Advertisement

تهذيب اللغة 010

كتاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْكَاف [/ كت]

(أَبْوَاب الْكَاف وَالْجِيم)
ك ج ش ك ج ض ك ج ص:
أهملت وجوهها.
ك ج س
كسج: أهملت غير الكَوْسَج، وَهُوَ مُعَرَّبٌ لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة.
ك ج ز ك ج ط: أهملت وجوهُها.
ك ج د
أهمله اللَّيْث.
(كدج) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كَدَجَ الرجل إِذا شرب من الشَّرَاب كِفَايَته.
ك ج ت ك ج ظ: مهملات.
ك ج ذ
(كذج) : أهملت غير الكَذَج بِمَعْنى المأوى وَهُوَ مُعرّبٌ.
ك ج ث
أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو عمروٍ: كَثَجَ الرجل إِذا أكل من الطَّعَام مَا يَكْفِيهِ.
ك ج ر
كرج، جكر: مستعملان.
كرج: الكُرَّج: دخيلٌ معرَّب لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة.
قَالَ جرير:
لَبِسْتُ سِلاَحِي والفرَزْدَقُ لُعبةٌ
عَلَيْهَا وِشَاحَا كُرّجٍ وجَلاَجِلُه
وَقَالَ أَيْضا:
أَمْسَى الفرَزْدَقُ فِي جَلاَجِلِ كَرَّج
بَعْدَ الأُخَيْطِلِ ضَرَّةً لجرِير
وَقَالَ اللَّيْث: الكُرَّجُ يُتخذ مثلَ المُهْر يُلعب عَلَيْهِ.
والكَرَجُ: اسْم كورة معروفةٍ.
وتَكرّجَ الطعامُ إِذا أصابهُ الكَرَجُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَرِجَ الشَّيْء إِذا فسد.
وَقَالَ: الكَارِج: الخبزُ المكرّج، يُقَال:
(10/5)

كرِج الخبزُ، وأكرَج، وكرّج، وتكرَّج.
جكر: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجُكَيْرَةُ: تصغيرُ الجَكْرَةِ وَهِي اللَّجاجة.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: اجْكَرَ الرجُل إِذا لجَّ فِي البيع، وَقد جِكرَ يَجْكَرُ جَكَراً.
ك ج ل
أهمله اللَّيْث.
(كلج) : وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكُلُجُ: الأشِدَّاء من الرِّجَال.
والكَلَجُ الضبيُّ: كانَ رجلا شجاعاً.
ك ج ن ك ج ف ك ج ب:
مهملات.
ك ج م
(كمج) : أهمله اللَّيْث. وَهَذَا الْبَيْت رَأَيْته فِي شعر طرفَة بن العَبْد:
وبفَخْذَىْ بَكْرةٍ مَهْرِيَّةٍ
مِثلِ دِعْصِ الرّمْل مُلْتفِّ الكمَجْ
قيل فِي تَفْسِير الكمَج: إِنَّه طَرَف مَوْصِل الفخِذ فِي العَجُز.

(أَبْوَاب الْكَاف والشين)
ك ش ض: مهمل.
ك ش ص
أهملَ إِلَّا قَوْلهم:
(شكص) : رجلٌ شكِصٌ وشكِسٌ، وَالسِّين أَكثر وَالصَّاد لغةٌ لبَعْضهِم.
ك ش س
شكس: ومحلةٌ شكْسٌ: ضيقةٌ، قَالَ عبد منافٍ الْهُذلِيّ:
وأَنَا الَّذِي بَيَّتُّكُمْ فِي فِتْيَةٍ
بمحلَّةٍ شكْسٍ ولَيْلٍ مُظلم
قَالَ اللَّيْث: الشَّكِسُ: السِّيءُ الخُلُق فِي المبايعةِ وَغَيرهَا، وَقد شَكِسَ يشكَسُ شَكَساً.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : الشكِسُ والشِرسُ جَمِيعًا: السيءُ الخُلق.
وَقَالَ الْفراء: رجلٌ شكِسٌ عَكِصٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الليلُ وَالنَّهَار يتشاكسان أَي يتضادَّان، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله سُبْحَانَهُ: {يَتَّقُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ} (الزمر: 29) وتفسيرُ هَذَا الْمثل أَنه مصروفٌ لِمَن وحَّد الله جلّ وَعز ولمنْ جعلَ مَعَه شُرَكَاء. فَالَّذِي وحَّد الله مثله مثل السَّالِم لرجل لاَ يشرَكه فِيهِ غَيره، يُقَال: سَلِم فُلانٌ لفُلَان أَي خلصَ لَهُ، وَمثل الَّذِي عبد مَعَ اللَّهِ غيرَه مَثلُ صاحبِ الشركاءِ المتشاكِسين، والشركاء المتشاكِسون: العَسِرون المختلفون الَّذين لَا يتفقون، وأَراد بالشركاء الْآلهَة الَّتِي كَانُوا يعبدونها من دون الله.
(10/6)

وَقَالَ الْفراء، فِي قَوْله تَعَالَى: {فِيهِ شركاءُ مُتشاكِسون: مُخْتَلفُونَ. وَقَالَ فِي تَفْسِير الْآيَة نَحوا مِمَّا فسَّرْنا.
ك ش ز
شَكَزَ: (مستعملة) .
شكز: قَالَ اللَّيْث الأُشْكُزُّ كالأديم إِلَّا أَنه أبيضُ يُؤَكد بِهِ السرُوجُ.
قلت: هُوَ معربٌ وأَصلهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَذْرَنْج، وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) } : شكزَ فلانٌ فلَانا وذرَبه ونسَرَه، وخلبه، وخدَبه، وبذحَه إِذا جرحه بِلِسَانِهِ.
وَأَخْبرنِي المنْذِرِيُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: رجلٌ شكَّازٌ: إِذا حدّث الْمَرْأَة أنزلَ قبل أَن يخالطها ثمَّ لَا ينتشرُ بعد ذَلِك لجماعِها.
قلت: هُوَ عِنْد الْعَرَب الزُّمَّلِقُ والذَّوْذَخ والثَّمُوتُ.
ك ش ط
كشط: (مُسْتَعْمل) .
كشط: قَالَ الله جلّ وَعز: {نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ} (التكوير: 11) .
قَالَ الْفراء: يَعْنِي نُزعت فطُويتْ، وَفِي قِرَاءَة عبد الله (قُشِطَتْ) بِالْقَافِ وَالْمعْنَى وَاحِد، وَالْعرب تَقول: القافور والكافور، والقُسْطُ والكُسْطُ، وَإِذا تقاربَ الحرفان فِي المخرَج تعاقبا فِي اللُّغَات.
وَقَالَ الزَّجاج: معنى كُشِطَتْ وقُشِطَتْ: قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَشْطُ: رَفْعُكَ شَيْئا عَن شَيْءٍ قد غطاهُ وغَشِيهُ من فوقِه، كَمَا يُقْشَطُ الجِلْدُ عَن السَّنامِ وَعَن المسلوخةِ.
قَالَ: وَإِذا كُشِطَ الجِلْدُ عَن الجَزُورِ سُمِّي الجلدُ كِشَاطاً بعد أَن يُكْشَطَ. ثمَّ رُبَّمَا غُطّى عَلَيْهَا بِهِ فيقولُ القائلُ: ارْفَعْ عَنْهَا كِشَاطَها لأنظُرَ إِلَى لَحمهَا، يُقَال: هَذَا فِي الجَزورِ خَاصَّةً.
قَالَ: والكَشَطَةُ: أَرْبابُ الجَزُورِ المكْشُوطَةِ، وانْتهى أعرابيٌّ إِلَى قومٍ قد سلخوا جزُوراً وَقد غَطَّوها بكِشَاطِها فَقَالَ: مَنِ الكَشَطَةُ؟ وَهُوَ يريدُ أَن يستَوْهِبَهمْ. فَقَالَ بعض القومِ: وعاءُ المَرَامِي ومثَابِتُ الأفرانِ وأَدنى الجزاءِ من الصدقةِ يَعْنِي فِيمَا يُجْزِىء من الصدقةِ، فَقَالَ الأعرابيّ: يَا كِنَانَةُ ويَا أَسدُ وَيَا بكرُ أَطْعِموا من لحمِ الجَزُورِ.
وَقَالَ ابْن السكّيت: كَشَط فلانٌ عنْ فرسهِ الجُلَّ وقَشَطَهُ ونضاهُ بِمعنىً واحدٍ.
ك ش د
كشد، كدش، شكد: مستعملة.
كشد: قَالَ الليثُ: الكَشْدُ: ضربٌ من الحلْب بثلاثِ أَصابعَ.
يُقَال: كَشَدَها يَكْشِدُهَا كَشْداً، وناقةٌ كَشُود وَهِي الَّتِي تحلبُ كَشْداً فَتَدرُّ.
(10/7)

وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شميلٍ: الكَشْدُ والفَطْرُ والمَصْرُ: سواءٌ وَهُوَ الْحَلب بالسَّبَّابة والإِبهَام.
قَالَ والكَشُودُ: الضيقةُ الإِحليل منَ النوق القصيرةُ الخِلْفِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكُشُد: الكَثِيرُو الكسبِ الكادُّونَ على عيالاتهمِ الواصلونَ أَرحامهمْ، واحدُهُمْ كاشِدٌ، وكَشُودٌ وكَشَدٌ.
شكد: قَالَ اللَّيْث: الشُّكْدُ بلغَة أهل الْيمن كالشُّكْرِ، يُقَال: إِنه لشَاكِرٌ شَاكِدٌ.
قَالَ: والشُّكْدُ بلغتهم أَيْضا: مَا أَعْطَيت من الكُدْسِ عِنْد الكَيْلِ، وَمن الحُزَمِ عندَ الحصد. تقولُ: اسْتَشكدَني فأَشْكدْتُه.
(أَبُو عبيدٍ) : سمعتُ الأمويَّ يَقُول: الشُكْدُ: الْعَطاء.
وَقَالَ والشُكْمُ الجَزَاءُ، وَقد شَكدْتُه أَشْكُدُهُ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي، مِثله، والمصدرُ: شَكْداً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَشْكدَ الرجلُ إِذا اقَتنَى رَديءَ المَال، وَكَذَلِكَ أسْوَكَ وأكْوَسَ، وأَقمزَ وأَغمزَ.
كدش: قَالَ اللَّيْث: الكَدْشُ: الشَّوْق، وَقد كَدَشْت إليهِ.
(قلتُ) : غيّرَ الليثُ تفسيرَ الكدْش فَجعله الشَّوْقَ بالشينِ وصوابُه السَّوْقُ والطَّرْدُ بِالسِّين.
يُقَال: كَدَشْتُ الإبلَ أكْدِشُها كَدْشاً إِذا طردتها. وَقَالَ رؤبة:
شَلاًّ كَشلِ الطَّرَد المكْدُوش
وَأما الكَدْسُ بِالسِّين: فَهُوَ إِسراعُ الْإِبِل فِي سَيْرِها، يُقَال: كدَسَتْ تكْدِسُ.
ورَوَى أَبُو تُرَاب، عَن عقبَة السُّلَميّ أَنه قَالَ: كَدَشْتُ من فلانٍ شَيئاً، وَاكْتَدَشْتُ، وامْتَدَشْتُ: إِذا أَصبتَ مِنْهُ شَيْئا.
ك ش ت ك ش ظ ك ش ذ:
أهملت وجوهه.
ك ش ث
كشث: ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكَشُوثَاءُ: الفَقَدُ وَهُوَ الزُّحْموكُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَشُوثُ: نباتٌ مُجْتَثٌ لَا أَصلَ لَهُ، وَهُوَ أصفرُ يَتعلَّقُ بأَطرافِ الشَّوْكِ وغيرِه ويُجْعَلُ فِي النَّبيذِ. وَهُوَ من كَلَام أَهلِ السَّوَادِ، وَيَقُولُونَ: كَشُوثاءُ.
ك ش ر
كشر، كرش، شكر، شرك، رشك: مستعملة.
كشر: قَالَ الليثُ: الكَشْرُ: بُدوُّ الأسنَان عِنْد التَّبسُّم، وَأنْشد:
إِنَّ منَ الإخوَانِ إخوَانَ كِشْرَةٍ
واخوانَ كيفَ الحالُ وَالْحَال كلُّهُ
(10/8)

قَالَ: والفِعْلةُ تجيءُ فِي مصدرِ فَاعل. تَقول: هاجرَ هِجرةً وعاشر عِشرةً.
قَالَ: وَإِنَّمَا يكونُ هَذَا التأسيسِ فِيمَا يدْخل الإفتعالُ على تفاعلا جَمِيعًا.
قَالَ: وزعمَ أَبو الدُّقيشِ: أَن الكَاشِرَ ضربٌ من البُضْع.
يُقَال: باضَعَها بُضعاً كاشِراً، وَلَا يُشتَقُّ منهُ فعلٌ.
ورُوِي عَن أَبي الدَّرداءِ أنَّه قَالَ: (إنَّا لنَكْشِرُ فِي وجوهِ أَقوامٍ وإنَّ قلوبنَا لتَقْلِيَهُم) أَي نتبسَّمُ فِي وُجُوههم.
وَيُقَال: كَشَرَ السَّبُعُ عَن نابِه إِذا هَرَّ للخِرَاشِ، وكَشرَ فلانٌ لفلانٍ إِذا تنّمرَ لَهُ وأَوْعدَه، كأَنهُ سبعٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: العُنْقودُ إِذا أُكِل مَا عَلَيْهِ وأُلْقي، فَهُوَ الكَشَرُ، قَالَ: والكشَرُ: الخُبزُ اليابسُ.
قَالَ وَيُقَال: كَشِرَ إِذا هَرَبَ، وكشَرَ إِذا افترَّ.
كرش: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الأنصارُ كَرِشي وعَيبَتِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد يُقَال: عَلَيْهِ كرشٌ من النَّاس أَي جماعةٌ، فَكَأَنَّهُ أرادَ أنهُم جماعتي وصحابتي الَّذين أَثقُ بهم وأعتمدُ عَلَيْهِم.
قَالَ، وَقَالَ الأحمرُ: همْ كَرِشٌ منثورةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: كَرِش الرجُل: عيالُه من صغَار وَلدِه.
وَيُقَال: كَرشٌ منثورةٌ أَي صبيان صغارٌ، وتزوَّجَ فلانٌ فُلانةَ فَنَثرَتْ لهُ ذَا بَطِنها وكَرِشها أَي كَثُرَ وَلَدهَا، وأَتانٌ كَرْشاءُ: ضخمةُ الخاصرَتينِ.
وَيُقَال للدَّلْو المُنتفخةِ النّوَاحي: كرشاءُ، وتكَرَّشَ جلدُ وجهِ الرجُل إِذا تَقبَّضَ، وَيُقَال ذَلِك فِي كل جلدٍ.
وَيُقَال للصبيِّ إِذا عظُمَ بطنُه وأخذَ فِي الأكلِ: قد اسْتكرَش.
قَالَ: وَأنكر بعضهُم ذَلِك فِي الصبيّ، فَقَالَ يُقَال للصبيّ: قد اسْتَجفرَ، إِنَّمَا يُقَال: استكرَش الجَديُ، وكلُّ سَخلٍ يَسْتكرشُ حِين يعظمُ بطنُه، ويشتدُّ أكله.
قَالَ: والكَرشُ لكلّ مُجْترَ، تؤنثُه الْعَرَب بِمَنْزِلَة الْمعدة للْإنْسَان، ولليربوع كرشٌ وللأرنب كرشٌ. قَالَ رؤبة:
طَلْقٌ إِذا استكرشَ ذُو التكريش
أَبلجُ صَدَّافٌ عَن التّحريش
قَالَ شمر: استكرشَ: تقبض، وقطّب، وَعَبس.
ابْن بُزُرْجَ: ثوبٌ أكْراشٌ وثوبٌ أكْباشٌ، وَهُوَ من برود الْيمن، وَبينهمْ رحم كرشاءُ أَي بعيدةٌ.
(10/9)


وَقَالَ غيرُه: مَا وجَدتُ إِلَى ذَلِك الْأَمر فا كَرِشٍ أَي لم أجِد إِليه سَبِيلا.
وامرأةٌ كَرْشاءُ: واسعةُ الْبَطن.
وَيُقَال: كَرِشَ الجِلد يَكْرَشُ كَرشاً إِذا مسَّتْه النارُ فانْزَوَى، والمُكرَّشةُ مِن طَعَام البادِين: أَنْ يُؤخذ اللَّحْم الأشْمَط فيهَرَّم تهرِيماً صِغاراً ويُقَطَّع عَلَيْهِ شحمٌ ثمَّ تُقوَّر قطعةُ كَرِشٍ من كرِش الْبَعِير ويُغسل ويُنظَّف وجهُه الأملس الَّذِي لَا فَرْثَ فِيهِ ويُجعل فِيهِ اللحمُ المُهَرَّم ويُجمَع أطرافُه ويُخَلّ عَلَيْهِ بخلالٍ وتُحفَر لَهُ إِرَةٌ ويُطْرَح فِيهَا الرِّضافُ ويوقَد عَلَيْهَا حَتَّى تَحمَى وتَحْمَرَّ فتصيرَ كالنار ثمَّ يُنَحَّى الجمرُ عَنْهَا وتُدْفَن المُكرَّشةُ فِيهَا ويُجعل فَوْقهَا مَلَّةٌ حاميةٌ ثمَّ يوقَد فَوْقهَا بحطبٍ جزْلٍ ثمَّ يُترك حَتَّى يَنْضَج فتَخرج وَقد طابت وَصَارَت كالقطعة الْوَاحِدَة فتُؤكل طيِّبة. يُقَال: كَرّشوا لنا تَكْرِيشاً.
والكَرِشُ من نَبَات الرِّياض والقِيعانِ أَنْجَعُ مَرتعٍ وأمرؤه تَسْمَنُ عَلَيْهِ الْإِبِل وتغزُرُ، وَكَذَلِكَ الخيلُ تَسمنُ عَلَيْهِ يَنْبُتُ فِي الشتَاء ويَهِيجُ فِي الصَّيف.
شكر: قَالَ اللَّيْث: الشُّكْرُ: عِرفانُ الإحسانِ ونَشرُه، وحَمْدُ مُوليهِ، وَهُوَ الشُّكور أَيْضا، والشُّكُورُ من الدَّوابِّ: مَا يكفيهِ للسِّمَنِ العلفُ القليلُ، والشَّكِرَةُ من الحَلائِبِ: الَّتِي تصيبُ حظّاً من بقلٍ أَو مرعًى فتغْزُرُ عَلَيْهِ بعد قلةِ لبنٍ. وإِذا نزلَ القومُ منزلا فأصابتْ نَعَمُهُمْ شَيْئا من البُقول فَدَرَّتْ، قيل: أَشْكَرَ القومُ، وإِنهم ليحتلِبُونَ شَكْرَةً جَزْم، وَقد شَكِرَتِ الحَلُوبَةُ شَكَراً، وَأنْشد:
نَضْرِبُ دِرَّاتِهَا إِذا شَكِرَتْ
بأَقْطِهَا والرِّخَاَف نسلؤها
والرَّخْفَةُ: الزُّبْدَةُ، والشَّكِيرُ من الشَّعرِ والنباتِ: مَا يَنْبُت من الشَّعر بَين الضفائرِ، والجميعُ: الشُّكُرُ. وَأنْشد:
وبيْنَا الْفَتى يَهْتَزُّ للعَين نَاضِراً
كَعُسْلُوجَةٍ يَهْتزُّ مِنْهَا شَكِيرُها
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الشَّكِيرُ: مَا ينبتُ فِي أصلِ الشجرِ من الورقِ لَيْسَ بالكِبار، والشكيرُ من الفَرْخِ: الزَّغَبُ.
(سَلمَة عَن الْفراء) : يُقَال: شَكِرَتِ الشجرةُ وأَشْكَرَت إِذا خرج فِيهَا الشَّيْء.
وَحدثنَا مُحَمَّد بنُ إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا يعقوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدثنَا الحارثُ بن مُرَارَةَ الحنفيُّ، قَالَ: حَدثنَا الْمَأْثُور بن سِرَاج بن مَجَّاعَةَ، وطريفُ بن سلاَمة بن نوحِ بن مَجَّاعَةَ والأَفْوَاقُ بنت الأغرِّ أَن مَجَّاعَةَ أَتَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ قَائِلهمْ:
(10/10)

ومَجَّاعُ اليَمَامَةِ قد أَتَانَا
يُخَبِّرُنَا بِمَا قَالَ الرَّسُولُ
فأعطينا المَقَادَة واستقمنا
وكانَ المَرْء يسْمَعُ مَا يقولُ
فأَقْطَعَهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكتبَ لَهُ بذلك كتابا:
بِسم الله الرحمان الرَّحِيم
هَذَا كتابٌ كتبه محمدٌ رسولُ الله لمَجَّاعَة بن مُرارةَ بن سُلمى: أَنِّي أقطعْتُكَ الفَوْرَة وعَوَانةَ من العَرَمَةِ والحُبَلِ فَمن حاجَّك فإِليَّ.
قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وفَدَ على أبي بكرٍ فأَقطعهِ الخِضْرِمَة ثمَّ وفدَ على عمر فأقطعهُ الريا بِالحَجْرِ. ثمَّ إِن هلالَ بن سراجِ بن مَجَّاعة وَفد إِلَى عُمر بن عبد الْعَزِيز بِكِتَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعدَما استُخلف فأَخذهُ عمر فقبَّله وَوَضعه على عَيْنَيْهِ ومَسَحَ بِهِ وجههُ رجاءَ أَن يصيبَ وجههُ موضِعَ يَدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَمَرَ عِنْده هِلالٌ لَيْلَة فَقَالَ لَهُ: يَا هلالُ، أَبَقِيَ من كهُولِ بني مَجَّاعَةَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نعمْ وشَكِيرٌ كثيرٌ. فَضَحِك عمر، وَقَالَ: كلِمَةٌ عربيةٌ، قَالَ، فَقَالَ جُلَساؤهُ: وَمَا الشَّكِيرُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: أَلمْ ترَ إِلَى الزَّرْعِ إِذا زَكا فأَخرجَ فنبتَ فِي أُصُوله فذلكم الشّكِيرُ، ثمَّ أجازهُ وَأَعْطَاهُ وأكرمه وَأَعْطَاهُ فِي فرائضِ العِيَال، والمُقَاتِلَة.
(قلت) : أَرَادَ بقوله: وشكِيرٌ كثيرٌ أَي ذريةٌ صغارٌ شبههم بشكِيرِ الزَّرْع وَهُوَ مَا نبتَ مِنْهُ صغَارًا فِي أُصُوله.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) قَالَ: الشّكِرَةُ: الممتلئةُ الضّرْع من النُّوقِ.
وَقَالَ الحُطَيْئَةُ يصف إبِلا غزاراً:
إِذا لم يكن إلاّ الأمالِيسُ أصبحتْ
لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُها شَكِرَات
قَالَ العجاج يصف رِكاباً أَجْهضت أولادَها:
والشّدَ نِيّاتُ يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ
حُوصَ العيونِ مُجْهِضَاتٍ مَا استَطَرْ
منهنَّ إتمامُ شكيرٍ فاشْتَكَرْ
مَا استطرَّ من الطر يُقَال طرَّ شعره أَي نبت، وطر شَاربه مثله يَقُول: مَا استطر مِنْهُم إتْمَام يَعْنِي بُلُوغ التَّمام والشكير: مَا نبت صَغِيرا فأشكر صَار شكيراً.
بِحَاجِبٍ وَلَا قَفَاً وَلَا أَزْبَأَرّ
مِنْهُنَّ سيساء وَلَا استغشى الْوَبر
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : اشْتَكَرَتِ السَّماءُ وحَفَلتْ واغْبَرَّت، كل ذَلِك من حِين يجدُّ وقعُ مطرِها ويشتدُّ. وَأنْشد غَيره لامرىء الْقَيْس:
فترى الوَدَّ إِذا مَا أشْجَذَتْ
وتُوَاريه إِذا مَا تَشْتَكِر
واشتكرت الريحُ إِذا اشتدَّ هُبُوبُها. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
(10/11)

المُطْعِمُونَ إِذا ريحُ الشِّتَا اشتكرت
والطّاعِنُون إِذا مَا استلحمَ البطلُ
واشتكَرَ الحرُّ والبردُ كَذَلِك. وَقَالَ الشَّاعِر:
غَداةَ الخِمْسِ واشْتكرَتْ حَرُورٌ
كأنّ أَجيجَها وهَجُ الصِّلاءِ
وشَكْرُ الْمَرْأَة: فرجُها.
وَمِنْه قَول يحيى بن يعمَرَ لرجلٍ خاصَمته إِليه امرأتُهُ فِي مَالهَا مَهْرِها (أَإِنْ سأَلَتْك ثَمنَ شكرِها وشَبْرِكَ أَنشأَتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُهَا) .
وَقَالَ الشَّاعِر يصف امْرَأَة أنْشدهُ ابْن السّكيت:
صَنَاعٌ بإشفَاها حَصانٌ بشكرها
جوادٌ بزادِ الرّكب والعِرقُ زاخرُ
وَيُقَال للفِدْرة من اللَّحْم إِذا كَانَت سَمِينَة: شَكْرَى. قَالَ الرَّاعي:
تَبيتُ المحالُ الغُرُّفى حَجَراتها
شكارَى مَرَاها ماؤُها وحديدها
أَرَادَ بحديدها مِغْرَفَةً من الْحَدِيد تُساط القدرُ بهَا وتُغْتَرَفُ بهَا إِهالتها.
وَقَالَ أَبُو سعيد يُقَال: فاتحْتُ فلَانا الحديثَ وكاشرتُهُ بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وشاكرتُه: أريتُه أنِّي لهُ شاكرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يَشْكُرُ: قبيلةٌ من رَبيعةَ. وشاكر: قبيلةٌ من هَمْدَانَ فِي الْيمن.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : الشِّكارُ: فروجُ النساءٍ وَاحِدهَا: شَكْرٌ.
والشَّكورُ من أسماءِ الله جلّ وعزّ مَعْنَاهُ أَنه يزكو عِنْده القليلُ من أَعمال الْعباد فيُضَاعفُ لَهُم بِهِ الْجَزَاء. قَالَ ذَلِك أَبُو إسحاقَ الزَّجاجُ.
وَأما الشكورُ من عباد الله فَهُوَ الَّذِي يجتهدُ فِي شكر ربِّه بِطَاعَتِهِ وأدائه مَا وُظِّفَ عَلَيْهِ من عِبَادَته.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْءَالَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ} (سبأ: 13) نُصِبَ قَوْله شكرا لِأَنَّهُ مفعولٌ لَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: اعْمَلُوا للَّهِ شكرا، وَإِن شِئْت كَانَ مَنْصُوبًا على أَنه مصدرٌ مؤكدٌ. وعشبٌ مَشْكَرَةٌ: مَغْزَرةٌ للبن.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المِشكارُ من النُّوقِ: الَّتِي تغزُرُ فِي الصَّيف وتنقطعُ فِي الشِّتاء وَالَّتِي يَدُوم لَبَنها سنتها كلهَا، يُقَال لَهَا: رَفُودٌ، ومَكودٌ، ووَشولٌ، وصفيٌّ.
شرك: قَالَ الله جلّ وعزّ مُخْبِراً عَن عَبده لُقمانَ الْحَكِيم أنهُ قَالَ لِابْنِهِ: {وَهُوَ يَعِظُهُ ياَبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ} (لُقْمَان: 13) والشرك: أَن تجْعَل لله شَرِيكا فِي رُبُوبيَّته، تَعَالَى الله عَن الشُّركاءِ والأنداد، وَإِنَّمَا دخلت الباءُ فِي قَوْله: {يَعِظُهُ ياَبُنَىَّ لاَ} لِأَن مَعْنَاهُ لَا تعدل بِهِ غَيره فتجعلَه شَرِيكا لَهُ، وَكَذَلِكَ قولُهُ:
(10/12)

{بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} (آل عمرَان: 151) لِأَن مَعْنَاهُ عدلوا بِهِ، وَمن عدل بِاللَّه شَيْئا من خلقه فَهُوَ مشركٌ لِأَن الله واحدٌ لَا شريكَ لَهُ وَلَا ندَّ وَلَا نديد.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّرْكةُ: مُخالطة الشَّرِيكين. يقالُ: اشْتَركْنَا بِمَعْنى تَشاركنا وَجمع الشَّرِيكِ: شُرَكاءُ، وأشراكٌ. وَقَالَ لبيد:
تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً
وَوِتراً والزَّعامةُ لِلْغُلامِ
يُقَال: شَرِيكٌ وأشْرَاكٌ كَمَا قَالُوا: يتيمٌ وأيتامٌ، ونصيرٌ وأنصارٌ، والأشراكُ أَيْضا جمع الشِّرْكِ، وَهُوَ النصيبُ كَمَا يُقَال: قِسمٌ وأقسامٌ، فَإِن شِئْت جعلت الأشْرَاكَ فِي بَيت لبيد جمع شريكٍ، وَإِن شِئْت جعلته جمع شِرْكٍ وَهُوَ النصيبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَذِه شَرِيكَتِي، وَيُقَال فِي الْمُصَاهَرَة: رَغِبنا فِي شِرْكِكُم، أَي فِي مصاهرتكُم.
قلتُ: وسمعتُ بعض الْعَرَب يَقُول: فلانٌ شَرِيك فلانٍ إِذا تزوَّج بابنتِه أَو بأخته، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الناسُ: الخَتَنَ.
قلت: وَامْرَأَة الرجلِ: شريكتُه؛ وَهِي جارَتُه، وَزوجهَا جارُها وَهَذَا يدلُّ على أنَّ الشَّرِيكَ جارٌ وَأَنه أقرب الْجِيرَان.
وَقَالَ اللَّيْث الشِّرَاكُ: سَيْرُ النَّعْل.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : يُقَال مِنَ الشِّرَاكِ: شرَّكْت النَّعْلَ وأشْرَكْتها إِذا جعلتَ لَهَا شِرَاكاً.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: شَرِكَتِ النَّعّلُ وشَسِعَتْ وزَمَّت إِذا انْقَطع كلُّ ذَلِك مِنْهَا.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الْزَمْ شَرَكَ الطَّرِيق، الواحدةُ: شَرَكةٌ، وَهِي أَنْسَاعُ الطَّرِيق.
وَقَالَ غَيره: هِيَ أخاديدُ الطَّرِيق، ومعناهما واحدٌ، وَهِي مَا حَفرت الدَّوابُّ بقوائمها فِي مَتْنِ الطَّرِيق، شَرَكةٌ هاهُنا، وَأُخْرَى بِجَنْبِها.
وَقَالَ شمر: أُمُّ الطَّرِيق، مُعظمُه وبُنَيَّاتُه: أشْرَاكٌ صغارٌ تتشعَّبُ عَنهُ ثمَّ تَنْقَطِع.
(الْأَصْمَعِي) : يُقَال: لطَمهُ لطْماً شُرَكِيّاً أَي مُتَتَابِعًا، ولطمهُ لطمَ المُتَنَقِّشِ وَهُوَ الْبَعِير تدخلُ فِي يَده الشَّوْكةُ فيضرِبُ بهَا الأَرْض ضربا شَدِيدا، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُتَنَقشٌ.
وَقَالَ: وماءٌ لَيْسَ فِيهِ أشْرَاكٌ أَي لَيْسَ فِيهِ شُرَكاءُ، وَاحِدهَا شِرْكٌ.
قَالَ: وَرَأَيْت فلَانا مُشْتَرَكاً إِذا كَانَ يُحَدِّث نَفسه أَي أَن رَأْيه مُشترَكٌ لَيْسَ بواحدٍ.
وَيُقَال: الكلأُ فِي بني فلانٍ شُرُكٌ أَي طرائقُ، وَاحِدهَا شِرَاكٌ، وَيُقَال: شَرَكهُ فِي الْأَمر يَشْرَكُهُ: إِذا دخل مَعَه فِيهِ، وأشْرَكَ فلانٌ فلَانا فِي البيع إِذا أدخلهُ مَعَ نَفسه فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: شَرَكُ الصَّائدِ: حِبالته يرتبكُ
(10/13)

فِيهَا الصَّيد، والواحدة شَرَكةٌ.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (النَّاس شُرَكاءُ فِي ثلاثٍ: الكَلأِ والماءِ والنّارِ) .
قلت: وَمعنى النَّار: الحطبُ الَّذِي يُسْتَوْقَدُ بِهِ، وَيُؤْخَذ من عَفْوِ البلادِ، وَكَذَلِكَ الماءُ الَّذِي يَنْبُعُ من منبعٍ غير مملوكٍ، والكلأ الَّذِي منبته غير مَمْلُوك وَالنَّاس فِيهِ مُسْتَوُون، وَالْفَرِيضَة الَّتِي تسَمَّى المُشْتَرَكةَ، وَهِي زوجٌ وأمٌ وأخوانِ لأُمَ وأخوانِ لأبٍ وأُمٍ، للزَّوْج النّصْف، وللأُم السُّدس، وللأَخوين للأُم الثُّلُث ويَشْرَكُهُم بَنو الْأَب وَالأُم، لِأَن الْأَب لمَّا سَقَط سَقَطَ حُكْمه، وَكَانَ كمن لم يكن، وصاروا بني أُمَ مَعًا، وَهَذَا قَول زيد بن ثَابت، وَكَانَ عمرُ حَكَم فِيهَا بِأَن جعل الثُّلُث للإخوة للْأُم وَلم يَجْعَل للإخوة للأَب وَالأُم شَيْئا فَرَاجعه فِي ذَلِك الإِخوة للأَب وَالأُم، وَقَالُوا لَهُ: هَبْ أَبَانَا كَانَ حِماراً فأشركنا بِقرَابَة أُمِّنا، فأَشرك بَينهم فسمِّيت الْفَرِيضَة مُشَرَّكةً.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ المُشْتَرَكةُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (النَّحْل: 100) مَعْنَاهُ: الَّذين صَارُوا مُشْرِكين بطاعتهم للشَّيْطَان وَلَيْسَ الْمَعْنى أَنهم آمنُوا بِاللَّه وأشركوا بالشيطان، وَلَكِن عَبدوا الله وعبدوا مَعَه الشَّيْطَان فصاروا بذلك مُشركين لَيْسَ أَنهم أشركوا بالشيطان وآمنوا بِاللَّه وَحده، رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عمرَ الزَّاهِد.
قَالَ: وعرضتُه على المُبَرّد: فَقَالَ: مُتْلَئِبٌّ صحيحٌ.
رشك: قَالَ اللَّيْث: الرّشْكُ اسْم رجلٍ يُقَال لَهُ يزيدُ الرِّشْك، وَكَانَ أحسبَ أهلِ زَمَانه، فَكَانَ الحسنُ البصريُّ إِذا سُئِل عَن حِسَاب فَرِيضَة قَالَ: علينا بيانُ السِّهام وعَلَى يزيدَ الرِّشْكِ الحسابُ.
قلت: مَا أرى الرِّشْكَ عَرَبيا وَأرَاهُ لقباً لَا أصل لَهُ فِي العربيَّة.
ك ش ل
استُعمل من وجوهها: شكل، كشل: (مستعملان) .
كشل: قَالَ اللَّيْث: الكَوْشَلَةُ: الفَيْشَلَةُ الضخمة، وَهِي الكَوْش والفَيْشُ.
قلت: الْمَعْرُوف الكَوْسَلَة بِالسِّين فِي الفَيشةِ، ولعلَّ السِّين فِيهَا لغةٌ، فإِن الشين عاقَبَتِ السينَ فِي حروفٍ كَثِيرَة مِنْهَا الرَّوْشَمُ والرَّوْسَمُ، وَمِنْهَا التَّسْمِيرُ والتَّشْمِيرُ بِمَعْنى الْإِرْسَال، وَمِنْهَا تَشْمِيتُ العاطِس وتَسْمِيتُه، والسَّوْدَقُ والشَّوْذَق والسُّدْفَةُ والشُّدْفَةُ.
شكل: (أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه) : فِي فلانٍ شَبَهٌ من أَبِيه وشَكْلٌ وأَشْكَلَةٌ، وشُكْلَةٌ وشاكلٌ ومشاكلةٌ.
(10/14)

وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: { (وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} (ص: 58) قَرَأَ الناسُ وآخَرُ إِلَّا مُجاهداً فَإِنَّهُ قَرَأَ: (وأُخر من شكله) .
وَقَالَ الزّجَّاج: من قَرَأَ: { (وَغَسَّاقٌ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} فآخَر عطفٌ على قولِه: {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ} أَي وعذابٌ آخر مِن شكله أَي من مثل ذَلِك الأول.
وَمن قَرَأَ (وأُخَرُ مِن شكِله) فَالْمَعْنى وأنواعٌ أُخَر من شكله، لِأَن معنى قَوْله أَزوَاج: أَنْوَاع.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّكْلُ: غُنْجُ الْمَرْأَة وحُسنُ دَلِّها.
يُقَال: إِنَّهَا شَكِلَةٌ مُشَكَّلةٌ: حَسنةُ الشِّكل.
قَالَ: الشَّكلُ: المِثل، تقولُ هَذَا على شكلِ هَذَا أَي على مِثَاله، وفلانٌ شكلُ فلانٍ أَي مثله فِي حالاتِه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: الشَّكلُ: المِثلُ، والشِّكلُ: الدَّلُّ، ويجوزُ هَذَا فِي هَذَا، وَهَذَا فِي هَذَا.
قَالَ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الشَّكْلُ: ضربٌ من النَّبَات أصفرُ وأحمرُ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} (الْإِسْرَاء: 84) .
قَالَ: الشاكِلة: الناحيةُ والطَّريقةُ والجَدِيلة.
وَقَالَ الزَّجاج: يُقَال: هَذَا طريقٌ ذُو شَوَاكِلَ، أَي تَتشعَّبُ مِنْهُ طُرقٌ جَماعةٌ.
وَقَالَ الأخْفَشُ: (على شاكِلته) أَي على ناحيته وخَلِيقَتِه.
قَالَ، وَيُقَال: هَذَا مِن شَكل هَذَا أَي مِن ضَرْبه وَنَحْوه.
وأمَّا الشِّكل للْمَرْأَة: فَمَا تتحسَّن بِهِ من الغُنْجِ.
(سَلَمةُ عَن الفرّاء) قَالَ: الشَّوْكَلَةُ: الرَّجَّالةُ، والشَّوْكلَة: الناحِيَةُ، والشَوْكلة: العَوْسَجة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأَشْكَلُ فِي ألْوان الإِبل والغَنم ونحوِه: أَن يَكون مَعَ السوادِ غُبْرَةٌ وحُمْرَةٌ، كَأَنَّهُ قد أَشكَلَ عَلَيْك لَوْنُه، وَتقول فِي غير ذَلِك من الألوان إِن فِيهِ لشُكْلَةً من لَوْن كَذَا وَكَذَا، كقولكَ أَسمَرُ فِيهِ شُكْلَةٌ من سوادٍ، والأشكلُ فِي سَائِر الْأَشْيَاء: بياضٌ وحُمْرَةٌ قد اختلَطَا. قَالَ ذُو الرُّمّة:
يَنْفَحْنَ أشكَلَ مَخْلوطاً تَقَمَّصَهُ
مَنَاخِرُ العَجْرَ فِيَّاتِ المَلاَجِيجِ
جمع مِلجاج تلج فِي هديرها.
وَقَالَ جَرِيرٌ يُنكِرُ الدّماء:
فَمَا زالَت القَتْلى تمورُ دماؤُها
بدِجْلةَ حَتَّى ماءُ دِجْلةَ أشْكَلُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأشكلُ فِيهِ بياضٌ وحُمرةٌ.
(10/15)

(ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ) : الضَّبُعُ فِيهَا غُثْرَةٌ وشُكْلَةٌ لَوْنان فِيهِ سوادٌ وصُفرةٌ سَمِجَةٌ.
وَقَالَ شمر: الشُّكْلة: الحُمْرَةُ تختلط بالبياض، وَهَذَا شيءٌ أشكلُ. وَمِنْه قيل لِلْأَمْرِ المشتبِه: مُشْكِلٌ.
(المنذريُّ، عَن الصَّيْداوِيّ عَن الرِّياشِيِّ) يُقَال: أشكَل عَلَيَّ الْأَمر إِذا اخْتَلَط.
وَيقال: شَكَلْتُ الطيرَ، وشكَلتُ الدّابة.
(سَلمة عَن الفرّاء) قَالَ: أَشكلَتْ عَلَيَّ الأخبارُ وأَحْكلَتْ بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: أَشكلَ عَلَيَّ الأمرُ أَي اختَلط، والأشكلُ عِنْد الْعَرَب: اللونانِ المختلطان.
وَقَالَ: فِي قَوْله فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (سَأَلته عَن شَكْلِه) ، قَالَ: مَعْنَاهُ عَمَّا يشاكلُ أفعالَه.
وَفِي حَدِيث عليَ رَضِي الله عَنهُ فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فِي عَينيه شُكْلَةٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الشُّكلةُ كَهَيئَةِ الحُمْرة تكون فِي بَيَاض الْعين، فَإِذا كَانَت فِي سَواد الْعين حُمرةٌ فَهِيَ شُهْلةٌ. وَأنْشد:
وَلَا عيبَ فِيهَا غيرَ شُكْلةِ عينِها
كذاكَ عِتاقُ الطيْرِ شُكْلٌ عيونُها
قَالَ شمر: عتاق الطير هِيَ الصقور والبزاة، وَلَا تُوصَف بالحُمرِة، وَلَكِن تُوصَف بزرقة الْعين وشهلتها.
قَالَ: ورُوِي هَذَا الْبَيْت: شهلة عينهَا.
قَالَ وَقَالَ غير أبي عبيدٍ: الشكلة فِي الْعين: الصُّفْرَة الَّتِي تخالط بَيَاض الْعين الَّتِي حَوْلَ الحَدَقة على صفة عين الصَّقْر، ثمَّ قَالَ: وَلَكنَّا لم نسْمع الشكلة إِلاّ فِي الْحمرَة، وَلم نسمعها فِي الصُّفْرَة.
وَأنْشد:
وَنحن حَفزْنا الحَوْفزانَ بطعنة
سقتْه نجيعاً مِن دم الْجوف أَشكلا
قَالَ: فَهُوَ هَا هُنَا حُمرةٌ لَا شكّ فِيهِ.
قَالَ: ورَوَى أَبُو عدنان عَن الْأَصْمَعِي، يُقَال: فِي عينه شكْلَة، وَهِي حُمرةٌ تخالط الْبيَاض.
وَقَالَ اللَّيْث الأشكالُ: الْأُمُور والحَوائجُ المختلفةُ فِيمَا يُتكلَّفُ مِنْهَا ويُهتمُّ لَهَا وَأنْشد للعجاج:
وتَخلُجُ الأشكالُ دونَ الأشكالْ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) يُقَال: لنَا قِبلَ فُلانٍ أَشْكَلَةٌ وَهِي الحاجةُ.
وَقَالَ (ابْن الْأَعرَابِي) يُقَال للحاجةِ: أشْكَلَةٌ، وشَاكلَةٌ وشَوْكَلاءُ ونَوَاةٌ، بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ أَبو زيد: نَعْجَةٌ شَكْلاَءُ إِذا ابْيَضَّتْ شَاكلتَاها، وسَائرُهَا أَسْوَدُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّاكلتَانِ: ظَاهِرُ الطِّفْطِفَتَيْن
(10/16)

من لَدُنْ مَبْلغِ القُصَيْرَى إِلى حَرْفِ الحَرْقَفَةِ من جانِبَي البَطْنِ.
قَالَ: والمشَاكِلُ من الأمورِ: مَا وَافَقَ فَاعِلَهُ ونَظِيرَهُ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَرِهَ الشِكَالَ فِي الخَيْلِ.
قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي أَنْ تكون ثلاثُ قَوَائمَ مِنْهُ مُحَجَّلةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً وإنَّمَا أُخِذَ هَذَا من الشِّكالِ الَّذِي يُشْكَلُ بهِ الخَيْلُ، شُبِّهَ بهِ لأنَّ الشِّكالَ إِنما يكوُن فِي ثلاثِ قَوائم أَو أَنْ تكونَ الثَّلاَثُ مُطْلَقَةً ورِجْلٌ مُحَجَّلةٌ، وَلَيْسَ يكون الشِّكالُ إِلاَّ فِي الرِّجلِ، وَلَا يكون فِي اليَدِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أنهُ قَالَ: الشِّكالُ: أَنْ يكون البَيَاضُ فِي يُمنَى يَدَيْهِ وَفِي يُمنَى رِجْلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَقَالَ آخرُ: الشكالُ: أَنْ يكون البَيَاضُ فِي يُسْرَى يَديهِ وَفِي يُسْرَى رِجْلَيْهِ.
وَقَالَ آخر: الشِّكالُ: أَنْ يكون البَيَاضُ فِي يَديهِ حَسْبُ.
وَقَالَ آخرُ: الشِّكالُ: أَن يكون البَياَضُ فِي يَديَهِ وَفِي إِحْدَى رِجْليهِ.
وَقَالَ آخرُ: الشِّكالُ: أَنْ يكون البَيَاضُ فِي رِجليهِ وَفِي إِحدى يَديهِ.
(قلت) : وروى أَبُو قَتادة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (خَيْرٌ الخَيْلُ الأَدْهَمُ الأَقْرَحُ المحجَّلُ الثَّلاَثِ طَلْقُ اليمنَى أَوْ كميْتٌ مثلُه) .
(قلت) : والأَقْرَحُ الَّذِي غُرَّتُهُ صَغيرةٌ بَين عَيْنَيْهِ، وَقَوله: طَلْقُ الْيُمْنَى: لَيْسَ فِيهَا من البَيَاضِ شيءٌ، والمحجَّلُ الثَّلاثِ: الَّتِي فِيهَا بَيَاضٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الشِّكالُ أَن يكون بَيَاضُ التّحْجِيلِ فِي رِجْلٍ واحدةٍ ويَدٍ من خِلافٍ، قَلَّ البَيَاضُ أَوْ كَثُرَ، وَهُوَ فَرَسٌ مَشْكُولٌ.
وَقَالَ شمر عَن عبد الْغفار عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: إِذا كَانَ البَيَاضُ بيدٍ ورجْلٍ من خلافٍ قَلَّ أَوْ كثُرَ فَهُوَ مَشكُولٌ.
وَقَالَ غَيره: الأشْكالُ: حُلِيٌّ يشاكلُ بَعْضهَا بَعْضًا يُقَرَّطُ بهَا النِّساءُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سَمِعْت مِنْ صَلاَصِلِ الأشْكالِ
أَدْباً عَلَى لَبَّاتِها الحَوَالِي
هَزَّ السَّنَا فِي لَيْلَةِ الشَّمالِ
(أَبُو حَاتِم) : شَكَلْتُ الكِتابَ أشْكُلُهُ فَهُوَ مَشْكُولٌ إِذا قَيَّدْتَهُ.
قَالَ: وأَعْجَمْتُ الكتابَ إِذا نَقَطْتَه، وحَرْفٌ مُشِكلٌ: مُشتَبِهٌ مُلْتَبِسٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الشَّاكِلُ: البَيَّاضُ الَّذِي بَين الصُّدْغِ والأُذُنِ، وحُكيَ عَن بعضِ التَابعينَ أَنه أوْصى رَجُلاً فِي طَهَارَتِهِ فَقَالَ: تَفقُدِ المَنْشَلَةَ والمَغْفَلةَ والرَّوْمَ والفَنِيكَينِ والشَّاكلَ والشَّجْرَ.
قَالَ: المْغَفَلَةُ: العَنْفَقةُ نفسُها، والرَّوْمُ:
(10/17)

شَحْمَةُ الأُذُنِ، والمَنْشَلَةُ: مَوْضِعُ حَلْقَةِ الخاتَمِ.
ك ش ن
كنش، نكش: (مستعملان) .
نكش: قَالَ اللَّيْث: النّكْشُ: الأتْيُ على الشيءِ والفَراَغُ مِنْهُ، تقولُ: انْتَهوا إِلَى عُشْبٍ فنَكَشُوهُ أَي أَتَوْا عَلَيْهِ وحَفَرُواَ بِئْرا فَمَا نَكشُوا مِنْهَا بَعدُ أَي مَا فَرَغُوا مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: لم يجوِّد اللَّيْث فِي تَفْسِير النكش.
وَقَالَ غَيره: النكشُ: أنْ يُسْتَقَى من الْبِئْر حَتَّى تُنْزَحَ.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي أَنه قَالَ: هَذِه بئرٌ مَا تُنْكَشُ أَي مَا تُنزْحُ.
قَالَ وَقَالَ رجلٌ من قُرَيْش فِي عليِّ بن أبي طَالب: عِنْده شَجاعَةٌ لَا تُنْكشُ.
كنش: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكنْشُ: أَنْ يَأْخذَ الرَّجُلُ المِسْوَاكَ فَيُليِّنَ رأْسَهُ بعد خُشُونَتِهِ، يُقَال: قد كَنَشَهُ بعد خُشُونَةٍ.
قَالَ: والكنْشُ: فَتْلُ الأكْسيَة.
ك ش ف
اسْتعْمل من وجوهه: (كشف) .
كشف: قَالَ اللَّيْث: الكشْف: رَفْعُكَ شَيْئا عمَّا يُواريهِ ويُغَطِّيهِ. والكشفُ: مَصدرُ الأكْشَفِ، والكشَفَةُ الاسمُ، وَهِي دائرةٌ فِي قُصاصِ الناصيةِ، وربمَا كَانَت شَعرات تَنْبُتُ صُعُداً وَلم تكنْ دَائِرَة فَهِيَ كَشَفةٌ يُتشَاءَمُ بهَا.
قَالَ: والكَشُوفُ من الْإِبِل: الَّتِي يَضربهَا الفَحْلُ وَهِي حَامِل، ومصدرهُ: الكِشافُ.
(قلت) : هَذَا التفسيرُ خطأُ، والكِشافُ: أَنْ يُحمَل على النّاقةِ بعد نِتَاجِهَا وَهِي عائِذٌ قد وَضعتْ حَدِيثا.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: إِذا حُمِلَ عَلَى النَّاقةِ سَنتَيْن مُتَواليَتَيْن فذاكَ الكشَافُ، وَهِي ناقةٌ كشوفٌ.
(قلت) : وأَجودُ نِتاجِ الْإِبِل: أَن يضربَها الفَحْل فَإِذا نُتِجت تُركتْ سَنَةً لَا يضْربهَا الفحْلُ فَإِذا فُصِل عَنْهَا فصيلها وَذَلِكَ عِنْد تَمام السّنة من يَوْم نِتاجها أُرسِلَ الفحْلُ فِي الْإِبِل الَّتِي هِيَ فِيهَا فيضربها فَإِذا لم تجمَّ سنة بعد نِتاجهَا كَانَ أَقلَّ لِلبَنِهَا. وأَضعف لولدها، وأَنْهك لقُوَّتها وطِرْقها، وَمن هَذَا قَول زُهَيْر فِي حرْبٍ امْتَدَّتْ أَيَّامُها.
فتعرُككُم عَرْكَ الرَّحَا بثِفَالها
وتَلْقَحْ كشافاً ثمَّ تُنتَجْ فتُتئم
فَضرب لقاحها كشافاً بحدثان نتاجها، وإتآمها مثلا بِشدَّة الْحَرْب ودوامها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَكْشَفَ القومُ إِذا صَارَت إبلهمْ كُشُفاً، الْوَاحِدَة: كَشوف فِي الحَمْل.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : الأكْشَفُ: الَّذِي
(10/18)

لَا تُرْسَ مَعَه فِي الْحَرْب.
وَقَالَ غَيره: أَكْشفَ الرجلُ إكشافاً إِذا ضحك فانقلبتْ شفتُه حَتَّى تبدوَ دَراَدِرُه.
ك ش ب
كشب، كَبْش، شكب، شَبكَ، بشك: (مستعملة) .
كشب: قَالَ اللَّيْث: الكَشْبُ: شدَّة أَكلِ اللَّحْم وَنَحْوه.
وَقَالَ الراجز:
ثمَّ ظَلِلْنَا فِي شِوَاءٍ رُعْبَبُهْ
مُلَهْوَج مِثْل الكُشَى نُكَشِّبُه
وكشب: اسْم جبل فِي الْبَادِيَة.
كَبْش: قَالَ اللَّيْث: إِذا أَثْنَى الحَمَل فقد صَار كَبْشاً، وكَبشُ الكتيبةِ: قائدُها.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: بلد قِفَارٌ كَمَا يُقَال: بُرْمة أَعْشارٌ وثوب أكْباشٌ، وَهِي ضُرُوب من بُرُودِ الْيمن، وثوب شَمارق، وشَبَارق إِذا تمزق.
قَالَ الْأَزْهَرِي: هَكَذَا أَقْرَأنيه المنذريُّ: ثوب أكباش بِالْكَاف والشين، وَلست أحفظه لغيره.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: ثوب أكْراشٌ، وثوب أكباش، وَهَذَا من برُود الْيمن، وَقد صَحَّ الْآن أكباشٌ.
وكُبيْشَةُ: اسْم امْرَأَة، كَأَنَّهُ تصغيرُ كَبْشَة، وَكَانَ مشرِكو مَكَّة يَقُولُونَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابْن أبي كَبْشةَ، وَقيل: إِن ابْن أبي كَبْشَة كَانَ رجلا من خُزاعةَ خالفَ قرَيشاً فِي عبَادَة الْأَوْثَان، وعَبَدَ الشِّعْرَى العَبُورَ، فشبهوا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنه خالفَهم كَمَا خالفهم ابْن أبي كَبْشَة.
وَقَالَ آخَرُونَ: أَبُو كبشةَ: كنيةُ وَهْبِ بن عبد منَاف جدِّ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام مِن قِبَلِ أمِّه، فنسب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ نزعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ.
شَبكَ: قَالَ اللَّيْث: الشَّبْكُ: مصدرُ قَوْلك شَبكتُ أصابعي بعضَها بِبَعْض. فاشتبَكت وشبَّكتها فتشبكتْ على التكثير.
ورُوي عَن النَّبِي صلى عَلَيْهِ وَآله أَنه قَالَ: (إِذا خرج أحدُكم إِلَى الصَّلَاة فَلَا يُشَبِّكْ بَين أَصابعه) ، وَيُقَال لأسنان المِشْطِ: شَبَكٌ، واشتباكُ الرّحِم وَغَيرهَا: اتِّصَال بَعْضهَا بِبَعْض.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الرّحِمُ المشتَبِكة: الْمُتَّصِلَة، وَيُقَال: بَيني وبينهُ شُبْكَةُ رَحِمٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشُّبّاكُ: اسمٌ لكل شَيْء كالقصَب المحبّكةِ الَّتِي تُجعَل على صنعةِ البَواري، فكلُّ طائفةٍ مِنْهَا شُبّاكةٌ، قَالَ: والشَّبَكةُ للرأس، وجمعُها شبَكٌ، والشبكةُ: المَصْيَدة فِي المَاء وَغَيره، والشِّباكُ من الأَرْض: مواضعُ لَيست بسِباخٍ وَلَا تنْبت كنحو شِبَاك البصْرة.
(10/19)

(قلتُ) : شِباك البصْرة: ركايا كَثِيرَة مفتوحٌ بَعْضهَا فِي بعض. قَالَ طَلْقُ بن عديّ:
فِي مُسْتَوَى السّهْلِ وَفِي الدَّكْدَاكِ
وَفِي صِمَادِ البِيدِ والشِّباكِ
وأَشبَك المكانُ: إِذا أَكثر النَّاس احتِفارَ الرَّكايا فِيهِ.
روى ابْن شُمَيْل عَن الهِرْماس بن حبيب عَن أَبِيه عَن جده أَنه الْتقط شبكةً بقُلَّةِ الحَزْنِ أَيَّام عمر فَأتى عمرَ. وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: أسقني شبَكةً بقُلة الحَزْن، فَقَالَ عمر: مَن تركْتَ عَلَيْهَا من الشاربة؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الزبير: إِنَّك يَا أَخا تَمِيم تسْأَل خيرا قَلِيلا فَقَالَ عمر: لَا بل خير كثيرٌ، قِرْبتانِ، قربةٌ من مَاء، وقربة من لبَن يغاديِان أهلَ بَيت من مُضرَ بقلَّةِ الحَزْن، قد أسقاكه الله.
قَالَ القُتَيبي: الشبَكةُ: آبارٌ مُتَقَارِبَة قريبةُ المَاء، يُفضي بَعْضهَا إِلَى بعض، وَجَمعهَا شِبَاكٌ.
وَقَوله: التقطْتُها: أَي هجمت عَلَيْهَا وَأَنا لَا أشعر بهَا، يُقَال: وردتُ المَاء التقاطاً.
وَقَوله: أسقِنيها: أَي أَقْطِعنيها وَاجْعَلْهَا لي سُقْيا، وَأَرَادَ بقوله: قربتان: قربَة من مَاء، وقربة من لبن أَن هَذِه الشبَكة تَرِدُ عَلَيْهَا إِبلهم وترعى بهَا غَنمهمْ فيأتيهم اللبنُ والماءُ كل يَوْم بقلة الحزْنِ.
وَقَالَ اللَّيْث: طريقٌ شَابكٌ أَي مُلتبِسٌ مختلِطٌ شَرَكُه، بعضُها بِبَعْض، وبعيرٌ شابك الأنيابِ، ورجلٌ شابكُ الرُّمح إِذا رأيتَه من ثقَافَتِه يطعن بِهِ فِي الْوُجُوه كلهَا، وَأنْشد:
كَمِيٌّ ترَى رُمْحَهُ شابِكا
وَيُقَال: اشتَبَكَ الظلام إِذا اختَلط، واشتبكتِ النُّجُوم إِذا تداخلَت واتصل بَعْضهَا بِبَعْض، والشابك مِن أَسمَاء الْأسد، وَهُوَ الَّذِي اشتبكتْ أنيابُه وَاخْتلفت.
وَقَالَ البُرَيقُ الهذليُّ:
وَما إنْ شابِكٌ مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ
أَبُو شِبْلَينِ قدْ مَنعَ الخُدَارَا
وَقَالَ غَيره: يُقَال للدرُوع: شُبّاكٌ. وَقَالَ طفيل:
لهنّ بشُبَّاكِ الدُّرُوع تَقَاذُفُ
والشُّبَّاك: القُنَّاص الَّذين يحبُلون الشباكَ وَهِي المصايد للصَّيْد، وكل شَيْء جُعِل بعضُه فِي بعض فَهُوَ مُشبَّكٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الشِّباك: جِحَرَةُ الجِرْذان، والشِّباك: الرَّكايا الظَّاهِرَة.
شكب: روى بَعضهم قَول وِعَاس الْهُذلِيّ:
وهنَّ مَعًا قيام كالشُّكوبِ
قَالَ: وَهِي الكرَاكيُّ.
وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي: كالشُّجُوب، وَهِي عمدٌ من أعمدة الْبَيْت، الشُّكْبان: شُبَّاك يسوِّيه حَشّاشو الْبَادِيَة مِنَ اللِّيف والخُوْص،
(10/20)

يُجعل لَهَا عُرًى وَاسِعَة يتقلدها الحشاش، وَيجمع فِيهِ الحَشيش الَّذِي يحتش، وَالنُّون فِي الشكبان: نون جمع، وكأَنها فِي الأَصْل شُبْكانٌ فقُلِبَتِ الشّكْبَانَ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : الشُّكْبَانُ: ثوبٌ يُعقد طرفاه من وَرَاء الحَقْوَين، والطرفان الْآخرَانِ فِي الرَّأْس يحشُّ فِيهِ الحشاشُ على الظّهْر، ويُسمَّى الحالَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الفَقْعسي:
لما رأيتُ جفوة الْأَقَارِب
فقلتُ للشِّقْبَان وهْو راكبي
أنتَ خليلِي فالزَمَنَّ جَانِبي
وَإِنَّمَا قَالَ: وَهُوَ راكبي، لِأَنَّهُ على ظَهره، وَيُقَال لَهُ: الزَّوْالُ، وَقَالَهُ بِالْقَافِ، وهما لُغَتَانِ: شُكبانٌ وشقْبَان، وسماعي من الْأَعْرَاب: شكبان.
بشك: قَالَ اللَّيْث: البَشْكُ فِي السَّير: خفَّة نقل القوائم، إِنَّهَا لتَبْشُكُ وتَبْشِكُ بشكاً، وَيُقَال للْمَرْأَة: إِنَّهَا لبَشَكَى الْيَدَيْنِ أَي عَمُولُ الْيَدَيْنِ، وبَشَكَى العَمَل أَي سريعة الْعَمَل.
ابْن بُزُرْجَ: إِنه بَشَكى الْأَمر أَي يُعَجّلُ صَريمة أمره.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : البَشْكُ: السّير الرَّفيق، وَقد بَشَكَ بشكاً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال للخيَّاطِ إِذا أَسَاءَ خياطَة الثَّوْب: بَشَكَهُ وشَمْرجَهُ.
قَالَ: والبَشْكُ: الْخَلْط من كل شيءٍ رديءٍ وجَيِّدٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ابْتَشكَ فلانٌ الْكَلَام ابتشاكاً إِذا كذب.
وَقَالَ أَبُو زيد: بَشَكَ وابْتَشَكَ إِذا كذب وَيُقَال للرجل إِذا أسرعَ فِي باطلٍ اختلقَه: لقد ابْتَشَكَهَا فِي جيبه.
ك ش م
كشم، كمش، شكم: مستعملة:
كشم: قَالَ اللَّيْث: الكَشْمُ: اسْم الفَهْدِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) الأَكْشَمُ: الفهدُ، وَالْأُنْثَى كَشْماء، والجميع كُشْمٌ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) الأكْشَمُ: النَّاقِص الخَلْقِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كَشَمَ أَنفَهُ كَشْما، إِذا قطعه.
قَالَ: والأكْشَمُ: النَّاقِص فِي جِسمه، وَقد يكون فِي الحسَب أَيْضا، وَمِنْه قولُ حسَّان:
غلامٌ أتاهُ اللُّؤْم من نَحْو خالهِ
لهُ جانبٌ وافٍ وآخرُ أكْشَمُ
كمش: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ كمِيشٌ أَي عزومٌ ماضٍ، وَقد كمُشَ يَكمُشُ كَماشةً،
(10/21)

وانكمشَ فِي أمره.
قَالَ أَبُو بكر: معنى قَوْلهم: قد تكَمَّش جِلدُه أَي تقبّض وَاجْتمعَ، وانْكَمشَ فِي الْحَاجة مَعْنَاهُ اجْتمع فِيهَا، ورجلٌ كميشُ الإِزارِ: مُشَمِّرُه.
قَالَ اللَّيْث: والكَمْشُ: إِن وُصف بِهِ ذَكرٌ من الدَّوابِّ فَهُوَ الصغيرُ الْقصير الذَّكر وَإِن وُصفت بِهِ الْأُنْثَى فَهِيَ الصَّغِيرَة الضَّرْع، وَهِي كمْشَةٌ، ورُبَّما كَانَ الضَّرْع الكْمشُ مَعَ كُموشَتِه دَرُوراً. وَقَالَ:
يَعُسُّ جِحاشُهُنَّ إِلَى ضُرُوعٍ
كماشٍ لم يُقبّضْها التِّوَادِي
(أبوعبيد عَن الْكسَائي) : الكَمْشَةُ من الْإِبِل: الصَّغِيرَة الضَّرْع، وَقد كمُشَتْ كمَاشةً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأكْمَشُ: الَّذِي لَا يكادُ يُبصرُ من الرِّجَال.
(أَبُو عُبَيْدَة) : الكَمْشُ من الْخَيل: الْقصير الجُرْدَانِ، وَجمعه كِماشٌ وأكماشٌ.
(الْأَصْمَعِي) : انْكَمش فِي أمره وانْشَمَر بِمَعْنى واحدٍ.
شكم: فِي الحَدِيث أَن أَبَا طَيْبَة حجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: اشْكُموه.
قَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت الْأمَوِي يَقُول: الشَّكْمُ: الجَزاءُ، وَقد شَكمتُه أشْكُمه شَكْماً، فالشَّكْم: الْمصدر، والشُّكْمُ: الِاسْم.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: الشُّكْمُ: العِوَصُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الشُّكْمُ والشُّكْدُ: العطيّةُ.
وَقَالَ اللَّيْث الشُّكْمُ: النُّعْمَى، يُقَال: فعل فلانٌ كَذَا فَشكَمْتُه أَي أَثَبْتُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: شَكِيمَةُ اللِّجام: الحديدة المعترضة فِي الفَم، وَأما فأْسُ اللِّجام فالحديدة الْقَائِمَة فِي الشَّكِيمة.
وَقَالَ اللَّيْث: جمع الشَّكِيمةِ: الشكائم والشُّكُم.
قَالَ: وَيُقَال: فلانٌ شَدِيد الشَّكيمة إِذا كَانَ ذَا عارِضةٍ وجِدَ.
(ابْن الْأَعرَابِي) : الشَّكيمةُ: قوَّةُ القلبِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: إِنه لشديد الشَّكِيمة إِذا كَانَ شَدِيد النَّفْسِ أنِفاً أبِيّاً.
وَيُقَال: شَكَم الفرسَ يَشْكُمه شَكْماً إِذا أدخلَ الشَّكِيمة فِي فَمِه.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الشَّكِيمُ من القِدْرِ: عُراها.
الشَّكِمُ: الشَّديد القويُّ من كل شيءٍ، وَقَالَ أَبُو صَخْر الهذليُّ يصفُ الأَسدَ:
جَهْمُ المُحَيَّا عَبُوسٌ باسلٌ شَرِسٌ
وَرْدٌ قَسَاقِسةٌ رِئْبالَةٌ شَكِمُ
(10/22)

(أَبْوَاب الْكَاف وَالضَّاد)
ك ض ص ك ض س ك ض ز
ك ض ط ك ض د ك ض ت
ك ض ظ ك ض ذ ك ض ث
أهملت وجوهها.
ك ض ر
كرض، ضرك، ركض: مستعملة.
كرض: قَالَ اللَّيْث: الكَرِيضُ: ضَرْب من الأقِطِ، وصنعتُه الكِراضُ، وَقد كرَضُوا كراضاً، وَهُوَ جُبْنٌ يتحلَّب عَنهُ مَاؤُهُ فَيَمْصُل كَقَوْلِه:
... ... كَرِيضٍ مُنَمِّس
قلت: أَخطَأ اللَّيْث فِي الكَريض وصحَّفه، وَالصَّوَاب: الكَريصُ بالصَّاد غير مُعْجمَة مسموعٌ من الْعَرَب.
وأقرأني الإياديُّ عَن شمر، والمنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم كِلَاهُمَا لأبي عبيد عَن الفرَّاء قَالَ: الكَرِيصُ والكَريزُ بالزّاي: الأقِطُ، وَهَكَذَا أنشدونا للطِّرماح فِي صفة العَيْر:
وشَاخَسَ فاهُ الدَّهرُ حَتَّى كأَنه
مُنَمِّس ثيرانِ الكريصِ الضَّوَائنِ
وثِيرانُ الكَرِيص: جمع ثَوْر: الأَقِطِ، والضَّوائنُ: البِيض مِن قِطَع الأقِطِ، والضَّاد فِيهِ تصحيفٌ مُنكَرٌ لَا شكّ فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكِراضُ: ماءُ الفَحْل.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
سَوْفَ تُدْنيكَ مِن لَمِيسَ سَبَنْتَا
ةٌ أَمَارتْ بالبَول ماءَ الكرَاضِ
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : فإنْ قَبِلَت النَّاقة مَاء الفَحل بَعْدَمَا ضربهَا ثمَّ أَلقته قيل: كَرَضتْ تَكْرِضُ، واسمُ ذَلِك المَاء: الكِراض.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: خَالف الطِّرِمّاح الأمويّ فِي الكِراض، فجَعل الطرماح الكِراضَ الفَحل، وَجعله الْأمَوِي ماءَ الْفَحْل.
وأَخبرني المنذريُّ عَن المُبَرّد أَنه حَكى عَن الأصمعيّ أنَّ الكِراض: حَلَقُ الرَّحِم، قَالَ: وَلم أَسمعه إِلَّا فِي شِعر الطِّرمَّاح.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكِراض: ماءُ الفَحل فِي رَحِم النَّاقة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْعَرَب تَدْعُو الفُرْضة الَّتِي فِي أَعْلى الْقوس كُرْضَة وجمعُها: كِراضٌ، وَهِي الفُرْضةُ الَّتِي تكونُ فِي طرَف أَعلى القوْس يُلقَى فِيهَا عَقْدُ الوتَر.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: الكِراضُ: حَلَقُ الرَّحِمِ، وأَنشد:
حيثُ تُجِنُّ الحَلَقَ الكِراضا
قَالَ وَقَالَ غَيره: هُوَ مَاء الفَحل.
(قلت) : والصوابُ فِي الكِراض مَا قَالَ الْأمَوِي وَابْن الْأَعرَابِي وَهُوَ مَاء الْفَحْل إِذا أَرْتجَت عَلَيْهِ رَحِمُ الطَّرُوقة.
(10/23)

ضرك: قَالَ اللَّيْث: الضَّرِيكُ: اليابِسُ الْهَالِك سُوءَ حالٍ.
قَالَ: والضريك: النَّسِرُ الذَّكر.
قَالَ: وقَلَّما يُقَال للْمَرْأَة ضَرِيكةٌ، قَالَ: وضُرَاكٌ: من أَسمَاء الْأسد، وَهُوَ الغليظ الشَّديد عَصْبِ الخَلْق فِي جِسمٍ، والفعلُ ضَرُكَ يَضْرُك ضَراكةً.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : الضَّرِيكُ: الْأَعْمَى، والضَّرِيكُ: الجائع.
ركض: قَالَ اللَّيْث: الرّكْضُ: مِشْيَةُ الرجل بالرِّجلين مَعًا، والمرأَةَ تَركُض ذُيولها برجْليْها إِذا مَشت. قَالَ النَّابِغَة:
والرَّاكِضاتِ ذيول الرَّيْطِ فَنَّقَها
بَرْدُ الهواجرِ كالغِزلان بالجَرَدِ
وفلانٌ يَرْكُضٌ دابّته، وَهُوَ ضَرْبُه مَرْكلَيها برجليه. فلمّا كثر هَذَا على أَلْسنتهم استعملوه فِي الدَّوابِّ فَقَالُوا: هِيَ تركُض، كأَنّ الرّكْضَ مِنْهَا، والمَركضَانِ: هما مَوضِع عَقِبَيِ الْفَارِس مِن مَعَدَّيِ الدَّابَّة.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} {لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ} (الْأَنْبِيَاء: 12، 13) .
قَالَ: يَركضون: يهربون وينهزمون وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج. قَالَ: يهربون من الْعَذَاب.
(قلت) وَيُقَال: رَكض البعيرَ برجلِه كَمَا يُقَال: رَمَح ذُو الْحَافِر برجْله، وأصل الرَّكض: الضَّرْبُ.
وَفِي الحَدِيث: (لَنَفْسُ الْمُؤمن أَشَدُّ ارتِكاضاً عَلَى الذَّئْب من العُصفورِ حِينَ يُغْدَفُ بِه) أَي أشدُّ اضطراباً على الْخَطِيئَة حِذارَ الْعَذَاب من العُصفور إِذا أُغدِفَت عَلَيْهِ الشَّبكةُ فاضطَرب تحتهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَرْكَضَتِ الفَرَسُ فَهِيَ مُرْكِضةٌ ومُرْكِضٌ إِذا اضْطَرَبَ جنينُها فِي بَطنهَا. وَأنْشد:
ومُرْكِضةٌ صَرِيحيٌّ أَبوها
يُهانُ لَهَا الغُلامةُ والغُلامُ
ويُروى: ومِرْكَضة بِكَسْر الْمِيم نعْتُ الفَرس أَنَّهَا رَكَّاضةٌ، تركض الأَرْض بقوائمها إِذا عَدَتْ وأَحضرَت.
وَقَالَ اللَّيْث: مِشْيَةُ التَّرْكَضَى: مِشيةٌ فِيهَا تَبخترٌ وتَرفُّلٌ، وقوْسٌ رَكُوض. تَحِفز السهمَ حَفْزاً. وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
شَرِقاتٍ بالسُّمِّ مِن صُلّبيَ
ورَكوضاً مِنَ السَّرَاءِ طَحُورا
وَقَالَ آخر:
وَلَّى حَثِيثاً وَهَذَا الشيبُ يَطْلُبُه
لَو كَانَ يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعَاقيبُ
جَعل تصفيقها بجناحَيها فِي طيرانها ركْضاً لاضطرابِها.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : رَكَضْت الدابةَ
(10/24)

بِغَيْر أَلِفٍ.
قَالَ وَلَا يُقَال: رَكض هُوَ، إِنَّمَا هُوَ تحريكُكَ إِيَّاه، سارَ أَو لم يَسِر.
قَالَ شمر: وَقد وَجدْنا فِي كَلَامهم رَكَضَتِ الدّابّةُ فِي سَيرهَا. وركَض الطائرُ فِي طيرانه. وَقَالَ زُهَيْر:
جوانِحُ يَخْلِجْن خلْجَ الظِّبَا
ء يركُضن مِيلاً ويَنْزِعْنَ مِيلا
وَقَالَ رؤبة:
والنَّسِرَ قد يَركُض وَهُوَ هَافِي
أَي يطيرُ يَضرِب بجناحيه، والهافي: الَّذِي يَهفو بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
قَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا رَكِب الرجلُ البعيرَ فضَرب بعَقِبِه مَرْكَلَيه فَهُوَ الرَّكْضُ والرَّكْلُ، وَقد رَكَضَ الرجلُ إِذا فَرَّ وعدَا.
وَقَالَ مجاهِد فِي قَول الله: {إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} (الْأَنْبِيَاء: 12) أيْ يَفرُّون.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا رَوَى شمر عَنهُ: يُقَال: فلانٌ لَا يَركُضُ المِحْجَنَ إِذا كَانَ لَا يدفعُ عَن نَفسه.
وَفي حَدِيث ابْن عَبَّاس: فِي دَمِ المُسْتَحاضة (إِنما هُوَ عِرقٌ عاندٌ أَو رَكْضةٌ منَ الشَّيْطَان) .
قَالَ: الرَّكْضة: الدَّفْعةُ والحركةُ. وَقَالَ زُهير يصف صقراً انقَضَّ على قَطاً فَقَالَ:
يَرْكُضْنَ عِنْد الذُّنابَى وهْي جاهِدَةٌ
يَكادُ يَخطَفها طَوْراً وتَهتلِكُ
قَالَ: ورَكْضُها: طيرانُها.
ك ض ل
اسْتعْمل من وجوهه حرفٌ وَاحِد.
ضكل: رَوَى أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الضَّيْكَل: الرجلُ العُريان، وَهُوَ حرفٌ غريبٌ صحيحٌ.
ك ض ن
اسْتعْمل من وجوهه:
ضنك: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} (طه: 124) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الضَّنك: أصلُه فِي اللُّغَة الضِّيقُ وَالشِّدَّة، وَمَعْنَاهُ وَالله أَعلم أَنَّ هَذِه المعيشةَ الضَّنْكَ فِي نَار جَهَنَّم.
قَالَ: فأَكْثر مَا جاءَ فِي التَّفْسِير أنّه عَذَاب القبْر.
قَالَ قَتَادَة: معيشة ضنكا: جَهَنَّم، وَقَالَ الضَّحَّاك: الكَسب الْحَرَام، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: عَذَاب الْقَبْر.
وَقَالَ اللَّيْث فِي تَفْسِيره: أَكْلُ مَا لم يكن من حَلَال فَهُوَ ضَنْكٌ، وإِنْ كانَ موسَّعاً عَلَيْهِ وَقد ضَنُكَ عيشهُ.
قَالَ: والضَّنْكُ: ضيقُ العَيْشِ، وكلُّ مَا ضَاقَ فَهُوَ ضَنْكٌ.
(10/25)

وَقَالَ اللحياني: الضِنَاكُ: المرأَةُ الضَّخْمَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ التَّارَّةُ المكْتَنِزَةُ الصُّلبةُ اللَّحْمِ.
قَالَ: ورجلٌ ضُنْأَكٌ على وزنِ فُعْلَلٍ مهموزُ الألفِ وَهُوَ الصُّلبُ المعصوبُ اللحْمِ، والمرأَةُ بِعينهَا على هَذَا اللَّفْظِ ضُنْأَكَةٌ.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : الضَّنِيكُ: العَيشُ الضَّيّقُ؛ والضَّنِيكُ: المقطوعُ.
وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: للضَّعِيفِ فِي بدنهِ ورَأْيه: ضَنِيكٌ، والضَّنِيكُ، التابعُ الَّذِي يعملُ بخُبزِه.
وَقَالَ أَبُو عبيد وغيرُه: الضُّنَاكُ: الزكامُ وَقد ضُنِكَ الرجل فَهُوَ مَضْنُوكٌ إِذا زُكِمَ، واللَّهُ أضْنَكَهُ. قَالَ العجاج يصف جَارِيَة:
فَهْيَ ضِنَاكٌ كالكَثِيبِ المُنهَالْ
عَزَّزَ مِنْهُ وَهُوَ مُعْطِي الإِسْهَالْ
ضَرْبُ السَّوَارِي مَتْنَه بالتَّهْتَالْ
الضّنَاكُ: الضخمة كالكثيب الَّذِي ينهال، عَزَّز مِنْهُ: أَي شدَّدَ من الْكَثِيب، ضربُ السّوارِي: أَي أَمْطَارُ اللَّيْل فَلَزِمَ بعضه بَعْضًا، شبه خَلْقَها بالكثيب، وَقد أَصَابَهُ الْمَطَر، وَهُوَ مُعطي الإسهال أَي يعطيك سهُولة مَا شئتَ.
ك ض ف: مهمل.
ك ض ب
ضبك، بضك: مستعملان:
ضبك: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: اضْبَأكَّتِ الأرضُ وَاضمَأَكَّت إِذا خرج نبتها.
وَقَالَ أَبُو زيد: اضْمَأَكَّ النّبْتُ: إِذا رَوِي.
وَقَالَ اللِّحيانيُّ: اضْمأكَّتِ الأرضُ إِذا اخضرَّتْ.
بضك: أهمله اللَّيْث.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : سيفٌ بَضُوكٌ: أَي قاطعٌ، وَلَا يَبْضِكُ اللَّهُ يدهُ أَيْ لاَ يقطَعُ الله يدهُ.
(ك ض م: مهمل)

(أَبْوَاب الْكَاف وَالصَّاد)
ك ص س ك ص ز ك ص ط
مهملات.
مصطك: وأمَّا المُصْطُكى: العِلْكُ الرُّومِيُّ فليسَ بعربيّ، والميمُ أَصليةٌ، والحرف رباعيٌّ.
ابْن الْأَنْبَارِي المَصْطَكاءُ، قَالَ: وَمثله: ثَرمداءُ على بِنَاء فَعللاء.
ك ص د ك ص ت ك ص ظ
(ك ص ذ) ك ص ث: مهملات.
(10/26)

ك ص ر
اسْتعْمل من وجوهه: كصر، كرص.
كصر: قَالَ أَبُو زيد: الكَصِيرُ. لُغةٌ فِي القَصِير لبَعض العربِ.
قَالَ: والغَسَكُ: لُغَةٌ فِي الغَسَقِ، وَهُوَ الظُّلمةُ، والبُورَقُ والبُوركُ لِلَّذِي يجْعَلُ فِي الطَّحِين.
كرص: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو عبيد عَن الْفراء أَنه قَالَ: الكَرِيصُ والكَرِيزُ: الأقِطُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الاكْتِرَاصُ: الْجمع يُقَال: هُوَ يكتْرِصُ، ويَقْلِدُ أَي يجمعُ، وَهُوَ المِكْرَصُ والمِصْرَبُ.
ك ص ل: مهمل
ك ص ن
كنص، نكص: (مستعملان) .
كنص: رُوِي عَن كَعْب أَنه قَالَ: كَنَّصَتِ الشياطينُ لسليمانَ.
قَالَ كَعْب: أولُ من لبسَ القَبَاء سُليمانُ عَلَيْهِ السَّلَام، وَذَلِكَ أَنَّه كانَ إِذا أدخلَ رأسَهُ لِلبُسِ الثَّوْبِ كَنَّصَتِ الشَّياطينُ اسْتهزَاءً، فَأُخْبِر بذلكَ فَلبسَ القَبَاء.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَنَّصَ إِذا حرَّكَ أَنفَهُ استهزاءً.
نكص: وَقَالَ اللَّيْث: النُّكُوصُ: الإحْجَامُ والانقداعُ عَن الشيءِ تقولُ: أَرادَ فلانٌ أمرا ثمَّ نكَصَ على عَقِبيهِ.
قلت: يُقَال: نكَصَ يَنكُصُ وَينكِصُ، وقرأَ القُرَّاءُ (تَنكُصُونُ) (الْمُؤْمِنُونَ: 66) بضمِّ الكافِ.
وَقَالَ أَبُو ترابٍ: سمعتُ السُّلَميَّ يَقُول: نَكَصَ فلانٌ عَن الْأَمر، ونَكَفَ بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ الإحجامُ.
ك ص ف: مُهْمَل
ك ص ب
كبص: قَالَ اللَّيْث: الكُبَاصُ والكُباصَةُ من الإبلِ والحُمرِ وَنَحْوهَا: القويُّ الشديدُ على العملِ.
ك ص م
كصم، صمك، صكم: مستعملة.
صكم: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: صَكَمْتُه، ولكَمْتُه، وصَكَكْتُهُ، ودَكَكْتُهُ، ولكَكْتُهُ: كلُّهُ إِذا دَفَعْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّكْمَةُ: صَدْمَةٌ شديدةٌ بحجرٍ أَو نَحْو ذَلِك، تقولُ: صَكَمتْهُ صَوَاكِمُ الدَّهرِ، والفَرَسُ يَصْكُمُ إِذا عضَّ على لجامهِ ثمَّ مَدَّ رأسَهُ يُريدُ أَن يغالِب.
صمك: (أَبُو عبيد عَن الْفراء) قَالَ: الصَّمَكُوكُ: الشَّدِيدُ، وَيُقَال ذَلِك أَيْضا للشَّيْء اللزِجِ، وَيُقَال لَهما أَيْضا صَمَكِيكٌ فِيمَا قَالَ شمرٌ.
(10/27)

وَأنْشد:
وصَمَكِيكٍ صَمَيَانٍ صِلِّ
ابنِ عجوزٍ لم يزلْ فِي ظِلّ
هاجَ بعِرْسٍ حَوْقلٍ قِثوَلِ
وَقَالَ شمر: الصَّمَكِيكُ من اللَّبن: الخاثرُ جدّاً، وَهُوَ حامضٌ، والصَّمَكِيكُ: التَّارُّ الغَلِيظُ من الرِّجال وَغَيرهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّمَكِيكُ: الأهوجُ الشَّدِيدُ، وَهُوَ الصَّمَكوكُ، والمُصْمَئِكُّ: الأهوَجُ الشَّدِيدُ الْجيد الْجِسْم القويُّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: اصْمَأَكَّ الرَّجلُ وازْمَأَكَّ واهمأَكَّ إِذا غضبَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُصْمَئِكٌّ: الغضبان، وَحكي عَن أبي الْهُذيْل: السماءُ مُصْمَئِكَّةٌ أَي مستويةٌ خليقةٌ للمطرِ.
وروى شمر عَنهُ: أصبحَتِ الأرضُ مُصْمَئِكةً عَن المطرِ أَي مبتلةً، وجملٌ صَمَكةٌ أَي قويٌّ، وكذلكَ عبدٌ صَمَكةٌ أَي قويٌّ.
كصم: أَبُو نصرٍ: كَصَمَ كُصُوماً إِذا ولّى وأَدبرَ.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو تُرَاب: قَصَمَ رَاجعا، وكَصَمَ رَاجِعاً إِذا رجعَ من حيثُ جاءَ وَلم يتِمَّ إلىَ حيثُ قَصَدَ.
وَأنْشد بَيت عديّ بنِ زيدٍ:
وأَمرناهُ بهِ من بينهَا
بعدَما انصاعَ مصرّاً وكصَمْ

(أَبْوَاب الْكَاف وَالسِّين)
ك س ز ك س ط: مهملان وَيُقَال:
كسط: القُسْطُ والكُسْطُ لهَذَا العودِ البحري.
ك س د
كسد، كدس، سدك، دكس: مستعملة.
كسد: قَالَ اللَّيْث: الكَسَادُ: خِلافُ النَّفاقِ ونقيضُهُ، والفعلُ: يكْسُدُ. وسوقٌ كاسدةٌ: بائرةٌ.
كدس: قَالَ اللَّيْث: الكُدْسُ: جماعةُ طعامٍ وَكَذَلِكَ مَا يجمعُ من دراهمَ وَنَحْوه، يُقَال: كُدْسٌ مكَدَّسٌ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الكَدْسُ: إسراعُ الإبلِ فِي سيرِها، وَقد كدَستْ تَكدِسُ كَدْساً.
وَقَالَ شمر، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَدْسُ الْخَيل: ركوبُ بَعْضهَا بَعْضًا، والتكدُّسُ: السرعةُ فِي الْمَشْي أَيْضا.
وَقَالَ عَبِيد أَو مُهَلْهِل:
وخَيْلٌ تَكَدَّسُ بالدّارِعِين
كمشْيِ الوُعولِ على الظّاهِرَهْ
ويقالُ: التّكَدُّس: أَنْ يُحَرِّكَ مَنكِبَيه ويَنصَبَّ إِلَى مَا بَين يَدَيْهِ إِذا مَشَى.
وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّكدُّس: أَنْ يُحَرِّكَ
(10/28)

مَنكِبَيه وكأنّه يَركب رأسَه، وَكَذَلِكَ الوُعولُ إِذا مَشت.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) أَنه قَالَ: الكَوادسُ: مَا تُطُيِّرَ مِنْهُ مِثل الفأْل والعُطاس ونحوِه. يُقَال مِنْهُ: كَدَس يَكدِس.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فلَوْ أَنَّني كُنْتُ السَّليمَ لَعُدْتَنِي
سَرِيعا وَلم تَحْبِسْكَ عَنِّي الكوادِس
وَقَالَ اللَّيْث: الكادِسُ: القَعِيدُ مِن الظِّبَاء الَّذِي يُتَشاءَمُ بِهِ، وَهُوَ الجائي مِن خَلْفُ.
وَقَالَ النَّضْر: أَكداسُ الرّمل وَاحِدهَا كُدْسٌ وَهُوَ المتراكِبُ الْكثير الَّذِي لَا يُزايلُ بعضه بَعْضًا.
قَالَ ابْن السّكيت فِي قَول المتلمس:
هَلُمَّ إِليه قد أُبيثتْ زرُوعُه
وعادت عَلَيْهِ المَنجَنونُ تَكَدَّسُ
قَالَ: يُقَال: جَاءَ فلَان يتكدس، وَهِي مشْيَة من مشْيَة الْغِلَاظ الْقصار.
قَالَ، يُقَال: أَخذه فكدَس بِهِ الأَرْض.
سدك: (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) سَدِكَ بِهِ سَدَكاً، ولَكِيَ بهِ لَكىً إِذا لزمَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ سَدِكٌ: خفيفُ العملِ بيديهِ.
يُقَال: إِنه لَسَدِكٌ بالرُّمْحِ أَي رَفيقٌ بِهِ سَريعٌ، وسَمِعتُ أَعْرَابيّاً يَقولُ: سَدَّكَ فلانٌ جِلالَ التَّمْرِ تَسْدِيكاً إِذا نَضَدَ بَعْضهَا فَوق بعضٍ فَهِيَ مُسَدَّكةٌ.
دكس: اللَّيْث: الدَّوْكَسُ من أَسماءِ الأسَدِ. وَهُوَ الدَّوسَكُ لُغةٌ فِيهِ.
(قلت) : لم أَسمع الدَّوكَسَ، وَلَا الدَّوْسَكَ فِي أَسماءِ الأسَدِ والعربُ تَقول: نَعَمٌ دَوْكَسٌ، وَشَاءٌ دَوكَسٌ: كثيرةٌ. وَأنْشد بَعضهم:
مَنِ اتقَى الله فلمَّا يَيْأَسِ
مِنْ عَكَرٍ دَثْرٍ وشَاءٍ دَوْكَسِ
وَقَالَ اللَّيْث: الدِّيَكْساءُ: قطعةٌ عظيمةٌ من النَّعَمِ والغَنَمِ.
وَيُقَال: نَمٌ دِيَكْساءُ، قَالَ: ودَكَسْت الشيءَ إِذا حَشَوْتَهُ.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: نَعمٌ دَوْكَسٌ ودَيْكَسٌ أَيْ كثيرٌ. ودَيْكَسَ الرجلُ فِي بَيته إِذا كَانَ لَا يَبرزُ لحَاجَة الْقَوْم، يَكْمُنُ فِيهِ.
ك س ت
اسْتعْمل من جَمِيع وجوهها: (سكت) .
سكت: قَالَ اللَّيْث يُقَال: سَكتَ الصَّائتُ يَسكُتْ سُكُوتاً إِذا صَمتَ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلَّ وعزّ: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ} (الْأَعْرَاف: 154) معناهُ: وَلما سَكَنَ.
قَالَ وَقَالَ بَعضهم: معنى قَوْله: {وَلَمَّا
(10/29)

سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ} : لما سَكَتَ مُوسَى عَن الغَضَبِ عَلَى القَلْبِ كَمَا قَالُوا: أَدْخَلتُ القَلنْسُوةَ فِي رَأْسي، وَالْمعْنَى أَدخلتُ رَأْسيَ فِي القَلَنْسُوَةِ.
قَالَ: وَالْقَوْل الأولُ الَّذِي مَعْنَاهُ سَكَنَ هُوَ قولُ أهْلِ العربيَّةِ.
قَالَ وَيُقَال: سَكتَ الرجل يَسكُتُ سَكْتاً إِذا سَكنَ، وسَكتَ يَسْكُتُ سكُوتاً وسَكْتاً إِذا قطع الكلامَ، ورجلٌ سِكِّيتٌ: بَيِّنُ السَّاكُوتَةِ والسُّكُوتِ إِذا كَانَ كثير السكُوتِ، وأَصابَ فلَانا سُكاتٌ إِذا أَصابهُ دَاء مَنعه من الْكَلَام.
وَقَالَ: والسُّكَيْتُ، والسُّكَّيْتُ بالتَّخْفيفِ والتَّشدِيدِ: الَّذِي يجيءُ آخرَ الخَيْلِ.
وَقَالَ اللَّيْث: السكَيْتُ خَفِيف: العَاشِرُ الَّذِي يجيءُ فِي آخر الْخَيل إِذا أُجْرِيَتْ بَقِيَ مُسكِتاً.
قَالَ وَيُقَال: ضَربْتُهُ حَتَّى أَسكت، وَقد أَسكَتَتْ حَرَكتُهُ.
قَالَ: فَإِن طَالَ سُكُوتُه مِنْ شَرْبَةٍ أَوْ دَاءٍ قيل: بِهِ سُكاتٌ.
قَالَ: والسَّكْتُ: من أصُولِ الألْحَانِ شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَينَ نَغْمَتَين من غير تَنفُّسٍ يُرَادُ بذلك فَصْلُ مَا بَينهمَا.
قَالَ: والسَّكْتَتَانِ فِي الصلاةِ تُسْتَحَبَّانِ: أَن تَسكُتَ بعد الافتتَاح سَكْتَةً ثمَّ تَفْتَحَ القراءَة، فإِذا فَرَغْتَ من الْقِرَاءَة سَكتَّ أَيْضا سَكْتَةً ثمَّ تفتح مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن.
(أَبُو عبيد عَن أبي أَزِيد: صَمَتَ الرّجُلُ، وأَصْمَتَ وسكَتَ وأَسْكَتَ) .
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو يُقَال: تَكلَّمَ الرجلُ ثمّ سَكَتَ بِغَيْر أَلف، فإِذا انقطَعَ وَلم يتكلَّمْ قيل: أَسْكَتَ وَأنْشد:
قد رَابَنِي أَنّ الكَرِيَّ أَسْكَتَا
لَو كانَ مَعْنِيّاً بِنَا لهَيَّتَا
(غَيره) : حَيَّةٌ سُكاتٌ إِذا لم يَشعرْ بهِ المَلْسُوعُ حَتَّى يَلْسَعَهُ. وَأنْشد:
فمَا تَزْدَوِي من حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ
سُكاتٍ إِذا مَا عضَّ لَيْسَ بأوردا
ورجلٌ سَكْتٌ وسِكِّيت، وسَاكُوتٌ، وسَاكوتَةٌ إِذا كَانَ قليلَ الْكَلَام من غَيرِ عِيَ وإِذا تكلَّم أَحسَنَ.
(أَبُو زيد) : سَمِعتُ رجلا من قيسٍ يَقُول: هَذَا رجلٌ سِكْتِيتٌ بِمَعْنى سِكِّيت.
ك س ظ ك س ذ ك س ث
أهملت.
ك س ر
كسر، كرس، ركس، سكر، سرك: (مستعملة) .
كسر: قَالَ اللَّيْث يُقَال: كَسَرْتُ الشيءَ أَكْسِرُهُ كَسْراً، ومُطاوعُهُ: الانكسَارُ، وكلُّ شيءِ فَتَرَ عَن أَمْرٍ يَعْجَزُ عَنهُ يُقَال فِيهِ: انْكَسَرَ، حَتَّى يُقَال. كَسَرْتُ من بَرْدِ الماءِ فانْكَسَرَ.
(10/30)

(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) الكِسْرُ: أَسفلُ الشُّقَّةِ الَّتِي تَلي الأرضَ من الخِبَاءِ.
قَالَ وَقَالَ الأَحمرُ: هُوَ جَارِي مُكاسِرِي ومُؤاصِري أَي كِسْرُ بَيتهِ إِلَى جَانِبِ كِسْرِ بَيْتي.
وَقَالَ اللَّيْث: كِسْرَا كلَّ شيءٍ: نَاحِيَتَاهُ، حَتَّى يُقَال لِنَاحِيَتي الصّحَراءِ: كِسْرَاهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: فيهِ لُغتَانِ: الكَسْرُ والكِسْرُ.
(أَبُو عبيد عَن اليزيدي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء) : يُنْسَبُ إِلَى كِسْرَى وَكَانَ يَقُوله بكسْرِ الكافِ فإِذا نَسبَ إِليهِ: قَالَ: كِسْرِيّ بتشديدِ اليَاءِ وكَسْرِ الكافِ، وكِسْرَويُّ بِفَتْح الرّاء وبتشديدِ اليَاءِ.
وَقَالَ: الأمويُّ: كِسْرِيٌّ بالكسْرِ أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كِسْرَى مُعَرّبٌ، وأَصْلُه خُسْرَى فَعرّبتْه العَرَب فَقَالُوا: كِسْرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال كِسرَى وكَسرَى، ويقولونَ فِي الجمعِ: أَكاسرةٌ وكَساسرَةٌ، وكِلاَهما مُخَالفٌ للْقِيَاس. إِنَّمَا القِيَاسُ كَسرَوْنَ كَمَا يُقَال: عِيسَوْنَ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : يُقَال: رجل ذُو كَسَرَاتٍ وهَزَرَاتٍ وَهُوَ الَّذِي يُغبَنُ فِي كل شَيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْأَرْض ذاتِ الصعُود والهبوط: أرضٌ ذاتُ كُسور.
قَالَ: وكُسورُ الْجبَال والأودية لَا يُفرد مِنْهُ الْوَاحِد، لَا يُقَال: كِسر الْوَادي.
قَالَ: والكَسْر من الْحساب: مَا لم يكن سَهْما تامّاً، والجميع: الكسور.
وَقد كَسَرَ الطائرُ يكسِر كُسوراً، فإِذا ذكرْت الجناحين قلت: كسرَ جناحيه كسْراً وَهُوَ إِذا ضم مِنْهُمَا شَيْئا فَهُوَ يُرِيد الْوُقُوع أَو الانقضاض، يُقَال: بازٌ كاسر، وعُقابٌ كاسر، وَأنْشد:
كأَنّها كاسِرٌ فِي الجوِّ فَتْخَاءُ
طرحوا الْهَاء لِأَن الْفِعْل غَالب.
والكَسِيرُ من الشاءِ: المنكسرةُ الرِّجْلِ.
وَفِي الحَدِيث: لَا يجوزُ فِي الْأَضَاحِي الكسير البيِّنةُ الكسرِ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجُل إِذا كَانَت خِبرَتُه محمودة: إِنه لطيِّبُ المَكْسِرِ (وصُلْبُ المكسِر كَمَا يُقَال للشَّيْء الَّذِي إِذا كُسر عُرف بباطنِه جودتُه: إِنه لجيِّدُ المكسرِ) ومكسِرُ الشَّجَرَة: أصلُها حَيْثُ يكسر مِنْهُ أَغْصَانهَا، وَقَالَ الشُّوَيعِرُ:
فمَنَّ واسْتَبْقَى ولمْ يَعْتصِرْ
مِنْ فَرْعِه مَالاً وَلَا المَكْسِرِ
وَقَالَ غَيره: يُقَال: فلَان يكسرُ عَلَيْهِ الفُوقَ إِذا كانَ غضبانَ عَلَيْهِ، وَفُلَان يكسِر عَلَيْهِ الأَرْعاظَ غَضبا.
والمُكَسِّرُ: لقَب رجُل. قَالَ أَبُو النَّجْم:
(10/31)

أَوْ كالْمُكَسِّرِ لَا تؤوبُ جيَادُه
إِلاَ غَوَانِمَ وهْيَ غيرُ نِوَاء
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كسَرَ الرجلُ إِذا بَاعَ مَتَاعه ثوْباً ثوبا، وكَسِرَ إِذا كسل، والكاسور، بَقَّالُ القُرَى، والصَّيْقَبَانيُّ: صَيْدَنانيُّ القُرَى.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال لكل عظمٍ: كِسْرٌ وكَسْرٌ، وَأنْشد:
وَفي يَدِها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : يُقَال لعَظم الساعد مِمَّا يَلِي النّصْف مِنْهُ إِلَى الْمرْفق: كِسرُ قبيحٍ، وَأنْشد شمر:
لوْ كنتَ عَيْرا كُنْتَ عَيرَ مَذَلّةٍ
أَوْ كنُتَ كِسرا كنْتَ كِسْرَ قَبِيح
(ابْن السّكيت) : يُقَال فلَان هَشُّ المكسِر، وَهُوَ مدحٌ وذمٌّ، فَإِذا أَرَادوا أَن يَقُولُوا: لَيْسَ بمُصْلِد القِدْح فَهُوَ مدحٌ وإِذا أَرَادوا أَن يَقُولُوا هُوَ خوَّار الْعود فَهُوَ ذمُّ.
وَجمع التكسير: مَا لم يُبْنَ على حَرَكَة أَوله، كَقَوْلِك: دِرْهَم ودراهمُ، وبطنٌ وبطونٌ، وقِطْفٌ وقطوفٌ، وَأما مَا يجمع على حَرَكَة أَوله فَمثل: صَالح وصالحين، وَمُسلم ومسلمين.
كرس: قَالَ اللَّيْث: الكِرْسُ: كِرْسُ الْبناء، وكرْسُ الحَوض حَيْثُ تقف النَّعمُ فيتلبد، وَكَذَلِكَ يكرَّسُ أُسُّ الْبناء فيصلُبُ، وَكَذَلِكَ كِرْس الدِّمنَة إِذا تلبدت فلزِقت بِالْأَرْضِ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : يُقَال: إِنه لكريم الكِرْس، وكريم القِنْس، وهما الأَصْل.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الكِرْسُ: الأبوال والأبعارُ يتلبَّد بَعْضهَا فَوق بعض فِي الدَّار.
قَالَ: والدِّمَن: مَا سوَّدوا من آثَار البعر وَغَيره.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأكاريس: الأَصْرام من النَّاس، وَاحِدهَا: كِرْس وأكراسٌ ثمَّ أَكاريسُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وَعز: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ} (الْبَقَرَة: 255) فِيهِ غيرُ قَول.
قَالَ ابْن عَبَّاس: كرسيه: عِلُمه.
وَرُوِيَ عَن عَطاء أَنه قَالَ: مَا السمواتُ وَالْأَرْض فِي الكرسيِّ إِلَّا كحلقة فِي أَرض فلاةٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا القَوْل بَيِّنٌ، لِأَن الَّذِي نعرفه من الكرسيّ فِي اللُّغَة: الشَّيْء الَّذِي يُعتمد ويُجلسُ عَلَيْهِ، فَهَذَا يدل على أَن الْكُرْسِيّ عظيمٌ دونه السمواتُ وَالْأَرْض.
قَالَ: والكرسي فِي اللُّغَة والكُرَّاسة إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي قد ثَبت وَلزِمَ بعضه بَعْضًا.
(10/32)

قَالَ: وَقَالَ قوم: كرسيهُ: قدرته الَّتِي بهَا يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض. قَالُوا: وَهَذَا كَقَوْلِك: اجْعَل لهَذَا الْحَائِط كرْسيّاً أَي اجْعَل لَهُ مَا يعتمدُه ويمسكه وَقَرِيب من قَول ابْن عَبَّاس، لِأَن علمه الَّذِي وسع السَّمَوَات وَالْأَرْض لَا يخرج من هَذَا، وَالله أعلم بِحَقِيقَة الكُرسيّ، إِلا أنّ جُملته أمرٌ عَظِيم من أَمر الله جلّ وَعز.
وروى أَبُو عَمْرو عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: الْكُرْسِيّ: مَا تعرفه الْعَرَب من كراسيِّ الْمُلُوك. وَيُقَال: كِرسي أَيْضا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه أنْشدهُ:
يَا صاحِ هَل تعرفُ رَسْماً مُكْرَسَا
قَالَ: المُكْرَسُ: الَّذِي قد بعرتْ فِيهِ الإِبلُ وبَوَّلَتْ فركبَ بعضه بَعْضًا، وَمِنْه سميت الكُرَّاسَةُ.
قلت: والصحيحُ عَن ابْن عَبَّاس فِي الكُرْسِيّ مَا رواهُ الثَّوْريُّ وغيرهُ عَن عمارٍ الدُّهْنِي عَن مُسْلمٍ البَطِينِ عَن سعيد بن جُبَيْرٍ عَن ابْن عباسٍ أَنه قَالَ: الكُرْسِيُّ: موضعُ القدمينِ، وأَما العَرْشُ فإنَّهُ لَا يُقدرُ قدرهُ، وَهَذِه روايةٌ اتفقَ أَهْلُ العلمِ على صِحتها، وَالَّذِي رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي الكُرْسيّ أنَّهُ العِلمُ، فَليسَ ممّا يُثبتُه أَهلُ المعرِفةِ بالأخبارِ.
أَبُو بكر: لُمْعَة كَرْساءُ للقطعة من الأَرْض فِيهَا شجرٌ، تدانتْ أُصُولهَا والتفتْ فروعها.
وَقَالَ اللَّيْث: الكِرْسُ من أَكْرَاسِ القَلائد والوُشُحِ وَنَحْوهَا.
يُقَال: قلادةُ ذاتُ كِرْسَيْنِ، وذاتُ أكْرَاسٍ ثلاثةٍ إِذا ضُمَّت بَعْضهَا إِلَى بعض وَأنْشد:
أَرِقتُ لِطَيْفٍ زَارَنِي فِي المَجَاسِدِ
وأَكْرَاسِ دُرَ فُصِّلَتْ بالفرائدِ
والكَرَوَّس: الرجُلُ الشديدُ الرَّأْس، والكاهل فِي جِسْمٍ. قَالَ العجَّاجُ:
فِينَا وَجَدْتَ الرجُلَ الكَرَوَّسَا
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الكَرَوَّس: الشديدُ، رجلٌ كَرَوَّسٌ.
وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب الأنصاريّ أَنه قَالَ: (مَا أَدْري مَا أَصنَعْ بِهَذِهِ الكَرَاييسِ، وَقد نهَانَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ نستقبلَ القبلةَ بغائطٍ أَو بولٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الكَرَاييسُ واحدُها: كِرْياسٌ، وَهُوَ الكَنِيفُ الَّذِي يكون مشرفاً على سطحٍ بقناةٍ إِلَى الأرضِ، فإِذا كَانَ أسفلَ فليسَ بكِرْياسٍ.
قلت: يسمَّى كِرْياساً لما يعلقُ بِهِ من الأقذارِ والعَذِرَةِ فيركَبُ بعضه بَعْضًا مثل كِرْسِ الدمنِ والوأْلةِ وَهُوَ فِعيالٌ من الكِرْسِ مثل جِريالٍ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : يقالُ للرجُلِ إِذا وَلَدَتهُ أَمَتَانِ أَو ثلاثٌ: مُكَرْكَسٌ.
(10/33)

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: المكَرْكَسُ: الّذِي أُمُّ أُمّهِ، وأُمُّ أبيهِ، وأُمُّ أُمِّ أمّهِ، وأمُّ أمِّ أبيهِ: إِماءٌ.
وَقَالَ الليثُ: المُكَرْكَسُ: المقَيَّدُ، وَأنْشد:
فهلْ يَأكُلَنْ مالِي بنُو نَخَعِيَّةٍ
لَهَا نسبٌ فِي حَضْرَمَوْتَ مُكَرْكَسُ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَرِسَ الرجُلُ إِذا ازدحمَ علمهُ على قلبِهِ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : انكَرَسَ فِي الشَّيْء إِذا دخلَ فيهِ.
سكر: قَالَ اللَّيْث: السُّكْرُ: نَقيضُ الصَّحْو قَالَ: والسُّكْرُ: ثلاثةٌ: سكْرُ الشَّرَاب، وسكْرُ المَال، وسكر السلطانِ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} (الْحجر: 15) ، قرىء: (سُكِّرَتْ) ، (وسُكِرَتْ) بالتَّشْديدِ والتخفيفِ، ومعناهُ سُدَّتْ وَأُغْشِيتْ بالسِّحْرِ، فَيتخايَلُ لأبصارنا غيرُ مَا نرى.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : سَكَرْتُهُ: مَلأْتُهُ.
وَقَالَ الليثُ: السَّكْرُ: سَدُّ البَثْق ومُنْفَجَرِ المَاء، والسِّكْرُ: اسمُ ذَلِك السِّدادِ الَّذِي يجعلُ سدّاً لِلْبثقِ وَنَحْوه.
وَقَالَ مُجَاهِد: سُكِّرت أبصارُنا: أَي سدت.
قَالَ أَبُو عبيد: يذهب مُجَاهِد إِلَى أَن الْأَبْصَار غشيها مَا منعهَا من النّظر كَمَا يمْنَع السِّكْرُ المَاء من الجري.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سُكِّرت أبصار الْقَوْم إِذا دِيرَ بهم وغشيهم كالسَّمادير فَلم يبصروا، وَيُقَال للشَّيْء الحارِّ إِذا خَبَا حرُّه، وَسكن فورُه: قد سَكَر يسكُرُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: سكّرت أبصارنا مأخوذٌ منْ سُكْرِ الشرابِ كأنّ الْعين لحقها مَا يلحقُ شاربَ المُسْكِرِ إِذا سَكر.
وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ حُبِسَت ومنعت من النّظر.
وَقَالَ ثَعْلَب: سُكِرَت وسُكِّرَت: حبست، وَيكون بِمَعْنى أُغشِيت، وهما متقاربان.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سَكِرَ من الشَّرَاب يسكَرُ سُكْراً، وسكِرَ من الغَضَبِ يَسكَرُ سَكَراً إِذا غضبَ. وَأنْشد:
فجاءُونا بهمْ سكَرٌ علينا
فأَجْلَى اليومُ والسكْرَانُ صاحِي
وَقَالَ الزجاجُ يُقَال: سكَرَتْ عينُهُ تَسكُرُ: إِذا تحيَّرَتْ، وسكَنَتْ عَن النَّظَرِ وسكَرَتِ الرّيحُ تسكُرُ: إِذا سكَنَتْ، وسكَرَ الحَرُّ يَسكُرُ. وَأنْشد:
جاءَ الشتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ
وجعلتْ عينُ الحَرُورِ تسكُرُ
قَالَ أَبُو بكر: اجثألّ: مَعْنَاهُ اجْتمع وتقبّض.
(10/34)

(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : ليلةٌ ساكِرَةٌ: لَا ريح فِيهَا. قَالَ أوسٌ:
خذَلْتُ على ليلةٍ ساهرهْ
فليسَتْ بِطلْق وَلَا ساكِرَهْ
(أَبُو زيد) : الماءُ الساكِرُ: الساكِنُ الَّذِي لَا يجْرِي، وَقد سكَرَ سكُوراً.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} (الْحَج: 2) وقرىء (سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) .
التَّفْسِير: إنكَ تَرَاهم سُكَارَى من الْعَذَاب والخوفِ وَمَا هم بُسكَارَى من الشَّرابِ، يدلُّ عَلَيْهِ قَوْله: {وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} وَلم يقرأْ أحدٌ من القُرّاءِ سَكَارَى بِفَتْح السِّينِ، وَهِي لُغةٌ، وَلَا يجوزُ القراءةُ بهَا لأنّ الْقِرَاءَة سُنةٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: النعْتُ الَّذِي على فَعْلانَ يُجمَعُ على فُعَالَى وفَعالى مثل أَشرانَ وأُشارَى وأَشارَى، وغيرانَ وقومٌ غُيارَى وغَيارى، وَإِنَّمَا قَالُوا سَكْرَى وفَعْلَى أَكثرُ مَا تجيءُ جَمعاً لفعيلٍ بِمَعْنى مفعولٍ مثل قتيلٍ وقَتْلى وجريجٍ وجرحى وصريعٍ وصرعَى لِأَنَّهُ شُبه بالنّوْكَى والحمقى والهلكى لزوَال عقل السكْرَانِ، وأَما النَّشوانُ: فَلَا يقالُ فِي جمعِه غير النَّشَاوَى.
وَقَالَ الْفراء: وَلَو قيل: سكْرَى على أنّ الجمعَ يَقع عَلَيْهِ التّأْنيثُ فَيكون كالواحدَة كَانَ وَجها. وأنشدني بَعضهم:
أضحَتْ بنُو عامرٍ غَضْبَى أُنوفهُمُ
إِنِّي عفَوْتُ فَلَا عارٌ وَلَا باسُ
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} (النَّحْل: 67) .
قَالَ الفراءُ يُقَال: إِنه الخمرُ قبلَ أَن تحرمَ، والرِّزقُ الحسنُ: الزّبيبُ وَالتَّمْر، وَمَا أَشبههمَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: السَّكَرُ: نقيعُ التَّمْر الَّذِي لم تمسهُ النارُ وَكَانَ إبراهيمُ والشعبيُّ وَأَبُو رَزِين يَقُولُونَ: السَّكَر: خَمْرٌ.
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: السكَرُ من التمرِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وحدَه: السكَرُ: الطعامُ، وَاحْتج بقول الآخر:
جعلتَ أَعْرَاضَ الكِرَامِ سكَرا
أَي جعلتَ ذَمَّهم طُعْماً لَك.
وَقَالَ الزّجاجُ: هَذَا بِالْخمرِ أشبهُ مِنْهُ بِالطَّعَامِ، الْمَعْنى جعلتَ تتخمَّرُ بأَعراض الناسِ وهوَ أبينُ مَا يُقَال للذِي يَبتَرِكُ فِي أَعراض النَّاس.
وَحدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن المَخْزُومِي عَن سفيانَ عَن الْأسود بن قيس عَن عَمْرو بن سُفْيَان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} (النَّحْل: 67) قَالَ: السَّكَرُ: مَا حرِّم من ثَمَرَتهَا، والرِّزقُ الحسنُ: مَا أُحِلّ من ثَمَرَتهَا.
(10/35)

(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : السَّكَرُ: الغضبُ، والسَّكَرُ: الامتلاءُ، والسَّكَرُ: الخمرُ، والسَّكَرُ: النَّبيذُ. قَالَ جرير:
إِذا رَوِينَ عَلَى الخِنْزِيرِ من سَكَرٍ
نادَيْنَ يَا أعظمَ القِسِّينَ جُرْدانَا
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {عَتِيدٌ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ} سكرة الْمَوْت: غَشْيَتُهُ الَّتِي تَدُلُّ الإِنسانَ على أَنه ميت، وقولهُ بالحقِّ أَي بِالْمَوْتِ الحقِّ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السَّكْرَةُ: الغَضْبَةُ، والسَّكْرةُ: غَلبةُ اللَّذَّةِ على الشَّبَاب.
اللَّيْث: رجلٌ سِكِّيرٌ: لَا يزالُ سكرانَ، والسَّكْرةُ: الْوَاحِدَة من السُّكْر.
ورُوِي عَن أبي مُوسَى الأشعريّ أَنه قَالَ: السُّكْركَةُ: خَمرُ الحبشةِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهِي من الذُّرَة.
قلت: وَلَيْسَت بعربية.
وقيَّده شمر بِخَطِّهِ: السُّكْرُكَةُ: الجَزْمُ على الْكَاف، والرَّاءُ مَضْمُومَة.
ركس: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ} (النِّسَاء: 88) .
قَالَ الفرّاء، يَقُول: رَدَّهُمْ إِلَى الْكفْر.
قَالَ: ورَكَسَهم: لغةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِيَ بِرَوْثٍ فِي الاستنجاءِ، فَقَالَ: إِنه رِكْسٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الرِّكْسُ: شبيهُ الْمَعْنى بالرَّجيع.
يُقَال: ركَسْتُ الشيءَ وأَرْكَستُه: لُغتانِ إِذا رَدَدْتَهُ.
وَفِي حَدِيث عديّ بن حاتمٍ أَنه أَتى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ النبيُّ: (إِنكَ من أهْلٍ دينٍ يقالُ لَهُم الرَّكُوسِيَّةُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: يُرْوَى فِي تَفْسِير الرَّكُوسِيَّة عَن ابْن سِيرين أَنه قَالَ: هُوَ دينٌ بَين النَّصارى وَالصَّابِئِينَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرّاكِسُ: الثَّوْرُ الَّذِي يكونُ فِي وسطِ البَيْدَرِ حِين يُداس، والثِّيرانُ حواليه فَهُوَ يَرْتكِسُ مَكَانَهُ، وإِن كَانَت بقرة فَهِيَ راكسةٌ.
قَالَ: وإِذا وقعَ الإِنسانُ فِي أمرٍ بعدَ مَا نجا مِنْهُ قيل: ارْتَكَسَ فِيهِ.
قَالَ: والرَّكْسُ: قْلبُ الشيءِ على رأسهِ، أَو ردُّ أوَّله إِلَى آخِره.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) قَالَ: الرِّكْسُ: الكثيرُ من النَّاس.
وَقَالَ مُجَاهِد: الارْتكاسُ: الارتداد.
وَقَالَ شمر: بَلغنِي عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه قَالَ: المَنْكُوسُ والمَرْكُوسُ: المُدْبِرُ عَن حَاله.
وَسُئِلَ عَن حَدِيث عديِّ بن حاتمٍ، قيل لَهُ: إِنَّكَ رَكُوسِيٌّ، فَقَالَ: هَذَا من نَعْتِ النَّصَارَى، وَلَا يُعَرَّبُ.
(10/36)

قَالَ: وأَرْكَسَتِ الجاريةُ إِذا طلعَ ثَدْيُها، فَإِذا اجتمعَ وضخُمَ فقدْ نَهَدَ.
سرك: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : سَرِكَ الرجلُ إِذا ضعف بدنُهُ بعد قُوَّةٍ.
قَالَ ابْن السّكيت: تَسَاَركْتُ فِي الْمَشْي وتَسَرْوَكْتُ، وهما رَدَاءةُ المشيِ من عَجَفٍ أَو إِعياءٍ.
ك س ل
كسل، كلس، سلك: مستعملة.
كسل: قَالَ اللَّيْث: الكَسَلُ: التَّثَاقُلُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَن يُتَثَاقَلَ عَنهُ. والفعلُ: كَسِلَ يَكْسَل كَسَلاً، ورجلٌ كَسْلاَنُ، وامرأةٌ كَسْلَى، وكسْلانةُ: لُغةٌ رَدِيئَة.
وَيُقَال للفَحْلِ الفَاتِرِ كَسِلَ وأكْسَلَ.
وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة عَن العجاج:
أَظَنَّتِ الدَّهْنَا وظَنَّ مِسْحَل
أنَّ الأميرَ بالقضاءِ يعجل
عَن كَسَلاتي والحِصانُ يكْسل
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَسمعت رؤبة ينشدها:
... والجَوادُ يُكْسِلُ
وسمعتُ غَيره من ربيعةِ الجُوعِ يرويهِ: ... يَكَسَلُ.
وَقَالَ العجاج أَيْضا:
قد ذَادَ لَا يَستكسِلُ المَكاسلا
أَرَادَ بالمكاسل: الكَسَل، أَرَادَ لَا يكسل كسلا.
وَفِي اللَّيْث: وللإِكسالِ معنى آخر، يقالُ للرجلِ إِذا عَزَلَ وَلم يُرِدْ ولدا: أَكسلَ.
قَالَ وَيُقَال: فلانٌ لَا تُكسله المكاسلُ، يَقُول: لَا تُثْقِلُهُ وُجوهُ الكسلِ، وامرأةٌ مِكْسالٌ، وَهِي الَّتِي لَا تكَاد تبرحُ مجلسها.
قلتُ: وَفِي الحَدِيث: (أنَّ رجلا سأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله فَقَالَ: إِنَّ أحدَنا يجامعُ فَيُكْسِلُ) مَعْنَاهُ أَنه يَفْتُرُ ذَكرُهُ قبلَ الْإِنْزَال وَبعد الْإِيلَاج، وَعَلِيهِ الغُسلُ إِذا فعل ذَلِك لالتقاء الخِتانَيْنِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكِسْلُ: وَتَرُ قوسِ النَّدَّافِ إِذا خُلِع مِنْهَا.
والكَوْسَلَةُ: الحوْثرَةُ: وَهِي رأسُ الأدافِ، وَبِه سُمِّيَ الرجلُ حَوْثَرَة.
المِكْسَلُ: وترُ قَوْسِ النَّدَّافِ إِذا خُلِعَ مِنْهَا.
كلس: قَالَ اللَّيْث: الكِلْسُ: مَا كَلَسْتَ بهِ حَائِطا أَو باطنَ قصرٍ شبهُ الجِصِّ من غير آجُرَ.
قَالَ: والتَّكلْيسُ: التَّمْلِيسُ فإِذا طُلِيَ ثَخيناً فَهُوَ المُقَرْمَدُ.
(أَبُو عبيد) : الكِلْسُ: شِبْهُ الصّارُوجِ يُبْنَى بِهِ.
وَقَالَ أَبُو ترابٍ، قَالَ الأصمعيّ: كَلَّسَ على القومِ وكَلَّلَ وصَمّمَ إِذا حمَلَ.
(10/37)

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كَلَّسَ فلانٌ عَن قِرْنِهِ وهَلَّلَ إِذا جَبُنَ وفرّ عَنهُ.
(قلتُ) : وَهَذَا أَصحُّ مِمَّا روى أَبُو ترابٍ.
سلك: قَالَ اللَّيْث: السِّلْكُ: الخيوط الَّتِي يخاطُ بهَا الثِّيابُ، الْوَاحِدَة: سِلْكةٌ، والجميع: السُّلُوك.
قَالَ: والسُّلُوكُ: مصدرُ سَلَكَ طَرِيقا، والمَسْلكُ: الطريقُ، والسَّلْكُ: إِدخال الشَّيْء تَسْلُكُهُ فِيهِ كَمَا يطعنُ الطاعنُ فيَسْلُكُ الرُّمْحَ فِيهِ إِذا طعنه تِلْقاءَ وجههِ على سَجيحَتِهِ. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
نَطَعَنُهُمْ سُلْكَى ومخلوجةً
كَرَّكَ لأَمَيْنِ على نابلِ
قَالَ: وصفهُ بسرعةِ الطعْن وشَبّهَهُ بِمن يَدْفعُ الرِّيشةَ إِلَى النَّبَّال فِي السُّرْعة، وَإِنَّمَا يحتاجُ فِيهِ إِلَى السُّرْعة والخفَّة لِأَن الغِراء إِذا بَرَدَ لم يَلزق فيستعملُ حارّاً.
(أَبُو عبيد) : الطَّعْنَةُ السُّلْكَى هِيَ المستقيمة، والمخلوجةُ: الَّتِي فِي جَانب.
قَالَ: ويُرْوَى عَن أَبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه قَالَ: ذهبَ مَن كَانَ يُحْسِنُ هَذَا الكلامَ يَعْنِي سُلْكَى ومخلوجةً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرّانيّ عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: يُقَال: الرّأْي مَخْلُوجَةٌ وَلَيْسَ بُسلْكَى أَي لَيْسَ بِمُسْتَقِيم.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهُ يُسْلِكُ الكُفَّارَ فِي جَهَنَّم أَي يدخلهم فِيهَا وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
حَتَّى إِذا سَلَكُوهُم فِي قُتَائِدَةٍ
شَلاًّ كَمَا تَطرَدُ الجمَّالةُ الشُّرُدا
(أَبُو عبيد) : سلَكْتُه فِي الْمَكَان وأَسلكتُه بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: والسُّلَكُ: وَلدُ الحَجَل، وَجمعه: سِلْكانٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: السِّلْكانُ: فِراخُ القَطَا، الْوَاحِد: سُلَكٌ.
قَالَ: وَمِنْهُم مَن يَقُول للْوَاحِد: سِلْكانة وَأنْشد:
تَضِلُّ بِهِ الكُدْرُ سِلكانها
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : سلكْتُ الطريقَ، وسَلكْتُه غَيْرِي، وَيجوز أَسْلكتُه غَيْرِي.
ك س ن
كنس، سكن، نسك، نكس، سنك: (مستعملة) .
سنك: أهمله اللَّيْث: ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: السُّنُكُ: المَحَاجُّ اللَّيِّنة، وَلم أسمعهُ لغيرِه؟ .
كنس: قَالَ اللَّيْث: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمامِ عَن وَجه الأَرْض، والكُنَاسةُ: مُلْقاها، والكِناسُ: مَوْلِجٌ للوحْش من الْبَقر تَسكنُ فِيهِ من الحرِّ.
يُقَال: كنَسَتِ الظِّبَاءُ، وتَكَنَّسُوا. وَقَالَ
(10/38)

لبيد:
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ حِين تحمَّلوا
فتَكنَّسُوا قُطُنْاً تَصِرُّ خِيَامُها
أَي دخلُوا هَوادِجَ جُلِّلَتْ بِثِيَاب قُطْنِ.
وَقَالَ الله: { (أَحْضَرَتْ فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ} {بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (التكوير: 15، 16) .
قَالَ الزّجاج: الكُنَّسُ: النجومُ تَطْلُعُ جَارِيَة، وكُنوُسها: أَن تَغِيب فِي مغاربها الَّتِي تغيبُ فِيهَا.
قَالَ وَقيل: الكُنَّسُ: الظِّبَاءُ والبقرُ تَكنِسُ أَي تدخل فِي كُنُسِها إِذا اشتدَّ الحرُّ. قَالُوا: والكُنّسُ: جمعُ كانِسٍ وكانسةٍ.
وَقَالَ الفرّاءُ فِي الخُنّسِ والكُنَّسِ: هِيَ النُّجوم الْخَمْسَة تَخنِسُ فِي مجْراهَا وتَرجِع، وتَكنِس: تَسْتَتِر كَمَا تَكنِس الظِّباءُ فِي المَغارِ، وَهُوَ الكِنَاسُ، والنُّجوم الْخَمْسَة: بَهْرَامُ، وزُحَلُ، وعُطارِدُ، والزُّهَرَةُ، والمُشْتَرِي.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ النجومُ الَّتِي تَسْتسِرُّ فِي مجاريها فتَجري وتَكنِسُ فِي مجاريها فيَتحَوَّى لكلِّ نَجم حَوِيٌّ يقف فِيهِ ويستدير ثمَّ ينصرفُ رَاجعا، فكُنوسُه: مُقامُه فِي حَوِيِّهِ، وخُنوسُه: أَن يَخنسَ بِالنَّهَارِ فَلَا يُرَى.
وَيُقَال: فِرْسِنٌ مكْنوسةٌ، وَهِي الملساءُ الجرداءُ من الشَّعر. (قُلت) : الفِرْسِنُ المَكنوسة: المَلساء الباطنِ، تُشبِّهها الْعَرَب بالمرايا لِمَلاستِها.
وكنيسَةُ اليهودِ، وَجَمعهَا كَناَئسُ، وَهِي مُعرَّبةٌ.
والمِكْنَسة جمعهَا: مكانسُ، ومكانسُ الظِّبَاءِ وَاحِدهَا مَكْنِسُ.
سكن: قَالَ اللَّيْث: السَّكْنُ: السُّكَّان، والسُّكْنُ: أَن تُسْكِنَ إِنساناً منزلا بِلَا كِرا. قَالَ والسَّكْن: العيالُ، وأهلُ الْبَيْت، الْوَاحِد: ساكنٌ.
(الحرَّانيُّ، عَن ابْن السكت) : السَّكْنُ: أهلُ الدَّار. وَقَالَ سلامةُ بن جَندل:
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ
قَالَ والسَّكَنُ: مَا سَكَنْتَ إِليه.
والسَّكَن: النَّار. وَأنْشد:
أقامَها بِسَكَنٍ وأَدْهان
يَعْنِي قناةً ثقفها بالنَّار والدُّهْن. وَأنْشد:
ألجأني اللَّيْل وريح بلّه
إِلَى سَواد إبل وثلَّه
وسَكَنٍ توقَد فِي مِظَلّهْ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الأَسْكان: الأقْوات، واحِدها: سُكْنٌ.
وَقَالَ غَيره: قيل للقوتِ: سُكْنٌ لأنَّ الْمَكَان بِهِ يُسْكَن. وَهَذَا كَمَا يُقَال: نُزُلُ العَسكر لإِرزاقهم المُقدَّرة لَهُم إِذا أُنزِلوا منزلا.
وَيُقَال: مَرْعًى مُسْكِنٌ إِذا كَانَ كثيرا لَا
(10/39)

يُخرج إِلَى الظّعْن عَنهُ، وَكَذَلِكَ مَرْعًى مُرْبِعٌ ومُنْزِلٌ.
وسُكْنَى الْمَرْأَة: المَسكَن الَّذِي يُسْكِنها الزَّوجُ إيَّاه.
تَقول: لكَ دَاري هَذِه سُكْنَى إِذا أَعارَه مَسكناً يَسكنه.
وَتقول: سَكنَ الشيءُ يَسكُنُ سكوناً إِذا ذهبَت حركتُه، وسكنَ فِي معنى سكتَ، وسكنتِ الرِّيح، وسكنَ الْمَطَر، وَسكن الْغَضَب.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِى الَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (الْأَنْعَام: 13) .
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ وَله مَا حَلَّ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِه الْآيَات اْحتِجَاجٌ على المُشْرِكِين، لأَنهم لم ينكروا أنَّ مَا استقرَّ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار للَّهِ أَي هُوَ خالقُه ومُدَبِّرُه، فَالَّذِي هُوَ كَذَلِك قادرٌ عَلَى إِحياء الْمَوْتَى.
قَالَ أَحْمد بن يَحيى فِي قَوْله: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِى الَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (الْأَنْعَام: 13) : إِنَّمَا السَّاكِن من النَّاس والبهائم خاصَّةً.
قَالَ: وسَكَنَ: هَدَأَ بعد تحرُّكٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَالله أعلم الخَلْق.
وَقَوله: {أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} (الْبَقَرَة: 248) .
قَالَ الزَّجَّاج مَعْنَاهُ: فِيهِ مَا تسكنون بِهِ إِذا أَتَاكُم.
وَقيل فِي التَّفْسِير: إِنَّ السكينَة لَهَا رأسٌ كرأسِ الهِرِّ مِن زَبَرْجَدٍ وياقوتٍ، وَلها جَناحان.
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ الحَسَن: جعَل الله لَهُم فِي التابوت سكِينةً لَا يَفرُّون عَنهُ أبدا وتطمئنُّ قُلُوبهم إِليه.
وَقَالَ مقاتلٌ: كَانَ فِيهِ رأسٌ كرأس الهرّةِ إِذا صَاح كَانَ الظّفَرُ لبني إِسْرَائِيل.
والمِسِكين قد مرّ تَفْسِيره فِي بَاب الْفَقِير وَهُوَ مِفْعِيلٌ من السّكُون مِثل المنطيق من الْمنطق.
وَقَالَ اللَّيْث: المَسكَنَة: مصدر فعل المِسكين، وإِذا اشْتَقُّوا مِنْهُ فعلا قَالُوا: تَمَسْكنَ الرجل أيْ صَار مِسكيناً.
وَيُقَال: أَسْكنُه الله، وأَسْكَنَ جَوْفَهُ أَي جَعلهُ مِسكيناً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَسْكنَ الرَّجلُ وسَكَنَ إِذا كانَ مِسكيناً، وَلَقَد أَسْكنَ.
وَقَالَ غَيره: تَمَسْكَنَ إِذا خَضَعَ لله، وَهِي المَسْكنةُ لِلذّلَّةِ.
قَالَ: وَهُوَ قَول ابْن السّكيت، والمِسْكينُ أَسْوَأُ حَالا من الفَقير.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي قَالَ يُونُس: الفَقيرُ: الَّذِي لَهُ بعض مَا يُقيمُه.
(10/40)

قَالَ: وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: المِسْكينُ أَحسنُ حَالاً من الْفَقِير، قَالَ وَإِلَيْهِ ذهبَ أَحْمد بن عبيد، قَالَ: وَهُوَ القَوْل الصحيحُ عندنَا، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} (الْكَهْف: 79) فأَخبرَ أَنهم مَساكينُ وَأَن لَهُم سَفينةً تَسَاوِي جُمْلةً.
وَقَالَ: {لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاَْرْضِ} الآيةَ إِلَى قولهِ {إِلْحَافًا} (الْبَقَرَة: 273) . فَهَذِهِ الْحَال الَّتِي أَخبَرَ بهَا عَن الْفُقَرَاء هِيَ دونَ الحالِ الَّتِي أَخبَرَ بهَا عَن المسَاكينِ.
وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لِلْمصَلِّي: (تَبْأَس وتَمَسْكنُ وتقنع يَديك) قَوْله تَمَسْكنُ أَي تَذِلُّ وتخضعُ.
قَالَ القُتيبيُّ: أَصْلُ الحَرْفِ: السُّكونُ، والمَسْكَنةُ: مَفعلةٌ مِنْهُ، وَكَانَ الْقيَاس تُسَكَّنَ كَمَا يُقَال: تَشَجَّعَ وتحلَّمَ، إِلا أَنه جَاءَ فِي هَذَا الحَرْفِ تَمَفْعَلَ، وَمثله: تَمدْرَعَ من المِدْرَعَةِ، وأَصلُهُ: تَدَرَّعَ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كلُّ مِيمٍ كانتْ فِي أَوَّلِ حَرْفٍ فَهِيَ مَزيدةٌ إِلاَّ مِيمَ مِعْزَى، وَمِيمَ مَعَدَ، تَقول: تَمَعْدَدَ، وميمَ مَنْجَنِيق وَمِيمَ مَأْجَجٍ، ومِيمَ مَهْدَدَ.
(قلت) : وَهَذَا فِيمَا جاءَ عَلَى مَفْعَلٍ أَو مِفْعَلِ أَو مِفْعِيل، فأَمَّا مَا جاءَ عَلَى بنَاءِ فَعْلٍ أَو فِعَالٍ فالميمُ تكونُ أَصْلِيَّةً مثل المَهْدِ والمِهَادِ والمَرْدِ وَما أَشْبَهَهُ.
سَلمَة عَن الْفراء من الْعَرَب من يَقُول: أنزل الله عَلَيْهِم السِّكِّينة للسَّكِينةِ.
قَالَ: وَحكى الْكسَائي عَن بعض بني أَسد المَسْكِينُ بِفَتْح الْمِيم للمِسكِين.
وَقَول الله تَعَالَى: {فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ} (الْمُؤْمِنُونَ: 76) أَي فَمَا خضعوا، كَانَ فِي الأَصْل (فَمَا اسْتَكَنُوا) فمدت فَتْحة الْكَاف بِأَلف كَقَوْلِه:
لَهَا مَتْنَتَانِ خَظَاتَا، أَرَادَ: خَظَتَا.
فَمد فَتْحة الظَّاء بِأَلف.
يُقَال: سَكَنَ، وأَسْكن، واسْتَكن وتمسكن، واستكان أَي خضع وذل. وَقَالَ:
يَنْبَاعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ
أَي يَنْبَع فمُدَّت فَتْحة الْبَاء بِأَلف.
وَقَالَ الزّجاج: فِي قَوْله تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} (التَّوْبَة: 103) أَي يَسْكُنونَ بهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الخَيْزُرَانة: السُّكّانُ، وَهُوَ الكَوْثَلُ أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخَدْفُ: السُّكّانُ، وَهُوَ الكوثَلُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّكّانُ: ذَنَبُ السَّفينَةِ الَّذِي بِهِ تُعدَلُ، وَقَالَ طَرَفة:
(10/41)

كَسُكَّانِ بُوصِيَ بدجْلَةَ مُصْعِدِ
قَالَ: وسُكّان السَّفِينَة: عَرَبِيّ، سمى سكاناً لِأَنَّهَا تسكن بِهِ عَن الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب.
قَالَ: والسِّكِّينُ تُؤَنَّثُ وتُذكَّرُ، ومُتّخِذُ السكّين يقالُ لَهُ: سَكّانٌ وسَكاكِينيّ.
قَالَ ابْن دُرَيْد: السكين: فِعِّيل من ذبحت الشَّيْء حَتَّى سكَن اضطرابه.
قَالَ الْأَزْهَرِي: سمي سكيناً لِأَنَّهَا تُسكِّن الذَّبِيحَة أَي تسكنها بِالْمَوْتِ، وكل شَيْء مَاتَ فقد سَكَن، وَمثله غِرِّيد للْمُغني لتغريده بالصوت، وَرجل شِمِّير لتشميره إِذا جد فِي الْأَمر وانكمش.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) التَّسْكينُ:
تَقويمُ الصَّعْدَةِ بالسِّكَنِ وَهُوَ النَّارُ، والتَّسكِينُ: أنْ يَدُومَ الرَّجلُ عَلَى رُكُوبِ السُّكَينِ وَهُوَ الحمارُ الخفيفُ السَّريعُ، والأتانُ إِذا كَانَت كَذَلِك: سُكَيْنَة، وَبِه سُمّيَتِ الجاريةُ الخفيفةُ الرُّوحِ سُكيْنَةَ.
قَالَ: والسُّكَيْنَةُ أَيضاً: البَقَّةُ الَّتِي دخلت فِي أَنْفِ نُمْرودَ الخاطِىء فأَكلَتْ دِماغَهُ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الناسُ على سَكِنَاتِهم ونزلاتهم ورَباعتهمْ ورَبعاتهم، يَعْنِي عَلى اسْتِقَامتهمْ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: الناسُ عَلَى سَكِناتهمْ، وَقَالُوا: تركْنا النَّاس على مَصاَباتهم. على طبقاتهم ومَنازلهم.
وَقَالَ غَيره: سُكّانُ الدَّارِ هُمُ الجنُّ المقيُمونَ بهَا، وَكَانَ الرجلُ إِذا اطَّرَفَ دَاراً ذَبحَ فِيهَا ذبيحَةً يَتَّقِي بهَا أَذى الجِنِّ فنهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَبائح الجنّ.
وَفِي حَدِيث قَيْلةَ أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا: (يَا مِسكِينَة عليكِ السكِينَةَ) أرَادَ عليكِ الوَقارَ والوَداعة والأَمْنَ، يُقَال: رجلٌ وَدِيعٌ أَي سَاكِنٌ هادِىءٌ وَيُقَال لِلْموضِعِ الَّذِي تسكُنُهُ: مَسكَنٌ.
ومَسْكِنٌ: مَوضعٌ بعيْنهِ.
والسَّكُونُ: قبيلةٌ بِالْيمن.
وأَمَّا المُسْكانُ بِمَعْنى العَرَبُون فَهُوَ فُعلانٌ، والميمُ أَصليّة، وجَمعُه: المساكِينُ، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
نكس: قَالَ اللَّيْث: النَّكْسُ: قلبُكَ شَيْئا عَلَى رأْسِهِ تَنْكُسهُ، والولدُ المنْكُوسُ: أَن يخرجَ رِجْلاهُ قبل رأسِه.
والنُّكْسُ: العَودُ فِي المرَض.
يُقَال: نُكِسَ فِي مَرَضهِ نُكْساً.
والنِّكْس من الْقَوْم: المُقصِّرُ عَن غايةِ النّجدةِ والكرمِ، والجميعُ: الأنْكاسُ. وإِذا لم يَلْحق الفرَسُ بِالْخَيْلِ السوابق قيلَ: نَكَّس.
وَأنْشد:
إِذا نَكسَ الكاذِبُ المحْمَرُ
قَالَ أَبُو بكر: نُكِس المريضُ مَعْنَاهُ قد
(10/42)

عاودته العلةُ.
يُقَال: نَكَسْت الخِضابَ إِذا أَعَدْتَ عَلَيْهِ مرَّة بعد مرّة، وَأنْشد:
كالوَشْم رُجّع فِي اليَدِ المنكوس
وَفِي الحَدِيث: أَنه قيل لِابْنِ مسعودٍ: إِن فُلاناً يقرأُ الْقُرْآن مَنْكُوساً، قَالَ: ذَاك منكوسُ القْلبِ.
قَالَ أَبُو عبيد: يَتَأَوَّله كثيرٌ من النَّاس أَنه أَن يبدأَ الرَّجلُ من آخر السُّورَةِ فيقرأَها إِلَى أوَّلها. قَالَ: وَهَذَا شيءٌ مَا أَحسِبُ أَحداً يطيقُه، وَلَا كَانَ هَذَا فِي زمن عبد الله وَلَا أعرفهُ. وَلَكِن وَجهه عِندي أَن يبْدَأ من آخر الْقُرْآن من المعوذتين ثمَّ يرْتَفع إِلَى الْبَقَرَة كنحو مِمَّا يتَعَلَّم الصّبيان فِي الكُتّابِ، لِأَن السُّنة خلاف هَذَا، يُعلم ذَلِك بِالْحَدِيثِ الَّذِي يحدِّثه عُثْمَان عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه كَانَ إِذا أُنزلت عَلَيْهِ السُّورَة أَو الْآيَة قَالَ: ضعوها فِي الْموضع الَّذِي يُذكر كَذَا وَكَذَا) أَلا ترى أَن التَّأْلِيف الْآن فِي هَذَا الحَدِيث من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ كُتبت الْمَصَاحِف على هَذَا. قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَت الرُّخصة فِي تعلم الصبيِّ والعجميِّ مِنَ المُفَصَّل لصعوبة السُّوَر الطوَال عَلَيْهِمَا. فَأَما مَن قَرَأَ الْقُرْآن وحفِظه ثمَّ تعمّد أَن يقرأه مِنْ آخِره إِلَى أَوله فَهَذَا النَّكْسُ الْمنْهِي عَنهُ، وإِذا كرِهنا هَذَا فَنحْن للنَّكْسِ مِن آخر السورةِ إِلَى أَولهَا أشدُّ كَرَاهَة، إِن كَانَ ذَلِك يكون.
وَقَالَ شمر: النَّكْسُ فِي أَشْيَاء. وَمَعْنَاهُ يَرْجع إِلَى قلبِ الشَّيْء وردِّه وجعلِ أَعْلَاهُ أسفلَه، ومقدَّمِه مؤخَّرَه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: نكَسْتُ فلَانا فِي ذَلِك الْأَمر أَي رَدَدتُه فِيهِ بَعْدَمَا خرج مِنْهُ.
وَقَالَ شمر: النُّكَاسُ: عوْدُ الْمَرِيض فِي مَرضه بعد إِفراقِه. وَقَالَ أُميَّة بن أبي عائذٍ الْهُذلِيّ:
خَيَالٌ لِزَيْنَبَ قَدْ هَاجَ لي
نُكاساً مِنَ الحُبِّ بَعْدَ انَدِمَالِ
قَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ} يَقُول: رجعُوا عَمَّا عرفُوا من الْحجَّة لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَلاَ يَرْجِعُونَ وَمَن نّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} (يس: 68) .
قَالَ أَبُو إِسحاق: مَعْنَاهُ: مَن أطلْنا عُمْرَه نكَّسْنا خلقه، فَصَارَ بدلُ الْقُوَّة الضعفَ وبدلُ الشَّبَاب الهرمَ.
وَقَالَ الْفراء: قرأَ عاصمٌ وَحَمْزَة: {نُنَكِّسْه فِي الخَلْقِ وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة: نَنْكُسْهُ بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ الهرمُ.
وَقَالَ شمر: يُقَال: نكَّسَ الرجلُ إِذا ضَعُف وَعجز.
وأنشدني ابْن الْأَعرَابِي فِي الانتكاس:
وَلَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فَيُظْلِمَ وجْهُهُ
لِيمَرَضَ عَجْزاً أَوْ يضارعَ مَأثما
(10/43)

أَي لم ينَكِّسْ رأْسَهُ لأمر يأنف مِنْهُ.
قَالَ: ونكَسَ رأسَه إِذا طأطأَه من ذُلَ وَأنْشد:
وإِذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيتَهُمْ
خُضْعَ الرِّقَابَ نَوَاكِسَ الأبْصَارِ
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا كَانَ الفِعْل لغير الْآدَمِيّين جُمِع عَلَى فواعل لِأَنَّهُ لَا يجوز فِيهِ مَا يجوز فِي الْآدَمِيّين منَ الْوَاو وَالنُّون فِي الِاسْم وَالْفِعْل فضارَعَ الْمُؤَنَّث، تَقول: جِمالٌ بَوَازلُ وعَوَاضِهُ، وَقد اضطُر الفرزدق فَقَالَ:
خُضْعَ الرِّقابِ نَوَاكِسَ الْأَبْصَار
لِأَنَّك تَقول: هِيَ الرِّجَال، فشُبِّه بالجِمال.
(قلت) : وروى أَحْمد بن يحيى هَذَا الْبَيْت:
... نَوَاكِسي الأبصَارِ
وَقَالَ: أَدخل الْيَاء لِأَنَّهُ رَدَ النوَاكِس إِلَى الرِّجَال وإِنما كَانَ وإِذا الرِّجَال رأيتَهم نواكِسَ أبصارُهم، فَكَانَ النواكِسُ للأبصار فنُقِلت إِلَى الرِّجَال، فَلذَلِك دخلت الْيَاء، وَإِن كَانَ جَمعَ جمْع، كَمَا تَقول: مَرَرْت بِقوم حَسَنِي الْوُجُوه، وحِسانٍ وجوهُهم، لما جعلتهم للرِّجَال جئتَ بِالْيَاءِ، وَإِن شئتَ لم تأتِ بهَا. قَالَ: وَأما الْفراء وَالْكسَائِيّ فَإِنَّهُمَا رويا الْبَيْت: نواكِسَ الْأَبْصَار. بِالْفَتْح، أقرَّا نواكسَ على لفظ الْأَبْصَار.
قَالَ: والتذكيرُ: ناكِسِي الْأَبْصَار.
وَقَالَ الْأَخْفَش: يجوز نواكِسِ الْأَبْصَار بِالْجَرِّ لَا بِالْيَاءِ كَمَا قَالُوا جُحْرُ ضَبَ خَرِبٍ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : النِّكْسُ من السِّهَام: الَّذِي يُنكَس فيُجْعل أَعْلَاهُ أَسْفَله، وأنشدني الْمُنْذِرِيّ للحطيئة:
قَدْ ناضَلونَا فَسَلّوا مِن كِنَانتهمْ
مَجْداً تليداً وعزًّا غَيرَ أَنكاس
قَالَ: الأنكاس: جمْع النِّكْس من السِّهَام، وَهُوَ أضعفها. قَالَ: وَمعنى الْبَيْت: أَن الْعَرَب كَانُوا إِذا أسرُوا أَسِيرًا خيَّرُوه بَين التخلِية وجزِّ الناصية أَو الأسْرِ. فَإِن اخْتَار جز الناصية جَزُّوها وخلَّوا سَبيله، ثمَّ جعلُوا ذَلِك الشَّعر فِي كِنانتهم، فإِذا افتخرُوا أَخْرجُوهُ وأَرَوْه مَفاخرَهم.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : قَالَ: الكُنُس: والنُّكُس ميادين بقر الوحْش، وَهِي مأواتها.
قَالَ: والنُكُسُ: المُدْرَهِمُّون من الشُّيُوخ بعد الْهَرم.
نسك: قَالَ اللَّيْث: النُّسْك: الْعِبَادَة، رجل ناسكٌ: عابدٌ، وَقد نسَكَ ينسُكُ نسْكاً.
(10/44)

قَالَ: والنُسْكُ: الذَّبِيحَة، يَقُول: من فعل كَذَا وَكَذَا فعَليه نسْكٌ أَي دَمٌ يهرِيقه بِمَكَّة، واسمُ تِلْكَ الذَّبِيحَة: النسيكة، والمنسك: الموضعُ الَّذِي يذبحُ فِيهِ الذبائحُ.
قَالَ: وَالمَنْسَك: النُّسْك نَفسه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : قَالَ: النُّسُك: سَبائك الْفضة، وكل سبيكةٍ مِنْهَا: نسيكة، وَقيل للمتعبِّد: ناسِكٌ، لِأَنَّهُ خلَّص نَفسه وصفَّاها من دنَسَ الآثام كالسبيكة المخلَّصة مِن الخبَثِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قرىء: لِكلِّ أمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً} (الْحَج: 34) و (منسِكاً) .
وَقَالَ: والمنْسَك فِي هَذَا الْموضع يَدُل على معنى النَّحْر كَأَنَّهُ قَالَ: جعلنَا لكل أُمَّةٍ أَن تتقرَّب بِأَن تذبحَ الذبائحَ لله.
قَالَ، وَقَالَ بَعضهم: المَنْسِكُ: الْموضع الَّذِي تُذبَح فِيهِ. فَمن قَالَ: مَنسِكٌ فَمَعْنَاه مكانُ نُسْكٍ مثل مجلسٍ: مكانُ جُلُوس.
وَمن قَالَ: مَنسَكٌ فَمَعْنَاه المصْدر نحوُ النُّسُك والنُّسُوك.
شمرٌ: قَالَ النَّضر: نَسَكَ الرجل إِلَى طريقةٍ جميلَة أَي داوَم عَلَيْهَا، ويَنْسُكون الْبَيْت: يأتونه.
قَالَ الفرّاء: المَنْسِك فِي كَلَام الْعَرَب الْموضع الْمُعْتَاد الَّذِي يَعتادُه.
يُقَال: إِنَّ لفلانٍ مَنسِكاً يعتاده فِي خير كَانَ أَو غَيره، وَبِه سُمِّيَت المَناسك.
ك س ف
كفس، كسف، سكف، سفك: (مستعملة) .
كفس: (ابْن دُرَيد) : الكَفَسُ: الحَنَفُ، وَقد كَفِسَ كفَساً.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَلم أسمعهُ لغيره.
كسف: قَالَ اللَّيْث: الكَسْفُ: قطْع العُرقوب. يُقَال: استَدبر فرسَه فكسَف عُرْقوبيْه.
قَالَ: وكَسَفَ القمرُ يَكسِف كُسوفاً، وَكَذَلِكَ الشَّمْس.
قَالَ: وبعضٌ يَقُول: انكسفَ وَهُوَ خطأٌ.
(قلت) : ورَوى يحيى القطَّان، عَن عبد الْملك ابْن أبي سُلَيْمَان عَن عطاءٍ، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: انكَسفت الشَّمْس على عهْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حديثٍ طَوِيل، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عبيد: انكسفَتْ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} (الْإِسْرَاء: 92) .
الكِسْفُ، والكِسَف: وَجْهان، والكسَف: جِماعُ كِسْفة.
سمعْت أعرابيّاً يَقُول: أَعْطِنِي كِسْفةً، يُرِيد قِطعةً كَقَوْلِك: خِرقةً، وكِسف: فِعْلٌ. وَقد يكون الكِسْف جِماعاً للكِسْفة مِثل دِمْنةٍ ودِمْنٍ.
(10/45)

وَقَالَ الزّجاج: فِي قَوْله: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} (الْإِسْرَاء: 92) ، و (كِسْفاً) ، فَمن قَرَأَ كِسَفاً جعلهَا جمعَ كِسْفة، وَهِي القِطعة. وَمن قَرَأَ: كِسْفاً قَالَ: أَو تُسْقِطها طَبَقاً علينا، واشتقاقُه من كسفْت الشيءَ إِذا غطَّيتَه.
(الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت) قَالَ: وَيُقَال: كسَفَ أَمَلُه، فَهُوَ كاسفٌ إِذا انْقَطع رجاؤه مِمَّا كَانَ يأْمُل وَلم يَنبسِطْ.
قَالَ أَبُو الْفضل: وسألْتُ أَبَا الْهَيْثَم عَن قَوْلهم: كسفتُ الثوبَ أَي قطَعته. فَقَالَ: كلُّ شيءٍ قطعته فقد كسفتَه.
قَالَ، وَيُقَال: كَسفَتِ الشمسُ إِذا ذهب ضوءُها، وكسَف الْقَمَر إِذا ذهب ضوءُه، وكسَف الرَّجلُ إِذا نَكَسَ طرْفَه، وكسفَت حالُه إِذا تغيرَتْ.
قَالَ: وكسَفت الشمسُ وخسَفَت بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ أَبُو زيد: كسفَت الشمسُ تَكسِفُ كسوفاً إِذا اسْودَّت بِالنَّهَارِ، وكسفَت الشمسُ النُّجومَ إِذا غَلَبَ ضوءُها النجومَ فَلم يَبْدُ مِنْهَا شيءٌ، والشمسُ حِينَئِذٍ كاسِفَةٌ للنجوم.
قَالَ جريرٌ:
فالشمسُ طَالعةٌ لَيست بكاسفةٍ
تَبْكِي عليكَ نجومَ اللَّيْل والقَمرا
قَالَ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا طالعةٌ تبْكي عَلَيْك ولمْ تَكْسف النجومَ وَلَا القمرَ لِأَنَّهَا فِي طُلُوعهَا خاشعةٌ لَا نُورَ لَهَا.
قَالَ: وَتقول: خَشَعَت الشَّمْس وكسَفَتْ وَخسَفَتْ بِمَعْنى وَاحِد. وَرَوَاهُ اللَّيْث:
الشمسُ كاسفةٌ ليستْ بِطَالعةٍ
تَبْكي عليكَ نجومَ اللَّيْل والقمرا
وَقَالَ: أَرَادَ مَا طلعَ نجْمٌ وَمَا طلع الْقَمَر، ثمَّ صرَفه فنصَبَه، وَهَذَا كَمَا تَقول: لَا آتِيك مَطْرَ السماءِ: أَي مَا مَطَرتْ السَّمَاء، وطلوعَ الشَّمْس أَي مَا طلَعَت الشمسُ، ثمَّ صرَفْته فنصَبَتْه.
قَالَ شمر: سَمِعت ابْن الأعرابيّ يَقُول فِي قَوْله:
تَبكي عليكَ نجومَ اللَّيْل والقمرا
أَي مَا دامتِ النجومُ وَالْقَمَر. وحُكِيَ عَن الْكسَائي مِثلُهُ.
قَالَ: وَقلت للفراء: إِنَّهُم يَقُولُونَ فِيهِ: إِنَّه على معنى المُغالبة: باكَيْتُه فبكَيتُه، فالشمس تغلبُ النجومَ بكاء فقالَ: إنَّ هَذَا الْوَجْه حَسَنٌ، فقلتُ: مَا هَذَا بحَسَن وَلَا قريبٍ مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ كاسِفُ الْوَجْه: عابسٌ من سوء الْحَال. يُقَال: عَبَسَ فِي وجْهِي وكَسَف كسوفاً.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : يُقَال لِخرَق الْقَمِيص قبل أَن يُؤَلَّفَ: الكِسَف والكِيَف والخِدَف واحدتُها كِسْفةٌ وكِيفَةٌ وخِدْفةٌ.
(10/46)

قَالَ شمر: الكُسوفُ فِي الوجْهِ: الصُّفرةُ والتغير، ورجلٌ كاسِفٌ: مهمومٌ تغير لوُنه وهُزِلَ من الحُزْن، وكَسَفَ: ذهب نُورُه، وتغيَّر إِلَى السَّوَادِ، قَالَه ابْن شُمَيْل.
وَقَالَ أَبُو زيد: كَسَفَ بالهُ إِذا حَدَّثَتهُ نَفسه بالشَّرِّ، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
يَرْمي الغُيُوبَ بعينيْهِ، ومَطْرِفُهُ
مُغضٍ كَمَا كَسفَ المستَأْخِذُ الرَّمِدُ
وَقيل: كُسُوفُ باله: أَن يضيقَ عَلَيْهِ أَمله.
سكف: قَالَ اللَّيْث: الأُسكُفَّةُ: عَتَبَةُ الْبَاب الَّتِي يوطأُ عَلَيْهَا. والإسكافُ: مصدرُه السِّكَافةُ، وَلَا فِعلَ لَهُ، وَهُوَ الأَسْكَفُ.
وَقَالَ النَّضر: أُسْكُفَّةُ الْبَاب: عَتبتُه الَّتِي تُوطَأُ، والساكِف: أَعْلَاهُ الَّذِي يَدور فِيهِ الصائِرُ، والصائرُ: أَسْفلُ طرَف الْبَاب الَّذِي يَدور أَعْلاه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: أَسْكَفَ الرجلُ إِذا صَار إِسكافاً.
قَالَ: والإسكافُ عِنْد الْعَرَب: كلُّ صانعٍ غيرِ مَن يعْمل الْخِفافَ، فإِذا أَرَادوا معنى الإسكافِ فِي الحَضَر قَالُوا: هُوَ الأَسْكَفُ. وَأنْشد:
وَضَعَ الأسكَفُ فِيهِ رُقَعاً
مِثل مَا ضَمَّدَ جَنْبَيْه الطَّحِلْ
(أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : الإسكافُ: الصَّانِع.
وَقَالَ الشماخ:
لم يَبْقَ إِلَّا منطقٌ وأطرافْ
وشَجَرَامَيْسٍ بَرَاها إِسكاف
ابْن السّكيت: جعل النجارَ إِسكافاً على التَّوَهُّم، أَرَادَ براها النجار.
وَقَالَ شمر: سَمِعت ابنَ الْفَقْعَسِيِّ يَقُول: إنَّكَ لإسكافٌ بِهَذَا الْأَمر أَيْ حاذِقٌ.
وَأنْشد:
حَتَّى طَوَيْناها كطيِّ الإسكاف
يصِفُ بِئْرا. قَالَ الإسكاف: الحاذقُ. وَيُقَال: رجلٌ إسكافٌ وأُسكُوفٌ للخَفّافِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد يُقَال: لَا أَتسكَّفُ لَك بَيْتا، مَأخوذٌ من الأُسكُفَّةِ أَي لَا أَدخلُ لَهُ بَيْتا.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
تُجِيلُ عَينْاً حالكاً أُسْكُفُّها
قَالَ: أُسكفُّها: منَابتُ أَشْفارِها. وَأنْشد:
حَوراء فِي أُسكُفِّ عَينيها وَطَفْ
وَفِي الثَّنايا البِيضِ مِن فيهَا رَهَفْ
قَالَ: رَهَف: رِقة.
سفك: قَالَ اللَّيْث السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ، ونَثْرُ الكلامِ، ورَجلٌ سَفَّاكٌ للدِّماءِ، سفَّاكٌ بالْكلَام يَسْفِكُ سَفْكاً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : السُّفْكَة: مَا يُقَدَّمُ إِلَى الضَّيف مِثْل اللُّمْجَةِ. يُقَال: سَفِّكُوه ولَمِّجُوه.
(10/47)

أَبُو زيد: مِن أَسمَاء النفْسِ: السَّفُوكُ والجائشةُ والطَّمُوعُ.
ك س ب
كسب، كبس، سكب، سبك، بكس: (مستعملة) .
كسب: قَالَ اللَّيْث: الكَسْبُ: طلبُ الرِّزق، تَقول: فلانٌ يَكْسِبُ أهلَه خيرا، ورجلٌ كَسُوبٌ.
قَالَ: وكَسَابِ اسْم للذئب. وَرُبمَا جَاءَ فِي الشِّعر كُسَيْباً.
قَالَ: وكَسَابِ من أَسمَاء إناث الْكلاب. والكُسْبُ: الكُنْجَارَقُ.
قَالَ: وبعضُ السَّوَادِيِّينَ يُسمُّونه الكُسْبَجَ.
قلت: الكُسْبَجُ مُعرَّبٌ، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كُشْب فقُلبت الشين سيناً كَمَا قَالُوا: سَابُور، وَأَصله: شاه بُور أَي مَلِكُ بورَ، وبور: الابْن بِلِسَان الفُرس والدَّشْتُ أُعرِب فَقيل: الدَّسْتُ للصحراء.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: كلُّ النَّاس يَقُولُونَ: كَسَبكَ فلانٌ خيرا إِلَّا ابْن الْأَعرَابِي فَإِنَّهُ يَقُول أَكْسبكَ فلانٌ خيرا.
كبس: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : جَاءَ فلانٌ مُكَبِّساً وكابساً إِذا جَاءَ شادًّا، وَكَذَلِكَ جَاءَ مُكلِّساً. قَالَ: والأكْبَاسُ: بيوتٌ من طينٍ، وَاحِدهَا: كِبْسٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَبْسُ: طَمُّكَ حُفرةً بِتُرابٍ، كبسَ يكبِسُ كبْساً. وَاسم التُّرَاب: الكِبْسُ. يُقَال: الهواءُ والكِبْسُ، فالكِبْسُ: مَا كَانَ من نَحْو الأَرْض مِمَّا يَسُدُّ من الْهَوَاء مَسَدًّا.
قَالَ: وَالْجِبَال الكُبَّسُ هِيَ الصِّلاب الشّدَادُ.
والأرنبةُ الكابِسَةُ: المُقْبِلَةُ على الشَّفَةِ العُليا، والناصِيةُ الكابسةُ هِيَ المُقبلة على الْجَبْهَة، تَقول: جَبْهةٌ كَبَستها الناصِيةُ، والتكبيس: الاقتحام على الشَّيْء تَقول: كَبَّسُوا عَلَيْهِم.
قَالَ: وكابوسٌ كلمة يُكنَى بهَا عَن البُضْع، يُقَال: كبَسَها إِذا فعلَ بهَا مرَّة.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : الكابوسُ: النِّيدِلاَنُ وَهُوَ الباروكُ والجاثومُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) ، قَالَ: الكِبْسُ: الكَنْزُ. والكِبْسُ. الرَّأْس الْكَبِير.
وَقَالَ اللَّيْث: الكِبَاسَةُ: العِذْقُ التامُّ بِشمارِيخِهِ وبُسْرِه.
قَالَ: وعامُ الكَبِيسِ فِي حِسَاب أهل الشَّام المأْخوذ من أهل الرّوم كل أَربع سِنِين يزِيدُونَ فِي شهر شُبَاط يَوْمًا وَفِي ثَلَاث سِنِين يعدُّونه ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا، يقوِّمُون بذلك كسور حِسَاب السّنة، يسمُّون الْعَام الَّذِي يزِيدُونَ فِيهِ ذَلِك الْيَوْم عامَ الكَبِيسِ.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ كُبَاسٌ وَهُوَ الَّذِي إِذا سَأَلته حَاجَة كَبَسَ برأسِه فِي جيب قَمِيصه.
(10/48)

يُقَال: إِنَّه لكُباسٌ غير خُباسٍ. وَقَالَ الشَّاعِر يمدح رجلا:
هُو الرُّزءُ المُبَيّنُ لاَ كُباسٌ
ثقيلُ الرَّأسِ يَنْعِقُ بالضَّئِينِ
وَقَالَ شمر: الكُبَاسُ: الذَّكَرُ، وَأنْشد قَول الطِّرِمَّاح:
وَلَو كُنْتَ حُرّاً لم تَنَمْ لَيْلَةَ النَّقَا
وجِعْثِنُ تُهْبَى بالكُبَاسِ وبالْعَردِ
تُهْبَى: يُثار مِنْهَا الغبارُ لشدَّة الْعَمَل بهَا.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ كُباسٌ: عَظِيم الرَّأْس. وَقَالَت خنساءُ:
فذاكَ الرُّزْءُ عَمْرُكَ لاَ كُباسٌ
عظيمُ الرأْسِ يَحْلُمُ بالنَّعِيقِ
قَالَ: والكُبَاسُ: الَّذِي يَكْبِسُ رَأسه فِي ثِيَابه وينام.
ورُوِي عَن عَقِيل بن أبي طَالب أَنه قَالَ: إِن قُريشاً أَتَت أَبَا طَالب فَقَالَت لَهُ: إِن ابْن أَخِيك قد آذَانا فانْههُ عَنَّا. فَقَالَ: يَا عَقيلُ انْطلق فأْتني بمحمدٍ فانطلقتُ إِلَيْهِ فاستخرجته من كِبْسٍ.
قَالَ شمر: من كِبسٍ أَي من بَيت صَغِير، والكِبْسُ اسْم لما كُبِسَ من الْأَبْنِيَة، يُقَال: كِبسُ الدَّار، وكِبسُ الْبَيْت، وكلُّ بنيانٍ كُبِسَ، فَلهُ كِبْسٌ. قَالَ العجاج:
وإنْ رأَوْا بُنْيَانَهُ ذَا كِبْسِ
تطارَحُوا أركانهُ بالرّدْسِ
والكابسُ من الرِّجال: الكابسُ فِي ثَوْبه المُغَطَّى بِهِ جسده الداخلُ فِيهِ.
قَالَ شمر: وَيجْعَل الْبَيْت كِبْساً لما يُكْبَسُ فِيهِ أَي يدْخل كَمَا يَكْبِسُ الرجلُ رَأسه فِي ثَوْبه، وَيُقَال رأسٌ أَكْبَسُ إِذا كَانَ مستديراً ضخماً، وهامةٌ كَبْساءُ وكُباسٌ، ورجلٌ أكْبَسُ بَيِّنُ الكَبَسِ إِذا كَانَ ضخم الرَّأْسِ، وَيُقَال: قِفافٌ كُبْسٌ إِذا كَانَت ضِعافاً.
قَالَ العجاج:
وُعْثاً وُعُوراً وقِفافاً كُبسَا
سكب: قَالَ اللَّيْث: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. يُقَال: سَكَبْتُ الماءَ فانْسَكَبَ، ودَمْعٌ سَاكِبٌ. وَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ: اسْكُبْ عَلَى يَدِي.
قَالَ: والسَّكْبَة: الكُرْدَةُ العُليا الَّتِي يُسْقَى مِنْهَا كُرْدُ الطبَابةِ من الأَرْض، والسَّكْبُ: ضربٌ من الثِّياب رقيقٌ كَأَنَّهُ غبارٌ من رِقَّتِه، وَكَأَنَّهُ سَكْبُ ماءٍ من الرِّقة. والسَّكْبَةُ من ذَلِك اشتُقت. وَهِي الخِرْقَةُ تُقَوَّرُ لِلرأْسِ تُسمِّيها الفُرْسُ: الشَّسْتَقَةَ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) ، قَالَ: السَّكَبُ: ضربٌ من الثِّيَاب، مُحَرَّكُ الْكَاف.
قَالَ: والسَّكَبُ: الرَّصاصُ.
ورَوَى ابْن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله كَانَ يُصَلِّي فِيمَا بَين
(10/49)

العِشاء إِلَى انصداع الْفجْر إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، فَإِذا سَكَب المؤذّن بِالْأولَى من صَلَاة الْفجْر قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.
قَالَ سُوَيد: سَكَبَ يُرِيد: أَذَّن، وَأَصله من سَكَبَ الماءَ، وَهَذَا كَمَا يُقَال: أَخَذَ فِي خُطْبَةٍ فَسَحَلها.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : من نباتِ السَّهل: السكَبُ.
وَقَالَ غَيره: السَّكَبُ: بَقلةٌ طيِّبة الرّيح، لَهَا زهرةٌ صفراءُ. وَهِي من شجرِ القيظ. والإِسْكابَةُ: خشبةٌ على قدرِ الفَلْسِ إِذا انشقَّ السقَاء جعلوها عَلَيْهِ ثمَّ صرُّوا عَلَيْهَا بسيرٍ حَتَّى يَخْرُزُوهُ مَعَه فَهِيَ الإسْكابةُ.
يُقَال: اجعلْ لي إِسْكابَةً فيتخذ ذَلِك.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : فرسٌ سَكْبٌ إِذا كَانَ جواداً. وَكَذَلِكَ فرسٌ فيْضٌ وبَحْرٌ وغَمْرٌ، وغُلاَمٌ سَكْبٌ إِذا كَانَ خَفِيف الرّوح نشيطاً فِي عمله.
وَيُقَال: هَذَا أمرٌ سَكْبٌ أَي لَازم.
وَيُقَال: سُنَّةٌ سَكْبٌ.
وَقَالَ لَقِيط بن زُرَارَة لِأَخِيهِ مَعْبَدٍ لمّا طلب إِلَيْهِ أَن يَفْدِيَهُ بمائتين من الْإِبِل، وَكَانَ أَسِيرًا: مَا أَنَا بِمُنْطٍ عَنْك شَيْئا يكونُ على أهلِ بَيْتك سُنَّةً سَكباً، وتدْرَبُ النَّاس لَهُ بِنَا دَرْباً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للسكَّةِ من النَّخلِ: أُسْكُوبٌ وأُسْلُوبٌ، فإِذا كَانَ ذَلِك من غيرِ النَّخلِ قيل لَهُ: أُنْبُوبٌ ومِدَادٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا رَوَى شمر عَنهُ يُقَال: ماءٌ أُسْكُوبٌ، وسَحَابٌ أُسْكُوبٌ.
وَأنْشد:
بَرْقٌ يُضِيءُ خلالَ البَيتِ أُسْكُوبُ
سبك: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: السَّبْكُ: تَسبيكُ السَّبِيكةِ من الذَّهبِ والفضةِ تُذَابُ فَتُفْرَغُ فِي مِسْبَكَةٍ من حديدٍ كَأَنَّهَا شِقّ قَصَبَةٍ.
بكس: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : بَكَسَ خَصْمَه إِذا قهره.
قَالَ: والبُكْسَة: خَزَفَةٌ يُدَوِّرُها الصِّبيان، ثمَّ يَأْخُذُونَ حجرا فيُدَوِّرُونَهُ كأنَّه كُرَةٌ، ثمَّ يتقامرونَ بهما، وَتسَمى هَذِه اللعبةُ الكُحَّةَ.
وَيُقَال لهَذِهِ الخَزَفَةِ أَيْضا: التُّونُ والآجُرّةُ.
ك س م
كسم، كمس، سمك، سكم، مسك، مكس: (مستعملة) .
سمك: قَالَ اللَّيْث: السّمَكُ الواحدةُ: سمكةٌ. قَالَ: والسَّمَكةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاء يُقَال لَهُ: الْحُوت. قَالَ. والسِّمَاكُ: مَا سمكْتَ بِهِ حَائِطا أَو سقفاً، والسقْف يُسمى سَمْكاً، وَالسَّمَاء مَسموكةٌ، أَي مَرْفُوعَة كالسَّمْكِ.
وَجَاء فِي حَدِيث عليَ: (اللهمَّ بارِىءَ المَسْمُوكاتِ السَّبْعِ ورَبَّ المَدْحُوَّاتِ) ،
(10/50)

والمَسْمُوكاتُ: السمواتُ السبعُ، والمَدْحُوَّاتُ: الأرَضُونَ، وسَنَامٌ سَامِكٌ تَامِكٌ: مرتفعٌ تَارٌّ، والسِّمَاكانِ: نَجْمَان، أَحدهمَا: الأعزل، وَالْآخر: الرَّامِحُ، وَالَّذِي هُوَ من منَازِل الْقَمَر: الأعزلُ، وَبِه يَنزِلُ القمرُ، وَهُوَ شآمٍ. وسُمِّي أعزلَ لِأَنَّهُ لَا شيءَ بَين يَدَيْهِ من الْكَوَاكِب؛ كالأعزل الَّذِي لَا رُمْحَ مَعَه.
وَيُقَال: سُمِّي أعزلَ لِأَنَّهُ إِذا طلعَ لَا يكونُ فِي أيامهِ ريحٌ وَلَا بردٌ، هُوَ أعزلُ مِنْهَا.
والسّمْكُ: القامةُ من كل شَيْء بعيدٍ طَوِيل السَّمْكِ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
نَجَائِبَ من نِتَاجِ بني غُرَيْرٍ
طِوَالَ السّمْكِ مُفْرَعَةً نِبَالاَ
والمِسْماكُ: عمودٌ من أعمدةِ الخِباء، وَمِنْه قَول ذِي الرُّمَّة:
كأَنَّ رجليهِ مِسْماكانِ من عُشَرٍ
سَقْبَانِ لم يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
كسم: قَالَ اللَّيْث: الكَيْسُومُ: الكثيرُ من الْحَشِيش.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَسْمُ: الكَدُّ على الْعِيَال من حرامٍ أَو حَلَال.
وَقَالَ: كَسَمَ وكسَب: واحدٌ.
وَأنْشد:
وحامِلُ القِدْرِ أَبُو يَكْسُومِ
يُقَال: جَاءَ يَحْمِلُ القِدْرَ إِذا جَاءَ بالشَّرِّ.
ابْن دُرَيْد الكَسْمُ: فَتُّكَ الشيءَ بِيَدِك، وَلَا يكون إلاّ من شيءٍ يَابِس، كسَمْتُه كسَمْاً.
وكَيْسَم: أَبُو بَطْن من الْعَرَب.
وَقَالَ إِسْحَاق بن الفرجِ قَالَ الْأَصْمَعِي: الأكاسِمُ: اللُّمَعُ من النَّبْتِ المتراكِبَةُ.
يُقَال: لُمْعَةٌ أكْسُومٌ أَي متراكمة.
وَأنْشد:
أكاسِماً للطَّرْفِ فِيهَا مُتّسَعْ
وللأبُول الآبل الطبِّ فَنَعْ
وَقَالَ غَيره: رَوْضةٌ أُكْسُومٌ ويَكْسومٌ أَي نَدِيَةٌ كثيرةٌ، وأَبُو يَكْسوم من ذَلِك، وكَيْسومٌ: فَيْعُولٌ مِنْهُ.
كمس: (قلتُ) : لم أجدْ فِيهِ من مَحْضِ كَلَام الْعَرَب وصريحه شَيْئا.
وَأما قَول الأطباءِ فِي الكيْمُوسَاتِ: إِنَّهَا الطبائعُ الأربعُ فَلَيْسَتْ من لغاتِ الْعَرَب، وأحسبها يونانية.
مسك: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المَسْكُ الجِلدُ.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: نَحن فِي مُسوكِ الثعالِبِ إِذا كَانُوا مذعورين. وَأنْشد الْمفضل:
فيَوْماً تَرَانَا فِي مُسُوك جيَادِنَا
وَيَوْماً تَرَانا فِي مُسُوك الثعالب
وَقَوله: فِي مُسُوك جيادِنا مَعْنَاهُ أَنّا أُسِرْنا فكُتِّفنَا فِي قِدَ قُدَّ مِن مَسْك فرس ذُبِحَ أَو
(10/51)

أُصِيب فِي الْحَرْب فمَات فقُدَّتْ مِن مسكه سيورٌ غُلّوا بهَا وأسِروا.
وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله فِي مسوك جيادنا أَي على مسوك جيادنا أَي تَرَانَا فُرْسَاناً نغير على أَعدائنا، ثمَّ يَوْمًا تَرَانَا خَائِفين غير آمِنين.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَسَكُ: الذَّبْلُ مِن العَاج كَهَيئَةِ السِّوار تَجْعَلهُ المرأَةُ فِي يَديهَا فَذَلِك المَسَكُ، والذبلُ: الْقُرُون. فَإِن كَانَ من عاج فَهُوَ مَسَكٌ وعاجٌ ووقْفٌ، وَإِذا كَانَ مِن ذَبْل فَهُوَ مَسَك لَا غير.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : المَسَك: مثل الأسْوِرة من قرونٍ أَو عاج. وَقَالَ جريرٌ:
ترى العَبَسَ الْحَوْلِيَّ جَوناً بكُوعها
لهَا مَسَكاً مِن غير عاج وَلَا ذَبْلِ
وَقَالَ اللَّيْث: المِسْكُ: معروفٌ إلاَّ أَنه لَيْسَ بعربي مَحْض.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : قَالَ المِسْكُ: الطِّيبُ، وأَصله مِسكٌ محركة.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خذي فِرْصَةً فتمَسَّكي بهَا) . قَالَ بَعضهم: تمسَّكي أَي تطيَّبي مِنَ الْمسك.
وَقَالَت طائفةٌ: هُوَ مِن التمسُّك بِالْيَدِ.
قَالَ اللَّيْث: سِقَاءٌ مَسِيكٌ: كثيرُ الأخذِ للْمَاء.
وَيُقَال: فِي فلانٍ إِمْسَاكٌ ومَسَاكٌ ومِسَاكٌ ومَسَكةٌ، كلُّ ذَلِك مِن الْبُخْل والتمسك بِمَا لَدَيْهِ ضَنًّا بِهِ.
قَالَ: والمُسْكَةُ مِن الطَّعَام والشرابِ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ، تقولُ: أَمسكَ يُمسكُ إِمساكاً. والتَّمسُّكُ: استمساكُكَ بالشَّيْء. تقولُ: مَسَكْتُ بِه، وتمسَّكتُ بِهِ واستمْسكت بِهِ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس:
صبحتُ بهَا القَوْمَ حتَّى امتسكْ
تُ بِالْأَرْضِ أَعْدِلُها أَنْ تَميلاَ
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله أَنه قَالَ: (لَا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بشيءٍ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إلاّ مَا أَحَلَّ الله، وَلَا أحرِّمُ، إلاَّ مَا حرَّمَ الله) قَالَ الشَّافِعِي، مَعناهُ إنْ صَحَّ أَن الله تَعَالَى أَحَلَّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَشْيَاء حظرها على غَيره من عدد النِّسَاء، والموهوبة وَغير ذَلِك وَفرض عَلَيْهِ أَشْيَاء خففها عَن غَيره فَقَالَ: لَا يمسكن الناسُ عليَّ بشيءٍ يَعْنِي بِمَا خُصِصْت بِهِ دونهم، فَإِن نِكَاحي أكثرَ من أَربع لَا يحل لَهُم أَن يبلغوه لِأَنَّهُ انْتهى بهم إِلَى أَربع، وَلَا يجب عَلَيْهِم مَا وَجب عليَّ من تَخْيِير نِسَائِهِم لِأَنَّهُ لَيْسَ بفَرْضٍ عَلَيْهِم.
وَقَالَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} (الْأَعْرَاف: 170) قَرَأَ عاصمٌ (يُمْسِكون) بِسُكُون الْمِيم، وسائرُ القُرَّاء (يمسِّكون) بالتَّشْديد، وَأما قَوْله: {أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ} (الممتحنة: 10) فإنّ
(10/52)

َ أَبا عَمْرو وابنَ عَامرٍ ويْعقُوبَ الحَضْرَمِيَّ قَرَأُوا: (وَلاَ تُمَسِّكُوا) بتَشْديد السِّين خففها البَاقُونَ وَمعنى قَوْله: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} (الْأَعْرَاف: 170) أَي يُؤمنُونَ بِهِ ويحكمونَ بِمَا فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: مسَّكتُ بالنَّار تمسيكاً، وثقَّبْتُ بهَا تثقيباً، وَذَلِكَ إِذا فحصت لَهَا فِي الأَرْض ثمَّ جَعلتَ عَليها بعْراً أَو خشباً أَو دفنتها فِي التُّرَاب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَسَكُ: الواحدةُ: مَسَكةٌ، وَهُوَ أَن يحفِرَ الْبِئْر فِي الأَرْض فَيبلغ الموضعَ، الَّذِي لَا يحتاجُ إِلى أَنْ يطوى فيقالُ: قد بلُغوا مَسَكةً صُلْبةً، وإنَّ بِئَارَ بني فُلاَنٍ فِي مَسَكٍ، وَأنْشد:
اللَّهُ أَرْوَاكَ وعَبْد الجَبَّارْ
ترسُّمُ الشَّيخِ وضَرْبُ المنقارْ
فِي مَسَك لَا مُجْبِلٍ وَلاَ هَارْ
والعربُ تَقول: فلَان حَسَكَةٌ مَسَكَةٌ أَي شُجَاعٌ كأَنهُ حَسَكٌ فِي حَلْق عَدوِّه، وَوصف بَعضهم بَلحَارثِ بن كَعْبٍ فَقَالَ: حَسَكٌ أَمْراسٌ ومَسَكٌ أَحَمَاسٌ، تَتَلظِّى المنايَا فِي رِماحهم، وَأما المَسَكةُ والمسيكُ فالرجلُ البخيلُ، قَالَ ذَلِك ابْن السكِّيت، وَفُلَان لَا مُسْكَة لَهُ أَي لَا عقل لَهُ، وَمَا بفلان مُسكة أَي مَا بِهِ قُوَّة وَلَا عقلٌ.
وَيُقَال: بَيْننَا مَاسكةُ رَحِم، كَقَوْلِك: ماسّةُ رحم، وواشِجَة رحمٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الماسكةُ: الجلدةُ الَّتِي تكون على رأْس الْوَلَد وعَلى أَطْرَاف يَدَيْهِ فَإِذا خرج الْوَلَد من الماسكة والسَّلَى فَهُوَ بقيرٌ، وَإِذا خرج الْوَلَد بِلَا ماسكة وَلَا سَلًى فَهُوَ السَّلِيل.
والمُسْكان: العُرْبَانُ، وَيجمع مَسَاكِين، يُقَال: أعْطه المسكان.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأرضُ: مَسَكٌ وطرائقُ، فمسكةٌ كَذَّانَهٌ، ومسكةٌ مُشاشةٌ، ومَسكةٌ حجارةٌ، ومُسكةٌ لينةٌ، وَإِنَّمَا الأرضُ طرائقُ، فكلُّ طَريقَة: مسكةٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا كَانَ الفرسُ محجَّل الْيَد والرِّجل من الشقِّ الْأَيْمن. قَالُوا: هُوَ مُمْسَك الأيامنِ مطلقُ الأياسر، وهم يكرهونه، فَإِذا كَانَ ذَلِك من الشِّقِّ الْأَيْسَر قَالُوا: هُوَ مُمسكُ الأياسرِ مُطلق الأيامن، وهم يستحبُّون ذَلِك.
قَالَ: وكلُّ قائمةٍ بهَا بياضٌ فَهِيَ مُمسَكةٌ، والمطلقُ: كلُّ قائمةٍ لَيْسَ بهَا وضَحٌ.
قَالَ: وقوْمٌ يجعلونَ الْبيَاض إِطلاقاً، وَالَّذِي لَا بَيَاض فِيهِ إمْساكاً. وَأنْشد:
وَجَانبٌ أُطْلِقَ بالبياضِ
وَجَانبٌ أُمْسِكَ لَا بياضُ
وَفِيه مِن الاختِلاَف عَلَى القلْبِ كمَا وصفتُ فِي الإمْساك، وَفِي صفة النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه بادن متماسك) أَرَادَ أَنه مَعَ بدانته
(10/53)

متماسك اللحمِ لَيْسَ بمسترخيهِ وَلَا مُنفَضِجه.
وَالْعرب تَقول للتَّنَاهِي الَّتِي تمسكُ مَاء السَّمَاء: مَسَاكٌ ومَسَاكةٌ ومَساكاتٌ، كلُّ ذَلِك: مسموعٌ مِنْهُم.
(أَبُو زيد) : المَسِيك من الأساقِي: الَّذِي يَحبِسُ المَاء فَلَا ينضح، وأرضٌ مَسيكةٌ: لَا تُنَشِّفُ المَاء لصلابتها، وأرضُ مَسَاكٌ أَيْضا.
وَيُقَال للرجلِ يكونُ مَعَ القومِ يَخُوضون فِي الْبَاطِل: إِن فِيهِ لَمُسْكَةً عَمَّا هم فِيهِ.
مكس: قَالَ اللَّيْث: المَكْسُ: انتقاص الثّمن فِي البياعة، وَمِنْه أُخِذَ المَكَّاسُ لِأَنَّهُ يستنقصه. وَأنْشد:
وَفِي كلِّ مَا بَاعَ امْرُؤ مَكْسُ دِرْهَم
أَي نقصُ دِرهم بعد وُجُوبِ الثَّمن.
وَقَالَ غَيره: المكْس: مَا يأخُذُهُ العَشَّارُ.
يُقَال: مَكَسَ فَهُوَ ماكسٌ إِذا أَخذ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : المكْس: الجِبَايةُ.
يُقَال: مَكَسَه فَهُوَ ماكسٌ إِذا نقص.
وَقَالَ شمر: المكْسُ: النَّقْصُ كَمَا قَالَ اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المكْسُ دِرهمٌ كَانَ يَأخذُهُ المصدِّق بعد فَرَاغِهِ.
وَفِي الحَدِيث (لَا يَدخُل صَاحبُ مَكْسٍ الجَنّةَ) .
وَقَالَ الأصمعيّ: الماكسُ: العَشَّارُ، وَأَصله: الجِبايَةُ، وَأنْشد:
وَفِي كلِّ مَا بَاعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهم
سكم: مُهمل.
وَقَالَ الدُّرَيديُّ: السَّيْكمُ: الَّذِي يُقَارب خَطوَهُ فِي ضَعْفٍ.
والسَّكْم: فِعْلٌ مُماتٌ.

(أَبْوَاب الْكَاف وَالزَّاي)
ك ز ط ك ز د: أهملت وجوهها.
ك ز ت
زكتْ: (أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : زكَّتُّ السِّقاء تَزْكِيتاً إِذا مَلأْتَهُ.
وَقَالَ اللحياني: زَكَتَه، وزَكَّتُه، والسِّقاءُ مَزْكُوتٌ ومُزَكَّتٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) زَكَتَ فُلانٌ فُلاناً عَلَيَّ يَزْكُتُهُ أَي أَسْخطَهُ، وقِرْبةٌ مَزْكُوتَةٌ ومَوْكُوتةٌ ومَزْكُورةٌ ومَوْكُورةٌ بِمَعْنى واحدٍ.
ك ز ظ ك ز ذ ك ز ث: أهملت وجوهها.
ك ر ز
كرز، زكر، ركز: مستعملة.
كرز: قَالَ اللَّيْث: الكُرْزُ: ضربٌ من الجُوَالِقِ، والكَرَّازُ: كَبْشٌ يَحملُ عَلَيْهِ الرَّاعي أَدَاتَه، ويكونُ أَمامَ الغَنَمِ.
(10/54)

وَقَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الكُرْزُ: الجُوالِقُ الصغيرُ.
وَقَالَ ابْن المَظَفَّرِ الكرَّزُ من النَّاس: الْعَيِيُّ اللَّئِيمُ، وَهُوَ دَخيلٌ فِي العربيةِ، تُسمِّيهِ الفُرْسُ: كُرْزِي وَأنْشد:
وَكُرَّزٌ يمشِي بَطِينَ الكُرْزِ
قَالَ: والطائرُ يُكَرَّز، وَهُوَ دَخيلٌ ليسَ بعَرَبيَ قَالَ رؤبةُ:
رَأَيتُهُ كَمَا رَأَيْتُ النَّسْرَا
كُرِّزَ يُلِقي قادِماتٍ زُعْرَا
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) أَنه أنْشدهُ:
لَمَّا رَأَتني رَاضِيا بالإِهماد
كالكُرَّزِ المرْبُوط بَين الأَوتَادْ
قَالَ الكُرَّزُ هَا هُنَا: البَازي شَبهَهُ بالرجلِ الحاذِق وَهُوَ فِي الفارِسيّة كرو.
وَقَالَ شمر: يُرْبَطُ لِيسقُطَ رِيشُهُ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : قَالَ الكَرِيصُ والكَرِيزُ: الأقِطُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: إِنه ليُعاجِز إِلَى ثقةٍ مُعاجَزَةً، ويُكارِزُ إِلَى ثِقةٍ مُكارَزَةً إِذا مَال إِلَيْهِ. قَالَ الشَّماخُ:
فلمَّا رَأَيْن الماءَ قد حَال دُونه
ذُعافٌ لَدَى جَنْبِ الشَّريعة كارِزُ
قيل كارزٌ بِمَعْنى المستَخفى، يُقَال: كرَزَ يَكرِزُ كروزاً فَهُوَ كارزٌ إِذا اسْتخفى فِي خَمَرٍ أَو غارٍ.
(قلت) : والمكارَزةُ مِنْهُ، وكُرْزٌ، وكُرَيْزٌ، ومِكْرَزٌ من الْأَسْمَاء واشتِقاقها مِمَّا ذكرْتُ.
وَقَالَ أَبُو عمروٍ: الكُرَّزُ: المدَرَّبُ المجرَّبُ، وَهُوَ فارسيٌّ، وَقد كُرِّزَ البازِي إِذا سقط ريشهُ.
قَالَ ابْن الأنباريِّ: هُوَ كُرّزٌ أَي دَاهٍ خَبيثٌ مُحْتالٌ، شُبِّهَ بالبازِي فِي خُبْثه واحْتِياله، وَذَلِكَ أَن العربَ تُسمي البَازى كُرَّزاً.
زكر: قَالَ ابْن المظفَّر: الزُّكْرَةُ: وعاءٌ من أَدَمٍ يجعلُ فِيهِ شرابٌ أَو خَلٌّ.
وَقد تزَكَّرَ بَطْنُ الصبيِّ إِذا عَظُمَ وحَسُنتْ حَاله.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: زَكَّرْتُ السِّقاءَ تزكيراً، وزَكَّتُّه تزكِيتاً إِذا مَلأْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: مِن العُنُوزِ الحُمْر، عَنْزٌ حَمْراءُ زَكْريَّةٌ وزكَريَّةٌ، لُغتان، وَهِي الشديدةُ الحمرَةِ، وَقَول الله جلّ وعزّ: (وكَفَلَها زَكَرِيَّاء) ، وقرىء (وكفَّلَهَا زَكَريَّاءُ) وقرىءَ {زَكَرِيَّا} (آل عمرَان: 37) بِالْقصرِ.
قرأَ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وَأَبُو عمروٍ وَابْن عامرٍ والحَضْرَميُّ يعقوبُ: (وَكَفَلَها زَكَريَّاءُ) ممدودٌ مَهْموزٌ مَرْفوعٌ.
وقرأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم: (وكفّلها) مُشدّداً (زكَريّاءَ) ممدوداً مَهْمُوزاً أَيْضا.
وقرأَ حَمزةُ وَالْكسَائِيّ وحَفْصٌ {وَكَفَّلَهَا
(10/55)

زَكَرِيَّا} (آل عمرَان: 37) مَقصوراً فِي كلِّ الْقُرْآن.
وَقَالَ الزّجاج: فِي زكريَّا: ثَلَاث، لُغاتٍ هِيَ الْمَشْهُورَة: زكريَّاءُ مَمدودٌ، وزَكريَّا بالقَصْرِ غير مُنَوّنٍ فِي الجِهَتَيْن، وزكَريٌ بِحَذْف الْألف مُعْرَبٌ مُنونٌ، فأمّا ترك صرفهِ فلأنّ فِي آخِره أَلفي التأنيثِ فِي المَدِّ، وأَلفَ التأْنيث فِي الْقصر.
قَالَ وَقَالَ بعض النَّحويين: لم ينصرفْ لِأَنَّهُ عجمي، وَمَا كَانَت فِيهِ أَلف التَّأْنِيث فَهُوَ سَواءٌ فِي الْعَرَبيَّة والعجمية وَيلْزم صاحبَ هَذَا القَوْل أَن يقولَ: مَررت بِزكريّاءَ وزكريّاءِ آخَرَ لأنَّ مَا كَانَ أَعجميّاً فَهُوَ ينصرفُ فِي النَّكِرَة، وَلَا يجوز أنْ تُصْرَفَ الأسماءُ الَّتِي فِيهَا أَلِفُ التَّأْنِيث فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكرة لِأَنَّهَا فِيهَا عَلامَة تأنيثٍ وَأَنَّهَا مَصوغةٌ مَعَ الِاسْم صِيغةً وَاحِدَة، فقد فارقَتْ هاءَ التَّأْنِيث فَلذَلِك لمْ تُصرف فِي النّكرة.
وَقَالَ اللَّيْث: فِي زكريَّا: أربعُ لُغات:
تَقول: هَذَا زَكَرِيَّاءُ قد جَاءَ، وَفِي التَّثْنِيَة: زَكَرِيَّاآنِ، وَفِي الْجمع زَكَرِيَّاؤُون.
واللغة الثَّانِيَة: هَذَا زَكَرِيَّا قد جاءَ، والتثنية زكَرِيَّيَانِ وَفِي الْجمع: زَكَرِيَّيُونَ.
واللغةُ الثَّالِثَة: هَذَا زكرِيٌّ، وَفِي التَّثْنِيَة: زكرِيَّانِ، كَمَا يُقَال: مَدِنيٌّ ومَدَنِيَّانِ.
واللغةُ الرابعةُ: هَذَا زَكَري بتَخْفِيف الْيَاء، وَفِي التَّثنية: زَكَرِيانِ، الْيَاء خَفِيفَة، وَفِي الْجمع: زَكَرُون بطرْح الْيَاء.
ركز: قَالَ الله جلّ وعزّ: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} (مَرْيَم: 98) قَالَ الفرّاء: الرِّكْزُ الصَّوتُ.
قَالَ: وسمعْت بعضَ بَني أَسَدٍ يَقُول: كلّمْتُ فلَانا فَمَا رأيتُ لَهُ رِكْزَةً، يُرِيد لَيْسَ بِثَابِت الْعقل.
وَقَالَ خالدٌ: الرِّكْز: الصَّوت لَيْسَ بالشديد.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّكْز: صَوتُ الْإِنْسَان تَسْمعه من بعيد، نَحْو رِكْزِ الصَّائِد إِذا نَاجَى كِلابَه.
وَأنْشد:
وَقد تَوَجَّسَ رِكزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ
بِنَبْأَةِ الصَّوت مَا فِي سَمِعه كذِبُ
وثابتٌ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (فِي الرِّكَازِ الخُمْسُ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: اخْتَلف أهل الحجازِ وَأهل الْعرَاق فِي الرِّكاز، فَقَالَ أهل الْعرَاق: الرِّكاز: الْمَعَادِن كلُّها، فَمَا اسْتُخرِج مِنْهَا من شيءٍ فلمُسْتَخْرِجِه أربعةُ أَخماسِه، ولبيتِ المَال الخُمُس.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ المَال العاديُّ يوجَد مَدْفُونا. وَهُوَ مِثل المعدِن سواءٌ، قَالُوا: وَإِنَّمَا أصلُ الرِّكازِ المعدِن والمالُ العاديّ
(10/56)

ُ الَّذِي قد مَلَكه النَّاس فشُبِّهُ بالمعدِن.
وَقَالَ أهل الْحجاز: إِنَّمَا الرِّكازُ: المَال المدفون خاصَّة مِمَّا كنَزه بَنُو آدم قبل الْإِسْلَام، فَأَما المعادِن فَلَيْسَتْ برِكازٍ، وَإِنَّمَا فِيهَا مِثلُ مَا فِي أموالِ الْمُسلمين منَ الزكاةِ: مَا أصَاب مِائتي دِرهمٍ كَانَ فِيهَا خمسةُ دراهمَ، وَمَا زَاد فبِحسابِ ذَلِك. وَكَذَلِكَ الذهبُ إِذا بَلغ عشْرين مِثْقَالا كَانَ فِيهِ نصفُ مثْقال.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّكازُ: قِطَعُ الفِضَّةِ تَخرجُ من المعدِن، وأَرْكزَ الرَّجلُ إِذا أَصابَ ذَلِك.
وَأَخْبرنِي عبد الملِك البَغَوِيُّ عَن الرّبيع عَن الشافعيّ أَنه قَالَ: الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الرِّكاز: دفن الجاهليّة، وَالَّذِي أَنَا واقفٌ فِيهِ الرِّكاز فِي المعدِن والتِّبْرِ الْمَخْلُوق فِي الأَرْض.
ورَوى شمرٌ فِي حديثٍ عَن عَمْرو بن شُعَيْب أَنّ عَبْداً وَجد رِكْزَةً عَلَى عهد عمرَ فأَخذها مِنْهُ عمر.
قَالَ شمرٌ: قَالَ ابْن الأعرابيِّ: الرِّكاز مَا أَخْرَجَ المعدِنُ وأَنالَ.
وَقَالَ غيرُه: أرْكزَ صاحبُ المعدِن إِذا كثُرَ مَا يَخرُجُ مِنْهُ لَهُ من فضةٍ وَغَيرهَا.
والرِّكازُ: الاسمُ، وَهِي القِطَع العِظام مثل الجَلاَمِيدِ من الذَّهَب وَالْفِضَّة تَخرج من الْمَعْدن.
وَقَالَ الشافعيُّ: يُقَال للرَّجل إِذا أصَاب فِي المعدِن النَّدْرَةَ المجتمعةَ: قد أَرْكزَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّكْزُ: غَرْزُكَ شَيْئا منتصباً كالرُّمْح تَرْكُزُه رَكْزاً فِي مركَزِه.
قَالَ: والمُرتكِزُ من يابِس الْحَشِيش: أَنْ تَرَى ساقاً وَقد تطايرَ عَنْهَا وَرَقُها وأَغصانُها، ومركَزُ الجُنْدِ: الْموضع الَّذِي قد أُلْزِموه، وأُمِروا إلاّ يَبْرَحُوه.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَحْمد بنُ خالدٍ: الرِّكازُ جمع، وَالْوَاحد. رَكِيزةٌ.
وَقَالَ شمر: والنّخلة الَّتِي تَنبُت فِي جذْع النخلةِ ثمَّ تُحوَّلُ إِلَى مَكَان آخر هِيَ الرَّكْزَة.
وَقَالَ بَعضهم: هَذَا رَكْزٌ حَسَنٌ، وَهَذَا وَدِيٌّ حَسنٌ، وَهَذَا قَلْعٌ حَسن.
وَيُقَال: رُكِزَ الوَدِيُّ والقَلْعُ.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : الرِّكْز: الرجلُ الْعَاقِل الحليمُ السَّخِيُّ.
ك ز ل
اسْتعْمل من وجوهه: لكز كلز، لزك.
لزك: أما لزك فإنَّ ابنَ المظفَّر زَعم أنّه يُقَال: لَزِكَ الجُرْحُ لَزَكا إِذا استوَى نباتُ لحمِه، ولمّا يَبْرأْ بعد. (قلت) : لمْ أَسمع لزِك بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا لِلّيث وأظنُّه مصَحَّفاً، والصوابُ بِهَذَا الْمَعْنى الَّذِي ذهب إِلَيْهِ اللَّيْث أَرَكَ الجُرْحُ يَأرُك ويَأْرِكُ أُروكا إِذا
(10/57)

صَلَحَ وتماثَل.
وَقَالَ شمرٌ: هُوَ أَن يَسقُط جُلْبُه ويَنبُت لحُمه.
لكز: قَالَ اللَّيْث: اللكز: الوَجْءُ فِي الصَّدر بِجُمْع الْيَد. وَكَذَلِكَ فِي الحَنَك.
وَأنْشد:
لوْلا عِذَارٌ للَكَزْتُ كَرْزَمَهْ
(قلت) : ولُكَيْز: قبيلةٌ من رَبيعة.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (يَحْمِلُ شَنٌّ ويُفدَّى لُكَيْزٌ) . وَله قصةٌ، يُضرَب مثلا لمنُ يعاني مراسَ عملٍ فيُحْرَمُ ويَحظى غيرُه فيُكْرَم.
كلز: (أَبُو عبيد) : المُكْلَئِزُّ: المُنْقبِض.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: اكْلأَزَّ وَهُوَ انقباضٌ فِي جَفَاءٍ لَيْسَ بمطمئنَ كالراكبِ إِذا لمْ يتمكَّن من السَّرْج.
يُقَال: قد اكْلأزَّ فَوق دابَّتِه، وحِمْلٌ مُكْلئِزٌّ فَوق الظّهْر لم يتَمَكَّن عدلا عَن ظهر الدَّابَّة.
وَأنْشد غيرُه:
أقولُ والناقُة بِي تَقَحَّمُ
وأَنا مِنْهَا مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ
وثُلاثيُّه غير مستعملٍ.
وَأنْشد شمر:
رُبَّ فتاةٍ مِن بَني العِنازِ
حَيَّاكةٍ ذاتِ حِرٍ كنَازِ
ذِي عَضُدَين مُكْلِئزَ نازِي
كالنَّبَتِ الأحمرِ بالبَرَازِ
واكْلاَزَّ كَانَ فِي الأَصْل: اكَلأَزَّ.
ك ز ن
كنز، نزك، نكز، زنك، زكن: (مستعملة) .
كنز: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: كنَزَ الإنسانُ مَالا يَكنِزُه، والكَنْز: اسمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحْرِز فِي وِعَاءٍ.
يُقَال: كنَزْتُ البُرَّ فِي الجرابِ فاكتنَز.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: شدَدْت كنْزَ الْقرْبَة إِذا ملأتَها، ورجلٌ مُكْتنِزُ اللحمِ. وكَنيزُ اللحمِ، والكَنِيزُ: التمرُ يُكتنَزُ للشتاء فِي قواصِرَ وأوعيةٍ، والفعلُ: الاكتِناز، وَقد كنزْته كنْزاً وكِنازاً وكَنَازاً.
وسمعتُ البَحْرانيِّين يَقُولُونَ: جَاءَ زَمنُ الكِنَاز إِذا كنزُوا التَّمْر فِي الجِلاَل، وَهُوَ أَن يُلقى جرابٌ فِي أَسْفَل الجُلَّة ويُكنز بالرِّجلين حَتَّى يدْخل بعضُه فِي بعض، ثمَّ يُصبّ فِيهَا جرابٌ بعد جرابٍ ويُكنز حَتَّى تمتلىء الجُلّة مكْنوزة، ثمَّ يُخاط رأسُها بالشُّرُط الدِّقَاقِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : أتيتُهم عِنْد الكِنَاز والكَناز، يَعْنِي حِين كنزوا التَّمْر.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الكَنَازُ بِالْفَتْح لَا غير.
(10/58)

زنك: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الزَّوَنَّك من الرِّجَال: المختال فِي مشيته النَّاظر فِي عِطفيه، يَرَى أَن عِنْده خيرا وليسَ عِنْده ذَاك.
قَالَ ابْن السّكيت: رجلٌ زَوَنَّكٌ إِذا كَانَ غليظاً إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ، وَأنْشد:
وَبَعْلُهَا زَوَنَّكٌ زَوَنْزَى
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الزَّوَنْزَى: ذُو الأبَّهة والكِبْرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّوَنَّكُ: الْقصير الدميمُ.
(أَبُو عبيد) : فِي الكبد: زنكتان وهما زَنمَتَانِ خارجتا الْأَطْرَاف عَن طرَف الكبد، وَأَصلهَا فِي أعلا الكبد.
زكن: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : هَذَا الجيشُ يُزَاكِنُ ألفا، ويناظر ألفا أَي يُقَارب ألفا.
وَقَالَ اللَّيْث: الإزكانُ أَن تُزكِنَ شَيْئا بالظنِّ فتصيب، تَقول: أَزكَنْتُه إزكاناً.
وَقَالَ اللحياني: هِيَ الزَّكانَةَ والزكانِيَة.
قَالَ: وَبَنُو فلانٍ يزاكِنون بني فلانٍ مُزاكنةً أَي يدانونهم ويُثافِنُونهم إِذا كَانُوا يستخصونهم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: زكِنْتُ من فلانٍ كَذَا وَكَذَا أَي علمتُ، وَأنْشد لِابْنِ أمِّ صَاحب:
وَلَنْ يُرَاجِعَ قَلْبي وُدَّهْم أَبَدْاً
زَكِنْتُ مِنهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي زَكوُا
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : زَكِنتُ الرجلَ أزكَنُه زكَناً إِذا ظَنَنْت بِهِ شَيْئا، وأَزكنته الخَبرَ إزكاناً: أَفْهَمْتُه حَتَّى زكِنه: فهمه فهما.
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد: زَكِنتُ مِنْهُ مثل الَّذِي زِكنَه مني وأَنَا أزكَنُه زَكَناً، وَهُوَ الظَّن الَّذِي يكون عنْدك بمنزِلة الْيَقِين وَإِن لم يخبِرْك بِهِ أحدٌ.
وَقَالَ أَبُو الصَّقْر: زِكنْتُ من الرجلِ مثلَ الَّذِي زَكِن منِّي يَقُول: علمتُ مِنْهُ مثل الَّذِي علم مني.
(أَبُو عبيد عَن اليزيدي) : زَكِنت بفلان كَذَا، وأزكنت أَي ظَنَنْت.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: زَكِنَ فلانٌ إِلَى فلانٍ إِذا مَا لَجأ إِلَيْهِ وخالطه وَكَانَ مَعَه، يَزكَنُ زُكوناً، وزكِن فلانٌ من فلانٍ زَكَناً أَي ظنَّ بِهِ ظنّاً، وزكِنْتُ مِنْهُ عَدَاوَة أَي عرفتُها، وَقد زِكنْتُ أَنه رجل سَوْء أَي علمت.
نكز: قَالَ اللَّيْث: النَّكْزُ كالْغَرْز بشيءٍ محدّد الطّرف، والنَّكّاز: ضرْب من الحيَّات لَا يعضُّ بفِيه، إِنَّمَا ينكُز بأَنفه، فَلَا تكَاد تعرف أنفَه من ذَنبه لدقِة رَأسه.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : نكزتُه. ووكزْتُه ولهزْتُه وثَفَنْتَه بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: النَّكْزُ من الْحَيَّة بالأنف، وَقد نَكَزتْه الحيةُ.
قَالَ: والنَّكْز مِن كل دابّة سوَى الْحَيَّة:
(10/59)

العَضّ.
وَقَالَ أَبُو الجرّاح: يُقَال للدَّسَّاسة مِن الحيَّات وحدَها: نَكَزتْه وَلَا يُقَال لغَيْرهَا.
قَالَ شمر: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: نَكَزَتْهُ الحيَّةُ، ووكزَته، ونَشَطتْه، ونهشته بِمَعْنى وَاحِد، وغيرُه يقولُ: النكْز: أَن يَطعن بأنفهِ طعْناً.
(أَبُو عبيد) : بئرٌ ناكزٌ، وَقد نَكَزَت إِذا قلَّ مَاؤُهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّكْز: طعْنٌ بطرفِ سِنان الرُّمْحِ.
(شمرٌ) : النَّكَّازُ: حيةٌ لَا يُدْرَى مَا ذَنبُها من رَأسهَا، وَلَا تَعضُّ إِلَّا نكْزاً أَي نَقْزاً.
وَقَالَ ابْن شميلٍ: سُمِّيَ نكَّازاً لِأَنَّهُ يطعنُ بِأَنْفِهِ وَلَيْسَ لَهُ فمٌ يعضُّ بِهِ، وَجمعه: النكاكيز والنَّكَّازات.
نزك: قَالَ اللَّيْث: النَّزْكُ: سُوءُ القَوْل فِي الْإِنْسَان تَقول: تَزَكَه بِغَيْر مَا رأى مِنْهُ، والنَّزْكُ: الطّعن بالنَّيْزَك، وَهُوَ رُمحٌ قصير، وَبِه يَقْتُل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام الدجَّالَ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الصَّيْداوي عَن الرياشيِّ قَالَ: للضَّبِّ نِزْكانِ.
وَيُقَال: نَزْكانِ أَي قَضيبانِ، وَأنْشد:
سِبَحلٌ لهُ نِزْكَانِ كانَا فَضيلَةً
عَلَى كلِّ حَافٍ فِي البِلاَدِ ونَاعِلِ
وَسمعت أعرابيّاً يَقُول: لِلْوَرَلِ أَيضاً نِزْكانِ.
وَسمعت آخر يَقُول: لَهُ نَيْزَكانِ، وللأنثى فِي رَحِمها: نِزْكَتانِ. وأنشدني مُعَلًّى الكلَيْبي:
تَفَرَّقْتمُ لَا زِلْتمُ قَرْنَ وَاحِدٍ
تَفَرُّقَ نِزْكِ الضَّبِّ والأصْلُ واحِدُ
(أَبُو زيد) : نَزَكْتُ الرجلَ إِذا خزقته والنّيْزَكُ: ذُو سنانٍ وَزُجَ، والعُكَّازُ لَهُ زُجٌّ وَلَا سِنانَ لَهُ.
ك ز ب
كزب، زكب: (مستعملة) .
زكب: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الزَّكْبُ: إِلقاءُ المرأةِ وَلَدَها بِزَحْرَةٍ وَاحِدَة.
يُقَال: زَكَبَتْ بهِ وأَزْلخَتْ وأَمْصَعَتْ بهِ وحَطَأَتْ بِهِ.
وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال: زَكَبَ بِنُطْفَتِهِ وزكم بهَا أَي أَنْفَصَ بهَا.
وَيُقَال: هُوَ الأمُ زُكْبَةٍ وزُكمَةٍ فِي الأرضِ، أَي الأمُ شيءٍ لفظَهُ شيءٌ.
(اللَّيْث) : زَكَبَتْ بِهِ أمُّهُ: رمتْ بِهِ، وانزَكَبَ إِذا انْقَحَمَ فِي وَهْدَةٍ أَو سَرَبٍ.
قَالَ: والزَّكْبُ: النِّكاح، والزّكْبُ: المَلْءُ.
يُقَال: زكَبَ إِناءَهُ يزْكبه إِذا ملأَهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المزكوبة: المَلْقُوطةُ من النِّسَاء.
(10/60)

كزب: قَالَ: والمَكْزُوبَةُ من الْجَوَارِي: الخِلاسِيَّةُ فِي لَوْنهَا.
قَالَ: والكَزَبُ: صِغَرُ مُشطِ الرِّجلِ وتقبُّضُهُ وَهُوَ عيبٌ.
قَالَ اللَّيْث: الكُزْبُ: لغةٌ فِي الكُسْبِ، كالكزْبَرَةِ والكسبُرَةِ.
ك ز م
كزم، كمز، زكم، زمك: مستعملة.
كزم: قَالَ اللَّيْث: الكَزَمُ: قِصَرٌ فِي الأنفِ قبيحٌ، وقِصرٌ فِي الْأَصَابِع شديدٌ، تَقول: أَنفٌ أَكْزَمُ، ويدٌ كَزْماءُ، والكَزُومُ مِن النِّيبِ: الَّتِي لم يبقَ فِي فمها سنٌّ مِن الهَرَم، نعتٌ لَهَا خَاصَّة دون الْبَعِير.
وَقَالَ: يُقَال: مَن يَشْتَرِي نَاقَة كَزُوماً؟ .
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَزُومُ: الهَرِمةُ مِن النَّوقِ.
وَيُقَال: كَزَمَ فُلاَنٌ يكْزِمُ كَزْماً إِذا ضمَّ فاهُ وسكتَ، فإنْ ضم فاهُ عنِ الطَّعَام قيل: أَزَمَ يأْزِمُ.
وَوصف عونُ بن عبد الله رجلا فَقَالَ: إِنْ أُفيض فِي الْخَيْر كَزَمَ.
وَيُقَال: كزَمَ الشيءَ الصُّلْبَ كَزْماً إِذا عضَّه عضّاً شَدِيدا.
والعَرَبُ تَقول للرَّجُل الْبَخِيل: أَكْزَمُ الْيَد.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنهُ كانَ يتعوَّذ مِن الكَزَم والقَزَم، والكَزمُ: شدَّةُ الْأكل، مِن قَوْلك: كَزَمَ فلانٌ الشيءَ بِفِيهِ كَزْماً إِذا كسرهُ، والاسمُ: الكَزَمُ.
وَقيل: الكَزَمُ: البخلُ يُقَال: هُوَ أكْزَمُ البَنَانِ: قصيرها.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَزَمُ: أَنْ يريدَ الرَّجلُ المعْرُوفَ والصدقَةَ فَلَا يقدرُ على دينارٍ وَلَا دِرهم.
قَالَ صَخْر الْهُذلِيّ:
بهَا يَدَعُ القُرُّ البَنَانَ مُكَزَّماً
وَكانَ أَسِيلاً قَبْلَهَا لَم يُكَزَّمِ
مُكَزَّمٌ: مُقَفَّعٌ، ورجُلٌ أكْزَمُ الأنْفِ: قصيرُه.
وَفِي (النَّوَادِر) : أكْزَمْتُ عَن الطَّعَام، وأَقْهمتُ وأَزْهمتُ إِذا أَكْثرَ مِنْهُ حَتَّى لَا يَشْتَهِي أَن يعودَ فِيهِ، وَرجل كَزْمانُ وزَهمان وفَهْمَانُ ودَقْيَانُ.
زكم: (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : رجُلٌ مَزكُومٌ، وقدْ أَزكَمهُ اللَّهُ وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي: وَقَالَ: لَا يقالُ: أَنْتَ أَزْكَمُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كل مَا جَاءَ على فُعِلَ فَهُوَ مفعولٌ، لَا يقالُ: مَا أَزْهاك، وَأما أَجَنَّكَ، وَمَا أَزْكَمَكَ.
(اللحياني) : زَكَم بنُطفته: رَمَى بهَا، وَفُلَان ألأمُ زُكْمَةٍ.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: زَكَمَتْ بِهِ أمُّه إِذا وَلدته سُرُحاً.
(10/61)

(قلت) : الزُّكام: مأخوذٌ مِن الزَّكْم والزَّكْبِ وَهُوَ الملءُ.
يُقَال: زُكِمَ فلانٌ ومُلِىَء بِمَعْنى واحدٍ.
زمك: (الحرَّاني عَن ابْن السِّكيت) : الزِّمِكي والزِّمَّجي مقصوران: أَصلُ ذَنبِ الطَّائِر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُسمى الذَّنَبُ نفسُهُ إِذا قصَّ: زِمِكّى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: زحمت القِرْبةَ، وزَمَكْتُها إِذا مَلأَتَهَا.
(قلت) : وَمِنْه يقالُ: ازْمَأَكَّ فلانٌ يَزْمِئكُّ إِذا اشتدَّ غَضَبه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: زَمكْتُ فلَانا على فلانٍ وزَمَجْته إِذا حَرَّشْتَه حَتَّى اشتدَّ عَلَيْهِ غضبُه.
كمز: قَالَ اللَّيْث: الكُمْزَةُ والجُمْزةُ: الكُتْلُة مِن التَّمْرِ وَغَيره.
ويقالُ للكُثْبة مِن الرمْل والتُّرَاب: كُمْزةٌ وقُمزَةٌ، وَجَمعهَا: كُمَزٌ، وقُمَزٌ.
وَقَالَ أَبو تُراب قَالَ عرام: هَذِه قُمْزةٌ مِن تمرٍ وكُمْزَةٌ وَهِي الفِدْرَةُ كجُثْمانِ القَطَا أَو أَكثر قَلِيلا، والجميعُ: كُمَزٌ وقُمزٌ.
وَيُقَال: فلانٌ مِن قَمَزِ النَّاس، ومِن قَزَمهمْ، أَيْ مِنْ رُذَالهمْ.

(أَبْوَاب) الْكَاف والطاء)
ك ط د ك ط ت ك ط ظ
ك ط ذ ك ط ث: أُهْملت وجوهها.
ك ط ل
اسْتعْمل من وجوهها:
كلط: (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكَلَطَة.
واللَّبَطَةُ: عدْوُ الأقْزَلِ، والقَزَلُ: سوءُ العَرَج.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكُلُطُ: الرِّجال المتَقَلِّبُونَ فَرحا ومرحاً.
ورُوي عَن جرير: أنَّهُ كانَ لهُ ابنٌ يقالُ لَهُ كَلَطَةُ، وابنٌ آخَرُ يُقَال لَهُ: لَبَطَةُ وثالثٌ: اسْمه خَبَطَة.
ك ط ن
نطك: أنْطَاكِيةُ: اسْم مدينةٍ، أُراها رُومِيَّةً، والنِّسبةُ إِلَيْهَا: أَنطاكِيٌّ.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
عَلوْنَ بأَنطاكِيَّةٍ فوْقَ عِقْمَةٍ
ك ط ف ك ط ب ك ط م
أهملت وجوهها.

(أَبْوَاب) الْكَاف وَالدَّال)
ك د ت
استعملَ من وجُوهها.
(10/62)

كتد: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَتَدُ: مَا بَين الكاهلِ إِلَى الظّهْر، والثَّبَجُ: مثله.
وَقَالَ شمرٌ: الكَتَدُ: مِن أَصل العُنُق إِلى أَسفلِ الكتفَيْنِ، وَهُوَ يجمعُ الكاثِبَة والثَّبج والكاهل، كلُّ هَذَا كَتَدٌ.
وَقَالُوا فِي بَيت ذِي الرمة:
وَإِذ هُنَّ أكتاد ... .
أكتاد: أشباه، لَا اخْتِلَاف بَينهم، يُقَال: مرّ بِجَمَاعَة أكتاد.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : خَرَج القومُ علينا أَكتاداً، وأَكداداً، وأفلالاً أَي فرقا وأرسالاً.
وَيُقَال: مررتُ بجماعةٍ أَكتادٍ، ويقالُ: هم أَكْتادٌ أيْ أَشباهٌ لَا اخْتِلَاف بَينهم.
وَمِنْه قَول ذِي الرُّمة:
وإِذ هُنَّ أكتادٌ بِحَوْضَى كأَنما
زها الآلُ عَيْدانَ النخيل البواسقِ
ك د ث
ثكد: ثُكُدٌ: اسمُ مَاء، قَالَ الأخطل:
حلّت ضُبَيْرةُ أَمواهَ العِداد وَقد
كَانَت تحلُّ وأَدنى دَارِها ثُكُدُ)
ك د ر
كرد كدر دكر دَرك ركد ردك: (مستعملة) .
كدر: قَالَ اللَّيْث: الكَدَرُ: نقيض الصَّفاء، يُقَال: عيشٌ أَكُدَرُ كَدِرٌ، وماءٌ أَكُدَرُ كَدِرٌ.
قَالَ: والكدْرَةُ فِي اللّون خَاصَّة، والكدُورَةُ فِي الْعَيْش وَالْمَاء.
(الْأَصْمَعِي) : يُقَال: كَدِرَ الماءُ وكَدُرَ، وَلَا يُقَال: كَدَرَ إِلَّا فِي الصَّبِّ، يُقَال كَدَرَ الشَّيْء يَكْدُرُهُ كَدْراً إِذا صبَّه.
قَالَ العجاج يصف جَيْشًا:
فَإِن أصَاب كدراً مدّ الكدر
سنابك الْخَيل يصد عَن الأير
والكدر جمع الكدرة، وَهِي المدرة الَّتِي يثيرها السن، وَهِي هَاهُنَا مَا تثير سنابك الْخَيل.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال: خُذ مَا صَفَا ودَعْ مَا كَدِرَ وكَدُرَ وكَدَرَ، ثَلَاث لُغَات.
(اللَّيْث) : الكَدَرَة: القُلاَعة الضخمة من مَدَر الأَرْض المُثارة، وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الزَّرْع) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَطَا: ضَرْبَان، فضربٌ جُونِيةٌ، ضربٌ مِنْهَا الغَطَاطُ، فالجونيُّ والكُدْرِيُّ: مَا كَانَ أَكدَرَ الظّهْر أسودَ باطنِ الْجنَاح مُصفرَّ الحَلقِ قصيرَ
(10/63)

الرِّجلين فِي ذَنَبِه ريشتان أطول من سَائِر الذَّنَبِ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : انْكَدَرَ يَعْدُو، وعَبَّدَ يَعْدُو إِذا أسْرع بعض الْإِسْرَاع.
وَقَالَ اللَّيْث: انْكَدَرَ عَلَيْهِم الْقَوْم إِذا جاءُوا أَرْسَالًا حَتَّى انصبُّوا عَلَيْهِم.
(الْأَصْمَعِي) : حِمارٌ كُدُرٌّ وَهُوَ الغليظ.
وَأنْشد:
نجَاءَ كُدُرَ مِنْ حَمِير أَتِيدَةٍ
بفائِلهِ والصَّفحتين نُدُوبْ
وَيُقَال: أتانٌ كُدُرَّةٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو. يُقَال للرَّجل الحادِر القويِّ المُكتنز: كُدُرٌّ. وَأنْشد:
خُوصٌ يَدَعْنَ العَزَبَ الكُدُرَّا
لَا يَبْرَحُ المنزلَ إلاَّ جَرَّا
ونُطْفة كَدْرَاءُ: حَدِيثَة الْعَهْد بالسماء.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : فَإِن أُخِذ لبنٌ حليبٌ فأُنقِع فِيهِ تمرٌ بَرْنيٌّ فَهُوَ كُدَيْرَاءُ.
وَقَالَ أَبُو ترابٍ قَالَ شُجاعٌ: غلامٌ قُدُرٌّ وكُدُرٌّ وَهُوَ التامُّ دون المُحتَلِم.
وَقَالَ شَبَابَةُ نَحوه وَأنْشد الرجز الَّذِي قدمتُه.
كرد: قَالَ اللَّيْث: الكَرْدُ: سَوْقُ العَدُوِّ فِي الحملة، وَهُوَ يَكْرُدُهُمْ كَرْداً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كَرَدَهُمْ كَرْداً، وكَدَشَهُمْ كَدْشاً إِذا طردهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَرْدُ: لُغةٌ فِي القَرْدَ، وَهُوَ مَجْثَمُ الرَّأْس على العُنق.
وَأنْشد:
فطارَ بمشحُوذِ الحديدةِ صارمٍ
فطبَّق مَا بَين الذُّؤَابةِ والكَرْدِ
والكُرْدُ: جيلٌ معروفون.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لعمركَ مَا كُرْدٌ مِنَ ابناء فارسٍ
وَلكنه كُرْدُ بنُ عَمْرو بنِ عامرِ
فنسبهم إِلَى الْيمن وجعلهم إخْوَة الْأَنْصَار.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكِرْدِيدَةُ: الفِدْرَة من التَّمْر.
وَأنْشد:
أفلحَ مَن كَانَت لَهُ كِرْدِيدَهْ
يأكلُ مِنْهَا وهْوَ ثانٍ جِيدَهْ
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
قد أَصْلَحَتْ قِدْراً لَهَا بأُطْرَهْ
وأبلغَتْ كِردِيْدَةً وقِدْرَه
والكُرْدَةُ: المَشَارَةُ من الْمزَارِع وتُجمعُ كُرْداً.
دكر: قَالَ أَحْمد بن يحيى أَبُو الْعَبَّاس: الدِّكَرُ بتَشْديد الدَّال جمع دِكْرَةٍ أُدغمت لَام الْمعرفَة فِي الدَّال فجعلتا دَالا مُشَدّدَة، فَإِذا قلت: ذِكْرٌ بِغَيْر الْألف وَلَام التَّعْرِيف قلت: بِالذَّالِ، وَقد جمعُوا الدِّكَرَ: الدِّكَرات بِالدَّال أَيْضا.
(10/64)

وَأما قَول الله جلّ وعزَّ: {لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن} (الْقَمَر: 17) فَإِن الْفراء قَالَ: حَدثنِي الْكسَائي عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود قَالَ: قلت لعبد الله: (فَهَل من مذَّكرٍ) أَو (مُدَّكر) ، فَقَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مُدَّكرٍ) بِالدَّال.
وَقَالَ الْفراء: (مُدَّكرٍ) فِي الأَصْل مُذْتَكر على مُفتعل فصيِّرت الذَّال وتاء الافتعال دَالا مُشَدّدَة.
قَالَ: وَبَعض بني أَسد يَقُولُونَ: مُذّكر فيقلبون الدَّال فَتَصِير ذالاً مُشَدّدَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الدِّكْرُ لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، وربيعةُ تَغْلَطُ فِي الذِّكْرِ فَتَقول: دِكْرٌ.
دَرك: (شمر) : الدَّرْكُ: أَسْفَل كل شَيْء ذِي عمق كالرَّكيَّة وَنَحْوهَا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عدنان، يُقَال: أدْرَكوا مَاء الرّكيَّة إِدراكاً ودَرَكاً، ودَرَكُ الرّكيَّة: قعرُها الَّذِي أُدرِكَ فِيهِ المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّرَكُ: أقْصَى قَعْرِ الشَّيْء كالبحر وَنَحْوه، والدّرَكُ: واحدٌ من أدراكِ جَهَنَّم من السَّبع، والدَّرْكُ: لُغَة فِي الدَّرَكِ.
(سَلمَة عَن الْفراء) فِي قَول الله جلّ وعزّ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (النِّسَاء: 145) يُقَال: أَسْفَل درَجِ النَّار.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الدَّرَكُ: الطبقُ من أطباق جَهَنَّم.
ورُوِي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: الدَّرَكُ الْأَسْفَل: توابيت من حَدِيد تُصَفَّدُ عَلَيْهِم فِي أَسْفَل النَّار.
وَقَالَ الْفراء: الدَّرَكُ، والدَّرْكُ: لُغَتَانِ، وجمعُه: أدْراكَ.
وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول للحبلِ الَّذِي يعلَّقُ فِي حلْقةِ الَّتصديرِ فيشدُّ بِهِ القَتَبُ: الدَّرَكَ والتَّبْلِغَةَ.
وَيُقَال للحبلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ العَرَاقِي ثمَّ يشدُّ الرِّشاءُ فِيهِ، وَهُوَ مَثْنِيٌّ: الدَّرَكُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الأصمعيّ: الدَّرَكُ: حبلٌ يُوَثِّقُ فِي طرفِ الحبلِ الْكَبِير ليكونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الماءَ فَلَا يَعْفَنُ طرفُ الرِّشاءِ.
(قلتُ) : ودَرَكُ رِشاءِ السانيةِ: الَّذِي يُشَدُّ فِي قَتَبِ السَّانِيَةِ ثمَّ يشدُّ إِلَيْهِ طرفُ الرِّشاءِ ويَمُدُّهُ بَعِيرُ السانية.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّرَكُ: إِدراكُ الحاجةِ ومطلبِهِ، يُقَال: بَكِّرْ فَفِيهِ دَرَكٌ.
قَالَ: والدَّرَكُ: اللَّحَقُ من التَّبِعَةِ. وَمِنْه ضمانُ الدَّرَكِ فِي عُهدةِ البيع.
قَالَ: والدَّرَكَةُ حَلْقَةُ الوترِ الَّتِي تقعُ فِي الفُرْضَةِ.
وَقَول الله جلّ وعزّ: { (صَادِقِينَ قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاواتِ والاَْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} {يُبْعَثُونَ بَلِ ادَارَكَ عِلْمُهُمْ فِى الاَْخِرَةِ
(10/65)

بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} (النَّمْل: 65، 66) قَرَأَ شيبةُ ونافعٌ (بَلِ ادَّارَكَ) وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو، وَهِي قراءةُ مجاهدٍ، وَأبي جَعْفَر الْمدنِي (بَلْ أدْرَكَ) .
ورُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (بلَى أأدرك علمهمْ) يستفهمُ وَلَا يشدِّدُ، فَأَما قراءةُ من قَرَأَ (بَلِ ادَّارَكَ) فإِن الفرّاء قَالَ مَعْنَاهُ: لُغةً تداركَ أَي تتابعَ علمهمْ فِي الْآخِرَة يُريد بِعلم الْآخِرَة: تكونُ أَو لَا تكونُ، وَلذَلِك قَالَ: {الاَْخِرَةِ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا} (النَّمْل: 66) .
قَالَ وَهِي فِي قِرَاءَة أُبيَ (أمْ تَدَارَكَ) . وَالْعرب تجْعَل بلْ مَكَان أمْ، وأمْ مَكَان بل إِذا كَانَ فِي أوَّلِ الكلمةِ اسْتِفْهَام مثل قَول الشَّاعِر:
فواللَّهِ مَا أَدْرِي أسَلْمَى تَغَوَّلَتْ
أمِ النّوْمُ أَمْ كلٌّ إليَّ حبيبُ
معنى أَمْ بَلْ.
وَقَالَ أَبُو معَاذ النحويُّ من قَرَأَ (بَلْ أَدْرَكَ) وَمن قَرَأَ (بَلِ ادّارَكَ) فمعناهما وَاحِد، يَقُول: هم علماءُ فِي الْآخِرَة كَقَوْل الله جلّ وعزّ: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} (مَرْيَم: 38) . وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ السُّدِّي فِي تَفْسِيره قَالَ اجْتمع علمهمْ يَوْم الْقِيَامَة فَلم يشكّوا وَلم يَخْتَلِفُوا.
ورَوَى ابْن الفرجِ عَن أبي سعيدٍ الضَّرِيرِ أَنه قَالَ أما أَنا فأقرأ (بلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرةِ) ، وَمَعْنَاهُ عِنْده أَنهم علمُوا فِي الْآخِرَة أَن الَّذِي كَانُوا يوعدونَ حقٌّ.
وَأنْشد الأخطل:
وأَدْرك عِلمي فِي سُوَاءَةَ أَنَّهَا
تُقيمُ على الأوْتار والمَشْربِ الكَدْرِ
أَي أحَاط علمي أَنَّهَا كَذَلِك.
قَالَ: والقولُ فِي تَفْسِير أَدْرَكَ وادّارَك، وَمعنى الْآيَة مَا قَالَه السُّدِّي، وَذهب إِلَيْهِ أَبُو معَاذ النحويُّ وَأَبُو سعيد الضريرُ، وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الفرَّاء فِي معنى تدارك أَي تتَابع علمهمْ بالحَدْسِ والظّنِّ فِي الآخرةِ أَنَّهَا تكون أَو لَا تكونُ لَيْسَ بالبَيِّن، إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن عِلمهم فِي الآخرةِ تواطأَ وحَقَّ حِين حقّتِ الْقِيَامَة وحُشِرُوا وَبَان لَهُم صدقُ مَا وُعِدُوا بِهِ حِين لَا يَنْفَعهُمْ ذَلِك الْعلم ثمَّ قَالَ جلّ وعزّ: بل هم فِي شكّ من أَمر الْآخِرَة بل هم مِنْهَا عمون أَي جاهلون.
والشّكُّ فِي أَمر الْآخِرَة: كفرٌ.
وَقَالَ شمر فِي قَوْله: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرةِ) هَذِه الكلمةُ فِيهَا أشياءُ، وَذَلِكَ أنّا وجَدْنا الْفِعْل اللَّازِم والمتعدِّي فِيهَا فِي أفعل وتفاعَل وافتعل وَاحِدًا، وَذَلِكَ أَنَّك تَقول: أَدْرَكَ الشيءُ وأدركته، وتداركَ القومُ وادّارَكُوا وادّرَكُوا إِذا أدْرَكَ بَعضهم بَعْضًا.
وَيُقَال: تداركته وادّارَكْتُهُ وادّرَكْتُهُ. وَأنْشد:
... مَجُّ النّدَى المُتَدَارِكِ
(10/66)

فَهَذَا لَازم. وَقَالَ زُهَيْر:
تداركْتُما عبْساً وذُبْيَانَ بَعْدَمَا
تفانَوْا ودَقُّوا بَينهم عِطْرَ مَنْشِمِ
وَهَذَا واقعٌ. وَقَالَ الطِّرِمّاح:
فلمّا ادّرَكْنَاهُنّ أَبْدَيْنِ للهوى
وَهَذَا مُتَعَدَ.
وَقَالَ الله فِي اللَّازِم: {بَلِ ادّارَكَ عِلمُهم} (النَّمْل: 66) .
وَقَالَ شمر: سَمِعت عبد الصَّمد يحدِّثُ عَن الثّوْرِيِّ فِي قَوْله: {يُبْعَثُونَ بَلِ ادَارَكَ عِلْمُهُمْ فِى الاَْخِرَةِ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} (النَّمْل: 65) .
وَقَالَ مجاهدٌ: أمْ تواطأَ علمهمْ فِي الْآخِرَة.
(قلتُ) : وَهَذَا يُوَاطِىءُ قَول السُّدِّيِّ لأنّ معنى تواطأَ: تَحقَّق وتتابع بِالْحَقِّ حِين لَا يَنْفَعهُمْ، لَا على أَنه تواطأ بالحَدْسِ، كَمَا توهمه الفرّاء وَالله أعلم.
قَالَ شمر: ورُويِ لنا حرفٌ عَن ابْن المُظَفَّرِ، وَلم أسمعهُ لغيره، ذكَرَ أنهُ يُقَال: أَدْرَكَ الشيءُ إِذا فَنِيَ، وَإِن صحّ فَهُوَ فِي التَّأْوِيل: فَنِي علمهمْ فِي معرفَة الْآخِرَة.
(قلت) : وَهَذَا غير صحيحٍ وَلَا محفوظٍ عَنِ الْعَرَب، وَمَا علمت أحدا. قَالَ: أدركَ الشيءُ إِذا فنيَ وَلَا يُعَرَّجُ على هَذَا القَوْل، وَلَكِن يُقَال: أَدركَتِ الثِّمارُ إِذا انْتهى نضجها.
(قلت) : وأَما مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قرأَ (بلَى أأَدْرَك عِلمهمْ فِي الْآخِرَة) فإِنه إِن صَحَّ اسْتِفهَاٌ م بِمَعْنى الرَّدِّ ومعناهُ مَا أَدْرَكَ علمهمْ فِي الْآخِرَة وَنَحْو ذَلِك: روى شُعْبةُ عَن أبي حَمْزَة عَن ابْن عباسٍ فِي تَفْسِيره.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعَزَّ: {مُّبِينٍ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} (الطّور: 39) لفْظُهُ لفظُ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ رَدٌّ وتكذيبٌ.
وَقَول الله سُبْحَانَهُ {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى} (طه: 77) أَي لَا تخَاف أَن يدركك فِرْعَوْن وَلَا تخشاه، وَمن قَرَأَ لَا تخف فَمَعْنَاه لَا تخف أَن يدركك وَلَا تخش الْغَرق، والدرَك اسْم من الْإِدْرَاك مثل اللحَق.
وَقَالَ اللَّيْث: المتداركُ من القوافي والحروف المتحركةِ: مَا اتفقَ مُتحرِّكانِ بعدهمَا سَاكنٌ مِثلُ (فَعُو) وأَشباه ذَلِك، والعربُ تَقول: غِلمانٌ مَدَاريكُ أَي بالغُونَ، جمعٌ مُدْركٍ.
ردك: أهمله اللَّيْث، وَقد جَاءَ فِيهِ شيءٌ مستعملٌ.
قَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: يُقَال: خَلْقٌ مَرَوْدَكٌ أَي حَسنٌ، وجاريةٌ مَرَوْدَكةٌ: حَسْنَاءُ.
(قلت) : ومَرَوْدكٌ إِن جُعلتِ الميمُ فِيهِ أَصلِيّةً فَهُوَ بِناءٌ على (فَعَوْلكٍ) وَإِن كَانَت
(10/67)

الميمُ غير أَصلِيَّةٍ فإِني لَا أَعرفُ لَهُ فِي كَلَام العرَبِ نظيراً، وَقد جاءَ مَرْدكٌ فِي الأسماءِ، وَلَا أَدْري أَعَرَبيٌّ هُوَ أَمْ عَجَمِيٌّ.
ركد: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه نَهى أَنْ يُبالَ فِي المَاء الرَّاكِدِ ثمَّ يُتوضَّأَ مِنْهُ) .
قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: الرَّاكد هُوَ الدَّائِم السَّاكِنُ الَّذِي لَا يجْرِي.
يُقَال: رَكَدَ الماءُ رُكُوداً إِذا سكَنَ.
(اللَّيْث) : رَكَدَتِ الرِّيحُ إِذا سَكنَتْ، فَهِيَ رَاكِدَةٌ.
قَالَ: ورَكَدَ الميزانُ إِذا اسْتَوَى. وَقَالَ الشَّاعِر:
وقَوَّمَ الميزانَ حينَ يَرْكُدُ
هَذَا سَميرِيٌّ وَذَا مُولّدُ
قَالَ: هما دِرْهَمَانِ:
قَالَ: ورَكدَ القومُ رُكوداً إِذا سَكَنوا وهَدأوا، وَقَالَ الطرماح:
لهَا كلَّمَا رِيعَتْ صَدَاةٌ ورَكْدَةٌ
بِمُصْدانَ أَعْلى ابنيْ شَمام البَوائن
والجَفْنةُ الرَّكودُ: الثقيلةُ المملوءة، وَقَالَ الراجز:
المُطْعِمينَ الجفْنَةَ الرَّكُودَا
ومَنَعوا الرَّيعانَة الرَّفُودَا
يَعني بالرَّيْعانَةِ الرّفُودِ: نَاقَةً فَتِيَّةً ترفدُ أَهلَهَا بكثرةِ لَبنِهَا.
ك د ل
كلد، كدل، لكد، لَدُكَّ، دكل، دلك: مستعملة.
كدل: أما كدل فإِنَّ اللَّيْث أهمله، ووجدْتُ أَنَا فِيهِ بَيتاً لِتَأَبَّطَ شَرّاً:
أَلاَ أَبْلِغَا سعدَ بنَ لَيْثٍ وجُنْدُعاً
وكَلْباً أَثيبُوا المَنَّ غيرَ المُكَدَّلِ
وَقيل فِي تَفْسِير المكدَّلِ أَنه بِمَعْنى المكَدَّرِ، وَالْقَصِيدَة لامِيةٌ.
لَدُكَّ: وَأما لَدُكَّ فَإِن اللَّيْث: زَعم أَن اللَّدَكَ: لزوقُ الشيءِ بالشَّيْء.
(قلت) : فإِن صَحّ مَا قالهُ فالأصْلُ فِيهِ: لَكِدَ أَي لصِقَ، ثمَّ قيل: لَدِكَ لَدَكاً، كَمَا قَالُوا: جَذَبَ وجَبَذَ.
دلك: قَالَ اللَّيْث يُقَال: دلكْتُ السُّنُبلَ حَتَّى انفرَك قشرُه عَن حَبِّهِ.
قَالَ: والدّلِيكُ: طعامٌ يُتَّخذُ من الزُّبْدِ والبُرِّ شِبْهُ الثَّريدِ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ} (الْإِسْرَاء: 78) .
وَقَالَ الفراءُ: جاءَ عَن ابْن عَبَّاس فِي دُلُوكِ الشمسِ أنَّه زوالُهَا للظُّهرِ.
قَالَ: ورأَيتُ الْعَرَب يَذهبُونَ بالدُّلُوكِ إِلَى غِيابِ الشَّمْس، أَنشدني بَعضهم:
هَذَا مَقُامُ قَدميْ رَبَاحِ
ذَبّبَ حَتَّى دَلَكتْ بَرَاحِ
(10/68)

يَعني الشَّمْس.
(قلت) : وَقد روينَا عَن ابْن مسعودٍ أَنه قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْس: غروبُها.
وروى ابْن هانىءٍ عَن الْأَخْفَش أنهُ قَالَ: دُلُوكُ الشَّمس: مِن زَوَالهَا إِلَى غُرُوبهَا.
وَقَالَ أَبو إِسْحَاق: دُلُوكُ الشمْس: زَوالُهَا فِي وقتِ الظُّهرِ وَكَذَلِكَ مَيْلُهَا للغروبِ هُوَ دلُوكها أَيضاً.
يُقَال: قد دلكت بَرَاحِ وبِرَاحٍ أَي قد مَالَتْ للزوال حَتَّى صَار النَّاظر يحتاجُ إِذا تبصَّرها أَن يكسِر الشعاعَ عَن بصرهِ براحَتهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابنِ الْأَعرَابِي فِي قَوْله: دَلكَتْ بَرَاح أَي اسْتريح مِنْهَا.
(قلت) : وَالَّذِي هُوَ أَشْبَهُ بالحقِّ فِي قَول الله جلّ وَعز: {أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ... الْآيَة أَنَّ دُلُوكَها: زَوَالُهَا نصفَ النَّهَارِ حَتَّى تكون الآيةُ مُنْتَظمةً للصَّلوات الخمسِ، الْمَعْنى، وَالله أَعْلم: أَقِمِ الصَّلاةَ يَا محمَّدُ أَي أدِمها فِي وَقت زَوَال الشَّمْس إِلَى غَسَقِ اللَّيْل، فيدْخُل فِيهَا صلاَتَا العَشيِّ، وهما الظُّهْرُ والعَصْرُ، وصلاتَا العِشَاء فِي غَسَقِ اللَّيْل فَهَذِهِ أربعُ صَلوَاتٍ، والخامسةُ قَوْله جلّ وعزّ: {وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ} (الْإِسْرَاء: 78) ، أَيْ وأَقِمْ صلاَةَ الفَجْر فَهَذِه خَمْسُ صُلواتٍ فُرضتْ على مُحمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأُمَّتِهِ. وَإِذا جعلْتَ الدُّلُوكَ غروبَ الشَّمْسِ كانَ الأمْرُ فِي هَذِه الآيةِ مَقْصُوراً على ثلاثِ صَلَوَاتٍ.
فإنْ قِيلَ فَمَا مَعْنى الدُّلُوكِ فِي كلامِ العَرَبِ؟ .
قيل: الدُّلوكُ: الزَّوَالُ، وَلذَلِك قيل لِلشَّمْسِ إِذا زَالَتْ نصفَ النَّهارِ: دَالِكَةٌ، وَقيل لَهَا إِذا أَفَلَتْ: دَالِكَةٌ لأنَّها فِي الحَالتَيْن زَائِلةٌ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : دَمَكَتِ الشمسُ، ودَلَكَت، وعلَتْ، واعْتَلَتْ، كلُّ هَذَا: ارْتفاعُهَا، وسُمِّيَ ارْتِفَاعُها دُلُوكاً لِزَوَالها عَن مطْلَعها، وَقيل لَهُ: دُمُوكٌ لِدَوَرَانِها.
وَفِي حَدِيث عمر أنَّه كَتَبَ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد أنّهُ بَلغني أنهُ أُعِدَّ لَك دَلُوكٌ عُجنَ بِالْخمرِ، وإنِّي أَظُنُّكُمْ آلَ المُغِيرة ذَرْوَ النَّارِ، والدَّلُوكُ: اسمُ الدّواءِ أَو الشَّيْء الَّذِي يُتَدَلَّكُ بِهِ كالسَّحُورِ لما يُتَسَحّرُ بِهِ، والفَطُورِ لما يُفْطَرُ عَلَيْهِ، وسُئلَ الحسنُ عَن الرَّجُل يُدَالِكُ أَهْلَهُ فقالَ: نعمْ إِذا كانَ مُلْفَجاً.
قَالَ أَبُو عبيد قَوْله: يُدَالكُ يَعْني المَطْلَ بالمهْرِ، وكلُّ مُماطِلٍ فَهُوَ مُدَالِكٌ.
وَقَالَ شمرٌ قَالَ الفَرّاءُ: المدَالِكُ: الَّذِي لَا يرفَعُ نَفْسَهُ عَن دَنِيَّةٍ وَهُوَ مُدْلِكٌ وهم يُفَسِّرونَه المَطُولَ. وَأنْشد:
(10/69)

فَلَا تَعْجَلْ عَلَيَّ ولاَ تَبُصْنِي
وَدَالِكْني فإِنِّي ذُو دِلاَكِ
وَقَالَ بَعضهم: المُدَالكةُ: المصابَرَةُ، وَقَالَ بَعضهم: المدالكَةُ، الإِلحاحُ فِي التَّقاضي، وَكَذَلِكَ: المُعارَكةُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الدُّلُكُ: عُقلاءُ الرِّجال، وهمُ الحُنُكُ، ورجلٌ دَليكٌ حَنِيكٌ، قد مارَسَ الأمورَ وعرَفَها، وبَعِيرٌ مَدْلوكٌ إِذا عاوَدَ الأسْفارَ ومرنَ عَلَيْهَا، وقدْ دَلَكَتْهُ الأسفارُ. وَقَالَ الرَّاجزُ:
علِّ عَلاَوَاكَ على مَدْلوكِ
على رَجِيعِ سَفَرٍ مَنْهوكِ
وَيُقَال: فَرَسٌ مَدْلوكُ الحرْقَفَةِ إِذا كانَ مُسْتَوِياً.
كلد: قَالَ اللَّيْث: أَبُو كَلَدَةَ مِن كُنَى الضَّبع وَيُقَال: ذِيخٌ كالِدٌ أَي قديمٌ، والكَلَدَةُ: الأرْضُ الصُّلْبَةُ.
والعربُ تقولُ: ضَبُّ كَلَدَةٍ لِأَنَّهَا لَا تحفر جُحْرها إِلَّا فِي الأرْضِ الصُّلبَةِ.
دكل: (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الدَّكَلةَ: القوْمُ الَّذين لَا يُجيبون السُّلطانَ من عزِّهم.
يُقَال: هُمْ يَتَدَكَّلون على السلطَان.
(أَبُو زيد) : تَدَكَّلْتُ عليهِ تَدَكُّلاً أَي تدَلَّلتُ، وَأنْشد:
عليَّ بالدّهْنَا تَدَكَّلِينَا
وَقَالَ ابْن أَحْمرَ:
أَقولُ لِكَنَّازٍ تَدَكِّلْ فإِنّهُ
أُباً لَا أَظُنُّ الضأْنَ مِنْهُ نواجِيَا
ويروى توكَّلْ ومعناهُما وَاحِد، وَأنْشد غَيره:
عليٌّ لَهُ فَضْلانِ فَضْلُ قَرَابةٍ
وفَضلٌ بِنَصْل السيْف والسُّمُر الدُّكْل
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الدُّكْلُ والدُّكْنُ: الرِّماحُ الَّتِي فِيهَا دُكْنَةٌ.
لكد: قَالَ اللَّيْث: الألْكَد: اللئيمُ المُلصَق بقَوْمه. وَأنْشد:
يُناسبُ أَقواماً لِيُحْسَبَ فيهمُ
ويَتركُ أَصلاً كانَ من جِذْمِ أَلْكَدَا
وإِذا أَكلَ الإنسانُ شَيْئا لزجاً فلزِجَ بشفتِهِ. قيل: لَكِدَ بِفيهِ أَي لصِقَ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: تَلَكَّدَ فلانٌ فلَانا إِذا اعْتنَقهُ تَلَكُّداً.
وَيُقَال: بَاتَ فلانٌ يُلاَكِدُ الغُلَّ ليلته أَي يُعانيهِ ويعالجه.
وَقَالَ أسامَةُ الهذليُّ يصفُ رَامِياً:
فمدَّ ذِرَاعيهِ وَأَجْنَأَ صُلبَهُ
وفَرَّجَها عَطْفَى مُمِرٌّ ملاكِدُ
وَيُقَال: لَكِدَ الوَسَخُ بيدهِ، ولَكِدَ شَعرهُ إِذا تَلَبَّدَ، ورجلٌ لَكِدٌ نَكِدٌ إِذا كَانَ لَحِزاً.
قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
(10/70)

وَالله لَو أَسْمَمَتْ مَقَالتَهَا
شَيْخاً من الزُّبِّ رَأسُهُ لَبِدُ
لفاتَح البَيْعَ يَومَ رُؤيتهَا
وَكانَ قَبْلُ ابتِياعُهُ لَكِدُ
وَيُقَال: رأيتُ فلَانا مُلاكِداً فلَانا أَي مُلازماً.
ك د ن
كدن، كند، نكد، دكن، دنك: مستعملة:
دنك: أما دنك فَلم أجد فِيهِ غير الدَّوْنَك، وَهُوَ مَوضِع ذكره ابْن مقبل:
يَكادَانِ بَين الدَّوْنَكَيْنِ وأَلْوَةٍ
وذاتِ القَتَادِ السُّمْرِ ينسلخان
وَقَالَ الحطيئة:
أَدَارَ سُلَيْمَى بالدَّوَانِكِ فالعُرف
كدن: (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكُدُونُ: الَّتِي تُوَطِّىُء بِهِ المرأَةُ لِنفسها فِي الهوْدَجِ.
قَالَ الْأَحْمَر: هِيَ الثيابُ الَّتِي تكونُ على الخُدورِ، وَاحِدها: كِدْنٌ.
وَقَالَ غَيرهمَا: الكُدُونُ واحدُها: كِدْنٌ، وهيَ عَباءَةٌ أَو قَطِيفَةٌ تُلْقيهِ المرأةُ على ظَهْرِ بَعيرها ثمَّ تَشُدُّ هَودَجَها عَلَيْهِ، وَتَثني طَرَفَيِ العباءَةِ من الشِّقيْنِ وتَخُلُّ مُؤخَّرَ الكدِنِ ومُقدَّمهُ، فيصيرُ مثلَ الخُرْجينِ، فَتلقى فِيهِ بُرْمتها وأَداتها مِمَّا تحْتَاج إِلَى حَمْلهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: امْرأَةٌ ذاتُ كِدْنةٍ أَي ذَاتُ لحمٍ.
(قلت) : ورجلٌ ذُو كِدْنةٍ إِذا كَانَ عَبْلاً سَميناً.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْدَنُ والكَوْدَنِيُّ: البَغْلُ.
قَالَ وَيُقَال لِلفيلِ أَيْضا: كَودَنٌ: وَأنْشد:
خَلِيليَّ عُوجَا من صُدورِ الكَوَادِنِ
إِلَى قَصْعةٍ فِيهَا عُيونُ الضَّيَاونِ
قَالَ: شَبَّهَ الثَّرِيدةَ الزُّرَيقَاء بِعيونِ السَّنانيرِ لما فِيهَا من الزّيْتِ.
(أَبُو عبيد) الكِدْيَوْنُ: دُرْدِيُّ الزّيْتِ.
وَقَالَ النَّابغَةُ يصفُ الدُّرُوعَ:
عُلِينَ بِكدْيوْنٍ وأُبْطِنَّ كُرَّةً
فَهُنّ وِضَاءٌ صافِياتُ الغلائلِ
وصَفَ دُروعاً جُلِيَتْ بالكديَونِ والبعرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكِدْيَوْنُ: دُقاقُ التُّرَابِ، ودقاقُ السِّرْقينِ يجلى بِهِ الدُّروعُ.
وَيُقَال: يُخلطُ بِهِ الزّيْتُ فَيسَمَّى كِدْيوناً، وَقَالَ الطرماح:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَونِ كَيْلاَ يفوتَني
من المقْلةِ البَيضاء تَقْريظُ باعِقِ
وَيُقَال لِلبِرْذَوُن الثَّقيلِ: كَوْدَنٌ، شُبِّهَ بالبَغْلِ.
(الحرّاني عَن ابْن السّكيت) : كَدِنَتْ مَشافِرُ الإبلِ، وكَتِنَتْ إِذا رعَتِ العُشبَ فاسودّتْ مشافرُهَا من مائهِ وغَلُظَتْ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : إِذا كثر شَحم
(10/71)

الناقةِ ولحمها فَهِيَ المكدَنَة، والكدنة: الشحمُ.
وَقَالَ أَبو تُرَاب قَالَ أَبو عَمْرو: الكَدَنُ أنْ تُنْزَحَ البئرُ فَيْبقى الكَدَرُ فَذَلِك الكَدَنُ.
يُقَال: أَدْرِكُوا كَدَنَ مائكم أَي كَدَرَهُ.
وَيُقَال: كَدِنَ الصِّلِّيَانُ إِذا رُعِيَ فُرُوعُهُ وبَقيَتْ أصولُه.
(قلت) : الكَدَنُ، والكَدَرُ، والكَدَلُ: وَاحِدٌ.
كند: قَالَ الله جلّ وَعز: {جَمْعاً إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ} (العاديات: 6) .
قَالَ الفراءُ قَالَ الكلبيُّ: لكَنُودٌ: لكَفُورٌ بالنعمةِ.
وَقَالَ الحَسنُ: {جَمْعاً إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ} (العاديات: 6) قَالَ: لوَّامٌ لِرَبِّهِ يَعُدُّ المصائبَ ويَنسى النِّعَمَ.
وَقَالَ الزّجاج: لكنودٌ مَعْنَاهُ: لكفُورٌ يَعْنِي بذلك الكافِرَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : امرأَةٌ كُنُدٌ وكَنُودٌ أَي كَفُورٌ للمواصَلةِ.
وَقَالَ اللَّيْث: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً.
وَقَالَ النّمِرُ بن تَولَبٍ يَصِفُ امرأَةً كَفَرت مودّتَه إِيّاها:
كَنُودٌ لَا تمنُّ وَلَا تُفادِي
إِذا عَلِقَتْ حَبائلُها بِرَهْنِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: كَنُودٌ: كَفورٌ لِلموَدّةِ.
نكد: قَالَ اللَّيْث: النَّكَدُ: الشُّؤمُ واللؤمُ، وكلُّ شيءٍ جَرَّ على صَاحبه شرّاً فَهُوَ نَكَدٌ، وَصَاحبه: أَنكد نكِدٌ، والنكدُ: قِلّةُ الْعَطاء وَألا يهنأَه من يعطاه وَأنْشد:
وأعْطِ مَا أعطيتَه طيِّباً
لَا خَيرَ فِي الْمَنْكُودِ والناكدِ
وَقَالَ جلّ وعزّ: {وَالَّذِى خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا} (الْأَعْرَاف: 58) قرأَ أهلُ الْمَدِينَة (نَكَداً) بفتْح الْكَاف. وقرأَتِ العامةُ (نَكِداً) ، قَالَ ذَلِك الفرّاءُ.
وَقَالَ الزَّجاجُ: وَفِيه وجهانِ آخرَانِ لم يُقرأْ بهما: نَكْداً، ونُكْداً.
وَقَالَ الفرّاء: مَعْنَاهُ: لَا يخرج إلاّ فِي نَكَدٍ وَشِدَّةٍ.
وَيُقَال: عطَاءٌ مَنْكُودٌ أَي نَزْرٌ قليلٌ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : النُّكْدُ: النوقُ: الغزيراتُ اللبنِ.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: النُّكْدُ: الَّتِي لَا يبْقى لَهَا ولد. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَوَحْوَحَ فِي حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُهَا
وَلَمَ يَكُ فِي النُّكْد المَقَالِيتِ مَشْخَبُ
وَقَالَ بَعضهم: النكْدُ: النُّوقُ الَّتِي مَاتَت أولادُها فَغَزُرَتْ. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَلَمْ تَبْضِضِ النُّكْدُ لِلْجَاشِرِينَ
وَأَنْفَدَتِ النملُ مَا تَنْقُلُ
وَأنْشد:
(10/72)

وَلم أرَأم الضيمَ اختتَاءً وَذلة
كَمَا شمت النَّكداء بوًّا مُجلدا
النكداء: تَأْنِيث أنكد، ونكِد، وَالْأُنْثَى: نكداء وَيُقَال للناقة الَّتِي مَاتَ وَلَدهَا: نكداء، وَإِيَّاهَا عَنى الشَّاعِر.
وَيُقَال: نُكِدَ الرجلُ فَهُوَ منكودٌ إِذا كثر سؤالُه وقلَّ خَيره.
دكن: قَالَ اللَّيْث: الدُّكْنَةُ: لون الأدْكن كلون الخزِّ الَّذِي يضربُ إِلَى الغُبْرة بَين الْحمرَة والسواد. والنعتُ: أدكَنُ، وَالْفِعْل دَكِن يدكَنُ دَكَناً.
قَالَ: والدُّكّانُ: فُعَّالٌ، والفعلُ التَّدكينُ.
وَقَالَ غَيره: ثَرِيدَةٌ دَكْناءُ، وَهِي الَّتِي عَلَيْهَا من الأبزارِ مَا دَكَّنها من الفُلفُل وَغَيره.
ك د ف
اسْتعْمل من وجوهه: كدف، فدك.
كدف: أهمله اللَّيْث. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : سمعنَا: كَدَفَتهم، وجَدَفَتهم، وهَدَفَتَهم، وحَشَكَتهم، وهَدَأَتهُم، ووبدهم، وأوبدهم، وأَزَّهْم وأَزِيزهم، وَهُوَ الصوتُ تسمعُه مِن غير مُعاينةٍ.
فدك: فَدَكُ: قريةٌ بِنَاحِيَة الْحجاز ذَات عين فوَّارة ونخيل كَثِيرَة، أفاءَها الله جلّ وَعز على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ عليٌّ وَالْعَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا بعد وفاتِه يتنازعانها، وسلَّمها عمر إِلَيْهِمَا فَذكر عليٌّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ جعَلها فِي حياتِه لفاطمة رَضِي الله عَنْهَا، وَكَانَ العباسُ يَأْبَى ذَلِك.
وَقَالَ ابْن دُريد: فَدَّكْتُ القطنَ تفديكاً إِذا نَفَشْتَه.
قَالَ: وَهِي لُغةٌ أَزْدِيّةٌ. وفُدَيْكٌ اسْم عَرَبِيّ.
والفُدَيْكاتُ قومٌ من الْخَوَارِج نُسِبُوا إِلَى أبي فْدَيْكٍ الخارجيّ.
ك د ب
كدب، كبد، دكب: مستعملة.
كدب: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: المَكْدُوبة من النِّسَاء: النقيّة البياضِ.
وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن قراءةِ من قرأَ: (بِدَم كدب) (يُوسُف: 18) بالدَّال فَقَالَ: إِن قَرَأَ بِهِ قارىء فَلهُ مَخْرجٌ، قيل لَهُ فَمَا هُوَ فَلهُ إِمَام فَقَالَ: الدَّمُ الكَدِبُ: الَّذِي يضرِب إِلَى الْبيَاض مأخوذٌ منْ كَدَبِ الظُّفْرِ وَهُوَ وبَشُ بياضِه.
دكب: والمَدْكُوبةُ: المعضوضة مِن القِتال.
كبد: قَالَ اللَّيْث: الكبِدُ: معروفةٌ، وموضِعها من ظَاهر يسمّى كَبِداً، وَفِي الحَدِيث: (وضَعَ يدَه على كبِدِي) وَإِنَّمَا وضعَها على جنبه مِن الظَّاهِر.
قَالَ: والأكْبَدُ: الناهدُ موضعِ الكبِدِ.
قَالَ رؤبة:
(10/73)

أَكْبَدَ زَفَّاراً يَمُدُّ الأنسُعَا
يصفُ جَمَلاً مُنتَفِخَ الخواصِرِ.
قَالَ: وكبِدُ القوْس: فوَيقَ مَقْبِضِها حَيْثُ يقعُ السهْم، يُقَال: ضَعِ السهمَ على كبدِ القوْس.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي الْقوس: كَبِدُها، وَهُوَ مَا بينَ طرَفي العلاقة، ثمَّ الكُلية تَلِي ذَلِك، ثمَّ الأبهرُ يَلِي ذَلِك، ثمّ الطَّائِف، ثمَّ السِّيَةُ وَهُوَ مَا عُطِفَ من طرَفيها.
وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: (وتُلْقِي الأرضُ أَفلاذَ كبِدِها) أَي تُلقِي مَا دُفِنَ فِي بَطنهَا مِن الْكُنُوز، وقيلَ إِنَّهَا ترمي مَا فِي بَطنهَا مِن معادن الذهبِ والفِضَّة.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : كبَدْتُه أَكْبِدُه، وكلَيتُهُ أَكْلِيه إِذا أَصَبتَ كبِدَه وكُليته.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أضَرَّ الماءُ بالكبد، قيل: كَبَدَه، والكُبَاد: داءٌ يَأْخُذ فِي الكَبِدِ، وَالْعرب تؤنِّث الكبدَ وتُذَكِّرُه، قَالَ ذَلِك الْفراء وَغَيره.
اللِّحيانيُّ: هُوَ الْهَوَاء واللُّوحُ والسُّكَاك والكَبِدُ.
وَقَالَ اللَّيْث: كَبِدُ السَّمَاء: مَا استقبلك مِن وسَطها.
يُقَال: حَلَّقَ الطَّائِر حَتَّى صَار فِي كبدِ السَّمَاء وكُبَيْداء السَّمَاء، إِذا صَغَّرُوا جعلوها كالنَّعْتِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي سُويداء الْقلب، وهما نادِرتان حُفِظتا عَن الْعَرَب هَكَذَا قَالَ: وكبدُ كل شَيْء: وسَطُه.
يُقَال: انتزعَ سَهْما فَوَضعه فِي كبدِ القِرْطاس، وقوْسٌ كَبْدَاءُ: غَلِيظَة الكبِد شديدتُها.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {) وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ} (الْبَلَد: 4) .
قَالَ الفرَّاء يَقُول: خَلَقْناهُ مُنْتَصباً معتدلاً، وَيُقَال فِي كَبَدٍ: أنّه خُلِقَ يُعَالِجُ ويُكابِدُ أمرَ الدُّنْيا وَأمر الآخرةِ.
وَقَالَ المنذِري: سمعتُ أَبا طالبٍ يَقُول: الكَبَدُ: الاسْتواءُ والاستقامة، والكَبَدُ أَيْضا: الشِّدَّةُ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: تَعَالَى: {) وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ} : هَذَا جَوَاب القَسَم، الْمَعْنى: أُقْسِمُ بِهَذِهِ الأشْياءِ: {لَقَدْ خَلقْنَا الإنسانَ فِي كَبَدٍ: يُكَابِدُ أَمرهُ فِي الدُّنيا والآخرَةِ.
قَالَ وَقيل: كَبَدٍ أَي خُلق الإنسانُ فِي بَطْنِ أُمهِ ورَأْسه قِبَلَ رَأسهَا فإِذا أَرَادتْ أمُّهُ الْولادَة انْقَلب الرأسُ إِلَى أَسفلَ.
(قلت) : ومُكابَدَةُ الْأَمر: مُعاناته ومشقته.
وَقَالَ اللَّيْث: الرجل يُكابِدُ الليلَ إِذا ركبَ هَوْلهُ وصُعوبته.
وَيُقَال: كابَدْتُ ظُلْمة هَذِه الليْلةِ بكابِدٍ شديدٍ أَي بمكابَدَةٍ شديدةٍ. وَأنْشد:
(10/74)

وَليْلَةٍ مِنَ اللَّيَالي مَرَّتِ
بِكابِدٍ كابَدْتُها فجرَّتِ
أَي طَالَتْ. وَقَالَ لبيد:
عَيْنُ هَلاَّ بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذ قُمْ
نَا وقامَ الخُصومُ فِي كَبَدِ
أَي فِي شدَّةٍ وَعَنَاءٍ، واللَّبنُ المُتَكَبِّدُ: الَّذِي يخثُرُ حَتَّى يصير كَأَنَّهُ كَبِدٌ يَترجْرَجٌ.
(أَبُو عبيد) : يُقَال للأعداءِ: همْ سودُ الأَكْبَادِ، كأنَّ العَداوةَ أَحْرقَتْ أَكْبادَهُمْ فاسْودَّتْ، والكَبِدُ: معدِنُ العَدَاوةِ، ورمْلة كَبْدَاءُ: عظيمةٌ الوَسطِ، وَنَاقَةٌ كَبْدَاءُ: كذلِكَ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سِوى وَطْأَةٍ دهْماءَ من غيرِ جَعْدةٍ
ثَنى أخْتَها فِي غَرْزِ كَبْدَاءَ ضَامرِ
وَيُقَال: تَكَبَّدْتُ الأمرَ أَي قَصَدْته وَأنْشد:
يرومُ البلاَدَ أَيُّها يَتَكَبَّدُ
وتَكَبَّدَ الفلاةَ إِذا قصد وسطَها ومُعْظَمها. والكَبْدَاءُ: الرَّحَا الَّتِي تُداَرُ باليدِ، سُمِّيتْ كَبْدَاءَ لما فِي إِدارَتِها من المشقَّة، وَأنْشد:
بُدِّلْتُ من وَصْلِ الحِسانِ البيضِ
كَبْدَاءَ مِلْحاحاً عَلَى الرَّضِيضِ
تخلأُ إلاَ فِي يَدِ القبيضِ
أَي فِي يدِ رجلٍ قبيضِ اليدِ أيْ خفِيفها وَقَالَ:
بِئْسَ طعامُ الصِّبْيةِ السَّوَاغِبِ
كَبْدَاءُ جاءَت من ذُرَى كُواكِبِ
وكواكِبُ: جبَلٌ معروفٌ بالبَادِيةِ.
ك د م
كَدم، كمد، دكم، مكد، دمك مدك: مستعملة.
كَدم: قَالَ اللَّيْث: الكَدْمُ: العَضُّ بأَدنى الفمِ، كَمَا يَكْدُمُ الحمارُ، وَيُقَال للدَّوَابِّ إِذا لم تَسْتمكنْ من الحشيشِ: إنَّها لتكادمُ الحشيشَ، والكدْمُ: اسْم أَثرِ الكَدْمِ.
يُقَال: بهِ كُدُومٌ.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: نعجة كَدِمَةٌ: غَلِيظَة كَثِيرَة اللَّحْم، وَقَول رؤبة:
كأنّه شَلاّلُ عاناتٍ كُدُمْ
قَالَ: حمَار كَدِمٌ: غليظ شَدِيد، والجميع: كُدُم، وفَنِيق مُكْدَم: غليظ وقَدَح مُكْدَم: غليظ، وأسير مُكْدم: مشدود بالصِّفادِ، وكدَمت الصيدَ أَي طردته.
والعربُ تَقول: بَقِيَ من مَرْعانَا كُدَامةٌ أَي بَقيَّةٌ تَكْدِمها المَال بأَسْنانِها وَلَا تشبعُ مِنْهُ.
ورجلٌ مُكَدَّمٌ إِذا لقيَ قتالاً فأَثَّرَت فِيهِ الجِراحُ، وفحلٌ مُكَدَّمٌ، ومُكْدَمٌ إِذا كَانَ قويّاً، قد نُيِّبَ فِيهِ.
(اللِّحْيانيُّ) : أُكْدِمَ الأسيرُ إِذا استُوثِقَ مِنْهُ، وَيُقَال للرجلِ إِذا طلب حَاجَة لَا يُطلب مثُلها: لقد كَدَمْت فِي غير مَكْدَمٍ. والكَدْم: التمشُّش والتعرُّق.
(أَبُو زيد) : يُقَال: كَدَمْتَ غيرَ مَكْدَمٍ أَي
(10/75)

طلبت غيرَ مطلبٍ.
(ابْن السّكيت) : يُقَال: مَا بالبَعيرِ كَدْمةٌ إِذا لم يَكن بِهِ أُثْرةٌ وَلَا وَسْمٌ، والأثرةُ: أَن يُسْحَى باطِنُ الخُفِّ بحدِيدةٍ.
كمد: قَالَ اللَّيْث: الكَمَدُ والكُمْدةُ: تَغيُّر لونٍ يبْقى أثرُه وَيَزُول صفاؤه.
وَيُقَال: أكْمَدَ القَصَّارُ الثوبَ إِذا لم يُنَقِّ غَسلَه.
والكَمَدُ: حُزنٌ وهمٌّ لَا يُسْتَطَاع إمْضاؤُهُ.
(غيرُه) : كَمِدَ لونَه إِذا تغيرَ، ورأيتُه كامِد اللَّوْن.
وكمَدَ القَصَّارُ الثوبَ إِذا دَقَّهُ، وَهُوَ كمادُ الثَّوْب.
وَيُقَال: كَمَدْتُ فلَانا إِذا أَخذه وجَعٌ فِي بعض أعضائِه فسخّنْتَ لَهُ ثوبا أَو حَجراً وتابعتَ وضعَه عَلَى موضعِ الوجع فيستريح إِلَيْهِ، وَهُوَ التكمِيدُ والكِمادُ.
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: الكِمَادُ مَكَان الكيِّ، والسَّعُوطُ مَكَان النَّفْخِ، واللَّدُودُ مَكَان الغَمْزِ.
وَقَالَ شمرٌ: الكِمادُ: أَن يؤخذَ خِرقةٌ فَتُحْمَى بالنَّار وتوضعَ على موضعِ الورم، وَهُوَ كيٌّ مِن غير إِحراق.
وَقَول عَائِشَة: السَّعوطُ مَكَان النفخ، هُوَ أَن يَشْتَكِيَ الحلْقَ فيُنفخَ فِيهِ فَقَالَت: السعوط: خيرٌ مِنْهُ.
وَقيل: النّفْخُ: دواءٌ ينفخُ بالقَصَبِ فِي الأنفِ، وَقَوْلها: اللّدُودُ مَكَان الغمز، هُوَ أَن تسقطَ اللَّهاةُ فتُغمزَ بِالْيَدِ، فَقَالَت: اللدودُ: خيرٌ مِنْهُ وَلَا تُغْمز بِالْيَدِ.
دكم: قَالَ اللَّيْث: الدَّكْم: دَقُّ شيءٍ بعضه على بعض، يُقَال: دَكَم يَدْكُمُ دَكْماً.
وَقَالَ غَيره: دَكمهُ دَكْماً، ودَقَمه دْقماً إِذا دَفَع فِي صَدره، وانْدَكَم علينا فلانٌ واندقَم إِذا انقَحَم، ورأيتهم يَتَدَاكَمُونَ، أَي يتدافعون.
دمك: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الدَّمُوكُ: البَكْرَةُ السريعة المرِّ، وَكَذَلِكَ: كلُّ شَيْء سريع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للأرْنب السريعة العَدْوِ: دَمُوكٌ.
قَالَ: والدَّمُوكُ: أعظم مِن البَكْرة يُسْتقى عَلَيْهَا بالسّانية.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الدَّمكْمَك: الرجُل الشَّديد القويُّ.
(أَبُو عَمْرو) : الدَّمِيكُ: الثَّلْجُ، وَيُقَال لِزَوْرِ النَّاقة: دَامِكٌ. قَالَ الْأَعْشَى:
وَزَوْراً ترَى فِي مِرْفَقَيْهِ تجَانفاً
نَبِيلاً كَبَيْتِ الصَّيْدَنَانيِّ دَامِكَا
(10/76)

وَقَالَ أَبُو زيد: دمَك الرجلُ فِي مشيهِ إِذا أسرَع، ودَمَكَتِ الإبلُ ليلَتَها.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : السَّافُ فِي الْبناء: كلُّ صَفَ من اللّبِن، وَأهل الْحجاز يسمونه المِدْماكَ.
وَقَالَ شُجَاع: دَمَكَتِ الشمسُ فِي الجو ودَلَكَتْ إِذا ارتفعتْ.
ورُوَى سُفْيَان عَن عمروٍ عَن مُحَمَّد بن عُمَيْر قَالَ: كَانَ بِنَاء الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة مِدْماكَ حجارةٍ ومِدْماكَ عِيدانٍ من سفينة انكسَرَتْ.
وَيُقَال: أَقمت عِنْده شهرا دَمِيكاً أَي شهرا تامّاً قَالَ كَعْب:
دَابَ شهرينِ ثمَّ شهرا دَمِيكا
مكد: قَالَ اللَّيْث: مَكَدَتِ الناقةُ إِذا نقَصَ لبنُها من طول العَهْد، وَأنْشد:
قَدْ حَارَدَ الخُورُ وَمَا تُحَارِدُ
حتَّى الجلاَدُ دَرُّهُنَّ مَاكِدُ
وَقَالَ بعض الْعَرَب فِي صفة عَجُوز: مَا ثَدْيُها بناهِدٍ، وَلَا دَرُّها بماكدٍ، ولافُوها ببارِدٍ.
وروى الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: ناقةٌ مَكُودٌ إِذا دامَ غَزُرُها، ونُوقٌ مكائِدُ، وَأنْشد:
إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدائمُ
فَاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ
وناقةٌ بْرِعِيسٌ إِذا كَانَت غزِيرة.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : مِثل قَوْله فِي المَكُودِ.
(قلت) : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لَا مَا قَالَه اللَّيْث، وإنَّما احتجَّ اللَّيْث بقول الراجز:
حَتَّى الجِلاَد دَرُّهُنَّ ماكِدُ
فَظن أَنه بِمَعْنى الناقصِ وَهُوَ غلطٌ، وَالْمعْنَى حَتَّى الجِلاَد اللواتي دَرُّهُنَّ ماكِدٌ أَي دائمٌ قد حاردْنَ أَيْضا، والجِلاَدُ: أدْسَمُ الإبلِ لَبَنًا وَلَيْسَت فِي الغَزارة كالخُورِ لَكِنَّهَا دائمة الدَّرِّ، واحدتُها: جَلْدَةٌ، والخورُ فِي ألبانِهنّ رِقةٌ مَعَ الكثرةِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : مكَدَ فلانٌ بالمكانِ يمكُدُ مُكوداً إِذا أَقام بِهِ، وثَكِمَ يَثْكَم: مِثْلُه، ورَكَدَ ركوداً.
وَقَالَ الساجع: مَا دَرُّها بماكِد أَي مَا لبنُها بدائمٍ، وَمثل هَذَا التَّفْسِير الْمحَال الَّذِي فسَّرَه اللَّيْث فِي مكدَتِ الناقةُ مِمَّا يجب على ذوِي الْمعرفَة تَنْبِيه طَلَبَة هَذَا الْبَاب من علم اللُّغَة لِئَلَّا يتعثّر فِيهِ ذَوُو الغباوة تقليداً لِليثِ.
مدك: المَدَاكُ: الصَّلاَية، أَحْسِبه مَفْعَلاً من الدَّوْكِ وَهُوَ الدّقُّ.
(10/77)

(أَبْوَاب الْكَاف وَالتَّاء)
ك ت ظ ك ت ذ ك ت ث:
أهملت وجوهها.
ك ت ر
كتر، كرت، ترك، رتك، تكر: (مستعملة) .
كتر: (أَبُو عبيد) : الكَتْرُ، والكتَرُ: السَّنام الْعَظِيم.
وَيُقَال: الكَتْرُ: بناءٌ مثل القُبَّةِ، شُبِّه السَنَامُ بهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَتْرُ: جَوْزُ كل شَيْء أَي أوْسَطُه، وأصلُ السنامِ: كترٌ، يُقَال للجمل الجسيم: إِنه لعَظيم الكتر، ويُقال للرجلِ: إِنه لرفيع الكِتْرِ فِي الحسبِ ونحوِه.
وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبَدَةَ يصف نَاقَة:
قَدْ عُرِّيَتْ حِقْبَةً حَتى اسْتَطَفَّ لَهَا
كِتْرٌ كحَافَةِ عُسِّ القيْنِ مَلمومُ
اسْتَطفَّ: أشرَفَ وأمكنَ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكترَة: القِطعة مِنَ السنَام، والكترَة: القبّة.
تكر: قَالَ اللَّيْث: التكرِيُّ: الْقَائِد من قواد السِّند، والجميعُ: التّكاكرة.
وَأنْشد:
لقد عَلمتْ تَكاكِرَةُ ابْن تيرى
غداةَ البُدِّ أنِّي هِبرِزيُّ
ترك: قَالَ اللَّيْث: التَّرْكُ: ودْعُكَ شَيْئا تترُكه تركا.
وَقَالَ غَيره: التَّرْكُ: الإِبقاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى} (الصافات: 78) أَي أبقينا عَلَيْهِ ذكرا حسنا.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّرْكُ: الجَعْلُ فِي بعض الْكَلَام، تَقول: تركتُ الحبلَ شَدِيدا، أَي جعلتهُ شَدِيدا.
قَالَ والتَّرْكُ: ضربٌ من البَيْضِ مستديرٌ شبيهٌ بالتُرْكةِ والتَّرِيكَةِ، وَهِي بيضُ النّعامِ المُنْفَرِدُ. وَأنْشد:
مَا هاجَ هَذَا القلبَ إِلا تركةٌ
زهراءُ أخرجهَا خَرُوجٌ مِنْفَجُ
(أَبُو عبيد) : التَّرْكُ: البَيْضُ للرأسِ، واحدته: تركةٌ. وَقَالَ لبيد:
قُرْدُ مانيًّا وتركاً كالبصلْ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التُّرْكُ: جماعةُ البَيْض وإِنما هِيَ سَفِيفةٌ وَاحِدَة وَهِي البَصَلةُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : تَرِكَ الرجلُ إِذا تزوَّج بالتَّرِيكَةِ، وَهِي العانسُ فِي بيتِ أبَوَيْهَا.
(أَبُو زيد) : امرأةٌ تَرِيكَةٌ، وَهِي الَّتِي تُتركُ فَلَا تتزوَّج.
رتك: (أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : الرَّاتِكَةُ من النُّوقِ: الَّتِي تمشي وكأنَّ برجليها قيدا وتضرب بِيَدَيْهَا.
(10/78)

وَقَالَ اللَّيْث: رَتَكَ الْبَعِير رَتَكاناً، وَهُوَ مشيٌ فِيهِ اهتزاز.
وَقَالَ غَيره: رَتَكَ البعيرُ رَتْكاً ورَتَكاناً، وأَرْتَكْتُهُ أَنا إِرْتَاكاً إِذا حَمَلتَهُ على السّير السَّرِيع.
وَيُقَال: أَرْتكْتُ الضَّحِكَ وأَرْتَأْتُهُ إِذا ضحِكْتَ ضِحْكاً فِي فُتورٍ.
كرت: أَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْعَبَّاس قَالَ: حولٌ كَرِيتٌ وقَمِيطٌ ومُجَرَّمٌ وجرَيمٌ أَي تامُّ العددِ. وتَكْرِيتُ: موضعٌ معروفٌ.
ك ت ل
كتل، كلت، تكل: (مستعملة) .
كتل: قَالَ اللَّيْث: الكُتْلَةُ: أعظم من الجُمْزة، وَهِي قطعةٌ من كَنِيز التّمْرِ. وَأنْشد ابْن السّكيت:
وبالغَدَاةِ كتَلَ البَرْنِجِّ
أَرَادَ البَرْنيّ.
قَالَ اللَّيْث: والأكْتَلُ من أسماءِ الشَّدِيدَة من شدائدِ الدَّهْر، واشتقاقه من الكَتَالِ، وَهُوَ سُوءُ الْعَيْش وضِيقُهُ. وَأنْشد:
إِن بهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا
خُوَيْرِبَانِ يَنْقُفَانِ الْهاما
قَالَ ورِزامُ: اسمٌ للشديدة.
(قلت) : غَلِطَ اللَّيْث فِي تَفْسِير أكْتَلَ ورِزَاماً مَعًا، وليسَا من أَسمَاء الشدائد إِنَّمَا هما اسْما لِصَّيْنِ من لصوص الْبَادِيَة، أَلا ترَاهُ يَقُول: هما خُوَيْرِبَانِ.
يُقَال: لصٌّ خاربٌ، ويُصَغَّرُ فيقالُ خَوَيْرِبٌ.
ورَوَى سَلمَة عَن الْفراء أَنه أنْشدهُ:
إِن بهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَاما
خُوَيْرِبان ينْقُفَان الْهاما
قَالَ الْفراء: أَو هَا هُنَا بِمَعْنى واوِ الْعَطف أَرَادَ: إِنَّ بهَا أَكْتَلَ ورِزاماً، وهما خاربان.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الكَتَالُ: القُوَّةُ، والكَتَالُ: اللَّحْم، والكَتَالُ: الحاجةُ تقضيها، والكَتالُ: كل مَا أصلحت من طعامٍ أَو كسوةٍ، وَألقى عَلَيْهِ كتالَه، أَي ثِقْلَه. وَأنْشد غَيره:
ولستُ براحلٍ أبدا إِلَيْهِم
وَلَو عالجتُ من وَبَدٍ كَتاَلاَ
أَي مؤونة وثقلا.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : مَرّ فلانٌ يتكَرَّى ويتكَتَّلُ، ويتقلّى إِذا مَرْ مرّاً سَرِيعا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّأس المُكَتَّلُ: المجمَّعُ المُدَوَّرُ.
وَيُقَال: رجلٌ مُكَتَّلُ الخَلْقِ إِذا كانَ مُداخَلَ الْبدن إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ، وفلانٌ يَتَكَتّلُ فِي مشيهِ إِذا قاربَ خطوَه كَأَنَّهُ يتدحرجُ.
والمِكْتَلُ: الزَّبِيلُ يحمل فِيهِ التَّمْر وَغَيره.
(10/79)

وَفِي حَدِيث سعد: (مِكتَلُ عُرَّةٍ: مِكتَل بُرَ) .
(ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو) : الكَتِيلةُ بلغَة طَيِّىءٍ: النخلةُ الَّتِي فَاتَت الْيَد، وَجَمعهَا كَتَائلُ. وَأنْشد:
قد أبصرَتْ سلمى بهَا كَتائِلي
مثلَ العذارَى الحُسَّر العطابلِ
طويلةَ الأقْنَاءِ والعَثاكل
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَتِيلةُ: النَّخْلَة الطَّوِيلَة، وَهِي العُلْبَة، والعَوَانَةُ، والقِرْوَاحُ.
وَقَالَ النَّضر: كُتُولُ الأرْضِ: فنَاديرُها وَهِي مَا أشرف مِنْهَا. وَأنْشد:
وتَيْماء تمسى الرِّيح فِيهَا رَدِيّةً
مريضةَ لون الأَرْض طُلسْاً كُتولُها
وَيُقَال: كَتِنَتْ جحافلُ الخيلِ من العشبِ وكَتِلَتْ بالنُّون وَاللَّام إِذا لزِجتْ ولَكِدَ بِهَا ماؤُهُ فتلبد.
وَقَالَ ابْن مقبل:
والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ
مِنْهُ جَحافِلُهُ والعِضْرِسِ الثَّجِرِ
وَيُقَال للحمار إِذا تمرَّغ فلزق بِهِ التُّرَاب: قد كَتِلَ جلدُه. وَقَالَ الراجز:
تشربُ منهُ نَهَلاتٍ وتعِلْ
وَفِي مراغٍ جلْدُها مِنْهُ كَتِلْ
وَمن الْعَرَب من يَقُول: كاتَلَهُ اللَّهُ بِمَعْنى قاتلهُ اللَّهُ.
كلت: قَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الثَّعْلَبِيّ يَقُول: فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ. وفُلَتٌ كُلَتٌ إِذا كَانَ سَرِيعا.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : إِنَّهُ لكُلَتَةٌ فُلَتَةٌ كُفَتَةٌ أَي يثبُ جَمِيعًا فَلَا يُستمكنُ مِنْهُ لِاجْتِمَاع وثبتِهِ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثعلبٍ عَن سَلمَة عَن الْفراء يُقَال: خذْ هَذَا الإِناءَ فاقْمَعْهُ فِي فَمه ثمَّ اكلِته فِي فيهِ فَإِنَّهُ يكْتَلِتُهُ، وَذَلِكَ أَنه وصف رجلا بشرْبِ النَّبِيذ يكلِته كلْتاً ويكْتَلِتهُ، والكالتُ: الصابُّ، والمُكْتَلِتُ: الشَّاربُ.
وَسمعت أَعرابيّاً يَقُول: أَخذتُ قَدَحاً مِنْ لبنٍ فكلتُّه فِي قَدَح آخر.
قَالَ ثعلبٌ: وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي:
وصاحبٍ صاحَبْتهُ زِمِّيتِ
مُنْصَلِتٍ بالقَوْم كالكلِّيتِ
قَالَ: الكِلِّيتُ: حجر مستطيلٌ كالبِرْطيِل يسترُ بِهِ وجارُ الضَّبع.
قَالَ: والكُلْتَةُ: النَّصِيب مِن الطَّعَام وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو محجن وَغَيره من الْأَعْرَاب: صَلَتُّ الفَرَسَ وكلَتُّه إِذا رَكضته.
قَالَ: وصببتهُ: مِثله، ورجلٌ مِصْلَتٌ مِكلَتٌ إِذا كَانَ مَاضِيا فِي الْأُمُور.
(10/80)

تكل: (ابْن السّكيت) : رجل وُكلَةٌ تكلَةٌ إِذا كَانَ عَاجِزا يكلُ أمره إِلَى غَيره ويتكلُ (قلت) : وَالتَّاء فِي تكلة أَصْلهَا: الواوُ قلبت تَاء، وَكَذَلِكَ التُّكلان أَصْلهُ: وُكْلاَنٌ وَكَذَلِكَ تُراثٌ أَصلهُ: وُرَاتٌ.
ك ت ن
كتن، كنت، نكت، نتك، (تكن) : (مستعملة) .
كتن: قَالَ اللَّيْث: الكَتَنُ: لَطْخُ الدُّخانِ بِالْبَيْتِ، والسَّوادِ بالشَّفة وَنَحْوه.
وَيُقَال للدَّابة إِذا أكلتِ الدَّرِينَ الأسودَ: قد كتِنت جحافلها أَي اسْوَدَّت (قلت) : غلط اللَّيْث فِي قَوْله إِذا أكلت الدّرين لأنَّ الدرينَ مَا يبس مِن الْكلأ وأتى عَلَيْهِ حول فاسودَّ وَلَا لَزَج لَهُ حينئذٍ فيظهرُ لَونه فِي الجحافل، وَإِنَّمَا تكتَنُ الجحافلُ مِن رعْي العُشْبِ الغَضِّ يسيلُ ماؤهُ فيركب وَكَبُهُ ولَزَجُهُ عَلَى مَقامِّ الشَّاءِ، ومشافرِ الْإِبِل، وجحافل الحافرِ، وَإِنَّمَا يَعرِفُ هَذَا مَن شاهدهُ وثافنهُ. فَأَما مَن يعتبرُ الألفاظَ وَلَا مُشاهدةَ لَهُ وَلَا سَماع صَحِيح من الْأَعْرَاب فإنهُ يخطىءُ مِن حَيْثُ لَا يعلم.
وَبَيت ابْن مقبلٍ الَّذِي فسرتهُ فِي بَاب الكتل يبين لَك مَا قلته، وَذَلِكَ أنَّ المَكْنان والعِضْرِسَ بقْلتانِ غضَّتانِ رقيقتانِ وهما مِن أَحْرَار العشب وَإِذا يبستا فتنَاثرَ ورقهمَا اخْتَلَط بقميم العُشْبِ فَلم يتميزا مِنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الكتَنُ فِي شعر الْأَعْشَى: الكتَّان حيثُ يَقُول:
هُوَ الواهبُ المسمعات الشَّرُو
بَ بينَ الْحَرِير وَبَين الكَتنْ
وَيُقَال: لبس الماءُ كَتَّانَه إِذا طَحْلَب واخضرّ رأْسُهُ. وَقَالَ ابْن مُقبلٍ:
أسَفْنَ المسافِرَ كَتَّانَهُ
فأمْرَرْنه مستدِرّاً فَجالا
أَسَفْنَ يَعْنِي الْإِبِل أَي أَشممن مشافرَهنَّ كتّان المَاء وَهُوَ طُحلبهُ. وَيُقَال: أَرَادَ بكتانه غُثاءَه.
وَيُقَال أَرَادَ زَبَدَ الماءِ، فأمررْنه أَي شربنهِ مِن الْمُرُور، مستدرّاً أَي أَنه استدرَّ إِلَى حلوقها فَجرى فِيهَا، وَقَوله فجالا أَي جال إِليها.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : الكَتَنُ: ترابُ أصلِ النَّخْلَة، والكتَنُ: التزاقُ العَلفِ بفَيْدَىْ جحفلتي الْفرس، وهما صِمغاها.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكَتِنُ بِكَسْر التَّاء: القَدَحُ.
كنت: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَنَتَ فلانٌ فِي خَلْقه وكَانَ فِي خُلُقِه، فَهُوَ كَنتي وكِانِيٌّ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: الكُنْتِيُّ: القويُّ الشديدُ.
وَأنْشد:
إِذا مَا كنتَ مُلتمساً لقُوتٍ
فَلَا نصرُخْ بكنتي كبيرِ
(10/81)

وَقَالَ عديُّ بن زيدٍ:
فاكتَنِتْ لاتكُ عبدا طائراً
واحذرِ الأقتالَ منا والثُّؤَرْ
قَالَ أَبُو نصر: قَوْله: فاكتنت أَي أرضَ بِمَا أَنت فِيهِ:
وَقَالَ غَيره: الاكتناتُ: الخُضوعُ.
وَقَالَ أَبُو زيد:
مسُتَضْرِعٌ مادَنَا منهنَّ مُكْتَنِتٌ
للعظم مُجْتَلمٌ مَا فوقَه فَنَعُ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: لَا يُقَال: فعلتُني إِلَّا مِن الْفِعْل الَّذِي يتعدَّى إِلَى مفعولين مثل ظننتُني ورأيتُني، ومحالٌ أَنْ تَقول: ضربتُني وصبرتُني، لِأَنَّهُ يشبه إِضَافَة الْفِعْل إِلَى (ني) ولكنْ تَقول: صبرتُ نَفسِي وضربتُ، وَلَيْسَ يضافُ مِن الْفِعْل إِلَى (ني) إلاّ حرفٌ واحدٌ وَهُوَ قَوْلهم: كُنْتِيٌّ وكُنْتُنِيٌّ. وَأنْشد:
وَمَا كنتُ كنتيّاً وَلَا كنتُ عاجناً
وشرّ الرِّجالِ الكنتنيُّ وعاجِنُ
فَجمع كنتيّاً وكنتنيّاً فِي الْبَيْت.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : قيلَ لصبيّةٍ مِن العربِ: مَا بلغ الكِبَرُ من أَبِيك.
فَقَالَت: قد عجن وخبز، وثنّى وثلّث، وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ، وكَانَ وكَنَتَ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، وَأَخْبرنِي سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: الكُنْتيُّ فِي الجسمِ، والكانيُّ فِي الخُلقِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إِذا قَالَ: كنتُ شابّاً وشجاعاً فَهُوَ كُنتيٌّ، وإِذا قَالَ: كانَ لِي مالٌ فكُنْتُ أُعْطي منْهُ فهوَ كانِيٌّ.
وَقَالَ ابْن هانىء فِي (بابِ الْمَجْمُوع مثلثاً) رجلٌ كِنْتَأْوٌ، ورجلانِ كِنْتأْوَان، ورجالٌ كِنْتَأْوُونَ، وَهُوَ الكثيرُ شَعرِ اللّحيةِ الْكَثُّهَا، وَمثله: جَملٌ سِنْدأْوٌ، وجملانِ سِنْدَأْوَانِ، وجمالٌ سِنْدَأْوُون، وَهُوَ الفسيحُ من الإبلِ فِي مشيتهِ، ورجلٌ قِندأْوٌ، ورَجُلانِ قِنَدْأْوَانِ، ورجالٌ قِندَأْوُون، مهموزاتٌ.
وروى شمر عَن أَحْمد بن حَرِيش عَن يزِيد بن هَارُون عَن المَسْعُودِيّ عَن عَمْرو بن مُرَّةَ عَن عبد الله بن الْحَارِث، قَالَ: دخل عبد الله بن مَسْعُود المسجدَ، وعامَة أَهله الكُنْتِيُّونَ، فَقلت: مَا الكُنْتِيُّونَ؟ فَقَالَ: الشُّيُوخ الَّذين يَقُولُونَ: كَانَ كَذَا، وَكُنَّا وَكنت. فَقَالَ عبد الله: دارت رَحا الْإِسْلَام على خَمْسَة وَثَلَاثِينَ، ولأَنَّ يَمُوت أهلُ دَاري أحبُّ إليَّ من عدتهمْ من الذِّبَّانِ والجِعْلانِ.
قَالَ شمر، قَالَ الْفراء: تَقول: كَأَنَّك قد مُتَّ، وصرت إِلَى كَانَ، وكأنكما مُتُّما وصرتما إِلَى كَانَا وَالثَّلَاثَة: كَانُوا: الْمَعْنى صرت إِلَى أَن يُقَال: كَانَ، وَأَنت ميت لَا وَأَنت حَيّ.
قَالَ: وَالْمعْنَى على الْحِكَايَة على كنت،
(10/82)

مرَّةً للمواجهة، وَمرَّة للْغَائِب، كَمَا قَالَ: عز وَجل: {قل للَّذين كفرُوا سيغلبون وسَتُغْلَبُونَ} (آل عمرَان: 12) ، هَذَا على معنى كنت وَكنت، وَمِنْه قَوْله:
وكلُّ امرىءٍ يَوْمًا يصير إِلَى كَانَا
وَتقول للرجل: كَأَنِّي بك وَقد صرت كانيّاً، أَي يُقَال: كَانَ، وللمرأة: كانيَّة، وَإِن أردْت أَنك صرت من الْهَرم إِلَى أَن يُقَال كنت مرّة، وَكنت مرّة قيل: أَصبَحت كنْتِيّاً، وكُنتنُيّاً، وَإِنَّمَا قَالَ: كنْتُنِيّاً لِأَنَّهُ أَحْدَث نوناً مَعَ الْيَاء فِي النِّسْبَة ليتبيّنَ الرفعُ، كَمَا أَرَادوا تبيُّنَ النصب فِي ضَرَبَنِي.
نكت: قَالَ الليثُ: النّكْتُ أَن تَنْكُتَ بِقَضيبٍ فِي الأرضِ فَتُؤثرَ بطرَفِهِ فيهَا، والنُّكْتةُ: شبْهُ وَقَرةٍ فِي العينِ، والنُّكْتةُ أَيْضا: شبه وسخٍ فِي المرآةِ، ونكْتَةُ سوادٍ فِي شيءٍ صافٍ، والظَّلِفَةُ المنْتَكِتَةُ هِيَ طرفُ الحِنْوِ من القَتَبِ والإكَافِ إِذا كانَتْ قَصيرَةً، فَنَكَتَتْ جنْبَ البعيرِ إِذا عقرتْهُ.
(أَبُو عبيد عَن العَدَبَّس الكنانيّ) : النّاكِتُ: أنْ ينحرفَ المِرْفَقُ حَتَّى يقعَ فِي الجنبِ فيحُزَّ فيهِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: إِذا أثَّرَ فِيهِ قيلَ: بهِ ناكِتٌ، فَإِذا حزَّ فيهِ، قيلَ: بِهِ حازٌّ.
وَقَالَ الليثُ: النّاكِتُ بالبعير: شبهُ النّاحِزِ وَهُوَ أَن ينكُثَ مرفقُهُ حرْفَ كِرْكِرَتِهِ، تَقول: بِهِ ناكِتٌ.
وَقَالَ غيرهُ: النَّكّات: الطعّانُ فِي الناسِ مثلُ النزّاكِ والنّكّازِ وَاحِد، قَالَ: والنّكِيتُ: المطعونُ.
(أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : طعنهُ فنَكَتَهُ إِذا أَلقاهُ على رأسهِ. وَأنْشد:
مُنتكِتُ الرأسِ فِيهِ جائفةٌ
جياشَةٌ لَا تردُّها الفُتُلُ
وَيُقَال للعظم الْمَطْبُوخ فِيهِ المخُّ فيضربُ بطرَفِهِ رَغيفٌ أَو شيءٌ ليخرُجَ مخُّهُ: قد نُكِتَ فَهُوَ منكوتٌ.
نتك: قَالَ الليثُ: النَّتْكُ: جَذْبُ الشَّيْء تقبضُ عَلَيْهِ ثمَّ تكسرهُ إِليكَ بجفوةٍ.
(قلتُ) : وَهُوَ النَّتْرُ أَيْضا بالراء؛ يُقَال: نَتَر ذَكَرَهُ ونَتَكهُ: إِذا استبرأَ على أَثر البولِ، ونفضَ ذكَرَهُ حَتَّى يَنْقَى ممّا فيهِ.
تكن: وَأما تُكْنَى من أسماءِ النِّسَاء فِي قولِ العجاج:
خيالُ تُكْنَى وخيالُ تُكْتَما
فَإِنِّي أَحْسبهُ من قَوْلك كُنِيَت تُكْنَى وَكُتِمَتْ تُكْتَمُ.
ك ت ف
كتف، كفت، فتك: مستعملة.
كتف: قَالَ الليثُ: الكَتِفُ: عظمٌ عريضٌ خلفَ المنكِبِ، تُؤَنّثُ، والكِتْفُ: شَدُّك
(10/83)

الْيَدَيْنِ من خلفُ؛ والكَتَفُ: مصدر الأكْتَفِ، وَهُوَ الَّذِي انضمت كتفاهُ عَلَى وسَطِ كَاهِله خلقَة قبيحةً.
والكِتَاف: مصدرُ المِكتَافِ منَ الدوابِّ وَهُوَ الَّذِي يعقِرُ السرجُ كَتِفَه. والكِتَافُ: وثاقٌ فِي الرَّحْل والقتبِ وَهُوَ أَسْرِ حِنْوَين أَو عودين يُشدُّ أَحدهمَا إِلَى الآخر.
والكِتَافُ: الحبلُ الَّذِي يُكْتَفُ بِهِ الْإِنْسَان، والكَتيفةُ: حديدةٌ عريضةٌ طَوِيلَة، وَرُبمَا كَانَت صفيحة.
وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبَة: كَتِيفُة الرحْل: واحدةُ الكَتَائِفِ وَهِي حديدةٌ يُكتفُ بهَا الرَّحْلُ.
قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أُخِذَ المكتوفُ من هَذَا لِأَنَّهُ جمعَ يَدَيْهِ.
(أَبُو عبيد) : الكَتيِفُ: الضَّبّةُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
... وداني صُدُوعَهُ بالكَتيفِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَتِيفةُ: الضبَّةُ من الْحَدِيد.
قَالَ: والكَتيِفَةُ: الجماعةُ من الْحَدِيد، والكتيفةُ: الحِقد، وَيجمع كُله الكَتِيف، وَيجمع الحقدُ على الكتائف أَيْضا.
قَالَ القَطامِيُّ:
وترفَضُّ عِنْد المُحْفِظاتِ الكتائِفُ
وَقَالَ شمر: يُقَال للسيف الصفيح: كتيفٌ وَقَالَ أَبُو دواد:
فَوَدِدْتُ لَو أنِّي لقيتُك خَالِيا
أَمْشِي بِكفِّي صَعْدةٌ وكتيفُ
أَرَادَ سَيْفا صفيحاً فسمّاه كتيفاً.
(أَبُو عبيد) : يكونُ الجَرادُ بعدَ الغوغاء كُتفَاناً واحدته: كتْفانةٌ.
(قلت) : وسَماعِي من الْعَرَب فِي الكتفان أَنه الْجَرادُ الَّتِي ظهرتْ أَجْنِحَتهَا وَلما تَطِرْ بعدُ فَهِيَ تَنْقُزُ من الأَرْض نَقَزَاناً مثلَ المكتوفِ الَّذِي يستعينُ بيدَيْهِ إِذا مَشى. وَيُقَال للشَّيْء إِذا كثُرَ: مثلُ الدّبَا والكتفانُ، والغوغاء من الجَراد: مَا قد طَار ونبتت أجنحته.
وَقَالَ اللَّيْث: الكتَفَانُ: ضرب من الطيران كأنهُ يضمُّ جناحيه من خلف شَيْئا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكَتْفُ: المشيُ الرُّوَيدُ وَقَالَ لبيد:
قَرِيحُ سلاحٍ يَكتِفُ المْشيَ فاتِرُ
قَالَ وَقَوْلهمْ: مَشَتْ فكتَفَتْ أَي حَرّكَتْ كتِفيْهَا يَعْنِي الفَرَس.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: فَرَسٌ أَكْتَفُ وَهُوَ الَّذِي فِي فُرِوعِ كَتفيْهِ انفرَاجٌ فِي غَرَاضِيفهَا مَّمِا يَلِي الكاهِلَ.
وَقَالَ اللحيانيُّ: بالْبعيرِ كَتَفٌ شديدٌ إِذا اشْتكى كَتِفَهُ.
ورجلٌ أَكْتَفُ: عَظِيم الكتِفِ، كَمَا يُقَال: رجلٌ أَرْأَسُ، وَأَعْنَقُ، والأكْتَفُ من الرِّجَال: الَّذِي يَشْتكي كَتِفَهُ.
(10/84)

(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : إِذا قَطَّعْتَ اللحمَ صِغاراً قلتَ كَتَّفْتُهُ تَكْتيفاً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا اسْتَبان حجمُ أَجْنِحةِ الجَرادِ فَهِيَ كُتْفَانٌ وَإِذا احمرَّ الجَرادُ فانْسَلَخَ من الألوَانِ كلِّها فَهِيَ الغَوْغاءُ.
كفت: قَالَ الله جلّ وَعز: { (لِّلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَجْعَلِ الاَْرْضَ} {كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً} (المرسلات: 25، 26) .
قَالَ الفراءُ: يريدُ تَكفِتُهمْ أَحْياءً على ظَهْرِها فِي دُورهْم ومَنازِلهمْ، وتَكفِتُهُمْ أَمواتاً فِي بَطنها أَي تحفَظهُمْ وتحْرِزُهمْ.
قَالَ: ونَصْبهُ أَحياءً وأَمواتاً بِوقُوعِ الكِفاتِ عليهِ كأنَّكَ قلتَ: أَلمْ نجعلِ الأَرضَ كِفَاتَ أَحياءٍ وأَمْواتٍ فَإِذا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ.
قَالَ وَيُقَال: وقعَ فِي النَّاس كَفْتٌ أَي مَوْتٌ.
وَيُقَال: كفتَهُ الله أَي قبَضهُ الله.
وَقَالَ: هَذَا جِرَابٌ كفيتٌ إِذا كَانَ لَا يُضيِّع شَيْئا مِما يَجْعَل فيهِ.
وجِرَابٌ كِفْتٌ مثله، ورجلٌ كَفيتٌ قَبيصٌ أَي خفيفٌ سريعٌ، وتَكفّتَ ثوبي إِذا تَشَمَّرَ وقلص.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (اكفِتُوا صِبيَانَكم) .
قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي ضُمُّوهمْ إِليكُمْ وَاحْبِسُوهم فِي البيوتِ، وَكلُّ شيءٍ ضَمَمْتَهُ إِليكَ فقد كفتهُ. وَقَالَ زُهَيرٌ:
ومُفاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسُجُهُ الصَّبَا
بَيْضاءَ كَفَّتَ فَضْلَها بمُهنّدِ
يَصفُ دِرْعاً عَلّقَ لابسُهَا فُضولَ أَسافلها فَضَمّها إليهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَفْتُ: صَرْفُكَ الشيءَ عَن وجههِ تكفِتُهُ فَينْكفِتُ أَي يرجع رَاجعا، والكِفاتُ من العَدْوِ والطَّيرانِ كَالْحَيَدانِ فِي شدَّةِ.
والمكفِّتُ: الَّذِي يَلْبَسُ دِرعَينِ بَينهمَا ثوبٌ.
(قلت) : المكفِّتُ الَّذِي يلبس دِرعاً طَوِيلَة فَيضمُّ ذَيلهاَ بمعاليقَ إِلَى عُراً فِي وَسطها لتَشَمَّرَ عَن لَابسهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: والكَفْتُ: تَقليبُ الشيءِ ظهرا لِبَطْن وبَطناً لظهرٍ، وانكَفَتَ القومُ إِلَى مَنازِلهم أَي انقلَبُوا.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (حُبِّبَ إِلَيّ النساءُ والطّيبُ ورُزقْتُ الكَفِيتَ) أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتيِ أَي أَضمُّها.
وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (ورُزِقْتُ الكَفِيتَ) أَي القُوّةَ فِي الْجِمَاع.
(قلت) : وَقَالَ بعضهمُ فِي قَوْله: رُزقْت الكفِيتَ، إِنَّهَا قِدْرٌ أُنْزِلْتُ لَهُ من السماءِ فأكلَ مِنْهَا وقويَ على الجماعِ بِمَا أَكل مِنْهَا.
(10/85)

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَبي الْهَيْثَم فِي (الأمثالِ) لأبي عبيد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من أمثالهم فيمنْ يَظلمُ إنْسَانا ويحمِّلهُ مَكروهاً ثمَّ يزِيدهُ (كفْتٌ إِلَى وَئيّةٍ) ، والكِفْتُ فِي الأَصْل هِيَ القِدْرُ الصَّغِيرَة بِكَسْر الْكَاف، والوَئِيَّةِ هِيَ الْكَبِيرَة من القُدورِ.
(قلت) : هَكَذَا رَوَاهُ: كِفتٌ بِكسْرِ الكافِ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: كَفْتٌ بالفتحِ للقدرِ.
(قلت) : وهما لُغتانِ كَفْتٌ، وَكِفْتٌ، وفرسٌ كَفِيتٌ وقبِيضٌ، وعَدْوٌ كَفِيتٌ أَي سريعٌ.
وَقَالَ رؤبة:
تَكادُ أَيديها تَهادَى فِي الزّهَقْ
مِنْ كَفْتِها شدّاً كإضْرَامِ الْحَرَق
والكَفْتُ فِي عَدْوِ ذِي الحافرِ: سُرْعةُ قَبْضِ اليَدِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ إِنَّه ليَكْفِتُني عَن حَاجَتي ويَعْفِتُنِي عَنْهَا أَي يحبِسُني عَنْهَا.
وَقَالَ شمر: عَدْوٌ كَفِيتٌ وكفَاتٌ: سَريع.
فتك: فِي الحَدِيث أَن رجلا أَتى الزُّبيرَ فَقَالَ لَهُ: أَلاَ أَقْتُلُ لَك عَليّاً. قَالَ: وكيفَ تَقتلهُ. قَالَ أَفتِكُ بهِ، فَقَالَ: سمعْتُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (قيَّدَ الإِيمانُ الفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مؤمنٌ) .
قَالَ أَبو عبيد: الفَتْكُ، أَن يأتيَ الرجلُ صاحبَه وَهُوَ غافلٌ حَتَّى يشدَّ عَلَيْهِ فيقتلَه وإِن لم يكن أَعْطاهُ أَماناً قبل ذَلِك، وَلَكِن يَنْبَغِي لَهُ أَن يُعلمهُ ذَلِك، وكلَّ من قتل رجلا غارّاً فَهُوَ فاتِكٌ.
وَقَالَ المُخبَّلُ السعديُّ:
وإِذ فَتَكَ النُّعمْانُ بالنَّاس مُحْرِماً
فَمُلِّىءَ من عَوْف بن كعبٍ سَلاسِلُهْ
وَكَانَ النُّعْمَان بعث إِلَى بني عَوْف بن كَعْب جيْشاً فِي الشهرِ الحرامِ وهم آمِنون غارُّون فَقَتلَ فيهم وَسَبَى.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الفرّاء: الفَتْكُ، والفُتْكُ للرجل يَفْتِكُ بالرّجل: يَقْتلهُ مُجاهَرةً. وَقَالَ بَعضهم: الفِتْكُ.
وَقَالَ شمر: قَالَ الفرّاء أَيْضا: فَتَكَ بِهِ وأَفْتَكَ وَذكر عَنهُ اللُّغَات الثَّلَاث.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: تَفَتَّكَ فُلانٌ بأمرهِ أَي مَضى عَلَيْهِ لَا يُؤامِرُ أَحداً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الفَاتكُ: الجريءُ الصَّدْر. وَقَالَ فِي قَول رُؤْبة:
لَيْسَ امْرؤٌ يمْضِي بِهِ مَضَاؤُهُ
إِلاَّ امْرُؤٌ من فَتْكِهِ دَهَاؤُهُ
أَي مَعَ فَتْكهِ كَقَوْلِه: (الحَيَاء مِنَ الإيمَانِ) أَيْ هُوَ معهُ لَا يُفارِقهُ.
قَالَ: ومضاؤُه: نفَاذُهُ وذهابُهُ.
وَفِي (النَّوادر) : فَاتَكْتُ فلَانا مُفاتَكةً أَي دَاوَمتُه وَاسْتأْكلته، وإِبلٌ مُفاتِكَةٌ للحَمْض
(10/86)

ِ إِذا داوَمتْ عَلَيْهِ مُستأْكِلةً مُسْتمرِئَةً.
أَخبرني المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: فاتَكَ فُلانٌ فلَانا إِذا أَعْطاه مَا اسْتامَ بِبيْعِهِ، وفاتحهُ إِذا ساوَمَهُ وَلم يُعْطه شَيْئا.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: أصل الفَتْكِ فِي اللغةِ: مَا ذكره أَبُو عبيد ثمَّ جَعَلوا كلّ من هَجَم على الْأُمُور العِظامِ فاتِكاً. قَالَ خَوَّاتُ بن جُبَيرٍ:
عَلَى سَمْنِها وَالْفَتْكُ مِنْ فَعَلاتِي
والغِيلة: أَن تخدَعَ الرّجل حَتَّى تخرجَه إِلَى مَوضِع يخفَى فِيهِ أَمره ثمَّ تَقتُله، وَفِي مثل: (لَا تَنفعْ حِيلة من غِيلة) .
ك ت ب
كتب، كبت، بتك، بَكت، تبك: مُستعملةٌ.
كتب: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} (النُّور: 33) معنى الْكتاب وَالْمُكَاتبَة أَن يُكَاتب الرجل عَبده أَو أمته على مَال ينجمه عَلَيْهِ، ويكتبَ عَلَيْهِ أَنّه إِذا أدَّى نجومه وكل نجم كَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَإِذا وَفَّرَ على مَوْلَاهُ جَمِيع نجومه الَّتِي كَاتبه عَلَيْهِ عَتَقَ وَولاؤُه لمولاهُ الَّذِي كَاتبه، وَذَلِكَ أنَّ مَوْلَاهُ سَوَّغَه كَسْبَه الَّذِي هُوَ فِي الأصْلِ لِسَيده، فالسّيِّدُ: مُكاتِبٌ، والْعبد: مُكاتَب، إِذا تَفَرّقا عَن تراضٍ بِالْكِتَابَةِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا، سُمِّيت مُكاتبةً لما يُكتَبُ للْعَبد على السَّيد من العِتْق إِذا أدَّى مَا فُورقَ عَلَيْهِ، وَلما يُكتَبُ للسَّيِّد على العبْد من النُّجُوم الَّتِي يؤدِّيها وَقتَ حلولها، وأنَّ لَهُ تعجيزَه إِذا عَجَزَ عَن أَداءِ نَجْمٍ يحلُّ عَلَيْهِ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : كَتَبْتُ السِّقاءَ أكْتُبُه كَتْباً إِذا خرزتَه، وكتبْتُ البَغلةَ أَكْتُبهَا كَتْباً إِذا خزمْتَ حَياءَهَا بحلقةٍ حديدٍ أَوْ صُفْرٍ تضمُّ شَفْريْ حيائِها، وَكَتَّبْتُ النَّاقةَ تَكْتيباً إِذا صَرَرْت أَخْلافَها، وكَتَّبْتُ الكَتائِبَ إِذا عَبّأْتَهَا.
وَقَالَ شمر: كلُّ مَا ذكرَ أَبو زيدٍ فِي الكتْبِ: قريبٌ بعضُه من بَعْضٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جمعُكَ بَين الشيئيْنِ.
قَالَ: اكْتُبْ بَغْلتَكَ وَهُوَ أَنْ يضمَّ شَفْريْها بحلقةٍ، وَمن ذَلِك سُمِّيت الكتيبَةُ لِأَنَّهَا تَكتّبتْ فاجتمعت، وَمِنْه قيل: كَتَبْتُ الكتابَ لِأَنَّهُ يُجمعُ حرفا إِلَى حرْف.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : أَكْتَبْتُ القِرْبةَ وكَمْتَرْتها إِذا شددْتها بالْوِكاء.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي الإِكْتاب مثله.
(اللِّحْياني) : كتَّبْتُ الغلامَ تَكتِيباً، وأكْتَبْتهُ إِكْتاباً إِذا علَّمتَهُ الكتابَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكُتّابُ: اسْم المكتَبِ الَّذِي يعلّمُ فِيهِ الصِّبيان.
وَقَالَ المَبّردُ المكتَبُ: مَوضِع التّعليم،
(10/87)

والمُكْتِبُ: المعَلِّم، والكُتَّاب: الصِّبيان.
قَالَ: وَمن جَعَلَ الموضعَ الكتابَ فقدْ أَخْطأَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال لصبْيانِ المَكْتَبِ: الفُرقان أَيْضا.
وَسمعت أَعرابيّاً يَقُول أَكْتبْتُ فَمَ السِّقاء فلمْ يَسْتكْتِبْ أَي لم يَستَوْكِ بجفَائهِ وَغلَظِه.
(اللَّيْث) : الكُتْبةُ: الخُرْزَةُ المضمومَةُ بالسّير، وجمعُها: كُتَبٌ، والنَّاقة إِذا ظُئِرَتْ على وَلَدِ غَيرهَا كُتِبَ مَنْخِراهَا بخيطٍ قبلَ حلِّ الدُّرْجَةِ عَنْهَا ليَكون أَرْأَمَ لَهَا.
وَكَتبْتُ الكتَابَ كَتْباً وكِتاباً، فالكتابُ: اسمٌ لما كُتِبَ مجموعاً، والكتابُ: مَصْدرٌ، والكتَابَةُ لمنْ تكون لَهُ صناعَةً كالصِّياغةِ والخياطَةِ، وَالكِتْبَةُ: اكْتتابُكَ كِتاباً تنْسَخُه، والكتِيبَةُ: جماعةٌ مُستحِيزةٌ فِي حيِّزٍ على حدةٍ.
وَالكِتْبَةُ: الاكْتِتابُ فِي الفَرْضِ والرِّزقِ.
وَيُقَال: اكْتتَبَ فلَان أَي كَتَبَ اسْمه فِي الفَرْضِ.
وَقَالَ ابْن عمرَ: منِ اكْتَتَبَ ضَمِناً بعثهُ الله ضَمِناً يومَ القيامةِ وهوَ الرّجُلُ مِنْ أَهلِ الفَيْءِ فُرِضَ لَهُ فِي الديوانِ فرضٌ فلمَّا نُدبَ للجهَادِ ذَكَرَ أَنَّه من الضَّمْنَى، وهم الزَّمْنىَ وَهُوَ غيرُ ضَمِنٍ.
وَيُقَال: اكْتَتَبَ فلانٌ فلَانا إِذا سَأَلهُ أَنْ يَكتُبَ لَهُ كتابا فِي حاجةٍ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (الْفرْقَان: 5) ، أَي اسْتَكْتَبهَا.
وَالكِتَابُ يُوضَعُ مَوْضعَ الفَرْضِ.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (الْبَقَرَة: 178) و {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (الْبَقَرَة: 183) أَي فُرضَ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ} ، أَي فرضنَا.
وَمن هَذَا قَول النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لرجلينِ احتكمَا إِليه: (لأَقْضِيَنَّ بَيْنكمَا بِكتَابِ الله) ، أَي بفرضِ الله تَنزيلاً أوْ أَمراً بيَّنهُ عَلَى لِسَانِ رسولهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجمعُ الكاتبِ: كُتَّابٌ وَكَتَبَةٌ، وقولُ الله: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ} (النِّسَاء: 24) ، مصدرٌ أريدَ بهِ الفعلُ أَي كَتَبَ الله عَلَيْكُم، وهوَ قولُ حذَّاقِ النَّحْويينَ.
كبت: قَالَ الله جلَّ وعزّ: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ} (آل عمرَان: 127) .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن} (المجادلة: 5) .
وروى الأثرمُ عَن أبي عُبيدة أَنه قَالَ: كَبَتَهُ الله لوجههِ أَي صرعَه لوجههِ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الليثُ.
وَقَالَ: الكَبْثُ: صَرْعُ الرّجُلِ لوَجْههِ.
(10/88)

وَقَالَ أَبُو إسحاقَ الزجاجُ فِي قَوْله: {وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن} (المجادلة: 5) معنى كُبِتُوا: أُذِلُّوا وأُخِذُوا بالعذَابِ بأنْ غُلبوا كَمَا نزلَ بمنْ قبلهُمْ ممّنْ حادّ الله.
(سَلمَة عَن الفرّاء) : فِي قولهِ كُبِتوا أَي غِيظُوا وأُحِزنوا يومَ الخَنْدَقِ كَمَا كُبِتَ مَنْ قاتلَ الأنبياءَ قَبْلَهُمْ.
(قلت) : وَقَالَ بعض من يحتجُّ لقولِ الفرّاءِ: أَصلُ الكَبْتُ: الكَبْدُ فقلبتِ الدّالُ تَاء، أُخِذَ ذَلِك من الكَبِد وهوَ موضعُ الغَيْظِ والحقْدِ، فكأنّ الغَيْظَ لما بلغَ منهمْ مبلغَ المَشَقة أَصابَ أكْبَادهم فأَحْرَقهَا. ولذلكَ يقالُ لِلأَعدَاء سُودُ الأكْبَادِ.
وَقَالَ الأصمعيّ فِيمَا روى أَبُو عبيدٍ عَنهُ: الكَبْتُ والوَقْمُ: كسْرُ الرجُلِ وإِخزَاؤُهُ.
بَكت: (أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : التَّبْكيتُ والبَكْعُ: أَن تستقبِلَ الرُّجلَ بِمَا يكرَهُ.
وَقَالَ الليثُ: بكَّتَهُ بالعصا تبكيتاً، وبالسيفِ ونحوهِ.
وَقَالَ غيرهُ: بَكَّتَهُ تبكيتاً إِذا قَرّعهُ بالعَذْلِ تقريعاً.
وَقَالَ بَعضهم فِي تَفْسِير قَول الله جلّ وعزّ: {وَإِذا الموءودة سُئِلت بِأَيّ ذَنْب قتلت} (التكوير: 8، 9) سُؤالُهَا تَبْكيتٌ لوائدِهَا.
بتك: البَتْكُ: القطعُ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَلَيُبَتِّكُنَّءَاذَانَ الاَْنْعَامِ} (النِّسَاء: 119) .
قَالَ أَبُو العبّاس: أيْ فَليقَطِّعُنَّ.
(قلتُ) : كأنَّهُ أَراد وَالله أعلمُ تبحيرَ أهلِ الجاهليَّةِ آذانَ أَنعامهمْ وقطعهم إيّاها.
وَقَالَ الليثُ: البَتْكُ: قطعُ الأذنِ مِنْ أَصلهَا.
قَالَ: والبَتْكُ: أَن تقبضَ عَلَى شعرٍ أَوْ ريشٍ أَو نَحْو ذَلِك ثمَّ تجذبُهُ إِليك فينبِتكُ من أَصله أَي ينتَتِفُ، وكلُّ طاقةٍ من ذَلِك صَارَت فِي يدكَ فاسمُهَا بِتْكَةٌ.
وَمِنْه قَول زهيرٍ:
طارتْ وَفِي كفّهِ من ريشهَا بِتَكُ
وَقَالَ غَيره: سيفٌ باتكٌ أَي قاطعٌ، وسيوفٌ بواتكُ.
(أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيُّ) : بَتَكْتُ الشَّيْء أَي قطعتهُ.
تبك: قَالَ اللَّيثُ: تَبُوكُ: اسمُ أرضٍ.
(قلت) : إِن كَانَت التَّاء أَصليةً فِي تَبُوكَ فَهِيَ فعولٌ من تَبَكَ وَلَا أَعرفُهُ فِي كلامِ العربِ، وَإِن كانَتِ التّاء تاءَ الاستقبَالِ فَهِيَ من بَاكَتْ تَبُوكُ، وَقد فُسِّرَ فِي بَابه.
ك ت م
كتم، كمت، متك، مكت، تمك، تكم: مستعملة.
(10/89)

كتم: قَالَ اللّيثُ: الكَتَمُ: نباتٌ يخلطُ بالوسْمَة للخضَابِ الأسْوَدِ.
(قلت) : الكَتَم: نبتٌ فِيهِ حمرةٌ، ورويَ عَن أبي بكرٍ أنّهُ كانَ يَخْتَضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ.
وَقَالَ أميّة ابْن أبي الصَّلْت:
وشَوَّذَتْ شمسُهُمْ إِذا طلعتْ
بالْجُلبِ هِفًّا كأنّهُ كَتَمُ
وَقَالَ بعض الهذليينَ:
ثُمّ يَنُوشُ إِذا آدَ النهارَ لَهُ
على الترقُّب من نِبمٍ وَمن كَتَمِ
وَقَالَ اللّيثُ: الكِتمانُ: نَقيضُ الإعلانِ، وناقةٌ كَتُومٌ وَهِي الَّتِي لَا ترغو إِذا رُكِبتْ.
وَقَالَ الْأَعْشَى أَو غَيره:
كَتومُ الهَوَاجرِ مَا تَنْبَسُ
وَقَالَ الطرماحُ:
قد تجاوزتُ بهِلْواعَةٍ
عُبرِ أَسفارٍ كَتُومِ البُغَامِ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : من القِسيّ: الكتومُ وَهِي الَّتِي لَا شقَّ فيهَا. وَقَالَ أَوْس ابْن حجرٍ يصفُ قوساً:
كَتُومٌ طلاعُ الكفّ لَا دونَ مِلئها
وَلَا عَجْسهَا عَن موضعِ الكفّ أَفضلاَ
وَقَالَ اللّيثُ: الكاتمُ منْ القسيّ: الَّتِي لَا تُرِنُّ إِذا أُنبضَتْ وربَّما جاءَت فِي الشعرِ كاتِمة.
(قلت) : والصوابُ مَا قَالَ الأصمعيُّ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كتمَتِ المَزَادةُ تَكتم كُتُوماً إِذا ذهبَ مرَحُهَا وسيلانُ الماءِ من مَخَارزهَا أَولَ مَا تشَرَّبُ، وَهِي مزادةٌ كتوم.
قَالَ: وكَتَمَتِ الناقةُ فَهِيَ كَتُومٌ ومِكْتامٌ إِذا كَانَت لَا تشُولُ بذنبهَا وَهِي لاقحٌ.
وأنشدني فِي صفةِ فحلٍ منْ فُحولِ الإِبل:
فهْوَ لجَوْلانِ القِلاص شَمّامْ
إِذا سمَا فوقَ جَموحٍ مكْتامْ
جولانُ القلاص: صغارُها. وكتمانَ: اسمُ بلد فِي بِلَاد قيسٍ.
(ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ) : الكَتِيمُ: الْجمل الَّذِي لَا يَرغو، والكَتِيمُ: الْقوس الَّتِي لَا تَنشقُّ.
كمت: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكمِيت الطَّوِيل التَّامُّ من الشهورِ والأعْوام.
وَقَالَ اللَّيْث: الكُميْتُ: لونٌ لَيْسَ بأَشقَرَ وَلَا أَدهمَ، وَكَذَلِكَ الكُميْتُ من أَسمَاء الْخمر فِيهَا حُمرة وسوادٌ، والمصدرُ: الكُمتَةُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرقُ مَا بَين الكميْتِ والأشْقر فِي الْخَيل بالعُرْف والذَّنَبِ فَإِن كانَا أَحمريْن فَهُوَ أَشْقَرُ، وَإِن كَانَا أَسْودين فَهُوَ كميْتٌ.
قَالَ والوردُ بَينهمَا، والكُميْتُ للذَّكَرِ
(10/90)

وَالْأُنْثَى سَوَاء.
يُقَال: مُهْرةٌ كميْتٌ، جاءَ عَن الْعَرَب مُصغَّراً كَمَا ترى.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي ألوانِ الإِبلِ: بَعيرٌ أَحمر إِذا لم يُخالطْ حُمرته شيءٌ، فَإِن خالط حُمرته قُنُوءٌ فَهُوَ كميْتٌ، وناقةٌ كميْتٌ، فَإِن اشْتدَّتِ الكُمتَةُ حَتَّى يدخلهَا سوادٌ فَتلك الرُّمكَةُ، وبعيرٌ أَرَمكُ، فَإِن كَانَ شَدِيد الحمرةِ يخلِطُ حُمرته سوادٌ لَيْسَ بخالصٍ فتلْك الكُلْفَة وَهُوَ أَكْلَفُ، وناقةٌ كلْفَاءُ.
وَقَالَ غَيره يُقَال: تمرةٌ كميْتٌ فِي لَوْنهَا وَهِي من أَصلَبِ التُمرَانِ لحِاءً وأَطيَبها ممَضَغةً.
وَقَالَ الشَّاعِر:
بكلُّ كميْتٍ جَلدةٍ لم تُوَسَّفِ
متك: قرأَ أَبُو رَجَاء العُطارديُّ فِيمَا يرْوى عَن الأعمشِ عَنهُ {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا} (يُوسُف: 31) على فُعْلٍ.
وروى سَلمَة عَن الْفراء فِي تفسيرِه: وَاحِدَة المُتْكِ، مُتْكَةٌ، وَهِي الأُتْرجة.
وروى أَبُو روقٍ عَن الضحاكِ أَنه قرأَ (مُتْكاً) ، وَفَسرهُ بزماوَرْد.
وحَدثني الْمُنْذِرِيّ عَن عثمانَ عَن أَحْمد بن يُونُس عَن فضيْلٍ عَن حصينٍ عَن مجاهدٍ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا} (يُوسُف: 31) .
قَالَ الأُترُجُّ (الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت عَن أبي عُبَيْدَة) : قَالَ المُتْك: طَرَفُ الزُّبِّ من كل شَيْء، وَالْمَرْأَة المتكاءُ: البَظْراءُ.
وَقَالَ غَيره: المَتْكُ والبَتْكُ: القَطْع، وسمِّيتِ الأترجة مُتْكاً لِأَنَّهَا تُقطع.
وَقَالَ اللَّيْث: المُتْك: أنف الذبابِ.
قَالَ والمُتْكُ من الْإِنْسَان: وَتَرَتُه أَمامَ الإحْلِيل، وَمن الْمَرْأَة: عِرْقُ بَظْرها، وَلذَلِك قيل فِي السَّبِّ ياابْنَ المَتْكَاء، أَي عظيمةِ ذَلِك.
القتيبي: المَتْكاء: الَّتِي لَا تحبس بولها، وَقيل: هِيَ الَّتِي لم تُخْفَضْ.
(عَمْرو عَن أَبيه) : المُتْكُ: الأُتْرُجُّ، والمُتكُ: الزَّمَاوَرْدُ، والمُتْكُ: عِرْقٌ فِي غُرْمُولِ الرَّجُل.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: زَعَمُوا أنّه مَخْرَجُ المَنِيِّ.
(10/91)

مكت: أهمله اللَّيْث.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ يُقَال: اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافْتَحْهُ، والعُدُّ: البثْرَةُ، واستِمكاتُها: أَن تمتلىءَ قَيْحاً، وفتحُها: فضخُها عَن قَيْحِها.
تمك: قَالَ اللَّيْث: تَمَكَ السَّنامُ تُموكاً إِذا تَرَّ واكتَنز.
(أَبُو عبيد) : التَّامِكُ: السَّنَام، وَيُقَال: بِناءٌ تامِكٌ أَي مُرْتفع.
تكم: قَالَ اللَّيْث. تُكْمَةُ: بنتُ مُرَ. قلت: وَلَا أَدري ممَّ اشْتُقَّ.

(أَبْوَاب) الْكَاف والظاء)
ك ظ ذ ك ظ ث: أهملت.
ك ظ ر
كظر: (مستعملة) .
كظر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي سِيَةِ القَوْس: الكُظْرُ وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَر.
وَقَالَ اللَّيْث: وجمعُه: الكِظَارُ، يُقَال: كظَرها كَظْراً.
قَالَ: والكُظْرةُ أَيْضا: الشَّحمة الَّتِي قد اقتمَّت الكُلْية فَإِذا انتُزعَت الكُلْية كَانَ موضعُها كُظْراً، وهما الكُظران.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ والشَّيْبَانيُّ: الكُظر: جانبُ الفَرْج، وَجمعه: أَكْظارٌ: وأَنشد:
واكْتَشَفَتْ لناشِىءٍ دَمَكْمَكِ
عَن وَارِمٍ أَكظَارُه عَضَنَّكِ
وَيُقَال: اكظُرْ زَنْدَتَك أَي حُزَّ فِيهَا فُرْضةً.
ك ظ ل: مهمل.
ك ظ ن
نكظ، كنظ: (مستعملان) .
نكظ: (أَبُو زيد) : نَكِظَ الرَّحِيلُ نَكَظاً إِذا أَزِفَ، وَقد نَكِظْتُ لِلْخُرُوجِ، وَأَفِدْتُ لَهُ نَكَظاً وأَفَداً.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّكَظَةُ من العَجَلة.
وَأنْشد:
قد تجاوَزْتُها عَلَى نَكَظِ المَيْ
طِ إِذا خَبَّ لامعاتُ الآلِ
وَقَالَ الأصمعيُّ: أَنْكَظتُه إنْكَاظاً إِذا أَعْجَلْتَه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: إِذا اشتدَّ على الرجل السفَر وبَعُد، قيل: قد تنكَّظَ، فَإِذا التَوى عَلَيْهِ أَمرُه فقد تعكَّظَ.
كنظ: قَالَ اللَّيْث: الكَنْظُ: بُلُوغ المشقَّة من الْإِنْسَان، يُقَال: إِنّهُ لمكنُوظٌ مُغْنوظٌ وَقد كَنظَه الْأَمر يَكنِظُه كَنظاً.
وَقَالَ النضْر: غنَظه وكَنظه يَكنِظُه وَهُوَ الكرب الشَّديد الَّذِي يُشفِي مِنْهُ على الْمَوْت.
(10/92)

وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت أَبا مِحْجَنٍ يَقُول: غَنَظه وكَنَظه إِذا ملأَهُ وغمَّه.
ك ظ ف: مهملٌ.
ك ظ ب
كظب: (مُسْتَعْمل) .
كظب: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: حَظَب يَحظِبُ حُظوباً، وكَظب يَكظب كُظوباً إِذا امْتَلَأَ سِمَناً.
ك ظ م
اسْتعْمل من وجوهه: كظم.
كظم: قَالَ الله عزّ وجلّ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ} (آل عمرَان: 134) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي أُعدَّت الْجنَّة للَّذين جرَى ذِكرهم وللَّذِينَ يكظِمون غيظَهم.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا من جُرْعةٍ يتجرّعها الْإِنْسَان أعظمَ أَجْراً من جُرعة غيْظٍ مخافةَ الله) .
وَيُقَال: كظمْتُ الغيظ أكظِمُه كَظْماً إِذا أَمْسكتَ على مَا فِي نفسِكَ مِنْهُ.
وَيُقَال: كَظَم البعيرُ على جِرَّتِه إِذا ردَّدها فِي حَلْقه، وكظَم البعيرُ إِذا لم يَجْتَرَّ.
وَقَالَ الرَّاعِي:
فأَفَضْنَ بَعد كُظومهنَّ بجِرَّةٍ
مِن ذِي الأبارِق إذْ رَعَيْنَ حقِيلا
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكِظَامةُ: العَقَبُ الَّذِي على رُؤوس القُذَذِ مِمَّا يَلِي حَقْو السهْم وَهُوَ مُستدقُّه مِمَّا يَلِي الرِّيش.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَتَى كِظَامةَ قومٍ فتوضّأَ فِيهِ وَمسح على خُفّيْه) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن الكِظَامةِ وغيرَه من أهل الْعلم فَقَالُوا: هِيَ آبار تُخْفَرُ ويُباعَدُ مَا بَينهَا ثمَّ يُخْرَق مَا بَين كل بئرَين بقناةٍ تؤدِّي الماءَ من الأولى إِلَى الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يجْتَمع المَاء إِلَى آخِرهِنَّ. وإنَّما ذَلِك من عَوَز المَاء ليبقى فِي كل بِئْر مَا يحتاجُ إِلَيْهِ أهلُها للشربِ وسَقْي الأرضِ ثمَّ يخرج فضلُها إِلَى الَّتِي تَلِيها، فَهَذَا معروفٌ عِنْد أهل الْحجاز.
وَفِي حَدِيث آخر: (إِذا رَأَيْتَ مَكةَ قدْ بُعِجَتْ كظَائمَ وسَاوَى بِنَاؤُها رُؤوسَ الجِبَالِ فاعْلمْ أنَّ الأمرَ قَدْ أَظَلَّكَ) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هِيَ الكَظِيمةُ، والكِظَامةُ.
وكاظِمَةُ: جَوٌّ عَلَى سِيفِ الْبَحْر مِن البَصرة على مرحلَتَيْنِ، وفيهَا رَكايَا كثيرةٌ، وماؤها شَرُوبٌ، وأنشدني أَعْرَابِي من بني كُلَيْبِ بن يَرْبُوع:
ضَمِنْتُ لَكُنَّ أَن تَهْجُرْنَ نَجْداً
وأَنْ تَسْكُنَّ كاظِمَةَ البُحُورِ
وَقَالَ اللَّيْث: كظمَ الرجلُ غيظَه إِذا اجْترَعَه، وكظَمَ البعيرُ جِرَّتَه إِذا ازْدَرَدَها وكَفَّ عَنْهَا وناقةٌ كظُومٌ، ونُوق كُظومٌ إِذا
(10/93)

لم تجترَّ، والكظَمُ: مَخْرَج النَفس، يُقَال: كظَمَني فلَان، وَأخذ بكظَمِي.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أخذتُ بكِظَامِ الْأَمر أَي بالثقة.

(أَبْوَاب الْكَاف والذال)
ك ذ ث: مهمل.
ك ذ ر
اسْتعْمل من وجوهه: ذكر.
ذكر: (الْحَرَّانِي) ، عَن ابْن السّكيت: عَن أبي عُبَيْدَة: يُقَال: مَا زالَ ذَاك مِنِّي على ذِكْر وذُكْرٍ.
وَقَالَ الْفراء: الذِّكْرُ: مَا ذكرْتَه بلسانك وأظهرْتَه.
قَالَ: والذُّكْرُ بِالْقَلْبِ.
يُقَال: مَا زالَ منِّي عَلَى ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الذِّكْرُ: الحفظُ للشَّيْء تَذكُرُه، والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيءِ على لسَانك.
قَالَ: والذِّكْرُ: ذِكر الشّرف، والصوتُ قَالَ الله تَعَالَى: {مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} (الزخرف: 44) والذِّكْر: الكتابُ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيل الدِّين، وكلُّ كتابٍ من كُتبِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام ذِكْرٌ، والذِّكْرُ: الصَّلَاة لله تَعَالَى، والدعاءُ والثناءُ.
وَفِي الحَدِيث: (كَانَت الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام إِذا حَزَبَهم أمرٌ فزِعوا إِلَى الذِّكر أَي إِلَى الصَّلَاة يقومُونَ فيُصلونَ، وَذكر الحقِّ هُوَ الصَّكُّ وجمعُه: ذُكُور حقوقٍ) .
ويُقال: ذُكورُ حقَ، والذِّكْرى: اسْم للتذكِرة.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الذكْرُ: الصَّلاةُ، والذكْرُ قِرَاءَة الْقُرْآن، والذِّكْرُ: التسبيحُ، والذِّكر: الدُّعَاء، والذكرُ: الشُّكْرُ، والذَّكْرُ: الطَّاعَة.
قَالَ: وَمعنى قَوْله جلّ وَعز: {الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ} (العنكبوت: 45) فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَن ذِكْرَ الله إِذا ذَكَره العبدُ خير للْعَبد مِن ذكر العَبْد للْعَبد.
وَالْوَجْه الآخر: أَن ذكرَ الله يَنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر أكبرَ مِمَّا تنْهى الصَّلَاة.
وَقَول الله تَعَالَى: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} (الْأَنْبِيَاء: 60) .
قَالَ الْفراء فِيهِ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: {أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} (الْأَنْبِيَاء: 36) .
قَالَ: يُرِيد: يِعيب آلِهَتكُم.
قَالَ: وَأَنت قائلٌ للرجل: لَئِن ذكَرْتني لتَندَمنّ، وَأَتَتْ تريدُ: بسوءٍ فَيجوز ذَلِك.
قَالَ عنترة:
لَا تَذْكُرِي فَرَسي ومَا أَطْعَمْتُه
فَيَكونَ جِلْدُكِ مِثلَ جِلْدِ الأجْربَ
أَي لَا تعيبي مُهري، فَجعل الذِّكْرَ عَيْبا.
(10/94)

(قلت) : وَقد أنكر بعضُهم أَن يكون الذِّكْرُ عَيْبا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول عنترة:
لَا تَذْكُرِي فَرَسي ...
مَعْنَاهُ: لَا تُولَعِي بِذكرِهِ، وذِكْرِ إِيثارِي إِياه باللَّبنِ على الْعِيَال.
وَقَالَ الزّجاج نَحوا من قَول الْفراء.
وَقَالَ: يُقَال: فلانٌ يذكُر الناسَ أَي يغتابُهم وَيذكر عيوبَهم، وفلانٌ يذكُر اللَّهَ أَي يصِفه بالعظمة ويُثني عَلَيْهِ ويوحِّدُه، وَإِنَّمَا يحدف مَعَ الذِّكر مَا عُقِل مَعْنَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّكَرُ: مَعْرُوف وجمعُه: الذِّكَرَة، وَمن أَجله يُسمى مَا يَلِيهِ المَذَاكِيرُ، وَلَا يفرَدُ، وإنْ أُفرِدَ فَمُذْكِرٌ، مِثل: مُقْدِم ومقاديم.
والذَّكَرُ: خلاف الْأُنْثَى، وَيجمع الذُّكُورَ، والذُّكُورَةَ، والذِّكارَةَ، والذُّكْرَان.
وَقَالَ: الذَّكَرُ من الْحَدِيد: أَيبسهُ وأشدُّه، وَلذَلِك سُمِّيَ السيفُ مُذَكّراً ويذكَّرُ بِهِ القَدُومُ والفأسُ وَنَحْوه أعْنِي بالذَّكَرِ من الْحَدِيد، وامرأةٌ مُذَكَّرَةٌ، وناقةٌ مُذَكَّرةٌ إِذا كَانَت تُشْبِه فِي خِلقتها الذكَرَ أَو فِي شمائلها الرجلَ أَعْنِي الْمَرْأَة.
وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا ولدت ذَكَراً قد أَذَكَرَت فَهِيَ مُذْكِرٌ، فَإِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن تَلِدَ الذُّكورَ فَهِيَ مِذْكارٌ، والرجلُ أَيْضا مِذْكارٌ.
وَيُقَال للحُبْلَى، على الدعاءِ: أيْسَرْتِ وأَذْكَرْتِ.
والاستذكارُ: الدِّراسَةُ للْحِفْظ، والتَّذَكُّرُ، تذكُّرُ مَا أُنْسِيتَهُ.
وَقَالَ كَعْب:
وعرفتُ أنِّي مُصْبِحٌ بمَضِيعَةٍ
غَبْرَاءَ تعزِفُ جِنُّها مِذْكارِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَلاَةٌ مِذْكار: ذاتُ أهوالٍ، وَقَالَ مَرَّةً: لَا يسلكها إِلَّا الذَّكَرُ من الرِّجال، ويومٌ مُذَكّر إِذا وُصِفَ بالشدةِ والصعوبة وَكَثْرَة الْقَتْل. وَقَالَ لبيد:
فإِن كنتِ تَنْعَيْنَ الكرامَ فأَعْوِلِي
أَبَا حازمٍ فِي كلِّ يَوْم مُذكَّرِ
وطريقٌ مُذْكِرٌ: مَخُوفٌ صعبٌ، وفلاة مُذْكِرٌ: تُنبت ذكورَ البُقول، وذُكُورُه: مَا خشُنَ مِنْهُ وغَلُطَ، وأَحْرَارُ البُقُول: مَا رقَّ مِنْهُ وَطَالَ، وداهيةٌ مُذكِرٌ: شَدِيدَة.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
وداهيةٍ عمياءَ صمَّاء مُذكِرِ
تَدُرُّ بِسَمَ فِي دَمٍ يتحلَّب
ورجلٌ ذَكَر إِذا كَانَ قويّاً شجاعاً أَنِفاً أَبِيّاً، ومَطر ذكرٌ: شديدٌ وابلٌ.
قَالَ الفرزدق:
فَرُبَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قد رعتْ
بِمُسْتَنِّ أَغْيَاثٍ بُعَاقٍ ذكورها
وَقَول ذَكَرٌ: صُلْبٌ مَتِينٌ، وشِعْر ذكَرٌ: فَحْلٌ.
(10/95)

(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : المُذَكَّرَةُ وَهِي سيوف شَفَراتُها حَدِيد ذكَرٌ، ومُتونها: أَنيثٌ، يقولُ النَّاس إِنَّهَا من عمل الْجِنّ.
(أَبُو زيد) : ذهبتْ ذُكْرَةُ السَّيْفِ والرجلِ، أَي حِدته.
وَقَالَ الْفراء: يكون الذِّكْرَى بِمَعْنى الذِّكْر، وَيكون بِمَعْنى التَّذكير فِي قَوْله: {) وَالاَْبْصَارِ إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} (ص: 46) .
ك ذ ل
كلذ: (اسْتعْمل مِنْهُ) :
كلذ: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكِلْوَاذُ: تَابوتُ التَّوْراة.
وكلْوَاذَي: قَرْيَة أسفلَ بَغْدَاد.
ك ذ ن
كذن: (اسْتعْمل مِنْهُ) :
كذن: قَالَ اللَّيْث: الكَذَّانَةٌ: حِجَارَة كَأَنَّهَا المَدَرُ فِيهَا رَخاوةٌ، وَرُبمَا كَانَت نَخِرَةً وجمعُها: الكَذَّانُ.
يُقَال: إِنَّهَا فَعْلانَةٌ، وَيُقَال: فَعَّالَةٌ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكَذّانُ: الْحِجَارَة الَّتِي لَيست بصُلْبةٍ.
ك ذ ف: مهمل.
ك ذ ب
كذب، ذكب: (مستعملان) .
كذب ذكب: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ} (الْأَنْعَام: 33) وقرىء ( ... لَا يُكْذِبونَكَ) قَالَ معنى التَّخْفِيف وَالله أعلم لَا يجعلونك كذَّاباً، وأنَّ مَا جِئْت بِهِ بَاطِل لأَنهم لم يجربوا عَلَيْهِ كَذِباً فَيُكْذِبوه، إِنَّمَا أكذبوه، أَي قَالُوا إِنَّمَا جِئْت بِهِ كَذِبٌ لَا يعرفونه من النُّبُوَّةِ.
وَقَالَ الزّجاج: معنى كذّبْتُهُ: قلت لَهُ كذبْتُ، وَمعنى أكذبْتُهُ: أَرَيْتُهُ أَن مَا أتَى بِهِ كذِب.
قَالَ وَتَفْسِير قَوْله: { ... لاَ يُكَذِّبُونَكَ} لَا يقْدِرُون أَن يَقُولُوا لَك فِيمَا أَنبَأت بِهِ مِمَّا فِي كُتبهم كذبْتَ.
قَالَ وَوجه آخر { ... لاَ يُكَذِّبُونَكَ} بقلوبهم أَي يعلمُونَ أَنَّك صَادِق.
قَالَ وجائزٌ أَن يكون: فَإِنَّهُم لَا يكذِّبونك أَي أَنْت عِنْدهم صَدُوقٌ، وَلَكنهُمْ جَحَدُوا بألسنتهم مَا تشهد قُلُوبهم بكذبهم فِيهِ، وَقَوله جلّ وعزّ: {وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (يُوسُف: 18) .
جَاءَ فِي التَّفْسِير أنَّ إِخوةَ يوسفَ لما طرحوه فِي الْجُبِّ أخذُوا قَمِيصه وذبحوا جَدْياً فلَطَّخُوا الْقَمِيص بدمِ الجَدْي، فَلَمَّا رأى يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام الْقَمِيص قَالَ: كَذبْتُمْ لَو أكله الذئبُ لخرَّقَ قَمِيصه.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: (بِدَمِ كذِبٍ) ،
(10/96)

مَعْنَاهُ: مَكْذُوب.
قَالَ وَالْعرب تَقول للكذِبِ: مَكْذُوب وللضعفِ مضعوف، وللجَلد مجلود، وَلَيْسَ لَهُ مَعْقودُ رأيٍ يُرِيدُونَ عَقْد رأيٍ فيجعلون المصادر فِي كثيرٍ من كَلَامهم مَفْعُولا.
وَحكي عَن أبي ثَرْوَان أَنه قَالَ: إنَّ بني نُميرٍ لَيْسَ لِحِدِّهم مَكذُوَبةٌ.
وَقَالَ الْأَخْفَش: بِدَمٍ كَذِبٍ فَجعل الدَّمَ كذبا لِأَنَّهُ كُذِبَ فِيهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ} (الْبَقَرَة: 16) .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هُوَ مصدر فِي معنى مفعول، أَرَادَ بدمٍ مَكذُوب.
وَقَالَ الزّجاج: بدمٍ كَذِبٍ أَي ذِي كَذبٍ، وَالْمعْنَى: مكذوبٌ فِيهِ.
ابْن الأنباريِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ} (الْأَنْعَام: 33) .
قَالَ سألَ سَائل: كيفَ خَبَّرَ عَنْهُم أَنهم لَا يكذِّبون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَقد كَانُوا يظهرون تَكْذِيبه ويخفونه.
قَالَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك بقلوبهم بل يكذبُونَك بألسنتهم.
وَالثَّانِي: قراءةُ نافعٍ والكسائيّ ورُوِيت عَن عليّ صلوَات الله عَلَيْهِ (فَإِنَّهُم لَا يُكذِبُونَك) بِضَم الْيَاء وتسكين الْكَاف على معنى لَا يُكْذِبُونَ الَّذِي جِئْت بِهِ إِنَّمَا يجحدونَ آيَات الله ويتعرَّضون لعقوبته، وَكَانَ الكسائيُّ يحتجُّ لهَذِهِ الْقِرَاءَة بِأَن الْعَرَب تَقول: كذَّبْتُ الرجلَ إِذا نسبته إِلَى الْكَذِب، وأكذبته إِذا أخْبَرْتَ أنَّ الَّذِي يحَدِّثُ بِهِ كذب.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَيُمكن أَن يكونَ {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ} (الْأَنْعَام: 33) أَن يكونَ بِمَعْنى لَا يجدونك كذّاباً عِنْد الْبَحْث والتَّدَبُّر والتفتيش.
وَالثَّالِث: أَنهم لَا يكذّبونك فِيمَا يجدونه مُوَافقا فِي كِتَابهمْ لِأَن ذَلِك من أعظم الْحجَج عَلَيْهِم.
وَقَالَ جلّ وَعز: (حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كُذِّبوا) (يُوسُف: 110) قرأهُ أهل الْمَدِينَة وَهِي قراءةُ عَائِشَة بِالتَّشْدِيدِ وضمِّ الْكَاف.
رَوَى عبد الرَّزَّاق عَن مَعْمَرٍ عَن الزُّهرِيّ عَن عُروَةَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كذَّبهم من قَومهمْ أَن يصدِّقوهم، وظنت الرُّسل أَن مَنْ قد آمنَ من قَومهمْ قد كذبوهم جَاءَهُم نصر الله، وَكَانَت تقرؤه بِالتَّشْدِيدِ، وَهِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن كثيرٍ وَأبي عَمْرو وَابْن عامرٍ، وقرأَ عَاصِم وَحَمْزَة والكسائيّ (كُذبوا) بِالتَّخْفِيفِ.
ورَوَى حَجَّاجٌ عَن ابْن جُرَيْجٍ عَن ابْن أبي مُلَيْكة عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: (كُذِبُوا)
(10/97)

بِالتَّخْفِيفِ وَضم الْكَاف.
وَقَالَ: كَانُوا بشرا يَعْنِي الرُّسل يذهبُ إِلَى أَن الرُّسلَ ضَعُفوا فظنُّوا أَنهم قد أُخْلِفُوا.
(قلت) : إنْ صَحَّ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَوجْهُهُ عِندي وَالله أعلم أَن الرُّسُلَ خَطَرَ فِي أَوهامِهم مَا يخطُرُ فِي أَوْهامِ البَشَرِ من غير أَن حَقَّقوا تِلْكَ الخواطرَ وَلَا رَكَنُوا إِلَيْهَا وَلَا كَانَ ظنُّهمْ ظَنّاً اطْمأْنُّوا إليهِ، وَلكنه كَانَ خاطراً يَغْلِبهُ اليَقينُ، وَقد رَويْنَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (تجَاوز اللَّهُ عَن أُمَّتي مَا حَدَّثَتْ بهِ نَفسهَا مَا لم يَنطِقْ بِهِ لِسانٌ أَو تَعْملْهُ يَد) فَهَذَا وجهُ مَا روى ابْن أَبي مُليكة عَن ابْن عباسٍ.
وَقد رُوِيَ عَنهُ فِي تفسيرهَا غَيره.
روى سُفيانُ الثّوري عَن حُصْين بن عمرَان بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس أَنه قرأَ (حَتَّى إِذا اسْتيأَسَ الرُّسُل مِنْ قَوْمِهم الإجابةَ وظَنَّ قَوْمُهُمْ أَن الرُّسُلَ قد كَذبتْهُمُ الوعيدَ) .
(قلت) : وَهَذِه الروايةُ أَسلم، وبالظاهِر أَشْبَهُ، وممَّا يُحقِّقُها مَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَيرٍ أَنه قَالَ: (اسْتيْأسَ الرُّسُلُ من قَومهمْ وظنَّ قَومُهمْ أنَّ الرُّسُلَ قد كُذِبُوا جاءَهم نَصْرُنَا) .
وَسَعِيد بن جُبيرٍ أَخذَ التَّفْسِير عَن ابْن عَبَّاس، وقرأَ بَعضهم: (وظَنُّوا أَنهم قد كَذَبُوا) أَي ظَنَّ قَوْمُهمْ أَنَّ الرسُلَ قد كَذَبُوهمْ.
(قلت) : وأَصَحَّ الأقاويلِ مَا رَوَينَا عَن عائشةَ، وبقرَاءتها قرأَ أهلُ الْحَرَمَيْنِ وأهلُ البَصْرَةِ وأَهلُ الشامِ.
وَقَول الله جلّ وَعز: {الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} (الْوَاقِعَة: 2) .
قَالَ الزجاجُ أَي لَيْسَ يَرُدُّها شيءٌ كَمَا تَقول: حَمْلةُ فلانٍ لَا تَكْذِبْ أَي لَا يَرُدُّ حَمْلتَهُ شيءٌ.
قَالَ: وكاذبةٌ مَصدَرٌ كقولكَ: عافاهُ الله عافِيةً، وكذلكَ كَذَبَ كاذِبةً، وهذهِ أَسماءٌ وُضعَتْ مَواضعِ المصادِر.
وَقَالَ الْفراء: فِي قولهِ: {الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} (الْوَاقِعَة: 2) .
يَقُول: لَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ وَلا رَدٌّ فالكاذبةُ هَا هُنَا مَصْدرٌ.
يُقَال: حَمَلَ فَمَا كذَبَ، وَقَول الله جلّ وعزّ: {أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} (النَّجْم: 11) يَقُول: مَا كَذبَ فُؤَادُ مُحمدٍ مَا رَأَى، يَقُول: قد صَدقَة فؤادُه الَّذِي رَأَى، وقُرىء (مَا كَذَّبُ الفؤادُ مَا رَأَى) وَهَذَا كلَّهُ قَول الفراءِ.
وروى المنذريُّ عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قولهِ: {أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} (النَّجْم: 11) أَي لم يَكذِبِ الفؤادُ رُؤيتَهُ، وَمَا رأَى بِمَعْنى الرؤيةِ كقولكَ: مَا أنْكرتُ
(10/98)

مَا قَالَ زيدٌ أَي قَول زيدٍ.
وَيُقَال: كذَبني فلانٌ أَي لم يَصْدُقْنِي فَقَالَ لي الكذِبَ.
وَأنْشد قَول الأخْطَلِ:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأَيتَ بِواسِط
غَلَسَ الظَّلاَمِ من الرَّياب خَيَالاَ
مَعْنَاهُ أوْهمتكَ عَينُكَ أَنَّهَا رأتْ وَلم ترَ، يَقُول مَا أَوْهَمهُ الفؤادُ أَنه رأى وَلم يرَ، بل صَدَقه الفؤادُ رؤيتَهُ.
وَقَول الله جلَّ وعزّ: {حِسَاباً وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كِذَّاباً} (النبأ: 28) .
وَقَالَ: { (دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ} (النبأ: 35) .
قَالَ الفراءُ: خَفَّفهُمَا عَليّ ابْن أبي طالِبٍ جَمِيعًا كِذَاباً، كِذَاباً.
قَالَ وثقَّلَهمَا عاصمٌ وأهلُ الْمَدِينَة، وَهِي لُغةٌ يمَانية فصيحةٌ، يقولُون: كذَّبتُ بِهِ كِذَّاباً، وخَرّقْتُ القَميصَ خِرّاقاً، وكلُّ (فَعّلْتُ) فمصْدَرَه (فِعَّالٌ) فِي لُغتهمْ مُشَدّدَةً.
وَقَالَ لي أعرابيٌّ مَرّةً على المَرْوَة يَسْتفْتيني آلْحَلْقُ أَحَبُّ إليكَ أم القِصَّارُ؟ وأنشدني بعضُ بَنِي كلابٍ:
لقد طالما ثَبّطْتِني عَن صَحَابتي
وعَن حِوجٍ قِصَّاؤهَا من شِفَائيَا
وَقَالَ الفراءُ: كَانَ الْكسَائي يُخفّفُ (لَا يَسْمعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَاباً) لِأَنَّهَا لَيست مُقَيّدَة بِفعل يُصَيِّرها مصدرا ويُشَدِّد {حِسَاباً وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كِذَّاباً} (النبأ: 28) لِأَن كَذّبُوا يُقيِّدُ الكِذّابَ، وَالَّذِي قَالَ حَسَنٌ، وَمعناه لَا يَسمعونَ فِيهَا لَغواً أَي بَاطِلا، وَلَا كِذّاباً لَا يُكَذِّبُ بَعضهمْ بَعْضاً.
(ثَعْلَب عَن ابْن نجدةَ عَن أبي زيد) قَالَ: الكذوبُ والكذوبة: من أسماءِ النفْس.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: (كَذَبَ عَلَيْكُم الحجُّ والعُمْرَة والجهادُ، ثَلَاثَة أسْفار كذبنَ عَليكم) .
وَرُوِيَ عَنهُ أنَّ رجلا شكا إليهِ النّقْرِسَ فَقَالَ: كَذبَ عَلَيْك الظَهائر.
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: معنى كَذَبَ عَلَيْكُم: معنى الإغراءِ، أَي عَلَيْكُم بهِ، وَكَانَ الأصلُ فِي هَذَا أَن يكون نَصْباً ولكنّه جَاء عَنْهُم بالرَّفع شَاذّاً على غيْرِ قِيَاسٍ.
قَالَ: وَممّا يُحقِّقُ ذَلِك أنّه مرفوعٌ قَوْلُ الشاعِر:
كَذَبْتُ عليْك لَا تَزَالُ تَقُوفُني
كَمَا قَافَ آثَارَ الوسِيقَةِ قَائف
فَقَوله: كَذَبْتُ عَلَيْك إنمَا أَغْرَاه بنفْسِه أَي عليْكَ بِي فَجَعَل نفسهُ فِي مَوضِع رَفْعٍ ألاَ
(10/99)

تراهُ قد جَاءَ بالتَّاءِ فَجَعَلها اسمهُ، قَالَ مُعَقِّرُ بن حِمَار البَارقيُّ:
وذُبْيَانيَّةٍ وَصَّتْ بَنيها
بأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوف
قَالَ أَبُو عبيد: وَلم أَسْمَع فِي هَذَا حَرْفاً مَنْصوباً إلاَّ فِي شيءٍ كَانَ أبوعبيدة يَحْكِيه عَن أَعرابي نظر إِلَى ناقةٍ نِضْوٍ لرجلٍ فَقَالَ: كَذَب عَلَيْك البَزْرَ والنَّوى.
وَقَالَ ابْن السكيتِ: تَقول للرَّجلِ إِذا أمرتَهُ بالشَّيءْ وأَغْرَيته: كَذَبَ عليكَ كَذَا وَكَذَا أَي عليكَ بِهِ، وَهِي كَلمةٌ نادِرَةٌ.
قَالَ: وأَنشدني ابْن الأعرابيّ لخداشِ بن زُهَيرٍ:
كَذَبْتُ عليكُم أَوْعِدوني وعَلّلُوا
بيَ الأرْضَ والأقْوَامَ قِردانَ مَوْظبَا
أَي عَلَيْكُم بِي وبِهِجَائي إِذا كُنْتم فِي سَفَرٍ واقطعوا بذكرِى الأَرْض وأنْشِدوا القَوْم هِجَائي يَا قِردان موظَبَ.
وَقَالَ الفرّاء: كَذَبَ عَلَيْك الحَجُّ أَي وَجَبَ، وَهُوَ الكذْبُ فِي الأَصْل إِنَّمَا هُوَ أنْ قيل: لَا حَجَّ فَهُوَ كَذِبٌ. وَقَالَ عَنْترة:
كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنَ بارِدٍ
إِن كُنتِ سائلتي غَبُوقاً فاذْهَبي
وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِيرُ: معنى قَوْله: كَذَبَ عليكَ الحجُّ أنّه حضٌّ على الحجّ. وَقَالَ: إِن الحجَّ ظَنَّ بكْم حِرصاً عَلَيْهِ ورغْبةً فِيهِ فَكَذَب ظَنُّه لقلَّة رغبَتكم فِيهِ.
قَالَ وقولُه:
كَذَبْتُ عليْكَ لَا تزَالُ تَقُوفُني
أَي ظننْتُ أنَّكَ لَا تنام عَن وِتْري فكَذَبْتُ عليكَ فأَذَلَّه بِهَذَا الشِّعرِ وأَخْمَل ذِكْرَه، وَقَالَ فِي قَوْله:
بِأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ
قَالَ: القَراطف: أكْسَيةٌ حُمرٌ، وَهَذِه امرأةٌ كَانَ لَهَا بَنُونَ يركبون فِي شارةٍ حَسَنةٍ وهم فُقَرَاء لَا يملكونَ وراءَ ذَلِك شَيْئا فَسَاءَ ذَلِك أُمَّهم لأنْ رأَتهم فُقَراءَ، فَقَالَت: كَذَب القرَاطِفُ أَي زِينتهم هَذِه كاذبةٌ لَيْسَ وراءَهَا عندهمْ شيءٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : تَقول العَرَب لِلْكَذَّاب فُلان لَا يُؤَالَفُ خَيْلاَهُ، وَلاَ تُسَايَرُ خَيْلاه كَذِباً.
قَالَ اللحيانيُّ: يقالُ للكذَّابِ إِنَّه لَكَيْذُبَانٌ، وكُذُبْذُبٌ وكُذُّبْذُبٌ وَأنْشد:
وَإِذا سَمِعتَ بأنَّني قد بِعْتكم
بوصالِ غانيةٍ فقُلْ كذُّبْذُبُ
وَيُقَال لِلكَذِبِ: كِذَّابٌ، قَالَ الله تَعَالَى: { (دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ} (النبأ: 35) أَي كَذِباً، وَأنْشد أَحْمد بن يحيى قَول أبي دُوادٍ الإِياديِّ:
قُلتُ لمَّا نَصَلاَ منْ قُنَّةٍ
كَذَبَ العَيْرُ وَإِن كَانَ برحْ
قَالَ مَعْنَاهُ: كَذَبَ العَيْرُ أَن ينجوَ منِّي أيَّ طريقٍ أَخذ سَانحاً أوْ بَارِحاً.
(10/100)

قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: هَذَا إغراءٌ أَيْضا.
وَيُقَال: كَذَبَ لبنُ النَّاقةِ: أَي ذهب، وكَذَبَ البَعيرُ فِي سَيْرِهِ إِذا سَاءَ سَيرهُ.
قَالَ الْأَعْشَى:
جُمَاليَّة تَغْتَليِ بالرِّدافْ
إِذا كَذَبَ الآثماتُ الهجيرا
وَمن أمثالهم: (لَيْسَ لمكْذُوبٍ رأْي) وَمِنْهَا (المعاذِر مَكاذِبُ) .
وَمن أمثالهم: (إنّ الكَذُوب قد يَصدُقُ) ، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: (مَعَ الخواطِىء سهمٌ صائب) .
وَقَالَ اللحياني: رجل تِكذَّابٌ وتِصِدَّاقٌ أَي يَكذِبُ ويَصْدُقُ.
وَقَالَ النّضر: يُقَال للنّاقةِ الَّتِي يضربُها الفحْل فتشولُ ثمَّ ترجع حَائِلا مُكَذِّبٌ، وكاذِبٌ، وَقد كَذَبَتْ وكذَّبَتْ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للرجل يُصاح بِهِ وَهُوَ ساكِتٌ يُرى أنّه نَائِم: قد أكْذَب وَهُوَ الإكْذَابُ.
وَفِي حَدِيث الزبير أنّه حَمَل يَوْم اليَرمُوك على الرُّوم، وَقَالَ للْمُسلمين إِن شددتُ عَلَيْهِم فَلَا تُكَذِّبوا.
قَالَ شمر: يُقَال للرجل إِذا حَمَل ثمَّ ولَّى وَلم يمضِ: قد كَذَّبَ تَكذِيباً، وَقد كَذّب عَن قِرْنه، وَقَالَ زُهَيْر:
ليثٌ بِعَثّرَ يصطادُ الرجالَ إِذا
مَا الليثُ كَذَّب عَن أَقْرانه صَدَقَا
وَيُقَال: حَمَل فَمَا كَذّب أَي مَا جُبنَ وَمَا رَجَعَ، وَكَذَلِكَ حَمل فمَا هَلّل.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المَكْذُوْبةُ من النِّساء: الضعيفة.
قَالَ: المَذْكوَبة: المرأةُ الصالحةُ.
وَقَالَ ابْن شميلٍ: كَذَبَك الحجُّ أَي أمكنك فَحُج، وكَذَبك الصَّيْدُ أَي أمكنك فَارْمِهِ.
ك ذ م: مهمل.

(أَبْوَاب الْكَاف والثاء)
ك ث ر
استُعمل من وجوهه: كثر، كرث.
كرث: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَا كَرَثَني هَذَا الأمرُ أَي مَا بَلغ مني مَشقّةً، وَالْفِعْل المجاوزُ أَن تَقول: كَرثْته أكْرثهُ كَرْثاً وَقد اكْتَرَثَ هُوَ اكْتراثاً. وَهَذَا فعل لازمٌ، والكْرَّاثُ: بقلةٌ.
(قلتُ) : والكَرَاثُ بِفَتْح الْكَاف وتخفيفُ الراءِ: بقلةٌ أخرَى، الواحِدةً كَرَاثةٌ.
قَالَ أَبُو ذَرَّة الْهُذلِيّ:
إنَّ حبيبَ بنَ اليَمان قد نَشِبْ
فِي حصدٍ من الكَرَاثِ والكَنِبْ
إنْ يَنتَسِبْ يُنْسَبْ إِلَى عرقٍ وَرِبْ
أهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاجٍ صخِبْ
وعازبٍ أَقْلَحَ فوهُ كالخَرِبْ
(10/101)

قَالَ: الكَرَاثُ والكَنَبُ: شجرتَانِ. وَأَرَادَ بالعازب مَالا عزبَ عَن أَهْلهِ، أَقْلَح: اصفرَّ أسنانُه من الهرمِ.
وَيُقَال: بُسرٌ قَريثَاءُ وكَرِيثَاء لضربٍ منَ التمرِ معروفٍ.
(الأصمعيُّ) : كَرَثَنِي الأمرُ وقَرَثنِي: إِذا غمَّهُ وأَثقلَهُ.
كثر: قَالَ اللَّيْث: الكَثْرَةُ نماءُ العدَدِ، تَقول: كَثُرَ الشيءُ يَكْثرُ كَثْرَةً فَهُوَ كَثِيرٌ.
وَتقول: كَاثَرْنَاهُمْ فكَثرْنَاهُمْ، وكُثْرُ الشَّيْء: أَكْثرُهُ، وقُلُّهُ: أَقَلُّه.
وأنشدَ ابْن السّكيت:
فإنَّ الكُثْرَ أَعْيَانِي قَدِيما
وَلم أُقْتِرْ لدُنْ أَنَّي غلامُ
ورجلٌ مُكْثرٌ: كثيرُ المالِ، ورجلٌ مِكْثَارٌ وامرأةٌ مِكْثَارٌ إِذا كَانَا كثِيرَيِ الكلامِ، ورجلٌ مَكْثورٌ عَلَيْهِ إِذا كَثُرَ من يطلبُ إليهِ المعروفَ.
وَفِي الحديثِ المرفوعِ: (لاَ قَطْعَ فِي ثمرٍ ولاَ كَثرٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عبيدةَ: الكَثرُ: جُمَّارُ النَّخْل فِي كلامِ الأنصارِ، وَهُوَ الجَذَبُ أَيْضا.
وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله تَعَالَى: {} {التَّكَّاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ} (التكاثر: 1، 2) نَزَلتْ فِي حَيّيْنِ تفاخَرَا أَيُّهُمَا أَكْثرُ عددا، وهمَا بنُو عبدِ منافٍ، وبنُو سهمٍ فكَثرَتْ بنُو عبدِ منافِ بني سهمٍ، فقالتْ بَنو سهمِ: إنَّ البغيَ أَهْلَكَنَا فِي الْجَاهِلِيَّة فعادُّونا بالأحياء والأمواتِ فكَثَرَتهُمْ بنُو سهمٍ فأَنزَلَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {} حَتَّى ذكرْتُمْ الأمواتَ.
وَقَالَ غيرُ الفراءِ: أَلْهاكُم التّفاخرُ بِكَثْرَة العددَ والمالِ حَتَّى زرتُم المقابرَ أيْ حَتَّى مُتمْ. وَمِنْه قولُ جريرَ فِي الأخطلِ حينَ ماتَ:
زارَ القُبورَ أَبو مالكٍ
فأَصبحَ أَلأَمَ زُوَّارِها
فجعلَ زيارةَ القَبْرِ بِالْمَوْتِ.
وَقَول الله جلَّ وعزّ: {} (الْكَوْثَر: 1) .
قَالَ الْفراء، قَالَ ابْن عَبَّاس: الْكَوْثَر هُوَ الْخَيْر الْكثير.
(قلت) : وَقد روى ابْن عمر وَأنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الكَوْثرُ: نهرٌ فِي الجنةِ أَشدُّ بَيَاضًا من اللبَن وأَحْلَى من العسلِ على حافتيْهِ قِبابُ الدُّرِّ المجوَّفِ) والكوثرُ فوعلٌ من الكثرةِ، ومعناهُ الخَيرُ الكثيرُ، وجاءَ فِي التَّفْسِير أَن الكوثرَ الإِسلامُ والنُّبُوّةُ، وجميعُ مَا جاءَ فِي تَفْسِير الكوْثرِ قد أعطي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعطيَ النبوَّةَ وإظهارَ الدّين الَّذِي بعثَ بهِ عَلَى كل دينٍ، والنصرَ على أعدائهِ،
(10/102)

والشفاعة لأمتِهِ وَمَا لَا يُحصىَ من الخيرِ وَقد أعطيَ من الجنةِ على قدرِ فَضله على أهلِ الجنةِ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الكوْثرُ: الرجلُ الكثيرُ العطاءِ والخيرِ. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وأنتَ كثيرٌ يَا ابْن مروانَ طيبٌ
وكانَ أَبوك ابْن العقائلِ كوْثرَا
والكوْثرُ: السيدُ، قَالَ لبيدٌ:
وعندَ الرِّداعِ بَيْتُ آخرَ كوْثَرُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ عبد الْكَرِيم أَبُو أُميَّة قَالَت عجوزٌ: قدمَ فلانٌ بكوثرٍ كثيرٍ، وَهُوَ فوعلٌ من الكثرةِ، وَيُقَال للغبار إِذا سطعَ وكثرَ: كَوثرٌ. وَقَالَ الهذليُّ:
بحَامِي الْحقيق إِذا مَا احْتدَمْنَ
حَمْحَمَ فِي كَوثرٍ كَالجِلالْ
أَرادَ فِي غُبَار كأنهُ جلالُ السفينةِ يصفُ حمارا وَعَانثهُ.
(أَبُو عبيد) : شيءٌ كثيرٌ وكُثارٌ مثلُ طَويلٍ وطُوالٍ.
والكثر والكوثر: وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: يُقَال للْكثير كَيْثَرٌ وكَوثرٌ، وأَنشد:
هلِ العزُّ إِلَّا الُّلهى والثرَا
ءُ والعددُ الكيثَرُ الْأَعْظَم
(ابْن شُمَيْل عَن يُونُس) : رجال كثيرٌ ونساءٌ كثير ورجالٌ كثيرةٌ، ونساءٌ كثيرةٌ، زعم، وكثّرَتُ الشيءَ: جعلته كثيرا زَعم، وَرجل مُكثِرُ: كثيرُ المالِ.
ك ث ل
اسْتعْمل من وجوهه: لكث، ثكل، كثل.
كثل: أَمَّا كثل فأصلُ بِنَاء الكَوْثلِ وَهُوَ فَوْعَلٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكوْثَلُ: مُؤخّر السَّفِينَة، وَفِي الكوثَلِ يكون الملاّحونَ وأداتهم، وَأنْشد:
حَملْتُ فِي كوْثَلِها عُوَيفَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المرْنَحةُ: صدرُ السفينةِ، والدَّوْطِيرَةُ: كوثَلُهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الخَيْزرانةُ: السُّكّانُ وَهُوَ الكَوْثَلُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
من الْخَوْف كوثلُها يُلتزمْ
لكث: (ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء) قَالَ: اللَّكاثِيُّ من الرجالِ: الشَّديد البَيَاض، مأخوذٌ من اللُّكاث وَهُوَ الحجرُ البَرَّاقُ الأملس يكون فِي الجِصِّ.
وَقَالَ اللحياني: اللكاث، والنُّكاثُ: داءٌ يَأْخُذُ الإِبلَ وَهُوَ شبْه البَثْر يَأْخُذهَا فِي أفواهِها:
(عَمْرو عَن أَبِيه) : اللُّكَّاثُ: الجَصَّاصون. الصُّناعُ مِنْهُم لَا التُّجّارُ.
ثكل: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: ثَكِلَتْه أُمُّه تثكلهُ، فَهِيَ بِهِ ثَكْلى، وَقد أُثكِلَتْ وَلَدهَا فَهِيَ
(10/103)

مُثْكلةٌ بِوَلَدِهَا، والجميع: مثاكيلُ.
وَقَالَ غَيره: امرأةٌ مُثْكِلٌ بِغَيْر هَاء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الثّكُولُ: المرأةُ الفاقِدُ.
وَقَالَ غَيره: فَلاَةٌ ثَكُولٌ: مَن سَلَكها فُقِدَ، وثُكلَ، وَمِنْه قَول الجُمَيح:
إِذا ذَاتُ أَهْوَالٍ ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ
بهَا الرُّبْدُ فَوْضَى والنّعَامُ السَّوَارِحُ
وَقَالَ اللَّيْث: الثُّكْلُ: فِقْدَانُ الحبيب، وأكثرُ مَا يسْتَعْمل فِي فِقدان الْمَرْأَة زوجَها، وامرأةٌ ثَكلَى، ونسوة ثَكالى.
قَالَ ابْن السّكيت، قَالَ الْأَصْمَعِي: الإثكالُ، والأثْكولُ: الشِّمْراخُ لعِذْق النَّخْل.
ك ن ث
كنث، نكث، ثكن: (مستعملة) .
كنث: قَالَ اللَّيْث: الكنْثَة: نَوَرْدَجةٌ تُتخذ مِن آسٍ وأغصانِ خلافٍ، تُبسط وتُنضد عَلَيْهَا الرياحين ثمَّ تطوى.
قَالَ: وَإِعْرَابه: كُنْثَجَةٌ، وبالنبطة: كُنْثَا.
نكث: قَالَ الله جلّ وَعز: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} (النَّحْل: 92) وَاحِد الأنكاث: نِكْثٌ، وَهُوَ الْغَزل من الصُّوف، والشّعر يُبرمُ ويُنسج أكْسية وأَخبيةً، فَإِذا أَخلقَتْ قطِّعَتْ قطعا صغَارًا، ونُكِثتْ خيوطها المبرمة وخُلطت بالصوفِ الْجَدِيد، ومِيشتْ بِهِ فِي المَاء، فَإِذا جفَّت ضُربتْ بالمطارقِ حَتَّى تختلط بهَا، وغُزلتْ ثَانِيَة واستُعملت، وَالَّذِي يَنكُثها يقالُ لَهُ النّكاثُ، وَمن هَذَا: نكَث العهدَ، وَهُوَ نقضُه بعد إحكامه كَمَا تُنكثُ خيط النَّسَائج بعد إبرامها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النّكْثُ: الْمصدر، والنِّكث: أَن تُنقْضَ أَخلاقُ الأخْبية فتغزلَ ثَانِيَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: النّكيثة: النَّفس، يُقَال: بُلغتْ نكيثتُه إِذا جُهد قوَّته، ونكائثُ الْإِبِل: قواها. وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة:
تُمْسِي إِذا العِيسُ أدْرَكْنا نكائثَها
خَرْقاءَ يَعْتَادُها الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ
وَمِنْه قَول طرفَة:
مَتَى يَكُ أَمْرٌ للّنكيثَةِ أَشْهَدِ
يَقُول: مَتى ينزلْ بالحيِّ أمرٌ شَدِيد يبلغُ النكيثَة، وَهِي النفْس ويجهدُها فَإِنِّي أشهدُه واضطلع بِهِ. وَقَالَ أَبُو نُخَيْلَة:
إِذا ذَكَرْنَا والأُمورُ تذكَرُ
واسْتَوعَبَ النّكَائِثَ التّفَكرُ
قْلنَا أَمِيرُ المؤْمِنينَ مُعْذِرُ
يَقُول: استوْعَبَ الفكرُ أَنْفُسنَا كلهَا وجَهدها.
(اللحياني) : النُّكافُ والنُّكاثُ: داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل، وَيُقَال لَهُ: اللُّكاثُ أَيْضا، وَيُقَال: بعير مُنتِكثٌ إِذا كَانَ سميناً فَهُزل. وَقَالَ الشَّاعِر:
(10/104)

ومُنَتكِثٍ عَالَلْتُ بالسَّوطِ رَأْسَه
وَقد كَفَرَ الليلُ الخَرُوْقُ المَوامِيا
(قلت) : وسميَتِ النْفسُ نُكيثةً لأنَّ تكاليف مَا هِيَ مضطرة إِلَيْهِ تَنكُث قواها والكِبَرُ يفْنيها، فَهِيَ مَنكوثةُ القوَى بالتَّعَب والفناء، ودخلتِ الهاءُ فِي النّكِيثَة لِأَنَّهَا جعِلت اسْما.
ثكن: (ابْن شُمَيْل) : فِيمَا روى عَنهُ أَبُو دَاوُد المصاحفيُّ فِي قَوْله: (يُحشرُ الناسُ عَلَى ثكْنِهم) أَي على مَا مَاتُوا عَلَيْهِ فأُدخلِوُا قبورَهم.
قَالَ: والثُّكنة: حفرَة على قدْر مَا يواريه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الثَّكنة: الْجَمَاعَة من النَّاس والبهائم، والثُّكنةُ: القِلادة، والثكنَةُ: الإرَة وَهِي بِئْر النَّار، والثكْنة: الْقَبْر، والثكنَة: المحجَّة، والثكنة: الرَّاية وَمِنْه الحَدِيث: (يُحشَرُ النّاسُ عَلَى ثكنهِمْ) أَي على مزاياتهم فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالدّين. وَقَالَ طرفَة:
وهَانِئاً هَاِنئاً فِي الحيِّ مُومِسَة
ناطَتْ سِخَاباً ونَاطتْ فوْقَه ثُكَنَا
وَيُقَال للعُهُون الَّتِي تعَلّق فِي أَعْنَاق الْإِبِل: ثُكَنٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الثُّكَنُ: مراكِزُ الأجناد على راياتهم ومجتمَعهم على لِوَاء صَاحبهمْ وعَلَمِهم، وَإِن لم يكن هُنَاكَ لواءٌ وَلَا علم، واحدتها: ثُكْنَةٌ.
والأثْكُونُ، والأثْكُولُ: العُرجُون. وَقَالَ الْأَعْشَى:
لِيُدْرِكَها فِي حَمَامٍ ثُكَنْ
أَي فِي حَمَامٍ مجتمعة.
ك ث ف
كثف: قَالَ اللَّيْث: الكثافة: الْكَثْرَة والالتِفاف، والفِعل كثُف يكثف كثَافة، والكثف اسْم كثرته، يُوصف بِهِ الْعَسْكَر وَالْمَاء والسحاب، وَأنْشد:
وتحْتَ كثِيف المَاءِ فِي بَاطِن الثّرَى
مَلاِئكة تَنْحَطُّ فِيهِ وتَصعَدُ
وَيُقَال: استَكثَفَ الشيءُ اسْتكثافاً، وَقد كثّفْته أَنا تكثيفاً.
ك ث ب
كثب، كبث: (مستعملان) .
كبث: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : البَرِيرُ: ثمَرُ الأراكِ، والغَضُّ مِنْهُ: المَرْدُ، والنَّضيجُ: الكَبَاثُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكَبِيثُ: اللَّحْمُ الّذِي قد غُمّ، وَقد كَبَثْتُهُ فهوَ مَكْبُوثٌ وكَبيثٌ، وَأنْشد:
أَصْبَحَ عمارٌ نشيطاً أَبِثَا
يَأَكلُ لَحْمًا بَائتاً قد كَبِثَا
كثب: فِي حَدِيث ماعزِ بنِ مالكٍ أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَمَرَ بِرَجْمِهِ، حينَ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا ثُمَّ قَالَ: يَعْمِدُ أَحدُهمْ إِلَى المَرْأَةِ
(10/105)

المُغِيبَةِ فَيَخْدَعَهَا بالكُثْبَةِ، لاَ أُوتي بأَحَدٍ مِنْكْم فعلَ ذلكَ إلاّ جَعَلْتُهُ نَكَالاً) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ شُعبَةُ: سأَلْتُ سِمَاكاً عَن الكُثْبةِ فقالَ: القليلُ من اللَّبن.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: وهوَ كذلكَ فِي غيرِ اللبنِ وكلُّ مَا جمعتَهُ من طعامٍ أَو غيرِه بعدَ أَن يكونَ قَلِيلا فهوَ كُثْبَةٌ، وجمعُهَا: كُثَبٌ.
وَقَالَ ذُو الرُّمة يذكرُ أبعارَ البقَرِ:
مَيْلاَءَ منْ مَعْدِنِ الصّيرَانِ قاصيَةً
أَبْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثَبُ
وَيُقَال: كَثَبْتُ الشيءَ أكثِبُه كثْباً إِذا جمعتَه.
وَقَالَ أوسُ بن حجرٍ:
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاق الحَصَى
مكانَ النَّبِيّ مِنَ الكَاثِبِ
قَالَ يريدُ بالنَّبِّي: مَا نَبَا من الحَصى إِذا دُقّ فَنَدَرَ، والكَاثِبُ: الجامعُ لمَا ندرَ منهُ، وَيُقَال: هما موضعانِ.
أَبُو حَاتِم: احْتَلَبُوا كُثَباً أَي من كل شاةٍ شَيْئا قَلِيلا، وَقد كثَبَ لبَنُها إِذا قَلَّ، إِمَّا عِنْد غَزَارَةٍ، وإمَّا عندَ قلّة كَلأ.
وَقَالَ الليثُ: يقالُ للتّمْرِ أَو البُرِّ ونحوِه إِذا كَانَ مصبُوباً فِي مواضعَ، فكلُّ صُوبةٍ مِنْهَا: كُثْبَةٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للرَّجلِ إِذا جَاءَ يطلبُ القِرَى بِعِلّةِ الخِطبَةِ: إنهُ ليخْطُبُ كُثْبَةً، وأَنشَد:
بَرَّحَ بالعيْنَيْنِ خَطَّابُ الكُثَبْ
يقولُ إِنِّي خَاطِبٌ وقدْ كذَبْ
وإنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا من حلبْ
وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله عز وَجل: {وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً} (المزمل: 14) الكَثِيبُ: الرَّمل، والمَهِيلُ: الَّذِي يُحرَّكُ أَسفله فينهَالُ عليكَ منْ أَعلاهُ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَثِيبُ: القطعةُ من الرَّمْلِ تنقادُ مُحْدَوْدِبَةً.
وَقَالَ اللَّيْث: كثَبْتُ التُّرَابَ فَانكَثَبَ إِذا نَثَرْتَ بعضهُ فوقَ بعضٍ.
وَقَالَ أَبُو زيد: كَثَبْتُ الطعامَ أَكْثُبُهُ كثْباً ونثَرْتُه نَثراً، وهما واحدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَاثِبَةُ: مَا ارتفعَ من مَنْسِجِ الفرسِ، والجميعُ: الكَوَاثِبُ، والأكْثَابُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الكُثابُ: سهمٌ لَا نصْلَ لَهُ وَلَا ريش يلعبُ بِهِ الصبيانُ.
وَقَالَ الراجزُ يصفُ حَيَّة:
كأنَّ قَرْصاً من طَحين مُعْتَلثْ
هامتُهُ فِي مِثْل كثَّابِ العَبِثْ
(ابْن السّكيت) : أَكثَبَكَ الصيدُ فارمِهِ أَي أَمكنكَ ودنا مِنْكَ، وفلانٌ يرمِي من كثَبٍ وَمن كثمٍ أَي من قُرْبٍ وتمكُّنٍ.
وَقَالَ ابْن شميلٍ. أَكثَب فلانٌ إِلَى القومِ أَي دنا مِنْهُم، وأكثبَ إِلَى الْجَبَل أَي دنا
(10/106)

مِنْهُ، وكَاثَبْتُ القومَ: أَي دنوتُ مِنْهُم، وَيُقَال: كثَبَ القومُ إِذا اجتمعُوا فهمْ كَاثِبُونَ.
ك ث م
كثم، مكث، ثكم: (مستعملة) .
كثم: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكثَمَةُ: الْمَرْأَة الرَّيّا من شرابٍ أَو غَيره.
وَقَالَ الأصمعيّ: وَطْبٌ أكثمُ أَي مملُوءٌ وَأنْشد:
مُذَممةٌ يُمْسِي ويُصبحُ وَطبُهَا
حَرَامًا عَلَى مُعْتَرِّها وَهُوَ أَكثمُ
وَقَالَ الْفراء: هُوَ يَرْمِي من كثمٍ أَي من قُربٍ، وكمَأَةٌ كَاثمةٌ أَي غليظةٌ.
وأَكثمُ: من أسماءِ الْعَرَب.
ثكم: أهمله اللَّيْث.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الثُّكمةُ: المَحَجَّةُ.
وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قالتْ لعثمانَ رضيَ الله عَنهُ: (تَوَخَّ حيثُ تَوَخّى صاحبَاكَ فإنهُما ثَكَمَا لكَ الحقَّ ثَكْماً) أَي بيَّنا وأَوضحنا حَتَّى تبيّن كأنَّه مَحَجةٌ ظاهرةٌ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : ثَكِمَ بالمكَانِ يَثْكُم إِذا أقامَ بِهِ، وثُكَامةُ: اسمُ بلدٍ.
مكث: قَالَ اللَّيْث: المُكْثُ: من الِانْتِظَار، ورجلٌ مَكِيثٌ، وَقد مكثَ مَكَاثةً، وَهُوَ الرَّزِينُ الَّذِي لَا يَعجَلُ فِي أمرِه، وهم المُكثَاءُ، والمَكيثُونَ، والماكثُ: المنتظرُ وَإِن لم يكنْ مكيثاً فِي الرَّزَانةِ. وَقَالَ الله: {مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} (النَّمْل: 22) .
قَالَ الْفراء: قَرَأَهَا الناسُ بالضمِّ، وَقرأَهَا عاصمٌ بِالْفَتْح (فمكثَ) .
قَالَ: وَمعنى غيرَ بعيد: أَي غير طَوِيل من الْإِقَامَة.
(قلت) : اللُّغَة العاليةُ: مكُثَ بالضمِّ جاءَ نادِراً، ومكَثَ: لُغةٌ ليستْ بالكثيرة وَهِي القياسُ.
وَيُقَال: تَمكّثَ: إِذا انتظرَ أمرا أَو أقامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتمكِّثٌ ومُنتظرٌ.
قَالَ الأزهريُّ: يُقَال: مَكُثَ ومكَثَ بالمكَان إِذا لبِثَ، وأجوَدُهما: مكُثَ.

(أَبْوَاب الْكَاف وَالرَّاء)
ك ر ل
اسْتعْمل من وجوهه: ركل.
ركل: قَالَ اللَّيْث: الرَّكْلُ: الضَّرْب برجْلٍ وَاحِدَة، والمرْكلانِ من الدَّابةِ هما موْضِعا القُصْريَيْنِ منَ الجَنْبين، وَلذَلِك يُقَال: فرسٌ نهدُ المَرَاكلِ، والمركلُ: الرِّجْلُ منَ الراكبِ.
قَالَ: والتركُّلُ كَمَا يَحفِرُ الحافرُ بالمسِحاةَ إِذْ تركَّلَ عَلَيْهَا برِجْله.
وَقَالَ الأخطل يصف الْخمر:
(10/107)

رَبَتْ وَربا فِي كَرْمها ابنُ مَدِينَةٍ
يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتَركلُ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الرَّكلُ: الطِّيطَانُ، وَهُوَ الكرَّاثُ، وبائعه: رَكالٌ.
ك ر ن
كنر، كرن، نكر، ركن، رنك.
كرن: قَالَ اللَّيْث: الكَرِينَةُ: الضاربة بالصَّنْج، والكِرَانُ: الصَّنْج.
قَالَ لبيد:
صَعْلٌ كَسَافِلَةِ القَنَاةِ وَظِيفُهُ
وكَأَنَّ جُؤْجُؤه صَفِيحُ كِران
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَرِينَةُ المُغَنِّيَةُ.
كنر: قَالَ اللَّيْث: الكِنَّارَةُ: الشقة من ثيابُ الكتَّان.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل مثله.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو (إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أنزلَ الحقَّ ليُذهبَ الباطلَ واللَّعِبَ والزَّمَّارَات والكنّارات) .
قَالَ أَبُو عبيد: الكِنَّاراتُ، اخْتلف فِيهَا فَيُقَال: إِنَّهَا العيدان الَّتِي يضْرب بهَا، وَيُقَال: هِيَ الدُّفوف.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكَنانيرُ: وَاحِدهَا كنَّارةٌ.
قَالَ قومٌ: هِيَ العيدان، وَيُقَال: هِيَ الطنَابير. وَيُقَال: الطُّبول.
ركن: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلاَ تَرْكَنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} (هود: 113) قَرَأَهُ القرّاء بِفَتْح الْكَاف من ركِن يركَنُ رُكوناً إِذا مَال إِلَى الشَّيْء واطمأنَّ إِلَيْهِ، ولغة أُخْرَى: رَكَن يركنُ، وَلَيْسَت بفصيحة.
وَقَالَ اللَّيْث: رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا إِذا مَال إِلَيْهَا.
وَكَانَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُجيزُ: ركَنَ يركَنُ بِفَتْح الْكَاف من الْمَاضِي والغابر، وَهُوَ خلاف مَا عَلَيْهِ أبنيَةُ الْأَفْعَال فِي السَّالِم.
وَقَول الله جلّ وعزّ {أَوْ آوِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} (هود: 80) .
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الرُّكنُ: العشيِرَة.
قَالَ: والرُّكنُ: رُكْنُ الْجَبَل وَهُوَ جَانِبه.
قَالَ: والرُّكْنُ: الأمرُ العظيمُ فِي بَيت النَّابِغَة:
لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لَا كفاءَ لَهُ
وَلَو تَأَثَّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ آوِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} إنَّ الرُّكنَ: الْقُوَّة، وَيُقَال للرجلِ الْكثير العددِ: إِنَّه ليأوِي إِلَى ركن شَدِيد، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ سَاكِنا وقوراً: إِنَّه لرَكينٌ، وَقد رَكُنَ رَكَانَةً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الرُّكَيْنُ الجُرَذَ، وَقَالَ اللَّيْث مثله.
(10/108)

والمرْكَنُ: شبهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ أَو شِبهُ لَقْنٍ، وناقه مُرَكَّنَةُ الضَّرْعِ، وضَرْعٌ مُرَكَّنٌ وَهُوَ الَّذِي قد انتفخ فِي مَوْضِعه حَتَّى مَلأَ الأرْفاغ وَلَيْسَ بحدًّ طَوِيل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المِرْكَنُ: الإجَّانَةُ الَّتِي يُغسلُ فِيهَا الثيابُ وَنَحْوهَا.
وَمِنْه حَدِيث حَمْنَةَ أَنَّهَا كَانَت تجلسُ فِي مِرْكنٍ لأخْتها زَيْنَب وَهِي مُسْتَحَاضَةٌ.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه دخل الشَّام فأتاهُ أُرْكُونُ قريةٍ فَقَالَ: قد صَنَعْتُ لَك طَعَاما.
رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نافعٍ عَن أسلم.
قَالَ شمر: أُرْكُونُ القريةِ: رئيسها، وفلانٌ ركنٌ من أَرْكَان قومه أَي شرِيف من أَشْرَافهم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال للعظيم من الدَّهاقِينِ: أُرْكُونٌ.
نكر: قَالَ اللَّيْث: النُّكْرُ: الدَّهاءُ، والنُّكْرُ: نعت لِلْأَمْرِ الشَّديد، والرجلِ الدَّاهي، تَقول: فَعَلَه من نُكْرِه ونَكارَته، والنَّكِرَةُ: إنكارُكَ الشيءَ وَهُوَ نقيضُ الْمعرفَة.
وَيُقَال: أَنْكرْتُ الشيءَ وأَنا أُنْكِرُهُ إنكاراً ونكِرْتُه: مثله. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ
من الحوادثِ إلاَّ الشَّيْبَ والصَّلَعا
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} (هود: 70) .
قَالَ اللَّيْث: وَلَا يسْتَعْمل نَكِرَ فِي غابرٍ وَلَا أمْرٍ وَلَا نهيٍ.
قَالَ: والاستنكارُ: استفهامُك أمرا تُنْكرُه، وَاللَّازِم من فِعل النُّكْرِ المُنْكَرِ نَكرَ نَكارَةً.
قَالَ: وامرأَةٌ نكْراءُ، ورجلٌ مُنْكَرٌ: داهٍ، وَلَا يُقَال للرجلِ: أَنكرُ بِهَذَا المعْنَى.
(قلت) : وَيُقَال: فلانٌ ذُو نَكْرَاءَ إِذا كَانَ داهياً عَاقِلا.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّنَكُّرُ: التّغَيُّر عَن حالٍ تَسُرُّكَ إِلَى حالٍ تكْرَهُها، والنَّكيرُ: اسمٌ للإنكار الَّذِي مَعْنَاهُ التَّغْيِير.
قَالَ الله تَعَالَى: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} (الْملك: 18) أَي إنكاري.
قَالَ: والنَّكرَةُ اسمٌ لما خرج من الحُوَلاءِ، وَهُوَ الخُرَاجُ من قَيْحٍ ودَمٍ كالصَّديد وَكَذَلِكَ من الزّجير.
يُقَال: أسْهِلَ فلانٌ نكرَةً ودماً. وَلَيْسَ لَهُ فعلٌ مشتقٌّ، وجماعةُ الْمُنكر من الرِّجال: مُنكرُونَ وَمن غير ذَلِك يجمع أَيْضا بِالْمَنَاكِيرِ.
وَقَالَ الأُقَيْبِل القَيْني:
مُسْتَقْبلا صُحُفاً تَدْمِي طوابِعها
وَفِي الصَّحائِف حَيّاتٌ مَنَاكيرُ
وَقَالَ غَيره: المُناكرَة: الْمُحَاربَة، وَيُقَال: فلانٌ يناكرُ فلَانا، وَبَينهمَا مُناكرةٌ أَي
(10/109)

معاداةٌ وقِتالٌ.
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب: إنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يناكرْ أحدا إِلَّا كَانَت مَعَه الأهوالُ أَرَادَ أَنه كَانَ منصوراً بالرُّعب.
حَدثنَا عبد الْملك عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق عَن معَاذ بن هاني عَن شُعْبَة عَن أبان بن ثَعْلَب عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاَْصْوَاتِ} (لُقْمَان: 19) قَالَ: أقبح الْأَصْوَات.
رنك: قَالَ: الرَّانِكيَّةُ: نسبةٌ إِلَى الرَّانِكِ، قَالَ الْأَزْهَرِي: وَلَا أعرف مَا الرانِك.
ك ر ف
كرف، كفر، فرك، فكر، ركف: (مستعملة) .
كرف: قَالَ اللَّيْث: كرَفَ الحمارُ والبِرْذَوْن يكرِفُ كرفاً وَهُوَ شَمُّه الْبَوْل وَرَفعه رَأسه حَتَّى تقْلص شفتاه. وَأنْشد:
مشاخساً طَوْراً وطوْراً كارفا
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكرْفىءُ واحدتها: كرْفئةٌ وَهِي قطعٌ متراكمةٌ من السَّحَاب وَهِي الكرْثىءُ أَيْضا بالثاء.
قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: الكرْفِىءُ من الْبَيْضَة قِشْرُها الْأَعْلَى الَّذِي يُقَال لَهُ: القيض.
كفر: قَالَ اللَّيْث: الْكفْر: نقِيض الْإِيمَان آمَنّا بِاللَّه وكفرْنا بالطاغُوتِ وَيُقَال لأهل دَارِ الْحَرْب: قد كفَرُوا أَي عَصوْا وامتنعوا.
قَالَ: وَالْكفْر: كُفرُ النِّعْمَة، وَهُوَ نقيضُ الشُّكْر.
قَالَ: وَإِذا ألجأت مُطيعَك إِلَى أَن يَعْصيكَ فقد أكفَرْتَه.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (قتالُ الْمُسلم كُفرٌ، وسِبابُه فِسْقٌ) .
قَالَ شمر: قَالَ بعضُ أهلِ الْعلم: الْكفْر على أَرْبَعَة أنحاء: كفر إنكارٍ، وكفرُ جُحودٍ، وَكفر مُعاندةٍ. وَكفر نفاقٍ. وَمن لِقي رَبَّهُ بِشَيْء من ذَلِك لم يغْفر لَهُ ويغفرُ مَا دونَ ذَلِك لمن يَشَاء، فأَما كُفرُ الإنكارِ فَهُوَ أَن يَكفُرَ بقلْبه ولسانِه وَلَا يَعْرفُ مَا يُذكَر لَهُ من التَّوْحِيد.
وَكَذَلِكَ رُوي فِي تَفْسِير قَوْله جلّ وَعز: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الْبَقَرَة: 6) ، أَي الَّذين كفرُوا بتوحيد الله.
وَأما كُفرُ الجُحُودِ فأَنْ يعرِفَ بِقَلْبِه وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ، فَهَذَا كافرٌ جاحِدٌ ككُفر إبليسَ، وَكفر أُمَيَّةَ ابْن أَبي الصَّلْت.
وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ: {فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} (الْبَقَرَة: 89) يَعْنِي كُفر الجُحود.
(10/110)

وَأما كُفْرُ المعاندة فَهُوَ أَنْ يَعرف بِقَلْبِه ويَقِرَّ بِلِسَانِهِ، ويأْبَى أَنْ يَقبَل ككفْر أَبي طَالب حيثُ يَقُول:
وَلَقَد عَلِمْتُ بأَنَّ ديِنَ محمدٍ
مِن خيرِ أَدْيان البَرِيَّة دينَا
لوْلا المَلامةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ
لوَجَدْتَنِي سمْحاً بذاكَ مُبينَا
وَأما كُفر النِّفاق فأَن يَكفر بِقَلْبِه ويقِرَّ بِلِسَانِهِ.
وَقَالَ شمر: وَيكون الْكفْر أَيْضا بِمَعْنى البراءَة كَقَوْل الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن الشَّيْطَان فِي خَطيئته إِذا دخل النَّار {إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} (إِبْرَاهِيم: 22) أَي تبرَّأْتُ.
ورُوي عَن عبد الْملك أنَّهُ كَتب إِلَى سعيد بن جُبَيْرٍ يسأَلُه عَن الكُفْرِ، فَقَالَ: الْكفْر عَلَى وُجوه، فكفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ الله إِلَهًا آخرَ، وكفرٌ بِكِتَاب الله وَرَسُوله، وَكفر بادِّعاء وَلَدٍ لله، وكفرُ مُدَّعِي الْإِسْلَام، وَهُوَ أَنْ يعملَ أعمالاً بِغَيْر مَا أنزل الله: يَسْعَى فِي الأرضِ فَسَادًا ويقتُل نفسا محرَّمةً بِغَيْر حقَ، ثمَّ نَحْو ذَلِك من الْأَعْمَال.
وكفران أَحدهمَا يَكفر بنعمةِ الله، وَالْآخر التَّكْذِيب بِاللَّه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} (النِّسَاء: 137) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج: قيل فِيهِ غيرُ قَوْلٍ، قَالَ بَعضهم: يَعْنِي بِهِ اليهودَ لأَنهم آمنُوا بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثمّ كفرُوا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثمّ ازدَادُوا كفرا بِكفرِهم بمحمدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وجائزٌ أنْ يَكونَ مُحاربٌ آمن ثمّ كَفَرَ ثمّ آمنَ ثمّ كَفَرَ.
وَقيل جائزٌ أنْ يَكون منافقٌ أَظْهَر الإيمانَ وأَبطَنَ الكفرَ ثمّ آمن بَعْدُ ثمّ كفر وازداد كفرا بإقامتِه عَلَى الكُفْرِ.
قَالَ فَإِن قَالَ قائلٌ: إِن الله جلّ وعزّ: لَا يَغْفِرُ كفرَ مرّةٍ واحدةٍ، فلِمَ قيل هَا هُنَا فِيمَن آمنَ ثمَّ كفر ثمّ آمن ثمَّ كفر: {لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} وَمَا الفائدةُ فِي هَذَا؟ فَالْجَوَاب فِي هَذَا وَالله أعلم أَن اللَّهَ يغْفر للْكَافِرِ إِذا آمَنَ بَعْدَ كفرِه، فإِن كَفَرَ بعد إيمَانه لمْ يَغفر الله لَهُ الْكفْر الأوَّل، لأنّ اللَّه جلّ وعزّ يَقبل التَّوبة، فَإِذا كفر بَعْد إيمانٍ قبلَه كفر فَهُوَ مُطالَبٌ بِجَمِيعِ كفرِه، وَلَا يجوزُ أنْ يكونَ إِذا آمنَ بعد ذَلِك لَا يُغفَر لَهُ، لأنّ الله يَغفرُ لكلِّ مُؤمن بعد كفره.
وَالدَّلِيل على ذَلِك قولُه تَعَالَى: {الصُّدُورِ وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (الشورى: 25) وَهَذَا سيئةٌ بِالْإِجْمَاع.
وَقَوله جلّ وَعز: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ
(10/111)

اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (الْمَائِدَة: 44) مَعْنَاهُ أَنّ مَن زَعَم أَنّ حُكْماً من أَحْكَام اللَّهِ الَّذِي أَتَتْ بِهِ الأنبياءُ باطلٌ فَهُوَ كافرٌ.
وَقد أَجَمع الفقهاءُ أَنّ من قالَ: إنّ المُحصَنَيْنِ لَا يجبُ أَن يُرْجَما إِذا زَنَيَا وكانَا حُرَّيْنِ كافرٌ، وَإِنَّمَا كُفِّرَ مَنْ رَدَّ حُكماً من أَحْكَام النبيِّ عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ مُكذِّبٌ لَهُ.
وَمن كذّبَ النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَام فَهُوَ كافرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إنّه سُمِّيَ الكافرُ كافرّاً لأنَّ الكُفْر غطّى قَلْبَه كلَّه.
قَالَ: والكافرُ من الأَرْض: مَا بَعُدَ عَن النَّاس لَا يكادُ يَنْزِلُه أَحدٌ وَلَا يَمرُّ بِهِ أَحدٌ.
وَأنْشد:
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً من فَزِّ عِكرِشَةٍ
فِي كافرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا عِوَجُ
شمر عَن ابْن شُمَيْل: الْكَافِر: الْحَائِط الواطىء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
(قلت) : وَمعنى قَول اللَّيْث: قيل لَهُ كافرٌ لأنّ الْكفْر غطَّى قلبَه، يحْتَاج إِلَى بيانٍ يَدلُّ عَلَيْهِ، وإيضاحه أنّ الْكفْر فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ التَّغْطيةُ، والكافرُ ذُو كفرٍ أَي ذُو تغطيةٍ لِقَلْبِهِ بكفرِه كَمَا يُقَال للابِس السِّلاح: كافرٌ وَهُوَ الَّذِي غطّاه السلاحُ.
وَمثله: رجلٌ كاسٍ: ذُو كسوةٍ، وماءٌ دافقٌ: ذُو دَفْقٍ.
وَفِيه قولٌ آخرُ: وَهُوَ أَحسنُ مِمَّا ذهب إِلَيْهِ اللَّيْث. وَذَلِكَ أَنّ الكافرَ لمّا دَعَاهُ الله جلّ وعزّ إِلَى توحيدِه فقد دَعَاهُ إِلَى نعمةٍ يُنعِم بهَا عَلَيْهِ إِذا قَبِلها، فلمَّا رَدَّ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ من توحيده كَانَ كَافِرًا نعمةَ الله أَي مُغَطِّياً لَهَا بِإبائِه حاجباً لَهَا عَنهُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرانيّ عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: إِذا لبس الرجل فَوق دِرْعِه ثوبا فَهُوَ كافرٌ، وَقد كَفَرَ فَوق دِرْعِه.
قَالَ: وكل مَا غَطّى شَيْئا فقد كَفَره.
وَمِنْه قيل لِليْل: كافرٌ لِأَنَّهُ ستَر بظلمته كل شَيْء وغطَّاه.
وَأنْشد لثَعْلَبَة بن صُعَيْرٍ الْمَازِني يصف الظليم والنعامة ورواحهما إِلَى بيضهما عِنْد إياب الشَّمْس فَقَالَ:
فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا
ألْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينهَا فِي كافرِ
وذُكاءُ: اسمٌ للشمس وَهِي معرفةٌ لَا تُصْرَفُ، أَلْقَت يَمِينهَا فِي كَافِر أَي بَدَأتْ فِي المغيب.
قَالَ: وَمِنْه سُمِّي الكافرُ كَافِرًا لِأَنَّهُ ستَر نعمَ الله.
(قلت) : ونعمُ اللَّهِ جلّ وَعز: آياتُهُ الدَّالةُ على تَوْحيده.
حَدثنَا السَّعْدِي، قَالَ: حَدثنَا الرَّمادِيّ قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا مَعْمَرٌ عَن أَيُّوب عَن ابْن سيِرِينَ عَن
(10/112)

عبد الرحمان بن أبي بَكْرَةَ عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله فِي حَجَّةِ الوَدَاع: (ألاَ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يضربُ بعضُكم رقابَ بعض) .
قَالَ أَبُو مَنْصُور: فِي قَوْله كُفَّاراً قولانِ أَحدهمَا: لابسينَ السِّلاحَ متهيئينَ للقتالِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه يُكَفِّرُ الناسَ فيكفُرُ كَمَا تفعل الخوارجُ إِذا استعرضوا الناسَ فيكفِّروهم وَهُوَ كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام: (مَنْ قالَ لأخِيه يَا كافرُ. فقد بَاءَ بِهِ أَحُدُهما) .
وَيُقَال: رَمَادٌ مَكْفُورٌ أَي سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّياحْ التُّراب حَتَّى وارَتْه. قَالَ الراجز:
قدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رمادٍ مَكْفُورْ
مُكتئبِ اللونِ مَرُوحٍ مَمْطور
وَقَالَ الآخر:
فَوَرَدتْ قبلَ انبلاجِ الفَجْرِ
وابنُ ذُكاءٍ كامنٌ فِي كَفْرِ
ويروى فِي كِفْرٍ، وهما لُغَتَانِ، وابنُ ذكاءَ يَعْنِي الصبحَ.
ويروى فِي كَفْرٍ أَي فِيمَا يواريه من سَواد اللَّيْل، وَقد كَفَرَ الرَّجلُ متاعهُ أَي أوعاهُ فِي وعاءٍ.
(قلت) : ومَا قَالَه ابْن السّكيت، فَهُوَ بَيِّنٌ صَحِيح، والنِّعَمُ الَّتِي سترهَا الكافُر هِيَ الآياتُ الَّتِي أبانت لِذَوي التَّمْيِيز أنَّ خَالِقهَا وَاحد لَا شريكَ لَهُ، وَكَذَلِكَ إرسالُه الرسلَ بِالْآيَاتِ المعجزة، والكتب الْمنزلَة، والبَراهِينِ الْوَاضِحَة: نِعَمٌ مِنْهُ جلّ اسمُه بينةٌ، وَمن لم يصدِّقْ بهَا وردّها فقد كَفَرَ نعْمَة الله أَي سَتَرها وحَجَبَها عَن نَفسه.
وَالْعرب تَقول للزارع: كافرٌ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ البَذْرَ المبذورَ فِي الأَرْض بِتُرَاب الأَرْض الَّتِي أثارها ثمَّ أمَرَّ عَلَيْهَا مالَقَه.
وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز {وَالاَْوْلْادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ} (الْحَدِيد: 20) ، أَي أعجب الزُّرَّاعَ نباتُه مَعَ علمهمْ بِهِ فَهُوَ غايةُ مَا يُسْتَحْسَنُ، والغيثُ هَا هُنَا: المطرُ، وَالله أعلم.
وَقد قيل: الكفَّارُ فِي هَذِه الْآيَة: الكفارُ باللَّهِ، وهم أَشد إعجاباً بزينة الدُّنْيَا وحَرْثِها من الْمُؤمنِينَ.
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: (لَيُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرْض) قيل وَمَا ذَلِك السُنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمَي جُذَامٍ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله كَفْراً كَفْراً يَعْنِي قَرْيةً قَرْيَة، وأَكْثرُ من يتَكَلَّم بِهَذِهِ الْكَلِمَة أهلُ الشَّام، يُسَمُّونَ القريةَ: الكَفْرَ.
وَلِهَذَا قَالُوا كَفْرُ تُوثا، وكَفْرُ يعْقابَ وكَفْرُ
(10/113)

بيا. وَإِنَّمَا هِيَ قرى نسبت إِلَى رجالٍ.
وَقد رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ: (أهْلُ الكُفُور هم أهلُ القُبور) .
(قلت) : أَرَادَ بالكفور الْقرى النائية عَن الْأَمْصَار ومجتمع أهل الْعلم وَالْمُسْلِمين، فالجهل عَلَيْهِم أغلب، وهم إِلَى البِدع والأهواء المضِلة أسْرع.
وَيُقَال: كافَرَني فلانٌ حَقي إِذا جَحده حقَّه والكفَّارَاتُ سمِّيت كفاراتٍ لِأَنَّهَا تُكفِّرُ الذنوبَ أَي تستُرها مِثل كَفَّارَة الْأَيْمَان، وَكَفَّارَة الظِّهَارِ، والقَتل الْخَطَأ، قد بَينهَا الله جلّ وَعز فِي كِتَابه وَأمر بهَا عباده.
وَأما الحُدودُ فقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا أدْري: الحدودُ كفاراتٌ لأَهْلهَا أمْ لَا) .
وَرُوِيَ غير ذَلِك، وكافُورُ الطَّلعةِ:
وِعاؤها الَّذِي يَنشَقُّ عَنْهَا، سمي كافوراً لِأَنَّهُ قد كفرها أَي غَطَّاها.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الكافُور: وِعاء طَلْعِ النّخْل.
قَالَ وَيُقَال لَهُ: قَفُورٌ.
قَالَ: وَهُوَ الكفُرَّى، والجُفُرَّى.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) قَالَ: الكفِرُ: العظيمُ من الجِبال، وَأنْشد:
تَطلّعَ رَيَّاهُ من الكفِرَاتِ
وَقَالَ أبوعبيد: التكفيرُ: أنْ يضعَ الرجلُ يَديهِ على صَدْره وَأنْشد قَول جرير:
وَإِذا سمعتَ بحرْبِ قَيسٍ بعْدَها
فَضَعُوا السِّلاحَ وكَفِّروا تكْفيرا
واخْضُعوا وانقَادُوا.
حدّثنا الْحُسَيْن بن إِدْرِيس قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مُوسَى الحَرشيُّ الْبَصْرِيّ قَالَ: أخبرنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ: حَدثنَا أَبُو الصَّهْبَاء عَن سعيد بن جُبَير عَن أبي سعيد الخُدْري، رفَعه قَالَ: (إِذا أصبح ابنُ آدمَ فَإِن الْأَعْضَاء تكَفِّرُ كلهَا للسانِ، تَقول: اتقِ الله فِينَا، فَإِن استقمتَ استقمنا، وَإِن اعوجَجْت اعوجَجْنا) ، وَقَوله تكفِّر كلهَا للسان أَي تذلُّ وتقرّ بِالطَّاعَةِ لَهُ، وتخضع لأَمره، والتكفير أَيْضا: أَن يتكفر المحاربُ فِي سلاحه، وَمِنْه قَول الفرزدق:
حَرْبٌ تردّدُ بَينهَا بتشاجُرٍ
قد كفّرَتْ آباؤها أبناؤها
رفع أبناؤها بقوله: تَرَدّدُ، وَرفع قَوْله: آباؤها. بقوله قد كَفّرَتْ أَي كفرت آباؤها فِي السِّلَاح.
(10/114)

وَقَالَ اللَّيْث: التكفيرُ: إِيمَاء الذمِّي برأْسِه، لَا يُقَال: سَجدَ فلانٌ لفلانٍ وَإِنَّمَا كَفّرَ لَهُ تكفيراً.
قَالَ: والتكفيرُ: تَتويج الْملك بتاج إِذا رؤى كُفِّرَ لَهُ وَأنْشد:
ملكٌ يُلاثُ برأسِهِ تكفيرُ
قَالَ: جعل التَّاج نَفسه هَا هُنَا تكفيراً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : اكْتَفَرَ فلانٌ إِذا لزمَ الكُفورَ. وَقَالَ العجاج:
كالكرْمِ إذْ نادَى من الكافورِ
وكافور الكرمِ: الورقَ المغطِّي لما فِي جَوْفهِ من العُنقودِ، شبّهَه بكافورِ الطّلع لِأَنَّهُ ينفرجُ عَمَّا فِيهِ أَيْضا.
وَقَالَ الله جلّ وَعز { (وَسَعِيراً إِنَّ الاَْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ} (الْإِنْسَان: 5) قَالَ الْفراء يُقَال: إِنَّهَا عَينٌ تُسَمَّى الكافورَ، وَقد يكون: كَانَ مِزَاجُهَا كالكافورِ لطيب رِيحه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يجوز فِي اللغةِ أَن يكون طعمُ الطّيب فِيهَا والكافور، وجائزٌ أَن تمْزَجَ بالكافورِ، وَلَا يكون فِي ذَلِك ضَرَرٌ، لأنّ أهلَ الْجنَّة لَا يَمسهمْ فِيهَا ضَرَرٌ وَلَا نَصَبٌ ولاَ وَصَبٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكافور: نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَبيض كنورِ الأقحوان، والكافور: عَيْن مَاء فِي الجنةِ طيبِ الرّيح، والكافور: من أخلاط الطّيب، والكافور: وعَاء الطّلع. وَمِنْهُم من يَقُول: هَذِه كفرّاة وَاحِدَة، وَهَذَا كفرّي وَاحِد.
قَالَ: والكَفْرُ: اسمٌ للعصا القصيرة، وَهِي الَّتِي تقطع من سَعفِ النّخل.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَفْرُ: الخشَبَةُ الغليظة القصيرة، والكَفْرُ: تَعْظيم الفَارسيِّ لمِلكِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل كفرِّين عفرِّين أَي عفريت خَبِيث، وَرجل مُكَفَّرٌ وَهُوَ المحسان الَّذِي لَا يُشْكر على إحْسانِه.
وكلمةٌ يلهجون بهَا لمن يُؤمر بأمرٍ فَيعْمل على غير مَا أُمر بِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: مكْفُورٌ بكَ يَا فلَان عَنَّيْت وآذَيْتَ.
وَيُقَال: كَفَرَ نعمةَ الله وبنعمة الله كُفْراً وكُفْرَاناً وكُفُوراً.
وَالْكَافِر: البَحر، وَيجمع الكافِرُ: كِفَاراً.
وَأنْشد اللحياني:
وغُرِّقَتِ الفَرَاعنةُ الكِفَارُ
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : الكافرتانِ والكافِلَتانِ: الألْيَتانِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القِيرُ: ثَلَاثَة أَضْرُبٍ الكُفْرُ، والقِير، والزِّفت، فالكُفر يُطلى بِهِ السُّفنُ، والزِّفت يَجْعَل فِي الزِّقاق والكُفْر
(10/115)

ُ يُذاب ثمَّ يُطلى بِهِ السُّفن، وَيُقَال: كافرٌ وكُفَّارٌ، وكَفَرَةٌ.
فكر: قَالَ اللَّيْث: التَّفَكُّرُ: اسْم للتَّفكير، وَيَقُولُونَ: فكّرَ فِي أمره، وتفكَّرَ، وَرجل فِكِّيٌ ر: كثير الإقبال على التّفكُّرِ والفِكْرَة، وكلُّ ذَلِك مَعْنَاهُ وَاحِد.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: الفِكرُ للفكرة والفِكرى على فعْلى: اسْم وَهِي قليلةٌ.
فرك: قَالَ اللَّيْث: الفَرْك: دَلكك شَيْئا حَتَّى يتقّلعَ قشرهُ عَن لُبِّه كاللَّوْز.
والفَرِكُ: المُتفرِّكْ قشره.
وَتقول: قد أَفرَكَ البُرُّ إِذا اشْتَدَّ فِي سُنْبله وبُرٌّ فَرِيكٌ، وَهُوَ الَّذِي فُرِك ونُقِّيَ، والفِرْك: بُغضُ المَرْأَةِ زَوجهَا، وَهِي امرأةٌ فَرُوكٌ، وفارِكٌ، وَجَمعهَا فَوَارِكُ، وَرجل مُفَرَّك: يُبْغضه النِّساء.
قَالَ: وَيُقَال للرجل أَيْضا: فَرَكَها فَرْكاً أَي أَبْغَضها. قَالَ رُؤبة:
وَلم يُضِعها بَين فِرْكٍ وعَشَقْ
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي تزوَّجت امْرَأَة شَابة أَخَاف أَن تَفْرَكَني. فَقَالَ عبد الله: إنّ الحبَّ من الله والفِرْك من الشّيطان فَإِذا دخَلتْ عَلَيْك فَصَلِّ ركْعتْين ثمَّ ادْعُ بكَذَا وَكَذَا.
قَالَ أَبُو عبيد: الفِرْك: أَن تُبغِضَ الْمَرْأَة زَوجهَا، وَهِي امرأةٌ فَرُوك، وَهَذَا حرف مَخْصُوص بِهِ الْمَرْأَة وَالزَّوْج.
وَقَالَ ذُو الرُّمة يصف إبِلا:
إِذا اللْيل عنْ نَشْزٍ تجلى رَمَيْنه
بأَمثال أَبصارِالنِّساءِ الفَوَارِك
يصف إِبلاً شبَّهها بالنِّساءِ الفَوَاركِ لأنّهُنَّ يطمحنَ إِلَى الرِّجال ولَسْن بقاصراتِ الطّرْف على الأَزْوَاج.
يَقُول: فَهَذِهِ الإبلُ تصبح وَقد أسْأَدَتِ الليْلَ كلّه فَكلّمَا أشرف لَهَا نَشْزٌ رميْنه بأبصارِهنَّ من النّشاط، والقوَّة على السَّير.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد وَالْكسَائِيّ: إِذا أبغضَتِ الْمَرْأَة زَوجهَا قيل: قد فركَتْهُ تفْرَكُه فِرْكاً وفُروكاً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أولادُ الفِرْك فيهم نجابةٌ لأَنهم أشبَه بآبائهم، وَذَلِكَ أنّه إِذا وَاقَعَ امرأتَه وَهِي فارِكٌ لم يُشبهها وَلدُه مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: فارَكَ فلانٌ صاحبَه مُفاركةً، وتارَكهُ مُتارَكةً بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو بكر عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: المُفَرَّك: الْمَتْرُوك المبْغَضُ.
يُقَال: فارك فلانٌ فلَانا إِذا تَاركه، فَإِذا أبْغض الزوجُ الْمَرْأَة، قيل: صَلَفها، وصلِفَت عِنْده، وَإِذا أبغضته هِيَ. قيل: فَرِكَتْه، تَفْرَكُه.
قَالَ: وَأَخْبرنِي أبي عَن أبي هِفّان عَن أبي عُبَيْدَة، قَالَ: خرج أعرابيّ، وَكَانَت امرأتُه
(10/116)

تَفْرَكه، وَكَانَ يَصْلِفها فأتبعَتْه نواةً وَقَالَت: شَطّتْ نواكَ، ثمَّ أتبعَتْه رَوْثة وَقَالَت: رثَيْتُكَ ورَاثَ خبَرُك، ثمَّ أتبعته حَصاة. وَقَالَت: حاصَ رزْقُكَ، وحُصَّ أثرُك، وَأنْشد:
وَقَدْ أُخبِرْتُ أنّكِ تَفْرَكِينِي
وأصلِفُكِ الغَدَاةَ فَلَا أُبَالِي
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا زالتِ الوابلة من العَضُدِ عَن صدفةِ الكتِفِ فاسترخى المَنكب قيل: قد انفرك مَنْكِبُه، وانفركت وابِلَتُه، وَإِن كَانَ مثل ذَلِك فِي وابلةِ الفَخِذ، والورك لَا يُقَال: انفرَك وَلَكِن يُقَال: حُرقَ فَهُوَ محروق.
(أَبُو عُبَيْدَة) : الفَرَك: استرخاءٌ فِي الأذُن.
يُقَال: أذنٌ فركاءُ، وَقد فَرِكَتْ فَرَكاً.
وَقَالَ: هِيَ أشدَّ أصلا من الخذْوَاء.
وَقَالَ النضرُ: بعيرٌ مفروك وَهُوَ الأفَكُّ الَّذِي ينخرم منكِبهُ وتنفكُّ الْعصبَة الَّتِي فِي جَوف الأَخرم.
ركف: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ شمر: ارتكفَ الثلجُ إِذا وَقع فَثَبت على الأَرْض.
ك ر ب
كرب، كبر، ركب، رَبك، برك، بكر: مستعملات.
كرب: قَالَ اللَّيْث: الكربُ مجزومٌ هُوَ الْغم الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفسِ، يُقَال: كربه الْغم، وَإنَّهُ لمكروب النَّفس، والكربة: الِاسْم، والكريب: المكروب، وأمرٌ كارب، والكُرُوبُ: مصدر كَرَب يكرُب، وكل شَيْء دنا فقد كرَب.
يُقَال: كرَبت الشَّمْس أَن تغيبَ وكرَبت الجاريةُ أَن تُدرِك.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا اسْتَغْنى أَو كرَبَ اسْتَعَفَّ) . قَالَ أَبُو عبيد: كرب أَي دنا من ذَلِك وقرُب، وكل دانٍ قريب فَهُوَ كارب.
وَقَالَ عبد قيس بن خفَافٍ البُرْجُمِي:
أَبُنيَّ إنَّ أباكَ كارِبُ يَوْمِه
فَإِذا دُعيتَ إِلَى المكارِم فاعْجَلِ
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : قَالَ: أصُول السَّعَفِ الغِلاَظُ هِيَ الكرَانيف، واحدُها: كِرْنافة، والعريضة الَّتِي تيبسُ فتصيرُ مثل الكتِف هِيَ الكَرَبة.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : سمِّيَ كَرَبُ النّخل كرَباً لِأَنَّهُ استغنيَ عَنهُ، وكَرَبَ أَن يُقطعَ ودنا من ذَلِك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الكرَابة: التَّمْر يُلقَط من الكَرَبَ بعد الصِّرام.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: تكرَّبْتُ الكرَابة إِذا تلقّطتها من الكرَب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكرَابُ: واحدتها: كرَبة، وَهِي مَجَاري المَاء.
(10/117)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ صُدورُ الأودية.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف النَّحْل:
جَوَارِسُهَا تَأرِي الشُّعُوفَ دوائباً
وتَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصِيفاً كِرَابُها
الشعوفُ: رُؤُوس الْجبَال، ألهاباً: شُقُوقاً فِي الْجبَال.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَيْضا: الكربُ: أَن يُشدّ الْحَبل فِي الْعِرَاقِيّ، ثمَّ يثّنى ثمَّ يثَلث، يُقَال مِنْهُ: أكْربْتُ الدَّلوَ فهيَ مُكرَبةٌ.
قَالَ الحطيئة:
قَوْمٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لجَارِهِمُ
شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبا
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: دلوٌ مُكربة: ذَات كرَبٍ، وَقيد مكروبٌ إِذا ضُيِّقَ، وَأنْشد غَيره:
إذَنْ يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مكْرُوبُ
(أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي) : أكربتُ السِّقاء إكرَاباً إِذا ملأته، وَأنْشد:
بَجَّ المزَادَ مُكْرَباً تَوْكيرَا
ورَوى أَبُو الرّبيع، عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قَالَ: الكَرُوبِيُّونَ: سادةُ الْمَلَائِكَة. مِنْهُم: جِبريل، وميكائيلُ، وإسرافيلُ.
وَأنْشد شمرٌ لأمية بن أبي الصَّلْت:
كَرُوبيَّةٌ مِنْهُم رُكوعٌ وسُجَّدُ
(اللَّيْث) : يُقَال لكلِّ شيءٍ من الْحَيَوَان إِذا كَانَ وَثِيقَ المفاصل: إِنَّه لمُكْرَبُ المفاصل.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَكرَبَ الرّجلُ إكراباً إِذا أَحضرَ وعَداً، وإنّه لَمُكْرَبُ الخَلْق إِذا كَانَ شديدَ الأسْر.
وَالْعرب تَقول: خُذْ رِجْلَك بإِكْرابٍ أَي أعْجَلْ وأَسْرعْ.
قَالَ اللَّيْث: وَمن الْعَرَب مَن يَقُول: أكربَ الرجل إِذا أَخذ رجلَيْهِ بإكرابٍ، وقلَّما يُقَال.
قَالَ: والكِرَابُ: كَرْبُكَ الأرضَ حَتَّى تقْلبَها، وَهِي مَكروبةٌ مُثارَةٌ.
وَيُقَال فِي مَثَلٍ: (الكِرَابُ على البَقر) أَي لَا تُكْرَبُ الأرضُ إِلَّا عَلَى البقَر.
قَالَ: وَمِنْهُم مَن يَقُول: (الكلابَ على الْبَقر) بالنَّصْب أَي أَوْسِدِ الكِلابَ عَلَى الْبَقر الوَحْشيّة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَوْلُ هُوَ الأوَّل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبو عَمْرو: المُكْرَباتُ: الْإِبِل الَّتِي إِذا اشتدَّ البرْد عَلَيْهَا جَاءُوا بهَا على أَبْوَاب بُيُوتهم حَتَّى يُصيبَها الدُّخَانُ فتَدْفأَ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكرِيبُ: الشَّوَبقُ وَهُوَ الفَيْلَكونُ. وَأنْشد:
لَا يَستوي الصَّوْتَانِ حِين تَجَاوَبَا
صوتُ الكَرِيبِ وصَوْتُ ذِئبٍ مُقْفِرِ
قَالَ: والكَرْبُ: القُرْب، وَالْمَلَائِكَة
(10/118)

الكَرُوِبيُّونَ: أقرب الْمَلَائِكَة إِلَى حَمَلةِ الْعَرْش، والكَرَب: الحَبْل الَّذِي يُشَدُّ على الدلْو بَعْد المَنِينِ وَهُوَ الحَبْل الأول فإِذا انْقَطع المَنِينُ بَقي الكرَبُ.
والتكريب: أَنْ تَزرعَ فِي الكَرِيب الجادِس، والكريبُ: القَرَاح، والجادِسُ: الَّذِي لم يُزْرَعْ قطُّ.
كبر: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النُّور: 11) .
قَالَ الفراءُ: أَجمع القُرَّاء على كَسر الْكَاف، وَقرأَهَا حُمَيْدٌ الأعرجُ وَحْدَه (كُبْرَهُ) وَهُوَ وَجهٌ جيِّدٌ فِي النَّحْو، لِأَن الْعَرَب تَقول: فلانٌ تولَّى عُظْمَ الْأَمر يُرِيدُونَ أكثَره (قلت) : قاسَ الفرَّاء الكُبْرَ على العُظْم، وكلامُ العرَب على غَيره.
أَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرّانيِّ عَن ابْن السّكيت أنّه قَالَ: كِبْرُ الشَّيْء: مُعظُمه بالكسْر. وَأنْشد قولَ قيس بن الخَطِيم:
تنام عَن كِبْرِ شَأْنهَا فإِذا
قامتْ رُوَيْداً تكادُ تَنْغَرِفُ
وَمن أمثالهم: (كِبْرُ سياسة النَّاس فِي المَال) .
قَالَ: والكِبْر من التكبُّر أَيْضا، فأَما الكُبْر بالضمّ فَهُوَ أكبر وَلد الرجل.
وَيُقَال: الوَلاء للكُبْر.
أَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمرٍ، يُقَال: هَذَا كِبْرَةُ وَلَدِ أَبيه للذَّكر وَالْأُنْثَى، وَكَذَلِكَ: هَذَا عِجزةُ وَلَدِ أَبِيه للذّكر وَالْأُنْثَى، وَهُوَ آخرُ وَلد الرَّجل، ثمَّ قَالَ: كِبْرَة وَلَدِ أَبيه بِمَعْنى عِجْزَة، وَفِي (الْمُؤلف) للكسائي فلَان عجزةُ وَلَد أَبِيه: آخرُهم وَكَذَلِكَ: كِبْرَة وَلَدِ أَبِيه.
قَالَ: والمذكَّر والمؤنَّث فِي ذَلِك سواءٌ: بِالْهَاءِ، ذهب شمرٌ إِلَى أنّ كِبْرَة: مَعْنَاهُ عِجْزَة، وَجعله الكسائيّ مِثله فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ابْن اليزيديّ لأبي زيد فِي قَوْله: {وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ} (النُّور: 11) بِكَسْر الْكَاف هَكَذَا سمعناه، وَقد كَانَ بَعضهم يَرفع الْكَاف، وأظنها لُغة.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : قَالَ: إِذا كَانَ أقْعَدَهم فِي النَّسَب قيل: هُوَ كُبْر قومه، وإكْبِرَّةُ قومه فِي وَزْن إفْعِلّة، والمرأَة فِي ذَلِك كالرَّجل.
(ابْن السّكيت عَن أبي زيد) : يُقَال: هُوَ صِغْرَةُ ولد أَبِيه وِكبرتهم أَي أكبرهم، وَفُلَان كبرة القومِ، وصغرة الْقَوْم إِذا كَانَ أَصْغَرهم وأكبرهم.
وَقَول الله جلّ وَعز: {سَأَصْرِفُ عَنْءَايَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الْأَعْرَاف: 146) .
قَالَ الزَّجّاج: أَي أجعَل جزاءهم الإضلال عَن هِدَايَة آياتي.
(10/119)

قَالَ: وَمعنى يتكَبرون أَي أَنهم يرَوْنَ أَنهم أفضلُ الْخلق، وأنَّ لَهُم مِن الحقِّ مَا لَيْسَ لغَيرهم.
وَهَذِه الصّفة لَا تكونُ إِلَّا للَّهِ خَاصَّة، لِأَن الله جلّ وَعز هُوَ الَّذِي لَهُ القدرةُ والفضلُ الَّذِي لَيْسَ لأحدٍ مِثله، وَذَلِكَ الَّذِي يستحقُّ أَن يقالَ لَهُ المتكبِّر، وَلَيْسَ لأحدٍ أَن يتكبَّر لأنَّ النَّاس فِي الحقوقِ سواءٌ، فَلَيْسَ لأحد مَا لَيْسَ لغيره، فَالله المتكَبرُ جلّ وَعز، وأَعلم الله أنَّ هَؤُلَاءِ يتكبَّرُونَ فِي الأَرْض بِغَيْر حقَ أَي هَؤُلَاءِ هَذِه صفتُهُمْ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: فِي قَوْله: {يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الْأَعْرَاف: 146) مِن الكِبَرِ لَا مِن الكِبْرِ أَي يتفضلون ويرون أَنهم أفضلُ من غَيرهم.
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله جلّ وَعز: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَنَّ أَبَاكُمْ} (يُوسُف: 80) أَي أعْلَمُهُمْ كأنَّه كَانَ رئيسَهمْ، وأمَّا أكْبَرُهم فِي السِّنِّ فرُوبيلُ.
قَالَ: والرئيسُ: شَمعونُ.
وَقَالَ الْكسَائي فِي رِوَايَته: كبيرُهم: يَهُوذَا.
وَقَوله جلّ وَعز: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} (طه: 71) أَي معلمكم ورئيسكم، والصبيُّ بالحجاز إِذا جَاءَ مِن عِنْد معلمه قَالَ: جِئْت مِن عِنْد كَبيري، والكَبيرُ فِي صفة اللَّهِ تَعَالَى الْعَظِيم الْجَلِيل، المتكبر: الَّذِي تكبر عَن ظلم عباده، وَالله أعلم.
وَأما قَول الله جلّ وَعز: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} (يُوسُف: 31) فأكثرُ المفسِّرينَ يقولونَ: أَعْظَمْنَه.
وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: أكبَرْنه: حِضْنَ، وَلَيْسَ ذَلِك بِالْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَة.
وَأنْشد بَعضهم:
نأتِي النِّسَاء على أَطْهَارِهنَّ وَلَا
نأتِي النِّساءَ إِذا أكبَرْنَ إكبْارا
(قلت) : وَإِن صحت هَذِه اللَّفْظَة بِمَعْنى الْحيض فلهَا مخرجٌ حسنٌ، وَذَلِكَ أنَّ المرأةَ إِذا حاضتْ أوَّل مَا تحيض فقد خَرجَتْ من حدِّ الصِّغَرِ إِلَى حدِّ الكِبَر. فَقيل لَهَا: أَكبَرتْ أَي حَاضَت فَدخلت فِي حدِّ الكبَر الموجبِ عَلَيْهَا الأمرَ والنّهْيَ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: سأَلت رجلا من طيىءٍ.
فَقلت لَهُ: يَا أَخا طيىءٍ: ألكَ زَوْجةٌ؟
قَالَ: لَا وَالله مَا تزَوَّجت، وَقد وُعِدْتُ فِي بنتِ عمَ لي.
قلت: وَمَا سِنُّها؟
قَالَ: قد أكْبرَتْ أَو كَرَبَتْ.
فَقلت: مَا أكْبرَتْ؟
فَقَالَ: حاضَتْ.
(10/120)

(قلت) أَنا: فَلُغَة الطَّائِيِّ تصحح أنَّ إِكْبَارَ المرْأَة أوَّلُ حَيْضهَا إلاَّ أنَّ هَاءَ الكِنَاية فِي قولِ الله {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} يَنْفِي هَذَا الْمَعْنى، فالصَّحيح أنَّهُنَّ لما رأين يوسفَ رَاعَهُنَّ جماله فأعظمنه.
وحَدثني الْمُنْذِرِيّ عَن عُثْمَان بن سعيد عَن أبي هِشَام الرِّفاعيِّ، قَالَ: حَدثنَا جَمِيع عَن أبي رَوْقٍ عَن الضَّحَّاكِ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} (يُوسُف: 31) قَالَ: حِضْنَ.
(قلت) : فإِنْ صحَّتْ هَذِه الرِّوَايَة عَن ابْن عَبَّاس سلمنَا لَهُ، وَجَعَلنَا الهاءَ فِي قَوْله أكْبرْنه هاءَ وقفةٍ لَا هاءَ كنايةٍ، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ. وَيُقَال: رجلٌ كَبِير وكُبَارٌ وكُبَّار.
قَالَ الله جلّ وَعز: {خَسَاراً وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} (نوح: 22) .
والكبِرِياء: عَظمَة الله جاءتْ على فعلياء.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الْكِبْرِيَاء: المْلك فِي قَوْله تَعَالَى: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِى الاَْرْضِ} (يُونُس: 78) .
والاستكْبارُ: الِامْتِنَاع عَن قبولِ الحقِّ معاندةً وتكَبُّراً.
والأكابر: أحياءٌ من بكرِ بن وائلٍ، وهم: شَيبَان، وعامِر، وجليحةُ من بني تيم بن ثَعْلَبَة بن عُكَابةَ، أصابتهمْ سَنَةٌ فانتجعوا بِلَاد تيم، وضبةَ، ونزلوا عَلَى بدرِ بن حَمْرَاء الضَّبِّي فأَجارهم وَوَفَى لَهُم.
فَقَالَ بدر فِي ذَلِك:
وفيتُ وَفَاء لم يَرَ النَّاسُ مِثله
بتِعْشارَ إِذْ تحبو إليّ الأكابرُ
قَالَ: والكُبْر فِي الرِّفعة والشرف.
قَالَ المرّارُ:
وَلِيَ الْأَعْظَم من سُلاَّفها
ولي الهامةُ فِيهَا والكُبرْ
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الكابرُ: السَّيِّد، والكابر: الجَدُّ الأكُبر.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي أُري الْأَذَان: (أنهُ أخَذَ عُوداً فِي مَنَامه ليتَّخذ مِنْهُ كَبَراً) رَوَاهُ شمر فِي كِتَابه.
قَالَ شمر: والكَبَر: الطَّبْل فِيمَا بلغنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَبَر: الطَّبْل الَّذِي لَهُ وجهٌ واحدٌ بلغَة أهلِ الْكُوفَة.
(ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي) : الكَبَر: الطَّبْل، وَجمعه: كِبار مِثل جملٍ وجمالٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكِبْر: الْإِثْم، جعل من أَسمَاء الكبيرةِ كالخِطْءِ من الْخَطِيئَة.
والكِبَر: مصدرُ الْكَبِير فِي السِّنِّ من النَّاس والدّوَابِّ، وَقد كبِرَ كِبَراً، وَإِذا أَردْتَ عظمَ الشِّيءِ والأمْرِ قلتَ: كَبُرَ يكبُر كِبَرا
(10/121)

ً أَيْضا، كَمَا تَقول: عظَمَ يعظُم عِظَماً.
وَتقول: كبُر الأمْرُ يكبُر كَبَارَةً.
وَيُقَال: ورثوا المجدَ كَابِرًا عَن كابرٍ أَي عَظِيما وكبيراً عنْ كبيرٍ فِي الشّرَف والعز.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : قَالَ: الكابر: السّيِّد والكابر: الجَدُّ الْأَكْبَر.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمُلُوك الأكابرُ: جماعةُ أكبرَ، وَلَا تَجوزُ النَّكرةُ فَلَا تَقول: ملوكٌ أَكابرُ، وَلَا رِجالٌ أكَابِر، لِأَنَّهُ لَيْسَ بنعْتٍ إِنَّمَا هُوَ تعجُّبٌ، وَقَول المصلِّي: الله أكبرُ، وَكَذَلِكَ قَول المؤَذِّن، فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أنَّ مَعْنَاهُ: الله كبيرٌ، كَقَوْل الله جلّ وعزّ: {ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ} أَي هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ. ومِثلُه قَول مَعْنِ بن أَوْسٍ:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وإِني لأَوْجَلُ
مَعْنَاهُ: وإنِّي لوَجِلٌ، والقولُ الآخر أنَّ فِيهِ ضميراً، الْمَعْنى: الله أكبرُ كبيرٍ وَكَذَلِكَ: الله الأعزُّ أَي أَعَزُّ عزيزٍ. قَالَ الفرزدق:
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا
بَيتاً دعائمُه أَعَزُّ وأطوَلُ
مَعْنَاهُ: أعَزُّ عزيزٍ، وأطول طَوِيل.
أخبرنَا ابْن مَنِيعٍ، قَالَ: أخبرنَا عليُّ بن الجَعْد عَن شُعبةَ عَن عَمْرو بن مُرَّة، قَالَ: سمعتُ عَاصِمًا العَنَزِي يحدِّثُ عَن ابْن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عَن أَبِيه أَنَّهُ رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم يُصَلِّي قَالَ: فكبَّرَ، وَقَالَ: الله أكبر كَبيراً ثلاثَ مراتٍ، ثمَّ ذَكر الحَدِيث بِطُولِهِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: نصب كَبِيرا لِأَنَّهُ أَقامه مُقَام المصْدر لِأَن معنى قَوْله: الله أكبرُ: أُكبِّرُ الله كَبِيرا بِمَعْنى تَكْبِيرا، يدلُّ على ذَلِك مَا رَوَى سعيد عَن قَتادةَ عَن الْحسن أنُّ نبيَّ الله عَلَيْهِ السلامُ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى صلَاته من اللَّيْل قَالَ: لَا إِلهَ إلاَّ الله، الله أكبرُ كَبِيرا ثَلَاث مرّاتٍ، فقولُه: كَبِيرا بِمَعْنى: تَكْبِيرا فَأَقَامَ الاسمَ مُقَام الْمصدر الْحَقِيقِيّ.
وَقَوله: الْحَمد لله كثيرا، أَي أحمدُ اللَّهَ حَمْداً كثيرا.
وَيُقَال للشَّيخ: قد عَلَتْهُ كَبْرَةٌ، وعلاه المَكْبَرُ إِذا أَسَنَّ.
وَيُقَال للسيف والنَّصْل العَتِيق الَّذِي قَدُمَ: عَلَتْهُ كَبْرَةٌ. وَمِنْه قَوْله:
سَلاَجِمُ يَثْرِبَ الَّلاتي عَلَتهَا
بِيَثْرِبَ كَبْرَةٌ بعد المرُونِ
(شمرٌ) : يُقَال: أَتَانِي فلانٌ أَكبرَ النَّهَار وشَبَابَ النَّهَار أَي حِين ارْتَفَعَ النهارُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
سَاعَة أكبرَ النَّهَارُ كَمَا
شَدَّ مُحِيلٌ لَبُونَه إعْتَاماً
يَقُول: قتَلناهم أوَّلَ النَّهَار فِي ساعةٍ قَدْرَ مَا يشدُّ المحيلُ أَخْلافَ إِبِلهِ لِئَلَّا يَرضَعها الفُصْلاَنُ.
(10/122)

ركب: قَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: رَكِبَ فلانٌ فلَانا يَركبُه رَكْباً إِذا قَبَضَ على فَوْدَيْ شَعْره ثمَّ ضَرب جَبْهتَه بركبتَيْه.
قَالَ: ورُكْبةُ البَعيرِ فِي يَده، وَقد يُقَال لذوات الْأَرْبَع كلِّها من الدَّوابِّ: رُكَبٌ، ورُكْبتَا يدَيِ الْبَعِير: المَفْصِلانِ الَّلذانِ يليَانِ البَطْنَ إِذا برَك، وأمَّا المَفْصِلان الناتِئَانِ من خلْف فهما العُرْقوبان.
وَيُقَال: للمُصَلِّي الَّذِي أثَّرَ السُّجودُ فِي جَبْهَتِه: بيْن عَيْنَيْهِ مِثلُ رُكبةِ العَنْز، وَيُقَال لكلِّ شَيْئَيْنِ يستويان ويتكافآن: هُما كركبَتَي العَنْزِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَقعان مَعًا إِلَى الأَرْض مِنْهَا إِذا رَبَضَتْ.
وَيُقَال من الرُّكُوبِ: رَكِبَ يَرْكَبُ رُكوباً، والرَّكْبةُ: مرَّةٌ وَاحِدَة، والرِّكبةُ: ضربٌ من الرُّكوب، يُقَال: حَسنُ الرِّكْبة، وركبَ فلانٌ فلَانا بأَمْرٍ، وارْتكبَه، وكلُّ شَيْء علا شَيْئا فقد رَكبَهُ، وركبَه الدَّيْنُ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا سافرتم فِي الخِصْب فأعطوا الرُّكُبَ أَسنَّتَهَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: الرُّكُبُ: جمع الرِّكاب، والركابُ: الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا، ثمَّ يجمع الركابُ رُكباً.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرُّكُبُ لَا يَكون جمع رِكاب.
وَقَالَ غَيره: بعيرٌ رَكُوبٌ، وَجمعه: رُكُب، وَجمع الركاب: ركائب وروَاكِبُ الشَّحْم: طرائقُ بَعْضهَا فَوق بعض فِي مقَدَّمِ السَّنَام، فأمَّا الَّتِي فِي المؤخَّر: فهِي الرَّوَادِف.
والرِّكابةُ: شِبْهُ فَسِيلةٍ فِي أَعْلى النَّخْلَة عِنْد قِمّتِهَا، ربَّما حملتْ مَعَ أُمِّهَا، وَإِذا قُلِعَتْ كَانَ أَفْضل للأمِّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الأصمعيَّ يَقُول: إِذا كَانَت الفَسِيلةُ فِي الجِذْع وَلم تكُنْ مُستأْرِضةً فَهِيَ من خَسِيسِ النّخل، وَالْعرب تسَمِّيها الراكِب.
وَقَالَ شمر: هِيَ الرَّاكوبُ أَيْضا، وَجَمعهَا: رَوَاكيبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: العربُ تسمِّي من يركب السفينةَ: رُكّابَ السفينةِ، وأمَّا الرُّكْبَانُ الأرْكوبُ، والرَّكْب فراكبو الدَّوَابِّ، يُقَال: مَرُّوا بِنَا رُكوبا (قُلت) : وَقد جَعل ابْن أحْمَرَ ركابَ السَّفِينَة رُكباناً فَقَالَ:
يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكبانُهَا
كَمَا يُهِلُّ الراكبُ المعْتَمِر
يَعْنِي قوما ركبُوا سفينة فغمَّت السماءُ وَلم يَهتدُوا، فَلَمَّا طلع الفرْقدُ كبَّروا لأَنهم اهتدوْا للسَّمْتِ الَّذِي يَؤُمُّونه.
(الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : تَقول: مَرَّ بِنَا راكبٌ إِذا كَانَ على بعيرٍ، والرَّكْب: أَصْحَاب الإبلِ، وهم: العَشَرَة فَمَا فَوْقهَا، والأُركوبُ: أَكثر من الرَّكْبِ، والرَّكَبَةُ أقلُّ من الرَّكْبِ، والرِّكاب: الْإِبِل، واحدتها: راحلةٌ، وَلَا وَاحدَ لَهَا من لفَظِها.
(10/123)

وَمِنْه قيل: زَيْتٌ رِكَابيٌّ أَي يُحمَل على ظُهُور الْإِبِل، فَإِذا كَان الرَّكْبُ على حافرٍ بِرْذَوْناً كَان أَو فرَساً أَو بغلاً أَو حِماراً قلتَ: مرَّ بِنَا فارِس عَلَى حِمار، ومرّ بِنَا فارسٌ على بَغل.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : راكِبٌ ورِكابٌ، وَهُوَ نادِرٌ.
قَالَ: والراكِبُ أَيْضا: رأسُ الْجَبَل، والرَّاكِبُ: النخلُ الصِّغار يخرُج فِي أصُول النّخل الكِبار.
والرُّكْبَةُ: أصل الصِّلِّيَانة إِذا قُطعت.
وَقَالَ ابْن شُميلٍ فِي كتاب (الْإِبِل) : الْإِبِل الَّتِي تُخرَج ليُجاءَ عَلَيْهَا بِالطَّعَامِ: تسمى رِكاباً حِين تَخرُج وَبَعْدَمَا تجيءُ، وَتسَمى عِيراً على هَاتين المنزلتين، وَالَّتِي يُسافَرُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّة أَيْضا رِكابٌ يحمَلُ عَلَيْهَا المحامل، وَالَّتِي يُكْرُون ويُحمَل عَلَيْهَا مَتَاع التُّجّار وطعامهم كلُّها ركابٌ، وَلَا تسمى عِيراً، وَإِن كَانَ عَلَيْهَا طعامٌ إِذا كَانت مُؤاجَرة بكرَاء، وليسَ العيرُ الَّتِي تَأتي أهلَها بِالطَّعَامِ وَلكنهَا رِكَابٌ. وَلَا تسمى عِيراً، وَالْجَمَاعَة: الرِّكَائب والرِّكاباتُ إِذا كَانت ركَابٌ لي، وركَاب لكَ وركابٌ لهَذَا، جِئْنَا فِي ركاباتِنا، وَهِي ركابٌ وَإِن كَانَت مرعِيّة: تَقول: تردُ علينا اللَّيْلَة ركابُنا، وَإِنَّمَا تسمى رِكاباً إِذا كَانَ يحدِّث نَفسه بِأَن يبعثَ بهَا أَو ينحدِرَ عَلَيْهَا، وَإِن كَانَت لم تُرْكَبْ قطّ. هَذِه رِكابُ بني فلانٍ.
وَفِي حَدِيث حُذَيفَة: (إنَّما تَهلِكونَ إِذا صرْتُم تَمْشُون الرَّكَباتِ كأنكم يَعَاقِيبُ الحَجَل، لَا تَعْرِفونَ مَعرُوفاً، وَلَا تُنْكِرُونَ مُنكراً) مَعْنَاهُ أَنكُمْ تركبونَ رُؤوسكم فِي الباطلِ والفِتَنِ يَتبعُ بَعْضكُم بَعْضًا بِلَا رَوِيَّةِ.
وأَركَبَ المُهْرُ إِذا حَان رُكوبُه، فَهُوَ مُرْكِبٌ، وتراكَبَ السحابُ وترَاكَم: صَار بعضُه فَوق بعض. وشيءٌ حَسَنُ التَّرْكِيب.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} (يس: 72) .
قَالَ الْفراء: اجتمعَ الْقُرَّاء على فتح الرَّاء لِأَن الْمَعْنى فَمِنْهَا يركبون، ويُقوِّي ذَلِك أَن عَائِشَة قرأتْ (فَمِنها رَكُوبتهمْ)
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الرَّكوبة: مَا يركبون.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّكوبُ: كل دَابَّة يُركَب، والرَّكوبة: اسمٌ لجَمِيع مَا يُركبُ، اسمٌ للواحدِ والجميع.
قَالَ: والركابُ: الإبلُ الَّتِي تحمل الْقَوْم وَهِي رِكابُ الْقَوْم إِذا حَمَلتْ أَو أريدَ الحملُ عَلَيْهَا، وَهُوَ اسمُ جمَاعَة لَا يُفرد والرِّياحُ: رِكابُ السَّحَاب. قَالَ أُميَّة:
تردَّدُ والرِّياحُ لَهَا رِكابُ
قَالَ: والرَّكِيبُ: مَا بَين نهرَيِ الكَرْم،
(10/124)

والركيبُ يكونُ اسْما للمرَكَّب فِي الشَّيْء مثل الفَصِّ وَنَحْوه، لِأَن المفعَّلُ والمفْعَلَ كلٌّ يردُّ إِلَى فَعيل، وثوبٌ مجدَّد: جديدٌ، ورجلٌ مُطْلقٌ: طليقٌ.
والمرْكَبُ: الدَّابَّة، تقولُ: هَذَا مَرْكَبي، والجميعُ: المراكب.
والمرْكبُ: المصدَرُ، تَقول: ركبْتُ مَرْكباً أَي ركوباً، والمرْكَبُ: الموْضعُ.
والمرْكبُ: الَّذِي يَغْزُو على فرَس غَيره.
وَتقول: هَذَا الرَّجُل كريمُ المركَّب أَي كريمُ الأَصْل.
والرَّكَبُ: رَكبُ المرأةِ. معرُوف، والجميعُ: الأَركابُ، وَلَا يُقَال: رَكبُ الرَّجُل
(قلت) : وغيرُه يجيزُ أَن يُقَال: رَكَب الرجل، وَأنْشد الْفراء:
لَا يُقْنِعُ الجاريةَ الخِضابُ
وَلَا الوشَاحانِ وَلَا الجِلْبابُ
مِنْ دون أَنْ تلتقيَ الأركابُ
ويَقْعُدَ الأيرُ لَهُ لُعابُ
وَقَالَ اللَّيْث: رِكابُ السَّرْج، والجميع: الرُّكُبُ.
قَالَ: والأرْكبُ: العظيمُ الرُّكْبةِ، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا روى أَبُو عبيد عَنهُ، وَيُقَال: طَرِيق رَكُوبٌ أَي موْطوءٌ مَلْحُوبٌ، وبَعير رَكُوب، بِهِ آثارُ الدَّبَر والقَتَب.
(ابْن شُمَيْل عَن الجعديِّ) : رُكْبانُ السُّنْبُل: سوابقُ السنبُل الَّتِي تخرج فِي أوَّله.
يُقال: قد خرَجت فِي الحَبِّ رُكْبانُ السنبُل.
ورَكُوبة: اسْم ثَنيَّةٍ بحذاء العَرْج سلكها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مُهاجَره إِلَى الْمَدِينَة.
وَفِي الحَدِيث: (بَشِّرْ رِكيبَ السُّعاة بقِطْعٍ منْ جَهنمَ مثل قُور حِسْمَي) ، الرَّكيبُ بِمَعْنى الرَّاكب، كَأَنَّهُ أَرَادَ الَّذِي يرْكبُ السُّعاة فيظلمُهمْ ويكتبُ عَلَيْهِم أَكثر ممَّا قبَضوا، ويرفعُه إِلَى مَنْ فَوْقهم، والسُّعاة: الَّذين يقبِضون الصَّدقَات.
وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: رَكِيب من نخل وَهُوَ مَا غُرسَ سطراً على جَدْوَل أَو غير جدول.
وَقَالَ: يُقَال للقَرَاح الَّذِي يُزرعُ فِيهِ: رَكِيب. قَالَ: تأَبط شرّاً:
وَيوْماً عَلَى أَهلِ الموَاشِي وَتارةً
لأهلِ ركيبٍ ذِي ثَميلٍ وسُنْبُلِ
الثميل: بَقِيَّة مَاء بعد نضوب الْمِيَاه، قَالَ: أهل الركيب: هم الحُضّار.
رَبك: (أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : الرَّبِيكةُ: شيءٌ يطْبَخ من بُرَ وتمرٍ.
يُقَال: مِنْهُ: رَبَكْتُه أرْبُكهُ رَبْكاً، وَمن أمثالهم: (غَرْثَانُ فارْبُكُوا لَهُ) وَأَصله أنَّ
(10/125)

رجلا قدِمَ من سفرٍ وَهُوَ جَائِع، وَقد ولدتِ امرأَتهُ لَهُ غُلَاما فَبُشّرَ بِهِ فَقَالَ: مَا أَصنعُ بِهِ أَآكلُه أَمْ أشربُهُ، ففطنت لَهُ امْرَأَته فَقَالَت: (غَرْثانُ فارْبكُوا لَهُ) أَي أَنه جائعٌ فسَوُّوا لَهُ طَعَاما يهجأ غَرَثَه ففَعَلوا فلمَّا شبع قَالَ: كَيفَ الطَّلاَ وأُمُّهُ؟
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّبْكُ: إصلاحُ الثَريدِ وخلطُهُ بِغَيْرِهِ.
والرَّبكُ: أَنْ تُلقَى إِنساناً فِي وَحْلٍ فَيَرْتَبِكَ فِيهِ، وَلَا يُمكنهُ الخروجُ مِنْهُ، والصيدُ يَرْتَبِكُ فِي الحِبالة إِذا نشِبَ فِيهَا، وإِذا تَتعْتَعَ الرَّجلُ فِي كلامِهِ قيل: قد ارْتَبَكَ فِي منطقِه.
وَيُقَال: ارْتَبَكَ الأمرُ، والْتَبَكَ بِمَعْنى وَاحِد إِذا اخْتَلَطَ.
فِي الحَدِيث عَن أبي أمامةَ فِي صفة أهل الْجنَّة: (إِنَّهُم يَركَبونَ المَيَاثِرَ على النُّوقِ الرُّبْكِ، عَلَيْهَا الحَشَايَا) .
قَالَ شمرٌ: الرُّبكُ، والرُّمْكُ: واحدٌ وَالْمِيم أعرفُ.
قَالَ: والأرْمَكُ والأرْبكُ منَ الْإِبِل: الأسودُ، وَهُوَ فِي ذَاك مُشربٌ كُدْرَةً، وَهُوَ شديدُ سوادِ الأذُنْينِ، والدُّفوفِ، وَمَا عدا أذنيِ الأرْمَكِ، ودُفوفَه مشربٌ كُدْرةً.
بكر: قَالَ اللَّيْث: البَكْرُ من الْإِبِل: مَا لم يَبْزُلْ، وَالْأُنْثَى بَكْرَةٌ، فَإِذا بزَلاَ فجمَلٌ وناقةٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: البَكْرُ: ابْن المخاضِ، وَابْن الَّلبُونِ، والحِقُّ والجَذَعُ، فَإِذا أثنى فَهُوَ جملٌ وَهُوَ جِلَّةٌ، وَهُوَ بعيرٌ حَتَّى يبزُلَ وَلَيْسَ بعدَ البازلِ سنٌّ يُسمى، وَلَا قبل الثّنِيّ سنٌّ يسمَّى.
(قلت) : وَمَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي صحيحٌ، وَعَلِيهِ كَلَام من شاهدتُ من الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: البَكْرَةُ، والبَكَرَةُ: لُغتان للَّتِي يستقى عَلَيْهَا، وَهِي خشبةٌ مستديرةٌ فِي وَسطهَا مَحَزٌّ للحبلِ، وَفِي جوفها مِحْورٌ تَدور عَلَيْهِ.
قَالَ: والحَلَقُ الَّتِي فِي حلية السَّيْف هِيَ البَكَرَاتُ، كَأَنَّهَا فتوخُ النساءِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي قولهمْ: جَاءُوا على بَكْرَةِ أَبيهم.
قَالَ قَالَ الأصمعيُّ: يَعْنِي جاءُوا على طريقةٍ واحدةٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: معناهُ جَاءُوا بأَجمعهم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ جَاءُوا بَعضهم فِي إثرِ بعضٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : البُكَيرةُ: تصغيرُ البَكْرَةِ وَهِي جماعةُ الناسِ.
يُقَال: جَاءُوا على بَكْرَتهمْ، وعَلى بكْرَة أُمّهمْ أَي بأَجمعهمْ، وليسَ ثَمَّ بكْرَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَل.
وَقَول الله جلّ وَعز: {لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ} (الْبَقَرَة: 68) .
(10/126)

قالَ أَبُو إِسْحَاق: أيْ ليستْ بِصغيرةٍ وَلَا كبيرَة، وَمعنى (بَين ذَلِك) بَين البِكْرِ والفارضِ.
(الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت) قَالَ: البِكْرُ: الجاريةُ الَّتِي لم تقتضَّ، وجمعُها: أبكارٌ، والبِكْرُ: النَّاقة الَّتِي حملتْ بَطنا وَاحِدًا، وبِكْرُهَا: وَلَدهَا، والبَكْرُ: الفَتيُّ من الْإِبِل وَجمعه: بِكارٌ، وبِكَارةٌ.
وَقَالَ أَبُو الهيثمِ: العربُ تسمِّي الَّتِي ولدت بَطنا وَاحِدًا بِكْراً بولدِها الَّذِي تَبتكِرُ بِهِ.
وَيُقَال لَهَا أَيْضا بِكْرٌ مَا لم تَلد، وَنَحْو ذَلِك، قَالَ الأصمعيُّ: إِذا كَانَ أولَ ولد ولدتهُ الناقةُ فَهِيَ بكْرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: البِكْرُ من النِّسَاء: الَّتِي لم تمسَّ، والبِكْرُ من الرِّجَال: الَّذِي لم يقرب النِّسَاء بعْدُ، والبِكْرُ: أوَّلُ وَلدِ الرجل غُلَاما كَانَ أَو جَارِيَة.
وَيُقَال: أشدَّ الرِّجَال بِكْرٌ ابنُ بِكْرَينِ، وبقرةٌ بِكْرٌ: فتيَّةٌ لم تحمِل، وبِكْرُ كلِّ شَيْء: أولهُ.
(أَبُو عبيد عَن الكسائيّ) : هَذَا بكْر أَبويهِ وَهُوَ أَوَّلُ ولدٍ يولدُ لَهما، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة بِغَيْر هَاء، والجميعُ مِنْهُمَا: أبكارٌ، وبِكْرةُ ولدِ أَبويه: أَكْبرهمْ.
وَقَالَ الليثُ: يُقَال: مَا هَذَا الأمرُ منكَ بِكْراً وَلَا ثِنْياً على معنى: مَا هُوَ بأَول وَلَا ثَان. قَالَ ذُو الرمة:
وقُوفاً لَدَى الأبوابِ طَلاَّبَ حاجةٍ
عوَانٍ من الحاجَاتِ أَو حَاجَةً بِكْرَا
وَبَنُو بكرٍ فِي العرَب: قبيلتانِ: إِحْدَاهمَا: بَنو بكر بن عبد مَناةَ بنِ كِنانةَ.
والأخرَى: بكرُ بن وَائِل فِي ربيعَة، وَإِذا نُسِبَ إِلَيْهِمَا قَالُوا بَكْريٌّ، وَأما بَنو بكر بنِ كِلابٍ فالنسبةُ إِلَيْهِم بَكْرَاوِيٌّ، والبُكْرَةُ من الغَدَاة تُجمع بُكراً وأبكاراً.
وَقَول الله تَعَالَى: {وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ} (الْقَمَر: 38) بكرَة وغدوة إِذا كَانَتَا نكرتين أُنثتا وصُرِفتا، وَإِذا أَرَادوا بهما بكرةَ يومِك؛ وغداةَ يَوْمك لم تصرفهما فبكرة هَا هُنَا نكرَة.
والبُكورُ، والتبكيرُ: الْخُرُوج فِي ذَلِك الْوَقْت.
والإبكارُ: الدُّخول فِي ذَلِك الْوَقْت، وَيُقَال: باكَرْتُ الشَّيْء إِذا بكَّرْتَ لَهُ. وَقَالَ لبيد:
بَاكَرْتُ حاجَتَها الدّجَاجَ بسُحْرَةٍ
لأعِلَّ مِنْهَا حِينَ هَبَّ نِيَامُهَا
أَي بادرْتُ صقيعَ الدِّيكِ سَحَراً إِلَى حَاجَتي.
والباكورُ من كل شَيْء هُوَ المبَكِّرُ السَّرِيع الْإِدْرَاك، والأُنثى: باكورَةٌ، وغيثٌ بَكورٌ، وَهُوَ المبَكِّرُ فِي أوّل الوَسْمِيِّ وَيُقَال أَيْضا: هُوَ الساري فِي آخر اللَّيْل وَأول النَّهَار،
(10/127)

وَأنْشد:
جَرَّرَ السيْلُ بهَا عُثْنُونَه
وتَهادَتْها مَداليجٌ بُكرْ
وسحابةٌ مِدْلاجٌ: بَكُورٌ.
وَيُقَال: أتيتُهُ باكِراً. فَمن جعل الباكِرَ نعتاً قَالَ للأُنثى: باكِرَة وَقَوله:
... أَوْ أَبكارُ كَرْمٍ تُقَطّفُ
واحِدُها: بِكْرٌ، وهوَ الكَرْمُ الَّذِي حملَ أول حملِه.
وعَسَلٌ أبكارٌ: يُعَسِّلهُ أبكارُ النَّحْل أَي أَفتاؤُها، وَيُقَال: بل أبكار الجوارِي يلينَه.
وكتبَ الحجَّاجُ إِلَى عَامل لَهُ: ابعثْ إليَّ بعَسَل من الدَّسْتَفْشارِ، الَّذِي لم تمَسَّهُ النارُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
تَنَحَّلَها مِن بِكارِ القِطافِ
أُزَيرِقُ آمِنُ إكْسادِها
بِكارُ القطاف جمع باكر كَمَا يُقَال: صَاحب وصِحاب، وَهُوَ أول مَا يُدْرِكُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: نَارٌ بِكْرٌ: لم تُقْتَبَسْ من نارٍ، وحاجةٌ بكْر: طُلِبت حَدِيثا.
وَفِي الحَدِيث: (لَا يزَالُ النَّاس بخيْرٍ مَا بَكَّرُوا بصلاةِ المَغْرِب) مَعْنَاهُ: مَا صَلّوْها فِي أول وَقتهَا.
وَفِي حَدِيث آخر: (مَنْ بَكَّرَ يوْمَ الجُمَعةِ وابتَكر فلهُ كذَا) فَمَعْنَى بَكَّرَ: خرج إِلَى الْمَسْجِد باكِراً، وَمعنى ابتَكرَ: أَدركَ أول الخُطبة.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله: من بكر وابتكر إِلَى الْجُمُعَة، تَفْسِيره عندنَا: من بكر إِلَى الْجُمُعَة قبل الْأَذَان، وَإِن لم يأتها باكراً فقد بكَّر، وَأما ابتكارها فَأن تدركَ أول وَقتهَا، وَأَصله من ابتكار الْجَارِيَة، وَهُوَ أَخذ عُذْرتها.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا كَانَت النخلةُ تُدرِكُ فِي أوّل النّخل، فهيَ البَكورُ، وهنّ البُكُر. وَقَالَ المُتَنَخِّلُ الْهُذلِيّ:
ذلكَ مَا دِينُكَ إذْ جُنِّبَتْ
أحْمَالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: البَكِيرةُ: مِثلُ البَكُور.
(أَبُو زيد) : أبكَرْتُ الوِرْدَ إبكاراً وأبكَرْتُ الغداءَ إبكاراً، وبكَرْتُ على الْحَاجة بكوراً، وغدوْت عَلَيْهَا غُدُوّاً، مثل البُكور، وأبكرْتُ الرّجلَ على صاحبهِ إبكاراً حَتَّى بَكر إِلَيْهِ بُكوراً.
(ابْن شُمَيْل) قَالَ: قَالَ أَبُو البَيْداء: ابتكرَتِ الحاملُ إِذا ولَدَت بِكرَها، وأثنتْ
(10/128)

فِي الثَّانِي، وثلَّثتْ فِي الثَّالِث: ورَبَّعتْ وخَمَّستْ وعشّرتْ.
وَقَالَ بَعضهم: أَسْبَعتْ وأعْشرتْ وأَثمنتْ فِي الثَّامِن وَالسَّابِع والعاشر.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : ابتَكرَتِ المرأةُ ولدا إِذا كانَ أولُ ولدِها ذكرا، وأثْتَنَتْ إِذا جاءتْ بولدٍ ثِني، واثْتلثَتْ ولدَها الثَّالِث، وابتكرْتُ أَنا واثْتنيْت، واثتلثتُ.
برك: قَالَ اللَّيْث: البَرْكُ: الْإِبِل البُرُوك اسمٌ لجماعتها. قَالَ طرَفة:
وبَرْكٍ هُجودٍ قدْ أَثارَتْ مخافتي
نوَاديها أَمْشى بعَضْبٍ مُجَرّدِ
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) : البَرْك: جماعةُ الْإِبِل البُرُوك.
قَالَ وَقَالَ أَبُو زيد: البِرْكة: أَن يَدُرّ لَبنُ النَّاقة بارِكةً فيُقيمَها ويحلُبَها. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وحَلَبْتُ بِرْكَتَها اللَّبُو
نَ لبُونُ جودِك غيرَ ماصِرْ
وَقَالَ اللَّيْث: البِرْكةُ: مَا وَلِيَ الأَرْض من جلدِ بطن البَعير وَمَا يَلِيهِ من الصدْر، واشتِقَاقُه من مَبْرَك الْبَعِير.
والبَرْك: كَلْكَلُ الْبَعِير وصدرُه الَّذِي يَدُوك بِهِ الشَّيْء تَحْتَهُ، يقالُ: حكَّه ودكَّه وداكهُ ببَركه ودلَكه، وَأنْشد فِي صفةِ الحَرْبِ وشدَّتِها:
فأَقعَصتهمْ وحكَّت برْكها بهمُ
وأَعْطتْ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بيَّانِ
قَالَ: والبِرْكة: شِبْه حوْض يُحفرُ فِي الأَرْض، وَلَا يُجعَل لَهُ أعضاد فَوق صَعيد الأَرْض، وَهُوَ البِرْك أَيْضا؛ وَأنْشد:
وأَنتِ الَّتِي كلَّفْتِني البِرْكَ شاتياً
وأَوْرَدتِنيهِ فانظري أَيّ مَوْرِد
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : البِرْكة تطفح مثل الزَّلف، والزلف: وَجه المِرْآة.
(قلت أَنا) : والعرَب تُسمِّي الصهاريجَ الَّتِي سُوِّيتْ بالآجر، وصُرِّجتْ بالنّورة فِي طَرِيق مَكَّة ومناهلِها: بِرَكا، واحدتها: بِرْكة، ورُبَّ بِركةٍ تكون أَلفَ ذِرَاع وَأكْثر وأقلَّ، وَأما الحياضُ الَّتِي تحتفر وتسوّى لماء السَّمَاء وَلَا تُطوَى بالآجرِّ فَهِيَ الأصْناع وَاحِدهَا: صِنْعٌ عِنْدهم.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : البَرُوكُ من النّسَاءِ: الَّتِي تتزوَّجُ وَلها ولدٌ كبيرٌ واسمُ ذَلِك الْوَلَد: الجَرَنْبَذُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الخَبِيصُ يُقَال لَهُ: البُرُوكَ ليسَ الرُّبُوكُ.
قَالَ وَقَالَ رجلٌ من الأعرابِ لامْرَأَته: هَل لكِ فِي البُرُوكِ؟ فأجابتهُ: إنَّ البُرُوكَ عملُ الملوكِ، والاسمُ مِنْهُ البَرِيكةُ، فأمَّا الرَّبِيكةُ فالحَيْسُ.
وَفِي كتاب شمرٍ، قَالَ: رَوى إِبْرَاهِيم عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشد لمَالِك بن الرّيْبِ:
(10/129)

إِنَّا وَجدنَا طَرَدَ الهوامِلِ
والمَشْيَ فِي البِرْكةِ والمراجل
قَالَ: البِرْكةُ: جنس من برُودِ الْيمن، وَكَذَلِكَ المَرَاجِلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: البُرَكُ: واحدتها: بُرْكَةٌ وَهُوَ من طيرِ المَاء أَبيضُ. قَالَ زهيرٌ:
ثمَّ اسْتَغَاثَت بماءٍ لاَ رِشَاءَ لَهُ
من الأبَاطِح فِي حَافاتِهِ البُرَكُ
وَيُقَال: ابتَرَكَ الرجلُ فِي عِرْضِ أخيهِ يَقْصِبُه إِذا اجتهدَ فِي ذمه، وَكَذَلِكَ الابِتَراكُ فِي الْعَدو: الاجْتهاد فِيهِ. وَقَالَ زُهَيْر:
مَرًّا كِفَاتاً إِذا مَا الماءُ أَسْهَلهَا
حتَّى إِذا ضَرِبتْ بالسَّوْط تَبْتَرِكُ
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وهُنَّ يَعْدُونَ بنَا بُرُوكَا
أَي تجتهدُ فِي عدوها.
قَالَ اللَّيْث: ابتَرَكَ القومُ فِي الْحَرْب إِذا جَثَوْا على الرُّكبِ ثمَّ اقتتلُوا ابتراكاً، والبَرَاكاءُ: مُبَاحَتَهُ القتالِ. قَالَ بشرٌ:
وَلَا يُنجِي منَ الغَمَراتِ إلاَّ
بَرَاكاءُ القتَالِ أَو الفرارُ
وَقَالَ اللَّيْث: ابتَرَكَ السَّحَابُ إِذا أَلَحَّ بالمطر.
والبِرْكانُ: من دِقِّ الشَّجَر، الواحدةُ: بِرْكانَةٌ. وَقَالَ الرَّاعِي:
حَتَّى غَدَا خَرِصاً طَلاَّ فرائصُهُ
يَرْعَى شَقائقَ من عَلْقَى وبِركَانِ
وأَخبرني المنذريُّ عَن أبي العبَّاس أنهُ سئلَ عَن تَفْسِير (تَبَارَكَ الله) فَقَالَ: ارتفعَ والمُتَبَارِكُ: المرتفعُ.
وَقَالَ الزَّجاجُ: تَبَارَكَ: تفَاعل منَ البَرَكةِ، كَذَلِك يقولُ أهل اللغةِ.
وَنَحْو ذَلِك رُوِيَ عَن ابْن عباسٍ، وَمعنى البَرَكةِ: الكثرةُ فِي كلِّ خيرٍ.
وَقَالَ فِي موضعٍ آخر: تَبَارَكَ: تَعَالَى، وتعَاظَمَ.
وَقَالَ ابنُ الأنباريّ: تَبَارَكَ الله أَي يُتَبَرَّكُ باسمهِ فِي كلِّ أمرٍ.
وَقَالَ الليثُ فِي تَفْسِير: (تَبَارَك اللَّهُ) : تمجيدٌ وتعظيمٌ.
وَقَالَ أَبُو بكر: معنى تبَارك: تقدّسَ أَي تطهر، والمقدّسَ: المطهَّرَ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: {وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} (الْأَنْعَام: 155) .
قَالَ: المُبَارَك: مَا يَأْتِي من قبله الخيرُ الكثيرُ، وَهُوَ من نعت كتاب.
وَمن قَالَ: أَنزَلْنَاهُ مُبَاركاً: جَازَ فِي الْقِرَاءَة.
وَقَالَ اللحيانيُّ: بَارَكْتُ على التِّجَارَة وَغَيرهَا أَي وَاظبتُ عَلَيْهَا.
وَقَول الله جلَّ وعزَّ: {نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى النَّارِ
(10/130)

وَمَنْ} (النَّمْل: 8) .
قَالَ: النَّارُ: نورُ الرَّحمن، والنورُ هُوَ الله تَبَاركَ وَتَعَالَى، ومَنْ حوْلها: موسَى والمَلاَئكةُ.
وروَى شَرِيكٌ عَن عَطاء عَن سعيدِ بن جُبيرٍ عَن ابْن عَبَّاس: {نُودِىَ أَن بُورِكَ مَن فِى} (النَّمْل: 8) ، قَالَ الله تَعَالَى ومَنْ حَوْلهَا: المَلاَئكةُ.
(سلمةُ عَن الفرَّاء) أَنه قَالَ فِي حرف أبَيَ (أَنْ بُورِكَتِ النارُ، ومَنْ حولهَا) .
قَالَ: والعربُ تَقول: بَارَكك اللَّهُ وبَارَكَ فيكَ.
(قلتُ) : وَمعنى بَرَكةِ الله: علوٌّ على كل حالٍ، وأصل البَرَكة: الزِّيَادَة والنماءُ.
والتَّبْرِيكُ: الدعاءُ للإنسانِ وَغَيره بالبَرَكةِ.
يُقَال: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْرِيكاً أَي قلتُ: بَارَكَ الله عليكَ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله تَعَالَى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} (هود: 73) قَالَ: البَرَكاتُ: السَّعَادَة.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَكَذَلِكَ قولُه فِي التَّشَهُّد: (السَّلَام عَلَيْك أَيها النَّبِي ورحمةُ الله وبركاتُه) ، لأنّ منْ أَسْعَدَه الله بِمَا أسعدَ بِهِ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله فقد نَالَ السَّعَادَة، الْمُبَارَكَة الدائمة.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : بُرَكُ: اسمُ ذِي الحِجَّة، قَالَ: والبُرَك والبَارُوكُ: الكابوسُ وَهُوَ النَّيْدُلاَنُ.
وَقَالَ الْفراء، يُقَال: كِساءٌ بَرَّكانيٌّ وَلَا تقلُ: برْنَكَانيٌّ.
وبَرْكُ الشتاءِ: صدرهُ، وَقَالَ الكميتُ:
واحْتَلَّ بَرْكُ الشتاءِ منزلهُ
وباتَ شيخُ العيالٍ يصطلبُ
قَالَ: أَرَادَ وَقت طلوعِ العَقْرَبِ، وَهُوَ اسمٌ لعدةِ نجومٍ، مِنْهَا الزُّبانَى والإكليلُ والقَلْبُ، والشَّوْلة وَهِي تَطلعُ فِي شدّةِ البردِ.
وَيُقَال لَهَا: البُرُوك، والجُثُوم، يَعْنِي الْعَقْرَب.
وَيُقَال: للجماعةِ يَتَحَّملون حَمالةً: بُرْكة وجَمَّةٌ، والحَمالةُ نفسُهَا تسمَّى بُرْكةً.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : البَرِيكُ: الزُّبدُ بالرُّطَبِ.
ويقالُ: أَبْرَكْتُ النَّاقَةَ فَبَركَت بُرُوكاً.
والتَّبرَاكُ بِفَتْح: التَّاء البُرُوكُ. وَقَالَ جرير:
لقد قَرِحَتْ نَغانغُ رُكْبَتيْهَا
من التّبْرَاكِ ليسَ من الصَّلاةِ
وأمَّا تِبْرَاكُ بِكَسْر التَّاء فَهُوَ موضعٌ، وَلَا ينصرفُ.
(10/131)

ك ر م
كرم، كمر، ركم، رمك، مكر: مستعملات.
كرم: الكَرِيمُ: من صفاتِ الله عز وَجل وأسمائه، وَهُوَ الكثيرُ الخيرِ الجوادُ المنعمُ المفضِلُ.
وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الاَْرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} (الشُّعَرَاء: 7) .
معنى الزَّوْجِ: النَّوْعُ، والكَرِيمُ: الْمَحْمُود فِيمَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِيهِ، الْمَعْنى من كل نوع نَافِع لَا يُثبتهُ إِلَّا رب الْعَالمين.
وَقَالَ جلّ وَعز: {الْمَلأُ إِنَّى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ} (النَّمْل: 29) .
قَالَ بعضهُم: مَعْنَاهُ: حسنٌ مَا فِيهِ، ثمَّ بَينَتْ مَا فِيهِ فَقَالَت: {إنَّهُ منْ سَلَيمانَ وإنَّه بسمِ اللَّهِ الرحمان الرحيمِ أَن لَا تَعْلُوا عليَّ وأْتُوني مسلِمينَ} (النَّمْل: 30، 31) .
وَقيل: {ألقيَ إليَّ كِتاب كريمٍ} (النَّمْل: 29) ، عَنَت أَنه جاءَ من عِنْد رجل كريمٍ.
وَقيل: كتابٌ كرِيمٌ أَي مَخْتومٌ، وَقَوله تَعَالَى: {)) يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ} (الْوَاقِعَة: 44) .
قَالَ الْفراء: العرَبُ تَجعل الكَريم تَابعا لكُلِّ شَيْء نَفَتْ عَنهُ فِعْلاً تنْوي بِهِ الذَّمَّ.
يُقَال: أَسَمِينُ هَذَا؟ .
فَيُقَال: مَا هُوَ بسمينٍ وَلَا كَريم، وَمَا هَذِه الدَّارُ بواسعة وَلَا كَريمةٍ.
والكريم: اسمٌ جامعٌ لكُلِّ مَا يُحمدُ. فَالله كريمٌ حميدُ الفعال.
وَقَالَ: {عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ} {كَرِيمٌ فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} (الْوَاقِعَة: 77، 78) أَي قُرْآن يحمد مَا فِيهِ من الهدْي وَالْبَيَان والعِلم وَالْحكمَة.
وَقَوله: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} أَي سهلاً لينًا، {وَرب الْعَرْش الْكَرِيم الْعَظِيم.
وَقَوله: أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا} (الْإِسْرَاء: 23) أَي كثيرا.
وروينا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا تَسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ فإنَّمَا الكَرْمُ الرَّجُلُ المسْلمُ) :
رَوَاهُ أَبُو الزِّناد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله.
وتأويله وَالله أعلم أَن الْكَرم: صفةٌ محمودة، والكريمُ من صِفَات الله جلّ ذِكْرُه. ومَنْ آمن بِاللَّه فَهُوَ كريمٌ، والكَرَم: مصدر يقامُ مُقَامَ الموصُوفِ.
فَيُقَال: رَجْلٌ كَرَمٌ. ورجُلانِ كَرَمٌ، ورجالٌ كَرَمٌ، وامرأةٌ كَرَمٌ، لَا يثنى وَلَا يجمعُ وَلَا يُؤَنَّثُ، لأنَّ معنى قَوْلك: رَجل كَرَمٍ أَي ذُو كرم. وَلذَلِك أُقيم مُقامَ المنعوتِ فُخفِّفَ، والكرْمُ سُمِّي كَرْماً لأنهُ وصف بكَرَمِ شجرته وثمرته.
(10/132)

وَقيل: كرمٌ بسكُونِ الرَّاء لأنَّهُ خُفِّف عَن لَفْظَة كَرَمٍ لما كثر فِي الْكَلَام. فَقيل: كَرْمٌ كَمَا قَالَ امرؤُ الْقَيْس:
نَزَلْتُ عَلَى عمْرِو بْنِ دَرْعَاءَ بُلْطَةً
فَيَا كَرْمَ مَا جارٍ وَيَا كَرْمَ مَا محلْ
أَرَادَ: يَا كَرَم جارٍ، وَمَا صِلةٌ.
وَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن تَسْمِيَته بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ يُعتْصرُ مِنْهُ المسكِر المنْهيُّ عَن شُرْبه وَأَنه يُغير عَقْلَ شَاربه، ويوقعْ بَين شَرْبه العداوةَ والبغْضَاءَ.
فَقَالَ: الرجُلُ الْمُسلم أَحقُّ بِهَذِهِ الصِّفة من هَذِه الشَّجَرَة الَّتِي يُؤَدِّي مَا يُعْتَصر من ثَمَرهَا إِلَى الأخْلاق الذَّميمة اللئيمة.
قَالَ أَبُو بكر: يُسمى الكَرْمُ كرْماً لِأَن الْخمر الْمُتَّخذ مِنْهُ يحث على السخاء وَالْكَرم وَيَأْمُر بمكارم الْأَخْلَاق فاشتقوا لَهُ اسْما من الْكَرم للكرم الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ فكره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله أَن يُسمى أصل الْخمر باسم مَأْخُوذ من الْكَرم، وَجعل الْمَرْء الْمُؤمن أولى بِهَذَا الِاسْم الْحسن، وَأنْشد:
والخَمْرُ مشتقَّة الْمَعْنى من الكرَمِ
وَلذَلِك سموا الْخمر رَاحا لِأَن شاربها يرتاح للعطاء أَي يخف.
قَالَ: وَيُقَال للكرم: الجَفْنَة والحَبَلة، والزَّرَجُون.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: رَجلٌ كريمٌ، وَقوم كرم كَمَا قَالُوا: أَدِيم وأَدَم وعمود وعمَدٌ، وَأنْشد:
وأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الجَواري
فتنبوا العيْنُ عَن كرمٍ عِجافِ
(قلت) : والنحويون يأبون مَا قَالَ اللَّيْث.
وَيَقُولُونَ: رجلٌ كَرِيمٌ وقومٌ كِرامٌ.
كَمَا يُقَال: صغيرٌ وصِغَارٌ، وكبيرٌ وكِبارٌ.
وَلَكِن يُقَال: رَجُلٌ كَرَمٌ، ورِجَالٌ كَرمٌ أَي ذَوُو كَرَم، ونساءٌ كَرَم أَي ذَوَات كَرَمٍ.
كَمَا يُقالُ: رجُلٌ عَدْلٌ، وقومٌ عدلٌ، ورَجْلٌ حَرَضٌ، وقومٌ حرضٌ، ورَجلٌ دَنَفٌ وقومٌ دنفٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد وَابْن السّكيت وَهُوَ قَول الْفراء: رجلٌ كَرِيمٌ، وكُرَامٌ، وكُرَّامٌ، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالُوا: وكُرَامٌ: أبلغُ فِي الوصفِ من كريمٍ، وكُرَّامٌ بِالتَّشْدِيدِ، أبلغ من كُرَامٍ.
وَكَذَلِكَ: رجلٌ كبيرٌ وكبَارٌ وكُبَّارٌ وظريفٌ وظُراف وظُرَّافٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقال: تكرَّمَ فلانٌ عَمَّا يشينه إِذا تَنَزَّه، وأكرَمَ نَفسه عَن الشَّائِنَات والكَرَامةُ: اسمٌ يوضعُ مَوضِع الإكرامِ، كَمَا وُضعت الطاعةُ مَوضِع الإطاعة، والغارةُ موضعَ الإغارة.
والكَرْمَةُ: الطاقةُ الْوَاحِدَة من الكَرْم.
(10/133)

ويقالُ: هَذِه البقعةُ إِنَّمَا هِيَ كرمةٌ ونَخلةٌ، يُعنى بذلكَ الكَثرَةُ.
وَالْعرب تَقول: هِيَ أكْثرُ الأرضِ سَمْنَة وعَسَلةً.
وَإِذا جاءتِ السماءُ بالقَطْر قيل: كَرَّمَتْ تَكْرِيماً.
قَالَ اللَّيْث: والمُكْرَمُ: الرجُلُ الكَرِيُم على كلِّ أحد.
وَيُقَال: كَرُمَ الشيءُ الكَرِيمُ كَرَماً، وكَرُمَ فلَان علينا كَرَامة.
والكَرَمُ: أرضٌ مُثارة مُنَقّاة من الحجارةِ.
وَسمعت الْعَرَب تَقول: للبُقْعَة الطَّيِّبِة التُّربةِ العَذاةِ المنبتِ: هَذِه بقعةٌ مكْرُمةٌ وَيَقُولُونَ للرَّجُل الكَرِيم: مكْرَمَانٌ إِذا وُصف بالسخاءِ وسَعةِ الصدرِ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو) : الكُرُومُ: القلائدُ، وَاحِدهَا كرْمٌ، وَأنْشد:
تَبَاهَى بصَوْغٍ من كُرُومٍ وفِضَّةٍ
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن رَجُلاً أهْدى إِلَيْهِ راويةَ خمرٍ فَقَالَ: (إنَّ الله حَرَّمَها، فَقَالَ الرجل: أَفَلا أُكَارِمُ بهَا يَهودَ؟ فَقَالَ: إنَّ الَّذِي حَرَّمَها حَرَّم أنْ يكَارَمَ بهَا) أَرَادَ بقوله أكَارِمُ بهَا يهودَ أَي أُهديها إِلَيْهِم، فَيُثيبوني عَلَيْهَا.
وَمِنْه قَول دُكَيْن:
يَا عُمَرَ الخَيْراتِ والمَكَارِم
إنِي امْرُؤٌ من قَطَنِ بنِ دَارِم
أَطْلَبُ دَيْني من أخٍ مُكارِمٍ
أَي من أخٍ يْكافِئُني على مدحي إِيَّاه، يَقُول: لَا أطلب جائزتهُ بِغَيْر وسيلةٍ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أفعلُ ذَلِك وكرْمَة لَك وكُرْمَى لَك، وكَرَامَةً لَك، وكُرْماً لَك، وَكُرْمَةَ عَيْنٍ، ونَعيمَ عينٍ ونُعمْة عينٍ، ونُعْمَ عينٍ، ونُعَامى عَيْنٍ ونَعام عينٍ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب فِي الكُرْمِ:
وأَيْقَنْتُ أَنِّ الجُود منكَ سَجِيَّة
وَمَا عِشْتَ عْيشاً مِثْلَ عْيشِك بالكُرْم
أَراد بالكُرْمِ: الكَرَامَةَ.
وَقَالَ ابْن شميلٍ: يُقَال: كَرُمَتْ أرضُ فلَان العامَ، وَذَلِكَ إِذا دَمَلها فزَكا نَبْتُها، قَالَ: وَلَا يَكْرُمُ الحَبُّ حَتَّى يكونَ كَثير العَصْفِ يَعْنِي التِّبْنَ وَالْوَرق.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : يُقَال لطبق الْقدر والحُبِّ: الْكَرَامَة.
وَقَالَ الْكسَائي: لم يجىء عَن الْعَرَب مَفْعُلٌ مصدرا بِغَيْر هَاء إِلَّا حرفان: مَكْرُمٌ ومعْونٌ.
وَأنْشد فِي المكْرُمِ:
لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالِ مَكْرُمِ
وَقَالَ:
بُثَيْنَ الْزَمِي (لَا) إنَّ (لَا) إِنْ لَزِمْتِهِ
على كَثْرَة الواشينَ أيُّ مَعُونِ
(10/134)

وَقَالَ الْفراء: مَكْرُمٌ: جَمْعُ مَكْرُمَة وَكَذَلِكَ مَعُونٌ: جَمْعُ مَعُونَةٍ، وروى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِن الله يَقُول: إِذا أَنا أَخَذْتُ من عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بهما ضَنِينٌ فصَبَرَ لي لم أرْضَ لَهُ بِهمَا ثَوَاباً دُونَ الجَنَّةِ) . وَرَوَاهُ بَعضهم: إِذا أَخذْتُ من عَبدِي كَرِيمَتَهُ.
وَقَالَ شمر: قَالَ إِسْحَاق بنُ مَنْصُورٍ: قَالَ بَعضهم: يُرِيدُ أَهله، وبعضُهم يَقُول: عَيْنَه، قَالَ: وَمن رواهُ كَرِيمَتَيْهِ فهما: العينانِ.
قَالَ شمر: كلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْك فَهُوَ كَرِيمُكَ وكَرِيمَتُكَ، قَالَ: والكَرِيمَةُ: الرجُلُ الحَسيبُ، تَقول: هُوَ كَرِيمَة قَوْمِهِ. وَأنْشد:
وأَرَى كَرِيمَكَ لَا كُرِيمةَ دُونَهُ
وأَرَى بِلادَكَ مَنْقَعَ الأَجْوَادِ
أَرَادَ من يَكْرُمُ عَلَيْك لَا تَدَّخِرُ عَنهُ شَيْئا يَكْرُمُ عَلَيْك.
وَفِي حَدِيث آخِره: (إِذا أَتَاكُمْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأكْرِمُوهُ) أَي كرِيمُ قومٍ. وَقَالَ صَخْرُ بنُ عَمْرو:
أَبَى الفَحْرَ أَنِّي قَدْ أَصَابُوا كَرِيمَتِي
وأَنْ ليسَ إِهْدَاءُ الخَنَا من شِمَالِيَا
يَعْنِي بقوله كَرِيمَتِي: أخَاه مُعَاوِيَة بن عَمْرو وَأما الحديثُ الآخرُ (خيْرُ الناسِ يَوْمَئذٍ مُؤمِنٌ بَيْنَ كَرِيمْينِ) فإنَّ بَعضهم قَالَ هما الحَجُّ والجِهَادُ، وَقيل أَرَادَ بَين فَرَسَيْنِ يَغْزُو عَلَيْهِمَا.
وَقيل بَين أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ كَرِيميْنِ.
وَيُقَال: هَذَا رجُلٌ كَرَمٌ أَبوهُ وكرمٌ آباؤُهُ، وَقَول الله جلّ وَعز: {وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} (النِّسَاء: 31) قَالُوا حَسَناً وَهُوَ الجَنَّةُ، وَقَوله: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (الْإِسْرَاء: 23) أَي لينًا سهلاً إِكْرَاما لَهما، وَقَوله: {هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ} (الْإِسْرَاء: 62) أَي فضَّلتَ، وَقَوله: {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (الْمُؤْمِنُونَ: 116) أَي الْعَظِيم.
وَقَوله: {كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ} (النَّمْل: 40) أَي عَظِيم مفضل وَقَوله: {أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا} (الْأَحْزَاب: 31) أَي كثيرا.
مكر: قَالَ اللَّيْث: المكْرُ: احتيالٌ فِي خُفْيَة، قَالَ: وَسَمعنَا أنَّ الكَيْدَ فِي الحربِ حلالٌ، والمَكْرُ فِي كلِّ حالٍ حرامٌ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {لله (لَصَادِقُونَ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (النَّمْل: 50) .
قَالَ غير واحدٍ من أهلِ الْعلم بالتأويلِ: المَكْرُ من الله: جَزَاءٌ، سُمِّيَ باسم مَكْرِ المُجَازَى كَمَا قَالَ: {يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا} (الشورى: 40) ، فالثانية ليستْ بسيّئة فِي الْحَقِيقَة، وَلكنهَا سمّيت سَيِّئة للجَزَاء، وَكَذَلِكَ قَوْله جلّ وَعز: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} (الْبَقَرَة: 194) ، فَالْأول: ظلمٌ
(10/135)

وَالثَّانِي: لَيْسَ بظُلْم، ولكنَّه سُمِّيَ باسم الذَّنب ليُعْلَمَ أَنه عِقابٌ عَلَيْهِ. وجَزَاءٌ بِهِ، ويَجْرِي مَجْرى هَذَا القَوْل قَول الله جلّ وَعز: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النِّسَاء: 142) و {اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} (الْبَقَرَة: 15) من هَذَا الضَّرب.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَكْرُ: الغْرَةُ. وَقَالَ القَطَامِيُّ:
بِضَرْبٍ تَهْلِكُ الأبطالُ فِيهِ
وتَمْتَكِرُ اللِّحَى مِنْهُ امْتِكارَا
أَي تَخْتِضِبُ، وَيُقَال لِلأَسدِ: كَأَنَّهُ مُكِرَ بالمَكْرِ أَي طُلِيَ بالمغْرَةِ، والمَكرُ: نَبْتٌ وَجمعه: مُكُورٌ. قَالَ العجاج:
تَظَلُّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ
النَّضْرُ عَن الجعْدِيِّ قَالَ: المَكْرُ: سَقْيُ الأَرْض، يُقَال: امْكُرُوا الأرضَ فَإِنَّها صُلبةٌ ثمَّ احْرُثُوهَا يُرِيد: اسْقُوهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: المكْرُ: ضرْبٌ من النّباتِ، الواحِدةُ: مَكْرَةٌ، سُمِّيت مَكْرَةً لارْتوائِها، وأمّا مُكُورُ الأغْصَانِ فَهِيَ شَجَرَة على حِدَةٍ.
قَالَ: وضروبٌ من الشجرِ تُسَمَّى المكُورَ مثل الرُّغْل وَنَحْوه.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: الممْكُورَةُ من النِّساء: المَطْوِيَّةُ الخَلْقِ.
وَقَالَ اللَّيْث: المَكْرُ: حُسْنُ خَدَالةِ السَّاقِ.
يُقَال: هِيَ مَمْكُورَةٌ: مُرْتَوِيَة السَّاقِ خَدْلةٌ، شُبِّهَت بالمَكْرِ من النَّباتِ.
قَالَ: ومَكْوَرَّى: نَعْتٌ للرجُل، يُقَال: هُوَ القصيرُ اللئيمُ الخِلْقَةِ.
وَيُقَال فِي الشَّتِيمةِ: ابْن مَكْوَرَّى، وَهُوَ فِي هَذَا القَوْل: قَذْف، كأنَّها توصفُ بزِنْيةٍ.
قلت: هَذَا حرف لَا أَحْفَظُه لغير اللَّيْث، وَلَا أَدْري أَعَرَبٌ يٌّ هُوَ أَو أَعْجَمِيٌّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَكْرَةُ: الرُّطَبة الْفَاسِدَة.
والمكْرةُ: التَّدبِيرُ والحِيلة فِي الْحَرْب.
والمكْرةُ: الساقُ الغليظةُ الحَسْنَاءُ.
والمكْرةُ: السَّقْيَةُ للزَّرْع.
يُقَال: مَرَرْت بزَرْعٍ مَمْكُورٍ أَي مَسْقِيَ.
والمكْرةُ: شجرةٌ، وَجَمعهَا: مُكُورٌ.
ركم: قَالَ اللَّيْث: الرَّكْمُ: جمعُكَ شَيْئا فَوق شيءٍ حَتَّى تجعلَه رُكاماً مَرْكوماً، كرُكامِ الرَّمْل والسَّحابِ وَنَحْو ذَلِك من الشَّيْء المرْتَكِمِ بعضُه على بعْضٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرّكَمُ: السحابُ المُتَرَاكِمُ.
كمر: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المكْمُورُ من الرِّجَال: الَّذِي أَصَاب الخاتنُ كمَرَتَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَمَرُ: جمع الكَمَرَةِ.
وَقَالَ: رجلٌ كِمِرَّى إِذا كَانَ ضَخْمَ الكَمَرَةِ.
(10/136)

رمك: قَالَ اللَّيْث: الرَّمَكَةُ: هِيَ الفَرَسُ. والبِرْذَوْنَةُ الَّتِي تتَّخذ للنسل، والجميعُ: الأرْماكُ، وأَمَّا قَول رؤبة:
لَا تَعْدِليِني بالرُّذالاَتِ الحَمَكْ
وَلاَ شَظٍ فَدْمً وَلَا عَبْدٍ فَلِكْ
يَربِضُ فِي الرَّوْثِ كَبِرْذَوْنِ الرَّمَكْ
فإنَّ أَبا عَمْرو زَعمَ أنَّ الرَّمَكَ فِي بَيت رؤبةَ أَصله بالفارسيَّةِ: رَمَهْ.
قَالَ: وقولُ الناسِ: رَمَكَةٌ: خطأٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَمَكَ الرَّجلُ إِذا أَوْطَنَ البَلَد فَلم يَبْرَحْ، ورَمَكَ فِي الطَّعَام رُمُوكاً، ورَجَنَ فِيهِ يَرْجُنُ رجوناً إِذا لم يَعَفْ مِنْهُ شَيْئا.
وروى أَبُو عبيد عَنهُ: رَمَكْتُ بالمكانِ. وأَرْمَكْتُ غَيْرِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَمَك بِالْمَكَانِ ودَمَكَ ومَكَدَ إِذا أَقام فِيهِ.
وَقَالَ الْكسَائي: رَمَكَ بِالْمَكَانِ رُمُوكاً، ورَجَنَ رُجوناً.
والرامِكُ: المُقيمُ، بكسرِ الْمِيم.
والرامِكُ بالكسْرِ: الَّذِي يُسَمِّيهِ الناسُ الرَّامَك وَهُوَ شَيْء، يُصَيَّرُ فِي الطَّيبِ.
اللَّيْث: الرامَكُ: شيءٌ أسودُ كالقَارِ يخلط بالمِسْكِ فَيجْعَل سُكًّا، والرَّامَكُ تَتَضَيَّقُ بِهِ المَرْأَةُ.
ابْن السّكيت عَن الْفراء قَالَ: هُوَ الرامِك والرامَكُ، فِي بَاب مَا يُفْتَحُ ويُكْسَرُ.
غَيره: اسْتَرْمَكَ القومُ استرماكاً إِذا اسْتَهْجَنُوا فِي أَحسابِهِم، ورجلٌ رمَكَةٌ إِذا كَانَ ضَعِيفا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا اشتدّتْ كُمْتَةُ الْبَعِير حَتَّى يَدخُلَهَا سوادٌ فَتلك الرُّمْكةُ، وبعيرٌ أَرْمَكُ.
ابْن الْأَعرَابِي قَالَ حُنَيْفُ الحَنَاتمِ وَكَانَ من آبَلِ العربِ الرَّمْكاءُ من النُّوقِ: بُهْيَا والحَمْرَاءُ: صُبْرَى والخَوَّارةُ: غُزْرَى، والصَّهْبَاءُ: سُرْعَى.

(أَبْوَاب الْكَاف وَاللَّام)
ك ل ن
اسْتعْمل من وجوهه: لَكِن، نكل، نلك.
نكل: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِن الله يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ) قيل وَمَا النَّكَلُ عَلَى النَّكَلِ؟ قَالَ: (الرَّجلُ القويُّ المُجرَّبُ المُبْدِىءُ المعيدُ على الفَرَسُ المجرَّبِ المبْدِىء المِعيدِ) .
قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: رجلٌ نَكَلٌ، ونِكْلٌ، ومعناهُ قريبٌ من التَّفْسيرِ الَّذِي فِي الحَدِيث.
قَالَ وَيُقَال: رجلٌ بَدَلٌ وبِدْلٌ، ومَثلٌ ومِثْلٌ وشَبهٌ وشِبهٌ.
قَالَ: وَلم نسْمع فِي (فَعَلٍ وفعْلٍ) بِمَعْنى وَاحِد غيرَ هَذِه الْأَرْبَعَة الأحْرُفِ.
(10/137)

وَأما قَول الله جلّ وَعز: {قَلِيلاً إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} (المزمل: 12) فَإِن التَّفْسِير جَاءَ فِي الأنكَال أَنَّهَا هَاهُنَا: قُيُودٌ من نَار، واحِدُهَا: نِكْلٌ.
وَقَالَ شمر: النِّكْلُ: الَّذِي يَغلِبُ قِرْنَه، والنِّكْلُ: القَيْدُ، والنِّكْل: اللّجَامُ، وفلانٌ نِكْلُ شَرَ أَي قويٌّ عَلَيْهِ، ويكونُ: نِكلُ شرَ أَي يُنكِّلُ فِي الشَّرِّ، ورَجلٌ نِكْلٌ ونَكَلٌ إِذا نُكِّلَ بِهِ أَعداؤه أَي دُفِعُوا وأُذِلُّوا، والنِّكْلُ: لِجَامُ البريدِ، وَقيل لَهُ نِكْلٌ لِأَنَّهُ يُنكلُ بِهِ المُلْجَمُ أَي يُدفَعُ كَمَا سمّيت حَكمةُ الدابَّةِ حَكمةً لِأَنَّهَا تمنع الدَّابَّة عَن الصعوبة.
وَيُقَال: نَكَلَ الرجلُ عَن الأمْر يَنْكُلُ نكولاً إِذا جَبُن عَنهُ، ولُغَة أُخرى: نَكِلَ يَنْكَلُ، وَالْأولَى: أَجودُ.
وَقَالَ اللَّيْث: النّكالُ: اسمٌ لما جَعلْتَهُ نَكالاً لغيره إِذا رَآهُ خافَ أَن يَعمَلَ عَملَه.
قَالَ: والمَنْكَلُ: اسمٌ للصَّخْرِ، (هُذَليةٌ) .
وَقَالَ غَيره: نكَّلْتُ بفلانٍ إِذا عَاقَبْتَه فِي جُرْمٍ أَجْرَمَه عُقُوبةً تُنَكِّلُ غيرَه عَن ارتكابِ مثله، وأَنْكَلْتُ الرجلَ عَن حاجَتِهِ إنْكالاً إِذا دَفَعْتَهُ عَنْهَا، وأَنكَلْتُ الحجَرَ عَن مكانهِ إِذا دَفَعْتَهُ عَنهُ.
وَمِنْه الحديثُ (مُضَرُ صَخْرَةُ الله الَّتِي لَا تُنْكَلُ) أَي لَا تُدْفَعُ عَمَّا سُلِّطَتْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} (الْبَقَرَة: 66) أَي جعلنَا هَذِه الفَعْلَة عِبْرةً يَنْكُلُ أَن يَفعلَ مثلهَا فَاعِلٌ فينالَه مثلُ الَّذِي نالَ اليهودَ والمعتدينَ فِي السَّبْتِ.
نلك: قَالَ اللَّيْث: النُّلْكُ: شَجَرةُ الدُّبِّ، الواحدةُ: نُلْكةٌ، وَهِي شجرةٌ حَمْلُها زُعْرُورٌ أَصْفَرُ. قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي النُّلْكِ إنَّه الزُّعْرُورُ.
لَكِن: قَالَ اللَّيْث: الألْكَنُ: الَّذِي لَا يقيمُ عَرَبِيَّتَه، وَذَلِكَ لعُجْمةٍ غالبةٍ على لسانهِ.
يُقَال: لُكْنةٌ شديدةٌ، ولُكُونةٌ، وأَخبرني المنذريُّ عَن المُبَرَّدِ أَنه قَالَ: اللُّكْنة: أَن تعترض على كَلَام الْمُتَكَلّم اللغةُ الأعَجِميَّةُ.
يُقَال فلانٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً رُومِيَّةً أَو حَبشِيَّةً أَو سندية، أَو مَا كَانَت من لُغاتِ العَجَمِ.
سَلمَة عَن الفراءِ أنَّهُ قَالَ: للْعَرَب فِي لاكِنْ وكُتِبَتْ فِي المَصَاحِفِ بِغَيْر أَلفٍ لَكِن لُغَتَانِ تَشْدِيد النُّونِ مَفْتُوحَة، وإسْكَانُها خَفيفةً، فمَنْ شَدَّدها نَصبَ بهَا الأَسماءَ، ولمُ يَلِهَا (فَعَلَ، وَلَا يَفْعَلُ) وَمن خَفَّفَ نُونَها وأَسْكنها لمْ يُعْمِلْها فِي شيْءٍ: اسْمٍ وَلَا فِعْلٍ، وَكَانَ الَّذِي يعْمَلُ فِي الاسْم الَّذِي بعْدهَا مَا مَعَه مِمَّا يَنْصِبُه أَوْ يرفعهُ أَو يخفِضهُ، من ذَلِك قولُ الله: {وَلَاكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (يُونُس: 44) و {وَلَاكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الْأَنْفَال: 17) {وَلَاكِنَّ الشَّيْاطِينَ
(10/138)

كَفَرُواْ} (الْبَقَرَة: 102) رُفعتْ هَذِه الأحْرُفُ بالأفَاعِيل الَّتِي بعْدهَا وَأما قولُهُ جَلَّ وعَزَّ: {بِاللَّهِ حَسِيباً مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رِّجَالِكُمْ وَلَاكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (يُونُس: 37) فإِنك أَضْمَرْتَ كانَ بعد: (ولَكنْ) فنصبتَ بهَا وَلَو رفعْتَه على أَن تُضمر (هُوَ) فتريد وَلَكِن هُوَ رَسُول الله، كَانَ صَوَابا. وَمثله (وَمَا كَانَ هَذَا القرآنُ أَن يُفترَى من دون الله، ولكنْ تصديقُ) و {تَصْدِيقَ} (يُونُس: 37) وَإِذا أَلْقَيْتَ من (لَكِن) الواوَ الَّتِي فِي أَوَّلها آثرَتِ العربُ تخفِيفَ نونها، وَإِذا أَدخَلوا الواوَ آثروا تشديدها، وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لِأَنَّهَا رُجُوعٌ عماأَصابَ أوَّل الْكَلَام فشُبِّهَتْ ببلْ إِذْ كَانَت رُجُوعا مِثلَها، ألاَ ترى أَنَّك تَقول: لم يَقمْ أخوكَ بل أَبوك ثمَّ تقولُ: لم يقم أخوكَ لكِن أَبوك فتراهما فِي معنى وَاحِد، وَالْوَاو لَا تَصْلح فِي بل فَإِذا قَالُوا: ولكِنْ فادخلُوا الْوَاو تباعَدت من بل إِذْ لم تصلح فِي بل الواوُ فآثروا فِيهَا تشديدَ النونِ، وَجعلُوا الواوَ كَأَنَّهَا دخلت لعَطفٍ لَا بِمَعْنى بلْ.
وَإِنَّمَا نصبتِ الْعَرَب بهَا إِذا شدَّدتْ نونها لأنَّ أَصلها إنَّ عبد الله قائمٌ زيدت على إنَّ لامٌ وكافٌ فصارتا جَمِيعًا حرفا وَاحِدًا.
أَلا ترى أَن الشَّاعِر قَالَ:
وَلَكِننِي مِن حُبِّهَا لَعَمِيدُ
فَلم يُدخل اللامَ إِلَّا أنَّ مَعْنَاهَا إِن.
وَلَا تجوز الإمالة فِي لَكِن، وَصُورَة اللَّفْظ بهَا لَا كن، وكتبت فِي الْمَصَاحِف بِغَيْر ألف، وألفها غير ممالة.
وَقَالَ الكسائيُّ: حرْفان من الِاسْتِثْنَاء لَا يقعان أَكثر مَا يقعان إِلَّا مَعَ الْجحْد، وهما: بل وَلَكِن.
قَالَ: والعربُ تجعلهما مثل وَاو النَّسَق.
ك ل ف
كلف، كفل، فلك، فَكل، لفك: مستعملات.
كلف: قَالَ اللَّيْث: كَلِفَ وجهُهُ يَكْلَفُ كَلَفاً، وبَعِيرٌ أكْلَفُ، وَبِه كُلْفَةٌ كل هَذَا فِي الْوَجْه خَاصَّة، وَهُوَ لونٌ يَعْلُو الجلدَ فيغيِّرُ بشرتَه.
وَيُقَال للبَهَقِ: الكَلَفُ وَالْبَعِير الأَكْلَفُ يكون فِي خدَّيه سوادٌ خفِيٌّ.
قَالَ: وخَدٌّ أَكْلَفُ أَي أَسْفَعُ.
وَقَالَ العجَّاج:
عَنْ حَرْفِ حَيْشُومٍ وخَدَ أَكْلَفَا
يصف الثور.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: قَالَ: إِذا كَانَ البعيرُ شديدَ الحمرَة يخلِط حُمرَته سوادٌ لَيْسَ بخالصٍ فتلكَ الكُلْفَةُ، وَهُوَ أَكْلَفُ، وناقة كَلفَاءُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: كَلِفْتُ هَذَا الأمرَ وتكلَّفتُه.
(10/139)

قَالَ: والكُلْفَة: مَا تكلّفْتَ من أمرٍ فِي نائبةٍ أَو حقَ، والجميعُ: الكُلَفُ.
وَيُقَال: فلانٌ يتكلَّفُ لإخوانه الكُلَفَ، والتكاليفَ.
والمُكَلَّفُ: الوقَّاعُ فِيمَا لَا يعنيه.
وذُو كُلاَفٍ: اسمُ وادٍ فِي شِعْر ابْن مُقبل.
وَقَالَ شمر وَغَيره: من أَسمَاء الْخمر: الكَلْفَاء والعَذْرَاء.
أَبُو زيد: كَلِفْتُ مِنْك أمرا كَلَفاً، وكَلِفْتُ بهَا أشدَّ الكَلَفِ إِذا أَحبها، ورجلٌ مِكْلافٌ: مُحبٌّ للنِّسَاء، وَرجل كَلِفٌ بِالنسَاء: مِثلُه.
كفل: قَالَ الله جلّ وَعز: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا} (النِّسَاء: 85) .
قَالَ الفرّاء: الكِفْلُ: الحظُّ، وَمِنْه قَول الله: {بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن} (الْحَدِيد: 28) مَعْنَاهُ: حظّين.
وَقَالَ الزجَّاج: الكِفْلُ فِي اللُّغَة: النَّصِيب أُخذ من قَوْلهم: اكتَفلْتُ البعيرَ إِذا أدرتَ عَلَى سَنَامه أَو على مَوضِع من ظهرهِ كسَاء وركبْتَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قيل لَهُ كِفْل وَقيل: اكتَفلَ البعيرَ لِأَنَّهُ لم يسْتَعْمل الظَّهرَ كلّه إِنَّمَا اسْتعْمل نَصِيبا من الظّهْر.
وَقَالَ ابْن الأنباريِّ فِي قَوْلهم: قد تكفّلْتُ بالشَّيْء مَعْنَاهُ قد ألزمْتهُ نَفسِي، وأزلْتُ عَنهُ الضَّيْعة والذّهاب وَهُوَ مَأْخُوذ من الكِفْل.
والكِفْلُ: مَا يحفظُ الرَّاكبَ من خَلفه، والكِفْلُ، النصيبُ: مَأْخُوذ من هَذَا، وَرجل كِفْل: لَا يثُبت على الْجمل: لَيْسَ من الأوَّل.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ: عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: سُمِّي ذَا الكِفْل لِأَنَّهُ كفَلَ بمئة ركعةٍ كلَّ يَوْم.
قَالَ: والكِفْلُ: الَّذِي لَا يثبُت على مَتْن الْفرس، وَجمعه: أكْفال، وَأنْشد:
مَا كُنْتَ تَلْقى فِي الحُروب فوَارسي
مِيلاً إِذا رَكِبُوا وَلَا أَكفَالا
وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: إنَّ ذَا الكِفْل سُمِّي بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ تكفَّل بأَمر نبيَ فِي أُمته، فَقَامَ بِمَا يجبُ فيهم.
وَقيل: تكفّلَ بِعَمَل رجل صَالح فَقَامَ بِهِ.
ورُوي عَن إِبْرَاهِيم: أَنه كره الشُّربَ من ثُلمةِ القَدَح أَو العروة، وَيُقَال: إِنَّهَا كِفْلُ الشَّيْطَان.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ: الكِفْلُ: أَصله: المرْكَبُ، فَأَرَادَ أَن العُروةَ والثُّلمةَ: مركبُ الشْيطان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: والكِفْلُ أَيْضا: ضِعفُ الشيءِ.
وَيُقَال: إِنَّه النصيبُ.
النَّضْرُ عَن أبي الدُّقْيشِ: اكتَفَلْتُ بِكَذَا إِذا وَلَّيتَه كَفَلَك، قَالَ: وَهُوَ الافتعال،
(10/140)

وَأنْشد:
قدِ اكْتَفلَتْ بالحَزْن واعوَجَّ دُونَها
ضَوَارِبُ مِن خَفَّانَ مُجْتابةً سِدْرَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنَّهُ أَنشده بيتَ خِدَاش بن زُهير:
إِذا مَا أَصَاب الغَيْثُ لم يَرْعَ غيثَهُمْ
من النَّاس إلاّ مُحْرِمٌ أَو مُكافِلُ
قَالَ: والمُحْرِمُ: المُسالِم، والْمُكافِلُ: المُعَاقِدُ المحالِف، والكَفِيلُ: من هَذَا أُخِذ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكافِلُ: الَّذِي لَا يَأْكل، وَيُقَال للَّذي يَصل الصيامَ من النَّاس: كافِلٌ.
وَقَالَ القطاميُّ يصف إبِلا عِطاشاً:
يَلُذْنَ بِأَعْقَارِ الحِياض كأَنَّها
نِساءُ النصارَى أَصبحَتْ فهْيَ كُفَّلُ
قَالَ ابْن لأعرابي فِي قَوْله: وَهِي كفّلُ أَي ضَمِنَتِ الصَّوْم.
وروى أَبُو إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن أبي مُوسَى (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحمِته) قَالَ: ضِعفين، وَقيل: مِثْلين.
يُقَال: مَا لفُلَان كِفْلٌ: أَي مَاله مِثْلٌ.
قَالَ عَمْرو بن الْحَارِث:
يَعْلُو بهَا ظَهْرَ الْبَعِير وَلم
يوجَد لَهَا فِي قَومهَا كِفْلُ
كأَنّه بِمَعْنى مِثل، قَالَ الأزهريُّ: والضِّعْفُ يكون بِمَعْنى المِثل.
وَفِي حديثٍ آخر: أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لرجُل: (لكَ كِفْلاَنِ من الأجْر) . أَي مِثلان، والكِفْلُ: النصِيب، والأجْر يُقَال: لَهُ كِفْلان أَي جزآن ونصيبان.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَكْفَلْتُ فلَانا المالَ إِكْفالاً إِذا ضمَّنْتَه إيَّاهُ، وكفَلَ هُوَ بِهِ كُفولاً وكَفْلاً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى} (ص: 23) .
قَالَ الزَّجَّاج: مَعْنَاهُ اجْعَلْني أَنا أَكفُلُهَا وانْزِلَ أَنتَ عَنْهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: كَفِيلٌ وكَافِلٌ، وضَمِينٌ وضامِنٌ بِمَعْنى وَاحِد.
وقرىءَ قولُ الله جلَّ وعزَّ: (وكَفَلَهَا زكريَّاءُ) (آل عمرَان: 37) بِالتَّخْفِيفِ، وقُرِىءَ (وكَفَّلَهَا زكريَّاءَ) أَي وكفَّلَها اللَّهُ زكرياءَ أَي ضَمَّنَه إيَّاها حَتَّى تكَفَّل بحَضَانَتها، وَمن قرأَ (وكَفَلَها زكريَّاءُ) (آل عمرَان: 37) فالفعلُ لزكرياء أَي ضَمِنَ القيامَ بأَمْرِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَفَلُ: رِدْفُ العَجُزِ، وَإِنَّهَا لَعَجْزاءُ الكفَل.
قَالَ: والكِفْلُ من الأَجْر والإثمِ: الضِّعْفُ.
يُقَال: لَهُ كِفْلاَن من الأجْرِ، وَلَا يُقَال: هَذَا كِفْلُ فلانٍ حَتَّى تكونَ قد هَيَّأْتَ لغيره مِثلَه كَالنَّصِيب، فَإِذا أَفردْتَ فَلَا يُقَال:
(10/141)

كِفْلٌ وَلَا نصيب.
قَالَ: والكِفْلُ من الرِّجال: الَّذِي يكون فِي مُؤخَّرِ الحَرْب، إِنَّمَا همَّتُه التأخُّر والفِرارُ وَهُوَ بَيِّنُ الكُفُولة.
قلتُ: الكِفْلُ من الرِّجَال: الَّذِي يكونُ فِي مؤخّر الْحَرْب لَا يَثْبُتُ عَلَى ظَهْر الدَّابة.
وَقَالَ اللَّيْث: الكفِيل: الضامِنُ للشيءِ.
يُقَال: كَفَلَ بِهِ يَكْفُلُ كَفَالةً، وأمّا الكَافلُ. فَهُوَ الَّذِي كَفَلَ إنْسَانا يَعُولُه ويُنْفِقُ عَلَيْهِ.
وَفِي الحَدِيث: (الرَّبِيبُ كَافِلٌ) وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ الْيَتِيم، كأَنّه كفَل نفقتَه.
لفك: عَمْرو عَن أَبِيه: العَفِيكُ واللَّفِيكُ: المُشْبَعُ حُمْقاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي الألْفَكُ والألْفَتُ: الأَعْسَرُ.
وَقَالَ فِي موضعٍ آخر: الأَلْفَكُ: الأحمَقُ.
فلك: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأَفْلَكُ: الَّذِي يَدُور حَوْلَ الفَلَك، وَهُوَ التَّلُّ من الرّمل، حولَه فضاءٌ.
وَقَالَ الليثُ: الفَلَكُ جَاءَ فِي الحَدِيث أنّه دَوَرَانُ السماءِ وَهُوَ اسمٌ للدَّوَران خاصَّةً، وأمَّا المُنَجِّمُونَ فَيَقُولُونَ: سبعةُ أَطْوَاقٍ دُونَ السماءِ قد رُكِّبَتْ فِيهَا النجومُ السبعةُ، فِي كلِّ طَوْقٍ مِنْهَا: نجْمٌ، وَبَعضهَا أَرفعُ من بعض تَدُورُ فِيهَا بإِذن الله.
وَقَالَ الفرَّاء يُقَال: إنَّ الْفَلَكَ: مَوْجٌ مَكْفورٌ تجْرِي فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب.
وَقَالَ الكَلْبيُّ: الفَلَكُ: اسْتِدارةُ السماءِ.
وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَول الله: {سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى} (الْأَنْبِيَاء: 33) لكلَ مِنْهَا فَلَكٌ.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفَلَكُ: قِطَعٌ من الأَرْض تستديرُ وترتفع عَمَّا حولهَا، والواحدة: فَلَكَةٌ، وَقَالَ الرَّاعِي:
إِذا خِفْنَ هَوْلَ بُصونِ البِلادِ
تَضَمَّنَهَا فَلَكٌ مُزْهِرُ
يَقُول: إِذا خافتِ الأدْغَالَ وبطونَ الأرضِ ظَهَرَتِ الفَلَكَ.
شمر عَن ابْن شميلٍ الفَلْكَةُ: أَصَاغِرُ الإكامِ وَإِنَّمَا فَلَّكَهَا اجْتماعُ رَأْسهَا كأَنها فَلْكةُ مِغْزَلٍ لَا تُنْبِتُ شَيْئا، والفَلْكَةُ: طويلةٌ قدرُ رُمْحَيْنِ أَو رُمْحٍ ونصفٍ، وَأنْشد:
يَظَلاَّنِ النَّهارَ برَأْسِ قُفَ
كُمَيْتِ اللَّوْنِ ذِي فَلكٍ رَفيعِ
وَقَالَ اللَّيْث: الفُلْكُ تُذَكَّرُ وتُؤنَّثُ وَهِي وَاحِدَة، وتكونُ جَمعاً، قَالَ الله تَعَالَى فِي التوحيدِ: {فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} (يس: 41) فذكَّرَ الفُلكَ. وَقَالَ فِي الجمعِ {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} (يُونُس: 22) فأَنَّثَ وجَمعَ، ويجوزُ أَن يُؤنَّثَ واحدهُ كقولهِ تَعَالَى: {جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} (يُونُس: 22) فَقَالَ: جَاءَتْهَا فأَنَّثَ وَقَالَ: {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ} فجمَعَ.
وَقَالَ اللَّيْث: فَلَّكَتِ الجاريةُ تَفْليكاً إِذا
(10/142)

تَفلَّكَ ثَدْيُهَا أَي صَارَ كالفَلْكةِ وَأنْشد:
جَارِيَةٌ شَبَّتْ شَبَاباً هَبْرَكَا
لم يَعْدُ ثَدْيَا نَحْرِهَا أَنْ فَلَّكَا
مُسْتَنْكِرَانِ المَسَّ قد تَدَمْلَكَا
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: التَّفْليكُ: أَنْ يَجْعَلَ الرَّاعِي مِن الهُلْبَ مثلَ فَلْكةِ المِغْزَلِ ثمَّ يَثْقُبُ لِسانَ الفَصِيلِ فيَجْعَلهُ فِيهِ لِئلا يَرضَعَ ثدْي أُمِّهِ.
قَالَ ابنُ مُقبلٍ فِيهِ:
رُبَيِّبُ لمْ تُفَلِّكهُ الرِّعَاءُ وَلمْ
يَقْصُرْ بِحَوْمَلَ أَدْنَى شُرِبْهِ وَرَعُ
أَي كَفٌّ.
وَقَالَ اللَّيْث: فلَّكتُ الجَدْيَ، وَهُوَ قضيبٌ يُدارُ عَلَى لسانهِ لِئَلاَّ يَرضَعَ.
قلت: والصوابُ فِي التَّفْليكِ مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.
وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَجُلاً وَهُوَ جَالِسٌ عِندهُ فَقَالَ: إِنِّي تركْتُ فرسكَ كأَنَّهُ يَدُورُ فِي فَلَكٍ.
قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: فِي فَلَكٍ، فيهِ قولانِ: فأَمَّا الَّذِي تَعرفُهُ العامَّةُ شَبَّهَهُ بِفَلكِ السَّمَاء الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ النجومُ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: القُطْبُ، شُبِّهَ بقُطْبِ الرَّحَا.
قَالَ وَقَالَ بعضُ الْأَعْرَاب: الفَلَكُ: المَوْجُ إِذا ماج فِي البحْرِ فَاضْطربَ وَجَاء وَذهب، فَشبَّه الفرسَ فِي اضْطِرابهِ بذلك، وَإِنَّمَا كانتْ عَيْناً أَصَابتْهُ وَقَول رؤبة:
وَلاَ شَظٍ فَدْمٍ وَلاَ عَبْدٍ فَلِكْ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الفَلِكُ: العَبْدُ الَّذِي لَهُ أَلْيَةٌ على خِلْقةِ الفَلْكةِ، وأَليَاتُ الزِّنْجِ مُدَوَّرَةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَيْلَكُونُ: الشُّوبَقُ.
(قلت) : وهما مُعَرَّبانِ مَعًا.
وَيُقَال فَلْكةٌ، وفَلَكةٌ لِفَلْكةِ المِغْزَلِ.
فَكل: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الأَفكَلُ: رِعْدةٌ تَعْلُو الإنسانَ، وَلا فِعْلَ لَهُ.
وَيُقَال: أَخذَ فُلاناً أَفْكَلٌ إِذا أَخذَتْهُ رعْدةٌ.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ مُوسَى لمَّا ضَربَ البَحْرَ بعَصَاهُ فانْفرقَ بَاتَ وَله أفْكَلٌ أَي رِعْدةٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: افْتَكَلَ فلانٌ فِي فعْلهِ افتكَالاً، واحْتفل احتفالاً بِمَعْنى واحدٍ.
ك ل ب
كلب، كبل، لبك، لكب، بلك، بِكُل: مستعملات.
أما بلك، ولكب فإنَّ اللَّيْث أهملها، وهما مستعملانِ.
لكب: روى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: المَلْكَبَةُ: الناقةُ الكثيرةُ الشَّحْم واللَّحْم.
قَالَ: والملكَبَةُ: القيادةُ.
بلك: ورَوَى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّه قَالَ: البُلْكُ. أَصْواتُ الأشْداق إِذا
(10/143)

حرَّكتْها الأصابعُ من الوَلَع.
كلب: قَالَ اللَّيْث: الكَلْب: وَاحِد الكِلاب. قَالَ: والكَلْبُ الكَلِبُ: الَّذِي يَكْلَبُ فِي أَكل لُحُوم النَّاس فيأْخذُه شِبْهُ جُنونٍ، فإِذا عَقَرَ إنْسَانا كَلِبَ المعقورُ وأصابه داءُ الكَلَب، يَعْوِي عُواءَ الكَلْب، ويمزِّق ثِيَابه عَن نَفسه. ويَعقِرُ مَنْ أصابَ ثمَّ يَصير آخر أمره إِلَى أَنْ يأخذَه العُطَاشُ فيموتَ من شدَّة العَطش وَلَا يشرب.
ورجُل كَلِبٌ، وَقد كَلِبَ كَلَباً إِذا اشتدَّ حِرْصُه على طلب شيءٍ.
وَقَالَ الحَسن: إنَّ الدُّنيا لمّا فُتِحتْ عَلَى أَهلهَا كَلِبوا عَلَيْهَا أَشدَّ الكَلَب، وعَدَا بعضُهم على بعض بِالسَّيْفِ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكَلْب: خَرْزُ السَّيْرِ بَين سَيْرَيْن، كلَبْتُه أَكلُبُه كَلْباً وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث. وَأنْشد:
سَيْرُ صَنَاعٍ فِي خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الكَلْبُ: مِسمارٌ يَكون فِي رَوافد السَّيْفِ يُجعلُ عَلَيْهِ الصُّفْنَةُ وَهِي السُّفرة الَّتِي تُجمَعُ بالخيط.
قَالَ: والكَلْبُ: أوَّلُ زيادةِ المَاء فِي الْوَادي.
والكَلْبُ: مِسْمارٌ على رَأس الرَّحْل يُعَلِّقُ عَلَيْهِ الراكبُ السَّطِيحَةَ.
والكَلْبُ مِسمارُ مَقْبِض السَّيْف، وَمَعَهُ آخرُ يُقَال لَهُ: العَجوزُ.
وَقَالَ: الكَلَبُ: القِيادةُ، والكَلَبُ: الأكلُ الكثيرُ بِلَا شِبَع، والكَلْبُ: القِدُّ، والكَلَبُ: وُقوعُ الحبْل بَين القَعْوِ والبَكْرَة، وَهُوَ المَرَسُ، والْحَضَبُ.
والكَلَبُ: أَنفُ الشِّتاء وحَدُّهُ. والكَلَبُ: صياحُ الَّذِي قد عضَّه الكلْب.
قَالَ: وَقَالَ المُفَضّل: أَصْلُ هَذَا أنَّ دَاء يقعُ على الزرْع فَلَا يَنْحَلُّ حَتَّى تطلُع عَلَيْهِ الشَّمْس فيذوبَ، فإِنْ أَكَلَ مِنْهُ المالُ قبلَ ذَلِك مَاتَ.
وَمِنْه مَا رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نهَى عَن سَوْمِ اللَّيْل أَي عَن رَعْيِه، وَرُبمَا نَدَّ بعيرٌ فأَكل من هَذَا الزَّرْع قبْل طُلُوع الشَّمْس، فإِذا أَكله مَاتَ، فَيَأْتِي كلْبٌ فيأكلُ من لحمِه فيَكْلَبُ، فإِن عَضَّ إنْسَانا كَلِبَ المعضوضُ، فإِذا سَمع نُباحَ كلبٍ أَجَابه.
وَقَالَ اللَّيْث: دَهْرٌ كَلِبٌ: قد أَلَحَّ عَلَى أَهْلِه بِمَا يَسُوءُهم. وَأنْشد:
مالِي أَرَى الناسَ لَا أَبَا لَهُمُ
قد أَكلوا لحمَ نَابِحٍ كَلِبِ
ويقالُ للشجرة العارِدَةِ الأغصان، والشَّوْكِ اليابِسِ المقْشَعِرَّةِ: كَلِبَةٌ. والكُلاَّبُ والكَلُّوبُ: خشبةٌ فِي رَأسهَا عُقافَةٌ مِنْهَا أَو من حَدِيد، فأمّا الكلبتان: فالآلة الَّتِي تَكون مَعَ الحدَّادِين وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ: وحَديدةٌ ذاتُ كَلْبَتيْن وحَدِيدتانِ ذَوَاتَا كَلْبتين وحَدَائدُ ذَوَات كَلْبتين فِي الْجمع.
(10/144)

وكَلاَلِيبُ البَازِي: مَخَالبُه.
قَالَ. والكَلْبُ: من النُّجُوم بحِذَاء الدلْو من أَسْفَل، وعَلى طَرِيقَته نَجْمٌ آخرُ يُقَال لَهُ: الرَّاعِي.
والكَلِيبُ: جماعةُ الكِلاب، والكَلاَّبٌّ، والْمُكَلَّبُ: الَّذِي يُعلَم الكلابَ أخْذَ الصَّيد.
وكَلْبٌ: وكُلَيْبٌ، وكِلاَبٌ: قَبائلُ مَعْرُوفَة.
والكُلْبَةُ: شِدَّةُ البرْد. وَأنْشد:
أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتاءِ وكانَتْ
قد أقامَتْ بِكُلْبَةٍ وقِطَارِ
وَيُقَال: كَلِبَ عَلَيْهِ القِدُّ كَلَباً إِذا أُسِرَ بِهِ فيَبِسَ وعضَّه.
وأَسِيرٌ مُكَلَّب ومُكَبَّلٌ أَي مقيَّدٌ، وأَسِيرٌ مُكَلَّبٌ: مأْسُور بالقِدِّ.
وأرْضٌ كَلِبَةُ الشَّجَر إِذا لم يُصِبْها الرَّبيع.
اللحياني: اكْتَلَبَ الخارِزُ إِذا استَعمل الكُلْبَةَ، والكُلْبَةُ: السَّير وراءَ الطَّاقَة من اللِّيف، تسْتَعْمل كَمَا يسْتَعْمل الإِشْفَى الَّذِي فِي رَأسه جُحْرٌ يَدْخَلُ السيرُ أَو الخيْطُ فِي الكُلْبَة، وَهِي مَثْنِيَّة، فيُدخَل فِي مَوضِع الخَرْز، ويُدْخِلُ الخارزُ يَده فِي الإدَاوةِ، ثمَّ يَمُدُّ السيرَ أَو الخيطَ، والخارِزُ يُقَال لَهُ: مُكْتَلِبٌ.
ولِسَان الكَلْبِ: اسْم سيفٍ كَانَ لأوس بن حارثةَ بن لأْمٍ الطائيّ وَفِيه يَقُول:
فإنَّ لسَانَ الكَلْبِ مانعُ حَوْزَتي
إِذا حَشَدَتْ مَعْنٌ وأَفنَاءُ بُحْتُرِ
وَقَالَ النَّضْرُ: الناسُ فِي كُلْبَةٍ أَي فِي قَحْطٍ وشدَّةٍ من الزَّمَان.
ورَأْسُ الكَلْبِ: اسمُ جَبلٍ مَعْرُوف.
أَبُو زيد: كُلْبَة الشتاءِ وهُلْبَتُه: شِدَّتُه.
وَقَالَ الْكسَائي: أَصَابَتْهُم كُلْبَةٌ من الزَّمَان فِي شدَّة حَالهم وعيشهم، وهُلبةٌ من الزَّمان.
قَالَ، وَيُقَال: هُلْبة، وهُلُبّةٌ من الحرّ وَمن القُرّ.
شمر عَن ابْن شُمَيْل عَن أَبي خَيْرةَ: أرضٌ كَلِبَةٌ: أَي غليظةٌ قُفٌّ، لَا يكون فِيهَا شجرٌ وَلَا كلأٌ، وَلَا تكون جبلا.
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: أَرضٌ كَلِبَةُ الشَّجَرِ أَي خَشِنَةٌ يابسةٌ لم يُصِبْها الربيعُ بعدُ، وَلم تَلِنْ.
كبل: قَالَ اللَّيْث: الكَبْلُ: قيد ضخمٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ القَيدُ: والكَبْلُ، والنِّكْلُ، والوَلْمُ، والقُرْزُلُ والمكْبولُ: المحبوسُ.
وَفِي حَدِيث عُثْمَان: (إذَا وَقَعَتِ السُّهْمَانُ فَلَا مُكَابَلَةَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: تكون المكابلةُ بمعنيين، تكون من الحبْس، يَقُول: إِذا حُدَّت الحدُود فَلَا يحبسُ أحدٌ
(10/145)

عَن حقِّه، وَأَصله من الكَبْلِ، وَهُوَ القيدُ، وَجمعه: كُبولٌ، والمكْبول: المحبوسُ.
وأنشدني الأصمعيّ:
إِذا كنتَ فِي دارٍ يُهينُكَ أَهْلُهَا
وَلم تكُ مَكبولاً بهَا فتحوَّلِ
قَالَ الأصمعيُّ: وَالْوَجْه الآخر أَن تكونَ المكَابَلَةُ من الِاخْتِلَاط وَهُوَ مقلوبٌ من قَوْلك: لبَكْتُ الشيءَ، وبكَلْته إِذا خَلَطتَه.
يَقُول: فَإِذا حُدَّتِ الحدُودُ، فقد ذهبَ الاختلاطُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الكَبْلُ وَمَعْنَاهُ الحبْس عَن حَقه، وَلم يذكر الوجهَ الآخر.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصوابُ، وَالتَّفْسِير الآخر غلطٌ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ من بَكلْتُ لقَالَ: مُبَاكَلَةً.
وَقَالَ اللحياني فِي المُكَابَلَةِ، قَالَ بَعضُهم: هِيَ التَّأخِيرُ.
يُقَال: كَبَلْتُكَ دَيْنَكَ: أَخَّرْتُهُ عنكَ.
وَقَالَ بعضُهم: المُكَابَلَةُ: أَن تُبَاعَ الدارُ إِلَى جَنْبِ داركَ وَأَنت تُرِيدُهَا فَتُؤَخِّر ذَلِك حَتَّى يَسْتَوْجِبهَا المُشْتَرِي ثمَّ تأخذها بالشّفْعِةِ، وَهِي مَكرُوهَةٌ.
قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مَتَى يَعِدْ يُنْجِزْ وَلَا يَكْتَبِلْ
مِنْهُ العَطَايَا طُولُ إِعْتَامِهَا
اعْتَامها: الإبْطَاءُ بهَا، لَا يَكْتَبِلْ: لَا يَحْتَبِسْ.
وَذُو الكَبْلَيْنِ: فَحْلٌ فِي الجاهليّة كَانَ ضَبَّاراً فِي قَيْدِه.
لبك: قَالَ اللَّيْث: اللَّبْكُ: جَمْعُكَ الثَّرِيدَ لِتَأْكُلَهُ.
والْتَبَكَ الأمرُ إِذا اخْتَلَطَ والْتبَسَ. قَالَ زُهَيْر:
إِلَى الظَّهِيرَةِ أَمْرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ
أَي مُلْتَبِسٌ لَا يَسْتَقِيمُ رَأَيُهُمْ على شَيْء وَاحِدٍ.
وَيُقَال: مَا ذُقْتُ عِنْده عَبَكةٌ وَلَا لَبَكةٌ فالعَبَكَةُ: الحبّةُ من السَّويقِ وَنَحْوه، واللَّبَكَةُ: القِطْعَةُ من الثَّريدِ.
ابْن السّكيت عَن الْكلابِي قَالَ: أَقولُ: لَبِيكَةٌ من غنَمٍ. وَقد لَبَكُوا بَين الشَّاءِ أَي خَلَطُوا بَيْنَه.
وَقَالَ عَرَّامٌ: رَأَيْت لُبَاكةً من النَّاس ولَبيكة أَي جمَاعَة.
بِكُل: أَبُو عبيد عَن الأمَوِيِّ: البَكْلُ: الأَقِطُ بالسَّمْنِ.
قَالَ وَقَالَ أَبُو زيد: البَكِيلَةُ والبَكَالةُ جَمِيعًا: الدقيقُ يُخْلَطُ بالسوِيق ثمَّ تَبُلُّهُ بِمَاء أَو زيتٍ أَو سَمْنٍ، بَكلْتُهُ أَبْكُلَهُ بَكْلاً.
وَقَالَ ابْن السّكيت عَن الْكلابِي: البَكِيلَةُ: الجافُّ من الأقِطِ الَّذِي يُبْكَلُ بِهِ الرَّطْب.
يُقَال: (ابْكُلي واعْبِثي) وَيُقَال للغنمِ إِذا
(10/146)

لَقِيَتْ غَنَماً أُخرى فدخَلَتْ فِيهَا: ظَلَّتْ عَبِيثَةً وَاحِدَة، وبَكيلَةً وَاحِدَة أَي قد اخْتَلَط بَعْضها ببَعْضٍ، وَهُوَ مَثَلٌ، وَأَصله من الأقِط والدّقِيقِ يُبْكَلُ بالسّمْن فَيُؤْكَلُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ الطائيّ: البَكِيلَةُ: تَمْرٌ وطَحِينٌ يُخْلَطُ، يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمْنُ أَو الزَّيْت وَلَا يُطْبَخُ، وَمن أَمثالهم فِي الْتِبَاسِ الأمْرِ (بَكْلٌ مِنَ البَكْل) وَهُوَ اخْتِلَاط الرَّأْي فِيهِ وارْتِجَانُهُ.
أَبُو عبيد: التَّبَكُّلُ: الغنِيمَةُ. وَقَالَ أَوْسٌ:
عَلَى خَيْرِ مَا أَبْصَرْتُها من بِضَاعَةٍ
لِمُلْتَمِسٍ بَيْعاً لهَا أَو تَبَكُّلاَ
وَقَالَ اللَّيْث: الإنسانُ يَتَبَكَّلُ: أَي يَخْتالُ.
قَالَ: والبَكِيلُ: مَسُوطُ الأقِطِ.
وَفِي بعض اللُّغَات: إِنَّه لجَمِيلٌ بَكِيلٌ أَي مُتَنَوِّقٌ فِي لُبْسِهِ ومَشْيهِ.
وَقَالَ عَرَّامٌ: رَأَيتُ لُبَاكَةً من النّاس وَلبِيكَةً أَي جمَاعَة.
ك ل م
كلم. كمل. لكم. لمك. ملك. مكل: مستعملات.
كلم: قَالَ اللَّيْث: الكَلْمُ: الجَرْحُ، والجميع: كُلُومٌ، وَتقول: كلَمْتُه وأَنا أَكْلِمُه كَلْماً وأَنا كالِمٌ، وَهُوَ مَكْلُومٌ.
وَقَالَ الله جلّ وَعَزَّ: {عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الاَْرْضِ} (النَّمْل: 82) .
قَالَ الفرَّاءُ: اجْتَمَعَ القُرَّاءُ على تَشْدِيد تُكَلِّمُهُم وَهُوَ من الكَلام وحَدَّثِني بعض المُحَدِّثِينَ أَنه قُرىءِ: تَكْلِمُهُمْ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن اليزيدي: سَمِعَ أَبَا حَاتِم يَقُول: قَرَأَ بعضُهم: تَكْلِمُهُمْ، وفُسِّرَ: تَجْرَحُهُم، والكِلاَمُ: الجِرَاحُ، وَكَذَلِكَ إنْ شُدِّدَ: تُكلِّمُهُم فَذَلِك الْمَعْنى: تُجَرِّحُهُم، وفُسِّرَ فَقيل: تَسِمُهُمْ فِي وُجُوهِهِم، تَسِمُ المؤمنينَ بِنُقْطَةٍ بَيضاءَ، فَيَبْيَضُّ وجهُهُ، وتَسِمُ الكافرَ بنقطةٍ سوداءَ فَيَسْوَدُّ وَجهه.
وَقَالَ اللَّيْث: كَلِيمُكَ الَّذِي تُكَلِّمُهُ ويُكَلِّمُكَ، والكلامُ: مَعْرُوف، والكِلْمَةُ: لُغَةٌ تَمِيمِيّةٌ، والكلِمةُ: لُغة حِجَازيَّة، والجميعُ فِي لُغَة تَمِيم: الكِلَمُ، قَالَ رؤبة:
لَا يَسْمَعُ الرَّكْبُ بهَا رَجْعَ الكِلَمْ
وَقَالَ غَيره: الْكَلِمَة تقع على الْحَرْف الْوَاحِد من حُرُوف الهجاء، وَتَقَع على لَفْظَةٍ وَاحِدَة مُؤلَّفةٍ من جماعةِ حروفٍ لَهَا مَعْنى، وَتَقَع على قصيدة بكمالها وخُطْبَة بأسْرها.
يُقَال: قَالَ الشَّاعِر فِي كَلمته أَي فِي قصيدته، والقرآنُ كلاَمُ الله، وكَلِمُ الله، وكَلمَاتُ الله، وكلمةُ اللَّهُ، وَهُوَ كَيْفَمَا تَصَرَّفَ، مَتْلُوَّا، ومَحْفُوظَاً، ومَكْتُوباً: غيرُ مَخْلُوق، ورجلٌ تِكْلاَمَةٌ يُحْسِنُ الكَلاَمَ.
(10/147)

وَقَالَ أَحْمد بن يحيى فِي قَول الله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} (النِّسَاء: 164) لَو جَاءتْ: كلَّمَ الله مُوسَى مُجَرّداً لاحْتَمَلَ مَا قُلْنَا وَمَا قَالُوا يَعْني المُعْتَزِلةَ فلمَّا جَاءتْ: (تكليماً) خَرجَ الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يدخلُ فِي الْكَلَام، وخَرجَ الاحْتمالُ للشَّيْئَيْنِ، وَالْعرب تَقول: إِذا وُكِّدَ الكلامُ لم يَجُزْ أَن يكونَ التوكيدُ لَغوا، والتَّوكيدُ بالمَصْدَرِ دَخَلَ لإخْرَاجِ الشّكِّ.
ابْن السّكيت يُقَال: كانَا مُتَهَاجِرَيْنِ، فَأصْبَحَا يَتَكَالَمَانِ، وَلَا تَقُلْ يَتَكَلَّمَانِ.
كمل: قَالَ اللَّيْث: كَمَلَ الشيءُ يَكْمُلُ كَمَالاً، ولُغةٌ أخْرَى: كَمُلَ يَكْمُلُ، فَهُوَ كَاملٌ فِي اللُّغتيْنِ، وأكملتُ الشيءَ أَي أَجْمَلْتُهُ وأَتْمَمْتُهُ.
والكمالُ: التَّمَامُ الَّذِي يُجَزَّأ مِنْهُ أَجْزاؤهُ.
يُقَال: لَكَ نِصْفُهُ، وبَعْضُه، وكمالهُ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى} (الْمَائِدَة: 3) الآيةَ، ومعنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمُ الآنَ أكْمَلْتُ لكُمْ الدِّينَ بِأَن كَفَيْتُكُمْ خوْفً عَدُوِّكم، وأَظْهَرْتُكُمْ عَلَيْهِم، كَمَا تقولُ: الْآن كملَ لَنَا المُلكُ، وكملَ لنا مَا نريدُ، بأَنْ كُفِينَا من كُنَّا نَخَافهُ، وَقد قيل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (الْمَائِدَة: 3) أَي أكمْلتُ لكُمْ فَرق مَا تَحتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي دِيِنكم، وَذَلِكَ جائزٌ، فأَمَّا أَن يكون دِينُ اللَّهِ فِي وقْتٍ من الأوقاتِ غيرَ كاملٍ فَلَا.
قلت وَهَذَا كلُّهُ كلامُ أبي إِسْحَاق النَّحْويِّ وَهُوَ حَسنٌ.
وَقَالَ الليثُ: كاملٌ: اسمُ فَرَسٍ سَابِقٍ كَانَ لِبَنِي امرىءِ القَيسِ، وتقولُ: أَعْطَيْتُه هَذَا المَال كَمَلاً هَكَذَا يُتَكلمُ بِهِ، وَهُوَ فِي الْجَمِيع والوُحْدَانِ: سواءٌ، وَلَيْسَ بمصدرٍ وَلَا نَعْتٍ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك: أَعْطَيْتُهُ كلَّهُ، ويجوزُ للشاعر أَن يجعلَ الكامِلَ كمِيلاً.
وَأنْشد:
عَلَى أَنَّنِي بَعْدَ مَا قَدْ مَضَى
ثَلاثُونَ للهَجْرِ حَوْلاً كمِيلا
ويقالُ: كَمَّلْتُ لَهُ عددَ حَقِّهِ تَكْمِيلاً وَتَكْمِلَةً، فَهُوَ مُكَمَّلٌ.
ويقالُ: هَذَا المُكَمِّلُ عِشرينَ، والمُكَمِّلُ مِئَةً، والمُكمِّلُ ألْفاً. وَقَالَ النَّابِغَة:
فكمَّلَتْ مِئَةً فِيهَا حَمَامَتُها
وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلِك العَدَدِ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: المِكْمَلُ:
الرجلُ الكاملُ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ
والكامِلِيّةُ من الرَّوافِضِ، شَرُّ جِيل
لكم: قَالَ اللَّيْث: اللّكْمُ: اللّكْزُ فِي الصَّدْرِ.
يُقَال: لَكَمَهُ يَلْكُمُهُ لَكْماً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: وَقَالَ أعرابيٌّ: جَاءَ فُلانٌ فِي نِخَافَيْنِ مُلَكَّمَيْنِ أَي فِي خُفَّيْنِ مُرَقّعَيْنِ، والمُلَكَّمُ: الَّذِي فِي
(10/148)

جَوانِبه رِقاعٌ يَلْكُمْ بهَا الأرضَ.
لمك: قَالَ اللَّيْث: نُوحُ بْنُ لَمَكَ وَيُقَال: ابْن لاَمَكَ.
(ابْن السّكيت) يُقَال: مَا تَلَمَّجَ عندنَا بِلَمَاجٍ، وَلَا تَلَمّكَ عندنَا بلَمَاك، وَمَا ذاق لماكاً وَلَا لماجاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللّمَاكُ واللّمْكُ: الجِلاَءُ يُكحَلُ بِهِ العَيْنُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللِّمِيكُ: المكحُولُ العَيْنَيْنِ.
مكل: (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) بِئْرٌ مكُولٌ. وَهِي الَّتِي يَقلُّ مَاؤُهَا فيَسْتَجمُّ حَتَّى يجتَمِعَ المَاء فِي أسْفلِها، واسْمُ ذَلِك المَاء: الْمُكْلَةُ.
وَقَالَ الكسائيُّ، يقالُ: مُكْلَةٌ، ومَكْلَةٌ لِجَمَّةِ البِئر.
(عَمْرو عَن أَبِيه) المَكْلُ: اجْتِماعُ المَاء فِي البِئْر.
وَقَالَ اللَّيْث: مَكَلَتِ البِئرُ إِذا اجْتَمع المَاء فِي وَسَطِها وكَثُرَ وَهِي: الْمُكْلَةُ وبئرٌ مَكُولٌ، وجمّةٌ مَكُولٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المِمْكَلُ: الغديرُ القليلُ المَاء.
ملك: قرأَ ابنُ كثِيرٍ ونافِعٌ، وأَبو عَمْرٍ و، وابنُ عامرٍ، وحَمْزَةُ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بغيْر أَلفٍ، وقَرَأَ عاصمٌ والكسائيُّ ويعقوبُ {) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الْفَاتِحَة: 4) بألفٍ.
ورَوَى عَبْد الوَارِث عَن أبي عَمْرٍ و: (مَلْكِ يَومَ الدِّينِ) وَهَذَا من اخْتِلاسِ أَبي عمرٍ و.
وأَخبرني المنْذِرِيُّ عَن أَبي الْعَبَّاس أَنَّه اخْتَارَ {) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الْفَاتِحَة: 4) .
وكلُّ من يمْلِكُ فَهُوَ مالكٌ لِأَنَّهُ بتَأويل الفِعْل مالكُ الدّرَاهِم، ومالكُ الثَّوبِ، ومَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ يَمْلِكُ إِقامَةَ يَوْمِ الدِّينِ، وَمِنْه قَوْلُه: (مَالِكَ الْمُلْكِ) .
قَالَ: وأَما (مَلِكُ النّاسِ، وسَيِّدُ النَّاس، ورَبُّ النَّاسِ) ، فَإِنَّهُ أَرادَ أَفْضَل من هَؤلاءِ، ولَمْ يُرِدْ أَنهُ يَمْلِكُ هَؤُلاءِ، وَقد قَالَ اللَّهُ جلّ وعزَّ: {مَالِكَ الْمُلْكِ} (الْفَاتِحَة: 4) أَلاَ ترى أَنه جعلهُ مَالِكاً لكلِّ شيءٍ، فَهَذَا يَدُلُّ على الفِعْلِ، ذكرَ هَذَا بِعَقِبِ قَول أبي عُبَيْدٍ واخْتِيَارِه.
وَقَالَ اللَّيْث: المَلِكُ هُوَ اللَّهُ، مَلكُ الملُوكِ، لهُ المُلكُ، وَهُوَ مالكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَهُوَ مَلِيكُ الْخلْقِ أَي رَبُّهمْ ومالِكُهُمْ، والملِكُ من مُلوكِ الأرْضِ، وَيُقَال لَهُ: مَلْكٌ بِالتَّخْفِيفِ، والجمعُ: ملوكٌ، وأملاكٌ، والمِلْكُ: مَا مَلَكَتِ اليَدُ من مالٍ وخَوَلٍ، والمَلَكةُ: مِلْكُكَ العَبْدَ، والمَمْلَكة: سُلْطَانُ الملِكِ فِي رَعِيَّتِهِ.
ويقالُ: طالتْ مَمْلَكَتُهُ، وساءتْ مملَكتُهُ،
(10/149)

وحَسُنَتْ مَملكَتُهُ، وعَظمَ مُلْكُهُ، وكَبُرَ مُلْكُهُ.
وَيُقَال: هم عَبيدُ مَملَكةٍ، وَهُوَ أَن يُغلَبَ عَلَيْهِم فيُسْتَعْبَدُوا وهُم أحرارٌ.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : يُقَال: هَذَا عَبْدُ مَملَكةٍ ومملُكَةٍ جَمِيعًا، وَهُوَ الَّذِي سُبِيَ وَلم يُملَكْ أَبَوَاهُ.
والعَبْدُ: القِنُّ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وأَبوَاهُ.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ الكسائيُّ: المَمْلكَةُ أَنْ يَغلِبَ عَلَيْهِم وهم أَحْرَارٌ فيستعبدَهم.
(اللِّحيَانيُّ) : مَلَكَ فلانٌ فَهُوَ يملِكُ مُلْكاً، ومِلْكاً، ومَلَكةً، ومَملَكةً، ومَملُكةً، ومَلْكاً، ورجُلٌ مَلِكٌ، وثلاثةُ أملاكٍ إِلَى العَشَرَةِ، فإِذا كَثُرُوا فهم مُلوكٌ.
وَيُقَال للملِكِ: مَليكٌ، ويُجْمَعُ مُلَكاءَ.
وَيُقَال: لَهُ مَلَكُوتُ العِرَاقِ وعِزُّهُ وسُلطَانُه ومُلْكُه.
وَيُقَال: مَلْكُوَةٌ.
وَيُقَال: طالتْ مَلَكةُ العَبْدِ، أَي: رِقُّهُ.
وَيُقَال: إِنهُ لَحسَنُ المَلكةِ والمِلْكِ.
وَيُقَال للرَّجُل إِذا تزوَّجَ: قد مَلَكَ فلانٌ يَملِكُ مَلْكاً، ومُلكاً، ومِلكاً، وَقد أُمْلِكَ فلانٌ يُملَكُ إملاكاً إِذا زُوِّجَ.
وَقَالَ الكسائيُّ: يُقَال: شَهِدْنا إملاكَ فلانٍ، ومِلاكُه، ومَلاكَهُ، وَهَذَا مِلاكُ الأمْر ومَلاكُه، أَي صَلاحُه.
ويقالُ: خَلِّ عَن مِلْكِ الطريقِ، ومِلْك الوَادي، ومَلْكِه ومُلْكِه أَي حَدِّه ووسَطِه.
وَيُقَال: مالَهُ مُلْكٌ، ومَلْكٌ، ومِلكٌ أَي شيءٌ يملِكَه.
الكسائيُّ: ارحموا هَذَا الشيْخَ الَّذِي ليسَ لهُ مُلْكٌ وَلَا بَصَرٌ أَي لَيْسَ لَهُ شَيْء.
وَيُقَال: مَلَّكَ القوْمُ فلَانا، وأَملَكوهُ على أَنفُسهم، أَي صَيَّرُوهُ مَلِكاً.
ويقالُ: أُمْلِكَتْ فلانةُ أَمْرَها إِذا جُعِلَ أَمرُ طلاقِها بيَدِها.
(قلت) : ومُلِّكتْ أَمرَها أَكثر من أُملِكتْ، وَهُوَ التمليكُ.
ويقالُ: مَلِّكْ ذَا أَمرٍ أَمرَه، كَقَوْلِك: مَلِّكَ المالَ ربَّهُ وَإِن كَانَ أَحْمَقَ.
وَقَالَ الليثُ: مِلاكُ الْأَمر: الَّذِي يُعتمَدُ عَلَيْهِ، والقَلْبُ: مِلاكُ الجسدِ.
وَفِي حَدِيث عمر: (أَمْلِكُوا العَجِينَ فَإِنَّهُ أَحَدُ الرّيعيْنِ) . قَالَ شمرٌ:
قَالَ الْفراء: يُقَال: عَجَنَتِ المرْأَةُ فأَمْلَكتْ إِذا بَلَغتْ مَلاَكتَهُ وأجادتْ عَجْنهُ، حَتَّى يأخُذَ بَعضُه بَعْضًا، وَقد مَلَكَتْه تَملِكُه مَلْكاً إِذا أَنعَمتْ عَجْنَهُ، وَنَحْو ذَلِك.
وَحكى أَبُو عبيدٍ عَن الأمويِّ، وَأنْشد غَيره لأوْس بن حجَرٍ يصفُ قوْساً:
فَمَلَّكَ باللِّيطِ الَّذِي تحْتَ قِشْرِها
كَغِرْقىءٍ بَيْضٍ كنَّهُ القَيْضُ مِنْ عَلُ
(10/150)

قَالَ: مَلَّكَ، شَدَّدَ كَمَا تمَلِّكُ المرأةُ العَجِينَ تَشُدُّ عَجْنَهُ، أَي تركَ من القِشر شَيْئا تتمالكُ القوْسُ بِهِ، يَكنُّها لئلاّ يَبْدُوَ قَلبُ القَوْسِ فتتشقَّقَ، وهم يجْعَلُونَ عَلَيْهَا عَقَباً، إِذا لم يكن عَلَيْهَا قِشْرٌ.
وَقَالَ قيسُ بن الخَطِيمِ يصف طَعْنةً شَدَّ بهَا كفَّه حِين طَعَنَ:
مَلَكْتُ بهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها
يَرَى قائمٌ مِنْ دونهَا مَا وَرَاءها
أيْ شَدَدْتُ بالطعنة كَفِّي.
(غيرُه) : مَا تَمالك فلانٌ أَن وقَعَ فِي كَذَا إِذا لم يسْتَطع أَن يَحبسَ نفْسَه. وَقَالَ الشَّاعِر:
فَلَا تَمَالُكَ عَن أرْضٍ لَهَا عَمَدُوا
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : الماءُ مَلَكُ أَمْرِه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: مالَه مَلْكٌ وَلَا نَقْرٌ، أَي مَا لَه ماءٌ.
(الحرّانيُّ عَن ابْن السكِّيت) أنَّه قَالَ: المَلْكُ: مَا مُلِكَ.
يُقَال: هَذَا مَلْكُ يَدِي، وَمَا لأحَدٍ فِي هَذَا مَلْكٌ غَيْرِي، ومِلْكٌ.
وَيُقَال: الماءُ مَلْكُ أَمْرِي إِذا كَانَ مَعَ الْقَوْم ماءٌ مَلَكُوا أَمرَهم.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْديُّ:
ولَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُمْ
إِلاَّ صَلاصِلُ لَا تُلْوِي عَلَى حَسَبِ
(أَبُو عُبيد عَن الْأمَوِي) : من أمثالهم: (المَاء مَلك أَمْرِه أَي أَن المَاء ملاك الْأَشْيَاء يضْرب للشَّيْء الَّذِي بِهِ كَمَال الأمْرِ) .
والأمْلُوكُ: مَقَاوِلُ من حمِيرَ كتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِلَى أُمْلُوكِ رَدْمَانَ، ورَدْمَانُ: مَوضِع بِالْيمن.
(ابْن بُزُرْجَ) : مِيَاهُنا: مُلوكُنَا، وَمَات فلَان عَن مُلوكٍ كَثِيرَة.
(الأصمعيُّ) : مالَه مَلاكٌ أَي لَا يَتماسَك، وَهَذَا مِلاَكُ الْأَمر، (وَلَا يَدخُلُ الْجنّة سَيِّىءُ الْمَلَكَة) مُتَحَرِّكٌ.
وَيُقَال: الْزَمْ مِلْكَ الطَّرِيق أَي وَسَطه، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
رَثِيمَ الْحَصا مِن مَلْكِها المُتَوَضِّحِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَبو مالكٍ كُنْيَةُ الكِبَرِ والسنِّ، كُنِيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَه وغَلَبَهُ وَأنْشد:
أَبَا مَالِكٍ إنَّ الْغَوَانِي هَجَرْنَنِي
أَبَا مالِكٍ إِنِّي أَظنُّكَ دَائِبَا
(أَبُو عبيد) : جَاءَنَا تقودُه مُلُكُهُ يَعني قوائمَه وهادِيَه، وقوائمُ كلِّ دابَّةٍ: مُلُكُهُ.
وَيُقَال: نفْسي لَا تُمَالِكُني لأنْ أَفعلَ كَذَا أَي لَا تُطَاوِعُنِي.
وَفِي حَدِيث أَنسٍ (البَصْرَةُ إِحْدَى
(10/151)

المُؤْتَفِكَاتِ فانْزِلْ فِي ضواحيها وإِيَّاكَ والمَمْلَكَةَ) .
قَالَ شمرٌ: أَرَادَ بالممْلَكةِ وَسَطها، ومَلْكُ الطَّرِيق: مُعْظمُه ووسَطُه.
(الفرّاء عَن الدُّبَيْرِيَّةِ) : يُقَال للعَجِينِ إِذا كَانَ مُتمَاسِكاً متِيناً: مَمْلوكٌ، ومُمَلَّكٌ.
وَقَالَ الليثُ: المَلَكُ: واحدُ المَلاَئِكةِ، إِنَّمَا هُوَ تخفيفُ الْمَلأَكِ، واجتمعوا على حَذْف همزِه، وَهُوَ مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ، وتمامُ تَفْسِيره فِي مُعْتَلاَّتِ حرف الْكَاف.

(أَبْوَاب الْكَاف وَالنُّون)
ك ن ف
كنف، كفن، نكف، فنك، فَكُن: مستعملات.
كنف: قَالَ اللَّيْث: الكَنَفَانِ: الجَناحان، وَأنْشد:
سِقْطَانِ مِن كَنَفَيْ نعَامٍ جافِلِ
وكَنَفَا الإنسانِ: جانباه، وناحِيَتَا كلِّ شيءٍ: كَنَفاه.
وقولُهم: فِي حِفظ الله وكَنَفه أَي فِي حِرزه وظلِّه، يَكْنُفُه بالكَلاءَة وحُسْنِ الْولَايَة.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر فِي النَّجوى: (يَدْنُو المؤمِنُ من رَبِّهِ يومَ القِيَامَةِ حتَّى يَضَعَ عَليه كَنَفَهُ) .
قَالَ ابنُ المبارَكِ: يَعني ستره.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يَضعُ الله عَلَيْهِ كَنَفه أَي رَحمتَه وبِرِّه.
قَالَ: وكَنَفا الْإِنْسَان: ناحيَتاه عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، وهُما حِضْناه. وفلانٌ يعيشُ فِي كَنَف فلانٍ أَي فِي ظلِّه.
وَقَالَ اللَّيْث: أَكْنَفْتُ الرجلَ: حَفِظتُه وأعنتُه فَهُوَ مُكْنَف.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : أكْنَفتُ الرَّجلَ: حفِظْتُه وأعنتُه.
وكَنَفْتُ كَنِيفاً: عَمِلْتُه، وأَنا أَكْنُفُه كَنْفاً وكُنوفاً.
وَقَالَ غيرُه: الكَنِيفُ: الحَظيرَةُ تُحْظَرُ لِلْإِبِلِ والغنمِ من الشَّجَرِ تقِيها البَرْدَ والرِّيحَ.
وَقَالَ الراجز:
تبيت بَين الزَرْب والكثيف
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للإنسانِ لَا تَكْنُفُه من الله كَانِفَةٌ: أَي لَا تحجِزُه.
وتَكَنَّفوهُ من كل جانبٍ أَي احْتَوَشُوهُ.
والكِنْفُ: وعاءٌ يضعُ فِيهِ الصَّائغُ أداتَه.
وَقَالَ عُمَرُ لِابْنِ مَسْعُود: كُنَيْفٌ مُلِىءَ عِلْماً، أَرَادَ أَنه وعَاء للعلوم بِمَنْزِلَة الْوِعَاء الَّذِي يضع فِيهِ الرجل أداته، وتصغيرُه على جِهَة المَدْحِ لَهُ.
وناقةٌ كَنُوفٌ: وَهِي الَّتِي إِذا أَصَابَهَا البَرْدُ اكْتَنَفَت فِي أكْنَافِ الإبلِ تَسْتَتِرُ بهَا من البردِ.
اللحياني: جَاءَ فلَان بِكِنْفٍ فِيهِ متاعٌ، وَهُوَ
(10/152)

مثلُ العَيْبة، وَبَنُو فلَان يكنفونَ بني فلَان أَي هم نزُول فِي ناحيتهم، وأَكْنَفْتُ فلَانا أَي أعنته، وَأَجَازَ بَعضهم كنفتهُ، واطلب ناقَتكَ كَنَفَ الْإِبِل وكَنَفَيْها أَي فِي ناحيتها، وناقة كَنُوفٌ تبرك فِي نَاحيَة الْإِبِل، وكَنَفْت الدارَ اكنُفُها اتِّخذت لَهَا كنيفاً.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) مُكْنِف من الْأَسْمَاء بِضَم الْمِيم وَكسر النُّون.
وأهلُ العراقِ يسمُّونَ مَا أَشرَعُوا أَعالي دُورهم كَنِيفاً.
قَالَ واشْتقاقُ اسْم الكَنِيفِ كأَنَّه كُنِفَ فِي أَسْتَرِ النَّوَاحي.
والحظيرةُ تسمَّى كَنِيفاً لِأَنَّهَا تَكْنُفُ الإبلَ من البردِ، فعيلٌ بِمَعْنى فَاعل.
وأَكْنافُ الجَبَلِ والوادي: نواحيهما حَيْثُ تنضم إِلَيْهِ، الواحدُ: كَنَفٌ.
وَقَالَ غَيره: الكَنِيفُ: التُّرْسُ: وكلُّ ساترٍ: كَنِيفٌ. وَقَالَ لبيد:
حَرِيما حِين لم يَمنَعْ حَرِيما
سيوفهُمُ وَلاَ الحَجَفُ الكَنِيفُ
أَي السَّاترُ.
(أَبُو عبيد) : كَنَفَ عَن الشَّيْء ونكَبَ أَي عدَلَ. قَالَ القُطَامِيُّ:
ليُعْلَمَ مَا فينَا عَن البيعِ كَانِفُ
(شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَنَفَه عَن الشيءِ أَي حجزه عَنهُ.
وَيُقَال: انهزمَ القومُ فَمَا كانَتْ لَهُم كَانِفَةٌ دونَ العَسْكَرِ: أَي حاجزٌ يحجزُ العدُوَّ عَنْهُم.
وكَنَفَ الكيالُ يَكْنُفُ كَنْفاً حَسَناً وَهُوَ أَن يَجْعَل يديهِ على رأسِ القَفيزِ يمسِكُ بهما الطَّعَامَ.
يُقَال: كِلْه كَيْلا غير مَكْنُوفٍ.
كفن: (اللَّيْث) : كَفَنَ الرَّجُلُ يَكْفِنُ أَي يغزلُ الصُّوف، كَقَوْل الشَّاعِر:
يَظَلُّ فِي الشَّاءِ يرعاهَا ويَعْمِتُهَا
ويَكْفِنُ الدَّهْرَ إلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ
قَالَ: وخَالَف أَبُو الدُّقَيْشِ فِي هَذَا الْبَيْت بِعَيْنِه، فَقَالَ يَكْفِنُ يَخْتَلي الكَفْنَةَ للمراضيع من الشَّاء، والكَفْنَةُ من دِقّ الشَّجَرِ صغيرةٌ جعدةٌ إِذا يبسَت صَلُبَت عيدانُها كَأَنَّهَا قطعٌ شُقّقَتْ عَن القَنَا.
قَالَ: والكَفَنُ: معروفٌ، يُقَال ميّتٌ مكْفونٌ مُكَفَّنٌ. وأنشده أَبُو عَمْرو:
فظلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ ورَاجِلَةٍ
يُكَفّتُ الدَّهرَ إلاَّ ريثَ يَهْتَبِدُ
وَيُقَال: يُكَفِّتُ: يَجمع ويَحْرِص إلاَّ سَاعَة يَقْعُدُ يَطبُخُ الهَبِيدَ.
والرّاجِلَةُ: كَبْشُ الرّاعِي يَحمِلُ عَلَيْهِ متاعَه وَهُوَ الكَرَّازُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ) : الكَفْنُ: التَّغْطِيَةُ.
(10/153)

(قلت) : وَمِنْه أُخذ كَفَنُ الميِّتِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُه.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
عَلَى حَرَجٍ كَالْقَرِّ يَحْمِلُ أَكْفَانِي
أَرَادَ بأَكفانه ثيابَه الَّتِي تُوَارِيه. وكَفَنْتُ الخُبْزَةَ فِي المَلَّةِ إِذا وَاريتها بهَا.
نكف: قَالَ اللَّيْث: النَّكْفُ تَنْحِيَتُكَ الدُّموعَ عَن خدِّكَ بإصبَعِك، وَأنْشد:
فَبانُوا فَلَوْلاَ مَا تَذَكَّرُ مِنْهُمُ
مِن الْخُلْفِ لم يُنْكَفْ لعَيْنِكَ مَدْمَعُ
وسمِعتُ المُنْذِرِيّ يَقُول: سمِعْتُ أَبَا العبّاس، وسُئِل عَن الاستِنكَافِ فِي قَوْله تَعَالَى: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ} (النِّسَاء: 172) ، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: لَا، وَهُوَ من النَّكَفِ والوَكَفِ.
يُقَال: مَا عَلَيْهِ فِي ذَاك الْأَمر نَكَفٌ وَلَا وَكَفٌ، فالنكَفُ أَنْ يقالَ لَهُ سُوءٌ، واسْتَنكَفَ ونَكِفَ إِذا دفَعه وَقَالَ: لَا، والمفسِّرون يَقُولُونَ: الاستِنكافُ والاستِكْبَارُ وَاحِد.
والاستكبارُ: أَن يتكبَّرَ ويتعظَّمَ والاستنكافُ: مَا قُلْنَا.
وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ} ، أيْ: لَيْسَ يَسْتنكف الَّذِي تَزْعمون أَنَّه إلاهٌ أَنْ يَكونَ عبدا لله وَلَا الملائكةُ المقَرّبُونَ وهم أَكْثَرُ من البَشَرِ.
قَالَ: وَمعنى لَنْ يَسْتَنْكِفَ: لن يأْنف، وأصلُه مُن نَكَفْتَ الدمْعَ إِذا نَحَّيْته بإِصبَعيكَ عَن خدِّك ثمَّ ذَكَر الْبَيْت.
قَالَ: فتأويلُ (لَنْ يَسْتَنْكِفَ) لن يَنْقَبِضَ وَلنْ يَمتنِعَ من عُبُودَةِ الله.
قَالَ اللحياني: النَّكَفُ ذِرْبَةٌ تحتَ اللُّغْدَيْن مثل الغُدَدِ.
(الحرَّانيُّ عَن ابْن السكِّيت) : النَّكْفُ: مَصْدَرُ نَكَفْتُ الغيْثَ أَنكفُهُ إِذا أَقْطَعْته.
وَيُقَال: هَذَا غيثٌ لَا يُنْكَفُ.
والنَّكَفُ: غُدَدَةٌ فِي أصل اللَّحْي بَين الرَّأْدِ وَشَحْم الأُذن.
وإبِلٌ مُنَكِّفةٌ، إِذا ظَهرت نَكَفَاتُها.
وَقَالَ أَيْضا: نَكَفْتُ أَثَرَه وانتَكَفْتُه إِذا اعْتَرَضْتَه أَنْكُفُهُ نَكْفاً، وَذَلِكَ إِذا علا ظَلَفاً من الأَرْض غليظاً لَا يُؤَدِّي الأثَرَ فاعْتَرَضْتَه فِي مكانٍ سَهْلٍ.
وَيُقَال: نَكِفْتُ من ذَلِك الأمْرِ أَنْكَفُ نَكَفاً إِذا اسْتَنْكَفْتَ مِنْهُ، حَكَاهَا أَبو عمرٍ وَعَن أبي حِزَامٍ العُكْلِيِّ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: النَّكَفُ: اللُّغْدَانِ اللذانِ فِي الحَلْقِ وهُمَا جَانِبَا الْحُلقُوم.
وَأنْشد:
(10/154)

فَطَوَّحَتْ ببَضْعَةٍ والبَطْنُ خِفْ
فَقَذَفَتْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْقَذِفْ
فَحَرَفَتْها فَتَلَقَّاهَا النَّكَفْ
قَالَ: والمَنْكُوفُ: الَّذِي يشتكي نَكَفَتَه، وَهُوَ أَصْلُ اللِّهْزِمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّفَكَةُ: لغَةٌ فِي النَّكَفَة.
وَقَالَ غيرُه: النُّكَافُ أَنْ تَدْرَأَ الغُدَّةَ فِي النَّكَفَة.
وَقَالَ غيرُه عِنْده شجاعَةٌ لَا تُنْكَفُ وَلَا تُنْكَشُ أَي لَا تُدْرَكُ كُلُّها.
وَقَالَ بعضُهم: انْتَكَفْتُ لَهُ فَضَرَبْتُهُ انْتِكافاً أَي مِلْتُ عَلَيْهِ.
وَأنْشد:
لمَّا انْتَكَفْتُ لَهُ فَوَلَّى مُدْبِراً
كَرْنَفْتُهُ بهِرَاوَةٍ عَجْرَاء
وَقَالَ أَبُو تُرَاب قَالَ الْأَصْمَعِي: ماءٌ لاَ يُنْكَفُ وَلَا يُنْزَحُ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نَكَفَ البِئْرَ ونَكَشَهَا أَي نَزَحَهَا.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: تَناكَفَ الرَّجُلاَنِ الكَلاَمَ إِذا تَعَاوَرَاهُ.
فَكُن: فِي الحَدِيث: (مَثَلُ العَالِم مَثَلُ الحَمَّةِ منَ المَاءِ يأْتِيهَا البُعَدَاءْ ويِتْرُكُهَا القُرَبَاءُ، حَتى إِذا غَاضَ ماؤُهَا بَقِي قَوْمٌ يَتَفكَّنُونُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: يَتَفَكَّنُونَ أَي يَتَنَدَّمُونَ.
وَقَالَ اللحياني: أزْدُشَنُوءَةَ يقولونَ: يَتَفَكَّهُونَ، وتَمِيمٌ تقولُ: يَتَفَكَّنُونَ.
وَقَالَ مجاهدٌ فِي قَوْله: {حُطَاماً فَظَلْتُمْ} (الْوَاقِعَة: 65) أَي تَعَجَّبُونَ.
وَقَالَ عِكْرِمَة: تَنَدَّمُونَ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَفَكَّهْتُ وَتَفَكَّنْتُ أَي تَنَدَّمْتُ. وَقَالَ رؤبة:
أَمَا جَزَاءُ العَارِفِ المُسْتَيْقِنِ
عِنْدَكِ إلاَّ حَاجَةُ التَّفَكُّنِ
وَقَالَ الكسائيُّ وَأَبُو عمرٍ و: التَّفَكُّنُ: التَّلَهُّفُ على مَا فَاتَ. وَأنْشد:
وَلا خَائِبٌ إنْ فَاتَهُ زَادُ ضَيْفِهِ
يَعَضُّ على إبْهَامِه يَتَفَكَّنُ
وَقَالَ أَبو تُرَاب سَمِعْتُ مُزَاحِماً يَقُول: تَفَكَّنَ وتَفَكَّر: واحدٌ.
وروى أَبُو العَبَّاسِ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفُكْنَةُ: النَّدَامَةُ.
فنك: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفَنْكُ العَجَبُ، والفَنْكُ الكَذِبُ، والفَنْكُ التَّعَدِّي، والفَنْكُ اللَّجَاحُ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عبيدةَ) : فَنَكَ فِي أَمْرِه أَي ابْتزّه وغَلَبَه. من قَول عبيدٍ:
إِذْ فَنَكَتْ فِي فَسَاد بَعْدَ إِصْلاحِ
قَالَ: والفَنَكَ: مِثْلُه سَوَاء.
قَالَ وَقَالَ الْكسَائي: فَنَكَ بالمَكَانِ فُنُوكاً وأَرَكَ أُرُوكاً إِذْ أَقَامَ.
(سَلَمَةُ عَن الْفراء) : قَالَ فَنَكْتَ فِي لَوْمِي
(10/155)

وأَفْنَكْتَ إِذَا مَهَرْتَ ذَاكَ وأَكْثَرْتَ فِيهِ، فَنَكْتَ تَفْنُكُ فَنْكاً وفُنُوكاً.
وَأنْشد:
لَمَّا رَأَيْتُ أَمْرَهَا فِي حُطِّي
وفَنَكَتْ فِي كَذبِي ولَطِّي
أَخَذْتُ مِنْهَا بقُرُونٍ شُمْطِ
وَقَالَ أَبُو طَالب: فَانَكَ فِي الكَذِبِ والشَّرّ، وفَنَكَ وفَنَّكَ، وَلَا يُقَال فِي الخَيْرِ ومعناهُ لَجَّ فِيهِ ومَحك وَهُوَ مثل التَّتَابُعِ لَا يَكونُ إلاّ فِي الشَّرِّ.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : الفَنِيكُ: طَرَفُ اللّحْيَيْنِ عندَ العَنْفَقَةِ، وَلم يَعْرِف الإفْنِيك.
وأَخْبَرَنِي الإيَادِيُّ عَن شمرٍ أنَّه قَالَ: الفَنِيكَانِ: طَرَفَا اللّحْيَيْنِ، العَظْمَانِ الدَّقِيقَان النَّاشِزَان أسْفَلَ من الأذُنَيْنِ بَيْنَ الصُّدْغِ والوَجْنَةِ، والصَّبِيّانِ: مُلْتَقَى اللَّحْيَيْنِ الأسْفَلَيْنِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَنِيكَانِ من لَحْي كُلِّ إِنْسَانِ: الطّرَفَان اللّذَان يتَحَرّكان مِنَ المَاضِغِ دُونَ الصُّدْغَينِ. ومَنْ جَعَلَ الفَنِيكَ وَاحِدًا فِي الإنْسَانِ فَهُوَ مَجمَعُ اللّحْيَينِ فِي وَسَطِ الذّقَنِ.
وَفِي الحَدِيث أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ: (أَمَرَنِي جبريلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ أَتَعَاهَدَ فَنيكَيَّ بالمَاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ) .
وَقَالَ الفَنِيكانِ: عَظْمَانِ مُلزَقَان فِي الحَمَامَةِ إِذا كُسِرَا يَسْتمْسِكْ بيضُها فِي بَطْنها حتَّى تُخْدِجَهُ.
والفَنَكُ مُعَرَّب.
(عَمْرٌ وَعَن أَبيه) : الفَنِيكُ: عَجْبُ الذّنَبِ.
ك ن ب
كنب، كبن، نكب، نبك، بنك، بكن: مستعملات.
كنب: (أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : أكْنَبَتْ يَدُهُ فَهِيَ مُكْنِبَةٌ، وثَفِنتَ ثَفَناً: مِثْلُه.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
قَدْ أكْنَبَتْ يَدَاكَ بَعْدَ لِينِ
وبَعْدَ دُهْنِ البَانِ والمَضْنُونِ
وهَمَّتَا بالمَسِّ والمُرُونِ
والمضنون: جِنْس من الغالية.
وَقَالَ العجاج:
قَدْ أَكْنَبَتْ نُسُورهُ وأكْنَبَا
أَيْ: غَلَظَتْ وَعَسَتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَنَبُ: غِلَظٌ يَعْلُو اليَدَ من العَمَلِ إِذا صَلُبَتْ.
(أَبُو عبيد عَن الأمَوي) : الكِنَابُ والعَاسِي: الشِّمْرَاخُ. وَقَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
وأَنْتَ امْرُؤٌ جَعْدُ القَفَا مُتَعَكِّسٌ
مِنَ الأقِطِ الْحَوْلِيِّ شَبْعَانُ كانِبُ
وَقَالَ أَبُو زيد: كَانِبٌ: كَانِزٌ. يُقَال: كَنَبَ فِي جِرَابِه شَيئاً إِذا كَنَزَه فِيهِ.
(10/156)

الكَنِبُ: شَجَرٌ، قَالَ الشَّاعِر:
فِي خَضَد من الكَرَاث والكَنِب
كبن: (أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء) : رَجُلٌ مَكْبُونُ الأصابِعِ: مِثْلُ الشَّثنِ.
(اللحياني عَن الْأَصْمَعِي) : كلُّ كَبْنٍ: كَفٌّ، يُقَال: كَبَنْتُ عنكَ لِسَاني أَي: كَفَفْتُه.
(ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي) : رَجُلٌ كُبنَّةٌ، وامرأةٌ كُبُنَّةٌ: الَّذِي فِيهِ انقباضٌ، وَأنْشد:
فِي القَوْمِ كل كَبُنَةٍ عُلْفُوفِ
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكُبُنّةُ: الْخُبْزَةُ اليَابِسَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَبْنُ: عَدْوٌ ليِّنٌ فِي اسْتِرْسَالٍ. وَأنْشد:
يَمُرُّ وهْوَ كَابِنٌ حَيِيُّ
والفِعْلُ كَبَنَ يَكْبِنُ كُبوناً وكَبْناً.
(قُلْتُ) : الكبْنُ فِي العَدْوِ: أَنْ يَكُفَّ بَعْضَ عَدْوِه وَلاَ يَجْهَدَ نَفْسَه والكُبُونُ: السُّكُونُ. وَمِنْه قَوْله:
وَاضِحَةُ الخَدِّ شَرُوبٌ لِلَّبَنْ
كَأَنَّها أُمُّ غَزَالٍ قَدْ كَبَنْ
أَي سَكَنَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَبْنُ: مَا ثُنِيَ مِنَ الجِلْدِ عندَ شَفَةِ الدَّلْوِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الكَبْنٌ والكَبْلُ، بالنُّونِ واللاَّم، حَكَاهُ عَن الْفراء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: اكْبَأَنَّ اكْبئْناناً إِذا انْقَبَضَ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: الْمُكْبِئنُّ الَّذِي قد احْتَبَى وأَدخَلَ مِرْفَقَيْهِ فِي حُبْوَتِه ثمَّ خَضَعَ بَرقَبته ورَأْسِه على يَدَيْهِ.
قَالَ: والْمُكْبَئِنُّ والمُقْبَئِنُّ: الْمُنْقَبِضُ المُنْخَنِسُ.
وَقَالَ غَيره: الكُبْنَةُ: لُعْبَةٌ للأعْرَابِ، تُجْمَعُ كُبَناً. وَأنْشد:
تَدَكّلَتْ بَعْدِي وأَلْهَتْها الكُبَنْ
(أَبُو عُبَيْدَة) : فَرَسٌ مَكْبُونٌ، والأُنْثى: مَكْبُونَةٌ، والجميعُ: المكَابِينُ، وَهُوَ القَصِيرُ القَوَائِمِ، الرَّحيبُ الجَوْفِ، الشّخْتُ العِظَامِ.
قَالَ: ولاَ يكُونُ المكْبُونُ أَقْعَسَ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : فَرَسٌ فِيهِ كُبْنَةٌ وَكَبَنٌ إِذا كَانَ لَيْسَ بالعَظِيمِ وَلَا القَمِىءِ.
قَالَ: والكُبَانُ: دَاءٌ يأْخُذُ الإبِلَ، يُقَال مِنْهُ: بَعِيرٌ مَكْبُونٌ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المكْبُونَةٌ: المرْأَةُ العَجِلَةُ.
والمكْبُونَةُ: الذّلِيلةُ.
بكن: أهمله اللَّيْث، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَبْكونَةُ المرأَةُ الذَّلِيلَةُ.
نكب: قَالَ اللَّيْث: النَّكَبُ: شِبْهُ مَيَلٍ فِي المَشْيِ. وأنْشَدَ:
... عَنِ الحَقِّ أَنْكَبُ
(10/157)

أَي مائلٌ عَنهُ، وإِنه لَمِنْكَابٌ عَن الحَقِّ.
والأنْكَبُ من الْإِبِل كأنَّما يَمْشي فِي شِقَ.
وَأنْشد:
أَنْكَبُ زَيَّافٌ وَمَا فِيهِ نَكَبْ
والعربُ تقولُ: نَكَبَ الدَّليلُ عَن صَوْبِه يَنْكُبُ نُكُوباً إِذا عَدَل عَنهُ، ونَكَّبَ عَنهُ تَنْكِيباً: مثلُه، ونَكَّبَ غَيْرَهُ.
وَرُوِيَ عَن عمرَ أَنه قَالَ لِهُنيَ مَولاهُ: (نكِّبْ عَنَّا ابنَ أُمِّ عَبْدٍ) ، أَي نَحِّهِ عَنَّا.
وتَنَكّب فلانٌ عنّا تَنَكُّباً أَي مالَ عنّا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرجلُ يَنْتَكِبُ كِنانَتَهُ ويَتَنَكَّبُها إِذا أَلْقَاهَا فِي مَنْكِبِه.
ومَنْكِبا كلِّ شيءٍ: مَجْمَعُ عظْم العَضُدِ والكتِفِ وحَبْل العَاتِقِ مِنَ الإنسانِ والطّائرِ، وكلِّ شيءٍ.
وقولُ الله جلَّ وعزَّ: {ذَلُولاً فَامْشُواْ فِى} (الْملك: 15) .
قَالَ الْفراء: يُريدُ فِي جَوَانبها.
وَقَالَ الزّجاج: معناهُ فِي جِبَالها، وَقيل فِي طُرُقِهَا.
وأَشْبَهُ التفسيرِ واللَّهُ أعلَمُ تَفسيرُ من قَالَ فِي جِبَالها، لأنَّ قَوْله: {الْخَبِيرُ هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاَْرْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ} (الْملك: 15) مَعْنَاهُ: سَهَّلَ لكم السُّلُوكَ فِيهَا فأمْكَنَكُمُ السُّلُوكُ فِي جبالها، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّذْليلِ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : يُقَال لِلْمَنْكبِ نَكَبَ: عَلَيْهِم فَهُوَ يَنْكُبُ نِكابَةً.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: المَنْكِبُ: عَوْنُ العَرِيفِ.
وَقَالَ اللَّيْث: مَنْكِبُ القومِ: رأسُ العُرَفَاءِ، على كذَا وكذَا عرِيفاً: مَنْكِبٌ.
وَيُقَال: لهُ النِّكابَةُ فِي قوْمِهِ.
قَالَ: والنَّكْبُ: أنْ يَنْكُبَ الحَجَرُ ظَفْراً أَو حافراً أَو مَنْسِماً.
يُقَال: مَنْسِمٌ مَنْكُوبٌ ونَكِبٌ.
وَقَالَ لبيد:
وتَصُكُّ المَرْوَ لَمَّا هَجَّرَتْ
بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الأظَلّ
وَيُقَال: نكَبَتْهُ حوادثُ الدَّهْرِ، وأَصابَتْهُ نَكْبةٌ ونَكبَاتٌ ونُكُوبٌ كَثِيرَة.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) قَالَ: كلُّ رِيحٍ من الرِّياحِ تَحَرَّفَتْ فَوقَعَتْ بَين رِيحيْنِ فهيَ نَكْبَاءُ، وقَدْ نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً.
وَقَالَ أَبُو زيد: النِّكْبَاءُ: الَّتِي تَهُبُّ بَين الصَّبَا والشَّمالِ، والجِرْبيَاءُ: الَّتِي بَين الجَنُوبِ والصَّبَا.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: النُّكْبُ من الرِّياحِ أَرْبعٌ: فَنَكْبَاءُ الصَّبَا والجَنوب: مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيبَاسٌ للبَقْلِ، وَهِي الَّتِي تَجِيءُ بَين الرِّيحيْنِ. ونَكْبَاءُ الشَّمالِ: مِعْجَاج مِصْرَادُ لَا مطر فِيهَا وَلَا خَيرَ، وَهِي قَرَّةٌ، وَرُبمَا كَانَ مَعهَا مطرٌ قليلٌ.
(10/158)

ونكباءُ الدَّبُورِ والجَنوب حارَّةٌ.
قَالَ: والدبورُ: ريحُ من رِياحِ القَيْظِ، لَا تكونُ إِلَّا فِيهِ وَهِي مِهْيَافُ.
والجنُوبُ تَهُبُّ فِي كلِّ وقتٍ.
قَالَ ابْن كُنَاسَةَ: مَخْرَجُ النَّكْبَاء: مَا بَين مَطْلَع الذّراعِ إِلَى القُطْبِ، وَهُوَ مطلع الْكَوَاكِب الشامية، وجعلَ مَا بَين القُطْب إِلَى مَسْقَط الذِّرَاع مَخْرَجَ الشّمال، وَهُوَ مسْقط كل نجم طلع من مَخْرَج النكباء من اليمَانيَةِ، واليَمانِيَةُ لَا تنزل فِيهَا شمسٌ وَلَا قمرٌ، إِنَّمَا يُهْتَدَى بهَا فِي البَرِّ والبَحْرِ، فَهِيَ شامية.
وَقَالَ غيرُه: قامَةٌ نكْبَاءُ: مائلَةٌ وقِيمٌ نُكْبٌ والقامةُ: البَكْرَةُ. ونَكَبَ فلانٌ كنانتَه إِذا كبَّها ليُخرجَ مَا فِيهَا من السِّهامِ نَكْباً.
ونَكِبَ فلانٌ يَنْكَبُ نَكَباً إِذا اشتَكى مَنْكِبَهِ.
وَقَالَ شمرٌ: لكلِّ ريحٍ من الرِّيَاح الأربعِ: نكباءُ تُنْسَبُ إِلَيْهَا، فالنكباءُ الَّتِي تنْسب إِلَى الصَّبَا: هِيَ الَّتِي بَينهَا وَبَين الشّمال، وَهِي تشبهها فِي اللِّينِ، وَلها أَحْيَانًا عُرَامٌ وَهُوَ قَلِيل، إِنَّمَا يكون فِي الدَّهْر مرَّةً، والنكباءُ الَّتِي تنْسب إِلَى الشّمَال، وَهِي الَّتِي بَينهَا وَبَين الدّبُور، وَهِي تشبهها فِي البَرْدِ.
وَيُقَال لهَذِهِ الشمالِ: الشاميَّة، كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عِنْد الْعَرَب: شاميةٌ، والنكباءُ الَّتِي تنْسب إِلَى الدَّبُورِ هِيَ الَّتِي بَينهَا وَبَين الجَنُوب، تَجِيء من مَغِيبِ سُهيْلٍ، وَهِي تُشبهُ الدبورَ فِي شِدَّتها وعَجَاجِها، والنكباء الَّتِي تنْسب إِلَى الْجنُوب: هِيَ الَّتِي بَينهَا وَبَين الصَّبَا، وَهِي أشبهُ الرِّيَاح بهَا فِي دفئها ولينها فِي الشتَاء.
نبك: شمرٌ فِيمَا أَلَّفَ بخطِّهِ: النَّبَكُ: هِيَ رَوَابٍ من طينٍ، واحدتُها: نَبَكَةٌ.
قَالَ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: النَّبْكَةُ مِثل الفَلْكةِ غيرَ أنَّ الفلكةَ أَعْلَاهَا مُدَوَّرٌ مجتمِعٌ، والنّبْكَةُ رَأسهَا مُحَدَّدٌ كَأَنَّهُ سِنَانُ رُمْحٍ وهما مصعّدتان.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: النّبْك: مَا ارتفَع من الأَرْض.
وَقَالَ طرفَة:
تَتَّقِي الأرضَ برُحَ وُقَّحٍ
وُرُقٍ تَقْعَرُ أَنْباكَ الأكَمْ
(قلت) : وَالَّذِي شاهدتُ الْعَرَب عَلَيْهِ فِي النِّبَاكِ أَنَّهَا رَوَابِي الرِّمال فِي الْجرْعاوَاتِ اللَّيِّنة، الواحدةُ: نَبَكَةٌ.
بنك: قَالَ اللَّيْث: تقولُ العربُ: كلمة كَأَنَّهَا دَخِيلٌ تَقول: ردَّهُ إِلَى بُنْكهِ الخَبيث تريدُ أَصْلَه.
وَيُقَال: تَبَنّك فلانٌ فِي عِزَ راتِبٍ.
(قلت) : البُنْكُ: أَصْلُه فارسيَّةٌ مَعْنَاهُ: الأصلُ.
وأَنشد ابنُ بُزُرْجَ:
(10/159)

وصاحبٍ صاحَبْتُهُ ذِي مأْفَكَهْ
يَمْشِي الدَّوَالَيْكَ ويَعْدُو البُنَّكَهْ
قَالَ: البُنَّكَةَ يَعْنِي ثِقْلَه إِذا عَدا، والدَّوَالِيكُ: التَّحَفُّزُ فِي مَشْيه إِذا حَاكَ.
ك ن م
كمن، كنم، مكن، نكم: (مستعملة) .
أهمل اللَّيْث: نكم، وكنم.
(نكم كنم) : وَقد رَوَى أَبُو عُمَر، عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ أَنه قَالَ: النَّكْمَةُ: المصيبةُ الفادحة، والكَنْمةُ: الْجِراحة.
كمن: قَالَ اللَّيْث: كَمَنَ فلَان يَكْمُنُ كُموناً إِذا اسْتَخْفَى فِي مَكْمَنٍ لَا يُفْطَنُ لَهُ.
ولكلِّ حرفٍ مَكْمَنٌ إِذا مرَّ بِهِ الصّوت أَثَارَه.
والكَمِينُ فِي الحَرْبِ: معروفٌ.
وَتقول: هَذَا أَمْرٌ فِيهِ كَمِينٌ أَي فِيهِ دَغَلٌ لَا يُفْطَنُ لَهُ.
(قلت) : كمينٌ بِمَعْنى كامِن مثلُ علِيمٍ وعالمٍ وقديرٍ وقادرٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ كَمُونٌ، وَهِي الكَتُومُ لِلِّقَاحِ إِذا لَقِحَتْ لم تبشِّرْ بذنَبها وَلم تَشُلْ، وَإِنَّمَا يُعرفُ حَمْلُها بِشوَلاَنِ ذَنَبِها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ كَمُونٌ إِذا كَانَت فِي مُنْيَتِهَا وزادت عَلَى عَشْر ليالٍ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ ويُستَيْقَنُ لِقَاحُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَمُّونُ: معروفٌ. وأَنشدَ:
فأصْبَحْتُ كالكمُّونِ ماتَتْ عُروقُهُ
وأغْصانُه مِمَا يُمنُّونه خُضْرُ
قَالَ: والكُمْنةُ: جَرَبٌ وحُمْرَةٌ تَبقَى فِي العَين من رَمَدٍ يُساءُ علاجه فتُكْمَنُ: وَهِي مَكْمُونة. وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
سِلاحُها مُقْلةٌ تَرَقْرَقُ لَمْ
تَحْذَلْ بهَا كُمْنَةٌ وَلَا رَمَدُ
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكُمْنَةُ فِي العَين: وَرَمٌ فِي الأجفان وغِلَظٌ وأُكَالٌ يَأْخذُ فِي الْعين فتَحْمَرُّ لَهُ.
يُقَال: كَمِنَتْ عَينُهُ تَكْمَنُ كُمْنَةً شَدِيدَة.
وَقَالَ الطرماح:
بِمُكْتَمِنٍ مِنْ لاعِجِ الْحُزْنِ وَاتِنِ
المكْتَمِن: الخافي الْمُضْمَرُ.
وروى شمرٌ عَن إسحاقَ بنِ منصورٍ عَن سعيدِ بنِ سليمانَ، عَن فرج بن فُضَالَة عَن ابْن عامرٍ عَن أبي أمامةَ الباهليِّ قَالَ: نَهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَتْلِ عَوَامِرِ الْبيُوت إلاّ مَا كَانَ مِن ذِي الطُّفْيَتَيْنِ، والأبْتَرِ، فَإِنَّهُمَا يُكمِنَانِ الأبصارَ أَو يُكْمِهَان وتُخْدِجُ مِنْهُ النِّسَاء.
قَالَ شمرٌ: الكُمْنَةَ: وَرَمٌ فِي الأجْفَانِ،
(10/160)

وَقيل: قَرْحٌ فِي المآقِي.
وَيُقَال: حِكَّةٌ ويُبْسٌ وَحُمْرَةٌ. قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
تَأَوَّبَنِي الدَّاءُ الَّذِي أَنَا حَاذِرُهْ
كَمَا اعْتَادَ مَكْمُوناً مِن اللَّيْلِ عَاثِرُهْ
ومَن رَوَاهُ بالهاءِ: يُكْمِهَانِ، فَمَعْنَاه يُعْمِيَانِ، من الأكْمَهِ، وَهُوَ الأعمَى.
قَالَ حدّثنا عبدُ الله بن عمرَ عَن حَجَّاج عَن عَطاء بن عمرَ أَنه قَالَ: الأكْمَهُ: الممْسُوحُ العَيْنِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُبْصِرُ باللَّيْل.
مكن: (أَبُو زيد) يُقَال: امْشِ على مَكِينَتِكَ ومكَانتِكَ وهِينَتِك.
وَقَالَ ابنُ المُسْتَنِيرِ: يُقَال: فلانٌ يَعمَلُ على مَكينَتِه أَي على اتِّئَادِه.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} (الْأَنْعَام: 135) أَي: على حِيالِكُمْ ونَاحِيَتِكُمْ.
وأَخبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن الغَسَّاني عَن سَلَمَة عَن أبي عبيدةَ مِثْلُه.
وَقَالَ سَلمَة: قَالَ الْفراء: لَهُ فِي قَلْبي مكانَةٌ ومَوْقِعَةٌ ومَحِلَّةٌ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : فلانٌ مَكينٌ عِنْد فلانٍ بَيِّنُ المكانَةِ يَعْنِي المنزِلَة، قَالَ: والمَكَانَةُ: التؤدَةُ أَيْضا.
وَقَالَ الليثُ: المَكْنِ بَيْضُ الضَّبِّ وَنَحْوه، ضَبَّة مكُونٌ، والوَاحِدَة: مَكْنَةٌ. قَالَ: وكلُّ ذِي رِيشٍ وكلُّ أَجْرَدَ يَبِيضُ، وَمَا سواهُما يَلِدُ.
وَقَالَ شمرٌ: يُقَال: ضَبَّةٌ مَكُونٌ، وضِبَابٌ مِكَانٌ. وَأنْشد:
وقالَ تَعْلّمْ أنَّها صَفَرِيَّةٌ
مِكَانٌ نمَا فِيهَا الدَّبَا وجَنَادِبُه
قَالَ: ومَكِنَتِ الضَّبَّةُ وأَمْكَنَتْ إِذا جَمَعَتْ البيْضَ فِي جَوْفِها.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : الضَّبَّةُ المَكُونُ: الَّتِي قد جَمَعَتْ بَيْضها فِي بَطْنِهَا، يُقَال مِنْهُ: قَدْ أَمْكَنَتْ فَهِيَ مُمْكِنٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد مثلَه، قَالَ: والجَرَادَةُ مِثْلُها، واسمُ البَيْض: المِكْنُ.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (أَقِرُّوا الطَّيْرَ فِي مَكُنَاتِهَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: سألتُ عِدَّةً من الْأَعْرَاب عَنهُ فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ للطّيْرِ مَكِناتٍ إِنَّمَا المكِنَاتُ بَيْضُ الضِّبَابِ، واحدتها: مكِنَة، وَقد مَكِنَتِ الضَّبّةُ وأَمْكَنَتْ، فَهِيَ ضَبّةٌ مَكُونٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: وجائزٌ فِي كَلَام العربِ: أَن يُسْتَعَارَ مَكْنُ الضِّبابِ فيُجْعَلَ للطّيْرِ كَمَا قَالُوا: مَشَافِرُ الْحَبَشِ، وإنّما المشَافِرُ للإبلِ.
قَالَ: وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (أَقِرُّوا الطَّيْرَ
(10/161)

على مَكِناتِها) (يُرِيد على أَمْكِنَتها) ومعناهُ: الطّيْرُ الَّتِي يُزْجَرُ بهَا.
يقولُ: لَا تزْجُرُوا الطّيْرَ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا أَقِرُّوها على مَوَاضِعها الَّتِي جعلهَا اللَّهُ بهَا أَي أَنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ.
وَقَالَ شمرٌ: الصَّحِيحُ من قَوْله: (أَقِرُّوا الطيْرَ على مَكِنَاتِها) أَنَّهَا جَمْعُ المَكِنَة، والمكِنَةُ: التَّمكُّنُ، تَقول العربُ: إنَّ بَنِي فُلانٍ لَذُو مَكِنَةٍ منَ السُّلطانِ أَي ذُو تمكُّنٍ، فيقولُ: أَقِرُّوا الطّيْرَ على مكِنَةٍ ترَوْنها عَلَيْهَا ودَعُوا التَّطيُّرَ مِنْهَا، قَالَ: وَهِي مِثْلُ التَّبِعَةِ من التَّتَبُّع والطَّلِبَةِ منَ التَّطَلُّبِ.
قَالَ: وَقَول الله: {اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} (الْأَنْعَام: 135) أَي: على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ مُسْتَمْكِنُون.
قَالَ شمرٌ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الناسُ على سَكِنَاتِهمْ، ونَزِلاتهمْ، ومَكِنَاتِهم.
وَقَالَ الشافعيُّ فِي تَفْسِير قَوْله: (أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِها) مَعْنَاهُ: أَن أهلَ الجاهليةِ كَانَ الرجلُ يخْرُجُ من بيْتِه فِي حاجَتِهِ فإِنْ رأَى طيراً فِي طريقِه طيَّرَه فَإِن أخذَ ذاتَ اليمينِ ذهب فِي حاجتِه، وَإِن أَخَذ ذاتَ الشِّمالِ لم يَذهب.
(قلتُ) : وَهَذَا هُوَ الصحيحُ، وَكَانَ ابنُ عُيَيْنَة يذهبُ إِلَيْهِ، والمكِنَاتُ بِمَعْنى الأمكِنةِ على تأوِيلِها.
وَقَالَ اللَّيْث: مَكَان فِي أَصْلِ تَقْدِير الْفِعْل (مَفْعَل) لِأَنَّهُ موضعٌ لِكَيْنُونَة الشَّيْء فِيهِ غيرَ أَنه لما كثُرَ أَجْرَوْهُ فِي التصْريف مجْرى (فَعَال) فَقَالُوا: مكَّنَّا لَهُ وَقد تَمَكَّنَ وَلَيْسَ هَذَا بأَعْجَبَ من تَمْسكنَ من المسكِين، قَالَ: والدليلُ على أَن مَكَان (مفعل) أَن العربَ لَا تقولُ: هُوَ مِنِّي مكَانَ كَذَا وَكَذَا بالنّصْبِ.
وَقَالَ غَيره: أمكنني الأمرُ يُمْكِنُني فَهُوَ أَمْرٌ مُمكِنٌ: وَلَا يقالُ: أَنا أُمكِنُه بِمَعْنى أَسْتطيعُه، ويقالُ لَا يُمكِنُكَ الصُّعُودُ إِلَى هَذَا الْجَبَل، وَلَا يقالُ: أنتَ تُمكِنُ الصُّعُودَ إِلَيْهِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : المَكْنَانُ: نَبْتٌ.
(قلت) : وَهُوَ من بُقُولِ الرَّبيعِ (الوَاحِدَةُ: مَكْنَانة) .
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَبِالرَّوْضِ مَكْنَانٌ كأَنَّ حَدِيقَهُ
زَرَابِيُّ وَشَّتْها أكُفُّ الصَّوَانِع
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فِي قَول الشَّاعِر، رواهُ عَنهُ أحمدُ بن يحيى:
ومجَرَّ مُنْتَحَرِ الطَّلِيِّ تَنَاوَحَتْ
فِيهِ الظِّبَاءُ بِبَطنِ وَادٍ مُمْكِنِ
قَالَ: مُمكِن: يُنبِتُ المكْنَانَ.
ك ف ب ك ف م: أهملت وجوهها.
(10/162)

(بَاب الْكَاف وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
ك ب م
بكم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال للرَّجُل إِذا امْتنع مِنَ الكَلاَمِ جَهْلاً أَو تَعَمُّداً: بَكِمَ عَنِ الكَلاَمِ.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (النَّوَادِر) : رَجُلٌ أَبْكَمُ وَهُوَ العَيُّ الْمُفْحَمُ، وَقد بَكِمَ بَكَماً وبَكَامَةً.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخر: الأبْكَمُ: الأقْطَعُ اللِّسَانِ، وَهُوَ العَيُّ بالجوابِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ وَجْهَ الكَلاَمِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنَّهُ قَالَ: الأبكَمُ: الَّذِي لَا يعْقِلْ الجوابَ.
وَقَالَ الله تَعَالَى فِي صفةِ الكُفَّار: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ} (الْبَقَرَة: 18) وَكَانُوا يَسْمَعُونَ وينْطِقُونَ ويُبْصِرُونَ ولكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعُونَ مَا أَنْزَلَ الله وَلَا يَتَكَلَّمونَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ، فَهُمْ بمنزلةِ الصُّمِّ البُكْمِ العُمْيِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: (بُكْمٌ) إنَّهُمْ بمنْزلةِ مَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ.
وَيُقَال: الأبْكَمُ: المسْلُوبُ الفُؤَادِ.
(قلت) : وبَيْنَ الأخْرَسِ والأبْكَمِ فَرْقٌ فِي كَلَام العَربِ، فالأخْرَسُ: الَّذِي خُلِقَ وَلَا نُطْقَ لَهُ كالبَهِيمَةِ العَجْمَاءِ، والأبكَمُ: الَّذِي لِلسَانِه نُطْقٌ وهُوَ لَا يعقِلُ الجوابَ وَلَا يحْسِنُ وَجْهَ الكَلاَمِ، وجَمْعُ الأبكَمِ: بُكْمٌ وبُكْمَانٌ، وجَمْعْ الأصَمِّ: صُمٌّ وصُمَّانٌ.
(10/163)

أَبْوَاب الثلاثي المعتل من حرف الْكَاف
ك ج (وايء)
كيج: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: كَاجَ الرَّجُلُ إذَا زَادَ حُمْقُه.
قَالَ: والكِيَاج: الفَدَامَة والحَمَاقَةُ.
ك ش (وايء)
كوش، كيش، كشي، شوك، شكا، وَشك، شكأ، كشأ: (مستعملة) .
شكا: فِي حديثِ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا) ، قَوْله: مَا أَشْكانَا أَي مَا أَذِنَ لنا فِي التَّخَلُّفِ عَن صَلاة الظُّهْرِ وَلَا أَخَّرَها عَن وَقْتِهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد، قَالَ أَبُو عبيدةَ: أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ إِذا أَتَيْتُ إِلَيْهِ مَا يَشْكُونِي.
قَالَ: وأَشْكَيْتُهُ إِذا شكَا إليكَ فَرَجَعْتَ لَهُ مِنْ شِكايَتِهِ إيَّاكَ إِلَى مَا يحِبُّ.
وَقَالَ الراجزُ يصِفُ إبِلا:
تمُدُّ بالأعْنَاقِ أَوْ تَثْنِيهَا
وتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا نُشْكِيهَا
(قلت) : وللإشْكَاء: مَعْنيَانِ آخَرَانِ.
قَالَ أَبُو زيد: شَكاني فلانٌ فأشْكَيتُه إِذا شكاكَ فَزِدْتُه أَذًى وشَكْوَى.
وَقَالَ الْفراء: أَشْكَى إِذا صادفَ حَبِيبَه يَشْكُو.
وروى بَعضهم قَول ذِي الرمة يَصِفُ الرَّبْعَ ووقُوفَه عَلَيْهِ:
وأُشْكِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أبثّهُ
تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ ومَلاَعِبُهْ
قَالُوا: مَعْنَاهُ أبِثُّه شَكْوَايَ وَمَا أكابدُه من الشَّوقِ إِلَى مَنْ ظَعَنَ عَن الرَّبْع حِينَ شَوَّقَتْنِي مَعَاهِدُهُمْ فِيهِ إِلَيْهِم.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّكْوُ. والاشتِكاءُ، تقولُ: شَكا يَشْكُو شكاةً.
قَالَ: ويُسْتَعْمَلُ فِي المَوْجِدَةِ والمرَضِ.
وَيُقَال: هُو شاكٍ: مريضٌ، وَقد تَشَكَّى واشْتَكَى.
(قلت) : والشَّكَاةُ تُوضَعُ موضِعَ العَيْبِ أَيْضا.
(10/164)

وعَيَّرَ رَجُلٌ عبدَ الله بن الزُّبيرِ بأُمِّه فَقَالَ: يَا ابْنَ ذَات النِّطَاقَيْنِ، فتمثل بقول الهُذْلِيِّ:
وتِلْكَ شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها
أَرَادَ أَنَّ تعييرِه إيَّاه بأنَّ أُمَّه كَانَت ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ لَيْسَ بعَارٍ، وَمعنى قَوْله: (ظَاهِرٌ عَنْك عَارُهَا) أَي نابٍ، أَرَادَ أنَّ هَذَا لَيْسَ بعَارٍ يُتَعَيَّرُ مِنْهُ ويُنْتَفى لأنَّه مَنْقَبَةٌ لَهَا، أنَّها إنَّما سُمِّيت ذَات النِّطَاقينِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا نِطَاقَانِ تَحْمِلُ فِي أحَدِهمَا الزَّادَ إِلَى أَبِيهَا وَهُوَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الغَارِ وَكَانَت تَنْتَطِقُ بالنِّطَاقِ الآخرِ، وَهِي أَسْماءُ بنت أَبي بكر الصِّدِّيقِ رَضِي الله عَنهُ.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة قَالَ: بِهِ شَكَأٌ شَدِيد: تَقَشُّرٌ، وَقد شَكِئَتْ أصابعُه، وَهُوَ التقشر بَين اللَّحْم والأظفار شَبيه بالتشقق.
وَيُقَال: للبعير إِذا أتْعَبَهُ السَّيْرُ فمدَّ عُنُقَه وكَثُرَ نَحِيطُه: قد شكَا. وَمِنْه قَالَ الراجز:
شَكَا إلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى
صَبْراً جُمَيْلُ فكِلاَنَا مُبْتَلَى
وَيُقَال: شَكَا يَشْكُو شَكْواً، على (فَعْلاً) وشَكْوَى، عَلَى (فَعْلَى) .
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّكْوُ: المرضُ نفسهُ. وأَنشد:
أَخ إنْ تَشَكَّى مِنْ أَذًى كُنْتَ طِبَّهُ
وإِنْ كَانَ ذَاكَ الشَّكْوُ بِي فَأَخِي طِبِّي
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : يُقَال لِمِسْكِ السَّخْلَةِ، مَا دَامَتْ تَرْضَعُ: الشَّكْوَةُ، فإذَا فُطِمَ فَمَسْكُهُ: البَدْرَةُ، فَإِذا أَجْذَعَ فَمَسْكُهُ: السِّقَاءُ.
وَقَالَ أَبُو يَحْيَى بنُ كُنَاسَةَ: تقولُ العربُ فِي طُلُوع الثُّرَيَّا بالغَدَوَاتِ فِي أول القَيْظ:
طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّهْ
ابْتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّهْ
والشُّكَيَّةُ: تَصْغِيرُ الشَّكْوَةِ وذلكَ أَن الثُّريَّا إِذا طلعتْ هَذَا الوَقْتَ من الزمانِ هَبتِ البَوَارِحُ ورَمِضَتِ الأرْضُ وعَطِشَ الرُّعْيَانُ فاحْتَاجُوا إِلَى شِكَاءٍ يَسْتَقُونَ فِيهَا لِشِفَاهِهِمِ ويَحْقِنُونَ اللَّبَنَ فِي بَعْضِهَا لِيَشْرَبُوهُ بارِداً قَارِصاً.
يُقَال: شَكّى الرَّاعِي وتَشَكّى إِذا اتّخَذَ الشَّكْوَةَ.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي شَكّى الرَّاعِي مِنَ الشَّكْوَة:
وحَتّى رَأَيْتُ العَنْزَ تَشْرَى وشكَّت ال
أَيَّامى وأضحى الرِّئمُ بالدَّوّ طاويا
وشَكّتِ الأيَامى إذَا كَثُرَ الرِّسْل حَتَّى صارتِ الأيِّمُ يَفْضُلُ لَهَا لَبَنٌ تَحْقِنُهُ فِي شَكوتِهَا.
ابْن السّكيت: فلانٌ يُشْكَى بِكَذَا وَكَذَا أَي يُزَنُّ ويُتَّهَمُ. وَأنْشد:
قالتْ لَهَا بَيْضَاءُ من أَهْلِ مَلَلْ
رَقْرَاقَةُ العَيْنَيْنِ تُشْكَى بالغَزَلْ
(10/165)

والشّكِيُّ أَيْضا: المُوجِعُ.
قَالَ الطِّرِمَّاحُ بن عَدِيَ:
أَنَا الطِّرِمَّاحُ وعَمِّي حَاتِمُ
وَسْمِي شَكِيٌّ ولِسَاني عَارِمُ
كالبَحْرِ حِينَ تَنْكَدُّ الهَزَائِمُ
الهَزَائِمُ: بِئَارٌ كَثِيرَةُ المَاءِ، وَسْمِي شَكِيٌّ أَي مَشْكُوٌّ لَذْعُهُ وإحْرَاقُهُ.
وقولُهُ جَلَّ وعَزَّ: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} (النُّور: 35) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هِيَ الكَوَّةُ.
وقِيلَ: هِيَ بلُغَةِ الحَبَشِ.
قَالَ: والمِشْكَاةُ من كلامِ العربِ.
قَالَ: ومِثْلُهَا وإنْ كَانَ لِغَيْرِ الكَوَّة الشَّكْوَةُ وَهِي مَعْرُوفَة، وَهِي الزُّقَيْقُ الصغِيرُ أَوَّلَ مَا يُعْمَلُ مِثْلُه.
وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ واللَّهُ أعلم بالمِشْكَاةِ قَصَبَةَ القِنْدِيل من الزُّجَاجِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ فِيهِ، وَهِي موضعُ الفَتِيلَةِ فِي وَسَط الزّجَاجَة شُبِّهَتْ بالمِشْكَاةِ وَهِي الكَوَّةُ الَّتِي لَيست بِنَافِذَةٍ.
والعربُ تقولُ: سَلِّ شاكِيَ فُلاَنٍ أَي طَيِّبْ نَفْسَه وَعَزِّهِ عَمَّا عَرَاهُ.
وَيُقَال: سَلّيْتُ شَاكِيَ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا أَيْ تَرَكْتُها فَلَمْ أَقْرَبُهَا، وكُلُّ شيءٍ كَفَفْتَ عَنهُ فقَدْ سَلَّيْتَ شَاكِيَهُ.
(شكأ) : وروى أَبُو العبَّاس عنِ ابنِ الْأَعرَابِي، يُقَالُ: شَكَأ فلانٌ إِذا تَشَقَّقَتْ أَظْفَارُه.
وَقَالَ أَبُو ترابٍ: قَالَ الأصمعيُّ: شَقَأَ نابُ البَعِيرِ وشَكَأَ إِذا طَلَعَ فَشَقَّ اللَّحْمَ.
وقِيلَ فِي قولِ ذِي الرمة:
عَلَى مُسْتَظِلاَّتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ
شُوَيْكِئَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا
أَرادَ شُوَيْقِئَةً فَقَلَبَ القَافَ كَافاً مِنْ شَقَأَ نَابُهُ إِذا طَلَعَ كَمَا قيل: كُشِطَ عَن الفَرس الْجُلُّ وَقُشِطَ بِمَعْنى واحدٍ، وَقيل شُوَيْكِيَةٌ بِغَيْر هَمْزٍ: إِبْلٌ مَنْسُوبَةٌ.
وتَشَكَّى فلانٌ واشْتَكَى بِمَعْنى واحدٍ.
قَالَ أَبُو بكر: الشَكَأُ فِي الْأَظْفَار: شبيهٌ بالتشقق مَهْمُوز مَقْصُور.
شوك: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْكَةُ، والجميعُ: الشَّوْكُ، وشجرةٌ شائِكة: ذاتُ شَوْكٍ، ومُشِيكةٌ: مِثلُها، والشَّوْكُ الَّذِي ينبُتُ فِي الأَرْض، الْوَاحِدَة مِنْهَا: شَوْكة، وَقد شاكتْ إصْبَعَه شوكةٌ إِذا دخلَتْ فِيهَا، وشِكْتُ الشَّوْكَ أَشَاكُه، فَإِذا أردْتَ أَنّه أصابكَ: قلْتَ: شَاكَنِي الشَّوْكُ يَشُوكُني شَوْكاً.
قَالَ: وَتقول: مَا أَشَكْتُه أَنا شَوْكةً، وَلَا شُكْتُه بهَا، وَهَذَا مَعْنَاهُ أَي لم أُوذِهِ بهَا.
قَالَ:
(10/166)

لَا تَنْقُشَنَّ بِرِجْلِ غَيْرِكَ شَوْكةً
فَتَقِي بِرِجْلِكَ رِجْلَ مَن قد شَاكَها
شَاكَها مِنْ شِكْتُ الشَّوْكَ أشاكه، بِرَجُل غَيْرك أَي من رجل غَيْرك.
(أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي) : شَاكَتْنِي الشوكةُ تَشُوكُنِي إِذا دخَلَتْ فِي جسَدِه، وقَدْ شِكْتُ أَنَا أَشَاكُ إِذا وَقَعَ فِي الشَّوك.
قَالَ وَقَالَ الكسائيُّ: شُكْتُ الرجلَ إِذا أَدْخَلْتَ الشَّوكةَ فِي رِجْلِه.
(قلت) : أَرَاهُ جَعَله متَعَدِّياً إِلى مَفْعُولَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:
شَاكَتْ رُغَامَى قَذُوفِ الطَّرْفِ خَائِفَةٍ
هَوْلَ الجَنانِ ومَا هَمَّتْ بإِدْلاجِ
حرَّى مُوَقَّعةً مَاجَ البَنانُ بهَا
عَلَى خِضَمَ يُسَقَّى الماءَ عَجّاجِ
يَصِفُ قَوْساً رَمَى عَنْهَا فشَاكَتِ القوسُ رُغَامَى الطائرِ مِرْماةً حَرَّى مَسْنونةً، والرُّغامَى: زِيادةُ الكَبِدِ؛ والحَرَّى هِيَ المِرْماةُ العَطْشَى.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: شَوّكْتُ الحائطَ: جعلتُ عَلَيْهِ الشَّوْكَ.
وشَوّكَ لَحْيَا البَعيرِ إِذا طالتْ أَنْيَابُه.
(أَبُو عبيد) : الشّاكِي، والشائكُ جَمِيعًا: ذُو الشَّوك والحدِّ فِي سلاحه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ شَاك فِي السِّلاح، وشائكٌ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَال: شَاك إِذا أَردت معنَى (فَاعِلٍ) ، فَإِذا أَرَدْتَ معنى (فَعِلٍ) قلتُ هُوَ شاكُ السلاحِ.
وَقيل: رجُلٌ شاكي السِّلَاح: حديدُ السِّنَانِ والنَّصْلِ، وَنَحْوهمَا.
وَقَالَ الفرّاء: رجُلٌ شَاكُ السِّلاح، وشاكِي السِّلَاح مثلُ جُرُفٍ هارٍ، وهَارٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الشاكي من السِّلاح، أَصْلُه: شَائِكٌ من الشَّوْكِ، ثمَّ يُقْلَبُ فيُجْعَلُ من بنَات الْأَرْبَعَة، فيُقال: هُوَ شَاكٍ.
ومَنْ قَالَ: شاكُ السِّلاح بحذفِ الْيَاء، فَهُوَ كَمَا يُقَال: رَجُلٌ مالٌ، ونالٌ منَ المَال وَالنَّوَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ مائلٌ ونائلٌ.
وَقَالَ غيرُه: شَاك ثَدْيَا المرأةِ، وشَوّكَ ثدْيَاهَا إِذا تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ.
وحُلَّةٌ شَوْكَاءُ.
قَالَ الأصمعيُّ: مَا أَدْرِي مَا يُعْنَى بهَا، وَقَالَ غيرُه: هِيَ الْخَشِنَةُ من الْجِدَّةِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّوْكَةُ: الْحُمْرَةُ تَظْهَرُ فِي الوجْه وغيرِه من الجَسد، فَتُسَكَّنُ فِي الرُّقَى، ورجُلٌ مَشُوكٌ، وَقد شِيكَ إِذا أصابَتْهُ هَذِه العِلّةُ.
والشّوْكةُ: طِينةٌ تُدَوَّرُ رَطْبَةً، ثمَّ تُغْمَزُ حَتَّى تنبسِطَ، ثمَّ يُغْرَزُ فِيهَا سُلاَّءٌ للنَّخل، يُخَلَّص بهَا الكتَّانُ، تُسَمَّى شَوكةَ الكَتَّانِ.
وَيُقَال: شَوَّكَ الفَرْخُ تَشْوِيكاً، وَهُوَ أَوَّلُ
(10/167)

نبَاتِ رِيشِه.
وشَوْكَةُ المُقاتِل: شِدَّةُ بأْسِه، هُوَ شديدُ الشَّوْكة.
وَشك: قَالَ اللَّيْث: أَوْشَكَ فلَان خُروجاً، وتقولُ: لَوَشْكانَ ذَا خُرُوجاً، وَلَسُرْعان ذَا خُروجاً. وَأنْشد:
أَتَقْتُلُهُمْ طَوْراً وتَنكِحُ فِيهِمُ
لَوَشْكَانَ هَذَا والدِّماءُ تَصَبَّبُ
وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول: يُوشِك أَن يكون كَذَا؛ وَكَذَا، وَلَا تَقُلْ: يُوشَكُ.
وَمن أمثالِهم: (لَوَشْكَانَ ذَا إهَالةً) يُضربُ مثلا للشيءِ يَأْتِي قَبلَ حِينه، وَوَشْكَانَ: مَصدَرٌ فِي هَذَا الْموضع، والوَشِيكُ: السَّرِيع، ووَشْكُ البَيْنِ: سُرْعةُ الفِراق.
(أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي) : يُقَال: وَشْكَانَ مَا يكُونُ، ووِشْكَانَ، ووُشْكَانَ، والنُّونُ مفتوحةٌ فِي كلِّ وَجهٍ.
وَكَذَلِكَ: سَرْعَانَ مَا يكونُ ذَاك، وسُرْعَانَ، وسِرْعانَ.
(أَبُو عُبَيْدَة) : فرسٌ مُوَاشِكٌ، والأُنثى: مُوَاشِكَةٌ، والمُوَاشَكةُ: سُرْعةُ النّجَاءِ والخِفّة.
وَقَالَ عبد الله بن عَنَمَةَ يرثِي بِسْطامَ بنَ قَيْسٍ:
حَقِيبَةُ سَرْجِه بَدَنٌ ودِرْعٌ
وتَحمِلُه مُوَاشِكَةٌ دَؤُولُ
كشي: أَخْبرنِي المنذريُّ عَن الصَّيْداوِيِّ عَن الرِّياشِيِّ قَالَ: الكُشْيَةُ: شحْمٌ يَكونُ فِي بَطْن الضّبِّ.
وَأنْشد:
فلَو كَانَ هَذَا الضَّبُّ لَا ذَنَبٌ لَهُ
وَلَا كُشْيَةٌ مَا مَسَّهُ الدَّهْرَ لامِسُ
ولكنَّه مِن أَجْلِ طيبِ ذُنَيْبِهِ
وكُشْيَتِهِ دَبّتْ إِلَيْهِ الدَّهَارِسُ
وَيُقَال: كُشَّةٌ، وكُشْيَةٌ بِمَعْنًى وَاحِد.
(كشأ) : ومِنْ مهْمُوزه: مَا روى أَبُو عبيدٍ لأبي عمرٍ و: إِذا شَوَيْتَ اللَّحْم حَتَّى يبِس فَهُوَ كَشِىءٌ مَهْمُوزٌ، وَقد كَشَأْتُهُ، وَمثله: وزَأْتُ اللَّحْم إِذا أَيْبَسْتَهُ.
وَقَالَ الأمَويٌّ: أكْشَأْتُهُ بالألِف.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: كَشِئْتُ الطَّعامَ كَشْأً إِذا أكلْتَهُ حتَّى تمتلىءَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: كَشَأتُ الطَّعامَ كشْأً إِذا أكلْتَهُ كَمَا تأكلُ القِثَّاءَ وَنَحْوه.
قَالَ: وكَشَأْتُ وسطَه بالسَّيْف كشْأً إِذا قَطعْتَهُ.
وَيُقَال: تكَشّأَ الأديمُ تكشُّؤاً إِذا تَقَسَّمَ؟ .
وَقَالَ الفراءُ: كَشَأْتُهُ، ولفَأْتُهُ أَي قشرتُه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَشَأَ يَكْشَأُ إِذا أكل قِطْعَة من الكَشِىءِ وَهُوَ الشِّوَاءُ المُنْضَجُ، وأَكْشَأَ إِذا أكَلَ الكَشِىءَ.
ابْن شُمَيْل: رَجُل كَشِىءٌ: مُمْتَلِىءٌ مِن
(10/168)

َ الطّعَامِ، وكَشَأْتُ اللَّحْمَ وكَشّأْتُه إِذا أكلتَه، وَلَا يُقَال فِي غير اللَّحْمِ.
كوش كيش: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: كاش يكُوشُ كَوْشاً إِذا فَزِعَ فَزَعاً شَدِيدا، وكاش جِارِيتَه يكُوشُهَا إِذا مَسَحَهَا.
أَبُو الْهَيْثَم لِابْنِ بُزُرْجَ: ثَوْبٌ أكْيَاشٌ، وجبّةٌ أَسْنَادٌ، وثَوْبٌ أَفْوافٌ.
قَالَ: والأكْيَاشُ مِنْ بُرُودِ اليَمنِ.
ك ض (وايء)
استُعْمِلَ من جَمِيع وجوهه مَا روى أَبُو عبيد عَن أبي زيد.
ضوك ضيك: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ: الضّيَكَانُ والحَيَكان: مِنْ مَشْيِ الْإِنْسَان: أَنْ يُحَرِّكَ فِيهِ مَنْكِبَيْه، وجَسَدَهُ حِين يمشي مَعَ كَثْرَة لَحْمٍ.
وَقَالَ اللحياني عَن أبي زِيَاد: تَضّوّكَ فلَان فِي رجيعه تضوُّكاً إِذا تلطَّخ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: تَصَوَّكَ فِيهِ بالصَّاد غير مُعْجمَة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم الْعقيلِيّ: تورَّك فِيهِ تورُّكاً إِذا تلطّخ.
وروى أَبُو ترابٍ عَن عرَّامٍ: يُقَال: رَأَيْتُ ضُوَاكَةً من النَّاس، وضَوِيكَةً أَي جمَاعَة من سَائِر الْحَيَوَان.
ويقالُ: اضْطَوَكُوا على الشَّيْء واعْتَلَجُوا وادَّوَسُوا إِذا تنازعُوا بِشدَّة.
ك ص (وايء)
صوك، صأك، كيص، كصا، صكا: (مستعملة) .
صوك صأك: قَالَ اللَّيْث: الصَّأْكةُ، مَجْزُومةٌ: ريحٌ يجدُها الإنسانُ من عَرقٍ أَو خَشَبٍ أصابهُ ندًى فتغيرت ريحُهُ، والصَّائكُ: الوَاكِفُ إِذا كَانَت فِيهِ تِلْكَ الرِّيحُ، والفِعْلُ: صَئِكَتِ الخَشبةُ تصأَك صَأَكاً.
وَقَالَ الْأَعْشَى: فَتَرَكَ فِيهِ الهَمْزَ، وخَفّفه فَقَالَ: صَاك:
وَمِثْلُكِ مُعْجَبَةٍ بالشّبِا
ب صاكَ العبيرُ بأَثْوَابها
أَرَادَ: صَئِك. قَالَ: والصَّائكُ: الدَّمُ اللاَّزقُ.
ويقالُ: الصَّائكُ: دَمُ الْجَوفِ. وَقَالَ الشَّاعِر، فجَعَلهُ يصُوكُ:
سَقَى اللَّهُ خَوْداً طَفْلةً ذاتَ بَهْجَةٍ
يَصُوكُ بكفّيها الخِضابُ ويَلْبَقُ
يصوكُ يلْزَقُ.
وروى عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: الصَّائكُ: اللازقُ، وَقد صاك يصِيكُ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: صَئِك الرَّجلُ يَصْأَك صَأَكاً إِذا عَرِقَ فهاجتْ ريحٌ مُنْتِنَةٌ من ذَفَرٍ أَو غير
(10/169)

ذَلِك.
وَفِي (النوادِرِ) : رَجُلٌ صَئِكٌ. وَهُوَ الشديدُ من الرِّجال.
وظلَّ يُصايكُني منذُ الْيَوْم ويُحايكُني.
وَقَالَ الأصمعيُّ: تَصَوَّك فلانٌ فِي رَجِيعِه تَصَوُّكاً إِذا تَلَطّخَ بِهِ. وتقولُ مِثلهُ بالضَّادِ.
كيص: وَقَالَ الليثُ: الكِيصُ من الرِّجال: القصيرُ التّارُّ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَيْصُ: البُخْلُ التَّامُّ ورجلٌ كِيصٌ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: رَجُلٌ كِيصًى يَا هَذَا بِالتَّنْوِينِ: ينزل وحدَه. وَيَأْكُل وَحده، وَقد كاصَ طَعَامَه إِذا أكله وَحده.
(ابنُ بُزُرْج) : كاصَ فلانٌ من الطَّعَام وَالشرَاب إِذا أَكثر مِنْهُ.
وفلانٌ كاصٌ أَي صَبُورٌ باقٍ على الْأكل وَالشرب.
كصا: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَصَا إِذا خَسّ بعد رِفعة.
صكا: وصَكَا إِذا لَزِمَ الشَّيْء.
ك س (وايء)
كسا، كوس، كيس، كأس، وكس، أسك، سوك. سكا: (مستعملة) .
كسا سكا: قَالَ اللَّيْث: الكِسْوَةُ، والكُسْوَة: اللّبَاسُ، وَلها معانٍ مُخْتَلِفَةٌ.
تقولُ: كَسَوْتُ فُلاَناً أَكْسُوهُ. إِذا أَلْبَسْتَهُ ثَوْباً أَو ثِيَاباً.
واكْتَسَى فلانٌ إِذا لَبِسَ الكِسْوَةَ.
وَقَالَ رؤبةُ يَصِفُ الثَّوْرَ والكِلاَبَ:
وَقَدْ كَسَا فِيهِنَّ صِبْغاً مُرْدَعَا
يَعْنِي: كَسَاهُنَّ دَماً طَرِيّاً.
وَقَالَ أَيْضا يَصِفُ العَيْرَ وأُتُنَهُ:
يَكْسُوهُ رَهْبَاهَا إِذا تَرَهَّبَا
على اضْطِرَامِ اللُّوحِ بَوْلاً زَغْرَبَا
يَكْسُوهُ رَهْبَاهَا أَي يَبُلْنَ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: اكْتَسَتِ الأرضُ بالنَّبَاتِ إِذا تَغَطَّت بِهِ. والكِسَاءُ: اسمٌ موضوعٌ.
وَيُقَال: كِسَاءٌ، وكِسَاءانِ وكِسَاوَانِ، والنّسْبَةُ إِلَيْهِ: كِسَائيٌّ، وكسَاوِيٌّ، والكُسَى: جمعُ الكُسْوَةِ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ يُقَال: جِئْتُكَ دُبُرَ الشَّهْر، وعَلى دُبْرِهِ، وكُسْأَهُ، وأَكْسَاءَهُ وجِئْتُكَ على كُسْئه وَفِي كُسْئه أَي بعد مَا مضى الشَّهْرُ كلُّه. وَأنْشد أَبُو عبيد:
كلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقاً يَمَانِيَةً
إذَا الحُدَاةُ على أَكْسَائِهَا حَفَدُوا
أَي على أَدْبَارِهَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كاسَأَهُ إِذا فَاخَرَهُ.
قَالَ: وساكاه إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ فِي المعامَلَةِ.
وَسَكَا إِذا صَغُرَ جسْمُهُ.
أَبُو بكر: الكَسَاءُ بِفَتْح الْكَاف مَمْدُود:
(10/170)

الْمجد والشرف والرفعة، حَكَاهُ أَبُو مُوسَى هَارُون بن الْحَارِث.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَهُوَ غَرِيب.
وَيُقَال: كَسِيَ فلانٌ يَكْسَى فَهُوَ كاسٍ إِذا اكْتَسَى، وَمِنْه قَوْله:
يَكْسَى وَلَا يَغْرَثُ مَمْلُوكُهَا
إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَهَا الهارِيَهْ
وقولُ الحطيئة:
وَاقْعُدْ فَأَنْتَ لَعَمْرِي الطَّاعِمُ الكَاسِي
أَي المُكْتَسِي.
أَخْبرنِي المُنْذِريُّ عَن أبي الْهَيْثَم: يُقَال: فلانٌ أكْسَى من بَصَلَةٍ إِذا لَبِس الثِّيَاب الْكَثِيرَة.
قَالَ: وَهَذَا من النَّوَادِر أَن يُقَال للمكتسي: كاسٍ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ: وَيُقَال: فلانٌ أكْسَى من فلَان أَي أكثرُ إِعْطَاء للكُسْوَةِ، من كسَوْتُه أكْسُوهُ، وفلانٌ أكسى من فلَان أَي أَكثر اكتساء مِنْهُ، وَقَالَ فِي قَوْله:
فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي
أَي المكتسي، هَكَذَا أملاه علينا.
كوس: (ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ) : الكَوْسُ: مَشيُ النَّاقَةِ على ثَلاَثٍ.
والكُوسُ: جمْعُ أكوَسَ، وكَوْسَاءَ.
وَفِي حَدِيث عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمَرَ أَنَّه كَانَ عندَ الحجَّاجِ فَقَالَ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيءٍ نَدَمِي عَلَى أَن لَا أكُونَ قَتَلْتُ ابنَ عُمَرَ، فَقَالَ عبدُ الله: أَمَا وَالله لَو فَعَلْتَ ذَلِك لكَوَّسَكَ اللَّهُ فِي النَّارِ.
قَالَ أَبُو عُبيْدٍ: معناهُ لَكَبَّكَ الله.
يقالُ: كوَّسْتهُ على رأسِهِ تَكْوِيساً، وَقد كاسَ يكُوسُ إِذا فعلَ ذَلِك.
وقالتْ عَمْرَةُ بِنْتُ مِرْدَاسٍ، أَخْتُ العبَّاس بن مِرْدَاسٍ، تَذْكُرُ أَخَاهَا أَنَّه كَانَ يَعْقِرُ الإبلَ:
فَظَلّتْ تكُوسُ عَلَى أَكْرُعٍ
ثَلاَثٍ وغَادَرْتَ أُخْرَى خَصيبَا
يَعْنِي القائِمةَ الَّتِي عَرْقَبَها فَهِيَ مُخَضّبَةٌ بالدّمَاءِ.
وَقَالَ الليثُ: الكُوسُ: خَشبَةٌ مُثَلّثَةٌ تكونُ مَعَ النَّجَّارِينَ يقيسُونَ بهَا تَرْبيعِ الخشبِ، وَهِي كلمةٌ فارِسِيَّةٌ، والكوسُ أَيْضا كأَنّها عَجَمِيَّةٌ، والعربُ تكلّمَتْ بهَا وَذَلِكَ إِذا أَصَابَ النَّاسَ خَبٌّ فِي البحرِ فخافُوا الغرقَ، قَالُوا: خافُوا الكُوسَ.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: الكُوسِيُّ من الْخَيل: القصيرُ الدَّوَارِجِ، وَلَا تراهُ إلاَّ مُنَكّساً إِذا جرى؛ وَالْأُنْثَى: كُوسِيَّةٌ.
(10/171)

وَقَالَ غيرُه: هُوَ القصيرُ اليَدَيْنِ، وكَاسَتِ الحَيَّة إِذا تَحَوَّتْ فِي مَكاسِهَا، وتكَاوَسَ النَّبْتُ إِذا الْتَفَّ؛ وسَقَط بعضُه على بَعْضٍ، فَهُوَ مُتَكاوِسٌ.
وَفِي (النَّوَادِرِ) : اكْتَاسنِي فلانٌ عَن حَاجَتِي وارْتَكَسَنِي أَي حَبَسَنِي.
كيس: وَمن ذَوَاتِ الياءِ، رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: (الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ) أَرادَ أَنّ العاقلَ منْ حَاسَبَ نفْسَهُ.
وَيُقَال: كَاسَ يَكِيسُ كَيْساً، فَهُوَ كَيّسٌ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الكَيْسُ: العقلُ، والكَيْسُ: الجِماعُ وطلَبُ الوَلَدِ فِي قولِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا قَدِمْتُمْ عَلَى أَهَالِيكُم فالكَيْسَ الكَيْسَ) : أَي جَامِعُوهنّ طالبينَ الولَدَ.
وَقَالَ الليثُ: جمعُ الكَيّسَ: كَيَسَةٌ.
قَالَ: ويقالُ: هَذَا الأكْيَسُ، وَهِي الكوسَى، وهُنَّ الكُوسُ، والكُوسَيَاتُ للنّساءِ خَاصَّة. وقولُ الشَّاعِر:
فَمَا أَدْرِي أَجُبْناً كَانَ دَهْرِي
أَمِ الكُوسى إِذا جَدَّ العَزِيمُ
أَرَادَ الكَيْسَ، بنَاهُ على فُعْلَى، فَصَارَت الياءُ واواً، كَمَا قَالُوا: طُوبى من الطِّيبِ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الكَيِّسُ: الْعَاقِل، والكَيْسُ: الْعقل.
وَأنْشد:
فَلَو كُنْتُم لكيّسَةٍ أكاسَتْ
وكيْسُ الْأُم أكيَسُ للبَنينا
وَقَالَ الآخر:
فَكُن أكيَسَ الكَيْسَى إِذا مَا لقيتهم
وَكن جَاهِلا إمَّا لقيتَ ذَوي الْجَهْل
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: أَكاسَ الرَّجُلَ إِذا أخذَ بِنَاصيتِهِ، وأكاسَتِ المرأَةُ إِذا جَاءَت بولَدٍ كَيّسٍ، فَهِيَ مُكِيسَةٌ ومُكْيسَةٌ.
ويقالُ: كايَسْتُ فُلاناً فَكِسْتهُ أكِيسُهُ إِذا غلبتَهُ بِالكَيْسِ.
وَفِي حَدِيث جابرٍ: (أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أتُرَانِي إنّمَا كِسْتُك لآخُذَ جَمَلكَ) .
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: كَيْسَانُ: اسْم للغَدْرِ.
وَأنْشد:
إِذا مَا دَعَوْا كيْسَانَ كَانَت كُهُولُهُم
إِلَى الغَدْرِ أَسْعى منْ شبَابهمِ المُرْدِ
وَيُقَال لما يكونُ فِيهِ الولَدُ: الكِيسُ، شُبِّه بالكيسِ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ النَّفقَةُ.
(كأس) : قَالَ الله تَعَالَى: {سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ} (الصافات: 45) .
قَالَ الزّجاج: الكأس: الْإِنَاء إِذا كَانَ فِيهِ خمرٌ، فَهُوَ كأس، ويقَعُ الكأس لكل إناءٍ مَعَ شَرَابِه.
قَالَ الْأَزْهَرِي: والكأسُ مهموزٌ وَجمعه كؤوسٌ.
(10/172)

وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: كاص فلَان من الطعامِ والشرابِ إِذا أَكثر مِنْهُ.
وَتقول: وجدت فلَانا كُؤَصاً كُعَصاً أَي صبوراً بَاقِيا على شربه وَأكله.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وأحْسِبُ الكأْسَ مأخوذاً مِنْهُ؛ لِأَن الصَّاد وَالسِّين يتعاقبان فِي حُرُوف كَثِيرَة لقرب مخرجيهما.
(ابْن السّكيت) : هِيَ الكأسُ والفأسُ، والرأسُ: مهموزاتٌ، وَهُوَ رابط الجأْشِ.
أسك: قَالَ أبُو الهيثمِ: قَالَ نُصَيرٌ: الإسْكَتَانِ: ناحِيَتَا الفَرْجِ، وطرَفاهُ: الشَّفْرانِ.
وَقَالَ شمرٌ: الإسْكُ: جانبُ الاسْتِ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: امْرَأَةٌ ماسُوكةٌ إِذا أَخطأَت خافِضتُها فأصابَت شَيْئا مِنْ إسْكتَيْها.
وآسَكُ: موضعٌ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
قبحَ الْإِلَه وَلَا أقبِّح غيرَهُم
إسْكَ الإماءِ بَني الأسَكّ مُكَدَّمِ
قَالَ: الإسْكُ: جَانب الاست، شبههم بِهِ لنَتْنهم.
يُقَال للْإنْسَان إِذا وصف بالنَّتْنِ: إِنَّمَا هُوَ إسْكُ أمَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَطِينةٌ.
وكس: قَالَ اللَّيْث: الوَكْسُ فِي البَيْع: اتِّضَاعُ الثَّمَنِ.
يقالُ: لاَ تَكِسْ يَا فلانُ، وإنَّهُ لَيُوضَعُ ويُوكَسُ، وقَدْ وُضِعَ، وَوُكِسَ.
قَالَ: والوَكْسُ: دخولُ القَمَرِ فِي نَجْمٍ يُكْرَهُ.
وَأنْشد أَبُو عَمْرٍ و:
هَيَّجَهَا قَبْلَ ليَالِي الوَكْسِ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أنَّ معاويةَ كتَبَ إِلَى الحُسَيْنِ بن عَلِيَ: (إنِّي لَمْ أَكِسْكَ، ولَمْ أَخِسْكَ) .
قَالَ ابْن الأعرابيّ: لَمْ أَكِسْكَ: لَمْ أَنْقُصْكَ، ولَمْ أَخِسْكَ: لَمْ أُبَاعِدْكَ مِمَّا تُحِبُّ، والأوَّلُ مِنْ وَكَسَ يَكِسُ، والثّاني مِنْ خَاسَ بِهِ يَخِيسُ بِهِ.
(عَمْرٌ وَعَن أبِيهِ) قَالَ: الوَكْسُ: مَنْزِلُ القَمَر الَّذِي يُكْسَفُ فِيهِ.
سوك: قَالَ اللَّيْث: السَّوْكُ: فِعْلُكَ بالسِّوَاكِ، والمِسْوَاكِ.
يقالُ: ساكَ فَاهُ يَسُوكُهُ سَوْكاً، فَإِذا قُلْتَ: اسْتَاكَ فَلاَ تَذْكر الفَمَ.
قَالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقَاع:
وكأَنَّ طَعْمَ الزَّنجَبِيلِ ولَذَّةً
صَهْباءَ ساكَ بهَا المُسَحِّرُ فَاهَا
ساك وسوّكَ: وَاحِد، والمسحر: الَّذِي يَأْتِيهَا بسَحُورها، قَالَ: والسِّواكُ تُؤَنِّثُه العربُ.
وَفِي الحَدِيث: (السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) أَي
(10/173)

يُطهِّرُ الفمَ.
(قلت) : مَا عَلِمْتُ أَحَداً من اللغَوِيِّينَ جَعلَ السِّواكَ مُؤَنَّثاً، وَهُوَ مُذَكَّرٌ عِنْدِي.
وقولُه: مَطْهَرَةٌ كقولِهم: الوَلَدُ مَجْبنَةٌ مَجْهَلَةٌ. وكقولهم:
والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنفْسِ الْمُنْعِمِ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جَاءَت الإبلُ تَسَاوَكُ، أَي مَا تُحَرِّكُ رُؤوسَها.
(قلت) العربُ تقولُ: جاءتِ الغَنَمُ هَزْلَى تَسَاوَكُ، أَي تَتَمَايَلُ مِنَ الهُزَالِ والضّعْفِ.
وَفِي حَدِيث أُمِّ مَعْبَدٍ (أَنَّ زَوْجَها أَبَا مَعْبَدٍ جَاءَ يَسُوقُ أَعْنُزاً عِجَافاً تَسَاوَكُ هَزْلاً) .
وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ لعُبَيْدِ الله بن الحُرِّ الجُعْفِيِّ:
إِلَى الله نَشْكُو مَا نَرَى بِجِيَادِنَا
تَسَاوَكُ هَزْلاً مُخُّهُنَّ قَلِيلُ
قَالَ أَبُو زيد: يُجْمَعُ السِّوَاكُ: سُوُكاً على فُعُلٍ.
قَالَ: وأَنشدني الخليلُ بنُ أحمدَ:
أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ اللِّثا
تِ تَمْنَحُهُ سُوُكَ الأسْحِلِ
قَالَ: ورَجُلٌ قَؤُولٌ من قَوْمٍ قُوُلٍ، وقُوْلٍ مثلُ سُوُكٍ، وسُوْكٍ.
وَقَالَ ابنُ السّكيت: تَسَاوَكَتْ فِي المشْي، وتَسَرْوَكْت، وهما رَدَاءَةُ المشْيِ، والبُطْءُ فِيهِ من عجفٍ وإِعياءٍ.
ك ز (وايء)
كوز، كزا، زوك، زكأ، زكا، زأك، وكز، وزك: (مستعملة) .
كزا: أهمله اللَّيْث، وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنَّه قَالَ: كَزَا إذَا أَفْضَلَ عَلَى مُعْتِفِيهِ.
زوك: أهمله الليثُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الزَّوْكُ: مِشْيَةُ الغُرَابِ، وَهُوَ الخَطْوُ المُتَقَارِبُ فِي تَحَرُّكِ جَسَدِ الماشِي.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: زَاكَ يَزُوكُ زَوْكاً إِذا مَشى فَحَرَّكَ جسدَهُ وأَلْيَتَيْهِ، وفَرّجَ مَا بَين رِجْلَيْهِ، وَهُوَ الزَّوَنَّكُ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الزَّوْكُ: مِشْيةٌ فِي تقارُبٍ وفَحَجٍ، وَأنْشد:
رَأَيْتُ رِجَالاً حِينَ يَمشُون فَحّجُوا
وزَاكُوا وَمَا كانُوا يزُوكُونَ من قبلُ
وزك: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الفراءُ: رَأَيتُها مُوزِكَةً، وَقد أَوْزَكَتْ، وَهُوَ مشْيٌ قبيحٌ من مشْيِ القصيرةِ.
زأك: بِالْهَمْز، أهمله اللَّيْث، وأقرأني المنذريُّ فِي المَنْبُورَةِ لأبي حِزَامٍ:
تَزَاءَكَ مُضْطَنِىءٌ آرمٌ
إِذا ائْتَبّهُ الأدُّ لاَ يَفْطَؤُهْ
قَالَ ابْن السّكيت: التَّزَاؤكُ: الاستحياءُ،
(10/174)

والمُضْطَنِىءُ: المستحي.
قَالَ: والآرِمُ: المُوَاصِلُ، ائتَبَّهُ: تَهَيأَ لَهُ، لَا يَفْطَؤُهُ: لَا يقهَرُهُ.
كوز: يُقَال: كازَ يَكُوزُ، واكْتَازَ يَكْتَازُ إِذا شرب بالكُوزِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: كاب يكُوبُ إِذا شَرِبَ بالكُوبِ، وَهُوَ الكُوزُ بِلَا عُرْوَةٍ، فَإِذا كَانَ بعُرْوَةٍ فَهُوَ كُوزٌ.
يُقَال: رَأَيْته يَكُوزُ ويكْتَازُ، ويكُوبُ ويكْتَابُ، وَجمع الكُوز: كيزَانٌ.
ابْن دُرَيْد: كُزْتُ الشَّيْء أكوزُه كَوْزاً إِذا جمعتَه.
وبنُو الكُوزِ: بطن من الْعَرَب.
وسمَّت الْعَرَب مَكوزَة ومِكْوَازاً.
وَقَالَ غيرُه: مَكْوَزَةُ من أَسمَاء الْعَرَب.
زكا: قَالَ اللَّيْث: الزَّكَاةُ: زَكاةُ المَال، وَهُوَ تطهيرُه، والفعلُ مِنْهُ: زَكَّى يُزَكّي تَزْكِيةً، والزَّكاةُ: الصَّلاَح.
يُقَال: رجلٌ تقيٌّ زَكيٌّ، ورجالٌ أتقيٍ اءُ أَزْكِياءُ، والزَّرْعُ يزْكُو زَكاءً، ممدودٌ، وكلُّ شيءٍ يَزْدَادُ ويسمَنُ فَهُوَ يَزْكُو زَكاءً.
وتقولُ: هَذَا الأمرُ لَا يَزْكُو بفُلانٍ أَي لَا يليقُ بِهِ.
وَأنْشد:
والمالُ يَزْكُو بكَ مُسْتَكْبِراً
يَخْتَالُ قَدْ أَشْرَفَ لِلنَّاظِرِ
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْله تَعَالَى: {وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَواةً} (مَرْيَم: 13) مَعْنَاهُ: وَفعلنَا ذَلِك رَحْمَة لِأَبَوَيْهِ وتزكيةً لَهُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: أَقَامَ الِاسْم مُقامَ الْمصدر الْحَقِيقِيّ.
وَقَالَ جلّ وَعز: {) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَواةِ فَاعِلُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 4) .
قَالَ بعضُهم: الَّذين هم للزَّكاةِ أَي العملِ الصَّالحِ فاعِلُونَ.
وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز: {خَيْراً مِّنْهُ زَكَواةً} (الْكَهْف: 81) أَي خيرا مِنْهُ عملا صَالحا.
وَقَالَ الْفراء: زَكَاة: صلاحاً.
وَكَذَلِكَ قَوْله: {وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَواةً} قَالَ: صَلاَحاً.
(ابْن اليزيديّ عَن أبي زيدٍ النَّحوي) فِي قَوْله جلَّ وَعز: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} (النُّور: 21) وقرىءَ (مَا زكَّى) فَمن قَرَأَ: (مَا زَكا) فمعناهُ: مَا صَلَحَ، وَمن قرأَ (مَا زكَّى) فمعناهُ: مَا أَصْلَحَ {وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ} (النُّور: 21) أَي يصلحُ.
وَقَالَ غيرُه: قيلَ لما يُخْرَجُ من المالِ للمساكينِ من حقوقهمْ: زَكَاةٌ لأنَّه تطهيرٌ لِلْمَالِ وتثميرٌ وإصلاحٌ ونماءٌ، كلُّ ذَلِك قد قيلَ.
(10/175)

والعربُ تقولُ لِلْفَرْد: خَساً، وللزَّوْجَين اثْنَينِ: زَكاً، وقِيلَ لَهما: زَكاً، لأنَّ اثْنَينِ أَزْكَى منَ الوَاحِدِ. وَقَالَ العجاج:
عَنْ قَبْضِ مَنْ لاَقى أَخَاسٍ أَمْ زَكا
وَقَالَ ابنُ السّكيت: الأخَاسِي: جمْعُ خَساً، وَهُوَ الفَرْدُ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: زَكِيَ الرّجُلُ يَزْكَى، وزَكا يَزْكو زُكُوّاً، وزكاءً، وَقد زَكَوْتُ وزَكِيتُ أَي صِرْتُ زَاكياً.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الزَّكاءُ: الزِّيَادَة من قَوْلك: زكا يزكو زكاءً، وَهَذَا: مَمْدُود، وزكاً مَقْصُور: الزَّوْحَانِ، وَيجوز خَساً وزَكاً بالإجراء، وَمن لم يجرهما جَعلهمَا (بِمَنْزِلَة مَثْنَى وثُلاَثَ ورُبَاعَ، وَمن أجراهما جَعلهمَا) نكرتين.
وَقَالَ أَحْمد بن عبيد: خَسَا وَزَكَا لَا يُنَوَّنانِ، وَلَا تدخلهما الْألف وَاللَّام، لِأَنَّهُمَا على مَذْهَب (فَعَلَ) مثل: وَهِي وَعَفا، وَأنْشد للكميت:
لأدْنَى خَسَا أَو زكا من سِنِيك
إِلَى أَربَعٍ فَيَقُول انتظارا
وَقَالَ الْفراء: يكْتب خَسَا بِالْألف لِأَنَّهُ من خَسَأَ مَهْمُوز وزكا يكْتب بِالْألف لِأَنَّهُ من يزكو.
(سَلمة عَن الْفراء) : العربُ تقولُ للزَّوْج: زَكاً، وللفَرْدِ: خَساً فَتُلْحِقُهُ بِبَابِ قَناً، وَمِنْهُم مَنْ يقولُ: زَكَى، وخَسى.
قَالَ: ويُلْحِقُه ببَابِ زُفَرَ.
وَيُقَال: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي إِذا قَبَضَ على شيءٍ فِي كَفِّهِ وَقَالَ: أَزَكاً أَمْ خَساً. وأنشدَ:
يَعْدُو على خَمْسٍ قَوَائِمُه زَكا
زكأ: ومِنْ مَهْمُوزِه.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : رَجُلٌ زُكَأَةٌ أَي مُوسِرٌ.
وروى اللِّحْيَانيُّ عَنهُ: إِنَّه لَملِيءٌ زُكَأَةٌ أيْ حَاضِرُ النَّقْد عَاجِلُهُ.
ويقالُ: قد زَكَأَهُ أَي: عَجَّلَ نَقدَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: زَكَأَتِ النَّاقَةُ بِوَلدِها حِينَ ترْمِي بهِ عِنْدَ الطَّلْقِ، والمَصْدَرُ: الزِّكْءُ على فَعْلٍ مَهْموزٌ، ويُقالُ: قَبَحَ اللَّهُ أُمّاً زَكَأَتْ بِهِ، ولَكأَتْ بهِ أيْ: وَلدَتْهُ.
وكز: قَالَ اللَّيْث: الوكْزُ: الطَّعْنُ، يقالُ: وَكَزَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.
(أَبُو عُبيدٍ عَن الْكسَائي) : وكَزْتُه، ونَكَزْتُه، ونهَزتُهُ، ولهَزْتُهُ، وثَفَنْتُهُ بمعْنًى وَاحِد.
وَقَالَ الزجاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: {مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى} (الْقَصَص: 15) .
قَالَ: الوَكْزُ: أَنْ يَضرِبَ بجُمعِ كَفِّهِ.
وَقيل: وَكَزَهُ بالْعَصَا.
وروى أَبُو ترابٍ لبَعض العربِ: رُمْحٌ مَرْكُوزٌ، وموْكُوزٌ بِمَعْنى وَاحِد.
وَأنْشد:
(10/176)

وَالشَّوْكُ فِي أَخْمَصِ الرِّجْلَيْنِ مَوْكُوزُ
(ك ط (وَا يء) : مهمل)
ك د (وَا يء)
كدا، كدأ، كأد، كود، كيد، وكد، أكد، ودك، دوك، دكأ، ديك، دكا: (مستعملة) .
كدا: قَالَ الله جلّ وعزّ: {أعْطى قَلِيلا وأكدى} (النَّجْم: 24) قَالَ الْفراء: أَكْدَى: أَمْسَكَ عَن العَطِيّةِ وقَطَع.
وَقَالَ الزجاجُ: معنى أَكْدَى: أَمْسَكَ من العطيّة وقطَع، وأَصْلُه من الحَفْرِ فِي الْبِئْر.
يُقَال للحافر إذَا حَفَرَ البئرَ فبَلغَ إِلَى حَجَر لَا يمكِنُهُ مَعَه الحَفْرُ: قد بَلغَ الكُدْية وَعند ذَلِك يَقطعُ الحَفْرَ.
وَقَالَ الليثُ: الكُدْيةُ: صلابةٌ تكونُ فِي الأَرْض.
وَيُقَال: إنَّ فلَانا قد بَلغَ النَّاسُ كُدْيتَهُ أَي: كَانَ يُعْطِي ثمَّ أَمْسَكَ.
قَالَ: ويقالُ: أَكْدَى أَيْ: أَلحَّ فِي المسألةِ وَأنْشد:
تَضِنُّ فنُعْفِيها إِن الدارُ سَاعَفَتْ
فَلاَ نَحْنُ نُكْدِيها وَلَا هِيَ تَبْذُلُ
وتقولُ: لَا يُكْدِيكَ سُؤالي أَي: لَا يُلِحُّ عليكَ وَقَوله: فَلَا نَحْنُ نُكْدِيها أَي فَلَا نحنُ نلِحُّ عَلَيْهَا.
وَقَالَت خنسَاءُ:
فتَى الفِتْيَانِ مَا بَلَغُوا مَدَاهُ
وَلَا يُكْدِي إِذا بَلغَتْ كُدَاها
أَي: لَا يَقْطَعُ عَطاءَهُ، وَلَا يُمسِكُ عَنهُ إِذا قَطَعَ غيرُه وأَمسكَ.
وَقَالَ: الكِدَاءُ بِكَسْر الْكَاف: القَطْعُ من قَوْلك: أَعْطَى قَلِيلا وأَكْدَى أَي: قطع.
(عمرٌ وَعَن أَبِيه) : أَكْدَى: مَنَعَ، وأكدَى: قطَعَ؛ وأكْدَى إِذا انْقَطع، وأكدَى النبْتُ إِذا قصُرَ منَ البرْد، وأكْدَى العامُ إِذا أجدَبَ، وأكْدَى إِذا بلغَ الكُدَا وَهُوَ الصَّحْراءُ، وأكْدَى إِذا حفَرَ فبلغَ الكُدَى وَهِي الصُّخُورُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أكدى: افتقَرَ بَعْدَ غِنًى، وأكدَى: قَمِىءَ خَلْقُهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: أَصابَ الزَّرْعَ بردٌ فكدَاهُ أَي: رَدَّهُ فِي الأَرْض.
وَيُقَال أَيْضا: أَصابَتهمْ كُدْيةٌ، وكاديةٌ منَ البَرْدِ.
ويقالُ: كَدَأَ النبتُ بِالْهَمْز منَ البَرْدِ.
وكُدَيٌّ، وكَدَاءٌ: جَبَلانِ بِمكَّةَ.
وَقَالَ ابنُ رُقَيَّاتٍ:
أَنْتَ ابنُ مُعْتَلجِ البِطَا
حِ كُدَيِّها فكَدَائها
(10/177)

ومِسكٌ كَدٍ: لَا رِيحَ لَهُ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : كَدَتَ الأَرْض تكدُو كَدْواً فَهِيَ كاديةٌ إِذا أبطأَ نباتُها.
وكَدِيَ الجِرْوُ يَكْدَى كَدًى وَهُوَ داءٌ يَأْخُذُ الجِرَاءِ خاصَّةً يُصيبها مِنْهُ قيءٌ وسعالٌ حَتَّى يُكْوَى مَا بَين عينيها.
قَالَ: والكُدْيةُ: الارتفاعُ من الأرضِ.
(شمرٌ) : كَدِيَ الكلْبُ كَدًى إِذا نَشِبَ العظمُ فِي حلقِهِ.
وَيُقَال: كَدِيَ بالعظْمِ إِذا غصَّ بِهِ، قَالَه ابْن شمَيلٍ.
كدأ: (أَبُو زيد) : كَدَأَ النَّبْتُ يَكْدَأُ كُدُوأً إِذا أصابهُ البَرْدُ فَلَبَّدَهُ فِي الأرْضِ، أَو عَطِشَ فأَبْطَأَ نَبَاتُهُ، وإِبلٌ كادِيةٌ الأوْبَارِ قليلَتُهَا، وَقد كَدِئَتْ تَكْدَأُ كَدَأً.
وَأنْشد:
كَوَادِىءُ الأوْبَارِ تَشْكُو الدَّلَجَا
وكَدِىءَ الغُرَابُ فِي شَحيجِه يَكْدَأُ كَدَأً.
دكأ: أَبُو زيد: دَاكَأْتُ القَوْمَ مُدَاكَأَةً إِذا زَاحَمْتَهُمْ.
وَقَالَ غَيره: تَدَاكَأَ القَوْمُ عَلَيْهِ إِذا تزاحَمُوا.
قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْميمٍ مَنَاكِبُهُ
إِذا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفَا
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الصِّهْميمُ مِنَ الرِّجَالَ والجِمالِ إِذا كانَ حَمِيَّ الأنْفِ أبِيّاً شَدِيدَ النَّفْسِ، بطِيءَ الانْكِسَارِ.
قَالَ: وتَدَاكَأَ: تَدَافَعَ، ودَفْعُهُ: سَيْرُه.
كأد: قَالَ اللَّيْث: عَقَبَةٌ كَأَدَاءُ: ذَاتُ مَشَقَّةٍ، وَهِي الكَؤُودُ أَيْضاً.
تكاءدتْهُ الأمورُ إِذا شَقَّتْ عَلَيْهِ.
(شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكأدَاءُ: الشِّدَّةُ والخَوْفُ، والحِذَارُ، ويقالُ الهَوْلُ واللَّيْلُ، المظْلمُ.
(أَبُو زيد) : تَكَاءدْتُ الذَّهابَ إِلَى فلَان تكَاؤُداً إِذا ذهبتَ إِلَيْهِ على مَشَقَّةٍ.
وَيُقَال: تَكأَّدني الذَّهَابُ إِلَيْك تكَؤُّداً إِذا مَا شَقَّ عَلَيْك.
وَأنْشد:
وَلَمْ تكَأَّد رِحْلَتي كأدَاؤُهُ
وَيُقَال: هِيَ الكُؤَدَاءُ، والصُّعَدَاءُ، والكَؤُودُ: المرْتقَى الصَّعْبُ، وَهِي الصَّعُودُ.
كود كيد: قَالَ اللَّيْث: الكَوْدُ: مصدرُ كادَ يكُودُ كوْداً، ومَكَادَة، تَقول لمن يطلُبُ إليكَ شَيْئا وَلَا تريدُ أَن تعطيه: لَا وَلَا مكادَةً وَلَا مَهَمَّةً، وَلَا كَوْداً، وَلَا همّاً، وَلَا مَكاداً، وَلَا مهمّاً.
قَالَ: ولُغَةُ بنِي عَدِيَ: كُدْتُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يقالُ: لاَ ولاَ كَيْداً لَك وَلَا همّاً.
(10/178)

وَبَعض العربِ يَقُول: وَلَا كَوْداً بالوَاوِ.
قَالَ: وَقَالَت العوَامُّ كادَ زَيدٌ أَن يَمُوت وأنْ لَا تدْخلُ مَعَ كَاد. وَلَا مَعَ مَا تصرَّفَ مِنْهَا.
قَالَ اللَّهُ: {وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى} ، وَكَذَلِكَ جميعُ مَا فِي الْقُرْآن.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَيْدُ من المَكِيدَةِ، وَقد كادَهُ مَكِيدَةً، ورأيتُ فلَانا يَكيدُ بنفسِهِ أَي يَسُوقُ سِيَاقاً.
(ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ) قَالَ: الكَيْدُ: صِيَاحُ الغُرَابِ بِجَهْدٍ، والكَيْدُ: إخْرَاجُ الزَّنْدِ النارَ، والكَيْدُ: القَيءُ.
وَقَالَ الحسنُ: (إِذا غَلَبَ الصائمَ الكَيْدُ أَفْطَرَ) والكَيْدُ: التَّدْبِيرُ بباطلٍ أَو حقَ، والكَيْدُ: الحَيْضُ.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (أَنَّهُ نَظَر إِلَى جَوَارٍ وَقد كِدْنَ فِي الطريقِ فأَمر أَنْ يُنَحّيْنَ) والكيد: الحرْبُ: (غَزَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يرَ كَيْداً) .
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: { (بِالْهَزْلِ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً} {كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً} (الطارق: 15، 16) .
قَالَ الزَّجَّاج: يَعني بِهِ الكُفّارَ أَنهم يَخَاتِلُونَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويُظْهِرون مَا هُمْ عَلَى خِلافه.
وأكِيدُ كَيْداً، قَالَ: كَيدُ الله لَهُم: اسْتِدْرَاجُهم من حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
وَقَالَ الله: {إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} (النُّور: 40) .
قَالَ الزجاجُ فِي قَوْله: (لَمْ يَكَدْ) .
قَالَ بَعضهم رَآها مِنْ بَعْدِ أَنْ لَمْ يَكَدْ يَرَاها من شدَّة الظُّلْمَةِ.
وَيُقَال مَعْنَاهُ: لمْ يَرَها وَلم يَكَدْ، وَهَذَا القولُ أشبهُ بِهَذَا الْمَعْنى، لأنَّ فِي دُون هَذِه الظُّلمَاتِ لَا تُرَى الكَفُّ.
وَقَالَ الفرّاء: العربُ تقولُ: مَا كِدْتُ أَبْلُغُ إليكَ وأَنتَ قد بَلَغْتَ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ العربيَّة.
وَمن العربَ من يُدْخِلُ كادَ، ويَكَادُ فِي الْيَقِين، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الظّنِّ، أصْلُهُ: الشَّكُّ ثمَّ يُجْعَلُ يَقيناً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي العبَّاس قَالَ:
قَالَ الأخفَشُ فِي قَوْله: {إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} (النُّور: 40) حُمِلَ على الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرَاهَا، وَذَلِكَ أنّكَ إِذا قُلت: كَاد يَفعلْ إِنَّمَا تَعْنِي قاربَ الفعلَ وَلم يفعلْ، عَلَى صحَّةِ الْكَلَام، وَهَذَا معنى هَذِه الْآيَة، إلاَّ أنَّ اللُّغَةَ قد أجازَتْ لم يَكَد يَفعلُ. وَقد فعل بعد شِدَّةٍ؛ وَلَيْسَ هَذَا صحّةَ الْكَلَام لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: كَاد يفعلُ فَإِنَّمَا يَعْنِي قاربَ الْفِعْل.
وَإِذا قَالَ: لم يَكَدْ يفعل، يَقُول: لم يُقَارِبِ الفعلَ، إلاّ أنَّ اللُّغة جَاءَت على مَا فَسَّرْتُ لَك، وَلَيْسَ هُوَ على صحةِ الكلمةِ.
(10/179)

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الفرّاء كلَّما أَخْرَجَ يَده لم يَكد يَراها من شِدّةِ الظَّلْمَةِ، لأنّ أقلَّ من هَذِه الظُّلْمَةِ لَا تُرَى اليدُ فِيهِ، وأمَّا لمْ يكد يَقُومُ فقد قَامَ، هَذَا أكثرُ اللُّغة فَكَأَن الأخفشَ جاءَ بِالْمَعْنَى، وَذهب الفرّاءُ إِلَى لفظ اللُّغَة.
وَقَالَ ابْن الأنباريِّ: قَالَ اللُّغَوِيون: كِدْتُ أفعلُ. مَعْنَاهُ عِنْد الْعَرَب قَارَبْتُ الفِعلَ ولَمْ أفعل، وَمَا كِدْتُ أَفْعَلُ، مَعْنَاهُ: فَعَلْتُ بعد إِبْطَاءٍ، وشَاهِدُه قولُ الله: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} (الْبَقَرَة: 71) ، معناهُ: فَعَلوا بعدَ إِبْطَاءٍ، لِتَعَذّرِ وِجْدانِ البَقَرَةِ عَلَيْهِم، وَقد يكونُ: مَا كِدْتُ أَفْعَلُ بِمَعْنى: مَا فَعَلْتُ وَلاَ قَارَبْتُ إِذا أُكّدَ الكلامُ بأَكَادُ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: يُقَال: مِن كادَ يَكادُ: هُمَا يَتَكاوَدَانِ.
وأصحابُ النَّحْوِ يقولونَ: يَتَكَاوَدَانِ، وَهُوَ خطأٌ لأَنهم يَقُولُونَ: إِذا حُمِلَ أَحدُهُمْ على مَا يكْرَهُ: لَا وَالله وَلاَ كيْداً، وَلاَ همًّا، يريدونَ: لاَ أَكَادُ وَلا أَهُمُّ.
وكد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَكَّدْتُ العَقْدَ أَي: أوْثَقْتُه، وَكَذَلِكَ: أَكَّدْتُهُ.
ويقالُ: وكَّدْتُ اليمينَ، والهمزُ فِي العَقْدِ: أَجْوَدُ.
قَالَ: والسُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بهَا القَرَبُوسُ تسمَّى المَكَايِيدَ، وَلاَ تُسَمَّى التَّوَاكِيدَ.
وتقولُ: إِذا عقَدْتَ فَأكِّدْ، وإذَا حَلفْتَ فَوَكِّدْ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: التَّوْكِيدُ: دخلَ فِي الكلامِ لإخرَاج الشّكّ، وَفِي الأعدادِ لإحاطَةِ الأجزاءِ.
وَمن ذَلِك أَن تقولَ: كلَّمنَي أخُوكَ فيجوزُ أَن يكونَ كلَّمَك هُوَ أَوْ أمرَ غُلاَمَهُ بِأَنْ يكلّمكَ، فَإِذا قلتَ: كَلَّمنِي أَخوكَ تَكْلِيماً لَمْ يَجُزْ أَن يكونَ المكلّم لَك إلاَّ هُوَ.
وَيُقَال: وكَدَ فلانٌ أَمْرَهُ يكِدُهُ وَكْداً إِذا مارَسه وقصدَه.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
ونُبّئْتُ أَنَّ القَيْنَ زَنَّى عَجُوزَهُ
قُفَيْرَةَ أُمَّ السَّوْءِ أَنْ لَمْ يكِدْ وَكْدِي
معناهُ: أَنْ لم يَعْمَلْ عَمَلي، وَلم يقْصِدْ قَصْدِي، ولمْ يُغْنِ غَنَائي.
ويقالُ: مَا زالَ ذاكَ وُكْدِي، بضمِّ الْوَاو، أَي فِعْلي ودَأْبي، فكأَنَّ الوُكْدَ: اسمٌ، والوَكْدَ: مصدرٌ.
وَقَالَ ابْن دريدٍ: الوَكائِدُ: السُّيُورُ الَّتِي يُشَدُّ بهَا القَرَبُوسُ إِلَى دَفّتَي السَّرْجِ، الواحدُ: وِكَادٌ وإكَادٌ.
قَالَ: ووكَدَ بالمكانِ يكِدُ وُكُوداً إِذا أقامَ بِهِ.
قَالَ: والكوْدُ: كلُّ شيءٍ جَمعْتَهُ كُثَباً من ترابٍ أَو طعامٍ، وجمعهُ: أكوادٌ، وَلم
(10/180)

أَسمَعْ هذينِ الحرْفَيْنِ لغير ابْن دريدٍ.
وَقَالُوا أَيْضا: كَدَوْتُ وجهَ الرّجُل أكْدُوهُ كَدْواً إِذا خَدَشْتَهُ.
أكد: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : دُسْتُ الحِنْطَة ودَرَسْتها، وأكَدْتُها.
وَيُقَال: ظلَّ مُتَوكّداً بِأَمْر كَذَا، ومُتَوكزاً، ومُتَحَرِّكاً، أَي: قَائِما مُستعِدّاً.
وَيُقَال: وكَدَه يكِدُه وكْداً أَي أصابَهُ.
دوك: قَالَ اللَّيْث: الدَّوْكُ: دَقُّ الشيءِ وسَحْقُه وطحنُه، كَمَا يَدُوكُ البعيرُ الشيءَ بكَلْكلهِ، والمَدَاكُ: صَلاَيةُ العِطْرِ يُدَاكُ عَلَيْهِ الطِّيبُ دَوْكاً.
وَفِي الحَدِيث: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بِخَيْبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايةَ غَداً رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ فِيمَنْ يَدْفَعُهَا إلَيه) .
قولُه: يدوكون أَي يَخُوضون ويختلفون فِيهِ.
(أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي) : بَات القومُ يَدُوكون دَوْكاً أيْ باتُوا فِي اختلاطٍ، ودَوَران.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: وَقَعُوا فِي دَوْكَةٍ، وبُوحٍ أَي وَقَعُوا فِي اختلاطٍ، وَفِيه لُغتان: دَوْكَةٌ، ودُوكَةٌ، وجمعُ الدَّوْكَةِ: دِوَكٌ ودِيَكٌ، وَمن قَالَ: دُوكةٌ، قَالَ: دُوَكٌ فِي الجَمْع.
(أَبُو عمرٍ و) : داك الرَّجلُ المرأَة يدوكُها دَوْكاً، وباكَها بَوْكاً إِذا جامَعَهَا.
وَأنْشد:
فدَاكَها دَوْكاً على الصِّراطِ
لَيْسَ كدَوكِ زَوجِهَا الوَطْوَاطِ
وَقَالَ أَبُو ترابٍ قَالَ أَبُو الرَّبيع البَكراوِيُّ: داكَ القومُ إِذا مَرِضوا، وهم فِي دَوْكَةٍ أَي مَرَضٍ.
ودك: (سلمةُ، عَن الفرّاء) : لَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ أَوْدَكَ، وَبَناتِ بَرْحٍ وبَنات بِئْسَ يَعْنِي الدّوَاهِي.
وَقَالَ الليثُ: الوَدَكُ: معروفٌ، والفِعْلُ: ودَّكْتُه تَوْدِيكاً، وَذَلِكَ إِذا جَعَلْتَهُ فِي شيءٍ وَهُوَ من الشَّحْم أَو حُلاَبةِ اللَّحْمِ، وشيءٌ وَدِكٌ، ووَدِيكٌ، ودَجاجةٌ وَدِيكةٌ: ذاتُ وَدَكٍ، ووَدِيكٌ: جائزٌ.
والدِّكَةُ: اسمٌ من الوَدَكِ وَقَالَت امرأةٌ من العربِ: كنتُ وَحْمَى للدِّكَةِ أَي كنتُ مُشْتَهِيَةً لِلْوَدَكِ.
ديك: وَقَالَ اللَّيْث: الدِّيكُ: معروفٌ، وجمعُه دِيَكَةٌ، وأَرْضٌ مَداكةٌ ومَدْيَكةٌ: كثيرَةُ الدِّيَكةِ.
وَقَالَ المؤرِّجُ: الدِّيكُ فِي كَلَام أَهل الْيمن: الرَّجلُ الْمُشْفِقُ، الرَّؤُومُ، وَمِنْه سُمِّيَ الديكُ دِيكاً.
قَالَ: والدِّيكُ: الرَّبيعُ فِي كلامِهم.
(10/181)

والدِّيكُ: الأثَافِي، الواحدُ والجميعُ سَوَاءٌ.
دكا: أهمله اللَّيْث: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: دَكَا إِذا سَمِنَ وكدا إِذا قَطَعَ.
ك ت (وَا يء)
كتأ، كتا، وكت، كَيْت، تكأ، وتك، (أوتكى) .
كتأ: قَالَ اللَّيْث: الكتْأَةُ بِوَزْنِ فَعْلَةٍ مَهموزٌ: نباتٌ كالجِرْجِيرِ، يُطْبَخُ فيؤكَلُ.
(قلت) : هِيَ الكَثْأَةُ بالثاء منقوطةٌ بثَلاَثٍ، وتُسَمَّى النَّهَقَ.
قَالَ ذَلِك أَبُو مالِكٍ وغيرُه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَكْتَى إِذا غَلاَ على عَدُوِّه.
كتا: وَقَالَ اللَّيْث: اكْتَوَتَى الرّجلُ، فَهُوَ يَكتَوتِي إِذا بَالغ فِي صفةِ نفسِه من غير فِعْلٍ، وَعند العمَلِ يَكْتَوتي كَأَنَّهُ يَنْقَمِعُ.
قَالَ: والكوتِيُّ: القَصِير.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عُبَيدةَ فِي الكوتِيِّ مثلَهُ: أَنَّهُ القَصِيرُ.
تكأ: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا} (يُوسُف: 31) .
قَالَ الزجاجُ: هُوَ مَا يُتَّكَأُ عليهِ لطعامٍ أَو شرابٍ أَو حَدِيثٍ.
قَالَ: وَيُقَال: تَكِىءَ الرجُلُ يَتْككأُ تكأً، والتُّكأَةُ: أَصْلُهُ وَكَأَةٌ، وَإِنَّمَا مُتَّكأٌ أَصْلُهُ مُوْتَكأٌ، مِثْلُ مُتَّقٌ مُوْتَفِقٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: تُكَأَةٌ بوزنِ فُعَلَةٍ، قَالَ: وأصلُهُ وُكَأَةٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاو تَاء، كَمَا قَالُوا تُرَاثٌ، وأَصلُهُ: وُرَاثٌ واتّكأْتُ اتِّكاءً أَصلُهُ أوْتَكَيْت فأُدْغِمَتِ الْوَاو فِي التَّاء، وشُدِّدَتْ، وأَصْلُ الْحَرفِ: وكَّأَ يُوَكِّىءُ تَوْكِئَةً.
ويقالُ: طَعَنَهُ فأَتْكَأَهُ إِذا أَلْقَاهُ على هَيئَةِ المُتّكىءِ.
وَقَالَ المُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا} (يُوسُف: 31) ، قَالُوا: طَعَاما، وقِيلَ للطعامِ مُتّكأً لأنَّ القومَ إِذا قَعَدُوا على الطعامِ اتكئوا.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَمَّا أَنَا فآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ وَلَا آكُلُ مُتَّكِئاً) .
كَيْت: قَالَ اللَّيْث: كَانَ من الأمْرِ كَيْتَ وكَيْتَ وَهَذِه التاءُ فِي الأصْلِ: هاءٌ، مثل: ذَيْتَ وذَيْتَ، وأصلهما: كَيَّهْ وذَيَّهْ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: التَّكييِتُ: تَيْسِيرُ الجِهَازِ، يُقَالُ: كَيِّت جِهَازَكَ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
كَيِّت جِهَازَكَ إمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلاً
إِنِّي أَخَافُ على أَذْوَادِكَ السَّبْعَا
وَفِي (النَّوَادِر) : كَيَّتَ الوِعاءَ تَكييتاً وحَشَاهُ بِمَعْنى واحِدٍ.
وكت: قَالَ اللَّيْث: الوَكْتةُ: شِبْهُ النُّقْطَةِ فِي
(10/182)

العَيْنِ، وعَيْنٌ مَوْكُوتَةٌ إِذا كَانَ فِي سَوَادِهَا نُقْطَةُ بَيَاضٍ.
وَقَالَ أَبُو زيد: تكُونُ نُقْطَةً حَمْرَاءَ فِي البَيَاضِ، فإنْ غُفِلَ عَنْهَا صارتْ وَدْقَةً.
(أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا بَدَأَ فِي الرُّطَبِ نُقَطٌ من الإرْطَابِ قِيلَ: قد وَكَّتَ، وَهِي بُسْرَةٌ مُوَكِّتَةٌ، فَإِذا أَتاهَا التَّوْكِيتُ من قِبَلِ ذَنَبِها فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ.
وَقَالَ شمرٌ: الوَكْتُ فِي المَشْي هُوَ القَرْمَطَةُ، والشَّيْءُ اليَسِيرُ.
(سَلمَة عَن الْفراء) وَكَتَ القَدَحَ ووَكَّتَهُ وزكَتَهُ، وزكَّتَهُ إِذا مَلأَهُ، وكلُّ نُقْطَة سَوَادٍ فِي بَيَاضٍ فَهِيَ: وَكْتَةٌ.
وتك: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الأوْتَكى: السِّهْرِيزُ قَالَ: وَهُوَ القُطَيْعَاء.
(قلت) : والبَحْرَانِيُّونَ يُسَمُّونَه أَوْتَكى، وَقَالَ الشَّاعِر:
تُدِيمُ لَهُ فِي كلِّ يَوْمٍ إِذا شَتَا
ورَاحَ عِشَارُ الحَيّ مِنْ بَرْدِهَا صُعْرا
مُصَلِّبَةً مِنْ أَوْتَكى القَاعِ كلَّمَا
زَهَتْهَا النُّعَامَى خِلْتَ مِنْ لَيِّنٍ صَخْرا
وَإِذا بَلَغَ الرُّطَبُ اليُبْسَ فَذَلِك التَّصْلِيبُ. وَقد صَلَّبَ فَهُوَ مُصَلِّبٌ، وصَلَبَتْهُ الشَّمْسُ تَصْلِبُه فَهُوَ مَصْلوبٌ.
وَأَوْتَكى: مِيزَانه أَجْفَلَى.

(بَاب الْكَاف والظاء)
ك ظ (وَا يء)
وكظ، كظا: (مستعملان) .
(كظا) : (أَبُو عبيد عَن الْفراء) : خَظَا بَظَا كَظَا بِغَيْر هَمْزٍ يَعْنِي اكْتَنَزَ، وَمثله يَخْظُو ويَبْظُو ويكظو.
وَقَالَ اللحياني: خَظَا بَظَا كَظَا إِذا كَانَ صُلْباً مُكْتنِزاً.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: كَظَا: تَابِعٌ لخظَا.
وكظ: (أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) : الواكِظُ: الدَّافِعُ، وَقد وكَظْتُهُ أكِظُه وَكْظاً. فَهُوَ مَوْكُوظٌ.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: فلَان مُوَاكِظٌ على كَذَا، وواكِظٌ، ومواظب وَوَاظِبٌ ومُوَاكِبٌ، ووَاكِبٌ أَي مثابر.
ك ذ (وَا يء)
كَذَا، كوذ، ذكا: (مستعملة) .
كَذَا: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: أكْذَى الشَّيْء إِذا احْمَرَّ، وأكْذَى الرَّجُلُ إِذا احمرّ لَوْنُه من خجلٍ أَو فزعٍ، ورأَيْتُه كاذِياً كذْياً أَي أَحْمَرَ، قَالَ: والكَاذِي والْجِرْيالُ: البَقَّمُ.
وَقَالَ غيرُه: الكَاذِيّ: ضرب من الأدهان مَعْرُوف.
(10/183)

كوذ: قَالَ اللَّيْث: الكَاذَتَان منْ فَخِذَي الحِمَارِ فِي أَعْلاَهُما، وهُما فِي مَوْضع الكَيِّ، من جاعِرَتي الحمَارِ: لَحْمَتَانِ هُنَاكَ مُكْتنِزَتانِ بَين الفَخِذَيْنِ والوَرِكِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الكاذَتَانِ: لَحْمَتا الفَخِذَيْنِ من بَاطِنهما، الواحدةُ: كاذَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرَّبْلَةُ: لحمُ باطنِ الفَخِذِ، والكَاذةُ: لحمُ ظاهرِ الفَخِذِ، والحَاذُ: لحم باطنِ الفَخِذِ. وَأنْشد:
فاسْتَكْمَشَتْ وانتهزْتُ الحَاذَتَيْنِ معَا
وَقَالَ: هما أسْفَلَ الجاعِرَتَيْنِ.
وروى ابْن الْأَعرَابِي فِي الكاذَتَيْنِ نَحْواً مِمَّا قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ، وَيُقَال للإزَارِ الَّذِي لَا يَبْلُغ إلاَّ الكَاذَةَ: مُكَوِّذٌ، وَقد كَوَّذَ تكويذاً.
وَقَالَ اللَّيْث: كَذا وكَذا، الكافُ فيهمَا: كَافُ التَّشْبِيه، وذَا: إشارةٌ، وتفسيرُه فِي بَاب الذَّال.
ذكا: قَالَ اللَّيْث: الذكِيُّ من قَوْلك: قَلْبٌ ذَكِيٌّ، وصَبِيٌّ ذَكِيٌّ إِذا كَانَ سَرِيعَ الفِطْنَةِ، والفِعْلُ: ذَكِيَ يَذْكَى ذَكَاءً، وَيُقَال: ذكَا يَذْكُو ذكاءً، وأَذْكَيْتُ الحربَ إِذا أَوْقَدْتَهَا، وَقَالَ الراجز:
إنّا إِذا مُذكي الحُرُوب أَرَّجَا
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (الْمَائِدَة: 3) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معناهُ إلاَّ مَا أَدْرَكْتُمْ ذكاتَه من هَذِه الَّتِي وصَفْنَا.
قَالَ: وكلُّ ذَبْحٍ: ذَكاةٌ، وَمعنى التَّذْكِية: أَنْ يُدْرِكَهَا وفيهَا بَقِيَّةٌ تَشْخُبُ مَعهَا الأوْدَاجُ، وتَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ المَذْبُوحِ الَّذِي أَدْرَكت ذَكَاتَه.
قَالَ. وأَهْلُ العلْم يقولونَ: إنْ أَخْرَجَ السَّبُعُ الحِشْوَةَ أَو قَطَعَ الجَوْفَ قَطْعاً تَخْرُج مَعَه الحشوةُ فَلَا ذَكاةَ لذَلِك، وتأْوِيلُه أنْ يَصيرَ فِي حالةِ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي حَيَاته الذَّبْحُ، قَالَ: وأَصْلُ الذكاةِ فِي اللُّغَة كلهَا: تَمَامُ الشّيءِ، فَمن ذَلِك: الذَّكَاةُ فِي السِّنِّ والفَهْمِ، وَهُوَ تَمَامُ السِّنِّ.
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: الذَّكَاةُ فِي السِّنِّ أَن يأتِيَ على قُرُوحِه سَنَةٌ، وَذَلِكَ تَمَامُ استِتْمَامِ القُوَّة قَالَ زُهَيْر:
يُفَضِّلُه إِذا اجْتَهَدُوا عَلَيْهِ
تَمَامُ السِّنِّ مِنْهُ والذَّكاءُ
وَمن أمثالهم: جَرْيُ المُذَكِّيَاتِ غِلاَبٌ.
أَي جَرْيُ المَسَانِّ القُرَّحِ من الخَيْلِ أَنْ تُغَالِبَ الجَرْيَ غِلاَباً، وتَأْوِيلُ تَمَامِ السِّنِّ: النِّهَايةُ فِي الشبابِ، فَإِذا نَقَصَ عَن ذَلِك أَو زَادَ فَلَا يُقَال لَهُ: الذكاءُ، والذّكاءُ فِي الفَهْمِ: أَنْ يكونَ فَهْماً تَامّاً سَرِيعَ القَبُولِ، وذَكَّيْتُ النَّارَ، وتَأوِيلُه أَتْمَمْتُ إشْعَالها، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (الْمَائِدَة: 3) ذَبْحُه على التَّمَامِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: ذُكَاءُ: اسْمٌ للشمسِ معرفَة لَا تَنْصَرِف وَهِي مُشْتَقّةٌ من ذَكَتِ النَّارُ تَذْكُو.
(10/184)

وَيُقَال للصُّبْحِ: ابنُ ذكاءَ لأنَّه من ضَوْئِهَا، وَأنْشد:
فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلاَجِ الفَجْرِ
وابْنُ ذُكاءٍ كَامِنٌ فِي كَفْر
وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرٍ:
فَتَذَكّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا
أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها فِي كَافِرِ
وَيُقَال: ذَكُوَ قَلْبُهُ يَذْكُو إِذا حَيَّ بعد بَلاَدَةٍ، فَهُوَ ذَكِيٌّ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الذَّكْوَانُ: شجرٌ، الواحدةُ ذَكْوَانَةٌ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : ذَكّيْتُ النّارَ تذكِيَةً إِذا رَفَعْتَها؛ واسمُ ذَلِك الشيءِ الَّذِي تُلْقِيهِ عَلَيْهَا من حَطَبٍ أَو بَعْرٍ: الذُّكْيَةُ.
ك ث (وَا يء)
كثأ، كوث، (كوثى) ، وكث: (مستعملة) .
وكث: قَالَ اللَّيْث: الوِكَاثُ: مَا يُسْتَعْجَلُ بِهِ للغَدَاءِ، تقولُ: اسْتَوْكَثْنَا أَي أَكَلْنَا شَيْئا نتَبَلّغُ بِهِ إِلَى وَقت الغَدَاءِ.
(قلت) : لم أسمعْ لغير اللَّيْث فِي الوِكاثِ شَيْئا، وأَرْجُو أَنْ يكونَ أَخَذَه عَن الثِّقَاتِ.
كثأ: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : كَثَأَ اللَّبَنُ وكَثَعَ إِذا خَثَرَ وَعَلاَهُ دَسَمُهُ وَهُوَ الكَثْأَةُ والكَثْعَةُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: كَثَأَتِ القِدْرُ إِذا أَزْبَدَتْ للغَلْيِ.
وَقَالَ الأمويّ: كَثَأَ النَّبْتُ والوَبَرُ فَهُوَ كاثىءٌ إِذا طَلَع.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الكَثَاةُ بِلَا هَمْزٍ، وكَثاً كثيرٌ، وَهُوَ الأيْهُقَانُ والنَّهَقُ، كُلُّه واحدٌ.
كوث: قَالَ النَّضْرُ: كَوَّثَ الزَّرْعُ تَكْوِيثاً إِذا صارَ أَرْبَعَ ورَقَاتٍ وخَمْسَ ورَقَاتٍ، وَهُوَ الكَوْثُ.
(قلت) : وأَرَى المَقْطُوعَ الَّذِي يُلْبَسُ القَدَمَ سُمِّيَ كَوْثاً تَشْبِيها بكَوْثِ الزَّرْعِ، وَيُقَال لَهُ: القَفْشُ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ.
وأَمَّا كُوثَى الَّتِي بالسَّوَادِ فَهِيَ قَرْيَةٌ.
حدثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّعْدِيُّ عَن الرَّمَادِيِّ عَن عبد الرزاقِ عَن مَعْمَرٍ عَن أَيُّوبَ عَن محمدِ بنِ سِيرِينَ: قَالَ سَمِعت عُبَيْدَة يَقُول: سَمعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ: من كَانَ سَائِلًا عَن نِسْبَتِنَا فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثى.
ورُوِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: سألَ رَجْلٌ عَلِيّاً: أَخْبِرنِي يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ عَن أَصْلِكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ فَقَالَ: نحنُ قَوْمٌ من كُوثَى.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: واخْتَلَفَ الناسُ فِي: نَحن من كُوثى. فَقَالَ قومٌ: أَرَادَ: كُوثى: السَّوَاد الَّتِي وُلِدَ بهَا إبراهيمُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ عليّ بقوله كُوثى: مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ محلَّةِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُقَال
(10/185)

لَهَا: كُوثى، فَأَرَادَ عليّ أَنّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّونَ من أُمِّ القُرَى وَأنْشد:
لَعَنَ اللَّهُ مَنْزِلاً بَطْنَ كُوثى
ورمَاه بالفَقْرِ والإمْعَارِ
لَيْسَ كُوثَى العِرَاقِ أَعْني ولكنْ
كُوثَةَ الدَّارِ دَارِ عَبْدِ الدَّارِ
(قلت) : والقَوْلُ: هُوَ الأوَّلُ، لقَوْل عليّ رَضِي الله عَنهُ: فإِنَّا نَبَطٌ من كُوثَى، وَلَو أرادَ كُوثَى مكَّةَ لما قَالَ: نَبَطٌ، وكوثَى العِرَاقِ هِيَ سُرَّةُ السَّوَادِ، وأرادَ على أَنَّ أَبَانَا إبراهيمَ كانَ من نَبَطِ كُوثى وأنَّ نَسَبنَا إِلَيْهِ.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس: نَحْنُ مَعَاشِرَ قُرَيْش حَيٌّ من النَّبَطِ من أَهْل كُوثى.
(قلت) : وَهَذَا من عليَ وَابْن عَبَّاس رحمهمَا الله تَبَرُّؤٌ من الفَخْرِ بالأنْسَابِ ورَدْعٌ عَن الطَّعْنِ فِيهَا وتَحْقِيقٌ لقَوْل الله جلّ وعزّ: {لِتَعَارَفُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ} (الحجرات: 13) .
ك (وَا يء)
كري، كرا، كور، كير، ركا، (راك) ، ورك، وكر، أرك، أكر: (مستعملة) .
كرا: قَالَ اللَّيْث: كَرَوْتُ البِئرَ كرْواً إِذا طَوَيْتَها.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عمرٍ و، وَأَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيِّ: كَرَا الغُلاَمُ يَكْرُو كَرْواً إِذا لَعِبَ بالكُرَةِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: كَرَوْتُ بالكُرَةِ إِذا ضَرَبْتَ بهَا.
وَقَالَ المُسَيَّبُ بن عَلَسٍ:
مَرِحَتْ يَدَاهَا للنَّجَاءِ كَأَنَّمَا
تَكْرُو بكَفَّيْ لاَعِبٍ فِي صَاعِ
قَالَ: والصَّاعُ: المُطْمَئِنُّ من الأرْضِ كالْحُفْرَةِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكَرْوَاءُ: المَرْأَةُ الدَّقِيقَةُ السَّاقَيْنِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَرَا: الذَّكَرُ من الكَرَوَانِ.
وَيُقَال: الكَرَوَانَةُ، الْوَاحِدَة، والجَميعُ: الكِرْوَانُ.
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الكَرَوَانُ: طائرٌ، وجمعُه: كِرْوَانٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي (كتاب الطَّيْرِ) : الكَرَوَانُ: القَبْجُ، وجَمْعُه: كِرْوَانٌ، وَمن أَمثالهم: (أَطْرِقْ كَرَا إنَّ النَّعَامَ بالقُرَى) ، يُضرَبُ مثلا للرَّجُلِ يُخْدَعُ بِكَلَام يُلَطَّفُ لَهُ، ويُرَادُ بِهِ الغَائِلَةُ.
وأَخبرَني المنذِرِيُّ عَن أَبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: سُمِّيَ الكَرَوَانُ كَرَوَاناً بِضِدّهِ لِأَنَّهُ لَا ينامُ بِاللَّيْلِ.
وَقيل: الكَرَوَانُ: طائرٌ يُشبهُ البَطَّ.
وَقَالَ ابْن هانىء يُقَال: أَطْرِقْ كَرَا، رَخَّمَ الكَرَوَانَ وَهُوَ نَكِرَةٌ.
(10/186)

كَمَا قَالَ بَعضهم: قُنْفُ، يُرِيدُ يَا قُنْفُذُ.
قَالَ: وإنَّما يُرَخَّمُ فِي الدُّعاءِ المعَارِفُ نَحْو مالكٍ وعامرٍ وَلَا تُرَخَّمُ النكرةُ نَحْو غُلَام، فرُخِّمَ كَرَوَانٌ وَهُوَ نكرَة، وجُعِلَ الواوُ ألِفاً فجَاء نادِراً.
كري: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَرَى النّهْرَ يَكْرِيهِ.
وَقَالَ غَيره: كَرَيْتُ النَّهْرَ كَرْياً: إِذا حَفَرْتَه.
وكَرِيَ يَكْرَى كَرًى إِذا نامَ، والكَرَى: النَّوْمُ.
(والكُرَةُ الَّتِي يُلعبُ بهَا أَصلها: كُرْوَةٌ فحُذِفَتِ الواوُ كَمَا قَالُوا: قُلَةٌ للَّتِي يُلْعبُ بهَا، والأصلُ: قُلْوَةٌ، وَجمع الكُرَةِ: كُرَاتٌ وكُرُونَ) .
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أكْرَيْنَا فِي الحَدِيث اللَّيْلةَ أَي أَطَلْنَاه.
(الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت) : أَكْرَى الكَرِيُّ ظَهْرَه يُكْرِيهِ إكْرَاءً.
وَيُقَال: أَعْطِ الكَرِيَّ كِرْوَتَهُ، حَكَاهَا أَبُو زيد.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أَكْرَى يُكْرِي إِكْراءً إِذا نَقَصَ، وأَكْرَى يُكْرِي إِكْراءً إِذا زادَ، وَهُوَ من الأضداد، وَقد أكْرَى زادُه إِذا نَقَصَ.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
كَذِي زَادٍ مَتى مَا يُكْرِ منهُ
فَلَيْسَ وَراءَه ثِقَةٌ بزَادِ
وَقَالَ غَيره:
تُقَسِّمُ مَا فِيهَا فَإِن هِيَ قَسَّمَتْ
فَذَاك، وَإِن أكْرَت فَعَن أَهْلِها تكْرِي
أَراد إِن نَقَصَت فَعَن أَهلهَا تَنْقُصُ، يَعْنِي القِدْرَ. وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
وتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُها طَبَقاً
والظِّلُّ لم يَفْضُلْ ولَمْ يُكْرِي
أَي وَلم يَنْقُصْ، وَذَلِكَ عندَ انتِصَافِ النَّهَار، وَقد أكْرَيْتُ أَي أخّرْتُ.
وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة بَيت الحطيئة:
وأَكْرَيْتُ العَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ
أَو الشِّعْرَى فطالَ بِي الأناءُ
وَقَالَ فقيهُ الْعَرَب: مَنْ سرَّهُ النَّسَاءُ وَلاَ نَساءُ، فَلْيُكْرِ العَشاءَ، ولْيُبَاكِرِ الغَدَاءَ، ولْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ، ولْيُقِلَّ غِشْيانَ النِّسَاءِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَكْرَى الرَّجُل: سَهِرَ فِي طاعةِ الله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُكَرِّي: السَّيْرُ اللَّينُ البَطِيءُ وَأنْشد:
مِنْهَا المكَرِّي وَمِنْهَا اللَّيِّنِ السّادِي
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هَذِه دَابّةٌ تُكَرِّي تكْرِيةً: إِذا كَانَ كأَنّه يَتَلَقّفُ بيَده إِذا مَشَى.
(10/187)

قَالَ: والكَرِيُّ: الرجُلُ الَّذِي أكْرَيْته بعيركَ، ويكونُ الكَرِيُّ الَّذِي يُكْرِيكَ بَعيرَه، فأَنا كَرِيُّكَ، وأَنت كَريّي.
وَقَالَ الراجز:
كَرِيُّهُ مَا يُطْعِمُ الكَرِيَّا
بِاللَّيْلِ إلاَّ جِرْجِراً مَقْلِيّاً
والكَرِيُّ: نَبْتٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الكَرِيَّةُ: شجرةٌ تنْبُتُ فِي الرَّمْلِ فِي الخِصْبِ بنَجْدٍ ظَاهِرَة نِبْتَةَ الجَعْدَةِ. وَقَالَ العجاج:
حَتَّى غَدَا واقْتَادَهُ الكَرِيُّ
وشَرْشَرٌ وقَسْوَرٌ نَضْرِيُّ
وَهَذِه نُبُوتٌ غَضَّةٌ، وَقَوله: واقْتَاده أَي دَعَاهُ كَمَا قَالَ ذُو الرمة:
... ... . يَدْعُو أَنْفَه الرّبَبُ
(الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت) : هُوَ الكِرَاءُ ممدودٌ لِأَنَّهُ مصدر كارَيْتُ، والدليلُ على ذَلِك قولُك: رجُلٌ مُكَارٍ (مفَاعِلٌ) ، وَهُوَ من ذَوَاتِ الواوِ لِأَنَّهُ يُقَال: أَعْطِ الكَرِيَّ كِرْوَتَه.
وَيُقَال: اكْتَرَيْتُ مِنْهُ دابَّةً واستَكْرَيتُها فأكْرَانِيها إكْرَاءً.
وَيُقَال للأجْرَةِ نَفسهَا: كِرَاءٌ أَيْضا.
كور كير: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يَتَعَوَّذُ مِن الْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ.
قَالَ أَبُو عبيد: الحَوْرُ: النُّقْصَانُ، والكَوْرُ: الزِّيَادَةُ، أُخِذَ من كَوْرِ العِمامة.
يَقُول: قد تغيَّرَتْ حالُه وانتقضت كَمَا يَنْتَقِضُ كوْرُ العِمامة بعدَ الشدِّ، وكلُّ هَذَا قريبٌ بعضُه من بعض.
وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب: الكِيرُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ الحَدَّادُ، والكُورُ: كُورُ الحدَّاد الَّذِي توقَدُ فِيهِ النَّار.
وَيُقَال: هُوَ الزِّقُّ أَيضاً.
والكُورُ: الرَّحْلُ، والكُورُ: بِنَاءُ الزَّنَابِيرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْرُ: لَوْثُ العِمامِة وَهُوَ إدَارَتُهَا على الرَّأْسِ، وَقد كَوّرْتُها تكْويراً.
والْكِوَارَةُ: لَوْثٌ تلْتَاثُهُ المرأَةَ بِخِمَارِها وَهُوَ ضَرْبٌ من الْخِمْرَةِ وَقَالَ الشَّاعِر:
عَسْرَاءُ حِينَ تَرَدَّى مِن تَفَجُّسِهَا
وَفِي كِوَارَتِهَا من بَغْيِها مَيَل
والكِوارُ، والكِوَارَةُ: يُتَّخَذُ من قُضْبَانٍ ضَيِّقُ الرَّأْسِ للنَّحْل.
وَقَالَ النَّضْرُ: كلُّ دَارَةٍ من العِمامةِ: كَوْرٌ.
والكِوَارةُ: خِرْقةٌ تجعلها المرأَةُ على رَأْسِهَا.
(أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي وَأبي زيد) : الكوْرُ: الإبِلُ الكثيرةُ الْعَظِيمَة.
وَقَالَ ابْن حبيب: كَوْرٌ: أَرْضٌ بالْيَمَامةِ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال للكَوْرِ وَهُوَ الرَّحْلُ: المَكْوَرُ إِذا فَتَحْتَ الميمَ خَفَّفْتَ الرّاءَ.
وَأنْشد:
(10/188)

قِلاَص يَمَانٍ حَطَّ عَنْهُنَّ مَكْوَرَا
فَخَفَّفَ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي للحِمَّانيِّ:
كأَنَّ فِي الحَبْلَيْنِ مِنْ مُكوَرِّهِ
مِسْحَلَ عُونٍ قَصَدَتْ لَضَرِّهِ
وقولُ الله: {بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى} أَي يُدْخِلُ هَذَا على هَذَا، وأَصْلُه من تَكْوِير العِمامةِ، وَهُوَ لَفُّهَا وجمعُها.
وَقَالَ الزجاجُ فِي قولِ الله: {} (الزمر: 5) : أَي جُمِعَ ضوءُها ولُفَّ كَمَا تلَفُّ العِمامةَ.
يُقَال: كُرْتُ العِمامةَ عَلَى رأْسِي أَكُورُها كوْراً، وكَوَّرْتُها أكَوِّرُهَا إِذا لَفَفْتَهَا.
وَقَالَ الأخْفَشُ: تُلَفُّ فَتُمْحَى.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كُوِّرَتْ كَمَا تُكوَّرُ العِمامةُ.
وَقَالَ قَتَادةُ: كُوِّرَتْ: ذهب ضوءها، وَهُوَ قَول الفرّاء.
وَقَالَ عِكرِمَةُ: نُزِعَ ضَوْءُها.
وَقَالَ مُجَاهِد: كُوِّرَت: دُهْوِرَت.
وَقَالَ الرّبيعُ بن خَيْثَم: كُوِّرَتْ: رُمِيَ بهَا.
وَيُقَال: دَهْوَرْتُ الحَائِطَ إِذا طَرَحْتَه حَتَّى يَسقُطَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : طَعَنَهُ فكَوَّرَه وجَوّرَه إِذا صَرَعَه. قَالَ أَبُو كَبِير:
مُتَكوِّرِينَ عَلَى المَعَاري بَينهم
ضَرْبٌ كَتعْطَاطِ المَزَادِ الأَثْجَلِ
وَقَالَ اللَّيْث: سُمِّيَتِ الكارَةُ الَّتِي للقصَّار لِأَنَّهُ يجمع ثِيَابه فِي ثَوبٍ واحدٍ، يُكوِّرُ بَعْضهَا على بعض.
وَيُقَال: والاكتيارُ فِي الصِّرَاع: أَنْ يُصْرَعَ بعضُه على بعض.
والكُورَةُ: من كُوَرِ البُلْدَان.
والكِيرُ: كِيرُ الحَدَّادِ، وجمعُه: كِيرَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمرٍ و: الكُورُ: مَوضِع النَّار الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ الحَدَّاد.
وكَوَّرَ المَتَاعَ: ألْقَى بعضَهُ على بعض.
وَيُقَال: جاءَ الفَرَسُ مُكْتاراً إِذا جاءَ مادّاً ذَنَبَهُ تحتَ عَجُزِه.
وَقَالَ الكُمَيتُ يصفُ ثَوراً:
كأَنَّهُ مُرْتَدٍ قُبْطِيَّةً لَهِقاً
بالأتحَمِيّةِ مُكْتَارٌ ومُنْتَقِبُ
قَالُوا: هُوَ من اكْتَارَ الرّجُلُ اكتِيَاراً إِذا تَعَمَّمَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اكْتَارت النّاقةُ اكتِيَاراً إِذا شالَتْ بذَنَبها بعد اللِّقَاحِ، واكْتَارَ الرّجلُ للرّجُلِ إِذا تَهَيَّأَ لِسبَابِه.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَكَرْتُ على الرَّجُلِ أُكِيرَ إِكَارَةً إِذا اسْتَذْلَلْتَه واسْتَضْعَفْتَه، وأَحَلْت عَلَيْهِ إحَالَة نحْوٌ مِنْهُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكِوَارَةُ، والمِكْوَرَةُ: العِمَامَةُ.
(10/189)

أكر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الأُكَرُ: الحُفَرُ فِي الأرْضِ، واحدتُها: أُكْرَةٌ.
وَمِنْه قيل لِلْحَرَّاثِ: أَكَّارٌ قَالَ العجاج:
من سَهْلهِ ويَتَأَكَّرْنَ الأكَرْ
وَقَالَ الْفراء: يُقَال للَّذي يُلْعَبُ بِهِ: الكُرَةُ، وَلَا تَقُلْ: الأكْرَةُ، وَقَالَ غَيره: الأكْرَةُ: لُغَةٌ لَيْسَت بجيِّدة، وَقَالَ:
حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ:
الكِيَارُ: رَفْعُ الفَرَسِ ذَنَبَه فِي حُضْرِه، والكَيَّرُ: الفَرَسُ إِذا فَعَلَ ذَلِك.
وَقَالَ بُزْرُج: أَكَارَ عَلَيْهِ يَضْرِبُه، وهما يَتَكايَرَانِ.
ركا: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : رَكَاهُ: إِذا أَخَّرَه، ورَكَاهُ: إِذا جاوَبَ رَوْكه، وَهُوَ صَوْتُ الصَّدَى من الجَبَل والحَمَّام.
قَالَ: وَفِي الحَدِيث (يُغْفَرُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِمْ إلاَّ للمُتَشَاحِنَيْنِ، أُرْكُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا) رواهُ بضَمِّ الألِفِ.
وروى مالكٌ عَن مُسْلِمِ بنِ أبي مَرْيمَ عَن أَبِي صالِحٍ السَّمّانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَنّه قَالَ: (تُعرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كل جُمُعَةٍ مَرَّتَيْن، يَوْمَ الاثْنَين ويومَ الْخَمِيس فَيُغْفُر لكُلِّ عبَدٍ مُؤْمنٍ إلاَّ عَبداً كَانَت بَيْنَه وبَين أَخِيهِ شَحنَاءُ، فيُقَالُ أُرْكُوا هذَين حَتَّى يَفِيئا) . ومعنَى قَوْله: اُرْكُوا أَيْ أَخِّرُوا وَفِيه لُغَةٌ أُخْرَى.
أخبرِني المنذِرِيُّ عَن سلمةَ عَن الْفراء أَنَّه قَالَ: أَرْكَيْت عَلَيَّ دَيناً، وَرَكَوْته.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: رَكَوْتُ عَلَيَّ الأمرَ أَي ورَّكْتُه.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: رَكَوْتُ الحَوْضَ أَي سَوَّيْتُه.
وروى أَبُو عبيدٍ عَن أبي عَمْرٍ و: المَرْكُوُّ: الحَوْضُ الكَبيرُ.
(قلت) : وَالَّذِي سَمِعْتُه من غيرِ واحدٍ من الْعَرَب فِي المَرْكوِّ أَنَّه الحَوْضُ الصَّغيرُ الَّذِي يُسَوِّيه الرّجُل بيَدَيْهِ على رَأْسِ البِئْرِ إِذا أَعْوَزَهُ إنَاءٌ يَسْقِي فِيهِ بعيره فيَصُبُّ فِيهِ دَلْواً أَو دَلْوَيْن من ماءٍ أَو قَدْرَ مَا يُرْوِي ظَهْرَهُ.
يُقَال للرَّجُلِ: أُرْكُ مَرْكُوّاً تَسْقَى فِيهِ بعيرك، وأَمّا الحوضُ الْكَبِير الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الماءُ للإبلِ الكثيرةِ فَلَا يُسَمَّى مَرْكُوّاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرْكَيْتُ لَبنِي فلانٍ جُنْداً أَي هَيَّأْتُه لَهُم، وأَرْكَيْتَ عَلَيَّ ذَنْباً لم أَجْنِهِ.
(أَبُو عبيدٍ عَن أبي عُبَيْدَةَ) : أَرْكَيْتُ فِي الْأَمر: تأخَّرْتُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَرْكَيْتُ إِلَى فلانٍ اعْتَزَيْتُ إِلَيْهِ، وَأنْشد:
إِلَى أَيِّمَا الْحَيّينِ تُرْكَوْا فَأنتُمُ
ثِفَالُ الرَّحَى مِنْ تَحْتها لَا يَرِيمُهَا
(10/190)

وأَمّا قَوْلُ الشَّاعِر:
فَأَمْرَكَ إلاَّ تَرْكُهُ مُتَفَاقِمُ
فَمَعْنَاه إلاَّ تُصْلِحُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّكْوُ: أَنْ تَحْفِرَ حوضاً مستطيلاً وَهُوَ المَرْكُوُّ.
والرَّكِيَّةُ: بِئرٌ تُحْفَرُ، فَإِذا قُلْتَ الرَّكِيّ فقد جَمَعْتَ، وَإِذا قَصَدْتَ إِلَى جمع الرَّكِيّةِ قلت: الرَّكَايَا.
قَالَ وَيُقَال: أَرْكَى عَلَيْهِ كَذَا وكَذَا أَي ركَّهُ فِي عُنُقِه أَي جَعَلَه.
والرَّكْوَةُ: شِبْهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ، وجَمْعُها: الرِّكَاءُ.
وَقَالَ: ابْن الأعرابيّ: رَكْوَةُ المرأَةِ: فَلْهَمُهَا، وجمعُها: الرُّكَى.
وكر: قَالَ اللَّيْث: الوَكْرُ والوَكْرَةُ: موضعُ الطائرِ الَّذِي يبيضُ فِيهِ ويُفْرِخُ، وَهِي الْخُرُوقُ فِي الحيطانِ والشجرِ، وجمعُه: وكورٌ وأَوْكَارٌ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الوَكْرُ والوَكْنُ: الْمَكَان الَّذِي يَدْخُل فِيهِ الطَّائِر، وَقد وَكَنَ يَكِنُ وَكناً.
قَالَ: وَوَكّرْتُ الإنَاءَ تَوْكِيراً إِذا ملأتَه.
وَقَالَ الليثُ: تَوَكَّرَ الطائرُ إِذا مَلأ حَوصْلَتَه، وَكَذَلِكَ: وَكّرَ فلانٌ بَطْنَه.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وَكَرْتُ السِّقَاءَ أكِرُه وَكْراً إِذا ملأتَه.
وَقَالَ: وَقَالَ الأحْمَرُ: وَكَرْتُه، ووَرَكْتَه وَرْكاً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الوَكِيرَةُ: الطعامُ الَّذِي يُصنعُ عِنْد البِناءِ، يَبْنِيهِ الرّجُلُ فِي دَارِه، وَقد وكّرْتُ توكيراً.
(سَلمَة عَن الْفراء) : الوَكِيرَةُ تَعْمَلُها المَرْأَةُ فِي الجِهَازِ، قَالَ: ورُبَّما سَمِعَتهم يَقولُونَ: التَّوْكِير فِي الدَّارِ.
(أَبُو عبيد) : هُوَ يَعْدُو الوكَرَى أَي يُسْرِعُ.
وَأنْشد غَيره لحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ:
إِذا المَحمَلُ الرِّبْعِيِّ عَارَضَ أُمَّه
عَدَت وَكَرَى حَتَّى تَحِنَّ الفراقِدُ
ورك: قَالَ اللَّيْث: الوَرِكَانِ: هما فَوْقَ الفخذْيْنِ، كالكتِفيْنِ فَوْقَ العَضُدَيْنِ.
والتَوْرِيكُ: تَوْرِيكُ الرّجُل ذَنْبَه غَيرَ كأَنَّهُ يُلْزِمُه إيَّاه، وفلانٌ ورَّكَ على دابّتِهِ وتَورّكَ عَلَيْهَا إِذا وضع وَرْكُه فنزَلَ، بجزم الرَّاءِ.
(الْأَصْمَعِي) : يُقَال مِنْهُ وَرَكْتُ أرِكُ، وَهَذِه نَعْلٌ مَوْرِكَةٌ، ومَوْرِكٌ إِذا كَانَت من الوَرِك.
ووَرَّكْتُ الجَبَلَ تَوْرِيكاً إِذا جاوَزْتَه.
(أَبُو عبيد عَنهُ) : وَفِي حَدِيث عُمَرَ أَنَّه كَانَ يَنْهَى أَنْ يُجْعَل فِي ورَاكٍ صَلِيبٌ، رواهُ شمر بإسْنَادٍ لَهُ، قَالَ شمرٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوِرَاكُ: رَقْمٌ يُعْلَى المَوْرِكَةَ، وَلها ذُؤَابةُ عُهُونٍ، وَقَالَ: المَوْرِكَةُ حَيْثُ يَتَوَرَّكُ الرَّاكِبُ على تِيكَ اليت كأَنَّها رِفَادَةٌ من
(10/191)

أَدَمٍ، يُقَال لَهَا: مَوْرِكة ومَوْرِك.
وَجمع الوِرَاكِ: وُرُكٌ، وَأنْشد:
إلاَّ القُتُودَ على الأكْوارِ والوُرُكِ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الوِرَاكُ: ثَوبٌ يُحَفُّ بِهِ الرَّحْلُ.
قَالَ: والميرَكَةُ: تكُونُ بَين يَدَي الرَّحْلِ يَضَعَ الرَّجُلُ رِجْلَه عَلَيْهَا إِذا أَعْيَا، وَهِي المَوْرِكةُ، وجَمْعُها: المَوَارِك، وَأنْشد:
إِذا حَرَّدَ الأكْتَافَ مَوْرُ المَوَارِكِ
قَالَ أَبُو زيد: الوِرَاكُ: الَّذِي يُلْبَسُ المَوْرِكَ.
وَيُقَال: هِيَ خِرْقَةٌ مُزَيَّنَةٌ صَغِيرَة تُغَطِّي المَوْرِكَةَ، وَيُقَال: وَرَكَ الرّجُلُ على المَوْرِكَةِ.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَا أَحْسَنَ رِكَتَهُ ووُرْكَهُ من التَّورُّكِ.
وَيُقَال: وَرَكْتُ على السَّرْجِ والرَّحْلِ وَرْكاً وَوَرَّكْتُ تَوْرِيكاً.
وثَنَى وَرْكَهُ فنَزَلَ بِجَزْمِ الرَّاءِ.
وَقَالَ غيرُه: وَرَّكَ فلانٌ ذَنْبَهُ على غَيره توريكاً إِذا أضافَهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُسْتَخْلِفُ قَالَ: إنْ كَانَ مَظْلُوما فَوَرَّكَ إِلَى شيءٍ جَزَى عَنهُ التّوْرِيكُ، وَإِن كَانَ ظَالِما لم يَجْزِ عَنهُ التَّوْرِيكُ، وكأنَّ التَّوْرِيكَ، فِي اليَمِينِ نِيَّةٌ يَنْوِيها الخالفُ غير مَا نَوَاها مُسْتَحْلِفُه.
وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أنَّه كَانَ لَا يرَى بَأْسا أَن يَتَورك الرَّجُلُ على رِجْلِه اليُمْنَى فِي الأرضِ المُسْتَحيلةِ فِي الصَّلَاة.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: التَّوَرُّكُ على اليُمنَى: وَضْعُ الوَرِكَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث إبراهيمَ: (أنَّه كَانَ يَكْرَهُ التَّوَرُّكَ فِي الصَّلاةِ) أَي وضعَ الألْيَتَيْنِ أَو إحداهُمَا على الأرضِ.
(قلت أَنا) : التَّوَرُّكُ فِي الصَّلاَةِ: ضربانِ، أحدُهُمَا سُنَّةٌ، والآخَرُ مكْرُوهٌ، فَأَما السُّنَّةُ فأَنْ يُنْحِّي المُصَلِّي رجْليهِ فِي التشَهُّدِ الْأَخير، ويلزقَ مَقْعَدَتَه بالأرْض كَمَا جَاءَ فِي الخَبَرِ.
وَأما التّوَرُّكَ المكْرُوهُ فأنْ يضعَ المصلّي يدَيْهِ على وَرِكَيْهِ فِي الصلاةِ قَائِما أَو قَاعِدا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم، يُقَال: ثَنَى وَرِكهُ فنَزَلَ، وَلَا يجوزُ وَرْكهُ فِي ذَا المَعْنى، إِنَّمَا هُوَ مصدرُ وَرَكَ وَرْكاً، ويسمَّى ذَلِك الموضعُ من الرَّحْلِ المَوْرِكةَ، لأنَّ الرَّاكبَ يَثْنِي عَلَيْهِ رِجْلَه ثَنْياً كأنّه يَتَرَبّعُ ويضعُ رجلا على رجْلٍ، وَأما الوَرِكُ نَفسها فَلَا تُثْنَى، وَفِي الوَرِكِ: لغاتٌ، وَرِكٌ ووَرْكٌ ووِرْكٌ.
أرك: قَالَ اللَّيْث: الأرَاكُ: شجرٌ معروفٌ، وَهُوَ شجر السِّوَاكِ، والإبلُ الأوَارِكُ: الَّتِي اعَتَادَتْ أكلَ الأرَاكِ، والفعلُ: أرَكَتْ تَأْرُكُ أركاً، وإبلٌ أَوَارِكُ، وَقد أَرَكَتْ
(10/192)

أُرُوكاً إِذا لزِمَتْ مكانَها فَلم تَبْرَحْ.
(الحرَّانيُّ عَن ابْن السكِّيت) : الإبلُ الأوَارِكُ: المقِيماتُ فِي الحَمْضِ.
قَالَ: وَإِذا كَانَ البعيرُ يأكلُ الأرَاكَ، قيل: آرِكٌ.
وَيُقَال: أَطْيَبُ الألْبَانِ: ألْبَانُ الأوَارِكِ.
(أَبُو عبيد عَن الكسائيّ) : أرَكَ فلانٌ بِالْمَكَانِ يَأْرُكُ إِذا أقامَ بِهِ.
قَالَ: وأَرِكَتِ الإبلُ أرَكاً إِذا اشْتَكَتْ من أَكلِ الأرَاكِ، وَهِي إبلٌ أَرَاكَى؛ وأرِكَةٌ، وَكَذَلِكَ: طَلاَحَى وطِلحةٌ وقَتَادة وقَتِدَةٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فِى ظِلَالٍ عَلَى} (يس: 56) .
قَالَ المفسِّرُونَ: الأرَائِكُ: السُّرُرُ فِي الحِجَالِ، واحدتُها: أرِيكةٌ.
وروى أَبُو ترابٍ للأصمعي: هُوَ آرَضُهُمْ أَنْ يفعلَ ذَاكَ، وآركُهُمُ أَنْ يفعلَهُ أَي أخَلَقُهُمْ.
قَالَ: وَلم يَبْلُغنِي ذَلِك عَن غَيره.
(شمر عَن ابْن شُمَيْل) : الأرَاكُ: شجرةٌ طويلةٌ خضراءُ ناعمةٌ كثيرةُ الوَرَقِ والأغصانِ خوّارَةُ العُودِ، تنبُتُ بالغوْرِ، يُتّخذُ مِنْهَا المَسَاويكُ.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : إِذا صَلَحَ الجرحُ وتماثلَ قيل: أَرَكَ يأْرُكُ أُرُوكاً.
وَقَالَ شمرٌ: يأْرِكُ: لُغَة.
ك ل (وَا يء)
كول، كيل، كلي، كلأ، كلاّ، أكل، أَلَك، لكأ، وكل، لكَي، (لوك: مستعملة) .
كول كيل: تَكَوَّلَ القومُ عَلَيْهِ تكَوُّلاً، وتثَوَّلُوا عَلَيْهِ تَثَوُّلاً إِذا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ يَضْرِبونَه، فَلَا يُقْلِعُونَ عَن ضربِه وشَتْمه، وهم قاهرونَ لَهُ.
وَقَالَ غَيره يُقَال: انكَالُوا عَلَيْهِ، وانْثَالُوا بِهَذَا الْمَعْنى.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْلاَنُ: نباتٌ ينْبُت فِي المَاء مثل البرْديّ يُشْبِهُ ورقهُ وساقهُ السعْدَ إِلَّا أَنَّه أغْلظُ وأعظمُ، وأصلُه مثل أَصْلِه، يُجْعلُ فِي الدَّواءِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: اكْوَألّ الرَّجُلُ، فَهُوَ مكْوِئلُّ إِذا قصُرَ، وَهُوَ الكَوَأْلَلُ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا كَانَ فِيهِ قصرٌ وغلظٌ من شِدَّةٍ قيل: رجُلٌ كَوَأْللٌ، وكُلْكُلٌ، وكُلاكِلٌ.
وَمن ذَوَاتِ اليَاءِ، قَالَ اللَّيْث: الكَيْلُ: كَيْلُ البُرِّ ونَحْوه، تَقول: كالَ يكِيلُ كيْلاً، وبُرٌّ مكِيلٌ، ويجوزُ فِي القياسِ: مكْيُولٌ، ولُغةُ بني أَسدٍ مكُولٌ ولغةٌ رَدِيَّةٌ: مُكَالٌ.
(قلتُ) : أَمَّا مُكَالٌ فَمن لُغةِ المُولَّدِين وَأما مَكُولٌ فمنْ لغةٍ رَدِيَّةٍ، واللغةُ الفصيحةُ: مَكِيلٌ ثمَّ يَليهَا فِي الجودَةِ: مكْيُولٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِكْيَالُ: مَا يكالُ بِهِ،
(10/193)

حديداً كَانَ أَو خشباً، واكْتَلْتُ من فلانٍ، واكْتَلْتُ عَلَيْهِ.
وَمِنْه قَول الله: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ} (المطففين: 2) ، أَي: اكْتَالُوا مِنْهُم لأنفُسِهمْ، وكِلْتُ فلَانا طَعَاما، أَي: كِلْتُ لَهُ.
قَالَ الله: {يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} (المطففين: 3) أَي كَالُوا لهمْ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: المِكْيَالُ: مكيالُ أَهْلِ المدينةِ، وَالْمِيزَان: ميزانُ أهل مكةَ.
قَالَ أَبُو عبيد يُقَال: إنَّ هَذَا الحديثَ أصْلٌ لكلِّ شيءٍ من الكيْلِ والوَزْنِ، إنَّمَا يَأْتَمُّ الناسُ فيهمَا بِأَهْل مَكَّة، وَأهل المدينةِ، وَإِن تغيَّر ذَلِك فِي سَائِر الأمصارِ، ألاَ ترَى أَن أصلَ التَّمْر بِالْمَدِينَةِ: كَيْلٌ، وَهُوَ يُوزنُ فِي كثيرٍ من الأمصارِ، وأنَّ السمنَ عِنْدهم: وَزْنٌ، وَهُوَ كَيْلٌ فِي كثيرٍ من الأمصارِ، وَالَّذِي يعرفُ بِهِ أصْلُ الكَيْلِ والوزنِ أنَّ كلَّ مَا لَزِمَهُ اسمُ المَخْتُومِ والقَفِيز، والمكُّوك، والمُدِّ، والصَّاعِ فَهُوَ كَيْلٌ وكلّ مَا لَزِمَهُ اسمُ الأرْطَالِ، والأوَاقيّ والأمْنَاءِ فَهُوَ وَزْنٌ.
(قلت) : فالتَّمْرُ أَصْلُه الْكَيْل، فَلَا يجوزُ أَن يباعَ مِنْهُ رطلٌ برطل، وَلَا وزنٌ بوزنٍ، لأنَّه إِذا رُدَّ بعد الوزنِ أَن الكَيْلِ تفَاضَل وإنَّمَا يُباعُ كَيْلا بكَيْلٍ سَوَاء بسواءٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أصلُه مَوْزُونا فإنَّه لَا يجوزُ أَن يباعَ مِنْهُ كَيْلٌ بكَيْلٍ، لأنَّه إِذا رُدَّ إِلَى الوزنِ لم يُؤْمَنْ فِيهِ التفاضلُ، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا الحَدِيث لهَذَا الْمَعْنى، وَلِئَلَّا يتهافت النّاسُ فِي الرِّبَا المنهيّ عَنهُ.
وَفِي حَدِيث آخرَ: أَن رجُلاً أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يقاتلُ العَدُوَّ، فَسَأَلَهُ سَيْفا يقاتلُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: فلَعَلّكَ إنْ أعْطَيْتُك أَن تقومَ بِهِ فِي الكَيُّولِ، فَقَالَ: لَا، فأَعطاهُ سَيْفا فجعلَ يقاتِلُ بِهِ وَهُوَ يَقُول:
إنّي امرؤٌ عاهَدَنِي خَلِيلِي
أَنْ لَا أَقُومَ الدّهرَ فِي الكَيُّولِ
أضْرِبْ بِسَيْفِ الله والرَّسُولِ
فَلم يزلْ يقاتلُ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.
قَالَ أَبُو عبيد: قولُه فِي الكَيُّولِ: هُوَ مُؤَخَّرُ الصفوفِ، وَلم أسمَعْ هَذَا الحرفَ إِلَّا فِي الحَدِيث.
(قلت) : والكَيُّولُ فِي كَلَام الْعَرَب: فيْعُولٌ من كَالَ الزّنْدُ يكِيلُ كَيْلاً إِذا كبا وَلم يُخْرِجْ نَارا فشُبّهِ مُؤَخَّرُ صُفُوف الحربِ بِهِ، لِأَن مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يكَادُ يقاتلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَرَسُ يكَايِلُ الفَرَسَ فِي الجري إِذا عارضَه وبَارَاه، كأَنَّهُ يكِيلُ لَهُ من جَرْيهِ مثل مَا يكِيلُ لَهُ الآخَرُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: المُكايلَةُ: أَنْ يتَشَاتمَ رَجُلاَن فَيُربِي أحدُهَما على الآخرِ.
(10/194)

قَالَ: والمُوَاكلَةُ: أَنْ يُهدِيَ المُدَانُ لِلْمُدينِ ليُؤخّرَ قضاءَهُ.
وَقَالَ غيرُه: كِلْتُ فلَانا بفُلاَنٍ أَي: قستُه بِهِ، وَإِذا أَرَدْتَ عِلْمَ رَجُلٍ فكِلْهُ بِغَيْرِهِ؛ وكلِ الفَرَسَ بغيرِه أَي قسهُ بِهِ فِي الجري.
وَقَالَ الأخطل:
فَقَدَ كِلْتُمُوني بالسَّوَابِقِ قَبَلَها
فَبَرَّزتُ مِنْهَا ثَانِياً من عَنَانيَا
أَي سبقتها وبعضُ عناني مكفوف، وَقَالَ آخر فجعلَ الكَيلَ وزنا:
قارُورَةٌ ذاتُ مِسكٍ عندَ ذِي لَطَفٍ
من الدّنانِيرِ كالُوها بمثقَالِ
قَالَ يُقَال: كل هَذَا الدِّرْهَم أَي زِنْهُ، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي هَذَا الْبَيْت.
وَفِي (نوادِرِ الأعرابِ) : الأكَاوِلُ: نشُوزٌ من الأرضِ أشباهُ الجِبالِ، واحدُها: أكْوَل.
كلي: قَالَ اللَّيْث: الكُلْيَةُ للإنسانِ وكل حيوَان، وهما لَحْمتَانِ مُنتَبِرَتانِ حَمْرَاوَانَ لازقتَانِ بعَظْم الصُّلْبِ عِنْد الخاصِرَتينِ فِي كُظْرين من الشَّحمِ، وهما منبتُ بيتِ الزّرْع، هَكَذَا يُسمَّيَانِ فِي كتبِ الطِّبِّ، يرادُ بِهِ زَرْعُ الولَدِ.
وكُلْيَةُ المزَادةِ: رقعةٌ مستديرةٌ تُخْرزُ تَحت العُرْوَةِ على أديمِ المزَادةِ، وَجَمعهَا: الكُلَى، وَأنْشد:
كأنَّهُ منْ كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ
وَقَالَ اللَّيْث: الكُلْوَةُ: لغةٌ فِي الكلْيَةِ، لأهل اليمنِ.
وَقَالَ ابنُ السّكيت: يُقَال: كلَيْتُ فلَانا فَهُوَ مكلْيٌّ إِذا أَصبْتَ كُلْيَتُه.
قَالَ حُمَيْدٌ الأرْقَطُ:
مِنْ عَلَقِ المكْلِيِّ والمَوْتُونِ
وَإِذا أُصيبَ كِبدُه فَهُوَ مكْبُودٌ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الهيثمِ أَنه قَالَ: العربُ إِذا أَضافَتْ (كُلاَّ) إِلَى اثْنَيْنِ ليَّنَتْ لامَهَا، وجعلَتْ مَعهَا ألف التَّثنيةِ، ثمَّ سوتْ بَينهَا فِي الرفعِ والنصبِ والخفضِ فَجعلت إعرابها بِالْألف، وأضافتَها إِلَى اثْنَيْنِ، وأَخْبرَتْ عَن واحدٍ، فَقَالَت: كِلاَ أخَوَيْكَ كَانَ قَائِما، وَلم يَقُولُوا: كانَا قائِميْنِ، وكلا عمَّيْكَ كَانَ فَقِيهاً، وكلْتَا المَرْأتين كَانَت جميلَة، لَا يَقُولُونَ: كانَتَا جَمِيلَتَيْنِ.
قَالَ الله جلّ وَعز: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} (الْكَهْف: 33) وَلم يقل: آتتا.
وَتقول: مَرَرْت بِكلاَ الرَّجُلين، وَجَاءَنِي كِلاَ الرَّجُلَين، فيسْتَوِي فِي كلا إِذا أضفتها إِلَى ظاهرَيْنِ الرفعُ، والنصبُ، والخفضُ، فَإِذا كنَوْا عَن مَخْفوضِها أجرَوها بِمَا يُصيبُها من الْإِعْرَاب.
فَقَالُوا: أَخَوَاكَ مررتُ بكلَيْهِما، فجُعلوا نَصْبَها وخفضها بِالْيَاءِ.
(10/195)

وَقَالُوا: أَخَوَايَ جاءاني كلاهُمَا جعلُوا رفعَ الْإِثْنَيْنِ بِالْألف.
وَقَالَ الْأَعْشَى فِي مَوضِع الرَّفعِ:
كِلاَ أَبَوَيكُمْ كانَ فَرْعاً دِعَامةً
يريدُ كل واحدٍ مِنْهُمَا كَانَ فرعا، وَكَذَلِكَ قَالَ لبيد:
فَعَدَتْ كِلاَ الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أَنَّه
مَوْلَى المخافةِ خَلْفُها وأَمامُها
عَدَتْ يَعْنِي بقرة وحشيةً، وكلاَ الفَرْجين أَرَادَ كِلاَ فرجَيْها، فأقامَ الألفَ وَاللَّام مُقام الكِنايَة.
ثمَّ قَالَ: تحسب يَعْنِي الْبَقَرَة، أَنه وَلم يقل: أَنَّهُما مَوْلى المخافة أَي وليُّ مخافتِها، ثمَّ ترجمَ عَن قَوْله كِلاَ الفَرْجينِ فَقَالَ: خلفُها وأمامُها.
وَكَذَلِكَ تقولُ: كِلاَ الرَّجُلين قائمٌ، وكلتا المرأتينِ قائمةٌ.
وَأنْشد:
كِلاَ الرَّجُلَيْنِ أَفّاكٌ أثِيمُ
وَقد مر تفسيرُ (كلّ) فِي بَاب المضاعف، فكرهتُ إِعَادَته.
كلأ: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَانِ} (الْأَنْبِيَاء: 42) .
قَالَ الْفراء: هِيَ مَهْمُوزَة، وَلَو تَركْتَ هَمْز مثله فِي غير الْقُرْآن لقلتَ يَكْلُوكم بواوٍ سَاكِنة، ويكلاَكُم بِأَلف سَاكِنة، مثل يَخْشَاكُمْ، فَمن جعلهَا واواً سَاكِنة، وَقَالَ: كلاَتُ بِأَلف يتْرك النَّبرَة مِنْهَا، وَمن قَالَ: يَكَلاكُم قَالَ: كلَيْتُ مثل قَضَيْت، وَهِي من لُغَة قُرَيْش، وكلٌّ حسنٌ، إِلَّا أنَّهم يقولونَ فِي الْوَجْهَيْنِ: مكْلُوَّة ومكْلُوٌّ أكْثرَ مِمَّا يقولُونَ: مكْليٌّ.
وَلَو قيل: مكْليٌّ فِي الَّذين يقولُون: كلَيْتُ كَانَ صَوَابا.
قَالَ: وسمعتُ بعض الْعَرَب ينشد:
مَا خَاصم الأقوامَ من ذِي خصومَةٍ
كَوَرْهَاءَ مَشْنِيَ إِلَيْهَا حَليلُها
فَبَنَى على شَنَيْت بتركِ النَّبْرةِ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: كَلأكَ اللَّهُ كَلاءَةً أَي حفظِكَ وحَرَسكَ، وَالْمَفْعُول بِهِ: مكلوءٌ، وَأنْشد:
إنَّ سُلَيمَى، وَالله يكْلَؤُها
ضَنَّتْ بزادٍ مَا كَانَ يَرَزَؤُها
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أنَّه نهَى عَن الكالِىء بالكالىء) .
قَالَ أَبُو عبيدةَ: هُوَ النّسيئةُ بالنّسيئةِ.
وَيُقَال: تكلأَّتُ كلاءةً إِذا استَنْسأتَ نَسِيئَة، والنَّسِيئةُ: التّأخيرُ.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: وتفسيرُه أَن يسلم الرَّجُلُ إِلَى الرجل مِئةَ درهمٍ إِلَى سنةٍ فِي كُرِّ طعامٍ، فَإِذا انقضتِ السنةُ وحلَّ الطعامُ عَلَيْهِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطعامُ للدّافع: ليسَ
(10/196)

عِنْدِي طعامٌ وَلَكِن بِعْني هَذَا الكُرَّ بمئتي دِرْهَم إِلَى شهرٍ، فَهَذِهِ نَسيئةٌ انْتَقَلت إِلَى نَسِيئَة، وكلُّ مَا أشبهَ هَذَا هَكَذَا، وَلَو قبضَ الطعامَ مِنْهُ ثمَّ بَاعه مِنْهُ أَو من غَيره بنسيئة لم يكن كالِئاً بكالىء.
وَقَالَ أَبُو زيد: كلَّأْتُ فِي الطعامِ تكلِيئاً، وأكلأْتُ فِيهِ إكلاءً إِذا سلَّفْتَ فِيهِ، وَمَا أعطيتَ فِي الطَّعَام من الدَّرَاهِم، نَسِيئَة، فَهِيَ الكُلأةُ.
قَالَ وَيُقَال: كلأَ القومُ سفِينتَهُم تكليئاً إِذا مَا حبسوها.
ويقالُ: بَلَغَ الله بكَ أَكْلأ العُمُرِ، يَعْنِي آخِرَه وأَبْعدَه.
وَقَالَ غيرُه: الكَلاَّء والمُكَلَّأُ، والأوَّلُ ممْدُودٌ، وَالثَّانِي مَهْمُوز مَقْصورٌ: مكانٌ يُرْفأُ فِيهِ السُّفُنُ، وَهُوَ ساحلُ كلِّ نَهْرٍ، وَجَاء فِي بعض الأخْبَارِ (مَن عَرَّضَ عرَّضْنَا لَهُ. ومَنْ مشَى على الكَلاَّءِ ألْقَيْناهُ فِي البَحْرِ) ومَعْنَاهُ أنَّ مَنْ عرَّض بالقَذْفِ، وَلم يُصَرّحُ عُرِّضَ لَهُ بضرْبٍ خَفِيف تأْديباً، وَلم يُضْرَبِ الحدَّ كَامِلا، ومَنْ صَرَّحَ بالقَذْفِ ألقيناه فِي نَهَرِ الحَدِّ فحدَدْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الكَلاَّءَ: مَرْفأُ السُّفُنِ عِنْد السّاحِلِ فِي الماءِ، ويُثَنَّى الكَلاَّءُ فيقالُ: كَلاّءانِ، ويُجْمَعُ فَيُقَال: كَلاّءونَ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
, تَرَى بكَلاَّوَيْهِ مِنْهُ عَسْكَرَا
قَوْماً يدُقُّون الصَّفَا المكَسَّرَا
وصَفَ الهَنِىءَ والمَرِىءَ، وهما نهرانِ حفرهُما هِشَام بن عبد الْملك يَقُول: ترى بكَلاَّوَيْ هَذَا النهْرِ من الحَفرَةِ قَوْماً يَحْفِرُون ويدُقونَ حِجَارةً موضعَ الحَفْرِ مِنْهُ ويُكَسّرُونَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: اكْتَلأتُ مِنَ الرَّجُلِ اكْتِلاَءً إِذا مَا احْتَرَسْتَ مِنْهُ.
وَيُقَال اكتلأَتْ عَيْنِي اكتِلاءً إِذا حَذِرَتْ أَمْراً فَسَهِرَتْ لَهُ وَلم تَنَمْ.
وقَالَ غيرُه: كَلأتُه مِئةَ سَوْطٍ كَلأً إِذا ضَرَبْتَه.
ويُقَالُ: كَلأتُ إِلَيْهِ تكْلِيئاً أَي تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ.
وأنْشد الْفراء فِي لُغَة مَنْ لَا يَهْمِزُ:
فَمَنْ يُحْسِنْ إليْهِمْ لَا يُكلِّي
إِلَى جازٍ بذَاكَ وَلَا شَكُورِ
وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ:
فإنْ تبدَّلْتَ أَو كلَّأتَ فِي رجُلٍ
فَلَا يغُرَّنْكَ ذُو ألْفَينِ مغمورُ
قَالُوا أرادَ بذِي ألْفَينِ: من لَهُ ألْفان من المالِ.
أخبرنَي المُنْذِريُّ عَن الحَرَّانِيِّ عَن ابْن السّكيت أَنّه قَالَ: الكَلاّءُ: مُجْتَمَعُ السُّفُنِ، وَمن هَذَا سُمِّي كلاءُ البَصْرَةِ كلاّءً لاجْتِماع سُفُنِه.
(10/197)

قَالَ: والتَّكْلِئةٌ: التَّقَدُّمُ إِلَى المكانِ، والوقوفُ بِهِ، وَمن هَذَا يُقَال كلّأتُ إِلَى فلانٍ فِي الأمْرِ أَي تقدّمْتُ إِلَيْهِ.
وَيُقَال: كلّأتُ فِي أَمْرِكَ تكلِيئاً أَي تأمَّلْتُ ونَظَرْتُ فِيهِ، وكلّأتُ فِي فلانٍ أَي نَظَرْتُ إِلَيْهِ متأمِّلاً فأعْجَبَنِي.
وَيُقَال: عَينٌ كَلُوءٌ إِذا كَانَت ساهرةً، ورجُلٌ كَلُوءُ العَينِ، وَقَالَ الأخطل:
ومَهْمَهٍ مُقْفِرِ تُخْشَى غَوَائِلُه
قطعْتُهُ بكلُوءِ العَيْنِ مِسْفَارِ
والكَلأُ مَهْمُوزٌ: مَا يُرْعَى، وأَرضٌ مُكْلِئَةٌ، وَقد أَكْلأت إكْلاءً.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبيدةَ) : كَلأَتِ النَّاقَةُ وأَكْلأَت إذَا أَكَلَتِ الْكلأ.
وَقَالَ أَبُو نَصرٍ: كَلَّى فلانٌ يُكَلِّي تَكلِيَةً، وَهُوَ أَن يَأْتِيَ مَكَانا فِيهِ مُستَتَرٌ، جَاءَ بِهِ غيرَ مهموزٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَلأُ: العشْبُ رطَبُه ويَبْسُهُ، قَالَ: وأَرْضٌ مُكْلِئةٌ ومِكْلاءٌ: كثِيرَةُ الْكلأ، والكَلأُ: اسْمٌ لجماعةٍ لَا يُفْرَدُ.
(قلت) : الْكلأ: اسْمٌ واحدٌ يدخُلُ فِيهِ النَّصِيُّ والصِّلِّيان، والحَلَمةُ والشِّيحُ والعَرْفجُ، وضُرُوبُ العُرَا كلُّها دَاخِلةٌ فِي الْكلأ، وَكَذَلِكَ: العُشْبُ والبَقْلُ، وكُلُّ مَا يرعاهُ المَال.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كلأتُ الرَّجُلَ كلْأً، وسَلأْتُه سَلأً بالسّوطِ.
وَقَالَ النَّضْرُ: أرضٌ مُكْلِئةٌ وَهِي الَّتِي قد شبعَ إبلُهَا، وَمَا لم تَشْبَعِ الإبلُ لم يَعُدُّوهُ إعْشَاباً وَلَا إكْلاءً وإنْ شَبِعَتِ الغَنَمُ، والمُكِلئةُ والكَلِئةُ: واحدٌ.
قَالَ: والكَلأُ: البَقْلُ والشجرُ.
(تَفْسِير كلاَّ)
(كلاَّ) : سَلمَة عَن الْفراء. قَالَ: قَالَ الْكسَائي: (لَا) تَنْفِي حَسْبُ و (كَلاَّ) تَنْفِي شَيْئا وتُوجِبُ غَيْرَه، من ذَلِك قَوْلك لرَجُلٍ قَالَ لَك: أَكلْتَ شَيْئاً فقلتَ أَنْتَ: لَا، وَيَقُول الآخَرُ: أكَلْتُ تَمْراً، فَتَقول أَنْتَ: كلاَّ، أَرَدْتَ أَنَّكَ أكَلْتَ عَسَلاً لَا تَمْراً، قَالَ: وتَأْتِي كلاَّ بمعنَى قَوْلهم: حَقّاً.
ورواهُ أَبُو عُمَرَ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة.
وَقَالَ ابْن الأنْبَارِيِّ فِي تَفْسِير كلاَّ: هِيَ عِنْد الْفراء تكونُ صِلَةً لَا يُوقَفُ عَلَيْهَا، وتكونُ حرْفَ ردَ بمنْزِلة نَعَمْ وَلَا فِي الاكتِفَاءِ، فَإِذا جَعلتهَا صِلَةً لِمَا بعدَها لم تَقِفْ عَلَيْهَا، كَقَوْلِك: كلاَّ وربِّ الكعبةِ، لَا تَقَفُ على كلاَّ لأنَّها بِمَنْزِلَة إِي وَالله، قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {لِلْبَشَرِ كَلاَّ وَالْقَمَرِ} (المدثر: 22) الوَقْفُ على كلا قبيحٌ، لِأَنَّهَا صِلةٌ لليَمِينِ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَخْفَش: معنى كلاَّ: الرَّدْعُ والزّجْرُ.
(قلت) : وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل، وَإِلَيْهِ ذهب الزّجاجُ فِي جَمِيع القُرْآنِ.
(10/198)

وَقَالَ ابْن الأنْبَاريِّ: قَالَ المفسِّرُونَ: معنى كلاَّ: حقّاً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِم: جَاءَت كلاَّ فِي القرآنِ على وجهَيْن، فَهِيَ فِي موضعٍ بِمَعْنى لَا، وَهُوَ رَدٌّ للأوَّلِ كَمَا قَالَ العجاج:
قَدْ طَلَبَتْ شَيْبانُ أَنْ يُصَاكِمُوا
كَلاّ ولمَّا تَصْطَفِقْ مَآتِمُ
قَالَ: وتَجيءُ كلا بِمَعْنى أَلاَ الَّتِي للتّنْبِيه كَقَوْلِه: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} (هود: 5) وَهِي زائدةٌ، لَوْ لمْ تَأْتِ كَانَ الكلامُ تامّاً مفهوماً، قَالَ وَمِنْه المَثَلُ: (كلاَّ زَعمْتَ العِيَرُ لَا تُقَاتَل) وَقَالَ الْأَعْشَى:
كلا زَعمْتُمْ بِأنَّا لَا نُقَاتِلُكُمْ
إنَّا لأمْثَالِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتُلُ
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غلطٌ، معنى كلاَّ فِي المَثَلِ والبَيْتِ: لَا، لَيْسَ الأمْرُ على مَا يقولونَ، قَالَ: وَسمعت أَبَا الْعَبَّاس، يَقُول: لَا يُوقَفُ على كلاَّ فِي جَمِيع القُرَآن، لِأَنَّهَا جوابٌ، والفائدة تَقَعُ فِيمَا بَعْدَهَا، قَالَ: واحْتَجَّ السِّجِسْتَانيُّ فِي أَنّ كلاَّ بِمَعْنى ألاَ بقوله جلَّ وعزَّ: {يَعْلَمْ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} (العلق: 6) قَالَ: فمعناهُ: ألاَ، قَالَ أَبُو بكر: ويجوزُ أنْ يكون بِمَعْنى حقّاً إنّ الْإِنْسَان ليطْغى، ويجوزُ أنْ يكونَ رَدّاً كَأَنَّهُ قَالَ: لَا، لَيْسَ الأمْرُ على مَا تظُنُّونَ.
وروى ابْن شُمَيْل عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ: كلُّ شَيْء فِي الْقُرْآن كلاّ: رَدٌّ يَرُدُّ شَيْئا، ويُثْبِتُ آخر.
قَالَ أَبُو زيد: وسمعتُ العربَ تَقول: كلاَّكَ وَالله، وبلاك وَالله بِمَعْنى كلاَّ وَالله، وبَلَى وَالله.
(قلت) : وَالْكَاف لَا مَوضِع لَهَا.
أكل: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : أكلْتُ أُكْلَةً أَي لُقْمَةً، وأكلْتُ أَكْلَةً إِذا أكلَ حَتَّى يَشْبَعَ، وَإنَّهُ لذُو أُكلة للنَّاس وإكلةٍ إِذا كَانَ ذَا غِيبة يَغْتَابُهُمْ.
وَفِي أَسْنَانِه أَكَلٌ أَي أَنّها مُؤْتكِلةٌ.
وإنّه لعظيمُ الأكْلِ فِي الدُّنْيَا أَي عَظِيم الرزْقِ، وَمِنْه قيل للمَيِّتِ: انقطعَ أُكْلُهُ.
ورجُلٌ ذُو أُكْلٍ إِذا كَانَ ذَا رأْيٍ وعَقْلٍ.
وتَوْبٌ ذُو أُكْلٍ إِذا كَانَ صفِيقاً، قَوِيّاً.
وَقَالَ أعرابيٌّ: أُريدُ ثَوْباً لَهُ أكْلٌ أَي نفْسٌ وقُوَّةٌ.
(الْأَصْمَعِي وَالْكسَائِيّ) : وجَدْتُ فِي جَسَدِي أُكَالاً أَي حِكّةً.
وَقَالَ غيرُه: أكَلَتِ النَّارُ الحَطَبَ، وآكَلْتُها إيّاه أَي أَطْعَمْتُها، وَكَذَلِكَ: كلُّ شَيْء أَطْعَمْتَه شَيْئا.
وَيُقَال: آكَلْتُ الرَّجُلَ، وواكلتُه فَهُوَ أكِيلِي، والهمزةُ فِي آكَلْتُ: أكْثَرُ وأَجْوَدُ.
قَالَ: وواكَلَتِ الدابَّةُ وِكَالاً إِذا أساءتِ
(10/199)

السَّيْرَ، وَمَا ذُقْتُ أَكَالاً أَي مَا يُؤْكلُ.
وَيُقَال: أَكِلَتِ الناقةُ تأكَلُ أكَلاً إِذا نَبَتَ وَبَرُ جَنِينِهَا فِي بَطْنِها فوجَدَتْ لذَلِك حِكَّةً وأَذىً.
وسمعتُ بعضَ العَرَبِ يَقُول: جِلْدِي يأْكُلُنِي إِذا وَجَدَ حِكَّةً، وَلَا يقُولُ: جِلْدِي يَحُكُّنِي.
وَقَالَ أَبُو نصرٍ فِي قَول الأعْشَى:
أَبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ
قَالَ: مَعْنَاهُ أَمَا تَرَاكَ تَأْكُلُ لحُومنَا وتَغْتَابُنَا، وَهُوَ تَفْتَعِلُ من الأكْلِ.
ورَجلٌ أَكُولٌ أَي كثيرُ الأكْلِ.
وفلانٌ أَكِيلِي، وَهُوَ الَّذِي يأْكُلُ مَعَكَ.
وَيُقَال لما أُكِلَ: مأْكولٌ وأَكِيلٌ.
وتَأَكَّلَ السّيفُ تأكُّلاً إِذا مَا تَوَهَّجَ من الحِدَّةِ.
وَقَالَ أوسُ بن حجرٍ:
وأبْيَضَ صُوليّاً كأَنَّ غِرَارَهْ
تَلألُؤُ بَرْقٍ فِي حَبِيَ تأكَّلا
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (لَيَضْرِبَنَّ أحَدُكم أخاهُ بمِثْلِ آكِلَةِ اللّحْمِ ثمَّ يَرَى أَنَّي لَا أُقِيدُه، وَالله لأُقِيدَنَّهُ مِنْهُ) .
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الْحجَّاج: أَرَادَ بِآكِلَةِ اللّحْمِ عَصاً مُحَدَّدةً.
قَالَ: وَقَالَ الأمَوِيُّ: الأصلُ فِي هَذَا أَنَّهَا السِّكِّينُ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتِ الْعَصَا المحدَّدة بهَا.
وَقَالَ شمر: قِيلَ فِي آكِلَةِ اللّحم: إِنَّهَا السِّيَاطُ، شَبَّهَهَا بالنَّار لأنَّ آثارَها كآثارِها.
وَيُقَال: أكلَتْهُ العَقْرَبُ، وأكلَ فلانٌ عُمْرهُ إِذا أَفْنَاهُ، والنّارُ تأكلُ الحَطَبَ.
وَفِي حديثٍ آخرَ لعمرَ أَنه قَالَ لِسَاعٍ بَعَثَهُ مُصَدِّقاً: (دَعِ الرُّبَّى والمَاخِضَ والأَكُولَةَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الأكُولَةُ الَّتِي تُسَمَّنُ للأكْلِ.
وَقَالَ شمر: قَالَ غَيره: أَكُولَةُ غَنَمِ الرَّجُلِ: الْخَصِيُّ والهَرِمَةُ والعَاقِرُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أكُولَةُ الحيِّ: الَّتِي يَجْلُبُونَ لِلْبَيْع يَأْكُلُون ثَمَنها: التَّيْسُ والجَزْرَةُ، والكَبْشُ العظيمُ الَّتِي لَيست بِقُنْوَةٍ، والْهَرِمَةُ والشارِفُ الَّتِي لَيست من جَوَارِح المَالِ.
قَالَ: وَقد تكُونُ أكُولَةُ الحَيِّ أَكِيلَةً، فِيمَا زعم يُونُس فَيُقَال: هَلْ فِي غَنَمِكَ أكُولةٌ؟ فَيُقَال: لَا إِلاَّ شَاةٌ واحدةٌ.
يقالُ هَذَا من الأكُولة، وَلَا يُقَال للواحدة هَذِه أكولة.
وَيُقَال: مَا عِنْدَهُ مِئَةُ أكَائِلَ، وعندَه مِئَةُ أكولة.
وَقَالَ الفرّاء: هِيَ أكولةُ الرّاعِي، وأكِيلةُ السَّبُعِ.
قَالَ: وأَكِيلَةُ السَّبُعِ: الَّتِي يأكلُ مِنْهَا، وتُسْتَنْقَذُ مِنْهُ.
(10/200)

وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ أَكِيلَةُ الذِّئْبِ، وَهِي فَرِيستُه.
قَالَ: والأكُولةُ من الغَنَم خَاصَّة وَهِي الواحدةُ إِلَى مَا بَلَغَتْ وَهِي القَواصِي، وَهِي العاقرُ، والهَرِمُ والْخَصِيُّ من الذِّكَارَةِ، صغَاراً أَو كِبَاراً، وجمعُها: الأكَائِلُ.
(اللحياني) : إِنَّهُ لَيَجِدُ أَكِلَةً، عَلَى فَعِلَةٍ، وأَكْلَةً، وأُكَالاً أَي حِكَّةً.
قَالَ: وَيُقَال: كَثُرَتِ الآكِلَةُ فِي أرضِ بني فلانٍ، أَي كثُرَ مَن يَرْعَى، وناقةٌ أكِلةٌ على فَعِلَةٍ إِذا وَجَدَتْ أَلَماً فِي بطْنِهَا من نَبَاتِ وَبَرِ جَنِينِها.
والإكْلَةُ: الحالُ الَّتِي يأكلُ عَلَيْهَا مُتَّكئاً أَو قاعِداً.
والتأكُّلُ: شِدَّةُ بَرِيقِ الكُحْلِ إِذا كُسِرَ، والفِضَّةِ أَو الصَّبرِ.
وَيُقَال: فلانةُ أكِيلَتي للمرأةِ الَّتِي تُؤَاكِلُكَ.
وإنَّهُ لَعَظِيمُ الأكْلِ من الدُّنْيَا أَيْ عظيمُ الرِّزْقِ.
والأكْلُ: الطُّعْمَةُ: يُقَال: جَعَلْتُه لَهُ أُكْلاً أَي طُعْمَةً.
وَيُقَال: مَا هُمْ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ أَي قليلٌ، قَدْرُ مَا يُشْبِعُهم رَأْسٌ.
والأكولةُ: الشَّاةُ تُنْصَبُ للأسَد أَو الذِّئْب أَو الضّبُع يُصَادُ بهَا.
وَأما الَّتِي يَفْرِسُها الأسدُ فَهِيَ أَكِيلةٌ.
وَيُقَال: أكَّلْتَنِي مَا لمْ آكُلْ، وآكلْتَنِي مَا لمْ آكُلْ.
وَيُقَال: أَلَيْسَ قَبِيحاً أَنْ تُؤَكِّلَنِي مَا لمْ آكُلْ؟
وَيُقَال: قد أَكَّلَ فلانٌ غَنمِي وشَرَّبَها.
ويقالُ: ظَلّ مالِي يُؤَكَّلُ ويُشَرَّبُ.
ورَجُلٌ أُكَلَةٌ: كثيرُ الْأكل.
وَيُقَال: أُكُلُ بُسْتَانِكَ دائمٌ، وأُكُلْهُ: ثَمَرُه.
وَيُقَال: شاةٌ مَأْكلَةٌ، ومَأكُلَةٌ.
والمِئْكَلَةُ: ضَرْبٌ من البِرَامِ، وضَرْبٌ من الأقْدَاحِ، وكلُّ مَا أُكِلَ فِيهِ فَهُوَ المِئكَلَة، والجميعُ: المآكِلُ.
أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: الْحَمد لله الَّذِي أَغنانا بالرِّسْلِ عَن الْمَأكَلَةِ.
قَالَ: وَهِي المِيرَةُ، وَإِنَّمَا يَمْتَارُونَ فِي الجَدْبِ.
وَقَالَ الليثُ: الآكالُ: جماعةُ الآكِلِ. والأكْلُ: مَا جَعَلَهُ الملُوكُ مأكَلَةً، والأكْلُ: الرِّعْيُ أَيْضا.
قَالَ: وأَكُولَةُ الرّاعي الَّتِي يُكْرَهُ للمُصَدِّقِ أَنْ يأخذَها، هِيَ الَّتِي يُسَمِّنُها الرّاعِي.
والْمَأكلَةُ: مَا جُعِلَ للْإنْسَان لَا يحاسَبُ عَلَيْهِ.
قَالَ: والنارُ إِذا اشتَدّ التِهابُها كأَنَّها تأكلُ
(10/201)

بعضَها. يُقَال: ائْتَكَلَتِ النَّارُ، والرَّجُلُ إِذا اشْتَدَّ غضبُهُ يأتَكِلُ، واحتَجَّ بقول الأعْشَى. والرجُلُ يَسْتَأكِلُ قوما أَي يأكلُ أَمْوالهم من الإسْنَاتِ.
والْمُؤْكِلُ: الْمُطْعِمُ، وَفِي الحَدِيث: (لُعِنَ آكِلُ الرِّبَا ومُؤْكِلُهُ) .
والآكالُ: مَآكِلُ المُلوكِ.
(أَبُو سَعِيدٍ) : رجُلٌ مُوكَلٌ أَي مرزوقٌ، وأنشدَ:
مُنْهَرِتِ الأشْدَاقِ عَضْبٍ مُؤْكَلِ
فِي الآهِلِينَ واخْتِرَامِ السُّبَّلِ
آكَلْتُ بينَ القومِ أَي حرَّشْتُ وأَفْسَدْتُ.
وأكلَ فلانٌ عُمْرَهُ إِذا أَفْنَاهُ، وَقَالَ الجعديُّ:
سَأَلَتْنِي عَن أُنَاسٍ هَلَكُوا
شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِم وأَكَلْ
قَالَ أَبُو عمرٍ وَيَقُول: مَرَّ عَلَيْهِم، وَهُوَ مَثَلٌ.
وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ شَرِبَ النّاسُ بعدَهمُ وأكَلُوا.
أَلَك: قَالَ اللَّيْث الألُوكُ: الرِّسالةُ، وَهِي المأْلُكَةُ، على مَفْعُلَةٍ سُمِّيَتْ ألُوكاً لأنّه يُؤْلَكَ فِي الفَمِ، مُشْتَقٌّ من قولِ الْعَرَب: الفرسُ يألُكّ اللِّجَامَ، والمعروفُ: يَلُوكُ أَو يَعْلُكُ أَي يَمْضَغُ.
وَقَالَ غيرُه: جاءَ فلانٌ وَقد اسْتَالَكَ مالُكَتَه أَي حَمَلَ رسالَتَه.
(أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : هِيَ المأْلُكَةُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت مِثْلَه، قَالَ: والمَلأكَةُ على القَلْبِ.
والمَلاَئِكَةُ: جَمْعُ مَلأَكَةٍ ومَلأَكٍ، ثُمّ تُرِكَ الهَمْزُ، فقيلَ: مَلَك فِي الوُحْدَانِ، وأَصْلُه مَلأَكٌ كَمَا ترى، وَأنْشد:
فَلَسْتَ لإنْسِيَ ولكِنْ لِمَلأكٍ
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
لكَي: (أَبُو عبيدٍ عَن أبي عَمْرٍ و) : لَكِيَ بِهِ لكًى، مَقْصُوراً إِذا لَزِمَهُ.
وَقَالَ شمرٌ: لَكِيَ بِهِ إِذا أُولِعَ بِهِ.
وَقَالَ رؤبةُ:
والمِلْغُ يَلْكَى بالكلامِ الأمْلَغِ
(أَبُو عبيد عَن الْفراء) : لَكِئْتُ بِهِ: لَزِمْتُه، جَاءَ بِهِ مهموزاً.
لكأ: وَقَالَ اللَّيْث: لكَأْتُهُ بالسَّوْطِ لكْأً إِذا ضربْتَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: تلَكَّأتُ عَلَيْهِ تلكُّؤاً إِذا اعْتَلَلْت عَلَيْهِ وامْتَنعت.
وكل: قَالَ ابْن الأنباريّ فِي قَوْلهم: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمرَان: 173) يَقُول كافِينَا الله وَنعم الكافِي، كَقَوْلِك: رَازِقُنا اللَّهُ ونِعْمَ الرَّازِقُ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْل الله {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلاً} (الْإِسْرَاء: 2) .
(10/202)

قَالَ، يُقَال: ربّاً، وَيُقَال: كافِياً.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وقيلَ: الوكِيلُ: الحافِظُ، وقيلَ: الوَكيلُ: الكَفيلُ، فَنِعْمَ الكفيلُ اللَّهُ بأرْزَاقِنا.
وَقَالَ أَبُو إسحاقَ: الوكيلُ فِي صِفةِ الله جلّ وعزّ: الَّذِي توكَّل بالقِيَامِ بِجَمِيعِ مَا خَلَق.
وَقَالَ اللحْياني: رجُلٌ وَكَلٌ إِذا كانَ ضَعيفاً ليْس بنَافِذٍ.
وَيُقَال: رَجُلٌ مُوَاكِلٌ أَي لَا تَجِدُهُ خَفيفاً، بِغَيْر هَمْزٍ.
وَيُقَال: فِيهِ وَكَالٌ أَي بُطْءٌ وبَلادَةٌ.
وَيُقَال: قدِ اتَّكلَ فُلانٌ عَلَيْكَ، وأَوْكَل عليكَ فلانٌ بمعْنًى واحدٍ.
ويقالُ: قَدْ أوْكلْتَ على أخِيكَ العَمَلَ: خلَّيْتَه كلَّهُ عَلَيْهِ.
ورجُلٌ وُكَلَةٌ إِذا كَانَ يَكِلُ أمْرَه إِلَى النّاسِ.
ورجُلٌ تُكَلَة إِذا كانَ يَتَّكِلُ على غيرِه.
وَقَالَ غَيره: المتوَكِّلُ على الله: الَّذِي يعلمُ أَن الله كافِلُ رزْقِهِ وأَمْرِه فاطْمَأنَّ قلْبُه على ذَلِك، وَلم يَتَوَكلْ على غَيره.
وغُرْفةُ مَوْكَل: موضعٌ باليَمَنِ ذَكَرَه لبيد فَقَالَ:
وغَلَبْنَ أَبْرَهَةَ الَّذِي أَلْفَيْنَهُ
قد كَانَ خُلِّدَ فَوْق غُرْفَةِ مَوْكَلِ
وجاءَ مَوْكَلٌ على مَفْعَلٍ نَادِراً فِي بابِه، والقياسُ: مَوْكِلٌ.
(أَبُو عبيد) : وَاكَلَتِ الدَّابَّةُ وِكالاً إِذا أساءَت السَّيْرَ.
قَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُوَاكِلُ من الخَيْلِ: الَّذِي يَتَّكلُ على صاحبِهِ فِي العَدْوِ.
وَكِيلُ الرَّجُل: الَّذِي يقومُ بأمْره، سُمِّيَ وَكِيلاً، لأنَّ مُوَكِّلَه بِهِ قد وَكلَ إِلَيْهِ القِيَامَ بأمْرِه فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ الأمْرُ، والوَكِيلُ على هَذَا المعْنَى: فَعيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ.
ويُقالُ: اللَّهُمَّ لَا تكِلْنَا إِلَى أنفُسنَا طرْفَةَ عيْنٍ.
وقيلَ: الوَكِيلُ: رَبُّ الإبِل.
لوك: (شمرٌ) : مَا ذُقْتُ عِنْده لَوَاكاً أَي مَضَاغاً، مِنْ لاكَ يَلُوكُ إِذا مَضغَ.
وَقَالَ الليثُ: اللَّوْكُ: المَضْغُ للشَّيْء الصُّلْبِ المَمْضَغةِ، وإدَارَتُه فِي الفَم: لَوْكٌ، وَأنْشد:
ولَوْكُهُمُ جَذْلَ الحصَى بِشِفَاهِهِم
كَأنَّ على أكْتَافِهِمْ فِلَقاً صَخْرَا
ك ن (وَا يء)
كُنَّا، كَون، كين، كَأَن، وَكن، أَنَّك، نكأ، (نكي) ، نوك، نيك، أكن: (مستعملة) .
كُنَّا: قَالَ اللَّيْث: كنَى فُلانٌ عَن الكلمَة المُستَفْحَشَةِ يَكني إِذا تكلّمَ بغَيْرهَا مِمَّا
(10/203)

يُسْتَدلُّ بِهِ عَلَيْهَا، نَحْو الرّفَثِ والغائِط وَنَحْوه.
وَفِي الحَدِيث (مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجاهِليّة فَأَعِضُّوهُ بأيْرِ أبِيهِ وَلَا تَكْنُوا) .
وَقَالَ أَبُو عبيد يُقالُ: كَنَيْت الرَّجُلَ، وكَنَوْتُه: لُغتان. وأنشدني أَبُو زِيَادٍ:
وإِنِّي لأكْنِي عَنْ قَذُورَ بغَيْرهَا
وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بهَا وأُصَارِحُ
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَهْل البَصْرَة: فلانٌ يُكْنَى بِأبي عَبْد الله.
وَقد قَالَ غَيْرُهُمْ: فلانٌ يُكْنَى بِعَبْد الله.
وروى أَبُو العَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنّه قَالَ: أَفْصحُ اللُّغاتِ أَنْ تَقول: كُنِّيَ أَخُوكَ بعَمرٍ و، والثَّانيَةُ: كُنِّيَ أَخُوكَ بأَبِي عمرٍ و، الثالثةُ: كُنِّيَ أَخُوكَ أَبا عَمْرٍ و.
قَالَ: وَيُقَال: كَنَيْتُه وكَنَوْتُه، وأكْنَيْتُه، وكَنَّيْتُه، وكَنَيْتُ عَن اللَّفْظِ القَبِيح بلَفْظٍ أَحْسَنَ مِنْهُ.
وتُكْنَى: من أَسْمَاءَ النِّسَاءِ وَقَالَ الرَّاجزُ:
خيَالُ تُكْنَى، وخَيَالُ تُكْتَمَا
وَقَالَ غيرُه: الكُنْيَةُ على ثَلَاثَة أَوْجُهٍ، أحدُهَا: أَنْ يُكْنَى عَن الشيءِ الَّذِي يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُه كالنَّيْكِ يُكْنَى عَنهُ بالنِّكَاحِ والجِمَاِع، والبِضَاع، وَمَا أَشْبَهَها، وَالثَّانِي: أَنْ يُكْنَى الرّجُلُ باسْمٍ، توْقِيراً وتَعْظِيماً، والثالثُ: أَنْ تقومَ الكُنْيَةُ مقامَ الاسْمِ، فيُعْرَفَ صَاحِبُها بهَا كَمَا يُعْرَفُ باسْمِه كأَبِي لَهَبٍ، اسْمُه: عَبْدُ العُزَّى، وعُرِفَ بكُنْيَتِه فسَمَّاهُ اللَّهُ بهَا.
كَون كين: قَالَ الْفراء، يُقَال: باتَ فلانٌ بِكينَةِ سَوْءٍ وبحِيبَةِ سَوْءٍ أَي بحالِ سَوْءٍ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : كأَنْتُ: اشْتَدَدْتُ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: أَكَانَهُ اللَّهُ يُكِينُه إكانةً أَي أَخْضَعَه حَتَّى اسْتَكَانَ، وَقد أَدْخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ مَا أَكانَه، وَأنْشد:
لَعَمْرُكَ مَا تَشْفِي جِرَاحٌ تُكِينُه
ولكِنْ شِفَائِي أَنْ تَئِيمَ حَلاَئِلُهْ
وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 76) من هَذَا أَي مَا خَضَعُوا لربّهم.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: استكانَ فلانٌ إِذا خضع، فِيهِ قَوْلاَنِ، أحدُهُما أَنَّه من السّكِينَةِ، وكانَ فِي الأصْلِ: اسْتَكَنَ. وَهُوَ افْتِعَالٌ من سَكَنَ فَمَدَّوا اسْتَكَنَ لمَّا انْفَتَحَ الكَافُ مِنْهُ بألِفٍ، كَمَا يَمُدُّونَ الضَّمَّةَ بالواوِ، والكسرةَ بالياءِ، كَقَوْلِه
(فأنْظُورُ) أَي فانْظُرُ وَكَقَوْلِه: شِيمَالٌ فِي مَوضِع الشِّمَالِ، وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه استفعال من كانَ يَكونُ.
(قلت) : وَالَّذِي قَالَه أَبُو سعيد حَسَنٌ كأَنَّ الأصْلَ فِيهِ: الكِينَةُ، وَهِي الشِّدَّةُ والمَذَلَّةُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَيْنَة: النَّبِقَةُ، والكَيْنَةُ: الكَفَالةُ.
(10/204)

وَقَالَ اللحياني: كَيْنُ المرْأَةِ: بُظَارَتُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَيْنُ، وجمْعه: الكُيُونُ: غُدَدٌ دَاخِلَ قُبُلِ المرأَةِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : المُكْتَانُ: الكَفيلُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: اكْتَنْتُ بِهِ اكْتِياناً، والاسمُ مِنْهُ: الكِيَانَةُ، وكُنْتُ عَلَيْهِم أكُونُ كَوْناً: مِثْله من الكَفَالة أَيْضاً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : التَّكَوّنُ: التَّحَرُّكُ، تقولُ العربُ لِمَنْ تَشْنَؤُهُ: لَا كانَ ولاَ تَكَوَّنَ، لَا كانَ: لَا خُلِقَ، وَلَا تكَوَّنَ: لَا تَحَرَّكَ أَي ماتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْنُ: الحَدَثُ، يكونُ من النّاس، وَقد يكونُ مصدرا من كانَ يكُونُ، كَقَوْلِهِم: نَعُوذُ بِاللَّه من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ أَي نَعُوذُ بِاللَّه مِن رُجُوعٍ بَعْدَ أَن كَانَ؛ ومِنْ نَقْصٍ بعد كَوْنٍ قَالَ: والكائنة أَيْضا: الأمْرُ الحادِثُ.
قَالَ: والكَيْنُونَةُ: فِي مصدر كَانَ يكونَ: أَحْسَنُ.
وَقَالَ الفرّاء: العربُ تَقول فِي ذَوَات اليَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ: زِغْتُ، وسِرْتُ وطِرْتُ طَيْرُورةً، وحِدْتُ حَيْدُودةً، فِيمَا لَا يُحْصَى من هَذَا الضَّرْبِ، فأَمّا ذَوَاتُ الواوِ مثل: قُلْتُ، ورُضْتُ، فَإِنَّهُم لَا يقولونَ ذَلِك، وَقد جاءَ عَنْهُم فِي أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ، مِنْهَا: الكَيْنُونَةُ من كُنْتُ، والدَّيْمُومَةُ من دُمْتُ، والهَيعُوعَةُ من الهُوَاعِ، والسَّيْدُودَةِ من سُدْتُ، وكانَ يَنْبَغِي أَن يكونَ، كَوْنُونةً، وَلكنهَا لما قَلّتْ فِي مصَادر الْوَاو، وَكَثُرت فِي مصَادر اليَاءِ ألحقوها بِالَّذِي هُوَ أَكثر مجيئاً مِنْهَا إِذا كَانَت الْوَاو وَالْيَاء متقارِبَي المَخْرَجِ، قَالَ: كانَ الْخَلِيل يقولُ: كَيْنُونَةٌ: فَيْعُولةٌ، هِيَ فِي الأصْلِ: كَيْوَنُونَةٌ، الْتَقَتْ مِنْهَا ياءٌ وَوَاوٌ، وَالْأولَى مِنْهُمَا ساكِنَةٌ فَصُيِّرَتَا يَاء مُشَدَّدَةً، مثل مَا قالُوا الهَيِّنُ من هُنْتُ ثمَّ خَفَّفُوها فقالُوا: كَيْنُونة، كَمَا قَالُوا هَيْنٌ لين.
قَالَ الْفراء، وَقد ذهب مَذْهَباً، إلاَّ أَنَّ القولَ عِنْدِي هُوَ الأولُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كانَ إِذا كَفَلَ، وكانَ يَدُلُّ على خَبَرٍ ماضٍ فِي وسطِ الْكَلَام وآخرِه، وَلَا يكون صِلَةً فِي أوَّلِه، لأنّ الصّلَةَ تابعةٌ لَا مَتْبُوعَةٌ؛ وكانَ فِي معنى جاءَ كَقَوْل الشَّاعِر:
إذَا كانَ الشِّتَاءُ فأَدْفِئونِي
فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ
وكانَ تأتِي باسْمِ وَخبر؛ وَتَأْتِي باسمٍ واحدٍ وَهُوَ خَبَرُها؛ كَقَوْلِك: كانَ الأمْرُ. وكانتِ القِصَّةُ؛ أَي وَقَعَ الأمْرُ؛ ووَقَعَتِ القِصَّةُ، وَهَذِه تُسَمَّى التَّامَّةَ المكْتفيَة، وَكَانَ يكونُ جَزَاءً.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: اخْتَلَفَ النّاسُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَان
(10/205)

َ فِى الْمَهْدِ صَبِيّاً} (مَرْيَم: 29) .
فَقَالَ بَعضهم: كانَ هَاهُنَا صِلة، ومعناهُ: كيفَ نُكلِّمُ مَنْ هُوَ فِي المهْدِ صبيّاً.
قَالَ وَقَالَ الْفراء: كَانَ هَاهُنا شَرْط، وَفِي الْكَلَام تعَجُّبٌ وَمَعْنَاهُ: من يَكُنْ فِي المهْدِ صبيّاً، فكيْفَ يُكلَّمُ؟ .
وأَمَّا قولُ الله جلَّ وعزَّ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} (النِّسَاء: 96) وَمَا أَشْبَههُ فإنّ أَبَا إسحاقَ الزّجاج قَالَ: اختَلف الناسُ فِي كَانَ.
فَقَالَ الحسنُ البصْرِيُّ: كَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً لعبَادِهِ وَعَن عِبَادِه، قبل أَنْ يَخْلُقَهُمْ.
وَقَالَ النحويونَ البصريون: كأنَّ الْقَوْم شاهدُوا من الله رَحمَةً، فأُعْلِمُوا أَن ذَلِك لَيْسَ بحادث، وأَنَّ الله لم يَزْلَ كَذَلِك.
وَقَالَ قومٌ من النَّحْوِيين: كانَ وفَعلَ من الله جلّ وعزّ بمنْزِلَةِ مَا فِي الْحَال فَالْمَعْنى وَالله أعلم وَالله عَفُوٌّ غَفُورٌ.
قَالَ أَبُو إسحاقَ: وَالَّذِي قَالَ الحَسَنُ وَغَيره أَدْخَلَ فِي العربيَّة وأَشْبَه بِكَلَام الْعَرَب، وَأما القولُ الثَّالِث فَمَعْنَاه يؤُولُ إِلَى مَا قَالَه الْحسن وسيبويه، إلاَّ أَن كَون الْمَاضِي بِمَعْنى الْحَال يقلُّ، وصاحبُ هَذَا القَوْل لَهُ من الحُجَّةِ: قولُنَا: غفرَ الله لفلانٍ، بِمَعْنى ليَغْفِرَ الله لَهُ، فلمّا كَانَ فِي الْحَال دليلٌ على الاستقبَالِ، وقَعَ الْمَاضِي مُؤدّياً عَنْهَا اسْتِخْفَافاً لِأَن اخْتِلاَفَ ألْفاظ الأفعَالِ إنّما وقعَ لاختلافِ الأوقاتِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمرَان: 110) أَي أنْتُمْ خَيْرُ.
قَالَ وَيُقَال: معناهُ: كنْتُم خَيْرَ أُمَّةٍ فِي علم الله.
وَقَالَ اللَّيْث: المكانُ، اشْتِقَاقُه من كَانَ يكون، وَلكنه لما كثُر فِي الْكَلَام صَارَت الْمِيم كَأَنَّهَا أصليّةٌ.
قَالَ: والكانُونُ، إِن جعلْتَه منَ الكِنّ فَهُوَ (فاعُولٌ) ، وَإِن جعلْتَهُ (فَعَلُولاً) على تقديرِ قَرَبُوسٍ فالألف فِيهِ أصليَّةٌ، وَهُوَ من الواوِ. وسُمِّيَ بِهِ مَوْقِدُ النارِ.
وَقد مرَّ تفسيرُ الكانُونِ وَمَا قِيلَ فِيهِ فِي (بَاب كَنَّ يكِنُّ) من مضاعَفِ الْكَاف.
كأنَّ: قَالَ النحويون: (كأَنَّ) أصلُها (أَنَّ) أُدْخِلَ عَلَيْهَا كافُ التَّشْبِيه وَهُوَ حرف تَشْبِيه وَالْعرب تنصبُ بِهِ الاسمَ، وترفَعُ خبرَه، وَقد قَالَ الْكسَائي: تكونُ (كأَنَّ) بِمَعْنى الجحْدِ كَقَوْلِك: كأَنَّكَ أمِيرُنا فتأْمُرَنَا، معناهُ لست أميرنَا.
قَالَ: وكأنَّ أُخرى بِمَعْنى التَمني كَقَوْلِك كأنّك بِي قَدْ قلتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معناهُ: لَيْتَنِي قد قلت الشِّعْرَ فأُجِيدَه، وَلذَلِك نُصبَ فأُجِيدَه.
وَقَالَ غَيره: تَجيءُ بِمَعْنى العِلْم والظّنِّ
(10/206)

كَقَوْلِك: كأنَّ الله يَفْعَلُ مَا يشاءُ، وكأنّكَ خارجٌ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن المبَرَّدِ عَن الرياشيّ عَن أبي زيدٍ أَنه قَالَ: سَمِعت الْعَرَب تُنشِدُ هَذَا الْبَيْت:
ويَوْمٍ تُوَافِينَا بوجْهٍ مقسَّمٍ
كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى نَاضِرِ السَّلَمْ
ورُوِي: كأَنْ ظَبيَةٍ، وكأَنْ ظَبيَةٌ، قَالَ: فَمن رواهُ: كأَنْ ظبيَةً أَرَادَ كأَنَّ ظبيَةً فخفَّفَ وأَعْمَلَ.
وَمن رواهُ: كأَنْ ظبيةٍ، أرادَ: كظَبيَةٍ.
وَمن رواهُ كأَنْ ظَبْيَةٌ أرادَ كأَنها ظَبيَةٌ فَخَفَّفَ وأَعْمَل مَعَ الكِنَايةِ.
(الخزَّاز عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أنهُ أنْشد:
كَأَمَّا يَحْتَطِبْنَ عَلَى قَتَادٍ
ويَسْتَضْحكْنَ عَن حَبِّ الغمامِ
قَالَ يريدُ: كأَنَّمَا فَقَالَ: كأَمّا.
وَكن أكن: شمرٌ عَن أبي عَمْرو: الواكِنُ من الطيْرِ: الواقعُ حَيْثُمَا وَقع: على حَائِط أَو عودٍ أَو شجرٍ.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الوكْنَةُ: موضعٌ يقعُ عَلَيْهِ الطائرُ للراحةِ، وَلَا يبيتُ فِيهِ.
قَالَ: والتوكُّنُ: حُسْنُ الاتّكَاءِ فِي الْمجْلس. وَأنْشد غَيره:
قلتُ لَها إيّاكِ أَنْ تَوَكَّنِي
فِي جِلْسَةٍ عِنْدِيَ أَو تَلَبَّنِي
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَوْقِعَةُ الطَّائِر: أُقْنَتُهُ، وَجَمعهَا: أُقَنٌ، وأُكْنتُه: موضعُ عُشِّه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الوُكْنَةُ، والأُكْنَةُ، والوُقْنَةُ، والأُقْنَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: وَكَنَ الطَّائرُ يكنُ وكُوناً إِذا حَضَنَ على بيضته، فَهُوَ واكِنٌ، والجميعُ وكُونٌ، وَأنْشد:
يذكّرُني سَلْمَى، وَقد حيلَ دُونَهَا
حمامٌ على بَيْضاتِهِنّ وُكُونُ
والمَوْكِنُ: هُوَ الموضِع الَّذِي تكنُ فِيهِ على البَيْضِ، والوُكْنَةُ: اسمٌ لكل وَكْرٍ وعُشَ والجميعُ: الوُكُناتُ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الوَكْر، والوَكْنُ جَمِيعًا: المكانُ الَّذِي يدخُلُ فِيهِ الطائرُ، وَقد وَكَنَ يكِنُ وَكْناً.
(قلت) : وَقد يُقَال لمَوْقِعَةِ الطائرِ وَمِنْه قولُ الراجز:
تَرَاهُ كَالبَازِي انْتَمى فِي المَوْكِنِ
(أَبُو عبيد عَن الأمويّ) : أَنه أنْشدهُ:
إنّي سَأُودِيكَ بسَيْرٍ وكْنِ
وَهُوَ الشديدُ.
وَقَالَ شمرٌ: لَا أَعرفه.
أَنَّك: فِي الحَدِيث: (مَنِ اسْتَمَعَ لحَدِيثِ قَوْمٍ هُمْ لَهُ كَارهُونَ صُبَّ فِي أُذُنيْهِ الآنُكُ يَوْمَ
(10/207)

القِيَامَةِ) .
قَالَ القُتَيْبيُّ: الآنُكُ: الأسْرُبُّ.
(قلت) : وأحسِبُهُ معَرَّباً، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر العربيّ:
... . . بأرْطَال آنُكِ
والقِطْعةُ الواحدةُ: آنكَةٌ.
قَالَ رؤبة:
فِي جِسْمِ خَدْلٍ صَلْهَبِيّ عَمَمُهْ
يأنك عَن تفئيمه مُفَأَّمُهْ
قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَدْرِي مَا يأنك.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يأنك: يعظم.
نكأ نكي: قَالَ اللَّيْث: نكأتُ الجِرَاحةَ أَنْكَؤُها إِذا قَرَفْتَها بَعْدَمَا كادتْ تَبْرَأُ ونكَأْتُ فِي العَدُوَّ نَكْأً.
قَالَ: ولُغَة أُخَرى: نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ نِكَايةً.
(الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي تُهْمَزُ فَيكون لَهَا معنى، وَلَا تهمَزُ فَيكون لَهَا معنى آخر: نَكَأْتُ القُرْحَةَ أَنْكَؤُهَا نَكْأً إِذا قَرَفْتَها.
وَقد نكَيْتُ فِي العدُوِّ أَنْكِي نِكَاية إِذا هزَمْتَهُ وغَلَبْتَه، فَنَكِيَ يَنْكَى نَكىً.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : يُقَال فِي الدعاءِ للرّجُلِ: هَنِئْتَ وَلَا تُنْكَهْ، أَي أَصَبْتَ خيرا، وَلَا أصابكَ الضُّرُّ، يدْعُو لَهُ.
قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ، يُقَال فِي المثلِ: لَا تَنْكَهْ؛ وَلاَ تُنْكَهْ جَمِيعًا.
فَمن قَالَ: لَا تَنْكَهْ، فالأصلُ: لَا تَنْكَ بِغَيْر هاءٍ، فَإِذا وُقِفَ على الكافِ اجْتمع ساكنان فحُرِّك الكافُ، وزيدَتِ الهاءُ بِسُكُون عَلَيْهَا.
قَالَ: وقولُهم: هَنِئْتَ أَي ظفِرْتَ، بِمَعْنى الدعاءِ لَهُ.
وَقَوْلهمْ: لَا تُنْكَ، أَي لَا نكِيتَ، أَي لَا جعلكَ اللَّهُ مَنكِياً مُنْهزماً مَغْلُوبًا.
(ابْن شُمَيْل) : نَكَأْتُه حَقَّه نَكْأً أَي قَضَيتُه، وازْدَكأْتُ مِنْهُ حَقّي وانْتَكَأْتُه أَي أَخَذْتُه.
ولَتَجِدَنَّه زُكَأَةً نُكَأَةً: يَقْضى مَا عَلَيْهِ.
نوك: قَالَ اللَّيْث: النُّوكُ: الحُمْق، والأنْوَكُ: الأحمَقُ، وَجمعه: النَّوْكَى.
قَالَ: ويجوزُ فِي الشّعْر: قومٌ نُوكٌ، والنَّوَاكَةُ: الحماقةُ، واسْتَنْوَكْتُه: اسْتَحمَقْتُه.
قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلانٌ أَنْوَكُ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الأنْوَكُ. الْعَاجِز الجاهلُ.
قَالَ: والنُّوكُ عِنْد الْعَرَب: العجزُ، وَالْجهل.
وَأنْشد:
واسْتَنْوَكَتْ وللشَّبَابِ نُوكُ
وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: الأنْوَكُ: العَيِيُّ فِي كلامِه.
وَأنْشد:
(10/208)

فَكُنْ أَنْوَكَ النّوْكَى إِذا مَا لقِيتَهُمْ
نيك: قَالَ اللَّيْث: النَّيْكُ: معروفٌ، والفاعلُ: نائكٌ، وَالْمَفْعُول بِهِ: مَنِيكٌ ومَنْيوكٌ، وَالْأُنْثَى: منيُوكةٌ.
ك ف (وايء)
كفي، كفأ، كوف، كَيفَ، وكف، أفك، أكف.
كفي: قَالَ اللَّيْث: كَفَى يَكْفِي كِفَايةً إِذا قامَ بالأمْرِ، واسْتَكْفَيْتُه أَمْراً فكفَانِيهِ، وَيُقَال: كفاكَ هَذَا الأمرُ أَي حَسْبُكَ، وكفاكَ هَذَا الشيءُ، وتقولُ: رأيْتُ رَجُلاً كافِيَكَ مِنْ رَجُلٍ، وَرَأَيْت رَجُلَيْنِ كافِيَيْكَ مِنْ رجُلَيْنِ، ورأيتُ رِجَالاً كافِيكَ من رِجَالٍ، معناهُ: كفاكَ بِهِ رجُلاً.
وَقَالَ الزجاجُ فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً} (النِّسَاء: 45) وَمَا أَشْبَهَه فِي الْقُرْآن، معنى البَاءِ: التوكيد، والمعْنَى: كَفَى اللَّهُ، إلاَّ أَنَّ البَاءَ دَخَلَتْ فِي اسْمِ الْفَاعِل، لأنَّ معنى الكلامِ الأمْرُ، المعنَى: اكْتفَوا بِاللَّه وَلِياً، قَالَ: وَوَلِيّاً، مَنْصُوبٌ على الحَالِ، وقِيلَ على التَّمْييز.
وَقَالَ فِي قَوْله: {الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ} (فصلت: 53) معناهُ: أَو لَمْ يَكْفِ ربَّكَ، أولَمْ تَكْفِهِمُ شَهادَةُ رَبِّكَ، ومعنَى الكِفَايَةِ هاهُنَا: أنَّه قد بَيّنَ لَهُم مَا فِيهِ كفايَةٌ فِي الدّلالةِ على توحيده.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : هَذَا رَجُلٌ كافِيكَ من رَجُلٍ وناهِيكَ مِنْ رجُلٍ، وجازِيكَ مِنْ رَجُلٍ، وشَرْعُكَ مِنْ رَجُلٍ، كلُّه بِمَعْنى وَاحِدٍ.
(اللَّيْث) : الكِفْيُ: بَطْنُ الوَادِي، والجميعُ: الأكْفَاءُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكُفَى: الأقْوَاتُ، وَاحِدَتُها: كُفْيَةٌ.
وَيُقَال: فلانٌ لَا يَمْلِكُ كُفَى يَوْمِه، على مِيزَانِ هُدًى أَي قُوتَ يَوْمِه، وَأنْشد:
ومُخْتَبِطٍ لم يَلْقَ مِنْ دُونِنَا كُفًى
كفأ: (ابْن هانىء عَن أبي زيد) : سمعْتُ امْرَأَةً من عُقَيْلٍ وَزَوْجَهَا يَقْرءان (لم يلد وَلم يُولد، وَلم يكن لَهُ كُفىً أحد) (الْإِخْلَاص: 3، 4) فألْقَى الهَمْزَةَ وحَوَّلَ حَرَكَتها على الفَاءِ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: (وَلم يكن لَهُ كُفؤًا أحد) (الْإِخْلَاص: 3) ، فِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، القِراءَةُ مِنْهَا بثلاثةٍ، (كُفُؤاً) ، بِضَم الكافِ والفاءِ، (كُفْؤاً) ، بِضَم الْكَاف وسكونِ الفاءِ، وَ (كِفْأً) بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون الفاءِ، ويجوزُ: (كِفَاءً) بكسرِ الْكَاف والمَدِّ، وَلم يُقْرَأ بهَا، ومَعْناهُ: وَلم يكنْ أحَدٌ مِثلاً لله جلّ وعزَّ، وَيُقَال: فلانٌ كَفِيءُ فلانٍ وكُفُؤُ فلانٍ، وَقَرَأَ ابنُ كثيرٍ، وابنُ عامرٍ وَأَبُو عمرٍ و، وَالْكسَائِيّ وَعَاصِم (كُفُؤاً) مُثقَّلاً مهموزاً وَقَرَأَ حَمْزَة. (كُفْؤاً) ، بِسُكُون الفاءِ مَهْمُوزاً، وَإِذا وَقَفَ قَرَأَ:
(10/209)

(كُفَى) بِغَيْر همزٍ، وَاخْتلف عَن نَافِع، فرُوِيَ عَنهُ (كُفُؤاً) مثل أبي عمرٍ وورُوِي (كُفْؤاً) مثل حَمْزَة.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِمَاؤهُمْ) .
قَالَ أَبُو عبيد: يُرِيدُ: تَتَسَاوَى فِي الدِّيَاتِ والقِصَاصِ فَلَيْسَ لشريفٍ على وضيعٍ فَضْلٌ فِي ذَلِك، وَفِي حديثٍ آخر فِي العَقيقَةِ (عَنِ الغُلاَمِ شَاتَانِ مُتَكافِئَتَانِ) يريدُ: مُتَساوِيَتَانِ، وكلُّ شيءٍ ساوَى شَيْئا حَتَّى يكونَ مثلَه فَهُوَ مُكَافِىءٌ لَهُ، والمُكَافَأَةُ بَيْنَ النَّاسِ من هَذَا، يقالُ: كافأْتُ الرجُلٍ أَي فعلتُ بِهِ مِثْلَ مَا فعلَ بِي، وَمِنْه: الكُفء من الرِّجَالِ للمَرْأَةِ، يقولُ: إنَّهُ مِثْلُها فِي حَسبها، وأَمَّا قَوْله عَلَيْهِ السَّلامُ: (لَا تَسْأَلِ المرأةُ طَلاَقَ أُخْتَها لِتَكْتفِىءَ مَا فِي صَحْفَتها، فإنَّمَا لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا فإنّ معنى قَوْله: لتكْتفىءَ تَفْتعِلُ من كفَأْتُ القِدْرَ وغيرَها إِذا كبَبْتَها لِتُفْرِغَ مَا فِيهَا، والصَّحْفَةُ: القَصْعَةُ، وَهَذَا مَثَلٌ لإمالةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صاحِبَتِها من زَوْجِها إِلَى نَفْسِها لِيَصِيرَ حقُّ الأخْرى كلُّه من زوجِهَا لَهَا.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : كَفَأْتُ الإناءَ إِذا كبَبْتَهُ، وأَكْفَأْتُ الشيءَ إِذا أَمَلْتَه، وَلِهَذَا قيلَ أَكْفَأتُ القوسَ إِذا أمَلْتَ رأسَهَا وَلم تَنْصِبْها نَصْباً حَتَّى تَرْمِي عَنْهَا، وَأنْشد:
قطَعْتُ بهَا أرْضاً تَرَى وَجْهَ رَكْبِها
إذَا مَا عَلَوْهَا مُكْفَأً غَيْرَ ساجعِ
أَي مُمَالاً غير مستقيمٍ.
وَقَالَ أَبُو زيد: كَفَأْتُ الإناءَ كَفْأً إِذا قلبْتَهُ، وأكْفَأْتُ فِي مَسِيرِي إِذا مَا جُرْتَ عَن القَصْدِ، وَقَالَ فِي قَوْله:
... مُكْفَأً غير سَاجِعِ
السّاجِعُ: القاصدُ، والمُكْفَأُ: الجائرُ.
قَالَ: وأكْفَأْتُ الشِّعْرَ إكْفَاءً إِذا خالفْتَ بقوافِيه.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة عَن أبي عَمْرو بن العلاءِ) قَالَ: والإكْفَاءُ: اختلافُ إعرابِ القوافِي.
(أَبُو زيد) : اسْتَكْفَأَ زيدٌ عمرا ناقَتَه سأَلَه أَنْ يهَبَهَا لَهُ، وَوَلَدَها وَوَبَرَها سنَةً.
وكَفَأْتُ القومَ كَفْأً إِذا مَا أَرَادُوا وَجْهاً فَصَرَفْتَهُم عَنهُ إِلَى غَيره.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة وَالْكسَائِيّ) : أَكْفَأْتُ إبِلي فلَانا إِذا جَعَلْتَ لَهُ أَوْبَارَها وأَلْبَانَها. وأَكْفَأْتُ إِبِلِي أَيْضا كَفْأَتَيْنِ، وبعضُهُم يقولُ: كُفْأَتَيْن، وَهُوَ أَنْ تجْعَلَ نِصْفَيْنِ، يَنْتِجُ كلَّ عامٍ نِصْفاً كَمَا يَصْنَعُ بالأرضِ بالزّراعة.
(ابْن السّكيت عَن أبي عمرٍ و) : يُقَال: نَتَج فلَان إبِلَهُ كفأَةً، وكُفأَةً، وَهُوَ أَنْ يُفَرِّقَ إِبِلَهُ، فَيُضْرِبُ الفَحْلَ العامَ إحْدَى الفِرْقَتَيْنِ ويَدَع الأخْرَى، فَإِذا كَانَ العامُ المُقْبِلُ أَرْسَلَ الفَحْلَ فِي الفِرْقَةِ الَّتِي لم تكن أَضْرَبَها الفَحْلَ فِي الْعَام الْمَاضِي، وتَرَكَ
(10/210)

الَّتِي كانَ أَضْرَبَها الفَحْلَ فِي الْعَام الآخَرِ؛ لِأَن أفضلَ النِّتاج أَن يُحْمَل على الإبِلِ الفَحْلُ عَاما وَأنْشد قولَ ذِي الرمةِ فِي ذَلِك:
تَرَى كَفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ وَلم يَحِدْ
لَهُ ثِيلَ سَقْبٍ فِي النِّتَاجَيْنِ لامِسُ
يَعْنِي أَنها نُتِجَتْ إِنَاثًا كلُّها.
وَأنْشد لكعب بن زُهَيْر:
إِذا مَا نَتَجْنَا أَرْبَعاً عامَ كُفْأَةٍ
بَغَاهَا خَنَاسِيراً فأهْلَكَ أَرْبَعا
قَالَ: وكَفَأتُ الإناءَ بِغَيْر ألِفٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أكْفَأْتُ: لُغَةٌ. قَالَ: وكَفَيْتُه مَا أَهَمَّه.
قَالَ: وأَكْفَأْتُ البَيْتَ فَهُوَ مُكْفَأٌ إِذا عَمِلْتَ لَهُ كِفَاءً، وكِفَاءُ البَيْتِ: مُؤَخَّرُهُ.
ورَوَى حَمَّادُ بن سَلَمَة عَن سِمَاكِ بن حَرْبٍ عَن الحارثِ بن أبي الْحَارِث الأزْدِي من أهل نَصِيبِينَ أنّ أَبَاهُ اشتَرَى مَعْدِناً بمئةِ شاةٍ مُتْبِعٍ فأَتَى أمه فاستأْمَرَهَا فَقَالَت: إنّكَ اشْتَرَيْته بثلاثمئةِ شَاة أُمُّها: مئةٌ وأولادُها: مئةُ شاةٍ، وكُفْأَتُها: مئةُ شاةٍ فنَدِمَ فاسْتَقَالَ صاحبَه فأَبَى أَن يُقِيلَهُ، فقَبَضَ المَعْدِنَ فأذابَه وأَخْرج مِنْهُ ثمَنَ أَلْفَيْ شَاة. فَأتى بِهِ صاحبُه إِلَى عليَ رَضِي الله عَنهُ، فَقَالَ: إنَّ أَبَا الْحَارِث أصابَ رِكَازاً، فَسَأَلَهُ عليّ فأخبَرَهُ أَنه اشتراهُ بمئةِ شاةٍ مُتُبِعٍ، فَقَالَ عليّ: مَا أرى الخُمْسَ إِلَّا عَلَى البَائِع. فأخَذَ الخُمْسَ من الغَنَمِ.
أَرَادَ بالمُتْبِعِ الَّتِي يَتْبَعُها أولادُها.
وَقَوله: أثى بِهِ أَي وَشَى بِهِ وسَعَى بِهِ يأثُو أَثْواً.
والكُفْأَةُ: أَصْلُها فِي الْإِبِل كَمَا قَالَ أَبُو عمرٍ و، وَالْكسَائِيّ، وَأَبُو عبيدةَ، وَهُوَ أنْ تُجْعَلَ الإبلُ قِطعتين، يُرَاوَحُ بينَهما فِي النِّتَاجِ.
وَأنْشد شمر:
قَطَعْتُ إِبِلِي كُفْأَتَينِ ثِنْتَيْن
قَسمْتُها بِقِطعَتَيْنِ نِصْفَيْنِ
أَنْتِجُ كُفْأَتَيْهمَا فِي عامَيْن
أَنْتِجُ عَاما ذِي وهذِي يُعْفَيْنْ
وأَنتِجُ المُعْفَى من القَطِيعَيْن
مِن عامِنا الجَائِي، وتِيكَ يَبْقَيْن
(قلت) : لم يَزِدْ شمرٌ على هَذَا التَّفْسِير والمعنَى أَنَّ أَمَّ الرَّجُل جَعَلَتْ كُفْأَةَ مئةِ شاةٍ، كلّ نِتَاجِ: مئةً، وَلَو كَانَت إبِلا كَانَ كُفْأَةُ مئةٍ من الْإِبِل خمسينَ، لأنَّ الغنمَ يُرْسَلُ الفَحْلُ فِيهَا وَقْتَ ضِرَابِهَا أَجمَع، وليستْ كَالْإِبِلِ يُحمَلُ الفحْلُ عَلَيْهَا سَنةً، وسَنَةً لَا.
(10/211)

وأَرادت أُمُّ الرَّجُلِ تكْثِيرَ مَا اشتَرَى بِهِ ابنُهَا، وإعْلاَمَهُ أَنه مَغْبُونٌ فِيمَا ابتَاعَ، ففَطَّنَتْهُ أَنَّه كأَنّه اشْترى المَعدِنَ بثلاثمئة شاةٍ فنَدِمَ ابنُها، واستقال بائعَه فأَبَى، وبارَك اللَّهُ لَهُ فِي المعدِنِ فحسده البائعُ على كثرةِ الرِّبح، وسَعَى بِهِ إِلَى عليّ رَضِي اللَّهُ عَنهُ، ليأْخُذَ مِنْهُ الْخُمسَ، فألْزَمَ الخُمْسَ البائعَ، وأَضَرَّ السَّاعِي بنفْسه.
(أَبُو نصر) : يُقَال: مالِي بِهِ قِبَلٌ وَلَا كِفَاءٌ أَي طاقةٌ على أَنْ أُكَافِئَه.
وَأنْشد:
ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لَهُ كِفَاءُ
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ بعضُهم: الإكْفَاءُ فِي الشِّعر هُوَ المُعاقَبةُ بَين الرَّاء واللاّم، أَو النُّون والميمِ.
(قلت) : والقَولُ فِيهِ مَا قَالَ أَبُو عمرٍ و.
وَقَالَ اللَّيْث: ورأيتُ فلَانا مُكْفَأَ الْوَجْه إِذا رأيتَهُ كاسف اللَّونِ ساهِماً.
وَيُقَال: كَانَ الناسُ مُجتمِعين فانكفَأُوا وانْكَفَتُوا إِذا انْهَزَمُوا.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: اسْتَكْفَأْتُ فلَانا نَخْلَة إِذا سأَلْتَهُ ثمرَها سنَةً، فجَعَل للنَّخْل كَفْأَةً، وَهُوَ ثمرُ سَنَتها، شُبِّهَتْ بكَفْأَة الْإِبِل.
وَأنْشد:
غُلْبٌ مَجَالِيحُ عِنْد المَحْلِ كُفْأَتُها
أَشْطَانُها فِي عِذَاب البحْرِ تَستَبِقُ
أَرَادَ بِهِ النَّخْلَ، وَأَرَادَ بأشطانِها: عُروقَها.
وَفِي صِفَةِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنّه كَان إِذا مَشَى تَكَفَّأَ تَكفُّؤاً) .
فالتَّكفُّؤُ: التَّمايُلُ كَمَا تتكفَّأُ السَّفينةُ فِي المَاء يَمِينا وَشمَالًا، وكلّ شَيْء أَمَلْتَهُ فقد كَفَأْتَه.
وَيُقَال: أصبح فلانٌ كَفِيءَ اللّون: مُتَغَيِّره كأنّه كُفِىءَ، فَهُوَ مَكفوءٌ وكَفِىءٌ.
وَقَالَ دريدُ بن الصِّمَّةِ:
وأَسْمَرَ مِن قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْعٍ
كَفِيءِ اللّوْن من مَسَ وضَرْسِ
أَي مُتَغيِّرِ اللَّون من كثرةِ مَا مُسِحَ وعُضَّ.
وَيُقَال: كافَأَ الرجلُ بينَ فارسَينِ برُمحِه إِذا وَالَى بَينهمَا، فطَعَنَ هَذَا ثمَّ هَذَا.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
نَحْرَ الْمُكافِىءِ والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ
والْمَكْثُورُ: الَّذِي غلبَه الأقرانُ بكثرتهم، يَهتَبِلُ: يَحْتالُ للخلاص.
وَيُقَال: بنى فلَان ظُلَّةً يُكافىء بهَا عينَ الشَّمْس لِيتَّقِيَ حرّها.
وَقَالَ أَبُو ذَر: (لنا عَبَاءَتَان نُكافىءُ بهما عَنَّا عين الشَّمْس أَي نقابل بهما الشَّمْس، وَإِنِّي لأخشى فضل الْحساب) .
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سَنَامٌ أَكْفَأ: وَهُوَ الَّذِي مالَ عَلَى أَحد جنبَي البعيرِ، وناقةٌ كَفَآء وجملٌ أَكْفَأُ، وَهُوَ من أَهْون عيوبِ
(10/212)

البعيرِ، لِأَنَّهُ إِذا سَمِنَ استقام سنَامُه.
كوف كَيفَ: قَالَ اللَّيْث: كُوفانُ: اسمُ أرضٍ، وَبهَا سُمِّيَتِ الكُوفَةُ.
(اللحياني عَن الْكسَائي) : كَانَت الْكُوفَة تُدْعَى كُوفانَ.
قَالَ: والناسُ فِي كُوفانٍ من أمرهِم، وَفِي كَوَّفَانٍ، وكَوْفانٍ أَي فِي اختلاطٍ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : إنّه لَفِي كُوفَانٍ أَي فِي حِرْزٍ ومنَعَةٍ.
(ثَعْلَب عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه) : قَالَ: الكوفانُ: الشَّرُّ الشديدُ:
والكُوفَانُ: الدَّغَلُ من القَصَب والخَشب.
وَقَالَ اللَّيْث: الكافُ: ألِفُها وَاوٌ، فَإِن استُعملَتْ فِعلاً، قلتَ: كَوَّفْتُ كافاً حسَناً أَي كَتبْتُ كافاً، وَكَذَلِكَ قَالَ اللِّحيانيُّ وغيرُه.
قَالَ: وَيُقَال: كَيَّفْتُ الأديمَ، وكَوَّفْتُه إِذا قطَعتَه.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: يُقَال للخِرْقةِ الَّتِي يُرقَعُ بهَا ذَيْلُ الْقَمِيص القُدَّام: كِيفَةٌ، وَالَّتِي يُرْقَعُ بهَا ذيلُ الْقَمِيص الخَلْف: حِيفةٌ.
وَيُقَال: لَيست عَلَيْهِ تُوفَةٌ وَلَا كُوفةٌ، وَهُوَ مِثْلُ المَرْزِية، وَقد تَاف وكَافَ.
(تَفْسِير كَيفَ)
حَرْفُ أَداةٍ، ونُصِبَ الفاءُ فِرَاراً من التقاء الساكنين فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قولِ الله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا} (الْبَقَرَة: 18) الْآيَة، تأْوِيلُ كيفَ استفهامٌ فِي معنى التعجُّب، وَهَذَا التَّعجُّبُ إِنَّمَا هُوَ للخَلْقِ وَلِلْمُؤْمنِينَ أَي اعْجَبُوا من هَؤُلَاءِ كَيفَ يَكْفرون، وَقد ثَبَتَتْ حُجَّةُ الله عَلَيْهِم.
وَقيل فِي مصدر كَيفَ: الكَيْفِيَّةُ.
وكف أكف: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (خِيارُ الشُّهَدَاءِ عِنْد الله: أصحابُ الوكَفِ) قيل: يَا رسولَ الله ومَن أصحابُ الوَكَفِ؟ قَالَ: (قومٌ تُكَفَّأ عَلَيْهِم مَراكِبُهم فِي الْبَحْر) .
قَالَ شمر: الوَكَفُ قد جَاءَ مُفسَّراً فِي الحَدِيث.
قَالَ: وأصلُ الوَكَفِ: الجَورُ والْمَيْل.
يُقَال: إنِّي لأخْشَى وَكَفَ فلانٍ أَي جورَه ومَيْلَه.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
بِكَ نَعْتَلِي وكفَ الأمو
رِ ويَحْمِلُ الأثقالَ حامِلْ
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الوَكَفُ: الثِّقْلُ، والشِّدَّةُ.
وَقَالَت الكِلابيَّةُ: يُقَال: فلانٌ على وَكَفٍ من حاجتِهِ إِذا كَانَ لَا يَدْرِي على مَا هُوَ مِنْهَا، وكل هَذَا لَيْسَ بخارِجٍ مِمَّا جَاءَ مُفَسَّراً فِي الحَدِيث، لأنّ التَّكفِّي هُوَ
(10/213)

المَيْلُ، والوَكَفُ: مَا انْهَبَطَ من الأرضِ.
وَقَالَ العجاجُ يصف ثوراً:
يَعْلُو الدّكاديكَ ويَعْلُو الوَكَفَا
(أَبُو عبيد عَن اليزيدي) : وَكِفَ الرَّجُلُ يَوْكَفُ وكَفاً إِذا أثِمَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الوَكَفُ الإثْمُ.
يُقَال: مَا عَلَيْك فِي هَذَا وَكَفَ، والوَكفُ: العيبُ أَيْضا. وَأنْشد:
الحافِظُو عَوْرَةِ العَشِير وَلاَ
يَأْتِيِهِمُ مِنْ وَرَائِهِم وَكَفُ
قَالَ: والوَكْفُ: النِّطْعُ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
ومُدَّعسٍ فيهِ الأنيضُ اخْتَفَيتُه
بجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُها
بجَرْدَاءَ يَعْني أَرضًا ملساءَ لَا تُنْبِتُ شَيْئا، يكْبُو غُرَابُ الفَأسِ عَنْهَا لصلابتها إِذا حُفِرَت.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوكْفُ من الأرضٍ: الفِنْعُ يَتَّسِعُ، وَهُوَ جَلَدٌ، طِينٌ وحَصًى، وجمعُه: أوْكافٌ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً وَكُوفاً فَلهُ كَذَا وكَذا) .
قَالَ أَبُو عبيد: الوَكُوفُ هِيَ الغَزِيرَةُ الكثيرةُ الدَّرِّ وَمن هَذَا قيلَ: وَكَفَ البَيْتُ بالمطرِ، ووَكَفَتِ العَيْنُ بالدمْعِ.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الوَكُوفُ: الَّتِي لَا يَنْقطِعُ لبنُها سَنَتَها جَمعَاءَ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : وَكَفَ البيتُ، وأَوْكَفَ، ومصدرُ وَكَفَ: الوَكْفُ والوَكِيفُ.
وَفِي حَدِيث آخر: (أَهْلُ القُبُورِ يَتَوكَّفُونَ الأخْبَارَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: معنى يَتَوَكَّفُونَ: يَتَوقَّعُونَ.
يقالُ: هُوَ يتَوَكَّفُ خَبَراً يَرِدُ عَلَيْهِ أَي يتوقَّعهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَكْفُ: وَكْفُ البَيْتِ، مثل الجَنَاحِ يكون على الكَنِيفِ.
وَقَالَ اللحياني: وكَفَتِ العَيْنُ تَكِفُ وَكْفاً وَوَكِيفاً، ووُكُوفاً، ووَكَفَاناً، قالَ: وسحابٌ وَكُوفٌ إِذا كانَ يسيلُ قَلِيلا قَلِيلا.
وجاءَ فِي حَدِيث مَرْفُوعٍ (أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأَ فاسْتَوْكَفَ ثَلاَثاً) .
قَالَ غيرُ واحدٍ: مَعْنَاهُ أنّه غسلَ يَدَيْهِ حتّى وكَفَ الماءُ من يَدَيْهِ أَي قَطَرَ.
وَقَالَ حُمَيْدُ بن ثوْرٍ يصفُ الْخمر:
إذَا اسْتُوكِفَتْ باتَ الغويُّ يشُمُّهَا
كَمَا جَسَّ أَحْشَاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ
أرادَ إِذا اسْتُقْطِرَتْ.
وَقَالَ اللحياني: أوْكَفْتُ البَغْلَ أُوكِفهُ إيكافاً، وَهِي لُغَة أهل الْحجاز.
وتميمٌ تقولُ: آكَفْتُهُ أوكفه إيكافاً، وَهِي لُغَة أَهْلِ ذَلِك الشِّقِّ.
(10/214)

وَقَالَ بعضُهُم: وكَّفْته توْكِيفاً، وأكَّفْتُه تأكِيفاً، والاسْمُ: الوِكافُ، والإكافُ.
وَيُقَال: هُوَ يَتَوكَّفُ عِيالَهُ وحشَمَه أَي يَتَعَهَّدُهُم ويَنْظُرُ فِي أُمورِهم.
وَيُقَال: واكَّفْتُ الرّجُلَ مواكفةً فِي الحربِ وغيرِها إِذا واجهتُه وعارضته.
وَقَالَ ذُو الرّمّة:
مَتَى مَا يُوَاكِفْهَا ابْنُ أُنْثَى رَمَتْ بِهِ
مَعَ الجَيْشِ يَبْغِيْهَا المَغَانِم يَثْكَلِ
أفك: قَالَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} (الذاريات: 9) .
قَالَ الْفراء يَقُول: يُصْرَفُ عَنِ الإيمَانِ مَنْ صُرِفَ، كَمَا قَالَ: {قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ} (الْأَحْقَاف: 32) يَقُول لتَصْرِفَنَا وتَصُدَّنَا.
وقولُ الله: {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (التَّوْبَة: 7) .
قَالَ الزّجاج: المُؤْتَفِكَاتُ: جمعُ مُؤْتَفِكَةٍ، ائْتَفَكَتْ بهِمُ الأرضُ أَي انقلبت.
يُقَال: إنّهم قومُ لُوطٍ، وَيُقَال: إنَّهم جميعُ مَنْ أُهلِكَ، كَمَا يُقَال للهالك: قَدِ انقلبتْ عَلَيْهِ الدّنيا.
وروى النَّضْرُ بن أَنَسٍ عَن أبِيهِ أَنه قَالَ: (أَي بُنَيَّ لَا تَنْزِلَنَّ البَصْرَة فَإِنَّهَا إحْدَى المُؤْتَفِكَاتِ قد ائْتَفَكتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ، وَهِي مُؤْتَفِكَةٌ بهم الثَّالِثَة) .
قَالَ شمرٌ يَعْنِي بالمؤتفكة أَنَّهَا قد غَرِقَت مَرَّتَينٍ، قَالَ: والائتفاكُ عِنْد أهل الْعَرَبيَّة: الانْقِلابُ كَقَرْيَاتِ قومِ لُوط الَّتِي ائتفكت بِأَهْلِهَا أَي انقلبت. وَقَالَ فِي قَول رؤبة:
وجَوْزِ خَرْقٍ بالرِّيَاحِ مُؤْتَفِكْ
أَي اخْتلفت عَلَيْهِ الأرْوَاحُ مِن كلِّ وَجْهٍ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَفَكَ يَأْفِكُ، وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذبَ، والإفْكُ: الإثْمُ، والإفْكُ: الكَذِبُ.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : تقولُ العربُ: يَا لِلأفِيكَةِ، وَيَا لَلإفِيكَةِ بِكَسْر اللامِ وفَتْحِها؛ فمَنْ فَتَحَ اللَّام فَهِيَ لامُ الاستغاثةِ، وَمن كسرهَا فَهِيَ تَعَجُّبٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: يأيُّهَا الرّجُلُ اعْجَبْ لهَذِهِ الأفِيكَةِ، وَهِي: الكِذْبَةُ الْعَظِيمَة، وأرضٌ مأفُوكةٌ، وَهِي الَّتِي لم يُصِبْهَا المطرُ فأمْحَلَتْ. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
كأنّهَا وَهْيَ تَهَاوى تَهْتَلِكْ
شمْسٌ بِظِلِّ ذَا بِهَذَا يأْتَفِكْ
قَالَ يَصِفُ قَطَاةً باطِنُ جَناحِها أسودُ، وظاهِرُه أبيضُ، فشبّه السوادَ بالظُّلْمَة، وَشبه البياضَ بالشّمْسِ، ويأتفِكُ أَي ينْقِلبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الأفِيكُ الَّذِي لَا حَزْمَ لَهُ وَلَا حِيلة، وَقَالَ الراجزُ:
مَالِي أَرَاكَ عاجِزاً أَفِيكَا
والأفَّاكَ: الَّذِي يَأفِكُ النّاسَ أَي يصُدُّهُمْ
(10/215)

عَن الحقِّ بباطله.
والمأفوكُ: الَّذِي لَا زَوْرُ لَهُ.
(شمرٌ) : أُفِكَ الرجُلُ عَن الخيْرِ أَي قُلِبَ عَنهُ وصُرِفَ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ائْتفكَتْ تِلْكَ الأرْضُ أَي احترقت من الجَدْبِ.
ك ب (وَا يء)
كبا، كأب، كوب، وكب، بكا، بكأ، بوك، كَوْكَب: (مستعملة) .
كبا: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (مَا أَحَدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإسْلاَمَ إِلَّا كَانَت لَهُ عِنْده كَبْوَةٌ غَيْرَ أبي بَكْرٍ فإنّه لم يَتَلَعْثَم) .
قَالَ أَبُو عبيد: الكَبْوَةُ: مثل الوَقْفَةِ تكُونُ عِنْد الشَّيْء يكرهُه الإنسانُ يُدْعَى إِلَيْهِ أَو يُرَادُ مِنْهُ، وَمِنْه قيل: كَبَا الزَّنْدُ فَهُوَ يَكْبُو إِذا لم يُخْرِجْ شَيْئا.
والكَبْوَةُ فِي غَيْرِ هَذَا: السُّقوطُ للوجْهِ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصفُ ثوراً رُمِيَ فَسقط:
فكَبَا كَمَا يَكْبُوا فَنِيقٌ تارِزٌ
بالخَبْتِ إِلَّا أنّه هُوَ أبْرعُ
(أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي) : كَبَا يَكْبُو كَبْوَةً إِذا عَثَر.
وكَبَا الفرسُ يَكْبُو إِذا ربَا وانتفخ من فَرَقٍ أَو عَدْوٍ. وَقَالَ العجاج:
جَرَى ابنُ لَيْلَى جِريةَ السَّبُوحِ
جِرْيةَ لَا كابٍ وَلَا أنُوحِ
وَيُقَال: فلانٌ كابِي الرّمادِ أَي عظيمُه مُنتفِخُه أَي أنّه صاحبُ إطْعَامٍ كثير.
وَيُقَال: أكْبَى الرجلُ إِذا لم تَخرجْ نَارُ زَنْدِه.
وَيُقَال للكُناسة تُلْقَى بفِنَاءِ الْبَيْت: كباً مقصورٌ، والأكْبَاءُ للْجَمِيع، وأمّا الكِبَاءُ مَمْدُود فَهُوَ البَخُورُ.
يُقَال: كَبَّى ثَوْبه تكْبِيةً إِذا بخَّرَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الفرسُ الكابِي: الَّذِي إِذا أَعْيا قَامَ فلمْ يَتَحرَّكْ من الإعياء، وَالتُّرَاب الكابي: الَّذِي لَا يَستقرُّ على وَجه الأرضِ.
وَقَالَ غيرُه: نارٌ كابِيَةٌ إِذا غَطّاها الرّمادُ والجمرُ تحتهَا.
وعُلْبةٌ كَابِيةٌ: فِيهَا لَبنٌ عَلَيْهَا رَغْوَة.
ورَجلٌ كابِي اللَّوْنِ: عَلَتْهُ غَبْرَةٌ.
وكَبَا الغُبارُ إِذا لم يَطِرْ وَلم يتحرَّكْ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يقالُ فِي مثل: (الهابِي شرٌّ من الكابي) .
قَالَ: والكابي: الفَحْمُ الَّذِي قد خمَدت نارُه فكَبا، أَي خلا من النَّار، كَمَا يُقَال: كَبَا الزَّنْدُ إِذا لم تَخرجْ مِنْهُ نارٌ، وكَبا الفرسُ إِذا حُنِذ بالجِلالَ فَلم يَعْرَقْ.
والهابي: الرّمادُ الَّذِي تَرَفَّتَ وهَبا، وَهُوَ قبْلَ أَن يَكون هباءً كَابٍ.
ورَوَى إسماعيلُ بن خَالِد عَن يزيدَ بنِ أَبي
(10/216)

زِيَاد عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفل عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أنّه قَالَ: قلتُ يَا رسولَ الله: إِن قُريشاً جَلَسُوا فتذاكروا أحسابَهم فَجعلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نخلةٍ فِي كَبْوةٍ من الأَرْض، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إنَّ الله خَلَقَ الخلقَ فجعلنِي فِي خَيرهمْ، ثمَّ حِين فرَّقهم جعلني فِي خيرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثمَّ جعلهم بُيُوتًا فجعلني فِي خير بُيُوتهم، فأَنَا خَيْرُكُم نَفْساً، وخَيْرُكُم بَيْتا) .
قَالَ شمر: قولُه: فِي كَبْوة، لم نَسْمَع فِيهَا من عُلَمَائِنَا شَيْئا، وَلَكنَّا سمِعنا الكِبَا، والكُبَةَ، وَهُوَ الكُناسةُ والتّراب الَّذِي يُكْنَسُ.
وَقَالَ خالدٌ: الكُبِين: السَّرْجينُ، الْوَاحِدَة: كُبَةٌ.
(قلت) : الكُبَةُ: الكُنَاسة، من الْأَسْمَاء النَّاقِصَة، أصْلُها: كُبوْةٌ، بِضَم الْكَاف، مثل القلَة، أصلُها: قُلْوَةٌ، والثُّبَةُ أَصلُها: ثُبْوَةٌ، وكأنَّ المحدِّثَ لم يَضْبِطْه فَجعله كَبْوَةً.
وَمِنْه يُقَال: كَبَا الفرسُ إِذا رَبًّا وانتفخَ.
وَيُقَال: اكْتَبى إِذا تَبَخَّرَ بالعُودِ.
وَقَالَ أَبو دُوَادٍ:
تَكْتَبِينَ الْيَنْجُوجَ فِي كُبَةِ المَشْ
تَى وبُلْهٌ أَحْلامُهنَّ وِسامُ
قولُه: بُلْهٌ أحلامُهنَّ وسام، أَرَادَ أنَّهنَّ غافلاتٌ عَن الخَنَا والخِبِّ. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وبالعَذَوَاتِ مَنْبِتُنا نُضَارٌ
ونَبْعٌ لَا فَصَافِصُ فِي كُبِينَا
أرادَ أنّا عربٌ نشأنا فِي نُزْهِ الْبِلَاد، ولسنا بحاضرةٍ نشأوا فِي القُرَى.
كأب: وَقَالَ اللَّيْث: كَئِبَ يَكأَبُ كآبةً، وكأْبةً وكأْباً، فَهُوَ كَئِبٌ وكَئيبٌ، واكْتَأَبَ اكتئاباً.
وَيُقَال: مَا الَّذِي أكأبَك؟ .
والكَأْباءُ: الحُزن الشديدُ على فَعْلاَءَ.
كوب: قَالَ الله جلّ وعزّ: {تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} (الزخرف: 71) .
قَالَ الْفراء: الكُوبُ الْكوز المستديرُ الرّأْسِ الَّذِي لَا أُذنَ لَهُ. وَقَالَ عديُّ بن زيد:
مُتَّكِئاً تُصْفَقُ أبوابُه
يَسْعَى عَلَيْهِ العبْدُ بالكوبِ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَابَ يَكُوبُ إِذا شَرِب بالكُوبِ.
قَالَ: والكَوَبُ: دِقّةُ الْعُنُق وعِظَمُ الرّأْسِ.
وكب (كَوْكَب) : وَقَالَ اللَّيْث: الوَكَبُ: سوادُ اللّوْنِ من عِنَبٍ أَو غير ذَلِك إِذا نَضِج.
وَقد وكّبَ العِنبُ تَوْكِيباً إِذا أخَذ فِيهِ تكوينُ السّواد، واسمُه فِي تِلْكَ الْحَال: مُوَكِّبٌ.
(قلت) : الَّذِي نَعرفُه فِي أَلْوان الأعْناب والأرْطَاب إِذا ظَهر فِيهِ أَدنى سوَادٍ أَو
(10/217)

صُفْرةٍ: التَّوْكِيتُ، وبُسْرٌ موكِّتُ، وَهَذَا معروفٌ عِنْد أَصْحَاب النخيل فِي القُرَى العربيَّة.
وأمّا الوَكَبُ بِالْبَاء فَإِن أَبَا الْعَبَّاس روى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الوَكَبُ: الوَسَخُ.
يُقَال: وَكِبَ الشيءُ يَوْكَبُ وكَباً، ووَسِبَ وَسَباً، وحَشِنَ حشناً إِذا رَكبه الوسَخُ والدَّرَنُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَكَبانُ: مِشْيةٌ فِي دَرَجَانٍ.
تَقول: ظَبْيَةٌ وكُوبٌ، وعَنْزٌ وكُوبٌ، وَقد وَكَبَتْ تَكِبُ وُكوباً.
وَمِنْه: اشتُقَّ اسمُ المُوْكِب.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لَهَا أُمٌّ مُوَقّفَةٌ وكُوبٌ
بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُها البَرِيرُ
وَقَالَ ابْن السّكيت: أَوْكَبَ البعيرُ إِذا لَزِم الموكِبَ.
وَقَالَ الرِّياشيُّ: أَوْكَبَ الطائرُ إِذا نَهَضَ للطَيران.
وَأنْشد:
أَوْكَبَ ثمَّ طارا
وناقةٌ مُواكِبَةٌ: تُسايرُ الموكبَ، والتّوْكيبُ: المقاربة فِي الصِّرَار.
وَقَالَ اللّحياني، يُقَال: فلَان مُواكِبٌ عَلَى أمره، ووَاكِبٌ، ومُواصِبٌ ووَاصب، بِمَعْنى المثابِر المواظِب وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الأصمعيّ: وَذكر اللَّيْث: الكَوْكَبَ فِي بَاب الرُّباعيّ، ذهب إِلَى أنّ الْوَاو أصليَّةٌ، وَهُوَ عِنْد حُذّاق النحويِّين كَوْكَب من بَاب وكب، صُدِّرَ بكافٍ زَائِدَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: الكَوْكَبُ: البياضُ فِي سوادِ الْعين، ذَهب البصرُ لَهُ أَو لم يذهب.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَوْكَبُ مَعْرُوف من كواكب السّماءِ، ويُشبَّه بِهِ النَّوْرُ فيسمّى كوكَباً. وَقَالَ الْأَعْشَى:
يُضَاحِكُ الشَّمسَ مِنْهَا كوكبٌ شَرِقٌ
مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وَيُقَال لقَطرات الجليد الَّتِي تقعُ عَلَى البَقْل بِاللَّيْلِ: كوكبٌ أَيْضا، والكوكبُ: شِدَّةُ الحرِّ ومُعْظمُه. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَيَوْم يَظَلُّ الفرْخُ فِي بيتِ غَيْرِه
لَهُ كوكبٌ فَوقَ الحِدَابِ الظواهرِ
وَيُقَال للأمْعَزِ إِذا توقَّدَ حَصاَه ضَحاءً: مُوْكِبٌ. قَالَ الْأَعْشَى:
تَقْطَعُ الأمْعَزَ المُكوكِبَ وَخْداً
بِنَواجٍ سريعةِ الإيغالِ
وكَوكبُ كلِّ شيءٍ: معظمُه، مثلُ كَوْكَب العُشْبِ، وكوكبِ المَاء، وكَوكبِ الجَيش: وَقَالَ الشَّاعِر يصفُ كَتِيبَةً:
ومَلْمُومَةٍ لَا يَخْرِقُ الطّرْفُ عَرْضَها
(10/218)

لَهَا كَوكَبٌ فَخْمٌ شديدٌ وُضوحُها
ويومٌ ذُو كَواكبَ إِذا وُصف بالشدّة كَأَنَّهُ أَظْلَمَ بِمَا فِيهِ من الشدائدِ حَتَّى رُؤِي كواكِبُ السَّمَاء. وَمِنْه قولُ طرفَة:
وتُرِيه النَّجْمَ يَجري بالظُّهُرْ
وَقَالَ: تُرِيه الكواكِب كفرا وبِيضاً.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : غلامٌ كَوكبٌ إِذا تَرَعْرع وحَسُنَ وجْهُه.
وَقَالَ المؤرِّجُ: الكوكبُ: الماءُ، والكَوكبُ: السّيفُ، والكوكَبُ: سيِّدُ الْقَوْم.
(قلت) : وسمعْتُ غيرَ واحدٍ من الْعَرَب يَقُول: الزُّهرَةُ من بينِ الْكَوَاكِب: الكوكَبَةُ يُؤَنِّثونَها، وَسَائِر الْكَوَاكِب تُذكَّرُ، فَيُقَال: هَذَا كوكبٌ قد طلَع.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً} (الْأَنْعَام: 76) .
ومِثْلُ الْكَوْكَب: القَوْقَلُ، والشَّوْشَبُ، وأمَّا شَوْزَبٌ فَهُوَ (فَوْعَلٌ) من شَزَبَ.
بكا: البُكَا يُقْصَرُ ويمَدُّ، قَالَ ذَلِك الفرّاء وغيرُه وَأنْشد:
بكَتْ عَيْنِي وحُقَّ لَهَا بُكَاها
وَمَا يُغْنِي البُكَاءُ وَلَا العَويلُ
وَقد بَكَى الرجلُ يَبْكِي، فَهُوَ باكٍ. وباكَيْتُ فلَانا فبكَيْتُه إِذا كنتَ أكْثَر بُكَاءً مِنْهُ.
(ثَعْلَب عَن الْأَصْمَعِي وَأبي زيد) قَالَا: بَكَيْتُ الميِّتَ وبكَّيْتُه كِلَاهُمَا إِذا بَكَيْتَ عَلَيْهِ، وأَبكَيْتُه إِذا صنَعْتَ بِهِ مَا يَحمِلُه عَلَى الْبكاء.
بكأ: الْأَصْمَعِي: بَكُؤَتِ الناقةُ والشّاةُ تَبْكُؤُ بَكَاءً إِذا قَلَّ لبنُها، وناقةٌ بَكِيئَةٌ وَهِي القليلةُ اللّبَنِ. وَأنْشد أَبُو عبيد:
ولَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُه
ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بسَمَارِ
هَكَذَا سمِعنا فِي كتاب (غَرِيب الحَدِيث) بَكُؤَتْ تبكُؤُ، وأقرأنا الإياديُّ فِي كتاب (المصنَّف) لشمرٍ عَن أبي عبيد عَن أبي عمرٍ و: بَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ إِذا قلَّ لبنُها.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى فِي تَفْسِير حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (نحنُ مَعَاشِرَ الأنْبِياءِ فِينَا بكْءٌ) قَالَ: مَعْنَاهُ فِينا قِلّةُ كلامٍ إلاَّ فِيمَا نحتاجُ إِلَيْهِ، مثل بَكْءِ الناقةِ إِذا قَلَّ لبنُها) .
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: بكَأَتِ النّاقةُ تَبْكَأُ، وبكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكَاءٍ وبَكْأً، كلُّ ذَلِك مهموزٌ، وجمعُ البَكِيئَةِ من النُّوقِ: بَكَايَا.
بوك: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : البَوْكُ: سِفَاد الحِمَارِ، والبَوْكُ: تَثْوِيرُ الماءِ.
يُقَال: باكَ العَيْنُ يَبُوكُهَا، وَفِي الحَدِيث (أَنَّ بَعْضَ المُنَافِقِينَ باكَ عَيْناً كانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ وَضَعَ فِيهَا سَهْماً) .
والبَوْكُ: البَيْعُ، وَحكي عَن أَعْرابيَ أنّه قَالَ: (مَعِي دِرْهَمٌ بَهْرَجٌ لَا يُبَاكُ بِهِ شيءٌ)
(10/219)

أَي لَا يُبَاعُ.
قَالَ: وباكَ إِذا اشْتَرَى، وَبَاكٍ إِذا باعَ وباكَ إِذا جَامع.
وَيُقَال: لَقِيتُه أَوَّلَ صَوْكٍ وبَوْكٍ أَي أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَه الأصمعيّ وَأَبُو زيد.
وَقَالَ: هُوَ كَقَوْلِك: لَقِيتُه أَوّل ذاتِ يَدَيْنِ.
وَفِي الحَدِيث (أنَّ المُسْلِمينَ بَاتُوا يَبُوكُونَ حِسْيَ تَبُوكَ بِقدْحٍ) ، فَلذَلِك سميت: تَبُوكَ، أَي يُحَرِكُونَه ويُدْخِلُونَ فِيهِ القِدْحَ، وَهُوَ السّهْمُ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الماءُ، وَمِنْه يُقَال: باكَ الحِمَارُ الأتانَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : البائِكُ والفَاثِجُ: النَّاقة الْعَظِيمَة السَّنَامِ، والجميع البَوَائِكُ.
وَقَالَ النَّضْرُ بن شُمَيْل: بَوَائكُ الإبلِ: كِرَامُها وخِيَارُها.
ك م (وَا ي ى)
كمى، كمأ، (كمؤ) ، كوم، وَكم، أكم، مكا، ومك.
كمى: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: اخْتلف الناسُ فِي الكَمِيِّ من أَيِّ شيءٍ أُخِذَ؟ .
فَقَالَ طائفةٌ: سُمِّيَ كمِيّاً لِأَنَّهُ يَكْمِي شجاعَتَه لوَقْتِ حَاجته إِلَيْهَا، وَلَا يُظْهِرُها مُتَكَثِّراً بهَا، ولكنّه إِذا احتاجَ إِلَيْهَا أَظْهَرَها.
وَقَالَ بعضُهم إِنَّمَا سُمِّيَ كَمِيّاً لأنَّه لَا يَقْتُلُ إلاَّ كَمِيّاً، وَذَلِكَ أَن العربَ تأْنفُ من قَتْلِ الأخِسَّاء.
والعربُ تقولُ: القومُ قد تُكمُّوا، وقَدْ تشُرِّفُوا وتُزُوِّرُوا إِذا قُتِلَ كمِيُّهُمْ وشَرِيفُهُمْ وزَوَيْرُهُم، وَمِنْه قولُه:
بَلْ لَوْ شَهِدْتَ القَوْمَ إِذا تُكُمُّوا
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: رَجُلٌ كَمِيٌّ بَيِّنُ الكِمَايَةِ.
وَقَالَ: والكَمِيُّ على وَجْهَيْنِ: الكَمِيُّ فِي سِلاَحِهِ، والكَمِيُّ: الحافظُ لِسِرِّه.
قَالَ: والكامِي للشَّهَادَة: الَّذِي يَكْتُمُهَا.
وَيُقَال: مَا فلانٌ بِكَمِيَ وَلَا نَكِيَ أَي لَا يَكْمِي سرَّهُ، وَلَا يَنْكِي عدُوَّه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كلَّ مَنْ تَعَمَّدْتَه فقد تكَمَّيْتَه، وَسمي الكَمِيُّ كَمِيّاً لأنَّه يتَكَمَّى الأقْرَانَ أَي يَتَعَمَّدُهُم.
وَقَالَ: وأَكْمَى: كَتَمَ شَهَادَتَه، وأَكْمَى: سَتَر مَنْزلَه مِنَ العُيُون.
وأَكْمَى: قَتَل كَمِيَّ العَسْكَرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: تَكَمَّتْهُمُ الفِتْنَةُ إِذا غَشِيَتْهُم، وتَكَمَّى فِي سِلاَحِهِ إِذا تَغَطَّى بِهِ.
وَفِي الحَدِيث (أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه مَرَّ على أبْوَابِ دُورِ مُسْتَفِلةٍ. فَقَالَ: اكْمُوهَا أَي اسْتُرُوهَا لِئَلاَّ تقعَ عيونُ الناسِ عَلَيْهَا.
كوم: ورُوي من وَجه آخر ... أكِيمُوها) أَي ارْفَعُوهَا لِئَلاَّ يَهْجُمُ السَّيْلُ عَلَيْهَا، مأخوذٌ من الكَوْمَةِ وَهِي الرَّمْلَةُ المُشْرِفَةُ، وَمن النَّاقةِ الكَوْمَاءِ، وَهِي الطَّوِيلَة السَّنَامِ،
(10/220)

والكَوَمُ: عِظَمٌ فِي السَّنَامِ.
وَيُقَال لِلْفَرسِ فِي السِّفَادِ: كامَ يكُومُ كَوْماً، وَكَذَلِكَ كلّ ذِي حافرٍ من بَغْلٍ أَو حِمَارٍ.
وَيُقَال للعقربِ أَيْضا: كامَ يكُومُ كَوْماً، وَأنْشد أَبُو عبيد:
كأنّ مَرْعَى أُمَّكُمْ إذْ غَدَتْ
عَقْرَبَةٌ يكُومُهَا عُقْرُبَان
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : يُقَال للحمار باكَهَا، وللفرس: كامَها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كامَ الحِمَارُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن شميلٍ: الكُومَةُ: تُرَاب مجتمعٌ طُولُه فِي السَّمَاء ذرَاعَانِ وثُلُثٌ، ويكونُ من الْحِجَارَة والرّمْلِ، والجميع: الكُومُ.
وَقد كَوَّمَ الرّجُلُ ثِيَابَه فِي ثَوْبٍ واحدٍ إِذا جمعهَا فِيهِ.
وَفِي الحَدِيث (أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأَى فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ نَاقَة كَوْمَاءَ) وَهِي الضَّخْمَةُ السّنَامِ، وبَعيرٌ أكْوَمُ، والجميعُ: كُومٌ، وَقَالَ الشَّاعِر:
رِقابٌ كالمَوَاجِنِ خاظِيَاتٌ
وأَسْتَاهٌ على الأكْوَارِ كُومُ
والاكْتِيامُ: القُعُودُ على أَطْرَافِ الْأَصَابِع، تَقول: اكْتَمْتُ لَهُ، وتَطَالَلْتُ لَهُ، ورَأَيْتُه مُكْتَاماً على أَطْرَافِ أَصَابِع رِجْلِه.
كمأ: (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : كَمِىءَ الرَّجُلُ يَكْمَأَ كَمَأً، مَهْمُوزاً إِذا حَفِيَ وَعَلِيهِ نَعْلٌ، وَأنْشد شمرٌ:
وأَنْشُدُ بِاللَّه مِنَ النَّعْلَيْنِهْ
نِشْدَةَ شَيْخٍ كَمِىءِ الرِّجْلَيْنِهْ
وَقَالَ الْكسَائي أَيْضا فِيمَا رَوَى أَبُو عبيد عَنهُ: فَإِن جَهِلَ الرَّجُلُ الخَبرَ قَالَ: كَمِئْتُ الأخبارَ أَكْمأُ عَنْهَا، وغَبِيتُ عَنْهَا: مثلُها.
(شمرٌ) : الكَمَّاءُ الَّذِي يتَّبعُ الكَمْأَةَ، وسمعتُ أعرابيّاً يَقُول: بَنو فلانٍ يَقْتلُونَ الكَمّاءَ والضَّعِيفَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر) : الكَمْأةُ: هِيَ الَّتِي إِلَى الغُبْرَةِ والسّوادِ، والجَبْأَة إِلَى الحُمْرة، والفِقَعَةُ: البِيضُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم كَمْءٌ للْوَاحِد، وجمْعُه: كَمْأةٌ، وَلَا يُجْمعُ على فَعْلَة إلاَّ كمْءٌ وكَمْاةٌ، ورَجْلٌ ورَجْلَة.
وَيُقَال: خرجَ المُتَكَمِّئُونَ، وهم الَّذين يطلُبَون الكَمْأةَ، وأكْمأتِ الأرضُ فَهِيَ مُكْمِئَةٌ إِذا كَثُر كَمْأتُها.
(شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يجمعُ كَمْءٌ: أكْمُؤاً، وَجمع أَكْمُؤ: كَمْأةٌ.
وَقَالَ غَيره يُقَال للواحدةِ: كمأةٌ.
وَحكى شمرٌ عَن زَيدِ بن كَثْوَةَ مثلَ مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : تلَمَّعَتْ عَلَيْهِ الأرْضُ، وتكَمَّأَت عَلَيْهِ إذَا غَيَّبَتْه
(10/221)

وَذَهَبت بِهِ.
أكم: قَالَ اللَّيْث: الأكَمَةُ: تَلٌّ منَ القُفِّ، والجميعُ: الأكَمُ والإكَامُ والأكُمُ، والآكامُ، وَهُوَ حَجَرٌ واحِدٌ.
والمأْكَمَتانِ: لَحْمَنَانِ بَين العَجُزِ والمَتْنَيْنِ والجميعُ: المآكِمُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأكَمةُ: قُفٌّ غيرَ أنّ الأكمَة أَطْوَلُ فِي السَماءِ وأَعْظمُ.
وَيُقَال: الأكَمُ: أَشْرَافٌ فِي الأرضِ كالرَّوَابِي.
يُقَال: هُوَ مَا اجتمعَ من الْحِجَارَة فِي مكانٍ وَاحِد، فرُبَّما غَلُظَ، وَرُبمَا لم يغلُظُ.
وَيُقَال: الأكمَةُ: مَا ارْتَفع على القُفِّ مُلَمْلَمٌ مُصَعِّدٌ فِي السّماءِ، كثيرُ الْحِجَارَة.
وَيُقَال: أُكْمٌ لجَمِيع الأكمَةِ.
وروى ابنُ هانىءٍ عَن زَيْد بن كَثْوَة أَنَّه قَالَ: من أَمْثَالِهِم (حَبَسْتُمُوني ووَرَاءَ الأكمَةِ مَا ورَاءَهَا) قالتْها امرأةٌ كَانَت واعَدَت تبَعاً لَهَا أَنْ تأْتِيَهُ ورَاءَ الأكمَةِ إِذا جَنَّ رُؤيٌ رُؤْياً فَبَيْنَمَا هِيَ مُعِيرَةٌ فِي مَهْنَةِ أَهلهَا إِذْ مَسَّهَا شَوقٌ إِلَى موعدها، وَطَالَ عَلَيْهَا المُكْتُ وصَخِبَتْ فَخَرَجَ مِنْهَا الَّذِي كَانَت لَا تُريدُ إظْهَارَه.
وَقَالَت: (حبَسْتُمُونِي ووَرَاءَ الأكمَةِ مَا ورَاءَهَا) .
يُقَال ذَلِك عِنْد الهزء بكُلِّ مَنْ أَخْبر عَن نفْسِه ساقِطاً مّا لَا يُريدُ إظْهارَهُ رؤيٌ رُؤْياً: شخْصٌ شخْصاً.
مكا: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً} (الْأَنْفَال: 35) .
أَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحَرَّانِيِّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: المُكاءُ: الصَّفيرُ.
قَالَ: والأصْواتُ مضْمُومَةٌ إلاَّ حَرْفَينِ، النِّداءُ والغِنَاءُ، وَقَالَ حسان:
صَلاَتُهُمُ التَّصَدِّي والمُكَاءُ
وَقَالَ الليثُ: كَانُوا يطوفونَ بالبَيْتِ عُراةً يصْفِرونَ بأفْوَاهِهم، ويُصَفِّقُونَ بأيْدِيهم.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) قَالَ: إِذا كَانَت اسْتُه مَكْشُوفَة مَفْتُوحَة قيل: مَكَت استه تمْكو مُكَاءً.
وَيُقَال للطعنة إِذا فَهَقَتْ فَاها: مَكَتْ تَمْكو، وَقَالَ عنترة:
تَمْكُو فَرِيصَتُه كشِدْقِ الأعْلَمِ
والمكَّاء: طائِرٌ يأْلفُ الرِّيف، وجَمْعُه: المكَاكِيُّ، وَهُوَ: فُعَّالٌ من مَكَا إِذا صَفَر.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : يُقَال لجُحْرِ الثَّعْلَب والأرْنب: مَكَاً ومكْوٌ، وجمعُه أَمْكَاءٌ، ويُثَنَّى مَكاً: مَكَوانِ. وَقَالَ الشَّاعِر:
بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّما بَعْدَ صَيْدَنِ
(عمرٌ وَعَن أَبِيه) : تَمَكَّى الغلامُ إِذا تطهَّرَ
(10/222)

للصَّلَاة، وَكَذَلِكَ: تَطَهّرَ وتكَرَّع.
وَأنْشد:
كالمُتَمكِّي بدَمِ القَتِيل
(أَبُو عُبَيْدَة) : تمكَّى الفرسُ تمكِّياً إِذا ابتَلَّ بالعرَق. وَأنْشد:
والقَوْدُ بَعْدَ القَوْدِ قد تَمَكيْن
أَي ضَمَرْنَ بِمَا سالَ من عَرَقهنَّ.
وَيُقَال: مَكِيَتْ يدُه تَمْكَى مَكاً شَدِيدا إِذا غلظَتْ.
وَكم ومك: (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : الْمَوْكُومُ: المَوْقُومُ: الشديدُ الحُزْن، وَقد وَكَمَهُ الأمْرُ، ووَقَمه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الوَكْمةُ: الغَيْظَةُ المُشْبَعةُ، والوَمْكَةُ: الفَسْخةُ.
(كمى) : وأمّا قولُهم: كمَا، فَهِيَ فِي الأصْل مَا أُدْخِلَ عَلَيْهَا كافُ التَّشبيه، وَهَذَا أكْثرُ الْكَلَام.
وَقد قَالَ بعضُهم: إنَّ العربَ تَحْذِفُ الياءَ من كَيْمَا فتجعلُه كَمَا، وَيَقُول الرَّجُلُ لصَاحبه: اسْمَعْ كَمَا أُحَدِّثُك مَعْنَاهُ كَيْمَا أُحَدثك ويَرْفَعون بهَا الفعلَ ويَنْصُبون.
قَالَ عديّ بن زيد:
اسمَعْ حَدِيثا كَمَا يَوْمًا تحدِّثُه
عَن ظَهْرِ غَيْبٍ إِذا مَا سائلٌ سَأَلَا
مَنْ نصبَ فبمعنى كَيْ، وَمن رفعَ فَلِأَنَّهُ على غَيْرِ لَفْظِ كَيْمَا.
بَاب اللفيف من حرف الْكَاف
كوي، كاء، أكّ، أيك، وكي، وكك، (وكوك) ، (وكا) ، كي، كيك، كيا، كأي، أكي، كوك.
كوي: قَالَ اللَّيْث: كَوَى البَيْطَارُ وغيرُه الدَّابَّة وغيرَهَا بالمِكْوَاةِ يكْوِيها كيّاً وكَيَّةً.
والمِكْوَاةُ: الحديدة المُحْمَاةُ الَّتِي يكْوَى بهَا.
والكَوَاءُ: فَعَّالٌ من الكَاوِي.
واكْتَوَى يكْتَوِي اكْتِواءً، فَهُوَ مُكْتَوٍ.
وَفِي الحَدِيث: (إنّي لأغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ ثمَّ أَتَكَوَّى بجارِيَتِي) أَي اسْتَدْفِىءُ بمُبَاشَرَتَها.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَوُّ، والكَوَّةُ: تأْسِيسُ بِنَائِهَا مِنْ كافٍ وواوَيْنِ، ومنهمْ من يقولُ: تأسِيسُ بِنَائِها من كافٍ وَوَاوٍ وياءٍ، كأنَّ أَصْلهَا كَوْيٌ ثُم أُدْغِمَتِ الواوُ فِي الْيَاء، فجُعِلَتْ واواً مُشَدَّدَةً.
وَيُقَال: كَوَّيْتُ فِي الْبَيْت كَوَّةً.
والرجُلُ يَسْتَكْوِي: إِذا طَلَبَ أَنْ يُكْوَى.
ويُجْمَعُ الكَوَّةُ: كُوًى، كَمَا يُقَال: قَرْيةٌ وقُرًى.
وَيُقَال: كِوًى، وكِوَاءٌ.
كاء: قَالَ أَبُو زيد: كِئْتُ عَن الأمْرِ كَيْأَةً إِذا مَا هِبْتَه.
(10/223)

وَيُقَال للرجُلِ الجبانِ: كَيْءٌ، وَأنْشد شمرٌ:
وإنّي لَكَيْءٌ عَن الموئِبَاتْ
إِذا مَا الرَّطيءُ انمأَى مَرْثَؤُه
وأَكَأْتُ الرَّجُلَ إكاءةً وإكاءً إِذا مَا أرادَ أمرا ففاجأته على تَئِفَّةِ ذَلِك فهابَك ورَجَعَ عَنهُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجُل كَيْأَةٌ، وَهُوَ الجبانُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكأْكأَةُ: النُّكوصُ، وَقد تَكَأْكأَ إِذا انْقَدَعَ.
(عمرٌ وَعَن أَبِيه) قَالَ: الكَأْكَاءُ: الجُبْنُ الهالع.
قَالَ: والكأْكَاءُ: عَدْوُ اللِّصَّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَكَأْكَأَ الرجُلُ إِذا مَا عَيَّ بالْكلَام فَلم يقدِرْ على أَن يتكلَّمَ.
أك: قَالَ الْأَصْمَعِي: الأكَّةُ: الحَرُّ المُحْتَدِمُ.
يُقَال: أصابتْنَا أَكَّةٌ شديدةٌ، ويومٌ ذُو أَكِّ، وَذُو أكَّةٍ، وَقد ائتَكَّ يَوْمُنَا، وَهُوَ يومٌ مُؤْتَكٌّ، وَكَذَلِكَ: العَكُّ فِي وجُوهِهِ.
وَيُقَال: إنَّ فِي نفْسِهِ عليَّ لأكَّةً، أَي حِقْداً.
وَقَالَ أَبُو زيد: دَعاهُ الله بالأكَّةِ، أَي بالموْتِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الأكَّةُ: الشِّدَّةُ من شدائدِ الدَّهْرِ، وائتَكَّ فلانٌ من أَمْرٍ أَقْلَقه وأَذْلَقَه.
أيك: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} (الشُّعَرَاء: 176) ، وقرىء: (أصحابُ لَيْكةَ) .
وَجَاء فِي التَّفْسِير: أَنّ اسمَ المدينةِ كَانَ لَيْكةَ، واختارَ أَبُو عبيد هَذِه الْقِرَاءَة وجعلَ لَيْكةَ غير منصرفَةٍ.
ومَنْ قرأَ: (أصحابُ الأيْكَةِ) فإنَّ الأيكةَ والأيْكَ: الشَّجَرُ الملتفُّ.
وَجَاء فِي التَّفْسِير أَنَّ شجرَهم كَانَ الدَّوْمَ، وَهُوَ شجرُ المَقْلِ.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمرٍ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال: أيكةٌ مِنْ أَثْلٍ، ورَهْطٌ مِنْ عُشَر، وقَصِيمةٌ من الغَضَا.
وَقَالَ الزجاجُ، فِي سُورَة الشُّعَرَاء: يجوزُ وَهُوَ حسنٌ جدّاً (كَذَّبَ أصحابُ لَيْكةِ المُرْسَلِينَ) (الشُّعَرَاء: 176) بِغَيْر ألفٍ على الْكسر، على أَنَّ الأصلَ: الأيكَةِ، فأُلْقيَتِ الهمزةُ فَقيل الْيكَة، ثمَّ حُذِفَت الألفُ فَقيل: لَيْكَةِ.
قَالَ: والعربُ، تَقول: الأحْمَرُ قد جَاءَنِي.
وَتقول إِذا أَلْقَتِ الهمزةَ: الَحمرُ قد جَاءَنِي بِفَتْح اللَّام، واثبات ألف الوصلِ.
وَيَقُولُونَ أَيْضا: لَحمرَ جَاءَنِي يُرِيدُونَ: الأحمَر.
قَالَ: وإثباتُ الألِف وَاللَّام فِيهَا فِي سَائِر القُرآن يدلُّ على أنّ حذفَ الْهمزَة مِنْهَا الَّتِي هِيَ ألف الْوَصْل بِمَنْزِلَة قَوْلهم: لحمَر.
(10/224)

وكي: الوكَاءِ: كلُّ سَيرٍ أَو خَيطٍ يُشَدُّ بِهِ السِّقَاءُ أَو الوِعاءُ؛ وَقد أوْكيتُه بالوِكَاءِ إيكاءً إِذا شددته.
وَفِي حَدِيث الزُّبير بن الْعَوام، أَنه كَانَ يُوكِي بَين الصَّفا والمَرْوَةِ سَعياً.
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ عِنْدِي من الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام، كَأَنَّهُ يُوكِي فَاهُ فَلَا يتكلَّمُ.
ويُرْوَى عَن أَعْرَابِي أَنه سَمِع رَجلاً يتكلّمُ فَقَالَ: أوْكِ حَلْقَكَ أَي شُدَّ فمكَ واسْكُتْ.
(قلت) : وَفِيه وجهٌ آخرُ هُوَ أَصَحُّ عِنْدِي مِمَّا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عبيد، وَذَلِكَ أَنَّ الإيكاءَ فِي كلامِ العربِ يَكونُ بِمَعْنى السَّعْيِ الشَّديد.
والدليلُ على ذَلِك قَوْله فِي الحَدِيث: أَنه كَانَ يُوكِي مَا بَينهمَا سَعْياً.
وَفِي (نَوَادِر الأعرابِ) المحفوظةِ عَنْهُم: المُوكِي: الَّذِي يَتَشَدَّدُ فِي مشيِهِ، فَمَعْنَى الإيكاءِ: الاشتدادُ فِي الْمَشْي.
وَيُقَال: فلانٌ مُوكِي الغُلْمَةِ، ومُزِكُّ الغُلْمَةِ، ومُشِطُّ الغُلْمة إِذا كَانَت بِهِ حاجةٌ شديدةٌ إِلَى الخِلاَطِ.
(قلت) : وَإِنَّمَا قيل لِلّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُه: مُوكٍ، لِأَنَّهُ كأنّه مَلأ هَوَاء مَا بَيْنَ رِجْليه عَدْواً وأَوْكَى عَلَيْهِ.
والعربُ تقولُ: مَلأ الفرسُ فُرُوجَ دَوَارِجِه عَدْواً إِذا اشتدَّ حُضْرُه، والسِّقَاءُ إِنَّمَا يُوكَى عَلَى امْتِلاَئِه.
وَقَالَ اللَّيْث: تَوَكَّأَتِ الناقةُ، وَهُوَ تَصَلُّقَها عِنْد مَخاضِها.
والتَّوكُّؤُ: التحامُلُ على الْعَصَا فِي المَشْيِ.
يُقَال: هُوَ يَتَوكَّأُ علَى عصاهُ، ويتَّكِىءُ.
قَالَ: والعربُ تَقول: أوكَأْتُ فلَانا إِذا نَصَبْتَ لَهُ متَّكَأ، وأتْكَأْتُه إِذا حَمَلْته على الإتِّكَاءِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَتْكَأْت الرَّجُلَ إتْكَاءً إِذا وسَّدْتَهُ حَتَّى يتَّكِىءَ.
وَيُقَال: اسْتَوْكَتِ الإبلُ اسْتِيكَاءً إِذا امْتَلأَتْ سِمَناً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: اسْتَوْكَى بطن الإنْسَانِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ نَجْوُه، وَيُقَال للسِّقَاءِ وَنَحْوه إِذا امْتَلَأَ: قد اسْتَوْكَى، وَإِذا كانَ فَمُ السِّقَاءِ غَلِيظَ الأدِيمِ قيل: هُوَ لَا يَسْتَوْكِي، وَلَا يَسْتَكْتِبُ.
وكك: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الوَكُّ: الدَّفْعُ، والكَوُّ: الكِنُّ.
وروى ابْن حبيب عَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّه قَالَ: يُقَال: ائْتَزَرَ فلانٌ إزْرَةَ عَكَّ وَكَّ، وَهُوَ أَنْ يُسْبِلَ طَرَفَيْ إزَارِه، وَأنْشد:
إِن زُرْتَهُ تَجِدْهُ عَكَّ وَكَّا
مِشْيتُه فِي الدَّارِ هَاكَ رَكَّا
قَالَ: وهَاكَ رَكَّا: حِكَايَةٌ لِتَبَخْتُرِه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَجُلٌ وَكْوَاكٌ إِذا كَانَ كأنّما يتدحْرَجُ مِنْ قِصَرِه، وَقد تَوَكْوَكَ إِذا
(10/225)

مَشى كَذَلِك.
كيك: (سَلمَة عَن الْفراء واللِّحياني عَن الرُّؤَاسِيِّ) قَالَا يُقَال: للبَيْضَةِ: كَيْكَةٌ، قَالَا: وجَمْعُها: الكَيَاكِي.
قَالَ الْفراء: الكَيْكَةُ: البَيْضَةُ، أَصْلها: الكَيْكِيَةُ ونظيرها: اللَّيْلَة، أصلُها: لَيْلِيَةٌ، وَلذَلِك صُغِّرَتْ لُيَيْلِيَةٌ، وجُمِعَت اللَّيْلَةُ: ليَالِيَ.
كيا: وَقَالَ اللَّيْث: كِيَا هُوَ عِلْكٌ رُوميٌّ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: المُصْطَكَى، وَلَيْسَ كِيَا عَربِياً مَحْضاً.
كي: كي: من حروفِ الْمعَانِي يُنصَبُ بهَا الفعلُ الغَابرُ.
يُقَال: أدِّبْهُ كي يَرْتَدِعَ عمَّا ارتَكَبه من السُّوءِ، ورُبَّما أُدْخِلَتِ اللَّام عَلَيْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {يَسِيرٌ لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (الْحَدِيد: 13) ورُبَّما حَذَفُوا كي، واكْتَفَوْا بِاللَّامِ، وَقد تُوصَلُ كيْ بِلاَ وبِمَا، فَيُقَال تَحَرَّزْ كَيْلا يُصيبَكَ مَا تكْرَهُ، وخرجَ فلانٌ كَيْمَا يُصَلِّيَ.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {السَّبِيلِ كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَآءِ} (الْحَشْر: 7) .
كأي: (أَبُو العبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَأَي إِذا أَوْجَعَ بالْكلَام.
أكي: وأَكَى: إِذا اسْتَوْثَقَ من غريمِه بالشُّهُودِ عَلَيْهِ.
كوك: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الكَيْكَاءُ، والمُكَوْكِي هما الشَّرَطَانِ أَي مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ من الرِّجَال.
وَقَالَ شمرٌ: رَجُلٌ كَوْكاةٌ: وَهُوَ القصيرُ.
قَالَ: ورأيتُ فلَانا مكَوْكِياً وَذَلِكَ إِذا اهْتَزَّ فِي مَشْيه وأسرعَ، وَهُوَ من عَدْوِ القصَارِ وَأنْشد:
دعوتُ كَوْكَاةً بِغَرْبٍ مِرْجَسِ
فجاءَ يَسْعَى حاسِراً لم يَلْبَسِ
(10/226)

أَبْوَاب الرباعي من حرف الْكَاف

(بَاب الْكَاف وَالْجِيم)
(ك ج)
كنفج: قَالَ اللَّيْث: الكُنَافِجُ: الكثيرُ من كل شيءٍ.
(قلت) : وأنشدني أَعْرَابِي بالصَّمَّانِ، وَنحن فِي رياضَها:
تَرْعَى مِنَ الصَّمَّانِ رَوْضاً آرِجَا
ورُغُلاً باتَتْ بِهِ لَوَاهِجَا
والرِّمْثَ فِي أَلْواذِه الكنَافِجَا
وَقَالَ شمرٌ: الكُنَافِجُ: السمينُ المُمتلِىءُ وسُنْبُلٌ كنَافِجٌ: مُكْتنِزٌ. وَأنْشد:
يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ
كربج: وَيُقَال للحانوتِ: كُرْبَجٌ، وكُرْبَقٌ.
كسبج: والكُسْبَجُ: الكُسْبُ، مُعرب.

(بَاب الْكَاف والشين)
(ك ش)
كنفش: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَنْفَشَةُ: أَنْ يجيءَ الرَّجُلُ، وَقد لَفَّ عِمَامَتَه عِشْرِينَ كَوْراً.
قَالَ: والكَنْفَشَةُ: السِّلْعَةُ تكونُ فِي لَحْيي البَعير، وَهِي النَّوْطَةُ.
والكَنْفَشَةُ: الجلوسُ فِي البيتِ أيامَ الفِتَنِ.
وَأنْشد:
لمّا رَأَيْتُ فِتْنَةً فِيهَا عشَا
كُنْتُ امْرَءاً كنْفَش فيمَن كَنْفَشَا
والكَنْفَشَةُ: الرَّوَغَانُ فِي الحربِ.
كرشف: وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الكَرْشَفَةُ: الأرضُ الغليظةُ، وَهِي: الخَرْشَفَة.
وَيُقَال: كِرْشِفَةٌ وخِرْشِفَةٌ، وَأنْشد:
هيَّجَهَا من أَجْلَبِ الكِرْشَافِ
ورُطُبٍ من كلأ مُجْتافِ
أَسْمَرَ للوَغْدِ الضَّعِيفِ نافِ
جَرَاشِعٌ جَبَاجِبُ الأجْوَافِ
حُمْرُ الذُّرَى مُشْرِفَةُ الأفْوَافِ
(قلت) : وبالبَيْضاءِ منْ بلاَد بني جَذيمَة على سِيفِ الخَطِّ: بَلَدٌ. يُقَال لَهُ: خِرْشافٌ فِي رمالٍ وَعْثَةٍ تحتهَا أَحْسَاءٌ عَذْبةُ المَاء، عَلَيْهَا نَخْلٌ بَعْلٌ عروقهُ راسخةٌ فِي تِلْكَ الأحْسَاءِ.
كرشم: قَالَ أَبُو عمرٍ وَيُقَال: قَبَحَ اللَّهُ كَرْشَمَتَه يعنونَ وجْهَه.
كرشب: قَالَ الْأَصْمَعِي: الكِرْشَبُّ: المُسِنُّ الجافي.
(10/227)

قرشب: قَالَ: والقِرْشَبُّ: الأكُولُ.
كنبش: قَالَ: وتكَنْبَشَ القومُ إِذا اخْتَلَطُوا.

(بَاب الْكَاف وَالضَّاد)
(ك ض)
ضبرك: (اللَّيْث) : يُقَال للرجل الضَّخْم الطويلِ: ضُبَارِكٌ، وضِبْرَاكٌ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا روى أَبُو عبيد عَنهُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت يُقَال للأسد: ضُبَارِمٌ وضُبَارِكٌ، وهما من الرّجالِ: الشّجاعُ.
(كندش: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: أَخبرني المَفضَّلُ أَنَّه يُقَال: هُوَ أَخْبَثُ من كِنْدِشٍ، وَهُوَ العَقْعَقُ.
وَأنْشد:
مُنِيتُ بزَمَّرْدَةٍ كالعَصَا
ألَصَّ وأَخْبَثَ مِنْ كِنْدِشِ)

(بَاب الْكَاف وَالصَّاد)
صملك: وَقَالَ اللَّيْث: الصَّمَلَّكُ: الرَّجُلُ الشديدُ القوَّةِ والبَضْعةِ، والجميعُ: الصَّمالِكُ.
صمك: وَقَالَ ابْن السّكيت: اصْمَأَكّ الرّجُلُ، وازْمَأَكَّ إِذا غضِبَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: اصْمَأكَّتِ الأرضُ، فَهِيَ مُصْمَئِكَّةٌ، وَهِي النَّدِيَةُ الممْطورَةُ.
وحكِيَ عَن أبي الهُذَيْلِ: السماءُ مُصمَئِكَّةٌ أَي مستويةٌ خَلِيقَةٌ للْمَطَرِ.
(قلت) : وأَصلُ هَذِه الْكَلِمَة وَمَا أَشبَهَها ثلاثيٌّ، والهمزة فِيهَا مُجتَلَبَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: اصْمَأَكَّ اللَّبَنُ إِذا خَثَرَ جِدّاً حَتَّى يصير فِي حَدِّ الغِلَظِ.
(ضبك: وروى أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: اضبَأَكَّتِ الأرضُ، واضمَأَكَّتْ إِذا خرَجَ نبتُها، بالضَّادِ) .
مصطك: (اللَّيْث) : المُصْطَكَى: عِلْكٌ رُومِيٌّ، وَهُوَ دَخِيلٌ.
ودوَاءٌ مُمَصْطَكٌ قد جُعِلَ فِيهِ المُصْطَكَى.

(بَاب الْكَاف وَالسِّين)
(ك س)
كردس: فِي صفةِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّه كَانَ ضَخْمَ الكَرَادِيسِ) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ وَغَيره: الكَرَادِيسُ: رُؤُوسُ العظامِ، وَاحدُها: كرْدُوسٌ.
قَالَ: والكَرادِيسُ: كتائبُ الخيلِ، واحدُها: كُرْدُوسٌ، شُبِّهَتْ برُؤُوسِ العظامِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكُرْدُوسُ: فِقْرَةٌ من فِقَرِ
(10/228)

الكَاهِلِ، فكلُّ عظمٍ عظُمَتْ نَحْضَتُه فَهُوَ كُرْدُوسٌ.
وَيُقَال لرأْس كَسْرِ الفَخِذِ: كُرْدُوسٌ.
وَقَالَ شمرٌ: التَّكَرْدُسُ: التّجمُّعُ والتَّقَبُّضُ. قَالَ العجاج:
فَبَاتَ مُنْتَصّاً وَمَا تَكَرْدَسَا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التكَرْدُسُ: أَن يجمعَ بَين كَرَادِيسِه من بَرْدٍ أَو جُوع.
وكَرْدَسَه إِذا أَوْثَقَه وجَمَع كَرَادِيسَه.
وَفِي حَدِيث أبي سعيد الخُدْرِيِّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صفة الْقِيَامَة، وجَوَازِ النَّاس على الصِّرَاط (فَمنهمْ مُسَلَّمٌ ومخْدُوشٌ، وَمِنْهُم مُكَرْدَسٌ فِي نَار جَهَنَّمَ) أَرَادَ بالمُكَرْدَسِ المُوثَق المُلْقى فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَرْدَسَه إِذا صَرَعَه.
قَالَ: وكلُّ عظمٍ تامَ ضخْمٍ. فَهُوَ كُرْدُوسُ.
وَقَالَ المُفَضَّلُ: فَرْدَسَهُ وكَرْدَسَه إِذا أَوْثَقَه، وَأنْشد:
فَباتَ على خَدَ أَحَمَّ ومَنْكِبٍ
وضِجْعَتُهُ مِثْلُ الأسِيرِ المُكَرْدَسِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الكَرَاديسُ: دَأَيَاتُ الظَّهْرِ.
دسكر: اللَّيْث: الدسْكَرَةُ: بِنَاءٌ شِبْهُ قَصْرٍ حولَهُ بيوتٌ، وَجمعه: الدّساكِرُ، تَكُونُ للمُلوكِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَهُوَ مُعَرَّب.
كرفس: قَالَ: والكَرْفَسَةُ: مِشْيَةُ المُقيّدِ.
وَقَالَ غَيره: تَكَرْفسَ الرّجُلُ إِذا دخلَ بعضُه فِي بعضٍ.
والكَرَفْسُ من البُقُولِ، معروفٌ، وأَحْسبِهُ دَخِيلاً.
فرسك: والفِرْسِكُ: مِثْلُ الخَوْجِ فِي القَدْرِ إلاَّ أنَّه أَجْرَدُ أمْلَسُ، أَحْمَرُ أَو أَصْفَرُ.
وَقَالَ شمرٌ: سَمِعْتُ حِمْيَرِيَّةٌ فَصِيحَةً سألْتُها عَن بَلَدِها، فَقَالَت: النَّخْلُ قُلٌّ، وَلَكِن عَيْشُنَا أم قَمْحُ، أمْ فِرْسِكُ، أمْ عِنَبُ، أم حَمَاطُ، طُوبٌ أَي طَيِّبٌ.
(قلت) : لَهَا مَا الفِرْسِكُ؛ فَقَالَت: هُوَ مثلُ أمْ تِينِ عِنْدَكم.
وَقَالَ الأغْلَبُ:
كَمُزْلَغِبِّ الفِرْسِكِ المُهالِبِ
والفِرْسِكُ: الخَوْخُ.
كُرْسُف: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الكُرْسُفُ: القُطْنُ.
(سَلمَة عَن الْفراء) : هُوَ الكُرْسُفُ، والكُرْسُوفُ.
(عَمْرو عَن أَبِيه) قَالَ: المُكَرْسَفُ: الجَمَلُ المُعَرْقَبُ.
كربس: وَقَالَ اللَّيْث: الكِرْبَاسُ: فارِسِيٌّ
(10/229)

يُنْسَبُ إِلَيْهِ بَيَّاعُه فَيُقَال: كَرَابِيسِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الظّرِبَانُ: دابّةٌ صغِيرُ القوائِمِ يَكُونُ طُولُ قوائِمه قَدْرَ نِصْفِ أصْبَعٍ، وَهُوَ عَرِيضٌ يَكُونُ عَرْضُه شِبْراً وفِتْراً، وطُولُه مِقْدَارُ ذِرَاعٍ، وَهُوَ مُكَرْبَسُ الرَّأْسِ أَي مُجْتَمِعهُ.
قَالَ: وأُذْنَاهُ كَأذُني السّنَّوْرِ، وجَمْعُه: الظَّرَابِيُّ.
وَقَالَ غَيره يُقَال: ظَرِبَانٌ للواحِد، وجَمْعُه ظِرْبانٌ.
سبكر: (أَبُو عبيد عَن أبي زِياد الكِلاَبِيِّ) قَالَ: المُسْبَكِرُّ: الشَّابَّ المُعْتَدِلُ التامُّ، وأنشدَ قولَه:
إِذا مَا اسْبَكَرَّثْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ
وكل شيءٍ امتدَّ وطالَ فَهُوَ مُسْبَكِرٌّ مثلُ الشَّعْرَ وَغَيره.
بلكس: قَالَ أَبُو سعيد: سَمِعْتُ أَعْرابياً يَقُول بحَضْرَةِ أبي العَمَيْثَلِ: يُسَمَّى هَذَا النَّبْت الَّذِي يَلْزَقُ بالثِّيَاب، وَلَا يكادُ يتَخَلَّصُ مِنْهَا: البَلْكَسَاءَ، فكتبَه أَبُو العَمَيْثَلِ، وَجعله بَيْتاً من شِعرِه ليَحْفَظَه:
تُخبّرُنَا بِأنَّكَ أَحْوَزِيٌّ
وأنتَ البَلْكَسَاءُ بِنَا لُصُوقَا
قسطل كسطل: (أَبُو عَمْرو) يُقَال للغُبَارِ: قَسْطَلٌ وكَسْطَلٌ وكَسْطَنٌ، وقَسْطَانٌ، وكَسْطَانٌ. وَأنْشد:
حتَّى إِذا مَا الشَّمْسُ هَمَّتْ بعَرَجْ
أَهَابَ رَاعِيَها فَثَارَتْ برَهَجْ
ثُثِيرُ كَسْطَانَ غُبَارٍ ذِي وَهَجْ
(قلت) : جعل أَبُو عَمْرو: قَسْطَانَ وكَسْطَانَ بِفَتْح الْقَاف فَعْلاَناً لَا فَعْلاَلاً، وَلم يُجِزْ قَسْطالاً وَلَا كَسْطَالاً، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعْلاَلٌ من غير حدِّ المضاعف إلاَّ حَرْفٌ واحدٌ جَاءَ نَادرا، وَهُوَ قولُهم: ناقةٌ بهَا خَزْعَالٌ، هَكَذَا قَالَ الْفراء.
كلمس كلسم: وَقَالَ اللَّيْث: الكَلْمَسَةُ: الذَّهابُ، تَقول: كَلْمَسَ الرَّجلُ، وكلْسَمَ إِذا ذهب.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) يُقَال: كَلْسَمَ فلانٌ إِذا تَمَادَى كَسَلاً عَن قَضَاء الْحُقُوق.
سكرك: (أَبُو عبيد) : ومنَ الأشْرِبةِ: السُّكُرْكَةُ.
قَالَ: ورُوِي عَن أبي مُوسَى الأشعريِّ أَنه قَالَ: هُوَ خَمْرُ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ من الذُّرَةِ يُسكِرُ.
فسكل: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الفِسْكِلُ: الَّذِي يجيءُ فِي الْحَلْبَةِ آخِرَ الْخَيل.
وَقَالَ شمرٌ: الفِسْكِلُ، والمُفَسْكَلُ هُوَ المؤخَّرُ البَطيءُ.
وَقَالَ الأخْطَلُ:
أَجُمَيْعُ قد فُسْكِلْتَ عَبْداً تابِعاً
فبَقِيتَ أنتَ المُفْحَمُ المَكْعُومُ
(10/230)

وَيُقَال: رَجُلٌ فِسْكَوْلٌ وفُسْكُولٌ، وَقد فسْكِلْتَ أَي أُخِّرْتَ.
مسكن: وَجَاء فِي الخَبرِ: (أنّهُ نَهَى عَن بَيْعِ المُسْكَانِ) ، فرُوِيَ عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه أنَّهُ قَالَ: المساكينُ: العَرَابِينُ، واحدُها: مُسْكَانٌ:
قَالَ: والمساكينُ: الأذِلاَّءُ المَقْهورُونَ، وَإِن كَانُوا أَغنياءَ.
سنبك: ورُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: (لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ كَفْراً كفرا إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الأرْضِ) . قيل: وَمَا ذَاك السُّنْبُكُ؟ قَالَ: (حِسْمَى جُذَامٍ) :
قَالَ أَبُو عبيد: شَبَّه الأرضَ الَّتِي يُخْرَجون إِلَيْهَا بسُنْبُكِ الدَّابة فِي غِلَظِها.
وَقَالَ أَبُو سعيد: سُنْبُكُ كلِّ شيءٍ: أَوَّلُهُ.
يُقَال: كَانَ ذَلِك على سُنْبُكِ فلانٍ أَي على عَهْدِ وِلاَيَتِه، وأَوَّلِها، وأصابنا سُنْبُكُ السماءِ: أولُ غَيْثِها:
وَقَالَ الأسْودُ بنُ يَعْفُرَ:
ولَقَدْ أُرجِّلُ لِمَّتي بِعَشِيَّةٍ
للشَّرْبِ قَبلَ سَنابِكِ المُرْتَادِ
(ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ) قَالَ: السُّنبُكُ: الخَرَاجُ.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّنْبُكُ: طرَفُ الحافرِ وجانِبَاهُ من قُدمٍ، وجمعُه: سَنابكُ.
وسُنْبكُ السَّيفِ: طرَفُ نَعْلِه.

(بَاب الْكَاف وَالزَّاي)
ك ز
كرزم كرزن: (اللَّيْث) : الكَرْزَمُ: فأْسٌ مَفْلُولةُ الحَدِّ، والجميعُ: الكَرَازِمُ:
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) قَالَ: هُوَ الكَرْزَنُ.
قَالَ: وأَحْسِبُنِي قد سَمعْتُ بالكسرِ: كِرْزِنٌ.
وَقَالَ الأحمرُ: الكِرْزِينُ: فأسٌ لَهَا حدٌّ نَحْو المِطرَقَةِ، والكِرْتِيمُ: نَحوه.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للفأْسِ: كَرْزَمٌ وكَرْزَنٌ.
وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب، يَقُول للرَّجُل القصيرِ: كَرْزَمٌ، ويُصَغَّرُ كُرَيْزِماً.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَرَازِيمُ: شدائدُ الدّهْر الواحدُ: كِرْزِيمٌ.
وَأنْشد:
مَاذَا يَرِيبُكَ من خِلْمٍ عَلِقْتُ بِهِ
إنَّ الدُّهُورَ علينا ذاتُ كِرْزِيمِ
قَالَ: والكَرْزَمَةُ: أَكْلةُ نصفِ النَّهَارِ.
(قلت) : وَهَذَا مُنكَرٌ لم يقلهُ غيرُ اللَّيْث.
وروى أَبُو الْأَحْوَص، عَن مُحَمَّد ابْن أبي يحيى الأسلم عَن الْعَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه قَالَ: كنتُ مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله يَوْم الخَنْدَق فَأخذ الكِرْزِينَ يحفِر فِي حَجَرٍ فضحِكَ، فَسُئِلَ مَا أَضْحَكَ؟
(10/231)

فَقَالَ: (من ناسٍ يُؤْتَى بهم مِن قِبَلِ المشرِقِ فِي الكُبُول يُسَاقون إِلَى الجنَّةِ وهُم كارِهُونَ) .
قَالَ الفرّاء: يُقَال للفأس: كَرْزَم وكَرْزَن.
وَأنْشد:
فَقَدْ جَعَلْتَ أَكْبَادُنا تَجْتَوِيكُمُ
كَمَا تَجْتَوِي سوقُ العضاه الكَرَازِنَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا كَانَ لَهَا حَدٌّ واحدٌ فَهِيَ فأْسٌ وكَرْزَن، وكِرْزِن.
(أَبُو عبيدٍ عَن الْأَحْمَر) : الكِرْزِينُ: فأسٌ لَهَا حَدٌّ.
وَقَالَ غيرُه: الكَرَازِنُ: مَا تحتَ مِيرَكَةِ الرَّحْلِ.
وَقَالَ الرَّاجز:
وَقَفْتُ فِيهِ ذاتَ وَجه سَاهِمٍ
تُنْبِي الكَرَازِينَ بصُلبٍ زَاهِمِ
وَقَالَ جرير فِي الكرازِم: الفُؤُوس، يهجو الفرزدق:
عَنِيفٌ بِهَزِّ السَّيفِ قَيْنُ مُجاشِعٍ
رَفِيقٌ بِأَخْرَاتِ الفُؤُوسِ الكَرَازِمِ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) الكرزم: الكثيرُ الأكْلِ.
زنكل: (أَبُو عبيد عَن الْفراء) : الزَّوَنْكَلُ: القَصيرُ.
زرنك: وَقَالَ غَيره: الزُّرْنوكُ: الخَشَبَةُ الَّتِي يَقْبِضُ عَلَيْهَا الطَّاحِنُ إذَا أَدَارَ الرَّحَا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
وكأَنَّ رُمْحَكَ إذْ طَعَنتَ بِهِ العِدَا
زُرْنُوكُ خَادِمَةٍ تَسُوقُ حِمَارا
كربز: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: القَثْوُ: أكلُ القَثَدِ، والكِرْبِزِ، فَأَما القَثَدُ فَهُوَ الخِيَارُ، وَأما الكِرْبزُ فالقِثَّاءُ الكِبَارُ.

(بَاب الْكَاف والطاء)
ك ط
بطرك: قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قولِ الرَّاعي يصفُ حِمَاراً وَحْشيّاً:
يَعْلُو الظَّوَاهِرَ فَرْداً لَا ألِيفَ لَهُ
مَشْيَ البِطَرْكِ عَلَيْهِ رَهْطُ كَتَّانِ
قَالَ البِطَرْكِ هُوَ البِطْرِيقُ.
وَقَالَ غَيره: البِطَرْكُ هُوَ السَّيِّدُ مِنْ سادةِ المَجُوسِ.
(قلت) : وَهُوَ دخيلٌ، وَلَيْسَ بعربي.

(بَاب الْكَاف وَالدَّال)
ك د
كندر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا كَانَ الرجُلُ فِيهِ قِصَرٌ وغِلَظٌ مَعَ شدَّةٍ فَهُوَ كُنْدُرٌ، وكُنَادِرٌ وكُنَيْدِرٌ.
وروى شمرٌ لِابْنِ شميلٍ: كُنَيْدرٌ على فُعَيْلل، وكُنَيْدِرٌ: تصغيرُ كُنْدُرٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكُنْدُرُ: اسمٌ للعِلْكِ.
قَالَ: وَيُقَال: حِمارٌ كُنْدُرٌ وكُنَادِرٌ، وَهُوَ
(10/232)

الغليظُ، وَأنْشد:
كأَنَّ تحتِي كُنْدُراً كُنادِرَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إنَّه لَذُو كِنْدِيرَةٍ. وَأنْشد:
يَتْبَعْنَ ذَا كِنْدِيرَةٍ عَجَنَّسَا
إذَا الغَرَابانِ بِهِ تَمَرَّسَا
لم يجِدَا إِلَّا أَدِيماً أَمْلَسَا
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الكُنْدُرُ: الشَّدِيدُ الخَلْقِ، وفِتْيَانٌ كَنَادِرةٌ.
درنك: وَقَالَ أَبُو عُبيدةَ: الدُّرْنُوكُ: البِسَاطُ، وجمعُه: دَرَانِكُ.
وَقَالَ غَيره: هُوَ الطّنْفسةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّرْنُوكُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ لَهُ خَمْلٌ قصيرٌ كخَمْلِ المنَاديلِ، وَبِه شُبِّه فَرْوَةُ البعيرِ. وَأنْشد:
عَنْ ذِي دَرَانِيكَ ولِبْداً أَهْدَبَا
كردم: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَرْدَمُ: الشجاعُ، وَأنْشد:
ولَوْ رَآهُ كَرْدَمٌ لكَرْدَمَا
أَي لهربَ.
وَقَالَ الليثُ: الكَرْدَمُ: الرّجُلُ القَصِيرُ.
وَقَالَ غَيره: كَرْدَمْتُ القومَ إِذا جَمَعْتهم وعَبَّأتَهُم، فهم مكَرْدَمُونَ، وَأنْشد:
إِذا فَزِعُوا يَسْعَى إِلَى الرَّوْعِ مِنْهُمُ
بجُرْدِ القَنَا سَبْعُون ألْفاً مَكَرْدَمَا
وكرْدَمَ الرجُلُ إِذا عَدَا فأمْعَنَ، وَهِي الكردمة.
قَالَ: والكَرْمَحَةُ، والكَرْبَحَةُ دُونَ الكَرْدَمَةِ فِي العَدْوِ.
درمك: (اللَّيْث) : الدَّرْمَكُ: الدَّقِيقُ الحُوَّارى.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الدَّرْمَكُ: النَّقِيُّ الْحُوَّارَى.
قَالَ: وخطبَ بعضُ الحَمْقى إِلَى بعض الرُّؤسَاءِ حريمةً لَهُ فَرَدَّه، وَقَالَ:
امسح من الدَّرْمَكِ عِنْدِي فاكَا
إنّي أَراكَ خاطِباً كَذَاكَا
قَالَ: والعربُ تَقول: فلانٌ كَذَاكَ أَي سَفِلَة من النَّاس.
وَفِي الحَدِيث: (تُرَابُ الجنَّة دَرْمَكةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ) .
قَالَ شمر قَالَ خَالِد: الدَّرْمَكُ: الَّذِي يُدَرْمَكُ حَتَّى يكونَ دُقَاقاً من كل شَيْء، الدقيقُ، والكُحْلُ، وَغَيرهمَا وَكَذَلِكَ: الترابُ الدَّقِيق: دَرْمَكٌ.
كندد: (اللَّيْث) : كَنْدَدَةُ الْبَازِي: مَجْثمٌ يُهَيّأُ لَهُ من خشبٍ أَو مَدَرٍ، وَهُوَ دخيلٌ، لَيْسَ بعربي، وبيانُ ذَلِك أنّه لَا يَلْتَقي فِي كلمة عَرَبِيَّة حرفان مِثْلانِ فِي حَشْوِ الْكَلِمَة إلاَّ بفصلٍ لازمٍ كالعَقَنْقَلِ، والخَفَيْفَدِ وَنَحْوه.
قَالَ الأزهريُّ: قد التقى حرفان مِثْلاَنٍ بِلَا فصلٍ بَينهمَا فِي حُرُوف كَثِيرَة مِنْهَا: السُّقْدُدُ، والقُنْدَدُ، والخَفَيْدَدُ، والعُنْدُدُ.
قَالَ المبرَّدُ: مَا كَانَ من حرفين من جنسٍ
(10/233)

واحدٍ فَلَا إدغام فِيهَا إِذا كَانَت فِي مُلحقاتِ الْأَسْمَاء لِأَنَّهَا تنقُص عَن مقادير مَا أُلْحِقَت بِهِ.
وَذَلِكَ قَوْلهم: قَرْدَدٌ، ومهدَدٌ، لأنَّه مُلحَقٌ بجعفرٍ، وَكَذَلِكَ الْجمع نَحْو قَرَادِدَ، ومَهَادِدَ ليكونَ مثل جَعَافِر، فَإِن لم يكن مُلْحَقاً لَزِمَه الإدغامُ، مثل: رجُلٌ أَكَدَّ.
بندك: (أَبُو عبيد) : البنَادِكُ: مثلُ البَنَائِق، وَهِي لَبِنَةُ القَمِيص.
قَالَ ابنُ الرِّقَاع:
كَأَن زُرُور القُبْطُرِيَّةِ عُلقت
بَنَادِكُها منهُ بجِذْعٍ مُقَوَّمِ
كلند: (أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : المكْلَنْدِدُ: الشديدُ الخَلْقِ العظيمُ.
وَقَالَ اللحياني: اكْلَنْدَى الرجُلُ، واكلَنْدَدَ إِذا اشْتَدَّ.
دملك: (اللَّيْث) : الدُّمْلُوكُ: الحجرُ المُدَمْلَكُ المُدَمْلَقٌ، وَقد تَدَمْلَكَ ثديُها، وَلَا يُقَال: تَدَمْلَقَ، وَأنْشد:
لم يَعْدُ ثَدْيَاها عَن أَن تَفَلّكَا
مُستَنْكِرَانِ المَسَّ قد تَدَمْلَكَا
كردن: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ضربَ كَرْدَنَه أَي عُنُقَه.
وَبَعْضهمْ يَقُول: ضربَ قَرْدَنَه، وَيُقَال للعُنُقِ: الكَرْدُ والقَرْدُ.
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
يَا رَبِّ بَدِّل قُرْبَهُ ببُعْدِهِ
واضْرِبْ بحَدِّ السَّيف عَظْمَ كَرْدِهِ
دبكل: وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : دَبْكَلْتُ المَال دَبْكَلَةً: وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَةً وكَمهلْتُه كمهَلةً، وكَرْكَرتْهُ كَرْكَرَةً: إِذا جمعته.

(بَاب الْكَاف وَالتَّاء)
(ك ت)
كمتر: الكَمْتَرَةُ: من عدْوِ القصيرِ المتقارب الخَطْوِ المُجتهدِ فِي عَدْوِه.
وَنَحْو ذَلِك روى أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي، وَأنْشد:
حَيثُ ترى الكوَأْلل الكُماتِرا
كالهُبَعِ الصِّيفِيِّ يَكْبُو عَاثِرَا
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَمْتَرْتُ السِّقَاءَ وقَمْطَرْتُه إِذا مَلأْتَه.
كرتم: قَالَ: والكِرْتِيمُ: الفأْسُ.
وَقَالَ غَيره: الكُرْتُومُ: الصَّفَا من الْحِجَارَة، وحَرَّةُ بني عُذُرَةَ تدعَى كُرْتُومَ.
وَقَالَ الراجز:
أَسْقَاكِ كلُّ رائحٍ هَزِيمِ
يَتْرُكُ سَيْلاً جَارحَ الكُلومِ
ونَاقِعاً بالصَّفْصَفِ الكُرْتُومِ
برتك: وَفِي (النَّوَادِر) : بَرْتكْتُ الشَّيْء برتكةً وفَرْتَكْتُه فرتكةً، وكرْنَفْتُه كرَنَفَةً إِذا قطَّعته مثل الذَّرِّ.
(10/234)

ورُوي عَن أبي عمرٍ والشيبانيّ نحوٌ من هَذَا.
كلتب: (ثَعْلَب عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي) قَالَ: الكَلْتَبَانُ: مأخوذٌ من الكَلَب وَهُوَ القيادة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكَلْتَبَةُ: القِيَادَةُ.
كَبرت: وَقَالَ اللَّيْث: الكِبْرِيتُ: عَيْنٌ تَجْرِي. فَإِذا جَمَدَ ماؤُهَا صَار كبْرِيتاً أَبْيَضَ، وأَصْفَرَ، وأَكْدَرَ.
قَالَ: والكِبْريتُ الأحْمَرُ؛ يُقَال هُوَ من الجَوْهَرِ، ومَعْدِنُه خَلْفَ بلادِ التُّبَّت، وَادي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سليمانُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
وَيُقَال: فِي كل شيءٍ كِبْرِيتٌ وَهُوَ يُبْسُه مَا خلا الذَهَبَ والفِضَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْكَسِرُ، فَإِذا صُعِّدَ أَي أُذِيبَ ذَهَبَ كِبْرِيتُه.
وَقَالَ فِي قَول رؤبة:
هلْ يَعْصَمَنِّي حَلِفٌ سِخْتيتُ
أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ
قَالَ: هُوَ الذهبُ الأحمرُ فِي قَوْله:
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ظن رؤبةُ أَن الكِبْرِيتَ ذَهَبٌ.
وسمعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: كَبْرَتَ فلانٌ بَعِيرَهُ إِذا طلاهُ بالكِبْرِيتِ والْخَضْخَاضِ.
كمتل: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجُلٌ كَمْتَلٌ وكُمَاتِلٌ، وكَمْتَرٌ وكُمَاتِرٌ: صُلْبٌ شديدٌ.
(قلت) : وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول: ناقةٌ مُكَمْتَلَة الْخلق إِذا كَانَت مُدَاخَلَة مجتمعة.

(بَاب الْكَاف والثاء)
ك ث
كنبث: قَالَ ابْن دُرَيْد: رَجُلٌ كُنْبُثٌ، وكُنَابِثٌ: مُنْقَبِضٌ بَخِيلٌ.
قَالَ: وتكنبث الرجُلُ إِذا تَقَبَّضَ، ورَجُلٌ كُنْبُثٌ وَهُوَ الصُّلْبُ الشَّديد.
كلثم: وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَةٌ مكَلْثَمةٌ: ذاتُ وَجْنَتَيْنِ حَسَنَةُ دَوَائِرِ الوَجْهِ فَاتَتْها سُهُولةُ الخَدِّ، وَلم تَلْزَمْهَا جُهُومَةُ القُبْحِ، والمصدرُ: الكَلْثَمَة.
قَالَ شمر قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي صِفَةِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أنّه لم يَكُنْ بالمُكَلْثَمِ) .
قَالَ أَبُو عبيد: معناهُ: لم يَكُنْ مُسْتَدِيرَ الوَجْهِ، ولكِنَّه كانَ أَسِيلاً.
وَقَالَ شمرٌ: المُكَلْثَمُ من الْوُجُوه: القَصيرُ الحَنْكِ، الداني الجَبْهَةِ المُسْتَدِيرُ الوَجْهِ.
قَالَ: وَلَا تكونُ الكَلْثَمَةُ إلاَّ مَعَ كثرةِ اللحْمِ.
وأَخْلاَفٌ مُكَلْثَمَةٌ أَي غليظةٌ.
قَالَ شَبيبُ بنُ البَرْصَاء يصف أَخْلاَف نَاقَة:
وأخْلافٌ مُكَلْثَمَةٌ وشجرٌ
صيَّر أَخْلافَها مُكَلْثَمَة لغلظها وعظمها.
(10/235)

(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) الكُلْثُومُ: الفيلُ، وَهُوَ الزَّنْدَبِيلُ.
كلبث: قَالَ ابْن دُرَيْد: كَلْبَثٌ، وكُلابثٌ، وَهُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
كنثب: (ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكِنْثَابُ: الرَّمْلُ المُنْهَالُ.
كمثر: (اللَّيْث) : الكُمَّثْرَاةُ: مَعْرُوفةٌ.
(قلت) : وسأَلْتُ جمَاعَة من الْأَعْرَاب عَن الكُمَّثراة فَلم يَعْرِفُوها.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الكَمْثَرَةُ: تداخلُ الشَّيْء بعضِه فِي بعض، واجتماعهُ، فَإِن يكنِ الكُمَّثرى عَرَبيا فَمِنْهُ اشتقاقه.

(بَاب الْكَاف وَالرَّاء)
(ك ر)
كرتب: قَالَ ابْن دُرَيْد: وَيُقَال: تَكَرْتَبَ بِالتَّاءِ فلانٌ علينا أَي تغلَّب.
كنبذ: قَالَ: ورجُلٌ كُنَابِذٌ: غليظ الوَجْهِ جهمٌ.
كنثر: قَالَ: ورجلٌ كُنْثَرٌ وكُناثِرٌ، وَهُوَ المجتمعُ الخَلْقِ.
دركل: وقرأت بِخَط شمر قَالَ: قُرىء على أبي عبيد، وَأَنا شاهدٌ فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أنَّه مرَّ على أَصْحَاب الدِّرْكِلة فَقَالَ: خُذُوا يَا بني أَرْفَدَة حَتَّى تعلم اليهودُ أَن فِي ديننَا فُسحةً) .
قَالَ شمر قَالَ أَبُو عدنان أنشدت أَعْرَابِيًا من بكر بن وَائِل:
أسْقى الإلهُ صدى لَيْلَى ودر كَلَها
إنَّ الدَّرَاكِلَ كالْحَلفَاء فِي الأجَمِ
فَقَالَ: إنَّ الدَّرْكَلةً وحْياً فانظُرْ مَا هِيَ، قَالَ ثُمَّ أنْشَدْتُ جَابر بن الأزْرَقِ الكلابيَّ كَمَا أنْشَدْتُ هَذَا الأعرابيَّ.
فَقَالَ: الدرْقلُ: لُغةُ قوم لستُ أَعْرِفُهم، وأَزْعُمُ أَن دَرَاقِلَهَا: أَوْلادُها.
قَالَ فقلتُ كلاَّ إِنَّه قد قَالَ:
لَوْ دَرْقَلَ الفِيلُ مَا انْفَكَّتْ فَرِيصَتُه
تَنْزُو ويَحْبِقُ من ذُعْرٍ وَمن أَلَمِ
قَالَ فَمَا يُشَرِّدُه لَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ، قلت وَقَالَ آخر:
لَوْ دَرْكَلَ اللَّيْثُ لم يَشْعُرْ بِهِ أَحدٌ
حتَّى يَخِرَّ على لَحْيَيْهِ فِي طَرَقِ
فَقَالَ: أَبْعَدَه الله اللَّهُمَّ لَا تَسْمَعْ لأصْحَابِ هَذَا القَوْلِ، هَؤُلَاءِ لعَّابُونَ أَجْمَعُونَ، غُوَاةٌ يَرْكَبُ أحدُهم مِذْرَوَيْهِ، لَهِجَ برويَ يُضْحِكُ بِهِ، قُلتُ فَمَا معناهُ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ شمرٌ: وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: قَدِمَ فِتْيَةٌ من الحبشةِ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُدَرْقِلُون.
قَالَ: والدَّرْقَلَةُ: الرَّقصُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الدَّرْكَلَةُ: لُعْبَةٌ للصبْيَانِ،
(10/236)

أَحْسِبُهَا حبشيَّةً مُعَرَّبةً.
كرشم: قَالَ: والكُرْشُومُ: القبيحُ الْوَجْه.
كلذم: والكَلْذَمُ: الصُّلْبُ.
كركدن: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الكَرْكَدَّنُ: دابَّةٌ عَظِيمَةٌ الخَلْقِ، يُقَال: إنَّها تَحْمِلُ الفِيلَ على قَرْنِها، ثُقِّل دالُ كَرْكَدَّنَ.
كربل: وَقَالَ اللَّيْث: الكَرْبَلةُ: رخاوةُ القَدَمَيْنِ، يُقَال: جَاءَ يَمْشِي مُكَرْبِلاً.
وكَرْبَلاَءُ: اسمُ موضعٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كَرْبلْتُ الطَّعَام كَرْبلةً: هذَّبْتُه ونَقَّيْتُه، وَأنْشد فِي صفه حنطةٍ:
يَحْمِلْنَ حَمْرَاءَ رَسُوباً للثَّقَلْ
قَدْ غُرْبِلَتْ وكُرْبِلَتْ مِنَ القَصَلْ
وكَرْبَلٌ: اسمُ نَبْتٍ، وقيلَ هُوَ الحُمَّاضُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ يَصِفُ عُهُونَ الهَوْدَجِ:
وثَامِرُ كَرْبَلٍ وعَمِيمُ دِفْلَى
عَلَيْهَا والنَّدَى سَبِطٌ يَمُورُ
كرنف: وَقَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الكَرَانيفُ: أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاَظُ الوَاحِدَةُ: كِرْنافةٌ، وَقَالَ غيرُه: المُكَرْنِفُ: الَّذِي يلْقُطُ التَّمْرَ من أُصُولِ كَرَانِيفِ النَّخْلِ. وَقَالَ الرَّاجزُ:
قَدْ تَخِذَتْ لَيْلَى بِقَرْنٍ حَائِطا
واسْتَأجَرَتْ مُكَرْنِفاً ولاقِطَا
وكَرْنَفَه بِالسَّيْفِ إِذا قطَّعه، وكَرْنَفه بالعَصَا إِذا ضَرَبه بهَا.
قَالَ اللَّيْث: الكَرْنَفَةُ من قَول الشَّاعِر:
كَرْنَفْتُه بهِرَاوَةٍ عَجْرَاءِ
إِذا دققته.
كرنب: (عمرٌ وَعَن أَبِيه) الكُرْنُبُ: بَقْلةٌ. والكَرْنِيبُ والكُرنَابُ: التَّمرُ باللَّبن.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الكَرْنِيبُ: المَجِيعُ، وَهُوَ الكُدَيْرَاءُ، يُقَال: كَرْنِبُوا لضَيْفِكُمْ فإنَّه لَتْحَانُ أَي جائِعٌ.
كركم: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الكُرْكُبُ، والكُرْكُمُ: نَبْتٌ، وَقَالَ: ثوبٌ مُكَرْكَمٌ: مصبوغٌ بالكُرْكُمِ، وَهُوَ شبيهٌ بالوَرْسِ، قَالَ والكُرْكُمُ تُسَمِّيه العربُ الزَّعْفَرانَ، وَأنْشد:
قامَ على المَرْكُوِّ ساقٍ يُفْعِمُهْ
يَرُدُّ فِيهِ سُؤْرهُ وَيَثْلِمُهْ
مُخْتَلِطاً عِشْرِقُهُ وكُرْكُمُهْ
فَرِيحُه يَدْعُو على مَنْ يَظْلِمُهْ
يصف عَرُوساً ضَعُفَ عَن السَّقْي فاستعان بعرسه، وَفِي الحَدِيث (فعَادَ لَوْنُهُ كأنَّه كُرْكُمةٌ) .
قَالَ اللَّيْث: هُوَ الزعْفَرَانُ.
قَالَ: والكُرْكُمَانِيُّ: دَوَاءٌ منسوبٌ إِلَى الكُرْكُم، وَهُوَ نَبْتٌ شبيهٌ بالكَمُّون يُخْلَطُ بالأدْوِيَةِ، وتوَهَّمَ الشَّاعِر: أَنه الكمونُ فَقَالَ:
(10/237)

غَيْباً أُرجِّيهِ ظُنُونَ الأظْنُنِ
أَمَاني الكُرْكُم إِذْ قَالَ اسْقِنِي
وَهَذَا كَمَا يُقَال: أَمَانيُّ الكمون.

(بَاب الْكَاف وَاللَّام)
(ك ل)
كنفل: وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ كَنْفَلِيلُ اللِّحْيَةِ، ولحيَةٌ كَنْفَلِيلةٌ: ضَخْمَةٌ جافِيَةٌ.
دمك: وَقَالَ أَبُو عبيد: الدَّمَكْمَكُ: الشَّدِيدُ من الرِّجال.

وَمن خماسي الْكَاف
كنفرش: قَالَ شمرٌ: الكَنْفَرِشُ: الضَّخْمُ من الكَمَرِ، وَأنْشد:
كَنْفَرِشٌ فِي رَأْسِهَا انقِلاَبُ
كبرتل: (ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال لذَكَرِ الخُنْفُسَاءِ: الكَبَرْتَلُ وَهُوَ المُقَرَّضُ والحوَّازُ، والمُدَحْرِجُ والجُعَلُ.
برنكان: وبَرْنَكانُ: معربٌ والصوابُ: البرَّكانُ، قَالَه الْفراء.
شبكر: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الشَّبْكَرَةُ: العشا وَهُوَ معربٌ.
آخر (كتاب الْكَاف) من (تَهْذِيب اللُّغَة) وَالْحَمْد لله وَحده.
(10/238)

كتاب الْجِيم من كتاب تَهْذِيب اللُّغَة
أَبْوَاب المضاعف من حرف الْجِيم

(بَاب الْجِيم والشين)
ج ش
جش، شج: مستعملان.
جش: قَالَ أَبُو عبيد: أَجْشَشْتُ الحبَّ إجْشَاشاً بالألِفِ.
وَقَالَ غيرُه: جَشَشْتُ الحبَّ، لغةٌ.
وَفِي الحَدِيث أنّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِه بجَشِيشَةٍ) .
قَالَ شمرٌ: الجشيشُ: أَنْ يُطْحَنَ طَحْناً جَلِيلاً ثمَّ يُنصب بِهِ القِدْرُ ويُلْقَى فِيهِ لَحْمٌ أَو تمرٌ فيُطْبَخ، فَهَذِهِ الجشيشةُ.
وَقد جَشَشْبُ الحِنْطَةَ.
قَالَ: والجَرِيشُ: مثلُ الجشيشِ.
وَقَالَ رؤبة:
لَا يُتَّقى بالذَّرَقِ المَجْرُوشِ
مُرُّ الزُّوَانِ مَطحَنُ الجَشيشِ
وَقَالَ اللَّيْث: الجشُّ: طَحْنُ السّويقِ والبُرِّ إِذا لم يُجْعَلْ دَقِيقًا.
والمِجَشَّةُ: رَحا صغيرةٌ يُجَشُّ بهَا الجشيشةُ من البُرِّ وَغَيره، وَلَا يُقَال للسَّويقِ: جشيشةٌ. وَلَكِن يُقَال: جَذِيذَةٌ.
قَالَ: والجَشَّةُ، والجُشَّةُ: لُغتان، وهم جماعةٌ من النَّاس يُقْبِلُون مَعًا فِي نَهْضَهٍ وثَوْرَة.
(ابنُ هانىءٍ عَن أبي مَالك) قَالَ: الجشَّةُ: النَّهْضَةُ.
وَيُقَال: هَل شَهِدْتَ جشَّتَهُمْ؟ أَي نَهْضَتُهُم.
وَجَاءَت جَشَّةٌ من النَّاس أَي جماعةٌ، وَقَالَ العجاج:
بجَشَّةٍ جشُّوا بهَا مِمَّنْ نَفَرْ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجُشُّ: الموضعُ الخَشِنُ الْحِجَارَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: جَشّهُ بالعصا: وجثَّه جشّاً وجثًّا إِذا ضربه بهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَجشَّتِ الأرضُ وأبشَّتْ إِذا التفَّ نَبْتُها.
(10/239)

وَقَالَ أَبُو عبيد من السّحابِ الأجشّ الشّديد الصّوْتِ صَوْت الرَّعْدِ، وفَرَسٌ أَجَشُّ الصّوْتِ.
وَقَالَ لبيد:
بِأَجَشِّ الصَّوْتِ يعُبُوبٍ إِذا
طَرَقَ الحيُّ مِنَ الغَزْوِ صَهَلْ
وَقَالَ الليثُ: كانَ الخليلُ يَقُول: الأصْوَاتُ الَّتِي تُصَاغُ مِنْهَا الألْحَانُ: ثَلاَثَةٌ، فَمِنْهَا: الأجَشُّ، هُوَ صوتٌ من الرَّأْسِ يَخْرُجُ مِنَ الخَيَاشِيمِ، فِيهِ غِلَظٌ وبُحَّةٌ، فيُتْبَعُ بحَدْرٍ مَوْضُوع على ذَلِك الصَّوْت بِعَيْنِه، ثمَّ يُتْبَعُ بوَشْيٍ مِثْلِ الأوّل، فَهِيَ صيَاغَتُه، فَهَذَا الصَّوْتُ الأجشُّ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : جَشَشْتُ البِئْرَ أَي كَنَسْتُها.
وَقَالَ أَبُو ذؤيبٍ:
يقُولُون لمَّا جُشَّتِ البِئْرُ أَوْرِدُوا
ولَيْسَ بهَا أَدْنَى ذُفَافٍ لوَارِدِ
والجُشُّ: شِبْهُ النَّجفَةِ فِيهِ غِلَظٌ وارْتِفَاعٌ، والجشّاءُ: أرضٌ سَهْلَةٌ ذاتُ حَصْبَاءَ تُسْتَصْلَحُ لغَرْسِ النَّخْلِ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ جاشَتْ بجُمَّتِها
جشَّاء خالَطَتِ البَطْحَاءَ والجَبَلاَ
وجُشُّ أعْيَارٍ. مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي البَادِيةِ.
(قلت) : والخَشَّاءُ بالخاءِ: أَرْضٌ فِيهَا رَمْلٌ.
يُقَال: أَنْبَطَ فِي خَشَّاءَ.
شج: قَالَ الليثُ: الشَّجُّ: كسرُ الرَّأسِ.
يُقَال شَجَّه يَشُجُّهُ شَجّاً، وَكَانَ مِنْهُم شِجَاجٌ إِذا شَجَّ بَعْضُهُم بَعْضًا، والشَّجَجُ: أَثَرُ شَجَّةٍ فِي الجبين، والنَّعْتُ مِنْهُ: أشَجُّ.
قَالَ: وشجَجْتُ المَفَازَةَ شَجّا أَي قَطَعْتُها وشجَجْتُ الشَّرَابَ بالمِزَاجِ، وشَجَّتِ السَّفينَةُ البحرَ، وَمن أَمثالهم: (فلانٌ يَشُجُّ بيدٍ ويأْسُو بأخْرَى) إِذا أَصْلَحَ مَرَّةً وأَفْسَدَ مرَّةً.
وَأَخْبرنِي المُنْذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: الشَّجُّ: أَنْ يَعْلُوَ رأْسَ الشّيء بالضَّرْبِ، كَمَا يُشَجُّ رأْسُ الرّجُلِ، وَلَا يكونُ الشّجُّ إلاَّ فِي الرّأْسِ، والخَمْرُ يُشَجُّ بِالْمَاءِ.
وَقَالَ زُهَيْر يصفُ عَيْراً وأُتُنَه:
يَشُجُّ بهَا الأمَاعِزَ وَهِي تَهوِي
هُوِيَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَها الرِّشاءُ
أَي يَعْلُو بالأتُنِ الأماعِزَ، والوَتِدُ يُسمَّى شجِيجاً، وجَمْعُ الشَّجَّةِ: شِجاجٌ.

(بَاب الْجِيم وَالضَّاد)
ج ض
جض، ضج: (مستعملات) .
جض: أهمل اللَّيْث جض:
روى أَبُو عبيد عَن أبي زيد وَالْكسَائِيّ:
(10/240)

جضَّضْتُ عَلَيْهِ السَّيْف إِذا حَمَلْتَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: جَضَّضَ إِذا حَمَلَ على عَدُوِّه بالسّيفِ.
(أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : جَضَّ إِذا مَشى الجِيَضَّى، وَهِي مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَخْتُرٌ.
ضج: قَالَ اللَّيْث: ضَجَّ يضِجُّ ضجاً، وضَجَاجاً وضَجِيجاً، وضجّ البعيرُ ضَجِيجًا وضج القومُ ضَجاجاً، وَقَالَ العجاج:
وأَعْشَبَ النَّاسَ الضَّجَاجَ الأضْجَحَا
قَالَ: أَظْهَرَ الْحَرْفَيْنِ، وَبنى مِنْهُ أفعل لحاجتِه إِلَى القافية.
(الحَرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : أضَجَّ القومُ إضْجَاجاً إِذا صاحُوا وجلَّبُوا، فَإِذا جزعُوا من شَيْء وغُلِبُوا قيل: ضَجُّوا يضِجُّون.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: ضجَّ إِذا صاحَ مستغيثاً.
وروى أَبُو عبيد عَن الأمَوِيِّ نَحْواً ممَّا قَالَ ابْن السّكيت.
قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ الأصمعيُّ: الضَّجَاجُ: المُشَاغَبَةُ والمشاقَّةُ، وَهُوَ اسمٌ من ضاجَجْتُ وَلَيْسَ بمصدر وَأنْشد:
إنِّي إِذا مَا زَبَّبَ الأشْدَاقُ
وكَثُرَ الضَّجَاجُ واللَّقْلاَقُ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الضَّجَاج: صَمْغٌ يؤكلُ رَطْباً فَإِذا جفَّ سُحِقَ ثمَّ كُتِّلَ وقُوِّيَ بالقِلى ثمَّ غُسِلَ بِهِ الثوبُ فيُنَقِّى تنقيَةَ الصابون.
وَقَالَ غَيره: الضَّجَاجُ: العَاجُ، وَهُوَ مثلُ السِّوارِ للمَرْأةِ، قَالَ الْأَعْشَى:
وتَرُدُّ مَعْطوف الضَّجَاجِ على
غَيْلٍ كأنَّ الوَشْمَ فِيهِ خِلَلْ
ومعْطوفُهُ: مَا عُطِفَ من طَرَفَيْهِ.

(بَاب الْجِيم وَالصَّاد)
ج ص
جص صج.
صج: أهمل اللَّيثُ صجَّ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنَّه قَالَ: صَجَّ إِذا ضربَ حديداً على حَدِيدٍ فصَوَّتا، والصّججُ: صَوْتُ الحَدِيد بَعْضِهِ على بعضٍ.
جص: قَالَ اللَّيْث: الجَصُّ: معروفٌ، وَهُوَ من كَلَام العَجَمِ، قَالَ: ولغةُ أهلِ الْحجاز فِي الجصِّ: القَصُّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الجَصُّ، وَلَا تقل: الجِصّ.
(سَلمَة عَن الْفراء) : جصَّص فلانٌ إناءهُ إِذا مَلأهُ.
(أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيدٍ وَالْفراء) : فَقَحَ الجِرْوُ وجَصَّصَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عمرٍ و، قالَ: ويصَّصَ: مِثْله.

(بَاب الْجِيم وَالسِّين)
ج س
جس سج.
جس: قَالَ اللَّيْث: الْجَسُّ: اللَّمْسُ بِالْيَدِ
(10/241)

لَتَنْظُرِ ممَسَّة مَا تمَسُّ.
والْجَسُّ: جَسُّ الخَبَرِ، وَمِنْه: التَّجَسُّسُ قَالَ: والجاسُوسُ: العَيْنُ يَتَجَسَّسُ الأخبارَ ثمَّ يَأْتِي بهَا.
قَالَ: والجَسَّاسَةُ دابّةٌ فِي جَزَائِرِ البَحْرِ تتجَسَّسُ الْأَخْبَار، وَتَأْتِي بهَا الدَّجَّال.
والمَجَسُّ والمَجَسَّةُ: ممسّةُ مَا جَسَسْته بِيَدِك.
قَالَ: والجواسُّ من الْإِنْسَان: خمسٌ، اليَدَانِ، والعَيْنَانِ، والفَمُ، والشَّمُّ، والسَّمْعُ، الْوَاحِد: جاسّةٌ، وَيُقَال بِالْحَاء: حاسّةٌ، والجميعُ: الحواسُّ.
وَيُقَال: تَجَسَّسْتُ الخَبَرَ، وتَحَسّسْتُهُ بِمَعْنى واحدٍ.
والعربُ تَقول: فلانٌ ضَيِّقُ المَجَسِّ إِذا لم يَكُنْ وَاسع السَّرْبِ، وفلانٌ واسعُ المَجَسِّ إِذا كَانَ واسعَ السَّرْبِ، رَحِيبَ الصَّدْرِ.
وَيُقَال: إنَّ فِي مَجَسِّكَ لَضِيقاً.
(عَمْرو عَن أَبِيه) : جَسَّ إِذا اخْتَبَرَ، وسَجَّ إِذا صَلَعَ.
سج: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : سجَّ سَطْحَهُ يسُجُّهُ سَجّاً إِذا طيَّنَهُ.
والسُّجُجُ: الطَّايَاتُ المُمَدَّرَةُ:
قَالَ: والسُّجُجُ أَيْضا: النُّفُوسُ الطِّيَّبَةُ.
وَيُقَال للمَالَجِ: مِسَجَّةٌ، ومِمْلقَ، ومِمْدَرٌ، ومِمْلَطٌ ومِلْطَاطٌ.
(أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ) : إِذا جعل الرَّجُلُ اللَّبن أرقَّ مَا يكونُ بِالْمَاءِ فَهُوَ السَّجَاجُ، وَأنْشد:
يَشْرَبُه مَذْقاً ويَسْقِي عِيَالَه
سَجَاجاً كأقْرَابِ الثعالِبِ أَوْرَقا
ويقالُ: هُوَ يسُجُّ، ويسُكُّ سكاً إِذا رقَّ مَا يجيءُ مِنْهُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال: سَجَّ بسَلْحِه وهكَّ بِهِ، وتَرَّ بِهِ إِذا حذف بِهِ.
وَفِي الحَدِيث (إنَّ الله قَدْ أَرَاحَكُمْ من السَّجَّةِ والبَجَّةِ) .
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ بعضُهُم: كَانَت آلِهَةً يَعْبُدُونَها، وَأنكر أَبُو سعيدٍ الضَّريرُ قَوْله، وزَعَمَ أَن السَّجَّة: اللَّبَنَةُ الَّتِي رُقِّقتْ بالماءِ، وَهِي السَّجَاجُ.
قَالَ: والبَجَّةُ: الدَّمُ الفَصِيدُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّة يَتَبَلَّغُونَ بهما فِي المَجَاعَاتِ، وَفِي حديثٍ آخر: (أَرض الجَنَّةِ سَجْسَجٌ) ، لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ، وكلُّ هواءٍ معتدلٍ: سَجْسَجٌ.
أَخْبرنِي المُنْذِريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس، يُقَال لَهُ: السَّجْسَجُ، قَالَ: وَمن الزَّوَالِ إِلَى العَصْرِ، يُقَال لَهُ: الهَجِيرُ، والهَاجِرَةُ، وَمن غُرُوبِ الشَّمْس إِلَى وَقت اللَّيْل: الجِنْحُ، ثمَّ السَّدَفُ، والمَلْثُ، والمَلْسُ.
(10/242)

سجس: (أَبُو عبيد عَن طَيْبَةَ الْأَعرَابِي) : السَّجَسُ: المَاء المُتَغَيِّرُ وَقد سَجِسَ الماءُ.
قَالَ: وَقَالَ الأحْمَرُ: لَا آتِيكَ سَجِيسَ الأوْجَسِ، ومِثْلُه: لَا آتِيكَ سجيس عُجَيْسٍ.
قَالَ: ومعناهُمَا: الدَّهْر وَأنْشد:
فأقْسَمْتُ لَا آتِي ابْنَ ضَمْرَةَ طَائِعا
سَجِيسَ عُجَيْسٍ مَا أَبَانَ لِسَانِي
قَالَ: وَيُقَال: كَبْشٌ ساجسِيٌّ إِذا كانَ أبْيَضَ الصُّوفِ فحيلاً كَرِيمًا، وَأنْشد:
كأنَّ كَبْشاً ساجِسِيّاً أَدْبَسَا
بَيْنَ صَبَّيْ لَحْيِهِ مجَرْفَسَا

(بَاب الْجِيم وَالزَّاي)
ج ز
جز، زج.
جز: قَالَ اللَّيْث: الجِزَزُ: الصُّوفُ الَّذِي لم يُسْتَعْمَلْ بَعْدَمَا جُزَّ، تَقول: صُوفٌ جِزَزٌ.
وَيُقَال: هَذِه جِزَّةُ هَذِه الشّاةِ أَي صوفُها المَجْزُوزُ عَنْهَا، وجمعُها: جِزَزٌ.
وَيُقَال للرَّجُلِ الضّخْمِ اللِّحْيَةِ كأنّه عاضٌّ على جِزَّةٍ أَي على صوف شاةٍ جُزَّتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَزُّ: جَزُّ الشِّعْرِ وَالصُّوف والحَشِيشِ وَنَحْوه.
وَقَالَ غيرُه: الجَزَاجِزُ: خُصَلُ العِهْنِ والصُّوفِ المصبوغةُ تُعَلَّقُ على هوادجِ الظّعائِنِ يَوْم الظَّعْنِ، وَهِي الثُّكَنُ والجَزَائِزُ، قَالَ الشماخُ:
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجَزائزُ
وَقيل: الجَزِيزُ: ضَرْبٌ من الخرَزِ يُزَيَّنُ بِهِ جَوارِي الأعرابِ.
وَقَالَ النَّابِغَة: يصفُ نسَاء شَمَّرْنَ عَن أَسْوُقِهِنَّ حَتَّى بَدَت خلاخيلُهُنَّ:
خَرَزُ الجِزِيزِ من الخِدَامِ خَوَارِجٌ
مِنْ فَرْجِ كُلِّ وَصِيلَةٍ وإزَارِ
وَقَالَ اللَّيْث: الجَزَازُ كالحصَادِ واقعٌ على الحينِ والأوَانِ يُقَال: أَجَزَّ النَّخْلُ كَمَا يُقَال: أَحْصَدَ البُرُّ.
وَقَالَ الْفراء: جَاءَنَا وقتُ الجِزَازِ، والجَزَازِ حِين يُجَزُّ الْغَنَمُ.
(الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : أجَزَّ النخْلُ: حانَ لَهُ أنْ يُجَزَّ أَي يُصْرَمَ.
قَالَ: وَحكى لنا أَبُو عمرٍ و: قد جَزَّ التمرُ إِذا يَبِسَ يَجِزُّ جُزوزاً، وتمرٌ فِيهِ جُزُوزٌ.
وَيُقَال: قد جَزَزْتُ الكَبْشُ والنّعجة.
وَيُقَال فِي العَنْزِ والتَّيْسِ: حَلَقْتُهُمَا، وَلَا يُقَال: جَزَزْتُهما.
(أَبُو عبيد عَن اليزيديِّ) : أَجَزَّ القومُ، من الجَزَاز فِي الْغنم إِذا حَان أَنْ تُجَزَّ غَنَمُهُم.
وَقَالَ اللَّيْث: جَزَّةُ: اسمُ أرضٍ مِنْهَا يخرجُ الدَّجَّال فِيمَا رُوي.
قَالَ: والجُزازُ: مَا فَضَلَ من الْأَدِيم إِذا قُطِعَ، الواحدةُ: جُزَازةٌ.
(10/243)

زج: قَالَ اللَّيْث: الزُّجُّ: زُجُّ الرُّمْح، والسَّهْم، والجميعُ: الزِّجَاجُ.
(قلت) : زُجُّ الرمْح: الحديدةُ الَّتِي تُرَكَّبُ سافلة الرُّمح، والسِّنَانُ: الَّتِي تُرَكَّبُ عاليتَه، والزُّجُّ يُرْكَزُ بِهِ الرمحُ فِي الأَرْض، والسِّنَانُ يُطْعن بِهِ.
(أَبُو عبيدٍ عَن اليزيديِّ) : أَزْجَجْتُ الرُّمَّحَ: جعلْتُ فِيهِ الزُّجَّ إزْجَاجاً، وزَجَجْتُ الرّجُلَ وَغَيره إِذا طعنته بالزُّجِّ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : أَزْجَجْتُ الرُّمحَ: جعلتُ لَهُ زُجّاً، وأنْصَلْتُه: نَزَعتُ نصله، وَلَا يُقَال: أَزْججْتُه إِذا نَزَعْتُ زُجَّه.
وَيُقَال لنصل السّهم: زُجٌّ.
وَقَالَ زُهَيْر:
ومَنْ يَعْصِ أطرافَ الزِّجَاجِ فإنّه
يُطيعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كلَّ لَهْذَمِ
قَالَ ابْن السّكيت: يقولُ: مَنْ عصى الأمرَ الصغيرَ صَار إِلَى الْأَمر الْكَبِير.
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَذَا مَثَلٌ، يَقُول. إنَّ الزُّجَّ لَيْسَ يُطعَنُ بِهِ، إنّما الطَّعْنُ بالسِّنَانِ، فَمن أَبى الصُّلحَ وَهُوَ الزُّجُّ الَّذِي لَا طَعْنَ بِهِ، أُعْطِي العَوَالِي، وَهِي الَّتِي بهَا الطَّعنُ.
قَالَ: ومثلٌ للْعَرَب (الطَّعْنُ يَظْأَرُ) أَي يعطِفُ على الصُّلح.
وَقَالَ خالدُ بن كُلْثُوم: كَانُوا يستقبلون أعداءهم إِذا أَرَادوا الصُّلحَ بأزِجّةِ الرِّماح، فَإِن أجابوا إِلَى الصُّلح وإلاَّ قلبوا الأسِنَّةَ وقاتَلُوهم.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : إِذا طَعَن بالعَجَلَة.
قَالَ: والزُّجُجُ: الحِرابُ المنصَّلة، والزُّجُجُ أَيْضا: الحَميرُ المُقْتَتِلةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِزَجُّ: رُمحٌ قصير فِي أَسْفَله زُجٌّ.
والزَّجُّ: رَمْيُكَ بالشَّيْء تَزُجُّ بِهِ عَن نَفسك.
وَيُقَال للظَّلِيمِ إِذا عدا: زَجَّ برجليه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الزُّجُّ: طرَفُ المِرْفَقِ المحدَّدُ وإبْرَةُ الذِّراع: الَّتِي يَذْرَع الذارِعُ من عِنْدهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: زِجَاجُ الفَحْلِ: أَنْيَابُه.
وَأنْشد:
لَهَا زِجَاجٌ ولهَاةٌ فَارِضُ
قَالَ: والزَّجَجُ: دِقّةُ الحواجب، واسْتِقْواسُها، وزَجَّجَتِ المرأةُ حاجبَها بالمِزَجِّ.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
إِذا مَا الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماً
وزجَّجْنَ الحواجبَ والعُيونا
وَقَالَ اللَّيْث: الأزجُّ من النَّعام: الَّذِي فَوق عينِه ريشٌ أبيضُ، والجميع: زُجٌّ.
(10/244)

وَقَالَ غَيره: زَجَجُ النّعامة: طولُ رِجْلَيْهَا، قَالَه ابْن شُمَيْل.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) قَالَ: هُوَ الزُّجاج، والزَّجاج والزِّجاجُ للقَوارِيرِ، وأقلُّها الكَسْرُ.
وَقَالَ الليثُ: الزُّجَاجةُ فِي قَول الله: القِنْدِيلُ.
وأَجْمَادُ الزِّجَاجِ بالصَّمَّانِ، ذكرهُ ذُو الرمة:
فَظَلَّتْ بأَجْمَادِ الزِّجاجِ سَواخِطاً
صِيَاماً تغنِّي تَحْتَهُنَّ الصفائحُ
يَعْنِي الحَميرَ سَخِطَتْ على مَرْتَعِها ليُبْسه.
ج ط: مهمل

(بَاب الْجِيم وَالدَّال)
ج د
جد دج: مستعملان.
جد: تَقول العربُ: سُعِيَ بجَدِّ فلانٍ، وعُدِيَ بجَدِّه وأُدْرِكَ بجَدِّه إِذا كَانَ جدُّه جيِّداً.
والجَدُّ على وُجوهٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {أَحَداً وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} (الْجِنّ: 3) .
قَالَ الْفراء: حدَّثَني أَبُو إسرائيلَ عَن الحكم عَن مجاهدٍ أَنه قَالَ: جَدُّ رَبِّنا: جلالُ ربِّنَا.
وَقَالَ بعضُهم: عظمَةُ رَبِّنا، وهما قريبان من السَّواءِ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: (لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أَنَّ فِي الإنْسِ جَدّاً مَا قَالَت: تَعَالَى جَدُّ ربّنَا، معناهُ أَنَّ الجِنَّ لَو علمت أَنَّ أَبَا الأبِ فِي الإنْسِ يُدْعى جدّاً مَا قَالَت الَّذِي أَخْبَرَ الله عَنهُ فِي هَذِه السُّورَةِ عَنْهَا) .
وَفِي الحَدِيث (كَانَ الرَّجُلُ إِذا قَرَأَ سُورة البَقَرَةِ، وَسورَة آل عِمْرَانَ جَدَّ فِينَا) أَي جَلَّ قَدْرُه وعظُمَ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقد رُوِيَ عَن الْحسن وعِكْرِمَةَ فِي قَوْله: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ} قَالَ أحدُهُما: غِنَاهُ، وَقَالَ الآخَرُ: عظمَتُه.
وَأما قولُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد تَسْلِيمه من الصَّلاة المكْتُوبةِ: (اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لما أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجدِّ مِنْكَ الجدُّ) ، فإنَّ أَبَا عبيدٍ قَالَ: الجَدُّ بِفَتْح الْجِيم لَا غَيْرُ، وَهُوَ الغِنَى والحظُّ فِي الرّزْقِ.
وَمِنْه قيل: لفلانٍ فِي هَذَا الأمْرِ جَدٌّ إِذا كَانَ مرزوقاً مِنْهُ، فتأْوِيلُ قَوْله: لَا يَنْفَعُ ذَا الجِدّ مِنْك الجدُّ أَي لَا يَنْفَعُ ذَا الغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ، إِنَّمَا يَنْفَعُه العملُ بطاعتِكَ.
قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِه: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} {إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشُّعَرَاء: 88، 89) .
وَكَقَوْلِه: {لاَ يَعْلَمُونَ وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْءَامَنَ وَعَمِلَ} (سبأ: 37) ، الْآيَة.
(10/245)

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: (قُمْتُ على بابِ الجنَّةِ فَإِذا عامَّةُ مَنْ يَدْخُلُها الفُقَرَاءُ، وَإِذا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ) ، يَعْنِي ذَوِي الحظِّ والغِنَى فِي الدُّنْيَا.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقد زَعَمَ بعضُ النَّاس أنَّمَا هُوَ: وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجِدِّ مِنْكَ الجِدُّ، بِكَسْر الْجِيم، والجِدُّ إِنَّمَا هُوَ الاجتهادُ فِي الْعَمَل.
قَالَ: وَهَذَا التأويلُ خلافُ مَا دَعَا الله إِلَيْهِ المؤمنينَ، وَوَصَفَهُمْ بِهِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه: {ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً} (الْمُؤْمِنُونَ: 51) ، فقد أَمرهم بالجِدّ وَالْعَمَل الصَّالح، وحَمِدَهُمْ عَلَيْهِ، فَكيف يَحْمَدُهم عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يَنْفَعُهُم.
(قلت) : وقولُ الْعَرَب: فلانٌ صاعدُ الجَدَّ، معناهُ: البَخْتُ والحَظُّ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رَجُلٌ جَدِيدٌ إِذا كَانَ ذَا حَظَ من الرِّزْقِ، ورجُلٌ مَجْدُودٌ: مثلُه، وفلانٌ أجدُّ من فلانٍ، وأحَظُّ مِنْهُ.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمرٍ أَنه قَالَ: رَجُلٌ جُدٌّ بضمِّ الْجِيم أَي مَجْدُودٌ، وقومٌ جُدُّونَ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ يُقَال: هم يَجَدُّونَ بهم ويَحَظُّونَ بهمْ، وَقد جدِدْتَ وحَظِظْتَ تَجَدُّ وتحَظُّ، أَي: صِرْتَ ذَا حَظَ وغِنًى.
والجَدُّ: أَبُ الأبِ مَعْرُوف، وَجمعه: جُدُودٌ، وجُدُودَةٌ وأَجْدَادٌ.
وأُمُّ الأمِّ، وأُمُّ الأبِ يُقَال لَهَا: جَدَّةٌ، وجمعُها: جَدَّاتٌ.
والجدُّ: مصدرُ جَدَّ التَّمرَةَ يَجُدُّها جَدّاً وَنهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن جَدَادِ اللَّيْلِ.
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ لَيْلاً، والجَدَادُ: الصَّرَامُ.
يُقَال: إنَّه إنَّما نهى عَن ذَلِك لَيْلًا لمَكَان الْمَسَاكِين أنهُم كانُوا يَحْضُرُونَهُ فيتصَدَّقُ عَلَيْهِم مِنْهُ لقَوْله جلّ وعزّ: {وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الْأَنْعَام: 141) ، وَإِذا فعل ذَلِك لَيْلًا فَإِنَّمَا هُوَ فارٌّ من الصَّدَقَةِ.
قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ الْكسَائي: هُوَ الجِدَادُ والجَدَادُ، والحِصَادُ، والحَصَادُ، والقَطَافُ والقِطَافُ، والصَّرَامُ، والصِّرَامُ.
وَفِي حَدِيث أبي بكرٍ، أَنه قَالَ لابنته عَائِشَة عِنْد مَوته: (إنّي كُنْتُ نَحْلْتُكِ جادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً من النَّخْلِ وبُودّي أنكِ كنت حُزْتيه فأمَّا الْيَوْم فَهُوَ مالُ الوَارِثِ) وتأويلُه أنَّه كَانَ نَحَلَها فِي صحّتِه نَخْلاً كَانَ يُجَدُّ مِنْهُ فِي كل سنةٍ عِشْرُون وَسْقاً، وَلم يكُنْ أقْبَضَها مَا نَحَلَها بِلِسَانِهِ، فلمّا مرض رأى النَّخْلَ وَهُوَ غيرُ مقبوضٍ غيرَ جائزٍ لَهَا فأَعْلَمها أَنه لم يصحّ لَهَا، وأنّ سائرَ الوَرَثَةِ شُرَكَاؤُها فِيهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: لفلانٍ أرضٌ جادُّ مئةِ وَسْقٍ أَي تُخْرجُ مئَةَ وَسْقٍ إِذا زُرِعَتْ، وَهُوَ كلامٌ عربيٌّ فصيحٌ.
(10/246)

وَأما قَول الله جلّ وَعز: {مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} (فاطر: 27) فإنّ الْفراء قَالَ: الجُدَدُ: الخُطَطُ والطُّرُقُ تكونُ فِي الجبالِ، خُطَطٌ بيضٌ وسودٌ وحمرٌ، كالطُّرُقِ تكونُ فِي الْجبَال، واحدُها: جُدّةٌ.
وَأنْشد قَول امرىء الْقَيْس:
كأنّ سَرَاتَهْ وَجُدَّة مَتْنِه
كَنَائنُ يَجْرِي فوْقهُنَّ دليصُ
قَالَ: والجُدَّةُ: الخُطَّةُ السوداءُ فِي مَتْنِ الحمارِ، والدّليصُ: الَّذِي يَبْرُقُ.
وَقَالَ الزجاجُ: كلَّ طريقةٍ: جُدّةٌ، وجادّةٌ.
(قلت) : وجادّةُ الطريقِ: سُمِّيتْ جادّةً لِأَنَّهَا خُطَّةٌ مستقيمةٌ مَلْحُوبةٌ وجمعُها: الجوَادُّ بتَشْديد الدَّال.
وَقَالَ اللَّيْث فِي كِتَابه: الجادّةُ تخُفَّفَ وتُثَقَّلُ، أما المُخفَّفُ فاشتقاقه من الجَوَادِ إِذا أَخْرَجَه على فعله.
قَالَ: والمُشَدَّدُ: مَخْرَجُهُ من الطَّرِيق الجَدَدِ الْوَاضِح.
(قلت) : وَقد غلط اللَّيْث فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا، أما التَّخْفِيف فِي الجَادَةِ فَمَا علمت أحدا من أئمةِ اللُّغَة أجَازه، وَلَا يجوزُ أَن يكون فعلةً من الجَوَادِ بِمَعْنى السَّخِيِّ.
وَأما قَوْله: إِنَّه إِذا شُدّدَ فَهُوَ من الأَرْض الجَدَد فَغير صَحِيح، إِنَّمَا سُمِّيت المحجة المَسْلُوكةُ جادّةً لِأَنَّهَا ذاتُ جُدَّةٍ، وجُدّةٍ وَهِي طرقاتُها، وشَرَكُها المُخطَّطَةُ فِي الأَرْض، كَذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ فِي قَول الرَّاعِي:
فأصْبَحَت الصَّهْبُ العِتاقُ وَقد بدا
لهُنّ المَنارُ والجوادُ اللَّوائحُ
أَخطَأ الرَّاعِي حِين خفف الجوادّ وَهُوَ جمع الجادَّة من الطُّرُق الَّتِي بهَا جُدَدٌ.
والجُدّةُ أَيْضا: شاطىءُ النَّهر، إِذا حذفوا الْهَاء كسروا الْجِيم فَقَالُوا: جِدٌّ، وجُدّةٌ وَمِنْه: الجُدّة: سَاحل الْبَحْر بحذاء مكَّة.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: كُنَّا عِنْدَ جِدَّةِ النَّهْرِ بِالْهَاءِ، وأَصْلُهُ نَبَطِيٌّ: كِدٌّ فأُعْرِبَ.
قَالَ وَقَالَ أَبُو عمرٍ وكُنَّا عِنْد أَمِير، فَقَالَ جَبَلَةُ بنُ مَخْرَمَة: كُنَّا عِنْدَ جِدِّ النَّهْرِ، فقلتُ: جِدَّةُ النَّهْرِ، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فيهِ.
والجِدُّ بِلَا هاءٍ: البِئْرُ الجيِّدَةُ الموضعِ مِنَ الكَلأ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للْأَرْض المُسْتَويةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رَمْلٌ وَلَا اختلاَفٌ: جَدَدٌ.
(قلت) : والعربُ تَقول: هَذَا طَرِيقٌ جَدَدٌ إِذا كَانَ مستوياً، لَا حدَبَ فِيهِ وَلَا وُعُوثَة.
وَهَذَا الطريقُ أَجدُّ الطريقينِ أَي أَوْطؤُهُمَا وأشدُّهُما اسْتِوَاء، وأقَلُّهُما عُدَوَاءَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَجَدَّ الرَّجُلُ فِي أَمْرِه يُجِدُّ إذَا بلغَ فِيهِ جِدَّه، وجدَّ: لُغَةٌ، وَمِنْه
(10/247)

يُقَال: جادٌّ مُجِدٌّ أَي مُجْتَهِدٌ، وَقد أجدَّ يُجِدُّ إِذا صارَ ذَا جِدَ واجتهادٍ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: لم يَجُدَّ.
(الْأَصْمَعِي) : الجُدَّادُ فِي قَول المُسَيَّبِ بن عَلَسٍ:
فِعْلَ السَّريعةِ بَادَرَتْ جُدَّادَهَا
قَبْلَ المَسَاءِ تَهُمُّ بالإسْرَاعِ
وَقَوله:
واللَّيْلُ غَامِرُ جُدَّادِهَا
قَالَ أَبُو نصر: سَمِعْتُ غيرَه يقُولُ: الجُدَّادُ: خُيُوطُ المِظَلَّةِ، قَالَ وَقَوله:
واللَّيْلُ غَامِرُ جُدَّادِها
كَانَت فِي الخُيُوطِ ألْوَانٌ فغمرها الليلُ بسوادِه فصارتْ على لونٍ واحدٍ، قَالَ: والسَّرِيعَةُ: المَرْأَةُ الَّتِي تسْرِعُ.
(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) قَالَ: الجُدَّادُ بالنَّبَطِيَّةِ: الخُيُوطُ المُعَقَّدَةُ، يُقَال: كُدَادٌ بالنَّبَطِيَّةِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يقالُ: جُدَّتْ أَخْلاَفُ النَّاقة إِذا أصابَها شيءٌ يَقْطَعُ أَخْلاَفَها، وناقةٌ جَدُودٌ وَهِي الَّتِي انْقَطع لبنُها.
(أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ) : نَعْجَةٌ جَدُودٌ إِذا ذهب لبنُها إِلَّا قَلِيلا، وجمعُها: جَدَائِدُ، قَالَ: فَإِذا يَبِسَ ضرعُهَا فَهِيَ جدّاءُ.
والجدُودُ مِنَ الأُتُنِ: الَّتِي قد انْقَطع لبنُها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجَدَّاءُ: الناقةُ الَّتِي قد انْقَطع لبنُها.
قَالَ: والمُجَدَّدَةُ: المصَرَّمَةُ الأطْبَاء، وأصلُ الجدِّ: القَطْعُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الجَدُودُ: النَّعْجَةُ الَّتِي قلَّ لبنُها مِنْ غَيْرِ بَأْس.
وَيُقَال لِلْعَنْزِ: مَصُورٌ وَلَا يقالُ: جَدُودٌ.
والجدَّاءُ: الَّتِي ذهب لبنُها من غير عَيْبٍ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يقالُ جُدَّ ثَدْيُ أُمِّهِ، وَذَلِكَ إِذا دُعِيَ عَلَيْهِ بالقَطِيعة.
وَقَالَ الهُذَلِيُّ:
رُوَيْدَ عليّاً جُدَّ مَا ثَدْيُ أُمِّهمْ
إلَيْنَا ولكِنْ وُدُّهُمْ مُتَمَايَنُ
(قلت) : وتَفْسِيرُ البيْتِ: أَنَّ عَلِيّاً: قبيلَةٌ من كنَانةَ، كأَنَّه قَالَ: رُوَيْدَك عَلِيّاً أَيْ أَرْوِد بهم، وارْفُقْ بهم، ثمَّ قالَ: جُدَّ ثَدْيُ أُمِّهمْ إلَيْنَا، أَي بَيْنَنَا وبَيْنهم خُؤُولةُ رَحِمٍ وقَرَابَةٌ من قِبلِ أُمِّهم، فهم مُنْقَطِعُونَ إِلَيْنَا بهَا، وَإِن كَانَ فِي ودّهم مَيْنٌ أَي كَذِبٌ ومَلَقٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للناقة: إِنَّهَا لَمَجَدَّةٌ بالرحْلِ إِذا كَانَت جادَّةً فِي السَّيْرِ.
(قلت) : لَا أَدْرِي قَالَ: مَجِدَّةٌ أَو مُجِدَّةٌ؟ فَمَنْ قَالَ: مَجِدَّةٌ فَهِيَ مِنْ جَدَّ يَجِدُ، وَمن قَالَ: مُجِدَّةٌ فَهِيَ مِنْ أَجَدَّتْ.
وِكِسَاءٌ مُجَدَّدٌ: فِيهِ خيوطٌ مختلفةٌ، وَيُقَال: كَبِرَ فلانٌ ثمَّ أصَاب فَرْحَةً وسروراً فَجَدَّ جِدَّةً كَأَنَّهُ صَار جَدِيدا.
(10/248)

والعربُ تقولُ: مُلاَءةٌ جديدٌ بِغَيْر هاءٍ لِأَنَّهَا بِمَعْنى مَجْدُودَةٌ أَي مقطوعةٌ، وثوبٌ جديدٌ: جُدَّ حَدِيثا أَي قُطِعَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَجَدَّ فلانٌ أَمْرَهُ بِذَاكَ أَي أحكمهُ وَأنْشد:
أَجَدَّ بهَا أَمْراً وأَيْقَنَ أَنَّهُ
لَهَا أوْ لأخْرَى كالطَّحِينِ تُرَابُها
قَالَ أَبُو نصر: حُكيَ لي عَنهُ أنَّه قَالَ: أَجَدَّ بهَا أَمْراً معناهُ: أَجَدَّ أَمْرَه بهَا، والأوَّلُ: سَمَاعِي مِنْهُ.
قَالَ وَيُقَال للرجُلِ إِذا لبسَ ثوبا جَدِيدا: أَبْلِ وأَجِدَّ واحْمَدِ الكاسي.
ويقالُ: بَلِيَ بيتُ فلانٍ ثمَّ أَجَدَّ بَيْتا.
وَقَالَ لبيد:
تَحَمَّلَ أهْلَهَا وأَجَدَّ فِيهَا
نِعَاجُ الصَّيْفِ أَخْبِيَةَ الظِّلاَلِ
وأَجَدَّ الطريقُ إِذا صَار جدداً.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِدُّ: نقيضُ الهَزْلِ. يُقَال: جَدَّ فلانٌ فِي أمرِه إِذا كَانَ ذَا حقيقةٍ ومضاء.
وأجدَّ فلانٌ السَّيْرَ إِذا انْكَمَشَ فِيهِ.
والجِدَّةُ: مصدرُ الْجَدِيد.
وأجَدَّ ثوبا واسْتَجَدَّهُ.
قَالَ: وُجدَّةُ النَّهْرِ مَا قرب من الأَرْض مِنْهُ. وجديدُ الأَرْض: وَجْهُهَا. وَقَالَ الراجز:
حتَّى إِذا مَا خَرَّ لم يُوسَّدِ
إلاّ جديدَ الأرضِ أَو ظَهْرَ اليدِ
والجَدِيدَانِ، والأجَدَّانِ: الليلُ وَالنَّهَار، رواهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ.
وتجمعُ الجُدودُ من الأتُنِ: جِدَاداً.
قَالَ الشماخ:
مِنَ الحُقْبِ لاحَتْهُ الجِدَادُ الغَوَارِزُ
وجَدُودٌ: موضعٌ بِعَيْنِه.
(أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و) : أجِدَّك، وأجَدَّك مَعْنَاهَا: مَالك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجِدَّك معناهُ: أبجِدَ هَذَا منكَ؟
وَقَالَ اللَّيْث: من قَالَ: أجِدَّك فَإِنَّهُ يستحلفهُ بِجِدّه وَحَقِيقَته، وَإِذا فتح الْجِيم استحلفَه بجدِّه وَهُوَ بَخْتهُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: معنى أجدَّكَ: أتجِدُّ جِدَّك؟ وَهُوَ ضدُّ اللَّعِب، وَلذَلِك نَصبه.
(شمرٌ عَن الْأَصْمَعِي) : الجَدْجَدُ: الأرضُ الغليظةُ.
قَالَ وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الجَدَدُ: مَا اسْتَوَى من الأَرْض وأَصْحَرَ.
قَالَ: والصحراءُ: جَدَدٌ، والفضاءُ: جَدَدٌ لَا وعْثَ فِيهِ وَلَا جَبَل وَلَا أكَمة، ويكونُ وَاسِعًا، وقليلَ السعةِ، وَهِي أَجْدَادُ الأَرْض.
(10/249)

(أَبُو عَمْرو) : الجَدْجَدُ. الفَيْفُ الأمْلَسُ وَأنْشد:
كفَيْضِ الآتيّ على الجَدْجَدِ
قَالَ: والجُدْجُدُ: الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ العَدَبَّسُ: هُوَ الصّدى والجُنْدَبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُدْجُدُ: دُوَيْبَّةٌ على خلقَة الجُنْدُبِ إِلَّا أَنَّهَا سُوَيْدَاءُ قصيرةٌ، وَمِنْهَا مَا يضربُ إِلَى الْبيَاض، ويُسَمَّى أَيْضا صُرْصُراً.
قَالَ: والجدَّاءُ: المَفَازَةُ اليابسةُ، وَكَذَلِكَ السَّنةُ الجدَّاءُ، وَلَا يُقَال: عَام أَجَدُّ.
قَالَ: والجَدَّاءُ: الشاةُ المقطوعةُ الأذُنِ. وَفِي كتاب اللَّيْث: الجدّادُ: صَاحب الحانوتِ الَّذِي يبيعُ الخمرَ.
(قلت) : وَهَذَا حاقُّ التَّصْحِيف الَّذِي يَسْتَحِيي مِنْ مثله من ضعفت مَعْرِفَتُه فَكيف الَّذِي يدَّعي الْمعرفَة الثاقبة، وَصَوَابه: الحدَّادُ بِالْحَاء، وَقد مرَّ تفسيرُه فِي مضاعف الْحَاء.
وَيُقَال: رَكِبَ فلانٌ جُدَّةً من الْأَمر. أَي طَريقَة ورأياً رَآهُ.
والجُدَّةُ: الطريقةُ فِي السَّمَاء والجبل.
وَقَالَ اللَّيْث: جُدّادُ الطَّلْح: صِغَارُه، وَمِنْه قَول الطرماح:
تَجْتَنِي ثامر جُدّادِه
مِنْ فُرادَى بَرَمٍ أَو تَوْأَمِ
(عمروٌ عَن أَبِيه) : الجُدْجُدُ: بَثْرَةٌ تَخْرُجُ فِي وسطِ الحدَقةِ.
والجُدْجُدُ: الأرضُ الصُّلْبَةُ.
والجُدْجُدُ والصُّرْصُرُ: صيَّاحُ اللَّيْل.
قَالَ وَيُقَال: صَرَّحَتْ جِدَّاءُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وصَرَّحتْ بجِدَّى غَيْرَ مُنْصَرِفٍ، وبجِدَّ غير مُنْصَرِفٍ؟ وبجِدَّانَ، وبجِذَّانَ، وبقِدَّانَ، وبقِذَّانَ، وبقِرْدَحْمَةَ وبقِذَّحْمَةَ،، وأَخْرَجَ اللَّبَنُ أزْغِدَتَهُ، كل هَذَا فِي الشَّيْء إِذا وَضَحَ بعد التباسه.
وَقَالَ شمرٌ: الجدّاءُ: الشّاة الَّتِي انْقَطع أَخْلاَفُهَا.
وَقَالَ هِيَ المقطوعةُ الضّرْع، وَقيل: هِيَ اليابسةُ الأخْلاَفِ، إِذا كَانَ الصِّرَارُ قد أضَرَّ بهَا.
(سلمةُ عَن الْفراء) : الأجَدَّانِ، والأحَدَّانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَار.
قَالَ أَبُو عبيد: جَاءَ فِي الحَدِيث (فأَتَيْنَا على جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجُدْجُدُ لَا يُعْرَفُ إِنَّمَا الْمَعْرُوف: الجُدُّ، وَهِي البِئْرُ الجيِّدَةُ الموضعِ من الكَلإِ.
وروى غيرُه عَن اليزيديِّ أَنه قَالَ: الجُدْجُدُ: البئْرُ الكثيرةُ المَاء.
قَالَ الْأَزْهَرِي: ونَظِيرُه: الكُمْكُمَةُ للكُمَّةِ، والرَّفْرَفُ للرَّفِّ.
(10/250)

دج: (عمرٌ وَعَن أَبِيه) : دَجَّ إِذا أسْرع، يَدِجُّ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ودَجَّ البيتُ إِذا وَكَفَ.
وَفِي حَدِيث ابنِ عُمرَ (هَؤُلَاءِ الدّاجُّ، ولَيْسُوا بالحاجّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الدّاجُّ: الذينَ يكونونَ مَعَ الحاجّ مثل الأُجَرَاءِ والجمّالِينَ والخدمِ وأشباهِهِم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إنّما قيل لَهُم: داجٌّ لأَنهم يَدِجُّونَ على الأَرْض.
والدَّجَجَانُ هُوَ الدَّبِيبُ فِي السَّيْر. وأنشدنا:
بَاتَتْ تُدَاعِي قِرَباً أَفَايِجا
تَدْعُو بِذَاكَ الدَّجَجَان الدَّارِجَا
قَالَ أَبُو عبيد: أرادَ ابنُ عُمَرَ أَنْ هؤلاءِ لَيْسَ عِنْدهم شيءٌ إلاّ أنّهم يَسِيرُونَ ويَدِجُّونَ وَلَا حَجَّ لَهُم.
وَقَالَ غيرُه: دَجَّ يَدِجُّ، ودَبَّ يَدِبُّ بِمَعْنَى.
وَقَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
إذَا سَدّ بالمَحَلِ آفاقَها
جَهَامٌ يَدِجُّ دَجِيجَ الظّعَنْ
وَقَالَ الأصمعيّ: دَجَجْتُ السِّتْرَ دجّاً إِذا أَرْخَيْته، فَهُوَ مدجوجٌ.
ودَجُوجٌ: اسمُ جَبَلٍ فِي بِلَاد قَيْس.
(أَبُو عبيد عَن الأمويِّ) : دَجَّجَتِ السماءُ إِذا تَغَيّمَتْ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الدُّجُجُ: الجبالُ السّودُ، والدُّجُحُ أَيْضا: تَرَاكُمُ الظلام.
وَقَالَ أَبُو زيد: الدّاجُّ: التُّبَّاعُ والجمَّالُون، والحاجُّ: أصحابُ النِّيَّات، والنَّاج: المُراؤُون.
وَقَالَ الْكسَائي: دَجْدَجْتُ بالدّجَاجَةِ، وكَرْكَرْت بهَا إِذا صِحْتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّجَّةُ: شدّةُ الظلمَة، وَمِنْه اشتقاقُ الدَّيْجوجِ يَعْنِي الظلام، وليلٌ دجُوجِيُّ، وشعرٌ دجوجيٌّ، وسوادٌ دجوجيٌّ.
وتَدَجْدَجَ الليلُ، فَهِيَ دَجْدَاجَةٌ.
وَأنْشد:
إذَا رِدَاءُ لَيْلَةٍ تَدَجْدَجَا
(أَبُو عبيد) : المُدَجَّجُ: اللاّبسُ السِّلاَحِ التَّامّ.
وَقَالَ شمرٌ: يُقَال: مُدَجِّجٌ، ومُدَجَّجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُدَجَّجُ: الفارسُ الَّذِي قد تَدَجّجَ فِي شِكّتِه.
والمُدَجَّجُ: الدُّلْدُلُ من القنافذ، وإيَّاهُ عَنى القائلُ:
ومُدَجَّجٍ يعدُو بشِكَّتِه
مُحْمَرَّةٍ عيْنَاهُ كالكلْبِ
وَقَالَ: الدَّجَاجَةُ: لُغَةٌ فِي الدِّجَاجَةِ.
قَالَ: والدَّجَاجَةُ: جَسْتَقَةٌ من الغَزْلِ وَأنْشد
(10/251)

قَول الخُزَاعِيِّ:
وعجُوزاً رَأَيْتُ باعَتْ دَجَاجاً
لم يُفَرِّخْنَ قد رَأَيْتُ عُضَالا
ودَجَاجَة: اسمُ امْرَأةٍ.
وقِيلَ فِي قَول لبيد:
بَاكَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بسُحْرَةٍ
إِنَّه أَرَادَ بالدَّجاج: الدِّيكَ، وصَقِيعَهُ فِي سَحَرِهِ.
وجَمْعُ الدَّجَاجِ: دُجُجٌ.

(بَاب الْجِيم وَالتَّاء)
ج ت
جت، تج: أهملهما اللَّيْث.
جت: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الجتُّ: الجسُّ للكَبْشِ ليُنْظَرَ أسمينٌ أم لَا، جَتَّهُ، وجَسَّه، وغَبَطَه.

(بَاب الْجِيم والظاء)
ج ظ
جظ، ظج: أهملهما اللَّيْث.
جظ: وَفِي حديثٍ رواهُ مجاهدٌ عَن أبي هُرَيْرَة أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (ألاَ أُنْبِئُكَ بأَهْل النَّار، كُلُّ جظَ جَعْظٍ مُسْتَكْبِرٍ منَّاعٍ) ، قلتُ: مَا الجَظُّ؟ قَالَ: الضَّخْمُ، قُلْتُ: مَا الجعْظُ؟ قَالَ: العَظِيمُ فِي نَفْسِهِ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جظَّ إِذا سَمِنَ مَعَ قِصَرٍ.
وَقَالَ بعضُهُم: الجظُّ: الرَّجُلُ الضّخْمُ الكثيرُ اللَّحْمِ.
وَفِي (نوادِرِ الأعرابِ) يُقَال: جَظَّهُ، وشَظَّه، وأرَّهُ إِذا طَرَدَهُ، قَالَ: ومَرَّ بِي فلانٌ يجُظُّ، ويَعُظُّ، ويَلْعَظُ، كُلُّه فِي العَدْوِ.
ظج: (أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي) : ظجَّ إِذا صَاح فِي الْحَرْب صِياحَ المستغيث.
(قلت) : الأَصْل فِيهِ ضَجَّ، ثمَّ جُعل: ضَجَّ فِي غير الحَرْبِ، وظج فِي الْحَرْب.

(بَاب الْجِيم والذال)
ج ذ
جذ. ذج: (مستعملة) .
أهمل اللَّيْث (ذج) .
ذج: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه قَالَ: ذَجَّ الرَّجُلُ إِذا قدِمَ من سَفَرٍ، فَهُوَ ذَاجٌّ.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه أنّه قَالَ: ذَجَّ إِذا شَرِبَ.
جذ: قَالَ اللَّيْث: الجَذُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِلُ الوَحِيُّ، والكَسْرُ للشَّيْء الصُّلْبِ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} (الْأَنْبِيَاء:
(10/252)

58 -) قَرَأَهَا الناسُ: جُذَاذاً، وَقرأَهَا يحيى بنُ وثَّابٍ: (جِذاذاً) فَمن قَرَأَ: جُذَاذاً، فَهُوَ مِثْلُ الحُطام والرُّفَاتِ، وَمن قَرَأَ: (جِذَاذاً) فَهُوَ جمع جَذِيذٍ، مثلُ خفيفٍ، وخِفاف.
وَرُوِيَ عَن أَنَسٍ (أَنه كَانَ يأكُلُ جذِيذَةً قبل أَنْ يغْدُوَ فِي حاجتِه) أرادَ بالجذيذَةِ: شَرْبةً من سويقٍ، سُمِّيَتْ جَذِيذَةً لِأَنَّهَا تُجَذُّ أَي تُكسر، وتُجشُّ إِذا طُحِنَتْ.
وَيُقَال: لحِجارةِ الذّهَبِ: جُذَاذٌ، لأنّها تُكسرُ، وتُسْحَلُ.
وَأنْشد:
كَمَا صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذَاذِ المَسَاحِنُ
وَقَالَ اللَّيْث: الجُذَاذُ: قِطَعُ مَا كُسرَ، الواحدةُ: جُذَاذَةٌ.
قَالَ: وقطَعُ الفضّةِ الصِّغَارُ: جُذَاذٌ.
والسّويقُ الجَذِيذُ: الكثيرُ الجُذاذِ.
والجَذيذَةُ: الجَشيشَةُ تُتَّخَذُ سويقاً غليظاً.
قَالَ: وجَذذْتُ الحَبْل جذّاً: قَطَعْتُه فانجذَّ أَي انْقَطع.
قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا روى ابْن الفَرجِ: الجذّانُ والكذّانُ: حجارةٌ رخْوةٌ، الواحدةُ: جَذّانةٌ، وكذّانةٌ، وَمن أَمْثَالِهِم السَّائرة فِي الَّذِي يُقْدِمُ على الْيَمين الكاذبة (جذّها جذَّ الْبَعِير الصِّلِّيانَةَ) أَرَادوا أنّه أسْرع إِلَيْهَا.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجَذُّ: طرفُ المِرْوَدِ، وَهُوَ الميلُ وَأنْشد:
قالَتْ وقَدْ سَافَ مَجِذَّ المِرْوَدِ
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: أنَّ الحسْناء إِذا اكْتَحَلتْ مسَحَت بطرَفِ الْميل شفتَيْها لتَزْداد حُمَّةً أَي سواداً، وساف أَي شمَّ.

(بَاب الْجِيم والثاء)
ج ث
جث ثج: مستعملان.
جث: قَالَ اللَّيْث: الجثُّ: قَطْعُك الشَّيْء من أصْلِه، والاجْتِثَاثُ: أَوْحَى مِنْهُ، يُقَال: جَثَثْتُهُ، واجْتَثَثْتُه فانْجَثَّ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ فِي الشَّجرَةِ الخَبِيثةِ: {اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الاَْرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} (إِبْرَاهِيم: 26) .
وَقَالَ الزجاجُ أَي استُؤْصِلتْ من الأَرْض وَمعنى اجْتُثَّ الشيءُ فِي اللُّغَة: أُخِذتْ جُثَّتُه بكمالها:
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَثَّ المُشْتَارُ إِذا أَخذ العسلَ بجثّه ومَحَارِينِه وَهُوَ مَا مَاتَ من النَّحْل فِي الْعَسَل.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّجَرَةُ المُجتَثَّةُ: الَّتِي لَا أَصْل لَهَا.
وَقَالَ ساعِدَةُ الهُذَلِيُّ يذكُرُ المُشْتَارَ:
فَمَا بَرِحَ الأسْبَاب حَتَّى وضَعْنَهُ
لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جثَّها ويَؤُومُهَا
يؤومُها: يُدَخِّنُ عَلَيْهَا من الإيام.
(10/253)

(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : يقولُ فِي صغَار النخْلِ أوَّلَ مَا يُقْلَعُ مِنْهَا شيءٌ من أُمِّهِ فَهُوَ: الجَثيثُ والوديُّ والهِرَاءُ والفَسِيلُ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجَثِيثَةُ: النَّخْلةُ الَّتِي كَانَت نواةً فحُفِرَ لَهَا وحُمِلَتْ بجُرْثُومَتِها، وَقد جُثَّتْ جثّاً.
(النضرُ عَن أبي الخطَّاب) قَالَ: الجثيثَةُ: مَا تساقَطَ من أُصول النخْلِ.
(أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) : جُئث الرَّجُلُ جأْثاً، وجُثَّ جثا، فَهُوَ مَجْؤُوثٌ، ومَجْثُوث إِذا فزع وَخَافَ.
ثج: سُئلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الحجّ فَقَالَ: (هُوَ العَجُّ والثَّجُّ) فَأَما العَجُّ فرَفْعُ الصَّوْت بالتَّلْبِيَةِ، وَأما الثَّجُ فَإِن أَبَا عبيدٍ زعم أَنه سيلانُ دِمَاء الهَدْي، وذَكَرَ حَدِيث المُسْتَحَاضَةِ أَن النبيَّ عَلَيْهِ السلامُ قَالَ لَهَا: (احتشي كُرْسُفاً) ، فَقَالَت: إِنَّه أكثرُ من ذَلِك إنّي أثُجُّه ثجّاً، فَقَالَ: (تَلَجَّمي واسْتَثْفِرِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ من المَاء الثَّجَّاج السَّائِل.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: ثَجَجْتُ المَاء ثَجًّا أثُجُّه، وَقد ثَجَّ يثِجُّ ثُجُوجاً، ويجوزُ: أثْجَجْتُه بِمَعْنى ثَجَجْتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: مطرٌ ثجَّاجٌ: شديدُ الانصباب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الثّجَّةُ: الرَّوْضَةُ إِذا كَانَ فِيهَا حياضٌ للْمَاء، تصوب فِي الأَرْض، لَا تُدْعَى ثجّةً مَا لم يكنْ فِيهَا حياضٌ، وَجَمعهَا: ثَجّاتٌ.
وثَجَّ الماءُ يَثِجُّ إِذا انْصبَّ.
ورجلٌ مِثَجٌّ: إِذا كَانَ خَطِيبًا مُفوَّهاً.

(بَاب الْجِيم وَالرَّاء)
ج ر
جر، رج، جرج: مستعملة.
جر: قَالَ اللَّيْث: الجَرُّ: آنِيَةٌ من خَزَفٍ، الْوَاحِدَة: جَرَّةٌ، والجميع: جِرَارٌ.
وَفِي الحَدِيث: (النّهْيُ عَن شُرْب نَبِيذ الجرِّ) : أَرَادَ مَا يُنْبَذُ فِي الجِرَارِ الضّارِية يدخُلُ فِيهَا الحَنَاتِمُ وغيرُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرَارَةُ: حِرْفةُ الجرَّار.
والجرَّارَةُ: عُقَيْرِبَةٌ صفراءُ كأنّها تِبْنَةٌ.
(قلت) : سُمِّيَتْ جرَّارةً لجِرَّها ذَنَبَها، وَهِي مِنْ أخبثِ العقاربِ وأَقْتَلها لِمنْ تَلْدَغُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَارُورُ: نَهْرٌ يَشُقُّهُ السَّيْلُ فيجُرّه.
والجَرُورُ من الركايا: البعيدةُ القَعْرِ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : بِئرٌ جَرُورٌ وَهِي الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا على بعيرٍ.
وَقَالَ ابْن بُزُرجَ: مَا كَانَت جَرُوراً، وَلَقَد أَجرَّتْ، وَلَا جُدَّاً وَلَقَد أَجَدَّتْ، وَلَا عِدّاً، وَلَقَد أَعدَّت.
(10/254)

(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجَرُّ فِي الْإِبِل أَنْ تَجُرّ الناقةُ وَلَدهَا بعد تَمام السّنة شهرا أَو شَهْرَيْن.
قَالَ: والسُّودُ من الْإِبِل: أغلظُ جُلوداً وأضْيَقُ أجوافاً من غَيرهَا، وَلَا يكادُ شيءٌ منْهنّ يجُرُّ، وأطْولُهُنّ جراً: الحُمْرُ والصُّهْبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَرُورُ من الْحَوَامِل: الَّتِي تجُرُّ وَلَدهَا إِلَى أقْصَى الْغَايَة، أَو تجاوزُ وَأنْشد:
جرّتْ تَمامًا لم تُخنِّقْ جَهْضَا
وَأما الإبلُ الجارَّةُ فَهِيَ العَوَامِلُ الَّتِي تُجَرُّ بالأزِمَّةِ، وَهِي فاعلةٌ بِمَعْنى مفعولةٌ، ويجوزُ أَنْ تكونَ جارّةً فِي سَيرهَا، وجرُّها أَنْ تُبْطِىءَ وتَرْتَعَ.
والجَرُّ: سَفْحُ الْجَبَل، ويُجْمعُ جِراراً.
وفلانٌ يَجُرُّ الْإِبِل أَي يسوقُها سوقاً رُوَيْداً.
قَالَ ابنُ لَجَأ:
تَجُرَّ بالأهْوَنِ مِنْ أدْنَائِها
جَرَّ العَجُوزِ الثِّنْيَ من جفَائِهَا
وَقَالَ:
إِنْ كُنْتَ يَا رَبَّ الجِمَالِ حُرَّا
فارْفَعْ إِذا مَا لم تَجِدْ مَجَرَّا
يُقَال: جُرَّهَا على أفواهها، أَي سُقْها وَهِي تَرْتَعُ وتُصِيبُ من الْكلأ.
وَقَوله: ارفَعْ إِذا لم تَجِدْ مجرَّا، يقولُ: إِذا لم تَجِدِ الإبلُ مرْتَعاً فارْفَعْ فِي سَيرهَا، وَهَذَا كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا سافرْتُمْ فِي الجَدْبِ فاسْتَنْجُوا) .
وَقَالَ الراجز:
أَطْلَقَهَا نِضْوَ بَلِيَ طِلْحِ
جرّاً على أَفْوَاهِهنَّ السُّجْح
أَرَادَ أَنَّهَا طِوَالُ الخَرَاطِيمِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : جَرَّ يجُرُّ إِذا جَنَى جِنايةً.
وجَرَّ يجُرُّ: إِذا ركبَ نَاقَة وَتركهَا ترعى.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ: (أنّه شهد فَتح مكّة، وَمَعَهُ فرسٌ حَرُونٌ، وجملٌ جرُورٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الجملُ الجَرُورُ: الَّذِي لَا ينقادُ، وَلَا يكادُ يتْبَعُ صَاحبه.
(قلت) : وَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنى مفعولٍ، ويجوزُ أَن يكون بِمَعْنى فَاعل.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الجَرُورُ من الْخَيل: البطيء، ورُبّما كَانَ من قِطَافٍ.
وَأنْشد:
جرُورُ الضُّحَى مِنْ نَهْكَةٍ وسآمِ
وجمعُه: جُرُرٌ، وَأنْشد:
جُرُرُ القِيادِ وَفِي الطِّرادِ كأنّها
عِقْبانُ يومِ تَغَيُّمٍ وطِلاَلِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي قَول مُزَاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:
أَخَادِيدُ جَرَّتْهَا السّنَابِكُ غادَرَتْ
بهَا كلَّ مشْقُوقِ القَميصِ مُجَدَّلِ
(10/255)

(قلت) : للأصمعي: جرّتْهَا السّنَابِكُ من الجَرِيرَةِ. قَالَ: لَا وَلَكِن من الجَرِّ فِي الأَرْض والتَّأْثِير فِيهَا كَقَوْلِه:
مَجَرَّ جُيُوشٍ غَانِمينَ وخُيَّبِ
وَقَالَ شمرٌ: امرأةٌ جرُورٌ: مُقْعَدَةٌ.
وركِيَّةٌ جرُورٌ: بعيدةُ القَعْرِ.
(الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت) : أَجْرَرْتُ الفَصِيلَ إِذا شققْتَ لسانهُ لئلاَّ يرْضعَ.
وَقَالَ عَمْرو بنُ مَعْدِي كَرِبَ:
فَلَو أَنَّ قومِي أَنْطَقَتْني رِماحُهُمْ
نَطَقْتُ ولكنّ الرِّماح أَجَرَّتِ
أَي لَو قاتلُوا وأَبلَوْا لذكَرْتُ ذَلِك، ولكنَّ رماحَهُم أجرَّتْنِي أَي قطعتْ لساني عَن الْكَلَام أرادَ أَنَّهُم لم يقاتِلُوا: / /
وَيُقَال: قد أجرّه الرُّمحَ إِذا طعنه وتَرَكَ الرمْح فِيهِ.
قَالَ الشَّاعِر:
ونَجُرُّ فِي الهَيْجَا الرّماح ونَدّعِي
وَيُقَال: قد أَجْرَرْتُه رسَنه إِذا مَا تَرَكْتَه يصنعُ مَا يشاءُ.
وَقد جَرَرْتُ الشَّيْء جرّاً أجُرُّهُ.
وجرَّتِ الناقةُ تجُرُّ جرّاً إِذا أتَتْ على مَضْرِبها ثمَّ جاوزتْهُ بأيّامٍ وَلم تُنْتجْ.
وَقد جَرّ عَلَيْهِ يجُرُّ جرِيرَةً إِذا جنَى.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الْمُنْذِرِيّ: من أمثالهم (هُوَ كالباحث عَن الجُرّةِ) .
قَالَ: وَهِي عَصا تُرْبَطُ إِلَى حِبَالَةٍ تُغيَّبُ فِي التُّرَابِ للظَّبْي يُصطادُ بهَا، فِيهَا وتَرٌ، فَإِذا دَخَلَتْ يَدُهُ فِي الحِبَالَةِ انْعقدت الأوْتَارُ فِي يَدَيْهِ، فَإِذا وثبَ ليُفْلِتَ فمدَّ يدَهُ ضَرَبَ بتلكَ الْعَصَا يَدَهُ الْأُخْرَى ورِجْلَهُ فَكَسرهَا، فَتلك العَصَا هِيَ الجُرَّةُ.
قَالَ: وَمن أمْثَالِهم فِيهَا (نَاوَصَ الجُرَّةَ ثُمَّ سَالَمَها) يُضربُ مثلا لمن يقعُ فِي أمْرٍ فيَضْطَرِبُ فِيهِ ثُمَّ يسْكُنُ.
قَالَ: والمناوصَةُ: أَن يَضْطَرِبَ فَإِذا أعياهُ الخلاصُ سَكَنَ.
قَالَ: والجُرَّةُ: خشبةٌ قَدْرُ ذِراعٍ تُنْصَبُ فِي رَأسهَا كُفَّةٌ، وَفِي وَسطهَا حبلٌ يُحْبَلُ للظَّبْي فَإِذا وَقع فِيهَا مارسها لِيَنْفَلِتَ فَإِذا أَعْيَتْهُ سكن.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سُئِلَ ابْن لسانِ الحُمَّرَةِ عَن الضَّأْنِ فَقَالَ: مالُ صِدْقٍ، قَرْيَةٌ لَا حِمَى لَهَا إِذا أَفْلَتَتْ من جُرَّتَيْها يَعْنِي بجُرَّتَيْها المَجَرَ فِي الدَّهْر الشَّديد، والنَّشَرَ، وَهُوَ أَن تَنْتَشِرَ بِاللَّيْلِ فَيَأْتِي عَلَيْهَا السِّباعُ.
(قلت) : جَعَلَ المَجَرَ والنَّشَرَ لَهَا جُرَّتَيْنِ أَي حبالَتَيْنِ تقعُ فيهمَا فتهلكُ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) قَالَ: الجُرُّ: جمع الجُرَّةِ وَهِي المكُّوكُ الَّذِي ثُقبَ أَسْفَله يكونُ فِيهِ البَذْرُ فيَمْشي بِهِ الأكَّار
(10/256)

ُ والفَدَّانُ، وَهُوَ يَنْهَالُ فِي الأرضِ.
قَالَ: والجَرُّ: الزَّبِيلُ، والجَرُّ: أَصْلُ الجَبَلِ، والجَرُّ: أَنْ تَزِيدَ الناقةُ على عَدَدِ شهورها، والجرُّ: الجَرِيرَةُ، والجَرُّ: أَن تسير الناقةُ وترعى وراكبُها عَلَيْهَا وَهُوَ الانْجِرَارُ، وَأنْشد:
إنِّي على أوْنِيَ وانْجِرَارِي
أؤُمُ بالمَنْزِلِ والدَّرَارِي
أَرَادَ بالمَنْزِلِ: الثُّرَيَّا.
وَقَالَ الليثُ، يُقَال: جُرَّ الفصيلُ فَهُوَ مجرورٌ، وأُجِرَّ فَهُوَ مُجَرٌّ، وَأنْشد:
وإنِّي غَيْرُ مجرُورِ اللِّسَانِ
قَالَ: والمَجَرَّةُ: شَرَجُ السَّمَاء.
والمَجَرُّ: المَجَرَّةُ، وَمن أمثالهم (سِطِي مَجَرّ تُرطِبْ هَجَرْ) يُرِيدُ: توسَّطي يَا مَجَرَّةُ كَبِدَ السَّمَاء، فإنَّ ذَلِك وقتُ إرْطَابِ النَّخِيلِ بهَجَرَ.
وَيُقَال: كَانَ عَاما أَوَّلَ كَذَا، وَكَذَا فهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْيَوْم أَي امْتَدَّ ذَاك إِلَى الْيَوْم.
وسَمِعْتُ المُنْذِريَّ، يَقُول: سمعتُ المُفَضَّلَ بن سَلَمَةَ فِي قَوْلهم: هَلُمَّ جرًّا أَي تعالَوْا على هِينَتِكُمْ، كَمَا يَسْهَلُ عَلَيْكُم من غير شِدَّةٍ وَلَا صُعوبةٍ، وأصلُ ذَلِك من الجَرِّ فِي السَّوْقِ، وَهُوَ أَن تُتْرَكَ الإبلُ والغنمُ تَرْعَى فِي مَسِيرِهَا، وَأنْشد:
لطالما جَرَرْتُكُنَّ جرَّا
حَتَّى نوى الأعْجَفُ واسْتَمَرَّا
فاليَوْمَ لَا آلُوا الرِّكاب شَرَّا
وتقولُ: فعلتُ ذَلِك مِنْ جَرَّاكَ، ومِنْ جَرِيرَتِكَ أَي من أَجْلِكَ.
قَالَ أَبُو النَّجْم:
فاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنْ جرَّاها
واهاً لِرَيَّا ثُمَّ واهاً واها
والجِرَّةُ: جِرَّةُ البَعِيرِ حِين يَجْتَرُّها فيَقْرِضُها ثمَّ يَكْظِمُهَا، وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: أصلُ الجَرْجَرَةِ: الصوتُ: وَمِنْه قيل للبعير إِذا صوَّت: هُوَ يُجَرْجِرُ.
وَقَالَ الأغْلَبُ يصفُ فَحْلاً:
وهْوَ إذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الهَبِّ
جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ
(قلت) : أَرَادَ بقوله: يُجَرْجِرُ فِي جَوْفه نارَ جَهَنَّم أَي يَحْدُرُ فِيهِ نَار جَهَنَّم إِذا شرب من آنِيةِ الذَّهَبِ فَجعل شُرْبَ المَاء، وجَرْعَهُ جَرْجَرَةً، لصوتِ وُقُوع المَاء فِي الْجوف عِنْد شِدَّةِ الشّرْب، وَهَذَا كقولِ الله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً} (النِّسَاء: 10) فَجعل أكل مَال اليتيمِ مثل أكل النارِ، لِأَن ذَلِك يُؤدِّي إِلَى النَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرْجَارُ: نَبَاتٌ، والجِرْجِيرُ: نَبْتٌ آخَرُ معروفٌ.
وَقَالَ غَيره: يقالُ للحُلُوقِ: الجَرَاجِرُ لما
(10/257)

يُسْمَعُ من صَوت وُقُوع المَاء فِيهَا، وَمِنْه قولُ النَّابِغَة:
لهامِيمُ يَسْتَلْهُونَها فِي الجَرَاجِرِ
(أَبُو عبيد) : الجَرَاجرُ، والجَرَاجبُ: العظامُ من الْإِبِل، الواحدُ: جُرْجُورٌ، يُقَال: إبل جُرْجُورٌ: عظامُ الأجواف.
وَقَالَ اللَّيْث: الجِرْجِرُ: القُولُ، فِي كَلَام أهل الْعرَاق:
والجَرْجَرُ: مَا يُدَاسُ بِهِ الكُدْسُ من حديدٍ.
والتّجَرْجُرُ: صبُّك المَاء فِي حَلْقِكَ.
(ابنُ نَجْدة) : هِيَ القِرَّيَّةُ والجرِّيَّةُ للْحَوْصَلَة.
وَقَالَ غيرُهُ: الجرِّيُّ: لغةٌ فِي الجرِّيث من السَّمكِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للمطر الَّذِي لَا يَدَعُ شَيْئا إلاَّ أسَالَهُ وجرَّهُ: جَاءَنَا جارُّ الضَّبُعَ، وَلَا يجُرُّ الضبع إِلَّا سَيْلٌ غالبٌ، وأصابتْنَا السَّمَاء بجارِّ الضبعِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: غنَّاهُ فأَجَرَّه أغانيَّ كَثِيرَة إجْرَاراً إِذا أَتْبعهُ صَوتا بعد صوتٍ، وَأنْشد:
فَلَمَّا قَضَى مِنِّي القَضَاءَ أَجَرَّنِي
أَغَانِيَّ لَا يَعْيَا بهَا المُتَرَنِّمُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَقْتُ حَمْلِ الفَرَسِ مِنْ لَدُنْ أَنْ يقطعُوا عَنْهَا السِّفَادَ إِلَى أنْ تَضعهُ أحَدَ عَشَرَ شهرا، فَإِن زَادَت عَلَيْهَا شَيْئا قَالُوا جرّتْ، وكُلَّما جرّتْ كَانَ أقوى لولدها، وأكثرُ مَا تَجُرُّ بعد أَحَدَ عشر شهرا خَمْسَ عَشْرَة لَيْلَة، فَهُوَ أكثرُ أوقاتِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَرِيرُ: حَبْلُ الزِّمَامِ.
وَقَالَ غيرُه: الجَرِيرُ حَبْلٌ من أَدَمٍ يُخْطَمُ بِهِ البعيرُ، وَفِي حَدِيث ابنِ عُمرَ (مَنْ أَصْبَحَ على غير وِتْرٍ أصْبَحَ، وعَلى رأْسِهِ جريرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعا) .
قَالَ شمرٌ: الجَرِيرُ: الحَبْلُ، وَجمعه: أجَرّةٌ، وَزِمَامُ النَّاقة أَيْضا: جَرِيرٌ.
وَقَالَ زُهيرُ بنُ جنابٍ فِي الجَرِيرِ فَجعله حبلاً:
فَلِكُلِّهِمْ أعْدَدْتُ تيَّاحاً تُغَارُ لَهُ الأجرّهْ
وَقَالَ الهوازنيُّ: الجَرِيرُ من أَدَمٍ مُلَيَّنٍ يُثْنَى على أنْفِ النَّجِيبةِ والفَرَسِ.
وَقَالَ سمْعَان أَوْرَطْتُ الجَرِيرَ فِي عنقِ الْبَعِير إِذا جعلتَ طرفه فِي حَلْقَتِهِ، وَهُوَ فِي عُنُقه ثُمّ جذبْتَه، وَهُوَ حينئذٍ يَخْنُقُ الْبَعِير، وَأنْشد:
حتَّى تَرَاها فِي الجَرِيرِ المُورَطِ
سَرْحَ القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهَبُّطِ
قَالَ شمرٌ: وحديثُ ابنِ عُمر هَذَا يُفَسِّرهُ مَا روى الأعمشُ عَن أبي سُفيان عَن جابرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا من عبدٍ ينامُ باللَّيْل إلاَّ على رأْسِهِ جَريرٌ مَعْقُودٌ،
(10/258)

فإنْ هُوَ تَعَارَّ وَذكر الله حُلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِن هُوَ قَامَ فَتَوَضَّأ وصلّى حُلّتْ عُقْدةٌ وأصْبَح نشيطاً قد أصَاب خيرا، وَإِن هُوَ لم يذكر الله حَتَّى يُصْبِحَ بَال الشّيْطانُ فِي أُذُنيْهِ) .
وَقَالَ شمرٌ: سمعتُ ابْن الأعرابيِّ يقولُ: جئْتُك فِي مثل مَجَرِّ الضّبُع، يُريدُ السّيْل قد خرق الأَرْض فكأنّ الضَّبُعَ جرَّتْ فِيهِ.
قَالَ: وأصابهُمْ غيْثٌ جِوَرٌّ أَي يجُرُّ كلَّ شيءٍ، وَيُقَال: غيثٌ جِوَرٌّ إِذا طَال نبْتُه وارتفع.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: غَرْبٌ جِوَرٌّ: فارضٌ ثقيلٌ.
وَقَالَ غيرُه: جَمَلٌ جِوَرٌّ أَي ضخمٌ، ونَعْجةٌ جِوَرَّةٌ، وَأنْشد:
فاعْتَام مِنْهَا نَعْجةً جِوَرَّهْ
كأنّ صَوْتَ شَخْبِهَا للدِّرَّهْ
هَرْهَرَةُ الهِرِّ دَنَا لِلْهِرَّهْ
وَقَالَ الْفراء: (جِوَرٌّ) إِن شِئْت جعلت الْوَاو فِيهِ زَائِدَة من جَرَرْتُ، وَإِن شِئْت جعلته (فِعَلاًّ) من الجَوْرِ، ويصيرُ التّشْديدُ فِي الرّاء زِيَادَة كَمَا شدّدُوا: حَمَارّة الصّيْفِ.
(الْأَصْمَعِي) : كتيبةٌ جرّارةٌ لَا تقْدِرُ على السّير إِلَّا رُوَيداً من كثرتها.
رج: قَالَ الله جلّ وعزّ: {) رَّافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ} (الْوَاقِعَة: 4) معنى رُجَّت: حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وزُلْزِلَتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الارْتِجَاجُ: مطاوعةُ الرَّجِّ.
قَالَ: وارْتَجَّ الكلامُ إِذا الْتَبَسَ.
قَالَ: والرَّجُّ: تَحْرِيكُكَ شَيْئا كحائطٍ إِذا زكَكْتَه، وَمِنْه: الرَّجْرَجَةُ.
(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : كَتِيبَةٌ رَجْرَاجَةٌ إِذا كَانَت تمخَّضُ لَا تكادُ تسيرُ، وكتيبَةٌ جرَّارَةٌ: لَا تسيرُ إلاَّ رُوَيْداً مِنْ كَثْرَتِها.
(اللَّيْث) : امرأةٌ رَجْرَاجَةٌ: يترجرجُ كَفَلُهَا ولحمُها.
قَالَ: والرَّجْرَجُ: نعتُ الشَّيْء الَّذِي يترجرجُ، وَأنْشد:
وكَسَتِ المِرْطَ قطاةً رَجْرَجَا
والرَّجْرَجُ: الثَّرِيدُ المُلَبَّقُ المُكْتَنِزُ.
والرَّجْرَاجُ: شيءٌ من الأدْوِيَةِ.
وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ: (لَا تقُومُ السَّاعةُ إلاَّ على شِرَار النَّاسِ كَرِجْرَاجَةِ المَاء الْخَبيث الَّتِي لَا تَطَّعِمُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: أَمَّا كلامُ العربِ فرِجْرِجَةٌ، وَهِي بقيّةُ المَاء فِي الحَوْضِ الكَدِرَةُ المُخْتَلِطَةُ بالطين لَا يُمكنُ شُربُها وَلَا يُنْتَفعُ بهَا، وَإِنَّمَا تقولُ العربُ: الرَّجْرَاجَةُ: الكَتِيبَةُ الَّتِي تَمُوجُ من كثْرَتِها.
وَمِنْه قيل: امرأةٌ رَجْرَاجَةٌ لَتَحرُّكِ جسدِهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الرِّجْرِجَةِ فِي شيءٍ.
وَفِي حَدِيث الحسنِ: أنَّه ذَكَرَ يَزِيدَ بْنَ المُهَلَّبِ قَالَ: (فاتَّبَعَهُ رِجْرِجَةٌ من النّاس) .
(10/259)

قَالَ شمرٌ: يَعْنِي رُذَالَ النّاس، ويقالُ: رِجْرَاجَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ الكلابيُّ: الرِّجْرِجَةُ من الْقَوْم: الَّذِي لَا عقلَ لَهُم.
وَيُقَال للأحْمَقِ: إنَّ قلْبَكَ لكثيرُ الرِّجْرِجَةِ.
وفلانٌ كثيرُ الرِّجْرِجَة: أَي كثيرُ البُزَاقِ.
والرِّجْرِجَةُ: الجماعةُ الكثيرةُ فِي الْحَرْب.
وَفِي (النَّوادر) : رَجَجْتُ البابَ، ورَدَمْتُهُ أَي ثنَيْتُه.
وإبلٌ رجاجٌ، وناسٌ رجاجٌ: ضَعْفَى لَا عقول لَهُم، قَالَه الْأَصْمَعِي وَغَيره.
جرج: (أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيدٍ) : رَكِبَ فلانٌ الجَادّةَ والجَرجَةَ والمحجَّةَ، كلَّه: وسطُ الطَّرِيق.
(شمرٌ عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي) قَالَ: خَرَجَةُ الطَّرِيق بالخَاءِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: جَرَجَة.
قَالَ الرياشيّ: والصوابُ عندنَا مَا قَالَ الأصمعيّ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: جَرِجَ الخاتَمُ فِي يَدي إِذا قَلِقَ.
وجرجَ الرَّجُلُ إِذا مَشى فِي الجَرَجَةِ وَهِي المحجّةُ فَوَافَقَ أَبَا زيدٍ.
(قلت) : وهما لُغتانِ، الخَرَجَةُ والجَرَجَةُ فِي الطَّرِيق.
وَقَالَ ابْن المُسْتَنِيرِ: الجُرْجَةُ: وعاءٌ من أَوْعِيَةِ النِّسَاء، والجُرْجَةُ: خَريطَةٌ من أدَمٍ، واسِعَةُ الأسْفَلِ ضيقةُ الرَّأْس، يُحملُ فِيهَا الزّادُ.
قَالَ أَوْسٌ:
ثلاثةُ أَبْرَادٍ جِيادٍ وجُرْجَةٌ
وأدكَنُ من أَرْيِ الدَّبُورِ مُعَسَّلُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سِكّينٌ جرجُ النّصَابِ: قَلِقُهُ.
وَأنْشد:
إنّي لأهْوَى طِفْلَةً فِيهَا غُنُجْ
خَلْخَالُها فِي سَاقهَا غيرُ جَرِجْ

(بَاب الْجِيم وَاللَّام)
ج ل
جلّ، لج، جلج، جلجل: (مستعملة) .
جلّ: قَالَ اللَّيْث: جلَّ جلالُ الله، وَهُوَ الجَليلُ، ذُو الْجلَال والإكْرَامِ.
يُقَال: جَلَّ فلانٌ فِي عَيْني أَي عظُمَ، وأجْلَلْتُه أَي رأيتُه جَليلاً نبيلاً، وأجلَلْتُه أَي عَظَّمْتُه.
وكل شَيْء يَدِقُّ، فجُلالُه خلافُ دُقاقِهِ.
وجُلُّ كل شيءٍ: عُظْمُهُ.
وَيُقَال: مَالَهُ دِقٌّ وَلا جلٌّ.
وَيُقَال: جِلَّةٌ جريمٌ للعظَامِ الأجْرَامِ.
قَالَ: والجِلُّ: سُوقُ الزَّرْعِ إِذا حُصِدَ عَنهُ السُّنْبُلُ.
(10/260)

(ابْن السّكيت) : يُقَال: مَالَه دقيقةٌ وَلَا جَلِيلَةٌ أَي مَاله شاةٌ وَلَا ناقةٌ.
وأتيتُ فُلاناً فَمَا أجلَّنِي وَلَا أحْشاني أَي مَا أَعْطانِي جليلةً وَلَا حَاشِيَة.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أنّه نَهى عَن أكْلِ الجلاَّلَةِ) .
والجلاَّلَةُ: الَّتِي تأْكُلُ الجِلَّةَ، والجِلَّةُ: البَعْرُ فاستعير وَوُضع موضعَ العَذِرَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَلَّ يجُلُّ جلاَّ إِذا الْتقط البَعْرَ، واجتَلَّة: مثلُه.
قَالَ ابنُ لَجَأ:
تُحْسِبُ مُجْتَلَّ الْإِمَاء الخُدَّمِ
من هَدَبِ الضَّمْرَانِ لم يُخَطَّمِ
يصفُ إبِلا يَكْفِي بَعْرُها من وقُودٍ يُسْتَوْقَدُ بِهِ من أغصانِ الضَّمْرَانِ.
وَيُقَال: خرج الإماءُ يَجْتَلْلن أَي يَلْتَقِطْنَ البَعْرَ.
(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : الجَلَلُ فِي كَلَام الْعَرَب من الأضداد.
يُقَال للكبير جَلَلٌ، والصغيرُ: جَلَلٌ، وَقَالَ الشَّاعِر:
أَلا كلُّ شيءٍ سِوَاهُ جلَلْ
أَي يسيرٌ هينٌ.
وَأنْشد أَبُو زيد لأبي الأخْوَصِ الرِّياحيّ:
وَلَو أدْرَكَتْهُ الخَيْلُ، والخيلُ تُدَّعَى
بِذِي نَجَبٍ مَا أَقْرَنَتْ وأجلَّتِ
قَالَ: أجَلّتْ: دخلت فِي الجَلَلِ، وَهُوَ الأمرُ الصغيرُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ذاكَ الْأَمر جَلَلٌ فِي جَنْب هَذَا الأمْرِ أَي صغيرٌ يسيرٌ.
قَالَ والجَلَلُ: العظيمُ أَيْضا، فَأَما الجَلِيلُ فَلَا يكون إلاَّ الْعَظِيم.
وَيُقَال: فعلتُ ذَلِك من جَلَلِ كَذَا وَكَذَا أَي من عظمه فِي صدْرِه.
وَأنْشد:
رَسْمِ دارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهْ
كِدْتُ أَقْضِي الغَدَاةَ من جَلَلِهْ
قَالَ: ومشْيَخَةٌ جِلَّةٌ أَي مَسَانُّ، وَالْوَاحد مِنْهُم: جليلٌ.
والجُلَّى: الأمْرُ العظيمُ. قَالَ طرفةُ:
وَإِن أُدْعَ للجُلّى أكُنْ من حُماتها
قَالَ ابنُ الأنباريّ: من ضمّ الْجِيم من الجُلّى قصر، وَمن فتح الْجِيم مدَّ، فَقَالَ: الجلاّءُ: الخصلةُ العظيمةُ.
وَأنْشد:
كميشُ الْإِزَار خارجٌ نصفُ سَاقه
صبُورٌ على الجلاّءِ طلاّعُ أَنْجُدِ
قَالَ: وَلَا يُقَال: الجلالُ إلاَّ لله تبَارك وَتَعَالَى.
والجليلُ من صِفَات الله، وَقد يُوصَفُ بِهِ الأمْرُ العظيمُ، والرَّجُلُ ذُو القَدْرِ الخطيرِ.
وَيُقَال: جَلَّ الرَّجُلُ عَنْ وَطَنِهِ يَجُلُّ
(10/261)

جُلُولاً، وجَلاَ يَجْلُو جلاءً وأجْلَى يُجْلِي إِجْلاءً إِذا أَخَلَّ بوطَنِهِ.
وَمِنْه يُقَال: اسْتُعْمِلَ فُلانٌ على الجاليَةِ والجالَّةِ وهُمْ أَهْلُ الذَّمِّةِ، وإنَّما لزِمَهُمْ هَذَا الاسمُ لأنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَجْلَى بعْضَ اليَهُود من المَدِينَةِ، وأَمَرَ بإِجْلاَءِ مِنْ بَقِي مِنْهُم بجزِيرَةِ العَرَبِ فأجْلاهُمُ عمر بن الْخطاب فسُمُّوا جاليةً للُزُومِ الِاسْم لهُمْ وإنْ كَانُوا مُقِيمين بالبلاد الَّتِي أوْطَنُوها.
وَيُقَال: تَجَلَّلِ الدَّراهِم أَي خُذْ جْلالها، وتَجَلَّلَ فُلانٌ بَعيرَه إِذا علا ظَهْره.
والجَليلُ: والثَّمامُ، الوَاحِدَةُ: جليلةٌ، وَهَذِه ناقةٌ قد جَلَّتْ أَي أسَنّتْ.
والمَجَلةُ: صحيفَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا وَقَالَ النابغةُ:
مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَه ودِينُهم
قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ
وَقَالَ اللَّيْث: الجُلَّةُ تُتَّخَذُ من الخُوص، وعاءٌ للتَّمْرِ يُكْنَزُ فِيهَا، وجَمْعُها: جلالٌ، وجِلاَلُ كُلِّ شيءٍ: غِطَاؤُه، نَحْو الحَجَلةِ وَمَا أَشْبَهها.
(أَبُو عبيد) : الجُلُولُ: شِرَاعُ السَّفِينَةَ، الواحدُ: جُلٌّ.
قَالَ القُطاميُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ ساكِنُهُ
إِذا الصَّرَارِيُّ مِنْ أَهْوَالِه ارْتَسَّما
الصَّرَارِيُّ: الملاّحُ، والارْتِسامُ: التَّكْبيرُ. وتجَالَلْتُ الشَّيْء تجَالاًّ، وتجَلَّلْتُ إِذا أَخَذْتَ جُلاله، وتَدَاقَقْتُه إِذا أَخَذْتَ دُقاقَه.
(ابنُ السّكيت) : الجُلُّ: جُلُّ الدَّابَّةِ، وجُلُّ كلِّ شيءٍ: مُعْظَمُه، والجِلُّ: قَصَبُ الزَّرْع إِذا حُصِدَ.
وجَلُّ بنُ عديَ: رجُلٌ من العَرَبِ. وَذُو الجَليلِ: وادٍ لبني تَميمٍ، يُنْبتُ الثُّمامَ، وَهُوَ الجَلِيلُ.
وجِلٌّ، وجلاَّنُ: حيّانِ من الْعَرَب.
وَهَذِه ناقةٌ تَجِلُّ عَن الكَلاَلِ أَي هِيَ أجَلُّ من أَنْ تكلَّ لصَلابتِها.
وناقةٌ جُلاَلةٌ: ضَخْمةٌ.
وبعيرٌ جلالٌ: مُخْرَجٌ من جليلٍ.
وَيُقَال: أَنْتَ جَلَلْتَ هَذَا على نَفْسِكَ، وأَنْتَ جَرَرْتَه أَي جَنَيْتَه.
وفَعَلْتُ ذاكَ مِنْ جَرَّاكَ وَمن جَلَلكَ، وجَلاَلِكَ أَي من أجْلِكَ.
جلجل: قَالَ ابْن شُميل: جَلْجَلْتُ الشَّيْء جَلْجلةً إِذا حركته حتَّى يكون للحركة صَوْتٌ، وكلُّ شيءٍ تحرَّك فقد تَجْلجَل، وسَمِعْنا جَلْجَلَة السّبُع وَهِي حركَتُه.
وتَجْلجل القومُ للسّفر أَي تحركُوا لهُ.
والمُجَلْجِلُ: السحابُ ذُو الرَّعد. وخِمْسٌ جَلْجَالٌ: شديدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث التَّجلْجُلُ: السُّووخُ فِي
(10/262)

الأَرْض والتَّحرُّكُ والجَوَلانُ، وَقد تَجَلْجَلَ الرِّيحُ تَجَلْجُلاً.
وحِمَارٌ جُلاجِلٌ: صافي النّهيق.
والجَلْجَلةُ: تحرِيكُ الجُلْجُلِ، والجَلْجَلَةُ: صَوْتُ الرَّعْد وَمَا أشبهه، والمُجَلْجِلُ: السَّيِّدُ القويُّ وَإِن لم يكُنْ لَهُ حسبٌ وَلَا شرفٌ، وَهُوَ الجريءُ الشَّديدُ الدَّفعَ وَاللِّسَان.
وَقَالَ شمرٌ: هُوَ السيدُ البعيدُ الصّوتِ.
وَأنْشد ابْن شُمَيْل:
مُجَلْجِلٌ سِنُّكَ خَيْرُ الأسْنَانْ
لَا ضَرَعُ السِّنِّ وَلَا قَحْمٌ فَانْ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم، من أمثالهم فِي الرَّجُلِ الجريء (إنّهُ ليُعَلِّقُ الجُلْجُلَ) .
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
إِلَّا امْرءاً يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ
يُريدُ الجريء الَّذِي يُخَاطِرُ بِنَفسِهِ.
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : جَلْجَلَ الرّجُلُ إِذا ذهب وَجَاء، وغُلامٌ جُلْجُلٌ، وجُلاَجِلٌ: خَفِيفُ الرُّوحِ نشيطٌ فِي عمله. وجُلاَجِل: حَبْلٌ من حبال الدَّهْنَاء.
وَمِنْه قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
أيَا ظَبْيَة الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاجِلٍ
وبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أُمُّ سالِمِ
وَقَالَ شمرٌ: المُجَلْجَلُ: المَنْخُولُ المُغَرْبَلُ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
حَتَّى أجَالَتْهُ حَصى مُجَلْجَلاَ
أَي لم يُتْرَكْ فِيهِ إِلَّا الْحَصَا، والمُجَلْجَلُ: الخالصُ النَّسَبِ.
(ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي) : الجُلْجُلانُ: السِّمْسِمُ.
(أَبُو زيد) يُقَال: أَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِه، وجُلْجُلانَ قلبه، وحَمَاطَةَ قلبه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال لما فِي جَوْفِ التّين من الحَبِّ: الجُلْجلاَنُ، وَأنْشد غَيره لوضَّاحِ اليمانِيِّ:
ضَحِكَ النَّاسُ وَقَالُوا
شِعْرُ وضَّاحِ اليَمَانِي
إنّما شِعْرِيَ مِلْحٌ
قَدْ خُلِطْ بجُلْجُلاَنِ
جلج: وَفِي الْحَدِيد أنَّه قيل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما نزلت {} {مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ} (الْفَتْح: 1، 2) الْآيَة: هَذَا لَكَ يَا رسُولَ الله وبَقِينَا نحنُ فِي جَلَجٍ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا.
قَالَ أَبُو حاتمٍ: سألْتُ الأصمعيَّ عَنْه فَلم يَعْرِفْهُ.
قَالَ: وأَنَا لَا أَعْرِفُه.
(قلت) : وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن عَمْرو عَن أَبِيه: أنَّهُمَا قَالَا: الجِلاَجُ: رُؤُوسُ النَّاس، واحِدَتُها: جَلَجَةٌ.
(10/263)

(قلت) : فَالْمَعْنى: إنَّا بَقِينَا فِي عدد رُؤوسٍ كثيرةٍ من المُسْلِمين، وَكتب عُمرُ إِلَى عَامله على مِصْرَ: خُذْ من كُلِّ جَلْجَةٍ من القِبْط كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ بعضُهُم: الجَلَجُ جَمَاجِمُ النَّاس.
لج: قَالَ اللَّيْث: لجّ فلانٌ يَلِجُّ، ويَلَجُّ، لُغَتَانِ، وَأنْشد:
وقَدْ لَجِجْنَا فِي هواكِ لججَا
قَالَ: أَرَادَ لجَاجا فَقَصره، وَأنْشد:
وَمَا العَفْوُ إلاَّ لامْرِىءٍ ذِي حَفِيظَةٍ
مَتَى تَعْفُ عَنْ ذَنْبِ امْرِىء السَّوْء يَلْجَجِ
(سَلمَة عَن الْفراء) قَالَ: لَجِجْتُ، ولَجَجْتُ لَجَاجَةً ولَجَجاً.
وَقَالَ غيرُه: لُجَّةُ البَحْرِ حَيْثُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُه.
ولجَّجَ القَوْمُ: وقعُوا فِي اللُّجَّة وَقَالَ الله {فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ} (النُّور: 40) .
قَالَ الْفراء يُقَال: بَحْرٌ لُجِّيٌّ، ولِجِّيٌّ، كَمَا يُقَال: سُخريُّ وسِخْرِيُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: بَحْرٌ لُجِّيٌّ ولَجَّاجٌ: واسِعُ اللُّجَّةِ.
والتجَّ الظَّلامُ إِذا اخْتَلَطَ، والتَجَّتِ الأصواتُ إِذا ارْتَفَعَت فاخْتَلطت، وَفِي حَدِيث طَلْحة بن عبيد الله (أَدْخَلُونِي الحُش فوضَعُوا اللُّجَّ على قَفَيَّ) .
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الأصمعيُّ: عَنَى باللُّجِّ: السَّيف.
قَالَ: ونُرَى أَن اللُّجَّ اسمٌ سُمِّي بِهِ السّيْفُ، كَمَا قالُوا: الصَّمْصَامَةُ، وذُو الفَقَارِ وَنَحْوه.
قَالَ: وَفِيه قَوْلٌ آخَرُ أنّه شبهه بلُجَّةِ البَحْرِ فِي هَوْلِه.
وَيُقَال: هَذَا لُجُّ البَحْرِ، وَهَذِه لُجَّةُ البَحْرِ.
وَقَالَ شمرٌ قَالَ بعْضُهُم: اللُّجُّ السَّيْفُ بلُغة هذيلٍ، وطَوَائِفَ من اليَمَنِ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: اللُّجُّ: السَّيْفُ.
وَقَالَ ابنُ الكلْبِيِّ: كَانَ للأشْتَرِ سَيْفٌ يُسَمِّيهِ اللُّجَّ، واليمَّ، وَأنْشد لَهُ:
مَا خانَنِي اليمُّ فِي مأْقِطٍ
وَلَا مَشْهَدٍ مُذْ شَدَدْتُ الإزارا
ويُرْوَى:
مَا خَانَنِي اللُّجُّ فِي مَأْقطٍ
قَالَ شمرٌ: وَقَالَ بعضُهُم: اللُّجَّةُ: الجماعةُ الكثيرةُ كلُجَّةِ الْبَحْر، وَهِي اللُّجُّ.
قَالَ: ولُجُّ الْوَادي: جانِبهُ، ولُجُّ الْبَحْر: عُرْضُه.
قَالَ: ولُجُّ البَحْرِ: المَاء الكثيرُ الَّذِي لَا يُرى طرفاهُ، ولُجُّ اللّيْلِ: شدّةُ ظُلْمَته وسَواده.
وعَيْنٌ مُلْتجّة، وكأنّ عَيْنَه لُجَّةٌ أَي شديدةُ السَّوادِ.
وَقَالَ العجَّاجُ يصفُ اللَّيْل:
(10/264)

ومُخْدِرُ الأبْصَارِ أخْدَرِيُّ
لُجٌّ كأنَّ ثِنْيَهُ مَثْنِيُّ
أَي كأنَّ عِطْفَ اللّيل معطوفٌ مرَّةً أُخرى، فاشتَدَّ سوادُ ظُلْمتهِ.
واللَّجّةُ: الصّوْتُ.
وَأنْشد:
فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلَانا عَن فُلِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأننا والقِنَانَ القَودَ يَحْمِلُنَا
مَوْجُ الفُرات إِذا الْتَجَّ الدَّيَامِيمُ
قَالَ شمرٌ: قَالَ أَبُو حَاتِم: الْتَجَّ: صَار لَهُ كاللُّجّ من الشَّراب.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا اسْتَلَجَّ أحدُكم بِيَمِينِهِ فإنّه آثمٌ لَهُ عِنْد الله من الْكَفَّارَة) .
قَالَ شمرٌ: مَعْنَاهُ أَنْ يَلِجَّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرها، ويزْعم أَنه صادقٌ فِيهَا.
وَيُقَال: هُوَ أَنْ يَحلِفَ. وَيرى أَنَّ غَيرهَا خيرٌ مِنْهَا فيُقِيم على البِرِّ فِيهَا، وترْكِ الكفَّارَةِ فإنّ ذَلِك آثَمُ لَهُ من التَّكْفِير والحِنْث، وإتْيَانِ مَا هُوَ خيرٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُلْتَجَّةُ: الأرضُ الشديدةُ الخُضْرَةِ الْتَفَّتْ أَو لم تَلْتَفَّ، أرْضٌ بقْلُها مُلْتَجٌّ.
وَيُقَال: عَيْنٌ مُلْتجّةٌ أَي شديدةُ السّواد، وإنّه لشديد الْتِجَاج الْعين إِذا اشتدَّ سوادُها.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: الحقُّ أبلَجُ، والباطلُ لَجْلَجٌ.
قَالَ: واللَّجْلَجُ: المُختَلِطُ الَّذِي لَيْسَ بمستقيمٍ، والأبْلَجُ: الْمُضِيءُ المُستقيمُ.
قَالَ: واللَّجْلاَجُ: الَّذِي سَجِيَّةُ لِسَانه ثِقَلُ الْكَلَام ونَقْصُه.
وَقَالَ اللَّيْث: اللّجْلَجَةُ: أَن يتكلّم الرَّجُلُ بلسانٍ غيرِ بيِّنٍ.
ومَنْطِقٍ بلسانٍ غيرِ لَجْلاَجِ
قَالَ: وربَّما لَجْلَجَ الرجُلُ اللُّقْمَة فِي الْفَم من غير مَضْغٍ.
وَقَالَ زُهَيْر:
يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا أنِيضٌ
أَصَلَّتْ فَهِيَ تَحْتَ الكَشْحِ داءُ
وَقَالَ ابنُ السكِّيت: قَالَ الأصمعيُّ: يَقُول: أَخَذْتَ هَذَا المَال فَأَنت لَا ترُدُّه وَلَا تأخُذُه، كَمَا يُلَجْلِجُ الرجُلُ اللُّقْمَة فَلَا يَبْتَلِعها وَلَا يُلْقِيَها، والأنِيضُ: اللّحْمُ الَّذِي لم يَنْضَجْ.
(ابْن شُمَيْل) : اسْتَلَجَّ فلانٌ مَتَاع فلَان، وتَلَجَّجهُ إِذا ادَّعاهُ.

(بَاب الْجِيم وَالنُّون)
ج ن
جن، نج، جنجن، نجنج.
جن: قَالَ الليثُ: الجِنُّ: جماعةُ ولد الجانّ، وجَمْعُهُم: الجِنَّةُ، والجانُّ، وَإِنَّمَا
(10/265)

سُمُّوا جناً لأنّهُمُ اسْتَجنُّوا من النَّاس، فَلَا يُرَوْنَ، والجانُّ هُوَ أَبُو الجِنِّ خُلِقَ من نارٍ ثمَّ خُلِق مِنْهُ نَسْلُه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله: {رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى} ، الجانُّ: حيَّة بيضاءُ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجانُّ: الحيَّةُ، وجمعُها: جوانُّ.
وَقَالَ الزجَّاج: الْمَعْنى أنّ الْعَصَا صَارَت تَتَحَرَّكُ كَمَا يتحرَّكُ الجانُّ حَرَكَة خَفِيفَة.
قَالَ: وَكَانَت فِي صُورَة ثُعْبَانٍ، وَهُوَ العظيمُ من الحيَّات. وَنَحْو ذَلِك، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس.
قَالَ: شبَّهَها فِي عِظَمِهَا بالثُّعْبان، وَفِي خفّتِها بالجانِّ.
وَلذَلِك قَالَ الله مرَّةً: {فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ} (الْأَعْرَاف: 107) ومرَّةً {تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا} (الشُّعَرَاء: 34) .
وَقَوله جلَّ وعزَّ: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (النَّاس: 6) .
قَالَ الزَّجَّاج: التَّأْويلُ عِنْدِي: (قُلّ أعُوذُ بربِّ النَّاسِ، من شَرّ الوسواس، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاس من الجِنَّةِ الَّذِي هُوَ من الجنِّ) وَالنَّاس معطوفٌ على الوَسْوَاسِ، الْمَعْنى: من شرِّ الوَسْوَاسِ، وَمن شَرّ النَّاس.
وَقَالَ اللَّيْث: الجنّةُ: الْجُنونُ أَيْضا.
وَيُقَال: بِهِ جُنُونٌ، وجِنَّةٌ، ومَجَنَّةٌ.
وَأنْشد:
من الدَّارِمِيِّين الَّذين دماؤُهُمْ
شِفَاءٌ من الدّاءِ المجنَّةِ والخبلِ
قَالَ: وأَرْضٌ مجَنَّةٌ: كثيرةُ الجِنِّ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجانُّ من الجنِّ، وجَمْعُه جِنَّانٌ.
وَقَالَ الْفراء: الجُنُنُ: الجُنُونُ. وَأنْشد:
مِثلَ النَّعَامَةِ كَانَت وَهِي سالمةٌ
أذْنَاء حَتَّى زَهَاها الحَينُ والجُنُنُ
وَقَوله جلَّ وعزَّ: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الْكَهْف: 50) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: فِي سِيَاق الْآيَة دليلٌ على أَن إبْلِيسَ أُمِرَ بالسُّجود مَعَ الْمَلَائِكَة.
قَالَ: وأكثرُ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير أنّ إبليسَ من غير الْمَلَائِكَة، وَقد ذَكَر الله ذَلِك فَقَالَ: (كَانَ من الجِنِّ) .
وَقيل أَيْضا: إنَّ إبْلِيسَ من الجِنِّ بِمَنْزِلَةِ آدَمَ من الإنْسِ.
وَقد قيل: إنَّ الجِنَّ: ضَرْبٌ من الْمَلَائِكَة كانُوا خُزّانَ الأَرْض.
وَقيل: خزّان الْجنان، فَإِن قَالَ قائلٌ: كَيْفَ اسْتُثْنِيَ مَعَ ذِكْرِ الْمَلَائِكَة؟ فَقَالَ: {فَسَجَدُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِلاَّ إِبْلِيسَ} (الْكَهْف: 50) فَكيف وَقع الاستِثْنَاءُ وَهُوَ لَيْسَ من الأوَّلِ؟ فالجوابُ فِي هَذَا أنَّهُ أُمِرَ مَعَهم بالسُّجُود، فاسْتُثْنِيَ من أنّه لم يَسْجُدْ، والدليلُ على
(10/266)

ذَلِك أَنَّك تقولُ: أمَرْتُ عَبْدِي وإخْوَتِي فأطاعُوني إلاّ عَبْدي.
وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} (الشُّعَرَاء: 77) فربّ الْعَالمين لَيْسَ من الأوَّلِ، لَا يَقْدِرُ أحدٌ أَنْ يعرف من معنى الْكَلَام غير هَذَا.
وقولُه جلَّ وعزَّ: {نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ} (الصافات: 158) .
قَالُوا: الجِنَّةُ: الملائكةُ هاهُنا عَبَدَهُمْ قومٌ من الْعَرَب.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {صَادِقِينَ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً} (الصافات: 158) .
يُقَال: الجِنَّةُ هاهُنا الملائكةُ، يَقُول: جعلُوا بَين الله وَبَين خَلْقِهِ نسبا. فَقَالُوا: الملائكةُ بناتُ الله، ولقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ أنَّ الَّذين قالُوا هَذَا القَوْل مُحْضَرُون فِي النَّار.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا علَيَّ جَنَنٌ إِلَّا مَا ترى أَي مَا عَلَيَّ شيءٌ يُوارِيني.
(شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للنَّخْلِ الْمُرْتَفع طُولاً: مَجْنُونٌ، وللنّبْتِ الملَتَفّ الكثيف الَّذِي قَدْ تأزَّرَ بعضُهُ فِي بَعْضٍ: مَجْنُونٌ.
وَقَالَ الْفراء: جُنَّتِ الأرضُ إِذا قاءَتْ بشيءٍ مُعْجِبٍ من النَّبْتِ.
وَقَالَ الهُذَليُّ:
ألمّا يَسْلَم الجيرَانُ مِنْهُمْ
وقَدْ جُنَّ العِضَاهُ من العَمِيمِ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ أَبُو خَيْرَة: الأرضُ المَجْنُونَةُ: المُعْشِبَةُ الَّتِي لم يَرْعَها أحدٌ، وأتَيْتُ على أَرض هادِرَةٍ مُتَجَنّنَةٍ، وَهِي الَّتِي تُهالُ من عُشبها وَقد ذهب عُشْبُها كلَّ مَذْهَبٍ.
وَقَالَ شمرٌ: المجنُّ: التُّرْسُ، والمِجَنُّ: الوشاحُ.
قَالَ: وسُمّيَ القَلْبُ جَناناً لِأَن الصَّدرَ أجَنَّةُ.
وَأنْشد لعديَ:
كلُّ حيَ تقُودُهُ كفُّ هادٍ
جِنَّ عَيْنٍ تُعْشيه مَا هُوَ لاقي
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: جِنَّ عَيْنٍ أَي مَا جُنَّ من العَيْنِ فَلم ترَهُ.
يَقُول: المنيّةُ مسْتُورةٌ عَنهُ حتَّى يَقع فِيهَا.
(قلت أَنا) : الْهَادِي: القَدَرُ هاهُنَا جعله هادياً لأنّه تقدّمَ المَنِيةَ وسبقها، وَنصب: جِنَّ عَيْن، بِفِعْلِهِ أَوْقَعَهُ عَلَيْهِ.
وَأنْشد:
وَلَا جِنَّ بالبَغْضَاء والنَّظَرِ الشَّزْرِ
ويروَى: وَلَا جَنَّ، ومعناهُما: وَلَا سَتْرَ، وَالْهَادِي: المتقَدِّمُ، أَرَادَ أنّ القَدَرَ سابقٌ للمنِيَّةِ المُقَدّرَةِ.
وَقَالَ شمرٌ: الجَنَانُ: الأمرُ الخفِيُّ،
(10/267)

وَأنْشد:
الله يَعْلَمُ أَصْحَابي وقَوْلُهمُ
إذْ يرَكَبُونَ جَنَاناً مُسْهَباً وَرِبَا
أَي يركبُون مُلْتَبِساً فَاسِدا.
وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
جَنَانُ المسلِمينَ أَوَدُّ مَسًّا
وَإِن لاقَيْتَ أَسْلَمَ أوْ غِفَارَا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جَنَانُهُمْ: جمَاعَتُهُم وسَوَادُهُمْ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: جَنَانُهُم: مَا سَتَرَكَ من شيءٍ، يَقُول: أكُونُ بَين المُسْلِمينَ خيرٌ لي، قَالَ: وأَسْلَمُ وغفارٌ خيرُ النَّاس جِوَاراً.
وَقَالَ الرِّياشيُّ فِي معنى بَيت ابْن أَحْمَرَ، قَالَ قولُه: أوَدُّ مَساً أَي أسهلُ لَك.
يَقُول: إِذا نزلتَ الْمَدِينَة فَهُوَ خيرٌ لَك من جِوَارِ أقاربِكَ.
وَقَالَ الرَّاعِي يصفُ العَيْرَ:
وهَابَ جَنَان مَسْحُورٍ تَرَدَّى
بِهِ الحلفاءُ وائْتَزَرَ ائْتِزَارَا
قَالَ: جَنَانُه: غَيْبُه وَمَا وَارَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَنَانُ: رُوعُ القلبِ.
يُقَال: مَا يستقِرُّ جَنَانُه من الفَزعِ.
قَالَ: والجَنِينُ: الولدُ فِي الرَّحِمِ والجميع: الأجِنّةُ.
وَيُقَال: أجَنّتِ الحاملُ ولدا.
وَقد جنَّ الولدُ وَهُوَ يَجِنُّ فِيهَا جَنّاً.
وَقَول الله جلّ وَعز: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً} (الْأَنْعَام: 76) .
يُقَال: جنَّ عَلَيْهِ الليلُ، وأجنَّهُ اللَّيْلُ إِذا أظْلَم حَتَّى يَسْتُرَه بظلمته.
وَيُقَال: لكلِّ مَا سَتَرَ قَدْ جنَّ، وَقد أجنَّ.
وَيُقَال: جَنّه الليلُ، والاختيارُ: جنّ عَلَيْهِ الليلُ، وأجنَّه الليلُ، قَالَ ذَلِك أَبُو إِسْحَاق.
واستَجَنّ فلانٌ إِذا اسْتَتَر بشيءٍ.
(أَبُو عبيدٍ عَن أبي عُبَيْدَة) : جَنَنْتُه فِي القبْرِ وأجنَنْتُه.
وَقَالَ غيرُه: الجَنَنُ: القبرُ، وَقد أجنّهُ إِذا قَبَرَهُ. قَالَ الْأَعْشَى:
وهَالِكُ أهلٍ يُجِنُّونَهُ
كآخَرَ فِي أهلهِ لم يُجَنْ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا أُبَالِي إِذا مَا مُتُّ مَا فَعَلُوا
أأَحْسَنُوا جَنَنِي أمْ لم يُجِنُّونِي
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الجَنَنُ: الكَفَنُ.
وَيُقَال: كَانَ ذَلِك فِي جِنّ صِبَاهُ أَي: فِي حدَاثَته، وَكَذَلِكَ جِنُّ كلِّ شيءٍ: أوّلُ ابتدَائِه.
وَيُقَال: خُذِ الأمرَ بجِنّهِ. واتّقِ النَّاقة فَإِنَّهَا بجِنّ ضراسَها أَي بحِدْثَانِ نِتَاجِها.
(10/268)

وَيُقَال: جُنَّتِ الرِّيَاضُ جُنُوناً إِذا اعْتَمَّ نَبتُها.
وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
وجُنَّ الخَازِبازِ بِهِ جُنُونَا
قَالَ بَعضهم: الخَازِبَازِ: نبتٌ، وَقيل: هُوَ ذُبَابٌ، وجُنُونُه: كَثْرَةُ ترنُّمِه فِي طيرانه، وجُنُونُ النَّبْتُ: التِفَافُه.
(شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي) : يُقَال للنَّخْلِ الْمُرْتَفع طُولاً: مَجْنُونٌ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وطَالَ جِنّيُّ السَّنَامِ الأمْيَلِ
أرادَ تمُوكَ السَّنَامِ وطولَهُ.
والجِنِّيَّةُ: ثيابٌ معروفةٌ.
وَقَالَت امرأةُ عبد الله بن مسعودٍ لَهُ: أجَنَّكَ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ الله.
قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ الكسائيُّ وَغَيره: معنى قَوْلهَا لَهُ: أجَنَّكَ: مِنْ أَجْلِ أنَّكَ، فتركَتْ مِنْ.
كَمَا يُقَال: فَعَلْتُ ذاكَ أجْلِكَ بِمَعْنى من أجْلِكَ، وقولُها: أجنَّكَ فحذَفَتْ الألِفَ وَاللَّام.
كَمَا قَالَ الله: {لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى} (الْكَهْف: 38) .
يقالُ معناهُ: (لكنْ أنَا هُوَ الله) ، فحُذفت الألفُ والتقى نُونَانِ فجَاء التَّشْدِيد، كَمَا قَالَ الشَّاعِر، أنْشدهُ الْكسَائي:
لِهَنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوَسِيمَةٌ
على هَنَواتٍ كاذبٍ من يَقُولُها
أَرَادَ لله إنَّكَ لوسيمةٌ فَحذف إِحْدَى اللامين من لله، وَحذف الْألف من إنَّكِ، كَذَلِك حُذِفت اللامُ من أجْلِ، والهمزةُ من إنَّ.
وَيُقَال: جُنَّ فلانٌ فَهُوَ مَجْنُونٌ، وَقد أَجَنَّهُ الله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَات فلانٌ ضَيْفَ جِنَ أَي بمكانٍ خالٍ لَا أنيس بِهِ.
وَقَالَ الأخطل:
وبِتْنَا كأنَّا ضيفُ جِنَ بلَيْلَةٍ
(جنجن) : وَقَالَ اللَّيْث: الجَنَاجِنُ: أطرافُ الأضلاع مِمَّا يَلِي قصَّ الصَّدْرِ وعَظْمِ الصُّلْبِ، وَاحِدهَا: جَنْجَنٌ، وجِنْجِنٌ.
والجَنَّةُ: الحديقةُ وجمعُها: جِنَانٌ، وَيُقَال: للنَّخِيلِ وَغَيرهَا.
نج نجنج: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : إِذا سَالَ الجُرْحُ بِمَا فِيهِ، قيل: نَجَّ يَنِجُّ نَجِيجاً.
وَأنْشد:
فَإنْ تَكُ قُرْحَةٌ خَبُثَتْ ونجَّتْ
فإنَّ الله يَفْعَلُ مَا يشاءُ
وَيُقَال: جَاءَ بأَدْبَرَ ينِجُّ ظَهْرُه.
ونَجْنَجَ إبلَهُ نَجْنَجَةً: إِذا ردَّها عَن المَاء.
ونَجْنَجَ أَمْرَه إِذا ردَّدَ أمرَه ولَمْ يُنْفِذْهُ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
(10/269)

حتَّى إِذا لم يَجِدْ وَغْلاً ونَجْنجها
مَخَافَة الرَّمْي حتّى كلُّها هيمُ
والنّجْنَجَةُ: التحريكُ والتقْلِيبُ.
يُقَال: نَجْنِجْ أمْرَكَ فلَعَلّكَ تَجِدُ إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ سَبِيلا.
وَقَالَ اللَّيْث: النّجْنَجَةُ: الجَوْلَةُ عندَ الفَزْعَةِ.
قَالَ العجاج:
ونَجْنَجَتْ بالخَوْفِ مَنْ تَنَجْنَجَا
(أَبُو تُرَاب) : قَالَ بعضُ غَنِيَ: يُقَال: لَجْلَجْتُ المُضْغَةَ ونَجْنَجْتُها إِذا حَركْتَها فِي فِيك ورَدَّدْتها فلَمْ تَبْتَلِعْهَا.
(أَبُو عبيد) : نَجْنَجْتُ الرَّجُل: حرَّكْتُه.

(بَاب الْجِيم وَالْفَاء)
ج ف
جف، فج: مستعملان.
جف: (أَبُو عبيد عَن الْكسَائي) يُقَال: جَفِفْتَ تَجَفُّ، وجَفَفْتَ تَجِفُّ، وَقَالَ ذَلِك الْفراء والأصمعي، وكلُّهم يَخْتَارُ يَجِفُ على يَجَفُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجُفّةُ: ضربٌ مِنَ الدِّلاء.
يُقَال: هُوَ الَّذِي يكونُ مَعَ السَّقَّائِينَ يَمْلَؤُونَ بِهِ المَزَايدَ. وَأنْشد:
كلُّ عَجُوزٍ رَأْسُها كالقُفّهْ
تَسْعَى بجُفَ مَعهَا هِرْشَفَّهْ
وَقَالَ غيرُه: الجُفُّ: قِيقَاءةُ الطَّلْعِ. وَهُوَ ا