Advertisement

تهذيب اللغة 009

(أَبْوَاب بَاب الْقَاف والطاء)
ق ط د ق ط ت ق ط ظ.
ق ط ذ
أهملها اللَّيْث كلهَا.
وَقد اسْتعْمل من جَمِيع وجوهها: (ذقط) .
ذقط: قَالَ أَبُو عُبيد: وَنَم الذُّبَابُ وذَقَطَ: بمَعْنى واحدٍ. (قالَ: وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: ذَقَط الطّائِرُ يَذْقُطُ ذَقْطاً، إذَا نَزَا. وَأنْشد:
لَقدّ وَنَم الذُّبَابُ عَلَيهِ حَتّى
كَأَنَّ وَنِيْمَهُ نُقَطُ المِسدَادِ
ثعلبٌ عَن ابنِ الأَعرابيِّ: الذَّاقِطُ: الذُّبَابُ الكَثِيرُ السّفَادِ.
وَقَالَ غيرُه: الذُّقَطُ: ذُبابٌ صَغِيرٌ، يدخُلُ فِي عُيُونِ النّاسِ، وجمعُهُ: ذُقْطَانٌ.
وقالَ الطّائِفِيُّون: من ضُرُوبِ الذُّبَابِ: الذُّقَطُ، وَهُوَ الّذي يَكُونُ فِي البُيُوتِ.
وَحَكَى أَبُو تُرابٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي سُلَيمٍ يُقَالُ: تَذَقَّطْتُ الشَّيءَ تَذَقُّطاً، وَتَبقَّطْتُهُ تَبَقُّطاً، إِذا أَخَذْتَهُ قَلِيلاً قَلِيلاً، ذَكَرَهُ فِي بابِ: اعْتِقَابِ الباءِ والذَّالِ.
(ق ط ث: مهمل) .
ق ط ر
قطر قرط طرق رقط: مستعملة.
قطر: قَالَ الليثُ: قَطَرَ الماءُ قَطْراً وَقَطَرَاناً. قالَ: وجَمْعُ القَطرِ، قِطَارٌ والقِطَارُ: أَن تقْطُرَ الإبلَ بعضَها إِلَى بَعْضِ عَلَى نَسَقٍ واحِدٍ، والمِقْطَرَة اشْتُقَّتْ اسْماً مِنْهُ؛ لأنَّ مَنْ حُبِسَ فِيهَا كانُوا عَلَى قِطارٍ واحِدٍ، مَضْمُومٌ بعضهُم إِلَى بَعْضٍ أرجُلُهُمْ فِي خُرُوقٍ خَشَبَةٍ مَفْلُوقَةٍ كلُّ خَرْقٍ عَلَى قَدْرِ سعَةِ السَّاقِ.
أَبُو عُبيد عَن الكِسائيِّ: قَطَرَ الرَّجُلُ
(9/5)

فِي الأرْضِ قُطُوراً، ومَطَرَ مُطُوراً، إذَا ذَهَب فِيها.
وَقَالَ شَمِر: يُقالُ: تَقَطَّر عَنِّي، أيْ: تَخَلَّفَ عنِّي، وَأنْشد:
إنِّي عَلَى مَا كانَ مِنْ تَقَطُّرِي
عَنْكَ ومَا بِي عَنْكَ مِنْ تَأَسُّرِي
ويُقَالُ: تَقَطَّرَ فلانٌ لِلقتَالِ تَقَطُّراً، وتَقَتَّرَ وتَشَذَّرَ، إذَا تَهَيَّأَ لَهُ، وتَحَرّفَ لِذلِكَ.
قالَ ذلكَ أَبُو عُبَيدٍ: (قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: تَشَذَّرَ فُلانٌ وتَقَتّرَ وتَقَطَّر وتَشَزَّنَ إِذا تَهَيَّأ للحَمْلَةِ.
وَرَوى ابنُ شُمَيل عَن هِشَامٍ عَن ابنِ سِيرِينَ: أنَّهُ كانَ يَكرَهُ القَطَر. قالَ: والْقَطَرُ أَنْ يَزِنَ جُلّةً مِنْ تَمْرٍ، أَو عِدْلاً من المَتَاعِ والحَبِّ ويَأْخُذَ مَا بَقِيَ عَلى حِسَابِ ذلِكَ، وَلَا يِزِنُ.
وقالَ أَبُو مَعَاذٍ: القَطَرُ: هُوَ البَيْعُ نَفْسُهُ.
وقالَ أَبُو العَبَّاسِ: قَالَ ابنُ الأعرابيِّ: المُقَاطرَةُ: أَن يَأْتِيَ الرَّجُلُ إِلَى رَجُلٍ فَيَقُولَ لَهُ: بِعْنِي مَا لَكَ فِي هَذَا البَيْتِ من التّمرِ جُرافاً بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَيَبِيعَهُ.
وَأَخْبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن الصَّيْدَاوِيّ عَنِ الرَّياشِيِّ، قالَ: يُقالُ: أكْرَيْتُهُ مُقَاطرةً إِذا أكراهُ ذَاهِباً وجَائِياً، وأكْريتُهُ وُضْعَةً و (تَوْضِعَةً) إذَا أَكْراهُ دَفعَةً.
وقالَ الله جلّ وعزّ: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ} (إِبْرَاهِيم: 50) . قِيلَ، وَالله أعْلَمُ: إنَّهَا جُعِلَتْ مِنَ القَطِرَانِ؛ لأنهُ يُبالغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الجُلُودِ.
وَقَرأهَا ابنُ عَبَّاسٍ: مِنْ قِطْرٍ آنٍ. والقِطْرُ: النُّحاسُ، والآني الَّذي قَدِ انْتَهى حَرّهُ.
وَقالَ الليثُ: القَطِرَانُ والقِطْرَانُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ يَتَحَلَّبُ من شَجَرِ الأَبْهُلِ، يُطْبَخُ، فَيتَحلَّبُ مِنْهُ.
وقولُه جلّ وعزّ: {تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ} (الرحمان: 33) . أقْطَارُهَا: نَواحِيْهَا، واحِدُها: قُطْرٌ. وَكَذَلِكَ أَقْتَارُها، واحدُها: قُتْرٌ.
وَقالَ ابنُ مَسْعُودٍ: لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرى من المَرْء حَتَّى تَنْظُر عَلَى أَيِّ قُطْرَيْهِ يَقَعُ. أَيْ: عَلَى أيِّ. شِقَّيْهِ يَقع فِي خَاتمه عمله؟ أَعلى شقّ الْإِسْلَام أَو غَيره؟ .
وأقْطارُ الفَرسِ: مَا أشْرَفَ منهُ: وَهُوَ كَاثِبَتُهُ، وعَجُزُهُ. وكَذلِكَ أَقْطارُ الجَبَل والجَمَلِ:
مَا أشْرَفَ من أعاليهِ.
الْأَصْمَعِي: طَعَنَه فَقَطَّرهُ، إِذا ألْقَاهُ عَلَى أحَدِ قُطْرَيْهِ وَصَرَعَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث إِذا صَرَعْتَ الرَّجُلَ صَرْعَةً شَدِيدةً قُلْتَ: قَطَّرْتُهُ، وأَنشَدَ:
قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى وَجَاراتُهَا
مَا قَطَّرَ الفَارِسَ إِلَّا أنَا
(9/6)

وبَعِيْرٌ قاطِر، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزالُ يَقْطُرُ بَوْلُهُ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: إِذا تَهَيّأ النَّبْتُ لِليُبْسِ، قيلَ: قد أقْطَارَّ أَقْطِيراراً، وَهُوَ أَن يَنْثَني ويَعْوَجَّ، ثمَّ يَهِيج يَعْني: النَّباتَ، وقالَ أَبُو عُبَيدٍ: القَطَرُ: العُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، والمِجْمَرَةُ: مِقْطَرَةٌ. وَقَالَ امرؤُ القَيْسِ:
كَأَن المُدامَ وصَوْبَ الْغَمَامِ
وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ الْقَطَرْ
أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و، قالَ: الْقَطر: نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ، وأنشَدَ:
كَسَاكَ الْحَنْظَليُّ كِسَاءَ صُوْفٍ
وقِطْريِّاً فأَنْتَ بهِ تَفِيْدُ
شمر عَن الْبَكْراوي، قالَ: الْبُرودُ الْقِطْريّةُ حُمرٌ لهَا أعْلاَمٌ، فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَة. وقالَ خَالِدُ بنُ جَنْبَةَ: هِيَ حُلَلُ تُعْمَلُ بِمكَانٍ لَا أدْري أينَ هُوَ؟ وَهِي جِيَادٌ وَقد رأَيْتُها، وَهِي حُمر تأتِي من قِبَلِ البَحْرينِ.
قُلْتُ فِي أَعراضِ الْبَحْرينِ عَلَى سَيْفِ الْبَحْرِ بَين عُمَانَ والعُقَيرِ: مدينةٌ يُقَال لَهَا: قَطَر، وأَحْسِبُهُمْ نَسَبُوا هذِهِ الثِّيابَ إِلَيْهَا، فَخَفَّفُوا، وَقَالُوا. قِطْريُّ وَالْأَصْل. قَطَرِيّ. كَمَا قَالُوا: فَخْذٌ للفَخِذِ.
وَقَالَ جرير:
لَدَى قَطَرِيَّاتٍ إذَا مَا تَغَوَّلَتْ
بِها البِيْدُ غَاوَلْنَ الحُزُومَ الفَيَافِيَا
أرادَ بالقَطَرّياتِ: نَجَائِبَ نَسَبهَا إِلَى قَطَرَ، لأنّه كانَ بِها سُوقٌ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ.
وقالَ الرّاعِي فَجعل النَّعامَ قَطَرِيةً:
الأَوبُ أوبُ نَعَائِم قَطَرِيّةٍ
والآلُ آلُ نَحَائِصٍ حُقْبِ
نَسَبَ النّعائِمَ إِلَى قَطَر، لاتّصالِها بِالبَرّ ومُحَاذَاتِهَا رِمَالَ يَبْرِيْنَ (وَالله أعلم) .
(فالنَّعَائِمُ تَبيضُ فِيهَا فَتُصادُ وتُحْمَلُ إِلَى قَطَر) . ويُقَالُ: آقطَرّتِ النّاقَةُ اقْطِراراً، فَهِيَ مُقْطَرَّةٌ، وَذَلِكَ إِذا القِحَتْ فَشَالَتْ بِذَنَبِها، وشَمَخَتْ بِرأسِها.
قلتُ: وَسَماعي من العَرب بِهَذَا المَعْنى: أقمَطَرَّتْ فهيَ مُقْمَطِرَّةُ (وكأنّ المِيْمَ زائِدَةٌ فِيهَا) : (وَلَسْتُ من: أَقْطَرَّتْ عَلَى ثِقَةٍ) .
وَقَالَ الليثُ: قَطُوراءُ مَمْدود اسمُ نَبْتٍ: وهيَ سَوادِيةٌ. سلمةُ عَن الفَرّاء: القُطاريّ: الحَيَّةُ مأخوذٌ من القُطارِ، وَهُوَ سَمُّهُ الّذي يَقْطُرُ من كَثْرَتِه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: القُطَارية: الحَيَّةُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ قَالَ: قَطَرْتُ الثَّوْبَ، وَلَقَطْتُهُ ونَقَلْتُهُ ولهَطْتُهُ ونَصَحْتُهُ بِمعْنى واحِدٍ.
قَالَ: والقُطَيْرَةُ: تَصْغِيرُ القُطْرَةِ، وَهُوَ الشّيءُ التّافِهُ الخَسِيسُ، (وَمِنْه قَولُه: يَا قُطَيْرُ بْنَ القُطَيْرَةْ) .
رقط: يقالُ: تَرَقَّطَ ثوبُه تَرقُّطاً، إِذا تَرشَّشَ عَلَيه مِدَادٌ أَو غَيرُهُ، فَصَارَ فِيهِ نُقَطٌ.
(9/7)

وَدَجَاجَةٌ رَقْطاءُ، إِذا كَانَ فِيهَا لُمَعٌ بِيْضٌ وسُوْدٌ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: (تكُونُ فيكُم اربَعُ فتَنٍ: الرَّقْطاءُ والمُظْلِمَةُ وَكَذَا وَكَذَا) .
أَبُو عُبيد عَن أبي زَيْدٍ: نَعْجَةٌ رَقْطَاءُ: هِيَ الَّتِي فِيهَا سَوادٌ وبَيَاض.
قرط: قَالَ الليثُ: القُرْطُ: مَعْروفُ يكونُ فِي شَحْمَةِ الأُذُنِ، وجَمْعُهُ: قِرَطَةٌ.
وجَاريةُ مُقَرَّطَةٌ.
قالَ: والقِرَاطُ شُعْلَةُ السِّراجِ. وقالَ ساعدةُ الهُذَلِيُّ، يصف نصالاً) :
مُسَالاَتُ الأغِرَّةِ كالقِرَاظِ
مُسالاتُ: جَمْعُ المُسَالَةِ وَهِي: المحَدَّدَةُ، والأَغِرَّةُ: جَمْعُ الغِرارِ، وَهُوَ الحَدُّ.
والقُراطَةُ: مَا يُقْطَعُ من أَنْفِ السِّراجِ، إِذا غَشِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابيَّ، قَالَ: القِراطُ: السِّراجُ وَهُوَ: الهِزلِقُ. وأَخبرني المُنْذِريُّ عَن أبي الهَيْثمَ، أنَّه قالَ: القِيْراطُ فِي الوَزْنِ، أَصْلُهُ: قِرَّاطٌ وجمعُه: قَرارِيطُ، كَمَا قَالُوا: دِيْباجٌ، وَجمعه: دَبَابِيْجُ، (وَدِينار، وجَمْعُهُ: دَنَانِيرُ) .
وَقَالَ ابْن دُرَيد: أصل القِيراطِ من قَوْلهم: قَرَّطَ عَلَيهِ، إذَا أعْطاهُ قَليلاً قَليلاً.
(وَيُقَالُ للدرّة تُعَلَّقُ فِي الأُذُنِ: قُرْطُ، وللتُّومَةِ فِي الفِضّةِ قُرْط، وَللمَعَاليق من الذَّهَبِ: قُرْطٌ، والجَمْع فِي ذَلِك كُله: قِرَطه) .
وَقَالَ الليثُ: القَرَطُ: شِيَةٌ حَسَنَةٌ فِي المِعْزَى، وَهُوَ أَن يكونَ لَهَا زَنَمتان مُعَلَّقَتَانِ من أُذُنَيها، فَهِيَ قَرْطاءَ، والذَّكَر: أقْرَطُ و (مُقَرَّطٌ) .
ويستَحَبُّ فِي التَّيْسِ، لأنّه يكونُ مِئْناثاً. والفِعْل قَرِطَ قَرَطاً.
أَبُو عَمْرو: القِرْطِيْطُ: الدّاهِيَةُ، وَأنْشد:
سَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُرْفِدُونا فَأَحْبَلُوا
وجاءَتْ بِقِرْطِيطٍ مِنَ الأمْر زَيْنَبُ
وَقَوله:
وقَرَّطُوا الخَيْلَ مِنْ فَلْجٍ أَعِنَّتها
مُسْتَمْسِكٌ بِهَوَاديهَا ومَصْرُوع
وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ: أنَّه أَوْصَى أصْحَابهُ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ فَقَالَ: (إِذا هَزَزْتُ اللِّوَاءَ فَلْيَثِبْ الرِّجالُ إِلَى خُيُولهَا فَيُقَرِّطُوهَا أعِنَّتِهَا) ، كأنَّهُ أمَرَهُمْ بإلْجَامِهَا (قالَ بعضُهُمْ: تَقْريطُها إلجامها) .
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَقرِيطُ الفَرَسِ، لَهُ مَوْضِعَانِ، أحُدُهُمَا: تَرْكُ اللِّجامِ فِي رَأْسِ الفَرَسِ. وَالثَّانِي؛ إِذا مَدَّ الفارِسُ يَدَهُ حَتَّى يَجْعَلَهَا عَلَى قَذَالِ فَرَسِهِ، وَهْيَ تَحْضُرُ. وقيلَ: تَقْرِيطُها: حَمْلها على أشَدِّ الحُضْرِ، وذَلِكَ أنَّها إِذا اشْتَدَّ حُضْرُها، امتَدَّ الْعِنَانُ على أُذُنيْها، فَصارَ كالْقُرْطِ.
وروى ابنُ دُريد، لِيُونُسَ أنَّهُ قالَ: القِرْطِيُّ: الصَّرْعُ على القَفَا. (أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصمعيُّ: مِنْ مَتَاعِ الرَّجُل: البَرْذَعَةُ،
(9/8)

وَهُوَ الْحِلْسُ للبَعير، وَهُوَ لِذَواتِ الحافرِ: قِرطَاطٌ، وقرطان قالَ: والطِّنْفَسَةُ الَّتي تُلْقى فَوْقَ الرَّحْلِ تُسَمَّى: النُّمْرُقَةَ) .
ابنُ دُرَيْدٍ: القِرْطانُ، والقِرْطَالُ، والقِرطَاطُ: شِبْهُ الوَلْيَةِ للرَّحْلِ والسَّرْجِ. ويقالُ: مَا جَادَ لنا بِقِرْطِيطٍ، أيْ: بِشَيءٍ يَسِيرٍ.
قلتُ: ولَيْسَ فِي كلامِ العَرَبِ: (فِعْلِيل) .
طرق: فِي حديثِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الطِّيْرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ من الجِبْتِ) .
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الطَّرْقُ: الضَّرْبُ بالحصَا. ومنهُ قَوْلُ لَبيْدٍ:
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بالْحَصَا
وَلَا زَاجِراتُ الطُيْرِ، مَا اللَّهُ صانعُ
قَالَ الزَّجَاجُ: والطَّرْقُ: الخَطّ، وَهُوَ الزجْرُ والكهَانَةَ. والّذِينَ يَفْعَلُونَ ذلِكَ: طُرَّاقٌ، والنِّسَاءُ طَوَارِقُ، وأنشدَ بَيْتَ لَبِيدٍ.
قالَ: وأصلُ الطّرْقِ: الضَّرْبُ. ومنْهُ سُمِّيَتْ مِطرَقَةَ الصَّائِغِ والحَدّادِ؛ لأَنّهُ يَطرُق بهَا، أيْ: يَضْرِبُ بهَا وكذلكَ، عَصَا النّجّاد الذِي يضْرِبَ بهَا الصُّوْفَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: والطرْق فِي غَيْرِ هَذَا: الماءُ الذِي قَدْ خَوَّضَتْهُ الإبلُ، وَبَوَّلَتْ فِيهِ، فَهُوَ طَرْق ومَطرُوق، ومنْهُ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ فِي الوضُوء بالماءِ الطرْق أحبُّ إليَّ من التَّيَمُّمِ) .
وَمن أمثالِ العَرَب المضْرُوبَةِ لِلّذي يُخَلِّطُ فِي كلامِهِ ويَتَفَنّنُ فِيهِ، قَوْلهم: (أَطرُقِي ومِيشى) . فالطَّرْق: ضَرْبُ الصُّوفِ بالعَصَا، والْمَيْشُ: خَلْطُ الصُّوفِ بالشّعرِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الطَّرْقُ: أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرضِ بإِصْبَعَيْن ثمَّ بأُصْبَعٍ، ويقولُ: (ابنَيْ عِيَانٍ أسَرِعَا البَيَانَ) ، قالَ: وهُو ضَرْبٌ من الكَهَانَةِ.
قالَ: والطرْق: أَن يَخْلِطَ الكاهِنُ الْقُطْنَ بالصُّوفِ، فَيَتكَهَّنَ.
قلتُ: وتَفْسِيرُ الطرْق الَّذِي جَاء فِي الحَدِيثِ مَا فَسّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وقولُ الله جلّ وعزّ {} {وَالطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ} (الطارق: 1، 2) ؟ .
قالَ الفَرَّاءُ: الطارِق: النّجْمُ: لأنَّهُ يَطْلُعُ بالليلِ، ومَا أتاكَ لَيلاً فَهُوَ طَارِق، وَقَدْ فَسَّرَهُ، فقَالَ: {الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ} (الطارق: 3) .
وَقد طَرَق يَطرُقُ طُرُوقاً.
ويروي عَن هِنْدٌ بنتِ عُتْبَةُ، أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ أُحُدٍ وَهِيَ تَحُضُّ الْمُشركِينَ عَلَى الْحَرْبِ، (وتَضْرِبُ بالدُّفِّ مِنْ ورائهِمْ، وتَقُولُ) .
نَحْنُ بَنَاتُ طارِقِ
لَا نَنْثَني لِوامِقِ
إنْ تَقْبِلوا نُعانِق
أَو تُدْبروا نُفَارِق
(فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقِ)
(9/9)

أَرَادَت نحنُ: بناتُ ذِي الشَّرَفِ فِي النَّاسِ، كأنَّهُ النَّجْمُ الوَقَّادُ (باللَّيْلِ) فِي عُلُوِّ قَدْرِهِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قَوْلِ الله جلّ وعزّ: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} (طه: 63) .
قَالَ: الطَّريقَةُ: الرِّجَالُ الأَشْرافُ، يُقالُ: هَؤُلَاءِ طَرِيقَةُ قَوْمِهِمْ، وطَرائِق قَوْمِهِمْ.
قالَ: وقولُه جلّ وعزّ {كُنَّا طَرَآئِقَ} (الْجِنّ: 11) من ذَلِك (وَقَالَ الزّجَاج: {ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ} أيْ: جَمَاعاتٍ مُخْتَلفةً.
وَقَالَ الأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ جلّ وعزّ: {بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} ، أَي: بِسُنَّتِكُمْ ودِينكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْه.
وَقَالَ الفَرّاء فِي قَوْله: كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدَاً) أَي: كُنَّا فِرَقاً مُخْتَلِفَة أهواؤُنا. والطَّرِيقَةُ: طريقَةُ الرَّجُلِ. وَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ. فِي قَوْله تَعَالَى: {حَطَباً وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاََسْقَيْنَاهُم} (الْجِنّ: 16) أرادَ: لَو اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى. وَقَدْ قِيْلَ: عَلَى طَرِيقَةِ الكُفْرِ.
وَقَالَ غيْرُهُ: فلانٌ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ، أيْ: حَسَنُ الخَلِيْقَةِ. وكلُّ لَحْمَةِ مُسْتطِيْلَةٍ، فَهْي طَرِيقَةٌ ويقالُ للخَطِّ الذِي يَمْتَدُّ عَلَى ظَهْرِ الْحِمَارِ: طَرِيقَةٌ.
وَقَالَ الليثُ: كلُّ أخْدُودٍ من الأَرْضِ، أَو صَنِفَةِ ثَوَبٍ، أَو شَيْءٍ مُلْصَقٍ بعضُهُ بِبَعْضٍ، فَهُوَ طَريقَةٌ، وَكَذَلِكَ من الأَلْوَان.
قَالَ: وَالسَّمَاوَات السَّبع والأرضون السَّبع طرائق بَعْضهَا فَوق بعض والطَّرِيقَةُ: الحَالُ. يُقَالَ: هُوَ عَلى طَرِيقَةِ حَسَنَةٍ، وطَريقَةٍ سَيِّئَةٍ.
وَقَالَ الفَراءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 17) ، يَعْني: السَّمَاوَات السَّبع، كلُّ سَمَاء طَرِيقَهُ.
أَبُو عُبَيْدٍ: الإطْرَاقُ: يكونُ من السُّكُوتِ، وَيكون أَيْضا اسْتِرْخَاء فِي الجُفُونِ. وَأنْشد:
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَن تَكُونَ وفاتُه
بكَفْي سَبَنْتَى أَزرقِ العَيْنِ مُطرِق
قَالَ: وقَالَ الأَصْمَعيُّ: رجُلٌ مَطروقٌ، أيْ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ ابنُ أحْمَرَ:
وَلَا تَحْلَىْ بِمَطروقٍ إذَا مَا
سَرَى فِي القَوْمِ أصْبَحَ مُسْتَكِيْنَا
يُخاطِبُ امرأتَهُ.
وامرأةٌ مطروقَةٌ: ضَعِيْفةٌ ليسَتْ بِمُذَكَّرَةٍ.
وَيُقالُ: بَعِيْرٌ أَطْرَقُ، ونَاقَةٌ طَرْقَاءُ بَيْنَهُ الطرَقِ، إِذا كانَ فِي يَدَيْهِ لِينٌ.
ويُقالُ: فِي الرَّجُل: طرِّيقَةٌ، أيْ: استِرْخَاءٌ.
وَيُقَالُ: إنْ تَحْتَ طرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأَوةً، أيْ: إنْ تَحْتَ سُكُونِكَ لَنَزْوةً وطِمَاحاً.
وقَال الليثُ: أمُّ طريقٍ هِيَ الضَّبُعُ، إِذا
(9/10)

دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَيُها، وجَاءَها قَالَ: أطْرقِي أُمَّ طرِّيقِ لَيْسَتِ الضَّبُعُ هَاهُنا.
قَالَ: وَرَجُلٌ طرِّيقٌ: إذَا كانَ كَثيرَ الإطْرَاقِ (فَرَقَا) قَالَ: والكَرَوَانُ الذَّكَرُ: اسمُهُ طِرِّيقٌ؛ لأنَّهُ، إذَا رأى الرِّجُلَ سَقَطَ وأطْرَقَ.
وزَعَم أَبُو خَيْرةَ: أَنهم إِذا صَادُوهُ فَرَأَوْهُ من بَعِيدٍ أَطَافُوا بِهِ، وَيقُولُ أحدُهُمْ: أطْرِقْ كَرى، إنَّكَ لَا تُرَى) حتّى يَتَمكَّنَ منْهُ، فَيُلْقِيَ عَلَيه ثَوْباً، ويأخذُهُ.
وَفِي حَديثِ فَرائِضِ صَدَقاتِ الإِبِلِ: (فَإذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ كَذَا، فَفِيها حِقّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ) . الْمَعْنى: فِيها نَاقَةٌ حِقَّةٌ، يَطْرُقُ الفَحْلُ مِثْلَها، أَيْ: يِضْرِبُها.
وَقَالَ الليثُ: كلُّ امرأَةٍ طَرُوقَةُ بَعْلِها وكلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَةُ فَحْلِها، نَعْتٌ لَهَا من غيرِ فِعْلٍ لَهَا.
قالَ: ويُقَالُ للقَلُوصِ الَّتِي بَلَغَتْ الضّرابَ وأَربَّتْ بالفَحْلِ فاخْتَارَها من الشَّوْلِ: هِيَ طَرُوقَتُهُ.
ويُقالُ للمُتَزَوجِ: كيفَ وَجَدْتَ طَروقَتَكَ؟
قلتُ: فَطروقَةٌ بِمَعْنى: مَطْروقَةٍ: كَمَا يُقَال: جَلُوبَةٌ بِمَعْنى: مَجْلوبَةٍ، وركوبةٌ بِمَعْنى: مَرْكوبَةٍ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يَقُولُ الرجلُ. للرجلِ: اعِرْني طَرْقَ فَحْلِكَ العَامَ، أَي: ماءَهُ وضِرَابَه. وَمِنْه يُقالُ: جَاءَ فُلانٌ يَسْتَطْرِقُ: فأُطْرِقَ. وَفِي حَدِيثَ عَمْرٍ وبنِ العَاصِ: أَنه قَدِمَ على عُمَرَ من مِصْرَ، فَجَرَى بَيْنَهُما كَلامٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: (إنّ الدَّجَاجَةَ لتَفْحَصُ فِي الرّمادِ، فَتَضَعُ لِغَيْرِ الفَحْلِ. والبَيْضَةُ مَنسْوبَةٌ إِلَيّ طَرْقِها فَقَامَ عَمْروٌ، مُتَربّدَ الوَجْهِ) .
قولُهُ: مَنْسُوبةٌ إِلَى طَرْقِها، أيْ: فَحْلِهَا.
وأَصْلُ الطَّرْقِ: الضْرابُ، ثمَّ يُقَالُ للضّارِبِ: طَرْقٌ بالمَصْدَرِ والمَعْنى: أَنَّه ذُو طَرْقٍ، وقالَ الرّاعي يَصِفْ إبِلاً:
كانَتْ هَجَائِنُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقِ
أُمّاتِهِنَّ وطرقُهُنَّ فَحِيْلاً
أَي: وَكَانَ ذُو طَرْقِهِنَّ فَحْلاً فَحيلاً، أَي منجبا.
أَبُو عُبَيدٍ عَن الأصْمَعيّ: طَارَقَ الرَّجُلُ نَعْلَيْهِ، إِذا أَطْبقَ نَعْلاً على نَعْلٍ فَخُرِزَتَا وطارَق الرّجُلُ بَيْنَ ثَوَبَيْنِ، إِذا لَبِسَ ثَوْباً على ثَوْبٍ، وَهُوَ الطِّرَاقُ، وقدْ اطَّرَقَ جَناحا الطّائِر، إِذا لَبِسَ الرّيشُ الأَعْلى الأسَفَلَ، ومنهُ قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
طِرَاقُ الخَوَافي واقِعُ فَوْق رِيْعَةٍ
نَدَى لَيْلِهِ فِي رِيْشِهِ يَتَرقْرَقُ
ويقالُ: اطَّرَقَتِ الأرْضُ، إِذا رَكِبَ التُّرابُ بعضهُ بَعضاً. ويُقالُ: فِي ريشِهِ طَرَق، أيْ: تَرَاكُبٌ، وأَنشدَ الأصمعيُّ (فِي نعتِ قَطأةٍ) .
(9/11)

سَكَّاءُ مَخْطومَةٌ فِي رِيشها طَرَقٌ
سُوْدٌ قَوادِمُها صُهْبٌ خُوافِيهَا
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للطّائِرِ، إِذا كَانَ فِي ريشِهِ فَتخٌ، وَهُوَ اللين:، فِيهِ طَرَقٌ. ويقَالُ: جاءتِ الإبِلُ مَطَارِيْقَ، ياهذا، إِذا جَاءَ بعضُها فِي أثَرِ بَعْضٍ، وَالْوَاحد: مِطْراقٌ.
ويُقالُ: هَذَا مِطْراقُ هَذَا، أَي: مِثْلُه وشِبْهه.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
فاتَ البُغَاةَ أَبُو البَيْداءِ مُحْتَزِماً
وَلم يُغَادِرْ لَهُ فِي النّاسِ مِطْراقَا
ويُقَالُ: هَذَا بعيرٌ مَا بِهِ طِرْقٌ، أيْ (سِمَنٌ وشَحْمٌ) .
أَبُو عُبَيدٍ عَن الأصمعيّ: طَرَّقَتِ القَطَاةُ إِذا حَانَ خُروجُ بَيْضِها، وَلَا يُقَالُ ذلكَ فِي غَيْرِ القَطَاةِ.
قالَ: وأنشدَ أَبُو عمرٍ وبنُ الْعَلَاء:
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلي لَدَى جَنْبِ غَرْزِهَا
نَسِيفاً كأفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرّقِ
قالَ: وَضَربَهُ حتّى طَرَّقَ بِجَعْرِهِ
وقَالَ أَبُو زيد: طَرَّقْتُ الإبلَ تَطْرِيقاً، إِذا مَنَعْتَهَا عنْ كَلإ وغيرِهِ. (وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ خَرَجَ القَوْمُ مَطَارِيقَ، إِذا خرَجُوا مُشاةً على أقدامِهِمْ بِلاَ دَوَابَّ. وَقَالَ شمرُ: لَا أعْرِفُ مَا قالَ أَبُو زَيْدٍ فِي: (طَرَّقْتُ) بالقافِ، وقَدْ قَالَ ابنُ الأعرابيّ. (طَرَّفَهُ) بالْفاء إِذا طرَدَهُ.
الأصمعيّ: اخْتَضَبَتِ الْمَرْأَةُ طرْقاً أَو طَرْقَيْنِ، أَي: مَرَّةً أَو مَرّتَيْنِ وَقَالَ الليثُ: الطرْقُ: كلُّ صَوْتٍ مِنَ الْعُوْدِ، ونَحْوِهِ: طَرْقٌ على حِدةٍ. يَقُولُ: تَضْرِبُ هَذِه الجَارِيَةُ: كَذَا وكَذا طَرْقاً.
قالَ: والطرْقُ حِبَالَةٌ يُصَادُ بهَا الْوَحْشُ تُتَّخَذُ كالْفَخِّ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ: الطّرق: الفَخُّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أنَا آتِي فُلاَناً بالنّهَارِ طرْقَةً أَو طرْقَتَيْنِ، أيْ: مَرّةً أَو مَرْتينِ، وأنشدَ شمر قولَ لبيد:
فإنْ يُسْهِلُوا فالسَّهْلُ حَظِّي وطرقَتِي
وإنْ يُحْزِنُوا أرْكَبْ بِهِم كلّ مَرْكِبِ
قَالَ: طُرْقَتي: عادَتي.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: فِي فلانٍ طُرْقَةٌ وحِلَّةٌ وتَوْضِيْعٌ، إِذا كانَ فِيهِ تَخْنِيثٌ.
أَبُو مَالك: طرَّقَ فُلانٌ بالحَقِّ تَطْريقاً. إِذا كَانَ يَجْحَدُ بِهِ، ثمْ أقرّ بَعْدَ ذلِكَ. ونحوَ ذلكَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ.
شمر عَن ابنِ الْأَعرَابِي: طارَق فلَان بينَ ثَوْبينِ وصافقَ وطَابقَ: بِمَعْنى واحدٍ، قَال: وأطرَقْتُ نَعْلِي وطرقْتُهَا، قالَ: والجِلْدُ الّذي تَضْرِبُها بِهِ: الطِّراق. وَقَالَ ابْن حِلِّزَةَ:
وطرَاق مِنْ خَلْفِهِنّ طرَاق
ساقطاتٌ تُلْوَى بِها الصّحْراءُ
(9/12)

يَعْنِي: نِعَالَ الإبِلِ.
قَالَ: وطراق بَيْضَةِ الرّأس طَبَقَاتٌ، بَعْضُها فَوْق بَعْضٍ والمَجَانُّ المُطرّقَةُ: مَا يكونُ من جِلْدَينِ، أحدُهُما فَوْق الآخرِ. والّذِي جَاءَ فِي الحَدِيثِ (كأنّ وجُوهَهُمُ المجَانُّ المُطرّقَةُ) . أرادَ: أنهُمْ عِراضُ الوُجُوهِ غِلاَظُهَا، (وهُمْ التُّرْكُ) .
وتطَارَق القَوْمُ، إِذا تَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (وأقْبَلَتْ الإبُل مَطَاريقَ) .
وَقَالَ الليثُ: الطِّراق: الحَدِيدُ الّذِي يُعرّضُ ثمَّ يُدَارُ فَيُجْعَلُ بَيْضةً، أَو ساعِداً، ونَحْوَهُ. فكلُّ طبقةٍ على حِدَةٍ: طِرَاق. وجِلْدُ النّعْلِ: طِراقُها.
وروى ابْن الفَرَج، لِبَعْضِ بَني كِلاَبٍ: أَنه قالَ: مَرَرْتُ عَلى عَرَقَةِ الإبِلِ وَطَرَقَتِها، أَي: على أَثَرِها.
وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: هِيَ الطَّرَقَةُ والعَرَقَةُ: للصَّفِ والزرْدَقِ. وَطَرَقَتْنَا طارِقَةٌ من خيرٍ وشَرَ. ويُقَالُ: اللهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بكَ مِنْ طَوارِقِ السُّوء.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زَيْدٍ والكِسَائي: قومٌ مَطارِيقُ، أيْ: رَجَّالَةٌ، واحِدُهُمْ: مُطْرِقٌ، وَهُوَ الراجِلُ.
قالَ الليثُ: الطَّريقُ مَعْروفٌ تُؤَنِّثُهُ العَرَبُ. الحَرّاني عَن ابنِ السِّكيت: الطَّرِيقُ يُذَكَّر ويؤنَّثُ يُقالُ: الطريقُ الأَعْظَمُ: وَالطريقُ العُظْمَى، وَكَذَلِكَ السَّبيلُ.
قَالَ: والطرِيقَةُ: أطولُ مَا يكونُ من النَّخْلِ بِلُغَةِ أهْل اليَمامَةِ.
والجمعُ: طَرِيقٌ، قالَ الأعشَى:
طَريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُهُ
عَلَيْهِ أبابِيلٌ مِنَ الطيْرِ تَنعَبُ
والطويلُ، من النَّخْلِ يُسَمّى: طَرْقاً، وجمعُهُ: طُرُوقٌ، وَقَالَ:
كَأَنَّهُ لَمَّا بَدَا مُخَايِلا
طَرْقٌ تَفُوتُ السُّحْقَ الأَطاوِلاَ
قلتُ: وَطَرَقَاتُ الطرِيقِ: شِراكُها، كلُّ شَرَكةٍ مِنْهَا طَرَقةٌ.
وَقَالَ الليثُ: الطارِقيَّةُ: ضرْبٌ من القَلائِدِ. قالَ: والطرْقُ خَطٌّ بالأَصابِعِ فِي الكَهَانَةِ قَالَ والطرْقُ أنْ يَخْلِطَ الكاهِنُ القطنَ بالصُّوفِ، فيتَكَهَّنَ.
قلتُ هَذَا باطِلٌ، وَقد تَقَدَّم تفسيرُ الطرْقِ فِي أوّلِ البابِ: أنّه الضَّربُ بالحَصَا، وشاهدُهُ قولُ لبيدٍ. .
وقالَ الليثُ: الطرَقُ من منافِعِ الْمِياهِ يكونُ فِي نَحائِزِ الأَرْضِ. وَقَالَ رُؤْبَةُ:
للعِدِّ إذْ أخْلَفَهُ ماءُ الطرَقْ
قلتُ: ونَحْو ذلِكَ قالَ ابنُ شُمَيلٍ. وَأما الطرقُ بِسُكُونِ الراءِ فَهُوَ: الماءُ المَطروقُ الذِي قد خاضَتْهُ الإِبِلُ فكَدَّرَتْهُ. . (قالَ: وقالَ بعضُهُمْ: هُوَ موضِعٌ) .
وَقَالَ الليثُ: طَرَّقتِ المَرْأةُ، وكلُّ حامِلٍ تُطرقُ، إِذا خَرَجَ مِنَ الولدِ نِصْفُهُ، ثمَّ
(9/13)

نَشِبَ، فيقالُ طَرقَتْ، ثمَّ خَلَصتْ.
قلتُ: وغيرُهُ يَجْعَل التَّطريقَ للقَطَاةِ، إذَا فَحَصَتْ للبَيْضِ كأنّها تَجْعَلُ لَه طَريقاً، قالُه أَبُو الهَيْثَم، وجائزُ أَن يُسْتَعَارَ فيُجعَلَ لغَيرِ القطَاةِ.
وَمِنْه قولُه:
قَدْ طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ
يَعْني: الدّاهِيَةَ.
الحَرّاني عَن ابنِ السّكيتِ: الطَّرِيقَةُ، وجمعُها: طَرائِقُ: نسيجَةٌ تُنْسَجُ من صُوْفٍ أَو شَعَرٍ، عَرْضُها عُظْمُ الذّراعِ أَو أقلُّ وطولُها أربعُ أَو ثمَاني أَذْرُعٍ، على قَدرٍ عِظَمِ البَيْتِ، وصِغَرِهِ، فَتُخَيَّطُ فِي عَرْضِ الشَّقَاقِ مِنَ الْكِسْرِ إلَى الْكِسْرِ، وفِيهَا تَكُونُ رُؤوسُ الْعَمَدِ، وبَيْنَها وبَيْنَ الطِّرائِقِ أَلْبادٌ، تكونُ فِيهَا أُنُوفُ العَمَدِ، لِئَلاّ تَخْرِقَ الطّرائِقَ.
قُلْتُ: وَهكَذا رأيتُ العَرَبَ يُسَمُّونَهَا وَيَجْعَلُونَها. أَبُو عَمْرٍ و: أَطرَقَتِ الإبِلُ إطِرَاقاً إِذا تَبِعَ بعضُها بَعْضاً، وَأنْشد:
جَاءَتْ مَعاً وأطْرَقَتْ شَتِيتَا ...
واطَّرَقَ الحَوْضُ على (افْتَعَل) : إِذا وَقَع فيهِ الدِّمْنُ. فَتَلبَّدَ فيهِ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الفَرّاءِ: أَطْراقُ القِرْبَةِ: أثْنَاؤُهَا، إِذا انْخَنَثَتْ وتَثَنَّتْ، واحدُها: طَرَقٌ. ثَعْلبُ عَن ابنِ الأعرابيّ: أَطْرَقَ الرّجُلُ للصَّيْدِ، إذَا نَصَبَ لَهُ حِبَالَةً. وأطْرَقَ فُلانٌ لِفُلاَنٍ، إِذا مَحَل بِه، ليُوقِعَهُ فِي وَرْطَةٍ، أُخِذَ مِنَ الطَّرْق، وَهُوَ الفَخُّ، وَمن ذلكَ قِيلَ للعَدُوِّ: مُطْرِقٌ وللسّاكِتِ: مُطْرِق.
قالَ: وطارِقَةُ الرَّجُلِ: عَشِيرَتُهُ؛ وَقَالَ ابنُ أحْمَرَ:
شَكَوْتٌ ذَهَابَ طَارِقَتي إِلَيْهِ
وطَارِقتي بأكْنَافِ الدُّرُوبِ
وكَلأٌ مطروقٌ: وَهُوَ الَّذِي ضَرَبه المَطَرُ بَعْدَ يُبْسِهِ.
وَقَالَ اللْحيانيّ ثَوْبٌ طَرائِق وَرَعابِيْلُ، بِمَعْنى واحدٍ. قالَ: وَإِذا وُصِفَتِ القَنَاةُ بالذُّبُولِ، قِيلَ: قَنَاةٌ ذَاتُ طَرائِق. وكذلكَ القَصَبةُ إِذا قُطِعَتْ رَطْبَةً، فأَخَذَتْ تَيْبَسُ، رَأَيْتَ فِيهَا طَرَائِق، قد اصْفَرَّتْ حِين أَخَذَتْ فِي اليُبْسِ، وَمَا لَمْ تَيْبَسْ، فَهِيَ على لَوْنِ الخُضْرَةِ، وإنْ كانَ فِي القَنَا، فَهُو عَلَى لَوْنِ القَنَا. . قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ قَناةً:
حَتّى يِئِضْنَ كأمْثَالِ القَنَا ذَبَلَتْ
مِنْها طَرَائِقُ لَدْناتٌ عَلَى أَوَدِ
وَقَالَ الأصمعيّ: سمعتُ أَبَا عَمْرٍ وَيَقُول: (كانَ ثلاثَةُ نَفَرٍ) (بأطْرِقا) ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فَسَمِعُوا صَوْتاً: فَقَالَ أَحدُهُم لصاحِبَيْهِ: أَطْرِقَا، أَيْ: اسكُتَا فَسُمِي المَكَانُ (أطْرِقا) بذلك. وَفِيه يَقُولُ أَبُو ذُؤيبٍ:
(9/14)

عَلَى أَطْرِقَا باليَاتُ الخِيَا
مِ إلاّ الثُّمامَ وإلاّ العِصِيّ
وَقالَ غيرُهُ: الطُّرْقَةُ: الرجل الأَحْمقُ. يُقَالُ: (إنهُ لطُرْقَةٌ مَا يُحْسِنُ، يَطَّافُ مِنْ حُمْقِهِ) .
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ناقَةٌ مِطْرَاقٌ: قَرِيبَةُ العَهْدِ بِطَرْقِ
الفَحْلِ إيّاها.
ورُوي عَن ابنِ عُمَر: أَنهُ قَالَ: (مَا شَيءٌ أفْضَلُ مِنَ الطَّرْقِ) . . الرَّجُلُ يُطْرِقُ عَلَى الفَحْلِ فَيَذْهَبُ حَيْريَّ دَهْرٍ.
قالَ شمر: يُطرِقُ. أَيْ: يُعِيرُ فَحْلَهُ، فَيَضْرِبُ طرُوقَهُ الَّذِي يَسْتطْرِقُهُ.
قالَ: ويُقَالُ: لَا أَطْرَقَ الله عَلَيْكَ) . أَي: لَا صَيَّر الله لَكَ مَا تَنْكحُهُ.
قالَ ذَلِك كلّه أَبُو عبيدَةَ.
قالَ: والطرْقُ أَيْضا الفَحْلُ، وجَمْعُهُ: طُروقٌ وطرّاقٌ، وأنْشَدَ للطرمَاحِ، يَصِفُ نَاقَةً:
مُخْلِفِ الطُّرّاقِ مَجْهُولَةٍ
مُحْدِثٍ بَعْدَ طِرَاقِ اللُّؤَامْ
قَالَ أَبُو عَمْرٍ و: مُخْلف: لَمْ تَلْقَحْ، والطرّاقُ: الفُحُولُ، مَجْهولةٍ: مُحَرَّمَة الظُّهُورِ، لم تُرْكَبْ، وَلم تُحْلَبْ، مُحْدَثٍ: أُحْدِثَتْ لَقَاحاً. والطِرَاقُ: الضِّرَابُ، واللُّؤَام: الَّذِي يُلائِمُها.
قَالَ شمرٌ: ويُقالُ للفَحْلِ: مُطْرِقٌ أيْضاً وأنْشَد:
يَهَبُ النَّجَيبَةَ والنَّجِيْبَ إذَا شَتَا
والبازِلَ الكَوْمَاءَ مِثْلَ المطْرِقِ
وَقَالَ مُتَمِّم:
فَهَلْ تُبْلِغَنِّي حيثُ كانَتْ ديارُهَا
جُمَالِيَّةٌ كالْفَحْلِ وجْنَاءُ مُطْرِقُ
قالَ: ويكونُ المطْرِقُ مِنَ الإطْرَاقِ.
أيْ: لَا تَرغُو، وَلَا تَضِجُّ.
وقالَ خالدٌ بنُ جَنْبَةَ: مُطْرِقٌ من الطرْقِ وَهُوَ سُرْعَةُ المَشْي.
وقَال: العَنِيقُ: جُهْدُ الطَّرْقِ. (قلتُ: وَقَدْ قِيلَ للراجِلِ: مُطرِقٌ وجمعُهُ مَطارِيقُ. وقالَ. النَّضْرُ: نَعْجَةٌ مَطْروقَةٌ، وهيَ الَّتِي تُوْسَمُ بالنّارِ على وَسَط أذنِها من ظاهِر، فَذَانِكَ الطِّراقَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَطٌّ أبيضُ بنارِ، كَأَنَّمَا هُوَ جادَّةٌ. وَقد طَرَقْناها نَطْرُقُها طَرْقاً.
والمِيْسَمُ الَّذِي فِي موضِعِ الطِّراقِ لَهُ حُروفٌ صِغَارٌ.
فَأَما الطَّابَعُ فَهُوَ مِيْسَمُ الفَرائضِ، يُقَالُ: طَبَع الشَّاةَ. (وَفَرسٌ أطْرَقُ: بَيَّنُ الطَّرَقِ، وَهُوَ اسْتِرْخاءُ فِي عَصَبِ الرّجلِ، وَالْأُنْثَى: طَرْقَاءُ) .
ق ط ل
قلط، قطل، لقط، طلق: مستعملة.
قلط: قَالَ الليثُ والقَلَطِيُّ: القَصِيرُ جِدّاً،
(9/15)

والقِلّوْطُ: يُقَالُ وَالله أعْلمُ إنهُ من أولادِ الجِنِّ والشّياطِينِ.
عَمْرو عَن أبيهِ: القِيْلِيْطُ: الآدَرُ، وَهي القِيْلَةُ. (وَقَالَ بعضُهُم: القَلَطِيُّ: الخَبِيثُ المارِدُ من الرّجالِ) .
وَقال ابنُ الأعرابيِّ: القَلْطُ: الدَّمامَةُ.
قطل: (قَالَ ابنُ دُريدٍ: القَاطُولُ: موضعٌ يمكنُ أَن يَكُونَ عَرَبيَاً، (فَاعُولاً) من القَطْلِ، وَهُوَ القَطْعُ. قالَ: والمِقطَلَةُ: حَديدةٌ تَقْطَعُ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمَعيِّ: القُطُل المَقطوعُ من الشَّجَر، وأنشَد (هُوَ أَو غيْرُهُ:
مُجَدَّلٌ يَتكَسّى جِلْدُه دَمَهُ
كَمَا تَقَطرَ جِذْعُ الدَّوْمَةِ القُطُلُ
وَقد قَطَلْتُه، أَي: قطعته. وَقَالَ الهُذَليّ:
إِذَا مَا زَارَ مُجْنَأَةً عَلَيْهَا
ثِقالُ الصخر، والخشب القُطُلُ.
أَرَادَ بالقَطيلِ: المَقْطول وَهُوَ الْمَقْطُوع. وَقد قَطلْتُه أَي: قَطَعْتُهُ.
وقَالَ اللِّحْيانيُّ: قَطَلَ عُنُقه وقَصَلها أَي ضرب عُنُقه.
ثَعْلَب عنِ ابنِ الأعرابيّ: القَطَل الطول، والقطل القِصَر، والقَطَل اللَّيِّنُ، والقَطْلُ: الخَشِنُ.
(لقط) : قَالَ الليثُ: يُقالُ: (لَقَطه يَلْقُطه لَقْطاً والتقَطَه: أَخذه) من الأرْضِ. قالَ: واللُّقْطَةُ بِتَسْكين الْقَاف، اسْم الشَّيْء الَّذِي تجِدهُ مُلقىً فَتَأْخُذُهُ. وَكَذَلِكَ المنبوذُ من الصّبيان لُقطةٌ.
وَأما اللُّقَطَةُ: فَهُوَ الرَّجُل اللَّقَّاطُ يتتبع اللُّقْطَاتِ. يَلْتَقِطُها. قلتُ: وَكلامُ العَرَبِ الفُصحَاءِ (على) غير مَا قَالَ اللَّيْث فِي اللُّقْطَة واللُّقَطة.
أَبُو عُبيد عَنِ الأصمعيّ وَالأحمر قَالَا: اللُّقَطَةُ وَالقُصَعَةُ والنُّفَقَةُ مُثَقَّلاتٌ كلّها. (لِما يُلْتَقَطُ من الشَّيءِ السّاقِطِ) .
وَهَذَا قَوْلُ حُذْاقِ النَّحْوِيينَ وَلم أَسْمَعْ لُقْطَةً، لغيرِ الليثِ. وَإن كانَ مَا قَالَهُ قِياساً، وَهَكَذَا رَواهُ المُحَدِّثُونَ.
حَدَّثَنِي عبدُا الله بنُ هَاجَكَ عَن ابنِ جَبَلَة عَن أبي عُبيد، (وحَدَّثَنِيه أَبُو الحُسَين الْمُزنِيّ عَن عليّ بنِ عَبْدِ العزيزِ عَن أبي عبيد) : أنَّه قالَ فِي حَدِيثِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهُ سُئِل عَن اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: إحْفَظْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا) .
وَأما الصبيُّ المنبوذُ يَجِدُهُ إنْسَانٌ، فَهو اللَّقِيطُ عندَ العَرَبِ، فَعِيل، بِمَعْنى مفْعُول.
والّذي يأخُذُ اللّقِيطَ أَو الشَّيْء السّاقِطَ، فَإِنَّهُ يقالُ لَهُ: المُلتَقِطُ، ويُقالُ للّذي يَلْقُطُ السَّنَابِلَ، إِذا حُصِدَ الزَّرُعُ وَوَخِزَ الرُّطَبُ
(9/16)

من العِذْقِ: لاقِطٌ ولقّاطٌ وَلَقّاطَةٌ.
وَأَما اللُّقَاطَةُ: فَهُوَ مَا كانَ ساقِطاً من الشَّيْء التافِه الَّذِي لَا يقيمةَ لهُ، وَمن شَاءَ أخَذَهُ. (وقرأتُ فِي كِتَابِ (المَصَادِرِ) للفَرّاء: اللُّقْطَة، لما يُلْتَقَطُ، والصّوابُ مَا قَالَهُ الأَحْمَرُ، لأَنَّهُ صحَّ فِي الحَدِيثِ) .
وَقَالَ الليْثُ: اللَّقَاطُ: السُّنْبُلُ الَّذِي تُخْطِئُه المَنَاجِلُ، يَتَلَقَّطُهُ الناسُ.
وَاللِّقَاطُ: اسمٌ لذلكَ الفعلِ كالحَصَادِ وَالحِصاد (قلت: الحَصَاد والحِصَاد بِمَعْنى واحدٍ، وَمثله: الجِزَازُ وَالجِزَازُ، والصِّرامُ والصَّرَامُ والجِدَاد والجَدَادُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قالَ: اللاّقِطُ: الرّفَاءُ، واللاّقِطُ: العَبْدُ المُعْتَقُ قالَ: والماقِطُ عبد اللاّقِطِ، والسّاقِطُ عبد الماقِطِ. قالَ: وَمن أمثالِهِمْ: (أَصِيْدَ القُنْفذُ، أم لُقَطَةٌ؟) . يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ الفَقِيرِ يَسْتَغْني فِي ساعةٍ.
وَقَالَ الليثُ: اللّقَطُ: قِطَع ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَمْثَالُ الشّذْرِ وأَعظَمُ فِي المَعَادِنِ، وَهُوَ أجوَدُهُ، ويُقَالُ: ذَهَبٌ لَقَطٌ.
أَبُو عُبيدٍ عَنِ الأَصْمَعي: ورَدْتُ المَاء التِقَاطاً: وذلكَ إِذا هَجَمْتَ عَلَيْهِ، ولَمْ تَحْتَسِبْهُ، وأنْشَدَ:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ التِقَاطَا
لَمْ أَلْقَ مذ وَرَدْتُهُ فَرَّاطاً
إِلَّا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطَاطا
وَقَالَ الليثُ: اللّقِيطَةُ: الرَّجُلُ المَهِينُ الرَّذْلُ، والمرأَةُ كذلكَ. . تَقُولُ: إنّه لَسَقِيطٌ لَقِيطٌ، وإِنّه لساقِطٌ لاقِطٌ، وإنّهَا لسَقِيطَةٌ لَقيطَةٌ، وَإذا أفْرَدُوا الرّجلَ، قَالُوا: إِنّه لِلَقَيْطَةٌ. قالَ: وتَقُولُ: يَا مَلْقَطَانُ، تعنِي بِهِ الفِسْلَ الأحمَقَ، والأُنثى: مَلْقَطَانةٌ.
والُّقَيْطَى: شِبْهُ حكايةٍ إِذا رأيتَهُ كثيرَ الالْتِقَاطِ لِلُّقَاطَاتِ، تُعَيِّرُهُ بذلِكَ.
وأخبرنِي المُنْذريّ عَن ثَعْلبٍ عَن ابنِ الأعرابيِّ قالَ. من كلامِهِمْ: (إنَّ عِنْدَكَ ديكاً، يَلْتَقِطُ الحَصَا) . قالَ: وَيقالُ هَذَا للرجلِ النّمّامِ.
وَقَالَ الليثُ: إِذا التَقَطَ الكلامَ لِنَمِيمَةٍ، قلتَ: لُقَّيطي خُلَّيْطى حِكَايَة لفِعْلِهِ.
اللحياني: دارِي بِلقاطِ دارِ فُلانٍ وطَوَارِهِ، أيْ: بِحِذَائِها.
وقالَ: أَبُو عبيدٍ: المُلاقَطَةُ فِي سيرِ الفَرَسِ: أَن يأخُذَ التَّقريبُ بقوائِمِه جَميعاً.
وَقَالَ الأصمعيّ: أَصْبَحَتْ مَراعِينا مَلاَقِطَ من الجَدْبِ، إِذا كانَتْ يابسةً لَا كلأ فِيهَا. وَأنْشد:
نُمْسِي وَجُلُّ المُرْتَعَى مَلاقِطُ
وَالدِّنْدِنُ البَالي وحَمْضٌ حَانِطٌ
شِمْرٌ عَن الفَراء: اللَّقْطُ: الرَّفْوُ المُقَارِبُ يُقَالُ: ثَوْبُ لَقِيطٌ. وَيُقَال: القُطْ ثوبَكَ، أَي: ارفأْهُ، وكذلكَ: نَمِّلْ ثَوْبَكَ.
(9/17)

قَالَ شَمِر: وَسَمِعْتُ حِمْيَرِيَّةٌ تقولُ لِكَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَلَيْها: قَدْ لَقَطْتَها بالمِلْقَاطِ، أيْ: كتْبتَها بالقَلَمِ.
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائِي: لَقَطْتُ الثَّوْبَ لَقْطاً.
وَقَالَ أَبُو مالكٍ: اللَّقَطَةُ واللَّقَطُ للجَمْعِ، وهيَ بَقْلَةٌ تَتْبَعُها الدَّوابُّ؛ لِطيْبهَا، فَنَأكلها، وَرُبمَا انْتَتَفَها الرَّجُلُ فَنَاوَلَها بَعِيْرَه، وَهِي بُقُولٌ كَثِيرَةٌ، يَجْمَعُها: اللّقَط.
(ولُقَاطُ النَخْلِ: مَا لُقِطَ، والمِلْقَطُ: مَا لُقِطَ فيهِ.
ولُقَاطَةُ الزَّرْعِ مَا لُقِطَ مِنْ حَبِّهِ بَعْدَ حَصَادِهِ. وَمن أمثالهم: لِكُلّ ساقِطَةٍ لاقطةٌ ...
وقالَ غَيْرهُ: اللاقِطَةُ: هِيَ ذاتُ الأَطْباقِ الّتي يُقَالُ لَهَا: الفَحِثُ) .
طلق: اللَّيْث: الطّلْقُ: طَلْقُ المَخَاضِ عِنْدَ الوِلاَدَةِ (طَلْقاً) ، وَقَدْ طُلِقَتْ فَهِيَ مَطْلوقَةٌ، وضَرَبَها الطّلْقُ. .
أَبُو عُبيد عَن الكِسَائي: طُلِقَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ طَلْقِ الوِلاَدَةِ طَلْقاً.
قالَ أَبُو عُبَيدٍ: وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: طُلِّقَتْ مِنَ الطَّلاقِ، فَطَلُقَتْ بَضَم اللاّمِ.
وأُطْلِقَتِ النَّاقَةُ مِنَ العِقَالِ، فَطَلَقتْ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ: طَلُقَتْ مِنَ الطَّلاقِ؛ أَجْوَدُ.
وطَلَقَتْ بفتحِ اللاَّمِ جائزٌ وَمِنَ الطَّلقِ: طُلِقَتْ. وكلُّهم يَقُولُ: إِمْرأَةٌ طالِقٌ، بِغَيْرِ (هَاءٍ) .
وَأما قَول الْأَعْشَى:
أيا جارتا بِيني فإِنك طالِقَة
فَإِن اللَّيث قَالَ: أَرَادَ طالِقَة غَدا. وَقَالَ غَيره: قَالَ: طالِقَة على الْفِعْل لِأَنَّهَا يُقَال لهاقد طَلَقَت، فَبنِي النَّعتَ عَلَى الفِعْلِ.
وقالَ اللّيث: وَرجل مِطلاق ومِطْليقٌ أَي كثير التَّطْليق للنِّسَاء.
واطلقت النَّاقة من العِقال فَطَلَقَت. والطالِق من الإِبِلِ الَّتي قد طَلقَتْ فِي المرعى.
وَقَالَ أَبُو نصر: الطالق الَّتِي تَنطَلِق إِلَى المَاء وَيُقَال للَّتِي لَا قيد عَلَيْهَا، وَهِي طُلق وطالِق أَيْضا وطُلُق أكثَرُ؛ وَأنْشد:
مُعَقَّلات العيس أَو طوالِقِ
أَي قد طَلَقَت عَن العقال فَهِيَ طالِق لَا تحبَس عَن الْإِبِل) .
وَقَالَ أَبو عَمْرو الشّيباني. الطالِقُ مِنَ النُّوقِ. الْتي تَتْرُكها بِصَرارِهَا، وأَنشَدَ للحُطيئة:
أَقِيمُوا عَلَى المِعزَى بِدَارِ أبِيكُمُ
تَسُوف الشِّمالُ بَيْنَ صَبْحَي وطالِقِ
(9/18)

قَالَ: الصَّبْحَى: الَّتِي يحلُبُها فِي مَبْرَكِها، يَصْطَبِحُها، والطّالِقُ: الّتي يَتْرُكها بِصَرارِهَا فَلَا يَحْلُبُها فِي مَبْرَكهَا.
وقالَ: اللّيْثُ. الطَّالِقُ من الإبِل. ناقَةٌ تُرْسَلُ فِي الحَيِّ، وَتَرْعَى من جَنَابِهِمْ، حَيْثُ شَاءَتْ، لَا تُعْقَلُ إِذا راحَتْ، وَلَا تُنَحَّى فِي المَسْرَحِ.
وقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
غَدَتْ وَهْيَ مَحْشُوكَةُ طَالِقُ. .

قالَ: الجَميع: المَطالِيق، والأَطْلاَقُ.
وَقَدْ أُطْلِقَتِ النّاقَةُ فَطلَقتْ، أيْ: حُلَّ عِقَالُها:
وَقَالَ شمرٌ: سَأَلْتُ ابنَ الأعْرابيّ عَن قولِهِ:
سَاهِمُ الوَجْهِ مِنْ جَدِيلَةَ أَو نَبْ
هَانَ أَفْنَى ضِرَاءَهُ الإِطْلاَقُ
قالَ: هَذا يكونُ بمَعْنى: الحَلِّ والإِرْسَالِ.
قالَ: وإطلاقُهُ إيّاهَا. إرْسالُها عَلَى الصَّيْدِ، أفْنَاهَا. أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيد رجُلٌ طَليقُ الوجْهِ. ذُو بِشْرٍ حَسَن وطلقُ اليدَيْنِ، إِذا كانَ سخِياً، وَمِثْلُهُ. بعيرٌ طَلْقُ اليديْنِ، أيْ غيرُ مُقَيَّدٍ، وَجمعه: أطْلاقٌ، وَيقالُ. حَبَسُوهُ فِي السِّجْنِ طُلُقاً بغيرِ قَيْدٍ.
(أَبُو العَبَّاسِ: طَلَقَتِ المَرْأَةُ، وَطَلُقَتْ، وَطُلِّقَتْ عندَ الوِلادَةِ، وَطَلُقَ وجهُهُ طَلاَقَةً. ورجلٌ طَلْقُ الوَجْهِ وَطَلِقُ الوجْهِ، ويومٌ طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقَةٌ: لَا قُرَّ فِيهَا، وَلَا أَذَى) . ويقالُ: هَذَا لَكَ طِلْقٌ أَي: حَلاَلٌ.
الكِسائي: رجلٌ طُلْقٌ: وَهُوَ الَّذي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ولَهُ لِسَانٌ طُلَقٌ ذُلَقٌ، وَهُوَ طَلِيقُ اللِّسَانِ، وطِلْقٌ وَطَلْقٌ.
وَيقَالُ: هُوَ طَلِيقُ الوجْهِ، وطَلْقُ الوجْهِ.
شَمِر عَن ابنِ الأعرابيِّ: لِسَانٌ طُلُقٌ ذُلُقٌ، وطلِيقٌ ذَلِيقٌ، وَلَا تَقُلْ: طُلَقٌ ذلَقٌ، وَالْكسَائِيّ يقولُهُمَا. وَهُوَ طَلْقُ الكَفِّ وطَلِيقُ الكَفِّ قَرِيبتَانِ مِنَ السَّوَاء.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو حاتمٍ: شَكَّ الأصمعيُّ فِي: طُلُقٍ أَو طُلَقٍ، فقالَ: لَا أدْري. لِسَان طُلُقٌ، أَو طُلَقٌ.
وَقَالَ شَمِر: يقالُ طَلُقَتْ يَدُهُ ولسانُه طُلوقَةً وطُلُوقاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هُوَ طَلِيقٌ وطُلُقٌ وطَالِقٌ ومُطْلَق إِذا خُلِّي عَنْهُ. قالَ: والتَّطْلِيقُ. التَّخْلِيَةُ والإرْسَالُ، وحلّ العَقْدِ ويكونُ الإطْلاقُ بمعْنَى التَّرْكِ والإرْسَالِ. وطَلَّقْتُ البِلاَدَ. فَارَقْتُهَا. وطَلَّقْتُ القَوْمَ. تركْتُهُمْ.
وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
غَطَارِفَةٌ يَرَوْنَ المَجْدَ غُنْماً
إِذا مَا طَلَّقَ البَرِمُ العِيالا
أيْ: تَرَكَهُمْ، كَمَا يترُكُ الرجلُ المرأةَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أطْلَقتُ الإبلَ إِلَى المَاء، حتَّى طَلَقَتْ طَلْقاً وطُلُوقاً، والاسمُ
(9/19)

الطّلَق بفَتح اللَّام.
وَقَالَ الأصْمعي طَلَقَتِ الإبلُ، فَهِيَ تَطْلُق طَلَقا، وَذَلِكَ إِذا كَانَ بَينهَا وبيْنَ الماءِ يومانِ، فاليومُ الأول: الطَّلَقُ، وَالثَّانِي: القَرَبُ، وَقد أطْلَقَها صاحِبُها إطْلاقَاً.
وروى أَبُو عبيدٍ عَنهُ، قالَ: إِذا خَلَّى وُجُوهَ الإبلِ إِلَى الماءِ وتَرَكَها فِي ذلِكَ تَرْعى لَيْلَتَئِذٍ فهيَ ليلةُ الطّلْقِ، فَإنْ كانَتْ الليلةُ الثانِيَةُ، فَهِيَ لَيْلَةُ القرَبِ، وَهِي السَّوْقُ الشديدُ.
أَبُو نصرٍ عَن الأصمعيّ. يقالُ لِضَرْبٍ من الدّوَاءِ، أَو نَبْتٍ، طَلَقٌ مُتَحرِّك ويقالُ للإنْسَانِ، إِذا عَتَقَ. طَلِيقٌ، أيْ إِذا صَار حُرّاً، وَيُقَال للسَّليمِ، إِذا لُدِغَ. قد طُلّقَ، وذلكَ حينَ ترْجعُ إليْهِ نفسُهُ، وَأنشد:
كَمَا تَعْتَري الأَهْوالُ رأسَ المُطَلّقِ
وَقَالَ النَّابِغَة (يَذْكُرُ حَيَّةً) :
تَنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ من سُوْءِ سُمِّها
تُطَلِّقُهُ حِيْناً، وحِيْناً تُرَاجِعُ
قالَ: والطَّلَقُ مُتَحَرِّك قَيْدٌ من جُلُودٍ، وجَمْعهُ. الأطْلاَقُ وبَعِيرٌ طُلُقٌ، لَا قَيْدَ عَلَيْهِ والجميعُ. أطْلاقُ، وَأنْشد:
تَقَاذَفْنَ أطلاقاً وَقارَبَ خَطْوَهُ
عَنِ الذَّوْدِ تَقْرِيبٌ وَهُنَّ حَبَائِبُهُ
أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عَمْروٍ. لَيْلَة طَلْقٌ، وَهِي الَّتِي لَا بَرْدَ فِيهَا، وأنْشَدَ لأوس بن حَجَر:
خُذِلْتُ عَلَى لَيْلَةٍ سَاهِرَهْ
فَلَيْسَتْ بِطَلْقٍ وَلَا سَاكِرَهْ
وأخْبَرَني الإياديّ عَن شمر: يومٌ طَلْقٌ ولَيْلَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَرَّ فِيهَا وَلَا بَرْدَ، وَلَا مَطَرٌ، وليالٍ طَلْقاتٌ، وطَوَالِقُ.
وقالَ أَبُو الدُّقَيْشِ. إِنَّها لطَلْقَةُ السَّاعَةَ، وَقَالَ الرّاعي:
فَلَمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ فِي يَوْمِ طَلْقَةٍ
يريدُ: يومَ لَيْلَةٍ طَلْقَةٍ، ليسَ فِيهَا قُرٌّ وَلَا رِيْحٌ. يُرِيدُ يَوْمَها الَّذي بَعْدَها، والعَرَبُ تبدأ باللَّيْلِ قَبْلَ اليَوْمِ. وَقَالَ أَبُو الهيْثَم وأَخْبَرَني عَنهُ المُنْذِري، فِي قولِ الرَّاعي، وَفِي بَيت آخَرَ أنشَدَه لذِي الرُّمَّة:
لَهَا سُنَّةٌ كالشَّمْسِ فِي يَوْمِ طَلْقَةٍ
قالَ: العَرَبُ تُضِيفُ الإسمَ إِلَى نَعْتِهِ.
قالَ: وَزَادُوا فِي الطَّلْق. الهاءَ، للمُبَالَغَةِ فِي الوصْف، كَمَا قَالُوا. رَجُلٌ دَاهِيَةٌ. قالَ ويقالُ: لَيْلَةٌ طلْقٌ بِغَيْر هَاء وَأنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ:
بَلْ أَنْتِ لَا تَدْرِيْنَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِيْذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامُهَا
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَالُ: يَوْمٌ طَلْقٌ، ولَيْلَةٌ، أيْ: سَهْلَة، طَيِّبَة، لَا بَرْدَ فِيهَا، قَالَ: ويُقَالُ: لَيْلَةٌ طُلْقٌ بِغَيْر هَاء وأَنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ:
بَلْ أَنتِ لَا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ
طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنِدَامها
(9/20)

قالَ: ويقالُ: عَدَا طَلقاً أَو طَلَقَيْنِ، أَيْ. شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ، ويقالُ: أنْتَ طِلْقٌ مِنْ هَذَا الأمْرِ، أيْ. خَارِجٌ.
ثعلبٌ عَن ابْنِ الأعرابيِّ. قالَ: المُطَلَّقُ. المُلَقَّحُ من النَّخْلِ، وَقَدْ أطْلَقَ نَخْلَهُ وطَلَّقَها، إِذا كانَتْ طِوالاً فألْقَحَها، قالَ، وأطْلق خَيْلَهُ فِي الحَلَبَةِ، وأطْلَقَ عَدُوَّهُ، إِذا سَقَاهُ سُمّاً. قالَ: وطَلَقَ، إِذا أعْطى، وطَلِقَ: إِذا تَبَاعَدَ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الطَّلَقَةُ: النُّوقُ الَّتِي تُحْلَبُ فِي المَرْعى، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي. الطّالِقُ. النَّاقَةُ الّتي تُرْسَل فِي الرَّعْي.
ويقالُ: طَلَقَ يَدَهُ وأَطْلَقَها فِي المالِ، بِمَعْنى واحدٍ ويدُهُ مَطْلُوقَةٌ ومُطْلَقَةٌ، والطَّليقُ: الأَسِيرُ، يُطْلَقُ، فَعِيلٌ بِمَعْنى: مَفْعولٍ. وقالَ ذُو الرُّمَّة:
وَتَبْسِمُ عَنْ نُورِ الأقاحِيّ أقْفَرَتْ
بِوَعْثاءَ مَعْروفٍ تُغَامُ وتُطْلَقُ
تُغَامُ مَرَّةً بالغَيْمِ، أَي تُسْتَرُ، وتُطْلَقُ. إِذا انْجَلى عَنْهَا الغَيْمُ. يَعْني. الأقاحِي إِذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيها فَقَد طَلَقَتْ.
وقالَ الليثُ: رجلُ مطْلِيقٌ ومِطْلاَقٌ. كثيرُ الطَّلاقِ للنِّسَاءِ. والطَّلِيقُ: الأسِيْرُ، يُطْلَقُ عَنْهُ. وَإِذا خَلّى الرَّجُلُ عَن نَاقَتِهِ، قيل طَلَّقَها، قَالَ: والعَيْرُ، إِذا جَاز عَانَتَهُ، ثمَّ خَلى عَنْها قِيلَ طَلَّقَها. وَإِذا اسْتَعْصَتِ العَانَةُ عَلَيهِ، ثمَّ انقَدْنَ لَهُ، قِيلَ. طَلَّقَتْهُ. وأنْشَدَ قَوْلَ رُؤبَةَ:
طَلَّقْتَهُ فاسْتَوْرَدَ العَدامِلاً ...
قالَ: والظَّبيُ، إِذا خَلَى عَن قَوَائِمِه، فَمَضَى لَا يَلْوِي على شَيْء، قيل. تَطَلَّقَ.
قَالَ. والانْطِلاقُ. سُرْعَةُ الذهابِ فِي أصلِ المِحْنَةِ. قَالَ: واستَطْلَقَ بطنُهُ وأطْلَقَهُ الدّواءُ. ويُقَالُ: مَا تَطَلَّقُ نَفسِي لهَذَا الأَمْرِ أيْ: لَا تَنْشَرِحُ وَلَا تَسْتَمِرُّ.
ويقالُ. تَطَلقَتِ الخَيْلُ، إِذا مَضَتْ طَلَقاً، لم تَحْتَبِسْ إِلَى الغَايَةِ. قَالَ. والطلَقُ. الشَّوْطُ الواحِدُ فِي جَرْي الخَيْلِ.
وقالَ، أَبُو عُبَيْدَة فِي الْبَطن أطْلاق، واحدُها. طَلَقٌ مُتَحَرّك، وَهِي طَرائقُ البَطْنِ، ويُقالُ. لَقِيْتُه مُنْطَلِقَ الوَجْهِ إِذا أسْفَر، وَأنْشد:
يَرْعَيْن وَسْمِيَّاً وصَى نَبْتُهُ
فانْطَلَق الوَجْهُ ودَقَّ الكُشُوحْ
قَالَ والتَّطَلقُ: أَن تبول الفَرَسُ بعدَ الجَرْي، وَمِنْه قولهُ:
فصادَ ثَلاثاً كجزْعِ النظامِ
وَلم يَتَطَلقْ وَلم يُغْسِلِ
لم يُغْسل، أيْ. لم يُعْرق.
أَبُو عُبَيد. طَلَقَ يَدَهُ بالخَيْرِ، وأطْلَقَها فِي المالِ، بمعْنًى واحدٍ ويَدُهُ مَطْلُوقَةٌ، رواهُ عَن الكِسَائي فِي بَاب. (فَعَلَتْ وأَفْعَلْتُ) .
أنْشَدَ ثعلبٌ. أطْلِقْ يَدَيْكَ تَنْفَعَاكَ يَا رجلْ.
ويجوزُ. أطلُقْ يَديك) .
(9/21)

ق ط ن
قطن قنط نطق نقط: مستعملة.
قطن: أَخْبرنِي المُنْذري عَن أبي العباسِ أنّه قَالَ: القُطْنِيَّةُ: الثِّيَاب، والقطنية: الحُبُوبُ الَّتي تَخْرُجُ من الأرْض.
ويقالُ: لهَا: قِطْنِيّةٌ، مثلُ: لُجِّيَ ولجِّي، قالَ وَإِنَّمَا سُمِيْتِ الحبُوبُ: قطْنيةً: لِأَنَّهَا تُزْرَعُ فِي الصْيفِ، وتُدْرَكُ فِي آخرِ وَقتِ الحَرِّ.
وقيلَ: سُمِّيَتْ: قُطْنيةٌ: لأنَّ مَخَارِجَها من الأَرْضِ، مثلُ مخارجِ الثيابِ القُطْنيةِ.
وَقَالَ أَبُو معاذٍ. القَطَانِيُّ: الْخِلْفُ وَخُضَرُ الصَّيْفِ. وقالَ شَمِرٌ: القُطْنِيَةُ: اسمٌ لهذِه الحُبوبِ الَّتِي تُطْبَخُ.
قَالَ الأزهريُّ: هِيَ مثلُ العَدَسِ والخُلَّرِ: وَهُوَ الماشُ والفولُ والدَّجْرِ: وَهُوَ اللّوبِياءُ، والحِمَّص وَمَا شَاكَلَها مِمَّا (يُختَبَزُ) ، وَيُقتَاتُ، سَمّاهَا الشَّافِعيّ كلهَا: قِطنِيّةَ، فِيمَا أَخْبرنِي عبدُ الملكِ عنِ الرّبيع عَنْهُ، وَهُوَ قولُ مالِكٍ بنِ أنسٍ (قَالَ الشافعيُّ: تُؤْخَذُ الزكاةُ من الحِنْطَةِ والشّعير والدُّخَّنِ وَالسُّلْتِ، والقِطْنية كلّها، حِمَّصِها وعَدَسِها وَفُولها ودَجْرِها، لأنّ هَذَا كلَّه يُؤْكلُ مَسْلوقاً وطَبيخاً وَيَزْرَعُهُ الآدَمِيُّونَ.
(قَالَ ابنُ الأنباريّ: من العَرَبِ من يَقُولُ: (قَطْنَ عبدَ اللَّهِ دِرْهَمٌ) ، و (قَطْن عَبْدِ اللَّهِ دِرْهَمٌ) ، فيزيدُ (نُوناً) على: قَطْ عَبْدَ الله دِرْهَمٌ وينصِبُ بهَا وَيَخْفِضُ ويُضيفُ إِلَى نفسِهِ، فيقولُ (قَطْنِي) ، وَلم يُحْكَ ذلكَ فِي (قَدْ) ، والقياسُ فيهمَا واحِدٌ.
قالَ: وقولهُمْ: لَا تَقُلْ إلاَّ كَذَا وَكَذَا قَطْ، مَعْنَاهُ: حَسْبُ. وطاؤُها ساكِنَةٌ: لأنّها بمنْزِلِةِ: (هَلْ وَبَلْ وَأَجَلْ) وكذلِكَ قَدْ يُقَالُ (قَدْ عبدَ اللَّهِ دِرْهَمٌ) . وَمَعْنَاهُ: (قَطْ عَبْدَ اللهاِ دِرْهَمٌ) . أَي يَكْفِي عبدَ اللهاِ دِرْهَمٌ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الْأَصْمَعِي: قَطَنُ الطائِرِ، أصلُ ذَنَبِهِ.
وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ آمِنَةَ لمّا حَمَلَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَتْ: مَا وَجَدْته فِي القَطَنِ والثُّنَّةِ، ولكنّى كنتُ أجدُهُ فِي كَبِدي) . فالقَطَنُ: أَسْفَلُ الظَّهْرِ وَالثَّنَّةُ: أسْفَلُ البَطْنِ.
وَقَالَ الليثُ: القَطَنُ: الموضِعُ العَرِيضُ بَيْنَ الثَّبَجِ والعَجُزِ.
قَالَ رُؤْبَة:
فَلَا وَرَبِّ الفَاطِناتِ القُطّنِ
وَقد قَطَن يقطُنُ قُطوناً.
وَقَالَ الليثُ: القَطِينُ كَالخَلِيطِ، لَفْظُ الواحِدِ والجَمِيعُ فيهِ: سَواءٌ.
قالَ. والقطينُ. تُبَّاعُ المَلِكِ، وَمَمَالِيكُهُ.
عَمْرو عَن أبيهِ: القَطِينُ: أَهل الدَّارِ، والقَطِينُ: الحَشَمُ الأَحرارُ، والقَطينُ: الحَشَم المَمَالِيكُ. والقَطِينُ: المُقِيمُونَ فِي الموضِعِ، لَا يكادُونَ يَبْرَحُونَهُ.
(9/22)

وقالَ ابنُ دُريدِ: قَطِينُ الرُّجلِ: حَشمُه وخَدَمُهُ، وَإِذا قالَ الشاعِرُ: (خَفَّ القَطِينُ. .)
فهمُ القَوْمُ القَاطِنُونَ، أَيْ: المُقِيمُونَ. .
وروُي عَن سلمانَ الْفَارِسِي رَحِمَهُ الله أَنه قالَ: (كُنْتُ رَجلاً من المَجُوسِ. وكُنْتُ قَطِنَ النارِ الَّذي يُوقِدُهَا) .
قَالَ شَمر: قَطِن النَّار: خادِمُها، وخازِنُها: وَيجوز أَنه كانَ مُقيماً عَلَيها، رواهُ (قَطِنَ. .) بكسرِ الطَّاء. قالَ: وقَطَن يقطُنُ، إِذا خَدَم: قَالَ جرير:
لَو شِئْتُ ساقَكُم إليَّ قَطيناً
ابنُ السِّكيتِ: القَطِينُ: الإماءُ. والقَطِينُ: السُّكّانُ فِي الدَّارِ. والقَاطِنُ: المُقيمُ بالمكانِ، وجمعُهُ القُطّانُ. قَالَ: والقَطِنَةُ: هِيَ ذاتُ الأطباقِ الَّتي تَكونُ مَعَ الكَرِشِ، وهيَ ذاتُ الأطْباقِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الكَرِشِ، وَهِي الفَحِثُ أيْضاً.
قَالَ ابنُ السّكّيتِ: الْقطن: مَا بَيْنَ الوَرِكَيْنِ، وَالقَطْنُ: فِي معنى (حَسْبُ) يُقَالُ: قطْنِي مِنْ كَذَا وكَذَا، وَأنْشد:
امْتَلَأَ الحَوْضُ وَقَالَ: قَطْنِي
سَلاَّ رُوَيْداً قَدْ مَلأَتَ بَطْني
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُّقَيش: القِطَانُ: شِجَارُ الهَوْدَجِ، وجمعُه: قُطُنٌ، قَالَ لبيد:
فَتَكَنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِبَامُهَا
قلتُ: وقالَ غيرُه فِي قولِهِ: (قُطناً) . أيْ: ثِيابَ قُطْن. يُقالُ: قُطْنٌ وقُطُنٌ وقُطُنٌّ. وأنْشَدَني الإياديّ:
جَارِيَةٌ لَيْسَتْ مِنْ الوَحْشَنِّ
وَلاَ مِنَ السُّودِ القِصَارِ الجنِّ
قُطُنّةٌ مِنْ أَحْسَنِ القُطُنِّ
الليثُ يُقالُ للكَرْمِ، إِذا بَدَتْ زمعاتُهُ: قَدْ عَطَّبَ وقَطَّنَ. قالَ: والقَيْطُونُ، هُوَ المَخْدَعُ بلغَة أَهْلِ مِصْرَ وَبَرْبَرَ قالَ: وَحَبَّةٌ يَسْتَشْفى بِها، يُسَمِّيها أهلُ العِراقِ: (بَزْرَقَطُونَا) .
قلتُ: وَسَأَلْتُ عَنْها البَحْرانِيّينَ؟ فَقَالُوا: هِيَ عِنْدَنا، تُسَمّى: (حبَّ الذرّقَةِ) ، (وَهِي الاسْفِيُوشْ) مُعَرَّبٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: القُطُونُ: الإقَامَةُ.
ومُجاوِرُو مَكَّةَ: قُطّانُها، وحَمَامُ مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا: قُواطِنُ مَكَّة. واليَقْطِينُ: شَجَرةُ القَرْعِ، قالَ الله تَعَالى: {) وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً} (الصافات: 146) .
قالَ الفَرَّاءُ: قِيلَ، عِنْدَ ابنِ عَباسٍ: هُوَ وَرَقَ القَرْعِ، فَقالَ: وَمَا جَعَلَ القَرْعَ، مِنْ بَيْنِ الشَّجَرِ يَقْطِينَا؟ كلُّ وَرَقَةٍ اتّسَعَتْ وَسَتَرَتْ فَهِيَ يَقْطِينٌ.
وَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: هُو القرْعُ.
وَقَالَ مُجَاهِدُ كلُّ شَيْء ذَهَبَ بسْطَاً فِي الأرْضِ: يَقْطِينُ، ونَحْوَ ذلكَ قَالَ الكَلِبيُّ، قالَ: ومنهُ القَرعُ والبِّطِّيخُ والقِثّاءُ والشِّرْيانُ.
(9/23)

قَالَ سَعِيدٌ بنُ جُبَيْرٍ: كلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثمَّ يَمُوتُ عَنْ عامِهِ، فَهُوَ يَقْطِينُ:
قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ هِيَ القَطِنَةُ: الَّتي تكونُ مَعَ الكَرِشِ، فهيَ ذَواتُ الأَطْبَاقِ. قَالَ: وَهِي النَّقِمَةُ والمَعِدَةُ والكَلِمَةُ والسَّفِلَةُ.
قَالَ أَبُو العَبّاسِ: القَطِنَةُ: وَهِي الرُّمانَةُ فِي جَوْفِ البَقَرةِ. .
قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَطِنَةُ البَعِيرِ، الَّتِي يُسَمِّيها العَامَّةُ: الرُّمَّانَةَ وَهِي أَيْضا لَقَّاطَةُ الحَصَا.
نطق: قَالَ اللَّيْث: يُقَالُ: نَطَقَ النّاطِق يَنْطِقُ نُطْقاً، وَإِنّه لمِنْطِيقٌ بَلِيغٌ، قالَ: وَكتابٌ ناطِقٌ بَيِّنٌ وقالَ لبيد:
أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَى أَلواحِهِ
النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ
قَالَ: وكلامُ كُلِّ شَيْءٍ مَنْطِقُهُ، وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: {النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ} (النَّمْل: 16) .
قَالَ: والمِنْطقُ: كلُّ شَيءٍ شَدَدْتَ بهِ وَسَطكَ.
والمِنْطَقَةُ: اسْم خَاصٌّ.
والنِّطاقُ شِبْهُ إِزَارٍ، فِيهِ تِكَّةٌ، كانَتِ المَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ.
وَإِذا بَلغَ المَاءُ النِصْفَ منَ الشجَرَةِ، والأكَمَةِ، يقالُ، نَطَّقَها.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيادٍ الكِلابيّ، قالَ: النِطاقُ أَنْ تَأخُذُ المَرأةُ ثوبا فَتَلْبسَه ثُمَّ تشد وسَطَها بِحَبْلٍ، ثمَّ تُرْسِل الأَعلَى على الأسْفَلِ.
وقالتْ عائِشَةُ فِي نِساء الأنْصَار: فعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ، أَو حُجُوزِ مَنَاطِقِهنَّ، فَشَقَقْنَها وَسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُراً، حينَ أَنْزَلَ الله جلّ وعزّ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النُّور: 31) .
المَناطِقُ: واحدُها مِنْطَقٌ، وَهُوَ النِّطاقُ الَّذِي وَصَفَهُ أَبُو زِيادٍ الكِلابيّ.
يقالُ، مِنْطَقٌ ونِطاقُ، كَمَا يُقالُ، مِئْزَرٌ وإِزَارٌ ومِلْحَفُ ولِحَافٌ وَمِسْرَدٌ وَسِرَادٌ، وَقَدْ تَنَطَّقَتِ المَرْأَةُ: إِذا شَدَّتْ نِطَاقَها عَلَى وَسَطِهَا، وَأَنَشدَ ابنُ الأعرابيّ يصف امْرَأَة) :
تَغْتَالُ عَرْضَ النُّقْبَةِ المُذَالَةْ
وَلم تَنَطَّقْهَا عَلَى غِلاَلَهْ
وَقَالَ شمر، فِي قولِ جَرِيرٍ:
والتَّغْلِبيونَ بِئْس الفَحْلُ قَحْلُهُمُ
قِدْماً وأُمُّهُمُ زَلاَّءُ مِنْطِيْقُ
تَحْتَ المَناطِقِ أَسْتاهٌ مُصَلّبَةٌ
مِثْلَ الدَّوَا مَسَّها الأقلاَمُ واللِّيْقُ
قَالَ شعر، مِنْطيقٌ: تأتزر بِحَشِيَّةِ تُعَظِمُ بِهَا عَجِيزَتَها.
قالَ، وقالَ بعضُهُم، النِّطاقُ، الإزَارُ الَّذي يُثْنى والمِنْطَق، مَا جُعِلَ فيهِ من خَيْطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنشَدَ:
(9/24)

تَنْبو المَنَاطِقُ عَنْ جُنُوبِهِمُ
وَأَسِنَّةُ الخَطِّي مَا تَنْبُو
وَصَفَ قَوْماً بِعِظَمِ البُطُونِ والجنوب والرَّخَاوةِ قالَ: وقَدْ يكونُ النِّطاقُ والمِنْطَقُ، بِمَعْنى واحدٍ مثلَ، الإزَارِ والمِئْزَرِ.
وسُمِّيَتْ أَسماءُ بنتُ أبي بَكْرِ رَضِيَ الله عَنْهمُا ذاتَ النِّطَاقَيْنِ لأنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقاً عَلَى نِطَاقٍ، وَقيل: إنَّهُ كَانَ لهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أحدَهُما وَتَحْمِلُ فِي الآخَرِ الزَّادَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بكر رَضِي الله عَنهُ وهما فِي الغارِ، وَهَذَا أصحُّ القَوْلَينِ.
وروَى الزُّهري عَن عُرْوَةَ عَن عائِشَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما خَرَجَ مَعَ أبي بَكْرٍ مُهَاجِرَيْنِ؛ صَنَعْنا لَهُما سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعتْ أسماءُ بنتُ أبي بَكْرٍ من نِطاقِها، وأوْكَت بهِ الجِرَابَ؛ فلذلكَ كَانَتْ تُسَمى: ذاتَ النِّطاقَيْنِ.
حَدَّثَنَا السَّعْدِي عَنِ الرَّمادِيّ عَن عبدِ الرّزاقِ عنَ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْري وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
ويُقَالُ، تَنَطَّقَ بالمِنْطَقَةِ، وانْتَطَقَ بِها، ومنْهُ قولُ خداشٍ بنِ زهيرٍ:
وأَبْرَحُ مَا أَدَامَ الله قَوْمِي
بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْتَطقاً مُجِيداً
فِي قولهِ: مُنْتَطِقَاً؛ قَوْلاَنِ:
أحدُهُما، مُجْتَنِباً إليَّ فَرَساً. والآخَرُ، شَادّاً إليَّ إزَارِي إِلَى دِرْعِي. ويُقالُ: انْتَطَق فُلانٌ فَرَسَهُ: إِذا قادَهُ، قَالَهُ المَازِنُّي.
ثعلبٌ عنِ ابْنِ الأَعْرابيِّ فِي قَوْلِهِمْ (مالَهُمْ صَامِت وَلَا نَاطِقٌ) .
فالصّامِت، الذَّهَب والفِضَّةُ والجَوْهَرُ، والنّاطِقُ: الحَيَوانُ. وقالَ الأصمَعيُّ: النَّاطقُ: الحَيَوانُ مِنَ الرَّقيقِ وَغَيره سمي نَاطِقاً؛ لِصَوْتِهِ وَصَوْتُ كلّ شَيْءٍ مَنْطِقُهُ وَنُطْقُهُ.
قنط: قالَ الله تَعَالَى: (قَالَ وَمَن يَقْنِطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ) وَقُرِىء؛ {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ} فَمن قَرَأَ (يَقْنِطُ) قَالَ: قَنَطَ فِي الْمَاضِي، وَمن قَرأَ، {يَقْنَطُ} قالَ: قَنِط.
قالَ الأزْهَريّ، وهما لُغَتَانِ جَيّدَتَانِ، قَنِطَ يقْنَط، وقَنَط، يَقْنِطُ قنُوطاً، فِي اللُّغَتَينِ، قالَ ذَلِك أَبُو عَمْرٍ وبن العَلاَء.
قَالَ اللَّيْث: القُنُوطُ: الإيَاسُ من الُخَيْرِ، ويُقالُ: شَرُّ النَّاسِ الَّذين يَقَنِّطُون الناسَ من رحمةِ الله، أَي: يُؤَيِّسُونَهُم.
نقط: قَالَ اللَّيْث: يُقالُ: نَقَطَ النَّاقِطُ الكِتَابَ: يَنْقُطُهُ نَقْطاً
والنُّقْطةُ: الإسْمُ.
والنَّقْطَةُ: فَعْلَة واحِدَة.
وَيُقالُ: نَقَّطَ ثوبَهُ بالمِدادِ والزَّعْفَرانِ، تَنْقِيطاً
ثعلبُ عنِ ابْن الأعْرابي، قالَ: مَا بَقِي من أموالِهم إِلَّا النُّقْطَةُ، وَهِي قِطْعَة من نَخْلٍ
(9/25)

هَاهُنا وَقطعَة من زَرْغٍ هَاهُنا.
ق ط ف
قطف قفط طفق: مستعملة.
قطف: قالَ اللَّيْث وغيرُهُ: القَطْف: قَطْعُكَ العِنَبَ وغَيْرَهُ وكلُّ شَيْءٍ تقطَعُه، فقد قَطَفْتَهُ، حتَّى الجرادُ تُقْطَفُ رؤوسُها.
قالَ: والقِطْفُ: اسمٌ للثِمارِ المقْطُوفَةِ، وجَمْعُها: قُطُوف.
قالَ: الله تَعَالَى: {عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} (الحاقة: 23) أَي: ثِمَارُها قَريْبَة المُتَناوَلِ، يَقطِفُها القَاعِدُ والقَائِمُ.
قالَ: والقطافُ: اسمُ وَقْتِ القطْفِ، قالَ الحَجَّاجُ على المِنْبَرِ: (أَرَى رُؤوساً قَدْ أيْنَعَت وَحَانَ قِطَافُهَا) .
قُلتُ: والقطَاف بالفَتْح جَائِز، عندَ الكِسائيِّ، أَيْضا.
وقالَ الليثُ: والقَطَفُ: نَبَات رَخْص عريضُ الوَرَقِ يُطبَخُ، الواحدةُ: قَطَفَة.
والقِطافُ مَصْدرُ القَطُوفِ مِنَ الدّوابِّ، وَهْوَ المُقارِبُ الخَطْوِ، البَطِيءُ وأقْطَفَ الرَّجُلُ، إِذا كانَتْ دابَّتُهُ قَطُوفاً، وَقَد قَطَف الدّابَّةُ يَقْطِفُ قُطُوفاً، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يذكُر جَراداً:
كأنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطَفٍ عَجِلِ
إذَا تَجَاوَب من بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
أَبُو عُبيدٍ عَن الأحْمَرِ: أَقْطَفَ القَوْمُ: إِذا حَانَ قِطَافُ كُرومِهِمْ، وأَجْزَزُوا من الجِزَازِ فِي النَّخْلِ، إِذا أَصْرَمَوا. وأقْطَفَ الكَرْمُ، إِذا أَتى قِطافُه. والقَطْفُ: الخَدشُ، وَأنْشد:
وَهُنَّ إذَا أَبْصَرْنَهُ مُتُبَذِّلاً
خَمَشْنَ وُجُوهاً حُرَّةً لم تُقَطَّفِ
أيْ لم تُخَدَّشْ.
ابْن السّكّيت، عَن أبي عمرٍ و: القُطُوفُ: الخُدُشُ، واحدُها: قَطْفٌ، وَقد قطَفَهُ يقطِفُهُ، إِذا خَدَشَهُ، وأنشَدَ لحاتِمَ:
ولكِنْ وَجْهَ مَوْلاكَ تَقْطِفُ
قلتُ: والقَطِيفَةُ: ثوبٌ ذُو خَمَلٍ تُفْتَرَشُ، وجمعُهُ: قُطُفٌ وهيَ: القَراطِفُ، وَمِنْه قَوْله:
بأنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ
وقيلَ للطْعام الّذي سُمِّيَ: (القَطَائِف) ؛ لأنَّ لَهَا مِثْلَ خَمَلِ: القَطَائِفِ.
روى سَعيدُ بنُ أبي عُروبَةَ عَن أنَسِ:
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَ عَلَى فَرَسٍ، لأبي طَلْحَةَ يَقطِفُ.
قلتُ: القَطْفُ مُقَارَبَةُ الخَطْو، وذلكَ من فعلِ الهَمَالِيجِ. والقَطِيفةُ والقَرْطَفَةُ، وجمعُها: القطائِفُ، والقراطفُ: فُرُشٌ مَخْمَلَةٌ.
والقَطائِفُ: طَعَامٌ يُسَوّى من الدَّقيقِ المُرَقِّ بالماءِ شُبِّهَتْ بخَمل القطائفِ الّتي تُفْتَرشُ، الْوَاحِدَة: قَطِيْفَةٌ.
(9/26)

قفط: أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصْمعِيّ: قَفط الطّائِرُ أُنْثَاهُ وقَمَطَها، يَقْفِطُها ويَقمِطُها، ويَقْفُطُها. قالَ: وَقَالَ أَبُو زيدٍ: ذَقَطَ الطّائرُ يَذْقُطُ ذَقْطاً. فَأَما القَّفْطُ، فَلِذَواتِ الظِّلف.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: القَفْطُ: شِدّةُ لِحَاقِ الرَّجُلِ المَرْأةَ، أيْ: شِدَّة احْتِفازِهِ.
قالَ. والذَّقْطُ: غَمْسُهُ فِيهَا، والمَقْط: نَحْوُهُ، يقالُ: مَقَطَها، ونَخَسَها، ودَاسَها يُدوسُها، قالَ: والدَّوْسُ: النَّيْكُ.
وقالَ الليثُ: يُقالُ للعَنْزِ إِذا حَرَصَتْ عَلَى التَّيْس فَمَدَّتْ مُؤَخَّرَها إلَيْهِ، قَدِ أقْفَاطَّت أقْفِيطَاطاً، والتَّيْسُ يَقْتَفِطُ إلَيْها، إِذا ضَمَّ مُؤَخَّرَهُ إلَيْها، وَقَد تَقَافطا، إِذا تَعَاوَنا عَلَى ذلِكَ.
وقالَ الليثُ: رُقْيَةٌ للعَقْرَبِ، قِيْلَ: (شَجَّةٌ قَرَنيَّة مِلْحَة بَحْري قَفَطى) ، يُقْرأُ هَذَا سبعَ مراتِ، و: {} (الْإِخْلَاص: 1) : سَبْعَ مَرّاتٍ.
طفق: قَالَ الليثُ: طَفِقَ: بِمَعْنى: عَلِقَ يَفْعَلُ كِذا، وَهُوَ يَجْمَعُ: مَعْنى: ظَلَّ وَبَاتْ.
قالَ: وَلُغَةٌ رَدِيئَة: طَفَقَ. وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: الأَعْرابُ يَقُولُونَ: طِفِقَ فلَان بِمَا أَرَادَ، أيْ: ظَفِرَ بِهِ، وأطْفَقَهُ الله بِهِ إطْفَاقاً، إِذا أَظْفَرَه بهِ، ولئِنْ أَطْفَقَني اللَّهُ بِفُلانٍ، لأَفْعَلَنَّ بِهِ، (ولأَفْعَلَنْ) .
وقالَ أَبُو الهيثَم: طفِقَ وَعَلِقَ، وجَعَلَ وَكَادَ، وكَرَبَ لَا بُدَّ لَهُنَّ من صاحِبٍ يَصْحَبُهُنَّ، يُوصَفُ بِهِنَّ، فَيَرْتَفِعُ. وَيَطْلُبْنَ الْفِعْلَ المسْتَقْبَلَ خَاصَّة، كقولِكَ: (كادَ زيدٌ يقولُ ذَاكَ) .
فَإِن كَنَّيْتَ عَن الاسْمِ قُلْتَ: (كادَ يقولُ ذَاكَ) ومنْهُ قولُه جلّ وعزّ {عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحاً} (ص: 33) أرادَ؛ طَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحاً (بالسَّوقِ والأَعْنَاقِ) وهذِهِ تُسَمى حُروفَ المُقَارَبَةِ) 1) .
ق ط ب
قطب، قبط، طبق، بقط، بطق: مستعملة.
قطب: قَالَ اللَّيْث: القطب: نَبَات. قلت: القطْبة: هَنَة من الشّوك كأنّها حَسَكة مثلّثة، وَجَمعهَا قطَبٌ، وورق أَصْلهَا يشبه ورق النّفَل والذُّرَق؛ والقطْب ثمرُها.
وَقَالَ اللَّيْث: القطوب: تزوِّي مَا بَين الْعَينَيْنِ عِنْد العبوس. يُقَال: رَأَيْته غضبانَ قاطباً، وَهُوَ يَقطِب مَا بَين عَيْنَيْهِ قطباً وقطوباً، ويقطّب مَا بَين عَيْنَيْهِ تقطيباً.
قَالَ: والقطْب: كَوْكَب بَين الجدي والفرقدَين، وَهُوَ صَغِير أَبيض لَا يبرح مكانَه أبدا؛ وَإِنَّمَا شبِّه بقطب الرّحى، وَهُوَ الحديدة الَّتِي فِي الطَّبَق الْأَسْفَل من
(9/27)

الرّحَيَين يَدُور عَلَيْهَا الطبَق الْأَعْلَى، ويدور الْكَوَاكِب على هَذَا الْكَوْكَب الَّذِي يُقَال لَهُ القطب.
أَبُو عَمْرو: شمِر عَن أبي عدنان: القطب أبدا وسطَ الْأَرْبَع من بَنَات نعش، وَهُوَ كوبٌ صَغِير لَا يَزُول الدَّهرَ، والجدي والفرقدان تَدور عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: القطبة من نصال الأهداف.
وَقَالَ اللَّيْث: القطْبة: نصل صَغِير قصير مربّع فِي السّهم يُرمَى بِهِ الْأَغْرَاض.
وَقَالَ النّضر: القطبة لَا تعدُّ سَهْما.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: السّلْق: إِدْخَال الشِّظاظ مرّةً فِي عُرى الجوالق عِنْد العَكْم، فَإِذا ثنيتَه فَهُوَ القطْب. قَالَ: وَمِنْه يُقَال: قطب الرجلُ، إِذا أثنَى جلدةَ مَا بَين عَيْنَيْهِ.
قَالَ: والقطْب: المزْج أَيْضا، وَذَلِكَ لِلخَلْط. وَكَذَلِكَ إِذا اجْتمع القومُ وَكَانُوا أصنافاً فاختلطوا قيل: قطَبوا فهم قاطبون. وَمن هَذَا يُقَال: جَاءَ القومُ قاطبةً، أَي: جَمِيعًا مختلطاً بعضُهم بِبَعْض.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قَطبت الشّرابَ وأَقطبته، أَي: مزجته.
قَالَ ابْن مُقبِل:
يقطِّبُه بالعنبرِ الوَردِ مقطِبُ
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: القطب: الْقَائِم الَّذِي تَدور عَلَيْهِ الرّحى. وَفِيه ثَلَاث لُغَات: قُطْب، وقَطْب، وقُطُب.
وَقَالَ شمِر: وقِطْبٌ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: قاطبة: اسمٌ يجمع كلّ جيلٍ من النَّاس، كَقَوْلِك: جَاءَت الْعَرَب قاطبة.
قَالَ: والقطاب: المِزاج الَّذِي يُشرَب وَلَا يشرب، كَقَوْل الطائفيّة فِي صفة غِسْلة.
قَالَ أَبُو فَرْوَة: قدم فَرِيغونُ بجاريةٍ قد اشْتَرَاهَا من الطَّائِف فصيحة.
قَالَ: فَدخلت عَلَيْهَا وَهِي تعالج شَيْئا.
فَقلت: مَا هَذَا؟ .
فَقَالَت: هَذِه غِسْلة.
فَقلت: وَمَا أخلاطها؟ .
فَقَالَت: آخُذ الزَّبِيب الجيّد فأُلقي لَزِجَه وأُلَجِّنُه وأَعبِثُه بالوخِيف، وأقطّبه.
وَأنْشد غيرُه:
يَشرَب الطِّرْم والصَريفَ قطابَا
قَالَ: الطِّرْم: العَسَل. والصَّريف: اللَّبن الحارّ. قِطاباً، أَي: مِزاجاً.
ابْن السّكيت عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القطيبة: أَلْبان الْإِبِل والغَنم يُخلَطان.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: القطيبة: اللَّبن الحليب والحقين يُخلط بالإهالة. وَقد قطبتُ لَهُ قطيبةً فشربَها.
وَقَالَ أَبُو زيد: القطِيبة: أَن يخلط لبن الضَّأْن والمِعزَى، وَهِي النَّخيسة. وكل
(9/28)

ُّ ممزوج قطيبةٌ. والقطاب: المزاج. قطّبَ بَين عَيْنَيْهِ، أَي: جمعَ الغضون.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القطيبة: الرثيئة.
أَبُو زيد: فِي الجبينِ المقطَّبُ، وَهُوَ مَا بَين الحاجبَين.
وقُطَيبَ: من أَسمَاء الْعَرَب، تَصْغِير قطب.
طبق: قَالَ اللَّيْث: الطَّبقُ: عُظَيم رَقِيق يفصل بَين الفَقَارين.
وَقَالَ غَيره: الطَبَق: فَقار الصلب أجمع. وكلّ فَقارة طبَقة.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (وَتبقى أصلابُ الْمُنَافِقين طَبقاً وَاحِدًا) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَبَق: فَقَار الظّهْر، واحدتُه طَبقة.
يَقُول: فَصَارَ فقارهم كلّه فَقَارةً وَاحِدَة، فَلَا يقدرُونَ على السُّجود.
وَيُقَال: يَد فلانٍ طبقةٌ وَاحِدَة، إِذا لم تَكن منبسطةً ذاتَ مفاصل.
والطبقة من الأَرْض: شبه المشَارة، والجميع الطَّبَقَات.
ثَعْلَب عَن سَلمة عَن الْفراء، يُقَال: لقِيت مِنْهُ بناتِ طبَقٍ، وَهِي الداهية.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال: جَاءَ بِإِحْدَى بناتِ طَبَق، قَالَ: وَأَصلهَا من الحيّات. ولمّا نُعي المنصورُ إِلَى خلفٍ الأخمر أنشأ يَقُول:
قد طرَّقتْ ببِكرِها أمَّ طبَقْ
فَذَمَّروها وَهْمةً ضخمَ العُنُق
موت الإِمَام فِلقةٌ من الفِلَق
وَقَالَ غَيره: قيل للحَية أم طبق وَبنت طَبَق لَتَرحِّيها وتَحوِّيها. وَأكْثر الترحّي للأفعى.
وَقَالَ غَيره: قيل للحيّات بناتُ طبق لإطباقها على مَن تَلسعه. وَقيل: إنَّما قيل لَهَا بناتُ طَبَق لأنّ الْحواء يُمسكها تَحت أطباق الأسفاط المجلّدة.
وَيُقَال: مضى طَبقٌ من النَّهَار، أَي: سَاعَة. ومِثله مَضَت طَائِفَة من اللَّيْل.
وطِباق الأَرْض وطِلاعُها سَوَاء، مَعْنَاهُمَا مِلْؤها.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا الشَّيْء وَفْق هَذَا ووِفاقُه، وطِبْقُه وطَبقه، وطَابَقُه، وطَبيقُه ومُطبَقُه، وقالَبُه وقَالِبُه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَمِنْه قَوْلهم: (وافَق شنٌّ طَبقة) .
أَبُو عبيد: شنٌّ وطبق: حيّانِ من الْعَرَب.
وَقَالَ ابْن السكّيت: طَبق: حيّ مِن إياد، وشَنّ: ابْن أفْصَى بن عبد الْقَيْس، وَكَانَت شَنٌّ لَا يُقَام لَهَا، فواقعتْها طَبق فانتصفتْ مِنْهَا فَقيل:
وافَق شَنٌ طبَقة وافَقه فاعتَنَقهُ
وَأنْشد:
(9/29)

لَقيتْ شَنٌّ إياداً بالقَنا
طَبقاً وافَق شَنٌّ طَبقه
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي هَذَا المَثل:
الشّنُّ: الوِعاء الْمَعْمُول من الأدَم، فَإِذا يبس فَهُوَ شَنٌّ، فَكَانَ قوم لَهُم مِثلُه فتَشَنَنَ، فَجعلُوا لَهُ غِطاءً، فوافَقه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: المطابَقة المشيُ فِي الْقَيْد. وَهُوَ الرَّسْف.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْمُطَابقَة أَن يضع الفرسُ رجلَه فِي مَوضِع يدِه؛ وَهُوَ الأحَق من الْخَيل.
وَيُقَال: طابَق فلَان لي بحَقي وأَذْعَن، إِذا أقَرّ وبَخَع.
وَقَالَ الجعديّ:
وخَيلٍ تُطابِق بالدَّارعين
طِباقَ الْكلاب يَطأن الهَرَاسا
وَيُقَال: طابَق فلَان فلَانا، إِذا وافَقه وعاوَنَه.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحرّاني قَالَ التطبيق فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَن يضع كفّه الْيُمْنَى على الْيُسْرَى. يُقَال: طابقت وطبّقت.
قَالَ: وَقَوْلهمْ: (رَحْمَة الله طِباقُ الأَرْض) ، أَي: تغشَى الأَرْض كلّها.
وَفِي حَدِيث عمرَان بن حُصين أنَّ غُلَاما لَهُ أبَق فَقَالَ: لَئِن قدَرتُ عَلَيْهِ لأقطعنّ مِنْهُ طابقاً، قَالَ: يُرِيد عُضواً.
والتطبيق فِي الرُّكُوع كَانَ مِن فِعل الْمُسلمين أوّل مَا أُمِروا بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ مُطابَقة الكفَّين مبسوطتين بَين الرُّكبتين فِي الرُّكُوع. ثمَّ أمروا بإِلقام الكفيْن داغِصَتَيِ الرُّكْبَتين، كَمَا يَفعل النَّاس الْيَوْم.
وَكَانَ ابنُ مسعودٍ استمرَّ على التطبيق لأنّه لم يكن سَمِع من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَمر الآخَر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: التطبيق أَن يثب البعيرُ فتقعَ قوائمُه بِالْأَرْضِ مَعًا.
وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة:
حتّى إِذا مَا اسْتَوَى طَبَّقت
كَمَا طبّق المِسحَلُ الأغبرُ
يَقُول: لمّا اسْتَوَى الراكبُ عَلَيْهَا طبَّقت.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأحسن الرَّاعِي فِي قَوْله:
وَهِي إِذا قَامَ فِي غَرزِها
كمِثلِ السَّفينة أَو أوْقَرُ
لأنَّ هَذَا من صفة النجائب، ثمَّ أَسَاءَ فِي قَوْله: (لأنَّ النجيبة يُستحبّ لَهَا أَن تُقدِّم يدا ثمَّ تقدِّم الْأُخْرَى، فَإِذا طبَّقتْ لم تُحْمد. قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْله:
حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة عَن امرأةٍ غير مَدْخُول بهَا طُلقت ثَلَاثًا؛ فَقَالَ: لَا تَحلّ لَهُ حتّى تنْكح زوجا غَيره.
فَقَالَ ابْن عبّاس: (طبَّقَت) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: طبّقت أَرَادَ أصبْتَ وَجهَ الفُتْيا وأصلُه إِصَابَة المفْصِل، وَلِهَذَا قيل لأعضاء
(9/30)

الشَّاة طوابق، وَاحِدهَا طابَق، فَإِذا فصَّلها الرجل فلَم يخطىء المفاصل قيل: قد طبَّق.
وَقَالَ الشَّاعِر:
يصمّم أَحْيَانًا وحِيناً يُطبِّق
يصف السَّيْف: فالتصميم أَن يَمضي فِي العَظْم. والتطبيق: إِصَابَة المَفصِل.
قَالَ الرَّاعِي يصف إبِلا:
وطبّقن عَرْضَ القُفِّ لمّا عَلَوْنَه
كَمَا طبّقتْ فِي العَظْم مُدْيةُ جازِرِ
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
لقد خَطَّ رُومِيٌّ وَلَا زَعَماتِهِ
لعُتبة خَطّاً لم تُطبَّق مَفاصِلُهْ
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: {اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن} (الانشقاق: 19) .
حَدثنِي ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (لتركَبَنّ) .
وفسّر: لتصيرنّ الأمورُ حَالا بعد حَال للشدّة.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: وَقع فلانٌ فِي بَنَات طَبَق إِذا وقعَ فِي الْأَمر الشَّديد.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَتركَبنَّ السماءُ حَالا بعد حَال.
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة: (لَتَرَكَبُنَّ طَبقاً) يَعْنِي الناسَ عَامَّة.
وَالتَّفْسِير الشِّدّة.
وَقَالَ الزّجاج: لتركبنَّ حَالا بعد حَال حَتَّى تصيروا إِلَى الله من إحْيَاء وإماتة وبَعْث.
قَالَ: ومَن قَرَأَ: (لتركبَنّ) أَرَادَ لتركبَنّ يَا محمدُ طبَقاً عَن طبق من أطباق السَّمَاء وقرئت: (ليركَبَنَّ طبقًا عَن طبق) .
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء: (أسقِنا غيثاً مُغِيثاً طبقًا) .
يُقَال: هَذَا غيثٌ طَبق الأرضِ إِذا طبّقها.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
طَبق الأرضِ تحرَّى وتدُرَّ
وَمن نَصَب طَبَق أَرَادَ: تحرَّى طَبَق الأرضِ، وَهُوَ وَجههَا.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرَّاني عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي فِي قَوْله: (غَيثاً طَبَقاً) ، الْغَيْث: الطَبَق: العامّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي حَدِيث رَوَاهُ: (قريشٌ الكَتَبَةُ الحَسَبة، مِلحُ هَذِه الأمّة، عِلم عالِمِهم طِباق الأَرْض) كَأَنَّهُ يُعمّ الأرضَ فَيكون طبقًا لَهَا.
وَأما قَول الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فِي امتداحِه رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
إِذا مضى عالمٌ بدا طَبَق
فَمَعْنَاه: إِذا مضَى قَرْن ظهر قَرْن آخر.
وإنّما قيل للقَرْن طَبَق لأَنهم طَبَق للْأَرْض ثمَّ ينقرضون وَيَأْتِي طبق للْأَرْض آخرُ.
(9/31)

وَكَذَلِكَ طَبَقَات النَّاس كلُّ طبقةٍ طَبّقت زمانَها.
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَليّ أَنه وصف مَن يَلِي الْأَمر بعد السُّفيانيّ فَقَالَ: (يكون بَين شَثَ وطُبّاق) .
والشث الطبّاق: شجرتان معروفتان بِنَاحِيَة تِهامة، وَقد ذكرهمَا تأبّط شرا فَقَالَ:
كَأَنَّمَا حَثحَثوا حُصّاً قَوَادِمُه
أَو أُمَّ خِشفٍ بِذِي شَثَ وطُبّاق
وَيُقَال: طبّقت النجومُ: إِذا ظَهرت كلُّها.
وَفُلَان يَرعَى طَبَق النُّجُوم.
وَقَالَ الرَّاعِي:
أَرَى إبلِي تَكالأ راعياها
مَخافةَ جارِها طَبَق النُّجُوم
وَفِي حَدِيث أمّ زرع، أَن إِحْدَى النِّسَاء وصفتْ زوجَها فَقَالَت: (زَوجي عَياياء طَبَاقاء، كلُّ داءٍ لَهُ دَاء) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَّباقاء: الأحمق الفَدْم.
وَقَالَ جَمِيل:
طَباقاء لم يَشهد خُصوماً وَلم يَقُد
رِكاباً إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الْمَرْأَة: (زَوجي عَيَاياء طباقاء) .
قَالَ: هُوَ المطبَق عَلَيْهِ حُمْقاً.
ابْن شُمَيْل: يُقَال: تجَلّبوا على ذَلِك الْإِنْسَان طَباقاءَ بالمدّ، أَي: تَجمّعوا كلُّهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: { (أَطْوَاراً أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ} (نوح: 15) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى طباقاً مطبَق بَعْضهَا على بعض.
قَالَ: وطِباقاً مصدر طُوبقت طِباقاً.
قَالَ: وَنصب طباقاً على وَجْهَيْن: أَحدهمَا مُطَابقَة طباقاً.
وَالْآخر من نعت سَبْع، أَي: خلق سبعا ذَات طِباق.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّمَوَات طباق بَعْضهَا على بعض، وكلّ وَاحِد من الطباق طَبقة، وَيذكر فَيُقَال: طَبَق.
قَالَ: والطبَقة: الْحَال.
يُقَال: كَانَ فلانٌ من الدُّنْيَا على طَبَقَات شتّى، أَي: حالات.
والطَبَق: جماعةٌ من النَّاس يَعْدِلُون جمَاعَة مِثلَهم.
قَالَ: وأطبق القومُ على الْأَمر، إِذا أجمَعوا عَلَيْهِ.
وطابَقتِ الْمَرْأَة زوجَها، إِذا واتَتْه.
وَيُقَال: طابَقتُ بَين شَيْئَيْنِ، إِذا جعلتَهما على حَذْوٍ وَاحِد.
قَالَ: والمطبّق: شبه اللُّؤْلُؤ إِذا قُشِر اللُّؤْلُؤ أخِذ قِشره ذَلِك فألزق بالغراء بعض بِبَعْض فَيصير لؤلؤاً وشِبهه.
(9/32)

الانطباق: مطاوعة مَا أطبقتَ.
وَفِي الحَدِيث: (لله مائَة رحْمة، كل رَحْمَة مِنْهَا كطباق الأَرْض) ، أَي: تَغْشَى الأرضَ كلّها.
وَقيل: طِباق الأَرْض مِلْؤها.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الطَبَق: الْحَال على اختلافها.
والطَبَق: الأُمّة بعد الأمّة.
والطبَق: سَدُّ الْجَرَاد عَينَ الشّمس.
والطَبَق: انطباق الْغَيْم فِي الْهَوَاء.
والطَبَق: الدَّرَك من أَدْرَاك جهنّم.
ابْن نجدة عَن أبي زيد: يُقَال للبليغ من الرِّجَال: قد طبّق المفصِل، ورَدَّ قالَب الْكَلَام، وَوضع الهِناء مَوضع النُّقب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطِّبْق: الدِّبق، والطَّبْق بِفَتْح الطَّاء. الظُّلم بِالْبَاطِلِ. والطِّبْق: الخَلْق الْكثير.
وَقَالَ الأصمعيّ: الطِّبق الْجَمَاعَة من النَّاس. وكلُّ مفصل طِبق وَجمعه أطباق. وَلذَلِك قيل للَّذي يُصِيب الْمفصل مطبَّق. وَقَالَ:
ويحميك باللين الحسامُ المطبِّق
قَالَ: وَجَاء فلَان مقتعطاً، إِذا جَاءَ متعمّماً طابقيّاً، وَقد نهى عَنْهَا.
وأخبِرَ الحسنُ بِأَمْر فَقَالَ: إِحْدَى المُطْبقات.
قَالَ أَبُو عَمْرو: يُرِيد إِحْدَى الدَّوَاهِي والشدائد الَّتِي تُطْبِق عَلَيْهِم. وَيُقَال للسّنة الشَّدِيدَة: المُطبقة.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وَأهل السَّماحةِ فِي المُطْبِقات
وَأهل السكينَة فِي المَحفِلِ
قَالَ: وَيكون المطبِّق بِمَعْنى المُطبِق.
وطبَّق فلانٌ، إِذا أصَاب فَصّ الحَدِيث. وطبَّق السيفُ، إِذا وَقع بَين عَظْمَين.
بطق: يرْوى عَن عبد الله بن عَمرٍ وأنّه قَالَ: يُؤْتى برجلٍ يَوْم الْقِيَامَة وتُخرَج لَهُ تسعةٌ وَتسْعُونَ سجلاً فِيهَا خطاياه، وتُخرَج لَهُ بطاقة فِيهَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إلاّ الله فتَرَجح بهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البطاقة: الورقة. وَقَالَ غَيره: البطاقةُ رقْعَة صغيرةٌ، وَهِي كلمة مبتذلة بِمصْر وَمَا والاها، يَدْعُون الرُّقعة الَّتِي تكون فِي الثَّوْب وفيهَا رَفْم ثمنِه بِطاقة. وَكَأَنَّهَا سمِّيت بطاقةً لأنّها تشدّ بِطاقةٍ من الثَّوب. رَوَاهَا بَعضهم: (نِطاقة) وَمَعْنَاهَا الرُّقعة أَيْضا.
قبط: قَالَ اللَّيْث: القبْط هم أهل مصرَ بُنْكُهَا. وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم قِبْطيّ.
قَالَ: والقُبطيَّة، وَجَمعهَا القَباطيّ، وَهِي ثيابٌ بيض مِن كتَّان تُعمل بِمصْر. فلمَّا ألزمتْ هَذَا الاسمَ غيَّروا اللَّفْظ، فالإنسان قِبطيّ وَالثَّوْب قُبْطيّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للناطف القُبَّيطَى
(9/33)

مَقْصُورَة، والقُبَيطاء مَمْدُود، إِذا قصرت شدّدت الْبَاء، وَإِذا مددت خفَّفتها.
وَقَالَ شمر: القَباطيّ: ثيابٌ إِلَى الرقَّة والدقَّة وَالْبَيَاض.
وَقَالَ الْكُمَيْت يصف ثوراً:
لياحٌ كأنْ بالأتحميّة مُسبِغٌ
إزاراً وَفِي قُبْطِيَّةٍ متجلبِبُ
بقط: البُقَّاط: ثُفْل الهبيد وقِشْره.
وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا لَم يَنَلْ مِنْهُنَّ شَيْئا فقَصْرُه
لدَى حِفْشِه من الهبيدِ جَريمُ
ترَى حولَه البُقّاط مُلْقى كَأَنَّهُ
غَرانيقُ نخل يَعْتَلِين جُثُومُ
يصف القانِصَ وكِلابَه ومَطعَمه من الهبيد إِذا لم يَنَل صَيْداً.
وروى شمرٌ بإسنادٍ لَهُ عَن ابْن المسيّب أَنه قَالَ: (لَا يَصلح بَقْطُ الجِنَان) .
قَالَ شمر: سَمِعت أَبَا محمدٍ يروي عَن ابْن المظفر أَنه قَالَ: البَقْط أَن تُعطَى الجِنانُ على الثُّلث وَالرّبع.
قَالَ: وبلغنا عَن أبي مُعاذٍ النَّحْوِيّ أَنه قَالَ: البَقْط مَا يسقُط من التَّمْر إِذا قطِعَ يخطئه المِخلَب.
قَالَ: وبقَطُ الْبَيْت قُماشُه، ومِن أمثالهم: (بقِّطيه بطِبِّك) يُقَال: ذَلِك للرجل يُؤمر بإحكام الْعَمَل بعِلمه ومعرفته، وَأَصله أنّ رجلا أَتَى امْرَأَة فِي بَيتهَا فأخَذَه بطنُه فأحدَثَ فَقَالَ لَهَا: (بَقَّطيه بطبّك) ، أَي: فرِّقيه برفْقِكَ لَا يُفْطَن لَهُ، وَكَانَ الرجل أحمَق.
وَأنْشد بَعضهم:
رَأَيْت تميماً قد أضاعت أمورَها
فَهمْ بَقَطٌ فِي الأَرْض فرْثٌ طوائف
فَأَما بَنو سعد فبالخَطِّ دارُها
فبابانُ مِنْهَا مألفٌ فالمَزَالفُ
(فهم بَقط) ، أَي: فِرَق.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: بقَّط متاعَه: إِذْ فرَّقه.
عَمْرو عَن أَبِيه: بقَّط فِي الجَبل وبَرْقط وتقَذْقذ فِي الْجَبَل، إِذا صَعَّد.
أَبُو سعيد، قَالَ بعض بني سُليم: تبقّطتُ الْخَبَر وتسقطتُه وتذَقَّطته، إِذا أخذتَه شَيْئا بعد شَيْء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَبط: الْجمع، والبَقط: التَّفرقة.
قَالَ: وَفِي حَدِيث عليّ أَنه حَمَل على عَسْكَر الْمُشْركين، فَمَا زَالُوا يُبقِّطون، أَي: يتعادَون إِلَى الْجبَال.
وَقَالَ شمر: روى بعضُ الروَاة حديثَ عَائِشَة، فواللَّهِ مَا اخْتلفُوا فِي بُقْطةٍ إِلَّا طارَ أبي بحَظِّها.
قَالَ: البقْطة: البقْعة من بقاع الأَرْض. تَقول: مَا اخْتلفُوا فِي بُقعة من الْبِقَاع.
يُقَال: أَمْسينا فِي بُقطةٍ مُعشِبة، أَي: فِي
(9/34)

رُقعة من كَلأٍ.
قَالَ: وَيَقَع قَول عَائِشَة على البُقطة من النَّاس، وعَلى البُقطة من الأَرْض: والبقطة من النَّاس: الفِرقة.
ق ط م
قطم، قمط، مقط، مطق: مستعملة.
قطم: قَالَ اللَّيْث: فَحل قَطِم. وَقد قَطِمَ يقطَمُ قَطَماً، وَهُوَ شدَّة اغتلامه، والجميع: قُطْم.
قَالَ: والقطِم والقطِيم: الْفَحْل الصَّؤُل.
وَأنْشد:
يَسُوق فحلاً قَطِماً قِطْيَمَّا
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القطِم: الْفَحْل الهائج من الْإِبِل.
قَالَ: وَيُقَال: قَطَاميّ وقُطَاميّ للصقر، وَهُوَ مَأْخُوذ من القَطِم، وَهُوَ المشتهي للحم وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: القُطاميُّ من أَسمَاء الشاهين.
قَالَ: وقَطامِ: من أَسمَاء النِّسَاء.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: قَطَمْتُ الشَّيْء بأطراف أسناني أقطِمُ قَطْماً، إِذا تناولتَه.
وَقَالَ غَيره: قَطَمَ يقطِمُ، إِذا عَضَّ بمقدَّم الْأَسْنَان.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
وخائفٍ لَحْمًا شاكاً براثنُه
كَأَنَّهُ قاطمٌ وقْفَينِ من عاجِ
ابْن السّكيت: القطْم: العَضّ بمقدَّم الْأَسْنَان. يُقَال: اقطِمْ هَذَا العودَ فَانْظُر مَا طعمُه.
وَأنْشد:
وَإِذا قَطمتهمُ قَطَمْتَ علاقِماً
وقواضيَ الذِّيفانِ فِيمَا تَقْطِمُ
قَالَ: والقطم: شَهْوَة الْفَحْل للضِّراب، جَمَل قَطِمٌ بيِّن القَطم.
وَقَالَ اللَّيْث: مِقطم الْبَازِي: مِخْلبه. والقطم: تَناول الْحَشِيش بِأَدْنَى الْفَم.
مقط: قَالَ اللَّيْث: المِقاط: حَبلٌ صَغِير يكَاد يقوم من شدّة إغارته، والجميع المَقط:
من البياضِ مُدَّ بالمِقاطِ
يصف الصُّبْح.
قَالَ: والمقَّاط: أجِير الكَرِيّ، والماقِط: مولَى الموَالِي. والمقط: الضَّرْب بالحبيل الصَّغِير.
شمر: المقَّاط: الْحَامِل من قَرْيَة إِلَى قَرْيَة أُخْرَى. حَكَاهُ عَن ابْن شميلٍ أَبُو عَمْرو فِيمَا روى عَنهُ.
أَبُو عبيد: المِقَاط: الحَبل، وجمعُه مُقُط.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: الماقط: الْبَعِير الَّذِي لَا يَتَحَرَّك هُزالاً، وَقد مَقط يَمقط مُقوطاً، وَهُوَ الرازمُ أَيْضا.
أَبُو زيد: مَقطتُ صَاحِبي أمقطه مَقطاً، إِذا
(9/35)

بلغتَ إِلَيْهِ فِي الغيظ. وَمقطْتُ عنقَه بالعصا ومَقرْته، إِذا ضربتَه بهَا حَتَّى ينكسر عَظم العُنق والجلدُ صحيحٌ.
وَقَالَ أَبُو جُنْدُب الْهُذلِيّ:
أَيْن الْفَتى أُسَامَة بن لُعْطِ
هلاّ تقوم أَنْت أَو ذُو الإبطِ
لَو أَنه ذُو عِزّةٍ ومَقطِ
لمنعَ الجيرانَ بعض الهمط
قيل: المقط: الضَّرب. يُقَال: مقطه بالسَّوط.
قيل: والمقط: الشدَّة، وَهُوَ ماقِط: شَدِيد. والهمط: الظُّلم.
وَقَالَ اللَّيْث: المقط: الضَّرْب بالحُبَيل الصَّغِير المغار.
وَقَالَ غَيره: امتقط فلانٌ عَينين مثلَ جمرتين، أَي: استخرجهما.
قمط: قَالَ اللَّيْث: القَمط: شَدٌّ كشَدّ الصَّبِي فِي المهد وَفِي غير المهد، إِذا ضُمّ أعضاؤه إِلَى جسده ثمَّ لُفّ عَلَيْهِ القِماط، والقماط هِيَ الْخِرْقَة العريضة الَّتِي تُلفّ على الصبيّ إِذا قُمط، وَلَا يكون القَمط إِلَّا شدّ الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ مَعًا.
قَالَ: وسِفاد الطّير كُله قِماط.
الحرَّاني عَن ثَابت بن أبي ثَابت قَالَ: قفَط التّيسُ يقفِطه، إِذا نزا، وقمط الطَّائِر يقمط.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: قمطها وقفَطها.
وَفِي حَدِيث شُرَيْح: أَنه قَضى بالخصّ للَّذي يَلِيهِ القُمط، وَذَلِكَ أَنه احتكمَ إِلَيْهِ رجلانِ فِي خُصَ ادَّعياه مَعًا، وشُرّطه الَّتِي يوثق بهَا من لِيف كَانَت أَو من خُوص هِيَ القُمُط، فَقضى بِهِ للَّذي تليه المعَاقِد دون من لَا تليه مَعاقِد القُمط.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّاط: اللُّصُوص، وَيُقَال: وقعتُ على قِماطِ فلَان، أَو على بُنوده، وجمعُه القُمط.
مطق: أَبُو عبيد: التمطق والتلمظ: التذوّق. وَقد يُقَال فِي التلمظ إِنَّه تَحْرِيك اللِّسَان فِي الْفَم بعد الْأكل كَأَنَّهُ يتتبَّعُ بَقِيَّة من الطَّعَام بَين أَسْنَانه. والتمطق بالشفتين أَن تُضم إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى مَعَ صَوت يكون مِنْهُمَا.
وَأنْشد:
ترَاهُ إِذا مَا ذاقها يتمطقُ

(أَبْوَاب) الْقَاف وَالدَّال)
ق د ت
قتد تقد: (مستعملان) .
قتد: قَالَ اللَّيْث: القَتَدُ: من أَدَوات الرَّحْل والجميع القُتود والأقتاد.
قلت: وَالقَتادُ: شجرٌ ذُو شوك لَا تَأْكُله الْإِبِل إِلَّا فِي عَام جِدْبٍ، فَيَجِيء الرجل ويُضرِم فِيهِ النارَ حَتَّى يَحْتَرِق شوكُه، ثمَّ يُرعيه إِبلَه، ويُسَمّى ذَلِك التَّقتيد. وَقد قتّدَ القَتَادَ، إِذا لَوّح أَطْرَافه بالنَّار.
(9/36)

وَقَالَ الشَّاعِر يصف إبِله وسقيَه أَلْبانَها الناسَ فِي سنة الْمَحْل:
وتَرَى لَهَا زمنَ القتاد على الثّرى
رَخَماً وَلَا يَحيا لَهَا فُصُلُ
وَقَوله: ترى لَهَا (رَخَماً على الثَّرَى) يَعْنِي الرّغّوة شَبّهها فِي بياضها بالرّخَم، وَهِي طير بِيض.
وَقَوله: (وَلَا يَحيا لَهَا فُصُلٌ، لأنّه يؤثِر بأَلْبانها أَضيافَه ويَنحَرُ فُصْلانها وَلَا يقتنيها إِلَى أَن يُحيِيَ الناسَ.
وقُتَائِدَةُ جبَل وتَقْتُدُ: اسْم رَكيّة بِعَينهَا، وَمِنْه قَول الراجز:
وذكرَتْ تَقْتُدَ بَرْدَ مَائِهَا
نصب بَرَدَ، لأنّه جعله بَدَلا من تَقْتُد.
تقتد: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: التِقْدة: الكُزبرة، وَالنِقْدة بالنُّون: الكَرَوْيا.
ق د ظ ق د ذ
أهملت وجوهها.
ق د ث
قثد ثدق دثق: مستعملة.
قثد: قَالَ اللَّيْث: القَثَد: خِيَار باذْرَنْق.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَثَد: القِثاء المدوَّر.
قَالَ حُصيب الْهذَلي:
تُدعى خُثيم بن عمرٍ وَفِي طوائفها
فِي كل وَجهٍ رَعيلٌ ثمَّ يُقتثَدُ
أَي: يقطع.
ثدق: أهمله اللَّيْث وَهو مُسْتَعْمل.
ثادق: اسمُ موضعٍ ذكره لبيدٌ فَقَالَ:
فأجمادَ ذِي رَقْد فأكنافَ ثادقٍ
فصارةَ يُوفي فوقَها والأصائلا
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الثَّدْقّ والثادِقّ: النَّدَى الظَّاهِر.
يُقَال: تباعَدَ فِي الثادقّ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سألتُ الرياشيّ وَأَبا حاتمٍ عَن اشتقاق ثادق فَلم يَعرِفاه، فَسَأَلت أَبَا عُثْمَان الأشْناندانيّ عَنهُ فَقَالَ: ثَدَق المطرُ من السَّحَاب، إِذا خرَج خُرُوجًا سَرِيعا.
دثق: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الدَّثْقّ: صَبُّ المَاء بالعَجَلة.
قلتُ: هُوَ مِثل الدَّفْق سَوَاء.
ق د ر
قدر، قرد، دقر، درق، رقد، ردق: مستعملة.
قدر: قَالَ اللَّيْث: القَدَر: الْقَضَاء الموفَّق، يُقَال: قدّر الله هَذَا تَقْديرا، قَالَ: وَإِذا وافَقَ الشيءُ الشيءَ، قلت: جَاءَ قَدَرُه.
والقَدَرية: قوم يُنسَبون إِلَى التَّكْذِيب بِمَا قَدَّر الله من الْأَشْيَاء.
وَقَالَ بعض متكلّميهم: لَا يَلزمنا هَذَا النبز، لأنّا نَنفِي القَدَر عَن الله، وَمن أَثبتَه فَهُوَ أولى بِهِ. وَهَذَا تمويهٌ مِنْهُم، لأَنهم
(9/37)

يتبينون أنَّ القَدَر لأَنْفُسِهِمْ، وَلذَلِك سُمُّوا قَدَريَّة.
وقولُ أهل السّنّة: أنّ علم الله قد سَبقّ فِي البَشر وغيرِهم، فعلِمَ كُفرَ من كَفَر مِنْهُم، كَمَا عَلم إيمانَ مَن آمن، فأثبتَ عِلمَه السَّابِق فِي الْخَلق وكتَبَه، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق لَهُ وكُتِب عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِقدار اسْم القَدَرِ، إِذا بلغ العبدُ المقدارَ مَاتَ، وَأنْشد:
لَو كَانَ خَلفَك أَو أمامَكَ هائباً
بَشَراً سِواكَ لَهابكَ المِقدارُ
يَعْنِي الْمَوْت.
وَيُقَال: إنَّما الْأَشْيَاء مقَاديرُ، لكلِّ شيءٍ مقدارٌ وَأجل.
والمقدار: هُوَ الهِنْداز.
تَقول: يَنْزل الْمَطَر بمقدارٍ، أَي: بقَدَر وقَدْر، وَهُوَ مبلغ الشَّيْء.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ} (الْبَقَرَة: 236) ، وقرىء قدَرُه وقَدْرُه بِالرَّفْع، وَلَو نصبَ كَانَ صَوَابا على تَكْرِير الْفِعْل فِي النيّة، أَي: ليُعْط الموسعُ قَدَرَه والمُقْتِرُ قَدَرَه.
وَقَالَ الْأَخْفَش: على الموسع قَدَرُه، أَي: طاقته.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس فِي قَوْله: (على المقتر قدَرُه) و (قَدْرُه) .
قَالَ: الثقيل أَعلَى اللغتين وَأكْثر، وَلذَلِك اختير. قَالَ: وَاخْتَارَ الْأَخْفَش التسكين، وإنّما اخترنا التثقيل لأنّه اسْم.
وَقَالَ الكسائيّ: يقْرَأ بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل، وكلٌّ صَوَاب، قَالَ: قَدَر يَقدِر مقدِرة ومَقدَرةً ومَقدُرة وقَدَراناً وقِداراً وقُدرةً، كلُّ هَذَا سمعناه من الْعَرَب.
قَالَ: ويَقْدُر لُغَة أُخْرَى لقوم يضمّون الدَّال فِيهَا. فأمَّا قدرتُ الشيءَ فَأَنا أقدِره خَفِيف فَلم أسمعهُ إلاّ مكسوراً.
قَالَ: وَقَوله: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (الْحَج 74) خَفِيف، وَلَو ثُقِّل كَانَ صَوَابا، وَقَوله: {) سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (الْقَمَر: 49) مثقَل، وَقَوله: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} (الرَّعْد: 17) مثقَّل وَلَو خفّف كَانَ صَوَابا، وَأنْشد:
وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حديدِ مُجاشِعٍ
مَعَ القَدْر إلاّ حاجةٌ لي أُريدُها
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ، أَي: مَا وصفوه حقَّ وَصفه.
وَقَالَ الزّجاج: جَاءَ فِي التَّفْسِير: مَا عظموه حقَّ عَظمته. قَالَ: والقَدْر والقَدَر هَا هُنَا بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} (الْأَنْبِيَاء: 87) .
قَالَ: الْمَعْنى: فظنَّ أَن لن نقدر عَلَيْهِ من
(9/38)

الْعقُوبَة مَا قَدَرْناه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: رُوِي أنَّه ذهب مغاضباً لِقَوْمِهِ، ورُوي أنَّه ذهب مغاضباً لرَبه، فأمَّا من اعْتقد أنّ يونُس ظن أَن لن يَقدِر الله عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر، لأنّ من ظنّ ذَلِك غيرُ مُؤمن، وَيُونُس رسولٌ لَا يجوز ذَلِك الظنُّ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَالْمعْنَى: فظنّ أَن لن نَقدِر عَلَيْهِ العقوبةَ.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون تَفْسِيره فظنَّ أَن لن نضيّق عَلَيْهِ من قَوْله جلّ وعزّ: {سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ} (الطَّلَاق: 7) ، أَي: من ضيِّق عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْله: {أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَهَانَنِ} (الْفجْر: 16) ، معنى: فَقدر: فضيَّقَ عَلَيْهِ، وَقد ضَيق الله جلّ وعزّ على يُونُس أشدّ التَّضْيِيق على معذَّبٍ فِي الدُّنْيَا، لأنَّه سَجَنه فِي بطن الْحُوت فَصَارَ مكظوماً، أُخِذ فِي بَطْنه بكظمه.
وسمعتُ الْمُنْذِرِيّ يَقُول: أفادني ابنُ اليزيدي عَن أبي حَاتِم فِي قَوْله: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} ، أَي: لن نضيّق عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلم يدر الأخفشُ مَا معنى (نقدَر) ، وَذهب إِلَى مَوضِع القُدرة، إِلَى معنى فظنّ أَن يفوَّتنا وَلم يَعلَم كلامَ الْعَرَب حتَّى قَالَ: إنَّ بعض الْمُفَسّرين قَالَ: أَرَادَ الِاسْتِفْهَام أفظَنَّ أَن لن نقدر عَلَيْهِ، وَلَو علم أنّ معنى نَقْدِرُ: نُضيِّق، لم يَخْبِط هَذَا الخَبْط وَلم يكن عَالما بِكَلَام الْعَرَب، وَكَانَ عَالما بِقِيَاس النحوَ.
قَالَ: وَقَوله: {سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ} (الطَّلَاق: 7) ، أَي: ضيِّق عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوْله: {أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَهَانَنِ} (الْفجْر: 16) ، أَي: ضيَّق.
وَأما قَوْله جلّ وَعز: {مَّعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} (المرسلات: 23) .
فإنّ الْفراء قَالَ: قَرَأَهَا على (فقدَّرنا) وخففها عَاصِم، وَلَا تُبعدنَّ أَن يكون الْمَعْنى فِي التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد وَاحِدًا، لأنَّ الْعَرَب تَقول: قُدِّر عَلَيْهِ الْمَوْت وقُدر عَلَيْهِ الموتُ، وقُدِّرَ عَلَيْهِ رزقُه وقدِر.
قَالَ: واحتجّ الَّذين خفّفوا فَقَالُوا: لَو كَانَت كَذَلِك لقَالَ: (فَنعم المقدّرون) . وَقد تجمع الْعَرَب بَين اللغتين.
قَالَ الله جلّ وَعز: {كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} (الطارق: 17) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} (الْأَنْبِيَاء: 87) ، أَي: ظَنّ أنْ لن نقدِّر عَلَيْهِ مَا قَدرنَا من كَونه فِي بطن الْحُوت.
قَالَ: ونقدِر بِمَعْنى نقدِّر. وَقد جَاءَ هَذَا التَّفْسِير.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق صَحِيح، وَالْمعْنَى: مَا قدّره الله عَلَيْهِ من التَّضْيِيق فِي بطن الْحُوت، وَيكون الْمَعْنى:
(9/39)

مَا قدّره الله عَلَيْهِ من التَّضْيِيق، كَأَنَّهُ قَالَ: ظنّ أَن لن نضيّق عَلَيْهِ، وكلّ ذَلِك شَائِع فِي اللُّغَة، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ، فَأَما أَن يكون قَوْله: {أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} فِي الْقُدْرَة فَلَا يجوز، لأنَّ مَن ظنّ هَذَا كَفَر، والظنّ شكّ، والشكّ فِي قدرَة الله كفرٌ. وَقد عصم الله أنبياءه عَن مثل مَا ذهب إِلَيْهِ هَذَا المتأوّل. وَلَا يتَأَوَّل مثله إِلَّا الجاهلُ بِكَلَام الْعَرَب ولغاتها.
والقَدِير والقادر من صِفَات الله جلّ وَعز، يكونَانِ فِي القُدرة، ويكونان من التَّقْدِير.
وَقَوله جلّ وعزّ: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} (الْبَقَرَة: 20) فِي الْقُدْرَة لَا غير، كَقَوْلِه: {عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا} (الْكَهْف: 45) ، وَالله مقدِّر مَا هُوَ كَائِن وقاضيه.
وَفِي الحَدِيث: (إِن الله قَدَّر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات والأرَضينَ بِخَمْسِينَ ألف عَام) .
وَقَالَ اللَّيْث: الْقُدْرَة: مصدرُ قَدَرَ على الشَّيْء قُدرة، أَي: مَلَكه فَهُوَ قادرٌ قدير.
واقتَدَر الشيءَ: جَعَلَه قَدْراً، وكلُّ شَيْء مقتَدِر فَهُوَ الوَسَط، تَقول: رجل مقْتَدِر الطول لَيْسَ بجد طَوِيل.
وَقَوله جلّ وعزّ: {صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ} (الْقَمَر: 55) ، أَي: قَادر.
قَالَ: والقَدْرُ من الرّحال والسُّروج وَنَحْوهَا الوَسَطَ، تَقول: هَذَا سَرْج قَدْر وقَدَرٌ مخفّف ويثقل.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (صُومُوا لرُؤيته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غُمّ عَلَيْكُم فاقدرُوا لَهُ) .
وَفِي حَدِيث آخر: (فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فأكملوا العدّة) .
وَقَوله: فاقدروا لَهُ، أَي قَدِّروا عددَ الشَّهر وأكْملوه ثَلَاثِينَ يَوْمًا، واللفظان وَإِن اختَلَفَا يرجعان إِلَى معنى وَاحِد.
ورُوي عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله: (فاقدرُوا لَهُ) أَي: قدّروا لَهُ مَنازلَ الْقَمَر، فإنّها تُبيِّن لكم أنّ الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ أَو ثَلَاثُونَ.
قَالَ: وَهَذَا خطابٌ لمن تخصّص بِهَذَا العِلم من أهل الْحساب.
قَالَ: وَقَوله: (فأكملوا العِدّة) هُوَ خطابٌ لعوامِّ النَّاس الَّذين لَا يُحسنون تَقْدِير منازلَ الْقَمَر.
قَالَ: وَهَذَا نَظِير الْمَسْأَلَة المشكِلةَ تنزل بالعالِم الَّذِي أعطيَ آلةَ الِاجْتِهَاد، فَلهم تقليدُ أهل الْعلم.
وَالْقَوْل الأول عِنْدِي أصح وأوضح، وَأَرْجُو أَن يكون قَول أبي الْعَبَّاس غير خطأ. وَالله أعلم.
وَقَالَ اللَّيْث: القِدْر مَعْرُوفَة وَهِي مُؤَنّثَة وتصغيرها قُديْر بِلَا هَاء.
قلت: القِدْر مؤنّثة عِنْد جَمِيع الْعَرَب بِلَا هَاء، وَإِذا حُقِّرتْ قيل لَهَا: قُدَيرة وقديرٌ
(9/40)

بِالْهَاءِ وَغير الْهَاء لم يخْتَلف النحويُون فِي ذَلِك.
أَبُو عبيد عَن أبي زِيَاد الْكلابِي: قَدَرْت الْقدر أقدُرها قَدْراً: إِذا طبخت قِدراً.
وَقَالَ اللَّيْث: القَدير: مَا طُبخ من اللَّحْم بتوابل، فَإِن لم يكن ذَا تَوابل فَهُوَ طبيخ. قَالَ: ومَرَقٌ مَقدُور وقدير، أَي: مطبوخ.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: القُدَار: الجزار، والقُدَار: الْغُلَام الْخَفِيف الرّوح الثَّقِف اللّقِف. قَالَ: والقُدَار: الحيّة، كل ذَلِك بتَخْفِيف الدَّال.
وَقَالَ اللَّيْث: القُدار: الجزّار الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزور وطبْخه.
قلت: وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَن عَاقِر نَاقَة ثَمُود كَانَ اسْمه قداراً، وأنَّ الْعَرَب قَالَت للجَزّار: قُدار تَشْبِيها بِهِ.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
إِنَّا لنَضرب بالصَّوارم هامَهُمْ
ضَرْبَ القُدار نَقيعةَ القُدّام
وَقَالَ اللَّيْث: قدّرتُ الشيءَ، أَي: هيَّأته.
قَالَ: والأقدر من الرِّجَال: الْقصير العُنُق. والقُدار: الثُّعبان الْعَظِيم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأقدر: الْقصير، وَأنْشد:
رأَوك أَقَيْدرَ حِنْزقْرَه
وَقَالَ غَيره: قادرتُ الرجلَ مقادرَة، أَي: قايسته وفعلتُ مثلَ فِعله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ أَبَا عَمْرو يَقُول: الأقدر من الْخَيل: الَّذِي إِذا سَار وَقعت رِجلاه مواقع يَدَيْهِ، وَأنْشد:
وأقدَرُ مُشرف الصّهَوات ساطٍ
كُمَيتٌ لَا أَحقُّ وَلَا شَئيتُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأقدر الَّذِي يُجاوز مَواقع حافري رجلَيْهِ مواقع حافري يَدَيْهِ.
وَقَالَ غَيره: سرجٌ قَادر وقاتر، وَهُوَ الواقي الَّذِي لَا يعقِر. وَقيل: هُوَ بَين الصَّغِير وَالْكَبِير.
وَالتَّقْدِير على وُجُوه من الْمعَانِي: أحدُهما: التروِيَة والتفكير فِي تَسْوِيَة أمرٍ وتهيئته. وَالثَّانِي: تَقْدِيره بعلاماتٍ تقطِّعه عَلَيْهَا. وَالثَّالِث: أَن تنويَ أمرا بعَقدك تَقول: قدّرتُ أمرَ كَذَا وَكَذَا، أَي: نويته وعقدتُ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: قَدّرْتُ لأمر كَذَا وَكَذَا أقدُرُ لَهُ وأقدِرُ لَهُ قَدْراً، إِذا نظرتَ فِيهِ ودبَّرتَه، وقايَستَه.
وَمِنْه قَول عَائِشَة: فاقدِروا قدرَ الجاريةِ الحديثة السِّنّ المشتهيةِ للنَّظَر) ، أَي: قدّروا وقايسوا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدَر: القارورة الصَّغِيرَة، وَقَالَ: القُدار: الرَّبْعة من النَّاس.
وَقَالَ شمِر: يُقَال: قدَرتُ، أَي: هيّأت، وقدرتُ، أَي: أطقْتُ، وقَدَّرْتُ، أَي:
(9/41)

وقَّتُّ وقدَرتُ: ملكْتُ.
قَالَ لبيد:
فَقَدَرْتُ للوِرْد المُغلِّس غُدوَةً
فوردتُ قبلَ تَبيُّن الألوانِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: قَدَرْتُ وقّتّ وهيَّأت.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فاقدِرْ بذَرْعِك بَيْننا
إِن كنتَ بوأْتَ القَدارهْ
بوأت: هيَّأت.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اقدِرْ بذرعك، أَي: أَبْصِر واعرِف قَدرَك.
وَتَقْدِير الله الخَلْق: تيسيره كلاًّ مِنْهُم لمّا علم أنَّهم صائرون إِلَيْهِ من سَعادة أوْ شَقاوة كُتبتْ لَهُم، وَذَلِكَ أَنه علم ذَلِك مِنْهُم قبلَ خَلْقِه إيّاهم، وحينَ أمرَ بنفخ الرُّوح فيهم، فَكتب عِلْمَه الأزَليَّ السَّابِق فيهم وقدَّره تَقْديرا. وَمِقْدَار الْإِنْسَان: قدرُ عمره وحياتُه.
دقر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الدّوْقَرة: بُقْعةٌ تكون بَين الْجبَال المحيطة بهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ بُقعةٌ تكون بَين الْجبَال فِي الغِيطان انحسرتْ عَنْهَا الشَّجر وَهِي بيضاءُ صُلْبة لَا نَبَات فِيهَا. وَيُقَال: إِنَّهَا مَنازل الجنّ، ويُكره النزولُ بهَا.
قَالَ: وَيُقَال للكذب المستشنَع والأباطيل مَا جئتَ إِلَّا بالدّقارِير. قَالَ: والدِقْرار: التُّبَّان، وجمعُه الدقارير.
أَبُو عبيد: رجل دِقْرارة، وَهُوَ النمّام، وَجمعه دَقارِير، وَيُقَال: الدِقْرار. التُّبَّان: وجمعهُ الدَقارير.
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
يَعْلون بالقَلَع الهِنديّ هامَهُمُ
ويَخرج الفَسْوُ من تَحت الدَّقارِير
وَقَالَ شمر: الدَّقارير: الدَّوَاهِي والنمائم.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
على دَقاريرَ أحْكيها وأفْتَعِلُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدِقْرارة: التُّبّان. والدِقْرارة: الْقصير من الرِّجَال. والدِّقرارة: النمّام. والدِقْرارة: الداهية من الدَّوَاهِي. والدِّقْرارة: العَوْمرة، وَهِي الْخُصُومَة المتبعة. والدِقْرارة: الحَدِيث المفتَعَل. والدِقْرارة: المخالَفة.
وَمِنْه حَدِيث عمر: (أَنه أَمر رجلا بِشَيْء فعارَضَه، فَقَالَ لَهُ: قد جئتَني بدِقْرارةِ قَوْمك) ، أَي بمخالفتهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّقْران: الخُشُب الَّتِي تُنصَب فِي الأَرْض يُعرَّش عَلَيْهَا العِنَب، الْوَاحِدَة دُقْرانة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقْر: الرَّوْضَة الحَسناء، وَهِي الدَّقْرى.
وَأنْشد:
وَكَأَنَّهَا دَقَرى تَحَيَّلُ، نبتُها
أُنُفٌ، يَغُمُّ الضّالَ نبتُ بِحارها
(9/42)

وَقَالَ غَيره: دَقَرى اسْم رَوْضَة بِعَينهَا. وَقَوله: (تَخيَّلُ، أَي: تَلوَّنُ فتريك رُؤيا تخيّل إِلَيْك أنَّها لونٌ ثمَّ ترَاهَا لوناً آخر، ثمَّ قطعَ الكلامَ الأوّل، وابتدأ فَقَالَ: (نبتُها أُنُف) .
عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ الدَّقَرى والدِّقْرة والدَّقيرة والوَدَفة والوَدِيفة والرَّقَّة والرّقْمة والمُزْدَجّة للروضة.
قرد: قَالَ اللَّيْث: القِرد مَعْرُوف، وَالْأُنْثَى قردة، وثلاثه أقرُد وقُرود وقِرَدة كَثِيرَة.
وأقرَد الرَجُل: إِذا ذَلّ.
وَأنْشد الْفراء:
يَقُول إِذا اقلَوْلَى عَلَيْهَا وأَقَرَدَتْ
أَلا هَل أَخُو عيشٍ لذيذٍ بدائم
والقُراد مَعْرُوف، وَثَلَاثَة أقرِدة، وقِرْدَانٌ كَثِيرَة.
والقَرْد: لُغَة فِي الكَرْد، وَهُوَ العُنُق، وَهُوَ مجثِم الهامَة على سلِفَة العُنُق.
وَأنْشد:
فجلَّله عَضْب الضَّرِيبةِ صارِماً
فطبَّقَ مَا بَين الذُّؤابَة والقرْدِ
وَقَالَ: والقَرِد من السَّحَاب الَّذِي ترَاهُ فِي وَجهه شبه انعقادٍ فِي الْوَهم، يشبَّه بالوَبَر القَرِد. وَالشعر القَرِد: الَّذِي انعقدتْ أطرافُه.
وَإِذا فَسدتْ مَمْضَغَة العِلْك قيل: قد قَرِد.
وقُرْدُودة الظّهْر: مَا ارْتَفع من ثَبَجه.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ: السِّيساء: قردودة الظّهْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيباني: السِّيساء من الفَرَس: الحارِك، ومِن الحِمار الظَّهر.
وَقَالَ اللَّيْث: القَردد من الأَرْض: قُرنةٌ إِلَى جنب وهدة. وَأنْشد:
مَتى مَا تزرنا آخر الدَّهرِ تلقَنا
بقرقرةٍ ملساءَ لَيست بقردد
وَقَالَ شمر: قَالَ الْأَصْمَعِي: القردد: نحوُ القُفّ.
قَالَ ابْن شُمَيْل: القُرْدودة: مَا أشرفَ مِنْهَا وغَلُظ، وقلَّما تكون القراديد إلاَّ فِي بَسْطَة من الأَرْض وَفِيمَا اتَّسع مِنْهَا، فتَرَى لَهَا مَتْناً مُشرِفاً عَلَيْهَا غليظاً لَا يُنبت إِلَّا قَلِيلا. قَالَ: وَيكون ظَهْرُها سَعَته دَعْوَةً. قَالَ: وبُعْدُها فِي الأَرْض عُقْبَتَيْن وأقلُّ وَأكْثر، وكلُّ شيءٍ مِنْهَا جَدْب ظَهْرُها وأسنادُها.
وَقَالَ شمر: يُقَال القَرْدودة: طريقةٌ منقادة كقُردودة الظَّهر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرْدَدُ: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو سعيد: القِرْديدة: صُلْب الْكَلَام.
وحُكي عَن أعرابيَ أَنه قَالَ: استَوْقَح الكلامُ فَلم يَسْهُلْ لي، فأخذتُ قِرْديدةً مِنْهُ فركبتُه وَلم أَزُغ عَنهُ يَمِينا وَلَا شمالاً.
وَيُقَال لَحلَمة الثّدي قُراد: يُقَال للرجل إنّه
(9/43)

لحَسن قرادَيِ الصّدْر.
وَقَالَ ابْن ميادة يمدح بعض الْخُلَفَاء:
كأنّ قُرادَى زَوْرِه طَبعتْهُما
بطِين مِن الجَوْلان كُتَّابُ أعْجما
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القرادان من الرجل: أَسْفَل الثندوة. يَقُول: فهُما مِنْهُ لطيفان كَأَنَّهُمَا فِي صَدره أثر طين خَاتم خَتمه بعض كتاب الْعَجم. وخصّهم لأَنهم كَانُوا أهلَ دواوين وَكتاب.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: قردت فِي السقاء قرداً: جمعت السمنَ فِيهِ.
وَقَالَ شمر: لَا أعرفهُ وَلم أسمعهُ إلاّ لأبي عبيد.
وَسمعت ابْن الْأَعرَابِي: قلدت فِي السقاء وقريت فِيهِ. والقلْد: جمعك الشَّيْء على الشَّيْء من لبن وَغَيره.
وَفرس قَرِدُ الْخَصيل: إِذا لم يكن مسترخياً، وَأنْشد:
قَرِدُ الخَصِيل وَفِي الْعِظَام بقيَّة
وَيُقَال: فلَان يقرِّد فلَانا: إِذا خَادَعَه متلطِّفاً، وَأَصله الرجل يَجِيء إِلَى الْإِبِل لَيْلًا لَيركبَ مِنْهَا بَعِيرًا فيخاف أَن يَرْغُوَ، فينْزِع منهُ القُرادَ حَتَّى يسْتَأْنس إِلَيْهِ ثمَّ يَخطِمه.
وَقَالَ الأخطل:
لَعَمركَ مَا قُراد بني نُميرِ
إِذا نُزِع القُراد بمستطاع
قَالَ ذَلِك كلَّه الأصمعيُّ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عبيدٍ: وَإِنَّمَا قيل لمن ذَلَّ قد أقرَد، لأنّه شبّه بالبعير يقرّد أَي: يُنزع مِنْهُ القُراد فيُقْرِد لخاطمه وَلَا يستصعب عَلَيْهِ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: أقرد الرجل: إِذا سكتَ ذُلاًّ، وأخْرَدَ: إِذا سكتَ حَيَاء.
وَيُقَال: جَاءَ الحَدِيث على قَرْدَدِه وعَلى قَنَنِه وعَلى سَمِّه، إِذا جَاءَ بِهِ على وَجهه.
وَقَالَ أَبُو زيد: القِرْديدة الخطّ الَّذِي وسط الظّهْر.
وَقَالَ أَبُو مَالك: القُرْدودة هِيَ الفَقَارة نفسُها.
وَيُقَال: تُمضي قُرْدودة الشتَاء عنّا، وَهِي حَدْبَتُه وشِدّته.
وأمّ القِرْدان فِي فِرْسِن الْبَعِير: بَين السُّلامَيات.
وَأنْشد شمرٌ فِي القَرْد الْقصير:
أَو هِقْلةً مِن نَعام الجَوّ عارَضَها
قَرْدُ العَفَاءِ وَفِي يافوخة صَقَعَ
قَالَ: الصَقَع: القَرَع، والعَفَاء: الريش. والقَرْد: القَصِير.
رقد: قَالَ اللَّيْث: الرُّقود: النّوم بِاللَّيْلِ، والرُّقاد: النّوم.
قلت: الرُّقاد والرُّقود يكونَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار عِنْد الْعَرَب.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن
(9/44)

بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ} (يس: 52) ، هَذَا قَول الْكفَّار إِذا بُعثوا يومَ الْقِيَامَة. وَانْقطع الْكَلَام عِنْد قَوْله: {مَن بَعَثَنَا} ثمَّ قَالَت لَهُم الْمَلَائِكَة: {مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ} (يس: 52) . وَيجوز أَن يكون هَذَا من صفة المرقد وَتقول الْمَلَائِكَة: حقّ مَا وعد الرحمان.
والرقْدة: هَمْدةُ مَا بَين الدُّنيا وَالْآخِرَة. وَيحْتَمل أَن يكون المرقد مصدرا، وَيحْتَمل أَن يكون موضعا وَهُوَ الْقَبْر. وَالنَّوْم أَخُو الْمَوْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّاقُود: دَنٌّ كَهَيئَةِ إِردبَّة يُسيَّع باطنُه بالقار. وجمعُه الرواقيد. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي الراقُود نَحوه.
أَبُو عبيد: الارقداد والارمداد: السُّرعة، وَكَذَلِكَ الإغذاذ.
وَمِنْه قَوْله:
فظلّ يرقَدُّ من النَّشاطِ
وَقَالَ: الارقداد: عَدْوُ النافر، كَأَنَّهُ قد نَفَر من شَيْء فَهُوَ يَرْقَدُّ. يُقَال: أتيتُك مُرْقَدّاً.
ورَقْد: اسْم جَبَلٍ أَو وادٍ فِي بِلَاد قيس.
وَأنْشد ابْن السكّيت:
كأرحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المناقِرُ
زلَّمَتْها، أَي: سَوّتْها.
المنذريّ عَن ابْن الأعرابيّ: أرقدَ الرجلُ بِأَرْض كَذَا إرقاداً، إِذا أقامَ بهَا.
ردق: قَالَ اللَّيْث: الرَّدَق لُغَة فِي الرَّدَج، وَهُوَ عِقْي الجَدْي، كَمَا أنَّ الشَيْرق لغةٌ فِي الشَّيْرج.
درق: قَالَ اللَّيْث: الدَرَق: ضَربٌ مِن التِّرسة، الْوَاحِدَة دَرَقة، وتُجمَع على الأدراق تُتَّخذ من جُلُود.
والدَوْرَق: مِكيالٌ لما يُشرب، وَهُوَ مُعَرَّب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّرْق: الصُّلْب من كلّ شَيْء.
وَقَالَ مُدرِك السُلَمي فِيمَا روى ابْن الفَرَج عَنهُ: مَلَسَني الرجلُ بِلِسَانِهِ ومَلَقَني ودَرَقَني، أَي: ليّنني وَأصْلح منّي، يَدْرُقني ويملُسُني ويَمْلُقُني.
والدَّرْدَق: صغَار الإبلِ وَالنَّاس، ويُجمع دَرادِق.
والدَّرْدَاق: دَكٌّ صَغِير مُتَلبِّد، فَإِذا حُفِرَ حُفِرَ عَن رَمْل.
ق د ل
دلق، دقل، قلد، لقد: (مستعملة) .
دلق: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (يُؤْتى بِالرجلِ يومَ الْقِيَامَة فيُلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه) .
(9/45)

قَالَ أَبُو عبيد: الاندلاق: خُرُوج الشَّيْء مِن مَكَانَهُ، وكلُّ شيءٍ نَدَر خَارِجا فقد اندلق.
وَمِنْه قيل للسيف: قد اندَلَق مِن جَفْنِه، إِذا شقَّه حَتَّى يخرج مِنْهُ.
وَيُقَال للخيل: قد اندلقَتْ، إِذا خرجتْ فأسرعَتِ السَّيْرَ.
وَقَالَ طرفَة يصف خيلاً:
دُلُقٌ فِي غارةِ مسنوحة
كرِعال الطيرِ أسراباً تَمُرّ
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّلْق مجزوم: خُرُوج الشَّيْء عَن مَخرجه سَرِيعا.
وَيُقَال: دَلَق السيفُ من غِمْدِه، إِذا سَقَط وخَرَج من غير أَن يُسَلّ، وَأنْشد:
كالسَّيف من جَفْن السِّلاح الدالِقِ
ابْن السّكيت: سيفٌ دَلُوق ودالق، إِذا كَانَ يخرج من غمدِه مِن غير سَلَ؛ قَالَ: وَهُوَ أَجود السيوف وأخلَصُها. وكلُّ سابقٍ متقدِّم فَهُوَ دالِق.
قَالَ: ودَلَقّ الْغَارة: إِذا قَدّمها وبَثَّها. قَالَ: وَيُقَال: بَينا هم آمنون إذْ دَلق عَلَيْهِم السَّيْل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: غارةٌ دُلُقٌ: سريعة الدَّفْعة. والغارة: الْخَيل الْمُغيرَة.
وَيُقَال: أدلقت المُخّة من قَصب العَظْم فاندَلَقَتْ.
وَقَالَ غَيره: دلقَتِ الخيلُ دُلوقاً: إِذا خرجتْ متتابعة فَهِيَ خيل دُلُق، وَاحِدهَا دالق ودَلُوق.
وَيُقَال: دَلق الْبَعِير شقْشِقَته يَدْلِقها دَلْقاً، إِذا أخرجَها فاندلقت.
وَقَالَ الراجز يصف جَمَلاً:
يَدْلِق مِثلَ الحَرَميّ الوافرِ
مِن شَدْقَمِيّ سبِطِ المَشافِرِ
أَي: يخرج شِقْشِقةً مثل الحَرَميّ، وَهُوَ دَلوقٌ فُرِيَ من أَدمَ الْحَرَمُ.
وَقد دَلَقُوا عَلَيْهِم الْغَارة، أَي: شَنُّوها.
والدَّلُوق والدِلْقِم: النَّاقة الَّتِي تكسَّر أسنانُها هَرَماً فَهِيَ تمجّ المَاء.
دقل: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدّقْل: ضَعْفُ جِسم الرجل.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الدّقَل من النّخل يُقَال لَهَا الألوان، وَاحِدهَا لَوْن.
قلت: وتَمر الدّقَل مِن أردأ التَّمْر، إلاَّ أنَّ الدَقَلة تكون من مَواقير النّخل، وَمن الدّقَل مَا يكون تمره أَحْمَر، وَمِنْه مَا يكون أسودَ وجِرم تَمرِه صغيرٌ ونواه كبيرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدّقَل: خَشَبَة طويلةٌ تُشَدّ فِي وسط السّفينة يُمدُّ عَلَيْهَا الشراع. قَالَ: والدّوْقَلة: الكَمَرة، يُقَال: كَمَرة دَوْقَلة: ضخمة. والدّوْقَلة: الْأكل. وأخْذُ الشَّيْء اختصاصاً يُدوقِلهُ لنَفسِهِ.
وَقَالَ غَيره: دَوقلَ فلانٌ جاريتَه دوقلةً: إِذا أولَجَ فِيهَا كَمَرَتَه فأَوْعَبها.
(9/46)

وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: دَوْقَلَتْ خُصْيا الرجل: إِذا خرجتا مِن خَلفه فضَرَبَتا أدبارَ فَخذيهِ واسترخَتا. ودَوْقَلْتُ الْجرَّة: نَوَّطْتُها بيَدي.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ مبتكراً السُّلَميَّ يَقُول: دَقل فلانٌ لَحْيَ الرجل ودَقَمَه: إِذا ضَرب فَمه وَأنفه. والدقْل: لَا يكون إِلَّا فِي اللَّحْي والقَفا. والدَقْم فِي الْأنف والفمّ.
قلد: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلاَ الْهَدْىَ وَلاَ الْقَلَائِدَ} (الْمَائِدَة: 2) .
قَالَ الزّجّاج: كَانُوا يقلدون الإبِل بلِحاء شجر الحَرَم، ويعتصمون بذلك من أَعْدائهم، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَفعلون ذَلِك، فأُمر الْمُسلمُونَ بأَن لَا يُحِلُّوا هَذِه الأشياءَ الَّتِي يتقرَّب بهَا الْمُشْركُونَ إِلَى الله، ثمَّ نُسِخَ ذَلِك وَمَا ذُكِر فِي الْآيَة بقوله جلّ وعزَّ: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} (التَّوْبَة: 5) .
وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَكِيلٌ لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ} (الزمر: 63) .
مَعْنَاهُ: لَهُ مفاتيحُ السمواتِ وَالْأَرْض. وتفسيرُه: أَنَّ كلّ شيءٍ من السَّمَوَات وَالْأَرْض فاللَّهُ خالقُه وفاتحُ بَابه.
وَقَالَ اللَّيْث: المِقْلاَدُ: الخِزانة. والمقَاليد: الخَزائن.
قَالَ: والْقِلادة مَا جُعل فِي العُنُق، جامعٌ للْإنْسَان والبَدَنة والكلْب.
وتقليدُ البَدَنة: أَنْ يُعَلَّق فِي عُنُقهَا عُروَةُ مَزادةٍ أَو خَلَقُ نعْلٍ فيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ.
وتقَلَّدْتُ السَّيْفَ، وتَقلَّدْتُ الأمْر، وقلّدَ فلانٌ فلَانا عَملاً تقليداً.
قَالَ: والإقليدُ: الْمِفْتَاح بلغَة أَهل الْيمن.
وَقَالَ تُبَّع حِين قَصَد الْبَيْت:
وأَقمْنا بِهِ من الدّهْر سَبْتاً
وجَعَلْنا لبابه إقليدا
وَقَالَ غَيره: الإقليد مُعرب، وَأَصله كَلِيذ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قيل لأعرابيَ مَا تَقول فِي نساءِ بني فلَان؟ فَقَالَ: قلائد الْخيل، أَي: هنَّ كِرامٌ، لَا يُقلَّد من الْخَيل إلاّ سابقٌ كريم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للشَّيْخ إِذا أَفْنَدَ: قد قُلِّدَ حَبْله، فَلَا يُلتَفَتُ إِلى رأْيه.
وَقَالَ اللَّيْث: القلدُ: إدارتُكَ قُلباً على قُلب من الحُليّ، وَكَذَلِكَ ليُّ الحديدة الدقيقة على مثلهَا قَلْد.
قَالَ: والبُرَةُ الَّتِي يُشَدّ فِيهَا زمامُ النَّاقة لَهَا إقليد، وَهُوَ طرفها يُثنَى على الطّرف الآخر ويُلوَى ليّاً حَتَّى يسْتَمْسك. وسِوار مَقْلُود، وَهُوَ ذُو قُلْبَيْن مَلوِيَّيْنِ.
قَالَ: وأقْلَدَ الْبَحْر على خَلْقٍ كثير، أَي: ضَمَّ عَلَيْهِ وأحْضَنه فِي جَوْفه.
وَقَالَ أميّة:
(9/47)

يُسَبِّحه الحِيتانُ وَالْبَحْر زاخِراً
وَمَا ضَمَّ من شيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلِدُ
سَلمة عَن الفرَّاء يُقَال: سَقَى إبلَه قَلْداً، وَهُوَ السّقْي كلَّ يَوْم، بِمَنْزِلَة الظَّاهِرَة.
قَالَ: وَيُقَال: قلدتْه الحمّى: إِذا أخذَته كلّ يَوْم، تقلِده قَلْداً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القِلد: يومَ يأْتي المحمومَ الرِّبْعُ.
والمِقْلَد: المِنجَل يُقطع بِهِ القَتّ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
يَقُتُّ لَهَا طوراً وطوراً بمِقلِدِ
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: المِقلد عَصا فِي رَأسهَا اعوجاج يُقْلَد بهَا الكَلأ كَمَا يُقلَد القُتّ.
المنذريّ عَن الْحسن عَن أبي الْهَيْثَم: الإقليد: الْمِفْتَاح، وَهُوَ الْمِقليد. والإقليد: شريط يُشَدُّ بِهِ رأسَ الجُلّة. والإقليد: شيءٌ يُطَوّل مثل الْخَيط من الصُّفر يُقَلّد على البُرَة وخَرق القُرْط. وَبَعْضهمْ يَقُول: القِلادُ، يُقْلَد، أَي: يُعْوَى.
والقلْدُ: ليُّ الشَّيْء على الشَّيْء. والقلد: جمع المَاء فِي الشَّيْء يُقَال: قلدت أَقلِد قلْداً، أَي: جمعتُ مَاء إِلَى ماءٍ.
عَمْرو عَن أَبِيه: هُم يتقالدون المَاء، ويَتَفارَطون، ويترافصون، ويتهاجرون، ويتفارصون، أَي: يتناوَبون.
وَفِي حَدِيث عبد الله بنِ عمرٍ وَأَنه قَالَ لقَيِّمِه على الوهْط: (إِذا أَقمتَ قِلْدك من المَاء فاسقِ الأقربَ فَالْأَقْرَب) . أَرَادَ بقِلْدِه يومَ سَقيِه مالَه.
وَيُقَال: كَيفَ قِلْد نَخْل بني فلَان؟ فَيُقَال: تَشرب فِي كلِّ عشرٍ مرّةً. والقِلد: يومُ السّقي، وَمَا بَين القِلْدَين ظِمْءٌ. وَكَذَلِكَ يَوْم وِرْد الحمّى.
وَفِي حَدِيث عمر أنّه استسقى، قَالَ: (فقَلَّدَتْنا السماءُ قَلْداً كلّ خمس عشرَة لَيْلَة) .
قلت: القَلْد: المَصْدر. والقِلْد: الِاسْم.
اقلوَّده النعاسُ: إِذا غشيه وغَلبَه.
وَقَالَ الراجز:
وَالْقَوْم صَرعَى من كَرى مُقْلوِّدِ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال لثُفْل السّمن: القلْدة والقِشْدة والكُدَادَة.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: قلَدت اللبنَ فِي السِّقاءَ وقريتُه: جمعته فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: قلدت الماءَ فِي الْحَوْض، وقلدت اللَّبن فِي السقاء، أقلِدُه قَلْداً، إِذا قَدَحْتَ بقَدَحِك من المَاء ثمَّ صببْتَه فِي الْحَوْض أَو فِي السقاء. وقَلَد من الشَّرَاب فِي جَوْفه إِذا شرب.
لقد: وَأما (لَقَد) فأصلُه (قَدْ) ثمَّ أدخلتْ عَلَيْهَا اللَّام توكيداً.
قَالَ الفَرَّاء: وَظن بعضُ الْعَرَب أنَّ اللَّام أصليّة فَأدْخل عَلَيْهَا لاماً أُخْرَى فَقَالَ:
(9/48)

للَقَدْ كَانُوا لَدَى أزماننا
لصَنِيعَيْن لِبأْسٍ وتقَاءِ
ق د ن
دنق، قند، قدن، نقد: مستعملة.
دنق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: دانِق ودانق، وَجمع دانِق دَوَانق، وَجمع دانَق دوانيق.
وَقَالَ غَيره: يجوز فِي جَمعهمَا مَعًا دوانق ودوانيق. وَكَذَلِكَ كلُّ جمع على فواعل ومفاعل فَإِنَّهُ يجوز مدُّه بياء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي المكارم قَالَ: الدّنيق والكِيص والصُّوص الَّذِي ينزل وحدَه وَيَأْكُل وحدَه بِالنَّهَارِ، فَإِذا كَانَ الليلُ أكلَ فِي ضوء الْقَمَر لئلاَّ يرَاهُ الضَّيْف.
وَقَالَ: يُقَال للأحمق: دائِق ودانق، ووادق، وهِرْط.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مريضٌ دانق: إِذا كَانَ مُدْنَفاً مُحْرَضاً. وَأنْشد:
إنَّ ذواتِ الدَّلِّ والبَخَانق
يقتُلن كلَّ وابِقٍ وعاشقِ
حتَّى ترَاهُ كالسليم الدانقِ
وَقَالَ اللَّيْث: دَنَّقَ وَجْهُ الرجل تدنيقاً: إِذا رأيتَ فِيهِ ضُمْراً؛ لهزاله من مرض أَو نَصَب.
أَبُو عبيد: دَنَّقَت الشَّمْس تدنيقاً: إِذا دنَتْ للغروب، حَكَاهُ عَن الْأَحْمَر.
وَقَالَ غَيره: دنقَتِ العَينُ تدنيقاً: إِذا غارت. ودَنق للْمَوْت تدنيقاً: إِذا دنَا مِنْهُ.
وَقيل: لَا بَأْس للأسير إِذا خَافَ أَن يمثل بِهِ أَن يدنِّق للْمَوْت.
وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: فلَان مدنِّق: إِذا كَانَ يُدَاقُّ النظرَ فِي معاملاته ونفقاته ويَستعصِي فِيهَا.
قلت: والتدنيق والمُدَاقَّة وَالِاسْتِقْصَاء: كناياتٌ عَن البُخل والشحّ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدُّنقُ: المقترون على عِيَالهمْ وأنفسهم. وَكَانَ يُقَال: (من لم يُدَنق زَرْنق) . قَالَ: والزَرْنقة: العِينة.
وَقَالَ أَبُو زيد: من الْعُيُون الجاحظة وَالظَّاهِرَة والمدنقة، وهنَّ سَوَاء، وَهُوَ خُرُوج الْعين وظُهورُها.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَوله أصحُّ مِمَّن جعل تدنيق الْعين غُؤُوراً.
قند: قَالَ اللَّيْث: القَنْد: عُصارة قصبِ السكّر إِذا جَمَد؛ قَالَ: وَمِنْه يتَّخذ الفَانيذ. وسَوِيق مقنودٌ مقنَّدٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القِندَدُ: حالُ الرجل حَسَنَة كَانَت أَو قبيحة.
عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ القِنْديدُ والطَّابة، والطَّلَّة، والكَسيس، والفَقْد، وأمّ زَنْبقٍ وأمُّ لَيْلَى والزرقاء، للخمر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَناديد: الخُمور، والقَناديد: الْحَالَات، الْوَاحِد مِنْهَا قِنْديد.
(9/49)

وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الْكسَائي يَقُول: رجل قِنْدأوة وسِنْدَأْة وَهُوَ الْخَفِيف: وَقَالَ الفرّاء: هِيَ من النُّوق الجريئة.
وَقَالَ شمر: قِندأوةُ تُهمز وَلَا تُهمز.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قِنْدَأَوة: فِنْعالة؛ وَكَذَلِكَ سِنْداوة وعِنداوة.
وَقَالَ اللَّيْث: القِنْدَأوُ: السيِّىء الخُلُق والغِذاء وَأنْشد:
فجَاء بِهِ يسوِّقُه ورُحْنا
بِهِ فِي البَهْم قِنْدَأْواً بَطينا
أَبُو سعيد: فأسٌ قِندَأوة وقنداوة، أَي: حَدِيدَة.
وَقَالَ أَبُو مَالك: قَدومٌ قِندأوة: حادّة.
نقد: قَالَ اللَّيْث: النّقْد: تَمْيِيز الدَّرَاهِم. وإعطاؤها إنْسَانا وأخْذُها. الانتقادُ والنَقدُ: ضَرْبَة الصبيّ جَوزَةً بإصبعه إِذا ضَرَب.
المنقَدة: حُزَيفَة تُنْقَد عَلَيْهَا الجَوْزة.
وَيُقَال: نَقدَ أرنَبَتَه بإِصبعه: إِذا ضَرَبها، وَقَالَ خلف الْأَحْمَر:
وأرنَبةٌ لَك محمَرّةٌ
تَكاد تفطِّرها نَقدَه
أَي: تشقّها عَن دَمهَا.
والطائر ينْقد الفَخّ، أَي: يَنقُره بمنقاره.
وَالْإِنْسَان يَنقد الشَّيْء بِعَيْنِه، وَهُوَ مُخَالفَة النَّظر لئلاَّ يُفطَن لَهُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النقْد: مصدر نَقدته الدراهمَ.
والنَقَد: غَنَمٌ صغَار.
يُقَال: (هُوَ أذلّ من النَقَد) وَأنْشد:
رُبَّ عَديمٍ أعزُّ من أسَدِ
وَرب مُثْرٍ أَذَلُّ من نَقَد
والنَّقَد: أكل الضِّرْس، وَيكون فِي القَرْن أَيْضا وَأنْشد:
عاضها الله غُلَاما بَعدما
شابت الأصداغُ والضِّرْسُ نَقِدْ
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
تَيْس تُيوسٍ إِذا يناطحها
يألم قَرْنانُ أَرومُه نَقدُ
أَي: أَصله مؤتكل، ويُجمع نَقَد الْغنم نِقاداً ونقادة، وَمِنْه قَول عَلْقَمَة:
وَالْمَال صُوفُ قَرارٍ يَلعَبون بِهِ
على نقادَتهِ وافٍ ومجلومُ
يَقُول: المَال يَقلُّ عِنْد قوم وَيكثر عِنْد آخَرين، كَمَا أَن من الْغنم مَا يكثر صوفُه، وَمِنْه مَا يَزْمَر صوفه، أَي: يقلُّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النُّقْد والنُّعْض: شجر، واحدته نُقْدة ونُعْضة.
وَقَالَ اللحياني: نُقْدة ونُقْد، وَهِي شجرةٌ.
وَبَعْضهمْ يَقُول: نَقَدَة ونَقَد.
قلت: وَلم أسمعهُ من الْعَرَب إلاّ نَقداً محرّك الْقَاف، وَله نَوْر أصفرَ ينْبت فِي القيعان.
(9/50)

وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: (إِن نقدت النَّاس نقدوك، وَإِن تَركتهم لم يتركوك) ، معنى نقدتهم، أَي: عبتَهم واغْتبتَهم.
وَهُوَ من قَوْلك: نقدت رَأسه بإِصبعي، أَي: ضَربته.
والطائر ينْقد الفخَّ، أَي: ينقره بمنقاره.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأنقد والأنقذ، بِالدَّال والذال: القُنفُذ. وَمن أمثالهم: (بَات فلَان بليلة أنقد) : إِذا بَات ساهراً يسرى؛ وَذَلِكَ أَن الْقُنْفُذ يَسرِي ليله أجمع.
يُقَال: (فلانٌ أسْرَى مِن أنقدَ) معرفَة لَا ينْصَرف.
وَقَالَ اللَّيْث: الإنقدَانُ: السُّلَحفاة الذّكر.
قَالَ: والنَّقد: ثمرُ نبت يشبه البَهْرَمان. وَأنْشد:
يَمُدَّانِ أشداقاً إِلَيْهَا كَأَنَّهَا
تَفَرَّقُ عَن نُوّارِ نُقد مثقبِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَقد: السِّفَل من النَّاس.
والنّقدة: الكَرْوْيا.
قدن: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القدْن: الكفايةُ والحَسْب.
قلت: جَعَل القَدْنَ اسْما؛ وَأَصله من قَوْلهم: قَدْني كَذَا وَكَذَا، أَي: حسبي.
وَمِنْهُم من يحذف النُّون فَيَقُول: قَدِي، وَكَذَلِكَ قَطْني وقَطِي.
ق د ف
قفد، قدف، فقد، دفق، دقف: (مستعملة) .
قدف: قَالَ اللَّيْث: القَدْف بلغَة عُمانَ: غَرْفُ المَاء من الحَوْض أَو من شيءٍ تَصبّه بكفّك.
قَالَ: وَقَالَت العُمانيّة بنت جُلَنْدى، حِين أَلبَستِ السّلحفاةَ حُليَّها: (فغاصت فَأَقْبَلت تغترف من الْبَحْر بكفّها وتصبّن على السَّاحِل وَهِي تنادي القَوَم: نَزافِ نَزافِ، لَم يَبق فِي الْبَحْر غير قُدَاف) ، أَي: غير حَفْنة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد وَذكر قصَّة هَذِه الحَمُقاء ثمَّ قَالَ: القُداف: جَرّة من فَخّار.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدْفُ: الصبّ. والقَدْف: النَّزْح.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَدْف: الكَرَب الَّذِي يُقَال لَهُ الرَّفّوج، من جريد النّخل، لُغَة أزْديّة.
دقف: أهمله اللَّيْث.
روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّقْف: هَيجان الدُّقْفانة، وَهُوَ المخنَّث. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الدُّقوف: هَيَجان الخَيُعامة، وكلُّه وَاحِد.
(9/51)

دفق: قَالَ الله جلّ وعزّ: {خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} (الطارق: 6) .
قَالَ الْفراء: معنى دافق: مدفوق. قَالَ: وَأهل الحجار. أفعَلُ لهَذَا من غَيرهم: أَن يجْعَلُوا الْمَفْعُول فَاعِلا إِذا كَانَ فِي مذهبِ نَعْتٍ، كَقَوْل الْعَرَب: هَذَا سرٌّ كاتم، وهَمٌّ ناصب ولَيْلٌ نَائِم. قَالَ: وأعانَ على ذَلِك أنَّها وافقتْ رُؤُوس الْآيَات الَّتِي هِيَ معهنّ.
وَقَالَ الزّجاج: {خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} مَعْنَاهُ: من ماءٍ ذِي دَفْق، وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والخليل. وَكَذَلِكَ سرٌّ كاتم: ذُو كتمان.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم نَحوا مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَفَق المَاء دُفوقاً ودَفْقاً: إِذا انصبَّ بمرَّة. واندفَقَ الكُوز: إِذا دَفَقَ مَاؤُهُ. فَيُقَال فِي الطّيَرة عِنْد انصباب الكُوز ونحوِه: (دافِقُ خَيُر) . وَقد أدفقْتُ الكُوزَ: إِذا كَدَرت مَا فِيهِ بمرّة.
قلت: الدَفْق فِي كَلَام الْعَرَب صَبُّ المَاء، وَهُوَ مجاوِزٌ، يُقَال: دفقتُ الكُوزَ فاندفق، وَهُوَ مدفوق. وَلم أسمَعْ دفقْتُ الماءَ فدَفق لغير اللَّيْث، وَأَحْسبهُ ذهب إِلَى قَول الله: {خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} (الطارق: 6) .
وَهَذَا جائزٌ فِي النعوت: وَمعنى دافق ذِي دفْق، كَمَا قَالَ الْخَلِيل وسيبويه.
وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة دِفاقٌ، وَهِي المتدفِّقة فِي سَيرها مُسْرِعة؛ وَقد يُقَال: جَمَلٌ دِفَاق، وناقة دَفْقاء وجَمل أدفَق، وَهُوَ شدّة بينونة المِرفَق عَن الجَنْبين وَأنْشد:
بعَنْتَريسٍ نَرَى فِي زَوْرِها دَسَعاً
وَفِي المَرافق عَن حَيْزُومها دَفَقا
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: يُقَال: دَفَق الله رُوحَه: إِذا دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ.
وَسَار القومُ سيراً أدفَقَ، أَي: سَرِيعا.
وَيُقَال: فلَان يتدفَق فِي الْبَاطِل تدفُّقاً: إِذا كَانَ يسارِع إِلَيْهِ، قَالَ الْأَعْشَى:
فَمَا أَنا عَمَّا تَصنَعون بغافلٍ
وَلَا بسفِيهٍ حِلْمُه يتدفّقُ
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ يمشي الدِفِقىَّ، وَهِي مشْيَة يتدفق فِيهَا ويسرع. وَأنْشد:
يمشي العُجَيْلَى من مخافةِ شدقمٍ
يمشي الدِّفقيِّ والخنِيفَ ويصبرُ
وَيُقَال: هلالٌ أدفقُ: إِذا رَأَيْته مرقوناً أعقَفَ وَلَا تَراه مُسْتَلْقِيا قد ارتفعَ طرفاه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: رجل أدفَقُ: إِذا انحنى صُلبه من كِبرٍ أَو غَمّ. وَأنْشد المفضَّل:
وَابْن مِلاطٍ متجافٍ أدفَقُ
وَقَالَ أَبُو مَالك: هِلَال أدفَقُ خيرٌ من هلالٍ حاقن.
قَالَ: والأدفَق: الأعوج. والحاقن: الَّذِي يرتفعَ طرفَاه ويستلقي ظهرُه.
وَفِي (النَّوَادِر) : هلالٌ أدفق، أَي: مستوٍ أَبيض لَيْسَ بمنتكِثٍ على أحد طَرفَيْهِ.
(9/52)

وَرجل أدفَق فِي نبتةِ أسنانِه.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْعَرَب تَستحِبُّ أَن يُهَلَّ الهلالُ أدفَق، ويكرهون أَن يكون مُسْتَلْقِيا قد ارْتَفع طَرَفَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: جَاءُوا دُفْقَةً وَاحِدَة: إِذا جَاءُوا دُفعةً وَاحِدَة.
قفد: قَالَ اللَّيْث: القَفْد: صَفْع الرَّأْس ببُسْطِ الكفّ من قِبَل القَفَا تَقول: قفَدْتُه قَفْداً.
قَالَ: والقَفَدانة: غِلاف المُكحُلة يتَّخذ من مشاوب، وَرُبمَا اتُّخِذ من أَدِيم.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَفَذان: خريطة العطّار.
وَقَالَ اللَّيْث: الأقفد: الَّذِي فِي عَقِبه استرخاءٌ من النَّاس، والظليم أقْفَد، وأَمَةٌ قَفْداءُ.
وَقَالَ غَيره: الأقفد من الرِّجَال الضَّعِيف الرِّخو المَفاصل. وقَفِدَتْ أعضاؤه قَفَداً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَفَد مِن عُيُوب الْخَيل: انتصاب الرُّسْغ وإقبالٌ على الْحَافِر، وَلَا يكون القَفَد إلاّ فِي الرِّجْل.
والعِمَّة القَفْداء مَعْرُوفَة، وَهِي غيرُ الميْلاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: القَفَد: يُبْسٌ فِي رُسْغ الفَرَس كأنّه يطَأ على مقدم سُنْبُكه.
قَالَ عَمْرو: كَانَ مُصعب بن الزُّبير يعتمُّ القَفْداء. وَكَانَ مُحَمَّد بن أبي وَقاص الَّذِي قَتله الحجّاج يعتمُّ الميلاء.
فقد: اللَّيْث: الفَقد الفِقدان، وَيُقَال امرأةٌ فَاقِد: قد مَاتَ ولداها أَو حَميمُها.
أَبُو عبيد: امْرَأَة فَاقِد، وَهِي الثَّكُولُ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعِيُّ: الفاقد من النِّساء الَّتِي يَمُوت زوجُها.
وَأنْشد اللَّيْث:
كأنّها فاقِدٌ شمْطاءُ مُعْوِلة
ناصت وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكيلُ
قَالَ: وبَقرة فاقدة: أكلَ السِباعُ ولَدَها.
وَيُقَال: أنقدَه اللَّهُ كلَّ حميم.
وَيُقَال: مَاتَ فلَان غيرَ حميد وَلَا فَقيد، أَي: غير مكتَرَثٍ لفِقدانه.
قَالَ: والتفقّد: تطلُّب مَا غَابَ عَنْك من الشَّيْء ورُوِي عَن أبي الدَّرْدَاء أنّه قَالَ: (مَن يَتفقّد يَفقِد، وَمن لَا يُعِدَّ الصَّبْر لفواجع الْأُمُور يَعْجِز) ، فالتفقّد: تطلَّب مَا فقدْتَه، وَمِنْه قَول الله عز وَجل: {الصَّالِحِينَ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ} (النَّمْل: 20) .
وَمعنى قَول أبي الدَّرْدَاء: إنَّ مَن يتفقّد الخيرَ ويطلبه فِي النَّاس لَا يجدُه لعِزّه فِي النَّاس، وَذَلِكَ أنّه رأى الخيرَ والزُّهد فِي الدُّنْيَا عَزِيزًا غيرَ قاشٍ؛ لأنَّه فِي النَّادِر من النَّاس.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَقَدة الكُشُوث.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَقَد: شرابٌ يُتَّخذ من الزَّبيب والعَسل.
وَيُقَال: إنّ الْعَسَل يُنبَّذ ثمَّ يُلقَى فِيهِ الفَقَد
(9/53)

فيشُدُّه. قَالَ: وَهُوَ نَبتٌ يشبه الكُشوثُ فيشَدِّدُه.
ق د ب
اسْتعْمل من وجوهه: (دبق) .
دبق: قَالَ اللَّيْث: الدِّبق: حَمْل شجرٍ فِي جَوْفه غِراء لازقٌ يَلزق بجناح الطَّائِر دَبْقاً. قَالَ: ودبّقتُها تدبيقاً: إِذا صِدتَها بِهِ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو والأمويّ: الدَّبُوقاء: العَذِرة.
قَالَ رؤبة:
لَوْلَا دَبُوقاءُ استِهِ لم يَبطغِ
وَقَالَ غَيره: الدَّبِيقيّ مِن دِقّ ثِيَاب مِصْر مَعْرُوفَة، تُنسب إِلَى دَبيق اسْم مَوضِع. ودابق: اسْم مَوضِع آخر.
والدَّبُّوق: لُعبةٌ مَعْرُوفَة.
ق د م
قدم، قمد، دمق، دقم، مقد: مستعملة.
قمد: قَالَ اللَّيْث: القَمُدّ: القويّ الشَّديد؛ يُقَال: إنّه لقُمُدّ قُمْدُد، وَامْرَأَة قُمُدَّة. والقُمود شِبْه العُسُوّ مِن شِدَّة الإباء.
يُقَال: قَمَد يَقْمدُ قَمْداً وقُموداً: جامَعَ فِي كلِّ شَيْء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَمْد: الْإِقَامَة فِي خَيرٍ أَو شرّ. قَالَ: والقُمُدّ: الغليظ من الرِّجَال؛ وَيُقَال: رجل قُمُدّانيّ أَيْضا.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ أقْمَدُ: إِذا كَانَ ضخمَ العُنُق طويلها؛ وَامْرَأَة قَمْداء.
قَالَ رؤبة:
وَنحن إِن نُهِنه ذَوْدُ الذُّوّادْ
سَواعِدُ القَومِ وقُمْدُ الأقمادْ
أَي: نَحن غُلْبُ الرّقاب أقوياء.
مقد: قَالَ اللَّيْث: المَقَدِّيّ من نَعْت الْخمر، منسوبةٌ إِلَى قَرْيَة بِالشَّام.
وَأنْشد فِي تَخْفيف الدَّال:
مَقَدِياً أحَلّه الله للنا
س شرابًا وَمَا تَحِلُّ الشَّمولُ
وَقَالَ شمر: أسمعتُ أَبَا عبيدٍ يروي عَن أبي عمرِو المَقَدِيّ: ضربٌ من الشَّراب، بتَخْفِيف الدَّال.
قَالَ: وَالصَّحِيح عِنْدِي أنّ الدَّال مشدّدة.
قَالَ: وَسمعت رجاءَ بن سَلَمة يَقُول: المَقَدِّي بتَشْديد الدَّال. الطَّلاء المنصَّف، مُشبَّهٌ بِمَا قُدّ بنصفين. ويصدِّقه قَول عَمْرو بن معديكرب:
وهم تَركوا ابنَ كَبْشةَ مُسْلَحِبّاً
وهمْ شَغَلوهُ عَن شُرْب المَقَدِّي
حَدثنَا السعديّ قَالَ: حَدثنَا ابْن عَفَّان عَن ابْن نمير عَن الْأَعْمَش عَن منذرٍ الثّوري قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّد بن عليّ يشرب الطِّلاء المقدّيّ الْأَصْفَر، كَانَ يرزُقه إِيَّاه عبد الْملك. وَكَانَ فِي ضيافَتِه يرزقه الطِّلاءَ وأرطالاً من لحم.
(9/54)

دقم: قَالَ اللَّيْث: الدَّقْم: دَفْعَك الشَّيْء مفاجأةً تَقول: دقمتُه عَلَيْهِم، وَقد اندقمَتْ عَلَيْهِم الرِّيَاح وَالْخَيْل.
وَقَالَ رؤبة:
مَرّاً جَنُوباً وشَمَالاً تندقمْ
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: دَقُمْتُ فَاه ودمَقْته دَقْماً ودَمْقاً، إِذا كسرتَ أسنانَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقْم: الغَمّ الشَّديد مِن الدَّيْن وَغَيره.
دمق: قَالَ اللَّيْث: الدَّمَق: ثلْجٌ ورِيحٌ مِن كلِّ أوْب حَتَّى يكَاد يَقْتُل من يُصيبه.
قَالَ: والاندماق: الانخراط، يُقَال: اندَمَق عَلَيْهِم بَغْتَة، واندمَق الصّيَّاد فِي قُترته، واندمق مِنْهَا: إِذا خرج.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اندَمَق: إِذا دخل؛ وأدمقْتُه إدماقاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّمْق: السَّرِقة.
وروى شمر بإسنادٍ لَهُ أنّ خَالِدا كتب إِلَى عُمر: (أنَّ النَّاس قد دَمَقوا فِي الْخمر وتَزاهدوا فِي الحَدّ) .
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: دَمَق الرجل على الْقَوْم ودَمَر: إِذا دخل بِغَيْر إِذن. قَالَ: وَمعنى قَوْله: دمقوا فِي الْخمر: دخَلوا واتَّسَعوا.
وَقَالَ رؤبة يصف الصَّائِد ودخوله فِي قُترته:
لمّا تَسَوَّى فِي خَفيِّ المُنْدَمَقْ
قَالَ: مُندمَقُه: مَدخله.
وَقَالَ غَيره: المندَمق: المتَّسَع.
أَبُو عدنان عَن الأصمعيّ: دَمَقَ فمَه ودَقَمَه: إِذا دَقّه حَتَّى دخل. وَيُقَال: أَخذ فلانٌ مِن المَال حَتَّى دَقِم وحتَّى فَقِم، أَي: حَتَّى احتَشى.
قدم: الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَدَم والرِّجل أنثيان، وتصغيرهما قُدَيمة ورُجَيلة، ويُجمعان أرجلاً وأقداماً.
وَقَالَ اللَّيْث: القَدَم مِن لَدُن الرُّسْغ: مَا يطَأ عَلَيْهِ الْإِنْسَان.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النحويّ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} (يُونُس: 2) ، قَالَ: قَدَم الصِّدق: المنزِلة الرفيعة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: القَدَم السَّابِقَة.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث، قَالَ: وَكَذَلِكَ القُدْمة. قَالَ: وَالْمعْنَى: أنّه قد سَبق لَهُم عِنْد الله خير. قَالَ: وللكافرين قَدَم شَرّ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَأَنت امرؤٌ من أهل بيتِ ذؤابةٍ
لهمْ قَدَمٌ معروفةٌ ومفاخرُ
قَالُوا: القَدَم والسّابقة مَا تقدَّموا فِيهِ غيرَهم.
وَفِي الحَدِيث: أنّ جهنّم تمتلىء حتّى يضع الله فِيهَا قَدَمه.
(9/55)

رُوي عَن الْحسن أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ حتّى يَجْعَل الله فِيهَا الَّذين قدّمهم من شرار خَلْقه إِلَيْهَا، فهم قَدَمُ اللَّهِ للنار، كَمَا أنّ الْمُسلمين قَدَمُه للجنّة.
وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق السعديّ عَن الْعَبَّاس الدُّورِيّ أَنه سَأَلَ أَبَا عبيدٍ عَن تَفْسِيره وَتَفْسِير غَيره من حَدِيث النُّزُول والرؤية فَقَالَ: هَذِه أحاديثُ رَوَاهَا لنا الثِّقاتُ عَن الثّقات حَتَّى رفعوها إِلَى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام؛ وَمَا رَأينَا أحدا يفسِّرها، فَنحْن نؤمن بهَا على مَا جَاءَت وَلَا نفسِّرها. أَرَادَ أَنَّهَا تُترك على ظَاهرهَا كَمَا جَاءَت.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى أنّه قَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} قَالَ: القَدَم: كلُّ مَا قدّمتَ من خير، قَالَ: وتقدّمَتْ فِيهِ لفُلان قَدَمٌ، أَي: تقدمٌ فِي الْخَيْر.
وَقَالَ القُتيبيّ: مَعْنَاهُ: أنّ لَهُم عملا صَالحا قدَّموه.
وَقَالَ أَبُو زيد: رجل قَدَم وامرأةٌ قَدَم، مِن رجال وَنسَاء قَدم، وهم ذَوو القَدَم.
وَجَاء فِي التَّفْسِير فِي قَوْله: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} : شَفَاعَة للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رجل قَدَم، وامرأةٌ قَدَم: إِذا كَانَا جَريئين.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: القِدَم: العِتْق، مَصدر القَديم. وَقد قدُم يَقدُم. قَالَ: والقدُوم: الإياب مِن السفَر. وَقد قَدِم يَقدمَ قُدوماً.
قَالَ: والقُدْم: المضِيّ، وَهُوَ الْإِقْدَام. يُقَال: أقدَمَ فلانٌ على قِرْنِه إقداماً وقُدْماً ومُقْدَماً: إِذا تَقدّم عَلَيْهِ بجرأة صَدْرِه. وضِدُّه الإحجام.
وَقَالَ اللَّيْث: قُدَّام: خلاف وَرَاء. وَتقول: هَذِه قُدّام، وَهَذِه وَرَاء، تصغيرهما قُديديمة ووُرَيِّئة. تَقول: لَقيتُه قُدَيْديمة ووُرَيِّئة ذَاك. وَأما قَول مُهلهِل:
ضَرْبَ القُدارِ نَقيعَةَ القُدّامِ
فَإِن الْفراء قَالَ: القُدّام: جمع قادم.
وَيُقَال: القُدّام: الْملك.
شمر عَن أبي حسّان عَن أبي عَمْرو.
وَقَالَ: القُدّام والقِدِّيم الَّذِي يتقدَّم النَّاس بالشرف.
وَيُقَال: القُدّام: رَئِيس الْجَيْش.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَدْم: الشّرف الْقَدِيم على مِثَال فَعْل.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل لفُلَان عِنْد فلَان قَدَمٌ، أَي: يَدٌ ومعروف وصَنِيعَة.
وَقَالَ الْفراء: هِيَ القَدُوم الَّتِي يُنحَتُ بهَا، وجمعُها قُدُم. وَأنْشد:
فقلتُ أعِيرانِي القدُوم لعلّني
أَخُطّ بهَا قَبراً لأبيَضَ ماجِدِ
وَقَالَ الْأَعْشَى فِي جمع القَدوم:
(9/56)

أقامَ بِهِ شاهبورُ الجنو
دَ حَولينِ يضْرب فِيهَا القُدُمْ
وَقَالَ اللَّيْث: القُدُم: ضدُّ أُخُر، بِمَنْزِلَة قُبُل ودُبُر.
وَرجل قُدُم، وَهُوَ المقتحم على الْأَشْيَاء يتقدَّم النَّاس ويَمضي فِي الحروب قُدُماً.
وَقَالَ غَيره: مقدِّمة الْجَيْش بِكَسْر الدَّال: الَّذين يتقدَّمون الْجَيْش.
ومُقْدِم العَين مَا يَلِي الْأنف، ومُؤخرها: مَا يَلِي الصّدْغ.
وَيُقَال: ضَرَب مقدَّم رَأسه ومُؤخَّره.
وَقَالَ اللَّيْث: المقدِّمة: الناصية، والمقدِّمة: مَا استقبلك من الجبْهة والجبين.
وَيُقَال: ضربتُه فَركِب مَقاديمه، أَي: وَقع على وَجهه، وَاحِدهَا مُقْدِم.
وَيُقَال: مَشَطَتها الْمُقدمَة لَا غير.
وَقَالَ اللَّيْث: قادمة الرّحْل من أَمَام: الواسط بِالْهَاءِ.
قلت: الْعَرَب تَقول: آخِرة الرحل وواسِطه. وَلَا يُقَال: قادمة الرحل.
وللناقة قادِمان وآخران، الْوَاحِد قادِم وآخِر.
وَكَذَلِكَ للبقرة قادِماها: خلْفاها اللَّذَان يَليان السُّرَّة، وآخِراها: الخِلْفان اللَّذَان يليان مؤخّرها.
وقَوَادِم رِيش الطَّائِر: ضدّ خَوافِيها، الْوَاحِدَة قادمة وخافية.
وَمن أمثالهم: (مَا جَعَل القوادمَ كالخوافي؟) .
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قُدَامَي الريش: المقَدَّم.
وَقَالَ رؤبة:
خلِقتُ من جَناحك الغُدافِ
من القدامَى لَا من الخوافي
قَالَ: والقدامَى: القدماء.
قَالَ الْقطَامِي:
وَقد علمت شيوخُهم القدامى
إِذا قعدوا كَأَنَّهُمْ النِّسارُ
جمع النِّسر.
وَرَوَاهُ الْمُنْذِرِيّ لنا عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت كَمَا قَالَ ابْن الأنباريّ.
وَقَالَ اللَّيْث: قَيْدوم الرجل: قادِمَته.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: مَشى فلَان القدَميّة واليَقْدُميّة: إِذا تقدّم فِي الشّرف وَالْفضل وَلم يتأخّر عَن غَيره فِي الإفضال على النَّاس.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (إِن ابْن أبي العَاصِي مَشَى القُدَميّة، وإنَّ ابْن الزُّبير لَوَى ذَنَبَه) ، أَرَادَ أنَّ أَحدهمَا سَمَا إِلَى معالي الْأُمُور فحازَها، وأنّ الآخر عَمِيَ عَمَّا سَمَا لهُ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: ومشَى القدميّة.
(9/57)

قَالَ أَبُو عَمْرو: مَعْنَاهُ: التَّبختُر.
أَبُو عبيد: فإِنما هُوَ مثلٌ، وَلم يُرد المشْيَ بِعَيْنِه، وَلكنه أَرَادَ أنّه يحبُّ معالي الْأُمُور.
وَيُقَال: قَدِم فلانٌ من سَفَره يَقدَم قُدوماً، وقَدِم فلَان على الْأَمر: إِذا أقدَمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
فكم مَا ترينَ أمرا راشداً
تَبيَّنَ ثمَّ انْتهى أَو قَدِمْ
وقَدِم فلانٌ إِلَى أَمر كَذَا وَكَذَا، أَي: قَصَد لَهُ، وَمِنْه قَوْله: {وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ} (الْفرْقَان: 23) .
قَالَ الْفراء والزجاج: قَدِمْنا: عَمَدْنا وقَصَدْنا.
قَالَ الزّجاج هُوَ كَمَا تَقول: قَامَ فلانٌ يَشتم فلَانا، تُرِيدُ: قَصَد إِلَى شَتْم فلَان، وَلَا تُرِيدُ بقامَ القيامَ على الرجلَيْن.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القدْم، بِالْقَافِ: ضربٌ من الثِّيَاب حُمْرٌ.
وأقرأني بَيت عنترة:
وبكلِّ مرهفة لَهَا هيف
تَحت الضلوع كطُرَّة القدْمِ
لَا يرويهِ إِلَّا القدْمِ.
قَالَ: والفدم بِالْفَاءِ. هَذَا على مَا جَاءَ وَذَاكَ على مَا جَاءَ.
وَيُقَال: قَدَم فلانٌ فلَانا يقْدُمُه: إِذا تقدّمه وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (هود: 98) ، أَي: يتقدَّمهم إِلَى النَّار. ومَصدَرُه القَدْم.
وَيُقَال: قَدّم فلانٌ يقدّم، وتَقدّم يتقدّم، وأقدَم يُقْدِمُ، واستَقْدَمَ يَستقدم، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {} (الحجرات: 1) ، مَعْنَاهُ: لَا تتقدّموا، وقرىء: (لَا تَقَدَّمُوا) .
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: إِذا أمرْتم بأمرٍ فَلَا تَفعلوه قبلَ الْوَقْت الَّذِي أمرْتم أَن تفعلوه فِيهِ.
وَجَاء فِي التَّفْسِير: (أنَّ رجلا ذبح يَوْم النَّحْر قبلَ الصَّلَاة، فتقدَّمَ قبل الْوَقْت، فَأنْزل الله الْآيَة وأعلمَ أنّ ذَلِك غير جَائِز) .
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَئْخِرِينَ} (الْحجر: 24) ، قيل: المستَقْدمين ممّن خُلِق، والمستأخرين ممّن يُحدَث من الخلْق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقيل: الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم فِي طَاعَة الله والمستأخرين فِيهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أوّل من اختَتَن إِبْرَاهِيم بالقَدوم) . قَالَ: قَطَعه بهَا. فَقيل لَهُ: يَقُولُونَ: قَدوم: قَرْيَة بِالشَّام؛ فَلم يعرفهُ، وثبتَ على قَوْله.
قَالَ: وَيُقَال: قَدِمَةٌ مِن الحَرّة وقَدِمٌ، وصَدِمةٌ وصَدِم: مَا غَلظ مِن الحرّة.
وَرجل مِقْدَام فِي الْحَرْب: جريء؛ وَرِجَال
(9/58)

مَقاديم. والإقدام: ضدّ الإحجام.

(أَبْوَاب) الْقَاف وَالتَّاء)
ق ت ظ، ق ت ذ، ق ت ث:
أهملت وجوهها.
ق ت ر
قتر، قرت، رتق، ترق: مستعملة.
قتر: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} (الْفرْقَان: 67) ، قرىء (لم يَقْتِروا) و (لم يَقْتُروا) . وقرىء: (وَلم يُقتِروا) .
وَقَالَ الْفراء: لم يَقتروا: لم يقصِّروا عَمَّا يجب عَلَيْهِم من النَّفَقَة، وَيُقَال: قَتَر وأَقتَر بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتْرُ: الرُّمْقة فِي النَّفقة، وَيُقَال: فلَان لَا يُنفق على عِيَاله إلاّ رُمْقةً، أَي: يُمسِك الرّمَق. وَيُقَال: إنّه لَقتورٌ مقتر. قَالَ: وأقتَر الرجل: إِذا أَقَلّ، فَهُوَ مُقْتِرٌ. قَالَ: والمقتِّر عقيبُ المكثِّر، والمُقْتِر عقيبُ المكْثِر.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: قتَّرت للأسد: إِذا وضَعْتَ لَهُ لحْماً يَجِدُ قُتارَه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: القُتار: ريح القِدْر.
وَقَالَ اللَّيْث: القُتار رِيح اللَّحْم المشويّ وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ: والقتار أَيْضا ريح العُود الَّذِي يُحرَق فيذكَّى بِهِ.
وَقَالَ الفرّاء: هُوَ آخر رَائِحَة الْعود إِذا بخّر بِهِ. (قَالَه) فِي كتاب (المصادر) .
قلت: هَذَا التَّفْسِير للقُتار من أباطيل اللَّيْث. والقُتار عِنْد الْعَرَب: رِيحُ الشِّواء إِذا ضُهِّب على الْجَمْر. وَأما رَائِحَة الْعود إِذا أُلقي على النَّار فإنَّه لَا يُقَال لَهُ قُتار، ولكنّ الْعَرَب تصف استطابةَ القَرِمين إِلَى اللَّحْم ورائحة شِوائه، فشبَّهتها برائحة الْعود إِذا أُحْرِق.
وَمِنْه قَول طرفَة:
أقُتارٌ ذَاك أم رِيحُ قُطُرْ
والقُطُر: العُود الَّذِي يُتبخَّر بِهِ. وَنَحْو ذَلِك قَول الْأَعْشَى:
وَإِذا مَا الدُّخان شُبّه بالآ
نُف يَوْمًا، بشَتْوةٍ، أهضاما
والأهضام: الْعود الَّذِي يُوَقَّص ليُستَجمَر بِهِ.
وَقَالَ لبيدٌ فِي مثله:
وَلَا أضِنُّ بمعْبوط السَّنَام إِذا
كَانَ القُتار كَمَا يُستَروَح القُطُر
(9/59)

أخبر أنَّه يجود بإطعام الطَّعَام إِذا عزَّ اللَّحْم، وَكَانَ ريح قُتار اللَّحْم عِنْد القَرِمِين إِلَيْهِ كرائحة الْعود الَّذِي يُتبخَّر بِهِ.
وَيُقَال: لحمٌ قاتر: إِذا كَانَ لَهُ قُتارٌ لدَسَمِه، وَقد قتَر اللحمُ يَقْتِر. وَرُبمَا جَعلتِ الْعَرَب الشَّحم والدَّسَم قُتاراً.
وَمِنْه قَول الفرزدق:
إِلَيْك تَعَرَّقْنا الذُّرى برِحالنا
وكلّ قُتار فِي سُلامَى وَفِي صُلْبِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: القُتْرة: الْبِئْر يحتفرها الصَّائِد يَكمنُ فِيهَا، وجمعُها قُتَر.
وَقَالَ اللَّيْث: القُتْرة: كُثْبة من بَعْرٍ أَو حَصًى تكون قُتَراً قُتَراً.
قلت: أَخَاف أَن يكون قَوْله قُتَراً قُتَراً تصحيفاً، وَصَوَابه قُمَزاً قُمَزاً، والقُمْزة: الصُّوبة من الحَصَى وَغَيره، وَجَمعهَا القُمَز.
والقَتَرَة: غَبَرة يعلوها سَواد كالدخان.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {لله) مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} {) غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} (عبس: 40، 41) .
وَكَذَلِكَ القَتَر بِلَا هَاء.
أَبُو عبيد: القاتر من الرِّجَال: الجيِّد الوُقوع على ظهر الْبَعِير.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذِي لَا يَستقدم وَلَا يسْتَأْخر.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القِتْر: نِصال الأهداف.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الأقتار، وَهِي سهامٌ صغَار.
يُقَال: أُغالِيكَ إِلَى عشرٍ أَو أقلّ، فَذَلِك القِتْر بلغَة هُذَيل، يُقَال: كم جَعلتُم قِتْركم.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كسهم الغِلاءِ مستدرّاً صيابُها
وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: أهْدى يكسوم ابْن أخي الأشرم للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِلاحاً فِيهِ سهمٌ لَغْبٌ قد ركبت مِعبلةٌ فِي رُعْظِه، فقوَّم فُوقَه وَقَالَ: هُوَ مستحكم الرِّصاف، وَسَماهُ: (قِتْر الغِلاء) .
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أنَّ أَبَا طَلْحَة كَانَ يَرمي وَالنَّبِيّ يُقتّر بَين يَدَيْهِ، وَكَانَ رامياً وَكَانَ أَبُو طَلْحَة يَشُور نفسَه وَيَقُول لَهُ إِذا رَفَع شخصه: نحري دونَ نحرِك يَا رَسُول الله.
قَالَ غَيره: هِيَ والأقتار والأقطارُ: النواحي، وَاحِدهَا قُتْر وقُطْر.
وَقد تَقتَّر فلانٌ عنّا وتقطّر: إِذا تنحّى.
وَقَالَ الفرزدق:
وكُنّا بِهِ مستأنسين كَأَنَّهُ
أَخٌ أَو خَليطٌ عَن خليطِ تَقتَّرا
وَقَالَ أَبُو عبيد: تَقطَّر فلَان وتَقتَّر وتَشذَّر، كلُّه تهيّأ لِلْقِتَالِ وتحرَّف لذَلِك.
وَقَالَ الفرزدق أَيْضا:
لطيف إِذا مَا انغَلَّ أَدْرك مَا ابْتغى
إِذا هُوَ للمُطنِي المَخُوفِ تَقتّرا
(9/60)

وَقَالَ شمر: ابْن قتْرةَ: حيَّة صَغِيرَة تنطوي ثمَّ تَنْزُو فِي الرَّأْس، والجميع بَنَات قتْرة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هُوَ أُغَيبراللَّون صغيرٌ أرقط ينطوي ثمَّ ينقُز ذِرَاعا أَو نحوَها. وَهُوَ لَا يُجرَى؛ يُقَال: هَذَا ابْن قتْرَةَ. وَأنْشد:
لَهُ مَنزِلٌ أنفُ ابنِ قتْرةَ يَقتري
بِهِ السمَّ لم يَطعَم نُقَاخاً وَلَا بَرْدا
وَقَالَ الفرّاء: سمّيَ ابْن قترة بِالسَّهْمِ الَّذِي لَا حديدةَ فِيهِ، يُقَال لَهُ قترةٌ، وَيجمع القِتَرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتير أنْ تدنيَ متاعك بعضَه من بعض، أَو بعض ركابك إِلَى بعض، تَقول: قتِّر بَينهَا، أَي: قارِبْ.
أَبُو عبيد: القَتير: الشَّيب.
وَقَالَ غَيره: القَتير: مَسامِير حَلَق الدُّروع تَراها لائحةً، يشبَّه بهَا الشيب إِذا ثقَّب بَين الشّعْر الْأسود.
قرت: قَالَ اللَّيْث: قرَتَ الدمُ يَقرُت قروتاً. وَدمٌ قارت: قد يَبِسَ بَين الجِلد وَاللَّحم، وَمِسْك قارتٌ وَهُوَ أجفُّه وَأجوَده، وَأنشد:
يُعَلُّ بقرّاتٍ من المِسْك قاتِنِ
رتق: قَالَ اللَّيْث: الرَّتْق: إلحام الفَتْق وَإصلاحُه، يُقَال: رتَقنا فَتْقهم حَتَّى ارتَتَقَ.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} (الْأَنْبِيَاء: 30) .
حَدثنَا عبد الْملك عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق عَن عَاصِم عَن سُفْيَان عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، أَنه سُئِلَ: آلليل كانَ قبلُ أم النَّهَار؟ فَتلا: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} .
قَالَ: والرَّتْق: الظُّلمة.
وروى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوريّ عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عبّاس قَالَ: خلق الله الليلَ قبلَ النَّهَار، ثمَّ قَرَأَ: {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} ، قَالَ: هَل كَانَ إلاّ ظُلَّة أَو ظلمَة؟ .
قَالَ الْفراء: فتِقت السَّماء بالقطر، والأرضُ بالنبت.
قَالَ: وَقَالَ: كَانَتَا رَتقاً، وَلم يقل رَتْقَين لِأَنَّهُ أخِذ من الْفِعْل.
وَقَالَ الزّجاج: قيل: رَتقاً لأنّ الرَّتق مصدرٌ، الْمَعْنى: كَانَتَا ذَواتَيْ رَتْق فجعِلتا ذواتي فَتق.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أخبر المنذريُّ عَنهُ: الرَّتْقاء: الْمَرْأَة المنضمةُ الفَرْج الَّتِي لَا يكَاد الذكَر يجوز فَرْجها، لشدَّة انضمامه.
ترق: قَالَ اللَّيْث: التّرْقُوَةُ على تَقْدِير فَعْلُوَة، وَهُوَ وصلُ عَظْمٍ بَين ثُغْرة النّحر والعاتق فِي الْجَانِبَيْنِ.
قلت: وَجَمعهَا التراقي، وَقد تَرْقَيتُ فلَانا: إِذا أصبت ترقوتَه.
وَقَالَ: الترياق: لغةٌ فِي الدّرْياق، فِيهِ شِفاء للسمّ.
(9/61)

ق ت ل
قتل، قلت، تِقِلق: (مستعملة) .
قتل: قَالَ اللَّيْث: الْقَتْل مَعْرُوف، يُقَال: قتَله: إِذا أَمَاتَهُ بضربٍ أَو حجر أَو سمّ أَو علّة. والمنيّة قاتلة.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (التَّوْبَة: 30) ، لعنهم الله أنّى يصرفون، وَلَيْسَ هَذَا من الْقِتَال الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْمُقَاتلَة والمحاربة بَين اثْنَيْنِ؛ لأنَّ قَوْلهم: قَاتله الله بِمَعْنى لَعَنه الله، من واحدٍ؛ فَإِذا قلتَ: قَاتل فلانٌ فلَانا فَإِنَّهُ لَا يكون إلاّ بَين اثْنَيْنِ. 9
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى: قَاتل الله فلَانا قَتله.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَوْله: {بَرَرَةٍ قُتِلَ الإِنسَانُ} (عبس: 17) ، مَعْنَاهُ: لُعن الْإِنْسَان. وقاتله الله: لعَنه.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَاتل الله فلَانا، أَي: عَادَاهُ.
أَبُو عبيد: القَتَال: بقيَّة النَّفس.
وَقَالَ ذُو الرمة:
مهاوٍ يَدَعْن الجَلْسَ نَحلاً قَتالُها
قَالَ: وَقَالَ الْفراء عَن الكسائيّ: إِذا قتل الرجلَ عشِق النِّسَاء أَو قَتله الجنّ فَلَيْسَ يُقَال فِي هذَيْن إلاّ اقتُتل فلانٌ.
وَأنْشد:
إِذا مَا امْرُؤ حاولْن أَن يَقَتِتلْنَه
بِلَا إضةٍ بَين النُّفُوس وَلَا ذَحْلِ
قَالَه أَبُو عبيد. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأقتال: الْأَعْدَاء، واحدهم قِتْل، وهم الأقران.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المجرَّذ، والمجرَّس والمُقَتَّل، كلُّه الَّذِي قد جَرَّب الْأُمُور وعَرَفها.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: وَمن أمثالهم فِي المعرِفة وحمدِهم إِيَّاهَا قولُهم: (قَتَّلَ أَرضًا عالمُها وقَتَلَتْ أرضٌ جاهلَها) .
قَالَ: قتَّل: ذلّلَ، من قَوْلهم: فلَان مُقَتّل ومضرَّس.
وَقَالَ اللَّيْث: المقتَّل من الدَّوابّ الَّذِي ذلَّ ومَرَن على الْعَمَل. وقَلْبٌ مقَتَّل، وَهُوَ الَّذِي قُتل عشقاً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ فِي قَول امرىء الْقَيْس:
بسهْمَيْكِ فِي أعْشار قَلبٍ مقتَّل
قَالَ: المقتَّل: المُعَوَّدُ الْمُضَرَّى بذلك الفِعل، كالناقة المقتَّلَة المذَلَّلة لعملٍ من الْأَعْمَال. وَقد ريضتْ وذُلِّلَتْ وعُوِّدَت.
قَالَ: وَمن ذَلِك قيل للخمر مقتولة، إِذا مُزِجَت بالماءِ حَتَّى ذهبت شدَّتها فَصَارَ رياضةً لَهَا.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً} {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} (النِّسَاء: 157، 158) .
(9/62)

قَالَ: الْهَاء هَا هُنَا للْعلم، كَمَا تَقول قتلته عِلْماً وقتلتُه يَقِينا، للرأي والْحَدِيث.
وَأما الْهَاء فِي قَوْله: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} (النِّسَاء: 157) فَهِيَ هَا هُنَا لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج: مَا قَتلوا عِلمَهم يَقِينا، كَمَا تَقول: أَنا أَقتُل الشَّيْء عِلْماً، تَأْوِيله إنِّي أَعلمه عِلماً تامّاً.
وَقَالَ غَيره: قَتل فلانٌ فلَانا: إِذا أماتَه. وأقتَله: إِذا عرَّضَه للقَتْل.
وَقَالَ مَالك بنُ نُوَيرة لامْرَأَته يومَ قتَلهُ خالدُ بن الْوَلِيد: أَقَتَلتِني أَي: عرَّضتني بحُسْن وَجهك للقتْل. فقَتله خالدٌ وتزوَّجها، وَأنكر فِعْلَه عبدُ الله بن عمر.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: هُوَ قاتلُ الشَّتَوَاتِ، أَي: يُطعِم فِيهَا ويُدفىء النَّاس.
وَالْعرب تَقول للرجل الَّذِي جرّب الْأُمُور: هُوَ مُعاودُ السَّقي سقى صيِّباً.
وَقَالَ اللَّيْث: تقتّلَت الجاريةُ للفتى: يُوصف بِهِ العِشق.
وَأنْشد:
تقتّلْتِ لي حَتَّى إِذا مَا قَتَلَتِنِي
تنَسَّكتِ مَا هَذَا بفِعل النّواسك
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تَقَتَّل فِي مِشيتها، وتَهالَكُ فِي مِشيتِها.
قلت: وَمعنى تقتُّلها وتدلُّلها واختيالها.
وَقَالَ أَبُو زيد: اقتُتل الرَّجل: إِذا جُنّ واقتتلَتْهُ الجنّ، أَي: خَبَلوه.
ورَوى سَلمة عَن الْفراء: اقتُتِلَ الرجُل: إِذا عَشق عِشقاً مبرِّحاً. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
وَمن أمثالهم: (مَقْتَل الرَّجُل بَين فكَّيه) ، أَي: سببُ قَتْلِه بَين لَحْييه، يَعْنِي لِسَانه الَّذِي يَنال بِهِ مِن أَعْراض النَّاس؛ فيُقتل بِهَذَا السَّبَب.
قلت: قَالَ اللَّيْث: ناقةٌ بهَا قَلَتٌ، أَي: هِيَ مِقلاتٌ، وَقد أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تضع وَاحِدًا ثمَّ يَقلَتُ رَحِمُها فَلَا تَحمل.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
لنا أُمٌّ بهَا قَلَتٌ ونَذْرٌ
كأُمِّ الأُسْد كاتمة الشَّكاةِ
قَالَ: وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا إلاَّ وَلدٌ واحدٌ، وَأنْشد:
وَجْدِي بهَا وجْدُ مِقلاتٍ بواحدِها
وَلَيْسَ يَقوَى مُحِبٌّ فَوق مَا أجِدُ
وأَقلتَت المرأةُ إقلاتاً: إِذا لمْ يَبقَ لَهَا وَلدٌ.
أَبُو عبيد: المِقلات من النِّسَاء الَّتِي لم يَبقَ لَهَا وَلد.
(9/63)

وَقَالَ أَبُو زيدٍ: القَلَت: الْهَلَاك؛ وَقد قَلِتَ الرجُل يَقْلَتُ قلْتاً. وأَقْلته فلانٌ: إِذا أَهلَكه. وأَقلتَت المرأةُ: إِذا هَلك ولدُها، وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَا يعيشُ ولدُها.
قلت: وَالْقَوْل فِي المِقْلات مَا قَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عبيد، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَلْتُ: كالنُّقْرة تكون فِي الجَبَل يَسْتَنقِعُ فِيهَا المَاء. والوَقْب نحوٌ مِنْهُ.
قلت: وقِلات الصَّمَّان نُقَرٌ فِي رُؤُوس قِفَافها يملؤها ماءُ السَّمَاء فِي الشتَاء. وَقد وَردتُها مرَّةً وَهِي مُفعَمة فوجدتُ القَلْتَ مِنْهَا يَأْخُذ ملْء مائَة راوية وأقلّ وأكبر؛ وَهِي حُفرٌ خَلقها الله فِي الصُّخور الصُّمّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: القَلت: المطمئِنّ فِي الخاصرة. وَالقَلْتُ: مَا بَين التُّرقوة والعُنُق. والقَلتُ: عَيْنُ الرُّكْبَة. والقَلت: مَا بَين الْإِبْهَام والسَّبّابة.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْت: حُفرةٌ يَحفِرها ماءٌ واشِلٌ يَقْطر من سَقف كَهْف على حَجَر أير فيوقبُ فِيهِ على مَرِّ الأحقاب، وقْبَةً مستديرة، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرْض الصُّلبة فَهُوَ قلتٌ كقَلْت العَيْن وَهُوَ وقْبتُها، قَالَ: وقلتُ الثّريدةِ: أُنقوعَتها.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَلَت: الْهَلَاك.
قَالَ: وَحكى الأصمعيُّ عَن بعض الْعَرَب: (إنَّ المسافِر وَمتاعَه لَعَلى قَلَتٍ إلاّ مَا وقَى الله) ، والمَقلَتَة: الْمهْلكَة. وَامْرَأَة مِقلات: لَا يَعِيش لَهَا ولد، وَيُقَال: انقَلتُوا وَلَكِن قَلَتوا.
اللحياني: أمسَى فلانٌ على قَلت؛ أَي: خَوْف.
وَرجل قَلِت وقَلْت، أَي: قَلِيل اللَّحْم. والقَلت مؤنّثة تُصغَّر قُلَيْتة؛ وإنّ فلَانا بمقلَتةٍ، أَي: بمَكَان مخوف.
قلق (تقلق) : قَالَ اللَّيْث: تِقلِق: مِنْ طير المَاء.
ق ت ن
قتن، قنت، تقن، نتق، نقت: (مستعملة) .
قتن: قَالَ اللَّيْث: القتين: الْقَلِيل اللّحم والطُّعم.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي امْرَأَة: (إنّها وضيئة قَتين) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: القتين هِيَ القليلة الطّعْم، يُقَال: مِنْهُ امْرَأَة تقين بيِّنة القَتانة والقَتَن.
قَالَ أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ الرجل، وَقد قَتَن قَتانة.
(9/64)

وَقَالَ الشماخ فِي نَاقَته:
وَقد عَرِقَتْ مغابنها وجادت
بدِرَّتها قِرَى جَحِنٍ قَتينِ
ابْن جبلة عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَتين والقَنيت وَاحِد، وَهِي القليلة الطَّعم النحيفة. والقُراد قَتين، وسِنانٌ قَتين، أَي: دَقِيق.
ابْن السّكيت: دم قاتن وقاتم، وَذَلِكَ إِذا يَبِس واسودّ. قَالَ الطِّرِمَّاح:
كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّة بَين غَبْغَب
وقُرّةِ مُسْوَدَ من النُّسْكِ قاتنِ
وَقَالَ ابْن المظفّر: مِسكٌ قاتن، وَقد قَتَن قُتوناً، وَهُوَ الْيَابِس الَّذِي لَا نُدوَّة فِيهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَتين: القُراد، والقَتين: الرُّمْح.
نقت: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو ترابٍ عَن أبي العميثل، يُقَال: نُقِت العَظْمُ ونُكِتَ إِذا أُخرج مُخُّه.
وَأنْشد:
وَكَأَنَّهَا فِي السِّبّ مُخّةُ آدبٍ
بيضَاء أُدِّبَ بَدْؤُها المَنْقُوتُ
قنت: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ} (الْبَقَرَة: 238) .
قَالَ زيد بن أَرقم: كنَّا نتكلم فِي الصّلاة حتّى نزلت: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأُمِرنا بالسُّكوت ونُهينا عَن الْكَلَام. فالقُنوت هَا هُنَا: الْإِمْسَاك عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَنَت شهرا فِي صَلَاة الصُّبح بعد الرُّكُوع يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القُنوت فِي أَشْيَاء: فَمِنْهَا الْقيام، وَبِهَذَا جَاءَت الْأَحَادِيث فِي قنوت الصَّلَاة لأنَّه إِنَّمَا يَدْعُو قَائِما. وَمن أبيَنِ ذَلِك حديثُ جابرٍ أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئل: أيُّ الصَّلَاة أفضلُ؟ قَالَ: (طولُ القُنوت) ، يُرِيد: طُولَ الْقيام. والقنوت أَيْضا: الطَّاعَة.
وَقَالَ عِكرِمة فِي قَوْله: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} (الْبَقَرَة: 116) ، قيل: القانت: الْمُطِيع.
وَقَالَ الزَّجاج: القانت: الْمُطِيع. قَالَ: وَالْقَانِت: الذاكرِ لله كَمَا قَالَ: {النَّارِ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاَْخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الاَْلْبَابِ} (الزمر: 9) ، وَقيل: القانت: العابد. وَقيل فِي قَوْله: {وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ} (التَّحْرِيم: 12) ، أَي: مِن العابدين.
قَالَ: وَالْمَشْهُور فِي اللُّغة أَن الْقُنُوت الدُّعاء. وَحَقِيقَة القانت أنَّه الْقَائِم بِأَمْر الله، فالداعي إِذا كَانَ قَائِما خُصَّ بِأَن يُقَال
(9/65)

لَهُ قَانِت، لأنَّه ذاكرٌ لله وَهُوَ قَائِم على رجلَيْهِ. فحقيقة الْقُنُوت العبادةُ وَالدُّعَاء لله فِي حَال الْقيام وَيجوز أَن يَقع فِي سَائِر الطَّاعَة لأنَّه إِن لم يكن قيامٌ بالرِّجْلين فَهُوَ قيامٌ بالشَّيْء بالنِّية. وَيُقَال للمصلِّي قَانِت.
وَفِي الحَدِيث: (مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل القانت الصَّائِم) ، أَي: المصلّي.
تقن: قَالَ اللَّيْث: التِّقْن: رُسَابة الماءِ فِي الرّبيع، وَهُوَ الَّذِي يَجِيء بِهِ المَاء من الْخُثورة؛ يُقَال: تقَّنوا أَرضَهم، أَي: أرْسلُوا فِيهَا المَاء الخاثر لتَجود. قَالَ: والإتقان: الإحكام للأشياء.
أَبُو عبيد: يُقَال: رجلٌ تِقْنٌ، وَهُوَ الْحَاضِر الْمنطق وَالْجَوَاب.
وَقَالَ الْفراء: رجلٌ تِقْنٌ حاذقٌ بالأشياء، وَيُقَال: الفصاحة من تِقْنه، أَي: من سُوسِه.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: ابْن تِقْنٍ: رجل من عَاد، وَلم يكن يَسْقُط لَهُ سَهْم.
وَأنْشد:
لأكلةٌ من أَقِطٍ وسَمْن
أليَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ
من يَثْرِبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ
يَرمِي بهَا أَرْمَى مِن ابنِ تِقْنِ
قلت: الأَصْل فِي التِّقْن ابْن تِقْنٍ هَذَا، ثمَّ قيل لكلِّ حاذقٍ فِي عملٍ يعمَلُه عَالم بأَمْره تَقْن، وَمِنْه يُقَال: أتقنَ فلانٌ أمره: إِذا أحكَمه.
أنْشد شمِر لِسُلَيْمَان بن ربيعَة بن ريَّان بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن السيِّد:
أهلكن طسماً وبعدهم
غذِيّ بهم وَذَا جُدونِ
وَأهل جاش ومأْرب
وحيّ لُقْمَان والتُّقون
واليسر كالعُسر والغنى كال
عُدم والحياة كالمنون
التُّقون، من بني تِقن بن عَاد، مِنْهُم عَمْرو بن تِقن، وَكَعب بن تِقن، وَبِه ضُرب المثلُ فَقيل: (أرمَى من ابْن تِقْن) .
نتق: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: (عَلَيْكُم بالأبكار من النِّساء فإنهنَّ أعذبُ أفواهاً وأنتق أرحاماً) ، مَعْنَاهُ: أنَّهن أَكثر أَوْلَادًا. يُقَال: امرأةٌ ناتق ومنتاق: إِذا كَانَت كثيرةَ الْوَلَد.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله عز وَجل: {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ} (الْأَعْرَاف: 171) ، قَالَ: رُفع الجبلُ على عساكرهم فرسخاً فِي فرسَخ. ونتَقْنا: رَفَعْنا.
وَقَالَ غَيره: نتقْنا الجبلَ فَوْقهم، أَي: زعزعناه وَرَفَعْنَاهُ. وَيُقَال: نتقْتُ السِقاء: إِذا نفضْتُه لِتقلَعَ مِنْهُ زُبْدَته. قَالَ: وَكَانَ نتْق الْجَبَل أنَّه قُطِع مِنْهُ شيءٌ على قدر عَسْكَر مُوسَى فأظلَّ عَلَيْهِم، قَالَ لَهُم مُوسَى: إمَّا
(9/66)

أَن تَقبلوا التوراةَ وإمَّا أَن يَسقُط عَلَيْكُم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: نَتَق جِرابَه: إِذا صَبَّ مَا فِيهِ. وامرأةٌ مِنْتاق: كَثِيرَة الوَلَد. قَالَ: والناتق: الرافع. والناتق: الفاتق.
وَقَالَت أعرابية لأُخرى: انتُقِي جِرابَكِ فإِنه قد سوَّس. والناتق: الباسط، انتُقْ لَوْطَكَ فِي الغَزالةِ حَتَّى يَجف. والناتق: الْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْأَوْلَاد.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّتْق: الجَذْب. ونتَقْتُ الغَرْبَ من الْبِئْر: إِذا جذبته بمرَّة. قَالَ: وَالْبَعِير إِذا تزعزعَ بحملِه نَتَق عُرَى حِباله، وَذَلِكَ إِذا جَذَبها فاسترخت عُقَدها وعُراها فانتتقتْ، وَأنْشد:
ينتقن أَقتاد النُّسوع الأطَّطِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنتَقَ: إِذا أشالَ حَجر الْأَشِدَّاء. وأَنتَقَ: عمل مظلّةً فِي الشَّمْس وأنتَقَ إِذا بَنى دارَه نِتاقَ دارٍ أَي حِيالَهَا. وأَنتقَ صامَ ناتقاً، وَهُوَ شهر رَمَضَان. وأنتقَ: فَتَق جِرابَه ليُصلحه من السُّوسِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: سَمِنَ حَتَّى نَتَق نُتوقاً، وَذَلِكَ أنْ يمتلىء جلدُه شحْماً وَلَحْمًا.
وَقَالَ أَبُو مَالك: نتقتُ الشيءَ: إِذا حركته حتَّى يَسْفُل مَا فِيهِ.
ق ت ف
اسْتعْمل من وجوهه: فتق.
فتق: قَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} (الْأَنْبِيَاء: 30) ، قَالَ: فُتِقت السماءُ بالقطْر والأرضُ بالنبات.
وَقَالَ الزّجاج: كَانَتَا رتقاً ففتقناهما، قَالَ: الْمَعْنى أَن السَّمَوَات كَانَت سَمَاء وَاحِدَة مرتتقة لَيْسَ فِيهَا مَاء فَجَعلهَا غير وَاحِدَة؛ ففتق الله السماءَ فَجَعلهَا سبعا، وَجعل الأَرْض سبع أرَضِينَ. وَيدل على أَنه يُرَاد بفتقِها كونُ المطرِ قولُه: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ} (الْأَنْبِيَاء: 30) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: أفتق قَرنُ الشَّمْس: إِذا أصَاب فَتقاً من السَّحاب فَبَدَا مِنْهُ. وَقد أفتقنا: إِذا صادفْنا فَتقاً من السَّحاب فَبَدَا مِنْهُ. وَقد افْتقْنا: إِذا صادفنا فَتقاً، وَهُوَ الْموضع الَّذِي لم يُمطر وَقد مُطِر مَا حولَه.
وَأنْشد:
إنَّ لَهَا فِي الْعَام ذِي الفُتوق
وزَلَلِ النّية والتصفيق
وَقد فتقَ الطّيبَ يُفتِقُه فَتْقاً، وفَتَق الْخياطَة يفتِقُها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: الفَتْقاء من النِّسَاء: الَّتِي صَار مَسلكاها وَاحِدًا، وَهِي الأَتُوم. والفِتاق: انفتاق الغَيْم عَن الشَّمْس فِي قَوْله:
وفتاةٍ بيضاءَ ناعمةِ الجِس
مِ لعوبٍ ووجهُها كالفِتاقِ
(9/67)

وَقيل: الفِتاق: أصل اللِّيف الْأَبْيَض، يشبَّه بِهِ الْوَجْه لنقائه وصفائه.
والفَتْق: انفلاق الصُّبْح.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَقد لَاحَ للسارِي الَّذِي كمَّل السُّرَى
على أُخْرياتِ اللَّيل فَتْقٌ مُشَهَّرُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: عَام الفَتْق: عَام الخِصْب، وَقد أفتَقَ الْقَوْم إفتاقاً: إِذا سَمِنَتْ دوابُّهم ففتَقت.
والفَتْق: أَن تنشَقَّ الْجلْدَة الَّتِي بَين الخُصيَة وأسفل الْبَطن فَتَقَع الأمعاءُ فِي الخُصية.
وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال: انفتقت النَّاقة انفتاقاً، وَهُوَ الفَتَق، وَهُوَ داءٌ يَأْخُذهَا مَا بَين ضَرعها وسُرَّتها فربَّما أفْرقَتْ وربَّما مَاتَت، وَذَلِكَ من السّمَن. وتفتَّقتْ خواصر الغَنم من البَقْل: إِذا اتّسَعتْ من كَثْرَة الرَّعْي.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيد: الفَتيق اللِّسانِ: الحُذاقيّ الفصيح اللِّسَان. والفيتَقُ: الحدّاد، وَيُقَال: النَّجَّار.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
كَمَا سَلَكَ السَّكِّيَّ فِي الْبَاب فَيْتَقُ
وَيُقَال للملِك فَيْتَق.
وَقَالَ الآخر:
رأيتُ المنايا لَا يغادِرْن ذَا غِنًى
لمالٍ وَلَا ينجو مِن الْمَوْت فَيْتَقُ
وَقَالَ اللَّيْث: الفِتاق: خَمِيرة ضخمة لَا تلبثُ العَجين إِذا جُعلتْ فِيهِ أَن يُدرك. فتقتُ العجينَ، إِذا جعلتَ فِيهِ فِتاقاً. قَالَ: والفِتاق: أدويةٌ مدقوقة تُفْتَق، أَي: تُخلط بدُهن الزَّنبق كي يفوح ريحُه.
ونصلٌ فتيق الشَّفرتين: إِذا جُعل لَهُ شُعبتان فكأنّ إِحْدَاهمَا فُتقت من الْأُخْرَى، وَأنْشد:
فَتيقُ الغِرارين حَشْراً سَنِينا
وَقَالَ غَيره: سيف فَتيق، أَي: محدَّد الحَدِّ.
وَمِنْه قَوْله:
كنصل الزَّاعبيّ فتيقُ
قَالَ: والفَتق يُصِيب الْإِنْسَان فِي مَراقّ بَطْنه، ينفتقُ الصِّفاق الداخلُ.
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أنَّه قَالَ فِي الفَتْق الدّية، أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن إِبْرَاهِيم الحربيّ، قَالَ إِبْرَاهِيم: والفَتقُ هُوَ انفتاق المثانة.
قَالَ: وَقَالَ زيدٌ فِيهِ الدِّيَة.
وَقَالَ شُريح والشعبيّ: فِيهِ ثُلث الدِّيَة.
وَقَالَ مَالك وسُفْيَان: فِيهِ الِاجْتِهَاد من الْحَاكِم.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَتق: شَقُّ عَصا الْمُسلمين بعد اجْتِمَاع الْكَلِمَة مِن قبلِ حَرْبٍ فِي ثغر أَو غير ذَلِك. وَأنْشد:
وَلَا أرى فَتْقَهمْ فِي الدّين يرتَتِقُ
(9/68)

وَقَالَ ابْن السكّيت فِي قَول الراجز:
لم تَرْجُ رِسْلاً بعدَ أعوامِ الفَتَقْ
أَي: بعد أَعْوَام الخِصب.
يُقَال: بعير فَتيق وناقة فتيق، أَي: تفتّقتْ فِي الخِصب، وَقد فتِقَت تفتق فَتقاً.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: أفْتَقَ الْقَمَر: إِذا بَرَز بَين سَحابتين سَوْداوَيْن.
وأفتَقَ الرجلُ: إِذا ألحَّتْ عَلَيْهِ الفُتوق، وَهِي الْآفَات من جوع وفَقر ودَين، وأفتقَ: إِذا استَاكَ بالفِتاق، وَهُوَ عُرجون الكَبَاثِ. وَيُقَال: فَتَق فلانٌ الكلامَ وبَجَّه: إِذا قوّمه ونَقَّحه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: امْرَأَة فُتُقٌ مُنفتِقة بالْكلَام.
ق ت ب
اسْتعْمل من جَمِيع وجوهه: (قتب) .
قتب: فِي الحَدِيث: (فتندلِق أقتابُ بَطْنه) ، وَقد مرّ تَفْسِير الاندلاق، وَأما الأقتاب فَهِيَ الأمعاء وَاحِدهَا قِتْب.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة أنّه قَالَ: القِتب: مَا تَحوّى من الْبَطن، يَعْنِي اسْتَدَارَ، من الحوايا وَجمعه أقتاب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِدهَا قتْبة، وَبهَا سمِّي الرجل قُتيبة، وَهُوَ تصغيرها.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتَب: إكاف الجَمَل، وَقد يؤنّث، والتذكير أعَمّ، وَلذَلِك أنَّثوا التصغير فَقَالُوا: قُتَيْبَة.
قلت: ذهب اللَّيْث إِلَى أنَّ قُتَيْبَة مَأْخُوذ من القَتَب.
وقرأت فِي (فتوح خُراسان) ، أنَّ قُتَيْبَة بن مسلمٍ لما أوقع بِأَهْل خَوَارزم وأحاط بهم أَتَاهُ رسولُهم فَسَأَلَهُ عَن اسْمه، فَقَالَ: قُتَيْبَة. فَقَالَ: لست بِفَتْحِهَا إنَّما يَفتَحها رجلٌ اسْمه إكاف، فَقَالَ قُتَيْبَة: فَلَا يفتحها غَيْرِي، وإسمي إكاف. وَهَذَا يُوَافق مَا قَالَه اللَّيْث.
وَقَالَ اللَّيْث: قَتَب الْبَعِير مذكّر وَلَا يؤنّث، وَيُقَال لَهُ القِتب، وإنَّما يكون للسّانية.
وَمِنْه قَول لبيد:
وأُلقي قِتبُها المحزومُ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: القَتوبة من الْإِبِل: الَّتِي تُقْتَب بالقَتَب إقتاباً.
وَقَالَ غَيره: أقتبْتُ زيدا يَمِينا إقتاباً: إِذا غَلَّظتَ عَلَيْهِ الْيَمين فَهُوَ مُقْتَب عَلَيْهِ.
وَيُقَال: ارفُقْ بِهِ وَلَا تُقْتِب عَلَيْهِ فِي الْيَمين، وَأنْشد:
إِلَيْك أَشْكُو ثِقْلَ ديْنٍ أقْتَبا
ظَهْري بأقتابٍ تركن جُلَبا
وأقبلتُ الْبَعِير: إِذا شددتَ عَلَيْهِ القتَب.
ق ت م
قتم، مقت: (مستعملة) .
(9/69)

قتم: قَالَ اللَّيْث: الأقتم: الَّذِي يعلوه سوادٌ لَيْسَ بالشَّديد، وَلكنه كسوادِ ظهرٍ الْبَازِي. وَأنْشد:
كَمَا انقضَّ بازٍ أقتم اللَّوْن كاسرُه
والمصدر المُقْتمة والقَتَم: ريحٌ ذَات غُبار كريهة.
قَالَ: والقَتمة: رَائِحَة كريهة، وَهِي ضدُّ الخمطة، والخَمطة تُسْتَحبّ، والقَتَمة تُكره.
قلت: أرَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْن المظفَّر القَنَمة بالنُّون، يُقَال: قَنِم السقاء يَقْنم: إِذا أَرْوَح. وأمّا القَتَمة بِالتَّاءِ فَهِيَ اللَّون الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد والقَنَمة بالنُّون الرَّائِحَة الكريهة، وَيُقَال: أسود قاتم وقاتن.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتَام: الغُبار. وَقد قَتم يَقْتِم قُتوماً: إِذا ضرب إِلَى السوَاد.
وَأنْشد:
وقاتمِ الأعماق خاوِي المخثرقْ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَت فِيهِ غبرة وَحُمرَة فَهُوَ قاتم وَفِيه قُتْمة، جَاءَ بِهِ فِي الثِّيَاب وألوانها.
مقت: قَالَ الله جلّ وَعز: {يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ} (غَافِر: 10) .
قَالَ قَتَادَة: يَقُول: لمَقتُ الله إيَّاكُمْ حِين دُعيتم إِلَى الْإِيمَان فَلم تؤمنوا أكبر من مقتكم أنفسَكم حِين رَأَيْتُمْ الْعَذَاب.
وَقَالَ الليثُ: المَقْتُ: بُغضٌ من أمرٍ قَبِيح رَكِبه، فَهُوَ مَقيت. وَقد مَقُتَ إِلَى النَّاس مَقاتةً، ومَقَتَه الناسُ مَقْتاً فَهُوَ ممقوت.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وَعز: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً} (النِّسَاء: 22) .
قَالَ: المقت أشدُّ البغض. وَالْمعْنَى: أَنهم علمُوا أنَّ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يُقَال لَهُ: مَقْت، وَكَانَ الْمَوْلُود عَلَيْهِ يُقَال لَهُ: المَقْتيّ، فأُعلِموا أنّ هَذَا الَّذِي حُرم عَلَيْهِم من نِكَاح امْرَأَة الْأَب لم يزلْ مُنْكرا فِي قُلُوبهم، ممقوتاً عِنْدهم.
وَقَالَ اللَّيْث: المُقيت: الْحَافِظ.
قلت: الْمِيم فِي المُقيت مَضْمُومَة، وَلَيْسَت بأصلية، وَهُوَ من بَاب المعتلّ.

(أَبْوَاب الْقَاف والظاء)
أهملت الْقَاف مَعَ الظَّاء مَعَ الْحُرُوف إِلَى آخرهَا إلاَّ مَعَ الرَّاء فقد اسْتعْمل.
(ق ظ ر)
قرظ: قَالَ اللَّيْث: القَرَظ: ورق السَّلَم يُدبغ بِهِ الأَدم، يُقَال: أَدِيم مقروظ وَقد قرظتُه أقْرِظه قَرْظاً.
والقارظ: الَّذِي يَجْمع القَرَظ. وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الْغَائِب الَّذِي لَا يُرجى إيابُه قَوْلهم: (حَتَّى يؤوب العنزيُّ القارظ)
(9/70)

وَذَلِكَ أَنه خرج يَجنِي القَرَظ ففُقِد، فَصَارَ مَثَلاً للمفقود الَّذِي يُؤْيَس مِنْهُ.
وَمِنْه قَول بشر يُخَاطب ابْنَته:
فرجِّي الخيرَ وانتظري إيابي
إِذا مَا القارظُ العَنَزيُّ آبَا
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هما قارظان، وَكِلَاهُمَا من عَنَزة، فالأكبر مِنْهُمَا يذكرُ بن عَنزَة كَانَ لصُلبه، والأصغر هُوَ رُهم بن عَامر، من عَنزَة. وَكَانَ من حَدِيث الأوَّل أَن حَزِيمة بن نَهدٍ كَانَ عشق ابْنَته فَاطِمَة بنت يذكُر، وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا:
إِذا الجوزاءُ أردفَتِ الثُّرَيّا
ظننتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا
وَأما الْأَصْغَر مِنْهُمَا فَإِنَّهُ خرج يطْلب القَرَظ أَيْضا فَلم يرجع، فَصَارَ مَثَلاً فِي انْقِطَاع الغَيْبَة، وإيَّاهما عَنَى أَبُو ذؤيبٍ بقوله:
وَحَتَّى يؤوب القارظانِ كِلَاهُمَا
ويُنْشَرَ فِي الْقَتْلَى كليبٌ لوائِلِ
وَبَنُو قُرَيْظَة إخْوَة النّضير، وهما حيَّانِ من الْيَهُود كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، فأمّا قُرَيْظَة فَإِنَّهُم أُبِيدُوا لنقضهم العهدَ ومظاهرتِهم المشركينَ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأمر بقتل مقاتلتِم وسبى ذَرَارِيهمْ، واستفاءة أَمْوَالهم. وأمّا بنوا النَّضِير فَإِنَّهُم أُجلُوا إِلَى الشَّام، وَفِيهِمْ نزلَتْ سُورَة الحَشر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: قرَّظت فلَانا تقريظاً: إِذا مدحتَه وأثنيتَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته، كأنَّه أخِذ من تقريظ الْأَدِيم إِذا بُولغ فِي دِباغِه بالقَرَظ.

(أَبْوَاب الْقَاف والذال)
ق ذ ث
مهمل الْوُجُوه.
ق ذ ر
قذر، ذرق.
ذرق: قَالَ الليثُ: الذُّرَق: نَبَات كالفِسْفِسة، تسمِّيه الْحَاضِرَة الحَنْدَقُوقى الْوَاحِدَة ذُرَقة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الذُّرَق: الحُنْدُقُوقى.
وَقَالَ شمر: يُقَال: حَندَقوقَى وحِنْدَقُقى وحُنْدُقوقى.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: ذَرَق الطَّائِر وخذَق، يَذْرِق ويخذقُ.
قَالَ أَبُو زيد: ويَحْذُقُ لُغَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّرق: ذَرْق الحُبارَى بسَلْحه.
قَالَ: والخَذْق: أشدُّ من الذَّرْق.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تذرَّقَتْ فلانةُ بالكُحْل، وأذرقتْ: إِذا اكتحلتْ.
قذر: قَالَ اللَّيْث: قَيْذار: اسمُ ابنِ إِسْمَاعِيل، وَهُوَ جدّ العَرَب، يُقَال: هم بَنو نَبْتِ بن إِسْمَاعِيل.
(9/71)

وَيُقَال: قَدِرْت الشيءَ: إِذا استقذرْته وتقذَّرْتَ مِنْهُ.
وَقد يُقَال للشَّيْء القَذِر: قَذْرٌ أَيْضا. فَمن قَالَ: قَذِرٌ جعله بِنَاء على فَعِلٍ مِن قَذِر يَقذَر فَهُوَ قَذِر، ومَن جَزَم قَالَ: قذُر يقذُر قَذارة فَهُوَ قَذْر.
وَفِي الحَدِيث: (اتَّقوا هَذِه القاذُورة الَّتِي نَهى الله عَنْهَا) .
قَالَ شمِر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: القاذورة الَّتِي نهى الله عَنْهَا الفِعْلُ الْقَبِيح وَاللَّفْظ السَّيِّىء، والقاذورة من الرِّجَال لَا يُبالي مَا قَالَ وَمَا صَنَع.
وَأنْشد:
أَصْغَتْ إِلَيْهِ نَظَر الحَيِيِّ
مَخَافَة من قَذِرٍ حَمِيِّ
قَالَ: والقَذِر: القاذورة، عَنَى نَاقَة وفَحلاً.
وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الكلابيّ: القاذورة المتطرِّس، وَهُوَ الَّذِي يَقْذَر كل شَيْء لَيْسَ بنظيف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القاذورة الَّذِي يتقذَّر الشَّيْء فَلَا يَأْكُلهُ.
ورُوِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قاذورةً، لَا يَأْكُل الدَّجاج حَتَّى يُعْلَف.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: قَذِرْتُ الشيءَ أقذَرُه قذراً فَهُوَ مَقذُور.
وَقَالَ العجاج:
وقَذَرِي مَا لَيْسَ بالمقذورِ
يَقُول: صرتُ أقذَرُ مَا لم أكن أَقْذَرُه فِي الشَّباب من الطَّعام.
وَلما رَجَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ماعِزَ بن مَالك قَالَ: (اجتنبوا هَذِه القاذورة) يَعْنِي الزِّنَا.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي قَالَ: رجل قَذِر وقَذُر.
وَقَالَ اللِّحياني: رجل قُذَرة، وَهُوَ الَّذِي يتنزّه عَن مَلائم الْأَخْلَاق ويكرهُها.
وَيُقَال: أقْذَرْتَنا يَا فلَان، أَي: أضجرْتنا. وَرجل قاذورة، وَهُوَ الَّذِي يتبرَّم بِالنَّاسِ لَا يجلس وَلَا ينزل إلاَّ وحدَه. وناقة قَذَورٌ: تَبرُك نَاحيَة من الْإِبِل.
وَقَالَ الحطيئة:
إِذا بَركتْ لم يؤذها صوتُ سامِرٍ
وَلم تُقصَ مِن أدنى المخَاض قَذُورُها
يصف إبِلا عازبةً لَا تَسمع أصوات النَّاس.
أَبُو عبيد: القاذورة من الرِّجَال: الْفَاحِش السيء الْخلق.
وَقَالَ متمّم:
(9/72)

وإنْ تَلْقَه فِي الشرْب لَا تَلقَ فَاحِشا
لَدَى الكأسِ ذَا قاذورةٍ متزبِّعا
وَقَالَ اللَّيْث: القادورة: الغَيور من الرِّجَال.
ق ذ ل
اسْتعْمل من وجوهه: قذل، ذلق.
ذلق: أَبُو عبيد عَن الْفراء: الذَّلْق: مَجرَى المِحْورِ فِي البَكَرة.
وَقَالَ أَبُو زيد: المذلَّق من اللَّبن الحلَب يُخلَط بِالْمَاءِ.
وَفِي حَدِيث مَاعِز: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر برجمه، فَلَمَّا أذلقَتْه الحجارةُ فَرَّ.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أنَّها كَانَت تَصُوم فِي السّفر حَتَّى أذلَقَها السَّموم.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَذلَقها، أَي: أذابها.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: أذلَقها السَّموم، أَي: أقلقها.
وَقَالَ: أذلقه الصَّوم وذلَّقه، أَي: أضعفَه.
وَقَالَ شمر: أذلقها السَّموم، أَي: جهدها وأقلقها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أذلقها السَّموم: أحرَجها.
قَالَ: وتذليق الضِّباب: تَوْجِيه المَاء إِلَى حجرَتها.
وَقَالَ الكُمَيت:
مستذلِقٌ حَشرات الإكا
مِ يمنَع مِن ذِي الوِجارِ الوِجارا
يَعني الغيثَ أَنه يسْتَخْرج هَوامّ الآكام.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الذَّلق: حِدَّة الشيءَ وَقد أذلقني السّمومُ، أَي: أذابني وهَزلني.
وَقَالَ أَبُو زيد: أذلقْتُ السراج إذلاقاً، أَي: أضأتُه.
ورُوي أَن أَيُّوب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي مناجاته: (أذلقَني البَلاءُ فتكلمتُ) وَمعنى الإذلاق أَن يبلغ مِنْهُ الْجهد حَتَّى يَقلق ويتضَوَّر.
وَيُقَال: قد أقلقني قولُك وأذلَقني. والضَّب: إِذا صُبَّ فِي جُحره الماءُ أَذلقَه فَيخرج مِنْهُ.
وعدوٌّ ذليق: شَدِيد.
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
أوائِلُ بالشَّدِّ الذليق وحَثَّني
لَدَى المَتْنِ مشبوحُ الذراعينِ خَلْجَم
وذلَّقْتُ الفَرَس تذليقاً: إِذا ضمَّرْته.
وَقَالَ عَدِيّ بن زيد:
فذلَّقْتُه حتّى ترفَّعَ لحمُه
أداوِيه مكْنُوناً وأركبُ وادِعا
أَي: ضمَّرتُه حَتَّى ارْتَفع لحمُه إِلَى رُؤُوس العِظام وَذهب رَهَله.
وَقَالَ اللَّيْث: حَدُّ كلُّ شَيْء: ذَلْقه. وذَلْق اللسانِ: حَدُّ طَرَفِه.
(9/73)

قَالَ: والذَّلْق: تحديدُك إِيَّاه، تَقول: ذَلقته وأذلقتُه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الذَّليق: الفصيحُ اللِّسَان. ولسانٌ ذَلِق وذَلِيق.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا كَانَ يومُ الْقِيَامَة جَاءَت الرّحِمُ فتكلَّمتْ بلسانٍ ذُلَق طُلَق، يَقُول: اللهمَّ صِلْ منَ وصَلني، واقطعْ من قطَعني) .
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيّ: لسانٌ طُلق ذُلق، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث.
والحروفُ الذُّلْق مَعْرُوفَة: الرَّاء وَاللَّام وَالنُّون، سُمِّيتْ ذُلْقاً لأنَّ مخارجَها من طرف اللِّسَان. وذَلْق كلّ شَيْء وذَوْلَقُه: طَرَفُه.
قذل: قَالَ اللَّيْث: القَذَال: مؤخَّر الرَّأْس فَوق فأس القَفَا، والجميع القُذُل، والعَدَدُ أَقذِلة. والمَقْذول: المشجوج فِي قَذالِه. وقَذال الفَرَس: مَوضع مُلتقى العِذار مِن فَوق القَوْنَس.
وَقَالَ زُهير:
ومُلجِمُنا مَا إنْ ينالُ قَذالَه
وَلَا قَدَماه الأرضَ إِلَّا أنامِلهْ
وَقَالَ اللحيانيّ: قَذَلْتُ فلَانا أقذِلُه قَذْلاً: إِذا تَبِعْتَه، وقَذَلْتُه أَيْضا أقذِلُه: ضربتُ قَذاله، وَهُوَ مؤخَّر رَأسه.
ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرَّاء قَالَ: القَذَل والمؤكَف والنطَف والوَجر العَيْب، يُقَال: قَذَله يَقْذِله قَذْلاً: إِذا عابه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَذال مَا دُون القَمَحْدُوَة إِلَى قُصاص الشَّعر.
ق ذ ن
ذقن، نقذ: (مستعملان) .
ذقن: قَالَ اللَّيْث: الذَقَن: مُجْتَمع اللّحْيين. وناقة ذَقُون: تُحرِّك رأسَها: إِذا سَارَتْ. والذِقْن: الشَّيخ.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أَنَّهَا قَالَت: (تُوفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين حاقِنَتي وذاقِنَتي) .
قَالَ أَبُو عبيد: الذاقِنة: طَرف الحُلْقوم.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مَثَل: (لألحِقنّ حَواقِنك بذواقِنِك) ، فذكرتُ ذَلِك للأصمعيّ فَقَالَ: هِيَ الحاقنة والذَّاقنة، وَلم أَرَه وَقَف مِنْهَا على حدّ مَعْلُوم.
وَأما أَبُو عَمْرو فَإِنَّهُ قَالَ: الذاقنة: طَرَف الحُلْقوم.
وَقَالَ ابْن جَبَلة، قَالَ غَيره: الذاقِنة الذقَن.
وَقَالَ غَيره: ذقَنتُ الرجل أذقُنه ذَقْناً: إِذا ضربتَ ذَقَنَه فَهُوَ مَذْقُون. وذَقَنته بالعصا ذَقْناً: ضرَبتُه بهَا.
وَفِي حَدِيث عمر: أَنه عُوتِب فِي شَيْء فَذَقَن بسَوْطه يستمِع.
وَفِي حَدِيث آخر: (فَوضع عُودَ الدِّرَّة ثمَّ ذَقَن عَلَيْهَا) ، وَقد ذَقَن على يَدِه: إِذا
(9/74)

وضَعَها تحتَ ذقنه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا خُرِزَت الدَّلْوُ فَجَاءَت شَفَتُها مائلةً قيل: ذَقِنَتْ تَذقَن ذَقَناً.
وَفِي (نَوَادِر الْعَرَب) : ذَاقَنَني فلَان ولاقَنَني ولاغَدَني أَي لازَّني وضايَقَني.
نقذ: وَقَالَ اللَّيْث: فرسٌ نَقَذٌ: إِذا أَخذ مِن قومٍ آخَرين.
أَبُو عبيد: النّقائذ من الْخَيل الَّتِي تُنُقِّذتْ مِن أَيدي النَّاس.
وَقَالَ لُقَيم بن أوسٍ الشَّيبانيّ:
أَفَكَانَ شُكرِي أنْ زعمتَ نفاسةً
نَقذِيك أمْسِ وليتني لم أشْهَدِ
قَالَ ابْن حبيب: نقذِيك من الإنقاذ، كَمَا تَقول: ضَرْبيك.
قلت: يُقَال: نَقذتُه وأنقذتُه، واستنقذْته وتنقذته، أَي: خلَّصْته ونجّيتُه.
وَقَالَ شِمر فِيمَا وجدتُه بخطّه: النَّقيذة: الدرْع المستنقذَة مِن عدُوّ.
وَقَالَ يزِيد بن الصَّعِق:
أعددتُ للحدثانِ كلَّ نَقيذةٍ
أنُفٍ كلائحة المُضِلّ جَرُورِ
أُنُف: لم يلبسهَا غَيره. كلائحة المُضِلّ، يَعْنِي السَّراب.
المفضَّل: النَقيذةُ الدِّرْع، لأنَّ صاحبَها إِذا لبِسَها أنقذَتْه من السُّيوف. والأُنُف: الطَّوِيلَة. جَعلَها تَبرُق كالسَّرابِ لِجِدّتِها.
ق ذ ف
قذف: قَالَ اللَّيْث: القَذْف: الرَّمْي بِالسَّهْمِ والحَصَى والكلامِ وكلِّ شَيْء وسَبْسَبٌ قَذَفٌ وقَذُوف وبلدة قَذوفٌ وقَذَف، وَهُوَ الْبعيد.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنّ النّوى قَذَفٌ
تَيّاحةٌ غَرْبةٌ بالدّار أَحْيَانًا
قذف: الدَّار الَّتِي تنوى بعيدَة كَذَلِك.
وَيُقَال: قُذِفت النَّاقةُ باللحْم قذفا ولُدِسَتْ بِهِ لَدْساً، كأنَّها رُميتْ بِهِ رَمْياً فاكتنزَتْ مِنْهُ.
وَقَالَ النَّابِغَة:
مقذوفةٍ بدِخِيس اللَّحْمِ بازِلُها
لَهُ صَريفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسدِ
عَمْرو عَن أَبِيه: المِقْذَف والمِقْذاف: مِجذاف السَّفينة. قَالَ: والقَذَّاف: المَرْكَب.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للمَنْجَنيق: قذَّاف.
شمِر عَن ابْن شُمَيل: القِذَاف: مَا قبضْتَ بيدكَ مِمَّا يمْلَأ الْكَفّ فرميت بِهِ قَالَ: وَيُقَال: نعم جلمود القِذاف هَذَا، قَالَ: وَلَا يُقَال للحَجَر نَفسه نِعْم القِذاف.
وَقَالَ أَبُو خَيرة: القِذاف مَا أَطقْتَ حَملَه بيَدِك ورمَيتَه. قَالَ رؤبة:
(9/75)

وَهُوَ لأعدائكَ ذُو قِراف
قَذّافةٌ بحَجَر القذافِ
والقَذّافة والقَذَف جمْعٌ، وَهُوَ الَّذِي يُرمَى بِهِ الشَّيْء فيُبعَد. وَأنْشد:
لمّا أَتَانِي الثّقَفِيّ الفَتّانْ
فَنَصَبوا قَذّافةً بَلْ ثِنْتانْ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَاقَة قِذّاف وقَذُوف، وقُذُف وَهِي الَّتِي تتقدَّم مِن سرعتها وتَرمي بِنَفسِهَا أمامَ الْإِبِل فِي سَيْرها. وَقَالَ الْكُمَيْت:
جَعلتُ القِذافَ لِلَيل التِّمامِ
إِلَى ابْن الْوَلِيد أبانِ سِبَارَا
يَقُول: جعلتْ نَاقَتي هَذِه لهَذَا اللَّيْل حَشْواً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القُذْف بالحَجَر، والحَذْف بالعصا. يُقَال: هُوَ بينَ حاذِف وقاذِف، وَبَين حاذٍ وقاذٍ، على التَّرْخِيم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القذَاف: الْمِيزَان. والقذَّاف: المَركَب، رِوَايَة أبي عَمْرو.
ورُوي عَن ابْن عمر: أنّه كَانَ لَا يصلِّي فِي مَسْجِد فِيهِ قُذاف. قَالَ أَبُو عبيد: هَكَذَا يحدّثونه. وَقَالَ الأصمعيّ: إِنَّمَا هِيَ قَذَف، واحدتها قُذْفة، هِيَ الشُّرَف. قَالَ: وكلُّ مَا أشرفَ من رُؤُوس الْجبَال فَهِيَ القُذُفات.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
مُنيفٌ تَزِلّ الطيرُ عَن قُذُفاته
يَظَلّ الضَّباب فوقَه قد تقصَّرا
قَالَ اللَّيْث: القِذاف: النواحي، واحدتها قُذفة. وَقَالَ غَيره: قذفا الْوَادي وَالنّهر: جانِباه.
وَقَالَ الجعديّ:
طليعةُ قوم أَو خَمَيسٍ عَرمرَمٍ
كسَيْل الأتيِّ ضَمَّه القُذُفانِ
والمقذَّف: الملعَّن فِي بيتِ زهَير:
لدَى أَسَدٍ شاكِي السِّلَاح مقذَّفٍ
لَهُ لِبَدٌ أظفارةُ لم تُقلَّمِ
وَقيل: المقذَّف الَّذِي قد رُمِي بِاللَّحْمِ رَمْياً فَصَارَ أغلبَ.
وَيُقَال: بَينهم قذِّيفَى، أَي: سِباب ورَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ أَيْضا.
ق ذ ب
استُعمِل من جَمِيع وجوهه: بذق.
بذق: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: رجل حاذِقٌ: باذقٌ.
وَقَالَ شمر: وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الباذَق فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّد الباذَق وَمَا أَسْكَر فَهُوَ حَرام.
قَالَ أَبُو عبيد: الباذَق كلمةٌ فارسيّة عُرّبت فلَم نَعرِفها.
وَمِمَّا أُعرِب البَياذقة للرّجَّالة؛ وَمِنْه بَيْذَق الشِّطْرنج. وحذَف الشَّاعِر الْيَاء فَقَالَ:
(9/76)

وللشَّرّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أَرَادَ: خِفافٌ بَياذِقُها، كَأَنَّهُ جَعَل البَيْذَقَ بَذْقاً؛ قَالَ ذَلِك ابْن بُزُرْج.
ق ذ م
قذم، مذق: (مستعملة) .
قذم: ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القُذُم: الآبَار الخُسُف، وَاحِدهَا قَذُوم.
قَالَ: والقُذُم والقُثُمُ: الأسخياء.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَذَمْتُ لَهُ من العطيّة وقَثَمْتُ، وغَذَمْتُ لَهُ وغَثَمْتُ: إِذا أكثرتَ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القِذَمُ: الرجل الشَّديد، والقِذَمّ أَيْضا: السَّرِيع.
يُقَال: انقَذِمْ فِي حَاجَتك، أَي: أسرِعْ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القِذَمُ: السيِّد الرغيبُ الخُلُق، الواسِع البَلْدة.
وَقَالَ غَيره: قَذِم من المَاء قُذْمة، أَي: جَرِعَ جُرْعة.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يَقْذَمْنَ جَرْعاً يَقْصَعُ الغلائلا
والقَذِيمة: قِطعة من المَال يُعطيها الرجل، وجَمعُها قَذائم.
مذق: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: إِذا خُلط اللبنُ بِالْمَاءِ فَهُوَ المَذِيق؛ وَمِنْه قيل: فلانٌ يَمْذُق الوُدَّ: إِذا لم يُخْلِصْه؛ وَهُوَ المَذْقُ أَيْضا.
وَأنْشد:
ويَشرَبُه مَذْقاً ويسْقِي عِيالَه
سَجَاجاً كأَقراب الثَّعالب أوْرقَا
وَقَالَ غَيره: الماذَقَةُ فِي الوُدّ: ضِدّ المُخَالَصة.
وَرجل مَذّاقٌ: كَذُوب.
ابْن بزرج: قَالَت امْرَأَة من الْعَرَب: امَّذَق. فَقَالَت لَهَا الْأُخْرَى: لم (لَا) تَقُولِينَ امتذق؟ .
فَقَالَ الآخر: وَالله إِنِّي لأحبُّ أَن تكون ذَمَلَّقِيّة اللِّسَان، أَي فصيحة اللِّسَان.

(أَبْوَاب الْقَاف والثاء)
ق ث ر
قرث، قثر، ثقر.
قثر: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَثَرة: قُماش الْبَيْت، وتصغيرها قُثَيْرَة، واقتثرْتُ الشيءَ.
قرث: قَالَ اللَّيْث: القَرِيثاء: ضَرْبٌ من التَّمْر، وَهُوَ أسود سريع النَّفْض لِقشره عَن لحائه إِذا أرْطَب. وَهُوَ أَطيَبُ تَمْرٍ بُسْراً.
(9/77)

وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ القَرِيثاء والكَرِيثاء، لهَذَا البُسْر.
قَالَ اللَّحياني: تَمرٌ قَرِيثاءُ وقَراثاءُ، ممدودان.
ثقر: قَالَ اللَّيْث: التَثَقُّر: التردُّد والجَزَع.
وَأنْشد:
إِذا بُليتَ بقِرنٍ
فاصبِر وَلَا تَتَثَقَّر
ق ث ل
قثل، ثقل، لثق، لقث: (مستعملة) .
ثقل: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (إِنِّي تارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَين: كتابَ الله وعِتْرتي، وَلنْ يفترقا حَتَّى يرِدَا عليَّ الحوضَ) ، فسَّر النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الثَّقَلين فجعلهما كتاب الله جلّ وعزّ وعِترته عَلَيْهِ السَّلَام؛ وَقد فسّرت العِتْرة فِيمَا تقدّم وهم جماعةُ عشيرته الأدْنَوْن.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: سُمِّيا ثَقَلين لأنَّ الأخْذ بهما ثقيل، والعَمَل بهما ثقيل.
وأصل الثَّقَل أنّ العَرَب تَقول لكلِّ شَيْء نَفِيس مَصُون: ثَقَل، وأصلُه فِي بَيض النعام المَصُون.
وَقَالَ ثَعْلَبَة بن صُعَيْر المازنيّ يَذكر الظَّليم والنعامة:
فتَذكَّرا ثَقَلاً رئيداً بَعدَما
ألقَتْ ذُكاءُ يَمينها فِي كافِرِ
وَيُقَال للسيّد الْعَزِيز: ثَقَلٌ، من هَذَا. وسَمَّى الله جلّ وَعز الجنَّ وَالْإِنْس الثَّقَلَين فَقَالَ: {تُكَذِّبَانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ} (الرحمان: 31) سُمِّيا ثَقَليْن لتفضيل الله إيَّاهما على سَائِر الْحَيَوَان الْمَخْلُوق فِي الأَرْض بالتمييز وَالْعقل الَّذِي خُصَّا بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الثَّقلان: الْجِنّ وَالْإِنْس، قيل لَهما الثَّقلان لِأَنَّهُمَا كالثقل للْأَرْض وَعَلَيْهَا.
قَالَ: والثّقَل بِمَعْنى الثِّقل، وجمعهما أثقال. ومجراهما مجْرى قَول الْعَرَب: مِثل ومَثَل، وشِبه وشَبَه، ونَجْس ونَجَس.
وَقَالَ فِي قَول الله: {زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} (الزلزلة: 2) ، مَعْنَاهُ: مَا فِيهَا من كنوز الذَّهَب وَالْفِضَّة.
قَالَ: وَخُرُوج الْمَوْتَى بعد ذَلِك.
وَمن أَشْرَاط السَّاعَة أَن تقيء الأرضُ أفلاذَ كَبِدهَا، وَهِي الْكُنُوز.
وَكَانَت الْعَرَب تَقول: الفارسُ الشُّجاع ثِقْل على الأَرْض، فإِذا قتل أَو مَاتَ سقط بِهِ عَنْهَا ثِقْل. وَأنْشد:
دِحلَّت بِهِ الأَرْض أثقالها
(9/78)

أَي: لما كَانَ شجاعاً سقط بِمَوْتِهِ عَنْهَا ثقل.
وَقيل مَعْنَاهُ: زينت بِهِ موتاها، من الْحِلْية.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: { (تَرْتِيلاً إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} (المزمل: 5) ، يَعْنِي: الوحيَ الَّذِي أنزلَ اللَّهُ على نبيّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَعَلَه ثقيلاً مِن جِهَة عِظَم قُدْرِه، وجلالة خَطَره، وأنَّه لَيْسَ بسَفْسافِ الْكَلَام الَّذِي يُستخفّ بِهِ فكلُّ شَيْء نفيسٍ وعِلْق خَطير فَهُوَ ثَقَل وثَقيل وثاقِل، وَلَيْسَ معنى قَوْله ثقيلاً بِمَعْنى الثّقيل الَّذِي يَستثْقله الخَلْق فيتبرَّمون بِهِ.
وَجَاء فِي التَّفْسِير فِي قَوْله: {عَلَيْكَ قَوْلاً} أنَّه يثْقُل العملُ بِهِ، وأنَّ الْحَرَام والحلال والصَّلاة والصِّيامَ، وَجَمِيع مَا أقرّ الله أَن يُعمَل بِهِ لَا يؤدِّيه أحدٌ إلاَّ بتكلُّف مَا يثقُل. والقولُ هُوَ الأوّل.
وَقَالَ الزّجاج: يجوز على مَذْهَب اللُّغَة أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه قولٌ لَهُ وزنٌ فِي صِحَّته وَبَيَانه ونَفْعِه، كَمَا تَقول: هَذَا كلامٌ رَصِين؛ وَهَذَا قولٌ لَهُ وَزْن، إِذا كنتَ تستجيده وتَعلمُ أنّه قد وقعَ موقع الحِكمة وَالْبَيَان.
وَقَالَ اللَّيْث: الثِّقل: مَصْدَر الثقيل، تَقول: ثَقل الشيءُ ثِقلاً فَهُوَ ثَقيل. والثِّقل: رجْحَان الثقيل. والثَّقل: مَتَاعُ المسافِر وحشَمُه، والجميع الأثقال.
قَالَ: والمثقال: وَزْنٌ معلومٌ قدرُه، ومِثقال الشَّيْء: ميزانُه مِن مِثله.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يابُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الاَْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (لُقْمَان: 16) ، الْآيَة.
قَالَ الْفراء: يجوز نصب المثقال ورفعُه، فَمن رَفَعه رَفَعَه ب (تكنْ) ، ومَنْ نَصَب جعل فِي (تكُن) اسْما مُضمراً مَجْهُولا، مِثل الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله: {تَعْمَلُونَ يابُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الاَْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} .
قَالَ: وَجَاز تَأْنِيث (تكن) ، والمثقال ذكر، لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى الحَبّة وَالْمعْنَى للحبَّة، فَذهب التأنيثُ إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
كَمَا شرِقَتْ صَدْرُ القَناة مِن الدَّمر
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: هَذَا شيءٌ ثقيل، وَهَذِه امرأةٌ ثَقَال، وَهَذَا شَيْء رَزِين، وَهَذِه امرأةٌ رَزَانِ، أَي: رَزِينةٌ فِي مجلسها.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} (العنكبوت: 13) ، يَعْنِي: أوزارَهم وأوزارَ من أضَلُّوا، وَهِي الآثام.
وَقَالَ فِي قَوْله: {زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} (الزلزلة: 2) .
قَالَ: لفَظت مَا فِيهَا مِن ذهبٍ أَو فضَّة أَو مَيْت. وَقيل مَعْنَاهُ: أخرجَتْ مَوْتاها.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ} (فاطر: 18) .
يَقُول: إنْ دَعتْ نفسٌ داعيةٌ أَثقلْتها ذنوبُها
(9/79)

إِلَى حَمْلها، أَي: إِلَى ذُنوبها، ليُحمَل عَنْهَا شَيْء مِن الذُّنوب لَم تجِد ذَلِك، وَإِن كَانَ المَدْعُوّ ذَا قُرْبى مِنْهَا.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: الثَّقِيلةُ: أثقال الْقَوْم، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الثَّاء، وَقد تُخفَّف فَيُقَال: الثَّقْلَة.
قَالَ: والثّقْلة: مَا وجد الإنسانُ من ثِقَل الطَّعَام.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أعْطِه ثِقْلَه، أَي: وَزْنَه.
وَيُقَال: ثَقَلْتُ الشاةَ وَأَنا أثقُلها ثَقْلاً: إِذا رفَعتَها لِترزُنها.
وَيُقَال دينارٌ ثاقل إِذا كَانَ لَا ينقُص، ودنانِيرُ ثَواقِل، وَيُقَال: أَلقَى عليَّ مَثاقِيله، أَي: مُؤنَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: امرأةٌ ثَقالٌ: ذاتُ كَفَل ومآكِم.
قَالَ: والثّقَلة: نَعْسةٌ غالبةٌ. والمُثْقل من النِّسَاء: الَّتِي قد ثَقُلت مِن حَمْلِها.
قَالَ: والمُثقَل: الَّذِي قد أثقَله الْمَرَض، والمستثقل: الَّذِي قد استثقَلَ نَوْماً.
قَالَ: والمستثقَل: الثقيل مِن النَّاس، والتثاقُل: التباطُؤ من التحامُلِ فِي الوطْء، يُقَال: لأطَأَنّه وَطْء المتثاقل.
وَقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: أصبح فلانٌ ثاقلاء، أَي: أثقله الْمَرَض.
وَقَالَ لبيد:
رأيتُ التُّقَى والحمدَ خيرَ تجارَةٍ
رَباحاً إِذا مَا المرءُ أصبَحَ ثاقِلا
أَي: أدنَفَه المَرَض.
قثل: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو عبيد عَن أبي زيد: رَجُل قِثْوَلٌّ، وَهُوَ العَييُّ الفَدْم.
وأنشدنا:
لَا تجعَلَني كفَتًى قِثْوَلِّ
رَثَ كحَبْل الثَّلّة المبْتَلِّ
وَيُقَال: أعطيتُه قِثْوَلاًّ من اللَّحْم، أَي: بَضْعَةً كَبِيرَة بعظامها.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: قَالَ لي أَبُو ليلى الأعرابيّ ولصاحبٍ لي كنّا نَخْتَلِف إِلَيْهِ: (أَنْت بُلْبُلٌ قُلْقُل، وصاحبُك هَذَا حِثْوَلٌّ قِثْوَل) .
قَالَ: والقُلقُل والبُلبُل: الْخَفِيف من الرِّجَال. والعِثْوَلّ القِثْوَلُّ: الثقيل الفَدْم.
لثق: قَالَ اللَّيْث: اللَّثَقُ: مصدر الشَّيْء الَّذِي قد لَثِق يَلْثق لَثَقاً كالطائر الَّذِي يَبْتَلّ جَناحاه من المَاء.
قَالَ: واللّثَق: ماءٌ وطينٌ يختلطان.
وَقَالَ غَيره: لثّقْتُه تلثيقاً: إِذا أفسدْتَه.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: اللَّثَقُ: النَّدَى والحَرّ، مثل الوَمَد.
لقث: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: لقَثْتُ الشيءَ لَقثاً: إِذا
(9/80)

أخَذْتَه أخذا سَرِيعا.
ق ث ن
اسْتعْمل من وجوهه: نقث.
نقث: قَالَ أَبُو عبيد فِي تَفْسِير حَدِيث أمِّ زرع ونَعتِها جاريةَ ابْن زَرع: (لَا تَنقُل مِيرتَنا تَنْقيثا) .
قَالَ: التنقيث: الْإِسْرَاع فِي السيْر.
وَقَالَ الْفراء: خرجَ فلَان يَنقُثُ ويَنتَقِثُ: إِذا أسرَعَ فِي سَيره.
وَقَالَ غَيره: نَقَثَ فلانٌ عَن الشَّيْء ونَبث عَنهُ: إِذا حَفَر عَنهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي رَجَزٍ لَهُ:
كأنّ آثارَ الظَّرابي تَنتَقِثْ
حَوْلكَ بُقَّيْرى الوليدِ المبتَحِث
وَقَالَ أَبُو زيد: نقَث الأرضَ بيَدِه يَنْقُثها نَقْثاً: إِذا أثارَها بفأسٍ أَو مِسْحاة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نَقَثْتُ العَظْم: إِذا استخرجتَ مَا فِيهِ مِن المُخّ. وَيُقَال: انتقَثَه وانتقاه بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النَّقث: النميمة.
ق ث ف
اسْتعْمل مِن وجوهه: ثقف.
ثقف: قَالَ ابْن المظفّر: قَالَ أَعْرَابِي: إِنِّي لَثَقْفٌ لَقْفٌ، راوٍ رامٍ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: إِنَّه لثَقف لَقْفٌ.
وَقَالَ اللِّحياني: رجل ثَقف لَقْف وثِقف لَقِف، وثَقيف لَقِيف، بيِّن الثّقافة، واللقافة وَقد لقِفتُ الشَّيْء والتقفْته.
وَقَالَ ابْن السّكيت: رجل ثَقف لَقف: إِذا كَانَ ضابطاً لما يحويه قَائِما بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: ثقِفنا فلَانا فِي مَوضِع كَذَا، أَي: أخذناه، ومصدرُه الثّقف.
قَالَ: وَثَقِيف: حَيٌّ مِن قيس. وخَلٌّ ثَقِيف، وَقد ثَقف ثقافةً، وَمِنْهُم من يَقُول: خَلٌّ ثِقِّيف كَمَا قَالُوا: خَرْدلٌ حِرِّيف، وَلَيْسَ بحسَن.
قَالَ: والثِّقاف: حديدةٌ تكون مَعَ القَوَّاسِ والرّمَّاح يقوّم بهَا الشَّيْء المعوج، والعدَد أثقِفة، والجميع ثُقف، وَيُقَال: ثَقِف الشَّيْء وَهُوَ سُرعة التَّعَلُّم.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: خَلٌّ ثَقِيف شَدِيد الحموضة، وخَلٌّ حاذق، أَي: حامض، ونبيذ حاذق: إِذا أَدرَك، وَقد حَذَق النبيذُ والخَلُّ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ثقِفتُ الشَّيْء: حَذِقتُه وثَقِفْته: إِذا ظَفرْتَ بِهِ.
قَالَ الله تَعَالَى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ} (الْأَنْفَال: 57) .
ق ث ب
ثقب، بثق: (مستعملة) .
ثقب: قَالَ اللَّيْث: الثَّقْب: مصدر ثقبْتُ
(9/81)

الشَّيْء أثقبُه ثَقْباً.
قَالَ: والثَّقْب: اسمٌ لما نفذ. والمِثقَب: أداةٌ يُثقَب بهَا. والثُّقوب: مصدر النَّار الثاقبة والكوكب الثاقب: المضيء.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ} {الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ} (الطارق: 2، 3) .
قَالَ الْفراء: الثاقب: المضيء. وَالْعرب تَقول: أَثقِبْ نارَك، أَي: أَضِئها للمُوقد. وَيُقَال: إِن الثاقب النجمُ الَّذِي يُقَال لَهُ زُحَل والثاقب أَيْضا: الَّذِي ارْتَفع على النُّجُوم. والعَرَب تَقول للطائر إِذا لحِق بِبَطن السماءِ: قد ثَقب، كلّ ذَلِك قد جَاءَ فِي التَّفْسِير.
وَقَالَ اللَّيْث: حسبٌ ثاقب: إِذا وُصف بشهرته وارتفاعه.
قَالَ: والثَّقيب والثَّقيبة من الرِّجَال وَالنِّسَاء: الشَّديد الحُمرة، والمصدر الثقابة، وَقد ثَقُب يَثقَب، ويَثقُب: مَوضِع. والثقوب: مَا يُثقَب بِهِ النَّار.
الأصمعيّ: حَسَبٌ ثاقب: نيِّرٌ متوقِّد. وَعلم ثاقب مِنْهُ.
وَيُقَال: هَبْ لي ثَقُوباً، أَي: حُرّاقاً، وَهُوَ مَا أَثقَبْتُ بِهِ النارَ، أَي: أوقدتها بِهِ.
وَيُقَال: ثقَبَ الزَّنْدُ يثقُب ثقوباً: إِذا سَقَطت الشرارة. أَو ثقبْتها أَنا إِثقاباً، وزندٌ ثاقب، وَهُوَ الَّذِي إِذا قُدح ظهرتْ نارُه. ولؤلؤاتٌ مثاقيب، وَاحِدهَا مثقوب، وَطَرِيق الْعرَاق من الْكُوفَة إِلى مَكَّة، يُقَال لَهُ مِثقب.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الثقيب من الْإِبِل: الغزيرة اللَّبن: وَقد ثقبَتْ تثقُب ثقوباً: إِذا غَزُرتْ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: إنَّها لثقيبٌ من الْإِبِل، وَهِي الَّتِي تُحالِب غِزارَ الْإِبِل فتغْزُرُهُن.
أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ أَيْضا: الثَّاقب: الغزيرة من الْإِبِل على فَاعل.
وَقَالَ أَبُو زيد: تثقّبْتُ النارَ فَأَنا أتثقّبها تثقُّباً، وأَتْقبتها إثقاباً، وثَقَّبْتُ بهَا تثقيباً، ومَسَّكْتُ بهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذا فَحَصْتَ لَهَا فِي الأَرْض ثمَّ جعلتَ عَلَيْهَا بعراً وضِراماً ثمَّ دَفَنْتَها فِي التُّراب. وَيُقَال: تثَقَّبْتُها تثقُّباً حينَ تَقدَحُها.
بثق: قَالَ اللَّيْث: البَثْق: كسْرُك شَطَّ النَّهر ليَنْبَثِقَ المَاء، وَقد ثَبقْته ثبقاً. والبِثْق: اسْم الْموضع الَّذِي حفَرَه المَاء، وجمعُه البُثوق.
وَيُقَال: انبثَق عَلَيْهِم المَاء، إِذا أقبَل عَلَيْهِم وَلم يَظُنّوا بِهِ.
أَبُو عبيد: هُوَ بَثْقُ السَّيْل بِفَتْح الْبَاء، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للركيّة الممتلئة مَاء باثقة، وَقد بثَقَتْ تَبثُق بُثوقاً، وَهِي الطامية، وفلانٌ باثِق الكَرَمِ، أَي: غزيرُه.
ق ث م
اسْتعْمل من وجوهه: قثم.
(9/82)

قثم: قَالَ اللَّيْث: القَثْم: لَطْخ الجَعْر وَنَحْوه. وَيُقَال للضَّبع: قَثَارِم، لتلطّخها بجَعْرها. وَيُقَال للذِّيخ قُثَم، وَاسم فِعله القُثْمة، وَقد قَثِم يَقْثَم قَثَماً وقُثْمَةً. والقَثوم: الجموع للخير يُقَال: إنّه لَقَثُومٌ للطَّعام وَغَيره، وَأنْشد:
وللكُبَراء أكلٌ كَيفَ شَاءُوا
وللصُّغَراء أكلٌ واقتثامُ
وَقَالَ غَيره: يُقَال: قَثَمَ لَهُ من المَال فَأكْثر، إِذا أعطَى بِهِ، وَبِه سُمِّي قُثَم. وقَثَمَ مَالا: إِذا كسَبه. وقَثام: اسمٌ للغنيمة إِذا كَانَت كَثِيرَة. وَقد اقتثم مَالا كثيرا: إِذا أخَذَه.

(أَبْوَاب الْقَاف وَالرَّاء)
ق ر ل
(قرل) ، رقل، قرقل: (مستعملة) .
قرل: قَالَ: القِرِلّى: طَائِر.
وَمن الْأَمْثَال: (أحزم من قِرِلِّي) و (أخطَفُ من قِرِلّى) ، و (أحذر من قِرِلّى) .
يُقَال: إِن قِرِلَّى طير من بَنَات المَاء صَغِير الجِرم، سَريع الغَوص، حَدِيد الاختطاف، لَا يُرَى إلاّ مرفرفاً على وَجه المَاء على جَانب فِيهِ، يهوي بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى قَعْر المَاء طَمَعا، وَيرْفَع الْأُخْرَى فِي الْهَوَاء حذرا.
ورُوي فِي أسجاع ابْنة الخُسّ: (كُن حذِراً كالقِرِلّى، إِن رأى خيرا تدلَّى، وَإِن رأى شرّاً تولّى) .
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: مَا أرى قِرِلَّى عربيّاً.
قرقل: أَبُو عبيدٍ عَن الأمويّ: هُوَ القَرْقَل بِاللَّامِ لِقَرقَل الْمَرْأَة.
قلتُ: وَنسَاء أهل الْعرَاق يَقُولُونَ: قَرْقَر، وَهُوَ خطأ؛ وَكَلَام الْعَرَب القَرْقَل بِاللَّامِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء والأصمعيّ.
رقل: قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الإرقال، والإجذام، والإجمار: سُرْعة سَيْر الْإِبِل.
ابْن المظفر: أرقَلَت النَّاقة إرقالاً: إِذا أَسرعتْ. وأَرقَلَ القومُ إِلَى الحَرْب إِرقالاً.
وَقَالَ النَّابِغَة:
إِذا استُنْزِلوا للطَّعن عنهنّ أرقَلوا
إِلَى الْمَوْت إِرقالَ الجِمالِ المَصاعِبِ
قَالَ: وأرقَلْنا المَغازَةَ إرقالاً: قَطعْنَاهَا.
وَقَالَ العجّاج:
لَا همّ ربَّ الْبَيْت والمشرَّقِ
والمُرْقِلاتِ كلَّ سَهْبٍ سَمْلَقِ
قلت: إرقال الْمَفَازَة: قطعُها خطأ وَلَيْسَ بشيءٍ. وَمعنى قَوْله: (والمُرقِلات كلّ سَهْب) ، مَعْنَاهُ: ورَبَّ المرقِلات، وَهِي الْإِبِل المسرِعة. ونَصَب كلَّ لأنَّه جعَلَه
(9/83)

مَحَلاًّ وظَرْفاً أَرَادَ: ورَبَّ المرقِلات فِي كلِّ سَهْب. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا فَاتَت النَّخْلَة يدَ المتناولِ فَهِيَ جَبَّارة، فَإِذا ارتفعَتْ عَمَّن ذَلِك فَهِيَ الرَّقْلَة، وجمعُها رَقْل ورِقال.
وَقَالَ كُثيِّرٌ:
حُزِيتْ لي بحَزْمِ فَيدَةَ تُحْدَى
كاليَهوديّ مِن نَطَاةَ الرِّقالِ
أَرَادَ كنخل اليهوديّ الرِّقال من نخيل نَطَاة، وهيَ عينٌ بخَيْبر.
ق ر ن
قرن، قنر، رقن، رنق، نقر: مستعملة.
قرن: أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُميل قَالَ: أهل الْحجاز يسمُّون القارورة القَرَّان، الرَّاء شَدِيدَة. وَأهل الْيَمَامَة يسمُّونها الحُنْجورة.
الحَرّاني عَن ابْن السكّيت، قَالَ: القَرْن: الجُبيلِ الصَّغِير. والقَرْن: قَرْن الشَّاة وَالْبَقر وَغَيرهمَا. والقَرْن من النَّاس.
قَالَ الله جلّ وعزَّ: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ} (الْأَنْعَام: 6) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل: القَرْن ثَمَانُون سنة، وَقيل: سَبْعُونَ. قَالَ: وَالَّذِي يَقع عِنْدِي وَالله أعلم أنَّ القَرْن أهلُ كلِّ مدّة كَانَ فِيهَا نَبِيٌّ أَو كَانَ فِيهَا طبقةٌ مِن أهل العِلم قَلَّت السِّنُونَ أَو كثرت. وَالدَّلِيل على هَذَا قولُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خيرُكم قَرْني بِمَعْنى أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ يَعْنِي التَّابِعين ثمَّ الَّذين يَلُونَهم) يَعْنِي الَّذين أخذُوا عَن التَّابِعين. قَالَ: وَجَائِز أَن يكون القَرْن لجملة الْأمة، وَهَؤُلَاء قُرونٌ فِيهَا. وَإِنَّمَا اشتقاق القَرْن مِن الاقتران، فتأويله أنَّ القَرْن: الَّذين كَانُوا مقتَرِنين فِي ذَلِك الْوَقْت، وَالَّذين يأْتونَ مِن بَعدهم ذَوُو اقترانٍ آخر.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال هُوَ على قَرْنه، أَي: على سِنِّه.
وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ قَرْنُه فِي السِّنّ بِالْفَتْح، وَهُوَ قِرْنه بكسرٍ، إِذا كَانَ مثله فِي الشدّة والشجاعة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرْن كالعَفَلة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ فِي الْمَرْأَة كالأدْرَة فِي الرجل. وَقَالَ: هِيَ العَفَلة الصَّغِيرَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرْنُ: الدُّفْعة مِن العَرَق، يُقَال: عَصرْنا الفَرَسَ قَرْناً أَو قرنين.
أَبُو عبيد عَن ابْن عمرٍ و، قَالَ: القُرون: العَرَق. قلتُ: كَأَنَّهُ جمعُ قَرْن. قَالَ: والقَرُون: الفَرس الَّذِي يَعرَق سَرِيعا: إِذا جَرَى.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرْن: الخُصلة من الشّعْر، وَجمعه قُرون.
قَالَ الأخطل يصف النِّسَاء:
(9/84)

وإِذا نصَبنَ قُرونهنَّ لغَدرةٍ
فَكَأَنَّمَا حلّتْ لَهُنَّ نُذورُ
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْقُرُون هَا هُنَا: حبائل الصَّياد يَجْعَل فِيهَا قُرون يَصطاد بهَا، وَهِي هَذِه الفخوخ الَّتِي يصطاد بهَا الصِّعاءُ وَالْحمام. يَقُول: فَهَؤُلَاءِ النِّسَاء إِذا صرنا فِي قرونهنَّ فاصطدنَا فكأَنهنّ كَانَت عليهنّ نذور أَن يقتلننا فحلّت.
وَقَالَ الأصمعيّ: القَرْن: جَمْعُك بَين دابَّتين فِي حَبْل. والحَبْل الَّذِي يُلَزّان بِهِ يُدعَى قَرَناً.
قَالَ: وقَرْنا الْبِئْر، هما مَا بُنِي فعُرِّض، فيُجعَل عَلَيْهِ خَشبٌ تُعَلَّق البكرة مِنْهُ.
وَقَالَ الراجز:
تَبَيَّن القَرْنين فَانْظُر مَا هما
أمَدَراً أم حَجَراً تراهما
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب حِين رأَى الْمُسلمين وطاعتهم لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واتِّباعَهم إيّاه حينَ صلَّى بهم: (مَا رأيتُ كَالْيَوْمِ طاعةَ قَوْم، وَلَا فارسَ الأكارِم، وَلَا الرُّوم ذاتَ القُرون) . قيل فِي تَفْسِيره: إنَّهم قيل لَهُم ذَات الْقُرُون لتَوارثهم المُلْكَ قَرْناً بعد قَرْن؛ وَقيل: سُمُّوا بذلك لقُرون شُعُورهمْ وتوفيرِهم إيَّاها، وأنَّهم لَا يَجُزّونها.
وَقَالَ المرقَش:
لاتَ هَنَّا وليتَني طَرَفَ الزُّ
جِّ وأهلِي بالشامِ ذاتِ القُرون
أَرَادَ الرومَ، وَكَانُوا ينزلون الشَّام.
وَمن أَمْثَال العَرَب: (تَرَحك فلانٌ فلَانا على مثْل مَقَصِّ قَرْن) ، و (مَقَطّ قَرْن) .
قَالَ الأصمعيّ: القَرْن: جبلٌ مُطِلّ على عَرفات. وَأنْشد:
وأصبَحَ عَهدُه كَمَقصِّ قَرْنٍ
فَلَا عَيْنٌ تُحَسّ وَلَا أثَارُ
وَيُقَال: القَرْن هَا هُنَا الحَجَر الأملس النقيُّ الَّذِي لَا أثَرَ فِيهِ. يُضرب هَذَا المَثل لمن يستأصل ويُصْطَلَم. والقَرْن: إِذا قُصَّ أَو قُطُّ بَقيَ ذَلِك الموضعُ أَملَسَ.
وَفِي الحَدِيث: (الشَّمْس تَطلُع بَين قَرنَيْ شَيْطَان، فَإِذا طلَعَتْ قارنَها، فَإِذا ارتفعَتْ فارقَها) .
ونَهَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الصَّلَاة فِي هَذَا الْوَقْت. وَقيل: قَرْنا الشَّيْطَان: ناحيتا رَأسه، وَقيل: قَرْناه: جَمعاه اللَّذَان يُغْريهما بالبَشَر ويفرِّقهما فيهم مُضِلِّين. وَيُقَال: إِن الأشعّة الَّتِي تتقَضَّب عِنْد طُلوع الشَّمْس وتتراءى لمن استَقبَلها أنَّها تُشرق عَلَيْهِمَا، وَمِنْه قَوْله:
فصبّحتْ والشمسُ لم تَقَضَّبِ
عَيْناً بَغَضْيانَ ثجوجِ العُنْبُبِ
وَيُقَال: إنّ الشيطانَ وقرنيه مَدْحُورون ليلةَ القَدْر عَن مَراتبهم، مُزالون عَنْ مَقاماتهم،
(9/85)

مُراعِين طُلوعَ الشَّمْس، وَلذَلِك تَطلعُ الشمسُ لَا شُعاع لَهَا مِن غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَة، وَهَذَا بيِّنٌ فِي حَدِيث أُبيّ بن كَعْب وذكرِه الْآيَة لَيْلَة الْقدر.
وَفِي حَدِيث آخر: أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعليّ: (إنَّ لَك بَيْتا فِي الْجنَّة، وإنَّك لذُو قَرنَيها) .
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ بعض أهل العِلم يتأوَّل هَذَا الحَدِيث أنَّه ذُو قَرْنَي الجنَّة، أَي: ذُو طَرَفَيها.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أحسِبه أَرَادَ هَذَا، وَلكنه أَرَادَ بقوله: ذُو قَرنَيْها، أَي: ذُو قَرْنَيْ هَذِه الأمّة، فأَضمَرَ الأمّة، وكنَى عَن غيرِ مذكورٍ، كَمَا قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {رَبِى حَتَّى تَوَارَتْ} (ص: 32) أَرَادَ الشمسَ وَلَا ذِكر لَهَا.
وَقَالَ حَاتِم:
أماويَّ مَا يُغْنِي الثَّراء عَن الْفَتى
إِذا حشرَجَتْ يَوْمًا وضاقَ بهَا الصَّدْرُ
يَعْنِي: النَّفس، وَلم يذكرهَا.
قَالَ: وَمِمَّا يحقّق مَا قُلْنَا أنَّه عَنى الأُمّةَ حديثٌ يُرْوَى عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ، أنَّه ذَكَر ذَا القَرْنين، فَقَالَ: (دَعَا قومَه إِلَى عبَادَة الله فضَرَبوه على قَرْنَيه ضربتين، وَفِيكُمْ مِثلُه) فنُرَى أَنه إنَّما عَنى نَفسه، يَعْنِي أَدْعُو إِلَى الحقِّ حتَّى أُضْرَب على رَأْسِي ضربتين يكون فيهمَا قَتْلي.
وروَى أَبُو عُمَر عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعليّ: (وإنَّك لَذو قَرْنَيْها) : يَعْنِي جَبَلَيها وهما الْحَسن والحسَين. وَأنْشد:
أثَوْرَ مَا أَصِيدُكم أم ثوررَيْن
أم هَذِه الجَمّاءَ ذاتَ القرنينْ
قَالَ: قَرناها هَا هُنَا فزّاها، وَكَانَا قد شَدَنا فإِذا آذاها شيءٌ دَفَعا عَنْهَا.
قَالَ: وَقَالَ المبرّد فِي قَوْله الجمّاء: ذَات القرنين؛ قَالَ: كَانَ قرناها صغيرين فشبَّهها بالجُمِّ.
وَمعنى قَوْله: (إِنَّك لذُو قرنيها) ، أَي: إِنَّك ذُو قرنَيْ أمّتي كَمَا أنَّ ذَا القرنين الَّذِي ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن كانَ ذَا قرنَيْ أمَّته الَّتِي كَانَ فيهم.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا أَدْرِي ذُو القرنين كَانَ نبيّاً أم لَا؟) .
وأمَّا القَرَن فإِنّ الحرانيّ رَوَى عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: القَرَن: السّيف والنَبْل؛ يُقَال: رجل قارِنٌ: إِذا كَانَ مَعَه سيف ونَبْل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: القَرَن: جعْبة من جُلُود تكون مشقوقةً ثمَّ تُخرَزُ، وَإِنَّمَا تُشَقّ كي تَصِل الرِيحُ إِلَى الريش فَلَا يَفْسُد.
وَقَالَ ابْن شُميل: القَرَن من خَشَب وَعَلِيهِ أديمٌ قد غُرِّيَ بِهِ، وَفِي أَعْلَاهُ وعُرْض مقدَّمه فَرْجٌ فِيهِ وشجٌ قد وُشِجَ بَينه قِلاتٌ،
(9/86)

وَهِي خَشَبات معروضات على فَم الْجَفير جُعِلن قِواماً لَهُ أَن يَرْتَطِم، يُشرَج ويُفتَح.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرَن: الجَعْبة، وَأنْشد:
يابنَ هِشامِ أهلَكَ الناسَ اللبَن
فكلّهم يَسعَى بقَوْسٍ وقَرَنْ
قَالَ: والقَرَن: الحبْل يُقرَن فِيهِ البعيران؛ والأقران: الحبال. قَالَ: والقَرَن أَيْضا: الجَمَل المَقْرون بآخر.
وَقَالَ جريرُ بنُ الخَطَفَى:
وَلَو عندَ غَسّانَ السَّليطيّ عَرّسَتْ
رَغا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عقيرُ
وَقَالَ أَبُو نصر: القَرْن: حَبْل يُفتل من لحاء الشَّجَر.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرَن: مصدر كبشٍ أقرَن بيِّن القرَن. والقرَن: أَن يلتقي طرفُ الحاجبين، يُقَال: رجلٌ أقرنُ ومقرون الحاجبين.
الْأَصْمَعِي: القَرون: النَّاقة الَّتِي تجمع بَين مِحلبين. والقَرون: النَّاقة الَّتِي تُدانِي بَين رُكْبتيها إِذا بَرَكتْ. والقَرون: الَّتِي تضع خُفَّ رِجليها على خُفّ يَدِها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال: سامحَتْ قَرُونُه، وَهِي النَّفس.
وَقَالَ غَيره: سامحت قَرونُه وقَرونته وقَرينته، كلُّه وَاحِد، وَذَلِكَ إِذا ذَلَّت نفسُه وتابَعْته؛ وَقَالَ أوْس:
فلافَى امْرأ مِنْ مَيْدعانَ وأسمحَتْ
قَرونَته باليأس مِنْهَا فَعجَّلا
أَي: طابت نفسُه بِتَرْكِهَا.
ودُورٌ قَرائن: إِذا كَانَت يَسْتقبِل بعضُها بَعْضًا.
والقَرون: الفَرَس الَّذِي يَعْرق سَرِيعا.
أَبُو يزِيد: أقرنَت السماءُ أَيَّامًا تُمطِر وَلَا تُقْلع، وأغضَنَتْ وأَغينَتْ بِمَعْنى وَاحِد، وَكَذَلِكَ بَجَّدَتْ ورَيَّمَتْ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقرَنَ الرجل: إِذا أطاقَ أَمر ضَيْعَته، وأقْرَن: إِذا لم يُطِقْ أمرَ ضَيْعيه من الأضداد.
قَالَ: وأَقْرَنَ: إِذا ضَيَّقَ على غَرِيمه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {هَاذَا وَمَا كُنَّا لَهُ} (الزخرف: 13) ، أَي: مَا كُنَّا لَهُ مُطيقين، واشتقاقه من قَوْلك: أَنا لفلانٍ مُقْرِن، أَي: مُطيق، أَي: قد صِرْت لَهُ قِرْناً.
وَقَالَ ابْن هانىء: المُقرِن: المطيق، والمقرن: الضَّعِيف، وَأنْشد:
وداهيةٍ دَاهَى بهَا القومَ مَفْلِقُ
بصيرٌ بعَوْرات الْخُصُوم لَزومُها
أَصَخْتُ لَهَا حتّى إِذا مَا وَعيتُها
رُميتُ بِأُخْرَى يَستديمُ خَصِيمُها
(9/87)

تَرَى القَوم مِنْهَا مُقرِنين كَأَنَّمَا
تَساقَوا عُقاراً لَا يُبِلّ نَديمُها
فَلم تلْغِني فَهًّا وَلم تُلفِ حجتي
ملجلَجةً أَبغِي لَهَا مَنْ يُقيمها

وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص الرياحيّ:
وَلَو أَدْرَكته الخيلُ تدَّعى
بِذِي نَجَبٍ مَا أقرنت وأجلّتِ
أَي: مَا ضَعفَتْ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الإقران: رَفْع الرجُل رَأس رُمْحِه يُصِيب مَن قُدَّامه، يُقَال: أقرِن رُمْحَك. والإقران: قُوَّة الرجل على الرجل، يُقَال: أَقرَنَ لَهُ: إِذا قَوِي عَلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره: المُقرِن: الَّذِي قد غَلبتْه ضَيعتُه، يكون لَهُ إبلٌ أَو غَنَم وَلَا مُعينَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا مُذِيد لَهَا يذودُها يومَ ورْدِها، فَهُوَ رجل مُقْرِن.
الْأَصْمَعِي: الْقرَان: النبل المستوية مِن عملِ رجلٍ وَاحِد. وَيُقَال للْقَوْم: إِذا تَناضَلُوا: اذْكروا القِران، أَي: وَالُوا بِسَهْمين سَهْمَيْنِ.
وَقَالَ ابْن المظفّر: القِران: الحبْل الَّذِي يُقرَن بِهِ البعيران، وَهُوَ القَرَن أَيْضا.
قلت: الْحَبل الَّذِي يُقرَن بِهِ بعيران يُقَال لَهُ القَرَن، وَأما القِرن، وَأما القِران فَهُوَ حَبلٌ يُقلَّده البعيرُ ويقادُ بِهِ.
ورُوِي أَن ابْن قَتَادَة صَاحب الْحمالَة تحمّل بحمالة، فطافَ فِي الْعَرَب يَسأل فِيهَا، فَانْتهى إِلَى أَعْرَابِي قد أورَدَ إبِله، فَسَأَلَهُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: أمعَك قُرُنٌ. قَالَ: نعم، قَالَ: ناولني قِراناً، فقَرَن لَهُ بَعِيرًا، ثمَّ قَالَ لَهُ: ناولني قِراناً؛ فقَرَن لَهُ بَعِيرًا آخر، حتّى قَرَن لَهُ سبعين بَعِيرًا.
ثمَّ قَالَ: هَات قِراناً؛ قَالَ: لَيْسَ معي؛ قَالَ: أولى لَو كَانَت مَعَك قُرُنٌ لقَرَنْتُ لَك مِنْهَا حَتَّى لَا يَبقَى مِنْهَا بعير.
وَهُوَ إِيَاس بن قَتَادَة.
والقِران: أَن يَجمَع الرجل بَين الحجّ والعُمْرة. وَجَاء فلَان قارِناً.
والقَرْناء من النِّسَاء: الَّتِي فِي فَرْجها مَانع يمْنَع مِن سُلوك الذَكَر فِيهِ، إمّا غُدَّة غَلِيظَة، أَو لحمةٌ مُرْتَتِقة، أَو عَظْم، يُقَال لذَلِك كُله القرَن. وَكَانَ عمرُ يَجْعَل للرجل إِذا وجد امْرَأَته قرناء؛ الْخِيَار فِي مفارقتها من غير أَن يُوجب عَلَيْهِ مهْراً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القرنتان: شُعبتا الرَحِم كلُّ وَاحِدَة مِنْهَا قَرْنة. والقرنة: حد السكين وَالرمْح والسَّهم؛ وجمعُ القرنة قُرَن.
وَقَالَ اللَّيْث: القَرْن: حدُّ رابيةٍ مشرفة على وهدة صَغِيرَة. والقُرانى: تَثْنِيَة فُرادى، يُقَال: جَاءُوا قرانى وَجَاءُوا فُرَادَى.
(9/88)

وَفِي الحَدِيث فِي أكل التَّمْر: (لَا قِرَانَ وَلَا تفتيش) ، أَي: لَا يقرن بَين تمرتين بأكلهما مَعًا.
والقرون: النَّاقة الَّتِي إِذا بَعَرتْ قارنَتْ بعرها. والقرين: صَاحبك الَّذِي يُقارنُك، وَقَالَ ابْن كُلْثُوم:
مَتى نعقِد قَرينتنا بحبلٍ
نجذُّ الْحَبل أَو نَقِصُ القرينا
قرنيته: نَفسه هَا هُنَا. يَقُول: إِذا أقرَنَّا القِرن غلبناه.
وَقَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: قرينَة الرجل: امْرَأَته.
وَقَالَ اللَّيْث: القرنانُ: نعتُ سَوءٍ فِي الرجل الَّذِي لَا غيرَة لَهُ.
قلت: هَذَا من كَلَام حَاضِرَة أهل الْعرَاق ولَم أَر البوادِيَ لفَظُوا بِهِ وَلَا عرفوه.
وَقَارُون: كَانَ رجلا من قوم مُوسَى فبغَى على قومه، فَخسفَ الله بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضَ.
والقَيُّرَوان مُعرب، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كاروان وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ
كأنّ أسرابها الرعالُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَرنُوَة: نبت.
قلت: ورأيتُ الْعَرَب يدبغون بورقه الأُهُبَ، يُقَال: إهابٌ مُقرنى بِغَيْر همز وَقد هَمَزَه ابنُ الْأَعرَابِي.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سقاء قرنَوِي: دبغ بالقَرْنُوَة.
وَيُقَال: مَا جعلتُ فِي عَيْني قَرْناً من كُحْل، أَي: ميلًا وَاحِدًا، من قَوْلهم: أتيتُه قَرناً أَو قَرنين، أَي: مرّة أَو مرّتين.
والمقَرَّنة: الْجبَال الصغار يَدْنو بعضُها من بعض، سُمِّيَتْ بذلك لتَقارُنِها.
قَالَ الهُذَلِيّ:
وَلَجِيءٍ إِذا مَا الليلُ جَنّ
على المقرَّنة الحَباحِبْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: استَقرَن فلانٌ لفلانٍ: إِذا عازَّه وَصَارَ عِنْد نفسِه من أقرانه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أقرَنَ الدُّمَّل: إِذا حانَ أَن يتَفَقَّأ. وأَقرَنَ الدَّمُ واستقرَن، أَي: كثر. وإِبلٌ قُرانَى، أَي: قَرائن.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وشِعْبٍ أبَى أَن يَسلُكَ الغُفْرَ بينَه
سَلَكْتُ قَرانَى من قيَاسِرَةٍ سُمْرَا
قيل: أَرَادَ بالشِّعب شِعَب الجبَل.
وَقيل: أَرَادَ بالشِّعب فُوقَ السَّهْم. وبالقُرانَى وَتَراً فَتِل مِن جِلْد إبلٍ قَياسرة.
والقَرينة: اسْم رَوْضَة بالصَّمّان.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
جَرَى الرِّمْثُ فِي ماءِ القَرينة والسّدْرُ
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يَذكر شَعْرَه حِين صَلِع:
(9/89)

أفناه قولُ الله للشمسِ اطلُعي
قرْناً أَشِيبيهِ وقرْناً فانزِعي
أَي: أفنَى شَعرِي غروبُ الشَّمْس وطلوعُها وَهُوَ مَرُّ الدَّهْر.
قَالَ: والقَرَن: تَباعُد مَا بَين رأسَيِ الثَّنِيَّتَيْنِ وَإِن تدانت أصولهما.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَرْن: الْوَقْت من الزَّمَان، فَقَالَ قومٌ: هُوَ أَرْبَعُونَ سنة، وَقَالُوا: ثَمَانُون سنة، وَقَالُوا: مائَة سنة.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهُوَ الِاخْتِيَار، لأنَّه جَاءَ فِي الْخَبَر أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَسَح رأْسَ غُلَام.
وَقَالَ: (عِشْ قَرْناً) فَعَاشَ مائَة سنة.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَرين: الْأَسير. والقَرين: العَيْن الكَحِيلُ.
شمر عَن الْأَصْمَعِي: القَرناء: الحيَّة، لأنَّ لَهَا قَرْناً.
وَقَالَ ذُو الرمّة يصف الصَّائِد وقُتْرَتَه:
يُبايتُه فِيهَا أحَمُّ كَأَنَّهُ
إباضُ قَلوصٍ أسلمتْها حِبالُها
وقرْناءُ يَدْعُو باسمها وَهُوَ مُظْلمٌ
لَهُ صوتُها إرْنانُها وزَمالُها
يَقُول: يُبيِّن لهَذَا الصَّائِد صوتُها أنَّها أفْعَى، ويُبيّن لَهَا مَشْيُها وَهُوَ زَمالُها أَنَّهَا أفْعَى، وَهُوَ مُظلم، يَعْنِي الصَّائِد أنّه فِي ظُلمة القُتْرَة.
ابْن شُمَيْل: قرَنْتُ بَين البعيرين وقَرَنتهما: إِذا جمعتَ بَينهمَا فِي حَبْل قَرْناً. والحَبْل الَّذِي يُقْرَن بِهِ بَينهمَا قَرَن.
رقن: قَالَ اللَّيْث: الترْقِين: ترقين الْكِتَابَة وَهُوَ تزيينها، وَكَذَلِكَ تَزْيِين الثَّوْب بالزَّعفران أَو الوَرْس.
وَقَالَ رؤبة:
دارٌ كرَقْم الْكَاتِب الْمُرَقِّنِ
قَالَ: والراقنة: الحَسنة اللَّوْن.
وَأنْشد:
صفراءُ راقنةٌ كأنَّ سَمُوطَها
يَجرِي بهنّ إِذا سَلِسْن جَديلُ
أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء قَالَ: الرَّقُون والرِّقان كلُّه اسمٌ للحِنّاء. وَقد رَقَّنَ رَأسه وأَرْقَنَه: إِذا خَضَبه بالحنّاء.
وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:
غِياثُ إِن مُتُّ وعِشتَ بعدِي
وأشرفتْ أمُّك للتصدِّي
وارتقنتْ بالزَّعفران الوَرْدِ
فَاضْرب، فِداكَ والِدِي وجَدّي
بَين الرِّعاثِ وقناطِ العِقْدِ
ضَرْبة لَا وانٍ وَلَا ابنِ عبدِ
رنق: قَالَ اللَّيْث: الرَّنَق: تُرَاب فِي المَاء مِن القَذَى ونحوِه، ماءٌ رَنْق ورَنَق، وَقد أرنَقْتُه ورنَّقتُه إرْناقاً وترنيقاً.
وَسُئِلَ الحَسَن: أينفُخ الْإِنْسَان فِي المَاء؟
(9/90)

فَقَالَ: إِن كَانَ مِن رَنَق فَلَا بَأْس.
وَيُقَال: مَا فِي عيشِه رَنق، أَي: كدَر.
قَالَ زُهَيْر:
مِن ماءٍ لينةَ لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقاً
قَالَ: والترنيق: كسْر جَناح الطَّائِر برَميةٍ أَو داءٍ يُصِيبهُ حَتَّى يسْقط وَهُوَ ميِّت مُرَنَّق الْجنَاح.
وَأنْشد:
فيَهوِي صَحِيحا أَو يرنَّقُ طائرُه
قلت: ترنيق الطَّائِر على وجهينِ: أَحدهمَا: صَفُّ جناحيه فِي الْهَوَاء لَا يحرِّكهما، وَالْآخر خَفْقُه بجناحيه.
وَمِنْه قَول ذِي الرّمة:
إِذا ضرَبتْنا الريحَ رَنَّقَ فَوْقنا
على حَدِّ قَوْسَيْنا كَمَا خَفَقَ النَّسرُ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَرْنَق الرجل: إِذا حَرَّك لواءَه للحمْلَة.
قَالَ: وأرنَقَ اللواءُ نفْسُه ورنَّق فِي الْوَجْهَيْنِ مِثله.
وَأنْشد:
نَضْربهمْ إِذا اللِّواءُ رَنَّقَا
والترنيق: الِانْتِظَار للشَّيْء. وَالْعرب تَقول:
رمّدت المِعْزَى فرَنِّق رَنِّق
رَمَّدَت الضَّانُ فربّق ربّق
وترميدُها: أَن تَرِم ضُروعُها ويَظهر حَمْلُها.
والمِعْزَى إِذا رمَّدَت تأَخَّرَ وِلادُها. والضَّأْنُ إِذا رَمَّدَتْ أَسرَع وِلادُها على أثر ترميدِها. والتربيق: إعداد الأرباق للسِّخال.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الترنيق يكون تكديراً، وَيكون تصفية. قَالَ: وَهُوَ من الأضداد، يُقَال: رَنق اللَّهُ قَذَاتَك، أَي: صَفَّاها.
وتَرنوق المسيل والنَّهر: مَا يرسُب فِيهِ من طينٍ وَغَيره. يُقَال: تَرنوقٌ وتُرنوق.
نقر: قَالَ اللَّيْث: النَقْر: صَوتٌ للسان، وَهُوَ إلْزَاق طرَفه بمَخرج النُّون، ثمَّ يصوِّت بِهِ فيَنْقُر بالدابةِ ليسيره.
وَأنْشد:
وخانِق ذِي غُصّة جِرياضِ
راخَيْتُ يومَ النّقْرِ والإنقاضِ
وأنشده ابْن الْأَعرَابِي:
وخانِقَيْ ذِي غُصّة جَرَّاض
وَقَالَ: أَرَادَ بقوله: خانِقَيْ: هَمَّيْن خَنَقَا هَذَا الرجل: راخيت، أَي: فرّجْتُ.
والنَقْر: أَن يَضع لسانَه فوقَ ثناياه مِمَّا يَلِي الحَنَك ثمَّ يَنقُر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزّ: {فَاصْبِرْ فَإِذَا نُقِرَ} (المدثر: 8) .
قَالَ أهل التَّفْسِير: الناقور: الصُّورُ الَّذِي يُنفَخ فِيهِ للحَشر.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: {فَاصْبِرْ فَإِذَا نُقِرَ} قَالَ: الناقُور: القَلْب.
(9/91)

وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: إنَّها أول النَّفْختين.
وَقَالَ مُجَاهِد وقَتادة: الناقور: الصُّور.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرّاني عَن ابْن السكّيت فِي قَول الله: {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} (النِّسَاء: 124) ، قَالَ: النَقِير النُّكتَة الَّتِي فِي ظَهر النَّواة.
قَالَ: وسمعتُ أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: النَقير: نُقْرة فِي ظهر النَّواة مِنْهَا تنبتُ النَّخْلَة، قَالَ: والنَّقير: الصَّوْت. والنّقير: الأَصْل، وَيُقَال: أنْقَر الرجل بالدابة يُنقِر بهَا إنقاراً ونقراً.
وَأنْشد:
طِلْحٌ كأنَّ بطنَه جشيرُ
إِذا مَشَى لكَعْبه نَقِيرُ
أَي: صَوْت، قَالَ: والنَّقير: أصل النَّخْلَة يُنقَر فيُنبذ فِيهِ.
ونهَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقير.
قَالَ أَبُو عبيد: أمَّا النَقير فإنّ أهل الْيَمَامَة كَانُوا يَنقُرون أصل النَّخْلَة ثمَّ يَشْدَخون فِيهَا الرُّطب والبُسْر ثمَّ يَدَعُونه حتَّى يَهْدِر، ثمَّ يَمُوت.
وَقَالَ اللَّيْث: النّقْر: ضربُ الرحَى والحَجر وَغَيره بالمِنقار. والمِنقار: حديدةٌ كالفأس مسلَّكة مستديرة لَهَا خلْفٌ وَاحِد يُقطع بِهِ الْحِجَارَة والأرضُ الصُّلبَة.
والنَّقّار: الَّذِي يَنقُر الرّكُب واللُّجُم وَنَحْوهَا، وَكَذَلِكَ الَّذِي ينقر الرَّحَى، ورجُل نَقّار: منقِّر عَن الْأُمُور وَالْأَخْبَار.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (مَتَى مَا يَكثر حَمَلة الْقُرْآن يُنقِّروا ومَتَى مَا يُنَقَّروا يَخْتَلِفُوا) .
والمُناقَرة: مُراجعة الْكَلَام بَين اثْنَيْنِ وبثُّهما أحاديثَهما وأمورهما.
والنُّقْرة: قطعةُ فضّة مُذابة. والنُقْرة: حُفْرة من الأَرْض لَيست بكبيرة. ونُقْرة الْقَفَا مَعْرُوفَة.
والنُّقرة: ضَمُّك الإبهامَ إِلَى طَرف الوسْطَى، ثمَّ تَنقُر فيَسمع صاحبُك صوتَ ذَلِك وَكَذَلِكَ بِاللِّسَانِ. وَالرجل يَنْقُر باسمِ رجلٍ من جماعةٍ، يخصُّه لِيَدْعُوهُ، يُقَال: نَقَر باسمِه: إِذا سمَّاه من بَينهم. وَإِذا ضَرَبَ الرجلُ رأسَ رجل قلت: نَقَر رَأسه.
أَبُو عبيد: يُقَال: دعوتُهم النّقَرَى، وَهُوَ أَن يدعوَ بَعْضًا دون بعض، يَنْقُر باسم الْوَاحِد بعد الْوَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: فَإِذا دَعَا جماعتَهم، قَالَ: دعوتُهم الجَفَلى.
وَقَالَ طرَفَة:
نحنُ فِي المشْتاة ندعُو الجَفَلى
لَا ترى الآدِب فِينَا يَنتَقِرْ
قَالَ شمِر: المناقرة: الْمُنَازعَة، وَقد ناقره،
(9/92)

أَي: نازعَه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النواقر: المقرطِسَات.
وَقَالَ الشماخ يصف صائداً وسَيره:
يشفى نفسَه بالنواقرِ
والنواقر: الحُجج المصيباتُ كالنَّبل الْمُصِيبَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِنَّه لَمُنقَّر الْعين، أَي: غائر الْعين.
وَقَالَ أَبُو سعيد: التنقُر: الدُّعاء على الْأَهْل وَالْمَال: أراحَنِي الله مِنْكُم. ذهب الله بِمَالِه.
وَقَالَ سَاعِدَة:
وَفِي قوائمه نَقْر من القسَم
كَأَنَّهُ الضَّرَبان.
وَقَالَ ابْن بزرج: قَالَت أعرابيّةٌ لصاحبةٍ لَهَا: مُرِّي على النّظَري، وَلَا تَمُرّي بِي على النَقَرَي، أَي: مُرِّي بِي على من يَنظر إليّ وَلَا ينقِّر. وَيُقَال: إنَّ الرِّجَال بَنو النَّظري، وإنّ النِّسَاء بَنو النَّقَرَي.
وَقَالَ ابْن السّكيت نَحوا من ذَلِك، قَالَ: وَيُقَال: مَقَره يَنْقُره: إِذا عابه ووَقَع فِيهِ، وَيُقَال: مَا أَنقَرَ عَنهُ حتّى قَتَله، أَي: مَا أَقْلع عَنهُ.
ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أنّه قَالَ: مَا كَانَ الله ليُنقِرَ عَن قَاتل الْمُؤمن، أَي: مَا كَانَ ليُقلع.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَمَا أَنا عَن أعداءِ قَومِي بمُنْقِرِ
وَقَالَ اللَّيْث: المِنْقَر: بِئْر كَثِيرَة الماءِ بعيدةُ القَعْر. وَأنْشد:
أصدَرَها عَن مِنْقَر السَّنابِرِ
نَقْدُ الدَّنَانِير وَشرب الحازِرِ
واللَّقْمُ فِي الفاثُور بالظَّهائر
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: المُنْقُر وجمعُها مَناقِر، وَهِي آبارٌ صغارٌ ضيَّقة الرؤوس تكون فِي نَجَفة صُلْبة لِئَلَّا تَهشَّم.
قلت: وَالْقِيَاس مِنْقَر كَمَا قَالَ اللَّيْث، والأصمعي لَا يَروِي عَن الْعَرَب إلاّ مَا سمِعَه وأَتقنَه.
وَبَنُو مِنْقَر: حَيٌّ مِن بني سعد بن زيد مَناة.
وَقَالَ اللَّيْث: انتقرتِ الخيلُ بحوافرها نقراً، أَي: احتَفَرتْ بهَا، وَإِذا جَرَت السُيُول على الأَرْض انتَقَرَتْ نُقَراً يَحْتبِس فِيهَا شَيْء من المَاء.
وَقَالَ ابْن السكّيت: النُّقْرةُ: دَاء يَأْخُذ المِعْزَى فِي خَواصرها وَفِي أفخاذها فيُلتَمسُ فِي مَوْضِعه فيُرَى كأنَّه وَرَم فيُكوى، يُقَال بهَا: نُقرة وعَنْز نَقرة.
وَقَالَ المرّار:
وحَشوتُ الغَيظَ فِي أضلاعِه
فَهُوَ يَمشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: هُوَ نَقِر عَلَيْك،
(9/93)

أَي: غَضْبَان.
المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: مَا لفلانٍ بِموضع كَذَا وَكَذَا نَقِرٌ بالراء غير مُعْجمَة وَلَا مَلْك وَلَا مُلْك ومِلْك ومَلَك يُرِيد بِئْرا أَو مَاء.
قَالَ: وَمَا أغْنى عَنّي زَبَلة وَلَا نَقْرة وَلَا فَتْلةً وَلَا زِبالاً.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: هُوَ نقِر عَلَيْك، أَي: غَضْبَان.
وَقَالَ غَيره: رَمَى الرَّامِي الغَرَضَ فنَقَرهُ، أَي: أَصَابَهُ وَلم يُنْفِذْه، وَهِي سِهامٌ نواقر. وَيُقَال للرجل إِذا لم يستقرّ على الصَّوَاب: أَخطأَتْ نواقِرُه.
وَقَالَ ابْن مقبل:
وأَهتَضَم الخالَ العزيزَ وأَنتَحِي
عَلَيْهِ إِذا ضَلَّ الطّريق نَواقره

وَتقول: نَعُوذ بِاللَّه من العَقَر والنّقر. فالعَقَر: الزَّمانة فِي الجسَد. والنَّقَر: ذَهاب المَال.
والنّقيرة: رَكِية مَعْرُوفَة مَاؤُهَا رَوَاءٌ بَين ثاج وكاظمة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: كلُّ أَرض مُتَصوِّبة فِي هَبْطة فَهِيَ النّقرة وَبهَا سمِّيت نَقِرةُ طريقِ مَكَّة الَّتِي يُقَال لَهَا: مَعدِن النّقرة.
قنر: أَبُو عبيد: رجل قَنَوَّر، شَدِيد. قَالَ: وكلُّ فظَ غليظٍ قَنَوّر، وَأنْشد:
حَمّال أثقال بهَا قَنَوَّرُ
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أرسلَ فِيهَا سيطاً لم يقفرِ
قَنَورّاً زادَ على القَنَوّرِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ أَحْمد بن يحيى فِي بَاب فعوّل: القِنَّوْر: الطَّوِيل. والقِنَّوْر: العَبْد. قَالَه ابْن الأعرابيّ.
قَالَ: وأنشدنا أَبُو المكارم:
أضحتْ حلائلُ قِنَّورٍ مجدّعةً
بمَصرَع العَبْد قِنّور بن قِنَّوْرِ

قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة ملاحةً تُدْعى قَنُّور بِوَزْن سَفُّود، وملحها من أَجود الْملح.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجل مُقَّنْوِر ومُقَنِّر، ورجلٌ مُكَنْوِرٍ ومُكنِّر: إِذا كَانَ ضخماً سمِجاً، أَو مُعْتمّاً عِمةً جافية.
وَقَالَ اللَّيْث: القَنَوَّر: الشَّديد الرَّأْس الضَّخْمُ من كل شَيْء.
ق ر ف
قرف، قفر، رقف، رفق، فرق، فقر: مستعملات.
(9/94)

قرف: الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَرْف: مصدَرُ قَرَفْت القَرْحة أقرِفها قَرْفاً، إِذا نَكَأْتَها.
أَبُو عبيد يُقَال للجُرح إِذا تقشَّر قد تَقرَّف وَاسم الْجلْدَة القِرْفة، وَأنْشد:
عُلالَتُنا فِي كلِّ يومِ كريهةٍ
بأَسيافنا والقَرْحُ لم يتقرّفِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَرَفتُ الرجلَ بالذنب قَرْفاً: إِذا رميتَه بِهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: قَرَف عَلَيْهِ يَقْرف قَرْفاً: إِذا بَغى عَلَيْهِ. وقَرَفَ فلانٌ فلَانا: إِذا وَقع فِيهِ. وأصل القرف: القَشْر. والقِرْف: القِشْر.
يُقَال: صَبَغَ ثَوْبه بقِرْف السِّدْر، أَي: بقِشره.
ابْن السّكيت: القَرْفُ: شيءٌ من جُلود يُعمَل فِيهِ الخَلْع. والخَلْع: أَن يُؤْخَذ لحمُ جَزورٍ وَيُطبخ بشحمه ويُجعل فِيهِ توابل، ثمَّ يفرَّغ فِي هَذَا الْجِلد.
قَالَ معقِّر البارقيّ:
وذُبانِيَّةٍ وَصَّتْ بنيها
بأنْ كذَبَ القَراطِفُ وَالقُرُوف
قَالَ: وَقِرْف كل شَجَرَة قِشرها.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ فِي قَوْله:
بأَنْ كَذبَ القراطف وَالقُرُوفُ
قَالَ: القَرْف: الْأَدِيم الْأَحْمَر.
وَروى أَبُو ترابٍ عَن أبي عَمْرو: القُرُوف: الأُدْم الحُمْر الْوَاحِد قَرْف.
قَالَ: والقُرُوف والظروف بِمَعْنى وَاحِد.
وَقال اللِّحيانيّ: يُقَال: أحمرُ قَرف، وَبعضهم يَقُول: أحمرُ كالقَرف. والقَرْف: الْأَدِيم الْأَحْمَر، وَأنْشد:
أَحمرُ كالقَرْف وَأَحْوَى أَدعَجُ
الْأَصْمَعِي يُقَال: تركتُهم على مِثل مَقْرِف الصَّمْغَة، أَي: مَقْشِر الصَّمغة. وَيُقَال: اقتَرَف، أَي: اكتسَبَ، وبعيرٌ مُقتَرفٌ، وَهُوَ الَّذِي اشتُرِيَ حَدِيثا.
وَيُقَال: مَا أَقْرَفَتْ يَدي شَيْئا مِمَّا تكره، أَي: مَا دَانَتْ وَمَا قارَبتْ. وَالمُقْرِف من الْخَيل الَّذِي دانَى الهُجْنة من قِبَل أَبِيه.
وَيُقَال: إنِّي لأخشَى عَلَى فلانٍ القَرَف، أَي: مداناة المَرَض.
ابْن السّكيت: يُقَال: قَرَفَ فلانٌ فلَانا، إِذا اتهمهُ بِسَرِقَة أَو غَيرهَا.
وَيُقَال: هُوَ قَرَفٌ من ثوبي أَو بَعِيري، وَهُوَ قِرْفتي: إِذا اتهمَه.
اللَّيْث: القِرْفة دَوَاء مَعْرُوف. وَفُلَان يُقْرَف بِسوء، أَي: يُرقى بِهِ، واقتَرَف ذَنْباً، أَي: أَتَاهُ وفَعَله.
وَقَالَت عَائِشَة: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصبح جُنباً مِن قرافٍ غير احْتِلَام) ، أَي: مِن جماع وخِلاط.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرَف: الوباء، يُقَال: احذَر القَرَفَ فِي غَنَمكَ، وَقد اقتَرَف فلانٌ
(9/95)

من مَرَضَى آل فلَان، وَقد أقرفوه إقرافاً، وَهُوَ أَن يَأْتِيهم وهمْ مَرْضى فَيُصِيبهُ ذَلِك.
أَبُو سعيد: إنَّه لقَرَفٌ أَن يَفعل ذَاك، مِثل قَمَن وخَليق.
وَقَالَ ابْن الزُّبير: (مَا على أحدِكم إِذا أَتَى المسجدَ أَن يُخرج قِرْفةَ أنفِه) ، أَي: ينقي أَنفه مِمَّا يَبِس فِيهِ من المُخاط ولَزِق بداخله.
وَيُقَال: معنى قَوْلهم: إنّه لأحمرُ قَرْف: إِذا كَانَ شَدِيد الْحمرَة، كَأَنَّهُ قُرِف، أَي: قُشِر من شدَّة حُمرته.
فرق: قَالَ اللَّيْث: الفَرْق: مَوضِع المفْرِق من الرَّأْس. والفَرْق: تَفْرِيق بَين الشَّيْئَيْنِ حتَّى ينفرق.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السكّيت قَالَ: الفَرْق مصدر فَرَقتُ الشّعْر. والفِرْق: القَطيع مِن الغَنَم الْعَظِيم.
قَالَ الرَّاعِي:
ولكنّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه
بِفِرْق يُخَشِّيهِ بِهَجْهَجَ ناعِقُهْ
وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالة فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن انفَرَقتْ عَقيصتُه فَرَقَ، وإلاَّ فَلَا يبلغُ شَعْرُه شحمة أُذُنه إِذا هُوَ وفَّره) ، ويُروَى: (عَقِيقته) أَرَادَ أنَّه كَانَ لَا يَفرِقُ شعرَه إلاَّ أَن ينْفرِق هُوَ، وَكَانَ هَذَا فِي أوّل الْإِسْلَام ثمَّ فرق بعدُ.
والفَريقة: الْقطعَة من الْغنم، وَيُقَال: هِيَ الغَنَم الضَّالة. وأفرَقَ فلانٌ غَنَمه: إِذا أضلَّها وأضاعها.
وَقَالَ كثير:
وذِفْرَى ككاهلِ ذِيخِ الخَلِيفِ
أصابَ فَريقةَ لَيْلٍ فعاثا
وَقَالَ ابْن السكّيت: الفَريقة: التَّمْر والحُلْبَة تُجعَل للنُفَساء.
وَقَالَ أَبُو كَبِير:
وَلَقَد وردتُ الماءَ لَونُ جِمامِه
لون الفريقة صُفِّيتْ للمدنَفِ
قَالَ: والفَريقة: فريقة الغَنَم، أَن تَنْفرِق مِنْهَا قِطعةٌ أَو شاةٌ أَو شَاتَان أَو ثَلَاث شِيَاه فتذهَب عَن جمَاعَة الْغنم تَحت اللَّيْل.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} (الْبَقَرَة: 50) ، معنى فرقنا بكم البحرَ جَاءَ تَفْسِيره فِي آيَة أُخْرَى وَهُوَ قَوْله: {فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (الشُّعَرَاء: 63) ، أَرَادَ فانفَرَق الْبَحْر فَصَارَ كالجبال الْعِظَام وصاروا فِي قَراره.
وَقَوله: {وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ} (الْإِسْرَاء: 106) ، وقرىء: (فَرَّقْناه) : أنزَل الله جلّ وعزّ الْقُرْآن جملَة إِلَى سَماء الدُّنيا، ثمَّ نَزَل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عشْرين سنة. فرَّقه الله فِي التَّنْزِيل ليَفهمَه النَّاس.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: (وقرآناً فَرَقناه) مَعْنَاهُ
(9/96)

أحكمناه، كَقَوْلِه: {) مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدُّخان: 4) .
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: {وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ} قَرَأَهُ أَصْحَاب عبد الله مخفّفة، وَالْمعْنَى: أحكمناه وفصَّلناه، كَمَا قَالَ الله فِيهَا: {) مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ، أَي: يفصَّل.
قَالَ: وَرُوِيَ عَن ابْن عبّاس: (فَرّقناه) بالتثقيل، يَقُول: لم ينزل فِي يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ، نزل متفرّقاً.
قَالَ: وحدّثنيه الحكم بن ظهير عَن السّدّيّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس: (فرقناه) مُخَفّفَة.
وَقَوله جلّ وعزّ: { (وَإِذْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الْبَقَرَة: 53) ، يجوز أَن يكون الْفرْقَان الكتابَ بِعَيْنِه، وهما مَعًا التَّوْرَاة، إلاّ أنّه أُعِيد ذِكره باسمٍ غير الأوّل. وعنى بِهِ أنّه يفرّق بَين الْحق وَالْبَاطِل. وَقد ذكر الله الفرقانَ لمُوسَى فِي غير هَذَا الْموضع فَقَالَ: {وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً} (الْأَنْبِيَاء: 48) ، أَرَادَ التَّوْرَاة، فسمَّى الله جلّ وعزّ الكتابَ المنزَل على محمدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فُرقاناً، وسَمَّى الكتابَ المنزَل على مُوسَى فُرقاناً. وَالْمعْنَى: أَنه جلّ وعزّ فَرّق بكلِّ واحدٍ مِنْهُمَا بَين الحقّ وَالْبَاطِل.
وَقَالَ الفرّاء: الْمَعْنى: آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وأتينا مُحَمَّدًا الْفرْقَان، وَالْقَوْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبله واحتججنا لَهُ من الْكتاب بِمَا احتججنا، هُوَ القَوْل، وَالله أعلم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفِرق: الجَبَل. والفِرق: الهضبة. رَوَاهُ أَبُو عَمْرو.
والفِرْق: المَوْجَة. والفِرْق: الجَبل. والفِرْق: الهَضْبة. قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي.
قَالَ: وَيُقَال: فرقتُ أفرُقُ بَين الْكَلَام. وفرَّقتُ بَين الْأَجْسَام.
قَالَ: وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (البَيِّعان بِالْخِيَارِ مَا لم يتفرَّقا) ، بالأبدان لِأَنَّهُ يُقَال: فرّقتُ بَينهمَا فتَفرَّقا.
أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيّ: الأفرق من الرِّجَال: الَّذِي ناصيتُه كأنَّها مفروقة.
وَمِنْه قيل: دِيك أفرَق، وَهُوَ الَّذِي لَهُ عُرْفانِ. والأفرق من الْخَيل: النَّاقِص إِحْدَى الوَرِكَين.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأفرق من الْخَيل: الَّذِي نَقَصَتْ إِحْدَى فَخذيهِ عَن الْأُخْرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الأفرق شِبه الأفلج، إلاَّ أَن الأفلج زَعَمُوا مَا يُفلَّج. والأفرق: خِلْقة.
قَالَ: والفَرْقاء من الشَّاء: الْبعيد مَا بَين الخُصْيَتَين.
قَالَ: والأفرق مِن الدوابّ: الَّذِي إِحْدَى حَرْقَفَتيْه شاخصةٌ، وَالْأُخْرَى مطمئنّة.
قَالَ: وَيُقَال للماشطة: تمشِّط كَذَا وَكَذَا فَرْقاً، أَي: كَذَا وَكَذَا ضَرْباً.
والفِرْق: طائفةٌ من النَّاس.
(9/97)

قَالَ: وَقَالَ أَعرابيٌّ لصبيان رَآهُمْ هؤلاءِ فِرْقُ سوء.
قَالَ: والفَريق: الطَّائِفَة من النَّاس، وَهم أَكثر من الفِرْق. وَالفُرقة: مصدر الِافْتِرَاق.
قلت: الفُرْقة: اسْم يوضع مَوضِع الْمصدر الْحَقِيقِيّ من الِافْتِرَاق.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} (الْأَنْفَال: 41) .
قَالَ أَبو إِسْحَاق: يَوْم الفُرقان هُوَ يومُ بَدْر، لأنَّ الله جلَّ وعَزّ أَظهرَ فِيهِ مِن نَصْره مَا كَانَ فِيهِ فُرقانٌ بَين الْحق وَالباطل. وَنحو ذَلِك قَالَه اللَّيْث.
قَالَ: وَسمَّى الله عُمر الفاروقَ لِأَنَّهُ ضرب بِالْحَقِّ على لِسَانه فِي حَدِيث ذكره.
حدّثنا عُثْمَان عَن جرير عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} (الْأَنْفَال: 29) .
قَالَ عُثْمَان: وَحدثنا يحيى بن يمَان عَن سُفْيَان عَن أَبِيه عَن مُنْذر الثَّوْريّ عَن الرّبيع بن خَيْثَم: {إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} ، قَالَ: من كل أَمرٍ ضاقَ على النَّاس.
وَحدثنا الْحسن عَن عُثْمَان عَن ابْن نمير عَن وَرقاء عَن ابْن أَبي نجيح عَن مُجَاهِد: (يَوْم الْفرْقَان) ، قَالَ: يَوْم بدر، فرق فِيهِ بَين الْحق وَالباطل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَالْكسَائِيّ قَالَ: إِذا أَخذ الناقةَ المخاضُ فندَّت فِي الأَرْض فَهِيَ فَارق، وَجمعها فُرق، وَقد فرقت تفرق فروقاً وَنحو ذَلِك قَالَ اللَّيْث.
قَالَ: وَكذلك السحابة المنفردة لَا تخلِف، وَربما كَانَ قبلَها رَعْدٌ وَبَرَق.
وَقال ذُو الرّمة:
أَو مُزنةٌ فارقٌ يجلو غواربَها
تَبَوُّجُ الْبَرْق والظّلماءُ علجومُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَفْرقْنا إبلَنا العامَ، إِذا حَلَّوها فِي المَرعَى والكَلأ لم ينتجوها وَلم يُلقِحوها.
وَقَالَ اللَّيْث: والمطعون إِذا برأَ قيل: أفرَقَ يُفْرِق إفراقاً.
قلت: وَكَذَلِكَ كلُّ عليل أَفَاق من علّته فقد أفرَقَ.
وانفَرَقَ الْبَحْر وانفَلق واحدٌ.
قَالَ: وَهُوَ الغَرَقَ والفَلَق للفجر.
وأَنشد:
حتَّى إِذا انشقَّ عَن إنسانه فَرَقٌ
هادِيه فِي أخريات اللَّيْل منتصبُ
وَفِي الحَدِيث: أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتَوَضَّأ بالمُدّ ويَغْتسل بالصَّاع.
وَقَالَت عَائِشَة: (كنت أَغْتَسِل مَعَه عَلَيْهِ السَّلَام من إناءٍ يُقَال لَهُ: الفَرَق) .
(9/98)

قَالَت: والمحدِّثون يَقُولُونَ الفَرْق. وَكَلَام الْعَرَب الفَرَق. قَالَ ذَلِك أَحْمد بن يحيى وخَالِد بن يزِيد، وَهُوَ إناءٌ يَأْخُذ ستّةَ عشر مُدّاً، وَذَلِكَ ثَلَاثَة آصُع.
والفَرَق أَيْضا: الخَوف؛ وَقد فَرِق يَفرَق فَرَقاً.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمِر أَنه قَالَ: رجلٌ فَروقة وفَرُّوقة وفاروقة. وَهُوَ الفَزِع الشَّديد الفَرَق.
قَالَ: وبلَغني أَن الفَرُوقة: الْحُرْمَة.
وَأنْشد:
مَا زَالَ عَنهُ حُمقُه ومُوقُهُ
واللّؤم حَتَّى انتُهِكتْ فَرُوقُه
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الفَروقة: شَحْم الكليتين.
وأنشدنا:
فبِتْنا وباتت قِدْرُهم ذَات هِزَّةٍ
تضيء لنا شَحْم الفروقة والكُلَى
وَقَالَ غَيره: أَرض فَرِقة: فِي نبتها فَرَق: إِذا لم تكن واصيةً متّصلة النَّبَات.
وَأنكر شمر الفَروقة بِمَعْنى شَحم الكليتين فِيمَا أَخْبرنِي الإياديّ عَنهُ.
وَيُقَال: وقفتُ فلَانا على مَفارق الحَدِيث، أَي: على وجوهه. وَقد فارقْتُ فلَانا مِنْ حسابي على كَذَا وَكَذَا: إِذا قطعتَ الْأَمر بَيْنك وبينَه على أمرٍ وَقَع عَلَيْهِ اتّفاقُكما. وَكَذَلِكَ صادَرْتُه على كَذَا وَكَذَا.
وَيُقَال: فَرَق لي هَذَا الأمرُ يَفرُق فُروقاً: إِذا تبيَّنَ ووضَح.
وفُرُوق: موضعٌ أَو ماءٌ فِي ديار بني سعد.
وأنشدني رجلٌ مِنْهُم:
لَا باركَ اللَّهُ على الفُروقِ
وَلَا سَقاها صائبُ البُروق
وَقَالَ أَبُو زيد: الفُرْقانُ والفرْق: إِنَاء، وَأنْشد:
وهيَ إِذا أَدَرَّها العَبْدان
وسطَعتْ بمشرفٍ شَيْحانِ
ترفِد بعد الصَّفِّ فِي الفُرْقانِ أَرَادَ بالصفّ قِدحين قد صُفَا.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الصفّ: أَن تصفّ بَين القدحين فتملأهما.
والفَرقانِ: قدحان مفترقان.
وَقَوله: (بمشرِف شيحان) ، أَي: بعُنُق طَوِيل.
قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الراجز:
يرفد بعد الصَّفّ فِي فُرقانِ
قَالَ: الفُرْقان: جمع الفرْق، والفرْق: أَرْبَعَة أَربَاع. والصف: أَن يصفّ بَين مِحلبين أَو ثَلَاثَة من اللَّبن.
رفق: أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الرَّفاقة والرُّفْقة وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الرُّفْقة يسمَّون رُفْقة مَا داموا منضمِّين فِي مجْلِس وَاحِد ومسيرٍ وَاحِد،
(9/99)


فَإِذا تفرَّقوا ذهبت عَنْهُم اسمُ الرُّفْقة.
قلت: وجمعُ الرفْقة رُفَق ورِفَاق.
والرُّفقة: الْقَوْم ينهضون فِي سَفَرٍ يَسِيرُونَ مَعًا، وينزلون مَعًا وَلَا يفترقون، وَأكْثر مَا يسمَّون رُفقةً: إِذا نهضوا مُيَّاراً.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّفق: لين الْجَانِب ولَطافة الفِعل، وصاحبُه رَفِيق، وَقد رفَقَ يَرْفُق. وَإِذا أمرتَ قلتَ: رفقا، وَمَعْنَاهُ: رُفق رِفقاً. وَيُقَال: رَفُقَ يرفُق أَيْضا.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد والأصمعي: رفقتُ بِهِ وأرفقْتُه.
شمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: رفَقَ: انتظَر، ورَفُق: إِذا كَانَ رَقِيقا بِالْعَمَلِ.
قَالَ شمر: وَيُقَال: رَفَق بِهِ ورَفُقَ بِهِ، ورَفِيق بِهِ، وهما رفيقانِ وهم رُفقاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: رفَق الله بك ورَفَق عَلَيْك رِفقاً ومَرْفِقاً، وأَرْفَقك الله إرفاقاً.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} (النِّسَاء: 69) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَعْنِي النبيَّين عَلَيْهِم السَّلَام، لِأَنَّهُ قَالَ: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ} يَعْنِي المطيعين، {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} يَعْنِي الْأَنْبِيَاء وَمن مَعَهم.
قَالَ: ورفيقاً مَنْصُوب على التَّمْيِيز يَنُوب عَن رُفقاء.
وَقَالَ الْفراء: لَا يجوز أَن يَنُوب الْوَاحِد عَن الْجَمِيع إِلَّا أَن يكون من أَسمَاء الفاعلين، لَا يجوز حسن أُولَئِكَ رجلا. وَأَجَازَهُ الزّجاج. وَقَالَ: وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خُيِّر عِنْد مَوته بَين الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا وَبَين مَا عِنْد الله مَقْبُوضا إِلَيْهِ، فَاخْتَارَ مَا عندَ الله.
وَقَالَ: (بل أختارُ أَن أكون مَعَ الرفيق الْأَعْلَى) أَرَادَ بالرفيق الأعْلى جمع النبيِّين، وَهُوَ قَوْله عز وَجل: {وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} . وَلما كَانَ الرفيق مشتقاً مِن فِعلٍ جَازَ أَن يَنُوب عَن الرفَقاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُجمع الرفيق: رُفقاء.
قَالَ: ورفيقك: الَّذِي يرافِقك فِي السّفر، يجمعُك وإياه رُفقةٌ وَاحِدَة، وَقد ترافَقوا وارتفَقوا، وَالْوَاحد مِنْهُم رَفيق، والجميع أَيْضا رَفِيق.
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا الْأَمر بك رَفيق ورافق عَلَيْك.
وَقَالَ شمر فِي حَدِيث عَائِشَة: (فوجدتُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَثقُل فِي حِجري) .
قَالَت: (فذهبتُ أنظرُ فِي وَجهه فَإِذا بَصَرُه قد شَخص وَهُوَ يَقُول: بل الرفيق الْأَعْلَى من الجَنَّة. وقُبض) .
حدَّثنا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا ابْن عَفَّان عَن ابْن نمير عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بن صُبيح
(9/100)

عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا ثقل إِنْسَان من أَهله مَسحه بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول: (أذهِب الباس ربَّ النَّاس، واشف وَأَنت الشافي لَا شافيَ إلاّ شِفاك، شِفَاء لَا يُغَادر سُقماً) .
قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا ثقُل أخذتُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَجعلت أمسحه وأقولهنّ، فَانْتزع يدَه مني وَقَالَ: (اللهمّ اغْفِر لي، واجعلني من الرَّفيق) .
وَقَوله: (من الرفيق) يدلّ على أنّ المُرَاد بالرفيق جماعةُ الْأَنْبِيَاء.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: قَوْله: (اللهمَّ ألْحِقْني بالرَّفيق الْأَعْلَى) .
سَمِعت أَبَا الفهد الباهليَّ يَقُول: إنّه تبَارك وَتَعَالَى رَفيق وَفيق، فَكَانَ مَعْنَاهُ: أَلْحِقني بالرفيق، أَي: بِاللَّه.
قلت: والعلماءُ على أنَّ مَعْنَاهُ: أَلْحِقْني بِجَمَاعَة الْأَنْبِيَاء، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَيُقَال للمتطبِّب: مترفِّق ورَفيق. وكُره أَن يُقال طبِيب، فِي خبرٍ وَرَد عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: ناقةٌ رَفْقاء، وَهُوَ أَن يَستَدَّ إحْليلُ خِلْفها.
وَقَالَ شمر: قَالَ زَيد بن كُثْوَة: إِذا انسدَّ أحاليلُ النَّاقة قيل: بهَا رَفَق، وناقة رَفيقة، وَهُوَ حرفٌ غَرِيب.
وَقَالَ اللَّيْث: المِرفاق من الْإِبِل: الَّتِي إِذا صُرَّتْ أوجَعَها الصِّرار، فَإِذا حُلِبَتْ خرج مِنْهَا دمٌ وَهِي الرَّفِقَة.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: {وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا} (الْكَهْف: 16) ، كَسره الْأَعْمَش وَالْحسن، يَعْنِي الْمِيم من مِرْفق.
قَالَ: ونَصَبَها أهلُ الْمَدِينَة وَعَاصِم؛ فكأَنَّ الَّذين فتحُوا الْمِيم وكسروا الْفَاء أَرَادوا أنْ يفرقُوا بَين المَرْفَق من الْأَمر وَبَين المِرْفَق من الْإِنْسَان.
قَالَ: وَأكْثر الْعَرَب على كسر الْمِيم من الْأَمر ومِن مِرفق الْإِنْسَان. وَالْعرب أَيْضا تفتح الْمِيم من مَرْفِق الْإِنْسَان لُغَتَانِ فِي هَذَا. وَفِي هَذَا.
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: {وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا} ، وَهُوَ مَا ارْتفَقْتَ بِهِ.
وَيُقَال: مَرْفِق الْإِنْسَان.
وَقَالَ يونسُ: الَّذِي أخْتَار المِرْفَق فِي الْأَمر، والمِرْفق فِي الْيَد.
وَقَالَ جلّ وعزّ: {نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً} (الْكَهْف: 31) .
قَالَ الْفراء: أنّث الْفِعْل على معنى الْجنَّة، وَلَو ذكّر كَانَ صَوَابا.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحَرَّاني عَن ابْن
(9/101)

السّكيت قَالَ: مرتَفَقاً، أَي: متّكئاً.
يُقَال: قد ارتَفَق: إِذا اتَّكأ عَلَى مِرْفَقه.
وَقَالَ اللَّيْث: المِرفق مكسورٌ من كلِّ شَيْء، من المتَّكَأِ، وَمن الْيَد، وَمن الْأَمر.
قَالَ: والْمِرفق من مَرافق الدَّار، من المغتسَل والكنيف وَنَحْوه.
قَالَ: والرَّفق: انفتال المِرفق عَن الجَنْب، ناقةٌ رَفْقاء وجَمَل أَرْفق.
قلتُ: الَّذِي حفِظتُه وسمعتُه بِهَذَا الْمَعْنى ناقةٌ دَفْقاء وَجَمَلٌ أَدفق: إِذا انفتَق مِرفَقُه عَن جَنبه، وَقد ذكرته فِيمَا تقدَّم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الرفاق: أَن يشدّ حَبْلٌ من عُنق الْبَعِير إِلَى رُسْغِه. يُقَال: رَفِقْتُ البَعيرَ أَرفُقُه رَفْقاً.
وَمِنْه قَول بشر:
وإنِّي والشَّكاةَ مِن آلِ لأمٍ
كذاتِ الضِّغْنِ تمشي فِي الرِّفاق
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الرُّفاقُ: أَنْ يُخشَى على الناقةِ أَن تَنزِعَ إِلَى وطَنها فيشدَّ عضُدها شدّاً شَدِيدا، لتُخْبَلَ عَن أَن تُسْرِع.
وَقد يكونُ الرِّفاقُ أَيْضا أنْ تَظْلعَ من إِحْدَى يَديهَا فيخشَون أَنْ تُبْطر اليدُ الصحيحةُ السقيمةَ ذَرْعَها فيصيرَ الظَّلْع كَسْراً، فيُحَزّ عضُد الْيَد الصَّحِيحَة لكَي تَضْعُف فَيكون سَدْوُهُما وَاحداً.
وَقَالَ غَيره: جَمَلٌ مِرْفاقٌ: إِذا كَانَ مِرفقُه يُصِيب جَنْبَه.
وَقَالَ شمر: سمعتَ ابْن الأعرابيّ ينشد بيتَ عَبِيد:
مِن بينِ مُرتفِق مِنْهَا ومُنصاحِ
وفسَّر المُنصَاحَ: الفَائضَ الجاريَ على وَجْه الأَرْض. والمرتفِق: الممتلىء الْوَاقِف الثَّابِت الدَّائِم كَرَب أَن يمتلىء أَو امْتَلَأَ.
قَالَ: والرفَق: المَاء الْقصير الرِّشاء.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: تطلَّبتُ حَاجَة فَوَجَدتهَا رَفَق البِغية: إِذا كَانَت سَهْلةً.
ورَوى أَبُو عُبَيْدَة بَيت عَبِيد:
مِن بينِ مُرتَفِق مِنْهَا ومُنصَاحِ
قَالَ: المُنصاح: المنشق.
فقر: قَالَ اللَّيْث: الفَقْر: الْحَاجة، وفِعْلُه الافتقار، والنعت فَقير. وَقد أفقره الله، والفُقْر: لُغة رَدِيئَة.
وأَغنَى اللَّهُ مفاقِرَه، أَي: وُجُوه فقرِه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ} (التَّوْبَة: 60) ، فسمعتُ المنذريَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا الْعَبَّاس وسُئل عَن تَفْسِير الفقيرِ والمسكين؟ فَقَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فِيمَا يَروي عَنهُ الْأَصْمَعِي: الْفَقِير الَّذِي لَهُ مَا يَأْكُل.
قَالَ: والمسكين الَّذِي لَا شَيْء لَهُ.
وَقَالَ الرَّاعِي:
(9/102)

أمَّا الفقيرُ الَّذِي كَانَت حَلُوبَتُه
وَفْق العِيالِ فَلم يُترَك لَهُ سَبَدُ
قَالَ المنذرِيُّ: وأخبَرني ابنُ فَهْمٍ عَن مُحَمَّد بن سلاّم عَن يُونُس قَالَ: الْفَقِير يكون لَهُ بعضُ مَا يقيمه. والمسكين: الَّذِي لَا شَيْء لَهُ.
قَالَ: وَقلت لأعرابي مرَّةً: أَفَقِيرٌ أَنت؟ قَالَ: لَا وَالله، بل: مِسْكين.
قَالَ: فالمسكين أَسْوَأ حَالا من الْفَقِير. وَالْفَقِير: الَّذِي لَهُ بُلْغَةٌ من الْعَيْش.
وَقَالَ أَبُو بكر: يرْوى عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: المسكينُ أحسَنُ حَالا من الْفَقِير.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمد بن عبيد، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيح عندنَا، لأنَّ الله قَالَ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ} (الْكَهْف: 79) ، وَهِي تَسَاوِي جملَة.
قَالَ: وَالَّذِي احتجَّ بِهِ يُونُس أَنه قَالَ لأعرابي: أفقيرٌ أَنْت؟ قَالَ: لَا وَالله بل مِسْكين يجوز أَن يكون أَرَادَ لَا وَالله بل أَنا أحسن حَالا من الْفَقِير.
قَالَ: وَالْبَيْت الَّذِي احْتج بِهِ لَيْسَ فِيهِ حجَّة لِأَن الْمَعْنى كَانَت لهَذَا الْفَقِير حلوبة فِيمَا مضى وَلَيْسَت لَهُ فِي هَذِه الْحَالة حلوبة.
قَالَ: وَالْفَقِير مَعْنَاهُ المفقور الَّذِي نُزِعَت فِقرة من ظَهره فَانْقَطع صُلبه من شدَّةِ الْفقر، فَلَا حَال هِيَ أوْكد من هَذِه. وَأنْشد:
رفع القوادمَ كالفَقِير الأعزلِ
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن خَالِد بن يزِيد أَنه قَالَ: كأنَّ الفقيرَ إِنَّمَا سُمِّي فَقِيرا لزمانة تصيبُه مَعَ حَاجَة شَدِيدَة تَمنعهُ الزمانة من التصرُّف فِي الْكسْب على نَفسه، فَهَذَا هُوَ الْفَقِير.
وَيقال: أَصَابَته فاقرة، وَهِي الَّتِي فَقَرَت فَقارَه، أَي: خَرَزَ ظهرِه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ للبيد:
لمّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرتْ
رَفَعَ القوادمَ كالفَقير الأعزَلِ
وَقَالَ: الْفَقِير: المكسور الفَقار، يُضرب مثلا لكلِّ ضَعِيف لَا ينفُذُ فِي الْأُمُور، قَالَ: وأقلّ فِقَر الْبَعِير ثَمَانِي عشرَة، وأكثرها إِحْدَى وَعِشْرُونَ، إِلَى ثَلَاث وَعشْرين، وَيُقَال: فِقْرةٌ وثلاثُ فِقَر وفَقارة، وتُجمع فِقَاراً.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ} (التَّوْبَة: 60) .
قَالَ: الْفُقَرَاء: هم أهلُ صُفَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانُوا لَا عشائرَ لَهُم، فَكَانُوا يَلْتَمِسُونَ الفَضْل بالنَّهار، ويأوْون إِلَى الْمَسْجِد. قَالَ: وَالْمَسَاكِين الطوَّافون على الْأَبْوَاب.
وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أنّه قَالَ: الْفُقَرَاء: الزَّمْنَى الضِّعاف الَّذين لَا حِرْفة لَهُم، وَأهل
(9/103)

الحِرْفة الضّعيفةِ الَّتِي لَا تَقع حِرْفتُهم مِن حَاجتهم مَوقِعاً. وَالْمَسَاكِين: السُّؤَّال ممّن لَا حرفةَ لَهُم تقع موقعاً وَلَا تغنيه وعيالَه.
قلت: فالفقير أشدُّهما حَالا عِنْد الشَّافِعِي.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: للْإنْسَان أربعٌ وَعِشْرُونَ فَقَارةً وأربعٌ وَعِشْرُونَ ضِلَعاً، ستُّ فَقارات فِي العُنق وستّ فقَاراتٍ فِي الْكَاهِل، والكاهل بَين الْكَتِفَيْنِ، وَبَين كلِّ ضِلعين من أضلاع الصّدر فَقارة من فقارات الْكَاهِل الستّ، ثمَّ سِتّ فقارات، أسفلَ مِن فَقارات الْكَاهِل، وَهِي فَقارات الظَّهر الَّتِي بحذاء الْبَطن بَين ضِلَعين من أضلاع الجنبين فَقارةٌ مِنْهَا، ثمَّ يُقَال لفَقارةٍ واحدةٍ تَفرُق بَين فَقار الظّهْر والعَجز: القَطاة، ويلي القَطاة رَأْسا الوَرِكَين، وَيُقَال لَهما: الغُرابان، وبَعدها تمامُ فَقار العَجُز، وَهِي سِتّ فَقارات آخرُها القُحْقُح، والذَّنَبُ متّصل بهَا، وَعَن يَمِينهَا ويسارها الجاعِرَتان؛ وهما رَأْسا الورِكين اللَّذَان يَليانِ آخرَ فَقَارةٍ من فَقارات العَجُز، قَالَ: والفَهقَة: فَقارةٌ فِي أصل العُنُق دَاخِلَة فِي كُوَّة الدماغِ الَّتِي إِذا فُصِلتْ أدخَلَ الرّجلُ يدَه فِي مَغْرِزها فَيخرج الدِّمَاغ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: { (بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ} (الْقِيَامَة: 25) ، الْمَعْنى: توقِن أَن يفعل بهَا داهية من الْعَذَاب، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفرّاء.
قَالَ: وَقد جَاءَت أسماءُ الْقِيَامَة وَالْعَذَاب بِمَعْنى الدَّواهي وأسمائها.
وَقَالَ اللَّيْث: الفاقرة: داهية تكسر الظَّهر.
قَالَ: والفاقرة: الداهية، وَهُوَ الوَسْم الَّذِي يُفْقَر بِهِ الْأنف.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفَقْر: أَن يُحَزَّ أنفُ الْبَعِير حتَّى يَخْلُص إِلَى العَظْم أَو قريبٍ مِنْهُ، ثمَّ يُلوَى عَلَيْهِ جَرير، يُذَلَّل بذلك الصَّعْبُ.
وَمِنْه قيل: عُملتْ بِهِ الفاقرة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الوديَّةُ إِذا غُرست حُفِرَ لَهَا بِئْر فغُرِستْ، ثمَّ كُبس حَولَها بتُرْنُوق المَسِيل والدّمْن، فَتلك الْبِئْر هِيَ الْفَقِير. يُقَال: فَقَّرْنا للوَدِية تفقيراً.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو زِيَاد: تكون الجرفة فِي اللهزمة، وَقد يفقر الصعب من الْإِبِل ثَلَاثَة أفقُر فِي خطمه، فَإِذا أَرَادَ صاحبُه أَن يذلّه ويمنعه من مرحه جعل الْجَرِير الَّذِي على فقره الَّذِي يَلِي مشفره فَمَلكه كَيفَ شَاءَ. وَإِن كَانَ بَين الصَّعب والذّلول جعل على فقره الْأَوْسَط فتزيد فِي مَشْيه واتَّسع، فَإِذا أَرَادَ أَن ينبسط وَيذْهب بِلَا مؤونة على صَاحبه جعل الْجَرِير على فقره الْأَعْلَى فَذهب كَيفَ شَاءَ، قَالَ: وَإِذا حزّ الْأنف حزّاً فَذَلِك الفَقْر، وبعير مفقِر.
شمر عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الْفَقِير لَهُ ثَلَاثَة مَوَاضِع، يُقَال: نَزلْنا نَاحيَة فَقير بني فلَان،
(9/104)

يكون المَاء فِيهِ هَا هُنَا ركيَّتان لقومٍ، فهُمْ عَلَيْهِ؛ وَهَا هُنَا ثَلَاث، وَهَا هُنَا أَكثر، فَيُقَال: فقيرُ بني فلَان، أَي: حِصَّتُهم مِنْهَا، كَقَوْلِه:
تَوزَّعْنا فقيرَ مياهِ أُقْرٍ
لكلِّ بني أبٍ مِنها فقيرُ
فحِصّة بعضِنا خَمسٌ وسِتٌّ
وحصّة بَعْضنَا مِنهنَّ بِيرُ
وَالثَّانِي: أَفْوَاه سُقُف القُنِيّ.
وَأنْشد:
فوَرَدتْ والليلُ لمّا ينجلي
فقيرَ أفواهٍ ركيات القُنِي
وَالثَّالِث: تُحفَر حفرةٌ ثمَّ تُغرَس فِيهَا الفسيلة، فَهِيَ فَقير كَقَوْلِه:
احفِرْ لكلّ نخلةٍ فَقِيرا
وَقَالَ اللَّيْث: يَقُولُونَ فِي النِّضال: أراميكَ مِن أدنى فُقْرة، وَمن أبعَد فُقْرة، أَي: مِن أَبعَد مَعْلم يتعلّمونه مِن حُفْرة أَو من هَدَفٍ أَو نحوِه.
قَالَ: والفُقْرة: حُفْرة فِي الأَرْض، وأرضٌ منْفِقَرة: فِيهَا فُقَر كَثِيرَة.
وحَدثني مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي الْهَيْثَم عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن ابْن أبي زَائِدَة عَن مُجالد عَن عَامر، فِي قَول الله جلَّ وعزّ: {وَالسَّلَامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} (مَرْيَم: 33) .
قَالَ: فُقَراتُ ابْن آدم ثَلَاث: يَوْم وُلِد، وَيَوْم يَمُوت، وَيَوْم يُبعث حيّاً؛ هِيَ الَّتِي ذَكَر عِيسَى.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: قَال أَبُو الْهَيْثَم: الفُقَرات: هِيَ الْأُمُور الْعِظَام.
كَمَا قيل فِي قتل عُثْمَان: (أَن استَحلُّوا الْفقر الثَّلَاث: حُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام، وَحُرْمَة الْبَلَد، وَحُرْمَة الْخَلِيفَة) .
قلت: ورَوَى القُتيبيُّ قَول عَائِشَة فِي عُثْمَان: (المركوبُ مِنْهُ الفِقَر الْأَرْبَع) ، بِكَسْر الْفَاء.
وَقَالَ: الفِقَر: خَرَزات الظّهْر؛ الْوَاحِدَة فِقْرة.
قَالَ: وضربَتْ فَقار الظَّهر مثلا لما ارتُكِب مِنْهُ، لِأَنَّهَا مَوضِع الرّكُوب. وأرادت أنّه رُكب مِنْهُ أَربع حُرَم عِظَام تَجِب لَهُ بهَا الْحُقُوق، فَلم يَرعوْها وانتهكوها، وَهِي حُرمته بِصُحْبَتِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصهرِه، وحُرمة الْبَلَد، وَحُرْمَة الْخلَافَة، وَحُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام.
قلت: وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة: (الفقَر الثَّلَاث) بِضَم الْفَاء على مَا فسّره ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو الْهَيْثَم، وَيُؤَيّد قولَهما مَا قَالَه الشعبيّ فِي تَفْسِير الْآيَة وَقَوله: (فُقرات ابْن آدم ثَلَاث) .
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: البعيرُ يقرَم أنفُه، وَتلك القُرْمة يُقَال لَهَا: الفُقْرة، فَإِن لم يَسْكُنْ قُرِم أُخْرَى ثمَّ
(9/105)

ثَالِثَة.
قَالَ: وَمِنْه قَول عَائِشَة فِي عُثْمَان: (بَلَغتمْ مِنْهُ الفُقَر الثَّلَاث) .
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زِيَاد: يُفقَر الصَّعبُ من الْإِبِل ثَلَاثَة أفقُرٍ فِي خَطْمه، فَإِذا أَرَادَ صَاحبه أَن يُذلّه ويَمنعَه مِن مرَحِه جعلَ الْجَرِير على فقره الَّذِي يَلِي مشفَره، فملكه كَيفَ شَاءَ، وَإِن كَانَ بَين الصَّعب والذَّلُول جعلَ الجريرَ على فقْره الْأَوْسَط فتزيدَ فِي مَشْيه واتَّسَع، فَإِن أَراد أَلا يكون عَلَيْهِ مِنْهُ مَؤونة جعل الجَرير على فَقره الْأَعْلَى فَذهب كَيفَ شَاءَ.
فَهَذِهِ الْأَقَاوِيل أولَى بِنَا فِي تَفْسِيره الفُقَر ممَّا فسّره القُتيبي.
وَقَالَ شمِر: الْفَقِير: اسْم بئرٍ بِعَينهَا.
وَأنْشد:
مَا ليلةُ الْفَقِير إلاَّ شَيْطانْ
مجنونةٌ تُودِي برُوحِ الْإِنْسَان
لأنَّ السَّيْر إِلَيْهَا مُتْعِب.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الْفَقِير وجمعُها فُقُر، وَهِي رَكايا يَنْفُذُ بعضُها إِلَى بعض. قَالَ: وفقَّرتُ الْخَرَزَ، إِذا ثَقَّبته.
وَأنْشد:
شَذْراً مُفقَّراً
قلت: وأصل هَذَا مَأْخُوذ من الفَقار.
وَقَالَ ابْن المظفّر فِي هَذَا الْبَاب: التفقير فِي رجل الدوابّ: بياضٌ يخالط الأسوُقَ إِلَى الرُكَب. شاةٌ مُفقَّرة وَفرس مفقَّر.
قلت: هَذَا تصحيفٌ عِنْدِي، وَالصَّوَاب بِهَذَا الْمَعْنى التقفيز بالزاي وَالْقَاف قبل الْفَاء.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا كَانَ الْبيَاض فِي يدَي الْفرس إِلَى مرفقيه دون الرِّجلين فَهُوَ أقفز.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: إِذا كَانَ الْبيَاض فِي يدَي الْفرس فَهُوَ مقفَّز، فَإِذا ارْتَفع إِلَى رُكبتيه فَهُوَ مجبَّب وَهُوَ مَأْخُوذ من القفَّازين.
وَذكر أَبُو عبيدٍ وُجوه العَوارِي فَقَالَ: أمَّا الإفقار فَأن يُعطيَ الرجلُ الرجلَ دابَّته فَيركبهَا مَا أحبَّ فِي سَفر أَو حَضر ثمَّ يردّها عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: أركب المهرُ، أَي: حانَ لَهُ أَن يركب. وأفقرَ ظهرُه بِمَعْنَاهُ. قَالَ: وأفقرك الرَّمي وأكثَبكَ: أمكنك.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أفقرتُ فلَانا بَعِيرًا: إِذا أعرتَه بَعِيرًا يَركب ظهرَه فِي سَفَر ثمَّ يَردُّه، وَهِي الفُقْرى. وَيُقَال: قد أفْقَرك الصَّيدُ: إِذا قَرُب منكَ أَو أمكنك مِن رَمْيه. وَقد فَقَرْتُ أنفَ الْبَعِير أفقِرُه: إِذا حززتَه بحديدة، ثمَّ وضعْتَ على مَوضِع الحزِّ مِنْهُ جَرِيرًا وَعَلِيهِ وتَرٌ مَلْوِيّ لتُذِلّه.
وَمِنْه قَوْلهم: عَمِلتُ بِهِ الغاقرة.
(9/106)

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: فُقُور النَّفس وشُقُورُها هَمُّها، وَوَاحِد الفُقور فَقْرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل مُفْقَر، أَي: قوي.
وَقَالَ ابْن شُميل: إنَّه لَمُفْقَر لذاك الأمرِ، أَي: مُقْرِن لَهُ ضَابِط مُفْقِر لهَذَا الغُرم وَهَذَا القِرْن ومؤْدٍ سواءٌ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُفَقَّر مِن السيوف الَّذِي فِيهِ حُزوز مطمئنّة عَن مَتنه.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سُمِّي سيفُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَا الفَقَار لِأَنَّهُ كَانَت فِيهِ حُفَر صغارٌ حِسَان، وَيُقَال للحُفْرة فُقْرة، وجمعُها فُقَر، وللبئر العتيقةَ فَقِير، وجمعُه فُقُر. ولأمور النَّاس فُقورٌ وفَقُور.
قفر: قَالَ اللَّيْث: القَفْر: الْمَكَان الخَلاء مِن النَّاس، وَرُبمَا كَانَ بِهِ كلأ قَلِيل. وَقد أقْفَرَت الأرضُ من الكَلأَ وَالنَّاس، وأقفرت الدارُ مِن أَهلهَا. وَتقول: أرضٌ قَفْر ودارٌ قَفْر، وأرضٌ قِفار ودارٌ قِفار، تُجمَع لسَعَتها على توهُّم الْمَوَاضِع كل مَوضِع على حِياله قَفْر فَإِذا سمَّيْتَ أَرضًا بِهَذَا الِاسْم أنَّثْتَ. وَيُقَال: أقْفر فلانٌ من أَهله: إِذا انفردَ عَنْهُم وبقيَ وحْدَه. وَأنْشد لعَبِيد:
أقْفَر مِن أهلِه عَبيدُ
فاليومَ لَا يُبدي وَلَا يُعِيدُ
وَيُقَال: أفْقَر حسدُه مِن اللَّحم، وأقفَر رأسُه من الشّعْر، وَأَنه لَقَفِر الرَّأْس، أَي: لَا شَعر عَلَيْهِ، وَإنَّهُ لقَفِر الْجِسْم من اللَّحْم.
وَقَالَ العجاج:
لَا قَفِراً عَشّاً وَلَا مُهبَّجا
أَبُو عبيد: القَفِرة من النِّسَاء: القليلة اللَّحْم.
وَالْعرب تَقول: نزلنَا ببني فلانٍ فبتْنا القَفْر: إِذا لم يُقْرَوْا.
وَفِي الحَدِيث: (مَا أقفَرَ بيتٌ فِيهِ خَلٌّ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: هُوَ مَأْخُوذ من القَفَار، وَهُوَ كلُّ طَعَام يُؤْكَل بِلَا أُدْم.
يُقَال: أكلتُ اليومَ طَعَاما قَفَاراً: إِذا أكَلَه غير مأدوم، وَلَا أرى أَصله مأخوذاً إلاّ مِن القَفر، مِن الْبَلَد الَّذِي لَا شيءَ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَفُّورُ: شَيْء مِن أفاوِيه الطِّيب. وَأنْشد:
مَثْواةُ عَطَّارِينَ بالعُطورِ
أَهضامِها والمسكِ والقَفُّورِ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الكافور: وِعاءُ الطَلْع، وَيُقَال لَهُ أَيْضا: قَفُّور.
قلت: وَكَذَلِكَ الكافور الطِّيبُ يُقَال لَهُ: قَفُّور.
وَقَالَ شمِر: القَفّور فِي بَيت ابْن أَحْمَر: نبت، وَهُوَ قَوْله:
(9/107)

تَرعَى القَطاةُ الخِمسَ قَفُّورَها
ثمَّ تَعُرُّ الماءَ فِيمَن يَعُرُّ
ابْن السّكيت: أقفرَ فلانٌ إقفاراً، إِذا لم يكن لَهُ أدْم. وَيُقَال: أكَل خُبْزَه قَفاراً: بِغَيْر أُدْم.
أَبُو الْهَيْثَم: القَفار والقَفير: الطَّعَام إِذا كَانَ غير مأدومٍ. وَمِنْه: مَا أقفَرَ بيتٌ فِيهِ خلٌّ، أَي: لم يَخْلُ من الأُدْم.
وَيُقَال: أقْفَرْنا، أَي: صِرْنا إِلَى القَفْر. وَيُقَال: قَفَر أثرَه يَقفِر قَفْراً، وتقفّره تقفُّراً، واقتَفَره اقتفاراً: إِذا تتبَّعَهُ.
وَأنْشد:
وَلَا يزالُ أمامَ الْقَوْم يَقتَفِر
رَوَاهُ الْمبرد: (وَلَا ترَاهُ أمامَ الْقَوْم يقتفر) وفسّره، قَالَ: يَقُول: لَا يسبقهم إِلَى شَيْء من الزّاد.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: نبتٌ قِفرٌ: لَا صَيُّورَ لَهُ فِي الْبَطن.
قَالَ: وَسُئِلَ أعرابيٌّ عَن الوشيح، وَهُوَ اسْم بقلة، فَقَالَ: قذر قَفير، أَي: لَا خير فِيهِ.
وَقَالَ ابْن دُريد: القَفير: الزَّبيل؛ لُغَة يَمَانِية.
ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَفير، والقَلِيف، والبَحْوَنة: الجُلَّة الْعَظِيمَة البَحرانية الَّتِي يُحمَل فِيهَا القُبَاب، وَهُوَ الكَنْعَد المالِح.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَفَر: الشَّعَر، وَأنْشد:
قد عَلمتْ خودٌ بساقيها القَفَر
قلت: الَّذِي عَرفْنَاهُ بِهَذَا الْمَعْنى الغَفَر بالغين، وَلَا أعرفُ القَفَر.
وَقَالَ اللَّيْث: قُفَيرة: اسْم أمّ الفرزدق.
قلت: كأنَّه تَصْغِير القَفيرةِ من النِّسَاء، وَقد مرّ تَفْسِيره.
وَقَالَ أَبُو زيد: قَفِر مالُ فلَان وزَمِرَ يَقْفَر ويَذْمَرُ قَفراً وزَمَراً: إِذا قَلَّ مالُه، وَهُوَ قَفِر المَال زَمرُه.
رقف: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الرُّقوف: الرُّفوف.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رَأَيْته يُرقَف من الْبرد، أَي: يُرعَد.
ترقف: اسْم بلد أَو امْرَأَة، مِنْهُ الْعَبَّاس بن الْوَلِيد الترقفي.
وَقَالَ أَبُو مَالك: أُرقفَ إرقافاً، وقَفَّ قفوفاً، وَهِي القشعريرة.
قَالَ الْأَزْهَرِي: والقرقفة: الرعدة، مَأْخُوذ من الإرقاف، كررت الْقَاف فِي أَولهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القرقف: اسْم للخمر، وَأنكر قَول من قَالَ إِنَّهَا تقرقف، يَعْنِي ترْعد النَّاس.
ق ر ب
قرب، قبر، رقب، ربق، برق، بقر: مستعملات.
(9/108)

قرب: قَالَ اللَّيْث: القَربُ: أَن يَرعَى القومُ بَينهم وَبَين المَورِد، وَفِي ذَلِك يَسِيرُونَ بعضَ السّير، حَتَّى إِذا كَانَ بَينهم وَبَين المَاء ليلةٌ أَو عشيةٌ عجَّلوا فقَربوا يَقربُون قُرْباً، وَقد أقرَبوا إبلَهم، وقَرَبَت الْإِبِل.
قَالَ: والحِمارُ القارب والناقة القوارب، وَهِي الَّتِي تَقرُب، أَي: تعجّل ليلةَ الوُرود. قَالَ: والقارب الَّذِي يَطلب المَاء.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يَقُول الرجل لصَاحبه إِذا استحثَّه: تقرَّبْ، يَقُول: اعجلْ، سمعتُه من أَفْوَاههم.
وَأنْشد:
يَا صاحبَيّ تَرحَّلاَ وتَقَرَّبا
فَلَقَد أَنى لمسافِرٍ أَن يَطْرَبا
أَبُو عبيد: إِذا خَلَّى الرَّاعِي إبِله إِلَى المَاء وَتركهَا فِي ذَلِك ترعَى ليلتئذٍ فَهِيَ لَيْلَة الطَّلَق، فَإِن كَانَت الليلةَ الثَّانِيَة فَهِيَ لَيْلَة القَرَب، هُوَ السوْق الشَّديد.
وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا كَانَت إبلهم طَوَالِق قيل: أطلَقَ القومُ فهم مُطْلِقون، وَإِذا كَانَت إبلُهم قَوارب، قَالُوا: هم قاربون، وَلَا يقالُ مُقْرِبون، وَهَذَا الْحَرْف شاذّ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أقربتُها حَتَّى قَرِبتْ تَقربُ.
وَقَالَ لبيد:
إِحْدَى بني جعفرٍ بأرضهِم
لم تُمْسِ مِنّي نَوْباً وَلَا قَرَبا
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: القَرَب والقَرْب وَاحِد فِي بَيت لبيد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرَب فِي ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَكثر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: مَا لَه هاربٌ وَلَا قاربٌ، أَي: مَا لَهُ واردٌ يَرِدُ المَاء وَلَا صادرٌ يصدُر عَنهُ.
اللَّيْث: القارِب: سفينة صَغِيرَة تكون مَعَ أَصْحَاب السُفن البَحْرية تستخفّ لحوائجهم والجميع القَوارب. والقِراب للسَّيف والسكِّين. والفِعل أَن تَقول: قَربْتُ قِراباً، ولغة أقربتْ إقراباً.
قلت: قِراب السَّيْف شِبه جراب من أَدَم يَضَع الرَّاكِب فِيهِ سَيْفه بجفْنِه، وسَوْطه، وَعَصَاهُ، وأداةً إِن كَانَت مَعَه.
وَقَالَ شمر: أقربتُ السيفَ: جعلتُ لَهُ قراباً، وقَرَبْتُه: جعلتُه فِي القراب.
وَقَالَ اللَّيْث: القراب: مقاربة الشَّيْء، تَقول: مَعَه ألفُ درهمٍ أَو قِرابُه، وَمَعَهُ مِلءُ قَدَح ماءٍ أَو قِرابه.
وَتقول: أتيتُه قرابَ العَشيّ أَو قِراب اللَّيل.
وَتقول: هَذَا قَدحٌ قَربانُ مَاء، وَهُوَ الَّذِي قد قَاربَ الامتلاء.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الكسائيُّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد.
اللَّيْث: القُرَب: نَقيض البُعْد. والتقرب:
(9/109)

التدني إِلَى شَيْء، والتوصل إِلَى إنسانٍ بقُرْبةٍ أَو بحقَ. والاقتراب: الدُنُوّ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْءْادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ} (الْمَائِدَة: 27) .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} (آل عمرَان: 183) .
وَكَانَ الرجلُ إِذا قرّب قرباناً سَجَد لله، وتنزل النَّار فتأكل قُربانه، فَذَلِك علامةُ قَبول القُرْبان، وَهِي ذَبَائِح كَانُوا يذبحونها.
وَقَالَ اللَّيْث: القُرْبان: مَا قربتَ إِلَى الله تبتغي بذلك قُربة ووسيلة.
أَبُو الْعَبَّاس: قربت مِنْك أقرب قرباً؛ وَمَا قربتُكَ؛ وَلَا أقرَبك قُرباناً. وقرِبت الماءُ أقرَبه قَرَباً، أَي: طلبته؛ وَذَلِكَ إِذا كَانَ بَيْنك وَبَين المَاء مسيرَة يَوْم.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي قَالَ: القرابين: جُلساء الْمُلُوك وخاصّتُه، واحدهم قُربان.
وَقَالَ اللَّيْث: قرابين المِلك: وزراؤه.
قَالَ: وَيُقَال: قرِبَ فلانٌ أهلَه قُرباناً: إِذا غشيها، وَمَا قَرِبت هَذَا الأمرَ وَلَا قَرَبته.
قَالَ الله تَعَالَى: {وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ} (الْبَقَرَة: 35) .
وَقَالَ: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} (الْإِسْرَاء: 32) ، كلّ ذَلِك من قَرِبْتُ أقرَبُ.
وَيُقَال: فلَان يَقْرُب أمرا، أَي: يغزوه، وَذَلِكَ إِذا فَعَل شَيْئا وَقَالَ قولا يَقْرُب بِهِ أمرا يغزُوه. وَتقول: لقد قَرَبْتُ أمرا مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ .
قَالَ: والقُرْب: من لَدُن الشاكلة إِلَى مراقّ الْبَطن، وَكَذَلِكَ من لَدُن الرُّفْغ إِلَى الْإِبِط قُرْبٌ مِنْ كل جَانب. وفرسٌ لَاحق الأقراب، يجمعونه وإنَّما قُرْبان لسعته، كَمَا يُقَال: شاةٌ ضَخمة الخَواصر، وَإِنَّمَا لَهَا خاصرتان.
قَالَ: والقريبُ والقَريبة ذُو القَرابة، والجميع من النِّسَاء قرائب، وَمن الرِّجَال أقَارِب. وَلَو قيل: قُرْبَى لجَاز.
قلت: الْأَقَارِب: جمع الْأَقْرَب، والقُرْبى: تَأْنِيث الْأَقْرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: القَريب: نقيض الْبعيد، يكون تحويلاً فيستوي فِي الذّكر وَالْأُنْثَى والفردِ والجميع، كَقَوْلِك: هُوَ قريبٌ، وَهِي قريب، وهم قريب وهنّ قريب.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِي الْقَرِيب النَّسَب، والقريب وَالْمَكَان قولُ الْفراء.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الْأَعْرَاف: 56) .
وَقَالَ الزّجاج: إِنَّمَا قيل قريبٌ لِأَن الرَّحْمَة والعَفو والغفران فِي معنى وَاحِد، وَكَذَلِكَ كل تأنيثٍ لَيْسَ بحقيقيّ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَخْفَش: جَائِز أَن تكون
(9/110)

الرَّحْمَة هَا هُنَا بِمَعْنى المَطَر.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هَذَا ذُكِّر ليُفصَل بَين الْقَرِيب من القُرْب والقريبِ من الْقَرَابَة، وَهَذَا غلطٌ، كلُّ مَا قَرُب فِي مكانٍ أَو نَسَب فَهُوَ جارٍ على مَا يصيبُه من التّذكير والتأنيث.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: تَقول الْعَرَب: هُوَ قريبٌ مني، وهما قريبٌ مني، وهم قريبٌ مني، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّث هِيَ قريبٌ منّي وَهِي بَعيدٌ مني وهما بعيدٌ وهم بَعيد، فتوحِّد قَرِيبا وتُذَكره، لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ مَرْفُوعا فَإِنَّهُ فِي تأويلِ هُوَ فِي مكانٍ قريبٍ مني.
قَالَ الله جلّ وَعز: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الْأَعْرَاف: 56) . وَقد يجوز قريبَة وبعيدة بِالْهَاءِ، تبنيها على قرُبت وبَعُدَتْ. فَمن أنثها فِي الْمُؤَنَّث ثَنَّى وجَمَع.
وَأنْشد:
لياليَ لَا عَفْراء مِنْك بعيدةٌ
فتسلو وَلَا عَفْراءُ مِنك قريبُ
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الخيْل المُقْرَبة: الَّتِي تكون قَرِيبا مُعَدَّةً، وَيُقَال: هِيَ الَّتِي تُدْنى وتُقَرَّب وتكرَّم.
وَقَالَ شمر: الْإِبِل المُقْرَبة الَّتِي حُزِمَتْ للرُّكُوب، قَالَهَا أعرابيّ مِن غَنِيّ.
قَالَ: والمُقْرَبات من الْخَيل: الَّتِي قد ضُمِّرَت للرُّكُوب.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الْإِبِل المُقْرَبة: الَّتِي عَلَيْهَا رِحلٌ مُقْرَبة بالأدَم، وهيَ مَراكبُ المُلوك.
قَالَ: وَأنكر الْأَعرَابِي هَذَا التَّفْسِير.
وَقَالَ اللَّيْث: أقرَبتِ الشاةُ والأتَانُ فَهِيَ مُقْرِب، وَلَا يُقَال للنَّاقة إلاّ إِذا أَدْنَتْ فَهِيَ مُدْنٍ.
أَبُو عبيد عَن العَدَبَّس الكنانيّ: جَمِيع المُقْرب من الشاءِ مَقاريب، وَكَذَلِكَ هِيَ مُحدِث وجمعُها مَحاديث. والقِريب: السّمَك المملَّح مَا دَامَ فِي طَراءته.
وَيُقَال: قد حَيّا وقَرَّب: إِذا قَالَ حيَّاك الله وَقرب دَارك.
وَفِي أَحَادِيث المَبعث: خرج عبد الله بن عبد الْمطلب ذَات يومٍ متقرباً متخصّراً بالبَطْحاء فبَصُرتْ بِهِ لَيلى العَدَوِية) .
وَقَوله: متقرباً، أَي: وَاضِعا يدَه على قُربه وَهُوَ يَمشي.
وَفِي حَدِيث آخر: (ثلاثٌ لَعِيناتٌ: رجلٌ عَوّرَ الماءَ المَعِين المُنْسَاب، وَرجل عَوّر طريقَ المَقْربة، وَرجل تَغَوَّط تَحت شَجَرَة) .
قَالَ أَبُو عَمْرو: المَقربة: الْمنزل، وأصلُه من القَرب وَهُوَ السّير.
وَقَالَ الرَّاعِي:
فِي كلّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْن رَعِيلا
وجمعُها مَقارب. والقَرب: سَير اللَّيْل.
(9/111)

وَقَالَ طفيلٌ يصف الْخَيل:
مُعرَّقة الألحِي تَلوحُ مُتونُها
تُثير القَطَا فِي مَنهل بعد مَقربِ
سَلمَة عَن الْفراء: جَاءَ فِي الْخَبَر: (اتَّقوا قُرابَ الْمُؤمن وقُرابتَه أَي فِراسَتَه فإِنه يَنظُر بِنور الله) .
قَالَ: والقُراب: الْقَرِيب. والقَرب: الْبِئْر الْقَرِيبَة المَاء، فَإِذا كَانَت بعيدَة المَاء فَهِيَ النَّجاء.
وَأنْشد:
ينهضنَ بالقوم عليهنّ الصُّلُبْ
مُوكَّلاتٍ بالنَّجاء والقَربْ
يَعْنِي الدلاء، وَالْعرب تَقول: تقاربتْ إبلُ فلَان، أَي: أدبرتْ، وَقلت: وَقَالَ حَندلٌ الطُّهوي:
غَركِ أَن تقاربتْ أباعِري
وَأَن رأيتِ الدَّهْر ذَا الدَّوَائِر
والقِربة وَجَمعهَا قِرب من الأساقيّ.
وَمن أمثالهم: (الفِرار بقُرابٍ أَكيس) يَقُول: الْفِرَار قبل أَن يُحاط بك أَكيس لَك.
وَيُقَال: لَو أنّ فِي قُرابِ هَذَا ذَهَبا؛ أَي: مَا يُقَارب مِلأه.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا تقَارب الزمانُ لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب) . معنى تقَارب الزَّمَان: اقتراب السَّاعَة. يُقَال للشَّيْء إِذا ولّى وَأدبر قد تقَارب. وتقارب الزَّرْع: إِذا دنا إِدْرَاكه. وَيُقَال للرجل الْقصير: مُتَقَارب ومتآزف.
الْأَصْمَعِي: إِذا رفعَ الفرسُ يَدَيْهِ مَعًا وَوَضعهمَا مَعًا فَذَلِك التَّقْرِيب.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا رجَمَ الأرضَ رَجماً فَهُوَ التَّقْرِيب، يُقَال: جَاءَنَا تُقرب بِهِ فرسُه.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {الصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى} (الشورى: 23) ، أَي: إِلَّا أنْ تَوَدني فِي قَرَابَتي، أَي: فِي قَرَابَتي مِنْكُم، وَيُقَال: فلانٌ ذَا قَرابتي وَذُو قَرابةٍ مني، وَذُو مَقربة وَذُو قُربى مني.
قَالَ الله جلّ وَعز: { (مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ} (الْبَلَد: 15) ، وَجَائِز أَن تَقول: فلانٌ قَرابتي بِهَذَا الْمَعْنى وَالْأول أَكثر.
قَالَ: والقرقَبَة: صَوت البَطْن. والمقَارب: الطُّرق.
رقب: قَالَ اللَّيْث: رَقَبَ الإنسانَ يرقَبُ رِقْبَةً ورِقْباناً، وَهُوَ أَن يَنتظره. ورقيب الْقَوْم: حارِسهم، وَهُوَ الَّذِي يُشرف على مَرقَبةٍ ليحرسهم. ورقيب الميسر: الموكَّل بالضَّرِيب. وَيُقَال: الرَّقِيب اسْم السهْم الثَّالِث.
وَقَالَ أَبُو دُوَادٍ الإياديّ:
كمقَاعد الرُّقَباءِ للضُ
رَباءِ أَيْديهم نواهِدْ
وَقَول الله جلّ وَعز: {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى} (طه: 94) ، مَعْنَاهُ: لم تنْتَظر قولي.
(9/112)

قَالَ: والترقُّب: تَنظر شَيْء وتوقُّعُه. قَالَ: والرقيب: الحفيظ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا تَعُدّون فِيكُم الرَّقوب؟) قَالُوا: الَّذِي لَا يَبْقى لَهُ ولد.
قَالَ: بل الرّقُوب الَّذِي لم يقدِّم من وَلَده شَيْئا.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي كَلَامهم إِنَّمَا هُوَ على فَقْد الْأَوْلَاد.
وَقَالَ صخرُ الغَيّ:
فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ رَقُوبٍ
بواحِدِها إِذا يَغْزُو تضِيفُ
قَالَ أَبُو عبيد: فَكَانَ مذْهبه عِنْدهم على مصائب الدُّنْيَا فجَعَلها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على فَقْدِهم فِي الْآخِرَة، وَلَيْسَ هَذَا بخلافِ ذَاك فِي الْمَعْنى، ولكنّه تَحْويل الْموضع إِلَى غَيره نَحْو حَدِيثه الآخر: (إِن المحْرُوبَ مِنْ حُرِبَ دينَه) . وَلَيْسَ هَذَا أَن يكون مَن سُلِب مَاله لَيْسَ بمحروب.
وَقيل: الرّقوب: النَّاقة الَّتِي لَا تَدْنُو إِلَى الْحَوْض مَعَ الزِّحام، وَذَلِكَ لكرمها. حَكَاهُ أَبُو عبيد.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّقَبة: مؤخّر أصل العُنُق. والأرقَب الرَّقَبانيّ: الغليظ الرقَبة.
وَيُقَال للأَمة الرَّقَبانيّة رَقْباء، لَا تُنعَت بِهِ الحُرّة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: يُقَال: رجل رَقَبانٌ ورقبانيّ أَيْضا، وَلَا يُقَال للْمَرْأَة رَقَبانيّة.
وَقَالَ الله فِي آيَة الصَّدَقات: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ} (التَّوْبَة: 60) .
قَالَ المفسّرون: (وَفِي الرّقاب) هم المكاتَبون وَلَا يُبتدأ مِنْهُ مَمْلوك فيُعتَق.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أعتَقَ اللَّهُ رقبتَه، وَلَا يُقَال: أعتَقَ اللَّهُ عُنقَه.
والرَّقيب: ضَرْبٌ مِن الحيّات خَبِيث والجمْع الرَّقيبات والرُّقُب.
وَقَالَ شمر: المَرْقَبة هِيَ المَنظرة فِي رَأس جَبَل أَو حِصْن، وَجمعه مراقب.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَراقب: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
وَأنْشد:
ومَرْقبَةٍ كالزُّجّ أشرفْتُ رأسَها
أُقَلِّبُ طرفِي فِي فضاءِ عريضِ
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي العُمْرَى والرُّقْبَى: (إِنَّهَا لمن أُعمِرَها ولِمن أُرقِبَها ولوَرثتهما من بعدهمَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: حدّثني ابْن عُلَيَّة عَن حجّاج أَنه سَأَلَ أَبَا الزبير عَن الرُّقْبى فَقَالَ: هُوَ أَن يَقُول الرجل للرجُل وقذ وَهَب لَهُ دَارا: إِن متَّ قَبْلي، رجعَتْ إليّ، وإنْ متُّ قبلَك فَهِيَ لَك.
قَالَ أَبُو عبيد: وأصل الرُّقْبى من المراقبة، كأنَّ كلَّ وَاحِد مِنْهُمَا إِنَّمَا يَرْقُب موت صاحبِه. أَلا ترى أَنه يَقُول: إنْ مُتَّ قَبْلي
(9/113)

رجعَتْ إليّ، وإنْ مُتُّ قبلَك فَهِيَ لَك، فَهَذَا ينبئك عَن المراقبة.
قَالَ: وَالَّذِي كَانُوا يُرِيدُونَ من هَذَا أَن يتفضَّل عَن صَاحبه بالشَّيْء فيستمتع بِهِ مَا دَامَ حيّاً، فَإِذا مَاتَ الموهوبُ لم يَصِل إِلَى ورثته مِنْهُ شَيْء، فَجَاءَت سنّةُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بنَقْضِ ذَلِك، أَنه من ملك شَيْئا حياتَه فَهُوَ لوَرثَته من بعد مَوته.
قَالَ: وَجَاءَت فِي هَذَا الْبَاب آثارٌ كَثِيرَة وَهِي أصلٌ لكلِّ من وَهَب هِبَةً وَاشْترط فِيهَا شرطا، أنَّ الْهِبَة جَائِزَة، وَأَن الشَّرْط بَاطِل.
وَيُقَال: أرقبتُ فلَانا دَارا، وأعمَرْتُه دَارا: إِذا أعطيتَه إيّاها بِهَذَا الشَّرْط فَهُوَ مرقَب وَأَنا مُرْقِب.
وَيُقَال: ورِثَ فلانٌ مَالا عَن رِقْبَةٍ، أَي: عَن كلالَةٍ، لم يَرِثه عَن آبَائِهِ. ووَرِثَ مجداً عَن رِقْبَة: إِذا لم يكن آباؤه أمجاداً.
وَقَالَ الكُميْت:
كانَ السَّدَى والنَّدَى مجداً ومكرمةً
تِلْكَ المَكارِمُ لم يُورَثْن عَن رِقَبِ
أَي: وَرِثَها عَن دُنًى فدُنًى مِن آبَائِهِ، وَلم يَرثْها من وراءُ وراءُ.
ورَقيبُ الثريّا: رأسُ الإكليل.
وَأنْشد الْفراء:
أحقّاً عبادَ الله أنْ لست لاقياً
بُثينَةَ أَو يَلقَى الثُّريّا رَقيبُها
وَسمعت المنذريّ يَقُول: سمعتُ أَبَا الْهَيْثَم يَقُول: الإكليل: رَأس الْعَقْرَب.
وَيُقَال: إنَّ رَقِيب الثُّريّا من الأنواء الإكليل، لِأَنَّهُ لَا يَطلُع أبدا حَتَّى تغيب، كَمَا أَن الغَفْر رقيبُ الشَّرَطَين لَا يَطلع الغَفْر حَتَّى يغيبَ الشَّرَطان، وكما أَن الزُّبانَيَيْن رقيبُ البُطَين لَا يَطلُع أَحدهمَا أبدا إلاّ بِسُقُوط صَاحبه وغَيْبوبته فَلَا يلقى أحدُهما صاحبَه. وَكَذَلِكَ الشَّوْلَة رقيبُ الهَقْعة، والنَّعائم رقيبُ الهَنْعة. والبَلْدة رَقِيب الذِّراع.
وَقَالَ اللَّيْث: المُراقَبة فِي أَجزَاء الشّعْر عِنْد التجزئة بَين حرفين، هُوَ أَن يَسقُط أحدُهما ويَثبُت الآخر، وَلَا يَسقُطان جَمِيعًا وَلَا يَثبُتان جَمِيعًا، وَهُوَ فِي مَفاعيلُن الَّتِي للمضارع لَا يجوز أَن يتمّ، وَإِنَّمَا هُوَ مفاعيلُ أَو مَفَاعِلُنْ.
قَالَ: ورقيبُ الْجَيْش: طليعتهم. ورقيب الرجل: خَلَفُه مِن وَلَدِه أَو عشيرته.
ورقيب كلِّ شَيْء: آخِره، حَتَّى قَالُوا: رَقِيب الغُبار.
قَالَ عديّ بن زيد يصف فرسا اتبع غبارَ الْجَيْش:
كأنَّ ريِّقَهُ شؤبوبُ غادية
لما تقفّى رَقِيب النَّقع مُسطارا
أَي: تبع آخر النَّقْع.
برق: قَالَ اللَّيْث: البَرَق: دخيلٌ فِي الْعَرَبيَّة،
(9/114)

وَقد استعملوه، وجمعُه البِرْقان.
الأصمعيّ: بَرَقتِ السماءُ ورَعَدتْ، وبَرَقَ الرجلُ يَبرقُ ورَعَد يَرْعُد: إِذا تَهَدَّدَ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
مَا جَلّ مَا بَعُدتْ عليكَ بلادُنا
وطِلابُنا فابرُق بأرضِك وارعُدِ
قَالَ أَبُو نصر: وسمعتُ من غير الأصمعيّ أبْرَقَ وأرْعَدَ، أَي: تهدَّد.
قلت: وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة، وَكَانَ الأصمعِيّ يُنكره وَيَقُول: بَرَق ورَعَد. واحتجّ أَبُو عُبَيْدَة بقول الْكُمَيْت:
أبرِقْ وأرْعِدْ يَا يزي
دُ فَمَا وَعيدُك لي بضائرْ
وكلُّهم يَقُول: أَرْعدنا وأَبْرَقْنا بمَكَان كَذَا وَكَذَا، أَي: رَأينَا البرقَ والرَّعدَ. وأبرقَ الرجلُ بِسَيْفِهِ يُبرِق: إِذا لمعَ بِهِ.
وَيُقَال للناقة إِذا تلقَّحَتْ وليستْ بِلاقح: قد أبرقتْ، وناقةٌ مُبْرِق، ونوقٌ مَباريق.
وَيُقَال أَيْضا: ناقةٌ بَروق: إِذا شالت بذَنَبها.
وَيُقَال للسلاح إِذا رأيتَ بَريقَه: رأيتُ البارقة.
وَيُقَال: مَا فعلتِ البارقةُ الَّتِي رأيتَهَا البارحة؟ يَعْنِي السحابةَ الَّتِي يكون فِيهَا بَرْق.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} (الْقِيَامَة: 7) .
قَالَ الْفراء: قَرَأَ عاصمٌ وَأهل الْمَدِينَة بَرِق بِكَسْر الرَّاء، وَقرأَهَا نافعٌ وحدَه: (فَإِذا بَرَقَ) بِفَتْح الرَّاء من البَرِيق، أَي: شَخَصَ، وَمن قرأَ برِق فَمَعْنَاه فزع. وَقَالَ طرَفة:
فنفْسك فانْعَ وَلَا تَنْعَنِي
وداوِ الكُلُوم وَلَا تَبرق
يَقُول: لَا تفزعْ من هَول الْجراح الَّتِي بك.
قَالَ: وَمن قرأَ برقَ يَقُول: فتَح عَيْنَيْهِ من الفَزَع. وبرقَ بصَرُه أَيْضا كَذَلِك.
وَقَالَ الأصمعيّ: بَرِقَ السِقاءَ يَبْرق برَقاً، وَذَلِكَ إِذا أَصَابَهُ الحرُّ فيذوبُ زُبْدُه ويتقطَّع فَلَا يجْتَمع، يُقَال: سِقاءٌ بَرِق.
وَقَالَ اللِّحياني: حبْلٌ أبرق لسوادٍ فِيهِ وَبَيَاض.
وَيُقَال للجبَل أبرقُ، لبُرْقة الرمل الَّذِي تَحْتَهُ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الأبرق والبرقاء: حجارةُ رملٍ مختلطة. وَكَذَلِكَ البُرْقَةُ.
وَقَالَ غَيره: جمعُ البُرقة بُرَق، وجمعُ الأبرَق أبارِق، وجمعُ البرقاء بَرْقاوَات، وتُجمع البُرْقة بِراقاً أَيْضا.
شمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأبرق: الجَبل مخلوطاً برَمْل، وَهِي البُرْقة، وكلُّ شَيْئَيْنِ خلطا من لونين فقد بُرِقا. وبرَّقْتُ رأسَه بالدُّهْن.
قَالَ شمر: وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: البُرْقة ذاتُ حجارَةٍ وتراب، وحجارتُها الْغَالِب عَلَيْهَا
(9/115)

الْبيَاض، وفيهَا حجارةٌ حُمْرٌ وسود، والتُّراب أبيضُ أعْفَر، وَهُوَ يَبرُق لَك بلونِ حجارتها وتُرابها، وَإِنَّمَا برَّقَها اخْتلافُ ألوانها، وتُنبِتُ أسنادُها وظهرُها البقْلَ والشجَر نباتاً كثيرا، يكون إِلَى جَنبها الروضُ أَحياناً.
اللحياني: يُقَال: من الغنَم أبرَق وبَرقاء للْأُنْثَى، وَمن الدوابّ أَبلَق وبلْقَاء للأُنثى، وَمن الْكلاب أَبقَع وبَقْعاء.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا أَدَمْتَ الطعامَ بدَسَمٍ قليلٍ قلتَ: برقْتُه أبرُقُه بَرقاً.
وَقَالَ اللِّحياني مثلَه. وَقَالَ: البُرْقة: قلَّة الدَّسم فِي الطَّعَام.
قَالَ: وَيُقَال: أَبرَقَ الرجل: إِذا أَمَّ البرقَ أَي قَصَده. ومرَّتْ بِنَا اللَّيْلَة سحابةٌ برّاقةٌ وبارِقة.
وَقَالَ اللَّيْث: برَّق فلَان بِعَيْنيهِ تبريقاً، إِذا لأْلأ بهما من شدّة النّظر.
وَأنْشد:
وطفِقَت بعينِها تَبْريقا
نحوَ الأميرِ تبتغِي تطليقا
والبُرَاقُ: دابّة الْأَنْبِيَاء.
وَقَالَ اللِّحياني: إبريقٌ: إِذا كَانَت برَّاقة.
قَالَ: وأبرقت الْمَرْأَة وبرّقَت: إِذا تحسَّنَتْ وتعرّضت.
وَأما قَول ابْن أَحْمَر:
تعلَّقْتَ إبْرِيقاً وعَلَّقْتَ جَعْبَة
لتَملِك حَيّاً ذَا زُهاءٍ وجامِلِ
فإنَّ بَعضهم قَالَ: الإبريقِ السَّيْف هَا هُنَا، سمِّي بِهِ لبَريقه.
وَقيل: الإبريق هَا هُنَا قَوسٌ فِيهَا تَلاَمِيعُ.
والإبريق أَيْضا إِنَاء، وجمعُه أَباريق.
والبَرْوَق: نبت مَعْرُوف، تَقول الْعَرَب: أشْكَرُ من بَرْوَق) وَذَلِكَ أنَّه يخضرّ بِأَدْنَى النَّدَى يَقع من السَّمَاء.
وَيُقَال للعين بَرْقاء لسواد الحَدقة مَعَ بَيَاض الشَّحْمة.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: قَالَ أَبُو صاعد: البَرِيقة، وجمعُها برائِقُ، وَهِي اللَّبَنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ إهالةٌ وسمنٌ.
وَيُقَال: ابرقُوا الماءَ بزَيت، أَي: صُبُّوا عَلَيْهِ زَيْتاً قَلِيلا. وَقد برَقوا لنا طَعَاما بزيتٍ وسمنٍ، وَهِي التباريق.
وَيُقَال للجراد إِذا كَانَ فِيهِ بياضٌ وَسَوَاد بُرْقان.
وَقَالَ المُؤرِّج: بَرَّق فلَان تبريقاً: إِذا سَافر سفرا بَعيدا، وبرَّق مَنزله، أَي: زيَّنه وزَوَّقه. وبرَّق فلانٌ فِي الْمعاصِي: إِذا لَجَّ فِيهَا. وبرَّق بِي الأمرُ، أَي: أعيا عليَّ.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: عمِل رجلٌ عملا فَقَالَ لَهُ بعضُ أَصْحَابه: برّقتَ وعرَّقتَ: قَالَ معنى برَّقتَ: لوّحت بشيءٍ لَيْسَ لَهُ مِصْداق.
(9/116)

وعرْقتَ: أقللتَ. وَأنْشد:
لَا تملأ الدَّلوَ وعرِّق فِيهَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُرْق: الضِّباب. والبُرْق: الْعين المُنْفَتِحَة.
وَيُقَال: (لكلِّ دَاخل بُرقة) ، أَي: دَهْشَة. والبَرْق: الدَّهَش.
ربق: قَالَ اللَّيْث: الرِّبْق: الْخَيط، الْوَاحِدَة رِبْقَة.
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ فعل كَذَا فقد خَلع رِبقةَ الْإِسْلَام من عُنقه) .
وشاةٌ مَرْبوقةٌ وشاةٌ مُرَبَّقَةٌ.
ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفراءِ يُقَال: (لقِيت مِنْهُ أُمَّ الرُّبَيْق على وُرَيْقٍ) . وَيُقَال: أريَق، وَهِي الداهية.
وَقَالَ اللَّيْث: أُمُّ الرُّبَيْق من أَسماء الحَرب والشدائد.
وَقَالَ الراجز:
أُمُّ الرُّبَيق والوُرَيق الأزنَم
وَقال غَيره: تُجمَع الربْقَة رِبَقاً.
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ: (من فَارق الْجَمَاعَة قِيد شِبْر فقد خلع رِبْقَةَ الْإِسْلَام من عُنُقه) .
قَالَ شمر: قَالَ يحيى بن آدم: أرادَ برِبْقة الْإِسْلَام عَقْدَ الْإِسْلَام.
قَالَ: وَمعنى مفارقةَ الْجَمَاعَة: تركُ السُّنَّة واتِّباع الْبِدْعَة.
قَالَ: والرِّبقَةُ: نَسْجٌ من الصُّوف الْأسود عرضُه مثل عَرض التِّكَّةَ وَفِيه طريقةٌ حمراءُ من عِهْنٍ تُعَقَّد أطرافُها، ثمَّ تعلّق فِي عُنق الصبيّ وتُخْرج إِحْدَى يَدَيْهِ مِنْهَا كَمَا يُخْرِج الرجُل إِحْدَى يَدَيْهِ من حَمائل السَّيْف. وَإِنَّمَا يعلِّق الرِّبقَ الأعرابُ فِي أَعْنَاق صبيانهم من الْعين.
والرِّبْق أَيْضا مَا يُربَّق بِهِ الشاةُ، وَهُوَ خَيْطٌ يثنى حَلْقَةً ثمَّ يُجعَل رأسُ الشَّاة فِيهِ، ثمَّ يشدُّ، سمعتُ ذَلِك مِن أَعْرَاب بني تَمِيم.
وَيُقَال: رَبَّق الرجُل أثناءُ حَبْلِه، ورَبَّق أرباقةً، إِذا هَيَّأَها للبَهْم.
وَمِنْه قَوْلهم:
رَمَّدَت المِعْزَى فرَبِّق رَبِّق
وَقد جَعل زُهيرٌ الجوامِعَ رِبَقاً، فَقَالَ يَمدح رجُلاً:
أشمُّ أَبيَضُ فيّاضٌ يفكِّكُ عَن
أَيدي العُناةِ وَعَن أَعْناقها الرِّبقا
بقر: رَوَى الْأَعْمَش عَن المِنهال بن عَمْرو، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: بَيْنَمَا سليمانُ فِي فلاةٍ إِذْ احْتَاجَ إِلَى المَاء، فَدَعَا الْهُدْهُد فبَقَر الأرضَ، فأَصابَ الماءَ، فَدَعَا الشياطينَ فسَلخُوا مواضعَ المَاء، كَمَا يُسْلخُ الإهاب؛ فَخرج المَاء.
قَالَ شمِر فِيمَا قرأْتُ بخطِّه: معنى بقَر: نظَر مَوضِع المَاء، فَرَأى المَاء تَحت الأَرْض، فأَعلم سُلَيْمَان حَتَّى أَمر بحَفره.
(9/117)

وَقَوله: فسَلخوا، أَي: حَفَروا حَتَّى وَجَدوا الماءَ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عدنان عَن أبي نُباتَة: المُبَقِّر: الَّذِي يَخُطُّ فِي الأَرْض دَائِرَة قَدْرَ حافر الفَرس، وتُدْعى تِلْكَ الدائرة البَقرة.
وَأنْشد غَيره:
بهَا مِثل آثارِ المُبَقِّر ملعبُ
وَقَالَ الأصمعيّ: بقَّر القومُ مَا حَولهمْ، أَي: حَفَروا واتَّخذوا الرَّكايا. وبقَّر الصِّبيان يبقِّرون: إِذا لَعِبوا البُقَّيْرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: البُقَّار: تُرَاب يجمعونه بِأَيْدِيهِم ثمَّ يجْعَلونه قُمَزاً قُمَزاً، والقُمز كَأَنَّهَا صوامعُ، وَهِي البُقّيْرَى.
وَأنْشد:
نِيطَ بحَقْوَيْها خَمِيسٌ أقمرُ
جَهْمٌ كبُقَّار الْوَلِيد أَشعَرُ
وَكَانَ يُقَال لمُحَمد بن عليِّ بن الْحُسَيْن: (الباقر) لأنَّه بَقَر العِلْم وعرَفَ أصلَه واستنبطَ فَرعَه، وأصل البَقْر الشّقُّ وَالْفَتْح، أظنّه مأخوذاً من بقر الهدهد لِسُلَيْمَان من تَحت الأَرْض.
وَيُقَال لَهُ الباقر والقُناقِن والعرَّاف.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه (نَهَى عَن التَبقُّر فِي الْأَهْل وَالْمَال) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: يُرِيد الكثْرة والسَّعَة.
قَالَ: وأصل التَّبقُّر التوسّع والتفتّح، وَمِنْه قيل: بَقَرْتُ بطنَه، إنّما هُوَ شققته وفتحتُه.
قَالَ أَبُو عبيد: وَمن هَذَا حَدِيث أبي مُوسَى حِين أَقبلت الفِتنةُ بعد مَقْتَل عثمانَ، فَقَالَ: (إنّ هَذِه الفتنةَ باقرةٌ كداءِ البَطْن لَا يُدْرَى أنَّى يُؤتَى لَهُ) ، إِنَّمَا أَرَادَ أنّها مُفْسِدَةٌ للدِّين، مفرِّقة بَين النَّاس ومشتّتَة أَمرهم.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: بَقِر الرجُل يَبقر بقرًا وبقْراً، وَهُوَ أَن يَحْسَر فَلَا يكادُ يُبصر.
قلت: وَقد أنكر أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ المنذريّ قَوْله: (بَقْراً) بِسُكُون الْقَاف. وَقَالَ: الْقيَاس بَقَراً على فعلا، لأنّه لَازم غير وَاقع.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: البَقيرة أَن يُؤخَذ بُرْد فيُشقّ، ثمَّ تُلقيه الْمَرْأَة فِي عُنُقها من غير كُمين وَلَا جَيْب.
وَقَالَ أَبُو نصر: قَالَ الْأَصْمَعِي: رَأَيْت فلَان بَقَرا وبقِيرا وباقُورة وباقِراً وبواقِر، كلّه جمعُ الْبَقر.
وأنشدني ابْن أبي طرفَة:
فسكّنتهُمْ بالقَول حتَّى كَأَنَّهُمْ
بواقرُ جُلْحٌ أسكَنتها المراتعُ
وَقَالَ غَيره: يُقَال لجَماعَة البَقَر بَيْقورٌ أَيْضا. وَأنْشد:
سَلَعٌ مَا مِثلُه عشرٌ مَا
عائلٌ مَا وعالت البَيْقورا
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ يجرّ بَقرةً، أَي: عيالاً.
(9/118)

وَقَالَ اللَّيْث: الباقر: جمَاعَة البَقَر مَعَ راعيها، وَكَذَلِكَ الجامل جماعَةُ الْجمال مَعَ راعيها.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بَيْقَر الرجل: إِذا هَاجر من أرضٍ إِلَى أَرض.
وَأنْشد:
بأنَّ امْرأ الْقَيْس بن تملكَ بَيْقرا
قَالَ: وَيُقَال: بَيْقر: إِذا أَعْيا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: بَيْقَر: إِذا تحير. وبَيْقر: خَرج من بلد إِلَى بَلَد. وبَيقر: إِذا شَكَّ. وبَيقَر: إِذا حَرَص على جَمْع المَال والحشَم. وَمِنْه التبقُّر الَّذِي جَاءَ فِي الْخَبَر، وَهُوَ الحِرص على جمع المَال. ومَنعه. وبيْقر: إِذا مَاتَ.
وروى شمر عَنهُ أنّه قَالَ: البَيْقَرة: الْفساد. قَالَ: وبيقَر الرجلُ فِي مالِه: إِذا أسرَع فِيهِ.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: البَيْقَرةُ: كَثْرَة المَال وَالْمَتَاع.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بَيْقَر الرجل فِي العَدْوِ: إِذا اعتَمَد فِيهِ. وبَيْقر الدّارَ: إِذا نزلها واتخذها مَنزِلاً. وبيْقَرَ فِي مالِه: إِذا أفسَدَه.
أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وَقد كَانَ زيدٌ والقعودُ بأرضه
كراعي أناسٍ أَرْسلُوهُ فبيقرا
قَالَ: البيقرة: الْفساد. وَقَوله: (كراعي أنَاس) ، أَي: ضيّع غَنَمه للذئب.
أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: بَيْقر الفرسُ: إِذا خامَ بيَدِه، كَمَا يَصْفِن برجْله.
قبر: قَالَ اللَّيْث: القبْر: مَدْفن الْإِنْسَان. والمقبَر: المصدَر والمقبَرةُ: الْموضع. والمقبرُ أَيْضا: مَوضِع القبْر.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر يُقَال: مَقبرَة ومَقبُرة.
وَقَالَ ابْن السكّيت مثله. وَهُوَ المقبريّ والمقْبُري.
سَلمَة عَن الْفراء فِي قَوْله: {يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} (عبس: 21) ، أَي: جَعَله مقبوراً وَلم يَجعله ممّن يُلقى للطير وَالسِّبَاع، وَلَا مِمَّن يُلقى فِي النَّواويس، كأنَّ الْقَبْر مِمَّا أكرِم بِهِ الْمُسلم.
قَالَ: وَلم يَقُلْ فقَبَره، لِأَن القابرَ هُوَ الدافن بيَدِه، والمقبِر هُوَ الله، لِأَنَّهُ صَيّره ذَا قَبْر، وَلَيْسَ فعلُه كَفعل الآدميّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَبَره: إِذا دَفَنه. وأقبَرَه: إِذا أَمر إنْسَانا بحَفَر قَبْر.
وَقَالَ الزّجاج: أقبَرَه: جَعل لَهُ قَبراً يُوارَى فِيهِ. وقَبَره: دفَنَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الإقبال: أَن يهيىء لَهُ قَبْراً وينزله منزله.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أقبرتُه، أَي: صيّرْتُ لَهُ قبراً يدفَن فِيهِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَت بَنو تميمٍ للحجّاج، وَكَانَ قَتَل صَالحا وصَلَبَه (أقبِرنا
(9/119)

صَالحا) وَقد قبرته: إِذا دَفَنته.
عَمْرو عَن أَبِيه: جَاءَ فلَان رامعاً قبرَّاه ورامعاً أنفَه: إِذا جاءَ مُغضَباً وَمثله: جَاءَنَا فخا قِبراهُ؛ ووارِماً خَوْرَمتَه.
وَأنْشد:
لما أَتَانَا رامعاً قِبِرّاه
لَا يعرِف الحقَّ وَلَيْسَ يهْواهْ
ورُوي عَن ابْن عبّاس أنَّه قَالَ: (إنَّ الدَّجّال وُلد مَقبوراً) .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: معنى قَوْله: وُلد مقبوراً لِأَن أمّه وضعتْه وَعَلِيهِ جِلْدة مُصْمَتة لَيْسَ فِيهَا شَقٌّ وَلَا ثَقب؛ فَقَالَت قابلتُه؛ هَذِه سِلْعَةٌ وَلَيْسَ وَلَداً، فَقَالَت أمّه: بل فِيهَا ولد، وَهُوَ مَقبور فِيهَا، فشقُّوا عَنهُ، فاستهلّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَبيرة: تَصْغِير القِبرة، وَهِي رَأس القَنْفاء. والقِبّراة أَيْضا: طَرَف الْأنف، تُصغَّر قُبَيْرة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نخلةٌ قَبور وكَبوس، وَهِي الَّتِي يكون حَملها فِي سَعَفها. وأرضٌ قبورٌ: غامضة.
وَيُقَال: للقنْبُرة قُبُّرَة وقُبَّرٌ.
ق ر م
قمر، قرم، رقم، رَمق، مرق، مقرّ: مستعملات.
قرم: الحرّاني عَن ابْن السّكيت يُقَال: قَرَم يَقرِم قَرْماً: إِذا أكل أكلا ضَعِيفا. وَيُقَال: هُوَ يتقرَّم تقرُّمَ البهمة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد يُقَال للصبيّ أول مَا يَأْكُل: قد قَرَم يقرِم قَرْماً وقُروماً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَرِمتُ إِلَى اللَّحْم أقرَم قَرَماً. وقَرَمت البَهْمةُ: إِذا تناوَلتْ.
وَقَالَ الفرّاء: السَّخْلة تقرِم قَرْماً: إِذا تعلمت الأكلَ.
وَقَالَ عديّ:
سكَبَتْ فِي كلِّ عامٍ ودقَها
فَظِباءُ الرّوض يَقْرمِن الثمرْ
ابْن السكّيت: أقرمْتُ الفحلَ فَهُوَ مُقرم، وَهُوَ أَن يوَدِّع للفِحْلة من الْحمل والرُّكوب. وَهُوَ القَرْم أَيْضا.
وَفِي حديثٍ رَوَاهُ دُكين بن سَعِيد قَالَ: أمرَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عُمر أَن يزوِّد النعمانَ بن مقرِّن المزنيّ وَأَصْحَابه، ففَتَح غرْفَةً لَهُ فِيهَا تمرٌ كالبعير الأقرم.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: لَا أعرف الأقرَم وَلَكِنِّي أعرف المقرَم، وَهُوَ الْبَعِير المكرَّم الَّذِي لَا يُحمل عَلَيْهِ وَلَا يذلَّل، وَلَكِن يكون للفحلة.
قَالَ: وَإِنَّمَا سمِّي السيِّد الرئيس من الرِّجَال المقرَم لِأَنَّهُ شبِّه بالمقرَم من الْإِبِل لعظم شَأْنه وَكَرمه عِنْدهم.
وَقَالَ أَوْس بن حجر:
إِذا مقْرَم منا ذرا حدُّ نابه
تخمَّط فِينَا نَاب آخر مُقرَم
قَالَ: وَأما المقروم من الْإِبِل فَهُوَ الَّذِي بِهِ
(9/120)

قُرمة، وَهِي سِمَةٌ تكون فَوق الْأنف تسلخ مِنْهَا جلدَة، ثمَّ تجمع فَوق أنفِه، فَتلك القُرْمة، يُقَال مِنْهُ: قرمتُ البعيرَ أَقرِمُه.
قَالَ: وَيُقَال للقُرْمة أَيْضا القِرام. وَمثله فِي الْجَسَد الجُرفَة.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ القُرمة والقَرْمة لُغَتَانِ، وَتلك القِطعة الَّتِي قطعتها هِيَ القُرامة.
قَالَ: وَرُبمَا قرموا من كِركِرَته وأذنِه قُرامات يُتبلَّغ بهَا فِي القَحْطِ.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب (المَمْدود والمقصور) : جَاءَ على فَعَلاء: يُقَال لَهُ سَحَناء، أَي: هَيْئَة. وَله ثأداء، أَي: أمَة.
قَالَ: وقَرَماء: اسْم أَرض.
وَأنْشد:
على قَرَماءَ عاليةٍ شَواه
كأنَّ بَيَاض غُرّته خِمارُ
كُتب عَنهُ بِالْقَافِ. وَكَانَ عندنَا فرماء بِمصْر فَلَا أَدري قرماء أَرض بِنَجْد وفرماء بِمصْر.
المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فِي السِّمات القرمة، وَهِي سمة على الْأنف لَيست بحزّ ولكنّها جرفة للجلد ثمَّ يتْرك كالبعرة، فَإِذا حُزّ الْأنف حزّاً فَذَلِك الْفقر.
يُقَال: بعير مفقور ومقروم ومجدوف. وَمِنْه ابْن مقروم الشَّاعِر.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخلَ عَلَيْهَا وعَلى الْبَاب قِرامُ سِتْر.
قَالَ أَبُو عبيد: القِرام: السِّتْر الرَّقِيق، فإِذا خِيط فصارَ كالبيْت فَهُوَ كلّة.
وَأنْشد بَيت لبيد يصف الهودَج:
مِن كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوجٌ عَلَيْهِ كِلّةٌ وقِرامُها
وَقَالَ اللَّيْث: القِرام: ثوبٌ من صوفٍ فِيهِ ألوانٌ من العِهْن، وَهُوَ صَفيق يُتَّخذ سِتراً.
قَالَ: وأمَّا المِقْرَمَة فَهِيَ المِحْبَس نفسُه يُقْرم بِهِ الفِراش.
أَبُو عبيد عَن أَبي زيد، مَا فِي حَسَب فلَان قُرامة وَلَا وصْم، وَهُوَ العَيْب.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: القُرامة: مَا التَزَقَ مِن الْخُبز بالتَّنُّور. وكلُّ مَا فسرْتَه عَن الْخُبز فَهُوَ القُرامة.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: المُقَرقَم: البطيء الشَّباب.
وَقَالَ الراجز:
أَشْكو إِلَى الله عِيالاً دَرْدَقا
مُقَرقَمِينَ وعجوزاً سَمْلَقا
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي تَفْسِير قَوْله:
عَلَيْهِ كِلةٌ وقِرَامُها
قَالَ: القِرام: ثوبٌ من صُوف غليظ جدّاً يُفْرش فِي الهَوْدَج ثمَّ يُجعل فِي قَوَاعِد الهَوْدَج أَو الغَبيط.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: القَرم: الجِداء الصِّغار. والقَرم: صغَار الْإِبِل. والقَزَم بالزاي: صغَار الغَنَم، وَهِي
(9/121)

الحَذَف.
رقم: قَالَ اللَّيْث: الرَّقْم والترقيم: تعجيم الْكتاب: {سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} (المطففين: 9) ، أَي: قد بُيّنَتْ حُروفه بعلاماتها من التنقيط.
قَالَ: والتاجر يَرْقُم ثَوبَه بسِمَته.
والمرقوم من الدوابّ: الَّذِي يكون على أَوظفته كَيَّاتٌ صغَار، فكلّ واحدةٍ مِنْهَا رَقْمة، ويُنْعَت بهَا الْحمار الوحشيُّ لسوادٍ على قوائمه.
والرَّقَم: خَزٌّ موشَّى، يُقَال: خَزُّ رَقْم، كَمَا يُقَال بُرْدُوشى.
والرقمتان: شِبه ظُفْرين فِي قَوَائِم الدابَّة مُتَقَابلين.
والرَّقَمة: نبتٌ مَعْرُوف يُشبه الكَرِش.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: الأرقَمُ حيَّةٌ بَين الحيّتين مُرقَّمٌ بحُمرة وَسَوَاد وكُدْرة وبُغْثة.
وَقَالَ الأصمعيّ: الأرقم من الحيّات الَّذِي فِيهِ سوادٌ وَبَيَاض.
وَقَالَ رجل لعمر: (مَثَلي كَمثل الأرقم، إِن تقتُله ينقِم، وَإِن تتركه يَلْقَم) .
وَقَالَ شمر: الأرقم من الحيّات: الَّذِي يشبه الجانَّ فِي اتِّقاءِ النَّاس من قَتْله، وَهُوَ مَعَ ذَلِك من أَضْعَف الحيّات وأقلّها غَضبا، لأنَّ الأرقم والجانّ يُتَّقى فِي قَتلهمَا من عُقوبة الجِنّ لمن قَتلهمَا، وَهُوَ قَوْله: (إِن يُقتل ينقِم) ، أَي يثأر بِهِ.
وَقَالَ ابْن حبيب: الأرقم أَخبث الحيّات وأطلبها للنَّاس.
وَقَالَ ابْن المظفَّر: يُقَال للذّكر (من الحيّات) أَرقم، وَلَا يُقَال للْأُنْثَى رَقْماء، وَلكنهَا رَقْشاء.
قَالَ: والأرقم: إِذا جعلتَه نَعْتاً. قلتَ أَرقَش، وَإِنَّمَا الأرقم اسمُه.
والأراقم: قومٌ من ربيعَة، سُمُّو الأراقم تَشْبِيها لعيونهم بعيون الأراقم من الحيّات.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّرقيم من كَلَام ديوَان أهل الخَراج.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جاءَ فلانٌ بالرَقِم الرَّقْماء، كَقَوْلِهِم: بالداهية الدَهْياء.
وَأنْشد:
تمرّسَ بِي من حَيْنِهِ وأنَّا الرقِمْ
يُرِيد الداهية.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} (الْكَهْف: 9) .
قَالَ: هُوَ لوحُ رَصَاصٍ كُتبت فِيهِ أنسابُهم وأسماؤهم ودِينُهم ومِمَّ هَرَبوا؟ . وَقيل: الرَّقيم: اسمُ الْقرْيَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا. وَقيل: إِنَّه اسْم الْجَبَل الَّذِي فِيهِ الْكَهْف.
حدّثنا ابْن هاجك عَن عَليّ بن جُحرِ عَن شريك عَن سماك بن حَرْب عَن عِكرمة، قَالَ: سَأَلَ ابْن عباسٍ كَعْبًا عَن الرّقيم، قَالَ: هِيَ الْقرْيَة خَرجُوا مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَوْله جلّ وعزّ:
(9/122)

{سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} (المطففين: 9) وَمَعْنَاهُ: كتابٌ مَكْتُوب.
وَأما الْمُؤمن فإنَّ كِتَابه يَجْعَل فِي عِلِّيِّين فِي السَّماء السَّابِعَة. وأَمّا الْكَافِر فَيجْعَل كتابُه فِي السِّجِّين وأَسفلِ الأَرْض السَّابِعَة. وأَنشد:
سأرقُمُ فِي الماءِ القَراحِ إِلَيْكُم
على بُعدِكم إِن كَانَ للْمَاء راقمُ
أَي: سأكتب.
سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: الرَّقيمة: المرأَة الْعَاقِلَة البَرْزَة الفَطِنة.
وَيُقَال: فلانٌ يَرْقُمُ فِي المَاء يضْرب مَثَلاً للرجل الفَطِن الْعَاقِل. والمُرقِّم والمرقِّن: الْكَاتِب، وَقَالَ:
دارٌ كرَقْم الكاتبِ المرقِّن
والرقمُ: الْكِتَابَة. وَقيل: المرقِّن الَّذِي يحلِّق حَلَقاً بَين السطُّور، كترقين الخِضاب.
وَيُقَال للرجل: إِذا أسرفَ فِي غَضبه وَلم يقتصد: طَمَا مِرقَمُك، وجاشَ مَرقَمُك، وغَلا وطَفَح وفاضَ وارتفَع، وقَذَف مِرقَمُك.
وَيُقَال للنُّكتتين السّودَاوَين على عَجُزَي الْحمار: الرَّقْمتان، وهما الجاعِرَتان. والرَّقْمتان: رَوْضتان بِنَاحِيَة الصَّمان، ذكرهمَا زُهير فَقَالَ:
ودارٌ لَهَا بالرّقْمَتين كَأَنَّهَا
مَراجِيعُ وَشْمٍ فِي نواشِرِ مِعصمِ
وَقيل: رَقمةُ الْوَادي: مجتَمع مَائه فِيهِ.
قَالَ الْفراء: عَلَيْك بالرَّقمة ودَع الضَّفّة. ورقمةُ الْوَادي: حَيْثُ المَاء. وضَفَّتَاه: ناحيتاه.
مرق: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أمرقتُ القِدْر فَأَنا أُمرقُها إمراقاً: إِذا أكثرتَ مَرقَها.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: مَرقْتُها أمرُقها: إِذا أكثَرتَ مَرقَها.
سَلمَة عَن الْفراء: سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول: أطعَمنا فلانٌ مَرقةَ مَرقين يُرِيد اللحمَ إِذا طُبخ، ثمَّ طُبخ لحمٌ آخر بذلك المَاء. وَهَكَذَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ اللَّيْث: المَرق: جمع المَرقة.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: (يَمْرُقُونَ من الدِّين كَمَا يَمرُق السهْم من الرميَّة) .
قَالَ اللَّيْث: المروق: الْخُرُوج من شيءٍ من غير مَدخله.
والمارقة: الَّذين مَرقوا من الدِّين لغلوِّهم فِيهِ. وَقد مَرقَ السهمُ مِن الرَّميَّة، وأمرقْتُه أَنا إمراقاً.
وَيُقَال للَّذي يُبدِي عَورتَه: امَّرق يَمرَّق وَقد مَرِقَت الْبَيْضَة مَرقاً، ومَذِرت مَذَراً: إِذا فسدتْ فَصَارَت مَاء.
قَالَ: والامتراق: سرعَة المروق وَقد امترقَت الحمامةُ من الوَكْر.
(9/123)

قَالَ: والمريق: شحمُ العُصفر.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: هِيَ عربيّة مَحْضَة. وبعضٌ يَقُول: لَيست بعربيّة.
وَأنْشد الباهليّ:
يَا لَيْتَني لكِ مِئزَرٌ متمرق
بالزّعفرانِ لبسته أيّاما
وَقَالَ الْمَازِني: متمرق مصبوغ بالزعفران. ومتمرق: مصبوغ بالمريق وَهُوَ العُصفر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المرق: الطعْن بالعَجلة.
والمرق: الذِّئاب الممعَّطة؛ والمِرق: الصُّوف المنفش؛ يُقَال: أَعْطِنِي مِرقةً، أَي: صوفة. والمَرَق: الإهاب الَّذِي عُطِن فِي الدِّباغ وَتُرِك حَتَّى أنتن وتمرط.
وَمِنْه قَوْله:
ساكناتُ العَقيقِ أشهى إِلَى النَّف
س من السّاكناتِ دونَ دِمشقِ
يتضوّعْن لَو تضمّخن بالمِسْ
ك صُماحاً كَأَنَّهُ رِيحُ مرقِ
وَقد مَرَقْت الإهابَ مَرْقاً فامَّرق امِّراقاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُراقة: مَا انتتف من الجِلد المَعْطُوف، وَهُوَ الَّذِي يُدفَن ليسترخي.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُراقة والمُراطة: مَا سَقط من الشَّعر.
أَبُو عبيد قَالَ الْفراء: الممرق من الغِناء: الَّذِي يغنّيه السَّفِلة وَالْإِمَاء. وَيُقَال: للمغنِّي نفسِه: الممرِّق.
وَقَالَ شمر: المُرُوق: سرعَة الْخُرُوج من الشَّيْء، مَرَق الرجلُ مِن دِينه، ومَرَق من بَيته. وامتَرَقَ وامَّرَق من بطن أمّه. والمارِق: العِلم النَّافِذ فِي كل شَيْء لَا يتعوَّج فِيهِ.
رَمق: قَالَ اللَّيْث: الرَّمَق: بقيّة الْحَيَاة. وَيُقَال: رَمَّقوه وهم يُرمّقونه بشيءٌ، أَي: قَدْرَ مَا يمْسِك رَمَقه وَيُقَال: مَا عَيشُه إِلاّ رُمْقَةٌ ورِماق.
وَقَالَ رؤبة:
مَا وَجْزُ معروفِك بالرِّماقِ
وَمَا مُواخاتَك بالمِذاق
أَي: الَّذِي لَيْسَ بمحضِ خَالص. والرِماق: الْقَلِيل.
والترميق: العَمَلُ يعمله الرجل لَا يحسِنُه، وَقد يتبلَّغ بِهِ.
وَيُقَال: رَمِّقْ على مَزادتيك، أَي: رُمَّهما مَرَمّة تتبلّغ بهما.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُرْمَقُّ من العَين: الدُّون
(9/124)

الْيَسِير.
وَقَالَ الْكُمَيْت بن زيد يذكرهُ:
تُعالج مُرْمَقّاً مِن العَيش فانِياً
لَهُ حارِكٌ لَا يَحمِل العِبْءَ أجزَلُ
أَنْشدني المنذريّ لأوس بن حجر:
صبوتَ وَهل تصبو ورأسُك أشيَبُ
وفاتتك بِالرَّهْنِ المرامِق زينبُ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرَّهْن المرامَق ويروى: المُرامِق، وَهُوَ الرَّهن الَّذِي لَيْسَ بموثوق بِهِ. وَهُوَ قلب أَوْس.
والمرامَق: الَّذِي بآخر رمَق. وفلانٌ يرامقُ عيشَه، أَي: يُداريه. فارقته زَيْنَب وَقَلبه عِنْدهَا فأوسٌ يرامقه، أَي: يداريه.
وَيُقَال: رقمتُه ببصري ورامقْته: إِذا أتبعْتَه بصرَك تتعمّده وَتنظر إِلَيْهِ وتَرقُبه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرمَق والرامَج هُوَ المِلواح الَّذِي يُصاد بِهِ الْبَازِي والصَّقر؛ وَهُوَ أَن يؤتَى ببُومة فيُشَدّ فِي رِجْلها شَيْء أسوَد، ويخاط عَيناهَا ويُشَدّ فِي سِبَاقَيْها خيطٌ طَوِيل، فَإِذا وَقع عَلَيْهَا الْبَازِي صَاده الصيّاد مِن قُترته.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ارْمَقَّ الإهابُ ارمِقاقاً: إِذا رَقَّ؛ وَمِنْه ارمِقاق العَيش.
وَأنْشد غَيره:
وَلم يَدبُغُونا على تِحْلِىء
فيرْمَقُّ عيشٌ ولَم يُغْمِلوا
المُرْمَقُّ: الْفَاسِد من كل شَيْء. والرُّمَّق: الضَّعيف من الرِّجَال.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: حَبْلٌ مُرْماقٌ: ضَعِيف.
قَالَ: والرُّمُق: الحَسَدة، واحدهم رامِق ورَمُق. والرُّمُق: الْفُقَرَاء الَّذين يتبلّغون بالرِّماق، وَهُوَ القَليل من الْعَيْش.
قمر: قَالَ اللَّيْث: القَمَر: الَّذِي فِي السَّمَاء، وضوءُه القَمْراء، وليلةٌ مقمِرة.
وَيُقَال: أقمَرَ التَّمرُ: إِذا لم ينضَجْ حتَّى يُصِيبهُ البَرْد، فتَذهب حلاوته وطعمُه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: قَمِر المَاء والكَلأ: إِذا كَثُر.
وقَمِر الرجل: أرِقَ فِي القَمَر فَلم يَنَم. وقَمِر الرجل أَيْضا: إِذا حارَ بصرُهُ فِي الثَّلج فَلم يُبصِر. وقَمرتِ الْإِبِل: إِذا تَأَخّر عَشاؤها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي قمِرتِ القِربة تَقْمَر قَمراً: إِذا دخل المَاء بَين الأدَمة والبَشَرة فأصابها قضاءٌ وَفَسَاد.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للَّذي قَلَصَتْ قُلْفَته حَتَّى بدا رأسُ ذَكَرِه عضَّه القَمَر.
وَأنْشد:
فذاكَ نِكْسٌ لَا يَبِضُّ حَجَرُه
مُخرَّق العِرْض جديدٌ مِمطرُه
فِي ليل كانونٍ شَدِيد خَصَرُه
عَضَّ بأطراف الزُّبانَى قَمَرُه
(9/125)

قَالَ: يَقُول: هُوَ أقلف لَيْسَ بمختون إلاّ مَا نَقص مِنْهُ الْقَمَر وسبّه قُلفته بالزُّبانَى وَقيل مَعْنَاهُ: أنّه ولد وَالْقَمَر فِي الْعَقْرَب، فَهُوَ مشؤوم.
والعَرَب تَقول: استرعيتُ مالِيَ القَمر: إِذا تركتَه هَمَلاً لَيْلاً بِلَا راعٍ يحفظه. واسترعيتُه الشَّمسَ: إِذا أهملتَه نَهَارا.
وَقَالَ طَرْفة:
وَكَانَ لَهَا جارانِ قابُوسُ مِنْهُمَا
وبِشْر وَلم أستَرعِها الشمسَ والقَمرْ
أَي: لم أُهمِلْها.
قَالَ: وَأَرَادَ البَعيث هَذَا الْمَعْنى بقوله:
بحَبْل أَمِير الْمُؤمنِينَ سَرَحْتُها
وَمَا غَرّني مِنْهَا الْكَوَاكِب والقَمر
وأمَّا قَول الْأَعْشَى:
تَقَمَّرها شَيْخ عِشاءً فأصبحتْ
قُضاعيّةٌ تَأتي الكَواهِن ناشِصا
قَالَ أَبُو عَمْرو: تَقَمَّرها: أَتَاهَا فِي القَمْراء.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: تقمرها: تزوّجَها وذهبَ بهَا وَكَانَ قلبُها مَعَ الْأَعْشَى فَأَصْبَحت تَأتي الكواهنَ تَسْأَلهُمْ: مَتى النجاةُ مِمَّا وَقعت فِيهِ وَمَتى الالتقاء.
وَقَالَ الأصمعيّ: تَقَمَّرَها: طَلَب غِرَّتَها وخَدَعها؛ وأصلُه من تَقمُّر الصّياد الظبَاءَ والطّيرَ بِاللَّيْلِ: إِذا صادها فِي ضَوء النَّار فتَقمَرُ أَبصارُها فتُصاد.
وَقَالَ أَبُو زُبَيدٍ يصف الأسَدَ:
وراحَ على آثارهمْ يتقمَّرُ
أَي: يتَعَاهَد غِرَّتهم.
وكأَنَّ القِمار مَأْخُوذ من الخِداع.
يُقَال: قامَرَه بالخِداع فقَمَره.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمْرة: لَوْن الْحمار الوحْشي، وَهُوَ لونٌ يَضرب إِلَى خُضْرة.
قَالَ: والقَمْراءَ: دُخَّلةٌ من الدُّخَّل. والقُمْرِيّ: طَائِر يشبه الْحمام والقُمْرُ البِيض. وسحابٌ أقمَر.
وَأنْشد:
سَقَى دَارَها جَوْنُ الرَّبابةِ مُخْضِلٌ
يَسُحُّ فَضِيضَ الماءِ مِن قَلَعٍ قُمْرِ
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: يسمَّى القَمَر لليلتين من أوّل الشَّهْر هلالاً، ولليلَتين من آخِره ليلةَ سِتّ وَسبع وَعشْرين هِلالاً، ويسمَّى مَا بَين ذَلِك قَمَراً.
وَفِي الحَدِيث أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر الدّجّال فَقَالَ: (هِجانٌ أقْمَر) .
قَالَ القُتيبيّ: الْأَقْمَر: الْأَبْيَض الشَّديد الْبيَاض.
وَيُقَال للسحاب الَّذِي يشْتَد ضوءُه لِكَثْرَة مَائه: أقمر. وأَتانٌ قَمْرَاء، أَي: بَيْضَاء.
وَيُقَال: إِذا رأيتَ السحابةَ كأَنها بطنُ أتان قَمْرَاءَ فَذَلِك الجَوْد.
أَبُو زيد: يُقَال فِي مَثَل: (وضعتُ يَدِي بَين
(9/126)

إِحْدَى مقمورتَين، أَي: بَين إِحْدَى شَرَّتين.
مقرّ: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: المَقِر: الصَّبِر نفسُه.
وَكَذَلِكَ الأمويّ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَقِر: هُوَ شجر مُرٌّ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحسن الأعرابيُّ: المُمْقِر: الحامض، وَهُوَ المقِر أَيْضا بيِّن المقَر.
وَقَالَ اللَّيْث: المَقْر: إنْقاع السّمَك المالِح فِي المَاء، تَقول: مَقَرْتُه فَهُوَ مَمْقُور.
وَقَالَ ابْن السكّيت: أمْقَر الشيءُ فَهُوَ مُمْقِر: إِذا كَانَ مُرّاً.
وَيُقَال: للصَبِر المَقِر.
وَقَالَ لبيد:
مُمْقِرٌ مُرٌّ على أعدائه
وعَلى الأدنَينَ حُلوٌ كالعَسَلْ
وَيُقَال: مَقَرَ عنقَه فَهُوَ يَمقُرُها: إِذا دقّها.
وَيُقَال: سَمَك ممقور، وَلَا تقل منقور.
قلت: والسَّمَك الممقور: الَّذِي يُنقَع فِي الخلّ والمِلح، فَيَجِيء مِنْهُ صِباغٌ يؤتدم بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُمْقِر من الرَّكايا: القليلة المَاء.
قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب المُنْقُر بِضَم الْمِيم وَالْقَاف، وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَابه.
وَقَالَ أَبُو زيد: المُزّ والمُمْقِر: اللَّبن الحامض الشَّديد الحُموضة.
وَقد أمقرَ إمقاراً.
وَقَالَ أَبُو مَالك: المزّ: الْقَلِيل الحُموضة وَهُوَ أطيب مَا يكون.
المُمْقِر: الشَّديد المرارة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: سَمَك مَمْقور، أَي: حامض.
وَيُقَال: سَمَك مَلِيح ومملوح ومالح لُغَة أَيْضا.
قَالَ: والمُمْقَرُّ: الرجل الناتىء العِرْق.
وَأنْشد:
نَكَحتْ أُميمةُ عَاجِزا ترِعِيّةً
مُشَّقِّقَ الرجْلين مُمْقَرَّ النَّسَا

(بَاب الْقَاف وَاللَّام)
ق ل ن
اسْتعْمل من وجوهه: لقن، نقل، قُلْنَ، (قالون) .
لقن: قَالَ اللَّيْث: اللَّقَن: إِعْرَاب لَكِن، وَهُوَ شبِيه طَسْت من الصُّفْر.
قَالَ: واللَّقَن: مصدَرُ لَقِنْتُ الشيءَ، أَي: فَهمتُه ألقَنُه لَقَناً.
وَقد لقّنني فلانٌ كلَاما تلقيناً، أَي: فهَّمني
(9/127)

مِنْهُ مَا لم أفهَم، وَقد لقِنْتُه وتلقّنتُه.
اللحيانيّ: هِيَ اللَّقانة واللَّقَانِيَة، واللَّحانة واللّحانِيَة، والتَّبانَةُ والتَّبانِيَةُ، والطَّبانَةُ والطَبانِيَة، معنى هَذِه الْحُرُوف وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: مَلْقَن: اسْم مَوضِع.
نقل: قَالَ اللَّيْث: النَّقْل: تَحْويل شيءٍ من مَوضِع إِلَى مَوضِع.
والنُّقلْة: انْتِقَال الْقَوْم من مَوضِع إِلَى مَوضِع.
قَالَ: والنَّقَل مَا بَقي من الْحِجَارَة إِذا قُلِع جَبَلٌ وَنَحْوه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: النّقَل: الْحِجَارَة كالأثافِيّ والأفهار.
والفَرَس يناقِلُ فِي جَرْيه: إِذا اتَّقى فِي عَدْوِه الْحِجَارَة.
وَقَالَ جرير بن الخَطَفَي:
من كلّ مشترِفٍ وإنْ بَعُد المدَى
ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقل الأجرالِ
وَأَرْض جَرِلة: ذَات جَراول وغلَظ وحجارة.
وَقَالَ اللَّيْث: المَنْقل: طَرِيق مُخْتَصر. والمَنْقَلة: مَرْحلة مِن مَنازل السَّفَر. والمناقل: المراحل.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (مَا من مصلَّى لامرأةٍ أفضلُ من أشدِّ مكانٍ فِي بَيتهَا ظلْمة، إلاَّ امْرَأَة قد يئستْ من البُعولة، فِي مَنْقَليْها) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأمويّ: المنْقَل: الخُفّ، وَأنْشد لِلكمَيْت:
وَكَانَ الأباطحُ مِثل الإرِينَ
وشُبّه بالحِفْوة المنْقَل
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَوْلَا أنَّ الرِّوَايَة وَالشعر اتَّفقا على فتح الْمِيم مَا كَانَ وجهُ الْكَلَام فِي المنْقل إلاَّ كسر الْمِيم.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: المنقَل فِي شعر لبيد: الثنيّة. قَالَ: وكلُّ طَرِيق مَنْقَل. وَأنْشد:
كلاَ ولاَ ثمَّ انتعلنا المَنْقَلا
قِتْلَين مِنْهَا نَاقَة وجَمَلا
عَيْرانةً وَمَا طِلِيّاً أفْتَلاَ
قَالَ: وَيُقَال للخُفّين المنْقَلان، وللنَّعلين: المنْقَلان.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للخُفِّ المِنْدَل والمِنْقل بِكَسْر الْمِيم فِيهَا.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: أرضٌ نقِلة: فِيهَا حِجَارَة، وَالْحِجَارَة الَّتِي تنقلها قَوَائِم الدَّابَّة من مَوضِع إِلَى مَوضِع نقِيل. قَالَ جرير:
يُناقلنَ النَّقيلَ وهُنَّ خوصٌ
بِغُبْر البيدِ خاشعة الجروم
وَقَالَ غَيره: يَنقُلن نقيلهنّ، أَي: نعالهنّ.
(9/128)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المناقلة هِيَ الثَّعلبية، وَهِي التقريبُ الْأَدْنَى، وَذَلِكَ حِين تَجْتَمِع يَدَاهُ وَرجلَاهُ.
قَالَ: وللمناقلة مَوضِع آخر، أَن يفعل مَا يفعل الآخر يناقله.
وَقَالَ حميد يذكر عيرًا وعانته:
ضرائرٌ لَيْسَ لهنّ مَهرُ
تأنيفُهن نَقَلٌ وأَفْرُ
والنَّقْل: عَدْوُ ذوِي الِاجْتِهَاد.
سَلمَة عَن الْفراء: نَعْلٌ مُنْقَلةٌ مُطرَقة؛ فالمُنقَلة: المرقوعة، والمطرَقة: الَّتِي أُطبق عَلَيْهَا أُخْرَى.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أنْقلْتُ الخُفّ ونقّلتُه: إِذا أصلحتَه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: النَّقائل واحدتها نَقِيلة، وَهِي رقاع النِعال، وَهِي نَعْلٌ منْقلة.
وَقَالَ الأصمعيّ: فإِن كَانَت النَعْل خَلَقاً قيل: نِقْل وجمعهُ أنقال.
وَقَالَ شمر: يُقَال: نَقْل ونِقْل.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: نَعْل نَقْل. قَالَ: وسمعتُ نُصَيراً يَقُول لأعرابيّ: ارفَعْ نَقْلَيْك، أَي: نَعْلَيْك.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أنّه قَالَ: النّقْل: الَّذِي يُتنقَّل بِهِ على الشَّرَاب، لَا يُقَال إِلَّا بِفَتْح النُّون.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النِقال: نِصالٌ من نِصال السِّهَام، الْوَاحِدَة نَقْلة. ورجلٌ نَقِيل: إِذا كَانَ فِي قومٍ لَيْسَ مِنْهُم. قَالَ: ونواقل الْعَرَب: من انْتقل من قبيلته إِلَى قَبيلَة أُخْرَى فانتمى إِلَيْهَا، وَقَالَ الْأَعْشَى:
غدَوْتُ عَلَيْهَا قُبَيل الشروق
إِمَّا نِقالاً وَإِمَّا اغْتمارا
قَالَ بَعضهم: النِقال: مُناقَلة الأقداح، يُقَال: شَهِدْتُ نِقال بني فلَان، أَي: مجلسَ شرابهم، وناقلتُ فلَانا، أَي: نازَعتُه الشَّرَاب. والنَّقَل مِن ريشات السِّهام: مَا كَانَ على سهمٍ ثمَّ نُقِل إِلَى سهمٍ آخر. يُقَال: لَا تَرِشْ سهمِي. بنقَلٍ بِفَتْح الْقَاف.
وَقَالَ الْكُمَيْت يصف صائداً وأَسْهُمَه:
وَأقدُحٍ كالظُّباتِ أنصُلُها
لَا نَقَلٌ رِيشُها وَلَا لَغَبُ
أَبُو عبيد: النّقَل: المُناقَلة فِي الْمنطق. رجلٌ نَقِل، وَهُوَ الْحَاضِر الْمنطق وَالْجَوَاب.
وَأنْشد للبيد:
وَلَقَد يَعلمُ صَحْبي كلُّهم
بَعِدَانِ السَّيف صَبرِي ونَقَلْ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُنَقَّلة من الشِجاج وَهِي الَّتِي يَخرج مِنْهَا فَراشُ الْعِظَام، وَهِي قشرة تكون على الْعظم دون اللَّحْم.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: شَجّةٌ مُنَقَّلةٌ بيِّنة
(9/129)

التنقيل، وَهِي الَّتِي يخرج مِنْهَا كِسرُ العِظام.
وَقَالَ عبد الْوَهَّاب بن جَنْبة: المنقّلة الَّتِي تُوضح العَظمَ من أحد الْجَانِبَيْنِ وَلَا تُوضِحه من الْجَانِب الآخر. قَالَ: وسمِّيت منقَّلة لِأَنَّهَا يُنقل جانبُها الَّتِي أوضحَتْ عظمَه بالمِرْوَد. والتّنقيل أَن يُنقل بالمروَد ليَسمَع صوتُ العَظْم لأنَّه خفيّ، فَإِذا سُمِع صوتُ العَظْم كَانَ أَكثر لنَذْرِها. النّذْر: الْأَرْش، وَكَانَت مثل نِصف الموضِحة.
قلت: وَكَلَام الْفُقَهَاء على مَا حكى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ، وَهُوَ الصَّوَاب.
وَقَالَ اللَّيْث: النّقَل: سرعةُ نَقْل القوائم وفرسٌ مِنْقَل، أَي: ذُو نَقَل وَذُو نِقال. وفَرَس نَقَّال: سريع النّقْل للقوائم. والتنقيل مثل النَّقَل. وَقَالَ كَعْب:
لهنَّ من بَعدُ إرقالٌ وتنقيلُ
والناقلة من نواقل الدَّهْر الَّتِي تَنقُل قوما من حَال إِلَى حَال. والنواقل من الْخراج: مَا يُنقل من خراج قَرْيَة أَو كُورة إِلَى كُورة.
وَيُقَال: سمعتُ نَقَلةَ الْوَادي، وَهُوَ صوتُ السّيْل. قَالَه أَبُو زيد وَغَيره.
ابْن السّكيت: النَقيلة: الرقْعة يُرْقَع بهَا خُفّ الْبَعِير ويُرقَع النّعْل.
وَيُقَال للرجل: إنَّه ابنُ نَقيلة لَيست من الْقَوْم، أَي: غَرِيبَة.
(قُلْنَ) قالون: رُوِي عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه سَأَلَ شريحاً عَن امْرَأَة طُلِّقَتْ، فذكرتْ أنَّها حَاضَت ثَلَاث حَيضاتٍ فِي شهر وَاحِد. فَقَالَ شُريح: إِن شَهِدَ ثلاثُ نسوَةٍ من بطانة أَهلهَا أنَّها كَانَت تحيض قبل أَن طُلقت فِي كلِّ شهرٍ كَذَلِك فالقولُ قَوْلهَا. فَقَالَ عَليّ كرم الله وَجهه: (قالون) .
قَالَ غير واحدٍ من أهل الْعلم: قالون بالرومية: أصبْتَ.
ق ل ف
قلف، قفل، لقف، لفق، فلق، فَقل: مستعملات.
قلف: قَالَ اللَّيْث: القَلَف: مصدر الأقلف. والقَليفة: الجُلَيْدة. والقَلْف: جَزْم اقتلاع الظُفْر من أَصله، واقتطاع القلْفة من أَصْلهَا، وَأنْشد:
يقتلف الْأَظْفَار عَن بَنانِه
وَقَالَ أَبُو مَالك: القِلَّف والقِنَّف وَاحد، وَهُوَ الغِرْيَن والتِّقْن: إِذا يَبِسَ. وَيُقَال لَهُ: غِرينٌ: إِذا كَانَ رَطْباً.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْفراء: ومثلهُ حِمَّص وقِنَّب، وَرجل خِنّب: طَوِيل.
وَقَالَ النَّضر: القَلْف: الْجلَال المملوءة تَمْراً، كل جُلَّة مِنْهَا قَلْفة، وَهِي المقلُوفة أَيْضا، وثلاثُ مَقْلوفات، كلُّ جُلّة مَقْلوفة، وَهِي الجِلال البَحْرانية. قَالَ: واقتلفْتُ من فلانٍ أَربع قَلَفَات وأربعَ مقلُوفات، وَهُوَ أَن تَأتي الجُلَّة عِنْد الرجل فيأخذها بقولِه
(9/130)

مِنْهُ وَلَا تكيلها.
لقف: اللَّيْث: اللَّقْف: تَناوُل الشَّيْء يُرمَى بِهِ إِلَيْك. تَقول: لقَّفَني تلقيفاً فلقِفْتُه والتقَفْتُه. ورجلٌ لَقْف ثَقْف، أَي: سريع الفَهم لما يُرمَى إِلَيْهِ من كلامِ بِاللِّسَانِ، وسريعُ الْأَخْذ لما يُرمَى إِلَيْهِ بِالْيَدِ.
وَقَالَ العجاج:
مِن الشمالِيلِ وَمَا تَلَقَّفا
يصف ثوراً وحشيّاً وحَفْرَه كِناساً تَحت الأرطاة وتلقَّفَه مَا ينهار عَلَيْهِ ورَمْيهُ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي بَاب فَعْل وفَعَل باخْتلَاف الْمَعْنى: اللَّقفِ، مصدرُ لقِفْتُ الشيءَ أَلقَفُه لَقْفاً: إِذا أَخذتَه فأكلتَه أَو ابتلعته. وَيُقَال: رجل ثَقْف لَقْفِ: إِذا كَانَ ضابطاً لما يحويه قَائِما بِهِ.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: إنّه لثَقْف لَقْف، وثَقِف لَقِف، وَثَقِيف لَقيف، بيِّن الثَّقافة واللَّقافة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} (الْأَعْرَاف: 117) ، وقرىء: (فَإِذا هِيَ تَلَقَّف) .
قَالَ الفرّاء: لقِفْتُ الشيءَ أَلقَفُه لَقْفاً ولَقَفاناً، قَالَ: وَهِي فِي التَّفْسِير تبتلع.
أَبُو عبيد: الحوضُ اللقِّيف: الملآن.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبو عَمْرو الشيبانيّ: اللقيف: الْحَوْض الَّذِي لم يُمْدَر وَلم يُطيَّن، فالماء ينْفجِر من جوانبه.
وَقَالَ الأصمعيُّ: هُوَ الَّذِي يتلجّف من أَسفله فيَنهار وتَلجُّفه: أَكلُ المَاء نواحيَه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: اللقيف من الملآن أشبهُ مِنْهُ بالحوض الَّذِي لم يُمْدَر يُقَال: لقِفْتُ الشيءَ ألقَفُه لَقْفاً فَأَنا لاقِف ولَقيف، فالحَوْض لَقِفَ المَاء فَهُوَ لاقف ولَقيف.
قَالَ: وَإِن جعلتَه بِمَعْنى مَا قَالَ الْأَصْمَعِي أنَّه تلجَّف وتَوَسّع ألجافُه حَتَّى صَار المَاء مجتمعاً إِلَيْهِ فامتلأت ألجافُه كَانَ حَسَناً.
وَقَالَ اللَّيْث فِي اللقيف مثل قَول أبي عَمْرو.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كَمَا يتهدمُ الحوضُ اللَّقِيفُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التلقيف: أَن يخبط الفرسُ بيدَيْهِ فِي اشتقاقه لَا يقلُّهما نحوَ بَطْنه.
قَالَ: والكَرْوُ مثل التلقيف.
وَقَالَ أَبُو خرَاش:
كَأبي الرَّماد عظيمُ القِدْر جفنَته
عِنْد الشّتاء كَحوض المنْهِل اللقفِ
هُوَ مثل اللَّقيف.
وَقَالَ أَبُو وَجْزَة:
قد شاع فِي النَّاس فِيمَا يذكران بِهِ
وَهِي الْأَدِيم وأنَّ الحوضَ قد لقفا
شمر عَن ابْن شُمَيْل: إِنَّهُم ليُلقِّفونَ الطعامَ، أَي: يَأْكُلُونَهُ، وَلَا تَقول يتلقّفونه. وَأنْشد:
(9/131)

إِذا مَا دعيتم للطعام فلقِّفوا
كَمَا لقفَتْ زُبٌّ شآميَّةٌ حُرْدُ
والتلقيف: شدَّة رفعِها يدَها كَأَنَّهَا تمدُّ يَداً، وَيُقَال: تلقيفُها: ضربُها بأيديها لبّاتِها، يَعْنِي الجِمالَ فِي سَيرهَا.
فلق: قَالَ الله جلّ وعزّ: {} (الفلق: 1) .
قَالَ الْفراء: الفَلَق: الصُّبح، يُقَال: هُوَ أبيَنُ من فَلق الصُّبْح وفَرَق الصُّبْح.
وَقَالَ الزجَّاج: الفَلق: بَيَان الصُّبح.
قَالَ: وَقيل: الفَلق: الخَلْقُ.
قَالَ الله تَعَالَى: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} (الْأَنْعَام: 95) ، وكَذلك فَلقَ الأرضَ بالنّبات، والسَّحاب بالمطر، وَإِذا قلتَ الخَلْقَ تَبيّنَ لَك أَن أَكْثَره عَن انفلاق، فالفَلق: جميعُ الْمَخْلُوقَات. وفَلقُ الصُّبح من ذَلِك.
ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفَلق: جهنّم، والفَلق: الصُّبْح. والفَلق: بَيَان الحقّ بعد إِشْكَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: الفَلق: المطمئنُّ من الأَرْض بَين المرتفعين.
وَأنْشد:
وبالأُدم تُحدى عَلَيْهَا الرحالُ
وبالشَّوْل فِي الفَلق العاشبِ
والفَلق: المِقْطرة أَيْضا.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الفَلْق: مصدَرُ فلقتُ أفلِقُ فَلْقاً. وسمعتُ ذَاك مِن فَلْق فِيهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفُلوق: الشُّقوق، وَاحِدهَا فلَق محرّك.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَاحِدهَا فَلْق، وَهُوَ أصوَبُ مِن فَلق.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الفِلق: الداهية. وَأنْشد:
إِذا عَرَضَتْ داوِيَّةً مُدْلهمّةٌ
وغَرَّدَ حادِيها فَرَيْنَ بهَا فِلقا
أَي: عَمِلن بهَا داهيةً مِن شدّة سَيرهَا.
ابْن الْأَنْبَارِي: أَرَادَ عمِلن بهَا سيراً عَجَباً. والفِلق: العجَب.
قَالَ: والفِلق: الْقَضِيب يُشَق فيُعمل مِنْهُ قَوْسان، فَيُقَال لكلِّ وَاحِدَة فِلق.
أَبُو نصر، يُقَال: كَانَ ذَلِك بفالق كَذَا وَكَذَا، للمنحدِر بَين رَبْوَتين. وَيُقَال: مَرَّ يَفتَلِق بالعَجَب، أَي: يَأْتِي بالعَجَب. وَيُقَال: أفلَق فلانٌ الْيَوْم وَهُوَ يُفلِق: إِذا جَاءَ بعَجَب.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: جَاءَنَا بعُلَق فُلق، وَقد أعلقْتَ وأَفلقْتَ، وَهِي الداهية أَيْضا.
وَقَالَ غَيره: أعطِني فِلقةَ الجَفْنة وفِلق الجَفْنة، وَهُوَ أحد شِقَّيها إِذا انفلقَتْ.
وفالق: اسْم مَوضِع.
(9/132)

وَقَالَ اللَّيْث: فَلقتُ الفُسْتُقة وغيرَها فانفَلقَتْ. والفِلقة: كِسْرة مِن خبز وشاعر مُفْلِق: يَجِيء بالعجائب فِي شِعره. وَرجل مِفلاق دنيٌّ رذلٌ قَلِيل الشَّيْء. والفَليق: عِرْق فِي العَضُد.
وَقَالَ غَيره: الفَليق: مَا بَين العِلْباوين، وَهُوَ أَن ينفلق الوَتر بَين العِلباوَين، وَلَا يُقَال فِي الْإِنْسَان.
وَأنْشد:
فَلِيقُها أجرَدُ كالرمْحِ الضلِعْ
وَقيل: الفَليق: هُوَ المطمئنُّ فِي بَاطِن عُنُق الْبَعِير.
والفَيْلَق: الْجَيْش الْعَظِيم.
قَالَ الكُميت:
فِي حَوْمَة الفَيْلق الجأواءِ إِذْ نزلَتْ
قسْرٌ وهيضَلُها الخشخاشُ إِذْ نزلُوا
وَقَالَ النَّضر: الفَلقة فِي عَدو الْبَعِير مثل الرّبَعة، يُقَال: افتلق الْجمل فَلقةً. وَيُقَال: يَا للفليقة وَيَا لللأفيكة إِذا جاءَ بِشَيْء مُنكر.
اللحياني: كلّمني فلَان من فَلق فِيهِ وفِلق فِيهِ، وَالْفَتْح أَكثر.
قَالَ: وَيُقَال: خلّيتُه بفالق الوَرْكاء، وَهِي رملةٌ، وَيُقَال: كَأَنَّهُ فلاقَة آجُرَّة، أَي: قِطْعَة. وَيُقَال: فَلقَتِ النَّخلة: إِذا انشقت عَن الكافور، وَهُوَ الطَّلْع، وَهِي نخلةٌ فالق ونخْلٌ فُلَّق، وَيُقَال: قُتِل فلَان أفلق قِتْلة، أَي: أشدَّ قِتلة. وَمَا رأيتُ سيراً أفلق مِن هَذَا، أَي: أَبعَدَ. وفُلاق الْبَيْضَة: مَا تَفَلّق مِنْهَا.
وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول للبنٍ كَانَ محقوناً فِي السِّقاء، فضرَبه حرُّ الشمسِ فتقطَّع: إِنَّه للبنٌ متفلِّق ومُمْذَقِرٌّ، وَهُوَ أَن يصير اللبنُ نَاحيَة وَالْمَاء نَاحيَة، ورأيتُهم يَكرهون شُرب اللَّبن المتفلّق.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَاءَ فلَان بالفُلقانِ، أَي: بالكَذِب الصُّراح، وَجَاء بالسُّماق مِثله.
وَفِي (النَّوَادِر) : تَفَيْلَم الْغُلَام، وتَفَيْلق، وتَفَلق، وخَنْزَرَ: إِذا ضَخُم وسَمِن.
وَفِي حَدِيث الدجّال وَصفته: (رجل فَيلَق) هَكَذَا رَوَاهُ القتَيبيّ فِي (كِتَابه) بِالْقَافِ. وَقَالَ: لَا أعرف الفَيلق إلاّ الكتيبةَ الْعَظِيمَة.
قَالَ: فإنْ جَعَله فيْلَقاً لِعظمه فَهُوَ وجهٌ إنْ كَانَ مَحْفُوظًا، وإلاّ فَهُوَ الفيْلَم بِالْمِيم بِمَعْنى الْعَظِيم.
قلت: والفَيْلم والفيْلق: الْعَظِيم من الرِّجَال. وَمِنْه يُقَال: تَفيْلق الْغُلَام وتَفيْلم بِمَعْنى وَاحِد.
لفق: قَالَ: اللّفق: خياطةُ شُقتَين تَلفِق إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لَفقاً. والتلفيق: أعمّ، وَكِلَاهُمَا لِفقان مَا داما منضمَّين، فَإِذا تباينا بعد التلفيق قيل: قد انفتق لفقهما.
(9/133)

وَلَا يلزمُه اسمُ اللفق قبلَ الْخياطَة.
وَقَالَ غَيره: اللفَاق جمَاعَة اللفق.
وَأنْشد:
وَيَا رُبَّ ناعمةٍ مِنْهُم
تشُدُّ اللفَاقَ عَلَيْهَا إزارا
وَقَالَ المؤرج: يُقَال للرجلين لَا يفترقان: هما لفِقان.
وَفِي (النَّوَادِر) : تأفّقْتُ بِكَذَا وتلفّقْتُ بِهِ، أَي: لَحِقْتُه.
قَالَ شمِر فِي قَول لُقْمَان: (صَفّاق أفَّاق) ، قَالَ: رَوَاهُ بَعضهم: (لفّاق) .
قَالَ: واللفّاق: الَّذِي لَا يدْرك مَا يُطَالب. يُقَال: لفق فلانٌ، أَي: طلب أمرا فَلم يُدْرِكهُ.
قَالَ: وَيفْعل ذَلِك الصَّقر إِذا كَانَ على يدَي رجلٍ فاشتهى أَن يُرسله على الطير، ضربَ بجناحيه، فَإِذا أرْسلهُ فسبقه الطيرُ فَلم يُدْرِكهُ فقد لفق.
قَالَ: والدِّيك الصفّاق: الَّذِي يضْرب بجناحيه إِذا صوَّت.
قفل: قَالَ اللَّيْث: القفل مَعْرُوف، وفِعله الإقفال وَقد أقفلتُه فاقتفل. والمقتَفِل من النَّاس: الَّذِي لَا يُخرج من بَين يَدَيْهِ خيرا، وَامْرَأَة مقتفِلة.
والقَفلة: إعطاؤك إنْسَانا الشيءَ بمرّة؛ أعطيتُه ألفا قَفلة.
وَقَالَ ابْن دُريد: درهمٌ قَفلةٌ، أَي: وازن، الْهَاء أصليّة.
قلت: وَهَذَا مِن كَلَام أهل الْيمن.
والقفلةُ: شَجَرَة مَعْرُوفَة. وجمعُها قفل نبت فِي نجود الأَرْض وتيبس فِي أول الهيج.
وَقَالَ معقِّر بن حمارٍ البارقيّ لبنتٍ لَهُ بَعْدَمَا كفّ بَصَره وَقد سمع صَوت راعدةٍ: (وائلِي بِي إِلَى جَانب قفلة؛ فَإِنَّهَا لَا تنْبت إِلا بمَنجاة من السَّيْل) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال لما يبس من الشّجر: القفل؛ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد.
وَأنْشد:
فخرّت كَمَا تتابعُ الريحُ بالقفلِ
قَالَ: القَفْل: جمع قفلة، وَهِي شجرةٌ بِعَينهَا تهيج فِي وَغْرة الصَّيف، فَإِذا هبت البوارحُ بهَا قلعْتها وصيرتها فِي الجوّ.
وَقَالَ اللَّيْث: القفول: رُجُوع الْجند بعد الْغَزْو، وَقد قَفَلوا يقفلُون قفولاً، وهم القَفل بِمَنْزِلَة القَعَد، اسمٌ يَلزمهم، والقَفْل أَيْضا: القُفول، واشتُقَّ اسمُ الْقَافِلَة من ذَلِك، لأَنهم يقفُلون.
قلت: سُمِّيت الْقَافِلَة وَإِن كَانَت مبتدئةَ السّفَر قافلةً تفاؤلاً بقَفُولها عَن سَفَرها، وظَنَّ القتيبيّ أنّ عَوامّ النَّاس يَغلَطون فِي
(9/134)

تسميتهم المنشِئين سفرا قافلةً.
وَقَالَ: لَا تسمَّى قافلةً إلاَّ منصرفةً إِلَى وطنها. وَهُوَ عِنْدِي غلطٌ، لأنَّ الْعَرَب لم تزلْ تسمِّي المنشئة للسَّفَر قافلةً على سَبِيل التفاؤل، وَهُوَ سائغٌ فِي كَلَام فُصَحائهم إِلَى الْيَوْم.
وَقَالَ ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: أقفلتُ البابَ فَهُوَ مُقفَل، وَلَا يُقَال: مقفول. وأقفلتُ الجندُ مِن غزوهم. وَقد قَفلوهم يقفلُون قَفولاً وقَفلاً. وَقد أقفَله الصَّوْمُ: إِذْ أيبسه. وأقفلتُ الجِلْد: إِذا أيبستَه. وخيلٌ قوافلٌ ضوامر. واستقفل فلانٌ: إِذا بخل فَهُوَ متقفلٌ. والقفيل: السَّوط المفتول.
وَقَالَ:
قُمْت إِلَيْهِ بالقفيل ضربا
وَقَالَ أَبُو زيد: كم تقفل هَذَا، أَي: كم تحزُره، وَهُوَ القَفْل وَكم تثقُله مثله.
وَيُقَال للْفرس إِذا ضَمَر: قَفَل يقفُل قُفولاً، وَهُوَ القافل والشازِب والشاسِب.
وَقَالَ ابْن شُميل: قَفَل القومُ الطعامَ وهم يقفُلون، ومكَر القومُ: إِذا احتَكَروا ويمكرون. رَوَاهُ المصاحفي عَنهُ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أقفلتُ القومَ فِي الطرِيق.
قَالَ: وقفلتُهم بعيني قَفَلاً: أتبعتهم بَصري، وَكَذَلِكَ قذَذْتهم.
وَقَالُوا فِي موضعٍ: أقفلتُهم على كَذَا، أَي: جمعتهم.
فَقل: قَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الزَّرْع) : الفَقْل: التذرية بلغَة أهل الْيمن. يُقَال: فَقَلوا مَا دِيسَ مِنْ كُدْسِهم، وَهُوَ رَفْع الدقّ بالمفقَلة، وَهِي الحِفراة، ثمَّ نثره.
قَالَ: وَيُقَال: كَانَت أَرضهم العامَ كَثِيرَة الفَقْل، أَي: كَثِيرَة الرَّيْع، وَقد أَفْقَلْت أَرضهم إفْقالاً.
والدّقّ: مَا دِيسَ وَلم يذَرّ. وَلَا أحفَظُ الفَقْل لغير ابْن شُمَيل.
ابْن الأعرابيّ: المقفال من النخيل: الَّتِي تحاتَّ مَا عَلَيْهَا من الْحمل.
قلف: يُقَال: قلبٌ أقلفُ: إِذا لم يَع خيرا، كأنّه مُغَشى مُغَطًّى لَا يدخُله وعظ. وَهِي القُلْفة والقلفة. وقلفت الجُلّةَ: إِذا قشرتَها عَمَّا فِيهَا من تمر مكنوز وَهُوَ القليف.
ق ل ب
قبل. قلب. لقب. لبق. بقل. بلق: مستعملات.
قبل: قَالَ ابْن المظفر: قَبْل: عقيب بَعْد، وَإِذا أفردوا قَالُوا هُوَ مِن قبلُ ومِن بَعدُ.
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: قبلُ وبعدُ رُفِعا رفْعاً بِلَا تَنْوِين لِأَنَّهُمَا غايتان، وهما مثلُ قَوْلك: مَا رأيتُ مثله قطّ فَإِذا أصفتَه إِلَى شَيْء نصبتَه إِذا وقعَ موقعَ الصّفة، كَقَوْلِك: جَاءَنَا قبلَ عبد الله، وَهُوَ قبلَ زيدٍ قادمٌ. فَإِذا وقعتَ عَلَيْهِ مِنْ صَار فِي حدّ
(9/135)

الْأَسْمَاء، كَقَوْلِك من قبلِ زيد فَصَارَت مِن صِفةً وخفض قبلُ، لِأَن مِن من حُرُوف الْخَفْض، وَإِنَّمَا صَار قبلُ منقاداً لِمن وتحوّل من وصفّيته إِلَى الإسميّة، لأنّه لَا يجْتَمع صفتان. وغلَبَه منْ لأنّ مِنْ صَار فِي صدر الْكَلَام فغَلب.
قلت: وَقد مرتْ عِلَلُ قبلُ وبعدُ فِيمَا مَرَّ مِن الْكتاب، فكرهتُ إِعَادَتهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القُبْل خلاف الدُّبْر. وقُبل الْمَرْأَة: فَرْجُها.
قَالَ: والقُبل: إقبالك على الْإِنْسَان كأنّك لَا تُرِيدُ غَيره. تَقول: كَيفَ أَنْت لَو أقبلتُ قُبْلَك.
وَجَاء رجلٌ إِلَى الْخَلِيل فَسَأَلَهُ عَن قولِ الْعَرَب: كَيفَ أَنْت لَو أُقبِلَ قبلُك؟ فَقَالَ: أُراه مَرْفُوعا لأنّه اسمٌ وَلَيْسَ بمصدر كالقَصْد والنحو، إنَّما هُوَ كَيفَ لَو استُقبل وجهُك بِمَا تكره.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} (آل عمرَان: 37) ، أَي: بتقبل حسن وَلَكِن قبولٌ مَحْمُول على قَوْله: قَبِلها قَبولاً حَسَناً، يُقَال: قَبلتُ الشيءَ قَبولاً: إِذا رضيتَه.
وَقبلت الرِّيحُ تَقْبلُ، وَهِي ريحٌ قَبولٌ. وقَبَلْتُ بِالرجلِ أقبُل بِهِ قَبالةً، أَي: كفلْتُ بِهِ. وَقد رُوي قَبِلت بِهِ فِي معنى كَفِلْت على مِثَال فَعِلت.
وَيُقَال: سَقَى فلانٌ إِبِلَه قَبَلاً: إِذا صَبَّ المَاء فِي الْحَوْض وَهِي تَشرب مِنْهُ فأصابها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَبل: أَن يورِد الرجل إِبِلَه فيستقي على أفواهها وَلم يكن هيَّأَ لَهَا قبل ذَلِك شَيْئا.
وَقَالَ الزّجاج: كلُّ مَا عاينْتَه قلتَ فِيهِ أَتَانِي قِبَلاً، أَي: مُعَايَنَةً، وكلُّ مَا استقبلك فَهُوَ قَبَل، وَتقول: لَا أكلّمك إِلَى عَشْرٍ مِن ذَلِك قِبل وقَبَل، فَمَعْنَى قِبَلٍ إِلَى عشر مِمَّا يُشاهده من الْأَيَّام، وَمعنى قبَلٍ إِلَى عَشْر تستقبِلُنا.
وَيُقَال: قَبِلَت العينُ قَبَلاً: إِذا كَانَ فِيهَا إقبال منطر على الْأنف.
وَقَالَ أَبُو نصر: قَبِلَت العينُ قَبَلاً، إِذا كَانَ فِيهَا مَيَل كالحَوَل.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأقبل: الَّذِي أقبلتْ حَدَقتاه على أَنفه. قَالَ: والأحول الَّذِي حولتْ عَيناهُ جَمِيعًا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَبل فِي العَين: إقبال السوادِ على المَحْجِر.
وَيُقَال: بل إِذا أقبَلَ سوادُه على الْأنف فَهُوَ أَقبلَ، وَإِذا أَقبل على الصُدْغين فَهُوَ أخرَز.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَبَل شبيهٌ بالحَوَلِ، والقَبل: صَدَدُ الجَبَل. والقَبل: المحَجَّة
(9/136)

الْوَاضِحَة. والقَبل: لطُف الْقَابِلَة لإِخْرَاج الْوَلَد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي قَدَميه قَبل، ثمَّ حَنَف ثمَّ فَحَجٌ.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
فأمَّا أُميَّة من وائلٍ
فمستدبر الْمجد مُستقبلُ
مَعْنَاهُ: أنّه كريم الْقَدِيم والْحَدِيث.
قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ أعرابيّ: وعليّ فروٌ لي قَبَلٌ، أَي: جَدِيد؛ كأنَّه أوّل مَا لبسه.
وَيُقَال: أقبلته مرّة وأدبرته، أَي: جعلته أَمَامِي ومرَّة ورائي يَعْنِي فِي الْمَشْي. وقلبتُه الجبلَ مرّة ودبرتُه أُخْرَى.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً} (الْكَهْف: 55) ، و (قِبَلاً) و (قَبَلاً) كلٌّ جَائِز.
قَالَ الزّجاج: فَمن قَالَ (قُبُلاً) فَهُوَ جمع قَبيل، الْمَعْنى: ويأتيهم الْعَذَاب ضُروباً. ومَن قَرَأَ (قِبَلاً) فَالْمَعْنى أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب معَاينَةً. وَمن قَرَأَ (قَبَلاً) فَالْمَعْنى أَو يَأْتِيهم مقابِلاً.
وَقَوله جلّ وعزّ: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلاً} (الْأَنْعَام: 111) ، الْمَعْنى: وحشرنا عَلَيْهِم كلَّ شَيْء قبِيلاً قَبيلاً. وَيجوز أَن يكون قبُل جمع قبيل، وَمَعْنَاهُ: الكَفِيل فَيكون الْمَعْنى لَو حُشِر عَلَيْهِم كلُّ شَيْء فكَفَل لَهُم بصحّة مَا يَقُول مَا كَانُوا ليؤمنوا وَيجوز أَن يكون قبلا فِي معنى مَا يُقابِلهم، أَي: لَو حشَرْنا عَلَيْهِم كل شَيْء فقابَلهم، وَيجوز وحشَرْنا عَلَيْهِم كل شَيْء قِبلاً بِكَسْر الْقَاف، أَي: عِياناً وَيجوز قُبْلاً على تَخْفيف قُبُلاً.
وَقَوله جلّ وعزّ: {بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ} (النَّمْل: 37) ، مَعْنَاهُ: لَا طاقةَ لَهُم بهَا.
وَيُقَال: أصابني هَذَا مِن قِبَله، أَي: من تِلقائه: مِن لدُنْه، لَيْسَ من تِلقاء الملاقاة، لكنْ على معنى مِن عِنْده. قَالَه اللَّيْث.
قَالَ: وكلُّ جِيل من الجِنّ وَالنَّاس قَبِيل.
وَقَوله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} (الْأَعْرَاف: 27) ، أَي: هُوَ ومَن كَانَ مِن نَسْله. فَأَما القَبيلة فَمن قبائل العَرَب وسائرهم من النَّاس.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: القَبيل: الْجَمَاعَة يكونُونَ من الثَّلَاثَة فَصَاعِدا من قومٍ شتّى؛ وجمعُه قُبُل. والقَبيلة: بَنو أبٍ وَاحِد.
وَقَالَ ابْن الكلبيّ: الشَّعْب أَكثر من الْقَبِيلَة، ثمَّ الْقَبِيلَة، ثمَّ العِمارة، ثمَّ الْبَطن، ثمَّ الفَخِذ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس، أَنه قَالَ: أُخذت قبائل الْعَرَب من قبائل الرَّأْس، لاجتماعها.
قَالَ: وجماعتُها الشَّعْب. والقبائل دونهَا.
قَالَ الْفراء فِي كتاب (المصادر) : حَدثنِي منْدَل قَالَ: قَالَ سِنان بن ضرار الشَّيْبَانِيّ
(9/137)

عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ: أتيتُه وعليَّ فروٌ لي قَبَل، يُرِيد كَبَل. فَقَالَ: يَا ضرار، قلبٌ نقيٌّ فِي ثيابٍ دنَسة خير من قلب دنسٍ فِي ثِيَاب نقية.
وَقَالَ اللَّيْث: قَبيلَة الرَّأْس كلُّ فِلْقَة قد قوبلت بِالْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ قبائل بعض الْغُرُوب، وَالْكَثْرَة لَهَا قبائل.
وَقَالَ أَبُو نصْر: قبائل الرَّأْس: قَطعُه المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض.
قَالَ: والقَبَل: النَّشَز من الأَرْض يستقبِلُك.
يُقَال: رأيتُ شخصا بذلك القَبَل.
وَأنْشد للجعديّ:
خشيةُ الله وأنى رَجُلٌ
إِنما ذِكري كنارٍ بقَبَلْ
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن عُميرة الْأَسدي عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الأقبال: مَا استقبلك من مُشرف، الْوَاحِد قَبَل.
قَالَ: والقَبَل: أَن يُرَى الهلالُ أوّلَ مَا يُرى وَلم يُرَ قبل ذَلِك.
يُقَال: رَأَيْت الْهلَال قَبَلاً. والقَبَل: أَن يتكلّم الرجلُ بالْكلَام وَلم يستعدَّ لَهُ.
يُقَال: تَكلّم فلَان قَبَلاً فأجادَ.
وَيُقَال: أفْعلُ ذَلِك مِن ذِي قَبَل، أَي: فِيمَا يُسْتقبَل.
وَيُقَال: اقتَبَل أمرَه: إِذا استأنَفَه. وَهُوَ مُقْتبِل الشّباب، أَي: مستقبَل الشَّبَاب.
قَالَ أَبُو كَبِير الهذليّ:
ولرُبّ مَن طأطأتَه لِحَفِيرَةٍ
كالرُّمْحِ مُقتبِل الشَّبَاب محَبَّرِ
سَلَمة عَن الفرّاء: اقتَبل الرجلُ: إِذا كاسَ بعدَ حَماقة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رَجَزْتُه قَبَلاً: أنشدتُه رَجَزاً لم أكن أعدَدْتُه.
وَيُقَال: اقتَبَل فلانٌ الْخطْبَة اقتبالاً: إِذا تكلّم بهَا وَلم يكن أَعدّها.
ابْن بزرج قَالُوا: أقبلوها الرِّيحَ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وقابلوها الرّيح بِمَعْنَاهُ. فَإِذا قَالُوا: استقبلوها الرّيح كَانَ أَكثر كَلَامهم: استقبلوا الرّيح واستقبلت أَنا الرّيح.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وقابلها الرِّيحَ فِي دنّها
وصلّى على دنِّها وارتسمْ
أَي: أقبلها الرِّيح.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَبَلتُ الشَّيْء ودبرته: إِذا استقبلته أَو استدبرته. وقابل عَام ودابر عَام. فالدَّابر: المولّي الَّذِي لَا يرجع. والقابل: الْمُسْتَقْبل. والدابر من السِّهَام: الَّذِي خرج من الرَّمية. وعام قَابل، أَي: مقبل.
وقَبِلت الْمَرْأَة القابلةُ تَقْبَلها قِبالة. وَكَذَلِكَ قَبِل الرجل الغَرْبَ من المُسْتَقى، وَهُوَ الْقَابِل، وقَبِلتُ الهديَّة قَبُولاً.
(9/138)

وَيُقَال: عَلَيْهِ قَبولٌ، ذَلِك إِذا كَانَت العَين تَقبَله.
أَبُو نصر: يُقَال رجل مَا لَه قِبْلة: إِذا لم تكن لَهُ جِهة.
وَيُقَال: أَيْن قبْلتُك؟ أَي: أَيْن جِهَتُك.
وَيُقَال: قَبَل بِهِ يقبُل بِهِ قَبالةً: إِذا كَفَل بِهِ.
وَأنْشد:
إنّ كفّي لَك رَهْنٌ بِالرِّضَا
فاقبُلي يَا هِندُ قَالَت قد وجَبْ
اقبُلي مَعْنَاهُ: كوني أنتِ قَبيلاً.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَقبلتُ إبلِي أَفواهَ الْوَادي، وَكَذَلِكَ أَقبَلْنا الرِّماحَ نحوَ الْقَوْم.
وَيُقَال: قابِلْ نَعْلَك، أَي: اجْعَل لَهَا قِبالَين.
قَالَ: وَقَالَ اليزيديّ: أَقبلتُ النعلَ: إِذا جَعلتَ لَهَا قِبالاً؛ فَإِن شدَدْتَ، قلتَ: قَبَلتُها مخفّفةً.
قَالَ أَبُو عبيد: والقِبال: مِثْل الزِّمام بَين الإصبع الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ لنَعْلِه قِبالان، أَي: زِمامان.
وَقَالَ أَبو نصر: أَقبَلَ نَعلَه وقابَلها: إِذا جَعَل لَهَا قِبالين.
وَيُقَال: انزِلْ بقَبَل هَذَا الجَبَل، أَي: بسَفْحِهِ. ووَقعَ السهمُ بقُبْل هَذَا الهَدَف وبدُبْره، وَكَانَ ذَلِك فِي قُبْلٍ من شبابه. وَكَانَ ذَلِك فِي قُبْل الشتَاء وَفِي قُبْل الصَّيف، أَي: فِي أَوّله وَوَجهه.
عَمْرو عَن أَبيه فِي قَوْلهم: (فلانٌ لَا يَعرِف قَبيلاً مِن دَبير) .
قَالَ: القَبيل: طَاعَة الرّب. الدَبير: معصيتُه.
أَبو نصر عَن الْأَصْمَعِي: القَبيل: مَا أَقبَلَ بِهِ الفاتل إِلَى حَقْوه. والدَّبير: مَا أَدبَرَ بِهِ الفاتل إِلَى رُكْبَتِه.
وَقَالَ المفضّل: القَبيل: فوزُ القِدْح فِي الْقمَار. والدَبيرُ: خيبة القِدْح.
وَقَالَ جمَاعَة من الْأَعْرَاب: القَبيل أَن يكون رأسُ ضمن النَعْل إِلَى الْإِبْهَام. والدَّبيرُ: أَن يكون رأسُ الضِمْنِ إِلَى الخِنْصِر.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول الْأَعْشَى:
أَخُو الحَرْبِ لَا ضَرَعٌ واهِنٌ
وَلم ينتَعِلْ بقِبالٍ خَذِمْ
قَالَ: القِبال: الزِّمَام. قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَقول: هُوَ ثَابت الغَدَر عِنْد الجَدَل والحُجج وَالْكَلَام والقتال، أَي: لَيْسَ بضعيف.
وَقَالَ اللَّيْث: القِبال: شِبه فَحَجٍ وتَبَاعُدٍ بَين الرِجلين.
وَأنْشد:
حَنْكَلَةٌ فِيهَا قِبالٌ وفَجَا
وَيُقَال: فلانٌ قُبالتي، أَي: مستقبِلي.
(9/139)

وَيُقَال: هُوَ جاري مُقابِلي ومُدَابري.
وَأنْشد:
حَمَتْك نفسِي ومَعي جاراتي
مُقابِلاتي ومُدابِراتي
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه نَهَى أَن يضحّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء، أَو مُقابلة أَو مُدابرة) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: المقابَلة أَن يُقطَع مِن طرف أُذنها شيءٌ ثمَّ يتْرك معلَّقاً لَا يَبين كَأَنَّهُ زَنَمَة. والمُدابَرةُ: أَن يُفعل ذَلِك بمؤخّر الأُذُن من الشَّاة.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَكَذَلِكَ إنْ بَان ذَلِك من الأُذُن أَيضاً فَهِيَ مُقابَلة ومُدابَرة بعد أَن يكون قد قُطع.
وَيُقَال: رجلٌ مُقابَل ومُدابَرٌ: إِذا كَانَ كريمَ الطَّرَفين من قِبَل أَبيه وأمِّه.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا ضمَمْتَ شَيْئا إِلَى شيءٍ قلت: قابلتُه بِهِ. والقابلةُ: الليلةُ المقْبِلة، وَكَذَلِكَ العامُ الْقَابِل، وَلَا يَقُولُونَ فَعَل يَفعُل.
وَقَالَ العجّاج يصف قطاً:
ومهمهٍ يُمسي قطاه نُسَّسا
روابعاً وَبعد ربع خُمَّسا
وإنْ تَوَلَّى ركضُه أَو عرّسا
أَمْسَى من القابلتين سُدَّسا
قَوْله: من القابلتين: يَعْنِي اللَّيْلَة الَّتِي لم تأتِ بعد فَقَالَ:
روابعاً وَبعد ربع خمْسا
فَإِن بنى على الْخمس فالقابلتان السَّادِسَة وَالسَّابِعَة، وَإِن بنى على الرِّبع فالقابلتان الْخَامِسَة وَالسَّادِسَة. وَإِنَّمَا الْقَابِلَة وَاحِدَة، فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالَّتِي لم تأت بعد غلّب الِاسْم الأشنع فَقَالَ القابلتين، كَمَا قَالَ:
لنا قمراها والنجوم الطوالع
فغلّب الْقَمَر على الشَّمس
قَالَ: وَالْقَبُول من الرِّيَاح: الصَّبَا لِأَنَّهَا تَستقبل الدَّبُور.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: الرِّيَاح معظمها الْأَرْبَع: الجَنوب وَالشمَال، والدَّبُور والصَّبَا. فالدَّبور: الَّتِي تهبّ من دُبْر الْكَعْبَة، والقَبُول من تلقائها وَهِي الصَّبَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَبُول: أَن تَقبَل العَفْوَ والعافية وَغير ذَلِك، وَهُوَ اسْم للمصدر وأميت الفِعل مِنْهُ.
قَالَ: والقُبلة مَعْرُوفَة وجمعُها القُبَل، وفِعلُها التَّقْبِيل.
أَبُو عُبيدٍ عَن أبي زيد: قَبَلَت الْمَاشِيَة الْوَادي تقبُله، وَأَنا أقبلتُها إِيَّاه.
وسمعتُ الْعَرَب تَقول: انزِلْ بقابِل هَذَا الْجَبَل، أَي: بِمَا استَقْبَلَك من أقباله وقوابِلِه.
اللِّحيانيّ: قَبِلتُ هديَّتَه أقبَلُها قَبولاً
(9/140)

وقُبولاً، وعَلى فلَان قَبول، أَي: تَقبَله العَيْن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: قَبِلتُه قَبولاً وقُبولاً، وعَلى وَجهه قَبول لَا غير.
وَقَالَ اللحيانيّ: قَبلتْ عينُه، وعَيْنٌ قَبْلاء، وَهِي الَّتِي أقبلتْ على الْحَاجِب. وَرجل أقبَلُ وَامْرَأَة قَبْلاء.
وَيُقَال: قد قَبَلَني هَذَا الجَبَل ثمَّ دبرَني، وَكَذَلِكَ قيل: عامٌ قابِل.
وَيُقَال: قبَّلتُ الْعَامِل تقبيلاً، وَالِاسْم القَبَالة. وتقبَّلَه العامِلُ تَقبُّلاً.
قَالَ: والقَبَلة: حَجَر أبيضُ عَظِيم، تجْعَل فِي عُنُق الفَرَس.
يُقَال: قَلَّدها بقَبَلَة. والقَبَل والقَبَلة من أَسمَاء خَرَزِ الْأَعْرَاب.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ رجلٌ من بني ربيعةَ بن مَالك: (إنّ الحقّ بِقَبَل، فَمن تعدّاه ظَلَم، ومَن قصَّر عَنهُ عَجَز: ومَن انْتهى إِلَيْهِ اكْتفى) .
قَالَ: بِقَبَل، أَي: يَضِحُ لَك حَيْثُ، وَهُوَ مِثل قَوْلهم: إِن الْحق عارٍ.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: لقيتُه مِن ذِي قِبَل وقَبَل، ومِن ذِي عِوَض وعَوَض، وَمن ذِي أُنُف، أَي: فِيمَا يُستقبَل.
غيرُه: اذهبْ فأَقْبِله الطَّرِيق، أَي: دُلَّه عَلَيْهِ. وأقبلْتُ المِكْواة الداءَ. وأقْبلتُ زيدا مَرّةً وأدبَرْتُه أُخْرَى، أَي: جعلتُه مرّةً أَمَامِي ومرّةً خَلْفِي فِي المَشيِ. وقَبَلْتُ الجبلَ مرّةً ودبرْتُه أُخْرَى.
وَالْعرب تَقول: (مَا أنتَ لَهُم فِي قِبال وَلَا دِبار) ، أَي: لَا يَكترثون لَك.
وَقَالَ الشَّاعِر:
وَمَا أنتَ إنْ غَضبتْ عامِرٌ
لَهَا فِي قِبالٍ وَلَا فِي دِبارِ
وَيُقَال: أَتَانَا فِي ثوبٍ لَهُ قبائل، وَهِي الرِّقاع.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا رُقِّع الثوبُ فَهُوَ المقبَّل والمقْبول والمُرَدَّم، والمُلَبَّد والمَلْبودُ. وقبائلا اللجام: سُيورُه، الْوَاحِدَة قَبيلَة.
وَقَالَ ابْن مقبل:
تُرْخِي العِذارَ وَإِن طَالَتْ قبائلُهُ
عَن حَشْرة مِثلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِرِ
وَيُقَال: رَأَيْت قبائل من الطَّيْر، أَي: أصنافاً؛ وكلُّ صنفٍ مِنْهَا قَبيلة. فالغِربان قَبيلة، وَالْحمام قَبيلَة.
وَقَالَ الرَّاعِي:
رأيتُ رُدَافَى فوقَها مِن قَبيلةٍ
مِن الطَّير يَدْعوها أَحَمُّ شَحوجُ
يَعْنِي الغِرْبان فَوق النَّاقة.
وَقَالَ شمر فِي كِتَابه فِي (الحيّات) : قُصَيْرَى قِبالٍ: حَيّة سمّاها أَبُو خَيْرة:
(9/141)

قُصَيْرى، وسمّاها أَبُو الدُّقَيش قُصَيْرى قِبال، وَهِي من الأفاعي غير أنَّها أَصْغَر جِسماً، تَقتُل على الْمَكَان.
قَالَ: وأَزَمَتْ بفرْسِنِ بعيرٍ فَمَاتَ مكانَه.
عَمْرو عَن أَبيه، يُقَال للخِرْقة الَّتِي يُرَقَّع بهَا قَبّ الْقَمِيص: القَبيلة، وَالَّتِي يُرقَّع بهَا صَدْرُ الْقَمِيص اللِّبْدة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَبيلة: صَخْرَة على رَأس الْبِئْر. والعُقابان: دِعامَتا القَبيلة مِن ناحيتها جَمِيعًا. وَهِي القَبيلة والمنزَعة.
قَالَ: وعُقاب الْبِئْر: حَيْثُ يقوم الساقي.
أَبو عبيد عَن أَبي زيد يُقَال لأحناء الرَّحْل: الْقَبَائِل، واحدتُها قَبيلَة.
بقل: قَالَ اللَّيْث: البقْل من النَّبَات: مَا لَيْسَ بشجَرٍ دِقَ وَلَا جِلّ، وفَرْقُ مَا بَين البَقْل ودِقّ الشّجر أَنَّ البقل إِذا رُعِيَ لم يَبقَ لَهُ ساقٌ، وَالشَّجر تَبقى لَهُ سُوق وَإِن دَقّت.
وابتَقَل القومُ: إِذا رَعَوُا البقلَ. وَالْإِبِل تُبتَقل وتتبقّل.
والباقِل: مَا يَخرج فِي أَعْرَاض الشّجر إِذا مَا دنَتْ أيامُ الرّبيع وجَرَى فِيهَا المَاء فرأيتَ فِي أعراضه شِبْهَ أَعيُن الجَراد قبل أَن يستبِين وَرقُه، فَذَلِك الباقل، وَقد أَبقَلَ الشجرُ.
وَيُقَال عِنْد ذَلِك: صارَ الشجرُ بَقْلةً وَاحِدَة. وأبقَلتِ الأَرْض فَهِيَ مُبْقلة، والمَبْقَلة: ذَات البَقْل.
أَبو عبيد عَن الأَصمعي: أَبقَل الْمَكَان فَهُوَ بَاقِل مِن نَبَات البَقْل، وأَورَسَ الشّجر فَهُوَ وارِسٌ: إِذا أَوْرَقَ، وَهُوَ بِالْألف.
وَقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال للأمرد إِذا خرج وجهُه: قد بَقَل. وبقَل نابُ الْجمل أَوّلَ مَا يطلع. وجَمَلٌ باقِلُ الناب.
قَالَ: والباقِليّ من نَبَات البَقْل: اسمٌ سوادِيّ، وَهُوَ الفُول، وحَمَلُه الجِرجِر.
وَقَالَ أَبو عبيد: الباقِليّ: إِذا شدّدْت اللَّام فَصَرْت، وَإِذا خفّفتَ مدَدْتَ فَقلت: الباقلاء.
أَبو عبيد عَن الْأمَوِي قَالَ: مِن أَمثالهم فِي بَاب التَّشْبِيه: (إِنَّه لأعْيَا من بَاقِل) .
قَالَ: وَهُوَ رجل مِن رَبيعةَ، وَكَانَ عَيِيّاً فَدْماً.
قَالَ: وإياه عَنَى الأرَيْقِطُ فِي وصف رجلٍ مَلأ بطنَه حَتَّى عَيَّ بالْكلَام فَقَالَ:
أَتانا وَمَا داناه سَحْبانُ وَائِل
بَيَانا وعِلْماً للَّذي هُوَ قائلُ
فَمَا زَالَ عَنهُ اللَّقْمُ حَتَّى كَأَنَّهُ
مِن العِيّ لمّا أَن تَكلّمَ بَاقِل
قَالَ: وسحبان هُوَ من ربيعَة أَيْضا من بكْر، كَانَ لسناً بليغاً.
قَالَ اللَّيْث: بَلَغ مِن عيّ بَاقِل أَنه سُئِلَ: بكم اشتريتَ الظبيَ؟ فَأخْرج أصابعَ يَدَيْهِ ولسانَه، أيْ: بأحدَ عشر، فأفلتَ الظبيُ
(9/142)

وَذهب.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُوقالة: الطَّرْجَهارة.
قلب: قَالَ اللَّيْث: القَلْب: مضغةٌ مِن الْفُؤَاد معلَّقة بالنِّياط.
وَقَالَ الله: {مَّحِيصٍ إِنَّ فِى ذَالِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق: 37) .
قَالَ الْفراء: يَقُول: لمن كَانَ لَهُ عَقْل. قَالَ: هَذَا جَائِز فِي الْعَرَبيَّة، أَن تَقول مالَك قَلْب وَمَا قَلْبك مَعَك، تَقول: مَا عَقلُك مَعَك فَأَيْنَ ذهبَ قَلْبُك، أَي: أَيْن ذهب عَقْلك؟ .
وَقَالَ غَيره فِي قَوْله: {لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ} ، أَي: تفهُّم وَاعْتِبَار.
وَفِي الحَدِيث: أَن مُوسَى لما أجَر نَفسه من شُعيب، قَالَ شُعَيْب: لَك من غنمي مَا جَاءَت بِهِ قالبَ لون. فَجَاءَت بِهِ كُله قالب لون غير وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ. قالب لون، تَفْسِيره فِي الحَدِيث: أَنَّهَا جَاءَت بهَا على غير ألوان أمّهاتها.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (أَتَاكُم أهل اليَمن، هم أَرَقُّ قلوباً وأليَنُ أَفْئِدَة) ، فوصَفَ الْقُلُوب بالرّقة والأفئدة باللين. وَكَأن القلْبَ أخَصُّ من الْفُؤَاد فِي الِاسْتِعْمَال. وَلذَلِك قَالُوا: أصبت حَبَّة قلبه وسُويداءَ قلبه.
وَأنْشد بَعضهم:
ليتَ الغرابَ رمى حماطة قلبه
عمروٌ بأسهمه الَّتِي لم تُلغَبِ
وَقيل: الْقُلُوب والأفئدة قريبان من السواءِ، وكُرِّر ذكرهمَا لاخْتِلَاف لفظيهما تَأْكِيدًا.
وَقَالَ بعضُهم: سمِّي الْقلب قلباً لتقلبه، وَسمي فؤاداً لتحرقه على من يشفق عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
مَا سمِّيَ القلبُ إلاّ من تقلُّبِه
والرأيُ يصرِف بالإنسان أَطوارا
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (سُبْحَانَ مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار) .
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} (الْأَنْعَام: 110) .
وَرَأَيْت من الْعَرَب من يُسمِّي لحمةَ الْقلب بشحمها وحِجابها قَلباً، وَرَأَيْت بَعضهم يسمُّونه فؤاداً، وَلَا أنكر أَن يكون القَلْب هِيَ العَلَقة السَّوْدَاء فِي جَوْفه، وَالله أعلم، لأنَّ قَلْب كل شَيْء لُبه وخالصه.
وَقَالَ اللَّيْث: جئتُك بِهَذَا الْأَمر قَلباً، أَي: مَحْضا لَا يشُوبُه شَيْء.
وَفِي الحَدِيث: (إنَّ لكلِّ شيءٍ قلباً، وَقلب الْقُرْآن ياسين) .
وَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّاء: (أَنه كَانَ يَأْكُل الْجَرَاد وقُلوب الشجرِ) ، يَعْنِي مَا رَخُص فَكَانَ رَخْصاً مِن البُقول الرَطْبَة.
وقَلْبُ النَّخْلَة: جُمّارُها وَهِي شَطْبَةٌ بَيْضَاء
(9/143)

رَخْصةٌ فِي وَسَطها عِنْد أَعْلَاهَا كأنَّها قُلْب فضّةٍ رَخْصٌ طيّبٌ يسمَّى قَلْباً لبياضه.
والقُلْب من الأسوِرَة: مَا كَانَ قَلْداً وَاحِدًا.
وَيَقُولُونَ: سِوارٌ قُلْب. وَيُقَال للجبّة البيضاءِ قُلْب تَشْبِيها بِهِ.
وَقَالَ شمر: يُقَال: قَلْب وقُلْب لقَلب النَّخْلَة، ويُجمَع قِلَبة.
وَقَالَ غَيره: القُلْب بِالضَّمِّ: السَّقف الَّذِي يَطلِعُ من القَلْب. والقُلْب هُوَ الجُمّار.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْب: تحويلُك الشيءَ عَن وجهِه. وكلامٌ مقلوب، وَقد قلبتُه فانقلَب، وقلّبتُه فتقلّب. والقَلْبُ: صَرْفُك الرجلَ عَن جهةٍ يريدُها. والمُنْقَلب: مَصيرُ الْعباد فِي الْآخِرَة.
والقُلَّب الحُوَّل: الَّذِي يقلّب الأمورَ ويصرِّفُها ويحتال لاتِّساقها.
ورُوي عَن مُعَاوِيَة أنَّه كَانَ يقلَّب على فرَاشه فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
فَقَالَ: (إنّكم لتُقلّبون حُوَّلاً قُلّباً إنْ وُقِيَ هَوْلَ المُطّلَع) .
وَقَالَ اللَّيْث: القَليب: الْبِئْر قَبل أَن تُطْوَى، فَإِذا طُويتْ فَهِيَ الطَوِيّ، وَجمعه القُلَب.
وَقَالَ ابْن شُميل: القَليب: اسمٌ مِن أَسمَاء الرَّكيّ مطويّةً أَو غير مطويّة، ذَات مَاء أَو غير ذَات مَاء جَفْراً أَو غيرَ جَفْر؛ والجميع القُلب.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَالَ غَيره: الْبِئْر العادية: الْقَدِيمَة، مطويّةً كَانَت أَو غير مطويّة. ذَات مَاء أَو غير ذَات مَاء، جفر أَو غير جفر.
وَقَالَ شمر: القَليب: اسمٌ مِن أَسمَاء الْبِئْر البَدِيء والعاديّة، وَلَا يُخَصّ بهَا العاديّة. قَالَ: وسمِّيت قليباً لأنّ حافرَها قَلَب تُرابها.
وَقَالَ اللَّيْث: القِلِّيب والقِلَّوْب: الذِّئبُ بلُغة أهل اليَمَن. وَبَعْضهمْ يَقُول: قِلاَّب. وَمِنْه قولُه:
أَيا جَحْمَتَا بكيِّ على أمّ واهِبِ
قتيلة قَلِّوْب بِإِحْدَى الذنائبِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي القِلّيب والقِلَّوْب نَحوا مِنْهُ.
والقَلَب: انقلاب فِي الشَفَة، فَهِيَ قَلْباء وصاحبُها أَقْلَب.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المفضّل بن سَلَمة فِي قَوْلهم: مَا بِهِ قَلَبة.
قَالَ الأصمعيّ: أَي مَا بِهِ دَاء، وَهُوَ القُلاَب، داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل فِي رؤوسها فيَقلِبُها إِلَى فَوق.
(9/144)

قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: مَعْنَاهُ: مَا بِهِ عِلّةٌ يُخْشى عَلَيْهِ مِنْهَا؛ وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم. قُلِب الرجل: إِذا أَصَابَهُ وجعٌ فِي قَلْبه وَلَيْسَ يكَاد يُفْلِتُ مِنْهُ.
قَالَ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أصل ذَلِك فِي الدوابّ. أَي: مَا بِهِ داءٌ يقلَّب مِنْهُ حَافره.
وَأنْشد:
وَلم يُقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ
وَلَا لِحَبْلَيه بهَا حَبَارُ
قَالَ: وَقَالَ الطائيّ: مَعْنَاهُ: مَا بِهِ شَيْء يُقْلقُه فيتقلَّب مِن أجلِه على فراشِه.
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيُ: إِذا عاجَلَت الغُدَّة البعيرَ فَهُوَ مَقْلوب. وَقد قُلِب قُلاَباً.
وَقَالَ اللَّيْث: مَا بِهِ قَلَبَةٌ، أَي: لَا دَاء وَلَا غائلة.
وَيُقَال: قَلَب عينَه وحِمْلاقَه عِنْد الوَعيد وَالْغَضَب.
وَأنْشد:
قالبَ حملاَقَيْهِ قد كَاد يُجَنْ
قَالَ: والقالَب دَخيل. وَمِنْهُم من يَقُول: قالِب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: القُلْبَة: الحُجْرة.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ فِي لغةِ بلحارث بن كَعْب: القالِب: البُسْر الْأَحْمَر يُقَال مِنْهُ: قَلَبتِ الْبسْرة تَقْلِبُ إِذا احمرّت. أَبُو عبيد: هُوَ عَرَبيٌّ قَلْب، وَامْرَأَة عربيَة قَلْبَةٌ وقَلْب، وَكَذَلِكَ هُوَ عَرَبيٌّ مَحْض.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة يصف امْرَأَة:
قَلَبٌ عَقيلةُ أقوامٍ ذَوي حَسَب
يَرمِي المقانبُ عَنْهَا والأراجيلُ
وَقَالَ أَبُو زيد: قلبتُ فلَانا: إِذا أصبتَ قَلْبَه، فَهُوَ مَقْلوب. وقَلَبتُ المملوكَ عِنْد الشِّرَى أَقلِبه قَلْباً: إِذا كشفْتَه لتَنظُر إِلَى عيوبه.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: أقْلَبَت الخُبزةُ: حانَ لَهَا أَن تُقْلَب.
وَقَالَ غَيره: قَلَب المعلِّم الصِّبيانَ قَلْباً: إِذا رَجَعُهم إِلى مَنَازِلهمْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للبليغ من الرِّجَال: قد رَدَّ: قالَبَ الْكَلَام، وَقد طَبَّق المَفْصِل، ووَضَع الهِناءَ مَوَاضِع النُّقْبِ.
لقب: قَالَ اللَّيْث: اللَّقَب: النّبَز، اسْم غير الَّذِي سُمِّي بِهِ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ} (الحجرات: 11) .
يَقُول: لَا تَدْعُوا الرجلَ إلاَّ بأحبّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ} يَقُول: لَا يَقُول الْمُسلم لمن كَانَ يهوديّاً أَو نَصْرَانِيّا فَأسلم: يَا يهوديُّ يَا نصرانيُّ، وَقد آمن.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لقّبتُ فلَانا تلقيباً. ولَقَّبْتُ الاسمَ بالفِعل تَلْقيباً: إِذا جعلتَ لَهُ
(9/145)

مِثالاً مِن الفِعْل، كَقَوْلِك للجَوْرَب: فَوْعَل.
بلق: قَالَ اللَّيْث: البَلَق والبُلْقَة: مصدر الأبلق.
يُقَال للدابة أَبْلَق وبَلْقاء، والفِعلَ بَلِقَ يَبْلَق.
وَالْعرب تَقول: دابّةٌ أبلَق. وجَبَل أبْرَق. وجَعل رُؤبة الجبالَ بُلْقاً فَقَالَ:
بَادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقاً
وظُلمةَ الليلِ نِعافاً بُلْقَا
وَيُقَال: ابلَقَّ الدابَّةُ يَبْلَقُّ ابلِقاقاً، وابلاَقَّ ابلِيقاقاً، وابلَوْلَقَ ابليلاقاً فَهُوَ مبلَقٌّ ومبلاقٌ وأبلق.
وقلَّما تراهم يَقُولُونَ: بَلِقَ يَبْلَق، كَمَا أنَّهم لَا يَقُولُونَ: دَهِمَ يَدْهَم وَلَا كَمِتَ يَكْمَتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: البَلُّوقة وَالْجمع البَلاليق، وَهِي مَوَاضِع لَا يَنْبُت فِيهَا الشّجر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: السبارِيتُ الأَرَضون الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا، وَكَذَلِكَ البَلاليق والمَوَامِي.
وَقَالَ اللَّيْث: بَلَقْتُ البابَ فانبَلَقَ: إِذا فتحتَه كلَّه وَفِي لُغَة أَبلقْتَ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: بَلَقْتُ البابَ وأبلَقْتُه بِمَعْنى وَاحِد، أَي: فَتحته.
عَمْرو عَن أَبِيه: البَلْق: فتح كَعْبة الْجَارِيَة.
وَأنْشد لفتًى من الحيّ:
رَكَبٌ تَمَّ وتَمَّت رَبَّتُه
قد كَانَ مَخْتُومًا ففُضّتْ كُعْبتُه
قَالَ: والبَلَق: الحُمقُ الَّذِي لَيْسَ بمُحْكَم بَعْدُ.
وَقَالَ أَبُو نصر: البَلَق: بَلَقُ الدَّابَّة. قَالَ: والبَلَق: الفِسْطاط.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فليأت وسط قبابِه بَلَقِي
وليأت وَسطَ حمِيهِ رَحْلي
وَقَالَ أَبُو خَيرة: البَلُّوقة: مكانٌ صُلْب بَين الرِمال كَأَنَّهُ مَكْنوس، وَيَزْعُم الْأَعْرَاب أنَّه مِن مسَاكِن الجنّ.
شمر عَن الفرّاء: البَلُّوقة: أرضٌ وَاسِعَة مُخْصِبة لَا يشارِكُك فِيهَا أحد، وجمعُها بَلاليق.
يُقَال: تركتُهمْ فِي بَلُّوقة مِن الأَرْض.
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: البَلُّوقة: مَكَان فسيحٌ من الأرضِ، بسيطةٌ تنْبت الرُّخامَى لَا غَيرهَا.
وَنَحْو ذَلِك قَالَ المؤرِّج.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف الثور:
يَرُودُ الرُّخامَى لَا تَرَى مُسْتَرادَه
ببَلُّوقةٍ إلاّ كثير المَحافِرِ
أَرَادَ أَنه يَستثير الرُّخامى.
لبق: قَالَ أَبُو بكر: اللَّبِق: الحلو الليِّن الْأَخْلَاق.
قَالَ: وَهَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي.
قَالَ: وَمن ذَلِك الملبّقة، إِنَّمَا سمِّيت ملبَّقة
(9/146)

للينها وحلاوتها.
وَقَالَ قوم: مَعْنَاهُ: الرفيق اللَّطِيف الْعَمَل.
قَالَ رؤبة:
قبّاضة بَين العنيف واللَّبِق
أَبُو زيد: اللَّبِقة من النِّسَاء: الْحَسَنَة الدل اللبيبة الصناع.
وَقَالَ الْفراء: اللبِقة: الَّتِي يشاكلها كلُّ لباسٍ وطِيب.
قَالَ اللَّيْث: رجل لَبِق وَيُقَال: لَبيق، وَهُوَ الرفيق بكلِّ عمل، وَامْرَأَة لَبيقة: لَطِيفَة رقيقَة ظريفة، ويَلْبَقُ بهَا كلّ ثوب. وَهَذَا الْأَمر يَلبَق بك، أَي: يَزْكو بك ويوافقك. والثريد المُلَبَّق: الشَّديد التثْريد.
وَفِي الحَدِيث: أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (دَعَا بثريدةٍ ثمَّ لَبَّقَها) .
قَالَ أَبُو عبيد: أَي جمَعَها بالمِقْدحة.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن المظفَّر: لُبِّقت الثريدةُ: إِذا لم تكن بِلَحْم.
وَقيل: ثريدة ملبَّقةٌ: خُلِطَتْ خَلْطاً شَدِيدا.
ق ل م
قلم، قمل، لمق، لقم، ملق، مقل: مستعملات.
لمق: قَالَ اللَّيْث: اللَّمَقُ: لَمَقُ الطَّرِيق، وَهُوَ قلب لَقَّم. وَقَالَ رؤبة:
ساوَى بأيديهنّ مِن قَصْد اللَّمَقْ
اللِّحيانيّ: خَلِّ عَن لَمَقِ الطَّرِيق ولَقَمه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نمقته أنمِقه نمقاً، ولمقته ألمقه لمقاً: كتبته.
شمر: لمقت من الأضداد، بَنو عقيل يَقُولُونَ: لمقت كتبت.
وَسَائِر قيس يَقُولُونَ: لمقت: محوت.
الْفراء: لمقتُ عينَ الرجل لَمْقاً: إِذا رميتَها فأصَبْتَها.
أَبُو عبيد عَنهُ قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا ذُقْتُ لمَاقاً وَلَا لمَاجاً.
قَالَ: واللَّمَاق يُصلح فِي الْأكل وَالشرب. وأنشدنا لنهشَل بن حَرِّيّ:
كبرقٍ لَاحَ يُعجِب مَن رَآهُ
وَلَا يَشفي الحَوائم مِنْ لماقِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللَّمْق: اللّطْم.
يُقَال: لمقْتُه لَمْقاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللُّمُق: جمعُ لامِق، وَهُوَ الَّذِي يَبدأ فِي شَرِّه يَصْفِقُ الحَدَقَة.
يُقَال: لمق عينَه: إِذا عَوَّرَها.
لقم: أَبُو عبيد عَن الْفراء: لقمتُ الطَّرِيق وَغير الطَّرِيق ألقُمه لَقْماً: سَدَدْتُ فمَه. واللقَم محرَّك: معظَم الطَّرِيق. غَيره: لقمتُ اللقْمة ألقَمها لَقْماً: إِذا أخذْتَها بفيك. وألقمتُ غَيْرِي لُقْمة فلقمِها، والتقمْتُ لُقْمةً ألتَقِمها الْتِقاماً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَلقَمَ البعيرُ عَدْواً: بَيْنَمَا
(9/147)

هُوَ يَمشي إذْ عَدا، فَذَلِك الإلقام. وَقد ألقمَ عَدْواً وألقمتُ عدوا.
وَقَالَ اللَّيْث: لقمُ الطّريقِ: منفرَجُه، تَقول: عَلَيْكَ بلَقَم الطّريق فالزَمْه.
واللُّقمة: اسمٌ لما يهيّئُه الْإِنْسَان للالتقام.
واللَّقمة: أكلُها بمَرّة. تَقول: أكلت لُقمةً بلَقمتيْن، وأكلتُ لُقمتين بلقْمة. وأَلقمتُ فلَانا حَجَراً.
قلم: قَالَ الله جلّ وعزّ: {إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} (آل عمرَان: 44) .
قَالَ الزّجاج: الأقلام: هَا هُنَا القِداح، قَالَ: هِيَ قِداحٌ جعلُوا عَلَيْهَا علاماتٍ يَعرفون بهَا مَن يكفُل مَرْيَم على جِهَة القُرَعة. قَالَ: وَإِنَّمَا قيل للسَهْم قَلَم لأنّه يُقلَم، أَي: يُبْرَى. وكلُّ مَا قطعتَ مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء فقد قلَمته من ذَلِك القَلَم الَّذِي يُكتَب بِهِ، وإنّما سمّي قَلَماً لأنّه قُلِم مَرّةً بعد مرّة. ومِن هَذَا قيل: قلّمت أظفاري.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال للمقراض المقلام والقلمان والجلمان وَنَحْو ذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: قلمت الشَّيْء: بريته.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَلَمة: العُزّاب من الرِّجَال، الْوَاحِد قَالم، وَنسَاء مقلَّمات.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَلَم: طول أيْمَةِ الْمَرْأَة، وَامْرَأَة مقلَّمة، أَي: أيِّمٌ.
قَالَ: وَنظر أعرابيٌّ إِلَى نسَاء فَقَالَ: إنِّي أظنّكنّ مقلَّمات بِغَيْر أَزوَاج.
شمر: المِقْلم: طرف قضيب الْبَعِير وَفِي طَرَفه حُجْنة، فَتلك الحُجْنة المقْلَم. وجمعُه مَقالم.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْم: قطع الظُّفر بالقلَمين وبالقَلَم، وَهُوَ واحدٌ كلّه.
قَالَ: والقُلاَمة هِيَ المقلومة عَن طَرَف الظُّفر.
وَأنْشد:
لما أَبَيْتُم فَلم تَنْجُوا بمظلِمة
قِيسَ القُلامةِ مِمَّا جَزَّهُ الجَلَمُ
والقُلاَّم: القاقُلَّى.
وَقَالَ لبيد:
مسجورةً متجاوِراً قُلاَّمُها
قلتُ: والقُلاّم من الحَمْض لَا ساقَ لَهُ.
والإقليم: وَاحِد الأقاليم، وَأَحْسبهُ عربيّاً. وَأهل الْحساب يَزْعمُونَ أنَّ الدُّنْيَا سَبْعَة أقاليم كلّ إقليمٍ مَعْلُوم.
وقَول الفرزدق:
رَأَتْ قريشٌ أَبَا العَاصِي أحقَّهمُ
بِاثْنَيْنِ: بالخاتم الميمون والقلمِ
قيل: أَرَادَ بالقلم الْقَضِيب الَّذِي يختصر بِهِ، سمِّي قَلما لِأَنَّهُ يُقلم، أَي: يقطع من شَجَرَة وينقّح للاختصار بِهِ. والقلْم: الْقطع. وَقيل: أَرَادَ بالقلم الْخلَافَة. وَذُو القلمين كَانَ وزيراً لبَعض الْخُلَفَاء. كأنَّه
(9/148)

سمِّي إقليماً لأنَّه مقلومٌ من الإقليم الَّذِي يُتاخمه، أَي: مَقْطُوع عَنهُ.
ملق: قَالَ اللَّيْث: المَلَق: الوُدُّ واللُّطْف الشَّديد.
قَالَ العجّاج:
إيّاك أَدْعو فتَقبَّل مَلَقي
قَالَ: يَعْنِي دُعائي وتضرُّعي.
وَيُقَال: إنّه لمَلاّق متملِّق ذُو مَلق، وَلَا يُقَال مِنْهُ فَعَل يَفعَل، إلاّ على يتملَّق.
الحَرّانيُّ عَن ابْن السّكيت: المَلْق: الرّضعُ.
يُقَال: مَلَقَ الجَدْيُ أُمَّه يَملقُها: إِذا رضعَها. والمَلْقُ أَيْضا: المرُّ الْخَفِيف.
يُقَال: مرَّ يَملُق الأَرْض مَلْقاً، وَيُقَال: مَلَقه مَلقاتٍ: إِذا ضرَبه. والمَلق من التملّق، وَأَصله من التليين.
وَيُقَال للصَّفاة الملساء اللَّينة مَلَقة، وَجَمعهَا مَلَقات.
قَالَ الهُذَلي:
أتيحَ لَهَا أقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ
إِذا سامَتْ عَلَى المَلقات ساما
وَقَالَ الراجز:
وحَوْفل ساعِدُهُ قد امَّلقْ
أَي: لانَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الإملاق: كَثْرَة إِنْفَاق المَال وتبذيرُه حتَّى يُورِّث حَاجَة.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ امْرَأَة سَأَلت ابنَ عَبَّاس: أَأُنفق مِن مَالِي مَا شئتُ؟ قَالَ: نعم أمْلِقِي من مَالك مَا شِئْت.
قَالَ الله: {خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} (الْإِسْرَاء: 31) ، مَعْنَاهُ خشيَة الْفقر وَالْحَاجة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إنّه لمُملِق، أَي: مُفْسِد. والإملاق: الْإِفْسَاد.
وَقَالَ شمِر: أَمْلق لَازم ومُتعدّ، يُقَال: أَمْلق الرجُل فَهُوَ مُملق: إِذا افتقَر فَهَذَا لازمٌ. وأَمْلق الدَّهرُ مَا بِيَدِهِ.
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
لما رأيتُ العُدْمَ قَيّدَ نَائِلي
وأَمْلَق مَا عِنْدِي خُطوبٌ تَنَبَّلُ
وَقَالَ اللَّيْث: المالَق: الَّذِي يملِّسُ بِهِ الحارثُ الأرضَ المُثَارَةَ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال لمالج الطيان مالق ومِمْلَق.
وَقَالَ النَّضر: قَالَ الجَعْديّ: المالق: خشبةٌ عريضةٌ تُشَدُّ بالحبال إِلَى ثَوْرَيْن يقوم عَلَيْهَا رجلٌ ويجرُّها الثوران فتعفِّي آثَار السِّنّ.
وَقد مَلَّقوا الأَرْض تمليقاً: إِذا فعلوا ذَلِك بهَا.
قلتُ: مَلَّقُوا وملَّسُوا وَاحِد، وَهِي تمليس الأَرْض، فكأَنّه جعل المالق عربيّاً.
وَقَالَ غَيره: مَلَق الرجُلُ جاريتَه ومَلَجَها:
(9/149)

إِذا نَكَحَهَا كَمَا يَمْلُق الجَدْي أُمَّه: إِذا رَضَعها.
أَبُو عبيد: مَلَقْتُ الثَّوْبَ أملُقُه مَلقاً: إِذا غَسَلْتَه.
وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم: الملِق من الْخَيل: الَّذِي لَا يوثق بجَرْيه، أُخِذَ من مَلق الْإِنْسَان الَّذِي لَا يَصْدُق فِي مودَّته.
وَقَالَ الجعديّ:
وَلَا مَلِق يَنْزُو ويُنْدِرُ رَوْثَه
أحادَ إِذا فأسُ اللِّجام تَصَلصَلاَ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الملق: الضَّعِيف.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ مَلِقٌ وَالْأُنْثَى ملقة، والمَصْدَر الملَق، وَهُوَ أَلْطَفُ الحُضْر وأسرعُه.
وَأنْشد بَيت الجَعْدِيّ.
وَيُقَال: وَلَدَتْ الناقةُ فَخرج الْجَنين مَلِيقاً من بَطنهَا، أَي: لَا شَعَرَ عَليه. والملَق: المُلوسَة.
وَقَالَ الأصمعيّ: الْجَنين مَليط بِالطَّاءِ بِهَذَا الْمَعْنى.
عَمْرو عَن أَبِيه: الملَق: الليِّنُ من الْحَيَوَان والكلامِ والصُّخُور.
وَفِي حديثِ عَبيدةَ السَّلْمانيّ: أنَّ ابنَ سِيرِين قَالَ لَهُ: مَا يُوجب الْجَنابة؟ قَالَ: (الرَّفُّ والاستملاق) . الرفّ: المصُّ. والاستملاق مَنْ مَلق الجديُ أمّه إِذا رضَعَها. وَأَرَادَ أنَّ الَّذِي يُوجب الغُسل امتصاصُ فمِ رحم الْمَرْأَة ماءَ الرجل: إِذا خالطها، كَمَا يَرضَع الرضيعُ إِذا لَقِمَ حَلمةَ الثدي.
مقل: قَالَ اللَّيْث: مُقلةُ العَين: سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُور كُله فِي الْعين، يُقَال: مَقَلْتُه بعيني ومَا مقَلَتْ عينايَ مِثله، أَي: مَا أبصرَتْ.
ابْن الأنباريّ قَوْلهم: مَا مقَلتْ عَيْني مثله، أَي: مَا رَأَتْ وَلَا نظرت، وَهُوَ فعلت من المُقْلة، وَهِي الشحمة الَّتِي تجمع سوادَ الْعين وبياضَها.
والحدَقة: السوَاد دون الْبيَاض.
وَقَالَ: سَمِعت بالغَرَّاف يَقُولُونَ: سَخِّن جبينك بالمقْلة. شبه عينَ الشَّمْس بالمقلة.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُقْلة: العَين كلهَا، وَإِنَّمَا سميت مقلة لِأَنَّهَا ترمي بالنَّظر. والمَقْل: الرَّمْي.
وَقَالَ غَيره: المقلة: تجمع سَواد الْعين وَالْبَيَاض تَحت الجفن.
والحدقة: السوَاد لَا غير. وَفِي الحدقة الإنسانُ، وَفِي الْإِنْسَان الناظرُ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَقْلة: الحصاةُ الَّتِي يُقسم عَلَيْهَا المَاء فِي السَّفَر إِذا قَلَّ، فتُلقَى فِي قَدَح ويُصَبُّ عَلَيْهَا من المَاء مَا يَغمرُها.
وَأنْشد ليزِيد بن طُعْمة الخطمِيُّ:
(9/150)

قَذَفوا سَيِّدَهم فِي وَرْطَةٍ
قَذْفَكَ المَقْلَةَ وَسْطَ المعتَرَكْ
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا وَقَع الذُّبابُ فِي إِنَاء أحدكُم فامْقُلوه، فَإِن فِي أحد جناحَيْه سَمّاً وَفِي الآخر شِفاء وَإنَّهُ يؤخِّر الشِّفَاء ويقدِّم السُّمّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله فامقُلوه، يَعْنِي فاغمسوه فِي الطَّعَام أَو الشَّرَاب ليُخرج الشفاءَ كَمَا يُخرجُ الدَّاء.
والمَقْل: الغَمْس: وَيُقَال للرجُلين إِذا تفاطَّا فِي المَاء، هما يتماقلان.
قَالَ: والمَقْل فِي غير هَذَا النَّظر.
رُوِيَ فِي الحَدِيث: أَن ابْن لُقْمَان الْحَكِيم قَالَ لِأَبِيهِ: أَرَأَيْت الْحبَّة الَّتِي تكون فِي مَقْل الْبَحْر؟ أَي: فِي مَغاص الْبَحْر. يُقَال: مقل يمقُل: إِذا غاص وَيُقَال: نَزَحت الْبِئْر حَتَّى بلغت مقلها، أَي: قعرها.
وَقَالَ اللَّيْث: المقْلُ: ضَرْبٌ من الرَّضَاع.
وَأنْشد فِي وصف الثَّدى:
كثَديِ كَعابٍ لم يُمَرَّثَ بالمَقلِ
قَالَ: نَصَب الثَّاء على طلب النُّون.
قلت: وكأنَّ المقْل مقلوبٌ من المَلْق، وَهُوَ الرَّضاع.
قَالَ؛ والمُقْل: حَمْلُ الدَّوْم. والدوْمُ: شجرةٌ تشبه النَّخلة فِي حالاتها.
قَالَ: والمُقْل: الكُنْدُر الَّذِي تتدخِّن بِهِ الْيَهُود، ويُجعَل فِي الدَّوَاء.
وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: لَا نَعرف المقْل المغْمس، ولكنَّ المقْل أَن يُمقَل الفَصيلُ الماءَ إِذا آذاه حَرُّ اللَّبن فيؤجر المَاء فَيكون لَهُ دَوَاء، وَالرجل يَمرَض وَلَا يسمع شَيْئا فَيُقَال: امقلوه الماءَ واللبنَ وشيئاً من الدَّوَاء، فَهَذَا المقْل الصَّحِيح.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا لم يَرضع الفَصيل أُخِذ لسانُه ثمَّ صُبَّ الماءُ فِي حَلْقِه وَهُوَ الْمقل. وَقد مَقَلْتُه مَقْلاً.
قَالَ: وربَّما خرج على لِسَانه قُروحٌ فَلَا يَقدِر على الرَّضَاع حَتَّى يُمقَل.
وَأنْشد:
إِذا استَحَرَّ فامْقُلوه مَقْلا فِي الحَلْق واللَّهاةِ صُبُّوا الرِّسْلا وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي مسح الْحَصَى فِي الصَّلَاة قَالَ: مرّة، وَتركهَا خير من مائَة نَاقَة لمقْلة.
قَالَ أَبُو عبيد: المقلة هِيَ الْعين. يَقُول: تَركهَا خير من مائَة نَاقَة يختارها الرجل على عينه وَنَظره كَمَا يُرِيد.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: مَعْنَاهُ: أَنه ينفقها فِي سَبِيل الله.
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ كَمَا قَالَ الأوزاعيّ، وَلَا يُرِيد أَنه يقتنيها.
وَقَالَ: أمقلته، أَي: أغضبته، وَيُقَال: أسمعته ذَا مَقَل، أَي: مَا أغضبهُ.
(9/151)

وَقَالَ أَبُو وجزة:
فاسمع وَلَا تسمع لشيءٍ ذِي مَقَلْ
قمل: قَالَ اللَّيْث: القَمْل مَعْرُوف.
وَفِي الحَدِيث: (مِن النِّسَاء غُلٌّ قَمِل يقذِفها الله فِي عُنُق من يَشَاء ثمَّ لَا يُخرجهَا إِلَّا هُوَ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يَغُلون الْأَسير بالقدْ فيقمَل القِدّ فِي عُنقه.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: القَمَليّ من الرِّجَال: الحقير الصَّغِير الشَّأْن.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ قَمليّ: إِذا كَانَ بَدَوِيّاً فَصَارَ سَوادِياً.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ} (الْأَعْرَاف: 133) .
قَالَ الْفراء: القُمَّل: الدَّبى الَّذِي لَا أجنحةَ لَهُ.
قلت: وَهَذَا يُروَى عَن ابْن عَبَّاس مِن رِوَايَة ابْن الكلبيّ.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ عِكْرِمَة فِي قَول الله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ} .
قَالَ: القُمل: الجنادب، وَهِي الصغار من الْجَرَاد، واحدتها قُمَّلة.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: يجوز أَن يكون وَاحِد القمَّل قاملاً، مثل: رَاكِع وركّع، وصائم وصُيّم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: القُمل: شيءٌ يَقع فِي الزَّرْع لَيْسَ بجراد فيأكل السُّنبلةَ وَهِي غَضَّة قبل أَن تخرج فَيطول الزرعُ وَلَا سُنبلَ لَهُ.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: القُمَّل عِنْد الْعَرَب: الحَمْنان.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي الْحسن العَدَوِيّ: القُمّل دوابُّ صِغارٌ من جنس القِرْدان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا؛ واحدتها قُمَّلة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّل: دَوابُّ صغارٌ من جنس القِرْدان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا، واحدتها قُمَّلة.
وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّل: الذَّر الصغار، وَيُقَال: هُوَ شَيْء أَصْغَر من الطَّير الصَّغِير، لَهُ جَناح أَحْمَر أكدَر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَمِل الْقَوْم: كَثُرُوا.
وقَمِل الرجل بعد هزال: إِذا سمن. وقمل رَأس الرجل.
وَأنْشد:
حَتَّى إِذا قملت بطونكُمُ
ورأيتم أبناءكم شبُّوا
وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة قَمَليّة: قَصِيرَة جدّاً.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قَمِل العَرْفَج قَمَلاً: إِذا اسوَدَّ شَيْئا بعد مطر أصابَه فلانَ عودُه. شُبِّه مَا خرج مِنْهُ بالقمَّل.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِقْمَل: الَّذِي استَغنى بعد فَقْر.
(9/152)

(أَبْوَاب الْقَاف وَالنُّون)
ق ن ف
قنف، قفن، نقف، نفق، فنق: مستعملة.
قنف: قَالَ اللَّيْث: الأُذن القَنفاء: أذن المِعزَى إِذا كَانَت غَلِيظَة كَأَنَّهَا نَعْلٌ مخصوفة، وَمن الْإِنْسَان إِذا كَانَت لَا أطَر لَهَا.
قَالَ: وكمَرة قَنْفاء، وَذكر قصَّة لهمام بن مرَّة وبناتِه يَفْحُش ذِكرها فَلم أكتُبها.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرش أقنف، وَهُوَ الْأَبْيَض الْقَفَا وَلونُ سائره مَا كَانَ، والمصدَر القَنف.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقْنفَ الرجُل: إِذا استرخت أذُنُه.
عَمْرو عَن أَبِيه: قَالَ: القَنف واللَّخْن: الْبيَاض الَّذِي على جُردان الْحمار.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: استَقْنَف الرجلُ وأَقنَف: إِذا اجْتمع لَهُ رأيُه وأمرُه فِي مَعاشه.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ قُنافٌ: إِذا كَانَ ضَخْمَ الْأنف. وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل الْجِسْم الغليظة.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِنَّف والقِلَّف: مَا تطايرَ مِن طِين السَّيْل عَن وَجه الأَرْض وتَشقَّق.
أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ وَقَالَ: القَنيف والقَنيب: جماعات النَّاس.
قَالَ: والقَنيف أَيْضا: السَّحَاب ذُو المَاء الْكثير.
نقف: قَالَ اللَّيْث: النَّقْف: كسرُ الهامة عَن الدِّماغ وَنَحْو ذَلِك، كَمَا يَنقُف الظَّليم الحنظلَ عَن حَبِّه. والمُناقَفةُ: المُضارَبة بِالسُّيُوفِ على الرؤوس.
وَقَالَ لبيد يصف الْخمر فجعلَ النَّقْف مَزْجاً:
لذيذاً ومنقوفاً بِصافِي مَخيلةٍ
من الناصِع المحمودِ من حَمر بابلا
أَرَادَ ممزوجاً بماءٍ صَاف من مَاء سَحَابَة. وَقيل: المنقوف المَبْزُول من شراب الدَّنّ، نَقَفْتُه نَقْفاً، أَي: بَزَلْتُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للرجلين جَاءَا فِي نِقابٍ واحدٍ ونِقافٍ وَاحِد إِذا جَاءَا فِي مَكَان وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: إِذا جَاءَا متساويَين لَا يتقدَّم أَحدهمَا الآخر. وأصلُه الفَرْخان يخرجَانِ من بَيضة وَاحِدَة.
وَيُقَال: أنقف الجرادُ بيضَه. ونقفت الْبَيْضَة ونقبت واحدٌ، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ أَبُو خيرة: يركب الْجَرَاد بعضُه بَعْضًا. فيدفن بيضه. وَهُوَ الرَّزّ. ثمَّ يَسرأ.
(9/153)

وَيُقَال: نحتَ النحّاتُ العُودَ فترَك فِيهِ مَنْقَفاً: إِذا لم يُنْعِمْ نَحْتَه وَلم يُسوِّه.
وَقَالَ الراجز:
كِلْنَا عليهنّ بمُدَ أجوَفا
لَم يَدَع النَّقَّافُ فِيهِ مَنْقَفا
إلاّ انتَقى مِنْ حَوْفِه ولَجَّفاوقال اللَّيْث: المِنْقاف: عَظْم دُوَيْبَّة تكون فِي الْبَحْر تُصْقَل بِهِ الصُّحُف، لَهُ مَشَقٌّ فِي وَسَطه. ورجلٌ نقَّاف: صَاحب تَدْبِير ونَظَرٍ فِي الْأَشْيَاء.
وَيُقَال: نَقَفَ رأسَه ونقَخَه: إِذا ضربه على رَأسه حتَّى يخرج دِماغُه. ونَقَفَ الرُّمّانة: إِذا قَشَرَها ليَستخرج حَبَّها.
فنق: قَالَ اللَّيْث: نَاقَة فَنَق: جسيمة حَسنَةُ الْخَلْق. وَجَارِيَة فُنُق: مُفَنَّقَةٌ منعَّمة فَنّقَها أَهلهَا تفنيقاً وفِناقاً.
قَالَ: والفَنِيق: الفَحْل المُقْرَم لَا يُركَب على أَهله. والتَّفَنُّق: التنَعُّم، كَمَا يُفَنّق الصبيَّ المُتَرَفَ أهلُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: (وَامْرَأَة) فُنُق: قليلةُ اللّحْم.
وَقَالَ شمر: لَا أعرف امرأةٌ فُنُق قَليلَة اللّحْم ولكنَّ الفُنُق المنعَّمة، وفَنَّقَها: نَعَّمَها.
وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرافِقُها
وَقَالَ: لَا يكون دُرْمٌ مرافقها وَهِي قليلةُ اللّحْم.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: نَاقَة فُنُق: إِذا كَانَت فَتِيَّةً لَحِيمةً سَمِينَة، وَكَذَلِكَ امْرَأَة فُنُق: إِذا كَانَت عَظِيمَة حَسْناء.
مَضبورةٌ قَرْواءُ هِرْجابٌ فُنُق
قَالَ: والفُنُق: الفَتِيَّة الضَّخمة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فُنُقٌ كأَنَّها فَنيق، أَي: جَمَل فَحْل.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الفَنيقة: الغِرارة، وجمعُها فَنائق.
وَأنْشد:
كأنَّ تَحت العِلْو والفَنائق
مِن طُولِه رَجْماً على شَواهِق
عَمْرو عَن أَبِيه: الفَنيقة: الْمَرْأَة المنعَّمة تفَنَّقْتُ فِي أَمر كَذَا، أَي: تأنّقْت وتنطّعْتُ.
قفن: قَالَ عمر بن الْخطاب: إنِّي لأستعمل الرَّجل القويَّ وغيرُه خيرٌ مِنْهُ، ثمَّ أكون على قَفَّانه.
يَقُول: أكون على تتبع أمره حتّى أستقصيَ علمه وأعرفه.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة، إِنَّمَا أَصْلهَا قَبّان. وَمِنْه قَول الْعَامَّة: فلانٌ قَبّانٌ على فلَان: إِذا كَانَ
(9/154)

بِمَنْزِلَة الْأمين عَلَيْهِ والرئيس الَّذِي يتتبع أمره ويحاسبه. وَلِهَذَا سمِّي هَذَا الْمِيزَان الَّذِي يُقَال لَهُ القبان: القبان.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القفَّان عِنْد الْعَرَب الْأمين. قَالَ: وَهُوَ فارسيٌّ عُرّب.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الَّذِي يتتبّع أمرَ الرجل ويحاسبهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَفَّانُ كلِّ شَيْء: جِماعُهُ واستقصاء مَعْرفَته.
عَمْرو عَن أَبِيه: القَفِين: الْمَذْبُوح مِن قفَاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا يومُ قَفْنٍ: إِذا كَانَ ذَا حِصار.
ورُوِي عَن النخعيّ أَنه قَالَ فِيمَن ذَبَح فأَبانَ الرأسَ قَالَ: (تِلْكَ القَفِينةُ لَا بَأْس بهَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: القَفِينة كَانَ بعضُ النَّاس يُرى أَنَّهَا الَّتِي تُذبَحُ مِن القَفا؛ وَلَيْسَت بِتِلْكَ، وَلَكِن القَفِينة الَّتِي يُبانُ رأسُها بالذَّبح وإنْ كَانَ من الحَلْق.
قَالَ أَبُو عبيد: ولعلّ الْمَعْنى يرجع إِلَى القَفا، لِأَنَّهُ إِذا أبان لم يكن لَهُ بُدٌّ من قطْع القَفا.
وَقد قَالُوا: القَفَنّ للقَفا، فزادوا نوناً.
وَأنْشد للراجز فِي ابْنه:
أُحِبُّ منكَ موضعَ الوُشْحَنّ
ومَوضعَ الْإِزَار والقَفَنِّ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن جَبَلة: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي مِثله، وَقَالَ: قَفَّن رأسَه وقَنَّفه: إِذا قَطَعه فأَبانَه.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: اقْتَفَنْتُ الشَّاة والطائرَ: إِذا ذبَحْتَ مِن قِبل الْوَجْه فأَبَنْتَ الرَّأْس.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَفْن: الضربُ بالعصا والسَّوط. قَالَ الراجز:
قَفَنْتُه بالسَّوطِ أيَّ قَفْنِ
وبالعصا مِن طولِ سُوءِ الضَّفْن
قَالَ: وَيُقَال: قَفَن يقْفِن قُفوناً: إِذا مَاتَ، قَالَ الراجز:
أَلقَى رَحَى الزَّوْرِ عَلَيْهِ فَطحَنْ
فَقَاءَ فرثاً تَحتَه حتَّى قَفَنْ
قَالَ: وقَفَن الكلبُ: إِذا وَلَغ.
ثَعْلَب عَن بن الْأَعرَابِي قَالَ: القَفْن: الْمَوْت، والكَفْن: التغطية.
شمر عَن أبي زيد: القَفِينة: المذبوحة من قِبَل الْقَفَا.
يُقَال: شاةٌ قَفِينةٌ، وَقد قَفَنْتُها قَفْناً: إِذا ذَبَحْتَها من قبل القَفا.
قَالَ: وقَفَنْتُ الرجل قُفْناً: إِذا ضَرَبْتَ قَفاهُ.
وَقَالَ شمر: بَلغنِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: القَفينَة والقَنِيفَة وَاحِد، وَهُوَ أَن يُبانَ الرأسُ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن جبلة عَنهُ.
نفق: قَالَ اللَّيْث: نفقَت الدابةُ: إِذا مَاتَت،
(9/155)

وَأنْشد:
نفَقَ البغلُ وأودَى سَرْجُه
فِي سَبِيل الله سَرْجِي وبَغَلْ
وَقَالَ اللحياني: نَفَقَ الفرسُ وكلُّ بَهِيمَة ينْفق نفُوقاً: إِذا مَاتَ. ونفق الدرهمُ ينْفق نفوقاً: إِذا فنِيَ.
وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ} (الْإِسْرَاء: 100) ، أَي: خشيَة الفناء والنَّفادِ.
وَقَالَ اللَّيْث: نَفَق السِّعر ينفُق نُفُوقاً: إِذا كثُر مُشتَروه.
قَالَ: وَالنَّفقَة: مَا أنفَقت واستنفَقْت على الْعِيَال وعَلَى نَفسك.
والنَّفق: سَرَب فِي الأَرْض لَهُ مَخْلَصٌ إِلَى مكانٍ آخر. والنافقاء: مَوضِع يرقِّقه اليربوع فِي جُحَره، فَإِذا أَتَى من قبل القاصعاءِ ضَرَب النافقاء بِرَأْسِهِ فانتفق مِنْهَا. وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه النُّفقة.
وَتقول: أنفقنا اليربوع: إِذا لم يُرفق بِهِ حَتَّى انتفق وَذهب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِّي الْمُنَافِق منافقاً للنَّفق وَهُوَ السَّرَب فِي الأَرْض.
وإنمَا سمَّي منافقاً لأنّه نَافق كاليربوع، وَهُوَ دُخُوله نافقاءَه.
يُقَال: قد نَفق فِيهِ ونافق، وَله جُحْرٌ آخر يُقَال لَهُ القاصعاء، فَإِذا طُلب قَصَّع فَخرج من القاصعاء، فَهُوَ يدْخل فِي النافقاء، وَيخرج فَيُقَال: هَكَذَا يفعل الْمُنَافِق، يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ يخرج مِنْهُ من غير الْوَجْه الَّذِي دخل فِيهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قُصْعةُ اليربوع: أَن يَحْفر حفيرة ثمَّ يسد بَابهَا بترابها، ويسمِّي ذَلِك التُّرَاب الدامَّاء، ثمَّ يحفِر حَفْراً آخر يُقَال لَهُ: النافقاء والنُّفقة والنَّفق فَلَا ينفذُها وَلكنه يحفرها حتَّى تَرق، فَإِذا أخِذ عَلَيْهِ بقاصِعائه عَدَا إِلَى النافقاء فَضَرَبها بِرَأْسِهِ ومَرَقَ مِنْهَا، وتُرابُ النُّفقة يُقَال لَهُ الراهِطاء. وَأنْشد:
وَمَا أمُّ الرُّدَين وَإِن أكلّتْ
بعالمةٍ بأخلاق الْكِرَام
إِذا الشَّيْطَان قَصَّع فِي قَفَاها
تَنَفَّقَاه بالحبل التؤام
أَي: إِذا سَكَن فِي قَفاها، أَي: استخرجْناه كَمَا يسْتَخْرج اليربوع من نافقائه.
قَالَ الْأَصْمَعِي فِي القاصعاء: إِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَن اليربوع يخرج تُرَاب الْجُحر ثمَّ يسد بِهِ فَم الآخر، من قَوْلهم: قصعَ الْكَلم بِالدَّمِ: إِذا امْتَلَأَ بِهِ. وَقيل لَهُ دامّاء لِأَنَّهُ يخرج تُرَاب الْجُحر ويطلى بِهِ فَم الآخر؛ من قَوْلهم: أدمم قدرك، أَي: اطلِها بالطِّحال والرّماد.
اللَّيْث: النّيْفق دَخيلٌ: نيفق السَّرَاوِيل والنافقة نافقة الْمسك دخيلٌ أَيْضا وَهِي
(9/156)

فأر: الْمسك، وَهِي وِعاؤه.
اللِّحياني: نفق مَاله ينْفق نفقاً: إِذا نقص ونفِقَتْ نفاقُ القَوْم: إِذا نَفِدَتْ. والنّفاق: جمعُ النَّفَقَة.
قَالَ: والنفق: السَّرِيع الِانْقِطَاع من كل شَيْء.
يُقَال: سيرٌ نفق، أَي: مُنْقَطع.
وَقَالَ لبيد:
شَدّاً وَمَرْفُوعًا يقرِّبُ مثْلُه
للوردِ لَا نَفِق وَلَا مسْؤُوم
أَي: عَدْوٌ غير مُنْقَطع، وَقَالَ أَبُو وجزة:
يهدي قلائصَ خُضَّعاً يكنفنه
صُعْرَ الخُدودِ نَوافق الأوْبار
أَي: نَسَلَتْ أوبارُها من السِمَن.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أنفقت الْإِبِل: إِذا انتثرت أوبارُها عَن سمن.
قَالُوا: ونفق الجرحُ: إِذا انقشر.
وَقَالَ غَيره: نفقت الأيِّم تنْفق نفَاقًا: إِذا كثُر خُطابها. وَأنْفق الرجُل إنفاقاً: إِذا وَجَد نفَاقًا لمتاعه.
وَفِي مثل من أمثالهم: (من باعَ عِرضه أنْفق) ، أَي: من شاتَم الناسَ شُتِم، وَمَعْنَاهُ أَنه يجد نفَاقًا لعِرضه ينالُ مِنْهُ.
وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهَيْر:
أبيتُ وَلَا أهجو الصّديق ومَنْ يبعْ
بعِرْض أَبِيه فِي المعاشِر يُنفق
أَي: يجد نفَاقًا. وَالْبَاء مُقْحَمة فِي قَوْله: (بِعرْض أَبِيه) .
ق ن ب
قنب، قبن، نقب، نبق، بقن، بنق: مستعملات.
بقن: أمَّا بقن: فإنَّ اللَّيْث أهمله.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أبقَنَ الرجلُ: إِذا خصب جَنابُه واخضرَّت فعاله.
قنب: قَالَ اللَّيْث: القُنْب: جِرَابُ قضيب الدَّابَّة وَإِذا كُنِيَ عَمَّا يُخفضُ من الْمَرْأَة قيل قنْبُها.
قَالَ: والقُنْب: شِراعٌ ضَخْم من أعظم شُرُع السَّفِينَة. والمِقْنب: زُهاءُ ثَلَاثمِائَة من الخَيل. والقِنّب: من الْكَتَّان. والقَنِيب: الْجَمَاعَة من النَّاس.
قَالَه أَبُو عبيد. وَأنْشد شمر:
ولعَبْد الْقَيْس عِيصٌ أُشِبٌ
وقَنِيبٌ وهجاناتٌ زُهُرْ
وَفِي حَدِيث عمر أَنه ذُكر سعد حِين طُعِن فَقَالَ: (إِنَّمَا يكون فِي مِقْنَبٍ من مقانبكم) .
قَالَ أَبُو عبيد: المقنب: جماعةُ الْخَيل والفرسان. يُرِيد أَن سَعْدا صَاحب جيوش ومحاربة، وَلَيْسَ بِصَاحِب هَذَا الْأَمر.
وَجمع المقنب مَقانب.
وَقَالَ لبيد:
(9/157)

وَإِذا تواكلت المقانب لم يزل
بالثغر مِنّا مِنشِر معلومُ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المنسر: مَا بَين ثَلَاثِينَ فَارِسًا إِلَى أَرْبَعِينَ. وَلم أره وقّت فِي المقنب شَيْئا.
والقنيب: السَّحَاب.
أَبُو عبيد عَن القناني الأعرابيّ: المقنب: شيءٌ يكون مَعَ الصَّائد يَجْعَل فِيهِ مَا يصيد.
قَالَ شمر: وَلم أسمَعْه إلاّ هَا هُنَا.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المِقْنَب الَّذِي مَعَ الصيّاد مَشْهُور، وَهُوَ شِبه مِخْلاة أَو خريطة تكون مَعَ الصَّائِد.
وَأنْشد قَول الراجز:
أنشدتُ لَا أصطادُ مِنْهَا عُنظُباً
إلاّ عَواساءَ تَفَاسَى مُقْرِبا
ذاتَ أوانَيْنِ تُوفِّي المِقنَبا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القانب: الذِّئْب العوّاء. والقانب: الفَيج المنكمِش.
قَالَ: وأقْنبَ الرجلُ: إِذا استَخفَى مِن سلطانٍ أَو غَريم.
قَالَ: والمِقْنَب: كَفُّ الْأسد.
قَالَ: والقَيْناب: الفَيج النشيط، وَهُوَ السِّفْسير.
وَيُقَال: مِخلب الْأسد فِي مِقْنَبه، وَهُوَ الغِطاء الَّذِي يسترُه. وَقد قَنَب الْأسد بمخلَبه: إِذا أدخَلَه فِي وعائه يقنِبُه قَنْباً.
وقَنّب القومُ وأقنَبوا إقناباً وتقنيباً: إِذا صَارُوا مِقْنَباً.
وَمِنْه قَول الهُذَليّ:
عجبتُ لقيس والحوادث تُعجِبُ
وأصحابِ قيس يومَ سَارُوا وأقْنَبوا
ويروى: (قنّبوا) ، أَي: باعدوا فِي السَّير.
وقنْب الْجمل: وِعاءُ ثِيلِه. وقُنْب الْحمار: وعَاء جُردانه.
وَقَالَ النَّضر: قنّبوا الْعِنَب: إِذا مَا قطعُوا مِنْهُ مَا لَيْسَ يحمل، وَمَا قد أدَّى حمله يقطع من أَعْلَاهُ.
قلت: وَهَذَا حِين يقضب عَنهُ شكيره رطبا.
قبن: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زيد: قَبَنَ الرجلُ يقبِنُ قُبوناً: إِذا ذهب فِي الأَرْض. وقبَعَ مثله.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْبَن الرجل: إِذا انهزمَ مِن عَدوِّه. وَأَقْبل: إِذا أسرَعَ عَدْواً فِي أَمَان.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَبين: المنكمِش فِي أمورِه. والقَمِين: السَّرِيع.
وَقَالَ ابْن بُزُرجَ: المُقْبَئِنّ: المنقبِض المنْخنِس، وَقد اقبأنّ اقبئناناً.
والقَبّان: الَّذِي يُوزَن بِهِ، لَا أَدْرِي أعربيٌّ أم مُعْرب.
وَفِي حَدِيث عمر: (إِنِّي لأستعين بالرجلُ
(9/158)

الْفَاجِر ثمَّ أكون على قَفَّانه) .
قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: أكون على تتبُّع أُمُوره حَتَّى أستقْصِيَ علمَه وأعرِفَه.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: قفّان كلّ شَيْء: جِماعُه واستقصاء مَعْرفَته.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة، وَإِنَّمَا أَصْلهَا قَبان.
وَمِنْه قَول العامّة: فلانٌ قَبّان على فلَان: إِذا كَانَ بِمَنْزِلَة الْأمين عَلَيْهِ والرئيسِ الَّذِي يتتبَّع أمره ويحاسِبُه. وَبِهَذَا سمِّي هَذَا الْمِيزَان الَّذِي يُقَال لَهُ القَبّان وَقد مضى هَذَا فِيمَا تقدم من الْكتاب.
وحِمار قَبّانَ: دُوَيْبَّة مَعْرُوفَة.
وَمِنْه قَوْله:
يَا عجبا لقد رَأَيْت عَجَبا
حِمارَ قَبّانٍ يَسوقُ أرنَبا
خاطِمَها زأمَّها أَن تذهبا
نقب: قَالَ الله جلّ وعزّ: {بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِى الْبِلَادِ هَلْ مِن} (ق: 36) .
قَالَ الْفراء: قَرَأَ القُرّاء: (فنقَّبوا) مشدداً يَقُول: خَرَقوا البلادَ فَسَارُوا فِيهَا فَهَل كَانَ لَهُم مَحيصٌ من الْمَوْت.
قَالَ: وَمن قَرَأَ: (فنَقِّبُوا) بِكَسْر الْقَاف فَإِنَّهُ كالوعيد، أَي: اذْهَبُوا فِي الْبِلَاد وجيئوا.
وَقَالَ الزّجاج: نقّبوا: طَوَّقوا وفَتَّشُوا. قَالَ: وقرأَ الْحسن: (فَنَقَبُوا) بِالتَّخْفِيفِ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَقد نقّبتُ فِي الْآفَاق حَتَّى
رَضِيتُ من السَّلامَة بالإياب
أَي: ضَربتُ فِي الْبِلَاد، أقبلتُ وأدْبَرْتُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً} (الْمَائِدَة: 12) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: النَّقيب فِي اللُّغة كالأمين والكَفيل. وَنحن نبيِّن حَقِيقَته واشتقاقه.
يُقَال: نَقَب الرجلُ على الْقَوْم ينقُب نِقابةً فَهُوَ نَقِيب.
قَالَ أَبُو زيد: وَمَا كَانَ الرجل نَقِيبًا وَلَقَد نَقُب. وَفِي فلانٍ مَناقبُ جميلَة، أَي: أَخْلَاق. وَهُوَ حَسَنُ النقيبةِ، أَي: حَسَن الخليقة. وَإِنَّمَا قيل للنقيب نقيبٌ لِأَنَّهُ يَعلَم دَخِيلَةَ الْقَوْم ويعرِف مناقبَهم، وَهُوَ الطَّرِيق إِلَى معرفَة أُمُورهم.
وَهَذَا الْبَاب كلُّه أَصله التَّأْثِير الَّذِي لَهُ عُمْق ودُخول.
وَمن ذَلِك يُقَال: نَقَبْتُ الْحَائِط، أَي: بَلغتُ فِي النَّقب آخرَه. والنَّقْب فِي الْجَبَل: الطَّرِيق.
وَيُقَال: كلبٌ نَقيب، وَهُوَ أَن يُنْقَب حَنجرةُ الكلْب لئلاَّ يرْتَفع صوتُ نُباحه، وَإِنَّمَا يَفعل ذَلِك البخلاءُ من الْعَرَب لئلاَّ يطرُقَهم ضَيف باستماع نُباح الْكلاب.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يُعدِي شَيْء شَيْئا) ، فَقَالَ أَعرابيّ: إنَّ النُّقْبة قد تكون بمِشْفَر الْبَعِير أَو بذَنبِه فِي الْإِبِل
(9/159)

الْعَظِيمَة فتجرب كلُّها. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فَمَا أَعْدَى الأوَّل) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: النُّقْبة هِيَ أَوّل جَرَبٍ يبدأَ.
يُقَال للبعير: بِهِ نُقْبة؛ وَجَمعهَا نُقَب.
وَقَالَ دُرَيْد بن الصِّمَّة:
متبذِّلاً تبدو مَحاسِنُه
يَضَعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقْبِ
قَالَ أَبُو عبيد: النُّقبة فِي غير هَذَا: أَن تُؤْخَذ القِطعةُ من الثَّوْب قَدْرَ السَّرَاوِيل فتُجعل لَهَا حُجْزة مَخِيطة من غير نَيْفَق، وتُشدُّ كَمَا تُشدّ حُجزة السَّراويل؛ فَإِذا كَانَ لَهَا نَيفَق وساقان فَهِيَ سَرَاوِيل؛ فَإِذا لم يكن لَهَا نَيْفَقٌ وَلَا ساقان وَلَا حُجْزة فَهِيَ النِّطاق. وَقد نقبت الثَّوب أَنقُبُه: إِذا جعلتَه نُقْبة.
قَالَ: والنُّقْبة: اللَّوْن.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
ولاحَ أَزهَرُ مشهورٌ بنُقْبَتِه
كأنَّه حينَ يَعْلو عاقِراً لَهَبُ
شمر عَن ابْن شُمَيْل: النُّقّبة: أوّل بَدء الْجَرَب تَرى الرُّقْعة مِثلَ الكفّ بجَنْب الْبَعِير أَو وَرِكه أَو بمشْفَرِه ثمَّ تتمشَّى فِيهِ حَتَّى تُشريَه كلّه، أَي: تملأه.
وَقَالَ أَبو النَّجْم يصف فحلاً:
فاسودّ مِن جُفْرته إبْطاها
كَمَا طَلَى النُّقّبَة طالِياها
أَي: اسودَّ من الْعرق حِين سالَ حَتَّى كأنَّه جَرِبَ ذَلِك الْموضع فطُلِيَ بالقَطِران فاسودَّ مِن العَرَق. والجُفْرة: الوَسَط.
والنِّقاب على وُجُوه: يُقَال: فُلَانَة حسنَةُ النِّقْبة والنِّقاب.
وَقَالَ أَبو عبيد: قَالَ الْفراء: إِذا أَدْنَت المرأَةُ نِقابَها إِلَى عينهَا فَتلك الوَصْوَصةُ؛ فإنْ أَنزلَتْه دون ذَلِك إِلَى المَحْجِرِ فَهُوَ النقاب، فإنْ كَانَ على طرف الْأنف فَهُوَ اللِّفام.
وَقَالَ أَبو زيد: النِّقاب على مارِنِ الْأنف.
وَقَالَ أَبو عبيد: النِّقاب: هُوَ الرجل العالِمُ بالأشياء الباحثُ عَنْهَا الفَطِنُ الشّديدُ الدُّخول فِيهَا.
وَقَالَ أوسٌ يمدح رجلا:
نَجِيحٌ جوادٌ أَخو مأقِطٍ
نِقابٌ يحدِّث بالغائبِ
والنِّقاب أَيْضا: جمع النَّقْب، وَهُوَ الطَّرِيق الضيِّق فِي الْميل.
والبَيْطار يَنْقُب فِي بَطن الدَّابَّة بالمِنْقَب فِي سُرَّته حَتَّى يَسيلَ مِنْهُ ماءٌ أَصفر، وَقَالَ:
كالسِّيد لم يَنْقُب البَيطارُ سُرَّته
وَلم يَسِمْه وَلم يلمُس لَهُ عصَبَا
والناقبة: قرْحة تخرج بالجَنْب تَهجُم على الْجوف يكون على رَأسهَا من دَاخل.
والنُّقْبة: الصَّدَأ يركب الحديدَ، وَجمعه نُقَب.
(9/160)

وَقَالَ لبيد:
جُنوحَ الهالكيّ على يدَيْه
مُكِبّاً يَجتلي نُقَب النِّصالِ
وَقد نَقِبَ خُفُّ الْبَعِير ينقب نَقباً: إِذا حَفِيَ حَتَّى ينخرق فِرْسِنُه، فَهُوَ نَقِب.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَا لَهمْ نقيبة، أَي: نَفاذ رَأْي.
وَقَالَ شمر: النقيبة: النَّفْس؛ فلَان مَيْمُون النَّقيبة: إِذا كَانَ مظفّراً.
وَقَالَ ابْن بزرج مَا ذكرنَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فلانٌ مَيْمُون النقيبة والنَّقيبة، أَي اللَّوْن، وَمنه سمِّي نِقابُ المرأَة لِأَنَّهُ يَستُر نِقابَها، أَي: لونَها بلون النِّقاب.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّقيبة: يُمْنُ العَمَل، إنّه لمَيْمون النقيبة، إِذا كَانَ مُظفّراً.
قَالَ: والمَنْقَبة: كَرمُ العَمَل يُقَال: إنّه لكريم المَناقب من النَّجدات وَغَيرهَا.
قَالَ: والنَقيبة مِن النُّوق: المؤتزِرة بضَرْعها عِظَماً وحُسْناً، بيِّنة النَقابة.
قلتُ: صحَّف اللَّيْث النَّقيبة بِهَذَا الْمَعْنى، وإنَّما هِيَ الثَّقيبَة بالثاء، وَهِي الغزيرة من النوق.
وَقَالَ غَيره: إنَّ عَلَيْهِ نُقْبةً، أَي: أثرا، ونُقْبة كلِّ شَيْء: أَثَره وهيئتُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أنقَب الرجلُ: إِذا سَار فِي الْبِلَاد. وأنقَب: إِذا صَار حاجباً. وأنقَب: إِذا صَار نَقِيبًا.
قَالَ: والنُّقْب: الطَّريق فِي الْجَبَل، وَجمعه نِقبة ومِثله الجُرْف وجمعُه جِرفة.
قَالَ: والنّقّاب: البَطن، يُقَال فِي المَثل فِي الِاثْنَيْنِ يتشابهان: (فَرْخانِ فِي نِقاب) .
قَالَ: والنقيب: المزمار. والنَّقيب: الرئيس الْأَكْبَر.
بنق: أَبُو عبيد: البَنيقة من الْقَمِيص: لَبنَتُه، وجمعُها بقانق.
وَأنْشد:
يضُمّ إليَّ الليلُ أطفالَ حُبِّها
كَمَا ضَمَّ أزرارَ القَميصِ البنائقُ
فِي (النَّوَادِر) : بنّق فلانٌ كذبة حَرْشاء، وبوّقها، وبلّقها: إِذا صنعَها وزوّقها. قَالُوا: وبنّقته بِالسَّوْطِ وبلّقته، وقوَّبته، وحوَّبته، ونتقته، ولفّقته: إِذا قطعته.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: بَنَّقَ فلانٌ كلامَه، أَي: جَمَعه وسوّاه، وَمِنْه بَنائق الْقَمِيص، أَي: جَمْعُ شَيْء إِلَى شَيْء، وَقد بَنّقَ كتابَه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله:
قد اغتدى وَالصُّبْح ذُو تَبنيق
ويُروَى: (ذُو بَنيق) . قَالَ: شبَّه بياضَ الصُّبْح ببياض البَنيقة.
وَقَالَ ذُو الرّمة:
دَياجِمُها مبنوقةٌ بالصَّفاصِفِ
مبنوقة: موصولةٌ بهَا، أُخذ من البَنيقة.
(9/161)

وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
إِذا اعتَقَاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ
مُبَنقٌ بآلِه مُقنَّعُ
قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله مبنَّق، يَقُول: السّرابُ فِي نواحيه مقنَّع قد غُطِّيَ كلُّ شَيْء مِنْهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَبنَق وبَنق وبنَّقَ، ونبَّق وأنْبَقَ، كلُّه إِذا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِن الودِيِّ. فَيُقَال: نخلٌ مُنَبِّق ومُبَنق.
نبق: قَالَ اللَّيْث: النَّبِق: حَمْل السِّدْر.
عَمْرو عَن أَبِيه: النَّبِق: دَقِيق يَخرج من لُبِّ جذع النَّخْلَة حلوٌ يُقَوَّى بالصقْر ثمَّ يُنْبذ فَيكون نِهَايَة فِي الْجَوْدَة، وَيُقَال لنبيذه: الضرِيّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المنبِّقُ من النّخل المصطفُّ على سطرٍ مستَوٍ. وَأنْشد:
كنخلٍ من الْأَعْرَاض غير منبِّقِ
ورُوِي غير مُنبَّق.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْمفضل فِي قَوْله غير منبق: غيرُ بالغٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا كَانَت الضَّرْطة لَيست بشديدة قيل: أنبَق بهَا إنْباقاً.
سَلمَة عَن الْفراء: النُّبَاقى مَأْخُوذ من النُّباق، وَهُوَ الحُصاص الضّعيف.
وَقَالَ زَائِدَة البكريّ وحَتْرَشٌ، فِيمَا رَوَى أَبُو تُرَاب عَنْهُمَا: هُوَ يَنتبِق الكلامَ انتباقاً وينتَبِطُه، أَي: يَستخرجه.
ق ن م
قنم، قمن، نقم، نمق: مستعملة.
نقم: قَالَ الله جلّ وعزّ: {قُلْ يَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْءَامَنَّا بِاللَّهِ} (الْمَائِدَة: 59) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقَال: نَقَمْتُ على الرجل أنقِم، ونَقِمْتُ عَلَيْهِ أنقَم، والأجود نَقَمْتُ أنقِم، وَهُوَ الْأَكْثَر فِي الْقِرَاءَة.
قَالَ الله: {شُهُودٌ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ} (البروج: 8) .
قَالَ: وَمعنى: نَقَمتُ: بالغْتُ فِي كَراهة الشَّيْء.
وَقَالَ ابْن الرّقيات:
مَا نَقَموا مِن بني أميّة إل
لاَ أنّهم يَحلُمون إِن غضبوا
يرْوى بِالْفَتْح وَالْكَسْر نَقَموا ونَقِموا.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: لَم أرْضَ مِنْهُ حَتَّى نَقَمْتُ وانتَقَمْت: إِذا كافأه عُقوبةً بِمَا صَنَع.
وَقَالَ:
نقود بأرسان الْجِيَاد سَرَاتنا
ليَنقِمنَ وِتراً أَو ليدفَعْنَ مَدفَعا
يُقَال: نَقم فلانٌ وِترَه، أَي: انتقم.
قَالَ أَبُو سعيد: معنى قَول الْقَائِل: (مثلي مثل الأرقم، إِن يُقتَلْ ينقَم، وَإِن يُتركَ يلقم) . قَوْله: إِن يقتل ينقم، أَي: يثأر بِهِ.
(9/162)

قَالَ: والأرقم: الَّذِي يشبه الجانّ، وَالنَّاس يَتَّقُونَ قَتله لشبهه بالجانّ. والأرقمُ مَعَ ذَلِك من أَضْعَف الْحَيَّات وأقلّها عضّاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النِّقمة: الْعقُوبَة. والنِّقمة: الْإِنْكَار.
قَالَ: وَقَوله: {هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ} (الْمَائِدَة: 59) ، أَي: هَل تُنْكرون.
قلتُ: يُقَال: النَّقِمة والنِّقْمة: للعقوبة.
وناقم: تمرٌ بعُمانَ. وناقِم: حيٌّ من اليَمن.
نمق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نمَّقتُ الْكتاب تنميقاً: إِذا حسنتَه وجَودْتَه، وَلَو قيل بِالتَّخْفِيفِ لحسُنَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَمَقْتُه أنمقُه نَمقاً، ولمقتُه ألمُقُه لمقاً.
قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال: نَمَّقْتُ الْكتاب ونَبَّقْتُه، ونَمَقْتُه وَاحِد.
وَقَالَ شمر: بَنَّقْتُه مقلوب من نَبقْتُه.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال للشَّيْء المرْوِح فيهِ نَمقَهُ وزَهْمَقَهُ ونَمَسهُ.
قمن: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِنِّي قد نُهيتُ عَنِ الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. فَأَما الرُّكُوع فعظِّموا الله فِيهِ، وَأما السُّجُود فَأَكْثرُوا فِيهِ من الدُّعاء، فإنّه قَمِنٌ أَن يُسْتَجَاب لكم) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: قمنٌ كَقَوْلِك جَديرٌ وحَرِيٌّ أَن يُستجاب لكم.
يُقَال: فلانٌ قَمِنٌ أَن يفعل ذَلِك. وقمينٌ أَن يفعل ذَلِك فَمن قَالَ قمِنٌ أَرَادَ المصدَر فَلم يُثنِّ وَلم يَجمع وَلم يؤنِّث.
يُقَال: هما قمنٌ أنْ يَفْعَلا ذَاك، وهم قمنٌ أَن يَفعلوا ذَاك، وهُنّ قمنٌ أَن يفْعلْن ذَاك. ومَن قَالَ قمِنٌ أَرَادَ النعْتَ فثَنّى وجَمَع فَقَالَ: هما قَمِنان وهم قَمِنُون، وَيُؤَنث على ذَلِك وَيجمع وَفِيه لُغَتان هُوَ قمنٌ أَن يفعل ذَاك وقمينٌ أَن يفعل ذَاك.
وَقَالَ قيس بن الخطيم:
إِذا جاوَزَ الْإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإنّه
بِنثّ وتكثير الوشاةِ قمينُ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَمِن: الْقَرِيب. والقَمِن: السَّريع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَمِن: السَّرِيع.
قَالَ ابْن كيسَان: قمينٌ بِمَعْنى حريٌّ، مَأْخُوذ من تقمَّنتُ الشَّيْء: إِذا أشرفتَ عَلَيْهِ أَن تَأْخُذهُ.
وَقَالَ غَيره: هُوَ مأْخوذ من القمين بِمَعْنى السَّرِيع والقريب.
وَقَالَ اللِّحياني: إنّه لمقْمَنَةٌ أَن يَفعل ذَاك، وَإِنَّهُم لمقْمَنَةٌ أَن يَفْعَلُوا ذَاك، لَا يثنى وَلَا يُجمع فِي الْمُذكر والمؤنث، كَقَوْلِك: مَخْلَقَةٌ ومَجْدَرة.
قنم: الْأَصْمَعِي وغيْره: قَنِم الوَطْبُ يَقْنَم قَنماً فَهُوَ قَنم وأَقنُم: إِذا تغيرتْ رَائِحَته.
وَأنْشد:
(9/163)

وَقد قَنِمتْ مِن صَرِّها واحتلابها
أنامِلُ كفَّيها وللْوطبُ أقْنَم
وَيُقَال: فِيهِ قَنَمةٌ ونمقة: إِذا أروحَ وأَنتن.

(أَبْوَاب الْقَاف وَالْفَاء)
ق ف ب: مهمل.
ق ف م
استُعمل من وجوهه: فَقُمْ.
فَقُمْ: قَالَ اللَّيْث: الفقَم: رَدّةٌ فِي الذَّقَن، والنعتُ أفقَم.
والفُقم: طرفا الخَطْمِ للكلب وَنَحْوه. وربَّما سموا ذقَن الإنسانِ فُقماً وفَقْماً.
وَالْأَمر الأفقم: الأعوج الْمُخَالف. وَقد فَقِم الْأَمر يفقَم فَقَماً وفُقوماً.
قَالَ: والمفاقمة: البُضع. وأمرٌ متفاقم، وإنْ قيل فَقم الْأَمر كَانَ صَوَابا.
وَأنْشد:
فإنْ تَسمَعْ بلأمِهما
فإنَّ الْأَمر قد فَقِما
وَقَالَ غَيره: الفَقَم فِي الْفَم أَن يتقدَّم الثنايا السُّفلى فَلَا تقع عَلَيْهَا الْعليا إِذا ضَمَّ الرجُل فَاه. يُقَال: فَقِم يَفقَم فَقَماً فَهُوَ أفقم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفقَم: أَن يطُول اللَّحيُ الْأَسْفَل ويقصرُ الْأَعْلَى.
وَيُقَال للرجل إِذا أَخذ بلحية صَاحبه وذَقَنه أَخذ بفُقْمه.
وَفِي الحَدِيث: (من حَفظ مَا بَين فقْميه دخل الْجنَّة) .
وفَقَمتُ الرجلَ فَقْماً وَهُوَ مفقوم: إِذا أخذتَ بفقمه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أخذتُ بفقم الرجل: إِذا أخذتَ بذقنه ولحيَيْه. والفُقْمان: اللَّحيانِ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ عَرَّاماً يَقُول: رجل فَقمٌ فهِم: إِذا كَانَ يَعْلُو الخُصومَ.
وَقَالَ غَيره: رجل لقِم لهِمٌ مِثْلُه.

(أَبْوَاب الْقَاف وَالْبَاء)
ق ب م
اسْتعْمل من وجوهه: بقم.
بقم: قَالَ اللَّيْث: البَقَّمَ دخيل، وَهُوَ اسمٌ لشَجَرَة، وَهُوَ صِبْغ يصبَغ بِهِ.
وَقَالَ رؤبة:
كمَرْجَل الصَّبّاغ جاشَ بَقّمه

قَالَ: وإنّما علمنَا أنّه دخيل مُعرب لِأَنَّهُ لَيْسَ للْعَرَب بناءُ كلمة على فَعَّل، وَلَو كَانَت بقّم كلمة عَرَبِيَّة لوُجد لَهَا نَظِير، إِلا ماءٌ يُقَال لَهُ بذّر، وخَضّم، هم بَنو العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم.
(9/164)

ورَوَى سَلمَة عَن الْفراء: لم يَأْتِ فعَّل اسْما إلاّ بَقَّم وعَثَّر وبذَّر، وهما موضعان، وشَلّم بَيت الْمُقَدّس، وخَضَّم، لَا تَنْصَرِف، وَهِي قَرْيَة.
قَالَ الفرّاء: وكلُّ فَعَّل ينْصَرف إلاّ أَن يكون مؤنثاً.
وَيُقَال للرجل الضَّعِيف: مَا أَنْت إلاّ بُقَامة.
ورَوَى سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: البُقَامة: مَا تَطاير من قَوْس الندّاف من الصُّوف.
(9/165)

كتاب (الثلاثي) المعتل من حرف الْقَاف [/ كت]
ق ك (وايء)
مهمل.

(بَاب الْقَاف وَالْجِيم)
ق ج (وايء)
اسْتعْمل من وجوهه: لجوق.
جوق: قَالَ اللَّيْث: الجَوْق: كلُّ قطيع من الرُّعاة أَمرهم وَاحِد.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال فِي وَجهه: شَدَق وجَوَق، أَي: مَيَل. وَقد جَوِق يَجْوق جَوَقاً فَهُوَ أجْوَقُ وجَوِقٌ.
وَقَالَ: عَدُوٌّ أجْوَقُ الفكِّ، أَي: مائل الشِّدق، وَجمعه جَوَقة.

(بَاب الْقَاف والشين)
ق ش (وايء)
قشا، وقش، وشق، شقا، شقأَ، شوق، شيق.
قشا: قَالَ اللَّيْث: قَشوْت القضيبَ، أَي: خَرطْته وَأَنا أَقْشُوه قَشْواً فَأَنا قاشٍ وَالْمَفْعُول مَقْشُوّ.
قَالَ: والقاشر فِي كَلَام أهل السوَاد: الفَلْسُ الرَّديء.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ يُقَال: دِرْهَم قَشِيّ، مِثل رجلٍ دَعِيّ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: كأنَّه إِعْرَاب قاشي.
وَقَالَ اللَّيْث: القَشْوة: قُفّة يكون فِيهَا طِيب الْمَرْأَة.
وَأنْشد:
لَهَا قَشْوةٌ فِيهَا مَلابٌ وزَنْبَقٌ
إِذا عَزَبٌ أَسرَى إِلَيْهَا تَطيَّبا
قلتُ: والقَشوة: شبه العَتِيدة المغشَّاة بجِلد، وجمعُها قِشاء وقَشَوات.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَقشَى الرجُل: إِذا افتقَر بعد غِنًى. وَقَالَ رجل دخل على معاويةَ فَرَأى فِي يَدِه لِياءً مُقَشًّى.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: اللِّيا بِالْيَاءِ،
(9/166)

واحدتُه لِياءة، وَهُوَ اللّوبِياء واللُّوبياج.
قَالَ: وَيُقَال للصبيَّة المليحة: كأنَّها لِياءةٌ مَقْشُوّة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: المُقَشَّى هُوَ المُقَشَّر؛ يُقَال مِنْهُ: قَشَوْتُ العَوْدَ وغيرَه: إِذا قَشَرْتَه، فَهُوَ مَقْشُوٌّ، وقشَّيْتُه فَهُوَ مُقَشَّى.
وَقَالَ فِي اللِّياء نَحْو مَا قَالَ ابْن الأعرابيّ.
ورَوَى أَبُو تُرَاب عَن أبي سعيدٍ الضّرير أَنه قَالَ: إنَّما هُوَ اللِّباء الَّذِي يُجعل فِي قِداد الجَدْي. وَجعله تصحيفاً من المحدِّث.
وَقَالَ أَبُو سعيد: اللبأ: يُحلب فِي قداد، وَهِي جُلُود صغَار المعزى ثمَّ يملّ فِي الملّة حَتَّى يَيْبَس ويجمد ثمَّ يخرج وَيُبَاع كَأَنَّهُ الجُبْن، فَإِذا أَرَادَ الْآكِل أكله قَشَا عَنهُ الإهابَ الَّذِي طُبِخ فِيهِ، وَهُوَ جلدُ السَّخلة الَّذِي جُعِل فِيهِ.
قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ غَيره: هُوَ اللِّياء بِالْيَاءِ، وَهُوَ مِن نَبات اليَمَن، وربَّما نَبَتَ بالحجاز فِي الخِصْب، وَهُوَ فِي خِلْقَة البَصَلة وقَدْر الحِمَّصة، وَعَلِيهِ قُشورٌ رِقاقٌ، إِلَى السوَاد مَا هُوَ، يُقْلَى ثمَّ يُدْلَك بِشَيْء خَشِنٍ كالمِسْح وَنَحْوه فَيخرج مِن قِشره فيؤكل بَحْتاً، وربّما أكِل بالعَسَل وَهُوَ أَبيض، وَمِنْهُم من لَا يَقْليه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَشَا: البُزَاق.
قَالَ: والقَشْوة: حُقّةُ النُّفَساء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَشْوانة: الدَّقيقة الضعيفة من النِّسَاء.
وقش: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (دخلتُ الجنّة فسمِعتُ وَقْشاً خَلْفي، فإذَا بِلال) .
وَقَالَ مَالك بن نُوَيْرَة:
وَكنت مَتى ألْقَ الجُهينيّ لم يزل
لَهُ وقَشٌ فِي دَاخل الْقلب واغرُ
يُرِيد: حَرَكَة الحقد. وَقد توقَّشَ زمعٌ فِي فُؤَادِي: إِذا تحرَّك.
وَقَالَ ذُو الرمة:
فدع عَنْك الصّبا وَعَلَيْك همّا
توقَّشَ فِي فُؤَادك واحتيالا
وَقَالَ:
تسمعُ للرِّيح بهَا أوقاشا
أَي: أصواتاً.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال: سمَعت وَقْش فلَان، أَي: حَركْتَه.
وَأنْشد:
لأخفافها بِاللَّيْلِ وَقْشٌ كَأَنَّهُ
على الأَرْض تَرسَاف الظِباء السّوانِح
(9/167)

أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الوَقْشة والوقْش: الْحَرَكَة.
أَبُو تُراب سمعتُ مبتكِراً يَقُول: الوَقَش.
والوَقَصُ: صغَار الْحَطب الَّذِي يُشَيّع بِهِ النَّار.
وشق: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه أُتِيَ بوشيقة يابسة من لحمِ صَيْد فَقَالَ: (إِنِّي حَرامٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: الوَشيقة: اللّحمُ يُؤْخَذ فيُغْلى إغلاءةً وَيحمل فِي الْأَسْفَار وَلَا يُنضَج فيتهرّا. وَزعم بَعضهم أَنه بِمَنْزِلَة القَديد لَا تَمَسُّه النَّار. يُقَال مِنْهُ: قد وشَقْتُ اللحمَ أَشِقُه وَشْقاً، واتّشَقَتْ اتِّشاقاً.
وَأنْشد:
إِذا عَرَضتْ مِنْهَا كَهاةٌ سَمِينَةٌ
فَلَا تُهْدِمنها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ
عَمْرو عَن أَبِيه: الوَشيق: القَدِيد وَكَذَلِكَ المُشنَّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَشِيق: لحمٌ يُقَدَّد حتّى يَقِبَّ وتَذهب نُدُوّتُه، وَلذَلِك سُمِّي الكابي واشقاً، اسمٌ لَهُ خاصّة.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: أنَّ الْمُسلمين أخطأوا بِأَبِيهِ اليَمَانِ فتَواشَقُوه بِأَسْيَافِهِمْ، أَي: قطَّعوه كَمَا يقطَّع اللحمُ إِذا قُدّد.
شقا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: شَقِيَ شَقاءً وشقاوة وشِقْوة.
وَقَالَ غَيره: شاقَيْتُ فلَانا مُشاقاة: إِذا عاشرتَه وعاشَرَك.
والشَّقاء: الشدّة والعُسْر، وشاقيتُهُ، أَي: صابَرْتُه.
وَقَالَ الراجز:
إِذا يُشاقِي الصّابراتِ لَم يَرِثّ
يَكادُ مِن ضَعْف القُوَى لَا يَنْبعِثْ
يَعْنِي جَمَلاً يُصابِر الجَمالِ مَشْياً.

وَيُقَال: شاقيتُ ذَلِك الأمرَ بِمَعْنى عانَيتُه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} (الْمُؤْمِنُونَ: 106) ، وَهِي قِرَاءَة عَاصِم وأهلِ الْمَدِينَة.
قَالَ الْفراء: وَهِي كثيرةٌ فِي الْكَلَام. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: (شَقَاوَتَنا) .
قَالَ: وأنشدني أَبُو ثرْوان:
كلِّف مِن عَنائه وشِقْوتِهْ
بنتَ ثَمَانِي عَشْرةٍ من حجَّته
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: المُشاقاة: المعالَجة فِي الحَرْب وَغَيرهَا.
شقأ: أَبُو زيد: شَقأَ النابُ تَشْقَأ شَقْأَ وشُقُوءاً: إِذا طلعتْ وَيُقَال: شَقأ رأسَه بالمُشْط شَقْئاً وشُقوءاً: إِذا فَرّقه. قَالَ: والمَشقأ: المَفرِق. والمِشقاء: المُشْط.
وَقَالَ اللَّيْث نَحوه: قَالَ: والمِشْقأة: المِدراة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المِشْقأ، والمِشْقاء،
(9/168)

والمِشْقَى مَقْصُور غير مَهْمُوز: المُشْط.
أَبُو ترَاب عَن الْأَصْمَعِي: إبِلٌ شُوَيقِئة وشُويكئة حِين يطلع نابُها، مِن شقأ نابُهُ وشَكَأ وشاكَ أَيْضا.
وَأنْشد:
شُوَيْقِيّة النابَيْنِ تَعدِلُ دَفَّها
بأفْتَلَ من سَعَدانة الزَّورِ بائنِ
وَقَالَ آخر:
على مستظَلاّت العُيون سَواهِمٍ
شُوَيْكِئةٍ يكْسُو بُراها لُغامُها
شوق: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْقُ يُقَال مِنْهُ: شاقَني حُبُّها وذِكرُها يَشُوقُني، أَي: يَهيجُ شوقي. وَقد اشتاق اشتياقاً.
أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قَرَأت بخطّه لِابْنِ بُزُرج: شُقْتُ القِرْبَة أشُوقُها: نَصَبْتُها إِلَى الْحَائِط، فَهِيَ مَشوقةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّوْق: حَرَكَة الْهوى، والشُّوَّق: العُشّاق.
يُقَال: شُقْ شُقْ: إِذا أمرتَه أَن يشوِّق إنْسَانا إِلَى الْآخِرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأُشَّق هُوَ الأُشَّجُ، وَهُوَ دَوَاء كالصَّمغ، دخيل فِي الْعَرَبيَّة.
شيق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشِّيق: الشّقّ فِي الْجَبَل.
والشِّيقُ: مَا حَدَث. والشِّيقُ: مَا لم يَزَلْ. والشِّيق: رَأس الأُدَاف. والشِّيق: شَعَر ذَنَب الفَرَس.
والشِّيق: ضَرْبٌ من السَّمَك.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّيق: شَعَر ذَنَب الدَّابَّة، الْوَاحِدَة شِيقَة.
والشِّيق: سُقْعٌ مستوٍ دَقِيق فِي لهِبْ الجبَل، لَا يُسْتَطَاع ارتقاؤه.
وَأنْشد:
إحْلِيلُها شَقٌّ كشَقّ الشِّيقِ

(بَاب الْقَاف وَالضَّاد)
ق ض (وايء)
قضي، قوض، قيض، ضيق، قضأ، ضقى.
قضي: عَمْرو عَن أَبِيه: قَضَّى الرجُل: إِذا أكل القَضَى، وَهُوَ عَجَم الزَّبيب.
قَالَ ثَعْلَب: هُوَ بِالْقَافِ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَقَالَ الله: {وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الاَْمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} (الْأَنْعَام: 8) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى قُضي الْأَمر: أُتمَّ إهلاكُهم.
قَالَ: وَقضى فِي اللُّغَة على ضرُوب كلُّها تَرجع إِلَى معنى انْقِطَاع الشيءِ وتمامِه، وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: {ثُمَّ قَضَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَجَلاً} (الْأَنْعَام: 2) ، مَعْنَاهُ: ثمَّ حَتَم بذلك وأتمَّه. وَمِنْه الْأَمر، وَهُوَ قَوْله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِلاَّ إِيَّاهُ} (الْإِسْرَاء: 23) ، مَعْنَاهُ:
(9/169)

أَمر، لأنّه أَمرٌ قَاطع حَتْم.
وَمِنْه الْإِعْلَام، وَهُوَ قَوْله: {وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ فِى الْكِتَابِ} (الْإِسْرَاء: 4) ، أَي: أعلمناهم إعلاماً قَاطعا.
وَمِنْه الْقَضَاء الفَصْلُ فِي الحكم، وَهُوَ قَوْله جلّ وَعز: {بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ} (الشورى: 14) ، أَي: لفُصِل الحكم بَينهم.
وَمثل ذَلِك قَوْلهم: قد قَضَى القَاضِي بَين الخُصوم، أَي: قد قَطع بَينهم فِي الحكم.
قَالَ: ومِن ذَلِك قد قَضَى فلانٌ دَيْنَه، تَأْوِيله قد قَطَع بالعَزيمة عَلَيْهِ وأدَّاه إِلَيْهِ، وقَطع مَا بَينه وبينَه.
وكلُّ مَا أُحكِم فقد قُضِيَ.
تَقول: قد قضيتُ هَذَا الثوبَ، وَقد قضيتُ هَذِه الدارَ: إِذا عَمِلْتَها وأحكمت عَملهَا.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما
داودُ أَو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: {طَآئِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ} (فصلت 12) ، أَي: فَخَلَقهن وعَملهنَّ وصَنَعهنَّ.
قَالَ اللَّيْث: تَقول: قضى الله عهدا، مَعْنَاهُ: الوصيّة.
وَبِه يفسَّر: وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل.
قَالَ: وَقضى، أَي: حكم، وقضَى فلانٌ صلَاته، أَي: فرغ مِنْهَا.
وَقضى عبرتَه، أَي: أخرجَ كلّ مَا فِي رَأسه.
وَقَالَ أَوْس:
أم هَل كَبِير بَكَى لم يقضِ عَبرتَه
إِثْر الأحبّةِ يومَ البينِ معذورُ
أَي: لم يخرج كل مَا فِي رَأسه.
وَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ أهل الْحجاز: القَاضِي فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ: الْقَاطِع للأمور الْمُحكم لَهَا.
قَالَ الله: فقضاهنَّ سبع سمواتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أَرَادَ فقطعهنَّ وَأحكم خلقهنَّ.
قَالَ: وَالْقَضَاء بِمَعْنى الْعَمَل.
قَالَ الله تَعَالَى: {فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ} (طه: 72) مَعْنَاهُ: فاعملْ مَا أَنْت عَامل. وَالْقَضَاء: الحكم. وَالْقَضَاء: الْأَمر.
قَالَ الله تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ} (الْإِسْرَاء: 23) ، أَي: أَمر رَبك.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: {عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاَْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن} (سبأ: 14) ، أَي: أَتَى عَلَيْهِ.
قَالَ: والانقضاء: ذَهاب الشَّيْء وفَناؤه، وَكَذَلِكَ التَقضِّي.
وَأما قَوْله جلّ وَعز: {ثُمَّ اقْضُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِلَىَّ وَلاَ تُنظِرُونَ} (يُونُس: 71) .
فَإِن أَبَا إِسْحَاق قَالَ: ثمَّ افعلوا مَا تُرِيدُونَ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله: {ثُمَّ اقْضُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِلَىَّ} ،
(9/170)

مَعْنَاهُ: ثمَّ امضوا إليّ، كَمَا يُقَال قد قَضَى فلانٌ يُرَاد قد مَاتَ ومَضَى.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا مِثل قَوْله فِي سُورَة هود (55) . قَالَ هودٌ لِقَوْمِهِ: {فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} .
يَقُول اجهَدوا جهدَكم فِي مكايدتي والتألُّبِ عليّ.
وَلَا تنظروني، أَي: لَا تمهِلوني.
قَالَ: وَهَذَا من أقوى آيَات النبوّة: أَن يَقُول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِقَوْمِهِ وهم متعاوِنون عَلَيْهِ: افعلوا بِي مَا شِئْتُم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القَضَّاء من الدُّرُوع: الَّتِي قد فُرِغ مِنْ عَمَلها وأحكِمتْ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:
وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودتان قضاهما
داودُ أَو صَنَعُ السَّوابغِ تُبَّعُ
قَالَ: والفِعل من القَضَّاء: قَضَيتها.
قلت: جعل القَضَّاء فَعَّالاً مِنْ قَضَى. وغيرُه: تُجعل القضّاء فَعْلاء مِن قَضَّ يَقَضُّ وَهِي الجديدُ الخَشِنة، مِن إقضاض المَضْجَع.
وَيُقَال: تقاضَيتُه حَقِّي فقضانيه، أَي: تَجَازيْتُه فَجزَانِيه.
وَيُقَال: اقتضيتُ مالِي عَلَيْهِ، أَي: قبضتْهُ وأخذتُه.
واستُقضِيَ فلانٌ، أَي: جُعل قَاضِيا يَحْكم بَين النَّاس.
والقاضية من الْإِبِل: مَا يكون جَائِزا فِي الدِّيَةِ والفريضةِ الَّتِي تجب فِي الصَّدَقة.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبُو حَكِيم
بقاضيةٍ وَلَا بَكْر نجيبِ
وَيُقَال: اقتَتَل القومُ فقَضَّوا بَينهم قَواضِي وَهِي المَنايا.
قَالَ زُهَير:
فقَضَّوا مَنَايا بينهمْ ثمَّ أصدَرُوا
وَيُقَال: قَضَى بَينهم قضيّةً وقَضايا. والقَضايا: الْأَحْكَام، واحدتها قضِيّة.
وَقَالَ اللَّيْث: القاضية: المنيّة الَّتِي تقضِي وَحِيّاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مِن نَبَات السَّهْل الرِّمْث والقِضَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يجمع القِضَة قِضِينَ، وَأنْشد:
بساقَينِ ساقَيْ ذِي قِضينَ تحُشُّه
بأعواد رَنْدٍ أَو ألاويةً شُقْرا
قوض: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} (الْكَهْف: 77) ، وقرىء: (ينقاضَ) و (ينقاصَ) بالضاد وَالصَّاد.
فَأَما ينقصُّ فيَسقُط بسرعةٍ، من انقضاض الطير، وَهَذَا مِن المضاعَفِ. وأمَّا ينقاضُ فإِنَّ المنذريَّ أَخْبرنِي عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السكِّيت أَنه قَالَ: قَالَ عَمْرو: انقاضَ وانقاضَّ وَاحِد، أَي: انشقَّ طُولاً.
(9/171)

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيَّ: المُنْقَاضُ: المُنْقَعِر من أصلِه. والْمُنْقاضُّ: المنشقُّ طولا.
يُقَال: انقاضَت الرَّكِيَّةُ وانقاضَت السِنُّ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: انقضَّ الْجِدَار انقضاضاً وانْقاضَ انقياضاً، كِلَاهُمَا إِذا تَصدَّع من غير أَن يَسقُط، فإِن سَقَط قيل: تقيَّضَ تقيُّضاً وتقوَّضَ تقوُّضاً، وَأَنا قَوَّضْتُه.
حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا العطاردي قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن الْحسن بن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود عَن أَبِيه قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فنزلنا منزلا فِيهِ قَرْيَة نمل، فأحرقناها فَقَالَ لنا: (لَا تعذِّبوا بالنَّار فَإِنَّهُ لَا يُعذِّب بالنَّار إلاّ ربُّها) .
قَالَ: ومررنا بشجرة فِيهَا فرخَا حُمَّرةٍ فأخذناهما فَجَاءَت الحمرةُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي تقَوِّضُ، فَقَالَ: (مَن فَجَعَ هَذِه بفرخيها؟) قَالَ: فَقُلْنَا: نَحن. فَقَالَ: (ردّوهما) . قَالَ: فرددناهما إِلَى موضعهما.
قَالَ الْأَزْهَرِي: قَوْله: (تقوَّضُ) ، أَي: تَجِيء وَتذهب وَلَا تقَرَّ.
قَالَ: وتقيّضَت الْبَيْضَة تقيُّضاً: إِذا تكسَّرتْ فِلَقاً، فإِذا تَصَدَّعتْ وَلم تُفَلَّق قيل: انقاضتْ فَهِيَ مُنْقَاضَة. قَالَ: والقارُورة مِثْلُه. والقَيْض: مَا تَفلَّق من قُشور البَيْض.
اللَّيْث: قوَّضْتُ البناءَ: إِذا نَقَضْتَه من هَدْم. وقَوَّضَ القومُ صُفُوفَهم، وتقوَّضَت الصُّفوف وانقاضَ الْحَائِط: إِذا انهَدَم مكانَه من غير هَدْم، فأمَّا إِذا دُهْوِرَ فسَقَط فَلَا يُقَال إلاّ انقضَّ انقضاضاً.
قَالَ: والقيْض: البَيْض الَّذِي قد خرج فَرْخُه وماؤه كلُّه. وَقد قاضَها الفَرْخُ وقاضَها الطَّائِر، أَي: شقَّها عَن الفرخ فانقاضَتْ، أَي: انشقّت. وَأنْشد:
إِذا شئتَ أَن تَلقىَ مَقِيضاً بقَفْرَةٍ
مفلَّقةٍ خِرشاؤها عَن جَنِينِها
وبئر مَقِيضة: كَثِيرَة المَاء. وَقد قِيضَتْ عَن الجَبْلة.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: انقاضَت الْبِئْر: انهارتْ.
وَقَالَ غَيره: انقاضت: تكسَّرت.
أَبُو تُرَاب عَن مصعبٍ الضِّبابي: تقوَّزَ البيضُ وتَقَوَّضَ: إِذا انهدَم، سواءٌ كانَ بيتَ مَدَرٍ أَو شَعَر.
حَدثنَا السَّعْدِيّ قَالَ: حَدثنَا ابْن قهزاذ قَالَ: أخبرنَا ابْن شُمَيْل عَن عَوْف عَن أبي المنْهال عَن شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عبّاس قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُدَّت الأَرْض مَدَّ الأَدِيم وزِيدَ فِي سَعَتِها، وجُمع الخَلْقُ إنْسُهم وجِنُّهم فِي صعيدٍ وَاحِد، فَإِذا كَانَ ذَلِك قِيضَتْ هَذِه السَّماءُ الدُّنْيَا عَن أَهلهَا فنُثِرُوا على وَجه الأَرْض، ثمَّ
(9/172)

تُقاضُ السمواتُ سَمَاء فسَماءً، كلَّما قِيضَتْ سَماءٌ كَانَ أَهلهَا على ضِعف مَنْ تحتهَا حَتَّى تقَاضَ السابعةُ. فِي حَدِيث طَوِيل.
قَالَ شمر: قِيضَتِ السماءُ، أَي: نُقِضَتْ، يُقَال: قُضْتُ البِناءَ فانقاضَ.
وَقَالَ رؤبة:
أَفرَخَ قَيضُ بَيْضها المُنقاضِ
قيض: وَمن ذَوَات الْيَاء، قَالَ أَبُو عبيد هما قَيْضان، أَي: مِثلان. وقايضْتُ الرجلَ مقايضة: إِذا عاوَضتَه بمتاع. وقيَّض الله فلَانا لفُلَان: جَاءَ بِهِ. قَالَ الله: {لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزخرف: 36) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي: نسبِّبْ لَهُ شَيْطَانا يَجْعَل الله ذَلِك جزاءه. قَالَ: وَمعنى قَوْله جلَّ وعزَّ: {الْمُعْتَبِينَ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ} (فصلت: 25) ، أَي: سبَّبْنَا لَهُم من حَيْثُ لم يَحتَسبوه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَقَيّضَ فلانٌ أَبَاهُ تَقَيّلَه تَقَيضاً وتَقَيُّلاً: إِذا نزع إِلَيْهِ الشَّبَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَيْض: العِوَض القَيْض: التَّمْثِيل.
يُقَال قاضَ يَقِيضُ: إِذا عاضَه.
والمقايضة فِي البيع شبه الْمُبَادلَة، مَأْخُوذ من القيض، وَهُوَ الْعِوَض. وهما قيضانِ، أَي: مثلان.
قَالَ: وقَيّضَ إبِلَه: إِذا وَسَمَها بالقَيِّض، وَهُوَ حَجَر يُحْمَى.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: زَعَمُوا أنَّ أَبَا الْخطاب قَالَ: القَيِّضة: حُجَيرٌ يُكوَى بِهِ نُقْرةُ الغَنَم.
قَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لسانُه قَيِّضَةٌ، الْيَاء شَدِيدَة.
قضأ: قَالَ أَبُو عبيد عَن الأمويِّ: قضِئتُ الشَّيْء أقضؤه: إِذا قَضئتْ عينُه تَقْضأُ قَضأً، وَذَلِكَ إِذا قَرِحَتْ وفَسَدَتْ، وَكَذَلِكَ يُقَال للقِرْبة إِذا فَسَدتْ أَو عَفِنَتْ. القُضْأَة الِاسْم.
وَيُقَال للرجل إِذا نَكَحَ فِي غير كَفاءة: نَكَح فِي قُضْأة.
وَيُقَال: مَا عَلَيْك فِي قُضْأَة، أَي: ضَعَة.
وَقَالَ ابنُ بزرج: يُقَال: إِنَّهُم ليتقَضَّؤون مِنْهُ أَن يزوّجوه. يَقُول: يَسْتَخِسُّون حَسَبه، مِن القُضْأَة.
ضقي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ضَقَى الرجل: إِذا افْتقر. وقَضَى: إِذا مَاتَ. وقَضَى: إِذا أَمَرَ.
ضيق: قَالَ اللَّيْث: تَقول: ضاقَ الأمرُ وَهُوَ يَضيق ضِيقاً، وَهُوَ أَمر ضَيِّق. وفلانٌ مِن أمرِه فِي ضِيق، أَي: فِي أمرٍ ضَيِّق، وَالِاسْم ضَيْق. وضَيْقة: منزل للقَمَر بِلِزْق الثُّريّا ممّا يَلِي الدَّبَران، تَزعمُ العَرَب أنّه نَحْسٌ.
قلت: وأمَّا قَول الشَّاعِر:
(9/173)

بضَيقةَ بينَ النجمِ والدَّبَرَانِ
فَإِنَّهُ جعل ضيقةَ معرفَة، لِأَنَّهُ جعله اسْما علما لذَلِك الْموضع، وَلذَلِك لم يَصْرفه.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: فِي صدر فلَان ضِيقٌ وضَيْق، ومكانٌ ضيِّق وضَيْق. والضَّيْق: الْمصدر. والضَّيَق بِفَتْح الْيَاء: الشَّكّ. والضِّيقة مثل الضّيق. وَأنْشد:
بضيْقَةِ بَين النَّجمِ والدَّبَرَانِ
بِكَسْر الْهَاء جَعله ضيِّقاً وَلم يَجعله اسْما لموضعٍ، أَرَادَ بضيْقِ مَا بَين النَّجم والدبَرَان.
قلت: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّيَق محركة الْيَاء: الشكّ. والضَّيْق بِهَذَا الْمَعْنى أَكثر وَأفْشى.
وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله: {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} (النَّحْل: 127) .
قَالَ: الضّيْق: مَا ضَاقَ عَنهُ صدرُك، والضِّيقُ: مَا يكون فِي الَّذِي يتَّسع ويضيق، مِثل الدَّار وَالثَّوْب.
قَالَ: وَإِذا رأيتَ الضَّيْق قد وقَع فِي مَوضِع الضِّيق كَانَ على أَمريْن:
أَحدهمَا: أَن يكون جَمْعاً للضَّيْقة، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
كشَفَ الضَّيْقَة عَنَّا وفَسَحَ
وَالْوَجْه الآخر: أَن يُرَاد بِهِ شيءٌ ضَيِّق فَيكون ضَيْقاً مُخَفَّفاً، وَأَصله التَّشْدِيد، وَمثله هَينٌ لَينٌ.
وَيُقَال: أضاقَ الرجلُ فَهُوَ مُضِيق: إِذا ضاقَ عَلَيْهِ مَعاشُه.
وَقَالَت امْرَأَة لضرّتها وَهِي تُسامِيها:
مَا أنتِ بالخُورَى وَلَا الضُّوقى حِرَا
الضُّوقى: فُعْلَى من الضِّيق، وَهِي فِي الأَصْل الضِّيقَى فقُلبت الْيَاء واواً من أجل الضمّة، والخُورَى: فُعْلى مِن الْخَيْر، وَكَذَلِكَ الكُوسَى فُعلَى مِن الكَيْس.
والمَضايق: جمعُ الْمضيق. والمُضايقة: مُفاعلةٌ من الضِّيق.

(بَاب الْقَاف وَالصَّاد)
ق ص (وايء)
قصا، قيص، وقص، صيق، صوق.
قصا: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: القَصْو: قَطْع أذُن الْبَعِير، يُقَال: نَاقَة قَصْواء وبعيرٌ مَقْصُوٌّ، هَكَذَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا: بعيرٌ أقْصَى فَلم يَقُولُوا.
(9/174)

قَالَ أَبُو بكر: القصَا: حذف فِي أذن النَّاقة، مَقْصُور، يكْتب بِالْألف. وناقة قصواء وبعير مقصيّ ومقصُوّ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: القَصْواء من الشاءِ: المقطوعُ طرفُ أذنِها.
وَقَالَ الْأَحْمَر: المُقَصَّاة من الْإِبِل: الَّتِي شُقّ من أذنها شَيْء ثمَّ تُرِك مُعَلَّقاً.
وَقل الله جلّ وعزّ: {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} (الْأَنْفَال: 42) .
قَالَ الْفراء: الدُّنْيَا مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة، والقُصْوى مِمَّا يَلِي مَكَّة.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: مَا كَانَ من النُّعوت مِثل العُليا والدُّنيا فإِنه يَأْتِي بِضَم أوَّله وبالياء، لأَنهم يستثقلون الْوَاو مَعَ ضمّة أَوله، فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف، إلاّ أنّ أهل الْحجاز قَالُوا: القُصْوَى فأظهروا الْوَاو، وَهُوَ نَادِر، وأخرجوه على الْقيَاس إذْ سَكَن مَا قَبْل الْوَاو، وَتَمِيم وغيرُهم يَقُولُونَ: القُصْيَا.
اللَّيْث: كلُّ شَيْء تَنحَّى عَن شَيْء فقد قَصا يقصو قُصُوّاً فَهُوَ قاصٍ. والقاصية مِن النَّاس وَمن الْمَوَاضِع: مَا تَنحَّى. والقصْوَى والأقصى، كالأكبر والكبْرى.
أَبُو زيد: قصَوْتُ البعيرَ: إِذا قطعتَ أُذُنه، وناقة قَصْواء وبعيرٌ مقصُوٌّ على غير قِيَاس.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للفَحْل: هُوَ يَحْبو قَصا الْإِبِل: إِذا حفِظها من الانتشار. وَيُقَال: تقصَّاهم، أَي: طَلَبهمْ وَاحِدًا وَاحِدًا من أَقْصَاهُم.
وَيُقَال: حاطهم القصا مَقْصُورا، يَعْنِي كَانَ فِي طُرَّتهم لَا يَأْتِيهم. وَقَالَ غَيره: حاطهم القصا، أَي: حاطَهُم من بعيد وَهُوَ يبصرهم ويتحرَّز مِنْهُم، وَمِنْه قَول بشر بن أبي خازم:
فحَاطُونا القَصا وَلَقَد رَأَوْنا
قَرِيبا حَيْثُ يُستَمَع السرَار
وَيُقَال: أقصاه يُقصيه، أَي: باعَدَه، وَيُقَال: هَلُمّ أقاصيك أيُّنا أبعَدُ من الشرِّ. يُقَال: قاصيتُه فقصَوْتُه.
والقصايا: خِيار الْإِبِل، واحدتها قَصِيَّة، وَهِي الَّتِي تُودَع وَلَا تُجْهَد فِي حَلَب وَلَا رُكوب، وَإِذا جُهِدت الإبلُ قيل فِيهَا: قَصايا.
وَيُقَال: نزلْنا منزِلاً لَا تُقْصِيه الْإِبِل، أَي: لَا تَبلعُ أقصاه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقْصَى الرجلُ: إِذا اقتنَى القَواصِيَ مِن الْإِبِل وَهِي النِّهاية فِي الغَزارة والنّجابة. وَمَعْنَاهُ: أنَّ صَاحب الْإِبِل: إِذا جاءَ المصدِّق أقصاها، ضِنّاً بهَا. وأقصى: إِذا حَفِظ قَصَا العَسكر وقَصاءَه، وَهُوَ مَا حول الْعَسْكَر، وتقصَّيتُ الْأَمر واستقصيتُه.
وقص: قَالَ اللَّيْث: الوَقَص: قِصَرٌ فِي العُنق كَأَنَّهُ رُدّ فِي جَوْف الصَّدْر. وَرجل أوْقَص
(9/175)

وَامْرَأَة وَقْصاء.
وَتقول: وقَصْتُ رأسَه: إِذا غمَزْتَه سُفْلاً غمْزاً شَدِيدا، وربّما اندقَّت مِنْهُ العُنُق. والدابَّة تَذُبُّ بذَنبِها فَتَقص عَنْهَا الذُّباب وَقْصاً: إِذا ضَرَبْته بِهِ فقتَلْته. والدوابُّ إِذا سَارَتْ فِي رُؤُوس الإكام وقَصَتْها، أَي: كَسرتْ رؤوسَها بقوائمها.
وَفِي الحَدِيث: أنّ رجلا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوَقصَتْ بِهِ ناقتُه وَهُوَ مُحْرمٌ فِي أخَاقِيق جِرذان. فَمَاتَ.
قَالَ أَبُو عبيد: والوَقص: كَسْرُ العُنق، وَمِنْه قيل: للرجل أوقص، إِذا كَانَ مائل العُنُق قصيرَها. وَمِنْه يُقَال: وقصْتُ الشَّيْء: إِذا كسَرْتَه.
وَقَالَ ابْن مُقْبل:
فبعثتُها تَقِصُّ المقَاصِرَ بَعْدَمَا
كرَبتْ حَياةُ النارِ للمتنوِّرِ
أَي: تدُقّ وتكسِر يَعني نَاقَته.
وَقَالَ ابْن السكّيت: الوَقص: دَقُّ العُنق. والوَقْص: قصَر العُنق. والوَقَص أَيْضا: دِقاقُ العِيدان تُلقى على النَّار، يُقَال: وقِّصْ على نارِك.
قَالَ حُميد بن ثَور يصف امْرَأَة:
لَا تَصطلي النارَ إلاَّ مِجْمَراً أرِجاً
قد كَسّرَتْ مِن يَلَنْجوجٍ لَهَا وَقصَا
وَفِي حَدِيث عليّ: أَنه قضى فِي الواقصة والقامصَة والقارصَة وَهِي ثَلاث جوارٍ ركبت إحداهنّ الْأُخْرَى فقرصت الثَّالِثَة المركوبة فقمصت فَسَقَطت الراكبةُ فَقضى للَّتِي وَقصت، أَي: اندقَّ عُنُقهَا بِثُلثي الدِّية على صاحبتيها. والواقصة بِمَعْنى الموقوصة، كَمَا قَالُوا آشِرةٌ بِمَعْنى مأشورة، كَمَا قَالَ:
أناشِرُ لَا زَالَت يَمِينك آشِره
أَي: مأشورة.
وَفِي حَدِيث مُعاذ بن جَبَل: أَنه أُتِي بوَقَص فِي الصّدَقة وَهُوَ بِالْيمن، فَقَالَ: (لم يأْمرني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ بِشَيْء) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الوَقص: هُوَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الغَنم مِن فَرائض الْإِبِل فِي الصَّدَقة مَا بَين الخَمس إِلَى الْعشْرين.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أرَى أَبَا عمرٍ وحَفِظ هَذَا، لأنَّ سُنَّة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ فِي خَمسٍ من الْإِبِل شَاة، وَفِي عَشْرٍ شاتَين إِلَى أَربع وَعشْرين فِي كلِّ خمس شَاة، ولكنَّ الوَقَصَ عندنَا مَا بَين الفَريضتين، وَهُوَ مَا زادَ على خمسٍ من الْإِبِل إِلَى تِسْع، وَمَا زَاد على عَشْر إِلَى أَربع عَشرة، وَكَذَلِكَ مَا فوقَ ذَلِك. وجمعُ الوَقَص أوقاص.
قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعض العلماءِ يَجْعَل الأوْقَاصَ فِي الْبَقر خاصَّة، والأشناق فِي الْإِبِل خاصّة، وهما جَمِيعًا مَا بَين الفريضتين.
وَفِي الحَدِيث: (أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِيَ بفَرَس فرَكِبه، فَجعل يتوقَّص بِهِ) .
(9/176)

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا نَزَا الفَرَسُ فِي عَدْوِه نَزْواً وَهُوَ يقارِبُ الخَطْو فَذَلِك التوقُّص، وَقد تَوَقَّصَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: التوقُّصُ: أَن يَقْصُر عَن الْخَبب، ويزيدَ على العَنَق، وَينْقُل قوائمه نَقْل الخَبَب، غير أنَّها أقرب قَدْراً إِلَى الأَرْض، وَهُوَ يَرْمِي نفسَه ويَخُبْ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: وقَصْتُ عُنقَه أقِصُها وَقْصاً، وَلَا يكون وقَصَت العُنُقُ نَفسهَا، إِنَّمَا هِيَ وُقِصَتْ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: قَالَ ابْن السّكيت: الوَقَص: قِصَر العُنق.
قَالَ شمر: قَالَ خَالِد: وُقِص الْبَعِير فَهُوَ موقوص: إِذا أصبح داؤه فِي ظَهره لَا حَرَاك بِهِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ العُنق وَالظّهْر فِي الوقْص.
قيص: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: قاصَتِ السِّنّ تَقِيص: إِذا تحرّكتْ. وَيُقَال: انقاصت.
وَقَالَ غَيره: انقاصت السنُّ: إِذا انشقت طُولاً، وَكَذَلِكَ انقاصَتِ الركيَّة.
وَأنْشد ابْن السكّيت:
يَا رِيَّها مِن بارِدٍ قَلاّصٍ
قد جَمَّ حَتَّى هَمَّ بانقياص
وتقيَّصَت الحِيطانُ: إِذا مالتْ وتقدّمتْ.
صيق: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الصِّيق: الغُبار الجائل فِي الهواءِ. وَيُقَال: صِيقَةٌ.
وَأنْشد ابنُ الأعرابيّ:
لي كلَّ يومٍ صِيقَةٌ
فَوْقِي تأجَّلُ كالظِّلالَهْ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الصِّيق: الرّيح المنتنة، وَهِي من الدوابِّ.
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ كلمة معرّبة، أَصْلهَا زِيقا بالعِبرانيَّة.
سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: الصِّيق: الصَّوْت. والصِّيقُ: الغُبار.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصائق والصائك: اللازق.
قَالَ جَندَل:
أسوَدَ جَعْدٍ ذِي صُنَانٍ صائقِ

(بَاب الْقَاف وَالسِّين)
ق س (وايء)
قَوس، قيس، قسا، وَقس، وسق، سقِِي، سوق.
قَوس قيس: قَالَ اللَّيْث: القَوْس مَعْرُوفَة عجمية وعربيّة تُصَغَّرَ قُوَيْساً، والجميع القِياس وقِسِيّ، العَدَد أقواس.
أَبُو عبيد: جمْعُ الْقوس: قِياس.
قَالَ: وَهَذَا أقيَسُ مِن قَول مَن يَقُول قِسِيّ، لأنّ أَصْلهَا قَوْس، وَالْوَاو مِنْهَا قَبل السِّين، وَإِنَّمَا حُوّلت الْوَاو يَاء لِكسرةِ مَا قبلهَا، فَإِذا قلتَ فِي جمع القَوْس قِسِيّ أخّرْتَ الواوَ بعدَ السِّين، فالقِياس: جمعُ القَوْس، عِنْدِي أحسنُ من القِسِيّ.
(9/177)

وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي: القِياس: الفَجَّاء.
وَقَالَ اللَّيْث: شيخٌ أقوَسُ: مُنحنى الظّهْر، وَقد قَوَّس الشيخُ تقويساً، وتقوّس ظهْرُه.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
أراهنُ لَا يُحْبِبْن مَن قَلَّ مالُه
ومَن قد رأيْنَ الشَّيْبَ فِيهِ وقَوّسا
وحاجبٌ مُسْتَقْوِسٌ ونُؤْيٌ مُسْتَقوِس، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَنْعَطِف انعطافَ القَوْس.
قَالَ والقَوْس: مَا يَبقَى فِي أَسْفَل الجُلّة من التَّمْر.
يُقَال: مَا بَقيَ إلاّ قوسٌ فِي أسفَلِها. وَقَالَهُ ابْن الأعرابيّ وَغَيره.
قَالَ اللَّيْث: والقُوس: رأسُ الصَوْمَعة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: رُوِي أَن عَمْرو بن معديكرَب قَالَ: (تضيَّفْتُ بني فلَان، فأَتَوْني بثور وقَوْسٍ وكَعْب) .
قَالَ: فالقَوْس: الشيءُ من التَّمر يَبقَى فِي أسفَل الجُلّة. والكَعْب: الشَّيْء الْمَجْمُوع من السَمْن يَبْقَى فِي النِّحْي. والثَّوْر: القِطْعة من الأقِط.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القُوس، بِضَم الْقَاف: مَوضِع الرَّاهب.
قَالَ جرير:
وذُو المِسْحَيْنِ فِي القُوسِ
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: المِقْوَس: الحَبْل الَّذِي يُصَفّ عَلَيْهِ عِنْد السِّياق وجمعُه مَقاوِس، وَيُقَال لَهُ: المِقْبصُ أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو العِيال:
إنَّ البَلاءَ لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ
مَا كانَ مِنْ غَيْبٍ ورَجْمِ ظُنُونِ
وَقَالَ اللَّيْث: قامَ فلانٌ على مِقْوَسٍ، أَي: على حِفاظ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القُوسُ: صَوْمعة الراهب، وَهُوَ بَيت الصَّائِد.
قَالَ: والقُوس أَيْضا: زجْر الكلْب: إِذا خَسأته قلت: قُوسْ قُوسْ: فَإِذا دعوْتَ قلت: قُسْ قُسْ.
قَالَ: وقَوْقَسَ: إِذا أشلى الكلْبَ.
قَالَ: والقَوْس: الزَّمَان الصَّعب.
يُقَال: زمانٌ أقوَس وَقوِسٌ وقُوسِيّ: إِذا كَانَ صَعْباً. والأقوسُ مِن الرمل: المُشْرِف كالإطار.
وَقَالَ الراجز:
أُثنِي ثَناءً مِن بعيد المَحْدِس
مشهورةٌ تجتازُ جَوْزَ الأقْوَسِ
أَي: تقطع وسط الرمل. وجَوْزُ كلّ شَيْء: وسَطُه.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: إِن الأرنب قَالَت: لَا يدَّريني إلاّ الأجْنَأَ الأقوَس، الَّذِي لَا يبدُرني وَلَا ييأس. قَوْله: لَا يدَّريني، أَي: لَا يختِلُني.
قَالَ: والأجنأ الأقوس: الداهية من
(9/178)

الرِّجَال. يُقَال: إِنَّه لأجنأ أقوس: إِذا كَانَ كَذَلِك.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: أحوَى أقوس، يُرِيدُونَ بالأحوى الألوى. وحَوَيْتُ ولويت وَاحِد.
وَأنْشد:
وَلَا يزَال وَهُوَ أَجْنى أقوس
يَأْكُل أَو يحسو دَمًا ويلحس
وَقَالَ اللَّيْث: المقايَسة: مُفاعَلةٌ من القِياس.
قَالَ: وَيُقَال: هَذِه خَشبةٌ قِيسُ إصبَع، أَي: قَدْرُ إِصْبَع. وَقد قاسَ الشيءَ يَقِيسُه قِياساً وقَيْساً، أَي: قَدْرَه. والمقياس: الْمِقْدَار.
قَالَ: والمقايَسة تجْرِي مجرَى المُقاساة، الَّتِي هِيَ معالجة الْأَمر الشَّديد ومُكابَدتُه، وَهُوَ مقلوبٌ حِينَئِذٍ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قاسَ الشيءَ يَقُوسُه قُوساً، لغةٌ فِي قاسَه يَقيسُه، يُقَال: قِسْتُه وقُسْتُه.
قَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْأَصْمَعِي: قست الشَّيْء أقيسه قيسا وَقِيَاسًا، وقُسته أقوسُه قوساً وَقِيَاسًا. وَلَا يُقَال أقسته بِالْألف.
وَيُقَال: قايسْتُ بَين الشَّيْئَيْنِ، أَي: قادَرْت بَينهمَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال: هُوَ يَخْطو قِيساً، أَي: تجْعَل هَذِه الخُطوة مِيزان هَذِه الخُطوة. وَيُقَال: (قَصر مِقياسُك عَن مِقْياسي) ، أَي: مِثالُك عَن مثالي.
ورُوِي عَن أبي الدَّرْداءِ أنّه قَالَ: (خيرُ نِسَائِكُم الَّتِي تدخلُ قَيساً وتَخْرُج قَيْساً) . أَي: تُدَبّرُ فِي صَلاح بَيتهَا لَا تَخْرُقُ فِي مِهْنَتها.
وقاسَ الطبيبُ قَعْرَ الجِراحَة قَيْساً.
وَأنْشد:
إِذا قاسَها الآسي النِطاسيُّ أدبَرَتْ
غثِيثتُها وازدادَ وَهْياً هُزُومُها
قسا: قَالَ اللَّيْث: القَسْوةُ: الصَّلابة فِي كلِّ شَيْء وَالْفِعْل قَسَا يَقْسُو فهوَ قاسٍ. قَالَ: وَلَيْلَة قاسيةٌ: شَدِيدَة الظُّلْمة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: يومٌ قَسِيّ، مِثال شَقِيّ، وَهُوَ الشَّديد من حَرْب أَو شَرّ.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: أَنه باعَ نُفايةَ بيتِ المَال، وَكَانَت زُيُوفاً وقِسْياناً بِدُونِ وَزْنها، فذُكِر ذَلِك لعُمَر فنَهاه، وأَمَرَه أَن يَرُدَّها.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِد القِسْيان دِرْهَمٌ قَسِيّ مخفّف السِّين مشدد الْيَاء على مِثال شقِيّ.
قَالَ: وكأنّه أعرابُ قاشٍ. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: مَا يَسُرّنِي دِينُ الَّذِي يَأْتِي العَرّافَ بِدرهمٍ قَسِيّ.
وَقَالَ أَبُو زُبَيد يَذكر المَساحِيَ:
لَهَا صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السِّلاَمِ كَمَا
صاحَ القِسِيّاتُ فِي أَيدي الصَّياريفِ
(9/179)

وَيُقَال مِنْهُ: قد قسا الدِّرْهَم يَقْسو.
وَمِنْه حديثٌ آخرُ لعبد الله أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَتَدْرون كَيفَ يَدْرُس العِلْم؟ فَقَالُوا: كَمَا يَخْلُقُ الثّوْبِ، أَو كَمَا يَقْسو الدِّرْهَم. فَقَالَ: لَا وَلَكِن دُروسُ الْعلم بمَوْت العُلماء.
وَقَالَ غَيره: حَجَر قاسٍ: صُلْبٌ. وأرضٌ قاسية: لَا تُنبِت شَيْئا. وقَسَا: مَوضِع بِالْعَالِيَةِ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
بَهْجلٍ مِن قَسَا ذَفِر الخُزامَى
تَداعَى الجِرْبِياء بِهِ الحَنِينَا
وعامٌ قَسِيٌّ؛ ذُو قَحْط.
وَقَالَ الرَّاجز:
ويُطعِمون الشَّحْم فِي العامِ القَسِيّ
قُدْماً إِذا مَا احمرَّ آفاقُ السُّمِي
وأصبحت مثلَ حَواشي الأتْحَمِيّ وَقَالَ شمر: العامُ القَسِيُّ الشَّديد لَا مَطَر فِيهِ. وعشيَّةٌ قَسِيّة: بَارِدَة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذالِكَ} (الْبَقَرَة: 74) ، تَأْوِيل قَسَت فِي اللُّغَة غَلُظت ويَبِستْ وعَسَّتْ. وَتَأْويل الْقَسْوَة فِي الْقلب: ذَهاب اللِّين وَالرَّحْمَة والخشوع مِنْهُ.
أَبُو زيد: يُقَال: سَارُوا سيراً قَسِيّاً، أَي: سيراً شَدِيدا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقْسَى: إِذا سَكَن قُسَاءً وَهُوَ جَبَل وكلُّ اسمٍ على فعالٍ فَهُوَ ينْصَرف، وَأما قُسَاءُ فَهُوَ على قُسَواء على فُعَلاء فِي الأَصْل. وَلذَلِك لم يَنصرف.
وَقس: قَالَ اللَّيْث: الوَقْس: الْفَاحِشَة والذِّكر لَهَا، وَقَالَ العجاج:
وحاصنٍ من حاصِناتٍ مُلْسِ
عَن الأذَى وَعَن قِراف الوَقْسِ
قَالَ: والوَقْس: الصَّوْت.
قلتُ: غَلِط اللَّيْث فِي تَفْسِير الوَقْس فجعَلَه فَاحِشَة، وَأَخْطَأ فِي لفظ الوَقْس بِمَعْنى الصَّوت، وَصَوَابه: الوَقش بالشين.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (دخلتُ الْجنَّة فسمعتُ وقْشاً خَلْفي، فَإِذا بِلَال) .
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: سمعتُ وقْشَ فلَان، أَي: حَرَكته، وَقد مرَّ تفسيرُه فِي بَاب الْقَاف والشين.
وَقَالَ ذُو الرمة:
لأخفافها باللَّيل وقْشٌ كَأَنَّهُ
على الأَرْض تَرسافُ الظِّباء السَّوانح
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: الوقْشة والوقْش: الْحَرَكَة. وَأما الوَقْس فَهُوَ الجَربُ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا قارفَ الْبَعِير مِنَ الجَرَب شيءٌ قيل: إنَّ بِهِ لوَقْساً.
(9/180)

وَأنْشد للعجاج:
يصفَرُّ لليُبْسِ اصفرارَ الوَرْسِ
مِنْ عَرَق النّضْح عَصيمُ الدَّرْسِ
مِن الأَذَى ومِن قِراف الوَقْسِومن أمثالهم:
الوقس يُعدى فتعدَّ الوقْسَا
من يدْنُ للوقْسِ يلاق تَعْسَا
قَالَ أَبُو عَمْرو: الوقْس: أوَّل الجرَب. والتَّعْس: يضْرب مثلا لتجنُّب من يُكره صحبتُه.
وَسمعت أعرابية من بني تَمِيم كَانَت ترعى إبِلا جُرْباً، فَلَمَّا أراحَتْها نادت القَيِّمَ بِأَمر النَّعَم. فَقَالَت: أَلا أَين آوِي هَذِه المُوقَسة؟ أَرَادَت: أَيْن أُنِيخ هَذِه الجُرْب.
سقِِي: قَالَ اللَّيْث: السَّقْي مَعْرُوف. وَالِاسْم السُّقْيا والسِّقاء: القِرْبة للْمَاء وَاللَّبن. والسِّقاية: الْموضع الَّذِي يُتَّخذ فِيهِ الشَّرَاب فِي المواسم وَغَيرهَا والسِقاية فِي الْقُرْآن: الصُّوَاعُ الَّذِي كَانَ يشرب فِيهِ المَلِك، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزّ: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ} (يُوسُف: 70) ، وَكَانَ إِنَاء من فضَّة بِهِ كَانُوا يكيلون الطَّعَام، كَذَلِك جَاءَ فِي التَّفْسِير. وَيُقَال للبيت الَّذِي يُتَّخذ مَجمعاً للْمَاء ويُسقَى مِنْهُ الناسُ السِّقاية. وسِقاية الحاجِّ سَقْيُهم الشرابَ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاَْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ} (النَّحْل: 66) .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً} (الْفرْقَان: 49) .
الْعَرَب تَقول لكلِّ مَا كَانَ من بطُون الْأَنْعَام ومِن السَّماء أَو نهرٍ يجْرِي لقومٍ: أسْقيْتُ. فَإِذا سَقاكَ مَاء لشَفَتك، قَالَ: سَقاه وَلم يَقُولُوا: أَسْقاه.
كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: {فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً} (الْإِنْسَان: 21) .
وَقَالَ: {وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ} (الشُّعَرَاء: 79) ، وَرُبمَا قَالُوا فِي بطُون الْأَنْعَام ولماء السَّمَاء سَقى وأَسْقَى؛ كَمَا قَالَ لبيد:
سَقَى قَومِي بني مَجْدٍ وأسْقَى
نميراً والقبائلَ من هِلالِ
وَقَالَ اللَّيْث: الإسقاء من قَوْلك: أسقيتُ فلَانا نَهرا أَو مَاء، إِذا جعلتَه لَهُ سُقْيا، وَفِي الْقُرْآن: {وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً} (الْفرْقَان: 49) ، مِن سَقَى وقرىءَ: (ونُسْقِيه) مِن أَسْقَى، وهما لُغَتَانِ بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: والسّقي مَا يكون فِي نَفافِيخِ بيضٍ فِي شَحْم الْبَطن. والسِّقي: مَاء أصفَر يَقع فِي الْبَطن.
يُقَال: سَقَى بطنُه يَسقي سَقْياً.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ اليزيديّ: الأحبَن الَّذِي بِهِ السَّقَى.
(9/181)

وَقَالَ الكسائيّ: سَقَى بَطْنُه يَسقى سَقْياً.
قَالَ شمر: السَّقْي: الْمصدر. والسَّقْي: الِاسْم، وَهُوَ السَّلَى، كَمَا قَالُوا رَعْي ورِعى.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السّقْيُ: المَاء الَّذِي يكون فِي المَشيمَةِ يخرج على رَأس الوَلَد.
وَقَالَ ابْن السّكيت: السَّقي: مصدَرُ سَقَيتُ سَقْياً، والسِّقْي: الحظّ.
يُقَال: كم سِقْي أرضِك؟ أَي: كم حظُّها مِن الشِّرْب.
وَأنْشد أَبُو عبيدٍ قَول ابْن رَوَاحة:
هُنالك لَا أبالِي نخلَ سَقْيٍ
وَلَا بَعْلٍ وإنْ عَظُم الإتَاءُ
قَالَ: يُقَال: سَقيٌ وسِقْيٌ فالسَّقي بِالْفَتْح الفِعل، والسّقْي بِالْكَسْرِ: الشِرْب.
وَقَالَ اللَّيْث: السَقِيُّ هُوَ البَرْدِيّ، الْوَاحِدَة سَقِية، وَهِي لَا يَفوتها الماءُ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وساقٍ كأُنْبوب السَّقِيِّ المُذلَّلِ
قَالَ بَعضهم: أَرَادَ بالأُنبوب أنبوبَ القَصَب النَّابت بَين ظَهْراني نَخل مَسْقيّ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كأنبوب النّخل السَّقِيِّ، أَي: كقَصَب النّخل، أَضَافَهُ إِلَيْهِ لأنّه نبتَ بَين ظَهْرانيه وَقيل السَقِيُّ: البَرْديّ الناعم. وأصلُه العُنقُر، يُشَبَّه بِهِ ساقُ الْجَارِيَة.
وَمِنْه قَول العجاج:
على خَبَنْدَى قَصَبٍ مَمْكورِ
كعُنْقُرات الحائر المَسْكُورِ
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى عَن سَلمَة عَن الْفراء: زَرْعٌ سِقيٌ ونخلٌ سِقيٌ للَّذي لَا يعِيش بالأعْذاءِ، إنَّما يُسْقَى، والسَّقْي: المَصدَر. وَيُقَال: كم سِقْي أَرْضك؟ أَي: كم شِربها.
وَقَالَ غَيره: زرْعٌ مَسْقَوِيّ: إِذا كَانَ يُسْقى: إِذا كَانَ عِذْياً.
قَالَ ذَلِك أَبُو عبيد وَرَوَاهُ فِي الحَدِيث. وَأنكر أَبُو سعيد المسقويّ والمظمئيّ وَقَالَ: لَا يعرف النحويّون هَذَا فِي النّسب.
أَبُو عبيد: أَسْقيت الرجلَ إسْقاءً: اغْتبتُه.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
وَلَا عِلْمَ لِي مَا نَوْطَةٌ مستكِنَّةٌ
وَلَا أيُّ من عاديتُ أسْقى سقائبا
وَقَالَ شمر: لَا أعرف قَول أبي عبيد: أسقَى سِقائياً بِمَعْنى اغتبتُه.
قَالَ: وسمعتُ ابْن الأعرابيّ يَقُول مَعْنَاهُ: لَا أَدْرِي مَن أوْعَى فيَّ الدَّاء.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: يُقَال: سَقَى زيدٌ عَمْراً، وأسْتَقاه: إِذا اغتابَه غِيبةً خَبيثة.
وَقَالَ غَيره: المُساقاة فِي النخيل والكُروم على الثّلث والرُّبُع وَمَا أشبهه.
يُقَال: ساقَى فلانٌ فلَانا نخلَه أكْرَمَه: إِذا
(9/182)

دَفَعه إِلَيْهِ على أَن يَغمرُه ويَسقيَه وَيقوم بمصلحته من الإبار وَغَيره، فَمَا أخرج الله مِن ثمره فلِلعامل سَهْم من كَذَا وَكَذَا سَهْماً، وَالْبَاقِي لمالِكِ النّخل. وَأهل الْعرَاق يسمّونها المُعامَلة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: استسقَى بطنُه استسقاءً، وَالِاسْم السّقي.
وَيُقَال: استَقَى فلانٌ من الرَّكية والنهرِ والدَّحْل استقاءً.
وَيُقَال: أسْقيتُ فلَانا: إِذا وَهبتَ لَهُ سِقاءً مَعْمُولا، وأسقيتُه: إِذا وهبتَ لَهُ إهاباً ليَدْبغَه ويتَّخذه سِقاء.
وَقَالَ عمر بن الْخطاب لرجل استفتاه فِي ظَبْي أَصَابَهُ وَهُوَ مُحْرِم، فَقَالَ: (خُذْ شَاة من الْغنم فتصدقْ بلَحمِها واسقِ إهابها) ، أَي: أَعْطِ إهابَها من يَتَّخِذهُ سِقاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للثوب إِذا صبغتَه: سَقَيته مَنّاً مِن عُصْفر وَنَحْو ذَلِك.
وَيُقَال للرجل إِذا كُرّر عَلَيْهِ مَا يكرهُه مِرَاراً: سُقِّي قَلبُه بالعَداوة تَسقِيةً. والمَسْقي: وقتُ السَّقْي، والساقية مِن سَواقي الزَّرْع: نُهيْرٌ صَغِير. والمِسقاةُ: لَا يتَّخذ للجِرار والكيزان تُعلَّق عَلَيْهِ.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (اسْق رَقاشِ إنَّها سَقّاية) .
وَيُقَال: (سقَّاءة) ، وَالْمعْنَى وَاحِد، ويُجمع السِّقاء أسقيةً. ثمَّ أساقٍ جمعُ الجَمع.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: السَّقِيّ والرَّقِيُّ على فَعيل: سحابتان عظيمتَا القَطْر، شديدتا الوَقْع.
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: اللَّهم أَسقنا إسقاءً رِوَاءً، وسقيتُ فلَانا ركيتين: إِذا جعلتَها لَهُ. وأسقيتُه جَدْولاً من نهري: إِذا جعلتَ لَهُ مِنْهُ مَسْقًى وأشعبتُ لَهُ مِنْهُ.
سوق: قَالَ اللَّيْث: السَّوْقُ مَعْرُوف، يَقُول: سُقْناهم سَوْقاً.
وَتقول: رأيتُ فلَانا يَسُوق سُووقاً، أَي: يَنزع نَزْعاً، يَعْنِي الموتَ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي يُقَال: هُوَ يَسُوقُ نفسَه ويفيظُ نفسَه، وَقد فاظت نفسُه وأفاظُه الله نَفسه.
وَيُقَال: فلانٌ فِي السِّياق، أَي: فِي النزع.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّاق لكل شجرةٍ ودابة وإنسان وطائر، وَامْرَأَة سَوْقاء تارَّة السَّاقَيْن ذاتُ شعر، والأسْوَق: الطَّوِيل عَظْم السَّاق والمصدر السَّوَق.
وَأنْشد:
قُبٌّ من التَّعدَاءِ حُقْبٌ فِي سَوَقْ
قَالَ: والساق: الْحمام الذّكر.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: ساقُ حُرٍ.
قَالَ بَعضهم: الذَّكر من القَمارى.
وَقَالَ شمر فِي قَوْلهم: ساقُ حُرّ. قَالَ بَعضهم: السَّاق الْحمام، وحُرّ فَرْخُها.
وَقَالَ الْهُذلِيّ يذكر حمامة:
(9/183)

تناجي ساقَ حُرَّ وظَلتُ أَدْعُو
تَليداً لَا تُبين بِهِ كلَاما
قَالَ: سَاق حُرَّ، حكى نداءها.
وَيُقَال: ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْرى كأنَّه حكايةُ صَوته.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّوقُ: مَوضِع الْبياعَات. وسوقُ الحَرْب: حَوْمة الْقِتَال، والإساقة: سيرُ الرِّكاب للسُّروج.
وَقَالَ ابْن شُميل: رَأَيْت فلَانا فِي السَّوْقِ، أَي: فِي الْمَوْت، يُساقُ سَوْقاً، وإنَّ نفسَه لتُساق. وسَاق فلانٍ مِن امْرَأَته، أَي: أَعْطَاهَا مَهْرها، وساقَ مَهْرها سِياقاً. والسّياق: المَهْر.
وَقَالَ اللَّيْث: السُّوقَة مِن النَّاس، والجميع السُّوَقُ: أوساطُهم.
وَقَالَ غَيره: السُّوقة بِمَنْزِلَة الرَّعيَّة الَّتِي يَسُوسُها الملَك، سُمُّوا سوقةً لأنَّ الْمُلُوك يسوقونهم فينساقون لَهُم، وَيُقَال للْوَاحِد سُوقة وللجماعة سُوقة، ويُجمع السُّوقة سُوَقاً.
وَأما قَوْله جلّ وعزّ فِي قصَّة سُلَيْمَان: {عَلَىَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ} (ص: 33) ، فالسُّوق جمع السَّاق، مِثل الدُّور لجمع الدَّار، وَالْمعْنَى أَنه عَقَرها فضَرَب أعناقَها وسُوقها، لِأَنَّهَا كَانَت سببَ ذنْبه فِي تَأْخِير الصَّلَاة عَن وَقتهَا، يَعْنِي سُلَيْمَان النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقَالَ اللَّيْث: الأياسق: القلائد، وَلم نَسمع لَهَا بواحدٍ.
وَأنْشد:
وقَصِرْنَ فِي حَلَق الأياسِقِ عِنْدهم
فجَعَلْنَ رجْعَ نُباحِهنّ هَرِيرا
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ} (الْقَلَم: 42) .
قَالَ الفرَّاء: عَن ساقٍ: عَن شدَّة.
قَالَ: وأنشدني بعض الْعَرَب لجدّ أبي طرفَة:
كشفت لَهُم عَن سَاقهَا
وبَدا من الشَّرِّ البَرَاحْ
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ} : عَن الْأَمر الشَّديد.
قَالَ: وَأَخْبرنِي عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه عَن غُندر عَن شُعبة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ} : إنَّه الأمْر الشَّديد.
قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود: يَوْم يكشِفُ الرَّحْمَن عَن ساقِه.
وَقَالَ أهلُ اللُّغَة: قيل لِلْأَمْرِ الشَّديد ساقٌ لِأَن الْإِنْسَان إِذا دهمْته شدَّةٌ شمَّرَ لَهَا عَن سَاقيه ثمَّ قيل لكل أمرٍ شديدٍ يُتَشَمَّر لَهُ ساقٌ.
وَمِنْه قولُ درَيْد:
كَمِيشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقِه
أرادَ أنَّه مشمِّر جادّ، وَلم يُرد خروجَ
(9/184)

السَّاق بِعَينهَا.
وَيُقَال: قَامَ فلانٌ على ساقٍ: إِذا عُنِيَ بِالْأَمر وتحزَّم لَهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: السَّيِّق من السَّحَاب: مَا طردتْه الرِّيحُ كَانَ فِيهِ ماءٌ أَو لم يكن.
وَيُقَال: لما سيقَ من النَّهْب فطُرِدَ سَيِّقَة، وَأنْشد:
وَهل كنتُ إلاَّ مِثلَ سَيِّقةِ العِدَى
إِن اسْتَقْدَمَتْ نحرٌ وإنْ جبأَتْ عَقْرُ
أَبُو عبيد: سُقْتُ الْإِنْسَان أسوقُه سَوْقاً: إِذا أَصبتَ سَاقه، وتَسَاوَقَتِ الإبلُ تَسَاوُقاً: إِذا تتابعتْ، وَكَذَلِكَ تَقَاوَدَت فَهِيَ مُتَقاوِدة ومتساوِقةٌ، والسوِيق مَعْرُوف.
وَقَالَ أَبُو زيد: السُّوَّاق: الطَّوِيل السَّاق من الشجَر والزَّرع.
قَالَ العَجاج:
بمُخْدِرٍ من المخاديرِ ذَكَرْ
هَذَّكَ سَوَّاقَ الحَصادِ المختضَر
الحَصاد: جمعُ الحَصادَة، وَهِي بَقْلَةٌ بِعَينهَا يُقَال لَهَا: الحصادة. والمختضَر: الْمَقْطُوع.
يُقَال: خَضَرَه وخَدَرَه: إِذا قطَعَه. والمِخْدَرُ: الْقَاطِع. وسَيفٌ مِخْدَرٌ.
ابْن السّكيت يُقَال: وَلَدَتْ فلانةُ ثَلَاثَة بَنِينَ على سَاق واحدٍ، أَي: بعضُهم على إِثْر بعض، لَيْسَ فيهم جَارِيَة.
وَقَوله: {للهبِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ} (الْقِيَامَة: 30) ، أَي: السوْق.
وسق: قَالَ الله جلّ وعزّ: {بَصِيراً فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} {بِالشَّفَقِ وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ} {وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} (الانشقاق: 16، 18) .
قَالَ الفرّاء فِي قَوْله: وَمَا وَسَق، أَي: وَمَا جَمَع وضَمّ.
وَأنْشد:
مُسْتَوْسِقاتٍ لَو يَجدْنَ سائقا
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: وَمَا وَسَق، أَي: وَمَا جمع من الْجبَال والبحار وَالْأَشْجَار، كَأَنَّهُ جمعهَا بأَنْ طلعَ عَلَيْهَا كلّها.
عَمْرو عَن أَبِيه: هُوَ الْقَمَر والوبَّاص والطَّوْس، والمتّسِق، والجلَم، والزّبرْقان، والسِّنِمّار.
وَقَوله: {وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} : اتِّسَاقُه: امتلاؤُه واجتماعُه واستواؤُه، ليلةَ ثلاثَ عشرَة وَأَرْبع عشرَة.
وَقال الفرّاء: إِلَى ستَّ عشرَة، فيهنّ امتلاؤُه واتّساقه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَرَسٌ مِعْتاق الوَسيقة، وَهُوَ الَّذِي إِذا طُرِد عَلَيْهِ طريدةٌ أنجاها، وَسبق بهَا الطّلب.
وَأنْشد:
ألمْ أَظْلِف على الشُّعراء عِرْضِي
كَمَا ظُلِفَ الوسيقةُ بالكُراعِ
سمّيت الطريدةُ من الْإِبِل وسيقة لأنَّ طاردها إِذا طردها وسقَها، أَي: جَمَعها
(9/185)

وَقَبضهَا وَلم يَدَعْها تنشر عَلَيْهِ فيتعذّر عَلَيْهِ طردُها.
وَيُقَال: وَاسقْتُ فلَانا مُوَاسَقةً: إِذا عارضْتَه فكنتَ مِثلَه وَلم تكن دُونَه.
وَقَالَ جندل:
فلستَ إنْ جاريْتنِي مُوَاسِقِي
وَلستَ إِن فَرَرْتَ منِّي سابقي
والوِساق والمُوَاسَقة: المُناهَدة.
وقَال عديّ بن زيد:
وَندامى لَا يَبْخلون بِمَا نَا
لُوا وَلَا يُعْسِرون عندَ الوِساقِ
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُون خمسةِ أوْسُقٍ من التَّمر صَدَقة) .
والوَسْق: مكيلةٌ مَعْلُومَة، وَهِي سِتُّون صَاعا بصاعِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ خمسةُ أَرْطَال وَثُلُث. والوَسْقُ على هَذَا الْحساب: مائَة وستُّون مَنّاً.
وَقَالَ الزجّاج: خَمْسَة أوْسُق هِيَ خَمْسَة عشر قَفِيزا بالملجَّم، وَهُوَ قفيزنا الَّذِي يسمَّى المعدَّل. وكلُّ وَسقٍ بالملجَّم ثلاثةُ أَقفزَة.
قَالَ: وَسِتُّونَ صَاعا أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ مَكُّوكاً، وَذَلِكَ ثَلَاثَة أقفِزَة. ووَسَقْتُ الشيءَ أَسِقُه وَسْقاً: إِذا حَمَلْتَه.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
كقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْه أنامِلُه
أَي: لم تحمله.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: تَقول الْعَرَب: إنَّ اللَّيْل لطويلٌ وَلَا يَسِقْ لي بالَهُ، مِن وَسَق يسِق.
قَالَ اللحياني: أَي: لَا يجْتَمع لي أمرُه.
قلت: وَلَا يسقْ جزم على الدُّعَاء، وَمثله: إنّ اللَّيْل لطويل وَلَا يطلّ إلاَّ بِخَير، أَي: لَا طَال إِلَّا بِخَير.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للطَّير الَّذِي يُصفِّق بجناحَيْه: إِذا طارَ هُوَ المئساق، وجمعهُ مآسِيق.
قلت: هَكَذَا رُوِيَ لنا بِالْهَمْز.
وَقَالَ اللَّيْث: الوسيقة من الْإِبِل كالرُّفْقة مِن النَّاس، ووَسيقة الْحمار: عانَتُه.
قلت: الوسيقة: القطعَة من الْإِبِل يطرُدُها السَّلاَّل، سميتْ وَسيقةً لأنَّ طارِدَها يقْبضها ويجمعها وَلَا يدعُها تَنْتَشِر عَلَيْهِ فَلَا تنْساقُ ويلحقُها الطّلب.
وَهَذَا كَمَا يُقَال للسائق قابضٌ؛ لأنَّ السلال إِذا ساقَ قطيعاً مِن الْإِبِل قبضهَا ثمَّ طرَدَها مجتمعةً لئلاَّ يتَعَذَّر عَلَيْهِ سَوْقُها؛ لِأَنَّهَا إِذا انتشرتْ عَلَيْهِ لم تتتابع وَلم تطردْ على صَوْبٍ وَاحِد.
وَالْعرب تَقول: فلانٌ يَسُوق الوسيقة، وينسل الوديعةَ، ويحمي الْحَقِيقَة.
وَقَالَ شمر: قَالَ عَطاء فِي قَوْله: (خَمْسَة أوسق) هِيَ ثَلَاثمِائَة صَاع.
وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن وَابْن الْمسيب.
(9/186)

قَالَ شمر: وَأهل الْعَرَبيَّة يسمون الوسق الوِقْر، وَهِي الوُسُوق والأوساق.
قَالَ: وكلُّ شيءٍ حَملته فقد وسقته.
وَمن أمثالهم: (لَا أفعل كَذَا وَكَذَا مَا وَسَقَتْ عَيْني الماءُ) . ووَسَقَت الأتان: إِذا حملتْ وَلداً فِي بَطنهَا.
وَيُقَال: وَسَقَت النَّخْلَة: إِذا حملتْ، فَإِذا كثر حملهَا قيل: أَوْسَقَتْ، أَي: حملتْ وَسْقاً.
وَقَالَ لبيدٌ يصف نخيلاً مُوقَرَةً:
مُوسَقاتٌ وحُفَّلٌ أَبْكَارُ
واستوسق لَك الأمرُ: إِذا أمكنك، وجَعل رُؤبة الوسق من كلِّ شَيْء فَقَالَ:
كأنّ وَسْقَ جندَلٍ وتُرْبٍ
عَلَيّ من تنحيب ذَاك النَّحْبِ

(بَاب الْقَاف وَالزَّاي)
ق ز (وايء)
زوق، أزق، زقا، قزي، قوز، قزو، (زيق) .
زوق: قَالَ اللَّيْث بن المظفر: أهل الْمَدِينَة يسمون الزِّئبق الزاوُوق.
قَالَ: وَيدخل الزئبق فِي التصاوير، وَلذَلِك قَالُوا لكل مزيَّن مزوَّق.
أَبُو زيد يُقَال: هَذَا كتاب مُزَوَّر مُزَوَّق، وَهُوَ الْمُقَوّم تقويماً. وَقد زَوَّر فلَان كِتَابه وزَوَّقه: إِذا قومه تقويماً.
وَيُقَال: فلانٌ أثقل من الزاووق، وَدِرْهَم مُزَوَّق ومُزَأْبق بِمَعْنى وَاحِد.
عَمْرو عَن أَبِيه: الزَّوَقة: نَقَّاشو سَمَّان الرَّوافد والسَّمّانُ: تزاويق السقوف. والطَّوقة: الطُّيُور. والغَوَقة: الغِرْبان. والقَوَقة: الدُّيوك. والهوقة: الهَلْكى.
حَدثنَا السَّعْدِيّ عَن عليّ بن خشرم عَن عِيسَى عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: أبْصر أَبُو الدَّرْدَاء رجلا قد زوّق ابْنه فَقَالَ: زوِّقوهم مَا شِئْتُم فَذَلِك أغوى لَهُم.
زيق: قَالَ اللَّيْث: الزّيق زِيق الجَيب المكفوف قَالَ: وزِيق الشَّيَاطِين شَيْء يَطير فِي الْهَوَاء يسمِّيهُ العَرَب لُعابَ الشَّمْس.
قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب رِيق الشَّمْس بالراء، وَمَعْنَاهُ: لُعاب الشَّمْس، هَكَذَا حفظتهما عَن الْعَرَب.
وَقَالَ الراجز:
وذابَ للشَّمس لُعابٌ فنَزَلْ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تزيَّقَت الْمَرْأَة تزيُّقاً وتَزَيَّغَتْ تَزَيُّغاً: إِذا مَا تزيّنَتْ.
قزي: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَزْو: التقزُّز.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: القِزْيُ: اللَّقَب.
يُقَال: بئس القِزْي هَذَا، أَي: بئس اللَّقَب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَقْزَى الرجلُ: إِذا تَلَطَّخَ بعيْب بعد اسْتِوَاء.
(9/187)

قوز: قَالَ اللَّيْث: القَوْز مِن الرَّمْل صَغِير مستديرٌ يُشبَّه بِهِ أردافُ النِّسَاء.
وَأنْشد:
ورِدْفُها كالقَوْزِ بَين القَوْزَيْنْ
والجميع: أقواز وقيزانٌ.
قلتُ: وسَماعي مِن الْعَرَب فِي القَوْز أَنه الرمْل المشرِف. وَقَالَ:
إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْن أقوازَ مُشْرِفٍ
أزق: قَالَ اللَّيْث: الأزْق: الضيِّق فِي الحَرْب، وَمِنْه المأزِق مفعِل من الأزْق وجمعُه المآزِق، وَكَذَلِكَ المآقط.
زقا: قَالَ اللَّيْث: زَقا المُكَّاء والدِّيكُ يَزْقو ويَزْقِي، زَقواً وزُقوّاً وزُقيّاً وزُقاءً.
ورُوِي عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ: (إنْ كَانَت إلاَّ زَقيةً وَاحِدَة) ، والعامَّة تقْرَأ: {إِن كَانَتْ إِلاَّ} (يس: 29) .
وَيُقَال: زَقوْتَ يادِيكُ وزَقيْتَ، بِالْوَاو وَالْيَاء.
قزو: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: القُزَةُ: لعبة لَهُم، وَهِي الَّتِي تُسَمَّى فِي الحَضَر يَا مُهَلْهِلَه هَلِلَه.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: القُزَة من أَسمَاء الحيَّات.
وَقَالَ غَيره: هِيَ حيّة عَرْجاء بَتْراء، وجمعُها قزَات.
وقرأت فِي (نَوَادِر أبي عَمْرو) : المتوقز: الَّذِي يتقلَّب لَا يكَاد ينَام.
الْعَرَب تَقول: فلانٌ أثقل من الزَّواقي، وَهِي الدِّيَكة تزقو وقتَ السَّحَر فَتفرق بَين المتحابِّين. وَإِذا قَالُوا: أثقل من الزاوُوق، فَهُوَ الزئبق.

(بَاب الْقَاف والطاء)
ق ط (وايء)
قطا، قوط، طوق، وقط، أقط.
قطا: قَالَ اللَّيْث: القطا: طيرٌ، والواحدة قَطاةٌ، ومَشْيها القَطْو والأقطيطاءُ.
يُقَال: اقطَوْطَت القَطاة تَقْطَوْطِي، وأمَّا قَطَتْ تَقْطو فبعضٌ يَقُول: مِن مشيها، وبعضٌ يَقُول: مِن صَوْتها، وبعضٌ يَقُول: صَوْتُها القَطقطة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَطْوُ: تقارُب الْخَطْو مِن النَّشاط، وَقد قَطا يقْطو، وَهُوَ رجُلٌ قَطَوان.
وَقَالَ شمر: هُوَ عِنْدِي قَطْوانُ بِسُكُون الطَّاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الرجل يقطَوْطى فِي مَشيه: إِذا استدارَ وتجمَّع. وَأنْشد:
يمشي مَعاً مُقْطَوْطِياً إِذا مَشَى
قَالَ: والقَطاة: مَوضِع الرّدِيف مِن الدَّابة، وَهِي لكلِّ خَلْق، وَأنْشد:
وَكَسَتِ المرطَ قَطاة رَجْرَجَا
وَثَلَاث قَطَوات.
(9/188)

قَالَ: وَتقول الْعَرَب فِي مَثل: (لَيْسَ قُطَكَ مِثلَ قُطي) ، أَي: لَيْسَ النَّبيل كالدنيءِ.
وَقَالَ ابْن الأسلت:
لَيْسَ قَطاً مِثلَ قُطَيٍ وَلَا ال
مَرعيُّ فِي الأقوام كالراعِي
وَقَالَ غَيره: سمِّي القطا قَطاً بصوتها، وَمِنْه قَول النَّابِغَة الذُّبياني:
تَدْعُو قَطَا وَبِه تُدْعَى إِذا نُسِبتْ
يَا صِدْقَها حينَ تَدْعوها فتنتسِبُ
وَقَالَ أَبُو وَجْزة يصف حميراً وَردت لَيْلًا فمرتْ بقَطاً وأثارَتْها:
مَا زِلْن يَنْسُبْن وَهْنا كل صادقةٍ
باتت تُباشِر عُرْماً غيرَ أَزوَاج
أَرَادَ أَن الْحمير تمر بالقطا فتثيرُها فتصيحُ: قَطَا قَطَا، وَذَلِكَ انتسابُها.
وَيُقَال: فلانٌ مِن وَطَاتِه لَا يَعْرِف قطَاتَه من لطَاتِه، يُضْرَبُ مثلا للرجُل الأحمق الَّذِي لَا يَعرف قُبَلَهُ من دُبُرِه حُمْقاً.
أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء: من أَمثالهم فِي بَاب التَّشْبِيه: (إنّه لأصدَقُ من قطَاةٍ) ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقول قطَا قطَا، فتُدْعَى بِهِ.
وَيُقَال أَيْضا: (إِنَّه لأدَلُّ من قطَاةٍ) ، لِأَنَّهَا تَرِدُ الماءَ لَيْلًا من الفَلاَةِ الْبَعِيدَة.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الحُصَيْنِيّ يَقُول: تقطَّيْتُ عَلَى الْقَوْم وتَلَطَّيْتُ عَلَيْهِم: إِذا كَانَت لي عِنْدهم طَلِبة فأخذتُ من مَالهم شَيْئا فسبقْتُ بِهِ.
قوط: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبو زيد: القَوْطُ من الغَنَم: المائةُ فَمَا زَادَت.
وَقَالَ اللَّيْث: القَوْط: قَطيع يسيرٌ مِن الْغنم، وجمعُه أقواط.
أقط: قَالَ: والأَقِطُ: يتَّخذ مِن اللَّبن المَخيض، يُطبخ ثمَّ يُتْركَ حَتَّى يَمْصُل، والقِطعة مِنْهُ أَقِطة.
وَقَالَ أَبو عبيد: لبَنتُهمْ ألبُنهم مِن اللّبن، ولَبأتهُمْ ألبؤهم مِن اللِّبأ؛ وأَقطتُهم من الأَقِطِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الأَقِطَة: هَنَةُ دُونَ الْقبَّة مِمَّا يَلِي الكرِش.
قلت: وسمعتُ أعرابيّاً يسمِّيها اللاقطة، ولعلّ الأقطة لغةٌ فِيهَا.
والمأْقِط: المَضيق فِي الحرْب، وجمعُه المآقِطُ.
وقط: اللَّيْث: الوَقط: موضعٌ يستنقع فِيهِ الماءُ يُتَّخذ فِيهِ حِياضٌ تحبِس الماءَ للمارّة؛ واسمُ ذَلِك الْموضع أجمعَ وقْطٌ، وَهُوَ مثلُ الوَجْذ، إلاّ أنّ الوَقط أوسَعُ. وجمعُه الوِقطان.
وَقَالَ رؤبة:
وأخلَف الوقِطانَ والمآجلا
وَيجمع وِقاطاً أَيْضا.
قَالَ: ولغة بني تَمِيم فِي جمعه الإقاط، يصيّرون كلَّ واوٍ تَجِيء على هَذَا الْمِثَال أَلفاً.
(9/189)

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الوَقط: النّقْرة فِي الجَبل يستنقع فِيهَا الماءُ.
وَقَالَ أَبُو العميثل: جمعُه وِقاط.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ضرَبَه فوَقطَه، أَي: صرَعَه صَرْعةً لَا يقومُ مِنْهَا، والمَوْقوط: الصَّريع.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الوَقيط والوَقيع: المكانُ الصُّلبُ الَّذِي يستنقع فِيهِ الماءَ فَلَا يرزأ الماءَ شَيْئا.
طوق: قَالَ اللَّيْث: الطَوْق: حليٌ يجعَل فِي العُنق وكلُّ شيءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْق، كطَوْق الرَّحَى الَّذِي يُديرُ القُطْب، وَنَحْو ذَلِك. وطائق كل شَيْء: مَا اسْتَدَارَ بِهِ مِن جَبَل وأَكمةٍ، وَالْجمع أَطواق.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الطائق: حَجَر ينشزُ من الجَبل وَكَذَلِكَ مَا نشز من جال الْبِئْر من صَخْرَة ناتئة.
وَقَالَ فِي صفة الغَرْب:
موقر من بَقر الرَّسائق
ذِي كُدْنةٍ على جِحاف الطائق
أَي: ذِي قُوَّة على مكادحة تِلْكَ الصَّخْرَة.
والطائق: إِحْدَى خشبَاتٍ بطن الزَّوْرَق.
أَبُو عبيد: الطائق: مَا بَين كلّ خشبَتين من السَّفِينَة.
شمِر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: الطائق: وسط السَّفِينَة.
وَأنْشد قَول لبيد:
فالتامَ طائِقُها القديمُ فأصبحتْ
مَا إنْ يُقَوِّمُ دَرْأَها رِدْفان
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الطائِق: مَا شَخَص من السَّفينة كالحَيْد الَّذِي يَنْدُرُ مِن الحَبَل.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
قرْوَاءَ طائِقُها بالآلِ مَحزُوم
قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ نادرٌ فِي القُنَّة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحزَنْبَليّ أنَّ عمر بن بُكَيْر أنْشدهُ:
بَنَى بالغمْرِ أرغُنَ مُشمَخِرّاً
يُغَنِّي فِي طَوائِقهِ الحَمامُ
قَالَ: طَوائقُه: عُقُودُه.
قلت: وصَفَ قَصْراً شُرِّف بِنَاؤُه.
وطوائقه: جمع الطاق الَّذِي يُعقَد بآجُرَ وحجارة، وَأَصله طائق. وَمثله الْحَاجة جُمعتْ حوائج. لأنَّ أَصْلهَا حائجة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: طُقْ طُقّ، مِنْ طاقَ يَطُوقُ إِذا طاقَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّوْق: مصدَرٌ مِن الطَّاقَة. وَقَالَ الراجز:
كل امرىءٍ مُجَاهِد بطوقهِ
والثَّور يَحمِي أنفَه برَوقِه
يَقُول: كلُّ امرىء مكلَّف مَا أطَاق.
والطَّوق: أَرض سهلة مستديرة.
وَيُقَال للكَرّ الَّذِي يصعد بِهِ إِلَى النّخل:
(9/190)

الطَّوق؛ وَهُوَ البرْوَند بالفارسيَّة.
وَقَالَ الشَّاعِر يصف نَخْلَة:
وميّالة فِي رَأسهَا الشَّحم والنّدى
وسائرها خالٍ من الْخَيْر يابسُ
تهيبها الفِتْيانُ حَتَّى انبرى لَهَا
قصير الخُطى فِي طوقه متقاعس
يَعْنِي: البروند.
قَالَ الْأَزْهَرِي: يُقَال: طاقَ يَطوق طَوْقاً، وأَطاقَ يُطيق إطاقة وطاقَةً، كَمَا يُقَال: طاعَ يَطُوعُ طَوْعاً وأطاعَ يُطيع إطاعةً وَطَاعَة.
والطاقة وَالطَّاعَة اسمان يوضَعان مَوضِع الْمصدر.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَن غَصَب جارَه شِبراً من الأَرْض طُوِّقَه من سَبع أرَضِينَ) .
يَقُول: جُعِل ذَلِك طَوْقاً فِي عُنُقه.
قَالَ الله جلّ وَعز: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمرَان: 180) ، يَعْنِي: مانعَ الزَّكَاة يطوَّق مَا بَخل بِهِ من حقّ الْفُقَرَاء يومَ الْقِيَامَة من النَّار، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا.
وَيُقَال: تَطوَّقت الحيّةُ على عُنُقه: إِذا صَارَت كالطَّوْق عَلَيْهِ.
والطاقة: الشُّعْبة مِن رَيْحان أَو شَعر أَو قوّةٍ من الخَيْط.
والطاق: عَقْد البناءِ حَيْثُ كَانَ، وجمْعه أطواق.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: والطَّاق: الطَّيْلسان وَأنْشد:
يُمَشِّي بَين خاتام وطاقِ

(بَاب الْقَاف وَالدَّال)
ق د (وايء)
قَود، قيد، قدا، وَقد، ودق، دوق، دقي.
قدا: قَالَ اللَّيْث: القَدْو: أصل الْبناء الَّذِي ينْشعِب مِنْهُ تصريف الِاقْتِدَاء.
وَيُقَال: قِدْوُه وقُدوة لما يُقتَدَى بِهِ.
قَالَ أَبُو بكر: القِدَى: جمع قِدْوة يكْتب بِالْيَاءِ.
اللِّحياني عَن الكسائيَّ يُقَال: لي بك قُدْوة وقِدوَة وقِدَة. وَمثله حَظِيَ فلانٌ حِظْوَة وحُظْوة وحِظَةً، ودارِي حِذْوَةِ دَارك وحُذْوة وحِذَتُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: قداً وأقداءٌ، وهم الناسُ يتساقطون بِالْبَلَدِ فيقيمون بِهِ ويَهدَءون.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَدْوُ: القُدوم مِن السَّفَر. والقَدْوُ بالقُرْب.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقدى: إِذا استَوَى فِي طَرِيق الدِين. وأَقدَى أَيْضا: إِذا أسَنَّ وَبلغ الْمَوْت.
عَمْرو عَن أَبِيه أقْدى: إِذا قَدِم من سَفَر
(9/191)

وأقدَى: إِذا استقام فِي الْخَبَر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَرّ بِي يتقَدَّى بِهِ فَرَسُه، أَي: يَلزَم بِهِ سَنن السِّيرة. وتقدَّيتُ على دابّتي. وَيجوز فِي الشِّعر: يَقْدُو بِهِ فرسُه.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: أتتْنا قاديةٌ مِن النَّاس، وهم أوّل من يَطرأُ عَلَيْك. وَقد قَدَتْ فَهِيَ تَقْدِي قَدْياً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو قاذية بِالذَّالِ. وَالْمَحْفُوظ مَا قَالَ بِالدَّال. أَبُو زيد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: إِذا كَانَ الطَّبيخ طيّب الرّيح قلتَ قَدِيَ يَقدَى قَدًى وقَداةَ وقَداوَةً.
وَقَالَ الْفراء: ذهبت قَداوَة الطَّعَام: إِذا أَتَى عَلَيْهِ وقتٌ يتغيّر فِيهِ طعمه ورِيحه وطيبُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَدّاهُ بالطِّيب تقديةً: إِذا خلط العُودَ بالعنبر والمسكِ ثمَّ جمَّرهم بِهِ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: القَدْيان والذَّمَيان: الْإِسْرَاع. يُقَال مِنْهُ: قَدَى يَقْدِي، وذَمى يَذْمِي.
الْأَصْمَعِي: بيني وَبَيِّنَة قِدَى قَوس وقِيدُ قَوس وقادُ قَوس.
وَأنْشد الأصمعيّ:
ولكنَّ إقدامي إِذا الخيلُ أحجمتْ
وصَبْري إِذا مَا الموتُ كانَ قِدَى الشِبْرِ
وَقَالَ الآخر:
وَإِنِّي إِذا مَا الموتُ لم يَك دونَه
قِدَى الشِّبْر أحْمِي الأنفَ أَن أتأخّرا
قلتُ: قِدَى وقِيد وقاد، كلُّه بِمَعْنى قَدْرِ الشَّيْء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت الْكسَائي يَقُول: سِنْدَأوةٌ وقِنْدَأْوة، وَهُوَ الْخَفِيف.
وَقَالَ الْفراء: هِيَ من النُّوق الجَرِيئة.
وَقَالَ شَمِر: قِنْدَأوة يُهمَز وَلَا يُهمَز.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قِنْداوَةٌ فِنْعالة.
قلتُ: وَالنُّون فِيهَا لَيست بأصليّة.
وَقَالَ اللَّيْث: اشتقاقها مِن قَدَى والنونُ زَائِدَة، وَالْوَاو فِيهَا صِلَة، وَهِي النَّاقة الصُّلْبة الشَّدِيدَة، وجَمَلٌ قِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْو، هَمزَهما واحْتَجَّ بأنّه لم يجىء بِنَاء على لفظ قِنْدَأْو إلاّ وثانيه نون، فلمّا لم يجىء على هَذَا الْبناء بِغَيْر نون علمْنا أنّ النُّون زَائِدَة فِيهَا.
أَبُو عُبَيْدَة: مِنْ عَنَق الفرسِ التَّقَدِّي، وتَقَدِّي الفرسِ: استعانتهُ بهاديه فِي مَشيه بِرَفْع يَدَيْهِ وقبْض رِجلِيه شِبْه الخَبب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَدوة: التقدُّم. وَيُقَال: فلَان لَا يُقاديه أحدٌ وَلَا يُماديه وَلَا يُباريه وَلَا يُجاريه أحدٌ، وَذَلِكَ إِذا بَرَزَ فِي الْخِلال كلِّها.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أقبِلْ على خَيدبتك، أَي: أَمرك، وخُذْ فِي هِدْيتك وقِديتك، أَي: فِيمَا كنتَ فِيهِ. قيّده
(9/192)

الْإِيَادِي فِي (كِتَابه) بِالْقَافِ: قِديتك.
قيد قَود: قَالَ اللَّيْث: القَيد مَعْرُوف، والفِعل قَيِّده يقيِّده تقييداً. قَالَ: وقَيد السَّيْف هُوَ الْمَمْدُود فِي أصُول الحمَائل تمسكه البَكرات. وقَيْد الرَّحْل: قيدٌ مضفورٌ بَين حِنوَيهِ من فَوق، وربَّما جُعل للسَّرجِ قَيْدٌ كَذَلِك. وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء أُسِرَ بعضَهُ إِلَى بعض.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: يُقَال للقِدَّة الَّتِي تَضُمّ عرْقُوتي الرَّحْل قَيْد.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للفَرَس الْجواد الَّذِي يَلحق الطّرائدَ من الوحْش قيد الأوابد. وَالْمعْنَى: أَنه يلْحق الْوَحْش بجودته، فكأنّها مقيّدة لَهُ.
وَقَالَت امرأةٌ لعَائِشَة: أأقيِّدُ جَمَلي؟ أرادتْ بذلك تأخيذَها إِيَّاه عَن النساءِ غَيرهَا. فَقَالَت عَائِشَة لَهَا بَعْدَمَا فَهمتْ مُرَادَها: وَجْهي من وجهكِ حَرَام.
وَتَقْيِيد الخطّ: إحكامُه بالتنقيط والتعجيم.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: مِن سِمات الْإِبِل قَيْدُ الفَرَس، وَهِي سِمةٌ فِي أعناقها. وَأنْشد:
كومٌ على أعناقها قَيْدُ الفَرَسْ
تنجو إِذا الليلُ تَدانَى والتبس
وَقَالَ غَيره: قُيود الْأَسْنَان: لِثاتُهَا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لِمُرتجِّةِ الأردافِ هيفٍ خُصورُها
عِذابٍ ثَنَاياها عِجاف قُيُودُها
يَعْنِي اللّثاتَ وَقلة لَحمِها.
أَبُو زيد: بيني وَبَينه قِيدُ رُمْح وقادُ رُمح.
وَقَالَ اللَّيْث: القَوْد: نقيض السّوْق، يقودُ الدابّة من أمامها ويسوقُها من خَلْفِها. والقِيادُ والمِقْوَدُ: الحَبْل الَّذِي تُقاد بِهِ الدَّابَّة.
وَيُقَال: إنَّ فلَانا سَلِس القياد.
وَيُقَال: أعطيتُ فلَانا مَقادَتي، أَي: انقدْتُ لَهُ. والاقتياد والقَوْد وَاحِد. والقائد مِن الجَبَل: أنْفُه. والقِيادة: مصدر الْقَائِد.
وكلُّ شيءٍ من جَبَل أَو مُسَنَّاة كَانَ مستطيلاً على وَجه الأَرْض فَهُوَ قَائِد. وظَهَر من الأَرْض يَقُود ويَنقَاد ويتقاوَد كَذَا وَكَذَا مِيلاً.
وَفِي الحَدِيث: (قيَّدَ الإيمانُ الفتكَ) ، مَعْنَاهُ: أَن الْإِيمَان يمْنَع عَن الفتك بِالْمُؤمنِ كَمَا يَمنع ذَا العَبَثُ عَن الْفساد قَيده الَّذِي قُيِّد بِهِ.
والمِقود: خَيْط أَو سَيْرٌ يُجعل فِي عُنُق الْكَلْب أَو الدَّابَّة يُقَاد بِهِ. والأقوَد من الدوابّ وَالْإِبِل: الطويلُ الظَّهر والعُنُق.
قَالَ: والأقْوَد من النَّاس: إِذا أقبلَ على الشَّيْء بِوَجْهِهِ لم يَكَدْ يَصرف وَجهه عَنهُ. وَأنْشد:
(9/193)

إنّ الْكَرِيم مَن تلفّتَ حَوْله
وَإِن اللَّئِيم دَائِم الطَّرف أقوَدُ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القَياديد: الطَّوال مِن الأتُن الْوَاحِد قَيْدُود.
وَقَالَ الكسائيّ: فرسٌ قَوُود بِلَا همز: الَّذِي ينقاد. وَالْبَعِير مِثلُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأقود من الخَيل: الطَّوِيل العُنُق الْعَظِيمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: القَوَدُ: قَتل الْقَاتِل بالقتيل تَقول: أقدْتُه واسْتَقَدْتُ الحاكِم.
وَإِذا أَتَى الْإِنْسَان إِلَى آخِرَ أمرا فانتقَم مِنْهُ مِثلها قيل: استَقادها مِنْهُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: فإنْ قَتَلَه السُّلْطَان بقَوَدٍ قيل: أقادَ السُّلْطَان فلَانا وأقصَّه.
وَيُقَال: انْقَادَ لي الطّريقُ إِلَى مَوضِع كَذَا انقياداً: إِذا وَضحَ صَوْبُه.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف مَاء ورَدَه:
تَنزَّلَ عَن زِيزائه القُفُّ وارتَقَى
عَن الرَّمْل وانقادت إِلَيْهِ المَوارِدُ
قَالَ أَبُو نصر: سَأَلت الأصمعيَّ عَن معنى قَوْله: (وانقادت إِلَيْهِ الْمَوَارِد) ، فَقَالَ: تَتَابَعَت إِلَيْهِ الطُرُق.
والقائدة من الْإِبِل: الَّتِي تَقدَّمُ الإبلَ وتألَفها الأَفْتاء.
قَالَ: والقَيِّدة من الْإِبِل: الَّتِي تقاد للصَّيد يُخْتَلُ بهَا، وَهِي الدَّرِيّة.
وأَقادَ الغَيْثُ فَهُوَ مُقِيدٌ: إِذا اتَّسع.
وَقَالَ ابْن مُقبل يصف الغَيْث:
سَقَاها وَإِن كَانَت علينا بخيلةً
أَغَرُّ سِماكيٌّ أَقَاد وأَمْظرا
وَقال غَيره: أقاد، أَي: صَار لَهُ قائدٌ من السَّحَاب بَين يَدَيْهِ كَمَا قَالَ ابْن مُقبِل أَيْضا:
لَهُ قائدٌ دُهْم الرَباب وخَلْفَه
رَوَايا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْوَرَا
أَرَادَ لَهُ قائدٌ دُهمٌ رَبابُه، فَلذَلِك جَمَعَه.
والقائدة: الأَكَمَة تمتَدُّ على وَجه الأَرْض.
والقَوْد من الْخَيل: الَّتِي تُقاد بمقاوِدها وَلَا تُركَب، وَتَكون مُودَعةً معدّةً لوقت الْحَاجة إِلَيْهَا.
يُقَال: هَذِه الْخَيل قَوْدُ فلانٍ الْقَائِد.
وجمعُ الْقَائِد قادَةٌ وقوّاد.
وَهُوَ قائدٌ بيِّن القيادة.
أَبُو عبيد: القياديد: الطِّوال من الأتنُ، قَيدودة. وَأنْشد:
لَهُ الفرائسُ والسُّلْب القياديدِ
ابْن بُزرج: تُقَيِّد: أرضٌ حمِيضَة، سُمِّيتْ تُقيِّد لأنَّها تقيِّد مَا كَانَ بهَا مِن المَال يَربَّعُ فِيهَا، مُخْصِبةٌ لِكَثْرَة خَلّتها وحَمْضِها.
وَقد: قَالَ الله جلّ وَعز: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (الْبَقَرَة: 24) .
وَقَالَ: { (الاُْخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} (البروج: 5) .
وقرىء: الوُقود.
(9/194)

وَقَالَ الزّجاج: الْوقُود: الْحَطب، وكل مَا أوقدِ بِهِ فَهُوَ وَقود.
والمصدر مضموم وَيجوز فِيهِ الْفَتْح.
قد رَوَوْا: وقدت النارُ وَقوداً مثل: قبلت الشيءَ قبولاً، فقد جَاءَ فِي الْمصدر فَعول وَالْبَاب الضَّم.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَقَوله: النَّار ذَات الْوقُود مَعْنَاهُ: التوقُّد فَيكون مصدرا أحسن من أَن يكون الْوقُود بِمَعْنى الْحَطب.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الوُقُود، بِالضَّمِّ: الاتّقاد.
يُقَال: وَقَدَت النارُ تَقِدُ وُقُوداً ووَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً.
وَيُقَال: مَا أجوَدَ هذَا الوَقودِ للحطب.
قَالَ الله: {وَأُولَائِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} (آل عمرَان: 10) .
وَيُقَال: وَقَدتِ النارُ تَقدِ وَقُوداً ووُقوداً، وكأنّ الْوقُود اسمٌ وضع موضعَ الْمصدر.
وَقَالَ اللَّيْث: مَا تَرَى من لهبها، لِأَنَّهُ اسْم، والوقود المصدَر.
والمَوْقد: مَوضِع النَّار وَهُوَ المستوقَد. وزَنْدٌ مِيقادٌ: سَريع الوَرْيِ. وقَلبٌ وَقّاد: سريعُ التوقُّد فِي النشاط والمضاء.
وكل شَيْء يتلألأ فَهُوَ يَقِد، حتَّى الْحَافِر إِذا تلألأ بَصِيصُه.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: (كَوْكَب دُرّيّ تَوَقَّدَ مِن شَجَرَة مباركة) (النُّور: 35) .
وقرىء: (تَوَقّدُ) ، و (تُوقَّدُ) ، و (يُوقَدُ) .
قَالَ الْفراء: مَن قَرَأَ (تَوقَّدَ) ذَهب إِلَى الْمِصْبَاح.
ومَن قَرَأَ (تُوقَد) ذَهب إِلَى الزُّجاجة، وَكَذَلِكَ مَن قَرَأَ (تَوَقَّدُ) .
وَمن قَرَأَ (يُوقَد) بِالْيَاءِ ذهب إِلَى الْمِصْبَاح.
وَقَالَ اللَّيْث: من قَرَأَ (تَوقَّدُ) فَمَعْنَاه تتوقّد وردّه على الزُّجاجة.
ومَن قرأَ (يُوقَدَ) أخرجه على تذكير النُّور.
ومَن قَرَأَ (تُوقَد) فَعَلَى معنى النَّار إِنَّهَا توقد مِن شَجَرَة.
وَيُقَال: أوقَدْتُ النَّار واستَوقَدْتُها إيقاداً واستيقاداً، وَقد وقَدِت النارُ وتوقّدَتْ واستَوْقَدَت استيقاداً أَيْضا.
والعَرَب تَقول: أَوقدْتُ للصِّبَا نَارا، أَي: تركته ووَدّعْتُه.
وَقَالَ الشَّاعِر:
صَحَوْتُ وأوقَدْتُ للْجَهْل نَارا
ورَدَّ عليَّ الصِبا مَا استعارا
وَقَالَ: سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول: أبعد الله فلَانا وأوقَدَ نَارا أثرَه، وَمَعْنَاهُ: لَا رجَعَه الله وَلَا رَدَّه.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: مِن دُعَائِهِمْ: أبْعَدَه الله وأَسحَقَه.
وأَوْقَدَ نَارا أَثَره.
(9/195)

قَالَ: وَقَالَت العُقَيليَّة: كَانَ الرجُل إِذا خِفْنا شَرَّه فتحوَّلَ عنّا: أوقَدْنا خلفَه نَارا.
قَالَ: فَقلت لَهَا: وَلم ذَلِك؟ قَالَت: لتحوّل ضَبُعهم مَعَهم، أَي: شرّهم.
دقي: قَالَ اللَّيْث: فَصيلٌ دَقٍ، وَهُوَ الَّذِي يكثِر اللَّبن فيَفْسُد بطنُه ويَكثُر سَلْحُه.
وَالْأُنْثَى دَقِيَة، والفِعْل دَقِيَ يَدْقى دَقًى، وَهُوَ فِي التَّقْدِير مِثل فَرِحٌ وفرِحَة، فَمن أدخَل فَرْحان على فَرح قَالَ: فَرْحان وفَرْحَى. وَقَالَ على مِثَاله: دَقْوَان ودَقْوى.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: دَقِي الفَصِلُ دَقًى، وأُخِذَ أخذَاً: إِذا أكثرَ مِن اللَّبن حتَّى يفسُد بطنُه ويَبشَم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي الدَّقى مثله.
ودق: قَالَ اللَّيْث: الوَدْق: المَطَر كلُّه شديدهُ وهيّنُه.
وَيُقَال للحَرْب الشَّدِيدَة ذَات ودَقيْن، تشبَّه لسحابةٍ ذاب مَطْرتين شديدتين.
وَيَقُولُونَ: سحابةٌ وداقة، وقلما يَقُولُونَ: ودَقَتْ تَدِق.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للداهية ذاتُ وَدَقَيْن.
قَالَ الْكُمَيْت:
إِذا ذاتُ وَدْقيْن هابَ الرُّقا
ةُ أَن يَمسَحوها وأنْ يتْفُلُو
وَقيل: ذَات وَدْقين مِن صفةِ الحيّات.
وَيُقَال: ذَات وَدْقين مِن صفة الطّعنة.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَديقة: حَرُّ نصف النَّهَار. والمَوْدِق: مُعْتَرك الشرّ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيَّ: الوديقة: شِدَّة الحرّ.
وَقَالَ شمر: سمِّيتْ وَدِيقةً لأنّها وَدَقَتْ إِلَى كل شَيْء، أَي: وَصَلَتْ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: فلانٌ يحمي الْحَقِيقَة ويَنسِل الوَديقة؛ يُقَال ذَلِك للرجل القويّ المُشمِّر، أَي: يَنْسِل نَسَلاناً فِي شدَّة الحرّ لَا يُباليها.
وَقَالَ أَبو عبيدٍ فِي بَاب استخذاء الرجل وَخضوعِه واستكانته بعد الإباء. يُقَال: وَدَقَ العَيْرُ إِلَى المَاء، يُقَال ذَلِك للمستخذِي الَّذِي يَطلب السِّلْمَ بعدَ الإباء. وَقَالَ: وَدَقَ، أَي: أَحَبَّ وأَرادَ واشتَهَى.
أَبُو عبيد: يُقَال: لكلِّ ذاتِ حافرٍ إِذا اشتهت الفَحْلَ. قد استَوْدَقَتْ وودَقَتْ تَدِق وَدْقاً وُوُدوقاً.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبو صاعدٍ الكلابيّ: يُقَال: وَدِيقة من بَقْل ومِن عُشْب، وَحَلُّوا فِي وَدِيقةٍ منكَرة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أتانٌ وَدِيقٌ وَبغلةٌ وَدِيق، وَقد وَدَقَتْ تَدِق وِداقاً: إِذا حَرَصَتْ على الفَحْل. ووَدَقَ الصَّيدُ يَدِقُ وَدْقاً: إِذا دنا مِنْك.
وَقَالَ ذُو الرمة:
(9/196)

كَانَت إِذا وَدَقَتْ أمثالهُن لَهُ
فبعضُهنّ عَن الأُلاَّف مشتعِبُ
وَيُقَال: مارَسْنا بني فلانٍ فَمَا وَدَقُوا لنا بِشَيْء، أَي: مَا بَذَلوا، وَمَعْنَاهُ: مَا قَرَّبوا لنا شَيْئا مِن مَأْكُول أَو مشروب، يَدِقُون وَدْقاً.
الأصمعيّ: يُقَال: فِي عَيْنه وَدْقة خَفِيفَة: إِذا كَانَت فِيهَا بَثْرةٌ أَو نُقْطة شَرِقةٌ بِالدَّمِ.
وَقد وَدَقتْ عينُه تِيدَقُ وَدَقاً.
وَقَالَ رؤبة:
لَا يَشتَكِي عَيْنَيْهِ مِن داءِ الوَدَق
وَيُقَال: وَدَقتْ سُرّتُه تَدِق وَدْقاً: إِذا سَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ. وَرجل وادقُ السُرَّة: شاخِصُها.
دوق: أَبُو عبيد: هُوَ مائق دائق، وَقد ماقَ يَمُوق وداقَ يدُوق، مَواقةً وَدَواقةً ومُؤوقاً ودُؤوقاً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: داقَ الرجلُ فِي فِعلِه وداك يَدُوقُ وَيَدُوك: إِذا حَمُق. ومالٌ دَوْقَى ورَوْبَى، أَي: هَزْلَى.

(بَاب الْقَاف وَالتَّاء)
ق ت (وايء)
قتا، قوت، وَقت، توق، تيق، تَقِيّ، تأق.
قتا: قَالَ اللَّيْث: القَتْو: حُسْنُ الخِدمة. تَقول: هُوَ يَقْتُو الملُوك، أَي: يَخدمُهم:
إِنِّي امرؤٌ مِن بني خُزَيمة لَا
أحْسِنْ قتْوَ المُلُوك والخَبَبا
والمَقَاتيَة هم الخُدَّام، وَالْوَاحد مَقْتَوِيّ، وَإِذا جُمع بالنوق خُفِّفتْ الْيَاء مَقْتَوون وَفِي الْخَفْض وَالنّصب مَقْتَوِين، كَمَا قَالُوا أشقرِين. وَأنْشد:
مَتَى كنّا لأمِّكَ مَقْتَوِينا
وَقَالَ شمر: المَقْتَوَون: الخَدَم، واحدهم مَقْتَوِيّ. وَأنْشد:
أرَى عَمرو بن صِرْمةَ مَقْتَوِيّاً
لَهُ فِي كل عامٍ بَكْرَتانِ
قَالَ: ويروى عَن الْمفضل وَأبي زيد أَن أَبَا عَوْنٍ الحِرمازيّ قَالَ: رجلٌ مَقْتَوِين ورجلانَ مَقْتَوِينٌ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَالنِّسَاء، وهم الَّذين يَخدُمون النَّاس بِطَعَام بطونهم.
قَالَ الْكُمَيْت: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: فَتَوْتُ الرجلَ فَتْواً ومَقْتى، أَي: خَدَمتهُ ثمَّ نسبوا إِلَى المقْتَى فَقَالُوا: رجل مَقْتَوَي، ثمَّ خفّفوا ياءِ النِّسْبَة فَقَالُوا: رجلٌ مَقتَوٍ ورجالٌ مَقْتَوُون، الأَصْل مَقْتَوِيون.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَتْوَة: النميمة.
قلتُ: أَصلُها القَتَّة.
قوت: قَالَ اللَّيْث: القُوت: مَا يمسك الرَّمَق من الرِّزق والقَوْت مصدرُ قَوْلك: قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً، وَأَنا أقُوتُه، أَي: أَعُولُه برِزْق قَلِيل.
وَإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّار تَقول لَهُ: أنْفُخ
(9/197)

نفخاً قَوِيّاً. واقتَتْ لَهَا نفخكَ قِيتةً، يَأْمُرهُ بالرِّفق والنّفخ الْقَلِيل.
لقَوْل ذِي الرُّمّة:
فقلتُ لَهُ خُذها إِلَيْك وأَحْيِها
برُوحِكَ واقتَتْهُ لَهَا قِيتةً قَدْرا
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتاً} (النِّسَاء: 85) ، المُقِيتُ: المقتدِر والمقدِّر، كَالَّذي يُعطِي كلَّ رجلٍ قُوتَه.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (كَفَى بالرجُل إِثْمًا أَن يضيِّع مَنْ يَقُوت) و (يُقِيت) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: وحَلَفَ العُقَيْلِيّ يَوْمًا فَقَالَ: (لَا وقائتِ نَفَسِي القَصير) قَالَ: هوَ مِن قَوْله:
يَقْتاتُ فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ
قَالَ: والاقتيات والقُوتُ وَاحِد.
قلت: معنى قَوْله: (وقائتِ نَفَسي) أَرَادَ بنَفَسه رُوحَه، وَالْمعْنَى: أنّه يَقْبِض رُوحَه نَفَساً بَعد نفَسٍ حَتَّى يَتوفّاه كلّه.
وَقَوله:
يَقْتاتُ فضلَ سَنامِها الرَّحْلُ
أَي: يأخذُ الرَّحْلُ وَأَنا راكبُ شَحْمَ سَنامِ هَذِه الناقةَ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى لَا يَبقَى مِنْهُ شيءٌ، لِأَنَّهُ يُنْضِيها.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله وجلّ وعزّ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتاً} .
قَالَ: قَالَ بَعضهم: المُقِيتُ: القَدِير.
وَأنْشد الفرّاء:
وَذي ضغن كَفَفْت النفسَ عَنهُ
وكنتُ على إساءَته مُقيتا
أَي: مقتدراً. وَقيل: المُقيتُ: الحفيظ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ عِنْدِي بالحفيظ أشبَه، لأنَّه مُشتقّ من القَوْت.
يُقَال: قُتُّ الرجلَ أقوتُه قَوْتاً: إِذا حَفِظْتَ نفْسَه بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشَّيْء الَّذِي يَحفظ نفْسه وَلَا فضلَ فِيهِ على قَدْر الحِفظ.
فَمَعْنَى الْمقِيت، وَالله أعلم: الحَفيظ الَّذِي يُعطِي الشيءَ قَدْرَ الْحَاجة مِن الْحِفْظ.
وَأنْشد:
أَلِيَ الفضلُ أم عليَّ إِذا حُو
سبتُ إنِّي على الْحساب مُقيتُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المقيت عِنْد الْعَرَب: الْمَوْقُوف على الشَّيْء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ آخر:
ثمَّ بعدَ المماتِ ينشرني من
هُوَ على النشْرِ يَا بُنيَّ مُقيتُ
أَي: مقتدر.
وَقت: قَالَ اللَّيْث: الوَقْتُ: مقدارٌ من الزَّمَان. وكلُّ شيءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً فَهُوَ موَقّت، وَكَذَلِكَ مَا قدَّرْتَ غايتَه فَهُوَ موَقَّت. والميقات: مَصْدَرُ الْوَقْت.
(9/198)

وَالْآخِرَة ميقاتٌ للخلْق، ومواضع الْإِحْرَام مَوَاقِيت الحاجّ، والهلال مِيقات الشَّهْر، وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك.
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: {نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} (المرسلات: 11) .
قَالَ الزّجاج: جُعل لَهَا وَقت واحدٌ للفصل فِي الْقَضَاء بَين الْأمة.
وَقال الفرّاء: جُمعتْ لوَقْتهَا يومَ الْقِيَامَة.
قَالَ: واجتَمع القرَّاء على همزها، وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله: (وقِّتَتْ) ، وَقرأَهَا أَبُو جَعْفَر المدنيّ: (وُقِتَتْ) خَفِيفَة بِالْوَاو، وإنّما هُمزتْ لأنَّ الْوَاو إِذا كَانَت أوَّلَ حَرْفٍ وضُمّتْ هُمزَتْ.
من ذَلِك قولُك: صَلَّى القَوْمُ أُحْدَاناً.
وأنشدني بَعضهم:
يحُلُّ أُحَيْدَهُ ويقالُ بَعْلٌ
ومِثلُ تموُّلٍ مِنْهُ افتقارُ
وَيُقَال: هَذِه أُجُوهٌ حِسانٌ بِالْهَمْز، وَذَلِكَ لأنَّ ضمة الْوَاو ثَقيلَة، كَمَا كَانَت كسرة الْيَاء ثَقيلَة.
وَيُقَال: وقتٌ مَوْقوتٌ ومُوَقَّت.
قَالَ الله: {إِنَّ الصَّلَواةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} (النِّسَاء: 103) ، أَي: كُتِبَتْ عَلَيْهِم فِي أَوْقَات مُؤقّتة.
توق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المتَوَّقُ: المتَشَهَّى. قَالَ: والمُبَوَّق: الْكَلَام الْبَاطِل.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّوْقُ: تؤوق النَّفس إِلَى الشَّيْء، وَهُوَ نِزاعُها إِلَيْهِ. تاقتْ إِلَيْهِ نفْسي تَتُوقُ تَوْقاً وتؤوقاً. نفْسٌ تَوَّاقةٌ: مُشْتاقةٌ.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
جَاءَ الشتاءُ وقمِيصي أَخْلاق
شراذِمٌ يضحكُ مني التَّوّاق
قَالَ: التّواق: الَّذِي تَتُوقُ نفسُه إِلَى كلِّ دَناءَةٍ.
وَقيل: التَّوَّاق اسْم ابْنه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التَّوَقَةُ: الخُسَّف جمعُ خاسِف، وَهُوَ الناقةُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو مثله. قَالَ: والتّوْق: نَفْس النّزع.
قَالَ: والتُّوق: العَوَج فِي العَصا وغيرِها.
تأق: قَالَ اللَّيْث: التَّأَق: شِدَّةُ الامتلاء.
يُقَال: تَئِقَت القِرْبة تَتأَق تَأَقاً، وأتاقَها الرجُل إتآقاً. وتَئِقَ فلانٌ: إِذا امتلأَ حُزْناً وَكَاد يبكي، وأَتأَقتُ القَوْسَ: إِذا شَدَدْتَ نَزْعَها فأغْرقت السهْم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي تَقول الْعَرَب: (أَنا تئق، وَأخي مئق، فَكيف نتّفق) .
يَقُول: أَنا مُمتلىءٌ من الغيظ والحزن، وَأخي سريع البُكاء فَلَا يكَاد يَقع بَيْننَا وِفاق.
تَقِيّ: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التُّقاة وَالتقيَّة والتقوَى والاتِّقاءُ كلُّه واحدٌ.
(9/199)

قَالَ أَبُو بكر: رجلٌ نقيٌّ مَعْنَاهُ: أنّه مُوقِّ نفسَه من الْعَذَاب بِالْعَمَلِ الصَّالح. وَأَصله من وقيت نَفسِي أقيها.
قَالَ النحويُّون: الأَصْل فِيهِ وَقُويٌ، فأَبدلوا من الْوَاو الأولى تَاء كَمَا قَالُوا مُتَّزِر وَالأصل فِيهِ مُوتزر، وأبدلوا من الْوَاو الثَّانِيَة يَاء وأدغموها فِي الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وكسروا الْقَاف لتصبح الْيَاء.
وَقَالَ أَبُو بكر: الِاخْتِيَار عِنْدِي فِي تقيَ أَنه من الْفِعْل فعيلٌ مُدغم، فأدغمت الْيَاء الأولى فِي الثَّانِيَة، الدَّلِيل على هَذَا جمعُهم إيَّاه أتقياءِ، كَمَا قَالُوا وليّ وأَوْلياء.
وَمن قَالَ: هُوَ فعولٌ قَالَ: لما أشبَه فعيلاً جمع كجمعه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: اتّقاه بحقّه يتَّقيه، وتَقاه يَتَّقيه.
وَأنْشد:
زيادتُنا نُعمانَ لَا تنسَيْنها
تَقِ اللَّهَ فِينَا والكتابَ الَّذِي تتلو
وَقَالَ آخر:
وَلَا أَتْقِي الغَيُورَ إِذا رَآنِي
ومِثلي لِزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ
وَقَالَ الأصمعيّ: أَنْشدني عِيسَى بن عَمْرو:
جلاها الصَّيْقلون فأَخْلَصُوهَا
خِفافاً كلُّها يَتْقى بأَثْرِ
أَي: كلهَا يستقبلك بفِرِنْدِه.
قلت: اتَّقَّى كَانَ فِي الأَصْل اوْتقى، وَالتَّاء فِيهَا تَاء الافتعال، فأُدْغِمَتْ الواوُ فِي التَّاء وشُدِّدَتْ فَقيل: اتَّقَى ثمَّ حذفوا ألفَ الوَصْل وَالْوَاو المنقلبة تَاء فَقيل تَقَى يَتَقِي بِمَعْنى تَوَقَّى.
وَإِذا قَالُوا: تَقِيَ يَتْقَى فَالْمَعْنى أَنه صَار تقيّاً.
وَيُقَال فِي الأول تقى يَتقَى ويَتْقِي.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس: أَنه سمع ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: واحدُ التُّقى تقاةٌ، مِثل طلاه وطُلى. وَهَذَانِ الحرفان نادران.
قلت: وأصل الْحَرْف وَقَى تِقِي، وَلَكِن التَّاء صَارَت لَازِمَة لهَذِهِ الْحُرُوف فَصَارَت كالأصلية، وَلذَلِك كتبتُها فِي بَاب التَّاء.
والتَّقوى: اسْم، وَمَوْضِع التَّاء وَاو، أَصْلهَا: وَقْوَى وَهُوَ فَعْلَى من وقَيْت.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَول الله جلّ وَعز: {إِلاَ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} (آل عمرَان: 28) ، وَقَرَأَ حُميد: (تقِيَّةً) ، وَهُوَ وجهٌ إلاَّ أنّ الأُولى أشهر فِي الْعَرَبيَّة.
والتُّقي يكْتب بِالْيَاءِ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(9/200)

قِرانا التُّقيَّا بَعْدَمَا هبت الصَّبا
لنا وأرشَّ الثَّوبَ من كلّ جَانب
أَي: قدر مَا تَقول: أطمعته شَيْئا يتقى بِهِ الذمّ. وَالتَّاء مبدلة من الْوَاو. وقرى الضَّيْف إِذا كانَ يَسِيرا فَهُوَ التُّقِيا.
يَقُول الْقَائِل: هَل عنْدك قِرَى فأضيفك؟ فَتَقول: لَا أقلَّ من التُّقيا.
تأق: وَقَالَ أَبُو تُرَاب فِي بَاب التَّاء وَالْمِيم: قَالَ الْأَصْمَعِي: تئق الرجلُ: إِذا امْتَلَأَ غَضبا. ومئق: إِذا أَخذه شبه الفُواق عِنْد الْبكاء قبل أَن يبكي.
وَقَالَ: وَكَانَ أَبُو سعيد يَقُول فِي قَوْلهم: (أَنا تئق وَأَنت مئق: أَنْت غَضْبَان) وَأَنا غَضْبَان.
قَالَ: وَحَكَاهُ أَبُو الْحسن عَن أَعْرَابِي من بني عَامر.
قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول رؤبة:
كَأَنَّمَا عولتها بعد التأَقْ
عَولة ثَكْلَى ولولت بعد المأَقْ
قَالَ: التّأَق: الامتلاء. والمأق: نشيج الْبكاء الَّذِي كَأَنَّهُ نفس يقلعه من صَدره.
وَقَالَ أَبُو الْجراح: التئق: الملآن شبعاً وريّاً. والمئق: الغضبان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التَّأَقة: شدَّة الْغَضَب والسرعة إِلَى الشرّ. والمأق: شدَّة الْبكاء.

(بَاب الْقَاف والظاء)
ق ظ (وايء)
قيظ، يقظ، وقظ.
وقظ: أما وقظ فَإِن اللَّيْث أَودَعَه هَذَا الْبَاب. وَزعم أنَّه حَوْضٌ لَيْسَ لَهُ أعضادٌ إلاّ أَنه يجْتَمع فِيهِ ماءٌ كثير.
قلت: هَذَا خطأ محضٌ وتصحيف، وَالصَّوَاب الوَقْط، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَاب الْقَاف والطاء.
قيظ: قَالَ اللَّيْث: القَيْظ: صميم الصَّيف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيف.
يُقَال: قظنا بمَكَان كَذَا وَكَذَا. والمَقيظ والمصيف وَاحِد.
قلتُ: العَرب تجْعَل السَّنَةَ أربعةَ أزمان لكلِّ زمَان مِنْهَا ثَلَاثَة أشهر، وَهِي فُصُول السّنة: مِنْهَا فصل الصَّيف وَهُوَ فصلُ ربيع الْكلأ، أوَّلُه آذار ونيسان وأيَّار، ثمَّ بعده فصل القيظ ثلاثةُ أشهر: حَزِيران وتمُّوز وآب، ثمَّ بعده فصل الخريف، وَهُوَ أيلول وتَشْرين وتَشْرين، ثمَّ بعْدهَا فصل الشتَاء وَهُوَ الكانونان وشُباط.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ حِين أمره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بتزويد وفْدِ مُزَنية تمْراً مِن عندِه: (مَا هِيَ إلاَّ أصوعٌ مَا يُقَيِّظْنَ بنيَّ) لَا يكفيهم لقَيْظهم.
والقيظ: حَمَارَّة الصَّيف.
يُقَال: قيَّظني هَذَا الطعامُ وَهَذَا الثوبُ،
(9/201)

أَي: كفاني لقيظي.
الكسائيّ يُنشد هَذَا الرجز:
مَن يَكُ ذَا بَتَ فَهَذَا بَتِّي
مُقيِّظٌ مصيِّفٌ مُشَتِّي
يَقُول: يَكْفِينِي للقيظ والصَّيف والشتاء.
ومَقيظ الْقَوْم: الْموضع الَّذِي يُقام فِيهِ وقتُ القيظ.
مَصيفُهم: الْموضع الَّذِي يُقام فِيهِ وَقت الصَّيف.
والمقيظةُ: نباتٌ يبْقى أَخضر إِلَى القيظ، يكون عُلقَةً لِلْإِبِلِ إِذا يكبسَ مَا سِواه.
يقظ: قَالَ اللَّيْث: الْيَقَظَة: نقيض النّوم، والفِعل استيقَظَ، وأيقظتُه أَنا، والنَّعْت يَقْظانُ والتأنيث يَقْظى ونسوةٌ يَقَاظى، ورجالٌ أيقاظٌ.
ويَقظة: اسْم أبي حيّ من قريشِ.
ابْن السّكيت فِي بَاب فَعُل وفعِل: رجل يقُظ ويقِظ، أَي: كَانَ كثير التيقُّظ. وَمثله عَجُل وعجِل وطَمُع وطَمِع وفَطُن وفَطِن وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للَّذي يثير التُّرَاب: قد يقظه وأيقَظَه.
قلت: لَا أحفظُ يقظ وَأَيْقَظَ بِهَذَا الْمَعْنى، وَأَحْسبهُ تصحيفاً، صَوَابه بَقَّط التُّرابَ يُبَقِّطُ تبقيطاً: إِذا فرّقَه.
وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَابه.
وَيُقَال: يقِظ فلانٌ ييقَظُ يقظاً ويقظةً، فَهُوَ يقظان، ورجُل يقُظ ويقِظٌ، إِذا كَانَ متيقظاً، وَقد تيقظ لِلْأَمْرِ: إِذا تنبَّه لَهُ. وَقد يقظتْه التجارب.
وَقَالَ اللِّحياني: مَا كَانَ فلانٌ يقُظاً، وَلَقَد يقُظ يقاظةً ويقظاً بيِّناً.

(بَاب الْقَاف والذال)
ق ذ (وايء)
قذى، وقذ، ذوق، ذقي.
ذقي: أمّا ذَقى فَلَا أحفظه لأحدٍ مِن الثِّقَات.
وَذكره اللَّيْث فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ: فَرَسٌ أَذْقَى وَالْأُنْثَى ذَقْواء، والجميع الذُّقْوُ، وَهُوَ الرِّخْو رانِف الْأنف، وَكَذَلِكَ الْحمار.
قلت: وَهَذَا عِنْدِي تَصْحِيف بيِّن، وَالصَّوَاب فَرَسٌ أَذْفى، وَالْأُنْثَى ذفْواء: إِذا كَانَ مُسترخِيَي الْأُذُنَيْنِ. وَقد فسرته فِي كتاب الدَّال.
وقذ: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ} (الْمَائِدَة: 3) .
قَالَ الْفراء: الموقوذة: المضروبة حَتَّى تَمُوت وَلم تُذَكَ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت، يُقَال: تركتهُ وَقِيذاً ووَقيطاً بِالذَّالِ والطاء.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ضَربه فوقَطَه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: وَقَذَه بالضَّرب.
(9/202)

والموقوذة والوَقيذُ: الشَّاة تُضرب حَتَّى تَمُوت ثمَّ تُؤْكَل.
وَيُقَال: ضَربه على موْقِذٍ مِن مَواقِذه، وَهُوَ المِرْفَق أَو طَرَف المَنكِب أَو الرُّكْبَة أَو الكَعْب.
وَأنْشد:
دَيْنِي إِذا وَقَذَ النُعاس الرُّقّدا
أَي: صَارُوا وَكَأَنَّهُم سُكارى فِي النُّعاس.
وَقَالَ اللَّيْث: حُمِل فلانٌ وَقيذاً، أَي: ثقيلاً دَنفاً مُشْفِياً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُوقَذة: النَّاقة الَّتِي يُؤثِّر الصِّرار فِي أَخلافها.
وَقَالَ العَدَبّس: المُوقَّذة: الَّتِي يَرغَثُها الفَصيل فَلَا يخرج لبنُها إلاَّ نَزْراً لعَظم الضَرْع، فَيرِمُ ضَرْعُها ويأخذها دَاء فِيهِ.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: إنِّي لأعْلم مَتَى تهْلك العَرَب: إِذا ساسَها مَن لم يُدرك الْجَاهِلِيَّة فيأخذها بأخلاقها وَلم يُدْرِكه الْإِسْلَام فيَقِذُه الوَرَع. قَوْله: فيقذه، أَي: يُسكّنه ويُثْخنه، أَي: يبلغ مِنْهُ مبلغا يَمنعه مِن انتهاك مَا لَا يَحِلّ وَلَا يَجْمل.
قَالَ: وَقَالَ خَالِد: الوَقْذُ: أَن يَضرب فائِقُه أَو خُشَّاءَهُ من وَرَاء أُذُنه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الوَقْذ: الضَرْب على فأس القَفا، فَتَصِير هَدَّتُها إِلَى الدِّماغ فَيذْهب العَقل. يُقَال: رجل مَوْقوذٌ، وَقد وقَذَه الْحِلم: سَكّنه.
وَقَالَ ابْن شُميل: الوَقيذُ: الَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ لَا يُدْرَى أميّتٌ أم لَا.
ذوق: قَالَ اللَّيْث: الذَوْق: مصدرُ ذاقَ يذوقُ ذَوْقاً ومَذاقاً وذَوَاقاً. فالذَّوَاق والمَذاق يكونَانِ مصدَرَين، ويكونانِ طَعْماً، كَمَا تَقول: ذَواقهُ ومذاقُه طيِّبٌ. وَتقول: ذُقْتُ فلَانا وذُقْتُ مَا عِنْده؛ وَكَذَلِكَ مَا نَزل بِإِنْسَان مِن مَكْرُوه فقد ذاقَه.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (إِن الله لَا يُحبّ الذَّوّاقين والذَوّاقات) .
قَالَ: وَتَفْسِيره أَلا يطمئن وَلَا تطمئِن، كُلَّما تزَوَّجَ أَو تزوجَتْ كَرِهاً وطَمحا إِلَى غير الزَّوج.
وَيُقَال: ذُقتُ فلَانا، أَي: خَبَرْتُه وَبُرْتُه واستَذَقْتُ فلَانا إِذا خَبَرْتَه فلَم تَحمد مَخْبَرتَه. وَمِنْه قَوْله:
وعهدُ الغانيات كَعهدِ قَيْنٍ
وَنَتْ عَنهُ الجَعائلُ مُسْتذاقِ
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً} (الطَّلَاق: 9) ، أَي: خَبَرت. والذَّوْق يكون فِيمَا يُكرَه ويُحمَد.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} (النَّحْل: 112) ، أَي: ابتلاها بسوءِ مَا خَبَرتْ مِن عِقَاب الْجُوع وَالْخَوْف وضَرَب لباسَها مثلا لأنَّهما شَمِلاهم عَامَّة.
وَيُقَال: ذُقْ هَذَا القَوْسَ، أَي: انزِع فِيهَا
(9/203)

لتَخبُر لينَها وشدَّتها.
وَقَالَ الشماخ:
فذاقَ فأَعطتْه مِن اللِّين جانباً
كفَى ولَهَا أنْ يُغْرِقَ النَّبْلَ حاجِزُ
أَي: نظَرَ إِلَى القوْس ورازَها. وَقَوله: كفى، أَي: وَكفى ذَاك اللِّين مِنْهَا. وَقَوله: وَلها أَن يُغرق النبل حاجز، أَي: لَهَا حاجزٌ يَمنعُ مِن إغراق النَّبْل، أَي: فِيهَا لينٌ وشدَّة بمقدارٍ وَفْقٍ. وَمثله:
فِي كَفِّه مُعْطِيَةٌ مَنُوع
وَقَالَ آخر:
شِريانةٌ تَمنَع بعدَ اللِّينِ
وَقَالَ ابْن مُقبل:
أَو كاهتزازٍ رُدَينيَ تَذاوَقَهُ
أيْدِي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا
وذاقَ الرجلُ عُسَيلةَ الْمَرْأَة: إِذا أولجَ فِيهَا أدافَهُ حتَّى خبَرَ طِيبَ جِماعها وذاقت هِيَ عُسَيلته كَذَلِك لما خالَطَها فوَجَدَتْ حلاوةَ لَذَّةِ الخلاط.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ} (الْأَنْعَام: 30) ، قَالَ: الذَوْق يكون بالفَم وَبِغير الفَم.
وَقَالَ غَيره: أَذاقَ فلانٌ بَعدَك سَرْواً، أَي: صارَ سَرِيّاً، وأَذاقَ بَعدَك كرماً، وأَذاقَ الفَرسُ بَعْدك عَدْواً، أَي: صَار عَدّاءً بعدَك.
وَرجل ذَوّاق: مِطْلاق: إِذا كَانَ كثير النِّكَاح كثير الطَّلَاق.
وَيُقَال: مَا ذُقْتُ ذَواقاً، وَهُوَ مَا يُذاق من الطَّعَام.
قذي: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَذَتْ عينُه تقذِي: إِذا ألْقتْ قَذاها وقَذَّيْتُ أَنا عينَه: إِذا ألقيتَ فِيهَا القَذَى. وقَذَيتها: أخرجت مِنْهَا القَذَى.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد مثله، إِلَّا أنّه قَالَ أقذيتُها: إِذا أخْرَجْتَ مِنْهَا القَذَى.
وَقَالَ شمر: قَالَ غير أبي زيد: أقْذَيْتُ عينَه: رَمَيتُ فِيهَا القَذَى.
قَالَ: وَهَذَا أشبَه عندنَا بِالصَّوَابِ مِمَّا قَالَ أَبُو زيد.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَذَيْتُ عينَه وَأَقذيتها، بأَلف وَغير ألف: إِذا ألقَيْتَ فِيهَا القَذَى.
رَوَى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: لَا يُصِيبُك مني مَا يَقْذِي عينَك بِفَتْح الْيَاء.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَذِيَتْ عينُه تَقْذَى: إِذا صَار فِيهَا القَذَى.
وَقَالَ غَيره: القَذَى: مَا عَلا الشرابَ من شَيْء يَسْقُط فِيهِ.
ورَوَى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: قَذَّى عينَه يُقَذِّيها: إِذا أخرج مَا فِيهَا من القَذَى، وَمِنْه يُقَال: عَيْنٌ مُقَذَّاة. وَيقال: قَذَت الشاةُ فَهِيَ تَقْذِي قَذْياً: إِذا ألْقَتْ بَيَاضًا مِن رَحمِها تُرِيدُ الفَحْل. وَقَالَ: كلُّ فَحْلٍ
(9/204)

يَمْذِي، وَكلُّ أُنْثَى تَقْذِي.
وَقَالَ حُمَيدٌ يصف بَرْقاً:
خَفَى كاقتِذاء الطَّيْر والليلُ واضِعٌ
بأَرواقِه والصبحُ قد كادَ يلمعُ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أدرِي مَا معنى قَوْله: كاقتذاء الطير.
وَقَالَ غَيره: كَمَا غمّضَ الطَّائِر عينَه من قَذاةٍ وقعَتْ فِيهَا.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الاقتذاء: نَظَرُ الطير ثمَّ إغماضُها تَنظُر نَظَراً ثمَّ تُغمِض. وَأنْشد قولَ حُميد هَذَا.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أَتتْنا قاذِيةٌ من النَّاس، بِالذَّالِ معجَمة، وهم القَليل، وجمعُها قَواذٍ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمَحْفُوظ عندنَا قادية، بِالدَّال.
اللَّيْث: قَذِيَتْ عينُه تَقْذَى قَذًى فَهِيَ قَذِيَةٌ مخفّفةً.
وَيُقَال: قذيَّة مشدّدة الْيَاء.
قلت: وَأنكر غيرُه التَّشْدِيد.
وَيُقَال: قَذاة وَاحِدَة، وجمعُها قَذًى وأقذاء.
وَقَالَ النبيّ عَلَيْهِ السَّلَام فِي فتنةٍ ذكرَها: (هُدْنةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أقذاء) .
قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَل، يَقُول: اجتماعُهم على فسادٍ مِن الْقُلُوب، شُبّه بأقذاء العَيْن.
وَيُقَال: فلانٌ يُغْضِي على القَذَى: إِذا سكتَ على الذُّلّ والضَّيم وفَساد القَلْب.

(بَاب الْقَاف والثاء)
ق ث (وايء)
قثا، وثق، قيث.
قيث: فقد استُعمل مِنْهُ: التَقَيُّثُ.
قَالَ أَبُو عَمْرو: التَّقَيُّثُ: الْجمع والمَنْع، والتهَيُّثُ: الْإِعْطَاء.
قثا: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَثْوة: جَمْعُ المَال وَغَيره.
يُقَال: قَثَا فلانٌ الشَّيْء قَثْياً، واقتاثه، وجَثَاه واجتثأه وقَبَاه وعَباهُ وجَباه، كلُّه: إِذا ضمَّه إِلَيْهِ ضمّاً.
قَالَ: والقَثو: أكْلُ القَثَد والكِرْبِز. والقَثَدُ: الخِيار. والكِربِز: القِثّاءُ الْكِبَار.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (كتاب الْهَمْز) : هُوَ القِثّاء والقُثَاء بِضَم الْقَاف وَكسرهَا. وَقَالَ اللَّيْث: مدَّتهَا همزَة، وَأَرْض مقثأةٌ.
وثق: شمر: أرضٌ وَثيقَةٌ: كَثِيرَة العُشْب مَوْثوقٌ بهَا، وَهِي مِثل الوَثِيخة وَهِي دُونها.
وَقَالَ اللَّيْث: الثِّقة: مَصدرُ قولِك وثِقْتُ بِهِ فَأَنا أَثِقُ بِهِ ثِقَةً، وَأَنا واثقٌ بِهِ، وَهُوَ موثوقٌ بِهِ، وَهِي مَوْثوقٌ بهَا، وهمْ مَوْثوقٌ بهم.
وَيُقَال: فلانٌ ثقةٌ وَهِي ثِقَةٌ وهمْ ثِقة، وَقد
(9/205)

تُجمَع فَيُقَال: ثِقاتٌ فِي جَماعة الرِّجَال وَالنِّسَاء.
والوَثاقة: مصدَرُ الشَّيْء الوَثيق المُحكم. والفِعل اللَّازِم وَثُق يَوْثُق وَثاقةً فَهُوَ وَثيق. وَمن الثِقَة وَثِق بِهِ يَثِقُ بِهِ ثِقَةً.
والوَثاق: اسْم الإيثاق. تَقول: أوثقْتُه إيثاقاً ووَثاقاً. والْحَبْل أَو الشَّيْء الَّذِي يُوثَق بِهِ وِثاق، والجميع الوُثُق بِمَنْزِلَة الرِّباط والرُّبُط.
وناقة وثيقَة وجمل وَثِيق.
والوَثيقة فِي الْأَمر: إحكامُه وَالْأَخْذ بالثقة، والجميع الوَثائق. والمِيثاق مِن المُواثقة والمُعاهدة، ومنهُ المَوْثِق. تَقول: واثقْتُه بِاللَّه لأفعلنّ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال: مَيَاثِقي ومَواثِق.
وَأنْشد فِي لُغَة الْيَاء:
حِمًى لَا يُحَلُّ الدّهر إلاّ بإذننا
وَلَا نَسألُ الأقوامَ عَقْدَ المَياثِق
وَيُقَال: استوثَقْتُ من فلانٍ، وتوثّقْتُ من الْأَمر: إِذا أَخَذَتَ فِيهِ بالوَثاقة.

(بَاب الْقَاف وَالرَّاء)
ق ر (وايء)
قرا، قَرَأَ، قري، قور، قير، ورق، رقا، أرق، روق، ريق، (وقر) .
قرا: من ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو.
قَالَ اللَّيْث: القَرْو: مصدَرُ قَوْلك: قَرَوْتُ إِلَيْهِم أقْرُو قَرْواً، وَهُوَ القَصْد نَحْو الشَّيْء.
وَأنْشد:
أقْرُو إِلَيْهِم أنابِيبَ القَنَا قِصَداً
قَالَ: والقَرْو: مَسِيل المِعصَرة ومَثْعَبها، والجميع القَرِيُّ والأقراء وَلَا فعْل لَهُ. والقَرْو: شِبْه حَوْض محدودٍ مستطيل إِلَى جَنْبِ حَوْض ضَخْم يُفَرَّغ فِيهِ من الحَوْض الضَّخم تَرِدُه الإبلُ والغَنَم. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ من خَشَب.
قَالَ: والقَرْو: كلُّ شيءٍ على طَريقَة وَاحِدَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَرْوُ: أصلُ النَّخْلَة يُنْقَر فيُنْبَذُ فِيهِ. والقَرْوُ غير مَهْمُوز: مِيلَغُ الكلْب.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ القَرْوُ بِلَا هَاء.
قَالَ: وَيُقَال: مَا فِي الدَّار لاعِي قَرْوٍ.
قَالَ: والقَرْوُ: الْإِنَاء الصَّغِير.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القَرْوُ: القَدَحُ.
وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وأنتَ بينَ القَرْوِ والعاصِرِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِرْوَ، والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ: مِيلغَةُ الْكَلْب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القارِيَة: حَدُّ الرمْح والسَّيف.
وَيُقَال: هُمْ أهلُ القارِيَة للحاضِرَة، وهم أهل الْبَادِيَة لأهل البدو. والقارية هَذَا الطَّائِر الْقصير الرِّجل الطَّوِيل المِنْقار
(9/206)

الْأَخْضَر الظّهْر. وقريت المَاء فِي الْحَوْض، واسمُ ذَلِك المَاء القَرِيّ. والمِقْرَى: الْإِنَاء الْعَظِيم الَّذِي يُشرب فِيهِ المَاء. والقَرْوَة: مِيلَغ الْكَلْب. والمِقْراة: الحَوْض الْعَظِيم. والمِقْراة: الْموضع الَّذِي يُقْرَى فِيهِ المَاء.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: قَرَوْتُ الأَرْض: إِذا تتبَّعْتَ نَاسا بعدَ نَاس، فَأَنا أقْروها قَرْواً.
قَالَ: وناقة قَرْوَاء: طويلةُ القَرَا، وَهُوَ الظّهر.
وَيقال: الناسُ قَوارِي اللَّهِ فِي الأَرْض، أَي: شهُوده.
وَقال اللَّيْث: يُقَال فلانٌ يَقْتَرِي فلَانا بقوله، وَيَقْتَرِي سَبِيلا وَيَقْرُوهُ، أَي: يتّبعه.
وَأنْشد:
يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ
وَالْإِنْسَان يَقْتَرِي أَرضًا ويستقريها ويَقْرُوها: إِذا سارَ فِيهَا ينظُر حالَها وأمرَها.
وَقَالَ بَعضهم: مَا زلتُ أستقرِي هَذِه الأرضَ قَرْيةً قَرْيَة.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الناسُ قَواري اللَّهِ فِي الأَرْض، أَي: شُهَدَاء الله؛ أَخذ من أَنهم يَقْرُون الناسَ يتَّبِعُونهم فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالهم.
وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
وأنتَ بَيْنَ القَرْوِ والمعاصِرِ
إِنَّه أصل النَّخْلَة يُنْقَرُ فيُنْبَذُ فِيهِ.
وَقَالَ الأخطل:
كَأَنَّهَا قاربٌ أَقْرَى حلائلَه
ذاتَ السَّلاسلِ حَتَّى أيبَسَ العودُ
يُقَال: أقريته، أَي: جعلته يقرو الْمَوَاضِع يتتبّعها وَينظر أحوالها.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْرَى: إِذا لَزم الشيءَ وأَلَحَّ عَلَيْهِ وأَقْرَى: إِذا اشتَكَى قَراه. وأقْرَى لَزِمَ القُرَى. وأقْرَى: طَلَب القِرَى.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: رَجَع فلانٌ على قَرْوَاه، أَي: عادَ إِلَى طَرِيقَته الأُولى.
القَرْواء جَاءَ بِهِ الْفراء ممدوداً فِي حُرُوف ممدودة مثل المَصْواء وَهِي الدُّبر. والقِرْوانُ: الظَّهر، وَيجمع قِرْوانات.
قَالَ مَالك الْهُذلِيّ يصف الضبع:
إِذا نَفَشَتْ قِروانها وتلفَّتت
أشَتَّ بهَا الشَّعْرُ الصُّدور القراهبُ
أَرَادَ بالقراهب أَوْلَادهَا الَّتِي قد تمّت، الْوَاحِد قَرهَب. أَرَادَ أَن أَوْلَادهَا تناهبُها لحومَ الْقَتْلَى.
قَالَ الْأَزْهَرِي: كأَنّ القِروان جمع القَرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: القَرْيُ: جَبْيُ المَاء فِي الحَوْض.
يُقَال: قَرَيْتُ فِي الْحَوض الماءَ قَرْياً. وَيجوز فِي الشّعْر قِرَى. والمِقْراة: شِبْه حَوْض ضَخْم يُقْرَى فِيهِ من الْبِئْر ثمَّ يُفرَغ
(9/207)

فِي المِقْراة، وجمعُها المَقارِي.
قَالَ: والمَقارِي أَيْضا: الجِفانُ الَّتِي يُقرَى فِيهَا الأضياف، الْوَاحِد يقْرَى.
وَمِنْه قَوْله:
وَلَا يَضنُّون بالمِقْرَى وإنْ ثَمَدُوا
وَيُقَال للناقة: هِيَ تَقْرِي: إِذا جَمَعَتْ جِرَّتها فِي شِدْقِها. وَكَذَلِكَ جمعُ المَاء فِي الحَوْض، واسمُ ذَلِك الماءِ القِرَى مَقْصُور. وَكَذَلِكَ مَا قُرِيَ الضَّيفُ قِرًى، والمِقْرَى: الْإِنَاء الْعَظِيم، لِأَنَّهُ يُشرب فِيهِ المَاء.
وَقَالَ الْفراء: هُوَ القِرَى والقَرَاء، والقِلَى والقَلاَء، والبِلَى والبَلاء، والإيا والأياء: ضوء الشَّمْس.
ثَعْلَب عَن ابْن نجدة عَن أبي زيد قَالَ: القِريَّة والجِرِّيَّةُ: الحَوْصَلة، وَهِي الزاوُورة والفُرْغُرة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَرَا: القَرْعُ الَّذِي يُؤْكَل.
وَقَالَ ابْن شُميل: قَالَ لي أعرابيٌّ: اقتَرِ سَلامي حَتَّى أَلْقَاك.
وَقَالَ: اقترِ سَلاما حَتَّى أَلْقَاك، أَي: كن فِي سَلام وخَير وسَعة.
اللَّيْث: هِيَ القَرْية والقِرْية لُغَتان، الْمَكْسُورَة يَمَانِية. ومِن ثمّ اجْتَمعُوا فِي جَمعِها على القُرَى فحَملوها على لُغَة من يَقُول كُسْوة وكُسًى، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا قَرَوِيّ، وَأم القُرى: مَكة.
وَقَالَ غَيره: هِيَ القَرْية بِفَتْح الْقَاف لَا غير، وَكسر الْقَاف خطأ، وجمعُها قُرَى، جَاءَت نادرة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: مَا كَانَ من جَمع فَعْلة مِن الْيَاء وَالْوَاو على فِعال كَانَ ممدوداً، مِثْل رَكْوَة ورِكاء، وشَكْوَة وشِكاء، وقَشْوة وقِشاء.
قَالَ: وَلم نَسمع فِي جمع شيءٍ من جَمِيع هَذَا القَصْر إِلَّا كَوَّة وكُوًى وقريةً وقُرَى، جاءتا على غير قِيَاس.
وَقَالَ اللَّيْث: المِدَّة تَقْرِي فِي الجَرْح، أَي: تجمَّعُ.
وَفِي الحَدِيث: (أَن الشَّيْطَان يَغْدُو بقيْرَوَانه إِلَى الْأَسْوَاق) .
قَالَ اللَّيْث: القيْرَوان دَخيلٌ، وَهُوَ مُعظَم الْعَسْكَر، ومعظم الْقَافِلَة، وأصل القيْرَوَان كاروان بِالْفَارِسِيَّةِ، فأعرب.
والقُرِيُّ: مَجرَى الماءِ إِلَى الرياض، وجمعُه قُرْيان وأقْراء.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَغارَةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ
كأنَّ قُرْيانَها الرحالُ
اللحيانيّ: إِنَّه لمقراءٌ للضيف وَإِنَّهَا لمِقراءٌ للضيف، وَإنَّهُ لقَرِيٌّ للضيف وَإِنَّهَا لقرِيّةٌ للأضياف.
(9/208)

وقَريتُ فِي شِدْقي جَوْزَةً: ضَبأْتُها. وقَرَت الظبيَةُ تَقرِي: إِذا جَمعتْ فِي شِدْقها شَيْئا.
وَقَالَ بَعضهم: يُقَال للْإنْسَان إِذا اشْتَكَى صدغَه قَرَى يَقرِي.
وَأقرَت النّاقةُ تُقرِي فَهِيَ مُقرٍ: إِذا استقرَّ الماءُ فِي رَحمها.
وقَرَوْتُ بني فلَان، أَي: مَرَرْتُ بهم رجلا رجلا. واستقريْتُ الأَرْض وَبنِي فلَان، وَاقتريْتُ بِمَعْنى وَاحد واستقريْت فلَانا واقتريْتُه أَي سَأَلته أَن يَقرِيني.
قَرَأَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: يسمَّى كلامُ الله الَّذِي أنزلهُ على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كِتاباً، وقرآناً، وفُرقاناً، وذِكْراً.
قَالَ: وَمعنى قُرْآن معنَى الْجمع. يُقَال: مَا قرأتْ هَذِه الناقةُ سَلًى قطُّ، إِذا لم يضطمّ رَحِمُها على الولَدِ.
وَأنْشد:
هِجانِ اللَّوْنِ لم تقْرَأ جَنِينَا
قَالَ: وَقال أَكثر النَّاس: لم تجمع جَنِينا، أَي: لم تضْطَمّ رَحِمها على الجَنين.
قَالَ: وَقَالَ قطرب فِي الْقُرْآن قَوْلَيْنِ:
أَحدهمَا: هَذَا وَهُوَ الْمَعْرُوف، وَالذي عَلَيْهِ أَكثر النَّاس.
وَالْقَوْل الآخر: لَيْسَ بِخَارِج من الصِّحَّة وَهُوَ حسن.
قَالَ: لم تقْرَأ جَنيناً لم تُلْقِه.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون معنى قرأتُ الْقُرْآن لفظْتُ بِهِ مجموعاً، أَي: ألقيتُه.
وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأصمّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أَن الشَّافِعِي أخبرَه أَنه قَرَأَ الْقُرْآن على إِسْمَاعِيل بن قُسْطَنْطين. وَكَانَ يَقُول: القرآنُ اسمٌ وَلَيْسَ بمهموز، وَلم يُؤْخَذ مِن قرأتُ، وَلكنه اسمٌ لكتاب الله، مثل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
قَالَ: ويُهمز قَرَأت وَلَا يهمز الْقُرْآن، كَمَا تَقول إِذا قَرَأت الْقُرْآن.
وَقَالَ إِسْمَاعِيل: قَرَأت على شِبل، وَقَرَأَ شِبلٌ على عبد الله بن كثير، وَأخْبر عبد الله بن كثير أَنه قَرَأَ على مُجَاهِد، وَأخْبر مُجَاهِد أَنه قَرَأَ على ابْن عَبَّاس، وَأخْبر ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ على أُبَيّ، وَقَرَأَ أبَيٌّ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ أَبُو بكر بن مُجَاهِد المقرىء: كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء لَا يهمز الْقُرْآن، وَكَانَ يَقْرَؤُهُ كَمَا رُوي عَن ابْن كثير.
أَبُو عبيد: الْأَقْرَاء: الحَيْض، والأقراء: الْأَطْهَار، وَقد أقرأتِ الْمَرْأَة فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا، وأصلُه من دُنُوِّ وَقت الشَّيْء.
قلت: وَنَحْو ذَلِك أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي، أنّ القرءَ اسمٌ للْوَقْت، فلمّا كَانَ الحَيض يَجِيء لوقت والطُّهر يَجِيء لوَقْت، جَازَ أَن يكون الْأَقْرَاء حَيْضاً وأطهاراً.
(9/209)

قَالَ: ودَلَّت سنةُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أنَّ الله أَراد بقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءٍ} (الْبَقَرَة: 228) الأطهارَ، وَذَلِكَ أنَّ ابْن عمر لمَّا طلَّق امرأَته وَهِي حَائِض فاستفتى عمر النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا فَعَل. قَالَ: (مُره فليراجعْها، فَإِذا طَهُرتْ فليطلّقها، فَتلك العِدّة الَّتِي أَمَر اللَّهُ أَن يطلَّق لَهَا النِّسَاء) .
ذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: {ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءٍ} : جَاءَ هَذَا على غير قِيَاس. وَالْقِيَاس ثَلَاثَة أَقْرؤ.
قَالَ: وَلَا يجوز أَن تَقول: ثلاثةُ فلوس، إِنَّمَا يُقَال: ثَلَاثَة أفلُس، فَإِذا كثرَتْ فَهِيَ الفُلوس.
قَالَ: وَلَا يُقَال: ثَلَاثَة رجال إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَة رَجْلَة، وَلَا يُقَال: ثَلَاثَة كِلاب إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثَة أكلُب.
قَالَ أَبو حَاتِم: والنحويون قَالُوا فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءٍ} أَراد ثَلَاثَة من القروء.
وَقَالَ أَبو إِسْحَاق الزّجاج: أَخْبرنِي مَن أَثِق بِهِ يَرفَعه إِلَى يُونس أَن الْأَقْرَاء عِنْده تصلحُ للْحيض والأطهار.
قَالَ: وَذكر أَبُو عَمْرو بن العَلاء أَن الْقُرْء: الْوَقْت، وَهُوَ يَصلح للحَيض وَيصْلح للطُّهر.
وَيُقَال: هَذَا قارىء الرِّياح لوقت هُبوبها.
وَأنشد:
شَنِئتُ العَقر عَقر بني شُلَيلٍ
إِذا هَبّتْ لِقَارِئِهَا الرياحُ
أَي: لوقت هُبوبها وَشدَّة بردهَا.
قَالَ أَبو إِسْحَاق: وَالَّذِي عِنْدِي فِي حَقِيقَة هَذَا أَن القُرءَ فِي اللُّغَة الْجمع؛ وأَنَّ قَوْلهم: قريتُ الماءِ فِي الْحَوْض وإِن كَانَ قد أُلزِم الْيَاء فَهُوَ جَمَعْتُ، وقرأْتُ القرآنَ: لفظتُ بِهِ مجموعاً، والقِرْدُ يقرِي، أَي: يجمع مَا يَأْكُل فِي فِيهِ، فإِنما القَرْء اجْتِمَاع الدَّم فِي الرَّحم، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون فِي الطُّهر.
قلت: وَقد روينَا عَن الشَّافِعِي بِالْإِسْنَادِ المتقدّم فِي هَذَا الْبَاب نَحوا مِمَّا قَالَه أَبُو إِسْحَاق.
وَصَحَّ عَن عَائِشَة وَابن عمر أنَّهما قَالَا: الْأَقْرَاء والقُروء: الْأَطْهَار. وحقق مَا قَالَاه مِن كَلَام الْعَرَب.
قَول الْأَعْشَى:
مُوَرِّثةٍ عِزّاً وَفِي الحيّ رِفْعَةً
لما ضاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نسائكا
لأنّ القُروء فِي هَذَا الْبَيْت الْأَطْهَار لَا غير، لأنَّ النِّساء إِنَّمَا يؤْتَيْن فِي أطارهنَّ لَا فِي حيضهن فإِنما ضَاعَ بِغَيبته عنهنّ أطهارُهنّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القُرْء يَصلح للْحيض والطُّهْر. قَالَ: وأظنُّه من أقرأتِ النجومُ:
(9/210)

إِذا غَابَتْ.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: يُقَال: مَا قرأتِ الناقةُ سَلًى قطّ. وَمَا قرأتْ مَلْقُوحاً قَطّ. فَقَالَ بَعضهم: أَي: لم تَحمِل فِي رَحِمِها وَلداً قطّ.
وَقَالَ بَعضهم: مَا أسقطَتْ ولدا قطّ، أَي: لم تَحمل. قَالَ: وَيُقَال: قرأَتِ المرأةُ: إِذا طَهُرَتْ، وقرأتْ: إِذا حَاضَت. وَقَالَ حميد:
أَرَاهَا غُلاماها الخَلاَ فتَشذَّرتْ
مِراحاً وَلم تَقْرَأْ جنِيناً وَلَا دَما
يُقَال: مَعْنَاهُ: لم تَحْمل عَلَقَةً، أَي: دَماً وَلَا جَنِينا. قلت: وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: القُرء: الحَيْض. وحجّتهم حديثٌ رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ لامْرَأَة: (دَعِي الصلاةَ أَيَّام أَقْرَائِك) ، أَي: أَيَّام حَيْضك.
وَقَالَ الكسائيّ وَالْفراء مَعًا: اقْرَأَت الْمَرْأَة: إِذا حَاضَت، فَهِيَ مقرىء.
وَقَالَ الْفراء: أقرأتِ الحاجةُ: إِذا تأخّرتْ.
وَقَالَ الْأَخْفَش أَيْضا: أَقرَأت الْمَرْأَة: إِذا حَاضَت. وَمَا قرأَتْ حَيْضَة، أَي: مَا ضَمَّت رَحِمَها على حَيْضة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: ضَرَب الفحلُ النَّاقة على غير قُرْء. وقرء النَّاقة: ضَبَعتُها.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَا دَامَت الوَديقُ فِي وِداقها فَهِيَ فِي قَرْئِها وإقْرَائها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا قَدِمْتَ بلاداً فمكثتْ بهَا خمسَ عشرةَ لَيْلَة فقد ذهبتْ عَنْك قِرأة الْبِلَاد. وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: قِرَة الْبِلَاد بِغَيْر همز. وَمَعْنَاهُ: إنّك إنْ مَرِضْت بعد ذَلِك فَلَيْسَ من وَباء الْبِلَاد.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: دَفَع فلانٌ جاريتَه إِلَى فُلَانَة تُقَرِّئها، أَي: تُمسِكها عِنْدهَا حَتَّى تحيض للاستبراء.
أَبُو الْحسن اللحياني يُقَال: قرأتُ الْقُرْآن وَأَنا أقرؤه قَرْءاً وَقِرَاءَة وقُرآناً، وَهُوَ الِاسْم، وَأَنا قارىءٌ من قومٍ قُرّاء وقَرَأة وقارئين، وأقرأتُ غَيْرِي أقرئه إقراء، وَمِنْه قيل: فلَان المقرىء. وَيُقَال: أقرأتُ مِنْ سَفَري، أَي: انصرفْت؛ وَأقرأتُ من أهْلي، أَي: دَنَوْتُ، وأقرأَتْ حاجتُك وأقرأَ أمرُك، قَالَ بَعضهم: دَنَا، وَقَالَ بَعضهم: اسْتَأْخَرَ. وَيُقَال: أعْتَم فلَان قِراهُ وأقرأه، أَي: حَبسه. وَيُقَال: قَرَأت، أَي: صرت قَارِئًا ناسكاً، وتقرأت تقرؤاً بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ بَعضهم: تقرَّأَتُ: تَفقَّهْتُ.
وَيُقَال: أقرأتُ فِي الشِّعْر. وَهَذَا الشّعْر على قَرء هَذَا الشِّعر، أَي: على طَرِيقَته ومثاله.
وَقَالَ ابنُ بُزرج: هَذَا الشّعْر على قَرِيِّ هَذَا الشّعْر وغِرارِه.
وَقَالَ اللَّحياني: يُقَال: قارأتُ فلَانا مُقارأةً، أَي: دارسْتُه، واستقرأتُ فلَانا.
وَيُقَال للناقة: مَا قرأتْ سَلًى قَطّ، أَي: مَا
(9/211)

طَرَحَتْ، تأويلُه مَا حَمَلتْ. وَهَذِه ناقةٌ قارىء، وَهَذِه نُوقٌ قوارىءُ يَا هَذَا. وَهُوَ من إقراء الْمَرْأَة، إلاّ أَنه يُقَال فِي الْمَرْأَة بِالْألف، وَفِي النَّاقة بِغَيْر ألف. وَيُقَال للناسك: إنّه لقُرَّاءٌ مِثلُ حُسَّان وجُمّال.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الْفراء: رجلٌ قُرَّاء وَامْرَأَة قُرَّاءةٌ.
قَالَ: وَيُقَال: أقريْتُ الجُلَّ الفَرَسَ، أَي: ألزَمْتُه قَرَاهُ.
أَبُو حكم عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: اقْرَأ عَلَيْهِ السلامَ وَلَا يُقَال أقرئْه السَّلَام، لأنَّه خطأ. وسمعتُ أعرابيّاً أَملَى عليّ كتابا، وَقَالَ فِي آخِره: اقترىء منِّي السَّلَام.
قري: وَقَالَ ابْن السّكيت: سمعتُ أَبَا صاعدٍ الكلابيّ يَقُول: القَرِّية بِلَا همز: أَن تُؤْخَذ عُصَيَّتانِ طولهما ذِرَاع، ثمَّ يُعْرَض على أطرافهما عُوَيْدٌ يُؤْسَر إِلَيْهِمَا من كلِّ جَانب بقدَ، فَيكون مَا بَين العُصيتين قدرَ أَربع أَصَابِع، ثمَّ يُؤْتى بعُوَيد فِيهِ فَرْض فيُعْرَض فِي وَسَط القَرِّية ويُشَدُّ طَرَفاه القَرِيّة بقِدَ فَيكون فِيهِ رَأس العَمُود.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيَّ: تَنَحّ عَن سنَن الطَّرِيق وقَرِيِّه وقِرْقِه بِمَعْنى وَاحِد.
قور قير: قَالَ اللَّيْث: القُور: جمع القارة، والقِيرانُ: جمَاعَة القارة أَيْضا، وَهِي الأصاغر من الْجبَال وأعاظمُ الآكام، وَهِي متفرِّقة خشنة كَثِيرَة الْحِجَارَة.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب الْقَدِيمَة: (قد أنصَفَ القارَةَ مَن راماها) ، قَالَ القارَة: حَيٌّ من الْعَرَب، وَهم عَضَل والدِّيش مِن كنَانَة، وَكَانُوا رُماة الحَدِق، وهم الْيَوْم فِي اليَمَن، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم قاريٌّ. وَزَعَمُوا أنَّ رجلَيْنِ التقيَا أحدُهما قارِيّ وَالْآخر أسَدِيّ، فَقَالَ القاريّ: إِن شئتَ راميتُك وَإِن شئتَ سَابقتُك، وَإِن شئتَ صارعتك. فَقَالَ: اخترتُ المُراماةَ. فَقَالَ القاريّ: (قد أنْصَفَ القارَةَ من راماها) . ثمَّ انتَزَع لَهُ سَهْماً فَشَكَّ بِهِ فؤادَه. وَقيل: القارة فِي هَذَا المَثَل الدُّبّة. وَقيل فِي مَثَل: (لَا يُفطَّن الدُّبّ إلاّ الْحِجَارَة) .
وَقيل: القارة مشتقَّةٌ من قُوَارة الْأَدِيم والقِرْطاس، وَهُوَ مَا قوَّرْتَ من وَسَطِه ورُمي مَا حَوَالَيْه كقُوَارة الجيب إِذا قَوَّرْته وقُرْته. والقُوَّارة أَيْضا: اسمٌ لما قَطعتَ من جَوَانِب الشَّيْء المقوَّر وكل شَيْء قطعت من وسطِه خَرقاً مستديراً فقد قَوَّرْتَه.
ودارٌ قَوْراء: وَاسِعَة الجَوْف.
والاقوِرارُ: تَشَنُّجُ الجِلد وَانْحِنَاء الصُّلْب
(9/212)

هُزالاً وكِبَراً كَمَا قَالَ رؤبة:
بَعْدَ اقوِرَار الْجِلدِ والتشنُّنِ
وناقة مُقَوَّرةٌ وَقد اقوَرَّ جِلْدُها وانحنت وهُزِلت.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وإنْ حَبا من أنفِ رملٍ منخِرُ
أعنَقُ مقورُّ السَّراة أوعَرُ
واقورّت الأَرْض: ذهبَ نباتُها. واقورار الْإِبِل: ضمرها وذبولها. وَقَالَ:
ثمَّ قَفَلن قَفَلاً مقورَّا
أَي: يبِسنَ. وفلانٌ القاريّ محدّث.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: نُسب إِلَى القار، وَهِي قَرْيَة خَارج الْمَدِينَة مَعْرُوفَة يُقَال لَهَا: القار. وينسب إِلَى القارة. أعنِي الْقَبِيلَة. فَيُقَال: قاريٌّ أَيْضا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أنّه قَالَ: القارُ والقِيرُ: كلُّ شَيْء يُطلَى بِهِ، مسموعٌ من العَرَب. قَالَ: كلُّ مَا طُلِيَ بِشَيْء فقد قُيِّر بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القار والقِير: لُغَتَانِ، وصاحبُه قَيّار، وَهُوَ صُعُدٌ يُذاب فيُستخرج مِنْهُ القار، وَهُوَ أسود يُطلَى بِهِ السُّفُن، يَمنع المَاء أَن يَدخُل. وَمِنْه ضَربٌ يُحْشَى بِهِ الخلاخيل والأسورة.
قَالَ: وفَرَسٌ كَانَ يسمَّى قَيّاراً، لشدَّة سوادِه.
وَأنْشد غَيره:
فَمن يَك أمسَى بِالْمَدِينَةِ ثاوِياً
فإنِّي وقيَّارٌ لَهَا لغريبُ
والقار: شجرٌ مُرّ.
وَقَالَ بشر:
يَسومُون الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ
وَمَا فِيهَا لهمْ سَلَعٌ وقارُ
شمر عَن الأصمعيّ: القار: أصفر من الحَبَل.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الجَبَل الصَّغِير الأسودُ الْمُنْفَرد شِبه الأكَمَة، وَهِي القُورُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القارة: جُبَيل مستدِقٌّ ملحُومٌ طويلٌ فِي السَّمَاء لَا يَقُور الأَرْض كأنَّه جُثْوَة، وهوَ عظيمٌ مستدير.
وَقَالَ ابْن هانىء فِي (كِتَابه) : من أَمْثَال الْعَرَب: (قَوِّرِي وألْطِفي) قَالَهَا رجلٌ كَانَ لامْرَأَته خِدْنٌ فطَلبَ إِلَيْهَا أَن يَتّخذ لَهُ شِراكَين مِن شَرَج است زَوجهَا، قَالَ: ففَظِعتْ بذلك، فأبَى أَن يرضى دُونَ فعلِ مَا سَأَلَهَا، فنظرتْ فَلم تجِدْ لَهَا وَجْهاً ترجو بِهِ السبيلَ إِلَيْهِ إلاَّ بفَسَادِ ابنٍ لَهَا مِنْهُ، فعَمَدتْ فعصّبَتْ على مَبالِه عَقْبة فأخْفَتْها، فعَسُر عَلَيْهِ البَوْل، فاستفاث بالبكاء فَسَأَلَهَا أَبوهُ: مَا أبكاه. فَقَالَت: أخَذَه الأُسْر وَقد نُعِتَ لَهُ دواؤه. فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَت: طَرِيدَةٌ تُقَدّ لَهُ مِن شَرَج استك. فاستَعظَم ذَلِك، والصّبيُّ يتضوّر، فَلَمَّا رأَى ذَلِك بَخَع لَهَا بِهِ. وَقَالَ لَهَا:
(9/213)

(قَوِّرِي وألطِفي) ، فقطفتْ مِنْهُ طَرِيدة ترضيةً لخليلها، وَلم تَنظُر سَدادَ بَعْلِها، وأطلقتْ عَن الصبيِّ، وسلّمت الطَّريدة إِلَى خليلها. يُقَال ذَلِك عِنْد الْأَمر بالاستبقاء مِن العَزيز أَو عِنْد المرْزئةِ فِي سوء التَّدْبِير، أَو طَلَبِ مَا لَا يُوصل إِلَيْهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القَيِّر: الأسوار مِن الرُماةِ الحاذق، مِنْ قارَ يَقُور.
وَقَالَ غَيره: قُرْتُ خُفَّ الْبَعِير قَوَراً، واقتَرَتْهُ: إِذا قَوْرتَه. وقُرْتُ البِطّيخة: قَوَّرْتُها. واقتَرْتُ حديثَ الْقَوْم: إِذا بحثتَ عَنهُ وتَقوَّر الليلُ: إِذا تَهَوَّر.
وَقَالَ ذُو الرمة:
حتّى تَرَى أعجازَهُ تَقَوَّرُ
أَي: تَذهب وتُدْبِر.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: القَوْرُ: التُّرَاب المجتَمع. والقَوَر: العَوَر وَقد قُرْتُ فلَانا: إِذا فقأْت عينَه.
وتقوَّرَت الحَيّةُ: إِذا تَثَنَّت.
وَقَالَ الشَّاعِر يصف حيّةً:
يَسرِي إِلَى الصَّوت والظّلماءُ داجيةٌ
تَقَوُّرَ السَّيْلِ لاقَى الحَيْدَ فاطّلَعا
أَبُو عبيد عَن الْفراء: انقارت الركيَّةُ انقياداً: إِذا تَهدّمَتْ.
قلتُ: وَهَذَا مَأْخُوذ من قَوْلك: قُرْتُه فانقارَ.
وَقَالَ الهُذَليّ:
حَارَ وعَقّتْ مُزْنَه الرّيحُ وانْ
قارَ بِهِ العَرْضُ ولَم يُشمَلِ
أَرَادَ كأنّ عَرْض السحابِ انقارَ، أَي: وَقعتْ مِنْهُ قِطعةٌ لِكَثْرَة انصباب المَاء. وَأَصله مِن قُرتُ عينَه: إِذا قلعْتَها.
وَقَالَ اللَّيْث: القاريَة: طَائِر من السُّودانيّات، أَكثر مَا يَأْكُل العِنَب وَالزَّيْتُون، وجمعُها قَوَارٍ، سمِّيتْ قاريَةً لسوادِها.
قلت: هَذَا غلطٌ، لَو كَانَ كَمَا قَالَ أنّها سمِّيت قاريةً لسوادها تَشْبِيها بالقار، لقيل: قاريّةٌ بتَشْديد الْيَاء، كَمَا قَالُوا عاريَّة مِن أعَار يُعير. وَهِي عِنْد الْعَرَب قارِيَة بتَخْفِيف الْيَاء.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القارية: طيرٌ خُضْر، وَهِي الَّتِي تُدعى القَوارِير، وَهِي أوَّلُ الطّير قُطوعاً سُودُ المَناقير طوالها ضَخْمُ تحبُّها الْأَعْرَاب، يشبهون الرجل السخيَّ بهَا.
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو: القواري وَاحِدهَا قارية طيرٌ خضرٌ، وَهِي الَّتِي تدعى الْقَوَارِير، وَهِي أوَّل الطَّير قُطوعاً سُودُ المناقير طِوالها، أضخم من الخطّاف.
أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: القاريَةِ: طَير أخْضَر، وَلَيْسَ بالطائر الَّذِي نعرفه نَحن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القاريةَ: طَائِر مشؤوم
(9/214)

عِنْد الْعَرَب، وَهُوَ الشِّقِرّاق.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: القار: الْإِبِل. وَأنْشد للأغلب:
مَا إنْ رأيْنا مَلِكاً أغارا
أَكثر مِنْ قِرَة وقارا
قَالَ: والقرَة والوقير: الغَنَم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: لقِيتُ مِنْهُ الأمَرِّينَ والبُرَحِينَ والأقْوَرِينَ والأقوريَّات، أَي: الدَّوَاهِي.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ نَحوا من ذَلِك.
واقورّت الأرضِ اقوراراً: إِذا ذهب نباتُها.
وَجَاءَت الْإِبِل مُقْوَرَّة، أَي: شاسِفَة. وَأنْشد:
ثمَّ قَفَلْن قَفَلاً مُقْوَرَّا
قَفَلن: أَي: ضَمَرنَ ويَبِسْن.
وَقَالَ أَبُو وجْزةَ يصف نَاقَة قد ضَمَرت:
كأنَّما اقورَّ فِي أنْساعِها لَهَقٌ
مُزَمَّعٌ بسوادِ اللَّيْل مَكْحولُ
وقر: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: الوَقْر: الثّقل فِي الأُذُن.
يُقَال: من قد وُقِرَتْ أُذنُه تُوقَر فَهِيَ موقُورة.
وَيُقَال: اللهمَّ قِرْ أذُنَه.
وَيُقَال أَيْضا: قد وَقِرَتْ أذنهُ تَوْقَرُ وقَراً.
قَالَ: والوِقْر: الثِقْل يُحمَل على ظَهْرٍ أَو على رَأس.
يُقَال: جَاءَ يَحْمِل وِقْره.
قَالَ الْفراء: يُقَال: هَذِه نَخْلَة مُوقِرة ومُوقَرة وموقِرٌ. وَامْرَأَة مُوقَرَة: إِذا حَملتْ حمْلاً ثقيلاً.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {ذَرْواً فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً} (الذاريات: 2) ، يَعْنِي السحابَ تَحمِل الماءَ الَّذِي أوقَرَها.
وَقَالَ جلّ وَعز: {إِلَيْهِ وَفِىءَاذانِنَا} (فصلت: 5) .
قَالَ: ووَقَرَ الرجُل من الوقَار يَقِر فَهُوَ وَقُور، ووَقُر يَوْقُر.
قَالَ العجّاج:
ثَبْتٌ إِذا مَا صِيحَ بالقَوْمِ وَقَرْ
أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: وَقَر يَقِر وَقاراً: إِذا سَكَن.
قلتُ: وَالْأَمر مِنْهُ قِرْ.
وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} (الْأَحْزَاب: 33) ، وَقد تغيره فِي مضاعف الْقَاف.
قَالَ: ووَقُر يوقرُ والأمرُ مِنْهُ أوقُرْ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ضَرَبَه ضَرْبةً وقَرَتْ فِي عَظْمه، أَي: هَزَمَتْ وكلمتُه كلمة وقَرَتْ فِي أُذُنه، أَي: ثبتَتْ. والوَقْرة: تُصِيبُ الْحَافِر، وَهِي أَن تَهزِم العَظْم.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {أَنْهَاراً مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} (نوح: 13) .
(9/215)

فإنَّ الْفراء قَالَ: مَا لكم لَا تخافون لله عَظمَة. ووقَّرْتُ الرجل: إِذا عظّمته. وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: {وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ} (الْفَتْح: 9) .
وَقَالَ اللَّيْث: الوَقار: السكينَة والوداعة. ورجلٌ وَقُور ووَقَّارٌ ومتوقِّر: ذُو حِلمٍ ورَزانة.
وَرجل فَقير وَقِيرٌ، جُعِل آخرُه عِماداً لأوّله.
وَيُقَال: يُعنَى بِهِ ذِلَّته ومهانَته، كَمَا أنَّ الوقير صغَار الشَّاء.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم:
نَبْحُ كلابِ الشَّاءِ عَن وَقِيرِها
قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: فَقير وَفير: قد أوقره الدَّينُ.
قَالَ: والتَّيْقُور: لُغَة فِي التَّوقير.
وَأنْشد قَول العجّاج:
فإنْ يكن أَمْسَى البِلَى تَيْقُور
قَالَ: وَقيل: كَانَ فِي الأَصْل ويقُوراً فأبدَلَ الْوَاو تَاء وحَمَله على فَيعول، وَيُقَال: حَمَله على تَفعول مثل التَّذْنوب وَنَحْوه، فكَرِه الواوَ مَعَ الْوَاو فَأَبدلها يَاء لئلاّ يشبه فَوعُولاً فيخالف الْبناء أَلا ترى أنَّهم أبدلوا الْوَاو حينَ أعْرَبوا فَقَالُوا: نَيرُوز.
قَالَ: والوَقْر فِي العَظْم: شيءٌ من الكَسْر وَهُوَ الهَزْم، وربّما كُسِرت يَد الرجلِ أَو رِجْلُه: إِذا كَانَ بهَا وَقْر ثمَّ يُجبَر؛ فَهُوَ أصلَب لَهَا. والوقْر لَا يزَال واهياً أبدا.
قَالَ: والوَقِير: الْجَمَاعَة من النَّاس وَغَيرهم. وَقَالَ غَيره: الوَقير: الشَّاء براعيها وكَلْبها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الوَقير: الغَنَم الَّتِي بالسَّواد.
قَالَ ذُو الرُمة يصف بقرة:
مُوَلَّعةً خَنْساءَ لَيست بنَعْجةٍ
يُدَمِّنُ أَجوافَ المِياه وَقِيرُها
وَقَالَ اللَّيْث: الوَقْرة: شِبه وَكْتَة إلاّ أنَّ لَهَا حُفْرة تكون فِي العَيْن وَفِي الْحَافِر وَفِي الحجَر. والوَقْرة: أعظَم من الوَكْتَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ العُذْرِيّ: الوَقيرة: النُقْرة فِي الصَّخرة الْعَظِيمَة تُمسِك الماءَ. ورجلٌ مُوَقَّر: إِذا وقَحَتْه الأمورُ واستمرّ عَلَيْهَا وَقد وقَرَتْني الْأَسْفَار، أَي: صلَّبَتْني ومرَّنتني عَلَيْهَا.
وَقَالَ ساعدةُ الهُذَليُّ يصف شُهْدة:
أُتيحَ لَهَا شَثْنُ البَراثِن مُكْزَمٌ
أَخُو حُزَنٍ قد وَقَّرَتْه كُلُومُها
لَهَا: للنَّحْل: مُكزَم: قصير. حُزَنٌ من الأَرْض، واحدتُها حُزنة.
اللِّحيانيّ: مَا عليّ مِنْك قِرَة، أَي: ثقل.
وَأنْشد:
لما رأتْ حَليلتي عَيْنيَّهْ
ولمَّتي كأنّها حَلِيهْ
(9/216)

تَقول: هَذَا قِرَة عَلَيَّهْ.
الْأَصْمَعِي: بَينهم وقَرة ووغرةٌ أَي ضغْنٌ وعداوة. وتَوَقَّرَ الرجل: إِذا تَرَزَّن. واستَوقَر: إِذا حَمَل حِمْلاً ثقيلاً.
روق ريق: قَالَ اللَّيْث: الرَّوْق: القَرْن من كل ذِي قَرْنٍ. قَالَ: وَرَوق الْإِنْسَان هَمُّه ونَفْسُه: إِذا أَلْقَاهُ على الشَّيْء حِرْصاً قيل: ألقَى عَلَيْهِ أرواقَه، كَقَوْل رؤبة:
والأَرْكُب الرَّامُون بالأرْواقِ
والسحابة إِذا ألحَّت بالمطر وثَبتتْ بأرضٍ قيل: أَلْقَت عَلَيْهَا أرواقَهَا وَأنْشد:
وباتت بأوراقٍ علينا سَوارِيا
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال: أكل فلانٌ رَوْقَة: إِذا طَال عمره حتَّى تحاتّت أسنانُه. وألقَى عَلَيْهِ أوراقَه وشَراشِرَه، وَهُوَ أَن يُحبَّه حَتَّى يَسْتَهْلك فِي حُبه. وألقَى أرواقَه: إِذا اشتدَّ عَدْوُه.
وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر يُقَال للسحابة: أَلْقَت أرواقها: إِذا جَدَّت فِي الْمَطَر. وإنَّه لَيركَبُ النَّاسَ بأرواقه.
وأرواق الرجل: أطرافُه وجسَدُه. وألقَى علينا أرواقَه، أَي: غطّانا بِنَفسِهِ.
يُقَال: رقونا بأوراقهم، أَي: رَمَوْنا بِأَنْفسِهِم.
وَقَالَ شمر: لَا أعرف قَوْله ألقَى أَرواقَه: إِذا اشتدَّ عَدْوَه، وَلَكِن أعرِفه بِمَعْنى الجدّ فِي الشَّيْء.
قَالَ تأبّط شرا:
نجوتُ مِنْهَا نجاتي من بجيلة إذْ
أرسلتُ لَيْلَة جَنْب الرَّعْنِ أرواقي
يُقَال: أرسل أرواقَه: إِذا عدا. وَرمى أرواقَه: إِذا قَامَ وَضرب بِنَفسِهِ الأَرْض.
وَفِي (النَّوَادِر) : رَوْقُ المَطَر ورَوْقُ الْجَيْش ورَوْقُ الْبَيْت ورَوْقُ الجَبَل: مقدَّمُه. ورَوْق الرجل: شَبابُه، وَهُوَ أوَّل كلِّ شيءٍ مِمَّا ذكرتُ.
وَيُقَال: جَاءَنَا رَوقٌ من بني فلَان، أَي: جمَاعَة.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّوْق: السَّيد. والرَّوْق: الصافي من المَاء وَغَيره. والرَّوْق: العُمْر، يُقَال: أكل رَوْقَه. والرَّوْق: نَفْس النَّزْعِ. والرَّوْق: المعجِب. يُقَال: رَوْقٌ ورَيق.
وَأنْشد المفضّل:
على كلّ رَيْقٍ ترى مُعَلّماً
يُهدِّرُ كالجملِ الأجرَبِ
قَالَ: الرَّيْق هَا هُنَا: الْفرس الشريف.
قَالَ: والرَّوْق: الحُبُّ الْخَالِص. والرُّوق: الطِّوال الْأَسْنَان. والرُّوق: الغِلمان المِلاح.
قلت: أمَّا قَوْله: الرُوق: الطِّوال الْأَسْنَان، فَهُوَ جمع الأَرْوَق. وَيُقَال: رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقاً فَهُوَ أروَقُ: إِذا طَالَتْ أسنانهُ.
قَالَ لبيد:
(9/217)

تُكْلحُ الأرْوَقَ مِنْهُم والأيَلّ
وَأما الرُّوق: الغِلمان الملاح فالواحد رائق. وَيُقَال: غِلْمانٌ رُوقة كَمَا يُقَال صَاحب وصُحْبة، وفارِهٌ وفُرْهةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّوَاق: بيتٌ كالفُساطُ يُحمَل على سِطاعٍ وَاحِد فِي وَسَطَه، والجميع الأرْوِقة.
ورُوِي عَن عَائِشَة فِي حَدِيث رُوِي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: وضَرَبَ الشَّيطان رَوْقَه.
قلتَ: رَوْق الْبَيْت ورِوقُه، وَاحِد، وَهِي الشُّقة الَّتِي دون الشّقة العُلْيا.
وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
وميّتةٍ فِي الأَرْض إلاّ حُشاشةً
ثَنَيْتُ بهَا حَيّاً بمَيْسُورِ أربَعِ
بِثنتَيْن إنْ تَضْرِبْ ذِهِ تنصرفْ ذِهِ
لكتيهما رَوْقٌ إِلَى جَنْبِ مُخْدَعِ
قَالَ الْبَاهِلِيّ: أَرَادَ بالميِّتة الأثرة ثنيتُ بهَا حيّاً، أَي: بَعِيرًا. يَقُول: اتّبعتُ أَثَره حتّى ردَدْتُه. والأثْرة: مِيسمٌ فِي خُفّ الْبَعِير. ميِّتة أَي خُفْيَة، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تكون بيِّنة، ثمَّ ثبتَتْ مَعَ الخُفّ فتكاد تستوي حَتَّى تُعاد. إلاَّ بَقِيَّة مِنْهَا بميسور، أَي: بشقَ ميسور، يَعْنِي أَنه رأى النَّاحِيَة الْيُسْرَى فعَرَفه. ثَنيتَين، يَعْنِي عينين. رَوْقَ، يَعْنِي رِواقاً وَاحِدًا، وَهُوَ حِجاجُها المشْرِف عَلَيْهَا. وَأَرَادَ بالمخْدع داخلَ العَين.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّوْق: الْإِعْجَاب، يُقَال: راقني هَذَا الْأَمر يَرُوقُني رَوْقاً، أَي: أعجَبَني فَهُوَ رائقُ وَأَنا مَرْوق، واشتُقَّتْ مِنْهُ الرُّوقة، وَهُوَ مَا حَسُن من الوصائف والوصَفاء، يُقَال: وصيفٌ رُوقة ووُصَفاء رُوقة.
وَقَالَ بَعضهم: وُصفاء رُوق. ويوصف بِهِ الخيلُ فِي الشِّعر.
وَقَالَ غَيره: أرواق اللَّيْل: أثْنَاء ظُلَمه.
وَقَالَ الراجز:
وليلةٍ ذَات قَتَامٍ أطباقْ
وذاتِ أرواقٍ كأثناء الطَّاقْ
وَيُقَال: أسبلت أرواقُ العَيْن: إِذا سَالَتْ دموعُها.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح:
عَيْنَاك غَرْبَاشَنةٍ أسبلَتْ
أرواقُها من كَبْنِ أخصامها
وَيُقَال: أرخت السَّمَاء أرواقَها وعَزَالِيَها.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: من الأخبية مَا يُرَوَّق وَمِنْهَا مَا لَا يُرَوَّق. فَإِذا كَانَ بَيْتا ضخماً جُعل لَهُ رِواقٌ وكفاء. وَقد يكون الرِّواق من شُقّة وشقتين وَثَلَاث شقائق.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رِوَاق الْبَيْت: سماوته وَهِي الشّفة الَّتِي دون العُليا.
وَقَالَ أَبُو زيد: رواق الْبَيْت: ستْرَة مقدّمه من أَعْلَاهُ إِلَى الأَرْض، وكفاؤه: سترةُ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله من مؤخره. وَستر الْبَيْت أَصْغَر من الرّواق. وَفِي الْبَيْت فِي جَوْفه
(9/218)

ستر آخر يدعى الحجَلة.
وَقَالَ غَيره: رواق الْبَيْت: مقدّمه. وكِفاؤه. مؤخَّرُه، سمِّيَ كِفاءً لِأَنَّهُ يكافىء الرِواق. وخالِفَتاه: جانِباه.
وَقَالَ ذُو الرمّة يصف الفَجْر:
وَقد هَتَكَ الصُّبحُ الجَلِيّ كِفاءَه
ولكنَّه جَوْن السَراةِ مُرَوَّقُ
شبَّه مَا بدا من الصُّبح ولمَّا ينسفِر الظّلامُ ببيتٍ رُفع كِفاؤه وأسبِل رِواقُه.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ يَرِيق بِنَفسِهِ ويَفُوق بِنَفسِهِ، وَهُوَ يَسُوق نفسَه.
وَقَالَ ابْن مُقبل فِي راقَ:
راقَتْ على مُقْلَتَيْ سُوذانِق خَرِصٍ
طاو تنَقَّضَ من طَلَ وأمطار
وصفَ عَينَ نَفسه أَنَّهَا زَادَت على عينَي سُواذنِق.
وَيُقَال: راقَ فلانٌ على فلَان: إِذا زَاد عَلَيْهِ فضلا يَرُوق عَلَيْهِ، فَهُوَ رائق عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّاعِر يصف جَارِيَة:
راقت على البِيض الحِسا
نِ بحُسْنها وبَهائها
وَقَالَ ذُو الرمَّة يصف ثوراً:
حتّى إِذا شمَّ الصَّبا وأوردا
سَوْفَ العَذَارَى الرّائق المجسَّدا
قيل: أَرَادَ بالرائق ثوبا قد عُجِن بالمسك. والمجسَّد: المشبَع صبغاً.
وَقيل: الرَّائِق: الشَّبابُ الَّذِي يعجبها حسنُه وشبابه.
وَيُقَال: رَمَى فلانٌ بأرواقه على الدّابة: إِذا ركِبها، ورَمَى بأرواقه عَن الدَّابَّة: إِذا نزل عَنْهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَاءنا رَوْقٌ من بني فلَان، أَي جماعةٌ مِنْهُم، كَمَا يُقَال جَاءَنَا رأسٌ، لجَماعَة الْقَوْم.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَوْق: طول الْأَسْنَان وإشْرَافُ العُلاَ على السُّفلى، والنَّعت أَروَق، ورَوْقاء، والجميع رُوق.
وَأنْشد:
إِذا مَا حَال كُسُّ القومِ رُوقا
أَبُو عبيد: الراووق: المِصفاة.
وَقَالَ اللَّيْث: الراووق: ناجود الشَّراب الَّذِي يُرَوَّق بِهِ فيُصفّى، والسراب يتروَّق من غير عَصْرٍ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
راووقَه خَضِلُ
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الراووق: الكأس بِعَينهَا.
قَالَ شمر: وخالفَه فِي ذَلِك جميعُ النَّاس. وَجمعه روَائق.
أَبُو عبيد: راقَ الشَّرَاب يَروق، ورَوَّقْته.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّيْق: ترَدُّدُ المَاء على وَجه الأَرْض من الضَّحضاح وَنَحْوه إِذا انصبَّ المَاء.
(9/219)

وَقَالَ غَيره: راقَ الماءُ يَريق رَيْقاً، وأرقْتُه أَنا إِرَاقَة. وراقَ الشرابُ يَرِيق رَيْقاً: إِذا تضحضح فَوق الأَرْض.
قَالَ رؤبة:
إِذا جَرَى من آلها الرَّقْراق
رَيْقٌ وضحضاحٌ على القياقي
قَالَ: ورَيِّقُ كل شَيْء: أفضَلُه، تَقول: رَيِّق الشَّبَاب، ورَيِّق الْمَطَر: ناحيته وطرفه. يُقَال: كَانَ ريّقُه علينا وحِمِرُّه على بني فلَان. وحِمِرُّه: معظمه. وَيُقَال: ريّق الْمَطَر: أوّل شؤبوبه.
وَقَالَ شمر: روق السَّحاب: سيله.
وَأنْشد:
مثل السَّحَاب إِذا تحدَّرَ رَوقُه
ودنا أُمِرَّ وَكَانَ مِمَّا يُمنَع
أَي: أُمِرَّ عَلَيْهِ فمرّ وَلم يصبهُ مِنْهُ شَيْء بعد مَا رجاه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّيق: مَاء الفَمِ.
وَيُؤَنث فِي الشّعْر فَيُقَال ريقتها.
وَيُقَال: شربتُ المَاء رائقاً، وَهُوَ أَن يشربه شاربُه غدْوَة بِلَا ثقل، وَلَا يُقَال إِلَّا للْمَاء.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: ريق، مثل: فيعل: الَّذِي على الرّيق.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّيق: مَاء الْفَم غُدوةً قبل الْأكل.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني: لم يَصح عندنَا أنَّ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ تَكلم بِشَيْء من الشّعْر إلاّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:
تلكمْ قُرَيْش تمناني لتقتلني
فَلَا وجَدِّك مَا بروا وَلَا ظفروا
فإِن هلكتُ فرهنٌ ذِمتي لَهُم
بذاتِ رَوْقَين لَا يعْفُو لَهَا أَثَر

قَالَ: وَيُقَال: داهية ذاتُ رَوْقين وَذَات وَدْقين: إِذا كَانَت عَظِيمَة.
وَقَالَ غَيره: الترْياق: اسْم على تفْعال، تسمى بالرِّيق، لما فِيهِ من ريق الْحَيَّات، وَلَا يُقَال: ترْياق، وَيُقَال: درْياق.
وَيُقَال: ذهب رَيْقاً، أَي: بَاطِلا. وَقَالَ الشَّاعِر:
حمارَيْكِ سُوقِي وازجري إنْ أطعتنِي
وَلَا تَذهبي فِي رَيْق لُبَ مضلَّلِ
وَيُقَال: اقصر عَن رَيْقك، أَي: عَن باطلك.
عَمْرو عَن أَبِيه: جَاءَنَا فلانٌ رائقاً عَثْريّاً: إِذا جَاءَ فَارغًا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التروِيق: أَن يَبيع الرجل سِلْعةً ويَشتري أجودَ مِنْهَا. يُقَال: بَاعَ سِلْعته فرَوَّقُ أَي اشتَرى أَجود مِنْهَا. وَيُقَال: كَانَ هَذَا الْأَمر وبنا رَيْقٌ، أَي: قوّة. وَكَذَلِكَ كَانَ هَذَا الْأَمر وَفينَا رَمَق
(9/220)

وبُلَّة، كلُّه الرّخاء والرِفْق.
ورق: قَالَ اللَّيْث: الوَرَق: وَرَق الشّجر والشوك. ورقَّت الشجرةُ توريقاً، وأورقتْ إيراقاً: إِذا أخرجتْ ورقَهَا. وشجرةٌ وَرِيقَة: كَثِيرَة الوَرَق.
أَبُو عبيد: شَجَرَة وارقة، وَهِي الخضراء الْوَرق الحسنَتُهُ.
قَالَ: وأمَّا الْوراق فخضرة الأَرْض من الْحَشِيش، وليسَ الوَرَق. وَقَالَ أَوْس بن زُهير:
كأنَّ جِيادَهُنْ بِرَعْنِ زُمَ
جَرَادٌ قد أطَاعَ لَهُ الوَرَاقُ
وَأنْشد غَيره:
قل لنُصَيْب يَحْتلِبْ نابَ جعفرٍ
إِذا شَكِرَتْ عِنْد الوَرَاق جِلامُها
الجِلام: الجِداء.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَرَق: الدَمُ الَّذِي يَسقُط من الجِراح عَلَقاً قِطَعاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوَرْقة: العَيْبُ فِي الغُصْن، فَإِذا زَادَت فَهِيَ الأُبنة، فَإِذا زَادَت فَهِيَ السَّحْتنة.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَ فِي الْقوس مَخرَجُ غُصْن فَهُوَ أُبْنة، فَإِذا كَانَ أخْفى من ذَلِك فَهُوَ وَرْقة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الوَرقة: الخَسيسُ من الرِّجَال، والوَرَقة: الْكَرِيم من الرِّجَال، والوَرَقة: مِقْدَار الدِّرهم مِن الدَمِ. والوَرَق: المَال النَّاطِق كلُّه، والوَرَق: الْأَحْدَاث من الغِلْمان.
ابْن السّكيت: الورَق من الْقَوْم: أحداثهم. وَأنْشد:
إِذا وَرَقُ الفتيان صَارُوا كأنّهم
دراهمُ مِنْهَا جائزاتٌ وزُيَّفُ
وَالْوَرق: المَال من الْإِبِل وَالْغنم. وَالْوَرق من الدَّم: مَا اسْتَدَارَ. وَقَالَ أَبُو سعيد: فَتى ورَق، أَي: ظريف، وفتيانٌ وَرَق. وَأنْشد الْبَيْت. قَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم فِي نَاقَته وَكَانَ قدمَ الْمَدِينَة:
طَال التِّواء عَلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ لَا
ترعى وبِيع لَهَا البيضاءُ والوَرقُ
أَرَادَ بالبيضاء الحَلِيَّ، وبالورق: الخبَط. وَبيع، أَي: اشْترى.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَرَق: أَدَمٌ رِقاق، مِنْهَا وَرَق المُصحَف، الْوَاحِدَة وَرَقة. قَالَ: والوَرِق: اسمٌ للدَّراهم وَكَذَلِكَ الرِّقَة؛ يُقَال: أعطَاهُ ألفَ درهمٍ رِقَةً لَا يخالطها شيءٌ من المَال غَيرهَا. ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (وَفِي الرِّقَة رُبْع
(9/221)

العُشْر) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: الوَرِق والرِّقَة: الدّراهم خَالِصَة. والورّاق: الرجل الْكثير الوَرِق.
قَالَ: الْوَرق: المالُ كلّه. وَأنْشد:
اِغفِرْ خَطايايَ وثَمِّرْ وَرِقِي
أَي: مَالِي.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوَرِق: الفضّة كَانَت مَضْرُوبَة دَراهم أوْ لَا.
وأخبَرَني أَبُو الْحُسَيْن المُزَني عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى أنّه قَالَ: تُجمَع الرِّقَة رِقِينَ؛ وَمِنْه قَوْلهم: (وجْدانُ الرِّقِينَ، يُغَطّي أفْنَ الأفين) .
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: رأيتهُ وَرَقاً، أَي: حيّاً، وكلّ حَيّ وَرَق؛ لأنّهم يَقُولُونَ: يموتُ كَمَا يَموت الوَرَق، أَي: يَيْبَسُ كَمَا يَيْبس الورَق. وَقَالَ الطَّائِي:
وهزَّت رأسَها عَجَباً وَقَالَت
أَنا العَبْرَى أإيَّانا تُريدُ
ومَا يَدْرِي الوَدُودُ لعلّ قلبِي
وَلَو خُبِّرتَهُ وَرَقاً جَليدُ
أَي: وَلَو خُبِّرْتَه حيّاً فإنّه جليد.
عَمْرو عَن أَبِيه: الوَرِيقة: الشَّجَرَة الحَسَنة الوَرَق.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للنِّصِيّ والصِّلِّيان إِذا نَبَتَا رِقةٌ، خَفِيفَة، مَا داما رَطْبَيْن. والرِّقَة أَيْضا: رِقة الْكلأ إِذا خرجَ لَهُ وَرَق.
قَالَ: والأوْرَق مِن كلِّ شَيْء: مَا كَانَ لونُه لونَ الرماد. وَأنْشد:
وَلَا تَكُوني يَا ابنةَ الأشَمِّ
وَرْقاءَ دَمَّي ذِئبَها المدمِّي
قَالَ: والذِّئابُ إِذا رَأَتْ ذئباً قد عُقِر وظَهَر دَمُه أكبَّتْ عَلَيْهِ فقطَعْته وأُنثاه مَعهَا. فَيَقُول هَذَا الرجل لامْرَأَته: لَا تَكُونِي إِذا رأيتِ الناسَ قد ظَلموني، مَعَهم عليّ فتكوني كَذِئبة السَّوء.
قَالَ: والأورَق من النَّاس: الأسمر. وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ولد المُلاعَنة: (إِنْ جَاءَت بِهِ أمُّه أَوْرَق) ، أَي: أسمر.
قَالَ: والسُّمْرة: الوَرْقة. والسَّمْرة: الأُحْدُوثة باللَّيل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الأوْرَق الَّذِي لونهُ بَين السَّواد والغُبْرة، وَمِنْه قيل للرَّماد أَورَق وللحمامة وَرْقاءَ، وإِنَّما وصَفَه بالأدْمة.
أَبُو عبيد من أمثالهم: (إنّه لأشأمُ من وَرْقَاء) ، وَهِي مشؤومة. يَعْنِي النَّاقة ربَّما نفرتْ فَذَهَبت فِي الأَرْض.
وَيُقَال للحمامة وَرْقَاء للونها.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَاءَ فلانٌ بالرُّبيق على أُرَيق: إِذا جَاءَ بالداهية الْكَبِيرَة.
قَالَ الْأَزْهَرِي: أرَيق تصغر أورَق على التَّرْخِيم، كَمَا صغّروا أسوَد سُوَيد. وأُرَيق فِي الأَصْل وُرَيق، فقلبت الْوَاو ألفا
(9/222)

ً للضمَّة، كَمَا قَالَ: {نُسِفَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} (المرسلات: 11) وَالْأَصْل وُقّتت. وَيُقَال: رعَينا رِقَة الطَّريفة، وَهِي الصِّلّيانُ والنَّصيّ مرّة. والرِّقَة: أول خُرُوج نباتها رطبا. رَوَاهُ الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ غَيره: تَوَرَّقَت النَّاقة: إِذا رَعَت الرِّقَة.
وَيُقَال: رِقْ لي هَذِه الشجرةَ وَرْقاً، أَي: خُذ وَرَقَها، وَقد وَرَقْتُها أرِقُها وَرْقاً فَهِيَ مَوْروقة.
وَيُقَال: أَورَقَ الحابِل يُورِق إيراقاً فَهُوَ مُورِق: إِذا لم يَقَعْ فِي حِبالته صَيْد، وَكَذَلِكَ الْغَازِي إِذا لم يَغنَم، فَهُوَ مُورِق ومُخْفِق.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنْشدهُ:
فَلَا تلحيَا الدُّنيا إليَّ فإنني
أرى ورق الدُّنيا يَسُلّ السخائما
وَيَا ربّ مُلتاثٍ يجرُّ نساءَه
نفَى عَنهُ وِجدانُ الرِّقين العزائما
يَقُول: يَنْفِي عَنهُ كثرةُ المَال عزائمَ النَّاس فِيهِ أَنه أَحمَق مَجْنُون.
قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا تلحيا: لَا تذمَّا. والملتاث: الأحمق.
وَقَالَ النَّضر: يُقَال: إيراقّ العِنَب يَوْراقُّ ايرِيقاقاً: إِذا لوَّن فَهُوَ مُورَاقٌّ.
وَقَالَ اللحياني: إنْ تَتْجُرْ فإِنّه مَوْرَقَةٌ لمالِك، أَي: مَكثَرة. وزمانٌ أورَق، أَي: جَدْب. وَقَالَ جندلٌ:
إنْ كانَ عَمِّي لكريمَ المَصْدَقِ
عَفّا هَضوماً فِي الزَّمانِ الأورَقِ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا كَانَ الْبَعِير أسودَ يخالط سوادَهُ بياضٌ كدُخان الرِّمْث، فَتلك الوُرْقة؛ فَإِن اشتدَّت وُرْقته حتّى يذهب الْبيَاض الَّذِي فِيهِ فَهُوَ أدهم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو نصرٍ النَّعاميّ: هَجِّرْ بحمراءَ، وأَسْرِ بوَرْقاء، وصَبّحِ القومَ على صَهْباء، قيل لَهُ: وَلم ذَلِك؟ قَالَ: لأنَّ الْحَمْرَاء أصبَرُ على الهَواجِر، والوَرْقاء: أصبَرُ على طول السُّرَى، والصِّهْباء أشهر وَأحسن حينَ ينظر إِلَيْهَا.
شَمِر عَن ابْن سِمْعان وَغَيره: الرِّقة: الأَرْض الَّتِي يُصِبها المَطَر فِي الصَّفَريّة أَو فِي القَيْظ، فتنبت فَتكون خضراء.
فَيُقَال: هِيَ رِقَةٌ خضراء.
والرِّقَة: رِقَةُ النَّصِيِّ والصِّلِّيان: إِذا اخضرَّ فِي الرّبيع.
وَقَالَ شمِر: الرِّقَة: العَيْن؛ وَيُقَال: هِيَ من الفضَّة خاصَّة.
قلت: الرِّقَة أصلُها وِرْقة، مثل: العِدَة والصِّلَة والزّنَة.
والوَرقاء: شَجَرَة مَعْرُوفَة تسمو قدر قامةِ رجل، لَهَا ورق مدوَّر وَاسع رَقِيق ناعم.
(9/223)

أرق: قَالَ اللَّيْث: الأَرَق: ذَهابُ النّوم باللَّيل؛ يُقَال: أَرِقْت آرَقُ أَرَقاً فَأَنا أرِقٌ، وأرَّقَني كَذَا وَكَذَا فَأَنا مؤرَّق. وزَرْعٌ مأروق، ونخلةٌ مأروقة. والْيَرَقان والأَرقان: آفةٌ تصيب الزّرعَ، يُقَال: زَرْعٌ مَيْرُوق. وَقد يُرِق أَيْضا. والْيَرَقان والأَرَقان أَيْضا: داءٌ يُصِيب النّاسَ شِبهُ الصُّفار يَصْفَرّ مِنْهُ حَدَقُ الْإِنْسَان وبَشَرَتُه.
رقا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: رَقأ الدَّم فَهُوَ يَرْقأُ رُقوءاً. ورقأَ العِرْق: إِذا سَكَنَ. ورَقأَ الدَمعُ رُقوءاً: إِذا انْقَطع.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الرَّقُوء: الدَّوَاء الَّذِي يُرقأ بِهِ الدَّم. وَالْعرب تَقول: لَا تَسُبُّوا الْإِبِل فإنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدِّمَاء، أَي: تُعطى فِي الدِّيات فتَحقِن الدِّمَاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: ارْقَ على ظَلْعِك، فَيَقُول: رَقِيتُ رُقِيّاً، وَيُقَال: ارْقَأ على ظَلْعِك فَيَقُول: رَقأْتُ رَقئاً. وَمَعْنَاهُ: أصلِحْ أمركَ أَولا وَيُقَال: رَقِي على ظلْعك بِالْهَمْز، فيُجيبُه وَقَيْتُ أقي وُقِيّاً.
وَيُقَال: رقَى الراقي رَقْيةً وَرَقْياً: إِذا عَوَّذ ونَفَثَ فِي عُوذتِه، وصاحبُها رقَّاءٌ. والمَرْقيّ يَسترْقي، وهم الراقُون.
وَقَالَ النَّابِغَة:
تناذَرَها الرَّاقونَ مِن سَوءِ سَمِّها
وَيُقَال: رَقِيَ فلانٌ فِي الْجَبَل يَرقى رُقِيّاً: إِذا صَعِد.
وَيُقَال: ارتَقى يَرْتَقي.
والمَرْقاة: وَاحِدَة مراقي الدرجَة. وَيُقَال: هَذَا جبلٌ لَا مَرقَى فِيهِ وَلَا مُرْتقَى.
وَيُقَال: مَا زَالَ فلانٌ يترقَّى بِهِ الْأَمر حَتَّى بلغ غايتَه.
وَالرَّقْوَة: فُوَيق الدِّعْص من الرمل.
وَيُقَال: رَقُوٌ، بِلَا هَاء. وَأكْثر مَا يكون الرُّقْوُ إِلَى جَنب الأودية. وَقَالَ الشَّاعِر:
لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفةٌ وَكُوبٌ
بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعْها البَريرُ
يصف ظبيَة وخِشْفها. والمُوَقَّفة الَّتِي فِي ذراعيها بَيَاض. والوكوب: الَّتِي واكبَتْ ولدَها ولازمتْه. وَقَالَ آخر:
مِن الْبيض مِبْهاج كأنَّ ضَجِيعَها
يَبيتُ إِلَى رَقْوٍ مِن الرَمْلِ مُصعَبِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرَّقْوة: القُمزَة من التُّراب تَجْتَمِع على شَفير الْوَادي، وجمعُها الرُّقَى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرُقّي هِيَ الشَّحمة الْبَيْضَاء النقيَّة تكون فِي مَرجع الكَتِف وَعَلَيْهَا أُخْرَى مِثلُها يُقَال لَهَا المأَناتُ. فَلَمَّا يَرَها الْآكِل يَأْخُذهَا مُسابَقةً. قَالَ: ومَثَلٌ يضربُه النِّحرير لِلخَوْعَم حسِبْتَني الرُقَّي عَلَيْهَا المأنات.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي فِي بَاب لُزُوم الْإِنْسَان أمره: ارقأ على ظلعك، وارقَ على ظلعك، وقِ على ظَلْعك بِغَيْر همزَة
(9/224)

من وقيت، أَي: الزمْه واربعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ شمر: مَعْنَاهَا كلّها، أَي: اسْكُتْ على مَا فِيك من الْعَيْب. وَذَلِكَ أَن الظَّلْع الْعَيْب.
أَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي طَالب فِي قَوْلهم: لَا أرقَأَ الله دَمعتَه.
قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا رفَع الله دمْعَتَه. وَمِنْه رَقأتُ الدرجَة، وَمن هَذَا سُمِّيت المِرْقاة. يُقَال: رقأتُ ورقيتُه، وتَرْك الْهَمْز أَكثر.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: مثلَ ذَلِك فِي الدَّم إِذا قَتل رجلٌ رجلا فَأخذ وليُّ الدمِ الدِّيةَ رَقأَ دَمُ الْقَاتِل، أَي: ارتفَع، وَلَو لم تُؤخذ الدِّية لَهُرِيقَ دَمُه فانحدَر.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ المفضَّل الضبيّ.
وَأنْشد:
وتَرقَأُ فِي مَعاقِلها الدِّماءُ

(بَاب الْقَاف وَاللَّام)
ق ل (وايء)
قَول، قيل، قلا، لقا، ليق، يلق، ولق، وَقل، (ألق) .
قلا: قَالَ الله جلّ وَعز: {سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} (الضُّحَى: 3) .
قَالَ الْفراء: نزلتْ فِي احتباس الوَحْي عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خمسَ عشرةَ لَيْلَة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد وَدّعَ مُحَمَّدًا ربُّه، وقَلاه التابعُ الَّذِي يكون مَعَه، فأنزَل الله جلّ وَعز: {سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} يُرِيد: وَمَا قَلاك، فأُلقِيت الكافُ كَمَا تَقول: قد أَعطيتك وأحسنت مَعْنَاهُ وأحسنت إِلَيْك. فتكتفي بِالْكَاف الأولى، من إِعَادَة الْأُخْرَى.
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: لم يَقطع الوحيَ عَنْك وَلا أبغضك.
قلت: وَكَلَام الْعَرَب الفصيحُ: قَلاه يقلِيه قِلًى ومَقلِيةً: إِذا أبغضه، ولغةٌ أُخْرَى وَلَيْسَت بجيدة: قَلاه يَقْلاهُ وَهِي قَليلَة.
وَيُقَال: قَلَيْت اللَّحم على المِقْلَى أقليه قَلْياً: إِذا شوَيْتَه حَتَّى تُنضِجَه، وَكَذَلِكَ الحبُّ يُقلَى على المِقْلى.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت يُقَال: قَلَوْت البُسر وَالبُرّ.
وَبَعْضهمْ يَقُول: قَلَيْت وَلَا يكون فِي البُغض إلاّ قَلَيت.
أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي: قَلَيْتُ الحَبّ على المِقْلَى أقْلِيه، وقَلَوْتُه.
وَقَالَ غَيره: قليتُ اللحمَ على المِقْلَى أقليه قَلْياً: إِذا شوَيْتَه حَتَّى تُنضِجَه، وَكَذَلِكَ الحَبُّ يُقْلَى على المِقْلى.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَلَى والقِلَى والقَلاءُ: المَقْلية.
وَيُقَال: قَلا العَيْرُ عانته يَقلوها، وكسأَها، وشَحَنها، وشَذَّرَها: إِذا طردَها.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلِيّة: مَرَقةٌ مِن لحُوم الجُزُر وأكبادها، وَالقَلاّء: الَّذِي يَقلِي البُرّ للبَيع. وَالقَلاَّءة محدودة: الْموضع الَّذِي يُتخذ فِيهِ
(9/225)

مقالي البَرّ.
وَيُقَال للرجل إِذا أملقَه أمرٌ مُهِمٌّ فباتَ ليلتَه ساهراً: باتَ يَتَقَلَّى، أَي: يتقلّب على فِراشه كأَنه على المِقْلى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُلَّى: القصيرة من الْجَوَارِي.
قلتُ: هَذَا فُعْلَى مِن الْأَقَل والقلَّة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المِقْلاء وَالقُلة: عُودان يلْعَب بهما الصِّبيان، فالمِقلاء الْعود الَّذِي يُضْرَب بِهِ القُلَة، والقلة الصَّغِيرَة الَّتِي تُنْصَب.
قلت: القَالي: الَّذِي يَلعب فَيضْرب القُلَة بالمقلاء، وَمِنْه قَوْله:
كأَنَّ نَزْوَ فِراخ الهامِ بَينهم
نزْوُ القُلاَتِ زَهاها قَالَ قالِينَا
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالقال هُوَ المِقلاء، والقالُون: الَّذين يلعَبون بهَا، يُقَال: قَلَوْت أَقلو.
ابْن السّكيت: قَلاَ العَيْرُ أُتُنَه يَقْلُوها قَلْواً: إِذا طردَها.
وَقَالَ ذُو الرمة:
يَقْلو نحائصَ أشباهاً محملجةً
قَالَ: والقِلْو: الحِمار الْخَفِيف. قَالَه أَبُو عُبيدٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: تجمع القُلة قُلِينَ.
وَأنْشد الْفراء:
مِثْل المَقالي ضُرِبتْ قُلِينُها
قلت: جعل النُّون كأَنّها أصليَّة فرفَعها، وَذَلِكَ على التوهّم، وَوجه الْكَلَام فتحُ النُّون لِأَنَّهَا نونُ الْجمع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال الدابّةُ تقلو بصاحبها قَلْواً وَهُوَ تَقَدِّيها بِهِ فِي السيْر فِي سرعَة، يُقَال: جَاءَ يقْلُو بِهِ حمارُه.
قَالَ: والقِلو: الجَحْش الفتيّ الَّذِي قد أركَبَ وحَمَل.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر: أَنه كَانَ لَا يُرَى إلاَّ مُقْلوْلِياً.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: المَقْلوْلِي: المتجافي المستوفِز.
قَالَ: وأنشدني الْأَحْمَر:
قد عَجبت مِنّي ومِن يُعَيْلِيَا
لمّا رأتني خَلَقاً مُقْلوْليَا
قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعض الْمُحدثين كَانَ يُفَسر مُقُلَولياً كأَنه على مِقْلًى.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء، إِنَّمَا هُوَ من التَّجَافِي فِي السُّجود. وَأنْشد:
تَقول إِذا اقلَوْلى عَلَيْهَا وأَقْرَدَتْ
أَلا هلْ أَخُو عيشٍ لذيذٍ بدائم
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت كَانَ يزنِي بهَا فانقضت شهوتُه قبل انْقِضَاء شهوتها.
قَالَ: وأقردت، أَي: ذلّت.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لهَذَا الَّذِي يُغسل بِهِ الثِّيَاب قِلْيٌ، وَهُوَ رَمادُ الغَضَى والرِّمث
(9/226)

يُحرَقُ رَطباً ويُرَشُّ بِالْمَاءِ فيَنعقد قِلْياً.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ وَفِي قَول الطّرماح:
حوائم يتَّخذنَ الغِبَّ رِفْهاً
إِذا اقلَوْلَيْن للقَرَب البَطِين
أَي: ذهبن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُلَى: رُؤُوس الْجبَال. والقُلى: رُؤُوس هامات الرِّجَال. والقُلى: جمعُ القُلَة الَّتِي يُلعب بهَا.
وقطاةٌ قلَوْلاة: تَقْلولى فِي السَّمَاء.
قَالَ حميد بن ثَوْر:
وقَعْنَ بجوف المَاء ثمَّ تصوَّبت
بهنّ قَلولاةُ الغدوِّ ضَروبُ
لقا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللُّقَى: الطُّيور. واللُّقى: الأوجاع. واللقَى: السَّرِيعات اللَّقْح من جَمِيع الْحَيَوَان.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّقْوة من النِّسَاء: السّريعة اللّقْح. واللَّقوة: داءٌ يَأْخُذ فِي الْوَجْه يعوجّ مِنْهُ الشَّدِق.
يُقَال: لَقِي الرجلُ فَهُوَ مَلقُوٌّ. واللَّقوة واللِّقوة: العُقاب.
أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ، والأمويِّ، وَالْكسَائِيّ: اللَّقوة: الدَّاء الَّذِي يكون بِالْوَجْهِ.
وَقَالَ الأمويُّ وَحده: اللَّقْوة واللِّقوة: العُقاب، وجمعُها لِقاءٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب سرعَة اتِّفَاق الأخوَين فِي التَّحابّ والمودة.
قَالَ أَبُو زيد: مِن أمثالهم فِي هَذَا: كَانَت لِقْوةً صادفتْ قبيساً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اللَّقْوة هِيَ السَّريعة اللَّقْح والحَمْل، والقَبيسُ هُوَ الفَحل السَّرِيع الإلقاح، أَي: لَا إبطاء عِنْدهمَا فِي النَّتاج. يُضرب للرجلين يكونَانِ متَّفِقَين على رأيٍ وَمذهب، فيلتقيان فَلَا يلبثان أَن يتصاحبا ويتصافَيا على ذَلِك.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال فِي الْمَرْأَة والناقة لِقْوة ولَقْوة.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: اللَّقْوة من النِّسَاء بِفَتْح اللَّام، هِيَ السريعة اللَّقْح.
وَأنْشد:
حَملْتِ ثَلَاثَة فوَلدْتِ تِمَّا
فأمٌّ لَقْوةٌ وأبٌ قَبيسُ
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: سُمّيت العُقاب لِقْوةً لسَعة أشداقها.
قلت: واللَّقْوة فِي الْمَرْأَة والناقة بِفَتْح اللَّام أفْصح من اللِّقوة. وَكَانَ شمر وَأَبُو الْهَيْثَم يَقُولَانِ لَقْوة فيهمَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لقِيَ فلانٌ فلَانا لِقاءً ولُقِيّاً ولَقْية وَاحِدَة، وَهِي أقبحها على جَوَازهَا. وكلُّ شيءٍ استقبلَ شَيْئا أَو صادفَه فقد لقِيه، من الْأَشْيَاء كلّها.
واللَّقِيّان: كلُّ شَيْئَيْنِ يَلقَى أحدُهما
(9/227)

صَاحبه، فهما لَقِيّان.
ورُوِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: (إِذا التَقى الخِتانان فقد وجَب الغُسْل) .
وَقَالَ الشافعيّ: التقاؤهما من الْمَرْأَة وَالرجل: تَحاذِيهما مَعَ غُيوب الْحَشَفَةِ فِي فَرْجها، لَا أَن يُماسَّ خِتانُه ختانَها، وَذَلِكَ أنَّ الْحَشفةَ إِذا غَابَتْ فِي الفَرْج مِنْهَا صَار خِتانُه بحذاء خِتان الْمَرْأَة، وخِتان الْمَرْأَة عالٍ على مَدخَل الحَشَفة، وخِتان الرجل أسفلَ من ذَلِك، وَهُوَ مَوضِع قَطْع الفُرْلة من الذّكر. فَهَذَا معنى التقاء الختانين.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت، يُقَال: لقيتُه لِقَاء ولُقْياناً ولُقِيّاً ولَقًى ولِقْيانةً وَاحِدَة، ولَقْية وَاحِدَة، ولقاءةً وَاحِدَة؛ وَلَا تقل لَقَاةً فَإِنَّهَا مولّدةٌ لَيست بفصيحة عربيَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل شَقِيٌّ لَقِيٌّ: لَا يزَال يلقى شَرّاً.
ونَهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْ تلقّي الرُّكبان وَجَاء تَفْسِيره فِي حديثٍ حدّثنا بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ، عَن الْأنْصَارِيّ، عَن هِشَام بن حسّان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا تتلقَّوُا الرُّكبانَ والأجلاب، فَمن تَلقَّاه فَاشْترى مِنْهُ شَيْئا فصاحِبُه بالخِيار إِذا أَتى السُّوق) .
وَأخْبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ أَنه قَالَ: وَبِهَذَا آخُذ إنْ كَانَ ثَابتا.
وَقَالَ: وَفِي هَذَا دليلٌ على أنَّ البَيع جَائِز غيرَ أنَّ لصَاحِبهَا الخيارَ بعد قُدوم السُّوق، لأنَّ شراءها مِن البَدَوِيّ قَبْل أنْ يصير إِلَى مَوضِع المتساومَيْن من الغُرور بِوَجْه النَّقْص من الثَمن؛ فَلهُ الخِيارُ.
قلتُ: والتَلَقِّي هُوَ الِاسْتِقْبَال.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: { (حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ} (فصلت: 35) .
قَالَ الْفراء: يُرِيد مَا يُلَقّي دَفعَ السيِّئة بِالْحَسَنَة إلاَّ مَن هُوَ صابرٌ أَو ذُو حَظَ عَظِيم، فأنَّثها لتأنيث إِرَادَة الْكَلِمَة.
وَأما قَوْله عز وَجل: {فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} (الْبَقَرَة: 37) فَمَعْنَاه: أنَّه أَخذهَا عَنهُ. ومِثله لَقِنها وتلقّنها.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أَلْقيتُ عَلَيْهِ أُلْقِيَّةً.
قلت: مَعْنَاهُ: كلمة مُعاياةٍ يُلْقيها عَلَيْهِ ليستخرجها.
وَقَالَ اللَّيْث: الألقِية وَاحِدَة من قَوْلك: لَقِيَ فلانٌ الألاقِيَّ مِن شرَ وعسر.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: هم يتلاقون بأُلْقِيَّةٍ لَهُم.
وَقَالَ اللَّيْث: الاستلقاء على الْقَفَا، وكلُّ شَيْء كَانَ فِيهِ كالانبطاح فَفِيهِ استلقاء.
(9/228)

وَقَوله تَعَالَى: {فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} ، أَي: تعلّمها ودعا بهَا.
وَقَوله تَعَالَى: {حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ} ، أَي: مَا يُعلّمها ويُوفَّق لَهَا إلاَّ الصّابرون.
وَتقول: لاقيتُ بَين فلانٍ وفلانٍ، ولاقيتُ بَين طَرَفَيْ قضيبٍ: حَنَيتُه حَتَّى تَلاقَيا والتَقَيَا.
قَالَ: والمَلْقى: أشرافُ نَواحي أَعلَى الْجَبَل، لَا يزَال يمثل عَلَيْهَا الوَعِل يَستعصِم بِهِ من الصيّاد.
وَأنْشد:
إِذا سامت على المَلْقاةِ ساما
قلتُ: والرواة رووا:
إِذا سامت على المَلَقات ساما
قَالَ النَّضر: الوعل: الضَّأْن الجبليُّ الْكَبْش، والأرويّةَ: النعجة والمصامَ.
قَالَ الهذليّ:
إِذا صَامت على المَلْقَاة صاما
جعله من لقى يلقى. والملقات، واحدتها مَلقة، وَهِي الصَّفاء المَلْساء، وَالْمِيم أَصْلِيَّة.
كَذَلِك أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت أنّه أنْشدهُ الْبَيْت. وَالَّذِي رَوَاهُ الليثُ إِن صحَّ فَهُوَ مُلْتقى مَا بَين الجبلين.
وَقَالَ: الملْقَاة، وجمعُها المَلاقي: شُعَبُ رَأس الرَّحِم، وشُعَبٌ دون ذَلِك أَيْضا.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، أَنه قَالَ: المتلاحمة من النِّسَاء: الضيِّقة المَلاقي، وَهِي مآزِمُ الفَرْج ومَضايِقُه.
وَقَالَ اللَّيْث: ورجلٌ ملقًّى: لَا يزَال يلقاه مَكْرُوه. وَفُلَان يتلقَّى فلَانا، أَي: يستقبله. فالرجل يُلقَّى الْكَلَام، أَي: يُلقّنه.
قَالَ الأصمعيّ: تلقَّت الرّحمُ ماءَ الْفَحْل: إِذا قبلْته وأرتجت عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: اللَّقَى: ثَوب المُحرِم يُلقيه إِذا طَاف بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ وجمعُه أَلْقَاهُ. وَقَالَ:
ومنهل أقْفَرَ من ألقائه
وردتُه واللَّيلُ فِي غشائه.
أَي: مقفر من ألقاء النَّاس، وَهُوَ مَا يُلقونه ممَّا لَا خيرَ فِيهِ.
وَقيل: من ألقائه، أَي: من النَّاس.
يُقَال: مَا بهَا لقًى، أَي: مَا بهَا أَحد. وفلانٌ شقيٌّ لقيٌّ.
قَالَ: واللَّقَى: كلُّ شيءٍ مَتْرُوك مطروح كاللُّقَطَة.
وَقَالَ فِي قَول جرير:
لَقًى حَملْته أُمُّه وَهِي ضَيفَةٌ
فَجَاءَت بيَتْنٍ للنِّزالة أَرشَما
جعَلَ البعيثَ لَقًى لَا يُدرَى لمن هُوَ وَابْن مَن هُوَ.
قلت: أَرَادَ أَنّه وُجِد مَنْبُوذًا لَا يُدرَى ابنُ مَن هُوَ؟ .
(9/229)

قَول قيل: قَالَ اللَّيْث: القَولُ: الْكَلَام، تَقول: قَالَ يَقُول قَوْلاً، وَالْفَاعِل قَائِل، وَالْمَفْعُول مَقُول.
وَيُقَال: إنَّ لي مِقْولاً مَا يَسُرّني بِهِ مِقْوَلٌ؛ وَهُوَ لِسَانه. والمِقْوَل بلغَة أَهل الْيمن: القَيْل، وجمعُه المقَاوِلة، وهم الْأَقْوَال والأقيال، وَالْوَاحد قَيْل.
قَالَ الفرّاء: الْعَرَب تَقول: إنّه لِابْنِ قَول وَابن أَقوالٍ: إِذا كَانَ ذَا كلامٍ وَلسانٍ جيّد.
الحرّاني عَن ابْن السكّيت: القَيْل: المَلِك مِن مُلوكِ حِميَر، وجمعُه أَقيال وأَقوال؛ فَمن قَالَ: أَقيال بَناه على لفظ قَيْل، وَمَن قَالَ أَقوال بَناه على الأَصْل، وأَصله من ذَوَات الْوَاو. وَكَانَ أصلُ قَيْل قَيِّلا فخُفّف، مثل سَيِّد مِن سادَ يَسُود.
قَالَ: والقَيْل أَيْضا: شُربُ نِصف النَّهَار.
وَقَالَ اللَّيْث: القَيْل: رَضْعَةُ نِصفِ النَّهَار.
وَأنْشد:
يُسْقَيْن رَفْهاً بالنَّهار وَاللَّيْل
مِن الصَّبوح والغَبُوق والقَيْل
جعل القَيْل هَا هُنَا شَربةَ نصف النَّهَار.
وَقَالَت أمُّ تأبط شرّاً: مَا سقَيْتُه غَيْلاً، وَلَا حَرَمْتُه قَيْلاً.
شمر عَن ابْن شُمَيْل، يُقَال للرجل: إنَّه لمِقْوَل: إِذا كَانَ بيِّناً ظريف اللِّسَان. والتِّقْوَلة: الْكثير الْكَلَام، البليغ فِي حَاجته وَأمره.
ورَوَى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كتب لِوَائِل بن جُحْر الحَضْرميّ ولقومه: مِن محمدٍ رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أَهل حَضرمَوْت.
قَالَ أَبو عبيدٍ: قَالَ أَبو عُبَيْدَة: الْأَقْيَال: مُلُوك بِالْيمن دون المَلِك الْأَعْظَم، واحدهم قَيْل يكون ملكا على قومِه ومِخْلافه ومَحجَره.
وَقَالَ غَيره: سمِّي المَلِك قَيْلاً لِأَنَّهُ إِذا قَالَ قَولاً نَفَذ قولُه.
وَقَالَ الْأَعْشَى فجَمَعه أَقوالاً:
ثمَّ دانتْ بَعدُ الرِّبابُ وَكَانَت
كعذابٍ عقوبةُ الأقوالِ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَوْله: {حَمِيدٌ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى} (التغابن: 7) : اعْلَم أَن الْعَرَب تَقول: قَالَ: إنّه زعم أَنه، فكسروا الألفَ فِي قَالَ على الِابْتِدَاء، وفتحوها فِي زعم لأنّ زعم فعلٌ واقعٌ بهَا متعدَ إِلَيْهَا.
تَقول: زعمتُ عبد الله قَائِما.
وَلَا تَقول: قلت: زيدا خَارِجا، إِلَّا أَن تُدخلَ حرفا من حُرُوف الِاسْتِفْهَام فِي أوّله.
(9/230)

فَتَقول: هَل تَقوله خَارِجا؟ .
وَمَتى تَقوله فعل كَذَا؟ وَكَيف تقولهُ صنع؟ .
وعلام تَقوله فَاعِلا، فَيصير عِنْد دُخُول حرف الِاسْتِفْهَام عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الظَّن.
وَكَذَلِكَ تَقول: مَتى تقولني خَارِجا؟ .
وَكَيف تقولني صانعاً؟ وَأنْشد:
فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا
وَقَالَ الْكُمَيْت:
علامَ تقوم همدانَ احتذتنا
وكندةَ بالقوارِص مُجلِبينا
اللَّيْث، رجل تِقْوالةٌ: منطيق. وَرجل قوّالٌ قَوَّالةٌ وَامْرَأَة قَوّالة: كَثِيرَة القَوْل.
وَيُقَال: تَقول فلانٌ على بَاطِلا، أَي: قَالَ عَليّ مَا لم أكن قلتُ.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {)) الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ} (الحاقة: 44) .
أَبُو عُبَيْدَة عَن الْكسَائي يُقَال: أقوَلْتَني مَا لم أَقُلْ، وقوَّلتني مثله وأكلتَني وأكَّلتني مَا لم آكل، أَي: ادَّعيته عليَّ.
وَقَالَ شمر: تَقول أَيْضا: قوَّلني فلانٌ حَتَّى قلت، أَي: عَلمنِي وَأَمرَنِي أَن أَقُول.
وَمِنْه قَول سعيد بن الْمسيب حِين قيل لَهُ: مَا تَقول فِي عُثْمَان وَعلي؟ فَقَالَ: أَقُول فيهم مَا قولني الله. ثمَّ قَرَأَ: {الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (الْحَشْر: 10) .
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: اقتالَ قولا، أَي: اجترَّ إِلَى نَفسه قولا من خير أَو شَرّ.
قَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الْهَيْثَم بن عَدِيّ يَقُول: سمعتُ عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول فِي رُقيَة النَّمْل: (العَروس تحتفل، وتَقْتال وتَكتحل، وكلَّ شَيْء تفتعل، غير أَن لَا تَعصي الرجل) .
قَالَ: تقتال: تحتكم على زَوجهَا.
قَالَ الْأَزْهَرِي: واقتالَ الرجلُ: إِذا احتكم، فَهُوَ مُقْتال.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: انتشرتْ لفلانٍ فِي النَّاس قالةٌ حَسَنَة أَو قالةٌ سيّئة.
قَالَ: والقالة تكون بِمَعْنى قائلة، والقال بِمَعْنى قَائِل.
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي قصيدة:
أَنا قالُها
أَي: أَنا قَائِلهَا.
قَالَ: والقالة: القولُ الفاشي فِي النَّاس.
وروى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه: (نَهَى عَن قيلٍ وَقَالَ، وَعَن إِضَاعَة المَال) .
قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: نَهَى عَن قيلٍ وَقَالَ، نحوٌ وعربيةً، وَذَلِكَ أنّه جعل القال مَصدَراً؛ أَلا تَراه يَقُول: عَن قيلٍ وقالٍ. كَأَنَّهُ قَالَ: عَن قيل وقَوْل.
يُقَال: قلتُ قوْلاً وقيلاً وَقَالا.
قَالَ: وسمعتُ الْكسَائي يَقُول فِي قِرَاءَة عبد الله: (ذَلِك عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ الْحق)
(9/231)

(مَرْيَم: 34) فَهَذَا مِن هَذَا، كَأَنَّهُ قَالَ: قولُ الْحق.
وَقَالَ الْفراء: القال بِمَعْنى القَول، مِثل العَيْب والعاب.
قَالَ: وقولُه: (الْحق) ، فِي هَذَا الْموضع أريدَ بِهِ اللَّهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: قولُ الله.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الْمفضل بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن الْفراء: أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونَهيه عَن قيلَ وقالَ وَكَثْرَة السُّؤَال قَالَ: فكانتا كالاسمين، وهما منصوبتان، وَلَو خُفِضتا على أَنَّهُمَا أُخرجتا من نِيَّة الْفِعْل إِلَى نِيَّة الْأَسْمَاء كَانَ صَوَابا، كَقَوْلِهِم: أعييتني من شُبْ إِلَى دُبَّ، وَمن شُبَ إِلَى دُبَ.
وَقَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: كثر فِيهِ القِيلُ والقال.
وَيُقَال: إِن اشتقاقهما من كَثْرَة مَا يَقُولُونَ قَالَ وَقيل لَهُ.
وَيُقَال: بل هما اسمان مشتقان من القَوْل.
وَيُقَال: قيلٌ على بِنَاء فِعْلٍ، وقُيلَ على بِنَاء فُعِلَ، كِلَاهُمَا من الْوَاو، وَلَكِن الكسرة غَلَبَتْ فقلبت الْوَاو يَاء.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا} (الزمر: 73) .
وَقَالَ غَيره: الْعَرَب تقولُ للرجل إِذا كَانَ ذَا لسانٍ طُلُق: إِنَّه لِابْنِ قولٍ وَابْن أَقْوَال.
وَقَالَ الْفراء: بَنو أَسد يَقُولُونَ قَول وَقيل بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد:
وابتذَلتْ غَضْبَى وأمُّ الرَّحَّالْ
وقُولَ لَا أهلٌ لَهُ وَلَا مالْ
بِمَعْنى وَقيل.
شمر عَن أبي زيد يُقَال: مَا أحسنَ قِعلك وقَوْلك، ومقالك ومقالَتك، وقالك: خَمْسَة أوجه.
قلت: وسمعتُ بعض الْعَرَب يَقُول للناقة الَّتِي يُشرب لَبنهَا نصفَ النَّهَار قَيْلة، وهنَّ قَيْلاثى، للِّقاح الَّتِي يحْتلبونها وقتَ القائلة.
وأنشدني أَعْرَابِي:
مَا ليَ لَا أَسقي حُبَيِّباتي
وهُنّ يومَ الوِرْد أمهاتي
صبائحي غِبائقي قَيْلاتي أَرَادَ بحبيِّباته إبِله الَّتِي يسقيها يومَ وِردِها وَيشْرب أَلْبَانهَا، جعلهنَّ كأمَّهاته اللَّاتِي أرضعنه.
وَقَالَ اللَّيْث: القَيلولة: نَومَةُ نصف النَّهَار، وَهِي القائلة: وَقد قَالَ يقيل مقيلاً. والمقيل أَيْضا: الْموضع.
قَالَ: وَقَالَت قريشٌ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل أَن فَتَح الله عَلَيْهِ الفُتوح: إِنَّا لأكرم مُقَاماً وأحسنُ مَقيلاً. فَأنْزل الله: {) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} (الْفرْقَان: 24) .
وَقَالَ الْفراء: قَالَ بعض الْمُحدثين: يرْوى
(9/232)

أَنه يُفْرَغ من حِسَاب النَّاس فِي نصف ذَلِك الْيَوْم فيَقِيل أهل الْجنَّة فِي الجنّة، وَأهل النَّار فِي النَّار.
فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} .
وَقَالَ الْفراء: وَأهل الْكَلَام إِذا اجْتمع لَهُم أحمقُ وعاقل لم يستجيزوا أَن يَقُولُوا: هَذَا أَحمَق الرجلَيْن وَلَا أَعقل الرجلَيْن.
وَيَقُولُونَ: لَا يَقُول هَذَا أعقلُ الرّجلين إلاَّ العاقلين يُفضَّل أَحدهمَا على صَاحبه.
قَالَ الْفراء: وَقد قَالَ الله جلّ وَعز: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} فَجعل أهل الْجنَّة خيرا مستقرّاً من أهل وَلَيْسَ فِي مُسْتَقر أهل النَّار شيءٌ من الْخَيْر فاعرِف ذَلِك مِن خَطائِهم.
وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن المفضَّل بن سَلمَة أَنه قَالَ إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوضِع، فَيُقَال: هَذَا الْموضع خيرٌ من ذَلِك الْموضع، وَإِذا كَانَت نَعْتاً لم يستقم أَن يكون نعتٌ واحدٌ لاثْنَيْنِ مُخْتَلفين.
قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج، وَقَالَ: يفرَّق بَين الْمنَازل والنُعوت.
قلت: والقَيلولة عِنْد العربِ. والمَقيلُ: الاسْتِرَاحَة نصفِ النَّهَار إِذا اشتدَّ الحرّ، وَإِن لم يكن مَعَ ذَلِك نوم، وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّ الْجنَّة لَا نوم فِيهَا.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (قِيلُوا فإنَّ الشَّياطينَ لَا تَقِيل) .
وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول: قِلْتُه البيْع قَيْلاً، وأقَلْته البيعَ إِقَالَة، وَهَذَا أحسنُ. وَقد تَقَايلا بَعْد مَا تَبايعا، أَي: تَتارَكا.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه، يُقَال: قِلْتُه البيعَ وأقلتُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تَقَيَّلَ فلانٌ أَباه وتقيَّضه، تقيُّلاً وتَقيُّضاً: إِذا نَزع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه.
وَيُقَال: أَقال فلانٌ إِبِلَه يُقِيلها إِقَالَة: إِذا سَقَاهَا الماءَ نصف النَّهَار.
وَيُقَال: قَالَ الله فلَانا عَثَرتَه: إِذا صَفح عَنهُ، وتَرك عُقُوبَته.
وَفِي الحَدِيث: (أَقِيلوا ذوِي الهيئات عَثَراتهم) .
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: أدْخِلْ بَعيرَك السُّوقَ واقتَلْ بِهِ غيرَه، أَي: استَبدِل بِهِ.
وَأنْشد:
واقتلْتُ بالجِدَّةِ لَوْناً أَطْحَلا
أَي: استَبْدَلْتُ.
قَالَ الْأَزْهَرِي: والمُقايلةُ والمقايَضَةُ: المبادَلة، يُقَال: قايَضَهُ وقايَله: إِذا بادَله.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول: قَالُوا بزيد، أَي: قَتَلُوهُ. وقُلنا بِهِ، أَي: قَتَلْنَاهُ.
وَأنْشد:
نحنُ ضَرَبناه على نِطابه
قُلنا بِهِ قُلْنا بِهِ قُلْنا بِهْ
(9/233)

أَي: قتلْناه. والنِّطَاب: حَبْلَ العاتق، والقَيلة: الأُدرة.
وَفِي الحَدِيث: (سُبْحَانَ مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وَقَالَ بِهِ) تعطَّف بالْعزّ، أَي: اشْتَمَل بالعزّ وغَلب بِهِ كلَّ عَزِيز. وَأَصله من القَيْل المَلِك الَّذِي يَنفُذ قولُه فِيمَا يُرِيد. وَالله أعلم.
والقِيلَة: الأُدْرة.
وَيُقَال للَّذي بِهِ أُدرة: القِيليط والآدَر.
ليق: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: فلانٌ يَلِيقُ بِيَدِهِ مَالا وَلَا يَلِيق مَالا وَلَا يَليق بِبَلد وَلَا يليقُ بِهِ بلد.
قَالَ: والالتياق: لُزُوم الشَّيْء للشَّيْء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَلقتُ الدَّواةَ إلاقةَ، ولِقْتُها لَيْقاً، والأَولى أعرَب.
وَيُقَال: هَذَا الْأَمر لَا يَليقُ بك، أَي: لَا يَزكو بك، فَإِذا كَانَ مَعْنَاهُ لَا يَعْلَق قيل: لَا يَلْبَقُ بك.
قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقَال: أَلْقَتُ الدّواة فَهِيَ مُلاقة. روَاه ثعلبٌ عَنهُ.
قَالَ ثَعْلَب: وَحكى بعضُ أَصْحَابنَا عَن أبي زيد: لِقْتُ الدوَاةَ فَهِيَ مَليقة، ولُقْتها فَهِيَ مَلوقة.
رَوَاهُ المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى عَنهُ.
قَالَ أَبُو الْعِيَال يصف السَّيف:
خِضَمّ لم يُلِقْ شَيْئا
كأنَّ حُسامَه اللَّهَبُ
لم يُلِق شَيْئا إلاّ قطعَه حسامه. يُقَال: مَا ألاقَني، أَي: مَا حَبَسَنِي، أَي: لَا يحبس شَيْئا.
قَالَ: واللِّيق شيءٌ يُجعل فِي دَوَاء الكحْل القِطعة مِنْهَا لِيقة.
قَالَ: واللِّيقة: ليقة الدَّوَاة، وَهِي مَا اجتَمَع فِي وَقْبَتها مِن سوادها بِمَائِهَا.
أَبُو عبيدٍ عَن أَبي عُبَيْدَة: لِقْتُ الدَّوَاةَ وأَلَقْتُها حَتَّى لاقَتْ، فَهِيَ لَائِق.
وَيُقَال: مَا أَلْقَت بعْدك بأَرْضٍ، أَي: مَا ثبتّ وفلانٌ مَا يُليق شَيْئا من سخائه، أَي: مَا يُمسك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: مَا لاقتني الْبَصْرَة، أَي: مَا ثبتُّ بهَا.
قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: يُقَال للْمَرْأَة، إِذا لم تَحْظَ عِنْد زَوجهَا. مَا لاقتْ عِنْد زَوجهَا وَلَا عاقَت، أَي: لم تَلصق بِقَلْبِه.
وَمِنْه لاقَت الدواةُ، أَي: لَصِقَتْ، وألَقْتُها أَنا أُليقها.
قلت: وَالْعرب تَقول: هَذَا الْأَمر لَا يَليق بك. فَمن قَالَ لَا يَليقُ بك فَمَعْنَاه لَا يَحسُن بك حَتَّى يلصَق بك.
ومَن قَالَ: لَا يَلْبَق بك فَمَعْنَاه أنّه لَيْسَ بوَفْقٍ لَك، وَمِنْه تلبيق الثَّرِيد بالسَّمن: إِذا رُوِّغ بالسَّمن.
(9/234)

وَفِي حَدِيث عُبَادة بن الصَّامِت أَنه قَال: لَا آكل إلاّ مَا لُوِّق لي.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: هُوَ مأْخوذٌ من اللُّوقة وَهِي الزُّبدة فِي قَول الفرّاء والكسائيّ.
وَقَالَ ابْن الكلبيّ: هُوَ الزُّبْد بالرُّطب. وَفِيه لُغتان: لُوقة وألُوقة.
وَأنْشد لرجُلٍ من عُذْرة:
وإنِّي لمَن سالَمتُمُ لألُوقةٌ
وَإِنِّي لِمَنْ عاديْتُمْ سَمُّ أَسْوَدِ
وَقَالَ آخر:
حديثُكَ أشهى عندنَا من أَلُوقةٍ
تعَجَّلَها ظَمْآنُ شَهْوَانُ للطُّعْمِ
قَالَ: وَالَّذِي أَرَادَ عُبادة بقوله: (لُوِّقَ لي) ، أَي: لُيِّنَ لي من الطّعام حَتَّى يَكونَ كالزُّبد فِي لينه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوقة: الرُّطَب بالسَّمْن.
وَقَالَ اللَّيْث: الألْوَقُ: الأحمق فِي الْكَلَام بيِّنِ اللَّوَق.
أَبُو زيد: هُوَ صَيْقٌ لَيْق، وصيِّق لَيِّق.
وَقد التاقَ فلانٌ بفلان: إِذا صافاه كأَنه لَزِق بِهِ.
واللِّيقَةُ: الطِّينة اللَّزِجة يُرْمَى بهَا الحائطُ فتلزق بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوْق: كلُّ شيءٍ ليِّن من طعامٍ أَو غيرِه. واللُّوق: جمعُ لُوقة، وَهِي الزُّبدةُ بالرُّطب.
ولق: قَالَ الفرّاء: رُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قرأَتْ قولَ الله عزَّ وجلَّ: (إِذْ تَلِقُونه بأَلْسنَتِكم) (النُّور: 15) .
قَالَ الفرّاء: وَهُوَ الوَلْق فِي السَّيْر، والوَلْق فِي الْكَذِب بمنزلةٍ، إِذا استمرَّ فِي السّير وَالْكذب.
وَأنْشد الْفراء:
إنَّ الجَلِيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ
جاءَتْ بِهِ عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ
قَالَ: وَيُقَال فِي الولْق من الْكَذِب هُوَ الألْق والإلْق. وفعَلْتُ مِنْهُ أَلَقْت فَأنْتم تألِقُونه.
وأنشدني بَعضهم:
مَن ليَ بالمُزَرَّرِ التِلامِق
صاحبِ إدْهانٍ وإِلْقِ آلِقِ
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أَخَفُّ الطَّعْنِ الولْق.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالُوا: الولْق: إسْرَاعُك بالشَّيْء فِي أثر الشَّيْء، مثلَ: عَدْوٍ فِي أَثَرِ عَدْوٍ، وكلامٍ فِي أثَرِ كلامٍ.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
أحينَ بلغْتُ الأربعينَ وأحْصِيَتْ
عَلَيَّ إِذا لم يَعْفُ ربِّي ذُنُوبُها
(9/235)

يُصَبِّبنا حَتَّى تَرِفَّ قلوبُنا
أُوالق مِخْلافُ العِداتِ كذوبُها
قَالَ: أوَالِق مِن أَلْق الْكَلَام، وَهُوَ مُتابعتُه.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: (إذْ تَلِقُونه) ، أَي: تُدَبِّرونه. وفلانٌ يَلقُ الكلامَ، أَي: يُدَبِّرُه.
قلت: لَا أدْرِي تدبِّرونه أَو تُدِيرُونه.
قَالَ: والوَليقةُ تُتَّخَذ من دَقيقٍ وسَمْن ولبَن.
وَقَالَ ابْن دُرَيد فِي الوَليقة مِثله. وَأرَاهُ أَخذَه من (كتَاب اللَّيْث) ، وَلَا أَعْرِفُ الوليقةَ لغَيْرِهِمَا.
ألق: قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر، قَالَ: رجلٌ مَألوقٌ ومُؤَوْلَق، عَلَى مِثال مُعَوْلَق، من الأوْلق.
وَأنْشد أَبُو عُبَيدة فِيمَا روى الرياشي عَنهُ:
كَأَنَّمَا بِي منْ أَراني أوْلَقُ
قَالَ: والأولق: الْجُنُون.
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
شمَرْدَلٍ غير هُراءٍ مِئلقِ
قَالَ: المئلق من المألوق، وَهُوَ الأحمق أَو الْمَعْتُوه.
أَبُو زيد: ألق الرجُلُ يُؤلق أَلْقاً، فَهُوَ مألوق: إِذا أخذَه الأولَق.
وَقَالَ اللَّيْث: الإلقة يُوصف بهَا السّعلاة والذئبةُ والمرأةُ الجريئة، لخبثهنّ.
وَفِي الحَدِيث: (اللهمَّ إنَّا نَعُوذ بك من الألسن الألْق) .
قَالَ أَبُو عبيد: لَا أَحْسبهُ أَراد بالألق إلاّ الأوْلق، وَهُوَ الْجُنُون.
وَأنشد:
ألمَّ بهَا مِن طائف الجنّ أوْلقُ
قَالَ: وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بالأْلْق الوَلْق، وَهُوَ الْكَذِب.
وَقَالَ غَيره: بَرْقٌ إلاقٌ: لَا مطرَ فِيهِ، كأنّه كذوب.
قَالَ الجعديّ: فَجَعل الكَذُوبَ إلاَقاً:
ولستُ بِذِي مَلَقٍ كاذبٍ
إلاقٍ كبَرْقٍ من الخُلَّب
وَيُقَال: ائتلقَ البرقُ يأتلقُ إتلاقاً: إِذا أَضَاء.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بِهِ أُلاَق وأُلاس، من الأوْلَق والأَلْس، وَهُوَ الْجُنُون.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال للذئب سِلْق وإلْق. قَالَ: والألقُ: الكَذِب.
وَقل: قَالَ أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الوَقْل: شجر واحدته وَقْلة.
وسمعتُ غير واحدٍ من أَعْرَاب بني كلاب يَقُول: الوَقل ثَمَر المُقْل. ودلَّ على صحَّة مَا سمعتُ قولَ الجعديّ:
وكأنّ عيرهُم تُحَثُّ غُديَّةً
دَوْمٌ تَنُوءُ بِناعمِ الأوْقالِ
فالدَّوْم: شجر المُقْل، وأوقاله: ثمَرُه.
(9/236)

وَقَالَ الْفراء: أَنْشدني المفضّلُ:
لم يَمنَع الشِرّب مِنْهَا غيرَ أنْ هَتَفَتْ
حَمامةٌ مِن سَحوق ذَات أوقالِ
والسَّحوق: مَا طَال من الدَّوْم، وأوقالُه: ثِمارُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: وَقَل فِي الجَبل يَقِلُ وُقولاً، وتَوَقَّلَ تَوَقُلاً: إِذا صَعِد فِيهِ.
وَقَالَ اللحيانيّ: وَعِلٌ وَقِلٌ ووَقُلٌ، وَقد وَقَل فِي الْجَبَل يَقِل.
وَقَالَ اللَّيْث: الواقل: الصاعد بَين حُزُونة الْجبَال. والوَقْل: الْحِجَارَة.
يلق: يُقَال: أَبيض يَلَق ولَهَق ويَقَق، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المقلة ثمَّ حبُّها الَّذِي يجنى ثمَّ يسف. فالوقلة الْيَابِسَة الَّتِي فِي جوفها لَا تُؤْكَل.

(بَاب الْقَاف وَالنُّون)
ق ن (وايء)
قِنَا، قين، وقن، نُوق، نيق، نقا، أنق، أقن، (قنأ، يقن) .
قِنَا: قَالَ الله جلّ وَعز: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} (الْأَنْعَام: 99) .
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: القِنْو: الَّذِي يُقَال لَهُ الكِباسة وَهُوَ القَنا أَيْضا مَقْصُور.
قَالَ: ومَن قَالَ قِنْو فإنّه يَقُول للاثنين قِنوانِ بِالْكَسْرِ، وللجميع قُنْوانٌ بِالضَّمِّ والتنوين، ومِثْله صنوٌ وصِنْوانِ وصنوانٌ للْجَمِيع. قَالَ: ومَن قَالَ هَذَا قَناً جَمعَه أقناءً.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} ، أَي: قريبَة المتناوَل.
حَدثنَا عُرْوَة عَن يحيى بن حَكِيم عَن يحيى بن سعيد عَن عبد الحميد بن جَعْفَر عَن صَالح عَن أبي عريب عَن كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ، قَالَ: خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد علّق رَجلٌ قِنَا حَشَفٍ وَفِي يَده عَصا فَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي ذَلِك القنو وَقَالَ: (لَو شَاءَ ربُّ هَذِه الصَّدَقَة قد تصدَّق بأطيب مِنْهَا) ، هَكَذَا رَوَاهُ قِنا بِكَسْر الْقَاف، وَأرَاهُ قَنا.
وَقَالَ جلّ وعزَّ: {) الاُْخْرَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} (النَّجْم: 48) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قيل فِي أقْنى قَولَانِ: أَحدهمَا: أقْنَى: أرْضَى، وَالْآخر: جُعِل الغِنى أصلا لصَاحبه ثَابتا. ومِن هَذَا قولُك: اقتنَيْتُ كَذَا وَكَذَا، أَي: عَمِلتُ على أنّه يكون عِنْدِي لَا أخرجه مِن يَدي.
وَقَالَ الْفراء: أقنَى: رَضَّى الفقيرَ بِمَا أغناه بِهِ. وأقنَى مِن القِنْية والنَّشَب.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: أَقْنَى: أعطَاهُ مَا يدَّخره بعدَ الكِفاية.
وَقَالَ الكسائيّ: أقْنَى واستَقْنَى وقَنَا وقَنَّى: إِذا حَفِظ حياءَه ولَزِمه.
وَقَالَ غَيره: قنيتُ الْحيَاء، أَي: لزِمتُه.
(9/237)

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَنَاني الحياءُ أنْ أفعلَ كَذَا، أَي: رَدَّني ووَعظني، وَهُوَ يَقْنيني.
وَأنْشد:
وإنِّي لَيَقْنيني حياؤكِ كلّما
لقيتُكِ يَوْمًا أَن أبثكِ مَا بيا
قَالَ: وَقد قَنِيَ الحياءَ: إِذا استَحْيا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: قَنا الإنسانُ يَقْنو غَنماً وشيئاً قَنْواً وقُنواناً، والمصدَرُ القِنانِ والقُنْيان. وَيُقَال: اقتَنَى يقتَنِي اقتناءً، وَهُوَ أَن يَتَّخِذهُ لنَفسِهِ لَا للْبيع.
يُقَال: هَذِه قِنْية، واتَّخذَها قِنيةً للنَّسْل لَا للتِّجَارَة. وَأنْشد:
وإنَّ قنَاتي إِن سألتَ وأسرتي
مِن النَّاس قومٌ يقْتَنون المُزَنما
وغَنمُ قِنْية ومالٌ قِنْيان: اتخذتَه لنَفسك. قَالَ: وَمِنْه قَنِيتُ حيائي، أَي: لزمْتُه.
وَأنْشد:
فاقْنَى حياءَكِ لَا أبالَكِ واعْلَمي
أنّي امرؤٌ سأموتُ إِن لم أُقْتَلِ
قَالَ: وَقيل: قَنيتُ بِهِ، أَي: رَضيتُ بِهِ، واقتنَيْتُ لنَفْسي مَالا، أَي: جعلتُه قِنْيةً ارتَضَيت.
وَقَالَ فِي قَول المتلمس:
أَلقيته بالثِّنْي من جَنْب كَافِر
كَذَلِك أَقْنُو كلَّ قِطِّ مُضَلِّل
إِنَّه بِمَعْنى أرضَى.
وَقَالَ غَيره: أقْنو، أَي: أَلْزَم وأحفَظ.
وَقيل: أقنو: أجزي. وَيُقَال: لأقنونّك قِناوتَك، أَي: لأجزيّنك جزاءك. وَيُقَال: قنوتُ المَال، أَي: اتخذته أَصلاً.
قَالَ: والمَقْنُوة خَفِيفَة، من الظلّ: حَيْثُ لَا تُصيبه الشَّمْس فِي الشتَاء.
الحرانيّ عَن ابْن السكّيت عَن أبي عَمْرو: المَقْنأة والمَقْنُؤة: الْمَكَان الَّذِي لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشمْس.
وَقَالَ غير أبي عَمْرو: مقناة ومَقنُوَة بِغَيْر همز.
وَقَالَ الطرماح: فَجَمعها مَقانيَ غير مَهْمُوزَة:
فِي مَقاني أقَنٍ بَينهَا
عُرّة الطَّيْر كصَوْم النَّعامْ
وَقَالَ قيس بن العَيزارة الهذليّ:
بِمَا هِيَ مقناةٌ أنيقٌ نباتها
مرَبٌّ فتهواها المَخاض النوازع
قَالَ: مَعْنَاهُ: أَي هِيَ مُوَافقَة لكل من نزلها، من قَوْله:
مقاناة الْبيَاض بصفرة
أَي: يُوَافق بياضها صفرتَها.
قَالَ الْأَصْمَعِي: ولغة هُذَيْل مفناة، بِالْفَاءِ، وَقيل المَقناة مثل المرَبّ تحفظ الندى فترمه من قَنوتُ المَال: إِذا اتخذته أصلا.
وَقَالَ الشَّاعِر يصف حميراً جزأت بالرطب إِلَى أَن هاجه المقاني:
(9/238)

أخلقتهن اللواتي الألى
بالمقاني بعد حسن اعتمام
أَي: الرياض اللواتي فِي المقاني.
وَقَالَ الْفراء: أهل الْحجاز يَقُولُونَ: قِنْوان وَقيسٌ قُنوان، وَتَمِيم وضَبّة قُنْيان.
وَأنْشد:
ومالَ بقُنْيانٍ من البُسر أحمَرا
قَالَ: ويجتمعون فَيَقُولُونَ: قِنْو وقُنو، وَلا يَقُولُونَ قِنى.
قَالَ: وكلبٌ تَقول قِنيان.
وَقَالَ اللَّيْث: القَناة أَلفُها وَاو، والجميع قَنوَات وقَناً. وَرجل قَنَّاءُ ومُقنٍ، أَي: صَاحب قَناً.
وَأنْشد:
عَضّ الثَقافِ خُرُصَ المُقنِّي
قلت: القَناة من الرِّماح مَا كَانَ ذَا أنابيبَ كالقَصَب، وَلذَلِك قيل للكظائم الَّتِي تجْرِي تَحت الأَرْض قَنوات، واحدتها قَناة، وَيُقَال لمجاري مَائِهَا قصَب، تَشْبِيها بالقصَب الأجوف.
اللَّيْث: القَنا مَقْصُور: مصدَر الأَقنَى من الأنوف، والجميع القُنْو، وَهُوَ ارتفاعٌ فِي أَعْلَاهُ بَين القَصَبة والمارِن من غير قُبح، وفَرَسٌ أقْنى إِذا كَانَ نحوَ ذَلِك. والبازي والصَّقْر وَنَحْوه أقْنى، أَي: فِي مِنقاره حُجْنة.
وَأنْشد:
مِن الطير أَقْنى ينفُضُ الطَّلَّ أَزرقُ
والفِعل قَنِيَ يَقْني قِناً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَنَا: نُتُوٌّ فِي وسَطَ قَصَبة الْأنف، وإشرافٌ وضيقٌ فِي المِنْخرين.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَنا فِي الْخَيل: احديدابٌ فِي الْأنف، يكون فِي الهجن.
وَأنْشد:
لَيْسَ بأقنى وَلَا أسْفي وَلَا سَغِلِ
يُسقَى دَوَاء قَفيِّ السكن مَرْبوبِ
أَبُو بكر: قَوْلهم: فلَان صُلب الْقَنَاة، وَمَعْنَاهُ: صُلب الْقَامَة. والقناة عِنْد الْعَرَب الْقَامَة. وَأنْشد:
سباط البنان والعرانين والقنا
لطاف الخصور فِي تَمام وإكمال
أَرَادَ بالقنا القامات.
قَالَ: وكل خَشَبَة عِنْد الْعَرَب قناة وعصا. وَالرمْح عَصا.
وَأنْشد قَول الْأسود بن يعفر:
وَقَالُوا شريسُ قلت يَكْفِي شريسَكم
سنانٌ كنبراس النِّهامي مفتَّقُ
نمتْه الْعَصَا ثمَّ اسْتمرّ كأَنه
شهابٌ يكفَّيْ قابس يتحرقُ
نمته: رفعته، يَعْنِي السنان. والنهامي فِي قَول ابْن الْأَعرَابِي: الراهب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ النَّجَّار. وَيُقَال: قناة
(9/239)

وقناً ثمَّ قنى جمع الْجمع.
كَمَا يُقَال: دلاة ودلا، ثمَّ دِليّ ودُليّ جمع الْجمع.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: مَا يُقانيني هَذَا الشَّيْء وَمَا يُقاميني، أَي: مَا يوافقُني.
وَقَالَ الأصمعيّ: قانيْتُ الشَّيْء: خَلَطته. وكلُّ شَيْء خَلَطته فقد قانيته.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَوْله:
كبِكر المُقاناة البياضَ بصُفْرةٍ
قَالَ: أَرَادَ كالبكر المقاناة بصفرة، أَي: خُلط بياضها بصُفْرة، فَكَانَت صفراء بَيْضَاء، فَترك الْألف وَاللَّام من البِكْر، وأضافَ البِكْرَ إِلَى نعْتِها.
وَقَالَ غير أبي الْهَيْثَم: أَرَادَ كبِكر الصَّدَفة المُقاناة البياضَ بصُفْرة، لِأَن فِي الصَّدَفة لونَيْن من بَيَاض وصُفْرة، أَضافَ الدَّرةَ إِلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُقاناة فِي النَّسْج: خيطٌ أَبيض وخيطٌ أَسوَد.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: المُقاناة: خَلْط الصُوف بالوَبَر أَو بالشَّعر من الغَزْل، يؤلَّف بَين ذَلِك ثمَّ يُبرَم.
وَقَالَ اللَّيْث: المُقاناة: إشرابُ لونٍ بلَوْنٍ يُقَال: قُونِيَ هَذَا بذاكَ، أَي أُشرِب أَحدهمَا بِالْآخرِ.
وَقَالَ غَيره: قانَى لَك عيشٌ ناعِمٌ، أَي: دامَ.
وَأنْشد:
قانَى لَهُ بالقَيظ ظِلٌّ بَارِد
ونَصِيٌّ باعِجَة ومَحْضٌ مُنْقَعُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُنَا: ادِّخار المَال.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت الحُصَينيّ يَقُول: همْ لَا يُقانُون مَا لَهم وَلَا يفانونَه بِالْقَافِ وَالْفَاء، أَي: مَا يقومُونَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تقنّى فلانٌ: إِذا اكْتفى بنَفَقَته ثمَّ فَضَلتْ فَضْلةٌ فادَّخَرها، يُقاني هَذَا، أَي: يوافقُه.
يُقَال: قنوته أقنوه قناوةً: إِذا جزيته، وَمِنْه قَول المتلمس:
ألقيتها بالثِّني من جنب كَافِر
كَذَلِك أَقْنو كلَّ قِطَ مضلّل
أقنو: أجزي وأكافىء. يُقَال: لأقنونّك قناوتك، ولأمنونّك مناوتك، كَقَوْلِك: لأجزَيَّنك جزاءك. قَالَه خَالِد بن زيد.
قنأ: أَبُو عبيد: أَحْمَر قانىء، وَقد قنأ يقنأ.
أَبُو زيد: قَنأَتْ أطرافُ الْمَرْأَة قُنوءاً بالحنَّاء: إِذا احمرَّت احمراراً شَدِيدا.
وقرأت للمؤرِّج: يُقَال: ضربتُه حتَّى قَنِىءَ يَقنأ قُنُوءاً: إِذا مَاتَ. وقَنَأه فلانٌ يَقْنَؤُه قَنَئاً وأقْنأَتُ الرَّجُلَ إقناءاً: حملتَه على القتْل.
نقا: قَالَ اللَّيْث: النِّقْوُ: كلُّ عَظْم من قَصَب الْيَدَيْنِ والرِّجلين نِقْوٌ على حِياله، والجميع الأنقاء.
(9/240)

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأنقاء: كلُّ عَظْم ذِي مُخّ، وَهِي القَصَب. وَقَالَ غَيره: وَاحِدهَا نِقْي ونِقْوٌ.
ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ أَحْمَر كالنَّكَعة، وَهِي ثَمَرَة النُّقاوى، وَهُوَ نبت أَحْمَر.
وَأنْشد:
إِلَيْكُم لَا نَكون لكم خلاةً
وَلَا نكَعُ النُّقاوَى إذْ أحالا
قَالَ ثَعْلَب: النُّقاوى: ضرب من النبت، وَجمعه نقاويات، وَاحِدهَا نُقاوةٌ ونُقاوَى.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: أخذتُ نُقاوَتَه ونُقايَتَه، أَي: أفضَلَه، وَجمع النُّقاوة نُقَاوَى ونُقاء، وَجمع النُّقاية نَقَايَا ونُقاء مَمْدُود.
والنُّقاوى: نبتٌ بِعينه لَهُ زَهْر أَحْمَر.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ أنْقَى: دَقِيق عَظْم الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ والفَخِذ، وامرأةٌ نَقْوَاء. وفَخِذٌ نَقْواء: دقيقة القصَب نَحيفة الجِسم قليلةُ اللَّحْم فِي طُول.
قَالَ: النِّقْي: شحمُ العِظام، وشحم العَيْن من السِّمن. وناقة مُنْقِية ونُوقٌ مَناقٍ.
وَقَالَ الراجز:
لَا يَشتَكين عَمَلاً مَا أنْقَيْن
مَا دامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْن
وَيُقَال: نقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه: إِذا استخرجتَ النِّقِيَ مِنْهُ.
والنُّقاوَة: أفضَل مَا انتقيتَ من الشَّيْء. والنَّقاوَة مصدر الشَّيْء النَقِيّ. تَقول: نَقِيَ يَنْقَى نَقاوَة، وَأَنا أنقيتُه إنقاءً. والانتقاء: تجوُّدُه. وانتقيتُ الْعظم: إِذا أخرجتَ نِقيه، أَي: مخّه. وانْتقيت الشَّيْء: إِذا أخذتَ خِيَاره.
أَبُو عبيد عَن أبي مُحَمَّد الْأمَوِي: النَّقاة: مَا يُلقَى فِي الطَّعَام ويُرمي بِهِ.
قَالَ: سمعتُه من ابْن قَطَريّ قَالَ: والنُّقاوة خِيارُه.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي النَّقاة مِثلَه، وَكَذَلِكَ فِي النُّقاوة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زِيَاد: النُّقاة والنُّقاية: الرَّدِيء. قَالَ: والنُّقاوة: الْجيد.
أَخْبرنِي بذلك الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّقاء مَمْدُود: مصدر النَّقيّ، والنقَا مَقْصورٌ من كُثْبان الرَمْل، ونَقَوانِ، وأنقاءٌ للْجَمِيع. وَيُقَال لجَمع الشَّيْء النَّقيّ أَنقاء.
وَفِي الحَدِيث: (يُحْشَر الناسُ على أَرض بيضاءُ كقُرصة النّقِيّ) .
قَالَ أَبو عبيد: النَّقِيُّ: الحُوَّارَى، وأَنشد لطرفة:
نُطعِم النّاسَ إِذا مَا أَمْحَلُوا
مِنْ نَقِيَ فوقَه أُدُمُهْ
وَيُقَال للحُلَكَة، وَهِي دويْبَةٌ تسكن الرّمْل كَأَنَّهَا سَمَكة مَلساءُ فِيهَا بَياضٌ وحُمْرة:
(9/241)

شحمة النَّقا. وَيُقَال لَهَا بَنَات النَّقا.
وَقَالَ ذُو الرمَّة وشبَّه بنانَ العَذارَى بهَا:
بناتُ النُّقَا تَخفَى مِراراً وتَظهَرُ
ويُجمَع نقَا الرملِ نُقياناً، وَهَذِه نقاةٌ من الرَّمل، للكثيب الْمُجْتَمع الْأَبْيَض الَّذِي لَا يُنبت شَيْئا.
وَفِي حَدِيث أم زرع: (لَا سَهْلٌ فيُرْتَقى، وَلَا سَمِين فيُنتَقَى) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: يُقَال: نَقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه: إِذا استخرجْتَ النِقْيَ مِنْهُ. قَالَ: وَكلهمْ يَقُول: انتقيتُه. وقولُها: (وَلَا سَمينٌ فيُنتَقَى) ، أَي: لَيْسَ لَهُ نِقْيٌ.
وَقَالَ أَبو تُرَاب: سمعتُ الحُصَيْني يَقُول: سمعتُ نَغْيَة حَقَ ونَقْيَة حَقٍ، أَي: كلمةَ حقّ.
قين قون: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قانَ الحَدَّادُ الحديدَ يَقِينُه قَيْناً: إِذا سَوَّاه.
وَقال اللَّيْث: القَيْن: الحَدّاد، وَجمعُه قيون.
وَقال غَيره: كلُّ عامِلٍ بالحَديد عِنْد الْعَرَب قَيْن.
وَقال اللَّيْث: القَيْن وَالقيُنَة: العَبْد والأَمَة. قَالَ زُهَيْر:
رَدَّ القِيانُ جِمال الحَيِّ فاحتَمَلوا
أَراد بالقِيان الْإِمَاء، أَنَّهُنَّ رَدَدْن يَوْم الظَّعْن الجِمالَ إِلَى الدّرّ لَشَدِّ أَقتابِها عَلَيْهَا.
وَقال اللَّيْث: عَوَام النَّاس يَقُولُونَ: القَيْنة: المغنّية.
قلت: إنّما قيل للمغنّية قَينَةً: إِذا كَانَ الغِناءُ لَهَا صناعَة، وَذَلِكَ مِن عَمَل الْإِمَاء دُونَ الحَرائر.
وَقَالَ اللَّيْث: ربَّما قَالَت الْعَرَب للرجل المتزيِّن باللباس قَيْنةٌ، إِذا كَانَ الغِناء صناعَة لَهُ أَو لم يكن؛ وَهِي كلمةٌ هُذلّيّة. والتقيُّن: التزيُّن بألوان الزِّينَة. قَالَ: واقتانت الروضةُ: إِذا ازدانت بألوان زَهْرتِها. وَأنْشد:
كَمَا اقتان بالنَّبْت العِهَادُ المُحَوَّفُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَيْنة: الفِقْرة من اللَّحْم. والقَيْنة: الماشطة. والقَيْنَة: المغنّيَّة. والقَيْنة: الْجَارِيَة تخدُم حَسْبُ.
أَبُو عبيد أبي عَمْرو: اقتانَ النَّبْت اقتياناً: إِذا حَسُن. وَمِنْه قِيل للْمَرْأَة مُقَيِّنَة، أَي: أنَّها تزيِّن العَرائسَ.
قلتُ: وَيُقَال للماشطة مقيِّنةٌ لتزيينها النِّساء.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: قانني الله على حبّه يَوْم قانني، وطانني الله على حبّه يَوْم طانني، وطواني على حبّه يَوْم طواني، أَي: خلقني على حبه، يقينني ويطينني.
قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: فُلَانَة قينة، قَالَ: الْقَيْنَة مَعْنَاهَا فِي كَلَام الْعَرَب الصانعة. والقين: الصَّانِع؛ قَالَ خبّاب بن الأرتّ: كنت قينا فِي الجاهليّة، أَي: صانعاً.
(9/242)

والقينة: هِيَ الأَمة صانعةً كَانَت أَو غير صانعة. وَقَوله:
رد القيانُ جِمالِ الحيّ
العبيدُ وَالْإِمَاء.
ابْن السّكيت: قلت لعُمارة: إنَّ بعض الروَاة زعم أنّ كلّ عَامل بالحديد قيْن فَقَالَ: كذب إِنَّمَا القينُ الَّذِي يعْمل الحديدَ وَيعْمل بالكِير وَلَا يقالُ للصائغ قَيْنٌ وَلَا للنّجّار قَيْن.
وَبَنُو أَسد يُقَال لَهُم: القُيُون، لأنَّ أوَّل من عَمِلَ الحَدِيدَ بالبادية الْهَالِك بن أسَد بن خُزَيمة. ومِن أمثالهم: (إِذا سَمِعتَ بسُرَى القَيْن فإِنَّه مصبِّح) . قَالَ أَبُو عبيد: يُضرب للرجُل يُعرَف بِالْكَذِبِ حتّى يُرَدَّ صِدقُه. قَالَ الأصمعيّ: وأَصله أَنَّ القَيْن بالبادية يتنقَّل فِي مِيَاههمْ فيُقيم بالموضع أيّاماً. فيكسُد عَلَيْهِ عملُه، فَيَقُول لأهل المَاء: إنِّي راحلٌ عَنْكُم الليلةَ وَإِن لم يُردْ ذَلِك، ولكنّه يُشيعُه ليستعمله مَن يُرِيد استعمالَه. فكَثُر ذَلِك مِن قَوْله حتّى صَار لَا يصدَّق.
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:
بَكَرتْ أُميّةُ غُدْوَةً برَهِينِ
خانتكَ إنَّ القينَ غيرُ أمينِ
والقانُ: شجرةٌ تنبُتُ فِي جبال تِهامة. وَقَالَ سَاعِدَة:
يَأوي إِلَى مشمخَّراتٍ مصعِّدة
شُمَ بهنّ فُروع القانِ والنَّشَم
أَبُو عُبَيْدَة: القَيْنان مِن يَدِي الفَرَس: موضِعَا القَيْد. قَالَ ذُو الرمّة:
دَانَى لَهُ القَيدُ فِي ديمومةٍ قَذَفٍ
قَيْنَيْه وانحسرتْ عَنهُ الأناعيمُ
وَقَالَ اللَّيْث: القَيْنانِ: الوَظيفان لكلِّ ذِي أَربع.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: القَوْنة: الْقطعَة من الْحَدِيد أَو الصُّفْر يُرْفع بهَا الْإِنَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: قَوْن وقُوَيْن: موضعان.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: التقَوّن: التعدّي بِاللِّسَانِ، وَهُوَ الْمَدْح التَّامّ.
نُوق نيق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: النَّوَقة: الَّذين يُنْقُّون الشَّحْم مِن اللَّحْم لليَهود، وهم أمَناؤهم. وَأنْشد:
مُخّةُ ساقٍ بأيادِي ناقِي
قلت: وَهَذَا مقلوب.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: والنَّوْقَة: الحَذَاقة فِي كل شَيْء. قَالَ: والمنَوَّق: المذلَّل من كلِّ شَيْء، حتّى الْفَاكِهَة إِذا قُرِّبتْ قُطوفُها لآكلها فقد ذُلِّلتْ.
الفَرّاء عَن الدُّبَيْريّة أنّها قَالَت: تَقول للجَمَل المليَّن: المُنَوَّق.
وَقَالَ الأصمعيَّ: المنوَّق من النَّخل الملقَّح. والمنوَّق مِن العُذَوق: المُنَقَى. المُنَوَّق: المصَفَّف، وَهُوَ المُطَرَّق والمُسَكَّك.
وَقَالَ اللَّيْث: النِّيق: حرفٌ مِن حُرُوف
(9/243)

الجَبَل. وَقَالَ أَبُو عبيد: النِّيق: الطَّوِيل من الْجبَال.
وَقَالَ اللَّيْث: النِّيقَة مِن التنوُّق، تَنَوَّقَ فلانٌ فِي مَطعَمِه ومَلبَسه وأمُورِه: إِذا تَجوّدَ وبالَغ. وتنيَّقَ لغةٌ.
والناقة جمعُها نُوق ونِياق، والعَددُ أيْنُق وأيانِق على قلب أنُوق. وَأنْشد:
خيَّبكنَّ اللَّهُ مِن نِياقِ
إنْ لم تُنجِّين مِن الوَثاقِ
قَالَ: والنَّاقُ: شبه مَشَقِّ بَين ضَرّة الْإِبْهَام وأصل أَلْية الْخِنْصِر مستقبلٌ بطنَ الساعِد بلِزْق الرَّاحَة. وَكَذَلِكَ كلُّ موضعٍ مثل ذَلِك فِي بَاطِن الْمرْفق، وَفِي أصل العُصْعُص النَّاقُ. وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي الناق رَوَاهُ ثعلبٌ عَنهُ.
قَالَ: وَيُقَال: نُقْ نُقْ: إِذا أمرتَه بتمييز الشّحْم من اللَّحْم.
أنق: أَبُو زيد: أنِقْتُ الشيءَ أَنَقاً: إِذا أحْببتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الأنَقْ: الْإِعْجَاب بالشَّيْء. تَقول: أَنِقْتُ بِهِ، وَأَنا آنَقُ بِهِ أَنَقاً، وَأَنا بِهِ أَنقٌ: مُعجَبٌ؛ وَقد آنَقَني الشَّيْء يُؤنقني إيناقاً؛ وإنّه لأَنِيقٌ مُؤْنق، لكلِّ شيءٍ أعْجبك حُسنُه.
وَتقول: روضةٌ أنِيقٌ، ونباتٌ أنِيق. وَأنْشد:
لَا آمِنٌ جَليسُه وَلَا أَنِقْ
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِذا وقعْتُ فِي آل حِمْيَر وقعتُ فِي رَوْضات دَمِثات أتأنَّق فيهنّ. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: أتأنق فِيهِنَّ: يَعْنِي أتتبَّع مَحَاسنَهُنّ، وَمِنْه قيل: منظر أنيقٌ: إِذا كَانَ حَسَناً مُعْجِباً. وَكَذَلِكَ قَول عُبيد بن عُمَيْر: مَا من عَاشيةٍ أشدُّ أَنَقاً وَلَا أبعَد شِبَعاً مِن طالبِ عِلْم.
وَمن أمثالهم: لَيْسَ المتعلِّق كالمتأنّق. وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ القانع بالعُلقة وَهِي البُلغة من الْعَيْش كَالَّذي لَا يقنع إِلَّا بآنق الْأَشْيَاء وأعجبها يُقَال: هُوَ يتأنق، أَي: يطْلب آنق الْأَشْيَاء إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: نِقةُ المَال: خِيارُه. يُقَال: أخذتُ نِقتي من الْمَتَاع، أَي: مَا أعجَبَني وآنَقَني.
قلتُ: نِقة المَال فِي الأَصْل نِقْوَة المَال، وَهُوَ مَا انتُقيَ مِنْهُ. وَلَيْسَ مِن بَاب الأنَقْ وَلَا الأنيق فِي شَيْء.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: أنْوَقَ الرجُل: إِذا اصطادَ الأنُوق، وَهِي الرَّخَمَة. قَالَ: وَقَالَ معاويةُ لرجلٍ أدارَهُ عَلَى حاجةٍ لَا يسْأَل مِثلُها وَهُوَ يَفْتل لَهُ فِي الذَّروة ليخدعه عَنْهَا: أَنا أَجلُّ مِن الحَرْش، يُرِيد: الخديعة، ثمَّ سَأَلَهُ أُخْرَى أصعبَ مِنْهَا فَقَالَ:
طلبَ الأبلقَ العَقوقَ فلمَّا
لم يَنَلْه أرادَ بَيْضَ الأنُوقِ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وبَيْض الأنُوق عزيزٌ ل
(9/244)

ايوجد. وَهَذَا مَثَلٌ يُضرب للَّذي يَسأل الهيِّن فَلَا يُعطى فَيسْأَل مَا هُوَ أعزُّ مِنْهُ.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: قَالَ عمَارَة: الأنوق عِنْدِي: الْعقَاب، وَالنَّاس يَقُولُونَ الرخمة، والرّخَمة تُوجد فِي الخراباتِ وَفِي السَّهل. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأنوق: طَائِر أسود لَهُ كالعرف، يُبعِد لبيضه.
وَيُقَال: فلَان فِيهِ مُوقُ الأنوق، لأنَّها تحمَّق. وَقد ذكرهَا الْكُمَيْت فَقَالَ:
وذاتِ اسمينِ والألوانُ شتَّى
تُحمّقُ وَهِي كيِّسة الحَوِيلِ
يَعْنِي الرّخمة، وإنّما كيَّس حَوِيلها، أَي: حيلتها، لأنَّها أوّل الطَّيْر قِطاعاً، وَأَنَّهَا تبيض حيثُ لَا يلْحق شيءٌ بيضها.
وقن أقن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: أَوقَنَ الرجلُ: إِذا اصطادَ الطَّير مِن وُقْنيه، وَهِي مِحْضَنُهُ. وَكَذَلِكَ تَوَقَّنَ: إِذا صَاد الحَمامَ مِن مَحاضِنها فِي رُؤُوس الْجبَال.
قَالَ: والتوقُّن: التوقُّل فِي الْجَبَل، وَهُوَ الصُّعود فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأَقْنَة والوقْنة، مَوضِع الطَّائِر فِي الجَبَل، الأُقَنات والوقَنات والوُكَنات. وَقَالَ الطِرماح:
فِي شَناظِي أُقَنٍ بَينهَا
عُرّةُ الطيرِ كصَوْم النَّعامْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: الأُقْنة: الْحُفْرة فِي الجبَل وجمعُها أُقَنٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الأقنة: شِبه حُفْرة تكون فِي ظهر قُفَ أَو جَبَلٍ ضيِّقة الرَّأْس، قَعْرُها قَدْرُ قامة أَو قامتين خِلْقةً، وَرُبمَا كَانَت مَهْواة بَين نِيقَيْن.
يقن: أَبُو زيد: رجلٌ أَذنٌ يَقَنٌ، وهما وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي لَا يسمع بشيءٍ إلاَّ أَيقَن بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: اليَقَن: الْيَقِين، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وَمَا بِالَّذِي أبصرتْه العُيونُ
من قَطْع يأسٍ وَلَا مِن يَقَنْ
قَالَ: وَالْيَقِين: إزاحة الشَّك وَتَحْقِيق الْأَمر. وَقد أيقَنَ يُوقن إيقاناً فَهُوَ مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَنُ يَقَناً فَهُوَ يَقِن. وتيقَّنْتُ بِالْأَمر واستيقنت بِهِ، كلُّه واحِدٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المَوْقونَة: الْجَارِيَة المَصُونة المخدَّرة.

(بَاب الْقَاف وَالْفَاء)
ق ف (وايء)
قفا، قوف، قيف، فَقَأَ، وقف، وفْق، أَفق، فَوق، فأق.
قفا: قَالَ اللَّيْث: القَفْوُ: مصدرُ قولِك: قَفَا يَقْفُو قَفْواً، وَهُوَ أَن يتَّبع شَيْئا.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الْإِسْرَاء: 36) .
قَالَ الْفراء: أَكثر الْقُرَّاء يجعلونها مِن
(9/245)

قَفَوْتُ، كَمَا تَقول: لَا تَدْعُ مِنْ دعوْتُ. قَالَ: وَقَرَأَ بَعضهم: (لَا تَقُفْ) مِثل وَلَا تَقُل. وَالْعرب تَقول: قُفْتُ أثرَه وقَفَوْتُه، مِثل قاعَ الجملُ الناقةَ وقَعَاها: إِذا ركبهَا ليَضربها. ومِثله عاثَ وعَثَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقالُ: قَفَوْتُ فلَانا: اتّبعتُ أَثَرَه، وقَفْوَتُه: رَمَيْتُه بِأَمْر قَبِيح. وَله عِنْدِي قَفِيّةٌ ومَزِيّةٌ: إِذا كَانَت لَهُ منزِلة لَيست لِغيره. وَيُقَال: أقْفَيتُه وَلَا يُقَال أمْزَيْتُه.
وَمن أمثالهم: (رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتي، لم يَسمَع قِفْوَتي) ؛ والقِفْوة: الذَّنْب. يَقُول: ربَّما اعتذرتُ إِلَى رجلٍ من شَيْء قد كَانَ منّي إِلَى مَن لم يبلْغه ذَنْبي. يُضرَبُ مَثَلاً لمن لَا يحفَظ سِرّه.
أَخْبرنِي بذلك كُله عَن الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الْإِسْرَاء: 36) ، أَي: لَا تتَّبع مَا لَا تَعلم.
قَالَ: والقَفْو: القَذْف. قَالَ: والقَوْفُ مثل القَفْو. وَأنْشد:
أَعُوذُ بِاللَّه الجليلِ الأعظَمِ
مِن قَوفيَ الشيءَ الَّذِي لم أعلَمِ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المبرّد، أنّ أَبَا عمر الجرميّ حَدَّثَه عَن كَهمَس عَن سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} قَالَ: لَا تقل سمعتُ وَلم تَسمَع، وَلَا رأيتُ وَلم تَرَ، وَلَا علمتُ وَلم تَعلَم، وإنّ السّمَع والبصَر والفؤاد كلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولاً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ يَقْفو ويقُوفُ ويَقتاف، أَي: يتّبع الأَثَرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَفَا: مؤخَّر العُنُق، أَلِفُها واواً. قَالَ: والعَرب تؤنّثها، والتذكير أعمّ؛ يُقَال: ثَلَاثَة أقفاء، ومَن قَالَ: أقفيَة فإِنّ جماعَه القِفِيّ والقُفِيّ.
وَيُقَال للشَّيْخ إِذا هَرِم: رُدَّ على قَفاً. وَقَالَ الشَّاعِر:
إنْ تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تَرُدَّ قَفاً
لَا أَبكِ منكَ على دِينً وَلَا حَسَبِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: جمعُ القَفا أَقْفاء، ومَن قَالَ: أقفِيَة فقد أَخطَأ.
قَالَ: وسمعْنا فِي أدنى العَدد ثَلَاثَة أقْفٍ. والقَفا مؤنّثة. قَالَ: ومِن الْعَرَب مَن يذكِّر القَفَا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَفا مذكَّر، وَقد تؤنَّث. وَأنْشد:
وَمَا المَولَى وإنْ عَرُضتْ قَفاهُ
بأحمَلَ للمَحامِدِ مِن حِمارِ
وَقَالَ اللَّيْث: تقفَّيْتُ فلَانا بعَصاً فضربتُه، واستَقْفَيته كَذَلِك إِذا جِئْته من خَلْفُ.
قَالَ: وسمّيت قافية الشِعْر قافِية لِأَنَّهَا تَقْفو البَيْت.
(9/246)

وَفِي حَدِيث مَرْفُوع: على قافية رَأس أحدِكم ثَلَاث عُقَد، فإِذا قَامَ من اللَّيْل وتوضأَ انحلَّت عُقْدَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يَعني بالقافية الْقَفَا. وَيَقُولُونَ: القَفَنُّ فِي مَوضِع القَفا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ قافية الرَّأْس. وقافية كلِّ شَيْء آخِره؛ وَمِنْه قافية بَيت الشّعْر.
وَقَالَ غَيره: الْعَرَب تسمِّي الْبَيْت من الشّعْر قافية، وربَّما سمَّوا القصيدة بكمالها قافيةً. وَيَقُول الرجُل مِنْهُم: رَوَيْتُ لفُلَان كَذَا وَكَذَا قافيةً. وَقَالَت خَنْساء:
وقافيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا
نِ تَبقَى ويَهلِكُ مَن قالَها
وَيُقَال: قفّيْتُ الشِعْر تقفِيةً، أَي: جعلتُ لَهُ قافيَةً. وَقَالَ الله جلّ وَعز: {فَاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ} (الْحَدِيد: 27) ، أَي: أَتْبعنا نوحًا وإبراهيمَ رُسُلاً بعدَهم. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وقَفَّى على آثارهنَّ بحاصِبِ
أَي: أتْبع آثارَهنَّ حاصباً. وَقَالَ ابْن مقبل: قَفَّى بِمَعْنى أتَى:
كم دُونها مِن فَلاةٍ ذَات مطّرَدٍ
قَفَّى عَلَيْهَا سَرابٌ سارِبٌ جارِي
أَي: أتَى عَلَيْهَا وغَشِيَها.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَفَّى عَلَيْهِ: ذهَبَ بِهِ. وَأنْشد:
ومأرِبُ قَفّى عَلَيْهِ العَرِمْ
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (لي خمسةُ أَسمَاء، مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنا المُقَفِّي.
وَفِي حَدِيث آخر: (وَأَنا العاقب) .
حَدثنَا ابْن منيع قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن جَعْفَر بن أَوْس عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (أَنا مُحَمَّد، وَأحمد، والمقفّى، والحاشر، ونبيّ الرَّحْمَة، ونبيّ الملحمة) .
قَالَ شمر: المقَفِّي نَحْو العاقب، وَهُوَ المولِّي الذَّاهِب؛ يُقَال: قَفّى عَلَيْهِ، أَي: ذَهَب بِهِ، فكأنَّ الْمَعْنى أنّه آخر الْأَنْبِيَاء، فإِذا قَفّى فَلَا نبيَّ بعدَه قَالَ: والمُقَفِّي: المتَّبِع للنبيِّين.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
لَا تقتفي بهم الشمالُ إِذا
هبّت وَلَا آفاقُها الغُبر
أَي: لَا تقيمَ الشمَال عَلَيْهِم، يُرِيد تجاوزهم إِلَى غَيرهم وَلَا تستبين عَلَيْهِم لخصبهم وَكَثْرَة خَيرهمْ. مثله قَوْله:
إِذا نزل الشتاءُ بدار قوم
تجنّبَ دارَ بَيتهمْ الشتاءُ
أَي: لَا يظْهر لجارهم أَثر الشتَاء.
قَالَ شمر فِي تَفْسِير بَيت ابْن أَحْمَر.
قَالَ أَبُو عبيد الله: معنى قَوْله: لَا تقتفي بهم الشمَال، أَي: لَا تتخذهم قفوة فتطمع
(9/247)

فيهم، وَلَا تصيبهم شدَّة الْمحل فهم مخصبون.
وَقَالَ غَيره: لَا تودهم، تتعهدهم جعلهَا عدوّاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي أَنهم يُطعمون فِيهَا فهم حربٌ لَهَا، وَلَو تركُوا الْإِطْعَام كَانُوا سلما لَهَا، أَي: هم حربٌ لَهَا يبارونها إِذا هبّت.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القُفْية مِثل الزُّبْية، إلاّ أنّ فوقَها شَجراً.
وَقَالَ اللِّحياني: هِيَ القُفْية والغُفْية.
وَقَالَ غَيره: القِفْوَة: مَا اخترتَ من شَيْء؛ وَقد اقتفَيْتُ، أَي: اخترتُ. رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيد.
قَالَ أَبُو عبيد: والقَفِيُّ: الَّذِي يُكرَمُ بِهِ الرجلُ من الطَّعَام. تَقول: قَفَوْتُه.
وَأنْشد:
يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ
قَالَ أَبُو عبيد: اللَّبن لَيْسَ باسم القَفِيّ، وَلكنه كَانَ رُفع لإنسانٍ خُصَّ بِهِ.
يَقُول فآثرْتُ بِهِ الفَرَس.
وَقَالَ اللَّيْث: قَفيّ السكْن هُوَ ضَيفُ أهلِ الْبَيْت.
وَقَالَ الكُمَيت:
وكاعبُهم ذاتُ القَفاوَة أسغَبُ
أَي: ذاتُ الأُثْرَة والقَفِية.
وَيُقَال: فلانٌ قَفِيٌّ بفلان: إِذا كَانَ لَهُ مُكرِماً؛ وَهُوَ مُقتفٍ بِهِ، أَي: ذُو لَطَف وبِرّ.
أَبُو زيد: قَفَوْتُه أقفُوه، أَي: رميتُه بأمرٍ قَبِيح. وقفَيتُه أقْفيه: ضرَبتُ قَفاه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَفَيْتُه ولَصَيتُه: رَمَيته بِالزِّنَا.
وقَفَوْتُ الرجلَ أقْفوه: ضَربْتُ قَفاه، وَهُوَ بِالْوَاو. وَيُقَال: قَفاً وقَفوان، وَلم أسمعْ قَفَيان.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: شاةٌ قَفِيَّةٌ: مذبوحة من قفاها، وَغَيره يَقُول: قَفينَةٌ، وَالْأَصْل قفِيَّة، وَالنُّون زَائِدَة.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : قَفَا أثَرَه، أَي: تَبِعه وضدُّه فِي الدُّعَاء: قَفا الله أَثرَه، مِثل عَفا الله أثَرَه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَفْو: أنْ يصيبُ النبتَ المطرُ ثمّ يركَبه التُّرَاب فيَفسد.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : قفِئتِ الأرضُ قَفئاً: إِذا مطرتْ وفيهَا نبت، فَجعل المطرُ على النّبت الغُبارَ فَلَا تأكلُه الْمَاشِيَة حَتَّى يجلوَه النَّدَى.
قلت: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: قُفِيَ العُشْب فَهُوَ مَقفُوٌّ، وَقد قَفاهُ السَّيل، وَذَلِكَ إِذا حملَ الماءُ الترابَ عَلَيْهِ، فَصَارَ مُؤبِياً.
قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: قد قَفَا فلانٌ فلَانا.
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: أتبَعه كلَاما قبيحاً. وقَفَوْت فلَانا: اتَّبعت أثَره. وقَفا فلَان
(9/248)

ٌ فلَانا يقفو: إِذا رَمَاه بالقبيح.
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الْإِسْرَاء: 36) ، لَا تَرْمِ.
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة: مَعْنَاهُ: لَا تَشْهَدْ بالزُّور.
قَالَ أَبُو عبيد: الأَصْل فِي القَفْو والتَّقافي: البُهْتان يَرْمي بِهِ الرجلُ صاحبَه.
وَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: (نَحن بني النَّضر لَا نَقذف بِالزِّنَا، وَلَا نقْفُو أُمَّنا) معنى نَقْفو: نَقْذِف.
قوف قيف: يُقَال: قافَ أثَره يقُوفُه قَوْفاً، واقتافَ أَثَره اقتِيافاً: إِذا تَبِع أَثَره. وَمِنْه قيل للَّذي ينظر إِلَى شَبَه الوَلد بِأَبِيهِ قائف، وجمعُه الْقَافة، ومصدرُه القيافة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: خُذْ بقوفِ قَفاهُ وبقوفة قَفاهُ، وبقافية قَفاهُ، وبصوف قَفاه وصوفته، وبظَليفته، وبصليفه وبصلِيفته، كلُّه بِمَعْنى قَفاهُ.
أَبُو عبيد: يُقَال: أخذْتُه بقوفِ رقبته، أَي: أخذتُه كلَّه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: فلانٌ يتقوَّف على مَالِي، أَي: يحجُر عليَّ فِيهِ، وَهُوَ يتقوَّفني فِي الْمجْلس، أَي: يَأْخُذ عليَّ فِي كَلَامي، وَيَقُول: قل كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ بَعضهم: قُوفُ الأُذن: مُستدارُ سَمّها.
وَقَالَ الْكسَائي: أخذتُ بقوف رقَبته وصوفِ رقَبَتَه، وَمَعْنَاهُ: أَن يَأْخُذ بِرَقَبَتِهِ فيعصرها.
فَقَأَ: أَبُو زيد: فَقأتُ عينَه فقْئاً. وَتقول: تفقّأت البُهْمَى تَقَفُؤاً.
وَيُقَال: فقَأَتْ فَقئاً: إِذا تَشقَّقتْ لفائقُها عَن ثمرَتها.
وَيُقَال: أصابتْنا فقأَة، أَي: سحابَةٌ لَا رَعدَ فِيهَا وَلَا بَرْق، ومطرُها مُتَقَارب وَهَذَا فِي (نوادره) .
ثَعْلَب عَن الأعرابيّ: الفَقْءُ: الحُفْرة فِي الجَبَل.
قَالَ: والفَقَأ: خُرُوج الصَّدْر. والنّسَأ: دخولُ الصُّلب.
وَقَالَ شمر: الفَقْء: كالجُفرة فِي وسط الحرَّة وَجَمعهَا فُقْآن.
قَالَ: والمفَقِّئة: الأودية الَّتِي تَشُق الأرضَ شَقّاً. وَأنْشد قَول الفرزدق هَذَا:
أتعْدِلُ دارماً ببَني كلَيْب
وتَعدِلُ بالمُفقئة الشِّعَابا
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفَقْءُ: كالحفْرة فِي وسَط الحرَّة. شكَّ أَبُو عبيد فِي الحُفرة أَو الجُفْرة.
(9/249)

قلتُ: وهما عِنْدِي شَيْء وَاحِد.
قَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: قيل لامْرَأَة: إِنَّك لم تحسني الخرز فافتقِئيه، أَي: أعيدي عَلَيْهِ. يُقَال: افتقأته، أَي: أعدت عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَن يَجْعَل بَين الكلبتين كُلبة، كَمَا تخاط البواري إِذا أُعِيد عَلَيْهَا.
والكُلبة: السَّير والطاقة من اللِّيف يسْتَعْمل كَمَا يسْتَعْمل الإشفى الَّذِي فِي رَأسه جُحر يدْخل السَّير أَو الْخَيط فِي الكلبة وَهِي مثنيَّة، فَتدخل فِي مَوَاضِع الخرز، وَيدخل الخارز يَده فِي الْإِدَاوَة ثمَّ يمد السَّير أَو الْخَيط. وَقد اكتلبَ إِذا اسْتعْمل الكِلبة.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُقْأة: جُلَيْدَة رقيقَة تكون على الْأنف، فَإِن لم تَكشِفها مَاتَ الوَلَد.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السابياء: السَّلَى الَّذِي يكون فِيهِ الوَلَد وَكثر سابياءهم العامَ، أَي: كثر نتاجهم. قَالَ: والسُّخْد: دمٌ وَمَاء فِي السابِياء.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الفقْءُ مَهْمُوز: السَّابِياء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: السَّابِياء: المَاء الَّذِي يكون على رَأس الْوَلَد.
قَالَ اللَّيْث: انفقأتِ العَيْن وانفقأَت البَثْرة، وَبكى حتَّى كَاد ينفقِىءُ بطنُه، أَي: ينشقّ.
وَكَانَت الْعَرَب فِي الجاهليّة إِذا بَلَغتْ إبِلُ الرجل مِنْهُم ألفا فَقَأَ عَيْنِ بعيرٍ مِنْهَا وسَرَّحَه لَا يُنتَفع بظَهْره.
وَقَالَ الفرزدق:
غلبتُك بالمفَقِّىء والمُعَنِّي
وبيتِ المحتبِي والخافقاتِ
قلت: لَيْسَ معنى المُفَقِّىء فِي هَذَا الْبَيْت مَا ذَهَب إِلَيْهِ اللَّيْث، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الفرزدق قَوْله لجرير:
وَلست وَلَو فقّأت عينَك واجداً
أَبَا لَك إنْ عُدَّ المَساعي كدارِمِ
وَهَكَذَا أَخْبرنِي بِهِ أَبُو مُحَمَّد المُزَنيّ عَن أبي خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سلاّم.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تفقَّأت السحابة: إِذا تبعّجتْ بِمَائِهَا. وَأنْشد:
تفقأ حولَه القَلَعُ السَّوارِي
وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنونا
وَقَالَ أَبُو نخيلة:
أَنا الَّذِي سقيت قومِي علقا
بالفقء ساقوا القِرْمليّ الأطْرَقا
يرجون بذَّاخ الهديرِ أشوَقا
الفقء: مَوضِع وَمَاء عَلَيْهِ نخيل كَانَ لأبي نخيلة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أفقأ: إِذا انخَسَفَ صدْرُه مِن عِلّة. قَالَ: والفَقْءُ: الحُفْرة فِي الجَبَل. والفَقْء: الماءُ الَّذِي فِي المَشيمة. قَالَ: وَهُوَ السُّخْتُ والسُّخْدُ والنُّخْط.
(9/250)

وقف: قَالَ اللَّيْث: الوَقْف: مصدرُ قَوْلك: وقفتُ الدَّابَّة ووقَفْتُ الكلمةَ وَقْفاً. وَهَذَا مُجاوِزٌ، فإِذا كَانَ لَازِما قلتَ: وقفت وُقُوفاً. وَإِذا وقّفْتَ الرجلَ على كلمةِ قلتَ وقَّفتُه توقيفاً. وَفِي حَدِيث الْحسن: (إنّ المؤمنَ وقّافٌ، متأنَ، وَلَيْسَ كحاطب اللَّيْل) . وَيُقَال للمُحْجم عَن الْقِتَال: وَقَّاف. وَقَالَ دُرَيد:
فإِنْ يَكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه
فَمَا كانَ وَقّافاً وَلَا رَعِشَ اليَدِ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: وقَفْتُ الدّابة والأرضَ وكلَّ شَيْء؛ وَأما أوقَفْت فَهِيَ رَدِيئَة.
قَالَ: قَالَ الأصمعيّ واليزيدي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: وقَفْتُ فِي كل شَيْء. قَالَا: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ألاَ إنِّي لَو مررتُ برجُل وَاقِف فَقلت: مَا أوقَفَك هُنَا رَأَيْته حَسَناً.
وَقَالَ أَبُو زيد: أوقفت الرجل على خزية: إِذا كنت لَا تحبسه بِيَدِك، فَأَنا أوقفهُ إيقافاً. قَالَ: وَمَالك تقف دابتك: تحبسها بِيَدِك. وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: كَانَ على أَمر فَأوقف، أَي: قصّر.
وَقَالَ أَبُو زيد: وقَّفْتُ الحديثَ توقيفاً وبَيّنتُه تَبْييناً، وهما وَاحِد. ودابةٌ مُوَقَّفةٌ توقيفاً، وَهِي شِيَتها. ووَقّفَت المرأةُ يدَيْها بالحِنّاء: إِذا نقّطتْ يَديهَا.
قَالَ اللحياني: حمَار موقَّف وموقَّح ومنقَّح. فالموقّف الَّذِي كويت ذراعاه كيّاً مستديراً.
وَأنْشد:
كويْنَا خَشرماً فِي الرَّأْس عشرا
ووقَّفْنا هُديْبَة إذْ أَتَانَا
قَالَ: والموقَّح والمنقَّح: الدَّبر. وَرجل موقَّف على الحقّ، أَي: ذَلُول بِهِ.
وَقَالَ بَعضهم: حمارٌ موقَّف: قد دنا من ذِرَاعَيْهِ مثل وقُوف العاج.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الوَقْف: الخَلخال مَا كانَ من شيءٍ، فضةٍ أَو غَيرهَا، وَأكْثر مَا يكون من الذَّبْلِ. وأمَّا التَّوْقِيف فالبياض مَعَ السوَاد.
وقا ابْن شُميل: التَّوْقِيف: أَن يوقَّف على طائِفي القَوْس بمضائغَ من عَقَب قد جَعَلهن فِي غِراءٍ من دِمَاء الظِّباء فيحئن سُوداً، ثمَّ يُعَلَّى على الغِراءِ بصَدَأ أَطْرَاف النَّبْل، فَيَجِيء أسْود لازقاً لَا يَنْقَطِع أبدا.
قَالَ: والمَسْك إِذا كَانَ من عاجٍ فَهُوَ وقْف، وَإِذا كَانَ من ذَبْل فَهُوَ مَسْك، وَهُوَ كَهَيئَةِ السِّوار.
وَقَالَ اللَّيْث: وَقْفُ التُّرس من حَدِيد أَو مِنْ قَرْنٍ يستدير بحافَّتَيه، وَكَذَلِكَ مَا أشبهه.
أَبُو عبيدٍ: إِذا أَصَابَت الأوظِفة بياضٌ وَلم يَعْدُها إِلَى أسفلَ وَلَا فَوْق فَذَلِك التَّوْقِيف
(9/251)

يُقَال: فَرَسٌ مُوَقّف.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّوْقِيف فِي قَوَائِم الدَّابَّة وبَقَر الْوَحْش: خطوطٌ سُود.
وَأنْشد:
شَبَباً مُوقّفاً
وَقَالَ آخر:
لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفَةُ وَكُوبٌ
بِحَيْثُ الرَّقْو مرتَعُها البَريرُ
أَبُو عُبَيْدَة: الموْقِفانِ من الفَرَس: نُقْرَتا خاصِرَتَيْه، يُقَال: فَرَسٌ شَدِيد المَوْقِفَيْن، كَمَا يُقَال: شَدِيد الجَنْبَيْن، وحَبِط المَوْقِفَيْن، إِذا كَانَ عَظِيما الجنبين.
قَالَ الجعديّ:
شَدِيد قِلات الموقَفينِ كَأَنَّمَا
بِهِ نفَسٌ أَو قد أَرَادَ ليَزفرا
وَقَالَ آخر:
فليق النَّسا حَبِط الموقفَيْ
نِ يسَنُّ كالصَّدَع الأشعبِ
وَقَالَ غَيره: مَوْقف الدَّابَّة مَا أشرَفَ مِن صُلْبه على خاصرتيه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بَدَا من الْمَرْأَة مَوْقِفُها، وَهُوَ يداها وعيناها وَمَا لَا بدَّ لَهَا من إِظْهَاره.
وَقَالَ بَعضهم: فَرَس موقَّف، وَهُوَ أبرَشُ أَعلَى الأُذُنين كأنَّهما منقوشتان ببياض، ولونُ سائره مَا كَانَ.
والوَقِيفة: الأُرْوِيَّة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
فَلَا تحسبنِّي شحمةً من وقيفةٍ
تَسَرَّطُها مِمَّا تَصِيدُك سَلْفَعُ
يُرِيد أرويَّةً ألجأها الكلابُ (إِلَى) مَوضِع لَا مَخْلَصَ لَهَا مِنْهُ فِي الجَبل.
وَقَالَ اللِّحياني: المِيقَفُ والميقافُ: العُودُ الَّذِي يُحرَّك بِهِ القِدْرُ ويُسكّن بِهِ غَلَيانُها، وَهُوَ المِدْوَم والمِدْوام. قَالَ: والإدامة: تَرْكُ القِدْرِ على الأثَافي بعد الفَراغ.
فَوق: قَالَ أَبُو عَمْرو وشِمر بن حَمْدويه: الفُواق: ثائب اللّبَنَ بعد رضاعٍ أَو حِلاب، وَهُوَ أَن تُحلَب ثمَّ تُترك سَاعَة حَتَّى تَدُرّ، وَقد فاقت تَفُوقُ فواقاً وفيقةً.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أفاقت النَّاقة تُفيق إفاقةً، وفُواقاً: إِذا جَاءَ حينُ حَلْبِها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْإِفَاقَة للناقة: أَن تُرَدّ من الرِعْي وتُترك سَاعَة حَتَّى تستريح وتُفيق.
وَقَالَ زيد بن كُثْوة: إفاقة الدِّرّة: رُجُوعهَا
(9/252)

وغِرَارُها: ذَهابُها.
وَيُقَال: استفق النَّاقة، أَي: لَا تَحلُبها قبلَ الوَقت. وَمِنْه قَوْله: مَا يستفيق من الشَّراب، أَي: لَا يشربه فِي الْوَقْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَوْق: نقيض التَّحْت. فَمن جَعلَه صِفةً كَانَ سَبيله النصب كَقَوْلِك: عبد الله فَوق زيد، نصبٌ لأنَّه صفة. فإِنْ صيَّرته اسْما رفعتَه فَقلت: فَوْقُه رأسُه، صَار رفعا هَا هُنَا لأنَّه هُوَ الرَّأْس نفسُه رَفَعْتَ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، الفَوْقَ بِالرَّأْسِ والرأسَ بالفَوْق وَتقول: فَوْقَه قَلَنْسُوَة، نصبْت الفَوْق لأنَّه صفةٌ غير القَلَنْسُوَة.
وَتقول: فلانٌ يَفُوقُ قَوْمه، أَي: يَعلوهم ويَفُوق سَطْحاً، أَي: يَعْلُوه. وَجَارِيَة فائقة: فاقت فِي الْجمال.
قَالَ: والفُواق: ترجيعُ الشَّهقة الْغَالِبَة. تَقول للَّذي يُصيبه البُهْر: يَفُوقُ فُواقاً وفُؤوقاً.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ يَفُوقُ بِنَفسِهِ فُؤُوقاً، وَهُوَ يَسُوقُ نفسَه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَوْق: نَفَس المَوْت.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفُوق: الطَّريق الأوَّل.
وَالْعرب تَقول فِي الدُّعَاء: لَا رَجَعَ فلانٌ فُوقه، أَي: ماتَ.
وَأنْشد:
مَا بَال عِرْسِي شَرِقتْ برِيقِها
ثمَّتَ لَا يَرجِعْ لَهَا فِي فُوقِها
أَي: لَا يرجع بريقُها إِلَى مجْرَاه.
ابْن الْأَعرَابِي: الفُوق: السِّهَام الساقطات النُّصول. والفُوق: أَعلَى الْفَضَائِل.
وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ: ولَّينا أعلانا ذَا فُوقٍ، أَي: ولَّينا أعلانا سَهماً ذَا فُوق.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِنَّا أصحابَ محمدٍ اجتَمَعْنا فأمَّرنا عثمانَ، وَلم نأْلُ عَن خَيرنا ذَا فُوق.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: ذَا فُوق، يَعْنِي السَّهم الَّذِي لَهُ فُوق، وَهُوَ مَوضِع الوَتر.
قَالَ: وَإِنَّمَا نرى أَنه قَالَ خيرنا ذَا فُوق، وَلم يَقل خيرنا سَهْماً، لِأَنَّهُ قد يُقَال لَهُ سهم وَإِن لم يكن أُصْلِح فُوقُه وَلَا أُحكِم عمله، فَهُوَ سَهْم، وَلَيْسَ بتامَ كَامِل، حَتَّى إِذا أُصلح عَمَله واستَحكم فَهُوَ حِينَئِذٍ سهمٌ ذُو فُوق، فجعلَه عبدُ الله مَثَلاً لعُثْمَان بقوله: إِنَّه خيرُنا سَهْماً تامّاً فِي الْإِسْلَام والسابقة والفَضْل، فَلهَذَا خَصَّ ذَا الفُوق.
قَالَ الفرّاء: أَنْشدني المفضّل بَيت الفرزدق:
وَلَكِن وجدتُ السهمَ أهونَ فُوقُه
عَلَيْك فقد أودى دمٌ أَنت طَالبه
قَالَ: وَهَكَذَا أنشدنيه الْمفضل.
(9/253)

قَالَ: إيَّاك وَهَؤُلَاء الَّذين يَرْوُونَهُ: فُوقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: شَنَّة وشَنَّات، وشَنٌّ وشِنانٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المفوَّق: الَّذِي يُؤْخَذ قَلِيلا قَلِيلا مِن مَأْكُول أَو مشروب.
قَالَ: والفؤاق: الوجَع مَهْمُوز لَا غير. وأمّا الفُوَاق بَين الحَلْبتين وَهُوَ السُّكون فغيرُ مَهْمُوز، وَيجوز فِيهِ الْفَتْح.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: { (عِقَابِ وَمَا يَنظُرُ هَاؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا} (ص: 15) .
قَالَ الْفراء: مَا لَهَا مِن فَواق، وقرىء: (مَا لَهَا مِن فُواق) ، ومعناهما وَاحِد، أَي: مَا لَها مِن راحةٍ وَلَا إفاقةٍ، وأصلُها من الْإِفَاقَة فِي الرَّضَاع إِذا ارتضَعت البُهْمةُ أُمَّها ثمَّ تركَتها حَتَّى تُنزِل شَيْئا من اللَّبن، فَتلك الإفاقةُ الفُواق.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (العيادة قَدْر فُوَاق نَاقَة) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَن قَرَأَهَا: {واحِدَةً مَّا لَهَا مِن} (ص: 15) ، أرادَ مَا لَها مِن إفاقة وَلَا رَاحَة، ذهب بهَا إِلَى إفاقة الْمَرِيض، ومَن ضَمَّها جعلَها مِن فُواق النَّاقة، وَهُوَ مَا بَين الحَلْبَتين، يُرِيد مَا لَها مِن انْتِظَار.
وَقَالَ قتَادة: مَا لَهَا مِن فَواق، مِن مَرجوع وَلَا مثَنوِيَّة وَلَا ارتداد.
وَقَالَ اللَّيْث: فُواق النَّاقة: رُجوعُ اللَّبن فِي ضَرْعها بعد حَلبها. تَقول الْعَرَب: مَا أَقامَ عِنْدِي فُواقَ نَاقَة.
قَالَ: وكلَّما اجْتمع مِن الفُواق دِرَّةٌ فاسمُها الفِيقة، وَقد أفاقت النَّاقة واستفاقها أَهلهَا، إِذا نفَّسوا حَلَبَها حَتَّى تَجْتَمِع دِرَّتها. وبعضٌ يَقُول: فَواق نَاقَة بِمَعْنى الْإِفَاقَة، كإفاقة المَغْشيّ عَلَيْهِ. تَقول: أفاقَ يُفيق إفاقةً وفَواقاً.
قَالَ: وكلُّ مغْشيَ عَلَيْهِ أَو سَكْران أَو مَعْتوهٍ إِذا انجَلى ذَلِك عَنهُ قيل: قد أَفاقَ واستَفاقَ.
وَقَالَت خنساء:
هَرِيقي مِن دُموعِكِ واستفِيقي
وصَبْراً إنْ أَطَقْتِ ولَنْ تُطيقي
والفُوقُ: مَشَقُّ رَأس السهْم حيثُ يَقع الوَتر. وحَرْفاه: زنمتاه. وهُذيلٌ تسمَّى الزَّنمَتين: الفُوقَين.
وَأنْشد:
كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَين مِنْهُ
خِلالَ الرَّأْس شِيطَ بِهِ مُشيحُ
قَالَ: وَإِذا كَانَ فِي الفُوق مَيل أَو انكسارٌ فِي إِحْدَى زنمَتيه فَذَلِك السهمُ أفْوَق، وفِعْله الفَوَق.
وَأنْشد:
كَسَّر مِن عَيْنَيْهِ تقويمُ الفَوَق
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الأفْوَق من السِّهام: المكسور الفُوق.
(9/254)

قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قد انفاق السهمُ: إِذا انشقّ فوقُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: فَإِن كسرتَه أَنْت قلت: فقْتُ السهمَ أفوقه. فَإِن عمِلتَ لَهُ فوقاً قلتَ: فَوَّقتُه تَفْويقاً، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الكسائيّ: قَالَا: فَإِن وضعتَه فِي الْوتر لتَرمِيَ بِهِ قلت: أَفقتُ السَّهمَ وأفوقْتُه.
الأصمعيّ مثلَ هَذَا إِلَّا أَنه قَالَ بالسِّهم بِالْبَاء.
قَالَ: وجمعُ الفوق أَفواق وفُوَق وفُقًى مقلوب.
وَقَالَ شَهْل بن شَيبان، وَهُوَ الفِنْد الزِّمَّانيّ:
ونبلِي وفقاها ك
عراقيبِ القطَا الطُّحْلِ
وَقَالَ الْكُمَيْت:
ومِنْ دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنو
نِ لَا الفوقُ نَبْلاً وَلَا النُّصَّلُ
أَي: لَيست القوسُ بفَوقاء النّبْل، أَي: لَيست نبالُها بفوق وَلَا بِنُصَّلٍ، أَي: بخارجة النِّصال من أَرعاظها.
قَالَ: ونَصب نَبْلاً على توهُّم التَّنْوِين وَإِخْرَاج اللَّام كَمَا تَقول: هُوَ حَسَنٌ وَجها، وكريمٌ والداً.
قَالَ: والفاقة: الْحَاجة، وَلَا فِعْل لَهَا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال من الْفَاقَة: إِنَّه لمُفْتاق ذُو فاقة.
وَقَالَ اللَّيْث: الفاق: الْجَفْنَة المملوءةُ طَعَاما وَمِنْه قَوْله:
ترَى الأضيافَ ينتجِعون فاقِي
وَقَالَ غَيره: الفاقُ: الزيتُ الْمَطْبُوخ فِي قَول الشمَّاخ:
قَامَت تريكَ أَثِيثَ النَّبْت مُنْسدِلاً
مِثل الأساوِدِ قد مُسِّحْن بالقافِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفاق: البان فِي قَول الشّمَّاخ.
وَقَالَ بَعضهم: أَراد الأنفاق، وَهُوَ الغَضُّ من الزَّيْت.
وَرَوَاهُ أَبو عَمْرو:
قد شدِّخْن بالفاق
وَقَالَ: الفاق: الصَّحْراء. وَقَالَ مَرّة: هِيَ أَرض.
وَقَالَ اللِّحياني: خرجنَا بعدَ أَفاويقَ من اللّيل، أَي: بَعْدَمَا تمضى عامَّة اللَّيْل. وأفاوِيقُ السحابة: مَطرُها مرَّةً بعد مرَّة.
وَفي حَدِيث أبي مُوسَى أَنه ذكر قِرَاءَته الْقُرْآن فَقَالَ: (أما أَنا فأتَفَوّقه تَفوُّقَ اللَّقوحِ) .
قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: لَا أَقرأ جُزْئِي بمَرةٍ، وَلَكِنِّي أَقرأ مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء فِي آنَاء اللّيل وَالنَّهَار، مَأْخُوذ مِن فوَاق النَّاقة،
(9/255)

وَذَلِكَ أَنَّهَا تحلَب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تَدِرَّ ثمَّ تحلَب. يُقَال مِنْهُ: قد فاقت تَفوق فواقاً وفِيقة.
وَأنْشد:
فأَضحَى يَسُحُّ الماءَ مِن كلِّ فِيقةٍ
قَالَ: وَفِي حديثٍ مَرْفُوع أنّه قَسَم الغنائمَ يومَ بَدْرٍ عَن فُواق، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه فَعَل ذَلِك فِي قَدْر فُواقِ نَاقَة، وَفِيه لُغَتان: فُواق وفَواق.
قَالَ: وَقيل: إِنَّه أَرَادَ التَّفْضِيل، أنَّه جعل بَعضهم فِيهِ أَفْوَقَ مِن بعض على قدر غَنائهم.
وَقَالَ النَّضْر: فُوقُ الذّكر: أَعْلَاهُ.
يُقَال: كَمَرةٌ ذاتُ فُوق. وَأنْشد:
يَا أيُّها الشيخُ الطَّويلُ المُوقِ
إِغْمزْ بهنَّ وضَحَ الطَرِيق
غمزَك بالحوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ
بَين مَنَاطيْ رَكَبٍ مخلوقِ
قَالَ أَبُو شُعَيْب: قَالَ أَبُو يُوسُف: يُقَال: فُوقَة وفُوق وفُوَق وأفواق.
قَالَ رؤبة:
كسَّر من عَيْنَيْهِ تقويمُ الفُوَق
فَهَذَا جمع فُوقة.
وَيُقَال: فُقوة وفقى على الْقلب.
وَيُقَال: مَا بللتُ مِنْهُ بأفوقَ ناصل، وَهُوَ السَّهم المكسَّر الفوق السَّاقِط النَّصل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: رمَيْنا فُوقاً وَاحِدًا، وَهُوَ أَن يرمِيَ القومُ المجتمعون رَميةً رَميةً بِجَمِيعِ مَا مَعَهم من السِّهام، يَعْنِي يَرمي هَذَا رَميةً وَهَذَا رمْية.
وَالْعرب تَقول: أقْبِل على فُوقِ نبلك، أَي: أقبلْ على شَأْنك وَمَا يَعْنِيك.
وَيُقَال: فلَان لَا يستفيق من الشَّرَاب، أَي: لَا يَجْعَل لشُرْبه وَقْتاً، إِنَّمَا يشربه دَائِما.
وَيُقَال: أَفاق الزمانُ: إِذا أخصبَ بعدَ جَدْب.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
المُهينين مَا لَهمْ فِي زمَان ال
سَّوْءِ حَتَّى إِذا أفاقَ أفاقوا
يَقُول: إِذا أَفَاق الزمانُ بالخِصْب أفاقوا مِن نَحْر إبلهمْ.
وَقَالَ نُصَير: يُرِيد إِذا أَفَاق الزمانُ سهمَه ليَرميَهم بالقَحْط أفاقوا لَهُ سِهامهم بنَحْر إبلهم.
وَيُقَال: محالةٌ فَوْقاء: إِذا كَانَ لكلِّ سِنَ مِنْهَا فوقان، مثل فَوقِي السَّهْم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفَوَقة: الأدباء الخُطْباء.
الْأَصْمَعِي: فوّقَ نبله تَفْويقاً: إِذا قَرَضَها وجَعل لَهَا أفواقاً.
ومَثَل للْعَرَب يُضرب للطَّالِب لَا يجدُ مَا طَلَب: رجعَ بأفْوَقَ ناصلٍ، أَي: بسهمٍ
(9/256)

منكسر الفوق لَا نَصْلَ لَهُ.
وَيُقَال للْإنْسَان تشخص الرِّيحُ فِي صَدْرِه فاقَ يفُوق فُواقاً وَبِه فوَاق.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ السُّلَمي: شَاعِر مُفْلِق ومُفِيقٌ، بِاللَّامِ وَالْيَاء.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: يجمع الفُواق أَفيقَة، وَالْأَصْل أَفْوِقة، فنقِلتْ كسرة الْوَاو لما قبلهَا فقلبت يَاء لانكسار مَا قَبْلها ومِثلُه: {أَقِيمُواْ الصَّلواةَ} (الْبَقَرَة: 43) ، الأَصْل أقْوِموا، فألْقَوا حرَكَة الواوِ على الْقَاف فانكسرتْ وقَلبوا الْوَاو يَاء لكسرة الْقَاف، فقُرئت أقِيمُوا. كَذَلِك قَوْلهم أَفيقَة، هَذَا ميزانُ وَاحِد، وَمثله مُصيبة، كَانَت فِي الأَصْل مُصْوبة وأفْوِقة مثل جَواب وأجوبة.
وفْق: قَالَ اللَّيْث: الوَفْق: كلُّ شَيْء يكون مُتَّفقا على تيفاقٍ وَاحِد فَهُوَ وَفْق، كَقَوْلِه:
يَهْوِينَ شَتّى ويَقَعْنَ وَفْقا
قَالَ: وَمِنْه الْمُوَافقَة.
تَقول: وافقتُ فلَانا فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا، أَي: صادفتُه. ووافقتُ فلَانا على أَمر كَذَا وَكَذَا، أَي: اتفقنا عَلَيْهِ مَعاً.
وَتقول: لَا يتوفق عبدٌ حتّى يوفِّقه الله وأنَّ فلَانا موفَّق: رَشيد. وكنَّا مِن أمرنَا على وِفاق.
وَقَالَ اللَّيْث: لغةٌ أوفقتُ السهمَ إِذا جعلتَ فوقَه فِي الوَتر، واشتق هَذَا الْفِعْل من موافَقة الْوتر مَحزَّ الفُوق.
وَقال غَيره: الأصلُ: فوقتُ السهمَ مِن الفوق.
ومَن قَالَ: أَوفَقْتُ فَهُوَ مقلوب.
وَقَالَ ابْن بُزرج: أَوفَقَ القومُ الرجلَ: دَنَوْا مِنْهُ واجتمعتْ كلمتُهم عَلَيْهِ. وأَوفَقَت الإبلُ: اصطفت واستَوت مَعاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا وَفْقُ هَذَا ووِفاقُه، وفيقُه وفُوقُه، ورسيّه وعِدْله، وَاحِد.
وَيُقَال: أتان لتَوْفاق الْهلَال، وتِيفاق الْهلَال، ومِيفاق الْهلَال، وتوفيق الْهلَال مَعْنَاهُ أَتَانَا حينَ أُهِلَّ الْهلَال.
وَيُقَال: حَلوبة فلانٍ وَفْقُ عِيَاله، أَي: قدر مَا يقُوتُهم.
قَالَ الرَّاعِي:
أمَّا الْفَقِير الَّذِي كَانَت حَلُوبتُه
وفقَ العِيالِ فَلم يُترَكْ لَهُ سَيَدُ
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ووفق أمرُه يفِق.
وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال: رَشِدْتَ أَمرَكَ وَوفِقْتَ رأْيك.
وَقَالَ القُتيبيّ معنى وَفِقَ أَمْرَهُ: وجدهُ مُوَافقا.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: وَفِقه: فَهِمه.
وَفِي (النَّوَادِر) : فلانٌ لَا يفِقُ لكذا وَكَذَا، أَي: لَا يقدَّر لَهُ لوقته، يُقَال: وَفِقْتُ لَهُ،
(9/257)

ووفقْتُه ووفقني، وَذَلِكَ إِذا صادَفني ولقِيني.
وَقَالَ أَبُو زيد: مِن الرِّجال الوفيق، وَهُوَ الرفيق؛ يُقَال: رَفِيق وفيق.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَوفقَ الرَّامِي إيفاقاً: إِذا جَعَل الفُوقَ فِي الْوتر.
وَقَالَ رؤبة:
وأُوفِقَتْ للرمي حَشْرابُ الرَّشَقْ
وَيُقَال: إِنَّه لَمُستَوفقُ لَهُ بالحُجّة ومفيق لَهُ: إِذا أصَاب فِيهَا.
أفق: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الآفِق على ميزَان فَاعل: الَّذِي قد بلغ فِي العِلم الْغَايَة، وَكَذَلِكَ فِي غَيره من أَبْوَاب الْخَير. وَقد أفَق يأفِق.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَلَا الملكُ النعمانُ يَوْم لَقيته
بغِبْطتِه يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ
قَالَ: يأفق: يُفْضِل.
وَقَالَ اللَّيْث: أفقَ الرجلُ يأفقُ: إِذا ركِب رأسَه فَذهب فِي الْآفَاق.
قَالَ: وَقَوله: (يُعْطي القطوطَ ويأفقْ) ، أَي: يَأْخُذ من الْآفَاق وَوَاحِد الْآفَاق أُفْق، وَهِي النواحي. وَكَذَلِكَ آفَاق السَّمَاء نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفق الْبَيْت من بيُوت الْأَعْرَاب: مَا دُون سَمْكه.
وَقَالَ أَبُو عبيد عَن غير وَاحِد من أَصْحَابه: الجِلد أوّلُ مَا يُدبَغ فَهُوَ منيئة ثمَّ أفِيق، ثمَّ يكون أَدِيماً. وَقد أَفقْته. قَالَ: وجمعُ الأفيق أفَقَ، مثل: أَديم وأَدَم.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أنَّ عمر دخلَ بيتَه وَفِيه أفِيق) .
وَقَالَ اللَّيْث: الأفَقَة: مَرْقَةٌ مِن مَرْق الإهاب.
وَقَالَ الأصمعيّ: بعيرٌ آفِق، وفَرَسٌ آفِق: إِذا كَانَ رائعاً كَرِيمًا وَكَانَ البعيرُ عَتيقاً كَرِيمًا.
وَقَالَ شمِر: فرَس أُفُقٌ رائِعَة.
وَأنْشد:
أرجِّلُ لِمَّتِي وأَجُرّ ثوْبي
ويَحْمِل بِزَّتي أُفق كُتَيْتُ
قَالَ أَبُو سعيد: الأفيق من الْجُلُود: مَا دُبغ بِغَيْر القَرظ من أَدْبِغة أهل نجد، مثل الأرْطَى والحُلَّب والقَرْنُوَة والعِرْنة وَأَشْيَاء غَيرهَا، فَهَذِهِ الَّتِي تدبغ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَة فَهِيَ أَفَق حَتَّى تُقَدَّ فيُتَّخذ مِنْهَا مَا يُتَّخَذ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجُلٌ أَفَقِيٌّ: إِذا كَانَ من آفَاق الأَرْض، أَي: نَوَاحِيهَا.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
الفاتقون الراتقو
ن الآفِقون على المعاشر
وَيُقَال: تأَفّق: إِذا جاءَ من أُفق.
وَقَالَ أَبُو وجْزة:
(9/258)

أَلاَ طُرقَتْ سُعْدَى فَكيف تأَفَّقَتْ
بِنَا وَهِي مِيسانُ الليَالي كَسُولُها
قَالُوا: تأفَّقَتْ بِنَا: أَلَمَّتْ بِنَا وأتتنا.
وَقَالَ ابْن السّكيت: رجُلٌ أَفَقِيّ بِفَتْح الْألف وَالْفَاء: إِذا أضفتَه إِلَى الْآفَاق.
وَبَعْضهمْ يَقُول: أُفُقِيّ بِضَم الْألف وَالْفَاء.
وأُفاقة: موضعٌ ذكره لَبيدٌ فَقَالَ:
وَشهدْتُ أنجيةَ الأُفاقة عَالِيا
كَعْبِي وأرْدافُ الملوكِ شُهودُ
وَفِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد حِين وَصَف أَخَاهُ فَقَالَ: صَفَّاقٌ أفّاق، يُعمِل الناقةَ والسَّاق.
مَعْنَاهُ: أَنه يضْرب فِي آفَاق الأَرْض كاسباً.
وَيُقَال: أفقَه يأفِقُه: إِذا سبقه بالفضْل.
وَقَالَ أَبُو زيد: أفَقَ يأفِق أفْقاً، أَي: غَلَب يغلب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأفَقَةُ: الخاصِرَة.
قَالَ: وقَعَدْتُ على أَفَق الطَّرِيق، أَي: على وَجْهه، والجميعُ آفَاق.
فأق: قَالَ اللَّيْث: الفَأَق: داءٌ يأخذُ الإنسانَ فِي عَظْم عُنقه الْمَوْصُول بدماغه، فَيُقَال: فَئِق الرجلُ فأَقاً فَهُوَ فَئق مُفْئِقٌ، واسمُ ذَلِك: العظْم الْفَائِق.
وَأنْشد:
أَو مُشْتَكٍ فائِقُه من الفَأَق
وإكافٌ مُفْأَقٌ: مُفَرَّج.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الْفَائِق هُوَ الدُّرْدَاقِسُ.
وَقَالَ أَبُو نصر، يُقَال: فلانٌ يشتكِي عَظْمَ فائقه، يَعْنِي الْعظم الَّذِي فِي مؤخّر الرَّأْس يُغمَز من دَاخل الحَلْق إِذا سَقَط.
وَقَالَ اللّحياني: الْفَائِق: عظْم فِي مؤخّر الرَّأْس مِمَّا يَلي الْحلق.
يُقَال: فاقه فَهُوَ يفُوقه: إِذا أَزَال فائقَه.
وَقَالَ كثير:
يفوق رقاته الثّؤباء فوقاً
أَجَابَتْهُ وَلَيْسَت لانسياب
يصف رجلا كأنّه حيَّة صماء لَا تغني فِيهَا الرُّقي، أنَّ الرقاة يَرْمُونَهَا ويتثاءبون حَتَّى تفوقهم الثؤباء، أَي: تزيل فائقهم.

(بَاب الْقَاف وَالْبَاء)
ق ب (وايء)
قوب، قبا، قأب، بَقِي، وَقب، وبق، أبق، (بوق) .
قبا: رَوى شمر بإِسنادٍ لَهُ عَن عَطاء أنّه قَالَ: يُكره أَن يَدخل الْمُعْتَكف قَبْواً مَقْبُوّاً. قيل لَهُ: فأَيْنَ يُحْدِث؟ قَالَ: فِي الشِّعَابِ. قيل: فقعود الْمَسْجِد؟ فَقَالَ: إنَّ الْمَسْجِد لَيْسَ كَذَلِك.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: قَبَوْتُ البِناء،
(9/259)

أَي: رَفَعْتُه.
قَالَ: وَالسَّمَاء مَقْبُوَّةٌ، أَي: مَرْفُوعَة.
قَالَ: وَلَا يُقَال: مَقْبُوَّةٌ من القُبَّة، وَلَكِن يُقَال: مُقَبَّبة.
وَقَالَ اللَّيْث: القَباءُ مَمْدُود، وثلاثةُ أُقْبِية. وَقد تَقَبَّى الرجلُ: إِذا لبس قَباءَه. وقُبا: قَرْيَة بِالْمَدِينَةِ.
وَيُقَال: اللِّئام: قابياً وقابِعاً.
وَمِنْه قَوْله:
بَنو قابياً وبَنُو قَوْبَعَه
والقَبَايَة: المَفازَة بلُغة حِمْيَر.
وَقَالَ الرَّاجز:
وَمَا كَانَ عَنْزٌ تَرْتَقِي بقَبايةٍ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَبا: ضَرْبٌ من الشّجر. والقَبَا: تقويسُ الشَّيْء. وتَقبَّى الرجلُ فلَانا: إِذا أَتَاهُ مِن قِبَل قَفَاه.
وَقَالَ رؤبة:
وَإِن تَقَبَّى أَنْبَتَ الأنايبا
فِي أُمَّهاتِ الرأسِ هَمْزاً وَاقبَا
شمر عَن أبي عَمْرو: قَبَوْتُ الزَّعفَرانَ والعُصْفُر أقْبُوه قَبْواً، أَي: جَنَيْتُهُ.
سَلَمة عَن الفرَّاء: القابِيَة: الْمَرْأَة الَّتِي تلقُطُ العُصْفُر.
وَقَالَ شمر فِي قَوْله:
مِنْ كلِّ ذاتِ ثَبَجٍ مَقَبِّي
المقبِّي: الْكثير الشَّحْم. وَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ للضَّمة قَبْوَة. وَقد قَبا الحَرفَ يَقْبُوه: إِذا ضمَّه وكأنَّ القَباء مشتقٌّ مِنْهُ.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال: قَبِّ هَذَا الثَّوْب تقبيةً، أَي: اقطعْ مِنْهُ قَباء. وانقَبَى فلانٌ عنَّا انقِباءً: إِذا استخفَى.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمِعتُ الجَعْفَرِيّ يَقُول: اعتبَيْتُ المتاعَ واقتبيتُه: إِذا جمعته. وَقد عَبَا الثيابَ يَعبَاها وقَباها يقباها.
قلت: وَهَذَا جائزٌ على لُغة مَن يَرَى تَليين الْهمزَة.
بَقِي: قَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: نشدتُك الله والبُقْيا، وَهِي البقِيّة.
أَبُو عُبَيدٍ عَن الكسائيِّ قَالَ: البَقْوَى والبُقْيا هِيَ الْإِبْقَاء، مِثل الرَّعْوَى، والرُّعْيَا مِن الإرعاء على الشَّيْء، وَهُوَ الإبقاءُ عَلَيْهِ.
الْعَرَب تَقول للعدوّ إِذا غلب: البقيَّة أَي: أَبقوا علينا وَلَا تستأصلونا.
وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
قَالُوا الْبَقِيَّة والخطيّ تأخذهم
وَقَوله: {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} (هود: 116) من دينٍ، قومٌ لَهُم بقيّة: إِذا كَانَت بهم مُسْكَة، وَفِيهِمْ خير.
قَالَ الْأَزْهَرِي: البقيّة: اسمٌ من الْإِبْقَاء، كَأَنَّهُ أَرَادَ، وَالله أعلم: فلولا كَانَ من الْقُرُون قومٌ أُولوا إبقاءٍ على أنفسهم لتمسكهم بالدِّين المرضيّ. وَنصب {إِلاَّ قَلِيلاً} (هود: 116) لأنَّ الْمَعْنى فِي قَوْله
(9/260)

(فلولا) : فَمَا كَانَ. وَلِأَن انتصاب قَلِيلا على انقطاعٍ من الأول.
وَقَالَ الفرّاء: قَوْله: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ} (هود: 86) ، أَي: مَا أبقى لكم من الْحَلَال خير لكم.
قَالَ: وَيُقَال: مراقبة الله خير لكم.
اللَّيْث: بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بقَاءً، وَهُوَ ضِدُّ الفناء.
وَيُقَال: مَا بقيَت مِنْهُم باقيةٌ، وَلَا وَقاهم من اللهاِ وَاقية.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} (الحاقة: 8) .
قَالَ الفرّاء: يُرِيد من بَقَاء، وَيُقَال: هَل تَرى مِنْهُم بَاقِيا، كلُّ ذَلِك فِي العربيّة جائزٌ حَسَن.
وَقَالَ اللَّيْث: الْبَاقِي حَاصِل الْخراج ونحوِه.
وَفِي لُغَة طيِّىء: بَقَى يبقَى، وَكَذَلِكَ لُغَتُهم فِي كل ياءٍ انْكَسَرَ مَا قبلهَا، يجعلونها ألفا سَاكِنة نحوَ بَقِيَ ورَضِيَ وفَنِيَ.
قَالَ: واستَبْقَيْت فلَانا: إِذا وَجَب عَلَيْهِ قَتْلٌ فعفوْتَ عَنهُ. وَإِذا أعطيتَ شَيْئا وحبستَ بعضَه قلت: استبقَيْتَ بعضَه. واسْتَبْقَيْتُ فلَانا فِي معنى الْعَفو عَن ذَنبه، واستِبقاء مودَّته.
وَقَالَ النَّابِغَة:
وَلست بمستَبقٍ أَخا لَا تلُمُّه
على شَعَثٍ أيُّ الرِّجَال المهذّبُ
الأصمعيّ: المُبْقِيات من الْخَيل: الَّتِي تُبْقِي بعضَ جَرْيها تدَّخره.
وَقَول الله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} (الْكَهْف: 46) ، هِيَ: الصَّلَوَات الْخمس.
وَقيل: الأعمالُ الصالحةُ كلُّها.
بقا: فِي حَدِيث معَاذ بن جبل: (بَقَيْنَا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أشهر رَمَضَان حَتَّى خشينا فَوت الفَلاح) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر فِي قَوْله: بَقَيْنَا، أَي: انتظرْنا وتبصَّرْنَا.
يُقَال مِنْهُ: بقيْتُ الرجلَ أَبْقِيه بَقْياً.
وَأنْشد الْأَحْمَر:
فهنَّ يَعْلِكْنَ حدائداتها
جُنْحَ النواصِي نحوَ أَلْوِياتِها
كالطَّيْرِ تَبقى متداوماتِها
يَعْنِي: تنظر إِلَيْهَا.
وَقَالَ اللحيانيّ: بَقَيْتُه وبقَوْتُه: نظرْتُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ} (هود: 116) ، مَعْنَاهُ: أُولوا تَمْيِيز.
قَالَ: وَيجوز أولُوا بقيّة: أُولوا طَاعَة.
قَالَ: وَمعنى الْبَقِيَّة إِذا قلتَ فِي فلانٍ بقيّة، مَعْنَاهُ: فِيهِ فضلٌ فِيمَا يُمْدَح بِهِ، وجمعُ
(9/261)

البقيَّة بَقَايا.
بوق: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَيْسَ بمؤمنٍ من لَا يأمَن جارُه بَوائقَه) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي وَغَيره: بوائقه غوائله وشرّه. وَيُقَال للداهية والبليَّة تنزل بالقوم: أَصَابَتْهُم بائقة.
وَفِي حَدِيث آخر: (اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن بَوائق الدَّهْر) .
قَالَ الْكسَائي: يُقَال: باقَتهم البائقة فَهِيَ تَبُوقُهم بَوْقاً، وَمثله فقَرَتْهم الفاقرة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: باقَ: إِذْ هَجَم على قومٍ بِغَيْر إذْنهمْ. وباق: إِذا كذب. وباقَ: إِذا جَاءَ بالشَّرّ والخُصومات.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أصابتْنا بُوقةٌ منكَرة وبوق، وَهِي دُفْعةٌ من الْمَطَر انبعجتْ ضَرْبةً.
وَقَالَ رؤبة:
نَضّاح البُوَقْ
وَيُقَال: هِيَ جمع بُوقة مِثل أُوقةٍ وأُوَق.
وَقَالَ اللَّيْث: البُوقة: شجرةٌ مِن دِقّ الشَّجر، شَدِيدَة الالتواء.
قَالَ: وَيُقَال: أصابَهمْ بَوْقٌ من الْمَطَر، وَهُوَ كَثْرته.
قَالَ: والبُوقُ شِبه منقافٍ مُلْتوِي الخَرْق، وربّما نَفخ فِيهِ الطَّحان فيَعلو صوْته فيُعلَم المرادُ بِهِ. وَيُقَال للْإنْسَان الَّذِي لَا يكتم سرَّه: إنّما هُوَ بُوق.
أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ وَقَالَ: البُوق: الْبَاطِل. وَأنْشد:
إِلَّا الَّذِي نطقوا بُوقا
وَقَالَ شمر: البُوق: شَيْء يُنفَخ فِيهِ. قَالَ: وَلم أسمع البُوق فِي الْبَاطِل إلاَّ هُنَا، وَأنكر بَيت حسان فَلم يعرفهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: باقَ يَبوق بَوْقاً: إِذا تَعَدَّى على إِنْسَان. وباقَ يَبُوقُ بَوْقاً: إِذْ جَاءَ بالبُوق، وَهُوَ الْكَذِب السُّماق.
قلت: وَهَذَا يدلّ على أنَّ الْبَاطِل يسمَّى بُوقاً.
قوب: قَالَ اللَّيْث: القَوْب: أَن تُقوِّب أَرضًا أَو حُفْرةً شِبْه التقوير. تَقول: قُبْتُها فانقابت.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: قاب الرجلُ: إِذا قَرُب، وقابَ: إِذا تَقوَّب جِلدُه، وقاب يَقوبُ قَوْباً: إِذا هَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَرَبُ يُقوِّب جِلد الْبَعِير فتَرى فِيهِ قُوَباً قد انحردتْ مِن الوَبَر، وَلذَلِك سمِّيت القُوبَاء الَّتِي تخرج فِي جِلد الْإِنْسَان فتُداوى بالرِّيق، وَأنْشد:
يَا عَجَبَاً لهَذِهِ الفَلِيقَهْ
هَل ينفعنَّ القُوَباءَ الرِّيقَه
ابْن السّكيت: رجلٌ قُوَبة: ثَابت الدَّار مُقيم.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: القُوبا مؤنَّث
(9/262)

وتذكّر، وتُحرَّك وتُسكّن، فَيُقَال: هَذِه قُوَباءُ فَلَا تُصرَف فِي معرفَة وَلَا نكرَة، وتُلحَق بِبَاب فُقَهاء وَهُوَ نَادِر، وَتقول فِي التَّخْفِيف هَذِه قُوبى فَلَا تصرف فِي الْمعرفَة وَتصرف فِي النكرَة، وَتقول: هَذِه قُوباء فتصرف فِي الْمعرفَة والنكرة وتُلحق بِبَاب طُومار. وَأنْشد:
بِهِ عَرَصاتُ الحَيِّ قَوَّبْن مَتنَه
وجَرَّدَ أثباجَ الجراثيم حاطبُه
قوّبنَ متنَه، أَي: أثّرن فِيهِ بمَوْطئهم ومَحَلِّهم.
وَقَالَ العجّاج:
مِن عَرَصات الحيِّ أمْسَتْ قُوَبا
أَي: أمست مقوَّبة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} (النَّجْم: 9) ، قَالَ مُقاتل: لكلَ قابان، وهما مَا بَين المَقْبِض والسّية.
وَقَالَ الْحسن: {فَكَانَ قَابَ} ، أَي: طول قوسين.
وَقَالَ الْفراء: {فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} ، أَي: قدر قوسين عربيَّتين، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القُوبيُّ: المُولع بِأَكْل الأقواب وَهِي الْفِرَاخ.
وَقَالَ الْفراء: القائبة: الْبَيْضَة، والقوب: الفرخ.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
لهنَّ وللمشيب ومَن عَلاهُ
من الْأَمْثَال قائبة وقوبُ
شبه مزايلة النساءِ من الشُّيُوخ بِخُرُوج القوب، وَهُوَ الفَرْخُ، من القائبة، وَهِي البَيضة. فَيَقُول: لَا يرجعن إِلَى الشَّيْخ كَمَا لَا يرجع الفرخ إِلَى الْبَيْضَة.
وَنهى عمر عَن التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَقَالَ: (إِنَّكُم إِن اعتمرتم فِي شَهر الْحَج رأيتموها جازيةً مِن حجِّكم وعمرتكم، فقَرعَ موضعُ الْحَج سَائِر السنَة، وَكَانَت قائبة قَوبٍ) . ضَرَب عمر هَذَا مثلا لخلاء مكّة من المعتمرين سَائِر السّنة، أَرَادَ أَن تكون مكةُ معمورةً بالمعتمرين فِي غير شهور الْحَج.
وَيُقَال: قُبتُ البيضَة أقُوبُها قَوْباً فانقابت انقياباً.
قلت: وَقيل للبيضة قائبة، وَهِي مَقُوبة لأنّهم أَرَادوا أَنَّهَا ذاتُ قُوب، أَي: ذاتُ فَرْخ. وَيُقَال لَهَا قاوبة: إِذا خَرج مِنْهَا الفَرْخ، والفَرْخ الْخَارِج مِنْهَا يُقَال لَهُ قُوبٌ وقُوبيٌّ.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وأفرَخَ مِن بَيض الأنُوقِ مَقُوبُها
وَيُقَال: انقابَ الْمَكَان وتقوَّب: إِذا جُرِّد فِيهِ مواضعُ من الشّجر والكلأ.
وَقَالَ الفرّاء: هِيَ القِبة للفَحِث.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : قِبَّة السَّاق:
(9/263)

عَضَلتها. وتقوّبت الْبَيْضَة: إِذا انفلقت عَن فرخها.
يُقَال: انْقَضتْ قائبة من قُوبها، وانقضى قوبيٌّ من قائبة. مَعْنَاهُ: أنّ الفرخ إِذا فَارق بيضتَه لم يَعُد إِلَيْهَا.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
فقائبةٌ مَا نَحن يَوْمًا وَأَنْتُم
بني مَالك إِن لم تفيئوا وقوبها
يعاتبهم على تحوُّلهم بنسبهم إِلَى الْيمن. يَقُول: إِن لم ترجعوا إِلَى نسبكم لم تعودوا إِلَيْهِ أبدا فَكَانَت بليّة مَا بَيْننَا وَبَيْنكُم.
وَقَالَ شمر: قِيبت البيضةُ، فَهِيَ مقوبةٌ: إِذا خرجَ فرخها.
وَيُقَال: قابة وقوب، بِمَعْنى قائبة وقوب.
ابْن هانىء: القوب: قِشر الْبيض.
وَقَالَ الْكُمَيْت يصف بيض النعام:
إِلَى توائم أصغى من أجنّتها
وساوسَ عَنْهَا قابت القُوَبُ
أصغَى من أجنّتها، يَقُول: لما تحرَّك الولدُ فِي الْبيض تسمَّعَ إِلَى وسواس. جعل تِلْكَ وَسْوَسَة. قَالَ: وقابت: تفلَّقَت. والقوب: الْبَيْضَة.
قأب: أَبُو عبيد عَن الْفراء: قَئِب وصئِب وذَبحَ: إِذا أَكثر من شرب المَاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: قَئبْتُ مِن الشَّرَاب أقَأَب قأباً: إِذا شرِبتَ مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: قئبت من الشَّرَاب أقأبُ، وقأبْتُ لُغَة: إِذا امتلأتَ مِنْهُ.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: قأبتُ الطَّعَام: أَكلته وَكَذَلِكَ دأثْتُه.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: إِنَاء قَوأبٌ وقوأبيٌّ كثير الأخْذ للْمَاء. وَأنْشد:
مدٌّ من المِداد قوأَبيُّ
وَقَالَ شمر: القوأبيّ: الْكثير الْأَخْذ.
وَقب: اللَّيْث: الوَقْب: كلُّ قَلْت أَو حُفْرة كقَلْتٍ فِي فهرٍ وكوقْب المُدْهُنة. ووَقْبةُ الثّريد: أُنقوعتُه.
وَأنْشد:
فِي وَقْبِ خَوْصاء كوقْبِ المُدْهُنِ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الوَقيت: صوتٌ يخرج من قُنْب الفَرس، وَهُوَ وِعاء قضيبه، وَقد وقَب يَقب.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: {خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا} (الفلق: 3) ، الْغَاسِق: اللَّيل. إِذا وَقَب: إِذا دخلَ فِي كلّ شَيْء أَو ظلم.
ورُوِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما طلع القمَر: (هَذَا الْغَاسِق إِذا وَقَبَ فتعوَّذي بِاللَّه من شرّه) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأوقاب: قماش الْبَيْت. والوَقْب: الرجل الأحمق، وجمعُه
(9/264)

أوقاب. والأوقاب: الكِوَى، وَاحِدهَا وَقب.
قَالَ: والوُقبيّ: المولَعُ بِصِحَّة الأوقاب، وهم الحَمقى. والمنقاب: الرجل الْكثير الشُّرب للنَّبيذ.
وَقَالَ الْفراء: الإيقاب: إِدْخَال الشَّيْء فِي الوَقْبة.
وَأنْشد غَيره:
أبني لُبَيْنَى إنّ أمَّكُمُ
أمَةٌ وإنَّ أباكُمَّ وَقْبُ
وَقَالَ مبتكرٌ الأعرابيّ فِيمَا رَوى أَبُو تُرَاب عَنهُ: إِنَّهُم يَسِيرُونَ سَيْر الميقاب، وَهُوَ أَن يُواصلوا بَين يومٍ وَلَيْلَة.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: الميقَب: الوَدَعة.
وبق: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} (الْكَهْف: 52) ، يَقُول: جعلْنا تَواصُلهم فِي الدُّنيا مَوْبِقاً، أَي: مَهْلَكاً لَهُم فِي الْآخِرَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جعلنَا بَينهم موبقاً، أَي: حاجزاً. قَالَ: وكلُّ حاجزٍ بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ مَوْبق.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الموبق: الْموعد فِي قَوْله: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} ، واحتجّ بقوله:
وجادَ شَرَوْرَى والسِّتَار فَلم يَدعْ
بعاراً لَهُ والواديين بموبقِ
يَعْنِي بموعد.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال: أوبقتْ فلَانا ذُنوبُه، أَي: أهلكتْه فَوَبِقَ يَوْبقُ وَبقاً ومَوْبِقاً: إِذا هَلَك.
قَالَ: وحَكى الْكسَائي: وَبقَ يَبِق وُبُوقاً.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : وبقت الْإِبِل فِي الطِّين: إِذا وَحِلَتْ فنشبتْ فِيهِ. ووَبق فِي ذَنْبه: إِذا نَشِب فِيهِ فَلم يتخلّصْ مِنْهُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} (الشورى: 34) ، أَي يحبسهنّ، يَعْنِي الفُلْك ورُكبانها، فيهلكوا غرقاً.
أبق: قَالَ اللَّيْث: الأبَق: القُنب، وَمِنْه قَول زُهَيْر:
قد أحكِمَتْ حَكماتِ القِدّ والأبَقا

وَقَالَ اللَّيْث: الإباقُ: ذَهاب العَبْد من خَوْف وَلَا كد عمل.
قَالَ: وَهَكَذَا الحكمْ فِيهِ أَن يُرَد، فَإِذا كَانَ من كَدّ عملٍ أَو خوف لم يُرَدّ.
قلتُ: الْإِبَاق: هَرَب العَبْد من سيّده.
وَقَالَ الله جلّ وَعز فِي قصَّة يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام حِين نَدَّ فِي الأَرْض مغاضباً لِقَوْمِهِ: {لله) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى} (الصافات: 140) .
(9/265)

أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أنّه أنْشدهُ:
ألاَ قَالَت بَهانِ وَلم تَأَبَّقْ
نَعِمْتَ وَلَا يَليقُ بك النَّعيمُ
قَالَ: لم تأَبقْ، أَي: تَأَثمْ من مَقالتها. وَقَالَ غَيره: لم تأبقْ، أَي: لم تأنفْ.
وَيُقَال: أبَق العبدُ يأَبقُ إباقاً فَهُوَ آبِق، وجمعُه أبَّاق.

(بَاب الْقَاف وَالْمِيم)
ق م (وايء)
قوم، قمي، قمأ، وقم، ومق، موق، مأق، مقا.
قوم: قَالَ اللَّيْث: الْقَوْم: الرِّجال دون النِّسَاء.
وَمِنْه قَول الله: {ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن} ، أَي: رجالٌ من رجال، {مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن} (الحجرات: 11) يدلُّ عَلَيْهِ قولُ زُهَيْر:
وَمَا أَدْرِي ولستُ إخالُ أدرِي
أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِسَاءُ
قَالَ: وقومُ كلِّ رجلٍ شيعتُه وعشيرته.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس، أنّه قَالَ: النَّفَر والقَومُ والرَهْط، هَؤُلَاءِ معناهم الجَمع، لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، للرِّجال دون النِّسَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: القَوْمة: مَا بَين الرَّكعتين مِن الْقيام.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيش: (أُصَلِّي الْغَدَاة قَوْمَتَين، والمغربَ ثَلَاث قومات) . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الصَّلَاة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقَامَة: مقدارٌ كَهَيئَةِ رجُل، يُبنَى على شَفير الْبِئْر، يوضع عَلَيْهِ عُودُ البَكرة: والجميع القِيَم. وكلُّ شيءٍ كَذَلِك فَوق سطحٍ وَنَحْوه فَهُوَ قامة.
قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير الْقَامَة غير صَحِيح. والقامة عِنْد الْعَرَب: البَكْرة الَّتِي يُسْتَقى بهَا المَاء من الْبِئْر.
وأقرأني الإياديُّ عَن شمر لأبي عُبيدٍ عَن أبي زيد أَنه قَالَ: النَّعامة الْخَشَبَة المعترضة على زُرنُوقَيِ الْبِئْر، ثمَّ تُعلَّق الْقَامَة، وَهِي البكرة، من النَّعامة، وجميعها قِيَم.
وَأَخْبرنِي غير واحدٍ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: الْقَامَة: جمَاعَة النَّاس. والقامة أَيْضا: قامة الرجل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلانٌ حسن الْقَامَة والقِمَّة والقُومِيَّة بِمَعْنى وَاحِد.
وَأنْشد:
فتَمَّ من قَوامها قُوميُّ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فلَان ذُو قُوميَّةٍ على مالِه وأمرِه. وَتقول: هَذَا الْأَمر لَا قُوميّة لَهُ، أَي: لَا قِوَامَ لَهُ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: هُوَ قِوام أهل بَيته وقِيَام أهل بَيته، من قَول الله جلَّ وعزَّ: {جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} (النِّسَاء: 5) .
(9/266)

وَقَالَ الزّجاج: قُرئت: {جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} و (قِيَماً) .
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا قِوام الْأَمر ومِلاكُه. الْمَعْنى: الَّتِي جعلهَا الله لكم قِياماً تُقِيمُكم فتَقومون بهَا قِياماً. ومَن قَرَأَ: (قِيَماً) فَهُوَ راجعٌ إِلَى هَذَا. وَالْمعْنَى: جعَلَها الله قَيِّمةَ الْأَشْيَاء، فِيهَا تَقُومُ أمورُكم.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} (النِّسَاء: 5) يَعْنِي الَّتِي بهَا تقومون قيَاما وقِواماً.
قَالَ: وَقرأَهَا نَافِع المَدَنيّ: (قِيَماً) وَالْمعْنَى وَاحِد. وَالله أعلم.
اللَّيْث: قمتُ قيَاما. والمَقام: مَوضِع القَدمين. وأقمتُ بِالْمَكَانِ مُقاماً وَإِقَامَة. والمَقام والمُقامة: الْموضع الَّذِي تقيم بِهِ. ورجالٌ قيام ونساءٌ قُيّمٌ، وقائمات أعرف. ودنانيرُ قُوَّم وقُيَّم. ودينارٌ قَائِم: إِذا كَانَ مِثْقَالا سَوَاء لَا يرجَح، وَهُوَ عِنْد الصَّيارِفة ناقصٌ حَتَّى يرجَحَ بِشَيْء فيسمَّى مَيَّالاً.
والعَيْن الْقَائِمَة: أَن يذهب بَصَرُها والحَدَقةُ صَحِيحَة.
قَالَ: وَإِذا أصَاب البَرْدُ شَجرا أَو نبْتاً فأهلَك بَعْضًا وبقيَ بعضٌ، قيل: مِنْهَا: هامد وَمِنْهَا قَائِم. وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك.
قَالَ: وقائم السَّيْف مَقبِضُه وَمَا سِوَى ذَلِك فَهُوَ قَائِمَة نَحْو قَائِمَة الخِوان والسَريرِ الدَّابة.
وَيُقَال: قَامَ قَائِم الظَهيرة، وَذَلِكَ إِذا قَامَت الشَّمْس وَكَاد الظلّ يَعقِل: وَإِذا لم يُطِق الْإِنْسَان شَيْئا قيل: مَا قَامَ بِهِ.
وقيّم القومِ: الَّذِي يقوِّمهم ويَسُوسُ أمرَهم.
وَفِي الحَدِيث: (مَا أَفْلح قومٌ قيِّمتُهم امْرَأَة) .
وَفِي الحَدِيث: (قل آمنتُ بِاللَّه ثمَّ استقِمْ) فسِّر على وَجْهَيْن: قيل: هُوَ الاسْتقَامَة على الطَّاعَة، وَقيل: هُوَ ترك الشِّرك.
قَالَ الْأسود بن هِلال فِي قَوْله تَعَالَى: {قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ} (فصلت: 30) : لم يُشرِكوا بِهِ شَيْئا.
وَقَالَ قَتَادَة: استقاموا على طَاعَة الله تَعَالَى.
وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
فهم ضربوكم حِين جُرتم عَن الهُدَى
بأسيافكم حَتَّى استقمتُم على القِيَمْ
قَالُوا: القِيَم: الاسْتقَامَة. دينا قِيماً: مُسْتَقِيمًا.
وَيُقَال: رُمْح قَوِيم، وقَوامٌ قَوِيم، أَي: مُسْتَقِيم.
وَفِي حَدِيث حَكِيم بن حزَام: (بايعتُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألاّ أخِرَّ إِلَّا قَائِما) .
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: بايعتُ أَن لَا أمُوتَ إلاَّ ثَابتا على الْإِسْلَام. وكلُّ من ثبتَ على شيءٍ وتمسّك بِهِ فَهُوَ قَائِم عَلَيْهِ.
(9/267)

قَالَ الله جلّ وعزّ: {لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَءَايَاتِ اللَّهِ} (آل عمرَان: 113) ، إِنَّمَا هُوَ من الْمُوَاظبَة على الدِّين وَالْقِيَام بِهِ.
وَقَالَ جلّ وعزّ: {لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا} (آل عمرَان: 75) .
قَالَ مُجَاهِد: مواظباً. وَمِنْه قيل فِي الْكَلَام للخليفة: هُوَ الْقَائِم بِالْأَمر. وَكَذَلِكَ فلانٌ قَائِم بِكَذَا وَكَذَا، إِذا كَانَ حَافِظًا لَهُ مستمسكاً بِهِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي الحَدِيث أنّه لما قَالَ لَهُ: (أبايُعك ألاَّ أخِرَّ إلاّ قَائِما) ، قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أمَّا مِن قِبَلِنا فلستَ تَخِرّ إلاّ قَائِما) ، أَي: لسنا ندعوك وَلَا نبايُعك إلاَّ قَائِما، أَي: على الْحق.
وَرُوِيَ عَن الْفراء قَالَ: الْقَائِم: المستمسك بِدِينِهِ. ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث.
وَقَالَ فِي قَول الله: {أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ} ، أَي: مستمسكة بدينها.
وَقَول الله جلّ وعزّ: (دينا قيمًا) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: القيِّم، هُوَ الْمُسْتَقيم؛ وقرئت: {قِيَمًا} (الْأَنْعَام: 161) .
والقِيَم مصدر كالصِّغَر وَالْكبر، إِلَّا أَنه لم يُقَل قِوَم مثل قَوْله: {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} (الْكَهْف: 108) ، لأنَّ قِيَماً من قَوْلك: قَامَ قِيَماً، وَقَامَ كَانَ فِي الأَصْل قَوَمَ أَو قَوُمَ فَصَارَ قَامَ، فاعتلّ قِيَم.
فأَمَّا حِوَل فَهُوَ على أَنه جارِ على غير فِعْل.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {الزَّكَواةَ وَذَلِكَ دِينُ} (الْبَيِّنَة: 5) .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس والمبرِّد: هَا هُنَا مضمَر، أَرَادَ ذَلِك دِين المِلَّة القيّمة، فَهُوَ نعت مضمَرٍ مَحْذُوف.
وَقَالَ الْفراء: هَذَا ممَّا أضيف إِلَى نَفسه، لاخْتِلَاف لفظيه.
قلتُ: وَالْقَوْل مَا قَالَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ أَنه قَالَ: القَيّوم والقَيّام والمدبِّر وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: القيّوم والقَيّام فِي صفة الله: القائمُ بتدبيرِ أَمر خلقِه فِي إنشائهم ورِزقهم وعِلمِه بأمكنتهم.
قَالَ الله: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَْرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} (هود: 6) .
وَقَالَ الْفراء: صُورة القَيُّوم مِن الفِعل الفَيْعول، وَصُورَة القَيَّام الفَيْعال، وهما جَمِيعًا مَدْح.
قَالَ: وَأهل الْحجاز أَكثر شيءٍ قَوْلاً للفَيْعال مِن ذَوَات الثَّلَاثَة، مِثل الصَّوَّاغ، يَقُولُونَ الصَّيّاغ.
وَقَالَ مُجَاهِد: القَيّوم: الْقَائِم على كلِّ شَيْء.
وَقَالَ قَتَادَة: القيُّوم: الْقَائِم على خَلْقه
(9/268)

بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم.
وَقَالَ الكلبيّ: القيّوم الَّذِي لَا بَدىءَ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القَيّوم الْقَائِم على الْأَشْيَاء.
وَقَالَ الفرَّاء فِي القيِّم: هُوَ من الْفِعْل فَعِيل، أَصله قَوِيم، وَكَذَلِكَ سَيِّدٌ سَوِيد، وجَيِّدٌ جَوِيد، بِوَزْن ظريف وكريم، وَكَانَ يلْزمهُم أَن يجْعَلُوا الواوَ ألفا لانفتاح مَا قَبلَها ثمَّ يُسقِطوها لسكونها وَسُكُون الَّتِي بعْدهَا. فَلَمَّا فَعَلوا ذَلِك صَارَت سَيْد على وزن فَعْل، فزادوا يَاء على الياءَ ليكمل بناءَ الْحَرْف.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَيِّم وزنُه فَيْعل، وَأَصله قَيْوِم، فَلَمَّا اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وَالسَّابِق ساكنٌ أبدَلوا مِن الْوَاو يَاء وأَدْغَموا فِيهَا الْيَاء الَّتِي قَبلَها فصارتا يَاء مشدَّدة. كَذَلِك قَالَ فِي سيِّد وجيِّد وميِّت وهيّن وليِّن.
قَالَ الْفراء لَيْسَ فِي أبنية الْعَرَب فَيْعِل، والحَيُّ كَانَ فِي الأَصْل حَيْوٌ، فلمَّا اجْتمعت الْيَاء وَالْوَاو وَالسَّابِق سَاكن جُعِلتا يَاء مشدَّدة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقِيَامَة: يومُ البَعْث، يومَ يقوم فِيهِ الخَلْقُ بَين يَدَي الحيِّ القيوم قَالَ: والقِوام مِن العَيْش: مَا يُقيمُك: وقوام الجِسم: تَمامُه وقوام كلِّ شيءٍ مَا استقام بِهِ.
وَقَالَ العجاج:
رأسَ قِوام الدِّين وابنُ رأْسِ
وَيُقَال: مَا زلتُ أقاوِم فلَانا فِي هَذَا الْأَمر، أَي: أنازلُه.
والقِيمة: ثمن الشّيء بالتّقويم. يُقَال: تَقاوَموه فِيمَا بَينهم.
وَإِذا انقادَ الشيءُ واستمرّت طَرِيقَته فقد استقامَ لوجهه. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (إِذا استقَمْتَ بنَقْدٍ فبعتَ بِنَقْد فَلَا بأسَ بِهِ. وَإِذا استقمتَ بِنَقْد فبعتَ بنَسيئةٍ فَلَا خير فِيهِ) . قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: إِذا استَقَمْت يَعْنِي قوّمت. وَهَذَا كلامُ أهلِ مَكّة، يَقُولُونَ: استقمتُ المتاعَ، أَي: قوّمتُه. ومَعْنى الحَدِيث أنْ يَدفع الرجل إِلَى الرجل الثَّوبَ فيقوِّمه ثَلَاثِينَ، ثمَّ يقولُ لَهُ: بِعْه، فَمَا زَاد عَلَيْهَا فلك. فَإِن بَاعه بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِز، وَيَأْخُذ مَا زَاد على الثَّلَاثِينَ؛ وَإِن بَاعه بالنَّسيئة بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعهُ بالنَّقد فالبَيع مَرْدُود لَا يجوز.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا عِنْد من يَقُول بِالرَّأْيِ لَا يجوز؛ لأنَّها إجَازَة مَجْهُولَة وَهِي عندنَا مَعْلُومَة جَائِزَة؛ لأنَّه إِذا وَقَّت لَهُ وقتا فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك من قليلٍ أَو كثير فالوقتُ يَأْتِي عَلَيْهِ.
وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن المخزوميّ قَالَ: قَالَ سُفْيَان بن عُيينة بَعْدَمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث: يستقيمه بِعشْرَة نَقْداً فيبيعه بِخَمْسَة عشر نَسيئة، فَيَقُول: أعْطى صاحبَ الثَّوْب مِن عِنْدِي عَشرَة فَتكون الخمسةَ
(9/269)

عشر لي، فَهَذَا الَّذِي كُرِهَ.
أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: أَقمت الشَّيْء وقوّمته فَقَامَ، بِمَعْنى استقام. قَالَ: والاستقامة: اعْتِدَال الشَّيْء واستواؤه. واستقام فلانٌ بفلانٍ، أَي: مدَحَه وأثنَى عَلَيْهِ.
أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ فِي (نوادره) : يُقَال: قامَ بِي ظَهْرِي، أَي: أوجَعَني؛ وَقَامَت بِي عَينايَ؛ وكلُّ مَا أوجَعَكَ مِن جَسَدك فقد قَامَ بك. قَالَ: وَيُقَال: كم قَامَت ناقتُك؟ أَي: كم بَلَغتْ وَقد قَامَت الأمَةُ مائةَ دِينَار، أَي: بلغَ قيمتهَا مائةَ دِينَار.
وَقَالَ غَيره: قَامَت لفلانٍ دابّتُه: إِذا كَلَّت أَو عيّتْ فلمْ تَسِر وَقَامَت السُّوقُ: إِذا نَفَقَتْ. ونامَت: إِذا كَسَدَتْ. وَقَامَ ميزَان النَّهَار: إِذا انتَصَف. وَقَامَ قَائِم الظَهيرة. وَقَالَ الراجز:
وقامَ مِيزانُ النهارِ فاعتدَلْ
أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي فِي بَاب أمراض الْغنم: أخَذها قُوامٌ، وَهُوَ دَاء يأْخذها فِي قَوَائِمهَا تقوّم مِنْهُ. وَقَالَ غَيره: فلانٌ أقوَمُ كلَاما مِن فلانٍ، أَي: أعدَلُ كلَاما.
ومَقامات النَّاس: مَجالسهم. وَيُقَال للْجَمَاعَة يَجْتمعون فِي مجلسٍ مَقامة، وَمِنْه قَول لبيد:
ومَقامةٍ غُلْب الرِّقاب كأَنّهمْ
جِنٌّ لَدَى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ
وَيُقَال: أقمتُ بِالْمَكَانِ مُقاماً وإقامَة، فَإِذا أَضفْتَ حذفْتَ الْهَاء كَقَوْل الله جلّ وَعز: {وَإِقَامَ الصَّلواة وَإِيتَآءَ الزَّكَواةِ} (الْأَنْبِيَاء: 73) .
قمي: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: القُمَى: الدُّخول. وَفِي الحَدِيث: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْمو إِلَى منزل عَائِشَة كثيرا) ، أَي: يَدخل. قَالَ: والقُمَى: السِّمَن، يُقَال: مَا أحْسَنَ قَمْوَ هَذِه الْإِبِل. قَالَ: والقُمَى: تنظيف الدَّار مِن الكِبا.
ورَوَى سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: القامِيّة من النِّسَاء: الذّليلةُ فِي نفْسها.
قمأ: قَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : قمَأَتِ الْمَاشِيَة قُمُوءاً وَقُمُوءة. وَتقول: قَمُؤتْ قَماءة، وَذَلِكَ إِذا سَمِنَتْ. وَتقول: قَمُؤ الرجل قَماءةً: إِذا صَغُر.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل قَمِيءٌ وَامْرَأَة قَميئَة، وَقد قَمُؤَ الرجل قَماءةً فَهُوَ قَمِيء: قصير ذليل. قَالَ: والصاغر: القَمِيء، يُصغَّر بذلك وَإِن لم يكن قَصِيرا. وقمأت الْمَاشِيَة تَقمَأُ فَهِيَ قامِئة: إِذا امْتَلَأت سَمِناً. وَأنْشد الباهليّ:
وحُرْدٍ طارَ باطلُها نَسِيلاً
وأحدَثَ قَمْؤُها شَعَراً قِصار
قَالَ: وَيُقَال: قَمَأت الماشيةُ بمَكَان كَذَا وَكَذَا حتَّى سَمِنت. وَقَالَ اللَّيْث: أقمَيْتُ الرجلَ: إِذا ذَلّلْتَه. قَالَ: القَمْأَة: الْمَكَان الَّذِي تَطْلُع عَلَيْهِ الشَّمْس وَجَمعهَا القِماء.
(9/270)

وَقَالَ غَيره: هِيَ المقمأة والقُمؤة، وَهِي المقنأة والمقْنؤة. وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: المقنأة والمقْنؤة: الْمَكَان الَّذِي لَا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس. قَالَ: وَقَالَ غير أبي عَمْرو: مَقْناةٌ بِغَيْر هَمْز.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقامِيني الشيءُ وَمَا يقانيني، أَي: مَا يوافِقُني وَمِنْهُم من يهمزه يقامِئني. قَالَ: وتقمَّأتُ المكانَ تَقَمُّؤاً، أَي: وافَقَيي فأقمتُ بِهِ. وَقَالَ ابْن مقبِل:
لقد قضيتُ فَلَا تستهزئا سَفَهاً
مِمَّا تَقَمأْتُه مِنْ لذَّةٍ وَطَرِي
وَقَالَ أَبُو زيد: هَذَا زمانٌ تَقْمأُ فِيهِ الْإِبِل، أَي: يحسُن وبَرُها وتَسمَن.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أقْمَى الرجُل: إِذا سَمِنَ بعدَ هُزال. وقمَى: إِذا لَزم. البيتَ فِراراً من الفِتَن. وأقْمَن عَدُوَّه: إِذا أذَلَّه.
قلت: والهمز جَائِز فِي جَمِيعهَا.
موق (مأق) : قَالَ اللَّيْث: المُوقان: ضَرْبٌ مِن الخِفاف ويُجمع على الأمواق. قَالَ: والمُئُوقُ: حُمْق فِي غَباوة. والنعت مائق ومائقة والفِعل ماقَ يَموق مُئُوقاً ودُؤوقاً، وَكَذَلِكَ استَماقَ.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ هُوَ مائقٌ دائق، وَقد ماقَ ودَاقَ يَموقُ ويَدُوق مَوَاقَةً ودَوَاقة ومُؤُوقاً ودُؤوقاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: ماقَ الطعامُ وانحَمَق: إِذا رَخُصَ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ فِي حرف الْعين الَّذِي يَلِي الْأنف خمس لُغَات، يُقَال: مُؤْق ومَأْق مهموزان ويُجمعان أَمآقاً، وَقد يُترَك همزُهما فَيُقَال: مُوق وماق ويُجمعان أَمواقاً بِالْوَاو إلاَّ فِي لُغَة مَن قَلَب فَقَالَ آماق، وَيُقَال: مُوقٍ على مُفْعِل فِي وزن مُؤْتٍ ويُجْمع هَذَا مآقي. وأَنشد لحسّان:
مَا بَال عَيْنك لَا تنام كأنّما
كُحلتْ مَآقِيها بكُحْل الإثمِد
قَالَ: وَيُقَال: هَذَا ماقِي العَيْن، على مِثال قَاضِي البَلَد، ويُهمز هَذَا فَيُقَال: مَأْقي، وَلَيْسَ لَهَا نظيرٌ فِي كَلَام الْعَرَب فِيمَا قَالَ نصيرٌ النَّحْوِيّ، لأنَّ ألف كل فَاعل من بَنَات الْأَرْبَعَة مِثل داعٍ وقاضٍ ورامٍ وعالٍ لَا تهمز، وحُكي الْهَمْز فِي مأْقٍ خَاصَّة.
وروى سَلَمة عَن الْفراء فِي بَاب مَفعل: مَا كَانَ من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء من دَعوتُ وقضيت فالمفعَل فِيهِ مَفْتُوح اسْما كَانَ أَو مصدرا، إلاَّ المأقى من الْعين، فَإِن العربَ كسَرَتْ هَذَا الحرفَ.
قَالَ: ورُوِي عَن بَعضهم أنَّه قَالَ فِي مأْوى الْإِبِل مَأْوى، فهذان نادران لَا يُقاس عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ اللحياني: القَلْب فِي مَأْق فِي لُغَة من
(9/271)

يَقُول: مَأْق ومَؤق أَمْق العَيْن والجميع آماق، وَهِي فِي الأَصْل أمْآق فقُلِبَت. فلمَّا وَحَّدُوا قَالُوا أَمْق لأَنهم وَجدوه فِي الْجمع كَذَلِك.
قَالَ: وَمن قَالَ ماقي جمعَه مَوَاقي.
وَأنْشد أَبُو الحَسن:
كأَنَّ اصْطِفافَ الماقتِينِ بطَرْفها
نَثِيرُ جُمانٍ أَخطأَ السِّلْك نَاظمُه
وَقَالَ الآخر فِيمَن جمَعه مَواقي:
فظلَّ خليلي مستكِيناً كأنَّه
قَذًى فِي مَوَاقي مُقْلَتيه يُقلْقِل
وَقَالَ اللَّيْث: المَأق مَهْمُوز: مَا يعتَرِي الصّبِيَّ بعد الْبكاء.
يُقَال: مَئِقَ فلانٌ مَأَقاً، وقَدِم فلانٌ فامْتَأَقْنا إِلَيْهِ، وَهُوَ شِبْه التَّباكي إِلَيْهِ لطُول الغِيبة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: المَأَق: شِدَّةُ البُكاء.
وَقَالَت أمُّ تأبّط شرّاً تُؤَبِّنُه: مَا أَبتُّه مَئِقاً، أَي: باكياً.
وَأنْشد:
عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَق
وَقَالَ اللَّيْث: مُوق العينُ: مُؤخرها. وماقُها: مُقدِمُها.
رَوَاهُ عَن أبي الدُّقيش. قَالَ: ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه (كانَ يَكْتَحِلُ مِن قِبل مُوقه مرَّة ومِن قِبل ماقِه مَرَّة) يَعْنِي مُقْدِم الْعين ومؤَخِّرَها.
قُلتُ: وأهلُ اللُّغَة مُجْمِعُون على أنَّ المُوق والماق: حرفُ الْعين مِمَّا يَلِي الْأنف، وأنَّ الَّذِي يَلِي الصُّدْغ يُقَال لَهُ اللَّحاظ.
والْحَدِيث الَّذِي استشهدَ بِهِ اللَّيث غير مَعْرُوف.
وَقَالَ اللَّيْث: المُؤْق من الأَرْض والجميع الأمآق، وَهِي النَّواحي الغامضة من أطرافها.
وَقَالَ رؤبة:
تَفْضِي إِلَى نازِحَة الأمْآق
وَقَول الشَّاعِر:
لعَمْري لَئِن عينٌ من الدمع أنزحتْ
مقاها لقد كَانَت سَرِيعا جموحُها
أَرَادَ بالمقَى جمع مأقي الْعين فقلبه.
وَقَالَ غَيره: المَأَقة: الأنفة وشدّة الْغَضَب.
وَقد أَمْأَق الرجل إمآقاً: إِذا دخل فِي المأَقة، كَمَا يُقَال اكْأَبَ. والإمْآق نَكث العهدِ من الأنَفة.
وَفِي كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لبَعض الْوُفُود واليمانيِّين: (مَا لمْ تُضْمِروا الإماق، وتأكلوا الرّباق) ، ترْكُ الْهَمْز مِن الإماق لِيُوازِن بِهِ الرّباق.
يَقُول: لكم الْوَفَاء بِمَا كتبتُ لكم مَا لم تَأْتُوا بالمأَقة فتغدِروا وتقطعوا رِباق العَهد الَّذِي فِي رِقابكم.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: امتأَق غَضبُه امتِآقاً: إِذا اشتدَّ.
(9/272)

أَبُو عبيدٍ عَن الأمويّ: من أمثالهم فِي سُوء الاتِّفاق والمعاشَرَة: (أنْتَ تَئِقٌ، وأَنا مَئِق، فَمَتَى نتّفق) .
قَالَ الأمويّ: النئِق: السَّرِيع إِلَى الشَّرّ، والمئِق: السَّريعُ الْبكاء. وَيُقَال للممْتَلِىء من الْغَضَب.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: فِي التئق والمئق نَحوه.
قَالَ أَبُو بكر: قولُهم فلانٌ مائق فِيهِ ثَلَاثَة أقاويل.
قَالَ قومٌ: المائق: السِّيء الخُلُق مِن قَوْلهم: أَنْت تئق وَأَنا مئق، أَي: أَنْت ممتلىء غَضبا وَأَنا سيِّء الْخُلْق فَلَا نتَّفق.
وَقيل: المائق: الأحمق لَيْسَ لَهُ معنى غَيره.
وَقَالَ قومٌ: المائق: السَّرِيع الْبكاء الْقَلِيل الحَزم والثبات، من قَوْلهم: مَا أباتَتْه أمُّه مَئِقاً، أَي: مَا أَباتَتْهُ باكياً.
ومق: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَمِقْتُ فلَانا أمقُه وَأَنا وامِقٌ، وَهُوَ مومُوق، وَأَنا لَك ذُو مِقَة، وَبِك ذُو ثِقَة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: فِي بَاب فَعِل يَفعِل، ومِق يَمِق، ووَثِق يثِق. والتَّومُّق: التودّد.
مقا: ابْن السّكيت يُقَال: مقَا الطَّسْتَ يَمقُوها: إِذا جَلاهَا، ويَمقيها، ومَقَوْتُ أَسنَاني ومقيتُها.
وقم: أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: المَوْقومُ والموْكُوم: الشَّديد الحُزْن، وَقد وقمَه لأمر ووَكَمَه.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: المَوْقوم: الْمَرْدُود عَن حَاجته أشدَّ الرَّد. وَقد وقمتُه وَقْماً.
وَأنْشد:
أَجازَ منّا جائزٌ لَم يُوقَمِ
وَيُقَال: قِمْه عَن حَاجته، أَي: رُدَّه. وَقيل فِي قَول الْأَعْشَى:
بَناها من الشَّتويِّ رامٍ يُعِدُّها
لقَتل الهوادي داجِنٌ بالتوقُّم
إنّ مَعْنَاهُ: أنّه مُعْتَاد للتولُّج فِي قترته.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: إنَّك لتَوقَّمُني بالْكلَام، أَي: تركبني وتتوثَّب عليّ. قَالَ: وسمعتُ أعرابيّاً يَقُول: التوقُّم: التهدُّد والزَّجر.
وَقَالَ أَبُو زيد: الوِقام: الحَبْل. والوقام: السّيْف. والوِقام: العَصا. والوِقام: السَوْط وحَرّة واقم مَعْرُوفَة.
(9/273)

بَاب لفيف حرف الْقَاف
قوى، قوقى، قأى، قاء، قاق، آق، وقوق، يق، ققق، واق (وقِي) .
يقّ: أَبُو عَمْرو: يُقَال لجُمَّارة النَّخْلَة يَقَقة، والجميع يَقَق.
أَبُو عبيد: أبيضُ يَقَق ويَلَق. وَقد يَقَّ يَيقُّ يَقَقاً.
قوي: يُقَال: قويَ الرجلُ يقوَى قُوّة، فَهُوَ قَوِيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: القُوَّة من تأليف قَاف وواو وياء، ولكنَّها حُمِلت على فُعلة، فأدغِمت الْيَاء فِي الْوَاو كَرَاهِيَة تغير الضمَّة، والفعالة مِنْهَا قِواية، يُقَال ذَلِك فِي الحزْم دون البَدَن. وَأنْشد:
ومالَ بأعناق الكَرَى غالباتُها
وإنِّي على أَمر القوايةِ حازمُ
قَالَ: جَعَل مصدرَ القَوِيِّ على فِعالة، وَقد يتكلّف الشُّعَرَاء ذَلِك فِي النَّعْت اللَّازِم، وجمعُ القُوَّة قُوى. قَالَ الله: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ} (النَّجْم: 5) . قيل: هُوَ جِبْرِيل، والقُوَى: جمعُ القوَّة. وَقَالَ الله لمُوسَى حِين كَتب لَهُ الألواح: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} (الْأَعْرَاف: 145) ، قَالَ الزّجاج: أَي: خذْها بقوَّةٍ فِي دِينِك وحُجَّتك. وَقَالَ الله جلّ وعزّ ليحيى: {خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} (مَرْيَم: 12) ، أَي: بجِدّ وعَوْن من الله جلّ وعزَّ.
الحرانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال: أقوَيْتَ حَبْلَك، وَهُوَ حبلٌ مُقْوى، وَهُوَ أَن تُرْخَى قُوّةً وتُغير قوَّة، فَلَا يَلْبث الْحَبل أنْ يتقطّع. وَمِنْه الإقواء فِي الشِّعر.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القُوة: الخُصْلة الْوَاحِدَة من قُوى الحَبْل.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الطَّاقة الْوَاحِدَة مِن طاقات الحَبْل، يُقَال: قُوّةٌ وقُوى، مِثل صُوّة وصُوى وهُوَّةٍ وهُوًى.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ شَدِيد القوى، أَي: شَدِيد أَسْر الخَلْق مُمَرُّه. قَالَ: وَجَاء فِي الحَدِيث: (يذهب الدّين سُنَّةً سُنَّة كَمَا يذهب الحبْلُ قُوَّةً قُوَّة) .
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الإقواء فِي عُيُوب الشّعْر: نُقصان الْحَرْف من الفاصلة، كَقَوْلِه:
أَفبعد مَقتَل مالكِ بن زُهيرٍ
ترجو النِّساءُ عواقبُ الأطهارِ
فنقص من عَروضه قُوّة. والعَروض فِي وسط الْبَيْت.
(9/274)

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانيّ: الإقواء: اخْتِلَاف إِعْرَاب القَوافي. وَكَانَ يَروِي بَيت الْأَعْشَى:
مَا بالُها بِاللَّيْلِ زالَ زَوَالُها
بِالرَّفْع. وَيَقُول: هَذَا إقواء. قَالَ: وَهُوَ عِنْد ال