكَّة، بَين الحَرَمَيْن.
والمُلْمُول: المِكْحال.
أَبُو حَاتِم: هُوَ المُلْمُول الَّذِي يُكحل بِهِ وتُسْبَر بِهِ الجِراح.
وَلَا يُقَال: المِيل، إِنَّمَا الْميل: القِطعة من الأَرْض.
وَقَول الله تَعَالَى: {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (الْبَقَرَة: 120) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: المِلّةَ، فِي اللُّغَة: سُنّتهم وطريقتهم.
وَمن هَذَا أَخذ (المَلَّة) ، أَي الْموضع الَّذِي يُخْتبز فِيهِ، لِأَنَّهُ يؤثّر فِي مَكَانهَا كَمَا يؤثَّر فِي الطَّريق.
قَالَ: وَكَلَام الْعَرَب إِذا اتّفق لَفظه فأكثره مشتقٌّ بعضُه من بعض.
قلت: وَمِمَّا يُؤَيّد قولَه قولُهم: طَرِيق
(15/252)

مُمَلٌّ، مَسْلوك مَعلوم.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم: المِلّة: الدِّية.
والمِلَل: الدِّيات؛ وأَنْشد:
غنائِم الفِتْيان فِي يَوْم الوَهَل
ومِن عَطايا الرُّؤَساء فِي المِلَل
وَفِي حَدِيث عُمر: لَيْسَ على عربيّ مِلَل، ولَسْنا بنازِعين من يَد رَجُلٍ شَيْئا أَسْلَم عَلَيْهِ، ولكنّا نُقوِّمهم المِلَّة على آبَائِهِم خمْسا من الْإِبِل.
قلت: أَرَادَ نقوّمهم كَمَا تُقوم أَرْش الدّيات ونَذَر الْجراح، وَجعل لكل رَأس مِنْهُم خمْسا من الْإِبِل تضمنها عَشَائِرهمْ، أَو يضمنونها للَّذين مَلَكوهم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَلَّ يَمِلّ، إِذا أَخذ المِلّة، وَهِي الدِّية.
ومَلّ يَمُلّ المَلَّة، إِذا خَبز؛ وأَنْشد:
جَاءَت بِهِ مُرَمَّداً مَا مُلاّ
مَا فِيّ آلُ خَمَّ حِين أَلَّى
قَالَ: مَا مُلاَّ، (مَا) جَحْد. وَمَا فِي،، (مَا) صلَة. والآل: شخصه. وخَم: تَغَيَّرت ريحُه. وأَلّى: أَبطأ. ومُلّ، أَي أنضج.
الْأَصْمَعِي: مرّ فلَان يَمْتَلّ امتِلالاً، إِذا مَرّ مَرّاً سَريعاً.
ومَلّ ثوبَه يَمُلّه، إِذا خاطه الْخياطَة الأولى قبل الكفّ.
وَيُقَال: هَذَا خُبز مَلّة.
وَلَا يُقال للخُبز: مَلّة، إِنَّمَا المَلّة: الرَّماد الحارّ.
والخُبْز يُسَمَّى: المَلِيل، والمَمْلُول؛ وأَنْشد أَبُو عُبيد لجرير:
تُرَى التَّيْمِيّ يَزْحف كالْقَرَنْبَى
إِلَى تَيْمِيّةٍ كَعَصَا المَلِيل
ويُقال: بِهِ مَلِيلة ومُلاَل، وَذَلِكَ حرارة يجدهَا، وَأَصله من المَلّة.
وَمِنْه قيل: فلانٌ يَتَمَلْمَل على فِراشه.
أَبُو زيد: أمَلّ فلانٌ على فلانٍ، إِذا شَقّ عَلَيْهِ وأَكثر فِي الطَّلب.
يُقَال: أَمْلَلت عليّ؛ وَقَالَ ابْن مُقبل الإياديّ:
أَلا يَا دِيَارَ الحيّ بالسَّبُعان
أملّ عَلَيْهَا بالبِلاَ المَلَوَانِ
قَالَ شَمر: أَلْقى عَلَيْهَا.
وَقَالَ غَيره: ألَحّ عَلَيْهَا حَتَّى أثّر فِيهَا.
وبَعِيرٌ مُمَلٌّ: أَكثر رُكُوبه حَتَّى أَدبر ظَهره؛ وَقَالَ العجّاج:
تَشْكو الوَجَى من أَظْلَل وأَظلَل
من طُول إمْلاَل وظَهْر مُمْلَل
أَرَادَ: تَشكو نَاقَته وَجَى أَظَلَّيْها، وهما باطِنا مَنْسِمَيها، وتشكو ظهرَها الَّذِي أَمَلّه الرّكُوب، أَي أَدبره وحَسر وَبره.
(15/253)

وَقَالَ الفَرّاء: أمللت عَلَيْهِ، لُغَة أهل الْحجاز وَبني أَسَد.
وأَمْلَيْت، لُغَة تَمِيم وقَيْس.
ويُقال: أمَلّ عَلَيْهِ شَيْئا يَكْتُبهُ، وأَمَلى عَلَيْهِ، وَنزل القُرآن باللُّغتين، قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ} (الْبَقَرَة: 282) .
وَقَالَ: {تُمْلَى عَلَيْهِ} (الْفرْقَان: 5) .
وَقَالَ اللَّيْث: بعيرٌ مُلامِلٌ، أَي سَريع.
وَقَالَ فِي قَوْله:
كَأَنَّهُ فِي مِلّة مَملول
المَملول: من المِلة أَرَادَ كَأَنَّهُ مِثَال مُمَثَّل مِمَّا يعبد فِي مِلَل المُشْركين.
غَيره: نَاقَة مَلْمَلى، على فَعْلَلى، إِذا كَانَت سريعة؛ وأَنْشد:
يَا ناقَتا مَا لَكِ تَدْأَلَينا
ألم تَكُونِي مَلْمَلَى دَفُونَا
ابْن بُزُرْجَ: إِنَّه لمالُولة، ومَلُولة.
أَبُو عُبيد: رجل مَلُولة من المَلاَلة.
وَقَول الشَّاعِر:
على صَرْماء فِيهَا أَصْرَماها
وخِرِّيتُ الفَلاة بهَا مَلِيلُ
أَي نضجته الشَّمس ولَوّحته فَكَأَنَّهُ مَمْلول فِي المَلّة.
الْأَصْمَعِي: مَلّ يَمُلّ مَلاًّ، مَرْ مَرّاً سَرِيعا.
أَبُو تُراب، عَن مُصعب: امْتَلّ واسْتلّ، وانْمَلّ وانْسَلّ، بِمَعْنى وَاحِد.
شَمر: إِذا نبا بالرَّجُل مَضجعه من غَمَ أَو وَصب، فقد تَمَلْمَل، وَهُوَ تقلبه على فرَاشه.
قَالَ: وتململُه وَهُوَ جَالس، أَن يتَوَكَّأ مَرَّة على ذَا الشِّقّ، وَمرَّة على ذَا، ويجثو على رُكْبَتيه.
وَأَتَاهُ خَبَرٌ فمَلْمَلَه.
والحِرباء تَتَمَلْمَل من الحرّ، تصعد رَأس الشَّجرة مرّة، وتبطن فِيهَا مرّة. وَتظهر فِيهَا أُخرى.
(15/254)

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف اللَّام

(أَبْوَاب اللَّام وَالنُّون)
ل ن ف
نفل، فنل، فَلَنْ.
فَلَنْ: قَالَ اللَّيثُ: قَالَ الخَليل: (فلَان) ، تَقْدِيره فُعَال.
وتَصغيره: فُلَيْن.
قَالَ: وبعضٌ يَقُول: هُوَ فِي الأَصْل فُعلان، حُذفت مِنْهُ وَاو.
قَالَ: وتصغيره على هَذَا القَوْل فُلَيَّان وكالإنسان حُذفت مِنْهُ الْيَاء، أَصله: إنسيان، وتصغيره: أُنَيْسان.
قَالَ: وحجتهم فِي قَوْلهم: فُل بن فُل، كَقَوْلِهِم: هَيُّ بن بيّ، وهيَّان بن بَيّان.
وَفُلَان وفلانة، كِنَايَة عَن أَسمَاء الْآدَمِيّين.
قَالَ: وَإِذا سُمّي بِهِ الْإِنْسَان لم تَحْسن فِيهِ الْألف وَاللَّام.
يُقَال: هَذَا فلَان آخر، لِأَنَّهُ لَا نكرَة لَهُ.
ولكنّ الْعَرَب إِذا سَمُّوا بِهِ الإبلَ قَالُوا: هَذَا الفُلان، وَهَذِه الفُلانة.
فَإِذا نَسبت قلت: فلانٌ الفُلانيّ، لِأَن كل اسْم يُنسب إِلَيْهِ فَإِن الْيَاء تلْحقهُ تُصيِّره نكرَة، وبالألف وَاللَّام يصير معرفَة فِي كل شَيْء.
ابْن السّكيت: تَقول: لقِيت فلَانا، إِذا كنَّيت عَن الآدميّين قُلته بِغَيْر ألف وَلَام، وَإِذا كَنَّيت عَن الْبَهَائِم قُلْته بِالْألف وَاللَّام، تَقول: حلبتُ الفُلانة، وَركبت الفُلانة؛ وَأنْشد فِي تَرْخيم فلَان:
وَهُوَ إِذا قيل لَهُ وَيْهاً فُلُ
فإنّه أحْج بِهِ أَن يَنْكَلُ
وَهُوَ إِذا قيل لَهُ وَيْها كُلُ
فإِنه مُواشَكٌ مُسْتَعْجِلُ
أَبُو تُراب، عَن الْأَصْمَعِي، يُقال: قُم يَا فل، وَيَا فُلاه.
فَمن قَالَ: يَا فُل فَمضى فَرفع بِغَيْر تَنْوِين، فَقَالَ: قُم يَا فُل؛ وَقَالَ الكُمَيت:
يُقال لمثلي وَيْهاً فُلُ
ومَن قَالَ: يَا فلاه فَسكت أَثبت الْهَاء، فَقَالَ: قُل ذَلِك يَا فُلاه، وَإِذا مَضى قَالَ: يَا فُلا قُلْ ذَلِك، فَطَرح ونَصَب.
وَقَالَ المبرّد: قَوْلهم: يَا فُل لَيْسَ بتَرخيم، ولكنّها على حِدة.
نفل: قَالَ اللَّيث: النَّفَل: الغُنْم.
وَجمعه: الأَنفال.
(15/255)

ونَفَّلْتُ فلَانا: أَعْطَيْته نَفْلاً وغُنْماً.
وَالْإِمَام يُنَفِّل الجُنْدَ، إِذا جَعل لَهُم مَا غَنِموا.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} (الْأَنْفَال: 1) الْآيَة.
قَالَ: الْأَنْفَال: الغَنائِم.
وَاحِدهَا: نَفَل.
وَإِنَّمَا سأَلوا عَنْهَا لِأَنَّهَا كَانَت حَرَامًا على من كَانَ قَبْلهم، فأَحَلّها الله لَهم.
وَقيل أَيْضاً: إِنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفِّل فِي السَّرايا، فكرهوا ذَلِك.
وتأويله: { (كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَِّرِهُونَ} (الْأَنْفَال: 5) ، كَذَلِك تُنَفّل مَن رأيتَ وَإِن كَرِهُوا.
وَكَانَ النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَعل لكل مَن أَتَى بأسير شَيْئا؛ فَقَالَ بعضُ أَصحابه: يَبْقى آخِرُ النَّاس بِغَيْر شَيْء.
قلت: وجماع مَعنى النَّفل والنافلة: مَا كَانَ زِيَادَة على الأَصل، سُمِّيت الغَنائم أَنفالاً، لأنّ الْمُسلمين فُضِّلُوا على سَائِر الأُمم الَّذين لم تَحِلّ لَهُم الغَناثم.
وسُمّيت صَلَاة التطوُّع: نَافِلَة، لِأَنَّهَا زِيَادَة أَجْر لَهُم على مَا كُتب من ثَواب مَا فُرض عَلَيْهِم.
ونَفَّل النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السَّرايا فِي الْبَدأة الرُّبع، وَفِي القَفَلة الثُّلث، تَفضيلاً لَهُم على غَيرهم من أهل الْعَسْكَر بِمَا عانَوْا من أَمر العدوّ، وقاسَوْه من الدُّؤوب والتّعب، وباشروه من القِتال والخَوْف.
قَالَ الله عزَّ وَجل لِنَبِيّه: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} الْآيَة (الْإِسْرَاء: 79) .
قَالَ الفَرّاء: معنى قَوْله: نَافِلَة لَك: لَيست لأحدِنا نَافِلَة إلاّ للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد غُفر لَهُ مَا تَقدّم من دَنبه وَمَا تَأَخّر، فعملُه نَافِلَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذِه نافلةٌ زِيَادَة للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة لَيست لأحد؛ لِأَن الله أمره أَن يزْدَاد فِي عِبَادَته على مَا أمَرَ بِهِ الخلْق أَجْمَعِينَ، لأنّه فضَّله عَلَيْهِم، ثمَّ وعده أَن يَبعثه مقَاما مَحْمُودًا؛ وصَحَّ أَنه الشَّفَاعَة.
وَالْعرب تَقول فِي ليَالِي الشَّهر: ثَلاث غُرَر. وَذَلِكَ أوّل مَا يَهل الْهلَال سُمِّين: غُرَراً، لِأَن بَياضها قَليل كغُرة الفَرس، وَهِي أقل مَا فِيهِ من بَيَاض وَجْهه.
ويُقال لثلاثٍ بعد الغُرور: نُفَل؛ لِأَن الغُرر كَانَت الأَصْل، وَصَارَت زِيَادَة النُّفل زِيَادَة على الأَصْل.
وكل عطيّة تَبرّعَ بهَا مُعطيها من صَدقة، فَهِيَ نافِلة.
والنافلة: ولدُ الْوَلَد، لِأَن الأَصْل كَانَ الْوَلَد، فَصَارَ ولَدَ الْوَلَد زِيَادَة على الأَصْل.
(15/256)

وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} (الْأَنْبِيَاء: 72) . كَأَنَّهُ قَالَ: وهبنا لإِبْرَاهِيم إِسْحَاق، فَكَانَ كالفَرْض لَهُ، لِأَنَّهُ دَعَا الله بِهِ؛ ثمَّ قَالَ: وَيَعْقُوب نَافِلَة، فالنافلة ليعقوب خاصّة، لِأَنَّهُ وَلد الْوَلَد، أَي وهبناه لَهُ زِيَادَة على الفَرْض لَهُ، وَذَلِكَ أَن إِسْحَاق وُهب لَهُ بدعائه، وزِيد يَعْقُوب تَفضُّلاً، وَالله أعلم.
ويُقال للرَّجُل الْكثير النَّوافل، وَهِي العَطايا: نَوْفَل.
قَالَ: وَقَالَ شَمر مثلَه.
قَالَ: وقومٌ نَوْفلون؛ وَقَالَ الكُمَيت يمدح رجلا:
غِياثُ المَضُوع رِئابُ الصُّدو
عِ لأَمَتُك الزُّفَرُ النَّوْفَلُ
اللَّيْث: النَّوْفل: السَّيد من الرِّجال.
ويُقال لبَعض أَوْلَاد السِّباع: نَوْفَل.
أَبُو عُبيد النَّوفل: العَطِيّة، تُشَبّه بالبَحْر؛ وَأنْشد لأعْشى باهلة:
يأبَى الظُّلاَمة مِنه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
عَمْرو، عَن أَبِيه، هُوَ: اليَمّ، والقَلْمس، والنَّوْفل، والمُهْرُقان، والدَّأْماء، وخُضَارة، والأَخْضر، والعُلَيم، والخَسِيف.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: النَّفل: الغَنائم، والنَّفل: الهِبَة، والنَّفل: التَّطوّع، والنَّفل: نَبْتٌ مَعْروف، وانْتَفل الرَّجُل، إِذا اعْتَذَر.
أَبُو عُبيد، وَابْن شُمَيْل: انْتَفَلْت مِنْهُ وأنْتَفيت مِنْهُ، بِمَعْنى وَاحِد.
اللَّيْث: قَالَ لي فلانٌ قولا فانْتفلت مِنْهُ، أَي أنْكرت أَن أَكون فَعَلْته؛ وأَنشد:
أمُنْتَفِلاً مِن نَصْر بُهَثَة دائباً
وتَنْفلُني مِن آلِ زَيْدٍ فبِئسَما
ابْن السِّكيت: تَنَفَّل فلانٌ على أَصْحَابه، إِذا أَخذ أَكثر ممّا أخذُوا عِنْد الغَنيمة.
أَبُو سَعيد: نفّلتُ فلَانا على فلَان، أَي فَضَّلته.
ونَفَّلت عَن فلانٍ مَا قيل فِيهِ تَنْفِيلاً، إِذا نَضَحْت عَنهُ ودَفَعْته.
والنَّوفليّة: شَيْء تَتَّخذه نسَاء الْأَعْرَاب من صُوف يكون فِي غِلَظٍ أقلّ من الساعد، ثمَّ يُحْشَى، ويُعطف فتضعه الْمَرْأَة على رَأسهَا، ثمَّ تَختمر عَلَيْهِ؛ وَمِنْه قولُ جِيران العَود:
ألاّ لَا تُغرّن امْرَءًا نَوْفليّة
على الرَّأْس بَعْدِي والتّرائِبُ وُضَّحُ
وَلَا فاحِمٌ يُسْقَى الدِّهان كأنَّه
أساوِدُ يَزْهاها مَعَ اللَّيل أَبْطَحُ
اللَّيْث: النَّوفلة: المَمْلحة.
وَلَا أَعرفه.
فنل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقال لِرقبة
(15/257)

الفِيل: الفِنْئِل.
سَلمة، عَن الفرّاء، الفِنْئل، بِالْهَمْز: المَرأة القَصِيرة.
ل ن ب
لبن، نبل.
نبل: اللّيثُ: النُّبْل، فِي الْفضل، والفَضِيلة.
وأمّا النَّبَالة، فَهِيَ أعَمّ، تَجْري مَجْرى النُّبل، وَتَكون مصدرا للشَّيْء النَّبِيل الجَسيم؛ وأَنْشد:
كَعْثَبُهَا نَبِيلُ
قَالَ: وَهُوَ يَعيبها بِهَذَا.
والنَّبَلُ، فِي معنى جمَاعَة النَّبِيل، كَمَا أَن الأَدَم جمَاعَة الأدِيم.
وَفِي بَعض القَوْل: رَجُلٌ نَبْلٌ، وَامْرَأَة نَبْلة، وَقوم نِبَال.
وَفِي المَعنى الأوّل: قوم نُبلاء.
قَالَ: والنَّبْل: اسْم للسهام العربيّة. وصاحبُها: نابل. وحرفته: النِّبَالة. وَهُوَ أَيْضا: نَبّال.
وَإِذا رَجعوا إِلَى واحده قَالُوا: سَهْم.
قَالَ: ونبلت فلَانا بكُسوة أَو طَعَام، أَنْبُله نَبْلاً، إِذا ناولتَه شَيْئا بعد شَيْء؛ وأَنشد:
لَا تَجْفُوانِي وانْبُلاني بِكِسْرة
وَفِي الحَدِيث: (اتَّقُوا الْملَاعن وأَعِدُّوا النُّبَل) .
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: أَرَاهَا هَكَذَا: يُقَال: نَبِّلْني أحجاراً للاستنجاء، أَي أَعْطِنيها. ونَبِّلْني عُرْفاً. لم يُعرف مِنْهُ إِلَّا هَذَا.
قَالَ: وَسمعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول: النُّبَل: هِيَ حِجَارَة الاسْتِنجاء.
قَالَ أَبُو عُبيد، والمحدِّثون يَقُولُونَ: النَّبَل.
ونراها إِنَّمَا سُميت نَبَلاً لصغرها.
وَهَذَا من الأضداد فِي كَلَام الْعَرَب، يُقال للعِظام: نَبَل، وللصّغار: نَبَل.
قَالَ: وحدّثني مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن عِيسى، عَن الْقَاسِم بن مَعْن: أنّ رجلا من الْعَرَب تُوفِّي فَورثه أَخُوهُ، فعيّره رجلٌ بِأَنَّهُ فَرِح بِمَوْت أَخِيه لمّا وَرثه؛ فَقَالَ:
إِن كنت أَزنَنْتني بهَا كَذِباً
جَزْءُ فلاقَيْت مِثْلَها عَجِلاَ
أَفْرَح أَن أُرْزَأ الكِرَامَ وأنْ
أُورَثَ ذَوْداً شَصائِصا نَبَلاَ
قَالَ: والنَّبَل، فِي هَذَا الْموضع: الصِّغار الأجْسام.
فنرى أَن حِجَارَة الاسْتنجاء سُمِّيت نَبَلاً لِصِغَرها.
قَالَ أَبُو سعيد: كل مَا ناولت شَيْئا ورَميته، فَهُوَ نَبَل.
قَالَ: وَفِي هَذَا طريقٌ آخر: أَن تَقول: مَا كَانَت نُبْلتك مِنْهُ فِيمَا صَنَعْتَ؟ أَي جزاؤُك وثوابُك مِنْهُ؟
(15/258)

قَالَ: وأمّا مَا رَوى أَبُو عبيد نَبَلاً بِفَتْح النُّون فخطأ، إِنَّمَا هُوَ عندنَا: نُبَلا، بِضَم النّون.
والنُّبَل، هَا هُنَا: عوضٌ ممّا أُصِبْت بِهِ، وَهُوَ مَرْدُود إِلَى قَوْله: مَا كَانَت نُبْلتك من فلَان؟
أَبُو حَاتِم، عَن أبي عُبيدة، يُقَال: ضَبٌّ نَبَلٌ، وَهُوَ الضَّخْم.
وَقَالُوا: النَّبَل: الخَسِيس؛ وأَنْشد:
شَصائِصاً نَبَلاً
بِفَتْح النّون.
قلت: أمّا الَّذِي فِي الحَدِيث: (وَأَعدُّوا النُّبَل) ، فَهُوَ بِضَم النُّون، جمع: النُّبْلَة، وَهُوَ مَا تناولته من مَدَر أَو حَجر.
وَأما النَّبَل فقد جَاءَ بِمَعْنى: النَّبِيل الجَسيم، وَجَاء بِمَعْنى: الخَسيس.
وَمِنْه قيل للرجل الْقصير: تِنْبل، وتِنْبال؛ وَأنْشد أَبو الْهَيْثَم قَول طَرَفة:
وَهُوَ بَسْملِ المُعْضلات نَبِيلُ
فَقَالَ: وَقَالَ بعضُهم: نَبِيل، أَي عَاقل.
وَقيل: حاذق.
وَهُوَ نَبِيل الرّأي. أَي جَيِّده.
وَقيل: نَبِيل: رَفِيق بإِصلاح عِظام الأُمور.
أَبُو زيد: تقَابل فلَان وَفُلَان فَنَبله فلَان، إِذا تنافَرا أيّهما أَنْبَل، من النُّبْل، وَأيهمَا أَصْدق عَملاً.
وَمِنْه قَوْله:
تَرَّصَ أَفواقها وقَوَّمها
أَنْبَلُ عَدْوان كُلِّها صَنَعا
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وسَلَمة، عَن الفَرّاء: انْتَبل، إِذا مَاتَ، أَو قُتِل.
والنّبِيلة: الجِيفة.
وتَنَبّل البَعِير: مَاتَ.
ابْن الْأَعرَابِي: النُّبْلة: اللُّقْمة الصّغيرة، وَهِي المَدَرَة الصَّغِيرَة، وَمِنْه قَوْله: (وأَعِدُّوا النُّبَل) .
ابْن السِّكيت: نَبَلْت الإبلَ، أَنْبُلها نَبْلاً، إِذا سُقْتها سوقاً شَدِيداً.
أَبُو عُبيد، عَن أبي الْوَلِيد الْأَعرَابِي وَالْفراء: النَّبْل: السَّير السّريع الشَّديد؛ وأَنشد:
لَا تَأْوِيا للْعِيس وانْبُلاها
لَبِئْسما بُطْءٌ وَلَا تَرْعَاهَا
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّبْل: حُسن السَّوْق.
ابْن السِّكيت: أنْبلْتُه سَهْما: أعْطيته، ونَبَلْته بالنَّبل أَنْبُله، إِذا رَمَيته بالنَّبْل.
وَفُلَان نابِلٌ، أَي حاذق بِمَا يُمارسه من عمل؛ وَمِنْه قولُ أبي ذُؤيب:
تَدلَّى عَلَيْهَا بالحِبال مُوَثَّقاً
شديدَ الوَصاة نابِلٌ وَابْن نابِلِ
شَمِر: تَنَبَّلت مَا عِنْدِي: ذهبتُ بِمَا عِندي.
(15/259)

قَالَ: ونَبَلْت: حَمَلْت.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أصابتني خُطوب تَنَبَّلت مَا عِنْدِي؛ وَقَالَ أَوْس بن حَجر:
لمّا رَأَيْت العُدْمَ قَيَّد نائِلي
وأَمْلَق مَا عِندي خُطوبٌ تَنَبَّلُ
وَقَالَ: نابلني فلانٌ فَنَبلْته، أَي كنت أَجْودَ مِنْهُ نَبْلاً.
وفلانٌ أنْبل النَّاس، أَي أَعْلمهم بالنَّبْل.
أَبُو زيد: انْبُل بقومك، أَي ارْفُق؛ وَقَالَ الهُذليّ:
فانْبُل بقومك إمّا كنت حاشِرَهم
وكُلُّ جامعِ مَحْشُورٍ لَهُ نَبَلُ
قَالَ: والنَّبْل، فِي الحِذْق.
والنَّبالة والنُّبْل، فِي الرِّجال.
وَيُقَال: ثَمَرَة نَبِيلة.
وقِدحٌ نَبِيل.
ويُقال: نَبِّلْني، أَي هَبْ لي نِبَالاً.
ابْن السِّكيت: يُقال: أَتَانِي فلانٌ فَمَا انْتَبَلْت نَبْله ونُبْلَه ونَبَالَه إلاّ بأخِرة.
يُقَال ذَلِك للرّجُل يَغْفُل عَن الأمْر فِي وقته ثمَّ يَنْتبه لَهُ بعد إدْباره.
غَيره: النابِل: الَّذِي يَرْمي بالنَّبْل؛ وأَنْشد:
تَطْعَنهم سُلْكَى ومَخْلوجةً
لَفْتَك لأَميْنِ على نَابِلِ
وَقيل: النابِل: هَا هُنَا: الَّذِي يُسوِّي النَّبْل.
ابْن السِّكيت: رجلٌ نابِل، إِذا كَانَ مَعه نَبْلٌ.
ونَبَّال، مثله.
فإِذا كَانَ يَعملها قُلْتَ: نابل.
واسْتَنْبَلني فلانٌ فأَنْبَلته، أَي أَعْطَيته نَبْلاً.
لبن: ابْن السِّكيت: يُقال: هُوَ أخُوه بِلبان أُمه، بِكَسْر اللَّام؛ وَلَا تَقل: بلَبن أُمه، إِنَّمَا اللّبن الَّذِي يُشرب من الْبَهَائِم؛ وَأنْشد لأبي الْأسود:
فإِنْ لَا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإنَّه
أَخُوهَا غَذَتْه أُمُّه بِلِبانِها
قَالَ: ويُقال: هَؤُلَاءِ قومٌ مُلْبِنون، إِذا كَثُر لَبَنُهم.
وَيُقَال: نَحن نَلْبُن جيرانَنا، أَي نَسْقيهم اللَّبَن.
وقومٌ مَلْبونُون، إِذا ظهر مِنْهُم سَفهٌ وجَهل وخيلاء، يُصيبهم من أَلبان الْإِبِل مَا يُصيب أَصحابَ النَّبيذ.
وَيُقَال: جَاءَ فلَان يَسْتَلبن، أَي يَطلب لَبَناً لعِياله ولضِيفانه.
أَبُو عُبيد، عَن اليزيدي: يُقال للشاة إِذا صَارَت ذَات لَبن: شَاة لَبِنة، ولَبُون، ومُلْبِن.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال كم لُبْنُ شَاتك؟ أَي كم مِنْهَا ذاتُ لَبن؟
(15/260)

أَبُو زيد: اللَّبُون من الشَّاء، ذاتُ اللَّبن، غريرة كَانَت أَو بَكِيئة.
وَجَمعهَا: لِبَانٌ ولُبْنٌ.
فَإِذا قَصدوا قَصْد الغزيرة قَالُوا: لَبِنَة.
وَجَمعهَا: لَبِنٌ ولِبَان.
وَقد لَبِنَت لَبْناً.
شمر: يُقال: كم لُبْن شائك؟
قَالَ، وَقَالَ الْفراء: شَاة لَبِنة؛ وغَنم لِبانٌ، ولِبْنٌ ولُبْنٌ.
قَالَ: وَزعم يُونُس أَنه جَمع.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: إِنَّمَا سَمِعت لِبْن.
وشاءٌ لِبْن، بِمَنْزِلَة لُبْن؛ وأَنشد:
رَأَيْتُك تَبْتاع الحِيال بلُبْنها
وتأوي بَطِيناً وَابْن عَمّك ساغِبُ
قَالَ: واللُّبْن: جمع اللَّبُون.
اللّيث: اللَّبن خلاص الجَسد، ومُسْتخلصه من بَين الفَرْث والدَّم، وَهُوَ كالعرق يَجرِي فِي العُروق.
وَإِذا أَرَادوا طَائِفَة قَليلَة من اللّبن، قَالُوا: لَبَنَة.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (إنّ خَدِيجَة بَكت، فَقَالَ لَهَا النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا يُبْكيك؟ فَقَالَت: دَرَّت لَبنة الْقَاسِم، فذكرتْهُ. فَقَالَ لَهَا: أما تَرْضَين أَن تَكْفُله سارّة فِي الْجنَّة؟ قَالَت: لَودِدْتُ أنّي علمتُ ذَلِك؟ فغَضب النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومَدّ إصْبَعه فَقَالَ: إِن شِئْت دَعَوْت الله أَن يُريك ذَاك. فَقَالَت: بلَى أصَدِّق الله ورسولَه) .
قَالَ: وناقة لَبُون، ومُلْبِن.
وَقد أَلْبَنْت، إِذا نَزل لَبنُها فِي ضَرعها.
وَإِذا كَانَت ذَات لَبن فِي كل أحايينها، فَهِيَ لَبُون.
وولدُها فِي تِلْكَ الْحَال: ابْن لَبُون.
الْأَصْمَعِي وَغَيره: يُقال لولد النَّاقة إِذا اسْتكْمل سنتَيْن وطعَن فِي الثَّالِثَة: ابْن لَبُون.
والأُنثى: بِنْت لَبُون.
اللّيث: اللّبْنى، شَجَرَة لَهَا لَبن كالعَسل، يُقَال لَهُ: عَسَل لُبْنَى.
واللُّبان: الكُنْدُر.
واللّبانة: الْحَاجة، لَا مِن فاقةٍ بل من هِمّة.
يُقَال: قَضى فلانٌ لُبانته.
قَالَ: ولُبَيْنى: اسْم ابْنة إِبْلِيس.
واللَّبان: الصَّدْر.
واللّبِنة: وَاحِدَة اللَّبن.
واللبْن: لُغَة، وَهُوَ المَضْروب من الطِّين مُرَبَّعاً.
والمِلْبن: الَّذِي يُضْرب بِهِ.
والمِلْبن أَيْضا: شِبه المِحْمل يُنْقل فِيهِ اللَّبِن وَنَحْوه.
والتَّلْبين: فِعْلك حِين تضربه.
(15/261)

وكُل شَيْء رَبّعته، فقد لَبّنته؛ وأَنْشد شَمِر:
لَا يحمل المِلْبن إِلَّا المَلْبون
قَالَ: المِلْبن: المِحْمَل. والمَلْبون: الجَمل السَّمين الْكثير اللَّحم.
ثَعْلَب: المِلْبن: المِحمل، وَهُوَ مُطوّل مُرَبّع. وَكَانَت المحامِل مُربَّعة فغيَّرها الحجّاج لينام فِيهَا وَيتَّسع، وَكَانَت الْعَرَب تُسمّيها: المِحْمل، والمِلْبَن، والسابل.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قَالَ رجُلٌ من الْعَرَب لآخر: لي إِلَيْك حُوَيجة. فَقَالَ: لَا أَقْضيها حَتَّى تكون لُبْنانيّة، أَي عَظِيمَة مثل لُبنان، وَهُوَ اسْم جَبل، قَالَ: ولُبْنان: فُعْلالٌ، ينْصَرف.
وتَلَبَّن: تمكّث؛ وَقَالَ رُؤبة:
فَهَل لُبَيْنى من هَوَى التَّلَبُّن
قَالَ أَبُو عَمْرو: التلبُّن، من (اللُّبانة) ؛ يُقَال: لي لُبانة أتلَبّن عَلَيْهَا، أَي أتمكّث.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: لَبّنت، وتلَدّنت، بِمَعْنى: تلبّثت، وتمكثت.
ابْن الْأَعرَابِي: اللُّبان: شَجر الصَّنوبر، فِي قَوْله:
لَهَا عُنُق كسَحُوق اللُّبَان
الأصمعيّ: التَّلْبينة: حِساء يُعْمل من دَقيق أَو من نُخالة، ويُجعل فِيهَا عَسل؛ سُمِّيت تَلْبينة تَشْبيهاً لَهَا باللّبن، لبياضها ورقّتها.
وَقَالَ الرِّياشيّ، فِي حَدِيث عَائِشَة: عَلَيْكُم بالمَشْنيئة النافعة التَّلْبين.
قَالَ: تَعْني: الحَسْو.
قَالَ: وَسَأَلت الأصمعيّ عَن المَشنيئة فَقَالَ: تَعْنِي: البَغِيضة.
ثمَّ فسر التَّلْبينة كَمَا ذَكرْنَاهُ.
أَبُو عُبيد: لَبِنَة القَمِيص: بَنيقتُه.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: اللَّبِن: الَّذِي يَشتكي عُنُقه مِن وِسادة.
ابْن السِّكيت، نحوَه.
وَقد لَبِن لَبَناً.
وَقَالَ: اللَّبْن، مصدر: لَبَنْت القَوْم أَلْبِنُهم، إِذا سقيتَهم اللّبن.
ولَبنه بالعَصا يَلْبِنه لَبْناً، إِذا ضَربه بهَا.
يُقَال: لَبَنه ثَلَاث لَبَناتٍ.
وَقد لَبنه بصَخْرة.
وَقَالَ: رجل لابِنٌ، ذُو لَبن، وتامرٌ: ذُو تَمْر.
وَفرس مَلْبون: سُقي اللَّبن؛ وأَنشد:
مَلْبونة شَدَّ المليكُ أَسْرَها
وَبَنَات اللَّبن: مِعًى فِي البَطْن مَعْروفة.
ولُبْن، اسْم جَبل؛ قَالَ الرّاعي:
كجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلاَلاَ
عَمْرو، عَن أَبِيه، اللَّبْن: الْأكل الْكثير.
واللّبْن: الضّرب الشَّديد.
ابْن الْأَعرَابِي، المِلْبنة: المِلْعَقة.
(15/262)

ل ن م
نمل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: نَمّل ثوبَك، والقُطْه، أَي ارفأه. ورَجُل نَمِل: حاذِق. وَغُلَام نَمِل، أَي عَبِث.
سَلمة، عَن الْفراء: نَمِل فِي الشَّجر يَنْمَل نَمَلاً، إِذا صَعِد فِيهَا.
شمر، وَأَبُو عبيد: نَمِل الرَّجل، وأَنْمل، إِذا نمّ؛ وأَنْشد:
وَلَا أُزعج الكَلمِ المُحْفِظَا
تِ للأَقْربين وَلَا أُنْمِل
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (عَلّمي حَفْصَة رُقْيَة النَّمْلة) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ قُروح تَخْرج فِي الجَنب وَغَيره.
قَالَ: وَأما النّملة، فَهِيَ النَّميمة.
وَرجل نَمِل، إِذا كَانَ نمّاماً.
سَلمَة، عَن الْفراء: النّملة: قُرُوح تخرج بالجَنْب. وَجَمعهَا: نَمل.
قَالَ: والنَّملة: النَّميمة. وَجَمعهَا: نَمل. والنملة: المشية المقاربة. وَجَمعهَا: نَمل.
أَبُو نصر، عَن الْأَصْمَعِي: تَقول الْمَجُوس: إِن وَلد الرجل إِذا خرجت بِهِ النملة فخطّ عَلَيْهَا ابنُه من أُخته أَو بنته برأَ؛ وأَنْشد لبَعض الْعَرَب:
وَلَا عَيب فِينَا غَيْر عِرْق لِمَعْشر
كرامٍ وأنّا لَا نَخُط على النّمْل
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وأنشدناه ابْن الْأَعرَابِي لَا نحط بِالْحَاء، وفَسره: إِنَّا كرام وَلَا نأتي بُيوت النَّمْل فِي الجدب لِنحفر على مَا جَمع لنأكله.
اللَّيْث: كتاب مُنَمّل، مَكْتُوب، هذليّة.
قَالَ، والنَّمل: الرجل الَّذِي لَا ينظر إِلَى شَيْء إِلَّا عَمِله.
قَالَ: وَجمع النّمل: نمال؛ وَقَالَ الأخطل:
دَبيبُ نِمالٍ فِي نَقاً يَتَهيّل
ورَجُلٌ نَمِل الْأَصَابِع، إِذا كَانَ كثير العَبَث.
أَو كَانَ خَفِيف الْأَصَابِع فِي العَمل.
وَفرس نَمِل القوائم، لَا يَكادَ يَستقرّ.
والأُنْمُلة: المَفْصل الْأَعْلَى الَّذِي فِيهِ الظفر من الإصبع.
ورَجُلٌ مُؤَنْمَل الْأَصَابِع، أَي غَليظ أطرافها فِي قِصر.
قَالَ: والنّأْمَلة: مَشْي المُقَيّد.
والنَّملة: مَشقّ فِي حافر الدابّة.
أَبُو عُبيد: النَّملة: شقّ فِي الْحَافِر من
(15/263)

الْأَشْعر إِلَى طرف السُّنبك.
وَنهى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قتل النَّحلة والنَّملة.
وَأَخْبرنِي المُنذري عَن الحَرْبيّ: النَّمل: مَا كَانَ لَهَا قَوَائِم.
فَأَما الصّغار، فَهِيَ الذَّرّ.
قَالَ: والنّمل يسكن البراريّ والخرابات وَلَا يُؤْذي النَّاس، والذرّ يُؤْذي.
وَيُقَال نَمّلت فلَانا، أَي أَقلقته وأَعْجلته؛ وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
فإنّي وَلَا كُفْران لله آيةٌ
لِنَفسي لقد طالَبْتُ غير مُنَمَّل
أَي: غير مُرْهق وَلَا مُعْجل عمّا أُريد.

(أَبْوَاب اللَّام وَالْفَاء)
ل ف ب
مهمل.
ل ف م
فَلم، لفم.
فَلم: رُوِي عَن عِكرمة، عَن ابْن عبّاس، قَالَ: ذكر رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الدّجّالَ فَقَالَ: (أَقْمر فَيْلم هِجان) .
قَالَ شَمر: الفَيْلم: العَظيم الجُثّة من الرِّجال.
وَرَأَيْت فَيْلماً من الأمْر، أَي عَظِيما.
ورَوى الخَرّاز، عَن ابْن الْأَعرَابِي: بِئْر فَيْلم: واسعةُ الفَم.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ: الفَيْلم: المُشْط.
والفَيلم: الجَبان.
أَبُو عُبيد: الفَيلم: الْعَظِيم، وَقَالَ البُريق الهُذليّ:
ويَحمي المُضاف إِذا مَا دَعَا
إِذا فَرّ ذُو اللِّمّة الفَيْلمُ
وَأنْشد غيرُه فِي المُشط:
كَمَا فَرَّق اللِّمّة الفَيْلمُ
لفم: أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: تَمِيم تقُول: تَلثَّمت على الفَم؛ وَغَيرهم يَقُول: تَلفَّمت.
قَالَ: وَقَالَ الفَرّاء: يُقال من اللِّفام: لَفَمْت أَلْفَم.
قَالَ: وَإِذا كَانَ على طَرف الْأنف، فَهُوَ اللِّفام.
فَإِذا كَانَ على الفَم، فَهُوَ اللِّثام.

(بَاب اللَّام وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ل ب م
لبم، بلم، ملب.
لبم: أهْمَله اللّيث.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: اللَّبْمُ: اخْتِلاج الكَتِف.
(15/264)

ملب: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقالُ للزَّعْفران: الشَّعَر، والفَيْد، والمَلاَب، والعَبِير، والمَرْدَقُوش، والجِسَاد.
قَالَ: والمَلَبَة: الطَّاقة من شَعر الزَّعْفران.
وتُجمع: مَلَباً.
اللّيث: المَلاَب: نوعٌ من العِطر.
بلم: ابْن شُميل، عَن أبي الهُذيل: الإبْليم: العَنْبر؛ وأَنْشد:
وحُرَّة غيرِ مِتْفالٍ لَهَوْتُ بهَا
لَو كَانَ يَخْلُد ذُو نُعْمَى لِتَنْعِيمِ
كأنّ فَوق حَشَاياها ومَحْبَسها
صوائِرَ المِسْك مَكْبُولاً بإبْلِيم
أَي: مَخْلوطاً بالعَنْبر.
وَقَالَ بعضُهم: الإِبليم: العسَل. وَلَا أَحْفَظه.
ثَعلب، عَن ابْن الأَعرابي: البَيْلَم: القُطن.
الْأَصْمَعِي: البَيْلم: القُطن الَّذِي فِي جَوف القَصَبة.
أَبُو عُبيد، عَنهُ: إِذا وَرِم حَيَاءُ النَّاقة من الضَّبَعة قيل: قد أَبْلَمت.
أَبُو عَمْرو، مثله.
وَيُقَال: بهَا بَلَمَةٌ شَدِيدة.
الفَرّاء: المِبْلام: الَّتِي لَا تَرْغُو من شدّة الضَّبَعة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِنَّمَا تُبلم البَكرات خاصّة دون غَيْرها.
قَالَ: وسمعتُ نُصَيْراً يَقُول: البَكْرة الَّتِي لم يَضْربها الفحلُ قطُّ، فَإِنَّهَا إِذا ضَبَعت أَبْلَمت.
فَهِيَ مُبْلِم، وَذَلِكَ أَن يَرِم حياؤُها عِنْد الضَّبَعة.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زيد: المُبْلِم: البَكرة الَّتِي لم تُنْتَج قطّ وَلم يَضْربْها فَحْلٌ.
فَذَلِك الإبلام.
فَإِذا ضَربها الفحلُ ثمَّ نَتَجُوها فإنّها تَضْبع وَلَا تُبْلِم.
وَالِاسْم: البَلَمَة.
ابْن السِّكيت: يُقال: لَا تُبلِّم عَلَيْهِ أَمْرَه، أَي لَا تُقَبِّح أَمْرَه.
مأخوذٌ من بَلَمة النَّاقة، إِذا وَرِم حياؤها من الضّبَعة.
قَالَ: وأَبْلَم الرَّجُل، إِذا وَرِمت شَفتاه.
ورأيتُ شفتَيْه مُبْلِمَتَيْن.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: الْأَمر بَيْننَا شِقّ الأَبْلمة، وَهِي الخُوصة.
ابْن السِّكيت: إبْلمة، وأَبْلَمة.
وحُكيت لي: أُبْلُمة، وَهِي الخوصة.
(15/265)

أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف اللَّام

(بَاب اللَّام وَالنُّون)
ل ن (وايء)
لَان، نَالَ، وَلنْ.
لين لون لَان: اللّيث: يُقَال فِي فِعْل الشَّيْء اللَّيِّن: لانَ يَلِين لَيْناً، ولَيَاناً.
غيرُه: اللَّيَانُ: نَعْمة العَيْش، وأَنْشَد:
بَيْضَاءُ باكَرها النَّعيمُ فصاغَها
بِلَيَانَة فأَدَقَّها وأَجَلَّها
أَي: أدَقّ خَصْرها وأَجَلّ كَفَلَها، أَي وَثّره.
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الهَيْثم: العربُ تَقول: هَيْن لَيْن، وهَيِّنٌ لَيِّنٌ.
قَالَ: وحدّثني عمي سُويد بن الصَّباح، عَن عُثْمَان بن زَائِد، قَالَ: قَالَت جدةُ سُفيانَ لسُفْيان:
بُنيّ إِن البِرّ شَيءٌ هَيِّنُ
الْمَفْرشُ اللَّيِّن والطُّعَيِّمُ
ومَنْطِقٌ إِذا نَطقت لَيِّنُ
قَالَ: يأْتونَ بِالْمِيم مَعَ النُّون فِي القافية.
وأَنْشده أبُو زَيد:
بُنيّ إنّ البِرّ شَيءٌ هَيْنُ
المَفْرش اللَّيّن والطُّعَيْمُ
ومَنْطق إِذا نَطَقْت لَيْنُ
وَقَالَ: قَالَ الكُمَيت:
هَيْنُون لَيْنُون فِي بُيوتهمُ
سِنْخُ التُّقَى والفَضائل الرُّتَبُ
وَقَالَ الفَراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {الْعِقَابِ مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ} (الْحَشْر: 5) : كُل شَيْء من النَّخل سِوَى العَجْوة، فَهُوَ من اللِّين.
واحدته: لِينَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هِيَ الأَلوان.
والواحدة: لُونة؛ فَقيل: لينَة، بِالْيَاءِ، لانكساراللاَّم.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي: الأَلْوان: الدَّقل؛ وَاحِدهَا: لَوْن.
وَقَالَ فِي قَول حُمَيد الأرقط:
حَتَّى إِذا أَغْست دُجَى الدُّجُونِ
وشُبِّه الألْوان بالتَّلْوِينِ
يُقَال: كَيفَ تَركتم النَّخيل؟ فيُقال: حِين لَوّن. وَذَلِكَ من حِين أَخذ شَيْئا من لَونه الَّذِي يَصير إِلَيْهِ. فشَبّه ألوان الظَّلام بَعد الْمغرب يكون أَولا أصفر، ثمَّ يَحْمرّ، ثمَّ يَسْوَدّ بتَلْوين البُسْر يَصْفَرّ ويحمرّ ثمَّ يَسودّ.
(15/266)

ولِينة: موضعٌ فِي بِلَاد نجد عَن يَسار المُصْعد فِي طَرِيق مكَّة بِحذَاء الهَبِير؛ ذكره زُهير فَقَالَ:
مِن مَاء لينَة لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا
ويلينةَ ركايا عَذْبة نُقرت فِي حَجرٍ رِخْوٍ، وماؤها عَذْب زُلال.
نيل نول: قَالَ الله تَعَالَى: {وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً} (التَّوْبَة: 120) .
أَخْبرنِي المُنذريّ، عَن بَعضهم: النَّيْل، من ذَوَات الْوَاو، صُيِّر واوُها يَاء، لأنّ أَصله نَيْوِل فَأَدْغموا الْوَاو فِي الْيَاء، فَقَالُوا: نَيِّل ثمَّ خَفَّفوا فَقَالُوا: نَيْل، وَمثله: مَيِّت، ومَيْت.
اللَّيْث: النَّيل، مَا نِلْت من مَعروف إِنْسَان.
وَكَذَلِكَ: النَّوَال.
ويُقال: أناله معروفَه، ونَوَّله، إِذا أعطَاهُ؛ وَقَالَ طرفَة:
إنْ تُنَوِّلْه فقد تَمْنَعُه
وتُرِيه النَّجْم يَجْري بالظُّهُرْ
قَالَ: والنَّوْلة: اسْم للقُبْلة.
قَالَ: والنَّال، والمَنالة، والمَنَال، مصدر: نِلْت أَنَال.
وَيُقَال: نُلْت لَهُ بِشَيْء، أَي جُدْت.
وَمَا نُلْته شَيْئا، أَي مَا أَعْطيته.
غَيره: يُقَال: نالني بالخَير يَنُولني نَوْلاً، ونَوَالاً ونَيْلاً.
وأنالَني بِخَير إنالةً.
وَقَوله جلّ وعزّ: {نَّيْلاً} (التَّوْبَة: 121) من نِلْت أَنال، لَا من: نُلْت أَنُول.
وفلانٌ ينَال من عِرض فلَان، إِذا سَبّه.
وَهُوَ يَنال مِن مَاله، ويَنال من عدوِّه، إِذا وَتره فِي مالٍ أَو شَيْء.
كل ذَلِك من: نِلْت أَنال، أَي أَصَبْت.
وَيُقَال: نالني من فلانٍ معروفٌ، ينالني، أَي وصل إليّ؛ وَمِنْه قَول الله عزّ وجلّ: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَاكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} (الْحَج: 37) .
أَي: لن يصل إِلَيْهِ مَا يُنيلكم بِهِ ثوبا غيرُ التَّقْوى.
وَيُقَال: ناولت فلَانا شَيْئا مُناولة، إِذا عاطَيْتَه.
وتناولتُ من يَده شَيْئا: تعاطَيْتُه.
ونِلته مَعْرُوفا، ونَوَّلته.
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي العبّاس فِي قَوْلهم للرَّجُل: مَا كَانَ نَوْلك أَن تَفْعل كَذَا؟
قَالَ: والنَّوْل من النَّوال، تَقول: مَا كَانَ فِعْلك هَذَا حظّاً لَك.
سَلمة، عَن الفَرّاء: يُقال: ألم يَأن لَك، وأَلم يَئِن لَك، وألم يَنِل لَك، لُغَات كلهَا.
(15/267)

أَحْسنهنّ الَّتِي نزل بهَا الْقُرْآن: {الْمَصِيرُ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَءَامَنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ} (الْحَدِيد: 16) .
وَيُقَال: أنَى لَك أَن تفعل كَذَا، ونال لَك، وأَنَال لَك، وآن لَك، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: المِنوال: الْخَشَبَة الَّتِي يَلُف الحائك عَلَيْهَا الثَّوْب.
وَهُوَ النَّول.
وَجمعه: أنوال.
اللَّيْث: المِنْوال: الحائك الَّذِي يَنْسُج الوسائد ونحوَها.
وأداتُه المَنصوبة تسمَّى أَيْضا: المِنْوال؛ وأَنشد:
كُمَيْتاً كَأَنَّهَا هرواةُ مِنْوال
وَقَالَ: أَرَادَ النَّسَّاج.
والنِّيل: نيلُ مصر، وَهُوَ نَهْرُه.
قلت: وَرَأَيْت فِي سَواد الْكُوفَة قَرْيَة يُقال لَهَا: النِّيل، يخترقُها خليج كَبِير يَتخلّج من الفُرات الكَبير؛ وَقَالَ لَبيد يَذكره:
مَا جاور النَّيل يَوْمًا أهلُ إِبْليلا
أَبُو عَمْرو: رجل نالٌ بِوَزْن مَال أَي جَواد.
وَهُوَ فِي الأَصْل نائل.
قَالَ شَمر: سمعتُ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: المِنْوال: الحائك نَفسه، يذهب إِلَى أَنه يَنْسُج بالنَّول، وَهُوَ مَنْسج يُنْسَج بِهِ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: يُقَال: هم على مِنْوال وَاحِد، إِذا اسْتَوَت أخلاقُهم.
وَيُقَال: رَمَوْا على مِنْوَالٍ وَاحِد، إِذا احْتَتَنُوا فِي النِّضال، أَي اسْتَوَوْا.
ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: باحة الدَّار، ونالتُها وقاعتُها، وَاحِد؛ وَقَالَ ابْن مقْبل:
يُسْقَى بأَجْداد عادٍ هُمْلاً رَغَداً
مِثل الظِّباء الَّتِي فِي نالة الْحَرَمِ
الْأَصْمَعِي: أَي: ساحتها وباحتُها.
الكسائيّ: لقد تَنوّل علينا فلانٌ بشيءٍ يسير، أَي أَعْطَانَا.
وتَطَوَّل، مثْلُه.
أَبُو تُراب، عَن أبي مِحْجن: التنوُّل، لَا يكون إِلَّا فِي الْخَيْر؛ والتَّطوُّل، قد يكون فِي الخَير والشَّر.
وَلنْ: ثَعلب، عَن ابْن الأعرابيّ: التولُّن: رفع الصِّياح عِنْد المَصائب.

(بَاب اللَّام وَالْفَاء)
ل ف (وايء)
لِيف، فَلَا، فال، لفا، ألف، ولف، أفل.
فَلَا: اللَّيْث: الفَلاةُ: المَفَازة.
وَجَمعهَا: فَلا، وفَلَوات.
قَالَ: والفَلْو: الجَحش والمُهر.
وَقد فَلَوْناه عَن أُمه: أَي فَطَمْناه.
وافْتَليناه لأَنفسنا، أَي اتخذناه؛ وَقَالَ
(15/268)

الشَّاعِر:
نَقُود جِيادَهُنّ ونَفْتَليها
وَلَا نَغْذُو التُّيوسَ وَلَا القِهَادَا
وَقَالَ الأَعشى:
مُلْمِعٍ لاعةِ الفُؤاد إِلَى جَحْ
شٍ فَلاَه عَنْهَا فبِئس الفَالِي
أَي حَال بَينهَا وَبَين وَلَدهَا.
والجميع: أَفْلاء.
قَالَ: والفِلاَية، من فَلْي الرَّأْس.
والتَّفلّى: التكلُّف.
قَالَ: وَإِذا رَأَيْت الحُمر كَأَنَّهَا تتحاكّ دَفَقاً فإِنها تتفالى؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
ظلَّت تفالى وظلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِماً
كأنّه عَن سَرارِ الأَرض مَحْجُومُ
أَبُو زيد: فَلَيْت الرجل فِي عَقْله أَفْليه فَلْياً، إِذا نظرت مَا عَقْلُه.
ابْن الْأَعرَابِي: فَلَى: قَطع.
وفَلِي: انْقَطع.
أَبُو عُبيد: فلوت رأسَه بِالسَّيْفِ، وفَلَيْته، إِذا ضَربته؛ وأَنْشد:
أما تَراني رابِطَ الجَنَان
أَفْليه بالسَّيْف إِذا اسْتَفْلانِي
ابْن الْأَعرَابِي: العربُ تَقول: أَتتكم فاليةُ الأفاعي.
يُضرب مثلا لأوّل الشّر يُنْتَظر.
وَجَمعهَا: الفَوالي، وَهِي هناةٌ كالخنافس رُقْطٌ تألف العَقاربَ والحيّات.
ويُقال: فَلت فلانةُ رَأْسَه تَفْليه فِلايةً، إِذا بَحثت عَن القَمْل والخَطَا.
والنِّساء يُقال لَهُنَّ: الفاليات، والفَوالي؛ وَقَالَ عَمرو بن مَعدي كَرِب:
تَراه كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكاً
يَسُوء الفاليات إِذا فَلَيْنِي
أَرَادَ: فَلَيْنني، بنُونين، فحذَف إِحْدَاهمَا اسْتثقالاً للْجمع بَينهمَا.
وفَلَيت الشِّعْر، إِذا تدبَّرته واستخرجْت مَعَانِيه.
وفَليت الْأَمر، إِذا تأمّلت وُجوهه ونَظرت إِلَى عَواقبه.
وَيُقَال: فلوتُ القومَ، وفَلَيتهم، إِذا تَخَلَّلتهم.
ابْن السِّكيت: فلوت المُهر من أُمه أَفْلوه، وافْتليته، إِذا فَصَلته عَنْهَا وقَطعت رَضاعه مِنْهَا.
وَقد فَلَيْت رَأْسَه.
وَيُقَال للمُهر: فُلوّ.
والجميع: أفلاء؛ وَمِنْه قَول أبي كَبير الهُذلي:
مُسْتَنّة سَنَن الفُلُوِّ مُرشّةٌ
ابْن الْأَعرَابِي: فَلاَ الرَّجُل، إِذا سَافر؛ وفلا، إِذا عَقل بعد جَهل.
(15/269)

وفلا، إِذا قَطع.
وَفِي الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس: امْر الدَّمَ بِمَا كَانَ قَاطعا من لِيطَة فالية، أَي قَصَبَة وشُقّة قَاطِعَة.
قَالَ: والسِّكين يُقَال لَهَا: الفالية.
ومَرى دم نَسيكته، إِذا استخرجه.
شمر، عَن ابْن شُمَيْل: الفلاة: الَّتِي لَا مَاء فِيهَا وَلَا أنيس، وَإِن كَانَت مُكْلئة.
يُقَال: علونا فلاةً من الأَرض.
أَبُو خَيرة: هِيَ الَّتِي لَا مَاء فِيهَا، فأقلّها للإِبل رِبْع، وللغَنم وَالْحمير غِبٌّ، وأكثرها مَا بلغت ممّا لَا ماءَ فِيهِ.
ابْن السّكيت: أَفْلَى القومُ: صارُوا إِلَى الفَلاَة.
وَسمعت الْعَرَب تَقول: نزل بَنو فلَان على مَاء كَذَا، وهم يَفْتلون الفلاة من ناحِية كَذَا، أَي يَرْعَون كَلأ الْبَلَد ويَرِدُون الماءَ مِن تِلْكَ الجِهة.
وافْتلاؤها: رَعْيها وَطلب مَا فِيهَا من لُمَع الْكلأ، كَمَا يُفْلى الرَّأْس.
فيل فول: قَالَ ابْن السِّكِّيت: رجل فِيلُ الرَّأي، وفالُ الرّأي، وفَيِّل الرَّأْي، وفَيْل الرَّأْي، وفائل الرَّأْي، إِذا كَانَ ضَعِيفا؛ وَقَالَ الْكُمَيْت:
بَنِي رَبِّ الجوَاد فَلَا تَفِيلوا
فَمَا أَنْتُم فنَعْذِرَكُم لِفِيلِ
وَيُقَال: مَا كنت أحب أَن أرى فِي رَأْيك فِيَالةً؛ وَقَالَ جرير:
رأيتُك يَا أُخَيطل إِذا جَرَيْنَا
وجِرِّبت الفِراسةُ كُنْت فَالا
اللَّيْث: الفُول: حَبٌّ يُقَال لَهُ: الباقلَّى.
الْوَاحِدَة: فُولة.
والفِيل: مَعْرُوف.
والتفيُّل: زِيَادَة الشَّبَاب ومُهْكَته؛ وأَنْشد:
حَتَّى إِذا مَا حَان مِن تَفَيُّله
غَيره: رجل فَيِّل اللَّحم: كَثِيرُه.
وَبَعْضهمْ يهمزه فَيَقُول: فَيْئل.
أَبُو عبيد: الفائلان: عرقان يَسْتبطنان الفَخذين.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله:
سَليم الشَّظَا عَبْل الشَّوَى شَنِجِ النَّسَا
لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفاتٌ على الفَالِ
قيل: أَرَادَ: على الفائل، فَقلب، وَهُوَ عِرق فِي الْفَخْذ يكون فِي خُرْبة الوَرك يَنْحَدر فِي الرِّجْل، وَلَيْسَ بَين الخربة والجوف عَظْم إِنَّمَا هُوَ جلد وَعظم؛ وَقَالَ الأَعشى:
قد تَخْضب العَيرَ من مَكنون فائله
وَذَلِكَ أَن الْفَارِس إِذا حَذَق الطَّعن قَصد الخُربة، لِأَنَّهُ لَيْسَ دون الْجوف عَظم. ومَكْنُون فائِله: دَمُه الَّذِي قد كُنّ فِيهِ.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الفِيَال: لُعبة
(15/270)

للصِّبيان؛ وأَنشد:
كَمَا قَسم التُّرْب المفايلُ باليَدِ
اللَّيْث: يُقَال: فِيَال، وفَيَال.
فَمن فتح الْفَاء جعله اسْما، وَمن كسرهَا جعله مصدرا.
وَهُوَ أَن يُخبأ شَيْء فِي التّراب، ثمَّ يُقْسم قِسْمين، ثمَّ يَقُول الخابىء لصَاحبه: فِي أَي القِسْمين هُوَ؟ فَإِن أَخطَأ، قَالَ لَهُ: فال رَأْيُك.
غَيره: يُقَال لهَذِهِ اللّعبة: الطُّيَن، والسُّدَّر؛ وأَنْشد ابْن الأَعرابيّ:
فَبِتْن يَلْعَبْن حوالَيّ الطُّبَنْ
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الفائل: اللَّحم الَّذِي على خُرْب الوَرِك.
وَكَانَ بَعضهم يَجعل الفائل عِرْقاً.
ابْن السِّكيت: الفأل: ضِدّ الطِّيَرة.
وَقد تفاءلت.
قَالَ: والفأل: أَن يكون الرجلُ مَرِيضا فَيسمع رجلا يَقُول: يَا سَالم؛ أَو يكون طالبَ ضالّة فَيسمع آخر يَقُول: يَا وَاجِد؛ فيتوجّه لَهُ فِي ظنّه، لِما سَمعه، أَنه يبرأ من مَرضه، أَو يجد ضالّته.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يُحِبّ الفأل وَيكرهُ الطِّيَرة.
والطِّيرة: ضِدّ الفَأل.
والطيّرة: فَمَا يُتشاءم بِهِ؛ والفأل: فِيمَا يُسْتَحبّ.
قلت: وَمن الْعَرَب مَن يَجْعَل الفأل فِيمَا يُكره أَيْضا.
قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: تفاءلت تفاؤلاً، وَذَلِكَ أَن تَسمع الْإِنْسَان وَأَنت تُريد حَاجَة يَدْعُو: يَا سعيد، يَا أَفْلح، أَو يَدْعُو باسم قَبِيح.
والفأل، مَهْمُوز.
وَفِي (النَّوادر) : يُقال: لَا فَأْلَ عَلَيْك، بمَعْنى: لَا ضَيْر عَلَيْك، وَلَا طَيْر عَلَيْك، وَلَا شَرّ عَلَيْك.
أفل: يُقال: أَفَلت الشمسُ تَأْفِل وتأفُل، أَفْلاً وأُفُولاً.
فَهِيَ آفِلة وآفِل.
وَكَذَلِكَ الْقَمَر يأفِل، إِذا غَابَ؛ قَالَ الله تَعَالَى: {فَلَمَّآ أَفَلَ} (الْأَنْعَام: 76) أَي: غَابَ وغَرَب.
اللَّيْث: إِذا اسْتقرّ اللّقاح فِي قَرار الرَّحم، قيل: قد أَفَل.
ثمَّ يُقال للحامل: آفِل.
وَيَقُولُونَ: لَبُؤة آفِل وآفلة، إِذا حَمَلت.
والأفيل: الفصيل، والجميع الإفال.
وَفِي (النَّوَادِر) : أفِلَ الرجلُ إِذا نشِط، فَهُوَ أفِل.
ألف: قَالَ الله تَعَالَى: {} {قُرَيْشٍ} (قُرَيْش: 1 و 2) الْآيَة.
(15/271)

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: فِيهَا ثَلَاثَة أَوْجه: (لِإِيلَافِ قُريش) ، و (لإلاف قُريش) ، ولإلْف قُريش.
وَقد قُرىء بالوَجهين الأوَّلَين.
أَبُو عُبيد: أَلِفتُ الشيءَ، وآلَفْته. بِمَعْنى وَاحِد، أَي لَزِمْتُه، فَهُوَ مُؤْلَف، ومألوف.
وآلَفَتِ الظِّباءُ الرَّمْلَ، إِذا أَلِفَتْها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
من المُؤْلفات الرَّمْلِ أَدْماءُ حُرَّةٌ
شُعاعُ الضُّحَى فِي مَتْنها يَتَوضَّحُ
أَبُو زيد: أَلِفْت الشَّيْء: وأَلِفْتُ فلَانا، إِذا أَنِسْتَ بِهِ.
وأَلَّفْت بَينهم تَأليفاً، إِذا جَمعت بَينهم بعد تَفرُّق.
وأَلَّفْتُ الشيءَ: وَصَلْتُ بعضَه بِبَعْض؛ وَمِنْه: تَأليفُ الكُتب.
وأَلَّفْتُ الشيءَ، أَي وَصَلْتُه.
وآلَفت فلَانا الشيءَ، إِذا ألزمْته إِياه، أُولِفه إيلافاً.
وَقَول الله عزّ وجلّ: {} {قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ} (قُرَيْش: 1 و 2) الْمَعْنى: لِتُؤْلَفَ قُرَيْشٌ الرِّحْلتين فيتَّصلا وَلَا يَنْقطعا.
وَقيل: اللَّام مُتّصلة بالسُّورة الَّتِي قبلهَا، أَي أهلك الله أَصْحَاب الفِيل لِتُؤْلَفَ قُريش رحْلَتِيها آمِنين.
وَأَخْبرنِي المُنْذري، عَن أبي الحَسن الطُّوسِيّ، عَن أبي جَعْفَر الخَرّاز، عَن ابْن الْأَعرَابِي، أَنه قَالَ: أَصْحَاب الإيلاف أَرْبَعَة إخْوَة: هَاشم، وَعبد شمس، والمطَّلب، وَنَوْفَل: بَنُو عبد منَاف؛ فَكَانُوا يُؤَلِّفون الجِوَارَ يُتْبعون بعضَه بَعْضًا يُجيرون قُريْشًا بِميرهم، وَكَانُوا يُسمَّون المُجِيرين، فأمّا هَاشم فَإِنَّهُ أَخذ حَبْلاً من ملك الرُّوم، وَأخذ نوفلٌ حبلاً من كِسرى، وَأخذ عبد شمس حبلاً من النَّجَاشِيّ، وَأخذ المُطّلب حَبْلاً من مُلوك حِمْير، فَكَانَ تجّار قُريش يَختلفون إِلَى هَذِه الأَمْصار بحبال هَؤُلَاءِ الْإِخْوَة، فَلَا يُتَعَرَّض لَهُم.
ابْن الأنباريّ: من قَرَأَ لإلافهم وإلفهم فهما من أَلِف يَألف.
وَمن قَرَأَ لإيلافهم فَهُوَ من آلف يُؤلف.
قَالَ: وَمعنى: يُؤَلِّفون: يهيِّئون ويُجَهِّزون.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يؤلِّفون: يُجيرُون؛ وَأنْشد ابْن الأنباريّ:
زَعمتُم أنّ إخوتكم قُريشاً
لَهُم إلْفٌ وَلَيْسَ لْكم إِلاَفُ
وَقَالَ الفَرّاء: من قَرَأَ إلْفَهم فقد يكون من يُؤَلِّفون.
قَالَ: وأجود من ذَلِك أَن يُجعل من يألفون رحْلَة الشتَاء والصَّيف.
قَالَ: والإيلاف من يُؤْلِفون، أَي يُهيِّئون ويُجَهِّزون.
(15/272)

وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: كَانَ هَاشم يُؤَلِّف إِلَى الشَّام، وَعبد شَمس يؤلِّف إِلَى الْحَبَشَة، وَالْمطلب إِلَى الْيمن، وَنَوْفَل إِلَى فَارس.
قَالَ: ويتألّفون، أَي يَسْتجيرون؛ وأَنشد أَبُو عُبيد لأبي ذُؤَيْب:
تُوصِّل بالرُّكْبان حِيناً وتُؤْلِفُ ال
جِوارَ ويُغْشِيها الأَمانَ ذِمامُها
يصفُ حُمراً أُجيرت حِيَال أَقْوام.
وَقَول الله عزّ وجلّ: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} (التَّوْبَة: 60) هَؤُلَاءِ قومٌ من سادة الْعَرَب أَمر الله جلّ وعزّ نبيَّه فِي أوَّل الْإِسْلَام بتألُّفهم، أَي بمُقاربتهم وإعطائهم من الصَّدقات ليُرغِّبوا مَن وَرَاءَهُمْ فِي الْإِسْلَام، وَلِئَلَّا تَحْملهم الحميَّة مَعَ ضَعف نيّاتهم على أَن يَكُونُوا إلْباً مَعَ الكُفّار على الْمُسلمين، وَقد نَفَّلهم الله يَوْم حُنَين بمئتين من الْإِبِل تألُّفاً لَهُم، مِنْهُم: الأَقرع بن حَابِس التميميّ، والعبّاس بن مِرداس السُّلميّ، وعُيَينة بن حِصنْ الفزاريّ، وَأَبُو سُفيان بن حَرب، وَصَفوَان بن أُمية.
وَقَالَ بعضُ أهل الْعلم: تألّف النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي وَقت بعضَ السَّادة من الْعَرَب بمالٍ أعطاهموه، فَلَمَّا دَخل الناسُ فِي دين الله أَفْوَاجًا وَأظْهر الله دينَه على المِلَل كلهَا أغْنى وَله الْحَمد أَن يُتألَّف كافِرٌ اليومَ بمالٍ يُعطاه. وَللَّه الْحَمد وَلَا شريك لَهُ.
والأَلف، من الْعدَد، مَعْرُوف.
وَثَلَاثَة الآلاف، إِلَى العَشرة.
ثمَّ أُلوف جمع الْجمع؛ قَالَ الله تَعَالَى: {وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} (الْبَقَرَة: 243) .
ويُقال: ألفٌ أَقرع، لِأَن الْعَرَب تذكِّر الْألف.
وَإِن أُنّث على أَنه جمع، فَهُوَ جَائِز.
وَأكْثر كَلَام الْعَرَب على التَّذكير.
أَبُو عُبيد: يُقَال: كَانَ الْقَوْم تِسعمائة وَتِسْعَة وَتِسْعين فآلَفْتُهم، مَمْدُود.
وَقد آلَفُوا هم، إِذا صَارُوا أَلفْاً.
وَكَذَلِكَ أَمْأَيتهم، فأَمْأَوْا، إِذا صَارُوا مِئة.
وَيُقَال: فلَان أَلِيفي وإِلْفي.
وهم أُلاّفِي.
وَقد نَزَع الْبَعِير إِلَى أُلاّفه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمة:
أكُنْ مِثْلَ الأُلاّف لُزَّت كُراعُه
إِلَى أُختها الأُخرى ووَلّى صواحِبُهُ
وَيجوز الأُلاّف، وَهُوَ جمع آلِف.
وَقد ائتلف الْقَوْم ائتلافاً، فتآلفوا تآلُفاً.
وألّف الله بَينهم تَأْلِيفاً.
وأَوالف الطَّير: الَّتِي قد أَلِفت مكّة.
وأَوالف الحَمام: دواجنُها الَّتِي تألف البُيوت؛ وَقَالَ العجّاج:
أَوَالفاً مكةَ من وُرْق الحِمى
(15/273)

أَراد: الحَمام.
وَقَالَ رُؤبة:
بِاللَّه لَو كنت من الأُلاّف
أَرَادَ: الَّذين يأْلَفون الْأَمْصَار.
واحدهم: آلف.
ولف: الباهليّ، عَن الأصمعيّ، إِذا تتَابع لَمَعان البَرْق، فَهُوَ وَلِيف ووِلاَف.
وَقد ولَف يَلِف وَلِيفاً، وَهُوَ مُخيلٌ للمَطو لَا يكَاد يُخلف إِذا وَلَف.
وَقَالَ بَعضهم: الوليف: أَن يَلمع مرَّتين مرَّتين؛ وَقَالَ صَخر الغَيّ:
لِشَمّاء بَعد شَتَات النَّوى
وَقد بِتُّ أَخْيَلْتُ بَرقاً وَلِيفَا
أَي: رأيتُه مُخِيلاً.
اللَّيْث: الوَلْف، والوِلاَف، والوَلِيف: ضَربٌ من العَدْو، وَهُوَ أَن تقع القوائمُ مَعًا، وَكَذَلِكَ أَن تَجِيء القوائم مَعًا.
والفِعل: وَلَف الفَرسُ يَلِف وَلْفاً، ووليفاً؛ وَقَالَ رُؤبة:
ويومَ رَكْض الْغَارة الوِلاَفِ
قَالَ ابْن الأعرابيّ: أَرَادَ ب (الولاف) : الاعتزاء والاتّصال.
قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ الإلاف فصيَّر الهمزةَ واواً.
وكل شَيْء غَطَّى شَيْئا وأَلبسه، فَهُوَ مُولِفُ لَهُ؛ وَقَالَ العجّاج:
وَصَارَ رَقْراق السّارب مُولِفَا
لِأَنَّهُ غطّى الأَرض.
لِيف: اللِّيف: لِيف النَّخْل، مَعروف. والقِطعة: لِيفة. وَقد ليّفه المُلَيِّف تَلْييفاً.
ابْن السِّكيت: فلَان يَلأف الطّعام لأْفاً، إِذا أَكله أَكْلاً جَيِّداً.
لفا: أَبُو زيد: لَفَأْتُ اللّحْم عَن العَظْم لَفْئاً: جَلَفْتُهُ عَنهُ.
قَالَ: واللَّفِيئَةُ: البَضْعة الَّتِي لَا عَظْم فِيهَا، نَحْو النَّحْضة، والهَبْرة، والوَذْرة.
وَيُقَال: فلَان لَا يَرْضى باللّفاء من الْوَفَاء، أَي لَا يَرضى بدُون وَفَاء حقِّه.
أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: لفأت الرَّجُلَ، إِذا نقصتَه حَقّه فأعطَيته دون الوَفاء.
يُقَال: رَضِي من الوَفاء باللّفَاء.
قَالَ: وجَمع اللّفيئة من اللَّحْم: لَفَايَا، مثل خَطيئة وخَطَايَا.
أَبُو عَمْرو: لَفأه بالعَصا ولَكَأه، إِذا ضَربه بهَا.
ولفأه حَقَّه، إِذا أَعطاه كلَّه.
قَالَ: ولَفأه حقّه، إِذا أَعطاه أَقلَّ من حَقِّه.
قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ أَبُو تُراب: أَحْسب
(15/274)

هَذَا الْحَرْف من الأَضداد.

(بَاب اللَّام وَالْبَاء)
ل ب (وايء)
لاب، لبّى، ولب (يلب) ، وبل، ألب، أبل، بِلَا، بأل، لبأ.
لوب: قَالَ أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: اللُّوَاب: العَطَش.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: لاب يَلُوب لَوْباً، إِذا حام حول المَاء مِن العَطش.
اللَّيْث: نخل لُوبٌ، وإبلٌ لُوب ولوائِب، إِذا عَطِشت.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَا وجد لَبَاباً، أَي قَدْر لُعْقةٍ من الطَّعَام يَلُوكها.
قَالَ: واللَّباب: أقلّ من مِلء الفَم.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: اللاَّبة: الحَرّة.
وَجَمعهَا: لابٌ، ولُوبٌ.
وَفِي الحَدِيث: إنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (حَرّم مَا بَين لاَبَتَيْها) .
الأصمعيّ: اللاَّبة: هِيَ الأَرْض الَّتِي قد أَلبَستها حجارةٌ سُود.
وَجَمعهَا: لابات، مَا بَين الثَّلَاث إِلَى العَشرة.
فَإِذا كَثُرت، فَهِيَ اللاَّب، واللُّوب؛ وَقَالَ بِشر بن أبي حَاتِم يصف كَتيبة:
مُعاليةٌ لَا هَمّ إلاّ مُحَجِّرٌ
وحَرّة لَيْلى السَّهْلُ مِنْهَا فَلُوبُها
يُرِيد: جمع لابة، وَمثله: قارة وقُور، وساحة وسُوح.
شَمر، عَن ابْن شُميل: اللُّوبة تكون عَقبة جواداً أطول مَا يكون، وَرُبمَا كَانَت دَعْوةً.
قَالَ: واللُّوبة: مَا اشتدّ سوادُه وغَلُظ وانْقاد على وَجه الأَرض، وَلَيْسَ بالطويل فِي السَّمَاء، وَهُوَ ظاهرٌ على مَا حَوْله.
والحَرّة: أعظم من اللَّوبة.
وَلَا تكون اللوبة إِلَّا حِجَارَة سُوداً، وَلَيْسَ فِي الصَّمَّان لُوبة، لأنّ حِجَارَة الصَّمّان حُمْرٌ.
وَلَا تكون اللُّوبة إِلَّا فِي أنف الْجَبَل، أَو سِقْطٍ، أَو عُرْض من جَبل.
وَأَرَادَ بِمَا بَين اللاَّبتين، فِي الحَدِيث: المَدينة.
لبأ: ابْن هانىء، عَن أبي زيد: أُولَى الألبان: اللِّبأ عِنْد الْولادَة، وَأكْثر مَا يكون ثَلَاث حَلْبات، وأقلّه حَلْبة.
وَقد لَبّأت الناقةُ تَلْبِيئاً.
وناقة مُلَبِّىء: بِوَزْن مُلَبِّع، إِذا وَقع اللِّبَأُ فِي
(15/275)

ضَرْعها.
ثمَّ الفِصْح بعد اللِّبأ.
إِذا جَاءَ اللَّبن بعد انْقطاع اللِّبأ؛ يُقَال: قد أَفْصحت الناقةُ، وأَفْصح لَبَنُها.
وَيُقَال: لَبَأتُ اللِّبأَ أَلْبؤه لَبْئاً، إِذا حَلَبت الشاةَ لِبَأً.
ولَبأَتُ الْقَوْم أَلْبؤهم لَبْئاً، إِذا صَنَعت لَهُم اللِّبَأ.
وَيُقَال: أَلْبأت الجَدي، إِذا شَدَدْته إِلَى رَأس الخِلْف ليرضَعَ اللِّبأ.
واسْتَلبأ الجديُ، إِذا رَضع من تِلقاء نَفْسه.
ابْن الْأَعرَابِي: ألبأت اللّبأ، أَصْلحتُه وطَبَخْتُه.
وأَلْبأت الْقَوْم: زوّدتهم اللِّبأ.
وأَلبأَت الجَدْيَ: سَقَيته اللِّبأ.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: لَبأتهم من اللِّبأ، إِذا أَطْعَمتَهم.
اللَّيْث: اللِّبأ، مَهْمُوز مَقْصُور: أول حَلْب عِنْد وَضع المُلَبِّىء.
ولَبَأت الشاةُ ولدَها: أَرْضَعَتْه اللِّبأ؛ وَقد التبأها، إِذا رَضع لِبَأَها.
والتبأتُ، إِذا شَرِبْت.
أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر، يُقَال: بَينهم المُلْتَبئة، أَي هم مُتفاوضون لَا يَكْتُمُ بَعضهم بَعْضًا.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: بَنو فلَان لَا يَلْتَبِئون فتاهم، وَلَا يَتعيّرون شَيْخهم، أَي لَا يُزوِّجون الغُلام صَغِيرا وَلَا الشَّيْخ كَبِيرا طلبا للنّسْل.
ابْن السّكيت: هِيَ اللَّبُؤة وَهِي اللُّغة الفصيحة واللَّبَأة، واللَّباة، واللّبْوَة، وَهِي الأُنثى من الأُسود.
ابْن الْأَعرَابِي: اللُّبَابَة: شجر الأُمْطِيّ الَّذِي يُعْمَل مِنْهُ العِلْك.
وَقَالَ: اللُّوباء، مُذَكّر، يُمدّ ويُقصر، يُقَال: هُوَ اللُّوبياء، واللُّوبيَا، واللُّوبياج.
أَبُو دَاوُد، عَن ابْن شُميل، قَالَ فِي تَفْسِير لَبَّيك قولا خَالف فِيهِ أَقَاوِيلَ مَن ذكرنَا: لَبَأ فلانٌ من هَذَا الطَّعَام يَلْبأ لَبْئاً، إِذا أكْثَر مِنْهُ.
قَالَ: ولَبَّيك، كَأَنَّهُ اسْتِرْزاق.
ألب: أَبُو عُبيد، عَن الْفراء وَأبي عَمْرو: الأَلْب: الطَّرْد.
وَقد أَلَبْتُها أَلْباً، بِوَزْن: عَلَبْتُها عَلْباً.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الأَلب: الجَمع الْكثير من النَّاس.
والأَلْب: نشاط الساقي؛ وأَنْشد:
تَبَشّرِي بماتِحٍ أَلُوبِ
مُطَرِّحٍ لدَلْوِه غَضُوبِ
والأَلْب: مَيْل النّفْس إِلَى الهَوى.
والأَلْب: ابْتِدَاء بُرْء الدُّمَّل.
والأَلْب: العَطَش.
(15/276)

والأَلْب: التَّدْبير على العدُوِّ من حيثُ لَا يَعلم.
ابْن الأعرابيّ: الأَلُوب: الَّذِي يُسْرِع.
وَقد أَلب يَأْلِب، ويَألُب، وأَنْشد:
ألم تريا أَنّ الأَحاديث فِي غدٍ
وَبعد غدٍ يأْلِبْن أَلْب الطَّرائِدِ
ابْن بُزُرْج: المِئْلَب: السَّرِيع.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هم عَلَيْهِ أَلْب وَاحِد، ووَعْل وَاحِد، وصَدْع وَاحِد، وضِلَعٌ وَاحِد، يَعْنِي اجْتماعهم عَلَيْهِ بالعَدَواة.
اللَّيْث: صَار الْقَوْم عَلَيْهِ ألباً وَاحِدًا فِي الْعَدَاوَة.
وَقد تألّبوا عَلَيْهِ تألُّباً، إِذا تضافروا عَلَيْهِ.
وَيُقَال: أَلْب فلانٍ مَعَه، أَي صَفْوه مَعَه.
أَبُو زيد: أَصَابَت القومَ أُلْبَةٌ وجُلْبَة، أَي مجاعةٌ شَدِيدَة.
اللَّيْث: اليَلَب والأَلْب: البَيْض من جُلود الْإِبِل.
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الفُولاذ من الْحَدِيد؛ وأَنْشد لعَمْرو بن كُلْثوم:
علينا البَيْض واليَلَب اليَمانِي
وأسيافٌ يَقُمْن ويَنْحَنِينَا
وَقَالَ ابْن السِّكيت: سَمعه بعضُ الْأَعْرَاب فَظن أَن اليلب أَجود الْحَدِيد؛ فَقَالَ:
ومِحْورٍ أُخْلِص من مَاء اليَلَب
قَالَ: وَهُوَ خطأ، إِنَّمَا قَالَه على التَّوَهّم.
وَقَالَ ابْن شُميل: اليَلَب: خَالص الحَديد.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: اليَلب: الدَّرَق.
وَقيل: هِيَ جُلود تُلبس بِمَنْزِلَة الدُّرُوع.
الْوَاحِدَة: يَلبة.
وَهِي جُلُود يُخرز بعضُها إِلَى بَعض تُلْبَس على الرُّؤوس خَاصَّة، وَلَيْسَت على الأجساد.
ولب: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: وَلَب إِلَيْهِ الشّيءُ يَلِب وُلُوباً: وَصل إِلَيْهِ كَائِنا مَا كَانَ.
ابْن الْأَعرَابِي: الوالبة: نَسْل الْإِبِل والغَنم والقَوم.
اللَّيْث: الوالبة: الزَّرعة الَّتِي تَنْبُت من عُروق الزَّرْعة الأُولى، تَخْرج الوُسْطى فَهِيَ الأُمّ، وتَخرج الأوالب بعد ذَلِك فتَتَلاحَق.
وبل: ابْن الْأَعرَابِي: الوابِلة: طَرف الكَتِف.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: هِيَ لَحمة الكَتِف.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الوابلة: الحَسَنُ، وَهِي طَرف عَظْم العَضُد الَّذِي يَلِي المَنْكِب، سمِّي حَسَناً لِكَثْرَة لَحمه، وأَنْشد:
كأنّه جَيْأَلٌ عَرْفاء عارضَها
كَلْبٌ ووابلةٌ دَسْماء فِي فِيها
شَمر: هِيَ رأسُ العَضُد فِي حُقّ الكَتف.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: اسْتَوْبلتُ
(15/277)

الأرْضَ: اسْتَوْخَمْتُها.
أَبُو زيد: استوبلتُ الأرضَ، إِذا لم تَسْتمرىء بهَا الطعامَ وَلم تُوافقه فِي مَطْعمه، وَإِن كَانَ مُحِبّاً لَهَا.
قَالَ: والوَبيل: الَّذِي لَا يُسْتَمْرأ.
وَمَاء وَبِيل، ووبيء، ووَخيم، إِذا كَانَ غير مَرِيء.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً} (المزمل: 16) هُوَ الثَّقيل الغليظ جدّاً.
وَمن هَذَا قيل للمَطر الشَّديد الضَّخم القَطر، الغليظ الْعَظِيم: الوابل.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: أرضٌ مَوبُولة، من الوابل.
والوَبْل، مثل الوَابل.
اللَّيْث: سحابٌ وابِلٌ.
والمطر، هُوَ الوَبْل.
كَمَا يُقال: ودْق، ووادِق.
قَالَ: والوَبيل من المَرْعى: الوَخيم.
يُقَال: رَعَيْنا كلأً وَبِيلاً.
وَفِي الحَدِيث: (أيّما مالٍ أَدّيت زَكَاتَه فقد ذَهبت أَبَلَتُه) ، أَي: وَبَلته، فقُلبت الْوَاو همزَة.
قَالَ شَمر: مَعْنَاهُ شرُّه ومَضرّته.
والوَبال: الفَساد، واشتقاقه من الوَبِيل.
عَمْرو، عَن أَبِيه، الأَبَلة: العاهَةُ.
وَفِي الحَدِيث: (لَا تبع الثَّمر حَتَّى تأمن عَلَيْهِ الأَبَلَة) .
أَبُو نصر، عَن الْأَصْمَعِي: الوَبِيل، والمَوْبِل: العَصا الضَّخْمة.
قَالَ: والمَوْبل أَيْضا: الحُزْمة من الحَطَب؛ وأَنشد:
زَعَمت جُؤَيّة أَنّني عَبدٌ لَهَا
أَسْعَى بمَوْبِلها وأَكْسِبها الخَنا
والإيبالة: الْحزْمةُ من الحَطب، ومَثَلٌ يُضْرب: ضِغْثٌ على إيبالة، أَي زِيادة على وِقْر.
اللَّيْث: الوَبيل: خَشَبَة القَصّار الَّتِي يَدُقّ بهَا الثِّيَاب بعد الغَسْل.
(أبل) : وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : جَاءَ فلانٌ فِي أُبُلّته، وإبَالَته، أَي فِي قَبيلته.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: أَبَلت الوَحْشُ تأبلَ أَبْلاً، إِذا جَزأت بالرُّطْب عَن المَاء؛ وَقَالَ لَبيد:
وَإِذا حرّكتُ غَرْزِي أَجْمَرتْ
أَو قِرَابي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ
الأصمعيّ: أَبِل الرَّجُل يَأْبَل أَبَالةً، إِذا حَذِق مَصْلحة الْإِبِل وَالشَّاء.
(15/278)

وَإِن فلَانا لَا يَأتبل، أَي لَا يَثبت على رِعية الْإِبِل وَلَا يُقيم عَلَيْهَا فِيمَا يُصلحها.
قَالَ: وإبلٌ مُؤبلّة: كَثِيرَة.
وإبلٌ أَوَابِل: قد جَزأت بالرُّطْب عَن المَاء.
غَيره: أبّل الرَّجُل، إِذا كَثرت إبلُه، بتَشديد الْبَاء، وَمِنْه قَولُ طُفَيل الغَنوي:
فأَبّل واستَرْخَى بِهِ الخَطْب بعد مَا
أَساف وَلَوْلَا سَعْيُنا لم يُؤَبِّل
شَمر: إِبلٌ أُبّلٌ: مُهملة.
وَرجل أَبِلٌ بالإبِل بَيِّن الأبَلَة، إِذا كَانَ حاذقاً بالقِيام عَلَيْهَا؛ وَقَالَ الراجز:
إنّ لَهَا لراعياً جَريّا
أَبْلاً بمَا يَنْفعها قَوِيّا
لم يَرْع مَأْزُولاً وَلَا مَرْعِيّا
حَتَّى عَلاَ سَنامَها عُلِيّا
وأخبرين ابْن هاجك، عَن ابْن جَبلة، عَن أبي عُبيدة، أَنه أنْشدهُ:
يَسُنّها أَبِلٌ مَا إِن يُجَزِّئها
جَزْءاً شَدِيدا وَمَا إِن تَرْتوي كَرَعَا
سَلمَة، عَن الفَراء: إنّه لأَبِلُ مالٍ، على فَعِل، وتُرْعِيْة مَال، وإِزَاء مَال، إِذا كَانَ قَائِما عَلَيْهَا.
ابْن الْأَعرَابِي: الأبِيل: الرّاهب الرَّئيس؛ وهم الأبِيلُون.
وَقَالَ غَيره: هوالأَيْبُليّ؛ وَقَالَ الأَعْشَى:
وَمَا أَيْبُلِيّ على هَيْكل
بَناه وصَلّب فِيهِ وصارَا
أَبُو نصر، عَن الأصمعيّ، عَن مُعتمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: رَأَيْت رجلا من أهل عُمان، وَمَعَهُ أَبٌ لَهُ كَبِير يمشي، فَقلت لَهُ: احْمِله. فَقَالَ: لَا يَأتبل، أَي لَا يَثْبت على الإبِل.
أَبُو نَصر: إبلٌ مُؤبَّلَة، إِذا كَانَت للقِنْية.
أَبُو زيد: سَمِعت رَدَّاداً الكِلابي يَقُول: تأبّل فلانٌ إبلاٌ، وتغنَّم غَنَماً، إِذا اتَّخذها.
وَالْعرب تَقول: إِنَّه ليروح على فلَان إبلاَنِ، إِذا راحتْ إبلٌ مَعَ راعٍ وإبِلٌ مَعَ راعٍ آخرَ.
وأقلّ مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم الْإِبِل الصِّرْمة، وَهِي الَّتِي جَاوَزت الذَّوْدَ إِلَى الثّلاثين.
ثمَّ الهَجْمة، أَولهَا الْأَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَت.
ثمَّ هُنَيدة: مِئة من الْإِبِل.
وَتجمع الْإِبِل: آبال.
ابْن الأعرابيّ: الإبَّوْلُ: طائرٌ يَنفرد من الرَّفّ، وَهُوَ السَّطر من الطَّيْر.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ} (الْفِيل: 3) .
وَقَالَ أَبُو عُبيد: لَا واحدَ لَهَا.
وَقَالَ غيرُه: إبّالة، وأبابِيل، وإبَالة، كأنّها جمَاعَة.
(15/279)

وَقيل: إبَّوْل، وأَبَابِيل، مثل: عِجَّوْل وعَجَاجِيل.
وَقَالَ الفَراء فِي قَوْله: أبابيل لَا وَاحِد لَهَا، مثل الشَّماطيط.
قَالَ: وزَعم الرُّؤاسيّ أنّ وَاحِدهَا إبّالة.
وسمعتُ من العَرب: ضِغْثٌ على إبّالة، غير مَمْدُود، لَيْسَ فِيهَا يَاء.
وَلَو قَالَ قَائِل: وَاحِدهَا إيبالة كَانَ صَوَابا، كَمَا قَالُوا: دِينار ودَنانير.
ورُوي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لما قَتل ابْن آدم أَخَاهُ: تأبّلَ آدم، أَي تَرك غِشْيان حَوَّاء حُزْناً على وَلَده.
وأَنشد أَبُو عَمْرو:
أوابلُ كالأَوْزان حُوشٌ نُفُوسُها
يُهدِّر فِيهَا فَحْلُها ويَريسُ
يصف نوقاً، شَبَّهها بالقُصور سِمَناً. أوابل: جزأت بالرُّطْب.
وتأبّل الوحشيّ، إِذا اجتزأ بالرُّطْب عَن المَاء.
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: {عَلَيْهِمْ طَيْراً} (الْفِيل: 3) : جماعات من هَا هُنَا وجماعات من هَا هُنَا.
وَقيل: طيراً أبابيل: يَتبع بَعْضهَا بَعْضًا إبِّيلا إبِّيلا، أَي قَطيعاً خَلْف قَطيع.
اللّحيانيّ: أبَّنْت الميتَ تَأْبيناً، وأَبَّلته تَأبيلاً، إِذا أَثْنَيت عَلَيْهِ بعد وَفَاته.
ابْن الأعرابيّ: الأُبُلّة: الفِدْرة من التَّمر؛ وأَنشد قَول الهُذلي:
فيأكل مَا رُضّ مِن زادنا
ويأبَى الأُبُلَّة لم تُرضَضِ
وَقَالَ ابْن السِّكيت: تَقول: هِيَ الأُبُلَّة، لأبّلة البَصْرة؛ والأُبُلّة: الفِدْرة من التَّمر.
أَبُو مَالك: إِن ذَلِك الْأَمر مَا عَلَيْك فِيهِ أُبْلَة وَلَا أُبْنَة، أَي لَا عَيْب عَلَيْك فِيهِ.
ويُقال: إِن فعلت ذَاك فقد خَرَجْت من أَبَلَته، أَي مِن تَبِعته ومَذَمّته.
بِلَا: الأصمعيّ: بَلاه يَبْلُوه بَلْواً، إِذا جَرَّبه.
وبَلاه يَبْلوه بَلْواً، إِذا ابْتَلاه الله بِبَلاء.
يُقال: اللَّهُمَّ لَا تُبْلنا إلاّ بالّتي هِيَ أَحْسن.
وَيُقَال: أبلاه الله يُبليه إبلاءً حَسَناً، إِذا صَنع بِهِ صَنيعاً جَمِيلاً.
والبَلاء، الِاسْم؛ وَقَالَ زُهير:
جَزَى الله بِالْإِحْسَانِ مَا فَعلا بكم
وأبْلاهما خَيْرَ البَلاء الَّذي يَبْلُو
أَي: صنع بهما خير الصَّنيع الَّذِي يَبْلو بِهِ عِبَادَه.
ويُقال: بِلَى الثوبُ بِلًى وبَلاَءً؛ وَقَالَ العجّاج:
والدَّهر يُبْليه بلاءَ السِّرْبال
إِذا فَتحت الْبَاء مددت، وَإِذا كسرت قَصَرت؛ وَمثله: القِرَى والقَرَاء، والصِّلَى والصَّلاَء.
(15/280)

ويُقال: أَبْليت فلَانا، إِذا حَلَفْت لَهُ فطَيَّبت بهَا نَفْسَه؛ وَقَالَ أَوْسُ بن حَجَر:
كأنّ جَدِيدَ الأَرْض يُبْلِيك عنهمُ
تَقِيَّ اليَمِين بعد عَهْدِك حالِفُ
يَقُول: كأنّ جَدِيد أَرض هَذِه الدَّار، وَهُوَ وَجْهُها، لَما عَفا من رُسومها، وامَّحى من آثارها، حالِفٌ تقيّ الْيَمين يحلف لَك أَنه مَا حَلّ بِهَذِهِ الدَّار أحدٌ لدُروس معاهدها ومعالمها.
والبَلِيّة: الناقةُ تُعْقل عِنْد قَبر صَاحبهَا فَلَا تُعْلف حَتَّى تَموت، وَجَمعهَا: البَلاَيا.
وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفعلون ذَلِك.
ويُقال: قَامَت مُبلّيات فلَان يَنُحْن عَلَيْهِ، وَهن النِّساء اللَّواتي يَقُمْن حول رَاحِلَته فَيَنُحن إِذا مَاتَ أَو قُتل؛ وَقَالَ أَبُو زُبيد:
كالبَلايا رُؤُوسها فِي الوَلاَيَا
مانِحَاتِ السَّمُوم حُرَّ الخُدود
وَيُقَال: نَاقَتك بِلْوُ سَفر، إِذا أَبْلاها السَّفَرُ.
ابْن الْأَعرَابِي: أَبْلَى فلانٌ إِذا اجْتهد فِي صِفة كَرم أَو حَرْب.
يُقال: أَبلى ذَلِك اليومَ بلَاء حَسَناً.
وَمثله: بالى يُبالي مُبالاة؛ وأَنشد:
مَا لي أَرَاك قَائِما تُبَالِي
وأنتَ قد قُمْتَ من الهُزَالِ
قَالَ: سَمِعه وَهُوَ يَقُول: أكلنَا وشَربنا وفَعلنا، يُعَدِّد المكارمَ، وَهُوَ فِي ذَلِك كَاذِب.
اللَّيْث: بَلِيّ: حيٌّ من الْيَمين.
والنِّسْبة إِلَيْهِم: بَلَوِيّ.
قَالَ: وَيُقَال: بُلي فلانٌ، وابْتُلي، إِذا امْتُحن.
وَالْبَلَاء، فِي الْخَيْر وَالشَّر.
وَالله يُبلي العبدَ بلَاء حسنا، ويُبليه بلَاء سيِّئاً.
وأَبْليت فلَانا عُذْراً، أَي بَيّنت لَهُ وجهَ العُذر لأُزيل عنِّي اللَّوْم.
والبَلْوى، اسْم من بَلاء الله.
وَفِي حَدِيث حُذَيفة: لَتَبْتَلُنّ لَهَا إِمَامًا أَو لَتُصَلُّن وُحْداناً.
شَمِر: يَقُول: لتختارُنّ. وأَصْله: بلاه يَبلوه، وابتلاه، أَي جَرَّبه.
ويُقال: اللَّهُمَّ لَا تُبْلنا إلاّ بِالَّتِي هِيَ أحسن، أَي لَا تَمْتحننا.
وَالِاسْم: البَلاء.
بَال: ثَعْلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: بالَى فلانٌ فلَانا، إِذا فاخَره.
وبالاَه، إِذا نَاقَصَه.
وبالى بالشَّيْء، إِذا اهْتَمّ بِهِ.
(15/281)

غَيره: البالُ: بالُ النَّفس، وَهُوَ الاكتراث.
وَمِنْه اشْتُق: يَا لَيت.
وَلم يَخْطُر ببالي ذَلِك الْأَمر، أَي لم يَكْرِثْني.
والمصدر: البالَة.
وَمن كَلَام الحَسن: لم يُبَالِهم الله بالَةً.
ويُقال: لم أُبال، وَلم أُبَلْ، على القَصْر.
والبالُ أَيْضا: رخاءُ العَيْش.
إِنَّه رخيّ البال وناعمُ البال.
عَمْرو، عَن أَبِيه: البالُ: القَلْب.
والبال: جمع البالة، وَهِي الجِرَاب الضَّخْم.
ابْن نَجدة، عَن أبي زيد: من أَسمَاء النَّفس: البَال.
ابْن الْأَعرَابِي، عَن الْمفضل: بَال الرَّجُل يَبُول بَوْلاً شريفاً فاخراً، إِذا وُلد لَهُ ولدٌ يُشْبهه.
والبال: القَلْب.
والبال: الحالُ.
والبال: جمع البالة وَهِي عَصاً فِيهَا زُجٌّ يكون مَعَ صَيّادي أَهل البَصْرة.
قَالَ: والبال: جمع البالة وَهِي الجِراب الصَّغير.
شَمِر: البال: الحالُ والشَّأن؛ وَقَالَ عُبيد:
فبِتْنا على مَا خَيَّلت ناعِمَيْ بَال
مُجاهد، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله عزّ وجلّ: {سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ} (مُحَمَّد: 2) ، أَي: حالَهم فِي الدُّنيا.
والبال: الأَمَل؛ يُقَال: فلانٌ كاسِف البال.
وكُسوف باله: أَن يَضيق عَلَيْهِ أملُه.
وَهُوَ رَخِيّ البَال، إِذا لم يَشتدّ عَلَيْهِ الْأَمر وَلم يَكْتَرث.
ورُوي عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه قَالَ: إِن عمر استَعْملني على الشَّام وَهُوَ لَهُ مُهمّ، فَلَمَّا أَلْقى الشَّام بَوَانِيَه وَصَارَ بَثَنيّةً عَزلني واسْتَعْمل غَيْري. فَقَالَ رجلٌ: هَذِه وَالله الفِتنة فَقَالَ خَالِد: أمَا وَابْن الخطّاب حيٌّ فَلَا، وَلَكِن ذَاك إِذا كَانَ النَّاس بِذِي بَلَّى، وَذي بَلَّى.
ألْقى بَوانِيَه، أَي قَرَّ قَرارُه وَاطْمَأَنَّ أَمْرُه.
وَقَوله: بِذِي بَلَّى، وَذي بَلَّى.
قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَادَ تفرُّق النَّاس وَأَن يَكُونُوا طوائفَ من غير إِمَام يَجْمعهم.
وَكَذَلِكَ كُلّ من بَعُد عَنْك حَتَّى لَا تعرف مَوْضِعه، فَهُوَ بِذِي بلّى.
وَفِيه لُغة أُخْرَى: بِذِي بِلِيّان.
قَالَ: وَكَانَ الْكسَائي يُنشد هَذَا الْبَيْت فِي رجل يُطيل النَّوم:
تنامُ ويَذْهَب الأقوامُ حتّى
يُقال أَتَوْا على ذِي بِلّيانِ
يَعْنِي: أَنه أَطَالَ النّوم وَذهب أَصْحَابه فِي
(15/282)

سفرهم حَتَّى صَارُوا إِلَى مَوضِع لَا يعرف مكانهم من طُول نَومه.
وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: فلانٌ بِذِي بَلّى، وَذي بِلِيّان، إِذا كَانَ ضائعاً بَعيدا عَن أَهله.
اللَّيث: بَلَى، جَوَاب اسْتِفْهَام فِيهِ حرف نَفي، كَقَوْلِك: ألم تَفعل كَذَا؟ فَيَقُول: بَلَى.
وَقَالَ المبرّد: بل حُكمها الِاسْتِدْرَاك، أَيْنَمَا وَقعت، فِي جَحْد أَو إِيجَاب.
قَالَ: وبلى تكون إِيجَابا للنَّفْي لَا غير.
سَلمَة، عَن الْفراء: بلَى تَأتي بمعنيين: تكون إضراباً عَن الأول، وإيجاباً للثَّانِي: كَقَوْلِك، لَهُ عِنْدِي دِينَار، لَا بل دِينَارَانِ.
وَالْمعْنَى الآخر: أَنَّهَا تُوجب مَا قبلهَا وتُوجب مَا بعْدهَا، وَهَذَا يُسمَّى: الِاسْتِدْرَاك؛ لِأَنَّهُ أَرَادَهُ فنَسيه ثمَّ اسْتدركه.
قَالَ الْفراء: والعربُ تَقول: بَلْ وَالله لَا آتِيك، وبَنْ وَالله لَا آتِيك، يجْعَلُونَ اللَّام فِيهَا نُوناً.
وَقَالَ: هِيَ لُغَة بني سعد ولُغة كَلْب.
قَالَ: وسمعتُ الباهليّين يَقُولُونَ: لابَنْ، بِمَعْنى: لابَلْ.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي فِي الإبلاء بِمَعْنى، الْيَمين:
وَإِنِّي لأُبلي فِي نسَاء سَواءها
فأمّا على لَيلى فإنّي لَا أُبْلِي
يَقُول: أَحْلف على غير ليلى إِنِّي لَا أُحب غَيرهَا، وَأما على لَيلى فإِني لَا أَحلف.
وَقَالَ بَعضهم: لَا أباليه بالة.
هُوَ فِي الأَصْل: لَا أباليه بالية، اسْم على فاعلة من الْبلَاء، كالعافية، هِيَ اسْم من عافاه الله.
بَال: اللَّيْث: البَئيل: الصَّغير النَّحِيف الضَّعيف، مثل الضَّئِيل.
وَقد بَؤُل يَبْؤل بآلَة.
اللحياني: هُوَ ضَئِيل بَئيل.
وَهِي الضَّآلة والبآلة، والضّؤولة والبُؤُولة.
أَبُو زيد: بَؤُل يَبْؤل، فَهُوَ بَئِيل، إِذا صَغُر.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أَنْشد قَول أبي ذُؤيب:
كأنّ عَلَيْهَا بالةً لَطَمِيّةً
لَهَا مِن خلال الدأْيَتَيْن أَرِيجُ
وَقَالَ: البالة، الجراب، وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ (بيلة) الَّتِي فِيها المِسك.
أَبُو سعيد: البالة: الرَّائِحَة والشَّمة.
وَهِي من قَوْلهم: بلوته، أَي شَمَمْته واختبرته.
وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلهَا بَلَوة، وَلكنه قدّم الْوَاو
(15/283)

قبل اللَّام، فصيّرها ألفا، وَهُوَ كَقَوْلِك: قاعَ وقَعَا، أَلا ترى قَول ذِي الرّمّة:
بأَصْفر وَرْدٍ آل حَتَّى كأَنَّما
يَسُوف بِهِ الْبَالِي عُصَارة خَرْدَلِ
أَلا ترَاهُ جعله: يَبْلُوه.

(بَاب اللَّام وَالْمِيم)
ل م (وايء)
مَال، أمل، ألم، مَال، لأم (لوم) ، ملا، أمْلى، لما، وَلم.
أمل: اللَّيْث: الأَمَل: الرَّجاء.
وَيُقَال: أَمَلْته آمُله، وأَمَله يأْمُله.
والتّأمُّل: التَّثبُّت.
والأَمِيل: حَبل من الرَّمْل مُعْتَزل عَن مُعْظَمه؛ على تَقْدِير مِيل؛ وأَنْشد:
كالبَرْق يَجْتَاز أَمِيلاً أَعْرَفَا
وَجمعه: أُمُل.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الأَمِيل: حَبْل من الرَّمْل يكون عَرْضه نَحوا من مِيل.
قلت: وَلَيْسَ قولُ مَن زعم أَنهم أَرَادوا بِهِ الأَميل من الرمل: الأمْيل، فخُفِّف، بِشَيْء، وَلَا نَعلم فِي كَلَامهم مَا يشبه هَذَا.
وَيُقَال: مَا أَطول إمْلته من الأَمل.
ابْن الْأَعرَابِي: الأَمَلة: أعوان الرَّجُل.
واحدهم: آمِل.
ميل: اللّيث: المالُ، مَعْرُوف، وَجمعه: أَمْوَال.
ومالُ أهل الْبَادِيَة: النّعَم.
وَرَجُلٌ مالَةٌ: ذُو مَال، والفِعل: تَمَوَّل.
أَبُو زيد: المِيل، مَعْرُوف.
والمَيَلُ، مصدر الأَمْيَل، وَهُوَ المائل.
والفِعل: مَيِل يَمْيَل.
اللَّيْث: المَيْلاء من الرَّمْلِ: عُقْدة ضَخْمة مُعْتَزلة.
قلت: لَا أعرف المَيْلاء، فِي صِفة الرِّمَال، وأحْسبه أَراد قَول ذِي الرُّمّة:
مَيْلاَءَ من مَعْدنِ الصِّيران قاصِيَةٍ
أَبْعَارُهُنّ على أَهْدافها كَثَبُ
وَإِنَّمَا أَرَادَ هَا هُنَا ب (المَيْلا) : أَرْطَاة، وَلها حِينَئِذٍ مَعْنيان:
أَحدهمَا: أَنه أَراد أنّ فِيهَا اعْوجاجاً.
وَالثَّانِي: أَنه أَرَادَ أَنَّهَا مُنْتَحِيةً مُتباعدة من مَعدن بَقر الوَحْش.
اللَّيْث: المِيلُ: مَنارٌ يُبْنى للمُسافر فِي أنْشاز الأَرْض وأَشْرافها.
قلتُ: المِيلُ، فِي كَلَام الْعَرَب: قدر مُنتهى مدِّ البَصر من الأَرض.
وَقيل للأعلام المَبنيّة فِي طَريق مَكَّة:
(15/284)

أَمْيَال، لأنّها بُنيت على مقادير مَدَى الْبَصَر من الْميل إِلَى الْميل، وكلّ ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْهَا فَرْسخ.
أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: قَول العامّة المِيل لما تُكحل بِهِ العينُ، خطأ، إِنَّمَا هُوَ المُلْمُول.
اللَّيْث: المِيل: المُلْمُول.
قَالَ: والأَمْيل من الرِّجال: الجبّار.
قَالَ: وَهُوَ فِي تَفْسِير الْأَعْرَاب: الَّذِي لَا تُرس مَعَه فِي الحَرب.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الأمْيل: الَّذِي لَا سَيْف لَهُ، جمعه: مِيل؛ قَالَ الأعْشى:
لَا مِيلٌ وَلَا عُزُلُ
وَهَذَا هُوَ الصَّحيح.
وَيُقَال: تَمَوّل فلانٌ مَالا، إِذا اتّخذ قِنْية من المَال؛ وَمِنْه قولُ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (غير مُتموِّل مَالا، وَغير مُتأثِّل مَالا) .
والمعنيان مُتَقاربان.
وَيُقَال: مَال الرَّجُل يَمَالُ: كَثُر مالُه.
وَمَا أمْوَلَه أَي مَا أَكثر مالَه
عَمْرو، عَن أَبِيه، هِيَ العَنكبوت، والمُولَةُ، والشَّبَتُ، والْمِنَنة.
والمِشْطة المَيْلاء: مِشْطة مَعْرُوفَة، وَقد كرهها بعضُهم للنِّساء.
وَجَاء فِي الحَدِيث فِي ذكر النِّساء: (مائلاتٌ مُميلات) .
يَقُول: يَمِلْن بالخُيلاء ويُصْبِين قلوبَ الرِّجال.
وَقيل: مائلات الخِمْرة؛ كَمَا قَالَ الراجز:
مائلة الخِمْرة والكَلاَم
وَقيل: المائلات: المُتبرِّجات.
وَقيل: مائلات الرُّؤوس إِلَى الرِّجال.
وَفِي حَدِيث أبي مُوسى أَنه قَالَ لأنس: عُجِّلت الدُّنْيا وغُيِّبت الْآخِرَة، أما وَالله لَو عاينوها مَا عدلوا وَلَا مَيَّلوا. أَي: لم يَشكّوا وَلم يترددوا.
تَقول الْعَرَب: إِنِّي لأُميِّل بَين ذَيْنك الأَمْرين، وأُمايل بَينهمَا، أيّهما أركب، وأُمايط بَينهمَا، وَإِنِّي لأُمَيِّل وأُمايل بَينهمَا أيّهما أفضل؟ وَقَالَ عِمْران بن حطّان:
لما رأوْا مَخْرجاً من كُفْر قَومهم
مَضَوْا فَمَا مَيَّلوا فِيهِ وَمَا عَدَلُوا
أَي لم يَشكّوا.
وَإِذا مَيّل الرَّجُل بَين أَمْرين، فَهُوَ شاكّ.
وَقَوله: مَا عدلوا، كَمَا تَقول: كَمَا عَدلوا بِهِ أحدا.
أَبُو زيد: مَيل الحائطُ، ومَيل سنامُ الْبَعِير؛ ومَيِل الحوْضُ، مَيَلاً.
وَمَال الحائطُ يَمِيل مَيْلاً.
ابْن السِّكيت: فِي فلَان مَيَلٌ علينا.
وَفِي الْحَائِط مَيَلٌ.
(15/285)

لأم لوم: اللَّيْث: اللّوْم: المَلامة، وَقد لامَ يَلُوم.
ورَجُلٌ مَلُوم ومَلِيم: قد اسْتَحَقّ اللَّومَ.
قَالَ: واللّوْماء: المَلامة.
واللّوْمَةُ: الشّهْدة.
قَالَ: واللاّمة، بِلَا همز، واللاّمُ: الهَوْل؛ قَالَ المُتَلَمِّس:
ويكاد من لامٍ يَطير فؤادُها
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْق: اللاّم: القُرْب.
وَقَالَ أَبُو خيرة: اللاّم، من قَول الْقَائِل: لامٍ، كَمَا يَقُول الصائتُ: أيا أيا، إِذا سَمِعت الناقةُ ذَلِك طارت من حدّة قَلبهَا.
قَالَ: وَقَول أبي الدُّقَيْش أوْفق لمعْنى المتنكِّس فِي الْبَيْت؛ لِأَنَّهُ قَالَ:
ويَكاد من لامٍ يَطير فُؤادُها
إِذْ مَرَّ مُكّاءُ الضُّحَى المُتَنكِّسُ
ابْن الْأَعرَابِي: اللاّمُ: الشَّخْص فِي بَيت المتلمِّس.
يُقَال: رَأَيْت لامَه، أَي شخصه.
ثَعْلَب، عَنهُ: اللّوَمُ: كَثْرَة اللّوْم.
وَقَالَ الْفراء، وَأَبُو زيد: من الْعَرَب من يَقُول المَلِيم بِمَعْنى: المَلُوم.
وَمن قَالَ مَلِيم بناه على لِيمَ.
أَبُو عُبيدة: لُمْت الرَّجُلَ، وأَلَمْتُه. بِمَعْنى وَاحِد؛ وَمِنْه قَول مَعْقل بن خُويلد الْهُذلِيّ:
حَمِدْتُ الله أَن أَمْسى رَبِيع
بدار الهُون مَلْحِيّاً مُلامَا
ويُقال: قضى القومُ لُواماتٍ لَهُم، وَهِي الْحَاجَات.
واحدُها: لُوَامة.
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبيدة: اللأمَةُ: الدِّرْع.
وَجَمعهَا: لُؤَم، مِثَال فُعَل.
وَقَالَ: وَهَذَا على غير قِيَاس.
شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللأمة: السِّلاح كُلّه.
يُقَال للسَّيف: لأْمَة؛ وللرُّمح: لأْمَة.
وَإِنَّمَا سُمِّيت: لأْمة، لِأَنَّهَا تُلائم الْجَسَد وتُلازمه.
قَالَ: ويُقال: اسْتلأم الرّجُل، إِذا لبس مَا عِنْده من عدَّة ودِرْع ومِغْفَر وسَيْف ونَبْل؛ وَقَالَ عَنترة:
إِن تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإنّني
طَبٌّ بأخْذ الْفَارِس المُسْتَلْئِم
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: اللأمة، الدِّرع الحصينة.
سُمّيت: لأْمَة، لإحكامها وجَودة حلقها؛ وَقَالَ ابْن أبي الحُقيق فَجعل اللأْمة البَيْضَ:
بِفَيْلَقٍ تُسْقِط الأحْبالَ رُؤيتُها
مُسْتَلْئِمي البَيْض من فَوق السَّرابِيلِ
وَقَالَ الْأَعْشَى، فَجعل اللأمة السِّلاَح كُلّه:
(15/286)

وقُوفاً بِمَا كَانَ من لأْمَةٍ
وهُنّ صِيَامٌ يَلُكْن اللُجُمْ
وَقَالَ غيرُه، فَجعل اللأمة الدِّرع وفُروجها بَين يَدَيها وَمن خَلفها:
كأنّ فُروج اللأمة السَّرْد شَكّها
على نفسِه عَبْلُ الذِّراعين مُخْدِرُ
أَبُو زيد: لَؤُم الرَّجل يَلْؤُم لُؤْماً ومَلأَمَةً؛ فَهُوَ لَئِيم.
وَيُقَال: قد ألأم الرَّجُل، إِذا صَنَع مَا يَدْعوه الناسُ عَلَيْهِ لَئِيماً، فَهُوَ مُلْئِم.
وَيُقَال: هَذَا رجل مِلأَمٌ، وَهُوَ الَّذِي يُعْذِر اللِّئام.
ابْن الْأَعرَابِي: المُلْئِم: الَّذِي يَلد اللِّئامَ.
قَالَ: ويُقال للرجل إِذا سُبّ: يَا لُؤْمان، ويامَلأَمان، وَيَا مَلأم.
قَالَ: واستلأم فلانٌ الأبَ، إِذا كَانَ لَهُ أبُ سَوْءٍ لَئِيم.
وَيُقَال: هَذَا لِئْم هَذَا، أَي مِثْله.
وَالْقَوْم أَلآم؛ وأَنشد:
أتقعد العامَ لَا تَجْني على أَحدٍ
مُجنَّدين وَهَذَا الناسُ أَلآمُ
قَالَ: واللأم: الاتِّفاق.
والمُلْئِم: الرَّجُل اللَّئِيم.
وتَلاءَم الشيئان، إِذا اجْتمعَا واتَّصَلا.
ويُقال: التأم الفَرِيقان والرَّجُلان، إِذا تصالحَا واجتمعا؛ وَمِنْه قولُ الأَعْشى:
يَظُن النَّاس بالمَلِكَيْ
ن أنّهما قد الْتأمَا
فَإِن تَسْمَع بَلأْمهما
فَإِن الأَمْرَ قد فَقِمَا
والتأم الجُرْحُ: التئاما، إِذا بَرأ والْتحم.
وَهَذَا طَعَام يُلائمني، أَي يوافقني.
وَلَا تَقُل: يُلاومني.
ولاءَمْت بَين الْفَرِيقَيْنِ، إِذا أَصْلَحْتَ بَينهمَا.
اللَّيْث: ألأْمت الجُرْحَ بالدَّواء.
وألأمت القُمْقُم، إِذا سَدَدْت صُدُوعَه.
ابْن السِّكيت: اللُّؤْمة: السِّنّة الَّتِي تَحْرث بهَا الأَرْض.
فَإِذا كَانَت على الفَدّان، فَهِيَ العِيَان.
وَجَمعهَا: عُيُن.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: سَهْمٌ لأمٌ: عَلَيْهِ ريشٌ لُؤَامٌ؛ وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
نَطْعنهم سُلْكَى ومَخْلُوجةً
لَفْتَكَ لأْميْن على نابِلِ
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: لأَمْتُ السهْم، مثل فَعَلْت: جَعلتُ لَهُ لُؤَاماً.
الأصمعيّ، وَأَبُو عُبيدة: من الرِّيش: اللُّؤَام، وَهُوَ ماكان بَطْن القُذّة مِنْهُ يَلي ظَهر الأُخرى، وَهُوَ أَجود مَا يكون، فَإِذا التقى بَطْنان، أَو ظَهران، فَهُوَ لُغَاب ولَغْب؛ وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
(15/287)

يُقَلِّب سَهْماً راشه بمَناكِبٍ
ظُهارٍ لُؤامٍ فَهُوَ أَعْجفُ شاسِفُ
وَيُقَال: استلام الرجل إِلَى ضَيْفه، إِذا فعل مَا يُلام عَلَيْهِ؛ وَقَالَ القُطاميّ:
ومَن يَكُن اسْتلام إِلَى ثَوِيَ
فقد أَحْسنتُ يَا زُفَر المَتَاعَا
لمى: أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: تزوّج فلانٌ لُمَتَه من النِّساء، أَي مِثْله.
ورُوي أَن شَيخا تزوَّج جَارِيَة شابّة زَمن عُمر بن الْخطاب، فَفَرِكَتْه وَقَتَلتْه، فَلَمَّا بلغ عُمَرَ الخبرُ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، لِيتزوج كُلّ رَجُل لُمَته، أَي امْرَأَته على قَدْر سِنّه، وَلَا يتزوّج الشَّيْخ حدثةً يشقّ عَلَيْهَا تَزَوّجه.
ورُوي عَن فَاطِمَة البَتول أَنَّهَا خرجت فِي لُمَة من نِسائها تتوطّأ ذَيْلَها حَتَّى دَخَلت على أبي بكر الصّديق، أَي: فِي جمَاعَة من نِسائها.
وَقيل: اللُّمَة من الرّجال: مَا بَين الثّلاثة إِلَى العَشرة.
ويُقال: لَك فِيهِ لُمَة، أَي: أُسْوة؛ وأَنْشد ابْن الأعْرابيّ:
قَضاء الله يَغْلب كُلَّ حَيَ
ويَنْزل بالجَزْوع وبالصَّبُورِ
فَإِن نَغْبُر فإنّ لنا لُمَاتٍ
وإنْ نَغْبُر فَنحْن على نُذُورِ
أَي: نَذَرنا أنّا سنموت لَا بُدّ لنا من ذَلِك.
قَالَ: واللُّمَات: المُتوافقون من الرِّجال.
يُقَال: أَنْت لي لُمَة، وَأَنا لَك لُمة.
وَقَالَ فِي مَوضع آخر: اللُّمَى: الأتراب.
قلت: جعل النّاقِص من اللُّمَة واواً أَو يَاء، فجمعها على اللُّمَى.
قَالَ: واللّمْي: الشِّفاه السُّود.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : اللُّمَة فِي المحراث: مَا يَجُرّ بِهِ الثَّور يُثير بِهِ الأَرْض.
وَهِي: اللُّومة، والنَّورج.
أَبُو زيد: تَلَمّأت الأرضّ على فلانٍ تَلَمُّؤاً، إِذا هِيَ اسْتَوَت عَلَيْهِ فوارتْه؛ وأَنشد فِي ذَلِك:
وللأَرْض كم مِن صالِحٍ قد تَلَمَّأت
عَلَيْهِ فوارتْه بلمّاعةٍ قَفْرِ
ويُقال: قد ألمأتُ على الشَّيْء، إِذا احتويتَ عَلَيْهِ.
غَيره: يُقال: مَا أَدري أَيْن أَلمأَ مِن بِلَاد الله؟ أَي ذَهَب.
وَيُقَال: كَانَ فِي الأَرْض مَرعى وزَرع فهاجت الرِّياح فألْمأَتْها، أَي تَركتها صَعِيداً.
ابْن كُثْوة: مَا يَلْمَأ فَمُه بِكَلِمَة، وَمَا يَجْأَى فَمُه، بمَعْناه.
(15/288)

وَمَا يلمأ فَمُ فلَان بِكَلِمَة، مَعْنَاهُ: لَا يَسْتعظم شَيْئا تَكَلَّم بِهِ مِن قَبيح.
اللَّيْث: اللَّمى، مَقصور، من الشَّفة اللّمْياء، وَهِي اللَّطيفة القليلة الدَّم.
والنعت، أَلْمى ولَمْياء.
وَكَذَلِكَ: لَثة لَمياء: قَليلَة اللّحم.
وَقَالَ أَبُو نصر: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن اللّمى مرّة، فَقَالَ: هِيَ سُمْرة فِي الشّفَة.
ثمَّ سَأَلته ثَانِيَة، فَقَالَ: هُوَ سَواد يكون فِي الشّفتين؛ وأَنشد:
يَضْحكن عَن مَثْلوجة الأثلاج
فِيهَا لَمًى مِن لُعْسَةِ الأدْعاج
وظِلٌّ أَلْمي: كثيف أَسْود؛ قَالَ طرفَة:
وتَبْسِم عَن أَلْمَى كأنّ مُنَوَّراً
تَخَلَّل حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِي
أَرَادَ: عَن ثَغْر ألْمى اللِّثات، فَاكْتفى بالنَّعت عَن المَنْعوت.
وَقَالَ أَبُو الجَرّاح: إنّ فُلَانَة لَتُلَمِّي شَفَتَيْها.
وَقَالَ بَعضهم: الأَلْمى: الْبَارِد الرِّيق. وظِلٌّ ألْمى: بارِد.
وجَعل ابْن الأعرابيّ: اللّمَى سَواداً.
ألم: أَبُو عُبيد: عَن ابْن السِّكيت: أَلِمْتَ بَطْنَك، ورَشِدْت أَمْرَك.
قَالَ: وانتصاب بَطْنك وأَمْرك على التّفسير، وَهُوَ مَعرفة، والمُفَسرات نكرات؛ كَقَوْلِك: قَرِرْت بِهِ عَيْناً، وضِقْت بِهِ ذَرْعاً. وَقد مَرّ تفسيرُه.
والأَلَم: الوَجع.
وَقد أَلِم الرَّجُل يَأْلَم، أَلَماً، فَهُوَ أَلِم.
ويُجمع الأَلم: آلاماً.
فَإِذا قلت: عَذَاب أَلِيم، فَهُوَ بِمَعْنى مُؤْلم.
وَمِنْه: رَجُلٌ وَجِع، وضَرْب وَجِع، أَي مُوجع.
وتألّم فلانٌ من فلانٍ، إِذا تشكَّى مِنْهُ وتوجَّع.
أَبُو زيد: يُقَال: مَا أجد أَيْلَمةً وَلَا ألماً، وَهُوَ الوَجع.
ابْن الْأَعرَابِي: مَا سَمِعت لَهُ أَيْلمةً، أَي صَوتاً.
شمر، عَنهُ: مَا وجدت أَيْلمةً وَلَا أَلماً، أَي وجعاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَيْلمة: الحَركة؛ وأَنْشد:
فَمَا سمعتُ بعد تِلْكَ النَّأَمَهْ
مِنْهَا وَلَا مِنْه هُناك أَيْلَمهْ
وأَلُومَة: مَوضِع، وَقَالَ صَخْر الغَيّ:
ويَجْلُبوا الخَيْلَ من أَلُومةَ أَو
مِن بَطْن عَمْقٍ كَأَنَّهَا البُجُدُ
ملا أمْلى: أَبُو حَاتِم: حُبٌّ مَلآن، وقِرْبة مَلأَى، وحِبَابٌ مِلاَء.
وَإِن شِئت خَفّفت الْهمزَة فَقلت: مَلاً.
(15/289)

والمِلْء: مَا أَخذ الإناءُ من المَاء.
وَقد امْتَلَأَ الْإِنَاء.
وإناء مَلآن.
وشابٌّ مالىء الْعين، إِذا كَانَ فخماً حَسَناً؛ قَالَ الراجز:
بِهَجْمة تَملأ عَيْن الحاسِدِ
وَيُقَال: أَمْلأ فلانٌ فِي قَوْسه، إِذا أَغْرق فِي النَّزْع.
ومَلأ فلانٌ فُروج فَرسه، إِذا حَمله على أشَدّ الحُضْر.
أَبُو عُبيد: مُلىء فلانٌ، فَهُوَ مَمْلوء.
وَالِاسْم: المُلاءة، وَهُوَ الزُّكام.
وَقد أملأه الله، إِذا أَزْكَمه.
اللَّيْث: المُلأَة: ثِقَلٌ يَأْخُذ فِي الرَّأْس كالزُّكام من امتلاء المَعِدة.
والمَلأ، مَهْمُوز مَقْصُور: أَشْرَاف النَّاس ووُجوههم؛ قَالَ الله عزّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ} (الْبَقَرَة: 246) و {قَالَ الْمَلاَُ مِن قَوْمِهِ} (الْأَعْرَاف: 59) .
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سَمع رجلا من الْأَنْصَار مَرْجِعَه من غَزوة بَدْر يَقُول: مَا قتلنَا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً. فَقَالَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُولَئِكَ الْمَلأ من قُريش لَو حَضرت فِعالَهم لاحْتَقرت فِعْلك.
وَالْمَلَأ أَيْضا: الخُلق: يُقَال: أحْسِنْ مَلأَك أَيهَا الرجل، وأحسنوا أمْلاءَكم.
وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما تكابُّوا على المَاء فِي تِلك الغَزاة لِعَطشٍ نالهم، قَالَ: (أَحْسنوا أَمْلاءكم فكُلّكم سَيَرْوَى) .
أَي: أَحْسِنُوا أَخلاقكم.
وَمِنْه قَوْله:
تَنادَوْا آل بُهْثة إِذْ رَأَوْنَا
فقُلْنا أحْسِني مَلأً جُهَيْنَا
أَي: أحسني خُلقاً يَا جُهَينة.
ويُقالُ: أَرَادَ: أحسني مُمالأة، أَي معاونةً، من قَوْلك: مالأت فلَانا، أَي عاونتُه وظاهرتُه.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَتل سَبْعَة نفر بصبيّ قَتَلُوهُ غِيلةً، وَقَالَ: لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صَنعاء لقتلتُهم بِهِ.
يَقُول: لَو تضافَروا واجتمعوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: رجُلٌ مَلِيء، مَهْمُوز: بَيِّنُ المَلاَء.
والمَلأ: الرُّؤساء، سُمّوا بذلك لأَنهم مِلاَءٌ بِمَا يُحتاج إِلَيْهِ.
قَالَ: والمَلأ: الخَلْق.
قَالَ: وهما مَهموزان مَقْصُوران.
وَأما الملا: المُتَّسع من الأَرْض، فَهُوَ غير مَهْمُوز، يكْتب بِالْألف وبالياء، والبَصريون يكتبونه بِالْألف؛ وَأنْشد:
(15/290)

أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوتَ بالمَلاَ
فإنّ المَلاَ عِنْدي يَزيد المَدى بُعْدَا
أَبُو زيد: مَلُؤ الرَّجُلُ يَمْلُؤُ مَلاءة.
فَهُوَ: مَلىء.
اللَّيْث: المُلاَءة: الرَّيْطة.
وَالْجمع: المُلاَء.
قَالَ: وَقوم مِلاَء.
قَالَ: ومَن خَفّف قَالَ: قومٌ مِلًى.