Advertisement

تهذيب اللغة 011

(أَبْوَاب الْجِيم والتّاء)
ج ت ظ ج ت ذ ج ت ث: مهملات.
ج ت ر
ترج، تجر، رتج: مستعملات.
ترج: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: تَرِجَ الرجلُ على (فَعِلَ) ، إِذا أَشكَلَ عَلَيْهِ الشيءُ من عِلْمٍ أَو غَيره.
وتَرْجٌ، مَأْسَدَةٌ بِنَاحِيَة الغَوْر، والأُتْرُجُّ: مَعْرُوف، والعوام يَقُولُونَ: أُتْرُنْجٌ، وتُرُنْجٌ. وَالْأولَى كَلَام الفصحاء. عَمْرو عَن أَبِيه تَرَجَ: إِذا استتر، ورَتِجَ، إِذا أَغلق كلَاما أَو غَيره.
تجر: قَالَ اللّيث: التَّجْرُ: جَماعة التّاجر وهم التُّجَّار أَيْضا، وَقد تَجَرَ يَتْجَرُ تِجارَة، وَأَرْض مَتْجَرَةٌ: يُتْجَرُ إِلَيْهَا.
وَالْعرب تَقول: نَاقَة تاجِرَة، إِذا كَانَت تَنْفُقُ إِذا عُرِضت على البيع لِنجابَتها، ونُوقٌ تَواجر، وَأنْشد الأصمعيّ:
مَجَالِحٌ من سِرِّها التَّواجِرُ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: تَقول الْعَرَب: إِنَّه لتاجر بذلك الْأَمر، أَي حاذق بِهِ، وَأنْشد:
لَيْسَتْ لقومي بالكَنيفِ تجارَةٌ
لكَنَّ قومِي بالطِّعانِ تِجَارُ
وَيُقَال: رَبِحَ فلَان فِي تِجَارَته، إِذا أَفضَلَ، وأربح، إِذا صَادف سُوقاً ذاتَ رِبحْ.
رتج: قَالَ شِمَر: فِي الحَدِيث: (مَنْ ركب الْبَحْر إِذا أَرْتَجَ فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة) . قلت: هَكَذَا قَيَّده شَمِر بخَطِّه، قَالَ: وَيُقَال: أَرْتَجَ البحرْ، إِذا هَاج.
قَالَ: وَقَالَ الغِتْريفيّ: أَرَتَجَ البحرُ، إِذا كَثُر ماؤُه فَغَمر كلَّ شَيْء، قَالَ: وَقَالَ أَخُوهُ: السَّنَةُ تُرْتِجُ، إِذا أَطْبَقَتْ بالجدْب،
(11/5)

ولَمْ يجِد الرجل مِنْهُ مَخْرجاً. وَكَذَلِكَ إرْتاجُ البحرِ: لَا يَجِدُ صاحِبُه مِنْهُ مخرجا.
وإرْتاجُ الثَّلْج: دَوامه وإطْباقُه، وإرْتاجُ الْبَاب مِنْهُ. قَالَ: والخِصْب إِذا عَمَّ الأَرْض فَلم يُغادِرْ مِنْهَا شَيْئا، فقد أَرْتَج، وَأنْشد:
فِي ظُلْمَةٍ من بعيدِ القَعْر مُرْتاجِ
سَلَمة، عَن الفرّاء، يُقال: بِعَلَ الرجل ورَتِجَ، ورَجِيَ، وغَزِلَ: كلُّ هَذَا إِذا أَرَادَ الْكَلَام فأُرْتِجَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: الرِّتاجُ: الْبَاب المُغْلَق، وَقد أَرْتَجَ البابَ: إِذا أَغلقه إغلاقاً وثيقاً وَأنْشد:
أَلَم تَرَنِي عاهدتُ ربِّي وإنني
لَبَيْنَ رِتاجٍ مُقْفَلٍ ومَقامِ
وَيُقَال: أَرْتِجَ على فلَان، إِذا أَرَادَ قولا أَو شعرًا فَلم يصل إِلَى تَمَامه، وَقَالَ: فِي كَلَامه رَتَجٌ أَي تَتَعْتُع.
وَقَالَ غَيره: أَرْتَجت الأتانُ: إِذا حَمَلَتْ، فَهِيَ مُرْتِج.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
كأنّا نَشُدُّ الْمَيْسَ فَوق مَراتِجٍ
من الحُقْبِ أَسْفَى حَزْنُها وسُهولُها
وناقةٌ رِتاجُ الصَّلا: إِذا كَانَت وَثيقَةً وَشِيجة.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
رِتَاجُ الصَّلا مَكْنوزَةُ الْحاذِ يَسْتَوي
على مِثْلِ خَلْقاءِ الصَّفاةِ شَلِيلُها
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لأَنْفِ الْبَاب: الرِّتاجُ، ولِدَرَوَنْدِه: النِّجَافُ، والنَّجران، ولِمتْرَسِه: الْقُنّاحُ.
وَقَالَ شمر رَتِجَ فِي مَنْطِقه، وأُرْتِجَ عَلَيْهِ، إِذا استغلق عَلَيْهِ الْكَلَام، وَأَصله مَأْخُوذ من الرِّتاج، وَهُوَ الْبَاب، وأَرْتَجْتُ البابَ إِذا أَغْلَقْتَه.
وَقيل للحامل: مُرتِج؛ لِأَنَّهَا إِذا عَقَدَتْ على ماءِ الفَحل انسَدَّ بابُ رَحمهَا فَلم يدْخلهُ شَيْء، فَكَأَنَّهَا أَغْلقته على مَائه.
عَمْرو عَن أَبِيه: الرّتَجُ: استغلاقُ الْقِرَاءَة على القارىء، يُقَال: أُرْتِجَ عَلَيْهِ واسْتُبهِمَ عَلَيْهِ.
وأرتجت الدجاجةُ: إِذا امْتلأَ ظهرهَا بَيْضاً، وأمكنت الضَّبَّةُ كَذَلِك.
ج ت ل
اسْتعْمل من وجوهه: تلج، جلت.
تلج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: التُّلَجُ: فَرْخُ العُقاب.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: التّوْلَج: الكِناس؛ وَأنْشد:
مُتَّخِذاً فِي صَفَوَاتٍ تَوْلَجا
وَيُقَال لَهُ: الدَّوْلَج، وَالْأَصْل وَوْلَج، فقلبت إِحْدَى الواوين تَاء.
جلت: يُقَال: جَلتُّهُ عشْرين سَوْطاً: أَي ضَربتَه. قلت: أَصله جَلَدْتُه، فأُدْغِمَت الدَّال فِي التّاء.
وجالوت: اسْم أَعْجَمِيّ لَا ينْصَرف.
(11/6)

قَالَ الله: {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} (الْبَقَرَة: 251) .
وَيُقَال: اجْتَلَتُّه، واجتلدْتُه: أَي شربتُه أجمع.
ج ت ن
اسْتعْمل من وجوهه: نتج.
نتج: قَالَ اللَّيْث: النِّتاج: اسمٌ يجمَعُ وَضْعَ الغَنَم، والبهائم. وَإِذا وَلِيَ الرّجلُ نَاقَة ماخِضاً ونِتاجَها حَتَّى تضع، قيل: نَتَجها نَتْجاً، ونِتاجاً.
وَقد نُتِجَت النَّاقة، إِذا ولدت، وَلَا يُقَال نَتَجَت، وَلَا يُقَال: نُتِجَتْ الشاةُ إِلَّا أَن يكون إنسانٌ يَلِي نِتاجَها، وَلَكِن يُقَال: نتَجَ الْقَوْم، إِذا وضعت إبلُهم وشاؤُهم.
قَالَ، وَمِنْهُم من يَقُول: أَنْتَجت النَّاقة: أَي وَضعَت. قلت: هَذَا غلط، لَا يُقَال أَنْتجت النَّاقة بِمَعْنى وضعت.
وروى أَبُو عُبَيْد، عَن أبي زيد: أَنْتَجت الفَرس، فَهِيَ نَتوج، ومُنْتِج: إِذا دنا وِلادُها، وعَظم بَطنُها.
قَالَ: وَإِذا ولدت النّاقة من تِلْقَاء نَفسهَا، وَلم يل نِتاجها أَحدٌ قيل: قد أَنْتَجَت، وَقد نَتَجْتُ النَّاقة أنتِجُها، إِذا ولِيتَ نِتاجها، فَأَنا ناتج، وَهِي مَنْتوجة.
وَقَالَ ابْن حِلِّزَة:
لَا تكْسَع الشَّوْلَ بأَغْبارِها
إنَّك لَا تَدري مَنِ النّاتجُ
وَقد قَالَ الْكُمَيْت بَيْتا فِيهِ لفظٌ لَيْسَ بمستفيضٍ فِي كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ قَوْله:
لِيَنْتَتجُوها فِتْنةً بعد فتنَة
أَي لِيُولِّدوها، وَالْمَعْرُوف فِي كَلَامهم ليَنْتِجُوها.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: النِّتاج يكون لِلْإِبِلِ وَالْبَقر، وَلَا يُقَال للشاء. قَالَ: وَيُقَال للِّبأ اللِّبانُ أَيْضا. والمُفَصِّح: الَّذِي قد ذهب اللِّبَأُ عَنهُ، وَهُوَ الفِصْحُ والمُفْصِّح، لِأَن اللِّبأ خاثر مثل الصمغ فَإِذا ذهب اللِّبأُ عَنهُ خرج رَقِيقا طيِّباً.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّتُوج: الْحَامِل من الدَّواب، فرسٌ نَتُوجٌ، وأَتانٌ نَتُوجٌ: فِي بَطنهَا وَلَدٌ قد اسْتبان، وَبهَا نتاج، أَيْ حَمْلٌ.
قَالَ: وبعضٌ يَقُول للنَّتوج من الدَّوَابّ: قد نَتَجَت، بِمَعْنى حَمَلت، وَلَيْسَ بعامّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت، قَالَ يُونُس: يُقَال للشاتَيْنِ إِذا كَانَا سِنّاً وَاحِدَة: هما نَتِيجةٌ، وَكَذَلِكَ غَنَمُ فلانٍ نَتَائِج، أَي فِي سِنَ وَاحِدَة ومَنْتِجُ النَّاقة: حَيْثُ تُنْتَجُ فِيهِ أَي تلدِ، أنْشد أَبُو الْهَيْثَم لذِي الرمة:
قد أنْتُتِجَتْ من جَانب من جُنوبها
عوانا وَمن جنب إِلَى جَنْبِ بَكْراً
قَالَ انْتُتِجت على (افْتُعِلَتْ) من نُتِجَتْ، فاستجاز ذُو الرمة (انْتُتِجَتْ) فِي معنى (نُتِجَتْ) لَا فِي معنى (انْتَتَجَتْ) . قَالَ: وانْتَتَجَت الناقةُ انْتِتاجاً إِذا ولدت، وَلَيْسَ قربهَا أحد.
(11/7)

ج ت ف
اسْتعْمل مِنْهُ: جَفتْ.
وَأما التَّجفاف فَهُوَ اسمٌ على (تِفْعَال) من المضاعفَ، من جَفّ يَجِفُّ وجفَّفَ، وَقد مرّ تَفْسِيره.
وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : اجْتَفتُّ المالَ، واكْتَفتُّه، وازْدَفَتُّه، وازْدَعَبْتُه، واكْتَلطْتُه، واكْتَدَرتُه إِذا استحبتَه أجمع. ازْدَفْتُّه افْتعلت من زَفَتُّ.
ج ت ب
اسْتعْمل من وجوهها: جبت، تجب.
جبت: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} (النِّسَاء: 51) .
قَالَ الزّجاج، قَالَ أهل اللُّغَة: كلُّ معبود من دون الله جِبْتٌ وطاغوت.
قَالَ: وَقيل: الجِبْتُ والطَّاغوت: الكَهَنة وَالشَّيَاطِين. وَجَاء فِي التَّفْسِير الجبت والطَّاغُوت: حُيَيّ بن أخْطَب، وكعبُ بن الأشْرف اليهوديان.
قَالَ: وَهَذَا غير خَارج مِمَّا قَالَ أهْلُ اللُّغَة، لِأَنَّهُمَا إِذا اتبعُوا أَمرهمَا فقد أطاعوهما من دون الله.
قلت: وَقد رُوِي هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة عَليّ بن أبي طَلْحَة.
قَالَ الطَّاغوت: كعبُ بنُ الأشْرف، والجِبْتُ حُيَيُّ بن أَخطب، وَقَالَهُ الضَّحاك.
وَأما الشعبيّ، وَعَطَاء، وَمُجاهد، وَأَبُو الْعَالِيَة، فقد اتَّفقُوا على أَن الجِبْت: السِّحر والطَّاغوت: الشَّيْطان.
وَنَحْو ذَلِك رُوي عَن عمر بن الْخطاب: حَدثنَا السعديُّ عَن عُثْمَان، عَن أبي عُمر الحوْضِيّ، عَن شُعْبه، عَن ابْن أبي إِسْحَاق، عَن حسان بن أبي قَائِد، عَن عمر، قَالَ: الجِبْتُ: السِّحر، والطاغوت: الشَّيْطَان.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجِبْتُ: رَئِيس الْيَهُود، والطاغوت رَئِيس النَّصَارَى.
تجب: قَالَ اللَّيْث: التِّجابُ من حِجَارَة الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّة، وَقد بَقِيت فِيهَا فِضَّة، والواحدة تِجَابة.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التِّجْبابُ: الخَطُّ من الفِضَّة يكونُ فِي حَجَرِ الْمَعْدن، وتَجُوب: قَبيلَةٌ من قبائل الْيمن.
ج ت م
اسْتعْمل من وجوهها: متج.
متج: قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعْتُ أَبَا السَّمَيْدَع يَقُول: سِرْنا عُقْبَةً مَتُوجاً. ومَتُوجاً أَي بَعِيدَةً، وَذكره فِي بَاب الْجِيم والحاء. وَيُقَال أَيْضا فِي بَاب الْجِيم وَالْخَاء.
سَمِعت أَبَا السميدع، ومُدْركاً، ومُبْتَكِراً
(11/8)

الجَعْفَرِ يَّيْن، يَقُولُونَ: سِرْنا عُقْبَةً مَتُوجاً ومَتُوخاً، أَي بَعيدة، فَإِذا هِيَ ثَلَاث لُغَات مَتُوحٌ، ومَتوخ، ومتُوج.

(أَبْوَاب الْجِيم والظّاء)
ج ظ ذ ج ظ ث ج ظ ر ج ظ ل ج ظ ن: مهملات.
ج ظ ف
اسْتعْمل مِنْهُ: جفظ.
جفظ: ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ: الجفيظ: المَقْتُول المُنْتَفخ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: المُجْفَئِظُّ: الْمَيِّت المُنْتَفخ.
أَبُو عَمْرو: المُجْفَئِظُّ: كل شَيْء يُصبح على شَفا الْمَوْت من مرضٍ أَو شَرَ أَصَابَهُ، تَقول أصبح مُجْفِئِظّاً.
قَالَ: والْمجفَئِظُّ: الْمَيِّت المنتفخ.
ج ظ ب ج ظ م
أهملت وُجُوههمَا.

(أَبْوَاب الْجِيم والذال)
ج ذ ث: مهمل
ج ذ ر
جذر، جرذ: مستعملان.
جذر: قَالَ اللَّيْث: الجَذْرُ: أَصْلُ اللِّسان، وأصل الذَّكَر، وأَصلُ كلِّ شيءْ، قَالَ: وأَصلُ الْحساب الَّذِي يُقال: عَشَرة فِي عشرَة أَو كَذا فِي كَذَا، نقُول: مَا جَذْرُه؟ أَي مَا مَبْلَغُ تمامِهِ فَتَقول: عَشَرة فِي عشرَة، مائَة. وَخَمْسَة فِي خَمْسَة، خَمْسَة وَعِشْرُونَ؛ فَجذْر مائَة عَشرة، وجَذْر خَمسةٍ وَعشْرين، خَمْسَة.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَان عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزلتِ الأَمانَةُ فِي جَذْرِ قُلُوب الرّجال، ثمَّ نَزَلَ الْقُرْآن، فعلِموا من القُرآن، وَعَلمُوا من السّنة، ثمَّ حدَّثنا عَن رَفْع الْأَمَانَة فِي حَدِيث طَوِيل.
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الْأَصْمَعِي، وَأَبُو عَمْرو الجَذْرُ: الأَصْل من كلِّ شَيْء.
وَقَالَ زُهَيْر يصف بقرة وحشية:
وسامِعَتَيْن تَعْرِفُ العِتْقَ فيهمَا
إِلَى جَذْرِ مَدْلُوكِ الكُعوب مُحَدَّدِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الجِذْرُ بِالْكَسْرِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: بالفَتح.
وَقَالَ ابْن جبلة: سَأَلت ابنَ الأعرابيّ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ جَذْرٌ وَلَا أَقولُ جِذْر بِالْكَسْرِ. قَالَ: والجَذْرُ: أصْلُ حِسَاب ونَسب، والجِذْرُ بِالْكَسْرِ: أصلُ شَجَرَة، وَنَحْو ذَلِك.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: المُجَذَّرُ: القَصِيرُ من الرّجال.
أَبُو زيد: جَذَرْتُ الشّيء جَذْراً وَأَجْذَرْتُه إِذا اسْتَأْصلْتَه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جَذَرْتُ الشيءَ
(11/9)

أجْذِرُه جَذْراً: إِذا قطعتَه.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال إِنَّه لَشديدُ جَذرِ اللّسان أَي أَصله، وشَديدُ جَذْر الذَّكَر: أَي أَصله.
قَالَ الفرزدق:
رَأَتْ كَمَراً مِثْلَ الجلامِيدِ فُتِّحَتْ
أَحالِيلُها حَتَّى اسْمَأَدَّتْ جُذُورها
أَي أُصُولهَا.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبَة: الجَذْرُ: جَذْرُ الْكَلَام، وَهُوَ أَن يكونَ الرجلُ مُحْكماً لَا يَسْتعين بأَحد، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يُعاب. فَيُقَال: قاتلَه الله، كَيفَ يَجْذِرُ فِي المُجادلة؟
وقالَ أَسِيد: الجَذْرُ أَيْضا: الانْقطاع من الحَبْل والصَّاحب والرُّفقة وَمن كُلِّ شَيْء، وَأنْشد:
يَا طَيبَ حَالَ قَضَاهُ الله دونكم
واسْتحصَد الحبْلُ مِنْك اليومَ فانجذَرا
أَي انْقَطع.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجِذْرُ بِكَسْر الْجِيم: الأَصل.
جرذ: أَبُو عُبيدة: الْجَرَذُ: كلُّ مَا حَدَثَ فِي عُرقوبِ الْفرس من تَزَيُّد أَو انْتفاخِ عَصَبِ، وَيكون فِي عُرضِ الكَعْب من ظاهِرٍ أَو بَاطِن، وقرأت فِي (كتاب الْخَيل) لِابْنِ شُمَيل، قَالَ: أمَّا الْجرَذُ بالذَّال فَوَرَمٌ يأخُذُ الفَرس فِي عُرض حافِره، وَفِي ثَفِنَتِهِ من رِجله حَتَّى يَعْقِرَه وَرَمٌ غَليظ يَتَعَقَّر، وَالْبَعِير يَأْخُذُه أَيْضا.
قَالَ: والجَرْدُ بِالدَّال بِلَا تعجيم: ورَمٌ فِي مُؤخَّر عُرقوب الفَرس، يَعظُم حَتَّى يمنعُه المشيَ والسَّعْي.
قلت: وَلم أسْمع الجَرَدَ بالدَّال فِي عُيوب الْخَيل لغير ابْن شُمَيْل، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُون، وَقد ذكرَ الجَرَدَ والجَرَذَ فِي عُيوب الْخَيل بمعنيين مُختلفين.
وَأما أَبُو عُبَيْدة فَإِنَّهُ يُنْكِرُ الجردَ بِالدَّال، وَكَذَلِكَ الْأَصْمَعِي وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الْجَرَذُ، بِالذَّالِ: داءٌ يأْخُذُ فِي قَوائم البِرْذَوْن. دَابَّةٌ جَرِذ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : الجرَذ داءٌ يأْخذ فِي مَفْصِل العُرقوب، فيكوي مِنْهُ تمشيطاً فَيبْرأُ عُرقوبه آخِراً ضَخْماً غليظاً، فَيكون رديئاً فِي حمله ومشيه.
قَالَ: والجُرَذُ: اسمُ الذكرَ من الفار، وَجمعه جِرْذَان.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: جَرَّذَه الدَّهْر، ودَلَّكَه، وديَّثَه، ونَجَّذَه، وحَنَّكَه بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ المُجَرَّذُ والمُجَرَّسُ. روى ذَلِك أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَمْرو.
شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: نَجَّذَه الدهرُ، وقلّحَهُ، وجرَّذَه إِذا أحكمه. قَالَ: وأجْرَذْت فلَانا من مَاله إِذا أخرجته من
(11/10)

مَاله. رَوَاهُ الإياديّ عَنهُ. أَبُو عبيد، عَن أبي عمرٍ و: المُجَرَّذُ، والمجرَّسُ والمُضَرَّسُ، والمُقَتَّلُ؛ كُله الَّذِي قد جرّب الْأُمُور.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجّرَذْتُه إِلَى كَذَا وَكَذَا، أَي اضْطَررته وَأنْشد:
كأَنَّ أوْبَ صَنْعَةِ الملاّذِ
يَسْتَهْيعُ المُراهِقَ المُحَاذِي
عافِيه سَهْواً غير مَا إجْراذِ
وعافيه: مَا جاءَ من عَدْوِه عفوا.
سَهْواً: عَفْواً سَهلاً، بِلَا حَثَ شَدِيد وَلَا إكْراه عَلَيْهِ.
جذل، جلذ، لجذ، ذجل، لذج، ذلج: مستعملة.
(ج ذ ل)
جذل: قَالَ اللَّيْث: الجَذْلُ: انتصابُ الحِمارِ الوحْشيّ وَنَحْوه ناصباً عُنُقَه.
وَالْفِعْل: جذَلَ يَجْذُلُ جُذُولاً.
قَالَ: وجَذِلَ يَجْذَلُ جَذَلاً، فَهُوَ جَذِلٌ، وجَذْلانٌ، وامرأةٌ جَذْلى، مثل فَرِح وفَرحان.
قلت وَقد أجَاز لبيد (جاذِلاً) بِمَعْنى (جَذِل) فِي قَوْله:
وعانٍ فَكَكْناه بِغَيْر سُوَامه
فأصْبح يَمشي فِي المَحلَّةِ جاذِلاً
أَي أصْبحَ فَرِحاً.
والجاذِل، والجاذي: المنْتَصِب، وَقد جَذا وجذَلَ يَجْذُو ويَجْذُلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِذْلُ: أصْل كلّ شَجرة حِين يذهب رَأسهَا، تَقول: صَار الشَّيْء إِلَى جِذْلِه أَي إِلَى أصْله.
وَقَالَ غَيره: يُقَال لأصل الشَّيء جَذْلٌ وجِذْلٌ بِالْفَتْح وَالْكَسْر، وَكَذَلِكَ أصْل الشَّجَرة تَقْطَع، ورُبما جُعِلَ العُودُ جِذْلاً.
وَفِي الحَدِيث: كيفَ تُبْصِرُ القَذَاةَ فِي عين أخيكَ، وَلَا تُبْصِرُ الجِذْلَ فِي عَيْنك) .
جلذ: قَالَ اللَّيْث: الجُلْذِيُّ: الشَّديد من السّير.
قَالَ العجّاج يصفُ فلاة:
الخِمْسُ والْخِمسُ بهَا جُلْذِيّ
يَقُول: سَيْرُ خِمْس بهَا: شديدٌ.
الْأَصْمَعِي: ناقَةٌ جُلْذِيَّةِ: صُلْبةٌ شَدِيدَة. قَالَ: والجِلْذَاءَةُ: الأَرْض الغليظة، وَجَمعهَا جَلاَذِيّ، وَهِي الحِزْباءَة.
شَمِر، عَن ابْن شمَيْل: الجُلْذِيَّة: المكانُ الخَشِنُ الغليظُ من القُفّ، لَيْسَ بالمُرتفع جدا، يَقْطَع أخْفاف الْإِبِل، وقَلَّما يَنْقَادُ وَلَا يَنْبُتُ شَيْئا.
قَالَ اللَّيْث: والجُلْذِيَّةُ من الفَراسن أَيْضا: الغليظة الوكيعَةُ.
وسيْرٌ جُلْذِي وخمْسٌ جُلْذِيٌّ: شَدِيد.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي الاجْلِوَّاذُ، والاجْرِوَّاط فِي السّير: المضاءُ والسُّرعة.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجِلْذيَّةُ: النَّاقة
(11/11)

الغليظةُ الشَّدِيدَة شَبَّهها بِجِلْذَأَةِ الأَرْض وَهِي النَّشْر الغليظ.
واجْلَوَّذَ الْمَطَر: إِذا ذَهَب وقَلَّ، وَأَصله من الاجْلِوَّاذِ فِي السّير، وَهُوَ الْإِسْرَاع.
قَالَ: والجَلاذِيُّ فِي شِعْر ابْن مُقْبل، جمع الجُلْذِيَّةِ، النَّاقة الصُّلبة. وَهُوَ:
صوتُ النَّواقيس فِيهِ مَا يُفرِّطُه
أيْدي الجَلاذِي وجُونٌ مَا يُعَفِّينا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَلاذِيّ: الصُّنَّاعُ، واحدهم جُلْذِيّ.
وَقَالَ غيرَة: الْجَلاذِيّ. خَدَمُ الْبيعَة؛ جَعَلهم جَلاذِيّ لِغِلَظِهِم.
ابْن الْأَعرَابِي: اجْلَوَّذ، إِذا أَسْرَع، وَمثله اجْرَهَدَّ، وَمثله قَوْله: واجْلَوَّذَ الْمَطَر.
ذجل: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الذَّاجِل: الظَّالم، وَقد ذَجَلَ إِذا ظلَمَ.
لجذ: أهمله اللَّيْث. ورَوى عَمْرو عَن أَبِيه: لجِذَ الكلبُ، ولَجَذَ، ولَجَنَ: إِذا وَلَغَ فِي الْإِنَاء. قَالَ: واللَّجْذُ: الْأكل بِطَرَفِ اللّسان، ونَبْتٌ مَلْجوذٌ: إِذا لم يتمكَّن مِنْهُ السِّن من قِصَرِه فَلَسَّتْه الْإِبِل.
قَالَ الراجز:
مثل الوَأَي المُبْتَقِلِ اللَّجَّاذِ
وَيُقَال للماشية إِذا أكلت الْكلأ، قد لُجِذَ الْكلأ، ولَجِذَ الكلبُ الْإِنَاء، إِذا لَحِس.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا سَأَلَك رجُلٌ فأعطيْتَه، ثمَّ سَأَلَك، قلت: لَجَذَني، يَلْجُذُني لجْذاً.
لذج ذلج: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن دُرَيْدِ: لَذَجَ الماءُ فِي حَلْقِهِ وذَلَجه بِمَعْنى وَاحِد.
ج ذ ن
استُعمِل من وجوهه: نجذ.
نجذ: قَالَ اللَّيْث: النَّجْذُ شِدَّةُ العَضِّ بالنَّاجِذ، وَهِي السِّنُّ، بَين النَّاب والأضْرَاس.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: بَدَتْ نواجِذه، إِذا أظْهرها غَضَباً أَو ضَحِكاً.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: رجل مُنَجَّذٌ، ومُنَجِّذٌ، وَهُوَ المجرَّب والمُجرِّب، وَهُوَ الَّذِي جرَّب الأمورَ وعَرفها، وَأنْشد:
أَخُو خَمْسين مُجْتمِعٌ أشُدِّي
ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُون
وَيُقَال للرجل إِذا بَلَغَ أشُدَّه: قد عَضَّ على ناجِذِه؛ وَذَلِكَ أنَّ الناجِذَ يَطلُعُ إِذا أسَنَّ، وَهُوَ أقْصَى الأضْراس.
وروى أَبُو عُمَر؛ عَن أبي الْعَبَّاس، أَنه قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاس فِي النَّواجذ فِي الخَبَر الَّذِي جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّواجِذُ: أقْصى الأضْراس.
(11/12)

وَقَالَ غَيره: النَّواجِذ أدْنى الأضراس.
وَقَالَ غَيرهمَا: النَّواجِذ المضَاحِك.
قَالَ: وروى عبدُ خَيْرٍ، عَن عليّ أَنه قَالَ: إنَّ الملَكيْن قاعدان على ناجِذَي العَبد يِكْتُبان.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النَّواجِذُ فِي قَول عَلِيَ: الأَنْياب، وَهُوَ أَحْسنُ مَا قيل فِي النَّواجِذ، لأنّ الْخَبَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ جُلّ ضَحِكه تَبَسُّما.
ج ذ ف
أهمله اللَّيْث.
جذف: وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: جَذَفْتُ الشَّيْء: قطعْته بالذَّال.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
قاعِداً حوله الندامى فَمَا يَنْ
فَكُّ يُؤتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ
أَرادَ بالمُوكَر السِّقَاءُ الْمَلآنَ من الْخمر، والمجذوف: الَّذِي قُطِعَ قوائمه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَذَفَه: قَطَعَه، قَالَ: والمجذُوف والمجدُوف: الْمَقْطُوع، وجَذَفَ الطائرُ إِذا كَانَ مقْصوصاً، وَقد مرَّ. أَبُو عَمْرو، وجَذَفَ الرَّجل فِي مَشْيه: إِذا أَسْرَع.
رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ.
ج ذ ب
جذب، جبذ، بذج: (مستعملة) .
جذب جبذ: قَالَ اللَّيْث: الجَذْبُ: مدُّك الشّيءَ. والجَبْذُ: لُغةُ تَمِيم:
قَالَ: وَإِذا خَطب الرجلُ امرأَةً فردَّته، قيل: جَذَبَتْه، وجَبَذَتْه.
قَالَ: وكأنَّه من قَوْلك جاذَبْته فجذَبْته، أَي غَلَبتْه، فَبَان مِنْهَا مَغلوباً.
قَالَ: وَيُقَال: انْجَذَبَ الرجل فِي سيره، وَقد انجذب بِهِ السّير.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَذَبَ الشَّهْرُ يَجْذِبُ جَذْباً، إِذا مضى عامَّتُه وَيُقَال للصبيِّ، أَو السَّخْلة إِذا فُصِل: قد جُذِب.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
ثمَّ جَذَبْناه فِطاماً نَفْصِلُه
وَيُقَال للناقة إِذا غَرَزَت وذَهب لبنُها: قد جَذَبَتْ، فَهِيَ جاذب والجمعُ: جَواذب.
قَالَ الْهُذلِيّ:
بِطَعْن كرَمْح الشَّوْل أَمْست غوارِزا
جواذبُها تأْبَى على المتَغَبِّر
وَيُقَال للرّجل إِذا كَرِعَ فِي الإِناء نَفَساً أَو نَفَسين: جَذَبَ نفسا أَو نفسين.
عَمْرو، عَن أَبِيه، يُقَال: مَا اَغنى عَنِّي جِذِبّاناً، وَهُوَ زِمامُ النَّعل وَلَا ضِمْناً، وَهُوَ الشِّسْع.
ابْن شُميل: بَيْننَا وَبَين بني فلَان نَبْذَةٌ وجَذْبَةٌ، أَي هُمْ مِنَّا قَريب.
والجَذْبُ: جُمَّارُ النّخل، والواحدة جَذَبة،
(11/13)

وَهِي الشَّحْمَةُ الَّتِي تكون فِي رَأس النَّخْلة، يُكْشَطُ عَنْهَا اللَّيفُ فتُؤكل، وَهُوَ الكَثْرُ.
وجَذَبَ فلانٌ حَبْلَ وِصاله وجَذَمَه: إِذا قَطَعَه.
وَقَالَ البعيث:
أَلاَ أَصْبَحَت خَنْساء جاذِمَة الْوَصْلِ
وَقَالَ اللِّحيانيّ: ناقَةٌ جاذِبٌ: إِذا جَرَّتْ فزادتْ على وَقْت مضْرِبها.
وَقَالَ النَّضر: يُقَال تَجَذَّبَ اللَّبَن: إِذا شَرِبَه.
وَقَالَ العُدَيْل:
دَعَتْ بالجِمالِ البُزْل للظَّعن بَعْدَمَا
تَجَذَّبَ راعي الإبْلِ مَا قد تَحَلَّبا
بذج: رُوِي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (يُؤْتَى بابْنِ آدمَ يَوْم الْقِيَامَة كأَنَّه بذَجٌ من الذُّلِّ) .
قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الفرّاء: البَذَجُ: ولد الضَّأْنِ، وَجمعه بِذْجَان، وَأنْشد:
قَدْ هَلكَتْ جارَتُنا من الْهَمَجَ
وَإِن تَجُعْ تأْكُلْ عَتُوداً أَوْ بَذَج
والعَتُودُ: من أَوْلاد المِعزَى.
ج ذ م
جذم: قَالَ الأصمعيّ: جِذْمُ الشَّجرة وجِذْيُها بِالْيَاءِ: أَصْلُها، وَكَذَلِكَ من كُلِّ شَيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِذْمَةَ: القِطعة من الشّيء، يُقْطَع طَرَفه وَيبقى جِذْمه، وجذْمُ الْقَوْم: أَصْلُهم، والجِذْمَةُ من السَّوْط: مَا تَقْطَّعَ طَرَفُه الدّقيق وبَقِيَ أَصله.
قَالَ لبيد:
صائِبُ الجِذْمَةِ فِي غَيْر فَشَلْ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجِذْمَةُ فِي بَيت لبيد الإسْراع، جَعله اسْما من الإِجْذام، وَجعله الأصمعيّ بَقِيِّة السَّوْط، وأَصْله.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الإِجْذامُ السُّرعة فِي السَّير، والإِجذام الإقلاع عَن الشَّيْء وجِذْمُ الْأَسْنَان: مَنابِتُها.
وَقَالَ الشَّاعِر:
الْآن لما ابْيضَّ مَسْرَبَتِي
وعَضِضْتُ من نابِي على جِذْم
وَفِي حَدِيث عبد الله بن زَيد: أَنَّه رأى فِي الْمَنَام كَأَنَّ رجُلاً نزل من السَّمَاء فَعلا جذْمَ حائِط، فأَذَّن. وجِذْمُ الْحَائِط: أَصْلُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَذْم: سُرْعَةُ الْقطع، والجَذَمُ: مصدر الأجْذَم اليَد، وَهُوَ الَّذِي ذهبت أَصَابِع كَفَّيه. وَيُقَال مَا الَّذِي جَذَّمَ يَدَيْهِ؟ وَمَا الَّذِي أَجْذَمه حَتَّى جَذِم؟ والجاذِمُ: الَّذِي وَلِيَ جَذْمَه، والمُجْذَّمُ: الَّذِي يَنْزِل بِهِ ذَلِك، وَالِاسْم الْجُذام.
ورُوِيَ عَن النبيّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ: (من تعلَّم الْقُرْآن ثمَّ نَسِيَه لقى الله وَهُوَ أَجْذَم) .
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الأجْذم المقطوعُ الْيَد، يُقَال مِنْهُ: جَذِمَتْ يَده تَجْذَمُ جَذَماً، إِذا انْقطعت وَذَهَبت وَإِن قَطَعْتَها أَنْت، قلت: قد جَذَمْتُها، أَجْذِمُها جَذْماً.
قَالَ فِي حَدِيث عليّ: (من نَكَثَ بيعَته لَقِي
(11/14)

الله وَهُوَ أَجْذم، لَيست لَهُ يَد) ، فَهَذَا يُفسر لَك الأجْذم.
وَقَالَ المتَلمِّس:
وَهل كُنْتُ إِلَّا مثلَ قَاطع كَفِّه
بكفَ لَهُ أُخْرَى فأصبحَ أجذما؟
وَقَالَ غير أبي عُبَيْد: الأجْذم فِي هَذَا الحَدِيث: الَّذِي ذهبت أَعضاؤها كلُّها، قَالَ وَلَيْسَت يدُ النَّاسِي لِلْقُرْآنِ بالجَذَمِ أَوْلَى من سَائِر أَعْضَائِهِ، قَالَ: وَيُقَال: رجُلٌ أجْذَم ومَجْذوم ومُجَذَّم إِذا تهافتت أطْرافه من دَاء الْجُذَام.
وروى أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَمْرو، أَنه قَالَ: الأجْذَم: الْمَقْطُوع الْيَد، قَالَ: والجَذْم والخَذْمُ كِلَاهُمَا الْقَطع.
والجَذْماء: امرأةٌ من بني شَيْبان كَانَت ضَرَّة للبَرشاء، وَهِي امْرَأَة أُخْرَى، فرمت الجَذْماءُ البَرْشَاءَ بنارٍ فأحرقتها، فسُميت البَرْشاء، فَوَثَبت عَلَيْهَا البرشاءُ فَقطعت يَدهَا، فسميت الجذماء.
وَبَنُو جَذِيمة: حيٌّ من عبد الْقَيْس، كَانُوا ينزلون الْبَحْرين ومنازلهم الْبَيْضَاء من نَاحيَة الخَط.
وروى عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر بن زيد، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (أربعٌ لَا يَجُزْنَ فِي البيع، وَلَا النِّكاح: الْمَجْنُونَة، والمَجْذومة، والبَرْصاء والعَفْلاء) : كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس مَجْذومة، كَأَنَّهَا من جُذِمَتْ فَهِيَ مجذومة.
ورُوِي عَن عليَ أَنه قَالَ: إِذا تزوج الْمَجْنُونَة أَو المجذومة أَو العَفْلاء، فَإِن دخل بهَا جَازَت عَلَيْهِ، وَإِن لم يكن دخل بهَا فُرِّق بَينهمَا.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: القَوْل مَا قَالَ أَبُو عُبَيد فِي تَفْسِير الأجذم، وَأَنه الْمَقْطُوع الْيَد، قَالَ: وَمعنى قَوْله: لَقِيَ الله وَهُوَ أجْذَم، لَا يَدَ لَهُ، أَي لَا حُجة لَهُ، وَالْيَد: يُراد بهَا الحُجة، أَلا ترى أَن الصَّحيح الْيَد وَالرجل يَقُول لصَاحبه: قَطَعْتَ يَدي ورِجْلي أَي أذْهَبْتَ حُجَّتي.

(أَبْوَاب) الْجِيم والثّاء)
ج ث ر
ثجر، جرث، جثر: (مستعملة) .
جثر: أهمله اللَّيثُ.
وَقَالَ ابْن دُريد: مكانٌ جَثْرٌ: فِيهِ تُرابٌ يُخالِطه سَبَخ.
ثجر: قَالَ اللَّيْث: الثَّجير: مَا عُصِرَ من الْعِنَب فجرت سُلافته، وَبقيت عصارته فَهُوَ الثَّجير، وَيُقَال: الثَّجير: ثُفْلُ الْبُسْر يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فيُنْتَبَذُ.
وَفِي الحَدِيث: (لَا تَثْجُرُوا) .
وَقَالَ شَمِر، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الثُّجْرَةُ: وَهْدَةٌ من الأرْض منخفضة.
قَالَ، وَقَالَ غَيره: ثُجْرَةُ الْوَادي: أولُ مَا تَنْفَرجُ عَنهُ المضايق قبل أَن يَنْبَسط فِي
(11/15)

السَّعة، ويُشَبَّه ذَلِك الموضعُ من الْإِنْسَان بثُجْرة الْوَادي.
وَقَالَ الأصمعيّ: الثُّجَر الأوساط، واحدتها ثُجْرة.
وَقَالَ اللَّيْث: ثُجْرَةُ الحشا: مُجْتَمَعُ أَعلَى السَّحْر بقَصَبِ الرئة.
والثُّجَرَ: سِهَام غِلَاظ الْأُصُول عِراض.
وَقَالَ الشَّاعِر:
تَجَاوَبَ فِيهِ الخيزرانُ المُثَجَّرُ
والمثَجَّرُ: المعرَّض حوفه وَقد ثُجِّرَ تَثْجيراً.
وَأما قَول تَمِيم بن أُبيّ بن مقبل:
والعَيْرُ يَنْفُحُ فِي المكْتانِ قد كَتِنَتْ
مِنْهُ جحافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ
ويروى: الثُّجَرِ. فَمن رَوَاهُ الثَّجِر: فَمَعْنَاه المُجْتَمِع، والعَضْرَسُ: نبت أَحْمَر النَّوْر.
وَمن روى الثُّجَرُ: فَهُوَ جمع ثُجْرَة، وَهُوَ مَا تَجَمَّعَ فِي نَبَاته.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ثُجْرَةٌ من لَحْمٍ، أَي قِطْعَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الثُّجَرُ: جماعات مُتَفرِّقَةٌ، والثَّجِر: العريض.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: انْثَجَرَ الجُرح، وانْفَجَر: إِذا سَالَ مَا فِيهِ.
جرث: الجِرِّيثُ: من السّمك مَعْروف، وَيُقَال لَهُ: الجِرِّيُّ بِلَا ثَاء.
وروى سُفْيَان، عَن عبد الْكَرِيم الجَزَري: عَن عِكْرمة، عَن ابْن عَبَّاس: أنَّه سُئِلَ عَن الجِرِّيّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شيءٌ حَرَّمه اليَهود.
وروى شَمِرَ، عَن أَحْمد بن الحَرِيش، عَن ابْن شُميل بإِسنادٍ لَهُ، عَن عمار، أَنه قَالَ: لَا تَأْكُلُوا الصِّلَّوْرَ والأَنْقَلِيس.
قَالَ أَحْمد، قَالَ النَّضر: الصِّلَّوْرُ: الجِرِّيث، والأنْقَلِيس: المارْمَاهِي.
ج ث ل
جثل، ثلج، ثجل: مستعملة.
ثجل: أَبُو عُبَيد، عَن اليزيديّ: الأثْجَلُ: العظيمُ البَطْن.
وَقَالَ غَيره: هُوَ الْعَثْجَلُ أَيْضا. وَقَالَ اللَّيْث: الثَّجَلُ عِظَمُ الْبَطن، ورَجُل أَثْجَل، وامْرَأَةٌ ثَجْلاَء.
وَفِي حَدِيث أمِّ معبد فِي صِفَةِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لم تُزْرِ بِهِ ثُجْلَة) أَي ضِخَمُ بَطن.
جثل: قَالَ اللَّيْث: الجَثْلُ من الشَّعر: أَشَدُّهُ سَواداً وأَغْلَظه.
وَقَالَ غَيره: الشَّعرُ الجَثْل: المُلْتَفّ، وَفِيه جُثُولةٌ وجَثَالَة. واجْثَأَلَّ النَّبْتُ: إِذا الْتَفَّ وَطَالَ وغَلُظ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجُثَالُ: الْقُبَّر، واجْثَأَلَّ الْقُبَّرُ: إِذا انْتَفَشَتْ قُنْزُعَتُه، وَأنْشد:
(11/16)

جَاءَ الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ
قَالَ والجَثْلَةُ: النملةُ السَّوداء.
أَبُو عُبَيد عَن الْفراء: تَقول الْعَرَب: ثَكِلَتْه الْجَثَل، وثَكِلَتْهُ الرّعيل أَي ثَكِلَتْهُ أمُّه.
ثلج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الثُّلُجُ: الْفَرِحون بالأخْبَار، والثُّلُجُ: البُلَداءُ من الرِّجال.
أَبُو عُبَيْد، عَن أَبي عَمْرو: ثَلَجَتْ نَفْسِي تَثْلِجُ: إِذا اطْمَأَنَّتْ.
وَقَالَ الأصمعيّ: ثَلَجَتْ تَثْلَجُ، وثَلَجَتْ تثلُجُ. وَقَالَ اللَّيْث: الثَّلْج: مَعرُوفٌ، وَقد ثُلِجْنَا أَي أَصَابَنَا ثَلْجٌ. وَيُقَال: ثَلِجَ الرجل، إِذا بَرَدَ قلبُه عَن شَيْء، وَإِذا فَرِحَ أَيْضا، فقد ثَلج.
الحرّاني، عَن ابْن السّكّيت: ثَلِجْتُ بِمَا خَبَّرَني، أَي اشْتَفَيْتُ بِهِ وسَكَن قلبِي إِلَيْهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ثُلِجَ قلبُه أَي بَلُدَ، وثَلِجَ بِهِ أَي سُرَّ بِهِ وَسكن إِلَيْهِ، وَأنْشد:
فَلَو كُنْتُ مَشْلُوجَ الفُؤادِ إِذا بَدَتْ
بلادُ الأعادِي لَا أُمِرُّ وَلَا أُحْلِي
أَي لَو كنتُ بَلِيدَ الفؤادِ، كنت لَا أُمِرُّ وَلَا أُحْلِي، أَي لَا آتِي بمُرَ وَلا حُلْوٍ من الفِعل.
غيرُه: حَضَرَ فأَثْلَجَ، إِذا بلغ الثَّرَى والنَّبَط.
وَيُقَال: قد أَثْلَجَ صدرِي خَبَرٌ وَارِدٌ، أَي شَفَانِي وَسَكَّنَني، فَثَلِجْتُ إِلَيْهِ.
وَنَصْلٌ ثُلاَجِيُّ، إِذا اشتَدَّ بياضُه.
أَبُو عُبَيْد، عَن أبي عَمْرو: إِذا انْتهى الحافرُ إِلَى الطين فِي الْبِئْر قَالَ: أَثْلَجْتُ.
وَقَالَ شَمِر: ثَلِج صَدْرِي لذَلِك الْأَمر، أَي انشرَحَ ونَقَعَ بِهِ، يَثْلَجُ ثلَجاً، وَقد ثَلَجْتُه، إِذا بَلَلْتَهُ وَنَقَعْتَه.
وَقَالَ عَبِيد:
فِي رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبيعُ قَرَارَها
مَوْلِيَّةٍ لم يَسْتَطِعْهَا الرُّوَّدُ
وماءٌ ثَلِجٌ: بَارِد.
ج ث ن
جنث، نثج، نجث، ثجن: مستعملة.
جنث: قَالَ اللَّيْث: الْجِنْثُ: أَصْلُ الشَّجَرَةِ، وَهُوَ العِرقُ المستقيمُ أرومَتُه فِي الأَرْض، وَيُقَال: بل هُوَ من ساقِ الشَّجرةِ مَا كَانَ فِي الأَرْض فَوق العُروق.
أَبُو عُبَيْد، عَن الأصمعيّ: جِنْثُ الْإِنْسَان: أَصْلُهُ، وَإنَّهُ ليرجعُ إِلَى جِنْثِ صِدْق.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: التَّجَنُّثُ أَن يَدَّعيَ الرجلُ غَيْرَ أَصْلِهِ.
وَقَالَ ابنُ السّكّيت، قَالَ الأصمعيّ: سمِعتُ خَلَفاً يَقُول: سِمعْتُ الْعَرَب تُنْشِد بَيت لَبِيد:
أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ عَن عَوْراتها
(11/17)

كلَّ حِرْبَاءٍ إِذا أُكْرِه صَلّ
قَالَ: الجِنثِيّ: السَّيْف بِعَيْنِه، وَقَوله أَحْكَمَ: أَي رَدَّ. يَقُول: رَدَّ الحرباءُ وَهُوَ المسمار عَن عورتها السَّيْف، وَأنْشد خلف:
ولَيْست بأَسْواقٍ يكون بِياعُها
بِبَيْضٍ تُشَافُ بالجِيادِ المنَاقِلِ
وَلكنهَا سوقٌ يكون بِياعُها
بِجُنْثِيَّةٍ قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ
قَالَ: وَمن روى:
أَحكمَ الجِنْثيُّ من عوراتها
كلَّ حرباء ...
فَإِن الجِنْثِيّ: الحدّاد إِذا أحكم عَوْرات الدِّرْع؛ لم يَدَع فِيهَا فَتْقاً وَلَا مَكَانا ضَعِيفا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة الجِنْثى، بِالضَّمِّ وَالْكَسْر: من أَجْوَد الْحَدِيد، هَذَا الَّذِي سمعناه من بني جَعْفَر.
وقا أَبُو عُبَيد: الجُنْثِيّ: الحدَّاد، وَيُقَال الزَّرّاد.
نثج: أَهْمله اللَّيث.
ثَعْلَب: عَن ابْن الأعرابيّ: المِنْثَجَةُ: الاست، سُمِّيت مِنْثَجَة، لِأَنَّهَا تَنْثجُ، أَي تُخْرِجُ مَا فِي الْبَطن.
وَقَالَ غَيره: يُقال لأحد العِدْلَيْن إِذا اسْتَرْخَى: قد اسْتَنْثَج فَهُوَ مُسْتَنْثِج. قَالَ هِمْيان:
يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَهُ الضَّماعِجا
بصَفْنَةٍ تَزْقِي هَديراً ناثِجا
أَي مُسّتَرخِياً.
نجث: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: النَّجِيثُ: الهدَف، سُمِّي نَجِيثاً لانْتِصابه واسْتِقْباله.
والاسْتِنْجاث: التَّصَدِّي للشَّيْء، والإقبال عَلَيْهِ، والولُوع بِهِ.
أَبُو عبيدُ: خرج فلَان يَنْجُثُ بني فلَان، أَي يَسْتَغويهم ويستَغِيثُ بهم، وَيُقَال: يَسْتَعْوِيهم بِالْعينِ، وأتانا نَجِيثُ الْقَوْم، أَي أَمرهم الَّذِي كَانُوا يُسِرّونه.
قَالَ لَبِيد يذكر بقرة:
مَدَى الْعين مِنها أَن تُراعَ بنَجْوَةٍ
كَقَدْرِ النَّجيث مَا يَبُذُّ المُناضِلا
أَرَادَ أَن البقرةَ قريبةٌ من وَلَدِها، تُراعيه كَقدْر مَا بَين الرَّامِي والهدف.
الأصمعيّ: نَبَثوا عَن الْأَمر، ونَجَثُوا عَنهُ، وَبَحَثُوا عَنهُ، بِمَعْنى وَاحِد. وَرجل نجَّاث ونَجِثٌ يتَتبَّعُ الْأَخْبَار ويَسْتَخْرِجُها.
وَقَالَ الأصمعيّ:
لَيْسَ بِقَسَّاسٍ وَلَا نَمَ نَجِثْ
وَيُقَال: بُلِغَتْ نَجِيثَتُه ونكيثتُه: أَي بُلِغَ مَجْهوده.
والنُّجُثُ: غِلافُ الْقلب، وَجمعه أنجاث. وَأنْشد:
(11/18)

تَنْزُو قلوبُ القَوم من أَنْجاثِها
وَأنْشد شَمِر:
أَزْمانَ غَيُّ قلبِكَ المْسْتَنْجِثُ
بمَأْلَفٍ من جمعكم مُسْتَنبِثُ
قَالَ: المستَنْجِثُ: المُسْتَخْرِج. يُقَال: نَجَثَهُ أَي أَخْرَجَه. وَقيل: المستَنْجِث: مثل المُنْهَمِك.
أَبُو عُبَيد، عَن الْفراء: من أمثالهم فِي إعلان السِّرِّ، وإبدائه بعد كتْمانه، قَوْلهم: (بَدا نَجِيثُ الْقَوْمِ) أَي سِرُّهم الَّذِي كَانُوا يخفونه.
ثجن: أَهْمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الثَّجَنُ طَرِيق فِي غِلَظٍ من الأَرْض لغةٌ يمَانيَّة.
ج ث ف
فثج، ثفج: أهملهما اللَّيْث.
فثج: وروى عَمْرو عَن أَبِيه، أَنه قَالَ: إِذا نَقَص فِي كلِّ شَيْء.
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: عدا الرجل حَتَّى أَفْثَج، وأفْثَأَ، وَذَلِكَ إِذا أعيا وانبَهَر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: عدا حَتَّى أَفْثَج، وأُفْثِج، وَيُقَال: فَثَجتُ الماءَ الحارّ بالبارد إِذا كَسرتَ حرّه.
وَقَالَ الأصمعيّ: هَذَا ماءٌ لَا يُفْثَجُ وَلَا يُنْكشُ: أَي لَا يُنْزَح.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: ماءٌ لَا يُفْثَجُ أَي لَا يُبْلَغُ غَوْرُه.
الأصمعيّ: الفاثجُ والفاسِجُ: النَّاقة الَّتِي لَقِحَتْ فَسَمِنَتْ، وَهِي فَتيَّة.
وَقَالَ هِمْيان:
والبَكِراتِ اللُّقحَ الْفَواثِجا
ثفج: أهمله اللَّيْث.
عَمْرو، عَن أَبِيه: ثَفَجَ ومَفَجَ: إِذا حَمُق.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ ثَفَّاجَةُ مَفَّاجَة، وَهُوَ الأَحْمَق.
ج ث ب
استُعْمِل من وجوهه: ثبج.
ثبج: أَبُو عُبَيْد، عَن الأصمعيّ: الثَّبَجُ: مَا بَين الكاهِل إِلَى الظَّهر.
وَقَالَ أَبُو زيد: الثَّبَجُ: مَا بَين العَجُز إِلَى المَحْرَك.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الثّبَجُ: مُسْتدارُ أعْلى الكاهِلِ إِلَى الصّدر، قَالَ: وَالدَّلِيل على أَن الثَّبَجَ من الصَّدْر أَيْضا، قَوْلهم: أَثْباجُ الْقَطَا.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الثَّبَجُ: نُتُوُّ الظَّهْر، والثَّبَجُ: عُلُوُّ وسط الْبَحْر إِذا تلاطمت أمواجه، والثَّبَجُ: اضْطِرَاب الْكَلَام وتفْنينُه، والثَّبَجُ: تَعْمِيَةُ الخَطِّ وتَرْكُ بيانِه.
وَقَالَ اللَّيْث: الثَّثْبيجُ: التَّخْليط.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الثَّبَجُ: من عَجْبِ الذَّنب إِلَى عُذْرَيْه.
(11/19)

وَقَالَت بنت القَتَّال الْكلابِي. ترثي أَبَاهَا:
كأَنَّ نَشِيجَنا بِذَوَات غِسْلٍ
نَهيمُ المنزلِ تُثْبُجُ بالرِّحالِ
أَي تُوضَعُ الرحالُ على أثْباجها، وكتابٌ مُثَبّجٌ، وَقد ثُبِّجَ تَثبيجاً.
وَأما قَول الْكُمَيْت يمدح زِيَاد بن مَعْقَلِ:
وَلم يُوايِم لَهُم فِي ذَبِّها ثَبَجاً
وَلم يكُنْ لَهُم فِيهَا أَبَا كَرِبِ
وثَبجٌ هَذَا رَجُلٌ من أهل الْيمن غَزاه ملِكٌ من الْمُلُوك فصالَحه عَن نَفسه وَأَهله وَولده، وَترك قومه فَلم يدخلهم فِي الصُّلْح، فغزا الملكُ قومه، فَصَارَ ثَبَجٌ مَثَلاً لمن لَا يَذُبُّ عَن قَوْمه، وأرادَ الْكُمَيْت أَنه لم يفْعَل فعل ثَبج، وَلَا فِعْل أبي كَرِب، وَلكنه ذَبَّ عَن قومه.
ج ث م
جثم، ثجم، مثج: (مستعملة) .
جثم: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} (الْأَعْرَاف: 78) أَصَابَهُم البلاءُ فبركوا فِيهَا.
والجاثمُ: البارِكُ على رِجْلَيه، كَمَا يَجْثِمُ الطَّير، أَي أَصَابَهُم الْعَذَاب فماتوا جاثمين، أَي باركين.
ورُوِي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه نَهى عَن المصْبُورة والمُجثَّمةُ.
قَالَ أَبُو عبيد: المُجَثَّمَةُ الَّتِي نهى عَنْهَا هِيَ المَصْبُورةُ؛ وَلكنهَا لَا تكونُ إِلَّا فِي الطَّير والأرانب، وأشْباهِها؛ لِأَن الطَّير تَجثِمُ بِالْأَرْضِ إِذا لَزِمتْها ولَبَدَت عَلَيْهَا، فإنْ حَبَسها إنْسانٌ قيل: قَدْ جُثِّمَتْ، فَهِيَ مُجثَّمَة إِذا فُعِلَ ذَلِك بهَا، وَهِي المحبوسَة، فَإِذا فعلت هِيَ من غيرِ فعْل أحد، قيل: جَثَمَت تَجْثِمُ جُثوماً، وَهِي جاثمة.
وَقَالَ شَمِر فِي تَفْسِير المجَثَّمَة: هِيَ الشَّاة الَّتِي تُرْمَى بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَمُوت، ثمَّ تُؤُكل.
قَالَ والشَّاة لَا تَجْثِمُ؛ إِنَّمَا الجثومُ للطَّير، وَلكنه اسْتُعير.
قَالَ، ورُوِيَ عَن عِكْرِمةَ أَنه قَالَ: المُجَثَّمَةُ: الشَّاة، تُرْمَى بالنَّبْل حَتَّى تُقْتَل.
وَيُقَال: جَثَم فلَان بِالْأَرْضِ يَجْثِمُ جُثُوماً إِذا لَصِق بهَا ولَزِمَها، فَهُوَ جاثِم.
وَقَالَ النَّابِغَة يصفَ رَكَبَ امْرَأَة:
وإذَا لَمسْتَ لمسْتَ أجْثَمَ جاثماً
مُتَحَيِّزاً بمكانه مِلْءَ اليَد
قَالَ: وجَثَمت العُذُوق: إِذا عَظُمت، فلَزِمَتْ مَكَانهَا، وَقَوله:
وباتت بِجُثْمانِيَّةِ المَاء نِيبُها
إِذا ذَاتُ رَحْلِ كالمآتم حُسَّرا
جُثمانية المَاء: الماءُ نَفْسُه.
وَيُقَال جُثْمانيَّةُ المَاء: وسَطُه ومُجْتَمعه،
(11/20)

ومكانه وَالْبَيْت للفرزدق.
وَقَالَ رؤبة:
واعْطِفْ على بَازٍ تَرَاخَى مَجْثَمُه
قيل: تَراخى مَجْثَمُه، أَي بَعُدْ وكْرُه.
قَالَ: ويُقال للَّذي يَقَعُ على الْإِنْسَان وَهُوَ نائمٌ: جاثُومٌ وجُثَمٌ وجُثَمَة، ورازِمٌ، وركَّاب، وجثّامة.
قَالَ: وَهُوَ هَذَا النّجْثُ الَّذِي يَقع على النَّائم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجاثُوم: هُوَ الكابوس، وَهُوَ الدَّيْثان.
وَقَالَ اللَّيْث: الجاثِمُ: اللاَّزمُ مكانَه لَا يَبْرح.
وَيُقَال: إِن العَسلَ يَحثِمُ على المِعدة ثمَّ يَقْذِفُ بالدَّاء.
وَقَالَ غَيره: الجَثَّامَةُ: الرجل الَّذِي لَا يبْرَحُ بيتَه، وَهُوَ اللُّبَدُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُثمان بمنزله الجُسْمان، جامعٌ لِكلِّ شَيء، تُرِيدُ بِهِ جِسْمه وألْواحَه. والجَثَمةُ، والحَثَمة كِلَاهُمَا الأكمة، وَهِي الجَثوم.
قَالَ تأبط شرا:
نَهَضْتُ إِلَيْهَا من جَثُومٍ كأنَّها
عجوزٌ عَلَيْهَا هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَل
الْأَصْمَعِي: جَثَمْتُ وجَثَوْتُ وَاحِد.
ثجم: قَالَ اللَّيْث: الثَّجْمُ مِثْلُ الصَّرف عَن الشّيء.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أثجم الْمَطَر وأغْضَن، إِذا دَامَ أَيَّامًا لَا يُقْلِع.
مثج: يُقَال: مَثَج البِئْرَ، إِذا نَزَحَها.

(أَبْوَاب) الْجِيم والرّاء)
ج ر ل
استُعْمِلَ منْ وُجُوهِهِ: جرل، رجل.
جرل: قَالَ شَمِر: قَالَ الأصمعيّ: الجَرَاوِلُ: الحِجَارَةُ. واحِدَتُها جَرْوَلَةٌ.
ويُقالُ: منْهُ أَرْضٌ جَرِلَةٌ، وجَمْعُها أَجْرَالٌ.
وقالَ جَرير:
مِنْ كلِّ مُشْتَرِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَى
ضَرِم الرِّقَاقِ مُنَاقِلِ الأَجْرَالِ
وقالَ غيرُه: الجَرَلُ: الخَشِنُ من الأرْض، الكثيرُ الحِجَارَة، ومكانٌ جَرِلٌ.
قَالَ: ومنهُ الجَرْوَلُ، وهوَ من الحَجَرِ مَا يُقِلُّهُ الرَّجُلُ ودونه، وفيهِ صَلاَبَة، وَأنْشد:
لَوْ هَبَطُوهُ جَرِلاً شَرَاساً
لَتَرَكُوهُ دَمِثاً دَهَاساً
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: أَمَّا الجَرْوَلُ فَزَعَمَ أَبُو خَيْرَةَ أنَّهُ مَا سالَ بِهِ الماءُ من الحِجَارَة حَتَّى ترَاهُ مُدَلَّكاً من سَيْلِ الماءِ بِهِ فِي بطْنِ الْوَادِي، وَأنْشد:
مُتَكَفِّتٌ ضَرِمُ السِّبا
ق إذَا تَعَرَّضَتِ الْجَرَاولْ
(11/21)

مُتَكَفِّتٌ: سَرِيعٌ، ضَرِمٌ: مُحْتَرِقٌ. والسِّياق: طَرْدُهُ إيَّاها إِلَى الماءِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَرْوَلُ اسمٌ لبَعْضِ السِّباع.
قُلْتُ: لَا أَعْرِفُ شَيْئا من السِّباع يُدْعَى جَرْوَلاً.
واسْمُ الحُطَيْئَةِ جَرْوَل، سُمِّيَ بالحَجَر.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرْيالُ لَوْنُ الحُمْرَة.
وَقَالَ غَيره: الْجِرْيالُ الْبَقَّمُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: هُوَ النَّشَاسْتَج
وَقَالَ شَمِر: العَربُ تَجْعَلُ الْجِرْيالَ الخَمْر نَفسهَا، وَهِي الْجِرْياله.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
كَأَنِّي أَخُو جِرْيالَةٍ بَابِلِيَّةٍ
كُمَيْتٍ تُمَشَّي فِي العِظامِ شَمُولَها
فَجَعَلَ الجِرْيالَة الخَمر بِعَيْنِها.
وَقيل: هُوَ لَوْنها الأَحْمَرُ أَو الأصْفَر.
وسُئِلَ الأعْشَى عَن قَوْله:
كدَمِ الذَّبِيحِ سَلَبْتُها جِرْيالَها
فَقَالَ: شَرِبْتُها حَمْراء. وبُلْتُها بَيْضاء.
سلَمة، عَن الْفَرَّاءِ، قَالَ: الجِرْيالُ: البَقَّم.
أَبُو تُراب عَن الكلابِيّ: وادٍ جَرِل، إذَا كانَ كثيرَ الجِرَفَةِ، والعَتَبُ والشَّجَر.
قَالَ: وَقَالَ حَتْرَشَ: مكانٌ جَرِلُ، فِيهِ تَعَادٍ واخْتِلاف.
قَالَ: وَقَالَ غيْرهُ من أَعراب قَيْس: أَرْضٌ جَرِفَة مُخْتَلِفَةٌ، وقِدحٌ جَرِفٌ ورَجلٌ جَرِفٌ كَذَلِك.
رجل: قَالَ الليثُ: الرجلُ مَعْرُوف.
وَفِي معنى تَقُول: هَذَا رجلٌ كامِلٌ، وهذَا رَجُلٌ، أيْ فَوْقَ الغُلام.
وتَقُولُ: هذَا رَجُلٌ، أيْ راجِلٌ.
وَفِي هَذَا الْمَعْنى للمرْأَةِ، هِيَ رَجُلَةٌ. أَيْ رَاجِلَةٌ، وَأنْشد:
وَإِنْ يَكُ قَوْلُهُمْ صادِقاً
فَسِيقَتْ نِسائي إليكمْ رِجالاً
أَيْ رَوَاجِل.
ويقالُ: هَذَا أَرْجَلُ الرَّجُلَيْن، أيّ فِيهِ رُجْلِيَّةٌ، لَيْسَتْ فِي الآخرَ.
والرَّجْلُ: جَماعَةُ الرّاجِل، وهُم الرَّجَّالة والرُّجَّال. وَأنْشد:
وظَهْرِ تَنُوفَةٍ حَدْباءَ يمْشي
بهَا الرُّجَّالُ خَائفَةً سِراعاً
وقدْ جاءَ فِي الشِّعر الرَّجْلَة.
وَقَالَ تميمُ بنُ أُبَيّ بن مُقْبِل:
ورَجْلَةٍ يضْرِبُونَ الّبيضَ عَن عُرُضٍ
ضرْباً تَواصَتْ بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّيناً
قَالَ أَبُو عَمرٍ و: الرَّجْلَةُ الرَّجَّالَةُ فِي هَذَا البَيْت؛ وليسَ فِي كلامِهم فَعْلَةٌ جاءَتْ جَمْعاً غَيرُ رَجْلَةٍ جَمْعُ رَاجل؛ وكَمأَة جَمْعُ كَمْء.
وَقَالَ الله: {فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا}
(11/22)

(الْبَقَرَة: 239) . أَي فصلُّوا رِجَالاً أَو رُكْبَاناً، جمعُ راجلٍ مثلُ صاحبٍ وصِحَابٍ، أَي إِن لم يُمْكِنْكُمْ أَن تقوموا قانِتينَ أَي عابدينَ مُوَفِّينَ الصَّلَاة حَقَّهَا لخوفٍ ينالكم فصلُّوا رُكْباناً.
وَقَالَ شَمِر: الرِّجَل مَسَايِلُ المَاء، واحِدُها رَجْلَة. قَالَ لَبِيد:
يَلْمُجُ البارضَ لَمْجاً فِي النَّدى
منْ مَرَابيعِ رِيَاضٍ ورِجَل
وَقَالَ الليثُ: الرِّجْلَةُ مَبِيتُ العَرْفَج الْكثير فِي رَوْضةٍ وَاحِدَة.
قَالَ: والتَّرَاجِيلُ: الكَرَفْسُ بلغَة الْعَجمِ، وَهُوَ اسمٌ سَوادي من بُقُول الْبَساتين.
والرِّجْل خِلافُ الْيَد، وَكَذَلِكَ رِجْلُ الْقَوْسِ وَهِي سِيَتُهَا السُّفْلَى، ويدُها سِيتُها الْعُلْيا.
وَيُقَال: فلانٌ قائمٌ على رِجل، إِذا أخَذَ فِي أمْرٍ حَزَبَه.
ثعلبُ عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقالُ: لي فِي مالكَ رِجْل أَي سَهْم.
والرِّجْل: الْقَدَم، والرِّجل: الْقطعةُ من الجَراد، والرِّجْلُ: السَّراويل الطاقُ، وَمِنْه الْخَبَر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اشْتَرى رِجْل سَرَاوِيل، ثمّ قَالَ لِلْوَزَّانُ: (زِنْ وأرْجِحْ) .
والرِّجْل: الخَوْفُ والفزعُ من فَوْتِ الشيءِ، أَنَا من أمْرِي على رِجْلٍ أَي على خوْفٍ من فَوْته.
والرِّجْل، قَالَ أَبُو المكارمِ: تَجْتَمعُ الْقُطُر، فَيَقُول الجمَّال: لي الرِّجْل، أَي أنَا أتَقَدّم.
ويقولُ الآخر: لَا، بل الرِّجل لي. ويشَاحُّون على ذَلِك أَي يتضَايقُون.
والرِّجْلُ: الزَّمان، يُقَال: كل ذَلِك على رِجْل فلَان أَي فِي حَيَاته وزمانه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرُّجْلَة نجَابة الرَّجيل من الدَّواب والإبلِ، وَهُوَ الصَّبور على طول السَّير، وَلم أسْمَع مِنْهُ فِعلاً إِلَّا فِي النُّعوت، ناقةٌ رجيلةٌ، وحمارٌ رجيل، ورجلٌ رجيل: مَشَّاء.
شَمِر: الرُّجْلة: القُوَّة على الْمَشْي، يُقَال: رَجِلَ الرَّجُلُ يَرجَلُ رَجَلاً ورُجلَةً، إِذا كَانَ يمشي فِي السَّفر وَحده، وَلَا دابَّة لَهُ يَرْكبهَا.
ورجلٌ رُجْليّ، للَّذي يَغْزُو على رِجلَيْهِ، منْسُوبٌ إِلَى الرُّجلة، والرَّجيلُ: القويُّ على الْمَشْي، الصَّبُور عَلَيْهِ، وَأنْشد:
حَتَّى أُشِبَّ لَهَا وطالَ أيابُهَا
ذُو رُجلَةٍ شَثْنُ البراثِنِ جَحْنَبُ
وَامْرَأَة رجيلة: صبورٌ على الْمَشْي. وناقَةٌ رَجيلة.
أَبُو عُبَيد عَن الكِسائي: رَجلٌ بيِّنُ الرُّجولةِ، ورَاجلٌ بيِّنُ الرُّجْلَة.
(11/23)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ بيِّنُ الرُّجولة والرُّجوليَّة.
قَالَ: وقومٌ رجَّالةٌ، ورجَّالٌ ورجالَي ورُجلة ورُجَّال.
وسمعتُ بعض الْعَرَب يَقُول للرَّاجل رَجَّالٌ، ويجْمع رجاجيل. والرَّجيل من الخَيْلِ الَّذِي لَا يَعرق. والرَّجيلُ من النَّاس: المشَّاءُ الجَيِّد الْمَشْي.
وَقَالَ اللَّيْث: ارْتَجَلَ الرَّجل إِذا ركب رِجلَيه فِي حَاجته وَمضى.
ويُقال: ارتَجِلْ مَا ارْتَجَلْتَ من الْأَمر، أَي ارْكَب مَا ركبْتَ من الْأَمر. وَارْتَجَلَ الرَّجل الزَّنْدَ، إِذا أَخذهَا تَحت رجله وتَرَجَّل الْقَوْم، أَي نزلُوا عَن دوابِّهم فِي الْحَرْب لِلْقِتَالِ.
ويُقَال: حَمَلَكَ اللَّهُ عَن الرُّجْلَةِ وَمِنَ الرُّجْلَة.
والرُّجْلَةُ هَاهُنَا: فِعْلُ الرَّجُلِ الَّذي لَا دَابَّةَ لَه. والرُّجْلَة أَيْضاً مَصْدَرُ الأَرْجَلِ من الدَّواب، وهُوَ الَّذي بإِحْدَى رِجْلَيْه بياضٌ لَا بَيَاضَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ غَير ذلَكَ.
قَالَ: وتَصْغِيرُ رَجُلٍ رُجَيْل، وعامَّتَهُمْ يَقُولون: رُوَيْجِلُ صِدْقٍ، ورُويْجِلُ سُوء، يَرْجِعُون إلَى الرَّاجِل، لأنَّ اشْتِقَاقَه مِنه. كَمَا أَنَّ العَجِلَ من الْعَاجِل، والحَذِرَ من الْحاذِر.
ويُقال: ارْتَجَلَ النَّهار وتَرَجَّلَ النَّهار أَي ارْتَفَعَ. وشَعْرٌ رَجِلٌ بَيِّنُ الرَّجَل، وحَرَّةٌ رَجْلاَء، وَهِي الْمُسْتَوِيَةُ بالأَرض الْكَثيرَةُ الحِجَارَة.
وقالَ أَبُو الهَيْثَم فِي قَوْله: وحَرَّةٌ رَجْلاء؛ الحرَّةُ أرْضٌ حِجارتُها سُود، والرَّجْلاءُ الصُّلْبَة الخشْنة، لَا يَعْمَلُ فِيهَا خَيْلٌ وَلَا إبل، وَلَا يَسْلُكُها إلاَّ رَاجِل.
أَبُو عُبَيْد عَن الأَصْمَعِيّ: الأرْجَلُ من الرِّجال، الْعظيمُ الرِّجْل قَالَ: والأَرْكَبُ، الْعظِيمُ الرُّكُبَة، والأَرأَس، الْعظيمُ الرَّأْس، والْعَرَبُ تَقول: تَرَجَّلْتُ الْبِئْرَ تَرَجُّلاً، إِذْ أنَزَلْتَها مِنْ غَيْرِ أَنْ تُدَلَّى.
وَفِي الحَدِيث: (الْعَجْماءُ جَرْحُها جُبَار) .
ورَوَى بَعْضُهم: الرِّجْلُ جُبَار، وفَسَّرَهُ مَن ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّة إذَا أَصَابَتْ وهُو راكِبُها إنْسَانا، أَو وَطِئَتْ شَيئاً، فضَمانُه على رَاكبها، وإِنْ أصابَتْه بِرِجْلها فَهُو جُبَار، أَي هَدَر، وَهَذَا إِذا أَصابَتْهُ وهِيَ تَسِير.
فَأَما أَنْ تُصيبَه وهِي واقِفَةٌ فِي الطَّريق فالرَّاكب ضامنٌ مَا أَصابَتْ بِيَدٍ أَوْ رِجْل. وَكَانَ الشَّافعيّ يَرَى الضَّمانَ واجِباً على راكبها على كُلِّ حَال، نَفَحَتْ (الدَّابةُ) بِرِجْلها، أَو خَبَطَتْ بِيَدها، سائِرَةً كانَتْ أوْ وَاقِفَة. والحديثُ الَّذي رَوَاهُ الكُوفيَّون أنَّ الرِّجْل جُبَار غَيرُ صَحيح عِنْد الحُفّاظ.
أَبُو عُبَيْد عَن الأَصْمَعِيّ: إِذا خَلَطَ الْفَرَسَ
(11/24)

الْعَنَقَ بالْهَمْلَجَة، قيل: ارْتَجَلَ ارْتِجالاً.
قَالَ: وقالَ أَبُو عُبَيْدة: ارْتَجلْتُ الكَلامَ ارْتِجالاً، واقْتَضَبتُهُ اقْتِضَاباً، مَعْنَاهُمَا: أَلاَّ يكونَ هَيَّأَه قَبْلَ ذَلِك.
وَقَالَ غَيره فِي بَيت الرَّاعي:
كَدُخانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلَى تَلْعَةٍ
غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولاً
المُرْتَجِلُ: الَّذي أَخَذَ رِجْلاً مِن جَرَادٍ فَشَواها.
وَقيل: المُرتَجِلُ، الَّذي اقْتَدَحَ النَّارَ بِزَنْدَةٍ جَعَلَها بَيْن رِجْلَيْه وفَتَلَ فِي فُرْضَتِها بِيَده حَتَّى يُورِي.
وَقيل: المُرْتَجِلُ. الَّذي نصَبَ مِرْجَلاً يَطْبُخ فِيهِ طَعَاما. قَالَ المتنخل:
إِن يُمْسِ نشوان بمصْروفَةٍ
مِنْهَا بِريَ وعَلى مِرْجَلِ
لَا تَقِهِ الموتَ وقَيَّاتُه
خُطَّ لَهُ ذَلِك فِي المَحْبَلِ
نشوان: سَكرَان، بمصروفةٍ، أَي بِخَمْر صِرْفٍ، وعَلى مِرْجَلٍ، أَي على لحمٍ فِي قِدرٍ أَي وَإِن كَانَ هَذَا فَلَيْسَ يَقِيه من الْمَوْت، فِي المَحْبَل أَي حِين حَبَلَت بِهِ أمه، ويُروى المَحْبِل، أَي فِي الْكتاب، وكلٌّ رِوَايَة.
أَبُو عُبَيْد، عَن أَبِي زَيْد: نَعْجَةٌ رَجْلاَء، وَهِي الْبَيْضَاءُ، إِحْدى الرِّجْلَين إِلَى الْخَاصِرَة وسائِرُها أَسْوَد.
وقَالَ الأُمَوِيّ: إِذَا وَلَدَت الْغَنَمُ بَعْضُها بَعْد بَعْض قيل: وَلَّدْتُها الرُّجَيْلاَء، ووَلَّدْتُها طَبَقاً وطَبَقَةً.
الْحَرَّانِيُّ، عَن ابْن السِّكِّيت: الرَّجَلُ، أَنْ تُرْسَلُ الْبَهْمةُ مَعَ أُمِّها تَرْضَعُها مَتى شَاءَت.
يُقَال: بَهْمَةٌ رَجَلُ، وبَهْمٌ رَجَلٌ، وَقد رَجَلَ أُمَّهُ يَرْجُلُها رَجْلاً إذَا رَضَعَها، وَقد أَرْجَلَها الرَّاعي مَعَ أمهاتها.
وأَنْشَدَ شمر:
مُسَرْهَدٌ أُرْجِلَ حَتَّى فُطِمَا
وَفِي (النَّوادِر) : الرَّجْلُ النَّزْوُ؛ يُقَال: بَاتَ الحِصَانُ يَرْجُلُ الْخيْلَ، وأَرْجَلْتُ الحِصانَ فِي الْخَيل إِذا أرْسلت فِيهَا فَحْلاً. وطَرِيقٌ رَجِيلٌ إذَا كانَ غَلِيظاً وَعْراً فِي الْجَبَل.
والْعَربُ تَقُول: أَمْرُكَ مَا ارْتَجلْتَ، مَعْنَاهُ مَا اسْتَبْدَدْتَ بِرَأْيِكَ فِيه.
قَالَ الْجَعْدِيّ:
وَما عَصَيْتُ أَمِيراً غَيْرَ مُتَّهتم
عِنْدي، ولكنَّ أَمْرَ الْمرْءِ مَا ارْتجلاَ
أَبُو عُبَيْد عَن الْفراء الجُلْدُ الْمُرَجَّلُ الَّذي سُلِخَ مِنْ رِجْلٍ واحِدَة.
قَالَ: والمنجُولُ الَّذي يُشَقُّ عُرْقوباه جَمِيعًا كَمَا يَسْلُخُ النَّاسُ الْيَوْم، والمُزَقَّقُ الَّذي يُسْلَخُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِه.
(11/25)

وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله:
أَيَّامَ أَلْحَفُ مِئْزَرِي عَفَر الثَّرى
وأَغُضُّ كُلَّ مُرَجَّلٍ رَيّان
أَراد بالمُرْجَّل الزِّقَّ الْمَلآنَ مِنَ الْخمر، وغَضُّه: شُرْبُه.
قَالَ: والمُرَجَّلُ الَّذي سُلِخَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيَّ: قَالَ المُفَضَّلُ يَصِفُ شَعْره وحُسْنَه. وَقَوله: أَغُضُّن أَيْ أنْقُضُ مِنْهُ بالْمِقْراض لِيَسْتَوِي شَعثُه.
قَالَ: والمرَجَّلُ الشَّعْرُ المُسَرَّح، ويُقالُ للمُشْط مِرْجَل، ومِسْرَحٌ. رَيَّان: مَدْهُون. والْعَفَرُ: التُّراب.
وَقَالَ أَبُو العَبّاس: حَدَّثْتُ ابْنَ الأَعْرابيِّ بِقَوْل الأَصمَعيّ فاسْتَحسنه.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: أرجُلُ القِسيّ إِذا وُترتْ أعاليها، قَالَ: وأيديها أسافلُها، قَالَ: وأرجلها أشدُّ من أيديها.
وَأنْشد:
لَيْت القسيَّ كلَّها من أرجُل
قَالَ: وطرفا القويس ظُفراها، وحزَّاها: فُرْضتاها، وعِطفاها، سِيتاهَا؛ وَبعد السِّيتين الطِّائِفان، وَبعد الطّائِفيْن الأَبْهَران وَمَا بَين الأَبْهَريْن كَبدُها وَهُوَ مَا بَين عَقْدي الْحمالَة، وعَقداها يسميان الكُليتين؛ وأوتارُها الَّتِي تُشد فِي يَدِها ورجلها تسمى الوُقوفَ وَهِي المضَائِغ.
وَفِي الحَدِيث أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن التَّرَجُّل إلاَّ غِيَّاً، وَمَعْنَاهُ أنَّهُ كَرِه كَثْرَةَ الادّهان، ومَشْط الشَّعر وتَسويته كلَّ يَوْم.
أَبُو عُبيد: رَجَلْتُ الشَّاةَ وارَتَجَلْتُها إِذا عَلَقْتَها برِجْلِها.
ورَوى عليُّ بنُ الخَليل عَن أبِيه أَنَّه قَالَ: يُقَال جاءَتْ رِجْلٌ دَفّاع، أَي جَيشٌ كَثِير، شُبِّهَ بِرِجْلِ الْجَرَاد.
والرِّجْلُ: القِرْطَاسُ الخَالي، والرِّجْلُ: البُؤْسُ والفَقْر، والرِّجْلُ القاذُورَةُ من الرِّجال، والرِّجْل: الرَّجُلُ النَّؤُوم، والرِّجْلَةُ: المَرْأَةُ النَّؤُومُ، كل هَذَا بِكَسْر الرّاء.
وَقَالَ: الرَّجُلُ فِي كلامِ أَهْلِ اليَمن: الكَثِيرُ المجامَعة، حَكَاهُ عَنْ خالٍ للفَرَزْدَق قَالَ: سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ يقولُ ذَلِك. وزَعَمَ أَنَّ من الْعَرَب من يُسَمِّيهِ العُصْفُورِيّ، وأَنشد:
رَجُلاً كُنْتُ فِي زَمان غُرُورِي
وأَنا اليومَ جافرٌ مَلْهُودُ
والمَراجِلُ: ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمن.
ويُقال لِلْبَقْلَةِ الْحَمْقَاءِ رِجْلَة. يُقَال: فلانٌ أَحْمَقُ من رِجْلة، يعنون هذهِ الْبَقْلَة، لِأَنَّهَا أَكثر مَا تَنْبُتُ فِي المسايل، فَيَقْطَعُها ماءُ السَّيْل.
(11/26)

وَقَالَ أبُو عَمْرو: الرَّاجِلَةُ: كَبْشُ الرَّاعي الَّذي يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَتَاعَه. وأَنْشَدَ:
فَظَلَّ يَعْمِدُ فِي قَوْلٍ وَرَاجِلَةٍ
يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ
يُكَفِّتُ: يَجْمَعُ، ويَهْتَبِدُ: يَطْبُخُ الْهَبِيدِ.
ج ر ن
جَرَنَ، رجن، رَنَجَ، نَجَرَ، نَرَجَ: مستعملة.
جرن: قالَ اللَّيْث: الْجِبرانُ: مُقَدَّمُ العُنُق مِنْ مَذْبَح الْبَعِيرِ إلَى مَنْحَرِه، فَإِذا بَرَكَ الْبَعِيرِ ومَدَّ عُنُقَهُ عَلَى الأرْض، قيل: أَلْقَى جِرانه بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ غَيْرُه: سُمِّيَ جِرَانُ الْعَوْدِ جِرانَ الْعَوْدِ، بقَوْلِهِ يُخاطِبُ ضَرَّتَيْه:
خُذَا حَذَراً يَا جارَتَيّ فإنَّني
رَأَيْتُ جِرَان الْعَوْدِ قد كادَ يَصْلُحُ
أَراد بِجِرَانِ الْعَوْدِ سَوْطًا قَدَّهُ مِنْ جِرَانِ عَوْدٍ نَحَرَه، وَهُوَ أَصْلَبُ مَا يَكُون.
ورَأَيْتُ الْعَرَب تُسَوِّي سِيَاطَهَا من جُرُنِ الجِمال البُزْل لِصَلابَتِها، وإنَّما حَذَّرَ امْرَأَتَيْهِ سَوْطَه وكانتا نشزتا عَلَيْه.
والجَرِينُ: المَوْضِعُ الَّذي يُجْمَعُ فِيهِ التَّمْرُ إِذا صُرِمَ، وَهُوَ الْفَدَاءُ عِنْدَ أَهْلِ هَجَر.
وَقَالَ اللّيْثُ: الجَرِينُ مَوْضِعُ الْبَيْدَرِ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمن، قَالَ: وعامَّتُهُمْ بِكَسْرِ الجِيمِ، وجَمْعُه جُرُن.
والجَرْنُ: الطّحْنُ، بلُغَةِ هُذَيْل، وَقَالَ شاعِرُهم:
ولصوته زَجَلٌ، إِذا آنَسْتَه
جَرَّ الرَّحَا بِجَرِينِها الْمَطْحُون
الْجَرين: مَا طَحَنْتَه، وقَدْ جُرِنَ الحَبُّ جَرْناً شَديداً.
وقالَ اللّيْث: الْجَارِنُ: مَا لاَنَ مِنْ أَوْلاَدِ الأفَاعِي. وأَدِيمٌ جَارِنٌ، وقَدْ جَرَنَ جُرُوناً، إِذا لانَ.
وَقَالَ لَبِيد يَصِفُ غَرْبَ السَّانية:
بِمُقَابِلٍ سرِبِ الْمَخارِزِ عِدْلُه
قَلِقُ الْمَحَالَةِ جارِنٌ مَسْلُومُ
قلت: وكُلُّ سِقاءٍ قَدْ أَخْلَقَ أَوْ ثَوْبٍ فقد جَرَنَ جُروناً فَهُوَ جارِن.
ويُقال: جَرَنَ فلَان على العَذْلِ، ومَرَنَ ومَرَدَ بمَعْنًى واحِد، قالَه الفَرَّاءُ وغيرُه.
وَقَالَ شَمِر: الجارِنَةُ اللَّيِّنَةُ من الدُّرُوع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرُو: الْجَارِنَةُ الْمَارِنَة، وكلّ مَا مَرَنَ فقد جَرَن. وَقَالَ لَبِيدٌ يذْكُر الدُّروع:
وجَوَارِن بِيضٌ وكُلُّ طِمِرَّةٍ
يَعْدو عَلَيْها القَرَّتَيْنِ غُلام
وَقَالَت عائِشَةُ فِي حَديثٍ رُوِيَ عَنْهَا أنَّها قَالَت: (حَتَّى ضَرَبَ الحَقُّ بِجِرَانِه) ، أَرَادَتْ أَنَّ الحَقَّ اسْتقامَ وقَرّ فِي قَرارِه، كَمَا أنَّ الْبَعيرَ إِذا بَرَكَ وَاسْتَرَاحَ مَدَّ جِرانَه عَلَى الأرْض.
اللحياني: أَلْقَى فلانٌ على فُلانٍ أَجْرامَه
(11/27)

وأَجْرانَه، وشَرَاشرَه، الواحِدُ جِرْمٌ وجِرْنٌ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْدْ: الْجُرْنُ: المِهْرَاسُ الَّذي يُتَطَهَّرُ مِنه.
وَقَالَ الأصمَعيّ: إنَّمَا سَمِعْتُ فِي الْكلامِ أَلْقَى عَلَيْهِ جِرَانَه والجميعُ جُرُنٌ، وَهُوَ باطِنُ العُنُق.
رنج: الرَّانِجُ هُوَ الجَوْزُ الهِنْدِي، وَمَا أَرَاه عربيّاً، لِأَنَّهُ لَا ينْبت فِي بِلَاد الْعَرَب. وَقيل: إِنَّه ينْبت بعُمَانَ ونواحِيها.
رجن: أَبُو عُبَيد عَن الْكِسَائيّ: رَجَنَ الرَّجلُ بالمكانِ يَرْجُنُ رُجُوناً إِذا أَقامَ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجَنَ الرّجُلُ فِي الطَّعام وَرَمَكَ، إِذا لَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّاجِنُ: الآلِفُ مِنَ الطَّيْرِ وغيرِه. قَالَ: ورَجَنَ فلانٌ دَابَّتَه رَجْناً فهيَ رَاجِنٌ ومَرْجُونَةٌ، إِذا أَسَاءَ عَلَفَها حَتى هُزِلَتْ.
أَبُو عبَيد عَن الأصمعيّ: ارْتَجَنَ عَلَيْهِم أمْرُهُم، أَي اخْتَلَطَ، أُخِذَ من ارْتِجَان الزُّبْد إِذا طُبِخَ فَلم يَصْفُ.
وَقَالَ بِشْر:
وكُنْتُم كَذاتِ القِدْرِ لمْ تَدر إِذْ غَلَتْ
أَتُنْزِلُها مذمومةً أَمْ تُذِيبُها
وَقَالَ أَبُو زَيد: رَجَّنْتُ الشَّاةَ فِي الْعَلَف تَرْجِيناً إذَا حَبسْتَها فِي الْمنزل على الْعَلَف؛ قَالَ وَإِذا حَبَسْتَها على المَرْعَى من غَيرِ عَلَف، قلت: رَجَّنْتُها رَجْناً؛ فَهِيَ مَرْجُونَة.
قَالَ: وَرَجِنْتُ الرَّجلَ أَرْجنَةُ رَجَناً، إِذا اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ، وَهَذَا من (نَوادِرِ أَبي زَيْد) .
وَقَالَ ابنُ شُميْل: رَجَن القومُ رِكَابَهم ورَجَنَ فلانٌ راجِلتَه رَجْناً شَدِيدا فِي الدَّار، وَهُوَ أَنْ يحْبِسَها مُنَاخَةً لَا يَعْلِفُها.
ورَجَنَ البعيرُ فِي النَّوى والبَزْرِ رُجوناً ورُجُونَة: اعتلافُه.
نرج: اللَّيثُ النَّيْرَجُ، والنَّوْرَجُ لُغَتَان. وأهْلُ الْيمن يَقُولُونَ: نُورَج، وَهُوَ الَّذي يُدَاسُ بِهِ الطَّعام من حَدِيدٍ كَانَ أَو من خَشَب.
قَالَ: وَيُقَال: أَقْبَلَت الوَحْشُ والدَّوَابُّ نَيْرَجاً؛ وعَدَتْ عَدْواً نَيْرَجاً، وَهُوَ سُرْعةٌ فِي تَرَدُّد.
وَقَالَ العجّاج:
ظَلَّ يُبارِيها وظَلَّتْ نَيْرَجَا
فِي (نَوادِر الأَعْراب) : النَّوْرَجُ السّراب؛ والنَّوْرَجُ سِكَّةُ الحرّاث.
وَقَالَ ابنُ دُرَيد: النَّوْجَرُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُكْرَبُ بهَا الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيث: النِّيَرجُ أُخَدٌ كالسِّحْر، ولَيْسَ بِسِحْر، إنّما هُوَ تَشْبِيهٌ وتَلْبِيس.
نجر: قَالَ اللَّيثُ: النَّجْرُ: عَملُ النَّجار ونَحْتُه. والنَّجرانُ خَشبَةٌ يَدُورُ عَلَيْهَا رِجْلُ الْباب، وَأنْشد:
صَبَبْتُ البابَ فِي النَّجْرانِ حتّى
تَركْتُ البابَ لَيْسَ لَهُ صَرِيرُ
(11/28)

ثَعْلَب عَن ابْنُ الأَعْرابيّ: يُقالُ لأَنْفِ الْبَاب: الرِّنَاج ولدَرَوَنْدِه: النّجاف والنَّجران، ولمتْرسِه الْقُنّاح.
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: نَجْرانُ الْبابِ: الْخَشَبَةُ الّتي يَدُورُ فِيهَا.
وَقَالَ اللّيث: النَّجيرة سَقِيفَةٌ من خَشَبٍ لَا يُخالِطُها الْقَصب وَلَا غَيْرُه.
وَقَالَ الرِّياشيّ فِيمَا أفادَنِي المُنْذِرِيّ عَن الصَّيْدَاوي عَنهُ: النَّجِيرَةُ بَيْنَ الْحسُوِّ وبَيْنَ الْعَصِيدَة.
قَالَ: وَيُقَال: انْجرِي لِصبْيانِكِ ورعائِك. وَيُقَال: ماءٌ مَنْجورٌ أَيْ مُسَخَّن.
وَقَالَ: وَيُقَال: شَهْرَا نَاجِرِ وآجِر، يَشْتَدُّ فِيهما الْحرّ، وأَنْشَدَ عُركُز الأَسَدِي:
تُبَرِّدُ ماءُ الشَّنِّ فِي لَيْلَةِ الصَّبا
وتَسْقِينِيَ الكُرْكُورَ فِي حَرِّ آجِرِه
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ: هِيَ الْعَصِيدَةُ ثمَّ النَّجِيرَةُ ثمَّ الحرِيرَةُ ثمَّ الْحَسُوّ.
أَبُو الْحسن اللِّحْيانِي: نَجَرَ يَنْجُرُ نَجْراً، ومَجَرَ يَمْجُر مَجْراً، إذَا أَكْثَر من شُرْبِ الماءِ فَلم يَكَدْ يَرْوى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فِي النَّجَرِ مِثْلُه.
وَقَالَ اللَّيث: نَجَرْتُ فُلاناً بيَدي، وَهُوَ أنْ تَضُمَّ من كَفِّكَ بِرُجْمَةِ الأصْبُعِ الوُسْطَى ثمَّ تَضْرِب بهَا رَأْسَه، فَضَرْبُكَه النَّجْرُ.
قلت: لم أسمَعَ نَجَرتُ بِهَذَا الْمَعْنى لِغَيْر اللَّيث، والَّذي سَمِعْنَاه: نَحَزْتُه (بِالْحَاء وَالزَّاي) إِذا دَفَعْتَه ضَرْباً.
قَالَ ذُو الرُّمَّة:
يُنْحَزْنَ فِي جانِبَيْها وَهِي تَنْسَلِبُ
وأَصَلُ النَّحْزِ: الدَّقّ، ومِنْه قِيلَ للهاوُنِ مِنْحاز.
ابنُ السِّكِّيت عَن أَبِي عَمْرو: النَّجِيرَةُ: اللَّبَن الْحلِيبُ يُجْعَلُ عَلَيْهِ سَمْن.
قَالَ: وقالَ الطَّائِيّ: النَّجِيرَةُ ماءٌ وطحِين يُطْبَخ.
سَلَمَةُ عَن الْفَراء، قَالَ المفضَّل: كَانَت الْعربُ تَقول فِي الجاهليّةِ للمحَرَّمِ مُؤتَمِر، ولِصَفَر ناجِر، ولِرَبيع الأَوَّل خَوَّان.
وقالَ اللَّيْثُ فِي (كِتَابه) : شَهْرٌ نَاجِرِ هُو رَجَب، قَالَ: وكلُّ شَهرٍ فِي صَميمِ الْحرِّ فاسْمهُ ناجِر، لأَنَّ الإبِلَ تَنْجُرُ فِيهِ، أيْ يَشْتَدُّ عَطَشُها حَتَّى تَيْبَسَ جُلودُها.
وقالَ غَيْرُه: شَهْرا نَاجِر، هما تَمُّوز وحَزِيرَان، وَكَانَ يُقالُ لصفَرَ فِي الْجاهِلِيّة: نَاجِر.
وَقَالَ اللَّيْث: الأنْجَر: مِرْساةُ السَّفينة، وَهُوَ اسمٌ عِراقيّ، وَمن أمثالهم: فُلانٌ أَئْقَلُ من أَنْجَر، وَهُوَ أَن تُؤْخَذَ خَشَبَاتٌ
(11/29)

فيُخالَفُ بَين رُؤوسِها، وتُشَدُّ أَوْساطُها فِي مَوْضعٍ وَاحِد، ثمَّ يُفْرَغُ بَينهَا الرَّصاص المُذَاب، فيصيرُ كأَنّه صَخْرَةَ، ورُؤُوسُ الْخَشَب نائِيَةٌ يُشَدُّ بهَا الحِبال، ثمَّ تُرْسَلُ فِي المَاء، فَإِذا رَسَتْ، أَرْسَتْ السَّفِينَة فأَقَامَتْ.
قَالَ: والإنْجَارُ لغةٌ يمانيَّة فِي الإجِّار، وَهُوَ السَّطْح. أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأُمَويّ: النِّجار الأَصْل، وَيُقَال: اللَّون. وَقَالَ غَيره: النَّجْر: اللَّوْن، وأنْشَدَ:
نِجارُ كلِّ إبِلٍ نِجارُها
ونارُ إِبِلِ العالمينَ نارُها
هَذِه إبلٌ مَسروقةٌ من آبال شَتَّى، فَفِيهَا من كلِّ ضَرْبٍ وَلَوْن وسِمَة ضَرْبٌ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرُو: النّجْرُ: السَّوْقُ الشَّديد، وَقد نَجَر إبِلَه، وَأنْشد:
جَوَّاب لَيْلٍ مِنْجَرُ الْعَشِيّاتْ
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: النَّجْرُ شَكلُ الأسْنان، وهَيْئَتُه. وَقَالَ الأخطل:
وَبَيضَاءَ لاَ نَجْرُ النّجاشِيِّ نَجْرُها
إذَا الْتَهَبت مِنْهَا الْقَلاَئِدُ والنّجْرُ
والنَّجْرُ: الْقَطْعُ، وَمِنْه نَجْرُ النَّجار، وَقد نَجَرَ الْعُودَ نَجْراً، وَمِنْه قَوْله:
رَكبْتُ من قَصْدِ الطَّرِيقِ مَنْجَرَه
فَهُوَ الْمَقصَدُ الَّذِي لَا يَعْدِلُ وَلا يُجُورُ عَن الطَّريق.
ج ر ف
جرف، جفر، رجف، رفج، فجر، فرج: مستعملات.
جرف: قَالَ اللَّيْثُ: الجَرْفُ، اجْتِرَافُك الشَّيءَ عَن وَجْهِ الأَرْض، حَتَّى يُقَال: كَانَت الْمرْأَةُ ذَات لِثَةٍ فاجْتَرَفَها الطَّبيب، أَي اسْتَحاها عَن الأسْنَانِ قَطْعاً.
قَالَ: والطَّاعون الجارِفُ نزل بأَهْلِ العِراق ذَرِيعاً، فَسُمِّيَ جَارِفاً.
قَالَ: والجارِفُ شُؤْمٌ أَو بَلِيَّةٌ يجتَرِفُ مَالَ الْقَوْم، ورَجُلٌ مُجَرَّفٌ قد جَرَّفَهُ الدَّهرُ أَي اجْتاح مَاله وأَفْقَره.
وَرَجُلٌ جَرَّافٌ: وَهُوَ الأكُولُ لَا يُبْقِي شَيْئاً.
وجُرْف الْوادي وَنَحْوه من أَسْنادِ المسايِل إذَا نَجَخَ الماءُ فِي أَصْلِه فاحْتَفَره فَصَارَ كالدَّحْل وَأَشرَفَ أَعْلاه، فَإِذا انْصَدَعَ أَعْلاه، فَهُوَ هارٍ، وَقد جَرَّف السيلُ أَسنادَه. وَقَالَ الله: {أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} (التَّوْبَة: 109) .
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الجُرْفُ عُرْضُ الْجَبَلِ الأمْلَس.
وَقَالَ شَمِر. يُقَال: جُرْفٌ وَأَجْرَافٌ وَجُرْفَة وَهِي الْمَهَواه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعْرابيّ: أَجْرَفَ الرَّجل إِذا رَعَى إبِلَه فِي الجَرْفِ، وَهُوَ الخِصْبُ والْكَلأُ المزْدَجُّ المُلتَفّ؛ وأَنشد:
(11/30)

فِي حِبّةٍ جَرْفٍ وَحِمْضٍ هَيْكَل
والإبِل تَسْمَنُ سِمَناً مُكْتَنِزاً؛ يَعْنِي على الحِبّة، وَهُوَ مَا تَناثَر من حُبوب الْبُقُول واجْتمعَ مَعهَا وَرَقُ يَبِيسِ البقل فَتَسْمَن الإبِلُ عَلَيْهَا.
وأَجْرَفَ الرجلُ، إِذا أَصَابه سَيْلٌ جُرافٌ.
أَبُو عبيد: الجُرفَةُ من سِماتِ الْإِبِل، أَنْ تُقْطَع جِلدةٌ من فَخِذِ الْبَعِير من غير بَيْنونَةٍ ثمَّ تُجْمَع، ومِثلُها فِي الأنْفِ القُرْمَة.
وَقَالَ بَعضهم: الجَوْرَفُ: الظَّلِيمُ؛ وَأنْشد لكعب بن زُهَيْر الْمُزَنيّ:
كَأَنَّ رَحْلِي، وَقد لانَت عريكَتُها
كَسَوْتُهُ جَوْرَفاً أَقْرَابُه خَصِفَا
قلت: هَذَا تَصْحيف. وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الجَوْرَق بالْقافِ: الظليم.
قَالَ: وَمن قَالَه بِالْفَاءِ فقد صَحَّف.
أَبُو تُرَاب عَن اللِّحيانيّ: رجل مُجَارَفٌ: وَمُحَارَفٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِبُ خيرا.
ثَعْلَب عَن الأعرابيّ قَالَ: الْجَرْف: المالُ الكثيرِ من الصَّامِت والنَّاطق.
قَالَ ابنُ السِّكّيت: الْجُرافُ: مِكْيال ضَخْم، قَالَ: وَقَوله، الْجُرافُ الأكْبَرُ، يَقُول: كانِ لَهُم من الهوان مِكْيالٌ وَافٍ. وَسَيْلٌ جُرافٌ: يَجْرُف كلَّ شَيء.
رجف: قَالَ اللَّيث: رَجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً وَرَجَفَاناً، كَرَجَفَانِ البَعير تَحت الرَّحْل، وكما ترجُفُ الشَّجرة إِذا رَجَّفَتْهَا الرّيح، وكما يَرْجُف السِّنُّ إِذا نَفَضَ أَصْلُهَا، وَنَحْو ذَلِك رَجْفٌ كلّه. وَرَجَفَت الأرْضُ إِذا تَزَلْزَلَت، وَرَجَفَ الْقَوْم، إِذا تَهَيَّئُوا للحرب.
وَقَالَ الله: {أَمْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} (النازعات: 6، 7) .
قَالَ الفرّاء: هِيَ النَّفْخَةُ الأولى، تَتْبَعُها الرَّادفة، وَهِي النَّفْخة الثَّانِيَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الرَّاجِفَةُ الأرْض تَرْجُفُ تَتَحَرك حَرَكَة شَدِيدَة.
وَقَالَ مُجَاهِد: الرَّاجِفة: الزَّلْزَلة.
وَقَالَ اللَّيث: الرَّجْفَةُ فِي الْقُرْآن: كلُّ عَذَابٍ أَخَذَ قوما فَهُوَ رَجْفَةٌ وَصَيْحَةٌ. وصَاعِقَة.
والرّجْف: يرجُف رَجْفاً وَرَجِيفاً، وَذَلِكَ تَرَدُّدُ هَدْهَدَتِهِ فِي السَّحَاب.
وَقَالَ غَيره: الرَّجْفَةُ الزَّلزَلَة مَعهَا الخَسْف.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: أَرْجَفَ الْبَلَدُ: إِذا تَزَلْزَل، وَقد رَجَفَت الأرْض وأَرْجَفت وأُرْجِفَتْ.
وَقَالَ غَيره: الرَّجَّافُ: الْبَحْر اسمٌ لَهُ، وَمِنْه قَوْله:
المُطعِمون الشَّحْمَ كُلَّ عَشِيَّةٍ
حَتَّى تَغيبَ الشمسُ فِي الرّجّاف
(11/31)

اللَّيْث: أَرْجَفَ القومُ، إِذا خَاضُوا فِي الأخْبار السَّيئة، وذِكْرِ الفِتَن.
قَالَ الله جلّ وعَزَّ: {قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ} (الْأَحْزَاب: 60) وهم الَّذين يُولِّدون الأخْبارَ الكاذِبة، الَّتِي يكونُ مَعهَا اضْطرابٌ فِي النّاس.
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: رَجَفَت الأرْض، إِذا تَزَلْزَلَتْ.
فرج: رُوِيَ فِي الحَدِيث: (وَلَا يُتْرَكُ فِي الإسْلام مُفْرَج) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ جابِرٌ الجُعْفيّ: الْمُفْرَجُ الرجل يكون فِي الْقوم من غَيْرهم، فحقٌّ عَلَيْهِم أَن يَعْقِلُوا عَنهُ.
قَالَ: وَسَمِعْت مُحمد بنَ الْحسن يَقُول: هُوَ يُرْوَى بالْحاءِ والْجيم، فَمن قَالَ مُفرَجٌ فَهُوَ الْقَتِيلُ بأَرْضٍ فَلاةٍ، وَلَا يكون عِنْد قَرْية يَقُول: فَهُوَ يُودَى من بَيْتِ المَال وَلَا يُبْطَلُ دَمه.
وَمن قَالَ: مُفْرَح: فَهُوَ الَّذِي أَثْقَلة الدَّين.
وَقَالَ أَبو عُبيد: قَالَ أَبو عُبيدة: المُفْرَجُ أَن يُسْلِمَ الرجل وَلَا يُوالِي أَحداً، فإِذا جَنى جِنايَةً، كَانَت جِنايَتُهُ على بَيت المَال؛ لِأَنَّهُ لَا عاقِلَة لَهُ، فَهُوَ مُفْرَجٌ بِالْجِيم.
وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الَّذي لَا دِيوَانَ لَهُ.
وأَخْبرني المُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب أنّه قَالَ: المُفرَحُ: المُثْقَلُ بِالدّينِ. والمُفْرَجُ: الَّذِي لَا عَشيرةَ لَهُ. قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعْرابيّ: المُفْرَحُ: الَّذِي لَا مَالَ لَهُ. والمُفْرَجُ: الَّذي لَا عَشِيرَةَ لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْفَرَجُ: ذَهَابُ الْغَمّ، وانكِشاف الكَرْب، يُقَال: فَرَجَه الله فانْفَرج، وفَرَّجَهُ تَفْرِيجاً.
وأَنْشد:
يَا فارِجَ الهَمِّ وكَشَّاف الكُرَبْ
قَالَ: والْفَرْجُ اسْم يَجْمع سَوْءات الرّجال والنساءِ والقُبْلانِ وَمَا حَواليهما، كُلُّه فَرْج، وَكَذَلِكَ من الدّواب وَنَحْوهَا من الخَلْق.
وكُلُّ فُرْجَةً بَين شَيْئين فَهُوَ فَرْج؛ كَقَوْلِه:
إلاَّ كُمَيْتاً بالْقَناةِ وضَابِئاً
بالفَرْج بَيْن لبانِه ويَدهِ
جعل مَا بَين يَدَيْهِ فَرْجاً. وَكَذَلِكَ قَول امرىء القَيس:
لَها ذَنَبٌ مثل ذَيلِ الْعَرُوس
تَسُدُّ بِهِ فَرْجَها من دُبُرْ
أَرَادَ مَا بَين فَخِذيها ورِجْليها.
والفَرْجُ: الثَّغْرُ المخُوف، وَجمعه فُروج، سُمِّي فرْجاً؛ لأنَّه غيرُ مَسْدود.
وفَرُّوجَةُ الدَّجاجة تُجمع فَراريج.
وَفِي الحَدِيث أَن النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى وَعَلَيْه فَرُّوجٌ من حَرير.
قَالَ أَبُو عُبَيد: هُوَ الْقَباءُ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ من خَلْفِه.
(11/32)

أَبُو عُبَيد عَن الْفراء: رَجُلٌ أَفْرَجٌ، وامْرأة فَرْجاء: الْعَظِيمَة الأليتين لَا يَلْتقيان، وَهَذَا من الْحَبَش.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: الفُرُجُ بِضَم الْفَاء والراءِ: الَّذِي لَا يَكْتُمُ السِّرّ، والْفِرْجُ مِثْله.
قَالَ: والْفِرَجُ: الَّذِي لَا يزَال يَنْكَشِف فَرْجُه.
وَقَالَ الهُذَلِيّ يصف دُرَّة:
بكَفَّى رَقاحِيَ يُريدُ نَماءَها
فَيُتْرِزُها للْبيع وَهِي فَرِيجُ
مَعْنَاهُ: أَنه كُشِفَ عَن الدُّرة غطاؤُها لِيَراها النّاس.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: فَتحاتُ الْأَصَابِع يُقال لَهَا التَّفاريجُ والحُلْفُقْ.
وَقَالَ النَّضْر: فَرْجُ الْوَادي: مَا بَين عُدْوَتَيْه، وَهُوَ بَطْنه. وفَرْجُ الطَّريق: مَتْنُه وفُوَّهَتُه. وفَرْج الجَبل: فَجُّه.
وَقَالَ القَطاميّ:
مُتَوَسِّدين زِمام كُلِّ نَجِيبَةٍ
ومُفَرَّجٍ عِرْقَ الْمَقَذِّ مُنَوَّقِ
أَرَادَ وزِمامُ كُلِّ مُفَرَّج وَهُوَ الوَسَاع.
وَيُقَال: المُفَرَّجُ: الَّذِي بَان مِرْفقُهُ عَن إِبطِهِ.
ويُقال: أَفْرجَ القومُ عَن قَتيل، إِذا انْكَشفوا، وأَفْرَجَ فلانٌ عَن مَكَان كَذَا وَكَذَا، إِذا أخَلَّ بِهِ وتَركه.
ويُقال: مَا لهَذَا الْغمّ من فُرْجَة وَلَا فَرْجَةٍ وَلَا فِرْجَة، وأَخْبرني المُنذريّ. عَن ابْن اليَزيديّ، عَن أبي ناجِية، عَن ابْن الأَعْرابيّ أَنَّه أَنْشد:
رُبّما تكْرَهُ النُّفوس من الأمْ
رِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العقَالِ
قَالَ: يُقَال فُرْجَةْ وفَرْجَةٌ فُرْجَةٌ اسْم، وفَرْجَةٌ مصدر، وفُروجُ الأَرْض نَواحيها.
اللِّحيانيّ: قَوْسٌ فَرِيجٌ، إِذا بانَ وَتَرُها عَن كَبِدِها، وَهِي الفارِجُ أَيْضا.
وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: هِيَ الفارِجُ والفُرُج، وَرَوَاهُ أَبُو عُبيدِ عَنهُ.
وَيُقَال: رَجُل أَفْرَجُ الثَّنايا، وأَفْلَجُ الثَّنايا، بِمَعْنى وَاحِد.
ابْن السِّكّيت: قَالَ الأصمعيّ: الفَرَجانُ: خُراسانُ وسِجِسْتَان، وأَنْشد قَول الغُدانِيّ:
على أَحَدِ الفَرْجَيْن كَانَ مُؤَمَّري
أَبُو زيد: يُقَال للمُشْط: النَّحِيتُ، والمُضَرِّجُ والمِرْجَلُ، وَأنْشد أَحْمد بن يحيى لبَعْضهِم:
فاتَه المَجْدُ والعلاءُ فأَضْحَى
يَنْفُضُ الْخِيسَ بالنَّخِيتِ المُفَرِّج
أَرَادَ بالْخِيس لَحْيَتَه، يَصِفُ رجلا كَانَ شاهِدَ زُور.
وَقَالَ أحمدُ بن عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد:
(11/33)

الْعَرَب تَقول: جرت الدابةُ مَلأى فُروجُها، وفُرُوجُها: مَا بَين قَوائِمها، فالفروج: رَفْعٌ بمَلأَى.
وَيُقَال فِي المذَكَّر: جَرَى الفَرسُ بملأَى فُروجه وَهِي مَا بَين قَوائمه، أَي من شِدَّة إِسْراعه فِي الجري امْتَلأ مَا بَين قوائمه بالغُبار والتُّراب.
وَالْعرب تُسَمِّي مَا بَين القوائم خَوَاء، وَكَذَلِكَ كل فُرْجَةٍ بَين شَيئين.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الفَارِج: النَّاقَة الَّتِي انْفَرَجت عَن الْولادَة، فَهِيَ تُبْغِضُ الفَحْلَ وتَكْرَه قُرْبَه.
جفر: فِي حَديثِ عُمرَ أنَّه قَضَى فِي اليَرْبوع إِذا قَتَله المحْرِمُ بجِفْرَة.
أَبُو عبيد عَن أَبي زَيْد قَالَ: إِذا بَلغت أولادُ المِعْزَى أربعةَ أَشهر، وفُصِلَت عَن أُمهاتها فَهِيَ الجفار، واحِدها جَفْر، والأنْثى جَفْرَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الجَفْرُ: الحَمَلُ الصَّغِير، والجَدْيُ بعد مَا يُفْطَم ابْن سِتّة أَشْهر. قَالَ: والغُلام جَفْر.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الجَفْرة: العَناقُ الَّتِي شَبِعت من الْبَقل والشَّجر، واسْتَغْنت عَن أمهَا، وَقد تجفَّرَت واسْتَجْفَرت: أَي عَظُمت وسَمِنَت.
وَيُقَال: قد تَراغَب هَذَا واستَجْفَر.
قَالَ: وَيُقَال: أُجفِرَ بَطْنُه، واستَجْفَرَ بطنُه، أَي عَظُم.
حكى ذَلِك كلّه عَنْهُم شِمرٌ فِي كِتابه، وَقَالَ:
جُفْرَةُ البَطْنِ بَاطِن الْمُجْرئِشّ
وَقَالَ غَيره: جُفْرَة كلِّ شَيْء وَسَطه ومُعْظمه.
أَبُو عبيد، عَن أَبي زيد: الجَفْرُ: البِئْر لَيست بمَطْوِيَّة.
وَقَالَ غَيره: الجُفْرةُ: حُفْرةٌ واسِعة من الأَرْض مُستديرة.
أَبُو عبيد، عَن الأَحْمر: الجَفيرُ والْجَشِيرُ مَعًا: الكِنانة وَهِي الجَعْبة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَفير شِبْه الكِنانة إلاّ أنَّه أَوْسع، يُجْعَلُ فِيهِ نُشَّابٌ كَثير.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (صُوموا ووفِّروا أَشْعَارَكم، فَإِنَّهَا مَجفَرَةٌ) .
أَبُو عبيد: يَعْني مَقْطَعَةٌ للنِّكَاح، ونَقْصٌ للْمَاء.
وَيُقَال للبعير إِذا أكْثَر الضِّرابَ حَتَّى يَنْقَطع قد جَفَرَ يجْفُر جفوراً، فَهُوَ جافر.
وَقَالَ ذُو الرّمة فِي ذَلِك:
وَقد عارضَ الشِّعْري سُهَيلاً كأنّه
قريعُ هِجانٍ عارَضَ الشوك جافرُ
وَقَالَ اللَّيْث: رجل مُجْفِر.
وَقد أَجفَرَ إِذا تَغَيَّرت رائحةُ جَسَدِه.
أَبُو عبيد، عَن الفَراء: كُنْتُ آتِيكم، فقد
(11/34)

أجْفَرْتكم، أَي تركتُ زِيارتكم وقَطَعتها.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للرَّجل الَّذِي لَا عَقْل لَهُ: إنَّهُ لَمُنْهدِمُ الجال، ومُنْهدِم الجَفْر.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْجُفَرِيُّ والكُفَرِي: وِعاءُ الطَّلْع. وإبلٌ جِفارٌ، إِذا كَانَت غِزَاراً، شُبِّهت بِجِفَار الرَّكايا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أجْفَرَ الرجل، وجَفَر وجَفَّر: إِذا انْقَطع عَن الجِماع، وَكَذَلِكَ اجتَفَرَ، وَإِذا ذَلَّ قيل: اجْتَفَر.
رفج: قَالَ اللَّيْث: الرُّفوجُ: أصْلُ كَرَبِ النَّخل؛ وَلَا أَدْرِي: أَعربِيٌ أمْ دَخيل.
فجر: قَالَ اللَّيْث: الفَجْرُ: ضَوْءُ الصُّبح، وَقد انْفَجر الصُّبح.
وَيُقَال للصُّبْح المُستطير فَجْرٌ، وَهُوَ الصَّادق. والمستطيل الكاذِب يُقَال لَهُ: فجر أَيْضا.
وَأما الصُّبْح فَلَا يكونُ إِلَّا الصَّادق.
والفَجْرُ: تفجيرُك المَاء. والمَفْجَرُ: الْموْضعُ الَّذِي يَفْجَرُ مِنه.
وَيُقَال: انْفجَرت عَلَيْهِم الدّواهي، إِذا جَاءَهُم الكثيرُ مِنْهَا بَغْتَه، وأيّام الفِجار: أَيّام وقائع كَانَت بعُكاظ، تفاخروا فِيهَا فاجْتَربوا واستَحَلُّوا الحُرُمات.
والفجور: الرِّيبة والكَذِب من الفُجور. وَقد رَكِبَ فلانٌ فَجْرةً وفَجار لَا يَجْرِيان إِذا فَجَرَ وكَذب، وَقَالَ النّابغة:
إنّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنَا بَيْننا
فَرحَلْتُ بَرّةَ، وارْتحلْتَ فجارِ
أَبُو عبيد: الفَجَرُ الجُودُ الْواسعُ، وَالْكَرم.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: أفْجر الرجل، إِذا جَاءَ بالْفَجَرِ، وَهُوَ المَال الْكثير، وأَفْجرَ إِذا كَذَب، وأفجر إِذا عَصَى بِفَرْجِه، وأُفجر إِذا كَفَر، ومثلُه فَجَرَ وفَجَّرَ.
قَالَ وَقَوله: ونَتْرُك من يَفْجُرُك، أَي من يَعْصيك، ومَنْ يُخَالفك.
وَقَالَ رجلٌ لعمر وَقد اسْتأذنه فِي الجِهاد فمنَعَه لضَعْف بَدَنه، فَقَالَ: إِن أطْلَقْتَني وإلاّ فَجَرْتُك، أَي عَصَيْتُك.
وأفْجَرَ: مَال مِنْ حَقَ إِلَى بَاطِل. وأفجَرَ يَنْبوعاً من مَاء، أَي أخْرجه.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الفَجور والفَاجِر: المخطِىء، والفُجورُ خِلاف البِرّ، والفاجِرُ المائِلُ، والسَّاقطُ على الطَّريق. وفَجَر أَي كَذَب، وَأنْشد:
قَتَلْتُمْ فَتًى لَا يَفْجُر الله عامِداً
وَلَا يَجْتَوِيه جارُهُ حِين يُمْحِلُ
أَي لَا يَفْجُرُ أمْر الله، أَي لَا يَميلُ عَنهُ وَلَا يَتْركه.
وَقَالَ شِمر: قَالَ الْهوازِنيّ: الافْتِجارُ فِي الْكَلَام اخْتِراقُه من غير أَن يَسْمَعه من أحد، أَو يَتَعَلَّمه، وَأنْشد:
(11/35)

نَازعِ القَومَ إِذا نازَعْتَهم
بأريبٍ أَو بَحَلاَّفٍ أبَلْ
يَفْتَجِرُ القولَ وَلم يَسْمَعْ بِهِ
وهُو إنْ قيلَ: اتّق الله، احْتَفَل
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جَلَّ وعَز: { (بَنَانَهُ بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} (الْقِيَامَة: 5) . حدَّثني قيسٌ، عَن ابْن حُصَيْن، عَن سعيد بن جُبَيْر قَالَ: تَقول: سَوف أَتُوبُ، سَوف أَتُوب.
قَالَ: وَقَالَ الكَلْبِيّ: يُكْثِرُ الذُّنوبَ، ويُؤَخِّرُ التَّوْبة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ أَنه يُسَوِّفُ بالتَّوبة، ويُقَدِّمُ الأعمالَ السَّيِّئة. قَالَ: ويجوزُ وَالله أعلم أنَّه يكْفُر بِمَا قُدَّامَه من الْبَعْث.
وَقَالَ المؤرَّج: فَجر إِذا رَكِبَ رَأْسَه، فمضَى غيرَ مُكْتَرثٍ. قَالَ: وَقَوله: {الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ} ، ليمْضيَ رَاكِبًا رَأسه. قَالَ: وفَجرَ أخْطأَ فِي الْجَواب. وفجر من مَرضه، إِذا بَرَأَ. وفَجرَ، إِذا كلَّ بَصَرُه.
وَقَالَ ابْن شُميْل: الفُجورُ رُكوب مَا لَا يَحِلّ. وحَلَفَ فلَان على فَجْرة، واشْتَمَلَ على فجرة، أَي رَكِبَ أمْراً قبيحاً من يَمِين كاذِبة، أوْ زِنًى، أوكَذِب.
قلت: والفَجْرُ أصلهُ الشَّقّ، وَمِنْه أُخِذَ فجرُ السِّكْر، وَهُوَ بَثْقُه. وسُمِّيَ الفَجْر فجراً لانفِجَارِه، وَهُوَ انْصِداعُ الظُّلمة عَن نور الصُّبْح.
والفجورُ أصْلُه الميْلُ عَن القَصْد.
قَالَ لَبيد:
وإنْ أَخَّرتَ فالْكِفْلُ فاجِر
والكاذبُ فاجِر، والمكَذَّبُ بِالْحَقِّ فاجِر، والكافِرُ فاجِر، لميْلِهم عَن الصِّدْق والقَصْد.
وَقَول الأعرابيّ لعُمَر:
اغْفِرِ اللهمَّ إنْ كانَ فَجَرْ
أَي مالَ عَن الْحق.
وَقيل فِي قَول الله: { (بَنَانَهُ بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} (الْقِيَامَة: 5) . أَي: ليُكَذِّب بِمَا أَمامه من البعْث، والحِساب والجَزاء، وَالله أعْلم.
ج ر ب
جرب، جبر، رَجَب، ربج، برج، بجر: مستعملات.
جرب: قَالَ اللَّيث: الجَربُ مَعْروف. والجَرْباءُ من السَّماء: النّاحِيَة الَّتِي لَا يَدور فِيهَا فَلَكُ الشَّمس وَالْقَمَر.
وأَخْبَرني المُنْذِرِيّ، عَن أَبي الهَيْثِمِ أَنه قَالَ: الْجَرْبَاءُ: السَّماءُ الدُّنيا، وَهِي الملْسَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرْضٌ جَرْباءُ: إِذا كانَت مُمْحِلَةً لَا شيءَ فِيهَا.
(11/36)

وَقيل سُمِّيت السَّماء الدُّنيا جَرْباء، لما فِيهَا من الْكَوَاكِب. أَبو عُبيد، عَن الأصمعيّ، قَالَ: الْجِربياءُ من الرِّياح الشَّمالُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الْجِربِياءُ الرِّيحُ الَّتِي تَهُبُّ بَين الْجَنوبِ والصَّبا.
وَقَالَ اللَّيث: الْجِرْبياءُ شَمالٌ بارِدَة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: إِنَّما جِرْبِياؤُها بَرْدُها، فَهَمَزَ.
ثعْلب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الجَرْباءُ الْجَارِيَةُ المَلِيحَة، سُمِّيتْ جَرْباء لأنَّ النِّساء يَنْفِرْنَ عَنْها لتَقْبِيحِها بمَحاسِنها محاسِنَهُنّ. وَكَانَ لعَقِيل بن عُلَّفَة المُرِّي بِنْتٌ يُقال لَهَا الجَرْباء، وَكَانَت من أَحْسَن النِّساء.
وجَرِبَ البعيرُ يَجْرَبُ جَرَباً فَهُوَ جَرِب وأَجْرَب.
وَقَالَ: والجريبُ من الأَرْض نِصْفُ الفِنْجان، والجريب مِكْيالٌ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْفِزَة.
قلت: الْجَريبُ من الأرْض مِقدارٌ مَعْلوم الذرع والمساحة، وَهُوَ عَشَرةُ أَقْفِزَة، كلّ قِفيزٍ مِنْهَا عَشَرةُ أَعْشِراء، فالعَشِيرُ جُزْةٌ من مائَة جُزْءٍ من الْجَرِيب.
وَقَالَ اللَّيث: الْجَرِيبُ الْوادي وجَمْعُه أَجْرِبة، قَالَ: وجَريبُ الأَرْض جمعه جُرْبان، وَالْعدَد أَجْرِبة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجِرْبُ: القَرَاح، وجَمعه جِرَبَه، والجِربة: البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبات، وَجَمعهَا جِرَب.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ أبُو عُبَيْدة الجِرْبَةُ المَزْرَعَة.
وَقَالَ بشر:
على جِرْبِةٍ يَعْلو الدِّيارَ غُرُوبها
وَقَالَ ابنُ الأعْرابيّ: الْجَرَبُ العَيْب.
وَقَالَ غَيره: الجَرَبُ الصَّدَأُ يرْكَبُ السَّيف.
أَبُو عُبيدٍ عَن الأصْمعيّ: رَجُلٌ مُجَرِّبٌ ومُجَرَّبٌ، وَهُوَ الَّذِي قد جَرَّبَ الأمُورَ وعَرفها. والمُجَرَّبُ أَيْضا: الَّذي جُرِّب فِي الْأُمُور وعُرِف مَا عِنْده.
أَبُو عُبيد، عَن الأَحْمر: جِرابُ البِئْر اتِّسَاعُها.
وَقَالَ غَيره: جِرابها مَا حَوْلَها. ويُقال: اطْوِ جِرَابَها بالحِجارة.
وَقَالَ اللَّيث: جِرابُ البِئْر جَوْفُها من أَوَّلِها إِلَى آخِرِها.
قَالَ: والجِرابُ وِعاءٌ من إِهابِ الشّاءِ، لَا يُوعَي فِيهِ إِلاَّ يَابِس، والجميع: الْجُرُب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: عِيالٌ جَرَبَّةٌ: يَأكلون أَكْلاً شَديداً وَلَا ينْفعون. قَالَ: والجرَبَّةُ الحُمرُ الشِّداد الغِلاظ. والجرَبَّةُ من أَهْلِ الحاجَة، يَكونون مُسْتَوِين.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: الجَرَبَّةُ: الصّلامَةَ من الرِّجال الَّذين لَا يُساء لَهُم، وهم مَعَ أمِّهم.
(11/37)

وَقَالَ الطِّرِمّاح:
وحَيَ كِرامٍ قد هَنَأْنا جَرَبَّةٍ
ومَرَّتْ بهم نَعْماؤُنا بالأَيامِنِ
قَالَ: جَرَبَّةٌ صِغارُهم وكِبارُهم. يَقُول: عَمَمْناهُمْ ولَم نخُصَّ كبارَهم دون صِغَارِهم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَربُّ من الرِّجال القَصيرُ الخَبُّ، وَأنْشد:
إنَّكَ قد زَوَّجْتَها جَرَبا
تَحْسِبُه، وَهُوَ مُخَنْذٍ، صَبَّا
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء، قَالَ: جُرُبَّانُ السَّيْفِ حَدُّه أَو غِمْدهُ. وعَلى لَفْظِه جُرُبَّانُ القَمِيص.
شَمِر، عَن ابْن الأعْرابيّ: الجُرُبَّان قِرابُ السَّيْفِ الضَّخْم، يكون فِيهِ قَوْسُ الرَّجُل وسَوْطُه، وَمَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الرَّاعي:
وعَلى الشَّمائِلِ أَن يُهاجَ بِنَا
جُرْبان كلِّ مُهَنَّد عَضْبِ
وَقيل: جُرُبَّان الْقَمِيص هُوَ بالْفارِسيَّة كَرِيبان، وَهُوَ الجَيْب.
وَقَالَ اللَّيث: الجَوْربُ لِفَافةٌ الرِّجْل.
ابنُ السِّكّيت: الأجرَبان عَبْسٌ وذُبْيان. وَأنْشد:
وَفِي عِضَادَته اليُمنى بَنو أَسَدٍ
والأجْرَبان: بَنو عبس وذُبْيانُ
والجريبُ: وادٍ مَعْروفٌ فِي بِلاد قَيْس، وحَرَّةُ النَّار بِحِذَائِهِ. أَبُو زيد: من أَمْثالهم: أَنت على المُجَرَّب، قالتها امرأَةٌ لِرَجُل سَأَلَهَا بَعْدَمَا قَعَدَ بَين رِجْليها، أَعَذْراءٌ أَمْ ثَيِّب؟ فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت: أَنْتَ على المُجَرَّب.
يُقالُ: عِنْد جَوَاب السَّائل عَمَّا أَشْفَى على عِلْمِه.
رَجَب: قَالَ اللَّيث: رَجَبُ شَهْر، تَقول: هَذَا رَجَبٌ، فَإِذا ضَمُّوا إِلَيْهِ شَعْبان فهما الرَّجَبان.
وَكَانَت الْعَرَب تُرَجِّبُ، وَكَانَ ذَلِك لَهُم نُسُكاً أَو ذَبائِح فِي رَجَب.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ وَالْفراء: رَجَبْتُ الرَّجُلَ رَجَباً، إِذا هِبْتَهُ وعَظَّمْتَه وَقَالَ شَمِر: رَجَبْتُ الشَّيءَ: هِبْتُه ورَجِبْتُه: عَظَّمتُه وَأنْشد:
أَحْمَدُ رَبِّي فَرَقاً وأَرْجبَه
قَالَ: أرْجَبَهُ، أَي أُعَظِّمهُ. ومِنه سُمِّي شهر رَجَبَ.
وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرو:
إِذَا العجوزُ اسْتَنْخَبَتْ فانْخَبها
وَلَا تَهَيَّبْها وَلَا تَرْجَبْها
وَقَالَ شَمِر: رَجَبْتُه عَظَّمْتُه.
أَبُو عَمْروٌ، عَن أَبيه: الرَّاجِبُ المُعظِّمُ لسَيِّده. وَيُقَال: رَجِبَه يَرْجَبُه رَجَباً، ورَجَبَهُ
(11/38)

يَرْجبُه رَجْباً ورُجُوباً، ورَجَّبَه تَرجِيباً، وأَرْجَبَه إِرْجَاباً.
ومِنه قَول الحُباب بن المُنْذر: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها المرجَّب.
قلت: وَأما أَبو عُبَيْدة والأصْمَعيّ، فإنَّهما جَعَلا المُرَجَّبَ هَا هُنَا من الرُّجْبَة، لَا من التَّرْجِيب الَّذِي هُوَ من التَّعظيم.
قَالَا: والرُّجْبَة والرُّجْمَة بالْبَاء وَالْمِيم: أَن تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الْكَرِيمَة إِذا خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تقعَ لِطولها وكثْرَةِ حَمْلها بِبِناءٍ من حِجارَةٍ تُرَجَّبُ بِهِ أَي تُعْمَدُ بِهِ، ويكونُ تَرجيبُها أَن يَجْعَل حولهَا شوك إِذا وقرت، لِئَلَّا يَرْقأ فِيهَا راقٍ، فيجْنى ثَمَرهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرُّجْمَة بِالْمِيم البِناءُ من الصّخر تُعْمَدُ بِهِ النّخْلة، والرُّجْبَةُ أنْ تُعْمَدَ النَّخلةُ بخشَبَة ذاتِ شُعْبَتين.
أَبُو عُبَيْدَة: رَجبتُ فلَانا بقَوْلٍ سِّيء، ورجَمْتُه بِمَعْنى صَككْتُه.
قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ أَبُو العَميثل مِثْلَه.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الأرْجَابُ الأمْعاءِ، وَلم يَعْرِفْ واحِدَها.
ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ، قَالَ: الرَّجْبُ المِعَى: قَالَ: والرَّاجِبَةُ البُقْعَةُ الملساءُ بَين البَراجِم. قَالَ: والبراجمُ المُشَنَّجاتُ فِي مَفَاصِل الأصَابع، وَفِي كلِّ إصْبَع ثلاثُ بُرْجُمات، إلاّ الإبْهام فلهَا بُرْجُمَتان.
وَقَالَ اللَّيْث: بُرْجُمَة الطَّائر. الإصْبَع الَّتِي تلِي الدّائرة من الجانِبين الوحْشِيّيْن من الرِّجلين.
قَالَ: ورجَّبتُ النّخْل تَرْجِيباً، وَهُوَ أَن تُوضَع عُذُوقُها على سَعفِها، ثمَّ تُنْضَدُ وتُشَدُّ بالخوص، لِئَلَّا يَنْفُضُها الرّيح، وَقد يُقَال أَيْضا: هُوَ أَن يُوضَعَ الشَّوك حَوْل العُذُوق لِئَلاَّ تُقْطَف. وَأنْشد أَبُو عبيد:
والعادِياتُ أسابِيُّ الدِّماء بهَا
كأَنَّ أعْناقَها أنْصابُ ترْجِيبِ
وَهَذَا الْبَيْت يَدُلُّ على صِحَّةِ قَول من جَعلَ الترجِيبَ دعْماً للنّخلة.
برج: قَالَ اللَّيْث: البُرْجُ واحِدٌ من بُرُوج الفَلَك، وَهِي اثْنَا عَشَر بُرْجاً، كلّ بُرْج مِنْهَا مَنزِلان، وثُلُثٌ مَنْزِلٌ للقمر، وَثَلَاثُونَ دَرجةً للشمس إِذا غَابَ مِنْهَا سِتّة ولكلّ بُرْج اسمٌ على حِدة فَأَوَّلها الحَمَلُ، وَأول الحَمل الشَّرَطان، وهما قَرْنا الحَمَل كَوْكَبان أَبيضان إِلى جَنْب السَمكة، وخَلْفَ الشَّرَطَيْن البُطَيْن، وَهِي ثَلاثةُ كَواكب، فهذان مَنْزِلان، وثُلثُ الثريا من بُرْج الْحمل.
وَقَالَ أَبو إسْحاق فِي قَول الله: {} (البروج: 1) قيل: ذَات البُروج، ذاتِ الْكَوَاكِب، وَقيل: ذاتِ القصُور، لِقُصُورٍ فِي السَّماء.
(11/39)

سَلَمة، عَن الْفراء: اخْتَلفوا فِي البُروج، فَقَالُوا: هِيَ النُّجوم، وَقَالُوا: هِيَ البُروجُ المعرُوفَة، اثْنا عَشَر بُرجاً، وَقَالُوا: هِيَ قُصورٌ فِي السَّمَاء.
وَالله أعلمُ بِمَا أَراد.
وَقَوله جَلَّ وعَزَّ: {وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} (النِّسَاء: 78) . البروج هَاهُنَا الحُصُون، واحدُها بُرْج.
وَقَالَ اللَّيث: بُرُوج سُورِ الْمَدِينَة والحصن: بُيوتٌ تُبْنَى على السّور، وَقد تُسمّي بيُوت تُبْنَى على نَواحِي أَركان الْقَصْر بُروجاً.
قَالَ: وثَوْبٌ مُبَرَّج، قَدْ صُوِّرَت فِيهِ تَصاوِيرُ كَبُروج السُّور.
قَالَ العجّاج:
وَقد لَبِسنَا وَشْيَه المبَرَّجا
وَقَالَ أَيْضا:
كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُبَرَّجا
شَبَّه سَنامها ببُرْج السُّور.
قَالَ: والبَرَجُ: سَعَةُ بَياضِ الْعين مَعَ حُسْن الْحَدَقَة. وإذَا أَبْدَت المرأَةُ محاسِنَ جِيدها وَوَجْهَها، قيل: تَبَرَّجَتْ وتُرِي مَعَ ذَلِك من عَيْنَيها حُسْنَ نَظر، كَقَوْل ابْن عِرس فِي الجُنَيْد بن عبد الرحمان يهجوه:
يُبْغَضُ من عَينيكَ تَبْرِيجُها
وصُورةٌ فِي جَسَدٍ فاسدٍ
قَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {جَعَلَ فِى السَّمَآءِ بُرُوجاً} (الْفرْقَان: 61) قَالَ: البروج الْكَوَاكِب الْعِظَام، قَالَ: والْبَرَجُ، تَباعُد مَا بَين الحاجبين. قَالَ: وكل ظَاهر مُرْتَفع فقد بَرَج، وَإِنَّمَا قيل لَهَا البروج لظهورها وبيانها وارتفاعها.
أَبُو عُبيد، عَن أَبي عَمْرو: البَرَجُ، أَن يكونَ بَياضُ الْعين مُحْدِقاً بالسَّواد كُلِّه، لَا يغيبُ من سَوادِها شَيْء.
قَالَ أَبُو زيد: البَرَجُ، نَجَلُ الْعين، وَهُوَ سَعَتها.
وَقيل: الَبَرجُ، سَعَةُ الْعين فِي شِدَّة بَيَاض بَياضِها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: بَرِجَ الرَّجُل إِذا اتَّسَعَ أَمْره فِي الأَكْل والشُّرب.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ} (النُّور: 60) ، التَّبرُّحُ إظهارُ الزِّينة، وَمَا يُسْتَدْعَى بِهِ شهوَةُ الرَّجل.
وَقيل: إِنَّهن كُنَّ يتكَسَّرْن فِي مَشْيِهِنَّ ويَتَبَخْتَرْن.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ} (الْأَحْزَاب: 33) ذَلِك فِي زمن وُلِدَ فِيهِ إبراهيمُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت المرأةُ إذْ ذَاك تلْبسُ الدِّرع من اللُّؤْلؤ غير مَخيط من الْجَانِبَيْنِ، وَيُقَال: كَانَت تَلبسُ الثِّيَاب تَبلغُ المالَ لَا تُواري جسدَها، فأُمِرْنَ أَلاَّ يفعلْنَ ذَلِك.
(11/40)

وَقَالَ اللَّيْث: حِسابُ البُرجان، هُوَ قَوْلك: مَا جُداءُ كَذَا فِي كَذَا، وَمَا جَذْر كَذَا فِي كَذَا، فجداؤه: مبلَغهُ، وجذرُه: أَصله الَّذِي يُضرَبُ بعضُه فِي بعض، وَجُمْلَته البُرجان.
يُقَال: مَا جَذْرُ مائَة؟
فَيُقَال: عشرَة.
وَيُقَال: مَا جُداء عشرَة فِي عشرَة؟
فَيُقَال: مائَة.
وَقَالَ شَمَر: بُرْجان: جِنْسٌ من الرُّوم ويُسَمَّوْنَ كَذَلِك.
قَالَ الْأَعْشَى:
وهِرَقْلٌ يَوْم ذِي ساتيدَمَا
مِنْ بني بُرْجَانَ فِي البَّأْسِ رُجُحْ
يَقُول: هُمْ رُجُحٌ على بني برجان أَي هُمْ أَرْجحُ فِي القِتال، وَشدَّة الْبَأْس مِنْهم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أبْرَج الرجلُ إِذا جاءَ ببنينَ مِلاح.
قَالَ: والْبارِجُ المِلاّحُ الفَارِهُ.
أَبُو نصْر عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البَوَارِج السُّفُنُ الْكِبَار، واحدتها بارجةٌ، وَهِي القَوادِسُ والخلايا.
وَقَالَ اللَّيْث: البارجة السَّفينةُ من سُفن الْبَحْر تُتَّخَذُ لِلْقِتَالِ.
جبر: قَالَ الله جلّ وَعز: (إنَّ فِيهَا قَوماً جَبَّارين) .
قَالَ أَبُو الْحسن اللِّحيانيّ: أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَم، وَالله أعلمُ بذلك.
قلت: كأَنه ذَهبَ بِهِ إِلَى الجبَّارِ من النَّخيل، وَهُوَ الطَّوِيل الَّذِي فاتَ يَد المُتناوِل.
يُقَال: رجلٌ جبّار إِذا كَانَ طَويلا عَظِيما قويّاً، تَشْببها بالجبار من النَّخيل.
وأمل قَوْله جلّ وَعز: {للهوَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} (الشُّعَرَاء: 130) .
فإنَّ الجبارَ هاهُنا القَتَّالُ فِي غير حق، وَكَذَلِكَ قولُ الرجل لمُوسَى: (إنْ تُريدُ إلاَّ أَنْ تكونَ جبَّاراً فِي الأَرْض) . أَي قَتَّالاً فِي غيرِ حق.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: والجبَّار المُتَكبِّرُ عَن عبَادَة الله تَعَالَى، وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} (مَرْيَم: 14) ، وَكَذَلِكَ قَول عِيسَى: {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً} (مَرْيَم: 32) أَي مُتَكبِّراً عَن عبَادَة الله.
والجبار أَيْضا: القاهِرُ الْمُسَلَّط. قَالَ الله: {يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ} (ق: 45) ، أَي بمُسَلَّط فَتَقْهرهم على الْإِسْلَام.
والجبارُ: الله تبَارك وَتَعَالَى، القاهرُ خلْقَه على مَا أَرَادَ.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: الجبارُ فِي صفةِ الله الَّذِي لَا ينَال، وَمِنْه قيل للنخلة إِذا فَاتَت يدَ المتناول: جبارَة. مأخوذٌ من جبَّارِ النَّخْل.
(11/41)

وَرَوى سلمةُ عَن الْفراء أَنه قَالَ: لم أسمع فَعَّالاً من أَفْعَل إلاَّ فِي حرفين وهما: جبّار من أَجْبَرْتُ، وَدَرَّاك من أَدركتُ.
قلت: جعَلَ جبّاراً فِي صفَةِ الْعباد من الإجبارِ، وَهُوَ القَهّرُ والأكْراه لَا من (جَبَرَ) .
أبُو عُبيد، عَن الأَحمرِ: فِيه جَبَرِيَّةٌ وجَبَرُوَّةٌ، وجَبَروت وجُبُّورَةُ وجَبُّورَةٌ أَيْضاً، وأَنشَدَنا:
فإنَّك إنْ عادَيْتَني غَضِبَ الْحصا
عَلَيْكَ، وذُو الْجَبُّورَةِ الْمتَغَترِفُ
وَفِي الحَدِيث: أنَّ امْرَأَة حَضَرت النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَمَرها بأَمْرٍ فتَأَبَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (دَعُوها فإِنَّها جَبَّارة) أَي عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرة.
وَقَالَ اللَّيْت: قَلْبٌ جَبَّار، ذُو كِبْرٍ لَا يَقْبَلُ مَوْعِظَة.
عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: يُقَال للْملك جَبْرٌ، وَقَالَ: والجَبْرُ الشُّجاع وَإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكاً. والْجَبْرُ: تَثْبيتُ وقّوع الْقَضَاءِ والْقَدَر.
أَبُو عُبَيد عَن أَبي عَمْرو: الْجَبْرُ الرَّجلُ.
وَقَالَ ابنُ أَحْمر:
وانْعَمْ صَباحاً أَيُّها الْجَبْرُ
قيل: أرادَ أَيهَا الرَّجُل، وَقيل: أرادَ أَيُّها المَلْكِ. والْجَبر أَنْ تُغْنِيَ الرَّجُلَ من الْفَقْرِ، أَوْ تَجْبُرَ عظْمَة من الكَسْر.
قَالَ: والإِجْبارُ فِي الحُكْم، يُقَال: أَجْبَرَ الْقاضِي الرَّجُلَ على الحُكْمِ إِذا أكْرَهَه عَلَيْهِ.
وأَخْبَرنِي الإياديّ عَن أَبِي الّهَيْثَم أَنَّه قَالَ: جَبَرْتُ فَاقَة الرَّجُلِ أَجْبُرُها، إِذا أَغَنَيْتَه.
قَالَ: والجَبُرُيَّة، الَّذين يَقُولون: أَجَبَر اللَّهُ الْعِبَادَ على الذُّنُوب أَيْ أَكْرَهَهُمْ ومَعاذَ اللَّهِ أَنْ يُكْرِهَهُمْ على مَعْصَية ولكنَّه قد عَلِمَ مَا الْعِبادُ عامِلون، وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صائِرُون.
قلت: وَهَذَا مَعْنى الْإِيمَان بالْقَضاء والْقَدر إنّما هُوَ عِلْمُ الله السَّابق فِي خَلْقِه، وَقد كَتَبه عَلَيْهِم، فهم صائرون إِلى مَا عَلِمه، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ لَهُ.
وروى الأَعْمش عَن إِسْمَاعِيل بن رَجاءِ عَن عُمَيْر مَوْلى ابّن عبّاس، عَن ابنِ عبّاس فِي جِبْريل ومِيكائيل: كَقَوْلِك عبد الله، وعبدِ الرحمان، وَكَانَ يحيى بن يعمر يَقرأ.
قَالَ أَبَو عُبيد قَالَ الأصمعيّ: معنى إيل الرُّبُوبِيَّة، فأُضِيفَ جَبْروميكا إِليه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَبْر هُوَ الرَّجُل.
قَالَ أَبُو عُبيد: فَكأَنّ مَعناه عَبْد إيل، رَجُلُ إيل.
قَالَ: فَهَذَا تأْويل قَوْله: عبد الله، وَعبد الرحمان، وَكَانَ يحيى بن يَعْمر يَقْرؤها (جَبْرِئلّ) ، وَيَقُول: جَبْرَ: عبْد، والّ: هُو الله.
قلت: وَفِي جِبْريل لغاتٌ كَثِيرَة، قد
(11/42)

حَصَّلْتُها لَك فِي رُباعيِّ الْجِيم.
وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال: أَجْبَرْتُ فلَانا على كَذا، أُجْبِره إجْباراً، فَهُوَ مُجْبَر، وَهُوَ كَلَام عامَّة الْعَرَب أَي أَكْرَهْتُه عَلَيْهِ.
وتَمِيمٌ تَقول: جَبَرْتُه على الأَمْرِ أَجُبُرُهُ جَبْراً وجُبُوراً بغَير ألف. قلت: وَهِي لُغَةٌ مَعْرُوفَة وَكثير من الحجازين يَقُولُونَهَا.
وَكَانَ الشّافعيّ يَقُول: جَبَرَه السُّلْطَان بِغَيْر ألفِ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ.
وَقيل لِلْجَبرِيَّة: جَبْرِيَّةٌ، لأَنَّهم نُسِبُوا إِلَى القَوْل بالْجَبْر، فهما لُغَتَانِ جَيِّدتان جَبَرتُه وأَجْبَرْتُه، غير أنَّ النَّحويين أسْتَحبوا أَنْ يَجْعلوا حَبَرْتُ لجَبْرِ الْعَظْم بعد كَسْره وجَبْر الْفَقِير بعد فَاقَته، وأَن يكون الإِجْبارُ مَقَصوراً على الإكْراه، وَلذَلِك جعل الفَراء الجَبَّار من أَجْبَرْتُ، لَا من جَبَرْت، وَجَائِز أَن يكون الجبَّار فِي صِفَةِ الله، من جَبْرِه الْفَقير بالْغِنَى، وَهُوَ تبَارك وَتَعَالَى جابرُ كُلِّ كَسير وفَقير، وَهُوَ جَابر دِينه الَّذي ارْتَضاه كَمَا قَالَ العَجَّاج:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الألَهُ فَجَبَرْ
وَقَالَ اللِّحيانيّ: جَبَرْتُ اليتيمَ والفَقير أَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً، فَجَبَرَ يَجْبُرُ جُبُوراً، وانْجَبَرَ انْجِباراً، واجْتَبَرَ اجْتِباراً، بِمَعْنى واحِد.
وَيُقَال أَيْضا: جَبَّرْتُ الكسيرَ أُجَبِّرُه تَجْبِيراً، وجَبَرْتُه جَبْراً، وأَنْشَد:
لَها رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ تَخُبُّ
وأُخْرى مَا يُسَتِّرها وَجَاحُ
وَيُقَال: تَجَبَّر فلَان: إِذا عَاد إِليه من مَاله بعضُ مَا كَانَ ذَهَب. وتَجَبَّر النَّبتُ وَالشَّجر، إِذا نَبَتَ فِي يابِسة الرَّطْب.
وَيُقَال: قد تَجَبَّر فلَان مَالاً، أَي أَصَاب، وَقَوله:
تَجَبَّرَ بَعْدِ الأَكْلِ فَهُوَ نَمِيصُ
فَمَعْنَاه: أَنَّه عَاد نَابتاً مُخَضَرّاً، بَعْدَمَا كَانَ رُعِيَ، يَعْنِي الرَّوض.
وَقَالَ النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْعَجْمَاءُ جُرْحُها جُبَار) ، والْمَعْدِنُ جُبَار، والبِئْرُ جُبَار وَقد مرّ تَفْسِير العجماء فِي كتاب (الْعين) . والجُبار: الهَدَر وَمَعْنَاهُ أَن تَنْفَلِتَ الْبَهِيمَةُ العجماءُ فَتُصيب فِي انفِلاتها إِنساناً أَوْ شَيئاً فجَرْحُها هَدَر، وَكَذَلِكَ البِئْر العادِيَّة يَسْقط فِيهَا الْإِنْسَان فَيَهْلِك، فدَمُه هَدَر والمعدن إِذا انهار على حَافره فَقتله فدمه هَدَر. قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هَذَا جَابر بن حَبّه: اسْم للخبز.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْجَبائِرُ الأسْوِرَة، واحِدتها جِبَارَة وجَبِيرَة.
قَالَ الْأَعْشَى:
فَأَرَتْكَ كَفّاً فِي الْخِضا
بِ ومِعْصَماً مِلْءَ الْجِبَارَة
وَيُقَال للخشباتِ الَّتِي تُوضع على مَوْضع الْكسر لِيَنْجَبِر على اسْتِوَاء: جَبائِر، واحدتها جِبَارَة.
(11/43)

سَلمَة، عَن الْفراء قَالَ: قَالَ المُفَضَّل: الجُبَار: يَوم الثُّلَاثَاء. قَالَ: والجَبَارَةُ بِفَتْح الجِيم، فِناء الجَبَّان. والجِبَارُ: الْمُلُوك، واحِدُهم جَبْر.
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكرَ الْكافِر فِي النَّار، فَقَالَ: ضِرْسهُ مثلُ أُحُد، وكَثافَةُ جِلْدِه أَرْبَعُونَ ذِراعاً بِذِراع الجبَّار. قيل: الجَبَّارُ هَا هُنا المِلك. والجبَابِرَةُ: المُلوك. وَهَذَا كَمَا يُقَال: هُوَ كَذَا وَكَذَا ذِراعاً بِذراع المَلك، وأحسِبُه مَلِكاً من مُلوك العَجَم، نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الذِّراع، وَالله أعلم.
بجر: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الباجِرُ: المُنْتَفِخُ الجَوْف. الْهِرْدَبَّةُ الْجَبان.
أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: الباحِر الأحمق بِالْحَاء قلت: وَهَذَا غَيْرُ الباجِر، ولكلَ مَعْنًى.
أَبُو عبيد، عَن الأصْمَعيّ، فِي بَاب إِسْرارِ الرَّجلِ إِلى أَخِيه مَا يَسْتُرُه عَن غَيره أخْبَرْتُه بعُجَرِي وبُجَرِي أَي أَظْهَرتُه من ثِقَتِي بهِ على مَعايِبي، وَقد فَسَّرتُ العُجَرَ فِي بَابه. وأمَّا البُجَر: فالعُروقُ المُتَعَقِّدَةُ فِي الْبَطْن خاصَّة.
ثَعْلَب، عَن ابنْ الأعرابيّ: العُجْرَةُ نَفْخَةٌ فِي الظَّهْر، فَإِذا كَانَت فِي السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَة.
قَالَ: ثمَّ تُنْتَقلان إِلَى الهُمومِ والأَحْزان.
قَالَ: ومَعْنى قَول عليّ رَضِي الله عَنهُ: إِلَى الله أَشكو عُجَرِي، وبُجَري، أَي هُمومي وأَحْزَانِي.
قَالَ: وأَبْجَرَ الرَّجُلُ، إِذا اسْتَغْنَى غِنًى كادَ يُطْغِيه بعد فَقْرٍ كادَ يُكْفِرُه.
وأَخبرني المُنْذِريّ عَن السكُدَيْميّ، قَالَ: سأَلت الأصمعيّ فَقلت لَهُ: مَا عُجَرِي وبُجَرِي؟ فَقَالَ: هُمومِي وغُمومِي وأَحْزانِي.
أَبُو عبيد، عَن أبِي زيد: لَقِيتُ مِنْهُ البَجَارِيّ، واحِدها بُجْرِيّ، وَهُوَ السِّرّ والأَمْرُ الْعَظِيم. والْبُجْرُ: الْعَجَب. وَأنْشد أَبُو عبيد:
أَرْمي عَلَيْهَا وهِي شَيْءٌ بُجْرُ
والْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ
وأمَّا قولُ العَرب: عَيَّر بُجَيْرٌ بَجَرَة، ونَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَره؛ فقد حُكِيَ عَن المْفَضَّل أَنه قَالَ: بُجَيْرٌ وبَجَرَة كَانَا أَخَوين فِي الدَّهْر الْقَدِيم، وَذكر قِصَّةً لَهما، وَالَّذِي رَأَيْت عَلَيْهِ أهْلُ اللُّغة أَنهم قَالُوا البُجَيْرُ: تَصْغِير الأبْجَر، وَهُوَ النّاتِىء السُّرَّة، والمَصْدَرُ الْبَجَر، فَالْمَعْنى: أَنَّ ذَا بُجْرَةٍ فِي سُرَّته عَيَّرَ غَيْرَه بِمَا فِيهِ، كَمَا قيل فِي امْرَأَةٍ عَيَّرت أخْرى بِعَيْب فِيهَا: رَمَتْنِي بِدَائِها وانْسَلَّت.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: إنَّه لَيَجِيءُ بالأَباجِير، وَهِي الدَّوَاهي، قلت: وكأنَّها
(11/44)

جمع بُجْرٍ وأَبْجار، ثمَّ أباجير جمع الْجمع.
وَقَالَ الفرّاء: الْبَجَرُ والْبَجْرُ انْتِفَاخُ الْبَطن، رَوَاهُ عَنهُ سَلمة.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الْبَجِيرُ: المَال الكَثير.
وَفِي (نِوادِر الأَعْراب) : ابْجارَرتُ عَن هَذَا الْأَمر، وابْتَارَرْتُ، وابْتَاجَجْتُ أَي اسْتَرخَيْتُ وتَثَاقَلت، وَكَذَلِكَ نَجِرْتُ ومَجِرْتُ.
اللِّحيانيّ: يُقال للرَّجُل إِذا أَكثر من شُرب الْماء، وَلم يَكَدْ يَرْوَى: قد بَجِرَ بَجَراً، ومَجَرَ مَجَراً، وَهُوَ بَجِرٌ مَجِر، وَكَذَلِكَ الممتلىء من اللَّبن، ذكَر ذَلِك فِي بَاب الْبَاءِ وَالْمِيم. ومِثْلُه: نَجِرَ ومَجِرَ فِي بَاب النُّون والمِيم.
ربج: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَبْرَجَ الرَّجلُ، إِذا جَاءَ بِبَنِين مِلاَح، وأَرْبَجَ، إِذا جَاءَ بِبَنِين قِصار.
قَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّبْجُ الدِّرهم الصَّغيرُ الْخَفيف.
قلت: وسَمِعْتُ أَعرابياً يُنْشِد وَنحن يَوْمئِذٍ بالصَّمّان:
تَرْعَى من الصَّمّانِ رَوْضاً آرجا
مِنّ صِلِّيَانٍ ونَصِيّاً رابجا
ورُغْلاً باتت بِهِ لَواهِجا
فَسَأَلته عَن الرَّابج، فَقَالَ: هُوَ المُمتَلِىء الرَّيان.
وأَنْشَدَنيه أَعْرابيٌّ آخر فَقَالَ: (ونِصِيًّا رَابِجاً) ، وَهُوَ الكَثِيف المُمتَلىء، وَفِي هَذِه الأرْجوزَة:
وأَظْهَر الماءُ بِها روابجاً
يصف إبِلاً ورَدت مَاء عِدًّا فَنَفَضَتْ جِرَرَهَا، فَلَمَّا رَويت انْتَفَخَت خواصِرها وعَظُمت، وَهِي معنى قَوْله: (رَوابِجَا) .
ج ر م
جرم، جمر، رمج، رجم، مرج، مجر: مستعملة.
جرم: الحرَّاني، عَن ابْنِ السِّكِّيت: الْجَرْمُ: الْقَطْع، يُقَال: جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً إِذا قَطَعه. والْجِرْمُ: الْجَسَد، والجِرْمُ: الصَّوت.
قَالَ: وحَكَى لنا أَبُو عَمْرو: جِلَّةٌ جَرِيمٌ، أَي عِظَامُ الأجْرام، يَعْني الأجْسام.
ثعلبُ عَن عَمْرو، عَن أَبيه: الْجِرْمُ: البَدَن، والْجِرْمُ: اللَّون، والجِرم: الصَّوْت. وَيُقَال: جَرِمَ لَوْنُه إِذا صَفَا، وجَرِمَ إِذا عَظُمَ جِرْمُه، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وَقَالَ اللّيث: الجَرْمُ نَقيضُ الصَّرْد. وَيُقَال: هَذِه أَرض جَرْمٌ، وَهَذِه أرضٌ صَرْد، وهما دَخيلان مستعملان فِي الحَرّ والْبَرْد.
قَالَ: والْجُرمُ أَلْواحُ الْجَسَد وجُثْمانُه
(11/45)

ورَجلٌ جَرِيم، وامْرأة جَريمَةٌ: ذاتُ جِرْم وجِسْم.
قَالَ: وجِرْمُ الصَّوت: جَهَارَتُه، تَقول: مَا عَرَفتُه إِلَّا بِجِرْم صَوْته.
قَالَ: والجُرْمُ مَصْدَرُ الجارِم الَّذِي يَجْرِمُ نَفسَه وقَوْمَه شَرّاً، وفلانٌ لَهُ جَرِيمَةٌ إليَّ: أَي جُرْمُ، وَقد جَرَمَ وأَجْرَمَ جُرْماً وإِجْراماً، إِذا أَذْنَب. والجارم: الْجانِي، والمجرمُ، والمذْنِب، وَقَالَ:
وَلَا الْجارِمُ الجانِي عَلَيْهِم بمُسْلَمِ
وَقَول الله جلّ وعزَّ: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ} (الْمَائِدَة: 2) .
قَالَ الفَراء: القُرّاء قَرءوا: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} ، وَقرأَهَا يَحيى بن وثّاب، والأعْمَش: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} ، من أَجْرَمْتُ، وَكَلَام الْعَرَب بفَتْح الْيَاء.
وَجَاء فِي التَّفْسير: وَلَا يَحْمِلَنَّكُم بُغْضُ قَوْمٍ.
قَالَ: وسَمِعْتُ العربَ تَقول: فلانٌ جَرِيمَةُ أَهْلِه، يُريدون كاسِبَهم، وخَرَجَ يَجْرِمُ قومه، أَي يكسِبهم، فَالْمَعْنى فِيهَا مُتَقارب لَا يَكْسِبَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْم أَنْ تَعْتَدوا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال: أَجْرَمَني كَذَا، وجَرَمني وجَرَمت وأَجْرَمت بِمَعْنى وَاحَد.
وَقد قيل: لَا يُجْرِمَنَّكم: لَا يُدْخِلَنَّكُم فِي الجُرْم. كَمَا يُقَال: أَثَمْتُه، أَي أَدْخَلْتُه فِي الْإِثْم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} (الْمَائِدَة: 2) أَي لَا يُحِقَّنَّ لكم لِأَن قَوْله: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ} (النَّحْل: 62) ، إنّما هُوَ حَقٌّ أَنَّ لَهُم النّار.
وَأنْشد:
جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أَن يَغْضَبُوا
يَقُول: حُقَّ لَهَا.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أمّا قَوْله لَا يُحقَّنَّ لكم، فَإِنَّمَا أَحْقَقْتُ الشَّيْءَ إِذَا لم يَكُن حَقّاً، فَجَعَلته حَقّاً وإِنَّما معنى الْآيَة وَالله أعلم فِي التَّفسير: لَا يَحْمِلنّكم وَلَا يَكْسِبَنَّكُم.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيّ عَن الحُسَين بنُ فهم عَن مُحمد بن سَلام عَن يُونُس فِي قَوْله: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} ، قَالَ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ، وأَنْشَد بيتَ أبي أَسمَاء.
وَأما قَوْلهم: لَا جَرَمَ، فَإِن الفَرّاء زَعَم أَنها كلمة كَانَت فِي الأصْل وَالله أعلم بِمَنْزِلَة لَا بُدّ، وَلَا مَحالة، فكَثُر اسْتِعمالها حَتَّى صَارَت بِمَنْزِلَة حَقّاً.
أَلا تَرى العربَ تَقول: لَا جَرَمَ لآتِينَّكَ، لَا جَرَمَ لقد أَحْسَنْت، فتراها بمنزلَةِ الْيَمين، وَكَذَلِكَ فَسَّرها الْمُفَسِّرُونَ: حَقّاً إِنَّهُم فِي الْآخِرَة هُمُ الأَخْسرون. وَأَصلهَا من جَرَمْتُ، أَي كَسَبْتُ الذَّنْب.
قَالَ الْفراء: ولَيْس قولُ من قَالَ إِن جَرَمْتُ كَقَوْلِك حُقِقْتُ أَو حَقَقْت بِشيء، وَإِنَّمَا
(11/46)

لَبَّسَ عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر:
جَرَمت فَزارَةُ بعْدهَا أَنْ تَغْضَبا
فَرَفَعوا فَزَارة. وَقَالُوا: نَجْعَل العِفل لِفَزَارَة كأَنَّهُ بِمَنْزِلَة حقَّ لَهَا، أَو حُقَّ لَهَا أَنْ تَغْضَب.
قَالَ: وفَزارة مَنْصوبٌ فِي الْبَيْت، الْمَعْنى: جَرَمَتْهُم الطَّعْنَةُ الغَضَبَ، أَي كَسَبَتْهم.
وَقَالَ غير الفرّاء: حَقِيقَة معنى لَا جَرم، أَنَّ (لَا) نَفْيٌ هاهُنا لمَّا ظَنُّوا أنَّهُ يَنْفَعُهم، فَرُدَّ ذَلِك عَليهم، فَقيل: لَا يَنْفعُهم ذَلِك، ثمَّ ابْتَدأَ وَقَالَ: جَرَم أَنَّهُمْ فِي الآخِرة هُمُ الأخْسرون، أَي كَسب ذَلِك العملُ لَهُم الخُسْران، وَكَذَلِكَ قَوْله: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} (النَّحْل: 62) ، الْمَعْنى: لَا يَنْفَعُهم ذَلِك، ثمَّ ابتَدأ فَقَالَ: جرَمَ إِفْكُهُمْ وكَذِبُهم لَهُم عَذاب النَّار، أَي كَسَب لَهُم عَذابها، وَهَذَا من أَبْينَ مَا قِيلَ فِيهِ.
وَقَالَ الكسائيّ: من العَرَب من يَقُول: لاذَا جَرَم، وَلَا أَنْ ذَا جَرَم، وَلَا عَن ذَا جَرَمَ، وَلَا جَرَ، بِلَا مِيم، وَذَلِكَ أنهُ كَثر فِي كَلَامهم فَحُذِفَت الْمِيم، كَمَا قَالُوا: حاشَ للَّهِ وَهُوَ فِي الأَصْل (حاشى) . وكما قَالُوا: أيْش، وإِنما هُوَ أيّ شَيْء. وكما قَالُوا سَوْتَرى، وإنَّما هُوَ سَوْفَ تَرى.
قلت: وَقد قيل لَا صِلَةٌ فِي جَرَمَ، وَالْمعْنَى كَسَب لَهُم عَمَلُهم النَّدم.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه أنْشدهُ:
يَا أُمَّ عَمْرٍ وبَيِّنِي لَا أَوْ نَعمْ
إنّ تَصْرِمي فراحةٌ ممَّن صَرَم
أوْ تَصلِي الحَبْلَ فَقد رَثَّ ورَمّ
قلت لَهَا: بيني، فَقَالَت: لَا جَرَمَ
إنَّ الفِراقَ اليومَ، واليومُ ظلمَ
قَالَ: وأخبرَني الطُّوسِيّ عَن الخَرَّازِ، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: لَا جَرَمَ، لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، أَي حقّاً، وَلَا ذَا جَرَ، وَلَا ذَا جَرَم.
والعربُ تَصِلُ كلامَها بِذا، وذِي وذُو، فَيكون حَشْواً وَلَا يعْتد بهَا وَأنْشد:
إنَّ كِلاباً وَالِدِي لَا ذَا جَرَم
أَبُو عُبيد عَن الأصْمَعِيّ: الجُرامَةُ مَا الْتُقِطَ من التَّمر بَعْدَمَا يُصْرَم ويُلْقَطُ من الكَرَب.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: جَرِمَ الرّجل، إِذا صارَ يأْكل جُرَامةَ النّحْل بَين السَّعَف.
وَقَالَ اللَّيث: جَرْم قَبيلَةٌ من الْيمن، وأقَمْت عندَه حَوْلاً مُجَرَّماً.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيد قَالَ: الْعامُ الْمُجَرَّمُ الْماضي المُكَمَّل.
وروى ابنُ هانِي لأبي زيد: سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ، وشَهْرٌ مُجْرَّمٌ، وكَريتٌ فيهمَا، ويَوْمُ مُجْرَّم، وكَرِيتٌ وَهُوَ التَّام.
وَقَالَ اللَّيْث: جَرَّمنا هَذِه السَّنَة، أَي خَرَجْنا مِنْها، وتَجَرَّمت السَّنة.
(11/47)

وَقَالَ لَبِيد:
دِمَنٌ تَجرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسها
حِجَجٌ خَلَوْنَ خَلالُها وحَرامُها
قلت: وَهَذَا كُله من الجَرْم، وَهُوَ الْقَطْع، كأَنَّ السَّنَةَ لما مَضَتْ، صارَت مَقْطوعة من السَّنَةِ المُسْتَقْبلة.
وَيُقَال: جَاءَ زَمن الْجِرَام والْجَرَام، أَي جَاءَ زمن صرام النَّخل، والجُرَّامُ الَّذين يَصْرِمون التَّمر المَجْرُوم، وفلانٌ جارِمُ أَهْلِهِ وجَرِيمُهم.
وَقَالَ الهذليّ:
جَرِيمَةُ ناهِضٍ فِي رَأَسِ نيقٍ
ترى لعِظامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبا
يصف عُقَاباً تُطعمُ فَرْخَها النَّاهض مَا تَأْكله من صَيْدِ صَادَتْه لتأْكلَ لَحْمه وبَقِيَ عظامُه يسيلُ مِنْهَا الوَدَك.
والْجَرِمَةُ: الجُرْمُ، وَكَذَلِكَ الْجَرِيمَة، وَقَالَ الشَّاعِر:
فإنَّ مَولاي ذُو يُعَيِّرُني
لَا إِحْنَةٌ عندَه وَلَا جَرِمَهْ
والمُدُّ يُدْعى بالحجاز جَرِيماً، يُقَال: أَعْطيتُه كَذا وَكَذَا جَرِيماً من الطَّعام.
وَقَالَ الشَّماخ:
مُفِجُّ الْحَوامِي عَن نسورٍ كأَنَّها
نَوًّى القَسْبِ تَرَّتْ عَن جَرِيمُ مُلَجْلَجِ
أرادَ بالْجَريم: النَّوى. وَقيل: الْجَريم: البُؤْرَةُ الَّتي يُرْضَخُ فِيهَا النَّوى.
أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: الجُرامُ والْجَرِيمْ هما النَّوى وهما أَيْضا: التَّمْرُ الْيابِس.
ورُوِيَ عَن أَوْس بن حَارِثَة أَنه قَالَ: لَا وَالَّذِي أخرج العَذْقَ من الجريمة، وَالنَّار من الوثيمة، أَرَادَ بالجريمة النواة أخرج مِنْهَا النَّخْلَة، والوثيمةُ: الْحِجَارَة المكسورةُ. أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابنُ الْأَعرَابِي، قَالَ: قَالَ أَوْس بن حَارِثَة، هَكَذَا رَوَاهُ الْعَذْق بِفَتْح الْعين.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة جَرَمتُ النَّخْلَ وجَزَمتُه، إِذا خَرَصْتَه وجَزَزْتَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابيّ: الجُرْمُ التَّعَدِّي، والجُرْمُ الذَّنْب، والجِرْمُ: اللَّوْن، والْجِرْم الصَّوْت، والْجِرْمُ الْبَدَن.
رجم: الرَّجْمُ: الرَّمْيُ بالحِجارة، يُقَال: رَجَمْتُه فَهُوَ مَرْجوم أَي رَمَيْتُه، والرَّجْم: القَتْل، وَقد جاءَ فِي غير مَوْضع من كتاب الله وإنّما قيل للْقَتْل رجم، لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلا رَمَوْه بِالْحجارة حَتَّى يَقْتُلوه، ثمَّ قيل لكل قَتْلٍ رَجْم، وَمِنْه رجمُ الثَّيِّبَيْن إِذَا زَنَيَا، والرَّجم: السَّبُّ والشَّتْم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن أبي إِبْرَاهِيم لِابْنِهِ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام: {لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِى مَلِيّاً} (مَرْيَم: 46) . أَي لأَسُبَّنَّكَ وأَشْتُمَنّكَ، والرَّجْم أيْضاً: اسْم لما يُرْجَمُ بِهِ الشّيْء
(11/48)

ُ المرجُومُ وَجمعه رُجُوم، قَالَ الله فِي الشُّهُب: {بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً} (الْملك: 5) . أَي جَعَلْناها مَرامِيَ لَهُم.
والرَّجْم: اللَّعْن، والشَّيطانُ الرّجيم، بِمَعْنى المَرْجُوم، وَهُوَ الملعون المُبْعَد.
والرّجْمُ: القَوْل بالظَّنِّ والحَدْس، وَمِنْه قَول الله: {رَجْماً بِالْغَيْبِ} (الْكَهْف: 22) . قَالَ الهُذَلِيّ:
إنَّ الْبَلاءَ لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ
مَا كَانَ من غَيْبٍ ورَجْم ظُنونِ
وَقَالَ زُهَيْر:
ومَا هُوَ عَنْها بالْحديثِ المُرَجَّمِ
والرَّجَمُ بفتْح الْجِيم: القَبْر، سُمِّي رَجَما لما يُجْمَعُ عَلَيْهِ من الأحْجار والرِّجام، وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهير:
أَنا ابنُ الَّذي لم يُخْزُنِي فِي حَياتِه
وَلم أُخْزِه حَتَّى تَغَيَّبَ فِي الرَّجَمْ
قَالَ أَبُو بكر: معنى قَول عبد الله بن مُغَفّل فِي وَصيته بنيه: لَا ترجُموا قبْري، مَعْنَاهُ لَا تنوحوا عِنْد قَبْرِي، أَي لَا تَقولُوا عِنْده كلَاما سَيِّئًا قبيحاً. قَالَ: والرجيم فِي نعت الشَّيْطَان المرجومُ بالنجوم. فَصُرفَ إِلَى فعيل من مفعول. قَالَ: وَيكون الرَّجِيم بِمَعْنى المشتوم المسبوب، من قَوْله: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ} (مَرْيَم: 46) أَي لأسبّنّك، قَالَ: وَيكون الرَّجِيم بِمَعْنى الملعون، وَهُوَ المطرود. قَالَ: وَهُوَ قَول أهل التَّفْسِير.
وَقَالَ اللَّيث: الرُّجْمَةُ: حِجَارَة مَجْمُوعَة كأَنَّها قُبور عَاد، وَتجمع رِجاماً.
وَقَالَ شَمِرَ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ الرُّجْمَةُ دون الرِّضَام. قَالَ: والرِّضام: صُخُورِ عِظَام تُجْمع فِي مَكان.
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرِّجامُ: الْهِضاب واحدهما رُجْمَة. وَقَالَ لَبِيد:
بِمنًى تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجَاحُها
قَالَ: والرَّجَم والرِّجَام الحِجارة الْمَجْمُوعَة على الْقُبور، وَمِنْه قَول عبد الله بن المُغَفَّل المُزَني: لَا تَرْجُموا قَبْري، يَقُول: لَا تَجْعلوا عَلَيْهِ الرَّجَم.
أَرَادَ تَسْوِيَة الْقَبْر بِالْأَرْضِ، وَألا يكون مُسَنَّماً مرتفعاً.
وَيُقَال: الرَّجَمُ الْقَبْرَ نَفْسُه. وَمِنْه قَوْله:
وَلم يُخْزني حَتَّى تغيَّب فِي الرَّجَمْ
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الرِّجام حجر يُشَدُّ فِي طرف الحَبْل، ثمَّ يُدَلَّى فِي الْبِئر، فَتُخَضْخَضُ بِهِ الْحَمأَةُ حَتَّى تَثُور، ثمَّ يُسْتَقَى ذَلِك الماءُ فَتُسْتَنْقَى البِئر، قَالَ: هَذَا إِذا كَانَت البِئر بعيدَة القَعْر لَا يقدرُونَ على أَن ينزلُوا فِيهَا فَيُنَقُّوها، وأَنْشَد شَمِر لصخر الغيّ:
كأَنَّهما إِذا عَلَوَا وَجيناً
ومَقْطَعَ حَرَّةٍ بَعَثَا رِجَاما
(11/49)

يَصِفُ عيرًا وأَتَانا، يَقُول: كأنَّما بَعثَا حِجَارَة، قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرِّجامُ مَا يُبْنَى على الْبِئْر ثمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْخَشَبَةُ للدَّلْو، قَالَ الشَّماخ:
على رِجَامَيْن من خُطّافِ ماتِحَةٍ
تَهدِي صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقيل
قَالَ: والرُّجُماتُ: الْمَنَار، وَهِي الحِجارة الَّتي تُجْمَعَ وَكَانَ يُطاف حَوْلها تُشَبَّهُ بالْبَيْت، وَأنْشد:
كَمَا طافَ بالرُّجْمَةِ المُرْتَجِمْ
والرُّجْمَةُ هِيَ الرُّجْبَة الَّتِي تُرَجَّبُ النَّخْلَةُ الكريمةُ بهَا، ولِسانٌ مِرْجَمٌ إِذا كَانَ قَوَّالاً.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلاً فَقَالَ: لَتَجِدَنِّي ذَا مَنْكِبِ مِزْحَم، ورُكْنٍ مِدْعَم، ولسانٍ مِرْجَم. والمِرْجامُ الَّذِي تُرْجَمُ بِهِ الحِجَارَة.
اللِّحيانيّ: يُقَال تَرجُمان وتُرجمان، وقَهرمان وقُهرُمان.
قَالَ: والرَّجْمُ الْهِجْران، والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْم اللَّعْن، والرَّجْمُ الظَّنُّ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: ارْتَجَمَ الشَّيءوارْتَجَنَ إِذا ركب بعضُه بَعْضاً.
مرج: قَالَ اللَّيْث: الْمَرْجُ أَرْضٌ واسِعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثير تَمْرَجُ فِيهَا الدَّواب وجمعُها مُروج.
وأَنْشد:
رَعَى بهَا مَرْجَ رَبيعٍ مُمْرَجَاً
وَقَالَ الفَراءُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {جَآءَهُمْ فَهُمْ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَمْرٍ} (ق: 5) .
يَقُول: هُمْ فِي ضَلال.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَي فِي أَمْرٍ مُخْتَلِفٍ مُلْتَبِسٍ عَلَيْهِم.
يَقُولُونَ للَّنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرَّةً شاعِرٌ، ومَرَّةً ساحِرٌ ومَرَّةً مُعَلِّمٌ مَجْنون، فَهَذَا الدليلُ أَن قَوْله مَريجٌ مُلْتَبِسٌ عَلَيْهِم.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (كَيْف أَنتُم إِذا مَرِج الدِّين وظَهرت الرَّغْبَة، واخْتَلفَ الأخَوَان وحُرِّقَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ؟) .
وَفِي حديثٍ آخر أَنه قَالَ لعَبْد الله بن عَمْرو: (كَيفَ أَنْتَ إِذا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ من النَّاس، قد مَرِجَتْ عُهودُهم وأَماناتُهم) وَمعنى قَوْله: مَرِجَ الدّين، أَي اضْطَرَب والْتَبس المخرَجُ فِيهِ وَكَذَلِكَ مَرَجُ العهود: اضْطِرابُها، وقِلَّةُ الوفاءِ بهَا.
وأَصْلُ المرَج الْقَلقَ، يُقَال: مَرِج الخاتِمُ فِي يَدي مَرَجاً، إِذا قَلِقَ.
قَالَ الفَراء فِي قَوْله: {تُكَذِّبَانِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} (الرحمان: 19) يَقُول: أَرسلهما ثمَّ يَلتقيان بعد.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن اليزيديّ لأبي زيد فِي قَوْله: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} (الرَّحْمَن: 19) قَالَ: خَلاَّهُما ثمَّ جَعَلَهما لَا يَلْتَبس
(11/50)

ُ ذَا بذَا، قَالَ: وَهُوَ كلامٌ لَا يَقُوله إِلَّا أَهْلُ تِهامة.
وأمّا النَّحْويون فَيَقُولُونَ: أَمْرَجْتَه، وأَمْرَجَ دابَّتَه.
وَقَالَ الزَّجَّاج: مَرَجَ خَلَطَ يَعْنِي الْبَحْر المِلح بالبحر العذب، وَمعنى: {بَرْزَخٌ لاَّ} (الرحمان: 20) : لَا يَبْغِي المِلح على العذب وَلَا العذبُ على الْملح.
وَقَالَ فِي قَوْله: { (كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن} (الرحمان: 15) .
قَالَ: المارجُ اللَّهَبُ المختلِطُ بسوَادِ النَّار.
وَقَالَ الفرَّاء: المارِجُ هَا هُنَا نارٌ دُون الحجابِ، مِنْهَا هَذِه الصَّوَاعِق، ويُرَى جِلْدُ السماءِ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: {الْجَآنَّ مِن} ، من خِلْطٍ من نارِ، والْمَرجان: صغارُ اللُّؤُلُؤْ فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
قلت: وَلَا أَدْري أَرُباعيُّ هُوَ أم ثُلاثي.
وَقَالَ الليثُ: المارِجُ من النَّار الشُّعْلَةُ الساطعة ذاتُ اللَّهب الشّديد، وغُصْنٌ مَريجُ قد الْتَبَسَتْ شناغِيبُه وَقَالَ الْهُذَلِيّ:
فجَالَت فالْتَمَستُ بهَا حَشاها
فخرَّ كأَنَّه خُوطٌ مَرِيجُ
أَي غصْنٌ لَهُ شُعَبٌ قِصار قد الْتَبَستْ.
وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: مَرَج دابَّتَه إِذا خَلاَّها، وأَمْرجها: رعاها.
قَالَ أَبُو الهيثمْ: اخْتلفُوا فِي المِرجانِ، فَقَالَ بَعضهم صغَار اللُّؤْلُؤ، وَقَالَ بَعضهم هُوَ الْبَسْتَذ، وَهُوَ جَوْهَر أَحْمَر، يُقَال إِن الْجِنّ تطرحة فِي الْبَحْر.
حَدثنَا عبد الله بن هاحَك عَن حَمْزَة، عَن عبد الرازق، عَن إِسْرَائِيل، عَن السُّدِّيّ عَن أبي ملك، عَن مَسْرُوق عَن عبد الله، قَالَ: المرجان: الخرز الْأَحْمَر، وَقَول الأخطل حجةُ من قَالَ هُوَ اللُّؤْلُؤ:
كأَنّما القَطْرُ مرجانٌ يساقطه
إِذا علا الرَّوْق والمتْنَيْن والكَفَلا
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المرْجُ: الإِجْراءُ، وَمِنْه وَقَوله تَعَالَى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} (الرحمان: 19) أَي أجْراهُما.
الْمرجُ: الْفِتْنةُ المُشكلة، والْمَرَجُ الْفساد.
وَقَالَ غَيره: إبلٌ مَرَجٌ، إِذا كَانَت لَا رَاعي لَهَا وَهِي تَرْعى، ودَابَّةٌ مَرَجٌ لَا يُثَنى وَلَا يُجْمع، وَأنْشد:
فِي رَبْرَبٍ مَرَجٍ ذَواتِ صَيَاصي
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَمْرَجَتِ النَّاقَةُ، إِذا أَلْقَتْ وَلَدهَا بَعْدَمَا يَصيرُ غِرْساً، وناقةٌ مِمْرَاج إِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا.
رمج: قَالَ اللَّيْث: الرَّامجُ الْمِلْواحُ الَّذي يُصادُ بِهِ الصُّقُورةُ وَنَحْوهَا من الجَوارِحِ. والتَّرْميج: إِفْسَاد السُّطور بعد كِتْبتها.
يُقَال: رَمَّج مَا كتَب بالتُّراب حَتَّى فَسد.
(11/51)

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّمْجُ إلْقاءُ الطّائر سَجَّه، أَي ذَرْقَه.
جمر: قَالَ اللَّيْث: الجمْرُ النَّار المتَّقد، فَإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْم.
قَالَ: والمِجْمَرُ قد تُؤَنث، وَهِي الَّتِي تُدَخَّن بهَا الثِّياب.
قلت: من أَنَّثَه ذَهبَ بِهِ إِلَى النَّار، وَمن ذكَّره عَنى بِهِ الْموضع وَأنْشد ابنُ السكِّيت:
لَا تَصطلي النارَ إِلَّا مِجْمَراً أرِجاً
قد كَسَّرتُ من يَلَيْجُوجٍ لَهُ وقَصا
أَرَادَ: إِلَّا عوداً أرجاً على النَّار، وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صِفَةِ أهل الْجنَّة: (ومَجَامِرُهم الأَلُوّة) . أَرَادَ: وبُخُورهم العُودُ الهندِيّ غير مُطَرًّى.
وَقَالَ اللَّيْث: ثَوْبٌ مُجَمَّرُ، إِذا دُخِّنَ عَلَيْهِ، ورجلٌ جامِرٌ للَّذي يَلِي ذَلِك، وأَنشد:
وريحٌ يَلَنْجُوجٌ يُذَكِّيه جَامِرُه
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (لَا تُجَمِّروا الجيوشَ فَتَفْتِنوهم) . وَقَالَ الأصمعيّ وَغَيره: جَمَرَ الأميرُ الْجَيْش، إِذا أطالَ حَبْسَهم بالثّغْر، وَلم يأذَنْ لَهُم فِي القَفَل إِلَى أَهَالِيهمْ، وَهُوَ التّجْمير.
وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن ابْن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أنّه أنْشدهُ:
وجَمّرْتَنا تَجْمَيرَ كسْرَى جُنودَه
ومَنيّتنا حَتَّى نَسِينَا الأمانِيَا
قَالَ الأصمعيّ: أَجْمرَ ثَوْبه إِذا بَخَّرَه، فَهُوَ مُجْمِر وأجمرَ الْبعيرُ إِجْماراً إِذا عدا.
وَقَالَ لبيد:
وَإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرت
أَوْ قِرابى عَدْوَجَوْنٍ قَدْ أبَلْ
وأجمرت الْمَرْأَة شعرهَا، وجَمَّرته، إِذا ضَفَرتْه جَمائر، وَاحِدهَا جَمِيرة، وَهِي الضّفائر والضّمائر والجمائر.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَمَرَ بَنو فلَان إِذا كَانُوا أَهْل منعةٍ وشِدّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَمْرَةُ كلُّ قوم يصبرون بِقِتَال من قَاتلهم، لَا يُحَالفون أحدا، وَلَا يَنْضَمُّون إِلَى أحد، تكون القَبيلةُ نفسُها جَمْرَة، تَصبِر لقراعِ الْقَبَائِل كَمَا صبرت عَبْسٌ لقبائل قَيْس.
وبلغنا أَن عمرَ بن الْخطاب سَأَلَ الْحُطيئة عَن ذَلِك، فَقَالَ: يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ، كُنَّا ألْفَ فَارس، كأننا ذَهَبَةٌ حمراءُ لَا تَسْتَجْمِرُ وَلَا تُحالف.
قَالَ: وَبَعض النَّاس يَقُول: كَانَت الْقَبيلةُ إِذا اجْتَمع فِيهَا ثلثمِائة فَارس، فَهِيَ جَمْرَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: جَمَرات الْعَربِ ثَلاث؛ فَعَبْس جَمْرَة، وبَلْحارث بن كَعْب جَمْرة، ونُمَيْرٌ جَمْرَة.
(11/52)

والجَمْرَة: اجْتماعُ الْقَبِيلَة الوَاحدة على من ناوأها من سائِر الْقَبَائِل، وَمن هَذَا قيل لمواضع الجِمار الَّتِي تُرْمى بمِنًى جمرات؛ لأنَّ كلَّ مُجْتَمعِ حَصًى مِنْهَا جَمْرَة، وَهِي ثلاثُ جَمَرات.
وتَجْمير الجيوش: حَبْسُهم أَجْمَعِينَ عَن أَهَالِيهمْ، وتجمير المَرأة شَعْرَها ضَفِيرةً: تَجْمِيعُه.
وَقَالَ عَمْرو بن بَحر: يُقَال لعبْسٍ وضَبَّةَ ونُمَيرِ الْجَمرات، ويُقال: كَانَ ذَلِك عِنْد سُقوط الْجَمْرَة. وفلانٌ لَا يعرف الْجَمْرَة من التّمرة، وَأنْشد لأبي حيَّةَ النُّميْريّ:
فهم جمرةٌ مَا يصطلي الناسُ نارهم
توقَّدُ لَا تَطفأ لرَيْبِ الدَّوابر
وَقَالَ آخر:
لنا جمرات لَيْسَ فِي الأَرْض مِثْلُها
كِرامٌ وَقد جَرَّبن كل التّجارب
نُمير وَعَبس يُتَّقَى نَفيانُهَا
وضَبَّةُ قَوْمٌ بأسهُمْ غير كَاذِب
أنْشد ابْن الْأَنْبَارِي:
وركوبُ الْخَيل تعدو المَرَطَى
قد عَلاها نَجَدٌ فِيهِ اجْمِرار
قَالَ: رَوَاهُ يَعْقُوب بالحاءِ أَي اخْتَلَط عرقُها بِالدَّمِ الَّذِي أَصَابَهَا فِي الْحَرْب، وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَر (فِيهِ اجمرار) بِالْجِيم؛ لِأَنَّهُ يصف تَجَعُّد عرقِها وتَجَمُّعه.
وَقَالَ الأصْمَعيّ: عَدَّ فلَان إبِلَه جَماراً إِذا عَدَّها ضَرْبةً وَاحِدَة، والْجَمار: الْجَماعة بفَتح الْجِيم، وَمِنْه قَول ابْن أَحْمَر:
وظَلَّ رِعاؤُها يَلْقَوْنَ مِنْهَا
إِذا عُدَّتْ نَظائِرَ أَو جَمَاراً
والنَّظائر أَن تُعَدّ مَثْنَى، والجَمار: أَن تُعَدَّ جَماعةَ.
وَقَالَ اللَّيث: الْجُمَّارُ شَحْمُ النَّحْل الَّذِي فِي قِمَّة رَأسه، تَقْطَعُ قِمَّتُهُ ثمَّ تُكْشَطُ من جُمَّارَةٍ فِي جوفها بَيْضَاء كَأَنَّهَا قطعةُ سَنامٍ ضخمَة، وَهِي رَخْصَةٌ تؤكَلُ بالعسل.
قَالَ: والكافورَ يَخْرُج من الجُمَّار بَيْنَ مَشَقّ السَّعْفَتَيْن وَهِي الكُفَرَّى.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعْرابيّ أنَّه سَأَلَ المفضّل عَن قَول الشَّاعِر:
ألَم تَر أَنَّني لاقَيْتُ يَوْمًا
مَعاشِر فيهمُ رَجُلٌ جَماراً
فَقِيرُ اللَّيْل تَلْقاهُ غَنِيّاً
إِذا مَا آنَسَ اللَّيْلُ النَّهارا
فَقَالَ: هَذَا مُقَدَّمٌ أريدَ بِهِ التَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: لاقيتُ مَعاشِرَ جَماراً، أَي جمَاعَة فيهم رَجُلٌ فَقيرُ اللَّيل، إِذا لم تكن لَهُ إبِلٌ سود، وفلانٌ غَنِيُّ اللَّيْل إِذا كَانَت لَهُ إبل سُودٌ تُرَى باللَّيل.
وتَجَمَّرت القَبائلُ إِذا تَجَمَّعَت، وَأنْشد:
إِذا الجمارُ جَعَلتْ تَجَمَّرُ
(11/53)

وأخْبرني المُنْذريّ عَن أبي العبَّاس أنَّه سُئِلَ عَن الْجِمار الَّتي بِمنًى، فَقَالَ: أَصْلها من جَمَرْتُه وذَمَرْتُه إِذا نَحَّيْتَه.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيَّ: الجَمْرَةُ الظُّلمةُ الشَّديدة، والْجَمْرَةُ: الخُصْلَةُ من الشَّعر.
وَقَالَ ابْن الكلبيّ: الجِمارُ طُهَيَّةٌ وبَلَعْدَوِيَّة، وهم من بني يَرْبوع بن حَنْظَلة.
وَفِي حَدِيث النَّبي عَلَيْهِ السَّلَام: إِذا تَوَضَّأْتَ فَانْئِر، وَإِذا اسْتَجْمَرت فأَوْتِرْ.
قَالَ أَبُو عُبيد قَالَ عبد الرحمان بن مَهديّ: فسَّر مَالك بن أنَس الاسْتِجْمار أنَّه الاسْتِنْجَاء.
قَالَ أَبُو عُبيد وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بالحِجارة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو والكِسائي: هُوَ الاسْتِنْجاء أَيْضا.
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد، يُقَال: اسْتَجْمَرَ واسْتَنْجى واحِد، إِذا تَمَسَّحَ بالْحجارة.
عَمْرو عَن أَبِيه الْجَمِيرُ: اللَّيل.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابنُ الأعرابيّ، أَنه قَالَ: ابنُ جَمِير هُوَ الهِلال وَقَالَ غَيره: ابنُ جَميرٍ أَظْلَمُ لَيْلَةٍ فِي الشُّهر.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقَال لِلَّيلة الَّتِي يَسْتَسِرُّ فِيهَا الْهلَال: قد أَجْمَرِت. قَالَ كَعْب:
وإنْ أَطافَ فَلم يَحلَ بِطائِلَةٍ
فِي لَيْلَة ابنْ جُمَيْر سَاوَرَ الْفُطُما
يصف ذئباً، يَقُول: إِذا لم يُصب شَاة ضَخْمَةً أَخذ فَطيماً.
وَالْعرب تَقول: لَا أَفْعل ذَلِك مَا أجْمَرَ ابنُ جَمِير، وَمَا سَمَرَ ابْنا سمير.
وَيُقَال لِلْخارِص: قد أَجْمَر النَّخْلَ إِجْماراً إِذا خَرَصَهَا ثمَّ حَسَبَ فَجمع خِرْصَها. وأَجْمَرْنَا الخَيْلَ إِذا ضَمَّرْناها وجَمَّعناها، وحافِرُ مُجْمَرٌ وقَاحٌ، والمُفِجُّ: المقَبَّبُ من الْحوافر وَهُوَ مَحْمود.
مجر: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه نَهى عَن المَجْر.
قَالَ أَبُو عُبيد قَالَ أَبُو زيد: المَجْرُ أنْ يُباع البَعير أَو غَيره بِمَا فِي بَطْن النَّاقة. يُقَال مِنْهُ: أَمْجَرْتُ فِي الْبَيع إِمْجاراً. وَكَانَ ابنُ قُتَيْبَة جَعَلَ هَذَا التَّفْسيرَ غَلَطاً، وذَهَب بالْمجَر إِلَى الولدَ يَعْظُم فِي بطن الشَّاة والصَّواب مَا فَسَّره أَبُو زيد.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن الأثْرَم عَن أبي عُبَيدَة أَنه قَالَ: المَجْرُ مَا فِي بَطْن الشَّاة، قَالَ: والثَّاني حَبَلُ الْحَبَلَة والثَّالِث الغَمِيس.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَأَبُو عُبَيْدة ثِقَة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: المَجْرُ الوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْن الحامِل، قَالَ: والمجْرُ: الرِّبا، والمجْر الْقِمار. قَالَ:
(11/54)

والمحاقَلَة والمُزَابَنَة، يُقَال لَهما: مَجْر.
قلت: فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة اجْتَمَعوا فِي تَفْسِير المَجْرِ بِسُكُون الْجِيم على شَيْءٍ واحدِ، إِلاَّ مَا زَاد ابْن الأعرابيّ على أنَّه وَافَقَهُم على أنَّ المجْر مَا فِي بَطْنِ الْإِبِل، وَزَاد عَلَيْهِم أَنْ المجْر الرِّبا.
وأَمَّا المَجَرُ بتحريك الْجِيم، فَإِن المنذِرِيّ أَخْبرني عَن أَبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ:
أَبْقَي لنا اللَّهُ وتَقْعيرُ المَجَرْ
قَالَ: والتَّقْعير أَنْ يَسْقطَ فَيَذْهَب.
قَالَ: والْمَجَرُ انْتِفَاخ البَطْن من حَبَلٍ أَو حَبَنٍ. يُقَال: مَجَرَ بطنُها، وأَمْجَر، فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِر.
قَالَ: والإمْجار أنْ تَلْقَحَ النَّاقةُ أَو الشَّاة فَتَمْرَض، أَو تَحْدَب فَلَا تقدِرُ أَنْ تَمْشي، وَرُبمَا شُقَّ بَطْنُها فأُخْرِجَ مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه. وأنشدَ:
تَعْوِي كلابُ الحيِّ من عُوَائها
وتحمِلُ الممْجِرَ فِي كِسائِها
الحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت قَالَ: الْمجَرُ أنْ يَعْظُمَ بَطْنُ الشّاة الحامِل فَتُهْزَل، يُقَال: شَاة مُمْجِرٌ، وغَنَم مَمَاجِر.
قلت: فقد صَحَّ أنَّ المجْرَ بِسُكُون الْجِيم شيءٌ على حِدَة، وأَنَّه يَدْخل فِي البُيوع الفاسِدَة، وأَن الْمجَرَ شَيءٌ آخر، وَهُوَ انْتِفاخ بَطْنِ النَّعْجة إِذا هُزِلَت.
وَقَالَ الأصْمعِيّ: المَجْرُ الجَيْش الْعَظيم المُجتمِع.
وَيُقَال: مَجَرَ ونَجِرَ إِذا عَطش فأَكْثَر من الشُّرب، وَلم يَرْوَ.
وَقَالَ ابْن شُميل: المُمْجِر الشَّاة الَّتِي يُصيبها مَرَضٌ وهُزال، ويَعْسِر عَلَيْهَا الوِلادة.
قَالَ: وأَما المَجْرُ فَهُوَ بَيْع مَا فِي بَطْنها.
وَقَالَ ابنُ هانىء: ناقَةٌ مُمْجِرٌ إِذا جَازَت وَقْتَها فِي النِّتاج. وَأنْشد:
ونَتَجُوها بعد طُول إِمْجار

(أَبْوَاب) الْجِيم وَاللَّام)
ج ل ن
جلن، نجل، لجن، لنج: مستعملة.
جلن: قَالَ اللَّيث: جَلَنَ حِكاية صَوْب بابٍ ذيَ مصْراعين فَيُرَدُّ أَحدهمَا فَيَقُول: جَلَن، ويُرَدُّ الآخَر فَيَقُول: بَلَق. وَأنْشد:
وتَسْمَعُ فِي الحاليْن مِنْه جَلَنْ بَلَقْ
لنج: قَالَ اللَّيث: الألَنْجُوج، والْيَلَنْجُوج: عُودٌ جَيِّد.
وَقَالَ اللِّحْيانيّ: يُقَال عُودٌ أَلَنْجُوجٌ ويَلَنجُوج ويَلَنجِيج، وَهُوَ عودٌ طَيِّبُ الرِّيح. قَالَ: وعودٌ يَلَنجُوجِيُّ مِثْلُه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: عود يَلَنْجُوج وأَلَنْجُوج هُوَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ.
(11/55)

لجن: أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تَلَجَّنَ رَأْسهُ، إِذا اتَّسَخَ وَتَلَزَّجَ، وَهُوَ من تَلجَّنَ وَرَقُ السِّدْرِ إِذا لَجَّن مَدْقُوقاً.
قَالَ الشَّمَّاخ:
وماءٍ قد وَرَدْتُ لوصْلِ أرْوَى
عَلَيْهِ الطَّيْرُ كالوَرَقِ اللَّجِين
وَهُوَ وَرَقُ الْخَطْمِيّ إِذا أوخِفَ.
قَالَ: وَمِنْه قيل: نَاقَة لَجونٌ، إِذا كَانَت ثَقيلة.
قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَجَّنْتُ الخَطْمِيّ وأوْخَفْتُه، إِذا ضَرَبْتَه بيَدك.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّجين ورَقُ الشَّجر يُخْبَطُ ثمَّ يُخْلَط بدقيق أَو شعير فَيُعْلَفُ لِلْإِبِلِ، وكلُّ ورَقٍ أَو نَحوه فَهُوَ لَجِينٌ مَلْجون حَتَّى آسُ الغِسْلَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللُّجون واللِّجان فِي كلِّ دَابَّة، والحِرَانُ فِي الحافِر خاصَّة، والخِلاَءُ فِي الْإِبِل. وَقد لَجَنَتْ تَلْجُنُ لُجوناً ولِجَاناً.
وَقَالَ اللُّجَين: الفِضَّة.
وَقَالَ غَيره: اللَّجِين: زَبَدُ أفْواه الْإِبِل.
وَقَالَ أَبُو وجْزَة:
كأنَّ النّاصِعات الغُرَّ مِنْهَا
إِذْ صَرَفُتْ وَقَطَّعَت اللَّجِينا
أرادَ بالناصعات الغر: أنْيابها، وشَبّه لُعَابهَا بلَجِين الخِطْمِيّ.
نجل: سلَمةُ عَن الفرّاء قَالَ: الْإِنْجِيل هُوَ مثل الإكليل والإخْريط من قَوْلك: هُوَ كريمُ النجْل، تريدُ: كريم الأصْل والطَّبع، وَهُوَ من الفِعل إفْعيل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: النجْلُ الولَد، وَقد نَجَلهُ أَبوهُ، وَأنْشد:
أنْجَبَ أيامَ والداه بِهِ
إذْ نَجَلاه فنعْمَ مَا نَجلا
عَمْرو: عَن أَبِيه: النّاجل: الْكَرِيم النّجل، وَهُوَ الْوَلَد وأنْشد الْبَيْت، وَقَالَ: أرادَ أنْجَبَ والداه بِهِ إِذْ نَجَلاه، وَالْكَلَام مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّر، قَالَ: والنَّجْلُ: الماءُ المسْتَنْقَع، والنّجلُ النّزّ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَّجْلُ ماءٌ يُسْتَنْجَلُ من الأَرْض أَي يُسْتَخرج.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النّجلُ الْجمع الْكثير من النّاس، والنّجل: المحجّة، والنّجل: سَلْخُ الجِلْدِ من قَفاه.
أَبُو عبيد عَن الفرّاء: المنْجول الجِلْدُ الَّذِي يُشَقُّ من عُرْقُوبَيْه جَمِيعًا، كَمَا يَسْلُخُ النَّاس الْيَوْم.
أَبُو عَمْرو: النَّجْلُ إثارَةُ أخْفافِ الإبِل الكَمْأةَ وإظْهارُها. والنّجل: السَّير الشَّديد، وَيُقَال للجَمَّال إِذا كَانَ حَاذِقاً: مِنْجل، وَقَالَ لَبِيد:
بِجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرَّانَ نَاجِيَةٍ
إِذا تَوَقَّدَ فِي الدّيمُومَةِ الظُّررُ
(11/56)

تَنْجلُ الظِّرَّان: تُثيرُها فَترمي بهَا. والنَّجْل: مَحْو الصّبِيِّ اللّوْح. يُقَال: نَجَلَ لوْحَه، إِذا مَحاه.
وَقَالَ اللَّيْث: فَحْلٌ نَاجِلٌ وَهُوَ الْكَرِيم الكثيرُ النَّجْلُ، وَأنْشد:
فَزَوّجوه مَاجداً أَعْراقُها
وانْتَجلوا من خير فحْلٍ يُنْتَجلْ
قَالَ: والنجْل رَمْيُكَ بالشَّيْء.
والمِنْجَلُ: مَا يُقْضَبُ بِهِ الْعود من الشَّجر فيُنْجلُ بِهِ أَي يُرْمى بِهِ، والنَّجَل: سَعَةُ الْعين مَعَ حُسن. يُقَال: رَجلٌ أَنْجلَ، وعَيْن نَجْلاءُ: والأسد أنجل، وطعنة نجلاء وَاسِعَة، وسنَانٌ مِنْجَلٌ، إِذا كَانَ يُوسِّعُ خَرْقَ الطَّعنة، وَقَالَ أَبُو النَّجم:
سِنانُها مِثلُ القُدَامَى مِنْجَلُ
أَبُو عُبيد: الطَّعْنةُ النَّجْلاءُ الْوَاسِعة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: النَّجَلُ: نَقَّالُو الجَعْوِ فِي السَّابل، وَهُوَ مِحْمَلُ الطَّيانين إِلَى البَنّاء، قَالَ: والنَّجِيل ضَرْبٌ من الحَمْص مَعْروف.
ابْن السكّيت عَن أبي عَمرو: النّواجلُ من الْإِبِل: الَّتِي تَرْعَى النجيل، وَهُوَ الهَرْمُ من الحمض.
ورُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: قَدِمَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المدينةَ، وَهِي أَوْبَأُ أَرض الله، وَكَانَ واديها نَجْلا يَجْرِي. أَرَادَت: أَنه كَانَ نَزّاً.
واسْتَنْجَلَ الْوَادي، إِذا ظهر نُزُوزُه.
وَقَالَ الأصمعيُ: لَيْلٌ أَنْجَلُ: واسعٌ قد علا كلَّ شَيْء وأَلبَسه، وليلةٌ نَجْلاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التّناجل تنازُع النَّاس، وَقد تَناجَلَ القومُ بَينهم، إِذا تنَازَعوا.
وانْتجل الأمرُ انْتجالاً، إِذا اسْتَبَان وَمضى، ونَجَلْتُ الأَرْض نجْلاً: شَقَقْتَها للزِّراعة.
اللِّحياني: المَرْجولُ والمَنْجُول الَّذِي يُسْلَخُ من رجلَيْهِ إِلَى رَأسه.
وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعْتُ أَبَا السَّمَيْدَع يَقُول: المَنْجُولُ الَّذي يُشَقُّ من رِجليه إِلَى مَذْبَحه، والمَرْجُول: الَّذِي يُشَقُّ من رجلَيْهِ ثمَّ يُقْلَبُ إهابه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المِنْجَلُ: السَّائق الحاذق، والمِنْجَل: الَّذِي يمحو ألواحَ الصّبيان، والمِنْجَلُ: الزَّرع الملتَفّ المُزْدَجّ والمِنْجَلُ: الرَّجل الكثيرُ الأوْلاد، والمِنْجَلُ: البَعير الَّذِي ينْجُلُ الكمأة بخُفِّه.
ج ل ف
جلف، جفل، لجف، لفج، فلج. فجل: مستعْملات.
لفج: سُئِلَ الحَسنُ عَن الرَّجلُ يُدالِكُ أهْلَه، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذا كَانَ مُلْفَجاً.
أَبُو عَبيد عَن أبي عَمْرو: أَلفَجَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُلْفَجٌ، إِذا كَانَ ذَهَبَ مالُه.
(11/57)

وَقَالَ أَبُو عُبيد: المُلْفِجُ المُعْدِمُ الَّذي لَا شَيْء لَهُ، وَأنْشد:
أَحسابُكُم فِي العُسْرِ والألفاجِ
شِيَبتْ بَعذْبٍ طَيِّب المِزَاجِ
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر عَن ابْن الأعرابيّ والمنذريّ عَن ثَعْلَب عَنهُ أَنه قَالَ: كلامُ الْعَرَب كُلّه على (أَفْعَل) ، وَهُوَ (مُفْعِل) إِلَّا فِي ثلاثةَ أحرف: ألْفَجَ فَهُوَ مُلْفَج، وأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَن، وأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَلْفَجَنِي إِلَى ذَلِك الاضْطِرار إلْفَاجاً، ورجُلٌ مُلْفَجٌ، تَضْطَره الحاجَةُ إِلَى من لَيْس لذَلِك بأَهْل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللَّفْج الذُّلّ.
فجل: ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: الفاجل الْقَامِر.
وَقَالَ اللّيث: الفُجْلُ أَرُومَةُ نباتٍ، وإياه عَنَى بقوله: وَهُوَ مُجَهّز السَّفينة يهجو رَجلاً:
أَشْبَهُ شيءٍ بجُشَاءِ الفُجْلِ
ثِقْلاً على ثِقْلٍ وأيُّ ثِقْلِ
جلف: قَالَ اللَّيث: الجَلفُ أَخْفَى من الجَرْف وأَشَدُّ استِئصالاً، تَقول: جَلَفْتُ ظُفْرَه عَن إِصْبعه.
ورجُل مُجَلَّف، قد جَلَّفه الدّهر أَي أَتَى على مَاله، وَهُوَ أَيْضا مُجَرَّف، والجَلائِف السّنون، وَاحِدهَا جَليفة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْلَفَ الرّجل إِذا نَحَّى الْجُلافَ عَن رأْس الْجُنْبُخة، والجُلاف: الطّين.
الحرَّانِيّ عَن ابْن السكّيت قَالَ: الْجَلْفُ مصْدر جَلَفْت أَي قَشَرْت، يُقَال: جَلفْتُ الطِّينَ عَن رَأْس الدَّنّ.
قَالَ: والجِلْف: الأعْرابيُّ الْجافي، والجِلْفُ: بَدَنُ الشَّاة بِلَا رَأْسٍ وَلَا قَوَائِم.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أَبي الهيثمْ، يُقَال للسَّنَةِ الشَّدِيدة الَّتِي تَضُرُّ بالأموال سَنَةٌ جالِفَة، وَقد جَلَفَتُهُم وزمان جالف وجارف.
قَالَ: والْجِلْفُ فِي كَلَام الْعَرَب: الدَّنُّ وَجمعه: جُلُوف. وَأنْشد:
بَيْتُ جُلُوفٍ طيِّبٌ ظِلُّهُ
فِيهِ ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ
الظّباء: جمع الظَّبْية، وَهِي الْجُرَيِّبُ الصَّغير يكون وعَاء للمسك والطِّيب.
قَالَ: وَيُقَال للرَّجُل إِذا جَفَا: فلانٌ جِلْفٌ جَافٍ.
قَالَ: وَإِذا كَانَ المالُ لَا سِمَنَ لَهُ وَلَا ظَهْر وَلَا بَطْن يَحْمل، قيل: هُوَ كالجِلْف.
وَقَالَ غَيره: الجِلْفُ أَسْفَلُ الدَّنِّ إِذا انكَسر.
(11/58)

وَقَالَ اللَّيث: الجِلْفُ: فُحَّالُ النَّخْلِ الَّذِي يُلَقَّحُ بطَلَعة.
الأصمعيّ: طَعنَةُ جالفة إِذا قشرت الجِلْدَ وَلم تَدخُل الْجوف، وخُبْزٌ مَجْلوف، وَهُوَ الَّذِي أَحْرَقه التَّنُّور فلَزِقَ بِهِ قُشُوره.
وأمَّا قَول قَيْس بن الْخطيم يَصف امْرَأَة:
كأنَّ لَبَّاتِها تَبَدَّدَها
هَزْلَى جَرادٍ أَجْوافُه جُلُف
فَإِن شبَّه الحُلِيَّ الَّذِي على لبَّيتها، بجرادٍ لَا رُؤوس لَهَا، وَلَا قَوائم. وَقَالَ: الجُلُفُ جمع جَليف، وَهُوَ الَّذِي قُشِر.
وَذهب ابنُ السّكّيت إِلَى الْمَعْنى الأوَّل، قَالَ: وَيُقَال أصابَتْهُم جَليفَةٌ عَظِيمَة: إِذا اجْتَلَفَت أموالَهم، وهم قوم مُجْتَلِفون.
أَبُو عُبيد: الْمُجَلَّفُ: الَّذِي قد ذَهب مَاله، والْجَالِفَةُ: السّنة الَّتِي تَذهَبُ بِالْمَالِ، وَقَالَ الفَرزدق:
مِن الْمال إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّف
والجِلْف: الخُبز الْيَابِس بِلَا أُدْم.
أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أبي طَالب قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطيالسيّ قَالَ: أخبرنَا حُرَيث بن السَّائب قَالَ: حَدثنَا الحسَن قَالَ: حَدثنَا حُمران بنُ أبان، عَن عُثْمَان بن عَفّان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كلُّ شَيْءٍ سوى جِلْفِ الطّعام، وظِلّ بَيت، وثَوب يَسْتُره فَضْل) :
قَالَ شمر، قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الجِلْفَةُ والْقِرْفَةُ والجِلْفُ من الخُبْز: الغليظُ الْيَابِس الَّذِي لَيْسَ بمأْدوم وَلَا يابسِ لَيِّن كالْخَشب وَنَحْوه. وَأنْشد:
القَفْرُ خَيْرٌ من مَبِيتٍ بِتُّه
بجُنوب زَخَّةَ عِنْد آلِ مُعارِكِ
جَاءُوا بِجِلْفٍ من شعير يَابِس
بَيْني وَبَين غُلامهم ذِي الْحارِكِ
لجف: قَالَ اللَّيْث: اللَّجْفُ الحَفْرُ فِي جَنْب الكِناس وَنَحْوه، وَالِاسْم: اللَّجَف.
قَالَ: واللَّجَفُ أَيْضا: مَلْجأُ السَّيْل، وَهُوَ مَحْبِسُه.
قَالَ: واللِّجاف مَا أشْرَفَ على الْغار من صَخْرة أَو غير ذَلِك ناتٍ من الْجَبل، وَرُبمَا جُعِلَ كَذَلِك فَوق الْبَاب.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: التَّلَجُّفُ الْحفْرُ فِي نواحي الْبِئْر.
وَقَالَ العجاج:
إذَا انْتَحى مُعْتَقِماً أَو لَجَّفاً
قَالَ: واللَّجَيفُ من السِّهام الَّذِي نَصْلُه عَريض.
شكّ أَبُو عُبيد فِي اللَّجيف. قلت: وحُقَّ لَهُ أَن يَشُكَّ فِيهِ؛ لأنَّ الصَّوَاب فِيهِ (النَّجيفُ) بالنُّون، وَهُوَ من السِّهام العريض النّصْل، وجَمْعه نُجفُ. وَمِنْه قَول أبي كَبِير الهُذَلي:
(11/59)

نُجفٌ بَذَلْتُ لَهَا خَوَافِيَ ناهِضِ
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: اللَّجَفَ سُرَّةُ الْوادي، قَالَ وَيُقَال: بِئْرُ فلَان مُتَلّجِّفة.
وَأنْشد شمر:
لَو أَنَّ سَلْمَى وَرَدَتْ ذَاتَ اللَّجَافْ
لَقَصَّرَتْ ذناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ
وَقَالَ ابْن شُميل: أَلْجافُ الرَّكيَّة: مَا أَكل الماءُ من نواحي أَصْلها وَإِن لم يأْكلها وَكَانَت مُسْتَوية الأسْفل فَلَيْسَ لَهَا لِجْف.
وَقَالَ يُونُس: لَجَفَ.
وَيُقَال: اللَّجَفُ مَا حضر الماءُ من أَعلَى الرَّكيَّة وأَسْفِلها، فَصَارَ مثل الْغَار.
فلج: قَالَ اللَّيْث: الْفَلَجُ الماءُ الجارِي من العَين.
وَقَالَ العجاج:
تَذكَّرا عَيناً رَوَاءً فَلَجا
أَي جَارية، يُقَال: عَيْنٌ فَلَجٌ، وماءُ فَلَجٌ.
وأنشدهُ أَبُو نصر:
تذكرا عينا رِوى وفلجا
الروى: الْكثير.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْفَلَجُ النَّهْر.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فَمَا فَلَجٌ يسْقى جَداولَ صَعْنَبَى
لَهُ مَشْرَعٌ سَهْلٌ إِلَى كلِّ مَوْردِ
وَفِي حَدِيث عُمَر: أنَّه بَعثَ حُذَيفَة، وعُثمان بن جُنيف، إِلَى السّواد، فَفَلجا الْجِزْيَة على أَهْله.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصْمَعيّ قَوْله: فَلَجا، يَعْنِي قَسَما الْجِزْيَة عَلَيْهِم.
قَالَ: وأَصْلُ ذَلِك من الفِلْج، وَهُوَ المكْيال الَّذِي يُقال لَهُ الْفالِج.
قَالَ: وأَصْلُه سُرْيانيُّ، يُقَال لَهُ بالسُّريانية: فَالغاء، فعرِّب، فَقيل: فالِجٌ وفلْجٌ.
وَقَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ الخَمر:
أُلْقِيَ فِيهَا فِلْجانِ من مسْك دا
رِينَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ
قَالَ: وإنَّما سمَّى القِسْمة بالْفِلْج؛ لأنَّ خراجَهم كَانَ طَعَاما.
قَالَ أَبُو عُبيد: فَهَذَا الْفِلْج، فَأَما الفُلْجُ بضَمِّ الْفَاء، فَهُوَ أَن يَفْلُجَ الرَّجلُ أَصْحابَه، يعلوهم ويفُوقُهُم، يُقَال مِنْهُ: فَلَجَ يَفْلُجُ فَلْجاً وفُلْجاً.
والفَلَجُ: تبَاعد مَا بَين الأسْنان، وَرجل أَفْلجَ، إِذا كَانَ فِي أَسْنانه تَفَرُّق، وَهُوَ التَّفْلِيج أَيْضا.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: والأفْلَجُ الَّذِي اعْوِجاجه فِي يَدَيْهِ فَإِذا كَانَ فِي رِجْلَيه، فَهُوَ أَفْجَج، والفَلِيجَةُ: شُقَّةٌ من شُقَق الْخِباء. قَالَ الأصمعيّ: وَلَا أَدْري أيْن تكون؟
(11/60)

قَالَ عُمر بن لَجأ:
تَمَشَّى غير مُشْتَمِل بثوْبٍ
سِوَى خَلِّ الفَلِيجَة بالخِلالِ
وَقَالَ الأصمعيّ: فَلَجَ فلانٌ على فُلان، وَقد أَفْلَجَهُ الله عَلَيْهِ فُلْجاً وفُلوجاً، والمَفْلوجُ: صاحِبُ الفَالج، وَقد فُلِجَ.
وَقَالَ: الْفَلَج: الْفَحج فِي السَّاقين، والْفَلَجُ فِي الثَّنِيَّتَيْن.
قَالَ: وأَصْلُ الْفَلج النِّصْفُ من كُلِّ شَيْء، وَمِنْه يُقَال: ضَرَبه الفَالِج، وَمِنْه قَوْلهم: كُرٌّ بالفالج وَهُوَ نصْفُ الكُرِّ الْكَبِير.
والْفَالِج: الْجَمل ذُو السَّنامَيْن، والجميع الفَوَالج.
شَمِر: فَلَجْتُ المَال بَينهم، أَي قَسَمْته، وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
فَفَريق يُفَلِّجُ اللَّحْمَ نِيئاً
وفَريقٌ لطابخيه قُتَارُ
وَيُقَال: هُوَ يَفْلُجُ الْأَمر أَي يَنْظُر فِيهِ، ويَقْسِمُه ويُدَبِّرُه. وَقَالَ ابْن طُفيل:
تَوَضَّحْن فِي عَلياءِ قَفْرٍ كأَنَّها
مهارِيقُ فَلُّوجٍ يُعارِضْن تَاليا
قَالَ خالدُ بن جَنْبَةَ: الفَلُّوجُ الكاتِب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فَلَجَ سَهْمُه وأَفْلَج، وَهُوَ الفُلْجُ والفَلْجُ قَالَ: والفَلْجُ والْفُلْجُ: الْقَمَر والفَلْجُ. الْقَسْمُ. وفَلْج: اسْم بَلَد. قُلت: وَمِنْه قيل لِطَريقٍ يَأْخُذُ من طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى الْيَمَامَة، طريقُ بطن فَلْج، وَقَالَ الشَّاعِر:
وَإِن الَّذِي حانَتْ بفلج دِماؤُهم
هُمُ الْقَومُ كُلُّ القومِ يَا أُمَّ خالِدِ
وَقَالَ اللَّيْث: فَلالِيج السَّوَاد قُراها، الْوَاحِدَة فَلُّوجة، قَالَ: وأَمْرٌ مُفَلَّجٌ: لَيْسَ بمُسْتَقيمٍ على جِهَته، والفَلَجُ: تبَاعُد مَا بَين الثَّنايا والرَّباعيات خِلْقَةً، فَإِن تُكُلِّفَ فَهُوَ التَّفْليج، قَالَ: والفَلَجُ: تباعُد الْقَدَمين أُخُراً.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا وَقَع فِي أَمْرٍ قد كَانَ عَنهُ بمَعزل: كنت عَن هَذَا الأمْر فَالِجَ بنَ خَلاَوة يَا فَتى.
أَبُو عُبيد: عَن الْأَصْمَعِي: أَنا مِنْهُ فالجُ ابْن خَلاَوة أَي أَنا بَرِيءٌ مِنْهُ، وَمثله لَا نَاقَةَ لي فِيهَا وَلَا جَمل وَقد قَالَه أَبُو زيد، رَوَاهُ شِمر لِابْنِ هانىء عَنهُ.
جفل: قَالَ اللَّيْث: الْجَفْلُ: السَّفينَةُ، والجُفول السُّفُن. قلت: لم أسمع الْجَفْل بِهَذَا المعْنى لِغَير اللَّيْث، والْجفْلُ: السَّحابُ الَّذِي قد هَراقَ ماءَه، فخفَّ رَوَاحه.
وَقَالَ اللَّيْث جَفَلَتُ اللَّحْمَ من الْعظم، والشَّحْمَ عَن الجلْد، والطِّينَ عَن الأَرْض.
قلت: وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى جَلَفْتُ، وكأَنَّ الْجَفلَ مَقْلوبٌ بِمَنْزِلَة جَذَبْتُ وجَبَذْتُ.
(11/61)

وَقَالَ اللَّيْث: الرِّيحُ يجفِلُ السَّحابَ الْخَفِيف من الْجَهام، أَي تَسْتَخفُّه فَتَمْضي بِهِ، وَاسم ذَلِك السَّحاب: الْجَفْلُ.
قَالَ وَيُقَال: إنِّي لآتي الْبَحْر فأَجده قد جَفَل سَمَكاً كثيرا، أَي ألقاهُ على السَّاحل.
وَفِي الحَدِيث أنَّ البَحر جَفَل سمكًا، أَي أَلْقَاهُ وَرمى بِهِ. وَقَالَ ابْن شُميل: جَفَلْتُ المتاعَ بعضَه على بعض، أَي رميته بعضه على بعض.
وَقَالَ أَبُو زيد: سَحَيْتُ الطيرَ وجَفَلته إِذا جَرَفْتَه.
وَفِي حَدِيث أبي قَتَادة: أَنه كانَ مَعَ النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفَر، فَنَعَسَ على ظَهْر بَعيره حَتَّى كادَ يَنْجفل فدعَمتْه، معنى قَوْله: يَنْجَفل، أَي يَنْقَلب.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف إبِلاً:
يَجْفِلُها كلُّ سنامٍ مِجْفَلِ
لَأْياً بِلَأْيٍ فِي الْمراغ الْمُسهِلِ
يُرِيد: يَقْلِبُها سَنامُها من ثِقلِه إِذا تمرَّغت، ثمَّ أَرادَت الاسْتوَاء، قَلَبَها ثِقْلُ أَسْنِمَتِها.
والجُفول: سُرْعَةُ الذَّهابِ والنُّدودُ فِي الأَرْض، يُقَال: جَفَلت الْإِبِل جُفولاً، إِذا شَرَدَت نادَّة، وجَفَلت النَّعامَةُ، ورجلٌ إجْفِيل، إِذا كَانَ نَفوراً جَبَانًا وجَفَّلَ الفزعُ الإبِلَ تجفيلاً، فجفلت جُفولاً. وَقَالَ: إِذا الحرُّ جَفَّلَ صِيرَانَها. وانْجَفَل الْقَوْم انجفالاً، إِذا هَربوا بسُرعة. وانْجَفَلت الشَّجرة، إِذا هَبَّت بهَا ريح شَديدة فَقَعَرتْها.
والْجُفَالُ من الشَّعْر: المجتمِعُ الكَثِير، وَقَالَ ذُو الرمة يصف شَعر امْرَأَة:
وأسْودَ كالأَسَاوِدِ مُسْبَكِرّاً
على الْمَتْنَيْن مُنْسَدِلاً جُفَالاً
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الْجِفْلُ: تَصْليعُ الْفيل. وَقد قَالَه الكسائيّ، وَقد جَفَل الفيلُ يَجْفِلُ، إِذا رَاثَ، قَالَ: وشَعْرٌ جُفَالٌ أَي مُنْتَفِشٌ، وَيُقَال لِرَغْوة القِدر: جُفَال.
ورُوِي عَن رؤْبة أنَّه كَانَ يَقْرأ: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً} (الرَّعْد: 17) .
وَفِي كَلَام الْأَعْرَاب، فِيمَا حُكِيَ عَن الْبَهَائِم: أَن الضّائِنَةَ قَالَت: أُجَرُّ جُفَالاً، وأُحْلَبُ كُثَباً ثُفَالاً، وَلم تَرَ مِثْلي مَالا:
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: إِنه لجافِلُ الشَّعر، إِذا شَعِثَ وَتَنصَّبَ شَعْرُه تَنَصُّباً، قد جَفَلَ شَعْرُه يَجْفِلُ جُفُولاً.
وَقَالَ اللَّيْث: جَفَلَ الظَّليم، وأَجْفَل، إِذا شَرَدَ فَذَهَبَ، وَمَا أَدْري مَا الَّذي جَفَّلها؟ أَي نَفَّرها، قَالَ: والجَفَّالَةُ من النَّاس: جماعَةٌ ذَهَبوا وجاؤوا.
ج ل ب
جلب، جبل، لجب، لبج، بلج، بجل: مستعملات.
جلب: قَالَ اللَّيث: الْجَلَبُ مَا جَلَبَ القومُ
(11/62)

من غَنَمٍ أَو سَبْي، وَالْجمع أَجْلاب، والفِعْل يَجْلِبُون، وعَبْدٌ جَلِيبٌ، وعَبيدٌ جُلَبَاء، قَالَ: والْجَلَبُ: الْجَلَبَةُ فِي جَماعةِ النّاس، وَالْفِعْل أَجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصّياح، والْجَلُوبَةُ: مَا جُلِبَ للْبيع، نحوِ النّاب والفَحْل والقَلُوص، فأَمَّا كِرامُ الْإِبِل والفُحولة الَّتِي تُنْتَسَل، فلَيْسَت من الْجَلُوبَة. يُقَال لصَاحب الْإِبِل: هَل فِي إِبِلِكَ جَلُوبة؟ يَعْني شَيْئاً جَلَبه للْبيع.
وَفِي الحَدِيث: (جَلَبَ وَلَا جَنَب) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: الْجلَبُ يكون فِي شَيْئَين، يكونُ فِي سِبَاق الْخَيل، وَهُوَ أَن يَتْبَعَ الرجلُ فَرسَه فَيَزْجُرَه، ويُجَلِّبَ عَلَيْهِ، فَفِي ذَلِك مَعونةٌ للْفرس على الْجَرْي.
والوجْهُ الآخر فِي الصَّدَقة، أَنْ يَقْدُمَ المَصَدِّقُ فَيَنْزِلَ مَوْضِعاً، ثمَّ يُرْسِلَ إِلَى الْمِيَاه من يَجْلُبُ إِلَيْهِ أَغْنَامَ أَهْلِ الْمِيَاه فَيُصَدِّقَها، فَنُهِيَ عَن ذلكَ، وأُمِرَ بأَنْ يَصَّدَّقوا على مِيَاههمْ وبأَفْنِيَتِهم.
الحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت. قَالَ: يُقَال هم يُجْلِبون عَلَيْهِ، ويُحْلِبُون عَلَيْهِ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي يُعِينُون عَلَيْهِ.
روى مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البخاريّ، عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى، عَن أبي عَاصِم، عَن حَنْظَلَة، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء نَحْو الجُلاّب، فَأخذ بكفه، فَبَدَأَ بِشِقّ رَأسه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، فَقَالَ بهما على وَسَطِ رأسِه) . قلت: أرَاهُ أَرَادَ بالجُلابِ ماءَ الْورْد وَهُوَ فارسيّ مُعرب، والورد يُقَال لَهُ: جُلْ واب مَعْنَاهُ المَاء، فَهُوَ مَاء الْورْد، وَالله أعلم.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْلَبَ الرجُلُ الرَّجُلَ إِذا تَوَعَّدَه بِالشَّرِّ، وجَمَعَ عَلَيْهِ الْجمع، بِالْجِيم.
قَالَ: وأَجْلَبَ الرَّجل إِذا نُتِجَتْ نَاقَته سَقْباً، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت إِبِلهُ تُنتجُ الذُّكور، فَقد أَجْلَبَ، وَإِذا كَانَت تُنتجُ الْإِنَاث، فقد أَجْلَب، ويَدعو الرجلُ على صاحبِه فَيَقُول: أَجْلَبْتَ وَلَا أَحْلَبتَ، أَي كَانَ نِتاجُ إبِلك ذُكُورا لَا إِنَاثًا لِيَذْهَبَ لَبَنُهُ.
وَقَول الله جلَّ وعزّ: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} (الْإِسْرَاء: 64) أَي اجْمَع عَلَيْهِم وتَوَعَّدْهُم بالشّرّ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصْمَعيّ: إِذا عَلَتْ الْقَرْحَةَ جِلْدَةٌ لَلْبُرْء، قيل جَلَبَ يَجْلِبُ، ويَجْلُبُ، وأَجْلَبَ يُجْلِبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال قرحةٌ مُجْلِبَةٌ وجَالبة، وقروحٌ جوالب وجُلّب، وأَنشد:
عافاك ربِّي من قُروحٍ جُلَّبِ
بعد نُتُوضِ الْجلد والثّقَوُّبِ.
قَالَ أَبُو عُبيد، عَن أبي عمر: جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه: عيدانُه وَأنْشد:
(11/63)

كأَنَّ أَعْلاقي وجِلْبَ كُوري
عَلَى سَراةِ رائحٍ فَطُور
الحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت: جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه أَحْنَاؤه قَالَ: الْجِلبُ من السّحاب، مَا ترَاهُ كَأَنَّه جبل، وَأنْشد:
ولستُ بِجِلْبٍ، جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ
وَلَا بِصَفَا صَلْدٍ عَن الخيْرِ مَعْزلِ
وَقَالَ أَبُو زيد: الجُلْبَة الشِّدَّة والجَهْدُ والجوع، وأَنشد الرياشيّ:
كأَنَّما بَين لَحْيَيْه ولَبَّته
من جُلْبَة الْجُوع جَيَّارٌ وإرْزِيرُ
قَالَ: والْجُلْبَةُ الشِّدَّة، وأصابتهم جُلْبَةٌ، وَهِي السَّنة والشِّدَّة والمجاعة. والإرزيز: الطَّعنة. والْجَيَّار: حُرْقةٌ فِي الجَوْف.
رَأَيْت فِي نُسْخَة (ديوَان العجاج) فِي قصيدة لَهُ يذكر فِيهَا العَيْرَ وأُتُنَه:
تكسوه رَهْباها إِذا تَرَهَّبا
عَلَى اضْطِمار اللَّوْح بَوْلاً زَغْرَبَا
عُصارةَ الجُزْءِ الَّذِي تجلَّبا
فَأَصْبَحت مُلْساً وأضحى مُعْجَبَا
قَالَ: عُصارة الْجُزْء: مَا انْعصَر من بَوْلها، وَهِي جازئة.
قَالَ: والتَّجَلُّبُ التماسُ المرعى مَا كَانَ رَطْباً من الْكلأ. رَوَاهُ بِالْجِيم كَأَنَّهُ بِمَعْنى اجْتَلبه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُلْبَةُ: العُوذَةُ الَّتِي يُخْرز عَلَيْهَا الْجلد، وَجَمعهَا: الجُلَب.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ يصف فرسا:
بغَوْجٍ لبانُهُ يُتَمُّ بَرِيمُهُ
عَلَى نفْثِ راقٍ خَشْيَة الْعين مُجْلِبِ
الْغَوْجُ: الْوَاسِع جِلْد الصدْر. والبَرِيمُ خيْطٌ يُعْقَدُ عَلَيْهِ عُوذةٌ: يُتَمُّ بَرِيمه: أَي يُطالُ إطالةً لسعة صدْرِه.
والمُجْلِبُ: الَّذِي يجعلُ العوذةِ فِي جِلْبٍ ثمَّ يُخاط علَى الفَرَس عَن أبي عَمْرو وَقَالَ اللَّيْث: الْجُلْبَة: الحديدةُ يُرقع بهَا القَدَح، وَهِي حَدِيدَة صَغِيرَة، والجُلْبَة فِي الْجَبَل، إِذا تراكم بعض الصخر على بعض، فَلم يكن فِيهِ طَرِيق تَأْخذ فِيهِ الدّوابّ.
وَقَول الله جلَّ وعزَّ: {وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ} (الْأَحْزَاب: 59) .
قَالَ ابْن السكّيت، قَالَت العامِريَّةِ: الجلْباب الخِمار. وَقيل: جلْباب الْمَرْأَة مُلاءَتُها الَّتِي تَشتَمِلُ بهَا، وَاحِدهَا جِلْبَاب، وَالْجَمَاعَة جلابيب.
وَقَالَ اللَّيْث: الجلباب: ثوبٌ أَوسعُ من الخِمار دون الرِّداء، تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وصدرَها، وَقد تجلببت، وَأنْشد:
والعَيْشُ داجٍ كنَفَاً جلْبابُه
وَقَالَ الآخر:
مُجَلْبَبٌ من سَواد اللَّيْل جلْبابا
وَفِي حَدِيث عَليّ: من أَحَبَّنا أَهْلَ الْبَيْت فَلْيُعِدَّ للفقر جلباباً أَو تَجفافاً.
(11/64)

قَالَ القُتَيبيُّ: معنى قَوْله فلْيُعِدّ للفقر جلباباً وتَجفافاً أَي لِيَرْفض الدُّنْيَا وليزهد فِيهَا، وليَصْبِرْ على الْفقر والتَّقَلُّل، وكنى عَن الصَّبْر بالجلباب والتَّجفاف لِأَنَّهُ يستر الْفقر كَمَا يستر الجلباب والتّجفاف الْبدن.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، قَالَ ابْن الأعرابيّ: الْجِلْبابُ الْإِزَار. قَالَ: وَمعنى قَوْله (فلْيُعِدّ للفقر جلباباً) . يُرِيد لفقْرِ الْآخِرَة وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو عُبيد قلت: وَمعنى قَول ابْن الأعرابيّ: الجلبابُ الْإِزَار، وَلم يرد بِهِ إِزَار الْحَقْو، وَلكنه أَرَادَ بِهِ الْإِزَار الَّذِي يستمل بِهِ فيُجَلِّلُ جَمِيع الْجَسَد، وَكَذَلِكَ إزارُ اللَّيْل هُوَ الثَّوْب السابغ الَّذِي يشتملُ بِهِ النَّائِم فيغطي جسده كلّه.
اللَّيْث: الجُلْبان المُلْكُ، الْوَاحِدَة جُلبانة، وَهُوَ حَبٌّ أَغبَرُ أكْدَرُ عَلَى لون الماشِ، إِلَّا أَنه أشَدّ كُدْرَةً مِنْهُ وأعظمُ جرْماً، يُطبخ.
حَدثنَا ابْن عُروة، عَن البُسْرِيّ، عَن غُنْدَر، عَن شُعْبة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء بن عَازِب يَقُول: لما صالحَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُشْركين بِالْحُدَيْبِية، صَالحهمْ عَلَى أَن يَدخُلَ هُوَ وَأَصْحَابه من قابلٍ ثلاثةَ أَيَّام؛ وَلَا يُدخِلونها إلاَّ بجُلبَان السِّلَاح.
قَالَ: فَسَأَلته: مَا جُلبان السِّلَاح. قَالَ: القِرَاب بِمَا فِيهِ.
قلت: القِرابُ: هُوَ الغمدُ الَّذِي يُغمدُ فِيهِ السَّيْف، والجِلْبانُ: الجراب من الأدَم يوضع فِيهِ السَّيْف مغموداً، ويَطرح فِيهِ الراكبُ سوطَه وأداتَه ويُعلِّقُه من آخِرةِ الرّحْلِ أَو واسطِه.
وَقَالَ غَيره: امرأَةٌ جِلِبّانَةٌ وجُلُبَّانه وتِكِلاَّبةٌ، إِذا كَانَت سيِّئَة الخُلق، صَاحِبَة جَلَبَةٍ ومُكالبة.
وَقَالَ شَمر: الجُلُبّانة من النِّسَاء الجافيةُ الْغَلِيظة، كَأَن عَلَيْهَا جُلْبَة، أَي قَشْرَةٌ غَلِيظَة.
وَقَالَ حُمَيد بن ثَوْر:
جُلُبَّانَةٌ وَرْهاءُ تُخْصَى خِمارها
بفي من بَغَى خيرا لَدَيْهَا الجلامدُ
والأجلاب: أَن تأخذَ قطعةَ قِدَ فتُلبِسها رَأْسَ القَتَب، فَتَيْبَسُ عَلَيْهِ، وَهِي الْجُلْبةُ.
قَالَ الجعدِيّ:
كتَنْحِية الْقَتَب الْمُجْلَبِ
والتَّجْليبُ: أَن تُؤْخذ صُوفَةٌ، فَتلقى عَلَى خِلْفِ النَّاقة، ثمَّ تُطْلى بطينٍ أَو عجين، لِئَلَّا يَنْهَزَها الفصيل.
يُقَال: جلِّب ضَرْعَ حلوبَتِكَ، وَيُقَال: جَلَّبته عَن كَذَا وَكَذَا تَجْلِيباً وأَصفحتُه، إِذا منَعْتَه.
وَيُقَال: إِنَّه لفي جُلْبة صدْق، أَي فِي بُقْعة
(11/65)

صدق؛ وَهِي الجُلَب.
وَيُقَال: جَلَبْتُ الشَّيْء جَلَباً وجنبت الفرسَ جنبا؛ والمجلوبُ أَيْضا: جَلَبٌ، وَهَذَا كَمَا يُقَال لما نُفضَ من الشّجر نَفَضٌ؛ وللمعدودِ عدد وَجمعه أجْلاب.
وَفِي حديثِ الحُدَيْبِية أَلا يَدْخُلَ الْمُسلمُونَ مَكَّةَ إِلَّا بجُلُبَّان السِّلاح.
قَالَ شَمِر: قَالَ بَعضهم: جُلُبَّانُ السِّلاح الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ.
قَالَ شِمر: كأَنَّ اشتقاق الجُلُبّان من الجُلْبَة، وَهِي الجلْدة الَّتِي تُجعَلُ على القَتَب، والجلدةُ الَّتِي تُغَشِّي التميمه، لِأَنَّهُ كالغِشاء لِلقِراب، وَقَالَ جِران العَوْد:
نَظَرْتُ وَصُحْبَتي بِخُنَيْصِراتٍ
وجُلْبُ اللَّيْلِ يَطْرُده النّهارُ
أَرَادَ بجُلْبَ اللَّيل سَوادَه.
سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ. الجُلْبُ جمع جُلْبَة وَهِي السَّنَةُ الشبهاء والجُلْبُ: جمعِ جُلْبَة وَهِي بَقْلَة.
والجَلْبُ: الجِنايَة على الْإِنْسَان وَكَذَلِكَ الأجْل.
وَقد جَلَبَ عَلَيْهِ، وأَجَلَ عَلَيْهِ: أَي جَنَى عَلَيْهِ.
جبل: قَالَ اللَّيْث: الْجَبَل اسمٌ لكلِّ وَتِد من أَوْتَاد الأرْض إِذا عَظُمَ وطالَ من الأعْلام والأطْوار، والشَّناخِيب والأنْضاد. فأمَّا مَا صَغُرَ وانْفَرد، فَإِنَّهَا من الآكام والقِيران.
قَالَ: وجَبْلَةُ الْجَبَل تَأْسيسُ خِلْقَتِهِ الَّتي جُبِلَ عَلَيْهَا.
وَيُقَال للثَّوْب الجيِّد النَّسج والغزل والفتل إنَّه لَجيِّدُ الْجَبْلَة. وجَبْلَةُ الْوَجْه بَشرَتُه. ورَجُلٌ جَبْلُ الْوَجْه: غَليظُ بَشَرة الْوَجهْ ورَجُلٌ جَبْلُ الرأْس: غليظُ جِلْدَةِ الرَّأس والْعِظام.
وَقَالَ الراجز:
إِذَا رَمَيْنا جَبْلَةَ الأشَدّ
بمُقْذَفٍ باقٍ على المرَدّ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمَعيّ: الجُبْلُ الناسُ الْكثير، والْعُبْر مثْله.
وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ} (يس: 62) قَالَ أَبُو إِسْحَاق تُقْرَأ. (جُبْلاً) و (جُبُلاٌ) و (جِبِلاً) ، وَيجوز أَيْضا جِبَلاًّ بِكَسْر الْجِيم وَفتح الْبَاء، جمع جِبْلَة وجِبلَ، وَهُوَ فِي جَميع هَذِه الْأَوْجه خَلْقاً كثيرا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: جُبْلٌ وجُبُلٌ، وجِبْلٌ وجِبِلٌ، وَلم يعرف جُبُلاً بالضمّ وتَشْديد اللاَّم.
قَالَ: وجَبِيلٌ وجَبِلَّةَ لُغَات كلهَا.
وَقَوله جلّ وعزّ {وَالْجِبِلَّةَ الاَْوَّلِينَ} (الشُّعَرَاء: 184) .
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ابْن جَابر، عَن أبي
(11/66)

عمر الدُّوريّ، عَن الكسائيّ، قَالَ: الجِبِلَّةُ والجُبُلَّةُ تكسر وتُرفع مُشَدّدة كُسِرَت أَو رفعت، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ} (يس: 62) كَمثل.
قَالَ: فَإِذا أَردت جِماع الْجَبِيل قلت: جُبُلاً، مثل قَبِيل وقُبُلٍ، كلٌّ قد قُرِيء قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة، وَالْكسَائِيّ، والحَضْرميّ: (جُبُلاً) بِضَمَّتَيْنِ، وَتَخْفِيف اللَّام. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو، وَابْن عَامر: (جُبْلاً) بتسكين الْبَاء. وَقَرَأَ عاصمُ، وَنَافِع، (جِبِلاًّ) بِكَسْر الْجِيم وَالْبَاء وَتَشْديد اللَّام، وَلم يقْرَأ أحدٌ جُبُلاًّ.
قَالَ: وسمِعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: (أجَنَّ اللَّهُ جِباله) قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ أَجَنَّ الله جِبْلَتَه، أَي خِلْقَتَه.
وَقَالَ لَهُ غَيره: أجَنَّ اللَّهُ جبالَه، أَي الْجبَال الَّتِي يَسكنُها أَي أكْثَر الله فِيهَا الجِنَّ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجَبْلِ
أَي الْكثير.
سَلَمَةُ، عَن الْفراء: الجبَلُ سَيِّدُ الْقَوم وعالِمُهم فَمَعْنَى أَجَنَّ الله جباله، أَي سَادَات قومه، يُقَال: هَؤُلَاءِ جبال بني فلانِ، وَهَؤُلَاء أَنْيَاب بني فلَان أَي سادتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِبِلُّ: الخلْق، جَبَلَهم الله فهم مَجْبُولون، وَأنْشد:
بحَيْثُ شَدَّ الجابِلُ المجابِلا
أَي حَيْثُ شَدَّ أَسْرَ خَلْقِهم، وكلُّ أمَّة مَضَتَ على حِدَةٍ فَهِيَ جِبِلِّة.
وجُبِلَ الإنسانُ على هَذَا الْأَمر، أَي طُبِعَ عَلَيْهِ، وأجْبلَ القومُ، أَي صَارُوا فِي الْجبَال، وتجبَّلوها، أَي دخلوها.
قَالَ: والجُبْل: الشجرُ الْيَابِس.
ابْن السكّيت: مالٌ جِبْلٌ، أَي كثير، وَأنْشد:
وحاجِبٍ كَرْدَسُه فِي الحَبْلِ
منا غلامٌ كَانَ غير وَغْلِ
حَتَّى اقْتَدَى مِنْهُ بمالٍ جِبْلِ
وَرُوِيَ بَيت أَبُو ذُؤَيْب: الجِبْل.
وَقَالَ: الأَنَسُ والإنْس والجِبْلُ: الْكثير، وَيُقَال: أَنْت جَبْلٌ وجَبِل، أَي قَبيح. والمُجْبَلُ فِي الْمَنْع.
وَفِي (النَّوادر) ، اجْتبلتُ فلَانا على أَمر وجَبَلْتُه، أَي أجبرْتُه.
ابْن بُزُرْج: قَالُوا لَا حَيَّا اللَّهُ جَبْلَته، وجَبْلَتُه غُرُّته.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْبَلَ، إِذا صادَفَ جبلا من الرَّمل، وَهُوَ العريض، الطَّوِيل وأَحبل: إِذا صَادف حبلاً من الرمل، وَهُوَ الدَّقِيق الطَّوِيل.
لجب: قَالَ اللَّيْث: اللَّجَب: صَوت الْعَسْكَر، يُقَال: عسكرٌ لَجِبٌ: ذُو لَجب. وسحابٌ لَجِب بالرَّعْد. ولَجَبُ الأمواج كَذَلِك.
(11/67)

أَبُو عُبَيْد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَتَى على الشاةِ بعد نِتاجِها أَرْبَعَة أشهر، فخفّ لَبنهَا وقلَّ فَهِيَ لِجابٌ، الْوَاحِدَة لَجْبَة.
وَقَالَ أَبُو زيد اللَّجْبَةُ من المِعْزَى خَاصَّة.
رُوي لأبي ذُؤَيْب:
فجاءَ بهَا كالتّين فِي جَوف وَرْبَةٍ
مُلَمْلَمةٍ بيضاءَ فِيهَا لِجَابُها
قَالَ اللِّجابُ: الشمع يكون فِي الشُّهد، والوَرْبةُ مَا يُجعلُ فِيهِ الشُّهْد، والتِّين الزُّبد.
وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال مِنْهُ لجبتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَجُبتْ لُجوبةٌ. وشياه لَجْباتٌ، وَيجوز لَجَّبتْ.
لبج: أَبُو عُبيد: يُقَال لُبِجَ، بفلان، ولُبطَ بِهِ إِذا صُرعَ يُلْبَجُ لَبْجاً. وَيُقَال: لَبَج بِهِ الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّبَجَةُ: حديدةٌ ذَات شُعَبٍ، كَأَنَّهَا كفٌّ بأَصابعها، تنفرجُ فتوضع فِي وسَطها لحمةٌ، ثمَّ تُشَدُّ إِلَى وَتِدٍ، فَإِذا قبَضَ عَلَيْهَا الذِّئْبُ. الْتَبَجَتْ فِي خَطمِه فقبضت عَلَيْهِ فَصَرعَتْه، والجميع اللَّبَج.
بلج: ابْن شُمَيْل: بَلَجَ الرجلُ يَبْلَجُ بلَجاً، إِذا وضح مَا بَين عَيْنَيْهِ وَلم يكن مقرونَ الحواجب، فَهُوَ أبلَج.
ابْن السّكيت هِيَ البَلْجة والْبُلْجَةُ. قلت يَعْنِي مَا بَين الحاجبين المفروقين.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: هِيَ البُلْجَةُ والبُلْدَة، وَهُوَ الأبلجُ والأبلَد إِذا لم تكن أقْرن.
وَيُقَال هَذَا أمرٌ أَبْلَج، أَي واضحٌ وَقد أبلجه وأوْضحه، وَمِنْه قَوْله:
الحقُّ أبلجُ لَا تَخفَى مَعالمُه
كالشَّمس تظهرُ فِي نُورٍ وإِيلاجِ
قَالَ: والبَلجُ أَيْضا الفرحُ وَالسُّرُور، وَهُوَ بَلِجٌ فَرح، وَقد بَلِجت صدورُنا وفرِحَت.
وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ: بلِجَ بالشَّيْء، وثَلِجَ بِهِ، بِالْبَاء والثّاء، إِذا فَرح بِهِ، يَبلَجُ بَلَجاً، وَقد أبلجني وأثلجني، أَي سَرَّني.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل الطّلْق الْوَجْه: أبلَجٌ وبَلْجٌ، وأبلجت الشمسُ، إِذا أَضَاءَت.
وَيُقَال: انبلج الصُّبحُ، إِذا أضاءَ.
أَبُو عُبيد: بلج الصُّبْح يبلَجُ، وَيُقَال: أَتَيْته ببُلْجَةٍ من اللَّيْل وبَلْجةٍ، وَذَلِكَ حِين ينْبَلِجُ الصُّبْح حَكَاهُ عَن الكسائيّ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيُّ، قَالَ: البلْجُ النَّقِيُّو مَوَاضِع القَسماتِ من الشّعْر.
ورجلَ بلْجٌ: كَقَوْلِك طلق، وأَبلَجَ الحقُّ إِذا أَضَاء.
بجل: أَبُو عُبيد: يُقَال: بجلكَ درهمٌ وَقد أبجلني ذَاك، أَي كفاني.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
(11/68)

ومِنْ عِندِه الصَّدَرُ المُبْجِلُ
وَقَالَ لبيد:
بَجلِي الْآن من العَيش بَجَلْ
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ مجزوم لاعتمادِه على حَرَكَة الْجِيم، وَلِأَنَّهُ لَا يَتمكَّن فِي التَّصريف.
وَفِي حَدِيث لُقمان بن عَاد، وَوَصفه إخْوَته لامرأةٍ كَانُوا خَطبوها فَقَالَ لُقْمَان فِي أحدهم: خُذِي منِّي أخي ذَا البَجَل.
قَالَ أَبُو عبيد: معنى البجَل: الْحسب، قَالَ: وَوَجهه أَنه ذَمَّ أَخَاهُ، وَأخْبر أَنه قصير الهِمَّة، لَا رغبةَ لَهُ فِي معالي الْأُمُور، وَهُوَ راضٍ بأَنْ يُكَفي الْأُمُور وَيكون كَلاًّ على غير، وَيَقُول: حَسْبي مَا أَنا فِيهِ.
قَالَ: وَأما قَوْله فِي أَخ آخر: خُذِي منِّي أخي ذَا الْبَجْلة، يَحْملُ ثِقْلِي وثِقْلَه، فإنَّ هَذَا مَدْحٌ لَيْسَ من الأوَّل.
يُقال: رَجُلٌ ذُو بَجْلَة، وذُو بَجَاله، وَهُوَ الرُّواء والحُسْن والنُّبل، وَبِه سُمِّي الرجل بَجَالة.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: رَجُلٌ بَجَالٌ كبيرٌ عَظِيم.
قَالَ شَمِر: الْبَجَالُ من الرجالِ: الَّذِي يُبَجِّلُه أَصْحَابه ويُسَوِّدونَه، والبَجيلُ: الأمرُ الْعَظِيم، وَإنَّهُ لذُو بَجْلَةٍ، أَي ذُو شارةٍ حسنَةٍ، وَرجل بجال: حسن الْوَجْه. قَالَ والبَجْلَةُ: الشيءُ إِذا فُرحَ بِهِ.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: حدَّثني أَبُو سُفْيَان، أَنه سَأَلَ الْأَصْمَعِي عَن قَوْله: خُذِي مِنّي أَخِي ذَا البَجَل، فَقَالَ: يُقَال: رَجلٌ بَجالٌ وبَجيلٌ، إِذا كَانَ ضَخْماً، وَأنْشد:
شَيْخاً بَجالاً وغُلاماً حَزْوَراً
وبَجَّلْتُ فلَانا: عَظَّمْتُه. وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبي عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى القُبور، فَقَالَ: (السَّلَام عَلَيْكُم، أَصَبْتُم خَيْراً بجيلاً، وسَبَقْتُم سَبْقاً طَويلا) .
وَلم يُفَسِّر قَوْله: أَخي ذَا البَجْلَة، وكأَنَّه ذَهب إِلَى معنى البَجَل.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل بَجالٌ: ذُو بَجالةٍ وبَجْلة، وَهُوَ الكَهْلُ الَّذِي ترى لَهُ هَيْبَة، وتَبْجيلاً وسِنّاً.
وَأنْشد:
قامَتْ وَلَا تَنْهزُ حَظّاً واشِلاَ
قَيْسٌ تُعدُّ السَّادة البَجابلا
قَالَ: وَلَا يُقَال: امرأةٌ بَجالةَ ورَجل باجِلٌ، وَقد بَجَلَ يَبْجُلُ بُجولاً، وَهُوَ الْحسن الجَسيم، الخَصيبُ فِي جِسْمه.
وَأنْشد:
وَأَنت بِالْبَابِ سَمينٌ باجل
وبَجْلَة: حيٌّ من قيسِ عَيْلان، والنِّسْبة إِلَيْهِم: بَجْلِي.
وَقَالَ غَيره:
(11/69)

وَفِي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ
وبجيلة: حيُّ من الأزْد وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم: بَجَلِيّ، وإليهم نسب جَريرُ بن عبد الله البَجَليّ.
اللَّيْث: البُجُل البُهتان الْعَظِيم، يُقَال: رَمَيْتَه بِبُجلِ.
وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ الإياديّ:
امْرُؤُ القَيْسِ بن أَرْوَى مُولياً
إِن رَآني لأَبُوءَنْ بُسْبَدْ
قلتَ: بُجلاً قلتَ قولا كَاذِبًا
إِنما يَمنعني سَيْفي وَيَدْ
قلت: وغيرُ اللَّيْث يَقُول: رْمَيْته بِبُجْر بالراء، وَقد مر فِي بَاب الرَّاء وَالْجِيم من هَذَا الْكتاب، وَلم أسمعهُ بِاللَّامِ لغير اللَّيْث، وَأَرْجُو أَن تكونَ اللَّام لُغة.
فَإِن الرَّاء وَاللَّام متقاربا الْمخْرج، وَقد تعاقبا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأبْجل من الفَرس وَالْبَعِير بمنزل الأكحل من الْإِنْسَان.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأبْجل والأكحل والصَّافِنُ عروق، تُفْصَد، وَهِي من الجداول لَا من الأوْردة وَقَالَ اللَّيْث: الأبْجلان العِرقان فِي الْيَدَيْنِ، وهما الأكحلان من لَدُن المنكبِ إِلَى الكفّ، وَأنْشد:
عارِي الأشاجِع لم يُبْجَل
أَي لم يُفْصَدْ أَبْجَلُه.
ج ل م
جلم، جمل، لجم، لمج، مجل، ملج: مستعملات.
جلم: قَالَ اللَّيْث: الجَلَمُ اسْم يَقع على الجَلَميْن. كَمَا يُقَال المِقْراضُ والمِقْراضان، والقلم والقلمان.
قَالَ: وجَلَمْتُ الصُّوفَ والشَّعر بالجَلَم، كَمَا تَقول: قَلَمْتُ الظُّفر بالقلم.
وَأنْشد:
لما أُتيتُم فَلم تنْجُوا بمَظْلمةٍ
قِيسَ القُلامَةِ مِمَّا جَزَّهُ الجَلَمُ
والقَلَم كلُّ يُرْوى.
وأَخبرني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمه، عَن الفرّاء، عَن الكسائيّ قَالَ: يُقَال للمِقراض المِقلام والقَلَمان والجَلَمانُ، هَكَذَا رَوَاهُ بِضَم النُّون، كَأَنَّهُ جعله نَعْتاً على (فَعلان) من القَلْم والجلْم وَجعله اسْما وَاحِدًا.
كَمَا يُقَال: رجلٌ صَحَيَان وأَبَيان. قَالَ: وشَحَذانُ.
قَالَ: وَأَخْبرنِي الحرانيّ عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الجَلْمُ مصدر جَلَم الجزُورَ يَجْلِمُها جَلْماً، إِذا أخَذَ مَا على عظامها من اللَّحم.
يُقَال: خُذْ جَلْمَةَ الْجَزُور أَي لَحمهَا أجْمع.
(11/70)

وَيُقَال: قد أَخَذَ الشيءَ بِجَلْمَتِه، بِإِسْكَان اللَّام، إِذَا أخَذَه أجمع وَقد جَلَمَ صُوفَ الشَّاة، وَإِذا جَزَّه، والْجَلَمُ: الَّذِي يُجَرُّبه.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: أَخذ الشّيءَ بجَلْمَتِه، إِذا أخَذَه كُلَّه.
وَقَالَ أَبُو مَالك: جَلْمة مثل حَلْقَه، وَهُوَ أَن يُحْتَلَمَ مَا على الظَّهر من الشَّحم واللَّحم.
أَبُو حَاتِم: يُقال لِلْإِبِلِ الْكَثِيرَة: الجَلَمَة والعكَنَانُ.
وَقَالَ اللَّيْث: جَلْمَة الشَّاة وَالْجَزُور بِمَنْزِلَة المسْلوخة إِذا أُخِذ أكارِعُها وفُضولها.
قلتُ: وَهَذَا غير مَا روينَاهُ عَن الْعلمَاء، وَالصَّحِيح مَا قَالَ أَبُو زيد، وَأَبُو مَالك.
أَبُو عبيد: الجِلامُ الجدَاء.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
سَوَاهِمُ جُذْعانُها كالجِلا
مِ قد أَقْرَحَ القَوْدُ مِنْهَا النُّسُورا
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الجِلامُ شاءُ أهل مكَّة، وَاحِدهَا جَلمَة، وَأنْشد:
شَواسِفٌ مِثلُ الجِلامِ قُبُّ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجَلَمُ القَمر، واللُّجْمُ الشُّؤم، والجلاَّم الثُّيوس المَحْلُوقَة.
لجم: قَالَ اللَّيْث: اللِّجام لجامُ الدَّابة، واللِّجام ضربٌ من سِمات الْإِبِل، من الخَدَّيْن إِلَى صَفْقَتي العُنق، والجميعُ مِنْهُمَا اللُّجُم والْعَدَدُ أَلْجِمَة.
وَيُقَال: أَلْجَمْتُ الدّابة، وَالْقِيَاس على الآخر مَلْجُوم، وَلم أسمع بِهِ، وَأحسن مِنْهُ أَن تَقول: بِهِ سِمَةُ لِجامٍ، قَالَ: واللُّجَمُ دابَّةٌ أَصْغَرُ من العَظَايَة، وَأنْشد لِعَدِيّ بن زيد:
لَهُ سَبَّةٌ مِثْلُ جُحْر اللُّجَمْ
يصف فرسا.
وأمّا قَول الأخطل:
ومَرَّتْ عَلَى الأَلْجامِ ألْجامِ حَامِرٍ
يُثِرْنَ قَطاً لَوْلَا سُراهُّنَّ هُجَّدا
فَإِنَّهُ أَرَادَ بالألجام جمع لُجْمةِ الْوَادي، وَهِي نَاحيَة مِنْهُ. وَقَالَ رؤبة:
إِذا ارْتَمَتْ أَصْحانُه ولُجَمُه
قَالَ ابْن الأعرابيّ: واحدتها لُجْمة؛ وَهِي نواحيه.
قَالَ النَّضر: اللجام سمةٌ تكون من الْجُنُون؛ تكون مُجْتَمع شِدْقيه؛ وتُمَدُّ حَتَّى تبلغ عَجْب الذَّنب من كلا الْجَانِبَيْنِ خَطّاً، وبعير ملجوم ومُلْجَمٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اللَّجَم: الصَّمْد المرْتفع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللُّجْمة: الْجَبَل المسطّح لَيْسَ بالضّخْم. واللّجَم: مَا يُتَطَيّرُ مِنْهُ، واحدته لَجَمَه؛ وَقَالَ رؤبة:
(11/71)

وَلَا يخافُ اللُّجمَ العَواطسا
وتلجَّمَتْ المرأَة، إِذا اسْتنفرت لمحيضها.
ولُجْمَة الدَّابَّة: موقع اللِّجام من وَجْهها، وأَلْجَمَتُ الدَّابَّة، فَهِيَ مُلجَمة؛ وَالَّذِي يُلْجِمه مُلجِم.
لمج: أَبُو عبيد: لمجْتُ أَلْمُجُ لَمْجاً، إِذا أَكلت.
قَالَ لبيد يصِف عِيراً:
يَلْمُج البارِضَ لمجاً فِي النّدى
من مَرابيع رياضٍ ورِجَلْ
أول مَا يطلع من النّبات تَلْمَجه لمجاً، أَي تنْتِفه، والشّماج: الَّذِي لَا يُتنوَّقُ فِي مَضغه كَمَا يَشْمَج الْخياط.
وَقَالَ اللَّيْث: اللّمْج تنَاول الْحَشِيش بِأَدْنَى الْفَم.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: مَا ذُقْت لمَاجاً وَلَا شمَاجاً، قَالَ: وَأَصله الشَّيْء الْقَلِيل.
واللُّمْجَة: مَا يُتعلَّل بِهِ قبل الْغِذَاء، وَقد لَمَّجْتُه ولَهَّنْته بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللّميج الْكثير الْأكل، واللَّميج: الْكثير الجِماع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: لَمَجَ أُمَّه ومَلَجَها، إِذا رَضَعَها.
وَيُقَال: إِنَّه تسمِيج لَمِيج، وسَمِجٌ لَمِج وسَمْجٌ لَمْجٌ، كل ذَلِك حَكَاهُ اللحيانيّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: اللاَّمج: الكثيرُ الجِماع، والمالج: الراضع.
قَالَ: وقَدَّمَ رجلٌ رجُلاً إِلَى السُّلْطَان، وادَّعَى عَلَيْهِ أَنه قَذَفه، وَقَالَ لَهُ: لَمَجْتَ أمَّك، فَقَالَ المدَّعَى عَلَيْهِ: إِنَّمَا قلتُ لَك: مَلَجْتَ أُمَّك، فخلَّى سَبيله.
ملج: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا تُحرِّمُ الإملاجةُ، وَلَا الإمْلاجتَان) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ وَأَبُو الجرَّاح: يَعْنِي المرأةَ تُرْضع الصبيَّ مرّة أَو مرَّتَيْنِ، مَصَّة أَو مَصَّتين. والمصُّ: الملْج. يُقَال: ملَجَ الصَّبيُّ أُمه يملُجُها ملْجاً، وملِج يملَجُ، وَمن هَذَا يُقَال: رجل مَصَّان وملْجان ومكَّانٌ، كلُّ هَذَا من الْمَصّ، يعنُونَ أَنه يَرْضَعُ الْغنم من اللُّؤم لَا يحتَلِبها فيُسمَعُ صوتُ الحلْب.
وَيُقَال: قد أملجت المرأةُ صبِيَّها إملاجاً. فَذَلِك قَوْله: الإملاجةُ والإملاجتان، يَعْنِي أَن تُمِصَّهُ هِيَ لبنَها.
الخرَّازُ عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: املاجَّتْ عَيناهُ إِذا رأيتهما كَأَنَّهُمَا شهلاوان من الكبَر، قَالَ: واملاجّ الصبيُّ واشهابّ إِذا طلع، مهموزاً وَغير مَهْمُوز.
قلت: هَكَذَا سَمِعت المنذريّ عَن الطوسيّ عَن الخراز عَنهُ بِالْجِيم وَيحْتَمل: املاحَّت بالحاءُ من الأملح، والأملح بالأشهب أشبه، وَالله أعلم.
وَفِي بعض الْكتب: الأملجُ من الألوان
(11/72)

بَين الْأسود والأبيض، وَمن النَّبَات بَين الْأَخْضَر والأبيض. قَالَ مُليج:
هملن بِهِ حَتَّى دنا الصَّيف وانقضى
ربيع وَحَتَّى صارعُ الْقلب أملَجُ
وَقَالَ أَبُو زيد: المُلْج نَوَى المُقْل، وَجمعه أملاج.
وَفِي الحَدِيث: أَن قوما من أهل الْيمن وفدوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَشكونَ الْقَحْط، فَقَالَ قَائِلهمْ: سقط الأُملوج، وَمَات العُسلوج، قلت: الأملوج عِنْدِي نَوَى المُقْل مثل المُلْج سَوَاء.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: الأمْلوجُ ورق كالعِيدان لَيْسَ بعرِيضٍ مثل وَرَق الطّرْفاء والسَّرْو، وَيكون لبَعض الشّجر، والجميع الأماليج. قلت: وَلَا أحفظ مَا قَالَ لغيره.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: المُلْج نَواةُ المُقْلَة، قَالَ ومَلَجَ الرّجل: إِذا لاك الملْج.
قَالَ: والمُلْجُ: الجِدَاءُ الرُّضَّع.
والملْجُ السُّمْر من النَّاس، وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أَسْوَدُ أَمْلَج، وَهُوَ اللَّعِس.
عَمْرو عَن أَبِيه: المَليجُ الرَّضيع، والمَلِيجُ الْجَلِيل من النَّاس أَيْضا.
مجل: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَجِلت يَده تَمَجَلُ، ومَجَلَتْ تَمْجُلُ، لُغَتَانِ، إِذا كَانَ بَين الْجلد واللّحْم مَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: مَجِلتْ يَده، إِذا مَرَنَتْ وصَلُبَتْ، وَكَذَلِكَ الرَّهْصَةُ تُصيبُ الدَّابَّة فِي حافرها، فيشتَدّ ويَصْلُب.
قَالَ رؤبة:
رَهْصاً ماجِلاً
قلت: وَالْقَوْل فِي مَجِلتْ يَده مَا قَالَ أَبُو زيد، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: جَاءَت إبلُ فلانٍ كَأَنَّهَا المَجلُ من الرِّيّ.
قَالَ: والمجْلُ أَن يُصيب الجِلدَ نارٌ أَو مشَقّة، فيَتَنَفَّطُ ويمتَلِىءُ مَاء، والرَّهْص الماجل الَّذِي فِيهِ مَاء فإِذَا بُزِغَ خرج مِنْهُ المَاء وَمن هَذَا قيل لمستنقع المَاء ماجِل. هَكَذَا رَوَاهُ بِكَسْر الْجِيم ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ غير مَهْموز.
وَأما أَبُو عبيد فَإِنَّهُ رَوَى عَن أبي عَمْرو: المأْجَلُ، بِفَتْح الْجِيم وهمزة قبلهَا، وَقَالَ: هُوَ مثل الْجَيْئَة، وَجمعه مآجِل.
وَقَالَ رؤبة:
وأَخْلَفَ الوِقْطانَ والمآجِلا
وَقد قَالَ أَبُو عُبيد: المَجْلُ أثرُ الْعَمَل فِي الكَفّ يُعالجُ بهَا الإنسانُ الشيءَ حَتَّى يَغلظَ جِلدُها، وَأنْشد غَيره:
قد مَجَلَتْ كفَّاه بَعْدَ لِينِ
وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرونِ
(11/73)

جمل: قَالَ اللَّيْث: الْجمل يستحِقُّ هَذَا الِاسْم إِذا بزَل.
وَقَالَ شمر: البَكْرُ والبَكْرَةُ بِمَنْزِلَة الْغُلَام وَالْجَارِيَة، والجملُ والنَّاقة بِمَنْزِلَة الرجل وَالْمَرْأَة. وَقَالَ الله: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ} (الْأَعْرَاف: 40) .
قَالَ الْفراء: الْجمل هُوَ زَوْجُ النَّاقة. وَقد ذكِرَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (الجُمَّل) ، يَعْنِي الجِمال الْمَجْمُوعَة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي طَالب أَنه قَالَ: رَوَاهُ الْفراء الجُمَّل بتَشْديد الْمِيم، وَنحن نظن أَنه أَرَادَ التَّخْفِيف.
قَالَ أَبُو طَالب: وَهَذَا لِأَن الْأَسْمَاء إِنَّمَا تَأتي على (فُعَل) مُخفّف، وَالْجَمَاعَة تَجِيء على فُعَّل، مثل صُوَّم ونُوَّم.
وَقَالَ فِيمَا وجدتُ بخطِّ أبي الْهَيْثَم، قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْحسن وَهِي قراءةُ ابْن مَسْعُود: (حتَّى يَلجَ الجُمَل) ، مثل النُّغَر فِي التَّقْدِير.
قلت: الصَّحِيح لأبي عَمْرو (الْجَمَلُ) ، وَعَلِيهِ الْقُرَّاء، وَأَبُو الْهَيْثَم مَا أرَاهُ حفظ لأبي عَمْرو: (الجُمَل) . اتّفق قراء الأمْصارِ على الجَمَل وَهُوَ زوج النَّاقة.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: (الجُمَّلُ) ، بالتَّثْقيل وَالتَّخْفِيف أَيْضا، فَأَما الجُمَلُ بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ الحبْلُ الغليظ، وَكَذَلِكَ الجُمَّلُ مشدَّد.
وَحكى عَن عبد الله وأُبَيّ: (حَتَّى يَلجَ الجُمَلُ) .
وَأما قَول الله جلَّ وعزَّ: {كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} (المرسلات: 33) فَإِن سَلَمة رَوى عَن الْفراء أَنه قَالَ: قَرَأَ عبدُ الله وأَصحابه: (جِمَالةٌ) .
وروى عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ: (جِمالات) . قَالَ وَهُوَ أَحَبُّ إليَّ، لِأَن الجِمَال أكثرُ من الجِمالة فِي كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ يجوز، كَمَا يُقَال: حَجَرٌ وحِجارة، وذَكَرٌ وذِكارة، إلاَّ أَن الأول أَكثر، فَإِذا قلت: (جِمالات) : فواحدها جِمال، مثل مَا قَالُوا: رِجالٌ ورِجالات، وبيُوت وبيُوتات، وَقد يجوز أَن تجْعَل واحدَ الجِمالات جِمالة.
وَقد حكى عَن بعض القُراء: (جُمالات) بِرَفْع الْجِيم، فقد يكون من الشَّيْء. المُجْمَل، وَيكون الجُمالات جمعا من جمع الجِمال كَمَا قَالُوا: الرَّخِل والرُّخال، والرِّخال.
قلت: ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الجِمالات: حِبالُ السفن يجمع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى تكون كأَوساط الرِّجَال، وَقَالَ مُجَاهِد: جِمالات حِبال الجُسور.
وَقَالَ الزجّاج: من قَرَأَ جُمالات فَهِيَ جمع جُمالة، وَهُوَ القَلس من قلوس سُفُن الْبَحْر أَو كالقَلْس من قلوس الجِسر،
(11/74)

وقرئت: (جُمالة صُفر) على هَذَا الْمَعْنى.
قلت: كَأَن الحبلَ الغليظ سُمِّي جُمالة، لِأَنَّهَا قُوى كَثِيرَة جُمِعت فأُجْمِلت جُمْلة، وَلَعَلَّ الجُملة أُخِذَت من جملَة الحبال.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُمْلة جمَاعَة كُلِّ شَيْء بكمالة من الْحساب وَغَيره، يُقَال: أجملت لَهُ الحسابَ وَالْكَلَام.
وَقَالَ الله: {لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} (الْفرْقَان: 32) .
وَقَالَ اللَّيْث: حسابُ الجُمَّلُ: مَا قُطِعَ على حُرُوف أبي جاد.
وَفِي (نَوَادِر أبي عَمْرو) : الجميلةُ جميلَة الظِّباء والحمامِ وَهِي جماعتها. قلت: وَكَأن الجُملَةَ مأخوذةٌ من الجميلة.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه قَالَ: الجامِلُ الجِمال.
وَقَالَ غَيره: الجامل قطيع من الْإِبِل، مَعهَا رُعْيانُها وأَرْبابها كالبَقَر والباقِر.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَعْرَابِي: الجامِلُ الحَيُّ الْعَظِيم، وأَنكَرَ أَن يكون الجامِلُ الجِمال، وَأنْشد:
وَجَامِلٍ حَوْمٍ يَروحُ عَكَرُه
إِذا دنا من جُنْح ليل مَقِصْرُه
يُقَرْقِرُ الْهَدْرَ وَلَا يُجرْجِرُه
قَالَ: وَلم يَضْع الأعرابيّ شَيْئا فِي إِنكاره أَن الجامِلَ الجِمال.
أَبُو زيد: جَمَّل الله عَلَيْك تجميلاً، إِذا دَعوْتَ لَهُ أَن يَجْعَلَه الله جميلاً حسنا.
وَأما قَول طرفَة:
وجَامِلٍ خَوَّعَ من نِيبه
زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفيحْ
فَإِنَّهُ دلّ على أَن الجامِل يجمع الجِمال والنوّق، لِأَن النِّيب إناث وَاحِدهَا نَاب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَمَلُ الكُبَعُ. قلت: أرادَ بالجَمْل والكُبَع، سمكةٌ بَحْرية تُدْعى الْجَمَل.
قَالَ رؤبة:
واعْتَلَجَتْ جِمالُه ولُخمُه
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَمَلُ سَمَكَة تكون فِي الْبَحْر، وَلَا تكون فِي العَذْب.
قَالَ: واللُّخْمُ الكَوْسَج، يُقَال: إِنَّه يَأْكُل النَّاس.
وروى سَلمَة، عَن الفرّاء أَنه قَالَ: الجَملُ الكُبَع.
وَفِي حَدِيث المُلاعَنةِ أَنه قَالَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن جاءَت بِه أُمُّه أَوْرَقَ جَعْداً جُماليّاً فَهُوَ لِفلان) . والجمالَيّ: الضَّخْم الأعْضاء التّامّ الأوْصال، ونَاقَةٌ جُمالية كَأَنَّهَا جَمَلٌ عِظَماً.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بالرِّدَافِ
إِذا كَذَّبَ الآثماتُ الْهَجِيرا
(11/75)

وَقَالَ اللَّيْث: طَائِر من الدَّخاخيل، يُقَال لَهُ: جُمَيلٌ وجُمْلانة. قلت: يُجمَعُ جُمَيْلُ جُملاناً.
وَمن أَمْثال الْعَرَب: اتَّخذ فلانُ اللَّيل جَملاً إِذا سرى اللَّيلَ كُلَّه.
والْجُميلُ: طَائِر شَبيه بالعصفور والقُنبر والغُرّ، وَقَالَ:
وصِدْتُ غُرَّا أَو جُمَيلاً آلِفَا
وبرْقشاً يَعْلُو على مَعالِفَا
والجَمِيلُ: الإهالةُ المُذَابة، وَاسم ذَلِك الذّائب: الجُمالة، والاجْتِمال: الادِّهانُ بِهِ، والاجْتِمالُ أَيْضا: أَنْ تَشْوِيَ لَحْماً، فكُلما وَكَفَتْ إِهالَته اسْتَودَقْتَه على خُبْز، ثمَّ أَعَدْتَهُ. والجمَال: مصدر الْجَمِيل، والفِعل مِنْهُ: جَمُلَ يَجْمُلُ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} (النَّحْل: 6) . أَي بَهاءٌ وحُسْن.
وَيُقَال: جامَلْتُ فلَانا مُجاملةً، إِذا لم تُصْف لَهُ الموَدَّة وماسَحْتَه بالْجَميل، وَيُقَال: أَجْمَلْتُ فِي الطَّلب.
وَقَالَ غَيره: جَمَّلْتُ الْجَيْش تَجْميلاً، وجَمَّرته تَجْميراً، إِذا أَطَلْتَ حَبْسه.
وَقَالَ شَمِر، أَقْرَأَنِي ابْن الأعرابيّ:
فَأَنا وَجَدْنا النِّيبَ إذْ يَفْصدونها
يُعيشُ بَنِينَا وجَمُّها وجَميلُها
قَالَ: الْجَمِيلُ المرَقُ، وَمَا أُذيب من شَحْم أَو إهَالةٍ فَهُوَ جَميل. وَأنْشد:
ومَكنونةٍ عِنْد الْأَمِير عظيمةٍ
إِذا قَحطَ السُّيَّامُ فار جَميلُها
قَالَ: المكنونة الْقِدْرُ، والسُّيَّام الرُّعاه، والجمالةُ: الصُّهارة.
أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: جَمَلْتُ الشّحم أَجْمُلُه جَمْلاً، وَيُقَال: أَجْمَلْتُه، وجَمَلْت أَجْوَد، واجْتَمَلَ الرجل.
وَقَالَ لبيد:
فاشْتوى لَيْلَة رِيحٍ واجْتَمَلْ
سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: المُجامِل الَّذِي يَقْدر على جوابك فيتركه إبْقَاء على مَوَدَّتك. والمُجامل: الَّذي لَا يَقْدر على جوابك فيتركه ويَحقد عَلَيْك إِلَى وَقْتٍ مَا.
ابْن السِّكِّيت: استجمل البعيرُ إِذا صَار جَمَلاً، قَالَ: وَيُسمى جَمَلا إِذا أَرْبع، واسْتَقْرَم بكْرُ فلَان إِذا صَار قَرْماً.

(أَبْوَاب) الْجِيم وَالنُّون)
ج ن ف
جنف، جفن، نجف، نفج، فجن، فنج: مستعملة.
جنف: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا} (الْبَقَرَة: 182) .
قَالَ اللَّيْث: الجَنَفُ الْميل فِي الْكَلَام، وَفِي الأُمور كلِّها، تَقول: جَنَفَ فلَان
(11/76)

ٌ علينا، وأَجْنَفَ فِي حُكمه، وَهُوَ شَبيهٌ بالْحَيْف، إلاَّ أنَّ الحَيف من الْحَاكِم خاصّة، والجَنَفُ عَام.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} (الْمَائِدَة: 3) أَي مُتَمَايل مُتَعَمِّد.
ورجلٌ أَجْنَف: فِي أَحَدِ شَقَّيْه مَيَلٌ على الآخر.
قلت: أمَّا قَوْله الحَيْفُ من الْحَاكِم خاصَّة، فَهُوَ خطأ، والحَيْفُ يكون مِن كل مَنْ حاف، أَي جارَ. وَمِنْه قَول بعض الْفُقَهَاء:
يُرَدَّ مِنْ حَيْف النَّاحِلِ مَا يُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِي، والنّاحِل إِذا فَضَّل بعض أَوْلَاده على بعض بنُجْل فقد حافَ وَلَيْسَ بحاكم.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الحِنَفُ: الميْلُ والجَوْر، جَنِف جَنَفاً.
قَالَ الْأَغْلَب:
غِرٌّ جُنَافِيُّ جَميلُ الزِّيِّ
والجُنافِيُّ: الَّذِي يَتَجانَف فِي مَشْيه اختِيالاً.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال: رَجُلٌ جُنافِيُّ بِضَم الْجِيم مُخْتال فِيهِ مَيَل، قَالَ: وَلم أسْمع جُنَافِيّ إِلا فِي بَيْت الْأَغْلَب وقَيَّده شَمِر بخَطِّه بِضَم الْجِيم.
وَقَالَ الْفراء: الجَنَفُ الجَوْر.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا} (الْبَقَرَة: 182) أَي مَيْلاً، أَو إِثْمًا، أَي قَصْدَ الْإِثْم.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: لَجَّ فِي جِنافِ قَبيج، وجِنابٍ قَبِيح، إِذا لَجَّ فِي مجانَبَة أَهلِه.
جفن: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الجَفْنَةُ الأصْل من أُصولِ الكَرْم، وجمعهما الجَفْن، وَهِي الحبَلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجفْنُ ضَرْبٌ من العِنب، ويُقال: بل الجَفْنُ الكَرْمُ نفسُه، بلغَة أهل الْيمن، قَالَ: وَيُقَال: الجفْنُ والجفْنَةُ: قَضِيبٌ من الكَرْم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجَفْنُ الكَرْمُ، والْجَفْنُ جَفْنُ الْعَين، والجَفْنُ جَفْنُ السَّيف الَّذِي يُغْمَدُ فِيهِ، والْجَفْنَةُ مَعْرُوفَة، وَتجمع جفاناً، وَالْعدَد: الْجَفَنات.
وآلُ جَفْنَةَ ملوكٌ من أهل الْيمن كَانُوا استوطنوا الشَّام، وَقَالَ حسان يذكرهم:
أولادُ جَفْنَةَ عِنْد قَبْرِ أَبيهمُ
قَبرِ ابنِ مارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
وَأَرَادَ بقوله: عِنْد قَبْرِ أَبيهم أَنهم فِي مسَاكِن آبَائِهِم ورِباعهم الَّتِي ورثوها عَنْهُم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْس عَن الشَّيْء الدّنيّ، يُقَال: جَفَنها جَفْنا، وَأنْشد:
(11/77)

وَفَّرَ مالَ الله عَمْداً وجَفَنْ
نَفْساً عَن الدُّنيا إِذْ الدُّنيازِيَنْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا أَعْرِفُ الجَفْنَ بِمَعْنى ظَلْفِ النَّفْس.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التَّجفِين كثرةُ الجِماع.
قَالَ: وَقَالَ أَعْرَابِي: أَضْوَانِي دَوَامُ التَّجَفِين.
وَفِي حَدِيث عمر: (أَنه انْكَسَرت قَلوصٌ من نَعَمِ الصَّدقة فَجَفَّنَها) معنى جَفَّنها، أَي نَحرَها وطَبَخَها، وأطعَم لَحمَها فِي الْجِفان، ودَعَا عَلَيْهَا النَّاس حَتَّى أكلوها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجَفْنُ قِشْرُ الْعِنَب الَّذِي فِيهِ المَاء، ويُسَمَّى الْخَمْر ماءَ الْجَفْنِ، والسَّحابُ جَفْن المَاء.
وَقَالَ الشَّاعِر يصفُ امْرَأَة شَبَّه طعْمَ رِيقهَا بِالْخمرِ:
تُحسِي الضَّجِيعَ مَاءَ جَفْنٍ شابَه
صَبِيحةَ الْبَارِقِ مَثْلوجٌ ثَلِجْ
قلت: أَرَادَ بِمَاء الْجَفْنِ الْخمر، والجَفْنُ: أَصل العِنَب، شيب أَي مُزِجَ بماءٍ بَارِد.
قَالَ الدينوَرى: وَمن الشّجر الطّيب الرّيح الجَفْنُ والغَارُ. وَقَالَ الأخطل يصف الْخمر:
آلَتْ إِلَى النِّصْف من كَلْفَاءَ أنْزَعَها
عِلْجٌ ولَثَّمها بالْجَفْنِ والغارِ
لَثَّمَها: عَصَبَ فمها بالجَفْن، قَالَ: والجفن أَيْضا جَفْنُ الكَرْمَ.
وَقَالَ اللحياني: لُبُّ الخُبْز مَا بَين جَفْنَيْه، وجَفْنَا الرَّغيف وَجْهاه من فوقٍ وَمن تَحت.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجَفْنَةُ الكَرْمَة، والْجَفْنَة الْخمر، والْجَفْنَةُ الرَّجُل الْكَرِيم، قَالَ: وأَجّفَن إِذا أَكثر الجِماعَ.
وَمن أمثالهم: وَعند جُفَيْنَةَ الْخَبَرُ اليَقِين.
قَالَ ابْن السّكيت: وَلَا تَقُل (جُهَيْنَة) وجُفَيْنَةُ: اسمُ رَجُلٍ فِي الْمثل.
فجن: قَالَ اللَّيْث: الفِجَّانة إناءٌ من صُفْر، وَجَمعهَا فجاجين. قَالَ: والفِجَّانُ مقدارٌ لأهل الشَّام فِي أَرَضِيهم.
قلتُ: هُوَ مِقدارٌ للْمَاء إِذا قُسمَ بالفِجَّانِ، وَهُوَ معرّب، وَمِنْهُم يَقُول فِنجان، وَالْأول أفصحَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الفَيْجنُ والفَيْجَلُ: السَّذَاب، وَقد أَفْجَن الرَّجلُ، إِذا أدام على أكْلِ السَّذاب.
نجف: قَالَ اللَّيْث: النَّجَفةُ تكون فِي بَطْنِ الْوَادي، شِبه جِدارٍ لَيْسَ بعريض، لَهُ طولٌ مُنْقادٌ من بَين مُعْوَجَ ومستقيم لَا يعلوها الماءُ، وَقد تكون فِي بطن الأَرْض.
وَقد يُقَال لإبِطِ الكثِيب نَجفَةٌ، وَهُوَ
(11/78)

الموضِعُ الَّذِي تُصَفِّقُه الرِّياحُ فَتَنْجُفُه، فيصيرُ كأَنه جُرُفٌ مَنْجُوف.
وقَبْرٌ مَنْجُوف وَهُوَ الَّذِي يُحْفَرُ فِي عُرْضَةٍ، وهوغير مَضْروح.
وغارٌ منجوف: مُوَسَّع، وَأنْشد:
يَفْضِي إِلَى جَدَثٍ كالغارِ مَنْجوفِ
وإناءٌ مَنْجُوف: واسِعُ الأسْفَل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّجَفَةُ المُسَنَّاة والنَّجَفُ التَّلّ.
قلت: والنَّجفَةُ هِيَ الَّتِي بِظَاهِر الكُوفَة، وَهِي كالمُسَنَّاةِ تمنعُ ماءَ السَّيل أَن يَعْلُوَ منَازِل الكُوفة ومقابِرَها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: النِّجَافُ هُوَ الدَّرَوَنْد والنَّجْران.
وَقَالَ ابنُ شُميل: النِّجاف الَّذِي يُقال لَهُ الدَّوَّارة، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقبِلُ البابَ من أَعْلَى الأُسْكُفَّة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: النِّجافُ أَيْضا شِمال الشَّاة الَّذِي يُعَلِّقُ على ضَرْعِها، وَقد أَنْجَفَ الرجل إِذا علق على شَاته النِّجاف، والمِنْجَفُ الزَّبيل، والنَّجَفُ قُشور الصِّلِّيان، والنّجْفُ: الحَلَبُ الجَيِّد حَتَّى يُنْفِضَ الضَّرْعَ.
وَقَالَ الراجز يصف نَاقَة غَزِيرَة:
تَصُفُّ أَو تُرْمِي على الصِّفوفْ
إِذا أَتاها الحالِبُ النَّجوفْ
والنَّجيفُ: النَّصْل الْعريض، وَجمعه نُجُفٌ، وَقَالَ أَبُو كَبِير:
نُجُفٌ بَذَلْتُ لَهَا خَوَافِيَ طائرٍ
حَشْرِ القوادم كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: انتَجَفْتُ الشيءَ انتجافاً، وانتجثتُه انتجاثاً، إِذا استخرجته.
وَقَالَ الْفراء: نِجافُ الْإِنْسَان مَدْرَعَتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: نِجَافُ التَّيْس جِلْدٌ يُشَدُّ بَطنِه والقضِيب، فَلَا يقدر على السِّفاد، وَيُقَال تَيْس مَنْجُوف.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الْمِنْجَفُ الزَّبِيل، وهوالمِجْفَنُ والمِسْمَدُ، والخِرْص والمِنْثَلة.
نفج: قَالَ اللَّيْث: نَفَجَت الأَرْنَبُ تَنْفُجُ، وتَنفِجُ نُفُوجاً وانْتَفَجَت انْتِفاجاً، وَهُوَ أَوحَى عَدْوِها، وَقد أَنْفَجَها الصَّائِد إِذا أثارها من مَجْثَمِها.
وَرجل مُنْتَفِجُ الجَنْبين، وبَعيرٌ مُنْتَفِجُ، إِذا خرجت خَواصِرُه. وَرجل نَفَّاج ذُو نَفْج، يَقُول مَا لَا يَفعل، ويَفْتَخِرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ وَلَا فِيهِ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: النّافِجَةُ أوّلُ كُلَّ ريحٍ تَبْدأُ بِشدَّة.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
حَفِيفُ نافِحَةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ
ويروى: (نافِجةٍ) .
(11/79)

قَالَ الأصمعيّ: وَأرى فِيهَا بَرْداً.
وَقَالَ شَمَر: النّافِجَة من الرِّيَاح الَّتِي لَا تَشْعُر حَتَّى تَنْتَفِجُ عَلَيْك، وانتِفاجُها: خُروجُها عاصِفاً عَلَيْك وَأَنت غافل.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو، قَالَ: النَّوافج بِالْجِيم مُؤخَّرات الضلوع، وَاحِدهَا نافِجٌ ونافِجَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: النِّفاجَةُ رُقْعَة للقميص تَحت الكُمّ، وَهِي تِلْكَ المربّعة.
وَقَالَ ابْن السِّكيت: تُسَمى الدَّخاريص التّنافيج، لِأَنَّهَا تَنفُجُ الثَّوْب فتوَسِّعه، وَيُقَال: مَا الَّذِي استَنْفَجَ غضبك؟ أَي أَظهره وأَخرجه. وامرأةٌ نُفُجُ الحقيبة، إِذا كَانَت ضخمةَ الأرداف والمآكم، وَأنْشد:
نُفُجُ الحقِيبَةِ بضَّةُ المَتَجرَّدِ
وَقَالَ الراجز:
تسمعُ للأعْبُد زَجراً نافجاً
من قِيلهِم أَيا هجَا أَيا هَجا
قَالَ بَعضهم: صوتٌ نافجٌ جَاف غليظ، وَقيل أَرَادَ بالزّجْر النافج: الَّذِي يَنْفُج الإبِلَ حَتَّى تتوسَّع فِي مَراعيها وَلَا تَجْتَمع.
وَكَانَت الْعَرَب تَقول للرّجل إِذا وُلدت لَهُ بنت: هَنِيئًا لَك النّافجة، يَعنُون أَنه يزَوِّجها بإِبل تُمْهَرها، فَينفجُ بهَا إبِلَهُ أَي يُكثِّرها.
وَيُقَال لِلْإِبِلِ الَّتِي يَرِثُها الدَّجل فيكثر بهَا إبِله: نافِجَةٌ أَيْضا.
وَفِي الحَدِيث: ذِكر فتْنَتَيْن فَقَالَ: (مَا الأولى عِنْد الْآخِرَة، إلاَّ كَنَفْجَةِ أَرْنَب) يَعْنِي فِي تقليل المُدَّة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: نَفْجَةُ الأَرْنَب وثْبته من مَجْثمِه.
ورُوي عَن أبي بكر، أَنه كَانَ يَجْلُبُ بَعِيرًا، فَقَالَ: (أأُنفِجَ أم أُلْبِد) ؟ وَمعنى الإنْفاج، إبَانَةُ الإناءِ من الضَّرْع عِنْد الحَلب، والإلباد، إِلْصَاقُ الإِناء بالضِّرع، ونَفَجت الفَرُّوجة من بَيْضَتها إِذا خَرجت.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: النَّفيج، بِالْجِيم، الَّذِي يَجِيء أَجْنَبِيّا فيدخُل بَين الْقَوْم، ويسْمُل بَينهم، ويُصْلح أمرَهم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النَّفيجُ: الَّذِي يَعْترض بَين الْقَوْم لَا يُصْلِحُ وَلَا يُفْسد.
فنج: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُنُجُ: الثُّقلاءَ من النَّاس.
ج ن ب
جنب، جبن، نجب، نبج، بنج: مستعملات.
جنب: قَالَ الله جلّ وعزّ: {تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} (الزمر: 56) .
سَلمة، عَن الفرّاء: الجَنْبُ: القُرْب، وَقَوله: {ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ} . أَي
(11/80)

فِي قُرْبِ الله وجواره، قَالَ والجَنْبُ: معظمُ الشَّيْء وأكثرُه، وَمِنْه قَوْلهم: هَذَا قَلِيل فِي جَنْبِ مودَّتك.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: {فَرَّطَتُ فِى جَنبِ} : فِي قُرْب الله، من الْجَنَبَةِ.
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ عَلَى مَا فَرَّطَتْ فِي الطَّرِيق الَّذِي هُوَ طريقُ الله الَّذِي دَعاني إِلَيْهِ، وَهُوَ توحيدُ الله، وَالْإِقْرَار بنبوَّةِ رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ سعيد بن جُبَير فِي قَوْله: {وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ} هُوَ الرَّفيق فِي السَّفر، {وَابْنِ السَّبِيلِ} (النِّسَاء: 36) : الضَّيْف، وَهُوَ قولُ عِكْرِمة ومُجاهد وَقَتَادَة.
وَيُقَال: اتَّقِ الله فِي جَنْب أَخيكَ، وَلَا تَقْدَح فِي شَأْنه، وَأنْشد اللَّيْث:
خلِيلَيَّ كُفَّا واذكرا الله فِي جنْبِيْ
أَي فِي الوَقِيعَةِ فيَّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ} (الْمَائِدَة: 6) .
يُقَال للْوَاحِد: رجُلٌ جُنُبٌ، وامرأةٌ جُنُب، ورجلان جُنُبٌ، وقَوْمٌ جُنُبٌ، كَمَا يُقَال: رجلٌ رِضاً، وقومٌ رِضاً، وَإِنَّمَا هُوَ على تَأْوِيل ذوِي جُنب، فالمصْدَرُ يقومُ مقَام مَا أُضيف إِلَيْهِ. وَمن الْعَرَب من يُثَنِّي وَيجمع وَيجْعَل الْمصدر بمنزله اسمِ الْفَاعِل، وَإِذا جُمعَ جُنُب قيل فِي الرّجال: جُنُبُون، وَفِي النِّسَاء: جُنُبَات، وللاثنين: جُنُبَان.
سَلمَة عَن الفرّاء: يُقَال من الجنَابة أَجْنَبَ الرجل وجنِب، وجنَّب، وتَجَنَّب.
شمر: قَالَ الْفراء: أجنبت المرأةُ الرّجلَ إِذا ألْزَمهَا الْجَنَابَة، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يُجْنِب شَيْئا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْنَبَ: تَبَاعَدَ.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: الْإِنْسَان لَا يُجْنب، والثَّوْبُ لَا يُجنب، وَالْمَاء لَا يُجنب، وَالْأَرْض لَا تُجنب، وَتَفْسِيره: أَنَّ الجُنُب إِذا مَسَّ رَجُلاً لَا يُجْنِب، أَي لم يَنجُسَ بمُماسة الجُنب إِيَّاه، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ إِذا لَبِسَه الْجُنب لم يَنجس، وَالْأَرْض إِذا أَفضى إِلَيْهَا الجُنُب لم تَنجس، وَالْمَاء إِذا غَمَس الجُنُب فِيهِ يَده لم يَنجس.
وَقيل للجُنُب: جُنُب، لِأَنَّهُ نُهِيَ أَن يَقْرَبَ مواضعَ الصَّلَاة مَا لم يتطَهَّر فتجنَّبها وَأَجنب عَنْهَا، أَي بَعُدَ.
وَفِي الحَدِيث: (لَا جَنَبَ، وَلَا جلب) .
وَهَذَا فِي سِباق الْخَيل والجَنبُ: أَن يَجْنبُ فَرساً عُرْياً إِلَى فَرسه الَّذِي يُسابق عَلَيْهِ؛ فَإِذا فَتَرَ المركوبُ تَحوَّل على المجْنوبُ.
وَقد مرَّ تَفْسِير قَوْله: (لَا جَلَب) فِي الْبَاب قبله.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الشّيخيّ عَن الرياشيّ فِي تَفْسِير قَوْله (لَا جَنب) . قَالَ: الجَنبُ أَن يكون الفرسُ قد أعْيا فَيُؤتى
(11/81)

بفرسٍ مُرَيَّح فَيجْرِي إِلَى جنبه ليجري الآخر بجريه كَأَنَّهُ يُنشِّطه.
وَيُقَال: جَنَبتُ الْفَرس أَجْنُبُه جَنباً إِذا قُدْتَه.
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أنَّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث خالدَ بن الْوَلِيد يَوْم الفَتح على المُجنِّبة الْيُمْنَى؛ والزُّبير على المُجَنِّبة الْيُسْرَى، وجعَلَ أَبَا عُبيدة الحُسَّر وهم البياذقة.
قَالَ شَمِر: قَالَ ابنُ الأعرابيّ، يُقَال: أَرْسَلوها مُجَنَّبين، أَي كتيبتين أَخذتا ناحِيَتي الطَّريق.
وَقَالَ غَيره: المُجَنِّبة الْيُمْنَى هِيَ: مَيْمَنَة العَسْكَر؛ والمُجنِّبة الْيُسْرَى. هِيَ الميْسرة، والحسَّرُ: الرَّجَّالة.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: نَزَل فلانٌ جَنْبةً يَا هَذَا، أَي نَاحيَة.
وَقَالَ عمر فِي أَمْر النِّسَاء: (عَلَيْكُم بالجَنْبة، فَإِنَّهَا عفاف) .
وَقَالَ الرَّاعِي:
هَمّان باتا جَنْبةً ودَخِيلاً
وَقَالَ اللّيث: رجلٌ ذُو جَنْبَة أَي ذُو عُزْلَة من النّاس.
وَقَالَ شَمِر: جَنَبَتَا الوادِي ناحِيتاه، وَكَذَلِكَ جِنَاباه وَضِيفاه. وَيُقَال: أَصابنا مَطرٌ نَبَتت عَنهُ الجَبَبَة.
قلت: والجَنْبَةُ اسمٌ وَاحِد لنُبُوتٍ كَثِيرَة، هِيَ كلُّها عُرْوَة، سُمِّيت جَنْبة لأنّها صَغُرت عَن الشّجر الْكِبَار، وَارْتَفَعت عَن الَّتِي لَا أَرومه لَهَا فِي الأَرْض، فَمن الجَنْبة: النَّصِيّ، والصِّلِّيان، والعَرْفج، والشّيح والمَكْر والجدَر وَمَا أشبههَا مِمَّا لَهُ أَرُومة تبقى فِي الْمحل، وتَعْصِمُ المَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَعْطني جَنْبة، فيعطيه جِلْداً فيتّخِذُه عُلْبَه.
والجَنْوب من الرِّياح: حارَّة، وَهِي تَهْبّ فِي كلِّ وَقت، ومَهَبُّها مَا بَين مَهَبّي الصَّبا والدَّبُّور، على صوب مَطْلعَ سُهَيل، وَجمع الجَنُوب: أَجْنُب، وَقد جَنَبَت الريحُ تَجْنُبُ جُنُوباً.
قَالَ ابْن بُزرْج: وَيُقَال: أَجْنبْت أَيْضا.
وَقَالَ الأصمعيّ: سَحابةٌ مَجْنوبَةُ: هبتَّ بهَا الجَنوب؛ وأَجْنَبْنَا منذُ أَيام، أَي دَخَلنا فِي الْجنُوب، وجُنِبْنا، أَي أَصابَتنا الجَنوب.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ الأصمعيّ مَجيءُ الجَنوبُ مَا بَين مَطلَعَ سُهَيلٍ إِلَى مطلع الشَّمْس فِي الشّتاء.
قَالَ وَقَالَ عُمارة: مَهَبّ الْجنُوب مَا بَين مَطْلَع سُهَيل إِلَى مَغْرِبِه.
وَيُقَال: جُنِبَ فلَان؛ وَذَلِكَ إِذا مَا جُنبَ إِلَى دَابَّة والجَنببةُ: الدَّابةُ تُقاد، وَقد جَنِبَت الدابةُ جَنَباً، وفَرَسٌ طَوْعُ الجَنب والجِناب، وَهُوَ الَّذِي إِذا جُنب كَانَ سَهْلاً مُنقاداً وجَنب فلَان فِي بني فلَان، إِذا نَزل
(11/82)

فيهم غَرِيباً يَجنِب ويَجنُب.
وَمن ثَمَّ قيل: رجل جانِبٌ؛ أَي غَرِيب، والجميع جُنّابٌ، وَرجل جُنُب غَرِيب، والجميع أَجْناب.
وَيُقَال: نِعْمَ الْقَوْمُ هُمْ لِجارِ الجنَابَة، أَي لجارِ الغُرْبة.
وجَنِب البعيرُ جَنَباً إِذا طَلَعَ من جنْبه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الجَنب أَن يَعطَشَ البعيرُ عَطَشاً شَدِيدا حَتَّى تلتصق رِئته بجَنبه؛ وَقد جَنَب جنبا.
قَالَ ذُو الرمة:
كأَنهُ مُسْتَبان الشَّكِّ أَو جَنب
وجَنَّب بَنو فلَان؛ فهم مُجَنِّبون، إِذا لم يكن فِي إِبلهم لَبن.
وَقَالَ الْجُمَيح:
لما رَأَتْ إِبِلى قَلّتْ حَلوبتُها
وكلُّ عامٍ عَلَيْهَا عامُ تجَنيب
يَقُول: كلُّ عَام يمرُّ بهَا، فَهُوَ عَام قِلّةٍ من اللَّبن.
سَلمة؛ عَن الفرَّاء؛ قَالَ: الجَنابُ الجانِب، وَجمعه أجْنبه.
ابْن السِّكّيت: الجَنيبة صُوف الثَّنِيِّ والعقِيقةُ: صُوفُ الجذَع.
قَالَ: والجنيبة من الصُّوف أفضلُ من العَقيقة وَأكْثر.
قَالَ: والجَبَنية النَّاقَةُ يُعطيها الرَّجلُ القومَ يمتارون عَلَيْهَا لَهُ، وَهِي العَلِيقَة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَجنَبُ الخيْرُ الْكثير.
يُقَال: خَيْرٌ مَجْنَبٌ.
وَقَالَ كثَيِّر:
وإذْ لَا ترى فِي النَّاس شَيْئاً يَفُوقُها
وفيهنّ حُسْنٌ لَو تَأَمَّلتَ مَجْنَبُ
قَالَ شمر: والمَجْنَبُ، يُقَال فِي الشَّر إِذا كَثُر، وَأنْشد:
وكُفْراً مَا يُقوَّجُ مَجْنَبَا
والمِجْنَبُ: التُّرْس، قَالَ سَاعِدَة:
صَب اللَّهِيفُ السُّبُوبَ بطَغْيةٍ
تُنْبِي العُقاب كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
عَنَى باللَّهيف الْمُشْتار، وسُبُوبُه: حِبالُه الَّتِي يُدَلَّى بهَا إِلَى العَسَل، والطَّغْيَةُ: والصَّفَاةُ الْمَلْساء.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: المُجَنَّبُ من الْخَيل: الْبعيد مَا بَين الرجلَيْن من غير فَجج، وَهُوَ مَدْح.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: التّحْنِيبُ: أَن يُنَحِّي يَدَيْهِ فِي الرّفع والوَضْع. وَقَالَ الأصمعيّ: التَّجْنِيب بِالْجِيم فِي الرِّجْلين، والتَّحْنِيب بِالْحَاء فِي الصُّلْتِ وَالْيَدَيْنِ.
والجِنابُ: أَرْض معروفَةٌ بنَجْد.
وَيُقَال: لَجَّ فلَان فِي جِنابٍ قَبيح، أَي فِي مُجانَبَةِ أَهْلِه، وضَرَبه فَجَنَبَه، إِذا أَصابَ جَنْبَه.
(11/83)

وأخْصَبَ جَنابُ الْقَوْم بِفَتْح الْجِيم، وَهُوَ مَا حَوْلهم.
وَيُقَال: مَرُّوا يَسِيرُونَ جِنابَيْه، وجِنَابَتيْه، وَجَنَبَتَيْه أَي ناحِيَتَيْه، وقَعَدَ فلَان إِلَى جَنْبِ فلَان؛ وَإِلَى جَانب فلَان.
ابْن الْأَعرَابِي: جَنِبْتُ إِلَى لقائك، وغَرِضْتُ إِلَى لِقائك جَنَباً، وغَرَضاً، أَي قَلِقْتُ من شدَّة الشَّوْق إلَيْك.
وذَاتُ الْجَنب: عِلَّةٌ صَعْبَةٌ، تأخُذُ فِي الجَنب.
وَقَالَ ابْن شُميل: ذاتُ الجَنْب هِيَ الدُّبَيْلة، وَهِي قَرْحَةٌ قبيحة تثقبُ الْبَطن، وَرُبمَا كَنَوْا عَنْهَا فَقَالُوا: ذاتُ الجَنْب، قَالَ: وجَنِبَت الدَّلْوُ تَجْنِبُ جَنَباً، إِذا انْقَطَعت مِنْهَا وَذَمَةٌ، أَوْ وَذَمتان فمالَت.
سَلمَة، عَن الْفراء: الجَناب الْجَانِب، وَجمعه أَجْنِبَة.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل ليّن الْجَانِب والجَنْب، أَي سهل القُرْب، وَأنْشد:
الناسُ جَنْبٌ والأمير جَنب
كَأَنَّهُ عدلَه بِجَمِيعِ النَّاس. وَقَوله عزْ وجَلَّ مُخْبِراً عَن دُعَاء إِبْرَاهِيم إِيَّاه: {وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الاَْصْنَامَ} (إِبْرَاهِيم: 35) أَي نَجِّني.
يُقَال: جَنَبتُه الشَّرَّ وأجْنَبتُه، وجَنَّبتُه بِمَعْنى وَاحِد، قَالَه الْفراء والزجاج وَغَيرهمَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَأْنب بالْهمز، الرَّجل الْقَصِيرُ الجافي الخِلقة، وَرجل جأنب إِذا كَانَ كزّاً قَبيحاً.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَلَا ذاتُ خَلْقٍ إنْ تأَمَّلتَ جَأَنب
قَالَ: والجُنابيَ، لُعْبةٌ لَهُم، يتَجانَب الغُلامان فَيعتَصِمُ كل وَاحِد من الآخر.
ورَجلٌ أَجْنب: وَهُوَ الْبَعيد مِنْك فِي القَرابة، وأَجْنبيُّ مثله، والجارُ الجُنب، هُوَ الَّذِي جاوَرَك ونَسَبُه فِي قومٍ آخَرين.
وَقَالَ عَلْقَمَة:
فَلَا تَحْرِمَنِّي نائِلاً عَن جَنَابَةٍ
فَإِنِّي امرؤٌ وَسْط القِبابِ غَريبُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: (عَن جَنَابَةٍ) أَي بعد غُرْبَةٍ.
وَيُقَال: نِعْمَ الْقَوْم هم لِجَارِ الجَنَابَة، أَي لِجار الغُرْبَة، والجنَابة: ضِدُّ القَرابة.
وَفِي الحَدِيث: (المَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهيد) .
قيل: المجنُوبُ، الَّذِي بِهِ ذَات الجَنْب، يُقَال: جُنِبَ فَهُوَ مَجْنُوب، وصُدِرَ فَهُوَ مَصْدُور، وَيُقَال: جَنِبَ جَنَباً، إِذا اشْتَكَى جَنْبَه، فَهُوَ جَنِب.
كَمَا يُقَال: رجل فَقِرٌ وظَهِرٌ، إِذا اشْتَكَى ظَهْره وفَقارَه.
جبن: فِي الحَدِيث: أنَّ النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم احتضَنَ أَحَدَ ابْنَيْ بِنْتَه، وَهُوَ يَقُول: (إِنَّكُم
(11/84)

لَتُجِّبنُون، وتُبَخِّلون، وتُجَهِّلُون، وَإِنَّكُمْ لمن رَيْحان الله) .
يُقَال: جَبَّبْتُ الرّجل، وبَخَّلْتُه، وجَهَّلْتُه، إِذا نَسَبْته إِلَى الجُبن، والبُخل، وَالْجهل.
وأَجْبَنْتُه، وأَبُخَلْتُه، وأَجْهَلْتُه، إِذا وَجدْتَه جَباناً بَخيلاً جَاهِلا، يُرِيد: أَن الْوَلَد لما صَار سَببا لجُبن الْأَب عَن الْجِهَاد، وإنْفاق المَال، والافْتِتان بِهِ، كَانَ كأَنَّه نَسَبَه إِلَى هَذِه الْخلال، ورماه بهَا، وَكَانَت الْعَرَب تَقول: (الْوَلَد مجْنَبَةٌ مَبْخَلَة) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، عَن المُفَضَّل: الْعَرَب تَقول: فلانٌ جَبَان الْكَلْب، إِذا كَانَ نِهَايَة فِي السَّخاء، وَأنْشد:
وأَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ كَلْبُهُمْ
وإنْ قَذَفَتْهُ حَصَاةٌ أَضافا
قَذَفته: أَصَابَته. أضَاف: أَي فرّ وأَشْفَق.
أَبُو زيد: امرأةٌ جَبان وجَبانَة.
وَقَالَ اللّيث: رجلٌ جَبان، وامرأَة جَبانة، وَرِجَال جُبناء، وَنسَاء جَبانات.
قَالَ: وأَجْبَنْتُه، حَسِبْتُه جَباناً.
والجبين: حرف الجَبْهة مَا بَين الصُّدْغَيْن، عِدَاءَ النّاصية، كل ذَلِك جبين وَاحِد.
قَالَ: وبعضٌ يَقُول هما جَبينان.
قلت: وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب، والجبهة بَين الجبينين.
وَقَالَ اللَّيْث: جَبّانَةٌ واحدةٌ، وجَبَابِينُ كَثِيرة.
وَقَالَ شِمر: قَالَ أَبُو خَيْرَة: الجَبَّان مَا اسْتَوى من الأَرْض فِي ارْتِفَاع، ويكونُ كريمَ المَنْبِت.
وَقَالَ ابنُ شُميل: الجَبَّانَة مَا اسْتَوَى من الأَرْض ومَلُسَ وَلَا شَجَر فِيهِ، وَفِيه آكامٌ وجِلاهٌ، وَقد تكون مستويةٌ لَا آكامَ فِيهَا وَلَا جِلاه، وَلَا تكونُ الجَبَّانَةُ فِي الرَّمْل وَلَا فِي الْجَبَل، وَقد تكون فِي القِفاف والشَّقائق، وكل صحراءَ جَبَّانة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُبُنُّ مُثَقَّل الَّذِي يُؤْكَل، الْوَاحِدَة جُبُنَّة، وَقد تَجَبَّنَ اللّبن، إِذا صارَ كالجُبُنِّ.
ورُوي عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، أَنه قَالَ: كُلِ الْجُبُنَّ عُرْضاً، رَوَاهُ أَبُو عُبيد بتَشْديد النُّون، وَيُقَال: اجْتَبَنَ فلانٌ اللّبَن، إِذا اتَّخذهُ جُبُنّاً.
نجب: قَالَ اللَّيْث: النَّجَبُ قُشُورُ الشَّجر، وَلَا يُقال لما لاَنَ من قِشْرِ الأغْصَان نَجَب، وَلَا يُقال قِشْرُ العُروق، وَلَكِن يُقَال: نَجَبُ العُروق، والقِطعة مِنْهُ نَجَبَةٌ، وَقد نَجَّبْتُه تَنجيباً، وَذهب فلانٌ يَنْتَجِبُ أَي يَجْمَعُ النَّجَب.
قلت: النَّجب قشورُ السِّدْرِ يُصْبَغُ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سِقَاءُ مَنْجُوب، أَي دُبِغَ بالنَّجَب، وَهُوَ قُشورُ، سُوقِ الطَّلْح، وسِقاء نجَبِيّ.
(11/85)

أَو عُبيد، عَن الْأَحْمَر: المَنْجُوبُ الْجِلْدُ المدبوغُ بالنَّجَب وَهُوَ لحاءُ الشَّجر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنْجَب الرجلُ جَاءَ بِولد نجيب، وأَنجب، إِذا جَاءَ بِولد نجيب، قَالَ: وَمن جَعَله ذَمّاً أخذَه من النَّجب، وَهُوَ قِشْرُ الشَّجر.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: المِنْجابُ الرَّجل الضَّعيف وَجمعه مَناجِيب، وَأنْشد لعُرْوَة:
بَعَثْتُهُ فِي سَوادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُنِي
إِذْ آثَرَ النَّومَ والدِّفْءَ المناجِيبُ
وَقَالَ الأصمعيّ: المِنْجابُ من السِّهام مَا بُرِيَ وأُصْلِح، وَلم يُرَشْ وَلم يُنَصَّل.
وأَنجَبَت الْمَرْأَة، إِذا وَلَدتْ ولدا نجيباً، وامرأَةٌ مِنْجاب: ذَات أَوْلَاد نُجَباء، ونساءٌ مَناجِيب.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّجابَةُ مَصْدرِ النَّجِيب من الرِّجَال، وَهُوَ الكريمُ ذُو الحسَب إِذا خَرج خُروج أَبِيه فِي الْكَرم، وَالْفِعْل نَجُب يَنْجُب نجابَةً، وَكَذَلِكَ النَّجابَة فِي نَجَائِب الْإِبِل، وَهِي عِتاقها الَّتِي يُسابَقُ عَلَيْهَا، وَقد انْتَجب فلانٌ فلَانا، إِذا استخلَصَه واصطفاه على غَيره.
نبج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: رَجُلٌ نَبَّاجُ، ونَبَّاحُ: شَدِيد الصَّوْت.
وَقَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ نَبيجُ الْكَلْب، ونَبُجُه، ونَبيحُه، ونَبْحُه.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّبْجُ ضَرب من الضُّرَاط قَالَ: وَنَبَجَتِ القَبَجةُ، إِذا خَرجت من جُحْرِها.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَنْبجَ الرَّجُل، إِذا خَلَّطَ فِي كَلَامه.
وَقَالَ اللَّيْث: الأنْبجُ حَمْلُ شَجَرَةٍ هِنْدِية، تُرَبَّب بالعَسَل على خِلْقة الخَوْخ، مُجَرَّفُ الرَّأْس، يُجْلب إِلَى العِراق وَفِي جَوْفِه نَواةٌ كنواة الخَوْخ، وَمِنْه اشتُقَّتْ الأَنْبجات الَّتِي تُرَبَّب بالعسل من الأَتْرُجِّ، والأَهْلِيلَجة وَنَحْوهَا.
اللّحيانيّ: يُقال للضَّخْم الصَّوْتِ من الْكلاب: إِنَّه لَنَبّاجٌ، ونُبَاجِيّ، وَإنَّهُ لَشَدِيدُ النُّباج والنِّباج.
وَقَالَ ابْن الْفرج: وَسَأَلت مُبْتكراً عَن النُّباج فَقَالَ: لَا أَعْرفُ النُّباجَ إِلَّا الضُّراط.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النّابِجَةُ والنَّبيجُ كَانَ من أَطعمة العَرب فِي المجاعة، يُخاضُ اللَّبن فِي الْوَبرَ ويُجْدَح.
وَقَالَ الجعديّ يذكر نسَاء:
تَركْنَ بَطالَةً وأَخَذن جِذّاً
وأَلْقَيْنَ المكاحِلَ للنَّبِيج
قَالَ ابْن الأعرابيّ: الجِذُّ والمِجَذُّ: طَرَفُ المِرْوَد.
وَمِنْه قَول الراجز:
(11/86)

قالَتْ وَقد سَافَ فَجَذُّ المِرْوَدِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنْبَجَ الرَّجُلُ: جَلَس على النِّباج، وَهِي الآكام الْعَالِيَة.
قَالَ، وَقَالَ المفَضّل: الْعَرَب تَقول للمِخْوَض: المِجْدَحَ، والمِزْهَف، والنَّبَّاج.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَبَجَ، إِذا قَعَدَ على النَّبَجة، وَهِي الأكمة. ونَبَجَ إِذا خَاضَ سَويقاً أَو غَيره. والنُّبُجُ: الغرائر السُّود، وَفِي بلادِ الْعَرَب نِباجان، أَحدهمَا على طَرِيق الْبَصْرَة، يُقَال لَهُ: نِبَاجُ بني عَامر، وَهُوَ بحذاء فَيْد، والنِّباج الآخر نِباجُ بني سَعْد بالقَرْيتين.
بنج: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: أَبنَجَ الرجل إِذا ادَّعى إِلَى أصل كريم، قَالَ: والبُنْجُ الأُصول.
وَقَالَ ابْن السِّكيت عَن الأصمعيّ: رَجَع فلَان إِلَى جِنْجِه، وبِنْجِه، أَي إِلَى أَصْلِه وعِرْقِه.
ج ن م
جنم، جمن، نجم، مجن، منج: مستعملة.
أهمل اللَّيْث: جنم.
جنم: روى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْجَنْمَةُ جماعَةُ الشَّيْء.
قلت: أَصْلُه الجَلْمَه، فَصُيِّرت اللَّام نوناً، وَقد أَخَذ الشَّيْء بجَلْمَته وجَنْمته، إِذا أَخَذَه كلَّه.
جمن: قَالَ اللَّيْث: الجُمانُ من الفِضّة، يُتَّخَذُ أَمْثال اللُّؤْلُؤ.
وَقَالَ غَيره: توهَّمه لبيدُ لُؤْلُؤَ الصَّدف البَحريَّ فَقَالَ فِيهِ:
كَجُمانَةِ البَحْرِيّ سُلَّ نِظامُها
نجم: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {} (النَّجْم: 1) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَقسم الله جلَّ وعزَّ بالنَّجم، وَجَاء فِي التَّفْسِير، أَنه الثريا، وَكَذَلِكَ سَمَّتها الْعَرَب.
وَمِنْه قَول ساجعهم: طَلَعَ النجْمُ غُدَيَّهْ، ابتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّهْ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
فباتَتْ تَعُدُّ النجْمَ فِي مُسْتَحِيرَةٍ
سَريعٍ بأَيدي الآكلين جُمودُها
أَرَادَ الثُّريا.
قَالَ: وَجَاء فِي التَّفْسِير أَيْضا، أَن النَّجم نزولُ القرآنِ نَجْماً بعد نجْم، وَكَانَ ينزل مِنْهُ الْآيَة والآيتان، وَكَانَ بَين أوَّل مَا نَزل مِنْهُ وَآخره عِشرون سنة.
قَالَ، وَقَالَ أهل اللُّغَة: النَّجْم بِمَعْنى النُّجُوم، وَأما قَوْله جلّ وَعز: {بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (الرحمان: 6) . فَإِن
(11/87)

أهل اللُّغَة وَأكْثر أهل التَّفْسِير قَالُوا: النَّجم: كل مَا نَبَتَ على وَجه الأَرْض مِمَّا لَيْسَ لَهُ سَاق، وَمعنى سجودهما: دَوَران الظِّلِّ مَعَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قد قيل إِن النَّجم يُرَاد بِهِ النُّجُوم، وَجَائِز أَن يكونَ النَّجْم هَا هُنَا، مَا نَبت على وَجه الأَرْض، وَمَا طلع من نُجُوم السَّمَاء، وَيُقَال لكلِّ مَا طلع: قد نجمَ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام: {بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ} (الصافات: 88، 89) .
وأُثْبِتَ لنا عَن أَحْمد بن يحيى، أَنه قَالَ فِي قَوْله: (فَنظر نظرةً فِي النُّجوم) ، قَالَ: جمْعُ نجم، وَهُوَ مَا نَجم من كَلَامهم لمّا سأَلوه أَن يخرج مَعَهم إِلَى عِيدهم، قَالَ: ونَظَرَ هُنَا، تَفَكَّرَ لِيُدَبِّر حُجَّة، فَقَالَ: {النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ} أَي سقيم من كفْرِكُم.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: (فَنظر نظرةً فِي النجومِ فَقَالَ إنِّي سقيم) . قَالَ لِقَوْمِهِ وَقد رأى نَجْماً: (إِنِّي سقيمُ) أَوْهمَهم أنَّ بِهِ طاعوناً {للهإِنِّى سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ} (الصافات: 90) فِرَارًا من عَدْوى الطَّاعُون.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْإنْسَان إِذا تَفَكَّرَ فِي أَمر لينْظر كَيفَ يُدَبِّرُه: نظر فِي النُّجُوم.
وَقَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ عَن الْحسن فِي تَفْسِير قَوْله: {بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى} أَي تفكر مَا الَّذِي يصرفُهم عَنهُ إِذا كلَّفُوه الْخُرُوج مَعَهم.
قَالَ: والنجومُ تجمعُ الْكَوَاكِب كلَّها، قَالَ: والنجوم وظائف الْأَشْيَاء وكلُّ وظيفَة نجْم.
قَالَ: والنجوم مَا نجم من الْعُرُوق أَيَّام الرّبيع، ترى رؤوسَها أَمْثَال المسالِّ تَشُقُّ الأَرْض شَقّا.
ونجَم النَّبَات، إِذا طلع.
وَقَالَ غَيره: يُقال جَعَلتُ مَالِي على فلَان نجوماً مُنَجَّمَة، يُؤدَّى كلُّ نجم مِنْهَا فِي شهر كَذَا، وأصل ذَلِك أَن الْعَرَب كَانَت تجْعَل مطالع منَازِل الْقَمَر ومساقطها، مواقيتَ لحلول ديونها، فَتَقول: إِذا طلع النَّجْم، وَهُوَ الثُّريا، حلَّ لي عَلَيْك مَالِي، وَكَذَلِكَ سائرُها.
قَالَ زهيرٌ يذكر دِياتٍ جُعلت نجوماً على الْعَاقِلَة:
يُنَجّمها قومٌ لقومِ غَرَامَة
وَلم يُهَرِيقُوا بَينهم ملْءُ مِحْجم
فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام جعل الله جلَّ وعزَّ الأهِلَّةَ مَوَاقِيت لما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من معرفَة أوقاتِ الْحَج والصَّوم، ومَحِلِّ الدُّيُون، وسموها نجوماً فِي الدُّيُون المنَجَّمة وَالْكِتَابَة اعْتِبَارا بالرسم الْقَدِيم الَّذِي عرفوه، واحتذاءً حَذْوَ مَا أَلِفوه، وكَتبوا فِي ذكر حُقُوقهم المؤجَّلة نجوماً،
(11/88)

وَقد جعل فلانٌ مَاله على فلَان نجوماً يُؤدِّي عِنْد انْقِضَاء كلِّ شهر مِنْهَا نجماً، فَهِيَ مُنَجَّمةٌ عَلَيْهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: النَّجْمَةُ شَجَرَة، والنجمة الْكَلِمَة، والنجمةَ نَبْتَةٌ صَغِيرَة، وَجَمعهَا نَجْم.
قَالَ: فَمَا كَانَ لَهُ سَاق فَهُوَ شَجر، وَمَا لم يكن لَهُ سَاق فَهُوَ نَجْم.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: السَّرَاديخُ أَمَاكِن تنْبت النجمَةَ والنَّصِيّ.
قَالَ: والنجمَة تَنْبُتُ مُمْتَدَّة على وَجه الأَرْض.
وَقَالَ شمِر: النَّجَمَةُ هَا هُنَا بِالْفَتْح، وَقد رَأَيْتهَا بالبادية، وفَسَّرَها غيرُ واحدٍ مِنْهُم، وَهِي الثَّيِّلَةُ، وَهِي شُجَيُرَةٌ خضراء، كَأَنَّهَا أوّل بَذْر الحَبِّ حِين يخرج صِغاراً، قَالَ: وَأما النجمة، فَهُوَ شَيْء ينْبت فِي أصُول النّخْلة وَأنْشد:
أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً
أَتُؤْكَلُ جاراتي وجارك سالِمُ
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك، لِأَن الْحمار إِذا أرادَ أَن يَقْلَع النجمة، وكَدَمها ارْتَدّتْ خُصْياه إِلَى مُؤَخَّره.
قلت: النجمة لَهَا قَضْبَة تفترش الأَرْض افتراشاً.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أَنجَمَ المطرُ، إِذا أَقْلع، وَكَذَلِكَ أَقْصَم وأَقصى.
وَيُقَال: مَا نَجَم لَهُم مَنْجَمٌ مِمَّا يطْلبُونَ، أَي مَخرَج، لَيْسَ لهَذَا الأَمر نَجْمٌ، أَي أصل.
والمنجَم: الطَّريق الواضِح.
وَقَالَ البَعيثُ:
لَها فِي أَقَاصِي الأَرْض شَأْوٌ ومَنْجم
ومِنْجَما الرِّجل: كَعْباها.
وَقَالَ شمر فِي قَول ابْن لَجأ، قَالَ: وأنشده أَبُو حبيب الأعرابيّ:
فَصَجَّتْ وَالشَّمْس لم تُنعم
أَن تَبلُغَ الجُدَّةَ فَوق المَنْجَمِ
قَالَ: مَعْنَاهُ لم تُردْ أَن تبلغ الجُدَّة، وَهِي جُدَّة الصُّبح؛ طَرِيقَته الْحَمْرَاء، والمَنْجَمُ: مَنْجَمُ النَّهَار حِين يَنْجُم.
منج: قَالَ اللَّيْث: المَنْجُ إِعراب المَنْك، دَخيل فِي الْعَرَبيَّة.
قَالَ: وَهُوَ حَبٌّ إِذَا أُكِل أَسْكَر آكِلَه، وغَيَّر عَقْلَه.
مجن: قَالَ اللَّيْث: الماجِنُ والماجِنَةُ معروفان، والمجَانة أَلا يُبالي مَا صَنَع وَمَا قِيل لَهُ، والفِعْل: مَجَن مُجُوناً.
قلت: وَسمعت أَعرابياً يَقُول لخادم لَهُ كَانَ يَعْذِلُه وَهُوَ لَا يَريعُ إِلَى قَوْله: أَراكَ قد مَجَنتَ عليّ الْكَلَام. أَرَادَ أَنه مرَن عَلَيْهِ، لَا يَعْبأ بِهِ، وَمثله: مَرد على الْكَلَام. قَالَ
(11/89)

الله تَعَالَى: {مَرَدُواْ عَلَى النَّفَاقِ} (التَّوْبَة: 101) .
والماجِنُ عِنْد الْعَرَب: الَّذِي يرْتكب المقابِحَ المُرْدِية، والفضائحَ المُخزية، وَلَا يمضُّه عَذْلُ العاذل، وتأنيبُ المُوبِّخ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المجْنُ خَلْطُ الجِدِّ بِالْهَزْلِ، يُقَال: قد مَجَنْتَ فاسْكُتْ، وَكَذَلِكَ المسْنُ، وَقد مسَنَ ومجَن بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: المَجَّانُ عطيةُ الشَّيْء بِلَا مِنَّةٍ وَلَا تَمَنّ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: سَمِعت ابنَ الأعرابيّ يَقُول: المَجَّانُ عِنْد الْعَرَب الْبَاطِل، وَقَالُوا: ماءٌ مَجَّان.
قلت: وَالْعرب تضع المجّان مَوضِع الشَّيْء الْكَبِير الْكَافِي، يُقَال تمْرٌ مجان وماءٌ مجان، أَي كثير وَاسع، واستَطعَمني أعرابيٌّ تَمرا فأطعمته كُتْلة، واعتذرتُ إِلَيْهِ من قلَّته، فَقَالَ: هَذَا وَالله مَجّان، أَي كثيرٌ كافٍ.

(أَبْوَاب الْجِيم وَالْفَاء)
ج ف ب: مهمل)
ج ف م
مفج: سَلمَة عَن الْفراء: رجل نَفَّاجَةَ مَفَّاجة، إِذا كَانَ أَحمَق مائقاً، وَقد نَفَجَ ومَفَجَ.

(بَاب الْجِيم وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ج ب م
(بجم) : عَمْرو عَن أَبِيه: رَأَيْت نَجْماً من النَّاس، وَبَجْذاً، أَي جمَاعَة، قَالَ: والنَجْمُ الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة. وَقد بَجَّمَ الرّجل، إِذا سكت.
(11/90)

كتاب الثلاثي المعتل من حرف الْجِيم

(بَاب الْجِيم والشين)
ج ش و (وَا يء)
جشو، جشأ، جاش، شجا، وشج، أشج.
شجا: أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: شجاني الحبُّ يشجوني شَجْواً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن الحرانيّ، عَن ابْن السكِّيت، أَنه قَالَ الشجْوُ الحزْن، يُقَال: شجاه شَجْواً، قَالَ: وأَشْجاه يُشجيه، إِذا أَغَصَّهُ، وَقد شَجِيَ يَشْجَى شَجًى.
ابْن شُميل: شَجَاه يَشْجُوه حَزَنَه، قَالَ: وأَشْجَيْتُ فُلاناً عَنِّي، إِمَّا غَرِيمٌ. وإمَّا رَجُلٌ سَأَلَكَ فأعْطَيتَه شَيْئاً أَرْضَيْتَه بِهِ، فَذهب، فقد أَشْجَيْتَه.
وَيُقَال للْغَرِيم: شَجًى عَنِّي يَشْجَى شَجًى، أَي ذهبَ.
أَبُو زيد: أَشْجَاني قِرْنِي إِشْجاءً، إِذا قهَرَك وغَلَبَكَ حَتَّى شَجِيتَ بِهِ شَجَّى، وَمثله: أَشجاني العُودُ فِي الحَلْق حَتَّى شَجِيتُ بِهِ شَجًى.
وَقَالَ أَبُو عبد الرحمان: أَشجاه العَظْمُ، إِذا اعترضَ فِي حَلْقه، وأَشْجَيْتُ الرَّجل إِذا أَوْقَعْتَه فِي حُزْن.
وَقَالَ غيرُه: شجَانِي تَذَكُّرُ إِلْفِي، أَي طَرَّبَنِي وهَيَّجَنِي، وأَشْجَانِي: حَزَنَنِي وأَغْضَبَنِي.
الحرانيّ، عَن ابْن السكّيت: الْعَرَب تَقول: وَيْلٌ للشَّجِي من الخَلِيّ، فالشّجي مَقْصور والخَلِيّ مَمْدُود.
وَقَالَ غَيره: الشَّجي الَّذِي شَجِيَ بعظمٍ فغَصَّ بِهِ حَلْقُه، يُقَال: شَجِيَ يَشْجَى شَجًى، فَهُوَ شَجٍ كَمَا ترى، وَكَذَلِكَ الَّذِي شَجِيَ بالهمِّ فَلم يجد مَخْرجاً مِنْهُ، وَالَّذِي شَجِيَ بِقِرْنِهِ فَلم يُقاوِمْه، وكلُّ ذَلِك مَقْصور.
قلت: وَهَذَا هُوَ الكلامُ الفصيح، فَإِن تجامَلَ إِنْسَان ومَدَّ الشَّجِيّ فَلهُ مَخَارِجُ فِي
(11/91)

الْعَرَبيَّة، تُسَوِّغُ لَهُ مذهَبه، وَهُوَ أَن تجعلَ الشَّجِيَّ بِمَعْنى المَشْجُوّ. (فعيلاً) من شَجَاه يَشْجُوه، فَهُوَ مَشْجُوٌ وشَجِيّ.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أنَّ الْعَرَب تَمُدُّ (فَعِلاً) بياء، فَتَقول: فلَان قَمِنٌ لذَلِك، وقمين، وسَمِج وسمِيج: وَفُلَان كَرَ وكَرِيّ للنائم، وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ:
مَتَى تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أَو تَقِل
تَتْرُكْ بهِ مِثْلَ الكَرِيِّ المُنْجَدِلْ
أَرَادَ بالكَرِيّ الناعس الَّذِي قد كَرِيَ. وَقَالَ المتنخل الهذليّ:
وَمَا إنْ صَوْتُ نَائِحَةٍ شَجِيُّ
فشدَّد الْيَاء، وَالْكَلَام صوتٌ شَجٍ.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الْعَرَب تُوازي اللَّفظ بِاللَّفْظِ إِذا ازْدَوَجَا؛ كَقَوْلِهِم: إنِّي لآتية بالغَدايا والعَشايا، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ الغدة غَدَوات، فَقَالُوا: غَدايا لازدواجه بالعشايا.
وَيُقَال: مَا ساءَه وناءَه، وَالْأَصْل: أَنَاءه وَكَذَلِكَ وازنوا الشَّجِيَّ بالخَلِيّ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّجْوُ الْحَاجة، والشَّجْوُ الحُزْن، قَالَ: وشَجاه الغِنَاءُ، إِذا هَيَّجَ أَحْزَانَه وشَوَّقَه.
وَقَالَ اللَّيْث: شَجَاهُ الهَمُّ. وَفِي لغةٍ: أَشْجَاه، وَأنْشد:
إنِّي أَتَانِي خَبَرٌ فأَشجانْ
إنَّ الْغُواةَ قَتلُوا ابنَ عَفانْ
قَالَ: والشَّجا مَقْصُورٌ، مَا نَشَبَ فِي الحَلْق من غُصَّةِ هَمَ أَوْ عُودٍ، والفِعْلُ: شَجِيَ يَشْجَى، والشَّجَى: اسْم ذَلِك الشَّيء وَأنْشد:
ويَرانِي كالشَّجَا فِي حَلْقِهِ
عَسِراً مَخْرَجُه مَا يُنْتَزَعْ
قَالَ: مَفَازَةٌ شَجْوَاء: صَعْبَةُ المَسْلَك مُهِمَّةٌ.
وَيُقَال: بَكَى فلانٌ شَجَوَه، ودَعَتِ الحمامةُ شَجوها.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّجَوْجَى الطَّويل، وَقيل هُوَ الطَّوِيل الرِّجْلَين الْقَصيرُ الظَّهْر. وَيُقَال للعَقْعَق شَجَوْجَى، وَالْأُنْثَى شَجَوْجَاةٌ، قَالَه اللَّيْث.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَمَّشَ فَتًى مِنَ الْعَرَب حَضَرِيَّةً، فتشاجَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: وَالله مالكِ مُلَاءَةُ الحُسنِ، وَلَا عَمُودُه وَلَا بُرْنُسُه، فَمَا هَذَا الِامْتِنَاع؟
قَالَ الأصمعيّ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: مُلاءتُه بَياضه، وعَمُودُه طُولُه؛ وبُرْنُسه شَعْرُه، وَمعنى قَوْله: (فتشاجَتْ عَلَيْهِ) أَي تَمَنَّعَتْ وتحازَنَتْ، وَقَالَت: وَاحَزَناً حِين يَتَعرض جِلْفٌ لمثلي.
وشج: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَشَجَتْ العُرُوقُ والأَغْصَانُ وكلُّ شيءٍ يَشْتَبِك؛ فَهُوَ واشِجٌ، وَقد وَشَجَ يَشِجُ وَشِيجاً، والوَشيج من القَنَا والقَصَبِ، مَا ثَبَتَ مِنْهُ مُعْتَرِضاً
(11/92)

مُلْتفّاً، دخل بعضُه فِي بعض؛ وَهُوَ من القَنا أَصْلَبُه.
وأنشَدَ اللّيث:
والقراباتُ بَيْنَنا واشِجاتٌ
مُحْكَمَاتُ القُوى بِعَقْدٍ شَدِيدِ
قَالَ: والوشِيجَةُ لِيفٌ يُفْتَل، ثمَّ يُشَدُّ بَين خَشَبَتَيْن يُنْقَلُ بِهِ البُرُّ المحصودُ وَمَا أشبهه من شُبَيْكةٍ بَين خَشبتيْن، فَهِيَ وَشِيجةٌ، مثل: الكَسِيح وَنَحْوه.
والمُوَشَّجُ: الأمْرُ الْمُداخَلُ بعضه فِي بعْض وأنشدَ:
حَالا بحالٍ يَصْرِفُ الْمُوَشَّجا
وَلَقَد وَشَجَتْ فِي قلبه أمورٌ وَهُموم.
أَبُو عُبيد: الواشِجَة الرَّحِمُ الْمُشْتَبِكةُ الْمُتَّصِلة.
وَقَالَ الكسائيّ: هُم وَشِيجةٌ فِي قَولهم وَوَلِيجَة، أَي حَشْوٌ.
وَقَالَ النَّضر: وَشَجَ فلانٌ مَحْمِلَهُ وَشْجا إِذا شَبَّكَه بِقِدَ أَو شَرِيطٍ لِئَلَّا يسقُط مِنْهُ شَيْء.
أشج: قَالَ اللَّيْث: الأَشَجُّ أكبر من الأَشقّ وهما مَعًا هَذَا الدَّوَاء.
جوش جَيش: قَالَ اللَّيث: الجَيْشُ، جُنْدٌ يَسِيرُونَ لحرْب أَو غَيرهَا، قَالَ: والجَيْش جَيَشانُ القِدْر، وكلُّ شَيء يَغْلِي، فَهُوَ يَجِيش، حَتَّى الهَمّ والغُصَّة فِي الصَّدر، والبَحرُ يَجيشُ، إِذَا هَاج.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: جاشَتْ نفسُه جَيْشاً، إِذا دَارَت للغَثَيان، وجَشَأَت، إِذا ارْتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزع.
وَقَالَ اللَّيْث: جَأْشُ النَّفْس، رُوَاعُ القَلْبِ، إِذا اضطربَ عِنْد الفَزَع، يُقَال: إنَّه لَوَاهِي الجأْشِ، وإِذا ثَبَت قيل: إنَّه لَرابِطُ الجأْش.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الرابِطُ الجَأْشِ الَّذِي يَرْبِطُ نفسَه عَن الفِرار، يَكُفُّها لجُرْأَتِه وشَجاعَته.
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {أَحَدٌ ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} {الْمُطْمَئِنَّةُ} (الْفجْر: 27، 28) ، هِيَ الَّتِي أَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ ربِّها، وَضربت لذَلِك جَأْشاً، أَي قَرَّتْ يَقيناً واطمَأنَّت، كَمَا يضربُ البعيرُ بصدرهِ الأرضَ إِذا بَرَكَ وسَكَن.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال رَبَطْتُ لذَلِك الأَمْرِ جَأْشاً بِالْهَمْز لَا غير.
وَقَالَ الْأَحْمَر: مَضَى جَوْشٌ من اللَّيل، وجَرْشٌ وجَرْسٌ، أَي هَزِيع.
وَقَالَ اللَّحْيانيّ: مَضَى جُؤْشُوشٌ من اللَّيل.
قَالَ أَبُو زيد: الجُؤْشوش الصَّدْر.
وَقَالَ أَبُو ناظرة: مَضَى جَوْشٌ من اللَّيل، من لَدُنْ رُبْع اللَّيْل إِلَى ثُلُثه.
قَالَ ذُو الرُّمَّة:
من اللَّيلِ جَوْشٌ واسْبَطَرَّتْ كواكبُه
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: جاشَ يجُوش
(11/93)

جَوْشاً، إِذا سارَ الليلَ كلَّه، وجاش صدرُه يَجِيش جَيْشاً، إِذا غَلَى غَيْظاً ودَرَداً، وجاشت نَفْسُ الجبانِ وجَشَأَتْ، إِذا هَمَّ بالفرار.
(قلت: وصف القَوَسِ ب الأجَشُّ وَهُوَ الأبَحُّ فِي إرْنانه إِذا أنْبض) .
جشأ (جشو) : أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: جشأت نَفْسِي إِذا ارتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزَع.
وَقَالَ ابْن شُميل: جَشَأَتْ إليَّ نَفْسِي أَي خَبُثَتْ من الوَجَعِ مِمَّا تَكْرَه تجْشأُ، وَأنْشد:
وقَولِي كُلَّما جَشَأَتْ لنَفْسي
مكانَكِ تُحْمَدِي أَو تَسْتَرِيحي
يُرِيد تَطَلَّعت ونَهَضَتْ جَزَعاً وكَراهَة.
قَالَ العجاج:
أجْراسُ نَاسٍ جَشَئُوا ومَلَّتِ
أَرضًا وأَهْوالُ الْجنان اهْوَلَّتِ
جشئوا: نهضوا من أَرض إِلَى أَرض، يَعْنِي النَّاس، وملَّتِ أَرضًا واهوَلَّت: اشتدّ هَولُها.
شَمِر، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَشْءُ: الْكثير، وَقد جَشأَ اللَّيلُ، وَجَشَأَ البَحرُ، إِذا أَظْلَمَ وأَشْرف عَلَيْك، وجُشَأُ اللَّيلِ والبَحْرِ دُفْعَتُه.
وَقَالَ شمِر: جَشَأَت نَفْسِي، وخَبُثَت، ولَقِسَتْ، وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: جَشَأَتِ الغَنم، وَهُوَ صَوْتٌ يخرج من حُلُوقِها.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتَ لَهَا ثُغاءً
كأَنَّ الحيَّ صَبَّحَهم نَعِيُّ
قَالَ: وَمِنْه اشْتُقَّ تَجَشَّأْتُ، وَالِاسْم الجُشاء، وَهُوَ، تَنَفُّسُ المَعِدَةِ عِنْد الامتلاء.
أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: اجْتَشَأَتْني البِلادُ واجْتَشأْتُها، لم تُوافِقْني.
وَقَالَ شَمِر: أَحْسِبُ ذَلِك من جَشَأْتْ نَفسِي.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ قَالَ: الجَشْءُ: الْقوس الْخَفِيفَة. وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ ذَات الإرْنان فِي صَوتهَا، وقِسِيٌّ أجْشاء وجَشْآت.
وَأنْشد:
ونَميمَةً من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ
فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
ابْن شُمَيل: جَشَأ فلَان عَن الطِّعام، إِذا مَا اتَّخَم فكَرِه الطَّعامَ، وَقد جَشَأَتْ نَفْسُه فَمَا تَشتهِي طَعَاما تَجْشأ، والبَشَم: التُّخَمَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَوْشُ اللَّيل، جَوْزُه وَوَسَطُه.
(11/94)

(بَاب الْجِيم وَالضَّاد)
ج ض (وَا يء)
جَاضَ، ضاج: (مستعملان) .
جيض: قَالَ أَبُو عُبيد فِي حَدِيث رُوِيَ: فجاض الْمُسلمُونَ جَيْضَةً. يُقَال: جَاضَ يجِيضُ جَيْضَةً وحَاصَ يَحيصُ حَيْصَة، وهما الرَّوَغانُ والعُدُول عَن القَصْد، قَالَ ذَلِك الأصمعيّ.
وَقَالَ القُطامي:
وَتَرى لِجَيْضَتِهنَّ عِنْد رَحِيلنا
وَهَلاً كَأَنَّ بِهنَّ جِنَّةَ أَوْلَقِ
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِشْيَةُ الجِيَضُّ فِيهَا اختِيال.
ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ يمشي الجِيَضَّى بِفَتْح الْيَاء، وَهِي مِشْيَةٌ يختال صاحبُها.
قَالَ رؤبة:
مِن بَعْد جَذْبِي المِشْيَةَ الجِيضَيَّ
فقد أُفَدِّي مِرْجَماً مُنْقَضّاً
وَابْن السّكيت هَكَذَا قَالَه.
ضوج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الضَّوْجُ بِالْجِيم: جِزْعُ الوادِي، وَهُوَ مُنْعَرَجهُ حَيْثُ يَنعَطِف، وجَمْعُه: أَضْواج.
قَالَ رُؤبة:
خَوْقاءُ من تَراغُبِ الأضْواجِ
وتَراغبُها: اتِّساعُها.
اللَّيْث: الضَّوْجَان من الإبلِ والدَّواب كلُّ يابِسِ الصُّلْب، وَأنْشد:
فِي ضَبْرِ ضَوْجَانِ القَرَى لِلْمُمْتَطى
يصِف فَحْلاً.
قَالَ: ونَخْلَةٌ ضَوْجَانَةٌ، وَهِي اليابِسةُ الكَزَّةُ السَّعَف، قَالَ: والعصا والكَزّةُ ضَوْجانَة.
وروى أَبُو تُرَاب لبَعض الْأَعْرَاب: ضاجَ السَّهْمُ عَن الهَدف، إِذا مالَ عَنْه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: ضاج الرجلُ عَن الْحق: مالَ عَنهُ.
الطُّوسِيّ، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: ضاجَ عَدَلَ ومالَ يَضِيجُ ضُيُوجاً، وضَيَجاناً وَأنْشد:
إِمَّا تَرَيْنِي كالْعريشِ المَفْرُوجْ
ضَاجَتْ عِظامِي عَن لَفِيءٍ مَضْرُوج
اللّفيءُ: عَضلُ لَحْمِه، مَضْرُوج: مَكْشوف وَقَالَ قَائِل من الْعَرَب: فَلَقِينا ضَوْجٌ من أَضْواجِ الأَوْدِيَةِ، فانْضَوَجَ فِيهِ، وانضَوَجْتُ على أَثَرِه.
ج ص: مهمل.
ج س (وَا يء)
جسأَ، جاس، وجس، سجا، سَاج، وسج: (مستعملة) .
جسأ: قَالَ اللَّيْث: جَسَأَ الشَّىءُ يَجْسَأُ جُسُوءاً وَهُوَ جَاسِيء، إِذا كَانَت فِيهِ صَلابة، وخُشُونة وجَبل جاسِيءٌ، وأَرض جاسِئَةٌ ودابَّة جاسِئَةُ القوائم. قلت: وتَرْكُ الْهَمْز فِي جَمِيع ذَلِك جَائِز.
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: جَسَأَتْ يدُ الرجل
(11/95)

جُسُوءاً، إِذا يَبِسَتْ، وَكَذَلِكَ النَّبتُ إِذا يَبِسَ، فَهُوَ جاسِىء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جاسَى فلانٌ فلاتاً، إِذا عَادَاهُ، وسَاجاه، إِذا رَفَقَ بِهِ.
الكِسَائيّ: جُسِئت الأَرْض فَهِيَ مَجْسُوءَةٌ من الجَسْءِ، وَهُوَ الجِلْدُ الخشن الَّذِي يُشْبه الحَصى الصِّغار.
جوس: قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَجَاسُواْ خِلَالَ الدِّيَارِ} (الْإِسْرَاء: 5) .
سَلَمة، عَن الْفراء، يَقُول: قَتلوكُم بَين بُيُوتكم. قَالَ: وجاسُوا بِمَعْنى واحدٍ يذهبون ويَجيثُون.
وَقَالَ الزّجاج: {فَجَاسُواْ خِلَالَ الدِّيَارِ} ، أَي فَطافُوا فِي خِلال الدِّيار ينظرُونَ هَل بَقِيَ أَحَدٌ لم يَقتلوه؟
قَالَ: والجَوْسُ طلَبُ الشَّيء باستِقْصاء.
المنذريّ عَن الحرَّاني، عَن ابْن السِّكّيت عَن الأصمعيّ قَالَ تركتُ فلَانا يُحوسُ بَني فُلان ويجوسهم، أَي يَدُوسهم، ويَطْلُبُ فيهم؛ وَأنْشد أَبُو عُبيد:
نَجُوسُ عِمَارَةً وَنَكُفُّ أُخْرى
لنا حتّى يجاوِزَها دَليلُ
قَالَ: نَجوّس. نَتَخَلَّل.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: كلُّ مَوضِع خالَطْته وَوَطِئْتَه، فقد جُسْتَه وحُسْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجوسانُ التَّرَدُّدُ خلال الْبيُوت فِي الْغَارة، قَالَ: وجَيْسان اسْم.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ، قَالَ: الجُوس الْجُوع، وَهُوَ الجودُ. يُقَال جُوساً لَهُ وجُوداً لَهُ وجُوعاً بِمَعْنى وَاحِد.
وجس: قَالَ الله تَعَالَى: {تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ} (الذاريات: 28) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق مَعْنَاهُ: فأَضْمَرَ مِنْهُم خَوْفاً، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: معنى أَوْجَس وَقع فِي نَفسه الْخَوْف.
وسُئِلَ الحسنُ عَن الرّجُلِ يُجامِع الْمَرْأَة وَالْأُخْرَى تَسمع، فَقَالَ: كَانُوا يَكرهون الوَجْس.
قَالَ أَبُو عُبيد: الوَجْس هُوَ الصَّوْتُ الخَفِيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَجْس فَزْعَةُ القَلب، يُقَال: أَوْجَسَ القَلب فَزَعاً، وتَوَجَّسَت الأُذن إِذا سَمِعَتْ فَزَعاً، قَالَ: والوَجْس الفَزَعُ يَقَع فِي القَلب، أَو فِي السَّمع من صَوْتٍ أَو غير ذَلِك.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: لَا أَفعل ذَلِك سَجِيسَ الأوْجَس، أَي لَا أَفْعله طُولَ الدَّهر.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَحْمَر، مثله، قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيّ: مَا ذُقت عِنْده أَوْجَسَ يَعْنِي الطَّعام.
وَقَالَ شَمِر: لم أَسمعه لغيره، قلت: وَهُوَ حرفٌ صَحِيح. يُقَال: تَوَجَّسْتُ الطعامَ
(11/96)

والشّرابَ، إِذا تَذَوَّقتَه قَلِيلا قَلِيلا.
وَهُوَ مأخوذٌ من الأَوْجَسِ، وتوجَّستُ الصوتَ، إِذا سمعتَه وَأَنت خَائِف مِنْهُ، وَمِنْه قَوْله:
فَغَدَا صَبِيحَة صَوْتها مُتَوجِّساً
سجا: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَالضُّحَى وَالَّيْلِ} (الضُّحَى: 2) .
قَالَ اللَّيْث: إِذا أَظْلَمَ ورَكَدَ فِي طوله، كَمَا يُقَال: بَحْرٌ ساجٍ، ولَيْلٌ ساجٍ، إِذا رَكَدَ وأَظلم، وَمعنى رَكَدَ سَكَن.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: سجا: سكن، وسجا: امتدّ بظلامه، وسجا: أظلم. حَمْزَة، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَن قَتَادَة: {وَالضُّحَى وَالَّيْلِ} قَالَ: إِذا سكن بِالنَّاسِ. قَالَ حَمْزَة: وَحدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الْحسن فِي قَوْله: {وَالضُّحَى وَالَّيْلِ} قَالَ: إِذا ألبس الناسَ إِذا جَاءَ.
وَقَالَ الزّجاج، مَعْنَاهُ: إِذا سكن، وَأنْشد:
يَا حَبَّذا القَمْراءُ وَاللَّيْل السَّاجْ
وطُرُقٌ مِثْل مُلاءِ النّسَّاج
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: سَجا يَسْجو سَجْواً وسَجَّى يُسَجِّي، وأَسْجى يُسْجي، كلُّه إِذا غَطَّى شَيْئا مَا.
وَقَالَ اللَّيْث: عينٌ ساجِيةٌ، فاتِرَة النَّظَر يَعْتَرِي الحُسْنَ فِي النساءِ، وليلةٌ ساجِيَةٌ، إِذا كَانَت ساكِنَةَ الرِّيح غير مُظلمة، وسجا الْبَحْر، إِذا سَكَنت أمواجُه، والتّسْجيةُ: أَن يُسَجَّى الميتُ بثَوب، أَي يُغَطَّى بِهِ، وَأنْشد فِي صِفَةِ الرّيح:
وإِنْ سَجَتْ أَعْقَبَها صَباها
أَي سكنت.
أَبُو زيد: أَتانا بِطَعَام فَمَا ساجَيْناه، أَي مَا مَسَسْناه.
وَقَالَ أَبُو مَالك، يُقَال: هَل نُسَاجِي ضيْعةً، أَي هَل نُعالجها.
قَالَ ابْن بُزرج، قَالَ الأصمعيّ: سُجُوّ اللَّيْل: تغطيته النَّهَار مثل مَا يُسَجَّى الرجل بالنوب، وسجا البحرُ وأسْجى إِذا سكن. نَاقَة سَجْواء، إِذا حُلِبت سكنت. وَكَذَلِكَ السَّجو فِي النّظر والطرف، امْرَأَة سجواء الطّرف وساجية الطّرف، أَي فاتِرة الطّرف ساكنته، ابْن بزرج: مَا كَانَت الْبِئْر سَجُوّاً وَلَقَد أسْجتْ، وَكَذَلِكَ الناقةُ أسْجت فِي الغَزارة فِي اللَّبن، قَالَ: وسجا اللَّيْل سُجُوّاً، إِذا سكن، وَمَا كَانَت الْبِئْر عَضُوضاً وَلَقَد أَعَضَّتْ.
سوج سيج: قَالَ اللَّيْث: السِّيجانُ: الطّيالِسَة السُّود، وَاحِدهَا ساجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الطَّيْلَسان الضَّخْم الغَليظ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: ساجَ يَسوج سَوْجاً وسُواجاً وسَوجَاناً، إِذا سارَ سَيْراً رُوَيْداً، وَأنْشد:
(11/97)

غَرَّاءُ لَيْسَتْ بالسَّؤوجِ الجِلْبح
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّوَجان الذَّهابُ والمجيء.
ابْن كيسَان: السِّيجان فِي الطيالسة السُّود كَمَا قَالَ ابْن الأعرابيّ، الْوَاحِد ساجٌ. يُقَال: حَظّرَ فلانٌ جِدَاره، بالسياج وَهُوَ أَن يُسَيِّجَ حَائِطه بالشّوْكِ لئلاّ يُتَسَوَّر.
اللَّيْث: الساجةُ، الخَشَبة الوَاحدة المشَرْجَعَةُ المُرَبّعة كَمَا جُلِبت من الهِنْد، وجَمْعها السَّاج.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال للسَّاجَة الَّتِي يُشَقُّ مِنْهَا الْبَاب: السَّلِيجَة.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّوج مَوْضِع، وسُوَاجٌ اسْم جَبَل.
وَيُقَال: حَظَّرَ فُلانٌ كَرْمَه بالسِّياجِ، وَهُوَ أَنْ يُسَوِّجَ حائِطَهُ بالشَّوك يُتَسَوَّر.
وسج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الوَسْجُ والعَسْجُ ضَرْبَان من سَيْرِ الْإِبِل، وَقد وَسَجَ البعيرُ يَسِج وسْجاً ووَسِيجاً.
وَقَالَ النَّضْر: أَوّلُ السَّيْرِ الدَّبِيبُ، ثمَّ العَنَقُ، ثمَّ التَّزَيُّد، ثمَّ الذَّمِيلُ، ثمَّ العَسْج والوَسْج، ثمَّ الرَّنْك وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الأصمعيّ، وَقَالَ اللَّيْث: وسَجَبَ النَّاقَةُ تَسِج وَسِيجاً، وهيَ وَسُوجٌ: وَهُوَ مَشْيٌ سَريع.

(بَاب الْجِيم وَالزَّاي)
ج ز (وَا يء)
جزا، جَزَأ، جَازَ، جئِز، وجز، زاج، زجا، أَزجّ.
جزى: سَمِعْتُ المُنذِريّ يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا الهيْثَم يَقُول: الجزاءُ يكون ثَواباً، ويكونُ عِقاباً. قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {) قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} {قَالُواْ جَزؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} (يُوسُف: 74، 75) .
قَالَ: مَعْنَاهُ، قَالُوا فَمَا عُقوبَتُه إنْ بانَ كَذِبُكم بأَنّه لم يَسْرِق، أَي مَا عُقُوبَةُ السّرِقِ عِنْدَكُم إِن ظهرَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: جَزَاءُ السّرِقِ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، أَي الموجُودُ فِي رَحْلِه، كأنّه قَالَ: جَزاءُ السَّارِق عندنَا استرقاقُ السارِق الَّذِي يُوجَدُ فِي رَحْله سَنَة؛ وَكَانَت سُنَّةُ آلِ يَعْقُوب، ثمَّ وَكَّدَه، فَقَالَ: فَهُوَ جَزَاؤُه.
قلت: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُه فِي الهاءات وغَيرها، قولُ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، وَقَول أبي إِسْحَاق الزّجاج.
وَالْجَزَاء أَيْضا: الْقَضَاء. قَالَ الله جَلّ وعَزّ: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} (الْبَقَرَة: 48) .
قَالَ الْفراء: يَعودُ على الْيَوْم واللّيلة، ذكرهمَا مَرَّةً بِالْهَاءِ وحدَها، ومرَّةً بالصِّفَة، فَيجوزُ ذَلِك، كَقَوْلِه:
(11/98)

لَا تَجْزِيهِ نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيْئاً: وتُضْمِرُ الصفةَ، ثمَّ تظهرها فَتَقول: لَا تجزي فِيهِ نفسٌ عَن نفسٍ شَيْئا.
قَالَ: وَكَانَ الكسائيّ لَا يُجِيزُ إِضْمَار الصِّفَة فِي الصِّلات.
وسمعتُ المُنْذِريّ يَقُول: سَمِعت أَبا العبّاس، يَقُول: إِضْمَار الْهَاء والصِّفَة واحِدٌ عِنْد الفرّاء. تَجْزِي وتَجْزِي فِيه، إِذا كَانَ المَعْنَى واحِداً.
قَالَ: والكِسائِيّ يُضْمِرُ الْهَاء، والبَصْريونُ يُضْمرون الصِّفة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى {لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} (الْبَقَرَة: 48) أَي لَا تَجْزِي فِيهِ. وَقيل: لَا تَجْزِيهِ، وحَذْفُ (فِيهِ) هَا هُنا سائِغ، لأنَّ (فِي) مَعَ الظُّروف مَحْذوفَة، وَقد تَقول: أَتَيْتُكَ الْيَوْم، وأَتَيْتُكَ فِي الْيَوْم، فَإِذا أضْمَرْت، قلت: أَتيتك فِيهِ، ويجوزُ أَن تَقول: أَتَيْتَكَهُ، وَأنْشد:
ويَوْماً شَهِدْناهُ سُلَيماً وعَامِراً
قَلِيلاً سِوى الطّعْنِ النِّهال نَوَافِلُه
أرادَ شَهِدْنا فِيه.
قلت: وَمعنى قَوْله: {لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة، أَي لَا تَقْضِي فِيهِ نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيئاً.
يُقَال: جَزَيتُ فلَانا حَقَّه، أَي قَضَيْتُه، وأَمَرْتُ فلَانا يَتَجَازَى دَيْني، أَي يَتَقَاضَاه، وَمِنْه حديثُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قَالَ لأبي بُرْدَة بن نِيَار فِي الْجَذَعَةِ الَّتِي أَمَره أَن يُضَحِّي بهَا من المِعْزَى: (وَلَا تَجْزِي عَن أَحَدٍ بَعْدَك) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: هُوَ مأْخوذٌ من قَوْلك: قد جَزَى عَنِّي هَذَا الأمْر، فَهُوَ يَجْزِي عَنِّي، وَلَا هَمْزَ فِيهِ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ لَا تَقْضِي عَن أَحَدٍ بَعْدك، وَلَيْسَ فِي هَذَا هَمْز.
وَيُقَال: جَزيت فلَانا بِمَا صَنَع جَزاءً.
وقضيتُ فلَانا قَرْضَه، وجزيته قرضه.
وَتقول: إِن وَضَعْتَ صدقَتَك فِي آلِ فلَان جَزَتْ عَنْك، وَهِي جازِيَةٌ عَنْك.
قلت: وبعضُ الْفُقَهَاء يَقُول: أَجْزَى عَنْك بِمَعْنى جَزَى أَي قَضَى. وَأهل اللُّغة يَقُولُونَ: أَجْزَأَ بِالْهَمْز، وَهُوَ عِنْدهم بِمَعْنى كَفَى.
قَالَ الأصمعيّ: أَجْزَأَنِي الشّيءُ إِجْزاءً مَهْمُوز، مَعْنَاهُ كفاني. وَأنْشد:
لَقد آلَيْتُ أغْذِرُ فِي جَدَاعٍ
وَإِن مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ
بأَنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوام عارٌ
وأنَّ المرْءَ يَجْزَأُ بالكُرَاعِ
قَوْله: يَجْزَأُ بالكراعِ، أَي يَكْتَفِي بهَا، وَمِنْه قَول النَّاس: اجتَزَأْتُ بكَذا وكَذا، وتَجَزَّأْتُ بِهِ، أَي اكْتَفَيْت بِهِ وأَجْزَأْتُ بِهَذَا الْمَعْنى.
(11/99)

وَمِنْه قَول الْعَرَب: جَزَأْت الماشيةُ تَجْزَأُ جَزْءاً إِذا اكتَفَتْ بالرّطْبِ عَن شرب الماءِ.
وَقَالَ لبيد:
جَزَأ فَطالَ صيامُه وصِيامُها
أَي اكْتَفَيا بالرّطب عَن شُربِ المَاء، يَعْني عَيْراً وأتانة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه أنْشدهُ لبَعض بني عَمْرو بن تَمِيم:
وَنحن قتلنَا بالْمَخَارِقِ فَارِسًا
جَزَاءَ العُطاسِ لَا يَمُوت المُعاقب
قَالَ: يَقُول: عَجَّلنا إِدراك الثأر كَقدْر مَا بَين التّشميت والعُطاس.
والمُعاقب: الَّذِي أدْرك ثَأْره لَا يَمُوت المُعاقِب أَي أَنه لَا يَمُوت ذكرُ ذَلِك بعد مَوته، قَالَ: وَمثله قَول مهلهل:
فقتلى بقتلانا وجَزٌّ بجَزِّنا
جَزَاء العُطاسِ لَا يموتُ مَن اتّأَرْ
أَي لَا يَمُوت ذكره.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُجزِىءُ قليلٌ من كثِير. ويُجْزِي هَذَا من هَذَا، أَي كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يَقُومُ مقَام صاحِبه.
وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن جَزَيْتُه وجازَيْته، فَقَالَ: قَالَ الْفراء: لَا يكون جَزَيتُه إِلَّا فِي الْخَبَر، وجازيته يكون فِي الخيْر والشّرّ.
قَالَ: وَغَيره يُجِيز جَزَيتُه فِي الْخَيْر والشّر، وجازيته فِي الشّر، وَيُقَال: اللّحم السّمين أَجْزَأَ من المهزول، وَمِنْه يُقَال: مَا يُجْزِئُني هَذَا الثَّوْب، أَي مَا يَكفيني.
وَيُقَال: هَذِه إبلٌ مَجازِيءٌ يَا هَذَا، أَيْ تَكْفِي الحِمْل، الواحدُ مُجْزِىءٌ، وَفُلَان بارع مُجزىءٌ لأَمره، أَي كافٍ أمْرَه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: { (لَمُنقَلِبُونَ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ} (الزخرف: 15) .
قَالَ أَبو إِسْحَاق: يَعْني بِهِ الَّذين جَعَلوا الملائِكة بَنَات الله، تَعالى اللَّهُ عَمَّا افتَرَوْا.
قَالَ: وَقد أُنْشِدْتُ لبَعض أهلِ اللُّغَة بَيتاً يَدُلُّ على أَنَّ معنى: جُزءٍ معنى الْإِنَاث وَلَا أَدْرِي البيتُ قَديمٌ أم مَصْنوع.
أنشدوني:
إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلَا عَجَبٌ
لَا تُجزِيءُ الْحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْياناً
أَي إنْ آنَثَتْ، أَي وَلَدت أُنْثى.
قلت: وَاسْتدلَّ قَائِل هَذَا القَوْل بقوله جلّ وَعز: {مُبِينٍ وَجَعَلُواْ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} (الزخرف: 19) .
وأَنْشَد غَيره لبَعض الأَنْصار:
نَكَحْتُها من بَنَات الأوْس مُجْزِئَةً
للعَوْسَج اللَّدْنِ فِي أَبْياتِها زَجَلُ
(11/100)

يَعْنِي امْرَأَةً غَزَّالَةً بمغازِلَ سُوِّيَتْ من خَشَب العَوْسَج.
قلت: والجزْءُ فِي كَلَام الْعَرَب: النَّصِيب، وَجمعه أَجزَاء.
وَيُقَال: جَزَأْتُ الحالَ بَينهم، وجَزَّأْتَه إِذا قَسَّمْتَه، يُخَفَّف ويُنْقّل.
وكأنَّ الْمَعْنى فِي قَول الله جلَّ وعزّ: {لَمُنقَلِبُونَ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ} (الزخرف: 15) .
أَي جَعَلوا نَصيبَ الله من الْوَلَد الإناثَ، دُون الذُّكُور، واسْتَأْثروا بالذكور.
قلت: وَلَا أَدْرِي مَا الْجُزْء بِمَعْنى الْإِنَاث، وَلم أَجِدْه فِي شِعْر قديم وَلَا رَوَاه عَن الْعَربِ الثّقاب. وَلَا يعبأ بِالْبَيْتِ الَّذِي ذكره لِأَنَّهُ مَصْنُوع.
وَقَالَ الأصمعيّ: اسمُ الرجل جَزْءٌ بِفَتْح الْجِيم، وكأَنَّهُ مَصدر جَزَأْتُ جَزْءاً.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبيدة، قَالَ: والجُزْأَةُ: نِصابُ السِّكين.
قَالَ أَبُو زيد: وَقد أَجْزَأْتُها إجْزَاءً، وأَنْصَبتُها إنْصاباً، أَي جَعَلْتُ لَهَا نِصَابا، وجُزْأَةً، وهما عَجُزُ السِّكين.
قَالَ أَبُو زيد: والجُزأَةُ لَا تكون للسَّيْف وَلَا للخِنجَر، وَلَكِن للمِئثَرة الَّتِي تُوسَمُ بهَا أَخفافُ الإِبل، وللسكاكين، وَهِي المقْبضُ.
وَيُقَال: مَا لفُلَان جُزْءُ، وَمَاله أجْزاء، أَي مَاله كِفَاية.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَجْزَأْتُ عَنْك مُجْزَأَ فُلان، ومُجْزَأَتَه، ومَجْزَأ فُلان، ومَجْزَأَتَه، وَكَذَلِكَ أَغْنَيْتُ عَنْك مِثْلهُ فِي اللَّغات الأرْبع.
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا رَجُلٌ حَسْبُك من رَجُلِ، ونَاهِيك وكافيك وجَازِيكَ، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ القُطامي:
وَمَا دَهرِي يُمنِّيني وَلَكِن
جَزَتْكُم يَا بني جُشَمَ الجوازِي
أَي جزتكم جوازيَ حقوقكم وذمامكم، وَلَا مِنَّة لي عَلَيْكُم.
والجزْية: جِزْيَة النَّاس الَّتِي تُؤْخَذ من أهل الذمّة، وَجَمعهَا: الْجِزَى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْجِزَى الجوالي، والجالية الجِزيَةُ.
وَقَالَ أَبُو بكر: الْجِزْيَة فِي كَلَام الْعَرَب: الْخراج المَجعول على الذِّمِّيّ، سُمِّيت جِزْيَة لِأَنَّهَا قضاءٌ مِنْهُ لما عَلَيْهِ، أُخِذَ من قَوْلهم: جَزَى يَجْزِي، إِذا قضى.
وأَمَّا قَوْلهم: جَزَتكَ عَنِّي الجوازي، فَمَعْنَاه جَزَتكَ جوازي أفعالِكَ المحمودة؛ وحقوقِكَ الْوَاجِبَة، والجوازِي مَعْنَاهَا الجَزاءَ: جمع الجازِية مَصْدَر على (فاعِلة) كَقَوْلِك: سَمِعْت رَواغي الْإِبِل وثَواغِي الشّاه أَي سَمِعت رُغاءها وثُغاءها، وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {عَالِيَةٍ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا} (الغاشية: 11) أَي لَغْواً، وَجَمعهَا
(11/101)

اللَّواغِي. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فإِنْ كنتَ تَشْكُو من خَليل مَخَانَةً
فَتِلْكَ الجوازِي عَقْبُها ونَصِيرُهَا
أَي جُزِيت كَمَا فعلت؛ وَذَلِكَ أَنه اتهَمَه فِي حيلته.
وَقَالَ اللَّيْث: فلَان ذُو جزاءٍ، وَذُو غَناءٍ، محدودان. قَالَ: والمجزوءُ من الشِّعرِ، إِذا ذَهَب فعلٌ وَاحِد من فواصله. كَقَوْلِه:
يَظُنُّ الناسُ بالمَلِكَيْ
ن أَنَّهما قد الْتَأَمَا
فإِنْ تَسْمَعْ بِلأْمِهِمَا
فإِنَّ الأمرَ قد فَقِما
وَمثله قَوْله:
أَصْبَحَ قلْبي صَرِداً
ذهب مِنْهُ الْجُزْء الثَّالِث من عَجزه.
جوز جيز جأز: الأصمعيّ: الجَأَز الْغَصَصُ، يُقَال: جَئِز يَجأَزُ جَأَزاً، إذَا غَصَّ.
وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّ امرأَةً أَتَته، فَقَالَت: إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَام كأَنَّ جائِزَ بَيتي انْكسر، فَقَالَ: خير، يَرُدُّ اللَّهُ غَائِبَك، فَرجع زَوْجُها، ثمَّ غابَ، فرأَتْ مِثْلَ ذَلِك، فَلم تَجِد النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووجدَت أَبَا بكر، فَسَأَلته، فَقَالَ: يَمُوت زَوْجُك) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجائِزُ فِي كَلَامهم الْخَشبَةُ الَّتِي توضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخُشُب، وَهِي الَّتِي تُسمَّى بالفارِسيَّة التِّير.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَمع الجائِز أَجْوِزَةُ وجُوزَان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو نحوَه.
وَقَالَ ابْن شُميل: الجائِزُ الَّذِي يُمرُّ على الْقَوْم، وَهُوَ عَطْشان سُقِيَ أَو لم يُسْق، فَهُوَ جَائِز، وَأنْشد:
مَنْ يَغْمس الجائِزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ
خَيْر مَعَدَ حَسَباً وأكْرَمَه
وَقَالَ اللَّيْث: جَزْتُ الطَّريقَ جَوَازاً، ومَجَازاً وجُؤُوزاً، وَالْمجَاز: الْموضع، وَكَذَلِكَ الْمجَازَه.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: جُزْتُ الموضِع، سِرْتُ فِيهِ، وأَجَزْتُه: خَلَّفتُه وقَطَعْتُه، وأَجَزْتُه: أَنَقَذتُه.
هَكَذَا رَوَاهُ شَمِر لأبي عُبَيد بِالْقَافِ، وَمِنْه قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فلمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الحيِّ وانتَحَى
بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
وَقَالَ أَوْس بن مَغراء:
حَتَّى يُقال أَجِيزوا آلَ صَفْوَانَا
أَي أَنفِذُوهم، يمْدحُهُم بأَنَّهُم يُجيزون الْحَاج.
وَقَالَ اللَّيْث: جَاوزتُ الموضعَ جَوازاً، بِمَعْنى جُزْتُه؛ وتجاوَزْتُ عَن ذَنبه، أَي لم آخذْه بِهِ.
(11/102)

الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الْجَوَاز السَّقْيُ؛ يُقَال: أَجِيزونا أَي اسْقونا، والمسْتَجِير: المسْتَقِي.
قَالَ الراجز:
يَا صاحبَ الماءِ فَدتكَ نَفْسي
عَجِّل جوازِي وأَقِلَّ حَبْسِي
أَي عجل سَقْي.
وَقَالَ الْقطَامِي:
وقَالوا: فُقَيْمٌ فَيِّمُ الماءِ فاسْتَجزْ
عُبادَةَ إنَّ الْمسْتَجيزَ على قُتْرٍ
وَقَالَ: وَحكى ابنُ الأعْرابيَّ، عَن بعض الْأَعْرَاب: لِكُلِّ جابَةٍ جَوْزَة ثمَّ يُؤَذِّن، أَي لِكُلِّ من وَرَدَ عَلَيْنَا سَقْيَةٌ، ثمَّ يُمْنَعُ من المَاء. يُقَال: أَذَّنْتُه تَأْذِيناً، أَي رَدَدْتُه.
أَبُو بكر: أجَاز السلطانُ فلَانا بجائزة، وأصل الْجَائِزَة أَن يُعطىَ الرجلُ الرجلَ مَاء يُجيزه ليذهبَ لوجهه، فَيَقُول الرجلُ: إِذا وردَ مَاء لِقَيِّم المَاء أجزْني أَي أَعْطِنِي مَاء حَتَّى أذهب لوجهي، وأجوز عَنْك، ثمَّ كثر هَذَا حَتَّى سَمُّوْا العطيّة جَائِزَة.
وَقَالَ اللَّيْث: التّجوُّز فِي الدَّراهم أَنْ تُجَوِّزَها، قَالَ: والْمجَوَّزةُ من الغَنمَ الَّتي بِصَدْرِها تَجويز، وَهُوَ لَونٌ مُخَالف لِلَوْنها.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد فِي شِيات الضّأن، قَالَ: إِذا ابْيَض وَسَطُها، فَهِيَ جَوْزاء.
وَقَالَ غَيره: جَوْزُ كُلِّ شَيء وَسَطُه، وجَوْزُ الْفَلاة: وسَطُها، وجَوْزُ الْجراد: وَسَطُها.
وَقَالَ ابْن الْمُظَفَّر: الإجاز: ارْتفاق الْعَرَب. كَانَت الْعَرَب تَحْتَبِي وتَسْتَأجِزُ على وسادَة، وَلَا تَتَّكِىءُ على يَمين وَلَا على شمال أَي تَتَحَنَّى عَلَى وِسادة.
قلت: لم أسمع الإجازَ لغير اللّيث، وَلَعَلَّه قد حَفِظه.
ورُوِيَ عَن شُرَيْحٍ أَنه قَالَ: إِذا بَاعَ الْمُجِيزان فَالْبيع للأوّل، وَإِذا أَنْكَح الْمُجيزان فَالنِّكَاح للأَول، والمجيز: الوَليّ.
وَيُقَال: هَذِه امرأةٌ لَيْسَ لَهَا مُجيز، والمجيز: الوصِيّ، والمجيز: القَيِّم بأَمْر الْيَتِيم؛ والمجيزُ: العَبْد المأْذون لَهُ فِي التِّجارة.
وَفِي الحَدِيث أَنَّ رجلا خَاصم إِلَى شُرَيح غُلاماً لزيادٍ فِي بِرْذَونةٍ بَاعهَا وكَفل لَهُ الغُلام، فَقَالَ لَهُ شُريح: إنْ كَانَ مُجِيزاً، وكفل لَك غَرِمَ، أَرَادَ، إنْ كَانَ مَأذوناً لَهُ فِي التِّجارة.
قلت: والْجِيزةُ من المَاء مِقْدَارُ مَا يَجُوز بِهِ المسافرِ من مَنْهلٍ إِلَى مَنهل. يُقَال: اسْقِني جِيزةً وجائِزةً وجَوْزَةً.
وَفِي الحَدِيث: الضِّيافَةُ ثلاثَةُ أَيَّام، وجائِزَتهُ يومٌ وَلَيْلَة، أَي يُعْطَى مَا يجوزُ بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة.
والتّجاويز: بُرودُ مَوْشِيَّةٌ من بُرودِ الْيمن،
(11/103)

وَاحِدهَا تِجْواز.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
حَتَّى كأَنَّ عِراصَ الدارِ أرْدِيةٌ
من التجاوِيزُ أَو كُرّاسُ أَسْفارِ
والْمجازَة: موسمٌ من المواسم. وذُو المجازة: مَنْزل من مَنازِل طَرِيق مَكَّة بَين ماوِيّة وينْسُوعَةَ على طَرِيق البَصْرَة.
والْجِيزة: النّاحية، وَجَمعهَا جِيزٌ، وَعِبْرُ النّهر: جِيزَتُه، وجِيزُ: قَرْيةٌ من قرى مصر، وإليها نسب الرّبيع بن سُلَيْمَان الجِيزيّ.
وأَخْبرني المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يحيى، قَالَ: دَفَع إليّ الزبيرُ الإِجازةَ، وكتَب بخطِّه. وَكَذَلِكَ عبد الله بن شَبيب أجَاز إلَيَّ، فَقلت لَهما: أَيْش أقولُ فِيهِ؟ فَقَالَا: قل فِيهِ إِن شِئت: حَدَّثنا، وَإِن شِئْت أَخبرنا، وَإِن شِئْت كَتَبَ إلَيَّ.
أَزجّ: قَالَ ابنُ السّكّيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: الأُزُوجُ: سُرْعَةُ الشَّدّ، وفَرَسٌ أزُوج؛ وَأنْشد:
فَزَجَّ رَمْدَاءَ جواداً تَأْزِجُ
وَقَالَ النضْر: الأزَجُ مَعْروفٌ؛ يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (أُوسْتَان) .
وَقَالَ اللّيْث نحوَه، قَالَ والتَأْزِيجُ: الْفِعْل، وَهُوَ بَيْتٌ يبْنى طَويلا.
وجز: قَالَ اللَّيْث: الوجْزُ الوَحَاءُ، تَقول: أَوْجَزَ فلانٌ إيجازاً فِي كلِّ أَمر، وَقد أَوْجزَ الكلامَ والعِطيّة وَنَحْوهَا.
وَأنْشد:
مَا وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّماقِ
وأَمْر وَجِيز، وكلامٌ وجِيز.
قَالَ رُؤْبة:
لَوْلاَ عَطاءٌ من كَريمٍ وَجْزِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الوَجْزُ السَّريعُ العَطاء، وَجَزَ فِي كَلَامه وأَوْجَزَ.
وَقَالَ رُؤْبة أَيْضا:
عَلَى حَزَابيَ جُلالٍ وَجْزِ
يَعْنِي بَعيراً سَريعاً.
زوج: قَالَ اللَّيْث: الزّاج، يُقَال لَهُ: الشَّبّ الْيَمانيّ، وَهُوَ من الأدْوية وَهُوَ من أَخلاط الحِبْر.
الحرّاني عَن ابْن السِّكّيت: يُقَال هُوَ زَوْجها وَهِي زَوْجه.
قَالَ الله تَعَالَى: {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ} (الْأَحْزَاب: 37) .
وَقَالَ أَيْضا: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ} (النِّسَاء: 20) أَي امْرأَةً مكانَ امْرَإِةٍ، والجميع الأزْوَاج.
وَقَالَ: {شَىْءٍ قَدِيراً ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَْزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} (الْأَحْزَاب: 28) . قَالَ: وَيُقَال: هِيَ زَوْجتُه.
وَأنْشد:
يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجات كلِّهمُ
أَنْ لَيْسَ وصَلٌ إِذا انحلَّتْ عُرَا الذنَبِ
(11/104)

وَتقول الْعَرَب: زَوَّجته امْرأَةً، وتَزَوَّجت امرأَةً، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب. 0 تزوَّجتُ بامْرَأَةً، وَلَا زوَّجْت مِنْهُ امْرأَةً.
قَالَ: وَقَول الله: {كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ} (الدُّخان: 54) أَي قَرَنَّاهم.
وَقَالَ الْفراء: هُوَ لُغَةٌ فِي أَزْدِ شَنُوءة.
وَقَالَ أَبُو بكر: الْعَامَّة تخطيءُ فَتَظنّ أنّ الزّوجَ اثْنَان، وَلَيْسَ ذَلِك من مَذَاهِب الْعَرَب، إِذا كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ بِالزَّوْجِ موَحَّداً فِي مثل قَوْلهم: زوج حمام، وَلَكنهُمْ يُثنُّونَه فَيَقُولُونَ: عِنْدِي زوجان من الْحمام، يَعنون ذكرا وَأُنْثَى، وَعِنْدِي زوجان من الخِفاف، يعنون الْيَمين وَالشمَال. ويوقعون الزّوجين على الجنسين الْمُخْتَلِفين، نَحْو: الْأسود والأبيض، والحلو والحامض.
قَالَ الله: {وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ} (النَّجْم: 45) .
وَقَالَ: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} (الْأَنْعَام: 143) أَرَادَ ثَمَانِيَة أَفْرَاد، دلَّ هَذَا على ذَلِك.
قَالَ: وَلَا تَقول للْوَاحِد من الطير زوجٌ كَمَا يَقُولُونَ للاثنين زوجان؛ بل يَقُولُونَ للذّكر فَرْدٌ، وللأُنْثى: فَردةٌ.
قَالَ الطرماح:
خرجنَ اثْنَتَيْنِ، واثنتين وفَرْدَةً
يُبادِرْنَ تَغليساً سِمالَ المداهنِ
وَتقول الْعَرَب فِي غير هَذَا: الرجل زوج الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَة زوج الرجل وَزَوجته، وسمَّى الْعَرَب الِاثْنَيْنِ زَكاً، وَالْوَاحد: خَساً.
والافتعال من هَذَا الْبَاب ازدوَج الطيرُ ازدِواجاً فَهِيَ مزدَوِجةٌ.
قَالَ: وَتقول: عِنْدِي زَوْجا نِعالٍ وزَوجَا حَمام، وأنْتَ تَعْنِي ذَكراً وأُنثى.
قَالَ الله: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} (الْمُؤمنِينَ: 27) .
وَيُقَال للنَّمَطِ زَوْجٌ، قَالَ لبيد:
مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وقِرَامُهَا
وَقَالَ الله: {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (ق: 7) . أَي من كلِّ ضَرْبِ من النَّبَات حَسَن، والزَّوج: اللَّوْن.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وكلُّ زَوْجٍ من الدِّيباجِ يَلْبَسُه
أَبُو قُدامةَ مَخْبُوٌ بذَاك مَعا
وَكَانَ الحَسَن يَقُول فِي قَوْله: {الْمَاهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا} (الذاريات: 49) . قَالَ: السَّماءُ زَوْجٌ، والأَرْضَ زَوْج والشِّتاء زَوْج، والصَّيْف زَوْج، واللَّيْلُ زَوْج، وَالنَّهَار زوج، ويُجْمَعُ الزَّوْجُ أَزْواجاً وأزَاوِيج، وَقد ازْدَوَجَتْ الطَّيْر، افْتِعالٌ مِنْهُ.
(11/105)

وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ، أنّه سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (منْ أَنْفَقَ زَوْجَيْن من مَاله فِي سَبِيلِ الله ابْتَدَرَتْه حَجَبَةُ الجَنَّة. قَالَ: وَقلت: وَمَا زَوْجانِ من مَاله؟ قَالَ: عَبْدَان أَوْ فَرَسان أوْ بَعيران من إبِله) وَكَانَ الحَسَن يَقُول: دِيناران أَوْ دِرْهمان أَو عَبْدَان، وَاثْنَانِ من كلِّ شَيْءٍ زَوْجٌ.
إِسْحَاق، قلت لِأَحْمَد: مَا زوجان من مَاله؟ قَالَ: عَبْدَان. وَقَالَ: عجبت من امْرَأَة عجبت من امْرَأَة حَصَانٍ رَأَيْتهَا لَهَا ولَدٌ من زَوجهَا وَهِي عَاقِر. أَرَادَ من زوج حمام لَهَا، وَهِي، يَعْنِي الْمَرْأَة، عَاقِر.
فَقلت لَهَا: بُجْراً فَقَالَت مُجيبَتِي
أتعجب مِن هَذَا ولي زوجٌ آخَرُ
يَعْنِي زوجَ حمامٍ آخر.
قَالَ الزّجاج فِي قَول الله: {بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ} (الصافات: 22) مَعْنَاهُ: ونظراءهم ضَرَبَاءَهم. تَقول: عِنْدِي من هَذَا أَزوَاج أَي أَمْثَال، وَكَذَلِكَ زوجان من الخِفافِ أَي كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا نَظِير صَاحبه، وَكَذَلِكَ الزّوج: الْمَرْأَة، والزوجُ: المرْء قد تنَاسبا بِعقد النِّكَاح. وَكَذَلِكَ قَوْله: {وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} (ص: 58) أَي أَنْوَاع.
وَقَالَ: فِي قَوْله: {الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} (الشورى: 50) معنى يزوجهم: يَقْرِنُهم، وكل شَيْء اقْترن أَحدهمَا بِالْآخرِ فهما زوجان.
وَقَالَ الْفراء: يجعلُ بعضَهم بَنِينَ، وبعضَهم بَنَات؛ فَذَلِك التَّزْويج. قلت: أَرَادَ بِالتَّزْوِيجِ التَّصنيف؛ وَالزَّوْج: الصِّنْف، فالذكر صِنْف، وَالْأُنْثَى: صِنف.
قَالَ: وَكَانَ الأصمعيّ لَا يُجيزُ أَن يُقال لفَرْخَيْن من الْحمام وغَيره زَوْج. وَلَا للنّعْلين زَوْج. وَيُقَال فِي ذَلِك كلِّه: زَوْجان لكُلّ اثْنَين.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الزوْج اثْنَان؛ وكل اثْنَيْنِ زَوْجٌ، وَقَالَ: اشْتَرَيْت زَوْجَيْنِ من خِفاف، أَي أَرْبعة.
قلت: وأنكرَ النَّحويون مَا قَالَ ابْن شُمَيل. والزَّوْجُ: الْفَرْدُ عِنْدهم.
وَيُقَال للرّجل وَالْمَرْأَة: الزَّوجان.
وَقَالَ الله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} (الْأَنْعَام: 143) ، يُرِيد ثَمَانِيَة أَفراد.
وَقَالَ: {احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} (هود: 40) وَهَذَا هُوَ الصَّواب.
وَيُقَال للْمَرْأَة: إنَّها لَكَثِيرَةُ الأَزْوَاج والزِّوَجةَ، وَيُقَال: زَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ الرَّجُلَ، وَلَا يُقَال: زَوَّجْتُها مِنْه.
زجا: قَالَ اللَّيْث: التَّزْجيَةُ دَفْعُ الشَّيْء كَمَا تُزَجِّي البَصَرَةُ وَلَدَها، أَي تَسوقُه، وأَنْشَدَ:
وصَاحِبٍ ذِي غِمْرَةٍ داجيْتُه
زَجَّيْتُهُ بالْقَوْلِ وازْدجيْتُهُ
(11/106)

والرّيحُ تُزْجي السَّحاب: أَي تَسُوقُه سَوْقاً رَفِيقًا، والْمُزَجيَ الْقَليلُ.
وَقَالَ الله: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} (يُوسُف: 88) أخبرنَا الْمُنْذِرِيّ، عَن الغسّانيّ، عَن سلمَة، عَن أبي عُبَيْدَة، قَالَ فِي قَوْله: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} (يُوسُف: 88) أَي يَسيرَة قَليلة، وَأنْشد:
وحاجةٍ غَيْرِ مُزْجاةٍ من الْحَاجِ
وَيُقَال: أَزْجَيْتُ الشَّيءَ إِزْجاءً، أَي دَافَعْتُ بقَليله، وَهَذَا أمْرٌ قد زَجوْنا عَلَيْهِ نَزجُو.
وَيُقَال: أَزْجَيتُ أَيامى وزَجَّيتها، أَي دافعتها بقوتٍ قَلِيل.
قلت: وسَمعتُ أَعْرابياً من بَني فَزارة يَقُول: (أَنْتم مَعاشِرَ الحاضِرَةِ قبلتمْ دُنياكم بِقُبْلانٍ وَنحن نُزَجِّيها زجاةً) أَي نَتبلّغُ بقليلِ الْقُوت ونَجْتزِىءُ بِهِ.
ورُوِي عَن أَبي صَالح، أَنه قَالَ فِي قَوْله: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} قَالَ: كَانَت حَبَّةَ الخضْراء والصّنوْبَر.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النّخَعي فِي قَوْله: (مُزْجاة) مَا أَراها إِلَّا القَليلة. وَقَلِيل كَانَت مَتَاع الْأَعْرَاب: الصُّوف، والسَّمن.
وَقَالَ سعيد بن جُبيْر: (بِضَاعَةٌ مُزْجاةٌ) دَراهمُ سَوْء.
وَقَالَ عِكْرِمة: هِيَ النَّاقِصة.
وَقَالَ اللَّيْث: زَجا الخَراجُ يَزْجُو: إِذا تَيسرتْ جِبَايَته.
ج ط (وَا يء)
مهمل.

(بَاب الحيم وَالدَّال)
ج د (وَا يء)
جاد، جدا، ودج، وجد، دجا، (داج) ، أجد.
جود جيد أجد: الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، يُقَال: هَذَا شَيْءٌ جيد، بَيِّنُ الجودَة من أَشْياء حَياد، وَهَذَا رَجلٌ جوادٌ من قَوْم أَجْوادٍ بيِّن الجَوْدَة، وَهَذَا فَرسٌ جَوادٌ من خيلِ جِيادٍ بَيِّنَةُ الجُودةِ، والجَودةِ، وَهَذَا مَطرٌ جَوْدٌ، بيِّن الْجَوْد، وَقد جِيدَت الأرْضُ، وَيُقَال: هاجَت بِنَا سماءٌ جَوْد، وَقد جادَ بنفْسهِ عندَ الْمَوْت يَجُودُ جؤوداً، وقَدْ جِيدَ فلانٌ من الْعَطش، يُجادَ جُوَاداً وجَوْدَةً.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
تُعاطِيه أَحْياناً إِذا جِيدَ جَودةً
رُضاباً كطعم الزَّنجبيلِ المُعَسَّلِ
أَي إِذا عَطِشَ عَطْشَةً.
وَقَالَ الْبَاهِلِيّ فِي الْجُواد:
ونَصْرُكَ خَاذِلٌ عَنِّي بَطيءٌ
كأَنَّ بكم إِلَى خَذْلِي جُوَاداً
أَبُو عبيد: الجُوَادُ الْجُوع.
وَقَالَ أَبُو فراس:
(11/107)

تكادُ يَداه تُسْلمان رِدَاءَه
من الجودِ لما اسْتَقَبَلَتْها الشَّمائل
يُرِيد جمع الشمَال.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: من الْجُود، أَي من السّخاء وَيُقَال للَّذي غَلَبَهُ النَّوم مَجُود، كأَنَّ النَّومَ جادَه، أَي مَطَره.
قَالَ لَبِيد:
ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرى
عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبْتَذَلْ
وَيُقَال: جِيدَ فُلانٌ، إِذا أَشْرف على الهَلاك، كَأَن الْهَلَاك جادَة؛ وَأنْشد:
وقِرْنٍ قد تَرَكْتُ لَدى مِكَرَ
إِذَا مَا جادَهُ النَّزْفُ اسْتَدارا
وَيُقَال: إنِّي لأُجَادُ إِلَى لقائك، أَي أُسَاقُ إليْك، كأَنَّ هَواهُ جادَةُ الشَّوْقُ، أَيْ مَطَرَه، وإنَّه ليُجادُ إِلَى فلَان، وَإِلَى كلِّ شَيْء يَهْواه.
وَقَالَ الليْث مثل ذَلِك، وَقَالَ: هُوَ يجُودُ بنَفْسِه، ويَرِيقُ بنَفْسه ويَفُوق بهَا، إِذا كَانَ فِي السّياق. وَهُوَ يَسُوق نَفسه، ويغيظُ نَفسه بِلَا بَاء. وَقَالَ: وَهُوَ يجُودُ بنَفسه، مَعْنَاهُ يَسوقُ نَفسَه، من قَوْلهم: إنَّ فلَانا ليُجادُ إِلَى فلَان، وَإنَّهُ لَيُجاد إِلَى حَتْفِهِ، أَي يُساق إِلَيْهِ. وَقَول لبيد:
ومَجُودٍ من صُبابات الكَرى
مَعْنَاهُ سِيقُ إِلَى صُبَابات الكَرى.
وَقَالَ الأصمعيّ: مَعْنَاهُ صُبَّت عَلَيْهِ صُبابات الكَرى صبًّا من جَوْد الْمَطَر وَهُوَ الْكثير مِنْهُ.
وَيُقَال: أَجادَ فلانٌ فِي عِلمه، وأَجْوَدَ وجَوَّدَ فِي عَدْوِه تجويداً. وعَدَا وعَدْواً جَوَاداً. وإنِّي لأجَادُ إِلَى الْقِتَال: أَي لأساق إِلَيْهِ.
والجيدُ: مُقَدَّمُ العنقُ، وَجمعه أَجياد وامْرأَةٌ جيْدَاء، إِذا كَانَت طَوِيلَة العنقَ، لَا يُنْعَت بِهِ الرُّجل. وَقَالَ العجاج:
تسمعُ للحَلْيِ إِذا مَا وَسْوسَا
وارتجَّ فِي أجيادِها وأَجْرَساً
جَمْعُ الْجيد بِمَا حَوْله. قَالَ: وامرأةٌ جيْد أَنه حَسَنةُ الْجيد.
أَبُو عبيد: أَجادَ الرَّجُل، إِذا كانَ ذَا دابَّةٍ جَوَادٍ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
فَمِثْلُكِ قَدْ لَهَوْتِ بهَا وأَرْضٍ
مَهَامَه لَا يَقُودُ بهَا الْمُجِيدُ
ويُقال: أَجَاديه أَبَوَاه: إِذا وَلَدَهُ جَوَاداً.
وَقَالَ الفرزدق:
قَومٌ أَبُوهُمْ أَبُو العَاصِي أَجاد بهم
قَرْمٌ نجيبٌ لجَدَّاتٍ مَنَاجِيب
اللِّحياني: سرنا عُقْبَةً جواداً، وسِرْنا عُقْبَتَيْن جَوَادَيْن، وسِرْنا عُقُباً أَجْواداً إِذا كانَتْ بَعِيْدَةً.
وَيُقَال: جَاوَرْتُ فُلاناً فجدتُه أَجُودُه إِذا غَلَبْتَهُ فِي الْجُود.
(11/108)

وَقَالَ أَبُو سعيد: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: كنتُ أَجْلِسُ إِلَى الْقَوْم يَتجاوَبُون الحَدِيث، ويَتجاودُون، فَقلت لَهُ: مَا يَتجاوَدون؟
قَالَ: يَنْظرون أَيُّهُمْ أَجْوَد حُجَّةً.
وأَرْضٌ مَجُودَةٌ: أَصَابها مَطَرٌ جَوْدٌ.
وجَاد عملُه يَجُود جَوْدَةً، وَجَدْتُ لَهُ بالمالِ جُوداً، وقَوْمٌ أَجْوَادٌ وجُودٌ، ونِساءٌ جُودٌ.
قَالَ الأَخْطَل:
وَهُنَّ بالبَذلِ لَا بُخْلٌ وَلَا جُودُ
ابْن هانىء عَن أبي زيد: وَقَعَ النّاسُ فِي أَبي جادٍ أَي فِي باطلٍ.
جدا: قَالَ الأصمعيّ: الْجَداءُ الغَنَاءُ مَحدودٌ، يُقَال: فلانٌ قليلُ الجدَاء عَنْك: أَي قليلُ الغَنَاءِ، وَمِنْه يُقَال: قَلَّ مَا يُجْدِي فلانٌ عَنْك، أَي قلَّ مَا يُعْنِي.
والجَدَى من العَطِيّة مقصورٌ، يُقَال: فلانٌ قليلُ الجَدَى على قومه، وَيُقَال: مَا أَصَبْتُ من فلانٍ جَدْوَى قطُّ أَي عَطِيَّة، وَيُقَال: فلانٌ يَجْتَدِي فلَانا، ويجْدُوه أَي يسأَله، والسُّؤَّال: الطالبون، يُقَال لَهُم: الْمُجتَدُون.
وَيُقَال: أَصَابَنا مطَرٌ جدًى، أَي مطرٌ عَام.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جَدَى علينا فلانٌ يجدو جَدْوَى، وأجدى فلَان أَي أَعْطَى، وَقَالَ: قومٌ جُداةٌ ومُجْتَدُون.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو، يُقَال: هَذِه بصيرةٌ من دَمٍ، وجَدِيَّةٌ من دمٍ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الجِدِيَّةُ مَا لَزِقَ بالجَسَد، والبَصِيرَةُ مَا كَانَ على الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَدِيَّة هِيَ لونُ الْوَجْه. يُقَال: اصْفَرّتْ جَدِيَّةُ وجهِه، وَأنْشد:
تَخَالُ جَدِيَّةَ الأبطالِ فِيهَا
غداةَ الرَّوْع جادِيّاً مَدُوفاً
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الجَادِيُّ الزَّعْفَرَانُ، والجِسَادُ مثله.
جاديَّة: قَرْيَة بِالشَّام ينْبت بهَا الزَّعْفَرَان؛ فَلذَلِك قَالُوا جادِيّ.
وَقَالَ عَبَّاس بن مَرْداس:
سُيول الجَدِيّة جادتْ بهَا
مُراشاةُ كلِّ قتيلٍ قَتِيلا
سُلَيْمٌ وَمن ذَا الَّذِي مثلهم
إِذا مَا ذَوُو الْفضل عَدّوا الفضولا
أَرَادَ جَدِيَّة الدَّم.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الجَدَاية من أَوْلَاد الظِّبَاءِ الذّكر وَالْأُنْثَى مِنْهَا. قَالَ: والجَدْيُ الذّكر من أَوْلَاد المِعْزَى، وَإِذا أَجذَعَ الجَدْي والعَنَاقُ سُمِّيَ عريضاً وعَتُوداً. ويقالُ للجدْي: إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ، وهِلَّعٌ وهِلّعَةٌ، قَالَ: والعُطْعُطُ الجَدْي.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: من أداةِ الرَّحْلِ
(11/109)

الجَدْيَاتُ، واحدتُها جَدْيَةٌ بتَخْفِيف الْيَاء، وَهِي القِطَع من الأكْسِيَة المحشُوَّةِ، تُشَدُّ تَحت ظَلِفَات الرَّحْل. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فِي الجَدْية مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: فِي جَدْيات القَتَبِ مثله. وَقد جَدَّيْنَا قَتَبَنَا بجَديَةٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: جَدْيةُ السَّرْج الَّتِي يُسَمُّونها الْحَدِيدة، والجميع الجَدْياتُ.
وَيُقَال: إِنَّهَا لسماءٌ جَدًى مَا لَهَا خُلْفٌ، أَي واسعٌ عامٌ.
وَيُقَال للرجل: إنَّ خيْرَه لجَدًى على النّاس، أَي واسعٌ.
ابْن السكّيت: الجَدَي يُكتب بِالْألف وبالياء. ونجْمٌ فِي السَّماءِ، يُقَال لَهُ: الجَدْي قريبٌ من القُطْب.
وَأما الَّذِي يُقال لَهُ الجَدْي، فَهُوَ بِلِزْقِ الدَّلْوِ، وَهُوَ غيرُ جَدْي القُطْب. والجُدَاءُ محدودُ: مبلغُ حسابِ الضَّرْبِ، ثلاثةٌ فِي اثْنَيْنِ، جُدَاء ذَلِك ستّة.
وجد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: وَجَدْتُ على فلَان فأَنا أَجِدُ عَلَيْهِ مَوْجِدَةً وَذَلِكَ فِي الغَضب، ووجَدْتُ بفلان فأَنا أَجِدُ وَجْداً، وَذَلِكَ فِي الحُزْن، وإنّه لَيَجِد بفلانة وجْداً شَدِيدا إِذا كَانَ يَهْواها، ووجدتُ فِي الغِنى واليَسَار وُجْداً ووِجداناً، وَمِنْه قَوْله: لَيُّ الواجِد يُحِلّ عِرْضَه وعقوبته.
قَالَ أَبُو عبيد: اللَّيُّ المَطْلُ، والواجِدُ: الَّذِي يَجد مَا يقْضِي بِهِ ديْنَه، وَمثله: مَطْلُ الغَنيّ ظُلْمٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزٌ: {أَجْراً أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ} (الطَّلَاق: 6) . وقرِىء (من وِجْدِكم) .
يُقَال: وجدْتُ فِي المَال وُجداً ووِجْداً وجِدَةً، أَي صِرْتُ ذَا مَال، ووجدْت الضَّالَّةِ وِجداناً، وَقد يُسْتَعْملُ الوجدانُ فِي الوُجد؛ وَمِنْه قَول الْعَرَب: وِجدانُ الرَّقِين يُغَطِّي أَفَنَ الأفِين.
وَقَالَ أَبُو سعيد: توجَّدَ فلانٌ أَمْرَ كَذَا أَي شكاه، وهُمْ لَا يتَوَجّدُون سهرَ لَيْلهِم، وَلَا يَشْكون مَا مَسّهم من مَشَقَّتِهِ.
ابْن السّكّيت، عَن الأصمعيّ: الحمدُ لله الَّذِي أَوْجَدَني بَعْدَمَا أَفْقَرَني أَي أَغْنَاني. والواجِدُ: الغَنِيّ، وأَنشد:
الحمدُ للَّهِ الغَنيِّ الواجِدِ
وَيُقَال: الحمدُ لله الَّذِي آجَدَنِي بعد ضعفٍ، أَي قَوّاني.
وناقَةٌ أُجُدٌ، أَي قويَّةٌ مُوثَّقَةُ الخَلْق.
وَقَالَ اللَّيْث: الأَجْدُ اشتقَاقُه من الإجاد، والإِجادُ كالطّاق الْقصير. يُقَال: عَقْدٌ مُوَجَّدٌ، وبابٌ مُوَجَّدٌ. وناقَةٌ مُؤْجَدَة القَرَى، وناقةٌ أُجُدٌ، وَهِي الَّتِي فَقارُ ظَهْرِها مُتّصِلٌ كأَنَّه عَظمٌ وَاحِد.
ابْن السّكيت: بناءٌ مُؤَجّدٌ وثيقٌ مُحْكم.
ودج: قَالَ اللَّيْث: الوَدَجُ عِرْقٌ متصلٌ من
(11/110)

الرّأس إِلَى السَّحْر، والجميع الْأَوْدَاج، وَهِي عروقٌ تكْتَنِفُ الْحُلْقُوم، فَإِذا فُصِدَ قيل: وُدِّجَ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْوَدَجَان عِرْقَانِ غليظانِ عريضانِ عَن يَمِينِ ثُغْرَةِ النَّحْر ويسارها، والوريدَانِ بجنْبِ الْوَدَجَين. فالودَجَان: من الْجَداول الَّتِي تجْرِي فِيهَا الدِّماء، والوريدان: للنّبْضِ والنَّفَس.
وَقَالَ غَيره: يُقَال فلانٌ ودَجِي إِلَيْك: أَي وسيلَتي وسبَبَي، والتَّوْدِيجُ فِي الدّوابّ كالفَصْدِ فِي النَّاس.
أَبُو عُبَيد: ودَجْتُ بيْنَ القَوْمَ أَدِجُ، وَدْجاً إِذا أَصْلَحْتَ.
أَبُو مَالك: يُقَال لْلأَخوين هُما وَدَجَان.
وَقَالَ زيد الْخَيل:
فقُبِّحْتُمَا من وافِدَيْنِ اصْطُفِيتُمَا
وَمن وَدَجَيْ حَرْبٍ تَلَقَّحُ حائلِ
أَرَادَ بوَدَجَيْ حَرْبٍ أخَوَا حرْب.
ابْن شُميل: المَوَادَجَةُ المسَالَمَةُ والمُلايَنَةُ، وحُسْنُ الخُلق، ولينُ الْجَانِب.
دجا: قَالَ اللَّيْث: الدُّجْوُ الظُّلْمَة، ولَيْلَةُ داجِيَةٌ مُدْجِيَةٌ، وَقد دَجَتْ تَدْجُو، وأَدْجَت تُدْجِي.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ دَجَا اللَّيْل يَدْجُو إِذَا ألْبَسَ كلَّ شَيْء، قَالَ: ولَيْسَ هُوَ من الظُّلْمَةِ قَالَ: وأَنْشَدني أَعْرَابي:
أَبَى مُذْدجَا الإسْلام لَا يَتَحنَّفُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: دَجَا الشَّيْءُ الشَّيْءَ، إذَا سَتَرَه. قَالَ: وَمعنى الْبَيْت يَقُول: لَجَّ هَذَا الكافِرُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْدَمَا غَطَّى الإسْلامُ بِثَوْبِهِ كلَّ شَيْء.
الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت، يُقَال: مَا كانَ ذَاكَ مُذْدَجَا الإسْلام، أَي أَلْبَسَ كُلَّ شَيْء، وَيُقَال: دَجَا شَعْرُ الماعِزَةِ، رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال إنَّهُ لَفِي عَيْشٍ دَاجٍ دجيِّ، وَأنْشد:
والْعَيْشُ دَاجٍ كَنَفاً جِلْبَابُه
قَالَ: وَيُقَال دَاجَيْتُ فُلاناً إِذَا ماسَحْتَهُ على مَا فِي قَلْبِهِ وجَامَلَته.
والْمُدَاجَاةُ: الْمُدَارَاةُ. والْمُداجاة: الْمُطَاوَلَة.
أَبُو عُبيد: دَاجَيْتُهُ وَوَالَيْتُه، وصَادَيْتُهُ، إِذَا دَارَيْتَه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الدُّجى: صِغَارُ النَّحْل، وَأنْشد:
دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيب الْمُعَسَّلِ
والدُّجّيَةُ: قُتْرَةُ الصَّائِدِ، وَجَمعهَا: الدُّجَى.
قَالَ الشّمّاخ:
عَلَيْهَا الدُّجَى الْمُسْتَنْشآتُ كَأَنَّها
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الْجَزَاجِزُ
والدجْيَةُ: الظُّلمَة، وجَمْعها: الدُّجَى.
(11/111)

أَبُو عَمْرو: الدَّجْوُ الْجِماعُ، وَأنْشد:
لَمَّا دجَاها بِمتَلَ كالصَّقَبْ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الدُّجَى الصُّوفُ الأَحْمر، وأَرَاد الشَّماخُ هَذَا بقوله: عَلَيْها الدُّجَى.
يُقَال: دِجًى ودُجًى.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأَعْرابي، قَالَ: مُحاجَاةٌ للأَعْراب، يَقُولون: ثَلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ، إِلَى الُغَيْهَبَان، فالمِنْثَجَهْ. قَالَ: الدُّجَه: الأصَابِعُ الثَّلاثَ، والدُّجَةُ: اللُّقمَة، والْغَيْهَبَان: الْبَطْن، والمِنْثجة: الإسْت.
قَالَ: والدُّجَة زِرُّ الْقمِيص، يقَال: أَصْلحْ دُجَةَ قمِيصك، قَالَ: والدُّجَةُ على أَربع أَصَابِع من عُنْتُوتِ القَوْس؛ وَهُوَ الحَزّ الَّذِي تدخل فِيهِ الْغانَة والْغَانَةُ حلَقَةُ رأْسِ الْوتَر.
ديج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: داجَ الرجلُ يَدُوج دَوْجاً إِذا خَدَمَ. ودَاجَ يَدِيجُ دَيْجاً وَدَيَجاناً، إِذا مَشَى قَليلاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: الدَّاجَةُ تُباعُ الْعَسْكَر بالتَّخْفِيف.
وَقَالَ شَمِر: الدَّيِّجانُ الْحَوَاشي الصِّغَار، وأَنْشدَ:
باتَتْ تُداعى قَرَباً أفَايَجَا
بالْخَلِّ تَدْعُو الدَّيِّجَانَ الدَّاجِحَا
وَجَاء رَجلٌ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: مَا تَركْتُ من حاجَةِ وَلَا دَاجةٍ إِلاَّ أَتَيْتُ، أَرَادَ أَنه لم يَدَعْ شَيْئاً دَعَتْهُ إِلَيْهِ نَفْسُه من الْمعاصِي الشَّهوات إِلَّا أَتاها. قَالَ: ودَاجةُ إتباعٌ لحَاجَة كَمَا يُقَال: حَسَنٌ بَسَنٌ.
وَقيل الدّاجَةُ: مَا صَغُرَ من الحَوَائج، والْحاجَةُ: مَا عَظُمَ مِنْها.
جَيَد: الجِيد: العُنُق، وَامْرَأَة جَيْدَاء: طَوِيلَة الْعُنُق حَسنتُه، وأَجْياد: مَوضِع فِي مَكَّة مَعْرُوف.
أَبُو عبيد: عَن أبي عُبَيْدة، أَنه قَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
وَبَيْدَاءَ تَحْسِبُ آرامَها
رِجالَ جِيَادٍ بأَجْيَادِهَا
قَالَ: أَرادَ بالأَجْيَاد الْجُوذِيَاء، وَهُوَ الكِساءُ بالفارِسيَّة وأَنشدَ شَمِر لأَبي زُبَيْد الطَّائِي فِي صِفَةِ الأسَد:
حَتى إِذَا مَا رأَى الأبْصارَ قَدْ غَفَلَتْ
واجْتابَ من ظُلْمةٍ جُوذِيَّ سَمُّورِ
قَالَ: جُوذيَّ: بالنبطيّة جُّوذياء، أَرَادَ جُبّةَ سَمّور.

(بَاب الْجِيم وَالتَّاء)
ج ت (وَا يء)
جوت، تَاج، توج: (مستعملة) .
توج (تَاج) : قَالَ اللّيث: التّاج: جمعه التِّيجان، وَالْفِعْل التَّتْوِيج.
(11/112)

ابْن الأعرابيّ: الْعَرب تُسَمِّي العِمامة التَّاج، وَقد تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمه، ويَكون تَوَّجَه بِمَعْنى سَوَّده، والمْتَوَّج: المُسَوَّد، وَكَذَلِكَ المُعَمَّم، والعمائمُ: تِيجانُ الْعَرَب، والأكاليل: تِيجانُ مُلوك الْعَجَم.
ويُقال للصَّلِيحَةِ من الفِضة تاجَة، وأَصْله تازَةُ بالْفارِسِيَّة لِلدِّرْهَم المَضْروبِ حَديثاً. وَقَول هِمْيان:
تَنَصَّفَ النَّاسُ الهمامَ التائجا
أرادَ مَلِكاً ذَا تَاج، وَهَذَا كَمَا يُقَال: رَجُلٌ دَارعٌ: ذُو دِرْعٍ.

وتَوَّجُ: اسْم مَوْضِع، وَهُوَ مَأْسَدَة، ذَكره مُلَيْح الهُذَليّ:
ومِنْ دُونِهِ أَثْباجُ فَلْجَ وَتَوَّجُ
جوت: أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: يُقَال لِلْبعير إِذا دَعَوْتَهُ إِلَى المَاء، جَوْتَ جَوْتَ، وأَنْشَد:
كَمَا رُعْتَ بالْجَوْتِ الظِّمَاءَ الصَّوادِيا
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: يُقال للبعير: جَوْتَ جَوْتَ، فَإِذا أَدْخَلوا عَلَيْهِ الْألف واللاَّم تَرَكُوهُ على حَاله قبل دُخُولهما.
وكانَ أَبُو عَمْرو يكسر التَّاء من قَوْله: (كَمَا رُعْتَ بالْجَوْتِ) ؛ وَيَقُول: إِذا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام ذَهَبتْ مِنْهُ الحِكَاية، والأوّل قَوْلُ الفَرّاء وَالْكسَائِيّ وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَم يُنكر النَّصب، وَيَقُول: إِذا دخل الألفُ أُعرب، وينشده: كَمَا رعتَ بالجَوْتِ.

(بَاب الْجِيم والظاء)
ج ظ (وَا يء)
جوظ: روى أَبُو الْعَبَّاس، عَن سلَمة، عَن الفَرّاء: يُقَال للرّجُل الطّويل الْجِسم، الأكُول، الشّرُوب، البَطِر، الْكافِرِ: جَوّاظ، جَظٌّ، جِعْظار.
وَقَالَ اللَّيْث: الْجَوّاظَةُ الأكُول.
وَقَالَ النّضر: الْجَوّاظ الصَّيّاحُ. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رَجُلٌ جَيّاظٌ سَمينٌ سَمِجُ المِشْيَة.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: الْجُوَاظُ الضجَرُ، وقِلّة الصّبر على الْأُمُور، يُقَال: ارْفُقْ بجُواظِكَ، وَلَا يُغْنِي جُواظُكَ عَنْك شَيْئا.
وروى القُتَيبيُّ عَن أبي حَاتِم عَن أبي زيد، أَنه قَالَ: الجَوَّاظ الْكثير اللَّحْم، المختال فِي مِشْيته، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ الأصمعيْ، وَأنْشد لرُؤبة:
يَعْلو بِهِ ذَا الْقَصَلِ الجوّاظا
قَالَ أَبُو زيد: والجَعْظَرِيُّ: الَّذِي ينتفخ بِمَا لَيْسَ عِنْده. وَهُوَ إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ.
وَحدثنَا السّعديّ قَالَ: حَدثنَا الصَّغَانيّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو نُعَيم قَالَ: حَدثنَا سُفْين عَن معبد بن خَالِد قَالَ: سَمِعت حَارِثَة بن وهب الخزاعيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (أَلا أُخبركم بأهلِ النَّار؟ كلُّ عُتُلَ جَوّاظٍ مُستكبر) .
(11/113)

(بَاب الْجِيم والذال)
ج ذ (وَا يء)
جذا، جاذ، ذيج، ذاج، وجذ: مستعملة.
جذا: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنَّه مَرّ بِقوم يَتَجاذَوْنَ حَجَراً، وَرَوَاهُ بَعضُهم يُجْذُونَ حَجَراً، فَقَالَ: عُمّالُ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ.
قَالَ أَبُو عبيد: الإجْذاءُ إشَالَةُ الحجَرِ لتُعرفَ بِهِ شِدّةُ الرّجل، يُقَال: هُمْ يُجْذَوْنَ حَجَراً وَيَتَجَاذَوْنَه، وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: (مَثَلُ الّكافِرِ كَمَثَلِ الأَرَزَةِ المجْذِيَةِ حَتَّى يكون انجِعَافُها مَرّةً وَاحِدَة) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المجْذِيَةُ الثَّابِتَة على الأَرْض.
قلت: فالإِجْذَاءُ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَاقِعٌ مُتَعَدَ، وهُو فِي هَذَا الحَدِيث الْمَرْفُوع لازمٌ غيرُ واقِع. يُقَال: أجذَى الشْيءُ يُجْذِي إِجذاءً، وجَذا يَجذُو جُذُوًّا، إِذا انْتَصَبَ واسْتَقام.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: واجْذَوْذَى اجْذِيذَاءً مثله، وَأنْشد:
أَلَسْتَ بِمُجْذَوْذٍ عَلَى الرّحْل دائِبِ
فَما لَكَ إلاّ مَا رُزِقْتَ نَصِيبُ
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: أَجْذَى الشَّيْءُ، إِجْذَاءً، وجَذَا يَجْذُو إِذا ثَبت. لُغتان.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ: إِذا حَمَل ولدُ النّاقَةِ فِي سنَامِهِ شَحْماً، فَهُوَ مُجْذٍ، وَقد أَجْذَى. وأمَّا قولُ الرّاعي يَصِفُ ناقَةً صُلْبَة:
وبازِلٍ كعلاةٍ القَيْنِ دوسَرَةٍ
لم يجذُ مِرْفَقُها فِي الدّفِّ من زَوَرِ
فإِنَّهُ أَراد أنّه لم يتباعد من جنْبَيْهِ مُنتصباً من زَوَر، وَكَانَ خلقَة.
وَقَالَ الأصمعيّ: الجوَّاذِيّ الإبلُ السِّرَاع اللَّاتِي لَا يَنْبسِطنَ فِي سَيْرهِنّ، وَلَكِن يَجذُون ويَنتَصِبن.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يصف جِمالاً:
على كل مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرِه
شَؤُوَ لأبْوَاعِ الجَوَاذِي الرَّواتِكُ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الجاذي عَلَى قَدَمَيه، والجاثي على رُكْبَتَيْه.
وَأما الْفراء فإنّه جعلَهُما وَاحِدًا.
ابْن السِّكيت: جِذوةٌ من النَّار، وجِذَى: وَهُوَ العودُ الغليظ يُؤْخَذ فِيهِ نَار. قَالَ: ونبتٌ يُقَال لَهُ الجِذَاه، يُقَال: هَذِه حِذاه كَمَا ترى، فَإِن أَلْقيت مِنْهَا الهاءَ فَهُوَ مقصورٌ يكْتب بِالْيَاءِ لِأَن أَوله مكسور.
والحِجَى: الْعقل: يكْتب بِالْيَاءِ لِأَن أَوله مكسور. واللِّثَى: جمع لِثَةٍ، يكْتب بِالْيَاءِ. قَالَ: والقِضَةُ نبت، يجمع القِضِين. والقِضُون؛ فَإِذا جمعته على مثالِ البُرَى. قلت: القُضَى.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جَثَوْتُ وجَذَوْتُ،
(11/114)

وَهُوَ القيامُ على أَطْرَاف الْأَصَابِع. وأنشدنا:
إِذا شِئْتُ غنّتْني دَهاقِينُ قَرْيَةٍ
وصَنّاجةٌ تَجذُو عَلَى كلِّ مَنْسِمٍ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَثَا وجَذَا لُغَتان.
قَالَ: والجاذِي الْقائِم على أَطْرَافه.
وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ يَصِفُ الْخَيْل:
جَاذِياتٌ على السَّنابِكَ قَدْ أَنْ
حَلَهُنَّ الإسْرَاجُ والإلجامُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله: {بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ} (الْقَصَص: 29) . الجِذوَةُ مثل الجِذمَة، وَهِي القِطعَة الغليظةُ من الخَشَب. لَيْس فِيهَا لَهب، والجميع جُذًى. وَأنْشد:
جَزْلَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ وَلَا ذَعَرِ
وَقَالَ الْفراء: يُقَال جُذوَةٌ من النَّار. وجُثوَةٌ وجَذوةٌ وجَثوَةٌ. وكلٌّ يَقُول: جِذوَةٌ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: الجِذْوَةُ عُودٌ غَلِيظٌ، يكونُ أَحد رأسيْه جَمْرَة، والشّهاب دُونَها فِي الدِّقَّة؛ قَالَ: والشُّعلَةُ مَا كانَ فِي سِرَاجٍ أَوْ فَتِيلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ جاذٍ، وامْرَأَةٌ جاذِيَةٌ، بَيِّنُ الجُذُوِّ، وَهُوَ الْقَصِيرُ البَاع.
وأَنشد:
إنّ الْخِلاَفَةَ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةً
أَبَداً على جَاذِي الْيَدَيْنِ مُجَذَّرِ
يُرِيد: قَصِير الْيَدَيْنِ المُوَرِّج.
يُقَال: لأصْل الشَّجرة: جِذْيَةٌ وَجِذْلَةٌ.
وَقَالَ الأصمعيّ: جِذْمُ كلِّ شَيْءٍ، وجِذْيُهُ: أَصْلُه.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: أَكلْنَا طَعاماً فَجاذَى بَيْنَنا، ووَالَى بَيْنَنا، وتابَع بَيْننا، أَي قَتَلَ بَعْضَنا على أَثَرِ بَعْض، وَيُقَال: جَذَبْتُه عَن كَذَا وَكَذَا، وأَجْذَبْتُه: إِذا مَنَعْتَه.
وَمِنْه قَول أبي النَّجْم يصف ظليماً:
وَمرَّة بالحَدِّ من مِجذَايِه
قَالَ: المِجذَى مِنقارُه، أَرَادَ أَنه ينْزع أصُول الْحَشِيش بمِنْقاره.
وَقَالَ ابنُ الأنباريّ: المِجْذَى عودٌ يُضرَبُ بِهِ.
وَقَالَ الراجز:
ومَهْمَهٍ للركبِ ذِي انْجياذِ
وَذي تباريحَ وَذي اجْلوّاذِ
لَيْسَ بِذِي عِدَ وَلَا إِجَاذِ
غَلّسْتُ قَبلَ الأَعْقدِ الشَّمّاذِ
لَا أدْرِي انْجِياذٌ أم انْجِباذُ
أَزجّ: أَبُو عَمْرو: أَذَجْ، إِذا أَكْثَرَ من الشُّرْب، وذَأَجَ، إِذا شَرِبَ قَلِيلا.
رَوَاهُ عمر عَن أَبِيه.
جاذ: قَالَ اللّيث: الْجَائِذُ الْعَبّابُ فِي الشُّرْب، والفِعْل: جَأَذَ يَجْأَذُجَأَذَاً، إِذا شَرِبَ.
(11/115)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو نَحوَه: جَأَذَ فلانٌ فِي القدَح، يَجأَذُ، إِذا عَبَّ. وَأنْشد:
مُلاَهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ
وجَائِذٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ
ذأج ذيج: أَبُو عبيد (عَن الْأمَوِي) : ذَأَجْتُ السِّقَاءَ نَفَخْتُه.
وَقَالَ شَمر: الذَّأْجُ الجَرْعُ الشَّدِيدُ، ذَأَجَ يَذأَجُ، إِذا أكثرَ من شُرْبِ المَاء. وَأنْشد:
حَوامِضاً يَشْرَبْنَ شُرْباً ذَأْجَا
لَا يَتَعَيَّضْنَ الأُجَاجَ المأْجَا
قَالَ: وذَأَجَهُ، إِذا ذبحه.
قَالَ شَمر: لَمْ أَسْمَعْه بِمَعْنى نَفَخَهُ لغيْر الأُمَوِيّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: ذَأَجَ من الشَّرَابِ، ومِن اللّبَن، أَوْ مَا كانَ يَذْأَجُ ذَأَجاً، إِذا أكثرَ مِنْهُ.
أَبُو عُبيد: عَن الفَراء: ذَئِجَ يَذْأَجُ، وقَئِبَ يَقأَبُ، وصَئِبَ وصَئِمَ، إِذا أكثرَ من شُرْب المَاء.
وجذ: أَبُو عَمرو: الوَجْذُ النُّقْرَةُ يَسْتنقعُ فِيهَا المَاء، وَجمعه وِجَاذ وَكَذَلِكَ الوَقْطُ، وَجمعه وِقاطٌ.

(بَاب الْجِيم والثاء)
ج ث (وَا يء)
جوث، ثوج، جأث، جثا، ثأج، وثج، (ثجه) .
جوث جأث: قَالَ اللَّيْث: الجَوَثُ عَظمٌ فِي أَعْلى البَطْنُ كأَنَّهُ بَطنُ الحُبْلَى، والنّعْتُ: أَجوَثُ، وجَوْثَاء.
وَقَالَ ابنُ دُرَيد: الجَوَثُ اسْتِرخاءُ البَطن.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشي، يُقَال: أَثقَلهُ الحِمْلُ حَتَّى جَأَثَ.
وَقَالَ غَيره: الجأَثَانُ: ضَرْبٌ من الْمَشْي.
وَأنْشد:
عَفَنْجَجٌ فِي أَهلِه جئَّاثُ
وجُوَاثي: قريةٌ بالبَحْرين مَعْرُوفة.
وَقَالَ أَبُو زيد: جأَثَ البَعير جَأْثاً، وَهُوَ مِشيَتُه مُوقَراً حِمْلاً.
أَبُو عُبيد: جُئِثَ فَهُوَ مَجْؤُوثٌ، وجُثّ فَهُوَ مَجثُوثٌ، إِذا فَزِعَ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّه رأَى جبْريل، قَالَ: فَجُئِثْتُ مِنْهُ فرَقاً) مَعْنَاهُ: ذُعِرْتُ.
ثَعْلَب عَن أبي نصر، عَن الأصمَعيّ: جَأَثَ يَجأَثُ جَأْثاً، إِذا ثَقلَ الْأَخْبَار.
وَأنْشد:
جآثُ أَخْبارٍ لَهَا نَبَّاثُ
ثوج ثأج: ابْن دُرَيْد: الثّوْجُ شَيْءٌ يُعْمَل من الخُوصِ نحْوَ جُوَالِقِ الجصّ، يُحْمَل فِيهِ التُّراب وَغَيره، قَالَ: وَهُوَ عَربيُّ صَحِيح.
أَبُو زيد: ثَأَجت الغَنَمُ تَثأَج ثُؤَاجاً، إِذا صاحَت، وَيُقَال: قَد ثَأَجوا كثُوَاجِ الغَنم.
(11/116)

وثاج: قَرْية فِي أَعراض البَحرين، فِيهَا نخَلٌ زَينٌ.
وَقَالَ أَبُو ترَاب: الثَّوْج: لُغةٌ فِي الفوْج.
وَأنْشد لجندل:
من الدَبا ذَا طَبَقٍ أَثَايِجِ
ويروى: أَفَاوِج، أَو فوْجاً فوْجاً.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: ثاجَ يَثُوج ثَوْجاً، وثَجَا يَثجُو ثَجُواً، مثل حاثَ يَحُوث حَوْثاً، إِذا بَلبَلَ مَتاعَه وفَرَّقَه.
وثج (ثجة) : الحرّانيّ، عَن ابْن السِّكيت؛ عَن الأصمَعيّ: استَوثجَ فُلانٌ من المَال، واستَوثَن استِثيَاجاً، واستِيثاناً، إِذا استَكثرَ مِنْهُ.
والوَثِيجُ: الكثِيفُ من كلِّ شَيْء. واستَوثجَت المرْأَةُ، إِذا تمَّ خَلْقُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَثِيجَة الأَرْض الكثِيرة الشّجر المُلتَفّة، وَيُقَال: بَقلٌ وَثِيجٌ، وكلأٌ وَثِيجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: فرَسٌ وَثِيجٌ: قويّ وَقد وَثُجَ وَثاجةً، وَهُوَ اكتِنازُه.
وَقَالَ العجاج يَصِف جَيْشًا:
بِلَجِبٍ مثلِ الدَّبا أَوْ أَوثَجا
شِمر، عَن أبي عُبَيْدَة: الثَّجَة: الأقنَة، وَهِي حُفْرَةٌ يحتَفرُها ماءُ الْمَطَر. وَأنْشد:
فوَرَدَت صادِيةً حِرارَا
ثِجَاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا
أَوقَاتَ أُقنٍ تَعتَلِي الْغِمارَا
وَقَالَ شمِر: والثَّجَّةُ بِفَتْح الثَّاء، وتشدِيد الْجِيم: الرّوضة الَّتِي حُفِرَت فِيهَا الحِياض، وَجَمعها ثجّات، سمِّيت بذلك لثجِّها الماءَ فِيهَا.
شمِر، عَن ابْن الأعرابيّ: مَكَان وَثيجٌ: كثير الْكلأ. وَيُقَال: أَوثِجْ لنا من هَذَا الطَّعام، أَيْ أكثِرْ.
شمِر: من الثِّياب الموْثُوج، وَهُوَ الرِّخو الغَزْل والنّسج، قَالَه رَجل من باهِلة.
جثا: الْفراء: جِثْوَةٌ من النَّار، وجِذْوَةٌ، وجُثْوَةٌ وجُذْوَةٌ.
قَالَ: والجُثَى تُرابٌ مَجْموعَة، واحدتها جُثْوَة.
وَفِي الحَدِيث: (فلانٌ من جُثَي جَهَنَّمْ) وَله مَعْنيان فِيمَا فَسَّر أَبُو عُبيد: أَحدُهما أَنَّه مِمَّن يَجْثُو على الرُّكَب فِيهَا، وَالْآخر أَنه من جماعات أَهْلِ جَهَنَّم، على رِوَايَة من رَوى جُثَى بالتَّخفيف، ومَنْ رَواه من جُثِيّ جَهَنَّم، بتَشْديد الْيَاء، فَهُوَ جَمْعُ الثَّاني.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} (مَرْيَم: 68) .
وَقَالَ طَرَفَة فِي الجُثْوَةِ يصفُ قَبْرَيْ أَخَوين:
تَرَى جُثْوَ ثَيْنِ من تُرابٍ عَلَيْهِمَا
صَفائحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُصَمَّدِ
وَيُقَال: جثا فُلانٌ على رُكْبَتَيْهِ، يَجْثُو جُثُوّاً
(11/117)

وجِثيّاً.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابنَ شُمَيْل يُقَال للرجل إِنَّه لَعَظِيمُ الجُثْوَةِ، والجُثَّةِ، وجثْوَةُ الرَّجل: جَسَدُه، والجميع الجُثَى.
وأَنشد:
يَوْمَ تَرَى جثْوَتَهُ فِي الأَقْبُرِ
قَالَ: والْقَبْرُ جُثْوَةٌ، وَمَا ارْتَفَعَ من الأرْض، نَحْو ارْتفاعِ الْقَبْر جُثْوَة.
وَقَالَ أَبُو عمر: والجُثْوَةُ التُّرابُ الْمجْتَمِع.

(بَاب الْجِيم وَالرَّاء)
ج ر (وَا يء)
جرى، جأر، جَار، جرو، راج، رجا، أرج، أجر، وجر، رجى.
جرى: فِي حديثِ عبدِ الله بن الشِّخِّير، أَنَّه قَالَ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَة فِي رَهْطٍ من بني عَامِر، فسلَّمنا على النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ قَائِل منا: أَنْتَ سَيِّدُنا، وأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرّاء، فَقَالَ: (قُولُوا بقَوْلكم، وَلَا يَسْتَجرِيَنَّكُمُ الشّيطان) . كَانَت العربُ تَدْعو السَّيد المِطْعام جَفْنَةً لإطْعامِهِ فِيهَا، وجعلوها غَرَّاء لما فِيهَا من وَضَحِ السَّنَام، وَقَوله: (وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَان) ، هُوَ من الجَرِيّ، وَهُوَ الوَكِيل، تَقول: جرَّيْتُ جَرِيّاً، واستجريتُ جَرِيّاً، أَي اتخذتُ وَكيلاً؛ يَقُول: تكلَّموا بِمَا يحضُركم من القَوْل، وَلَا تَتَنَطَّعُوا وَلَا تَسْجَعُوا كأَنما تنطقون على لِسان الشَّيْطَان، وَهَذَا قَول القُتَيْبيّ، وَلم أرَ القومَ سجعوا فِي كَلَامهم، فَينْهاهم عَنهُ، وَلَكنهُمْ مَدَحوا فَكَرِهَ لَهُم الْهَرْفَ فِي الْمَدْح، وَكَانَ فِي ذَلِك تأْدِيبٌ لَهُم ولغيرهم من الَّذين يمدحون النَّاس فِي وجُوههم.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الجَرِيُّ الوَكيل. قَالَ: والجَرِيُّ الرَّسول، والجَرِيُّ الضامِن.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَيل تَجْرِي والرياح تجْرِي وَالشَّمْس تجْرِي جَرْياً إِلَّا المَاء فَإِنَّهُ يَجْرِي جِرْيَةً. والجِراءُ: للخيل خَاصَّة. وَأنْشد:
غَمْرُ الجِرَاءِ إِذا قَصَرْتَ عِنَانَه
وفرسٌ ذُو أَجَارِيّ، أَي ذُو فنونٍ من الجَرْي.
قَالَ أَبُو عُبيد: الإِجْرِيّاء الوَجهُ الَّذِي نأخُذُ فِيهِ.
قَالَ لبيد:
عَلَى كلِّ إجرِيّا يَشُقُّ الْخَمائِلاَ
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: جرَّيْتُ جِريّاً. أَي وَكَّلْتُ وَكيلاً، والجَرِيُّ: الرَّسُول.
قَالَ: وَقد جرَّأْتُكَ على فلَان حَتَّى اجتَرَأْتَ عَلَيْهِ جُرْأَةً.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ جَرِيُّ المُقْدَمِ، وَقد جَرُؤَ يَجْرُؤُ جُرْأةً وجراءَةً وجرّأْتُه أَنا تَجْرِئَةً، وَجمع الجريءُ أَجرِئَاءُ بهمزتين، وَيجوز حذف إِحْدَى الهمزتين وَجمع الجَرِيّ
(11/118)

الوَكيل: أَجرِياء، بِمَدَّة فِيهَا همزَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: جَرُؤَ يَجْرُؤُ جَراءَةً وجَرَائِيَةً علَى فَعالِيَة.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: يُقَال: أَلْقِهِ فِي جَرِيَّتَكَ، وَهِي الحَوْصَلَة. أَبُو زيد: هِيَ القَرِيَّةُ والجَرِيَّةُ والنّوطَة لحَوْصَلَة الطَّائِر؛ هَكَذَا روَاه ثَعْلَب عَن ابْن نَجْدَة عَنهُ بِغَيْر همزٍ.
وَأما ابنُ هانىء فَإِنَّهُ رَوَى لأبي زيد: الجِرَّئَة بِالْهَمْز، والجِرْوُ: جرْوُ الْكَلْب.
وَجمعه جِرَاءٌ مَمْدُود. وَالْعدَد ثَلَاثَة أَجْرٍ؛ كَمَا ترى.
وَفِي الحَدِيث: (أَنه أُهْدِيَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِناعٌ مِنْ رُطَبٍ وأَجرٍ زُغْبٍ) والأجرى فِي هَذَا الحَدِيث أُرِيد بهَا صِغار القِثَّاء المزْغِّبَة شُبِّهت بأَجري السِّباع وَالْكلاب لرُطُوبتها.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: إِذا أَخْرَجَ الْحَنْظَلُ ثمرَه، فصِغارُه الجِرَاءُ مَمْدُود، وَاحِدهَا جِرْو، ويُقال لِشَجَرَتِه قد أَجَرَت. وَيُقَال: كلْبَةً مُجْرِيَة.
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
وتَجُرُّ مُجْرِيَةٌ لَهَا
لَحْمِي إِلَى أَجْرٍ حَوَاشِب
أَرَادَ بالمُجرِية هَا هُنَا ضَبُعاً ذَات أَوْلَاد صِغار، شبهها بالْكلْبة المُجْرِية. وَيُقَال للرجل إِذا وَطَّنَ نَفسه على أَمْر: قد ضربَ لَهُ جِرْوَتَه.
وَقَالَ الفرزدق:
فَضَرَبْتُ جِرْوَتَهَا وَقُلتُ لَهَا: اصْبِرِي
وشَدَدْتُ فِي ضيقِ المَقَام إِزَارِي
ثَعْلَب، عَن ابنِ الأعرابيّ: الْجِرْوَةُ النّفْس، وَهِي اللَّوَّامَة، قَالَ: والْجَارِية عَيْنُ كلِّ حَيَوان، والجارِيَة: النِّعمة مِن الله على عِباده.
وَقَالَ غَيره: الْجَارِيَة الشَّمْسُ فِي السَّماء، قَالَ الله: {هُم مُّظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (يس: 38) .
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال جَارِيةٌ بَيِّنَة الجَرَابَةِ والْجَرَاء، وجَرِيٌّ بَيِّنُ الْجَرايَة، وَأنْشد:
والْبيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جَراؤُها
قَالَ: وَيُقَال ضَرَبْتُ جِرْوَتِي عَنهُ، وَضَرَبْتُ جِرْوِي عَلَيْه، أَي صَبَرْتُ عَنهُ، وصَبَرْتُ عَليه.
وَفِي الحَدِيث: (الأرْزاقُ جَارِيةً، والأُعْطِياتُ دَارَّة) .
قَالَ شمر: هُما وَاحِد، يَقُول: هُوَ دَائِم، يُقَال: جَرَى عَلَيْهِ ذَلِك الشَّيْء ودَرَّ لَهُ بِمَعْنى دامَ لَهُ.
وَقَالَ بِشْر بن أبي خَازم يصف امْرَأَة:
غَذَاها قَارِصٌ يَجْرِي عَلَيْهَا
ومَخْضٌ حِين تُبْتَعّثُ العِشَارُ
قَالَ ابْن الأعرابيّ: يجْرِي عَلَيْهَا، أيْ يَدُومُ لَهَا، من قَوْلك:
أَجْرَيْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، أَي أَدَمْتُ لَهُ،
(11/119)

والجاري لفُلان من الرزق كَذَا، أَي الدَّائم.
وَالْجَارِيَة: عين الشَّمْس فِي السَّمَاء. رُوِيَ لِابْنِ عبد الرحمان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا مَاتَ الْإِنْسَان انقطعَ عَنهُ عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة) .
جور (جَار) : قَالَ الله عزّ وجلّ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} (التَّوْبَة: 6) .
قَالَ الزّجاج: الْمَعْنى، إنْ طلب مِنْك أَحدٌ من أَهْل الْحَرْب أَنْ تُجيره من القَتْل إِلَى أَنْ يَسْمَع كَلَام الله فَأَجِرْه، أَي آمِنْه، وعَرَّفْه مَا يجب عَلَيْهِ أَن يَعْرفَه من أمْر الله الَّذِي يَتبَيّن فِي الْإِسْلَام، ثمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه لِئَلَّا يُصاب بسوءٍ قبل انْتهائِه إِلَى مَأْمَنه.
ويُقال للَّذي يتجيرُ بك جَارٌ، وللَّذِي يُجيره جارٌ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنه قَالَ: الجارُ الَّذِي يجاوِرُك بَيتَ بَيتَ، والْجار النَّفيح: هُوَ الغَريب، والْجار الشَّرِيك فِي العَقار لم يُقاسم وَالْجَار: المُقاسم، والْجار: الحليف. وَالْجَار: النَّاصِر، وَالْجَار: الشَّرِيكُ فِي التِّجارة، فَوْضَى كَانَت التِّجارة أَو عِناناً، والجارة: امْرأَةُ الرجل، وَهُوَ جارها وَالْجَار: فَرْجُ المَرْأَة، والْجارة: الطِّبِّيخة، وَهِي الإِسْت، وَالْجَار: مَا قَرُبَ من المنازِل من السَّاحل، وَالْجَار: الصِّنَّارةُ السَّيِّءُ الجِوار، وَالْجَار: الدّمِثُ: الحَسن الْجوَار، وَالْجَار: اليَرْبُوعِيّ، وَالْجَار: الْمُنَافِق، وَالْجَار: الْبَراقِشِيُّ المُتَلَوِّنُ فِي أَفْعاله، والجارُ الْحَسْدَلِيّ: الَّذِي عينُه تراك، وَقَلبه يرعاك.
قلت: وَلما كَانَ الْجَار فِي كَلَام الْعَرَب مُحتملاً لجَمِيع الْمعَانِي الَّتِي ذكرهَا ابْن الأعرابيّ لم يَجُزْ أَنْ تُفَسِّر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْجَار أَحَقُّ بِصَقَبه) ، أَنه الْجَار الملاصق إِلَّا بِدَلالَةِ تدلُّ عَلَيْهِ فَوَجَبَ طلبُ الدّلالة على مَا أُريد بِهِ، فَقَامَتْ الدّلَالَة فِي سْنَنٍ أُخرى مُفَسِّرَةً أَنَّ المرادَ بالجارِ الشّريكِ الَّذِي لَا يُقاسم، وَلَا يجوزُ أَن يَجْعَل المقاسِمُ مثلَ الشَّرِيك.
وَأما قَول الله جلّ وَعز: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} {وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} (الْأَنْفَال: 48) . فَإِن الفرّاء قَالَ: هَذَا إبليسٌ تَمَثَّلَ فِي صُورَة رَجُلٍ من بني كِنانة، قَالَ: وقولهُ {إِنِّي جَار لكم يريدُ أُجِيركُمْ من قومِي فَلَا يَعْرِضون لكم، وأنْ يَكُونُوا مَعكُمْ على مُحَمَّد، فلمَّا عاين إِبْلِيس الْمَلَائِكَة عَرَفهم، فَنكَصَ هَارِبا، فَقَالَ لَهُ الحارِثُ بنُ هِشام: أَفِراراً من غَيْرِ قِتال؟ فَقَالَ: إِنِّي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ} (الْأَنْفَال: 48) الْآيَة.
وأَخْبَرَني المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه
(11/120)

قَالَ: الجارُ والمجِير والمعيذ وَاحِد. ومَن عاذَ بِاللَّه، أَي اسْتجار بِهِ أجاره، وَمن أجارهُ الله لم يُوصَلْ إِلَيْهِ، وَهُوَ يُجير وَلَا يُجار عليهِ أَي يُعيذ.
وَقَالَ اللَّهُ لنَبِيِّهِ: {رَشَداً قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ} (الْجِنّ: 22) . أَي لن يَمْنَعَني من الله أحَدٌ. والجارُ والمجيرُ هُوَ الذِي يَمنعُك ويُجِيرُك.
قَالَ: وَقَول الله حِكَايَة عَن إِبْلِيس {وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} (الْأَنْفَال: 48) أَي إِنِّي مُجِيركُم ومعيذُكم من قومِي بَني كنَانَة. قَالَ: وَكَانَ سَيِّدُ العشِيرة إذَا أجارَ عَلَيْهَا إنْسَانا لم يَخْفِرُوه.
وَقَول اللَّهِ جلّ وعزّ: {وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (النِّسَاء: 36) .
فالجار ذُو القربَى هُوَ نسيبُك النازِلُ مَعَك فِي الْجِواءِ، أَو يكون نازِلاً فِي بَلْدَةٍ وأنتَ فِي أُخْرَى فلهُ حُرْمَةُ جِوار الْقَرابة. وَالْجَار الجُنبِ: أَلا يكون لَهُ مناسباً فَيَجِيءُ إِلَيْهِ فيسأله أنْ يُجيرَه، أَي يَمنعَه، فَينزل مَعَه، فَهَذَا الْجَار الْجنب لَهُ حُرْمَة نُزُوله فِي جِوَارِه ومَنَعَتهِ وركونه إِلَى أَمَانَة وعَهْده، وَالْمَرْأَة جَارة زَوجهَا؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا وأُمِرَ بِأَن يُحسنَ إِلَيْهَا، وَأَن لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تمسكت بعَقْد حُرْمَة قَرابة الصِّهْر، وَصَارَ زَوْجُها جَارَها؛ لِأَنَّهُ يُجيرُها ويَمنعها وَلَا يَعتدِي عَلَيْهَا، وَقد سَمَّى الْأَعْشَى امرَأَته فِي الجاهليةِ جارَة، فَقَالَ:
أيَا جَارتا بِينِي فَإِنَّكِ طالِقَهْ
ومَوْمُوقَةٌ مَا دُمْتِ فِينَا وَوَامِقَهْ
يُقَال: أَجَارَ فُلانٌ مَتاعة فِي وِعائهِ وَقد أجاروه فِي أوعيتهم. وَقَالَ أَبُو المثلّم الْهُذلِيّ:
كلوا هَنِيئًا فَإِن أنفقتُمُ بكلا
مِمَّا تُجُير بني الرّمداء فابْتَكلوا
تجير: تَجْعَلهُ فِي الأوعية. وصُرِعَ رجل فَأَرَادَ صارعُه قتْله فَقَالَ: إِجْرِ عليّ إزَارِي فَإِنِّي لم أسْتعن، أَرَادَ دَفْعَ النَّاس من سَلبِي وتعزيتي.
وقالَ أَبُو زيد: يُقالُ جاوَرْتُ فِي بني فلَان، إِذَا جاوَرْتَهم.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال جُرْجُرْ إِذا أَمَرْته بالاستعداد لِلْعَدُوِّ، وَيُقَال: تجاوَرْنا واجتوَرْنا بِمَعْنى وَاحِد.
جأر جير جور: قَالَ قَتادة فِي قَول الله تَعَالَى: {إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ} (الْمُؤمنِينَ: 64) قَالَ: يَجْزَعون. وَقَالَ السُّدِّي: يَصِيحون. وَقَالَ مُجاهد: يَضْرَعُون دُعَاء.
الأصمعيّ: جَأَرَ الثَّوْرُ جُؤَاراً، وخَارَ خُوَاراً، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال جأرت الْبَقرةُ جُؤَاراً، وَهُوَ رَفْعُ صَوْتها، وجأر القَوْمُ إِلَى اللَّهِ
(11/121)

جُؤاراً، وَهُوَ أَن يَرْفعوا أَصْواتهم إِلَى الله مُتَضَرِّعِين.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زِيادٍ الكِلابي والأصمعيّ: الجائِرُ حَزٌّ فِي الحَلْق هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبيد، وَقَالَ شمر: إِنَّمَا هُوَ حزّ فِي الْحلق.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن السَّبَخِيّ عَن الرّياشي، قَالَ: الجَيّارُ الَّذِي يجِدُ حَرّاً شَدِيدا فِي جوْفه وَأنْشد:
كَأَنَّما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتِهِ
من جُلْبَةِ الجُوعِ جَيارٌ وَإرْزِيزُ
قَالَ: الإرْزيز الطَّعن، والصَّاروجُ أَيْضا يُقَال: لَهُ جَيَّار.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جيَّرْتُ الحَوْضَ وأَنشد:
إِذا مَا شَتَتْ لمْ يَسْتَرِبْها، وإنْ تَقِظْ
تُباشِرْ بِصُبْحِ الْمَازِنِيِّ الْمُجَيَّرَا
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِذا خُلِطَ الرَّمَادُ بالنُّورَةِ والجِصّ فَهُوَ الجَيّار.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: يُقَال جَيْرِ لَا أَفْعَلُ ذاكَ، وَبَعْضهمْ يَقُول: جَيْرَ بالنَّصْب مَعْنَاهَا نَعَمْ وأَجَل، وَهِي خَفْضٌ بِغَيْر تَنوين. وَقَالَ الْكسَائي مثله: فِي الخَفْضِ بِلَا تَنْوِين.
وَقَالَ شَمِر: فِي قَوْلهم لَا جَيْرِ لَا حَقّاً، وَتقول: جَيْرِ لَا أَفْعَلُ ذَاك، وَلَا جَيْرِ لَا أَفُعَلُ ذَاك، وَهِي كَسْرَة لَا تَنْتَقل، وَأنْشد:
جَامِعُ قد أَسْمَعتَ مَنْ تَدْعُو جَيْرِ
وليْسَ يَدْعُو جَامِعٌ إِلَى جَيْرِ
وَقَالَ ابنُ الأنباريّ: جَيْرِ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْيَمين.
ابْن السّكيت: يُقَال: غَيْثٌ جِوَارٌّ، إِذا كَانَ غَزِيراً كَثيرَ المَطر. وَرَوَاهَا الأصمعيّ: غَيْثٌ جُؤَرٌّ بالهَمْز على فُعَلّ، أَي لَهُ صَوْت. وَأنْشد:
لَا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ
قَالَ: وَجَأَرَ بالدُّعاءِ إِذا رَفَع صَوْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَوْرُ: نَقِيضُ العَدْل، والجور: تَرْكُ القَصْد فِي السَّيْر. قَالَ: والفِعْل مِنْهُمَا جَارَ يَجُورُ، وقَومٌ جَارَةٌ وَجَوَرَةٌ، أَي ظَلَمة، قَالَ: والجَوّارُ الَّذِي يَعْمَلُ لَك فِي كَرْمٍ أَو بُسْتَان أَكَّارا.
قلت: لَمْ أَسْمَع الجَوَّار بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللّيث.
وَقَالَ: الْجِوَارُ بالكسرِ: المُجاوَرَة، والْجُوَار: الاسْم، وَيجمع الْجَار أَجْوَاراً وجِيرةً وجيراناً، وَأنْشد:
وَرَسْمِ دارٍ دارِسِ الأجوارِ
ابْن الأعرابيّ: بَعِيرٌ جوَرٌّ: أَي ضَخْم، وأنشدَ:
بَيْنَ خَشَاشَي بَازِلٍ جِوَرِّ
والخِشَاشان: الْجُوَالِقان.
أَبُو عُبيد، عَن أَصْحَابه: طَعَنَه فَجَوَّرَهُ، وَقد تَجَوَّرَ إِذا سَقَط. وَمِنْه الْمثل السائر:
(11/122)

يَوْمٌ بِيَوْمِ الخَفَضِ المُجَوَّرِ
وَقد مر تَفْسِيره.
وَقَالَ غَيره: عُشْبٌ جَأْرٌ وغَمْرٌ، أَي كثير، وَأنْشد:
أَبْشِرْ فهذِي خُوصَةٌ وجَدْرُ
وعُشُبٌ إِذا أكَلْتَ جَأْرُ
وَقَالَ آخر:
وكُلِّلَتْ بالأُقحُوَانِ الْجَأْرِ
وَهُوَ الَّذِي طالَ واكْتَهَل.
أجر: قَالَ الله عزّ وجلّ: {ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى} (الْقَصَص: 27) .
قَالَ الفرّاء: يَقُول أَن تَجْعَلَ ثَوَابِي أَنْ تَرْعَى عَلَيَّ غنمي ثمانِيَ حِجج.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن حُسَيْن بن فَهْم، عَن مُحَمَّد بن سلاّم، عَن يُونُس، قَالَ: مَعْنَاهَا على أَنْ تُثِيبَنِي على الإجَارَة.
وَمن هَذَا قَول النَّاس: آجرَكَ اللَّهُ أَي أَثَابَكَ الله.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْله: {الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَئْجَرْتَ الْقَوِىُّ الأَمِينُ} أَي اتَّخِذْهُ أَجيراً، {ياأَبَتِ اسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ} أَي خَيْرَ من استَعْمَلْتَ مَنْ قَوِيَ على عَمَلِكَ، وأَدَّى الامانةَ فِيهِ.
قَالَ: وَقَوله {ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى} أَي تكون أَجيراً لي ثَمانِيَ حِجَج.
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: آجَرهُ الله يَأْجُرُه أَجْراً، وأَجرْتُ الْمَمْلُوك، فَهُوَ مَأْجُورٌ أَجراً، وأَجرْتُه أُوجرهُ إيجاراً، فَهُوَ مُؤْجَرٌ، وكُلٌّ حَسَنٌ من كَلَام الْعَرَب.
قَالَ الله تَعَالَى: {ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى} (الْقَصَص: 27) وَيُقَال: أَجَرَتْ يَدُ الرجل تَأجُرُ أَجْراً وأُجوراً، وَذَلِكَ إِذا جُبِرَتْ فَبَقِيَ لَهَا عَثْمٌ؛ وَهُوَ مَشَشٌ كَهَيْئَةِ الْوَرَم فِيهِ أَوَدٌ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: أَجَرَ الْكَسْرُ يَأْجُرُ أُجوراً، إِذا بَرَأَ على اعْوِجَاج، وآجرْتُهَا أَنَا إيجاراً.
وَقَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ الكسائيّ: الإجَارَةُ فِي قَول الخَليل أَن تكُون القافية طَاءً، وَالْأُخْرَى دَالاً، وَنَحْو ذَلِك.
قلت: وَهَذَا من أُجور الْكسر إِذا جبِرَ عَلَى غير اسْتِواء، وَهُوَ فِعالَه. مَنْ أَجَرَ يَأْجُرُ، وَهُوَ مَا أعْطَيْتَ من أَجرٍ فِي عَمَل.
قَالَ: وَالْأَجْر جزَاءُ الْعَمَل، والأَجَّار: سَطْحٌ ليْسَ حَوالَيْه سُتْرَة. وَجمعه أَجَاجِير.
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ باتَ على إجَّار لَيْسَ لَهُ مَا يَرُدُّ قَدَمَيْهِ فقد بَرِيَتْ مِنْهُ الذِّمَّة) أَي على سطح. قَالَه أَبُو عُبيد.
قَالَ: والإنْجارُ لُغة. والصَّواب: الإجَّار.
قَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال مَا زالَ ذَاك هِجِّيراه وإجِّيرَاه، أَي دَأْبَهُ وعادَتَه.
الأصمعيّ: قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الأَجُرُ مُخَفَّفُ الرَّاء، وَهِي الآجُرَةُ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال آجُورٌ وآجُرٌّ، وَيُقَال لأم
(11/123)

إسماعيلَ النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاجَرَ وآجَر.
وَقَالَ الكسائيّ: الْعَرَب تَقول: آجُرَّةٌ وآجُرٌّ للْجَمِيع، وآجِرَة وَجَمعهَا آجُرٌ، وآجُرَةٌ وَجَمعهَا آجُرٌ، وأَجُورَةٌ وَجَمعهَا آجُورٌ.
وجر: قَالَ اللَّيْث: الْوَجْرُ أَن تُوجِرَ مَاء أَوْ دَواءً فِي وَسَطِ حَلق صَبيّ، والْميجَر: شِبْه مُسْعُطٍ يُوجَرُ بِهِ الصَّبيَّ الدَّواءُ فِي الْحلق، وَاسم ذَلِك الدَّواء: الوَجُور.
ابْن السِّكّيت وَغَيره: اللَّدودُ مَا كَانَ فِي أَحَد شِقَّي الْفَم، والوَجُورُ فِي أَيِّ الْفَم كانَ، والنَّشُوقُ فِي الأنْف.
وَقَالَ اللَّيْث: أَوْجَرْتُ فلَانا الرُّمحَ، إِذا طَعَنْتَه فِي صَدْره، وَأنْشد:
أَوْجَرتهُ الرُّمْحَ شَزْياً ثمَّ قلتُ لَهُ:
هَذي المرُوءةُ لَا لِعْبُ الزَّحَاليق
قَالَ: والْوَجرُ الخوفُ، يُقَال: إنِّي مِنْهُ لأَوْجر، وأَوْجل، وَوَجِرٌ وَوَجِلٌ، أَيْ خائِف.
والْوِجارُ: سَرَبُ الضَّبُع ونَحوهِ إِذا حَفَر فأَمعن، والجميع أَوْجِرَة.
وَيُقَال: تَوَجَّرْتُ الدَّواء، إِذا ابتلعْته شَيئاً بعدَ شَيْء.
أَبُو خيرة: إِذا شَرِب الرَّجل المَاء كارِهاً فَهُوَ التَّوَجُّر، والتَّكارُهُ، وَوَجرة: مَوضعٌ مَعروف.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الْوَجُورُ وَسَطِ الْفَم، وَقد وَجرْتُه الوَجُورَ، وأَوُجرتُه، قَالَ: وأَوْجرتُه الرَّمحَ، لَا غير.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَوْجَرْتُه الماءَ، وأَوْجَرْتُه الرُّمح، وأَوْجرتُه غَيْظاً أَفْعَلْتُه فِي هَذَا كُلِّه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: وجرَته الدَّوَاء أَجرِهُ وَجْراً، إِذا جعَلْتَه فِي فِيهِ.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: يُقَال لجُحْرِ الضَّبَع وَالذِّئْب. وِجَار وَوَجار.
رجا: قَالَ اللَّيْث: الرَّجاءُ مَمْدُود وَهُوَ نقيض الْيَأْس، وَالْفِعْل مِنْهُ، رَجَا يَرْجُو، ورَجِيَ يَرْجَا، وارْتَجَى يَرْتَجِي، وتَرَجَّى وَيَتَرَجَّى.
قَالَ: ومَنْ قَالَ فعلتُ ذَاكَ رَجاةَ كَذَا وَكَذَا، فَهُوَ خَطأ، إِنَّمَا يُقَال رَجاءً كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: والرَّجْوُ المُبالاةُ، يُقَال: مَا أَرْجُو، أَي مَا أُبالي.
قلت: أَما قَوْله: رَجِيَ يَرجَى، بِمَعْنى رَجَا. فَمَا سمعته لغير اللَّيْث. وَلَكِن يُقَال: رَجِيَ الرَّجُل يَرجَى إِذا دُهِشَ.
وأَخْبرني المنذريّ، عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء، قَالَ: يُقَال بَعِلَ، وبَقِرَ، ورَتِج، ورَجِيَ، وعَقِرَ، إِذا أرادَ الْكلامَ فأُرْتِجَ عَلَيْهِ.
وَأما قَوْله: الرَّجْوُ الْمَبالاة، فَهُوَ مُنْكَر، إِنَّمَا يُسْتعمل الرَّجاءُ فِي مَوضِع الْخَوْف إِذا كَانَ مَعَه حَرْفُ نَفْي.
(11/124)

وَمِنْه قولُ الله جلَّ وعزَّ: {أَنْهَاراً مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} (نوح: 13) الْمَعْنى: مَا لكُمْ لَا تَخافون لله عَظَمة، وَمِنْه قَول الرَّاجز. أنْشدهُ الْفراء:
لَا تَرْتَجِي حِين تُلاقِي الذَّائدَا
أَسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعاً أَوْ وَاحداً
قَالَ الْفراء: وَقد قَالَ بعضُ المفَسِّرين فِي قَول الله: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} (النِّسَاء: 104) . إنَّ مَعْنَاهُ تخَافُون.
قَالَ الْفراء: وَلم نَجدْ مَعْنَى الْخوف يكونُ رَجاءً إِلَّا وَمَعَهُ جَحْد. فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ الخوفُ على جهةِ الرَّجا والْخوف، وَكَانَ الرَّجَا كَذلِكَ، كَقَوْل الله جلَّ وعزَّ: {يَتَفَكَّرُونَ قُل لِّلَّذِينَءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (الجاثية: 14) هَذِه للَّذين لَا يَخافونَ أيامَ الله.
وَكَذَلِكَ قَوْله: {أَنْهَاراً مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} (نوح: 13) .
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
إِذا لسَعَتْهُ النحْل لم يَرْجُ لَسْعَتَها
وحَالَفها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوامِل
قَالَ: وَلَا يَجوزُ رَجوْتك وأنْتَ تُريدُ خِفتُكَ، وَلَا خِفتُكَ وَأَنت تريدُ رَجوْتُك.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّجا مَقصور: ناحيَةُ كلِّ شَيْء، والجميع: الأرْجاء. والاثنان: الرَّجَوَان، وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: {وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ} (الحاقة: 17) أَي نواحِيها.
وَقَالَ ذُو الرمة:
بَيْنَ الرَّجا والرَّجا من جَيْبِ وَاصِيةٍ
يَهْماء خَابِطُها بالْخَوفِ مكعوم
والأرْجاءُ يُهْمزُ وَلَا يُهمز.
قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال أَرْجَأْتُ الْأَمر وأَرْجيته، إِذا أخَّرتَهُ.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاَْمْرِ اللَّهِ} (التَّوْبَة: 106) . وقرىء: {مُرْجَوْنَ لاَْمْرِ اللَّهِ} . وقرىء: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} . وقرىء: (أَرْجِئْهُ وأَخَاه) .
قَالَ: وَيُقَال هَذَا رجلٌ مُرْجِيٌّ، وهم المُرْجِئَةُ، وَإِن شِئْت قلت: مُرْجٍ، وهُم الْمرجيَة.
قَالَ: وينسبون إِلَيْهِ فِي قَول مَنْ لَا يَهمِز مُرْجِيٌّ، وَمن قَالَ بِالْهَمْز قَالَ: مُرْجَائيَّ.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيلَ لهَذِهِ العِصَابة مُرْجئة، لأنَّهم قَدَّموا القولَ. وأَرجئوا الْعَمل. أَي أَخَّرُوه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَرْجَأَت الْحامِلُ إِذا دَنَا أَن يَخْرُجَ وَلَدُهَا، فَهِيَ مُرْجيءٌ ومُرْجئةٌ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
إِذا أرْجَأَتْ ماتَتْ وَحَىَ سَلِيلُها
وَيُقَال: أرْجَتْ بِغَيْر همزٍ أَيْضا.
روج: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الرَّوْجةُ الْعَجَلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: تَقول رَوَّجتُ لَهُ الدَّرَاهِم.
(11/125)

قَالَ: والأوَارِجةُ من كُتب أَصْحَاب الدَّواوين فِي الْخَراج وَغَيره.
يُقَال: هَذَا كتاب التّأْرِيج.
وَقَالَ غَيره: رَوَّجتُ الأمرَ فراجَ يَرُوجُ رَوْجاً إِذا أرَّجتَه.
أرج: قَالَ اللَّيْث: الأَرْجُ نَفحةُ الرِّيح الطَّيِّبَة.
تَقول: أرِجَ البيتُ يأْرَجُ أَرَجاً، فَهُوَ أَرِجٌ بريحٍ طَيِّبَة، والتَّأْرِيجُ شِبْهُ التّأْرِيشِ فِي الْحَرب. وَقَالَ العجاج:
إِنَّا إِذَا مُذْكِي الحُرُوبِ أَرَّجا
والأرِيجَةُ: الرائِحةُ الطَّيِّبة، وَجَمعهَا الأرَايِيج.
وَقَالَ غَيره: أَرَّثْتُ النارَ وأَرَّجتُها، إِذا شَعْلَتها.
وَقَالَ اللَّيْث: اليارجان كَأَنَّهُ فارِسيَّة، وَهُوَ من حُلِيِّ الْيَدَيْنِ.
وَقَالَ غَيره: الأيَارِجة دَواء. وَهُوَ معرَّب.

(بَاب الْجِيم وَاللَّام)
ج ل (وَا يء)
جلا، (جلى) ، جال، لَجأ، ولج، وَجل، أجل، جلأ، جيل.
جلا: قَالَ اللّيث: يُقَال جَلا الصيْقَلُ السَّيفَ جِلاءً، واجتَلاه لِنَفسه.
قَالَ لَبِيد:
جُنوحُ الهالِكيِّ على يَدَيْه
مُكِبّاً يجتَلِي نُقَبَ النِّصَالِ
قَالَ: والماشِطَة تَجلُو الْعَرُوس جَلْوةً وجِلْوَة. وَقد جُلِيَتْ على زواجها. واجتلاَها زوْجُها، أَي نَظَر إِلَيْهَا. وأمْرٌ جَلِيٌّ: واضِحٌ.
وَتقول: أَجْلِ ليِ هَذَا الأمرَ، أَي أوْضِحْهُ.
وَقَالَ زُهَيْر:
وإنَّ الْحَقَّ مَقطعُه ثَلاثٌ
يمينٌ أوْ نِفَارٌ أَوْ جِلاَءُ
قَالَ: يُرِيد بالجِلاء الْبَيان، والنِّفار الْمحاكَمة، وَأَرَادَ بالجِلاء البينَة والشُّهود.
وَقَالَ اللّيث: يُقَال مَا أقَمتُ عِنْدهم إلاَّ جِلاءً يومٍ وَاحِد، أَي بَياضَ يَوْمٍ وَاحِد.
وَقَالَ الراجز:
مَا ليَ إنْ أَقْصَيْتَنِي من مَقْعَدِ
وَلَا بِهَذِي الأرْض من تَجلُّدِ
إلاَّ جلاءَ الْيَوْم أَو ضُحَى الْغَدِ
وَيُقَال للْمَرِيض: جَلاَ اللَّهُ عَنهُ الْمَرَض، أَي كَشَفَه، وَالله يُجَلِّي السَّاعَة، أَي يُظْهِرُها.
قَالَ الله: {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} (الْأَعْرَاف: 187) .
والْبَازِي يُجَلِّي إِذا آنس الصَّيْد، فَرفع طَرْفَه ورأْسه، وتَجَلَّيْتُ الشَّيءَ، إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهِ.
وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} (الْأَعْرَاف: 143) .
حَدَّثني المنذريّ، عَن أبي بكر الخطّابيّ
(11/126)

عَن هُدْبَة، عَن حَمَّاد، عَن ثَابت، عَن أَنسَ، قَالَ: قَرَأَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} (الْأَعْرَاف: 143) قَالَ: وَضَعَ إبْهامَهُ على قَريبٍ من طَرَفِ أَنْمُلَةِ خِنْصَرِه، فَساخَ الجبَل.
قَالَ حمَّاد: قلت لثابِت: تَقول هَذَا؟ فَقَالَ: يَقُوله: رسولُ الله، ويقوله أَنَس، وأَنا أكتُمْه.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} أيْ ظَهَرَ وَبَانَ، وَهُوَ قَول أَهْلِ السُّنَّة وَالْجَمَاعَة.
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ الْحسن: تَجَلَّى بَدَا لِلْجَبَلِ نُور العَرْش.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جَلاهُ عَن وطَنِه، فَجَلا، أَي طَرَدَهُ فَهَرَبَ، قَالَ: وجَلاَ أَيْضا، إِذا عَلا، وجَلاَ، إِذا اكتَحَل، قَالَ: والجَلاَ. مَقصور، والجِلاَءُ مَمدود، والجِلاَ مَقصور: الأثمِد، وَأنْشد:
أَكحُلْكَ بالصَّابِ أَو بالجِلا
فَفَتِّحْ لذَلِك أَو غَمِّضِ
وَيُقَال: جَلاَ القَومُ عَن أَوْطَانِهم، يَجْلُون، وأَجْلَوْا ويُجلُون، وجَلَّوا يُجِلُّون، إِذا خَرجوا من بَلَدٍ إِلَى بَلد، وَمِنْه يُقَال: استُعمِلَ فلانٌ على الجَالِيةَ؛ والجَالَّةِ لُغَتان.
والجَلاءُ مَمْدُود مَصدَرُ جَلا عَن وَطَنه، وَيُقَال: أَجلاهم السُّلطان فأَجْلَوْا وجَلَوْا، أَي أخرَجَهم فَخَرجوا.
وَقيل لأهلِ الذِّمَّة: الجالِيَة؛ لأنَّ عمر بن الْخطاب أَجلاَهُم عَن جَزِيرَة الْعَرَب لِما تَقَدَّمَ من أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيهم؛ فسُمُّو جالِيَة. ولزمهم هَذَا الِاسْم أيْنَ حَلُّوا ثُمَّ لَزَمَ كُلَّ من لَزِمتَه الجِزية من أهلِ الْكتاب بكُلِّ بَلَد، وَإِن لم يُجلَوا عَن أَوطانهم.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: جَلَّى فلانٌ امرَأَتَه وَصيفاً حِين اجتَلاها، أَي أَعْطَاهَا وصيفاً عِندَ جَلْوَتِها. وَيُقَال: مَا جِلْوَتُها بِالْكَسْرِ. فيُقال: كَذَا وكَذَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: جَلَوْتُ بَصَرِي بالْكُحْلِ جَلْواً. وَانجَلى الْفَمُّ انجلاءً. وجَلَوتُ عَنِّي هَمِّي جَلواً، إِذا أَذهَبتَه. وأَجْلَيتُ العمامَةَ عَن رَأْسي، إِذا رَفَعتها مَعَ طَيِّها عَن جَبِينك.
وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا انحسر الشّعرُ عَن جانِبي جَبْهَة الرّجُل، فَهُوَ أَنزَع، وَإِذا زَاد قَلِيلا فَهُوَ أجْلَح، فَإِذا بَلَغَ النِّصفَ وَنَحْوه فَهُوَ أَجلَى، ثمَّ هُوَ أَجْلَهُ، وأَنشد:
مَعَ الجَلاَ ولائِحِ القَتِيرِ
وَقد جَلَى يَجْلِي جَلًى، فَهُوَ أَجْلَى، وانْجَلى الظَّلامُ انْجِلاءً، إِذا انكَشَفَ، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ عَالي الشَّرف، لَا يَخْفَى مكانُه: هُوَ ابْنُ جَلاَ.
وَقَالَ القُلاخ:
(11/127)

أَنا الْقُلاَخُ بنُ قُلاخِ بنِ جلاَ
ابنُ جَتَاثِيْر أَقُودُ الْجَمَلا
وَقَالَ سُحَيْم بن وَثيل الرّياحي:
أَنا ابْنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا
مَتَى أَضَعِ الْعِمامَةَ تَعْرِفوني
وَيُقَال: تَجلَّى فلانٌ مكانَ كَذا، إِذا علاهُ، والأَصْل: تَجَلَّله.
قَالَ ذُو الرمة:
فَلَمَّا تَجَلَّى قَرْعُها الْقاعَ سَمْعَه
وبَانَ لَهُ وَسْطَ الأَشاءِ انْغِلالُها
قَالَ أَبُو نصر: التَّجَلِّي النَّظَر بالأشراف.
وَقَالَ غَيره: التَّجَلِّي التَّجَلُّل، أَي تَجَلَّلَ فَرْعُها سَمْعَه فِي الْقاع.
رَوَاهُ ابْن الأعرابيّ:
تَجَلَّى فَرْعُها الْقاعَ سَمْعَه
وَقَالَ الله جَلَّ وعَزَّ: {تَلاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} (الشَّمْس: 3) .
قَالَ الْفراء: إِذا جَلَّى الظُّلْمة، فجازت الكِنَايَة عَن الظّلْمة، وَلم تُذْكَر فِي أوّله: لأنَّ مَعْنَاهَا مَعْروف، أَلا تَرى أَنَّك تَقول: أصْبَحت بارِدَةً، وأَمْسَتْ عَرِيَّةِ؛ وهَبَّتْ شَمالاً، فكَنَّى عَن مُؤَنَّثات لم يَجْرِ لَهُنَّ ذِكْر لِأَن مَعناهُن مَعْروف.
وَقَالَ الزّجّاج: إِذا جَلاَّها إِذا بَيّنَ الشّمس؛ لأنَّها تَتَبين إِذا انْبسط النَّهَار.
وَقَالَ اللَّيْث: أَجْلَيْتُ عَنهُ الْهَمَّ إِذا فَرَّجت عَنهُ، وانْجلت عَنهُ الهموم، كَمَا تَنْجَلِي الظُّلمة.
وَيُقَال: أَخْبرني عَن جَلِيّةِ الأمْر، أَي حَقِيقَتِه.
وَقَالَ النَّابِغَة:
وآبَ مُضِلُّوه بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ
وغُودِرَ بالجوْلاَنِ حَزْمٌ وناثِلُ
يَقُول: كذَّبُوا بخَبره أَول مَا جَاءَ. فجَاء دافِنوه بِخَبَر مَا عايَنُوه.
ابْن السِّكِّيت: قَالَ الكِسَائيّ: فعلت ذَاك من إجلاَك، وأَجلاَك، وَمن جلالِكَ، أَي فعلته من جَرَّاكَ.
جول جيل: قَالَ اللَّيْث: يُقال جالُوا فِي الْحَرْب جَوْلَةً، وجالوا فِي الطّوفان جَوَلاناً وجوَّلتُ البِلادَ تَجْويلاً، أَي جلْت فِيهَا كثيرا.
والْجَوْلاَنُ: التّراب الَّذِي تَجُولُ بِهِ الرّيح على وَجه الأَرْض.
قَالَ: والْجَوْلُ والْجُولُ، كُلٌّ لغاتٌ فِي الْجَوَلَان. قَالَ: وَيُقَال جَال التُّراب وانْجال. قَالَ: وانْجِياله انكِشاطُه. قَالَ: وَيُقَال للْقَوْم إِذا تركُوا الْقَصْدَ والهُدى: اجتالهم الشَّيْطَان أَي جالوا مَعَه فِي الضّلالة.
وَفِي الحَدِيث: (إنَّ الله جلَّ وعزَّ قَالَ: إنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشّياطين)
(11/128)

أَي اسْتَخَفّتْهُم، فجالوا مَعهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: وِشَاحٌ جَايِلُ، وبطانٌ جَايِلُ وَهُوَ السَّلِس.
وَيُقَال: وِشَاحٌ جالٌ، كَمَا يُقال: كَبْشٌ صائِفٌ، وصَافٌ، وَرجل شائِكُ السِّلاح، وشَاكٌ. وَيُقَال: أَجَلْتُ السِّلاح بَين الْقَوْم إِذا حَرَّكْتَها ثمَّ أَفَضْتَ بهَا فِي القِسْمة، وَيُقَال: أَجالوا الرّأيَ فِيمَا بَينهم.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء: اجْتَلْتُ مِنْهُم جَوْلاً، وانتضَلْتُ مِنْهُم نَضْلَةً مَعْنَاهُمَا الِاخْتِيَار.
أَبُو عبيد: الْجَالُ والْجولُ نواحي البِئر من أَسفلها إِلَى أَعْلَاهَا.
وَقَالَ أَبُو الهيثَم: يُقَال للرَّجل الَّذِي لَهُ رَأْي ومُسْكَة: رجلٌ لَهُ زَبْرٌ وجَولٌ، أَي تَماسُك لَا ينهدِمُ جُولُه، وَهُوَ مَزبُورٌ مَا فَوق الجُولِ مِنْهُ، وصُلْبٌ مَا تَحت الزَّبْرِ من الجُول.
وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا تماسُك لَهُ وَلَا حزْم: لَيْسَ لفُلَان جُولٌ أَي ينهدِم جُولُه، فَلَا يُؤْمَنُ أَن يكون الزَّبْرُ يسقُط أَيْضا.
وَقَالَ الرّاعي يمدح عبد الْملك:
فأَبوكَ أَحْزَمُهم، وَأَنت أَمِيرهمْ
وأشَدُّهمْ عِنْد العزائم جُولاً
وَيُقَال فِي مَثَل: لَيْسَ لفُلَان جُولٌ وَلَا جالٌ، أَي لَيْسَ لَهُ حزم.
شَمر، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الجولُ الصَّخْرَة الَّتِي فِي المَاء، يكون عَلَيْهَا الطَّيُّ، فإنْ زَالَت تِلْكَ الصَّخْرة، تهوّر الْبِئْر، فَهَذَا أصل الجُول، وَأنْشد:
أَوْفَى على رُكْنين فَوق مَثَابةٍ
عَن جُولِ نازحةِ الرِّشاءِ شَطُونِ
وَقَالَ اللَّيْث: جالاَ الْوَادي جَانبا مَائه، وجالا الْبَحْر شطّاه، والجميع الأجوال، وَأنْشد:
إِذا تنازعَ جالا مَجْهَلٍ قذَفٍ
أَبُو عُبَيْدَة، عَن الفرَّاء، قَالَ: جَوَلانُ المالِ: صغارُه ورديئُه، وجَوْلان: قريةٌ بِالشَّام.
وَقَالَ اللحيانيّ: يومٌ جولانيُّ، وجَيْلانيّ: كثيرُ التُّرَاب، والرِّيج.
ورُوِي عَن عَائِشَة، أنَّها قَالَت: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل إِلَيْهَا، لبس مِجْوَلا.
قَالَ أَبُو العَبَّاس، قَالَ ابْن الأعرابيّ: المجْوَلُ الصُّدْرةُ، وَهُوَ الصِّدار، قَالَ: والمجوَلُ الدرهمُ الصَّحِيح، والمجوَلُ العُوذَةُ، والمجولُ: الْحمار الوحشيُّ، والمجوَلُ هلالٌ من فِضّةِ يكون وسطَ القلادة، والأجوليُّ من الْخَيل: الجَوَّالُ السَّرِيع.
جلأ: أَبُو زيد: جَلأْتُ بالرجلِ أَجَلأُ بِهِ جَلأً إِذا صَرَعَته، وجلأ بِثَوْبِهِ: رمى بِهِ.
أَبُو عُبيد: الاجئِلال بِوَزْن الافعِلال:
(11/129)

الفزَعُ والوَجل.
وَأنْشد:
للقَلْبِ من خوْفِهِ اجْئِلاَلُ
شَمر، عَن ابْن الأعرابيّ: اجئلال أَصله من الوجل؛ قلت: لَا يَسْتَقيم هَذَا القَوْل إِلَّا أَن يكون مقلوباً كَأَنَّهُ فِي الأَصْل إيجْلال، فأُخِّرت الياءُ والهمزة بعد الْجِيم. وَفِيه وجهٌ آخر.
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ أَبُو زيد: من أَسمَاء الضِّباع. والجَيْأَل.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: هِيَ الجَيْأَلة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ ابْن بُزُرْج، قَالُوا: فِي الجيأَل، وَهِي الضبُع، جأَلَت تجأَلُ، إِذا أَجمعت.
قَالَ:
وَكَانَ لَهَا جاران لَا يُخفرانها
أَبُو جَعْدَةَ العادي وعَرفاءُ جَيْأَل
أَبُو جَعْدَة: الذِّئْب، وعَرفاء: الضبع. وَإِذا اجْتمع الضبع فِي غنم منع كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْلهم: اللهُمّ ضبُعاً وذئباً أَي اجمعهما، وَإِذا اجْتمعَا سلمت الْغنم.
قَالَ: والجَأَثانُ مثلُ مَشي الظليم وَمَا أشبهه من مَشي النَّاس، وَقد جأثت جأَثاناً.
قلت: وَجَائِز أَن يكون اجْئِلال افعِلالاً من جَأَلَ يجأَلُ إِذا ذهب وَجَاء، كَمَا يُقَال: وجَف القلبُ إِذا اضْطَرَبَ.
وَجل: قَالَ اللَّيْث: الوجَل، الخوْف، وَأَنا وَجلٌ من هَذَا الْأَمر، وَقد وجِلْتَ، فَأَنت تَوجلَ، ولُغةٌ أُخْرَى تَيْجلُ، وَيُقَال تأجل، وَهُوَ وَجِلٌ وأوْجل، وَأنْشد:
لَعَمْرَكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأَوْجلُ
عَلَى أَيِّنا تَعْدو المنيَّة أَوَّلُ
جيل: أخبرنَا ابنُ رزين، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن الشاه، عَن المؤرج فِي قَول الله جلّ وَعز: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} (الْأَعْرَاف: 27) أَي جِيلُه وَمَعْنَاهُ جِنسه.
وَقَالَ عَمْرو بن بجر: جَيْلانُ فَعَلَةُ الْمُلُوك. وَكَانُوا من أهل الجيل: وَأنْشد:
أتيح لهُ جَيلانُ عِنْد جِدَاره
وردَّد فِيهِ الطرفَ حَتَّى تحيَّرا
وَأنْشد الأصمعيّ:
أرسل جَيلانَ ينحِتون لَهُ
ساتيدَ مَا بالحديد فانصدَعا
وَقَالَ اللَّيْث: الجيلُ كلُّ صنف من النَّاس، التُّرك جيل؛ والصِّين جيل، والجميع أجيال، وجَيْلانُ: جيلٌ من الْمُشْركين خلف الدَّيلم، يُقَال لَهُم: جيلُ جيلان.
ولج: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : وَلَّجَ فلانٌ مَاله توْليجاً، إِذا جعله فِي حَيَاته لبَعض ولَدِه
(11/130)

فتسامَع الناسُ بذلك، فانَقَدَعُو عَن سُؤاله.
وَقَالَ اللَّيْث: الولُوج الدُّخول، قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} (التَّوْبَة: 16) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوليجةُ البطانَة، وَهِي مَأْخُوذَة من وَلَج يَلِجُ وُلوجاً، إِذا دخل، أَي يَتّخذوا بَينهم وَبَين الْكَافرين دخيلةَ مَوَدَّة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الغسّانيّ، عَن أبي عُبَيْدَة، أَنه قَالَ: وَلِيجَةُ، كلّ شيءٍ أدخلته فِي شيءٍ لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ وليجة، وَالرجل يكون فِي الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم فَهُوَ وليجةٌ فيهم. يَقُول: فَلَا تَتَّخِذُوا أَوْلِيَاء لَيْسُوا من الْمُسلمين دون الله وَرَسُوله. وَمِنْه قَوْله:
فإنَّ القوافي يَتَّلجْنَ مَوَالجاً
تضايَقَ عَنهُ أَن تَولّجهُ الأمرْ
وَقَالَ الْفراء: الوليجةُ البِطانةُ من الْمُشْركين.
والتَّوْلَجُ: كِنَاسُ الظِّباء وبَقَر الْوَحْش، وَأَصله (وَوْلَج) فَقُلِبَتْ إِحْدَى الواوين تَاء، وَقد اتَّلَجَ فِي تَوْلَجِه، وأَتْلَجُهُ الْحَرُّ فِيهِ، أَي أَوْلَجه.
وَقَالَ اللَّيْث: جَاءَ فِي بعض الرُّقَى: أَعُوذُ باللَّهِ من كُلِّ نَافِثٍ ورَافثٍ، وشَرِّ كُلِّ تَالِجٍ وَوَالِج.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَوْلاَجُ الْوَادِي: مَعاطِفُه وزواياه، وَاحِدَتها وَلَجَة، وتُجْمَعُ: الْوُلُج، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أَنْتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ الْبِطاحِ ولَمْ
تَعْطِفْ عَلَيْك الحُنِيُّ والْوُلُجُ
قَالَ: الْحُنِيُّ: الأَزِقَّةِ والوُلُجُ مثله، والْوُلُجُ: النَّواحي، والْوُلُج أَيْضا: مَغَارِف الْعَسَل. وَقَالَ ابْن السّكيت: الوَلَجَةُ مكانٌ من الْوَادي دايعه فِيهَا شجر، وَأنْشد:
وَلم تُطرّق عَلَيْك الحنِيُّ والوَلَجُ
قَالَ: والوَلَج: جمع وَلَجةٍ.
لَجأ: أَبُو زيد: لَجأَتُ إِلَى الْمَكَان، فَأَنا أَلْجأُ إِلَيْهِ لُجوءًا وَلَجْأً. وأَلْجَأْتُ فُلاناً إِلَى الشَّيء إِلْجاءً إِذا اضْطَرَرْتَه، ولَجَأ: اسْم رجل.
يُقَال: أَلْجَأْتُ الشَّيء، إِذا حَصَّنْتَه فِي مَلْجأ ولجاء والْتَجأْتُ إِلَيْهِ الْتِجاءً.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: التَّلجِئَةُ أَنْ يُلجئَكَ أَن تَأتِيَ أمرا باطنُه خلافُ ظَاهره، وَذَلِكَ مثلُ إشْهادٍ على أَمْرٍ ظاهرٍ، وباطنه خلاف ذَلِك.
وَقَالَ ابْن شُميل: أَلْجأتُه إِلَى كَذَا، أَي اضْطَررته، قَالَ ولجَّأ فلَان مَاله، والتَّلجئَةُ أَن يَجْعَلَهُ لبَعْضِ وَرَثَتِه دونَ بَعْض، كأَنَّه يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وارثهُ، قَالَ: وَلَا تَلجِئَةَ إلاَّ إِلَى وارِث. قَالَ ابْن الأنباريّ: اللَّجَأُ مَهْمُوز مَقْصُور: مَا لجأتَ إِلَيْهِ، واللجا مَقْصُور غير مَهْمُوز: جمع لجاةٍ. وَهِي الضِّفْدَعَةُ الْأُنْثَى، يُقَال لذكرها: لَجأَ.
(11/131)

قَالَ ابْن شُمَيْل: وَيُقَال: أَلَكَ لَجَأٌ يَا فلَان؟ واللَّجَأُ: الزّوجة. وَقَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال: مَا لي فِيهِ حَوْجَاءُ وَلا لَوْجَاء، وَمَا لي فِيهِ حُوَيجاء، وَلَا لُوَيجاء كِلَاهُمَا بالمَدّ، أَي مَا لي فِيهِ حَاجَة.
وَقَالَ غَيره: يُقَال مَا لِيَ عَلَيْهِ عِوَجٌ وَلَا لِوَج.
أجل: قَالَ اللَّيْث: الأجَلُ غايةُ الوقْت فِي المَوت، ومَحَلُّ الدَّيْن وَنَحْوه.
أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد: أَجَلْتُ عَلَيْهِم آجَلُ أَجْلاً: أَي جَرَرْتُ جَريرةً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو، وَيُقَال: جَلَبْتُ عَلَيْهِم، وجَرَرْتُ، وأَجَلتُ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي جَنَيْت. الْكسَائي: فعلت ذَاك من أَجْلاَك وإجْلاكَ وَمن جَلاَلِكَ بِمَعْنى وَاحِد.
الحرانيّ عَن ابْن السكّيت: فعلتُ ذَاك من أجْلكَ، وَإِذا اسْقَطْتَ (مِنْ) قلتَ: فعلتُ ذَاك أَجْلَكَ. هَذَا كلامُ الْعَرَب، وَمن أجل جَرَّاك، وَإِذا جِئْتَ ب (من) قلت: من أجلِكَ. وَتقول أجَلَ هَذَا الشَّيْء يأجِلُ فَهُوَ آجِل، وَهُوَ نَقيض الْعَاجل، قَالَ: والأجيلُ والْمُؤَجَّلُ إِلَى وَقْت، وَأنْشد:
وغَايَةُ الأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرَّدَى
الحَرانيّ عَن ابْن السّكيت: الأجْلُ: مَصْدَر أجَلَ عَلَيْهِم شَرّاً يَأجِلَهُ أجْلاً إِذا جَنَاه عَلَيْهِ.
وَقَالَ خَوَّاتُ بن جُبَيْر:
وأهْلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذاتُ بَينهم
قد احْتَرَبوا فِي عاجِلٍ أَنا آجِلُه
أَي جَانيه.
قَالَ: والأَجْلُ الْقَطيعُ من بَقَر الْوَحْش، وَجمعه الآجَال.
قَالَ: وحَكَى لنا الفَرَّاء: والإجْلُ وَجَعٌ فِي الْعُنق.
وَحكي عَن أبي الجرَّاحِ، أَنه قَالَ: بِي إجْلٌ فَأَجِّلوني، أَي دَاوُوني.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: هُوَ الأَجَلُ والأَدَل، وَهُوَ وَجَعُ العُنُق من تَعادِي الْوِسَاد.
وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ الْبَدَلُ أَيْضا، وَقَول الله جلَّ وعزَّ: {مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِسْرَاءِيلَ} (الْمَائِدَة: 32) . الأَلفُ مقطوعةٌ من جَرَّى ذَلِك وربَّما حَذَفَت الْعَرَب مِنْ فَقَالَت: فَعَلْتُ ذاكَ أجْلَ كَذَا. قَالَ عدِيّ:
أجْلَ أنَّ اللَّهَ قد فَضَّلَكُمْ
فَوق مَا أحكي بصُلْب وإزارِ
رَوَاهُ شَمِر: إجْلَ أَنَّ اللَّهَ قد فضَّلكم.
وَقَالَ اللَّيْث: الآجِلَة الآخِرة، والعاجِلَةُ الدُّنيا.
قلت: والأُصل فِي قَوْلهم فَعَلْتُه من أجلِكَ، من قَوْلهم أجَلَ عَلَيْهِ أجْلاً، أيْ
(11/132)

جَنَى وَجَرَّ. والمَأجَل: شِبْهُ حَوْضٍ واسعٍ يُؤْجَلُ فِيهِ ماءُ القَناة إِذا كَانَ قَلِيلا، أَي يجْمَعُ، ثمَّ يُفجَّر إِلَى المزرعة، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ طَرخَا.
وَقَالَ غير اللَّيْث: المأْجَلُ: الجِبَأةُ الَّتِي يجْتَمع فِيهَا مياه الأمطار من الدّور قلت: وأصلُ قَوْلهم: من أَجلك، مَأْخُوذ من قَوْلك: أجَلْتُ، أَي جَنيت، وَهُوَ كَقَوْلِك: فعلت من جرَّاك.
وَبَعْضهمْ لَا يهمِزُ المأْجَل، وبكسر الْجِيم، فَيَقُول الماجل، ويجعله من المَجْل، وَهُوَ المَاء يجْتَمع فِي النُّقطة تمتلىء مَاء من عَمَل أَو حَرَق.
وأَجَلْ: تَصْديقٌ لخبرٍ يُخْبِرُك بِهِ صاحِبُك، فَنَقُول: فَعل فلَان كَذَا وَكَذَا، فَتُصَدِّقه بقَولك لَهُ: أجَلْ، وأَمَّا نعم، فإنَّه جَوَاب المستَفْهِم بكلامٍ لَا جحَدْ فِيهِ، يَقُول لَك هَل صَلَّيْت، فَتَقول: نعم.

(بَاب الْجِيم وَالنُّون)
ج ن (وَا يء)
جنى، جنأ، وجن، نجا، نجأ، جون، ونج، نأج، أجن، نوج: (مستعملة) .
جنى: رُوِيَ عَن عليّ بنِ أبي طَالب رَضِيَ الله عَنهُ أنَّهُ دخَلَ بَيتَ المَال، فَقَالَ: يَا حَمْراءُ، ويَا بَيْضَاءُ احْمَرِّي وابْيَضِّي. وغُرِّي غَيْري.
هَذَا جَنَايَ وخِيَارُه فِيهِ
إذْ كلُّ جانٍ يَدُه إِلَى فِيهِ
قَالَ أَبو عبيد: يُضرَبُ هَذَا مثلا للرجل يُؤثِرُ صَاحبه بِخِيَار مَا عِنْده.
وَذكر ابْن الْكَلْبِيّ أنَّ الْمثل لعَمْرو بن عَدِيِّ اللّخْمِيّ ابْن أُخْت جَذِيمَة، وَأَن جذيمة نزل منزلا وأمَرَ الناسَ أَن يَجتنُوا لَهُ الْكَمْأَةَ، فَكَانَ بَعضهم يَستأثر بِخَير مَا يجد، فَعندهَا قَالَ عَمْرو:
هَذَا جَنَايَ وخِيارُه فِيه
إذْ كُلُّ جانٍ يَدهُ إِلَى فِيهِ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جنى الرجل جِنَايَة، إِذْ جرّ جريرةً على نَفسه أَوْ على قَوْمه يجني، وتجنَّى فلانٌ على فلَان ذَنبا لم يَجْنِه، إِذا تَقَوَّله عَلَيْهِ وَهُوَ برىء.
والجَنَى: الرُّطَبُ.
وَأنْشد الْفراء فِيهِ:
هُزِّي إليْك الجِذعَ يَجنِيك الجَنَى
ويُقال للعسل إِذا اشْتِير: جَنًى، وكلُّ ثَمَرٍ يُجتَنَى، فَهُوَ جَنًى مَقْصُور.
والاجتِناء: أَخْذُكَ إيَّاه، وَهُوَ جنى مَا دَامَ طَرِيّاً، ويُقال لكل شَيْء أُخِذَ من شَجره قد جُنِيَ واجتُنِيَ.
وَقَالَ الراجز يذكر الكَمْأَة:
جنَيْتُهُ من مُجْتَنى عَويص
وَقَالَ آخر:
إنكَ لَا تَجْنِي من الشّوْكِ العِنَبْ
وَيُقَال للثّمر إِذا صُرِمَ: جَنِيّ.
(11/133)

وَقَالَ أَبُو عُبيد: يُقَال جنَيتُ فلَانا جَنًى أَي جنَيْتُه لَهُ، وَأنْشد:
ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً
وَلَقَد نَهَيْتُكَ عَن بَناتِ الأوْبَرِ
وَقَالَ شمِر: جنيتُك جنَيْتُ لَكَ وَعَلَيْك، وَمِنْه قَوْلك:
جانِيكَ مَنْ يَجني عَلَيْك وقَدْ
تُعْدِي الصِّحاحَ فتَجْرَبُ الجُرْبُ
قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْلهم: جانيكَ مَنْ يَجنِي عَلَيْك، يُضْرَب مَثلاً للرّجل يُعاقَب بِجِنَايَتِهِ، وَلَا يُؤخَذُ غَيره بذَنبه.
وَقيل مَعْنَاهُ: إِنَّمَا يَجنِكَ مَنْ جنايَتُه رَاجِعَة إِلَيْك، وَذَلِكَ أنَّ الْإِخْوَة يجنون على الرجل، يدل على ذَلِك قَوْله:
وَقد تُعْدِي الصِّحاحَ مَباركُ الجُرْبِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: وَمن أَمْثالهم (أَجنَاؤُها أَبْنَاؤها) .
قَالَ أَبُو عُبيد: الأَجناء، جَمْع الْجَانِي، وَالْأَبْنَاء جمع الْبَانِي، مثل: شَاهِد وأشْهاد، ونَاصِر وأَنصار، وَالْمعْنَى أنَّ الَّذِي جنى فَهَدم هُوَ الَّذِي بَنَى بغَيْر تَدْبير فَاحْتَاجَ إِلَى نقص مَا عَمل وإفساده.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فِي قَوْله: (جانيك مَن يجنى عَلَيْك) يُرَاد بِهِ الْجَانِي لَك الْخَيْر مَن يجني عَلَيْك الشرّ. وَأنْشد:
وَقد تُعدي الصِّحَاح مبارك الجُرْب
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ جنأ فِي عَدْوِه إِذا أَلَحَّ وأَكبّ وَأنْشد:
وَكَأَنَّهُ فَوْتَ الجوالب جانئاً
رِئمٌ يضايفه كلابٌ أخْضَعُ
يُضايفه: يُلحِيه رِئمٌ أخضع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الْجَانِي اللَّقّاح.
قلت والجاني: الكاسب.
وَيُقَال: أَجنتِ الشَّجَرَة، إِذا صَار لَهَا جَنًى يُجنيَ فَيؤكل.
وَقَالَ الشَّاعِر:
أَجنَى لَهُ باللِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ
جنأ: أَبُو زيد جَنَأَ الرَّجُل يَجْنأُ جُنُوءًا على الشَّيْء، إِذا أكَبَّ عَلَيْهِ، وَأنْشد:
أغَاضِرَ لَو شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ
جُنُوءَ الْعَائِدَاتِ على وِسَادِي
قَالَ: وجَنيءَ الرجلُ يَجْنَأُ جَنَأَ، إِذا كَانَت فِيهِ خِلْقَةً.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للرجل إذَا انْكَبَّ على فَرَسه، يَتَّقي الطَّعْن: قد جَنَأَ يَجْنَأ جُنُوءًا.
وَقَالَ مَالك بن نُوَيْرَة:
ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَمَا مِلْتَ جَانئاً
ورُمْتَ حِياضَ الموتِ كلَّ مَرامِ
قَالَ فإِذا كَانَ مُسْتَقيم الظَّهر، ثمَّ أَصَابَهُ جَنَأ، قيل: جَنِىءَ يَجنَأ جَنأ، فَهُوَ أَجنَأَ، قَالَ: وَإِذا أكَبَّ الرجلُ على الرَّجلَ يَقِيه
(11/134)

شَيْئا، قيل: أَجنَأَ عَلَيْهِ إجناء.
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ يهوديّاً زَنَى بِامْرَأَة، فأَمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِرْجِمهما، فَعَلِقَ الرَّجلُ يجانىءُ عَلَيْهَا يَقِيها الحِجَارَة) ، أَي يُكِبُّ عَلَيْهَا.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: المُجْنَأ التُّرْس. قَالَه أَبُو قيس:
وَمُجْنَإٍ اسْمَرَ قَرَّاعِ
قَالَ: والمُجْنَأ حُفْرَةُ الْقَبْر.
قَالَ الْهُذَلِيْ:
إِذَا مَا زَارَ مُجْنأةً عَلَيْهَا
ثِقال الصَّخْرِ والخشَبُ الْقَطِيلُ
وَقَالَ اللَّيْث: الأَجنأ الَّذِي فِي كَاهِله انْحنَاءٌ على صَدره، وَلَيْسَ بالأحْدَب.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: رَجلٌ أَجنَأ وأَدْنأ مهموزان، بِمَعْنى الأقْعَس، وَهُوَ الَّذِي فِي صَدره انْكبابٌ إِلَى ظَهْره.
وَقَالَ اللَّيْث: ظَليم أَجنَأ، ونَعَامَةٌ جَنْآء، وَمن حذف الْهَمْز قَالَ: جَنْواء، والمصدر: الجنَأ، وَأنْشد:
أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأذْنَيْن أَجنَا
قُلت: وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: أجنَى، صَار لَهُ التّنُّومُ والآءُ جَنًى يَأْكُلهُ، وَهُوَ أصَحّ.
نجا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال نَجَا الرَّجل من الشّر يَنْجو نَجْواً أَوْ نَجاةً، وَهُوَ يَنْجُو فِي السُّرعة نَجاءً مَمْدُود، فَهُوَ نَاجٍ سريعٌ، وناقةٌ ناجيَة ونجاةٌ، إِذا كَانَت سريعة.
سَلَمة، عَن الْفراء: الْعَرَب تَقول: النّجاءَ النّجاءَ. والنَّجا النَّجاءَ. (والنَّجاءَكَ النَّجاءَكَ) . والنجاكَ النَّجاكَ، وَأنْشد غَيره:
إنّا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنّجا النَّجا
وَقَالَ الله جلَّ وعَزَّ: {لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ} (النِّسَاء: 114) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنى النَّجوى فِي الْكَلَام مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الجَماعَة والاثنان سِرّاً كَانَ أَو ظَاهرا. قَالَ: وَقَوله جلَّ وَعزَّ: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} (الْإِسْرَاء: 47) . قَالَ: هَذَا فِي معنى الْمصدر. وإذْ هم ذُوو نجوى.
والنَّجْوى: اسمٌ للصْدَر، قَالَ: وَمعنى نَجَوْتُ الشَّيْء فِي اللُّغَة: خَلُّصْتُه وأَلقَيتَه، وَيُقَال: نَجَوْتُ الشَّيْء أَنجوه إِذا ناجَيْتَه.
سَلَمة، عَن الفرّاء: نجوْتُ الدَّوَاءَ، إِذا شَرِبْتَه، وَقَالَ: إِنَّمَا كنت أسْمَع من الدَّوَاء مَا أَنْجَيتُه، ونجوْتُ الْجلد وأَنْجَيْتُه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنجاني الدَّواء، أَي أقعَدَنِي.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أَنجَى فلانٌ إنْجاءاً إِذا جلس على الْغائِطِ فَتَغَوَّطَ، وَقد نجَا الغائِطُ نَفْسُه يَنْجُو.
قَالَ: وَقَالَ بعض الْعَرَب: اللَّحْمُ أَقَلُّ الطَّعَام نَجْواً، والنَّجْوُ: الْعَذِرَةُ نَفْسُها.
قَالَ: واسْتَنْجَيْتُ اسْتِنجاءً، إِذا لَقَطْتَها،
(11/135)


والنَّجو: السَّحابُ الذَّي هَراق ماءَه، وناقة نجاةٌ، أَي سَرِيعَةٌ، واسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ الْحِجَارَة، أَي تَطَهّرْتُ بهَا.
وَقَالَ الكسائيّ: جَلَسْتُ عَن الغائِط فَمَا أَنْجَيْتُ.
أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: أَنجَيْتُ قَضِيباً من الشَّجرةِ، إِذا قَطَعْتَه، واسْتَنْجَيْتُ الشَّجرةَ إِذا قَطَعْتَها من أَصْلِهَا.
وَقَالَ شَمِر: نَجَيْتُ غُصنَ الشَّجرة، واسْتَنْجَيْتُه، إِذا قَطَعْتَه.
قَالَ: وأَرَى الاسْتنجاءَ فِي الوضُوء من هَذِه القَطِعة القَذِرَة بِالْمَاءِ.
وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: أَنجَى فلَان شَيْئا وَمَا نَجا شَيْئا منذُ أَيَّام، أَي لم يَأْتِ الْغَائِط.
وَقَالَ اللَّيْث: نَجا فلَان يَنْجو، إِذا أَحْدَثَ ذَنْباً، أَوْ غير ذَلِك ثمَّ يَنْجو. قَالَ: واسْتَنْجى اسْتَفْعل من النجَاة، والاسْتِنجاء هُوَ التَّنظيف بماءٍ أَوْ مَدَر، والنَّجاة: هِيَ النَّجوَةُ من الأَرْض لَا يعلوها السَّيْل، وَأنْشد:
فَأَصُونُ عِرضِي أَنْ ينَال ينَجْوَةٍ
إنَّ البَرىءَ من الْهَنَاتِ سَعِيدُ
وفلانٌ نَجِيُّ فلَان، أَي يُناجيه دون مَنْ سِواه.
وَقَالَ الله: {خَلَصُواْ نَجِيًّا} (يُوسُف: 80) مَعْنَاهُ: اعْتَزلوا النَّاس مُتَناجِين، تَقول: قَوْمٌ نَجِيٌّ وأنجِيَة، وَأنْشد:
إنِّي إِذا مَا القَوْمُ كَانُوا أنْجِيَهْ
واضْطَرَبْت أعْناقُهم كالأَرْشِيَهْ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: نَجِيٌّ لفظٌ وَاحِد فِي معنى جَميع، وَكَذَلِكَ قَوْله: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} (الْإِسْرَاء: 47) ، وَيجوز: قَوْمٌ نَجِيٌّ، وقَوْمٌ أنْجِيَةٌ، وقَوْمٌ نَجْوَى.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنجَى، إِذا عَرِق، وأنْجَى، إِذا سَلَحَ، وأنجَى، وَإِذا كشف الجُلَّ عَن ظَهْرِ فَرسه.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَوْله: {وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا} (العنكبوت: 33) أَي نُخَلِّصَكَ من الْعَذَاب وَأهْلك.
الحرانيّ، عَن ابْن السِّكّيت، قَالَ: أنْشد الْفراء، وَذكر أَن الكسائيّ أنْشدهُ:
أقولُ لِصَاحِبَيَّ وقَدْ بَدَا لِي
مَعالِمُ منْهما وهما نَجِيّاً
قَالَ الكسائيّ: أَرَادَ نَجِيّان، فَحذف النُّون. وَقَالَ الْفراء: أَي هما بِموضع نَجْوَى، فنَصب نَجِيّاً على مَذْهب الصِّفة.
وَفِي حَدِيث النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا سافرتم فِي الجَدْبِ فاسْتَنْجو) ، مَعْنَاهُ: أسْرِعوا السّير وانجُوا.
وَيُقَال للْقَوْم إِذا انهزَموا: اسْتَنْجُوا، وَمِنْه قَول لُقْمَان بن عَاد: أوَّلُنا إِذا غَدَوْنا وآخِرُنا إِذا اسْتَنْجيْنا) أَي هُوَ حامِيَتُنا، إِذا انهزمنا يَدْفع عَنَّا.
(11/136)

وَقَول الله جلَّ وعَزَّ: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} (يُونُس: 92) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ نُلْقيكَ عُرياناً لتَكون لمن خَلْفك عِبْرة، وَقيل: نُلْقيكَ على نَجْوَةٍ من الأرْض.
وَقَالَ أَبُو زيد: النَّجْوَةُ الْمَكَان الْمُرْتَفع الَّذِي تَظُنُّ أَنه نَجاؤك.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقال للوادي نَجْوَة، وللجَبْلِ نَجْوَة، وللجَبَلِ نجوة، فأمَّا نَجْوَةُ الْوَادي فَسَنَداه جَمِيعًا مُستقيماً؛ ومُسْتَلْقِيا، كُلُّ سَنَدٍ نَجْوة وَكَذَلِكَ هُوَ من الْجَبَل وَمن الأكمة، وكُلُّ سَنَد مُشْرِفٍ لَا يَعْلوه السَّيل فَهُوَ نَجوَةٌ من الأَرْض. وَهِي النجوَات. والرّمل كُله زعم نجوة؛ لأنَّه لَا يكون فِيهِ سَيْلٌ أبدا؛ ونَجْوَةُ الْجَبَل: مَنْبِتٌ للبقل، وَيُقَال: نَجَوْتُ الْجِلْدَ إِذا أَلْقَيْتَه عَن الْبَعِير وَغَيره. وَأنْشد:
فَقُلْتُ: انْجُوَا عَنْها نَجَا الْجِلْدِ إنَّه
سَيُرْضِيكُما مِنْهَا سَنَامٌ وغارِبُهْ
وَقد نَجَوْتُ فلَانا، إِذا اسْتَنْكَهْتَه، قَالَ الشَّاعِر:
نَجَوْتُ مُجَالِداً فوجدْتُ مِنْهُ
كَريحِ الكلْبِ ماتَ حديثَ عَهْدِ
وَنَجَوْتُ الْوَتَر واسْتَنْجَيْتُه؛ إِذا خَلَّصْتَه وَأنْشد:
فَتَبازَتْ فتبازَخْتُ لَهَا
جِلْسَةَ الْجَازِرِ يَسْتَنْجِي الْوَتَر
وَقيل: أصل هَذَا كُله من النَّجْوَة، وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض؛ وَقيل: إِن الاسْتَنجاء من الحَدَثَ مأخوذٌ من هَذَا؛ لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ قَضاء الْحاجَة اسْتَتَر بنجْوَةٍ من الأَرْض.
وَقَالَ عَبِيد:
فَمن بِنَجْوَتِه كمنْ بعَقْوَتِهِ
والْمُستَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِفرْوَاحِ
نجأ: قَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للرَّجل الشَّديد الإصَابَة بِالْعينِ: إنَّهُ لَنَجُؤُ الْعين، على فَعُل ونَجُوء الْعَين على فَعُول، ونَجِيءُ الْعين على فَعِلَ، ونَجِيءُ الْعين على فعيل. وَقد نَجأْتَه وتَنَجأْته، أَي أصَبْتَهُ. وَيُقَال ادْفع عَنْك نَجْأَةَ السَّائل، أَي أعْطه شَيْئا مِمَّا تأَكل لتدفع بِهِ عَنْك شِدَّةَ نَطَره، وأنشده:
أَلا بِكِ النَّجْأَةُ يَا ردَّادُ
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ، والأمَوِيّ: نَجَأْتُ الدَّابَّةَ وَغَيرهَا، أَي أصَبْتُها بعيني، وَالِاسْم: النّجأَة.
ونج: قَالَ اللَّيْث: الْوَنَج ضَرْبٌ من الصَّنْجِ ذِي الأوْتار، وَقَالَ غَيره: الْوَنْجُ: مُعَرّب، وَأَصله: وَنَهْ، والعربُ قَالَت: الْوَنُّ بتَشْديد النُّون.
نأج: قَالَ اللَّيْث: نأَجَ الْبُومُ، يَنْأَجُ نَأْجاً، والإِنسانُ إِذا تَضَرّع فِي دُعَائِهِ نَأَجَ إِلَى الله، بَنْأَجُ، وَهُوَ أضْرعُ مَا يكون وأحْزَنُه، وَأنْشد:
(11/137)

فَلَا يَغرَّنَّكَ قولُ النُّؤَّجِ
الْخَالجِين القولَ كلُّ مَخْلَجِ
وَقَالَ العجاج فِي الْهَام:
واتَّخَذَتْهُ النَّائجاتُ مَنْأَجَا
وَقَالَ غَيره: النَّائِجاتُ الرِّياحُ الشَّديدةُ الْهُبوب، ونَأَجَت الإبِلُ فِي سَيرها، وَأنْشد ابْن السِّكّيت:
قَدْ عَلِمَ الأحْماءُ والأزَاوِيجْ
أنْ لَيْس عَنْهُنَّ حديثٌ مَنْؤوج
قَالَ: والْمَنْؤوجُ الْمَعْطُوفُ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: النَّؤوج الريحُ الشَّديد المرّ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: نَأَج الخبرُ: ذَهَب فِي الأرْض.
أجن: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أجِنَ المَاء يَأْجِنُ أُجُوناً، إِذا تَغير غير أَنه شَرُوب. وأسِنَ يأسَنْ أسَناً وأسُوناً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَشْربه أحد من نَتْنِه.
وَقَالَ اللَّيْث: أجُونُ المَاء، وَهُوَ أنْ يَغشاه الْعِرمِضُ والْوَرَقُ.
وَقَالَ العجاج:
عَلَيهِ من سَافِي الرِّياحِ الْخُطَّطِ
أَجْنٌ كِنِّي اللّحْم لم يُشَيَّطِ
قَالَ: ولغة أُخْرَى: أجِنَ يأجَنُ أجَناً.
سَلمَة، عَن الْفراء: يُقَال: إجَّانة وإنجانه وإلْجانَة، بِمَعْنى وَاحِد وأفصحُها إجَّانَة.
وجن: قَالَ اللَّيْث: الوَجْنَةُ مَا ارتفعَ من الخدَّين، الشِّدْق والمَحْجِر، والأَوْجَنُ من الجِمال، والْوَجْنَاءُ من النُّوق: ذَات الوَجْنَةِ الضَّخْمَة، وقَلَّما يُقَال: جَمَلٌ أَوْجَن، وَيُقَال: الوَجْنَةُ: الضخمة، شُبِّهَت بالوَجِين من الأَرْض، وَهُوَ مَتْنٌ ذُو حِجَارةٍ صَغِيرَة.
أبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الوَجِينُ: العارِضُ من الأَرْض يَنْقَادُ ويرتفعُ، وَهُوَ غَليظ.
شَمِر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الأوْجَنُ: الأفْعَلُ من الوَجِين، فِي قَول رُؤْبة:
أَعْيَسَ نَهَّاضٍ كَحَيْدِ الأَوْجَن
قَالَ: والأَوْجَن الجَبَلُ الغَليظ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَجِينُ قُبُلُ الجَبَلِ وسَنَدُه، وَلَا يكون الوَجِينُ إلاَّ لِوَادٍ وَطِىء، يُعَارِضُ فِيهِ الوادِي الدَّاخِل فِي الأَرْض الَّذِي لَهُ أَجْرافٌ كأَنَّها جُدُر، فَتلك الوُجُنُ والأسناد، قَالَ: والناقةُ الوَجْناء تُشَبَّهُ بالوَجِين، وَهِي الْعَظِيمَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِنَّمَا سُمِّيت الوَجْنَةُ وجْنَةً لِنُتُوئها وغِلَظِها.
ابْن السّكيت، عَن الْفراء: حكى الْكسَائي: وُجْنَةٌ وأجْنَةٌ وَوَجْنةٌ، قَالَ: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: وِجْنَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا أَدْرِي أيُّ مَنْ وَجَّنَ الجِلدَ هُوَ؟ أيْ أيُّ النَّاس هُوَ؟
(11/138)

وَقَالَ اللِّحيانيّ: المِيَجَنة الَّتِي يُوجَّن بهَا الأدِيم، أَي يُدَقُّ لِيَلِين عِنْد دِباغِه، وَوَجَنَت الدَّابِغَةُ أدِيمَها، إِذا دَقَّته.
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
وَلم أرَ فيمَنْ وَجَّنَ الجِلدَ نِسْوَةً
أسَبَّ لأضْيافٍ وأقْبَحَ مَحْجِرا
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: المِيجَنة المِدَقَّة، وَجَمعهَا: مَوَاجِن، وأنشدنا عَن المفَضّل لعامر بن عُقيل السَّعديّ:
رِقابٌ كالمَوَاجِنِ خَاطِئاتٌ
وأسْتَاهٌ على الأكْوارِ كُومُ
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: وَجَّنْتُ بِهِ الأرضَ، وعَدَّنْتُ ومَرَّنْتُ، إِذا ضَربتَ بِهِ الأَرْض.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: التَّوَجُّن: الذُّلُّ والخُضوع، وَامْرَأَة مَوْجُونَة، وَهِي الخَجِلَةُ من كثْرةِ الذُّنوب.
ابْن السِّكيت: رَجُلٌ مُوَجَّن إِذا كَانَ عَظِيمَ الوَجَنَات.
جون: قَالَ اللَّيْث: الجَوْنُ الأسْوَدُ اليَحْمُومِيُّ، وَالْأُنْثَى جَوْنَة، والجميع جُون، وَيُقَال: كلُّ بعيرٍ جَوْنٌ من بَعِيد، وكلّ حمارِ وَحْشٍ جَوْنٌ من بعيد، وعينُ الشَّمْس تُسَمّى جَوْنَة، وكلُّ لونِ سوادٍ مُشْربٍ حُمْرَة جَوْن، أَو سوادٍ مُخالِطُه حُمْرة كلَوْنِ القَطا.
ابْن السِّكيت: القطا ضَرْبَان: جُونيُّ وكُدْرِيُّ، أَخْرجُوهُ على فعْلِيّ؛ فالجُونيُّ والكُدْرِيُّ وَاحِد، والضَّربُ الثَّانِي: القَطاط.
قَالَ: والكُدْرِيُّ والجُونيُّ مَا كَانَ أكْدَر الظّهْر أسْود باطِنَ الْجنَاح مُصْفَرَّ الحَلْق قصير الرِّجْلين، فِي ذَنَبه رِيشَتان أطولْ من سَائِر الذَّنب.
قَالَ: والقَطاطُ مِنْهُ مَا كَانَ أسود بَاطِن أجنحته، وطالت أرْجُله، واغْبَرَّتْ ظُهُوره، غُبرة لَيست بالشديدة، وعظمت عُيونه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُونَةُ سُلَيْلَةٌ مستديرة مُغَشَّاةُ أَدَماً، تكون مَعَ العطَّارين، وَجَمعهَا جُوَنٌ وَمِنْهُم من يهمز الجُؤَن. وَقَالَ الْأَعْشَى:
إذَا هُنَّ نَازَلْنَ أَقْرانَهُنَّ
وَكَانَ المِصاعُ بِمَا فِي الجُوَنْ
يصف نسَاء تَصَدَّيْن للرِّجَال حاليات.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّجوُّنُ تَبْيِيض بَاب العَروس، والتَّجوُّنُ تَسْوِيدُ بَاب الميّت.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الجَوْنُ الأسْودَ، والجَونُ الأبْيض. قَالَ وأتِيَ الحجاجُ بِدِرْعٍ وَكَانَت صافِية، فَجعل لَا يَرى صَفاءها، فَقَالَ لَهُ فلَان، وَكَانَ فَصيحاً: إِن الشَّمْس جَوْنَة، يَعْنِي أَنَّهَا شَدِيدَة البَرِيق، والصفاء فقد قَهَرَتْ لونَ الدِّرع، وَأنْشد الأصمعيّ:
غَيَّر يَا بِنْتَ الجُنَيْدِ لَوْنِي
طولُ اللَّيالي واختلافَ الجَوْنِ
يريدُ النَّهار. وَقَالَ آخر:
(11/139)

يُبَادِرُ الجَوْنَة أَن تَغِيبا
وَقَالَ الفرزدق:
وجَوْنٍ عَلَيْهِ الجِصُّ فِيهِ مَرِيضةٌ
تَطَلَّعُ مِنْهَا النَّفْسُ والمَوْتُ حاضِرُهُ
قَالَ: والجَوْن هَا هُنَا: الْأَبْيَض، يصف قصراً أَبيض.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الجَوْنَةُ الْعَجَمَة، قَالَ: وَيُقَال لِلْخابِية جَوَنة، وللدّلْو إِذا اسْوَدَّتْ جَوْنة، ولِلْعَرَق جَوْنٌ.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لماتِحٍ، قَالَ لماتِحٍ فِي الْبِئْر:
إنْ كانَتِ أُمّاً امَّصَرت فَصُرَّها
إنَّ امِّصَارَ الدَّلو لَا يَضُرُّها
أَهيَ جُوَيْنٌ لاَقِها فبِرَّها
أَنْتَ بِخيْرٍ إِن وُقيتَ شَرَّها
فأَجابه:
وُدِّي أُوَقَّيَ خَيْرَها وشَرّهَا
قَالَ: مَعْنَاهُ: على وُدِّي فأَضْمر الصّفة، وأَعملها.
وَقَوله: أَهِيَ جُوَيْن، أَرادَ أَخِي كَانَ اسمُه جُوَيْنا، وكل أَخ يُقَال لَهُ: جُوَيْنٌ، وجَوْنٌ.
سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ: الجَوْنَان: طَرَفا القَوْس.
نوج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ناجَ يَنُوجُ، إِذا راءى بعَمَله، قَالَ: والنَّوْجَةُ، الزَّوْبَعَةُ من الرِّياح.

(بَاب الْجِيم وَالْفَاء)
ج ف (وَا يء)
جَفا، جفأ، جَاف، فجأ، وجف، فَوْج، (فاج) .
جَفا: عَمْرو، عَن أَبِيه: الْجُفايةُ السَّفِينَةُ الْفَارِغَة، فَإِذا كَانَت مَشْحونَةً فَهِيَ غامِدُ وآمِد، وَيُقَال أَيْضا: غامِدَةٌ وآمِدَةٌ، والْخِنُّ: الْفَارِغَةُ أيْضاً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جَفَا الشيْءُ يَجْفو جَفَاءً، ممدودٌ كالسَّرج، يَجْفو عَن الظّهر إِذا لم يَلْزَم، وكالْجَنْبِ يَجفو عَن الْفِراشِ، وتَجافَى مثله.
وَقَالَ الشَّاعِر:
إنَّ جَنْبِي عَن الفِراشِ لَنَابٍ
كتَجافِي الأسَرِّ فَوق الظِّرابِ
والحُجةُ فِي أنَّ جَفا يكونُ لازِماً مثل تَجافَى قولُ العجاج يَصفُ ثَوراً وَحْشِياً:
وَشَجَرَ الهُدَّابَ عَنهُ فَجَفَا
يَقُول: رفع هُدّاب الأَرْض بقَرْنه حَتَّى تجَافَى عَنهُ، وَيُقَال: جَافَيْتُ جَنبي عَن الْفراش فتجافِي، وأجْفَيْتُ الْقَتَبَ عَن ظَهْرِ الْبَعِير فَجفا.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: أجْفَيْتُ الماشيةَ فَهِيَ مُجْفَاةٌ، إِذا اتْعبْتَها وَلم تَدَعْها تَأْكُل، وَذَلِكَ إِذا سَاقهَا سَوْقاً شَدِيدا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْجَفَاءُ يُقْصَرُ ويمَدّ: نَقِيضُ
(11/140)

الصِّلَة. قلت: الْجَفاءُ مَمدود عِنْد النَّحْوِيين، وَمَا عَلِمْتُ أحدا أجَاز فِيهِ الْقَصْرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: والجَفْوَة ألْزمُ فِي تَرْك الصلّة من الْجفَاء، لأنّ الْجفَاء قد يكون فِي فَعَلاته إِذا لم يكن لَهُ مَلَقٌ وَلَا لَبَق.
حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا عليّ بن حَرْب، قَالَ: حَدثنَا المحاربيّ عبد الرحمان بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْحيَاء من الْإِيمَان، وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة، والبذَاء من الْجفَاء، والجفاءُ فِي النَّار) .
قلت: يُقَال جَفَوْتُه أجْفُوه جَفْوَةً، أَي مَرَّة وَاحِدَة، وجَفَاءً كثيرا، مصدر عَام، والجفاءُ يكون فِي الخِلْقَة والخُلُق، يُقَال: رجل جافِي الخِلْقَة، وجافِي الخُلُقِ، إِذا كَانَ كَزّاً غليظَ العِشْرة، وَيكون الْجفاء فِي سُوء الْعِشْرَة، والْخُرْق فِي الْمعاملة، والتَّحامل عِنْد الْغَضَب، والثَّوْرَة على الجليس.
ابْن السِّكّيت، يُقَال: جَفَوْتُه فَهُوَ مَجْفُوٌّ، وَجَاء فِي الشِّعْر مَجْفِيّ، وَأنْشد:
مَا أنَا بالجَافِي وَلَا الْمجْفِيُّ
بُنِيَ على جُفِي فَهُوَ: مَجْفِيّ. وَالْأَصْل مَجْفوّ.
جفأ: قَالَ الله تَعَالَى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً} (الرَّعْد: 17) .
قَالَ الْفراء: أَصله الْهَمْز، يُقَال: جَفَأَ الْوادِي غُثَاءَه جَفْأً، وَقيل الجُفَاء كَمَا يُقَال الغُثاء، وكلُّ مصدر اجتَمع بعضُه إِلَى بعض، مثل الْقُماش، والدُّقَاق، والحُطام، مصدرٌ يكونُ فِي مَذهبِ اسْم على هَذَا الْمَعْنى، كَمَا كانَ العَطاءُ اسْما للإعطاء، فَكَذَلِك القُماش، لَوْ أرَدْت مصدرا، قلت: قَمشْتُه قَمْشاً.
الحرّاني، عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الجُفَاء مَا جَفَأَةُ الوادِي إِذا رَمَى بِهِ، وَيُقَال: جَفَأَتِ القِدْر بزَبَدِها.
وَأَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُقَال جَفَأْتُ الغُثاءَ عَن الوَادي، وجَفَأْتُ القِدْرَ، أَي مَسَحْت زَبَدَها الَّذِي فوقَها من غَلْيها، فَإِذا أمَرْتَ قلت: اجفَأْهَا، وَيُقَال: أجفَأَت الْقِدْرُ، إِذا عَلا زَبَدُهَا. وَقَالَ غَيره: تَصْغِير الجُفَاء جُفَيْءٌ، وتصغير الغُثاء غُثَيُّ بِلَا هَمْز.
وَقَالَ الزّجاج: مَوضعُ قَوْله: {فَيذْهَبُ جُفَاءً نَصْبٌ على الْحَال. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال جَفَأْتُ الرَّجلَ، إذَا صَرَعْتَه، قَالَ: وأجفَأَت الْقدْرُ بزَبَدِها، إِذا ألْقَت زَبَدَها، من هَذَا اشْتقاقه.
وروى ابْن جبلة عَن شِمر عَن ابْن الأعرابيّ: تجَفَّأت الأرضُ: إِذا رُعِيَتْ.
(11/141)

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جفأتُ النَّبْتَ واجتفأته، إِذا قلعته.
وَأَخْبرنِي عَن الطوسي عَن أَحْمد بن الْحَارِث عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: تَجفَّأت الأرضُ إِذا أكل نبتَها الجدْبُ.
قَالَ: وَقَالَ فِي قَوْله: وتجتفِئوا بَقْلاً. قَالَ: تصيبوا بقلا، وَأنْشد:
فَلَمَّا رَأَتْ أنَّ البلادَ ثجفَّأتْ
أَي أُكل نبتها.
وَقَالَ أَبُو عَوْن الحِرمازِيّ: أجفَأَتُ الْبابَ وجَفَأْتَه، إِذا فتَحْتَه، وَيُقَال: جَفَأتُ القِدْرَ جَفْأً، وكَفَأْتَها كَفْأً، إِذا قَلَبْتَها، فصَبَبْتَ مَا فِيهَا، حَكَاهُ النَّضر. وَأنْشد:
جَفْؤكَ ذَا قِدْرِكَ للضِّيفانِ
جَفْؤٌ على الرُّغفَانِ فِي الجفانِ
خَيرٌ من العَكِيسِ بالألبان
وَفِي الحَدِيث: أنَّ النبيّ حَرَّمَ يَوْم خَيْبر الحُمُرَ الأهلِيَّة فَجفَئوا القدورَ) ويُروى: (فأَجفئوا) أَي قَلَبُوها وفرَّغُوها.
جَوف جيف: أَبُو عبيد عَن الأُمويّ: رجل مَجْؤُوف مثل مَجعُوف: جَائِع، وَقد جُئِفَ.
قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ الْكسَائي: جُيفَ فلانٌ وجُيثَ، إِذا ذُعر فَهُوَ مجؤوف ومجئوث.
وَفِي حَدِيث المبعَثِ: (فجَثيت فَرَقاً حِين رَأَيْت جِبْرِيل.
وَقَالَ اللَّيْث: الجاف ضرب من الْخَوْف والفزع.
وَقَالَ العجاج:
كَأَن تحتي ناشِطاً مُجافاً
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: انجأفت النَّخْلَة وانجأَثَتْ، إِذا تقَعَّرت وَسَقَطت.
قَالَ اللَّيْث: الجَوْفُ مَعْرُوف، وَجمعه أَجْوَاف، والجَائِفَة الطَّعْنَةُ تدخل الْجَوْف، والجَوْفُ خَلاَءُ الجَوْفِ، كالْقَصَبَةِ الجوفاء، والْجُوفَانُ جَمْعُ الأجْوَف.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ الجَوْفُ المُطْمَئِنُّ من الأَرْض.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الْجَوف الوادِي، يُقَال: جَوْفٌ لاَخٌّ، إِذا كَانَ عَميقاً، وجَوْفٌ جِلْوَاخٌ: واسعٌ، وجوف زَقَبٌ: ضَيِّق، وباليمين وادٍ يُقَال لَهُ: الْجَوْف، وَمِنْه قَول الراجز:
الْجَوْفُ خيرٌ لَك من أَغْوَاطِ
ومِنْ أَلاءَاتِ وَمِنْ أُرْاطِي
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَوادٍ كَجَوْفِ الْعَيْر قَفْرٍ قَطَعْتُهُ
أرادَ بِجَوْفِ العَيْرِ وادِياً بعَيْنِه أُضِيف إِلَى العَيْر، وعُرِفَ بِهِ.
أَبُو عبيد: رَجُلٌ مُجَوَّفٌ، جَبَانٌ لَا قَلْبَ لَهُ، وَمِنْه قولُ حَسّان:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا سُفيَانَ عَنِّي
فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ
(11/142)

أَي خَالِي الجوفِ من القَلْبِ.
وَيُقَال: جَافت الجيفة، واجْتَافَت، إِذا انْتَنَتْ وأَرْوَحَتْ، وجَيَّفَت الجِيفَةُ، إِذا أَصَلَّتْ، وَجمع الجِيفة، وَهِي الْجُثَّةُ المَيْتَةُ والمُنْتِنَه: جِيَف.
وَيُقَال: اجْتَافَ الثّوْرُ الكِنَاسَ، إِذا دَخل جَوْفَه، والْجُوَافُ: ضَرْبٌ من السّمك الواحدةُ جُوَافَة. وَيُقَال: أَجَفْتُ البابَ فَهُوَ مُجَافٌ، إِذا رَدَدْتَه.
وَفِي الحَدِيث: (أَجِيفوا الأبوابَ، واكْفِتُوا إِلَيْكُم صِبْيانِكم) .
وَيُقَال: طَعَنْتُه فجُفْتُه أجُوفُه. وجافَه الدّواءُ فَهُوَ مَجُوفٌ، إِذا دخَل جَوفَه، وَوِعاءٌ مُسْتَجَافٌ: واسعُ الجَوف، قَالَ الشَّاعِر:
فهيَ شَوْهاءُ كالْجُوالِقِ فُوها
مُسْتَجَافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ
واسْتَجَفْتُ المكانَ: وجدتُه أجوَف.
عَمْرو، عَن أَبِيه: إِذا ارتفَع بَلَقُ الفَرِس إِلَى حِقْوَيْهِ فَهُوَ مُجَوَّفٌ بَلَقاً، وأنشدَ:
ومُجَوَّفٍ بَلَقاً مَلكْتُ عنانه
يَعْدو على خَمْسٍ قَوائمُه زَكا
أَرَادَ أنّه يعدو على خَمسٍ من الوَحْش، فيَصِيدُها، وقوائمه زَكاً، أَي ليْست خَمساً. وَلكنهَا أزوَاج، ملكْتُ عِنانه: أَي اشتريتُه وَلم أستعِرْه:
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ أجوَف، وَهُوَ الْأَبْيَض الْبَطْن إِلَى منتهَى الجَنبَيْن، ولوْنُ سائِره مَا كَانَ، وَهُوَ المُجوَّف بالبَلَقِ، ومجوَّفٌ بَلَقاً، وتَلْعَةٌ جائفةٌ قعيرة، وتِلاَعٌ جَوائف، وجوائفُ النّفس: مَا تَقَعّرَ من الْجوف، ومقارّ الرُّوح.
وَقَالَ الفرزدق:
ألمْ يَكْفِينِي مَرْوَانُ لما أتَيْتُه
زِياداً ورَدّ النفْسَ بَين الجَوائِفِ
وَفِي الحَدِيث: (لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ ديْبوبٌ وَلَا جَيَّاف) . والجَيَّاف: النَّبَّاش، سُمِّيَ جَيَّافاً لِأَنَّهُ يَكْشِفُ الثيابَ عَن جِيَفِ الْمَوْتَى. قَالَ وَجَائِز أَن يكون سمي بِهِ لنتنِ فعله أَي لقبح فِعله.
ابْن شُمَيْل: الجُوفانُ ذَكَرُ الحِمار. وَكَانَت بَنو فَزَارَة تُعَيِّر بأَكل الجُوفان. وَقَالَ سَالم بن دارة يهجو بني فَزَارَة:
أطعمتُمُ الضيفَ جُوفاناً مُخاتَلةً
فَلَا سقاكم إلاهي الخالقُ الْبَارِي
أَوله:
لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ بِهِ
على قلوصِكَ واكتُبها بأَسْيار
لَا تأمنَنْه وَلَا تأمَن بَوائقَه
بعد الَّذِي امتلّ إير العَيْر فِي النَّار
وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي قَوْله: لَا تَنسَوا الجَوفَ وَمَا وَعَى، فِيهِ قَولَانِ، يُقَال: أَرادَ بالجَوفِ الْبَطْنَ والفَرْج، كَمَا قَالَ: إنَّ أَخْوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُم الأجْوفان،
(11/143)

وَقيل: أَرَادَ بالجوف القَلْب، وَمَا وَعَى، أَي حَفِظَ من مَعْرِفةِ الله.
فجأ: قَالَ اللَّيْث: فَجَأَه الأمْرُ يَفْجَؤُه، وفاجَأَه يُفاجِئُه، وفَجِئَه يفجؤُه فجأَة، وكلُّ مَا هَجَمَ عَلَيْك من أمْرٍ لَمْ تَحتَسِبْه فقد فَجِئَكَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَفْجَأَ، إِذا صادَفَ صديقه على فَضيحة، وأفْجَى: إِذا وَسَّعَ على عِيَاله فِي النَّفَقة، قَالَ: والأفْجَى المُتَبَاعِدِ الْفَخذَينِ الشَّديدُ الْفَجَجَ، وَهُوَ الأفْجَجُ.
الأصمعيّ: فَجَا قَوْسَه يفجُوها، وقَوْسٌ فَجْوَاءُ، إِذا بانَ وَتَرُها عَن كَبِدِها، وَمن ثَمَّ قيل: وَسَطُ الدّار فَجْوَة، وَيُقَال: بفلان فَجاً شَدِيد، إِذا كَانَ فِي رِجْليه انتِفاخ، وَقد فَجِيَ يَفجَا فجاً.
ابْن الأنباريّ: فَجِئَت النَّاقة، إِذا عظم بَطنهَا. والمصدر الفَجَأ مَهْمُوز مَقْصُور.
وَقَالَ شمر: فجأ بَابه يفجؤه، إِذا فَتحه بلغةِ طَيء، قالهُ أَبُو عَمْرو الشيبانيّ، وأنشدَ للطرماح:
كجُبَّةِ الساج فَجا بابَها
صُبْحٌ جَلا خُفْرَةَ أهدامها
قَالَ: قَوْله فجا بَابهَا، يَعْنِي الصُّبْح، وَأما أجاف الْبَاب، فَمَعْنَاه ردَّه، وهما ضِدّان، وانفجى الْقَوْم عَن فلَان: انفرجوا عَنهُ وانكشفوا. وَقَالَ:
لما انْفجى الخَيلان عَن مُصعَبٍ
أدّى إِلَيْهِ قرضَ صاعٍ بِصَاع
فَوْج: وَقَول الله تَعَالَى: النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ} (النَّصْر: 2) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي جماعاتٍ كَثِيرَة بعد أنْ كَانُوا يدْخلُونَ فِي الدِّين وَاحِدًا وَاحِدًا، واثنين اثْنَيْنِ، صَارَت الْقَبِيلَة بأَسرها تدخل فِي الْإِسْلَام.
وَقَالَ اللَّيْث: الفوْج قطيعٌ من النَّاس، وَجمعه أَفواج، قَالَ: والفائجُ من قَوْلك مَرَّ بِنَا فائجُ وَليمةِ فلَان، أَي فَوْجٌ مِمَّن كَانَ فِي طَعامه، قَالَ: والْفائج من الفَيْج، كَأَنَّهُ مشتقٌّ من الفارسية وَهُوَ رَسُول السُّلْطَان على رِجْله، والفُيُوج: جمَاعَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الفَيْج الْجَمَاعَة من النَّاس.
قلت: وَأَصله فَيِّج من فاجَ يَفُوج، كَمَا يُقال: هَيِّن، من هَانَ يَهُون، ثمَّ يُخَفَّف فَيُقَال: هَيْنٌ. ويُجمع الفَوْج أَفاوِيج.
وَقَول عَدي:
أمْ كَيف جُزْتَ فُيُوجاً حَولهمْ حَرَسٌ
وَمُتْرَصاً بَابُه بالسَّكِّ صَرَّار
قيل: الفُيُوج الَّذين يدْخلُونَ السجْن وَيخرجُونَ يَحرسون.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الفوائج مُتَّسَعُ مَا بَين كلِّ مُرْتفعين من غِلَظٍ أَو رمل، واحدتها فائجة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفائج البِساطُ الْوَاسِع
(11/144)

من الأَرْض.
وَقَالَ حُميد الأرقط:
إلَيْكَ رَبَّ الناسِ ذَا المعارجِ
يَخْرُجْنَ من نَخْلة ذِي مَضَارجِ
فِي فائجٍ أفْيَجَ بعد فائجِ
وَقَالَ آخر:
باتَتْ تَدَاعَى قَرَباً أَفائجا
تَدْعو بذَاك الدّحَجانَ الدّارِجا
أفائج وأفاوج يجمع أفْواج، أَي باتَتْ تَقْرُب المَاء فَوْجاً بعد فَوْج، قد رَكِبَتْ رؤوسها لقرب المَاء، وَقَالَ العجاج يصف القمة:
وَيَأْمُر البعّال أَن يموجا
وجبل الأمرار أَن يفيجا
يفيج: يجْرِي.
فِي النّفْر حِين رِيعَ واستُفيجا
أَي استُجِفَّ ففاج يفيج.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء: أفاجَ الرجلُ فِي الأَرْض، إِذا ذَهبَ فِيهَا.
وَأنْشد:
لَا تَسْبِق الشَّيْخَ إِذا أفَاجَا
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْفَائِجة، كَهَيئَةِ الْوَادي بَين الجبلين، أَو بَين الأبْرَقَين، كَهَيئة الخَليف إلاّ أَنَّهَا أوسع، وَجَمعهَا فوائِج.
وجف: قَالَ الله جلّ وعزّ: {الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} (النازعات: 8، 9) .
قَالَ الزّجاج: واجِفَة، شَدِيدَة الاضْطراب. وَقَالَ قَتادة: وَجَفتْ ممّا عَايَنتْ.
وَقَالَ ابْن الكلبيّ: واجِفَةٌ، خائِفَة، وَقَول الله جلّ وعزّ: {مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ} (الْحَشْر: 6) ، يَعْنِي مَا أفَاءَ اللَّهُ على رَسُوله من أمْوال بني النَّضِير، مِمَّا لم يُوجف الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ خَيْلاً وَلَا ركاباً، والرِّكاب: الْإِبِل، والوَجيف: دُونَ التَّقريب من السَّير.
يُقَال: وَجَفَ الفَرَسُ وأوْجَفْتُه أَنا.
وَقَالَ اللّيث: الْوَجْفُ: سُرَعة السَّير.
يُقَال: وَجَفَ البعيرُ يَجِفُ وجِيفاً، وأوْجَفَهُ رَاكِبُه.
قَالَ: وَيُقَال: رَاكِبُ البَعيرِ يُوضِع، وراكبُ الْفرس يُوجِف.
قلت: الوَجِيفُ يصلُحُ للبعير وَالْفرس.
وَيُقَال: اسْتوجَفَ الحُبُّ فُؤادَه: إِذا ذَهَب بِهِ، وَأنْشد:
ولكِنَّ هذَا الْقَلبَ قَلْبٌ مُضَلَّلٌ
هَفَا هَفْوَةً فاسْتَوجَفَتْهُ المقادِرُ

(بَاب الْجِيم وَالْبَاء)
ج ب (وَا يء)
جبا، جاب، جأب، جبأ، باج، وَجب.
جبأ: أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الْجَبا مَقْصُورٌ مَا حَوْلَ الْبِئْر، والجِبا بِكسر الْجِيم: مَا جَمَعت فِي الْحَوْض من المَاء، وَيُقَال لَهُ أَيْضا: جُبْوَةٌ وجِباوَةٌ. قلت:
(11/145)

الجِبَى مَا جُمع فِي الْحَوْض من المَاء الَّذِي يستقى من الْبِئْر. قَالَ ابْن الأنباريّ وَهُوَ جمع جُبْيَة، قَالَ: والجَبَى مَا حول الْحَوْض يكْتب بِالْيَاءِ، والجَبَا: مَوضِع.
الكِسَائيّ: يُقَال مِنْهُ جَبَيْتُ الماءَ فِي الْحَوْض أجبِيه جَبًى مَقْصُور. وَقَالَ شمر: جَبَيتُ أجِبي جَبْياً، وجَبَوْتُ أجْبُو جَبْواً وجِبَايَةً وجَبَاوةً، والْجَابِي: الْجَرادُ.
وَقَالَ الهُذَليّ:
صَابُوا بِسِتَّةِ أبْيَاتٍ وأرْبَعةٍ حَتَّى كأنّ عَلَيْهم جابياً لُبَدَاً
وهَمَزَ الأصمعيّ: الْجَابيءُ، الجَرادُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، الْعَرَب تَقول: إِذا جَاءَت السّنَةُ جَاءَ مَعهَا الْجَابي والْحَابي؛ فالجابي: الجرادُ، والحابي: الذِّئب وَلم يهمِزْهما قَالَ شمر: أَخْبرنِي يزِيد بن مُرة عَن أبي الْخطاب قَالَ: الاجباء: بيع الْحَرْث قبل صَلاحه. قلت: أَبُو الْخطاب هُوَ الْأَخْفَش الْكَبِير، وَهُوَ من الثِّقَات.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} (الْأَعْرَاف: 203) مَعْنَاهُ: هَلاّ اجتَبَيتَها، هلا اخْتلقتها وافْتَعَلَتها من قِبلَ نفسِك وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب جَائِز أنْ تَقول: لقد اختارَ لَك الشيءَ واجْتبَاهُ وارْتَجَلَه.
وَقَالَ الله: {وَكَذالِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} (يُوسُف: 6) .
قَالَ الزّجّاج: مَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ يَختارُك ويَصْطَفِيكَ، وَهُوَ مُشْتَقّ من: جَبَيْتُ الشَّيْء، إِذا حَصّلْتَه لنفسِك، وَمِنْه: جَبَيْتُ الماءَ فِي الْحَوْض.
قلت: وجِبَايَةُ الخَرَاج جَمْعُه وتحْصِيلُه، مأخُوذة مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث وَائِل بن حجر أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتبَ لَهُ فِي كِتَابه: (وَمَنْ أَجْبَى فقَدْ أرْبَى) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: الإجْبَاءُ بَيْعُ الحَرْثِ قبلَ أَن يَبْدُوَ صَلاحُه، وَقيل: (مَنْ أَجْبَى فقَدْ أَرْبَى) ، أَي من عَيَّنَ فقد أرْبَى.
أَخْبرنِي المنذريُّ، عَن ثَعْلَب أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: (من أجْبَى فقد أربى) . فَقَالَ: لَا خِلافَ بَيْننَا، أنهُ من بَاعَ زَرْعاً قبل أَن يُدْرِك، كَذَا قَالَ أَبُو عبيد، فَقيل لَهُ: قَالَ بَعضهم: أَخطَأ أَبُو عُبيد فِي هَذَا، من أَيْن كَانَ زَرْعٌ أَيَّام النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام؟ فَقَالَ: هَذَا أحْمق. أَبُو عبيد تَكَلّمَ بِهَذَا على رُؤُوس الخَلْق وَتكلم بعده الخلقُ من سنة ثمانَ عشْرَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا لم يُرَدّ عَلَيْهِ.
وَأَخْبرنِي ابْن هاجَك، عَن ابْن جَبَلة، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الإجْبَاءُ أَن يُغَيِّبَ الرجلُ إبلَه عَن المُصَّدِّق، يُقَال: جَبَأَ عَن الشَّيْء، إِذا تَوَارَى عَنهُ، وأجبَأْتُه، إِذا
(11/146)

وَارَيْتَه، وجَبَأَ الضَّبُّ فِي جُحْره إِذا اسْتَخْفَى، ورَجُلُ جُبَّأٌ جَبَأٌ، وَأنْشد:
فَمَا أَنا من رَيْبِ الزَّمانِ بِجُّبَّأٍ
وَمَا أَنا مِنْ سَيْبِ الإلاه بآيِسِ
وَحدثنَا السَّعْدِيّ عَن عَليّ بن حَرْب، عَن مُحَمَّد بن حُجر، عَن عَمه سعيد، عَن أَبِيه، عَن أمه عَن وَائِل بن حُجر، قَالَ: كتب لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا جَلَبَ وَلَا جَنَب وَلَا شِغار وَلَا رِواط، وَمن أجْبَى فقد أرْبَى) وفسّر من أجبى فقد أربى، أَي من عيَّن فقد أربى، وَهُوَ حسن.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جَبَأتُ عَلَيْهِ، خرجتُ عَلَيْهِ، وجَبأت عَنهُ، إِذا تواريت. أَخْبرنِي المنذرِيّ عَنهُ بِهِ.
أَبُو زيد: يُقَال: جَبأتُ عَن الرَّجل وَغَيره جُبُوءاً، إِذا خَنَسْتُ عَنهُ.
وَأنْشد:
وهلْ أَنا إلاّ مِثلُ سَيِّقَةِ العِدَا
إِن استَقْدَمتْ نحْرٌ وَإِن جبأَتْ عَقْرُ
وَيُقَال: جَبَأَتْ عَلَيَّ الضّبُعُ جُبُوءاً، إِذا خَرجتْ عَلَيْك مِنْ جُحْرِها.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للْمَرْأَة إِذا كَانَت كريهة المَنظرِ لَا تُسْتَحلَى: إنْ العيْن لَتُجبَأُ عَنْهَا.
وَقَالَ حُميد بن ثَوْر الْهِلَالِي:
ليستْ إِذا سَمِنتْ بجابئةٍ
عَنْهَا العُيونَ كريهةَ المَسِّ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الجُبَّأُ مهموزٌ مَقْصُور: الجَبَان.
أَبُو عَمْرو: الجبّأ: النَّاجِي من الْأَمر الَّذِي انفلت مِنْهُ، وَأنْشد:
وَمَا أَنا من ريب الْمنون بجُبَّأ
وَيُقَال: جَبَأَ عَلَيْهِ الأسْوَدُ من جُحْرِه، إِذا خرج عَلَيْهِ، يَجبَأ جَبْأ وجُبُوءاً، وجَبَأْتُ عَن أَمر كَذَا وَكَذَا إِذا هِبتَهُ، وارْتَدعتَ عَنهُ. والجَبْأَةُ: خَشَبَةُ الحَذّاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ الجعديّ:
فِي مِرفَقيْهِ تَقارُبٌ وَله
بِرْكةُ زَوْرٍ كجَبْأَةِ الخزَمِ
والجَبْأ: حُفْرَةٌ يستنقعُ فِيهَا المَاء. وَيُقَال: الجَبْيُ للحفرة، وَيجمع جُبِيّاً.
قَالَ جندل:
مثل الجُبيّ فِي الصّفا الصهارج
أَبو عُبيد، عَن الأصمعيّ: من الكمأَة والجَبَأَة. قَالَ، وَقَالَ أَبُو زيد: الجِبَأَة) الحُمُرُ مِنْهَا، وَوَاحِد الجِبَأَة جَبْء، وَثَلَاثَة أجْبُؤ.
وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
إنْ أُحَيْحاً ماتَ من غيرِ مَرَضْ
ووُجْدَ فِي مَرْمَضهِ حيثُ ارْتمض
عَسَاقِلٌ وجِبَأٌ فِيهَا فَضَضْ
عَسَاقِل: بِيض، وجِبَأ: سُود.
(11/147)

أَبُو زيد: أجبَأَتِ الأَرْض فَهِيَ مُجْبِئةٌ، إِذا كثُرَتِ جِبَأَتُهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجُبّاءُ من النِّسَاء بِوَزْن جُبّاع: الَّتِي لَا تَروعُ إِذا نظَرتْ.
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ الَّتِي إِذا نَظَرت إِلَى الرّجال انْخَذَلَتْ راجِعَةً لِصِغَرِها.
وَقَالَ ابْن مقبل:
وطَفْلَةٍ غيرِ جُبّاءٍ وَلَا نصفٍ
مِنْ دَلِّ أمثالِها بادٍ ومكتومُ
كأَنَّه قَالَ: لَيست بصغيرة وَلَا كَبِيرَة.
ويُروَى: غير جُبّاع، وَهِي القصيرة، وَقد مر تَفْسِيره شبَّهها بسَهمٍ قصير يَرمِي بِهِ الصبيانُ: يُقَال لَهُ: الجُبّاع. وَيُقَال: ناقةٌ بجَاوِيّةٌ، تُنسبُ إِلَى بجَاوَة، وَهِي أَرض النّوبَة، بهَا إبلٌ نجايب.
وَقَالَ الطرماح:
بَجَاوِيّةٍ لم تَسْتَدِرْ حولَ مَثْبِرٍ
ولَم يَتَخَوَّن دَرَّهاضَبُّ آفِن
وَفِي الحَدِيث: أَن وَفد ثَقِيف اشترطُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألاّ يُعشَروا وَلَا يُحشَروا وَلَا يُجَبُّوا. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا خيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ) .
قَالَ شِمر: معنى قَوْله ألاّ يُجَبُّوا، أَي أَلا يَركعوا فِي صلَاتهم وَلَا يسجدوا كَمَا يفعل الْمُسلمُونَ، والعَربُ تَقول: جَبَّى فُلان تَجْبِيَةً، إِذا أكَبَّ على وَجهه باركاً، أَي وَضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ مُنْحَنياً، وَهُوَ قَائِم.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعود: أَنه ذكر الْقِيَامَة والنْفْخَ فِي الصُّور، قَالَ: فَيقومُونَ فَيُجَبُّون تَجْبِيَةَ رَجلٍ وَاحِد قيَاما لرَبِّ الْعَالمين.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله يُجَبُّون، التجْبِيَة تكون فِي حَالين:
أَحدهمَا: أَن يضع يَديه على رُكبتَيه، وَهُوَ قَائِم، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى الَّذِي فِي الحَدِيث، أَلا ترَاهُ قَالَ: (قِياماً لرب الْعَالمين) ؟
وَالْوَجْه الآخر: أَن يَنْكَبَ على وَجهه بارِكاً، وَهَذَا الْوَجْه الْمَعْرُوف عِنْد النَّاس وَقد حمله بعض النَّاس على قَوْله: (فَيخِرُّون سُجَّداً لربِّ الْعَالمين) . فَجعل السُّجُود هُوَ التّجْبِيَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جَبَى المالَ يَجبِيهِ، وجَباهُ يَجْبَاه، قَالَ: وَهَذَا ممَّا جَاءَ نَادرا، مثل أبَى يَأبَى.
جوب جيب: قَالَ الله جلّ وَعز: {الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ} (الْفجْر: 9) .
قَالَ الْفراء: جابُوا: خرقوا الصّخْر، فاتخذوه بُيُوتًا فارِهين. وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الزَّجاج: واعتبره بقوله {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} (الشُّعَرَاء: 149) .
وَقَالَ اللَّيْث: الجَوْبُ قَطعك الشيءَ كَمَا يُجاب الْجَيبُ، يُقَال: جَيْبٌ مجوبٌ ومُجَوَّبٌ، قَالَ: وكل مُجَوَّفٍ وسطُه فَهُوَ
(11/148)

مَجُوبُ. وَقَالَ الراجز:
واجتَابَ قَيظاً يَلْتَظِي التظَاؤُها
اجْتَابَ لَبِسَ.
أَبُو عُبَيد، عَن اليزيدي: جُبْتُ الْقَمِيص، إِذا قَوَّرتَ جَيْبَه، وجَيَّبْتُهُ، إِذا عَمِلْتَ لَهُ جَيْباً.
شَمرٌ، سَمِعت سَلمَة يَقُول: جِبتُ القميصَ وجُبْتُهُ، وَأنْشد:
باتتْ تَجِيبُ أدْعَجَ الظلامِ
جَيْبَ البَيَطْرِ مِدْرعَ الهُمامِ
ابْن بُزُرْج: جَيَّبتُ القميصَ، وجَوَّبْتُه.
أَبُو عُبيد: الْجَوبُ التَّرْسُ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الجوابُ رَدِيدُ الْكَلَام، وَالْفِعْل: أجَابَ يُجِيبُ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب: أساءَ سَمْعاً فأسَاءَ جابةً.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: جابةٌ اسمٌ يقوم مقَام الْمصدر، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: المالُ عارةٌ، وأطعتُهُ طَاعَة، وَمَا أُطيق هَذَا الْأَمر طاقَةً، فالإجابة مصدرٌ حقيقيّ، والجابه اسمٌ، وَكَذَلِكَ الْجَواب، وَكِلَاهُمَا يقومان مقَامَ الْمصدر.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى} (الْبَقَرَة: 186) .
قَالَ الْفراء، يُقَال: إِنَّهَا التّلْبِية.
وَقَالَ الزَّجاج: أَي فَلْيُجِيبوني، وَأنْشد:
وداعٍ دَعَا منْ يْجِيبُ إِلَى النَّدى
فَلم يَستَجبهُ عِنْد ذَاك مُجِيب
أَي فَلم يجبهُ أحد.
وجَيْبُ اللَّيْل: الصُّبح. قَالَه شمر.
قَالَ العجاج:
حَتَّى إِذا ضوءُ الْقَمِيص جَوَّبا
لَيْلًا كأثناء السَّدوس غَيْهبا
جَوَّبَ: نَوَّر، وكشف، وجلى.
وروى خَالِد الحذَّاء عَن أبي قُلابَة عَن ابْن عمر أَن رجلا نَادَى: يَا رَسُول الله، أَي اللَّيْل أجوَبُ دَعْوَة؟ قَالَ: (جَوف اللَّيْل الغابر) .
قَالَ شمر: قَوْله أجوَبُه من الْإِجَابَة، أَي أسرعه إِجَابَة، كَمَا يُقَال أطوعُ من الطَّاعَة. قَالَ: وَالْأَصْل جاب يجوب، مثل طاع يطوع.
وَقَالَ الْفراء: قيل لأعرابي يَا مُصاب، فَقَالَ: أَنْت أصوبُ مني. قَالَ: وأصل الْإِصَابَة من صاب يَصُوب إِذا قَصَد.
وَيُقَال: جُبْتُ البلدَ أَجُوبُهُ جَوْباً، إِذا قطعْته، واجْتَبْتُه مثله، وَيُقَال: اجْتَاب فلانٌ ثوبا، إِذا لبسه. وَأنْشد:
تحسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهَا فأَنْسَلهَا
واجتاب أخْرَى جَدِيدا بَعْدَمَا ابْتقلا
واجتاب: احتفر، وَمِنْه قَول لبيد:
(11/149)

تجتابُ أَصْلاً قَائِما مُتَنَبِّذاً
بِعُجُوبِ أَنقاءٍ يميلُ هيامُها
يصفُ بقرة احتفرت كِناساً تكْتَنُّ فِيهِ من الْمَطَر فِي أَصْلِ أرْطاةٍ، ورجلٌ جَوَّابٌ، إِذا كَانَ قَطَّاعاً للبلاد، سيَّاراً فِيهَا. وَمِنْه قَول لُقْمَان بن عَاد فِي أَخِيه:
جوَّاب ليلٍ سَرْمد
أَرَادَ أنَّه يَسْرِي ليله كُلَّه.
والجوْبةُ: شبْهٌ رَهْوَةٍ تكون بَين ظَهْرانَيْ دُور قوم يسيل إِلَيْهَا مَاء الْمَطَر، وكلُّ مُنْفَتقٍ يتَّسِع فَهُوَ جَوْبةٌ.
وَقَالَ ابْن شُميل: الْجَوْبةُ من الأَرْض الدَّارةُ من الْمَكَان المُنجَاب، الوطىء الْقَلِيل الشَّجر، سُمِّي جَوْبة لانجيَابِ الشَّجرِ عَنهُ، مثل الغائِط المستدير لَا يكونُ إِلَّا فِي جَلَدِ الأَرْض، والجميع جَوْبات وجُوب.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: جَابةُ المِدْرَى من الظِّبا، غير مَهْمُوز حِين طلع قرْنُه.
وَيُقَال: الملساءُ اللَّيِّنَة القَرْن.
وَقَالَ شمر: جابةُ المِدْرَى أَي جائِبَتُه، أَي حِين جاب قَرْنُها الجِلْدَ فطلع. وَهُوَ غير مَهْمُوز. والجوْبُ: التُّرس.
قَالَ لبيد:
فأجازني منهُ بطِرسٍ ناطقٍ
وبكلِّ أطلسَ جَوْبُه فِي المِنْكبِ
يَعْنِي بِكُل حبشيّ جَوْبه فِي مَنْكِبه.
جأب: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَأَبَ وجَبَأَ، إِذا باعَ الجَأْبَ، وَهُوَ المَغْرَةُ.
قَالَ: والجأبُ: الكَسْب. وَقَالَ غَيره: الْجَأْبُ أَيْضا: السُّرّة.
أَبُو عُبيد: الجَأبُ الحمارُ الغليظ، وكاهلٌ جَأبٌ: غليظ، وخَلْقٌ جَأب: جافٍ غَليظ.
وَقَالَ الرَّاعِي:
فلمْ أَر إلاَّ آل كلِّ نجِيبةٍ
لَهَا كاهلٌ جَأبٌ وصلْبٌ مُكَدَّح
ابْن بزُرْج: جَأبةُ البَطْنِ، وجبْأتُهُ مَأنتُه وَيُقَال: هَل سمعتَ جائبةَ خبَر. وَقَالَ: يتنازعون جوائِب الْأَمْثَال، يَعْنِي سرائر تجوب الْبِلَاد. وَفُلَان فِيهِ جَوْبان من خُلَق، أَي ضَرْبان، لَا يثبت على خُلُق وَاحِد.
قَالَ ذُو الرّمة:
جُوبَينِ من هماهِمِ الأغْوال
أَي تسمع ضَرْبَيْنِ من أصوات الغيلان. وَفُلَان جَوَّاب جأَّب يجوب الْبِلَاد ويكسب المَال.
بوح بأج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: باجَ الرّجُل يَبُوجُ بَوْجاً، إِذا أَسْفَرَ وَجهه بعد شُجوبِ السّفَر، وباجَ الْبَرْقُ يَبُوج بَوْجا
(11/150)

ً وبَوَجَاناً، إِذا بَرَقَ، وتَبَوّجَ تَبَوُّجاً: مِثْله.
ابنُ بُزُرْج: بَعِيرٌ بائج، إِذا أعْيَا، وَقد باج، وبُجْتُ أَنا: مَشَيْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ، وَأنْشد:
قد كُنت حِيناً تَرْتجِي رِسْلَهَا
فاطّرَدَ الحائِلُ والبائج
يُريدُ الْمُخِفُّ والمُثْقَل.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال انْبَاجَ البَرْقُ انبِيَاجاً، إِذا تَكَشَّفَ، وانبَاجَتْ عَلَيْهِم بَوَائِجُ مُنْكَرَة، إِذا تَفَتّحَت عَلَيْهِم دوَاهي.
وَقَالَ الشَّماخُ يَرثي عمرَ رَضِي الله عَنهُ:
قَضَيْتَ أُمُوراً ثُمّ غَادَرْتَ بَعدَها
بِوائِجَ فِي أكْمَامِها لم تُفَتّقِ
والبائج عِرق فِي بَاطِن الفخِذ، قَالَ الراجز:
إِذا وَجَعْنَ أبْهَراً وبايجا
وَقَالَ جندل:
بالكاسِ والأَيدي دَمُ البوائج
يَعْنِي الْعُرُوق المُتَفَتِّقَة.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: جاءَ فلَان بالبائِجَة والفَلِيقَةِ، وَهِي من أسماءِ الدّاهِيَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: الباجَةُ الاخْتِلاط.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: البَاجُ يُهْمَز وَلَا يُهْمَز، وَهُوَ الطَّرِيقَة من المَحَاجّ المُسْتَوِيَة، وَمِنْه قَول عُمر: (لأَجْعَلَنَّ النَّاس بَاجاً وَاحِدًا أَي طَريقَة وَاحِدَة فِي الْعَطاء، ويجْمع بَأْج على أَبْؤُج.
وَقَالَ ابْن السّكّيت: يُقَال: اجْعَلْ هَذَا الشَّيء بَأْجاً وَاحِدًا مهموزاً.
قَالَ: ويُقال أوَّل من تَكَلَّم بِهِ عُثْمَان، أيْ طَريقة وَاحِدَة، وَمثله: الْجَأْشُ، والْفَأْسُ، والرَّأْس.
وَجب: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَجْبُ والقَرْعُ: الَّذِي يوضع فِي النِّصال والرِّهان، فَمن سَبَق أخذَه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جَلَّ وعَزَّ: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا} (الْحَج: 36) . أَي سَقَطَتْ إِلَى الأَرْض جُنوبُها، فَكُلوا مِنْهَا. قَالَ: وَيُقَال: وَجَبَ الْحَائِط يَجِب وَجْبَةً، أَي سَقَط، وَوَجَب القَلْب، يَجِبْ وَجِيباً: إِذا تَحَرَّكَ من فَزَع، ووجَب البيعُ وُجوباً وَجِبَةً، والمُسْتَقْبَلُ فِي كُلِّه يَجِبُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: وجَبَ القَلْبُ وَجِيباً إِذا خفَق، وَوَجَبَت الشَّمْس تَجِبُ وجوبا إِذا سَقَطت، وَيُقَال للبَعير إِذا بَرك وَضرب بِنَفْسِهِ الأرْض، قد وَجَّبَ تَوْجِيباً، وأوْجَب فلانٌ البيعَ إِيجَابا، وَفُلَان يَأكل كل يَوْم وَجْبَةً، أَي مرّةً واحِدة، وَقد وَجَّبَ لِنَفْسِه تَوْجيباً.
وَفِي الحَدِيث: (من فَعل كَذَا وَكَذَا فَقَدْ أَوْجَبَ) ، أَي وَجبتَ لَهُ الجنَّة أَو النَّار. والمُوجِباتُ: الكبائِرُ من الذُّنُوب الّتي
(11/151)

أوْجَبَ الله بهَا النَّار.
حدَّثنا السعديُّ قَالَ: حَدثنَا ابْن عَفَّان عَن ابْن نمير، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرَ: كنتُ مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين وَجَبَت الشَّمْس. فَقَالَ: يَا أَبَا ذرّ، هَل تَدْرِي أَيْن ذَهَبَتْ؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد بَين يَدي رَبهَا تستأذن فِي الرُّجُوع لَهَا مَكَانهَا قد قيل لَهَا ارجعي من حَيْثُ جئتِ، فَتَطلع وَذَلِكَ مُسْتَقر لَهَا.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ أقْوَاماً أتَوا النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا رسولَ الله، إنَّ صاحباً لَنَا أوْجَب، فَقَالَ: (مُرُوهُ فَلْيَعْتِقْ رَقَبة) .
قَالَ هُدْبَة بن خَشْرَم:
فَقلت لَهُ لَا تَبْكِ عينُك إنّه
بكَفَّي مَا لاقيتُ إِذْ حانَ مَوْجِبي
أَرَادَ بالموجِبِ موتَه، يُقَال: وَجَبَ: إِذا مَاتَ مَوْجِباً. وَأنْشد الْفراء:
وَكَأن مُهرِي ظلّ محتفراً
بقفا الأسنة مَغْرَةَ الجَأْبِ
والجأْبُ: مَاء لبني الهُجَيم عِنْد مَغْرَة عِنْدهم. وَقَالَ اللَّيْث فِيمَا قَرَأت لَهُ فِي بعض النّسخ: المُوَجَّبُ من الدَّوَابّ الَّذِي يفزع من كل شَيْء، قلت: وَلَا أعرفهُ. وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب أَن ابْن الأعرابيّ أنْشدهُ:
ولستُ بدُمَّيْجَةٍ فِي الْفراش
ووَجَّابةٍ يَحْتَمِي أَن يُجيبا
وَلَا ذِي تلازم عِنْد الحِيَاضِ
إِذا مَا الشّريبُ أنابَ الشّريبا
قَالَ: وجّابةٌ: فرق، دُمَّيجة: يندمج فِي الْفراش.
ابْن السّكيت، عَن أبي عَمْرو: الْوَجِيبَة أنْ يُوجِبَ الرجلُ البَيْعَ على أنْ يأخُذَ مِنْهُ بَعْضًا فِي كلِّ يَوْم، فَإِذا فَرَغَ قيل: قَد اسْتَوْفَى وَجِيبَتَه.
أَبُو زَيد، يُقَال: وَجَّبَ فلَان عِيَالَه تَوْجِيباً إذَا جَعَلَ قُوْتَهُمْ كُلّ يَوْم وَجْبَة.
قَالَ شَمِر: وأقرأنا ابنُ الأعرابيّ لِرُؤْبَة:
فَجَاء عَوْدٌ حِنْدِفِيٌّ قَشْعَمُهْ
مُوَجَّبٌ عَاريّ الضُّلوعِ جِرْضِمُه
قَالَ: مَوَجَّبٌ أَي لَا يَأكل فِي النَّهَار إِلَّا أكْلة وَاحِدَة، جِرْضِمٌ: عَرِيضٌ ضَخْم.
وَفِي الحَدِيث: (أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَاء يَعودُ عبدَ اللَّهِ بن ثَابت فوَجَدَه قد غُلِبَ، فاستَرْجَعَ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع، فَصاحَ النِّساءُ وَبَكَيْن، فَجَعَلَ ابنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعْهُنّ، فإِذا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ باكية، فَقَالُوا: ومَا الوُجُوب؟ قَالَ: إِذا مَاتَ) .
وَقَالَ بعض الْأَنْصَار:
أطاعَت بَنُو عَوْف أَمِيرا نَهَاهُم
عَن السِّلم حَتَّى كانَ أولَ واجِبِ
(11/152)

أَي أول مَيِّت.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال وَجَبتُه عَن كَذَا، ووَكَبتُهُ: إِذا رَدَدتَهُ عَنهُ، حتّى طَال وُجُوبُه ووُكُوبُه عَنهُ. قَالَ الدينوريّ فِي بَاب الْعَسَل: ويُوعَى العَسَلُ فِي الوِجَاب وَهِي أسقِيَةٌ عِظام، وَوَاحِد الوِجَاب وَجْبٌ.

(بَاب الْجِيم وَالْمِيم)
ج م (وَا يء)
جما، جِيم، وجم، مأج، أمج، أجم، موج، جوم.
جما: سَلَمة، عَن الفرّاء: جُمَاءُ كلِّ شيءٍ حَزْرُه وَمِقدارُه، مَمدود.
وقالَ ابْن دُرَيْد: جَمَاءُ كلِّ شيءٍ شَخصه، وَأنْشد:
وقُرْصَةٍ مِثلَ جَمَاءِ التُّرْسِ
ابْن السّكّيت: تَجَمَّى القَومُ، إِذا اجْتَمَع بَعضهم إِلَى بعض، وَقد تَجَمَّوا عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن بُزرج: جَمَاءُ كلِّ شَيْء اجتماعُه وحَركته، وَأَنشد:
وبَظْرٍ قد تَفَلَّقَ عَن شَفِيرٍ
كأَنَّ جَماءَهُ قَرْناً عَتُودِ
أَبُو بكر: يُقَال جَماءُ الترس وجُماؤه وَهُوَ اجتماعه ونتوّه، قَالَ: وجُماء الشَّيْء قدره. أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو الجُماء: شخص الشَّيْء ترَاهُ من تَحت الثَّوْب.
قَالَ الشَّاعِر:
فيا عجبا للحب دَاء فَلَا يُرى
لَهُ تَحت أَثوَاب المحبِّ جُماءُ
أَبُو عمر: التجمُّؤ: أَن ينحنِي على الشَّيْء تَحت ثَوْبه. الظليم يتجمَّا على بيضه.
جوم: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأَعرابيّ: الْجَامُ الفَاثُورُ من اللُّجيْن.
قَالَ: ويُجمع على أَجْؤُم. قَالَ: وجامَ يَجُومُ جَوماً، مثل حام يَحُومُ حَوماً، إِذا طلبَ شَيْئا خَيراً أَو شرَّاً.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَوْمُ كأَنَّها فارسية، وهم الرُّعَاةُ، أمْرُهُمْ وكلامُهُمْ ومَجْلِسُهُم واحِد.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال يُجمع الجامُ جامَات، ومِنْهم مَنْ يَقُول، جُومٌ.
موج مأج: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: ماجَ فِي الأمرِ إِذا دارَ فِيهِ.
قَالَ: والْمَيْجُ الاخْتَلاط.
اللّيث: المَوْجُ: مَا ارتفَعَ من المَاء فوقَ المَاء، والفِعل: ماجَ الْمَوْجُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: ماجَ يَمُوجُ إِذا اضْطرب وتَحيَّر، وماج البحرُ، وماجَ النَّاس إِذا دَخَلَ بَعضُهم فِي بعض.
والمُؤوجُ: مُؤُوج الدَّاغِصَة، ومُؤوج السِّلعة تَمَوُّرٌ بَين الجِلْدِ والعظم، وَمن مهموزه:
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: الْمَأْجُ الماءُ
(11/153)

المِلح.
وَقَالَ ابْن هَرْمَة:
فإنَّكَ كالْقَرِيحَةِ عَام تُمْهَى
شُرُوبُ الماءِ ثمَّ تَعُودُ مأجَا
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال مَؤُجَ الماءُ، يَمْؤُجُ مُؤُوجَةً فَهُوَ مَأجُ، وَأنْشد:
بأرْضٍ نَأَتْ عَلَيْهَا الْمُؤُوجَةُ والبَحْر
وجم: قَالَ اللَّيْث: الْوُجُوم السكوتُ على غَيْظ. يُقَال: رَأيْتُه وَاجماً.
أَبُو عُبيد: إِذا اشتدَّ حُزْنُه حَتَّى يُمْسِكَ عَن الْكَلَام، فَهُوَ الواجِم، وَقد وَجَمَ يَجِمُ.
قَالَ شَمِر، قَالَ أَبُو عُبيد: الْوَجَمُ جَبَلٌ صَغِير، مِثل الإرَمَ.
وَقَالَ ابْن شُميل: الْوَجَمُ حِجَارَة مَرْكُومةٌ بَعْضهَا فَوق بعض على رُؤُوس القُورِ والإكام، وَهِي أغْلظ وأطول فِي السَّمَاء من الأُرومِ.
قَالَ: وحجارتها عِظامٌ كحجارة الصِّيَرةِ والأمَرَة، لَو اجْتمع على حجرٍ ألفُ رجل لم يُحَرِّكوه، وَهِي أَيْضا من صَنعة عَاد، وأصلُ الوَجَمِ مُستَدِيرٌ، وَأَعلاهُ مُحدَّد، وَالْجَمَاعَة الوُجُومُ.
وَقَالَ رؤبة:
وَهَامَةٌ كالصَّمِدْ بَيْنَ الأصْمَادْ
أوْ وَجَم العَادِيّ بَيْنَ الأجْمَادْ
قَالَ شَمِر، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: بَيْتٌ وَجْمٌ وَوَجَمٌ، والأوْجامُ: الْبُيوت، وهيَ العِظَام مِنْهَا.
وَقَالَ رُؤْبة:
لَو كَانَ من دون رُكَامِ الْمُرتَكَم
وأرْمُلِ الدهْنَا وَصَمَّانِ الْوَجَم
قَالَ: الوَجَمُ الصَّمَّانُ نَفسُه، ويُجمع أوجاماً. قَالَ رؤبة:
كَأَنَّ أوجاماً وصَخْراً صَاخِراً
أجم: قَالَ اللَّيْث: يُقال أكَلْتُه حَتَّى أْجِمتُه.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي، وَأبي زيد: إذَا كَرِهَ الطعامَ فَهُوَ آجِم، على فَاعِل، وَقد أجَم يَأْجَمُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: ماءُ آجِنٌ وآجِمٌ إِذا كَانَ مُتَغَيِّراً.
وَقَالَ ابنُ الخَرْعِ:
ونَشْرَبُ أسْآرَ الحِياضِ تَسُوفُها
ولَو وَرَدَتْ مَاءَ المُرَيْرةِ آجِمَا
أَرَادَ آجِنَا.
وَقَالَ غَيره: آجِمٌ بِمَعْنى مأجومٌ، أَي تَأجِمُهُ وتَكرَهُه.
وَيُقَال: أجَمت الشيءإذا لم يُوافِقكَ فكرِهتَه.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَحْمَر: تَأَجَّمَ النّهار تأَجُّما إِذا اشتَدّ حَرُّه. والأَجَمةُ: مَنْبِتُ الشّجر، كالْغَيْضة، والجميع الآجام.
والأُجُم والأُطُم: الْقَصْر بلُغَة أهل
(11/154)

الْحجاز، وَهِي الآجام والآطام. قَالَ:
وَلَا أُجُماً إلاَّ مَشيداً بجَنْدَل
أمج: الأصمعيّ: الأَمَجُ تَوَهُّج الحَرِّ قَالَ العجاج وَأنْشد:
حَتَّى إِذا مَا الصَّيْفُ كَانَ أمَجَا
وَقَالَ اللَّيْث: أَمِجَت الْإِبِل تأْمَج، إِذا اشْتَدَّ بهَا حَرٌّ أَو عَطش.
عَمْرو، عَن أَبِيه: أَمَج، إِذا سَار سَيْراً شَدِيدا، بِالتَّخْفِيفِ.
جِيم: قَالَ اللَّيْث وَالْجِيم من الْحُرُوف تؤنث، وَيجوز تَذْكيرها، وَقد جَيَّمتُ جيماً إِذا كَتَبْتَها.
بَاب اللفيف من حرف الْجِيم
جو، جوى، جأى، أجا، جئاوة، جيأه، جا، أجّ، وجأ، وجّ، جؤجؤ، جأْجاء، أوجى، جيّا، يأجج، جاجه، يَأْجُوج، ويج.
جو: قَالَ اللَّيْث: الجَوُّ الْهَوَاء، وَكَانَت اليمامَةُ تُسَمَّى جَوّاً، وَأنْشد.
أخْلَقَ الدّهْرُ بِجَوّ طَلَلاَ
قلت: الجَوُّ مَا اتّسع من الأَرْض واطمأَنَّ وبرز، وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَجوِيَةٌ كَثِيرَة يُعرف كل جو مِنْهَا بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ؛ فَمِنْهَا جوُّ غِطْرِيف وَهُوَ فِيمَا بَين السِّتار وَبَين الجماجم، وَمِنْهَا جوّ الخُزَامى، وَمِنْهَا جوّ الإحساء، وَمِنْهَا جوّ الْيَمَامَة، وَقَالَ طرفَة:
خَلاَ لَكِ الجَوُّ فبيضي واصْفِرِي
وَيُقَال: هَذَا جوٌّ مُكْلِىءٌ، أَي كَثير الْكَلأ، وَهَذَا جوٌّ مُمْرِعٌ. وجوُّ السَّمَاء: الهواءُ بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
قَالَ الله: {إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَآءِ} (النَّحْل: 79) .
ودَخَلتُ مَعَ أَعْرَابِي دَخْلاً بالخَلصاءِ، فَلَمَّا انتهينا إِلَى المَاء قَالَ: هَذَا جوٌّ من المَاء لَا يُوقف على أقصاه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْجَوُّ الآخرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْجِوَاء مَوضع. قَالَ: والفُرْجَةُ الَّتِي بَين مَحَلَّةِ الْقَوْم وسْط الْبيُوت تُسَمَّى جِوَاءً، يُقَال: نَزَلْنا فِي جِوَاءِ بَني فلَان قلت: الجِوَاء جمع الجَوّ، وَمِنْه قَول زُهَيْر:
عَفَا مِنْ آلِ فاطِمَةَ الجِوَاءُ
وَيُقَال: أَرَادَ بالجِوَاءِ موضعا بِعَيْنِه.
وَقَول اللَّيْث: الجِوَاءُ الفُرْجةُ وسْط الْبيُوت لَا أعرفهُ، ويُجمع الجوُّ جواءً وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيف وَصَوَابه الحِواء وَجمعه أحوية وَقد يجمع الجوُّ جِواءً، وَمِنْه قَوْله:
أيا أُمَّ عَمْرٍ وَمن يَكن عَقْرُ دَاره
جِواءَ عَدِيَ يَأْكُل الحشرات
الْبَيْت يُروى للنابغة ولأوس بن حجر.
ورُوِي عَن سَلمان، أَنه قَالَ: لكل أمرىء جَوّانيّاً وبَرّانيّاً، فَمن أصْلَحَ جوّانيَّهُ أصلَحَ
(11/155)

اللَّهُ بَرّانيَّة، ومَنْ أفْسد جوّانيّه أفسد الله بِرانيَّة.
قَالَ شمر، قَالَ بَعْضهم: عَنَى بِجَوّانِيِّه سِرَّه، وبِبَرّانيِّة عَلاَنِيَّه.
قَالَ: وجوُّ كل شَيْء بَطْنُه وداخِله، وَهُوَ الجَوّه بِالْهَاءِ أَيْضا؛ وَأنْشد قَوْله:
يَجْرِي بِجَوّتِهِ مَوْجُ الْفُرَاتِ كأَن
ضَاحِ الخُزَاعِيِّ جازَت رَنْقَه الرِّيحُ
قَالَ: جَوّتُه: بَطنُ ذَلِك الْموضع.
وَقَالَ آخر:
لَيست تَرَى حولهَا شخصا وَراكبُها
نَشْوانُ فِي جَوّةِ الْباغُوتِ مَخمورُ
قَالَ شمر، قَالَ ابْن الأعرابيّ: الْباغُوت مَوْضع، وجوَّتُه: دَاخِلُه، وَقَالَ قَتَادة فِي قَول الله: {فِى جَوِّ السَّمَآءِ} (النَّحْل: 79) فِي كَبِدِ السَّمَاء، وَيُقَال كُبَيداء السَّمَاء.
جوى: قَالَ اللَّيْث: الجَوَى مَقْصُور، كلُّ داءٍ يَأْخُذُ فِي الْبَاطِن لَا يُستَمرَأَ مَعَه الطَّعَام. يُقَال: رَجلٌ جَوٍ، وَامرأةٌ جَوِيَةٌ كَمَا ترى، وَاستَجْوَينا الطّعامَ واجتَوَينَاه، وَصَارَ الاجتواء أَيْضا لما يُكرَهُ ويُبْغَض.
وَفِي الحَدِيث: (أنَّ وَفْدَ عُرْينَة قَدِمُوا الْمَدِينَة فاجتَوَوْها) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: (اجَتَويت الْبِلَاد إِذا كَرِهْتها، وَإن كَانَت مُوافِقَةً لَك فِي بَدَنك، واسْتَوْبَلَتها إِذا لم تُوَافِقك فِي بدنك وَإِن كنتَ مُحِبّاً لَهَا.
قلت: قَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : الاجتِوَاء النزاعُ إِلَى الوَطن، وكراهَةُ الْمَكَان الَّذِي أَنْت بِهِ وَإِن كنتَ فِي نِعمة.
قَالَ: وَإِن لم تكُن نازِعاً إِلَى وَطنك فأَنت مُجتوٍ أَيْضا.
قَالَ أَبُو زيد: وَقد يكونُ الاجتَوَاءُ أَيْضا أَلا تَسْتمرىءَ الطعامَ بِالْأَرْضِ وَلَا الشَّراب، غير أَنَّك إِذا أحبَبْتَ المقامَ بهَا وَلم يُوافِقك طعامُها وَلَا شَرابُها، فأَنتَ مُسْتوبِل، ولستَ بمجتَوٍ.
قلت: جعل أَبُو زيد الاجتَوَاء على وَجْهين.
وَقَالَ ابْن بُزرْج: يُقَال للَّذي يجتَوِي الْبَلَد: بِهِ اجتِوَاء، وجوًى مَنْقوص، وَجِيةٌ.
قَالَ: وحَقَّرُوا الجِيَةَ جُيَيَّة.
حدَّثنا السعديُّ عَن الرماديّ عَن يزِيد بن هَارُون عَن الْعَوام بن حَوْشَبِ، عَن جَبَلةً بن صُحَيْم، عَن مُؤثر بن عفازة عَن عبد الله، قَالَ:
(لما كَانَت لَيْلَة أسرِي برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَقِي إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى، فتذاكروا السَّاعَة، ورَدّوا الحَدِيث إِلَى عِيسَى فَذكر الدَّجال وقتلَهُ إِيَّاه، وَخُرُوج يأجُوج ومأجُوج، وإفسادهم الأَرْض، ودعاءه عَلَيْهِم فيموتون، وتَجوى الأرضُ من
(11/156)

ريحهم) . ثمَّ ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ:
قَالَ أَبُو عُبيد: قولُه تجتَبىء الأرضُ مِنْهُم، أَي تُنِتن، وَهُوَ جَوٍ من أَي مُنْتِن؛ وَأنْشد:
ثمَّ كَانَ المِزاجُ ماءَ سَحَاب
لَا جَوٍ آجنٌ وَلَا مطروقٌ
قَالَ: الجَوِي المنْتنُ المتغيّر. وَقَالَ:
بَسَأْتَ بَنِيهَا؛ وجَوِيتَ عَنْهَا
وَعِنْدِي لَو أرَدْتَ لَهَا دَوَاء
جويت عَنْهَا: أَي لم تُوافقك فكرهتها.
أَبُو عبيد: الْجَوى الْهَوى الباطِن.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: رَجُلٌ جَوِي الجَوْف: وامْرَأَةٌ جَوِيَة، أيْ دَوِي الْجَوف.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: جَوِيَتْ نفْسِي جَوًى، إِذا لم توافِقك البِلاد.
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْجِواءُ الواسعُ من الأوْدِية، وَأنْشد:
يمْعَسُ بالماءِ الْجِوَاءُ مَعْساً
جأى: قَالَ اللَّيْث: الجُؤْوَةُ بِوَزْن الجُعْوَة: لَوْنُ الأجْأَى، وَهُوَ سوادٌ فِي غُبْرَةٍ وحُمْرَة.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال: كَتِيبَةٌ جَأْوَاءُ إِذا كَانَت عليتها صَدَأُ الْحَدِيد. قَالَ: وَإِذا خَالَطَ كُمْتَةَ البعيرِ مثلُ صَدَأ الْحَدِيد، فَهُوَ الجُؤْوَة، وبَعيرٌ أَجأَى.
قَالَ، وَقَالَ الأُمويّ: الجُوَّةُ غير مَهْمُوز: الرُّقعة فِي السِّقاء.
يُقَال: جَوَّيتُ السِّقَاءَ: رَقَعْتُه.
وَقَالَ شمِر: هِيَ الجُؤْوَةُ، تَقديرُ الجُعْوَة.
يُقَال: مِقَاءٌ مُجْئِيٌّ، وَهُوَ أنْ يُقَابِلَ بَين الرُّقعتين على الوَهْيِ من ظَاهرٍ وباطن.
قَالَ شمر: وكلّ شيءٍ غَطَّيتَه أَو كَتَمْته، فقد جَأَيتَه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: جَأَيت سِرَّه كَتَمته، وَمَا يَجأَى سِقاءُك شَيْئاً، أَي لَا يَحبِس المَاء، وَمَا يَجأَى الرَّاعي غَنَمه، إِذا لم يَحفَظها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: فلَان أحْمَق مَا يَجأَى مَرْغَه، أَي لَا يَسْتُر لُعَابَه.
قَالَ: وجأَى، إِذا مَنَعَ.
وَقَالَ شِمر: جَيَّأْتُ الْقِرْبةَ خِطتُها. وَأنْشد:
تخَرّقَ ثَفْرُها أَيَّام خُلَّتْ
على عَجَلٍ فَجِيبَ بهَا أَدِيمُ
فَجيَّأَها النساءُ فخان مِنْهَا
كَبَعْثَاةٌ ورَادِعَةٌ رَدُومُ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ، وَالْفراء: الْجِئَاوَةُ مثل فِعالة: الشيءُ الَّذِي يوضع عَلَيْهِ القِدْرُ إِن كَانَ جِلداً، أَو خَصَفَةً أَو غَيرهَا.
قَالَ، وَقَالَ الْأَحْمَر: هِيَ الْجِئَاءُ، والجِواءُ أَيْضا.
وَفِي حَدِيث عليّ: (لأنْ أَطَّلِيَ بجِواءِ جِلْدٍ أحَبّ إليّ من أَن أطَّلِيَ بزعْفَران) .
(11/157)

قَالَ: وجمْع الجِئَاء أَجِئيَة، وَجمع الجِوَاءَ أَجْوِية.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: جأَوْتُ البُرْمَةَ إِذا رَقعتها، وَكَذَلِكَ النّعل، وَقد جأَى على الشَّيْء إِذا عَضَّ عَلَيْهِ.
أَبُو عدنان، عَن أبي عُبيدة: أَجِيءْ هَذَا، أَي غَطّه.
قَالَ لبيد:
حَوَاسِرُ لَا يُجِئنَ عَلَى الْجِذَام
أَي لَا يَسْتُرْنَ. وَيُقَال: أحيءْ عَلَيْك ثَوْبك.
ابْن السّكّيت: امرأَةٌ مُجَيَّأَةٌ، إِذا أُفضِيَتْ، فَإِذا جُومعَتْ أَحْدَثت، وَرجل مُجَيَّأ، إِذا جامعَ سلح.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله: {فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} (مَرْيَم: 23) هُوَ من جِئْتُ، كَمَا تَقول: فجاءَ بهَا الْمَخَاض، فلمَّا أُلقِيَت الباءُ جُعل فِي الْفِعْل ألف، كَمَا تَقول: آتَيْتُكَ زَيْداً، تُرِيدُ أتَيْتُكَ بزيْد.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: شَرٌّ مَا أجَاءك فِي مُخَّةِ عُرْقوب، وَمِنْهُم من يَقُول: شَرٌّ مَا ألجَأَك. وَالْمعْنَى وَاحِد.
وَتَمِيم تَقول: شَرٌّ مَا أشاءَك، وَأنْشد غَيره:
وشَدَدْنَا شَدَّةً صادقَة
فأجاءَتْكم إِلَى سَفْحِ الْجَبَل
وَقَالَ زُهَيْر:
وجارٍ سارَ مُعْتمداً إِلَيْنَا
أجاءَتْهُ المخافةُ والرّجاءُ
أَي ألجأتْه معنى قَوْله: إِلَى مُخَّةِ عُرقوب، أَن العرقوبَ لَا مُخَّ فِيهِ، فَلَا يحتاجُ إِلَيْهِ إِلَّا من لَا يقدر على شَيْء.
قَالَ أَبُو عبيد: ويُضرَبُ هَذَا لكلِّ مُضْطَر إِلَى مَا لَا خير فِيهِ وَلَا يَسُدُّ مَسَدّاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: جَايأَني الرجلُ من قُرْب، أَي قابلني، ومَرّ بِي مُجَايأَةً أَي مُقَابَلة.
قلت: هُوَ من جِئْتُهُ مَجيئاً ومَجِيئةً، فأَنَا جاءٍ وجِيءَ بِهِ يُجاء بِهِ، فَهُوَ مَجِيءٌ بِهِ.
أجأ: قَالَ اللَّيْث: أَجَأٌ وسَلْمَى جَبَلا طيِّء، وَإِذا نُسب إِلَى أجأ قلت: هَؤُلَاءِ أَجِئيُّون بِوَزْن أجَعِيُّون.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَجَأَ، إِذا قَرَّ.
جأي: قَالَ اللَّيْث: جِئاوَة اسمُ حَيَ من قيس، قد دَرَجُوا وَلَا يُعْرفون.
جيأ: والجَيْأة: مُجْتمَعُ ماءٍ فِي هَبْطةٍ حَوالي الْحُصُون.
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ، وَأبي عُبَيدة، والأمويّ: الجَيْأة الموضعُ الَّذِي يجْتَمع فِيهِ المَاء.
شمر، عَن أبي زيد: الجَيْأَةُ الحُفْرَةُ الْعَظِيمَة، يجْتَمع فِيهَا مَاء الْمَطَر، ويَشْرَعُ
(11/158)

الناسُ فِيهِ حُشُوشَهُم.
قَالَ الْكُمَيْت:
ضفادعُ جَيْأَةٍ حَسِبَتْ أَضَاةً
مُنَضِّبَةً ستَمْنَعُهَا وطيناً
وَقَالَ الفرّاء: جَاءَ فلانُ جَيْأَةً. قَالَ: وَأما الجِيَّةُ بِغَيْر همز، فَهُوَ الَّذِي يَسيل إِلَيْهِ الْمِيَاه.
وَقَالَ الهُذَليّ:
من فَوْقه شَعَفٌ قُرٌّ وأسْفَلُه
جِيءٌّ تَنَطَّقَ بالظَّيَّانِ والعُتُمِ
وَقَالَ شمر: يُقَال لَهُ جِيَّةٌ وجَيأَةٌ، وكلٌّ من كَلَام الْعَرَب.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) يُقَال: قِيّةٌ من مَاء، وجِيّةٌ من مَاء، أَي ماءٌ ناقعٌ خَبيث، إمَّا مِلْحٌ، وَإِمَّا مَخْلوط بِبَول.
وَقَالَ اللَّيْث: الجائية مَا اجتمعَ فِي الخُراجِ من المِدَّة والقَيْح، يُقَال: جاءَتْ جائيَةُ الجِرَاح.
وَفِي حَدِيث: يَأْجوجَ ومأجُوج (فَتَجْوَى مِنْهُم الأَرْض) قَالَ أَبُو عُبيد: أيّ تُنْتِنُ، وَأنْشد:
ثمّ كانَ المِزَاجُ مَاء سحابٍ
لَا جَوٍ آجِنٌ وَلَا مطرُوقُ
قَالَ: والجَوِي المُنْتِن، والأجِنُ دونَه فِي التَّغيُّر.
أجج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجَّ فِي سيره، يَؤُجُّ أَجّاً، إِذا أسْرع وهَرْوَل، وَأنْشد:
يؤُجُّ كَمَا أجَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ
وَقَالَ اللَّيْث: أجَّت النارُ تَؤُجُّ أَجيجاً، وأجَّجْتها تأجِيجاً، وائتجَّ الحَرُّ ائتجاجاً. والأُجَاجُ: شِدَّةُ الحَرّ.
قَالَ رؤبة:
وحَرَّقَ الحَرُّ أجاجاً شاعلاً
قَالَ: والأُجاجُ الماءُ المُرَّ المِلْح، قَالَ الله تَعَالَى: {وَهَاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} (الْفرْقَان: 53) وَهُوَ الشديدُ الملوحة والمرارةَ، مثل مَاء الْبَحْر.
وَيُقَال: جَاءَت أجَّةُ الصَّيف.
أَبُو عُبيد: الائتجاج: شدّة الحَرّ.
قَالَ ذُو الرمة:
بِأجةٍ نَشَّ عَنْهَا الماءُ والرُّطَبُ
يَأْجُوج: قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي (يَأْجُوج، وَمَأْجُوج) : هما قبيلان من خَلق الله، جَاءَت القراءةُ فيهمَا بهمزٍ وَبِغير همز.
قَالَ: وَجَاء فِي الحَدِيث: (أنَّ الخلقْ من النَّاس عشرَة أَجزَاء، تِسْعة مِنْهَا يأجُوج ومأجُوج) قَالَ: وهما اسمان أعْجَميان واشتقاق مثلهمَا من كَلَام الْعَرَب يخرج من أَجَّتِ النَّار، وَمن الماءِ الأُجاج، وَهُوَ الشّديد الملوحة والمرارة، مثل مَاء الْبَحْر، المُحْرِق من مُلوحته، وَيكون التَّقْدِير فِي يَأْجُوج يَفْعُول، وَفِي مأجوج
(11/159)

مفعول.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون يَأْجوج فاعُولاً، وَكَذَلِكَ مأجوج.
قَالَ: وَهَذَا لَو كَانَ الاسمان عَرَبِيَّين لَكَانَ هَذَا اشتقاقُهما، فَأَما الأعجميَّة فَلَا تُشْتَقُّ من الْعَرَبيَّة.
عَمْرو عَن أَبِيه: أَجَّجَ، إِذا حمل على العدوّ، وجَأَجَ، إِذا وقف جُنْباً.
ويج: قَالَ اللَّيْث: الوَيْجُ خَشبةُ الفَدَّان بلُغةِ عُمَان.
وجأ: فِي الحَدِيث الْمَرْفُوع: (من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الباءَة فَليَتَزَوَّج، ومنْ لم يستطِعْ فَعَلَيهِ بالصَّوْم فَإِنَّهُ لَهُ وِجاء) .
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد يُقَال للفحل إذَا رُضَّت أُنثيَاه: قد وُجِيءَ وِجاءً مَمْدُود، فَهُوَ مَوجوءٌ، وَقد وَجَأتُه، فَأَرَادَ أنَّه يَقْطَعُ النِّكاح لأنَّ المَوْجوءَ لَا يَضْرِب.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَجْءُ بِالْيَدِ، والسِّكين. يُقَال: أَجَأتُه أَجَؤُهُ وَجْأْ مَقْصُور.
وجا: وَأما الوَجا فَهُوَ شدَّة الحَفَا. يُقَال: وَجِيَت الدّابةُ تَوْجَى، وَجاً، مَقْصُور، وإنّهُ لَيَتَوَجَّى فِي مِشْيته، وَهُوَ وَجٍ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: أَنْ يشتكِي البعيرُ باطنَ خفِّه، والفرسُ بَاطِن حافرِه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الوَجَا: قبل الحَفا، والحفا قبل النَّقَب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَجِئَة البقَرة.
ابْن نَجدة، عَن أبي زيد: الوَجِيءُ: الخَصِيّ.
سَلَمةُ عَن الفرّاء: يُقَال وَجَأْتَه وَوَجَيْتُه وِجاءً.
قَالَ: والوِجاءُ فِي غيرِ هَذَا وِعاءٌ يُعمَلُ من جران الْإِبِل، تَجعلُ فِيهِ المرأةُ غِسْلَتَها، وقُماشَها، وَجمعه أَوجيَة.
عَمْرو عَن أَبِيه: جاءَ فلانٌ مْوجًى، أَي مرْدُوداً عَن حاجَته وَقد أوْجَيْتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الإيجاءُ أنْ تَزْجرَ الرجلَ عَن الْأَمر، تَقول: أوْجَيتُه فَرَجع.
قَالَ: والإيجاءُ إِن يَسأَلَ فَلَا يُعْطِي السائِلَ شَيئاً.
وَقَالَ رَبيعةُ بنُ مَقروم:
أَوْجَيْتُه عَنِّي فأَبْصَر قَصْدَه
وكَوَيتُهُ فَوقَ النَّواظِر مِنْ عَلِ
وَقَالَ:
فإنْ تَكُ لَا تَصيدُ الْيَوْم شَيْئا
فآب قميصُها أوجى وخابا
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: أوْجيتُه أعطيتُه.
قَالَ شمِر: لَا أعْرِفه بِهَذَا الْمَعْنى، وأوْجيتُه: رَدَدتُه.
وَقَالَ غَيره: حَفَر فَأَوْجَى، إِذا انتَهى إِلَى صَلابَة وَلم يُنْبِط. قَالَ: وأوْجى الصَّائِدُ إذَا أخْفَقَ وَلم يَصِدْ، وأوْجأَتِ الكَرِبَّةُ
(11/160)

وأوْجتْ، إِذا لم يَكُن فِيهَا مَاء، وَكَذَلِكَ الصَّائد.
وأتينَاه فَوَجيْناه، أَي وَجَدْناه وَجِيئاً لَا خَيرَ عِنْده.
وَيُقَال: أوْجَتْ نَفسه عَن كَذَا، أَي أضْرَبت وانتزعتْ، فَهِيَ مُوجِيَة، وأوْجَيْتُ عَنْكُم ظُلْمَ فُلان، أَي دَفَعتُه. وَأنْشد:
كأَنَّ أبي أوْصَى بِكم أَن أضُمَّكم
إليَّ وأَوجِي عَنْكُمُ كلَّ ظَالِم
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أوْجَى، إِذا صَرَفَ صَدِيقَه بِغَيْر قَضاءٍ حاجتِه، وأوْجَى أَيْضا باعَ الأوْجِيَة، وَاحِدهَا وِجاء، وَهِي العُكُومُ الصِّغار، وَاحِدهَا عِكْم. وَأنْشد:
كَفَّاكَ غَيثَانِ عَليهم جُودَانْ
تُوجَى الأكُفُّ وهما يَزيدان
قَالَ: تُوجِي تَنقطع. وَيُقَال: ماءٌ يُوجِي، أَي يَنقطع.
وَيُقَال: رَمى الصَّيَد فَأَوْجَى، وسَأَلَ حَاجَةً فَأَوْجَى، أَي أخْفَق.
ابْن السّكيت: الوَجِيَئةُ، التَّمْر، يُدَقُّ حَتَّى يَخْرُجَ نَواه، ثمَّ يُبَلُّ بلَبَنٍ أَو سَمْن حَتَّى يَتَّدِنَ، أَي يَبْتَلَّ ويَلزمَ بعضُه بَعْضًا فيؤكل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الوَجِيئَةُ التَّمْر، يُوجَأُ ثمَّ يؤكلُ باللَّبن.
وجج: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إنّ آخِر وطأةٍ لله بِوَجّ) . وَجّ، هُوَ الطَّائِف.
وَأَرَادَ بالوطْأَةِ الغَزَاةَ هَا هُنَا، وَكَانَت غَزْوَة الطَّائف آخر غزواتِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واسمُها وَجّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَجُّ عِيدانٌ يُتَدَاوَى بهَا. قلت: مَا أراهُ عَرَبيا مَحْضاً.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الْوَجُّ السُّرْعة والوُجُجُ: النعام السريعة الْعَدو. وَقَالَ طرفَة:
ورِثَتْ فِي قيسَ مَلْقَى نُمْرُقٍ
ومَشَتْ بَين الحشايا مَشْيَ وَجْ
قيل: الوَجُّ السرعة، وَقيل: الوَجُّ: القُطَا.
جأجأ: عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: الجَأجأُ الْهَزِيمَة، قَالَ: وتجأجأتُ عَنهُ، أَي هِبتُه، فلَان لَا يتجأجأُ عَن فلَان؛ أَي هُوَ جَرِيء عَلَيْهِ.
أَبُو عبيدٍ، عَن الأمويّ: جأجأتُ بِالْإِبِلِ، إِذا دَعَوْتها إِلَى الشُّرب، وهَأهأتُ بهَا للعَلَفِ، وَالِاسْم مِنْهُ الجِيءُ والهِيءُ. وَقَالَ مُعَاذ الهرّاء:
وَمَا كَانَ عَلَى الجِيءُ
وَلَا الهِيءِ امْتِداحِيكا
وَقَالَ:
ذكّرها الوِرْدَ بقولِ جِيجا
فأقبلتْ أعناقُها الفَرُّوجا
يَعْنِي فروج الْحَوْض.
اللَّيْث، تجأجأتُ أَي كَفَفْتُ وانتهيت،
(11/161)

وَأنْشد:
سَأنزِعُ منكَ عِرْسَ أَبِيك إِنِّي
رأيتُكَ لَا تَجَأجأُ عَن حِمَاها
جي: اسْم مَدِينَة أصْبَهان، وَكَانَ ذُو الرمة وَرَدَها، فَقَالَ:
نَظَرتُ ورائي نَظرَةَ الشَّوق بَعْدَمَا
بَدَا الجَوُّ من جَيَ لنا والدَّسَاكِرُ
قَالَ:
جؤجؤ: عظامُ صَدْرِ الطَّائِر، والجُؤْجُؤْ: صَدْرُ السَّفينة، والجميع الجآجِيء.
وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: جايأتُ، إِذا وَافَقَتَ مَجِيئه، وَيُقَال لَو قدْ جاوزْتَ هَذَا المكانَ لجايأتَ الْغَيْثَ مُجَايأةً وجِيَاءً، أَي وَافَقْتَه.
وَقَالَ الأصمعِيّ: يَأجِجُ مهموزٌ، مكانٌ من مَكَّةَ على ثَمَانِيَة أمْيال، وَكَانَ من مَنَازل عبد الله بن الزبير، فَلَمَّا قَتَلَه الْحجَّاج أنزَله الْمُجَذَّمين، فَفِيهَا المجذَّمُون قد رأيْتُهُم وإيَّاها، أرادَ الشَّماخ بقوله:
كأَنِّي كَسَوْتُ الرَّحْلَ أحقَبَ قَارحاً
من اللآءَ مَا بَين الجنابِ فَيَأحِجِ
جاج: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجاجةُ: جمعهَا جاج، وَهِي خَرَزَةٌ لَا تُساوِي فَلْساً، وَقَالَ غَيره: يُقَال: مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا جاجةٌ وَلَا عَاجةُ، وَأنْشد:
فجاءَتْ كخَاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجةً
وَلَا جَاجةٌ فِيهَا تَلُوحُ على وَشمِ
وَقَالَ أَبُو زَيْد: الجَاجةُ الخَرزَةُ الَّتِي لَا قيمَةَ لهَا ياجِ وأَياجِج من زجر الْإِبِل. قَالَ الراجز:
فَرَّجَ عَنهُ حَلَقَ الرَّتَايجِ
تَكَفْكُفُ الرَّسايِمِ الأوَاجِجِ
وَقيل: ياجٍ، وأيا جِجِ
عاتٍ عَن الزَّجْرِ، وَقيل: جاهِجِ
(11/162)

أَبْوَاب الرباعي من حرف الْجِيم

(بَاب الْجِيم والشين)
ج ش
شرجب: قَالَ اللَّيْث: الشَّرْجَبُ نَعْتُ الفَرس الجَوَاد الْكَرِيم، وَمن الرِّجال: الطَّويل.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّرْجَبُ الطَّوِيل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشُّرّجُبَانَةُ شَجرةٌ مُشْعانَّة طَوِيلة يَتَحلَّبُ مِنْهَا كالسُّمّ، وَلها أَغْصان.
جرشم: قَالَ اللَّيْث: جَرْشَمَ الرُّجل، إِذا كَانَ مَهْزولاً أَو مَرِيضاً ثمَّ اندمَلَ، وَبَعْضهمْ يَقُول: جَرْشَبَ.
جرشب: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجُرْشُبُ الْقصير السَّمين، قَالَ: والخُرْشُب بالخاءَ الطَّويل السَّمين.
وَقَالَ ابْن شُميل: جَرْشَبت المرأةُ إِذا وَلَّتْ وهَرِمَتْ، وامْرأةٌ جَرْشَبِيَّة.
شمرجة: قَالَ اللَّيْث: الشَّمْرَجةُ حُسْنُ قيام الحاضِنَةِ على الصَّبيّ، وَاسم الصَبيّ مُشَمْرَج من ذَلِك اشْتُقّ.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد، قَالَ: إِذا خَاطَ الْخَيّاط الثوبَ خِياطة مُتباعِدةً، قَالَ: شَمَجتُه أَشْمُجُه شَمْجاً، وشَمْرَجْتُهُ شمرجَةً قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الشُّمْرُج الرَّقِيق من الثِّيابِ وَغَيرهَا.
ابْن مُقبل:
غَداة الشَّمال الشُّمْرُجُ الْمتنَصَّحُ
يَعْنِي الْمخِيط.
فنجش: قَالَ ابْن دُريد: فَنْجَشٌ: واسِع، وَفَجشْتُ الشيءَ فَجْشاً، إِذا وَسَّعْتَه، وأَحْسِبُ اشْتقاق فَنْجَش مِنْه.

(بَاب الْجِيم وَالضَّاد)
ج ض
جرضم: قَالَ اللَّيْث: الجُراضم الأَكُولُ الْوَاسِع البَطْن؛ وَمثله الجِرْضِم، وَهُوَ الأكول جِدَّاذَا جِسْمٍ كَانَ أَو نحيفاً.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الجُرَاصِيَة الرَّجُل العظيمُ بالصَّاد وَأنْشد:
مِثْلُ الهجِينِ الأحْمَرِ الجُرَاصِيَهْ
وَقَالَ الفرزدق فِي الجُراضِم:
فَلَمَّا تَصَافَنَّا الإداوَةَ أَجْهَشَت
إليَّ غُصونُ العَنْبَريِّ الجُراضِم
جرمض: وَقَالَ ابْن دُريد: رجُل جُرَامِضٌ وجُرَافِضٌ، وَهُوَ الثّقيل الوخِمُ.
(11/163)

ضربج: أَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبا عَمْرٍ وأَخَاثِقَةٍ
حَتَّى أَلمتْ بنَا يَوْماً مُلِمَّاتُ
فَقلت والمرءُ تُخطِيهِ مَنِيَّتُه
أَدْنَى عَطيَّاتِه إيَّايَ مئْيَاتُ
فَكانَ مَا جَادَ لي، لَا جَادَ من سَعَةٍ
دراهِم زَائِفات ضَرْ بَجِيَّاتُ
حجوته سَخِيّاً: أَي ظننته.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: دِرْهَم ضَرْبَجيُّ، أَي زَائِف، وَإِن شِئتَ. قلت: زَيْفٌ قَسِيّ، والقِسيّ: الَّذِي صَلُبَ قصبه من طول الخَبْء. قَالَ: ومئيات بِوَزْن مِعْيَات، الأَصْل فِي مِئَات، مِئْيَة بِوَزْن مِعْيَة، وَقَوله: كنت أحجو أَبا عَمْرو، أَي أَظُنُّه، وَقَوله: (لاَ جَادَ من سَعَةٍ) : دُعَاءٌ عَلَيْه.

(بَاب الْجِيم والصا)
ج ص
صملج: عَمْرو: عَن أَبِيه: الصَّمَلَّجُ الصُّلب من الخَيل وغيْرها.
جلبص: قَالَ ابْن السّكّيت: قَالَ أَبُو عَمْرو الجَلبَصَةُ الفِرَار، الصَّوَاب: الخَلْبَصَة بِالْخَاءِ وَأنْشد:
لمَّا رَآني بالبَرَازِ حَصْحَصَا
فِي الأرْض مِنِّي هَرَباً وخَلْبَصَا

(بَاب الْجِيم وَالسِّين)
ج س
جسرب: قَالَ اللَّيْث: الجَسْربُ: الطَّويل. وروى، أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ فِي الجَسْرَبِ مثله.
جرفس: وَقَالَ اللَّيْث: الجَرَافِسُ والجِرْفَاسُ من الرِّجَال: الضَّخْم الشَّديد.
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: جَمَلُ جِرْفَاسٌ، وجُرَافِسٌ: عَظِيم.
وَقَالَ غَيره: الجَرْفَسَةُ شِدَّةُ الْوَثَاق، وجرْفَاس من أسْماء الأسَد، وجَرْفَسه جَرْفَسَةً، إِذا صَرَعه.
وأَنشد ابْن الْأَعرَابِي:
كأَنّ كَبشاً سَاجِسيّاً أرْبَسَا
بَيْنَ صَبِيَّي لَحِيهِ مُجَرْفَسَا
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: جعل خبر كَأَنَّ فِي الظَّرف.
جرسم: جُرسُم: مَاله سقَاهُ الله الجرسمَ، قَالَ: والجرسمُ والحُمَةُ وَاحِد.
نرجس: والنَّرْجسُ: مَعْرُوف، وَهُوَ دَخِيل مُعرب. ونِرْجِسٌ أَحْسن إذَا أُعْرِب.
سمرج: وَقَالَ اللَّيْث: السَّمَرَّجُ يَوْم جَبَابَة الْخَراج.
قَالَ العجاج:
عَكْفَ النّبيط يَلْعَبُونَ الفَنزَجا
يَوْم خَراجٍ يُخرِجُ السمَرَّجا
(11/164)

قَالَ ابنُ السِّكّيت: أصْلُه بالفارِسيّة: سَهْ مَرَّة، وَهُوَ استِخراجُ الخَراج فِي ثلاثِ مَرات.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: السَّمَرَّج يومٌ يُنتَقدُ فِيهِ دَرَاهِمُ الْخَراج.
يُقَال: سَمْرِجْ لَهُ، أَي أعْطِه.
سجلط: قَالَ اللَّيْث: السِّجِلاّطُ اليَاسِمين. عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للكساء الكُحَلِيِّ سِجِلاّطِيّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: خَزٌّ سِجلاَّطِيٌّ إِذا كَانَ كُحْلِيّاً.
وَقَالَ الْفراء: السِّجِلاّط شَيْءٌ من صُوفٍ تُلقيه المرأةُ على هَوْدَجها.
وَقَالَ غَيره: هِيَ ثيابٌ كتانٌ مَوشيَّةٌ، كأنّ وَشْيَها خَاتَم وَهِي زَعموا بالرُّومِيّة.
وَقَالَ حُمَيد بن ثَور:
تَخَيَّرْنَ إمَّا أُرْجُوَاناً مُهَذَّباً
وَإِمَّا سِجِلاَّطَ العِراقِ المُخَتَّمَا
سفنج: قَالَ اللَّيْث: السَّفَنَّجُ الظَّليمُ الذّكر. وَقَالَ أَبُو عُبيد مِثله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سُمِّي سَفَنّجاً لسرعته.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: السَّفَنَّجُ من أَسمَاء الظَّليم فِي سُرْعته وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابنُ الأعرابيّ مثله:
جَاءَتْ بِهِ من اسْتِهَا سَفَنَّجا
سودَاءُ لم تَخْطُط لَهُ نِينَيْلَجَا
أَي وَلدَتْهُ أَسْوَد.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ طائِر كثيرُ الاسْتِنان، وَيُقَال: سَفْنَجَ أَي أَسْرَع.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: سَفْنَجَ فلانٌ لفُلَان النّقْدَ أَي عَجَّله، والسَّفَنَّجُ: السَّرِيع. وَأنْشد:
إِذا أخذتَ النَّهْبَ فالنَّجا النجا
إِنِّي أخافُ طَالبا سَفَنَّجا
وَقَالَ آخر:
يَا شيخُ لَا بُدَّ لنا أَن نَحْجُجا
قد حَجَّ فِي ذَا العامِ مَنْ تَحَوّجا
فابْتَعْ لنا جِمَال صِدْقٍ فالنَّجا
وعَجِّلِ النّقْدَ لَهُ وسَفْنِجَا
لَا تُعْطِه زَيْفاً وَلَا تُبَهْرِجا
قَالَ: عجِّل النّقد لَهُ، وَقَالَ: سَفْنِجاً أيْ وَجِّهْ وأَسْرِعْ لَهُ من السَّفَنَّج السَّرِيع.
سملج: عَمْرو عَن أَبِيه: السَّمَلَّجُ اللّبَنُ الحُلو.
أَبُو عُبَيد، عَن الْفراء: يُقَال: لِلَّبَن إِنَّه لَسَمْهَجُ سَمْلَجٌ إِذا كَانَ حُلواً دسماً.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ اللَّبَن السُّمَالج. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الطَّيِّب الطّعم، وَقيل: الَّذِي لم يُطْعِم. وسِمِلاَّجٌ: عيدٌ من أَعْيادِ النّصَارى.
سلج: شمِر: السُّلَّجُ: نبت من الحَمْض.
(11/165)

سلجن: قَالَ: والسِّلَّجْنُ ضرب من الْأَطْعِمَة، وَأنْشد:
يَأْكُل سِلْجناً بهَا وسُلَّجَا
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: السِّلَّجْنُ الكعك.
سلجم: ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ: السَّلْجَمُ: الطَّويلُ من الرِّجال، والسَّلْجَمُ: الطويلُ من النِّصَال.
قَالَ: والمأكول يُقَال لَهُ سَلْجَمٌ أَيْضا، وَلَا يُقَال شَلْجَمٌ وَلَا ثَلْجَم.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للنِّصَالِ المُحَدَّدَة: سَلاَجِمُ وسَلاَمِج.
وَقَالَ الراجِز:
يَعْدُو بِكَلْبَيْنِ وقَوْسٍ فَارِج
وقَرَنٍ وصِيغَةٍ سَلاَمِج
قَالَ الْهُذلِيّ:
وبيضٌ كالسّلاجم مُرْهَفاتٌ
أَرَادَ: بيض سلاجم، وَالْكَاف زَائِدَة، والسَّلاجم: الطوَال.
سبرج: ابْن دُرَيْد: سَبْرَج فلانُ عليّ الأمْرَ، إِذا عَمّاه.
برجس: وَقَالَ شَمِر: البِرْجاسُ شِبْهُ الأَمَرَة تُنْصَبُ من الْحِجَارَة.
وَقَالَ ابْن الْفرج فِي بَاب الْمِيم وَالْبَاء المِرْجاس.
مرجاس: حجرٌ يُرْمَى بِهِ فِي البِئْر ليُطَيِّبَ ماءَها، ويَفْتَحَ عُيونَها، وَأنْشد:
إِذَا رَأَوْا كَرِيهةً يَرْمُونَ بِي
رَمْيَكَ بالمِرْجَاس فِي قَعْرِ الطَّوِي
قَالَ: ووجَدت هَذَا الشّعْر فِي أَشْعارِ الأَزْدِ (بالبِرْجَاسِ فِي قَعْرِ الطَّوِي) بالْباء. والشِّعرُ لسعد بن المُنْتَحِر البارِقيّ، وَهُوَ جاهليّ، رَواه المُوَرِّجُ لَهُ، وَهُوَ حجرُ يُرْمَى بِهِ فِي البِئر.
جرسم وجلسم: ابْن دُرَيْد: جِرْسامٌ وجِلْسام لِلَّذي يُسَمِّيه العامّة بِرْسَاما.
سنجل: وسِنْجالُ: قريةُ بأَرْمِينِيةً، ذكره الشماخ فِي شعره، فَقَالَ:
ألاَ يَا اصْبَحَاني قبْلَ غَارَةِ سِنْجَالِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَنْجَلَ، إِذا مَلأ حَوْضَه نشاطاً.
وجنفس: قَالَ: وجنْفَسٍ، إِذا اتَّخَمَ.
سجان: أَبُو مَالك: وَقَعَ فِي طعامٍ بَسَّجانٍ أيْ. كثير.

(بَاب الْجِيم وَالزَّاي)
ج ز
زنجر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال زَنْجَرَ فلانٌ لفُلَان: إِذا قَالَ بِظُفْرِ إبهامه ووضَعَها على ظُفْرِ سَبّابَتِهِ، ثمَّ قرع بَينهمَا فِي قَوْله: وَلَا مِثْلَ هَذَا. وَأنْشد:
فمَا جَادَتْ لنا سَلْمَى
بِزِنْجِيرٍ وَلَا فُوفَهْ
وَقيل: الزِّنجير: قُضبان الكرمِ الرطب.
(11/166)

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الزِّنْجِيرَةُ مَا يأْخُذُ طَرَفُ الْإِبْهَام من رَأْسِ السِّنِّ، إِذا قَالَ: مَالك عِنْدِي شَيْءٌ وَلاَ ذِهْ.
ابْن نجدة عَن أبي زيد: يُقَال لِلبياضِ الَّذِي على أَظْفَارِ الأحْدَاثِ، الزِّنْجِيرُ والزِّنْجِيرَة والفُوفُ والوَبَشُ.
زرجن: وَقَالَ اللَّيْث: الزّرَجون قُضْبانُ الكَرْم بِلُغَةَ أهل الطَّائِف، ولُغة أهل الغَور.
وَقَالَ شَمِر: أَصله زَرَكُون، يُقَال ذَلِك لِلْخَمْر، ولِقُضْبان الكَرم وَقد مَرّ تَفْسِيره فِي ثلاثي الْجِيم.
زرنج: قَالَ اللَّيْث: زَرَنْج اسمُ كُورَة مَعْرُوفَة.
وَقَالَ ابْن الرُّقَيّات:
جَلَبوا الخَيْلَ من تهامةَ حتَّى
وَرَدَتْ خَيْلُهم قُصُورَ زَرَنْجِ
زبرج: وَقَالَ اللَّيْث: الزِّبْرجُ: الذَّهَبُ، والزِّبْرِجُ أيْضاً زينةُ السِّلاح، والزِّبِرْجُ: الوَشْي، والزِّبرجُ: السَّحابُ النَّمِرُ بسَوادٍ وحُمْرَةٍ فِي وَجْهِهِ. وَقَالَ العجاج:
سَفْرَ الشَّمالِ الزِّبرِجَ المُزَبْرَجَا
أَبُو عُبيد، عَن الفَرّاء: الزِّبْرِجُ والزَّعْبَجُ: السَّحاب الرّقيق.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّواب. والسحاب النّمِرُ المُخيِّلُ لِلْمَطر، والزِّبْرِجُ من السَّحاب: الرَّقيقُ الَّذِي لَا ماءَ فِيهِ، وزِبرِجُ الدُّنيا: زينتُها، وَهِي الزّبَارِيجْ.
زمجر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزَّمَاجِيرُ زَمّاراتُ الرُّعْيان.
ورُوِي عَن عَمرو، عَن أَبِيه: الزَّمْخَرة بالْخَاء: الزّمّارة، والزّمجَر: السَّهم الدّقيق النّاقِر.
وروى أَبُو عُبيدٍ، عَن أبي عُبيدة، أنّه قَالَ: الزَّمْجَرَةُ الصّوتِ مِن الْجَوْف، والزَّمْخَرَة: الزّمّارة. قلت: وَالصَّوَاب الأوّل.
جرمز: أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الجُرْموز الْحَوْضُ الصّغير، وَقَالَ ذُو الرمة:
ونَشَّتْ جَرَامِيزُ اللِّوَى والمَصانَعُ
أَبُو زَيد: رَمَى فلانٌ الأرضَ بجَرامِيْزِه وأَوْرَاقِه، إِذا رَمَى بنفْسه، وَيُقَال: جَمَع فلانٌ لفُلَان جَراميزَه إِذا استعَدّ لَهُ، وعَزَمَ عَلَى قَصْدِه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُرْمُوزُ حَوْضٌ مُتَّخَذٌ فِي قاع أَو رَوْضة، مُرتفِعُ الأعْضَاد، فيَسِيلُ فِيهِ المَاء، ثمَّ يفَرَّغُ بعد ذَلِك. قَالَ والجَرْمَزَةُ: الانقِبَاضُ عَن الشِّيء، قَالَ: وَيُقَال: ضَمّ فلانٌ إِلَيْهِ جَراميزَه، إِذا رَفَعَ مَا انتشَرَ من ثِيابِه، ثمَّ مَضَى، وَإِذا قلت: الثَّوْرُ ضَمّ جَراميزَه، فَهِيَ قَوائَمه، وَالْفِعْل مِنْهُ: اجْرَمّزَ، إذَا انقَبض فِي الكِناس: وأَنشدَ:
مُجْرَمِّزاً كَضَجْعَةِ الْمَأْسُورِ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الْمُجْرَنْمِز والمُجْرَنْجِمُ: المُجْتَمِع.
(11/167)

قلت: وَإِذا أدْغَمْتَ النُّون فِي الْمِيم قلت: مُجْرَمِّز.
أَبُو عُبيد: قَالَ الأمويّ: تَجَرْمَزَ اللَّيْلُ تَجَرْمُزاً، إِذا ذهب.
قَالَ النّضر: قَالَ المُنْتَجِعُ يُعجبُهم كلُّ عامٍ مُجْرَمِّزِ الأول، أَي لَيْسَ فِي أَوله مَطَر. أَبُو دَاوُد عَنهُ.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: أخَذ الشيءَ بحذافيرِه وجَراميزِه، وجَذامِيرِه، إِذا أخَذَه كُلَّه.
سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: خُذْه بِجَذَامِيره، وجُذْمُورِه، وجِذْمَارِه، وَأنْشد:
لعلَّكَ إنْ أَدْرَرْتَ مِنْهَا خَلِيَّةً
بِجُذْمُورِ مَا أبقَى لكَ السَّيفُ تَغْضَبُ
أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: الزِّنجيلُ: الضّعيف بالنُّون. وَقَالَ شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: زِنجيل بالنُّون أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو عُبيد عَن الفَرّاء: الزِّئْجِيلُ مَهْمُوز وَهُوَ الزُّؤَاجِلُ.
وَإِذا قَطَعْتَ سَعَفَة فبقِيَت مِنْهَا قطعةٌ فِي أصلِ السّعَفةِ؛ فَهُوَ جِذْمارٌ وجِذْمورٌ. قَالَه الأخفَشُ، رَوَاهُ شَمِر عَنهُ، وَمَا بَقِي من يَدٍ الأقطَعِ عِنْد رأْسِ الزَّنْدَيْنِ جُذْمور.
يُقَال: ضَرَبه بِجُذْمُوره، كَمَا يُقَال ضَرَبه بقَطَعَتِه. وَقَالَ الشَّاعِر:
بَنَانَتَانِ وَحُذْمُورٌ أَقِيمُ بِهِ
صَدْرَ القناةِ إِذا مَا صارِخٌ فَزِعَا
الصّارِخُ: المستغيث، فزِعَ: اسْتَغَاثَ.
جربذ: قَالَ أَبُو عُبيدة: الجَرْبَذَةُ مِن سَير الخَيل، وفَرَسٌ مُجَربِذ، وَهُوَ القريبُ القَدْر فِي تَنْكيس الرّأْس، وشَدّةُ الاخْتِلاَطِ مَعَ بُطْءِ إحَارَةِ يَدَيهِ ورِجْلَيْهِ.
قَالَ: وَقد يكونُ المُجَرْبِذُ أَيْضا فِي قُرْب السُّنْبُكِ من الأَرْض وارتفاعِه. وأنشدَ:
كُنتَ تَجرِي بالْبُهْرِ خِلْواً فلمَّا
كلَّفَتْكَ الجِيَادُ جَرْيَ الجِيادِ
جَرْبَذَتْ دونَها يَداكَ وأزري
بكَ لُؤمُ الآباءِ والأجدادِ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: جرْبَذَت الفَرسُ جَرْبَذَةً وجِرْباذاً، وَهُوَ عَدْوٌ ثقيل. وفرَسٌ مُجَرْبِذٌ، إِذا كَانَ كَذَلِك.
ابْن الأنباريّ: البَرُوكُ من النِّسَاءِ الَّتِي تَتَزَوّجُ زَوْجاً وَلها ابنٌ مُدرِكٌ من زَوجٍ آخَر. وَيُقَال لابنها الْجَرَنْبَذ.
قلت: وَهُوَ مَأخُوذٌ من الْجَرَبَذَة.
جلفز: قَالَ اللَّيْث: نابٌ جَلْفَزِيز هَرِمَةٌ حمول عَمولُ وَيُقَال: داهِيَةٌ جلْفَزِيزُ. وَقَالَ:
إنِّي أرَى سَوداءَ جَلْفَزِيزَا
وَيُقَال: جعلهَا اللَّهُ الْجَلفَزيزَ، إِذا صَرَمَ أمره وقطعه.
(11/168)

وَأنْشد ابْن السكّيت لبَعض الشُّعَراء:
السِّنُّ من جلفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ
والحِلْمُ حِلمُ صَبيَ يَحرُثُ الْوَدَعَة
يصف امْرَأَة أسَنَّتْ وَهِي مَعَ سِنِّها ضعيفَةُ العقْل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: ناقَةٌ جلفَزيزٌ صُلبةٌ غَلِيظة.
وَقَالَ اللَّيْث: عجوزٌ جَلفَزيزٌ متَشَنِّجةٌ وَهِي مَعَ ذَلِك عَمُول.
جلبز: ابْن دُرَيْد: رَجُلٌ جَلْبَزٌ وجُلابِزٌ: صُلبٌ شَدِيد.
فنزج: قَالَ: والفَنْزَجُ الدَّسْتَبَنْد، يَعْنِي بِهِ رقْصَ المَجُوس إِذا أخَذَ بعضُهم يَدَ بَعض، وهم يَرْقُصون، وَأنْشد قَول العجاج:
عَكْفَ النَّبيطِ يلْعَبُون الفَنْزَجا
وَقَالَ ابْن السّكّيت: الفَنْزَجُ لُعْبَةٌ لَهُم تُسَمَّى بنْجَكان بالفارِسِيَّة، فَعُرِّب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفنْزَجُ: لَعِبُ النَّبيط إِذا بَطِروا.
وَقَالَ شمر: يُقَال الفنْزَجُ: النَّزَوان، قَالَه الْأَصْمَعِي. قَالَ شمر: ويقالُ الفنزجُ خَراج يؤدِّيه الأنْباط فِي خَمْسَة أَيَّام بنَجْم. قلت: الْخراج يُقَال لَهُ السَّمَرَّجُ لَا الفنْزَجُ.
زنجب: عَمْرو، عَن أَبِيه: الزُّنْجَبُ: المِنْطَقَة، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الزَّنْجَبان: بِفَتْح الزَّاي المِنْطِقَة.
جربز: اللَّيْث: الجُرْبُز: دَخِيل، وَهُوَ الْخِبُّ من الرِّجَال.
جمزر: وَيُقَال: جَمْزَرْتَ يَا فلَان، أَي نَكَصْتَ وفَررت.
جرمز: وجَرْمَزْتَ: أَي أخْطَأت.
جلنز: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: جمل جَلَنْزِيَ، وبَلْنزِيَ إِذا كَانَ غَليظاً شَدِيدا.
زنجل: أَبُو عُبَيْد: الأمويّ، قَالَ: الزِّنْجيلُ الضَّعيفُ من الرّجال.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: الزّيجيل بِالْيَاءِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب، قَالَ مُزَاحم: الزِّنجيلُ القَوِيُّ الضَّخم.
وروى شَمر بإسنادٍ لَهُ فِي كِتَابه عَن مُحَمَّد ابْن عليّ، قَالَ: كَانَت لعليّ بن حُسين سَبَنْجُونَةٌ من جُلُود الثَّعالب، وَكَانَ إِذا صَلَّى لم يَلْبَسْها.
قَالَ شمر: سألْت مُحَمَّد بن بَشّار عَن السَّبَنْجونَة، فَقَالَ: فَرْوةٌ من ثعالب، وسأَلْتُ أَبَا حاتِمٍ عَنْهَا، فَكَانَ يذهبُ إِلَى لون الخُضْرَةِ اسْمَانجُون وَنَحْوه.

(بَاب الْجِيم والطاء)
ج ط
جلفط: قَالَ اللَّيْث: الجِلْفاطُ: الَّذِي يَشُدُّ دُروزَ السُّفُن الجُدُدِ بالخُيُوطِ والخِرَقِ ثمَّ
(11/169)

يُقَيِّرها يُقَال: جَلْفَطهُ بالجِلْفاطِ، إِذا سَوّاهُ وقَيَّره.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الَّذِي يُجَلْفِطُ السُّفُنَ، فَيُدْخِلُ بَين مسامير الألواح وحُزوزِها مُشاقَةَ الكَتَّان، ويمْسَحُه بالزِّفتِ والقار.
طثرج: عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الطَّثرج النَّمْل.
جلط: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَلمَطَ رَأسه وجَلَطَهُ، إِذا حَلَقَه.

(بَاب الْجِيم وَالدَّال)
ج د
جردب: أَبُو عبيد، عَن الْفراء، جَرْدَبْتُ الطَّعام وَهُوَ أَن يَضَعَ يَده على الشَّيءِ يكونُ بَين يَدَيه الخِوانِ كي لَا يَتَنَاولَهُ غيرُه. وأنشدنا:
إِذا مَا كُنتَ فِي قومٍ شَهادَى
فَلَا نجْعَلْ شِمالَك جرْدَبانا
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الجَرْدَبان الَّذِي يَأْكُل بِيَمِينِهِ، ويمْنَعُ بِشمَالِهِ. وَرَوَاهُ بَعضهم: (جُرْدُبانا) .
وَقَالَ شمر: يُقَال هُوَ يُجَرْدِمُ فِي الإناءِ أَي يأكُلُه ويُفنِيه.
وروى أَبُو تُرَاب، عَن الْفراء: جَردَبَ وجردَمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ. وأنشده الغَنَوِيّ:
فَلاَ تجْعَلْ شِمالَكَ جردَبيلا
وَزعم أَن مَعْنَاهُ أَن يَأْخُذ الكِسْرَةَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ويأكلَ باليمنى فَإِذا فنِيَ مَا بَين يَدي القَوْم أكل مَا فِي يَدِه اليُسْرى.
وَيُقَال: رجل جَرْدَبيلٌ، إِذا فعل ذَلِك.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: جردمْتُ السّتينَ، إِذا جُزْتَها. وجردَمَ مَا فِي الجَفنَةِ، إِذا أَتَى عَلَيْهِ. قَالَ: وزاحم السّتِّين وزاهمَها، إِذا بلغَهَا.
برجد: عَمْرو، عَن أَبِيه: البُرْجُد كِساءٌ من صُوفٍ أَحْمَر.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: البُرْجُد كِساءٌ ضَخْم فِيهِ خُطوط يَصلُح لِلخباء وَغَيره.
جردب: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجِردَابُ وسَطُ البَحرِ.
بردج: وَأنْشد ابْن السّكيت قَول العجاج:
كَمَا رأَيتَ فِي المُلاَءِ البَرْدَجَا
قَالَ: البَرْدَجُ السَّبْي، وأصلُه بِالْفَارِسِيَّةِ (بَرْدَة) .
يرندج: وَقَالَ أَبُو عبيد: اليَرَنْدَجُ والأَرَنْدَج بِالْفَارِسِيَّةِ رَنْدَه؛ وَهُوَ جِلدٌ أسود، وَبَعْضهمْ يَقُول: إرَنْدَج. وَأنْشد:
عَلَيْهِ دَيَابُوذٌ تَسَربلَ تحتَهُ
أرَندَجَ إسكافٍ يُخالِطُ عِظْلِما
وَقَول ابْن أَحْمَر:
لم تَدر مَا نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قبلهَا
ودراس أعوصَ دارسٍ مُتَجَرِّد
(11/170)

وَقَالَ الأصمعيّ: اليَرندج جلد أسود. قَالَ: وَلم يدر ابنُ أَحْمَر مَا اليَرَندج، ظنّ أَنه يُنسَجُ، وَأَنه من عمل النَّاس.
وَقَالَ غَيره: أَرَادَ بقوله: (مَا نسج اليرندج) أَنه حدّثها بحَديثٍ ظَنَّت أَنه حَقٌ. وَلم تكن تعرف الْكَذِب قبل ذَلِك.
دردج: وَقَالَ اللَّيْث: الدّردَجةُ إِذا توافقَ اثْنَان بِمَوَدَّتِهما، قِيل: قد دَردَجَا، وَأنْشد:
حتّى إِذا مَا طَاوَعَا ودَردَجَا
وَقَالَ غَيره: الدَّرْدَجةُ: رِئمانُ النَّاقةِ وَلَدَها، يُقَال: قد دَرْدجَتْ تُدَرْدِجُ، وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
وكُلُّهُنَّ رَائمٌ تُدَرْدِجُ
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : دَرْبجت النّاقةُ ودَرْدَجت ودَرْدَبَتْ إِذَا رَئِمَتْ وَلَدها.
جلندد: أَبُو عَمْرو: رَجُلٌ جَلَنْدَدٌ، أَي فاجِرٌ يَتَّبِع الفُجور، وَأنْشد:
قَامَتْ تُناجي عَامِراً فَأَشْهَدَا
وكَانَ قِدْماً نَاخِباً جَلَنْدَدَا
فَداسَها لَيْلَتَهُ حَتى اغْتَدى
النّاخبُ: النّاكح، وأشْهَدا، أَي أمْذَى.
جندل: شمر، قَالَ أَبُو خَيْرَة: الْجَنْدَلُ صَخْرَةٌ مِثلُ رأْس الْإِنْسَان وَجمعه جنادِل.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الجُنَدِل على مِثَال فُعَلِل: الموْضَعُ فِيهِ الْحِجارة.
جلمد: شَمِر عَن ابْن شُميل: الجُلمُودِ مِثلُ رَأس الجَدْي، وَدون ذَلِك، شَيْء تَحمِلُه بِيَدِك قَابِضا على عُرْضِه، وَلَا تَلتَقِي عَلَيْهِ كَفُّك وتَلتَقي عَلَيْهِ كَفاكَ جَمِيعًا تَدُقُّ بِه النَّوى، وَغَيره.
وَقَالَ الفرزدق:
فَجاءَ بِجلْمود لَهُ مثل رَأْسه
ليُسقَى عَلَيْهِ المَاء بَين الصَّرائم
أَبُو عُبيد عَن الْفراء: الجَلْمَدُ والخِطْرُ، والعَكْنانُ: الإبلُ الْكَثِيرَة الْعَظِيمَة.
يُقَال: جُلْمُودٌ وجَلْمَدُ. وَأنْشد:
وَسْط رِجامِ الجَنْدل الجُلْمودِ
وَقَالَ أَبُو خَيْرة: الجُلْمود الصَّخْرة المستَديرة.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل جَلْمَدُ وجلمَدَةٌ، وَهُوَ الشَّديد الصُّلب. قَالَ: والجُلمُودُ أَصغَر من الجَنْدَل قَدر مَا يُرْمَى بِهِ بالقُذَّاف.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الجَلمَدَةُ البَقرة، والجُنادِل: الشَّديد من كلِّ شَيْء، وَأَرْض جنْدَل: ذَات جنادِل.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الجِلْمَدُ أَتَانُ الضَّحْل، وَهِي الصَّخرة الَّتِي تكون فِي المَاء الْقَلِيل، وَهِي السَّهْوَة.
دملج: قَالَ اللَّيْث: الدُّمْلُجُ المِعضَدُ من الحُلِيّ.
قَالَ: والدَّمْلَجَةُ تَسْويةُ صَنعَةِ الشَّيء كَمَا يُدَملَجُ السِّوار.
(11/171)

أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الدَّماليجُ الأَرضُون الصِّلاَب.
اللحيانيّ: دُمِلجَ جسمُهُ دَمْلَجَةً، أَي طُوِيَ طَيّاً حَتَّى اكْتَنَزَ لحْمُه.
أنْشد ابْن الأعرابيّ:
والبيضُ فِي أعضَادِها الدَّمالِيج
ومُعْطيات مَذَلٍ فِي تعويج
جمع الدَّملوج.
جندف: وَقَالَ اللَّيْث: الجُنادِفُ الجافِي الجسِيمُ من النَّاس وَالْإِبِل: يُقَال ناقَةٌ جُنَادِفَةٌ وأَمَةٌ جنادِفَةٌ، وَلَا تُوصفُ بِهِ الْحُرَّة.
وَقَالَ الأصمعيّ: رَجلٌ جُنَادِفٌ غليظٌ قصير الرقَبَة، وَقَالَ الرَّاعِي:
جُنَادِفٌ لاحِقٌ بالرّاس مَنْكِبُه
كأَنَّه كَوْدَنٌ يُوشَى بَكُلاَّبِ
جُنْدُب: وَقَالَ اللَّيْث: الجُنْدَبُ الذّكر من الجَراد.
أَبُو بكر: الجُندَبُ الصَّغِير من الْجَرَاد وَأنْشد:
يُغالين فِيهَا الجُزءَ لولاَ هَوَاجرٌ
جنادِبُها صَرْعى لَهُنَّ فَصِيصُ
أَي صَوت.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: العربُ تَقول وَقع الْقَوْم بأمِّ جُندُب، إذَا ظلمُوا وَقتلُوا غيرَ قَاتل صَاحبهمْ، وَأنْشد:
قتلنَا بِهِ القومَ الَّذين اصْطلوا بِهِ
جهاراً وَلم نَظلمْ بِهِ أمّ جُندَب
وَقَالَ عِكْرِمَة فِي قَول الله تَعَالَى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ} (الْأَعْرَاف: 133) القُملُ: الجنادب، وَهِي الصغارُ من الْجَرَاد، واحدتها: قُمَّلَة.
وَقَالَ الْفراء: يجوز أَن يكون واحدُ القُمَّل قامِلاً، مثل رَاكِع ورُكَّع.
أَبُو عُبيد، عَن العَدَيَّس الكِنانيّ، قَالَ: الصَّدَى هُوَ الطَّائِر الَّذِي يَصِرُّ باللّيل، ويَقفز ويَطير؛ وَالنَّاس يَرونه الجندَب، وإنَّما هُوَ الصَّدَى. فأمَّا الجُندَب: فَهُوَ أصغَر من الصدى. يكون فِي البَراريّ. وإياه عَنى ذُو الرُّمة:
كأَنَّ رجلَيه رجلاَ مُقطِفٍ عَجلٍ
إذَا تَجَاوَبَ من بُردَيهِ تَرنِيم
قلت: والعربُ تَقول: (صَرَّ الجُندَبُ) يُضْرَبُ مَثَلاً للأَمر يَشْتَد حَتَّى يُقْلِقَ صاحِبَه. وَالْأَصْل فِيهِ أنَّ الجُندَبَ إِمَّا رَمَضَ فِي شِدّة الحرّ لمْ يَقرَّ على الأَرْض وطار، فَتَسْمعُ لرجلَيه صَرِيراً. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
قَطَعتُ إذَا سمعَ السامِعو
ن للجُندَب الجَوْنِ فِيهَا صَرِيرا
وَيُقَال: وَقع فلَان فِي أم جندَب، إِذا وَقع فِي داهية.
(11/172)

دمج: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: دَمَجَ عَلَيْهِم، وادرَمَّجَ، ودَمَرَ، وتَعَلَّى عَلَيْهِم، وطَلَع عَلَيْهِم، كلّه بِمَعْنى وَاحِد.

(بَاب الْجِيم وَالتَّاء)
ج ت
فرتج: فِرتاج: موضعٌ فِي بِلَاد طَيِّء.
أَبُو عُبيد، عَن أَبي زيد: مِن سِماتِ الْإِبِل الفِرتَاج. وَلم يَحُدَّهُ.
تفرج: ابْن الأعرابيّ: التفاريج فُرَجُ الدّرَابزين. قَالَ: والتّفارِيجُ فَتَحات الْأَصَابِع وأَفواتُها. وَهِي وَتَايِرُها، وَاحِدهَا تِفرَاج.
جرفت: جِيرَفْت: كُورَةٌ من كُوَرِ فَارس.

(بَاب الْجِيم والظاء)
ج ظ
جلنظى: اللحياني: اجلَنظَى الرجل على جنْبه واستَلقَى على قَفاه.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُجلَنظِي: الَّذِي يَستَلقِي على ظَهره ويَرفع رجليْه.
وَفِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد: (إِذا اضطجَعتُ لَا أَجلنظِي، وَلَا تملأُ رئتي جَنْبي) .
قَالَ أَبُو عبيد: المُجلنظِي المسبَطِرّ فِي اضْطَجاعِه، يَقُول: فَلستُ كَذَلِك، وَمِنْهُم من يَهمز فَيَقُول: اجلنظأْتُ واجلنظيتُ.

(بَاب الْجِيم والذال)
ج ذ
جذمر: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجُذمُور بَقيَّةُ كلِّ شَيْء مَقطوع، وَمِنْه جُذمُور الكِباسة.
جربذ: الجربَذَةُ ثِقَلُ الدَّابَّة، وَهُوَ المجربِذُ، والمجربذ من الْخَيل الثقيل.
شمر: الدَّيدَجان الإبِلُ تَحملُ حمولة التُّجَّار، وَأنْشد:
إِذا حَدَوتُ الدَّيدَجانَ الدَّارِجا
رَأَيته فِي كلِّ بَهْوٍ دَامِجَا

(بَاب الْجِيم والثاء وَالْجِيم وَالرَّاء)
ج ث ج ر)
ثبجر: أَبُو زيد: اثْبَجَرَّ فِي أمرِه، إِذا لم يَصرِمه وضَعُف.
وَقَالَ أَبُو مَالك: اثبَجَرَّ، إِذا رَجَع على ظَهْرِه، وَأنْشد:
إِذا اثْبَجَرَّا من سَوَادٍ حَدَجا
قَالَ الباهِليّ اثبجرّا، أَي قاما وتَقَبَّضا.
جرثم: وَقَالَ اللَّيْث الجرثُومُ: أَصلُ شَجَرَة يَجتمعُ إِلَيْهَا التُّراب.
قَالَ: وجُرْثُومة كلِّ شَيْء أَصله ومُجتَمَعه، واجرنثَم القومُ، إِذا اجْتَمعُوا ولَزِموا موضعا.
ابْن دُريد: تجَرْثم الرجلُ: سقط من عَلْو
(11/173)

إِلَى سُفْل.
وَقَالَ المفضَّل: الجُرْثومة وَهِي الْغَلْصَمَة، وتجَرْثم الشَّيْء، إِذا اجْتمع.
ورُوي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: أسدُ جُرْثومةُ الْعَرَب، فَمن أضلّ نسبه فلْيأتهم.
جنثر: عَمْرو، عَن أَبِيه، الجُنْثُر الجملُ الضخم.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الجناثِرِ، وَأنْشد:
كُومٌ إِذا مَا فَصَلَتْ جَنَاثِرُ
ثنجر أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الثِّنْجَارَةُ والثِّيجَارة: الحُفرة الَّتِي يحفرها ماءُ المِرْزاب.
جثأل: اللحيانيّ: اجْثَأَلَّ الطَّائِر، إِذا انْتَفَشَ للندى وَالْبرد، واجثأَلَّ للشر، إِذا تَهيّأ لَهُ، وَقَالَ الراجز:
جَاءَ الشتاءُ واجثأَلَّ القُبَّرُ
(ثبجر) أنْشد ابْن السّكيت:
إِذا اثْبَجَرَّا من سوادٍ حَدَجَا
اثْبَجَرَّا، أَي نَفرا وجَفَلا، وَهُوَ الاثْبِجْرَار.
قَالَ اللَّيْث: الاثْبِجْرارُ ارتداعُ فزعةٍ أَو تَرْدادُ القومِ فِي مسيرٍ إِذا ترادّوا.
جرثل: قَالَ ابْن دُرَيْد: جَرْثَلْتُ التُّرَاب، إِذا سَفَيْتَه بِيَدِك.
وَقَالَ أَبُو زيد: اجْثَأَلَّ النَّبتُ، فَهُوَ مُجْثَئِلُّ، إِذا مَا اهتزّ وَأمكن لِأَن يُقبَض عَلَيْهِ، والمجثَئِلُّ من الرِّجَال المُنْتَصِبُ قَائِما.
جذأر: قَالَ اللَّيْث: المَجذْئِرُّ المُنْتَصُّ للسِّباب.
وَقَالَ الطِّرمّاح:
تَبيتُ عَلَى أطرافها مُجْذَئِرَّةً
تُكابدُ هَمّاً مثل همِّ المُرَاهِن
والمُراهِنُ: المخاطِر.
(وَقَالَ ابْن بُزْرُج: المجْذَئِرُّ: المنتصبُ الَّذِي لَا يَبرح، والمجْذَئِرُّ من النَّبَات: الَّذِي نبتَ وَلم يَطُل، وَمن الْقُرُون حِين يُجاوزُ النُّجُوم وَلم يَغْلُظْ) .
جفأظ: قَالَ: والمُجْفَئِظُّ الَّذِي أصبح عَلَى شفَا الْمَوْت من مرضٍ أَو شَرَ أَصَابَهُ، يُقَال: أَصبح مُجْفَئِظّاً. قَالَ: والمجفئِظُّ المنتفِخ.

فَرجل: قَالَ اللَّيْث: الفَرْجلةُ التَّفَحُّج.
قَالَ الراجز:
تَقَحَّمَ الفيلِ إِذا مَا فَرْجَلا
يُمِرُّ أخفافاً تَهُضُّ الجَنْدَلا
فرجن: والفَرْجنة: فَرْجَنةُ الدّابة بالفِرْجون، وَهُوَ المِحَسّة.
فنجل: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الفَنجَلةُ
(11/174)

أَن يمشي مُفَاجّاً، وَرجل فَنجَلٌ، وَهُوَ المتباعد الفخذين، الشَّديد الفَجَج، وَأنْشد:
اللَّهُ أَعطانيكَ غير أَجْدَلا
وَلَا أَصَكّ أَوْ أَفجَّ فَنجَلا
يُقَال: مرّ يُفَنجل فنجلةً.
مرجل: وَقَالَ اللَّيْث: المَرَاجلُ: ضرب من برود الْيمن، وأَنشد:
وأَبْصَرْتُ سلمى بَين بُرْدى مراجِلٍ
وأخْياش عَصْبٍ من مُهَلْهلةِ اليَمَن
وثوبٌ مُمَرْجلٌ على صنعةِ المراجل من البُرُود.
مرجن: قَالَ الله جلّ وعزّ: {تِكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} (الرحمان: 22) .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المرجانُ صغَار اللُّؤلؤ، واللؤلؤ: اسْم جامعَ للحَبِّ الَّذِي يخرُج من الصَّدَفة، والمرجانُ أشدُّ بَيَاضًا، وَلذَلِك خُصَّ الياقوتُ والمرجان فشَبَّه الْحور الْعين بهما.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: اخْتلفُوا فِي المرجان، فَقَالَ بَعضهم: هُوَ صغَار اللُّؤْلُؤ، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ البُسَّذ، وَهُوَ جَوْهَر أَحْمَر، يُقَال إِن الجِنّ تُلقيه فِي الْبَحْر، وَبَيت الأخطل حجَّة لِلْقَوْلِ الأول:
كَأَنَّمَا القَطْرُ مرجانٌ تُساقطُهُ
إِذا علا الرَّوْقَ والمَتْنيْنِ والكَفَلا
برجم: أَبُو عُبيد: الرّواجبُ والبراجمُ جَمِيعًا مفاصل الْأَصَابِع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: البراجم هِيَ المُشَنَّجاتُ فِي ظُهُور الْأَصَابِع والرواجبُ مَا بَينهمَا، وَفِي كلِّ إصْبَع بُرجُمَتان. قَالَ: والبَرَاجم فِي تَمِيم: عَمْرو، وَقيس، وغالبُ، وكُلْفَةَ، والظَّلَيْمُ، وهم بَنو حَنْظَلة بن مَالك بن زيد مَنَاة، تحالفوا على أَن يَكُونُوا كبراجم الْأَصَابِع فِي الِاجْتِمَاع، وَمن أمثالهم: إنَّ الشَّقِيّ راكبُ البَرَاجم. وَكَانَ عَمْرو بن هِنْد لَهُ أخٌ قَتله نفر من تَمِيم، فآلى أَن يقتل بِهِ مِنْهُم مائَة، فَقتل تسْعَةً وَتِسْعين، وَكَانَ نازلاً فِي ديار تَمِيم، فأَحْرَق الْقَتْلَى بالنَّار، فمرّ رجل من البَراجم وراحَ رَائِحَة حريق الْقَتْلَى فحسبه قُثار الشّواء، فَمَال إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ عَمْرو، قَالَ لَهُ: مِمّنْ أَنْت؟ قَالَ: رجلٌ من البراجم. فَقَالَ حينئذٍ: (إِن الشَّقِيّ راكبُ البَراجم) ، وَأمر بِهِ فقُتِل وأُلقِي فِي النَّار، وبَرّت بِهِ يَمِينه.
وَقَالَ ابْن دُريد: الْبَرجَمة: غِلَظُ الْكَلَام.
فرجن: وَقَالَ اللَّيْث: الفرجون: المِحَسَّةَ.
نفرج: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ورجلٌ نِفْرَجةٌ ونفْرَاجَةٌ إِذا كانَ جَبَاناً ضَعِيفا.
ابْن الأنباريّ: رجل نِفْرِجاء، وَهُوَ الجبان يكسر النُّون وَالرَّاء مَمْدُود.
(11/175)

جنبر: ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الْفراء: رجل جَنبرٌ قصير، وَكَذَلِكَ الجَنثَر.
وَقَالَ أَبُو عمر: والجنبرُ الجملُ الضَّخمُ.
جأنب: الأصمعيّ: رجل جأنَبٌ، قصيرٌ، بِهَمْزَة سَاكِنة.
اللَّيْث: يفَريْنَجُ، معربٌ لَيس من كَلَام العَرب.
فربج: قَالَ: وافْرَنَبَج جِلدُ الحَمَلِ، يَفْرِنْبِجُ، إِذا شُوِيَ فَيَبِسَ أَعاليه، وَكَذَلِكَ إِذا أَصابه ذَلِك من غير شَيْء. وَقَالَ الشَّاعِر يصف عَنَاقاً شواها وأَكل مِنْهَا:
فأَكلُ من مُفرَنبِجٍ بَين جلدهَا
نرجل: وَقَالَ اللَّيْث: النَّارجيلُ، هُوَ الجوزُ الهِنديّ، قَالَ: وعامَّة أَهل الْعرَاق لَا يَهمزُونه، وَهُوَ مَهموز.
قلت: وَهُوَ مُعرب دَخيل.
جنبل: وَقَالَ اللَّيْث: الجُنْبلُ العُسُّ الضخمُ، وَأنْشد:
مَلمُومَةٌ لَمَّا كَظَهرِ الجُنْبُلِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجنْبلُ: القَدَحُ الضخم، وَهُوَ المِجْوَلُ أَيْضا.
منجنون: وَقَالَ أَبُو الْحسن اللّحياني: الْمَنجَنُون هِيَ الَّتِي تَدور، جعلهَا مُؤَنّثَة.
وَأما قَول عَمْرو بن أَحْمَر:
ثَمِلٌ رَمَتْهُ الْمَنْجَنُونُ بِسَهْمِها
فإنَّ أَبَا الْفضل أَخبرني عَن شيخٍ من أهل الْأَدَب، سمع أَبَا سعيد المكفوف يَقُول: هُو الدَّهْر فِي بَيت ابْن أَحْمَر.
قَالَ أَبُو الْفضل: المنجنون الدُّولاب، وَأنْشد:
ومَنْجَنُونٌ كالأَتَانِ الْفَارِقِ
شفرج: أَبُو الْعَبَّاس؛ عَن ابْن الأعرابيّ:
الشُّفَارِجُ طرِّيَانٌ رَحْرَحَانِيّ، وَهُوَ الطَّبَق فِيهِ الْفَيْخَاتُ والسُّكرُّجَات.
وَقَالَ ابْن السّكّيت: يُقَال هُوَ الشُّفارِج لهَذَا القار الَّذِي يُقَال لَهُ الشُّبارِج.
جنفر: عَمْرو، عَن أَبِيه: الجَنَافِيرُ الْقبُور العادِيَة، وَاحِدهَا جُنْفُور.
سليج: قَالَ: السَّلالِيْجُ: الدُّلْبُ الطِّوال.
فَرجل: وَقَالَ: فَرْجَلَ الرجلُ فَرْجَلَةً وَهُوَ أَن يَتَفَحَّجَ ويُسرع. وَأنْشد:
تَقَحُّمَ الفِيلِ إِذا مَا فَرْجَلاَ
يُمِرُّ أَخْفَافاً تَهُضُّ الْجَنْدَلاَ
دربج: وَيُقَال: هُوَ يُدْرِبِجُ فِي مشيتة، وَهِي مشْيَة سهلة، ورَجْلُ دُرَابِجٌ: يختال فِي مِشْيَته.
وَقَالَ غَيره دَرْبَجَ فِي مشيته ودَرْمَجَ، إِذا دَبَّ دَبِيباً، وَأنْشد:
ثُمّتَ يَمْشِي الْبَخْتَرَى دُرَابِجَا
إِذا مَشى فِي دَفِّهِ دُرَامِجَا
(11/176)

جرجم: وَقَالَ الأصمعيّ: جَرْجَمَه جَرْجَمَةً، إِذا صَرَعَه.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ جِبْرِيل أخَذَ بِعُرْوَتِها الْوُسْطَى، يَعْنِي مَدَائِن قوم لُوط، ثمَّ أَلْوَى بهَا فِي جَوِّ السّماء حَتَّى سَمِعَت الْمَلَائِكَة ضواغي كلابها، ثمَّ جَرْجَمَ بَعْضهَا على بَعض.
وَقَالَ العجاج:
كأَنَّهُ من قَائِظٍ مُجَرْجَمِ
جرجب: أَبُو عبيد: الْجَراجِبُ الإبلُ الْعِظام، والجَراجِرُ مثلهَا، وَأنْشد:
يَدْعو جَرَاجِيبَ مُصَوَّيَاتِ
وبَكَرَاتٍ كالمُعَنَّساتِ
لَقِحْنَ، لِلْفَنيق شَاتياتِ
قَالَ: والْمَصَوّيَات الْمُغَرِّزَات.
ينجلب: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: من خَرَزَاتِ الْأَعْرَاب الْيَنْجَلِب، وَهُوَ للرّجوع بعد الفِرار.
قَالَ: والكَرّارُ للْعَطْف بعد الْبُغْض. قَالَ: وَتقول الْمَرْأَة:
أُعِيذُه باليَنْجَلِبْ
إنْ يُقِمْ وإنْ يَغِبْ
وَقَالَ اللحياني: قَالَت امْرَأَة:
أَخذتُه باليَنْجَلِبْ
فَلَا يَرِمْ ولاَ يَغِبْ
وَلَا يَزَلْ عِنْد الطُّنُبْ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: جُلَنْداء اسْم ملك يُمد ويُقْصر، ذكره الْأَعْشَى فِي شعره.
جلنب: نَاقَة جلَنْبَاةٌ: سَمِينَة صُلْبة، وَأنْشد شمر للطرماح:
كأَنْ لم تَجِد بالوَصْل يَا هِنْدُ بَيْنَنَا
جَلَبْنَاةُ أَسفَارٍ كَجَنْدَلَةِ الصَّمْد
جلنف: وَقَالَ اللَّيْث: طَعَامٌ جَلنفَاةٌ، وَهُوَ الْقَفَارُ الَّذِي لَا أُدْمَ فِيهِ.
بَاب الخماسي من حرف الْجِيم
زنجبيل: ذكر الله جلَّ وعزَّ الزَّنجبيل فِي كِتَابه، فَقَالَ فِي خمر الْجنَّة: {كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا} {زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً} (الْإِنْسَان: 17، 18) .
وَالْعرب تَصِف الزَّنْجَبيل بالطّيب، وَهُوَ مُسْتطاب عِنْدهم جدا.
وَقَالَ الْأَعْشَى يذكر طعم رِيقِ جارِية:
كأَنَّ الْقَرْنفُلَ والزَّنجبي
لَ بَاتَا بِفِيها وأَرْياً مَشُورا
فَجَائِز أَن يكون الزَّنجبيل فِي خمر الْجنَّة، وَجَائِز أَن يكون مِزَاجها وَلَا غَائِلَة لَهُ، وَجَائِز أَن يكون اسْماً للعين الَّتِي يُؤْخَذ مِنْهَا هَذَا الْخمر، واسْمه الزَّنجبِيل، واسْمه السَّلْسَبِيل أَيضاً.
جرنفش: أَبُو عُبيد، قَالَ: الجَرَنْفَش: الْعَظِيم من الرِّجال.
(11/177)

مجرئش: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الْمُجْرَئِشُّ: الغليظ الجنَبين الجافي، وَأنْشد:
جَافٍ عَرِيضٌ مُجْرَئِشُّ الجنْبِ
سفرجل: والسَّفَرْجَلُ: مَعْرُوف، الْوَاحِدَة سَفَرْجَلَة، ويُصَغَّر: سُفَيرِجاً وسُفَيْجلاَ.
سجنجل: والسَّجَنْجلُ المِرْآة وَقَالَ بَعضهم، يُقَال: زَجَنْجَل، وَقيل هِيَ رُومِيّة دخلت فِي كَلَام الْعَرَب، وَقَالَ:
تَرَائِبُها مَصْقولَةٌ كالسَّجنْجلِ
زبرجد: قَالَ اللَّيْث: الزَّبَرْجَد، هُوَ الزَّمُرُّد، وَأنْشد:
تأْوِي إِلَى مِثْل الْغَزالِ الأغْيَدِ
خَمْصَانَةٌ كالرَّشَاءِ المُقَلَّد
دُرّاً مَعَ الْيَاقُوت والزَّبَرْجدِ
أَحْصَنَها فِي يَافِعِ مُمَرَّدِ
أَرَادَ بالْيَافِع حِصْناً طَوِيلاً.
جرنشم: أَخْبرنِي المنذريّ، عَن الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت أَنه أَنشده لِابْنِ الرِّقاع:
مُجْرَنْشِماً لِعَماءٍ باتٍ يَضْرِبهُ
مِنْه الرُّضَابُ وَمِنْه المسْبِلُ الْهَطِفُ
قَالَ مُجْرَنْشِم: مُجتمعٌ مُتَقَبِّض، رَوَاهُ لنا بِالْجِيم، قَالَ: والرُّضاب قِطَعُ النَّدى، وَكَذَلِكَ رُضَابُ الرِّيق، والْهَطِفُ الْغَزِير.
وَأَخْبرنِي المنذريّ؛ أَيْضا عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ فِي (النَّوَادِر) : (اخْرَنْشَمَ) الرَّجل: تَقَبَّضَ وتَقَارَبَ خَلْقُ بَعْضِه إِلَى بَعْض، وَأنْشد:
وفَخذٍ طَالَتْ ولَمْ تَخْرَنْشَمِ
وأنشدنيه بِالْخَاءِ فِي نَوَادِر ابْن الأعرابيّ.
وأقرأني الأيادي لِشمّر، عَن الْفراء، أَنه قَالَ: المخَرنْشَمَ هُوَ المتعظِّم فِي نَفسه المتكبِّر، والمخرَنشمُ أَيْضا المَتَغيِّر اللَّوْن، الذّاهبِ اللَّحْم.
هَكَذَا رَوَاهُ شمِر بِالْخَاءِ، وَأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْف.
وَقد جَاءَت حُرُوف تعاقب فِيهَا الْخَاء وَالْجِيم، كالزَّلخَان و (الزَّلجان) .
وانْتجبْتُ الشَّيء وانْتَخَبْتُه، إِذا اخْتَرته.
وَكَذَلِكَ (الجشيبُ) والخشِيبُ: الغليظ من الطَّعَام والنبات.
آخر كتاب الْجِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
(11/178)

هَذَا كتاب الشين من تَهْذِيب اللُّغَة
أَبْوَاب مضاعف من حرف الشين
ش ض
مهمل.

(بَاب الشين وَالصَّاد)
ش ص
اسْتعْمل مِنْهُ: شصّ.
شص: قَالَ اللّيث بن المظفر: الشَّصُّ والشِّصُّ لُغتان، وَهُوَ شَيءٌ يُصاد بِهِ السَّمك، وَيُقَال لِلصِّ الَّذِي لَا يَرى شَيْئا إِلَّا أَتَى عَلَيْهِ: إنَّه لَشَصٌّ من الشُّصوص.
قَالَ: ويُقال: شَصَّتْ معيشَتُهم شُصُوصاً، وإنّهم لفي شَصَاصَاء، أَي فِي شِدّة.
أَبُو نصر، عَن الأصمعيّ: أَصَابَتْهُم لأْوَاءُ ولَوْلاَءُ، وشَصَاصَاء، إِذا أَصَابتْهم سَنَةٌ وشِدَّة.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال أَتَيْتُهُ على شَصَاصَاءَ، وعَلى أوْفَازٍ وأَوْفاضٍ، أَي على عَجَلة.
وَقَالَ الْمفضل: الشَّصَاصَاء مَرْكَبُ السُّوء.
وَقَالَ اللّيث: شَصَّ الْإِنْسَان يَشِصُّ شَصّاً، إِذا عَضَّ نواجذَه على شيءِ صَبْراً، وَيُقَال: نَفَى الله عَنْك الشَّصَائِصَ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّصُوصُ النَّاقَةُ الَّتِي لَا لَبن لَهَا.
وَيُقَال: قد أَشَصَّتْ فَهِيَ شَصُوصُ؛ وَهَذَا شَاذٌ على غير قِيَاس.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ شَصَّتْ بِغَيْر أَلِف.
وَقَالَ اللْيث شَصَّتْ تَشِصُّ شِصَاصاً. إِذا قَلَّ لَبنهَا.
قلت وَجمع الشَّصُوصِ من النُّوق شَصَائِص
(11/179)

وأَنشد أَبُو عُبيد:
أفرَحُ أَن أُزْرَأَ الكِرَامَ وأَنْ
أورَثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلاَ
ابْن بُزْرُج: لَقيته على شَصَاصَاءَ، وَهِي الْحَاجة الَّتِي لَا تَسْتَطِيع تَركها، وَأنْشد:
على شَصَاصَاءِ وأَمْرٍ أَزْوَرِ

(بَاب الشين وَالسِّين)
ش س
اسْتَعمِلَ من وجهيه: شَسَّ.
شس: قَالَ اللَّيث: الشسُّ الأَرْض الصُّلْبة الَّتِي كَأَنَّهَا حجر وَاحِد، والجميع شِساسٌ وشُسُوس، وَأنْشد لِلْمَرَّار بن مُنْقِذ:
أَعَرَفْتَ الدَّارَ أَمْ أَنْكَرْتَها
بَين تِبْرَاكٍ فَشِسَّيْ عَبْقُرِ

(بَاب الشين وَالزَّاي)
ش ز
اسْتعْمل مِنْهَا: شَزّ.
شز: قَالَ اللَّيْث: الشَّزَازَةُ الْيُبْس الشَّديد الَّذِي لَا يَنْقادُ للتَّثقِيف، يُقَال: شَزَّ يَشِزُ شَزِيزاً.

(بَاب الشين والطاء)
ش ط
شَطّ، طَشّ: (مستعملان) .
شط: قَالَ اللَّيْث: الشَّطُّ شَطُّ النَّهر، وَهُوَ جَانِبه، والشَّطُّ: شِقُّ السَّنام، ولكلِّ سَنَام شَطَّان، وناقَةٌ شَطُوط، وَهِي الضَّخْمَةُ الشَّطّيْن.
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ الضَّخْمَةُ السَّنَام، وَجَمعهَا شَطَائِط.
وَقَالَ الرّاجز يصف إِبِلاً وراعيها:
قد طَلَّحَتْهُ جِلَّةٌ شَطَائِطُ
فَهْوَ لَهُنَّ خَائِلٌ وفارِطُ
طَلَّحَتْهُ: جعلته كالأَخَايلِ رَاعٍ، شطائط: جمع شَطوط.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} (الْكَهْف: 14) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق، يَقُول: لَقَدْ قُلْنَا إِذا جَوْراً وشَطَطَاً. وَهُوَ مَنْصُوب على الصَّدْر الْمَعْنى: لقد قُلْنا إِذا قَوْلاً شَطَطا.
يُقَال: شَطَّ الرجل، وأَشَطَّ، إِذا جَارَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّطَطُ مُجَاوَزَةُ القَدْرِ فِي كلّ شَيْء.
يُقَال: أَعطيته ثمنا لَا شَطَطاً وَلَا وَكْساً، وأَشطّ الرجل، إِذا مَا جَار فِي قَضِيَّته، وشَطَّ: بَعُدَ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلَّ وعَزَّ: {بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ} (ص: 22) . قَالَ: قُرىءَ (وَلَا تشْطِطُ) قَالَ: وَيجوز فِي الْعَرَبيَّة وَلَا تَشْطَطُ، فَمن قَرأَ {لَا تُشْطِطْ} بضَمّ التَّاء، وَكسر الطَّاء، فَمَعْنَاه لَا تَبْعُدْ عَن
(11/180)

الحَقّ، وَكَذَلِكَ لَا تَشْطِط كمعنى الأُولى. وَكَذَلِكَ (لَا تَشْطَط) بِفَتْح الطَّاء كمعناهما. وَأنْشد:
تَشَطُّ غَداً دارُ جِيرَانِنَا
ولَلدَّارُ بَعْدَ غَدٍ أَبعَدُ
وَأَخْبرنِي ابْن هاجَك، عَن ابْن جَبَلة، عَن أبي عُبَيدة: شَطَطْتُ أَشْطُطُ، وأَشْطَطْتُ أُشِطّ، وأَنشدنيه المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس:
تَشُطُّ غَداً دَارُ جيرَانِنَا
وَفِي حَدِيث تَمِيم الداريّ: (أنّ رجلا كلّمه فِي كَثْرَة العِبادة، فَقَالَ: أَرَأَيتَ إِن كنتُ أنَا مُؤمنا ضَعِيفاً، وَأَنت مُؤمنٌ قوِيّ أنَّك لَشَاطِّيّ حَتَّى أحمل قُوّتك على ضَعْفي فَلَا أسْتَطيع فَأَنْبَتَ) .
قَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ من الشّطَط، وَهُوَ الجَوْرُ فِي الحُكْم، يَقُول: إِذا كَلْفْتَني مثلَ عَملك، وَأَنت قَوِيٌّ وَأَنا ضَعِيف، فَهُوَ جَوْرٌ مِنْك عَلَيّ. قلت: جعل قَوْله شَاطِّيّ بِمَعْنى: ظَالمي، وَهُوَ مُتَعَدَ.
وَقَالَ أَبُو زيد. وَأَبُو مَالك: شَطَّنِي فلانُ فَهُوَ يَشِطّي شَطّاً وشُطُوطاً، إِذا شَقّ عَلَيْك.
قلت: أَرَادَ تميمٌ بقوله (شاطِّيّ) هَذَا الْمَعْنى الَّذِي قَالَه أَبُو زيد.
وَيُقَال: أشَطَّ القومُ فِي طَلبنا إشطَاطاً، إِذا طَلَبُوهم رُكْبَاناً ومُشَاة.
وَقَالَ اللّيث: أشَطَّ القومُ فِي طَلَبِهِ، إِذا أمْعَنوا فِي المفَازَة.
قَالَ: واشْتَطّ الرجل فِيمَا يَطْلب، أَو فِيمَا يَحْتكُم، إِذا لمْ يَقْتَصِد.
الحرانيّ، عَن ابْن السِّكّيت: جَارِيَةٌ شَاطّةٌ بَيِّنَةُ الشَّطَاط والشطَاط، لُغَتَانِ، وهما الاعْتِدال فِي الْقَامَة. وَأنْشد غَيره للهذلي.
وَإذْ أَنَا فِي المخِيلَةِ والشَّطَاطِ
طش: أَبُو عُبيد عَن أبي عُبيدة: طَشَّت السَّماء، وأطَشَّت، ورَشَّت وأرَشَّت، بِمَعْنى، وَاحِد.
وَقَالَ اللّيث: مَطَرٌ طَشٌّ وطَشِيشٌ.
وَقَالَ رؤبة:
وَلَا جَدَا نَيْلِكَ بالطَّشِيشِ
أَي بالنَّيْل الْقَليل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ هِيَ أرْضٌ مَطْشوشَة ومَطلُولَة. وَمن الرّذَاذِ: أرْضٌ مُرَذَّة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا يُقَال مُرَذَّة وَلَا مَرْذُوذَة، وَلَكِن يُقَال: أرْضٌ مُرَذٌّ عَلَيْها.
وَقَالَ غَيره: الطَّشاشُ: داءٌ من الأدْواء. يُقَال: طُشَّ فَهُوَ مَطْشُوش كأَنَّهُ زُرَكَم. وَالْمَعْرُوف طَشِيءَ، فَهُوَ مَطْشُوء.
(11/181)

(بَاب الشين وَالدَّال)
ش د
شدَّ، دَشَّ: (مستعملان) .
شدّ: قَالَ ابْن المظَفَّر: الشَّدُّ الْحَمْلُ. تَقول: شَدَّ عَلَيْهِ فِي الْقِتَال.
قَالَ: والشَّدُّ الحُضْرُ، والفِعل اشْتَدَّ.
قَالَ: والشِّدَّةُ: الصَّلاَبَة. والشِّدَّة النَّجْدَةُ، وثَباتُ الْقَلْب، والشِّدَّةُ: المَجاعَة. وَرجل شَديد: شُجَاع.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جَلَّ وعَزَّ:
{لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (العاديات: 8) أَي لَبَخيل. أَي وإنَّه من أجْلِ حُبِّ الخَيْر لَبَخيل.
وَقَالَ طَرَفة:
أَرَى الموتَ يَعْتامُ الكريمَ ويَصْطَفِي
عَقِيلَةَ مالِ الفاحِش المتشَدِّدِ
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّدائدُ الهَزاهِز. قَالَ: والأَشُدُّ: مَبْلغُ الرَّجل الحُنْكَةَ والمعْرِفَة.
وَقَالَ الله عزَّ وجلَّ: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (الْإِسْرَاء: 34) .
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قالَ الفرّاء الأشُدُّ واحدِها شَدٌّ فِي الْقيَاس، ولمَ أسْمَع لَهَا بوَاحد. وَأنْشد:
قَدْ سَادَ وهْو فَتًى حَتَّى إِذا بَلَغتْ
أشُدُّهُ وَعلاَ فِي الأمْر واجْتمعا
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: وَاحَدةُ الأنعُمِ نِعْمَة، وواحدةُ الأشُدِّ شِدَّة. قَالَ: والشِّدَّةُ القُوَّةُ والجَلادَة. قَالَ: والشَّديد الرّجُل الْقَوِيّ. قَالَ: وكأَنّ الْهَاءَ فِي النِّعْمة والشِّدَّة لم تَكُنْ فِي الْحَرْف، إذْ كَانَت زَائِدَة، وكأَنَّ الأَصْل نِعْمٌ وشِدٌّ، فجمعا على أَفْعُل، كَمَا قَالُوا: رِجْلٌ وأرْجُل، وقِدْحٌ وأقْدُح، وضِرْسٌ وأضْرُس.
قلت: والأشُدُّ فِي كتاب الله جلَّ وعزَّ جَاءَ فِي ثَلاثة مَواضِع بمعانٍ يَقْرُبُ اخْتِلافها فأمّا قَول الله جلَّ وعزّ فِي قِصة يُوسف {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} (يُوسُف: 22) فَمَعْنَاه الْإِدْرَاك والبلُوغ، فحينئذٍ راودَتْه امرأةُ الْعَزِيز عَن نَفسه، وَكَذَلِكَ قَوْله جلَّ وعزّ: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (الْإِسْرَاء: 34) .
فَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ، احْفَظوا عَلَيْهِ مَالَه حَتَّى يبلُغ أشُدَّه فَإِذا بلغ أشُدّه فادفعوا إِلَيْهِ مَاله. قَالَ: وبُلُوغه أشدّه أَن يُؤنَسَ مِنْهُ الرُّشد مَعَ أَن يكونَ بَالغا. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} حَتَّى يبلغ ثَمَانِي عشرَة سَنة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: لست أعرف مَا وجهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ إِن أدْرك قبل ثَمَانِي عشرَة سنة وَقد أُونِسَ مِنْهُ الرُّشد، فَطلب دفْعَ مالِه إِلَيْهِ، وَجب لَهُ ذَلِك.
(11/182)

قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَول أَكثر أَهْلَ الْعلم. أما قَول الله جلّ وعزَّ فِي قصَّة مُوسَى: {لاَ يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ} (الْقَصَص: 14) . فَإِنَّهُ قرنَ بُلوغ الأشُدّ بالاستواء، وَهُوَ أَن يجْتَمع أمره، وقُوَّته، ويَكْتَهل، وَيَنْتَهِي شبابه، وَذَلِكَ مَا بَين ثَمَانِي وَعشْرين سنة إِلَى ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ سنة، وحينئذٍ يَنْتهي شَبَابُه.
وَأما قَول الله جَلَّ وعزْ فِي سُورَة الْأَحْقَاف: {شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ} (الْأَحْقَاف: 15) ، فَهُوَ أقْصَى بُلُوغ الأشُدّ، وَعند تَمامهَا بُعِثَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبِيّاً؛ وَقد اجْتمعت حُنْكَتُهُ وَتَمام عَقْلِه؛ فبلوغ الأشُدّ محْصُور الأوّلِ، مَحْصُور النِّهَايَة، غيرُ محصورٍ مَا بَين ذَلِك. وَالله أعلم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: شَدّ الرجل يَشِدُّ شَدّةً، إِذا كَانَ قَوياً، وَيَقُول الرجل إِذا كُلِّفَ عملا: مَا أَمْلِكُ شَدّاً وَلَا إرخاءً، لَا أَقْدِرُ على شَيْء، وَيُقَال: شَدَدْتُ عَلَى الْقَوْم أشُدُّ عَلَيْهِم، وشَدَدْتُ الشيءَ أشُدُّه شَدّاً، إِذا أوْثَقْتَه.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ} (مُحَمَّد: 4) ، وَقَالَ: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى} (طه: 31) .
سَلمَة، عَن الفرّاء، قَالَ: مَا كَانَ من المُضاعف على (فَعَلْتُ) غير وَاقع؛ فَإِن (يَفْعِل) مِنْهُ مكسور، مثل: عَفَّ يَعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ، وَمَا أشبهه. وَمَا كَانَ وَاقعا مثل: مَدَدْتُ، وعَدَدْتُ فَإِن (يَفْعُل) مِنْهُ مضموم إِلا ثَلَاثَة أحْرف: شَدَّهُ يَشُدُّهُ، ويَشِدُّه وعَلَّهُ يَعُلَّهُ، ويَعِلُّه، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، فَإِن جَاءَ مثله، فَهُوَ قَلِيل، وأصْلُه الضّم.
وَقَالَ غَيره: اشْتَدَّ فلَان فِي حُضْره، وتَشَدَّدَت الْقَيْنَةُ، إِذا جَهَدَتْ نَفسهَا عِنْد رفع الصَّوْت بالْغِناء، وَمثله قَول طرفَة:
إِذا نَحْنُ قُلْنا أَسمِعينا انْبَرتْ لنا
على رِسْلها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ
وَيُقَال: شَدَّ فلَان على العَدُوّ شَدّةً وَاحِدَة، وشَدَّ شَدَّاتٍ كَثيرةً.
وَقَالَ أَبُو زيْد: خِفْتُ شدَّى زَيْدٍ، أَي شِدَّتَه، وَأنْشد:
فإنِّي لَا ألِينُ لِقَوْلِ شُدَّى
وَلَو كانَتْ أشَدَّ من الحَدِيدِ
وَيُقَال: أَصَابَتني شَدَّى بَعْدَك، أَي الشِّدةُ، مَدَّه ابنُ هانىء.
دش: قَالَ اللَّيْث: الدَّشُّ اتِّخاذُ الدَّشِيشَةِ، وَهِي لُغَة فِي الجَشِيشَة وَهِي حَسْوٌ يُتَّخَذُ من بُرِّ مَرْضُوض، قلت: لَيْست الدَّشِيشَةُ بِلُغَةٍ، وَلكنهَا لُكْنَة. وَقد جَاءَت فِي حَدِيث مَرْفُوع دلَّ على أَنَّهَا لُغة.
حَدثنَا مُحمد بن إِسْحَاق السَّعديّ، قَالَ: حَدثنَا الرَّمادِيّ، عَن أبي دَاوُد الطّيالسيّ،
(11/183)

عَن هِشَام، عَن يحيى بن يعِيش بن الْوَلِيد ابْن قيس بن طَخْفَة الغِفَارِيّ، قَالَ: وَكَانَ أبي من أصْحاب الصُّفَّة، وَكَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يأْمرالرجلَ يأْخُذُ بيد الرّجل، والرّجلَ يأْخُذ بيد الرجلَيْن، حَتَّى بَقيتُ خامِسَ خَمْسَة، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (انْطَلِقوا، فانطَلَقنا مَعَه إِلَى بَيت عائِشَة، فَقَالَ: يَا عائِشَة، أطْعمينَا. فجاءَت بِدَشِيشَة فأكَلنا، ثمَّ جَاءَت بِحَيْسَةٍ مثل القَطاة فأكَلنا، ثمَّ بِعُسَ عَظِيم فَشَرِبنا، ثمَّ انطَلقنا إِلَى المسْجد) .
قَالَ الأزهريّ: ودَلَّ هَذَا الحَدِيث أنَّ الدشِيشَة لُغَةٌ فِي الجَشِيشَة.

(بَاب الشين وَالتَّاء)
ش ت)
شت: قَالَ الله: {لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً} (الزلزلة: 6) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي يصدرُون مُتَفَرِّقين، مِنْهُم من عَمِلَ صَالحا، وَمِنْهُم من عَمِل شرّاً، قلت: وَاحِد الأشتاتِ شَتٌّ. قَالَه ابْن السِّكّيت وَقَالَ: جَاءُوا أشتَاتاً، أَي مُتَفَرِّقين. قَالَ: وَحكى لنا أَبُو عَمرو عَن بعض الْأَعْرَاب: الْحَمْدُ للَّهِ الّذي جَمَعنَا من شَتّ.
وَقَالَ اللّيث: شَتَّ شَعبُهم شَتّاً وشَتَاتاً، أَي تَفَرّق جَمعُهم.
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعدَ التِئَامِ
وشَجَاكَ الرَّبْعُ رَبْعُ المقَامِ
وَقَالَ الأصمعيّ: شَتَّ بقلبي كَذَا وَكَذَا أَي فَرَّقَه.
وَيُقَال: شَتَّ بِي قَوْمي، أَي فرَّقوا أمْرِي.
وَيُقَال: شَتُّوا أمْرَهُمْ، أَي فَرَّقُوه. وَقد اسْتَثَتَّ الأمْرُ وتَشَتَّتَ إِذا انتشرَ، وَيُقَال: جاءَ الْقَوْم أَشْتَاتاً، وشَتَاتَ شَتَاتَ.
قَالَ، وَيُقَال: وقَعُوا فِي أَمْرِ شَتَ وشَتَّى، وَيُقَال: إنِّي أخافُ عَلَيْكُم الشَّتَاتَ، أَي الفُرْقة. وَيُقَال: شَتّانَ مَا هُما.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَقُولُ شَتَّانَ مَا بَينهمَا، وَأنْشد للأعشى:
شَتَّانَ مَا يَوْمِي على كُورِهَا
ويَوْمُ حَيَّان أَخِي جَابِرِ
مَعْنَاهُ: تَبَاعَد مَا بينَهما.
وشَتان: مَصروفَةُ عَن شَتُتَ؛ فالفتحة الَّتِي فِي النُّون هِيَ الفتحة الَّتِي كَانَت فِي التَّاء وَتلك الفتحة تَدُلُّ على أَنه مصروفٌ عَن الْفِعْل الْمَاضِي. وَكَذَلِكَ وَشْكان وسَرْعان تَقول: وَشْكانَ ذَا خُروجاً، وسَرْعَانَ ذَا خُرجاً، أَصله: وَشُكَ ذَا خُروجاً، وسَرُعَ ذَا خُرُوجًا.
روى ذَلِك كُله ابْن السِّكيت عَن الأصمعيّ، وَقَالَ، يُقَال: شَتَّان ماهُما،
(11/184)

وشَتانَ مَا عَمْرو وأَخُوه، وَلَا يُقال: شَتانَ مَا بَينهما، وَقَالَ فِي قَوْله:
لَشَتَّانَ مَا بَين اليَزِيدَيْن فِي النَّدى
يَزيدِ سُلَيمٍ والأغرِّ ابنِ حاتِم
إنّه لَيْسَ بحُجة، إِنَّمَا هُوَ مُوَلَّد. والحجةُ قَول الْأَعْشَى.
وَقَالَ أَبُو زيد: شتانَ مَنصوبٌ على كلِّ حالٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِد، وَقَالَ فِي قَول الشَّاعِر:
شَتانَ بَيْنهُما فِي كُلِّ منزِلة
هَذَا يُخافُ وَهَذَا يُرتَجَى أبَداً
فَرَفَع البَيْنَ لِأَن الْمَعْنى وَقَع لَهُ.
قَالَ: وَمن العَرَب من يَنْصِبُ بَيْنَهما فِي مثل هَذَا المَوْضع، فَيَقُول: شَتَّانَ بَيْنَهما ويُضْمِرُ (مَا) ، كَأَنَّهُ يَقُول: شَتَّ الَّذِي بَيْنَهما كَقَوْل الله جلَّ وعزَّ {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (الْأَنْعَام: 94) .
وَقَالَ اللَّيْث: ثَغْرٌ شَتِيتٌ، أَي مُفَلَّج.
وَقَالَ طَرَفة:
عَنْ شَتِيتٍ كَأَقَاحِ الرَّمْلِ غُرّ

(بَاب الشين والظاء)
(ش ظ)
شظ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال شَظَظْتُ الْغِرَارَتَيْن بِشِظَاظٍ، وَهُوَ عُودٌ يُجعل فِي عُرْوَتَي الْجُوَالِقَيْن إِذا عُكِمَا على الْبَعِير، وهما شِظَاظَان.
أَبُو عُبَيد: شَظَظَتُ الْوِعَاءَ وأَشظَظْتُه من الشِّظَاظ.
وَقَالَ غَيره: أَشَظَّ الغُلامُ إِذا أَنْعَظَ، وَمِنْه قَول زُهَيْر:
أَشَظَّ كأَنَّهُ مَسَدٌ مُعَارُ
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّظْشَظَةُ فِعْلُ زُبِّ الْغُلامُ عِنْد الْبَوْل.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد، يُقَال: إِنَّه لأَلَصُّ من شِظاظ. قَالَ: وَهُوَ رجل من ضَبَّةَ، كَانَ لِصّاً مُغيراً، فَصَارَ مَثَلاً.
وَقَالَ غَيره: أَشْظَظْتُ الْقَوْمَ إشْظَاظاً، وشَظَّظْتُهم تَشْظِيظاً، وشَظَظْتُهم شَظّاً، إِذا فرَّقْتَهم.
وَقَالَ البعيث:
إذَا مَا زَعانِيفُ الرِّباب أَشَظَّها
ثِقالُ الْمَرَادِي والذُّرَا والْجماجِم
وَيُقَال: طَارُوا شَظَاظاً، أَي تَفَرَّقُوا.
وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ: طارَ القَوْمُ شَظَاظاً وشَعَاعاً.
وَأنْشد لرويشد الطائيّ، يصف الضَّأْن:
طِرْنَ شَظَاظاً بَين أَطْرَافِ السَّنَدْ
لَا تَرْعَوِي أُمٌّ بِها عَلَى وَلَدْ
كَأَنَّما هَايَجَهُنَّ ذُو ولِبَدْ
سَلمَة، عَن الْفراء: الشَّظِيظُ الْعودُ المشَقَّقُ، والشَّظِيظُ الجَوالِق المشدود.
(11/185)

(بَاب الشين والذال)
ش ذ
شَذَّ: قَالَ اللَّيث: شَذَّ الرجل، إِذا انْفَرَدَ عَن أَصْحابه، وَكَذَلِكَ كل شَيء مُنْفَرد، فَهُوَ شَاذّ وكَلمَةٌ شَاذَّة.
وشُذَّادُ النَّاس: الَّذين لَيْسُوا فِي قَبائِلهم وَلَا مَنازِلهم، وشُذَّاذُ النَّاس. مُتَفَرِّقُوهم، وَكَذَلِكَ شُذَّان الْحَصا. وَقَالَ رؤبة:
يَتْرُكُ شُذَّانَ الْحَصَا قَنَابِلاَ
وَيُقَال: أَشَذَذْتَ يَا رجل، إِذْ، جاءَ بقَوْلٍ شاذَ نَادِر.

(بَاب الشين والثاء)
(ش ث)
شثّ: قَالَ اللَّيْث: الشَّثُّ شَجَرٌ طَيِّبُ الرّيح مُرُّ الطَّعْم.
قَالَ أَبُو الدُّقيْش: ويَنْبُتُ فِي جِبالِ الْغَوْرِ وتِهامَة، وَأنْشد لشاعرٍ وصف طَبَقَات النِّساء:
فَمِنْهُنَّ مِثلُ الشَّثِّ يُعْجِبُ رِيحُهُ
وَفِي عَيْنِهِ سُوءُ الْمَذاقَةِ والطَّعْم
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الشَّثّ: من شَجَرِ الْجِبال.
وَأنْشد غَيره:
كَأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه
أَو أمَّ خِشْفٍ بِذِي شَتَ وطُبَّاقِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّثّ الدَّبْرُ، وَهُوَ النَّحْل. وَأنْشد للراجز:
حَديثُها إذْ طَالَ فبِها النَّثّ
أَطْيَبُ من ذَوْبٍ مَذَاه الشَّثُّ
والذَّوْب: الْعَسَل، مَذَاهُ مَجَّةُ النَّحْل كَمَا يَمْذِي الرَّجُلُ مَذِيَّه.

(بَاب الشين وَالرَّاء)
(ش ر)
شَرّ، رَشّ: (مستعملان) .
الشَّرّ: قَالَ اللَّيْث: الشّرُّ السُّوءِ، والفِعْل للرَّجل الشِّرِّير، والْمَصْدَر الشَّرارَة، والفِعل: شَرَّ يَشِرُّ، وقَوْمٌ أشرارُ: ضِدّ الأَخْيار، والشَّرُّ: بَسْطُكَ الشّيءَ فِي الشّمْسِ من الثِّيَاب وَغَيره.
ثَوْبٌ على قَامَةٍ سَحْلٌ تَعَاوَرَهُ
أَيْدِيَ الْغَواسِلِ للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ
وَقَالَ أَبُو الْحسن اللّحيانيّ: شَرَّرْتُ الثّوب واللّحم، وأَشرَرْتُ وشَرَرْتُ خَفِيف. وَيُقَال: إشْرَارة من قَدِيد، وَأنْشد:
لَهَا أَشَارِيرُ من لَحْمٍ مُتَمَّرَةٌ
مِن الثَّعَالِي وَوَخْزٌ من أَرَانِيها
أَي مُقَدَّدة. قَالَ: والْوَخْزُ الْخَطِيئَةُ بعد الْخَطِيئَة. وَقَالَ الْكُمَيْت:
كَأَنَّ الرَّذَاذّ الضَّحْلَ حَوْلَ كِنَاسِه
أَشَارِيرُ مِلْحٍ يَتَّبِعْنَ الرَّوَامِسا
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الإشْرَارَةُ:
(11/186)

صَفِيحَةُ يُجَفَّف عَلَيْهَا القَدِيد، وَجَمعهَا الأشَارِير.
وَقَالَ اللَّيْث: الإِشْرارُ شَيءٌ يُبْسَطُ للشّيءِ يُجَفَّف عَلَيْهِ من أَقِطٍ وبُرّ، قلت: اتَّفَقَا على أنّ الإشرارَ مَا يُبْسَطُ عَلَيْهِ الشَّيء لِيَجِفّ، فصَحَّ أَنه يكون مَا يُشَرَّرُ من أقِطٍ وَغَيره، وَيكون مَا يُشَرَّرُ عَلَيْهِ.
اللَّيْث: الشَّرارَةُ، والشَّرَرُ والشَّرَارُ مَا تطاير مِنْهُ النّار، قَالَ الله جَلَّ وعزّ: {إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ} (المرسلات: 32) .
وَقَالَ فِي الشَّرار:
أَوْ كَشَرَارِ الْعَلَاةِ يَضْرِبها الْ
قَيْنُ على كلِّ وِجْهَة تَثِبُ
قَالَ: والشَّرَّانُ على تَقْدِير فَعْلاَن من كَلَام أَهْلِ السَّوَاد، وَهُوَ شَيءٌ تسميه الْعَرَب الأذَى شبه الْبَعُوضِ يغشى وجهَ الْإِنْسَان وَلَا يَعَضّ، والواحِدَة شَرَّانَة.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الشُّرَّى: الْعَيَّابَة من النِّسَاء، قَالَ: وَيُقَال مَا رددت هَذَا عَلَيْك من شُرَ بِهِ، أَي من عَيْبٍ بِهِ، وَلَكِنِّي آثَرْتُك بِهِ، وَأنْشد:
عَيْنُ الدَّليلِ البُرْتِ من ذِي شُرِّهِ
أَي من ذِي عَيْبَة، أَي من عَيْبِ الدّليل، لأنّه لَيْسَ يحسن أَن يسير فِيهِ حَيْرَةً.
وَقَالَ اللّحيانيّ: عَيْنٌ شُرَّى، إِذا نَظَرت إِلَيْك بالبغضاء.
وَحكى عَن امْرأة من بني عَامر، قَالَت فِي رُقْية: أَرْقِيكَ بِاللَّه من نَفْسٍ حَرَّى، وعَيْنِ شُرَّى.
والشِّرَّةُ: النَّشَاط، وَيُقَال: فلَان يُشَارُّ فُلاناً ويُمارُّهُ ويُزَارُّه، أَي يُعادِيه. وَقَوله:
وحَتَّى أُشِرَّتْ بالأكُفِّ المصاحِفِ
أَي نُشِرَتْ وأظْهِرَت.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشُّرْشُور طائِرٌ صَغِير مثل الْعُصفور قَالَ: ويُسَمِّيه أهلُ الْحجاز الشُّرشور، وتسميه الْأَعْرَاب. والْبِرْقِش. وَقَالَ الأصمعيّ أَيْضا: الشَّراشِرُ النَّفْسُ والمَحَبَّةُ جَمِيعًا.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَمِنْ غَيَّةٍ تُلْقَى عَلَيْها الشَّرَاشِرُ
وَقَالَ الآخر:
وتُلْقَى عَلَيْهِ كلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ
شَراشِرُ مِنْ حَيَّيْ نِزَارٍ وألْبُبُ
وَيُقَال: أَلْقَى عَلَيْهِ شَراشِرَه، أَي ألْقى نَفْسَه عَلَيْهِ مَحَبَّةً لَهُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّراشِرُ النّفْس، وَيُقَال: الْمَحَبَّة. وَأنْشد:
وَمَا يَدْرِي الْحَرِيصُ عَلامَ يُلقِي
شَراشِرَه أيُخطيءُ أم يُصيبُ
وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُسْرِيَ بِهِ، قَالَ: (فأتَيْتُ على رجل مُسْتَلْقٍ وَإِذا بِرَجُل قَائِم عَلَيْهِ بكَلُّوب، وَإِذا هُوَ يَأْتِي أحَدَ شِقَّى وَجهِه، فَيُشَرْشِرُ شِدْقه إِلَى قَفَاه) .
(11/187)

قَالَ أَبُو عُبيد: يَعْنِي يُشَقِّقُه ويُقَطِّعُه. وَقَالَ أَبُو زبيد يصف الْأسد:
يَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَهُ مِنْ فَرَائِسٍ
رُفاتُ عِظامٍ أَو عَرِيضٌ مُشَرْشَرُ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مَثَلٍ: كُلَّما تَكْبَرُ تَشِرُّ.
وَقَالَ ابْن شُميل: من أَمْثالهم: شُرَّاهُنَّ مُرَّاهُنّ. وَقد أَشَرَّ بَنو فُلانٍ فُلاناً، أَي انْتَقَذُوه وأَوْحَدُوه، وَيُقَال: هُوَ شَرُّهُم، وَهِي شَرُّهُنَّ، وَلَا يُقَال: هُوَ أشَرُّهم.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: وَمن الْبُقُول الشِّرْشِرِ، قَالَ: وَقيل لبَعض الْعَرَب: مَا شَجرةُ أبِيك؟ فَقَالَ قُطَبٌ وشِرْشِرٌ وَوَطْبٌ جَشِرٌ.
قَالَ: والشّرْشِرُ خير من الإسْليح والْعَرْفَج. قَالَ: وشَرَّ يَشَرُّ، زادَ شَرُّه، وشَرَّهُ شَيْئاً يَشُرُّهُ شَرّاً، إِذا بَسطه لِيجِفَّ، وشَرَّ إنْسَانا يَشُرُّهُ إِذا عابَه.
عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: الشِّرَارُ صفائِحُ بِيضُ يُجَفَّف عَلَيْهَا الكَرِيصُ. قَالَ اليزيدي يُقَال: شَرَّرَنِي فِي النّاس، وشَهَّرَنِي فيهم بِمَعْنى وَاحِد.
شَمِر، قَالَ أَبُو عَمْرو: الأَشِرَّةُ وَاحِدهَا شَرِيرُ، وَهُوَ مَا قَرُبَ من الْبَحر، وَقيل: الشَّرِير شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْر، وَقيل: الأشِرَّةُ: الْبُحُور.
قَالَ الْكُمَيْت:
إذَا هُوَ أَمْسَى فِي عُبَابيْ أَشِرَّةٍ
مُنيفاً على الْعَبْرَيْن بِالْمَاءِ أكْبَدَا
وَقَالَ الْجَعْدِي:
سَقَى بِشَرِيرِ الْبَحْرِ حَوْلاً تَمُدُّهُ
حَلاَئِبُ قُرْحٌ ثمَّ أَصْبَحَ غَادِيَا
أَرَادَ بالْحلائِبِ السَّحائب، وَهِي الْقُرْح. وَيُقَال: شارَّاه وشَارَّه.
رش: قَالَ اللَّيث: الرَّشُّ رَشُّكَ البيتَ بِالْمَاءِ، وَتقول رَشَّتْنا السماءُ رشّاً، وأرَشَّتِ الطَّعنة تُرِشُّ، ورَشاشها: دَمُها، وَكَذَلِكَ رشاش الدَّمع.
وَقَالَ أَبُو كَبِير:
مُسْتَنَّةٍ سَنَنَ الْغُلُوِّ مُرِشَّةٍ
تَنْفِي التُّرابَ بِقَاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ
يصف طعْنةً تُرِشُّ الدَّمَ إرْشاشا.
ابْن الأعرابيّ: شِوَاءٌ رَشْرَاشٌ: يقطُر دَسَمُه.
وَقَالَ أَبُو دُوَاد يصف فرسا:
طَوَاهُ القَنِيصُ وتَعْدَاؤُهُ
وإرْشَاشُ عِطْفَيْه حتَّى شَسَبْ
أَرَادَ تَعْرِيقَهُ إيَّاه حَتَّى ضَمَرَ، واشْتَدَّ لحمُه بعد رَهَلِه.
(11/188)

(بَاب الشين وَاللَّام)
ش ل
شلّ، لشّ: (مستعملان) .
شل: قَالَ اللَّيْث: الشَلُّ الطَّرْدُ.
أَبُو عبيدٍ: شَلَلتُه شَلاًّ طَرَدْتُه، وانشَلَّ هُوَ. وذَهَب القومُ شِلَالاً، أَي انشَلُّوا مَطْرودين.
الأصمعيّ، وَالْفراء، يُقَال: شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ شَلَلاً، فَهُوَ أَشَلّ، وَلَا يُقال: شُلَّتْ يَدُه، وَإِنَّمَا يُقال: أَشَلَّها اللَّهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشلَلُ ذَهَابُ الْيَدِ، وَيُقَال: لاَ شَلَلِ، فِي معنى لَا تَشَللْ لأنَّه وَقع موقع الأمْر، فَشُبِّه بِهِ وجُرَّ، وَلَو كَانَ نَعْتاً لنُصب، وَأنْشد:
ضَرْباً على الْهامَاتِ لَا شَلَلِ
قَالَ: وَقَالَ نَصْر بن سيّار:
إنِّي أَقُولُ لِمنْ جَدّتْ صَرِيمتُه
يَوْماً لِغَانِيَةٍ: تَصْرِمْ وَلَا شَلَلِ
قلت: هَذَا الْحَرْف هَكَذَا قرأته فِي عِدة نسخ من كتاب اللَّيْث: لَا شَلَلِ بِالْكَسْرِ قُيِّدَ كَذَلِك، وَلم أَسْمَعْه لغيره: وَسمعت الْعَرَب تَقول للرجل يُمارِسُ عملا، وَهُوَ ذُو حِذْق بِعَمَلَه: لَا قَطْعاً وَلَا شَلَلاً، أَي لَا شَلِلْتَ، على الدُّعَاء، وَهُوَ مَصْدر.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
مُهْرَ أبي الحَبْحَابِ لَا تَشَلِّي
بَارك فيكِ اللَّهُ من ذِي ألِّ
قلت: مَعْنَاهُ لَا شَلِلت، كَقَوْلِه:
ألَيْلَتَنا بِذِي حُسُمٍ أَنِيرِي
إذَا أَنْتِ انقضَيتِ فَلَا تَحُورِي
أَي لَا حُرْتِ.
وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: شُلَّ يَدُ فلَان بِمَعْنى قُطِعتْ. وَلم أسمعهُ من غَيره.
وَقَالَ ثَعْلَب: شَلَّتْ يَدُه لغةٌ فَصِيحَة، وشُلَّت يَدُه لغةٌ رَدِيئة قَالَ: وَيُقَال أُشِلَّتْ يَدُه.
ورَوى أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَلَّ يَشُلُّ، إِذا طَرَدَ، وشَلَّ يَشِلُّ، إِذا اعْوَجَّتْ يَده بالكسْر. قَالَ: والأشَلُّ المْعوَجُّ المِعْصَم الْمَتَعطِّل الكَفّ.
قلت: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَامهم شَلَّتْ يدُه، تَشَلُّ، بِفَتْح الشين، فَهِيَ شَلاّء.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: الشلَلُ فِي الثوْب أنْ يُصيبَه سوادٌ أَو غَيره، فَإِذا غُسِلَ لم يَذْهَب.
وَقَالَ الأصمعيّ: تَشَلْشَلَ الماءُ، إِذا اتّصَلَ قَطْرُ سَيَلانِه، وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَهَا
مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتْه بَينهَا الْكُتَبُ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقال للصَّبِيّ هُوَ يُشَلْشِل بَبَوْلِه.
(11/189)

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ؛ يقالُ للغلام الحارِّ الرَّأس الْخَفِيف الرّوح النْشيط فِي عمله، شُلْشُلٌ وشُنشُنٌ وسَلْسُلٌ، ولُسْلُسٌ وشُعْشُعٌ وجُلْجُلٌ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشلٌ شَوِلُ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشُّلْشُل الزِّقُّ السّائِل.
وَقَالَ اللّحيانيّ: شَلّت العينُ دَمْعَها، وشَنّتْ وسَنّتْ، إِذا أرْسَلْته.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: شَلَلتُ الثوْبَ أَشُلُّهُ شَلاًّ: إِذا خِطْتَه خِياطَةً خَفِيفَةً، فَهُوَ ثوب مَشلُولُ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبيدة: الشَّلِيل الْغِلاَلَةُ الَّتِي تَحت الدِّرْع من ثوب أَو غَيره، قَالَ: وربَّما كَانَت دِرْعاً صَغِيرَة تَحت الْعليا.
والشَّليل من الْوَادي أَيْضا: وَسَطُه حَيْثُ يَسيلُ مُعظم المَاء، والشَّلِيلُ: الكساءُ الَّذِي يُجْعَلُ تَحت الرَّحْلِ.
وَقَالَ النَّضر: عَيْنٌ شَلاَّءُ، للَّتي قد ذَهب بَصَرُها، قَالَ: وَفِي الْعين عِرْقٌ إِذا قُطع ذَهبَ بَصَرُها، أَو أَشَلَّها.
وَقَالَ شمِر: انْسَلَّ السَّيْلُ وانْشَلَّ، وَذَلِكَ أولَ مَا يَبْتَدىء حِين يَسِيلُ قبل أَن يَشْتَدّ.
وَقَالَ ابْن شُميل: شَلَّ الدِّرْعَ يَشُلُّها شَلاًّ، إِذا لَبِسَها، وشَلَّها عَلَيْهِ، ويُقال للدِّرع نَفْسها: شَلِيلٌ.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: المُشَلِّلُ الْحمار، النِّهايَةُ فِي الْعِناية بِأُتُنِهِ، يُقَال: إنّه لَمُشِلٌّ مِشَلٌّ مُشَلِّلٌ لِعانَتِهِ، ثمَّ يُنْقَلُ فيضربُ مثلا لِلْكَاتِبِ النِّحْرِير الكافِي.
يُقَال: إنّهُ لَمِشَلُّ عُونٍ.
سلَمة، عَن الْفراء: الشُّلةُ النِّيَّةُ فِي السَّفر، يُقَال: أَيْن شُلَّتُهم؟ أَي نِيَّتُهم.
والشُّلَّةُ: الدِّرعُ، والشُّلّة: الطّرْدَة، قَالَ: والشُّلّي النِّيَّةُ فِي السَّفر والصَّوم وَالْحَرب، يُقَال: أَيْن شُلاّهُمْ؟
لش: قَالَ اللَّيْث: اللَّشْلَشَةُ كثرَةُ التَّرَدُّدِ عِنْد الفَزَع، واضْطِرابُ الأحشاءِ فِي مَوضِع بعد مَوْضع، يُقَال: جَبَانٌ لَشْلاَشٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: اللَّشُّ: الطّرْدُ.

(بَاب الشين وَالنُّون)
ش ن
شَنَّ، نَشَّ: (مستعملان) .
شن: الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت، قَالَ الأصمعيّ: شَنّ عَلَيْهِم الْغَارة، أَي فَرَّقها وَقد شَنَّ المَاء على شَرَابِه، أَي فَرَّقَه عَلَيْهِ، وشَنَّ عَلَيْهِ دِرْعَه، إِذا صَبَّها، وَلَا يُقال سَنّها، وَكَذَلِكَ شَنَّ الماءَ على وَجْهه، أَي صَبَّه عَلَيْهِ صَبّاً سَهْلاً.
وَفِي الحَدِيث: (إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَ بِالْمَاءِ فَقُرِّسَ فِي الشِّنان) .
(11/190)

قَالَ أَبُو عُبيد: الشِّنانُ الأَسْقِيَةُ، والْقِرَبُ الخُلْقَان، يُقَال للسِّقَاءِ شَنٌّ، ولِلقرْبَة شَنٌّ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الشِّنانُ دُونَ الجُدُدِ لِأَنَّهَا أشَدُّ تَبْريداً للْمَاء، والتَّقْريسُ: التبْرِيد.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَنه ذَكَرَ القُرآن فَقَالَ: (لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانّ) مَعْنَاهُ أَنه لَا يَخْلَقُ على كَثرَة القِراءَةِ والتَّرْدَاد، وَهُوَ مَأْخوذٌ من الشَّنّ أَيْضا.
وَقد اسْتَشَنَّ السِّقَاءُ إِذا صَار شَنّاً خَلقاً، وشَنَّنَ السِّقاء أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّنِينُ قَطَرانُ الماءِ من الشَّنّةِ شَيْءٌ بعد شَيْءٍ.
وأَنْشد:
يَا مَنْ لِدَمْعٍ دَائم الشَّنِين
وَكَذَلِكَ التّشْنَانُ والتَّشْنِينُ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
عَيْنَيَّ جَودَا بالدُّموع التّوَائِم
سِجَاماً كتَشْنانِ الشَّنَانِ الهزَائم
قَالَ: والتّشنُّنُ فِي جلد الْإِنْسَان التَّشَنُّجُ عِنْد الْهَرمِ.
وَأنْشد:
بَعْدَ اقْوِرَارِ الْجِلْدِ والتَّشَنُّنِ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمَعي: الشُّنَانُ: الماءُ البَارِد.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
بمَاءٍ شُنانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَهُ الصَّبا
وجادَتْ عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وابِل
وَقَالَ أَبُو زيد: فِي الجَبِينِ الشّانّان، النُّون الأولى ثَقيلَة وَلَا همز فِيهِ، وهما عِرْقانِ يَنْحدِران من الرّأس إِلَى الحاجِبَيْن ثمَّ العَينين.
وَقَالَ ابْن السّكيت نَحوه.
وأَخبرني المنذريّ، عَن الحَرْبِيّ، عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: هما الشَّأْنان بالْهَمْزْ، وهما عرقان؛ وَاحْتج بقوله:
كأنَّ شَأْنَيْهما شَعِيبُ
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول الْعَرَب: وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَة، قَالَ: هُوَ شَنُّ بنُ أَفْصَى بن عبد الْقَيْس بن أَفْصَى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلَة بن أَسد بن رَبيعة بن نِزار، وطَبَقٌ: حَيٌّ من إِيَاد، وَكَانَت شَنُّ لَا يُقامُ لَهَا فَوَاقَعَتْها طَبَقٌ فانتَصَفَتْ مِنْهَا، فَقيل: وافَقَ شَنٌّ طَبَقَة، ووافَقه فاعْتَنَقَه.
وَأنْشد:
لَقِيَتْ شَنٌّ إِيَاداً بالْقَنَا
طَبَقاً، وَافَقَ شَنٌّ طَبَقهْ
وأَخبرني المنذريّ، عَن الحَرْبيّ، قَالَ: قَالَ الأصمعيّ: كَانَ قَوْمٌ لَهُم وِعَاءٌ من أَدَم فَتَشَنَّنَ عَلَيْهِم فَجَعَلُوا لهُ طبَقاً فوافَقه، فَقيل: (وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه) .
وَيُقَال: شَنَّ الجَمَلُ من الْعَطش يَشِنُّ: إِذا يَبِسَ، وشَنَّت الْقِرْبةُ تَشِنُّ: يَبِسَتْ.
(11/191)

ورُوي عَن عمر أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس فِي شَيْء شاوَرَه فِيهِ، فأَعْجَبه كَلَامه، فَقَالَ: (نِشْنِشَةٌ أَعْرِفُها من أَخْشَن) .
قَالَ أَبُو عُبيد: هَكَذَا حَدَّث بِهِ سُفْيان، وأَمَّا أهل الْعَرَبيَّة فَيَقُولُونَ غَيره.
قَالَ الأصمَعِيّ: إِنَّمَا هُوَ شِنْشِنَةٌ أَعْرِفها من أَخْزَم. قَالَ: وَهَذَا بَيت رَجز تمثَّل بِهِ.
قَالَ: والشِّنشِنَةُ قد تكون كالْمُضْغَة أَو القِطعَة تُقْطَع من اللّحم، قَالَ: وَقَالَ غيرُ وَاحِد: بل الشِّنشِنَةُ مِثلُ الطّبيعة والسَّجِيَّة، فَأَرَادَ عُمر أنِّي أعرِفُ فِيك مَشَابِهَ من أَبِيكَ فِي رَأْيِه وعَقْلِه. وَيُقَال، إنَّهُ لم يَكُنْ لِقُرَشِيّ رَأْيٌ مثلُ رَأْي الْعَبَّاس.
وَقَالَ ابنُ الكلبيّ: هَذَا الرَّجزُ لأَبي أخزم الطائيّ، وَهُوَ قَوْله:
إنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بالدَّمِ
شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَمِ
وَقَالَ أَبُو عُبيدة، يُقَال: شِنْشِنَةٌ ونِشْنشَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّنُون المَهْزُول من الدَّواب، قَالَ: وَيُقَال الشَّنُون السَّمين. قَالَ: والذّئْبُ الشَّنُون: الجائِع، وَأنْشد:
يَظَلُّ غُرابُها ضَرِماً شَذَاهُ
شَجٍ بخُصُومَةِ الذِّئْبِ الشَّنُونِ
وَقَالَ أَبُو خَيرة: إنَّما قيل لَهُ شَنُون؛ لأنَّه قد ذَهَب بعض سِمَنِه، فقد اسْتَشَنَّ كَمَا تُسْتَشَنُّ الْقِرْبَة، وَيُقَال للرَّجل وَالْبَعِير إِذا هُزِلَ: قد اسْتَشَنَّ.
وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال مَهْزُولٌ ثمَّ مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قَلِيلا، ثمَّ شَنُونٌ، ثمَّ سَمِينٌ، ثمَّ سَاحٌّ، ثمَّ مُتَرَطِّم، إِذا انْتَهى سِمَناً.
ابْن السّكّيت، عَن أبي عَمْرو، يُقَال: شَنَّ بسَلْحِه، إِذا رَمَى بِهِ رَقيقاً، والحُبْارَى تَشُنُّ بِذَرْقها، وَأنْشد:
فَشَنَّ بالسَّلْحِ فلمَّا شَنّا
وَقَالَ النَّضر: الشَّنِين اللَّبن يُصَبُّ عَلَيْهِ الماءُ حَلِيباً كانَ أَو حَقِيناً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّوَانُّ من مَسايِلِ الجِبال الَّتِي تَصُبُّ فِي الأودية من الْمَكَان الغليظ واحدتها شَانَّةٌ.
نش (نشنش) : أَبُو عُبيد: نَشنَش الرجلُ المرأَةَ ومَشْمشها، إِذا نَكَحَهَا، وَأنْشد:
بَاكَ حُيَيٌّ أُمَّهُ بَوْكَ الفَرَسْ
نَشْنَشها أَرْبَعَةً ثُمّ جَلَسَ
وَفِي الحَدِيث أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُصْدِق امرأَةً من نِسَائه أَكثر من ثِنْتَيْ عشرةَ أُوقيَّة ونَشّاً.
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ مُجَاهِد: الأُوقِيَّة أَرْبَعُون، والنَّشُّ عشرُون.
قلت: وتصديقُه مَا حدَّثنا بِهِ عبدُ الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ عَن الدْرَاوَرْدِيّ، عَن يزِيد بن عبد الله، عَن الْهَادِي، عَن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم التَّيميّ، عَن أبي سَلمة بن عبد الرحمان قَالَ: سأَلتُ عَائِشَة: (كَمَا كَانَ صَداقُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟
(11/192)

قَالَت: (كَانَ صداقهُ لأزْوَاجه اثْنَتَيْ عَشرة أُوقِيَّة ونَشّاً) . قَالَت: والنَّشُّ نِصْفُ أُوقِيَّة.
شَمِر، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النَّشّ النِّصْفُ من كلِّ شَيْء، نَشُّ الدِّرْهَم، ونَشُّ الرّغيف: نِصْفه، وَأنْشد:
مِنْ نِسْوَةٍ مُهُورُهُنَّ النَّشُّ
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن الْحَرْبِيّ، قَالَ: نَشَّ الْغَدِيرُ إِذا نَصَبَ ماؤُه، وسَبَخَةٌ نَشَّاشَةٌ تَنِشُّ من النزِّ.
قَالَ: والْقِدْرُ تَنِشُّ، إِذا أَخَذت تَغْلِي.
وَقَالَ اللَّيْث نحوَه: نَشّ المَاء، إِذا صبَبْتَه فِي صَاخِرَةٍ طَال عهدُها بالماءِ، ونشيش اللَّحْم: صَوْتُه إِذا قُلِي، والخمرُ تَنِشُّ إِذا أَخَذت فِي الغليان، وَفِي الحَدِيث: (إِذا نَشَّ فَلاَ تَشْرَبْه) . وَفِي حَدِيث عمر: (أنَّه كَانَ يَنُشُّ الناسَ بعد الْعشَاء بالدِّرَّة) .
قَالَ شَمِر: صَحّ الشِّينُ عَن شُعْبة فِي حَدِيث عمر، وَمَا أرَاهُ إلاَّ صَحِيحا، وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول: إنَّما هُوَ يَنُسُّ أَو يَنُوشُ.
قَالَ شَمِر: يُقَال نشنَشَ الرَّجُلُ الرَّجلَ إِذا دَفَعَه وحَرّكه، ونشنَشَ مَا فِي ذَلِك الْوِعَاء إِذا نَثَرَه وتَنَاوَله، وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ:
الأُقْحُوانَةُ إذْ بَيْتِي يُجَانِبُها
كالشَّيخ نشنش عَنهُ الفارسُ السَّلبَا
وَقَالَ الكُميت:
فَغَادَرْتُها تَحْبُو عَقِيراً ونشْنشُوا
حَقِيتَهَا بَيْن التّوزُّعِ والنَّتْرِ
أَي حَرّكوا ونفَضُوا.
قَالَ: ونشْنَشَ ونَشّ، مثل نَسْنَسَ ونَسّ بِمَعْنى ساقَ وطَرَد.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّشْنَشةُ: النّفْضُ والنَّتْر.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: النَّشُّ السَّوْقُ الرّفيق، والنَّشُّ: الخَلْط، وَمِنْه قيل: زَعْفَران مَنْشُوش.
وروى عبد الرازق، عَن ابْن جُرَيج، قلت لعطاء: الْفَأْرَةُ تَموتُ فِي السَّمْن الذّائب أَو الدُّهْن؟ قَالَ: أَمَّا الدُّهْنُ فَيُنَشُّ ويُدْهَنُ بهِ إِن لم تَقْذَرْه. قلت: لَيْسَ فِي نَفسك من أَن تَأْثمَ إِذا نُشّ؟ . قَالَ: لَا. قلت: فالسَّمن يُنَشُّ ثمَّ يُؤكَلُ بِهِ؟ . قَالَ: لَيْسَ مَا يُؤكَلُ بِهِ كهيْئَة شيءٍ فِي الرَّأْس يُدَّهَنُ بِهِ.
أَخْبرنِي عبد الْملك، عَن الرّبيع، عَن الشّافعي، قَالَ: الأدْهانُ دُهْنان: دُهْنٌ طَيِّبٌ مثل الْبان الْمَنْشُوش بالطِّيب، ودُهْنٌ لَيْسَ بالطَّيِّب، مثل سَلِيخَةِ غير مَنْشُوقٍ مثل الشَّبْرَق.
قَالَ الأزهريّ: المَنْشُوش بالطِّيب إِذا رُبِّي بالطِّيب الَّذِي يَخْتَلِطُ بِهِ، فَهُوَ مَنْشُوسٌ، والسَّلِيخَةُ: مَا اعْتُصِرَ من ثَمَر البان، وَلم يُرَبَّبْ بالطِّيب.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو زيد الأَبَانِيَّ: رجُلٌ نَشْنَاشٌ، وَهُوَ الكَمِيشَةُ يَداه فِي عَمَلِه، يُقَال: نَشْنَشَهُ، إِذا عَمِلَ عملا فَأَسْرع فِيهِ، وَيُقَال: نَشْنَشَ الطَّائِرُ رِيشَهُ بِمِنْقَارِه، إِذا
(11/193)

أَهْوَى لَه إِهْواءً خَفِيفاً فَنَتَفَ مِنْهُ وطَيَّرَ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَو وَضَعْتَ لَهُ لَحْمًا فَنَشْنَشَ مِنْهُ إِذا أكَلَ بعَجَلَةِ وسُرْعة.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء، عبدٌ لِبَلْعَنْبَرَ، يَصِفُ حَيَّةً نَشَطَتْ فِرْسَنَ بعيرٍ:
فَتَشْنَشَ إِحْدَى فِرْسَنَيْها بِنَشْطَةٍ
رَغَتْ رَغْوَةً مِنْها وكادتْ تَقَرْطَبُ
تقَرْطَبُ: تَسْقُطُ، وَرجل نَشْنَشِيُّ الذِّراعَ وَوَشْوَشِيُّ الذِّرَاع، وَهُوَ الخفيفُ فِي عَمَلِهِ ومِراسِه.
سَلمَة، عَن الْفراء: النَّشْنَشَةُ صَوْتُ حَرَكَة الدُّروع، والْمَشْمَشَةُ: تَفْرِيقُ الْقُماش.
نشن: قَالَ ابْن بُزُرْج فِيمَا قَرَأت لَهُ بِخَط أبي الْهَيْثَم: نَشِنَ الرجل نَشَناً، إِذا هَلَكَ، فَهُوَ نَشِنٌ.

(بَاب الشين وَالْفَاء)
ش ف
شفَّ، فشَّ: (مستعملان) .
شف: قَالَ اللَّيث: الشَّفُّ ضَرْبٌ من السُّتور يُرِي مَا وَرَاءه.
وَهُوَ سِتر أَحْمَر من صوف، وجَمعه شُفُوف. وَيُقَال: علّق على بَابه شَفّاً، وَأنْشد:
زانَهن الشُّفُوفُ يَنْضَحْن بالمس
ك وعيش مُفانقٌ وحَريرُ
واسْتَسْفَفْتُ مَا وَرَاءه إِذا أَبْصَرْتَه، وشَفَّ الثَّوبُ عَن الْمَرْأَة يَشِفُّ شُفُوفاً، وَذَلِكَ إِذا بَدا مَا وراءَه من خَلْقِها.
وَفِي حَدِيث عمر: (لَا تُلْبِسُوا نساءَكم الْقَباطِيَّ؛ فإنَّه إلاَّ يَشِفُّ فإنّه يَصِفُ) .
وَمَعْنَاهُ: أنَّ قَبَاطِيَّ مِصْر ثِيابٌ دِقاق، وَهِي مَعَ دِقَّتها صِفيقَةُ النَّسْج، فَإِذا لَبِسَتْها المرأةُ لَصقَتْ بأَرْدافِها فوصَفَتْها، فَنهى عمر عَن إلْباسِها النّساء؛ لأنَّها تَلْزَقُ بِبَدن الْمَرْأَة لِرِقَّتِها فَيُرَى خَلْقُها وَرَاءَهَا من خارجٍ ناتئاً يَصِفُها، وأَمَرَ أَنْ يُكْسَيْنَ من الثّياب مَا غَلُظَ وجَفا؛ لأنَّهُ أَسْتَرُ لخَلْقِها.
وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الهَيْثم أَنه قَالَ: يُقَال: شَفَّهُ الْهَمُّ والحُزْن، أَي هَزَلَه وأَضْمَرَهُ حَتَّى رَقَّ وَهُوَ من قَوْلهم: شَفَّ الثَّوْب، إِذا رق حَتَّى أَنْ يَصِفَ جِلْدَ لابِسِهِ، وَتقول للبزاز: اسْتَشِفّ هَذَا الثَّوْب، أَي اجْعَلْه طَاقاً وارْفَعْهُ فِي ظِلَ حَتَّى أنْظُر، أَكَثِيفٌ هُوَ أَو سَخِيف؟ .
ونقول: كَتَبْتُ كِتاباً فَاسْتَشِفَّه، أَي تَأَمَّلْ فِيهِ، هَل وَقَعَ فِيهِ لَحْنٌ أَوْ خَلَل؟
وأخبَرَني الْمُنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، أنّه أنْشدهُ:
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهِي لاهِيَةٌ
كَأَنَّما شَفَّ وَجْهُها نَزَفُ
وجاءَ فِي حديثٍ فِي الصَّرْف: فَشَفَّ الخَلْخَالانِ نَحْواً من دَانِقٍ فَقَرَضَه.
قَالَ شمر: شَفَّ، أَي زَادَ.
(11/194)

وَقَالَ الْفراء: الشِّفُّ. الفَضْل، يُقَال: شَفَفْتُ عَلَيْهِ تَشِفُّ، أَي زِدْتَ عَلَيْهِ، وَفُلَان أَشَفُّ من فلَان، أَي أَكْبَرُ قَلِيلاً.
وَقَالَ غَيره: شُفَّ عَلَيْهِ، أَي زِيدَ عَلَيْهِ وفُضِلَ.
وَقَالَ جرير:
كانُوا كَمُشْتَرِكِين لما بايَعوا
خَسِرُوا وشُفَّ عليهمُ واسْتُوضِعُوا
قَالَ شمر: والشِّفّ النَّقص أَيضاً، يُقَال: هَذَا دِرْهم يَشِفُّ قَلِيلا، أَي يَنْقُص.
وَلَا أَعْرِفَنْ ذَا الشَّفِّ يَطْلُبُ شِفَّهُ
يُداوِيه مِنْكم بالأَدِيمٍ الْمُسَلَّمِ
أَرَادَ: لَا أَعْرِفَنّ وضِيعاً يَتَزَوَّج إِلَيْكُم لِيَشْرُفَ بكُم.
وَقَالَ ابْن شُميل: يَقُول الرجل للرجل: أَلاَ أَنَلْتَني مِمَّا كَانَ عنْدك؟ فَيَقُول: إِنَّه شَفَّ عَنْك أَي قَصُرَ عَنْك. والمُسَلَّمُ: الأدِيمُ الَّذِي لَا عَوَارَ فِيهِ.
الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت: الشَّفُّ بِالْفَتْح: السِّتْرُ الرّقيق، والشِّفُّ: الرِّبْح والْفَضْل، والشِّفُّ أَيْضا: النُّقْصان. قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: ثَوْبٌ شَفٌّ وشِفٌّ: للرَّقيق.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للفَضْل والرِّبْح: شَفُّ، وشِفّ.
قلت: وَالْمَعْرُوف فِي الفَضْل الشِّفُّ بِالْكَسْرِ، وَلم أسمع الْفَتْح لغير اللَّيْث.
وَقَالَ الجعِديّ يصف فرسَين:
واسْتَوَتْ لِهْزِمَتَا خَدَّيْهِما
وجَرَى الشِّفُّ سَواءً فاعْتَدَلْ
يَقُول: كادَ أَحدهمَا يَسْبِقُ صَاحبه فاسْتَويا وذَهَب الشِّف. قَالَ: والشِّف من المَهْنَأ، يُقَال: شِفٌّ لَك يَا فُلان، إِذا غَبَطْتَه بشَيء، قلتَ لَهُ ذَلِك.
وَقَالَ الأصمعيّ: أَشَفّ فلانٌ بعض بَنيه على بَعْض، إِذا فَضَّله.
وَيُقَال: إِن فلَانا ليَجِد فِي أَسنانه شفِيقاً، أَي بَرْداً.
وَيُقَال: إنَّ فِي ليلتنا هَذِه شِفَّاناً شَدِيدا، أَي بَرْداً.
وَفِي حديثِ أمّ زَرْع: أنّ إحْدى النّساء وَصَفَتْ زَوْجها. فَقَالَت: (زَوْجي إنْ أكَلَ لَفّ وَإِن شَرِبَ اشْتَفَّ) . وَمعنى اشْتف أَي شَرِبَ جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء، والشُّفَافَةُ: آخِرُ مَا يَبْقى فِيهِ. وَمن أمثالهم: (لَيْسَ الرِّيُّ عَن التشافّ) ، مَعْنَاهُ: لَيْسَ مَن لَا يَشرب جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء لَا يَرْوَى.
يُقَال: تَشافَفْتُ مَا فِي الْإِنَاء، واشْتَفَفْتُه إِذا شرِبتَ جَمِيع مَا فِيهِ وَلم تُسْئِرْ فِيهِ شَيْئا.
وَيُقَال للبعير إِذا كَانَ عَظِيمَ الجُفْرَة: إِن جَوْزَه لَيشتفُّ حِزامه، أَي يَسْتَغْرِقُه كلّه حَتَّى لَا يَفْضُلَ مِنْهُ شَيءٌ.
(11/195)

وَقَالَ كعبُ بن زُهَيْر:
لَهُ عُنُقٌ تَلْوِي بِمَا وَصَلتْ بِهِ
ودَفّانِ يَشْتَفّان كلَّ ظِعَانِ
والظِّعان: الحبلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الهَوْدَجُ على البَعير.
قَالَ، وَيُقَال: شَفَّ فَمُ فلَان شَفِيفا وَهُوَ وجَعٌ يكون من البَرْدِ فِي الأسْنان واللِّثاثِ.
وَقَالَ أَبُو سَعيد، يُقَال: فلَان يجِدْ فِي مَقْعدته شَفِيفاً، أَي وَجعاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: شَفْشَفَ الحَرُّ والْبَرْدُ الشَّيءَ، إذَا يَبَّسَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّفْشفَة: الارْتِعادُ والاخْتِلاط، والشفْشَفةُ: سُوء الظّنِّ مَعَ الْغَيْرَة.
وَقَالَ الفرزدق يصف نسَاء بالعفاف:
مَوَانِعُ للأسْرار إلاّ لأَهْلهَا
ويُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الغيور المُشَفْشِفُ
أَرَادَ المشفشف الَّذِي شفت الغَيْرَةُ فُؤادَه فأَضمَرَتْه وهَزَلَتْه، وكَرَّر الشين وَالْفَاء تَبْليغاً كَمَا قَالُوا مُحَثْحَث، وَقد تَجَفْجَفَ الثّوب من الْجَفَاف والشُّفوف: نُحول الْجِسْم من الهَمِّ والوَجْد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل مُشَفشَف سَخِيف سَيَّىء الخُلق.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّفْشَفَة تَشْوِيطُ الصقيع نَبْتَ الأَرْض فيحرِقُه، أَو الدَّوَاء تَذُرُّه على الجُرح يُقَال: شوَّطة وشيّطة.
وَفِي حَدِيث أنس أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطب أصحابَه يَوْماً وَقد كادَت الشَّمْس تَغربُ فَلم يَبْق مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ يَسير.
قَالَ شمر: مَعْنَاهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسير.
وشُفَافَة النَّهارِ: بَقِيَّتُه وَكَذَلِكَ الشفَا: بَقِيَّةُ النَّهار.
وَقَالَ ذُو الرمة:
شُفَافَ الشفَا أَوْ قَمْسَة الشمسِ أَزْمَعا
رَوَاحاً فَمَدّا من نَجَاءٍ مُهَاذِبِ
وقَمْسَة الشَّمْس: غُيوبُها.
ابْن بزرج قَالَ: يَقُولُونَ من شُفوفِ المَال قَد شَفّ، وَهُوَ يَشفُّ، وَكَذَلِكَ الْوَجَعُ يَشُّفّ صاحِبَه مَضْمومة.
قَالَ: وَقَالُوا شَفّ الفَمُّ يَشف مَفْتُوح، وَهُوَ نتْنُ رِيحٍ فِيهِ.
قَالَ: والثّوبُ يَشفُّ فِي رِقَّته، والشِّفُّ مكسور، بَثْرٌ يَخْرج فَيُرْوِح.
قَالَ: والمَحْفوفُ مثل المشْفُوف المخنوع من الْحَفَفِ، والحَفّ.
فش: قَالَ اللَّيْث: الفَشُّ حَمْلُ اليَنْبُوتِ، الواحدةُ فَشَّه، والجميع الفِشاش.
قَالَ: والْفَشُّ: تَتَبُّعُ السّرِقَةِ الدّون، وَأنْشد:
ونَحْنُ وَلِيناهُ فَلَا تَفُشُّهْ
وابْنُ مُضاضٍ قائمٌ يَمُسُّهْ
(11/196)

يَأْخُذ مَا يُهْدَى لَهُ يَقُشُّهْ
كَيْفَ يُوَاتِيه وَلاَ يَؤُشُّه
قَالَ: والْفِشَاشُ: الكساء الْغَلِيظ، والْفَشُّ: الْفَسْوُ.
وَقَالَ رؤبة:
واذْكُرْ بَنِي النَّجَاخَةِ الْفَشُوشِ
وَيُقَال للسِّقاءِ إِذا فُتِحَ رأْسُه وأُخرِجَ مِنْهَا الرِّيح: فُشَّ يُفَشُّ، وَقد فَشَّ السِّقاءُ يَفِشُّ.
والانْفِشَاشُ: الفَشَلُ والانْكِسار عَن الأَمْر، والفَشُّ: الْحَلْبُ، والفَشُوشُ: الّتي تُحْلَبُ، وَهِي الفَشَّاء.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الفَشُوشُ: الكِسَاءُ السَّخِيفُ. والفَشوشُ: الْخَرُّوبُ. والفَشُوشُ: النَّاقَة الواسِعَة الإِحْليل. والفَشُوش: الأَمَة الفَسَّاءَة، وَهِي المْفَصَّعَة والمُطَحْرَبَة.
أَبُو عَمْرو: وفَششْتُ الزِّقّ، إِذا أخرجتَ رِيحَه، وَمن أمثالهم. لأَفُشَّنَّك فَشَّ الْوَطْبِ. أَي لأُخْرِجَنَّ غَضَبك من رَأْسِك.
أَبُو عبيد، عَن الأمَوِي: فَشَشْتُ النَّاقَة أُفُشَّها فَشّاً، إِذا أَسْرَعْتَ حَلْبَها.
وَقَالَ ابْن شُميل: هَجْلٌ فَشٌّ لَيْس بِعَميقٍ جدّاً وَلَا مُتَطامِن، وَقَالَ: نَاقَةٌ فَشُوشٌ، أَي يَتَشَعَّبُ إِحْلِيلُها، مِثْلَ شُعاعِ قَرْن الشَّمْسِ حِين تَطْلُع، أَي يَتَفَرَّقُ شُخْبُها فِي الْإِنَاء فَلَا يُرَغَّى، بَيِّنَةُ الفِشاش.
وَيُقَال: انفَشَّت عِلّةُ فلَان، إِذا أَقبَلَ مِنْهَا.
سَلمَة، عَن الْفراء، قَالَ: الفَشْفَشَةُ ضَعْفُ الرَّأي، والفَشْفَشَةُ الخَرُّوبة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الفَشُّ الطَّحْرَبَة، والفَشُّ النَّميمَة، والفَشُّ الأحْمق، والفَشُّ الْخرُّوب، والفَشُّ: الكِسَاء الرَّقيق.

(بَاب الشين وَالْبَاء)
ش ب
شب، بش.
شب: قَالَ اللَّيْث: الشَّبّ حَجَرٌ مِنها الزَّاجُ وأَشْبَاهُه، وأَجْوَدُها مَا جُلِبَ من الْيمن، وَهُوَ شَبٌّ أَبيض لَهُ مَضِيضٌ شَدِيد.
وشَبَّة: اسمُ رجل، وَكَذَلِكَ شَبيب. أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: شَبَّ الغُلاَم يَشِبُّ شَبابَا، وشَبَّ الفَرَسُ يَشِبُّ شِباباً وشُبوباً وَشَبِيباً، إِذا نَشِطَ ومَرِح.
وَقَالَ ذُو الرمة:
شُبُوبَ الْخَيْلِ تَشْتَعِلُ اشْتِعَالا
وشَبَبت النارَ فَأَنا أَشُبُّها شَبّاً وشُبُوباً، وَيُقَال: إنَّ شَعْرَ فُلانَة يَشُبُّ لَوْنَها، إِذَا كَانَ يُحَسِّنُه ويُظْهِرُ حُسْنَه وبَصِيصَه، وَيُقَال للرَّجل الْجَمِيل: إنَّه لَمَشْبُوب.
وَيُقَال: أَشَبَّتْ فلانةُ أوْلاداً، إِذا شَبّ لَهَا أَوْلاد.
وَيُقَال للثَّور إِذا كَانَ مُسِنّاً: شَبَبٌ ومُشِبُّ وشَبُوب.
وَيُقَال: فَعَلَ ذَلِك فِي شَبِيبتِه، وامْرَأَةٌ
(11/197)

شَابَّةٌ، ونِسْوَةٌ شَوَابّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يَجُوز نِسْوَةٌ شَبَائب فِي معنى شَوَابّ، وَأنْشد:
عَجَائِزٌ يَطْلُبْنَ شَيئاً ذَاهِبَا
يَخْضِبْنَ بالحِنّاءِ شَيْباً شَائِبَا
يَقُلْن كُنَّا مَرَّةً شَبائِباً
قلت: شَبائبُ جمع شَبَّة لَا جمع شَابَّة، مثل ضَرْة وضَرَائِر. وكَنَّه وكَنَائِن.
وشِبَابُ الفَرَسِ: أَنْ يَرْفعَ يَدَيْهِ جَميعاً كأَنَّه يَنْزُو وَنَزَواناً.
وَفِي الحَدِيث: (اشْتَشِبُّوا على أَسْوُقِكُم على الْبَوْل) ، يَقُول: اسْتَوْفِزُوا عَلَيْهَا وَلَا تُسِفّوا من الأَرْض.
وعَسَلٌ شَبَابِيّ: يُنْسَبُ إِلَى بني شَبَابَةَ، قَوْمٍ بالطَّائف من بني مالِك بن كنَانَة، يَنْزِلون الْيمن.
وتَشْبيبُ الشِّعر: تَرقيقُ أوّله بِذكر النِّساء، وَهُوَ من تَشْبِيبِ النَّار وتَأْريثُها.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: أُشِبَّ لي الرَّجُلُ إشْباباً إِذا رَفَعْتَ طرفَك فرأَيْتَه من غير أَن تَرْجُوَه أوْ تَحْتَسِبه.
وَقَالَ الهذليّ:
حَتَّى أُشِبّ لَهَا رَامٍ بمُحْدَلَةٍ
نَبْعٍ وبِيضٍ نَوَاحِيهِنّ كالسَّجَمِ
قَالَ: السّجَمُ ضَرْبٌ من الْوَرق شَبّهَ النِّصَالَ بهَا.
وَيُقَال: لَقِيتُ فلَانا فِي شبابِ النَّهَار، أَي فِي أوّله.
عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: شَبْشَبَ الرَّجل، إِذا نَمَّمَ، وشَبَّ، إِذا رُفِعَ، وشَبَّ إِذا لَهَب.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: من أسماءِ الْعَقْرب الشّوْشب، وَيُقَال للقملة: الشّوْشبَة.
بش: قَالَ اللَّيْث: الْبَشّ اللُّطْف فِي الْمَسْأَلَة، والإقبال على أخِيك. تَقول: بَشِشتُ بِهِ بَشّاً وبَشَاشَةً، ورَجُلٌ هَشٌّ بَشٌّ. قَالَ: والبَشِيشُ: الوَجْهُ. يُقَال: رجُلٌ مُضِيٌّ البَشيش، أَي مُضِيءُ الوَجْه.
وَقَالَ رؤبة:
تكَرُّماً والهشُّ للتَّهْشِيشِ
وارِي الزِّناد مِسْفِر الْبَشِيش
وَفِي الحَدِيث: (لَا يُوطِنُ رجلٌ المساجدَ للصَّلاة والذِّكْر إلاّ تَبشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حِين يَخْرُج من بَيته، كَمَا يتَبَشْبَشُ أهلُ الْبَيْت بغائبهم إِذا قَدِمَ عَلَيْهِم) وَهَذَا مَثَلٌ ضربه لتلقِّيه جلّ وعزّ بِبِرِّه وكرامته وتَقْرِيبه إيّاه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الْبَشُّ فَرَحُ الصّديق بِالصديقِ، والتَّبَشْبُش فِي الأَصْل التَّبَشُّش، فاستُثْقل الْجمع بَين ثَلَاث شِينات فقُلِبَتْ إِحْدَاهُنَّ بَاء.
(11/198)

(بَاب الشين وَالْمِيم)
ش م
شم، مش.
قَالَ اللَّيْث: الشَّمُّ من قَوْلك شَمِمْتُ الشيءَ أَشَمُّه، وَمِنْه التَّشَمُّم كَمَا تَشَمَّمُ البهيمةُ، إِذا التَمَسَتْ رِعْياً، قَالَ: والمشامَّة مُفَاعلةٌ من شامَمْتُ العدوَّ، إِذا دَنَوْتَ مِنْهُم حَتَّى يَرَوْكَ وتراهم. والشَّمَمُ: الدُّنُوَّ، اسمٌ مِنْهُ. يُقَال: شامَمْنَاهُمْ وناوَشْنَاهم.
قَالَ الشَّاعِر:
وَلم يَأْتِ للأمْرِ الَّذِي حَال دونه
رجالٌ هُمُ أعداؤك الدَّهرَ من شَمَمْ
أَي من قُرب.
عَمْرو، عَن أَبِيه: هُوَ عَدُوُّك من شَمَم وَمن زَمَم، أَي من قُرْبٍ.
وَفِي حَدِيث عليّ أَنه قَالَ حِين بَرَزَ لعَمْرو ابْن وُدّ: (أَخرُجُ إِلَيْهِ، فأُشامُّه اللِّقَاء) أَي أَنظُر مَا عِنْده.
يُقَال: شامِمْ فلَانا، أَي انْظُر مَا عِنده.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الشَّمُّ مصدر شَمِمْتُ، والشَّمَمُ: طول الْأنف، ووُرُودٌ من الأرْنَبة، والنعت: رجل أَشَمّ، وامرأَةٌ شَمَّاء، وجبل أشمّ: طويلُ الرَّأْس. قَالَ: وشَمَام: جَبَلٌ لَهُ رأْسان يُسميان ابنَيْ شَمَام. قَالَ: والإشمَامُ أَن تُشِمَّ الحرْفَ السَّاكِن حرْفاً كَقَوْلِك فِي الضَّمَّة: هَذَا العملُ وتسكُتْ، فتجدُ فِي فِيك إشماماً للاّم لم يبلغ أَن يكون واواً وَلَا تحريكاً يُعتد بِهِ، وَلَكِن شَمَّةٌ من ضمَّةٍ خَفِيفَة، وَيجوز ذَلِك فِي الْكسر وَالْفَتْح أَيْضا. وأشَمَمْتُ فلَانا الطِّيب.
وَتقول للوالِي: أَشْمِمْنِي يَدك، وَهُوَ أحسن من قَوْلك: ناولْني يَدَك أُقَبِّلها.
ابْن السّكيت، عِنْد أبي عَمْرو: أَشَمَّ الرَّجلُ يُشِمّ إشماماً، وَهُوَ أَن يَمُرَّ رَافعا رأْسَه.
وَحكي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: عَرَضْتُ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَإِذا هُوَ مُشِمٌّ لَا يُريدهُ، وَقَالَ: بيْناهم فِي وجْهٍ إِذْ أَشَمُّوا، أَي عَدَلُوا.
قَالَ يَعْقُوب: وسمعْتُ الكلابيّ يَقُول: أَشَمُّوا، إِذا جارُوا عَن وجههم يَمِينا وشِمالاً، وَيُقَال: شَمِمْتُ الشيءَ أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً، وبُرْقَةُ شَمَّاء: جبلٌ مَعْرُوف.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لما يَبقى على الكِباسة من الرُّطَب: الشَّمَلُ والشَّماشم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: شُمّ، إِذا اخْتُبِرَ، وشَمَّ، إِذا تَكبَّرَ.
مش: قَالَ اللَّيْث: مَششْتُ المُشاشَ، أَي مَصَصْته مَمْضُوغاً. وَفُلَان يَمُشُّ مالَ فلَان، ويَمُشُّ من مالِه: أَخذَ الشيءَ بعد الشَّيْء، قَالَ: والْمشَشُ مَششُ الدَّابةِ
(11/199)

مَعْرُوف.
أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر: مَشِشَت الدَّابّةُ بِإِظْهَار التّضعيف، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مثلُه. وَقَالَ غَيره: ضَبِبَ المكانُ، إِذا كثُر ضبابُه، وأَلِلَ السِّقاءُ، إِذا خَبُثَ ريحُه.
اللَّيْث: أمَشَّ العظْمُ وَهُوَ أَن يُمِخَّ حَتَّى يَتَمشّشَ. قَالَ: والمَشُّ، أَن تَمْسَحِ قِدْحاً بثوبك لِتُلَيَّنَه كَمَا تمشُّ الْوتر.
والمشُّ: المَسْحُ. يُقَال: مَشّ يَده يَمُشُّهَا مَشّاً، إِذا مسحها بالمنديل. وَيُقَال: امْشُشْ مُخاطَه، أَي امْسَحْه.
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: أَعْطِنِي مَشُوشاً أَمُشّ بِهِ يَدي، يُرِيد مِنديلاً.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: أهل الْكُوفَة يَقُولُونَ: مَشْمَشٌ، وَأهل الْبَصْرَة يَقُولُونَ مِشمِش يَعْنِي الزَّرْدالو.
وَقَالَ اللَّيْث: أَهلُ الشَّام يُسَمّون الإجَّاصَ مِشمشاً.
أَبُو عُبيد: المُشَاشُ: رُؤوس العِظَامَ مثل الرّكبتين والمرفقين والمنْكبين، وَجَاء فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ جليلَ المُشاش.
أَبُو زيد، يُقَال: فلَان يمْتَشُّ من فلَان امْتشاشاً، أَي يُصِيب مِنْهُ، ويَمْتشنُ مِنْهُ مثلُه.
أَبُو عُبيد، عَن الأُموي: مششْتُ النّاقة أُمُشُّها مَشّاً، إِذا حَلَبْتَ وتركْتَ فِي الضَّرع بعضَ اللَّبن.
وَقَالَ غَيره، يُقَال: فلَان لَيِّنُ المُشَاسِ، إِذا كانَ طَيِّبَ النَّحِيزة عفيفاً عَن الطمع.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: امْتَشَّ المتَغَوِّطُ وامْتَشَع، إِذا أَزالَ القذَى عَن مَقْعَدتِه بِمَدَرٍ أوْ حَجر.
قَالَ: والمَشُّ الحَلْبُ باستقصاء، والمشُّ الخُصُومة، والمشّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ وبالمَشوشِ وَهُوَ المنديل الخشن، وامْتَشّ مَا فِي الضَّرَع، وامْتَشَعَ إِذا حَلَب جَمِيع مَا فِيهِ.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: المُشاشةُ جوفُ الأَرْض، وَإِنَّمَا الأَرْض مَسَكٌ، فمسكَةٌ كَذَّانة، ومَسَكَةٌ حجارةٌ عَظِيمَة، ومَسَكةٌ لَيِّنةٌ، وَإِنَّمَا الأَرْض طرائق فكلُّ طَريقَة مَسَكةٌ، والمُشَاشةُ: الطَّرِيقَة الَّتِي هِيَ حِجَارَة خَوَّارة وتراب، فَتلك المشاشة، وأَما مُشاشةُ الرَّكِيَّة فَجَبلُها الَّذِي فِيهِ نَبَطُها، وَهُوَ حجرٌ يَهْمى مِنْهُ المَاء، أَي يرشح فَهِيَ كَمُشاشةِ الْعِظَام تتحلّبُ أبدا. يُقَال: إنَّ مُشاشَ جَبَلِها لَيَتَحْلَّب، أَي يرشحُ مَاء.
وَقَالَ غَيره: المشاشةُ أرضٌ صُلبة يُتّخذ فِيهَا رَكايا يكون من ورائِهَا حاجز، فَإِذا مُلِئت الرّكيةُ شَرِبت المشاشةُ الماءَ، فَكلما اسْتُقِيَ مِنْهَا دَلوٌ جَمَّ مَكَانهَا دَلْوٌ أُخْرَى.
(11/200)

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الشين

(أَبْوَاب الشين وَالضَّاد)
ش ض ص ش ض س ش ض ز ش ض ط ش ض د ش ض ت ش ض ظ ش ض ذ ش ض ث
مهملات.
ش ض ر
شرض: قَالَ اللَّيْث: يُقَال عَمَل شِرْواضٌ: رِخْوٌ ضَخْمٌ، فَإِن كَانَ ضخماً ذَا قَصَرَةٍ غَلِيظَة وَهُوَ صُلْبٌ، فَهُوَ جِرْوَاض.
قَالَ رؤبة:
بِهِ نَدُقُّ الْقَصَرَ الجِرْوَاضا
شمرض: قَالَ: وَالشِّمِرْضَاضُ شَجَرةٌ بالجزيرة فِيمَا قيل، وَيُقَال: بل هِيَ كلمةُ مُعَاياةٍ، كَمَا قَالُوا: عُهْعُخ. فإِذا بدأْت بالضَّاد هُدر والْباقي مُهْمَل.

(أَبْوَاب) الشين والصّاد)
ش ص س ش ص ز س ص ط ش ص د ش ص ت ش ص ظ (ش ص ذ) ش ص ث
(ش ض ر ش ض ل ش ض ن ش ض ف ش ض ب ش ض م
مهملات)
أهملت كلهَا.
ش ص ر
شرص. شصر: مستعملان.
شرص: قَالَ اللَّيْث: الشِّرْصَتَان نَاحِيتا النَّاصِيَة وهُما أرَقُّهَا شَعْراً، ومنهما يَبْدَأ النَّزَعتان. والشَّرْصُ شَرصُ الزِّمام. وَهُوَ
(11/201)

فَقْر يُفْقَرُ على أنْفِ النَّاقة، وَهُوَ حَزٌّ فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ ثِنْيُ الزِّمام ليَكُون أسْرعَ وأطْوَعَ وأدْوَمَ لِسَيْرِها وَأنْشد:
لَوْلَا أَبُو عُمَرٍ حَفْصٌ لما انْتَجَعَتْ
مَرْواً قَلُوصِي وَلَا أزرَى بهَا الشَّرَصُ
وَقَالَ غَيره: الشَّرْصُ والشّرْرُ وَاحِد، وهما الْغِلَظُ فِي الأَرْض. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الشِّرْصَةُ النَّزْعَةُ عِنْد الصُّدغ.
شصر: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَصَرَ، إِذا خَاطَ، وشَصِرَ، إِذا ظَفِرَ.
أَبُو عُبيد: شَصَرْتُ الثّوْبَ شَصْراً إِذا خِطتَه، مثل البَشْكِ.
الأصمعيّ: فِيمَا رَوى أَبُو عبيد عَنهُ: أوَّل مَا يُوَلدُ الظَّبْيُ فَهُوَ طَلاً، فإِذا طَلَعَ قَرْناه فَهُوَ شَادِنٌ، فإِذا قَوِيَ وتحرَّك فَهُوَ شَصَر وَالْأُنْثَى شصرة، ثمَّ جَذَع، ثمَّ ثَنِيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لَهُ: شَاصِرٌ إِذا نَجَمَ قَرْنُه، وَهُوَ الشَّوْصَرُ فِي لُغة.
قَالَ: والشِّصارُ خشَبَةٌ تُشَدُّ بَين شُفرَي النّاقة. يُقَال: شصَّرتها تشصيراً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الشِّصَاران: خَشبتان يُنْقَدُ بهما فِي شُفْرِ خُوران النَّاقة، ثمَّ يُعْصَبُ من ورائهما بِخُلْبَةٍ شَدِيدَة، وَذَلِكَ إِذا أَرَادوا أَن يَظأَروها على ولد غَيرهَا، فَيَأْخُذُونَ دُرْجةً محْشُوَّة، ويدسُّونها فِي خُورانيْها ويُخِلُّون الْخُوران بخلالَيْنِ هما الشِّصاران يُوثقان بخُلْبَةٍ يُعصَبَان بهَا، فَذَلِك الشّصْر والتّشصيرُ، وَهُوَ التّزْنِيدُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: تركت فلَانا وَقد شَصَرَ بَصَرُه يَشصُرُ شُصُوراً، وَهُوَ أَن تَنقَلِبَ الْعين عِنْد حُضُور الْمَوْت؛ وَقد شَخَص بَصَرُه قلت: هَذَا عِنْدِي وَهْم، وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى شصَا بَصَرُه يَشْصُوا شُصُوّاً. وشَطَرَ يَشْطُرُ شُطُوراً، وَهُوَ الَّذِي كأَنَّه ينْظُر إِلَيْك. وَإِلَى آخر. روى ذَلِك أَبُو عبيد عَن الْفراء والشَّصُور بِمَعْنى الشُّطُور من مَناكير اللَّيْث.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّصَرَةُ الظَّبْيَة الصَّغِيرَة، مُحَرِّك. والشَّصْرَة: نَطْحَةُ الثورِ الرجُلَ بِقرْنه.
ش ص ل
شصل: وجدت حرفا لِابْنِ الْأَعرَابِي. رَوَاهُ عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس. قَالَ: شَوْصَلَ الرَّجُلُ، وشَفْصَلَ جَمِيعًا، إِذا أكلَ الشَّاصُلِيَّ، وَهُوَ نَبَات.
ش ص ن
شصن، نشص، شنص: مستعملة.
شصن: أهمل اللَّيْث: شصن.
ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّواصِينُ البَرَانِيُّ الْوَاحِدَة شَاصُونة.
قلت: الْبَراني تكون الْقَوارير، وَتَكون الدِّيَكَة، وَلَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بهَا.
(11/202)

نشص: أَبُو عبيد، عَن الأصمَعيّ: النَّشَاصُ من السَّحاب: المُرتَفِعُ بَعْضُه فَوق بَعْض، وَلَيْسَ بمُنْبَسِط.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زِيادِ الكِلابي فِي النَّشاص مِثْلَه.
ابْن السّكيت، عَن الأصمعيّ: نشصَت الْمَرْأَة على زَوجهَا نُشُوصاً، ونَشَزَتْ نُشُوزاً، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الْأَعْشَى:
تَقَمَّرهَا شَيْخٌ عِشَاءً فَأَصْبَحَتْ
قُضَاعِيَّةً تَأْتِي الكَوَاهِنَ نَاشِصَا
ونَشِصَتْ ثَنِيَّتُه، إِذا خَرجَتْ من موضعهَا نُشُوصاً.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَاشَتْ إليّ النَّفس ونَشَصتْ ونَشَزَتْ، رَوَاهُ عَنهُ أَبُو تُرَاب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المِنْشاصُ المرأةُ الَّتِي تَمْنَعُ فِراشَها فِي فِراشِها، فالفِراش الأول الزَّوْج، وَالثَّانِي المُضَرَّبة.
شنص: أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ شُنَاصِيُّ، وَهُوَ النّشيط الطويلُ الرَّأْس.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الشَّانص المُتَعَلِّق بالشَّيْء وَالْأُنْثَى شَنَاصِيّة، وَهُوَ الشَّديد الْجواد، وَأنْشد قَول المرّار بن مُنْقذ:
شُنْدُفٌ أشْدَفُ مَا ورَّعْتُه
وشَنَاصِيٌّ إِذا هِيجَ طَمَرَ
وَقَالَ اللَّيْث: فَرسٌ شَنَاصِيٌّ، وَهُوَ النّشيط الطَّوِيل الرَّأْس.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الشَّانِصُ الْمُتَعَلّق بالشّيء شَنَصَ يشْنُص شُنُوصاً.
ش ص ف
مهمل.
ش ص ب
(شصب) : مُسْتَعْمل.
ابْن هانىء: إنّه لَشَصِبٌ لَصِبٌ وَصِبٌ إِذا أكّد النَّصب.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: المَشْصُوبَةُ الشّاةُ المَسْموطَة، والشَّصْبُ: السَّمْطُ، وَيُقَال للقَصَّاب: شَصّاب.
وروى عَمْرو، عَن أَبِيه: رَجُلٌ شَصِيبٌ، أَي غريبٌ.
أَبُو عُبيدٍ، عَن أبي عَمْرو: الأَشْصَابُ الشَّدائد، وَاحِدهَا شِصْبٌ بِكَسْر أَوله، وَقد شَصِبَ يَشْصَبُ.
أَبُو سَعيد: هِيَ الشَّصَائِبُ والشّصَائِصُ للشّدائد.
قَالَ أَبُو تُراب، وَقَالَ غَيره: هِيَ الشّصَائِبُ والشَّطَائِب، للشَّدائد.
وَقَالَ ابْن المظفر: الشَّصِيبَةُ شِدَّةُ الْعَيْش يُقَال: دَفَعَ الله عَنْك شَصائِبَ الْأُمُور، وعَيْشٌ شَاصِبٌ، وَقد شَصَبَ شُصُوباً، وأَشْصَبَ الله عَيْشَه.
قَالَ جرير:
(11/203)

كِرامٌ يَأْمَنُ الْجِيرانُ فِيهمْ
إِذا شَصَبتْ بهم إحْدَى اللّيالي
سَلمَة، عَن الْفراء، عَن الدُّبَيْرِيِّين، قَالُوا هُوَ الشَّيطان الرَّجِيم، والخَيّثَعُورُ، والشَّيْصَبَان والْبَلأَز والجَلأَز والجانُّ، والْقَانُّ، كلهَا من أَسمَاء الشَّيْطَان.
اللَّيْث: الشّيْصَبَان الذَّكر من النَّمْل وَيُقَال: هُوَ جُحْرُ النَّمْل.
ش ص م
اسْتعْمل من وجوهه: شمّص.
شمص: اللَّيْث: شَمّصَ فلَان الدَّواب، إِذا طَرَدَها طَرْداً عَنِيفاً، وَأنْشد:
وحَثَّ بَعِيرَهم حَادٍ شَموصُ
قَالَ: وَلَا يُقال هَذَا إِلَّا بالصَّاد، وَهُوَ الحثّ، فَأَما التَّشميصُ فأَنْ تَنْخَسه حَتَّى يَفعل فِعل الشَّموسُ.
قَالَ: والانشماصُ الذُّعْر.
قَالَ أَبُو عَمْرو: أَتَيْتُ فلَانا فانشمَصَ مِنى إِذا ذُعِر، وأَنشد:
فانشمَصَتْ لما أَتَاهَا مُقْبِلاً
فَهَابها فَانْصَاعَ ثُمّ وَلْوَلاَ
وَقد شَمَّصَتْني حاجَتُك تشميصاً، أَي أعْجَلَتْني وَقد أخذَه من هَذَا الْأَمر شِمَاصٌ، أَي عَجَلةٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: شَمّصَ، إِذا آذَى إنْسَانا حتّى يَغْضَب.

(أَبْوَاب) الشين وَالسِّين)
ش س ز
مهمل.
ش س ط
اسْتعْمل مِنْهُ: شطس.
شطس: قَالَ اللَّيْث: الشَّطْسُ الدَّهاءُ والْعِلْم، وإنّه لرجلُ شُطَسِيُّ ذُو أَشْطَاس.
قَالَ رؤبة:
يَا أَيُّها السَّائل عَن نَحَاسِي
عَنِّي ولمَّا يَبْلغوا أشْطاسِي
وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعت عَرَّاماً السُّلَمِيّ يَقُول: شَطَفَ فِي الأَرْض، وشَطَسَ، إِذا دَخَلَ فِيها إمَّا راسِخاً وإمَّا واغِلاً، وَأنْشد:
تُشَبُّ لِعَيْنِي رَامِقٍ شَطَسَتْ بِهِ
نَوًى غرْبَةٌ، وصْلَ الأحِبَّةِ تَقْطَعُ
ش س د ش س ت ش س ظ ش س ذ ش ش ث: مهملات.
ش س ر
اسْتعْمل من وجوهها: سرش. شرس.
سرش: أما سرش فإنَّ اللَّيث أَهْمله.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال سَرِشَ الْإِنْسَان، إِذا تحَبَّبَ إِلَى النَّاس.
شرس: قَالَ اللَّيْث: الشَّرْسُ شِبْهُ الدَّعْك للشَّيء كَمَا يَشْرِسُ الحمارُ ظُهورَ الْعَانَةِ بِلَحْيَيْه وَأنْشد:
(11/204)

قَدَّا بأَنْيَابٍ وشَرْساً أَشْرَسَا
ورَجلُ شَرِسُ الْخُلُقِ وَإنَّهُ لأشْرَس، وإنَّه لَشرِيسٌ، أَي عَسِرٌ شَدِيد الخِلاف. وَأنْشد:
فَظَلْتُ ولي نَفْسانِ نَفْسُ شريَسَةٌ
ونَفْسٌ تَعَنَّاها الفِراقُ جَزُوعُ
قَالَ: والشِّراسُ شِدّة الْمُشَارَسَة فِي مُعاملة النَّاس وَتقول: رَجُل أَشْرسٌ ذُو شِراسٍ، وناقَةٌ شَرِيسَةٌ: ذاتُ شِرَاسٍ، وَذَات شَرِيس. وأَنشد:
قَدْ عَلِمَت عَمْرَةُ بالْغَمِيسِ
أَنَّ أَبَا الْمِسْوَرِ ذُو شَرِيسِ
وَمَكَان شَراسٌ: صُلْبُ، وَأَرْض شَرْسَاءُ.
وشَراسِ على فَعَالِ: نعت واجِبٌ للْأَرْض كالاسم.
ابْن السِّكِّيت: أَرضّ مُشرِسَةٌ، كَثِيرَةُ الشِّرْس، وَهُوَ ضرب من النَّبات.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشِّرْسُ الشُّكاعِيُّ، والْقَتَادُ والسِّحاءُ، وكلُّ ذِي شَوْكٍ مِمَّا يَصْغُر، وَأنْشد:
وَاضِعَةٌ تأكُلُ كُلَّ شِرْسِ
وَقَالَ أَبُو زيد: الشَّراسَةُ شِدَّةُ أَكْلِ الماشِية، تَشَرسُ شَراسَةً، وَإنَّهُ لَشرِسُ الْأكل.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: الشَّرِسُ السَّيِّءُ الخُلُق، وَقد شَرِسَ شَرَساً.
ش س ل
مهمل.
ش س ن
شنس: أُشْناس: اسْم أعجمي.
ش س ف
اسْتعْمل من وجوهه: شسف.
شسف: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشَّسِيْف: البُسْرُ الْمُشَقَّق.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحْمُ الشسيفُ، الَّذِي قد كادَ يَيْبَس وَفِيه نُدْوَّةٌ بَعْد.
وَقَالَ اللَّيْث؛ الشاسِف: الْقَاحِلُ الضَامر، وَيُقَال: سِقَاءٌ شاسِفُ، وشَسِيفٌ، وَقد شسَّفَ يَسْشِفُ شُسُوفاً، وشِسَافَةً لُغَتَانِ.
ش س ب
شسب: قَالَ اللَّيْث: الشَّاسب والشّازِب: الضَّامر اليَابِس، وخَيْلٌ شُزَّب.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب قَالَ الأصمعيّ: الشّاسِب والشّاسِفُ: الَّذِي قد يَبِسَ عَلَيْهِ جِلْدُه.
وَقَالَ لَبيد:
أَتِيكَ أمْ سَمْحَجٌ تَخَيَّرَها
عِلْجٌ تَسَرَّى نحَائِصاً شُسُبَا
وَله:
تَتّقِي الأَرْضَ بِدَفَ شاسِبٍ
وضُلُوعٍ تَحْتَ زوْرٍ قَدْ نَحَلْ
(11/205)

ش س م
اسْتعْمل مِنْهُ: شمس.
شمس: قَالَ اللَّيْث: الشّمس عَيْنُ الضِّحِّ، أَرَادَ أنّ الشَّمْس هُوَ العَين الَّذِي فِي السَّمَاء، جارٍ فِي الفَلك، وأنَّ الضِّحَّ ضَوْءُه الَّذِي يُشرِقُ على وَجْه الأَرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: الشُّموسُ مَعَاليق القلائِد، وَأنْشد:
والدُّرُّ واللُّؤْلُؤُ فِي شَمْسه
مُقلِّدٌ ظَبْيَ التّصَاوِيرِ
قَالَ: وَيُقَال: يَوْمٌ شامِسٌ، وَقد شمَسَ يَشمُسُ شُمُوساً، أَي ذُو ضِحّ نَهارُه كُلُّه.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: شَمِسَ يَوْمُنا وَأَشْمَسَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: شَمَسَ يَشْمُسُ، إِذا كَانَ ذَا شَمْسٍ.
اللَّيْث: رَجُلٌ شَمُوسٌ: عَسِرٌ، وَهُوَ فِي عَدَاوَتِهِ كذَلِكَ خِلافاً وعَسراً على من نازَعه، وإنهُ لَذُو شِمَاس شَدِيد. وشَمَسَ لي فلانٌ إِذا أبْدَى لكَ عَداوَته، كأَنَّهُ قد هَمَّ أَن يفعل.
قَالَ: والشَّمِس والشَّمُوس من الدَّواب الَّذِي إذَا نُخِس لم يَسْتَقِرّ، والشَّمَّاسُ من رُؤساء النَّصارى الَّذِي يَحْلِقُ وَسَطَ رَأْسِه لَازِما لِلْبِيعَة، والجميع الشمامِسَة.
أَبُو سَعيد: الشَّمُوس هَضْبَةٌ مَعْرُوفَة، سُمِّيت بِهِ لأَنها صَعْبَةُ الْمُرْتَقَى.
وَقَالَ النَّضر: الْمُتَشمِّسُ من الرّجال الَّذِي يَمْنع مَا وَراءَ ظَهره. قَالَ: وَهُوَ الشديدُ القوميةِ. قَالَ: والْبَخِيل أَيْضا متَشمِّسُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُنالُ مِنْهُ خَيْر. يُقَال: أَتَيْنا فلَانا نَتَعَرَّض لمعروفه، فَتشمَّسَ علينا، أَي بَخِلَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشُّمَيْسَتان جَنَّتان بِإِزَاءِ الفِرْدَوْس، قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفَرّاء.

(أَبْوَاب الشين والزّاي)
ش ز ط ش زد ش زت ش زظ ش زذ ش ز ث
أهملت كلهَا.
ش ز ر
شزر، شرز. مستعملان.
شزر: قَالَ اللَّيْث: الشَّزْرُ نَظَرٌ فِيهِ إعْراضْ كنظرِ المُعَادِي المُبْغِض.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الطَّعْنُ الشَّزْر مَا طَعنْتَ عَن يَمينك وشمالك، واليَسْرُ مَا كَانَ حِذَاءَ وَجْهِك.
وَقَالَ اللَّيْث: الْحَبْلُ المشزُورُ الْمفتُول شزْراً، وَهُوَ الَّذِي يُفْتل مِمَّا يَلِي الْيسَار، وَهُوَ أشدُّ لِفَتله.
وَقَالَ غَيره: الْفَتلُ الشزْر إِلَى فَوْق، واليَسْرُ إِلَى أسْفَل.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: طحنتُ بالرَّحَا
(11/206)

شَزْراً، وَهُوَ الَّذِي يَذهَبُ بالرّحا عَن يمِينه، وبَتّاً، أَي عَن يَسَاره، وأنشدنا:
ونَطحَنُ بالرحا بَتّاً وشَزراً
ولَو نُعطَى المغازِلَ مَا عَيِينا
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: المشزُورُ المفتُولُ إِلَى فَوق، وَهُوَ الشَّزْر. قلت: وَهَذَا عِندَنا هُوَ الصَّحيح.
وَقَالَ الْفراء، يُقَال: شَزَرَهُ وتَزَره، إِذا أَصَابَهُ بالْعَين.
أَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّه أنْشدهُ:
مَا زَالَ فِي الْحَوْلاء شَزْراً رَائِغاً
عِنْدَ الصَّريم كَرَوْغَةٍ مِنْ ثَعْلَبِ
قَالَ: مَعْنَاهُ لم يَزَل فِي رَحِمِ أُمه رَجُلَ سَوْءٍ شَزْراً، يأْخُذُ فِي غير الطّريق. قَالَ: والصَّرِيمُ: الأمْر المَصْرُوم، وَهُوَ المَعْزُومُ عَلَيْهِ.
شرز: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعْرابيّ، قَالَ: الشُّرَّازُ الَّذين يُعذبون النَّاس عَذاباً شَرْزاً، أَي شَدِيداً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والشَّرْزُ من المُشَارَزَة، وَهِي المُعادَاة.
وَقَالَ رؤبة:
يَلْقَى مُعادِيهم عَذَابَ الشَّرْزِ
وَيُقَال: أَتَاهُ الدَّهر بشَرْزَةٍ لَا يَتَخَلَّى مِنْهَا، وَيُقَال: رَمَاه بشرْزَة، أَي هَلَكَةٍ، وَقد أَشْرَزَهُ الله، أَي أَلْقاه فِي مَكْرُوهٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث، يُقَال: هُوَ مُشَارِزُ، أَي مُحَارِبٌ مُخَاشِنٌ، وشَارَزَه، أَي عَادَاه.
ش ز ل
أهمله اللَّيْث.
شلز: قَالَ شمِر: المِشْلَوْزُ المِشْمِشَة الحُلوَةُ المُخّ، قَالَ: وَهَذَا غَريب.
قَالَ الْأَزْهَرِي: أُخِذَ من المِشْمِشْ واللّوز.
قَالَ شمِر: والجِلَّوْزُ نَبُت لَهُ حَب إِلَى الطول، مَا هُوَ يُؤكل مُخُّ يُشبِه الْفُسْتُق.
ش ز ن
شزن، نشز.
شزن: قَالَ اللَّيْث: الشزَنُ شِدَّةُ الإعْيَاءِ من الحَفا، يُقَال: شَزِنت الإبلُ من الحفا شَزَناً، وَفِي قِصَّة لُقمان بن عَاد: رَتَبَ رُتُوب الْكَعْبِ وَوَلاَّهُم شَزَنَه.
قَالَ أَبُو عُبيد: الشَّزَنُ الشِّدَّةُ والْغِلْظَة، يَقُول: يُوَلِّي أَعْدَاءَه شدَّتَه وبَأْسَه، فَيكون عَلَيْهِم كَذَلِك، وَرَوَاهُ أَبُو سُفْيَان: وَوَلاَّهُمْ شُزُنَه، قَالَ: وَسَأَلت الأصمعيّ عَنهُ، فَقَالَ: الشُّزُنُ: عُرْضُه وجانبِهُ؛ وَفِيه لُغَة: الشَّزَن.
وَأنْشد:
أَلاَ لَيْتَ المَنَازِلَ قد بَلِينَا
فَلا يَرْمِينَ عَنْ شُزُنٍ حَزِينَا
(11/207)

يريدُ أَنه حِين دَهَمهم الأمْرُ أَقْبلَ عَلَيْهِ وَوَلاَّهُمْ جَانِبَه.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الأصمعيّ حَسَن.
وَقَالَ الأجْدَع أَبُو مَسْرُوق:
وكأَنَّ ضَرْعاهَا كِعَابُ مُقَامِرٍ
ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنَّ شَواعِي
قَالَ شمر، يُقَال: شُزُنٌ وشَزَنٌ: وَهُوَ النَّاحِيَة والجانب.
قَالَ: وَيُقَال: عَن شُزُنِ، عَن بُعْدٍ واعترَاضٍ وتَحَرُّفٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّزْنُ: الكَعْبُ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ، وَيُقَال: شُزُن.
وَأنْشد:
كأَنَّه شَزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكُوكُ
وَفِي الحَدِيث: أنَّ أَبَا سَعيدٍ الخُدري أَتَى جَنَازةً وَقد سبقه القَومُ، فَلَمَّا رَأَوْوه تَشَزَّنُوا لَهُ لِيُوسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ: أَلاَ إِنِّي سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (خَيْرُ المَجالِس أَوْسَعُها) ؛ وجَلَسَ نَاحِيَةً.
قَالَ شمر: قَوْله تَشَزَّنُوا لَهُ، يَقُول: تَحَرَّفُوا ليُوسِّعوا لَهُ.
يُقَال: تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْي، إِذا تَحَرَّفَ واغتراض، ورَماه عَن شُزُنٍ، أَي تَحَرَّفَ لَهُ، وَهُوَ أشدُّ للرَّمْي.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التَّشَزُّنُ فِي الصِّراع أَنْ يَضعَه على وَرِكِهِ فَيَصْرَعَه، وَقد تشزَّنهُ وتَوَرَّكَهُ، إِذا وَضَعه على وَرِكه فَصَرَعَه.
شمر: عَن المؤرّج: الشَّزَنُ والشَّزُونَة: الْغِلَظ.
قَالَ شمر: وَيكون الشزَنُ الْحَرْفُ والجانِب.
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
كِلانا وإنْ طَال أيَّامُه
سَيَنْدُرُ عَن شَزَنٍ مُدْحِضِ
قَالَ: الشَّزَنُ الْحَرف، يَعْني بِهِ المَوْت وأنّ كلَّ واحِدٍ ستَزْلَقُ قدمه بِالْمَوْتِ وَإِن طَال عُمره.
وَقَول ابْن مقبل:
إنْ تُؤْنِسَا نَارَ حَيَ قد فُجِعْتُ بهم
أمْسَتْ على شَزَنٍ مِنْ دَارِهم دَارِي
أَي على بُعْدٍ.
وَيُقَال: مَا أُبالِي على أيِّ شزْنَيهِ وَقَع، أَي على أيِّ قُطْرَيْه وَقع، وتَشزَّنَ فلانٌ للأَمْر، إِذا اسْتَعَدَّ لَهُ.
نشز: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ} الْآيَة. (المجادلة: 11) .
قَالَ الْفراء: قَرَأَهَا النَّاس بِكَسْر الشين، وأهْلُ الْحجاز يرفَعُونهما: (انشزوا) . قَالَ: وهما لُغتان.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ، إِذا قيلَ: انْهَضُوا فانْهَضُوا، كَمَا قَالَ: {طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلاَ} (الْأَحْزَاب: 53) .
(11/208)

وَقيل: إِذا قِيل انْشُزُوا، أَي قومُوا إِلَى الصَّلاة، أَوْ قَضَاءِ حَقَ، أَو شَهَادَةٍ فانْشُزُوا.
وَقَالَ أَبُو زيد: نَشَزْتُ بِقِرْنِي أنشُزُ بهِ، إِذا احْتَمَلْتَهُ فَصَرَعْتَه.
قَالَ شمِر: وكأَنَّهُ من المَقْلوب مثل: جَذَبَ وجَبَذَ، يَعْنِي نَشَزَ وشَزَنَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: نَشَزْتُ أَنشُزُ نُشُوزاً، إِذا أَشْرَفْتَ على نَشَازٍ من الأَرْض وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ وظهَرَ.
قَالَ شمر، وَقَالَ الأصمعيّ: النَّشْزُ والنَّشَزُ والوَشَزُ مَا ارْتَفَعَ من الأَرْض.
وَقَالَ الْأَعْشَى فِي النّشَز:
وتَرْكَبُ مِنِّي إنْ بَلَوْتَ خَلِيقَتِي
على نَشَزٍ قَدْ شَابَ لَيْسَ بِتَوْأَمِ
أَي على غِلَظ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: {كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} (الْبَقَرَة: 259) .
قَالَ الْفراء: قَرَأَهَا زيدُ بنُ ثَابت بالزَّاي، قَالَ: والإِنْشَازُ نَقْلُها إِلَى مَوْضِعها. قَالَ: وبالزَّاي قرأَها الْكُوفِيُّونَ.
قَالَ ثَعْلَب: ونَخْتار الزَّاي؛ لِأَن الإنشَازَ فِي التَّأْوِيل، تَرْكِيبُ الْعِظَام بَعْضهَا على بعض قَالَ: وَمن قَالَ (ننشرها) فَهُوَ الْإِحْيَاء. وَقَالَ الزّجاج: من قَرَأَ (نَنْشُزُهَا) فَالْمَعْنى نَجْعَلهَا بعد همود نَاشِزَة يَنْشُزُ بَعْضهَا إِلَى بعض.
وَقَالَ اللَّيْث: نَشَزَ الشيءُ، إِذا ارْتَفَعَ؛ وتَلٌّ ناشِزُ وَجَمعهَا نَوَاشز. وقَلْبٌ ناشِزٌ، إِذا ارْتَفَعَ عَن مَكَانَهُ من الرُّعْب، وعِرْقٌ ناشِزُ: لَا يَزالُ مُنْتَبِراً يَضْرِبُ من دَائِه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} (النِّسَاء: 34) الْآيَة. نُشُوزُ الْمَرأَة: اسْتِعصاؤُها على زَوْجِها.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: النُّشُوزُ يَكون من الزَّوْجَين، وَهُوَ كَراهةُ كُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه، واشْتِقَاقُه من النَّشَز، وَهُوَ مَا ارْتَفَع من الأرْض.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للدّابة إِذا لم تَكد تَسْتَقِرُّ للسَّرْج وللرّاكب إِنَّهَا لَنَشْزَة، ورَكَبٌ ناشِزٌ نَاتِىءٌ، وأَنْشَزْتُ الشيءَ، إِذا رَفعْتَه عَن مَكَانَهُ.
وَقَالَ غَيره: إِنَّه لَنَشْزٌ من الرِّجال، وصَتْمٌ من الرّجال، إِذا انْتهى سِنُّه وقُوَّتُه وشَبَابُه.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
على نَشَزٍ قَدْ شَبَّ لَيْسَ بِتَوْأَم
وَقَالَ أَبُو عُبيد: النَّشْزُ والنّشَزُ: الْغَلِيظ الشَّديد.
ش ز ف
أَهْملَه اللّيث.
شفز: وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الشّفْزُ الرَّفْس، مصدَر شَفَزَهُ يَشْفُزُه شَفْزاً.
(11/209)

ش ز ب
الشازِبُ والشاسِب والشاسِف: الضَّامِر. عَمْرو، عَن أَبِيه: الشَّوْزَبُ، هُوَ الْعَلاّمة والْمَئِنَّة: مِثْله. وَأنْشد:
غُلَامٌ بَين عَيْنَيْهِ شَوْزَبُ
ش ز م
اسْتعْمل من وجوهه: شمز. واشْمَأَزّ.
شمز: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّمْزُ نُفُورُ النَّفْس من الشَّيء تَكْرَهُه.
اشمأز: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جَلَّ وعَزّ: {تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَْخِرَةِ وَإِذَا} (الزمر: 45) الْآيَة. قَالَ: اشْمَأَزَّتْ نَفَرَتْ، وَكَانَ الْمُشْركُونَ إِذا قيل: لَا إلاه إِلَّا الله وَحده، نفروا من هَذَا.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: اشْمَأَزَّتْ، أَي اقشَعَرَّتْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْمُشْمَئِزُّ المذْعور. وَقَالَ ابْن بزرج: هُوَ النّافرُ الْكارِه.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: رَجُلٌ فِيهِ شُمَأْزِيزةٌ، من اشْمَأْزَرْتُ.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ خَالِد بن جَنْبَة: اشمئزاز السَّفْر انشِمَازُ اللّيل والنَّهار مُقْلَوْلِياً.
قَالَ: قلت: مَا الْمُقْلَوْلِي؟ قَالَ: النَّدْهُ الَّذِي يَجمعها جَمْعَةً واحِدةً.
قلت: مَا النَّدْه؟ قَالَ: السَّوْقُ الشَّديد حَتَّى تكون كأنَّها مُشْرَبةٌ فِي الأفْرَان.

(أَبْوَاب الشين والطاء)
ش ط د ش ط ت ش ط ظ ش ط ذ ش ط ث
مهملات.
ش ط ر
شطر، شَرط، طرش: (مستعملة) .
شطر: قَالَ اللَّيْث: شَطْرُ كلِّ شَيْء نِصْفُه، وَفِي مثل: احْلُبْ حَلْباً لَك شَطْرُه، أَي نِصْفُه. وشَطَرْتُ الشيءَ: جَعَلْتُهُ نِصْفَيْنِ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد، قَالَ: إِذا يَبِسَ أَحَدُ خِلْفَي النَّعجة، فَهُوَ شَطُورٌ، وَهِي من الْإِبِل الَّتِي قَدْ يَبسَ خِلْفان من أَخْلاَفها، لأنَّ لَهَا أَربعَةَ أَخلاف، فَإِن كَانَ يَبِسَ ثلاثةٌ فَهُوَ تَلُوث.
وَقَالَ اللَّيْث: شاةٌ شَطُورُ، وَقد شَطَرَتْ شِطاراً، وَهُوَ أَن يكون أحدُ طُبْيَيْها أطولَ من الآخرِ، فَإِن حُلِبَا جَميعاً والخِلْفَةُ كَذَلِك، سُمِّيَتْ حَضُوناً.
ابْن السّكيت: حَلبَ فلَان الدَّهْرَ أَشْطُرَه، أَي خَبَرَ ضُرُوبَه، أَي مَرَّ بهِ خَيرٌ وشَرّ.
قَالَ: وللنّاقة شَطْران قَادِمان وآخِران، قيل: فكلُّ خِلْفَيْن شَطْرٌ. وَيُقَال: قد شَطَّرَ بِنَاقَتِهِ، إِذا صَرَّ خِلْفَين وتَركَ خِلْفَيْن، فإنْ صَرَّ خِلفاً واحِداً قيل: خَلَّفَ بهَا، فإِذا صَرَّ ثَلاَثَةَ أَخْلاَفٍ قيل: ثَلَثَ بهَا، فإِذا صَرَّها كلهَا قيل: أَجْمَعَ بهَا، وأكْمَشَ
(11/210)

بهَا.
قَالَ، وَتقول: شَطَرْتُ شاتِي، ونَاقَتِي، أَي حلَبْتُ شَطْراً وتَرَكْت شَطْراً، وَقد شَاطَرْتُ طَلِيِّي، أَي حَلَبْتُ شَطْراً وصَرَرْتُه، وتَرَكْتُه والشَّطرَ الآخر.
أَبُو عُبيد: الشَّطِيرُ الْبَعِيد.
وَيُقَال للغريب شطِيراً؛ لِتَباعُدِه عَن قَوْمه.
وَأنْشد الْفراء:
لَا تَتْرَكَنِّي فِيهُم شَطِيراً
والشَّطْر: الْبُعْد.
وَقَالَ اللَّيْث: شَطَر فلَان على أَهْله، إِذا تَركهم مُرَاغِماً أَو مُخَالِفاً، ورَجل شَاطِر، وَقد شَطَر شُطُوراً وشَطَارَةٌ، وَهُوَ الَّذِي أَعْيَا أَهْلَه ومُؤَدِّبَه خُبْثاً، وثَوْبٌ شَطُورٌ: أَحَدٌ طَرَفي عَرْضِه أَطْولُ من الآخر، يَعْنِي أَن يكون كُوساً بِالْفَارِسِيَّةِ.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: شَطَرَ بَصَرَهُ يَشْطُرُه شُطُوراً وشَطْراً، وَهُوَ الَّذِي كَأَنَّه ينظر إِلَيْك وَإِلَى آخر.
وَقَالَ غَيره: وَلَدُ فلَان شَطْرَةٌ، إِذا كَانَ نِصْفُهم ذُكُورا، ونصفُهم إِنَاثًا، وشاطَرنِي فلانٌ المالَ مُشَاطَرةً، أَي قاسَمَنِي بالنِّصْف.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (الْبَقَرَة: 149) .
قَالَ الفراءَ: يُريدُ نَحْوَه وتِلْقَاءَه، وَمثله فِي الْكَلَام: وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَهُ وتُجَاهَه. قلت وَنَحْو ذَلِك قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا أَخْبرنِي عبد الْملك، عَن الرّبيع، عَنهُ، وَأنْشد:
إِن الْعَسِيرَ بِها داءٌ مُخَامِرُها
فَشَطْرُها نَظَرُ الْعَيْنَيْن مَحْسُورُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي نَحْوَها، لَا اخْتِلاف بَين أهل اللُّغَة فِيهِ، قَالَ: والشّطْر النَّحْوُ.
قَالَ: وَقَول النَّاس: فلَان شاطِرٌ، مَعْنَاهُ، أَنه قُدَّ فِي نحوٍ غيرِ الاسْتِواء، وَلذَلِك قيل لَهُ شاطِرٌ، لأنَّه تبَاعد عَن الاسْتِواء.
وَيُقَال: هَؤُلَاءِ الْقَوْم مُشاطِرونا.
قَالَ: ونَصَبَ قَوْله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} على الظّرْف.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: نِيَّةٌ، شَطور وَشَطُون، أَي بَعِيدَة.
شَرط: قَالَ اللَّيْث: الشَّرْطُ مَعْرُوف فِي الْبَيْع، والفِعْل: شَارَطَهُ فَشَرَطَ لَهُ على كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يَشْرِطُ.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: شَرَطَ يَشْرِطُ، والحجَّامُ مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّرْطُ: بَزْغُ: الحجّام بالمِشْرَط. وذكَر النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَشْراطَ السَّاعة.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ هِيَ عَلاَمَاتُها، قَالَ: وَمِنْه الاشْتراط الَّذِي يَشترِط الناسُ بعضُهم على بعض، إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات يَجْعلونها بَينهم، قَالَ: وَلِهَذَا
(11/211)

سُمِّيَتْ الشُّرَط، لأنَّهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلامَةً يُعْرَفون بهَا.
قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ غَيره فِي بَيت أوْس بن حَجَر:
فأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مُعْصِمٌ
وأَلْقَى بأَسْبَابٍ لَهُ وتَوَكَّلاَ
هُوَ من هَذَا أَيْضا، يُرِيد أَنَّه جعَل نَفْسَه عَلَماً لهَذَا الْأَمر.
وأَخْبرني المنذريّ، عَن الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت: قَالَ: أَشْرَطَ فلانٌ من إبِله وغَنَمِه، إِذا أَعَدَّ مِنْهَا شَيْئا للْبيع، وَقد أَشْرَطَ نَفسه لكذا وَكَذَا: أَي أَعْلَمَها وأَعَدَّهَا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: سُمِّيَ الشُّرَطُ شُرَطاً لأنَّهم أُعِدُّوا. وَقَالَ: وأَشراطُ السَّاعة علاماتها.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: أشْراط السَّاعة عَلاماتُها، وأَسْبابُها الَّتِي هِيَ دون مُعْظمها وقِيامها. قَالَ: وأشراطُ كلِّ شَيْء ابْتِدَاءُ أوّله، وَأنْشد للكميت:
وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نَزارٍ
وَلَمْ أَذْممهُمُ شَرَطاً وَدُوناً
قَالَ: والشَّرَط: الدُّونُ من النَّاس، وَالَّذين هُمْ أَعظم مِنْهُم لَيْسُوا بِشَرَط.
قَالَ: وشَرَطُ المالِ، صِغارُها، قَالَ: والشُّرَطُ سُمُّوا شُرَطاً لأنَّ شُرْطَةَ كلِّ شيءٍ خِيَارُه، وهم نُخْبَةٌ السُّلطان من جُنْده.
وَقَالَ الأخطل:
ويَوْمَ شُرْطَةٍ قَيْسٍ إذْ مُنِيتُ بهم
حَنَّتْ مَثَاكِيلُ من أَيْفَاعهم تُكُدُ
وَقَالَ آخر:
حتَّى أَتَتْ شُرْطَةٌ للْمَوْت حَارِدَةٌ
وَقَالَ أَوْس:
فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَه وهُوَ مُعْصِمُ
أشْرَطَ نَفْسَه: اسْتَخَفِّ بِهَا وجعَلَها شَرَطاً، أَي شَيْئاً دُوناً خاطَرَ بهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمرْو: أَشْرَطْتُ فلَانا لِعَمَلِ كَذَا، أَي يَسَّرْتُه وجعلتُه يَلِيه، فَهُوَ مُشَرط لَهُ أَي مُعَدٌّ لَهُ، وَأنْشد:
قَرَّبَ مِنْهَا كلّ قَرْم مُشرَطٍ
عَجَمْجَمٍ ذِي كِدْنَةٍ عَمَلَّط
قَالَ: وَقَول أَوْس (أشَرطَ فِيهَا نَفسه) أَي هَيَّأَهَا لهَذِهِ التَّبْعَة، وَيُقَال: رَجُلٌ شَرَط، ورِجَالٌ شَرَطٌ، إِذا كَانُوا دُوناً.
وَقَالَ اللَّيْث: الشّرَطَان: كَوْكَبان يُقَال إنَّهُمَا قَرْنا الحَمَلِ وَهُوَ أوّل نجم من الرَّبيع، وَمن ذَلِك صَار أوائلُ كلِّ أمْرٍ يَقع أَشراطَه.
وَقَالَ العجاج:
مِنْ بَاكر الأشرَاطِ أَشراطِيُّ
أَرَادَ الشَّرَطَيْن.
قَالَ: وَإِذا عَجَّل الْإِنْسَان رَسُولا إِلَى أَمرٍ قيل: أَشرَطَهُ، وأَفْرَطَه، من الأشراطِ الَّتِي
(11/212)

هِيَ أوائِلُ الْأَشْيَاء.
وَقَالَ: والشَّرَطُ من الْإِبِل مَا يُجلَبُ للْبيع نَحْو النَّابِ والدَّبِر، يُقَال: أفِي إبِلك شَرَطٌ؟ فَتَقول: لَا، وَلكنهَا لُبابٌ كلُّها.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشِّرْوَاطُ من الرِّجال الطَّوِيل وَأنْشد ابْن السّكيت:
يُلْحِنَ من ذِي زَجَلٍ شِروَاطِ
مُحْتَجِزٍ بَحَلقٍ شَمْطَاطِ
شِرواط: من نعت الْحَادِي.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَةٌ شرواط، وجَمَلٌ شِرْواط، أَي طَوِيلٌ فِيهِ دِقّة.
وَفِي الحَدِيث أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عَن شَرِيطَةِ الشَّيْطَان، وَهِي ذَبِيحَةٌ لَا تُفْرَى فِيهَا الأوْدَاجُ، أُخِذَ من شَرْط الْحَجّام.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، قَالَ: الشَّرِيطُ الْعَتِيدَةُ للنِّسَاء تَضَع فِيهَا طِيبَها وأداتَها، والشرِيطُ: الْعَيْبَةُ أَيْضا، وَأنْشد فِي العتيدة.
فَزَيْنُكَ فِي الشرِيطِ إِذَا الْتَقَينَا
وسَابِغَةٌ وذُ النُّونين زَينِي
والشُّرَطُ: حِبالٌ دِقاقٌ تُفتَل من اللِّيف والخُوْص، وَاحِدهَا شريطٌ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: مَنْ نَسَب إِلَى الشُّرْطَةِ قَالَ: شُرْطِيّ، ومَنْ نَسَبَ إِلَى الشُّرَط قَالَ: شُرَطِيَّ.
ابْن شُمَيْل: الشُّرُطُ حِبَالٌ دِقاق تُفْتَل من اللِّيف والخُوص. والشَّرَطُ: المسيلُ الصَّغير قدر عشرَة أذرُع، مثل شَرَطِ المالِ رُذالِها.
طرش: الطَّرَشُ: الصَّمَمُ، ورجُلٌ أُطْرُوشٌ، ورجالٌ طُرُشٌ.
ش ط ل
شلط: قَالَ اللَّيْث: شَلْطا السِّكين، بلُغة أهل الْجَوْف، قلت: لَا أَدْرِي مَا شَلْطَاه، وَمَا أرَاهُ عَرِبيّاً.
ش ط ن
شطن، نطش، نشط، شنط: مستعملة.
شطن: قَالَ اللَّيْث: الشَّطَنَ الْحَبْلُ الطَّوِيل الشّديد الْفَتْلِ يُسْتَقَى بِهِ ويُشَدُّ بِهِ الْخَيل، وَيُقَال للْفرس الْعَزِيز النّفس: إِنَّه لَيَنْزُو بَين شَطَنَيْن، يُضْرَبُ مثلا للْإنْسَان الأشِرِ الْقَوِيّ، وَذَلِكَ إِذا اسْتَعْصَى على صاحِبه، شَدَّهُ بحَبْلَين من جانِبين، وَهُوَ فَرَسٌ مَشْطون.
وَقَالَ ابْن السّكت: الشَّطْنُ مَصْدر شَطَنَهُ يَشْطِنُه، إِذا خَالفه عَن نِيّته وَوَجْهِه. والشَّطَنُ: الحَبْل الَّذِي يُشطَنُ بِهِ الدَّلْو قَالَ: والْمُشَاطِنُ: الَّذِي يَنْزِعُ الدَّلْوَ من البِئر بحَبْلَين.
وَقَالَ ذُو الرمة:
ونَشوانَ من طُول النُّعَاسِ كَأَنَّه
بحَبْلَين فِي مَشْطَونَةٍ يَتَطَوَّحُ
وَقَالَ الطرماح:
(11/213)

أَخُو قَفَصٍ يَهْفُو كَأَنَّ سَرَاتَهُ
ورِجْلَيْهِ سَلْمٌ بَين حَبْلَيْ مُشاطِنِ
أَبُو عُبيد: نَوًى شَطُونُ: أَي بعيدةٌ شَاطَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: غَزْوَةٌ شَطُونٌ، أَي بَعيدَةٌ. وشَطَنَت الدَّارُ شُطُوناً، إِذا بَعُدَتْ.
وَقَالَ غَيره: أَلْيَةٌ شَطُونُ، إِذا كَانَتْ مَائِلَةً فِي شِقَ، وبِئْرٌ شَطُونٌ: مُلْتَوِيَةٌ عَوْجَاء، وحَرْبٌ شَطُونٌ: عَسِرَةٌ شَديدَة.
وَقَالَ الرَّاعِي:
لَنَا جُبَبٌ وأَرْمَاحٌ طِوَالُ
بِهِنَّ نُمَارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونَا
الأصمعيّ: رُمْحٌ شَطون، طَوِيلٌ أَعْوَج، وبِئْرٌ شَطُونٌ، بَعيدَة القَعْرِ فِي جِرَابِها عَوَج.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي إِسْحَاق الحربِيّ: وسُئل عَن معنى حَدِيث النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنّ الشَّمْس تَطْلُع بَين قَرْنَي شَيْطان، فَقَالَ: هَذَا مَثَل. يَقُول: حينَئِذٍ يَتَحَرك الشَّيْطَان فَيكون كالمُعِين لَهَا، وَكَذَلِكَ قَوْله: الشيْطان يَجْرِي من ابْن آدم مَجْرَى الدّم، إنّما هَذَا مثل، وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ، لَا أَنْ يَدْخُلَ جَوْفَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْطَان فَيْعَالٌ من شَطَنَ، أَي بَعُدَ.
قَالَ: وَيُقَال: شَيْطَنَ الرَّجُل، وتَشَيْطَنَ، إِذا صَارَ كالشيْطان وفَعَل فِعلَه.
وَقَالَ رُؤْبة:
شَاقٍ لِبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِنِ
وَقَالَ غَيره: الشيْطان: فَعْلان، من شَاطَ يَشِيطُ، إِذا هَلَك واحْتَرَق، مثل هَيْمان وغَيْمان، من هام وغام.
قلت: وَالْأول أكبرُ، والدّليل على أَنه من شَطَنَ قَول أُمية بن أبي الصَّلت يذكر سُلَيْمَان النَّبِي:
أَيُّما شَاطِنٍ عَصاهُ عَكاهُ
أَرَادَ: أَيّمَا شَيْطَان.
وَقَالَ الله جَلَّ وعزَّ فِي صِفَة شَجرة تَنْبُت فِي النَّار: { (أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} (الصافات: 65) .
قَالَ الْفراء: فِي الشَّياطين فِي الْعَرَبيَّة ثَلاثةُ أَوْجه: أَحدهَا أَنه يُشبَّه طَلُعُ هَذِه الشَّجَرَة فِي قُبْحِه برُؤوس الشَّيَاطِين؛ لِأَنَّهَا مَوْصُوفَة بالقُبْح وَإِن كَانَت لَا تُرى، وَأَنت قَائِل للرِّجل إِذا اسْتَقْبَحْتَه: كَأَنَّهُ شَيْطَان، والوَجْهُ الآخر أَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي بعض الحَيّات شَيْطَانا، وَهُوَ حَيَّةٌ ذُو عُرْفٍ قَبِيح المَنْظَر، وَأنْشد لرجل يذُمُّ امْرَأَة لَهُ:
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِين أحْلِفُ
كَمِثْل شَيطانِ الحِماطِ أعْرَفُ
وَيُقَال فِي وَجْه آخر: إنَّ الشَّيْطَان نَبْتٌ قَبِيح يُسَمَّى برؤوس الشَّيَاطِين. قَالَ: والأوْجُه الثَّلَاثَة تذْهب إِلَى معنى وَاحِد من القُبح.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: من السِّماتِ
(11/214)

الفِرْتَاجُ، والصُّلَيْبُ، والشَّجَارُ والمُشَيْطَنَةُ.
شنط: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: المشنَّط: الشِّواء، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الشُّنْط: اللُّحْمانُ المنْضَجَة.
نشط: قَالَ اللَّيْث: نَشِطَ الْإِنْسَان يَنْشَطُ ويَنْشِطُ نشاطاً، فَهُوَ نَشيط طيِّبُ النّفس للْعَمَل، والنَّعْت ناشِطُ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أنشطْتُ الأُنشوطَةَ إنشاطاً، إِذا حَلَلْتَها.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: نَشَطْتَها: عَقَدْتَها، وأنشطَتها حَلَلتَها.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الأنشُوطَةُ لِلْعَقْد الّذي يُمَدُّ أحدُ طرفِي حَبْلِه فَيَنْحَلّ، والمُؤَرَّبُ الَّذِي لَا يَنْحَلّ إِذا مُدَّ حَتَّى يُحَلّ حَلاًّ.
قَالَ: ونَشَّطت العَقُد تَنشِيطاً، إِذا عَقَدْتَه بأُنشُوطَة.
قَالَ لَهُ شَمِر: قَالَ أَبُو عبد الرّحمان: قَالَ الأَخْفش: الحِمار يَنشِطُ من بَلَدٍ إِلَى بلد، والْهموم تَنشِطُ بِصاحِبها.
وَقَالَ هِمْيان:
أمْسَت هُمومي تَنْشِطُ الْمَناشِطَا
الشَّامَ بِي طَوْراً وطَوراً واسِطَا
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: النَّشِيطَةُ فِي الغَنيمة: مَا أصَاب الرَّئيسُ فِي الطَّريق قبل أنْ يَصِلَ إِلَى بَيْضَةِ الْقَوْم.
وَقَالَ ابْن عَنَمةَ الضَّبِّيّ:
لَكَ المِرْبَاعُ فِيهَا والصّفَايَا
وحُكْمُكَ والنَّشيطَةُ والفُضُولُ
وَيُقَال: نَشَطَتْهُ الأفْعى، إِذا نَهَشَتْهُ، وَيُقَال للنَّاقَة: حَسُنَ مَا نَشَطَتْ السّيْرَ، يَعْنِي سَدْوَ يَدَيْها، وَيُقَال: سَمِنَ فأنْشَطَه الكلأُ.
وَيُقَال: نَشطْتُ الدّلْوَ أَنشِطُها، وأَنشطُها نَشْطاً: نَزَعْتُها.
شمر، عَن أبي سَعِيد الهُجَيميّ: أنشطه الكلأُ، أَي سَمّنه، وأَحْكم خَلْقَه. وَيُقَال: سَمِنَ بأَنْشِطَة الْكلأ، أَي بِعُقَدتِه وإحكامه إِياه، وَكِلَاهُمَا من أُنشوطَةِ العُقْدَةِ.
وَقَالَ شمِر: انْتشط المالُ المَرْعَى، أَي انْتَزَعْتُه بالأسنان كالاختلاس.
يُقَال: نشطَتُ وانْتَشَطْتُ، أَي انْتَزَعتُ.
اللَّيْث: طريقٌ ناشِطٌ يَنشِطُ من الطَّرِيق الأعْظَم يَمْنةً أَو يَسْرَة، كَقَوْل حُميد:
مُعْتَزِماً للطُّرُق النَّوَاشِطِ
وَكَذَلِكَ النَّواشِطُ من المسَايِل، وَيُقَال: نَشَطَ بهم الطَّريق. والنَّاشِطُ فِي قَول الطّرمّاح هُوَ الطَّرِيق، قَالَ: والنشُوط: كلامٌ عِراقيّ، وَهُوَ سَمَكٌ يُمْقَرُ فِي ماءٍ وملح. وانتشطْتُ السَّمكةَ، إِذا قَشَرْتَها.
وَقَالَ رؤبة:
تَنشَّطَتْهُ كلُّ مِغْلاة الْوَهَقْ
يَقُول: تَنَاوَلَتْه وأَسْرَعت رَجْعَ يَدَيْها فِي سَيرها، قَالَ: والمِغْلاَة الْبَعيدة الخَطْو، والْوَهَق: المباراة فِي السَّير.
(11/215)

وَقَالَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {غَرْقاً وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً} (النازعات: 2) .
روى عَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْله: والنّازِعات والناشِطَات، هِيَ الْمَلَائِكَة.
وَقَالَ الْفراء: هِيَ الملائكَةُ تَنْشِطُ نفسَ المؤْمِن وتَقبِضُها.
وَقَالَ أَبُو زيد: نَشطْتُ الدَّلْوَ من الْبِئْر نشْطاً، وَهُوَ جَذْبُك الدَّلْوَ من الْبِئْر صُعُداً بِغَيْر قامَةٍ، فَإِذا كَانَ بِقَامَةٍ فَهُوَ المتْحُ، ونشَطَتْهُ الأفعى، إِذا عَضَّتْه، ونشَطَتْه شَعُوبُ نَشْطاً، وَهِي المَنِيّة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الناشطات الملائِكة، وتنشُط الأرْواح نشطاً أَي تَنْزِعُها نزعاً كَمَا ينْزع الدَّلو من الْبِئْر.
وَقَالَ الْفراء: نشَطْتُ الحَبْلَ، بِغَيْر ألف، إِذا رَبَطْتَه، وَأَنا نَاشِط، وَإِذا حَلَلْته فقد أَنشطته.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: يُقَال: بِئرٌ إنشاطٌ، بكَسر الْألف، وَهِي الَّتِي يَخرُج مِنْهَا الدَّلْو بجَذبَةٍ واحِدَة، وبئر نشوط، وَهِي الّتي لَا يخرج الدَّلْو مِنْهَا حَتَّى تَنشَط كثيرا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْمَرِيض يُسْرِع بُرْؤُه، وللمَغِشيِّ عَلَيْهِ تُسْرِعُ إفَاقَتُه، وللمرسَلِ فِي أَمرٍ يُسْرِعُ فِيهِ عَزيمَته: كَأَنَّمَا أُنْشِطَ من عِقَال.
وَقَالَ أَبُو زَيد: رَجلٌ مُنْتَشِطٌ، من الانتشاط، ومُتَنشِّط، من التنشِيط، إِذا نزل عَن دابتهِ من طول الرُّكوب، وَلَا يُقَال ذَلِك لِلرَّاجل.
وَيُقَال: نشَّطتُ الإبلَ تَنشيطاً، إِذا كَانَت مَمْنوعة من الرَّعي فأرسلتها تَرْعَى، وَقَالُوا: أَصْلها من الأُنشوطة إِذا حُلَّتْ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
نشَّطها ذُو لِمَّةٍ لم تَقْمَلِ
صُلْبُ العَصَا جافٍ عَن التَّعَزُّلِ
أَي أرسلها إِلَى مَرْعاها بعد مَا شَرِبتْ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النُّشُط نَاقِضُو الحبال فِي وَقت نَكْثِها لتُضْفَرَ ثانِيةً.
نطش: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: مَا بِهِ نَطِيش، أَي مَا بِهِ قُوَّة.
وَقَالَ رؤبة:
بَعْدَ اعْتماد الجَرزِ النّطِيش
ابْن السّكيت: يُقَال مَا بِهِ نَطِيشٌ، أَي مَا بِهِ حَرَاك.
ش ط ف
اسْتعْمل من وجوهه. طَفَش. شَطَفَ.
طفش: قَالَ اللَّيْث: الطَّفْشُ النِّكَاحُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَة التَّميمي:
قُلْتُ لَهَا وأُولِعَتْ بالنّمْشِ
هَل لكِ يَا حَلِيلَتِي فِي الطَّفشِ؟
(11/216)

قَالَ: والطَّفَاشَاةُ المهزولة من الْغنم وَغَيرهَا.
شطف: الأصمعيّ فِيمَا رَوَى لَهُ أَبُو تُرَاب: شَطَفَ.
وشَطَبَ، إِذا ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ، وَأنْشد:
أَحانَ مِنْ جِيرَتِنَا خُفُوفُ
وأَقلقتهُمْ نِيَّةٌ شَطُوف
وَفِي (النَّوادر) : رَمْيَةٌ شَاطِفَةٌ وشَاطِبَةٌ وشَاطِيَةٌ وصَايفةٌ، إِذا زَلّتْ عَن المَقْتَل.
ش ط ب
شطب، شَبَط، بَطَش: مستعملة.
شطب: قَالَ اللَّيْث: الشَّطْبُ، مَجْزومٌ: سَعَفُ النَّخْل الأخْضر، الْوَاحِدَة: شَطْبَة؛ وَلذَلِك قيل لِلْجَارِيَةِ الغَضَّةِ التَّارّة الطَّوِيلَةِ: شَطْبَة، وفَرْسٌ شَطْبَة.
وَفِي حَدِيث أُمِّ زرع: (ابْن أبي زَرْع كَمَسَلِّ شَطْبة) . قَالَ: قَالَ أَبُو عبيد: الشَّطْبَةُ مَا شُطِبَ من جَريد النَّخْل، وَهُوَ سَعَفُه، شَبَّهَه بِتِلْكَ الشَّطْبَة، لِنَعْمَتِه، واعْتِدَالِ شبَابِه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي إِسْحَاق الحربيّ أَنه قَالَ: أرادَت أَنه مَهْزولٌ كأنَّه سَعَفَةٌ فِي دِقَّتِها.
وَقَالَ أَبُو سَعِيد فِي قَوْلهَا: (كَمَسَلِّ شَطْبَة) : الشَّطْبَة السَّيْف، أَرادت أَنه كالسَّيف يُسَلُّ من غِمْده، كَمَا قَالَ:
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيفِ لَا مُتَأَزِّفِ
وَيُقَال: غُلامٌ شَطْبٌ: حَسَنُ الخَلْقِ، لَيْسَ بطويل وَلَا بقَصير. ورجُلٌ مَشْطُوب ومُشَطَّبٌ، إِذا كَانَ طَوِيلاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشَّطائِبُ دون الكَرَانِيف، الْوَاحِدَة شَطِيبَة، والشَّطْبُ دون الشَّطائِب، الواحِدَةُ شَطْبَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الشّاطبة الَّتي تَعمل الحُصْرَ من الشَّطْبِ، وَيُقَال: شَطِبَتْ تَشْطِبُ شُطُوباً، وَهُوَ أَن تأخُذَ قِشْرَه الأعْلى، قَالَ: وتَشْطِبُ وتَلْحَى واحِد.
قَالَ: وَوَاحِد الشَّطْب شَطْبَة، وَهِي السَّعَفَة.
وَقَالَ الأصمعيّ: الشَّاطِبةُ الَّتِي تَقْشُر العَسِيبَ ثمَّ تُلْقِيه المُنَقِّية، فَتَأخُذ كل شَيْء عَلَيْهِ بِسِكِّينها، حتَّى تتركه رَقِيقاً، ثمَّ تُلْقِيه المُنَقِّيَةُ إِلَى الشَّاطِبةِ ثَانية، وَهُوَ يَقُول:
تذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأيْدِي الشَّواطِبِ
اللَّيْث: الشُّطْبَةُ طريقَةٌ من مَتْنِ السّيْف والجَميع (شُطَب) .
قَالَ: والشِّطْبَةُ لُغَة فِي الشُّطْبَة، وَكَانَ أَبُو الدُّقَيْشِ يُفَرِّقُ بَينهمَا، وَيَقُول: الشِّطْبَةُ قِطعة من سَنَام تُقَطَّع طُولاً، وكل قِطعة من ذَلِك أَيْضا تسمى شَطِيبَة. وَيُقَال: شَطَبْتُ الْأَدِيم والسّنَام، وَأَنا أَشْطِبُه شَطْباً، وكل قِطعة من أَدِيم يُقَدُّ طولا تُسمى شَطِيبَه، وَيُقَال للْفرس السّمين الَّذِي انْتَبَرَ مَتْنَاه،
(11/217)

وتَبايَنَتْ غُرورُه: مَشْطُوب الْمَتْن والكَفَل.
قَالَ الجَعْدِيّ:
مِثْلُ هِمْيانِ العَذَارَى بَطْنُهُ
أبْلَقُ الحَقْوَيْنِ مَشْطوبُ الكَفَلْ
سَلمَة، عَن الفَراء، قَالَ: شُطَبُ السّيف، وشُطُبُه.
أَبُو نَصْر، عَن الأصْمَعِيّ، قَالَ: السّيفُ المشْطُوب: الَّذِي فِيهِ طرائِق، وَرُبمَا كَانَت مُرْتَفِعَة ومُنْحَدِرَة.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: شُطَبُ السَّنَامِ أنْ تُقَطِّعَه قِدَداً وَلَا تُفَصِّلها، واحِدُها شُطْبة، وَقَالُوا أَيْضا: شَطِيبَةٌ، وَجَمعهَا شَطائِب.
وَقَالَ ابْن شُميل: شُطْبَةُ السَّيف عَمُودُه النّاشِز فِي مَتْنِه.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: الشَّطائب والشَّصَائب الشدائد.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ابْن السِّكِّيت، عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، عَن يُوسُف بن بُهلول، عَن ابْن إِدْرِيس، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أَبِيه، قَالَ: حمل عامرُ بن ربيعَة على عامِر بن الطُّفيلِ فَطَعَنَهُ فَشَطَبَ الرُّمْحُ عَن مَقْتَلِه، أَي لم يَبْلُغْه.
وَقَالَ الأصمعيّ: شَطَبَ وشَطَفَ، إِذا عَدَل.
أَبُو عبيد: المنْشَطِبُ السّائِل.
بَطش: قَالَ اللَّيْث: البَطْشُ التَّناوُلُ عِنْد الصَّوْلَة، والأخْذُ الشَّديد فِي كلِّ شَيْء بَطْشٌ. وَقَالَ الله جلَّ وعَزَّ: {للهوَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} (الشُّعَرَاء: 130) .
قَالَ الْكَلْبِيّ: مَعْنَاهُ تَقتُلون عِنْد الغَضَب. وَقَالَ غَيره: تَقتلون بالسَّوْط.
وَقَالَ الزّجاج: جَاءَ فِي التَّفسير أنّ بَطْشَهُم كَانَ بالسَّوْط والسَّيف، وَإِنَّمَا أنكرَ الله ذَلِك؛ لِأَنَّهُ كَانَ ظُلماً، فأَمَّا فِي الْحق فالبَطشُ بالسّوط والسّيف جَائِز.
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال بَطَشَ فلانٌ من الحُميّ إِذا أَفَاق مِنْهَا، وَهُوَ ضعِيف. وبَطَشَ يَبْطُشُ بَطْشاً.
شبط: قَالَ اللَّيْث: الشَّبُّوطُ والشُّبُّوطُ لُغَة، وَهُوَ ضرب من السّمك دَقِيق الذَّنَب، عَريضُ الْوَسَط، ليِّن المَمَسّ، صَغِير الرّأس كَأَنَّهُ بَرْبَط. وَإِنَّمَا يُشَبَّهُ البَرْبَطُ إِذا كَانَ ذَا طول لَيْسَ بِعَرِيض بالشَّبُّوط.
ش ط م
شمط. مشط. طمش: مستعملة.
طمش: أَبُو عبيد عَن أبي زيد، يُقَال: مَا أَدْرِي أيّ الطَّمْش هُوَ؟ مَعْنَاهُ: أَي النَّاس هُوَ؟ قلت: وَقد اسْتُعْمِلَ غير مَنْفِيِّ الأول.
قَالَ رؤبة:
وَحْشٌ وَلَا طَمْشٌ من الطُّمُّوشِ
مشط: أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ، قَالَ: هُوَ المُشْط، والمُشُط، والمِشْط.
(11/218)

قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: ولغة رَابِعَة المُشُطُّ، وَأنْشد:
قد كُنْتُ أَحْسَبُنِي غَنِيّاً عَنْكُم
إنّ الْغَنِيَّ عَن المشُطِّ الأقرعُ
وَقَالَ اللَّيْث: المِشْطة: ضرب من المَشْط، والمَشْطَةُ وَاحِدَة، والمشّاطَة: الْجَارِيَة الَّتِي تحسن المَشَاطَة. قَالَ: وضَربٌ من سِمَاتِ الْإِبِل، يُسمى المُشْط. يُقَال: بَعيرٌ مَمْشُوط. بِهِ سِمَةُ المُشْط.
وَقَالَ أَبُو زيد: المُشْطُ: سُلامِيَات ظَهر القَدم، يُقَال: انْكَسَرَ مُشْطُ ظهر قَدَمَيْهِ، والمُشْط: نَبْتٌ صغيرٌ يُقَال لَهُ: مُشْطُ الذِّئب، مثل: جِرَاء القَثَد.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: مَشِطت يَده تمشَطُ مَشَطاً، وَهُوَ أَن يمسّ الرجلُ الشَوْكَ والجِذْع فيدخُل مِنْهُ فِي يَده.
وروى ابْن السّكيت وَغَيره: مَشِظَتْ يَده بالظّاء، وهما لُغَتَانِ. وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ الْخَيل: الممشوطُ الطَّويلُ الدَّقيق.
قَالَ: وَغَيره يَقُول: هُوَ الممْشوق. وَفِي الحَدِيث أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طُبّ وجُعِلَ سِحْرُهُ فِي مُشْطٍ ومُشَاطَة. المشاطة: الشَّعر الَّذِي يَسْقُط من الرَّأْس واللّحية عِنْد التَّسريح بالمشط.
شمط: قَالَ اللَّيْث: الشَّمَطُ فِي الرجُل شَيْبُ اللِّحْية، وَلَا يُقَال للْمَرْأَة: شَيْبَاء شَمطاء. وَيُقَال للرجل: أَشْمَط.
والشُّمِيطُ من النَّبَات: مَا رَأَيْت بَعْضَه هائجاً وبَعْضَه أَخْضَر. وَقد يُقَال لبَعض الطَّير إِذا كَانَ فِي ذَنَبِه سَوَادٌ وبَياض: إنَّه لَشَمِيط الذُّنَابَى.
سَلَمة، عَن الْفراء، قَالَ: الشماطِيط والعَباديد، والشَعارير والأَبَابيل، كلُّ هَذَا لَا يُفْردُ لَهُ وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الشّماطِيط القِطَع الْمُتَفَرقُون. يُقَال: جَاءَت الْخَيْل شماطِيطَ أَيْ مُتَفَرقين وَاحِد شُمْطُوط وشِمْطاط، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
مُحْتَجِزٌ بخَلَقٍ شِمْطاط
أَي بخَلَقٍ قد تشَقَّقَ وتَقَطَّعَ.
الكسائيّ ذهب الْقَوْم شَمَاطِيطَ، وشماليلَ، إِذا تَفَرَّقُوا.
وَقَالَ اللَّيْث: الشماليل مَا تفرّقَ من شُعَب الأغْصَان فِي رؤوسها مثل شماريخ العِذْق.
وَيُقَال للصُّبح: الشَّمِيطُ؛ لاختلاط بَيَاض النّهَار بِسواد اللَّيْل.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وأَطلعَ مِنْهُ اللِّياحَ الشَّميط
خُدودٌ، كَمَا سُلَّت الأَنْصُلِ
الأصمعيّ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء، أَنه كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: اشْمِطُوا، أَي خُوضوا مرَّةً فِي الشِّعر، وَمرَّة فِي الْغَرِيب، وَمرَّة فِي كَذَا.
(11/219)

عَمْرو، عَن أَبِيه: الشُّمْطانُ الرُّطَبُ المنَصَّف.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الشُّمطانَةُ الَّتِي يُرطِبُ جانِبٌ مِنْهَا وسائرها يابسٌ.

(أَبْوَاب الشين وَالدَّال)
ش د ت ش د ظ ش د ذ ش د ث
مهملات.
ش د ر
شرد، رشد، درش.
شرد: قَالَ ابْن المظفر: شَرَد البعيرُ يشرُدُ شِراداً، وَكَذَلِكَ الدّوابّ، وفرسٌ شَرودٌ وَهُوَ المسْتَعصِي على صَاحبه، وقافيةٌ شرود: عائرةٌ سائرة فِي الْبِلَاد، وَقَالَ الشَّاعِر:
شَرُودٌ إِذا الرّاءُونَ حَلُّوا عِقَالها
مُحَجَّلةٌ فِيهَا كلامٌ مُحَجَّلُ
وشرَدَ الْجمل شُروداً فَهُوَ شارد، فإِذا كَانَ مُشَرَّداً فَهُوَ شريدٌ طريد. وَتقول: أَشرَدْتُه، وأَطرَدْتُه؛ إِذا جعلته شَرِيدًا طريداً لَا يُؤْوَى.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} (الْأَنْفَال: 57) : يَقُول إنْ أَسَرْتَهم يَا مُحَمَّد فنكِّلْ بهم مَنْ خَلفَهم مِمَّن تخافُ نقْضَه لِلْعَهد؛ لَعَلَّهُم يَذّكرون فَلَا ينْقُضون الْعَهْد. وأَصل التشريد التَّطريد.
رشد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال رَشَد الْإِنْسَان يَرْشُدُ رُشداً ورَشاداً، وَهُوَ نقيض الغَيّ، ورَشِد يَرْشَدُ رَشَداً، وَهُوَ نقيض الضَّلالَ. إِذا أصابَ وَجْهَ الْأَمر وَالطَّرِيق فقد رَشِد، وَإِذا أرشدك إنسانٌ الطَّرِيق فَقل: لَا يَعْمَى عَلَيْك الرُّشد.
قلت: وَغير اللَّيْث يَجْعَلُ رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرشَدُ بِمَعْنى واحدٍ فِي الْغَيّ والضَّلال، ورجلٌ رشِيدٌ ورَاشِدٌ. والإرْشادُ الْهِدَايَة والدِّلالَة.
وَقَالَ الْفراء فِي (كتاب المصادر) : وُلِدَ فلانٌ لِغَيرِ رَشْدَةٍ، وَوُلِدَ لِغَيَّةٍ ولِزَنْيَةٍ كلّها بالْفَتح.
وَقَالَ الكسائيّ: ويَجُوزُ لِرِشْدَةَ ولِزنْيَةٍ، فأَمَّا غَيَّة فَهُوَ بالْفَتْح.
وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ لِرَشْدِةٍ ولِزَنْيَةٍ بفَتْح الرّاء والزّاي مِنْهُمَا، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ اللَّيْث: وَأنْشد:
لذِي غَيَّةٍ من أُمِّه ولِرَشدةٍ
فَيَغْلِبُها فحلٌ على النَّسْلِ مُنْجِبُ
قَالَ: وَيُقَال: يَا رِشْدِينُ، بِمَعْنى يَا رَاشِد.
وَقَالَ ذُو الرمة:
(11/220)

وكَائِنْ تَرَى مِنَ رشْدَةٍ فِي كَرِيهَةٍ
وَمن غَيِّةٍ تُلْقَى عَلَيْهَا الشَّراشِرُ
يَقُول: كم رُشْدٍ لَقيتَهُ فِيمَا تكْرَهُه، وَكم من غَيَ فِيمَا نُحبُّه ونهواه.
قلت: وأَهْلُ الْعرَاق يَقُولُونَ للْحُرْف: حَبّ الرَّشاد كأَنَّهم تَطَيَّرُوا من لَفظ الحُرْفِ، لأَنَّهُ حِرْمان، فَقَالُوا: حبُّ الرَّشاد، والرَّشادُ الحجرُ الَّذِي يَملأُ الكَفَّ، الواحِدَةُ رَشَادَة.
ش د ل مهمل
ش د ن
شَدَن، نَشَد، ندش، دشَنَ: (مستعملة) .
ندش: أهمل الليثُ نَدَشَ.
وروى أَبُو تُرَاب، عَن أبي الْوَازِع: نَدَفَ الْقطن ونَدَشَه، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ رُؤْبة:
فِي هِبْرِيَاتِ الكُرْسُفِ الْمَنْدوشِ
شدن: قَالَ اللَّيْث: شَدَنَ الصَّبِيُّ، والْخِشْفُ، فَهُوَ يَشْدُنُ شُدُوناً إِذا صَلُحَ جِسْمُه وتَرَعْرَع. وَيُقَال للمهر أَيْضا قد شَدَن، فَإِذا أفردت الشادن فَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَة، وظَبْيَةٌ مُشْدِنٌ: يَتَبَعُهَا شَادِنٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الشّادِنُ من أَوْلادِ الظِّباء الَّذِي قد قَوِيَ وطَلَع قَرْنَاه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: امرأَةٌ مَشْدُونٌ: وَهِي العاتِقُ من الجَوارِي.
دشن: قَالَ اللَّيْث: دَاشِنٌ مُعرَّب من الدَّشْنِ، وَهُوَ كلامَ عِراقِيّ لَيْسَ من كَلَام الْبَادِية.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدّاشِنُ والْبُرْكَةُ كِلَاهُمَا الدَّسْتَارَان، يُقَال بُرْكَةُ الطَّحَّان.
نَشد: قَالَ: اللَّيْث، يُقَال: نَشَدَ يَنْشُدُ فلانٌ فُلاناً، إِذا قَالَ: نَشَدّتُكَ بِاللَّه وَالرحم، وَتقول: نَاشَدْتُكَ اللَّهَ نِشْدَةً ونِشْدانا، ونَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا نادَيْتَ وسأَلْتَ عَنْهَا، والنَّاشدون قوم يَطْلُبون الضَّوالّ فيأخذونها ويحبسونها على أَرْبَابهَا.
وَقَالَ ابْن عرس:
عِشْرُونَ ألْفاً هَلَكُوا ضَيعَةً
وأَنْت مِنْهُم دَعْوةُ الناشِدِ
يَعْنِي قَوْله: أَيْنَ ذَهَبَ أهلُ الدّار؟ وَأَيْنَ انْتَوَوْ؟ كَمَا يَقُول صاحبُ الضَّالة: مَنْ أَصابَ؟ من أصَاب؟ فالنَّاشِد: الطَّالب، يُقَال مِنْهُ: نَشَدْتُ الضَّالةَ، أَنْشُدُها وأَنْشِدُها نَشداً ونِشْدَاناً، إِذا طلبتها، فأَنَا نَاشد.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وذِكْرِهِ حَرَمَ مَكَّةَ، فَقَالَ: (لَا يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلَا تَحِلُّ لَقَطتُها إِلا لِمُنْشِد) .
قَالَ أَبُو عبيد: المنشِد المعرِّفُ، قَالَ: والطالب هُوَ الناشد، يُقَال: نشدتُ. وَيُقَال: نشدت الضَّالة أَنشُدها نِشداناً: إِذا طلبتها، فَأَنا نَاشِد، وَمن التَّعْرِيف أنْشَدْتُهَا إنْشَاداً، فأَنا مُنْشِدٌ، قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّن لَك
(11/221)

أَن النَّاشِدَ هُوَ الطَّالب، حديثُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين سَمِع رجُلاً يَنْشُدُ ضالَّته فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: (أيُّها النَّاشِدُ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ) .
قلت: وإنَّما قيل للطَّالب ناشِدٌ لِرَفْعِه صَوْتَهُ بالطَّلَب، والنَّشِيدُ: رَفْعُ الصَّوْت، وَكَذَلِكَ المُعَرِّف يرفعُ صوتُه بالتعريفِ فَسُمِّي مُنْشِداً، وَمن هَذَا إنشاد الشِّعْر، إِنَّمَا هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ.
وَقَول العَرب: نَشَدْتُكَ باللَّهِ والرَّحِمِ، مَعْنَاهُ: طلبت إليكَ بِاللَّه وبحقِّ الرَّحْم.
وأخبَرَني المنذريُّ، عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَوْلهم: نشدْتك بِاللَّه، قَالَ: النشيدُ الصَّوْت، أَي سأَلْتُك باللَّهِ بِرَفْعِ نشيدي، أَي صَوْتِي بِطَلبِهَا، قَالَ: وَمِنْه نشدَ الشِّعْرَ، وأنشده، إِذا رَفَعَه.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْكسَائي: نَشدْتُ الدَّابَّةَ طَلبَتها، وأَنْشَدْتها عَرَّفْتها، قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: نَشَدْتُها، إِذا عَرَّفْتَها.
وَقَالَ أَبُو دُواد:
ويَصيخُ أَحْياناً كَمَا اس
تَمَعَ المُضِلُّ لصوتِ ناشِدْ
قَالَ: وَيُقَال للناشد إنّه المعَرِّف.
وَقَالَ شَمِر: رُوِي عَن المُفَضّل الضَّبِّيّ أَنه قَالَ: زَعَمُوا أنَّ امرأَة قَالَت لابنَتِها: احْفَظِي بَيْتَكِ مِمَّن لَا تَنْشُدِين، أَي ممَّن لَا تَعْرِفين.
وَأما معنى قولُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي لُقَطَةِ مَكةَ: (وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إِلَّا لمُنْشِد) ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام فَرَّقَ بقوله هَذَا، بَين لُقَطَةِ الْحَرَمِ، وَبَين لُقَطَةِ سَائِر البُلدان؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الحُكم فِي لُقطَةِ سائِر الْبِلَاد أَنَّ مُلْتقِطَها إِذا عَرَّفَها سَنةً حَلَّ لَهُ الانْتفاعُ بهَا، وجَعَلَ لُقَطَة الحَرَمِ مَحْظُوراً على مُلْتَقطها الانْتِفَاعُ بهَا وَإِن طَال تعْرِيفُه لَهَا، وحَكَم أنَّهُ لَا يحِلُّ لأحَدٍ الْتَقَاطُها إِلَّا بنيّة تَعْرِيفهَا مَا عَاشَ، فأَمَّا أَن يأْخُذَها من مَكَانهَا وَهُوَ يَنْوي تَعْرِيفهَا سنة ثمَّ يَنْتَفِعُ بهَا كَمَا ينْتَفع بِسَائِر لْقَطَةِ الأَرْض فَلَا. وَهَذَا معنى مَا فسره عبد الرحمان بن مهْدي، وَأَبُو عُبيد، وأَهْل الْآثَار.
وأمل قَول أبي دُوَاد فَإِن أَبَا عُبَيد ذكر عَن الأصمعيّ، أَنَّ أَبا عَمرو بن الْعَلَاء كَانَ يَعْجَبُ من قَوْله:
كَمَا اسْتَمَعَ المُضِلُّ لِقوْل نَاشِدْ
قَالَ: وأَحْسِبُه قَالَ هُو أَو غَيره أَنه قَالَ: أَرَادَ بالنّاشد أَيْضا رجلا قد ضَلَّتْ دابَّته، فَهُوَ يَنْشُدُها أَي يَطلُبُها لَيَتَعزَّى بذلك.
قلت: وَأما ابنْ المظفر فَإِنَّهُ جعل النّاشد: المُعَرِّف فِي هَذَا الْبَيْت، قَالَ: وَهَذَا من عَجِيبِ كَلَامهم أَن يكون النَّاشدُ: الطّالِبُ والمُعَرِّفُ.
قَالَ: والنَّشيد: الشِّعْرُ المَتناشَدُ بَين الْقَوم، يُنْشِدُ بَعضهم بَعْضًا.
(11/222)

ش د ف
اسْتعْمل من وجوهه: شدف فَقَط.
شدف: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الشُّدُوفُ الشُّخُوصُ، الْوَاحِد شَدَفٌ.
قَالَ الهُذلِيّ:
مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْم يَنْظُرُها
من المَغَارِبِ مَخْطُوفُ الحَشازَرِمُ
قَالَ: وَمعنى الْبَيْت: أَنه من مَخافَةِ الشُّخوص كأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِهَذَا الشّجر، يخافُ أَن يكون فِيهِ نَاس، وكلُّ مَا وَرَاءَك فَهُوَ مَغْرِبٌ، وَيُقَال: شَدِفَ الْفرس شَدَفاً، إِذا مَرِحَ، فَهُوَ شَدِفٌ أَشْدَفُ.
قَالَ العجاج:
بِذَاتِ لَوْثٍ أَوْ نُبَاجٍ أَشْدَفا
وَقَالَ الفَرّاء واللّحيانيّ: خرجنَا بِسُدْفَةٍ من اللَّيل، وشُدْفَةٍ، ويُفْتَحُ صُدُورُهما، وَهُوَ السّوَادُ الْبَاقِي.
قَالَ الْفراء: والسَّدَفُ، والشَّدَفُ: الظُّلْمَةُ.
وَقيل: فَرَسٌ أَشْدَف، وَهُوَ المايل فِي أحد شِقَّيه بَغياً ونَشاطاً.
وَقَالَ المرّار:
شُنْدُفٌ أَشدَفُ مَا وَرَّعْتَهُ
وَإِذا طُوطِيءَ طَيّار طِمِرْ
قَالَ: والشنْدُفُ مِثْلُ الأشْدَف، وَالنُّون زائِدَةٌ فِيهِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال لِلقِسِيّ الفارِسيَّة: شُدْفٌ، وَاحِدهَا شَدْفاء، وَهِي الْعَوْجَاء.
أَبُو عُبَيْدَة وَالْفراء: أسدَفَ اللّيْل، وأشدَف، إِذا أرْخَى سُتورَهُ وأظْلَم.
ش د ب
اسْتعْمل من جَمِيع وجوهه: دبش.
دبش: قَالَ اللَّيْث: الدَّبْشُ القَشْرُ وَالْأكل، يُقَال: دُبِشت الأَرْض دَبشاً، أَي أُكِلَ مَا عَلَيْهَا من النَّبات.
وَقَالَ رؤبة فِي شينيته:
جاؤوا بأُخْراهُم على خُنْشوشِ
مِنْ مُهْوَئِنَ بالدَّبا مَدْبوشِ
ش د م
اسْتعْمل من جَمِيع وجوهه: دمش. مدش.
مدش: يُقَال: مَا مَدَشْتُ مِنْهُ مَدْشاً ومُدُوشاً، وَمَا مَدشِني شَيْئا، وَمَا أمْدَشنِي، وَمَا مَدَّشتُهُ شَيْئا وَلَا مُدِّشتُ شَيْئا، أَي مَا أَعْطانِي وَلَا أَعْطَيته، وَهَذَا من نَوادِرٍ الْأَعْرَاب.
وَقَالَ اللَّيْث: المَدَش: اسْتِرْخاءٌ ودِقَّةٌ فِي الْيَد، يُقَال: يَدٌ مَدْشاء، ونَاقَةٌ مَدْشَاءٌ.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَمْرو: المَدْشَاءُ من النِّساء الَّتي لَا لَحْمَ على يَدَيْها.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: المَدْش فِي الخَيْل هُوَ اصْطكاكُ بَواطِن الرُّصْغَين من شدّة الْفَدَع، والْفَدَعُ: الْتِوَاءُ الرُّصْغ من عُرْضِه
(11/223)

الْوَحْشِي.
ابْن شُمَيْل: يُقَال: إِنَّه لأمْدَش الأصابِع، وَهُوَ المُنتَشرُ الأشاجِع، الرّخْو الْقَبْضَة.
وَقَالَ غَيره: نَاقَةٌ مَدْشَاءُ الْيَدَين سَرِيعة أوْ بِهما فِي حُسْنِ سَير، وَأنْشد:
ونازِحَةِ الجُولَيْن خاشعَةُ الصُّوَى
قَطَعْتُ بِمَدْشَاءِ الذِّراعَيْن ساهِم
وَقَالَ آخر:
يَتْبَعْنَ مَدْشَاءَ الْيَديْنِ قُلْقُلا
دمش: قَالَ: والدَّمَشُ الهَيَجَانُ والثّوَارنُ من حرارةٍ، أَو شُرْبِ دواءٍ ثَارَ إِلَى رَأْسِهِ.
يُقَال: دَمِشَ دَمَشاً. قلت: وَهَذَا عِنْدِي دَخِيلٌ أُعْرِبَ وَلَيْسَ من مَحْض كَلَام الْعَرَب.

(أَبْوَاب) الشين وَالتَّاء)
ش ت ظ ش ت ذ ش ت ث
أهملت وجوهها.
ش ت ر
اسْتعْمل مِنْهَا: شتر، ترش، تشر.
شتر: قَالَ اللَّيْث: الشَّتْرُ انقلابٌ فِي جَفن الْعين قَلَّ مَا يكون خِلْقة، والشَّتْرُ مُخَفِّفٌ: فِعْلُك بهَا، والنَّعت أَشْتر وشتْراء، وَقد شَتِرَ يَشتَرُ شَتَراً.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: شَتَرَ قطعَ، وشَتِر انقطَعَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الشترُ انقلاب شُفْرِ الْعَين من أَسْفل وأَعلى ويَتَشَنَّجُ شُفْرهُ تَشنُّجاً.
قلت: والشفْر حرف الْعين.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: شَتَّرْتُ بِهِ تشتِيراً، سمَّعَتُ بِهِ تسميعاً، ونَدَّدْتُ بِهِ تنديداً، كلُّ هَذَا إِذا أسمعَه القبيحَ وشَتَمَه. قلت: وَهَكَذَا قَالَ ابْن الأعرابيّ وَأَبُو عَمْرو: شَتَّرت بِالتَّاءِ، وَكَانَ شمر أنكَرَ التَّاء، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شنُرْتُ بِالتَّاءِ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شنرْتُ بالنُّون، وَأنْشد:
وباتَتْ تُوَقِّي الزَّوُجَ وَهِي حَرِيصةٌ
عَلَيْهِ وَلَكِن تَتَّقِي أَنْ تُشَنَّرا
قلت: جَعَله شَمِرُ من الشَّنَار، وَهُوَ العيْب، وَالتَّاء عِنْدِي صَحِيح أَيْضا.
تشر: قَالَ اللَّيْث: تِشرين اسْم شهر من شهور الخريف بالرومية.
قلت: هما تِشْرِينان: الأول وَالثَّانِي وبعدهما الكانُونَان.
ترش: ابْن دُرَيْد: التَّرَشُ خِفَّةٌ ونَزَقٌ، تَرِشَ يَتْرَشُ تَرَشاً، فَهُوَ تَرِش وتارِشٌ.
قلت: الترشُ مُنْكر لم يروه غيرُه.
ش ت ل
مهمل.
ش ت ن
شتن، نتش: (مستعملان) .
(11/224)

شتن: قَالَ اللَّيْث: الشَّتْنُ النَّسْجُ، والشاتنُ والشَّتون الناسجُ.
يُقَال: شَتَنَ الشاتنُ الثَّوْب، أَي نسجه، وَهِي لُغَة هُذَليَّة، وَأنْشد:
نَسَجَتْ بهَا الزُّوَعَ الشَّتونَ سبائبَا
لمْ يَطْوِها كفُّ البِيَنْطِ المُجْفَلِ
قَالَ: والزُّوع العنكبوت، والمجفَل الْعَظِيم البطْن، والبِيَنْط الحائِك.
قلت: وَقَالَ ابْن الأعرابيُّ فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت كَمَا قَالَ اللَّيْث.
نتش: قَالَ اللَّيْث: النَّتْشُ إخراجُ الشوك بالمِنْتاش، وَهُوَ المنقاش الَّذِي يُنتَفُ بِهِ الشّعْر، والنَّتْشُ جَذْب اللَّحْم وَنَحْوه، قَرْصاً ونهشاً. وَيُقَال: أَنتش النباتُ وَهُوَ حِين يخرج رَأسه من الأَرْض قبل أَن يُعرَف، وأَنتشَ الحَبُّ، إِذا ابتلَّ فضرَبَ نَتَشَه فِي الأَرْض، بَعْدَمَا يبْدُو مِنْهُ أوَّل مَا يَنبُتُ من أَسْفَل وَفَوق، فَذَلِك النَّبَات النَّتَش.
قلت: الْعَرَب تَقول لِلْمِنقاش: مِنْتَاخٌ ومِنْتَاش.
وَقَالَ اللّحياني: يُقَال: هُوَ يَكْدِشُ لِعياله، وينتِشُ ويعصِفُ ويصرِفُ.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: مَا نتشّتُ مِنْهُ شَيْئا، أَي مَا أخذْت مِنْهُ شَيْئا.
وَقَالَ الْفراء: النُّتَّاشُ النُّغّاش والعَيّارون، ونتشَه بالعصا نَتَشاتٍ.
ابْن شُميل، يُقَال: نَتَشَ الرجلُ بِرجلِهِ الحجرَ أَو الشَّيْء، إِذا دفعهُ بِرجلِهِ فنحَّاه نَتْشاً.
ش ت ف
فتش: قَالَ اللَّيْث: الفَتْشُ والتَّفتيش: طَلَبٌ فِي بحْثٍ.
وَقَالَ شمر: فتَّشْتُ شعرَ ذِي الرُّمَّة أطلُبُ بَيْتا.
ش ت ب
مهمل.
ش ت م
شمتَ، شتم، متش: (مستعملة) .
شتم: قَالَ اللَّيْث: شَتَمَ فلانٌ فلَانا شَتْماً. وأسَدٌ شَتِيمٌ، وحمارٌ شتيم، وَهُوَ الكريهُ الْوَجْه الْقَبِيح.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّتْمُ: قبيحُ الْكَلَام، وَلَيْسَ فِيهِ قَذف، وَقَالَ: هُوَ يشْتِمُهُ ويَشْتُمُه، قَالَ: والمشتَمةُ والشَّتِيمَةُ: الشَّتْم.
وَأنْشد أَبُو عُبيد:
ليْسَت يمَشْتِمَةٍ تُعَدُّ وعَفْوُها
عَرَقُ السِّقاءِ على القَعُودِ اللاَّغِبِ
يَعْنِي: كلمة كرِهَها وإنْ لم تُعدّ شَتْماً؛ فإِنَّ العفْوَ عَنْهَا يَشتَدّ.
(11/225)

شمت: قَالَ اللَّيْث: الشماتَةُ: فرحُ العدُوِّ ببِليّة تنزل بِمن يُعاديه؛ وَالْفِعْل مِنْهَا شمِتَ يشْمَتُ شماتةً، وأشَمَتهُ الله بِكَذَا وَكَذَا؛ وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن هَارُون أَنه قَالَ لِأَخِيهِ: {فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الأَعْدَآءَ} (الْأَعْرَاف: 150) .
قَالَ الْفراء: هُوَ من أشمت، قَالَ: وحَدثني ابنُ عُيَيْنَة عَن رجلٍ عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ: (فَلَا تَشْمَت بِي الْأَعْدَاء) ، قَالَ الْفراء: وَلم نَسمعها من الْعَرَب.
فَقَالَ الكسائيّ: مَا أدْرِي لَعَلَّهُم أَرَادوا (فَلَا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاء) فَإِن تكن صَحِيحَة فلهَا نَظَائِر: العربُ تَقول: فَرِغْتُ وفَرَغْتُ، فَمن قَالَ: فَرِغْتُ قَالَ: أَفْرَغُ، وَمن قَالَ: فَرَغْتُ، قَالَ: أَفْرُغُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله:
فارْتاعَ من صَوْتِ كلاَّبٍ فَبَاتَ لَهُ
طَوْعَ الشَّوَامِتِ من خَوْفٍ وَمن صَرَدِ
قَالَ ابْن السّكيت: قَوْله: (طَوعُ الشَّوامِت) ، يَقُول: باتَ لَهُ مَا أَطاعَ شامِته من البرْد وَالْخَوْف، أَي بَات لَهُ مَا اشْتهَى شَوَامِتُه. قَالَ: وسُرُورها بِهِ: طَوْعُها، وَمن ذَلِك يُقَال: اللَّهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ بِي شامِتاً، أَي لَا تفعل بِي مَا يُحبّ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من رَفع (طوع) أَرَادَ: بَاتَ لَهُ مَا يُسِرُّ الشَّوامِت اللواتي شَمِتْن بِهِ. قَالَ: وَمن رَوَاهُ بالنَّصْب، أَرَادَ بالشَّوامت القوائِم، واسمُها الشَّوامت، الواحِدَةُ شَامِتة؛ يَقُول: فباتَ الثَّوْرُ طوعَ شَوامِته، أَي قوائمه، أَي بَات قَائِما.
روى أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة فِي تَفْسِيره نَحْواً مِنْهُ.
وَقَالَ: طَوْعُ الشَّوامِت، أَرَادَ بَات لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ شماتة.
وَقَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: شَمَّت العاطسَ وشَّمَته، إِذا دَعا لَهُ، وكل داعٍ لأحد بِخَير فَهُوَ مُشَمِّت لَهُ، قَالَ: والشِّين أَعلَى وَأفْشى فِي كَلَامهم.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ابْن الْعَبَّاس، أَنه قَالَ: الأَصْل فيهمَا السّين من السَّمْت، وَهُوَ الْقَصْدُ والهَدْي.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الاشْتِمَاتُ: أوَّلْ السِّمن، وأنشدنا:
أرَى إبلي بَعْدَ اشْتِمَاتٍ كأَنَّما
تُصِيتُ بِسَجْعٍ آخر اللَّيْلِ نِيبُهَا
قَالَ: وإبلٌ مشتَمِتة: إِذا كَانَت كَذَلِك.
وَيُقَال: خَرَج الْقَوْم فِي غزَاة فقفلوا شَماتَي، ومُتَشَمِّتين.
قَالَ: والتَّشَمّت: أَن يَرْجعوا خائبين لم يَغْنَموا.
وَقَالَ غَيره: كل دعاءٍ بِخَير فَهُوَ تَشْمِيتٌ، وَمِنْه تَشْميتُ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاطِمَة وعليّاً عَلَيْهِمَا السَّلَام حِين أدخلها عَلَيْهِ.
(11/226)

متش: قَالَ ابْن دُرَيْد: المَتْشُ: تَفريقُك الشّيءَ بأَصَابعك، تَقول: متشت أَخْلَافَ النَّاقة بأَصابِعِي، إِذا احتَلَبَتهَا حَلْباً ضَعِيفاً.
قَالَ: والْمَتْش: سُوءُ الْبَصَر، رَجُلٌ أَمْتَش، وَامْرَأَة متْشَاء.
وَقَالَ أَيْضا: تَمَشْتُ الشّيْءَ تَمْشاً، إِذا جَمَعْتَه.
قلت: وَهَذَا مُنْكَرٌ جدّاً.

(أَبْوَاب) الشين والظاء)
ش ظ ذ ش ظ ث
أهملت وجوهها.
ش ظ ر
شظر: قرأتُ فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: شِظْرَةٌ من الْجَبَل وشَظِيّةٌ، وَقَالُوا: شِنْظِيةٌ وشِنْظِيرَةٌ.
وَقَالَ الأصمعيّ: الشِّنْظِيرُ: الْفَحَّاشُ السّيّىءُ الخُلُق، وَالنُّون زَائِدَة.
ش ظ ل
مهمل.
ش ظ ن
شنظ، نشظ: (مستعملان) .
شنظ: قَالَ اللَّيْث: الشِّنَاظُ من نَعْتِ الْمَرْأَة، وَهُوَ اكْتِنَاز لَحمهَا، وَشَنَاظِي الْجَبَل: أَطْرَافه وأَعاليه، الْوَاحِدَة شُنْظُوَةٌ.
وَقَالَ الطرماح:
فِي شَنَاظِي أُقَنٍ بَيْنَها
عُرَّةُ الطَّيْرِ كَصَوْم النَّعَام
وروى أَبُو تُرَاب، عَن مُصعب الضِّبَابِيّ: امْرَأَة شِنْظِيانٌ بِنْظِيَانٌ، إِذا كَانَت سَيِّئَةَ الْخلق صَخَّابَة.
نشظ: قَالَ اللَّيْث: النُّشوظُ نَباتُ الشَّيءِ من أُرومَتِهِ أول مَا يَبْدو حِين يَصْدَعُ الأَرْض نَحْو مَا يَخْرُج من أصُول الحَاج.
قَالَ: وَالْفِعْل مِنْهُ نَشَظَ، وأنْشَد:
لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَلَا نُشُوظُ
قَالَ اللَّيْث: والنَّشْظُ اللَّسْعُ فِي سُرْعَةٍ واخْتِلاَس.
قلت: هَذَا تصْحِيفُ مُنكَر، وصوابُه التَّشْظُ بالتَّاء، وَقد مَرَّ تَفْسِيره فِي بَابه، يُقَال: نَشَظَتْه الأَفْعَى نَشْظاً.
ش ظ ف
اسْتعْمل من وُجوهه: (شظف) .
شظف: قَالَ اللَّيْث: الشَّظَفُ يُبْسُ الْعَيش، وأَنْشَد:
وراجِي لينَ تَغْلبَ عَن شَظَافٍ
كَمُثَّدِنِ الصَّفا كَيْما يَلِينَا
والشَّظِيفُ من الشّجر، وَهُوَ الَّذِي لم يَجِدْ رِيَّهُ فَخَشُنَ وصَلُبَ من غير أَن تَذْهَب نُدُوَّتُه، والفِعْل شَظُفَ يَشْظُفُ شَظَافَةً.
وَيُقَال: أَرْضٌ شَظِفَةٌ، إِذا كَانَت خَشِنَةً يابسة.
(11/227)

أَبُو عُبيد: الشَّظَفُ: الشِّدَّةُ.
وَقَالَ ابْن الرِّقاع:
وأَصَبْتُ فِي شَظَفِ الأمورِ شِدَادَها
عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّظْفُ والْمَعْلُ أَنْ يُسَلَّ خُصْيَا الكَبْش سَلاًّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشِّظْفَةُ والنِّحاشة مَا احْتَرَقَ من الخُبْز، والشَّظْفُ شِقَّةُ الْعَصا، وَأنْشد:
كَبْداءُ مِثْلُ الشَّظْفِ أَوْ شَرُّ العِصِي
ش ظ ب
مهمَل.
ش ظ م
شظم، شمظ، مشظ.
شظم: أَبُو عبيد وَغَيره: الشَّظْمُ والشَّيْظَمَةُ الطَّويل، والطّويل من الْخَيل.
وَقَالَ عنترة:
من بَين شَيْظَمَةٍ وأَجْرَدَ شَيْظمِ
وَرجل شَيْظَمٌ وشَيْظَميٌّ من رجال شَياظِمة، وَقيل: الشيْظَمُ من الرِّجَال: الطَّلْقُ الْوَجْه الهش، الَّذِي لَا انْقِباض فِيهِ.
مشظ: قَالَ اللَّيْث: الْمَشظُ: أَن يَمَس الشوْكَ أَو الْجِذْعَ فَيدْخل مِنْه فِي يَده، يُقَال: مَشظَت يَده تَمْشُظ مَشظاً.
وَقَالَ ابنُ السّكيت نحوَه، وأَنشدَ قَول سُحَيم بنُ وَثِيل:
وإنَّ قَناتَنَا مَشِظٌ شَظَاهَا
شَدِيدٌ مَدُّهَا عُنُقَ الْقَرينِ
وَقَالَ جرير:
مِشاظُ قَناةٍ دَرْؤُهَا لَمْ يُقَوَّمِ
وَكَانَ شمر يَقُول: مَشَظَتْ يَدُه، بالظَّاء، وينكر مَشِظَتْ، وهما عِنْدِي لُغَتَانِ رَوَاهُمَا أَبُو الْهَيْثَم وَغَيره. وَرَوَاهُ المِسْعَريُّ، عَن أبي عُبيد. بِالطَّاءِ: وَيُقَال: شظَاة مَشِظَّةٌ، إِذا كَانَت حَديدة صُلْبة، تُمْشظُ بهَا يدُ من تنَاولهَا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
وكَلّ فَتَى أَخِي هَيْجَا شُجاعٍ
على خَيْفَانَةٍ مَشِظٍ شَظَاها
شمظ: شَمْظَة: اسْم مَوْضع فِي شِعْرِ حُميد ابْن ثَوْر:
كَمَا انْقَبَضَتْ كَدْرَاء تَسْفِي فِراخَها
بشمْظَةَ رِفْهاً والْمِياهُ شُعوبُ
وَقَالَ ابْن دُريد: الشمْظُ: الْمَنْع، شَمَظْتُه من كَذَا، أَي مَنَعْتُه.
وَأنْشد:
سَتَشمَظُكُمْ من بَطْنِ وَجَ سُيوفُنا
ويُصْبحُ مِنْكُم بَطْنُ جِلْذَان مُقْفِرَا

(أَبْوَاب) الشين والذال)
ش ذ ث
مهمل.
(11/228)

ش ذ ر
اسْتعْمل مِنْهُ: شذر.
شذر: قَالَ اللَّيْث: الشَّذْرُ: قِطَعٌ من ذَهَبٍ، الْوَاحِدَة شَذْرَةٌ، تُلْقَطُ من الْمَعْدن من غير إذَابَة الحِجَارة، وَمِمَّا يُصاغُ من الذّهب فرائد يْفَصَّل بهَا اللُّؤلؤ والجَوْهر.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الشَّذْرُ: خَرَزٌ يُفَصَّلُ بِهِ النّظم، وَأنْشد:
شَذْرَةَ وَادٍ ورَأَيْتُ الزُّهَرَهْ
وَقَالَ شمر: الشَّذْرُ هَناتٌ كَأَنَّهَا رُؤُوس النَّمْل من الذّهب، يُجْعَلُ فِي الخَوْق.
وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ، أنَّ سُلَيْمَان بن صُرَد قَالَ: بَلغنِي عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ: (ذَرْوٌ من قَوْلٍ تَشَذّرَ لِي بِهِ من شتْمٍ وإيعاد) .
قَالَ أَبُو عُبيد: والتَّشَذُّرُ التَّوَعُّدُ والتّهَدُّد.
وَقَالَ لبيد:
غُلْبٌ تَشَذّرُ بالذُّحُل كأَنَّها
جِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقْدامُها
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: تَشَذَّرَ فلانٌ وتَقَتَّرَ، إِذا تَشَمَّر وتَهَيَّأَ للحملة، وَقَالَ: شَذّرَ بِهِ، وشَتَّر بِهِ، إِذا سَمَّع بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: التّشذُّر، من النشاط والتَّسَرُّع إِلَى الْأَمر.
يُقَال: للْقَوْم فِي الْحَرْب إِذا تَصَاوَلُوا: تَشَذّرُوا، وتَشذّرَت النَّاقة، إِذا رَأَتْ رِعْياً يَسرُّها فحركت رَأسهَا مَرَحاً وفَرَحاً.
وَقَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ الكسائيّ: التَّشَذُّرُ بِالثَّوْبِ: هُوَ الاسْتِثْفَارُ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ العدبَّسُ الكِنَانيّ: الشّوْذَرُ: الإتْبُ.
وَأنْشد:
مْنْفَرِجٌ عَن جانبَيْه الشَّوْذَرُ
وَقَالَ الْفراء: الشَّوْذَرُ: هُوَ الَّذِي تلبسه الْمَرْأَة تَحت ثَوبها.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّوْذَرُ: ثوب تَخَبَّأُ بِهِ المرأةُ وَالْجَارِيَة إِلَى طرف عَضُدِها.
ش ذ ل ش ذ ن ش ذ ف
أهملت وجوهها.
ش ذ ب
اسْتعْمل من وجوهها: شذب.
شذب: أَبُو عُبيد، عَن الأصمَعيّ، قَالَ: الشَّذَبُ: قِطَعُ السَّجَر، الْوَاحِدَة شَذَبَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّذَبُ: قِشْرُ الشَّجر، والشذْبُ: المَصْدَر، وَالْفِعْل يَشذِبُ، وَهُوَ القطعُ من الشّجر. وكل شَيْء من نُحِّيَ عَن شَيْء، فقد شُذِبَ عَنهُ.
نَشذِبُ عَن خِنْدِفَ حتّى تَرضَى
أَي تَدْفع العِدا.
وَقَالَ رُؤبة:
يَشذِبُ أُولاهُنَّ عَن ذاتِ النَّهَقْ
أَي يَطْرُدْ.
(11/229)

قَالَ: والشذَبُ: متاعُ الْبَيْت من القُماش وَغَيره.
والشوْذَب: الطَّوِيل النّجِيب من كلِّ شَيْء، وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ أطولَ من المربرع، وأقْصرَ من المُشذَّب.
قَالَ أَبُو عبيد: المشذَّبُ: المُفْرِطُ فِي الطُّول، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كل شيءُ.
قَالَ جرير:
أَلْوى بهَا شَذِبُ الْعُروق مُشذّبٌ
فَكَأَنَّمَا وكَنَتْ على طِرْبَالِ
وَقَالَ شمر: شَذَبْتُهُ أَشذِبُهُ شذْباً، وشلَلْته شلاّ، وشذَّبْته تَشذِيباً بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ بُرَيْقٌ الْهُذَليّ:
يُشذِّبُ بالسَّيْفِ أَقْرانَهُ
إِذْ فَرَّ ذُو اللِّمّةِ الْغَيْلَمُ
والشذَبُ: الْقُشورُ والْعِيدان المُتَفَرِّقة.
ش ذ م
اسْتعْمل مِنْهُ: شمذ، شذم.
شذم: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للنّاقة الْفَتِيّة السَّريعة: شملَّةٌ وشملاَلٌ: وشيْذُمانَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْمُذَان والشَّيْذُمَان من أَسمَاء الذّئب.
وَقَالَ الطِّرماح:
عَلَى حَوْلاَءَ يَطْفُو السُّخْدُ فِيهَا
فَراهَا الشَّيْذمانُ عَن الْخَبِير
شمذ: قَالَ اللَّيْث: الشَّمْذُ رَفْعُ الذّنَب، نُوق شَوامِذ، والعَقْربُ شَامِذٌ أَيْضا.
وَقَالَ الشَّاعِر يصف نَاقَة:
على كلِّ صَهْبَاءً الْعَثَانين شامِذٍ
جُمَالِيّةٍ فِي رَأسهَا شطْنانِ
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال للنّخيل إِذا أُبِّرَتْ: قد شمذَتْ، وَهِي نَخيل شوامِذ.
وَقَالَ لبيد:
غُلْبٌ شَوامِذُ لم يَدْخُلْ بهَا الحَصْرَ
وَقَالَ شمر: يُقَال: شَمِّرْ إزَارَكَ، أَي ارْفَعْه، وَرجل شَمذَانٌ، يرفع إزَارَهُ إِلَى رُكْبَتَيهِ.

(أَبْوَاب) الشين والثاء)
ش ث ر
اسْتعْمل من وجوهه: شرث.
شرث: قَالَ اللَّيْث: الشَّرَثُ غِلَظُ ظَهر الكَفّ من بَرْدِ الشتَاء؛ وَقد شَرِثَتْ يَدُه تشرَث.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَيْفٌ شَرِثٌ. وَقَالَ طَلْقُ بنُ عَديّ فِي رجل طَرد نعَامَة على فَرسه:
يَحْلِفُ لَا تَسْبِقه فَمَا حَنثْ
حَتَّى تَلافاها بمَطْرُورٍ شَرِثْ
أَي بِسِنَانٍ مَطْرورٍ، أَي حَدِيد.
ابْن الأعرابيّ: الشرِثُ الْمُخْلِقُ من كلِّ شَيْء.
(11/230)

ش ث ل
شثل: ابْن السّكيت: الشثْلُ لغةٌ فِي الشثْن وَقد شثَل شثُولَةً.
ش ث ن
شثن: قَالَ ابْن السّكيت: وشثَنَ شثُونَةً، إِذا غَلُظَ. أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: رجل مَكْبُونُ الأصَابع، مثل الشثْن.
وَقَالَ اللَّيْث: الشثْن: الرّجُلُ الَّذِي فِي أَنامِله غِلَظٌ، وَالْفِعْل شثُنَ، وشثِنَ شَثَناً وشثُونَةً.
قلت: وَفِيه لُغَة ثَالِثَة: شنِثَ شنَثاً، فَهُوَ شنِثٌ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: إِذا أكل الْبَعِير الشوك فَغَلُظَت مَشافِره، قيل: شَنِثتْ مَشافِرُه، فَهُوَ شنِثٌ.
ش ث ف
مهمل.
ش ث ب
شبث، ثبش: (مستعملان) .
ثبش: ثُباش من أَسماء الْعَرَب مَعْروف، وَكَأَنَّهُ مَقْلوب شُبَاث.
شبث: وَقَالَ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الشبَثُ: دُوَيْبَةٌ كَثِيرَة الأرجل عَظِيمَة الرَّأْس، وجَمعه شِبْثانٌ، وَأنْشد غَيره:
مَشارِبُ شِبْثانٍ لَهُنَّ هَمِيمُ
عَمْرو، عَن أَبِيه: الشبَثُ: الْعَنْكَبُوتُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ ذُوَيْبَّةٌ تكون فِي الأَرْض، تُخَرِّب الأَرْض وَتَكون عِنْد النُّدُوَّةِ، والجميع الشِّبْثانُ.
قَالَ: والتّشَبُّثُ: اللُّزومُ وشدّة الأَخْذِ، ورجُلٌ شُبَثَةٌ ضُبَثَةٌ، وَإِذا كَانَ ملازماً لِقِرْنِه لَا يُفَارِقه.
قلت: وأمّا البَقْلَةُ الَّتِي يُقَال لَهَا الشِّبِثُ فمُعرْبة، ورَأَيْتُ البَحْرانِيِّين يُسمونها سِبِثٌ بالسِّينِ، والتَّاء، قلبوا الشين سِيناً والذّالَ تَاء، وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ يُقَال لَهَا شوِذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة.

(أَبْوَاب) الشين والرّاء)
ش ر ل
مهمل.
ش ر ن
شنر، شرن، نشر، رشن.
نشر: قَالَ الله جلَّ وعَزَّ: {وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} (الْبَقَرَة: 259) ، قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس (نُنشِرُها) ، وَقَرَأَ الْحسن: (نَنْشرُها) .
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنشرَ اللَّهُ الميِّتَ ونَشرَهُ، فنشر الميِّتُ لَا غير.
وَقَالَ الْفراء: من قَرَأَهَا (كَيفَ نُنشْرُها) بِضَم النُّون، فإنشارها إحْياؤُها. واحْتَجَّ
(11/231)

ابْن عَبَّاس بقوله: {فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَآءَ} (عبس: 22) .
قَالَ: وَمن قَرَأَهَا (نَنْشرها) فكأَنه يَذْهَب إِلَى النشرِ والطّيّ، وَالْوَجْه أَن يُقَال: أنشرَ اللَّهُ الموْتى فنَشروا هم إِذا حَيُوا، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
حَتَّى يَقولَ النّاس مَا رَأَوْا
يَا عَجَباً لِلميِّت النّاشرِ
قَالَ: وسمِعْت بعضَ بني الْحَارِث يَقُول: كانَ بِهِ جَرَبٌ فنُشر، إِذا عادَ وحَيِيَ.
وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: نَشَرَهُمُ الله أَي، بَعَثهم، كَمَا قَالَ الله: {رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ} (الْملك: 15) . وَقَالَ جلّ وعزَّ: {وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ} (الْأَعْرَاف: 57) وقرىء (نُشُراً) و (نُشْراً) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: من قَرَأَ (نَشْراً) فَمَعْنَاه إحْياء بنشر السَّحاب الَّذِي فِيهِ حَياةُ كلِّ شَيْء، وَمن قَرَأَ: (نُشْراً) و (نُشُراً) ، فَهُوَ جمع نَشور، مثل: رَسُول، ورُسُل ورُسْل.
وَقَالَ فِي قَوْله: {عَصْفاً والنَّاشِرَاتِ نَشْراً} (المرسلات: 3) هِيَ الرِّياح تَأْتِي بالمَطَر.
الحَرانيّ، عَن ابْن السِّكِّيت: النَّشْرُ أَن يَخْرُجَ النَّبْتُ يُبْطِيءُ عَنهُ الْمَطَر فيَيْبَس ثمَّ يُصِيبُه مطرٌ بعدَ الْيُبْس، فينْبُت، وَهُوَ ردِيء للغَنم وَالْإِبِل فِي أول مَا يَظْهر.
قَالَ: مصدر نَشرْتُ الثوبَ أَنْشُرُه نَشْراً، ومصدر نَشَرْتُ الخَشَبَةَ بالمنْشار أنشرُها نَشْراً، والنّشْرَ: أَنْ تَنْتَشرَ الغَنمُ باللَّيل فَتَرْعَى.
وَأَخْبرنِي المنذريّ: عَن أبي الْهَيْثَم، عَن نُصَير الرَّازِيّ، قَالَ: النّشرُ: أَن تَرْعَى الْإِبِل بَقْلاً قد أَصابه صَيْفُ، وَهُوَ يَضُرُّها.
وَيُقَال: اتّقِ على إبِلِك النَّشْر. وَيُقَال: أصابَها النَّشَر، أَي دَوِيَتْ عَن النَّشر.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: النَّشْرُ: الرِّيح.
وَقَالَ اللَّيْث: النّشْرُ نَشرُ الرِّيح الطّيبة. وَفِي الحَدِيث: خَرَجَ مُعَاوِيَة ونَشْرُه أمامَه، يَعْنِي رِيحَ المِسْك.
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: النَّشْرُ: ريحُ فَمِ الْمَرْأَة وأَنْفِها وأَعْطافها بعد النّوم، وَأنْشد غَيره:
ورَيحَ الْخُزَامَى ونَشْرَ الْقُطُرْ
وَقَالَ اللَّيْث: النَّشْرُ: الْكَلأُ يَهيجُ أَعْلاه، وأَسْفَله نَدٍ أَخْضَر، تَدْوَى مِنْهُ الإبِلُ إذَا رَعَتْه، وَأنْشد:
وَفِينَا وَإِنْ قِيلَ اصْطَلَحْنا تَضَاغُنٌ
كَمَا طَرَّ أَوْبَارُ الجِرابِ على النَّشِر
قلت: وَقَالَ غَيره: النَّشْرُ فِي هَذَا الْبَيْت نَشْر الجَرَبِ بعد خَفَائِهِ ونَبَاتِ الْوَبَرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّواب.
يُقَال: نشَرَ الجَرَبُ يَنْشُرُ نَشْراً ونُشُوراً، إِذا حَيِيَ بَعد ذَهابِه.
وَيُقَال: جاءَ الجيشُ نَشَراً، أَي مُتَفَرِّقِين.
(11/232)

وضَمَّ اللَّهُ نَشَرَكَ، أَي مَا انْتَشَر من أَمْرِك كَقَوْلِهِم: لَمَّ اللَّهُ شَعَثَك.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: نَشَرُ الماءِ: مَا تَطاير مِنْهُ عِنْد الوُضوء. وَسَأَلَ رجلٌ الْحسن عَن انْتِضَاحِ الماءِ فِي إنَائِه إِذا تَوَضَّأَ، فَقَالَ: وَيْلَكَ أَتَمْلِكُ نَشَرَ الْماء، يَعْنِي مَا يَنْتَشرُ مِنْهُ، كلُّ هَذَا مُحَرَّك الشين مثلُ نَشَرِ الْغَنَمِ وانْتَشَرَ ذَكَرُه إِذا قَامَ، وانتشار عَصَبِ الدَّابَّةِ فِي يدِه: أَنْ يُصِيبَه عَنَتٌ فَيَزُولَ الْعَصَبُ عَن مَوْضعه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الانتِشَار: انْتِفَاخٌ فِي العصب للإِتْعاب.
قَالَ: والعَصَبَةُ الَّتِي تَنْتَشِرُ هِيَ العُجَابَة. قَالَ: وتَحَرُّكُ الشَّظَى كانْتِشَارِ الْعَصَب غير أنَّ الْفرس لانْتِشَارِ العَصَب أشَدُّ احْتمالاً مِنْهُ لتحريك الشَّظى.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمرو والأصمعيّ: النَّواشِرُ والرَّوَاهِسُ: عُروق باطِنِ الذِّراع.
وَقَالَ زُهَيْر:
مَراجِيعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعربيّ: امْرَأَة مَنْشُورَةٌ ومَشْبورَةٌ، إِذا كَانَت سَخِيَّةً كَريمة.
قَالَ: وَمن المنشُورَة قَوْله: (نشراً بَين يَدي رَحمته) (الْأَعْرَاف: 57) . أَي سخاء وكرامة.
وَقَالَ اللَّيْث: النُّشْرَةُ: عِلاجُ رُقْيَةٍ يُعالج بهَا المَجْنُون، يُنَشَّرُ بهَا عَنهُ تَنشِيراً، ورُبَّما قَالُوا للْإنْسَان المهزول الْهَالِك، كأنَّهُ نُشْرَة، والتّناشِيرُ: كتابَةَ الغِلمان فِي الكُتّاب، والمنْشُور من كُتُب السُّلْطَان: مَا كَانَ غَيْرَ مَخْتُوم.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: النَّشْرُ نَبَاتُ الوَبَرِ على الجَرَبِ بعد مَا يَبْرَأُ. والنَّشْرُ: نَفَيانُ الطّهُور. والنَّشْرُ: الحيَاة. والنَّشْرُ: الرِّيجُ الطّيَّبَةُ.
شرن: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشَّرْنُ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرَة.
عَمْرو عَن أَبِيه: فِي الصَّخْرَة شَرْمٌ وشَرْنٌ وثَتٌّ وفَتٌّ وشِيقٌ وشِرْيَانُ، وَقد شَرِنَ وشَرِمَ، إِذا انْشَقّ.
شنر: أَبُو عُبيد: الشَّنَارُ: العارُ والعَيْب.
اللَّيْث: رجل شِرِّيرٌ شِنِّيرٌ، إِذا كَانَ كثِيرَ الشَرِّ والْعُيُوبِ، وشَنَّرْتُ بالرَّجل تَشْنِيراً، إِذا سَمَّعْتَ بِهِ وفَضَحْتَه.
وَقَالَ شَمِر: الشَّنَارُ: الأَمْرُ الْمَشْهُور بالقُبْح والشُّنْعَةِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّمْرَةُ: مِشْيَةُ الْعَيَّار، والشَّنْرَةُ: مِشْيَةُ الرَّجل الصَّالح المشَمِّر.
وَقَالَ اللّحيانيّ: رَجُلٌ شِنِّيرٌ: شِرِّير.
رشن: أَبُو زَيْد: رَشَنَ الرَّجُل يَرْشُنُ رُشُوناً فَهُوَ راشِنٌ، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَهَّدُ مواقِيتَ
(11/233)

طعامِ الْنَوم فيَغتَرُّهُم اغْتِراراً، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الطّفَيْليّ.
وَيُقَال للكلب إِذا وَلَغَ فِي الإِناء: قَدْ رَشَنَ رُشُوناً، وَأنْشد:
لَيْسَ بِقَصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِّ
عِنْد البُيُوتِ راسِنٍ مِقَمِّ
عَمْرو عَن أَبِيه: الرَّفيفُ: الرَّوْشَنُ، قلت: هُوَ الرَّفُّ.
ش ر ف
شرف، شفر، رشف، رفش، فرش: مستعملة.
شرف: رُوِيَ عَن النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا ذِئْبَان عَادِيَان أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ بأَفْسَدَ فِيها من حُبِّ المَرءِ الْمالَ والشَّرَفَ لدِينِه) ، يُرِيد أنَّه يَتَشَرَّفُ فيجمعُ المَال لُيبارِيَ بِه ذَوي الأَمْوال وَلَا يُبَالي أَجَمَعَهُ من حَلالٍ أَوْ حرَام.
الحرانيّ عَن ابْن السّكيت، قَالَ: الشّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ، يُقَال: رَجُلٌ شَريف، وَرجل ماجِدٌ: لَهُ آبَاء مُتَقَدِّمون فِي الشَّرف.
قَالَ: والْحَسَبُ والكَرَم يكونَانِ فِي الرَّجل وإنْ لم يكن لَهُ آبَاء لَهُم شَرَف.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّرَفُ مصدرُ الشَّريف من النّاس، وَالْفِعْل شَرُفَ يَشْرفُ، وقَوْمٌ أشْراف، مثل شَهِيد وأَشْهاد ونَصير وأَنْصَار. وشَرَفُ الْبَعير: سَنَامُه. وَقَالَ الشَّاعِر:
شَرَفٌ أَجَبُّ وكاهِلٌ مجدُولُ
والشَّرَفُ: مَا أَشْرَفَ من الأَرْض. ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الْعُمَرِيّةُ ثِيابٌ مصْبُوغَةٌ بالشرَفِ، وَهُوَ طِينٌ أَحْمر، وثَوْبٌ مُشرَّفٌ: مَصْبوغٌ بالشرَفِ.
أَلاَ لَا تَغُرَّنَّ أمْراً عُمَرِيةٌ
عَلَى غَمْلَجٍ طَالَتْ وَتَمَّ قَوَامُها
قَالَ: وَيُقَال: شَرْفٌ وشَرَفٌ، لِلمغَرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الشرَفُ: شَجرٌ لَهُ صِبْغٌ أَحْمر يُقَال لَهُ الدَّارْبَرْنَيان.
قلت: والقولُ مَا قالَ ابنُ الأعرابيّ فِي تَفْسير الشرَف.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمشرَفُ: المكانُ الَّذِي تُشرِفُ عَلَيْهِ وتَعْلُوه، قَالَ: ومَشارِفُ الأَرْض: أعالِيها، وَلذَلِك قيل: مَشَارِفُ الشَّام.
أَبُو عبيد، عَن الأصْمعيّ: السُّيوفُ الْمشرَفيّةُ، منسوبةٌ إِلَى مشارِف، وَهِي قُرى من أَرْض العَرب تَدْنو من الرِّيف.
وَقَالَ اللَّيث: الشُّرْفَة: الَّتِي تُشرَّفُ بهَا القُصُور وَجَمعهَا شُرَف. والشرَفُ: الإشفاءَ على حَظَرٍ من خَيْرٍ أَو شرِّ، يُقَال هُوَ عَلَى شَرَفٍ من كَذا، وأَشرَفَ المريضُ وأَشفَى على الموْت. وَيُقَال: سارُوا إِلَيْهِم حَتَّى شَارَفُوهُم، أَي أَشرَفوا عَلَيْهِم.
(11/234)

أَبُو عبيد: عَن الْفراء: أَشرَفْتُ الشيءَ: عَلَوْتُه. وأَشرَفْتُ على الشَّيْء، إِذا طّلَعْتَ عَلَيْهِ من فَوْقِه. وَيُقَال: مَا يُشرِفُ لَهُ شَيءٌ إلاَّ أَخَذَه. وَمَا يُطِفُّ لَهُ شَيْءٌ. وَمَا يُوهِفُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخَذَه.
وَفِي حَدِيث عليّ: (أُمِرْنَا فِي الأضَاحي أَن نَسْتَشْرِفَ العينَ والأذُن) .
أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ: اسْتَشْرَفْتُ الشَّيءَ، واسْتَكْفَفتُه، كِلَاهُمَا أَن تَضَعَ يدَك على حاجبك كَالَّذي يَسْتَظِلّ من الشَّمْس حَتَّى يَستبينَ الشَّيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد: اسْتَشْرَفْتُ إبِلَهُم، إِذا تَعَيَّنْتَها لتُصيبَها بِالْعينِ. وَمعنى قَوْله: (أُمِرنَا أَن نَسْتَشرَف الْعين وَالْأُذن) ، أَي نتأمَّل سلامَتَهُما من آفةٍ بهما، وآفةُ الْعين عَوَرُها. وآفَةُ الْأذن قَطْعها، فَإِذا سَلمت الأضْحِيةُ من العَوَرِ فِي الْعين والجَدْعَ فِي الأُذُن. جازَ أَن يُضَحَّى بهَا. وَإِذا كَانَت عَوْراءَ أَو جَدْعَاءَ أَو مُقَابَلَةً أَو مُدَابرَةً. أَو خَرْفَاء أَوْ شَرْفَاء: لَم يُضَحَّ بهَا.
وَقيل: اسْتِشراف الْعين وَالْأُذن: أَن تَطْلَبهُما شريفتين بالتمامِ والسّلامة.
وَقَالَ اللَّيْث: اسْتَشرَفتُ الشيءَ، إِذا رَفَعْتَ رأسَكَ تَنْظُر إِلَيْهِ قَالَ: ونَاقَةٌ شُرافِيَّةٌ: ضَخْمةُ الأذُنين جَسِيمة، وأذنٌ شَرْفَاءُ، طَويلَةُ الْقُوفِ. وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ الْمنتَصِبَةُ فِي طُولٍ. قَالَ: والشارِفُ: النَّاقَةُ الَّتِي قد أَسَنَّت وقَدْ شرَفتْ تَشرُفُ شُروفاً.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشَّارِفُ: النَّاقَةُ الْهِمَّة، والجميعُ شُرُفٌ وشَوَارِف، وَلَا يُقَال للْجَمَل شَارِف، وَأنْشد اللَّيْث:
نجاةٌ من الهَوج المرَاسِيلِ هِمَةٌ
كُميْتٌ عَلَيْهَا كَبْرَةٌ فَهي شَارِفُ
قَالَ: وَسَهْم شَارف يُقَال: هُوَ الدَّقيق الطّويل. وَيُقَال: هُوَ الَّذِي طالَ عهدُه بالصِّيانَةِ، وانتَكَثَ عَقبُهُ وَرِيشهُ.
قَالَ أَوْس:
يُقلِّبُ سهْماً رَاشَهُ بمَنَاكِبٍ
ظُهَارٍ لُؤامٍ فَهُوَ أَعْجَفُ شارِفُ
ومَنْكِبٌ أشْرَفٌ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ ارْتفاع حَسَنٌ، وَهُوَ نقيض الأهْداء، وقصْرٌ مُشَرَّفٌ: مُطَوَّل، والمَشْرُوفُ من النَّاس، الَّذِي قد شُرِّفَ عَلَيْهِ غَيره، يُقَال: شَرَف فلانٌ فلَانا، إِذا فاقَهُ، فَهُوَ مَشْرُوفٌ، والفائِقُ: شَرِيفُ.
وشُرَيْفٌ: أَطْولُ جَبَلٍ فِي بلادِ الْعَرَب، وشَرَفٌ: جَبَلٌ آخرِ بِحِذَائِه، وشُرَافٌ: ماءٌ لبني أسَد.
الحرَانيّ عَن ابْن السّكيت، قَالَ: الشَّرَفُ: كَبِدُ نَجْد، وَكَانَت منازِلَ الملوكِ من بني آكل الْمُرار، وفيهَا حِمَى ضَرِيَّة، وضَرِيَّةٌ: بئْرٌ. وَفِي الشَّرَفِ الرَّبَذَةُ، وَهِي الحِمَى الأيْمَن، والشُّرَيْفُ إِلَى جَنْبِه، يَفْرقُ بَين
(11/235)

الشَّرَفِ والشُّرَيْفِ وادٍ يُقَال لَهُ التَّسْرِير، فَمَا كَانَ مُشَرِّقاً فَهُوَ الشُّرَيْفُ وَمَا كَانَ مُغَرِّباً. فَهُوَ الشَّرَفُ.
قلت: وصِفَةُ الشَّرَفِ، والشُّرَيْف على مَا فَسَّرَه يَعْقُوب.
وَقَالَ شَمِر: الشَّرَفُ: كلُّ نَشَزٍ من الأرْض قد أَشْرَفَ على مَا حَوْله قادَ أَوْ لَمْ يَقُدْ وسواءٌ كَانَ رَمْلاً أَوْ جَبَلاً، وَإِنَّمَا يَطُولُ نَحوا من عَشرة أذْرَع أَو خمس، قَلَّ عَرْضُ ظَهْرِه أوْ كَثُر.
قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَشْرَفَتْ علينا نَفْسُه، وَهُوَ مُشْرِفٌ علينا أَي مُشْفِق، والأَشْرَافُ: الشَّفَقَة، وأنْشَدَ:
ومِنْ مُضَرَ الحَمْراء إشْرافُ أنْفُسٍ
علينا وحَيَّاها إلَيْنا تَمَضُّرَا
الأصمعيّ: شُرْفَةُ المَال: خِيارُه، والجميع الشُّرَف. وَيُقَال: إِنِّي أَعُدُّ إتْيانَكُمْ شَرْفَة، أَي فَضْلاً وشَرَفاً أَتَشَرَّفُ بِه، وأَشْرافُ الإنْسان أُذُنَاه وأَنْفُه.
وَقَالَ عَدِيُّ:
كَقَصِيرٍ إذْ لَمْ يَجِدْ غَير أنْ جَدّ
عَ أَشْرَافَهُ لمكْرٍ قَصِيرُ
والشَّرَفُ من الأرْض: مَا أَشْرَفَ لَك. يُقَال: أَشْرَفَ لي شَرَفٌ فَمَا زِلْتُ أرْكُضُ حَتَّى عَلَوْتُه.
وَقَالَ الهُذَلِيّ:
إِذا مَا اشْتَأَى شَرَفاً قَبْلَه
وَوَاكَظَ أوْشَكَ مِنْهُ اقْتِرَابا
والشُّرَافِيُّ: لونٌ من الثِّياب أَبْيَض.
قَالَ: والشِّرْنَافُ: عَصْفُ الزَّرْعِ العَريض، يُقَال: قد شَرْنَفُوا زَرْعَهُمْ، إِذا جَزُّوا عَصْفَه.
قلت: لَا أدْرِي، هُوَ شَرْنَفُوا زَرْعَهُم بالنُّون أوْ شَرْيَفُوا بِالْيَاءِ، وأَكْبَرْ ظَنِّي أَنه بالنُّون لَا بِالْيَاءِ.
فرش: ثَعْلَب، عَن ابنِ الأعْرابيّ: فَرَشْتُ زَيداً بِسَاطاً، وأَفْرَشْتُه وفَرَّشْتُه، إِذا بَسَطْتَ لَهُ بِسَاطاً فِي ضِيَافَتِه، وأَفْرَشْتُه: أَعْطَيْتَه فَرَشاً من الْإِبِل صغَارًا أَو كِبَاراً.
وَقَالَ اللَّيْث الْفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرُشُ، وَهُوَ بَسْطُ الفِراش، والْفَرْشُ: الزَّرْعُ الَّذِي بثَلاث وَرَقات أوْ أَكثر، وَيُقَال: فَرَّشَ الطائرُ تَفْرِيشاً، إِذا جَعَلَ يُرَفْرِفُ على الشَّيْء، وَهِي الشَّرْشَرَةُ والرَّفْرَفَةُ. وَيُقَال: ضَرَبَهُ فَمَا أَفْرَشَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ، أَي مَا أَقْلَعَ عَنهُ، ونَاقَةٌ مَفْرُوشَةُ الرِّجْل، إِذا كَانَ فِيهَا انْئِطَارٌ وانْحِنَاءٌ، وأَنشد:
مَفْرُوشَةُ الرِّجْلِ فَرْشاً لَمْ يَكُنْ عَقَلاَ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْفَرْشُ مَدْحٌ، والعَقْلُ ذَمٌّ، والفَرْشُ اتّساعٌ فِي رِجْلِ البَعير، فَإِن كَثُرَ فَهُوَ عَقَل.
اللَّيْث: فَرَشْتُ فُلاناً، أَيْ فَرَشْتُ لَهُ، وَيُقَال: فَرشْتُهُ أَمْرِي، أَي بَسَطْتُه كُلَّه،
(11/236)

وافْتَرش فلانٌ تُراباً أَو ثوبا تَحْتَهُ، وافْتَرَشَ فلانٌ لسانَه يَتَكَلَّمْ كَيفَ مَا يَشَاء.
ورُوِي عَن النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّه نَهَى فِي الصَّلاةِ عَن افتِراشِ السَّبُع، وَهُوَ أَن يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ وَلَا يُقِلَّهما عَن الأَرْض، مُخَوِّياً إِذا سَجَدَ، كَمَا يَفْتَرِشُ الكَلبُ ذِرَاعَيه) والذِّئبُ مثله إِذا رَبَضَ عَلَيْهِمَا ومَدَّهما على الأرْض. قَالَ الشَّاعِر:
تَرَى السِّرْحَانَ مْفْتَرِشاً يَدَيْهِ
كأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ الصَّديعُ
وَيُقَال: لَقِيَ فلانٌ فلَانا فافتَرَشَهُ، إِذا صَرَعَه، والأرْضُ فِراشُ الْأَنَام.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فَرَشَ فلانٌ دارَه، إِذا بَلَّطَها باجُرَ أَوْ صَفِيح. وفِراشُ اللِّسان اللحْمة الَّتي تَحْتَها، وفِراشُ الرَّأْسِ: طرائق رِقَاقٌ من القَحْفِ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: المُنَقِّلَةُ من الشّجاج هِيَ الَّتي يَخْرج مِنْهَا فَراشُ العِظَام، وَهِي قِشْرَةٌ تكونُ على العَظمِ دون اللَّحْم.
وَقَالَ النَّابِغَة:
ويَتْبَعُهَا مِنْهُم فَرَاشُ الحَواجِبِ
وَقَالَ اللَّيْث: فَرَاشُ القَاعِ والطِّين مَا يَبِسَ بعد نُضُوب الماءِ من الطِّين على وَجْه الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الفراشُ أقلُّ من الضَّحْضَاح.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
وأَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطَافُه
فَراشاً وأَنّ البَقْلَ ذَاوٍ ويَابِسُ
وَقَالَ الزَّجاح فِي قَوْله الله: {) الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ} (القارعة: 4) : الفَراشُ: مَا ترَاهُ كصغار الْبَقّ، يَتَهافَتُ فِي النَّار، شَبَّه الله تبَارك وَتَعَالَى النَّاس يَوْم البَعث بالْجَرادِ المنْتَشر، وبالفَراشِ المبْثُوث؛ لأَنهم إِذا بُعِثُوا يَمُوجُ بَعضهم فِي بعض كالجراد الَّذِي يموجُ بعضه فِي بعض.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {النَّاسُ كَالْفَرَاشِ} : يُرِيد كالغَوْغَاءِ من الجَرادِ يَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا، كَذَلِك الناسُ يَوْمئِذٍ يَجُول بَعضهم فِي بعض.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَرَاشُ: الَّذِي يَطيرُ، وَأنْشد قَوْله:
أَوْدَى بِحِلْمِهُمُ الْفِياشُ فَحِلْمُهم
حلْمُ الفَراشِ غَشِينَ نَارَ المُصْطَلي
قَالَ: وَيُقَال: للخفيف من الرِّجال: فَرَاشة.
قَالَ: وَيُقَال: ضَربَةُ فأطارَ فراشَ رَأسه، وَذَلِكَ إِذا طارت العِظَامُ رِقاقاً من رَأسه. وكل رقيقٍ من عظم أَو حَدِيد فَهُوَ فَرَاشَة، وَبِه سُمِّيت فراشة القُفْل لرِقَّتها.
قَالَ: والفراشَ: عظم الْحَاجِب، والمِفْرَشُ: شَيْء يكون مثل الشَّاذَ كُونك.
قَالَ: والمِفْرَشةُ تكون على الرَّحْل يَقعد
(11/237)

عَلَيْهَا الرجل، وَهُوَ أَصْغَر من المفرش.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أَفْرَشت الفرسُ، إِذا استأنَتْ.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الفَرِيشُ من الْخَيل: الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا بعد وِلادَتها سَبْعَة أَيَّام، وبلغَت أَن يَضرِبها الفَحْل، وَجَمعهَا فَرَائش.
وَقَالَ الشماخ:
رَاحَتْ يُقَحِّمها ذُو أَزْمَلٍ وسَقَتْ
لَهُ الفرائشُ والسُّلبُ القيَاديدُ
وَقَالَ اللَّيْث: جاريةُ فَريشٌ، قد افترَشها الرجل، فعيلٌ جَاءَ من (افْتعل) .
قلت: وَلم أَسمَع (جَارِيَة فريش) لغيره. والفَرِيشُ من الحافرَ بِمَنْزِلَة النُّفساءَ من النِّساء إِذا طهرت، وبمنزلة العائِذ من الْإِبِل.
عَمْرو عَن أَبِيه: الفراشُ: الزَّوج، والفِراشُ: الْمَرْأَة، والفِراش: مَا يَنَامانِ عَلَيْهِ، والفِراش: البيتُ، والفِراش: عُشُّ الطَّائِر.
وَقَالَ الهُذَلِيّ:
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فراشِ عزيزَةٍ
أَرَادَ: وَكْرَ العُقاب. والفَراش: موقع اللِّسان فِي قَعْرِ الْفَم.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} (الْأَنْعَام: 142) ، قَالَ: الحَمُولةُ: مَا أَطاقَ العملَ والحمْل، والفَرْش: الصِّغار.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: أجْمَع أهلُ اللُّغَة على أنَّ الفَرْشُ: صغارُ الْإِبِل، وأنَّ الغَنَم وَالْبَقر من الفَرْش.
قَالَ: والّذي جَاءَ فِي التَّفْسِير يدل عَلَيْهِ قَوْله جلّ وعزّ: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} (الْأَنْعَام: 143) ، فَلَمَّا جاءَ هَذَا بَدَلا من قَوْله: {حَمُولَةً وَفَرْشًا} ، جعله للبقَر وَالْغنم من الْإِبِل.
قلت: وَأنْشد غَيرُه مَا يحقِّق قولَ أهلِ التَّفْسِير:
ولَنَا الحَامِلُ الحَمولةُ والفرْ
شُ من الضَّأْنِ والحُصُونُ الشِّيوفُ
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: يُقَال: أفرَش عَنْهُم الْمَوْت، أَي ارْتَفع، وَيُقَال: ضرَبهُ فَمَا أفرَشَ عَنهُ حَتَّى قَتَله، أَي أقْلعَ عَنهُ.
قَالَ: والفرْشُ: الغَمْضُ من الأرْض فِيهِ العُرْفُط والسَّلَمُ، وَإِذا أَكلته الْإِبِل اسْتَرخَت أفواهها، وَأنْشد:
كَمِشفرِ النّابِ تلوكُ الفرْشَا
وَقَالَ اللَّيْث: الفرْشُ من الشّجر والحطبِ: الدِّقُّ والصِّغار. يُقَال: مَا بهَا إلاّ فرشٌ من الشّجر.
قَالَ: والفرْشُ من النّعَمِ الَّتِي لَا تصلُح إلاّ للذَّبح. وَقَول النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: (الوَلدُ للفراشِ وللعاهِر الحجَر) ؛ مَعْنَاهُ أنّه لِمالك
(11/238)

الفراشِ، وَهُوَ الزَّوْج، وَمَالك الأمَة؛ لِأَنَّهُ يَفترشها بالحقّ، وَهَذَا من مُخْتَصر الْكَلَام. كَقَوْلِه جلَّ وعزّ: {وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا} (يُوسُف: 82) ، يُرِيد أهل الْقرْبَة.
وَيُقَال: افترشَ القومُ الطَّرِيق إِذا سلكوه، وافترشَ فُلانٌ كريمةَ بني فلَان فلمْ يُحسِن صُحْبَتَها إِذا تَزَوَّجها؛ وَيُقَال: فلَان كريم متفرِّشٌ لأَصْحَابه، إِذا كَانَ يَفْرشُ نفسَه لَهُم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فراشا الكتِفَيْن:
مَا شخصَ من فُروعهما إِلَى أصْل العُنُق ومستَوى الظّهر.
وَقَالَ النَّضر: الفَراشَان: عِرْقَانِ أَخْضَرَان تَحت اللّسان، وَأنْشد:
خفيفُ النّعامةِ ذُو مَيْعةٍ
كثيفُ الفراشةِ، ناتِي الصُّرَد
يصف فَرساً.
أَبُو عُبَيد: الْفَراش: حَبَبُ الْعَرَق فِي قَول لبيد:
فَرَاشُ المَسِيحِ كالْجُمانِ الْمُحَبَّبِ
وَقَالَ ابْن شُميل: فَرَاشا اللِّجام: الْحَدِيدَتان اللَّتان يُرْبَطُ بهما الْعِذَارَان، والْعِذاران: السَّيْرَان اللَّذان يُجْمعان عِنْد الْقَفَا.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الْفَرْشُ: الكَذِب، يُقَال: كم تَفْرُشُ، أَي كم تَكْذِبُ
رشف: قَالَ اللَّيْث: الرَّشْفُ ماءٌ قليلٌ يَبْقَى فِي الْحَوْض تَرْشُفُه الْإِبِل بأفواهها، والرَّشِيفُ: تناوُلُ المَاء بالشَّفَتين، وَهُوَ فَوق المصّ، وَأنْشد:
سَقَيْنَ الْبَشَامَ الْمِسْكَ ثمَّ رشَفنَهُ
رشيفَ الْغُرَيْرِيَّاتِ ماءَ الْوَقَائِع
وسمعتُ أَعْرابياً يَقُول:
الْجَرْعُ أَرْوَى والرَّشِيفُ أَشْرَبُ
وَذَلِكَ أَن الْإِبِل إِذا صادفت الحوضَ مَلآن جرَعَتْ ماءَه جَرْعاً يَمْلأُ أفواهها وَذَلِكَ أَسْرَعُ لريِّها، وَإِذا سُقِيَتْ على أَفْواهها قبل امْتلاء الْحَوْض تَرَشَّفَت الماءَ بمشَافِرِها قَلِيلا قَلِيلا، وَلَا تكَاد تروَى مِنْهُ. والسُّقَاةُ إِذَا فَرَطوا الوارِدَة سقوا فِي الْحَوض، وتَقَدَّموا إِلَى الرُّعيان بأَلا يُورِدُ والنَّعَم مَا لم يَطْفَح الْحَوْض؛ لِأَنَّهَا لَا تكَاد تَرْوَى إِذا سُقِيَتْ قَلِيلا، وَهُوَ معنى قَوْلهم: الرَّشِيفُ أَشْرَب.
أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: الرَّشُوفُ: الْمَرْأَة الطَّيِّبَةُ الْفَم.
ثَعْلَب عَن ابنُ الأعرابيّ: الرَّشُوفُ من النِّساء: اليابِسَة الْمَكَان، والرَّصُوفُ: الضَّيِّقَةُ الْمَكَان.
قَالَ: وأَرْشَفَ الرَّجل ورَشَفَ ورَشَّفَ، إِذا مَصَّ ريقَ جارِيته.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: رَشِفْتُ ورَشَفْتُ قَبّلْتُ ومَصَصْتُ.
(11/239)

قلت: فَمن قَالَ: رَشِفْتُ، قَالَ: أَرْشَفُ، وَمن قَالَ: رشَفْتُ، قَالَ أرْشُفُ.
رفش: قَالَ اللَّيْث: الرَّفْشُ والرُّفْشُ: لُغَتان سَوادِيَّة، وَهُوَ الْمِجْرَفَةُ يُرْفَشُ بهَا الْبُرُّ رَفْشاً، وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه المِرْفَشَة. وَفِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي: (أنَّهُ كَانَ أَرْفَشَ الأُذُنَيْن) .
قَالَ شمِر: الأرْفَش: العَرِيض الأُذُن من النَّاس وَغَيرهم، وَقد رَفِشَ يُرْفَشُ رَفَشاً، شُبِّه بالرَّفْش، وَهُوَ الْمجْرَفَةُ من الْخشب.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجل إِذا شَرُفُ بعد خُموله: من الرَّفْشِ إِلَى الْعَرْشِ، أَي جلس على سَرير الْملك بعد مَا كَانَ يَعْمَل بالرَّفْش، وَهَذَا من أَمْثَال أهل الْعرَاق.
والرَّفْش أَيْضا: الدّقُّ والهَرْس، يُقَال للَّذي يُجِيد أَكل الطَّعَام: إِنَّه لَيَرْفُش الطِّعام رَفْشاً، ويَهْرِسُه هَرْساً.
وَقَالَ رؤبة:
دَقّاً كَرَفْشِ الوَضِيم المَرْفُوشِ
أَو كاخْتِلاقِ النُّورَةِ الجَموشِ
وَيُقَال: وَقَعَ فلانٌ فِي الرَّفْش والقَفْش، فالرّفْشُ الْأكل والشَّرْب فِي النَّعْمَة والأمْن، والقَفْش: النِّكاح.
وَيُقَال: أَرْفَش فلانٌ، إِذا وَقع فِي الأَهْيَفَيْن: الأَكْلُ والنِّكاح.
شفر: قَالَ اللَّيْث: الشُّفْرُ: شُفْرُ الْعَين، والشُّفْرُ: حَرْفُ هَنِ الْمَرْأَة، وحَدّ الْمِشْفَر.
وأَخبرني المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم، عَن نُصير، أَنه قَالَ: يُقال لناحيتي فَرْجِ الْمَرْأَةِ: الأسْكَتَان، ولِطَرَفَيْهِما الشُّفْران.
قلت: وشُفْرُ الْعَين: مَنَابِتُ الأَهْدابِ من الْجُفُون.
وَقَالَ اللَّيْث: هما الشَّافِرَان من هَنِ الْمَرْأَة أَيْضاً، قَالَ: وَلَا يُقَال الْمِشْفَرُ إلاَّ لِلْبَعير.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: إِنَّمَا قيل مَشَافِرُ الْحَبَشِ تَشْبِيهاً بمشَافِرِ الإِبل. وشَفيرُ الْوَادي: حَدُّ حَرْفِه، وَكَذَلِكَ شَفيرُ جَهَنَّم، نعوذُ بِاللَّه تبَارك وَتَعَالَى مِنْهَا
وَقَالَ اللَّيْث: امْرأَةٌ شفِيرَةٌ وشِفَرةٌ، وَهِي نَقِبضَةُ الْعَقِيرَة.
وَفِي الحَدِيث: (إنَّ فُلاناً كانَ شَفْرَةَ الْقَوْم فِي السَّفَر) ؛ مَعْنَاهُ أَنه كَانَ خادِمَهُم الَّذِي يَكْفِيهم مَهْنَتَهُمْ، شُبّهَ بالشَّفْرَة الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي قطع اللّحم وغَيْره.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّفْرَةُ: هِيَ السِّكّين الْعَرِيضَة، وَجَمعهَا شَفْرٌ وشِفَار. وشَفَرَاتُ السُّيُوف: حروفُ حَدِّها.
وَقَالَ الْكُمَيْت يصفُ السُّيوف:
يَرَى الرَّاءُون بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا
وُقودَ أبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: يُقَال: مَا بِالدَّار شَفْرٌ، بفَتْح الشين.
(11/240)

وَقَالَ شمر: وَلَا يَجُوزُ شُفْرٌ، بِضَم الشّين.
وَقَالَ اللحيانيّ: شُفْرٌ لُغة.
وَقَالَ ذُو الرمَّة فِيهِ بِلَا حَرْف النَّفْي:
تَمُرُّ لَنَا الأَيَّامُ مَا لَمَحَتْ لَنا
بَصِيرَةُ عَيْنٍ مِنْ سِوَانا إِلَى شَفْرٍ
أَي مَا نَظَرت عينٌ مِنّا إِلَى إنْسانٍ سِوانا.
وَقَالَ اللَّيْث: الشُّفَارِيّ: ضَرْبٌ من اليَرابِيع، يُقَال لَهَا ضَأْن اليرابيع وَهِي أَسْمَنُها وأَفضَلُها يكون فِي آذَانها طُول، ولليَرْبُوعِ الشُّفَارِيّ ظُفْرٌ فِي وَسَطِ ساقِه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعرابيّ: شَفَر، إِذا آذَى إنْساناً، وشَفَر، إذَا نَقَّصَ، والشَّافِر: الْمهلِكُ لِمالِه، والزَّافِرُ: الشُّجَاعُ، وشَفَّرَ مالُ الرَّجُل، إذَا قَلَّ، وعَيْشٌ مُشَفِّرُ: ضَيِّق.
وَقَالَ الشَّاعِر يذكر نِسَاءً بالنَّهمَ والطَّلَب:
مُولَعَاتٌ بِهاتِ هَاتِ فإنْ شَفّ
رمالٌ سأَلْن مِنْك الْخِلاعَا
وَقَالَ الآخر:
قَدْ شَفَّرَتْ نَفَقاتُ الْقَومِ بَعْدَكُمُ
فأَصْبَحُوا لَيْسَ فيهم غَيْرُ مَلْهُوفِ
أَبُو عبيد: أُذُنٌ شُفَارِيَّةٌ وشُرَافِيَّةٌ، أَي ضَخْمَةٌ. وَقَالَ أَبُو زيد: وَهِي الطَّويلَة.
الْفَرَّاء، عَن الدُّبَيْرِيَّة: مَا فِي الدَّارِ عَيْنٌ وَلَا شَفْرَةٌ وَلَا شَفْرٌ.
ش ر ب
شرب، شبر، رشب، ربش، بشر، برش: أَهمل اللَّيْث: رشب.
(رشب) : وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن عَمْرو، عَن أَبِيه، أَنه قَالَ: الْمراشِبُ: جَعْوُ رُؤوسِ الخُروس، والجَعْوُ: الطِّين، والْخُروسُ: الدّنَان.
شرب: الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت، قَالَ: الشَّرْب: مَصْدَر شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً، قَالَ: والشَّرْبُ أَيْضا: الْقومُ يَجتَمعون على الشَّراب.
وَقَالَ الْفراء: حَدثنِي الكسائيّ عَن يحيى بن سعيد الأُمويّ، قَالَ: سَمِعت ابْن جُريج يَقْرَأ: (فشاربون شرب الهيم) (الْوَاقِعَة: 55) . فذكرتُ ذَلِك لجَعْفَر بن مُحَمَّد، فَقَالَ: وَلَيْسَت كَذَلِك، إنَّما هِيَ: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ} .
وَقَالَ الْفراء: وسائرُ الْقُرَّاء يَقْرءون برَفْع الشِّين.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الشِّرْبُ: الماءُ بِعَيْنه يُشْرَبُ، والشِّرْبُ: النَّصِيبُ من الْمَاءِ، قَالَ: والشَّرَبُ: جمع الشَّرَبَة، وَهِي كالْحُوَيْض حول النَّخْلَة، تُملأُ مَاء فَتكون رِيّ النَّخْلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: شَرِبَ شَرْبَاً وشُرْباً، والشِّرْبُ وَقْتُ الشُّرْب، والْمشرَبُ: الْوجْهُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنه وَيكون مَوْضِعاً،
(11/241)

ومَصْدراً، وَأنْشد:
ويُدْعَى ابْنُ مَنْجُوفٍ أَمامِي كَأَنَّه
خَصِيٌّ أَتَى لِلْماءِ من غير مَشْربِ
أَي من غَيْر وَجْهِ الشُّرْبِ.
والْمَشرَبُ: الشُّرْبُ نَفْسُه، والشَّرَابُ: اسْم لما يُشْرَب وكل شَيْء لَا يُمضَغ فإِنَّه يُقَال فِيهِ يُشْرَب، وَرجل شَرُوبٌ: شَديدُ الشُّرب، وقَوْمٌ شُرُبٌ.
أَبُو عُبيد، عَن أَبِي زَيْد: الماءُ الشَّرِيبُ: الَّذِي ليْسَ فِيهِ عُذُوبَة، وَقد يَشْرَبُه النَّاس على مَا فِيهِ، والشَّرُوبُ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عُذُوبةٌ، وَلَا يَشْرَبُه النَّاس إِلَّا عِنْد الضَّرورة، وَقد يشربه الْبَهائم.
وَقَالَ الأُمويّ: المَاء الشَّروب: الَّذِي يُشْرَب، والْمَأْجُ: الماءُ الملحُ، وأنشدنا لِابْنِ هَرْمة:
فإنّك كالْقَرِيحَة عَام تُمْهَى
شَرُوبُ الماءِ ثمَّ تَعودُ مَأْجَا
وَقَالَ اللَّيْث: ماءُ شَرِيبٌ وشَرُوبٌ: فِيهِ مَرارَة ومُلوحَةٌ وَلم يمْتَنِعْ من الشُّرب.
والشَّرِيب: صاحبُك الَّذِي يَسْقِي إِبله مَعَك، والشَّرِيبُ: المولَعُ بالشَّراب، والشَّرَّابُ: الكثيرُ الشُّرْب، قَالَ: والْمُشْرِبُ: العَطْشان. يُقَال: اسْقِني فَإِنِّي مُشْرِب، والمُشْرِبُ: الَّذِي عَطشَتْ إِبِلُه أَيْضا. قَالَ ذَلِك ابنْ الأعرابيّ.
وَقَالَ غَيره: رَجُلٌ مُشْرِبٌ: قد شَرِبَتْ إِبِلُهُ، وَرجل مُشْرِبُ: حَان لإِبِله أنْ تَشْرَب، وَهَذَا عِنْد صَاحبه من الأضداد.
وَقَالَ الزَّجاج فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} (الْبَقَرَة: 93) مَعْنَاهُ: سُقُوا حُبَّ العِجْلِ، فَحذف الحبّ وأُقيمَ العجلُ مكانَه.
وَقَالَ الْفراء: العربُ تَقول: أَكَّلَ فلانٌ مالِي وشَرَّبَه، أَي أطْعمهُ الناسَ وسقاهم بِهِ، قَالَ: وسَمِعْتهم يقولونُ: كُلُّ مَا لي يُؤكَّلُ ويُشَرَّبُ، أَي يرْعَى كيفَ شَاء، ورَجُلٌ مُشْرَبٌ حُمْرَةً، وإنَّه لَمُسْتَقَى الدّم مثله. قَالَ: وأَشْرَبَ إبِلَه: جعل لكُلِّ جَمَلٍ قِرِيناً، وَيَقُول أحدهم لناقَته: لأَشْرِبَنَّكِ الحبالَ والنُّسُوع، أَي لأقْرِنَنَّكِ بهَا، وَمَاء شَرُوبٌ، وطَعِيمٌ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد: مَشْرَبَةٌ ومَشْرُبَةٌ للغُرْفَة.
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، أَي فِي غُرْفَة، وَجَمعهَا مَشَارِب، ومَشْرُباتٌ.
والشَّوارب: مَجاري المَاء فِي الحَلْق، وَيُقَال للحمار إِذا كَانَ كثير النَّهْق: إنَّه لَصَخِبُ الشَّوارِب.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
صَخِبُ الشَّوارِبِ لَا يزالُ كأَنَّه
عَبْدُ لآلِ أبِي رَبِيعَة مُسْبَعُ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الشَّوارِبُ: عُروقٌ فِي باطِنِ الحَلْق.
(11/242)

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّارِبَةُ هُم القومُ الَّذين مَسْكَنُهم على ضَفَّة النَّهر، وهم الَّذين لَهُم ماءُ ذَلِك النَّهْر.
والشَّاربان: تجمعهما السَّبَلَة، والشَاربان أَيْضا: مَا طَال من نَاحيَة السَّبَلَة، وَبِذَلِك سُمِّيَ شَارِبا السَّيْف، وَبَعْضهمْ يُسَمِّي السَّبَلَة كلَّها شَارِباً وَاحِدًا، وَلَيْسَ بصَواب.
قَالَ: والشَّوارِبُ: عروقٌ مُحْدِقَةٌ بالحُلْقُوم، يُقَال فِيهَا يَقع الشَّرَقُ، وَيُقَال: بل هِيَ عُروقٌ تَأْخُذُ المَاء، وَمِنْهَا يَخْرُجُ الرِّيق.
قَالَ: وأَشْرَبْتُ الخيلَ، أَي جعلتُ الحِبالَ فِي أَعْناقِها، وَأنْشد:
يَا آلَ وَرْدٍ اشْرِبُوها الأقْرانْ
وَيُقَال للزَّارع إِذا خرج قَصَبُه: قد شرِبَ الزَّرع فِي القَصَب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الشاربان فِي السَّيف: أَسْفَل الْقَائِم، أَنْفانِ طويلان، أَحدهمَا من هَذَا الجانِبُ، وَالْآخر من هَذَا الْجَانِب، والغاشِيَةُ مَا تَحت الشاربين، والشَّارِب والغاشية يكونَانِ من حديدٍ وفِضَّةٍ وأدَمٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمشْرَبَةُ: إناءٌ يُشْرَبُ فِيهِ، والْمَشرَبَةُ: أرْضٌ لَيِّنة، لَا يزَال فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرَ رَيّان.
قَالَ: وَيُقَال لكل نَحيزَةٍ من الشّجر: شرَبَّةٌ فِي بعض اللُّغات. والجميع الشرَبَّات والشرائِبُ والشرابيبُ.
قَالَ: والأشرابُ: لونٌ قد أُشرِبَ من لَوْن، والصِّبْغُ يَتَشرَّبُ فِي الثَّوب، والثَّوْبُ يَتَشَرَّبُه، أَي يَتَنَشفُه.
أَبُو عُبَيد: شرَّبْتُ القِرْبَةَ بالشِّين إِذا كَانَت جَديدةً، فَجعل فِيهَا طِيناً لِيَطيبَ طَعْمُها.
وَقَالَ الْقطَامِي:
ذَوَارِفُ عَيْنَيْهَا من الْحَفْلِ بالضُّحَى
سُجُومٌ كَتَنْضَاحِ الشِّنانِ المْشرَّبِ
وَأما تشريبُ القِرْبة فأَنْ يُصَبَّ فِيهَا المَاء لتَنْسَدَّ خُروزُها.
وَقَالَت عَائِشَة: (اشرَأَبَّ النِّفاق وارْتَدَّت العَرب) .
قَالَ أَبُو عُبيد: معنى اشرأَبَّ ارْتَفَعَ وعَلا، وكل رافِعِ رأسَهُ مُشرئِبّ.
وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: (يُنادي يومَ الْقِيَامَة مُنادٍ: يَا أهل الْجنَّة، وَيَا أهل النَّار، فيشرئِبُّون لصَوْته) .
وَأنْشد قَول ذِي الرمة:
ذَكَرْتُكَ إنْ مَرَّتْ بِنَا أمُّ شادِنٍ
أَمام المطايا تَشرَئِبُّ وَتَسْنَحُ
يصف الظَّبْيَة، ورفعَها رَأسهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الكسائيّ: مَا زَالَ على شَرَبَّةٍ وَاحِدَة، أَي على أَمْرٍ وَاحِد.
اللِّحيانيّ: طَعامٌ مَشْرَبةٌ، إِذا كَانَ يُشْرَبُ عَلَيْهِ المَاء، كَمَا قَالُوا شَرَابٌ مَسْهَفَةٌ
(11/243)

وَجَاءَت الْإِبِل وَبهَا شَرَبةٌ شَدِيدَةٌ، أَي عَطش وَقد اشْتَدَّتْ شَرَبَتُها، وطعامٌ ذُو شَرَبَةٍ إِذا كَانَ لَا يُرَوى فِيهِ من الماءِ. وَيُقَال فِيهِ شُرْبَةٌ من الْحُمرَةِ، إِذا كَانَ مُشْرَباً حُمْرَةً.
أَبُو عَمرو: شَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْع، إِذا صارَ الماءُ فِيهِ.
عَمرو، عَن أَبِيه: الشَّرْبُ: الفَهْمُ، وَقد شَرَبَ يَشْرُبُ شَرْباً، إِذا فَهِمَ، وَيُقَال للبليد: احْلُبْ ثمَّ اشْرُبْ، أَي ابْرُكْ ثمَّ افْهَمْ، وحَلَبَ، إِذا بَرَك.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشُّرْبُبُ: الْغَمْلَى من النَّبَات، والشُّرْبُبُ: اسْم وادٍ بِعَيْنِه. قَالَ: والشَّارِبُ: الضَّعْفُ فِي جَمِيع الْحَيَوَان.
يُقَال: إنَّ فِي بَعيرك شاربَ خَوَر، أَي ضَعْفاً، قَالَ: وشَرِبَ، إِذا رَوَى، وشَرِبَ إِذا عَطَش، وشَرِبَ، إِذا ضَعُفَ بعيرُه.
شبر: قَالَ اللَّيْث: الشِّبْرُ: الِاسْم، والشَّبْرُ: الفِعْل، يُقَال: شَبَرْتُه شَبْراً بِشِبْرِي.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: سَبَرَ وشَبَرَ، إِذا قَدَّرَ، وشَبَرَا أَيْضا إِذا بَطِر. يُقَال: قَصَّرَ الله شِبْرَه وشَبْرَه، أَي قصَّر الله عُمْرَه وطُولَه.
سَلمَة، عَن الفَراء: الشَّبْرُ القَدُّ. يُقَال: مَا أَطْولَ شَبْرَهُ، أَي قَدَّه، وفلانٌ قَصيرٌ الشَّبْر. قَالَ: والشَّبَرُ العَطِيَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّبَرُ القُرْبان، وَهُوَ شيءٌ يُعْطيه النّصارى بعضُهم لبَعض يَتَقَرَّبون بِهِ.
وَقَالَ عدي:
إِذا أَتَانِي نَبَأٌ منْ مُنْعِمٍ
لَمْ أَخُنْهُ وَالَّذِي أَعْطَى الشَّبَرْ
وَفِي الحَدِيث: النّهْي عَن شَبْر الْجَمَل، مَعْنَاهُ: النّهْي عَن أَخْذ الكِرَاءِ على ضِرَاب الْفَحْل، وَهُوَ مثل النّهْي عَن عَسْبِ الفَحْل، وأَصل العَسْبِ والشَّبْرِ: الضِّراب. وَمِنْه قَول يَحْيَى بن يَعْمَر لرَجل خاصَمَتْه امْرَأَته إِلَيْهِ تطلُب مَهْرَها: أَإِنْ سَأَلْتكَ ثمنَ شَكْرِها وشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّها، وتَضْهَلُهَا؟ . فشَكْرُها: بُضْعُها، وشَبْرُه: وَطْؤُه إِيَّاهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: أَعْطَاهَا شبْرَها، أَي حَقَّ النِّكاح.
ابْن السكّيت: شبَرْتُ فلَانا مَالا، وأَشْبَرْتُه، إِذا أَعْطَيْتَه.
وَقَالَ أَوْس:
وأَشبَرِنَيها الْهَالِكِيُّ كأَنَّها
غَدِيرٌ جَرَتْ فِي مَتْنِهِ الرِّيحُ سَلْسَلُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّبَرَةُ: العَطِيَّةُ، شبَرْتُهُ وأَشْبَرْتُه وشبّرْتُه: أَعْطَيْتَه، وَهُوَ الشَّبْرُ، وَقد حُرِّك فِي الشِّعر.
قَالَ: والشَّبْرَةُ: الْقامَةُ تكونُ قَصِيرَة وطَويلة.
وَقَالَ شمِر فِي حَدِيث يحيى بن يعمر:
(11/244)

الشَّبْرُ: ثَوابُ البُضْعِ من مَهْرٍ وعُقْر.
قَالَ: وشَبْرُ الجَمَلِ: ثوابُ ضِرَابِه.
قَالَ: ورَوى أَحْمد بن عَبْدَة، عَن ابْن الْمُبَارك؛ أَنه قَالَ: الشَّكْرُ: القُوت، والشَّبْرُ: الجِمَاعُ.
وَقَالَ شَمِر: القُبُلُ: يُقَال لَهُ: الشَّكْرُ، وَأنْشد:
صَنَاعٌ بإشفاها حَصَانٌ بشَكْرِها
جَوَادٌ بِقُوتِ الْبَطْنِ والعِرْقُ زاخِرُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الإعرابيّ قَالَ: المَشْبُورَةُ المرأةُ السَّخِيَّةُ الْكَرِيمَة.
عَمرو عَن أَبِيه: قَالَ: الشِّبْرُ الحَيّة، وقِبالُ الشِّسْعِ: الحَيِّة.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: المَشابِرُ: حُزُوزٌ فِي الذِّراع الَّتِي يُتَبَايَعُ بهَا، مِنْهَا حَزُّ الشِّبْرِ، وحَزُّ نِصْف الشِّبر، ورُبْعِه، كلُّ حَزِّ مِنْهَا صَغُرَ أَو كَبُرَ مَشْبَرٌ.
والشَّبُّور: شيءٌ يُنْفَخُ فِيهِ، وَلَيْسَ بعربي صَحِيح.
بشر: الحرانيّ، عَن ابْن السّكّيت: البَشْرُ بَشْرُ الْأَدِيم، وَهُوَ أنْ يُؤْخَذَ بَاطِنه بشَفْرَةٍ، يُقَال: بَشَرْتُ الأديمَ أبْشُرُه بَشْراً.
قَالَ: والبَشَرُ: جَمْعُ بَشَرَةٍ. وَهِي ظَاهِرُ الجِلْد: والبَشَرُ أَيْضا: الخَلْقُ، يَقع على الأُنثى والذّكر، وَالْوَاحد والاثنين والجميع يُقَال: هِيَ بَشَرٌ، وَهُوَ بَشَرٌ، وهُمَا بشَرٌ وهم بَشرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْبَشَرةُ أَعْلَى جِلْدَةِ الوجْه والجَسَد من الْإِنْسَان، وَيَعْنِي بِهِ اللَّون والرِّقّة، وَمِنْه اشْتُقّتْ مُبَاشَرَةُ الرَّجُلِ المرأةَ لِتَضامِّ أبشَارِهِما. ومُبَاشَرَةُ الْأَمر: أنْ تَحْضُرَهُ بنَفْسِك.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: رجلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، وهوالذي قد جمع لِيناً وشِدَّةً مَعَ الْمعرفَة بالأمور.
قَالَ: وأصْلُهُ من أدَمَةِ الجِلد وبَشرَتِهِ، فالْبَشَرَةُ ظاهِره، وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعر.
قَالَ: والأَدَمَةُ باطِنُه، وَهُوَ الَّذِي يَلِي اللَّحم. قَالَ: وَالَّذِي يُرادُ مِنْهُ أَنه قد جمع لِينَ الأدَمَةِ، وخُشونَة البَشَرَة، وجَرَّب الْأُمُور.
وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم: إنَّما يُعاتَبُ الأدِيمُ ذُو البَشَرة. أَي يُعَادُ فِي الدِّباغ، يَقُول: إنَّما يُعاتَبُ من يُرْجَى وَمن لَهُ مُسْكةُ عقل، وفلانَةٌ مؤدمةٌ مُبْشَرَةٌ، إِذا كَانَت تامَّة فِي كلِّ وجْه.
وَقَالَ جلَّ وعزَّ: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ} (آل عمرَان: 45) وقُرِيء (يَبْشُرُكَ) .
قَالَ الْفراء: كأَنَّ المُشَدَّدَ مِنْهُ على بِشَارات البُشراءِ، وكأَنَّ المُخَفَّفَ من جِهَة الأفراح وَالسُّرُور، وَهَذَا شَيْء كَانَ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَهُ.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: أَبْشَرْتُ، ولعلَّها لغةٌ
(11/245)

حجازية. سَمِعت سُفيان بن عُيَيْنَة يذكرهَا: فَلْيُبْشِرْ، قَالَ: وبَشِرْتُ لغةٌ رَوَاهَا الكسائيّ، يُقَال: بَشِرَني بوجهٍ حَسَنٍ يَبْشَرُني، وَأنْشد:
وَإِذا رَأَيْتَ الباهِشِين إِلَى النَّدى
غُبْراً أكُفُّهُمُ بقَاعٍ مُمْحِلِ
فأَعِنْهُمُ وابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ
وَإِذا هُمُ نَزَلوا بضَنْكٍ فانْزِلِ
وَقَالَ الزَّجاجُ: معنى يَبشَرُك يَسُرُّك ويُفْرِحُك. بَشَرْتُ الرّجلَ أَبَشرُهُ، إِذا فَرَّحتَه، وبِشرَ يبْشَرُ، إِذا فَرح.
قَالَ: وَمعنى يَبْشُرُكَ من البِشَارّة، قَالَ: وأصل هَذَا كُله أنَّ بَشرَةَ الإنسانَ تنْبَسِطُ عِنْد السرُور، وَمن هَذَا قَوْلهم: فلَان يَلْقَاني بِبِشْرٍ، أَي بوجهٍ مُنْبَسِطٍ عِنْد السرُور.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُقَال: بشَرْتُه، وبشَّرتُه، وبَشِرْتُهُ، وأَبْشَرْتُه، قَالَ: وبَشِرتُ بِكَذَا، وبَشرْتُ، وأبشرْتُ، إِذا فرحتَ بِهِ، وَرجل بشيرُ الْوَجْه. إِذا كَانَ جميلَه، وَامْرَأَة بشيرة الْوَجْه.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء، قَالَ: البَشَارَةُ: الجمالُ. قَالَ الْأَعْشَى:
وَرَأَتْ بأنّ الشيبَ جا
نَبَه البشاشَةَ والبَشارَة
وَقَالَ اللَّيْث: البِشَارَةُ: مَا بُشِّرتَ بِهِ، والبشيرُ: الَّذِي يُبشِّرُ الْقَوْم بأَمرٍ خيرٍ أَو شَرّ، والبُشَارَةُ: حَقُّ مَا يُعطَى من ذَلِك، والبُشرَى الِاسْم، وَيُقَال: بشرْتُهُ فأبشرَ، واسْتَبشر، وتَبشَّر.
وتباشِيرُ الصُّبْح: أوائلُه.
وَقَالَ لبيد:
قَلّما عَرَّسَ حَتَّى هِجْتُهُ
بالتّباشير من الصُّبْحِ الأوَلْ
والتّباشيرُ: طرائقُ ضوء الصُّبح فِي اللَّيل.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للطَّرائق الَّتِي ترَاهَا على وَجه الأَرْض من آثَار الرِّياح الَّتِي تَهُبُّ بالسحاب إِذا هِيَ جرَّته: التَّباشير. وَيُقَال لآثار جنب الدَّابَّة من الدبر: التباشير وَأنْشد:
نِضْوَةُ أسْفَارٍ إِذا حُطَّ رَحْلُها
رأيْت بكَفّيْها تَبَاشِيرَ تَبْرُقُ
والمُبشراتُ: الرِّياحُ الَّتِي تهُبُّ بالسحاب والغَيْث.
غَيره: بَشرَ الجرادُ الأرضَ يبشُرها، إِذا أكل مَا عَلَيْهَا.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أبشرَت الأَرْض، إِذا أخْرَجَت نباتها، وَمَا أحسن بشرَةَ الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو زِيَاد والأحمر: مَا أَحْسَنَ
(11/246)

مَشرَتَها.
وَقَالَ أَبُو الهيْثم: مَشرَتَها، بالتَّثْقِيل.
وَقَالَ أَبُو خيرة: مَشرَتُها: وَرَقُها.
وَقَالَ اللحيانيّ: نَاقَةٌ بشِيرَةٌ، لَيست بمَهْزولة وَلَا سَمِينَة.
وحُكِيَ عَن أبي هِلَال قَالَ: هِيَ الَّتِي لَيست بالكريمة وَلَا الخَسيسة. وَيُقَال: أَبشرَت النَّاقَةُ، إِذا لَقِحَتْ فَكَأَنَّهَا بَشَّرَتْ باللِّقاح.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
عَنْسَلٌ تَلوِي إذَا أَبْشرَتْ
بِخَوافِي أَخْدَرِيّ سُخَام
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: هُم الْبُشَارُ، والْقُشَارُ والخُشَارُ: لِسُقَّاطِ النَّاس.
أَبُو زَيد: أَبشرتِ الأرضُ إبشاراً، إِذا بُذَرِتْ فَخرج بَذْرها، فيُقال عِنْد ذَلِك: مَا أَحْسَنَ بَشَرَةَ الأَرْض.
وأَبْشرْتُ الأَدِيمَ فَهُوَ مُبْشَرٌ، إِذا ظَهَرَتْ بَشَرَتُه الّتي تَلِي اللّحم وآدمْتُه، إِذا أظْهرتَ أَدَمَتهُ الَّتِي يَنْبُت عَلَيْهَا الشعرَ.
ابْن الأعرابيّ: الْمبشورَةُ: الْجارِيَةُ الحَسَنَةُ الخَلْق واللَّوْن، وَمَا أَحْسَنَ بَشرَهَا
برش: قَالَ اللّيْث: الأَبْرشُ: الَّذِي فِيهِ أَلْوانٌ وخَلْط، والْبُرشُ الْجَمِيع. وحية بَرْشَاءُ بِمَنْزِلَة الرَّقْشَاء، والْبَرِيشُ مِثْله.
وَقَالَ رؤبة:
وتركتْ صَاحِبَتي تَفْرِيشي
وأَسْقَطَتْ من مُبْرِمٍ بَرِيشِ
أَي فِيهِ أَلوان، وَكَانَ جَذيمَةُ الْملك أَبْرَص، فلقبه الْعَرَب الأَبْرَش، كراهِيَةً للفظ الأبْرص.
أَبُو عُبيدة: فِي شِياتِ الْخَيل مِمَّا لَا يُقال لَهُ بَهيم، وَلَا شيَةَ لَهُ: الأَبْرَش، والأَنْمر، والأَشيَم، والمْدَنَّر، والأبْقَع، والأبْلَق، فالأَبْرشُ: الأَرْقَط، والأَنْمر: أنْ تكونَ بِهِ بُقْعةٌ بَيْضَاء، وَأُخْرَى أيّ لَونٍ كانَ. قَالَ: والأَشيَم: أَن يكون بِهِ شامٌ فِي جَسده، والْمُدَنَّرُ: الَّذِي لَهُ نُكَتٌ فَوق الْبَرَش.
ربش: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أرْمَشَ الأْرضُ وأَرْبَش، وأَنْقَدَ، إِذا أوْرَق وتَفَطَّر، وأرضٌ رَبشاءُ وَبَرشاءُ: كثيرةُ العُشب مُخْتَلِفٌ أَلوانُها، ومكانٌ أرْبشٌ وأَبْرَشٌ مختلفُ اللَّون.
وَقَالَ اللّحيانيّ: بِرْذَوْنٌ أَرْبشٌ وأَبْرَشٌ.
وَقَالَ الكسائيّ: سَنَةٌ رَبشاءُ ورَمْشاءُ وبَرْشاء: كَثِيرَة العُشب.
ش ر م
شرم، شمر، رشم، رمش، مشر، مرش.
شرم: قَالَ اللَّيْث: الشرْمُ: قطع مَا بَين الأرْنَبة، وقَطْعٌ فِي ثَفَرِ النّاقة، قيل ذَلِك
(11/247)

فِيهما خاصَّة، وناقة شَرْمَاء ومُشَرَّمَةٌ، وَرجل أَشرَمُ ومشرُومُ الأنْف، وَكَانَ أَبْرَهَة صاحبُ الْفِيل جاءَهُ حَجَرٌ فَشرَم أَنفه فسُمِّيَ الأشرَم.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه اشتَرى ناقَةً فَرَأى بهَا تَشريمَ الظِّئارِ فَرَدَّها.
قَالَ أَبُو عُبيد: التَّشريمُ: التّشقيق، يُقَال لِلْجِلْد إِذا تَشقَّقَ قد تَشرَّم، وَلِهَذَا قيل للمشقُوق الشفّةِ: أَشرَم، وَهُوَ شبِيهٌ بالْعَلَم.
وَفِي حَدِيث كَعْب أَنه أَتَى عُمر بكتابٍ قد تَشَرَّمتْ نَواحيه، أَي تَشقْقَتْ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُقَال للرجل المشقوق الشّفة السُّفْلى: أَفْلَج، وَفِي الْعليا: أَعْلم، وَفِي الأنْفِ: أَخْرم، وَفِي الأُذُن: أَخْرَبُ، وَفِي الْجَفْنِ: أَسْتَرُ، وَيُقَال فِيهِ كُله: أشرَمُ.
قلت: وَمعنى تشرِيمُ الظِّئار الَّذِي فِي حَدِيث ابْن عمر: أَن الظِّئار أنْ تُعْطَف الناقَةُ على وَلَدِ غَيرهَا فَتَرْأَمه، يُقَال: ظاءَرْتُ أُظَائِرُ ظئَاراً، وَقد شاهدتُ ظِئارَ الْعَرَب النّاقَةَ على وَلَدِ غَيرهَا، فَإِذا أَرَادوا ذَلِك شدُّوا أَنْفَها وعَيْنَيْها، وحَشْوا خَوْرَانَها بِدُرْجَةٍ قد حُشِيَتْ خِرَقاً ومُشَاقَةً، ثمَّ خَلُّوا الخَوْرَانَ بِخِلالَيْن، وتُرِكَتْ كَذَلِك يَوْمًا، وتَظُنُّ أَنَّهَا قد مَخِضَتْ للولادة، فَإِذا غَمَّها ذَلِك نَفّسُوا عَنْهَا، وَاسْتَخْرَجُوا الدُّرْجَةَ من خَوْرَانِها وَقد هُيِّيءَ لَهَا حُوارٌ فَيُدْنَى مِنْهَا، فَتَظُنّ أنَّها وَلَدَته فَتَرْأَمُه وتَدُرُّ عَلَيْهِ. والخَوْرَان: مَجْرى خُرُوج الطَّعَام من النَّاس والدَّوابّ.
أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر: الشَّرِيمُ: المرأةُ المُفْضَاة، وأنشدنا:
يَوْمَ أديمِ بَقَّةَ الشَّريمِ
أَفْضَلُ من يومِ احْلِقِي وقُومِي
أَرَادَ الشدّة. والشرْمُ: لُجَّةُ البَحْر.
رشم: قَالَ اللَّيْث: الرَّشْمُ: أَن تَرْشُمَ يَدَ الكُرْدِيّ والعِلْج كَمَا تُوشَمُ يَدُ المرأَةِ بالنِّيل لكَي تُعْرَفَ بِها، وَهُوَ كالْوَشم.
قَالَ: والرَّشمُ: خاتمُ الْبُرِّ والحُبوب، وَهُوَ الرَّوْشمُ بلغَة أَهْلِ السَّواد.
يُقَال: رَشَمْتُ البُرَّ رشْماً، وَهُوَ وَضْعُ الخاتَم على فَراءِ البُرّ فيَبْقَى أَثَرُه فِيهِ.
وَقَالَ النّضْر: الرَّشمُ: أوَّلُ مَا يَظْهَرُ من النَّبات، يُقَال: فِيهِ رَشَمٌ من النّبات.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: بِرْذَوْنٌ أَرْشمٌ وأَرْمَشٌ، مثل الأبْرش فِي لَوْنه.
قَالَ: وأرْضٌ رَشماءُ ورَمْشاءُ، مثل الْبَرْشاءُ، إِذا اخْتَلَفَ أَلْوانُ عُشبها.
شمر، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الأرْشم: الَّذِي لَيْسَ يِخَالِصِ اللَّوْن وَلَا حُرِّه، ومَكانٌ أَرْمَشُ وأرْشم، وأَبْرَش وأرْبَشُ، إِذا اخْتلف ألْوانه.
(11/248)

أَبُو عُبيد، عَن الأُمويّ: الأرْشمُ: الَّذِي يَتَشَمَّمُ الطَّعَام، ويحرصُ عَليه.
وَقَالَ جرير يَهجو الْبَعيث:
لَقاً حَمَلْتُه أُمُّهُ وهيَ ضَيفَةٌ
فجادَتْ بِنَزَ للضِّيَافَةِ أَرْشما
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله: (أَرْشَما) قَالَ: فِي لَوْنِه بَرَش يشوبُ لَوْنَه لَوْنٌ آخر يَدُلّ على الرِّيبَة.
قَالَ، ويُرْوَى: مِنْ نِزَالَةِ أَرْشما، يُرِيد من ماءِ عَبْدٍ أرْشم.
وَقَالَ أَبُو تُراب: سَمِعْتُ عَرَّاماً يَقُول: الرَّسْمُ والرشمُ: الأثَر، ورسَمَ على كَذَا، ورَشمَ، أَي كَتَبَ. وَيُقَال للخاتم الَّذِي يُخْتَم بِهِ الْبُرّ: الرَّوْسَمُ، والرَّوْشمُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَرْشَمَ الشّجر وأَرْمَش، إِذا أَوْرَق.
رمش: قَالَ اللَّيْث: الرَّمَش: تَفَتُّلٌ فِي الشُّفْر، وحُمْرَةٌ فِي الجفون مَعَ ماءٍ يَسيل، وصاحِبُهُ أَرْمَش، والْعَيْن رَمْشاء.
وَأنْشد غَيره:
لَهُم نَظَرٌ نَحْوِي يَكادُ يزِيلِني
وأَبصارُهُمْ نَحْو الْعَدُو مَرَامِش
قَالَ: مَرامِش: غَضِيضَةٌ من الْعَدَاوَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الْمِرماشُ: الَّذِي يُحَرِّكُ عَيْنَيْه عِنْد النّظر تحريكاً كثيرا، وَهُوَ الرَّأْراءُ أَيْضا.
قَالَ: والرَّمْشُ: الطَّاقَةُ من الحماحِمِ الرَّيْحانِ وَغَيره.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: بِرْذدْنٌ أَرْمَش، وَبِه رَمَشٌ، أَي بَرَشٌ، وأرضٌ رَمْشاء: كَثِيرَة العُشب.
وَقَالَ غَيره: الرَّمْشُ: أَنْ تَرعَى الغَنمُ شَيْئا يَسيراً، وَقد رَمَشتْ تَرْمِشُ رَمْشاً، وَأنْشد:
قَدْ رَمَشتْ شَيْئا يَسيراً فاعْجَلِ
مرش: قَالَ اللَّيْث: المَرْش: شِبْهُ الْقَرْصِ من الجِلْد بأَطْرَاف الأظافير وَيُقَال: قَدْ أَلْطَفَ مَرْشاً وخَرْشاً، والخَرْش: أشدُّه، قَالَ: والمَرْشُ: أرْضٌ إِذا وَقَعَ عَلَيْهَا مَاء الْمَطَر رَأَيْتَها كلَّها تَسيلُ ويَمْرُشُ الماءُ من وَجْهها فِي مواضِعَ لَا يبلُغُ أَن يَحْفِرَ حَفْرَ المَسِيل، وَجمعه الأَمْراش.
يُقَال: انْتَهَينَا إِلَى مَرْشٍ من الأَمْراش، اسمٌ للأَرْض مَعَ الماءِ، وبَعْدَ الماءِ إِذا أَثَّرَ فِيهِ، وَالْإِنْسَان يَمْتَرِش الشَّيْء بَعْدَ الشَّيْء من هَا هُنَا ثمَّ يَجْمعه.
وَقَالَ النَّضر: المَرْسُ، والمَرْشُ: أَسْفَلُ الْجَبَل، وحَضِيضُه يَسِيلُ مِنْهُ المَاء فَيَدِبُّ دَبيباً وَلَا يَحْفِر، وَجمعه أَمْراسٌ وأمْراش.
قَالَ: وَسمعت أَبَا مِحْجَن الضِّبَابيّ يَقُول: رَأَيْت مَرْشاً من السَّيل، وَهُوَ المَاء الَّذِي يجرَح وَجْهَ الأرْض جَرْحاً يَسيراً، وَيُقَال: لي عِنْدَ فلَان مُرَاشةٌ، ومُرَاطةٌ، أَي حَقٌّ
(11/249)

صَغير، ومَرَش وَجْهَه، إِذا خَدَشه، وامْتَرَسْتُ الشَّيء وامْتَرَشتُه، إِذا اخْتَلَسْتَه.
شمر: قَالَ اللَّيْث: شَمِرٌ اسمُ مَلِكٍ من مُلُوك الْيمن يُقَال: إِنَّه غَزَا مَدِينَة السُّعْد فهدَمَها، فسميت شِمْرُكَنْذ. وَقَالَ بَعضهم: بل هُوَ بَنَاها فسميت شِمْرُكَثْ، فأُعْرِبَتْ سَمْرَقَنْد.
قَالَ: والشَّمْرُ: تَشْمِيرُكَ الثَّوْب إِذا رَفَعْتَه وكلُّ شيءٍ قالِص، فإنَّه مُتَشَمِّر، حَتَّى يُقَال لِثَةٌ مُتَشَمِّرَةٌ لازِقَةٌ بأَسْنَاخِ الأسْنان. وَيُقَال أَيْضا: لِثَةٌ شامِرَةٌ، وشفَةٌ شامرَةٌ أَيْضا. ورَجُلٌ مُتَشَمر: ماضٍ فِي الْحَوَائِج والأمور، وَهُوَ الشَّمَّرِيُّ أَيْضاً.
وَبَعْضهمْ يَقُول: شِمَّرِيّ، وَأنْشد:
لِيْسَ أَخُو الحاجاتِ إِلَّا الشِّمَّرِي
والجملُ البَازِلُ والطِّرفُ القَوِي
وَقد انشَمرَ لهَذَا الْأَمر وشَمَّرَ إزَاره، وَيُقَال: شاةٌ شامِرَةٌ، إِذا انْضَمّ ضَرْعُها إِلَى بَطْنها من غيرِ فِعْل.
قَالَ: وشمَّر: اسمُ نَاقَة، وَهُوَ من الْقُلُوص والاستعداد للسير وَأنْشد:
فَلَمَّا رَأَيْتُ الأمْرَ عَرْشَ هُوِيَّةٍ
تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الْفُؤَادِ بشَمَّرا
وَقَالَ الأصمعيّ: شَمَّر: اسْم نَاقة. وَيُقَال: أَصَابهم شرٌّ شمِرّ.
وَقَالَ شمر، يُقَال: شَمْرَ الرجل وتشَمَّرَ، وشَمَّر غيرَه، إِذا أَكمشْتَه فِي السَّيْر والإرْسَال، وَأنْشد:
فشمرَتْ وانْصَاعَ شَمَّرِيّ
شَمّرَتْ: انْكمشتْ، يَعْنِي الكِلاب، والشَّمري: المشمَّر، قَالَه الأصمعيّ، قَالَ: وَيُقَال: شَمّرَ إبلَه وأَشْمَرَهَا، إِذا أَكمشها وأَعْجلها، وَأنْشد:
لَمَّا ارْتَحَلنَا وأَشْمَرنَا ركائبَنَا
ودونَ وَارِدَةِ الجَوْنِيِّ تَلْفَاظُ
سلَمة، عَن الْفراء: الشَّمَّرِيُّ: الكَيِّسُ فِي الْأُمُور المنْكمش، بِفَتْح الشين وَالْمِيم، وَمن أمثالهم: (شَمَّرَ ذَيلاً وادَّرَعَ لَيْلاً) أَي قَلَّصَ ذَيْلَهُ.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (لَا يُقِرّ أحدٌ أَنه كانَ يَطَأُ وَلِيدَتَهُ إلاّ أَلحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَمن شاءَ فَلْيُمْسِكْها، وَمن شَاءَ فَلْيُسَمِّرْها) .
قَالَ أَبُو عبيد: هَكَذَا الحَدِيث بالسِّين، وَسمعت الأصمعيّ يَقُول: أعرف التشمير بالشين وَهُوَ الْإِرْسَال.
قَالَ: وأراهُ من قَول النَّاس: شَمّرْتُ السَّفِينَة: أرْسَلْتُها فحوِّلت الشين إِلَى السِّين.
قَالَ أَبُو عُبيد: الشين كثير فِي الشّعْر وَغَيره.
وَقَالَ الشماخ يَذْكُرُ أَمْراً أَرِقَ لَهُ:
أَرِقْتُ لَهُ فِي القوْم والصُّبْحُ ساطِعُ
كَمَا سَطَعَ المَرِّيخُ شَمَّرَهُ الغَالي
(11/250)

وَقَالَ شمر: تَشمِيرُ السّهم: حَفْزُه وإكماشه وإرسَالُه.
قَالَ أَبُو عُبيد: وأمَّا السِّين فَلم نَسْمعه إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا تحويلاً كَمَا قَالُوا: أَرشم بالشين، وَهُوَ فِي الأَصْل بِالسِّين، وكما قَالُوا: سَمَتَ العَاطِسَ وشَمَّته.
وَقَالَ المؤرِّج: رجل شِمْرٌ، أَي زَوْلٌ بصيرٌ بالأمور، نافِذٌ فِي كل شَيْء، وأَنشد:
قَدْ كُنتُ سَمْسِيراً قَدُوماً شِمرا
قَالَ: والشِّمْرُ: السَّخِيُّ الشجاع، وانشمَرَ لِلْأَمْرِ، إِذا خَفَّفَ فِيهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الأمْرش: الرجلُ الْكثير الشَّرّ، يُقَال: مَرَشه، إِذا آذاه، والأَرمَش: الحسنُ الخُلُق. والأَمْشر: النّشيط. والأرشمُ: الشَّرِه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَمْراش: مَسايِلُ الماءِ تَسْقي السُّلْقان.
مشر: قَالَ اللَّيْث: المَشْرَةُ: شِبْه خُوصةٍ تخرج فِي الْعِضَاه، وَفِي كثير من الشّجر أَيام الخريف، لَهَا ورقٌ وأغصَان رَخْصَةٌ.
يُقَال: أمشرت الْعِضَاهُ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زِياد والأحمر: أَمْشَرَت الأَرْض، وَمَا أَحْسَنَ مَشَرَتها.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: مَشَرَتُها: وَرَقُها. وَيُقَال: أُذُنٌ حَشْرَةٌ ومَشْرَةٌ، أَي مُؤَللَةٌ عَلَيْهَا مَشْرَةُ العِتْق، أَي نضارَتُه وحُسْنُه.
وَقَالَ النَّمِريّ يصف فرسا:
لَهَا أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ
كأُعْليطِ مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْ
وَقيل: مَشْرَةٌ: إتْباعٌ لحَشِرة.
أَبُو عُبيد: مَشَرْتُ اللَّحمَ: قَسَمْتُه، وَأنْشد:
فقُلْتُ أشِيعَا مَشَّرَ القِدْرَ حَوْلَنا
وأيَّ زَمَانٍ قَدْرُنَا لَمْ تُمَشَّرِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: التَّمشير: حُسنُ نَباتِ الأَرْض واسْتِواؤُه، والتَّمشير: نشاطُ النَّفْسِ لِلْجماع.
وَفِي الحَدِيث: (إنِّي إِذا أَكَلْتُ اللَّحم وجَدْتُ فِي نَفْسي تَمْشيراً) .
والتَّمشير: الْقِسْمَةُ وتَمشَّر الشجرُ، إِذا أَصَابَهُ مطر فَخرجت ورقته، وتَمَشَّرَ الرجل، إِذا اكتسَى بعد عُرْي، وَامْرَأَة مَشرَةُ الأعْضاء، إِذا كَانَت رَيّا، والْمَشْرَةُ من الْعُشب مَا لم يطلّ.
وَقَالَ الطرماح:
عَلَى مَشْرَةٍ لَمْ تَعْتَلِقْ بالْمَحَاجِن
وتَمشَّرَ الرَّجُل، إِذا اسْتَغْنَى، وَأنْشد:
ولَوْ قَدْ أَتانَا بُرُّنَا ودَقِيقُنَا
تَمشَّرَ منكمْ مَنْ رَأَيْنَاهُ مُعْدِمَا
شمر: أرضٌ ماشِرَةٌ، وَهِي الَّتِي قد اهْتَزَّ نباتها، واسْتَوَتْ ورَوِيَتْ من المطرِ.
(11/251)

وَقَالَ بَعضهم: أرضٌ نَاشِرَةٌ بهَذَا المَعْنَى.

(أَبْوَاب) الشين واللاّم)
(ش ل ن)
ش ل ف
استُعْمِل من وجوهه: فشل، شفل.
شفل: أهمل اللَّيْث شَفَلَ، وقرأتُ فِي كتاب النَّضر بن شُميل: الْمِشْفَلَةُ: الكَبَارَجَة، والْمَشافِلُ جَماعَة. قَالَ: الْقُرْطَالَةُ: الكَبَارَجَةُ أَيْضاً. قَالَ: وسَمِعْت شَامِيّاً يَقُول: والْمِشْفَلَةُ: الكَرِشُ.
فشل: قَالَ اللَّيْث: رجل فَشِلٌ، وَقد فَشِلَ يَفْشَلُ عِنْد الْحَرْب والشِّدَّة، إِذا ضَعُفَ وَذَهَبت قُواه، وَيُقَال: إِنَّه لَخَشْلٌ فَشْلٌ، وَإنَّهُ لَخَشِلٌ فَشِلٌ.
وَقَالَ الله جَلَّ وعزَّ: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الْأَنْفَال: 46) .
قَالَ الزّجاج: أَي تَجْبُنُوا عَن عَدُوِّكُمْ إِذا اخْتَلَفْتُمْ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الْمِفْشَلُ: الَّذِي يَتَزَوَّجُ فِي الغَرائِب لِئَلَّا يَخْرُجَ ولدُه ضَاوِياً، والمِفْشَلُ: سِتْرُ الْهَوْدَج.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هُوَ الْفِشْل، وَهُوَ أنْ يُعلِّقَ ثَوْباً على الهَوْدَج، ثمَّ يُدْخِلُهُ فِيهِ ويَشُدُّ أطرافَه إِلَى القَواعد، فَيكون وجايَةً من رُؤوس الأَحْنَاءِ والاقْتاب، وعُقَد العُصُمِ، وَهِي الْحِبال.
وَقد افْتَشَلَت المرأَةُ فِشْلَها، وفشلَتْهُ.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الفِشْلُ: سِتْرُ الهَوْدَج. قَالَ: والفَيشَلَةُ: طَرَفُ الذّكَر، وَجَمعهَا الفَيشَل والفَياشلُ. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: تَفَشَّلَ فلانٌ مِنْهُم امرأَةً، إِذا تَزَوَّجَها.
ش ل ب
استُعْمِل من وجوهه: شبْل.
شبْل: قَالَ اللَّيْث: الشِّبْلُ وَلَدُ الأَسَد.
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: الإشبَالُ التَّعَطّفُ على الرجُل ومعونته.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
هُمُ رَئموها غَيرَ ظَأْرٍ وأَشبَلُوا
عَلَيْهَا بأَطْرَافِ الْقَنَا وتَحدَّبُوا
(11/252)

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: المُشبِلَةُ من النِّساء هِيَ الَّتِي تُقِيم على وَلَدهَا بعد زَوجهَا وَلَا تَتَزَوَّجُ.
يُقَال لَهَا: أَشَبَلَتْ وحَنَتْ على وَلَدهَا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: إِذا كَانَ الغُلام مُمْتَلِيءَ البَدن نَعْمَةً وشَباباً، فَهُوَ الشابِلُ، والشابنُ والحِضْجَر.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: إِذا مَشى الْحُوَارُ مَعَ أُمِّهِ فَهِيَ مُشبِلٌ.
قَالَ الأزهريّ: قِيلَ لَها: مُشْبِلٌ؛ لشفقتِها على وَلَدهَا.
ش ل م
شلم، شَمل، مشل، ملش، لمش.
شلم: قَالَ اللَّيْث: شَالَمٌ وشَيْلَمٌ، بلغةِ أهل السَّواد، هُوَ الزُّوَانُ الَّذِي يكون فِي البُرّ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: هُوَ الشَّيْلَمُ والزُّوَانُ والسَّعِيعُ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ السُّلَمِيَّ يَقُول: رَأَيتُ رجلا يَتَطَايَرُ شِلَّمةٌ وشنّمُه.
إِن تحمليه سَاعَة فرُبَّما
أَطارَ فِي حُب رِضاكَ الشِّلَّما
سلَمة عَن الْفراء، قَالَ: لم يَأْت على فَعَّلَ اسمٌ إِلَّا بَقَّم، وعَثّر وبَذَّر، وهُما مَوْضعان، وشَلَّم بَيْتُ الْمُقَدّس وخضَّمُ: اسمُ قَرْية.
مشل: أهْمله اللَّيْث، وَهُوَ مُسْتعمل.
رَوى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الْمَشْلُ الحَلْبُ الْقَلِيل، والْمِمْشَلِ: الحالِبُ الرَّفيق بالحلْب.
أَبُو عُبيد، عَن الأُمويّ: مَشَّلَت النّاقة تمشيلاً، إِذا أنزلت شَيْئا من اللَّبن قَلِيلا.
شَمِر، عَن ابْن شُميل: تمشيلُ الدِّرَّة: انتِشارُها لَا يجْتَمع فيحلبها الحالِبُ أَو فَصِيلها.
قَالَ شمر: وَلَو لم أسْمَعه لَهُ لأنكرته.
سلَمة، عَن الْفراء: التَّمشِيلُ: أَن يَحْلُب ويُبْقَى فِي الضَّرْع شَيْئا، وَهُوَ التَّفشيلُ أَيضاً.
لمش: أهمله اللَّيث، وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: اللَّمْشُ: الْعَبَثُ، وَهَذَا صَحِيح.
ملش: وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: مَلَشتُ الشيءَ أَمْلِشهُ مَلْشاً، إِذا فَتَّشتَه بيدِكَ كَأَنَّك تَطْلب فِيهِ شَيْئا.
شَمل: أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَشمَلَ الْفَحْلُ شَوْلَه إشمالاً، إِذا أَلْقَحَ النِّصفَ مِنْهَا إِلَى الثُّلُثَين، فَإِذا أَلْقَحَهَا كُلَّها قيل: أقمهَا حَتَّى قَمَّتْ تَقِمّ قُمُوماً.
وَشملت النَّاقة لَقاحاً شَمَلاً، وأَشْمَلَ فلانٌ خَرَائِفَهُ إِشْمالاً، إِذا لَقَطَ مَا عَلَيْهَا من الرُّطَب إلاَّ قَلِيلا، والخَرائِفُ: النخيل اللواتي تُخْرَصُ أَي تُحزَرُ، واحدتها
(11/253)

خَرُوفَةٌ.
قَالَ: وَيُقَال لما بَقِيَ فِي العِذْق بعد مَا يُلْقَطُ بعضه شَمَلٌ، وَإِذا قلَّ حَمْلُ النّخلة، قيل فِيهَا شَمَلٌ أَيْضا.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو عُبيدة يَقُول: حِمْلُ النَّخلة مَا لم يَكثر ويَعظُم، فَإِذا كثر فَهُوَ حَمْلٌ، وشَمَلْتُ الشاةَ شَمْلاً أَشْمُلُها إِذا شدَدْت الشِّمال عَلَيْهَا.
الأصمعيّ، والكسائيّ: فِي شِمال الشَّاة مِثْله.
وَقَالَ اللَّيْث: شَمِلَهم أمْرٌ، أَي غَشيتهُم يَشمَلُهُمْ شَمْلاً وشُمولاً. قَالَ: واللَّون الشَّامِل: أَن يكون لون أسود يعلُوه لونٌ آخر. والشِّمال خلاف الْيمن خَلِيقَة الْإِنْسَان، وَجمعه شمائِل.
وَقَالَ لبيد:
هُمُ قَوْمِي وَقد أَنْكَرْتُ مِنْهُمْ
شمائِلَ بُدِّلُوها من شِمالِي
وَإِنَّهَا لحسنة الشَّمَائِل، ورجُل كَريمُ الشمائِل، أَي فِي أَخْلاقه وعِشرتِه. والشَّمَال: ريحٌ تَهُبّ من قِبَلِ الشّام، عَن يسَار الْقِبلة، والشَّمأَلُ لغةٌ فِيهَا، وَقد شَمَلَتْ تَشْمُل شُمولاً. وأَشْمَلَ يومُنا، إِذا هَبَّتْ فِيهِ الشمَال، وغَدِيرٌ مَشْمول: شَمَلَتْه ريح الشمَال، أَي ضَرَبَتْهُ فَبَرَدَ ماؤُه، وخَمْرٌ مَشمولة: بارِدَةٌ، والشَّمْلَة: كِسَاءٌ يُشتَمل بِهِ، وَجَمعهَا شِمال.
قلت: الشمْلَةُ عِنْد الْبَادِيَة: مِئْزَرٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ، فَإِذا لُفِّقَ لِفْقَان فَهِيَ مِشمَلَة يَشتَمِلُ بهَا الرّجل إِذا نَام باللَّيل، والشِّملة: الحالةُ الَّتِي يَشتَمِلُ بهَا.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نهى عَن اشْتِمال الصَّمَّاء.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: هُوَ أَن يشتَمِلَ بِالثَّوْبِ حَتَّى يُجَلِّل جَسَدَه لَا يَرْفَع مِنْهُ جانِباً، فَيكون فِيهِ فَرْجَةٌ تَخْرُج مِنْهَا يَده، وَرُبمَا اضْطَجع فِيهِ على هَذِه الْحَالة.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَأما تَفْسير الفُقهاء فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: هُوَ أَنْ يشتَمِلَ بِثَوْب وَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره، ثمَّ يَرْفعه من أحد جانبيه، فيضعه على مَنْكِبه فيبدو مِنْهُ فَرْجُه.
قَالَ: والفقهاءُ أعلمُ بالتّأويل من هَذَا، وَهَذَا أصَحُّ فِي الْكَلَام، وَالله أعلم.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الشَّمول: الخَمْر، لِأَنَّهَا تَشمل بريحها النّاس.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ البَارِدَة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال: شَمَلْتُ الْخمر، إِذا وضعتَها فِي الشَّمال، وَلذَلِك قيل للخمر: مَشمُولَة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الْمِشْمَلُ: ثوبٌ يشْتَمل بِهِ، والمِشمَلُ أَيْضا: سَيْفٌ قصيرٌ دَقِيق نَحْو المِغْوَل.
وَقَالَ اللَّيْث: المِشمَلَةُ والمِشمَلُ: كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ متَفَرق يُلْتَحفُ بِهِ دون القَطِيفة،
(11/254)

وَقَالَت امرأةُ الْوَليدِ لَهُ: من أَنْتَ ورأْسُكَ فِي مِشمَلِكَ؟
أَبُو زَيْد: يُقَال: اشْتَمَل فلَان على ناقَةٍ فذَهب بهَا أَي ركِبها وذَهب بهَا، وَيُقَال: جَاءَ فلَان مُشتَمِلاً على دَاهِيَة. والرَّحِمُ تشتَمل على الولَد، إِذا تَضَمَّنَتْهُ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ فِي قَول جرير:
حَيُّوا أُمَامَة واذكُروا عَهْداً مَضَى
قَبْل التَّفَرُّق من شَمَالِيلِ النَّوَى
قَالَ: الشَّماليل الْبَقايا، قَالَ: وَقَالَ أَبُو صَخْر، وَعمارَة: عَنَى بشماليل النَّوى: تَفَرُّقها.
قَالَ: وَيُقَال: مَا بَقِيَ فِي النّخلة إلاَّ شَمَلٌ، وشَماليل، أَي شَيْءٌ مُتَفَرِّق.
وَقَالَ الأصمعيّ: الشَّماليل: شيءٌ خَفِيف من حَمْل النَّخْلة، وناقة شِمْلال: خَفِيفَةٌ، وَأنْشد قَول امرىء الْقَيْس:
كَأَنِّي بفَتْخَاءِ الْجَناحَيْن لِقْوَةٍ
دَفُوفٍ من العِقْبَانِ طَأْطأْتُ شِمْلالِي
ويروى:
عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا أُطَأْطِيءُ شِمْلاَلِي
وَمعنى طَأْطَأْتُ: أَي حرّكتُ واحتَثَثْتُ، وطأطأ فلَان فَرَسَه: إِذا حَثَّها برجْلَيه، وَقَالَ المرَّار:
وإذَا طُؤْطِيءَ طَيَّارٌ طِمِرّ
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: أَرَادَ بقوله أُطأْطِيءُ شِمْلاَلِي: يَدَه الشِّمال، والشِّمال والشِّمْلال وَاحِد، وَيُقَال للناقةِ السريعة: شِمْلال، وَهِي الشِّمِلَّةُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول زُهَيْر:
نَوًى مَشْمولَةً فَمَتى اللِّقاءُ
قَالَ: مَشمُولة: سريعةُ الانْكِشاف، أَخَذَه من أنَّ الرّيح الشمَال إذَا هبَّتُ بالسّحاب، لم يلبث أَن يَنْحَسِرَ وَيذْهب، وَمِنْه قولُ الهُذَلي:
حارَ وَعقَّتْ مُزْنَةُ الريحُ وانْ
قَارَ بِهِ الْعَرْضُ وَلم يشمَلِ
يَقُول: لم تَهبّ بِهِ الشمَال فتقشعه، قَالَ: والنَّوى والنِّيَّةُ: الموضِعُ الَّذِي تَنُوِيه.
قَالَ ابنُ السّكيت فِي قَول أبي وَجْزَة:
مَجْنُوبَةُ الأُنْسِ مَشْمُولٌ مَوَاعِدُهَا
من الهِجانِ الجمالِ الشُّطْبِ والْقَصَبِ
قَوْله: مَجْنُوبَة الأنْس، أَي أُنسها محمودٌ؛ لأنَّ الْجُنوبَ مَعَ الْمَطَر فَهِيَ تُشْتَهى لِلخِصْب، وَقَوله: مَشْمُولٌ مواعِدُها، أَي لَيست مواعيدها بمحمودة.
وَيُقَال: بِهِ شَمْلٌ من جُنُون، أَي بِهِ فَزَعٌ كالجنون، وَأنْشد:
حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَشْمُولَةٍ
أَي فَزِعَةٍ، وَقَالَ آخر:
(11/255)

فَمَا بِي مِنْ طَيْفٍ على أَنَّ طَيْرَةً
إِذَا خِفْتُ ضَيْماً تَعْتَرِيني كالشَّمْلِ
قَالَ: كالشَّمل: كالجُنون من الْفَزع.
والشَّمل: الاجْتماع. جَمعَ الله شَمْلَك، وَيُقَال: انشَمَل الرجل فِي حَاجَته. وانشمَرَ فِيهَا، وَأنْشد أَبُو تُرَاب:
وجْنَاءُ مُقَوَرَّةُ الألْياطِ يَحْسَبُها
مَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْيَةً جَمَلا
حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ
فِي لاَزِقٍ لَحِقَ الأَقْرابَ فانشمَلاَ
أَرَادَ أَرْبَعَة أخْلاف فِي ضَرْعٍ لازقٍ لحقَ أقرابَها فانشمرَ، وانْضَمّ.
وَقَالَ الآخر:
رَأَيْتُ بَنِي العَلاَّتِ لما تَضَافَرُوا
يَحوزون سَهْمِي دُونَهُمْ فِي الشَّمَائِل
أَي يُنزلونني بالمنزِلة الْخَسِيسة، وَالْعرب تَقول: فلَان عِنْدي بِالْيَمِينِ، أَي بمنزلَةٍ حَسَنَة، وَإِذا خسَّتْ منزلَتُه قَالَ: أَنْت عِنْدِي بالشِّمال.
وَقَالَ عدِي بن زيد يُخَاطب النُّعمان بن المِنْذِر، ويفضله على أَخِيه:
كَيفَ تَرْجو رَدَّ المُفِيضِ وَقد أَخَّ
رَ قِدْحَيْكَ فِي بَياضِ الشِّمال
يَقُول: كنتُ أَنا المُفيضَ بقدح أَخيك وقِدْحِك ففوَّزْتُك عَلَيْهِ، وَقد كَانَ أَخُوك قد أَخَّرَك، وجعلِ قِدْحَكَ بالشِّمال لِئَلَّا يَفُوز، قَالَ: وَيُقَال: فلَان مَشمُول الخَلاَئق، أَي كريم الأَخْلاق، أُخِذَ من المَاء الَّذِي هَبّت بِهِ الشَّمالُ فَبَرَّدَتْه.
والشماليل: جِبَالُ رمالٍ مُتَفرقة بِنَاحِيَة مَعْقُلَة.
قَالَ: وَيُقَال للريح الشَّمال: شَمْأَلَ وشأمَلٌ وشَوْمَلٌ وشَيْمَلٌ وشَمْلٌ. وَزَاد ابْن حبيب: شَمُولٌ وشَمَلٌ، وَأنْشد:
ثَوَى مالِكٌ ببلادِ العَدُوّ
تَسْفِي عَلَيْهِ رِياحُ الشمَلْ
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر الْقُرْآن فَقَالَ: (يُعْطَى صاحبُه يَوْم الْقِيَامَة المُلْكَ بِيَمِينِهِ، والخُلَد بِشمَالِهِ) ، لم يرد بِهِ أَن شَيْئا يوضع فِي يَمِينه وَلَا فِي شِمَاله، وَإِنَّمَا أَرَادَ أنَّ الملكَ والخُلْد يُجْعلان لَهُ، وكلُّ من جُعِلَ لَهُ شَيْء فملكه فقد جُعل فِي يَده وقبضته، وَمِنْه قيل: الأمْرُ فِي يَدِكَ، أَي فِي قَبْضَتِكَ، وَمِنْه قَول الله: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} (آل عمرَان: 26) أَي هُوَ لَهُ وَإِلَيْهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزَّ: {الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (الْبَقَرَة: 237) يُراد بِهِ الْوَلِيّ الَّذِي إِلَيْهِ عَقدُه، وَأَرَادَ الزوجَ الْمَالِك لنكاح المرْأَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: أُمُّ شَملَةٌ: كُنْيَةُ الدُّنيا، وَأنْشد:
من أمِّ شمْلَةَ تَرْمِينَا بِذَائِفِها
عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: أم شَمْلة، وأُمّ
(11/256)

ُ ليلى: كُنْيَةُ الْخمر.

(أَبْوَاب الشين وَالنُّون)
ش ن ف
شفن، شنف، نشف، نفش، فنش، فشن.
شنف، شفن: أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: شَفَنتُ إِلَى الشَّيْءِ، وشنَفتُ، إِذا نظرت إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فِي الشَّفْنِ والشنَفِ مِثله. وَأنْشد:
وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْمِيمٍ مَناكِبُه
إِذا تَدَاكَأَ مِنهُ دَفعُهُ شَنَفَا
وَقَالَ الأخطل:
وإذَا شَفَنَّ إِلَى الطَّرِيقِ رَأَيْتَهُ
لَهَفاً كَشاكِلَةِ الحِصَانِ الأبلَقِ
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّطُونُ: الْغَيُورُ الَّذِي لَا يَفْتُرُّ بصرُه عَن النّظَر من شِدَّة الْغَيرة والْحَذَرَ، وَأنْشد:
حِذَارهُ مُرْتَقِبٌ شَفُونَا
وَقَالَ العجاج:
أزمانُ غَرَّاءُ تروقُ الشُّنَّفَا
أَي تُعْجِبُ من نَظَر إِلَيْهَا.
وَفِي حَدِيث مُجالد بن مَسْعُود، أَنه نظر إِلَى الأَسْودِ بن سَريع يَقُصُّ فِي نَاحيَة المَسْجد، فشَفَن النَّاسُ إِلَيْهِم.
قَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ أَبُو زيد: الشَّفْنُ: أَنْ يَرْفَعَ الإنْسان طَرْفَهُ ناظِراً إِلَى الشّيْء كالمتعجّبِ مِنْهُ، أَو كالكارِهِ لَهُ، وَمثله: شَنَفَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّنَفُ: شِدَّةُ الْبُغْضِ، يُقَال: شَنِفَهُ، أَي أَبْغَضَهُ، وَأنْشد:
ولَنْ أَزَالَ وإنْ جَامَلْتُ مُحْتَسِباً
فِي غَيْرِ نَائِرَةٍ ضَبّاً لَهَا شَنِفَا
أَي مُبْغِضاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الشَّنْفُ بفَتْحِ الشين: فِي أَعْلَى الأُذن، والرَّعْثَةُ: فِي أَسْفَل الأُذُن، وَجمعه: شُنُوف.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّنْفُ: مِعْلاَقٌ فِي قُوفِ الأُذُن.
أَبُو عُبيد، عَن الأُمويّ: الشَّفْنُ، ساكِنُ الْفَاء: الكَيِّس.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّفْنُ: رَقِيبُ الْمِيراث.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الشَّفْن: الانتِظَار، وَمِنْه قَول الْحسن: (تَمُوتُ وتَتْرُكُ مالَكَ للشافِنِ) .
والشَّفْنُ: الْبُغْض.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَنِفْتُ: فَطِنْتَ، وَأنْشد فِي ذَلِك قَوْله:
وتَقُولُ: قَدْ شَنِفَ الْعَدُوُّ فَقُلْ لهَا
مَا لِلْعَدُوِّ لغَيْرهَا لَا يَشنَفُ
أَبُو زيْد: من الشِّفاه والشَّنْفَاءُ، وَهِي
(11/257)

الْمُنْقَلبة الشفَةِ الْعليا من أَعْلَى، وَالِاسْم الشَّنَفُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَنِفْتُ لَهُ وَعَدِيتُ لَهُ، إِذا أَبْغَضْتَه.
قَالَ: وَيُقَال: مَالِي أراكَ شانِفاً عَنِّي وخَانِفاً، وقَدْ خَنَفَ عَنِّي وَجْهَه، أَي صَرَفَه.
نفش: قَالَ اللَّيْث: النَّفْشُ: مَدُّك الصّوفَ حَتَّى يَنْتَفِشَ بعضُه عَن بعض، وكلّ شَيْء ترَاهُ مُنْتَبِراً رِخْوَ الْجَوْفِ، فَهُوَ مُنْتَفِشٌ ومُتَنَفِّشٌ. وَقد يُقَال: أَرْنَبَةٌ متنفِّشة، إِذا انْبَسَطَت على الْوَجْه، وَقد تنَفّشَ الضِّبعَانُ، أَو بَعْض الطّير، إِذا نَفَضَ رِيشه كأَنَّه يخَاف أَو يُرْعَد.
وَيُقَال: أَمَةٌ مُتَنَفِّشةٌ.
الحرانيّ، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: النَّفَش: أَنْ تنتشِرَ الإبلُ باللَّيل فَتَرْعَى، وَقد أَنفَشتُها، إِذا أرسَلْتَها بِاللَّيْلِ، فَتَرعَى بِلَا راعٍ وَهِي إبلٌ نُفَّاشٌ، وَأنْشد:
أجْرِسْ لَهَا يَا بْنَ أبي كِبَاشِ
فَمَا لَهَا اللَّيْلة من إنْفاش
غير السّرى وسائِقٍ نَجَّاش
إلاّ بِمَعْنى غير السُّرى كَقَوْلِه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ} (الْأَنْبِيَاء: 22) أَرَادَ غير الله.
قَالَ المنذريّ: أَخْبرنِي ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: يُقَال: نفِشت الإبلُ تَنَفش ونفَشتْ تَنفُش، إِذا تَفَرَّقت، فرعت بِاللَّيْلِ من غير عِلم راعيها، وَالِاسْم: النَّفَش، وَلَا يكون إِلَّا باللَّيل، وَيُقَال: باتت غَنَمُه نَفَشا، وَهُوَ أَن تَفَرَّقَ فِي المرْعى من غير علم صاحِبها، وَقد نَفِشتْ نَفَشا.
أَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي طَالب، أَنه قَالَ فِي قَوْلهم: إنْ لم يكن شحمٌ فَنَفَشٌ، قَالَ: قَالَ ابْن الأعرابيّ مَعْنَاهُ: إِن لم يكن فِعْلٌ فَرِياءٌ، قَالَ: والنَّفَش: الصُّوفُ.
فشن: قَالَ اللَّيْث: فَيْشون: اسمُ نَهر.
فنش: قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت السُّلَمِيّ يَقُول: بَنّش الرجلُ فِي الأَمر وفَنّشَ، إِذا اسْتَرْخَى فِيهِ، وَأنْشد أَبُو الْحسن:
إنْ كُنْتَ غَيْرَ صائِدِي فَنَبِّشِ
قَالَ: ويروى: (فَبَنِّش) أَي اقعُد.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعتُ العَبْسِيِّين يَقُولُونَ: فَنّش الرجلُ عَن الْأَمر، وفَيَّش إِذا خَامَ عنْه.
نشف: قَالَ اللَّيْث: النَّشْفُ: دخولُ المَاء فِي الأَرْض، والنشْفُ: حِجَارَة على قَدْر الأَفهار ونَحْوها سُودٌ كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَة، تُسمى نَشْفه ونشَفاً، وَهُوَ الَّذِي يُنَقِّي بِهِ الوَسَخُ فِي الحمامات، سُميت نَشْفة لتَنشفُّها الماءَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّيت نَشْفَةً لانتِشافها الوسَخَ عَن مَواضِعِه، والجميع النَّشْفُ. والنَّشْفَةُ: الصُّوفة الَّتِي يُنْشفُ بهَا المَاء من
(11/258)

الأَرْض.
الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت: النَّشْفُ: مَصدر نَشِفَ الحوضُ الماءَ يَنْشَفُه نشفَاً، وَيُقَال: أَرضٌ نَشِفَةٌ بَيِّنَةُ النَّشَف، إِذا كَانَت تَنْشَفُ المَاء.
وَقَالَ فِي بَاب فَعِلَ: وَهُوَ الفصيح الَّذِي لَا يُتَكَلَّمُ بِغَيْرِهِ، وَمن العَرب من يَفتَح نَشِف الحوضُ مَا فِيهِ من المَاء، يَنشفُه، ونَفِذَ الشَّيْء يَنْفَذُ.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: النِّشْفُ والنَّشَفَة: حِجَارَة الحَرَّة وَهِي سودٌ كَأَنَّهَا مُحتَرقة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النَّشْفَةُ: الْحِجَارَة الَّتِي يُدلَكُ بهَا الأقْدام. وَقَالَ الأمويّ مِثلَه، إِلَّا أَنه قَالَ: النِّشْفَةُ، بِكَسْر النُّون.
اللّحيانيّ: انْتُسِف لونُه، وانْتُشفَ لَونه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هِيَ الرُّغْوَةُ والنُّشافَةُ لما يَعْلُو أَلْبان الْإِبِل والغنمَ إِذا حُلِبَت.
وَيُقَال انتَشفتُ، إِذا شرِبْت النُّشَافَةَ، وَيَقُول الضبيّ: أنشفْني، أَي أعْطني النُّشافَة أَشرَبُها. وَيُقَال: أَمْست إبلكم تُنَشِّفُ وتُرَغِّي، أَي لَهَا نُشَافَةٌ ورُغْوَة.
وَقَالَ اللّحيانيّ: النُّشافَة والنُّشْفَةُ: مَا أَخَذته بمغْرَفةٍ من القِدر، وَهُوَ حارٌّ فَتَحَسَّيْتَهُ.
وَقَالَ النَّضر: نَشَّفَت النَّاقة تَنشيفاً، وَهِي ناقةٌ مُنَشِّفٌ، وَهُوَ أَن ترَاهَا مَرَّة حافِلاً، وَمرَّة لَيْسَ فِي ضَرْعِها لَبَن، وَإِنَّمَا تَفعل ذَلِك حِين يدنو نَتَاجها، والنُّشافَةُ: الرُّغْوة، وَهِي الجُفَالَة.
ش ن ب
شنب، نشب، نبش، بنش، شبن.
شبن: الشابِنُ والشَّابِلُ: الْغُلَام الثّار الناعم، وَقد شَبَنَ وشَبَلَ.
شنب: شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: الشَّنَب فِي الْأَسْنَان أَن ترَاهَا بَيْضَاء مُسْتَشْرِبة شَيْئا من سَواد، كَمَا ترى الشَّيْء من السَّوَادِ فِي البُرُد. وَقَالَ بَعضهم يصف الْأَسْنَان:
مُنَصَّبُها حَمْشٌ أَحَمُّ يَزِينُه
عوارضُ فِيهَا شُنْبَةٌ وغُروب
والغروب: مَاء الْأَسْنَان، والظَّلَمُ: بياضها كَانَ يعلوه سَواد.
قَالَ اللَّيْث: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ تجْرِي على الثَّغْر.
عَمْرو، عَن أَبِيه: المشانِبُ: الأفواه الطّيبة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المِشْنَبُ: الغلامُ الحَدث المحزَّزُ الْأَسْنَان المُؤَشَّرُها فَتَاءً وحَدَاثَةً.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: اخْتَلَفَوا فِي الشَّنَب، فَقَالَت طَائِفَة: هُوَ تَحْرِيزُ أَطْرَاف الْأَسْنَان، وَقيل: هُوَ صفاؤُها ونقَاؤُها، وَقيل هُوَ
(11/259)

تَفْلِيجُهَا، وَقيل: طِيبُ نَكْهتِها.
وَقَالَ الأصمعيّ: الشَّنَبُ: البَرْدُ والعذُوبَةُ فِي الْفَم.
وَقَالَ اللَّيْث: رُمَّانَةٌ شنْبَاء، وَهِي المَلِيسَةُ، وَلَيْسَ فِيهَا حَبّ، وَإِنَّمَا هُوَ ماءٌ فِي قِشْرٍ على خِلْقَة الحَبّ من غير عَجَم.
نشب: عَمْرو، عَن أَبِيه: المنَاشِبُ: بُسْرُ الخَشْوِ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المِنْشَبُ: الخَشُوُ، أَتَوْنَا بخِشْوِ مِنْشَبٍ يَأْخُذُ بالحلْقِ.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّشَبُ: المالُ الأصيلُ.
أَبُو عبيد: من أسماءِ المَال عِنْدهم النَّشَب.
يُقَال: فلَان ذُو نشبٍ، وَفُلَان مَاله نَشب.
وَقَالَ اللَّيْث: نَشِبَ الشَّيءُ فِي الشَّيْء نَشَباً، كَمَا يَنْشَبُ الصَّيد فِي الْحِبالة. وأَنشبَ البازِيّ مخالبه فِي الأَخِيذة، ونَشِبَ فلَان مَنشِبَ سوء، إِذا وَقع فِيمَا لَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ، وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب:
وَإِذا المِنيّةُ أَنشبَتْ أَظفارَهَا
أَلْفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لَا تَنْفَعُ
والنُّشَّابُ: جمع النُّشَّابة، والنَّاشِبَةُ: قومٌ يرْمونَ بالنُّشَّابِ، والنَّشَّاب: مُتَّخِذه، وأُشْبَة ونُشْبَة: من أَسمَاء الذِّئبِ.
وَقَالَ غَيره: انتشبَ فلَان طَعَاما، أَي جمعه، وَاتخذ مِنْهُ نَشَباً، وانتشبَ حطباً: جَمَعه.
قَالَ الْكُمَيْت:
وأَنْفَدَ النَّمْلُ بالصَّرَائِم مَا
جَمَّعَ والحاطِبُونَ مَا انتَشَبُوا
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: أَنْشَبَتِ الرّيحُ، وأَسْنَفَت، وأَعَجَّتْ، كلُّ هَذَا فِي شِدَّتِها وسَوْفِها التُّرَاب.
نبش: قَالَ اللَّيْث: النَّبْشُ: نبشكَ عَن الميّت، وَعَن كلِّ دَفِين، وأَنابيشُ العُنْصُل: أُصُوله تَحت الأَرْض، وَاحِدهَا أُنْبُوشة، وَأنْشد:
بأَرْجائِهِ القُصْوَى أَنابيشُ عُنْصُلِ
بنش: قَالَ اللحياني: بنَّشَ: قَعَدَ.
ش ن م
شنم، نَشُمُّ، نمش، مشن.
نَشُمُّ: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: من أَشجَار الْجبَال النَّبْعُ والنَّشَمُ.
وَقَالَ غَيره: يُتَّخَذُ من النَّشَم القِسِيّ العَرَبيَّة.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
عارِضٍ زَوْرَاءَ من نَشَمٍ
غيرِ باناةٍ على وَتَرِهْ
وَفِي حَدِيث مقتل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ: أَنه لما نَشَّمَ النَّاس فِي أمره، قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ: طعنوا فِيهِ ونالوا مِنْهُ.
(11/260)

قَالَ: وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء، أَنه كَانَ يَقُول فِي قَول زُهَيْر:
تَفَانَوا ودَقُّوا بَينَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ
قَالَ: هُوَ من ابْتِدَاء الشرّ، يُقَال: قد نَشَّمَ القومُ فِي الأمْرِ تنشيماً إِذا أَخَذُوا فِي الشَّرّ، وَلم يكن يذهب إِلَى أنَّ مَنْشَمَ امْرَأَة كَمَا يَقُول غَيره.
قَالَ أَبُو عُبيد، وَأَخْبرنِي ابْن الكلبيّ فِي قَوْله: عِطْر مَنْشَم، قَالَ: مَنْشَم: امرأةٌ من حِمْيَر، كَانَت تبيع الطِّيب، فَكَانُوا إِذا تَطيّبوا بِطيبها اشْتَدَّت حربُهم، فصارَتْ مَثلاً فِي الشَّرِّ.
وَقَالَ شمِر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: تَنَشَّمَ فِي الشيءِ، ونَشَّمَ فِيهِ، إِذا ابْتَدَأ فِيهِ وَأنْشد:
وَقَدْ أَغْتَدِي واللَّيلُ فِي جَرِيمِه
مُعَسْكِراً فِي الْغُرِّ من نُجومِه
والصُّبْحُ قد نَشمَّ فِي أَدِيمِه
يَدُعُّه بِضِفَّتَيْ حَيْزُومِه
دَعَّ الرّبيبِ لَحْيَتَيْ يتيمه
قَالَ: نَشَّمَ فِي أديمه، يُرِيد تَبدَّى فِي أَوَّل الصُّبح، قَالَ: وأديم اللَّيل: سَوادُه وجَرِيمُه: نفْسُه.
أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: نَشَّمَ اللَّحْم تَنْشِيماً، إِذا تَغَيَّرَتْ رِيحه لَا من نتْنٍ وَلَكِن كَراهةً.
شمِر عَن ابْن الأعرابيّ: التنْشِيمُ الابتداءُ فِي كلِّ شيءٍ.
قَالَ: والْمَنْشَمُ: شيءٌ يكون فِي سُنْبُل العِطْر، يُسَمِّيه العطَّارون رَوْقٌ وَهُوَ سَمٌّ ساعَة.
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ ثمرةٌ سوداءُ مُنْتِنَة.
وَقد أكثرت الشُّعراء ذكر مَنْشَم فِي أشعارها، قَالَ الْأَعْشَى:
أَرَانِي وعَمْراً بَيْننَا دَقُّ مَنْشَم
فَلم يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُجَنَّ ويَكْلَبَا
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الْمُنَشَّمُ: الَّذِي قد ابْتَدَأَ يَتَغيَّر، وَأنْشد:
وقَدْ أُصاحِبُ فِتْياناً شَرَابُهم
خُضْرُ المَزادِ ولحمٌ فِيهِ تَنشيمُ
قَالَ: وخُضْرُ المزادِ الْفَظَ، وَهُوَ ماءُ الكَرِش، وَيُقَال: أَرَادَ أَن المَاء بَقِيَ فِي الأدَاوَى، فاخْضَرَّت من الْقَوْم.
اللِّحْيانيّ: تَنَشَّمْتُ مِنْهُ عِلماً، وتَنَسَّمْتُ مِنْهُ علما، إِذا اسْتَفَدْتَ مِنْهُ عِلما.
نمش: قَالَ اللَّيْث: النَّمَشُ: خطوطُ النُّقوش من الوَشي وَنَحْوه، وَأنْشد:
أَذَاكَ أَمْ نَمِشٌ بالوَشْيِ أَكْرُعُه
مُسَفَّعُ الخدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ
قلت: نَمِشٌ: نعتٌ للأكْرع مُقَدَّم، أَرَادَ: أَذاك أم ثَوْرٌ نَمِشٌ أَكْرُعُه؟
وَقَالَ اللَّيْث: النَّمْشُ: النَّمِيمةُ والسِّرَارُ. والنَّمْشُ: الالْتِقَاطُ للشيءِ، كَمَا يَعْبَثُ الإنسانُ بالشَّيْء فِي الأَرْض.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه أنشدَه:
(11/261)

يَا مَنْ لِقَوْمٍ رَأْيُهُمْ خَلْفَ مُدَنْ
إِن يَسْمَعُوا عَوْراء أَصْغَوْا فِي أَذَنْ
ونَمَشوا بكَلِمٍ غيرِ حَسَن
قَالَ: نَمَشُوا: خلَطوا، وثوْرٌ نمِشُ القَوائم؛ فِي قوائمه خُطوط مُختلفة، أَرَادَ خَلطوا حَدِيثا حَسَناً بقبيح.
قَالَ: ويُروَى نمسوا: أَي أَسَرُّوا، وَكَذَلِكَ هَمَسوا، وعَنْزٌ نَمْشَاءُ، أَي رَقْطَاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقال فِي الْكَذِب: نَمَشٌ، ومَشَّ، وفَرَشَ، وقرَشَ ودبشَ.
أَبُو تُرَاب، عَن وَاقع: بَعيرٌ نمِشٌ ونَهشٌ، إِذا كَانَ فِي خُفِّه أَثَرٌ يَتَبيَّن فِي الأَرْض من غير أثْرِه.
مشن: قَالَ اللَّيْث: المَشْنُ: ضربٌ من الضَّرب بالسِّياط، يُقَال: مَشنَهُ ومَتَنَه، مَشنَاتٍ، أَي ضَربَات. وَيُقَال: مَشنَ مَا فِي ضَرعِ النَّاقة ومَشْقَه، إِذا حَلَبه.
أَبُو تُراب: إِن فلَانا ليمتَشُّ من فلَان ويَمتَشنُ من فلَان، أَي يُصيب مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت، عَن الكلابيّ: مَرَّتْ بِي غِرَارَةٌ فمَشَنْتني. وأَصَابَتْني مَشْنة: وَهُوَ الشَّيْء لَهُ سَعَة لَا غَوْرَ لَهُ؛ مِنْهُ مَا بَضَّ مِنْهُ شَيْء، وَمِنْه مَا لم يَجْرح الجِلد.
قلت: وسمعتُ رجلا من أهل هَجَر يَقُول لآخر: مَشِّن اللِّيف، مَعْنَاهُ: مَيِّشه وانْفُشْه للتَّلْسِين.
وَقَالَ ابْن السّكيت: امْرأة مِشانٌ: سَلِيطة وَأنْشد:
وهَبْتُه من سَلْفَعٍ مِشَانِ
كَذِئْبَةٍ تَنْبَحُ بالرُّكْبَانِ
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن جُنَيْد، عَن مُحَمَّد ابْن هَارُون، قَالَ: سَمِعت عُثمان بن عبد الْوَهَّاب الثَّقفيّ يَقُول: اخْتلف أبي وَأَبُو يُوسُف عِنْد هَارُون، فَقَالَ أَبُو يُوسُف: أَطْيَبُ الرُّطَب المُشانُ، وَقَالَ أبي: أَطْيَب الرُّطب السُّكر. فَقَالَ هَارُون: يُحْضران. فَلَمَّا حضرا تنَاول أَبُو يُوسُف السُّكر، فقلتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: لما رأيتُ الْحق لم أَصْبِرْ عَنهُ.
وَمن أَمْثَال أهلِ الْعرَاق: بِعِلَّةِ الوَرَشَان تَأْكُل الرُّطَب المُشانَ.
أَبُو عَمرو: والمَشْنُ: الخدْشُ. وَقَالَ الكلابيّ: امْتَشَنْتُ النَّاقة وامْتَشَلْتُها، إِذا حَلَبْتَها.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المَشْنُ: مَسحُ الْيَد بالشَّيءِ الخَشن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: مَشقتُه عِشْرِين سَوْطاً ومَتَحْتُهُ ومَشنْتُهُ. وَقَالَ: كأَنَّ وجْهَه مُشِنَ بقَتَادَة، أَي خُدِش بهَا، وَذَلِكَ فِي الْكَرَاهَة والعُبوس والغَضب.
شنم: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشنْمُ:
(11/262)

الخَدْش، والشُّنْم، الرِّجالُ الْمُقَطَّعو الآذان.
وَقَالَ: رَمَي فَشَنَم: إِذا خَرقَ طرف الجِلْد.
(ش ف ب) ش ف م: مُهمل.

(بَاب الشين وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ش ب م
شبم، بشم.
شبم: قَالَ اللَّيْث: الشبَمُ: بَرْدُ الماءِ، يُقَال: ماءٌ شَبِمٌ، ومطرٌ شَبِم.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: قيل لابنَة الْخُسِّ: مَا أَطْيَبُ الأشْياءِ؟ فَقَالَت: لَحْمُ جَزُورٍ سَنِمَة، فِي غَداةٍ شبِمة، بشِفارٍ خَدِمَة، فِي قُدورٍ هَزِمَة. أرادَتْ: فِي غَداةٍ بارِدَةٍ، والشفارُ الخَذِمَة: القاطِعة، والقُدور الْهَزِمَة: السريعةُ الغَليان.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشبامُ: عودٌ يُجْعَلُ فِي فَم الْجَدْي لِئَلَّا يَرْضِعُ، فَهُوَ مَشْبُوم.
وَقَالَ عدِيّ:
لَيْسَ للمرْءِ عَصْرَةٌ من وِقاعِ الدَّ
هر تُغْنِي عَنهُ شِبَامَ عَناقِ
وشِبام: حيٌّ من الْيمن.
وَالْعرب تسمي السّمّ شبِماً، وَالْمَوْت شبِماً، لبَرْده.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يقالُ لرأس البُرْقُع، الصَّوقَعَة، ولِكَفِّ عَيْن البُرْقع: الضّرْس، ولخَيطِه: الشِّبامَان.
بشم: قَالَ اللَّيْث: البَشمُ: تُخمَةٌ على الدَّسَم؛ وَرُبمَا بَشِمَ الفَصيلُ من كَثْرَة اللَّبن حَتَّى يَدْقَى سَلْحاً فَيهْلك، يُقَال: دَقِيَ: إِذا كَثُرَ سَلْحة.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: البَشامُ: شجرُ طَيِّبُ الرِّيح يُسْتَاكُ بِهِ، وَأنْشد:
أَتَذْكُرُ إذْ تُوَدِّعُنَا سُلَيْمَى
بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقِيَ البَشام
آخر الثلاثي الصَّحِيح من حرف الشين.
(11/263)

أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف الشين

(بَاب الشين وَالضَّاد)
ش ض (وَا يء)
مهمل.

(بَاب الشين وَالصَّاد)
ش ص (وَا يء)
شصا، شاص، شيص.
شوص: قَالَ ابْن شُمَيْل: رجُل بِهِ شوْصَةُ، والشّوْصَة: الرَّكْزَةُ، بِهِ رَكْزَة، أَي شوْصَةٌ قَالَ: والشوْصَةُ: ريح يَأْخُذ الْإِنْسَان فِي لَحْمه، تَحَوَّلُ مرَّةً هَا هُنَا، وَمرَّة هَا هُنَا، وَمرَّة فِي الظَّهر، وَمرَّة فِي الحَوْاقِن.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّوْصَةُ: ريحٌ تَنْعَقِد فِي الأضْلاع، تَقول: شاصَتْنِي شوْصَةٌ، والشوائِصُ أسماؤها.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يشوصُ فاهُ بالسّواك.
قَالَ أَبُو عبيد: الشّوْصُ: الغَسْل، وكلُّ شَيْء غَسَلْته فقد شصْتَهُ تَشوصُه شوْصاً، وَهُوَ الْمَوْصُ، يُقَال: مَاصَهُ وشاصَهُ، إِذا غَسَلَه.
وَقَالَ شِمر: قَالَ الفرّاء: شاسَ فَمه بالسِّواك وشاصه.
قَالَ: وَقَالَت امْرَأَة: الشوْص يُوجع، والشوْسُ أَلْيَنُ مِنْه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ يَشُوصُ، أَي يَسْتَاكُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: شصْتُ الشَّيءَ، نَقَّيْتَه.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: شوْصُه: دَلْكُهُ أَسْنَانه وشدْقَه.
وَقَالَ الهَوَازِنيّ: شاصَ الْوَلَد فِي بَطن أُمِّه، إِذا ارْتَكَضَ، يَشوصُ شَوْصَةً. [
وَقَالَ اللَّيْث: الشّوَص فِي العَيْن، وَقد شَوِصَ شوَصاً، وشاصَ يَشاصُ. قلت: الشوَسُ بالسِّين فِي العَين أَكْثَر من
(11/264)

الشوَص، يُقَال: رجل أَشوَسُ، وَذَلِكَ إِذا عُرِفَ فِي نظره الغَضَبُ أَو الحِقْد، وَيكون ذَلِك من الْكِبْر، وجَمعه الشُّوس.
وَقَالَ أَبُو زيد: شاسَ الرَّجلُ سِوَاكه يَشوصُهُ، إِذا مَضَغَه، واسْتَنَّ بِهِ، فَهُوَ شائِص.
شصا: أَبُو عُبيد، عَن الفَراء: الشُّصُوُّ من الْعين مثل الشخوص. يُقَال: شصا بَصرهُ فَهُوَ يَشصُو شُصُوّاً، وَهُوَ الَّذِي كأَنَّه ينظُر إليكَ وَإِلَى آخرَ.
أَبُو الحسَنَ اللِّحيانيّ: يُقَال للميْت إِذا انْتَفَخَ فارْتفعت يَدَاهُ ورِجْلاه: قد شصَا يَشصَى شُصِيّاً، حَكَاهُ عَن الْكسَائي.
قَالَ: وَحكى لي الْأَحْمَر: شصَا يَشصُو شُصُوّاً، فَهُوَ شاصٍ.
قَالَ: وَيُقَال للشاصِي: شاظٍ، بالظاء، وَقد شظَا يَشظِي شُظِيّاً، قَالَ: وَيُقَال للزِّقاق المملوءة الشايلَة القوائم، ولِلقِربَ إِذا كَانَت مَمْلُوءَة، أَو نُفِخَ فِيهَا فارتفعَتْ قَوَائِمهَا شاصِيَة، والجميع شواصٍ، وشاصِيَاتٍ، وَأنْشد قَول الأخطل:
أَناخُوا فَجرُّوا شاصِيَاتٍ كأنّها
رِجالٌ من السُّودان لم يتسرْبَلُوا
وَقَالَ اللحياني: شصَى وشظى مثلُ ذَلِك، وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (إِذا أَرْجَعَنَّ شاصِياً فارْفَعْ يَداً) مَعْنَاهُ: إِذا ألْقى الرجلُ لَك نَفسه وغَلبْته فَرفع رجلَيْهِ، فاكْفُفْ يَدَك عَنهُ.
اللَّيْث: شصَت السَّحابة تَشصو، إِذا ارْتَفَعَتْ فِي نشوئها، والشاصِي: الَّذِي إِذا قُطعت قوائمُه ارْتَفَعَت مفاصِلُه أَبَداً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، الشَّصْوُ: السِّواكُ، والشصْوُ: الشدَّة.
شيص: أَبُو عُبيد، عَن الْفراء، يُقَال للتّمْر الَّذِي لَا يَشتَدُّ نَوَاه: الشِّيْسَاء، وَهُوَ الشيص.
وَقَالَ الأمويّ: هِيَ بلغَة بَلْحارث بن كَعْب: الصِّيص.
وَقَالَ الأصمعيّ: صَأْصَأَت النَّخلةُ، إِذا صَارَت شِيصاً، وَأهل الْمَدِينَة يُسمُّون الشيص السُّخُل.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّيصُ: شِيصَاءُ التَّمر، وَهُوَ الرَّديء مِنْهُ، وَقد أَشَاصَت النَّخْلة، والواحدة شِيصَةٌ، وشِيصَاءَةٌ ممدودَة.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : شيَّصَ فلَان النّاس، أَي عَدَّبهم بالأذى. قَالَ: وَبينهمْ مُشايصَة، أَي مُنَافَرة.

(بَاب الشين وَالسِّين)
ش س (وَا يء)
شوس، شأس، شسا.
شوس: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: شاسَ يَشاسُ وشَوِسَ يَشُوْسُ شَوَساً، وَرجل أَشْوَس، وَامْرَأَة شوْسَاءُ، إِذا عُرِفَ فِي نظره
(11/265)

الغَضَب والحِقْد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشَّوْسُ والشَّوْصُ فِي السِّواك، والشُّوسُ: جمع الأَشْوس، وأَنشد شمر:
أَإِن رأَيتَ بني أَبيك مُحَمّجِينَ إلَيَّ شُوسَا
وَيُقَال: فلانٌ يتشاوَسُ فِي نظره، إِذا نظَرَ نظَرَ ذِي نَخْوَةٍ وكِبْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَشْوَسُ والأشْوَزُ: المُذَيِّخُ المتكَبِّرُ، وَيُقَال: ماءُ مُشارِسٌ، إِذا قلَّ فَلم تَكَدْ تَراه فِي الرَّكيَّةِ من قِلَّتِه، أَو كَانَ بعيد الغَوْر. وَقَالَ الراجز:
أَدْلَيْتُ دَلوِي فِي صَرًى مُشاوِسِ
فبَلَّغَتْنِي بَعْدَ رَجْسِ الرَّاجِسِ
سَجْلاً عَلَيْهِ جِيَفُ الخنَافِسِ
والرَّجْسُ: تَحْرِيك الدَّلو لتَمْتَلىءَ من المَاء.
شأس: قَالَ اللَّيْث: مكانٌ شَئِسٌ، وَهُوَ الخَشنُ من الحِجارة، وأَمْكِنَةٌ شُوْسٌ، وَقد شَئِسَ شَأَساً.
وَقَالَ أَبُو زيد: شَئِسَ مكانُنا شأَساً، وشئزَ شأَزاً، إِذا غَلُظَ واشتَدَّ.
قلتُ: وَقد يُخفَّفُ فَيُقَال للمكان الغليظ: شازٌ وشاسٌ، ويُقلب فَيُقَال: مكانٌ شاسِيءٌ جَاسِيءٌ: غَلِيظٌ.
(شسا) : ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الشَّسَا: البُسْرُ الْيَابِس.

(بَاب الشين وَالزَّاي)
ش ز (وَا يء)
شأز، وشز، شيز، زوش.
شأز: فِي حَدِيث مُعاوية أنَّه دخل على خَالِه وَقد طُعنَ، فَبكى. فَقَالَ: مَا يُبْكيكَ يَا خَال؟ أَوَجَعٌ يُشئِزُكَ، أم حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: يُشْئِزُكَ أَي يُقْلِقُكَ يُقَال: شَئِزْتُ أَي قَلِقْتُ، وأَشأَزَني غَيْرِي. وَقَالَ ذُو الرَّمّة يصف ثوراً وحشياً:
فَباتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ ويُسْهِرُه
تَذَاؤُبُ الرِّيح والوَسْواسُ والهضَبُ
وَقَالَ اللَّيْث: شَئِزَ المكانُ، إِذا غَلظَ وارْتَفَعَ، وأَنْشَد لرؤبة:
جَذْبَ الملَهَّى شَئِزَ المعَوَّهْ
قلَبه فِي مَوضِع آخر، فَقَالَ:
شَازٍ بِمَنْ عَوَّه جَذْبَ المُنْطَلِق
ترك الْهَمْز وأَخْرجه مَخْرج: عاثٍ وعايِثٍ وعاقٍ وعايِقٍ.
أَبُو عَمْرو: وأَشأَزَ الرَّجل عَن كَذَا، أَي ارْتفع عَنهُ. وَأنْشد:
فَلَو شَهِدْتَ عُقَبِي وتَقْفازِي
أَشأَزْتَ عَن قَولك أَيَّ إشآزِ
شمر، عَن ابْن شُمَيْل: الشَّأْزُ: الموضِعُ الغليظ الْكثير الْحِجَارَة، وَلَيْسَت الشُّؤْزَةُ إِلَّا فِي حِجَارَة وخُشُونة، فَأَما أَرض غَلِيظَة
(11/266)

وَهِي طينٌ فَلَا تُعَدُّ شَأْزاً.
وشز: قَالَ اللَّيْث: الْوَشْزُ من الشِّدَّة، يُقَال: أصابَهم أَوْشَازُ الْأُمُور، أَي شَدائِدُها.
وَقَالَ غَيره: لَجأْت إِلَى وَشَزٍ، أَي تَحَصَّنْتُ بِهِ.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: قَالَ: الْوَشَزُ والنَّشَزُ، كلُّه مَا ارْتفع من الأَرْض، وَأنْشد غَيره:
يَا مُرَّ قاتِلْ سَوْفَ أَكْفيك الرَّجَزْ
إنَّكَ مِنِّي مُلْجَأ إِلَى وشَزْ
قلت: وَقد جعله رؤبة وَشْزاً مُخَفَّفة، وَقَالَ:
وإنْ حَبَتْ أَوْشازُ كلِّ وشْزِ
حَبَتْ، أَي سَالَتْ بِعَدَد كثير.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ، يُقَال: إنَّ أمامك أَوْشَازاً فاحْذَرها، أَي أموراً شِداداً مَخُوفَةً. والأوشازُ من الْأُمُور: غَلْظُها.
شيز: قَالَ اللَّيْث: الشِّيزُ: خَشبَةٌ سوداءُ، يُتَّخذ مِنْهَا الأمشاط وغيرُها.
وَقَالَ غَيره: يُقَال لِلْجِفان الَّتِي تُسَوَّى من هَذِه الشَّجَرَة: الشِّيزَى.
وَقَالَ ابْن الزِّبَعْرَيّ:
إِلَى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاَءٍ
لُبَابَ الْبُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ
أَبُو عبيد، فِي بَاب فِعْلَى: الشِّيزى: شَجَرَة.
عَمْرو، عَن أَبِيه، قَالَ: الشِّيزَى يُقَال: الآبَنُوس وَيُقَال: السَّاسَم، قَالَ: والأَشوَزُ مثل الأَشوَس، وَهُوَ المتكبر.
زوش: سَلمَة، عَن الفرّاء، قَالَ الكسائيّ: الزَّوْشُ: العَبْدُ اللَّئيم، والعامة تَقول: زُوش.

(بَاب الشين والطاء)
ش ط (وَا يء)
شوط، شيط، شطأ، طاش، وطش، طشأ.
شوط شيط: قَالَ الْأَصْمَعِي: شاط يشُوطُ شَوْطاً، إِذا عَدَا شوطاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شوَّطَ الرجل إِذا طَوَّلَ سَفَرَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الشوْطُ: جَرْيُ مَرَّة إِلَى الْغَايَة، والجميع الأَشواط.
وَقَالَ رؤبة:
وبَاكرٍ مُعْتَكرِ الأَشواط
يَعْنِي الرّيح. وَيُقَال: الشوطُ بَطِينٌ، أَي بَعيد. وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ سفينةَ أَشاطَ دَمَ جَزُورٍ بجَذْلٍ فَأَكَلَه) .
قَالَ الْأَصْمَعِي: أشاطَ دَمَ جَزْورٍ، أَي سَفَكه، فشاط يَشيطُ، وأَشاط فلانٌ فُلاناً إِذا أَهْلَكَهُ.
وَقَالَ غَيره: أَصْلُ الإشاطة الإحْراق، يُقَال: أَشاط فلانٌ دم فلَان، إِذا عَرَّضَهُ للقَتْل.
(11/267)

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا اسْتشاطَ السُّلطان تَسَلَّطَ الشَّيْطَان) .
قَوْله: اسْتَشاطَ السُّلطان، أَي تَحَرَّق من شدَّةِ الْغَضَب، وتَلَهَّبَ وَصَارَ كَأَنَّهُ نارٌ.
وَيُقَال: شاطَ السَّمْنُ يشيطُ، إِذا نَضِجَ حَتَّى يَحْتَرِق، وشيَّطَ الطَّاهي الرأْسَ والكُراع إِذا أَشعل فِيهما النَّار حَتَّى يَتَشيَّط مَا عَلَيْهِمَا من الشَّعرِ وَالصُّوف، وَمِنْهُم مَنْ يَقولُ: شَوَّطَ.
وَقَالَ اللَّيْث: التشيُّط شَيْطُوطَةُ اللّحم إِذا مَسَّتْه النَّار، يَتشيَّطُ فيحترِقُ أَعْلَاهُ تشيُّطَ الصُّوف.
قَالَ: وتشيَّط الدّم، إِذا غَلَى بِصَاحِبِهِ، وشاط دَمُه.
وَقَالَ الأصمعيّ: شاطت الجزُور، إِذَا لم يَبْق مِنْهَا تصيبٌ إِلَّا قُسِمَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَشاطَ فلانٌ الْجَزُور، إِذا قَسَمَها، بعد التَّقْطيع. قَالَ: والتَّقْطيعُ نَفسه إشاطَةٌ أَيْضاً.
واسْتَشاطَ فلانٌ، إِذا اسْتَقْتَل، وَأنْشد:
أسَال دِمَاء المسْتِشيطين كلَّهم
وغُلَّ رُؤُوسُ الْقوم فيهم وسُلْسِلُوا
ورَوَى ابْن شُمَيْل بِإِسْنَاد لَهُ: أَن النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مارُئي ضاحِكاً مُسْتَشيطاً، قَالَ: مَعْنَاهُ: ضاحِكاً ضَحِكاً شَدِيدا.
واسْتشاط الحَمام، إِذا طارَ، وَهُوَ نَشيط.
وَقَالَ الأصمعيّ: الْمَشايِيط من الْإِبِل: اللواتي يُسْرِعن السِّمَن. يُقَال: نَاقَة مِشْياطٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الْإِبِل الَّتِي تجْعَل للنَّحر من قَوْلهم: شَاطَ دَمُه. قَالَ: وَيُقَال: شَيَّطَ فلانٌ من الْهِبَّة، أَي نَحِلَ من كَثْرة الجِماع.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: إنَّ أَخْوفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم أَن يُؤْخَذَ الرَّجل الْمُسلم الْبريءُ، فَيُقَال: عاصٍ، وَلَيْسَ بعاصٍ، فيشاط لَحْمه كَمَا يُشاطُ الجُزُور.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
نطعم لجيئلَ اللَّهِيدَ من الكُو
م وَلم تَدْعُ من يُشيطُ الجزورا
قلت: وَهَذَا من أَشَطْتُ الجزورَ، إِذا قَسَمْتَ لَحمهَا، وَقد شَاطَ، إِذا لم يبقَ فِيهِ نصيبُ إِلَّا قُسِمَ.
والشَّيّطَانِ: قاعان بالصَّمَّانِ، فيهمَا حَوايَا لماءِ السَّمَاء.
وَيُقَال للغُبار السَّاطع فِي السَّماء: شَيْطِيّ.
وَقَالَ الْقطَامِي:
تَعادِي الْمَراخِي ضُمَّرا فِي جُنوحِها
وهُنَّ من الشَّيْطيِّ عارٌ ولاَ لِبسُ
يَصف الخيلَ وإثارَتَها الغُبار بسَنَابِكها.
أَبُو تُرَاب، عَن الكلابيّ: شَوَّطَ القِدْرَ، وشيَّطَها، إِذا أَغْلاَها.
(11/268)

وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِيمَا قَرَأت بخطَّ شمر لَهُ: الشوْطُ مكانٌ بَين شَرَفَيْن من الأَرْض يأْخُذ فِيهِ الماءُ والنَّاس كأَنَّه طريقٌ طوله مِقدار الدَّعْوة ثمَّ يَنْقَطع، وَجمعه الشِّياط، ودُخولُه فِي الأَرْض: أَنْ يُوَارِي البَعيرَ ورَاكِبَه، وَلَا يكون إلاّ فِي سُهول الأَرْض يَنْبُتُ نَبْتاً حَسَناً.
شطأ: الأصمعيّ: شَطَأَ الناقةَ يَشطَؤُوها شطْأ، إِذا شدَّها بالرَّحْل.
وَقَالَ أَبُو زيد: شَطَأَ جاريَته، ورَطَأَها ونَطَأَها، إِذا نَكَحها.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله: {الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ} (الْفَتْح: 29) ، قَالَ: شَطْأَهُ: السُّنْبل تُنْبِتُ الحبَّة عَشْراً وَثَمَانِية وسَبْعاً، فيقْوَى بعضُه بِبَعْض فَذَلِك قَوْله: {فازره، أَي فأعانه.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَشطَأت الشَّجَرَة بغُصونها، إِذا أَخْرجت غُصونَها.
وَقَالَ الزّجاج: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ} تَنَسَّمْتُ: أخرج نَباتَه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: شطْأَه: فِراخه، وجمعُه أَشطاء. وأَشطَأ الزَّرع، إِذا فَرَّخَ.
أَبُو خيرة: شاطِيءُ الْوَادي: شَفَتُه، وَجمعه شُطْآن وشواطىء. والشَّطّ: مثلُ الشاطىء.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشَّطْوُ: الْجَانِب.
وَقَالَ اللَّيْث: الثِّيَابُ الشَّطَوِيَّةِ: ضربٌ من الكَتَّان، يُعمل بِأَرْض يُقَال لَهَا الشَّطَاة.
ورَوى أَبُو تُراب، عَن الضّبابِي: لَعَنَ الله أُمّاً شطأَتْ بِهِ، وفَطَأَتْ بِهِ، أَي طَرَحَتْه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: شطَأْتُ بالْحِمْل، أَي قَوِيَتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد:
كَشَطْئِكَ بالْعِبْءِ مَا تَشْطَؤُه
وَفِي (النَّوَادِر) : مَا شَطَّيْنَا هَذَا الطَّعام، أَي مَا رَزَأْنَا مِنْهُ شَيْئاً وَقد شَطّيْنا الْجَزُور، أَي سَلَخْناه وفَرَّقْنا لَحْمه.
طشأ: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الطُّشْأَةُ: الزُّكام، وَقد طَشِيءَ، إِذا زُكِمَ، وأَطْشَأَ، إِذا أَخَذَتْهُ الطُّشْأَة.
وَقَالَ اللَّيْث: طَشْيَأَ الرجلُ أَمْرَه ورأيَه، مثل: رَهْيَأَهُ وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجل طَشَةٌ، وتصغيره طُشَّيَّةٌ، إِذا كَانَ ضَعيفاً، قَالَ: وَيُقَال: الطُّشَة: أُمُّ الصِّبيان، وَرجل مَطْشِيٌّ ومَطْشُوّ.
طيش: قَالَ اللَّيْث: الطَّيْش: خِفَّةُ الْعقل، وَالْفِعْل طاش يَطِيش، وَقوم طَاشَة: خِفافُ الْعُقُول، وَيُقَال: طاش السَّهم يطيش، إِذا لم يَقْصِدْ للرَّمِيَّة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: طاش الرَّجل بعد رَزَانَتِه.
وَقَالَ شِمر: طَيْش الْعقل: ذَهابُه حَتَّى يَجهل صاحبُه مَا يُحاول، وطَيش الحِلْم: خِفَّتُه، وطَيش السَّهم: جَوْرُه عَن سَنَنِه.
(طوش) : ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ:
(11/269)

الطَّوْش: خِفَّةُ العَقل.
(وطش) : ثَعْلَب، عَنهُ: يُقَال: سَأَلته عَن شَيْء فَما وَطَشَ، وَمَا وَطَّش، وَمَا ذَرَّع، أَي مَا بَيَّنَ لي شَيئاً.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: وَطِّشْ لي شَيْئاً، وغَطِّشْ لي شَيْئا، مَعْنَاهُ: افْتَحْ لي شَيْئا.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْوَطْش: بَيَان طَرَفٍ من الحَدِيث.
وَقَالَ اللَّحيانيّ: يُقَال: ضَربوه فَمَا وَطَّش إِلَيْهِم بِشَيْء، أَي لم يُعْطِهم.
وَقَالَ الْفراء: وَطَّشَ لَهُ، إِذا هَيّأَ لَهُ وَجْه الْكلام والْعمل والرَّأي، وطَوَّش، إِذا مَطَل غَريمَه.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: التَّطْويش: الإِعْطاءُ الْقَلِيل، وَأنْشد:
سِوَى أَنَّ أَقْوَاماً من النَّاسِ وَطَّشوا
بأَشْيَاءَ لم يَذْهَبْ ضَلالاً طَريقُها
أَي لم يَضِعْ فَعالُهم عِنْدنا.

(بَاب الشين وَالدَّال)
ش د (وَا يء)
شدا، داش، دوش، شاد، ديش، ودش.
شيد شود: قَالَ الله جَلَّ وعزّ: {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} (الْحَج: 45) وَقَالَ: {فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} (النِّسَاء: 78) .
قَالَ الْفراء: يُشَدَّدُ مَا كَانَ فِي جمعٍ مثل قَوْلك: مَرَرْت بِثيابٍ مُصَبَّغَةٍ، وكِباش مُذَبَّحَة، فَجَاز التَّشْدِيد، لأنَّ الْفِعْل مُتَفَرِّقٌ فِي جمع فَإِذا أَفْردْتَ الواحدَ من ذَلِك، فَإِن كَانَ الفعلُ يتردَّد فِي الْوَاحِد ويَكْثر، جَازَ فِيهِ التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد، مثل قَوْلك: مَرَرْت برجلٍ مُشجَّجٍ، وبثوب مُخَرَّق. وَجَاز التَّشْدِيد لأنَّ الْفِعْل قد تَردَّد فِيهِ وَكثر.
وَيُقَال: مَرَرْت بكبش مَذْبوح، وَلَا تقل مُذَبَّح؛ لأنَّ الذّبح لَا يتردَّد كتردد التَّحرق وَقَوله: (وقَصْرٍ مَشيد) يجوز فِيهِ التَّشْدِيد؛ لأنَّ التشييد بِنَاء، وَالْبناء يَتَطاول ويَتَرَدّد، يُقَاس على هَذَا مَا ورد.
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: الْبِناءُ المشيَّد: المُطَوَّل، والمَشِيد: المعمولُ بالشِّيد، وَهُوَ كلُّ شَيْء طَلَيْتَ بِهِ الْحَائِط من جَصَ أَو بَلاط.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: مَشِيدٌ للْوَاحِد، ومُشيّدٌ للْجَمِيع. قَالَ الله {فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} (النِّسَاء: 78) .
قَالَ اللَّيْث: تشييد الْبناء: إحْكامُه ورَفعه قَالَ: وَقد يُسمى بعضُ الْعَرَب الجِصَّ شِيداً، والمشِيد: المبْني بالشِّيد.
قَالَ عديّ:
شَادَهُ مَرْمَراً وجَلَّلَهُ كِلْ
ساً فللطَّيْرِ فِي ذرَاهُ وُكُورُ
وَقَالَ اللَّيْث: الإشَادَة: شبه التَّنْدِيد، وَهُوَ
(11/270)

رَفْعُك الصوتَ بِمَا يكره صاحِبُك.
وَيُقَال أشادَ فلَان بذكرِ فلَان فِي الْخَيْر وَالشَّر، والمَدْح والذَّم؛ إِذا شَهَرَةُ ورَفَعه.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: أشَدْتُ الضَّالَّةَ: عَرَفْتَها.
وَقَالَ الأصمعيّ: كلُّ شَيْء رَفَعْت بِهِ صَوْتَك فقد أَشَدْتَ بِهِ، ضَالَّةً كَانَت أَوْ غَيْرَ ذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّشْوِيدُ طلوعُ الشَّمس، وارْتفَاعُهَا، يُقَال: تَشَوَّدَتِ الشَّمسُ، إِذا ارْتَفَعت. قلت: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّحِيح بالذّال من المِشْوَذِ، وَهِي العِمَامَة.
وَقَالَ أُمَيَّة:
وشَوِّذَتْ شَمْسُهُمْ إِذَا طَلَعَتْ
بالْخِبِ هِفّاً كَأَنَّهُ كَتَم
أَرَادَ أَنَّ الشمسَ طلعت فِي قُتْمَةٍ كَأَنَّهَا عُمِّمت بِقَتَمَةٍ تضرب إِلَى الصُّفرة، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ الْجَدْبِ والْقَحْط.
شدا: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: الشادِي: المغَنِّي، والشادي: الَّذِي تَعَلَّمَ شَيْئا من الْعلم.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّدْوُ: أَنْ يُحْسِنَ الْإِنْسَان من أَمر شَيْئا.
يُقَال: هُوَ يَشْدُو شَيْئا من الْعلم والْغِناء، وَنَحْو ذَلِك.
وَيُقَال: شدَوْتُ مِنْهُ بَعضَ الْمعرفَة، إِذا لم يَعْرِفْه معرفَة جَيِّدة.
وَقَالَ الأخطل يَذْكر نسَاء عَهِدْنَه شَابّاً حسنا، ثمَّ رأينه بعد كبره، فأَنكرْنَ مَعْرفَته، فَقَالَ:
فَهُنَّ يَشدُونَ مِنِّي بَعْضَ مَعْرِفَةٍ
وهُنَّ بالْوَصْلِ لَا بُخْلٌ وَلَا جُودُ
قلت: وأَصْلُ هَذَا من الشدَا، وَهُوَ الْبَقِيَّة.
وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
لَوْ كَانَ فِي لَيْلَى شَدًى من خُصُومَةٍ
أَي بَقِيَّة.
ودش: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: وَدَشَ، إِذا أَفْسَدَ، والْوَدْشُ: الْفَساد.
ديش (داش) : سَلمَة، عَن الفرَّاء: داش الرجل، إِذا أَخَذَتْه الشَّبْكَرة.
دوش: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الدَّوَشُ: ظُلْمَة الْبَصَر.
وَقَالَ الأصمعيّ: الدَّوَش: ضَعْفُ الْبَصَر، وضَيقُ الْعين، وَقد دَوِشَتْ عينه، فَهِيَ دَوْشَاء، وصاحبها أَدْوَش.
دشا: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: دَشَا، إِذا غَاصَ فِي الْبَحْر. وشدَا، إِذا قَوِيَ فِي بَدَنِه، وشدَا، إِذا بَقَّى بَقِيَّة، وشدَا: تَعَلَّم شَيْئا من خُصُومَةٍ أَو عِلْم.
ديش: قَالَ اللَّيْث: دِيش: قَبيلةٌ من بَني الْهُون بن خُزيمة، وهم من القارة، وهم الدِّيشُ والعَضَلُ ابْنَا الْهُون بن خُزَيْمة.
(11/271)

(بَاب الشين وَالتَّاء)
ش ت (وَا يء)
شتا، تشا، شأت، وتش.
شتا: قَالَ اللَّيْث: الشِّتاءُ مَعْرُوف، والواحدة شتْوَةٌ، والموضع المُشتَى، والمشتاة، وَالْفِعْل شتَا يَشتُو. ويَوْمٌ شَاتٍ، ويومٌ صائِف. وَالْعرب تُسمي الْقَحْط شتاءً؛ لِأَن المجاعات أَكثر مَا تُصيبهم فِي الشتَاء، إِذا قلَّ مطره واشتَدَّ بردُه.
وَقَالَ الحطيئة:
إِذَا نَزَلَ الشتَاءُ بِدَارِ قَوْمٍ
تَجَنَّبَ جَارَ بَيْتِهمُ الشتَاءُ
أَرَادَ بالشتاء: المَجَاعَةَ.
وَفِي حَدِيث أُمِّ مَعْبَدِ حِين قصَّت أَمر النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مارّاً بهَا على زَوْجِها أَبي مَعْبَد، قَالَت: (والنَّاسُ إِذْ ذَاكَ مُرْمِلُونَ مُشْتُون) ، أَرَادَت أنَّ النَّاس كَانُوا فِي أَزْمَةٍ ومَجاعة وقِلَّةِ خير. يُقَال: أَشتَى القومُ فهم مُشْتُون، إِذا أصابَتْهُمْ مَجاعة.
وَقَالَ ابْن السّكّيت: السَّنَةُ عِنْد الْعَرَب اسمٌ لاثني عَشر شَهْراً، ثمَّ قَسَّمُوا السَّنة فجعلوها شطرين: ستَّة أَشْهر، وستّة أَشْهر، فبدأَه بأولِ السَّنة، أَوّلِ الشتَاء، لِأَنَّهُ ذَكَر والصَّيف أُنْثَى، ثمَّ جعلُوا الشتَاء نِصْفين؛ فالشّتْوِيُّ أَوَّله، والرَّبيع آخِره، فَصَارَ للشّتْوِي ثَلَاثَة أشهر، وللرَّبيع ثَلَاثَة أَشهر، وَجعلُوا الصَّيف ثلاثةَ أشهر، والْقَيْظَ ثَلَاثَة أشهر فَذَلِك اثْنَا عشر شهرا.
وَقَالَ غَيره: الشَّتِيُّ: المطرُ الَّذِي يَقَعُ فِي الشِّتاء.
قَالَ النّمِرُ بن تَوْلَب:
عَزَبَتْ وباكَرَهَا الشَّتِيُّ بديمَةٍ
وَطْفَاءً تَمْلَؤُها إِلَى أَصْبَارِها
وَيُقَال: شَتَوْنَا بالصَّمَّان، أَي أَقَمْنَا بهَا فِي الشتَاء، وشَتَيْنَا الصَّمَّان، أَي رَعيْنَاها فِي الشتَاء، وَهَذِه مشاتِينَا ومصايفُنَا ومَرابعنا، أَي منازلُنا فِي الشِّتَاء والصيف وَالربيع.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشَّتَا: الموضعُ الْخَشِنُ، والشّتَا: صَدْرُ الْوَادي.
تشا: قَالَ: تَشَا، إِذا زَجَر الْحمار.
قلت: كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَشُوء تَشُوء.
شأت: أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: والشَّئِتُ من الْخَيل العَثُور. وَأنْشد:
كُمَيْتٌ لَا أَحَقُّ وَلَا شَئِيتُ
وروى شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الأَحَقُّ: الَّذِي يضع رِجْله فِي مَوضِع يَده. وَقَالَ: والشَّئِيتُ: الَّذِي يقصرُ عَن ذَلِك. والجميع شُؤُوتٌ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبيدة فِي (كتاب الْخَيل) .
وتش: قَرَأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال للحارضِ من الْقَوْم الضَّعيف: وتَشَة وأَتيشة وهِنَّمَة وضَوِيكَة، وضُوَيْكَة.
(11/272)

(بَاب الشين والظاء)
ش ظ (وَا يء)
شظا، وشظ، شوظ.
شظا: قَالَ اللَّيْث: الشظا: عُظَيْمٌ لازِقٌ، والشَّظيَّة: شِقَّةٌ من خشب أَو قَصَبٍ أَو فِضَّةٍ أَو عَظْ.
وَجَاء فِي الحَدِيث: أَنَّ الله تبَارك وَتَعَالَى لما أَرَادَ أَن يخلق لإبليس نَسْلاً وزَوْجة ألْقى عَلَيْهِ الْغَضَب، فَصَارَت مِنْهُ شَظِيّةٌ