Advertisement

تهذيب اللغة 008

(بَاب الْغَيْن مَعَ الْقَاف)
غ ق
غق: قَالَ ابْن المَظْفّر: تقولُ العَرَبُ: غَقَّ القِدرُ يَغِقُّ غَقيقاً.
قَالَ وَفِي الحديثِ: (أَنّ الشَّمْسَ لَتُقَرَّبُ مِنْ رُؤوسِ الخَلْقِ يومَ القيامَةِ حتّى أَنَّ بطونَهُم تَقول: غِقْ غِقْ) .
قَالَ: والصَّقرُ يُغَقْغِقُ فِي بعضِ أصواتِهِ.
قلتُ: غَقِيقُ القِدْرِ: صوتُ غليانِهِ، سُمّى غَقيقاً؛ لحكايتهِ صوتَ الغَلَيانِ، وَكَذَلِكَ: غَقْغَقَهُ صوتِ الصّقرِ، حِكَايَة، وَمن هَذَا قيل للمرأةِ الواسعةِ المتاعِ حَتَّى يُسْمَعَ لِهَنِها صوتٌ عندَ الخِلاط؛ غَقَاقةٌ، وَغَقوقٌ، وخَقاقَةٌ وخَقُوقٌ.
والغَقُّ: حكايةُ صوتِ الماءِ، إِذا دَخَل فِي مَضيقٍ، وَهُوَ حِكايةُ صوتِ الغُدَافِ، إِذا بُحَّ صوتُهُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ: الغَقَقَةُ: العَواهِقُ، وَهِي الخَطاطِيفُ الْجَبَليةُ.
غ ك غ ج
أهملت وجوهها:

(بَاب: الْغَيْن مَعَ الشين)
غ ش
غش، شغ: مستعملان:
رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قالَ: (لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشّنَا) .
قالو أَبُو عُبيد: معناهُ: لَيْسَ مِنْ أَخْلاَقِنَا الْغِشُّ، وَهَذَا شبيهٌ بالحَدِيث الآخر: (الْمُؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى كلِّ شَيْء إِلَّا الخِيانَة) .
(8/5)

قلتُ: والغِشُّ: نقيضُ النُّصْح، وَهُوَ مأخوذٌ من الْغَشَشِ، وَهُوَ المشْرَبُ الْكَدِرُ، كَذَلِك قَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي.
قَالَ: وأَنشد ابنُ الْأَعرَابِي:
وَمَنهَلٍ تَرْوَى بهِ غَيرُ غَشَشْ ...
أَي: غير كَدِرٍ، وَلَا قَلِيل.
قَالَ. وَمن هَذَا: الغِشُ فِي الْبَيَاعَاتِ.
وَقَالَ الليثُ: غَشّ فُلانٌ فُلاناً يَغُشُّهُ غِشّاً، إِذا لم يَمْحَضْهُ النُّصْحَ، وأغْتَشَشْتُ فلَانا، أَي: عَدَدْتُهُ غاشّاً.
قالَ: ويُقَالُ: لَقِيتُهُ غشَاشاً، وذلكَ عِنْدَ مُغَيرِبَانِ الشَّمْسِ.
قلتُ: هَذَا التفسيرُ غيرُ صحيحٍ، وصوابُه: لَقيتُهُ غِشَاشَا، وعَلى غِشَاشٍ، إِذا لَقِيتُهُ على عَجَلَةٍ.
وَقَالَ القُطامِيّ:
على مكَانٍ غِشاشٍ مَا يُنِيخُ بهِ
إِلَّا مُغَيِّرُنا والْمُسْتَقي العَجِلُ
وَقَالَ الليثُ: شُرْبٌ غِشَاشٌ، أَي: قَليلٌ.
قلتُ: شُرْبٌ غِشاشٌ: غيرُ مريءٍ، لأنَّ الماءَ لَيْسَ بصافٍ وَلَا عَذْبٍ، فَلَا يَسْتَمْرِئُهُ شاربُهُ، وَقَالَ الفَرَزْدَقُ فِي الْمَعْنى الأول:
فَمَكّنْتُ سَيْفِي مِنْ ذَوَاتِ رِماحِهَا
غِشاشاً وَلم أحفِلْ بكاءَ رِعائيا
أَرادَ: مَكَّنْتُ سَيْفِي من سِمَانِها على عَجَلَةٍ.
شغ: قَالَ الليثُ: الشّغَغَةُ فِي الشَّرب: التّصْرِيدُ، وَهُوَ القَليلُ، قالَ رُؤبة:
لَو كُنْتُ أَسْطِيعُكَ لم تُشَغْشِغِ شُربي وَمَا الْمَشْغُولُ مثلَ الأفْرَغِ قلتُ: وَمعنى قولِ رؤبَةَ: لم تُشَغْشغْ شُربي، أَي: لم تُكَدِّرْهُ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: شَغْشغَ البئرَ، إِذا كدَّرَهَا.
قلتُ: وَكَأَنَّهُ مقلوبٌ من: التّغشِيش، والغَشَش، وَهُوَ الكَدَر. وللشغْشغَةِ معنى آخر، وَهِي حكايةُ صوتِ الطعنةِ، إِذا ردّدها الطاعنُ فِي حوفِ المطعونِ. وَقَالَ الْهُذلِيّ:
الطعنُ شغشغَةٌ والضّرْبُ هيقَعَةٌ
ضربَ الْمُعَوِّلِ تحْتَ الديمةِ العَضَدَا
وَيُقَال: شَغْشَغ الملجمُ اللجامَ فِي فمِ الدَّابَّة، إِذا امتَنَع (الدابةُ) عَلَيْهِ، فردّده فِي فِيهِ تأديباً.
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
ذُو عَيّثٍ بَشْرٍ يَبَذُّ قَذالَهُ
إذْ كانَ شغْشَغَةً سوارُ المُلْجِمِ
وَمن رَوَاهُ: إنّ كانَ ... فتحَ: سوارَ.

(بَاب الْغَيْن مَعَ الضَّاد)
غ ض
غض ضغ: مستعملان.
غض: قالَ الليثُ: الغَضُّ والغَضِيضُ:
(8/6)

الطريُّ. وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال: شَيْءٌ غضٌّ بضٌّ، وغاضٌّ باضٌّ.
واختُلفَ فِي: فَعَلْتَ، من: غَضَ، فبعضهُم يَقُول: غَضِضْتُ تَغَضُّ، وبعضهُم يَقُول: غَضَضْتَ: تَغِضُّ.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ إِذا بَدَأَ الطَّلع، فهُوَ الغَضِضُ، فإِذا اخْضَرّ، قيل خَضَبَ النخلُ، ثمَّ: هُوَ البَلَحُ.
ثَعْلَب عَن ابنِ الأعرابيّ: يُقَال للطّلْعِ: الغِيضُ والغَضيضُ والإغْرِيضُ، قَالَ: وَيُقَال: أَنَّك لَغَضِيضُ الطرفِ، نقيّ الظّرْفِ.
قَالَ: والظّرفُ: وعاؤُه: يَقُول: لستَ بِخَائِنٍ.
قَالَ: وَيُقَال: غَضَّضَ، إِذا أكَلَ الغَضَّ، وَهُوَ الطّلع الناعِمُ.
وغَضَّضَ: إِذا أصابَتْهُ غضاضَةٌ، وغَضَّضَ: صَار غَضّاً متنعّماً، وَهِي: الغُضُوضَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغَضُّ والغَضَاضعةُ: الفُتُورُ فِي الطَّرْفِ.
وَيُقَال: غَضَّ وأغْضَى، إِذا دَانَى بينَ جَفْنَيهِ، وَلم يلاقِ، وَأنْشد:
واحمَقَ عِرّيضٍ عَلَيه غَضَاضَةٌ
تَمَرَّسَ بِي مِنْ حيْنِه وَأَنا الرّقِمْ
(قلتُ: قَوْله عَلَيْهِ غَضَاضَة) أَي: ذُلٌّ.
ورجلٌ غضيضٌ، أَي؛ ذَليلٌ بَيِّنُ الغَضَاضَةِ، وَمن قومٍ أغِضَّةٍ وأَغِضَّاءَ، وهمُ الأدلاّءُ.
ويقالُ: مَا أردْتُ بذا غَضِيضَة فلانٍ، وَلَا مَغَضَّتَهُ، كَقَوْلِك: مَا أردتُ نَقِيصَتَه، ومَنْقَصَتَهُ.
وقالَ اليثُ: الغَضُّ: وزعُ العَذلِ، وَأنْشد:
غضَّ الْمَلاَمَةَ إنِّي عَنْكَ مَشْغولُ
ويقالُ: غُضَّ من بَصَرِكَ، وغُضَّ من صَوْتِكَ، قالَ الله جلّ وعزّ {فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ} (لُقْمَان: 19) ، أَي: إخفِضِ الصوتَ، وَيُقَال؛ غُضَّ الطرفَ، أَي: كُفَّ النظَرَ، وَقَالَ جرير.
فَغُضَّ الطَّرْفَ إنّكَ من نُمَيرٍ
فَلَا كَعْباً بَلَغْتَ وَلا كِلابا
معناهُ: غُضَّ نظَرَكَ ذلاً ومهانة.
وَيُقَال: غُضَّ من لجامِ فرسِكَ، أَي: صَوّبهُ، وانقُضْ من غربه وحِدَّتِهِ.
وَيُقَال: مَا غَضَضْتُكَ شَيئاً، وَمَا غِضْتُكَ شَيْئا أَي: مَا نَقَصْتُكَ شَيْئا.
وَتقول للراكِب، إِذا سألْتَهُ أَن يُعَرِّجَ عَلَيْك قَلِيلا: غُضَّ سَاعَة، وقالَ الْجَعْدِي:
خَلِيلَيَّ غُضَّا سَاعَة وَتَهَجَّرا
أَي: غُضّا من سيرِكما، وعرّجا قَلِيلا، ثمَّ روّحا مُهَجِّرِينِ.
وَيُقَال: غَضَغضّتُ الشّيء، فَتَغَضْغَضَ، أَي: نَقَصْتُه، فَنَقَصَ.
(8/7)

وَقَالَ الْأَحْوَص:
هُوَ البَحْرَّ ذُو التَّيّارِ لَا يَتَغَضْغَضُ
وَلما مَاتَ عبدُ الرحمانِ بنُ عوفٍ، قَالَ عمرْو بنُ العاصِ: (هَنِيئًا لكَ ابنَ عوفٍ، خَرَجْتَ من الدُّنيا بِبِطْنَتِكَ لم يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ) .
قلتُ: ضربَ البِطْنَةَ مثلا، لوفُورِ أجرهِ الَّذِي استوجَبَهُ بهجرتِه وجهادِه مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنَّه لم يَتَلَبّسْ بشيءٍ من وَلايةٍ وعملٍ ينقُصُ أجورَهُ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ.
وروى ابْن الفَرَجِ عَن بعضِهم: غَضَضْتُ الغُصنَ، وغَضَفْتُه، إِذا كَسَرْتَهُ، فَلم تنْعِمْ كسرَهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ فِي بابِ: موتِ الْبَخِيل، ومالهُ وافرٌ لم يُعْطِ مِنْهُ شَيْئا: من أمثالهم فِي هَذَا: (ماتَ فلانٌ بِبِطْنَتِهِ لم يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شيءٌ) .
قلتُ: والقولُ الأولُ أجودُ، (فِي تَفْسِير حَدِيث ابْن عَوْف) .
ضغ: سَلمَة عَن الْفراء: إِذا كَانَ العجينُ رَقِيقا، فَهُوَ الضَّغِيغَة والرَّغِيغَةُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: هِيَ الرّوضَةُ والضّغِيغَة والْمَرْغَدَةُ والْمَغْمَغَةُ، وَالْمَرْغَةُ، والْحَدِيقَةُ.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: تركنَا بَني فُلانٍ فِي ضَغِيغَةٍ من الضغائِغ، وَهِي العشبُ الكثيرُ.
وَقَالَ الليثُ: الضَّغِيغَةُ: لوكُ الدّرداء.
قَالَ: وَتقول: أقمتُ عِنْده فِي ضغيغِ دهرِه، أَي: قدرِ تمامهِ.

(بَاب الْغَيْن وَالصَّاد)
(غ ص)
غص صغ: مستعملان.
غص: قَالَ اللَّيْث: الغَصَّةُ شجىً يَغَصُّ بِهِ فِي الْحِرْقِدَةِ.
وَقَالَ عديّ بن زيد:
لَو بغيرِ المَاء حَلْقي شَرِقٌ
كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَاري
وَقَالَ غَيره: أَغصَّ فلانٌ الأرضَ علينا إغْصاصاً، أَي: ضَيِّقَها فغصَّتْ بِنَا، أَي: ضَاقَتْ.
وَقَالَ الطّرِمّاح:
أغَصّتْ عليكَ الأرضَ قحطانُ بالقَنا
وبالهُنْدُ وَانِياتِ والقُرَّحِ الجُرْد
ويقالُ: غَصِصْتُ باللُّقْمَةِ أغَصُّ بهَا غَصَصاً.
صغ: أَبُو زيد: ضَغْصَغَ ثريدَهُ صَغْصَغَةً، أَي: رَوّاهُ دَسَماً.

(بَاب الْغَيْن وَالسِّين)
غ س
غس، سغ: مستعملان.
غس: ثعلبُ عَن ابنِ الأعرابيّ: الغُسُسُ: الضعْفى فِي آرائِهِمْ، وعقولِهِمْ، والغُسُسُ:
(8/8)

الرُّطَبُ الفاسِدُ، الواحدُ: غَسِيسٌ.
قَالَ: والمَنْسُوسَةُ من النّخيلِ: الَّتِي تُرْطِبُ وَلَا حلاوةَ لَها.
قَالَ: ويُقالُ للهِرَّةِ: الخَازِبازِ والمَغْسُوسَة.
وَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ الأعرابيُّ: هَذَا الطعامُ غَسُوسْ.
صِدْقٍ، وغَلُولُ صِدْقٍ، أَي طَعَامُ صِدْقٍ، وَكَذَلِكَ: الشرابُ.
قَالَ: وَغَسَّ الرجُلُ فِي البِلادِ، إِذا دَخَل فِيهَا، ومضَى قُدُماً، وَهِي لغةُ تَميم، وَقَالَ رؤبةُ:
كالحُوتِ لما غَسَّ فِي الأَنْهارِ
قَالَ: وقَسَّ مثلُه.
وَقَالَ الليثُ: الغَسُّ: زَجْرٌ للقطِّ، قَالَ: والغُسُّ والغَسْلُ من الرِّجَال، وجمعُهُ: أَغْساسٌ، وَأنْشد:
أَن لَا تُبلّى بِجِبْسٍ لَا فُؤادَ لَهُ
وَلَا بِغُسَ عَبيدِ الفُحْش إزْميلِ
وَقَالَ غيرُهُ: غَسَسَتْهُ بالماءِ، وغَتَتُّه، أَي: غَطَطْتُهُ.
وَقَالَ أَبُو وجزة:
وأتْغَسَّ فِي كَدِرِ الطِّمالِ دَعَامِصٌ
حُمْرُ البُطونِ قَصِيرَةٌ أعْمَارُهَا
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: الغُسُّ: الضَّعيفُ اللّئِيمُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زيد، وَأنْشد، لزُهيرٍ بنِ مَسعودِ:
فَلم أرقِهِ إِن يَنْجُ مِنْهَا وإِنْ يَمُتْ
فَطَعْنَةُ لَا غُسَ وَلَا بِمُغَمِّرِ
سغ: قَالَ: الليثُ يُقَال: سَغْسَغْتُ شَيْئا فِي التُرابِ، إِذا دَخْدَخْتَهُ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: سَغْسَغْتُ الطَّعامَ سَغْسَغَةً، إِذا أوسَعْتَهُ دَسَماً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: سَغْسَغَ رأسَهُ وامْرَغَهُ، إِذا رَوّاه دُهْناً، وَأنْشد اللَّيْث:
أَن لم يُعِقْني عائقُ التّسَغْسُغِ
فِي الأَرضِ فآرقُبْنِي وَعُجْمَ المُضَّغِ

(بَاب الْغَيْن وَالزَّاي)
(غ ز)
غز زغ: مستعملان.
غز: قَالَ الليثُ: غَزّةُ: أرضُ بمشارِفِ الشّامِ، وأنشدَ ابنُ الأعرابيِّ:
مَيْتٌ بِرَدْمَانَ وميتٌ بِسَلْ
مَانَ ومَيْتٌ عِنْدَ غَزّاتِ
قلتُ: ورأيتُ فِي بلادِ بني سَعْدٍ بنِ زيدِ مناةَ رَملَة، يُقالُ لَهَا: غَزّةُ، وفيهَا أَحْسَاءٌ جمة، ونخلٌ بَعْلٌ.
عمروٌ عَن أَبِيه: الغَزَز: الخُصُوصِيَّةُ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: تَقول العربُ: قد غَزّ فلانٌ بِفُلانٍ، فاغْتَزّ بِهِ، واغْتَزَى بهِ، إِذا أُخْتَصّهُ من بينِ أصْحابِهِ.
وَأنْشد:
(8/9)

فَمَنْ يَعْصِبْ بِليَّتِهِ اغْتِزازاً
فإنكَ قد مَلأْتَ يَداً وَشَامَا
قَالَ أَبُو الْعَبّاسِ أحمدُ بنُ يحيى: مَنْ: شَرْطٌ هَاهُنا، ويعصِب: يَلزَم. بِليّتِهِ: بِقَراباتِهِ، اغْتِزازاً، أَي؛ آخْتِصاصاً. واليَدُ هَاهُنَا، يريدُ: اليَمَنَ.
قَالَ: معناهُ: من يَلْزَمْ ببرِّهِ أهلَ بيتِهِ، فإنكَ قد مَلأتَ بمعروفِكَ من اليَمَنِ إِلَى الشامِ.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الغُزّانِ: الشِّدْقانِ، وأحدُهُما غُزٌّ. وَقَالَ اللَّيْث: أَغَزَّتِ البَقَرَةُ، فَهِيَ مُغِزٌّ، إِذا عَشَّرَ حَمْلُهَا.
قلتُ: الصوابُ: أغْزَتْ فهيَ: مُغْزٍ من ذَوَاتِ الْأَرْبَعَة، يُقَال للناقَةِ إِذا تأخَّر حَمْلُها، فاستأخَرَ نتَاجُها:
قد أَغْزَتْ فَهْيَ مُغْزٍ، وَمِنْه قولُ رُؤْبَة:
والحربُ عَسْراءُ اللّقاحِ مُغْزِ
أَرَادَ: بَطُؤَ إقلاعُ الحَرْبِ، وقالَ ذُو الرُمّةِ.
بِلَحْيَيْهِ صَكٌّ المُغْزِيَاتِ الرَّواكِلِ
قَالَ شمر: أَغَزّتِ الشجرةُ إغْزازاً، فَهِيَ مُغِزٌّ، إِذا كَثُر شَوْكُها، وأَلتَفَّتْ.
زغ: قَالَ اللَّيْث: زَغْزَغْتُ الرجُلَ إِذا سَخِرتَ بِهِ.
وَقَالَ: المُفَضّل: الزْغْزَغَةُ: أَن تَخْبَأَ الشّيْءَ وتُخْفِيَهُ.
وروى أَبُو الأزهرِ للكِسائيِّ: زغزغ الرجل فَمَا أَحْجَمَ، أَيْ: حَمَل فلمْ يَنْكِصْ، ولقيتُهُ فَمَا زَغْزَغَ، أَيّ: فَمَا أَحْجَمَ.
قلتُ: وَلَا أَدْرِي: أصحيحٌ هُوَ أم: لَا.

(بَاب الْغَيْن والطاء)
(غ ط)
غط: قَالَ الليثُ: يُقالُ: غَطّهُ فِي المَاء يَغُطُّهُ عَطّاً، أَي: غَمَسَهُ وغَطّسَه وَقَدِ أَنْغَطّ فِي الماءِ انْغِطَاطَاً.
والغَطْغَطَةُ: صوتُ غَلَيانِ القِدْرِ، وَهِي: الغَطْمَطَةُ: قَالَ الراجز:
للرّضْفِ فِي مَرْضُوفِهَا غَطاغِطُ.
أَبُو عبيد: التّغْطِيطُ والغَرْغَرةُ: الصوتُ، ورواهُ بعضهُم: التّغَطْمُطُ. والغَرْغَرةُ أَيْضا صوتُ القِدْرِ.
وَقَالَ الليثُ: الغَطْغَطَةُ: يُحكى بهَا ضربٌ من الصَّوْتِ. قَالَ: والغَطَاغِطُ: أُناثُ السِّخالِ.
قلتُ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وصوابُه: العَطَاعِطُ. بالعَيْنِ، الواحدُ: عُطْعُطٌ، وعُتْعت، قَالَ ذَلِك ابنُ الْأَعرَابِي وغيرُه.
وَيُقَال: غَطّ النائمُ يَغِطّ غَطّاً وغَطيطاً، فَهُوَ غَاطٌّ.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الغَطاطُ: القَطا بفَتْح الغَينِ واحدتُها: غَطاطَةٌ، وَأنْشد:
فَأَثَارَ فارِطُهُمْ غَطاطاً جُثّماً
أصواتُهُ كَتَراطُنِ الفُرْسِ
قَالَ: والغُطَاطُ: الصُّبْحُ بضَمّ الغَيْنِ وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن شُمَيلٍ: وَأنْشد أَبُو
(8/10)

الْعَبَّاس:
قَامَ إِلَى ادْماءَ فِي الغُطَاطِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَطَا ضَرْبانِ: جُوْنٌ، وغَطاطٌ، الغَطاط مِنْهَا مَا كَانَ أسوَدَ باطنِ الجَناحِ، طويلَ الرِّجْلَيْنِ، مُصْفرّةَ الحُلُوقِ، أغبرَ الظّهْرِ، عظيمَ العَيْنِ.
والجُونُ هِيَ الكُدْرُ، تكونُ كُدْرَ الظُّهُورِ، سودَ باطنِ الجَناحِ مُصْفَرّةِ الحُلُوقِ قصيرةَ الأرجُلِ، فِي ذَنَبِها رِيْشَاتٌ أطوَلُ من سَائِر الذّنَبِ.

(بَاب الْغَيْن وَالدَّال)
(غ د)
غ د د غ: (مستعملان) .
غَد: قَالَ الليثُ: أغدّتِ الإبِلُ، إِذا صَار لَهَا بَيْنَ الجِلْدِ واللّحْمِ غُدَدٌ من داءِ، وأنشدَ:
لَا بَرئَتْ غُدَّةُ مَنْ أَغَدّا
قَالَ: والغدّةُ تكونُ أَيْضا فِي الشّحْم.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصْمَعيّ، قَالَ: من أدواءِ الإبِلِ: الغُدّةُ، وَهُوَ طاعُونُهَا، يُقالُ: بَعِيْرٌ مُغِدٌّ.
شَمِر عَن ابنِ الأعرابيّ قَالَ: الغُدَّةُ لَا تكونُ إِلَّا فِي البَطْنِ، فَإِذا مَضَى إِلَى نَحْرِهِ ورُفْغِهِ: قِيلَ: بَعِيرٌ دَارِيّ.
قلتُ: وسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: غُدّتِ الناقَةُ فَهِيَ مَغْدُودَةٌ، من الغُدَّةِ، وغَدَّدْتُ الإبلَ فَهِيَ مُغَدّدَةٌ. وبَنُو فلانٍ مُغِدُّونَ، إِذا ظَهَرْتِ الغُدَّةُ فِي إبلِهِمْ.
وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: أغَدّتِ الناقَةُ وأُغِدَّتْ، ويقالُ أَيْضا: غُدَّتْ، فَهِيَ مَغْدُودَةٌ من الغُدَّةِ، وبعيرٌ مَغْدُودٌ، وغادٌّ، ومُغِدٌّ، ومُغَدٌّ، وإبِلٌ مَغادٌّ، وَأنْشد فِي الغادِّ:
عَدِمْتُكُمُ ونَظَرْتُكُمْ إلَيْنَا
بِجنْبِ عُكاظِ كالإبِلِ الغِدَادِ
قَالَ: الغِدَادُ: جمْعُ الغَادِّ.
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
وأحْمَدْتَ إذْ نَجَّيْتَ بالأمْسِ صِرمَةً
لَهَا غُدَدَاتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُ
قَالَ: الغُدَدَاتُ: فُضُولُ السِّمَنِ، وَمَا كانَ من فُضولٍ وبرَ حَسَنٍ، وَهُوَ قَوْلُ أبي عمرٍ و.
وَقَالَ فِي قولِ لبيد:
تَطِيرُ غَدَائِدُ الأشْراكِ شَفْعاً
قَالَ: الغدائِدُ: الفُضُولُ.
الأصمعيّ: رأيتُ فلَانا مُغِدّاً ومُسْمَغِدّاً، إِذا رأيتَهُ وارِماً من الغَضَبِ، وامرأةٌ مِغْدَادٌ، إِذا كانَ من خُلُقِها الغَضَبُ، وأنشدَ:
يَا ربَّ مَنْ يكتُمُني الصِّعَادا
فَهَبْ لَهُ حَلِيلَةً مِغْدَادا
أَبُو تُرَاب، قَالَ الأصمعيّ: أغدّ الرجُلُ، فَهُوَ مُغِدٌّ، وأضَدَّ فَهُوَ مُضِدٌّ، أَي: غَضْانُ.
(8/11)

سلمةُ عَن الفَرّاء، قَالَ: الغِدَادُ والغَدَائِدُ: الأنْصِبَاءُ، فِي قولِ لبيد:
تطيرُ غدائِدُ الأشراكِ شَفْعاً
دغ: قَالَ الليثُ: الدَّغْدَعَةُ فِي الْبضْع: التحريك.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقالُ للمَغْمُورِ فِي حَسَبِهِ، أَو فِي نسبِهِ: مُدَغْدَغٌ، ويُقَالُ: دَغْدَغَهُ بكلمةٍ، إِذا طَعَنَ عَلَيْهِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وَعِرْضي لَيْسَ بالْمُدَغْدِغِ
أَي: لَا يُطْعَنُ عَلَيّ فِي حَسَبي.

(بَاب الْغَيْن وَالتَّاء)
(غ ت)
غت تغ: مستعملان.
غت: قَالَ الليثُ: الغَتُّ كالغَطِّ.
وَفِي الحديثِ: (يَغُتُّهُمُ الله فِي الْعَذَابِ غَتّاً) .
قَالَ: والغَتُّ: أَن تُتْبِعَ القولَ القولَ، أَو الشُّرْبَ الشُّرْبَ، وَأنْشد:
فَغَتَتْنَ غَيْرَ بَوَاضِعٍ أنْفَاسَها
غَتّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إعْجالِ
وَفِي حديثِ ثَوْبَانِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَوْضِ: (يَغُتُّ فيهِ مِيزابَان مِدَادُهُما من الجَنَّة) .
قُلْتُ: هكذَا سمعتُهُ من محمدٍ بنِ إسحاقَ: يَغُتُّ، بِضَمِّ الْغَيْن، قَالَ: وَمعنى: يَغُتُّ: يَجْري جَرْياً، لَهُ صوتٌ وخَريرٌ.
وقِيلَ: تَغُطُّ، وَلَا أَدْرِي مِمَّن حَفِظَ هَذَا التفسيرَ، قلت: وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ، لقيل: يَغِتُّ ويَغِطُّ بِكَسْر الغَينِ وَمعنى: يَغُتُّ عِنْدِي يُتابِعُ الدفقَ فِي الحَوْضِ لَا يَنْقَطِعَانِ، مأخوذٌ من (قولِكَ) : غَتّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ، ونَفَساً بعد نَفَسٍ، من غير إبانَةِ الإنَاءِ عَنْ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو زَيدٍ الأنصاريُّ: غَتَتُّ الرّجُلَ أغتُّهُ غتّاً؛ إِذا عَصَرْتَ بِحَلْقِهِ نَفَساً أَو اثْنَيْنِ أَو أكثَرَ.
قَالَ شمر: غُتَّ فَهُوَ مَغْتُوتٌ، وغُتَّ: فَهُوَ مَغْمُومٌ. وَقَالَ رُؤْبَة، يذكر يُونُسَ، والحوتَ.
ويونسُ الحوتُ لَهُ مَبِيتُ
يدْفَعُ عنهُ جَوْفه الْمَسْحُوتُ
كِلَاهُمَا مُغْتَمِسٌ مَغُتوتُ
والليلُ فَوْقَ الماءِ مُسْتَمِيتُ
قَالَ: فالمغتوتُ: المغمومُ.
قَالَ: وغَتَتُّ الدَّابةَ شَوْطاً. أَو شَوْطَيْن، إِذا ركَّضْتُهَا وأتْعَبْتُهَا.
قَالَ: وغَتَّ فِي الماءِ يَغُتُّ غَتّاً، وَهُوَ مَا بَيْنَ النَّفْسَيْنِ مِنَ الشُّرْبِ، والإناءُ عَلَى فِيهِ.
وَأنْشد بَيت الْهُذلِيّ:
ثَدَّ الضُّحَى فَغَتَتْنَ غَيْرَ بواضِعٍ
(8/12)

غَتَّ الغَطاطِ مَعاً على إعْجالِ
أيْ: شَرِبْنَ أنفاساً، غَيْرَ بواضع: غَيْرَ رواءِ.
وَقَالَ الدَّيْنَوري: إِذا والى الكأسَ دِكاما، قيلَ: غَتّهُ يَغُتُّهُ غَتّاً.
وغتَّ الرجُلُ الضَّحِكَ، يَغُتَّهُ غَتّاً، إِذا وَضَعَ يَدَهُ أَو ثَوْبَهُ على فَمِهِ حينَ يَضْحَكُ، كَيْمَا يُخْفِيَهُ. قُلْتُ: فَمَعْنى قولِهِ: (يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ أَي: يَدْفُقَانِ فِيهِ المَاء دَفْقاً دَائِما لَا يَنْقَطِعُ، كَا يَغُتُّ الشَّارِبُ المَاء، أَي: يُتَابِعُ جَرْعَهُ نَفَساً بعدَ نَفَسٍ من غيرِ إيانةٍ للإناءِ عَن الفمِ.
ويَغُتُّ: مُتَعَدَ على هَذَا التأويلِ: لِأَن المُضَاعَفَ إِذا جَاءَ يَفْعَلُ) ، فَهُوَ مُتَعَدَ، وَإِذا جَاءَ على (فَعَل يَفْعِلُ) ، فَهُوَ لازِمٌ، إِلَّا مَا شَذَّ عنهُ، قَالَه الفراءُ، وغيرُهُ.
تغ: قَالَ الليثُ: التّغْتَغَةُ فِي حكايةِ صوتِ الحُلِي قلت: لم أسْمَع: التّغْتَغَةَ فِي صوتِ الحُلِيِّ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: سِمِعْتُ (طَاقٍ طَاقٍ) ، لِصَوْتِ الضَّرْبِ، ويقولونَ: سَمِعْتُ (تَغٍ تَغٍ) ، يُرِيدُونَ: صوتَ الضَّحِكِ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ عَن ثعلبٍ عَن سَلَمَة عَن الفرَّاءِ، قَالَ: أَقبلُوا تَغٍ تَغِ، وَأَقْبلُوا قِهٍ قِقٍ، إِذا قَرْقَرُوا بالضّحِكِ، وَقد انْتَغُوا بالضَّحِكَ وأوْتَغُوا.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: تَغْتَغَ الضَّحِكَ تَغْتَغَةً، إِذا أخْفَاهُ.
قلتُ: وقولُ الليثِ فِي التّغْتَغَةِ: أنَّهُ صَوْتُ الحُلِيِّ، خَطأ إِنَّمَا هُوَ حِكايَةُ صوتِ الضّحِكِ.

(بَاب الْغَيْن والظاء)
غ ظ
غظ: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو تُرابٍ: قَالَ أَبُو عمرٍ و: المُغَطْغَطَةُ والمُغَطْغَطَةُ بالطّاء والظّاء: القِدْرُ الشْدِيدَةُ الغَلَيانِ.

(بَاب الْغَيْن والذال)
(غ ذ)
غذ: قَالَ الليثُ: غَذَّ الجُرْحُ يَغِذُّ، إِذا وَرِمَ. قلتُ: أخْطَأَ الليثُ فِي تفسيرِ غَذَّ، أنَّه بِمَعْنى: وَرِمَ، والصّوابُ غَذّ الجُرْحُ يَغِذُّ، إِذا سَالَ مَا فيهِ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ وقَدْ خَرَجَتْ غَذِيذَةُ الجُرْجِ وغَثِيثَتُهُ وَهِي مِدَّتُهُ.
وَقد أَغَذَّ الجُرْحُ وأغَثَّ، إِذا أَمَدّ. وعِرْقٌ غَاذٌّ: لَا يَرْقأُ وَقَالَ أَبُو زيد: تقولُ العَرَبُ: للَّتِي نَدْعوها نَحن:
الغَرَبَ: الغّاذُّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: إِن كانَتْ بالْبعيرِ دَبَرَةٌ، فبرأَتْ، وَهِي تَنْدى، (قيل) : بِهِ غَاذٌّ. وَتَرَكْتُ جُرْحَهُ يَغِذُّ.
(8/13)

ورَوى ابنُ الفَرَجِ عَن بَعْضِ العَرَبِ: غَضَضْتُ منهُ وغَذَذْتُ، أَي: نَقَصْتُ.
وَقَالَ الليثُ وغيرُه: الإِغْذاذُ: الإسراعُ، فِي السَيرِ، وَأنْشد:
لمّا رأيتُ القَوْمَ فِي إغْذاذِ
وأَنَّهُ السَّيْرُ إِلَى بَغْداذِ قُمْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى مَعَاذِ تَسْليمَ مَلاَّذٍ عَلَى مَلاذِ طَرْمَذَةً منّي على الطِّرْمَاذِ وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هِيَ الغَاذَّةُ والغَاذِيَةُ: لِرمَّاعَةِ الصَّبِيّ.

(بَاب الْغَيْن والثاء)
(غ ث)
ثغ غث: (مستعملان) .
غث: الليثُ: لحمٌ غثٌّ، غَثِيْتٌ، بَيِّنُ الغُثُوثَةِ، وقَدْ أَغَثَّ الرَّجُلُ اللحْمَ، أَيْ: اشْتَرَى غَثاً.
قالَ: والغَثِيثَةُ: المِدَّةُ، وَقد أَغَثَّ الجُرْحُ، إِذا أَمَدَّ، يُغِثُّ إغثاثاً.
وَقَالَ غيرهُ: أَغَثَّ فُلانٌ فِي حَدِيثِهِ، إذَا جَاء بكلامٍ غَثَ لَا مَعْنى لَهُ.
وَقَالَ اللَّحْيانيُّ: رَجُلٌ غَثٌّ، وَلَقَدْ غَثِثْتَ يَا هَذَا فِي خُلُقِكَ وَحَالِكَ، إِذا سَاءَ خلقُهُ وحالُه، غُثوثَةً وغَثَاثَةً، وإنكمْ لَقَومٌ غَثَثَةٌ.
وَيُقَال: مَا يَغِثُّ عَلَيه أَحَدٌ، أيْ: مَا يَدَعُ أحَداً إلاّ سَألَهُ.
أَبُو عُبيدٍ عَن الأُمَويِّ: غَثَثَتِ الإبِلُ تَغْثِيثاً ومَلحَتْ تَمْلِيحاً، إِذا سَمِنَتْ قَليلاً قَليلاً.
قَالَ أَبُو سعيد: أَنا أتَغَثثُ، وَمَا أَنا فيهِ، حَتَّى اسْتَسْمِنَ، أَي: أستَقِلّ عَمَلي؛ لأخذَ بِهِ الكثيرَ من الثوابِ.
اللحيانيُّ: اغتَفتِ الخَيلُ وأغتَثتْ: إِذا أصابَتْ شَيْئا من الرّبيعِ، وَهِي الغُفةُ، والغُثةُ، جَاءَ بهما فِي بابِ: (الْفَاء والثاء) . وغيرُهُ: يُجيز: الغُبَّةَ، بِهَذَا الْمَعْنى.
ثغ: قَالَ الليثُ الثغْثَغَةُ: عضُّ الصّبيّ قَبْلَ أَن يَشْقَأَ ويَثغِرَ، وَقَالَ رؤبة:
وعضّ عضّ الأدردِ المُثَغْثَغِ

(بَاب الْغَيْن وَالرَّاء)
(غ ر)
غر رغ: (مستعمان) .
رغ: قَالَ اللَّيْث: الرّغيغَةُ: مَرْقَةٌ تُطْبَخُ للنُّفَسَاءِ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيّ: الرّغيغَةُ: لبَنٌ يُطْبَحُ، وَقَالَ أَوْس:
لقد عَلِمَتْ أسَدٌ أننَا
لهُمْ نُصُرٌ ولَنِعْمَ النُّصُرْ
فكيفَ وَجَدْتُم وَقَدْ ذُقْتُمُ
رَغِيغَتَكُم بينَ حُلْوٍ وَمُرُّ
وَقَالَ الأصمعيُّ: كنى بالرّغِيْغَةِ عَن الوقْعَةِ، أيْ ذُقْتُمْ طعْمَهَا، فكيفَ
(8/14)

وَجَدْتُمُوها؟ ؟
أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ فِي (وِرْدِ الإبِلِ) ، قَالَ إِذا رَدُّوها على المَاء. فِي اليومِ مِراراً، فذلكَ الرّغْرغَةُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ، قالَ: المَغْمَغَةُ: أَن تَرِدَ الماءَ كلّمَا شاءتْ يَعْنِي: الإبلَ، والرغْرَغَةُ أَن يسقِيها سَقْيّاً ليسَ بتامٌّ، وَلَا كافٍ.
غر: قَالَ الليثُ: الغَرُّ: الكَسْرُ فِي الجِلْدِ من السِّمَنِ وأنشَدَ:
كأنَّ غَرَّمَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ
سَيْرُ صَنَاعٍ فِي خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
قَالَ: والطائرُ يَغُرُّ فَرْخَهُ غَرّاً، إِذا زَقَّهُ.
قلتُ: وسمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَقُولُ لآخَرَ: غُرَّ فِي سِقائِكَ؛ وذلكَ، إِذا وضَعَهُ فِي المَاء وملأهُ بِيَدِهِ، يَدْفَعُ الماءَ فِيهِ دَفْعاً بِكَفِّهِ، وَلَا يَسْتَفِيقُ حَتَّى يَمْلأَهُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيّ: الغَرّ: النَّهْرُ الصَّغيرُ، وجمعُهُ: غُرُورٌ، والغُرُورُ: شَرَكُ الطّريقِ، كلُّ طُرْقَةٍ مِنْهَا: غَرٌّ، ومنْ هَذَا يُقالُ: إطْوِ الثَّوْبَ على غَرِّهِ، وخِنْثِهِ، أَي: على كَسْرِهِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: الغُرُورُ: مكاسِرُ الجِلْدِ، وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ فِي صِفَةِ جارِيةٍ:
سَقِيّةَ غَرَ فِي الحِجالِ دَمُوج
يَعْنِي: أَنَّهَا تُخْدَمُ وَلَا تَخْدُمُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَن حَمَلَ بنَ مالكٍ، قَالَ لَهُ: إِنِّي كنتُ بينَ جَارَتَيْنِ لي، فَضَرَبَتْ إحداهُما الأخْرَى بِمِسْطَحِ، فألقَتْ جَنِيناً مَيْتاً، وماتَتْ، فَقَضى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بديةِ المقتولَةِ عَلَى عاقِلَةِ القاتِلَةِ، وجعَل فِي الْجَنِين غُرْةً، عبدا أَو أمَةّ) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الغُرَّةُ: عَبْدٌ أَو أَمَةٌ، وَأنْشد:
كلُّ قَتِيل فِي كُلَيْبٍ غُرَّهْ
حَتَّى ينالَ القتلُ آلَ مُرَّهْ
يقولُ: كلُّهم ليسَ بِكُفْءِ لكُلَيْبٍ، إِنَّمَا هُم بمنزِلَةِ العَبيدِ والإِماء، إِن قَتَلْتُهُمْ، حَتَّى أقتُلَ آلَ مُرَّةَ، فَإِنَّهُم الأكْفاءُ حينئذٍ.
وَقَالَ أَبُو سَعيدٍ الضريرُ: الغُرَّةُ عندَ العَرَبِ أنْفَسُ شَيء يُمْلَكُ، وأفضَلُهُ فالفَرَسُ غُرَّةٌ مالِ الرجُلِ والعبدُ غُرَّةُ مالِهِ، والبعيرُ النجيبُ: غُرَّةُ مالِهِ، والأمَةُ الفارِهَةُ من غُرَر المالِ.
قلتُ: لم يَقْصِدْ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي جَعْلِهِ: فِي الجَنِينِ: غُرَّةً، إِلَّا جِنْساً واحِداً من أجناسِ الْحَيَوانِ (بِعَيْنِهِ) ، بَيَّنَهُ، فقالَ: عبدا أَو أمة. وغُرَّةُ المالِ: أفضلُه، وغُرَّةُ القومِ: سَيِّدُهُمْ.
يُقالُ: فُلانٌ غُرَّةٌ من غُرُورِ قَوْمِه وَهَذَا غُرَّةٌ مِنْ غُرَرِ قوْمِهِ، وَهَذَا غُرَّةٌ من غُرَرِ المتَاعِ.
وغُرَّةٌ النّبْتِ: رَأسُهُ، وسَرْعُ الكَرْمِ بِسُوقِهِ: غُرّتُهُ.
(8/15)

ورُوي عَن أبي عمرٍ وبنِ الْعَلَاء: أَنه قالَ فِي تفسِيرِ: (غُرَّةِ الجَنِينِ) : إنّهُ لَا يكونُ إِلَّا الأبيضَ مِنَ الرقيقِ.
وتفسيرُ الفُقَهاءِ: أَن الغُرَّةَ من العبيدِ الَّذِي يكونُ ثَمَنُهُ عُشْرَ الدِّيةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ غيرُ واحدٍ، وَلَا اثنَيْنٍ: يُقالُ: لثلاثِ ليالٍ من أوَّلِ الشّهْرِ: ثلاثُ غُرَرٍ، والواحدُ: غُرَّةٌ.
وأخبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن أبي الهيثَمِ، أنّه قالَ: سُمِّيْنَ غُرَراً، واحِدَتُها غُرَّةٌ، تَشبِيهاً بِغُرّةِ الفَرَسِ فِي جَبْهَتِهِ؛ لأنّ البياضَ فيهِ أقلُّ شَيْءٍ، وكذلكَ بياضُ الهلالِ فِي هَذِه اللَّيَالِي أقلُّ شَيْءٍ فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الغُرَّةُ من البياضِ فِي وَجْهِ الفَرَس مَا فوقَ الدِّرْهَمِ، والقُرْحَةُ قَدْرُ الدِّرْهَمَ فَمَا دُونَهُ.
قلتُ: وَأما اللَّيَالِي الغُرُّ الَّتِي أمَرَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِصَوْمِها، فَهِيَ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ، ويُقال لَهَا: البِيْضُ. وَأمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِصَوْمِها؛ لأنّهُ خَصَّها بالفَضْلِ.
وَقَالَ الليثُ: الغُرُّ: طَيْرٌ سُوْدٌ، بِيْضُ الرُّؤُوس، من طيرِ المَاء، والواحدُ: غَرّاءُ. ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى.
والأَغَرُّ: الأَبْيَضُ، قَالَ: والغِرُّ كالغِمْرِ، والمَصْدَرُ الغَرارَةُ وجاريةٌ غِرَّةٌ.
وَقَوْلهمْ: (المُؤْمِنُ غِرٌّ كَريمٌ) معناهُ: أَنَّه لَيْسَ بِذِي نَكْراءَ.
وَقَالَ أَبُو عُبيدٍ: الغِرَّةُ: الجَاريةُ الحَدَثَةُ السِّنِّ، الَّتِي لم تُجَرِّبِ الأُمورَ، ويقالُ لَها أَيْضا: غِرٌّ بِغَيْر هَاءٍ، وَأنْشد:
إِن الفَتَاةَ صَغِيرَةٌ
غِرٌّ فَلَا يُسْرَى بِهَا
وَقَالَ الأصمعيُّ: جَارِيَة غَرِيْرَةٌ، إِذا لَمْ تُجَرِّبِ الأُمُورَ، وَلم تكنْ عَلِمَتْ مَا يَعْلَمُ النِّساءُ من الحُبِّ، وكذلكَ: غُلامٌ غِرٌّ، وجارِيةٌ غِرٌّ.
وَيُقالُ: كَانَ ذَلِك فِي غرارَتي وَحَداثَتي، يُريدُ: فِي غِرّتي.
أَبُو عُبيد عَن الكِسَائي: رجلٌ غِرٌّ، وَامْرَأَة غِرّةٌ: بَيِّنَةُ الغَرَارَةِ من قومٍ أغِرّاءَ.
قالَ: ويُقالُ: عَن الإنسانِ الغِرِّ: غَرِرْت يَا رَجُلُ، تَغِرُّ غَرارةً، وَمن الغَارِّ وَهُوَ الغَافِلُ: اغْتَرَرْتَ.
وقالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقالُ: غَرِرْتَ بَعْدِي تَغِرُّ غَرارةً، فأنتَ غِرٌّ، والجَارِيَةُ غِرٌّ، إِذا تَصَابَى.
وَفِي الحَدِيث: (المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ، والكافِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ) .
فالغِرُّ: الَّذِي لَا يَفْطُنُ للشَّرِّ. ويَغْفُلُ عَنْهُ، والخَبُّ: ضِدُّ الغِرِّ، وهوَ الخَدّاعُ المُفْسِدُ.
قَالَ ابنُ الأعرابيِّ: مَا كنتُ خَبّاً، وَلَقَد
(8/16)

خَبِبتَ تَخَبُّ خَبّاً.
قَالَ ابنُ سِيرْنَ: (لستُ بِخَبَ، ولكنّ الخَبّ لَا يَخْدَعُني) .
وَيُقَال: اغتَرَرْتُه واستَغْرَرْتُهُ أيْ: أتيتُهُ على غِرّةٍ، أَي: على غَفْلَةٍ، وانْتَصَحْتُهُ، أيْ: خِلْتُهُ ناصِحاً، واغْتَشَشْتُهُ، أيْ: خِلْتُهُ غَاشّاً، وَقَالَ:
أَلا رُبّ مَنْ مِنْ نَفْسِهِ لَكَ نَاصِحٌ
ومُنْتَصِحٌ بالغَيْبِ وَهُوَ أمِيْنُ
وَغَرّرَ السِّقاءَ، إِذا مَلأهُ، وقالَ حَمَيد:
وَغَرّرَهُ حَتّى اسْتَدَارَ كأنَّهُ
عَلَى الفَرْوِ عُلْفُوفٌ من التُّركِ اقِدُ
يُرِيدُ بالفَرْوِ: مسكَ شاةٍ بُسِطَ تَحْتَ الوطْبِ.
وَقَالَ أَبُو بكرٍ بنُ الْأَنْبَارِي، فِي قَوْلهم: غَرّ فلانٌ فلَانا: وَقَالَ بعضُهُمْ: معناهُ: قد عَرّضَهُ للهَلَكَةِ والبَوارِ، من قولِهِمْ: ناقَةٌ مُغَارٌّ، إِذا ذَهَب لَبَنُها بالجَدْبِ، أَو لِعِلَّةٍ. .
ويقالُ: غَرّ فلانٌ فلَانا: معناهُ: نَقَصَهُ، من الغِرارِ، وَهُوَ النُّقْصانُ.
ويقالُ: مَعْنى قولهمْ: غَرَّ فُلانٌ فُلاناً: فَعَلَ بِهِ مَا يُشْبِهُ القَتْلَ والذَّبْحَ بِغِرارِ الشّفْرَةِ.
أَبُو عُبيدٍ عَن الأصْمعي: من أمثالهم فِي تَعْجِيلِ الشّيْء، قَبْلَ أَوَانِهِ قَوْلُهُمْ: (سَبَقَ دِرَّتهِ غِرارُهُ) . ومثلُه: (سَبَقَ سَيْلُه مَطَرَهُ) .
ابْن السّكّيت: غَارَّتِ النَّاقةُ غِراراً، إِذا دَرَّتْ، ثمَّ نَفَرَتْ فَرَجَعَتِ الدِّرَّةَ. وَفِي مَثَلٍ: (الغِرَّةُ تَجْلِبُ الدِّرّةَ) .
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زَيْدٍ فِي: كِتابِ الأمثالِ قَالَ: من أمثالهم فِي الخِبْرَةِ والعِلم: (أَنا غَرِيرُكَ مِنْ هَذَا الأمرِ) ، أَي: اغْتَرَّنِي فأسأَلْني عنهُ، على غِرّةٍ، أَي: إِنِّي أَنا عالمٌ بِهِ فَمَتَى سألْتَنِي عنهُ من غَيْرِ اسْتِعْدادٍ لذلِكَ، وَلَا رَوِيَّةٍ فِيهِ، قالَ: وقالَ الأصْمَعيُّ فِي هَذَا الْمثل مَعْنَاهُ: أنَّكَ لَسْتَ بِمَغْرُورٍ منِّي، لكنِّي أَنا المَغْرُورُ؛ وذلكَ أنَّهُ بَلَغَني خبرٌ كانَ بَاطِلا، فأخبرتُكَ بهِ، وَلم يكنْ عَلَى مَا قُلْتُ لكَ، وَإِنَّمَا أدَّيْتُ إليكَ كَمَا سَمِعْتُ.
أَبُو عُبيد: الغَريرُ: المغْرُورُ، والغَرَارَةُ من الغِرَّةِ، والغِرَّةُ من بَايَعَ رَجُلاً من غيرِ اتْفاقٍ من المَلإ، لم يُؤَمَّرْ واحِدٌ منْهُما تَغْرِيراً بِدَمِ المُؤمَّرِ مِنْهُما، لِئَلاَّ يُقْتَلا، أَو أحَدُهما.
ونَصَبَ تَغِرَّة لأنّه مَفْعُولٌ لَهُ، وَإِن شِئْتَ: مفعولٌ مِنْ أجْلِهِ. وقولُه: أنْ يُقْتَلا، أَي: حِذَارَ أنْ يُقْتَلا.
وَمَا عَلِمْتُ أحَداً فَسَّرَ من حديثٍ عُمَرَ هَذَا مَا فَسَّرْتُهُ فَتَفَهّمْهُ، فَإِنَّهُ صَعْبٌ.
ورُوىَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قالَ: (لَا غِرَارَ فِي صَلاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: الغرارُ: النُّقْصَانُ، يُقال
(8/17)

ُ للنَّاقَةِ، إِذا نَقَصَ لَبَنُها: هِيَ مُغَارُّ، قالَهُ الكِسائيُّ، وَفِي لَبَنِهَا غِرارٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي، غارَّتِ النّاقَةُ غِراراً، إِذا قَلَّ لَبَنُها، وَمِنْه: غِرارُ النَّوْمِ: قِلّتُهُ.
قُلْتُ: غِرارُ النّاقَةِ: أَن تُمْرِي، فَتَدُرّ، فإِن لم يُبادَرَ دَرُّها بالحَلَبِ، رَفَعَتْ دِرّتَها، ثمّ لم تَدُرّ، بَعْدَ ذلكَ، حَتَّى تُفِيقَ.
ورَوى الأوزاعيُّ عَن الزُّهريّ أنّه قالَ: (كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرارِ النَّومِ بَأْسا) ، يَعْنِي: أَنَّه لَا يَنْقُضُ الوَضُوءَ.
وَقَالَ الفَرَزْدَقُ يَرْثي الحَجّاجَ:
أَنَّ الرّزِيّةُ مِنْ ثَقِيفٍ هالِكٌّ
تَرَكَ الْعُيُونَ فَنَوْمُهُنَّ غِرَارُ
أيْ قَليلٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: فمعْنَى الحديثِ: (لَا غِرارَ فِي صَلاَةٍ وَلَا تَسْلِيم) .
أَي: لَا ينقُصُ من ركُوعِهَا وسُجُودِهَا، كقَولِ سَلْمانَ: (الصلاةُ مِكْيالٌ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمن طفَّفَ، فَقَدْ عَلِمْتُم مَا قالَ الله فِي (المُطَفِّفينَ) .
قَالَ: وَأما الغِرارُ فِي التَّسليمِ، فَنُراهُ أَن يَقُولَ لَهُ: (السَّلامُ عَلَيكمْ) ، فيردّ عَلَيهِ الآخَرُ: (وَعَلَيكمْ) ، وَلَا يَقُولَ: (وَعَلَيكمُ السّلامُ) .
قالَ: وقالَ الأصمعيُّ: الغِرَارُ أَيْضاً: غِرارُ الحَمَامِ فَرْخَهَا، إِذا زَقّتْهُ. وَقد غَرَّتْهُ تَغُرُّهُ غَرّاً وغِراراً.
قَالَ: والغِرارُ: الطرِيقَةُ، يُقالُ: وَلَدَتِ المرأةُ ثَلَاثَة على غِرارٍ واحِدٍ، أَي: بعضَهم خَلْفَ بعضٍ. ويُقالُ: بنى القَومُ بُيُوتَهُم على غِرارٍ واحِدٍ.
قَالَ: والغِرَارُ: حَدُّ السّيْفِ وغَيرِهِ: والغِرارُ: المِثَالُ الّذي يُضْرَبُ النَّصالُ: لِتَصْلُحَ.
وَقَالَ الهُذَليُّ، يَصِفُ نَصْلاً:
سَدِيْدُ العَيْرِ لم يَدْحَضْ عَلَيه الْ
غِرارُ فَقْدِحُهُ زَعِلٌ دَرُوجُ
ثعلبٌ عَن أبي نَصْرٍ عَنِ الأصمَعيِّ: يُقَالُ لحدِّ السِّكِّينِ: الغِرَارُ والظُّبَةُ والقُرْنَةُ، وَلِجانِبِها الَّذي لَا يَقْطَعُ: الكلُّ، ويُقَالُ: لَقِيْتُهُ غِرَاراً، أيْ: عَلَى عَجَلَةٍ، وأَصلُهُ: القِلةُ فِي الرُّؤْيَةِ للعَجَلةِ. وَمَا أقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَّا غِراراً، أَي: قَلِيلاً.
والغِرَارَةُ: الجُوالِقُ، وجمعُها: غَرائِرُ، وَقَالَ الرَّاجزُ:
... كَأَنَّهُ غِرَارَةٌ مَلأَى حَق
وقالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ: غَارّتِ السُّوقُ غِراراً، إِذا كَسَدَتْ، ودَرّتِ السَّوقُ: إِذا نَفَقَتْ، ويقالُ: لَبِثَ اليَومُ على غِرارِ شَهْرٍ، أَي: عَلَى مِثَالِ شَهْرٍ، وطُولِ شَهْرٍ.
ويقالُ: لَبِثَ اليومُ غِرارَ شَهْرٍ أَيْضا، ويقالُ:
غرّ فلانٌ مِنَ العِلْم مَا لمْ يُغَرّ غَيْرُهُ، أَي
(8/18)

ْ زُقّ وعُلِّمَ.
وغَرّرْتُ الأَسَاقِيَ، إِذا مَلأتها.
وغارَّ القُمْريُّ أَنْثَاهُ، إِذا زَقَّها غِراراً.
وقالَ الله: جلّ وعزّ: {اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ} (لُقْمَان: 33) . يَقُولُ: لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيا، وَإِن كانَ لَكُم حَظٌّ فِيهَا، ينقص من دينكُمْ، فَلَا تُؤْثِروا ذلكَ الحَظَّ، {الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم} (لُقْمَان: 33) .
وَالغَرُورُ: الشيطانُ، وقُرىء بضَمِّ الغَيْنِ وَهَيَ الأباطيلُ، كَأَنَّهُ جَمْعُ: غَرَ، مَصْدرٍ: غَرَرْتُه غَرّاً، وَهُوَ أحسنُ من أنَ يُجْعَل مَصْدَرَ: غَرَرْتُ غُروراً، لأنّ المُتَعَدِّي مِنَ الأَفْعَالِ لاَ تَكَادُ تَقَعُ مَصَادِرُها عَلى: (فُعُول) إِلَّا شَاذاً، وَقد قالَ الفَرّاءُ: غُرَرْتُهُ غُروراً. قالَ: وقولُه: {الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم} ، يريدُ بِهِ: زِينَةَ الأشياءِ فِي الدّنيا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابنِ فَهْمِ عَن ابنِ سَلاّمِ عَن عمروٍ بن قائِدٍ، فِي قَوْله تَعَالَى: {الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم} . قَالَ الغَرورُ: الشيطانُ، وَأما الغُرورُ فَمَا اغْتُرّ بِه من مَتَاعِ الدُّنْيا.
وَقَالَ الأصمعيّ: الغَرورُ: الّذي يَغُرُّكَ. وَقَالَ غيرُهُ: الغَرورُ من الدّواء: مَا يُتَغَرْغَرُ بِهِ.
وعيشٌ غَرِيْرٌ، إِذا كانَ لَا يُفزِّعُ أَهْلَهُ.
ويُقَالُ: إيّاكَ وبَيْعَ الغَرَرِ، وَبَيْعُ الغَرَرِ: أَن يكونَ على غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ، قالَهُ الأصْمَعيُّ.
قلتُ ويدخُلُ فِي بيعِ الغَرَرِ: البُيُوعُ المَجْهُولَةُ، الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا المُتَبايِعَانِ، حَتَّى تكونَ مَعْلُومَةً.
وَيَوْمٌ أَغَرُّ. . أَيْ: شديدُ الحَرِّ. ومنهُ قولُ الشَّاعِر:
أغرُّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضَاحِي تُرابِهِ
إذَا اسْتَوْقَدَتْ حِزّانُهُ وَضَيَاهِبُهْ
ويُقالُ: غَرّتْ ثِنِيَّتا الغُلامِ فِي أوّلِ طُلُوعِهِمَا، لِظُهُورِ بَيَاضِهِما.
ورجلُ أغرُّ الوَجْهِ إِذا كانَ أبيضَ الوَجْهِ، من قومٍ غُرَ وغُرّانٍ، وَقَالَ أمرؤ الْقَيْس، يَمْدَحُ قَوْماً:
ثيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيةٌ
وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافرِ غُرّانُ
وَقَالَ أَيْضا:
أولئِكَ قَوْمي بهَا لِيلُ غُرّ ...
وَفِي حبالِ الرّمْلِ المُعْتَرِضِ فِي طَريقِ مَكَّة حَبْلانِ، يُقَالُ لَهُما: الأَغَرّانِ. وقَالَ الراجِز:
وَقد قَطَعْنَ الرّمْلَ غَيْرَ حَبْلَيْن
حَبْلَي زَرُودٍ وَنَقَا الأَغَرَّيْن
والغَرُّ: مَوضِعٌ: بِعَيْنِهِ، (فِي البادِيَةِ) وَقَالَ:
فالغَرُّ تَرْعَاهُ فَجَنْبَيْ جِفِرَهْ
(8/19)

وَقَالَ مُبْتَكِرٌ الأعرابيُّ: يُقَال: بِمَ غُرِّرَ فَرَسُكَ؟ فَيَقُولُ صاحبُه: بشادِخَةٍ، أَو بِوَتِيرَةٍ، أَو بِيَعْسُوبٍ.
والغَرُّ: حدٌّ السّيْفِ، وَمِنْه قولُ هِجرسٍ بنِ كُلَيب، حينَ رأى قَاتِلَ أبيهِ: (أَمَ وَسَيْفِي وَغَرّيهِ، أرادَ: وَحَدَّيْهِ.
والغِرغِرُ: دَجَاجُ الحَبشِ، تَكُونُ مُصِنَّةً؛ لاغْتِذائِها بالعَذِرَةِ:
وَذكر الزُّهْري قَوْماً، أبادَهُم الله: (فجَعَلَ عِنبَهُم الْأَرَاك ورُمّانعهُم المَظِّ، ودجاجَهُمُ الغِرْغِرَ
وَقَالَ الشاعِرُ:
ألفُّهمُ بالسّيفِ من كلِّ جَانِبٍ
كَمَا لَفتِ العِقْبانُ حِجْلَى وَغِرْغِرا
ويُقَالُ: غَرْغَر اللحمُ على النّارِ، ذَا صَلَيْتَهُ فَسَمِعْتَ لَهُ نَشِيشاً.
وَقَالَ الكُميتُ:
عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّها حِيْنَ غَرْغَرا
وَيُقَال: تَغَرْغَرَتْ عينُه بالدّمعِ، إِذا تَرَدَّدَ فِيها المَاء.
ابنُ نَجْدَةَ عنْ أبي زَيْدٍ: هِيَ الحَوْصَلَةُ والغُرْغُرَةُ والغُرَاوَى والزّاوَرَةُ. قَالَ: وجمعُ الغُرَاوي: غَرَاوَى. والغَرْغَرَةُ: حِكايَةُ صَوت الرَّاعي ونحوهِ.
والغَرْغَرَةُ: كَسْرُ قَصَبَةِ الأَنْفِ، وكَسْرُ رأسِ القَارُورةِ، وَأنْشد:
وخَضْرَاءَ فِي وَكْرَيْنِ غَرْغَرْتُ رَأْسَهَا
لأبْلِيَ إنْ فَارَقْتُ ي صَاحِبي عُذْرا
ويُقَالُ: غَرْغَر فلانٌ، وتَغَرْغَر بالدّواءِ: غَرْغَرةً، وَتَغَرْغُراً.
وقالَ أَبُو زيدٍ: سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يَقُولُ: أَنا غَرِيرُكَ مِنْ تَقُولَ ذَاك، يقُولُ: مِنْ أَنْ تَقولَ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: اغْتَرَّني فَسَلْني عَن خَبَرِهِ، فإِني عالمٌ بِهِ، أَخْبِرُكَ بهِ على الحَقِّ والصِّدْقِ.
قَالَ: والغَرُورُ: الباطِلُ.
وَمَا اغتَرَرْتَ بِهِ من شَيء، فَهُوَ غُرورٌ.
أَبُو مالكٍ: غُرَّ علَيه الماءَ، وَقُرَّ عَلَيه المَاء:
أَي: صُبَّ عليهِ.
وغُرَّ فِي حَوْضِكَ، أيْ: صُبَّ فِيهِ.
ابنُ الأَعرابيّ: فَرَسٌ أَغرُّ، وبهِ غَرَرٌ، وَقد غَرّ يَغرُّ غَرَراً،
وجَمَلٌ أَغرُّ، وَفِيه غَرَرٌ وغُرُورٌ.

(بَاب الْغَيْن وَاللَّام)
(غ ل)
غل لغ: مستعملان.
غل: قَالَ الفَرَّاءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: {وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ} (آل عمرَان: 161) وقُرِىء: (أنْ يُغَلَّ) ، مَنْ قَرأَ: (أنْ يُغَلَّ) يُرِيد: أَن يُخَانَ. قَالَ: وقرأه أصحابُ
(8/20)

عبدِ الله كَذَلِك: (أنْ يُغَلَّ) ، يُريدون: أنْ يُسَرَّقَ.
وَقال أَبُو العَبّاس: جَعَلَ: يُغَلُّ، بِمَعْنى: يُغَلَّلُ. وكلامُ العَرَبِ عَلَى غَيْرِ ذلكَ فِي: (فَعَّلْتُ وأفْعَلْتُ) ، وأفْعَلْتُهُ: أدْخَلْتُ ذاكَ فيهِ، وفَعَّلْتُ: كَثَّرْتُ ذاكَ فِيهِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: جائزٌ أنْ يَكُونَ: يُغَلُّ، مِنْ: أَغْلَلْتَ بِمَعْنى: يُغَلَّلُ، أَي: يُخَوّنُ، كقولِه تَعَالَى: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ} (الْأَنْعَام: 33) و ( {لاَ يُكَذِّبُونَكَ} ) .
وَقَالَ الزِجّاجُ: قُرئا جَمِيعًا: (أَن يَغُلَّ، وَأَن يُغَلَّ) . فَمَنْ قَالَ:
{أَنْ يَغُلَّ} : فالمَعْنى: مَا كانَ بِنَبِيَ أَن يَخُونَ أمَّتَهُ. وتَفْسِيرُ ذلكَ؛ أنّ الغَنَائِمَ جَمَعَها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزَاةٍ، فجاءَهُ جماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: (ألاَ تَقْسِمُ بَيْنَنا غَنَائِمنَا؟ ؟) .
فقالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَو أَفَاءَ الله عَلَيَّ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا مَنَعْتُكم دِرْهَماً، أَتَرَوْنَني أغُلُّكُمْ مَغْنَمكُمْ؟) .
قالَ: وَمَنْ قَرَأَ: (أنْ يُغَلَّ) فَهُوَ جائِزٌ عَلَى ضَرْبَينِ:
أحدُهُما: مَا كانَ لنبيَ أَن يَغُلَّهُ أصْحَابُه، أيْ: يَخُونُوهُ، وَجَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قالَ: (لَا أَعْرِفَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القِيامَةِ وَمَعهُ شَاةٌ، قَدْ غَلَّها، لَهَا ثُغَاءٌ، ثمَّ قَالَ: أَدُّوا الخَيْطَ وَالمَخْيَطَ) .
والوجهُ الثّانِي: أَنْ يَكُونَ: (يُغَلَّ) ، أيْ: يُخَوَّنَ.
وَأَخْبرنِي المُنذِريّ عَن الحُسين بنِ فَهْم عَن ابنِ سَلاّم، قالَ: كَانَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاَء، ويونُس يَخْتَارَانِ: {وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ} . قَالَ يُونُسُ: وكيفَ لَا يُغَلُّ؟ بَلَى، ويُقْتَلُ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه أمْلى فِي كتابِ صُلْحِ الحُدَيبيّةِ: (أنْ لَا إغْلالَ وَلَا إسْلالَ) .
وقالَ أبُو عُبَيدٍ:
قَالَ أَبُو عمرٍ و: الإغْلالُ: الخِيَانَةُ، والأسْلالُ: السَّرِقَةُ. قالَ: وكانَ أَبُو عبيدةَ يقُولُ: رَجُلٌ مُغِلٌّ مُسِلٌّ، أيْ: صاحبُ خِيَانَةٍ وَسَلَّةٍ، ومنهُ قَوْلُ شُريَح: (ليسَ على المُسْتَعِيرِ غيْرُ المُغِلِّ ضَمَانٌ) ، يَعْني: الخَائِنَ.
وقالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلبٍ:
جَزَى الله عَنّا حَمْزَةَ أَبْنَةَ نَوْفَلٍ
جَزَاءَ مُغِلَ بالأَمَانَةِ كَاذِبِ
قَالَ: وَأما قولُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ثلاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ) .
فإِنَّه رُوي: لَا يَغِلُّ، وَلَا يُغِلُّ.
فَمَنْ قَالَ: لَا يَغِلّ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرِ الغَيْنِ فَإنَّه يَجْعَلُ ذلِكَ مِنَ الغِلِّ، وَهُوَ الضِّغْنُ والشَّحْنَاءُ.
(8/21)

ومَنْ قَالَ. يُغِلُّ بِضَم الْيَاء جَعَله من الخِيانَةِ.
وَقيل فِي قولهِ: (ثلاثٌ لَا يُغِلُّ عليهِنَّ قَلْبٌ مُؤْمِنٍ) ، أيْ: لَا يكونُ مَعَهما فِي قلبِهِ غِشٌّ وَلَا دَغَلٌ من نِفاقٍ، ولكنْ يَكُونُ مَعَها الاخلاصُ فِي ذاتِ الله (جلّ وعزّ) .
قَالَ: وَأما غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً، فإنَّهُ الخِيَانَةُ فِي المَغْنَمِ خَاصَّةً.
والإغْلالُ: الخيانَةُ فِي المغانِمِ، وغيرِها، ويُقَالُ منَ الغِلِّ، غَلَّ يَغِلُّ، وَمن الغُلُولِ: غَلَّ يَغُلُّ.
وَقَالَ الزَجّاج: غَلَّ الرّجُلُ يَغِلُّ: إذَا خَانَ؛ لأنّه أخَذَ شَيْئا فِي خَفَاء. وكلُّ مَا كانَ من هذَا البابِ، فَهُوَ راجِعٌ إِلَى هَذَا، من ذلِك: الغَالُ، وَهُوَ الوادِي المُطْمَئِنُّ الكثيرُ الشَّجَرِ، وجمعُه: غُلاّنٌ.
ومِنْ ذلِكَ: الغِلُّ، وَهُوَ الحِقْدُ الكَامِنُ، ويقالُ: قد أَغَلَّتْ الضَّيْعَةُ، فَهْيَ مُغِلَّةٌ، إِذا أَتَتْ بِشَيءٍ، وَأَصلهَا باقٍ ومنْهُ قَوْلُ زُهَيرٍ:
فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لَا تُغِلُّ لأهْلِهَا
قُرًى بالعِراقِ من قَفِيزٍ ودِرْهَمٍ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ (فِي النوادِرِ) غَلَّ بَصَرُ فُلانٍ: حادَ عنِ الصَّوابِ وأَغَلَّ الرجلُ، إِذا خَانَ.
قُلْتُ: قولُه: غَلَّ بَصَرُ فُلانٍ، أيْ: حَادَ عَن الصَّوابِ، مِنْ غَلَّ يَغِلُّ، وَهُوَ معنى قولِهِ: (ثلاثُ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤمنٍ) ، أيْ: لَا يَحِيدُ عَن الصَّوابِ غاشّاً. وَأَغلَّ الخَطِيبُ، إِذا لم يُصِبْ فِي كلامِهِ.
وَقَالَ أَبُو وجزَةَ:
خُطَبَاءُ لَا خُرُقٌ وَلاَ غُلَلٌ إذَا
خُطَبَاءُ غيرُهُمُ أَغَلَّ شِرارُهَا
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أغْلَلْتُ الإِبِلَ، إِذا أصْدَرْتَها، وَلم تُرْوِها، فَهِيَ عَالَّةٌ بالعَينِ.
وَقَالَ نُصيرُ الرّازي: إِذا صَدَرَتِ الإِبِلُ عِطاشاً، قُلْتَ: صَدَرَت غَلَّة وَغوالَّ، وَقد أَغْلَلْتَها أْتَ، إِذا أسَأتَ سَقْيها. قالتُ والصّوابُ: أغْلَلْتُ: الأبلَ، إِذا أصْدَرتَها، وَلم تُرْوِها فَهِيَ: غَالَّةٌ بالغيْنِ من الغُلَّةِ، وَهِي حَرارَةُ العَطَشِ.
وَفِي (نوادِرِ أبي زَيْدٍ) : أغْلَلْتُ فِي الإِهابِ، إِذا سَلَخْتَهُ وتَركْتَ على الجِلْدِ اللّحْمَ، قالَ: وَأغللتَ أبِلَكَ إغْلالً، إِذا أَسَأَتَ سَقيَها، فأَصْدَرْتَها وَلم تُرْوِهَا، وصَدَرَتْ غوالَّ؛ الواحدةُ: غَالَّةٌ، وكَأَنَّ الرّاوِيّ عَن أبي عُبيدٍ غَلِطَ فِيهِ. وَقولُ الله جلّ وعزّ: {لاَ يُؤمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَعْناقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِىَ إِلَى} (يس: 8) هِيَ الجَوَامِعُ تَجْمَعُ أيْدِيهُم إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، وَأما قولُهُ جلّ وعزّ فِي صفةِ نبيِّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (الْأَعْرَاف: 157) . قَالَ أهلُ التَفْسِيرِ: كانَ عليهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قُتِلَ بِهِ، لَا يُقْبَلُ فِي ذلكَ دِيَةٌ، وَكَانَ عَلَيْهمْ،
(8/22)

إِذا أصابَ جلودَهُم شَيْءٌ من البَوْلِ أَن يُقْرِصُوا. وَكان عَلَيْهِم أَن لَا يَعْمَلُوا فِي السّبْتِ، فَهَذِهِ الأغلالُ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهمْ، وَهذا تَمْثِيل، كَقَوْلِك: (جَعَلْتُ هَذَا طَوْقاً فِي عُنُقِكَ) .
وليسَ هُنَاكَ طَوْقٌ، وتأَويلُه: إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا وألْزَمْتُكَ القِيَامَ بهِ، فَجَعَلْتُ لُزومَهُ لَكَ كالطَّوْقِ فِي عُنُقِك.
قَالَ: والغِلالَةُ: الثوبُ الَّذِي يُلْبَس تَحْتَ الثِّيَابِ، أَو تَحْتَ الدِّرْعِ. درعِ الحَدِيد.
قَالَ: وَمِنْه الغَلَلُ، وَهُوَ الماءُ الَّذِي يَجْري فِي أصولِ الشَّجَرِ.
قَال: ويُقَالُ: أَغْلَلْتُ الجِلْدَ، إِذا سَلَخْتَهُ، فأَبقَيْتَ فِيهِ شَيْئاً من الشَّحْمِ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الْأَعرَابِي، قَالَ: العُظْمَةُ والغِلالَةُ والرُّفَاعَةُ والأُضْخُومَةُ: الثَّوْب الذِّمِّيّ تَشُدُّهُ المرأةُ على عَجِيزتِهَا.
قَالَ: والغُلَّةُ: خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى رَأسِ الإبريقِ، وجَمْعُها: غُلَلٌ والغُلَّةُ: مَا تَوَارَيْتَ فِيهِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقالُ: نِعْمَ غُلُولُ الشَّيْخِ هَذَا، يَعْني: الطَعامَ الَّذي يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ.
قالَ: وغَلَّ فِي الشَّيْءِ يَغُلُّ، وانغَلّ، وتَغَلْغَلَ، فيهِ: إِذا دَخَلَ فِيهِ.
قالَ: ويقالُ: تَغَلَّيْتُ، مِنَ الغَالِيَةِ.
قَالَ أَبُو نصرٍ: سألتُ الأصمعيَّ: هَلْ يكونُ: تَغَلَّتْ؟ ؟ فقالَ: إِن أَرَدْتَ أنَّكَ أدْخَلْتَهُ فِي لِحْيَتِكَ وَشَارِبِكَ، فجائِزٌ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: تَغَلَّلتُ بالغالِيَةِ، وكلّ شَيْءٍ ألْصَقْتَهُ بِجِلْدِكَ، وأُصولِ شَعْرِكَ، فَقَدْ تَغَلَّلْتَهُ.
قَالَ: وتَغَلّيْتُ: مُوَلّدَةٌ.
والغُلّةُ والغَلِيلُ: حَرَارةُ العَطَشِ، ورَجُلٌ مَغْلُولٌ من الغُلّةِ.
وَقَالَ ابْن السّكِّيتِ: يُقالُ: غَلّ الرجلُ من الغُلِّ وَهُوَ الجامِعَةُ، يُغَلُّ بِها، فَهُوَ مَغْلُولٌ.
وغُلّ أَيْضا من غُلّةِ العَطَشِ، فَهُوَ مَغْلُولٌ أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو عبيد نَحوا من ذَلِك.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقالُ: فلانٌ يُغِلُّ عَلَى عِيالِهِ، إِذا أتَاهُمْ بِغُلةٍ.
وَقَالَ الليثُ: يقالُ: غُلّ البَعِيرُ يُغَلُّ غَلةً، إِذا لم يَقْضِ رِيّهُ، قالَ: وَالغَلِيلُ: حَرُّ الْجَوْفِ لَوْحاً أَو امْتِعاضاً.
قَالَ: ورجلٌ مُغِلٌّ: يُنْصِتُ عَلَى غِلٌّ وحِقْدٍ.
وَذكر عُمَرُ النِّسَاء، فَقَالَ: (مِنْهُنَّ غُلٌّ قَمِلٌ) . وَذَلِكَ أَن الأسيرَ يُغَلُّ بالقِدِّ، فَإِذا قَبَّ، أَي: يَبِسَ، قَمِلَ فِي عُنُقِه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: بِهِ غل من الْعَطش، وَفِي رقبته غل من حَدِيد وَفِي صَدره غل.
وَقَالَ ابنُ الفَرَجِ: قَالَ السُّلميُّ: غُسّ لَه
(8/23)

ُ الخِنْجَرَ والسِّنانَ، وغُلهُ لَهُ، أَي: دُسَّهُ لَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُر بِهِ.
وَقَالَ الليثُ: الغَلْغَلَةُ: سرْعَةُ السَّيْرِ، يُقَالُ: تَغَلْغَلُوا، فَمَضَوا ورسالةٌ مُغَلْغَلَةٌ: محمولَةٌ من بلدٍ إِلَى بلدٍ. قالَ: ويُقالُ، من الغَالِيةِ: غَلّلْتُ، وغَلّفْتُ، وغَلَيْتُ، قَالَ: والغَلْغَلَةُ، كالْغَرْغَرَةِ، فِي مَعْنَى: الكَسْرِ.
وأنشدَ ابنُ السِّكّيتِ فِي صفةِ فَرَسٍ:
يُنْجِيهِ من مثلِ حَمامِ الأغْلاَلْ.
وَقْعُ يدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلالْ
قالَ: أرادَ: يُنْجِي هَذَا الفرسَ من خَيْلٍ، مثل حَمَام. يَرِدُ غَللاً من الماءِ، وَهُوَ ماءٌ يجْرِي فِي أُصولِ الشَّجَرِ، جَمَعَهُ عَلَى أغْلالٍ.
أَبُو عبيد: غَلَلْتُ الشَّيْءَ: أدْخَلْتُهُ، قالَ ذُو الرُّمة:
غَلَلْتُ المَهاري بَيْنَها كلّ ليلَةٍ
وبينَ الدُّجى حَتَّى تَرَاها تَمَزَّقُ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقالُ: لَا يَذْهَبُ كلامُكَ غَلَلاً. أَي لَا يَنْبَغِي أَن يَنْطَوِي عَن النّاسِ، بل يَجِبُ أَن يَظْهَر.
قَالَ: وَالغَلَلُ: اللَّحْم الَّذِي تُرِكَ على الإِهابِ حينَ سُلِخَ.
قالَ: ويُقال لِعِرْقِ الشَّجَرِ، إِذا أمْعَنَ فِي الأرضِ: غَلْغَلَ، وَجَمعُهُ: غَلاغِلُ، وقالَ كعبٌ:
وَتَفْتَرُّ عَنْ غُر الثّنايا كَأَنها
أقاحٍ تَرَوّى مِنْ عُرُوقٍ غَلاغِلِ
قَالَ: وغلائِلُ الدَّروعِ: مساميرُهَا المُدْخَلَة فِيهَا، الواحِدُ: غَلِيل، وقالَ لبيد:
وَأحْكَمَ أضْغانَ القَتِيرِ الغَلائِلِ
وَيُقالُ: نِعْمَ الغَلولُ شَرَابٌ شَرِبْتُهُ أوْ طَعامٌ، إِذا وافَقَني، ويُقالُ للإبِلِ، إِذا صَدَرَتْ عَن غَيْرِ رِيَ: قَدْ أغْلَلْتُها، ويُقالُ: اغْتَلَلْتُ الشَّرَابَ: شَرِبْتُهُ، وَأَنا مُغْتَلٌ إلَيْهِ، أيْ: مُشْتاقٌ إلَيْهِ، وَاغْتَلَلْتُ الثّوْبَ، أَي: لَبِسْتُهُ تَحْتَ الثَّيابِ.
لغ: أهْمَلَهُ الليثُ.
وَروَى أَبُو العَبّاسِ عَن عمرٍ وَعَن أبيهِ، قالَ: لَغْلَغَ ثَريْدَهُ وسَغْسَغهُ، وَرَوَّغَهُ، إِذا رَواهُ مِنَ الأُدْمِ، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: ويُقالُ: فِي كلامِهِ لَغْلَغةٌ ولَخْلَخَةٌ، أَي: عُجْمَةٌ. وَاللّغْلَغُ: طائرٌ مَعْرُوفٌ.

(بَاب الْغَيْن وَالنُّون)
(غ ن)
غن نغ: مستعملان.
غن: قَالَ الليثُ: الغُنَّةُ: صَوْتٌ فِيهِ تَرْخِيْمٌ، نحوَ الخَياشِيمِ، تكونُ من نَفْسِ الأَنْفِ.
قالَ: وقالَ الخَليل: النُّونُ أشَدُّ الحُروفِ غُنَّةً. وأَخْبَرَني المُنْذري عَن المُبَرِّدِ، أنَّهُ قَالَ: الغُنَّةُ: أَن يَشْرَبَ الحَرْفُ صَوْتَ
(8/24)

الخَيْشُومِ، والخُنّةُ: أشَدُّ مِنْهَا.
قالَ: وَالتَّرْخِيمُ: حَذْفُ الكَلاَمِ.
وَقَالَ الليثُ: قَرْيَةٌ غَنّاءُ: الأَهْلِ والبُنْيانِ.
وَقَالَ غيرُهُ: وادٍ مُغِنٌّ، إذَا كَثُرَ ذُبَابُه: لالتِفَافِ عُشْبِهِ، حَتَّى تَسْمَعَ لِطَيَرَانِهَا غُنَّةٍ. وَقَدْ أَغَنَّ إغْنَاناً.
شِمْر: أَرضٌ غَنّاءُ، قَدِ الْتَجَّ عُشْبُهَا وَاعْتَمَّ وَعُشْبٌ أَغَنُّ. وَيُقَالُ للقَرْيَةِ الكَثِيرَةِ الأَهْلِ: غَنَّاءُ، وَأَغَنَّ الله غُصْنَهُ، أيْ: جَعَل غُصْنَهُ نَاضِراً أَغَنَّ.
قالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ: وادٍ مُغِنٌّ، إِذا أَعْشَبَ فكَثُرَ ذِبانُه؛ حَتَّى تَسْمَعَ لأَصْواتِها غُنَّةً، وَهِي شَبِيهَةٌ بالبُجَّةِ؛ وَلذَلِك قيل قَرْيَةٌ غَنّاءُ.
أَبُو زيدٍ: الأَغَنُّ: الّذي يَجْرِي كَلاَمُهُ فِي لَهَاتِهِ، والأخَنُّ: السّادُّ الخَياشِيمِ.
نغ: قَالَ الليثُ: النُّغْنُغَةُ: موضعٌ بينَ اللَّهَاةِ وَشَوارِبِ الحُنْجُورِ، فإِذا عَرَضَ فِيهِ داءٌ قيل: تَنَغْنَغَ فُلانُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: النَّغَانِغُ: لحَماتٌ، تكونُ عِنْدَ اللَّهَواتِ، واحِدُها: نُغْنُغٌ، وهيَ: اللّغَانِينُ، واحدُها لُغْنونٌ.

(بَاب الْغَيْن وَالْفَاء)
(غ ف)
غف: مستعملة.
قَالَ الليثُ: الغُفَّةُ بُلغَةٌ مِنَ العَيْشِ، وَأنْشد:
وَغُفّةٌ من قِوَامِ العَيْشِ تَكْفِينِي
قَالَ: والفَأرُ غُفَّةُ السِّنَّوْرِ.
ثَعْلَب عَن عمروٍ عَن أَبِيه، قَالَ الغُبَّةُ وَالغُفّةُ الْقَلِيل مِنَ العَيْشِ: أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الغُبَّةُ من العَيْشِ: البُلْغَةُ وَهِي الغُثَّةُ، وَأنشد شَمِر:
وكنّا إِذا مَا اغْتَفَّتِ الخَيْلُ غُفَّةً
تَجَرَّدَ طَلاّبُ التِّرَاتِ مُطَلَّبُ
قَالَ شمر: والغُفَّةُ كالخُلْسَة أَيْضا وَهُوَ مَا تَنَاوَلَهُ البعيرُ بِفِيه عَلَى عَجَلَةٍ منهُ.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ: من أسماءِ الفَأرِ: الغُفَّةُ، والفِرْنِبُ والرُّبْيَةُ.

(بَاب الْغَيْن وَالْبَاء)
(غ ب)
غب بغ: مستعملان.
غب: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الغُبَبُ: أَطْعِمَةُ النُّفَسَاءِ.
ابنُ السّكّيتِ: الغَبِيْبَةُ مِنْ ألْبانِ الْغنم: صَبُوحُ الْغنم بُكْرَةً، حتّى يَحْلُبُوا عَلَيهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثمَّ يَمْخُضُوهُ من الْغَدِ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدِ، قَالَ أَبُو زيادٍ الكلابيُّ: يُقَال للرائِبِ من اللَّبَنِ: الْغَبِيْبَةُ.
قَالَ: وَيُقَالُ: غَبَّ فلانٌ عِنْدَنا، إذَا باتَ، وَمِنْه سُمِّي اللّحْمُ الْبائِتُ غابّاً، وأَغَبَّنَا فُلانٌ: إِذا أتانَا غِبّاً، ومنهُ قولُه:
(8/25)

. مَا تُغِبُّ نَوافِلُهْ
قَالَ: وقالَ أَبُو زَيدٍ: الْغُبَّةُ: الْبُلْغَةُ من الّعيشِ.
الليثُ: غَبَّتِ الأُمورُ، إِذا صارَتْ إِلَى أواخِرِها، وأنْشَدَ:
غِبَّ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمَ السُّرَى
قالَ: والغِبُّ: وِرْدُ يومٍ، وَظِمْءُ يَوْمٍ. ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّهُ قالَ لأبي هُرَيْرَةَ: (زُرْ غِباً تَزْدَدْ حُبّاً) .
وَيُقالُ: مَا يَغِبُّهُمْ بِرِّي، ويُقَالُ: إِن لهَذَا العِطْرِ مَغَبَّةً طَيِّبَةً، أَي: عاقِبَةً.
وتَقُولُ: غَبَّ اللَّحْمُ يَغِبُّ غبُوباً، فَهُوَ غابٌّ، إِذا تَغَيْرَ، وَكَذَلِكَ الثِّمارُ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الغِبُّ، إِذا شَرِبَتِ الإبِلُ يَوْماً وَغَبَّتْ يَوْماً يُقالُ: شَرِبَتْ غِبّاً، وكذاكَ الغِبُّ مِنَ الحُمَّى.
ويُقالُ: بَنُو فُلانٍ مُغِبُّونَ، إِذا كانَتْ إبلهِمْ تَرِدُ الغِبَّ، وَيُقَال بَعيرٌ غابٌّ، وإبِلٌ غَوَابُّ، إِذا كانَتْ تَرِدُ الغِبَّ.
ويقالُ: أغبَّ عَطَاؤُهُ، إِذا لم يَأْتِنَا كلّ يَوْمٍ وأغبّتِ الإبِلُ إِذا لم تَأْتِنَا كلَّ يَوْمٍ بَلَبَنٍ.
وأغَبّتِ الحُمّى، وَغَبَّتِ الإبِلُ، بِغَيرِ ألِفٍ، إِذا شَرِبَتْ غِبّاً. ولحمٌ غابٌ، وَقَدْ أَغَبّ اللَّحْمُ، وَغَبّ، إِذا أنْتَنَ، وغَبّتِ الحُمّى من الغِبِّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
ويقالُ للإبلِ بعْدَ العِشْرِ: هِيَ تَرْعَى عِشْراً وغِبّاً، وعشْراً ورِبْعاً، كلُّ ذَلِك إِلَى العِشْرين.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الكِسَائيِّ: أغْبَبْتُ القَوْمَ، وغَبَبْتُ عَنْهُمْ، مِنَ الغِبِّ: جِئْتهُمْ يَوْماً وَتَركّتُهُمْ يَوْمًا، فَإِذا أردتَ الدّفْعَ قُلتَ: غَبّبْتُ عَنْهُ بالتَّشْدِيدِ.
شَمِرَ عَن ابْنِ نَجْدَة: (رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبَّ) ، وَلَا يكون: يُغِبُّ. مَعْنَاهُ: دَعْهُ يَمْكُثُ يَوْمًا، أَو يَوْمَيْنِ، قالَ نَهْشَلُ بْنُ حُرِّي:
فَلَمَّا رَأى أَنْ غَبّ أمْرِي وَأَمْرُهُ
وَوَلّتْ بِأَعْجَازِ الأمُورِ صُدُورُ
ويقالُ: مياهٌ أغْبابٌ، إِذا كانَتْ بعيدَةً. وَقَالَ:
يَقُولُ: لَا تُسْرِفُوا فِي أمْرِ ريِّكُمُ
إنّ المِياهَ بِجَهْدِ الرّكْبِ أغْبَابُ
هَؤلاءِ قومٌ سَفْرٌ، وَمَعَهُمْ من الماءِ مَا يَعْجِزُ عَن رِيِّهِمْ، فَهُمْ يَتَواصَوْنَ بِتَركِ السّرفِ فِي المَاء.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الغَبَبُ: الجِلْدُ الَّذِي تَحْتَ الحَنَكِ.
والغَبْغَبُ: المَنْحَرُ بِمِنَى.
وَقَالَ الليثُ: الغَبَبُ للبَقَرِ والشَّاءِ: مَا تَدَلَّى عِنْدَ النَّصِيلِ، والغَبْغَبُ: للدِّيكِ والثَّوْرِ.
قَالَ: والغَبْغَبُ: نُصُبٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهِ، وَقَالَ جرير:
(8/26)

والتَّغْلِبِيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُها
تَهْوِي مَشافِرُهَا بِشَرِّ مَشافِرِ
أرادَ بِقَوْلِهِ: (حِينَ غَبَّ غَبِيبُها) مَا أنْتَنَ من لحومِ مَيْتَتِها وَخَنازِيرِها. ويُسَمّى اللحمُ البائتُ: غاباً وغَبِيباً.
وَأَخْبرنِي المُنذري عَن ثَعْلب عَن سلمةَ عَن الفَرَّاء: قالَ: يقالُ: غَبَبٌ وَغَبْغَبٌ.
قَالَ أَبُو طالبٍ، فِي قولِهِمْ: (رُبّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ) أوَّلُ من قالَهُ. الحَكَمُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، وكانَ أرمى أهلِ زَمانِهِ، فآلى: لَيَذْبَحَنّ عَلَى الغَبْغبِ مَهاةً، فَحَمَلَ قَوْسَهُ، وَكِنانَتَهُ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيئاً، فقالَ: لأذبَحَنَّ نَفْسي، فَقَالَ لَهُ آخَرُ: إذْبَحْ مكانَها عَشْراً من الإبلِ، وَلَا تَقْتُلْ نَفْسَك، فقالَ: (لَا أظْلِمُ عاتِرَةً، وأتْرُكُ النافِرَةَ) . ثمَّ خَرَجَ ابنُهُ، ومَعَهُ قوسُهُ، فَرَمَى بقَرَةً فَأَصابَها، فقالَ لَهُ أبُوهُ: (رُبّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ) .
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: غَبْغَبَ، إِذا خَانَ فِي شِرَائِهِ، وبَيْعِهِ، قَالَ: وغَبّ الرّجُلُ، إِذا جَاءَ زَائِرًا يَوْمًا بعدَ أيَّام، ومنهُ قَوْلُهُ: (زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً) .
وَأما الغِبُّ مِنْ وِرْدِ المالِ، فَهُوَ أنْ يَشْرَبَ يَوْماً، ويَوْماً لَا.
بغ: أَبُو عَمْرٍ و: بَغَّ الدّمُ، إِذا هَاجَ:
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: بِئْرٌ بُغْبُغٌ، وَبُغَيْبِغٌ: قَريبُ الرِّشَاءِ، وَأنْشد:
يَا ربّ ماءٍ لَكَ بالأَجْبَالِ
أجْبَالِ سَلْمَى الشُّمّخِ الطِّوَالِ
بُغَيْبغٌ يُنْزَعُ بالعِقالِ
طَامٍ عَلَيْهِ وَرَقُ الْهَدَالِ
قالَ: يُنْزَعُ بالعِقَالِ: لِقُرْبِ رِشَائِهِ.
وَقَالَ الليثُ: البَغْبَغَةُ: حِكايَةُ ضَرْبٍ مِنَ الهدِير، وَأَنْشَدَ:
بِرَجْسِ بَغْبَاغِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ
وَبُغَيْبَغَةُ: ماءٌ لآلِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهْيَ عَيْنٌ غَزِيرَةُ المَاء، كثيرةُ النَّخِيلِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُغَيْبِغُ أَيْضا: تَيْس الظِّباءِ السَّمينُ.

(بَاب الْغَيْن وَالْمِيم)
(غ م)
غم مغ: مستعملان.
غم: قَالَ الليثُ: تَقُولُ: يَوْمٌ غَمٌّ، وَلَيْلَةٌ غُمَّةٌ، وَأمْرٌ غَامٌّ، وَرَجُلٌ مَغْمُومٌ، ومُغْتَمٌّ: ذُو غَمَ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} (يُونُس: 71) . قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أَي: مُبْهَماً، من قولِهمُ: غُمّ عَلَيْنا الهِلاَلُ، فَهُوَ مَغْمُومٌ: إِذا الْتَبَسَ.
قالَ: والغُمَّةُ: الغَمُّ أَيْضا والأَصْلُ وَاحِدٌ.
قَالَ طَرْفَةُ:
(8/27)

لعَمْري وَمَا أَمْري عَلَيَّ بِغُمَّةٍ
نَهاري، وَمَا لَيْلي عَلَيَّ بِسَرْمَدِ
وَقَالَ اللَّيْث: إنَّه لَفِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ، إذَا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ.
وَقال رُؤبَةُ:
وغُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا
وَقَالَ الآخر:
لَا تَحْسَبَنْ أَنَّ يَدِيْ فِي غُمَّهْ
فِي قَعْرِ نِحْي أستَثِيرُ حُمَّهْ
وَرُوي عَنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهُ قالَ: (صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكمِلُوا العِدَّةَ) .
قَالَ شِمر: يُقالُ: غُمَّ عَلَيْنَا الهِلالُ غَمّاً، فهوَ مَغْموم، إذَا حَالَ دونَ الهِلالِ غَيْمٌ رَقيقٌ. وَصُمْنَا للغَمَّى والغُمَّى وَلِلغُمِّيَّةِ، إِذا صَامُوا على غَيْرِ رُؤْيةِ، وقالَ أَبُو دُؤادٍ الإياديُّ:
وَلَهَا قُرْحَةٌ تَلَلأْلَأُ كَالشِّ
عْرى أَضَابتْ وَغُمَّ عَنْها النُّجُومُ
يقولُ: غَطّى السَّحَابُ غَيْرَها منَ النُّجُومِ.
وَقَالَ جرير:
إِذا نَجْمٌ تَعَقَّبَ لاحَ نَجْمٌ
ولَيْسَتْ بالمُحَاقِ وَلَا الغُمُومِ
قَالَ: والغُمُومُ من النُّجومِ: صِغارُها الخَفِيَّةُ.
قلتُ: ورُوي هَذَا الحَدِيثُ: (فَإِنْ غُمِيَ عَلَيْكم) ، وَرَوَاهُ بعضهُم: (فَإِن أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ) ، وَأَنا مُفَسِّرُهُما فِي (مُعْتَلِّ الغَيْنِ) ، إنْ شَاء الله.
أَبو عَبَيْد عَن أبي زَيْدٍ: ليْلَةٌ غَمَّى مِثَال: كَسْلَى. إِذا كانَ على السَّماء: غَمْيٌ مثلُ: رَمْيٍ وغُمٌّ، وَهُوَ أنْ يُغَمَّ عَلَيْهِمُ الهِلاَلُ.
شَمِر: والغِمَّةُ بِكَسْرِ الغَيْنِ اللِّبْسَةُ، تَقُولُ: اللِّباسُ، والزّيُّ، والقِشْرَةُ، والهَيْئَةُ، والغِمَّةُ: بِمَعْنى واحدٍ.
أَبُو عُبيد: الغِمَامَةُ: ثَوبٌ يُشَدُّ بِهِ أَنْفُ النّاقَةِ، إِذا ظُئِرَتْ عَلَى حُوَارِ غَيْرِهَا، وجمعُها: غَمَائِمُ، وقالَ القُطامي:
إذَا رَأْسٌ رأيتُ بِهِ طِمَاحاً
شَدَدْتُ لَهُ الغَمائِمَ وَالصِّقَاعَا
وَأما السَّحابةُ، فَهِيَ: الغَمَامَةُ بفَتْحِ الغَيْنِ وتُجْمَعُ غماماً.
وحبُّ الغَمامِ: البَرَدُ.
وَقَالَ الليثُ: الغِمَامَةُ: شِبْهُ فِدَامٍ أَو كِعَامٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: غَمَمْتُ الحِمَارَ والدّابَّةَ غَمّاً، فَهْوَ مَغْمُومٌ، إِذا ألْقَمْتُ فَاهُ مِخْلاةً، أَو مَا أشْبَهَهَا، تَمْنَعُهُ مِنَ الاعتِلافِ، واسمُ مَا يُغَمُّ بِهِ: غِمَامَةٌ، وجمعُها: غَمائِمُ.
ابنُ السِّكّيت: الغَمُّ الكَرْبُ، وَالغَمُ: أنْ يَسِيلَ الشَّعَرُ، حتّى نَصِيقَ الجَبْهَةُ وَالقَفَا، يُقالُ: رجلٌ أَغمُّ الوجهِ، وأغمُّ القَفَا، وَقَالَ هُدْبَةُ بنُ خَشْرَمٍ.
(8/28)

فَلَا تَنْكِحِي أَن فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا
أَغمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزِعا
وَقَالَ غيرُهُ: سَحَلبٌ أَغمُّ: لَا فُرْجَةَ فيهِ.
الليثُ: الغَمَّاءُ: الشديدةُ من شدائِدِ الدّهْرِ. ويقالُ: إنّهم لَفِي غُمَّىْ من أمرِهم، إِذا كَانُوا فِي أمرٍ مُلْتَبِسٍ، وأنْشَدَ:
وأضْرَبَ فِي الغَمَّى إِذا كَثُر الوَغَى
وَأهْضَمَ أنْ أضْحَى المَراضِيعُ جُوَّعا
أَبُو عبيد: التَّغَمْغُمُ: الكَلامُ الّذي لَا يُبَيِّنُ.
وَقَالَ الليثُ: الغَمْغَمَةَ: أصواتُ الثّيرانِ عندَ الذُّعْرِ، والأبطالِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وَقَالَ عَلْقَمَةُ:
وظَلَّ لِثِيرانِ الصَّرِيمِ غَماغمٌ
إِذا دَعَسُوها بالنَّصِيِّ المُعَلَّبِ
قَالَ: وتَغَمْغَمَ الغَريقُ تَحْتَ الْمَاءِ، إِذا تَدَاكَأَتِ فَوْقه الأمْواجُ، وَأنْشد:
مَنْ خَرَّ فِي قَمْقَامِنَا تَقَمْقَمَا
كَمَا هَوَى فِرْعَوْنُ إِذا تَغَمْغَمَا
تَحْتَ ظِلالِ الْمَوجِ إذْ تَدَأَمَا
أيْ: صارَ فِي دَأَمَاءِ الْبَحْرِ.
وَالْغَميمُ: الْغَمِيسُ، وَهُوَ الأَخْضَرُ من الكَلإ تَحْتَ الْيابِسِ.
وَفِي (النَّوادِرِ) : أعتَمَّ الْكَلأُ، وَأعْتَمَّ، وَأرضٌ معِمَّةٌ وَمُغِمَّةٌ.
ومُغْلُوْلِيَةٌ، وأرضٌ عَمْياءُ وكَمْهاءُ، كل هَذَا فِي كَثْرَةِ النّباتِ والتِفافِهِ.
مغ: أَبُو عَمْرو: إِذا روّى الثّريدَ دَسَماً، قيلَ مَغْمَغَهُ وَرَوَّغَهُ.
وَقَالَ غيرهُ: تَمَغْمَغَ المالُ، إِذا جَرَى فيهِ السِّمَنُ.
وَقَالَ الليثُ: الْمَغْمَغةُ: الاختِلاطُ، وقالَ رؤبة:
مَا مِنْكَ خَلْطُ الخُلُقِ المُمَغْمِغِ
(8/29)

كتاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْغَيْن (أَبْوَاب) الْغَيْن وَالْقَاف
غ ق ك: أهملت وجوهه
غ ق ج: أهملت وجوهه.
غ ق ش: مهمل.
غ ق ض: مُهْملَة.
غ ق ص: مهمل.

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف مَعَ السِّين)
غ ق س
اسْتعْمل من وجوهه:
غسق: قَالَ الفَرَّاءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: { (الْمِهَادُ هَاذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} (ص: 57) .
قَالَ: رُفِعَتِ: الحَمِيمُ والغَسَّاقُ بِ (هَذَا) ، مُقَدَّماً ومُؤخَّراً، وَالْمعْنَى: هَذَا حميمٌ، وَغَسَّاقُ، فَلْيَذوقُوهُ.
قَال الغَسَّاقُ: تشدّد سينُهُ، وَتُخَفَّفُ. ثَقَّلَها يَحيَ بنُ وَثَّابٍ، وعامةُ أَصْحَاب عبدِ الله، وَخَفَّفَها الناسُ بَعْدُ، وذَكَروا: أَن الغَسَّاقَ باردٌ يُحْرِقُ كإحْراقِ الحَمِيمِ.
ويقَالُ إنَّه مَا يغْسِقُ وَيَسِيلُ من صَدِيدهمْ وجُلُودِهِم.
وَقَالَ الزّجَاج نَحوا مِنْهُ.
واختارَ أَبُو حاتمٍ: غَسَاق بتَخْفِيفِ السّينِ.
قرأَ حفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائيُّ: (وَغَسّاقٌ) مشدّدةً ومثلَه فِي: {} (النبإ: 1) . وَقَرَأ الْبَاقُونَ من القُرّاءِ (غَسّاق) بِتَخْفِيفٍ فِي السُّورَتين.
ورُوى عَن ابنِ عبّاس وَابْن مَسْعودِ: أَنَّهُمَا قَرَأ: (غَسّاق) بالتَّشْدِيدِ وفسَّراه:
(8/30)

الزَّمْهَرِيرَ:
وَقَالَ أهلُ العَرَبِيَّةِ، فِي تفسيرِ: (الغَسّاق) : هُوَ الشَّديد البَرْدِ يُحْرِقُ من بَرْدِهِ.
وَفِي الحديثِ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَو أنَّ دَلْواً من غَسَاقٍ، يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيا، لأنْتَنَ أهْلَهَا) .
قلتُ: وَهَذَا يدلُّ على أنَّ الغَسَاقَ: هُوَ المُنْتِن.
وَقَالَ الليثُ: وغَسَّاقاً، أيْ: مُنْتِنَا.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: (وَمن شَرِّ غاسِقٍ، إِذا وَقَبَ) .
فإِنَّ الفراءَ قَالَ: الغَاسِقُ. الليلُ، إِذا وَقَبَ: إِذا دَخل فِي كلِّ شيءٍ، وَأظلَمَ.
وَقَالَ الليثُ: الغاسِقُ: الليلُ، إِذا غابَ الشَّفَقُ أقبلَ الغَسَقُ، قَالَ: وغسَقَتْ عينهُ تغسِقُ.
وروى أَبُو سَلمَة عَن عَائِشَة أَن صَحَّ أَنَّهَا قَالَت: (قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما طلعَ القمرُ: هَذَا الغاسِقُ، إِذا وقَب، فتعوَّذْنَ بِاللَّه من شرِّه) .
وَرُوِيَ عَن أبي هُريرة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا} (الفلق: 3) قَالَ: الثُرّيا: وقالَ الزَّجّاج فِي قولهِ: {خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا} يَعْنِي بِهِ اللَّيْل، وقيلَ، لليلِ: غاسقٌ، وَالله أعلمُ، لأنّه أبردُ من النَّهارِ، والغاسقُ: الباردُ.
شِمْر عنِ العِتريفي، قالَ غَسقُ اللّيلِ: حينَ يُطَخْطِخُ بَين العِشاءَينِ.
وَقَالَ ابْن شُميل: غَسَقُ الليلِ: دخولُ أولِه.
وأتيتُه حِين غَسق الليلُ، أَي: حِين يختلِطُ، ويُعسكِرُ الليلُ. ويَسُدُّ المَنَاظِرَ، يَغْسِقُ غَسَقاً، وأنشَدَ شمر فِي الغاسِقِ بمَعنى: السائِلِ:
أبكى لِفَقِدِهِمُ بِعَيْنٍ ثَرَّةٍ
تَجْرِي مَسَارِبُهَا بِعَيْنٍ غاسِقٍ
أيْ: سائلٍ، وَليس من الظلمَة فِي شَيْء. قَالَ: وَقَال أَبُو زيد: غَسَقت العينُ تغسِقُ غَسقاً، وَهُو هَملانُ العينِ بالغَمَص وَالماءِ.
وَكان الربيعُ بن خُشَيم يقولُ فِي اليومِ المَغِيم لمؤذنِهِ: أغْسِقْ أَغْسِقْ، يَقُول: آخِر المغربَ حَتَّى يغسِقَ الليلُ، وَهُو إظْلاَمُهُ.
وَقَالَ الفراءُ فِي قولِ الله جلّ وعزّ: {إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ} (الْإِسْرَاء: 78) : وَهُوَ أولُ ظلمتِه.
قلت: غَسقُ الليْلِ عِنْدِي: غَيْبُوبةُ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ، حينَ تَحِلُّ صلاةُ العِشَاءِ الآخرةُ، يدلّ على ذَلِك سِيَاقُ الْآيَة. إِلَى آخرهَا، وَقد دَخَلَتِ الصلواتُ الخمسُ فِيمَا أَمر الله جلّ وعزّ بِهِ، فقالَ: {أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (الْإِسْرَاء: 78) ، وَهُوَ زوالُها، {إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ} : العِشَاء
(8/31)

الآخِرَةِ، فهذهِ أربعُ صَلَواتٍ، ثمَّ قالَ: {وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ} (الْإِسْرَاء: 78) تَتِمَّةَ خمسٍ.
وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقالُ: غَسَقَتْ عينُه، إِذا انصبّتْ، قَالَ: والغَسَقانُ: الإنْصِبابُ، وغَسَقَتِ السّماءُ: أَرشَّتْ، وَمِنْه قَول عُمَرَ: (حِين غسَقَ الليلُ على الظِّرابِ) ، أَي: أنصبَّ الليلُ على الجِبالِ.
وَقَالَ الأَخفش: غسقُ الليلُ: ظلمتُه.
وَقَالَ القتيبي، فِي قَوْله تَعَالَى: {خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا} . الغاسقُ: القمرُ، سمي بِهِ، لأنهُ يكْسَفُ، فيَغْسِقُ، أَي: يَذْهَبُ ضوؤُهُ، وَيَسْوَدُّ، قَالَ: وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعائشةَ: تعوّذي بِاللَّه من شرّ هَذَا إِذا غَسَقَ) ، أَي: من شِرّه، إِذا كُسِفَ) .
قلت: هَذَا حديثٌ غيرُ صحيحٍ، والصوابُ فِي تَفْسِير قَوْله: {خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا} : من شَرّ اللَّيْل إِذا دخلَ ظلامُه فِي كلّ شَيْء، وَهُوَ قَول الْفراء وَالزجاج؛ وَإِلَيْهِ ذهب أهل التَّفْسِير. قَالَ الفراءُ: الغَسَقُ: من قُماشِ الطّعامِ. قَالَ: وَيُقَال: فِي الطَّعَام: زَوَان وزُوَان وزُؤَان بالهمزِ وَفِيه غَسَقٌ، وغَفاً، مَقْصُور.
غ ق ز غ ق ط: أهملت وُجُوههمَا.

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف مَعَ الدَّال)
غ ق د: اسْتعْمل من وُجُوههمَا: غدق.
غدق: قَالَ اللَّيْث: غدقت الْعين، فَهِيَ غَدِقَةٌ عَذْبة. وَمَاء غَدَق.
قَالَ: وَقوله تَعَالَى {الطَّرِيقَةِ لاََسْقَيْنَاهُم مَّآءً} (الْجِنّ: 16) أَي لَفَتَحْنا عَلَيْهِم أبوابَ المعيشةِ، لِنَفْتِنَهُم بالشُّكرِ والصّبرِ.
وَقَالَ الْفراء نَحوه، يَقُول: لَو استقاموا على طريقةِ الكفرِ لزِدنا فِي أَمْوَالهم فتْنَة عَلَيْهِم، وبليةً.
وَقَالَ غَيره: (وأنْ لَو استقَامُوا على طريقةِ الهُدى، لأسقيناهُمْ مَاء غَدَقا، أَي: كثيرا، وَدَلِيل هَذَا قولُ الله جلّ وعزّ: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ} (الْأَعْرَاف: 96) ، أَرَادَ بِالْمَاءِ الغَدَق: المالَ الكثيرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: مطر مُغْدَودِقُ: كثيرٌ، قَالَ: والغَيْدَقُ: والغيداقُ، والغيدقانُ: الناعم: وَأنْشد:
بعدَ التصابي والشبابِ الغيدَقِ
وَقَالَ آخر:
رب خليلٍ، لي غيداقٍ رِفَلّ
وَقَالَ آخر:
جَعْد العَناصِي غَيْدَقانا أَغْيَدا
أَبُو عبيد عَن أبي زيد، يُقَال لولد الضَّب: حِسْلٌ، ثمَّ يصير غيْدَاقاً، ثمَّ مُطَبِّخاً.
(8/32)

أَبُو عَمْرو: غيثٌ غيداقٌ: كثير المَاء. وَشدُّ غيداقٌ: هُوَ الحُضْرُ الشديدُ، وعام غيداقٌ مُخْضِبٌ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا أنشأتِ السحابةُ من العينِ، فَتِلْكَ: عين (غُدَيقَةٌ) ، أَي. كثيرةُ المَاء.
وَقَالَ شمْر: أَرْضٌ غَدِقَةٌ، وَهِي النديّةُ المبتلّةُ الرّيَّا، الكثيرةُ المَاء، وعشبُها غَدِقٌ. وغَدَقُهُ: بَلَلُهُ وَرِيُّهُ.
غ ق ت غ ق ظ غ ق ذ غ ق ث: أهملت وجوهها

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف مَعَ الرَّاء)
غ ق ر
اسْتعْمل من وجوهها: غرق.
غرق: قَالَ الليثُ: الغَرَقُ: الرسوبُ فِي المَاء، وَيُشَبَّهُ بِهِ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْنُ، وَغَمَرَتْهُ الْبَلاَيا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِقٌ وَغَرِيقٌ.
ويقالُ: أغرقتُ النبل، وغرقته، إِذا بلغت بِهِ غَايَة الْمَدّ فِي الْقوس.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال نزعَ فِي قوسِه، فأَغْرَقَ. قَالَ: والأغراقُ: الطرحُ، وَهُوَ أَن يباعدَ السهمَ من شدَّةِ النَّزْعِ، يقالُ: إِنَّهَا لطروحٌ.
شمر: الغَرِقُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدَّينُ، وَالْمُغْرَقُ: الَّذِي أغْرَقَهُ قَوْمٌ فَطَرَدُوهُ، وَهُوَ هاربٌ عجلانُ.
فِي الْحديث: (يَأْتِي على الناسِ زمانٌ، لَا ينجو مِنْهُ إِلَّا من دَعا دُعاء الغَرِقِ) .
قَالَ أَبُو عبدنان: الغَرِقُ: الَّذِي قد غلبَهُ الماءُ، وَلما يَغْرَقْ، فَإِذا غَرِقَ، فَهُوَ الغريقُ.
شمر، قَالَ أُسَيْدُ الغَنَوي: الإِغراقُ فِي النَّزْعِ: أَن يَنْزعَ حَتَّى يُشْرِبَ بالرِّصافِ، وَيَنْتَهِي إِلَى النَّصْل إِلَى كَبِدِ الْقَوْسِ فَرُبمَا قَطَعَ يَد الرَّامِي، قَالَ: وشُرْبُ الْقَوْسِ الرِّصافَ: أنْ يَأتيَ النزعُ عَلَى الرِّصافِ كُله إِلَى الحديدةِ. يُضْرَبُ مثلا للغلوِّ والأفراطِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ {} (النازعات: 1) .
قَالَ الْفراء: ذُكِرَ أنَّها الملائكةُ، وَأَنَّ النَّزْعَ نزعُ الأنْفُسِ من صُدُورِ الكُفّارِ، وَهُوَ كَقَوْلِك: والنازِعَاتِ إغْراقاً، كَمَا يُغْرِقُ النازِعُ فِي القوسِ.
قلت: الغَرْقُ: اسمٌ أُقيم مُقَامَ المصدرِ الحقيقيّ من: أَغْرَقْتُ.
وَقَالَ الليثُ: والفرسُ إِذا خالطَ الخيلَ، ثمَّ سَبَقَها، يُقَال: اغْتَرَقَها، وَأنْشد للبيد:
يُغْرِقُ الثَّعْلَبُ فِي شِرَّتِهِ
صائبُ الْجِذْمَةِ فِي غيرِ فَشَلْ
قلت: لَا أَدْرِي، لِمَ جَعَلَ قولَه:
يُغْرِقُ الثَّعْلَبُ فِي شِرَّتِهِ
حُجَّةً لِقَوْلِهِ: (اغْتَرَقَ الخيلَ: إِذا سَبَقَها) .
وَمعنى الإغراقِ غير معنى: الاغتراقِ،
(8/33)

والاغتراقُ: مثل الاستغراقِ.
قَالَ أَبُو عبيدةَ: يُقَال للفرسِ: إِذا سبقَ الْخيلَ: قد اغتَرَقَ حَلْبَةَ الخيلِ المتقدمةِ، وَيُقَال: فلانةُ تَغْتَرِقُ نَظَرَ الناسِ، أَي: تَشْغَلُهُمْ بالنظرِ إِلَيْهَا عَن النَّظَرِ إِلَى غَيرهَا، لِحُسْنِها، وَمِنْه قولُ قيسِ بنِ الخطيم:
تَغتَرِقُ الطَّرْفَ وَهِي لاهِيَةٌ
كأنَّمَا شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ
والطّرفُ هَاهُنَا: النظرُ، لَا العينُ، يُقَال: طرَفَ يطرِفُ طَرْفاً، إِذا نَظَر.
أَرَادَ: أَنَّهَا تَسْتَمِيلُ نظرَ الناظرينَ إِلَيْهَا بِحُسْنِهَا، وَهِي غير محتفِلةٍ، وَلَا عامدةٍ لذلكَ، وَلكنهَا لاهية غافلة، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك حسْها.
وَيُقَال للبعيرِ، إِذا أجفَرَ جَنْباهُ، وضخُمَ بطنُهُ فاستوعبَ الحِزامَ، حَتَّى ضاقَ عَنْهَا: قد اغترقَ التصديرَ والبِطَانَ، واستَغْرَقَهُ.
وَأما قَول لبيد:
يغرقُ الثعلبِ فِي شِرَّتِهِ
فَفِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه يَعْنِي الفرسَ يسبقُ الثعلبَ بحُضْرِهِ، فيخلّفه؛ وَالثَّانِي: أَن الثعلبَ هَاهُنَا: ثعلبُ الرمْح، وَهُوَ مَا دَخَلَ من الرمحِ فِي السِّنانِ، فَأَرَادَ أَنه يطعُنُ بِهِ حَتَّى يُغِيِّبَهُ فِي المطْعُونِ، لِشِدَّةِ حُضْرِهِ.
وَالْغَرَقُ فِي الأَصْل: دخولُ المَاء فِي سَمْي الأنفِ، حَتَّى تمتلىءَ مَنَافِدُهُ، فيَهْلَكَ.
والشَّرَقُ فِي الْفَمِ: أَن يَغَصَّ بِهِ، لكثرتِهِ، يُقَال: غَرِقَ فلانٌ فِي الماءِ، وَشَرِقَ، إِذا غمرَهُ الماءُ، فَمَلَأ مَنافِدَهُ حَتَّى يموتَ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: غَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ، وَذلكَ إِذا لم تَرْفُقْ بالمولودِ، حَتَّى تَدْخُلَ السابياءُ أنْفَهُ، فَتَقْتُلَه. وَمِنْه قَوْله:
أَلا ليتَ قيسا غَرَّقَتْهُ الْقَوَابِلُ
وَالعَشْرَاءُ من النوقِ، إِذا شُدَّ عَلَيْهَا الرّحْلُ بالحِبالِ، رُبمَا غَرِقَ الجَنِينُ الَّذِي فِي بطنِها فِي مَاء السابياء، فتُسْقِطُهُ.
وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
إِذا غَرَّقَتْ أَرْباضُها ثِنْي بَكْرَةٍ
بِتَيْماءَ، لم تُصْبِحْ رُؤوماً سَلُوبُها
وَقَالَ النَّضر: الْغِرْقيءُ: الْبَياضُ الَّذِي يُؤكلُ.
قلتُ: واتفقَ النحويونَ عَلَى همز: الْغِرْقيء، وأنَّ هَمْزَتَهُ لَيست بأَصْلِيَّةَ.
أَبُو عبيد: الْغُرْقَةُ مثل الشَّرْبَةِ من اللَّبَنِ وَغيرِهِ، مِنَ الأَشْرِبَةِ، وجَمعها: غُرَقٌ. وَقال الشماخ يصف الْإِبِل:
تُضْحي وَقد ضَمِنَتْ ضرَّاتُها غرقاً
مِنْ نَاصِعِ اللونِ حُلْوٍ غير مَجْهودِ
ويقالُ: لجام مُغَرَّقٌ، إِذا عَمَّتْهُ الْحِليَةُ. وَقد غُرِّقَ. وأَغْرَوْرَقَتْ عَيْناهُ، إِذا امْتَلأَتا دُمُوعاً، وَلم تُفِيضاها.
(8/34)

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَاللَّام)
(غ ق ل)
اسْتعْمل من وجوهه: غلق.
غلق: قَالَ الليثُ: (احتدَّ فلَان، فَغَلَقَ فِي حِدّتِهِ، أَي: نَشِبَ. قالَ: وَغَلِقَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، إِذا لم يُفَكّ.
وَقَالَ شمر: يقالُ لكلّ شَيْء نَشِبَ فِي شَيْء، فلَزِمَهُ: قدْ غَلِقَ فِي الْباطِلِ، وَغَلِقَ فِي الْبَيْعِ، وَغَلِقَ بيعُهُ، وَاسْتَغْلَقَ.
وَاسْتَغْلَقَ عَلَى الرَّجُلِ كَلاَمَهُ، إِذا أُرْتِجَ عَليهِ، فَلم يَتَكَلَّم قَالَ: وَسَمِعْتُ ابنَ الأَعْرابيّ يقولُ، فِي حديثِ: (داحِسٍ وَالغَبْراءِ) : (أَنَّ قيسا أَتى حُذَيْفَةَ بنَ بدرٍ، فَقَالَ لَهُ حُذَيفَةُ: مَا غَدا بِكَ؟ قَالَ: غَدَوْتُ لأُواضِعَكَ الرِّهانَ) أَراد بالمواضَعَةِ: إبْطَالَ الرِّهانِ، أَي: أضعُهُ وتَضَعُهُ فقَالَ حُذَيفَةُ: بل غَدَوْتَ: لِتُغْلِقَهُ، أَي: تُوجِبَهُ.
قالَ: وَقالَ ابنُ شُمَيل: اسْتَغْلَقَنِي فلانٌ فِي بَيْعِي، أَي: لم يَجْعَل لي خِياراً فِي رَدِّهِ.
قَالَ: وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَيَّ بَيْعَتُهُ، وَأَغْلَقْتُ الرَّهنَ، أَي: أوْجَبْتُهُ، فَغَلِقَ للمرْتهِنِ، أَي: وَجَبَ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: غَلِقَ الرهنُ، إِذا استحقَّه المرتَهِنُ غَلَقاً.
وَرُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ) أَي: لَا يسْتَحِقّهُ الْمُرْتَهِنُ، إِذا لم يَرُدَّ الرَّاهِنُ مَا رَهِنَهُ فيهِ. وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أهلِ الْجَاهِلِيّة، فأَبْطَلَهُ عَلَيْهِ السلامُ بقولِهِ: (لَا يَغْلَقُ الرهنُ) . وَقَالَ زُهير يذكرُ امْرَأَة:
وَفَارَقَتْكَ بِرِهْنٍ لَا فَكَاكَ لَهُ
يَوْمَ الْوَدَاعِ فأَمْسَى الرهنُ قَدْ غَلِقَا
يَعْنِي: أنَّهَا ارْتَهنَتْ قلبَهُ، فذهبَتْ بهِ، وَأنشد شمر:
هلْ مِنْ نَجَازٍ لموعودٍ بَخِلْتِ بِهِ
أَو للرّهينِ الَّذِي اسْتَغْلَقْتِ مِنْ فَادِي
قَالَ: واقرأني ابْن الأعْرابي، لأَوسِ بنِ حجر:
على العُمْرِ واصطادَتْ فؤاداً كأنّهُ
أَبُو غَلِقٍ فِي ليلَتَينِ مُؤجّلِ
وفسَره، فَقَالَ: أَبُو غلِقٍ، أَي: صاحبُ رهنٍ غلِقَ أَجلُهُ، ليلتانِ أَن لم يُفَكَّ، غَلِقَ، فذهَب.
عَمْرو عَن أبيهِ: الغَلَقُ: الضَّجَرُ، ومكانٌ غلِقٌ وضَجِرٌ، أَي: ضَيِّقٌ، والضجْرُ: الاسمُ، والضَّجَرُ: المصدَرُ. والغَلَقُ: الهَلاكُ.
وَمعنى: لَا يغلَقُ الرهنُ، أَي: لَا يَهلِكُ.
((ابْن الاعرابيّ: أغلَقَ زيدٌ عمرا على
(8/35)

شيءٍ يَفْعله: إِذا أكرهه عَلَيْهِ.
والمِغْلَفُ والمِغْلاف: السهْم السَّابِع من قداح المَيْسِر. والمَغَلِفُ الأَزلام، وكل سهم فِي الميسر مِغْلَق؛ قَالَ لبيد:
وجَزُور أيسارٍ دَعَوتُ، لحتفِها،
بمَغَلِقٍ متشابِهٍ أجرامُها
والمَغالقُ قِداح الميسر؛ قَالَ قَالَ الاسود يَعْفُر:
إِذا قحطت والزَّجِرين المغالِقَ
قَالَ اللَّيْث: المِغْلَقُ: السهْم السَّابِع فِي مُضَعَّفِ المَيْسِرِ، وسمّي مِغلَقاً لِأَنَّهُ يَسْتَغلِقُ مَا يبْقى من آخر المَيسِر، ويُجْمَع مَغالِقَ، وَأنْشد بَيت لبيد:
وجزور أيسارٍ دعوتُ لحتفها
قَالَ أَبُو مَنْصُور: غلط اللَّيْث فِي تَفْسِير قَوْله بمَغالق، والمَغالقُ من نُعُوت قداح الميسر الَّتِي يكون لَهَا الْفَوْز، وَلَيْسَت المَغالِقُ 1) .
من أسمائِها، وَهي الَّتِي تغْلق الخطرَ فتوجِبُهُ للفائز القامرِ، كَمَا يَغْلَقُ الرهنُ لمستحقِّهِ، وَمِنْه قَول عمرِو بنِ قَميئة:
بأيديهِمُ مقرومةٌ ومغالِقٌ
يَعُودُ بِأَرْزَاقِ الْعِيَالِ مَنِيحُها
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بابٌ غُلُقٌ، أَي: مُغْلَقٌ. وَقال أَبو زَيدٍ: بابٌ فتُحٌ، أَي: واسعٌ ضَخْم.
ابْن السِّكِّيت: يُقَال: إهابٌ مغلوقٌ، إِذا جُعِلَتْ فِيهِ الْغَلْقَةُ، حِين يُعْطن، وَهِي شَجَرةٌ يُعْطِنُ بهَا أهلُ الطائفِ. قَالَ مزرّدٌ:
جَرِبْنَ فَمَا يُهْنَأْنَ إِلَّا بِغَلْقَةٍ
عَطِينٍ وأبوالِ النِّساءِ الْقَوَاعِدِ
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهُ قالَ: (لاطلاق فِي إغلاقٍ) . ومَعنى الإغلاق: الإكراهُ، (لِأَن المُغلق مكرهٌ عَلَيْهِ فِي أمره ومضيَّق عَلَيْهِ فِي تصرفه) كأَنه يُغْلَقُ عَلَيْهِ البابُ، وَيُحْبَسُ ويُضَيِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ. وإغلاق الْقاتلِ: اسلامُهُ إِلَى وليِّ الْمَقْتُول، فيحكمُ فِي دمهِ مَا شاءَ، يقالُ: أُغْلِقَ فلانُ بجريرتِهِ، وَقال الفرزدق:
أُسَارى حديدٍ أُغْلِقَتْ بِدِمَائِهَا
وَالِاسْم مِنْهُ الغلاق ... وَقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
وَتَقُولُ الْعُداةُ: أَوَدَى عَدِيُّ
وَبَنُوهُ قد أَيْقَنُوا بالْغَلاَقِ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَغْلَقَ زيدٌ عَمْراً على شَيءٍ يَفْعَلُه، إِذا أكْرَهَهُ عَلَيْهِ ويقالُ: أُغْلِقَ فُلانٌ فغَلِقَ غَلَقاً، إِذا أُغْضِبَ فَغَضِبَ، وَاحتَدَّ.
وأَنشدَ شِمْر للفَرَزْدَق:
(8/36)

وَعَرَّدَ عَنْ بَنِيهِ الْكَسْبَ مِنْهُ
وَلَوْ كانُوا أُولى غَلَقٍ سِغَابَا
أُولى غَلَق، أَيْ: قَدْ غَلِقوا فِي الْفَقْر والجُوعِ. والْغِلقُ: الكثيرُ الغَضَبِ، قَالَ عمرٌ وبنُ شَأسٍ:
فَأغْلَق مِنْ دُونِ امْرِىءٍ إِنْ أَجَرْتُهُ
فَلاَ أَبْتَغِي عَوْراتِهِ غَلَقَ الْبَعْلِ
أَي أَغضَبُ غَضَباً شَدِيداً، ويُقالُ: الْغَلَقُ: الصَّيِّقُ الْخُلُقِ الْعَسْرُ الرِّضَا.
وَفِي (النَّوادِرِ) : شَيْخٌ غَلْقٌ وَجمَلٌ غَلْقٌ، وَهُوَ: الكبيرُ الأَعْجَفُ.

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالنُّون)
(غ ق ن)
اسْتعْمل من وجوهه: نغق.
نغق: قَالَ الليثُ: يقالُ: نَغَقَ الْغُرابُ. وَهُوَ يَنْغِقُ نَغِيقاً، إِذا صاحَ: غِيقْ غِيْقْ.
وَيُقالُ: نَغَقَ بِخَيْرٍ، وَنَعَب بِبيْنٍ، وَأَنْشَدَ:
وازْجُرُوا الطَّيْرَ فَإِن مَرَّ بِكُمْ
ناغِقٌ يَهْوي فَقُولُوا سَنَحَا
وقَال أَبُو عَمْرو: نَغقَتِ النَّاقَةُ نَغِيقاً؛ إِذا بَغَمَتْ.
قالَ حُميد:
وأظْمَى كَقَلْبِ السَّوْذَ قَانِيَّ نَازَعَتْ
بِكَفَيَّ فَنْلاءُ الذِّرَاعِ نَغُوقُ
أَي: بَغُومٌ، وأرادَ بالأَظْمَى: الزّمامَ الأَسْوَدَ، وإِبِلٌ ظُمْيٌ، أَي: سُودٌ:

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالْفَاء)
(غ ق ف)
اسْتعْمل من وجوهه: غفق.
غفق: رُوي عَن إِيَاس بنِ سَلَمَةَ عَن أَبِيه، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ. وَأَنا قاعِدٌ فِي السُّوقِ، وَهُوَ مارٌّ لحاجةٍ لَهُ، مَعَهُ الدِّرَّةُ، فَقَالَ: هَكَذَا يَا سَلَمةُ عَنِ الطريقِ، فَغَفَقني بهَا فَمَا أَصَابَ إِلَّا طَرفُها ثَوْبي. قالَ: فأمَطْتُ عَنِ الطّريقِ، فَسَكَتَ عَنّي حتّى إِذا كانَ العَامُ المُقْبِلُ، لَقِيَنِي فِي السُّوقِ، فقالَ: يَا سَلَمةُ، أردْتَ الحَجَّ، العَامَ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَ يَدِي، فَمَا فَارَقَ يَدَهُ يَدِي، حَتَّى أدْخَلَني بَيْتَهُ فَأَخْرَجَ كَيْساً، فيهِ سِتُّمائةِ دِرْهَمٍ، فقالَ: يَا سَلَمةُ خُذْ هَذَا، واسْتَعِنْ بهَا عَلَى حَجِّكَ، واعلَمْ أَنَّها مِنَ الغَفْقَةِ الّتي غَفْقتُكَ عَاما أوّلَ. قُلْتُ: يَا أميرَ المُؤمِنينَ، وَالله مَا ذَكَرْتُها، حَتَّى ذَكَّرْتَنِيها، فقالَ عُمَرُ: وَأَنَا وَالله مَا نَسِيْتُها) .
قَوْله: (فَغَفَقَنِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: غَفقْتُهُ بالسَّوْط، أَغْفِقُهُ وَمَتْنتُهُ بالسّوطِ أَمْتِنُهُ وَهُوَ أشَدُّ مِنَ الغَفْقِ.
وَقَالَ الليثُ: الغَفْقُ: الهجُومُ عَلَى الشَّيْء، والإِيابُ من الغَيْبَةِ فَجَاءَةً.
(8/37)

ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ قالَ: إِذا تَحَسَّى مَافِي إنَائِهِ، فِقَدْ تَمَزَّزَهُ، وَسَاعَة بعدَ ساعةٍ، فَقَدْ تَفَوَّقَهُ، وَإِذا أكْثَرَ الشُّرْبَ، فَقَدْ تَغَفَّقَ.
أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: تَغَفَّقْتُ الشَّرَابَ (تَغَفُّقاً) ، إِذا شَرِبْتَه. وَقالَ: التَّغْفِيقُ النَّوْمُ، وأنتَ تَسْمَعُ حَدِيثَ القَوْمِ، ويُقالُ: غَفِّقُوا السَّلِيمَ تَغْفِيقاً، أيْ: عَالِجُوهُ وسَهِّمُوهُ. وَقال مُلَيحُ الهُذَليّ:
وَدَاوِيَّةٍ مَلْساءَ تُمْسِي سهَامُها
بِها مِثْلَ عُوّادِ السَّلِيمِ المُغَفَّقِ
وَجُمْلَةُ التَّغْفِيقِ: نومٌ فِي أَرَقٍ.
عمروٌ عَنْ أَبِيهِ: غَفَقَ وعَفَقَ، إِذا خَرَجّتْ مِنْهُ رِيْحٌ.
أَبُو عَمْرٍ و: الغَيْفَقَة: الإهْراقُ، وكذلِكَ الدَّغْرَقَةُ.
وَقالَ الفَرّاء: شَرِبَتِ الإِبِلُ غَفَقاً، وَهِي تَغْفِقُ، إِذا شَرِبَتْ مَرّةً بَعْدَ أُخْرى، وَهُوَ الشّربُ الواسِعُ.

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالْبَاء)
(غ ق ب)
اسْتعْمل من وجوهه: غبق.
غبق: قَالَ الليثُ: الغَبْقُ: شُرْبُ الغَبُوقِ، والفِعْلُ: الاغْتِباقُ: عَشِيّاً.
قُلْتُ: يُقَالُ: هَذِه النّاقَةُ غَبُوقِي، وَغَبُوقَتِي، أَيْ: اغْتَبِقُ لَبَنَها وَجَمْعُها: الغَبائِقُ.
وَأنشدَني أَعرابيّ:
مَالي لَا أَسْقِي حُبَيِّبَاتِي
صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلاتِي
وَقَدْ غَبَقْتُهُ أَغْبِقُهَ غَبْقاً، فاعتَبَقَ اغتِباقاً.
بن دُرَيدٍ: الغَبْقَةُ: خَيْطٌ أَو عرَقَة، تُشَدُّ فِي الخَشَبةِ المُعْتَرِضَةِ عَلَى سَنَامِ الثّوْرِ، إِذا كَرَب أَو سَنَا، لتَثْبُتَ الخَشَبَةُ على سَنَامِهِ.
وَقال الأزهريُّ: لم أسْمَعِ: الغَبَقَةَ، بِهَذَا الْمَعْنى، لغيرِ ابنِ دُريدٍ) .

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف وَالْمِيم)
(غ ق م)
اسْتعْمل من وجوهه: غمق.
قَالَ اللّيْثُ: غَمِقَ النَّباتُ يَغْمَقُ غَمَقاً، إذَا وَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمّةً، وفَساداً، من كَثْرةِ الأَنْداءِ عَلَيْهِ.
قلتُ: غَمَقُ البَحْرِ، ومَدّهُ فِي الصَّفَرِيّةِ، وَبَلدٌ غَمِقٌ: كَثِيرُ المِيَاهِ، رَطْبُ الهَواء.
وكَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ إِلَى أبي عُبَيدَةَ بنِ الجَرّاحِ: (أنَّ الأُرْدُنَّ أَرْضٌ غَمِقَةُ، وأَنَّ الجَابِيَةَ أرضٌ نَزِهَةٌ، فأظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَيْهَا) .
والنَّزِهَةُ: البَعِيدَةُ منَ الرِّيفِ، والغَمِقَةُ: القَرِيْبَةُ مِنَ المِيَاهِ والخُضِر والنُزُوزِ، وإذَا كانتْ كذلِكَ، قَارَبَتِ الأَوْبِئَةِ.
(8/38)

وقالَ أَبُو زَيد: غَمِقَ الزَّرْعُ غَمَقاً، إِذا أصابَهُ نَدى فَلم يَكَدْ يَجِفَّ. ابنُ شُميل: أرضٌ غَمِقَةٌ: لَا تجِفُّ بواحدةٍ. وَلا يَخْلُفها المَطَرُ، وعُشْبٌ غَمِقٌ: كَثِيْرُ المَاءِ، لَا يُقْلِعُ عَنْهُ المَطَرُ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الغَمَقُ: النَّدى.

(أَبْوَاب الْغَيْن وَالْكَاف وَمَا يثلثهما)
(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالْجِيم)
قَالَ الخليلُ: الغينُ وَالْجِيم، مهملتان، إِلَّا مَعَ اللَّام وَالنُّون وَالْبَاء وَالْمِيم.
غ ج ل
اسْتعْمل من وجوهه: غلج.
غلج: قَالَ الليثُ وَغَيره: عَيْرُّ: مِغْلَجٌ: شَلاّلٌ لعانَتِهِ، وأنْشَدَ:
سَفْواءُ مِرْخَاءٌ تُبارى مِغْلَجَا
( ... يَعْني: أَتَانَا تُبارِي عَيْراً) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ الغَلَجُ: الشَّبابُ الحَسَنُ.
أَبُو عُبيدِ عَن الأَمويّ: التَّغَلُّجُ: البَغْيُ.
وقالَ الأصمعيُّ: غَلَج الفَرَسُ يَغْلِجُ غَلجاً، إِذا خَلَط العَنَق بالْهَمْلَجَةِ.
غ ج ن
اسْتعْمل من وجوهه: غنج.
غنج: قَالَ اللَّيْث الغَنْجُ: شَكْلُ الجَارِيَةِ الغَنِجَةِ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيَّ، قَالَ: الغُنْجُ: ملاحَةُ العَيْنَيْن. عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الغِنَاجُ: دُخَانُ النَّؤوُرِ الَّذِي تَجْعَلُهُ الواشِمَةُ على خُضْرَتِها، لِتَسْوَدَّ، وَهُوَ الغُنُجُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: غُنْجَةُ بِلَا ألفٍ ولامٍ اسمُ مَعْرِفَة، لَا يُصْرَفُ، وَهِي: القُنْفُذَةُ.
قَالَ: تَقُولُ هُذَيل: شَنَجٌ وغَنٌ، فالغَنجُ: الرَّجْلُ. والشَّنَج: الجَمَلُ.
يَقُولُونَ: غَنَجٌ عَلَى شَنَجٍ.
قُلتُ: ونَحْوَ ذَلِك قَالَ ابنُ دُريد.
غ ج ب
جغب: قَالَ الليثُ: رَجُل جَغِبٌ شَغِبٌ.
غ ج م
غمج مغج: (مستعملة) .
مغج: عمرٌ وَعَن أَبِيه: مَغَجَ، إِذا عَدَا، وَمَغَجَ، إِذا سارَ.
قلتُ: وَلم أسمَعْ: مَغَج لِغَيْرِهِ.
غمج: قَال اللّيثُ: فَصِيلٌ غَمِجٌ يَتَغَامَجُ بَيْنَ أرفاغِ أُمِّهِ، وأنْشَدَ:
غُمْجٌ غَماليجُ غَمَلَّجَاتُ
أَو عُبَيْدٍ عَنِ الأصْمَعِيَّ: إِذا جَرَعَ الماءَ
(8/39)

جَرْعاً، فذلِكَ الغَمْجُ:
قَالَ شِمر: وقَدْ غَمِجَ يَغْمَجُ، لُغَةٌ:
السُّدِّي عَن ثَعْلَبٍ عَنِ ابْن الأعرابيّ: غَمَج فِي الشُّرْبِ، يَغْمِجُ غَمْجاً: جَرَعَ جَرْعاً شَدِيداً.
اللحياني: هِيَ الغَمْجَةُ والغُمجَةُ، للجُرْعَةِ.

(أَبْوَاب الْغَيْن والشين)
غ ش ض غ ش ص غ ش س: أهملت وجوهُها.
غ ش ز
أهمله الليثُ.
شغز: وَذكر ثَعْلَب عَن ابنِ الأعرابيّ، أنَّهُ قَالَ: يُقالُ، للمَسَلَّةِ: الشغِيزَةُ.
قُلْتُ: وَهو عَربي صَحِيح، سَمِعْتُ أَعْرَابياً يقولُ لآخَرَ: سَوِّلي شَغِيزةً من الطَّرْفاءِ، لأسُفَّ بهَا سَفِيفَةً.
غ ش ط
اسْتعْمل من وجوهه: غطش.
غطش: قَالَ اللَّيْث: غَطَشَ اللَّيْلُ، فَهُوَ غاطِشٌ، مُظْلِمٌ، قَالَ: والأَغْطَشُ: الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ شِبْهُ: العَمَشِ والمرأةُ: غَطْشَاءُ.
أَبُو عُبَيْد عَن الأَحْمر، فِي: الأغْطَشِ: مِثلُه:
وقَالَ شَمِر: الغَطَشُ: الضَّعْف فِي البَصَرِ، كَمَا يَنْظُر بِبَعْضِ بَصَرِهِ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يفتَحُ عَيْنَيْهِ، فِي الشَّمْسِ. قَال رُؤْبَة:
أرْمِيهِمُ بالنَّظَرِ التَّغْطِيشي
وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ للأَعْشى:
وَيَهْماءَ باللَّيْلِ غَطْشَى الفَلا
ةِ يُؤْنِسُنِي صَوْتُ فَيَّادِهَا
قَالَ الأصمعيُّ فِي بَابَ الفَلَوَاتِ: الأَرْضُ اليَهْمَاءُ: الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيها الطَّريقُ. والغَطَشُ مِثْلُهُ هَكَذا رَواهُ شِمر، وبيتُ الأَعْشَى يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وقَالَ الفَرَّاءُ فِي قوْلِهِ جلّ وعزّ: {فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ} (النازعات: 29) ، أَي: أظْلَمَ لَيْلَها، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ الأصمَعِيُّ: الغَطَشُ: السَدَفُ، يُقَالُ: (أتيتُهُ غَطَشاً) . وَقَدْ أَغْطَشَ اللّيلُ.
وقَالَ أَبُو تُرَابٍ: الغَطَشُ وَالْغَبَشُ وَاحِدٌ.
وَقَال اللَّحْيَانيّ: يُقَالُ: غَطِّشْ لِي شَيْئاً وَوَطِّشْ لي شَيْئاً مَعْنَاهُ: إفْتَحْ لي شَيْئاً.
غيرُه: مَفَازَةٌ غَطْشَى: عَمِيَّةُ المسالِكِ، لَا يُهْتَدَى فِيها، حَكاهُ أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيُّ.
وقَال أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ: هُوَ يَتَغَاطَشُ عَن الأمرِ، وَيَتَغَاطَسُ، أَي: يتَغَافَلُ.
غ ش د
أهمله اللَّيْث: ودغش: مُسْتَعْمل.
دغش: أخْبَرَني المنْذِري عَن الحَرّانِي عَن
(8/40)

ابنِ السِّكّيتِ، يُقَالُ: داغَشَ الرَّجُلُ، إِذا حامَ حَوْلَ المَاء من العَطَشِ، وأنشَدَ:
بَأَلَدَّ مِنْكَ مُقَبِّلاً لِمُحَلاَّ
عَطْشَانَ دَاغَشَ ثمّ عادَ يَلُوبُ
وقالَ غيرُهُ: فلانٌ يُدَاغِشُ ظُلْمَةَ الليْلِ، أَي يخبِطُهَا بِلَا فُتورٍ. وقالَ الراجز:
كَيْفَ تَرَاهُنَّ يُدَاغِشْنَ السُّرَى
وَقَدْ مَضَى مِنْ لَيْلِهِنَّ مَا مَضَى
غ ش ت
مهمل
غ ش ظ غ ش ذ غ ش ث
أهملت وجوهها.
غ ش ر
اسْتعْمل من وجوهه: شغر شرغ
شغر: قَالَ اللّيْثُ: يُقَالُ: شَغَرَ الكَلْبُ، إذَا رفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ؛ لِيَبُول وأنْشَدَ الفَرَّاءُ وغيرُهُ:
شَغّارَةٌ تَقِدُ الْفَصِيْلَ بِرِجْلِهَا
فَطَّارَةُ لِقَوَادِمِ الأَبكارِ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَفَرَّقَ الْقَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ وشَغَرَ بَغَرَ، أَي فِي كلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُقالُ ذَلِك فِي الإقْبَالِ.
قُلْتُ: هَكذا رواهُ شِمْر، والمِشْغَر من الرِّماحِ كالمِطْرَدِ، وَقَالَ:
سِنَاناً مِنَ الخَطِّيِّ أَسْمَر مِشْغَرَا
وَقال الأصمعيُّ: إِذا لم يَدَعِ البَعِيرُ جُهْداً فِي عَدْوِهِ، قِيلَ: تَشَغَّر تَشَغُّراً:
يُقَالَ: مَرَّ يَرْتَبِعُ إِذا ضَرَبَ بِقَوائمِه، وَاللّبَطَةُ نَحْوَهُ، ثمَّ التّشَغُّرُ فَوْقَهُ.
وَتقول: هَذِهِ بَلْدَةٌ شاغِرَةٌ بِرِجْلِهَا: إِذا لم تَمْتَنِعْ مِنْ غارَةِ. قَالَ: واشْتَغَر المنْهَلُ إِذا صارَ فِي ناحِيَةٍ مِنَ المحجَّةِ، وَأَنْشَدَ:
شافِي الاجَاجِ وَبَعَيْدُ المُشْتغَرْ
وَرُفقةٌ مُشْتَغِرَةٌ: مُنْفَرِدَةٌ عَنِ السّابِلَةِ
(وَنهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنِ الشِّغارِ) : قَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو عبيد، وغَيرُهما مِنْ أَهْلِ العِلْمِ:
الشِّغَارُ المنْهِيُّ عَنْهُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرجلُ الرَّجُلَ حريمتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ المُزَوَّجُ جريمةً لَهُ أُخْرى. وَيكونُ مَهْرُ كلِّ وَاحِدَةٍ مِنهما بُضْعَ الْأُخْرَى.
ثعلبٌ عَن سَلَمَة عَنِ الفَراء، قَالَ: الشِّغَارُ شِغَارُ المُتَنَاكِحيْنِ. قَالَ: وَالشِّغَار: أنْ يَبْرُزُ رَجُلانِ مِنَ الْعَسْكَرَيْن، فَإِذا كادَ أَحَدُهُما أَنْ يَغْلِبَ صاحِبَهُ، جَاءَ إثنانِ حَتى يُعِيْنَا أَحَدَهُما، فيصيحَ الآخرُ: (لَا شِغَارَ، لَا شِغَارَ) .
قَالَ: وَالشِّغَارُ: الطَّرْدُ يُقَالُ: شَغَروا فلَانا عَن بلادِهِ: شَغْراً وَشِغاراً إِذا طَرَدُوهُ ونَفوهُ.
قَال: وَالشَّغْرُ: الرفْعُ، وَمِنْه شَغَر الكلبُ وَقال أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء (شَغَرْتُ برِجلي
(8/41)

فِي الغريبِ) أَي: عَلَوْتُ النَّاس فِي حِفْظِهِ.
وَيُقَالُ: شغر الكلبُ وَقَزَحَ وَشَقَحَ وَشَقحَ كُله إِذا رفع رجله لِيَبُول.
قالَ: وَالشِّغر: التفرقةُ وَمنهُ قَوْلهم: خرجَ القَوْمُ شَغَر بَغَرَ، إِذا تَفَرَّقوا، وَالشَّغْر: البعدُ، وَمنهُ قَوْلهم: بلدٌ شاغرٌ، إِذا كَانَ بَعيدا من الناصِرِ، وَالسُّلطَانِ، قالَهُ الْفراء.
عَمْرو عَن أَبِيه: الشِّغَارُ العداوةُ.
أَبُو زيد: يقالُ: اشتَغَرَ اشتغر الْأَمر بفلان، أَي اتَّسع بِهِ وَعظم. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وَعَدَدِ بَخَ إِذا عُدَّ اشْتَغَر
كَعَدَدِ التُّرْبِ تَدَانى وانتَشَرْ
واشتغرتِ الحَرْبُ بينَ الفَريقَيْنِ، إِذا اتَّسَعَتْ وعظُمَتْ.
وَيقالُ للبَعيرِ، إِذا، اشْتَدَّ عَدْوُه: هُوَ يَتَشَغَّر تَشَغُّراً واشْتَغَر فلانٌ علينا، إِذا تَطاوَل وافتخر وَتَشَغَّر فلانٌ فِي أَمْرٍ قبيحٍ، إِذا تَمَادَى فِيهِ وَتَعَمَّق.
والشَّغُور موضعٌ فِي الباديةِ.
وَفي (النَّوادِرِ) : بِئْر شِغَارٌ وبِئارٌ شَغَارٌ: كثيرةُ المياهِ وَاسِعَةٌ الأَعْطَانِ.
شرغ: قَالَ الليثُ: الشِّرْغُ يُخَفَّف وَيُثَقَّلُ وَهُوَ الضَّفدَعُ الصَّغِيرُ. وَيُقَالُ لَهُ: الشِّرِّيْغُ والشُّرَبْرِيغُ وأنشدَ:
تَرى الشُّريريغَ يَطْفُو فَوْقَ طاحِرَةٍ
مُسْحَنْطِراً نَاظِراً نَحْو الشَّنَاغِيْبِ
غ ش ل
اسْتعْمل من وجوهه: شغل شلغ.
شغل: قَالَ الليثُ: شَغَلْتُ فُلاناً، وشُغِلْتُ بِهِ، وَشُغْلٌ شَاغِلٌ، وَيُقَالُ: اشْتَغَل فُلانٌ بأمرِهِ، وَهو مُشْتَغِلٌ.
الحَرّاني عَنِ ابنِ السِّكَّيتِ: شَغَلْتُ فُلاناً. وَلاَ يُقَالُ: اشْغَلْتُهُ. وَيُقَالُ: شُغِلَ فُلانٌ فَهْوَ مَشْغولٌ.
أَبُو العَبّاس عَنِ ابنِ الأَعْرابيْ: الشِّغْلَة والعَرْمَةُ والبَيْدَرُ والكُنس: واحدٌ. وَجمع الشَّغْلَةِ: شَغْل، وَهُوَ البَيْدَرُ.
وَرَوى الشَّعْبيْ: (أَنَّ عَلِياً خَطَب النَّاس على شَغْلَةِ) أَي على بَيْدَرٍ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريّ عَن ثعلبٍ عَن ابنِ الأعرابيِّ، قالَ: رَجلٌ شَغِلٌ من الشُّغْلِ، وَمُشْتَغَلٌ وَمَشْغولٌ.
شلغ: قَالَ الليثُ: يُقَال شَلَغ رأسَه وَثَلَغهُ، إِذا شَدَخَهُ.
غ ش ن
شغن غشن نشغ نغش: مستعملات.
نشغ: قَالَ الليثُ يُقَالُ: نَشَغْتُ الصّبيَّ وَجُوراً، فانتَشَغَهُ جُرْعةً بَعدْ جرعةِ، والاسمُ مِنْهُ: النَّشُوغُ. وأنشدَ:
أَهْوى وَقَدْنا شَغْنَ شِرْباً واغِلاً
(8/42)

قالَ وَفِي الحديثِ: (فَإِذا هُوَ ينْشغُ) ، أيْ: يَمْتَصُّ بِفِيهِ.
قَالَ: والنَّشغَةُ تَنَفُّسَةٌ من تَنَفُّسِ الصُّعَداء، ويُقالُ مِنْهُ: نَشَغ ينشَغ نشْغاً، وَأنْشد:
عَوفْتُ أَنَّى ناشِغٌ فِي النَّشغِ ... .
وَفي حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ (أَنَّه ذَكَر النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنَشَغَ) قَالَ أَبُو عُبيد:
قَالَ أَبُو عَمْرٍ والنَّشْغُ: الشَّهِيق، حتَّى يكادَ يَبْلُغُ بهِ الغَشْيَ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغاً.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذلكَ الإنْسَانُ تشَوُّقاً إِلَى صَاحِبِه وَأَسَفاً عَلَيه، وحُبّاً لَهُ، فَهَذَا نَشَغ بالغين لَا خلافَ فِيهِ. وَأنْشد بيتَ رؤبةَ:
عَرفْتُ أنَّي ناشغٌ فِي النُّشغِ ... .
وَما قَول ذِي الرُّمة:
فالأمُ مُرْضَعٍ نَشِغَ المَحَارا
فإنَّ الأصمعيَّ كَاد يُنْشِدُهُ بالعَين: (نُشِعَ) ، وَهُوَ إيجارُكَ الصَّبيَّ الدَّوَاء، وَقد مر تفسيرُه.
وروى ابنُ الفَرَج للأَصْمَعي: نَشَغَهُ ونشعه: إذَا أَوْجَرهُ. قَالَ: وقالَ أَبُو عَمْرو: نُشِغَ بِهِ، وَنُشِعَ بِهِ، وشُعِفَ بهِ، أيْ: أولِعَ بِهِ.
وَقَالَ شِمر: المِنْشَغَةُ: المُسْعُطُ، أَوِ الصَّدَفَةُ، يُسْعَطُ بِها.
قَالَ: النَّشْغُ: التَّلْقِينُ: يُقالُ منهُ: نَشَغتُهُ الكَلامَ ونَسَغْتُه بالشِّينِ والسِّينِ.
أَبُو عُبَيدٍ عَنِ الفَرَّاء قَالَ: النَّواشِغُ: مَجارِي المَاء فِي الْوَادي، وأنْشَدَ:
وَلا مُتَدارِكٌ والشَّمْسُ طِفْلٌ
بِبَعْضِ نَوَاشِغِ الوَادِي حُمُولا
ثعلبٌ عَنِ ابنِ الأَعْرابيِّ: انْتَشَغَ الرّجُلُ تَنَحَّى، ونَشَغَه بالرُّمْحِ، طَعَنَهُ.
نغش: قَالَ اللَّيْث: النغش، والنَّغَشانُ: تحرُّكُ الشَّيء فِي مكانِهِ، تَقُولُ: دَارٌ تَنْتَغِشُ صِبْياناً ورَأسٌ يَنْتَغِشُ صِئباناً. وَقالَ الشاعرُ فِي صفةِ القُرادِ:
إِذا سَمِعَتْ وَطْءَ الرِّكابِ تَنَغَّشَتْ
حُشاشَتُها فِي غَيْرِ لَحْمٍ وَلَا دَمِ
وَقَالَ أَبو سَعيدٍ: سُقِي فُلانٌ، فَتَنَغَّشَ، تَنَغُّشاً. وَتَغَشَّى، إِذا تَحَرَّكَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ غُشِيَ عَلَيهِ.
قَالَ: وانتَغَشَ الدُّوْدُ.
وَفِي الحَدِيث: (أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأَى نُغَاشِيّاً، فسَجَد شُكْراً. .) . وَقَالَ أَبُو العَبّاسِ: النُّغَاشِيّونَ: هُم الْقِصَارُ، الضِّعَافُ الْحَرَكَةِ.
غشن: ابْن نَجْدَةَ عَن أبي زَيْدٍ، يُقالُ لِمَا يَبْقَى فِي الْكِبَاسَةَ مِنَ الرُّطَبِ، إذَا لُقِطَتِ النَّخْلَةُ: الكُرابَةِ والغُشَانة والْبُذَارَةُ. والشَّمَلُ، والشَّماشِمُ والْعُشَانَةُ بالعَيْنِ
(8/43)

أيْضاً: وتَغَشَّنَ الْمَاءُ إذَا رَكِبَهُ الْبَعَرُ فِي غَدِيرٍ، ونَحْوِهِ.
شغن: ابنُ دُريد: الشغْنَةُ: الْحَالُ، وَهِي الَّتِي يُسَمِّيها النَّاسُ الكَارَةَ: وَتَغَشَّنَ الماءُ ...
غ ش ف
اسْتعْمل مِنْهُ: شغف فشغ.
شغف: قَالَ الليثُ: شَغَفٌ مَوْضِعٌ بِعَّمَانَ يُنْبِتُ الغَافَ الْعِظامَ، وأنشَدَ:
حَتَّى أنَاخَ بِذَاتِ الْغَافِ مِنْ شَغَفٍ
وَفِي الْبِلادِ لَهُمْ وُسْعٌ ومُضْطَرَبُ
قالَ: والشغَافُ: مُوْلِجُ البُلْعُمِ، وَيُقالُ: بَل: هُوَ غِشَاءُ القَلْب وَقَوْلُ الله تَعَالَى: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} (يُوسُف: 30) أَي: غَشِي الحبُّ قَلْبَهَا، وَأنْشد:
وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذلِكَ باطِنٌ
مَكانَ الشِّغافِ تَبْتَغِيهِ الْأَصَابِع
أَبُو عُبيدٍ: الشغَفُ: أَن يَبْلُغَ الحبُّ شَغَافَ القَلْبِ، وهُوَ جِلْدَةٌ دُونَهُ، وأخْبَرَني الْمُنْذِرِيُّ عَن عُثمانَ عَنْ مُسْلمٍ بنِ إبراهيمَ عَن قُرَّةَ بنِ خالِدٍ عَن الحسَنِ: فِي قولِ الله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} قالَ: الشغَفُ أَن يكْوِي بَطْنَهَا حُبُّه.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابنِ فهمٍ عَن ابنِ سلاّمِ عَن يونُسَ قَالَ: (شَغَفَها) أصابَ شِغَافَها، مثل: كَبَدَها.
وَأخْبرنَا عَن الحَرّاني عَن ابنِ السّكِيتِ، قالَ: الشَّغافُ، هُوَ الخِلْبُ، وَهُوَ جُلَيْدةٌ لاصِقَةٌ بالقَلْبِ، وَمِنْه قِيلَ: خَلَبهُ، إِذا بَلَغ شَغافَ قَلْبِه.
وَقَالَ الفَرّاء: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أَي: قَدْ خَرّقَ شَغَافَ قَلبِهَا.
قَالَ أَبُو بكرٍ: شَغافُ القَلْب، وَشَغَفُه: غلافُه، وَقَالَ قيسُ بنُ الْخَطِيمِ:
إنّي لأهْواكِ غَيْرَ ذِي كَذِبٍ
قَدْ شُفَّ مِنّي الأَحْشَاءُ والشَّغَفُ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} : فِي الشّغافِ ثلاثَةُ أقوالٍ: قالَ بعضُهُمْ: الشِّغَافُ: غِلافُ القَلْبِ. وَقيل هُوَ حَبَّةُ القَلْبِ وسويداؤُهُ.
وَقيلَ: هُوَ دَاء يكونُ فِي الجَوْفِ فِي الشَّراسِيْف، وأنْشَدَ بيتَ النابِغَةِ.
وروى القتيبي، للأصمعي أنَّ الشُّغافَ دَاءٌ فِي القَلبِ، إذَا اتَّصَلَ بالطَّحَالِ، قَتلَ صَاحِبَهُ، وأنْشدَ بيتَ النّابغةِ.
قَالَ الأزهريّ: سُمِّي الدّاء شُغافاً باسمِ شَغَافِ القَلْبِ وَهُوَ حِجَابُهُ.
وقالَ: أَبُو الهيثمَ: يُقَالُ لِحِجَابِ القَلْبِ. . وَهْيَ شَحْمةٌ تكونُ لِباساً للقَلْبِ، يقالُ لَهَا: قَمِيصٌ القَلْبِ، وَشَغَافٌ، وَشَغْفُ القلبِ، وشَغَفُ القَلْبِ وغاشِيَةُ القَلْبِ، وَإِذا وَصَلَ الدّاءُ إِلَى شَغَافِ القَلْبِ ولازَمَهُ، مَرِضَ القَلْبُ، ولمْ يَصحّ.
وَقيل: شُغِفَ فلانٌ شَغَفاً.
(8/44)

فشغ: قَالَ الليثُ. الفَشْغَةُ: قُطْنةٌ فِي جَوْفِ القَصَبَةِ، وَالفَشْغَةُ: مَا تَطَاير من جَوْفِ الصَّوصَلاةِ، وَهُوَ نَبْتٌ يقالُ لهُ: صَاصَلَّى يَأْكُلُ جوفَهُ صِبْيانُ العِرَاقِ.
قَالَ: والفُشَاغُ: نَبْتٌ يَتَفَشِّغُ عَلَى الشَّجَرِ، وَيَتلَوّى عَلَيْهِ، وَأنْشد:
لَهُ قُصَّةٌ فَشَغَتْ حاجبَيْ
هِ فالعَيْنُ تُبْصِرُ مافي الظُّلَمْ
ويقالُ للرجلِ المَنُونِ القَليلِ الْخَيْرِ: مُفْشِغٌ وَقَد أفْشَغَ الرّجُلُ، وَرَجُلٌ أَفْشَغَ الثّنِيّةِ: نابِتُها.
وَتَفَشَّغَ فِيهِ الشَّيْبُ (إِذا كَثُر وَانتَشَر، ثَعْلَب عَن ابنِ الأعرابيّ: تَفَشَّغَهُ الشَّيْبُ) وتشبعه (وَتَشَيَّمه) وَتسنَّمهُ بِمَعْنى واحدٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد أفْشَغْتُ الرَّجُلَ بالسَّوْطِ، وَفَشغْتُهُ بِهِ، إذَا ضَرْبتَه بهِ.
الأَصْمَعَيُّ: فَشَّغَهُ النَّوْمُ تَفْشِيغاً، إِذا عَلاَهُ وَغَلَبهُ، وَأنْشد لأبي دُؤَادٍ:
فإِذَا غَزَالٌ عاقِدٌ
كالظبِي فَشُغَه المَنَامُ
ثعلبٌ عَن سَلَمةَ عَن الفَرّاء، يُقَالُ: تَفَشَّغَ الرجُلُ المَرأَةَ، إذَا وَقَعَ عَلَيْهَا، وتَفَشَّغَ لَهُ، ولدٌ كثيرٌ وتَفَشَّغَ فلانٌ فِي بُيُوتِ الحَيّ، إذَا غَابَ فِيهَا فَلَمْ تَرَهُ. المُنذرِي عَنْهُ.
وَقَالَ النِّجاشيُّ لِقُرَيْشٍ حِيْنَ أَتَوْهُ: (وَهَلْ تَفَشَّغَ فيكُمُ الوَلَدُ، فإِنّ ذلِكَ من عَلاَمَاتِ الْخَيْرِ؟ قَالوا: نَعَمْ) .
وَيُقالُ: تَفَشَّغَ فِي بَيْتِ فُلانٍ الْخَيْرُ، إِذا كَثُر وَفَشَا. والْمُفَاشَغَةُ: أَنْ يُجَرَّ الوَلدُ مِنْ تَحْتِ النّاقَةِ، فيُنْحَرَ، وتُعْطَف على وَلدٍ آخَرَ يُجَرُّ إلَيْها، فَيُلْقَى تَحْتَها، فَتَرْأَمُهُ، يُقال: فَاشَغَها، وفَاشَغَ بَيْنَهُما، وَقَدْ فُوشِغَ بِهَا.
وَقَالَ:
بَطَلٌ تُجَرِّرْةُ وَلَا تَرْثِي لَهُ
جَرَّ المُفاشَغِ هَمَّ الإِرْزَامِ
قَالَ رجلٌ لابنِ عبّاسِ: مَا هَذِه الفُتْيا الَّتِي تَفَشَّغَتْ فِي النَّاس؟ إنَّ مَنْ طَافَ بالبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنّةُ نَبِيِّكمْ، وَإِن رَغَمْتُم تفشِّغَتْ، أَي: فَشَت وَانْتَشَرتْ سَلَمةُ عَن الفَراءِ: التَفَشُّغُ والفِشَاغُ: الكَسَلُ. وقَدْ فَشَّغَهُ المنامُ، أَي: كَسّلَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَر: أَنَّ وفدَ البَصْرَةِ أَتَوْهُ وَقَدْ تَفَشَّغُوا: فَقَالَ: مَا هَذِه الهَيْئةُ؟ فَقَالُوا: تَرَكْنا الثِّيابَ فِي العِيَابِ، وَجِئْناكَ: قَالَ: البَسُوا وأميطوا الْخُيَلَاء قَالَ شمر: تفشغوا: لبسوا أَخَسَّ ثِيَابهمْ، وَلم يَتَهَيّأُوا.
غ ش ب
اسْتعْمل مِنْهُ: شغب غبش بغش.
شغب: قَالَ الليثُ: الشَّغَبُ: تَهَيُّجُ الشّر، وأنْشَدَ:
وإنِّي عَلَى مَا نَالَ مِنِّي بِصَرْفِهِ
على الشَّاغِبِينَ التّاركي الحَقِّ مِشْغَبُ
(8/45)

يُقَال للأتان، إذَا وَحِمَتْ، فاستَعْصعتْ عَلَى الفَحْلِ: ذَاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ.
أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: شَغَبْتُ القَوْمَ وشَغَبْتُ بِهمْ وعَلَيْهِم، أَشْغَبُ شَغباً، قَالَ لبيد:
وَيُعَابُ قائِلُهُمْ وإنْ لَمْ يَشْغَبِ
أيْ: وَإنْ لَمْ يَجُرْ عَنِ الطَّرِيقِ والقَصْدِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ العَجّاجِ:
كأنَّ تَحْني ذَاتَ شَغْبٍ سَمْحَجاً
قَالَ الشَّغْبُ: الخِلافُ، أيْ: لَا تُواتِيهِ، وتَشْغَبُ عَلَيه. يَعْنِي: أَتَاناً طَويلةً عَلَى وَجْهِ الأرْضِ.
وَرَجُلٌ شِغَبٌّ، قَالَ هميان:
والحُنْرُوَان العَرِكَ الشِغَبَّا
وَقَالَ شمرٌ: شَغَبَ فلانٌ عَن الحَق يَشْغَبُ شَغْباً. وفلانٌ مِشْغَبٌ، إِذا كَانَ عَانِداً عَن الطَّريقِ.
قَالَ الفَرَزْدَق:
وإِنْ شَاغَبْتَهُمْ وُجِدُوا شِغَابا
وقولُ الهُذَليّ:
وَعَدَتْ عَوَادٍ دُوْنَ وَلْيكَ تَشْغَبُ
أَي: تَجُورُ بِكَ عَنْ طرِيقِكَ.
غبش: قَالَ الليثُ: الغَبَشُ: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ، وأنشَدَ لِذِي الرُّمّةِ:
أغْبَاشيَ لَيْلٍ تمامٍ كَانَ طَارَقَهُ
تَطَخْطُخُ الغَيْمِ حَتّى مَالَهُ جُوَبُ
وَأَخْبَرني أَبُو إسْحَاقَ البَزَّاز عَن عُثْمانَ عَن الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَن أبي هُرَيْرَةَ: (قَالَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، صَلِّهَا بِغَبَشٍ) وَرُوِيَ: بِغَلَسٍ.
قَالَ مالِكٌ: الْغَبَشُ وَالْغَلَسُ وَالغَبَسُ وَاحِد.
قُلْتُ: وَمَعْنَاهَا بَقِيَّةُ الظُّلْمَةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، يُخَالِطُهَا بَياضُ الْفَجْرِ الثَّاني، فَيَتَبَيَّنُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الُخَيْطِ الأسْوَدِ. وَمِنْ هَذَا قِيلَ للأَدْلَمِ مِنَ الدَّوَاب: أَغْبَشُ. وَالْغُبْشَةُ وَالدُّلْمَةُ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ سِيَّانِ.
وَالْغَبَشُ، قِيلَ: الْغَبَسُ والْغَلَسُ، بَعْدَ الْغَبَسِ وَهي كلُّهَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَيَجُوزُ: الْغَبَشُ، فِي أوَّلِ الليْلِ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أبي عُبَيْدَةَ: غَبِشَ الليْلُ وَأَغْبَشَ إذَا أَظْلَمَ، وَيُقَالُ: تَغَبَّشَنَا فُلانٌ تَغَبُّشاً، أَي: رَكِبنَا الظُّلْمِ، وَقَالَ الرَّاجِزُ:
أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ وَذَا تَغَبُّشِ
وَذَا أضَالِيْلَ وَذَا تَأَرُّشِي
وَقَالَ اللَّحْيَانيُّ: يُقَالُ: غَبَشَنِي عَنْ حَاجَتِي يَغْبِشُني، أيْ خَدَعَنِي عَنْهَا.
وَقَال الأصمعيُّ: تَغَبَّشَني بِدَعْوَى بَاطِلَةٍ، إذَا ادَّعى قِبَلَهُ دَعْوَى بَاطِلَةً.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا أَنَا بِغَابِشٍ الغَّاسَ، أيْ: مَا أنَا بِغَاشِمِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: غَبَشَهُ وغَشَمَهُ وَاحِد.
بغش: قَالَ الليثُ: أصابَتْهُمْ بَغْشَةٌ مِنْ مَطَرٍ،
(8/46)

أَي: قَلِيل من المَطَرِ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأصمعِيّ: أخَفُّ المَطرِ وَأضْعَفَهُ: الطَّلُّ ثمَّ الرَّذَاذُ ثمَّ الْبَغْشُ.
وَفِي الحَدِيث أصَابَنَا بُغَيشٌ مِنْ مَطَر، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي فِي رَحْلِهِ فَلْيَفْعَلْ) .
غ ش م
اسْتعْمل من وجوهه: غشم مشغ شغم: غمش.
غشم: قَالَ اللّيثُ: الْغشْمُ الْغَصْبُ، وَالْغشَمْشَمُ: الجَريءُ الْمَاضِي، ويقالُ: إنَّهُ لَذُو غَشَمْشَمَةٍ (وَغَشَمْشَمِيَّةٍ) .
وَقَالَ غيرُهُ: وِرْدٌ غَشَمْشَمٌ، وَإِذا رَكِبَتْ رُؤوسَها فَلَمْ تُثْنَ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَ ابنُ أحْمَرَ:
هُبَارِيَّةٌ هَوْجَاءُ مَوْعِدُهَا الضُّحَى
إذَا أَرْزَمَتْ جَاءتْ بِوِرْدِ غَشَمْشَمِ
قَالَ: مَوْعِدُها الضُّحَى: لأنَّ هُبُوبَ الرِّيحِ يَبْتَدِىءُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ويُقَالُ للأسَدِ: غَشَمْشَمٌ.
أبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأصْمَعِيِّ: الْغَشَمْشَمُ: الَّذي يَرْكبُ رَأْسَهُ لَا يَثْنِيهِ شَيْءٌ عَمَّا يُرِيدُهُ.
أَبُو بكرٍ: الغَشُومُ: الذِي يَخْبِطُ الناسَ ويأخُذُ كلَّ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ وَالأصْلُ فيهِ من: غَشْمِ الحَاطِبِ، وَهُوَ أنْ يَحْتَطِبَ لَيْلاً، فَيَقْطَعَ كل مَا قَدِرَ عَلَيْهِ بِلاَ نَظَرِ وَلَا فِكْرٍ، وأنْشَدَ:
وَقُلْتُ تَجَهَّزْ واغْشِمِ النَّاسَ سَائِلاً
كَمَا يَغْشِمُ الشَّجْراءَ اللَّيْلِ حاطِبُ
شغم: قَالَ أَبُو عُبيد: الشَّغَامِيمُ: الطِّوَالُ الحِسانُ، الواحدُ: شُغْموم. وقَال غيرُهُ: الشُّغمُوم والشِّغْمِيم، هُوَ الشَّابُّ الطَّوِيلُ الجَلْدُ.
مشغ: قَالَ الليثُ: المشْغُ: ضَرْبٌ مِنَ الأكلِ، لَيْسَ بِشَدِيدٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مَشَغْتُ عِرْضَ الرَّجُلِ، وَمَشِّغْتُهُ، إِذا عِبْتَهُ، وقالَ رُؤبة:
عنهُ وَعِرْضِي لَيْسَ بالممَشَّغِ
أَبُو العَبَّاس عَنِ ابنِ الأعْرابي: ثَوْبٌ مُمَشَّغٌ: مصبوغٌ بالمشْغِ.
قلتُ: أرادَ بالمشْغِ: المِشْقَ، وَهُوَ الطِّينُ الأحمَرُ. وروى ابنُ الفَرجِ، لِبَعْضِ العَرَبِ؛ مَشَغَهُ مائةَ سَوْطٍ ومَشقَهُ مائةَ سَوْطٍ، إذَا ضَرَبَهُ.
غمش: قَالَ ابْن دُريدِ: الغَمَشُ: إظْلاَمُ البَصَرِ، من جُوعٍ أوْ عَطَشٍ، قَالَ: وكأنَّ العَمَشَ سوءُ البَصَرِ، والغَمَشُ عارضٌ، ثمَّ يَذْهَبُ) .
(8/47)

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالضَّاد
غ ض ص غ ض س: أهملت وجوهها.
غ ض ز
اسْتعْمل من وجوهه: ضغز.
(ضغز) قَالَ الليثُ: الضِّغْزُ: هُوَ مِنَ السِّباعِ السَّيِّءُ الخُلُقِ، وَأنْشد:
فِيها الحَرِيشُ وضِغْزٌ مايَني ضَبِراً
يَأْوِي إِلَى رَشَفٍ مِنْها وتَقْلِيصِ
قُلتُ: لَا أعْرِفُ الضَّغْزَ وَلَا قَائِل الْبَيْت.
غ ض ط
اسْتعْمل من وجوهه: ضغط.
ضغط: قَالَ اللَّيْث: الضَّغطُ: عَصْرُ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ.
والضِّغَاطُ تَضَاغُطُ النّاسِ فِي الزِّحامِ، وَنَحْو ذلكَ، كَذَلكَ. ويُقالُ: فَعَلَ ذلكَ ضُغْطَةً، أَيْ: بَهْراً وَاضْطِراراً والضّاغِطُ فِي الإبِلِ: أَنْ يَكُون فِي البَعِيرِ تَحْتَ إبْطهِ، شِبْهُ جِرابٍ، أَو جِلدٍ مُجْتَمعٍ.
أَبُو عُبَيدٍ عَن العَدَبَّس الكِنَانِيِّ. قَالَ: الضَّاغِطُ والضِّبُّ: وَاحدٌ، وَهُوَ انْفِتَاقٌ منَ الإبِط، وكَثْرةٌ منَ اللّحْمِ.
الأَصْمَعيُّ بئرٌ ضَغِيطٌ، وَهْيَ الرَّكيَّةُ، تَكُونُ إِلَى جَنْبِها رَكِيَّةٌ أُخْرى فَتَخمَأ فيصيرُ ماؤُها مُنْتِناً، فَيَسِيلُ فِي ماءِ العَذْبَةِ، فَيُفْسِدُهُ فَلَا يَشْرَبُهُ أحَدٌ، فتلكَ الضَّغيطُ وَالْمَسِيطُ، وَأنْشد:
يَشْرَبْن ماءَ الأَجْنِ والضَّغِيطِ
وَلَا يَعَفْنَ كَدَرَ المَسِيط
والضَّاغِطُ: شِبْهُ الأَمِينِ يُزَمُّ بِهِ العامِلُ، لِئَلاّ يَخُونَ فِيمَا يَجْبِيْ.
وَقَالتِ امرأةُ مُعَاذٍ لَهُ حِيْنَ قَدِمَ مِنْ اليَمَنِ: (أينَ مَا يَحْمِلُه الْعَامِلُ من عُراضَةِ أَهْلِهِ؟
فقالَ: كانَ مَعي ضَاغِطٌ) . أَرادَ بالضّاغِطِ: أمانةَ الله الَّتِي تَقَلَّدَهَا.
ورُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ: (أَنّهُ كانَ لَا يُجِيزُ: الضُّغْطَةَ) ، ويُفَسَّرُ عَلَى وَجْهَينِ، أحدُهُما: الإِكْراهُ. وَالثَّانِي: أَن يَمْطُلَ بائِعَهُ فَلَا يؤدّي الثَّمَنَ، أَو يَحُطَّ عنهُ بعضَهُ.
غ ض د غ ض ت غ ض ذ
مهملات كلهَا.
(8/48)

غ ض ث
اسْتعْمل من وجوهه ضغَثَ.
ضغث: قَالَ اللَّيْث: الضِّغثُ قُبضة قبضانٍ يجمعها أصل وَاحِد مثل الأسل والكرَّاثِ والثُّمام. وَأنْشد:
كَأَنَّهُ إِذْ تدلى ضغثُ كرَّاث
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {الاَْلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} (ص: 44) .
يُقَال: إِنَّه كَانَ حُزمة من أسل ضرب بهَا امْرَأَته فبرتْ يمينُه.
وَقَالَ الْفراء: الضغثُ: مَا جمعته من شَيْء مثل حُزمة الرّطبَة، وَمَا قَامَ على سَاق واستطال ثمَّ جمعتهُ فَهُوَ ضغثٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كل مَقْبُوض عَلَيْهِ بجُمع الكفِّ ضغثٌ، وَالْفِعْل ضَغْثٌ وناقةٌ ضغوث، وَهِي الَّتِي يضغثُ الضاغث سنامها أَي يقبضُ عَلَيْهِ بكفِّه أَو يلمسه، لينْظر أسمينة هِيَ أم لَا.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: {)) قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الاَْحْلَامِ بِعَالِمِينَ} (يُوسُف: 44) ، هُوَ مثلُ قَوْله: {أَسَاطِيرُ الاَْوَّلِينَ} (الْفرْقَان: 5) .
وَقَالَ غَيره: أضغاثُ الأحْلامِ: مَا لَا يَسْتَقِيم تأويلُهُ لدُخُول بعضِ مَا رأى فِي بعضٍ، كأضغاثٍ من بيوتٍ مختلفةٍ يخْتَلط بَعْضهَا ببعضٍ، ويُقال للحالم: قد أضغثَ الرُّؤيا: إِذا التبسَ بَعْضهَا ببعضٍ فَلَا تتَمَيَّز مخارِجُها وَلَا يَسْتَقِيم تأويلُها.
ورُوي عَن عمر بن الْخطاب: أَنه طَاف بِالْبَيْتِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِن كتبتَ عليَّ إِثْمًا أَو ضِغثاً فامحُه عني فَإنَّك تمحو مَا تشَاء) .
قَالَ شمرٌ: الضغثُ من الْخَبَر وَالْأَمر: مَا كَانَ مختلطاً لَا حَقِيقَة لَهُ.
وَقَالَ الكلابيُّ فِي كَلَام لَهُ: كل شَيْء عَلَى سَبيله، وَالنَّاس يضغثون أَشْيَاء على غير وُجوهها، قيلَ لَهُ: مَا يضغثون؟ قَالَ: يَقُولُونَ للشَّيْء حِذاء الشي وَلَيْسَ بِهِ، وَقد ضَغَثَ يضغَثُ ضغثاً بَتًّا، فَقيل لَهُ: مَا تَعْنِي بِقَوْلِك بتًّا، فَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا هُوَ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: أتانَا بضِغثِ خبر وأضغاثٍ من الْأَخْبَار: أَي ضُرُوبٍ مِنْهَا، وكذلكَ أضغاثُ الرُّؤيا: اختلاطُها والتباسُها.
وَقَالَ مُجَاهِد: أضغاث الرُّؤْيَا أهاويلُها.
وَقَالَ غَيره: مَا لَا تَأْوِيل لَهُ.
وأصل الضِّغث: القُبضةُ أَو الحُزمةُ من الْحَشِيش، والثُّدَّاء والضعَة والأسل.
قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيتْ أضغاث أحلامٍ لِأَنَّهَا مختلطة، فَدخل بَعْضهَا فِي بعض وَلَيْسَت كالصحيحة من الرُّؤْيَا.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال لنُفاية المَال وضعْفانه: ضَغَاثةٌ من الْإِبِل، وضغابَةٌ وغُثاية وغُثاثةٌ وقُثاثةٌ.
(8/49)

غ ض ر
اسْتعْمل من وجوهها: غَرَض غضز.
غَرَض: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: غرَّض سقاءهُ إِذا ملأَهُ، وغرَّض إِذا تَفَكه.
وَقَالَ اللَّيْث: الغَرضُ: البِطان وَهُوَ الغُرضة وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيُّ.
قَالَ: والمَغْرِض من البَعير كالمحزِم منَ الدَّابَّة.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: والمَغَارضُ: جوانبُ البطنِ أَسْفَل الأضلاع، واحدُها مَغْرِضٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الإغْريضُ: الطَّلعُ حِين ينشقُّ عَنهُ كافورُه.
وَأنْشد:
وأبيضَ كالإغريض لم يتثلم
قَالَ: وَقيل: الإغريض: البرَد، والمغْروض: مَاء الْمَطَر الطري.
وَقَالَ لبيدٌ:
تذكَّر شجوه وتقاذفتْه
مشَعشعةٌ بمغروض زلالِ
الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت: الغَرْض: حزَام الرحْل، وَهُوَ الغُرضة.
قَالَ: والغرْض: الملء، تَقول: غرضت الْحَوْض أغرِضه: إِذا ملأتَه. وَأنْشد قَول الراجز:
لقد فَدَى أعْناقَهُنَّ الْمحْضُ
والدَّأْظُ حَتَّى مَا لَهُنَّ غَرْضُ
أَي: كَانَت لهنَّ ألبانُ يُقْرَى مِنْهَا، ففدَتْ أعْناقَها من أَن تُنحره. وَأنْشد أَيْضا:
لَا تأْوِيَا للْحَوضِ أَن يَفِيضا
إنْ تَعْرِضَا خيرٌ مِنَ إِن تَغيضا
والغيضُ: النُّقْصانُ.
قَالَ: والْغَرَضُ: الضَّجَرُ، ويقالُ: غَرِضْتُ إِلَى لِقائكَ: أَي اشْتقت، أَغْرَضُ غَرَضاً.
قَالَ ابْن هرْمةَ:
إنِّي غَرِضْتُ إِلَى تناصُفِ وَجْهَها
غَرَضَ الْمُحبِّ إِلَى الحَبيب الْغَائِب
قَالَ: والْغَرَضُ: الشيءُ ينصبُ فيرمَى فِيهِ، وَهُوَ الهدفُ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج يُقَال: أَطْعَمَنا لَحْمًا غَرِيضاً: أَي طرياً: وغَرَضْتُ لَهُ غَريضاً: سقيتُه لَبَنًا حليباً، وأغرَضْتُ للقَوم غَرِيضاً: عجنتُ لَهُم عجيناً ابتكرتهُ وَلم أطْعمهُم بائتاً، ووِردٌ غارضٌ: باكِرٌ، وأتيته غارِضاً: أول النَّهَار، وغَرِيضُ اللحمِ وَاللَّبن: طريئُهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي الْأنف غَرْضان، وهما مَا انحدر من قَصَبةِ الأنفِ من جانبيهِ جَمِيعًا.
وَأما قولُ الشَّاعِر:
كرامٌ ينالُ المَاء قبل شِفاههمْ
لهمْ وارِداتُ الغُرْضِ شُمُّ الأرانِبِ
فقد قِيل: إِنَّه أرادَ الغُرْضوفَ الَّذِي فِي
(8/50)

قَصَبَة الْأنف فحذفَ الْوَاو وَالْفَاء، ورواهُ بَعضهم:
لَهُم عارِضاتُ الوِردِ
وكل من وردَ المَاء باكراً فَهُوَ غارِضٌ، والماءُ غَرِيضٌ، وَقيل: الغَارِضُ من الأنوفِ: الطويلُ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: غَرَضَتِ المرأةُ سقاءَها إِذا مَخَضَتْهُ فَإِذا ثَمَّر قبْل أَن يجْتَمع زُبدُهُ صبَّتهُ فسقَتْهُ الْقَوْم فَهُوَ سقاءٌ مَغْرُوضٌ وغَرِيضٌ وَقد غَرَضْنَا السَخْلَ نَغْرِضُهُ: أَي: فطمناه قبل إناهُ.
وَقيل فِي قَوْله:
الدَّأْظُ حَتَّى مَا لَهُنَّ غَرْضُ
إِن الغَرْضَ مَوضِع مَاء أخْلَيْنَه فَلم يجعلنَ فِيهِ شَيْئا، كالأمْتِ فِي السّقاء، والْغَرْضُ أَيْضا: أَن يكون الرجلُ سميناً فيهزلَ فَيبقى فِي جَسَدهِ غُرُوضٌ.
وَقَالَ الباهليُّ: الْغَرْضُ أَن يكون فِي جُلُودها نُقصانٌ.
وَقَالَ أَبُو الهيثمِ: الْغَرْضُ: التَّثَنِّي.
غضر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: غَضِرَ فلانٌ بِالْمَالِ والسَّعة إِذا أخْصبَ بعد إقتار، وإنهُ لفي غَضَارَةِ عَيْش.
قَالَ: والغَضارَةُ: الطينُ اللاّزبُ، والقطاة يقالُ لَهَا الْغَضارة.
قلت: وَلَا أعرف الغضارةَ بِمَعْنى القطاة.
والغَضْوَر: نباتُ لَا يعْقد مِنْهُ شَحْمٌ، وَيُقَال فِي مثلٍ هُوَ يأكلُ غَضْرةً، ويرْبضُ حَجْرةً، والْغَضْراءُ: أرضٌ لَا ينبتُ فِيهَا النَّخلُ حَتَّى تُحفَرَ وأعلاها كذَّانٌ أبيضُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي طَالب قَالَ: قولُهمْ: أبادَ اللهُ خضْراءَهم.
قَالَ الأصمعيُّ: وَمِنْهُم من يقولُ: أَبادَ اللَّهُ غَضْراءهم، أَي خصبَهمْ وَخَيرهمْ.
ويقالُ: أنبَطَ فِي غَضْراء: أَي فِي أرضٍ سَهْلَةٍ طيبَة التربة عذبة المَاء.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: أبادَ اللَّهُ غضْراءَهم: أَي بهجتهم وحسنهم من الغَضَارة، وَقوم مَغضُورُون: إِذا كَانُوا فِي خير ونعمةٍ، واخْتُضِرَ الرجلُ، واغْتُضِرَ إِذا مَاتَ شَابًّا مصحَّحاً.
وَقَالَ غَيره: الغَضارُ: خزفٌ أخضرُ يُعلَّقُ على الْإِنْسَان يَقيه الْعين، وَأنْشد:
وَلَا يُغْنِي توقِّي المرءِ شَيْئا
وَلاَ عَقدُ التَّمِيم وَلا الْغَضَار
ويقالُ: مَا غَضَرْتُ عَن صوبي: أَي مَا جُرْت عَنهُ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
تواعدنَ أنْ لاَ وَعْيَ عنْ فَرْجِ رَاكِسٍ
فرحنَ وَلم يَغْضِرْنَ عَن ذَاك مَغضَرَا
أَي: لم يَعْدِلنَ وَلم يجرْنَ.
وَأما الغضورُ: فَهُوَ نبتُ يشبه السِّبَط.
(8/51)

وَقَالَ الرَّاعِي:
تُثيرُ الدَّواجنَ فِي قَصَّةٍ
عِراقيَّةٍ حَوْلَها الغَضوَرُ
ابنُ شميلٍ: الْغَضراء: طينٌ حُرٌّ، وإنَّهُ لفي غَضراءَ مِنْ خيرٍ، وَقد غَضَرهم الله يَغضُرهم. وَيُقَال: الْغضيرُ: النَّاعِمُ من كل شَيْء، وَقد غَضُرَ غَضارةً، ونباتٌ غضيرٌ، وغِضرٌ وغاضرٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الغَضيرُ: الرَّطْبُ الطَّريُّ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
من ذَابِلِ الأرْطَى وَمن غَضِيرها
عَمْرو عَن أَبِيه: الغاضِرُ: النّاعِمُ، والغاضِرُ: المانعُ، والغاضِرُ: المُبَكِّرُ فِي حَوَائِجه، ويقالُ: أردتُ أَن آتيكَ فغَضَرَني أمرٌ، أَي مَنَعَنِي.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَضراءُ: الْمَكَان ذُو الطِين الْأَحْمَر.
قَالَ شمرٌ: والغَضارَةُ: الطِّينُ الحرُّ نَفسه، وَمِنْه يتَّخذ الخزف الَّذِي يُسمى الغَضارَ.
غ ض ل
(اسْتعْمل من وجوهه: ضغل.
ضغل: قَالَ اللَّيْث: الضغيلُ: صوتُ الحَجَّامِ إِذا امتصَّ من محْجَمه.
يُقَال: ضَغَلَ يَضغَلُ ضَغِيلاً، وقالَهُ أَبُو عَمرو.
غ ض ن
(اسْتعْمل من وجوهه) : غضن نغض ضغن.
غضن: قَالَ اللَّيْث: الغَضْنُ والغُضُونُ: مكاسِرُ الجِلدِ فِي الجَبينِ والنَّصيلِ، وكذلِكَ غُضُونُ الكُمِّ، وغضُونُ دِرع الحديدِ، وَأنْشد:
ترى فوقَ النِّطاقِ لَها غُضُونَا
أَبُو زيد: غُضُونُ الْأذن واحِدُهَا غَضْنٌ وَهِي مثانيها.
قَالَ: والأغْضُنُ: الَّذِي يكسرُ عَيْنَيْهِ خِلقةً.
قَالَ رؤبة:
يَا أيُّهَا الكاسرُ عينَ الأغضَنِ
والمغاضَنَةُ: مكاسرةٌ بالعينين، قَالَ: وَإِذا أَلْقَت الناقةُ وَلَدهَا قبل أَن ينْبت الشّعْر عَلَيْهِ، قيل: قد غَضَّنَتْ، وَهُوَ الغِضانُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يقالُ: لذَلِك الْوَلَد غضِينٌ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: أغضنَتِ السماءُ: دَامَ مطرها إغضاناً.
وَقَالَ أَبُو زيد: تقولُ الْعَرَب للرجل تُوعده: لأمُدَّنَّ غَضَنَكَ: أَي: لأطيلنَّ عناءك، وَيُقَال: غَضْنَكَ، وَأنْشد:
أَرَيْتَ إنْ سُقنا سِيَاقاً حسنَا
نمُدُّ من آباطهنّ الغضَنا
أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ: غَضَنَنِي الشيءُ يغضِنُنِي غَضناً: أَي: حَبَسني.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: غَضنَنِي عَن حاجَتي
(8/52)

يَغْصِنني بالصّاد وَلَا أدْري أهُما لُغتانِ بالضَّاد والصادِ أم الصوابُ بالضَّاد.
ضغن: قَالَ اللَّيْث: الضِّغْنُ: الْحِقدُ، وَكَذَلِكَ الضغينة وَيُقَال: سللت ضِغْنَ فلانٍ وضَغِينَتهُ: إِذا طلبت مرضاته، والضِّغْنُ فِي الدابَّة التواؤه وعَسَرُهُ.
وَأنْشد:
والضغْنُ من تَتَابع الأسواط
والضغَنُ: العوج، تقولُ: قناةُ ضَغِنة، وَأنْشد:
إنَّ قناتي من صليبات القَنا
مَا زادَها التَّثقيفُ إلاَّ ضَغَنَا
وَيُقَال: ضَغِنَ إِلَى الدُّنيَا: أَي: رَكَنَ إِلَيْهَا، وَقَالَ الشَّاعِر:
إِن الَّذين إِلَى لذَّاتها ضَغِنوا
وَكَانَ فِيهَا لهمْ عَيْش ومُرْتفقُ
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ضَغِنتُ إِلَى فلَان: ملت إِلَيْهِ، كَمَا يَضغَنُ البعيرُ إِلَى وَطَنه.
وَقَالَ اللَّيْث: الاضْطِغانُ: الدَّوكُ بالكلكل، وَأنْشد:
وأضطغنُ الأقوامَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ
ضَغابيسُ تشكُو الْغم تَحت لَبانِيا
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الاضْطغانُ: الاشتمال، وَأنْشد:
كَأَنَّهُ مُضطَغِنٌ صَبيا
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اضْطَغنتُ الشَّيْء تَحت حِضنِي، وَقَالَ ابْن مقبل:
حَتَّى اضْطَغَنتُ سَلاحي عندَ مَغرضها
ومرْفَقٍ كرئاس السَّيْف إِذْ شسفَا
وَفِي (النَّوَادِر) : هَذَا ضِغْنُ الْجَبلِ وإبطُهُ بمعْنى واحدٍ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ} (مُحَمَّد: 37) مَعْنَاهُ: إنْ يسألكموها الله فَيُحْفِكم أَي: يجهدكم وَيخرج أضغانكم، يخرج ذَلِك البخلُ عداوتكم، وَيكون: وَيخرج الله أضغانكم، وأحفيتُ الرجل: أجْهدتُهُ.
وَيُقَال: اضْطَغَنَ فلانٌ على فلَان ضغينةً: إِذا اضطَمرها.
أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ ضغونٌ: الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سواءٌ، وَهُوَ الَّذِي يجْرِي كَأَنَّمَا يرجعُ القَهْقَرَى.
وَقَالَ أَبُو زيد: ضَغِنَ الرَّجلُ يَضْغَنُ ضَغَناً وضِغْناً: إِذا وَغِرَ صدرُهُ ودَوِيَ، وضَغِنَ فلانٌ إِلَى الصُّلح إِذا مَال إِلَيْهِ، وامرأةٌ ذَاتُ ضِغْنٍ على زوْجها إِذا أبْغَضَتْهُ.
نغض: روى شُعْبَة عَن عَاصِم عَن عبد الله بن سَرْجِسَ، قَالَ: نظرتُ إِلَى ناغِضِ كتفِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَيْمن والأيسرِ فإِذا كَهَيْئَةِ الجُمْع عَلَيْهِ الثَّآليلُ.
قَالَ شمرٌ: النَّاغِضُ من الْإِنْسَان: أصلُ العُنُقِ حَيْثُ يَنْغُضُ رأسُهُ، ونُغْضُ الكَتِفِ
(8/53)

هُوَ العظمُ الرَّقيقُ على طرفها.
قَالَ اللَّيْث: النُّغْضُ: غُرْضُوفُ الكتِفِ، والنَّغْضانُ: تَنَغُّضُ الرَّأسِ والأسنان فِي ارتجافٍ إِذا رَجَفَتْ، تَقول: نغضَتْ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} (الْإِسْرَاء: 51) .
قَالَ الْفراء: يُقَال: أنْغَضَ رأسَهُ إِذا حركه إِلَى فَوق أَو إِلَى أَسْفَل.
قَالَ: والرَّأْسُ يَنْغِضُ ويَنْغُضُ لُغَتَانِ، والثَّنيَّة إِذا تحرَّكتْ، قيل: نَغَضَتْ سِنُّهُ، وَإِنَّمَا سُمَّيَ الظَّليمُ نَغْضاً لِأَنَّهُ إِذا عَجَّل مِشيَتُه ارتفعَ وانخفض.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للرَّجُلِ إِذا حُدِّثَ بشيءٍ فحرَّكَ رَأسه إنكاراً لَهُ: قد أنْغَضَ رَأسه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للغَيْمِ إِذا كَثُفَ ثمَّ تمخض: قد نَغَضَ، حَيْثُ تراهُ يتَحرَّكُ بعضُه فِي بعضٍ مُتَحَيِّراً وَلَا يسيرُ.
وَقَالَ رؤبة:
بَرْقٌ سَرَى فِي عارِضٍ نَغَّاضِ
قَالَ: والنَّغْضُ: الظَّليمُ الجَوَّال، وَيُقَال: بل هُوَ الَّذِي يُنْغِضُ رَأسه كثيرا.
غ ض ف
اسْتعْمل من وجوهه: غضف.
غضف: قَالَ اللَّيْث: الغَضَفُ: شجرٌ بِالْهِنْدِ كهيئةِ النَّخْلِ سَوَاء من أسفلهِ إِلَى أَعْلَاهُ. سَعَفٌ أخضرُ مُغَشّى عَلَيْهِ، ونواهُ مُقَشَّرٌ بغيرِ لحاءٍ، قَالَ: وَتقول: نخلةٌ مُغْضِفٌ إِذا كثُرَ سعفُها وساء ثَمَرهَا.
قَالَ الديْنوري: الغَضَفُ خُوصٌ جيِّدٌ تتَّخذ مِنْهُ القِفاعُ الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا الجهازُ، ونباتُ شجرِهِ كنباتِ النّخل، وَلَكِن لَا يطولُ.
وَفِي حَدِيث عمر: أَنه ذكر أَبْوَاب الرِّبَا، ثمَّ قَالَ: (وَمِنْهَا الثمرةُ تباعُ وَهِي مُضْغِفَةٌ) .
قَالَ شمرٌ: ثمرةٌ مُغْضِفَةٌ إِذا تقاربت من الْإِدْرَاك وَلما تُدْرِك، وَيُقَال للسماء: أَغْضَفَتْ إِذا أخالتْ للمطر، وَذَلِكَ إِذا لَبِسَها الغَيْم، كَمَا يُقَال: ليلُ أغْضَفُ إِذا ألْبَسَ ظَلامُه، وتَغَضَّفَ علينا الليلُ: ألبسنا، وَأنْشد:
بأحلامِ جُهَّالٍ إِذا مَا تَغَضَّفُوا
قَالَ: والتَّغَضُّفُ والتَّغَضُّنُ والتَّغَيُّفُ وَاحِد، من ذَلِك قيل للكلاب غُضْفٌ: إِذا استرخت آذانُها على المحارَةِ من طولهَا وسعتها.
قَالَ شمر: وَسمعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: الغاضِفُ من الكلابِ المُتَكَسِّرُ أَعلَى أُذُنه إِلَى مقدَّمه، والأغضفُ إِلَى خَلفه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغَضَفُ فِي الأُسْد: استرخاءُ أجفانِها العُلَى على أعيُنها، يكونُ ذَلِك من الغَضَبِ وَالْكبر.
قَالَ: وَمن أَسمَاء الأسَدِ: الأغْضَفُ.
(8/54)

قَالَ: والغَضَفُ: استرخاءُ أَعلَى الْأُذُنَيْنِ على محارتها من سَعَتها وعِظَمِها.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف الْأسد:
ومُخْدَراتٍ يأكلُ الطُّوّافا
غُضْفٍ تَدُقُّ الأجَمَ الحفَّافا
قَالَ: وَيُقَال: الغَضَفُ فِي الأسْدِ: كثرةُ أوبارِها وتثَنِّي جُلودها.
وَقَالَ الْقطَامِي:
وَقَالَ لَهُمْ غُضْفُ الجِمامِ تَرحَّلُوا
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول عمر: المُغْضِفَةُ: المُتَدَلِّيَةُ فِي شَجَرهَا، وكلُّ مسترخٍ: أغْضَفُ، رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عبيد، قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر أَنَّهَا تُباعُ وَلم يبْدُ صلاحُها، فَلذَلِك جعلهَا مُغْضِفَةً.
قَالَ شمر: وَقَالَ أَبُو عدنان: قَالَت لي الْحَنْظَلِيَّةُ: أغْضَفَتِ النَّخْلَة إِذا أُوقِرَتْ.
قَالَ: وَقَالَ مَعْزُ بن سوَادَة: عَيشٌ أغْضَفُ إِذا كَانَ رخيًّا خصيباً، وَيُقَال: تغَضَّفتْ عَلَيْهِ الدُّنيا إِذا كَثُرَ خَيرهَا لَهُ، وَأَقْبَلت عَلَيْهِ، وعَطنٌ مُغْضِفٌ إِذا كثر نَعَمُه.
وَقَالَ ابْن الجُلاح:
إِذا جُمادَى منعتْ قَطْرها
زانَ جنابي عَطَنٌ مُغْضِفُ
أَرَادَ بالعطن هَا هُنَا نَخيلَهُ الرّاسخَةَ فِي الماءِ الْكَثِيرَة الْحمل.
وَرَوَاهُ ابْن السّكيت: عَطَنٌ مُعْصِف.
وَقَالَ: هُوَ من العَصْفِ وَهُوَ ورقُ الزَّرْع، وَإِنَّمَا أَرَادَ خوصَ سعفِ النخْل.
وَقَالَ اللَّيْث: الأغضفُ من السِّباع، الَّذِي انْكَسَرَ أَعلَى أُذنِه، واسترخَى أَصله، وَمِنْه أذنٌ غَضفَاءُ، وَأَنا أغضِفُها وانغضفتْ أذُنُه إِذا انْكَسَرت من غير خلقَةٍ، وغَضِفَتْ: إِذا كَانَت خلقَة، وانغضف القومُ فِي الغُبار إِذا دخلُوا فِيهِ.
وَقَالَ العجاج:
وانغَضفت فِي مُرْجَحِنَ أغضفا
شبَّه ظلمَة الليْل بالغُبار.
قَالَ: والغاضِفُ: النَّاعم البال، وَقد غَضَفَ يغضِفُ غُضُوفاً، وَأنْشد:
كم اليَوْمَ مَغْبُوطٌ بخيْرِكَ بائِسٌ
وآخرُ لم يُغْبَطْ بِخَيْرِكَ غاضِفُ
وعيْشٌ غاضِفٌ، والأغْضَفُ: الليلُ، وَأنْشد:
فِي ظِلِّ أغْضَفَ يَدْعُو هامَهُ الْبُومُ
الحرانيُّ عَن ابْن السكِّيت: الغَضْفُ: مصدرُ غَضَفْت أذُنَهُ غَضْفاً إِذا كسرتها، والغَضَفُ: انكسارُها خِلْقَةً.
وَقَالَ غَيره: فِي أشفارِهِ غَضَفٌ وغَطَفٌ بِمَعْنى وَاحِد، وَيُقَال: تَغَضَّفَتِ الحَيَّةُ إِذا تلَوَّتْ، وَقَالَ أَبُو كَبِير:
بِاللَّيْلِ مَوْرِدَ أيِّمٍ مُتَغَضِّفُ
وَيُقَال: نزل فلانٌ فِي الْبِئْر فانْغَضَفَتْ عَلَيْهِ، أَي انهارَتْ.
(8/55)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سَنَةٌ غَضْفاءُ وغلفاء، إِذا كانَتْ مُخْصِبَةً، وعَيْشٌ أغْضَفُ وأغلَفُ: رغدٌ واسعٌ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: خَضَفَ بهَا وغَضَفَ بهَا إِذا ضَرِطَ.
غ ض ب
(اسْتعْمل من وجوهه) : غضب غبض بغض ضغب.
غضب: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ غَضُوبٌ: شديدُ الْغَضَب.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجلٌ غُضُبَّةٌ وغَضُبَّةٌ بِفَتْح الْغَيْن وضمِّها إِذا كَانَ يغْضب سَرِيعا، وَيُقَال: غُضُبٌّ بِغَيْر هاءٍ مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: الغضُوبُ: الحَيَّةُ الخبيثة، والغَضُوبُ: النَّاقةُ العَبُوسُ، وامرأةٌ غضوبٌ بِغَيْر هاءٍ، وَبِه سُمِّيَتِ المرأَة غَضوباً، وأَنشد قَول الْهُذلِيّ:
هجرت غَضُوبُ وحُبَّ من يَتَجنَّبُ
وعدتْ عَوادٍ دون وَلْيكَ تشعب
وَقَالَ اللَّيْث: الغضْبةُ بخْصَةٌ فِي الْجَفنِ الْأَعْلَى خلقَة؛ والغَضبةَ: الصخرَةُ الصلبة المركَّبةُ فِي الْجَبَل الْمُخَالفَة لَهُ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: إِذا ألبس الجدريَّ جلدَ المجدور، قيل: أصبحَ جلده غَضبَةً واحِدَةً.
وَقَالَ شمر: روى أَبُو عبيد هَذَا الْحَرْف غَضْنَةً بالنُّون، وَالصَّحِيح غضْبةٌ بِالْبَاء.
قَالَ: وَسمعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: المغضوبُ الَّذِي قد رَكبه الجُدرِيُّ.
وَقَالَ غَيره: الغضبَةُ جُنَّةٌ تتخذُ من جُلُود الْإِبِل تلبس لِلْقِتَالِ، والغَضْبة: الصخرةُ.
ابنُ السكِّيت: أَحْمَر غَضْبٌ: شديدُ الْحمرَة.
اللحيانيُّ: غُضِبَ بصر فلَان: إِذا انتفخَ من دَاء يُصِيبهُ، يُقَال لَهُ الغُضاب.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الغُضابيُّ: الكدر فِي معاشرته ومخالفته، مَأْخُوذ من الغُضابِ، وَهُوَ: القذى فِي الْعَينَيْنِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي والأحمر: غَضِبتُ لفلانٍ إِذا كَانَ حيّاً، فَإِن كَانَ مَيتا قيلَ: غَضِبت بفلانٍ.
وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة:
فَإِن تُعْقِب الأيامُ والدَّهرُ تعلَموا
بَني قاربٍ أَنا غِضابٌ بمعبدِ
فَقَالَ: بمعبدِ، وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن الصِّمَّةِ أَخُوهُ.
غبض: قَالَ اللَّيْث: التَّغْبِيضُ: أَن يُريد الْإِنْسَان الْبكاء فَلَا تُجيبه الْعين.
قلت: وَهَذَا حرفٌ لم أحفظه لغيره، وَلَا أَدْرِي مَا صحتُه.
(8/56)

بغض: قَالَ اللَّيْث: البُغْضُ: نَقِيضُ الحُبِّ، والبِغْضَة والبَغْضَاءُ: شدَّة البُغْضِ، ورجُلٌ بَغِيضٌ، وَقد بَغُضَ بَغَاضَةً. قَالَ: وَتقول: هُوَ محبوبٌ غير مُبْغَضٍ وَغير مُبَغَّضٍ.
وَقَالَ أبوحاتم: من كَلَام الحشوِ: أَنا أَبْغَضُ فلَانا وَهُوَ يَبْغَضُني، وَهُوَ خطأ إِنَّمَا يُقَال: أَنا أُبْغِضُ فلَانا.
قَالَ: وَيُقَال: مَا أبْغَضَكَ إليَّ وَقد بَغُضَ إليَّ إِذا صَار بَغِيضاً، وأبْغِضْ بِهِ إليَّ، أَي مَا أبغضه. وَهَذَا صَحِيح.
ضغب: قَالَ اللَّيْثُ: الضَّغِيبُ: تَضَوُّرُ الأرْنَبِ عِنْد الْأَخْذ.
أَبُو عبيد: الضَّغِيبُ: صَوت الأرنب، وَقد ضَغَبَ يَضْغَبُ ضَغِيباً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّاغِبُ: الرَّجل يَخْتَبِىء فِي الخَمر فَيُفْزعُ الْإِنْسَان بِصَوْت مثل صَوت السبَاع أَو صَوت الْوَحْش، فَيُقَال: ضَغَبَ فَهُوَ ضَاغِبٌ، وَأنْشد:
يَا أيُّها الضَّاغِبُ بالْغُمْلُول
إنَّكَ غُولٌ ولَدَتْكَ غُول
غ ض م
ضغم مضغ غمض: (مستعملة) .
ضغم: قَالَ اللَّيْث: الضَّغْمُ: عَضٌّ غير نَهْشٍ، والضَّيْغَمُ: الأسَدُ. وَقَالَ كَعْب:
مِن ضَيْغَمٍ مِنْ ضِرَاءِ الأسْدِ مخْدَرُه
بِبَطْنِ عَثَّر غِيلٌ دُونَهُ غِيل
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الضَّيْغَمُ: الْأسد.
مضغ: قَالَ اللَّيْث: المَضَاغُ: كل طَعَام يُمْضَغُ.
أَبُو عبيد: مَا ذُقْتُ مَضَاغاً وَلَا لَوَاكاً أَي مَا ذقت مَا يُمْضَغُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المَضَاغَةُ مَا يبْقى فِي الفَم من آخر مَا مَضَغْتَهُ، والمُضْغَةُ: قِطْعَة لحم، وقلبُ الْإِنْسَان: مُضْغَةٌ من جسده.
وَقَالَ غَيره: إِذا صَارَت العَلَقة الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الْإِنْسَان لحْمَةً، فَهِيَ مُضْغَةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (إنَّ خَلْقَ أحدكُم يُجْمَعُ فِي بطن أُمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلقةً ثمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُضْغَةً ثمَّ يبْعَث الله إِلَيْهِ الْمَلَكَ فينفخُ فِيهِ الرُّوح) .
وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنبة: المُضْغَةُ من اللَّحْم قدر مَا يُلقي الْإِنْسَان فِي فِيه، وَمِنْه قيل: فِي الْإِنْسَان مُضْغَتَان إِذا صَلحا صَلح البدنُ، القلبُ واللسانُ.
وَقَالَ غَيره: تكون المُضْغَةُ غير اللَّحْم، يُقَال: أطيب مُضْغَةٍ أكلهَا النَّاس صَيْحَانِيَّةٌ مَصلِيَّةٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: كل لحمٍ على عظمٍ مَضِيغَةٌ، والجميع مَضِيغٌ، وَقَالَ غَيره: مَضائغُ.
وَقَالَ إِسْحَاق: قلت لِأَحْمَد: مَا الَّذِي ل
(8/57)

اتَعْقِلُ العاقلةُ، قَالَ: مَا دون الثُّلُث.
وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْهِ: لَا تَعْقِل الْعَاقِلَة مَا دون الْمُوَضّحَة إِنَّمَا فِيهَا حُكومَةٌ وتحملُ الْعَاقِلَة المُوضِحَةَ فَمَا فَوْقهَا، وَقَالا مَعًا: لَا تَعْقِلُ الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ مَعَ الْعَاقِلَة.
وَقَالَ اللَّيْث: كلُّ لحمةٍ يفصل بَينهَا وَبَين غَيرهَا عِرقٌ فَهِيَ مَضِيغَةٌ. قَالَ: واللِّهْزِمَةُ مَضِيغَةٌ، والماضِغَان: أصلا اللَّحْيَيْنِ عِنْد مَنْبِتِ الأضراس بحيالِهِ، قَالَ: العَضَلَةُ مَضِيغَةٌ، والمَضَّاغةُ: الأحمق، والمُضَغُ من الْجراح: صغارها.
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: (إِنَّا لَا نتعاقَلُ المُضَغَ بَيْننَا) ، قَالَ: والمضَغُ: مَا لَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ معلومٌ من الْجراح والشِّجَاج شُبِّهت بِمُضْغَةِ الخَلْقِ قبل نفث الرُّوح فِيهِ، وبالمَضْغَةِ الْوَاحِدَة من اللَّحْم شُبِّهت اللُّقمة تُمضَغُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المَضَائغُ العقباتُ اللواتي على طرف السِّيَتَيْنِ.
غمض: قَالَ اللَّيْث: الْغَمَضُ: مَا تطامن من الأرضِ، وجمعُهُ: غُمُوضٌ، وَأنْشد:
إِذا اعتسفنا رهوةً أَو غمضا
وَدَار غامضة: غير شارعة، وَقد غَمَضتْ تغمُضُ غموضاً، والغامضُ من الرِّجَال الفاترُ عَن الحملة، وَأنْشد:
والغرب غربٌ بَقَرِيُّ فارضُ
لَا يَسْتَطِيع جَرّه الغوامض
وحَسَبٌ غامض: غير مَعْرُوف، قَالَ رؤبة:
بِلَال يَا ابْن الْحسب الأمحاضِ
لسن بنحسات وَلَا أغماضِ
وَأمر غامضٌ، وَقد غَمَضَ غُمُوضاً، وخَلْخالٌ غامضٌ غاص قد غمض فِي السَّاق غموضاً، وكعبٌ غامضٌ أَيْضا، وَيُقَال: مَا ذُقتُ غُمْضاً وَلَا غِماضاً أَي: مَا ذقت نوماً، وَمَا غمضتُ وَلَا أغمضتُ وَلَا اغتمضتُ لُغَات كلهَا، وَقد يكون التغميض من غير نوم، وَيُقَال: اغمض لي فِي البياعة: أَي: زِدْنِي لمَكَان رداءته أَو حُطَّ لي من ثمنه، وَقَالَ الله جلّ وَعز: {ولستم بآخذيه إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ} (الْبَقَرَة: 267) ، يَقُول: أَنْتُم لَا تأخذونه إِلا بوكس، فَكيف تُعْطُونَهُ فِي الصَّدَقَة.
وَقَالَ اللحياني: غَمَضَ فلَان فِي الأَرْض يغمُض ويغمِضُ غموضاً إِذا ذهب فِيهَا، قَالَ: وأغمضتُ الْمَيِّت وغمضته إغماضاً وتغميضاً، وَيُقَال للرجُلِ الْجيد الرَّأْي: قد أغمضَ النّظر وأغمضَ فِي الرَّأْي، وَمَسْأَلَة غامضةٌ: فِيهَا نظر ودقة، وَيُقَال: سَمِعت
(8/58)

مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فأغمضتُ عَنهُ، وأغضيتُ: إِذا تغافلت عَنهُ، وَقَالَ غَيره: أغمضَتِ الفلاةُ على الشخوص إِذا لم تظهر فِيهَا لتغييبِ الْآل إِيَّاهَا أَو تَغَيُّبها فِي غيوبها، وَقَالَ ذُو الرمة:
إِذا الشخصُ فِيهَا هزَّه الآلُ أغمضتْ
عَلَيْهِ كإغماض المغضِّي هجولها
أَي: أغمضت هجولها عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَتَانِي ذَاك على اغتماضي: أَي: عفوا بِلَا تكلفٍ وَلَا مشقةٍ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وَالشعر يأتيني على اغتمَاضِي
كرها وطوعاً وعَلى اعتراضِ
أَي: اعْتَرَضَهُ اعتراضاً فآخُذُ مِنْهُ حَاجَتي، من غير أَن أكون قدمتُ الرويَّةَ فِيهِ.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالصَّاد)
غ ص س غ ص ز غ ص ط: أهملت وجوهها.
غ ص د
اسْتعْمل من وجوهه: صدغ دغص.
صدغ: قَالَ الليثُ: الصُّدْغان: مَا بَين لِحاظَي الْعَينَيْنِ إِلَى أصل الأُذن.
وَقَالَ أَبُو زيد: الصُّدْغانِ: هما موصلُ مَا بَين اللِّحْيَة وَالرَّأْس إِلَى أَسْفَل من القرنين، وَفِيه الدوارة الواوُ ثَقيلَة والدالُ مَرْفُوعَة، وَهِي الَّتِي فِي وسط الرَّأْس ندعوها الدائرةَ، وإليها يَنْتَهِي فرق الرأْس، والقرنان: حرْفَا جَانِبي الرَّأْسِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ بَعضهم: الأَصْدَغان عرقان تَحت الصُّدْغين.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هما يضربان من كلِّ أحد فِي الدُّنْيَا أبدا وَلَا واحدَ لَهما يعرف كَمَا قَالُوا: المذْرَوان لناحيتي الرّأْسِ، وَلَا يُقَال مِذْرَى لِلْواحِدِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمِصْدَغَةُ والمزْدغة مرفقةٌ تتوسد تَحت الصُّدْغ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: الصَّدِيغ بالغين الضعيفُ، يُقَال: مَا يصدَغ نملةً من ضعفه أَي: مَا يقتل نملة.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا صَدَغَكَ عَن هَذَا الْأَمر أَي مَا صرفك وردك.
قلت: روى أَصْحَاب أبي عبيد عَنهُ هَذَا الْحَرْف بِالْعينِ والصوابُ الغينُ كَمَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ الْكسَائي: صَدَغْتُ فلَانا أَصْدَغُهُ إِذا حاذيت صُدغك بصدغهِ والصُّدَاغُ سمة فِي الصُّدْغ طولا.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدِيغُ الْوَلِيد قبل استتمامه سَبْعَة أَيَّام لِأَنَّهُ لَا يشتدُّ صُدْغه إِلَّا إِلَى تَمام السَّبْعَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: بعير مَصْدوغٌ وإبلٌ مُصَدَّغَةٌ إِذا وسمت بالصُّدَاغ.
(8/59)

ابْن السّكيت: يُقَال لِلْفَرس أَو الْبَعِير إِذا مر منفلتاً يعدو فأُتبع ليردَّ: اتبع فلَان الْبَعِير فَمَا ثناه وَمَا صَدَغَهُ: أَي مَا ردَّه.
دغص: قَالَ اللَّيْث: الدَّاغِصَة عظمٌ يديصُ ويموجُ فَوق رَضْفِ الرّكْبَة، وَفِي (النَّوَادِر) : دَغِصَتَ الدَّابَّة وبدِعت إِذا سمنت غَايَة السّمن، يُقَال للرجل إِذا سمن واكتنز لَحْمه: سمن كَأَنَّهُ داغصةٌ.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: دغِصَتِ الْإِبِل تدغَصُ دَغَصاً وَذَلِكَ إِذا استكثرت من الصِّلِّيان فالتوى فِي حيازيمها وغلاصمها وغصَّت بِهِ فَلَا تمْضِي، وإبل دغاصَى ولَبادَى إِذا فعلت ذَلِك.
غ ص ت غ ص ظ
غ ص ذ غ ص ث.
أهملت وجوهها.
غ ص ر
اسْتعْمل من وجوهها: صغر رصع.
رصغ: قَالَ اللَّيْث: الرُّصْغ لغةٌ فِي الرُّسغ معروفةٌ.
صغر: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: من أَمْثَال الْعَرَب: (الْمَرْء بأصغريه) ، وأصغراه قلبه وَلسَانه، وَمَعْنَاهُ أَن الْمَرْء يَعْلُو الْأُمُور ويضبطها بجنانِه ولسانِه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال صَغِرَ فلَان يَصْغَرُ صَغَراً وصَغَاراً فَهُوَ صاغر، إِذا رَضِي بالضيم وَأقر بِهِ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التَّوْبَة: 29) ، أَي: أَذِلاَّءُ.
وَكَذَلِكَ قَوْله: {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ} (الْأَنْعَام: 124) ، أَراد أَنَّهُمْ وَإِن كَانُوا أَكابِرَ فِي الدُّنْيَا فسيُصيبُهم صَغَارٌ عِنْد الله، أَي: مَذلّة.
وَقَالَ الشافعيُّ فِي قَول الله: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَي: يَجري عَلَيْهِم حُكم الْمُسلمين.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال من الصِّغر ضدّ الكِبَر صَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً، وَأما الصَّغَارُ فَهُوَ مَصدر الصَّغِير فِي القَدْر، وَقَالَت الخنساء:
حَنين وَالِهةٍ ضلَّتْ أَليفتَها
لَهَا حَنينَانِ إِصْغَارٌ وإِكْبارُ
فإصغارُها حَنينُها إِذا خَفَضَتْهُ، وإكْبارُها حَنينها إِذا رفَعتْه، وَالْمعْنَى لَهَا حَنينٌ ذُو إِصغَار وحنينٌ ذُو إكبار.
وَيُقَال: تصاغرَتْ إِلَى فلانٍ نفسُه ذُلاًّ ومَهانةً.
ابْن السّكيت، عَن أبي زيد يُقَال: هُوَ صِغْرَةُ وَلَدِ أَبيه أَي أصغرُهم، وَهُوَ كِبْرَةُ وَلَدِ أبِيه أَي أكْبرُهم، وَكَذَلِكَ فلَان صِغْرَةُ الْقَوْم وكِبْرَتُهم، أَي أصغرُهم وأكبرهم.
وَيَقُول الصبيُّ من صِبيان الْعَرَب إِذا نُهِي
(8/60)

عَن اللَّعِب: إنِّي من الصِّغْرَة، أَي: من الصغار.
قَالَ: والتَّصغيرُ للاسم والنَّعت يكون تحقيراً وَيكون شَفَقَة وَيكون تَخْصِيصًا كَقَوْل الحُبَابِ بنِ المنذِر: أَنا جُذَيْلُها المحَكَّكُ وعُذَيْقها الْمُرَجَّبُ، وَقد مرَّ تفسيرُه.
غ ص ل
صغل، لصغ، غلص، صلغ: مستعملة.
صغل: قَالَ اللَّيْث: الصَّغَلُ لُغةٌ فِي السَّغَل وَهُوَ سوءُ الغذاءِ، قَالَ: والسِّينُ فِيهِ أكثرُ من الصَّاد.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الصِّيَّغْلُ من التمْر الْيَاء شَدِيدَة المُخْتلطُ الآخِذُ بعضهُ ببعضٍ أخْذاً شَدِيدا، وطِينٌ صِيَّغلٌ أَيْضا.
لصغ: قَالَ اللَّيْث: لَصِغَ الْجِلْدُ يَلْصَغ لُصوغاً إِذا يَبِسَ عَلَى العظْم عَجَفاً.
غلص: قَالَ اللَّيْث: الغَلْصُ قَطْعُ الغَلْصَمة، يُقَال: غَلَصَهُ غَلْصاً.
صلغ: قَالَ اللَّيْث: صَلَغَتِ الشاةُ تَصْلَغُ صُلُوغاً وسَلَغَتْ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: الشَّاةُ تَصلَغُ فِي السنةِ السَّادِسَة، والأنثَى صالِغٌ بغَيْرهَا.
وَقَالَ الأصمعيُّ: صَالِغٌ بالصَّاد، وَقَالَ: تَصْلَغُ الشَّاةُ فِي السنةِ الخامسةِ وَكَذَلِكَ الْبَقَرَة، وَلَيْسَ بَعدَ الصُّلوغِ سِنٌّ.
المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِعْزَى سُلَّغٌ وصُلَّغٌ وسَوَالِغُ وصَوَالِغُ لِتمام خَمْسِ سِنينَ.
غ ص ن
(غنص) غُصْن نغص: (مستعملة) .
غنص: أهملَ اللَّيْث غَنَصَ.
وَقَالَ أَبُو مَالك عَمرو بن كِرْكِرَةَ: الغَنَصُ ضِيقُ الصَّدر، يُقَال: غَنِصَ بِهِ صدْرُه غنوصاً.
غُصْن: قَالَ اللَّيْث: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَن ساقِ الشَّجرة، دِقَاقُها وغِلاَظها، والجميعُ الغصونُ ويُجْمَعُ الغصنُ غِصَنَةً وأَغصاناً، وَيُقَال: غُصْنةٌ واحدةٌ والجميع غُصْنٌ.
وَقَالَ القِنانِيُّ: غَصَنْتُ الغُصْنَ غَصْناً إِذا مَدَدْتَهُ إِليك فَهُوَ مَغصُونٌ.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: غَصَنَنِي فلانٌ عَن حَاجَتي يَغصنِني أَي ثَنَانِي عَنْهَا وكَفّنِي، قلت: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ المنذريُّ فِي (النوادرِ) ، وَغَيره، يَقُول: غضَنَنِي بالضَّاد يَغْضِنُنِي.
نغص: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَغِصَ الرجل نَغَصاً إِذا لم تتمّ لَهُ هناءته قَالَ: وَأَكْثَره بالتشديدِ نُغِّص تنغيصاً.
وَقَالَ: نَغَّصَ علينا، أَي: قطعَ علينا مَا كُنَّا نحبُّ الاستكثار مِنْهُ.
وَأنْشد غَيره:
(8/61)

وطالما نُغِّصوا بالفجع ضاحيةً
وَطَالَ بالفجع والتنغيص مَا طُرِقوا
وَقيل: النَّغَص كدر الْعَيْش وَقد تنغَّصَتْ عَلَيْهِ عيشتُه، أَي تكدرتْ.
غ ص ف
اسْتعْمل من وجوهه: صفغ غفص.
صفغَ: أهملَ اللَّيْث صفغَ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الصفْغُ عربيٌّ مَعْرُوف، قَالَ: وَقد ذكره أَبُو مَالك، وَأنْشد:
دونكِ بَوْغاء ترابِ الرَّفْغِ
فأَصْفِغيهِ فاكِ أيَّ صَفْغِ
وَإِن تَرَيْ كفَّكِ ذاتَ نَفْغِ
شَفَيتِها بالنَّفْث أَو بالْمَرغِ
قَالَ: الصفغُ: الْقَمْح بِالْيَدِ، يُقَال: قمحتُ الشَّيْء وصفغتُه أصفغُه صفغاً، قلت: وَهَذَا حرفٌ صحيحٌ رَوَاهُ عَمْرو بن كِرْكِرَة، وَهُوَ ثِقَة.
قَالَ: والرَّفْغُ تِبْنُ الذرَة، والرَّفغُ أَسْفَل الْوَادي، والنفغ التنفُّط، والمرغ الرِّيق.
غفص: قَالَ اللَّيْث: غافصت فلَانا: أَخَذته على غرّة فركبته بمساءة، قَالَ: والغافصَة من أوازم الدَّهْر، وَأنْشد:
إِذا نَزَلَتْ إِحْدَى الأُمورِ الْغَوَافصِ
وَفِي (نَوَادِر الإعرابِ) : أخَذْتُهُ مُغَابَصَةٌ ومُغَافَصَةٌ، أَي: مُعَازَةٌ.
غ ص ب
غصب غبص صبغ صغب: (مستعملة) .
غبص: قلت: لم أجد فِي حَرْفِ غبص غيرَ مَا وَجَدْتُهُ فِي (نَوَادِر الأعرابِ) أخَذْتُهُ مُغَابَصةً ومُغافَصَةً: أَي: مُعَازَّةً.
غصب: قَالَ اللَّيْث: الْغَصْبُ أخْذُ الشَّيْء ظلما وقهراً، قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول: غَصَبْتُ الْجِلْدَ غَصْباً إِذا كَدَدْتَ عَنهُ شعره أَو وبرَه قَسْراً وَلم تعطنه حَتَّى يسترخي عَنهُ شعرُه أَو صُوفهُ فَيُمْرَطَ، وَإِذا أَرَادوا ذَلِك بَلُّوا الجِلْدَ بِالْمَاءِ وأبوال الْإِبِل، ثمَّ أعملوه وَهُوَ مدرج مَطْوِيّ فيسترخي عَنهُ شعره.
وَيُقَال: اغتَصَبَ فلانٌ فلَانا مَالَهُ اغتِصاباً.
صغب: أهْمَلَهُ اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت الباهِليَّ يَقُول: يُقَال لِبيْضَةِ القَمْلَةِ صُغَابٌ وصُؤَابٌ.
وَيُقَال للجائع سَاغِبٌ وسَغْبانُ وصَغبانُ.
صبغ: قَالَ اللَّيْث: الصِّبغُ والصِّباغُ مَا يلوَّنُ بِهِ الثِّيابُ والصَّبْغُ المصدَرُ، والصِّبَاغَةُ حِرْفَةُ الصَّبَّاغِ.
قَالَ: والصِّبغُ والصِّباغُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ من الأُدْمِ.
قَالَ الله جلَّ وَعز فِي الزَّيْتُونِ: {وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِيِنَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 20) ، يَعْنِي: دُهْنَه.
(8/62)

وَقَالَ الْفراء: يَقُول الآكلونَ يَصْطَبِغُونَ بالزَّيتِ، فَجعل الصِّبْغَ الزَّيتَ نَفسه.
وَقَالَ الزّجاج: أَرَادَ بالصِّبغِ الزَّيتونَ فِي قَول اللَّهِ: {وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِيِنَ} قلت: وَهَذَا أجوَدُ القَوليْنَ، لِأَنَّهُ قد ذكر الدُّهْنَ قبله قَالَ: وَقَوله: {تَنبُتُ بِالدُّهْنِ} (الْمُؤْمِنُونَ: 20) أَي: تَنْبُتُ وفيهَا الدُّهنُ أَو وَمَعَهَا دُهنُ كَقَوْلِكَ: جَاءَني زيد بالسَّيفِ، أَي: جَاءَنِي وَمَعَهُ السَّيْفُ.
وَقَالَ غَيره: صَبِيغٌ: اسْم رجل كَانَ يَتَعَنَّتُ النَّاس بسُؤالاتٍ مشكلةٍ من الْقُرْآن فَأمر عمر بن الْخطاب بِتَأدِيبِه ونَفْيِهِ إِلَى البصرةِ وكتَبَ إِلَى أبي مُوسَى أَنْ ينْهَى النَّاس عَن مُجالَسَتِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: والأَصْبَغُ من الطير مَا ابْيضَّ أَعلى ذَنبه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا شابت ناصِيةُ الفَرَسِ فَهُوَ أسْعَفُ، فإِذا ابْيَضَّتْ كلهَا فَهُوَ أصبغُ قَالَ: والشَّعَلُ: بَيَاضٌ فِي عُرضِ الذَّنَبِ فإِن ابيض كلُّه أَو أطْرَافه فَهُوَ أصبغ قَالَ: والْكَسَع أَن تَبْيَضَّ أَطْرَاف الثُّنَنِ فإِن ابيَضَّتِ الثُّنَنُ كلهَا فِي يَدٍ أَو رجْلٍ وَلم تَتَّصِلْ بِبَياض التَّحْجيِل فَهُوَ أصبغُ أَيْضا.
أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زَيدٍ قَالَ: إِذا ابيَضَّ طَرَف ذَنَبِ النّعْجَةِ فَهِيَ صَبْغاءُ، قلت: والصَّبغاءُ نَبْتٌ معروفٌ.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (هَل رَأَيْتُمْ الصَّبغاءَ، مَا يَلِي الظِّل مِنْهَا أصفَرُ أَو أَبيض) ، وَذَلِكَ أَن الطاقَةَ الغضَّةَ من الصَّبغاء حِين تطلع الشَّمْس يكون مَا يَلي الشَّمْس من أعاليها أبْيضَ وَمَا يَلِي الظِّلَّ أخْضَرَ كأنَّها شُبِّهَتْ بالنَّعجةِ الصَّبْغاءِ.
وَفِي الحَدِيث أنهُ قَالَ: (فَيَنْبتون كَمَا تَنْبتُ الحبَّة فِي حَمِيل السَّيْلِ ألم ترَوها مَا يَلِي الظِّل مِنْهَا أصيْفرٌ أَو أَبيض وَمَا يَلِي الشَّمْس مِنْهَا أخَيضِرُ، وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَهِيَ صبغاء، قَالَ ابْن قتَيبَة: شَبَّهَ نَباتَ لحومهم بعدَ إحْراقِها بِنَبات الطَّاقَة من النَّبتِ حِين تطلع وَذَلِكَ أَنَّهَا حِين تطلع تكون صبغاءَ، فَمَا يَلِي الشَّمْس من أعاليها أَخْضَر وَمَا يَلِي الظِّل أَبيض.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: قد صَبَغوني فِي عيْنِك.
قَالَ: مَعْنَاهُ: غيرُونِي عندَك وأخبرُوا أَنِّي قد تغيّرْتُ عَمَّا كنتُ عَلَيْهِ.
قَالَ: والصَّبْغُ فِي كَلَام الْعَرَب التغييرُ، وَمِنْه صُبغَ الثوبُ إِذا غُيِّرَ لَونه وأُزيل عنْ حَاله إِلَى حَال سوادٍ أَو حمرَة أَو صُفرة، قالَ: وَقيل: هُوَ مَأْخُوذ مِن قَوْلهم: صَبغوني فِي عينِك وصَبغوني عنْدك، أَي أشارُوا إليكَ بِأَنِّي موْضعٌ لما قصدتني بِهِ من قَول الْعَرَب صَبَغْتُ الرجل بعيني ويدِي أَي أشرتُ إِلَيْهِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا غَلَطٌ، إِذا أرادَتِ
(8/63)

العربُ الإِشارة بعَيْب أَو غَيره قَالُوا: صَبَعْتُ بِالْعينِ، قَالَه أَبُو زيد، قَالَ أَبُو بكر: وَقَالَ أَبو الْعَبَّاس: قَالَ الفراءُ: صَبَغتُ الثَّوْب أصْبُغُه وأصْبَغُهُ وأصبِغه ثَلَاث لغاتٍ وَيُقَال: ناقةٌ صابِغٌ إِذا امْتَلَأَ ضَرْعُهَا وحَسَنَ لونهُ، وَقد صَبُغَ ضَرْعُها صُبُوغاً وَهِي أَجودهَا محلبةً وأحبها إِلَى النَّاس، وصَبَغَتْ عضلَةُ فلَان إِذا طَالَتْ تَصْبُغُ وبالسين أَيْضا، وصَبَغَت الإبلُ فِي الرَّعْي تَصْبُغُ فَهِيَ صَابِغة قَالَ جَنْدَلٌ الطهوي يصفُ إبِلا:
قطَعْتها بِرُجَّع أبْلاءِ
إِذا اغْتَمسْنَ مَلَثَ الظُّلماءِ
بالقوم لم يصبُغْن فِي عَشاءِ
ويروى: لم يصبُؤونَ فِي عَشاء يُقَال: صَبأ فِي الطَّعَام إِذا وضَعَ فِيهِ رأسَه.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سمعتُ الأصمعيَّ وَأَبا زيد يقولانِ: صبغتُ الثوْبَ أصبُغه وأصبَغه صِبَغاً حسنا، الصادُ مكسورةٌ والباءُ متحركة، وَالَّذِي يُصبغُ بِهِ الصبغُ بسكونِ الْبَاء مثلُ الشِّبَع والشِّبْع.
وَأنْشد:
واصْبغ ثِيَابِي صِبَغاً تَحْقِيقا
مِن جيِّد العُصْفُر لَا تشرِيقا
والتشرِيقُ: الصَّبْغُ الخفيفُ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} (الْبَقَرَة: 138) .
قَالَ الْفراء: إِنَّمَا قيلَ: صبغةً لِأَن بعضَ النَّصَارَى كَانُوا إِذا وُلدَ المولودُ جَعَلُوهُ فِي ماءٍ لَهُم كالتطهير فَيَقُولُونَ هَذَا تَطهِيرٌ لَهُ كالختانةِ فَقَالَ اللَّهُ جلّ وعزّ: قل {صِبْغَةَ اللَّهِ} يأمرُ بهَا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي الختانَةُ اخْتَتنَ إِبْرَاهِيم وَهِي الصِّبغةُ، فجرتِ الصِّبْغة على الخِتانة لصَبغهمُ الغلمانَ فِي المَاء ونصبَ {صِبْغَةَ اللَّهِ} لِأَنَّهُ ردَّها على قَوْله: بل نتبعُ مِلَّة إبراهيمَ ونتبعُ صبغةَ الله.
وَقَالَ غيرُ الْفراء: أضمرَ لَهَا فعلا اعرِفوا صبغةَ الله وتدبَّرُوا صبغة الله وشِبه ذَلِك، وَيُقَال: صَبَغَتِ النَّاقة مشافِرَها فِي المَاء إِذا غَمَستها، وصبغَ يدُه فِي المَاء.
وَقَالَ الراجز:
قد صَبَغَتْ مشافِراً كالأشبار
تُرْبى عَلَى مَا قُدَّ يفريه الفارْ
مَسْكَ شَبُوبَين لَهَا بأَصبار
قلت: فَسَمَّت النَّصَارَى غَمْسَهم أولادَهم فِي مَاء فِيهِ صِبغٌ صَبغاً لغمْسِهم إياهمْ فِيهِ، والصَّبغُ الغمْسُ.
وَقَالَ اللحيانيُّ: تَصَّبَغُ فلانٌ فِي الدِّينِ تصبُّغاً وصِبْغةً حَسَنَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كلُّ مَا تُقرِّب بِهِ إِلَى الله فهوَ الصِّبغةُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ألقتِ الناقةُ ولدَها وَقد أشعرَ قيلَ: سبّغتْ فَهِيَ مُسَبِّغ.
(8/64)

قلتُ: وَمن العَربِ من يَقُول: صَبَّغتْ بالصَّاد فهيَ مُصَبِّغٌ، والسينُ أكثرُ، وَيُقَال: أصبغتِ النخلةُ فَهِيَ مُصْبغ، إِذا ظهر فِي بُسرِها النضجُ، والبسْرَةُ الَّتِي قد نضجَ بعضُها هِيَ الصُّبغةُ تَقول: نزعْتُ مِنْهَا صُبغة أَو صُبْغتين.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا تركتُه بصِبْغ الثّمن، أيْ لم أتركهُ بثمنِه الَّذِي هُوَ ثمنُه، وَيُقَال: مَا أخذتُه بصبْغ الثمنِ، أَي لمْ آخذْه بثمنِه الَّذِي هُوَ ثمنه، وَلَكِنِّي أخذْتُه بِغلاءٍ.
غ ص م
صمغ مغص غمص: (مستعملة) .
غمص: قَالَ اللَّيْث: الغَمَصُ فِي العينِ، والقطعة مِنْهُ غمصة، وإحدَى الشعرَيينِ يُقَال لَهَا الغُمَيْصاءُ، تَقول العربُ فِي أحاديثها: إِن الشِّعْرَى العبور قطعَتِ المجرَّة فسُمِّيت عبوراً، وبكت الْأُخْرَى عَلَى أَثَرهَا حَتَّى غَمِصَتْ فَسُمِّيت الغميصَاء، وَقد غمِصَ فلانٌ يغمَصُ غمصاً فَهُوَ أغمصُ.
وَفِي حَدِيث مَالك بن مُرارة الرَّهاوِيّ أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أوتيتُ منَ الْجمال مَا ترَى وَمَا يَسرُّني أنَّ أحدا يفضُلني بشِرَاكينِ فَمَا فَوْقهمَا فَهَل ذَلِك منَ البغيِ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّمَا ذَلِك مَن سفه الْحق، وغمط النَّاس) .
وَفِي رِوَايَة: وغمصَ النَّاس.
وَفِي حَدِيث عمر: أَنه قَالَ لقَبيصةَ بن جَابر حِين استفْتاه فِي قَتله الصَّيد وَهُوَ مُحْرِمٌ، أتغمِصُ الفُتيَا، وتَقْتُلُ الصَّيْدَ وأَنتَ مُحْرِمٌ.
قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: غمصَ فلانٌ النَّاس وغَمَطَهمْ، وَهُوَ الاحتقارُ لهمْ والازدراء بهمْ، وكذلكَ غَمَصَ النِّعْمة وغمطَها إِذا ازدرَى بهَا، وفُلانٌ مغمُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَسَبهِ ومغموزٌ أَي مطعونٌ عَلَيْهِ، واغتمَصْتُ فلَانا اغتماصاً إِذا احتقرتُهُ.
الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت، قَالَ: الغَمْصُ: مصدر غمصَ الإنسانَ يغمِصه غمصاً إِذا لم يره شَيْئا واستصغرَه وَيُقَال: غمصتُ عَلَيْهِ قولا قَالَه إِذا عِبته عَلَيْهِ.
مغص: قَالَ ابْن شميلٍ: يُقَال: أَنا متَمَغِّصٌ من هَذَا الْخَبَر ومتوصِّم ومُمدئلُ ومُرَنَّحٌ وممغوث وَذَلِكَ إِذا كَانَ خَبرا يَسرُّه وَيخَاف أَلا يكون حَقًا أَو يخافُه ويسوءه وَلَا يَأْمَن أَن يكون حَقًا.
وَقَالَ اللَّيْث: المَغْصُ غلظٌ فِي المِعى، ووَجَعٌ.
الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت فِي بطنِه مَغْصٌ ومغسٌ وَلَا تقل مَغَصٌ وَلَا مغَسٌ وَقد مُغسَ الرَّجل يُمغس مَغْساً فَهُوَ ممغوس، وَإِنِّي لأجد فِي بَطْني مَغْساً ومَغْصاً، وَأما المغص محَرَّك الْعين فهوَ البيضُ من الْإِبِل الَّتِي قد فارقتِ الكرْمَ الواحدَةُ مَغصةٌ قَالَ
(8/65)

ذَلِك الأصمعيُّ وَغَيره.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هِيَ المَعَص أَيْضا بالعَينِ والمأَص.
وَأنْشد:
أَنْت وهبْتَ جلة جرْجوراً
أدْماً وعيساً مغصاً خُبورا
وَقَالَ أَبُو سعيد: فِي بطنِه مَعَصٌ ومَغَصٌ، قَالَ ابْن الفرَج: وَقد قَالَه بعض الْأَعْرَاب.
ابْن شميلٍ: الغَمَصُ الَّذِي يكون مثل الزُّبْد فِي نَاحيَة العيْن، والرَّمَص الَّذِي يكون فِي أصُول الهدبِ يَعْنِي الأشفار.
صمغ: قَالَ اللَّيْث: الصمغُ لَثًى يسيل من شَجَرَة إِذا جمدتِ القطعةُ مِنْهَا فَهِيَ الصمغةُ، والجميع الصمغ.
قَالَ: والصِّمغان ملتقى الشفتين مِمَّا يَلِي الشدقيْن.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصِّماغان مُنْتَهى الشدقين وهما الصامغان.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هما مُجْتَمع الرِّيق فِي جَانب الشَّفة ويُسميهما الْعَامَّة الصِّوارين.
قَالَ أَبُو زيد: إِذا حُلِبت النَّاقة عِنْد وِلَادَتهَا يُوجد فِي أحاليل ضرْعهَا شيءٌ يَابِس يسمّى الصَّمَغ، والصَّمْغ الْوَاحِدَة صبغة وصمغة فَإِذا فُطرَ ذَلِك أفصحَ لبنُها أَي طَابَ واحلوْلى.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالسِّين)
غ س ر
مهمل الْوُجُوه.
غ س ط
أَهمله اللَّيْث وَهُوَ مُسْتَعْمل.
غطس: يُقَال: غطَسَ فلانٌ فلَانا فِي الماءِ وقَمَسَهُ إِذا غمسه فِيهِ، وهما يتغاطسانِ فِي الماءِ ويتقامسان إِذا تماقَلاَ فِيهِ.
غ س د غ س ت غ س ظ غ س ذ غ س ث: مهملات.
غ س ر
غسر غرس رغس (رسغ) سرغ سغر: (مستعملات) .
غسر: قَالَ اللَّيْث: تغسَّر الْغَزل إِذا الْتبَسَ، قلت: هَذَا حرف صَحِيح، وَمن الْعَرَب مسموع، وكلُّ أَمر الْتبس وَعسرَ المخرجُ مِنْهُ فقد تعسَّر وَهَذَا أَمرٌ غَسِرٌ: أَي مُلتبسٌ ملتاثٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَسْرُ: التَّشديدُ على الْغَرِيم بالغين مُعْجمةً، وَهُوَ العَسْرُ أَيْضا.
غرس: قَالَ اللَّيْث: الْغِرَاسُ: وَقت الْغَرْسِ، والْمغْرِسُ: مَوْضِعُ الْغَرْسِ، وَالْفِعْل الْغَرْسُ والغِرَاسَةُ: فَسيلُ النَّخْلُ، والغَرْسُ: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَسُ وَيجمع على الأغْرَاس.
(8/66)

الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت: الغَرْسُ غَرْسُكَ الشجرَ، والغِرْسُ وَاحِد الأغْراسِ وَهُوَ جلدَة رَقيقةٌ تخرج مَعَ الْوَلَد إِذا خرج من بطن أمه، وَأنْشد:
يتركنَ فِي كلِّ مناخٍ أَبْسِ
كلَّ جَنِين مُشعَرٍ فِي الغِرْس
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الأصمعيُّ: الغِراسُ مَا يُغْرَسُ من الشجرِ، وَأما مَا يخرجُ من شَارِب دَواءِ المَشِيِّ فَهُوَ الْغراسُ بِفَتْح الْغَيْن.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الغِرْسُ: المشيمةُ، والغِرْسُ: الْغُرَاب الصغيرُ.
رغس: فِي الحَدِيث: (أَنَّ رَجُلاً رَغسَهُ اللهُ مَالا) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأمَوِي: رَغَسَهُ: أَكثر لَهُ مِنْهُ وَبَارك لَهُ فِيهِ، وَيُقَال: رَغسَهُ الله يَرْغَسُهُ رَغساً إِذا كَانَ مَاله نامياً كثيرا، وَكَذَلِكَ فِي الْحسب وَغَيره.
قَالَ العجاجُ يمدح بعض الْخُلَفَاء:
خَليفَة ساسَ بِغَيْر تَعس
إمامَ رَغسٍ فِي نصابٍ رَغس
وَأنْشد غَيره:
حَتَّى رَأينَا وجههُ الْمَرغوسَا
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّغْسُ: الْبركَة والنَّماء، وامرأةٌ مَرْغوسَة إِذا كَانَت وَلُوداً، ورجلٌ مَرْغوسٌ: كثيرُ الْخَيْر.
رسغ: قَالَ اللَّيْث: الرُّسْغُ مفصلُ مَا بَين الساعد والكفِّ، والساق والقدم، ومثلُ ذَلِك كَذَلِك من كل دابةٍ، والرِّساغُ: مُرَاسَغَةُ الصَّرِيعَيْنِ فِي الصراع إِذا أَخذا أرْساغهما.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: أَصابَنَا مَطَرٌ مُرَسَّغٌ إِذا ثَرَّى الأرضَ حَتَّى تبلغَ يَد الْحَافِر عَنهُ إِلَى أَرْسَاغهِ.
وَقَالَ ابْن بزرجَ: ارْتَسَغَ فلانٌ على عِيَاله إِذا وَسَّع عَلَيْهِم النَّفَقَة، وَيُقَال: ارْتَسِغْ على عِيالك وَلَا تُقَتِّرْ.
وَقَالَ غَيره: الرِّسَاغُ: حبلٌ يُشدُّ فِي رُسغي الْبَعِير إِذا قُيِّدَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو مالكِ: عيشٌ رَسيغٌ: وَاسع، وطعامٌ رَسيغٌ: كثيرٌ، وَإنَّهُ مُرَسَّغٌ عَلَيْهِ فِي الْعَيْش أَي موسع عَلَيْهِ.
سرغ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سُرُوغُ الْكَرم قضبانه الرطبةُ، الواحدُ سَرْغٌ.
وَقَالَ أَبُو نصرٍ عَن الأصمعيّ فِي السُّرُوغِ مِثْلُه بالغين.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: سَرِغ الرَّجلُ إِذا أَكل القُطوفَ من الْعِنَب بأصولها.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ السُّرُوعُ بِالْعينِ، قلت: الْغَيْن فِيهَا لُغةٌ مَعْروفةٌ.
سغر: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: السَّغْرُ النفيُ وَقد سَغَرَه إِذا نَفَاهُ.
(8/67)

غ س ل
غسل غلس سلغ سغل لغس: (مستعملة) .
غسل: قَالَ اللَّيْث: الغُسْلُ: تمامُ غَسْلِ الْجلد كُله والمصدر: الغَسْلُ والغِسْل: الخِطميُّ، والغَسُولُ: كلُّ شيءٍ غسَلْتَ بِهِ رَأْسا أَو ثوبا أَو غَيره، والغِسْلةُ آسٌ يُطَرَّى بأفاويه الطِّيبِ يمتشط بِهِ.
وَرَأى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حنظلةَ بن أبي عَامر الْأنْصَارِيّ يَوْم أُحد وَقد اسْتُشهد والملائكةُ تُغَسِّلُهُ فسمِّيَ غسِيلَ الْمَلَائِكَة، وَأَوْلَاده ينسبون إِلَيْهِ، فيقالُ: فلانٌ الغَسِيليُّ وَذَلِكَ أَنه كَانَ قد ألمَّ بأَهْلِه فأَعْجَلَه النَّدْبُ عَن الاغتِسال وَحضرَ الوَقعةَ فاستُشْهدَ وَرَأى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَلَائِكَة يغسِّلُونَه فَأخْبر بهِ أَهله فذكَرَتْ أنَّه كانَ أجنبَ مِنْهَا.
وَقَول الله جلَّ وعزَّ: {طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ} {غِسْلِينٍ لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ} (الحاقة: 36، 37) .
قَالَ ابْن المظفر: غِسْلِينٌ: شديدُ الْحر.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: إنَّهُ مَا يَسيل منْ صَديدِ أهْلِ النَّار.
وَقَالَ الزجاجُ: اشْتِقاقه ممّا يَنْغَسل من أَبدان أهل النَّار.
قلت: وَهُوَ على تَقْدِير فِعْلينٍ فجعِل اسْما وَاحِدًا لما يَسِيل مِنْهُم.
وَقَالَ اللَّيْث: المُغتَسَل: مَوضِع الاغتِسال، وتصغيره مُغَيْسلٌ، والجميع: الْمغاسِلُ، قلت: وَهَذَا قَول النّحْويينَ أجمعينَ.
اللحيانيُّ: فحلٌ غُسْلَةٌ ومِغْسلٌ وغِسِّيلٌ إِذا كَانَ كثير الضِّراب.
وَقَالَ شمر: قَالَ الكسائيُّ: فحلٌ غُسَلَةٌ ومِغْسلٌ وَهُوَ الَّذِي يضربُ وَلَا يُلقِحُ.
وَرُوِيَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: (مَنْ غَسَّلَ يومَ الْجُمُعَة واغتَسَلَ وبكَّرَ وابتَكَرَ فبهَا ونعِمت) .
قَالَ القتيبيُّ: أكْثرُ النّاس يذهبُ إِلَى أنَّ مَعْنَى غسَّلَ أَي جامَعَ أَهله قبل خُرُوجه إِلَى الصَّلاةِ لأنَّه لَا يُؤمَنُ عَلَيْهِ أَن يرَى فِي طريقهِ مَا يشغلُ قلبه.
قَالَ: وَيذْهب آخَرُونَ إِلَى أَنه أَرَادَ بقوله: غَسَّل تَوَضَّأ للصلاةِ فَغَسَلَ جوارحَ الوضوءِ وثقَّل الْفِعْل لِأَنَّهُ أَرَادَ غسْلاً بعد غسْل لِأَنَّهُ إِذا أَسْبغ الطهورَ غسَل كلَّ عضوٍ ثَلَاث مراتٍ ثمّ اغتَسَل بعد ذَلِك غسلَ الْجُمُعَة.
قلت: وَرَوَاهُ بَعضهم مخففاً من غسَلَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِن صَحّتِ الرِّوَايَة فَهُوَ من قَوْلك: غسَلَ الرجل امرأتَه، وعَسَلَها إِذا جامَعَها، وَمِنْه قِيلَ فحلٌ غُسَلةٌ، والغَسُول مَا يُغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي وَغَيره، وَيُقَال: غسُّولٌ بِالتَّشْدِيدِ.
وأنشدَ شمر:
ترعى الرَّوائم أحرارَ البقولِ وَلَا
ترعَى كرَعْيكم طلحاً وغَسُّولا
(8/68)

قَالَ: أرادَ بالغسُّولِ الأشنانَ وَمَا أشبهه من الحمضِ.
قَالَ: والغِسل والغَسول والغِسلة مَا يغسلُ بِهِ الرأسُ من خطميِّ وطينٍ وأشنانٍ.
وَقَالَ ابْن شميلِ: الغُسْلُ الاسمُ من الاغتسالِ والغَسلُ: المصدرُ من غسلْتُ.
سغل: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: السَّغِل والوغِل: السّيّء الغِذَاءِ.
وَقَالَ سَلامَة بن جندلٍ:
لَيْسَ بأَسَفى وَلَا أقْنى وَلَا سَغِلِ
وَقَالَ اللَّيْث: السَّغِلُ: الدّقيق القوائمِ الصَّغِير الجثَّةِ.
سلغ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: سَلَغتِ الشَّاة إِذا طلع نابها، ونَعجةٌ سالغٌ.
قلت: وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَاب صلغ من كِتاب الصّاد.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأسلغُ مِن اللَّحْم النيء.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: يُقَال: رأيتهُ كاذياً ماتعاً أسلغ منسلِخاً: كُله الشديدُ الحُمرة.
لغس: أَبُو عبيد عَن الْفراء: اللُّغوَس: الذِّئبُ الحريصُ الشره.
وَقَالَ اللَّيث: ذئبٌ لغوَسٌ وذئابٌ لَغاوِسُ؛ ولصٌّ لَغْوَسٌ: ختولٌ خبيثٌ، وَأنْشد:
وماءٍ هتكت السّتر عَنهُ وَلم يرد
روايَا الْفِرَاخ والذِّئاب اللَّغاوس
وَأما قَول ابْن أَحْمَر يصف ثوراً:
فَبَدَرْتُهُ عينا ولجَّ بِطَرْفِهِ
عنِّي لُعَاعَةُ لَغْوَسٍ مُتَزَيِّدِ
فَمَعْنَاه: أَنِّي نظرتُ إِلَيْهِ وشغَلَتْهُ عنِّي، لُعاعة لَغْوَسٍ، وَهُوَ نبت ناعم ريَّان.
غلس: قَالَ اللَّيْث: الغَلَسُ الظلامُ من آخر اللَّيْل. يُقَال: غَلَّسْنا أَي سرنا بِغَلَسٍ، قلت: الغَلَسُ: أوَّلُ الصُّبْح الصادقِ الْمُنْتَشِر فِي الْآفَاق، وَكَذَلِكَ الغَبَسُ، وهما سوادٌ يخالطهُ بياضٌ يضربُ إِلَى الحُمْرة قَلِيلا، وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ، وحَرَّةُ غَلاَّسٍ مَعْروفة، وَهِي إِحْدَى الْحرار فِي بِلَاد الْعَرَب.
أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ: وَقع فلانٌ فِي أُغْوِيَّةٍ وَفِي وامئَة وَفِي تُغُلِّسَ، وهُنَّ جَمِيعًا الدَّاهية.
غ س ن
غسن نسغ سغن: (مستعملة) .
سغن: أهمله اللَّيْث. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الأسْغانُ: الأغذيةُ الرَّديئَة.
(8/69)

غسن: قَالَ أَبُو زيد تَقول: لقد علمت أَن ذَاك من غَسَّانِ قَلْبك: أَي من أقْصَى نَفسك.
وروى ابْن هانىء عَنهُ يُقَال: مَا أَنْت من غيْسانِ فلَان: أَي لست من رِجَاله.
وَبَعْضهمْ يَقُول: لست من غسَّانِهِ، قَالَ: والغَيْسانَةُ: الناعمة، والغَيْسانُ الناعم.
وَقَالَ أَبُو وجزة:
غيْسانَةٌ ذَلِك من غيسانها
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الغَيْسانُ: الشَّباب.
قَالَ: وَيُقَال: كَانَ ذَلِك فِي غَيْسانِ شبابه: أَي فِي نعْمَة شبابه وطرائِه.
وَقَالَ شمر: كَانَ ذَلِك فِي غيْسَاتِ شبابه وغَيْسانِهِ بِمَعْنى وَاحِد، وَأنْشد:
بَيْنَا الْفَتى يَخْبِطُ فِي غيسانِهِ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْفرس الجَميل ذُو غُسَنٍ، وللرجل الجميلِ جدّاً: غسَّانِيّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغُسَنُ: خُصَلُ الشَّعرِ من المرأةِ والفَرَسِ وَهِي الغَدائر.
وَقَالَ غَيره: الغُسنَ شعرُ الناصية، فَرَسٌ ذُو غسَنٍ.
وَقَالَ عدي بن زيد يصفُ فرسا:
مُشْرِفُ الْهَادِي لَهُ غسَنٌ
يُعْرِقُ العِلْجَيْنِ إحضارا
أَي يسبقهما إِذا أحضر.
وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ حُصَيْن السُلَميّ: فلانٌ على أغسانٍ من أبيهِ وأعْسانٍ: أَي أَخْلَاق، وغسَّانُ: ماءٌ نزل عَلَيْهِ قومٌ من أهل مأْربَ إِلَيْهِ نُسِبَ مُلُوك غسَّان.
نسغ: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: نَسَغَ فِي الأَرْض وحَدَسَ، إِذا ذهب فِي الأَرْض.
وَقَالَ غَيره: انْتَسَغَتِ الإبِلُ انْتِساغاً إِذا تَفَرَّقت فِي مراعيها وَتَبَاعَدَتْ قَالَه ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ الأخطل:
رَجَنَّ بِحَيْثُ تَنْتَسِغُ المطايا
فَلَا بَقّاً تخافُ وَلَا ذُبابَا
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: النَّسِيغُ: العَرَقُ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال للْفَسِيلَةِ إِذا أخرجت قُلبها: قد أنْسَغَتْ. قَالَ: وَإِذا قُطعتِ الشجرةُ ثمَّ نَبتَت، قيل: قد أنسغت.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هيَ المِنْسَغَة والمِنْزَغَةُ لِلبَرْكِ الَّذِي يُغْرَزُ بِهِ الخُبْزُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المِنْسَغَةُ إضبارةٌ من ذَنَبِ طائرٍ يَنْسَغُ بهَا الخَبَّازُ الخُبْزَ.
قَالَ: والنَّسْغُ: تَغْرِيزُ الإبرةِ وَذَلِكَ أَن الواشِمَةَ إِذا وَشَمتْ يَدهَا ضَبَّرَتْ عِدَّةَ إبَرٍ فَنَسَغَتْ بهَا يَدهَا، ثمَّ أَسَغَّتْه النَّؤُور فَإِذا بَرَأَ قُلِعَ قِرْفُهُ عَن سوادٍ قد رَصُنَ.
(8/70)

غ س ف
مهمل.
غ س ب
غبس سبغ شغب: (مستعملة) .
غبس: قَالَ اللَّيْث: الغَبَسُ: لون الرّماد، يُقَال: ذئبٌ أَغبَسُ.
وَقَالَ اللحياني يُقَال: غبَسٌ وغبَشٌ لوقت الغَلَسِ، وَأَصله من الغُبْسَةِ لونٌ بَين السوَاد والصُّفرةِ وحمارٌ أغبَسُ إِذا كَانَ أدْلَمَ.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: لَا آتيكَ مَا غَبَا غُبَيْسٌ، وَأنْشد:
وَفِي بني أُمِّ زُبَيْرٍ كيْسُ
على الْمَتَاع مَا غبا غبَيْسُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: معنى مَا غبا غبَيْسٌ أَي: مَا بَقِي الدَّهر وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.
سبغ: قَالَ اللَّيْث: سَبَغَ الشعرُ سُبُوغاً وسَبَغتِ الدِّرْعُ وكلُّ شيءٍ طالَ إِلَى الأَرْض فَهُوَ سابغٌ وناقةٌ سابِغَةُ الضلُوع، وعَجِيزَةٌ سابغةٌ وأَلْيَةٌ سابِغَةٌ: وثيجَةٌ، ومطرٌ سابِغٌ، ونعمةٌ سابِغَةٌ وَقد أسْبَغها الله، وَإِنَّهُم لفي سَبْغَةٍ وسعةِ عيشٍ، وإسْباغُ الوضوءِ: المبالغةُ فِيهِ. قَالَ: وسَبَّغَتِ الناقةُ تَسْبِيغاً فَهِيَ مُسَبِّغٌ إِذا كَانَت كلما نبت على ولدِها فِي بَطْنها الوَبَرُ أجْهَضَتْهُ، وَكَذَلِكَ من الْحَوَامِل كلِّها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ألْقَتِ الناقَةُ وَلَدهَا وَقد أشعر قيل: سَبَّغَتْ فَهِيَ مُسَبِّغٌ.
وَقَالَ النَّضر: تَسْبِغةُ البَيْضة رُفُوفُها من الزّرَدِ أَسْفَل البيضةِ يَقي بهَا الرّجلُ عُنُقه، وَيُقَال لذَلِك المِغفَرُ أَيْضا، والدِّرْعُ السابغةُ الَّتِي تجرها فِي الأَرْض أَو على كعْبَيْك طولا وسعة.
قَالَ شمر: وَيُقَال لَهَا صابغةٌ بالصَّاد.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ سُبُغٌ: عَلَيْهِ درعٌ سابغةٌ. وَقد أسبَغ فلانٌ ثَوْبه: أَي: أوسعه.
وَقَالَ أَبُو وجزة فِي التَّسْبِغَةِ:
وتَسْبِغةٍ يغشَى المناكبَ ريْعُها
لداوُدَ كَانَت، نَسْجُها لم يهلهل
وَأنْشد شمر لعبد الله بن الزُّبيرِ الْأَسدي:
وسابغةٍ تغشى البَنان كَأَنَّهَا
أضاةٌ بِضَحْضاحٍ من الماءِ ظاهِر
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: سَبَّطَت الإبلُ أولادَها وسَبَّغَتْ إِذا أَلْقتْها.
سغب: قَالَ اللَّيْث: سَغِبَ الرَّجل يَسْغَبُ سَغَباً فَهُوَ ساغِبٌ ذُو مَسْغَبةٍ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: {إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى} (الْبَلَد: 14) ، أَي: ذِي مجاعَة، وأَسغَبَ الرجُل فَهُوَ مُسْغِبٌ إِذا دخل فِي المجاعةِ، ورَجلٌ سَغْبَانُ لَغْبانُ وساغبٌ لاغِبٌ.
(8/71)

غ س م
غمس غسم سغم مغس.
سغم: قَالَ اللَّيْث: فلانٌ يَسْغَمُ فلَانا أَي يُبْلِغُ إِلَى قلبه الْأَذَى.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أسْغِمَ فلانٌ إسغاماً إِذا أُحْسِنَ غذاؤه وَهُوَ مُسْغَمٌ.
وَقَالَ رؤبة:
وَيْلٌ لَهُ إنْ لمْ تُصِبْه سُلْتُمِهْ
مِن جُرَعِ الغيْظِ الَّذِي يُسَغِّمُهْ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُسَغِّمُهُ: يُرَبِّيه، يُقَال: سَغَّمْتُ فَصِيلِي إِذا سمَّنْتُه والمُسَغَّمُ: الحَسنُ الغذاءِ مِثل المُخَرْفَج.
ورَوى ثَعْلَب عَنهُ أَنه قَالَ: يُقال للغلام المُمْتَلِىءِ البَدَن نعمَةً مُنَتَّقٌ ومُفَتَّقٌ ومُسغَّمٌ ومُثَدَّنٌ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: سَغَمَ الرَّجلُ جاريتَهُ إِذا ناكَها، قَالَ: والسَّغْمُ كَأَنَّهُ رجُل لَا يحِبُّ أَن يُنْزِلَ فِيهَا فيُدْخِلُه الإدْخالةَ ثمَّ يُخْرِجُه.
مغس: قَالَ اللحيانيُّ فِي بَطْنِه مَغْسٌ ومَغَسٌ ومَغْصٌ ومَغَصٌ، وَقد مُغِسَ مَغْساً ومَغِسَ مغَساً، وبطْنٌ مَمْغوسٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: المَغْسُ: تقطِيعٌ يأْخُذُ فِي البَطْن.
غمس: قَالَ اللَّيْث: الغَمْسُ: إِرْسابُ الشَّيْء فِي الشَّيْء النَّدِيّ فِي ماءٍ أَو صِبْغٍ حَتَّى اللُّقْمَةِ فِي الخلِّ، قَالَ: والمُغامَسَةُ أَن يَرْمِي الرَّجلُ بنفسِه فِي سِطَةِ الخَطْب، والغَمَّاسَةُ فِي طَيْرِ المَاء غطَّاطٌ يَنْغَمِسُ كثيرا.
وَيُقَال: اخْتَضَبَتِ المرأةُ غَمْساً إِذا غمَسَت يَدَيها خِضاباً مستوِياً من غير تَصْوِير، والغَميسُ: الغَمِير تَحت اليَبِيس، ويمينٌ غمُوسٌ، وَهِي الَّتِي لَا اسْتثِْنَاء فِيهَا.
وَقَالَ غيرُه: هِيَ الْيَمين الكاذبةُ يَقتطعُ بهَا الحالفُ مالَ امرىءٍ مسْلِم.
أَبُو عبيد: والطَّعنةُ النَّجْلاءُ الواسعة، والغَمُوس مِثلُها.
قَالَ أَبُو زُبيد:
بِغَمُوسٍ أَو طَعْنةٍ أُخْدُودِ
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: الغَمُوسُ وجمْعُها غُمُسٌ: الغَدَوِيُّ، وَهِي الَّتِي فِي صُلْب الفحْل من الْغنم كَانُوا يَتبايعون بهَا.
ورَوى الأثْرَمُ عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: المَجْرُ مَا فِي بَطنِ النَّاقة، وَالثَّانِي حَبَلُ الحَبَلةِ وَالثَّالِث الغَمِيسُ.
ورُوي عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أَعظمُ الكبائرِ اليَمِينُ الغَمُوسُ، وَهِي أَن يَحلف الرَّجل وَهُوَ يَعلمُ أَنَّه كاذِب ليَقْتَطِع بهَا مالَ أَخِيه.
وَقَالَ شمِر: الغَمُوسُ الشديدُ من الرِّجال الشُّجاع، وَكَذَلِكَ الْمُغامِس، يُقَال: أَسَدٌ مُغامِسٌ ورجُل مُغامِس وَقد غامَس فِي القِتال وغَامَرَ، وَأنْشد:
(8/72)

أَخُو الحَرْبِ أَمَّا صادِراً فَوَسِيقُهُ
جميل وأَمَّا وَارِداً فَمُغامِسُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغَمِيسُ الَّذِي لمْ يَظهر للنَّاس ولَمْ يُعْرَف بَعد.
يُقَال: قصيدة غَمِيسٌ، والليلُ غَمِيسٌ والأَجَمَةُ وكلُّ مُلْتَفَ يُغْتَمَسُ فِيهِ أَي: يُسْتَخْفَى غَمِيسٌ.
وَقَالَ أَبُو زبيد يَصفُ أَسَداً:
رَأَى بِالمُسْتَوِي سَفْراً وَعِيْراً
أُصَيْلالاً وَجُنَّتُهُ الغَمِيسُ
وَقيل: الغَمِيسُ: الليلُ هَا هُنَا.
وَقَالَ معنُ بنُ سَوَادَةَ: الغَمُوسُ الناقةُ الَّتِي يُشَكُّ فِي مُخِّها، أَرِيرٌ أَمْ قَصِيد وَأنْشد:
مُخْلِص وَفِيٌّ لَيْسَ بِالغَمُوسِ
وَقَالَ أَبُو مَالك: يقالُ: غامِس فِي أَمْرِي: أَي اعْجَلْ، قَالَ: والمُغامِسُ: العَجْلانُ، وَقَالَ قعنبُ:
إِذا مُغَمَّسَةٌ قِيلَتْ تَلَقَّفَها
ضَبٌّ وَمِنْ دُونِ مَن يَرمِي بِهِ عَدَنُ
أَبُو دَاوُد عَن ابْن شُمَيْل قَالَ: الغَمُوسُ مِن الْإِبِل الَّتِي فِي بطْنِها وَلَدٌ، وَهِي لَا تَشُولُ فتُبِين.
غسم: قَالَ أَبُو عَمْرو: الغَسَمُ: السَّوادُ، وَمِنْه قَول رُؤبة:
مُخْتَلِطاً غبارُهُ وغسَمُهُ
وَقَالَ الْهُذلِيّ:
فظَلَّ يَرْقُبُه حَتَّى إِذا دَمَسَتْ
ذاتُ الأصِيلِ بأَثْناءٍ من الغَسَمِ
يَعْنِي: ظُلمةَ اللَّيْل، ولَيْلٌ غاسم: مُظْلم، وَقَالَ رؤبة أَيْضا:
عَن أَيِّدٍ مِنْ عِزِّكُمْ لَا يَغْسِمُهْ
أَبُو تُرَاب عَن الْأَصْمَعِي: غسَمَ الليلُ وأَغسَمَ إِذا أَظلم.
قَالَ: والغَسَمُ والطَّسَمُ عِند الإِمْسَاءِ، وَفِي السماءِ غُسَمٌ من سَحَابٍ وأَغْسَامٌ، ومِثْلُه أَطْسَامٌ من سَحَابٍ ودُسَمٌ وأدْسامٌ وطَلَسٌ من سَحَابٍ وَقد أَغسَمْنَا فِي آخِرِ العَشِيِّ.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالزَّاي)
غ ز ط
مهمل.
غ ز د
غزد زغد: (مستعملة) .
غزد: قَالَ اللَّيْث: الْغِزْيَدُ: الشديدُ الصوتِ، والْغِزْيَدُ الناعمُ من النباتِ وَأنْشد:
هَزَّ الصَّبَا ناعِمَ ضالٍ غِزْيَداً
قلت: لَا أعرِفُ الْغِزْيَدَ بِمَعْنى الشَّديد الصَّوْت، وأحسبهُ أَرَادَ الغِرِّيدَ بالراء فإنهُ الْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى، وَأما قولُهُ: الْغِزْيَدُ
(8/73)

من النباتِ الناعمُ فَإِنِّي لَا أعرفهُ وَلَا أدْري من أَيْن جَاءَ بِهِ.
زغد: قَالَ اللَّيْث: الزَّغْدُ: الهديرُ الشديدُ وَهُوَ الزَّغْدَبُ والزُّغادِبُ، وَأنْشد:
بِرَجْسِ بَغْبَاغٍ الْهَدِيرِ الزَّغْدِ
قَالَ: والزَّغْدُ تَزَغُّدُ الشِّقْشِقَةِ وَهُوَ الزَّغْدَبُ، قلت أَنا: الزَّغدُ تقصيرُ الفحلِ هديرَهُ، وهديرٌ زَغّادٌ، وَقَالَ رؤبة:
دارِي وَقَبْقَابَ الْهَدِيرِ الزَّغّادْ
وَقَالَ أَيْضا:
وَزَبَداً مِنْ هَدْرِهِ زُغادِبا
يُحْسَبُ فِي أَرْآدِهِ غنَادِبا
والغُنْدُبَةُ: لحْمةٌ صلبةٌ حوالي الْحُلْقومِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا أفْصَحَ الْفَحْلُ بالهدير قيلَ: هَدَرَ يَهْدِرُ هدرا، قَالَ: فَإذْ جَعَل يهدرُ هديراً كَأَنَّهُ يعصره قيل: زَغَدَ يَزْغَدُ زَغْداً.
وَقَالَ غَيره: نَهْرٌ زغاد: كثير المَاء، وَقد زَغَدَ وزخر وزغر بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ:
كأنّ من حل فِي أعْياص دوحته
إِذا تَوَلّج فِي أعياص آساد
إِن خَافَ ثمَّ رواياه على فلح
من فَضله يعجب الآذى زَغّاد
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للزُّبْدَةِ الزَّغيدَةُ والنهيدَةُ.
غ ز ت غ ز ظ غ ز ذ غ ز ث: مهملات.
غ ز ر
(غزر) غرز زغر رزغ: (مستعملة) .
غزر: قَالَ اللَّيْث: غزُرت الناقةُ والشاةُ وَهِي تَغْزُرُ غزارةً فَهِيَ غزيرةٌ: كثيرةُ اللَّبن، وعيْنُ، غزيرةُ المَاء، ومطر غزير، ومعروف غزير، قلت: وَيُقَال: ناقةٌ ذَات غُزْرٍ أَي ذَات غزارة وَكَثْرَة لبن.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المغازَرَةُ: أَن يُهْدِيَ الرجلُ شَيْئا تافهاً لآخر ليضاعفهُ بهَا.
ورُوي عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ: يثابُ الْجَانِبُ الْمُسْتَغزِرُ: أَرَادَ بالجانب الَّذِي لَا قرَابَة بَيْنك وَبَينه يُهدى لَك شَيْئا لتثيبه من هديته أكثرَ مِمَّا أهْدى، واستغزر: إِذا طلب أَكثر مِمَّا أعْطى.
غرز: قَالَ اللَّيْث: الغرْزُ: غرزُكَ إبرةً فِي شيءٍ، قَالَ: والغرْزُ: ركابُ الرِّحال، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مساكاً لِلرِّجْلين فِي الْمركب يُسَمَّى غرْزاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَرْزُ للنَّاقَةِ مثل الحزَامِ لِلْفرَسِ.
قَالَ: والغَرْزُ للجملِ مثل الرِّكابِ للبغلِ، قَالَ: وَيُقَال: الْزَمْ غَرْزَ فلانٍ: أَي: أمرهُ ونَهْيَهُ.
(8/74)

وَقَالَ لَبِيدٌ فِي غَرْز النّاقَةِ:
وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزِي أجْمَرَتْ
أوْ قِرَابِي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ
وجرَادَةٌ غارزٌ، وَيُقَال: غارزةٌ إِذا رزَّتْ ذنبَها فِي الأَرْض لتسرَأَ بَيضها، ومَغْرِزُ الأضلاع: مُركَّبُ أُصُولهَا، وَكَذَلِكَ مَغارزُ الرِّيشِ وَنَحْوه، والغريزة الطبيعة من خُلقٍ صالحٍ ورديء، وَأنْشد:
إِنَّ الشجاعةَ فِي الفَتَى
والْجُود من كَرَمِ الغَرائزْ
وغَرَزَتِ النَّاقَةُ غِرَازاً فَهِيَ غارِزٌ: إِذا قلَّ لَبنهَا وَقد غَرَّزَها صاحِبها إِذا ترك حَلبَها أَو كسع ضَرْعها بِمَاء بارِدٍ لينقطِعَ لبنُها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الغارِزُ: النَّاقَةُ الَّتِي جَذَبَتْ لبنُها فَرَفَعَتْهُ، والغَرَزُ مُحَرَّكاً نبتٌ رَأَيتهُ فِي البادِية ينبتُ فِي سهولة الأَرْض، وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ وَرَأى فِي رَوْثِ فرسٍ شَعِيرًا فِي عامِ الرَّمادَةِ فَقَالَ: لئنْ عِشْتُ لأجعلنَّ لَهُ مِنْ غَرَز النَّقِيع مَا يُغْنِيه عَن قُوتِ الْمُسلمين، عَنى بالغَرَزِ هَذَا النَّبتَ، والنَّقيعُ: موضعٌ حَمَاهُ عمر لنعمِ الفيْءِ وللخَيْل المعَدَّةِ للسَّبيل.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: اغتَرَزَ السّير اغتِرازاً إِذا دَنَا مَسيره.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، من أمثالهم: (اشْدُد يَديك بغرزه) ، إِذا حُثّ على التمسُّك بِهِ، قَالَه الْأَصْمَعِي.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: التّغريزُ للناقة: أَن تَدَعَ حَلبةً بَين حَلْبَتَيْنِ، وَذَلِكَ إِذا أدْبَرَ لبنُها.
وَقَالَ أَبُو زيد: غنَم غوارِزُ وعيونٌ غوارز: مَا تجْرِي لهنَّ دُموعٌ.
وَفِي الحَدِيث أَن أهل التَّوْحِيد إِذا أُخْرجُوا من النَّار وَقد امْتَحشوا فِيهَا يَنْبُتُونَ كَمَا تَنبتُ التّغَازِيرُ.
قَالَ القُتبيُّ: يُقَال: هُوَ مَا حُوِّلَ من فَسِيلِ النّخل وَغَيره، سُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ يحول فَيُغْرَزُ فِي فِقره، وَهُوَ التّغريزُ والتنبيتُ. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعضهم: كَمَا تنبتُ التّناويرُ وَهِي مثل الطَّراثيثِ.
وَيُقَال: هِيَ الثآليلُ.
وَيُقَال: غرَزْتُ عُوداً فِي الأَرْض وَرَكَزْتهُ بِمَعْنى وَاحِد.
رزغ: قَالَ اللَّيْث: الرَّزَغَةُ أشدُّ من الرَّدَغَةِ، قَالَ: والرَّزِغُ: المرتطِمُ فِيهِ، يُقَال: أرْزَغْتُ فلَانا: إِذا لطَّختُهُ بِعيْبٍ.
وَقَالَ رُؤْبةُ:
وثُمَّة أَعْطَى الذُّلَّ كفّ المُرْزغ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أرْزغتُ فِيهِ إرْزاغاً وأغمزت: فِيهِ إغمازاً إِذا اسْتَضعَفتُه.
وَأنْشد:
وَمن يطع النساءَ يلاق مِنْهَا
إِذا أغمزن فِيهِ الأقورينا
(8/75)

وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمرة أَنه قَالَ فِي يَوْم جُمُعَة: مَا خَطَبَ أَميركم، فَقيل لَهُ: أما جَمَّعْتَ، قَالَ: منعنَا هَذَا الرَّزَغُ، قَالَ أَبُو عبيد. قَالَ أَبُو عَمْرو وَغَيره: الرَّزَغُ هُوَ الطِّين والرُّطوبةُ، يُقَال: قد أرْزغت السماءُ وأرْزغ الْمَطَر: إِذا كَانَ فِيهِ مَا يبلُّ الأَرْض.
وَقَالَ طَرَفَةُ يمدح رجلا:
وَأَنت على الْأَدْنَى صبا غير قرَّة
تذاءب مِنْهَا مرزغ ومسيل
فَهَذَا الرَّزَغُ، وَأما الرَّدَغَةُ فَهِيَ بِالْهَاءِ، وَهِي الماءُ والطين والوحل، وجَمْعها رِداغ.
زغر: قَالَ اللحياني: زخرَتْ دجلةُ وزَغَرتْ أَي مدَّت، وزَغْرُ كلِّ شَيْء: كثرته، والإفراطُ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو صَخْر:
بل قد أَتَانِي ناصحٌ عَن كاشح
بعداوة ظَهرت وزَغْرِ أقاولِ
وزُغَرُ: قريةٌ بمشارفِ الشَّام، وَإِيَّاهَا عَنى أَبُو دُواد:
ككتَابة الزُّغَرِيِّ زَينها
من الذَّهَب الدُّلامِص
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وبهذه الْقرْيَة عينٌ غزيرة المَاء يُقَال لَهَا: عَينُ زُغر.
وَقيل: زُغَرُ: اسمُ بنت لوطٍ نزلت بِهَذِهِ الْقرْيَة فنُسبت إِلَيْهَا فسمِّيت باسمها.
غ ز ل
غزل زغل لغز زلغ: (مستعملة) .
زلغ: أما زلغَ فَإِنِّي رأيتُه فِي كتاب اللَّيْث أَنه مستَعملٌ.
وَقَالَ: تزلَّغَتْ رِجلي: أَي: تشققت، والتزلُّغُ الشُّقاق.
قلتُ: والمعروفُ تزلَّعتْ يدُه ورجْلُه إِذا تشقَّقتْ بِالْعينِ غير مُعجمة وَقد مَرَّ فِي (كتاب العينِ) ، وَمن قَالَ: تزلَّغتْ بِمَعْنى تشقَّقتْ فَهُوَ عِنْدِي تصحيفٌ.
غزل: قَالَ اللَّيْث: غزَلَتِ المرأةُ فَهِيَ تغزِلُ بالمِغزَل غزلاً.
وَأنْشد:
منَ السيْل والغُثَّاء فلكةُ مِغزل
وروى الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت عَن الْفراء أَنه قَالَ: يُقَال مِغزلٌ ومُغزَلٌ للَّذي يُغزلُ بِهِ.
قَالَ الْفراء: وَحكى الكسائيُّ: مَغزِلٌ.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا هُوَ مَغزَلٌ من الغزْل.
وَقَالَ الْفراء: وَقد استثقلتِ العرَبُ الضمةَ فِي حروفٍ فكسرَتْ مِيمَها وأصلُها الضمُّ من ذَلِك قولهُم مِصْحفٌ ومِخدَعٌ ومِجْسدٌ ومِطرَف ومِغزلٌ لِأَنَّهَا أُخِذتْ فِي الْمَعْنى مِن أُصحف أَي جُمِعت فِيهِ الصحفُ وَكَذَلِكَ المِغزَلُ إِمَّا هُوَ من أغزِلَ أَي أُديرَ
(8/76)

وفُتِل، فَهُوَ مُغزَل.
وَقَالَ اللَّيْث: الغَزَل: حديثُ الفِتيان والفَتياتِ، يُقَال: غازلها مُغازلة والتغزُّلُ: تكلُّفُ ذَلِك.
وَأنْشد:
صُلبُ الْعَصَا جافٍ عَن التغزُّل
قَالَ: والغزالُ: الشادنُ حِين يتحركُ وَيَمْشي قبل الإثْناء وتشبَّهُ بِهِ الْجَارِيَة فِي التشبيبِ فيُذكَّرُ النعتُ وَالْفِعْل على تذكير التَّشْبِيه.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أُخِذ الغَزَلُ من غزَلِ الكلبِ، وَهُوَ أَن يطلُبَ الغزالَ فَإِذا أحسّ بالكلب خرِقَ أَي لَصقَ بالأرضِ فلَهِيَ عَنهُ الكلبُ وَانْصَرف فَيُقَال: غَزِلَ وَالله كلبُكَ وَهُوَ كلبٌ غَزِلٌ، وَيُقَال للضعيفِ الفارِّ على الشَّيْء غزِلٌ، وَمِنْه رجلٌ غَزِلٌ لصَاحب النِّسَاء لضعفهِ عَن غير ذَلِك.
أَبُو عبيد: الغزالة: الشمسُ إِذا ارْتَفع النهارُ، وَيُقَال: طلعتِ الغزالة وَلَا يُقَال: غابتِ الغزالة، وَيُقَال: ظَبية مُغزِلٌ: مَعهَا غزالها.
والغزَّالُ: الَّذِي يَبِيع الغزلَ.
زغل: قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر يُقَال: أزغلتِ المرأةُ ولدَها فهيَ مُزغل إِذا أَرْضعتْ، قَالَ شمر: وأرْغلتْ بِمَعْنَاهُ.
وَأنْشد:
فأزغلَتْ فِي حلقِه زغلة
لم تخطىءِ الحلقَ وَلم تشفتر
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْحسن الصيداوِيِّ عَن الرِّياشيِّ قَالَ: يُقَال: رغلَ الجدْيُ أُمهُ وزغلها رغلاً وزغلاً إِذا رضِعَها.
قلتُ: وَسمعت أعرابيّاً يَقُول لآخر: اسْقِنِي زُغلةً منَ اللبنِ: أرادَ قدرَ مَا يملأُ فمَه.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الزُّغلولُ: من الرِّجَال.
قلت: وجمعُه الزغاليلُ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للصِّبيان الخفافِ: الزغاليلُ، واحدُهم زغلول.
وَقَالَ اللَّيْث: زغلتِ المرأةُ من عزلاء المزادةِ الماءَ: إِذا صبَّتْه.
وَقَالَ ابْن دُريد: زغلتُ الشيءَ وأزغلتُه إِذا صَبَبتُه صَبّاً عنيفاً.
قلتُ: وسماعي من الْعَرَب أزغَلَ مِن عزلاءِ المزادة، المَاء إِذا دفَقَه.
لغز: قَالَ اللَّيْث: اللُّغز مَا ألغزتُ من كَلَام فشبهْت مَعْنَاهُ، مثل قَول الشَّاعِر. أنْشدهُ الفرَّاءُ:
وَلما رَأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ داية
وعشَّشَ فِي وكرَيه جاشتْ لَهُ نَفسِي
أَرَادَ بالنسرِ الشَّيبَ شبهه بِهِ لِبياضه وشبَّه
(8/77)

الشَّبَاب بِابْن دايةٍ، وَهُوَ الْغُرَاب الْأسود، لِأَن شعْرَ الشابِّ أسود.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: اللُّغْزُ واللَّغْزُ اللُّغَزُ واللُّغَيْزَى والإلغازُ حُفْرَة يحفِرها اليرْبوع فِي جحرهِ تَحت الأَرْض، يُقَال: ألْغز اليربوع إلغازاً فيحفر فِي جانبٍ مِنْهُ طَرِيقا ويحفر فِي الجانبِ الآخر طَرِيقا، وَكَذَلِكَ فِي الجانبِ الثَّالِث وَالرَّابِع فَإِذا طلبه البدويُّ بعصاه من جانبٍ نفقَ من الجانبِ الآخر.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللُّغْزُ: الحَفر الملتوِي واللُّغزُ الكلامُ الملبَّس، قَالَ: وهيَ اللُّغَزُ واللَّغَز واللغيزَى، وَمن أمثالِ الْعَرَب فلَان أنكحُ مِن ابْن ألْغَز، وَكَانَ أُوتِيَ حظّاً من الباءَة وبسطةً فِي الفَيشَة فضربته العربُ مثلا فِي هَذَا الْبَاب على التشبيهِ.
غ ز ن
اسْتعْمل من وجوهه: نَزغ (غزن) .
(غزن) : وَأما غَزْنَةُ فَهِيَ اسْم قَرْيَة فِي بلادِ العَجَم.
نَزغ: قَالَ اللَّيْث: النَّزْغُ: أَن تنْزَغ بَين قوم فتحملَ بعضَهم عَلَى بعضٍ بفسادِ ذاتِ بينهمْ.
قلت: النزغ شِبهُ الوَخْز والطعن.
وَقَالَ الْفراء فِيمَا روى سَلمَة عَنهُ يُقَال للبِرَك المنزغةُ والمنسغة والمَيزَغَةُ والْمِبْزَغَةُ والمندغة.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (فصلت: 36) ، ونزغ الشيطانِ: وساوسه ونخسهُ فِي الْقلب بِمَا يسوِّل للْإنْسَان منَ المَعاصي.
ورَوى أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَزَغْتُ بَين الْقَوْم ونَزَأْتُ ومَأَسْتُ، كلُّ هَذَا من الْإِفْسَاد بَينهم، وَكَذَلِكَ دَحَسْتُ وآسَدْتُ وأَرَّشْتُ.
غ ز ف
اسْتعْمل من وجوهه: زغف.
زغف: قَالَ اللَّيْث: الزَّغْفُ: الدِّرْعُ المُحْكَمة، يُقَال: درعٌ زَغْفٌ، ودُروع زَغْفٌ، وَأنْشد:
تَحْتِي الأَغَرُّ وفَوق جِلْدِي نَثْرَةٌ
زَغْفٌ تَرُدُّ السيْفَ وَهُوَ مُثَلَّم
أَبُو عبيد عَن أَبي عَمرو: الزَّغْفَةُ: الواسعة من الدُّروع.
وَقَالَ شمر: أَنكَرَ ابنُ الْأَعرَابِي تَفْسِير أبي عَمْرو فِي الزَّغْفَةِ وَقَالَ: هِيَ الصغيرةُ الحَلَق.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هِيَ الدَّقيقةُ الحَسَنةُ السلَاسِل.
وَقَالَ شمر: يقالُ: هِيَ زَغْفٌ وزَغَفٌ قَالَ: وَمِنْه قَول ابْن أبي الحُقَيق:
(8/78)

رُبَّ عَمَ لِيَ لوْ أَبْصَرْتَهُ
حسن المِشْيَةِ فِي الدِّرْع الزَّغَف
وَقَالَ ابْن السّكيت: الزَّغْفُ من الدُّرُوع الواسعةُ الطَّوِيلَة الليِّنَة، قَالَ: ونظُنُّهُ من قَوْلهم: زَغَفَ لنا فلانٌ، وَذَلِكَ إِذا حَدَّثَ فَزَاد فِي الحَدِيث وكذَب فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: رَجُلٌ زَغَّافٌ، وَقد زَغفَ كلَاما كثيرا: إِذا كَانَ كثيرَ الْكَلَام.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: زَغَفَ فِي الحَدِيث إِذا زَاد فِيهِ وكذَب.
وَقَالَ أَبُو زيد: زَغَف لنا مَالا كثيرا. أَي: غَرَفَ لنا مَالا كثيرا.
وَقَالَ اللَّيْث: رجُل مِزْغَفٌ، وَهُوَ الجُرَافُ المنْهُومُ الرَّغِيبُ يَزْدَغِفُ كلَّ شَيْء، قَالَ: والزَّغَفُ دُقَاقُ الحَطب، قَالَ: وازْدَغَفَ الشيءَ وازْدَلَمَهُ: أَي أَخَذَه.
غ ز ب
زغب بغز بزغ: مستعملة.
زغب: قَالَ اللَّيْث: الزَّغَبُ دُقَاقُ الرِّيش الَّذِي لاَ يَجُودُ وَلَا يَطُول، ورجُل زَغِبُ الشَّعَرِ، ورقبةٌ زَغْباءُ، والزَّغَبُ مَا يَعْلُو ريشَ الفرْخ، والزُّغابة: أَصْغرُ الزَّغب، تَقول: مَا أَصَبتُ مِنْهُ زُغَابةً، وَقد زغَّبَ الفرخ تَزْغِيباً، والزَّغَبُ: شعرُ المُهر أوَّلَ مَا يَنبُت، وَأنْشد:
كَانَ لنا وَهُوَ فُلُوٌّ نَرْبُبُهْ
مُجَعْثَنُ الخَلْق يَطِيرُ زَغبُهْ
وَفِي الحَدِيث: أَنه أُهْدِيَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قِنَاعٌ من رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغبٌ، فالقِناع الرُّطب، والأجْرِي هَا هَنا: صِغارُ القِثَّاءِ، شُبِّهَتْ بصغار أَوْلَاد الْكلاب لنَعْمتِها وطَرَاءتها، واحدُها جَرْوٌ. وَكَذَلِكَ جِرَاءُ الحنظل: صغارُها، والزُّغبُ من القثَّاء الَّتِي يعلوها مثل زَغب الوبَر حِين تَنبتُ صغَارًا فِي شجرِها، فَإِذا كبِرَت القثَّاءَةُ وصَلُبَت تَسَاقط عَنْهَا زَغبُها وامْلاَسَّتْ، وواحدُ الزُّغْبِ أَزغَبُ وزَغباءُ.
بغز: قَالَ اللَّيْث: البَغْزُ: ضَرْبٌ بالرِّجْل والعصا.
وَقَالَ ابْن مقبل:
واستَحْمَلَ الهَمُّ مِنِّي عِرْمِساً أُجُداً
تَخَالُ باغزَها باللَّيل مجنُونا
قلتُ: جَعل اللَّيْث البَغْزَ ضرْباً بالرِّجْل وحَثّاً، وَكَأَنَّهُ جَعل الباغزَ الرَّاكِب الَّذِي يَرْكُلها بِرجلِهِ.
وَقَالَ غيرُه: بَغَزَت الناقةُ إِذا ضربَت برجلها الأرضَ فِي سَيرها مرحاً ونشاطاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: تَخَالُ باغزَها أَي نشاطها، وَقد بغزَها باغزُها: أَي حَرَّكها مُحَرِّكُها من النشاط.
وَقَالَ بعض الْعَرَب: ربَّما ركبْتُ النَّاقة الجَوَادَ فبَغَزها باغزُها فتَجري شَوْطاً، وَقد تقحَّمَتْ بِي فَلأْياً مَا أَكُفُّها فَيُقَال: بهَا باغزٌ من النشاط.
(8/79)

أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ وَقَالَ: البَاغزيَّةُ: ثيابٌ، لمْ يَزِدْ على هَذَا، وَلَا أدْرِي، أيُّ جِنْسٍ هِيَ من الثِّياب.
بزغ: قَالَ اللَّيْث: بَزَغت الشمسُ بُزوغاً: إِذا بَدَا مِنْهَا طُلُوع، ونجومٌ بَوازِغُ، قلت: يُقَال: بزغت الشمسُ بُزوغاً فِي ابتداءِ طُلُوعهَا، وبزَغ النَّجمُ وَالْقَمَر فِي ابْتِدَاء طلوعهما كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من البزْغ، وَهُوَ الشَّقُّ، كَأَنَّهَا تَشقُّ بنورها الظلْمةَ شقّاً.
وَمن هَذَا يُقَال: بَزغ البَيْطَارُ أَشَاعِرَ الدَّابَّةِ ورَهَصها: إِذا شقَّ ذَلِك الْمَكَان مِنْهَا بمِبْضَعِه.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كَبَزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ
وَيُقَال لذَلِك الحديدِ: مِبْزَغٌ ومِبْضَعٌ، وَيُقَال للسِّنِّ: بازِغةٌ وبازِمةٌ.
وَقَالَ الفرَّاء: يقالُ لِلْبِرَكِ مِبْزَغةٌ ومِيزَغةٌ.
غ ز م
اسْتعْمل من وجوهه: غمز زغم.
زغم: قَالَ اللَّيْث: التَّزَغمُ: التَّغَضُّبُ وتَرَمْرُمُ الشَّفَةِ فِي بَرْطَمَةٍ وتزغَّمَتِ الناقةُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه أنشدَه:
فأَصْبَحْنَ مَا يَنطِقْنَ إلاَّ تَزَغُّماً
علَيَّ إِذا أَبْكَى الوليدَ وَلِيدُ
يَصفُ جَوْرَهُنَّ إِذا أَبْكَى صبيٌّ صبيّاً غضِبْنَ عَلَيْهِ تَجَنِّياً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّزغُّمُ: التَّغضُّبُ مَعَ كلامٍ لَا يُفْهَمُ.
قَالَ لَبِيدُ:
على خيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ مَن تَزَغمَا
قَالَ: ويُرْوَى من ترَغَّما بالرَّاء.
وَقَالَ غيرُهُ: التَّزَغمُ: الصَّوت الضَّعِيفُ.
وَأنْشد البَعِيثُ:
وَقد خَلَّفَتْ أَسْرَابَ جُون من القَطَا
زَوَاحِفَ إلاّ أَنَّها تتَزَغمُ
وَأما التَّرغمُ بالرَّاء فَهُوَ التّغضبُ وَإِن لم يكن مَعَه كَلَام.
غمز: قَالَ اللَّيْث: الغمْزُ: الْإِشَارَة بالجَفنِ والْحَاجبِ، والغمْزُ: العصرُ بِالْيَدِ.
قَالَ: والغميزَة: ضعْفَةٌ فِي الْعَمَل وجَهْلةٌ فِي الْعقل، تَقول: سَمِعت مِنْهُ كلمة فاغتَمَزْتُها فِي عقله.
قَالَ: والْمَغامِزُ: المَعايبُ، وَتقول: مَا فِي هَذَا الْأَمر مغمَزٌ، أَي: مطمعٌ. والغمْزُ فِي الدَّابَّةِ الظلْعُ من قِبَلِ الرِّجلِ، وَالْفِعْل يغمِزُ غمزاً، وَهُوَ ظلعٌ خفيٌّ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أغمَزْتُ فِيهِ إغمازاً إِذا استضعفته، وَأنْشد:
وَمن يطع النِّسَاء يلاق مِنْهَا
إِذا أغمزنَ فِيهِ الأقْوَرِينا
غَيره: ناقَةٌ غَمُوزٌ: إِذا صَار فِي سَنامِها
(8/80)

شَحم قَلِيل يُغمز، وَقد أغْمَزَتِ النَّاقة إغْمازاً.
الْأَصْمَعِي: الغَمَزُ: الرُّذالُ من الْإِبِل وَالْغنم، والضعافُ من الرِّجَال، يُقَال: رجلٌ غَمَزٌ من قومٍ غَمَزٍ وأغمازٍ، وَأنْشد:
أَخذتُ بَكراً نَقَزاً من النَّقَزْ
ونابَ سوءٍ قَمَزاً من القَمَزْ
هَذَا وهذاغَمَزٌ من الغَمَزْ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: غَمَزَ عيبُ فلانٍ، وغمزَ دَاؤُهُ إِذا ظهر، وَأنْشد:
وبلدةٍ لِلدَّاء فِيهَا غامِزُ
ميتٌ بهَا العِرْقُ الصحيحُ الراقِزُ
قَالَ: الراقِزُ: الضاربُ، يُقَال: مَا يرقزُ مِنْهُ عِرْقٌ أَي مَا يضْرب.
وَقَالَ غَيره: الغَمِيزةُ العيبُ، يُقَال: مَا فِيهِ غَمِيزةٌ: أَي مَا فِيهِ عيبٌ.
أَبُو زيد: يُقَال: مَا فِيهِ غَمِيزة وَلا غَمِيزٌ: أَي مَا فِيهِ مَا يُغمَزُ فيُعابُ بِهِ.
قَالَ حسان:
وَمَا وجَد الأعداءُ فيَّ غَمِيزةً
وَلَا طافَ لِي مِنْهُم بِوَحْشِيَ صائدُ
وعينٌ غُمازةَ: مَعْرُوفَة ذكرهَا ذُو الرمَّة فَقَالَ:
تَوَخَّى بهَا العينينِ عَيْنَيْ غُمَازَةٍ
أقَبُّ رباع أَو قُوَيرِحُ عامِ
وَرَأَيْت بالسودة عينا أُخْرَى يُقَال لَهَا عُيَيْنَةُ غُمازَةَ وَقد شَرِبْتُ من مَائِهَا وأحسبُها نُسِبَتْ إِلَى غُمازة من وَلَدِ جريرٍ.

(أَبْوَاب) الْغَيْن والطاء)
غ ط د غ ط ت غ ط ظ
غ ط ذ غ ط ث: مهملات.
غ ط ر
أهمله اللَّيْث، وَقد اسْتعْمل من وجوهه: غطر طغر رغط.
غطر: ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: الْغِطْيَرُّ: المتظاهرُ اللَّحْم المَرْبُوع، وَأنْشد:
لمَّا رأَتهُ مُودَناً غِطْيَرَّا
وناظرتُ رجلا من أهل اللُّغَة فِي الغطْيَرِّ فَذكر أَنه الرجل الْقصير.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: مرَّ يغطِرُ بِيَدِهِ ومرَّ يخْطر.
طغر: قَالَ ابْن دُرَيْد: طَغرَ عَلَيْهِم ودَغَرَ، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ غَيره: هُوَ الطُّغَرُ وَجمعه طِغْرانٌ لطائر مَعْرُوف.
رغط: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رُغاطُ: مَوضِع.
غ ط ل
غلط غطل طلغ لغط: مستعملة.
غطل: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَوْطالَة، الرَّوْضَة.
(8/81)

قَالَ اللَّيْث: الغَيْطَلُ والغَيْطَلَةُ: شجرٌ مُلتفٌّ أَو عُشْبٌ مُلتفٌ.
أَبُو عبيد: الغَيْطَلُ: الشَّجر الْكثير المُلْتَفُّ، وَأنْشد:
فَظَلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ
كَمَا يستديرُ الحِمارُ النَّعِرْ
أَبُو عبيد وَغَيره: الغيْطَلَةُ: الْبَقَرَة الوحشية، قَالَ زُهَيْر:
كَمَا استغاثَ بِسيَ فزُّ غَيْطَلةٍ
خافَ الْعُيُون فَلم يُنظر بِهِ الحَشَكُ
وَقَالَ اللَّيْث: الغَيْطَلَةُ: جَلبة الْقَوْم وأصواتهم، تَقول: سمعتُ غَيْطَلَتُهمْ وغَيْطَلاتِهِمْ.
قَالَ: والغَيْطَلَةُ: ازدحام النَّاس، والغَيْطَلَةُ: التباس الظلام وتراكمه.
وَأنْشد:
وَقد كسانا ليلهُ غَيَاطِلا
أَبُو عبيد: المُغْطَئِلّ الرَّاكِب بعضه بَعْضًا.
وَقَالَ غَيره: أَتَانَا فلَان فِي غَيْطَلةٍ: أَي: فِي زحمةٍ من النَّاس، وَقَالَ الرَّاعِي:
بِغَيْطلَةٍ إِذا التَفَّت علينا
نَشَدْناها المواعِد والدُّيونا
أَرَادَ مُزدحَم الظَّعَائِن يَوْم الظَّعن.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الغَيْطَلَةُ: الْجَمَاعَة من النَّاس، والغيْطَلةُ: الظُّلمة، والغيطلةُ: الْأكل والشُّرب والفرحُ بالأمن، والغيطلةُ: المَال المُطْغى، والغيطلةُ: الأجَمَةُ، والغيطلةُ: الْبَقَرَة.
غلط: أَبُو عبيد: غَلِطَ الرَّجل فِي كَلَامه وغلتَ فِي حسابه غَلطاً وغَلَتاً.
وَقَالَ اللَّيْث: الغلَطُ: كل شَيْء يعيا الْإِنْسَان عَن جِهَة صَوَابه من غير تعمُّد، والأغلوطَةُ: مَا يُغْلَطُ فِيهِ من الْمسَائِل وَجَمعهَا أُغلوطاتٌ وأغاليط.
لغط: قَالَ اللَّيْث: اللَّغَطُ: أصواتٌ مُبْهمَة لَا تفهم. يُقَال: سَمِعت لَغطَ الْقَوْم.
ابْن السّكيت قَالَ الْكسَائي: سَمِعت لَغْطاً ولغَطاً، وَقد لغط الْقَوْم يلغطون لَغطا وألْغَطوا إلغاطاً بِمَعْنى وَاحِد، وَأنْشد:
ومنهلٍ وردته التقاطا ألم ألْقَ إِذْ وردتهُ فراطا
إلاَّ الحمامَ الوُرقَ والغطَاطَا فهُنَّ يُلغِطْن بِهِ إلغَاطَا وَقَالَ رؤبة:
باكرتُه قبل الغطاطِ اللَّغطِ
وَقبل جُونيِّ القطا المُخَطَّطِ
وَقَالَ اللَّيْث: لُغاطٌ: اسْم جبل.
طلغ: أهمله اللَّيْث، وَأَخْبرنِي أَبُو طَاهِر بن الْفضل عَن مُحَمَّد بن عِيسَى بن جبلة عَن شمر قَالَ: قَالَ الكلابيُّ: يُقَال: فلانٌ يَطْلَغُ المهنة، قَالَ: والطَّلغان أَن يعْيى
(8/82)

فَيعْمل على الكلال.
وَقَالَ أَبُو عدنان: قَالَ العِتريفيُّ: إِذا عجز الرجل، قُلْنَا: هُوَ يطْلَغُ المهنة، والطَّلغان: أَن يعيي الرجل، ثمَّ يعْمل على الإعياء، وَهُوَ التّلَغُّب.
غ ط ن
أهمله اللَّيْث.
نغط: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: النُّغطُ الطِّوال من النَّاس.
غ ط ف
اسْتعْمل من وجوهه: (غطف) .
غطف: قَالَ اللَّيْث: غطفانٌ حَيٌّ من قيس عَيْلانَ.
وروى الرُّواة فِي حَدِيث أمِّ مَعْبَدٍ الْخُزاعيَّةِ ووصفِها النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: فِي أَشْفَاره عُطَفٌ بِالْعينِ غير مُعْجمَة.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَةَ: سألتُ الرياشيَّ عَنهُ فَقَالَ: لَا أعرفُ العَطَفَ وأحسبُه الغَطَفَ بالغين، وَبِه سُمِّيَ الرجلُ غُطَيْفاً وغَطَفَان وَهُوَ أَن تطول الأشفار ثمَّ تَتَغَطَّفُ.
وَقَالَ شمر: الأوْطَفُ والأغطَفُ بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الطويلُ هُدْب الأشفار، والإغطافُ والإغدافُ واحدٌ.
غ ط ب
غبط بطغ طغب: (مستعملة) .
غبط: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: غبَطْتُ الشاةَ أغبِطُها غبْطاً: إِذا جسَسْتها لتنظرَ أسَمينَةٌ هِيَ أمْ مَهْزُولَة، وأنشدنا:
إنِّي وأَتْيِي ابْن غلاَّقٍ لِيَقْرِيَنِي
كغابِطِ الكلبِ يَبْغِي الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ
قَالَ أَبُو عبيد: ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سئلَ: هَل يَضرُّ الغَبْطُ، قَالَ: (لَا إِلاَّ كَمَا يضرُّ العِضاهَ الخَبْطُ) ففَسَّرَ الغبْطَ بالحسدِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرانيِّ عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: غبَطْتُ الرَّجلَ أغبِطُه: إِذا اشتهيتَ أَن يكونُ لَك مالَهُ وَأَن يدومَ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ.
قَالَ: وحَسَدْتُ الرجلَ أحْسُدُهُ إِذا اشْتهيت أَن يكونَ مالهُ لَك وَأَن يزولَ عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ، قلت: وَقد فُرِّقَ بَين الغبطِ والحسدِ، وَالَّذِي أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الغبْطَ لَا يضرُّ كَمَا يضرُّ الحسدُ، وَأَن ضَرَّ الغبْطِ المَغْبُوطَ قدرُ ضَرِّ خَبْطِ الشّجر لِأَن الوَرَق إِذا خُبِطَ اسْتخْلف، والغبْطُ وَإِن كَانَ فِيهِ طرفٌ من الحسدِ فَهُوَ دونَهُ فِي الْإِثْم، وأصلُ الحسدِ القَشْرُ، وأصلُ الغبطِ الجَسُّ بِالْيَدِ، والشجرةُ إِذا قُشِرَ عَنْهَا لحاؤُها يَبِسَتْ وَإِذا
(8/83)

خُبِطَ ورقُها تَيَبَّسَ وَعاد الْوَرق.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: سألتُ أَبَا زَيدٍ الحنظَليَّ عَن تَفْسِير قَوْله: أيضرَّ الغبطُ، فَقَالَ: نعم كَمَا يضرُّ العِضاهَ الخَبْطُ، فَقَالَ: الغبْطُ: أَن يُغْبَطَ الإنسانُ وضَرَرُهُ إيَّاهُ أَن تُصِيبَهُ نَفْسٌ. فَقَالَ الأبانيُّ: مَا أحسنَ مَا استخرجها تصيبُهُ الْعين فتغيِّرُ حَاله كَمَا تُغيَّر العِضاهُ إِذا تَحاتَّ ورقُها، قلت: الغبطُ رُبما جلبَ إصابةَ عينٍ بالمغبوطِ فَقَامَ مقامَ النَّجْأَةِ المحذورَةِ وَهِي الإصابةُ بِالْعينِ، والعربُ تكنى عَن الحسدِ بالغبْطِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: أيضرُّ الغبْطُ، فَقَالَ: نعم كَمَا يضرُّ الخَبْطُ، قَالَ: الغبْطُ: الحسدُ، قلت: وَقد فرَّق الله جلّ وَعز بَين الغبْطِ والحسدِ بِمَا أنزلهُ فِي كِتَابه لمن تَدَبَّره واعتبره فَقَالَ: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} الْآيَة، إِلَى قَوْله: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} (النِّسَاء: 32) فَفِي هَذِه الْآيَة بيانُ أَنه لَا يجوز للرجل أَن يتمنَّى إِذا رأى على أَخِيه الْمُسلم نعْمَة أنعمَ الله بهَا عَلَيْهِ أَن تُزْوَى عَنهُ ويُؤْتاها، وجائزٌ لَهُ أَن يتمنَّى من فضل الله مثلهَا بِلَا ثَمَنٍ لزِيِّها عَنهُ، فالغبط أَن يرى المغبوط فِي حالةٍ حسنةٍ فيتمنى لنَفسِهِ مثل تِلْكَ الْحَالة الحسنةِ، من غير أَن يتَمَنَّى زَوالها عَنهُ، وَإِذا سَأَلَ الله مثلهَا فقد انْتهى إِلَى مَا أمره الله بِهِ ورضيه لَهُ، وَأما الْحَسَد فَهُوَ أَن يبغيه الغوائلَ على مَا أُوتِيَ من النِّعمة والغبْطَةِ ويجتهد فِي إِزَالَتهَا عَنهُ بغياً وظلماً.
وَمِنْه قَوْله جلّ وَعز: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} (النِّسَاء: 54) .
وَأما قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا حَسَد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رجل آتَاهُ الله قُرْآنًا، فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار) ، فَإِن أَبَا الْعَبَّاس سُئِلَ عَن قَوْله: لَا حسد إِلا فِي اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا حسد فِيمَا يضر، إلاّ فِي هَاتين الخصلتين وَهُوَ كَمَا قَالَ إِن شَاءَ الله.
وَقد مضى تَفْسِير الْحَسَد مشبعاً فِي بَابه، وَيُقَال: اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً، وَمَعْنَاهُ: إِنَّا نسألُك نعْمَة نُغْبَطُ بهَا، وألاَّ تُهْبِطنَا من الْحَالة الْحَسَنَة إِلَى حالةٍ سيِّئةٍ، وَيُقَال مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ ارتفاعاً لَا اتضاعاً وَزِيَادَة من فضلك لَا حَوْراً ونقصاً.
اللَّيْث: ناقةٌ غَبوطٌ، وَهِي الَّتِي لَا يعرفُ طِرْقُها حَتَّى تُغْبَطَ أَي تجَسَّ بِالْيَدِ.
قَالَ: والْغِبْطَةُ: حسنُ الْحَال، يُقَال: هُوَ مُغْتَبِطٌ: أَي فِي غِبطَةٍ، وَجَائِز أَن تَقول: هُوَ مُغْتَبَطٌ بِفَتْح الباءِ، وَقد اغتَبَطَ فَهُوَ مُغْتَبِطٌ واغتُبِطَ فَهُوَ مُغْتَبَطٌ، كل ذَلِك
(8/84)

جَائِز، والاغتِبَاطُ: شكر الله على مَا أفضل وَأعْطى، وحمدُهُ على مَا تطوَّل بِهِ وَآتى، وسرورُ العبدِ بِمَا آتاهُ الله من فضلِه اغتِباطٌ.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السكِّيت: أغبَطْتُ الرحلْ على ظهر الدَّابةِ إغباطاً إِذا ألزمتهُ إيَّاهُ.
وَأنْشد لحُميدِ بن الأرْقَطِ:
وانتَسَفَ الْجَالبَ من أندابهِ
إغباطُنَا الميسَ عَلَى أصلابه
وَفِي حَدِيث النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه أغْبَطَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: إِذا لم تُفارق الْحمى المحمومَ أَيَّامًا قيلَ: أغبَطَتْ عَلَيْهِ وأردمتْ وأغْمَطَتْ، بِالْمِيم أَيْضا، قلت: فالإغباطُ يكون وَاقعا ولازماً كَمَا ترى، ويقالُ: أغبَطَ فلانٌ الرُّكوبَ إِذا لَزمهُ. وَأنْشد ابْن السكِّيت:
حَتَّى ترى البَجْبَاجَةَ الضَّيَاطَا
يَمْسَحُ لما حالفَ الإغباطَا
بالحرفِ من ساعدهِ المُخَاطَا
وَقَالَ ابْن شميلٍ: سيرٌ مُغْبِطٌ ومُغمِطٌ: أَي دائمٌ، قَالَ: والمُغْبَطَةُ: الأرضُ خرجَ أصولُ بَقلها متدانيةً.
وَحكي عَن الطَّائِفِي أَنه قَالَ: الْغُبُوطُ: القَبَضاتُ الَّتِي إِذا حصدَ البرُّ وُضعَ قَبْضَة قَبْضَة والواحدُ غَبْطٌ.
وَقَالَ أَبُو خيرةَ: أغبَطَ علينا المطرُ: وَهُوَ ثبوتُهُ لَا يقلعُ، بعضُه على إِثْر بعضٍ، وسيرٌ مُغْبِطٌ: دائمٌ لَا يستريحُ، وَقد أغْبَطُوا على رِكَابهمْ فِي السّير وَهُوَ ألاَّ يَضَعُوا الرِّحال عَنْهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ قَالَ: الغَبِيطُ: المركبُ الَّذِي مثل أُكُفِ البخَاتيِّ.
قلت: وَيُقبَّبُ بشجارٍ وَيكون للحرائر دون الإماءِ.
اللَّيْث: فرسٌ مُغبَطُ الكاثِبة: إِذا كَانَ مرتفعَ المنسجِ، شُبِّه بِصَنْعَةِ الغَبِيط وَهُوَ رحْلٌ قتبُهُ وأحْنَاؤُه واحِدٌ، وَأنْشد:
مُغْبَطَ الحاركِ مَحْبوكَ الكفلْ
بطغ: الحرانيُّ عَن ابْن السكِّيت، وَأَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و: بَطِغَ الْخَارىءُ بعذِرَتهِ يَبْطَغُ وبَدِغَ يبدَغُ: إِذا تلطَّخَ بالعذِرَةِ.
وَقَالَ رؤبة:
لَوْلاَ دَبوقَاءُ اسْتِهِ لمْ يَبْطَغِ
ويروى لم يبدَغ، أَي لم يَتَلطخْ بالعذِرَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: أزْقنَ زَيدٌ عمرا إِذا أَعَانَهُ على حمله لينهضَ بِهِ، وَمثله: أبْطَغَهُ وأبدغهُ وعدَّلَهُ وكوَّنَهُ وأسمعَهُ وأَنْآه ونَوَّاه وحوَّله، كُله بِمَعْنى أَعَانَهُ.
غ ط م
غمط غطم طغم مغط: (مستعملة) .
غطم: قَالَ اللَّيْث: بحرٌ غِطَمٌّ غطامِطٌ: إِذا
(8/85)

تَلاطَمَتْ أمواجهُ، والغَطْمَطَةُ: التطامُ الأمواج، وجمعهُ غطامِطُ، وَعددٌ غِطْيَمٌّ: كثيرٌ.
قَالَ رؤبة:
وَسَطَّ من حنظلَةَ الأُسطُمّا
والعددَ الغُطَامِطَ الغِطْيمَّا
قَالَ: والغَطْمطيطٌ: الصَّوْتُ.
وَأنْشد:
بطيءٌ ضِفَنٌّ إِذا مَا مَشى
سمعتَ لإِعْفاجِهِ غَطمَيطَا
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الغِطَمُّ: الواسعُ الْخُلقِ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: الهَزَجُ والتَّغَطْمُطُ: الصوتُ.
وَقَالَ شمر: بحرٌ غِطَمٌّ، وبحرٌ طَمٌّ، وبحرٌ طامٍ، كثير المَاء، وغطَامِطُهُ: كَثْرَةُ أصواتِ أَمواجهِ إِذا تَلاطَمتْ وذلكَ أنكَ تسمعُ نَغمَة شِبهَ غَطْ ونغمة شِبْهَ مَطْ وَلم يبلُغْ أنْ يكون بَينا فَصِيحاً كَذَلِك غَير أنَّه أشبهُ مِنْهُ بغيرهِ، فَلَو ضاعفتَ وَاحِدًا من النغمتينِ. قلت: غَطْغَطَ أَو قلت: مَطْمَطَ، لم يكنْ فِي ذلكَ دليلٌ على حكايةِ الصوتينِ، فَلَمَّا أَلفتَ بينهُما فَقلت غَطْمَطَ استوعبَ الْمَعْنى فَصَارَ بِوَزْن المضاعفِ فتمَّ وحسُنَ. وَقَالَ رؤبة:
سألتْ نَوَاحِيهَا إِلَى الأوساطِ
سيلاً كَسَيلِ الزَّبدِ الغَطْماطِ
وَأنْشد الْفراء:
عَنَطْنطٌ تعدو بِهِ عَنَطْنَطهْ
للماءِ فَوْقَ مَتْنَتَيْهِ غَطْمَطَهْ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: غُطامِطُ البَحْرِ لجُّهُ حِين يزخرُ، وَهُوَ مُعظمُه.
طغم: قَالَ اللَّيْث: الطَّغامُ: أوغَادُ النّاس، تقولُ: هَذَا طغَامةٌ من الطغامِ، الواحدُ والجميعُ سواءٌ، وَأنْشد:
وكنتُ إِذا هممتُ بِفعلِ أمرٍ
يخالفني الطغَامة للطغامِ
وَيُقَال: بل هُوَ أرادَ الطيرَ والسِّباعَ.
قلت: وسمعتُ العربَ تقولُ للرجل الأحْمَقِ النذلِ: طغامَةٌ ودَغَامةٌ، والجميع الطغَامُ؛ وَفِيه: طغومَةٌ وطغومِيَّةٌ: أَي: حمقٌ ودناءةٌ.
مغط: قَالَ اللَّيْث: المغطُ: مَدّكَ الشيءَ اللينَ نَحْو المصْرانِ.
يُقَال: مَغطْتُهُ فامَّغط وانْمغطَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرسٌ مُتمغِّطُ، وَالْأُنْثَى مُتمغطةٌ، والتَّمغط: أَن يَمدَّ ضَيعيْه حَتَّى لَا يجد مزيداً فِي جَرْيه ويحتَشي رِجْلَيهِ فِي بَطنِه حَتَّى لَا يجد مزيداً للإلحاقِ ثمَّ يكون ذَلِك مِنْهُ فِي غير اختلاطٍ يَسْبحُ بيدَيْهِ ويَضْرَحُ برجليه فِي اجْتِمَاع.
وَقَالَ مرّة: التَّمغطُ: أَن يمدَّ قوائمه ويَتمطَّى فِي جريه.
(8/86)

وَقَالَ أَبُو زيد: امَّغطَ النَّهار امِّغاطاً: إِذا امتدَّ، ومَغَطَ الرجل الْقوس مَغْطاً إِذا مدَّها بالوتَرِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: شَدَّ مَا مَغَّطَ فِي قوسِهِ: إِذا أغْرَقَ فِي نزع الوَترِ ومدِّه ليبعدَ السهْم، وَوصف عليٌّ رَضِي الله عَنهُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (لم يكن بالطويل المُمَغَّطِ، وَلَا بالقصير المتردد) : لم يكن بالطويل الْبَائِن الطول، (وَلكنه كَانَ رَبْعةً بَين الرَّجُلينِ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: المُمَغَّط، والْمُمَهَّكُ: الطَّوِيل.
غمط: قَالَ اللَّيْث: غَمطَ النِّعْمَة والعافية إِذا لم يشكرها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الغمط للنَّاس: الاحتقار لَهُم والازدراءُ بهم: وَمَا أشبه ذَلِك.
يُقَال: غمَط النَّاس وغمَصهم.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لمَالِك بن مرَارَة: (الكِبرُ أَن تَسْفَهَ الحقَّ وتَغمِطَ النَّاس) وَمَعْنَاهُ: احتقارُ الناسِ والإزْراءُ بهم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: أغمَطَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى وأغْبَطَتْ إِذا دَامَت، وأغْمطَتِ السماءُ وأغبَطتْ إِذا دَامَ مَطرُهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الغمطُ كالغَمْجِ، قلت: والغَمْجُ: جَرْعُ المَاء، وَهُوَ يغامِطُ الماءُ ويُغامِجُهُ.
وَقَالَ الراجز:
غَمْجَ غماليجَ غملَّطات
ويروى غملَّجاتٍ، ومعناهما وَاحِدًا، وَفِي (النَّوَادِر) : اغتمطت فلَانا بالكلامِ واغْتططته إِذا عَلَوْتهُ وقهرته، قلت: وَيكون مَعْنَاهُ احتقرتهُ.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالدَّال)
غ د ت غ د ظ غ د ذ غ د ث: أهملت وجوهها.
غ د ر
غدر غرد دغر رغد ردغ: مستعملة.
غدر: قَالَ اللَّيْث: تَقول: غَدَرَ يَغْدِرُ غَدْراً إِذا نقض الْعَهْد وَنَحْوه، ورجلٌ غُدَرٌ وغَدّارٌ وامرأةٌ غَدّارٌ وغَدّارةٌ، وَلَا تَقول الْعَرَب: هَذَا رجلٌ غُدَرُ لِأَن الْغُدَرَ فِي حدّ المعرفةِ عِنْدهم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس المبرّد: فُعَلُ إِذا كَانَ
(8/87)

نَعْتاً نَحْو: سُكَع وكُتَع وحُطَم فَإِنَّهُ ينْصَرف.
قَالَ الله تَعَالَى: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً} (الْبَلَد: 6) .
قَالَ: فَأَما مَا كَانَ مِنْهُ لم يَقع إِلَّا معرفَة، نَحْو: عُمَر وقُثَم ولُكَعَ، فَإِنَّهُ غير منصرف فِي الْمعرفَة، لِأَنَّهُ معدول فِي الْمعرفَة، عَن عَامر وقاثم فِي حَال التَّسْمِيَة، فَلذَلِك لم ينْصَرف. قَالَ أَبُو مَنْصُور: فَأَما غُدَرٌ، فَإِنَّهُ نعت مثل حُطَم وَهُوَ ينْصَرف.
وَأَخْبرنِي الإيادِيُّ عَن شمرٍ: رجلُ غُدَرٌ: أَي غادرٌ ورجلٌ نُصرٌ: ناصرٌ، ورجلٌ لُكَعٌ أَي لئيم نَوَّنَها كلَّها خلافَ مَا قَالَ اللَّيْث، وَهُوَ الصَّوَاب، إِنَّمَا يُترك صرف بَاب فُعَل: إِذا كَانَ اسْماً معرفَة مثل عُمرَ وزُفرَ لِأَن فِيهَا العِلّتَيْن الصّرْف والمعرفة، وليلةٌ مُغدِرَةٌ: شَدِيدَة الظلمَة، وَيُقَال أَيْضا: ليلةٌ غَدِرةٌ: بَيِّنَة الغَدَرِ: إِذا كَانَت شَدِيدَة الظلْمةِ، روى ذَلِك كلَّه أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو.
وَفِي الحَدِيث: (من صلى العشاءَ فِي جماعةٍ فِي اللَّيْلَة المغْدِرةِ فقد أوجب) ، والليلةُ الْمُغدرةُ: الشَّدِيدَة الظلمةِ الَّتِي تُغدرُ النَّاس فِي بُيُوتهم وكنِّهمْ أَي تَتْركُهمْ.
وَيُقَال: أعانني فلانٌ فأغدَرَ ذَلِك لَهُ فِي نَفسِي مَودّةً: أَي: أبقى. وَقيل: إِنَّهَا سُمِّيتْ مُغدرةً لتركها مَنْ يخرج فِيهَا فِي الغَدَرِ وَهِي الْجِرَفَةُ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: رجلٌ ثبْت الغَدَرِ: إِذا كَانَ ثَبْتاً فِي قتالٍ أَو كَلَام، اللحيانيُّ عَن الْكسَائي، يُقَال: مَا أثْبَتَ غدَرَ فلانٍ: أَي مَا بقيَ من عقلِه.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْغَدَرُ: الجِحَرةُ والجِرَفة فِي الأَرْض فَيُقَال: مَا أثبتَ حجَّته وأقلَ زلقَه وعثارَه.
وَقَالَ ابْن بزْرج: إِنَّه لثَبْت الْغَدَرِ: إِذا نَاطِق الرجالَ ونازعهم كَانَ قويّاً، والْغدر: جِرَفة الأرضِ وجراثيمها، وَفِي النَّهر غَدَر: وَهُوَ أَن يَنضبَ الماءُ وَيبقى الوحل، والغدْراءُ: الظلمَة يُقَال: خَرجنَا فِي الْغَدْرَاء.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (يَا لَيْتَني غودِرْت مَعَ أصْحَابِ نُحصِ الجبَل) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يَا لَيْتَني اسْتشْهدت مَعَهم.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} (الْكَهْف: 49) ، أَي: لَا يتْرك، وَقد غادر وأغدر بِمَعْنى واحدٍ. وَقَالَ الفقعسيُّ:
هَل لَكِ والعَارِضُ مِنكِ غَائِض
فِي هَجْمَةٍ يُغْدِرُ مِنْهَا القَابِضُ
وَقَالَ اللَّيْث: الغَدِيرُ مستنقعُ ماءِ الْمَطَر صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا غير أنَّه لَا يَبقَى إِلَى القَيْظ إلاَّ مَا يتَّخذُه الناسُ من عِدَ أَو وَجْذٍ أَو وَقْطٍ أَو صِهْرِيجٍ أَو حائرٍ.
(8/88)

قلت: العِد: الماءُ الدائمُ الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، وَلَا يُسَمَّى الماءُ الْمَجْمُوع فِي غديرٍ أَو صِهْريجٍ أَو صِنْعٍ عِدّاً لِأَن العِدَّ مَا دَامَ ماؤُه مثلُ ماءِ الْعين والرَّكيَّةِ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الغَدَائرُ: الذَّوَائبُ، واحدتُها غَديرةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: كلُّ عَقِيصَةٍ غَديرة.
وَأنْشد:
غدائرُه مستشزراتٌ إِلَى العُلى
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرَّاء قَالَ: الغَدِيرة والرغِيدةُ وَاحِد، وَقد اغْتَدر الْقَوْم إِذا جعلُوا الدَّقيقَ فِي إِناءٍ وصبُّوا عَلَيْهِ اللَّبن ثمَّ رَضفوه بالرِّضاف.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقال: على فلَان غِدَرٌ من الصَّدقة: أَي: بقايا مِنْهَا، وأَلْقت الشاةُ غُدُورَها، وَهِي أَقْذَاءٌ وبقايا تَبقَى فِي الرَّحِم تُلْقِيها بعد الوِلادة.
قلت: واحدةُ الغِدَرِ غِدْرَةٌ، وتُجْمَعُ غِدَراً وغِدَرَاتٍ.
ورَوى بيتَ الْأَعْشَى:
لَهَا غِدَراتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُ
هَكَذَا أنشدنيه أَبُو الْفضل، وذَكر أنَّ أَبَا الْهَيْثَم أنشدهُ: غَدَراتٌ.
وَقَالَ المؤرّجُ: يُقَال: غَدَرَ الرجُل يَغدِرُ غَدْراً إِذا شربَ من مَاء الغدير، قلتَ: القِياس غَدِرَ الرجلُ يَغْدَرُ غَدَراً بِهَذَا الْمَعْنى لَا غَدَر، ومِثلُه كَرِعَ إِذا شَرب الكَرَعَ.
وَقَالَ اللحياني: ناقةٌ غَدِرَةٌ غَبِرَةٌ غَمِرَةٌ إِذا كَانَت تَخَلَّفُ عَن الإبلِ فِي السَّوْقِ، وبفُلان غادِرٌ من مرضٍ وغابرٌ: أَي: بقيَّةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المغْدَرَةُ: الْبِئْرُ تُحْفَرُ فِي آخر الزَّرْع لتَسْقِيَ مذانبَهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الغَدَرُ والجَرَلُ والنَّقَلُ: كلُّ هَذَا الحجارةُ مَعَ الشَّجَر.
دغر: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ للنِّسَاء: (لَا تُعَذِّبْنَ أولادَكُنَّ بالدَّغْر) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الدَّغْرُ: غَمْزُ الحَلْق، وَذَلِكَ أنَّ الصبيَّ تَأْخُذهُ العُذرةُ وَهُوَ وَجَعٌ يَهِيجُ فِي الحَلْق من الدَّم فَإِذا دفَعَت المرأةُ ذَلِك الموضعَ بإِصبعِها قيل: دَغَرَتْ تَدْغَرُ دَغْراً وعَدَرَتْه عَدْراً، فَهُوَ مَعْدورٌ.
وَفِي حَدِيث عليَ رَحمَه الله: لَا قَطْعَ فِي الدَّغْرَة، وَهِي الخَلْسَة.
قَالَ أَبُو عُبيد: وَهِي عِنْدِي من الدَّفْع أَيْضا، وَإِنَّمَا هُوَ تَوثُّبُ المختلِس ودفْعُه نفسَه عَلَى المتَاع لِيخْتَلِسَهُ، قَالَ: وَيُقَال فِي مَثلٍ: دَغْراً لَا صَفّاً، يقولُ: ادْغَرُوا عَلَيْهِم وَلَا تُصافُّوهم.
وقرأتُ بخطِّ أبي الْهَيْثَم لأبي سعيد الضَّرِير أَنه قَالَ: الدَّغْرُ سُوء الْغذَاء للولَد، وَأَن تُرْضِعَه أُمُّه فَلَا تُرْوِيه فيَبقى مُسْتَجِيعاً يَعترضُ كلَّ من لقِي فيأكلُ وَيمُصُّ ويُلقَى
(8/89)

عَلَى الشَّاة فيَرْضعها وَهُوَ عَذَاب للصبيِّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّغْر: الاقتحام من غير تثبُّتٍ.
يَقُول: ادْغَروا عَلَيْهِم فِي الحَمْلَة. قَالَ: ولُغةٌ للأَزْدِ فِي لُعبة لصبيانهم دغْرَى لَا صَفَّى، أَي: ادْغَروا وَلَا تُصافُّوا.
قَالَ: وَتقول فِي خُلُقه دَغَرٌ كَأَنَّهُ استلآمٌ.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ فِيمَا يرُدُّ عَلَى أبي عبيد: الدَّغْرُ فِي الفَضِيل أَلا تُرْوِيَهُ أُمُّه فَيَدْغَر فِي ضَرْع غَيرهَا.
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام للنساءِ: (لَا تُعَذِّبْنَ أَولادَكُنَّ بالدَّغْرِ ولكنْ أرْوِينَهم لئلاَّ يدْغَروا فِي كلِّ سَاعَة ويستجِيعوا، وَإِنَّمَا أَمَر بِإروَاءِ الصِّبيان من اللَّبن، قلت: والقَوْل مَا قَالَ أَبُو عُبيد.
وَفِي الحَدِيث مَا دلَّ على صِحَة قَوْله أَلاَ ترَاهُ قَالَ لهنَّ: (عليكُنَّ بالقُسْط البحريِّ فإنَّ فِيهِ شِفاءً) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَدْغَرَةُ: الحرْبُ العَضُوض الَّتِي شِعارها دَغْرَى، وَيُقَال دَغْراً.
ردغ: قَالَ اللَّيْث: الرَّدَغةُ: وَحَلٌ كثير، وَمَكَان رَدِغ، وارْتَدَغ الرَّجُل: إِذا وَقَع فِي الرِّداغ قلت: وَهَذَا صَحِيح.
وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ الرَّدَغةُ، وَقد جَاءَ رَدْغة، قَالَ: وَفِي مَثَلٍ من المُعاياة، قَالُوا ضَأْن بذِي تُنَاقِضَة تقطعُ رُدغة الماءِ بعَنَق وإرْخاءٍ بسكونِ دالِ الرَّدْغةِ فِي هَذِه وَحْدَها، وَلَا يُسَكِّنونها فِي غيرِها.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَرَادِغُ مَا بَين العُنق إِلَى التَّرْقُوَة، واحدتُها: مَرْدَغة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا سَمِن البعيرُ كَانَت لَهُ مَرَادغُ فِي بَطْنه وعَلى فروع كَتِفيه، وَذَلِكَ أنَّ الشَّحْمَ يَتَراكبُ عَلَيْهَا كالأرانب الجُثُوم وَإِذا لمْ تكن سَمِينَة فَلَا مَرْدغةَ هُناك، يُقَال: إِن ناقَتك ذاتُ مَرادغَ، وجملك ذُو مَرادِغ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْمَرْدَغَةُ: اللَّحْمةُ الَّتِي بَين وابلةِ الكتفِ وجناجِنِ الصدرِ قَالَ: والْمَرْدَغة: الرَّوضة البهيةُ.
وَفِي حَدِيث شَدَّاد بن أَوْسٍ أَنه تخلف عَن الْجُمُعَة وَقَالَ: منعنَا هَذَا الرِّدَاغ.
غرد: قَالَ اللَّيْث: كل صائتٍ طربِ الصَّوْت غَرِدٌ وَأنْشد:
غَرِدٌ يَحُكُّ ذِرَاعَه بذراعِهِ
وَالْفِعْل: غَرَّدَ يُغَرِّدُ تغريداً.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: التَّغرِيدُ: الصَّوْت، والْغِرْدَةُ والْمَغْرُودُ من الكمأَة، هَكَذَا رَوَاهُ بِفَتْح الْمِيم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الْغَرَدُ والْمُغْرُودُ، بِضَم الْمِيم: الكمأَةُ وَهُوَ مَفعولٌ نادرٌ وَأنْشد:
(8/90)

لَو كُنْتُمو صُوفاً لكُنْتُمْ قَرَدا
أَوْ كُنْتُمو لَحْماً لَكُنْتُمْ غَرَدَا
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الْغَرَادُ: الكمأَةُ واحدتها غرادةٌ.
ويُقال: هِيَ الغِرادُ واحدتُها غَرَدَةٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الفرَّاءُ: لَيْسَ فِي الْكَلَام مفعول بِضَم الْمِيم إِلَّا مُغْرُودٌ لضربٍ من الكمأَةِ ومغفور، واحِدُ الْمَغافير، وَهُوَ شيءٌ ينضَحُهُ الْعُرْفُطُ حُلْو كالناطف، وَيُقَال: مُغْثُور ومُنخور للمنخر ومُعلوق لواحِدِ المعاليق.
رغد: قَالَ اللَّيْث: عَيْشٌ رَغَد: رغيدٌ رفيه، وَتقول: قوم رَغَد ونساءٌ رغد، وَتقول: ارغادَّ المريضُ إِذا عَرَفت فِيهِ ضَعْضَعةً من غير هُزال، والْمُرْغادُّ: الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْن غَضبا.
وَقَالَ النضرُ: ارْغادَّ الرَّجُلُ ارْغيداداً فَهُوَ مُرغادٌّ وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الوجعُ فأنتَ ترى فِيهِ خَمَصاً ويُبْساً وفترَةً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ: الْمُرْغادُّ مثل الملهاجِّ. يُقَال: رَأَيْت أَمر بني فلَان مُرْغَادّاً.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الرَّغيدَةُ اللبنُ الحليبُ يغلى ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الدَّقيق حَتَّى يَخْتلط فيلعقه الْغُلَام لعقاً.
غ د ل
دغل لغد لدغ: مستعملةٌ.
دغل: قَالَ ابْن شُمَيْل: الدَّاغِلُ الَّذِي يَبْغِي أَصْحَابه الشرَّ يُدغل لَهُم الشَّرَّ أَي يبغيهمُ الشَّرَّ ويحسبونه يريدُ لَهُم الْخَيْر.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّغلُ دَخَلٌ فِي الأمرِ مُفسد.
وَفِي الحَدِيث: (اتَّخَذوا كِتَابَ الله دَغَلا) : أَي: أدْغَلوا فِي التَّفْسِير، وَتقول: أدْغَلتُ فِي هَذَا الْأَمر أَي أدخلت فِيهِ مَا يُخَالِفهُ، وكلُّ مَوضِع يخَاف فِيهِ الاغتيال فَهُوَ دَغَل.
وَأنْشد اللَّيْث:
سَايَرته سَاعَةً مَا بِي مَخَافته
إلاَّ التَّلَفُّتَ حَولي هَل أرى دَغَلا
وَإِذا دَخَلَ الرَّجل مدخلًا مريباً قيل: دَغَلَ فِيهِ، مثل دُخُول القانص المكانَ الخفيَّ يَختِل الصَّيْد.
وَقَالَ رؤبة يذكر قانصاً:
أَوْطَنَ فِي الشَّجْرَاء بَيْتاً داغِلاً
وَقَالَ أَبُو عبيد: الدَّغَل من الشّجر: الْكثير الملتف.
والدَّغَاوِلُ: الغوائل، وَأنْشد لصخر الْهُذلِيّ، غَيره لأبي صَخْر:
إنْ اللَّئِيم وَلَو تخلق عَائِد
بملاذة من غِشّه ودَوَاغل
قلت: وَفِي مثله يكمن اللُّصوصُ وقطَّاع الطَّريق وَمن يُرِيد اغتيال السّابلَةِ وَالْخُرُوج إِلَيْهِم من حَيْثُ لَا يحتسبونه.
(8/91)

وَقَالَ أَبُو عبيد: الدَّغَلُ مَا استترت بِهِ.
قَالَ الْكُمَيْت:
لَا عَيْنُ نَارِكَ عَن سَارٍ مغمَّضة
وَلَا مَحَلَّتُكَ الطَّأْطَاء والدَّغَلُ
شمر عَن ابْن شُمَيْل: أدْغَالُ الأَرْض: رقتها وبُطونُها والوطَاءُ مِنْهَا، وَستر الشّجر: دَغَل، والقُفُّ الْمُرْتَفع، والأكمة: دَغل، والوادي دغل، والغائطُ الوطيء دغل، وَالْجِبَال: أدْغال.
وَقَالَ الراجز:
عَن عتَبِ الأَرْضِ وَعَن أدْغَالِهَا
لغد: قَالَ اللَّيْث: اللُّغدودان: باطِنَا النَّصِيل بَين الحنكِ وصفقِ العنقِ، وَهُوَ اللُّغد والألغَاد وَأنْشد:
إيها إِلَيْك ابْن مرداس بقافية
شنعاءَ قد سكنَت مِنْك اللغاديدا
وَقَالَ أَبُو عبيد: الألغادُ: لَحَماتٌ تكونُ عِنْد اللهواتِ واحدُها لُغْدٌ وَهِي اللَّغانينُ، وَاحِدهَا لُغْنُونٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: اللُّغْدُ: مُنْتَهى شحمة الأذنِ من أَسْفَلهَا وَهِي النَّكَفَةُ.
قَالَ: واللُّغانين لحمٌ بَين النَّكَفَتَيْنِ وَاللِّسَان من باطنٍ وَيُقَال لَهَا من ظَاهرٍ لَغاديدُ وَاحِدهَا لُغدُودٌ وَوَدَجٌ ولُغنُونٌ.
وَقَالَ غَيره: اللُّغدُ أَن تُقيم الإبلَ على الطَّرِيق، وَقد لَغدَ الإبلَ وجادَ مَا يَلْغدُها مُنْذُ اللَّيْل أَي: يُقيمُها للقَصْدِ والصَّوْبِ.
وَقَالَ الراجزُ:
هَل يُورِدَنَّ القومَ مَاء بَارِدًا
بَاقِي النسيمِ يَلْغدُ الْمَلاَغِدَا
ويُرْوَى اللّوَاغدَا.
لدغ: قَالَ اللَّيْث: اللَّدْغُ بالنّابِ، وَفِي بعضِ اللُّغاتِ تَلْدَغُ العقربُ.
وَقَالَ أَبُو خيرة: اللَّدْغَةُ جَامِعَة لكلِّ هامَّةٍ تلدغُ لدْغاً، ورجلٌ لَديغٌ وامرأةٌ لديغٌ قَالَ: والسليم اللَّديغُ.
وَقَالَ غَيره: أَلْدَغْتُ الرجلَ إِذا أرسلتُ إِلَيْهِ حَيَّةً تَلْدَغُهُ.
غ د ن
غدن ندغ دغن: مستعملة.
غدن: قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الغَدَنُ: سعَةُ العيشِ ونعمةٌ واسترخاءٌ.
وَقَالَ عمر بن لَجَأ:
وَلم تُضِعْ أَوْلَادهَا من البَطَنْ
وَلم تُصِبْهُ نَعْسَةٌ عَلَى غَدَنْ
أَي: على فترةٍ واسترخاء.
وَقَالَ شمر: المُغْدَوْدِنَةُ: الأرضُ الكثيرةُ الكَلإِ المُلْتَفَّةُ، يُقَال: كَلأٌ مُغْدَوْدِنٌ: أَي: ملتفٌّ.
وَقَالَ العجاج:
مُغْدَوْدِنُ الأرْطَى غَدانيُّ الضال
(8/92)

وَقَالَ رؤبة:
وَدَغْيَةٌ من خَطِلِ مُغْدَوْدِنِ
وَهُوَ المسترخي المتساقطُ، وَهُوَ عيبٌ فِي الرجل.
أَبُو عبيد: المُغْدَوْدِنُ: الشعرُ الطويلُ.
وَقَالَ حسان بن ثابتٍ يَصِفُ امْرَأَة:
وقامتْ تُرائيكَ مُغْدَوْدِناً
إِذا مَا تَنُوءُ بِهِ آدَها
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: شعرٌ مُغْدَوْدِنٌ: شديدُ السوَاد ناعمٌ، وأرضٌ مُغْدَوْدِنَةٌ إِذا كانتْ مُعشبةً وغُدَانِيُّ الشبابِ: نعْمَته.
وَقَالَ رؤبة:
بعدَ غُدَانيِّ الشبابِ الأبلهِ
وفلانٌ فِي غُدُنَّةٍ من عيشه: أَي فِي نعمةٍ ورفاهية.
وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الغِدَانُ: الْقَضِيب الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الثيابُ بلغَة الْيمن.
دغن: قَالَ اللَّيْث: يُقَال للأحمقِ دُغَةٌ ودُغَيْنَةٌ، وَيُقَال: كَانَت دغة امْرَأَة حمقاء.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: دَجَنَ يومُنا ودَغَنَ، ويومٌ ذُو دَجْنٍ ودَغْنٍ.
ندغ: قَالَ اللَّيْث: النَّدْغُ شبهُ النَّخْسِ والمُنادَغَةُ شبه المُغَازَلَةِ.
وَقَالَ رؤبة:
لَذَّتْ أحاديثُ الغَوِيِّ المُنْدِغ
وَيُقَال للبركِ المِنْدَغَةُ والمِنْسَغَةُ، رَوَاهُ سَلمَة عَن الفراءِ، والنَّدْغُ والسَّعْتَرُ البَرِّيُّ والسِّحاءُ نَبْتٌ آخرُ، وَكِلَاهُمَا مَرْعًى للنَّحْلِ.
وَكتب الحجّاج إِلَى عَامله على الطائِفِ أَن أرسلْ إليَّ بِعَسَلٍ أخضرَ فِي السِّقاءِ أبيضَ فِي الإناءِ من عسلِ النَّدْغِ والسِّحاءِ، والأطبّاءُ يزعمونَ أَن عسلَ الصَّعْتَرِ أمتنُ العسلِ وأشَدُّهُ حرارةً ولزجاً.
غ د ف
غدف فدغ دفغ دغف: مستعملة.
غدف: قَالَ الليثُ: الغُدْفَةُ لباسُ الفُولِ والدَّجْرِ وَهُوَ اللُّوبياءُ وأشباههما.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حديثٍ رَوَاهُ بإسنادٍ لَهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أغْدَفَ عَلَى علِيّ وَفَاطِمَة سِتْراً.
قَالَ أَبُو عبيد: أغْدَفَ عَلَيْهِ سترا: أَي: أرْسلهُ.
وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
إِنْ تُغْدِفي دُوني القِناعَ فإنَّني
طَبٌّ بأخْذِ الفَارِسِ المستلئِمِ
وأغدفَ الليلُ سدوله، إِذا أرْسلَ سُتُورُ ظُلْمَتِهِ، وَأنْشد:
حَتَّى إِذا الليلُ البهيمُ أغْدَفا
وَفِي حَدِيث آخر: (لَقلب الْمُؤمن أَشَدُّ ارتكاضاً على الْخَطِيئَة من العُصْور حِين
(8/93)

يُغْدَفُ بِهِ) ، أرادَ حِين يُطْبَقُ عَلَيْهِ الشِّباكُ لِيُصادَ فيضْطَرِبُ ليُفْلِتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُدافُ: غُرابُ القَيْظِ الضخم الوافي الْجَناحَيْن، قَالَ: والشَّعرُ الطَّويلُ الأسودُ يسمَّى غُدافاً.
قَالَ رؤبة:
رُكِّبَ فِي جَناحِكِ الغُدافِ
من القُدامَى وَمن الخوافي
وَيُقَال: أَسْوَدُ غُدافِيٌّ: إِذا كَانَ شَدِيد السَّوَادِ.
وَقَالَ غَيره: القومُ فِي غِدافٍ من عيشتهم: أَي: نعمةٍ وخِصْبٍ وسعةٍ، واغْتَدَفَ فلانٌ من فلانٍ اغْتِدافاً: إِذا أخذَ مِنْهُ شَيْئا كثيرا.
وَقَالَ ابْن دُريد: الغادِفُ: المَلاَّحُ، والمِغْدَفُ والغادوف: المجدافُ، لُغَةٌ يمانيةٌ.
فدغ: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الفَدْغُ شَدْخُ شيءٍ أجوفَ مثل حَبَّةِ عِنَب وَنَحْوه.
وَفِي بعض الْأَخْبَار فِي الذَّبْحِ بالحجرِ: (إنْ لم يَفْدَغِ الحُلْقُوم فَكل) ، أَرادَ إِنْ لَّمْ يُثَرِّدْهُ.
وَفِي حَدِيث آخر: (إِذا تَفْدَغَ قريشٌ الرَّأَسَ) : أَي تَشْدَخَ، يُقَال: فَدَغَ رَأسه، وثَدغَه: أَي: رَضّه وشدخه.
دفغ: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الدَّفْغ: حطام الذُّرَةِ ونُسَافَتُها.
رَوَاهُ ابْن دُرَيْد لَهُ وَهُوَ صَحِيح.
دغف: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الدَّغْف: الْأَخْذ الْكثير، دَغَفَ الشيءَ يَدْغَفُه دَغْفاً.
غ د ب
اسْتعْمل من وجوهه: دبغ بدغ.
دبغ: قَالَ ابْن السّكيت: الدِّبغ والدِّباغ: مَا يُدْبَغ بهِ الْأَدِيم، والدَّبْغ الْمصدر، يُقَال: دَبَغَ الدَّباغ الجِلْدَ يَدْبَغه دَبْغاً، والدِّباغَةُ: حِرْفَة الدَّبَّاغِ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: دَبَغَ يَدبَغ ويَدبُغ، والمَدبغةُ: الْجُلُود الَّتِي جعِلَت فِي الدِّباغِ، وموضعها ذَلِك مدبَغَةٌ أَيْضا.
بدغ: ابْن السّكيت وَغَيره: بَدِغَ فلَان بِطُمَّتِهِ يَبدَغ بَدغاً إِذا تَلَطَّخَ بهَا، وَأنْشد:
لَوْلَا دَبوقاء استِهِ لم يَبدَغ
وَقَالَ اللَّيْث: البَدَغُ: التَّزَحُّفُ على الاسْت والقولُ هُوَ الأول.
غ د م
غمد دغم مغد دمغ: مستعملة.
غمد: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا أَحَدٌ يدخلُ الجنَّة بعَمَلِه، قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رسولَ الله، قالَ: وَلا أَنا إِلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنيَ اللَّهُ برحمتِه) .
(8/94)

قالَ أَبُو عبيد: قولُه: إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنيَ أَي: إلاَّ أَن يُلْبِسَني ويَتَغشَّانِي.
وَقَالَ العجاج:
يغمِّد الأعداءَ جَوناً مِردَسا
قَالَ: يَعْنِي أَنه يلقِي نَفسه عَلَيْهِم ويركبهمْ ويُغشِّيهمْ، قَالَ: وَلَا أحسبُ هَذَا مأخوذاً إِلَّا من غمد السيفِ لِأَنَّك إذاأغمدته فقد ألبسته إِيَّاه وَغَشيتهُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب فعلت وأفعلتُ: غَمَدْت السيفَ وأغمدته بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: غامِدٌ: بطن من الْيمن، سمي غامداً لِأَنَّهُ تغمَّد أمرا فَسَماهُ ملكهم غامداً؛ وَقَالَ:
تغمَّدتُ أمرا كَانَ بَين عشيرتي
فسماني القَيل الخَضُوري غامدا
وَقَالَ الأصمعيُّ: لَيْسَ اشتقاق غامدٍ ممّا قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ، إِنَّمَا هُوَ من قَوْلهم: غَمَدتِ الرَّكيَّةُ غمداً: إِذا كثر مَاؤُهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: غمدتِ الْبِئْر إِذا قلَّ مَاؤُهَا.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْقَبِيلَة غامدة بالهاءِ. وَأنْشد:
أَلاَ هَل أتاهَا عَلى نأيها
بِمَا فَضَحت قَومهَا غامدهْ
دغم: فِي (نَوَادِر الْعَرَب) : دَغَمَ الغيثُ الأَرْض يَدْغمها وأدْغمَها واغتَمَطها واغتمصها: إِذا غشيها وقهرها.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّغمُ: كسرُ الْأنف إِلَى بَاطِنه هَشْماً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: دَغَمَهُمُ الحرُّ يدغَمُهم دغْماً: إِذا غَشِيَهُمْ، وَكَذَلِكَ الْبرد. قَالَ: فقد سمعتُ دَغمَهُمْ.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: أرْغَمَهُ الله وأدغَمَهُ وَقَالَ رغْماً لَهُ ودغماً شِنَّغْماً، وَفعلت ذَلِك على رغمهِ ودغمهِ وشِنَّغْمهِ.
وَقَالَ غَيره: الإِدغامُ: إدخالُ اللِّجام فِي أَفْوَاه الدوابِّ.
وَقَالَ سَاعِدَة بن جُؤَيَّة:
بِمُقرباتٍ بِأَيْدِيهِم أَعِنَّتُها
خُوصٍ إِذا فزعُوا أُدْغِمْنَ باللُّجم
قلت: وإدغامُ الْحَرْف فِي الحرفِ مأخوذٌ من هَذَا.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ إِدْخَال حرفٍ فِي حرفٍ قَالَ: والأدغمُ: الأسودُ الأنفِ، وَجمعه الدُّغم والدُّغمانُ.
وَفِي (النَّوَادِر) : الدُّغام والشُّوال: وجَعٌ يأخذُ فِي الحلْقِ.
مغد: قَالَ اللَّيْث: المَغْدُ: اللُّفَّاحُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي، فِيمَا روى أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ: المَغْدُ والحدَقُ: الباذنجان.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المغدُ: صمغٌ يسيلُ من السِّدرِ، وَأنْشد:
(8/95)

وأنتُمْ كَمَغْدُ السِّدرِ يُنظر نَحوه
وَلَا يُجْتَنى إِلَّا بفأسٍ ومِحْجَنِ
قَالَ: ومَغْدٌ آخر يُشبه الْخِيَار يؤكلُ وَهُوَ طيِّب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المغْدُ: النَّتْفُ، وَأنْشد:
تُبارِي قُرحةً مِثل ال
وَتِيرةِ لم تكن مَغْدا
قَالَ: مَغَدَ: نَتَفَ، ومَغَدَ: امْتَلَأَ شبَابًا.
قَالَ أَبُو حَاتِم: يَقُول لم تنتف فتَبْيَضّ وَلكنهَا خلقَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الفصيلُ يَمْغَدُ الضَّرع مغْداً وَهُوَ تناولهُ، وبعير مَغْدُ الْجِسْم: تارٌّ لَحِيمٌ.
سَلمَة عَن الْفراء: مَغَدَ فلانٌ فِي عيشٍ ناعمٍ يَمْغَدُ مغداً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: شباب مغدٌ وعيشٌ مغدٌ: ناعمٌ، وَأنْشد:
وَكَانَ قد شَبَّ شبَابًا مَغْدا
وَقَالَ النَّضر: مَغَدَهُ الشَّبَاب وَذَلِكَ حِين استقام فِيهِ الشَّبَاب وَلم يَتَنَاهَ شبابُه كُله، وَإنَّهُ لَفِي مَغْد الشَّبَاب، وَأنْشد:
أراهُ فِي مَغْدِ الشَّبَاب العُسْلُجِ
وَقَالَ غَيره: مَغَدَ الرَّجل جَارِيَته يَمْغَدها إِذا نَكَحَهَا.
أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و: أمْغَدَ الرَّجل إمغاداً: إِذا أَكثر من الشَّرَاب.
وَقَالَ أَبُو زيد: مَغَدَ الرجلَ عيشٌ ناعمٌ إِذا غذاهُ عيشٌ ناعمٌ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: مَغَدَ الرجل والنَّباتُ وكل شَيْء إِذا طَال.
دمغ: قَالَ اللَّيْث: الدَّمْغُ: كسرُ الصَّاقُورة عَن الدِّماغ، قَالَ: والقهرُ، وَالْأَخْذ من فَوق دَمْغٌ كَمَا يدمَغُ الحقُّ الْبَاطِل، قَالَ: والدَّامغةُ طلعةٌ بَين شَظِيَّات قُلبها طويلةٌ صُلبةٌ إِن تُركت أفسدت النخلةَ، فَإِذا علم بهَا امْتُصِخَتْ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للحديدة الَّتِي فَوق مُؤخرة الرَّحْلِ الغاشيةُ.
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الدامغة.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
فرُحنا وقمنا والدَّوامِغُ تَلْتَظِي
عَلَى الْعين من شمسٍ بطيءٍ زوالُها
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدَّوامِغُ على حاقِّ رُؤُوس الأحناء من فَوْقهَا، واحدتها دامغةٌ، وَرُبمَا كَانَت من خشب وتُؤْسَرُ بالقِدِّ أسراً شَدِيدا وَهِي الخذاريفُ وَاحِدهَا خُذروفٌ وَقد دَمَغَتْ الْمَرْأَة حويَّتهاتدمَغُ دمغاً.
قلت: إِذا كَانَت الدَّامغةُ من حَدِيد عُرِّضت فَوق طرفِي الْحِنْوَيْن وسُمِّرت بمسمارين والخذاريفُ تُشَدُّ على رُؤوس الْعَوَارِض
(8/96)

لِئَلَّا تنفكَّ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه، يُقَال: أحوَجْتهُ إِلَى كَذَا وأحرجتهُ وأدغمتهُ وأدمغتهُ وأجلدتهُ وأزأَمْته بِمَعْنى وَاحِد.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالتَّاء)
غ ت ظ غ ت ذ غ ت ث: مهملات.
غ ت ر
اسْتعْمل من وجوهها: تغر.
تغر: قَالَ اللَّيْث: تَغِرَتِ القدرُ تَتْغَرُ، تَغَرَاناً، وتَغَرَانُها: غليانها. وَأنْشد:
وصهْباءَ مَيْسَانِيَّة لم يقُمْ بهَا
حنيفٌ وَلم تَتْغَرْ بهَا سَاعَة قِدْرُ
قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب نَغِرَتِ القدرُ بالنُّون، وستراه فِي بَاب الْغَيْن وَالنُّون إِن شَاءَ الله، وَأما تَغِرَ بِالتَّاءِ فَإِن أَبَا عبيدٍ روى عَن الْأمَوِي فِي بَاب الجراحِ قَالَ: فَإِن سَالَ مِنْهُ الدَّم قيل: جُرح تغار بالتاءِ والغين.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: جُرحٌ نعَّارٌ بالنُّون وَالْعين.
وروى أَبُو عَمْرو عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جرحٌ تَغَّارٌ ونَعَّارٌ فَجمع بَين اللغتين فصحَّتا مَعًا.

غ ت ل
اسْتعْمل من وجوهه: غلت لتغ.
غلت: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَلْتُ: الْإِقَالَة فِي الشِّرَاء أَو البيع، قَالَ: وغَلْتَةُ اللَّيْل: أوَّلُه، وَأنْشد:
وجِيء غَلْتَةً فِي ظلمَة اللَّيْل وارتحل
بِيَوْم مُحاق الشَّهْر والدَّبران
قَالَ: غَلْتَةً: أول اللَّيْل.
أَبُو عبيد: الغَلَتُ فِي الْحساب والغلط فِي الْكَلَام.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: لَا غَلَتَ فِي الْإِسْلَام.
وَقَالَ اللَّيْث: غَلِتَ فِي الْحساب غَلَتاً، وَيُقَال: غَلِطَ فِي معنى غَلِتَ، والغَلَط فِي الْمنطق، والغَلَتُ فِي الْحساب، وَقَالَ رؤبة:
إِذا اسْتَدَرَّ البَرِم الغَلُوتُ
(والغلوت) الْكثير الغَلَط، قَالَ: واستداره: كَثْرَة كَلَامه.
لتغ: قَالَ ابْن دُرَيْد: اللَّتْغُ: الضَّرْب بِالْيَدِ، لَتَغَهُ لَتْغاً.
غ ت ن
اسْتعْمل من وجوهه: نتغ.
نتغ: قَالَ اللَّيْث: أنْتَغَ إنْتَاغاً: إِذا ضَحِكَ
(8/97)

ضحك مُسْتَهْزِىءٍ، وَأنْشد:
لمَّا رَأَيتُ الْمنتِغِينَ أَنتغُوا
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: الإِنْتاغُ: أَن يخفيَ ضحكَه ويظهرَ بعضَه.
وَقَالَ ابْن دُريدٍ: رجلٌ مُنْتِغٌ: عَيَّابٌ وَقد نَتَغَهُ.
غ ت ف
(فتغ) قَالَ ابْن دُرَيْد: الْفَتْغُ وَالْفَدْغُ: الشَّدْخُ.
غ ت ب
اسْتعْمل من وجوهه: تغب بَغت.
بَغت: قَالَ الليثُ: الْبَغْتُ والبَغْتَةُ، وَقد باغَتَهُ إِذا فاجَأَهُ. وَأنْشد:
ولكنهمْ بانُوا ولمْ أدْر بَغْتَةً
وأفْظَعُ شيءٍ حِين يَفْجؤكَ البَغْتُ
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} (الْأَنْعَام: 44) ، أَي: أخذناهمْ فجأَةً.
تغب: قَالَ اللَّيْث: التَّغَبُ والْوَتَغُ: الْهلاكُ.
أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ: تَغِبَ يَتْغَبُ تَغَباً: إِذا هَلكَ فِي دين أوْ دنيَا، وكذلِكَ الْوَتَغُ.
وَفِي الحديثِ: (لَا تُقبلُ شَهادةُ ذِي تَغْبةٍ) وهوَ الفاسِدُ فِي دينهِ وعملهِ وسوءِ فِعْلِهِ.
أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: يُقَال لِلقَحْط تَغْبَةٌ وللجُوعِ الْيَرْقُوع تَغبَةٌ.

غ ت م
اسْتعْمل من وجوهه: غتم غمت.
غتم: قَالَ اللَّيْث: الْغُتْمَةُ: عُجْمةٌ فِي المنطقِ، والأَغتَمُ: الَّذِي لَا يُفصحُ شَيْئا، رَجلٌ أَغتَمُ وغُتْميٌّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: لبنُ غُتْميٌّ وَهُوَ الثَّخينُ الَّذِي لَا صوتَ لَهُ إِذا صببتُه.
الحرانيُّ عَن ابْن السكِّيت: قَالَ: الغتْم: شِدَّة الحرِّ والأخذُ بالنفسِ وَأنْشد:
حَرَقَّهَا حَمْضُ بِلاَدٍ فِلِّ
وغتْمُ نَجْمٍ غير مُسْتَقِلِّ
وَقَالَ غيرُه: أغتَمْ فُلانٌ الزِّيارةَ إِذا أَكثرها حَتَّى يُملَّ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: الْغُتْمُ: قِطَعُ اللبنِ الثِّخانُ وَمِنْه قيلَ للثَّقيلِ الرُّوحِ غُتْمِيُّ، ويقالُ للَّذي يجدُ الْحَرَّ وَهُوَ جائعٌ مَغْتُومٌ.
غمت: أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ: غَمَتَهُ الطَّعامُ يَغمِتُهُ.
وروى سلمةُ عَن الفرَّاء: قَالَت الدُّبَيْريَّةُ: الغَمَتُ والغتَمُ: التُّخمَةُ.
وَقَالَ شمر: يقالُ: غَمَتَهُ الْودَكُ يَغْمِتُهُ غَمْتاً إِذْ صيرهُ كالسكرانِ وغمَتَهُ إِذا غطَّاهُ.
وَقَالَ ابْن دُريدٍ: غمَتَهُ فِي الماءِ إِذَا غَطَّهُ فيهِ.
(8/98)

(أَبْوَاب) الْغَيْن والظاء)
غ ظ ذ غ ظ ث غ ظ ر
أهملت وجوهها.
غ ظ ل
اسْتعْمل من وجوهها: غلظ.
غلظ: قَالَ اللَّيْث الغِلَظُ: مصدرُ قَوْلك غَلُظَ الشيءُ يَغْلُظُ غِلَظاً فِي الْخِلقةِ، واسْتَغلَظَ النَّباتُ والشجرُ وأغْلَظْتُ الثوبَ وغيرهُ إِذا وجدتُه غليظاً، واسْتَغلَظْتُ الثَّوْبَ إِذا تركتُ شِراءَهُ لِغِلَظِهِ، وتغْلِيظُ الْيَمين: تشديدُهَا وتوكيدُهَا، ورجلُ غَلِيظٌ: فَظٌّ ذُو غُلْظةٍ وغِلْظَةٍ وغَلْظَةٍ ثلاثِ لُغاتٍ. قَالَه الزجَّاجُ فِي قَول الله: {وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً} (التَّوْبَة: 123) ، ومَاءٌ مُرٌّ: غَلِيظٌ، وأرضٌ غَلِيظةٌ إِذا كَانَ فِيهَا وعُوثَةٌ وكانَتْ ذاتَ حَصى مُحَدَّد.
وَيُقَال: غَلَّظَ فلانٌ لفُلانٍ القَولَ وأغْلَظَ لَهُ القولَ واسْتَغلَظَ الشيءُ إِذا صارَ غليظاً.
وَمِنْه قَوْله: {فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى} (الْفَتْح: 29) ، وَهَذَا لازمٌ غيرِ واقعٍ، والدِّية الْمغَلَّظَةُ. قَالَ الشافعيُّ: تَغْلِيظُ الدِّية فِي العمْدِ المحضِ وَالْخَطَأ العَمْدِ، وَفِي القتلِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَام والبلد الْحَرَام وقتلِ ذِي الرَّحمِ وهيَ ثلاثُونَ حِقَّةً من الْإِبِل وثَلاثون جَذَعةً وأربعونَ مَا بينَ ثنيةٍ إِلَى بازِلِ عامِها كلَّها خَلِفة، وَدِيةُ الْخَطَأ المَحضِ مخفَفَّةٌ تقسَّمُ أخْماساً.
غ ظ ن
اسْتعْمل من وجوهها: غنظ.
غنظ: اللَّيْث: الْغَنْظ: الهمُّ اللازمُ، تَقول: إنَّه لمغْنُوظٌ: مهمومٌ، وَقد غنظهُ هَذَا الأمرُ يَغْنِظه وَيَغنُظهُ لُغتان، وَقَالَ: وَغَنظتهُ وأغْنظتهُ لُغَتَانِ: إِذا بلغت مِنْهُ الغَمَّ.
ويروَى عَن عمر بن عبدِ الْعَزِيز أَنه ذكَر الْمَوْت فقالَ: غَنْظٌ ليسَ كالْغَنظ، وكَظٌّ لَيْسَ كَالْكَظِّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْغَنظ هوَ أشدُّ الكربِ، قالَ: وكانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هوَ أَن يشرفَ الرجل على الموْتِ منَ الكربِ ثمَّ يفلِتَ مِنْهُ.
يُقَال: غَنظتُ الرَّجلَ أغْنظه غنظاً إِذا بلغتَ بِهِ ذلكَ، وَأنْشد:
وَلَقَد لَقِيتَ فوارِساً من رَهطِنَا
غَنظوكَ غَنظَ جَرَادَة الْعيّار
غ ظ ف غ ظ ب غ ظ م
أهملت وجوهها.

(أَبْوَاب) الْغَيْن والذال)
قَالَ الليثُ: أهملت الغينُ والذالُ مَعَ الحروفِ الَّتِي تَليها فِي الثلاثيِّ الصحيحِ إلاَّ مَعَ اللامِ وَمَعَ الميمِ.
غ ذ ل
اسْتعْمل من وجوهه: ذلغ.
(8/99)

ذلغ: قَالَ ابْن بزرج: ذلِغَتْ شفتهُ تذْلَغُ ذَلغاً إِذا انْقَلَبَتْ، وَيُقَال لِذكَرِ الرَّجل: أذلَغُ وأذلغِيٌّ.
وَأنْشد أَبُو عمرٍ و:
واكْتشفتْ لنَاشىءٍ دَمَكمكِ
عَن وَارمٍ أكْظَارهُ عَضَنَّكِ
فَدَاسَها بأَذلغيَ بَكْبَكِ
قالَ: وَيُقَال: لَهُ مِذْلَغ أَيْضا، وَأنْشد:
فَشَامَ فِيهَا مِذْلغاً صُمادِحَا
فصرختْ لقدْ لقِيت ناكِحَا
رَهزاً دِرَاكاً يحطمُ الجَوَانِحَا
قلت: وَالذكر يُسمى أذلَغَ إِذا اتمهلَّ فَصارَتْ تومة الْحَشَفَة كالشفة المنقلبةِ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: رجلٌ أذلَغُ غليظ الشفتين.
قَالَ: وَقَالَ رجل من العربِ: كَانَ كثيرٌ أُذيلغَ؛ لَا ينَال خِلْفَ النَّاقةِ لِقصره.
وَفِي (نَوَادِر الْإِعْرَاب) : دَلغْت الطعامَ وذلغته: أَي أَكلته وَمثله اللُّغْف.
غ ذ م
اسْتعْمل من وجوهه: غذم.
غذم: قَالَ اللَّيْث: الْغذْم: الْأكل بجفاءٍ وشِدّة نهم، وَقد غَذِمت أغْذَم غذماً.
قَالَ: وَالْغُذَم من اللَّبن شيءٌ كثيرٌ، واحدتها غُذْمة؛ وَأنْشد:
قد تركتْ فصيلها مكرَّماً
ممّا غذته غُذَماً فغُذَما
وَيُقَال للحُوَارِ إِذا امْتَكَّ مَا فِي ضَرْع أُمِّهِ قد غَذَمَهُ واغتَذَمَه، وَأَصَابُوا مِن معروفِه غُذَماً، وَهُوَ شَيْء بعدَ شَيْء.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الغذَمُ: نبتٌ.
قَالَ القطاميُّ:
فِي عَثْعَثٍ يُنبِت الحوذانَ والغَذَما
وَقَالَ شمر: الغذِيمةُ كل كلأٍ، وكلُّ شَيْء يركبُ بعضه بَعْضًا، وَيُقَال: هيَ بقلةٌ تنبتُ بعد مسير النَّاس من الدَّار.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، إِذا أكثرَ منَ العطيةِ قيل: غَذَمَ لَهُ وقذَمَ لَهُ وغثم لَهُ.
قَالَ: وَقَالَ الأحمرُ:
اغْتذَمَ الفصيلُ مَا فِي ضرع أمِّه إِذا شَرِبَ جميعَ مَا فِيهِ وَقَالَ غَيره: كل مَا أمكنَ منَ المَرْتَع فهوَ غَذِيمةٌ.
وَأنْشد:
وجَعَلَتْ لَا تجِدُ الغَذَائما
إلاّ لَوِيّاً ودَوِيلاً قاشِما
ورُوي عَن أبي ذَر أَنه قَالَ: عَلَيْكُم معاشرَ قُريشٍ بدُنياكم فاغْذَموها.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الغَذْمُ الأكلُ بجفاءٍ وشدّة نَهَمٍ وَقد غَذِمتُ أغذَمُ غَذْماً. وأنشده الرياشيُّ:
تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْه الْخَبِ
(8/100)

ير لَمّا وَهَى مُزْنُه واسْتُبيحا
وَقَالَ النضرُ: رجلٌ غَذَمٌ: كثيرُ الأكْلِ وبِئرٌ غُذَمةٌ كثيرةُ المَاء، وبئرٌ ذاتُ غَذيمة كذلكَ، والغذائم: البحورُ، الواحِدَة غَذِيمةٌ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الغذائمُ كلُّ متَراكب بعضُه عَلَى بعض.

(أَبْوَاب) الْغَيْن والثاء)
غ ث ر
غثر غرث ثغر ثرغ رغث رثغ.
غثر: أَبُو عبيد: الأغثرُ الَّذِي فِيهِ غُبرةٌ، ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الذِّئبُ فِيهِ طُلْسَةٌ وغُبْرَةٌ وغُثرَةٌ وغُبسةٌ، والضَّبعُ فِيهَا غُثْرَةٌ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الغثراءُ من النَّاس: الغوْغاءُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الغيْثرَةُ الجماعاتُ من النَّاس المختَلِطون.
وَقَالَ الليثُ: الأغثرُ والغثراءُ مِنَ الأكسيةِ: مَا كثرَ صُوفه وزئبَرُه، وَبِه شُبِّه الغَلْفقُ فَوق المَاء.
وَأنْشد:
عَباءَةٌ غثراءُ مِن أجْن طالي
أَي: من ماءِ ذِي أَجْنٍ.
قَالَ: الأغثرُ: من طير المَاء: طَوِيل العُنق فِي لَونه غثرَة.
وَقَالَ غَيره: أغثرَ الرِّمْثُ وأغفر: إِذا سَالَ مِنْهُ صَمْغٌ حُلْو يُقَال لَهُ المُغْثور والمِغثر، وَجمعه المغاثير والمغافير.
وَقَالَ ابْن الفرَج: قَالَ الأصمعيُّ: تركت الْقَوْم فِي غَيْثرة وغَيْتمة: أَي فِي قتال واضطراب.
غرث: قَالَ اللَّيْث: الغرَث: الْجُوع، والنّعت غَرْثان وغرْثى، وجاريةٌ غَرْثى الوِشاح ووِشاحها غرْثان، وَقد غرِثَ يغْرَث غَرَثاً فَهُوَ غرثان، وغرَّثه إِذا جَوّعه.
ثغر: قَالَ اللَّيْث: الثَّغْر لِلسِّنِّ مَا دامَ فِي مَنابِته قبل أَن يَسْقُط.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: إِذا سَقَطتْ رَواضِع الصبيِّ قيل: ثُغِرَ فَهُوَ مثغورٌ، فَإِذا نبتتْ أَسْنَانه بعدَ السقوطِ قيل: اثّغرَ واتَّغَرَ بتَشْديد الثّاء وَالتَّاء.
وَقَالَ شمر: الإثِّغار يكون فِي النَّبَات والسقُوط، وَمن النَّبَات حديثُ الضَحّاكِ أَنه وُلدَ وَهُوَ مثْغِرٌ، وَمن السقوطِ حَدِيث إِبْرَاهِيم كَانُوا يُحبون أَن يُعلِّموا الصبيَّ الصَّلَاة إِذا اثّغر.
قَالَ شمر: وَهَذَا عِنْدِي بِمَعْنى السقوطِ يدلُّكَ علَى ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن المبارَك بِإِسْنَادِهِ عَن إِبْرَاهِيم إِذا ثُغِر، وثُغر لَا يكون إِلَّا بِمَعْنى السقوطِ.
قَالَ شمر: ورَوُي عَن جابرٍ أَنه قَالَ: لَيْسَ فِي سنِّ الصبيِّ شَيْء إِذا لم يثّغِرْ قَالَ:
(8/101)

وَمَعْنَاهُ عِنْدِي النَّبَات بعد السُّقوط.
قَالَ شمر: وَحكي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: إِذا وَقع مقدَّم الفَم من الصبيِّ قيل: اتّغر بِالتَّاءِ، فَإِذا قُلع من الرجل بعد أَن يُسنّ قيل: قد ثُغر بالثاء فَهُوَ مثغور.
قلت: أصل الثّغر الْكسر والثّلم، وَقد ثغرْت الْجِدَار إِذا ثلَمْته، وَمِنْه قيل للموضع الَّذِي يخَاف مِنْهُ اندراء العدوِّ فِي جبلٍ أَو حِصْنٍ ثغر لانثِلامِه وإعواره حَتَّى يُمكن العدوّ الدُّخُول مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الثُّغَرة: ثغرَة النّحْر، والثغْرَة النَّاحِيَة منَ الأَرْض، يُقَال: مَا بِتِلْكَ الثغرة مثْله.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ: ثُغَر المجدِ: طُرقه واحدتها: ثُغْرة.
قلت: وكلُّ طريقٍ التَحَبه النَّاس لسهولتِه حَتَّى تخدَّد فَهُوَ ثُغْرَةٌ، وَذَلِكَ أَن سالكيهِ دعَسوه وثَغروا وَجهه حَتَّى صَار فِيهِ أخدودٌ وشرك بائنةٌ، وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة نباتاً يُقَال لَهُ الثّغَر، وربّما خفِّفَ فَقيل: ثَغْرٌ.
قَالَ الراجز:
أفانِياً ثَعْداً وثَغْراً ناعِما
شمر عَن الهجيميِّ: ثغَرْت سِنّه: نزعْتها واثّغرَ إِذا أنبَت، واثَّغر سقَط، ونَبتَ جَمِيعاً.
وَقَالَ الكمَيت:
تبَيَّن فِيهِ النَّاس قبلَ اثِّغاره
مَكَارِم أرْبى فوْقَ مثْلٍ مِثالُها
قَالَ شمر: اثغارهُ: سُقُوط أسنانهِ.
قَالَ: وَمن النّاسِ من لَا يثَّغِرُ أبدا، وبَلغنَا أَن عبد الصمد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس لم يَتَّغِرْ قَطُّ وَأَنه دخل قَبره بأسنان الصَّبيِّ، وَمَا نَغضَ لَهُ سِنٌّ حتَّى فارَقَ الدُّنْيَا مَعَ مَا بلغ من العمرِ.
وَقَالَ المرار الْعَدَويُّ:
قَارِحٌ قد فُرَّ مِنْهُ جَانبٌ
ورَبَاع جانبٌ لم يَتّغِرْ
وَقَالَ أَبُو زبيد يصف أنيَابَ الأسَدِ:
شِبالاً وَأَشْبَاه الزُّجَاج مَغاوِلاً
مَطَلْنَ وَلم يَلْقَيْنَ فِي الرَّأْسِ مَثْغرا
قَالَ: مَثغراً: مَنْفذاً، فأَقمنَ مكانَهُنَّ من فمهِ، يَقُول: إِنَّه لم يَتّغِرْ فيخلف سنّاً بعد سِنَ كَسَائِر الْحَيَوَان.
رغث: قَالَ اللَّيْث: كلُّ مُرْضعةٍ: رَغُوثٌ.
وَقَالَ طَرَفةُ:
ليتَ لنَا مَكانَ الملكِ عَمرٍ
ورَغوثاً حَوْلَ قُبَّتنَا تَخُورُ
والرُّغثَاوانِ: مَضيغتَانِ بَين الثّندُوَة والمنْكِبِ بِجَانِب الصَّدْرِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الرَّغوثُ هِيَ الَّتِي ترضعُ، وَجمعهَا رغاثٌ.
وَيُقَال: رَغثهَا ولدُهَا يَرْغَثُهَا رَغْثاً مثل
(8/102)

مَلجَهَا يَملجُها إِذا رَضَعهَا.
قَالَ: والرُّغثَاءُ: مَا بَين الْإِبِط وأسفل الثَّديِ ممَّا يَلي الإبطَ، قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ غَيره: الرَّغَثَاءُ بِفتْحِ الرَّاءِ: عَصبَةُ الثدْي، قلت: وضَمُّ الرَّاءِ فِي الرُّغثَاءِ: أَكثر، كَذَلِك روى سَلمَة عَن الْفراء.
قَالَ: والرُّغثَاوانِ: سَوادُ حَلَمَةِ الثَّدْيَيْنِ.
ثرغ: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: ثُرُوغُ الدَّلْوِ وفُروغُهَا مَا بَين العَراقِي، واحدهَا فَرْغٌ وثَرْغٌ.
رثغ: قَالَ اللَّيْث: الرَّثَغُ لُغةٌ فِي اللَّثَغِ.
غ ث ل
غلث. لثغ. ثلغ. لغث: (مستعملة) .
ثلغ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المثَلَّغَةُ الرطبَة المُعَرَّقَةُ وَهِي المعْوَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: ثَلغ رَأسه يَثلَغُه ثلغاً إِذا شَدَخَهُ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا يَثلغوا رَأسي كَمَا تُثلَغُ الخبزَةُ) .
قَالَ: والمُثَلَّغُ من الرُّطبِ والتّمْرِ: الَّذِي قد أَصَابَهُ المطرُ فَأَسْقَطَهُ ودَقّهُ، وَقد تَناثرَتِ الثِّمارُ فَثُلِّغَتْ تثليغاً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: ثَلَغْتُ رأسَه أثلَغه ثَلْغاً إِذا شدَخْتُه.
وَقَالَ شمر: الثّلغُ: فضخُك الشيءَ الرَّطْبَ بالشيءِ الْيَابِس حَتَّى ينشدخَ وَقد انْثلغَ وانْفضخَ بِمَعْنى واحدٍ.
غلث: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الغِلثُ: الشَّديد الْقِتَال اللَّزوم لمن طَالب، قَالَ رؤبةٌ:
إِذا اسْمَهَرَّ الحِلسُ المغَالث
اسْمهرَّ: اشتدَّ، والحِلسُ الَّذِي لَا يبارح قِرْنه، والمغالث: الملازم لقِرْنه.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الغليث: الطَّعام الْمَخْلُوط بِالشَّعِيرِ، فَإِن كَانَ فِيهِ مَدَرٌ أَو زؤانٌ فَهُوَ المغلوث.
وَقَالَ الْفراء: المعْلُوثُ بِالعيْن: الْمَخْلُوط.
وَقَالَ غَيره: قد سمعناه بالْغيْنِ مَغلوثٌ.
وَقَالَ لَبيدٌ:
مَشْمولة غُلِثتْ بنَابتِ عَرْفَجٍ
كدُخان نارٍ ساطِعٍ أسْنامُها
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: غلِث الزّنْدُ غَلَثاً إِذا لم يُور.
وَقَالَ اللَّيْث: غلث الطَّائر إِذا هَاعَ ورَمى من حَوْصَلَتِهِ شَيْئا اسْتَرَطَهُ.
قَالَ ابْن السّكيت: إِنِّي لأجِدُ فِي نَفسِي تغْليثاً، أَي اختلاطاً، وَيُقَال: قُتِل النَّسْر بالغَلْثى، وَهُوَ شيءٌ يُخْلط لَهُ فِي طعامٍ فيأكلُهُ فيقتُله، فيؤخَذُ ريشه. سِقاءٌ مَغْلوثٌ: إِذا كَانَ مدبوغاً بالتَّمْرِ أَو بالبُسْرِ.
(8/103)

لثغ: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المبرِّدِ أَنه قَالَ: اللُّثْغَة أَن يُعدلَ بحرفٍ إِلَى حرف.
وَقَالَ اللَّيْث: الألْثَغُ: الَّذِي يتحولُ لسانهُ من السِّين إِلَى الثَّاءِ، والمصدر: اللَّثَغُ واللُّثْغَةُ.
وَقَالَ غَيره: لَثَّغَ فلَان، لسانَ فلانٍ إِذا صَيَّرَهُ أَلْثَغَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الألْثَغُ: الَّذِي لَا يُتِمُّ رَفْعَ لِسَانه فِي الْكَلَام وَفِيه ثِقلٌ.
وَفِي (النَّوادر) : مَا أشدَّ لَثَغَتَهُ، وَمَا أقبحَ لُثْغَتَه، فاللَّثَغَةُ: الفَمُ، واللُّثْغَةُ: ثِقَلُ اللسانِ بالْكلَام، أَلْثَغُ: بَيِّنُ اللُّثْغَةِ وَلَا يُقَال بَيِّنُ اللَّثَغَةِ.
لغث: عَمْرو عَن أَبِيه: اللَّغيثُ: الطعامُ يُغَشُّ بِالشَّعِيرِ، وباعتهُ يُقَال لهُم البُغَّاثُ واللُّغَّاثُ.
غ ث ن
غنث نغث: (مستعملان) .
غنث: قَالَ اللَّيْث: غنِثَ من اللَّبن يَغْنَثُ غَنَثاً، وَهُوَ أَن يشربَ ثمَّ يتنفس.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: إِذا شَرِبْتَ فاغنَثْ وَلَا تَعُبَّ، والعَبُّ: أَن يشربَ وَلَا يتنفَّس، وَيُقَال: غنَثْتَ فِي الإناءَ نَفساً ونَفَسَيْنِ.
وَقَالَ الرَّاجز:
قَالَت لهُ بِاللَّه يَا ذَا البُرْدَيْن
لَمَّا غنَثْتَ نَغَساً أَو اثْنَيْنِ
وَقَالَ: التَّغَنُّثُ: اللُّزوم، وَأنْشد:
تَأَمَّلْ صُنْعَ رَبِّكَ غيرَ شَرَ
زَمَانا لَا تُغَنِّثُكَ الهموم
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الغُنَّاثُ: الحَسَنو الآدابِ فِي الشربِ والمُنادَمةِ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: غنِثَتْ نفسهُ غَنثاً إِذا لَغِسَتْ، قلت: لم أسمعْ غنِثَتْ نفسهُ إِذا لَغِسَتْ لغيره.
نغث: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّغَثُ: الشَّرُّ الدائمُ الشديدُ، يُقَال: وقعنا فِي نَغَثٍ وعِصْوادٍ ورَيْبٍ وشِصْبٍ.
(غ ث ف)
غ ث ب
غبث ثغب بغث: (مستعملة) .
غبث: أَبُو عبيد: الغَبِيثَةُ: طعامٌ يطبخُ ويجعلُ فيهِ جرادٌ، وَهُوَ الغَثيمَةُ أَيْضا.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: غبَثْتُ الأقِط أغبِثُه غبثاً ومثْتُ ودُفْتُ مثله.
وَقَالَ شمر: قَالَ إِبْرَاهِيم ورّاقُ أبي عبيد قَرَأتهُ على أبي عبيد ثَانِيًا فَقَالَ: بالعَيْن عَبَثْتُ وَقَالَ: رَجَعَ الْفراء إِلَى الْعين،
(8/104)

قلت: رَوَى ابْن السّكيت هَذَا الحرفَ عَن أبي صاعد الكلابيِّ العَبِيثَةُ بِالْعينِ فِي الأقِطِ يُفرَغُ رطْبه على جافِّهِ حَتَّى يخْتَلط، وهما عِنْدِي لُغتان بِالْعينِ والغين وغنَمٌ غبيثةٌ: مختلطة.
بغث: قَالَ اللَّيْث: البغاثُ والأبْغَثُ من طير المَاء كلونِ الرَّماد طويلُ الْعُنُق، والجميع: البُغْثُ والأباغِثُ.
قَالَ: والبغاثُ طيرٌ كالباشق لَا يصيد شَيْئا من الطير، والواحدة بغاثة، وَيجمع أَيْضا على البِغثان.
وَقَالَ الشاعرُ:
بغاث الطير أَكْثَرهَا فِراخاً
وأمُّ الصَّقْرِ مِقلات نَزور.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أمثالهم: (إِن البغاثَ بأرْضنا يستَنْسِرُ) قُلْنَا: هَكَذَا سمعناه من أبي الْفضل: البِغاثُ بِكَسْر الْبَاء، قَالَ: وَيُقَال: بَغاثٌ بِفَتْح الْبَاء، قَالَ: والبَغاثُ: الطيرُ الَّتِي تُصادُ، واحدتُهُ بَغاثَةٌ، وجمعهُ بَغاثٌ وبِغثانٌ، يُضرب مثلا للرجل الْعَزِيز الَّذِي يعزُّ بِهِ الدَّليل، وَقَوله: يَسْتَنْسِرُ: أَي يصيرُ كالنَّسْرِ الَّذِي يصيدُ وَلَا يصادُ، قلت: جعل اللَّيْث البغاثَ والأبْغثَ شَيْئا وَاحِدًا وجعلهما مَعًا من طير الماءِ، والبغاثُ عِنْدِي غيرُ الأبْغثِ، فَأَما الأبْغثُ فَهُوَ من طيرِ المَاء معروفٌ سُمِّيَ أبْغثَ لِغُبثَةِ لَونه، وَهُوَ بياضٌ يَضربُ إِلَى الخُضْرَةِ. وَأما البغاثُ فكلُّ طائرٌ لَيْسَ من جوارحِ الطيرِ يُصادُ وَهُوَ اسمٌ للجِنْسِ من الطيرِ الَّذِي يُصاد.
وَقَالَ أَبُو زيد: البَغاثُ: الرَّخَمُ، الْوَاحِدَة بَغاثَةٌ.
قَالَ: وَزعم يُونس أَنه يُقَال: البِغاثُ والبُغاثُ بالكسرِ والضمِّ، والواحدةُ بِغاثةٌ وبُغاثةٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: البَغاثُ: طائرٌ أبْغثُ إِلَى الغبْرَةِ دُوَيْنَ الرَّخمةِ بطيءُ الطيران.
عَمْرو عَن أَبِيه: البَغيثُ واللَّغيثُ: الطَّعامُ يُغشُّ بِالشَّعِيرِ، وَأنْشد:
إِن البَغيثَ واللَّغيثَ سيَّانْ
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: قَالَ: دخلتُ فِي بَغثاءِ النَّاسِ وبَرْشاء النَّاس، أَي: فِي جَمَاعَتهمْ.
وَقَالَ اللَّيْث: يومُ بغاثٍ: يومُ وقعةٍ كَانَت بَين الْأَوْس والخزْرَجِ، قلت: والصوابُ يومُ بُعَاث بِالْعينِ، وَقد مر ذكرهُ فِي كتاب الْعين، وَهُوَ من مشاهير أَيَّام الْعَرَب، وَمن قَالَ بغاثٌ بالغين فقد صَحَّفَ.
ثغب: قَالَ اللَّيْث: الثَغُبَ: ماءٌ صارَ فِي مستنقع فِي صَخْرَة أَو جلهة وَجمعه ثُغبان.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: مَا شَبَّهْتُ مَا غبَرَ من الدُّنْيَا إلاَّ بِثَغْبٍ قد ذهب صَفوه وَبَقِي كَدَرُهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الثَّغْبُ: الْموضع المطمئن
(8/105)

فِي أَعلَى الْجَبَل يَسْتَنْقِعُ فِيهِ مَاء الْمَطَر.
قَالَ عبيد:
ولَقَدْ تَحُلُّ بِهَا كَأَن مُجَاجَها
ثَغْبٌ يُصَفَّقُ صفوهُ بِمُدامِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الثُّغْبَانُ: مجاري المَاء وَبَين كل ثغبين طَرِيق فَإِذا زَادَت الْمِيَاه ضَاقَتْ الْمسالِكُ فَدَقَّتْ، وَأنْشد:
مَدَافِعُ ثغْبَانٍ أَضَرَّ بهَا الْوَبْلُ
وَأما الثَّعبُ فقد مر تَفْسِيره فِي كتاب الْعَيْنِ.
ابْن السّكيت: الثَغَبُ: تحتفره الْمسايِلُ من عَل، فَإِذا انحطت حفرت أَمْثَال الدِّبار فيمضي السَّيْل عَنْهَا ويغادرُ الماءَ فيصفو إِذا صَفَقَته الرياحُ ويبرد، فالماءُ ثَغَبٌ، والمكانُ ثَغَبٌ، وهما جَمِيعًا ثغَبٌ وثغْبٌ.
غ ث م
غثم ثغم ثمع مغث: مستعملة.
مغث: قَالَ اللَّيْث: الْمَغْثُ: التباسُ الشُّجْعانِ فِي المعركةِ وتقولُ: مَغَثْتُ الدَّواءَ بِالْمَاءِ: مَرَسْتَه فِيهِ، والْمَغْثُ: الْعَرْكُ، والْمَغْثُ: العَرْكُ فِي المصارعة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْمَمْغُوث: الْمَحْمُومُ، وَقد مُغِثَ إِذا حُمَّ.
وَقَالَ غَيره: المغْثُ: اللَّطْخُ، ومغثتُ عِرْضَه بالسَّبِّ.
وَقَالَ الراجز:
مَمْغُوثة أعْرَاضُهم مُمَرْطَلَه
كَمَا تُلاث فِي الهِنَاءِ الثّمَلَهْ
وَيُقَال: بَينهمَا مِغَاثٌ أَي: لحاءٌ وحكاكٌ، ورجلٌ مُمَاغث: إِذا كَانَ يلاحُّ الناسَ ويُلادُّهمْ.
وَقَالَ سَلمَة: مَغَثْته فِي المَاء وغتَتّه وغططتُّه وفَصَحْته وقَمَسْته بِمَعْنى غرَّقته.
غثم: أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا غلب بَيَاض الرَّأسِ سوادَه، فَهُوَ أغثم، وَأنْشد:
إِمَّا تَرَيْ رَأسي عَلاَني أَغثَمُه
وَقَالَ ابْن دُريد: الأغثَم: الأورق، وَهِي الغُثْمة.
سَلمَة عَن الْفراء، قَالَ: هِيَ الغَثَمة والقِبَة والفِحتُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الغُثْم: القِبَاتُ الَّتِي تؤكلُ.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الغَثيمَةُ: طعامٌ يطبخُ ويجعلُ فِيهِ جرادٌ، وَهِي الغَبِيثَة.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: غَثَمَ لَهُ من المالِ غَثْمَةً إِذا دفع لَهُ دفْعَة وَمثله قثَمَ وغَذَم.
أَبُو مَالك: إِنَّه لبيتٌ مغثُومٌ ومُغْثمَرٌ: أَي مُخَلَّطٌ لَيْسَ بجيِّدٍ، وَقد غثمتهُ وغثمرتهُ: إِذا خلطت كل شَيْء.
ثمغ: قَالَ اللَّيْث: الثَّمْغُ: خلطُ الْبيَاض بِالسَّوَادِ.
قَالَ رؤبة:
(8/106)

إنْ لَاحَ شَيْبُ الشَّمَطِ المثَمَّغِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ثَمَغَ لِحيَتَهُ فِي الخضاب: أَي: غمَسَها، وَأنْشد:
وَلِحْيَةٍ تُثْمَغُ فِي خَلُوقِهَا
أَبُو عبيد عَن الْفراء: قَالَ: سَمِعت الْكسَائي يَقُول: ثَمَغةُ الجبلِ بالثَّاء.
قَالَ الْفراء: وَالَّذِي سَمِعْتُ أَنا نمغةٌ بالنُّون.
وَرُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي: ثمغَ رأسهُ بالعصا ثمغاً وثَلغهُ ثَلْغاً بِمَعْنى وَاحِد إِذا شَجَّهُ، وثمغٌ: مالٌ كَانَ لعمر بن الْخطاب فَوَقفهُ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ثمغتُ الثَّوْبَ إِذا أشْبَعْتَهُ صِبْغاً، وَأنْشد:
كَأَنَّ ثيَابَهمْ ثُمغتْ بِوَرْسِ
ثغم: قَالَ اللَّيْث: الثَّغَامَةُ: نباتٌ ذُو ساقٍ، جُمَّاحَتُهُ مثل هَامة الشَّيْخ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: أَنه أَتَى بِأَبي قُحافَةَ وكأَنَّ رَأْسَهُ ثَغامةٌ فَأَمرهمْ أَن يغيروهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ نبت أَبيض الثمرِ والزهرِ يُشَبَّهُ بياضُ الشيبِ بِهِ.
قَالَ حسان:
إمَّا تريْ رأْسي تغير لَوْنُهُ
شُمْطًا فأَصْبَحَ كالثغام الممحلِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الثَّغامَةُ: شَجَرَة تَبْيَضُّ كَأَنَّهَا الثَّلج، وَأنْشد:
إِذا رأيْت صلعاً فِي الهامهْ
وَحَدَباً بعد اعْتِدَال القامهْ
وَصَارَ رأسُ الشيْخ كالثَّغامهْ
فايأسْ من الصحةِ والسلامهْ
قَالَ: والمثاغمة: مُلاثَمة الرجل امرأتهُ.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالرَّاء)
غ ر ل
غرل رغل: (مستعملان) .
غرل قَالَ اللَّيْث: الأغرلُ: الأقلفُ، والغَرَلُ: القَلَفُ، والغُرلة: القُلفةُ، وَيُقَال للرجل المسترخي الخَلق: غَرِلٌ، وَأنْشد:
لَا غَرِلُ الطُّولِ وَلَا قصيرُ
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: رجلٌ أغْرَلُ وأرْغَلُ وَهُوَ الأقلفُ.
وَقَالَ اللحياني: قَالَ أَبُو عَمْرو: الغِرْيَلُ والغِرْيَنُ: مَا يبْقى من المَاء فِي الْحَوْض، والغَدِير الَّذِي تبقى فِيهِ الدَّعاميصُ لَا يُقدرُ على شُربه.
وَقَالَ أَبُو الْحسن: هُوَ ثُفْلُ مَا صُبغ بِهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: مَا بَقِي فِي القارُورة إِلا غِرْيَلُها وغِرْيَنُها.
رغل: قَالَ اللَّيْث: الرُّغل: نباتٌ تُسمِّيه الفُرس السَّرْمَقَ. وَأنْشد:
باتَ من الْخَلْصَاءِ فِي رُغْلٍ أَغَنْ
قلت: غَلِطَ اللَّيْث فِي تَفْسِير الرُّغْلِ أَنه السَّرْمَقُ، والرُّغْلُ من شجرِ الْحَمْضِ وورقهُ
(8/107)

مفتولٌ، والإبلُ تُحْمِضُ بِهِ، وأنشدني أعرابيٌ من بني كلاب بن يَرْبُوع، وَنحن يَوْمئِذٍ بالصَّمان لهميان بن قُحَافَة:
ترعى من الصَّمان روضاً آرِجا
ورُغُلاً باتت بِهِ لواهجا
والسَّرْمَقُ: نبت صَغِير، والرُّغْلُ مثل الخذراف والإخريط.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرْغلَتِ الأَرْض إِذا أنبتت الرُّغل.
شمر: أرْغَلَتِ الْمَرْأَة ولدَها: إِذا أرْضَعْتُه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَصِيلٌ رَاغلٌ أَي لاهج وَقد رَغلَ أمَّه يَرْغلُها إِذا رَضعها.
وَقَالَ الرِّياشي: رَغَل الجَدْيُ أمه وأرْغَلها ورغِلها إِذا رَضِعَها.
وَقَالَ: الرِّغال، البَهْمةُ يرْغل أمّه، أَي: يرضعها.
يُقَال: رَغل يرغَل ويرغُل.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رَغالِ هِيَ الأَمَةُ.
وَقَالَت دَخْتَنُوسُ:
فَخْرَ الْبَغِيِّ بحدْجِ رَبَّ
تِهَا إِذا النّاسُ اسْتَغلُّوا
لَا رِجْلَها حَمَلَتْ وَلَا
لِرغالِ فِيهَا مُسْتَظَلُّ
قَالَ: رَغالِ: الْأمة لِأَنَّهَا تَطعمُ وتَستطْعِمُ.
قَالَ: والرَّغالِ: الْبَهْمَةُ يَرْغلُ أمَّهُ أَي: يَرْضَعُهَا.
غ ر ن
غرن نغر رغن: مستعملة.
غرن: أَبُو عبيد عَن الْفراء: الْغِرْيَنُ والغريل مَا بَقِي فِي أَسْفَل القارُورَة من الثُّفْلِ وأَسْفل الْغدِيرِ من الطِّينِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب (الطَّيرِ) لَهُ: الْغَرَنُ: الْعُقابُ.
وقالَ غيرهُ: غُرَانُ موضِعٌ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
بَغُرَانَ أَوْ وَادِي الْقُرَى اضْطَربَتْ بِهِ
نَكْباءُ بَينَ صَباً وبَينَ شَمالِ
نغر: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لِبُنَيَ كَانَ لأبي طَلحةَ الأنصاريِّ وَكَانَ لَهُ نُغْرٌ فَمَاتَ: (مَا فعل النُّغَيْرُ ياأبا عُمَيْر) ، والنُّغَرُ طائرٌ يشبه العصفورَ وتصغيرُه نُغيْرُ وَيجمع نِغراناً.
وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَن امْرَأَة أتَتْهُ فذَكَرتْ أَن زوجَها يَغشَى جاريتها.
فَقَالَ: إِن كنت صَادِقَة رَجمناهُ وَإِن كنتِ كاذِبةً جَلَدْنَاكِ.
فَقَالَت: رُدُّوني إِلَى أَهلي غيرَى نَغِرَة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلَني شُعْبَةُ عَن هَذَا فَقلت: هُوَ مَأْخُوذٌ من نَغَرِ القدْر وَهُوَ غَلَيانُهَا وفورها يُقَال: نَغرتْ
(8/108)

تَنْغَرُ ونغَرَتْ تَنْغرُ: إِذا غَلَتْ، فَالْمَعْنى أَنَّهَا أرادَتْ أَن جَوْفَهَا يَغلي مِنَ الْغيْظِ والغيرَةِ، ثمَّ لم تَجِد عِنْد عَلِي رحمهُ الله مَا تُرِيدُ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال مِنْهُ: رَأَيْت فُلاناً يَتَنغَّرُ عَلَى فلانٍ أَي يغلي عَلَيْهِ جَوْفُهُ غيْظاً.
وَقَالَ اللَّيْث: النُّغَرُ ضَرْبٌ من الحُمَّرِ حُمْرُ المناقِيرِ وأصولِ الأحْناكِ.
قَالَ: والنُّغَرُ أَوْلَاد الحوامِل إِذا صَوَّتَتْ ووَزَّغَتْ، قلت: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أرادَ اللَّيْث النُّعَرُ بِالْعينِ وَمِنْه قَول الْعَرَب: مَا أجَنَّتِ النَّاقة نُعَرَةً قَطُّ: أَي مَا حملتْ جَنيناً، وَقد مَرَّ تَفْسِيره فِي كتاب العينِ.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
كالشَّدَنيَّاتِ يساقِطْنَ النُّعَرْ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أمْغَرَتِ الشَّاةُ وأَنغَرَتْ وَهِي شاةٌ مُمغِرٌ ومُنْغِرٌ إِذا حُلِبَتْ فخرجَ مَعَ لَبنِهَا دَمٌ فَإِذا كَانَ ذَلِك من عادَتِهَا قِيلَ شاةٌ مِمْغَارٌ ومِنْغَارٌ وَنَحْو ذَلِك رَوى ابْن السّكيت عَنهُ.
وَقَالَ شمر: النُّغَرُ: فَرْخُ العصفورِ، وقيلَ: هُوَ من صِغارِ العصافير تَراهُ أَبداً صَغِيرا ضاوياً.
رغن: قَالَ اللَّيْث: أَرْغَنَ فُلانٌ بفلانٍ إِذا أصْغَى إليهِ قَابلا رَاضياً وَأنْشد:
وأُخْرَى تُصِفِّقُها كلُّ ريح
سَريع لدَى الْحَوْر إرْغانُهَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أرْغَنَ فلانٌ إِلَى الصُّلْح: مالَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الطِّرِمّاحُ:
مُرْغِنَاتٌ لأخْلَجِ الشِّدْقِ سِلْعا
مٍ مُمرَ مَفْتُولةٍ عَضُدُهُ
قَالَ: مُرْغناتٌ: مُطِيعاتٌ يَعْنِي كلابَ الصَّيْدِ.
وَقَالَ اللحياني: تَقول الْعَرَب: لعلكَ ولَعَنَّكَ ورَعَنَّكَ ورَغنَّكَ بِمَعْنى واحدٍ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي.
قَالَ: يُقَال: هَذَا يومُ رَغْنٍ إِذا كَانَ ذَا أَكلٍ وشُرْبٍ ونعيمٍ، وَهَذَا يَوْم مَزْنٍ: إِذا كَانَ ذَا فِرَارٍ من العدُوِّ، وَهَذَا يَوْم سَعْنٍ إِذا كَانَ ذَا شرابٍ صافٍ.
غ ر ف
غرف غفر فرغ فغر رغف رفغ: مستعملة.
غرف: قَالَ الله جلّ وَعز: {إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} (الْبَقَرَة: 249) ، وقرىء {غَرْفةً، وأخْبَرْني الْمُنذِريُّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ غُرفةً قراءةُ عُثْمَان رَوَاهُ ابْن عامرٍ، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يُغترَفُ نَفسه وَهُوَ الِاسْم، والغَرْفَةُ المرَّة من المصدرِ.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: لوْ كَانَ مَوضعُ اغترَفَ غرفَ اخْترْتُ الفَتْحَ لِأَنَّهُ يخرجُ عَلَى فَعْلةٍ، وَلما كَانَ اغترَفَ لم يخرج
(8/109)

عَلَى فَعْلةٍ.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَأخْبرنَا الْحسن بن فهْم عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن يُونسَ أَنه قَالَ: غَرْفَةٌ وغُرْفةٌ عَربيتانِ، غَرَفْت غَرْفةً وَفِي الْقِدْر غُرْفَةٌ وحَسَوْتُ حَسْوَةً، وَفِي الإناءِ حُسْوَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغرْفُ: غرفك الماءَ بِاليدِ أَو بِالْمغرفَةِ.
قَالَ: وغَرْبٌ غَروفٌ: كثيرُ الأخْذِ للماءِ قَالَ: ومَزَادَةٌ غَرْفِيَّةٌ وغَرَفِيَّةٌ. فالغرْفية: رَقيقةٌ من جلودٍ يؤتَى بهَا من البحرَينِ، وغرَفيَّةٌ: دُبغتْ بالغرَفِ.
قَالَ: والغرَفُ شجرٌ، فَإِذا يَبسَ فَهُوَ الثُّمام.
قلتُ: أما الغرْفُ بسكونِ الرَّاء فهيَ شجرةٌ يُدبغُ بهَا.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ الغرْفُ والغلْفُ، وَأما الغرَفُ فَهُوَ جِنْسٌ من الثُّمامِ لَا يُدبَغُ بِهِ، والثُّمامُ أنواعٌ فَمِنْهَا الضَّعَة وَمِنْهَا الجَليلةُ وَمِنْهَا الغرَفُ يُشبِهُ الأسلَ ويُتخذُ مِنْهُ المكانِسُ ويُظَلَّلُ بهَا الأساقي.
وَقَالَ عمر بنُ لَجَإٍ فِي الغرْفِ الَّذِي يُدبَغُ بِهِ:
تهمِزُه الكفُّ على انطوَائها
همزَ شعيبِ الغرفِ من عزْلائها
أرادَ بِشَعيبِ الغرْفِ مزادةٍ دُبِغتْ بالغرْفِ.
وَمِنْه قَول ذِي الرُّمة:
وَفْرَاء غَرْفِيَّة أنأَى خوارزُها
وَأما الغرِيفُ فَإِنَّهُ الموضعُ الَّذِي تكثرُ فِيهِ الحَلْفاءُ والغرفُ والأباءُ وَهُوَ القصبُ والغضَا وسائرُ الشّجر.
وَمِنْه قَول امرىء القيْس:
ويَحُشُّ تحتَ القدرِ يُوقِدُها
بِغضا الغَريفِ فأَجمعَتْ تغلي
وَقَالَ الآخر:
أُسْدُ غرِيفٍ مَقيلُها الغرْفُ
وَأما الغِرْيَفُ فهيَ شَجَرَة مَعْرُوفَة.
وَأنْشد أَبُو عبيدٍ فِيهِ:
بخافَتَيْه الشوعُ والغرْيفُ
وَقَالَ الباهليُّ فِي قَول عمر بنِ لجإٍ: الغَرْفُ جلُودٌ لَيست بقرَظِيّة تدبَغُ بهَجَر، وَهُوَ أنْ يُؤخذَ لَهَا هُدْبُ الأرْطَى فيوضعَ فِي مِنكازٍ ويُدقَّ ثمّ يطرَح عَلَيْهِ التمرُ فتخرُج لَهُ رائحةُ خَمْرةٍ ثمَّ يغرَف لكل جلدٍ مقدارٌ ثمَّ يُدبَغ بِهِ، فَذَلِك الَّذِي يغرَفُ يُقَال لَهُ الغَرْفُ، وكل مقدارِ جلدٍ من ذَلِك النَّقيع فَهُوَ الغرْفُ واحدُه وجميعُه سواءٌ، قَالَ: وأهلُ الطَّائِف يُسَمونه النَّفس.
قلت: والغرْفُ الَّذِي يُدبَغُ بِهِ الجلودُ من شجَرِ الْبَادِيَة معروفٌ وَقد رأيتُه وَالَّذِي عِنْدِي أَن الجلودَ الغرْفيةَ منسوبةٌ إِلَى الغرفِ الشجَرِ لَا إِلَى غَرْفة تغترَفُ بِالْيَدِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن
(8/110)

ابْن الأعرابيِّ قَالَ: يُقَال: أعْطني نفْساً أَو نفسين أَي قدرَ دِبغةٍ من أخلاطِ الدِّباغ يكون ذَلِك قدرَ كفَ من الغرْفةِ وَغَيره من لحاء الشّجر.
قَالَ: والغَرَفُ: الثُّمامُ بعينِه لَا يُدبَغُ بِهِ.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الْأَعرَابِي صحيحٌ.
وَحكى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا أَنه قَالَ: الغرْف التثنِّي والانقصاف، وَمِنْه قَول ابْن الخطيم:
تنامُ عَن كبْرِ شَأْنهَا فَإِذا قا
مَتْ رُوَيداً تكَاد تنغرفُ
أَي: تنقصفُ من دِقة خصْرِها.
وَقَالَ الحُصينيُّ: انغرَف العودُ وانغرض إِذا كسِرَ وَلم يُنْعَمْ كسرُه.
وَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله نهى عَن الغارِفةِ.
قلت: وتفسيرُ الغارفَة أَن تُسَوِّيَ ناصيتها مَقْطُوعَة عَلَى وسطِ جبينها مطرّرةً سُمِّيتْ غارِفةً لِأَنَّهَا ذاتُ غَرْفٍ أَي ذاتُ قَطْعٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: غرَف شَعرَه إِذا جَزّهُ، وملطه إِذا حلقه.
وَأَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: غرَفتُ ناصيتَه: قطعْتها، وغرفْتُ العُرْف: جَزَزته، والغُرْفة: الخصلةُ من الشَّعر.
قَالَ: وَمِنْه قَول قيس: تكَاد تنْغرِفُ: أَي تَنْقَطِع.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُرفةُ: العِلِّيَّة، وَيُقَال للسماء السَّابِعَة: غُرْفة.
وَأنْشد بيتَ لبيد:
سَوَّى فأغلقَ دونَ غُرْفة عَرْشه
سبْعاً شِداداً فَوق فرع المَنقل
قَالَ: والغرِيف: ماءٌ فِي الأجمة.
قلت: أمّا مَا قَالَ فِي تَفْسِير الغرفة فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَأما مَا قَالَ فِي الغرِيف إِنَّه مَاء الأجَمَة فباطلٌ، والغرِيفُ: الأجَمَة نَفسهَا بِمَا فِيهَا من شَجرها.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: بَنو أَسَد يسمونَ النعْل: الغَرِيفة.
قَالَ شمر: وطيِّيءٌ تَقول ذَلِك.
وَقَالَ الطرِماح:
خَرِيع النعْو مُضْطَرب النواحي
كأخلاقِ الغريفةِ ذَا غصون
وَيُقَال لنعل السَّيْف إِذا كَانَ مِن أَدَم غريفةٌ أَيْضا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ناقةٌ غارفة: سريعة السّير وابِلٌ غوارف وخيْلٌ مغارف كَأَنَّهَا تغرف الجَرْي غرْفاً، وفرَسٌ مِغرف.
وَقَالَ مُزَاحم:
بأيدي اللَّهامِيمِ الطُّوال المغارف
(8/111)

ابْن دريدٍ: فرس غرّاف: رغيب الشّحْوة كثير الْأَخْذ من الأَرْض بقوائمه، والغُرفة: الْحَبل المعْقود بأنشوطَة، وغرفْت الْبَعِير أغرِفه وأَغرُفُه: إِذا ألقيت فِي رأسِه غرفَة وَهُوَ الحبْل الْمَعْقُود بأُنشوطةٍ.
رغف: قَالَ اللَّيْث: الرَّغِيف يجمع عَلَى الرُّغُف والرُّغفانِ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رغفْت الْبَعِير: إِذا ألقمْته البِزْر والدقيق، وأصل الرّغف: جمعُك العجينَ تكتِّله.
فغر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: فَغَر الرجل فَاه يفْغَره فغْراً إِذا شَحاه، وَهُوَ واسِع فغر الْفَم.
وَقَالَ غَيره: الفُغَر: أَفْوَاه الأودية، الْوَاحِدَة فُغْرَة.
وَقَالَ عديُّ بن زيد:
كالبيضِ فِي الرَّوضِ المنوّر قد
أفْضى إليْه إِلَى الْكَثِيب فُغَرْ
ودوْيبة لَا تزَال فاغرةً فاها يُقَال لَهَا الفاغر، وَيُقَال: أفغر النّجْم وَهُوَ الثريّا إِذا حَلَق فصارَ عَلَى قمَّة رأسِك فَمن نظر إِلَيْهِ فغر فَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَغْر: الوَرْد إِذا فغم وفَقّحَ.
قلت: إخالُه أرادَ الفغوَ بِالْوَاو فصَحَّفَه وَجعله رَاء.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الفاغرة: ضَرْبٌ من الطِّيب، والمفْغَرة: الأَرْض الواسعة.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: فغرَ الفمُ، انْفَتح، وفغره صاحِبه.
وَقَالَ شمر: فغر فَمَه وأفغرَه.
وَأنْشد:
وأفغر الكالئين النجمُ أَو كربوا
غفر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: اللَّهُمَّ اغفِرْ لنا مغْفرَة وغفْراً وغُفراناً إِنَّك أَنْت الغفور الْغفار يَا أهل الْمَغْفِرَة.
وَفِي حَدِيث أنس: أَن النَّبِي قَالَ فِي قَوْله عز وَجل: اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ} (المدثر: 56) ، قَالَ: (هُوَ أهل أَن يُتَّقى فَلَا يُشْرك بِهِ. وَأهل أَن يَغفِر لمن اتَّقى أَن يُشرك بِهِ) .
قلت: أصل الغفْر: السّتر والتغطية، وَغفر الله ذنوبَه: أَي سَترها وَلم يَفْضَحهُ بهَا على رُؤُوس الْمَلأ. وكلُّ شَيْء سترتَه فقد غفرتَه، وَمِنْه قيل للَّذي يكون تحتَ بيْضة الْحَدِيد على الرَّأْس مغفر.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هِيَ حَلَقٌ يجعلُها الرَّجلُ أسفلَ البَيضةِ تُسْبغ على العُنق فتقيه. قَالَ: وَرُبمَا كَانَ المِغْفَر مِثل القَلنسوة غير أَنَّهَا أَوْسَع يُلقيها الرجلُ على رَأسه فتَبلغ الدِّرعَ
(8/112)

ثمَّ تُلبسُ البَيضةُ فَوْقهَا فَذَلِك الْمِغفَرُ يُرَفَّلُ على العَاتِقَيْن، وربّما جُعل المغفَرُ من ديباج وخَز أَسْفَل البيضَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: غَفر الرجلُ مَتَاعه يَغفِرُه غَفْراً: إِذا أَوْعَاه.
وَيُقَال: اصبُغْ ثوبَكَ بِالسَّوَادِ فَإِنَّهُ أَغْفَرُ للوسخ: أَي أَغْطَى لَهُ.
وَمِنْه: غَفرَ اللَّهَ ذُنوبه، أَي ستَرها، وَيُقَال: مَا فيهم غَفِيرَةٌ وَلَا عذيرة: أَي: لَا يَغفرون وَلَا يَعذرون.
وَيُقَال: جَاءُوا جمّاً غَفيراً، وجَمَّاءَ الْغَفِير والجَمّاءَ الغفيرَ والغفيرة: جاءُوا بجماعتِهم، والغفْرُ: زِئْبِرُ الثَّوب، والغفْرُ: الشَّعر الَّذِي يكون على ساقِ الْمَرْأَة، والغُفْرُ: وَلَدُ الأَرْوِيَّةِ، وجمعُه أَغفَارٌ، وأُمُّه مُغفِرٌ إِذا كَانَ مَعهَا غُفرٌ، والغِفَارَةُ جِلْدَةٌ تكون على رَأس القَوْس يجْرِي عَلَيْهَا الوَتَر.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: هِيَ الرُّقْعةُ الَّتِي تكون على الحَزِّ الَّذِي يجْرِي عَلَيْهَا الوَتَرُ، والغِفَارةُ: سحابةٌ كَأَنَّهَا فوقَ سَحَابَة.
أَبُو عبيد عَن أبي الْوَلِيد الكِلابيِّ قَالَ: الغِفارةُ خِرْقةٌ تكون على رَأس الْمَرْأَة تُوقِّي بهَا الخِمَارَ من الدُّهْن.
الأصمعيُّ: الغَفِيرَةُ: الشَّعْرُ الَّذِي يكون فِي الأُذُن.
وَأَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا انْتقض الجُرْحُ ثمَّ نُكِس قيل: غفَر يَغفِرُ غفْراً، وزَرِف يَزْرَفُ زَرَفاً.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيُّ فِي الغفْرِ والزَّرَفِ مثلُه.
وَقَالَ أَيْضا يُقَال للرَّجل إِذا قَامَ من مَرضِه ثمّ نُكِس غفَرَ يَغفِرُ غفْراً.
وَقَالَ اللَّيْث: غَفِر الثوبُ يَغفَرُ غفَراً إِذا ثارَ زئبَرُه، والغفْرُ: مَنْزِلٌ من منَازِل القَمَر.
أَبُو عبيد عَن الأَمَويّ: اغفِروا هَذَا الأَمرَ بغُفْرَتِه: أَي أَصْلِحوه بِمَا يَنْبَغِي أَن يُصلَح بِهِ، وكلُّ ثوبٍ يُغطى بِهِ شيءٌ فَهُوَ غِفارةٌ.
وَمِنْه: غِفَارةُ البِزْيَوْن تُغشَّى بهَا الرِّحَالُ، وجمعُه غفاراتٌ وغفائِرُ، وَيُقَال: أَغْفَرَ العُرْفُطُ إِذا أَخْرج مَغافيرَه.
وَقَالَ اللَّيْث: المغْفارُ ذَوبة تَخرُج من العُرْفُطِ حُلوة تُنْضَح بالماءِ فتُشرب.
قَالَ: وصمغُ الإجَّاصةِ: مِغفار، وَخرج النَّاس يَتمغْفرون إِذا خَرجُوا يَجْتَنونه من شَجرِه.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَغافيرُ مِثْلُ الصمغ يَكون فِي الرِّمْث وَغَيره وَهُوَ حُلو يُؤكلُ، وَاحِدُها مُغْفور، وَقد أَغفر الرِّمْثُ.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: الرِّمْثُ من بَين الحَمضِ لَهُ مَغافيرُ، والمغافير: شيءٌ يسيلُ من أَطراف عِيدانِها مِثل الدِّبْس فِي لَونه ترَاهُ قَطْراً قَطْراً حُلواً يأْكله الْإِنْسَان حَتَّى يَكْدَنَ عَلَيْهِ شِدقاه وَهُوَ يُكْلِعُ شَفَتَه وفمَه
(8/113)

مِثل الدِّبْق، وَالرُّبِّ يَعْلُق بِهِ، وَإِنَّمَا يُغفِرُ الرِّمْثُ فِي الصَّفَرِيَّةِ إِذا أَوْرَس.
يُقال: مَا أحسن مَغافيرَ هَذَا الرِّمْثِ، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: كلُّ الحَمْضِ يورِسُ عِنْد البرْد وَهُوَ ترَوُّحه وإِزْبَادُه تُخْرِج مَغافيرَه، تَجد رِيحَه من بعيد.
وَقَالَ: المَغافيرُ: عَسَل حُلْو مثلُ الرُّبِّ إِلاَّ أنّه أبيضُ.
وَقَالَ غَيره: ومثلٌ للْعَرَب: هَذَا الْجَنَى لَا أَن يُكَدَّ المُغْفُرُ، يُقَال ذَلِك للرَّجل يُصِيب الْخَيْر الْكثير، والمغفرُ هُوَ الْعود من شجر الصمغ يمسَح مِنْهُ مَا ابيضَّ فيُتخذ مِنْهُ شرابٌ طيبٌ.
وَقَالَ بَعضهم: مَا اسْتَدَارَ من الصمغ يُقَال لَهُ: المُغْفُرْ، وَمَا استطال مثل الإصبع يُقَال لَهُ الصُّعْرُورُ، وَمَا سَالَ مِنْهُ فِي الأَرْض يُقَال لَهُ: الذَّوْبُ.
وَقَالَت الغَنويةُ: مَا سَالَ مِنْهُ فَبَقيَ شبه الخيوط بَين الشّجر وَالْأَرْض يُقَال لَهُ شآبيبُ الصمغ وأنشدت:
كأَنَّ سَيْلَ مَرْغِهِ المُلَعْلَعِ
شؤبوبُ صمغٍ طلحهُ لم يُقطع
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه شربَ عسلاً فَقَالَت لَهُ امرأةٌ من نِسَائِهِ: أكلتَ مَغافيرَ؛ أَرَادَت بالمغافير صمغَ العُرْفُطِ وَقد مرَّ تَفْسِيره.
رفغ: قَالَ اللَّيْث: الرَّفغُ والرُّفْغُ لُغتان، وَهُوَ من بَاطِن الْفَخْذ عِنْد الأُرْبية. وناقة رَفْغَاءُ: وَاسِعَة الرفغ. وناقة رَفِغَةٌ: قرحةٌ، قَالَ: والرَّفْغُ: وسَخُ الظفْرِ.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلَّى فأَوْهَمَ فِي صلَاته؛ فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله كأَنك أوْهَمْتَ فَقَالَ: (وَكَيف لَا أُوهِمُ ورفْغُ أحدكُم بَين ظُفره وأَنْمُلَتِهِ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: جمع الرفْغِ أَرْفاغٌ، وَهِي الآباط والمغَابِنُ من الْجَسَد يكون ذَلِك فِي الْإِبِل وَالنَّاس.
قَالَ أَبُو عبيد: وَمَعْنَاهُ فِي الحَدِيث مَا بَين الأُنثيين وأصول الفخذين وَهِي من المغابنِ، وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ: (إِذا التقى الرّفْغَان فقد وجبَ الغُسْلُ) ، يُرِيد: إِذا التقى ذَلِك من الرَّجل وَالْمَرْأَة وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بعد التقاء الخِتَانَيْنِ.
قَالَ: وَمعنى الحَدِيث الأول أَن أحدكُم يَحُكُّ ذَلِك الْموضع من جسده فَيَعْلَقُ دَرَنَهُ ووَسَخُهُ بأصابعه فَيبقى بَين الظُّفْرِ والأَنْمُلَةِ إِنَّمَا أنكر من هَذَا طول الأظْفَارِ وتركَ قصِّها حَتَّى تطُول.
وَقَالَ اللَّيْث: عيشٌ رَفِيغٌ: خصيبٌ وَإنَّهُ لَفِي رَفاغةٍ ورفاغِيَةٍ، وَأنْشد:
تحتَ دُجُنَّاتِ النَّعيم الأَرْفَغِ
أَبُو عبيد: الرَّفاغَةُ والرَّفْغُ: الْخِصبُ والسَّعَةُ.
(8/114)

وَقَالَ أَبُو مَالك: الرّفْغُ ألأمُ الْوَادي وشرُّه تُراباً، وَجَاء فلَان بمالٍ كَرَفْغِ التُّراب.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
أتَى قَرْيَة كَانَت كثيرا طعامُها
كَرَفْغِ التُّراب كل شيءٍ يَمِيرُها
قَالَ: والأرْفاغُ: السفلةُ من النَّاس، الْوَاحِد رَفْغٌ.
أَبُو زيد: الرَّفْغُ والرّقاقُ وَاحِد وَهُوَ الأَرْض السهلة وجمعهُ رِفاغ والرُّفَغْنِيَةُ والرُّفَهْنِيَةُ: سَعَةُ الْعَيْش.
فرغ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: فَرَغَ يَفْرُغ وفَرِغَ يَفْرَغُ فراغاً وقُرىء: {أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ} (سبأ: 23) ، وفُسِّر أَنه فَرَّغ قُلُوبهم من الْفَزع.
وَأما قَوْله جلّ وعزّ: {لاَ يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الْقَصَص: 10) ، فَإِنَّهُ يُفَسَّرُ على وَجْهَيْن؛ أَحدهمَا: أصبح فارِغاً من كل شَيْء إِلَّا ذكر مُوسَى، وَالثَّانِي: أَن فؤادها أصبح فَارغًا من الاهتمام بمُوسَى لِأَن الله وعدها أَن يردَّه عَلَيْهَا، وكلا الْقَوْلَيْنِ يذهب إِلَيْهِ أهل التَّفْسِير والعربيَّة.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله: {لاَ يَشْعُرُونَ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أَي خَالِيا من الصَّبْر، وقُرىء (فُرُغاً) أَي مُفَرَّغاً.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: القَوْل مَا ذَكرْنَاهُ لأهل التَّفْسِير، لَا مَا قَالَه اللَّيْث بِرَأْيهِ.
والفَرْغُ: مَفْرَغُ الدَّلو، وَهِي خَرْقُهُ الَّذِي يَأْخُذ المَاء، والفِرَاغُ ناحيته الَّتِي يُصبُّ المَاء مِنْهُ، وَأنْشد:
تَسْقِي بِهِ ذاتَ فِراغٍ عَثْجَلاَ
وَقَالَ الآخر:
كأَنَّ شِدْقَيْهِ إِذا تَهَكَّمَا
فَرْغانِ مِن غَرْبَيْنِ قد تَخَرَّمَا
قَالَ: وفَرْغُهُ سَعَةُ خَرْقِهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو زيد وَأَبُو عَمْرو: فُروغُ الدّلاءِ وثُروغُها: مَا بَين العَراقي، الواحِدُ فَرْغٌ وثَرْغٌ. وَأما الفِرَاغُ فَكل إِناءٍ عِنْد الْعَرَب فِراغٌ كَذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، والفَرْلأنِ: منزلان من منَازِل الْقَمَر أَحدهمَا الفَرْغُ المُقَدَّمُ وَالْآخر الفَرْغُ الْمُؤخر، وهما فِي بُرج الدَّلْو، والإفراغُ: الصَّبُّ.
قَالَ الله جلّ وَعز: {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} (الْبَقَرَة: 250) ، أَي: اصبب.
وَيُقَال: افْتَرَغْتَ إِذا صببتَ على نَفسك مَاء، ودرهمٌ مُفْرَغ: أَي مصبوب فِي قالب لَيْسَ بمضروب، وَفرس فريغُ الْمَشْي، هِمْلاَج وسَّاع وَقد فَرُغَ فَراغَةً.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الفَرْغُ وَاحِد الفُروغ وَهُوَ مخرج المَاء من بَين العَراقي.
قَالَ: وَيُقَال: ذهب دمهُ فِرْغاً أَي هدرا.
(8/115)

وَقَالَ الشَّاعِر:
فَإِن تَكُ أذْوَادٌ أُصِبْنَ ونِسْوةٌ
فَلَنْ تَذْهَبوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبالِ
وَطَرِيق فَريغ: إِذا كَانَ وَاسِعًا.
وَقَالَ أَبُو كَبِير الهذليُّ:
فَأَجَزْتُه بأَفلَّ تحسبُ أَثرهُ
نهْجاً أبانَ بِذِي فريغٍ مَخْرفِ
واسْتَفْرَغَ فلانٌ مجهودَهُ: إِذا لمْ يبقِ منْ جهدهِ وَطاقتِه شَيْئا، وفرسٌ مُسْتَفْرَغُ: لَا يدَّخِرُ من حضرهِ شَيْئا.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْفِرَاغ حوضٌ من أَدم وَاسعٌ ضخمٌ.
قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
طَاوِيَةٍ جَنْبَيْ فِرَاغٍ عَثْجَلِ
وَيُقَال عني بالْفِرَاغِ ضَرْعها أنَّهُ قد جَفَّ مَا فِيهِ من اللَّبنَ فتَغَضَّن.
وَقَالَ امرؤُ القَيْسِ:
وَنَحَتْ لَهُ عَن أَرْزِ تَالئة
فِلْقٍ فرَاغِ معابلٍ طُحْلِ
أرادَ بِالْفِرَاغ هَا هُنَا نِصالاً عَرِيضةً.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْفِراغُ منَ النُّوقِ: الْغَزيرةُ الواسعةُ جرابِ الضَّرْعِ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: {تُكَذِّبَانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ} (الرَّحْمَن: 31) ، أَي: سنقصدكم.
غ ر ب
غرب. رغب. غبر. ربغ. برغ. بغر: مستعملة.
برغ: أما برَغَ فَإِن اللَّيْث أهمله.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ أَنه قَالَ: بَرِغَ الرَّجلُ إِذا تَنَعَّمَ.
غرب: قَالَ الليثُ: يُقالُ: كُفَّ من غرْبكَ: أَي من حدَّتِك، وَقيل: الغَرْبُ: التمادِي.
وَقَالَ غيرهُ: غرْبُ كلّ شَيْءٍ: حَدُّهُ وَكَذَلِكَ غُرابُهُ، وغرْبُ اللِّسانِ: حِدَّتُهُ، وسيفٌ غرْبٌ: قاطعٌ حديدٌ.
وَقَالَ الشاعرُ يصفُ سَيْفا:
غرْباً سَرِيعاً فِي الْعِظَامِ الْخُرسِ
ولسانٌ غرْبٌ: حديدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْغَرْبُ: يَوْم السَّقْي، وَأنْشد:
فِي يَوْم غرْبٍ ومَاءُ الْبِئر مشتركُ
قلتُ: أرَاهُ أرادَ بقوله فِي يَوْم غَرْبٍ: أَي فِي يومٍ يُسْقى فِيهِ بالْغرْبِ وَهُوَ الدَّلْو الكَبيرُ الَّذِي يُسْتَقى بهِ عَلَى السَّانِيَة.
وَمِنْه قولُ لبيدٍ:
فَصَرَفْتُ قصراً والشؤون كَأنها
غَرْبٌ تخبُّ بِهِ القَلوصُ هَزِيمُ
وَقَالَ الليثُ: الغرْبُ فِي بيتِ لبيدٍ الرَّاوِيَةُ، والصّوَابُ أنَّهُ الدّلو الكبيرُ.
(8/116)

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَرَسٌ غرْبٌ، أَي: كثير العَدْوِ.
وَمِنْه قَول لبيدٍ:
غرْبُ المصبَّةِ مَحْمودٌ مَصَارِعُهُ
لاهي النَّهار لسير اللَّيلِ مُحْتقِرُ
أَرَادَ بقوله: غرْبُ المصَبَّة أنَّه جوادٌ وَاسع الْخَيْر وَالعطَاء.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الغَرْبَانِ من الْعين مُقدمُها ومُؤْخرُها، قَالَ: والغرُوبُ: الدُّمُوعُ حِين تخرج من الْعين.
وَقَالَ الراجزُ:
مَا لكَ لَا تَذْكُرُ أُمّ عَمْرو
إلاَّ لِعَينيكَ غروبٌ تَجْرِي
قالَ: وَقَالَ الفرَّاء: الْغُرُوب: هِيَ مجاري الْعين.
الليثُ: الغرْبُ: المغْربُ والغرْبُ: الذَّهاب والتَّنَحِّي.
يُقَال: غرَبَ عَنَّا يغرُبُ غرْباً، وَقد أَغْربْتُه وغَرَّبتُه إِذا نَحيتهُ.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِتَغْريبِ الزَّانِي سَنَةً إِذا لم يحصن وَهُوَ نَفْيه عَن بَلَده.
وَقَالَ اللَّيْث: الغرْبِيُّ: الفَضِيخُ من النَّبِيذ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: غَرِبَتِ الْعين غَرَباً: إِذا كَانَ بهَا ورَمٌ فِي المآقي، وَيُقَال: بِعَيْنِهِ غَرَبٌ: إِذا كَانَت تَسِيلُ فَلَا تَنْقَطِعُ دُموعُها، وَأنْشد:
أَبى غَرْبُ عَيْنَيْك إِلَّا انهمالا
والغرْبُ: ماءُ الْفَم إِذا سَالَ بحدّة، والغرْبُ: التَّنَحِّي عَن حدّ وَطنه، يُقَال: أَغرب: أَي تنَحَّ عَن حدِّ مَكَانك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغرَبُ: الموضعُ الَّذِي يسيلُ فِيهِ الماءُ بَين الْبِئْر والحوض.
قَالَ ذُو الرُّمَّة:
واسْتُنْشِىءَ الغرَبُ
وَيُقَال للدالج بَين الْبِئْر والحَوض: لَا تُغرِبْ، أَي لَا تَدْفُقِ الماءَ بَينهمَا فَتَوْحَلَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الغرَبُ: مَا حولَ الحوضِ والبئرِ من الماءِ والطِّين، وأغرَبَ الساقي: إِذا أَكثر الغرَبَ، وغروبُ الأسْنانِ: الماءُ الَّذِي يجْرِي عَلَيْهَا، الواحدُ: غرْبٌ والغرَبُ: شجرٌ معروفٌ.
وَمِنْه قَوْله:
عُودُكَ عودُ النُّضارِ لَا الغرَبُ
قَالَ: والغرَبُ: جامٌ من فضَّة. وَقَالَ لَبِيد:
فَدَعْدَعا سُرَّةَ الرِّكاء كَمَا
دَعْدَعَ ساقي الْأَعَاجِم الغَرَبا
وَقيل: الغرَبُ: شجر تُسَوَّى مِنْهُ الأقداحُ البيضُ، والنُّضارُ شجر تسوَّى مِنْهُ أقداح صُفْرٌ. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
تَرَامَوْا بِهِ غَرَباً أَو نُضَارا
وَقَالَ أَبُو زيد: الغرْبُ: الْوَاحِدَة غرْبَةٌ،
(8/117)

وَهِي شجرةٌ ضخمةٌ شاكَّةٌ خضراءُ، وَهِي الَّتِي يتَّخذُ مِنْهَا الكَحْيلُ وَهُوَ القَطِرَانُ، حجازيَّة.
أَبُو عبيد: أَصَابَهُ سهم غرَب: إِذا كَانَ لَا يدْرِي مَن رَامِيه.
قَالَ ذَلِك الكسائيُّ والأصمعيُّ بِفَتْح الرَّاء، وَكَذَلِكَ سهم غرَضٍ وَغرب مضافان.
عَمْرو عَن أَبِيه، الغرَبُ: الخَمْرُ، وَأنْشد:
دَعِيني أَصطبح غرَباً فأغرِب
مَعَ الفتيان إِذْ لَحِقُوا ثمودا
وللشمس مشرقان ومغربان، فأحَدُ مشرِقَيها: أقْصَى الْمطَالع فِي الشتَاء، وَالْآخر: أقْصَى مطالِعِها فِي القَيْظ، وَكَذَلِكَ أحد مَغرِبَيْهَا: أقْصَى المغارِبِ فِي الشتَاء وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِب الآخر.
وَقَوله جلَّ وعزَّ: {يَعْلَمُونَ فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} (المعارج: 40) ، أَرَادَ مشرق كل يَوْم ومغرِبَهُ، وَهِي مائةٌ وَثَمَانُونَ مشرقاً تقطعها فِي سِتَّة أشهر وَمِائَة وَثَمَانُونَ مغرباً تقطعها فِي مثلهَا، والغروب: غيوبُ الشَّمْس، يُقَال: غرَبَتْ تَغرُبُ غروباً إِذا غَابَتْ.
ابْن السّكيت: أَتَيْته مغيرِبانَ الشَّمْس، ومُغيْرِباناتِ الشَّمْس.
وَزَاد غَيره: غرَيْريبات الشَّمْس وغرَيْرِياتها، وغييّبات الشَّمْس وغييياتها، وغُيَيِّيبَ الشَّمْس وغيوبها.
وَيُقَال: ضرب فلَانا فصرعه، وشرَّقت يداهُ وغرّبت رِجْلاه.
والغريب من الْكَلَام: العُقْمِيُّ الغامضُ، ونَوًى غَرْبَة: بعيدَة.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنَّ النَّوَى قُذُف
تيَّاحَة غرْبَة بِالدَّار أَحْيَانًا
وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله عنهُ أَنه قَالَ لِرجُلٍ قدمَ عَلَيْهِ من بعض الْأَطْرَاف، هَل من مُغرِّبَةِ خبرٍ.
قَالَ أَبُو عبيد يُقَال: مُغرِّبَة ومُغرَّبَة بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا قَالَ ذَلِك الْأمَوِي بِالْفَتْح وَقَالَ غَيره بِالْكَسْرِ، وَأَصله فِيمَا نرى من الغرْبِ، وَهُوَ الْبعد.
وَمِنْه قيل: دَار فلَان غربَة، وَمِنْه قيل: شَأْوٌ مُغرِّب.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
أعهدكَ من أُولَى الشَّبِيبَةِ تطلبُ
على دبرٍ هَيْهَات شأْوٌ مغرِّب
وَالْخَبَر المُغرِب الَّذِي جَاءَ غَرِيبا حَادِثا طَرِيفاً، وَيُقَال: غرَّبَ فلَان فِي الأَرْض وأغرَبَ إِذا أمعن فِيهَا.
وغرَّبَ الْأَمِير فلَانا إِذا نَفَاهُ من بلد إِلَى بلد.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لرجل، قَالَ لَهُ: إِن ابْني كَانَ عَسيفاً على رجل،
(8/118)

وَإنَّهُ زنى بامرأته، فَقَالَ لَهُ: إِن على ابْنك جَلد مائَة وتغريب عَام: أَي نفي عَام من بَلَده. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
أَدْنَى تَقاذُفِهِ التَّغرِيب والخَبَب
ويروى التَّقْرِيب، أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّغرِيب أنْ يَأْتِي ببنين بِيضٍ، والتَّغرِيب أَن يَأْتِي ببنين سودٍ، والتَّغريب أَن يجمع الغرابَ وَهُوَ الْجَليدُ والثَّلْج فيأكله، والعنقاءُ المغرِب، هَكَذَا جَاءَ عنِ الْعَرَب بِغَيْر هاءٍ وَهِي الَّتِي أغربت فِي الْبِلَاد فَنَأتْ وَلم تُحَسَّ وَلم تُرَ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: العَنقاءُ المُغرِب: رَأس أكَمَةٍ فِي أَعلَى الجَبَلِ الطَّوِيل، وأنْكَر أَن يكون طائراً، وَأنْشد:
وَقَالُوا الْفَتى ابنُ الأَشْعَرِيَّةِ حَلَّقَتْ
بِهِ المغربُ العَنْقَاءُ أَنْ لم يسدَّدِ
وَمِنْه قَالُوا: طَارَتْ بِهِ العَنْقَاءُ المغربُ.
قلت: وحذفت تَاء التَّأْنِيث مِنْهَا كَمَا قيل: لِحْيةٌ ناصلٌ وناقةٌ ضامرٌ وامرأةٌ عاشقٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أغربَ الرجُلُ إغراباً إِذا جاءَ بأَمْرٍ غريبٍ، وأغربَ الدَّابَّةُ: إِذا اشْتَدَّ بيَاضُهُ حَتَّى تبيضَّ محاجرهُ وأرفاغُه وَهُوَ مُغرب.
وَقَالَ اللَّيْث: المُغرَبُ: الأبيضُ الأَشفار من كل صنف، وَأنْشد:
شَرِيجانِ من لَوْنين خِلْصَان مِنْهُمَا
سَوادٌ وَمِنْه واضحُ اللونِ مُغربُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغُرْبةُ: بَيَاض صرف والحُلْبة سوادٌ صرفٌ.
قَالَ: والغرْبُ: حدُّ كلِّ شَيْء، والغرْبُ: الدُّموع، والغرْبُ: الْعرق الَّذِي يسقى، الضَّاربُ الَّذِي يسيل أَو يرْشَحُ أبدا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يُقَال لَهُ النَّاصور والنَّاسُور، قَالَ: والغرَبُ محركاً: الخذَل فِي العَيْنينِ وَهُوَ السُّلاق.
عَمْرو عَن أَبِيه: رَجل غَرِيب وغريبِيٌّ وشَصيبٌ وطارىءٌ وإتاويٌّ بِمَعْنى واحدٍ، قَالَ: والْمَغاربُ السُّودَان والمغارب الحمران وغروب الثَّنايَا: حَدُّها وأَشَرها.
وَقَالَ اللَّيْث: الغاربُ: أعْلى الموج وَأَعْلَى الظَّهْر.
وَقَالَ غَيره: كانَتِ العَرَب إِذا طلقَ أحدهم امْرَأَته فِي الجاهليةِ، قَالَ لَهَا: حبلكِ على غارِبِك أَي خَلَّيْت سبيلكِ فاذْهَبي حَيْثُ شِئْتِ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وذَلك أنَّ الناقَةَ إِذا رَعَتْ وَعَلَيْهَا خِطامها ألْقى على غاربها وتركَتْ لَيْسَ عَلَيْهَا خطام، فَإِذا رَأَتِ الخطامَ لم يَهنهَا الرعْيُ، والغارِب: أَعلَى مقدَّمِ السَّنام، وَيعْتَبر ذُو غاربين: إِذا كَانَ مَا بَين غاربيْ سنامه متَفتِّقاً وَأكْثر مَا يكون هَذَا فِي البَخَاتي الَّذِي أَبوهَا الفالج وَأمّهَا عَرَبِيَّة.
(8/119)

أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيِّ: أغرَبَ عَلَيْهِ إذَا صنعَ بِهِ صنيعاً قبيحاً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: أغربْتُ السقاءَ: مَلأتهُ.
وَقَالَ بشر بن أبي حازمٍ:
وكَأَنّ ظُعْنهمو غداةَ تَحَمّلُوا
سفنٌ تكفَّأ فِي خليج مُغْرَبِ
وَقَالَ الأصمعيُّ: أغرَبَ فِي مَنطقِهِ: إِذا لم يبْق شَيْئا إلاَّ تكلم بِهِ وأَغرَبَ الفرسُ فِي جَرْيه، وَهُوَ غَايَة الْإِكْثَار مِنْهُ.
أَبُو عبيدٍ عَن أبي زيد: أغرَبَ الرَّجل: إِذا اشتدَّ ضحكه.
وَعَن الكسائيِّ: اسْتغربَ فِي الضحِكِ واسْتُغرِبَ: إِذا أَكثر مِنْهُ.
وَأنْشد غَيره:
فَمَا يُغربونَ الضَّحْكَ إلاّ تَبَسماً
وَلَا يَنسبونَ القولَ إلاّ تخَافيَا
الأصمعيُّ: فَأْسٌ حديدةُ الغُرابِ: أَي حَدِيدة الطَّرَفِ، قَالَ: والغُرَابُ حَدُّ الْوَرِكِ الَّذِي يَلي الظّهْر.
قَالَ: والغُرَابُ: قَذال الرَّأْس، يُقَال: شابَ غرابهُ: أَي: شعر قَذالِهِ، والغرابُ: هَذَا الطائرُ الأسودُ، وأسود غرَابِيٌّ وغِربيبٌ، وأغْربَ الرَّجل: إِذا اشتدَّ وَجَعه من مرضٍ أَو غَيره.
قَالَ ذَلِك الأصمعيُّ، قَالَ: كل مَا وَاراكَ وسَتَرَك فَهُوَ مغربٌ.
وَقَالَ سَاعِدَة الهذليُّ:
موكَّل بسدوفِ الصَّوْمِ يبصرها
من المغاربِ مَخْطوفُ الحشا زَرِمُ
وكُنُس الْوَحْش: مغاربُهَا لاستتارها بهَا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: رِجْل الغرابِ ضربٌ من صَرِّ الْإِبِل لَا يَقدرُ الفصيلُ عَلى أنْ يرضعَ مَعَه وَلَا يَنحل.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
صَرَّ رِجلَ الغرابِ ملكك فِي النا
س عَلَى من أرادَ فِيهِ الفجورَا
وَإِذا ضَاق على الْإِنْسَان معاشُه، قيلَ: صُرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ الغرَاب. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
إِذا رجل الغرَابِ عَلَيَّ صُرَّت
ذكرتكَ فاطمأنّ بِي الضَّمِير
وَقَالَ شمر: أغربَ الرَّجل إِذا ضحكَ حَتَّى تبدو غرُوب أسنانهِ.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الغرباءِ، فَقَالَ: (الَّذين يُحيونَ مَا أَماتَ النَّاسَ من سُنتي) .
وَفِي حديثٍ آخر: (إنَّ الإسْلامَ بَدَأَ غَريباً وسَيَعُودُ غَرِيبا فطُوبى للغُرَباء) .
وَفِي حديثٍ ثَالِث: (مَثل أُمَّتي كالمطر لَا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها) وَلَيْسَ شيءٌ من هَذِه الْأَحَادِيث بمخالفٍ للْآخر، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أَهلَ الْإِسْلَام حِين بدأَ كَانُوا
(8/120)

قَلِيلا، وهم فِي آخر الزَّمَان يَقلُّونَ إلاّ أَنهم خِيار.
ومِمَّا يَدلُّ على هَذَا الْمَعْنى الحَدِيث الآخر: (خيارُ أُمَّتِي أَوَّلُها وَآخِرهَا وبيْن ذَلِك ثَبَجٌ أَعْوج لَيْسَ منكَ ولستَ مِنْهُ) .
وَفِي حديثٍ آخر: (إنَّ فِيكُم مُغَرِّبين، قَالُوا: وَمَا مُغَرِّبون، قَالَ الَّذين يَشْرَكُ فيهم الجنُّ) ، سُمُّوا مُغَرِّبين لأَنهم جَاءُوا من نَسَبٍ بعيد، وغُرَّب: اسْم مَوضِع، وَمِنْه قولُه:
فِي إثْر أَحْمَرَةِ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ
ورَحا الْيَد يُقَال لَهَا غَريبة، لِأَن الْجيران يَتعاوَرُونها، وَأنْشد بَعضهم:
كأنَّ نَفيَّ مَا تَنفِي يَداها
نفِيُّ غريبةٍ بيَدَيْ مُعِين
والْمُعِينُ أَن يسْتعين المديرُ بيد رجلٍ أَو امرأةٍ يضَع يدَه على يدِه إِذا أَدارَها، وغُرابُ البَرِير عُنْقودُه الْأسود، وجمعُه غِرْبان.
قَالَ بِشْرُ بن أبي حازمٍ:
رأَى دُرَّةً بيضاءَ يحفلُ لونَها
سُخَامٌ كغِرْبانِ البَرِير مُقَصَّبُ
يَحفِلُ لَوْنهَا: يجلوه ويَشُوفُه، أرادَ أنَّ سوادَ شَعرِها يزيدُ لَوْنهَا بَيَاضًا.
والعربُ تَقول: فلَان أَبصَرُ من غرابٍ وأَشَدُّ سَواداً من الْغُرَاب، وَإِذا نَعَتوا أَرْضاً بالخِصْبِ قَالُوا: وَقَع فِي أرضٍ لَا يَطيرُ غرابها.
وَيَقُولُونَ: وَجَد تَمْرَةَ الغُراب، وَذَلِكَ أَنه يَتَتَبَّعُ أَجْود التَّمْر فيَنْتَقِيه.
وَيَقُولُونَ: أَشْأَمُ من غرابٍ وأَفْسَقُ من غرابٍ، وَيُقَال: طَار غراب فلَان إِذا شَاب رَأسه. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
لمَّا رأيتُ النَّسْرَ عزَّ ابنَ داية
أَرادَ بِابْن دايةٍ الغرابَ وَقد مرَّ تفسيرُ هَذَا الْبَيْت، وعَيْنٌ غَرْبَةٌ: إِذا كَانَت بعيدَة المطْرَح. وَأنْشد الباهِلِيُّ:
سأَرْفَعُ قولا للحُصَيْنِ ومالِكٍ
تَطيرُ بِهِ الغرْبَانُ شَطْرَ المَوَاسِمِ
قَالَ: والغِرْبان: غِرْبانُ الإبلِ، والغُرَابانِ طَرَفَا الوَرِكَ اللّذان يَكُونان خَلْفَ القَطَاةِ.
وَالْمعْنَى: أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ يُذْهَبُ بِهِ على الإِبِل إِلى المَواسِمِ، وَلَيْسَ يريدُ الغرْبانَ دونَ غَيرهَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ:
وإنَّ عِتَاقَ العِيسِ سَوف تَزورُكم
ثَنائِي عَلَى أَعْجَازِهنَّ مُعَلَّقُ
فَلَيْسَ يُرِيد الأعجازَ دون الصُّدور، وَقيل: إِنَّمَا خصَّ الأعجازَ والأوراكَ لأنَّ قائلَها جَعل كِتابَها فِي قَعِيبَةٍ احْتَقَبها وشدَّها على عجزِ بَعِيرِه.
رغب: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (كيْفَ أَنتم إِذا مَرِجَ الدِّينُ وظَهَرت الرَّغْبَةُ) .
(8/121)

وَقَوله: ظَهرت الرَّغْبَة: أَي: كثُرَ السُّؤال وقلَّت العِفَّة.
وَمِنْه قولُكَ: رَغِبْتُ إِلَى فلانٍ فِي كَذَا إِذا سأَلْتَه إِياه، وَمعنى ظُهُور الرَّغبة: الحِرْصُ على جمْع المَال ومَنْعِ الحقِّ مِنْهُ.
وَقَالَ شمر: رجُلٌ مُرْغِبٌ: أَي موسرٌ لَهُ مَال رَغيبٌ، ورُغْبُ البَطْنِ: كثْرَة الْأكل، ورَجل رغيبُ الجَوْف.
وَقَالَ اللَّيْث: رَغِبَ الرَّجل فِي الشيءِ رَغْبةً فَهُوَ راغبٌ.
قَالَ: وَيُقَال: رَغبَ رَغبَةً: ورَغْبَى عَلَى قِياس شَكْوَى، وتقولُ: إليكَ الرَّغباءُ ومنكَ النَّعْماء.
ورُوي عَن ابْن عمر أَنه زَاد نحْواً من هَذَا فِي تَلْبِيَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد الإحْرام.
وَيُقَال: إنَّه لَوَهُوبٌ لكلِّ رَغيبةٍ: أَي: لكلِّ مرغوبٍ فِيهِ، والجميعُ: الرَّغائبُ، وَيُقَال: رغِبْت عَن الشَّيْء: أَي تركتُه عمْداً، ورجلٌ رَغيبُ الجَوْف: إِذا كَانَ أَكولاً، وَقد رَغُبَ يَرْغُب رَغَابَةً، وَوَادٍ رغيبٌ: وَاسع، وحَوْضٌ رَغيبٌ.
ومَرْغَابِينُ: اسْم لنَهْرٍ بالبَصْرَة.
عَمْرو عَن أَبِيه: المَرَاغِبُ: الأطْماعُ، والمَرَاغِبُ: المُضْطَّرَباتُ فِي المعاش، وإبلٌ رِغابٌ: كَثِيرَة.
وَقَالَ لَبِيد يمدح النُّعْمَان بن الْمُنْذر:
ويَوماً من الدُّهُمِ الرِّغاب كَأَنَّهَا
أَشَاءٌ دَنَا قِنْوَانُهُ أَو مجادل
وتراغَبَ الْمَكَان: إِذا اتَّسع فَهُوَ مُتَرَاغِبٌ.
وَقَالَ النَّضْرُ: الرَّغيبُ من الأوْدية: الكثيرُ الأخذِ للماءِ، والزَّهِيدُ الْقَلِيل الأخذِ، وأرضٌ رَغاب كَذَلِك تأخُذُ الماءَ الْكثير وَلَا تسيل.
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا، أَنه قَالَ: لَا تَدَعْ رَكْعَتي الْفجْر فَإِن فيهمَا الرَّغائب.
قَالَ شمر: قَالَ الْكلابِي: الرَّغائبُ: مَا يُرْغَبُ فِيهِ، يُقَال: رغيبَة ورغائب.
وَقَالَ غَيره: هُوَ مَا يرغب فِيهِ ذُو رَغَبِ النَّفس، ورغبُ النَّفس: سَعَةُ الأملِ، وَطلب الْكثير.
أَبُو زيدٍ: الرَّغابُ: الأَرْض الليِّنة، وَقد رَغُبَتْ رُغباً.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} (الْأَنْبِيَاء: 90) ، وقرئت: (رَغْباً ورَهْباً) ، وهما مصدران وَيجوز رُغباً ورُهْباً، وَلَا أعلمُ أحدا قرأَ بهما، ونُصِبا على أَنَّهُمَا مفعول لَهما وَيجوز فيهمَا الْمصدر وَهَذَا قَول الزَّجّاج.
وَفِي الحَدِيث: (الرُّغبُ: شُؤْمٌ) ، وَمَعْنَاهُ: الشَّرَهُ، والنَّهَمُ، والحرص على جمع الدُّنْيَا من الْحَلَال وَالْحرَام والتَّبَقُّرِ فِيهَا.
(8/122)

غبر: قَالَ اللَّيْث: غَبَرَ يَغبُرُ غبُوراً: إِذا مكث قَالَ: وَقد يجيءُ الغابرُ فِي النَّعْت كالماضي، وغُبْرُ اللَّيْل: بَقاياهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغابر: الْمَاضِي، والغابر: الْبَاقِي.
قَالَ: وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَحْدُرُ فِيمَا غَبَر من السُّورةِ يحتمِلُ الْوَجْهَيْنِ، قلت: والمعروفُ فِي كَلَام العربِ أَن الغابِرَ: الْبَاقِي.
وَقد قَالَ غيرُ واحدٍ من الْأَئِمَّة: إِن الغابر يكون بِمَعْنى الْمَاضِي.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغُبْرُ: بَقِيَّةُ اللَّبن فِي الضَّرْعِ، وَجمعه: أغبار.
وَقَالَ ابْن حِلِّزة:
لَا تكْسَعُ الشَّوْلَ بأَغبارِها
إِنَّك لَا تَدْري من النَّاتج
وغبَّرُ اللَّيْل: بَقاياه، وَاحِدهَا: غابِر.
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ لعمر: مَا تأَبطَتْنِي الإماءُ وَلَا حَمَلَتْنِي البَغايا فِي غُبَّرَاتِ المآلي، الغبَّرات: البَقَايا، وَاحِدهَا غابِر، ثمَّ يجمع غبّراً، ثمَّ غبّرَاتٍ جَمْع الجَمْع.
قَالَ اللَّيْث: الأغبَرُ: الَّذِي لونُه مثلُ لون الْغُبَار، قَالَ: والغَبَرة: تَرَدُّد الغبارِ، فَإِذا سَطَعَ سُمِّيَ غباراً، والغَبَرة: لَطْخ غُبَار، والغُبْرَة: اغبِرَار اللَّوْنِ يَغبَرُّ لِلْهَمِّ وَنَحْوه.
وَقَول الله جلَّ وعزَّ: {لله)) مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} (عبس: 40، 41) .
وَقَول العامَّةِ: غُبْرَة خَطَأ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُغبِّرَة: قوم يغبِّرون يذكرُونَ الله بدعاءٍ وتضرُّعٍ.
كَمَا قَالَ قَائِلهمْ:
عبادكَ المُغبِّرَهْ
رُشَّ علينا المغفِرهْ
قلت: وَقد يسمّى مَا يقْرَأ بالتّطريبِ من الشِّعرِ فِي ذِكرِ الله تَعَالَى تَغبِيراً كَأَنَّهُمْ إِذا تَنَاشَدوها بالألحان طَربوا فَرقصوا وأرْهَجوا فَسمُّوا مُغبِّرَةً بِهَذَا الْمَعْنى.
وَقد رُوِي عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: أَرَى الزَّنَادِقَةَ وضعُوا هَذَا التغبِيرَ لِيَصدُّوا النَّاس عَن ذكرِ الله وَقِرَاءَة الْقُرْآن.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النحويُّ: سمِّي هَؤُلَاءِ مغبِّرين لِتَزْهِيدِهِم الناسَ فِي الفَانيَةِ الماضِيَةِ وتَرْغيبِهِمْ فِي الغابِرَةِ، وَهِي الْآخِرَة الْبَاقِيَة.
والغُبَيْرَاءُ: شراب لأهل الْيمن يُسْكِر.
قَالَ شمر: قَالَ عبد الرازق: الغبَيْراء، أَن يعمد إِلَى المَوْزِ فينقعه حَتَّى ينْبت، ثمَّ يجْعَل فِي جَرّةٍ ويعْصَر فيسْكِر، فَذَلِك الغبيراء، وَقيل: هُوَ المِزْر بِعَيْنِه.
أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الدَّهاءِ والإرب: إِنَّه لداهيةُ الغبَرِ.
(8/123)

وَمِنْه قَول الحِرمازي يمدح الْمُنْذر بن الجارودِ:
أَنتَ لَهَا مُنذرُ من بَين البشرْ
دَاهيةُ الدَّهر وصَمَّاءُ الغَبَرْ
يَقُول: إِن ذُكرت يَقُولُوا لَا تسمعوهَا فَإِنَّهَا عظيمةٌ، وَأنْشد:
قد أَزمَتْ إِن لم تُغَبَّرْ بِغَبَرْ
قَالَ: وَهُوَ من قَوْلهم: جُرْحٌ غِبرٌ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: غبِرَ الْجُرْحُ يَغبَرُ غَبَراً: إِذا انْتقض، وَأنْشد:
وَعَاصِماً سلَّمهُ من الغَدَرْ
من بعد إِرْهانٍ بِصمَّاءِ الغَبَرْ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يَقُول: أنجاهُ من الهلاكِ بَعْدَ إِشرافٍ عَلَيْهِ، وإرهانُ الشَّيْء إثباتُهُ وإدَامتهُ.
قَالَ: والغَبَرُ: البقاءُ.
وَقَالَ اللَّيْث: دَاهِيةُ الغبَرِ: بَلِيَّةٌ لَا تَكادُ تَذهبُ.
قَالَ: والنّاسُورُ بِالعربية هُوَ: العرْقُ الغبِرُ.
يُقَال: أصابَهُ غبَرٌ فِي عرْقه: أيْ: لَا يَكادُ يَبْرأ، وَأنْشد:
فَهُوَ لَا يَبْرَأ مَا فِي جَوْفِهِ
مثل مَا لَا يَبْرَأ العِرْقُ الغَبِرْ
قَالَ: والْغبَرُ أنْ يَبرأَ ظاهِرُ الجرْح وباطِنُهُ دَوٍ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول القطَامِيِّ.
وقَلِّبِي مَنْسِمَكِ الْمُغَبَّرا
قَالَ: الغبَرُ: دَاءٌ فِي باطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ.
وَقَالَ المفَضّلُ: هُوَ من الغبْرَةِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الغُبْرَانُ: رُطبتَانِ فِي قمعٍ واحدٍ مثل الصِّنْوانِ: نخلتَانِ فِي أصل واحدٍ، والجميعُ: غَبارِين.
قَالَ: وَيُقَال: لَهِّجُوا، ضَيفكم وغَبِّرُوهُ بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغبْرَاءُ من الأَرْض: الخَمرُ، وَقَالَ طَرَفَهُ فِي بني غبْرَاءَ:
رَأيتُ بني غَبْرَاء لَا يُنكِرُونني
قيل: هم الصعاليك والفقراء، وَقيل: هم الَّذين يَتناهَدون فِي الأسفارِ.
وَيُقَال: جَاءَ فلَان على غُبيراء الظّهْر، إِذا جَاءَ خَائباً.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: رَجَعَ فلَان على غبَيْرَاء الظّهْر، وَرجع عوده على بدئه. وَرجع على أدراجه، وَرجع دَرَجه، ونكص على عقبه، إِذا لم يصب خيرا.
والغبْرَاء: الأَرْض، وَمِنْه قَول النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: (مَا أَظلت الخضراء وَلَا أَقلَّتِ الغَبْراءُ ذَا لهجةٍ أصدَق من أَبي ذَرَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الوَطْأَةُ الغبْرَاءُ: الدَّارسة، وعزٌّ أغبَرُ: ذاهِبٌ دَارِسٌ.
وَقَالَ المخبَّلُ السَّعْديُّ:
(8/124)

فأنْزَلهم دَارَ الضياعِ فأصْبحُوا
على مَقْعَد من مَوْطِنِ العِزِّ أغبَرا
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ عَلَى غبَيْرَاءِ الظهْرِ: إِذا جَاءَ خَائباً.
وَفِي حَدِيث مرفوعٍ: (إيَّاكُمْ والغُبَيْرَاءَ فَإِنَّهَا خَمرُ الْعَالم) .
قَالَ أَبُو عبيد: هِيَ ضَرْبٌ من الشَّرَاب تَتخذه الحبشةُ من الذّرة، وَهِي تُسْكِرُ. وَيُقَال لَهَا: السُّكُرْكةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُبَيْرَاء: فاكهةٌ، لفظ الْوَاحِد، والجميع فِيهَا سَواءٌ.
وَقَالَ زيد بن كُثْوَة: يُقَال: تركتهُ عَلَى غبَيْراءِ الظهْرِ إِذا خاصَمْتَ رجلا فخَصْمتهُ فِي كلِّ شَيْء وغلبتهُ عَلَى مَا فِي يَديهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أغبَرْتِ السَّمَاء واشْتَكَرتْ وحَفلَتْ: إِذا جَدَّ وَقع مطرها، قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْكسَائي: أغبَرْتُ فِي طلب الشَّيْء: انكمشْتُ.
وَقَالَ ابْن دُريدٍ: الغِبْرُ: الحقدُ مثل الغِمْرِ سَواء.
بغر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: من أدْواءِ الْإِبِل البَغَرُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: البَغَرُ: الْعَطش يَأْخُذ الْإِبِل فتشربُ وَلَا تروى وتَمْرضُ عَنهُ فتموت، وَأنْشد:
كَأَنَّمَا الموتُ فِي أجْنَادِهِ البَغَرُ
والبَحَرُ مِثلُه.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ بغِيرٌ، وَقد بَغَرَ. وَأنْشد:
وَشرب بِقَيْقَاةٍ فَأَنت بغيرُ
وبَغَرَ النّوُء: إِذا هاج بالمطرِ، وَأنْشد:
بَغْرَة نجم هاج لَيْلًا فبَغَرْ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَذِه بغرة نجم كذَا، وَلَا تَكون البغرةُ إلاَّ مَعَ كثرةِ الْمَطَرِ.
وَيُقَال: لفلانٍ بَغْرةٌ من الْعَطاء لَا تغيضُ: إِذا دَامَ عطَاؤُه.
وَقَالَ أَبُو وجْزَة:
لَجَّتْ لأبناء الزُّبير مآثرٌ
فِي المكرمَاتِ وبَغْرَةٌ لَا تُنْجِمُ
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: بَغِرَ بَغَراً، إِذا أَكثر من المَاء فَلم يَرو، وَكَذَلِكَ مَجِرَ مَجَراً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَغْرُ والبَغَرُ: الشُّرْبُ بِلَا رِيَ.
وَيُقَال: ذهبَ القومُ شَغرَ بَغرَ، وشَغرَ مَغر: إِذا تَفرَّقوا فِي كلِّ وَجْه.
ربغ: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّبْغُ: الرِّيُّ.
أَبُو عبيد عَن الأَصمعيّ: إِذا أُرْسِلَت الإبلُ على الماءِ، كلما شَاءَت وَرَدتْ بِلا وَقتٍ فَذَلِك الإرْباغُ، يُقَال: تُرِكَتْ إبِلُهم هَمَلاً مُرْبَغاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: عَيْشٌ رابِغ: رافِغ أَي
(8/125)

ناعم، ورَبَغ القوْم فِي النَّعيم: إِذا أَقاموا فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله: إنَّ الشّيطان قد أَرْبَغ فِي قُلوبكم وعَشَّشَ: أَي: أَقَامَ على فسادٍ اتَّسَع لَهُ المُقام مَعَه، قَالَ: والرَّابغُ الَّذِي يُقيم على أمرٍ مُمْكن لَهُ.
غ ر م
مرغ، مغر، غمر، غرم، رغم، رمغ: مستعملات.
مرغ: عَمْرو عَن أَبِيه: المَرْغةُ: الرَّوْضَةُ، وَالْعرب تَقول: تمَرَّغْنا: أَي تَنَزَّهْنا.
وَقَالَ اللَّيْث: المَرْغُ: الإشْباعُ بالدُّهْن، رجُلٌ أَمْرَغُ، وَقد مَرِغ عِرْضُه: والمُجاوِزُ من فعْله الإمراغ، وشعرٌ مَرِغٌ: ذُو قَبول للدُّهْن، والْمُتمرِّغ: الَّذِي يصنع نَفسه بالادِّهان والتَّزَلُّقِ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَرْغُ: اللُّعابُ، يُقَال: فلَان أَحْمَقُ مَا يَجأَى مَرْغَه: أَي لَا يَستُر لُعابه، وجَأَيْتُ الشيءَ: أَي: سَتَرْتُه، والمرغُ: الْمصير الَّذِي يجْتَمع فِيهِ بعر الشَّاة، والمرْغ: الرَّوْضَة الْكَثِيرَة النَّبَات وَقد تَمَرَّغَ المالُ: إِذا أَطَالَ الرَّعي فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مَرَغَ العَيْرُ فِي العُشب: إِذا أَقَامَ فِيهِ، وَأنْشد:
إنِّي رأيتُ العَيْر فِي العُشب مَرَغ
فجئتُ أَمْشِي مُستَطَاراً فِي الرَّزَغْ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَرَاغُ الْإِبِل: مُتَمَرَّغُها، وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف الْإِبِل:
يَجْفِلُهَا كلُّ سنامٍ مِجْفَلِ
لأْياً بلأْيٍ فِي المَرَاغِ المُسْهِلِ
والمَراغةُ: أَتانٌ لَا تمتنعُ من الفحول، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره.
قَالَ: وَكَانَ الفرزدق يَقُول لجرير: يَا ابْن المراغة ينْسبهُ إِلَى الأتان، وَيُقَال: مَرَّغْتَهُ فِي التُّراب فَتَمَرَّغَ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: تَمَرَّغْتُ على فلانٍ، أَي: تَلَبَّثْتُ وتمَكَّثْتُ، وَأَنا مُتَمَرَّغ عَلَيْهِ.
مغر: قَالَ اللَّيْث: المَغْرَةُ: الطين الْأَحْمَر، وثوبٌ مُمَغَّرٌ: مصبوغ بِهِ، والأمْغَرُ: الْأَحْمَر الشّعْر وَالْجَلد.
ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي: أَمْغَرَتِ الشَّاة
(8/126)

وأَنْغَرَتْ: إِذا حُلبت فَخرج مَعَ لبَنها دمٌ، وَإِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا فَهِيَ مِمْغارٌ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو جميل الْكلابِي: مَغَرَ فلانٌ فِي الْبِلَاد: إِذا ذهب فأسرع، ورأيتُه يَمْغَرُ بِهِ بعيرُه.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو صاعد الْكلابِي: مَغَرَتْ فِي الأَرْض مَغْرةٌ من مطر، وَهِي مطرةٌ صَالِحَة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَغْرَةُ: المطرةُ الْخَفِيفَة والبَلِيلَةُ الرّيح المُمَغَّرَة، وَهِي الَّتِي تمزجها المَغْرة، وَهِي المطرةُ الْخَفِيفَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأمْغَرُ أَيْضا: الَّذِي فِي وَجهه حُمرة فِي بَيَاض صَاف، وأوسُ بن مَغْراء أحد شعراء مُضَر.
وَقَالَ عبد الْملك لجرير: مَغِّرْ يَا جرير، أَي أنْشد كلمة ابْن مَغْرَاء.
وَقَالَ نصير: يُقَال: إِنَّه لأَمْغَرُ أمكرُ أَي أَحْمَر، والمكرةُ: المغْرَةُ.
وَأنْشد غَيره:
وتَمْتَكِرُ اللِّحَى مِنْهُ امتكارا
وَفِي الحَدِيث: أَن أَعْرَابِيًا قدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرآهُ مَعَ أَصْحَابه فَقَالَ: أيُّكم ابْن عبد الْمطلب، فَقَالُوا لَهُ: هَذَا الأمْغَرُ المُرْتفِق، أَرَادوا بالأمغرِ الأبيضَ الْوَجْه، وَكَذَلِكَ الْأَحْمَر هُوَ الْأَبْيَض، وَرَأَيْت فِي بِلَاد بني سعد ركيَّة تُعرف بمكانها وَكَانَ يُقَال لَهُ الأمْغرُ وبحذائها ركيَّة أُخْرَى يُقَال لَهَا الْحِمارَةُ وماؤُهما شَروب.
غمر: قَالَ اللَّيْث: الغَمْرُ: المَاء المُغرق، وغِمَارُ البُحور جمع الغَمْرِ، وَقد غَمَره المَاء.
الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت: الغَمْر: الماءُ الْكثير، وَيُقَال: رَجل غمر الخُلُقِ، أَي: وَاسع الخلقِ وَهُوَ غمر الرِّداءِ: إِذا كَانَ كثيرَ المعروفِ واسعهُ وَإِن كَانَ رداؤُه صَغِيرا. وَقَالَ كثيِّر:
غمر الرِّداءِ إِذا تَبَسّمَ ضَاحِكا
غلِقَتْ لضحكتِهِ رِقَاب المَال
وفَرَس غمر: إِذا كَانَ كثيرَ الجري.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَغْمور: المَقْهور، والمَغمور: المَمْطُور.
أَبُو زيد: يُقَال للشَّيْء إِذا كَثُرَ: هَذَا كثير غمير.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ} (الْمُؤْمِنُونَ: 54) ، مَعْنَاهُ: فِي عَمايتِهم وحيرَتهم وَكَذَلِكَ قَوْله: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَاذَا} (الْمُؤْمِنُونَ: 63) ، يَقُول: بلْ قُلوبُ هَؤُلَاءِ فِي عمايةٍ مِن هَذَا.
وَقَالَ الْفراء: {فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ} أَي: فِي جهلهم.
وَقَالَ اللَّيْث: الغمرةُ: منهَمكُ الْبَاطِل.
قَالَ: ومرتكَضُ الهول: غمرة الْحَرْب، وَيُقَال: هُوَ يضربُ فِي غمرة اللَّهْو
(8/127)

ويتسكع فِي غمرة الفِتنة، وغمرَةُ الموْتِ: شِدّة هُمومه.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
كأنني ضَارِبٌ فِي غمرةٍ لَجِب
أَي: سابحٌ فِي مَاء كثيرٍ، وغمرة: مَنهلةٌ من مناهل طَرِيق مكةَ، وَهِي فصل مَا بَين نجدٍ وتهامة، وليلٌ غَمْرٌ: شَدِيد الظلمَة.
وَقَالَ الراجز يصف إبِلا:
يجتَبْنَ أثْنَاء بهيم غمر
داجي الرِّوَاقَين غُدافِ السِّتْرِ
وثوبٌ غَمر: إِذا كَانَ سابغاً.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (أطلِقُوا لي غُمَرِي) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره: الغُمَرُ: الْقَعْب الصغيرُ.
وَقَالَ أعشَى باهِلة:
من الشِّواءِ ويُروى شرْبه الغُمَر
والغُمْرُ من الرِّجال: الَّذِي لم تُحَنِّكهُ التجاربُ، والغِمْرُ: الحِقْدُ، وَقد غَمِرَ صدرُه علَيَّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغُمْرَة: الورْس، يُقَال: غمَرَ فلانٌ جاريتَه: إِذا طَلَى وَجههَا بالورْس وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُمْرَةُ: طِلاءٌ يُطلى بِهِ العَرُوس.
وَقَالَ أَبُو الغَمَيْثل: الغُمْرَة والغُمْنَة: واحدٌ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: هُوَ تمْرٌ ولبَنٌ يُطلى بِهِ وَجه الْمَرْأَة ويداها حَتَّى ترِقّ بشرَتُها وجمعُها: الغُمَرُ والغُمَنُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال لمنديلِ الغمَر: المشُوشُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الغمَرُ: السهَك، وَقد غمِرَت يَده غمَراً، وَيُقَال: فلَان شُجاع مغامر. يغشى غمَرات الحرْب، وماءٌ غَمْرٌ: بينُ الغَمارة ورجُلٌ غَمْرٌ: بيِّن الغَمارَةِ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: دخل فِي غُمار النَّاس وغَمارِهم وخُمارهم وخَمارِهم، وغمْرةُ الناسِ وخمَرُهم: جماعتُهم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغمِيرُ: نبت يَنبت فِي أصل النبْتِ حَتَّى يغمُرَه الأول وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الغميرُ: الرَّطبةُ والقتُّ اليابسُ والشَّعيرُ تُعلَفه الْخَيل عِنْد تضْمِيرها.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: أقلُّ الشرْب: التغمُّرُ، يُقَال: تغمَّرْتُ مَأْخُوذ من الغُمَر، وَهُوَ الْقدح الصغيرُ، وَيُقَال: غَمَره الْقَوْم يغمرونه: إِذا عَلَوْه بالشرَفِ، والمغمُور من الرِّجَال الَّذِي ليسَ بمشهورٍ، وَرجل مُغمَّرٌ
(8/128)

إِذا استجهله الناسُ، وَقد غُمِّرَ فلَان تغمِيراً.
ثَعْلَب عَن ابنِ الْأَعرَابِي: الغُمرةُ: الورْسُ والحُصّ والكُركم، والغمْرة: حيرة الْكفَّار.
وَقَالَ اللَّيْث: الاغتمار: الاغتماس.
قَالَ أَبُو سعيد: الْمَعْرُوف فِي الغامر: المعاشُ الَّذِي أَهله بِخَير.
قَالَ: وَالَّذِي يَقُول الناسُ: إِن الغامِرَ الأرضُ الَّتِي لم تُعمرْ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَقد سَأَلت عَنهُ فَلم يُبيِّنه لي أحد، يُرِيد قَوْلهم العامِرَ والغامرَ.
وَفِي حَدِيث عمر: أَنه مَسَحَ السوَاد عامِرَه وغامرَه، فَقيل: إِنَّه أَرَادَ عامرَه وخرابَه.
قلت: قيل للخراب غامر، لِأَن المَاء قد غمره فَلَا تمكِن زراعتُه، أَو كَبَسَهُ الرّملُ وَالتُّرَاب، أَو غلبَ عَلَيْهِ النَّزُّ فنَبت فِيهِ الأباءُ والبَرْديُّ فَلَا يُنبت شَيئاً، وقيلَ لَهُ غامرٌ عَلَى معنى أَنه ذُو غَمْر من المَاء وَغَيره الَّذِي قد غمره كَمَا يُقَال هَمٌّ ناصِبٌ أَي ذُو نصبٍ.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
ترَى قورَها يَغرقنَ فِي الْآل مرّة
وآوِنةً يخرجْن من غامر ضَحْلِ
أَي: من سرابٍ قد غمرها وعلاهَا.
غرم: قَالَ اللَّيْث: الغرمُ: أَدَاء شَيْء يلْزم مثل كَفَالَة يغرمَها، والغريم: الملزَم ذَلِك، والغرام: العذَاب أَو العِشق أَو الشرُّ اللازِم.
قَالَ: والغريمان سَواءٌ. الغَارم والمُغْرِمُ.
قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} (الْفرْقَان: 65) .
قَالَ الْفراء: يَقُول: مُلِحّاً دَائِما، وَالْعرب تَقول: إِن فلَانا لمغرمٌ بِالنسَاء: إِذا كَانَ مُولَعا بهنّ، وإنِّي بكَ لمغرم: إذَا لم يَصْبر عَنهُ، ونرَى أَن الغريمَ إِنَّمَا سمِّيَ غريماً لِأَنَّهُ يطْلب حَقَّه ويُلِحُّ حَتَّى يَقْبضه يُقَال للَّذي لَهُ المَال يَطْلُبهُ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ غريمٌ، وللذي عَلَيْهِ المَال غَرِيم.
وَفِي الحَدِيث: (الدَّيْنُ مَقْضيٌّ والزّعيم غارمٌ لِأَنَّهُ لَازم لِمَا زَعَم) أَي كفَلَ وَضَمِنَ.
وَقَالَ الزجَّاج: الغرام: أشَدُّ العذابِ فِي اللُّغَة. وأنشدَ:
إِن يعَاقِب يكن غراماً وَإِن يع
ط جزيلاً فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي
قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} (الْفرْقَان: 65) .
وَقَالَ القُتَيْبي: كَانَ غراماً أَي: هَلكةً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغرَمى: الْمَرْأَة المغاضبَة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: غرمَى كلمة تَقُولهَا
(8/129)

الْعَرَب فِي معنى اليَمِين، يُقَال: غرمى وجدِّك، كَمَا يُقَال أَما وجدِّكَ.
وَأنْشد:
غرمَى وجدِّك لَو وجدتَ بهم
كعَدَاوةٍ يجدونها بَعْدي
والمَغْرم والغُرم وَاحِد، وَجمع الْغَرِيم غُرَمَاء، وَيُقَال للَّذي عَلَيْهِ المَال غَرِيم.
رغم: قَالَ اللَّيْث: رَغِمَ فلانٌ: إِذا لم يقدِر على الانتصافِ، وَهُوَ يَرْغَمُ رَغماً، وَبِهَذَا الْمَعْنى رغم أَنفه.
وَفِي الحَدِيث: إِذا صَلَّى أحدكمْ فليلزمْ جَبْهَتهُ وأَنفهُ الأَرْض حَتَّى يخرج مِنْهُ الرَّغْمُ، معناهُ: حَتَّى يخضعَ ويذِلَّ، قَالَ: وَيُقَال: مَا أَرْغَمُ من ذاكَ شَيْئا: أَي: مَا أَكرهُ، قَالَ: والرَّغَامُ: الثَرَى.
قَالَ: وَيُقَال: رَغمَ أنفهُ إِذا خاسَ فِي الترابِ.
وَيُقَال: رَغَّمَ فلانٌ أَنفَهُ وأَرْغَمَهُ: إِذا حَمَلَهُ على مَا لَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْهُ قَالَ: ورَغَّمْتُهُ: قلت لَهُ: رَغْماً ودَغْماً وَهو لَهُ رَاغِمٌ دَاغِمٌ.
وَقَالَ الليثُ: الرُّغَامُ: مَا يسيلُ من الأنفِ من داءٍ أَو نحوهِ، قلت: هَذَا تصحيفٌ وصَوَابه الرُّعام بِالْعينِ.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: من قَالَ الرُّغامُ فِيمَا يسيلُ من الْأنف فقد صَحَّف، وَكَانَ الزَّجاج يجيزُ الرُّغامَ فِي مَوضِع الرُّعامِ، وأَظنه نظر فِي كتاب الليثِ فَأَخذهُ منهُ.
وَقَالَ الليثُ: الرُّغَامى لُغةٌ فِي الرُّخَامى، وَهُوَ نبتٌ.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عمرِو: الرَّغامُ: دقاقُ التُّرابِ، وَمِنْه يُقَال: أَرْغمتُه: أيْ: أَهَنتهُ وَأَلزَقتهُ بالترابِ، وَمِنْه يُقَال: أرْغمَ الله أنفهُ، والرَّغْمُ: الذِّلَّةُ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الرَّغامُ: من الرَّمْلِ لَيْسَ بالَّذِي يسيلُ من الْيَد.
وَقَالَ الفرزدقُ يهجو جَرِيرًا:
تَبكي المَراغةُ بِالرَّغَامِ على ابنهَا
والنَّاهِقاتُ يَهِجْنَ بالإعوالِ
وَقَالَ جلَّ وعزَّ: {وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الاَْرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} (النِّسَاء: 100) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى مُرَاغماً مُهَاجَراً الْمَعْنى: يجدُ فِي الأرضِ مهاجَراً، لأنَّ المهاجِر لِقومهِ والْمُراغِمَ بمنزلةٍ واحدةٍ وَإِن اختلفَ اللفظانِ، وَأنْشد:
إِلَى بَلَدٍ غير دَاني الْمَحَلِّ
بعيدِ المُراغَمِ والمضْطَربْ
قَالَ: وَهُوَ مأخُوذٌ من الرَّغام، وهوَ التُّرابُ، ورَاغمتُ فُلاناً: هجرته وعاديتُه، وَلم أبالِ رَغْمَ أَنفِه: أيْ: وإنْ لَصِقَ أنفهُ بالترابِ.
(8/130)

وَقَالَ الفرَّاء: المُرَاغَمُ: المضطرَبُ والمذهبُ فِي الأرضِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: الرَّغمُ: التُّرابُ، والرَّغمُ: الذُّل، والرغمُ: الْقَسْرُ.
قَالَ: وَفِي الحديثِ: (إنْ رَغَمَ أنفهُ) : أَي: ذَلَّ، رَواهُ بِفَتْح الغينِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وهما لُغَتَانِ، رَغَم أَنفه ورَغِمَ رَغْماً ورُغْماً.
وَقَالَ ابْن شميلٍ: على رَغْمٍ منْ رَغَمَ بِالْفَتْح أَيْضا.
وَفِي حَدِيث عائشةَ أَنَّهَا سُئلتْ عَن المرأَة تَوَضَّأُ وَعَلَيْهَا الْخِضَابُ، فَقَالَت: اسْلِتيهِ وَأَرْغميهِ، معناهُ: أَهينيهِ وَارْمِي بِهِ عنكِ فِي التُّرابِ.
أَبُو عبيدٍ عَن الأمويِّ: الرُّغامَى: زِيَادَة الكبدِ.
وَقَالَ أَبُو وجزةَ:
شَاكَتْ رُغامَى قذُوفِ الطّرف خَائِفَةٍ
هَوْلَ الْجنانِ وَمَا هَمَّت بإدلاَج
وَيُقَال: مَا أَرْغَمُ منْ ذاكَ شَيْئا: أيْ: مَا أنقمه، وَمَا أَكْرَهُهُ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وكُنَّ بِالرَّوْضِ لَا يَرْغمنَ واحدَة
من عَيشهنَّ وَلاَ يدرينَ كيفَ غَد
والتَّرَغُّم: التغضبُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: يجدْ فِي الأَرْض مُرَاغماً: أَي مُضْطَرباً، وعبدٌ مُراغِمٌ: أَي مضطرِبٌ على موَالِيه.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَاللَّام)
غ ل ن
اسْتعْمل من وجوهه: نغل لغن.
نغل: قَالَ اللَّيْث: النَّغَلُ: فسادُ الْأَدِيم فِي دباغه إِذا ترفَّتَ وتَفتَّتَ، وَيُقَال: لاَ خيرَ فِي دَبغَةٍ على نَغْلَةٍ، وَجَوزٌ نَغِلٌ، قَالَ: والنَّغْلُ: ولدُ زَنْيةٍ، والْجَارِيَةُ: نَغلَةٌ، المصدرُ: النِّغْلة.
وَقَالَ غيرهُ: نَغِلَ وَجْهُ الأرضِ إِذا تَهَشَّم من الْجُدُوبةِ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
يَوْماً تَراهَا كَشِبهِ أَرْديةِ الخم
سِ وَيَوْما أديمها نَغِلا
وَيُقَال: نَغُلَ الموْلُودُ يَنْغُلُ نُغُولةً فَهُوَ نَغْلٌ.
لغن: أَبُو عبيد: يُقَال لِلَحَماتٍ تكون عِنْد اللَّهَوات اللَّغانِينُ، واحدُها لُغنُون.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الألغانُ أَيْضا، وَاحِدهَا لُغْنُ.
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ بِلغْنِ غَيره، إِذا أنكرتَ مَا تَكلم بِهِ من اللُّغة، وَفِي بعضِ الأخبارِ: إنكَ لتَكلَّمُ بِلُغن ضال مضل.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: الْغَانَّ: النباتُ فَهُوَ ملْغَانٌّ: إِذا التفَّ.
(8/131)

وَقَالَ أَبُو خيرة: أرضٌ ملغَانَّةٌ، والْغينَانُها كَثْرَة كلئها.
غ ل ف
غلف غفل لغف فلغ: مستعملة.
غلف: قَالَ الليثُ: الغلاَف: الصّوَانُ، وقلبٌ أغْلَفُ: كأنَّما غُشِّيَ غِلافاً، فهوَ لَا يَعي، وَيُقَال: غَلَفْت القارورةَ وأغْلَفْتُها فِي الغلافِ، وغَلَّفت السّرْجَ والرَّحل، وَأنْشد:
يكادُ يُنْبى الفاتر المُغلَّفَا
وَيُقَال: تَغلَّفَ الرَّجل واغْتَلف وَقد غلفتُ لحيتهُ، والأقلفُ يُقَال لَهُ الأَغلفُ، وَهِي الغُلفةُ والقلفةُ.
وَقَالَ اللحياني: تَغَلَّفَ بالغاليةِ وتغلَّلَ.
وَقَالَ بَعضهم: تغلفَ بالغالية: إِذا كَانَ ظَاهرا، فَإِذا كَانَ دَاخِلا فِي أصولِ الشَّعر، قيل: تغلَّلَ.
شمر: رَحْلٌ مُغَلَّفٌ: عَلَيْهِ غلاف من هَذِه الأدَمِ وَنَحْوهَا.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ فِي قَوْله: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} (الْبَقَرَة: 88) ، وقرىء: (غُلُفٌ) فَمن قَرَأَ: (غُلُفٌ) ، فَهُوَ جمع غلاف، أَي قُلُوبنَا أوعيةٌ للْعلم، كَمَا أَن الغِلافَ وِعاءٌ لما يُوعَى فِيهِ، قَالَ: وَإِذا سُكِّنَتِ اللامُ كَانَ جمع أغلف، وَهُوَ الَّذِي لَا يعي شَيْئا، وسيفٌ أغلفُ: إِذا كَانَ فِي غِلافٍ، وَجمعه غُلْفُ.
وَهَكَذَا قَالَ الْكسَائي فِي تَفْسِير الغلْفِ والغُلُفِ، وَقَالَ: مَا كَانَ جمع فعال وفعيل وفعول فَهُوَ فُعُلٌ (مثقل) .
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: (القلوبُ أربعةٌ، فقلبٌ أغلفُ وَهُوَ قلب الْكَافِر) .
وَقَالَ شمر: قَالَ خالدُ بن جَنْبَةَ: الأغلفُ فِيمَا نرى: الَّذِي عَلَيْهِ لِبْسَةٌ لم يَدَّرِع مِنْهَا أَي: لم يخرج مِنْهَا.
قَالَ: وَتقول: رَأَيْت أَرضًا غلفاءَ إِذا كَانَت لم تُرْعَ قبلنَا، فَفِيهَا كل صَغِير وكبير من الْكلأ. كَمَا يُقَال: غُلامٌ أغلف: إِذا لم تُقْطَع غُرْلَتُهُ.
وَقَالَ الْفراء: قلبٌ أغلفُ: بَيِّنُ الغُلْفَةِ، وأغلفتُ القارورة: جعلت لَهَا غلافاً، وَإِذا أدخلتَها فِي غلاف قلت: غَلْفتُها غلْفاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والغِلْفُ: الخِصب.
لغف: أهمله اللَّيْث.
عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: اللَّغيفُ: الَّذِي يأكلُ مَعَ اللُّصُوص ويشربُ ويحفظ ثِيَابهمْ وَلَا يسرقُ مَعَهم، يُقَال فِي بني فلانٍ لُغَفَاءُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: فلَان لغيفُ فلانٍ وخُلْصَانُهُ ودُخْلُلُه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فلَان لَغيفُ فلَان، وشَجِيرُهُ، أَي خاصَّتُه، قَالَ: ولَغَفْتُ شَيْئا، أَي لقَمْتُه.
(8/132)

وَفِي (النَّوَادِر) : ألْغَفْتُ فِي السيرِ وأوغفت فِيهِ.
فلغ: الْأَصْمَعِي: فَلَغَ رأسهُ بالعصا يَفْلَغُهُ وثَلَغَهُ يَثْلَغُهُ فَلْغاً وثلْغاً: إِذا شَدَخَهُ.
غفل: الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت، يُقَال: قد غَفَلْتُ عَنهُ وأغفلتُهُ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس، أَنه سُئِلَ عَن قَول اللَّهِ: {مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} (الْكَهْف: 28) ، فَقَالَ: من جَعَلْنَاهُ غافلاً، قَالَ: وَيكون فِي الْكَلَام: أغفلتهُ: سَمَّيْتُهُ غافلاً وأَحْلمْتُهُ سميته حَلِيمًا.
وَقَالَ اللَّيْث: أغفلتُ الشيءَ: تركته غَفَلاً وَأَنت لَهُ ذَاكر.
قَالَ: وغفلَ عَن الشيءِ يَغْفُلُ غَفلَة وغُفُولاً، والتَّغافُلُ: التَّعَمُّدُ، والتَّغَفُّلُ: خَتْل عَن غفلةٍ، والمُغَفَّلُ: مَن لَا فطنةَ وَلَا إربَ لَهُ، والغفْلُ: سَبْسَب مَيْتَة بعيد لَا عَلامَة فِيهَا وَجمعه أغفال.
وَقَالَ ذُو الرمة:
يتركن بالمهامِهِ الأغفالِ
ودابَّة غُفْل: لَا سِمَة عَلَيْهَا، وَرجل غفل: لَا يُعْرَفُ لَهُ حَسَب.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أَرض غُفْل وفَلٌّ لم تمطر.
وَقَالَ غَيره: نَعَم أغفال: لَا لِقْحَةَ فِيهَا وَلَا نجيب.
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: لنا نَعَم أغْفَال مَا تَبِضُّ بِبِلالٍ: يصفُ سنة أصابتهمْ فأهلكت خِيَار مالِهِمْ، وبلاد أغفال: لَا أعلامَ فِيهَا يهتدَى بهَا.
وَقَالَ شمر: إبِل أغْفَال: لَا سمة عَلَيْهَا وقِدَاح أغفال.
وَرُوِيَ عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ: عَلَيْك بالْمَغْفَلَةِ والْمَنْشَلَةِ فِي الْوضُوء.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: المَغْفَلَةُ: العَنْفَقَةُ نَفسهَا، والمنشلة مَوضِع حلْقة الْخَاتم.
غ ل ب
غلب بلغ بغل لغب: مستعملة.
غلب: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: غَلَبَ يَغْلِبُ غَلَبَةً وغَلَباً، والغِلابُ: المُغَالبة، وَأنْشد بَيت كَعْب بن مَالك:
هَمَّتْ سخينةُ أَن تُغَالِبَ ربَّها
وليُغْلَبَنَّ مغالِبُ الغلاّب
وَفِي مثل للْعَرَب: جرى المذكيات غلاب، أَرَادَ بالمذكيات مَسَانّ الْخَيل وقُرّحَها، أَرَادَ أَنَّهَا تغلب من سابقها غلاباً لِقوَّتها.
قَالَ: والأغلب: الغليظ القَصَرَةِ، أسدٌ أغلب، وَقد غَلِبَ يَغْلَب غَلَباً، وَقد يكون الغَلَب من داءٍ أَيْضا.
(8/133)

قَالَ: وهضبة غَلْباء وعزَّة غلباءُ، وَكَانَت تَغْلِبُ تسمى الغَلْباءَ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
وأَوْرَثَنِي بَنو الغلْباءِ مَجْداً
حَدِيثا بعد مَجْدِهم الْقَدِيم
وَقَالَ آخر:
وقَبْلَكَ مَا اغْلَوْلَبَتْ تَغْلِبٌ
بِغَلْبَاءَ تَغْلِب مُغْلَوْلِبينا
يَعْنِي بعزَّةٍ غَلْبَاءَ، واغْلَوْلَبَ العُشْبُ. واغلَوْلَبَتِ الأَرْض إِذا التَفَّ عشبها، واغْلَوْلَبَ الْقَوْم إِذا كَثُرُوا، من اغْلِيلاَبِ العُشْبِ، وَرجل غُلُبَّة إِذا كَانَ غَالِبا، وغَلبَّة لُغة.
وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد المزنيِّ عَن أبي خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سلاّم أَنه قَالَ: إِذا قالتِ الْعَرَب: شَاعِر مُغَلَّب فَهُوَ مغلوب، وَإِذا قَالُوا غلِّبَ فلَان، فَهُوَ غَالب، وغلِّبَتْ ليلى الأخْيَلِيّة على نابغةِ بني جَعْدَةَ لِأَنَّهَا غَلَبَتْه، وَكَانَ الجعديُّ مغَلَّباً.
لغب: الْأَصْمَعِي: إِنَّه لضعيف ولَغْب وَوَغْب.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: لَغَبْتُ ألغُبُ لُغُوباً من الإعياء.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن} (ق: 38) ، وَمِنْه قيل فلَان ساغب لاغب أَي مُعْيًى.
وروى ابْن الْفرج عَن أبي السميدع، أخذت بزغب رقبته، ولَغَب رقبته، قَالَ: وَهِي بِاللَّامِ فِي تَمِيم، قَالَ: وَذَلِكَ إِذا تبعه وَقد ظن أَنه لم يُدْرِكهُ، فَلحقه، أَخذ بِرَقَبَتِهِ أَو لمْ يَأْخُذ.
قَالَ الْأمَوِي: ولَغَبْتُ على القومِ ألْغَبُ لَغْباً: أفْسَدْتُ عَلَيْهِم.
وَقَالَ اللَّيْث: اللُّغَابُ من الرِّيش: الْبَطن، الْوَاحِدَة لُغابَة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: من الرِّيش اللُّؤَامُ واللُّغابُ، فاللُّغابُ مَا كَانَ بطنُ القُذَةِ يَلِي ظهر الْأُخْرَى، وَهُوَ أَجود مَا يكون فَإِذا التَقى بطْنان أَو ظهران فَهُوَ لُغَاب ولغْب.
وَقَالَ أَبُو زيد: لغَبْتُ القومَ ألْغَبُهُمْ لغْباً، إِذا حدَّثتهم بحديثٍ خلفٍ، وَأنْشد:
أَبْذُلُ نصْحي وأَكُفُّ لغبي
وَقَالَ الزِّبْرِقانُ:
ألمْ أَك باذلاً وُدِّي ونَصْرِي
وأصْرِفَ عَنْكُم ذَرَبي ولغْبي
يُقَال: كفَّ عنَّا لغبَكَ: أَي سيءَ كلامك، وَيُقَال: تَلَغَّبْتُ الرَّجلُ: إِذا أتعبته، ولغَّبَ فلَان دابَّتَه: إِذا تحاملَ عَلَيْهِ حَتَّى أعْيا، والْمَلاغب جمع الملغَبَةِ من الإعياء.
بغل: قَالَ اللَّيْث: البَغل والبَغلة معروفان، والتَّبْغيل: مشي الْإِبِل فِي سَعَةٍ.
(8/134)

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: التَّبْغِيلُ: مَشْيٌ فِيهِ اختلاطٌ بَين العَنقِ والهَمْلَجَةِ.
وَيُقَال: تزوج فلانٌ فلانةَ فَبَغَّلَ أولادَها: إِذا كَانَ فيهم هُجْنَةٌ، وَرجل بَغَّال صاحبُ بِغالِ، ويُجْمَعُ الْبَغْل بِغالاً.
بلغ: قَالَ اللَّيْث: البَلْغُ: البَلِيغُ من الرِّجال وَقد بلُغَ بلاغة، وَبلغ الشيءُ يبلُغُ بُلوغاً، وَقد بلَّغْتُهُ أَنا تبليغاً وأبلغته إبلاغاً وَتقول: لَهُ فِي هَذَا الْأَمر بلاغٌ وبُلغةٌ وتَبَلُّغ: أَي كِفَايَة، وشيءٌ بَالغ: أَي جَيِّدٌ، والمبالغةُ: أَن تبلغ من الْعَمَل جهدَك.
وَقَالَ غَيره: البُلْغةُ من القُوتِ: مَا يتبلَّغُ بِهِ وَلَا فضلَ فِيهِ، والعربُ تَقول للخبَر يبلُغُ أحدَهُمْ، وَلَا يحقِّقُونه وَهُوَ يسوءُهُمْ: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ: أَي نسمَعُهُ وَلَا يبلغنَا، ويجوزُ: سمعا لَا بلْغاً.
وَيُقَال: بلغَ الغُلامُ والجاريةُ: إِذا أدْركا وهما بالغانِ.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي كتابِ النِّكاح جَارِيَة بَالغ بِغَيْر هاءٍ.
هَكَذَا رَواهُ لنا عبد الْملك عَن الرَّبيع، عَنهُ قلتُ وَالشَّافِعِيّ فصيحٌ، وقولهُ حُجَة فِي اللغةِ، وَقد سمعتُ غير واحدٍ من فصحاءِ الْأَعْرَاب يَقُول: جَارِية بَالغ، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: امْرَأَة عاشقٌ، ولِحْيَة ناصِلٌ.
وَإِن قَالَ قائلٌ: جَارية بَالِغَة لم يكنُ خطأ لِأَنَّهُ الأصلُ.
رُوِيَ عَن عَائِشَة أنَّها قَالَت لأمير المؤمنينَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ يومَ الجملِ: قد بلغْتَ منَّا البِلَغِينَ: مَعْنَاهَا: أنَّ الحرْبَ قد جهدْتها وَبَلغت مِنْهَا كلَّ مبلغٍ.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَول عَائِشَة لِعَليَ: قد بلغتَ مِنَّا البِلَغينَ: إنُه مثل قَوْلهم: لقِيت مِنْهُ البُرَحِين والأقْورين والأَمرينِ وَمَعْنَاهَا كلهَا: الدَّواهي، وَيُقَال: بلَّغت القومَ الحديثَ بلاغاً: اسمٌ يقومُ مقَام التَّبْلِيغ.
وَفِي الحَدِيث: (كلُّ رافعَةٍ رَفَعَتْ عَنَّا من الْبَلَاغ فَلْتُبَلِّغْ عَنَّا) ، أَرَادَ من المبلِّغينَ، وَيُقَال: أبْلَغْتهُ وبَلَّغْته بِمَعْنى واحدٍ.
وَيُقَال: بلغ فلَان، إِذا جهد وَبَلغت نكيثته.
غ ل م
غلم غمل ملغ مغل لغم: مستعملات.
غلم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: غلِم يغلَم غلَماً وغلْمَةً واغتلم اغتلاماً، وَهُوَ المغلوبُ شهْوةً، والمِغْليم: سواءٌ فِيهِ الذَّكرُ وَالْأُنْثَى.
وَقَالَ شمر: يُقَال: غُلَام غِلِّيم، وجَارية غلِّيم بِغَيْر هاءٍ، وَأنْشد:
ناكَ أخُوها أُخْتَكَ الغِلِّيما
وَيُقَال: غُلام بَين الغُلومةِ والغُلامِيَّةِ.
(8/135)

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: غُلَام بينُ الغلومة والغلوميةِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْغُلَام الطّارُّ الشَّارب وَجَاء فِي الشِّعْرِ غلامة للجارِية، وَأنْشد:
يُهانُ لهَا الغلامة والغلامُ
وَقد سمعتُ العربَ تَقول للمولُود حينَ يولَدُ ذكرا غُلَام، وسمعتهمْ يَقُولُونَ للكهل غُلَام نجيب وكلُّ ذلكَ فاشٍ فِي كلامِهمْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغَيْلَمُ: مَوضِع، والغَيْلَمُ: السُّلحفاة، قَالَ: والغيلم: المدْرَى، وَأنْشد:
يُشَذِّبُ بالسَّيْف أقرانه
كَمَا فَرّقَ اللِّمَّةَ الغيلمُ
قلت: قَوْله: الغيلم المدْرَى لَيْسَ بصحيحٍ ودلَّ استشهادُه بِالْبَيْتِ على تصحيفه، أَنْشدني غير واحدٍ بَيت الهذليِّ:
ويَحْمِي المضَافَ إِذا مَا دَعَا
إِذا فَرَّ ذُو اللِّمَّةِ الغيْلَمُ
هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ الإيادِيُّ لشمر، عَن أبي عبيد، وَقَالَ: الغيلم: العظيمُ، وَقد أنْشدهُ غَيره:
كَمَا فَرَّقَ اللِّمَّةَ الفَيلَمُ
بالفاءِ.
رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن الأعرابيِّ قَالَ: والفَيلم: المُشط.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الغيلم: المرأَة الحسناءُ، وَأنْشد:
من المدَّعينَ إِذا نوكروا
تنيفُ إلَى صوتِه الغيْلَم
وَقَالَ اللَّيْث: الغَيْلم والغيْلَميُّ: الشَّابُّ العريضُ المفرِق الْكثير الشَّعرِ.
وَفِي حَدِيث عليَ أَنه قَالَ: تجهَّزُوا لِقِتالِ المارقينَ المغتلمينَ.
وروى سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: قَالَ الْكسَائي: الاغتلامُ: أَن يجاوزَ الْإِنْسَان حدَّ مَا أَمر بِهِ من الْخَيْر والمباح.
وَمِنْه قَول عمر: إِذا اغتلمتْ عَلَيْكُم هَذِه الأشربةُ فاكسِروها بالماءِ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس يَقُول: إِذا جازَتْ حدَّها الَّذِي لَا يسكرِ إِلَى حدِّها الَّذِي يسكر.
وَكَذَلِكَ قَول عَليّ فِي المغتلمينَ هم الذينَ جازوا حدَّ مَا أُمروا بِهِ من الدِّين وطاعَةِ الإِمَام.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الغُلُمُ: الْمَجْبُوسون.
قَالَ: وَيُقَال: فلانٌ غُلَام النَّاس وَإِن كَانَ كهلاً، كَقَوْلِك فلانٌ فَتى العسكَر وَإِن كَانَ شَيخا، وَأنْشد:
سَيْراً ترى مِنْهُ غُلامَ النَّاس
مُقَنَّعاً وَمَا بِهِ من باسِ
إلاَّ بقايا هَوْجَلِ النُّعاس
لغم: قَالَ اللَّيْث: لَغَمَ الجَمَلُ يَلْغَمُ لُغامهُ
(8/136)

لَغْماً إِذا رَمَى بِهِ؛ والمَلْغَمُ: الفمُ، وتلغَّمْتُ بالطِّيبِ.
وَقَالَ اللحيانيُّ: لُغِمَ فلانٌ بالطِّيبِ فَهُوَ مَلْغومٌ: إِذا جُعل الطِّيبُ على مَلاغِمِه، والمَلْغَمُ: طرَف أنفِه، وتلغَّمَتِ الْمَرْأَة بالطِّيب تلغُّماً: إِذا جَعلت الطِّيبَ على مَلاغِمها، والمَلْغَمُ: الفمُ وَالْأنف وَمَا حَولهما.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي قَالَ: لغَمْتُ أَلْغَمُ لَغْماً ووَغَمْتُ أَغِمُ وَغْماً: إِذا أَخْبَرْتَ خَبَراً لَا تَسْتَيْقِنُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: اللُّغَامُ والمَرْغُ: اللُّعاب للْإنْسَان، واللُّغام: زَبَدُ أَفواه الْإِبِل، قَالَ: والرُّوَالُ للفرَس.
وَقَالَ فِي موضعٍ: اللَّغَمُ: الإرجافُ الحادُّ واللّعَمُ بالعيْن اللُّعاب.
ملغ: قَالَ اللَّيْث: المِلْغُ: الأحمَق الوَقْسُ اللَّفْظ وَأنْشد قَول رؤبة:
والمِلْغُ يَلغَى بالْكلَام الأملغِ
وَقَالَ الْكسَائي: أحْمَقُ بِلْغٌ ومِلْغٌ، وَهُوَ الَّذِي زَاد على الحُمْق.
وَقَالَ غَيره: أَحْمَق بِلْغٌ وَهُوَ الَّذِي يَبْلُغ مَعَ حُمْقِه حاجتَه.
غمل: قَالَ اللَّيْث: غَمَلْتُ الأدِيمَ: إِذا جعلْتَه فِي غُمَّةٍ لِيَنْفَسِخَ عَنهُ صوفُه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: إِذا غُمَّ البُسْرُ ليُدرِك فَهُوَ مغمولٌ ومَغمونٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجل يُلقَى عَلَيْهِ الثيابُ ليَعْرَقَ فَهُوَ مَغْمولٌ، ورجُل مَغْمولٌ: إِذا كَانَ خامِلاً.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الغَمْلُ أَن يُلَفَّ الإهابُ بَعْدَمَا يُسْلَخ، ثمَّ يُغَمَّ يَوْمًا وَلَيْلَة حَتَّى يسترخِيَ شَعرُه أَو صوفُه، ثمَّ يُمْرَطَ فإِن تُرِك أكثَر من يَوْم وليلةٍ فَسَدَ، وأَغملَ فلانٌ إهابه بالأَلِف: إِذا تَرَكه حَتَّى يَفْسُدَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُمْلُولُ: حَشيشةٌ تؤكلُ مطبوخةً تُسَمِّيه الفُرْسُ بَرْغَسْتَ.
وروى أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ قَالَ: الغُمْلولُ: الْوَادي ذُو الشَّجر.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: هُوَ بَطْنٌ من الأَرْض غامِضٌ ذُو شَجَرٍ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغُمْلُولُ كَهَيئَةِ السكَّةِ فِي الأَرْض ضيِّقٌ لَهُ سَنَدانِ، طولُ السَّنَدِ ذِراعان يَقودُ الغَلْوَةَ يُنْبِتُ شَيْئا كثيرا، وَهُوَ أَضْيَق من الفائجة والمَلِيعِ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وَمخَارِيجَ من شَعارٍ وغِينٍ
وغَمَالِيلَ مُدْحِيَاتِ الغِياضِ
وَقَالَ اللَّيْث: الغَمَالِيلُ: الرَّوَابي.
وَقَالَ غَيره: الغَمْلَى من النَّبات: مَا رَكِب بعضُه بَعْضًا فبَلِيَ.
وَقَالَ الرَّاعي:
(8/137)

وغَمْلَى نَصِيَ بالْمِتان كَأَنَّهَا
ثَعالِبُ مَوْتَى جِلدُها قد تزلَّعا
وَيُقَال: غَمِلَ النَّبْتُ يَغْمَلُ غَمَلاً: إِذا التفَّ وَغمَّ بعضُه بَعْضًا فعَفِنَ، ولحمٌ مَغمولٌ وَمغمونٌ: إِذا غُطِّيَ شِواءً أَو طبِيخاً، وإهابٌ مَغمولٌ: إِذا لُفَّ ففَسد.
مغل: قَالَ اللَّيْث: المغَلُ: وجَع البَطْن من ترابٍ.
يُقَال: مَغِلَ يَمْغَلُ فَهُوَ مَغِلٌ، وأمغلَت الشاةُ: وَهُوَ أَن يأْخذَها وَجَعٌ، فَكلما حملَتْ أَلْقَتْ.
الحرانيُّ، عَن ابْن السّكيت: المَغْلَةُ: النَّعجة أَو العنْز تُنتَجُ فِي السَّنة مرّتين، وغنَمٌ مِغَالٌ.
وَأنْشد:
بَيضاءُ مَحْطُوطةُ المتْنَين بَهْكَنَةٌ
رَيَّا الرّوَادفِ لمْ تُمْغِلْ بِأَوْلاد
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْمُمْغِلُ: الَّتِي تحمِل قبل فِطام الصَّبيِّ وتلدُ كلَّ سَنة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أمْغلَ الْقَوْم، وَهُوَ أَن تمغَلَ إِبلُهم وشاؤُهم، وَهُوَ داءٌ، يُقَال: مَغِلَتْ تمْغَلُ.
قَالَ: والإمغالُ فِي الشَّاء لَيْسَ فِي الْإِبِل، وَهُوَ مِثل الكِشَافِ فِي الْإِبِل، قَالَ: والمَغْلةُ: داءٌ يكون فِي بطن الدَّابَّة أَو النَّاقة من أَن تأكلَ التُّرَابَ مَعَ البَقْل.
وَقَالَ شمر: مَغِلَتِ الشّاةُ إِذا حَملَت كلَّ عامٍ، قلت: الْمَغَلُ فِي الشَّاة، أنْ تحملَ فِي السَّنة الواحدةِ مرَّتين، والكِشَافُ فِي الْإِبِل: أَن تحملَ كلَّ عامٍ.
ابْن السّكيت عَن الوالِبيِّ أَمْغَل بِي فلانٌ عِنْد السُّلْطَان: أَي وَشَى بِي.
قَالَ: وَيُقَال: مَغَلَ بِهِ فلانٌ يَمْغَلُ بِهِ مَغْلاً إِذا وَقع فِيهِ، وإنّه لصاحبُ مَغالةٍ.
وَمِنْه قَول لبيد:
يتأَكَّلون مَغالةً ومَلاذَةً
ويُعابُ قائلُهم وإنْ لمْ يَشْغَبِ
والميمُ فِي المغالة والمَلاذة أصليّةٌ من مَغَلَ ومَلَذَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مغَلَتِ الدَّابَّةُ تَمغل مَغْلاً: إِذا أَكلَت التُّرَاب فاشْتَكتْ بَطنهَا وَبهَا مَغْلةٌ شَدِيدَة، ويُكوَى صَاحب الْمغلةِ ثلاثَ لَذعاتٍ بالمِيسَمِ خلْف السُّرَّة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المِمْغَلُ: الَّذِي يُولَع بأَكْل التُّراب من الفُصْلان فيَدْقَى مِنْهُ أَي يَسْلَحُ.
قَالَ: والمَمْغَلُ: الموضِعُ الْكثير الغَمْلَى، وَهُوَ النَّبْتُ الكثيرُ.

(أَبْوَاب الْغَيْن وَالنُّون)
غ ن ف
اسْتعْمل من وجوهه: نغف نفغ غنف.
(8/138)

غنف: قَالَ اللَّيْث: الغَيْنَفُ: غَيْلَمُ المَاء فِي منبع الْآبَار والعيون، وبحرٌ ذُو غَيْنَفٍ.
وَأنْشد:
نَغْرِفُ من ذِي غَيْنَف ونُؤْزِي
قلت: لم أسمع الغَيْنَفَ بِمَعْنى غَيْلَم المَاء إِلَّا هَا هُنَا، وَالْبَيْت الَّذِي بِهِ اسْتشْهد الليثُ لرؤبة أقرأنيهِ الإياديُّ لشمر أَنه أنْشدهُ:
نَغْرِفُ من ذِي غَيِّثٍ ونُوزي
قَالَ: وبئر ذَات غَيِّثٍ، أَي لَهَا نائبٌ من المَاء، وَمعنى نُؤْزِي: أَي نُضْعفُ وَلَا آمنُ أَن يكون اللَّيْث صحَّف الغيِّث فَجعله الغَيْنَفَ فَإِن رَوَاهُ ثِقَة لرؤبة وَإِلَّا فَالصَّوَاب غَيِّثٌ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي شعر رؤبة.
نغف: قَالَ اللَّيْث: النَّغَفُ: دودٌ غُضْفٌ ينسلخُ عَن الخنافس وَنَحْوهَا، وَيُقَال: النَّغَفُ: دودٌ بيضٌ يكون فِيهَا ماءٌ.
قَالَ: وَفِي عظمي الوَجنتين لكلِّ رأسٍ نَغَفَتَانِ: أَي عظمان، وَمن تحرُّكِهما يكون العُطاس، قَالَ: وربَّما نَغِفَ الْبَعِير فكثُر نَغَفُهُ.
قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي عظْمي الوجنتين لكل رأسٍ نَغَفَتان مُريبٌ، والمسموع من الْعَرَب فيهمَا: النَّكَفَتان، وهما حدَّا اللَّحْيَيْنِ من تَحت، وَقد فسَّرتهُما فِي موضعهما من كتاب الْكَاف، وَأما النَّغَفَتَان بمعناهما فَمَا سمعته لغير اللَّيْث.
والنَّغَفُ عِنْد الْعَرَب ديدانُ تولدُ فِي أَجْوَاف الْحَيَوَان من النَّاس وَغَيرهم وَفِي غَراضِيفِ الخياشيم من رُؤوس الشاءِ وَالْإِبِل، وَالْعرب تَقول لكل ذليل حقيرٍ: مَا هُوَ إِلَّا نَغَفَةٌ، يُشَبَّه بِهَذِهِ الدُّودة من ذلِّهِ.
وَفِي حَدِيث يأجُوج ومأجُوج وهلاكِهم: (يبْعَث الله عَلَيْهِم النَّغَفَ فيُهلكهم) .
نفغ: النَّفَغُ: التَّنَفُّطُ، يُقَال: نَفَغَتْ يَده تَنْفَغُ إِذا تَنَفَّطَتْ، قَالَ ذَلِك أَبُو مَالك وَغَيره.
غ ن ب
غبن غنب نبغ نغب: مستعملة.
نغب: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَغَبَ الْإِنْسَان يَنْغَبُ ويَنْغِبُ نَغْباً، وَهُوَ الابتلاغُ للرِّيق وَالْمَاء نُغْبَةً بعد نُغْبَةٍ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: النَّغْبَةُ: الجرعةُ وَجَمعهَا نُغَبٌ.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
حَتَّى إِذا زَلَجَتْ عَن كلّ حَنْجَرةٍ
إِلَى الغَلِيلِ وَلم يَقْصَعْنَهُ نُغَب
نبغ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَبَغَ الرَّجل، إِذا لم يكن فِي إِرْث الشِّعر ثمَّ قَالَ فأجاد، فَيُقَال: نَبَغَ مِنْهُ شِعرٌ شاعرٌ وبلغنا أَن زِياداً قَالَ الشّعْر على كبرِ سِنه وَلم يكن نشأَ فِي
(8/139)

بَيت الشِّعر فسُمِّي النابِغةَ، وَقيل: إِنَّه سميَ بقوله:
وَقد نَبَغَتْ لنا مِنْهُم شُؤون
قَالَ: والدَّقيقُ: يَنْبُغُ من الخصاصِ، تَقول: أنْبَغْتُهُ فَنَبَغَ.
وَقَالَ غَيره: نَبَغَ الشيءُ: إِذا ظَهر، ونَبَغَ فيهم النِّفاق إِذا ظهرَ مَا كَانُوا يُخفونه، ونَبَغَتْ المزادَةُ، إِذا كَانَت كتوماً فَصَارَت سَرِبَةً.
وَقَالَت عَائِشَة فِي أبيهَا غاضَ نَبْغَ النفَاق والرِّدَّة: أَي نَقَصَهُ وأذْهَبهُ، ونَبغَ الوعاءُ بالدقيق إِذا كَانَ رَقِيقا فتطايرَ من خصاصِ مَا رَقَّ مِنْهُ.
وَيُقَال: نَبَغَ فلانٌ بِنُوسه، إِذا خرجَ بطبعه، ونَبَغَ الماءُ ونَبَعَ بِمَعْنى واحدٍ، وَيُقَال لهبرية الرَّأْس: نُباغَهُ ونُبَاغَتُهُ.
غنب: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ: الغُنَبُ: داراتُ أوساطِ الأشداقِ قَالَ: وَإِنَّمَا يكون فِي أوساط أشداقِ الغِلْمان الملاحِ، وَيُقَال: بَخَصَ غُنْبَتَهُ، وَهِي الدّارة الَّتِي تكونُ فِي وسَطِ خَدِّ الغلامِ الْمليح.
غبن: الْحَرَّانِي عَن ابْن السكِّيت: الْغبْنُ فِي الشراءِ والبيعِ، يُقَال: غَبَنَهُ يَغْبِنُه غَبْناً، والْغبَنُ: ضعفُ الرَّأْي، يُقَال فِي رَأْيه غَبَنٌ، وَقد غَبِنَ رَأيه غَبَناً.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: غَبَنْتُ الثَّوبَ أغْبِنه غَبْناً: إِذا طَال فثنيته، وَكَذَلِكَ كَبَنْتهُ، وَمَا قُطِعَ من أطرافِ الثَّوْب فأسقط غَبَنٌ.
قَالَ الْأَعْشَى:
يُسَاقِطُها كَسِقاطِ الْغَبَنْ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للفاترِ عَن الْعَمَل: غَابِنٌ، والمَغَابنُ: الأرْفاغُ، والآباطُ، واحدُها مَغبِنٌ وغَبَنْتُ الشيءَ: إِذا خَبَّأْتهُ فِي المغبِنِ، والْغَبِينَةُ من الْغَبْنِ كالشتيمةِ من الشتم، وَيُقَال: أَرى هَذا الأمرَ عليكَ غَبْناً، وَأنْشد:
أجولُ فِي الدَّارِ لَا أَراكَ وَفِي الدا
رِ أَناسٌ جوارُهمْ غَبْن
وَقَالَ أَبُو إسحاقَ فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ} (التغابن: 9) ، يَوْم يَغْبنُ أهلُ الْجنَّة أهل النَّار، ويغبنُ من ارتفعتْ منزلتهُ فِي الْجنَّة من كَانَ دُونه، وضربَ الله ذلكَ مثلا للشِّرَاءِ والبيعِ كَمَا قالَ: {ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ} (الصَّفّ: 10) .
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: غبنتُ الرجل فأَنا أغبنه غَبْناً، وَذَلِكَ أَن يَمرَّ فَلَا ترَاهُ وَلا تَفْطُنَ لَهُ، وغَبَنْتُ الأمرَ غَبناً إِذا أَغْفَلْتُه وغَبنتُ فِي البيع غَبْناً إِذا غفلْت عَنهُ بيْعاً كَانَ أَو شِرَاء، وغبَنْتُ الرَّجل أغبِنه غَبْناً فِي البيع
(8/140)

وَالشِّرَاء، وغبِيتُ الرجل أَغْبَاه أشَدَّ الغِباءِ، وَهُوَ مِثل الغَبْن.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: أصلُ الغَبْنِ: ثَنْيُ الشيءِ من دَلْوٍ أَو ثوبٍ ليَنقُص من طوله.
قَالَ: وسُئل الْحسن عَن قَول الله: {الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ} (التغابن: 9) فَقَالَ: غَبَنَ أهلُ الجنَّة أهلَ النَّار: أَي: استَنقصوا عُقُولهمْ باختيارهم الْكفْر على الْإِيمَان.
وَنظر الحَسن إِلَى رجُل غبَن آخرَ فِي بيعٍ فَقَالَ: إنَّ هَذَا يَغْبِنُ عقلَك.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أَي: يَنقُصُه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: غبِنْتَ رأْيك: أَي: نسِيتَه وضيَّعته، وَأنْشد:
غَبِنْتم تتابُعَ آلائِنا
وحُسنَ الجِوار وقُرْبَ النَّسب
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هَذِه الناقةُ مَا شِئتَ من ناقةٍ ظَهْراً وكرَماً غير أَنَّهَا مغبُونةٌ أَي لَا يُعلَم ذَلِك مِنْهَا، وَقد غبَنوا خَبَرهَا، وغبنوها: أَي: لمْ يَعلموا عِلمها، والغَبْن: النِّسيان، وغَبِنْتُ كَذَا من حقِّي عِنْد فلَان أَي نسِيتُه وغلِطتُ فِيهِ.
غ ن م
غنم غمن نغم نمغ: مستعملة.
غنم: قَالَ اللَّيْث: الغنَمُ: الشَّاءُ، تقولُ: هَذِه غنَمٌ لفظٌ للْجَمَاعَة، فَإِذا أَفْرَدْتَ الْوَاحِدَة، قلتَ شاةٌ.
وَقَالَ غَيره: تقولُ الْعَرَب: تَروحُ على فلَان غنَمان: أَي: قطِيعَان، لكلِّ قَطيعٍ راعٍ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَلِكَ تَروحُ عَلَيْهِ إِبِلان: أَي إبلٌ هَا هُنا، وَإبل، هَا هُنَا، وغنَمٌ مُغَنَّمةٌ: إِذا كَانَت للقِنْيَةِ مَجْمُوعَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُنْمُ: الْفَوْز بالشَّيْء من غير مشقّة، والاغتنام: انتهازُ الغُنم، يُقَال: اغتنم الفُرصة وانتَهزها بِمَعْنى وَاحِد، والغَنيمة: الفَيْءُ، قلت: الغنيمةُ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ والرِّكاب من أَموال الْمُشْركين وأُخذ قَسْراً وَيجب فِيهَا الخُمس لِمن قسَمه الله لَهُ، ويُقْسمُ أربعةُ أخمَاسها لمن حضر الوقْعة، للفارس ثَلَاثَة أَسهم، وللرَّاجِل سهمٌ وَاحِد.
وَأما الفَيْءُ فَهُوَ مَا أَفاءَ الله من أَمْوَال الْكفَّار على الْمُسلمين بِلَا حرْبٍ وَلَا إيجافٍ عَلَيْهِ بخيْل وركابٍ، وَذَلِكَ مِثل جِزْيَة الرُّؤُوس وَمَا صُولِحوا عَلَيْهِ من أَمْوَالهم فيجبُ فِيهِ الْخُمس أَيْضا لمن قسَمه الله، وَالْبَاقِي يوضَع فِي بَيت مَال الْمُسلمين لسَدِّ ثَغْرٍ وإعداد سلاحٍ وخيْرٍ وأَرْزاق لأَهْل الفيْءِ من المقاتِلين والقُضاة وَغَيرهم ممَّن يَجري مَجْراهم.
وَقَالَ الْكسَائي: غنَمٌ مُغَنَّمة، وإبِلٌ مُؤَبَّلة: إِذا أُفْرِدَ لكل مِنْهَا راعٍ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: غُنَاماكَ
(8/141)

وغُنْمُكَ أَن تفعل ذَاك، كقَولِك قُصاراك وقَصْرُكَ وحَبابُك وشبابُك، معْناه كلُّه غَايتُك.
نغم: قَالَ اللَّيْث: النَّغْمَةُ: جَرْسُ الكلمةِ وحُسنُ الصَّوت فِي الْقِرَاءَة، تَقول: مَا نَغَم بكَلمة.
أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ وَأبي زيد: قد نَغَمْتُ أنْغَمُ وأَنغِم نَغْماً، وَهُوَ الْكَلَام الخفِيُّ.
وَقَالَ الأَصمعيُّ: إنَّه ليَتَنَغَّمُ بِشَيْء ويتنسَّمُ بشيءٍ وينسم بشيءٍ: أَي: يتكلَّم بِهِ.
نمغ: قَالَ اللَّيْث: التَّنْميغُ: مَجْمَجَةُ سَوادٍ وحُمْرَةٍ وبياضٍ، ورجُل منَمَّغُ الخَلْق، قَالَ: والنَّمَغَةُ: مَا تَحرَّك من الرَّماعة.
أَبُو عبيد، عَن الْفراء: النَّمَغَةُ: رأْسُ الجبَل.
وَقَالَ المفَضَّلُ: هِيَ من رَأس الصَّبِيِّ الرَّماغَةُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: يُقَال لرأس الصّبيِّ قبلَ أَن يشتدَّ يافُوخُه: النَّمَغَةُ والغاذَّةُ والغَاذِيَة.
غمن: يُقَال: غَمن الجلدَ وغمَلهُ إِذا جَمعه بعد سلْخِه وترَكهُ مَلفوفاً حَتَّى يَسْتَرخِي صُوفُه، والغُمْنةُ: الغُمْرَة الَّتِي تَطْلِي بهَا الْمَرْأَة وَجْهَها.
قَالَ الأغلبُ:
لَيسَتْ مِن اللاّئيِّ تُسَوَّى بالْغُمَن
وَيُقَال: الغُمْنةُ: السَّبِيذاجُ.

((أَبْوَاب) الْغَيْن وَالْفَاء)
غ ف م
اسْتعْمل: من وجوهه: فغم.
فغم: قَالَ اللَّيْث: فغَمَ الورْد: إِذا انفَتج، والرِّيحُ الطَّيِّبَةُ تَفْغَمُ المزْكوم وتَسدُّ خياشيَمه وَأنْشد:
نَفْحَةُ مِسْكٍ تَفْغَمُ الْمَفْغُوما
والمَصْدَرُ: الفُغُومُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وجدت فَوْغةَ الطّيب وفَغْمَةَ الطّيب، وَقد فَغمتْنِي الرَّائِحَة: إِذا سَدّتْ خياشيمكَ.
قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: افْتغمَ عَنهُ الزكامُ، قَالَ: وَفِي الحَدِيث: (لَو أَن امْرَأَة من الحورِ العِين أَشرفَت لأفغمَتْ، مَا بَين السماءِ وَالْأَرْض بِريح المسكِ) أَي ملأتْ، قلت: الرِّوَاية لأفعَمَتْ بِالْعينِ، أَي لملأتْ.
يُقَال: أَفْعمْتُ الإناءَ فَهُوَ مفعومٌ: إِذا مَلأتهُ.
وَيُقَال: فَغِمَ الرجلُ بالشيءِ يَفغَمُ فَغَماً: إِذا أولعَ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا أَشدَّ فغَمَ هَذَا الكلبِ بالصَّيدِ، وَهُوَ ضراوتهُ ودُرْبتهُ، وكلبٌ فغِمٌ: حَريصٌ عَلَى الصَّيْدِ.
(8/142)

قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
فَيُدْركُنَا فَغِمٌ دَاجِنٌ
سَمِيعٌ بَصيرٌ طَلوبٌ نَكِرْ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفُغْمُ: الفمُ أجمع ويُثَقَّل فَيُقَال: فُغُمٌ.
وَقَالَ هُدْبةُ:
وَالله مَا يَشْفى الفؤادَ الهائِما
نَفْثُ الرُّقى وَعَقْدُكَ الرَّتائما
ولاَ اللزَامُ دون أَن تُفاغِمَا
وَلا الفِغَامُ دون أَن تُفاقِمَا
وَتَعْتَلِي القوائمُ القوائما
(بَاب الْغَيْن وَالْبَاء وَالْمِيم)
غ ب م
اسْتعْمل من وجوهه: بغم.
بغم: قَالَ اللَّيْث: بَغَمَ الظَّبْيُ يَبغَمُ بُغوماً، وَهُوَ أرْخَمُ صَوْتِهِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
دَاعٍ ينادِيهِ بِاسم الماءِ مَبْغوم
والمبْغُومُ: الْوَلَد، وأمُّهُ تَبغَمهُ: أَي: تَدعوهُ، وَالْبَقَرَة تَبغمُ، والناقة تَبغمُ، وامرأةٌ بَغومٌ: رَخيمةُ للصوت، وَقَوله: دَاعٍ يُناديهِ حَكى صوتَ الظَّبْيةِ إِذا صاتَتْ مَأمَاءْ، وَداعٍ هُوَ الصوتُ مَبْغومٌ.
يُقَال: بُغام مَبغومٌ كقولكَ قولٌ مَقولٌ، يَقول لَا يرفع طَرْفهُ إلاَّ إِذا سمعَ بُغامَ أُمِّهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مَا كانَ من الْخُفِّ فَإِنَّهُ يُقَال لصوته إِذا بدا: البغامُ لِأَنَّهُ يُقَطِّعهُ ولاَ يَمدُّه، وَقد بَغَمتِ الناقةُ تَبْغَمُ.
وَقَالَ غَيره: التَّزَغُّم والبُغَام: الكشيش من الرُّغاءِ.
(8/143)

كتاب معتل حرف الْغَيْن

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف)
غ ق (وايء)
غيق: قَالَ اللَّيْث: الغاقةُ والغاقُ، وهما من طَيرِ الماءِ.
وَقَالَ الْفراء: غَاقِ، حِكايةُ صَوتِ الغُرَابِ.
يُقَال: سَمِعت غاقِ غاقِ وغاقٍ غاقٍ، ثمَّ يُسمى الْغُرَاب غاقاً فَيُقَال: سَمِعت صوتَ الغاقِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: غَيَّقَ الرجل فِي رأيهِ تغييقاً: إِذا اخْتَلَط فَلم يثبت عَلَى رأيٍ واحدٍ، فَهُوَ يموج.
وَقَالَ رؤبَةُ:
غَيَّقْنَ بالمكْحُولةِ السَّواجِي
شيطانَ كلِّ مُتْرَفٍ سَدَّاج
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: غَيَّقْنَ: مَوَّجْنَ، وَالْمعْنَى: ضَلَّلْنَ.
وَقَالَ الْمفضل: غَيّقَ فلانٌ مَاله تغييقاً: إِذا أفْسدهُ، وغبقَ الرّجل بَصَره، إِذا حَيّره.
وَقَالَ العجاج:
أَذِيُّ أوْرادٍ يُغيِّقْنَ البصْر
غ ك: مهمل.

(بَاب الْغَيْن وَالْجِيم)
غ ج (وايء))
اسْتعْمل مِنْهُ: الغوْج.
غوج: قَالَ اللَّيْث: جملٌ غَوْجٌ وفرسٌ غوجٌ: عريض الصَّدْر، وَأنْشد:
بعيد مَساف الخطو غوجٌ شَمردلٌ
يُقَطِّع أنفاس المهاري تلاتِله
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغوج: اللَّيِّنُ الأعطاف من الْخَيل.
(8/144)

وَقَالَ أَبُو سعيد: فَرس غوْج موْج، وَهُوَ الواسعُ جِلْدِ الصَّدْرِ، وَيجمع الغوْج غَوجاً كَمَا يُقَال جَارية خَوْد، وَجَمعهَا خُود.

(بَاب الْغَيْن والشين)
غ ش (وايء)
غشا شغا وشغ: مستعملة.
غشا: قَالَ الليثُ: الغِشاوة: مَا غشي الْقلب من الطَّبْع، والغشاء: الغطاء، وغاشية السرج: غطاؤه، وَالرجل يستغشي ثوبَه كي لَا يسمع وَلَا يرى، والغاشية: السُّؤَال الَّذين يغشونك يرْجونَ فضلك ومعروفك، والغاشيةُ: اسْم من أَسمَاء الْقِيَامَة فِي الْقُرْآن، والغِشْيانُ كنايةٌ عنْ إتْيَان الرّجلِ المَرْأة، والفعلُ غَشيَها يَغشاها غِشيَاناً.
وَقَالَ الله جلَّ وَعز: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} (الْبَقَرَة: 7) ، وقرىء: (غَشْوَةٌ) كَأَنَّهُ رُدَّ إِلَى الأَصْل لأنّ المصادرَ كلهَا تُرَدُّ إِلَى فَعْلةٍ، والقراءةُ المختارةُ غشاوةٌ، وكلُّ مَا كَانَ مُشتمِلاً على الشَّيْء فَهُوَ مبنيٌّ على فِعالةٍ نَحْو: الغِشَاوة والعِمامةِ والعصابة، وَكَذَلِكَ أسماءُ الصناعاتِ لاشتمال الصِّناعة على كلِّ مَا فِيهَا نَحْو الخياطةِ والقِصارةِ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ} (هود: 5) الْآيَة، قيل: إنّ طَائِفَة منَ الْمُنَافِقين قَالُوا: إِذا أغلقْنا أبوابَنا وأرْخينا سُتُورنا واستَغْشَينا ثيابَنا وثَنينا صدُورَنا على عداوةٍ مُحمدٍ فَكَيفَ يعلم بِنَا، فَأنْزل الله: {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} (هود: 5) .
وَقَوله جلّ وَعز: {أَفَأَمِنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ} (يُوسُف: 107) ، أَي: عقوبةٌ مُجَلِّلةٌ تَعُمُّهم.
وقولُ الله: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} (الْأَعْرَاف: 189) ، كِنَايَة عَن الجِماع، يُقَال: تغشَّى امْرَأَته وتجلَّلَها وتدثرها بِمَعْنى واحدٍ وَقيل: للقيامة غاشيةٌ لِأَنَّهَا تَعُمُّ الخلْقَ أجمعينَ.
وَقَالَ بَعضهم: الغِشَاوةُ: جلدةٌ غُشِّيَتِ القلْبَ فَإِذا انخَلَعَ مِنْهَا القلبُ ماتَ صاحِبُه.
وَقَالَ أَبُو زيد: الغَشْواء من المِعْزَى: الَّتِي يَغشى وجهَها كلَّه بياضٌ.
رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ، وَيُقَال: غُشيَ عَلَيْهِ فَهُوَ مغشيٌّ عَلَيْهِ وَهِي الغشيَة، وَكَذَلِكَ غَشْيةُ الموتِ.
قَالَ الله تَعَالَى: {إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ} (مُحَمَّد: 20) ، وغاشية الرّجُل: مَن ينتابه من زُوّاره وأصدقائهِ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد، يُقَال: للحديدة الَّتِي فَوق مؤخرةِ الرّحْل: الغاشيةُ، وَهِي الدامغةُ.
(8/145)

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: رَمَاه الله بغاشيةٍ، وَهُوَ داءٌ يَأْخُذهُ فِي جَوْفه.
وَأنْشد شمر:
فِي بطنِهِ غاشيةٌ تُتَمِّمُهْ
قَالَ: تُتَمِّمُه: تُهْلِكهُ.
وشغ: قَالَ اللَّيْث: الوَشغُ: الوَتْحُ، يُقَال: أوْشَغَ وأوتَحَ.
وَأنْشد:
ليْسَ كإيشاغِ الْقَلِيل الموشغِ
وَيُقَال: توَشّغَ فلانٌ بالسوء: إِذا تلطّخَ بِهِ.
وَقَالَ القلاخُ:
إنِّي امرُؤٌ لم أتوَشَّغْ بالكَذِبْ
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أوشغَتِ الناقةُ ببَولها، وأوزعتْ وأزغلَتْ: إِذا قطعَتْه فرَمتْ بِهِ زُغْلةً زُغلةً.
ابْن شُمَيْل: استَوْشغَ فلانٌ: إِذا اسْتَقى بِدَلْوٍ واهيةٍ، وَهُوَ الاسْتِيشاغُ.
شغا: قَالَ اللَّيْث: الشغا: اختلافُ الْأَسْنَان، رجلٌ أَشْغى، وامرأةٌ شَغوَاءُ وشَغياء، والشَّغْيةُ: أَن يَقْطُرَ البَوْل قَلِيلا قَلِيلا.
الحرّانيُّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: الشَّغا هُوَ اختلافُ نِبْتة الأسْنان، رجلٌ أَشْغى وَامْرَأَة شَغوَاء، وَيُقَال للعُقابِ شَغْواء لفَضْل مِنقارِها الْأَعْلَى على الْأَسْفَل.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سُمِّيتْ شَغواءَ لِتعقُّف فِي منقارها.

(بَاب الْغَيْن وَالضَّاد)
غ ض (وايء))
غيض غضا ضغو: مستعملة.
غيض: قَالَ اللَّيْث: غاضَ الماءُ، وَهُوَ يغيضُ غيْضاً ومغاضاً.
قَالَ: والمَغيضُ: المكانُ الَّذِي يغيضُ فِيهِ، وَيُقَال: غيضَ ماءُ البحرِ فهوَ مغيضٌ، مفعولٌ بِهِ وَيُقَال غِضْتُه: أيْ: فَجَّرْتُه إِلَى مَغيضٍ، والغَيضَة: الأجَمَةُ، وجمْعها: غِياضٌ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: غاضَ ثمنُ السِّلعة يَغيضُ: إِذا نَقصَ، وغضْتُه أَنا فِي بَاب فعل الشَّيْء وفعلْتُه.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: يقالُ للطَّلْع: الغِيضُ والغضيضُ والإغريضُ.
وَأنْشد:
غيَّضْنَ من عبرَاتهنّ وقلنَ لي
مَاذَا لقِيتَ منَ الهوَى ولقينا
مَعْنَاهُ: أنهنّ سَيَّلّنْ دموعَهُنّ حَتَّى نَزَفْنَها.
غضا: قَالَ اللَّيْث: غضَوْتُ عَلَى القَذَى: أيْ: سكَتُّ وَيُقَال: أغضيْتُ.
قَالَ: والإغضاءُ: إدناء الجفون.
قَالَ لبيدٌ:
كعَتيقِ الطيرِ يُغضى ويُجَلّ
يَعْنِي: يُغضي الجفونَ مرّة، ويُجلِّي مرّة.
وَقَالَ الآخر:
(8/146)

لم يُغْض فِي الحربِ على قذاكا
قَالَ: وليلٌ غاضٍ: غاطٍ، وهوَ يغضُو غضُوّاً إِذا غشي كلَّ شَيْء.
وَقَالَ ابنُ بُزرج: ليلٌ مُغْضٍ وغاضٍ ومقامٌ فاضٍ ومُفْضٍ.
وَأنْشد:
عَنكُم كِراماً بالمقامِ الفاضي
أَبُو عبيد عَن الأمويِّ: ليلةٌ غاضيَةٌ: شَديدةُ الظُّلمةِ، ونارٌ غاضيةٌ: عظيمةٌ.
وَأنْشد شمر:
يخرُجْنَ من أَعْجاز ليلٍ غاضي
قلت: قولُه: نارٌ غاضيةٌ: عظيمةٌ، أُخذ من نَار الغضى، وَهُوَ من أجْوَد الوقودِ عِنْد الْعَرَب، يُقَال: غضاةٌ وغضًى، وَيُقَال لِمَنبتِها: الغَضْيا.
وَقَالَ ابنُ السّكيت: يُقَال للإبلِ الْكَثِيرَة غَضْيا: مَقْصورٌ شُبِّهتْ عندِي بمنابتِ الغضَى.
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
ومُستَخلِف من بعدِ غضيَا صُرَيمة
فأحر بِهِ من طول فقر وأحريا
أَرَادَ: وأحْرِيَنْ، فَجعل النُّون ألفا سَاكِنة.
الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت: يُقَال: هَذَا بعيرٌ غاضٍ: إِذا كَانَ يأكلُ الغضَا، وإبلٌ غواضٍ، فَإِذا اشْتَكى من أكْلِ الغضَا قيل: بعيرٌ غَضٍ، فَإِذا نسَبْتَه إِلَى الغضا قُلتَ بعيرٌ غَضَوِيٌّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: غَضْيا مِثل هُنَيْدَةَ: مائةٌ من الْإِبِل لَا يَنصرفان.
قَالَ: وأنشدني المفضَّل الْبَيْت.
ورَوى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الغَضْيانةُ: الجماعةُ من الْإِبِل الْكِرَام، والغضْيا مائةٌ من الْإِبِل، وَيُقَال: تغاضَيْتُ عَن فلَان أَي تغابيْتُ عَنهُ وتغافلْت.
ضغو: قَالَ اللَّيْث: الضُّغاءُ: صوْتُ الذَّليل إِذا شُقَّ عَلَيْهِ، يُقَال: ضَغا يضغُو: وأَضْغَيْتُه أَنا إضْغاءً. وَيُقَال: رأيتُ صِبْياناً يَتضاغَوْنَ: أَي: يَتَباكَوْنَ.

(بَاب الْغَيْن وَالصَّاد)
(غ ص (وايء))
غوص صوغ صغا صغي.
غوص: قَالَ اللَّيْث: الغَوْصُ: الدُّخُول تَحت المَاء، والغَوْصُ: مَوضِع يخرج مِنْهُ اللُّؤلؤُ، والغاصَةُ: مُستخرجُوه، والهاجم على الشَّيْء: غائصٌ.
قلت: وَيُقَال للَّذي يغوصُ على الأصداف فِي الْبَحْر فيستخرجها: غائصٌ وغَوَّاصٌ، وَقد غاصَ يغوصُ غوصاً، وَذَلِكَ الْمَكَان يُقَال لَهُ: المَغَاصُ، والغَوْصُ: فِعْلُ الغائصِ، وَلم أسمع الغوصَ بِمَعْنى المَغاصِ غير مَا قَالَه اللَّيْث.
صوغ: ابْن شُمَيْل: صاغ الأدمُ فِي الطَّعَام يصوغُ أَي: رسبَ، وصاغَ المَاء فِي
(8/147)

الأَرْض: أَي: رسبَ فِيهَا، وصَيَّغَ فلانٌ طعامنا: أَي أنقعهُ فِي الأُدم حَتَّى تريَّغَ وَقد روَّغه بالسَّمن وريَّغهُ وصيَّغه بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّوْغُ: مصدر صاغَ يصوغُ والصِّياغةُ: الحرفةُ، وَالشَّيْء مَصوغٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الصِّيغَةُ: السِّهام من عمل رجلٍ واحدٍ.
وَقَالَ العجاج:
بِصِيغةٍ قد راشَها وركَّبا
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هَذَا صَوْغُ هَذَا: إِذا كَانَ على قدره، وَهَذَا سَوْغُ هَذَا: إِذا وُلِدَ على أَثَره.
وَقَالَ ابْن بُزرج: هُوَ سَوْغُ أَخِيه: ولد فِي أَثَره، وصَوْغُهُ من فَوْقه، وصَوْغُهُ من تَحْتَهُ، كلٌّ يُقَال.
وَقَالَ آخر: هُوَ صَوْغُ أَخِيه: طريده وُلِدِ فِي إثره مثل سَوْغِهِ.
وَقَالَ غَيره: هَذَا شيءٌ حسن الصِّيغَةِ: أَي: حسن الْعَمَل، وَفُلَان حسن الصِّيغَةِ: أَي حسن الخِلْقَةِ، والقَدِّ، وصاغَ الله الخلْق يَصُوغُهم، وصاغَ فلانٌ زُوراً وكذباً: إِذا اختلَقهُ.
وَفِي الحَدِيث: (هَذِه كَذبة صاغَها الصَّوَّاغُون) أَي: اختلَقها الكذَّابون.
صغا: اللَّيْث: الصَّغا: مَيْلٌ فِي الْحَنَكِ أَو إِحْدَى الشَّفتين، ورجلٌ أصْغَى، وَامْرَأَة صَغْواءُ، وَقد صَغِيَ يَصْغَى، وَأنْشد:
قِرَاعٌ تَكْلَحُ الرَّوقاءُ مِنْهُ
ويعتدلُ الصَّغا مِنْهُ سَوِيَّا
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: صَغَوْتُ وصَغَيْتُ.
وَقَالَ شمر: صَغوتُ وصَغَيتُ وصَغِيتُ وَأَكْثَره صَغِيت.
وَقَالَ ابْن السّكيت: صَغَيْتُ إِلَى الشَّيْء أصغى صُغِيّاً إِذا مِلْتَ، وصغوتُ أصغو صُغُوّاً.
قَالَ: وَقَالَ الله: {وَلِتَصْغَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ} (الْأَنْعَام: 113) ، أَي: ولِتَمِيلَ، وأصْغَيْتُ الْإِنَاء: إِذا أمَلْتُهُ، وَأنْشد:
فإنَّ ابنَ أُخْتِ القومِ مُصَغًى إناؤُهُ
إِذا لم يُمارس خالَهُ بأَبٍ جَلْدِ
وَيُقَال: فلانٌ يُكْرِمُ فلَانا فِي صاغِيَتِهِ، وهم الَّذين يميلُون إِلَيْهِ ويَغْشَوْنَهُ.
قَالَ: والصَّغا: كتابتهُ بالألِفِ، وأصغى رأْسَهُ، وَرَأَيْت الشَّمس صَغْواء، يُرِيد حِين مَالَتْ، وَأنْشد:
صَغْواءُ قد مَالَتْ وَلما تفعلِ
وَقَالَ الْأَعْشَى يصف نَاقَة:
ترى عينَها صَغْواءَ فِي جَنْبِ مُوقِهَا
تُراقِبُ كَفِّي والقطيع المُحرَّما
وَقَالَ اللَّيْث: صَغا إِلَى كَذَا يصغا: إِذا مَال، وأصغيتُ إِلَيْهِ سَمْعي، والإصغاءُ: الِاسْتِمَاع، وصَغَتِ النُّجوم: إِذا مَالَتْ للغروب.
(8/148)

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: صَغَا يَصْغُو صَغْواً وصغاً.
وَسمع أَبُو نصر: صَغِيَ يَصْغَى: إِذا مَال، وأصْغَى إِلَيْهِ رأسهُ وسمعهُ: أماله إِلَيْهِ، وَيُقَال للناقة: قد أصْغَتْ تُصْغِي، وَذَلِكَ إِذا أمالت رَأسهَا إِلَى الرَّجل كَأَنَّهَا تستمع شَيْئا حِين يَشُدُّ عَلَيْهَا الرحْلَ.
قَالَ ذُو الرُّمة يصف نَاقَته:
تُصْغِي إِذا شدَّها بالكَوْرِ جانِحةً
حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ
وَيُقَال: صِغْوُ فلانٍ مَعَ فلانٍ، أَي: ميله مَعَه.
وَأما أَبُو زيد فَيَقُول: صَغْوُه وصَغاهُ وصِغْوُهُ مَعَه، وَيُقَال: أصْغَى فلانٌ إناءَ فلَان: إِذا أماله ونقصه من حظِّه، وَكَذَلِكَ أصْغَى حظَّه: إِذا نَقصه، وصِغْوُ المِغْرَفَةِ: جوفُها، وصِغْوُ الْبِئْر: ناحيتها، وصِغْوُ الدَّلو مَا تثنَّى من جوانبها.
قَالَ ذُو الرُّمة:
فَجَاءَت بِمُدَ نصفهُ الدِّمْنُ آجن
كَماءِ السَّلَى فِي صِغْوِها يترقرقُ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي:
يُعطين من فضل الْإِلَه الأسْبَغِ
آذِيَّ دُفّاعٍ كَسَيْلِ الأصْيَغِ
قَالَ: الأصيغُ: المَاء الْعَام الْكثير.
وَقَالَ غَيره: الأصْيَغُ: وَاد، وَيُقَال: نهرٌ.

(بَاب الْغَيْن وَالسِّين)
غ س (وايء)
غسا غوس (غيس) سوغ.
غسا: أَبُو عبيد، عَن الأصمعيِّ: غَسَا الليلُ يَغْسُو: أَغْسى يُغْسي: إِذا أَظْلَم.
وَقَالَ ابْن السّكيت مثله، وزادَ: وَغَسِي يَغْسَى، وَأنْشد:
فَلمَّا غسَا لَيْلى وَأَيقنْتُ أَنها
هِيَ الأُرَبى جاءتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرى
وَقَالَ اللَّيْث: شيخٌ غاسٍ: قد طَال عمرهُ، قلت: هَذَا تصحيفٌ، والصَّوَابُ: شيخٌ عاسٍ بالعينِ، يُقَال: عَسا الشيخُ يَعْسُو.
غوس غيس: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ يُقَال: يَوْمٌ غَوّاسٌ: فِيهِ هزيمةٌ وتشليحٌ، قَالَ: وَيُقَال: أشَاؤُنَا مَغَوَّسٌ: أَي مُشَنَّخٌ، وتَغْوِيسهُ: تَشْذيب سُلاَّئه عَنهُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: فلانٌ يَتَقلَّبُ فِي غَيْساتِ شَبابِهِ: أَي فِي نعمةِ شَبابهِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي غَيْسانِ شبابه.
وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
بينَا الْفَتى يَخْبِطُ فِي غَيساتِهِ
تَقَلُّبَ الْحَيَّةِ فِي قِلاَتهِ
إِذْ أصْعدَ الدَّهْرُ إلَى عِفْرَاتهِ
فاجْتَاحَهَا بِشَفْرَتَيْ مِبْرَاتهِ
قلت: وَالنُّون والتاءُ فيهمَا لَيْسَتَا منَ الأَصْل، من قَالَ: غَيساتٍ، فَهِيَ تاءُ
(8/149)

فعلاتٍ، وَمن قَالَ: غَيْسانَ، فَهُوَ نون فَعْلانَ.
سوغ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: سَاغَ شرابهُ فِي حَلْقهِ سَوْغاً وسَوَاغاً، وأساغَهُ الله، وسَوَّغتُ فلَانا مَا أصابَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: هذَا سَوْغ هَذا: إِذا وُلدَ على أَثَره.
وَقَالَ المفضّلُ: هُوَ سَوْغُهُ وسَيغُهُ بِالْوَاو وَالْيَاء، وَيُقَال: هُوَ أخوهُ سَوْغُهُ، وَهِي أُخْته سَوْغُهُ: إِذا لم يكن بَينهمَا ولدٌ.
وَقَالَ اللحيانيُّ: أسْوَغَ الرَّجلُ أَخاهُ إِسْواغاً: إِذا ولدَ مَعَه، وَيُقَال: أساغ فلانٌ الطَّعام والشرابَ يُسِيغه.
وَمِنْه قَول الله: {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} (إِبْرَاهِيم: 17) .
وَقَالَ ابْن بزرجَ: أساغَ فلانٌ بفلانٍ: أَي: بِهِ تمّ أَمرهُ، وَبِه كَانَ نُجْحُ حَاجته، وذلكَ أَنه يُرِيد عدةَ رِجالٍ أَو عدَّة دراهمَ فَيبقى وَاحِد بِهِ يتم الْأَمر، فَإِذا أَصَابَهُ، قيل: أسَاغَ بِهِ، وَإِن كانَ أَكثر منْ ذَلِك، قيلَ: أسَاغوا بهمْ.

(بَاب الْغَيْن وَالزَّاي)
غ ز (وايء)
غزا غوز زيغ زغا وزغ.
غزا: قَالَ اللَّيْث: غزوتُ بني فلانٍ أغزوهم غزواً، والواحدةُ غَزْوَةٌ، وأغْزَت المرأةُ، فَهِيَ مُغزيةٌ: إِذا غَزَا زَوْجُهَا، والغُزَّى على بِنَاء الرُّكَّع والسُّجَّدِ.
قَالَ الله عزَّ وجلَّ: {أَوْ كَانُواْ غُزًّى} (آل عمرَان: 156) ، والْمغزاةُ: موضعُ الغزْوِ، وَجَمعهَا المغَازِي، وَتَكون المَغازي بمعْنَى غَزَواتٍ، يُقَال: غَزَوْتُ مَغْزًى، وأَغْزَتِ الناقةُ فَهِيَ مُغز إِذا عسُرَ لِقاحُهَا.
عَمْرو عَن أَبِيه: الغزْوُ: الْقصدُ، وَكَذَلِكَ الغَوْزُ، قد غَزَاه وغَازَه غَزْواً وغَوْزاً: إِذا قصدهُ، قَالَ: وغَزَّ فلانٌ بفلانٍ واغتزَّ بهِ واغتزَى بهِ: إِذا اختصَّهُ من بَين أَصْحَابه.
أَبُو عبيد عَن الأمويِّ: المُغْزيَةُ من الْإِبِل الَّتِي جازتِ الحقَّ وَلم تلدْ، وحَقُّها: الوقتُ الَّذِي ضربت فِيهِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: المغْزِيةُ من الْغنم الَّتِي يتأخرُ وِلادُهَا بعد الْغنم بِشَهْر أَو شَهْرَيْن، لِأَنَّهَا حملت بأَخَرَةٍ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فجعلَ الإغْزَاءَ فِي الوحشِ:
رباعٍ أقَبُّ البطنِ جَأْبٌ مطرَّدٌ
بِلَحْييهِ صَكُّ المغزِياتِ الرَّواكل
وَيُقَال لجمع الغَازي غَزِيٌّ مثل: نادٍ ونديَ وناجٍ ونجيَ للقومِ يَتناجَوْنَ.
وَقَالَ زيادُ الْأَعْجَم:
قلْ للقوافلِ والغزيِّ إِذا غَزَوْا
والباكِرِينَ وللمجدِّ الرَّائح
(8/150)

أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيِّ: ينسَبُ إِلَى غَزِيَّةَ غَزَويٌّ وَإِلَى الغَزْو غَزَوِيٌّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: النِّتاجُ الصيفي هُوَ المُغْزَى، والإغْزاءُ: نتاجُ سوءٍ، حُوَارُهُ ضعيفٌ أبدا، وَيُقَال: مَا تَغْزو، أَي: مَا تطلبُ، وَمَا مَغزَاكَ من هَذَا الْأَمر: مَا مطلبكَ، وأَغزى فلانٌ فلَانا: إِذا أعطاهُ دَابَّة يغزُو عَلَيْهَا.
زيغ: قَالَ اللَّيْث: الزَّيغُ: الميلُ، والتَّزايُغ: التمايلُ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: زَيَّغتُ فلَانا تَزييغاً: إِذا أَقمت زَيغَهُ، قَالَ: وَهُوَ مثلُ قولهمْ: تَظَلَّمَ فلانٌ من فُلانٍ إِلَى فُلانٍ فَظَلَّمَهُ تَظْلِيماً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ: تَزَيَّغَتِ المرأةُ تَزَيُّغاً، وتزيقت تزيقاً: إِذا تَزَينتْ.
وَقَالَ غَيره: زَاغَتِ الشَّمْس تَزيغ زيُوغاً، فَهِيَ زَائغةٌ: إِذا مَالَتْ وزالت.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَزَاغَ اللَّهُ} (الصَّفّ: 5) ، والزَّاغُ: هَذَا الطَّائِر، وجمعهُ: الزِّيغَانُ، وَلا أَدري أعربيٌّ أمْ معرِّبٌ.
زغا: الزُّغاوَةُ: جِنسٌ من السودَان والنسبةُ إِلَيْهِم زغَاوِيٌّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الزُّغَى: رائحةُ الْحبَشيِّ، والغُزَى: القصدُ.
وزغ: قَالَ اللَّيْث: الوَزَغُ: سوامُّ أبرصَ؛ الْوَاحِدَة: وَزغةٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا تبين صورةُ المهرِ فِي بطن أمه فقد وُزِّغ توزيغاً.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيِّ: أوزغتِ الناقةُ ببولها إيزاغاً: إِذا أزغلتْ بِهِ إزغالاً وقطعتهُ.
وَأنْشد أَبُو عبيد هَذَا الْبَيْت:
بضرْبٍ كآذان الْفراء فضولُهُ
وطعنٍ كإيزاغِ المَخاض تبورها
وَيُقَال لجمع الْوَزغِ وِزْغانٌ ووُزغَان، وَيُقَال بفلانٍ وزَغٌ: أَي رِعْشةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (أَن الحكم بن الْعَاصِ حاكى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من خلفهِ فعلمَ بذلك فَقَالَ لَهُ: كَذَا فلتكن فَكَانَ بِهِ وَزغٌ) .
غوز: (عَمْرو عَن أَبِيه: الغوزُ: الْقَصْد، يُقَال: غازَه غوْزاً، وغزاهُ غزواً: إِذا قصدهُ؛ قَالَ: والأغْوَزُ: البارُّ بأَهْله) .

(بَاب الْغَيْن والطاء)
غ ط (وايء)
غوط غطي طغا.
غوط: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل غُطْ غُطْ: إِذا أمَرْتُهُ أَن يكونَ مَعَ الجماعةِ إِذا جاءتِ الفِتَنُ وهم الغاطُ. يُقَال: مَا
(8/151)

فِي الغاطِ مثله، أَي: فِي الْجَمَاعَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الغُوطَةُ: موضعٌ بِالشَّام كثيرُ الماءِ وَالشَّجر. قَالَ: والغائِطُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْض، وَجمعه الغيطانُ، والأغواط.
قَالَ: والتَّغْوِيطُ: كِنايةٌ عَن الحَدَث.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ} (النِّسَاء: 43) ، وَكَانَ الرجلُ إِذا أرادَ التَّبَرُّزَ ارْتاد غائِطاً من الأَرْض يغيبُ فِيهِ عَن أَعيُنِ النَّاس، ثمَّ قيلَ للبَرَازِ نَفسه وَهُوَ الحدثُ غائِطٌ كِنايةً عَن النجو، إِذْ كَانَ سَببا لَهُ، وَقد تَغَوَّطَ الرجلُ: إِذا أحْدَثَ، فَهُوَ مُتَغَوِّطٌ، وغاطَ الرجلُ فِي الْوَادي يَغوطُ: إِذا غابَ فِيهِ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاح يذكرُ ثوراً:
غاطَ حَتَّى اسْتَبَاثَ من شَيَمِ الأر
ض سفاةً من دونهَا ثَأَدُهْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغُوطَةُ: مجتمعُ النَّباتِ وَالْمَاء، وَيُقَال: ضربَ فلانٌ الغائِطَ: إِذا تبرَّزَ، وغاطَ فلانٌ فِي الماءِ يَغُوطُ إِذا انغمسَ فِيهِ، وهما يتغاوطانِ فِي المَاء: أَي: يَتغامسانِ، ويتغاطَّانِ فِيهِ.
سَلمَة عَن الْفراء يُقَال: أَغْوِطْ بِئْرَكَ: أَي أَبْعِدْ قَعْرَها وَهِي بئرٌ غويطَةٌ: بعيدةُ القَعْرِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: غاطَ: أَي: حفر وَدخل، وغاطَ الرجلُ فِي الطين.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغُوطَةُ: الوَهْدَةُ فِي الأرضِ المطمئنَّة، وذهبَ فلانٌ يضربُ الغائِطَ: أَي: يضربُ الخلاءَ.
وَيُقَال: غاطَتِ الأنْسَاعُ فِي دَفِّ النَّاقة إِذا تبين آثارها فِيهِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: غاطَ فِي الأرضِ يَغيطُ، ويغُوطُ: إِذا غابَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغائِطُ: الأرضُ الواسعةُ الدَّعوة، سُمِّيَ غائِطاً لِأَنَّهُ غاط فِي الأرضِ أَي دخلَ فِيهَا، وَلَيْسَ بالشديد التَّصَوُّب، ولبعضها أسنادٌ.
غطي: قَالَ اللَّيْث: الغِطَاءُ: مَا تغطيت بِهِ أَو غَطَّيْتَ بِهِ شَيْئا، والجميعُ الأغطيةُ، وغطَا الليلُ يَغْطو غَطْواً: إِذا غَسَا، وليلٌ غاط وغاضٍ: مظلمٌ، وَيُقَال: غَطَا عَلَيْهِم الْبلَاء.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: إِذا امْتَلَأَ الرجُلُ شبَابًا، قيل: غَطَا يَغْطِي غَطْياً وغُطِيّاً، قَالَ: وأنشدنا:
يحْمِلْن سِرْباً غَطَى فِيهِ الشبابُ مَعًا
وأخطأتهُ عيونُ الجنِّ والحَسَدُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن المفَضَّلِ، قَالَ: يُقَال: للكَرْمَةِ الكثيرةِ النَّوامي: غاطِيَةٌ.
قَالَ: وَيُقَال: غَطَى وأَغْطَى وغَطَّى بِمَعْنى واحدٍ، والنَّوامِي: الأغصانُ، والواحدةُ: نامِيَة.
(8/152)

وَأنْشد غَيره:
رُبَّ حِلمٍ أضاعهُ عَدَمُ الما
ل وجَهْلٍ غَطَى عَلَيْهِ النعيمُ
وَفُلَان مَغْطِيُّ القِناعِ إِذا كَانَ خامِلَ الذِّكر.
وَأنْشد الْفراء:
أَنا ابنُ كِلابٍ وابنُ أَوْسٍ فَمَنْ يكُنْ
قِنَاعُهُ مَغْطِيّاً فَإِنِّي لَمُجْتَلِي
وماءٌ غاطٍ: كثيرٌ، وَقد غَطَى يَغْطِي، وَأنْشد:
يَمُرُّ كَمُزْبِدِ الأعرافِ غاطِ
طغا: قَالَ اللَّيْث: الطُّغْيانُ، والطُّغْوانُ لُغَة فِيهِ، والفعلُ: طَغَوْتُ وطَغَيْتُ، والاسمُ الطَّغوَى، وكلُّ شيءٍ جاوزَ القدْرَ فقد طغا كَمَا طغا الماءُ على قومِ نوح، وكما طغتِ الصَّيْحَةُ على ثَمُودَ، والرِّيحُ على قومِ عادٍ، وَتقول: سمعتُ طَغْيَ فلَان: أَي: صَوته، هُذَليَّة.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: طغوتُ وطغيْتُ لُغتانِ.
وَفِي (النَّوَادِر) : سمعتُ طَغْيَ القومِ وطَهْيَهُمْ ووغْيهُمْ: أَي صوتَهم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبقرةِ: الخائِرَةُ والطَّغْيا.
وَقَالَ المُفَضَّلُ: طُغْيا.
وَفتح الأصمعيُّ طاءَ طَغيَا.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله: {دَسَّاهَا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ} (الشَّمْس: 11) .
قَالَ: أرادَ بطغيانها، وهما مصدرانِ إِلَّا أَن الطَّغوى أشكلُ برُؤوسِ الآياتِ فاختيرَ لذَلِك، أَلا ترَاهُ قَالَ: {وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ} (يُونُس: 10) ، مَعْنَاهُ: وآخِرُ دُعائهم.
وَقَالَ الزَّجَّاج: أصل طغواها طغياها، وفَعْلَى إِذا كَانَت من ذواتِ الياءِ أُبْدِلَتْ فِي الاسمِ واواً لِيُفْصَل بَين الاسمِ والصِّفةِ، تَقول: هِيَ التَّقْوَى، وَإِنَّمَا هِيَ من تَقَيْتُ، وَهِي البَقْوَى، من بقيتُ، وَقَالُوا: امرأةٌ خَزْيا، لِأَنَّهُ صفة، قلت: والطَّغْيَةُ: الصَّفاةُ المَلْساءُ.
قَالَ الهُذلِيُّ:
صَبَّ اللَّهيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغيَةٍ
تُنْبِي العُقَابَ كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
اللهيف: مُشْتار الْعَسَل.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} (النِّسَاء: 51) قَالَ اللَّيْث: الطاغوتُ تاؤُها زَائِدَة، وَهِي مُشتَقَّة من طغا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: كلُّ معبودٍ من دون الله جِبْتٌ وطاغوتٌ.
قَالَ: وَقيل: الجبتُ والطاغوتُ: الكَهَنة وَالشَّيَاطِين.
وَقيل فِي بعض التَّفْسِير: الجبت والطاغوت: حُيَيُّ بن أَخطب وَكَعب بن
(8/153)

الأشرفِ اليهوديَّانِ وَهَذَا غيرُ خَارج مِمَّا قَالَ أهلُ اللغةِ لأَنهم إِذا اتَّبعوا أَمرهمَا فقد أطاعوهما من دونِ الله.
وَقَالَ الشَّعْبيُّ وعطاءٌ ومجاهدٌ وَأَبُو الْعَالِيَة: الجبت: السِّحر، والطاغوت: الشَّيْطَان.
وَقَالَ الْكسَائي: الطاغوت وَاحِد. وجماع.
قَالَ الله تَعَالَى: {أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم} (الْبَقَرَة: 257) ، فَجَمَعَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ مثل الفُلك يذكَّر ويؤنَّث.
قَالَ: {فَاتَّقُونِ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} (الزمر: 17) .
وَقَالَ الْأَخْفَش: الطاغوت تكون الأصنامَ، وَتَكون من الجنِّ وَالْإِنْس، وَتَكون جمَاعَة وواحداً.
وَقَالَ اللَّيْث: الطّاغِيَةُ: الجَبَّار العنيد.
وَقَالَ شمر: الطّاغيةُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا أتَى، يَأْكُل الناسَ ويقهرهم، لَا يثنيهِ تَحَرُّج وَلَا فَرَقٌ.
وَقَالَ ابْن شميلٍ: الطاغيةُ: الأحمق المستكبر الظَّالِم.
قَالَ: وطغا الْبَحْر وَالْمَاء: إِذا علا كل شيءٍ فاجترفه.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ} (الحاقة: 5) .
وَقَالَ قَتَادَة: بَعث الله عَلَيْهِم صَيْحَة، وَقيل: معنى أُهلِكوا بالطّاغية: أَي بطغيانهم مصدر على فاعلةٍ.

(بَاب الْغَيْن وَالدَّال)
غ د (وايء)
دوغ غيد وغد غيد غَدا دغا.
دوغ: قَالَ ابْن الْفرج: سمعتُ سُليمان الْكلابِي يَقُول: داغَ القومُ وداكوا: إِذا عمَّهُمُ المَرضُ، وَالْقَوْم فِي دوغَةٍ من المرضِ وَفِي دوكةٍ إِذا عمّهم وآذاهُمْ.
وَقَالَ غَيره: أصابتنا دوغَةٌ: أَي بردٌ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: فِي فلَان دوغةٌ ودَوكة أَي حمقٌ.
وغد: قَالَ اللَّيْث: الوغدُ: الخفيفُ الضَّعيفُ العقلِ، وَقد وغُدَ وغادةً.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: وغدْتُ القَوْم أَغدُهُم وَغدا: خدمتهم، والوغدُ مِنْهُ، يُقَال: رجلٌ وغْدٌ: إِذا كَانَ خَادِمًا لقومٍ.
وَقَالَ شمر: الوغْدُ: الضَّعيفُ، يُقَال: فُلانٌ من أَوغادِ الْقَوْم وَمن وُغدان الْقَوْم: أَي من أَذِلاَّئهم وضُعَفَائهم.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المواغَدَةَ والمواضَخَةُ: أَن تسيرَ مثلَ سيرِ صاحِبِك، قَالَ: وَقد تكونُ المواغِدَةُ للنَّاقَةِ الْوَاحِدَة، لأنَّ إِحْدَى يَديهَا ورجليها تُوَاغِدُ الأُخْرَى.
(8/154)

غيد: قَالَ اللَّيْث: الغادَةُ: الفتاةُ النَّاعمةُ، وَكَذَلِكَ الغيْدَاءُ، والأغْيدُ: الوسنانُ المائلُ العنقِ، وَيُقَال: هُوَ يتغَايدُ فِي مشْيهِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الغادَةُ من النِّساء النَّاعمةُ اللَّينة، قَالَ: قَالَ: والغيداءُ: المُتَثَنِّيةُ من اللِّين.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَجَمعهَا غيدٌ، وَكَذَلِكَ جمع الأَغيَد. والمصدر الغَيَدُ، وَقد غَيِدَ يغْيَدُ، وغادت تَغادُ، فَهِيَ غيداء، والغادة اسْم من هَذَا على فَعَلَة.
غَدا: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: غدَا غدُكَ وغدَا غدوُكَ: ناقِصٌ وتام. وَقَالَ لبيدٌ فِي اللغةِ التَّامَّةِ:
وَمَا النَّاسُ إلاَّ كالدِّيارِ وأَهلها
بهَا يوْمَ حَلُّوها وغَدْواً بلاقعُ
وَقَالَ طرفةُ فِي النَّاقص:
غدٌ مَا غدٌ مَا أقْرَبَ اليَوْمَ من غَد
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول اللَّهِ: {اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ} (الْحَشْر: 18) .
قَالَ: قَدَّمَتْ لغدٍ بِغَيْر واوٍ فَإِذا صَرفُوها قَالُوا: غدَوتُ أغدُو غَدْواً وغدُوّاً فأعادُوا الواوَ.
قَالَ اللَّيْث: الغُدُوُّ جمع مثل الغدوات، والغُدَى جمع غُدوةٍ، وَأنْشد:
بالغدَى والأصَائل
قَالَ: وغُدْوةٌ معرفَة لَا تصرفُ، قلت هَكَذَا يَقُول.
قَالَ النَّحْويُّونَ: إنَّها لَا تنوَّنُ وَلَا تدْخلهَا الْألف وَاللَّام.
وَسمعت أَبَا الجَرّاح يَقُول: رَأَيْت كغدوة قطّ، يُرِيد كغداة يَوْمه.
وَإِذ قَالُوا: الغَدَاةَ صَرفُوا.
قَالَ الله: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الْأَنْعَام: 52) ، وَهِي قِرَاءَة جَمِيع القرَّاء، إِلَّا مَا رُوِيَ عَن ابْن عامرٍ فإنَّهُ قَرَأَهُ بالغُدوةِ، وَهِي شاذَّة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: إِنِّي لآتيه بالغدايا والعشايا، أرادُوا جمع الغداةِ فأتبعُوها العَشايا لازدواج الْكَلَام، وَإِذا أفرِدَ لم يجزْ وَلَكِن يقالُ: غَداةٌ وغدَاواتُ.
وروى أَبُو عمر عَن الْإِمَامَيْنِ، المبرّد وثعلب، قَالَا: العربُ تَقول: لدُن غدْوةً. ولَدُن غدوةٌ، ولَدُن غدوةٍ، قَالَا: فَمن رفع، أَرَادَ، لَدُن كَانَت غدوةٌ، وَمن نصب، أَرَادَ، لدُن كَانَ الوقْتُ غدْوَة، وَمن خفضَ، أَرَادَ، من عِنْد غدوةٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الغَدَوِيُّ بالدَّال: أَن يَبيعَ الشيءَ بنِتاج مَا نَزى بِهِ الكَبْشُ ذَلِك العامَ.
وَأنْشد قَول الفَرَزدق:
ومُهورُ نِسْوتِهم إِذا مَا أَنْكَحُوا
غدَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبال
وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: هُوَ الغَذوِيّ
(8/155)

ُ بالذَّال فِي بَيت الفَرزدق.
ثمَّ قَالَ: ويُروى عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: كلُّ مَا فِي بطُون الْحَوَامِل غدَوِيٌّ من الْإِبِل والشَّاءِ.
وَفِي لُغة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا فِي بطُون الشاءِ خاصَّةً.
وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
أَرْجُو أَبا طَلْق بحُسْن ظنِّ
كالغَدَوِيِّ يُرْجَى أَن يُغْنى
قَالَ: ويُروى عَن يزيدَ بن مُرَّة أنّه قَالَ: نُهِيَ عَن الغَدوِيِّ، وَهُوَ كلُّ مَا فِي بطُون الْحَوَامِل، كَانَ الرَّجل يَشْتَرِي بالحَمَل أَو بالعَنْز أَو بالدَّراهم مَا فِي بُطون الْحَوَامِل، وَهُوَ غَرَرٌ فنُهِيَ عَن ذَلِك وَأنْشد:
أُعْطيْتَ كبْشاً وارِمَ الطِّحال
بالغَدَوِيَّات وبِالفِصَال
وعاجلاتِ آجلِ السِّخَال
فِي حَلَقِ الأَرْحام ذِي الأقْفال
وَقَالَ شمر: بَلَغنِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الغَدَوِيّ: الحَمَل والجَدْي لَا يُغَذَّى بِلَبن أمّه، وَلَكِن يُعاجى.
وَقَالَ اللَّيْث: الغادِيةُ: سحابةٌ تنشأُ صباحاً، وجمْعُها: الغَوادي، قَالَ: والغَداءُ: مَا يُؤكل أوَّلَ النَّهَار، وَقد تغدَّى الرَّجل، فَهُوَ مُتغدَ، وفلانٌ يُغادِي فلَانا صباح كلِّ يومٍ وَقد غَادَيته.
دغا: الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت، يُقَال: فلَان ذُو دَغَياتٍ ودغَواتٍ: أَي ذُو أخلاقٍ رَدِيئَة.
قَالَ: ولمْ نسمَع دَغَياتٍ وَلَا دَغْيَةً إلاَّ فِي بَيت يُرْوَى لرؤبة فَإِنَّهُ زعم أَنهم يَقُولُونَ دَغْيَةً، وغيرُنا يَقُول: دَغوةً.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
ذَا دَغَواتٍ قُلَّبِ الأَخلاق
وَقَالَ رؤبة:
ودَغيةٍ من خَطِلٍ مُغْدَوْدِن
وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال: إنّه لذُو دَغواتٍ بِالْوَاو الْوَاحِدَة دغيَةٌ، وَإِنَّمَا أَرادوا دغيَّةً ثمَّ خُفِّفَت كَمَا قَالُوا هَيِّنٌ وهَيْنٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: دُغةُ اسْم امرأَةٍ حَمقاءَ، يُقَال: فلانٌ أحْمق مِن دُغة.
وَقَالَ غَيره: هيَ دُغةُ بنتُ مَغْنَج، تزوَّجها رجلٌ فبلغَ من حُمْقها أَنَّهَا حَملتْ فَلَمَّا ضربهَا الطَّلْقُ زارتْها أُمُّها فتبرَّزَتْ ووَضَعتْ وَلداً وظنَّتْ أَنَّهَا سَلَحَت فرجعَت إِلَى أمِّها، فَقَالَت لَهَا: هَل يفتحُ الجَعْرُ فاهُ، فَقَالَت لَهَا: نعمْ ويرضَع ثَدْيَ أُمِّه، فخرجَت الأمُّ ورأَتْ وَلدَها فأَخَذتْهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: دُغَاوَةُ: جِيلٌ من السُّودان.

(بَاب الْغَيْن وَالتَّاء)
غ ت (وايء)
تغت وتغ.
تغت: قَالَ اللَّيْث: تَغتِ الجاريةُ الضَّحِك:
(8/156)

إِذا أَرَادَت أَنْ تخفيَهُ وَيُغالِبُها، قلت: إِنَّمَا هُوَ حِكَايَة صوتِ الضَّحِكِ.
تِغٍ تِغٍ، وتِغْ تِغْ، وَقد مرَّ تفسيرُه فِي مضاعَف الغَيْن.
وتغ: قَالَ اللَّيْث: الوَتَغُ: الإثمُ وقلّةُ العقْل فِي الْكَلَام، يُقَال: أوْتغْتُ القَوْل، وَأنْشد:
يَا أُمَّنا لَا تغضبي إنْ شِئْتِ
وَلَا تقولِي وَتغاً إنْ فِئْتِ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: وَتِغَ الرَّجل يَوْتَغُ وَتغاً. وَهُوَ الهلاكُ فِي الدِّين والدُّنيا، وأَنتَ أَوْتغْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَتَغُ: الوجَع، يُقَال: وَالله لأَوتِغَنَّك: أَي: لأُوجِعنَّك.
وَقَالَ أَبُو زيد: من النِّسَاء الوِتغةُ، وَهِي المُضَيِّعَةُ لنفْسها وفرجِها، وَقد وَتِغتْ تَيْتَغُ وتَغاً.

(بَاب الْغَيْن والظاء)
غ ظ (وايء)
غيظ: قَالَ اللَّيْث: غظْتُ فلَانا، أَغيظُه غيْظاً، والمُغايَظَة: فِعلٌ فِي مُهْلَةٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا، والتَّغَيُّظ: الاغتياظُ، وَقد اغتاظَ عَلَيْهِ وتغيَّظ، وبَنو غيظ بن مُرّة: حَيٌّ مِن قَيْس عَيْلان، وَقَالَ غَيره: تغيَّظت الهاجِرةُ: إِذا اشْتدَّ حَمْيُها.
وَقَالَ الأخطل:
لَدُنْ غدوَةٍ حَتَّى إِذا مَا تغيَّظَتْ
هَواجِرُ من شعبانَ حامٍ أَصِيلُها
وَقَالَ الله فِي صفة النَّار: {تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ} (الْملك: 8) ، أَي: من شدَّة الحرِّ.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: غاظَه وأغاظَه وغَيَّظَه بِمَعْنى واحدٍ.

(بَاب الْغَيْن والذال)
غ ذ (وايء)
(غذا غيذ)
غذا: قَالَ اللَّيْث: الغِذاءُ: الطّعام والشَّرابُ واللَّبَن، وَقيل: اللَّبَن غذاءُ الصَّغير وتحفةُ الْكَبِير.
وَتقول: غذاهُ يَغْذُوه غذاءاً، وفلانٌ يَتغذَّى باللَّحْم: أَي: يَتَربَّى بِهِ.
وَيُقَال: غذَّى البَعير ببوله يُغذِّي بِهِ: إِذا رَمَى بِهِ متقطِّعاً، وغذَّى الكلبُ أَيْضا ببولِه تغذيةً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: غَذَا الماءُ يَغذُو: إِذا مَرَّ مرّاً سَرِيعا.
وَقَالَ الهُذليُّ:
تَعْنُو بمخْرُوتٍ لَهُ ناضِجٌ
ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وَذُو شَلْشَلِ
وغَذا العِرْقُ يغْذُو: إِذا سالَ، وغَذا السِّقاءُ يَغذو غَذَواناً، وعِرْقٌ غاذٍ جارٍ.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الغَذَوانُ: المسرع. قَالَ امْرؤ القَيْسِ:
(8/157)

كَتَيْسِ ظباء الحلَّبِ الغَذَوان
وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ لعامل الصدَقاتِ: (احْتَسِبْ عَلَيْهِم بالغذاء وَلَا تأخذهَا مِنْهُم) .
قَالَ أَبُو عبيد: الغِذَاءُ: السِّخالُ الصغار، وَاحِدهَا غَذِيٌّ، وأنشده الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو:
لَو أنني كنت من عادٍ وَمن إرَمٍ
غذِيَّ بَهْمٍ ولُقماناً وذِي جَدَنِ
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأَخْبرنِي خلفُ الْأَحْمَر أَنه سمع العربَ تنشدُهُ غُذَيَّ بَهمٍ بالتَّصْغير.
وَقَالَ شمر: غُذيُّ بَهْمٍ: لَقَبُ رجل، وَأنْشد:
من لَذَّةِ العيشِ والفتَى
للدَّهْرُ والدَّهْرُ ذُو فُنُون
أهْلكْنَ طَسْماً وَبعدهمْ
غُذَيَّ بهْمٍ وَذَا جُدُونِ
قَالَ شمر: بَلغنِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الغَذَويُّ: الْبَهْمُ الَّذِي يُغْذَى.
قَالَ: وَأَخْبرنِي أَعْرَابِي من بَلْهجَيْم أَنه يُقَال: الغَذَويُّ: الحملُ أَو الجدْي لَا يُغَذَّى بِلَبن أمِّه، وَلَكِن يُعَاجَى.
وَقَالَ أَبُو عبيد: روى بَعضهم بَيت الْفَرَزْدَقِ:
غَذَويُّ كلِّ هَبَنقعٍ تِنْبَالِ
بالذَّالِ، ورواهُ أَبُو عَمْرو وَأَبُو عُبَيْدَة غَذَويُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغَذَوَان: النَّشيطُ من الخَيْلِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: غَذَوتهُ غِذَاءً حَسناً وَلَا تَقُلْ: غَذَيْتُهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الغاذِيةُ يافُوخُ الرَّأْس مَا كَانَت جِلْدَةً رَطبَةً، وَجَمعهَا: الغواذِي.
غيذ: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الغَيْذَنُ: الَّذِي يَظنُّ فَيُصِيب ظَنُّهُ بِالْغينِ والذَّالِ.

(بَاب الْغَيْن والثاء)
(غ ث (وايء))
غثا غيث غوث ثغا وثغ: مستعملة.
غثا: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت:
غَثَتْ نَفسه تَغثَى غَثْياً وغثيَاناً، قلتُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيد وَغَيره، وَأما الليثُ فَإِنَّهُ زعم فِي كِتَابه أَنه غَثِيَتْ نَفْسُه تَغْثَى غَثاً وغَثَياناً، قلت: وكلامُ الْعَرَب عَلَى مَا قَالَ أَبُو زَيدٍ، وَمَا رَوَاهُ اللَّيْث فَمن كلامِ المولّدِينَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: غثا السّيلُ المرْتعَ: إذَا جَمَعَ بعضه إِلَى بعضٍ وأَذْهَبَ حَلاوتهُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: غثا الماءُ يَغثُو غثواً
(8/158)

وغُثاءً: إِذا كَثُرَ فِيهِ البعرُ والورقُ والقَصَبُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النَّحويُّ فِي قَول الله جلّ وَعز: {) (فَهَدَى وَالَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى} (الْأَعْلَى: 4، 5) .
قَالَ: جعلَه غُثاءً: جَفَّفهُ حَتَّى صيرهُ هَشيماً جافّاً كالغثاء الَّذِي ترَاهُ فَوق السيلِ، وَقيل مَعْنَاهُ: أَخْرَجَ المرْعَى أَحْوَى: أَي: أَخْضَرَ، فجعلهُ غثاءً: أَي يَابسا بعد خُضْرَتهِ.
غيث غوث: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: اسْتغاثني فُلانٌ فأَغَثْتهُ، وَقد غاثَ الله البلادَ يغيثُها غَيْثاً: إِذا أنزل بهَا الغيثَ، وَقد غِيثَتِ الأَرْض تُغاثُ غَيْثاً، وَهِي أرضٌ مَغِيثَةٌ ومَغيوثَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أَخْبرنِي أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه سمع ذَا الرُّمَّةَ يَقُول: قَاتل الله أمةَ بني فلانٍ مَا أفصحها، قلت لَهَا: كيفَ كَانَ المطرُ عِندكم؟ فَقَالَت: غِثْنا مَا شِئْنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْغَيْث: الْمَطَر، يُقَال: غاثهم الله، وأصابهمْ غَيثٌ.
قَالَ: والغيث: الكلأُ ينبتُ من مَاء السَّمَاء، ويُجمعُ عَلَى الغيوثِ، والغياثُ: مَا أغاثكَ الله بِهِ، وَيَقُول الْوَاقِع فِي بَلِيَّةٍ: أَغِثني: أَي فرِّج عَنِّي، وَتقول: ضُربَ فلانٌ فَغوَّثَ تغويثاً: أَي: قَالَ: واغوثاهُ، قلت: وَلم أسمع أحدا يَقُول: غاثهُ يَغوثهُ بالواوِ، وغوثٌ: حَيٌّ من الأزْدِ، وَمِنْه قَول زُهَيْرٍ:
وتخشى رُماةَ الغوثِ من كل مَرصَدٍ
وَيُقَال: اسْتَغثْتُ فلَانا فَمَا كَانَ لي عِنْده مَغُوثَةٌ وَلَا غَوْثٌ: أيْ إغاثةٌ، ومَغوثَةٌ وغَوْثٌ: اسْمانِ يُوْضَعانِ مَوضع الإغاثة، وَبَين مَعْدنِ النَّقْرَةِ والرَّبَذَةِ ماءٌ يعرف بِمُغِيثِ ماوَانَ، وماؤه شَرُوبٌ، ومَغيثة: رَكِيّةٌ أُخْرَى عَذبةُ الماءِ بَين القادسيةِ والعُذيْبِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بئرٌ ذاتُ غَيِّثٍ أَي: ذاتُ مَادَّةٍ.
وَقَالَ رُؤبةُ:
نغْرفُ من ذِي غَيِّثٍ وَنُؤْزِي
وفرسٌ ذُوغَيِّثٍ: إِذا أَتى بِجري بعد جَرْيٍ، والغَواثُ: الإغَاثةُ، وَمِنْه قَوْله:
مَتى يَرجو غَواثك مَنْ تُغيثُ
عَمْرو عَن أبيهِ قَالَ: التغَيُّث: السِّمَنُ، يُقَال للناقة: مَا أحْسَنَ تَغَيُّثَها: أَي: سمنها.
ثغا: قَالَ اللَّيْث: الثُّغاءُ من أصوات الغَنم: والفعلُ: ثَغَا يَثْغُو، وَيُقَال: سَمِعت ثَواغِي الشَّاء أَي ثُغَاءَهَا، الْوَاحِدَة: ثَاغِيَةٌ، وَكَذَلِكَ سَمِعت راغِيَةَ الْإِبِل ورَوَاغيَها وصَواهلَ الخيلِ.
وَيُقَال: أتيتُ فلَانا فَمَا أثغَى وَلَا أرغَى:
(8/159)

أَي: مَا أعْطى شَاة تَثْغُو وَلا بَعِيراً يَرْغُو، وَيُقَال: أَثغَى شاتَهُ وَأرْغَى بَعيرهُ، إِذا فَعَل بهما فعلا يَسْتَدْعِي الرُّغَاءَ والثُّغَاءَ مِنْهُمَا، وَيُقَال: مَا لفلانٍ ثَاغيَةٌ وَلَا رَاغية: أَي مَا لَهُ شاةٌ وَلَا بعيرٌ.
وثغ: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت، وَأَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَا: الْوَثيغَةُ: الدُّرْجةُ الَّتِي تتخذُ للناقةِ إِذا ظُئرتْ على ولد غَيرهَا، وَقد وَثَغهَا الظَّائرُ يَثِغُها، وَسمعت العربَ تَقول: لما الْتفَّ من أجناسِ العشبِ أَيَّام الرّبيع وثِيغةٌ ووثِيخَة.

(بَاب الْغَيْن وَالرَّاء)
غ ر (وايء)
غرا غور غير وغر رغا ريغ روغ غير.
غرا: قَالَ اللَّيْث: الغِراءُ مَا غرَّيت بِهِ شَيْئا مَا دامَ لَوْناً وَاحِدًا، وَيُقَال أَيْضا: أغْرَيتُهُ، وَيُقَال: مطليٌّ مُغَرًّى بِالتَّشْدِيدِ.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ عَن شمر: غرِيتُ بِهِ أَي: أولعتُ بِهِ أَغْرَى بهِ غَراءً، ممدودٌ.
عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: وَقَالَ يُونُس: غَريَ بهِ غِراءً، ممدُودٌ، قَالَ: ونقصه أَبُو الْخطاب.
وَقَالَ شمرٌ: الغراءُ ممدودٌ هُوَ الطلاءُ الَّذِي يُطلى بِهِ، وَيُقَال: إِنَّه الغَرَى بِفَتْح الغيْن مقصورٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: غَرِيتُ بِهِ غَراً مَنقوصٌ، وغارَيتُه أُغارِيه مُغاراةً وغِراءً: إِذا لاجَجْتَه، قَالَ: وَلَا أَعرِفُ غَرِيَ بِهِ ممدوداً.
وَقَالَ فِي قَول كُثَيِّرٍ:
إِذا قلتُ أَسْلُو غارت العَين بالبُكا
غِراءاً ومَدَّتْها مدامعُ حُفَّل
مِنْ غارَيْتُ، وَقَالَ خالدُ بنُ كُلثوم: غارَيتُ بَين اثْنَيْنِ وغادَيتُ بَين اثْنَيْنِ: أَي وَالَيت.
وَأنْشد بَيت كُثَيِّرٍ هَذَا (غارت العينُ بالبُكا) ، وَقَالَ: غارتْ فاعَلتْ من الوِلاءِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ فاعَلتْ مِنْ غَرِيتُ بِهِ أَغْرَى غَراءً عَلَى فَعَالٍ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الغَرَا وَلَدُ الْبَقَرَة الوحْشِيَّة.
وَقَالَ الفرَّاءُ مثلَه، وَقَالَ: يُكتب بالألِف وتثْنِيتُه غَرَوان، وَيُقَال للحُوارِ أولَ مَا يولدُ غَراً أَيْضا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغرا مَنقوصٌ: هُوَ الوَلد الرَّطْبُ جدّاً، وكلُّ مولودٍ غراً حَتَّى يشتدَّ لحمُه، وَيُقَال: أيُكَلِّبُنِي فلانٌ وَهُوَ غَراً وغِرْسٌ للصَّبيِّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الغَرِيُّ: الرَّجل الحَسن الْوَجْه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الغَرِيُّ: نُصُبٌ كَانَ يُذبَحُ
(8/160)

عَلَيْهِ العَتائرُ، وَأنْشد:
كغَرِيَ أَجْسَدتْ رَأْسَه
فُرُعٌ بَين رئاسٍ وحامِ
وَيُقَال: غَرَوْتُ السَّهْمَ وغرَيتُه بِالْوَاو وَالْيَاء أَغْرُوه وأَغرِيه، وَهو سَهْمٌ مَغرُوٌّ ومَغْريٌّ.
وَقَالَ أَوْسُ بن حجَرٍ يَصِفُ نبَالاً:
لأَسْهمه غارٍ وبار ورَاصِفُ
وَمن أمثالهم: أَنْزِلْنِي ولوْ بأَحد المَغْرُوَّيْن، حَكَاهُ المُفضَّل أَي بأَحد السَّهمين.
قَالَ: وَذَلِكَ أنَّ رَجلاً ركِب بَعِيرًا صعْباً فَتَقَحَّمَ بِهِ فاستغاثَ بصاحبٍ لَهُ مَعَه سَهْمَان فَقَالَ: أَنْزِلْني وَلَو بأَحد الْمَغْرُوَّيْنِ.
وَيُقَال: أُغرِيَ فلانٌ بفلانٍ إِغراءً وغَرَاةً: إِذا أُولع بِهِ.
ومِثله: أُغرِم بِهِ فَهُوَ مُغْرًى بِهِ ومُغرَمٌ وَيقال: أَغريْتُ الكلبَ: إِذا آسدْتَه وأَرَّشْتَه.
غور غير: قَالَ اللَّيْث: الْغَار نباتٌ طيِّبٌ الرَّائحة على الوَقود، وَمِنْه السُّوس.
وَقَالَ عدِيُّ بنُ زيد:
رُبَّ نارٍ بِتُّ أَرْمُقها
تَقْضمُ الهنْديَّ والغارَا
وغارُ الفَمِ: نِطْعاه فِي الحَنَكَيْن، والغارُ مغارةٌ فِي الجبَل كَأَنَّهُ سَرَبٌ، والغارُ: لُغةٌ فِي الغيْرَة، والغارُ: الجماعةُ من النَّاس.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: فلانٌ شديدُ الْغَار على أَهْله، من الْغيرَة، قَالَ: وأَغار فلانٌ أَهْلَه: إِذا تزوَّج عَلَيْهَا، والغارُ: الجمْعُ الْكثير من النَّاس.
ويُرْوَى عَن الْأَحْنَف بن قيس أَنه قَالَ فِي الزُّبَيْر، مُنْصرَفه عَن وقْعةِ الجَمل: مَا أَصْنع بِهِ إِن كَانَ جمعَ بَين غارَين من النَّاس ثمَّ ترَكهم وذَهب.
وَقَالَ الأصمعيُّ يُقَال لفَم الْإِنْسَان وفرْجه: هما الغاران، يُقَال: المرْء يَسعَى لغَاريْه، والغار شجَر.
وَفِي حَدِيث عمرَ أَنه قَالَ لرجلٍ أَتَاه بمنْبوذٍ وَجَده: (عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً) وَذَلِكَ أنَّه اتَّهمه أَن يَكون صَاحب المنبوذ حَتَّى أَثنَى على المُلتقِط عَرِيفُه خيرا، فَقَالَ عمر حينئذٍ: هُوَ حرٌّ ووَلاؤُه لَك.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: وأَصْلُ هَذَا المثَل: أَنه كَانَ غارٌ فِيهِ ناسٌ فانهار عَلَيْهِم، أَو قَالَ: فأَتاهم فِيهِ عدوٌّ فقتَلهم فِيهِ فَصَارَ مثَلاً لكلِّ شيءٍ يُخافُ أَنْ يَأْتي مِنْهُ شرٌّ ثمَّ صُغِّر الْغَار فَقيل: غوَيْرٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَأَخْبرنِي ابنُ الكلبيِّ بِغَيْر هَذَا، زَعم أنَّ الغُوَيرَ ماءٌ لكلبٍ معروفٌ بِنَاحِيَة السَّمَاوَة، وأَنّ هَذَا المثَل إِنَّمَا تكلَّمتْ بِهِ الزَّباءُ لمَّا وَجَّهَت قصِيراً اللّخْميَّ بالْعِير إِلَى الْعرَاق ليَحْمل لَهَا من بَزِّه، وَكَانَ قَصيرٌ يطْلبهَا بثأْر جَذيمةَ الأَبْرشِ فجَعل الأحمالَ صناديق فِيهَا
(8/161)

الرِّجالُ مَعَ السِّلَاح ثمَّ عدَل عَن الجادَّة وأَخَذ عَلَى الغُوَيْر فأَحسَّتْ بالشَّرِّ وَقَالَت: عَسى الغُوَير أبْؤُساً، عَلَى إِضْمَار فِعْلٍ. أَرادتْ عَسى أَنْ يُحدِث الغوَيرُ أَبْؤُساً.
وأَمَّا الْغَارة فلهَا مَعْنيَان.
يُقَال: أغار الحَبلُ يُغيرُه إغارةً وغارةً إِذا شَدَّ فَتْلُه. وحبلٌ مغارٌ: شديدُ الفتلِ وَمَا أشدَّ غارتَه، فالإغارة مصدرٌ حقيقيٌّ، والغارةُ اسمٌ يقومُ مقَام المصدرِ، ومثلهُ أَعَرْتُه الشَّيْء أُعيرُه إِعَارَة وعارَةً، وأطعتُ الله إطاعةً وَطَاعَة.
وَالْمعْنَى الثَّانِي فِي الغَارَةِ أَنه يُقَال: أغارَ الفرسُ إِغارةً وغارَةً، وَهُوَ سُرْعة حُضرِه، ويُقال للخيْلِ المُغيرَة: غَارَةٌ، أَي أَنَّهَا ذاتُ غارةٍ، أيْ ذاتُ عَدْوٍ شَدِيد، وَكَانَت الْعَرَب تَقول للخيْلِ إِذا شُنَّتْ على حَيَ نازلينَ صباحاً وهم غارُّونَ: فِيحِي فَيَاج: أَي اتَّسعِي وتفَرَّقي أيتُها الخيلُ لتُحِيطِي بالحَيِّ، ثمّ قِيلَ لِلنَّهْبِ غارَة لإغارة الخيْلِ عَليها.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وغارةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
والسِّرْحانُ: الذِّئْبُ، وغارَتُه شِدّةُ عَدْوِه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً} (العاديات: 3) .
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: غارَني الرَّجُلُ، يَغيرُني ويغورُني: إِذا وَدَاكَ من الدِّيةِ، والاسمُ الغِيرَةُ، وجمعُها الغِيرُ.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لرجل طلب القَوَد بوليّ لَهُ قُتل: (أَلا الغِيَرَ تُريدُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: الغِيَرُ: الدّيَةُ، وَجمعه أَغيارٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والغِيَرُ جمعُ غِيرَةٍ، وَهِي الدِّيةُ.
وَأنْشد:
لنَجْدَعَنَّ بِأَيْدِينَا أنوفَكُمو
بني أمَيمةَ إِن لم تقبلُوا الغيَرَا
قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الدِّيةُ غيراً فِيمَا نرى لِأَنَّهُ كَانَ يجبُ القَوَدُ فغُيِّرَ القَوَدُ دِيةً، فسمِّيَتِ الدِّيةُ غيراً، وأصلُه منَ التّغييرِ.
الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت: غارَ فلانٌ أهلَهُ يَغيرُهم غياراً: إِذا مارَهم، وغارهُم الله بالخيرِ يغورُهم ويغِيرُهم.
قَالَ الأصمعيُّ: وَهِي الغِيرة، وأنشدنا قولَ الهذليِّ:
مَاذَا بغيرِ ابنتيْ رِبْعٍ عوِيلُهما
لَا ترْقُدانِ وَلَا بُؤسى لمَنْ رَقَدا
وَقَالَ اللحيانيُّ: غارهُم اللَّهُ بالمطَرِ يغورهم ويَغيرُهم إِذا سقاهم، ويقالُ: اللَّهُمَّ غِرنا بِخَير: أَي أَغِثنا.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الغائرةُ: القائلة،
(8/162)

وَقد غوّر القومُ تغويراً: إِذا قَالُوا من القائلة، ويُقال: غَوِّرُوا بِنَا فقد أرْمَضتمُونا: أَي انزِلوا وقتَ الهاجرة حَتَّى نُبرِدَ ثمّ تروَّحوا.
قَالَ ابْن شُمَيْل: التَّغوِيرُ أَن يسيرَ الرَّاكبُ إِلَى الزَّوال ثمّ ينزلَ.
شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: المُغوِّرُ: النازِلُ نصف النَّهَار هُنيهةً ثمَّ يرحل.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّغويرُ يكون نزُولاً للقائلة وَيكون سيراً فِي ذَلِك الوقتِ، والحُجَّة للنزُولِ.
قَول الرَّاعِي:
ونحنُ إِلَى دُفُوفِ مُغَوِّرَاتٍ
نَقِيسُ عَلَى الْحَصَى نُطَفاً بَقينا
وَقَالَ ذُو الرُّمة فِي التغويرِ فجعَلهُ سَيْراً:
برَاهُنّ تغوِيري إِذا الآلُ أرْفَلتْ
بِهِ الشمسُ أُزْرَ الحزْوَراتِ العوانكِ
قَالَ: أرْفلَتْ: أيْ بلغتْ بِهِ الشمسُ أوْساطَ الحزْوَراتِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: غارَ النهارُ إِذا اشتَدّ حَرُّهُ.
قلتُ: والغائرةُ هِيَ القائلةُ، والتغوِيرُ كلُّه أُخذَ من هَذَا.
وَقَالَ ذُو الرمة:
نزَلنا وَقد غارَ النهارُ وأَوقَدَتْ
علينا حَصى المَعزَاء شمسٌ تنالُها
أَي: من قُربِها كأنكَ تنالُها.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الغَوْرَةُ: الشَّمْس.
وَقَالَت امرأةٌ من الْعَرَب لبنتٍ لَهَا: هِيَ تشفيني مِنَ الصَّوْرَة وتستُرُني من الغوْرة، والصَّوْرَة: الحِكَّة.
وَقَالَ ابنُ بُزرج: غوّرَ النهارُ: أَي: زَالَت الشمسُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقال: غَار الرجُل يغور إِذا سَار فِي بلادِ الغَوْرِ، وهكذ قَالَ الكِسائي.
وَأنْشد قولَ جَرير:
يَا أُمَّ طَلْحَةَ مَا رأيْنا مِثْلكم
فِي المُنْجِدين وَلَا بغَوْرِ الغائر
وسُئل الْكسَائي عَن قَوْله:
أغارَ لعَمْرِي فِي الْبِلَاد وأنجَدَا
فَقَالَ: ليسَ هَذَا من الغَوْر، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أغارَ إِذا أسرعَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأصمعيّ.
شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: غارَ القومُ وأغارُوا: إِذا أَخذوا نَحْو الغَوْرِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: العربُ تَقول: مَا أدْرِي أغارَ فلانٌ أمْ مار، قَالَ: أغارَ: أتَى الغَوْر، ومارَ: أَتَى نجداً.
وَقَالَ ابنُ السّكيت: قَالَ الْفراء: أغارَ لغةٌ بِمَعْنى غارَ واحتَجّ ببيتِ الْأَعْشَى، وَيُقَال: غارتْ عينُه تغُور غؤُوراً وغَوْراً، وغارَ الماءُ يَغورُ غوْراً وغؤوراً.
(8/163)

قَالَ الله تَعَالَى: {مُّبِينٍ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} (الْملك: 30) ، سمّاه بالمصدرِ، كَمَا يقالُ: ماءٌ سَكْبٌ وأُذُنٌ حشْرٌ ودِرْهم ضرْب: أَي: ضُرِبَ ضربا، وغارَتِ الشمسُ فَهِيَ تغُورُ غؤوراً إِذا سَقَطت فِي الغَوْر حينَ تغيبُ، وغار على أَهله يَغارُ غَيرَةً، وامرأَةٌ غيُورٌ من نِسْوة غُيُر وَامْرَأَة غيْرَى من نِسْوة غيَارَى، ورَجُلٌ غَيُور من قوم غُيُرٍ.
وَقَالَ غَيره: رجل مِغوارٌ: كثير الغارات على أعدائِه، وجمعُه مَغاوِيرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: فرَس مُغارٌ: شديدُ المَفاصِلِ.
قلتُ: مَعْنَاهُ: شدّةُ الأسْرِ كَأَنَّمَا فُتِل فَتْلاً، والغوْرُ: تِهامةُ وَمَا يَلِي الْيَمَنَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَا بَين ذَات عرق إِلَى الْبَحْر غوْر تهَامَة.
وَقَالَ الباهليُّ: كل مَا انحدَرَ سيْلُه مَغربيّاً فَهُوَ غوْر.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: غارتِ الشمسُ غِياراً، وَأنْشد:
فلمّا أَجَنّ الشمسَ عنِّي غيارُها
واسْتغارَ الجُرْحُ والقَرْح: إِذا وَرِمَ.
وَأنْشد:
رَعَتْه أشْهراً وحلاَ عَلَيْهَا
فطارَ النِّيُّ فِيهَا واستغارا
قلتُ: معنى استغارَ فِي هَذَا الْبَيْت أَي: اشتدّ وصلبَ، يَعْنِي شَحْمَ النّاقةِ ولحْمَها إِذا اكتنزَ كَمَا يَسْتغيرُ الحبلُ إِذا أُغيرَ أيْ: شُدّ فَتْلُه.
وَقَالَ بَعضهم: استَغارَ شَحْمُ الْبَعِير: إِذا دخلَ جَوْفَه، والقوْلُ هُوَ الأولُ، وَيُقَال: إنكَ غُرْتَ فِي غيرِ مغارٍ: مَعْنَاهُ: طَلَبْتَ فِي غيرِ مطلَبٍ، ورَجُل بعيدُ الغَوْرِ: إِذا كانَ جيِّدَ الرَّأْي قَعيرَهُ.
وغر: ابْن السّكيت: يُقَال: فِي صَدره عَلَيْهِ وغرٌ، سَاكن الْغَيْن، وَقد أوغرت صَدره، أَي: أوقدْته من الغيْظ وأحميته، وَأَصله من وغرة القَيْظ، وَهِي شِدّة حرِّه، وَيُقَال: سمعْتُ وغرَة الْجَيْش أَي: أَصْوَاتهم.
وَأنْشد:
كَأَن وغرَ قطاه وغرُ حادينا
قَالَ اللَّيْث: الوَغْرُ: احتراقُ الغيظ، يُقَال: وغِرَ صدرُه عَلَيْهِ يوْغَرُ، وَهُوَ أَن يَحترِقَ الْقلب من شدّة الغيْظ، وقدْ وغر صدْرُه وغَراً، وأوغرَ صدْرَه عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَرِيَ صدرُه عَلَيْهِ يأْرَى مِثلُ وغِرَ وغراً سَوَاءٌ.
قَالَه أَبُو زيد فِيمَا روَى عَنهُ أَبُو عبيد، وَيُقَال: وغرتِ الهاجرَةُ تَوغر وَغَراً: إِذا رَمِضتْ، واشتدّ حرهَا ولَقيتهُ فِي وغرة الهاجِرَة حينَ تتوسَّط العينُ السماءَ، وَيُقَال: نزلنَا فِي وَغْرةِ القيْظِ على مَاء كَذَا وَكَذَا، وأوْغرتُ الماءَ إيغاراً: إِذا أحْرَقْته
(8/164)

حَتَّى غلاَ، وَمِنْه المَثَل السائر: كَمَا كَرِهتِ الْخَنَازِير الحميمَ المُوغَر.
وَقَالَ الشَّاعِر:
ولقدْ رأيتَ مكانهمْ فكرِهْتهم
ككراهة الخِنزير للإيغار
وَقَالَ ابْن السّكيت: الوَغيرة: اللّبَنُ وحدَه مَحْضا يُسخَّن حَتَّى ينضَجَ وَرُبمَا جُعِلَ فِيهِ السمنُ، يُقَال: أوْغرت اللّبنَ.
قَالَ: وَفِي لُغة الكِلابيينَ: الإيغار: أَن تُسَخِّن الرضافَ وتُحرقهَا ثمَّ تُلقيها فِي الماءِ لتُسخِّنه.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَغير: لحْمٌ يُشوى على الرَّمْضاء.
قَالَ: ووغَّر الْعَامِل الخرَاج: إِذا اسْتَوْفَاهُ.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ: أوْغرْت فلَانا إِلَى كَذَا: أَي: ألجأتُه. وَأنْشد:
وتطاوَلَتْ بكَ هِمّةٌ محطوطةٌ
قد أوْغرَتْك إِلَى صبا وهُجون
أَي: أَلجأَتْكَ إِلَى الصِّبَا.
قَالَ: واشْتِقاقُه من إيغار الخَراج، وَهُوَ أَن يُؤدِّي الرجلُ خرَاجه إِلَى السُّلْطَان الْأَكْبَر فِراراً من الْعمَّال، يُقَال: أوْغرَ الرجل خراجه إِذا فعل ذَلِك.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الوغْر: الصَّوْتُ.
وَقَالَ ابْن الْفرج: قَالَ الْأَصْمَعِي: الوغرُ والوغم: الذحلُ.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: ذهبَ وغَر صدْره ووغَم صَدره: أَي: ذهب مَا فِيهِ من الغلِّ والعداوة.
وَقَالَ اللحياني: وغِرَ عَلَيْهِ صَدْرِي يَوْغَرُ ويَغِرُ ووَعِرَ يَوْعَرُ ويعِرُ بِالْعينِ: أَي: امْتَلَأَ غيظاً وحقداً.
روغ ريغ: أَبُو عبيد عَن اليزيديِّ: هَذِه رِيَاغَةُ بني فلانٍ ورِوَاغَتُهُمْ حَيْثُ يَصْطَرِعُون.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّوَّاغُ: الثَّعْلَب، وَهُوَ أروَغُ من ثعلبٍ، وطريقٌ رائغٌ مائلٌ، وراغَ فلانٌ إِلَى فلانٍ: إِذا مَال إِلَيْهِ سرا.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} (الذاريات: 26) .
وَقَالَ أَيْضا: {لاَ تَنطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً} (الصافات: 93) ، كل ذَلِك انحرافٌ فِي استخفاء، وَيُقَال: فلانٌ يُرِيغُ كَذَا وَكَذَا ويُلِيصُهُ: أَي: يديره ويطلبه، وَتقول للرجل يحُومُ حولك مَا تُرِيغُ: أَي: مَا تطلب، وفلانٌ يُديرني عَن أمرٍ وَأَنا أُرِيغُهُ.
وَقَالَ دارة أَبُو سَالم:
يُدِيروننيَ عَن سَالم وأُريغه
وجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم
وَمِنْه قَول عبيد: وَقَالَ عبيد بن الأبرص يردّ على امرىء الْقَيْس كَلمته:
أتُوعِدُ أسرتي وَتركت حجرا
(8/165)

يُرِيغُ سوادَ عَيْنَيْهِ الغُرابُ
أَي: يَطْلُبهُ لينتزعه فيأكله.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا كَفى أحدكُم خادمهُ حَرَّ طعامهِ فليُقعده مَعَه وَإِلَّا فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقمةً) .
يُقَال: روَّغَ فلَان طَعَامه ومَرَّغَهُ: إِذا روَّاه دَسَماً، وَفُلَان يُراوِغُ فلَانا: إِذا كَانَ يحيدُ عمَّا يُدِيره ويُحايصُه.
وَقَالَ شمرٌ: الرِّياغُ: الرَّهَج وَالْغُبَار.
قَالَ رؤبة يصف عَيْراً وأتْنَه:
(وَإِن) أثارتْ من رِياغٍ سَمْلَقاً
تهْوِي حَوامِيها بِهِ مُدَقَّقَا

قلت: وأحسب الْموضع الَّذِي يتمرَّغُ فِيهِ الدوابُّ سمِّي مَرَاغاً من الرِّياغِ وَهُوَ الغُبار.
رغا: قَالَ اللَّيْث: رَغَا الْبَعِير يَرْغُو رُغاء.
قَالَ: والضَّبعُ ترغُو، وَسمعت رَوَاغِيَ الْإِبِل: أَي: رُغاءَها وَأَصْوَاتهَا، وأرْغَى فلانٌ بعيره: إِذا فعل بِهِ فعلا يَرْغُو مِنْهُ ليسمع الحيُّ صَوته فيدعوه إِلَى القِرَى؛ وَقد يُرْغِي صَاحب الْإِبِل إبِله بِاللَّيْلِ ليسمع ابْن السَّبِيل رُغاءَها فيميل إِلَيْهَا وَأَن الضَّيْف إِذا أرغى بعيره وجد فِيهَا قِرىً.
وَقَالَ ابْن فسوة يصف إبِلا:
طوال الذُّرى مايلعنُ الضيفُ أَهلهَا
إِذا هُوَ أرْغَى وسطَها بعد مَا يَسْرِي
أَي: يُرْغِي نَاقَته فِي نَاحيَة هَذِه الْإِبِل.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
من البِيضِ تُرْغِينا سِقاطَ حَدِيثهَا
وتنكدُنا لَهْوَ الحَدِيث الْمُمَتّعِ
أَي: تُطعمنا حَدِيثا قَلِيلا بِمَنْزِلَة الرَّغوة.
وَقَالَ اللَّيْث: الارْتِغَاءُ: سحفُ الرَّغوة واحتِساؤُها، وَمن أمثالهم: هُوَ يُسِرُّ حَسْواً فِي ارْتِغاءٍ، يُضرب مثلا لمن يظهرُ طلب الْقَلِيل وَهُوَ يُسِرُّ أَخذ الْكثير.
وَيُقَال: رَغَا اللَّبنُ وأرْغَى: إِذا كثرت رغوته.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هِيَ رَغْوَةُ اللَّبن ورُغْوَةٌ ورِغْوَةٌ ورِغايةٌ وَزَاد غيرُهُ رُغايةً، وَلم نسْمع رُغاوةً.
أَبُو زيد، يُقَال للِرَّغْوَةِ رُغاوَى وَجَمعهَا رَغَاوَى، رَوَاهُ ابْن نَجدة عَنهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّغْوَةُ: الضَّجْرةُ، وَيُقَال: رغَّاهُ: إِذا أغضبهُ، وغَرَّاه إِذا أجْبرهُ.
غير: فِي حَدِيث جَرير بن عبد الله، أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (مَا من قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي، يقدرُونَ أَن يُغَيِّرُوا فَلَا يُغَيِّرُون، إِلَّا أَصَابَهُم الله بعقاب) .
(8/166)

قَالَ الزّجاج: معنى يغيِّرون، أَي: يدْفَعُونَ ذَلِك الْمُنكر بِغَيْرِهِ من الْحق، وَهُوَ مُشْتَقّ من غير، يُقَال: مَرَرْت بِرَجُل غَيْرك، أَي لَيْسَ بِكَ.
قَالَ اللَّيْث: غَيْرٌ يكون اسْتثِْنَاء مثل قَوْلك: هَذَا درهمٌ غَيْرَ دانق، مَعْنَاهُ: إِلَّا دانقاً وَيكون غَيْر اسْما تَقول: مَرَرْتُ بِغَيْرِكَ، وَهَذَا غَيْرُكَ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} (الْفَاتِحَة: 7) ، خفضت غَيْرٌ لِأَنَّهَا نعتٌ للَّذين، وَهُوَ غَيْرُ مصمودِ صمدهُ وَإِن كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: جعل الْفراء الْألف وَاللَّام فِيهَا بِمَنْزِلَة النَّكرة وَيجوز أَن يكون غَيْرٌ نعتاً للأسماء الَّتِي فِي قَوْله: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الْفَاتِحَة: 7) ، وَهِي غير مصمودٍ: صمْدها أَيْضا، وَهَذَا قَول بَعضهم، وَالْفراء يأبَى أَن تكون غَيْرٌ نعتاً لغير الَّذين لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة النكرَة عِنْده.
وَقَالَ الْأَخْفَش: غَيْرٌ: بدلٌ.
قَالَ ثَعْلَب: وَلَيْسَ يمْتَنع مَا قَالَ، وَمَعْنَاهُ التكرير كَأَنَّهُ أَرَادَ: صِراط غيرِ المغضوب عَلَيْهِم.
وَقَالَ الْفراء: معنى غيرٍ معنى لَا، وَلذَلِك رُدَّت عَلَيْهَا لَا، كَمَا تَقول: فلَان غيرُ مُحْسنٍ وَلَا مُجْمِل، قَالَ: وَإِذا كَانَت غَيْرٌ بِمَعْنى سِوًى لم يجز أَن يُكرَّ عَلَيْهَا، أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن تَقول: عِنْدِي سِوى عبد الله وَلَا زيدٍ، قَالَ: وَقد قَالَ من لَا يعرف الْعَرَبيَّة إِن معنى غيرٍ هَا هُنَا بِمَعْنى سِوًى، وإنَّ لَا صلةٌ.
قلت: وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: من نصب قَوْله (غَيْرَ المغضوب عَلَيْهِم) فَهُوَ قطعٌ.
وَقَالَ الزّجاج: من نصب غَيْراً فَهُوَ على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: الْحَال، وَالْآخر: الِاسْتِثْنَاء.
قلت: والمُغَيِّرُ: الَّذِي يُغَيِّر على بعيره أداته ليُريحه ويخفِّف عَنهُ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
واستُحِثَّ المُغَيِّرون من القو
م وَكَانَ النِّظاف مَا فِي العزالي
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: غَيَّرَ فلَان عَن بعيره: إِذا حطَّ عَنهُ رحْلَه وَأصْلح من شَأْنه.
وَقَالَ الْقطَامِي:
إِلَّا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ
وتَغَيِّرَ فلَان عَن حَاله فَهُوَ مُتَغَيِّر.

(بَاب الْغَيْن وَاللَّام)
(غ ل (وايء))
غلا غول غيل وغل ولغَ لَغَا لوغ ليغ: مستعملات.
غلا: قَالَ اللَّيْث: غَلاَ السِّعْرُ غلاءً: مَمْدُودٌ،
(8/167)

وغَلاَ فِي الدِّين يغْلو غُلُوّاً: إِذا جاوزَ الحدَّ، وغلا بالسَّهْم يغْلو غُلُوّاً: إِذا رمى بِهِ، وَقَالَ الشماخُ:
كَمَا سَطَعَ المرِّيخُ شَمَّرَهُ الغالي
قَالَ: والمغالي بالسَّهم: الرَّافعُ يَدَهُ يُريدُ بِهِ أقْصَى الغايةِ، قَالَ: وكلُّ مرماةٍ من ذَلِك غَلْوَةٌ، وَأنْشد:
منْ مائَةٍ زَلْخٍ بمرِّيخٍ غال
قَالَ: والمِغْلاَةُ: سَهْمٌ يتَّخذ لمغالاة الغَلْوَةِ وَيُقَال لَهُ المِغْلَى بِلا هَاءٍ، قَالَ: والفَرْسَخُ التَّامُّ خمسٌ وعِشْرُونَ غلوَةً، والدَّابَّةُ تغلو فِي سَيْرِهَا غَلْواً وتغتلي بخفَّةِ قَوَائِمهَا، وَأنْشد:
فَهْيَ أَمَامَ الفَرْقَدَيْن تَغْتَلي
وتغالى النَّبْتُ أَي: ارتفعَ وطَالَ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
مِمَّا تَغَالى منَ الْبُهْمَى ذَوائبُهُ
بالصَّيْفِ وانْضَرَجَتْ عَنهُ الأكاميمُ
قَالَ: وتغالى لحمُ الدَّابّةِ: إِذا تَحَسَّرَ عِنْد التَّضمير.
وَقَالَ لبيد:
فَإِذا تغالى لَحْمُها وتحسرتْ
وتقَطَّعَتْ بعد الكلالِ خدامُها
تغالى لَحمهَا: أَي: ارْتَفع وصارَ على رُؤوس الْعِظَام، وَيُقَال: غلتِ القِدرُ تغلي غَلياً وغلَياناً، والغاليةُ: معروفةٌ، يُقَال مِنْهَا: تَغَلَّلتُ وتَغَلّفْتُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تغلَّيتُ من الغالية.
وَقَالَ أَبُو نصر: سألتُ الْأَصْمَعِي هَل يجوزُ تغلّلْتُ، فَقَالَ: إِن أردْت أَنَّكَ أدْخَلْتَهُ فِي لحيتكَ أَو شاربكَ فجائِز.
وَقَالَ الْفراء: غالَيْتُ اللَّحْم وغاليت بِاللَّحْمِ: جائزٌ، وَأنْشد:
تُغالي اللَّحْم للأضياف نِيئاً
وتبذله إِذا نَضِجَ القُدُورُ
الْمَعْنى: تُغالى بِاللَّحْمِ.
وَقَالَ أَبُو مَالك: نُغالي اللَّحْم: نشتريه غالياً، ثمَّ نَبذُلُهُ ونُطعمهُ إِذا نَضجَ مَا فِي قُدُورنا.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَرَادَ نُغالي بِاللَّحْمِ فَحذف الباءَ، قَالَ: وَيُقَال: لعبْتُ الكعابَ، ولعبتُ بالكعابِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الغُلَواء ممدودٌ: سرعةُ الشبابِ، وَأنْشد قَوْله:
لم تلتفتْ لِلدَاتها
ومضتْ على غُلَوائها
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول الشَّاعِر:
خمصانةٌ قلِقٌ مُوشَّحُها
رُؤْدُ الشبابِ غلابها عظمُ
هَذَا مثل قَول ابْن الرُّقيات: لم تلْتَفت لِلداتِها وكما قَالَ:
كالغُصْن فِي غُلوائهِ المتأَوِّدِ
وَقَالَ غَيره: الغالي: اللحمُ السَّمينُ، أُخِذَ
(8/168)

مِنْهُ قَوْله: غلابها عظمٌ: إِذا سَمِنَتْ.
وَقَالَ أَبُو وجزة:
تَوَسَّطها غالٍ عتيقٌ وَزانها
مُعرَّسُ مَهْرِي بِهِ الذَّيل يلمعُ
أَي: توسطها شحمٌ عتيقٌ فِي سنامها، والغَلْوَى: الغاليةُ فِي قَول عديِّ بن زيد:
ينفحُ مِنْ أردانها المسكُ والعن
بَرُ والغلوى ولبني قفُوص
وَيُقَال: غاليتُ صدَاقَ المرأةِ أَي أغليتُهُ وَمِنْه قَول عمر: أَلا لَا تُغالُوا صُدُق النساءِ، وَقَالَ بَعضهم: غَلوتُ فِي الْأَمر غلانيةً: إِذا جَاوَزت فِيهِ الحدَّ، زادوا فِيهِ النُّون، وَيُقَال للشَّيْء إِذا ارْتَفع وزَادَ: قد غَلا.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
فَمَا زَالَ يغلو حبُّ مَيَّةَ عندنَا
ويزدَادُ حتّى لم نَجد مَا نَزيدها
غول غيل: قَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال مَا أبعدَ غَوْلَ هَذِه الأرضِ: أَي مَا أبعد ذَرْعها، وإنَّها لَبعيدةُ الغولِ وَقد تغوَّلتِ الأرضُ بفلانٍ: أَي: أهلكتهُ وضللته، وَقد غالتهم تِلْكَ الأرضُ: إِذا هلكُوا، واغتالتهم مِثله، وَقَالَ ذُو الرُّمة:
وَرُبَّ مفازةٍ قُذُف جموحٍ
تغولُ منحِّبَ القَربِ اغتِيالا
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هَذِه أرضٌ تغتالُ الْمَشْي: أَي لَا يستبين فِيهَا المشيُ من بعْدهَا وَسَعتها، وَقَالَ العجاجُ:
وَبلدةٍ بعيدةِ النِّياط
مجهُولةٍ تغتالُ خَطو الخاطي
وَقَالَ اللَّيْث: الغَولُ: بعدُ المفازةِ، وَذلك أَنَّهَا تغتالُ سير الْقَوْم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للصَّقر وَغَيره لَا يغتاله الشِّبَع أَي: لَا يذهبُ بقوَّتهِ شبعُه، وَقَالَ زُهَيْر:
مِن مَرقَبٍ فِي ذُرى خلقاءَ راسيةٍ
حُجْن المخالبِ لَا يغتاله الشِّبَعُ
أَرَادَ صقراً حُجْناً مخالبُه، ثمَّ أدخلَ عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام وأقامها مقَام الكنايةِ، وَيُقَال: تغوَّلتِ المرأةُ إِذا تلوَّنتْ، وَقَالَ ذُو الرمة:
إِذا ذاتُ أَهْوالِ نَكُولٌ تغوَّلَتْ
بهَا الرُّبْدُ فوْضَى والنَّعَامُ السَّوارِحُ
وَيُقَال: غالتْه غولٌ: إِذا وَقع فِي هَلَكة، وغاله الْمَوْت: أَهْلكه، والغُوْلُ: المَنيَّة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
مَا مِيتَة إِن متُّها غيرَ عَاجز
بِعَارٍ إِذا مَا غَالت النّفسَ غُولُها
وَأنْشد أَبُو زيدٍ:
عنِينَا وأَغنَانا غنانَا وغالَنا
مَآكِلُ عمَّا عندَكم وَمَشاربُ
قَالَ: غالَنا: حَبَسَنا، يُقال: مَا غالَكَ
(8/169)

عنّا: أَي: مَا حَبَسَكَ عَنَّا.
وَفِي الحَدِيث: (لَا عَدْوَى وَلا هامةَ وَلَا غُولَ) .
كَانَت العربُ تَقول: إنَّ الغيلانَ فِي الفَلَوات تراءَى لِلنَّاسِ وتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلاً: أَي: تَتَلَوَّنُ ألواناً، وتضلُّ الناسَ عَن طرقهمْ وتهلكُهمْ، وَتَزْعُمُ أنَّها مردةُ الجِنِّ والشَّياطِين، وذَكرُوا ذَلكَ فِي أشعارِهمْ فَأَكْثُروا، فأَبْطَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا قَالُوا؛ وَلم يُحَقّق مَا تواطَأُوا عَلَيْهِ وَنفى جميعَ مَا ذكرُوه، وقولهُ الحقُّ وَمَا قَالُوهُ باطلٌ، وَالْعرب تسمِّي الْحيَّات أَغْوالاً.
وَمِنْه قَول امرىءِ الْقَيْس:
ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أغْوالِ
أَرَادَ كأنياب الحياتِ، وَقيل: أرادَ بالأغوالِ مردةَ الشَّياطينِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: غال الشيءُ زَيداً: إِذا ذهب بهِ يَغُولُه غوْلاً، والغَولُ: كلُّ شيءٍ ذهبَ بالعقلِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْمِغْوَلُ سوطٌ فِي جوفهِ سيفٌ.
وَقَالَ غَيره: سمِّي مِغْولاً لأنَّ صاحبهُ يغتالُ بِهِ عَدُوَّه من حيثُ لَا يحتسبهُ: أَي: يهلكهُ، وجمعهُ: مغَاوِلُ، والغوْلانُ: ضربٌ من الحمضِ معروفٌ، والمُغاولةُ: المبادرةُ.
وَفِي الحَدِيث: (إِنِّي كنتُ أغاولُ حَاجَة لي) أَي: أبادرها.
وَقَالَ جرير:
عاينتُ مشعلةَ الرِّعال كَأَنَّهَا
طيرٌ تغاول فِي شمام وُكورا
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شميلٍ: الغُول: شيطانٌ يَأْكُل النَّاس.
وَقَالَ غَيره: كل مَا اغْتالَكَ من جِنِّيَ أَو شَيْطَان أَو سُبعٍ فَهُوَ غُولٌ.
وَذكرت الغِيلانُ عِنْد عمر فَقَالَ: إِذا رَآهَا أحدكُم فليؤذِّن فَإِنَّهُ لَا يتحوَّل شيءٌ عَن خَلْقِهِ الَّذِي خُلق لَهُ، وَلَكِن لَهُم سحرة كسحرتكم، وَيكْتب فِي عُهْدَة المماليك: لَا داءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غائلة وَلَا تغييبَ.
قَالَ ابْن شُمَيْل: يكتُبُ الرجل العهود فَيَقُول: أبيعُك على أَنه لَيْسَ لَك داءٌ وَلَا تغييبٌ وَلَا غائلةٌ وَلَا خِبْثَةٌ.
قَالَ: والتَّغْيِيبُ: أَن لَا يَبيعه ضَالَّة وَلَا لُقطةً وَلَا مُزَغْزَغاً.
قَالَ: وباعني مُغَيَّباً من المَال، أَي: مَا زَالَ يخبؤُه ويُغيِّبه حَتَّى رماني بِهِ، أَي باعَنِيهِ، قَالَ: والخِبْثَةُ: الضَّالة أَو السّرقَة، والغائلة: المُغَيِّبَة أَو المسروقة.
وَقَالَ غَيره: الدّاء الْعَيْب الْبَاطِن الَّذِي لم يُطْلع البائعُ المُشْتَرِي عَلَيْهِ، والْخِبثة فِي الرَّقِيق أَلا يكون طيِّب الأَصْل كَأَنَّهُ حُرُّ الأَصْل لَا يحل مِلْكُه لأمانٍ سبق لَهُ أَو حرِّية ثبتَتْ فِيهِ، والغائِلَةُ: أَن يكون
(8/170)

مسروقاً، فَإِذا استُحق غالَ مالَ مُشتريه الَّذِي أدَّاه فِيهِ ثمنا لَهُ.
أَبُو عُبيد: الغَوائِلُ: الدَّواهي، وَهِي الدَّغاولُ.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: فلاةٌ تَغَوَّلُ: أَي: لَيست بِبَيِّنة الطُّرق فَهِيَ تضلِّل أَهلهَا، وتغَوَّلها: اشتباهها وتلونها.
قَالَ: والغَوْلُ: بُعد الأَرْض، وأغوالُها: أطرافها، وَإِنَّمَا سُمِّي غَوْلاً لِأَنَّهَا تغُولُ السائلة أَي: تقذف بهم وتُسقطهم وتبعدهم.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: قتل فلَان فلَانا غِيلَةً، أَي: فِي اغتيالٍ وخفيةٍ، وَقيل: هُوَ أَن يُخدع الإنسانُ حَتَّى يصير إِلَى مَكَان قد استخفى لَهُ فِيهِ من يقْتله، قَالَ ذَلِك أَبُو عبيد.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: غَالَه يغُولُه إِذا اغْتالُه، وكل مَا أهلك الْإِنْسَان فَهُوَ غُولٌ، والغضبُ غُولُ الْحلم، أَي: يغتالهُ وَيذْهب بِهِ.
وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغِيلَةِ ثمَّ ذكرت أَن فَارس وَالروم يَفْعَلُونَ ذَلِك فَلَا يضرُّهم) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة واليزيدي: الغِيلَةُ هِيَ الغَيْلُ، وَذَلِكَ أَن يُجَامع الرجل الْمَرْأَة وَهِي مرضع، وَقد أَغَالَ الرجل وَلَده وأغْيَلَهُ، وَالْولد مُغالٌ ومُغْيَلٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الغَيْلُ: أَن ترْضع الْمَرْأَة وَلَدهَا وَهِي حاملٌ.
وَقَالَت أم تأبط شرا تُؤَبِّنُه بعد مَوته: وَالله مَا أَرْضَعَتْه غَيْلاً.
قَالَ: والغَيْلُ أَيْضا: الساعد الرَّيان المُمتلىءُ، وَأنْشد:
لكاعبٌ مائلةٌ فِي العطفين
بيضاءُ ذَات ساعدين غَيْلَيْن
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ اليزيدي فِي الغَيْلِ مثل مَا قَالَ ابْن السّكيت قَالَ: والغَيلُ أَيْضا: الماءُ الَّذِي يجْرِي على وَجه الأَرْض، والغَيْل: الشّجر الملتفُّ، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَجَاء فِي الحَدِيث: (مَا سُقِي بالغَيلِ ففيهِ العُشْرُ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الغَيْلُ مَا جَرى من المياهِ فِي الْأَنْهَار، وَهُوَ الفتحُ، وَأما الغلَلُ فَهُوَ المَاء يجْرِي بَين الشّجر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الغوائلُ: خروقٌ فِي الْحَوْض واحدتها غائلة، وَأنْشد:
وَإِذا الذَّنُوبُ أحيلَ فِي مُتَثلَّمَ
شَربتْ غَوائلُ ماءَهُ وهزُومُ
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي قَول الْأَعْشَى:
وسِيق إليهِ الباقِرُ الغُيُلُ
قَالَ: الغُيُلُ: هِيَ الْكَثِيرَة، قلت: وَيكون بِمَعْنى السِّمانِ.
وغل: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره: الواغلُ
(8/171)

الدَّاخلُ عَلَى القومِ فِي شرابهمْ من غيرِ دَعْوَةٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الدَّاخلُ عَليهمْ فِي طَعَامِهمْ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الوَغْلُ: الشَّرَاب الَّذِي يشربه الواغِلُ، وَأنْشد:
إِن أكُ مِسْكيراً فَلَا أشربُ
الوغل وَلَا يَسلَمُ مني البَعيرْ
وَقد وَغَلَ الواغِلُ يَغِلُ: إِذا دَخلَ عَلَى قومٍ شَرْبٍ لم يَدعوهُ.
والوَغلُ: الرَّجلُ الضعيفُ وَجمعه أوْغالٌ، وأوغلَ الْقَوْم: إِذا أمْعَنُوا فِي سَيْرِهم دَاخلين بَين ظَهْرَانِي الشعابِ أَو فِي أرْض العدُوِّ، وَكَذَلِكَ تَوَغَّلُوا وتَغلغلُوا.
وَفِي الحَدِيث: (إِن هَذَا الدّين مَتِينٌ فَأَوْغلْ فِيهِ برفقٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الإيغال: السيرُ الشديدُ، والإمْعانُ فِيهِ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
يقطع الأمْعَزَ المكوكبَ وخْداً
بِنواجٍ سريعةِ الإيغالِ
قَالَ: وَأما الوُغُولُ فَإِنَّهُ الدُّخولُ فِي الشَّيْء وَإِن لم يُبعدْ فِيهِ، وكل دَاخلٍ فَهُوَ واغلٌ.
يُقَال: مِنْهُ وغَلتُ أغِلُ وغولاً ووَغْلاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: وغلَ فِي البلادِ وأوغلَ بِمَعْنى واحدٍ إِذا ذَهَبَ فِيهَا.
لَغَا: قَالَ اللَّيْث: اللُّغةُ واللغاتُ واللُّغِين: اختلافُ الكلامِ فِي معنى واحِدٍ.
وَيُقَال: لغَا يَلْغو لَغواً، وَهُوَ اخْتلاطُ الكلامِ ولَغَا يَلْغا لُغةٌ.
وَفِي الحَدِيث: (من قَالَ يَوْم الجُمعةِ والإمامُ يخطبُ لِصاحِبهِ صَهْ فقد لَغَا) ، أَي: تكلَّمَ. وَقَالَ الله: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ} (الْفرْقَان: 72) ؛ أَي: مَرُّوا بالباطِلُ.
وَيُقَال: ألْغيْتُ هذِه الكلمةَ أَي: رَأَيْتهَا باطِلاً وَفَضْلاً، وكذلكَ مَا يُلغَى من الحسابِ.
وَفِي حَدِيث سَلمانَ: (إياكُمْ ومَلْغاةَ أولِ اللَّيلِ) يريدُ اللَّغْو، وَقَالَ الله: {عَالِيَةٍ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا} (الغاشية: 11) ، أَي: كلمة قَبيحةً أَو فاحِشةً.
قَالَ قتادَةُ: أَي: باطِلاً ومَأثماً.
وَقَالَ مجاهدٌ: شَتْماً.
وَقَالَ غَيرهمَا: اللاَّغيةُ واللَّوَاغي بِمَعْنى اللغوِ مثلُ راغيةِ الْإِبِل ورواغيها بِمَعْنى رُغائها، واللَّغْو واللَّغا واللغْوَى: مَا كَانَ من الْكَلَام غير معقودٍ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَوْله: (من تكلّم يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخطبُ فقد لغَا) أَي: خَابَ.
قَالَ: وألغيْتُه أَي: خَيَّبتهُ. رواهُ أَبُو داودَ عَنهُ.
وَقَالَت عائشةُ فِي قولِ الله: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ
(8/172)

اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَيْمَانِكُمْ} (الْبَقَرَة: 225) ، هُوَ قَول الرجل لاَ واللَّهِ وَبَلَى واللَّهِ.
قَالَ الْفراء: كأنَّ قَول عائشةَ أَنَّ اللَّغوَ مَا يجْرِي فِي الكلامِ عَلَى غيرِ عَقْدٍ.
قَالَ: وَهُوَ أشْبَهُ مَا قيل فيهِ بِكلامِ العرَبِ.
وَقَالَ غَيره: لَغَا فلانٌ عَن الصَّوابِ أَي: مالَ عنهُ.
أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ: لَغِي فلانٌ بِالْمَاءِ يَلْغَى بِهِ: إِذا أَكثر مِنْهُ، ولَغيَ فلانٌ بفُلانٍ يَلْغى: إِذا أُولعَ بِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: لَغْوَى الطير أصواتها، وَقَالَ الرَّاعِي:
قوارِبُ المَاء لَغْوَاها مبيِّنةٌ
فِي لُجَّةِ اللَّيْل لَمَّا راعها الْفَزَعُ
وَقَالَ أَبُو سعيد: إِذا أردْت أَن تنْتفِع بالأعراب فاسْتَلْغِهمْ: أَي: اسْمع من لُغاتِهم من غير مسألةٍ، وَيُقَال: إِن فَرَسَكَ لَمُلاغي الْجَرْي: إِذا كَانَ جَرْيُهُ غيْرَ جَرْيِ جِدَ. وَأنْشد أَبُو عَمْرو لطلْقِ بن عَدِيّ:
جَدَّ فَمَا يَلْهُو وَلَا يُلاغى
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ألغَاهُ من الْعدَد وألقاهُ بمعْنى وَاحِد.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: أَنه ألْغَى طَلَاق الْمُكْرهِ: أَي: أبْطَلُه، وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا اسْتَلغَاني الْقَوْمُ فِي السُّرى
بَرِمْتُ فألْغَوْني بِسِرِّك أعْجَمَا
اسْتَلغَوْني: أرادوني على اللَّغْو.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ذَلِك الشَّيْء لَك لَغْواً ولَغاً ولَغْوَى، وَهُوَ الشيءُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ، قلت: واللُّغةُ من الأسماءِ النَّاقِصَة وأَصْلُها لُغْوَةٌ من لَغَا إِذا تكلَّم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَغَا يَلغُو: إِذا حَلف بِيمينٍ بِلا اعتقادٍ.
لوغ ليغ: لاغ يلُوغ لَوْغاً: إِذا لزم الشَّيْء.
أَبُو عبيد عَن أبي عمر: والألْيَغُ الَّذِي لَا يُبيِّنُ الْكَلَام وامرأةٌ لَيْغَاءُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الألْيَغُ الَّذِي يرجع لِسَانُهُ إِلَى الْيَاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَجلٌ ألْيَغُ وامرأةٌ لَيْغَاء إِذا كانَا أحْمَقين، واللّيَغُ: الْحُمْقُ الْجَيِّدُ.
ولغَ: قَالَ اللَّيْث: الْوَلْغُ: شُربُ السِّباع بألْسِنتها وَبَعض الْعَرَب يَقُول: بالَغُ: أَرَادوا بيَان الْوَاو فَجعلُوا مَكَانهَا ألِفاً.
وَقَالَ ابْن الرُّقيات:
مَا مرَّ يومٌ إِلَّا وعِنْدَهما
لَحمُ رجالٍ أَو يالغَانِ دَمَا
ورجلٌ مُسْتَوْلغٌ: لَا يُبَالي ذمّاً وَلَا عاراً.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: وَلَغَ الكلبُ ووَلِغَ يَلِغُ فِي اللغتينِ مَعًا.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: لاغَ يَلُوغُ لَوْغاً: إِذا لَزِمَ الشيءَ.
(8/173)

أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الْوَلْغَةُ: الدلْوُ الصَّغِيرَة، وأنشدنا:
شَرُّ الدِّلاء الْوَلْغَةُ الْمُلازِمَة
وَالْبَكرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائمة
يَعْنِي: الَّتِي لَا تَدور.

(بَاب الْغَيْن وَالنُّون)
غ ن (وايء)
غَنِي غين نغي وغن: مستعملة.
غين: قَالَ اللَّيْث: الْغينُ: حرفٌ، والْغَينُ: شجرٌ مُلتفٌّ، وَأنْشد:
أمطَرَ فِي أكْتاف غَيْنٍ مُغْينِ
قلت: أَرَادَ بالْغيْنِ السَّحاب، وَهُوَ الْغيمُ.
قَالَ ابْن السّكيت وَغَيره: الْغيْمُ والْعينُ السَّحابُ، وَأنْشد قَوْله:
كأنِّي بَين خافيَتَيْ عُقاب
أصابَ حمامةً فِي يَوْم غَينِ
أَي: فِي يَوْم غيْمٍ، وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِنَّه لَيُغَانُ على قَلبِي حَتَّى أستغفِر الله) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عبيدةَ: يَعْنِي أَنه يَتَغَشَّى الْقلبَ مَا يُلبِسُهُ، وَكَذَلِكَ كل شَيْء تغشى شَيْئا حَتَّى يُلبِسَه فقد غينَ عليْهِ، وَيُقَال: غِينَتِ السماءُ غَيْناً، وَهُوَ إطباقُ الغيْمِ السماءَ.
وَقَالَ الْفراء: شَجرةٌ غيْنَاءُ: كثيرةُ الْوَرق مُلتفَّةُ الأغصانِ، وأَشجارٌ غِينٌ، وَأنْشد:
لَعِرْضٌ من الأَعْراضِ يُمْسِي حمامُهُ
وَيُضْحي عَلَى أفنانِهِ الّغينِ يَهْتِفُ
وَقَالَ أَبُو العميثل: الْغَيْنَةُ: الأشجارُ المُلْتَفَّةُ فِي الْجبَال وَفِي السهل بِلَا ماءٍ، فَإِذا كَانَت بماءٍ فَهِيَ غَيضَةٌ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: غانت نفسهُ تَغِينُ وَرَانت تَرينُ إِذا غَثَتْ، والْغِينَةُ: مَا سَالَ من الْجِيفَةِ.
غَنِي: قَالَ اللَّيْث: الْغنَى فِي المَال مَقْصورٌ، وَاسْتغْنى الرجُلُ: أصَاب غِنى، والْغُنْيَةُ: اسمٌ من الِاسْتِغْنَاء عَن الشَّيْء.
وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ مِنَّا من لم يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ) .
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ سُفيان بن عُيَيْنةَ يَقُول: مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِنَّا من لم يَسْتَغنِ بهِ، وَلم يذهب بِهِ إِلَى الصَّوتِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا كَلَام جائزٌ فاشٍ فِي كَلَام الْعَرَب، يَقُولُونَ: تَغَنَّيْتُ تغنِّياً وتَغانَيتُ تَغَانِيًا بِمَعْنى استغنيتُ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
وكنتُ امْرأ زَمنا بالعرا
ق فِي عفيف المناخِ طَوِيل التَّغَنّ
يُرِيد: الِاسْتِغْنَاء.
وَأما الحَدِيث الآخر: (مَا أذِن الله لشَيْء كأذَنِهِ لنبيَ يتغنَّى بِالْقُرْآنِ) فإِن عبد الْملك أَخْبرنِي عَن الرَّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ:
(8/174)

مَعْنَاهُ: تحزينُ الْقِرَاءَة وترقيقها.
وَمِمَّا يحقِّق ذَلِك الحَدِيث الآخر: (زيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ) ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الَّذِي حصَّلناه من حُفاظ اللُّغَة فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كأذنه لنبيَ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ) أَنه على معنَيين، على الِاسْتِغْنَاء، وعَلى التطريب، قلت: فَمن ذهب بِهِ إِلَى الِاسْتِغْنَاء فَهُوَ من الْغنى مقصورٌ، وَمن ذهب بِهِ إِلَى التطريب فَهُوَ من الْغناء الصَّوْت مَمْدُود، يُقَال: غنَّى فلَان يُغَنِّي أُغْنِية وتَغنَّى بأغنيةٍ حَسَنَة، وَجَمعهَا: الأغانِيُّ، وَأما الغَنَاءُ بِفَتْح الْغَيْن والمدِّ فَهُوَ الْإِجْزَاء والكفاية، يُقَال: رجلٌ مُغْنٍ، أَي مجزىءٌ كافٍ، يُقَال: أغْنَيْتُ عَنْك مَغْنَى فلَان ومغْنَاته ومُغني فلَان ومُغْناته أجزأْتُ عَنْك مُجزأَهُ ومُجزأَتهُ.
وَسمعت رجلا من فصحاء الْعَرَب يُبَكِّتُ خَادِمًا لَهُ وَيَقُول لَهُ: أغْنِ عني وَجهك بل شَرَكَ بِمَعْنى اكْفِنِي شرَّك وكُفَّ عنِّي شرَّك.
وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِىءٍ} (عبس: 37) ، يَقُول: يَكْفِيهِ شُغُلُ نَفسه عَن شُغلِ غَيره.
اللَّيْث: رجل غان عَن كَذَا، أَي: مُسْتَغْنٍ عَنهُ، وَقد غَنِيَ عَنهُ، ورجلٌ غَنِيٌّ: ذُو وفرٍ.
وَقَالَ طرفَة:
وَإِن كنت عَنْهَا غانياً فاغْنَ وازْدَدِ
وَيُقَال: غَنِيَ الْقَوْم فِي دارِهِم: إِذا طَال مقامهم فِيهَا.
وَقَالَ الله عزّ وَجل: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} (الْأَعْرَاف: 92) ، أَي: لم يُقيموا فِيهَا.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: المغَاني: المنازِلُ الَّتِي يَقْطنها أَهلهَا، واحِدُها مغنًى.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للشَّيْء إِذا فني كَأَن لم يَغْنَ بالأمْسِ أَي: كأَنْ لم يكن.
قَالَ: والغانيةُ: الشَّابَّةُ المتزوجةُ، وجَمعُها غَوانٍ، وَهِي الَّتِي غَنِيتْ بالزوَّجِ، سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الأَغناءُ: إمْلاكَاتُ العَرائسِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: أَرَادَ بهَا التَّزْوِيج، قَالَ: والإنغاء: كَلَام الصّبيان.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الغنَى: التَّزْويجُ، وَالْعرب تَقول: الغنَى: حِصْنٌ للعزَبِ، أَي: التّزْويجُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الغَوَانِي: ذَواتُ الأزْوَاجِ، وَأنْشد:
أزمان لَيلى كعابٌ غير غانية
وَأنْشد لجميل:
وأحببت لما أَن غنيت الغَوَانِيا
وَقَالَ ابْن السّكيت عَن عمارةَ: الغواني: الشّوابُّ اللّواتي يعْجِبْنَ الرّجال ويعْجِبهُنَّ الشبَّان.
وَقَالَ غَيره: الغانِيةُ: الْجَارِيَة الْحَسْنَاء ذَات زوجٍ كَانَت أَو غير ذَات زوجٍ، سمِّيت
(8/175)

غانيةً لِأَنَّهَا غَنِيَتْ بحُسنها عَن الزِّينَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: كل امرأةٍ غانيةٌ، وَجَمعهَا الغَواني.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أغْنَى الله الرجل حَتَّى غَنِي غِنًى، أَي: صَار لَهُ مالٌ وأقْناه الله حَتَّى قَنِيَ قِنًى وَهُوَ أَن يصير لَهُ قُنيةٌ من المَال.
قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {) الاُْخْرَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} (النَّجْم: 48) ، ورملُ الغَنَاءَ ممدودٌ مفتوحُ الأول وَمِنْه قَول ذِي الرمة يذكرهُ:
تنطَّقْن من رمل الغَنَاءِ وعُلِّقَتْ
بأعناق أُدمانِ الظِّبَاءِ القلائدُ
أَي: اتَّخذن من رمل الْغناء إعجازاً كالكُثبان وَكَأن أعناقهن أَعْنَاق الظِّباء.
نغي: قَالَ اللَّيْث: المُنَاغاةُ: تكليمُك الصبيَّ بِمَا يهوى من الْكَلَام، نَغَيتُ إِلَى فلانٍ نَغْيَةً ونَغَى إليَّ أُخرى: إِذا ألقيت إِلَيْهِ كلمة وَألقى إِلَيْك أُخْرَى.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الإنغاءُ: كَلَام الصّبيان.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: سمعتُ مِنْهُ نَغْيَةً، وَهُوَ الْكَلَام الْحسن.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: مُناغاةُ الصبيِّ: أَن يصير بحذاء الشَّمْس فَيُنَاغِيهَا كَمَا يُناغِي الصبيُّ أمَّهُ، وَيُقَال لِلْمَوْج إِذا ارْتَفع: كَاد يُناغِي السَّحَاب.
وَقَالَ الشَّاعِر:
كأَنَّك بالمُباركِ بعد شهرٍ
يُناغي موجهُ غُرَّ السحابِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنْغَى: إِذا تكلم بكلامٍ لَا يُفهم، وأنْغَى أَيْضا: إِذا تكلم أَيْضا بكلامٍ يفهم، وَيُقَال: نَغَوْتُ أنغُو، ونَغَيتُ أَنْغِي، قَالَ: وأنْغَى وناغَى: إِذا تكلم صَبيا بكلامٍ لطيفٍ مليحٍ.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: النَّغْوَةُ والمَغْوَةُ: النَّغْمَة، يُقَال: نَغوْتُ ونَغيْتُ نَغْوَةً ونَغْيَةً، وَكَذَلِكَ مَغوْتُ ومَغيْتُ.
وغن: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التّوَغُّنُ: الْإِقْدَام فِي الْحَرْب، والوَغْنَةُ: الحُبُّ الْوَاسِع، والتَّغوُّنُ: الْإِصْرَار على الْمعاصِي.

(بَاب الْغَيْن وَالْفَاء)
غ ف (وايء)
وغف غاف غيف فغا غفا (أغفى) فوغ.
وغف: قَالَ اللَّيْث: الوَغْفُ: سرعَة العَدْوِ.
وَأنْشد:
وأَوْغفَتْ شَوَارِعاً وأَوْغفَا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وأَوْغفَتَ الْمَرْأَة إيغافاً: إِذا ارتهزت عِنْد الْجِمَاع تَحت الرجل.
(8/176)

وَأنْشد:
لمَّا دَجاها بِمِتَلَ كالصقب
وأوْغفَتْ لذاك إيغافَ الْكَلْب
قَالَت لقد أَصبَحت قرْماً ذَا وطب
لما يديم الحُبَّ مِنْهُ فِي الْقلب
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أوْغَفَ: إِذا سَار سيراً مُتعباً، وأوْغَفَ: إِذا عمش، وأَوْغَفَ: إِذا أكل من الطَّعَام مَا يَكْفِيهِ.
أَبُو عبيد عَن أبي عمر: الوَغْفُ: ضعف الْبَصَر.
غيف غاف: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أغفْتُ الشَّجَرَة فَغافت، وَهِي تَغِيفُ: إِذا تَغَيَّفَتْ بأغصانها يَمِينا وَشمَالًا، وشجرةٌ غيْفاءُ، والأغْيَفُ كالأغيَدِ إِلَّا أَنه فِي غير نعاسٍ.
وَأنْشد:
(وهَدَبٌ) أغيَفُ غيْفانيّ

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مَرَّ البعيرُ يَتَغيَّفُ، وَلم يفسِّره، فَقَالَ شمر: مَعْنَاهُ: يُسرع.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ: التَّغَيُّفُ أَن يتثنى ويتمايل فِي شِقَّيه من سَعَة الخَطْوِ ولين السّير، كَمَا قَالَ العجاج:
يكادُ يَرمي الفاترَ المُغَلَّفَا
مِنْهُ أجاريٌّ إِذا تَغَيَّفَا
أَبُو عبيد: غيَّفَ: إِذا فَرَّ وعَرَّدَ.
وَقَالَ القُطامي:
وحَسَبْتُنا نزعُ الكتيبة غُدوةً
فَيُغيِّفُونَ ونرجِعُ السَّرعانا
اللَّيْث: الغافُ: يَنْبُوتٌ عظامٌ كالشجر يكون بِعُمان، الْوَاحِدَة: غافةٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الغَيَفَانُ: مرحٌ فِي السَّير.
وَقَالَ المُفَضَّل: تَغَيَّفَ إِذا اختال فِي مشيته وَهُوَ الغيفان.
أَبُو زيد: الغافُ من العِضاهِ، الْوَاحِدَة غافةٌ، وَهِي شجرةٌ نَحْو القرظِ شاكة حجازية تنبتُ فِي القِفاف.
فغا: فِي الحَدِيث: (سيِّدُ ريحانِ أهل الْجنَّة الفاغيَةُ) .
قَالَ الْأَصْمَعِي: الفاغيَةُ: نَوْرُ الحِنَّاءِ، قَالَ: وكلُّ نورٍ فاغيَةٌ.
وسُئلَ الْحسن عَن السَّلفِ فِي الزَّعْفَرَان فَقَالَ: إِذا أَفْغَى، يُرِيد إِذا نَوَّرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفاغِيَةُ: نور الحِنَّاء ودُهنٌ مَفْغُوٌّ، وأَفْغَتِ الشَّجَرةُ إِذا أخرجت فاغِيتَها.
سَلمَة عَن الْفراء: هُوَ الفَغْوُ والفاغيَةُ لنُور الحِنَّاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفاغيَةُ أحسن الرّياحين وأطيبُها رَائِحَة.
(8/177)

وَقَالَ شمر: الفَغْوُ: نورٌ، والفَغْوُ: رائحةٌ طيبةٌ.
وَقَالَ الْأسود بن يعفر:
سُلافةُ الدَّنِّ مَرْفُوعا نصائبُهُ
مُقَلَّدَ الفَغْو والرَّيانِ مَلْثُوما
وَقَالَ اللَّيْث: الفَغَا ضربٌ من التَّمر.
وَقَالَ إِسْحَاق بن الْفرج: سَمِعت شُجَاعاً وحَتْرشاً يَقُولَانِ: هَذِه كلمة فاغية فِينَا، أَي: فَاشِية.
قلت: هَذَا خطأ، والغَفَا داءٌ يَقع على البُسر مثل الْغُبَار، وَيُقَال: مَا الَّذِي أفغاكَ أَي: أغضبكَ وأورمكَ.
وَأنْشد ابْن السّكيت فِيهِ:
وصارَ أمثالَ الفَغا ضرائري
مخرنطمات عسر عواسري
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا غَلُظت التَّمرةُ وَصَارَ فِيهَا مثل أَجْنِحَة الْجَرَاد فَذَلِك الفَغَا مقصورٌ، وَقد أفْغَت النَّخلة.
قلت: والإغفاء فِي الرُّطب مثل الإفْغاء سَوَاء.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أفْغى الرجل: إِذا افْتقر بعد غنى، وأفْغى: إِذا سمُجَ بعد حُسن، وأفْغى: إِذا عصى بعد طاعةٍ، وأفْغى: إِذا دَامَ على أكل الفَغَا، وَهُوَ المُتَغَيِّرُ من البُسر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الفَغْوَاءُ: اسْم رجل.
فوغ: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وجَدْتُ فَوْغةَ الطِّيب.
وَقَالَ شمر: يُقَال: فَوْغَةٌ وَفَوْعَةً: قَالَ: وفَوْغةٌ من الفاغِيَةِ.
قلت: كَأَنَّهُ مقلوبٌ عِنْده.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفائِغةُ: الرَّائِحَة المُخَشِّمَةُ من الطِّيب وَغَيرهَا.
غفا: يُقَال: أغْفي الرجلُ وَغَيره: إِذا نَام نومَة خَفِيفَة.
وَفِي الحَدِيث: (فَغَفَوْتُ غفْوَةً) . واللغةُ الجيدة: أَغْفَيْت إغفاءَةً، وغفَا: قليلٌ فِي كَلَامهم.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: فِي الطَّعَام مِمَّا لَا خير فِيهِ قَصَلٌ وزُؤَانٌ وغَفَا منقوصٌ، قَالَ: وكل هَذَا مِمَّا يُخرَج مِنْهُ فيُرمى بِهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فِي الطَّعَام حَصَلُه وغفاؤُه ممدودٌ وفَغاهُ مقصورٌ وحُثالتُه، كُله الرَّديءُ الَّذِي يَرْمِي بِهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: أغفى الرجل نَام على الغفا، وَهُوَ التِّبن فِي بَيْدَرِه، وأفْغى: إِذا أكل الفَغا، وَهُوَ البُسر المُتَترِّب.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الغفا: الرَّديء من كل شَيْء، من النَّاس والمأكول والمشروبِ والمركوب، وَأنْشد:
إِذا فِئَةٌ قُدِّمَت لِلقتا
لِ فرَّ الغَفَا وصَلِينَا بهَا
(8/178)

(بَاب الْغَيْن وَالْبَاء)
غ ب (وايء)
غبي وغب وبغ بغي بيغ غيب: مستعملة.
غبي: قَالَ اللَّيْث: غَبِيَ فلانٌ غَباوَةً فَهُوَ غَبِيٌّ: إِذا لمْ يَفْطُنْ للخِبِّ وَنَحْوه.
وَقَالَ الأصمعيُّ يُقَال: غَبِيَ عَلَيَّ ذَاك الأمرُ: إِذا لم يَفطن لَهُ، والغَباوَةُ: المصدَر، يُقَال: فلانٌ ذُو غباوَة، وفلانٌ غبيٌّ عَن ذَلِك الْأَمر: إِذا كَانَ لَا يَفطُنُ لَهُ.
وَيُقَال: ادخُلْ فِي النَّاس فَهُوَ أَغْبَى لَك: أَي أَخفَى لَك.
وَيُقَال: دَفَنَ فلانٌ لي مُغَبَّاةً ثمَّ حَمَلني عَلَيْهَا وَذَلِكَ إِذا أَلْقاكَ فِي مَكْرٍ أَخفاهُ.
وَيُقَال: غبِّ شَعْرَك: أَي: اسْتأْصِله، وَقد غبَّى شَعره تَغبيةً.
وَقَالَ غيرُه: الغَبْيَةُ: الدَّفعةُ من المطَر.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وغبْيَةُ شُؤْبُوبٍ من الشَّدِّ مُلْهَبِ
وَهِي الدُّفْعةُ من الحُضْر، شَبَّهَها بدُفعة الْمَطَر، وغبْيَةُ التُّراب: مَا سَطَعَ مِنْهُ.
قَالَ الْأَعْشَى:
إِذا حالَ مِن دونهَا غبْيَةٌ
من التُّرْب فانْجَال سِرْبالها
وحَكى الأصمعيُّ عَن بعض العرَب أَنه قَالَ: الحُمَّى فِي أُصُول النّخل، وشَرُّ الغَبَيات غبْيَةُ النَّبْل، وشَرُّ النساءِ السُّوَيْداءُ المِمْرَاضُ، وشَرٌّ مِنْهَا الحُمَيْرَاءُ المِحْيَاض.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: غبَّيْتُ البئْرَ: إِذا غطَّيْتَ رأسَها ثمَّ جَعلْتَ فَوْقهَا تُرَابا.
وَقَالَ أَبُو سعيد: وَذَلِكَ التُّرَاب هُوَ الغِبَاءُ.
وَقَالَ الفرَّاء: غبِيتُ الشيءَ أَغبَاه، وَقد غَبِيَ عَلَيَّ، مِثلُه إِذا لم تَعرِفه، وَفِي فلَان غبْوَة وغَبَاوَةٌ.
وغب: قَالَ اللَّيْث: الوَغْبُ: الجملُ الضخْمُ، وَأنْشد:
أَجَزْتُ حِضْنَيْهِ هِبَلاًّ وَغْبا
وَقد وَغُبَ وُغوبةً قَالَ: وأَوْغابُ الْبيُوت أَسْقاطُها.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الوغْبُ والوَغدُ كِلَاهُمَا الضعيفُ، وَأنْشد:
وَلَا بِبِرْشامِ الوِخام وَغبِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أوغابُ الْبَيْت: البُرْمةُ والرَّحَيان والعُمُدُ الْوَاحِد وَغْبٌ.
بغي بيغ: قَالَ اللَّيْث: البَغْيُ فِي عَدْوِ الفَرس: اخْتِيالٌ ومَرَحٌ، وإنَّه ليَبْغِي فِي عَدْوِه، وَلَا يُقَال: فرَسٌ بَاغ.
وَقَالَ اللحياني: بَغَيْتَ على أَخيك بَغْياً: أَي حسدْتَه بغياً.
وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: {ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْه
(8/179)

ِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ} (الْحَج: 60) .
وَقَالَ: {يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} (الشورى: 39) .
فالبغْيُ أصلُه الحَسَد، ثمَّ سُمِّي الظلمُ بَغياً لأنَّ الْحَاسِد يَظلم المَحْسود جهدَه إراغةَ زوَالِ نعمةِ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنهُ.
وَقَالَ جلَّ وعزّ: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} (التَّوْبَة: 47) ، يَقُولُونَ: يَبْغونَ لَكم الفِتنة.
وَقَالَ كَعْب بنُ زُهَيْر:
إِذا مَا نَتَجْنَا أَرْبَعاً عامَ كفْأَةٍ
بَغاها خَنَاسِيراً فأَهْلَكَ أَرْبعا
أَي: بَغَى لَهَا خَنَاسِيرَ وَهِي الدَّواهِي، وَمعنى بَغا هَا هُنا: طَلَب.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ابْغِني كَذَا وَكَذَا أَي: اطلبه لِي، وَمعنى ابْغِني وابغ لي سواءٌ فإِذا قَالَ أَبْغني كَذَا وَكَذَا فمعناهُ أَعِنِّي عَلَى بُغائه واطلبْه معي.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أَبْغيتُكَ الشيءَ إِذا أَرَدتَ أنكَ أَعَنْتَهُ على طلبه، فإِذا أردْت أنَّكَ فعلْتَ ذَلِك لَهُ قلتَ بَغيَتُكَ، وَكَذَلِكَ أَعْكَمْتُكَ وأحْمَلْتُك: إِذا أَعَنْتَه، وعكَمتُك العِكْمُ: أَي: فعلتُه لَك.
وَقَالَ الأصمعيُّ: بَغت الْمَرْأَة وَهِي تبغي بِغاءً: إِذا فَجَرَتْ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ} (النُّور: 33) ، والبِغاء: الفُجور.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} (مَرْيَم: 28) ، أَي: مَا كَانَت فاجِرَةً، وامرأةٌ بَغِيٌّ، وباغت المرأةُ تُباغي بِغاءً: إِذا زَنت، وَهَذَا كُله من كَلَام الْعَرَب.
وَقَالَ الأصمعيُّ: بَغى الرَّجلُ حاجَتَه أَو ضالَّتَهُ يَبْغيها بُغاءً وبُغيةً وبُغَايةً إِذا طلبَهَا.
قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
بُغايةً إِنَّمَا يَبْغِي الصِّحابَ من الْ
فِتْيَانِ فِي مِثله الشُّمُّ الأَناجِيحُ
وفلانٌ ذُو بُغايةٍ للكَسب: إِذا كَانَ يَبغِي ذَلِك، وارتَدَّتْ عَلَى فلانٍ بُغيتُه: أَي: طَلِبَتُه، وَذَلِكَ إِن لم يجِدْ مَا طَلَب، والرَّجل يَبغِي على صَاحبه بَغْياً.
قَالَ: وَيُقَال: بَغَى الجُرحُ وَهُوَ يَبغي بَغياً: إِذا تَرامَى إِلَى فَسَاد.
وَيُقَال: دَفَعنَا بَغْيَ السماءِ خلفنا: أَي: شِدَّتَها ومُعظمَ مطرِها.
وَيُقَال: قامتِ البَغايا على رُؤُوسهم يَعْنِي الإماءَ، وَالواحدةُ: بَغيٌّ.
وَقَالَ الْأَعْشَى يَمدح رَجُلاً:
والبَغَايا يَركضنَ أكْسِيَةَ الإضْرِ
يجِ والشَّرْعَبِيَّ ذَا الأَذْيالِ
(8/180)

والبَغايا أَيْضا الطّلاَئعُ الواحدةُ بَغيَّة.
وقَال النّابغةُ:
على إثرِ الأدلَّةِ والبغايا
وخَفْقِ النَّاجياتِ من الشآم
وَيُقَال: جَاءَ بَغِيَّةُ القومِ وشَيِّفَتُهُمْ: أَي: طليعتهم.
وَقَالَ اللحيانيُّ: بَغَى الرجلُ الخيرَ والشَّرَّ وكلَّ مَا يَطْلُبهُ بُغاءً وبِغْيَةً وبِغًى مقصورٌ.
وَقَالَ بَعضهم: بُغْيَةً وبُغًى، وَأنْشد:
لَا أشغَلَنْكُمْ عَن بُغَى الخيرِ إِنَّنِي
سقطتُ على ضرْغامةٍ هُوَ آكِلِي
قَالَ: والبَغِيَّةُ: الطَّلِبَةُ، وَكَذَلِكَ البِغْيةُ، تَقول: بِغْيَتي عنْدك وبَغِيَّتِي عنْدك.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: البَغيَّةُ: الضَّالَّةُ، وَقد بغيتُ بَغيَّتِي: أَي: طلبتُ ضالَّتِي، والباغي: الَّذِي يطلبُ الشيءَ الضّالَّ وَجمعه بُغاةٌ وبُغيانٌ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
أوْ باغِيَانِ لِبُعْرَانٍ لنا رقصتْ
كي لَا تُحِسُّونَ من بُعْرَاننا أثرا
قَالُوا: أَرَادَ كيفَ لَا تُحِسُّونَ، وَيُقَال: مَا انْبَغَى لَك أَن تفعل، وَمَا ابتَغى لَك: أَي: مَا يَنْبَغِي.
وَقَالَ الزَّجَّاج: يُقَال: انبغى لفُلَان أَن يفعل كَذَا، أَي: صلح لَهُ أَن يفعل، وَكَأَنَّهُ يطْلب فعل كَذَا، فانطلب لَهُ، أَي: طاوعه وَلكنه اجتُزىء بقَوْلهمْ، انبغى.
وَيُقَال: ابْغني شَيْئا أَي: أَعْطِنِي، وابغ لي شَيْئا، وَيُقَال: استبغيْتُ القومَ فبغوا لي وبغوْني أَي: طلبُوا لي، وَيُقَال: فلَان يَبْغِي على النَّاس: إِذا ظلمَهُمْ وَطلب أذاهم، والفئةُ الباغيةُ، هِيَ: الظالمةُ الخارجةُ عَن طَاعَة الإِمَام الْعَادِل.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمَّار: (ويحَ ابْن سُمَيَّةَ تقتلهُ الفئةُ الباغية) .
وَقَالَ أَبُو زيد: الْعَرَب تَقول: إِنَّه لكريم وَلَا يُباغَهْ، وإنهما لكَريمان وَلَا يُباغيا، وَإِنَّهُم لَكِرامٌ وَلَا يُباغوا، وَمَعْنَاهُ الدُّعاء لَهُ، أَي: لَا يُبغَى عَلَيْهِ.
قَالَ: وَبَعْضهمْ لَا يجعلهُ على الدُّعاء، فَيَقُول: لَا يُباغَى وَلَا يُبَاغَيانِ وَلَا يُباغَوْنَ: أَي: لَيْسَ يباغيه أحد.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: لَا يُباغُ وَلَا يُباغان وَلَا يُباغون، قلت: وَهَذَا من البَوْغِ، والأوَّلُ من البَغي وَكَأَنَّهُ جَاءَ مقلوباً.
وَحكى الكسائيُّ: إِنَّك لعالمٌ وَلَا تُبَغْ.
قَالَ: وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: مَن هَذَا المُبَوَّغُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ آخر: من هَذَا المُبَيّغُ عَلَيْهِ، قَالَ وَمَعْنَاهُ: لَا يحسدُ.
قَالَ: وَيُقَال: إِنَّه لكريمٌ وَلَا يُبَاغُ، وَأنْشد:
(8/181)

إمَّا تَكَرَّمْ إنْ أصبْتَ كَرِيمَة
فلقدْ أراكَ وَلَا تُباغُ لئيما
وَفِي التّثْنِيَةِ لَا يُباغانِ وَلَا يُباغون، وَالْقِيَاس أَن يُقَال فِي الواحدِ على الدُّعاءِ وَلَا يُبَغْ، وَلَكنهُمْ أبَوْا إِلَّا أَن يَقُولُوا: وَلَا يُباغُ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا تبَيّغَ بأحدكم الدَّمُ فَلْيَحْتَجِمْ) .
وَقَالَ: (عَلَيْكُم بِالْحِجامَةِ، لَا يَتَبَيّغْ بأحدِكُم الدَّمُ فيقتله) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيُّ: التَّبَيُّغُ: الهَيْجُ.
قَالَ: وَقَالَ وَغَيره: أَصله من البَغي، فَقَالَ: يتبيَّغُ: يريدُ: يَتَبَغى فقدَّمَ الياءَ وأخَّرَ الغيْنَ وَهَذَا كَقَوْلِهِم: جَبذَ وجذَبَ، وَمَا أطيبه وأيْطَبَهُ. وأُثبت لنا عَن ابْن الْأَعرَابِي أنهُ قَالَ: يتبيغُ ويتبوَّغُ بالواوِ والياءِ.
قَالَ: وَأَصله من البَوْغاءِ، وَهُوَ الترابُ إِذا ثارَ، فمعناهُ: لَا يَثُرْ بأحدكم الدمُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَبَيَّغَ بهِ النَّوْمُ: إِذا غَلبه، وتبيغَ بِهِ الدَّمُ، وتبيغَ بهِ الْمَرَض: إِذا غَلبه.
وَقَالَ اللَّيْث: البَيْغُ: ثُؤُورُ الدَّم وفَورتُهُ حِين يظْهر فِي العروقِ، وَقد تبيَّغَ بهِ الدَّمُ، والبَوْغاءُ: الترابُ الهابي فِي الهواءِ، قَالَ: وطاشَةُ النَّاس وحمقاهم البوغاء، قَالَ: والبِغيَةُ نَقِيضُ الرِّشْدَةِ فِي الوَلَدِ، يُقَال: هُوَ ابنُ بِغيَةٍ، وَأنْشد:
لَدَى رِشْدَةٍ من أُمِّهِ أوْ لِبِغيَةٍ
فيغلبها فَحْلٌ على النَّسلِ مُنجِبُ
قلت: وكلامُ العربِ الْمَعْرُوف فلَان ابْن غَيّةٍ وابنُ زَنْيَةٍ وابنُ رَشْدَةٍ، وَقد قيل: زِنيَةٍ وَرِشدَةٍ، والفتحُ أفصحُ اللغتين، فأمَّا غَيّةٌ فَلَا يجوزُ فِيهِ غير الفتحِ، وَأما ابنُ بِغيَةٍ فَلم أجدهُ لغير اللَّيْث، وَلَا يبعدُ عَن الصَّوَاب، قلت: والبَغوَةُ: ثَمَرُ العِضاهُ، وَكَذَلِكَ البَرَمَةُ.
وَقَالَ ابنُ دُريد: البَغوَةُ: التَّمْرَةُ قبل أَن يستحكم يُبسُها، وَقيل: البغوةُ: التّمرة الَّتِي اسوَدَّ جوفُها وَهِي مُرطِبَةٌ، وَفِي فلانٍ غبوَةٌ وغبَاوَةٌ.
وبغ: قَالَ اللَّيْث: الوَبَغُ: داءٌ يأخُذُ الإبِلَ فترى فسادهُ فِي أوبارها.
وَقَالَ غَيره: الوَبَغُ: هِبريَّةُ الرَّأس ونباغته الَّتِي تتناثرُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن دُريد: الأوْبغُ: موْضِعٌ، ووَبغْتُ الرجل: أَي عِبْتُه وطَعنتُ فِيهِ.
قلتُ: لَا أعرِفُ وبَغتُ الرجلَ إِذا عِبْتُه.
غيب: قَالَ شمر: كلُّ مكانٍ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ فَهُوَ غيْبٌ، وَكَذَلِكَ الموْضِعُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا وَرَاءه، وجمعُهُ غيوبٌ.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(8/182)

يرْمي الغُيوبَ بعَيْنَيْه ومَطرِفُه
مُغضٍ كَمَا كَسَفَ المُسْتأخِذُ الرَّمِدُ
وَقَالَ الليثُ: الغِيبَةُ من الاغتِيابِ، والغَيبَةُ من الغيبُوبة، وأغابت المرْأَةُ فَهِيَ مُغيبَةٌ إِذا غابَ زوْجُها، والغابُ: الأجَمَة، والغيْبُ: الشَّكُّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وَعز: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (الْبَقَرَة: 3) ، أَي: يُؤمِنونَ بِمَا غابَ عَنْهُم ممَّا أخْبرهُم بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أَمر البَعْثِ والجنَّة والنارِ، وكلُّ مَا غابَ عَنْهُم مِما أَنبأَهُمْ بِهِ فهوَ غيبٌ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ، قَالَ: يؤمِنونَ بِاللَّه، قَالَ: والغيبُ أَيْضا مَا غابَ عنِ العيونِ وَإِن كَانَ مُحَصَّلاً فِي القلوبِ، والغيْبُ: شَحْمُ ثَرْبِ الشَّاة، والغيبُ: المطمَئنُّ من الأرضِ، وجمعُهُ: غيوبٌ، وَيُقَال: سمعتُ صَوتا منْ وَرَاء الْغَيْب: أَي مِنْ مَوضِع لَا أرَاهُ.
وَقَالَ اللحيانيُّ: امرأةٌ مُغيبةٌ ومُغيب إِذا غَابَ زوْجُها.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: بَدَا غيْبَانُ الشّجَرة، وهيَ عُرُوقُها الَّتِي تغيَّبَتْ فِي الأرضِ فَحَفَرْت عَنْهَا حَتَّى ظَهَرَتْ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم} (الحجرات: 12) ، أَي: لَا يتناولْ رجُلاً بظهْرِ الغيبِ بِمَا يَسُوءهُ مِمَّا هُو فِيهِ، وَإِذا تنَاوَلهُ بِمَا ليْسَ فِيهِ فَهُوَ بَهْتٌ وبُهتانٌ، وَجَاء المَغيَبَانُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيُقَال: اغتابَ فلانٌ فلَانا اغتِياباً وغِيبَةً يَغتابُه.
ورُويَ عَن بَعضهم أَنه سَمِعَ غابَهُ يَغيبُهُ: إِذا عابَهُ وذكَرَ مِنْهُ مَا يَسُوءُه.
شمرٌ عَن الهوازنيِّ: الغابةُ: الوطاءَةُ من الأرضِ الَّتِي دُونها شُرْفةٌ، وَهِي الوَهْدَةُ.
وَقَالَ أَبُو جَابر الأسَدِيُّ: الغابةَ: الجمعُ من النَّاس.
قَالَ: وأنشدني الهوازِنيُّ:
إِذا نَصَبُوا رِماحَهُمُ بِغاب
حَسِبْتَ رِماحَهم سَبَلَ الغوادي
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: غابَ إِذا اغتابَ، وغابَ إِذا ذكَرَ إنْسَانا بخيرٍ أَو شَرَ، والغيبةُ فِعْلةٌ مِنْهُ تكونُ حَسنَةً وقَبيحَة.
والغَيَب جمع غَائِب مثل حارس وحَرَس، وَيجمع الْغَائِب غُيَّباً وغيَّاباً.

(بَاب الْغَيْن وَالْمِيم)
(غ م (وايء))
غما غيم وغم ومغ مغا موغ.
غما: قَالَ اللَّيْث: الغَمَى: سقفُ البيتِ وَقد غمَّيتَ البيتَ إِذا سَقَفْتَه، وَكَذَلِكَ ليلةٌ مُغمَّاةٌ، وأُغميَ على فُلان أَي ظُنَّ أَنه ماتَ ثمّ يرجعُ حيّاً.
أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي: غُمِيَ عَلَيْهِ
(8/183)


وأُغميَ، يُقَال: رجلٌ غَمًى يَا هَذَا، وهما غميانٍ، فِي التذكيرِ والتأنيث، وهُمْ أَغماءٌ، وامرأَةٌ غَمًى وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو زيدٍ، شمْر قَالَ ابْن شُمَيْل: غُمي عَلَيْهِ أَي: غُشيَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ البَجَلي: أُغميَ عَلَيْهِ.
قَالَ: ورجلٌ غَمًى، ورجلانِ غَمًى، وقومٌ غَمًى.
قَالَ: ويقالُ أَيْضا: رجلٌ غَمًى ورجلانِ غَمَيانِ: إِذا أَصَابَهُ مرضٌ.
وَأنْشد:
فَرَاحوا بِيَحْبُورٍ تَشِفُّ لحاهُم
غمًى بينَ مقضيَ عَلَيْهِ وهائع
قَالَ: يحبُورُ: رجلٌ ناعِمٌ، تشِفُّ: تحَرَّكُ.
وَفِي الحَدِيث: (فإنْ غَمِيَ عليكُم) .
وَرَوَاهُ بَعضهم: (فَإِنْ أُغمِيَ عَليكم) .
وروِي: فَإِن غُمَّ عليكمْ فأكملُوا العِدَّةَ، وَالْمعْنَى فِي هَذِه الْأَلْفَاظ واحدٌ، يُقَال: غُمّ علينا الهلالُ فَهُوَ مغمومٌ، وأغمِيَ فَهُوَ مُغمًى، وَكَانَ عَلَى السَّمَاء غَمْيٌ، مثل غشيٍ وغَمٌّ فحال دون رُؤْيَة الْهلَال.
وَقَالَ ابنُ دُريد: غمَى البيتَ يغمُوهُ غَمْواً ويَغمِيه غمْياً إِذا غطّاه.
قَالَ: وغَمَى البيتِ مَا غَمَّى عَلَيْهِ، أَي: غطَّى.
وَقَالَ الجعدِيُّ يصفُ ثَوْراً فِي كناسِه:
مُنَكِّبُ رَوْقَيْهِ الكِنَاسَ كأَنه
مُغشًّى غَمًى إِلَّا إِذا مَا تنشَّرَا
أَي: خرج من كِناسِه.
غيم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال من الغيْمِ: غامتِ السماءُ وأغامتْ وتغيَّمتْ بِمَعْنى وَاحِد، والغَيمة: العطَشُ، وَهُوَ الغيْم.
رَوَاهُ أَبو عبيد عَن أبي زيد، وَأنْشد:
مَا زالتِ الدَّلْوُ لَهَا تَعودُ
حَتَّى أفاقَ غيْمُها المَجْهُودُ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الغيْمُ والعطَشُ وَقد غامَ يغيمُ وغانَ يغينُ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يتعوَّذُ منَ العَيمةِ والغيْمَة والأيْمَة، والعَيْمةُ شدّةُ الشهوَةِ للَّبَنِ والغيْمَةُ شدَّة العَطشِ، والأيمَةُ العُزبة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: غيَّمَ الليلُ: إِذا جاءَ مثْلَ الغيْم تغييماً.
أَبُو عبيد عنِ الْكسَائي: أغامَتِ السماءُ وأغيمَتْ وغيّمتْ وتغيَّمتْ بِمَعْنى واحدٍ.
ومغ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَمْغة: الشعرة الطويلةُ.
وغم: قَالَ اللَّيْث: الوغْمُ: الحِقْد الثابتُ فِي الصّدْر، وَقد توغّمَتِ الأبطالُ فِي الْحَرْب إِذا تناظَرَتْ شزراً، ورَجُلٌ وغْمٌ: حَقودٌ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: يُقَال مِنَ الوغم وغِمَ يَوْغَمُ والوغمُ: الشّحْناءُ والسخيمة.
(8/184)

أَبُو زيد: الوَغم أَن تُخبِرَ عَن الإنسانِ بالخبرِ من وراءَ وراءَ لَا تَحُقُّه.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: إِذا جَهلَ الخبرَ قَالَ: غَبيتُ عَنهُ فَإِن أخبَرَهُ بِشَيْء لَا يَسْتَيْقنه قَالَ: وغَمْتُ أَغِمُ وغماً.
وَقَالَ غيرُه: لَا تَغِمْ بالخيرِ أَي: لَا تأْتِ إِلَّا بِخَير حقَ.
وَقَالَ الكَسائي: لَغِمْتُ ألْغِمُ لغْماً مثلُ: وغمتُ أَغمُ وَغماً.
ابنُ نجدَة عَن أبي زيد قَالَ: الوَغْمُ: النّفَسُ.
مغا موغ: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَغوْتُ أمغُو ومَغيْتُ أَمغِي بِمَعْنى نغيتُ.
وَقَالَ اللَّيْث: السِّنوْرُ يَمغو.
وَقَالَ ابْن دُريد: ماغتِ السِّنَّورُ تموغ مُواغاً مثل: ماءت.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ أَبَا الجهْم الجعفريَّ يَقُول: سَمِعت مِنْهُ نَغْمة ووغمة عَرَفتُها، قَالَ: والوغم: النَّغْمة.
وَأنْشد:
سمعْت وغماً مِنْك يَا بَلْهَيثم
فَقلت لَبَّيْه وَلم أُهَتِّم
قَالَ: لم أهتِّم وَلم أعتِّم أَيْضا أَي: لم أُبْطِىءْ.
(8/185)

بَاب اللفيف من الْغَيْن
(غوي وغي غيا غوغ.
غوي: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الغيُّ: الفسادُ، قَالَ: وَقَوله: {وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه: 121) ، أَي: فسد عَلَيْهِ عيشه، قَالَ: والغَوَّةُ والغَيّةُ واحدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: مصدرُ غوَى الغَيُّ، قَالَ: والغوايةُ: الانهماك فِي الغَيِّ، وَيُقَال: أغواهُ: إِذا أضلَّهُ.
قَالَ الله جلّ وَعز: {إِنَّا لَذَآئِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ} (الصافات: 32) .
وَحكى المؤرِّجُ عَن بعض الْأَعْرَاب غواهُ بِمَعْنى أغواهُ، وَأنْشد:
وكائن تَرَى من جاهلٍ بعد علمه
غواهُ الهوَى جهلا عَن الْحق فانغوَى
قلت: أظنُّ الرِّوَايَة عواهُ الْهوى جهلا عَن الحَقِّ فانعَوَى بِالْعينِ لَا بالغين، وَمعنى عَواه صرفهُ ولواهُ فانعَوَى، وانثنى فصُحِّفَ وجُعِل غيناً وَهُوَ خطأ.
وَقَالَ اللَّيْث: غوِيَ الفصيلُ يَغوَى غَوًى مقصورٌ: إِذا لم يُصِب رِيّاً من اللَّبن حَتَّى كَاد يهْلك.
قَالَ: وَيُقَال ذَلِك أَيْضا فِي الَّذِي يكثِرُ من اللَّبن حَتَّى يتَّخمَ. وَأنْشد غَيره:
مُعَطَّفَةُ الأنثاءِ ليسَ فصيلها
بِرَازِئِها دَرّاً وَلَا مَيِّتٍ غَوًى
يَعْنِي: القوسَ وَسَهْما رَمَى بهِ عَنْهَا وَهَذَا من اللُّغز.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الغوَى: البَشَمُ، وَيُقَال: العطشُ، وَيُقَال: هُوَ الدَّقَى.
وَقَالَ أَبُو عبيد، يُقَال: غوَيتُ أغوِي غَيّاً، وَبَعض النَّاس يَقُول: غوِيتُ أغوَى، وَلَيْسَت بمعروفةٍ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: غَوِيَ الفَصِيل يَغوَى غوى إِذا شَربَ اللَّبن حَتَّى يتختّرَ.
قَالَ شمر: وَقَالَ أَبُو زيد: غوِيَ الجَدْيُ يغوَى غوى إِذا مُنِعَ الرَّضاع حَتَّى يُضِرَّ بِهِ الْجُوع.
قَالَ شمر: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: غوِي الصبيُّ والفَصِيلُ إِذا لم يجد من اللَّبن إلاَّ عُلْقَةً فَلَا يَرْوَى، وتراه مُحْثَلاً.
قَالَ شمر: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) ، يُقَال: بِتُّ مُغْوًى وغَوًى وغَوِيّاً وقَاوِياً وَقَوًى ومُقْوِياً وقَوِيّاً: إِذا بِتَّ مُخْلياً مُوحِشاً، وَيُقَال: رأيتهُ غَويّاً
(8/186)

من الْجُوع وقَوِيّاً وضَوِيّاً وطَوِيّاً إِذا كانَ جائعاً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: وقعَ فُلانٌ فِي أُغوِيّةٍ وَفِي وامئةٍ، أَي: فِي داهية.
وَفِي حَدِيث عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ: وقَتَلتِه، قَالَ: فتَغاووا عَلَيْهِ وَالله حَتَّى قَتَلُوهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: التغاوي هُوَ التجمُّع والتعاوُن على الشرِّ وَأَصله من الغوَايةِ أَو الغَيِّ، يبين ذَلِك شِعْرٌ لأخت الْمُنْذر بن عَمْرو الأنصاريِّ قالته فِي أَخِيهَا حِين قَتله الكفارُ فَقَالَت:
تغاوَت عَلَيْهِ ذئاب الحِجَاز
بَنو بُهثةٍ وَبَنُو جعفرِ
وغي غيا: وَقَالَ اللَّيْث: الأواغِيُّ: تثقَّل وتُخفف: مفاجر الدِّبارِ فِي الْمزَارِع الْوَاحِدَة أغِيَةٌ وأغِيَّةٌ قَالَ: وَهُوَ من كَلَام أهل السوَاد لِأَن الْهمزَة والغينَ لَا يجتَمعانِ فِي بِنَاء كلمةٍ واحدَة.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي الكوائن قبل السَّاعَة: (مِنها هدنةٌ تكون بَيْنكُم وَبَين بني الأصْفَر فيغدِرونَ بكم فتسيرونَ إِلَيْهِم فِي ثَمَانِينَ غَايَة تَحت كل غايةٍ اثْنَا عشَرَ ألفا) .
وروَاه بَعضهم فِي ثَمَانِينَ غابةً بِالْبَاء.
قَالَ أَبُو عبيد: من رَوَى غابة، فَإِنَّهُ يُرِيد الأجَمَة، شبه كَثْرَة الرماح بهَا، وَمن رَوَاهُ غَايَة، فَإِنَّهُ يُرِيد الرَّايَة.
وَأنْشد بَيت لبيد:
قَدْ بِتُّ سامِرَها وَغَايَة تاجرٍ
وافيتُ إِذْ رُفعت وعزّ مُدَامُها
قَالَ: وَيُقَال: إِن صَاحب الْخمر كَانَت لَهُ راية يرفَعها، ليعرَف أَنه بَائِع خمر، وَيُقَال: بل أَرَادَ بقوله: غَايَة تَاجر أَنَّهَا غَايَة مَتَاعه فِي الجَودة.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي تَفْسِير بَيت لبيد:
سامِرَها أَي: سامراً فِيهَا، وَغَايَة تَاجر
أَي وَرب غَايَة تَاجر يَبِيع الْخمر
قَالَ: وَإِنَّمَا سمى غَايَة، لِأَن أهل الجاهِلِيَّة كَانُوا ينصبون رايةً للخيل تسمى غَايَة، فَإِذا بلَغها الفَرَسُ، قيل: قد بلغ الغايةَ، فَصَارَت مثلا.
قَالَ عنترة:
هَتَّاك غَاياتِ التِّجَار مُلوَّمِ
أَي: يَشْتَرِي مَا عِنْدهم من الْخمر، فيحلون غاياتِهم، قَالَ: وَإِنَّمَا ينصب الغايةَ لِلخمر من قَدْ عُرِفت خمرُه بالجَوْدة، ثُمَّ تجْعَل الغايةُ عَلامَة فِي غير الْخمر، وَيُقَال للشَّيْء الْجيد، هُوَ غَايَة من الغايات، أَي: هُوَ علا فِي حسنه.
وروى شعر الشَّماخ:
رأيتُ عَرَابَةَ الأوْسيَّ ينمي
إِلَى الغاياتِ مُنْقَطع القرين
(8/187)

إِذا مَا غايةٌ رُفِعَتْ لِمَجدٍ
تَلَقَّاها عَرَابَة بِالْيَمِينِ
قَالَ أَبُو عَمْرو: غَايَة تاجرٍ: مَعْنَاهُ: غَايةُ سوْمى، أَي: مُنْتَهى مَا يُسَام وافيتُ سَوْمَهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْغَايَة: أقْصَى الشَّيْء.
قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعْضهمْ روى الحَدِيث فِي ثَمَانِينَ غَايَة، وَلَيْسَ ذَلِك بمحفوظٍ، وَلَا مَوضِع للغاية هَا هُنا.
وَفِي حَدِيث آخر مَرْفُوع: (تَجِيء البقرةُ وَآل عِمران يَوْم الْقِيَامَة وكأنهما غمامتان، أَو غيايتان) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الغَيايةُ: كل شَيْء يظلل الْإِنْسَان فَوق رَأسه مثل السحابة، والغَبَرة والظلّ وَنَحْوه، يُقَال: غَايَا القومُ فَوق رَأس فلَان بالسَّيْفِ، كَأَنَّهُمْ ظَلَّلُوه بِهِ.
وَقَالَ لبيد:
فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ قَافِلًا
وعَلى الأَرْض غَيايات الطَّفَل
روى ابْن هانىء عَن أبي زيد: نزل رجل غيابةٍ بِالْبَاء، أَي: فِي هبطة من الأَرْض.
قَالَ: والغَيَايةُ بِالْيَاءِ ظِلُّ السَّحابة، وَقَالَ بَعضهم: غَيَاءَةٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَيَايةُ، تكون من الطَّيْرِ الَّذِي يُغَيّي على رَأسك، أَي: يرفرف.
وَقَالَ غَيره: أغْيَا عَلَيْهِ السَّحَابُ، بِمَعْنى غايا، إِذا أظَلَّ عَلَيْهِ، وَأنْشد:
أَرَبَّت بِهِ الأرْوَاح بعد أنيسه
وَذُو حَوْمَلٍ أغيا عَلَيْهِ وأَغْيَما
وَقَالَ أَبُو زيد: غيَّيْتُ للْقَوْم تَغْيِيياً، ورَيَّيْتُ تَرْيِيياً: جعلت لَهُم غَايَة ورَاية.
وَقَالَ اللَّيْث: الغايةُ: مدى كل شَيْء، وألفِهُ يَاء، وَهُوَ من تأليف غين وياءين، وتصغيرها غُيَيَّةٌ، تَقول: غَيَّيْتُ غَايَة.
قَالَ: وَيُقَال: اجْتَمعُوا وتَغَايَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَإِن اشتق من الغاوي، قيل: تغاووا، قَالَ: والغاغَةُ: نباتٌ يشبه الهِريون.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: إِن قُريْشًا تُرِيدُ أَن تكون مُغْوِياتٍ لمالِ الله.
قَالَ أَبُو عبيد: هَكَذَا رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَكسر الْوَاو، وَأما الَّذِي تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب، فالمغَوّيات بِالتَّشْدِيدِ وفَتْح الْوَاو، واحدتها مُغَوَّاة وَهِي حُفْرَة كالزبية تُحْفَرُ للذئب وَيجْعَل فِيهَا جدي، إِذا نظر إِلَيْهِ الذِّئْب سقط يُريدهُ فيصاد، وَمن هَذَا قيل لكل مهلكة مُغَوَّاة.
وَقَالَ رؤبة:
إِلَى مُغَوَّاة الْفَتى بالْمِرصاد
يُريد إِلَى مهلكتِه ومَنِيَّتِه شبهها بِتِلْكَ المُغَوَّاة، قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر أَن قُريشاً
(8/188)

تُريد أَن تكون مُهلكة لمَال الله كإِهلاك تِلْكَ المُغَوَّاة لما سقط فِيهَا.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو: كلُّ بِئْر مُغَوَّاةٌ.
ومثلٌ للْعَرَب: (من حفر مُغَوَّاةً أوشك أَن يَقع فِيهَا) قَالَ: والمُغَوَّاةُ فِي بَيت رؤبة: الْقَبْر.
(غوغ) : أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الجرادُ أول مَا يكون سروةٌ، فإِذا تحرّك فَهُوَ دباً قبل أَن تنبتَ أجنحته، ثمَّ يكون غوغاءً، قَالَ: وَبِه سمي الغَوْغاءُ من النَّاس، قَالَ: والغَوْغاءُ أَيْضا شَيْء شَبيه بالبعوض إِلَّا أَنه لَا يعضُّ وَلَا يُؤْذِي وَهُوَ ضعيفٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا احمر الجرادُ فانسلخ من الألوان كلهَا وَصَارَ إِلَى الْحمرَة فَهُوَ الغَوْغاءُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: إِذا سمَّيت رجلا بِغَوْغاء فَهُوَ على وَجْهَيْن، إِن نَوَيْت بِهِ ميزَان حَمْرَاء لم تصرفه، وَإِن نَوَيْت بِهِ ميزَان قعقاعٍ صرفتهُ.
وغي: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الوَغَى والوَعَى: الصَّوْت.
وَقَالَ اللَّيْث: الوغَى: غمغمةُ الْأَبْطَال فِي حومة الْحَرْب وأصوات البعوض والنحل إِذا اجْتمعت وَنَحْو ذَلِك.
وَقَالَ غَيره: الوغَى: الْحَرْب نَفسهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَغَى: الخَمُوشُ الْكثير الطَّنِينُ يَعْنِي البق.
(8/189)

(أَبْوَاب) الرباعي من حرف الْغَيْن

(بَاب الْغَيْن وَالْقَاف)
غ ق)
غردق: قَالَ اللَّيْث: الغَرْدَقَةُ: إلباس اللَّيْل يُلبِس كل شَيْء، وَيُقَال: غرْدَقَتِ الْمَرْأَة سِترها إِذا أَرْسلتهُ.
غرقد: قَالَ: والغَرْقَدُ: ضرب من الشّجر.
دغرق: والدَّغرَقَةُ: كُدُورةُ المَاء، وَأنْشد:
يَا أَخويّ من سلامان ادْفقا
طالَما صَفَّيْتُما فَدَغرِقا
عَمْرو عَن أَبِيه: الدَّغْرَقُ: المَاء الكدرُ، والدَّغْفَقُ: المَاء المصبوب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: دَغْرَقَ عَلَيْهِ المَاء: إِذا صبَّه عَلَيْهِ.
أَبُو عَمْرو: الغَرْدَقَةٌ إلباسُ الغُبار النَّاس، وَأنْشد:
إِنَّا إِذا قَسْطَلُ يومٍ غَرْدَقا
غرقد: أَبُو زيد: الغَرْقَدُ: كبار العَوسج، وَبِه سُمِّي بقيعُ الغَرْقَدِ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ غَرْقَدٌ.
وَقَالَ الراجز:
ألِفْنَ ضَالًّا نَاعِمًا وغَرْقَدا
غرنق: قَالَ اللَّيْث: الغِرْنِيقُ والغُرْنُوقُ لُغتان: طَائِر أَبيض، وَيُقَال: شابٌّ غُرانِقُ.
وَأنْشد:
أَلا إنَّ تَطْلاَبِي لمثلكَ زَلَّةٌ
وَقد فَاتَ ريعانُ الشَّبَاب الغُرانِقِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الَّذِي يكون فِي أصل العَوْسَجِ من لين النَّبَات يُقَال لَهُ الغَرانيقُ، وَاحِدهَا غُرْنُوقٌ.
شمر عَن أبي عَمْرو: الغرنوق: طير أَبيض من طير الماءِ ذكره فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن جنَازَته لما أَتَى بِهِ الْوَادي أقبل طَائِر أَبيض غُرْنُوقٌ كأنَّه قبطيَّةٌ حَتَّى دَخَل فِي نعشِهِ.
قَالَ: فرَمقتهُ فَلم أرَهُ خرجَ حَتَّى دُفنَ.
قَالَ شمر: وَأخْبرنَا ابْن حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الغرنيق: الكُركى.
وَقَالَ غَيره: هُوَ طَائِر طَوِيل القوائمِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الغُرْنوق: الخُصْلةُ المفَتَّلةُ من الشّعْر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَذبَ غُرْنوقهُ وَهُوَ ناصيتُهُ وجَذَبَ نُغروقهُ، وَهُوَ شعر قَفاهُ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الغرانقة: الرِّجال الشَّبَاب.
وَقَالَ: وَيُقَال للشاب نَفسه الغُرانِقُ.
(8/190)

وَقَالَ ابْن السّكيت: الغَرَانيقُ: طيرٌ مثل الكراكيّ الْوَاحِد غُرْنوقٌ، وَأنْشد:
أَو طعم غاديةٍ فِي جَوفِ ذِي حَدَبٍ
من سَاكن المُزْن يجْرِي فِي الغَرَانيق
قَالَ: أَرَادَ بِذِي حَدَبٍ سَيْلاً لهُ عُرْفٌ، وَقَوله من ساكِب المُزْنِ أَي: من ماءٍ كَانَ سَاكِنا للِمُزْن وَقَوله يجْرِي فِي الغرانيق أَي يجْرِي مَعَ الغرانِيقِ، فَأَقَامَ فِي مقَام مَعَ.
وَقَالَ غَيره: واحدُ الغرانيقِ غُرَنيْقٌ وغُرْناقٌ.
وَقَالَ شمر: لِمَّةٌ غُرَانقةٌ وغُرَانِقِيةٌ وَهِي الناعمَةُ تُفَيِّئها الريحُ.
دغفق: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَغفقَ مالهُ دَغفقَةً ودِغفاقاً، ودَغرقه مثله: إِذا فرّقَهُ وبَذَّرَهُ.
وَقَالَ: وعامٌ دَغْفَقٌ ودَغفَلٌ إِذا كَانَ مُخْصِباً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي مثلهُ نَحوه.
أَبُو عبيد: دَغفقَتُ المَاء دَغْفقَةً إِذا صَبَبْتَهُ.
غلفق: وَقَالَ اللَّيْث: الغَلْفَقُ: الخُلَّبُ مَا دَامَ على شَجره.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الصَّيْدَاوِيُّ عَن الرياشي عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الغلفقُ: الطحلبُ. وَأنْشد:
ومَنهل طام عَلَيْهِ الغلْفَقُ
وَقَالَ آخرُ:
يكشفنَ عَنهُ غَلفقَ العِرْماضِ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للْمَرْأَة الطويلةِ الْعَظِيمَة الْجِسْم غِلفاقٌ وخِزْقُ وَمُزَرَّةٌ ولُبَاخِيَّةٌ.
نغبق: قَالَ: والنَّغبقةُ: الصَّوْت الَّذِي يسمع من بَطنِ الدَّابَّةِ وَهُوَ الوعَاقُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّغبَقَةُ صوتُ جُرْدَانِه إِذا تَقلقلَ فِي قُنْبِه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَهِي النُّغْبوقَةُ وَأنْشد:
عَلَفْتُه غرَزاً وَماءً بارِداً
شَهري ربيعٍ واغْتَبقتُ غَبوقَهْ
حَتَّى إِذا دُفعَ الجِيادُ دَفَعْتهُ
وسْطَ الجِيَادِ وَلاسْتهِ نُغْبُوقَهْ
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي.
غرقل: إِذا صَبَّ على رَأسه المَاء بمَرَّةٍ وَاحِدَة.
غبرق: وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي لَيلَى الْأَعرَابِي، قَالَ: امْرَأَةٌ غبْرُقَةُ العينينِ إِذا كَانَت واسِعةَ العَينينِ شَدِيدة سوادِ سَوادِهما.

(بَاب الْغَيْن وَالْجِيم)
(غ ج)
غملج: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رَجلُ غَملَجٌ وغَملَّجٌ وغِمْلِيجٌ وغُملُوجٌ
(8/191)

وغِملاجٌ وغُمالجٌ إِذا كَانَ مرّة قَارِئًا وَمرَّة شاطراً وَمرَّة سَخياً وَمرَّة بَخِيلًا وَمرَّة شجاعاً وَمرَّة جَباناً ومرّةً حَسَنَ الخُلق ومرَّةً سيئه وَلَا يثْبُت على حالةٍ واحدةٍ وَهُوَ مذْمُومٌ مَلُومٌ عِنْد العربِ.
قَالَ: وَيُقَال للمرأةِ غَمْلجٌ وغَملَّجٌ وغِملِيجَةٌ وغُملوجَةٌ وَأنْشد:
ألاَ لاَ تَغرَّنَّ امْرءاً عُمَرِيَّةٌ
عَلَى غَملَجٍ طالَتْ وتمَّ قَوَامُها
عُمَريَّةٌ ثيابٌ مَصْبوغَةٌ.
غمجر: وَقَالَ اللَّيْث: الغِمْجَارُ: شيءٌ يُصْنَعُ عَلَى القوسِ من وَهْيٍ بهَا، وَهُوَ غرَاءُ وجِلد تَقول: غَمجِرْ قَوسكَ، وَهِي الغَمجَرَةُ.
وَرَوَاهُ ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيّ: قِمجارٌ بِالْقَافِ، وَهُوَ عِنْدِي أصَحُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: جادَ المطَرُ الرَّوضَةَ حَتى غَمجرَها غَمجرَةً: أَي: مَلأَهَا.
غنجل: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التُّفَةُ: عَناقُ الأَرْض، وَهِي التُّمَيْلَةُ.
وَيُقَال لِذَكَرِها: الغُنجُلُ.
قلت: وَهُوَ مثل الْكَلْب الصينيّ يعلَّم الصَّيدَ فيصادُ بِهِ الأرانبُ والظباءُ، وَلَا يَأْكُل إلاَّ اللحمَ، وجَمْعُه: الْغناجِلُ.

(بَاب الْغَيْن والشين)
(غ ش)
شغزب: اللَّيْث: الشَّغْزَبيةُ: اعتقال المصارع رِجْلَه بِرِجْل رَجُل، وصَرْعُه إِيَّاه شزراً، يُقَال: صرعَهُ صَرْعةً شَغْزَبِيَّة، قَالَ: ومنهلٌ شَغْزَبيُّ: مُلتوٍ عَن الطَّرِيق.
وَقَالَ العجَّاج يصف مَنْهلاً:
مُنْجَرِدٌ أزْورُ شَغْزَبيّ
شغزن: وَقَالَ أَبُو سعيد: شَغْزَب الرجل الرجل وشَغْزَنَهُ بِمَعْنى وَاحِد إِذا أَخذه الْعُقيلي، وَأنْشد:
بينَا الْفتى يَسْعى إِلَى أُمْنِيَّهْ
يَحْسَب أَن الدَّهْر سُرْجوجِيهْ
عَنَّتْ لَهُ داهيةٌ دهْويهْ
فاعْتَقلتْهُ عُقلة شَزْريهْ
لفّاء عَن هَوَاهُ شَغْزَبِيَّهْ
وَقَالَ النَّضر نَحوه، وَقَالَ اللَّيْث: الشَغْبز ابْن آوى، قلت: هَكَذَا قَالَه اللَّيْث بالزّايِ، والصوابُ الشَغبَرُ بالرَّاء روَى ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ الشَّغبَرُ بالراء. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَمن قالَهُ بِالزّاي فقد صَحَّف.
شغفر: قَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّغفر: الْمَرْأَة الْحَسناء.
شغبر: وَقَالَ اللَّيْث: تَشَغبرتِ الرّيح: إِذا الْتَوَت فِي هُبُوبها بالراءِ.
(8/192)

شنغر: قَالَ: وَرجل شِنْغيرٌ وشِنْظِيرٌ بذيءٌ فاحشٌ بَين الشَنْغرةِ والشَّنظَرَةِ والشِّنْغيرَة والشِّنْظِيرَةِ.
غشمر: وَقَالَ: الغَشْمَرَةُ: التَّهمُّطُ فِي الظَّلم، وَالْأَخْذ من فَوْق من غير تَثبُّت، كَمَا يَتَغَشْمَر السَّيل والجيْشُ، كَمَا يُقَال: تَغَشْمَرَ لَهُم، وَفِيهِمْ غَشْمَرِيةٌ.
شنغب: وَقَالَ اللَّيْث: الشِّنغابُ: الطَّوِيل الدَّقِيق من الأرشِية والأغصان، قَالَ: والشُّنغوبُ: عِرْقٌ طَوِيل من الأَرْض دقيقٌ.
شغنب: قلت: ورأيْتُ فِي الْبَادِيَة رجلا اسْمه (شُغنوبٌ) فَسَأَلت غُلَاما فصيحاً من بَني كُلَيْب بن يَرْبوع عَن معنى اسْمه، فَقَالَ: الشُّغنوب: الغُصْنُ الرطبُ الناعمُ وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: والشَّنغَبُ: الطويلُ من جَمِيع الْحَيوان.
طرغش: وَقَالَ ابْن شميلٍ: الْمُطْرَغِشُّ: النّاقهُ من الْمرض، غير أَن كَلَامه وفؤاده ضعِيفٌ، وَقد اطْرَغَشَّ من مَرضه، أَي: قَامَ وتحرَّك وَمَشى.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: اطْرَغَشَّ من مرضِه: إِذا برأَ وانْدَمَلَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: اطْرَغَشَّ من مرضِهِ وابْرَغَشَّ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو زيد: اطْرَغَشَّ الْقَوْم إِذا غيثُوا فأخْصَبُوا بعد الهزال والجهد.
غطرش: وَقَالَ غَيره: غَطْرَشَ بصرُه غَطْرَشَةً إِذا أَظلَمَ.
غطمش: أَبُو سعيد: تَغَطْمَشَ فلانٌ علينا تَغَطْمشاً أَي: ظَلَمَنا.
قلت: وَبِه سُمِّي الرجلُ غَطْمَشاً.
شنغم: وَقَالَ اللحياني: يُقَال رَغْماً لَهُ وَدَغْماً شِنَّغْماً، وَفعلت ذَلِك على رغمِهِ وشِنّغمِهِ.
قلت: هَكَذَا رأيتهُ فِي (نوادِرِ اللِّحياني) ، وقرأته فِي كتاب ابْن هانىء عَن أبي زيد رَغْماً سِنّغماً بالسِّين، فَأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرف.
شنغف: وَقَالَ ابْن الْفرج: سمِعْتُ زَائِدَة الْبكْرِيّ يَقُول: الشِّنَّعْفُ والشِّنَّغْفُ والهِلَّغْفُ. المضطربُ الْخَلْق قَالَ: وسَمِعْتُ جمَاعَة من أَعْرَاب قيس يَقُولُونَ: السِّلَّغْفُ والسِّلَّعْف المضطربِ بالعَيْنِ والْغَينِ.
دغمش: وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : دَغمَشْتُ فِي الْمَشْي ودهْمَقْتُ، ودَمْشَقْتُ أَي: أسرعْتُ.

(بَاب الْغَيْن وَالضَّاد)
(غ ض)
ضغبس: قَالَ الْأَصْمَعِي: الضغابِيسُ: نَبْت
(8/193)

ٌ يَنْبُتُ فِي أصلِ الثُّمامِ، يُشبه الهليون، يُسْلق ويُجعل بالخَل والزَّيتِ ويؤكلُ، قَالَ: وَقَالَت امْرَأَة: طعامنا الحارُّ والقَارُّ وَإِن ذُكرت الضغابِيسُ فَإِنِّي ضَغِبَةٌ، قَالَ: وضَغِبَةٌ مشتقٌّ مِنْهُ، وَفِي حَدِيث: (لَا بَأْس باجْتِناءِ الضغابِيس فِي الحرمِ) .
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الضُّغبُوسُ: الضَّعيفُ.
قَالَ: والضَّغابيسُ: شِبهُ صغارِ القِثاء تؤكلُ، شُبِّه الرّجلُ الضَّعِيف بهَا.
وَجَاء فِي حَدِيث آخر: (أهدِي لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ضغَابيسُ) .
وَقَالَ اللَّيْث: الضغابيسُ شبهُ العَرَاجين تنبُتُ بالغوْر فِي أصُول الثُّمام طوالٌ حُمرٌ رَخْصَةٌ تؤكلُ.
قَالَ: والضُّغْبوسُ: الرجلُ المهينُ، والضَّغبُوس: ولدُ الثُّرْمُلة.
ضبغط: قَالَ: والضَّبَغْطَى: شيءٌ يُفزَّع بِهِ الصبيُّ، يُقَال: اسكتْ لَا تأكلكَ الضبَغْطَى.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الضبَغطى والضبَعْطى بالعَينِ والغين.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والضبَغطى: لَيْسَ بشيءٍ يُعرفُ وَلكنهَا كلمةٌ تسْتَعْمل فِي التخويفِ.
وَأنْشد لمنظُور الْأَسدي:
وبَعْلُها زونْزَكٌ زونْزى
يخضِفُ إنْ خُوِّفَ بالضبَغطى
ضرغم: وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) قَالَ: ضِرْغامةٌ من طينٍ وثَوِيطَةٌ ولَبِيخَةٌ وولِيخَةٌ وَهُوَ الوَحَلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: ضرغَدٌ: اسْم جبل.
ضرغط: قَالَ: والمُضرَغِطُّ: الكثيرُ اللَّحْم.
غرضف: والغُرْضوفُ: كلُّ عظْمٍ رَخْصٍ يُؤكلُ وداخلُ القُوف غُرْضوفٌ وغضْرُوفٌ، ومارنُ الْأنف غُرْضوفٌ ونقْضُ الكتِفِ غُرْضوفٌ.
ضرغط: ابْن السّكيت: اضْرَغَطَّ واسْمَأدَّ اضْرِغطاطاً إِذا انتَفخَ من الْغَضَب.
غضرم: شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَضْرَمُ: الْمَكَان الكثيرُ التُّرابِ اللَّيِّن اللزجُ الغليظ.
وَقَالَ غَيره: الغضْرَمُ: المكانُ الكذَّان الرِّخْوُ والجِصُّ.
وأنشَد:
يقعَفْنَ قاعاً كفَرَاش الغضْرَم
وَقَالَ رؤبة:
مِنا إِذا اصْطَكّ تَشَظَّى غضرُمه
قَالَ: فَإِذا يَبِسَ الغضْرَمُ فَهُوَ القِلْفِعُ، وَقد اقلَعَفَّ القاعُ.
ضرغم: أَبُو عبيد: الضِّرْغامة: اسْم الْأسد.
وَقَالَ اللَّيْث: تضرْغمتِ الأبطالُ فِي ضَرْغمتها بِحَيْثُ تأتَخِذ فِي المعركة.
وَأنْشد:
(8/194)

وقومي إِن سألتَ بَنو عليّ
مَتى ترهمْ بضرغمة تفِرُّ
غضفر: وَقَالَ اللَّيْث: الغَضَنْفَرُ: الأسدُ، ورجلٌ غضنفَرٌ إِذا كَانَ غليظاً. قلت: أصلُه الغضفَرُ، وَالنُّون زَائِدَة، وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : برذَون نغضَلٌ وغَضَنفرٌ، وَقد غضفَر وقندَلَ إِذا ثَقُلَ.

(بَاب الْغَيْن وَالصَّاد)
(غ ص)
غلصم: قَالَ اللَّيْث: الغَلْصَمة: رأسُ الحلقُوم بِشَوَارِبه وحرْقدتِه، والجميعُ: الغلاصِمُ، وَتقول: غلْصَمْتُه: أَي: قطعتُ غلصَمتُه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: إِنَّه لَفِي غلْصَمَةٍ من قومِه، أَي: فِي شرفٍ وعددٍ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
أَبى لُجَيْمٌ واسمهُ ملءُ الْفَم
فِي غَلْصَمِ الهامِ وهام الغلصم
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ أَنه فِي مُعظم قومهِ وشرَفهم.
قَالَ: والغلْصَمةُ: أصلُ اللِّسان، أخبر أَنه فِي قومٍ عِظَام الهامِ، وَهَذَا مِمَّا يوصفُ بِهِ الرجلُ الشَّديد الشريفُ، وأنشدني المُنْذِرِيُّ، وَذكر أَن أَبَا الْهَيْثَم أنشدهُ للأغلب:
كَانَت تميمٌ معشراً ذَوي كرَمْ
غلْصَمةً من الغلاصِيم العُظَمْ
قَالَ: غلْصَمة: جمَاعَة، لأنّ الغلصَمة مجتمِعةٌ بِمَا حولهَا، وَقَالَ:
غَدَاة عهدتُهُنَّ مُغَلْصَماتٍ
لهنّ بِكُل مَحْنِيَة نحيمُ
قَالَ: مغلصَماتٍ: مشدُوداتِ الْأَعْنَاق.

(بَاب الْغَيْن وَالسِّين)
(غ س)
غطرس: قَالَ اللَّيْث: الغَطرَسة: الإعجابُ بالشيءِ، والتَّطاولُ على الأقران، وَأنْشد:
كَمْ فِيهِمُو من فَارسٍ مُتَغطْرِسٍ
شَاكِي السِّلاحِ يَذُبُّ عَن مَكْرُوبِ
أَبُو عبيد: المتَغطْرِسُ: الظَّالِم المتكبِّرُ، وَهُوَ الغِطْرِيسُ.
وَأنْشد قَول الكُميت:
كُنَّا الأَباةَ الغطارسا
وَقَالَ المؤرجُ: تغطْرَس فِي مشيتهِ إِذا تبختَر، وتغطرَسَ إِذا تعسَّف الطريقَ، ورجلٌ متغطرسٌ: بخيلٌ فِي كَلَام هُذيل.
طغمس: وَقَالَ اللَّيْث: الطغمُوس: الماردُ منَ الشياطينِ، والخبيثُ من القطارب.
سلغد: قَالَ: والسِّلَّغْدُ من الرِّجَال: الرِّخوُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: منَ الخيلِ أشقرِ سِلَّغْدٌ وَهُوَ الَّذِي خَلصتْ شُقْرتُه.
(8/195)

وَأنْشد:
أشقَرُ سِلَّغدٌ وأحوَى أَدعَجُ
وَالْأُنْثَى سِلَّغْدَةٌ، اللِّحياني: أَحْمَر سِلَّغْدٌ وأحمر أسْلغُ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السِّلَّغدُ: الأكول الشَّروب الأحمق منَ الرِّجالِ.
سمغد: اللَّيْث: المُسْمَغِدُّ: المنتفخ الوارمُ.
قَالَ: والسِّمَّغِد من الرِّجَال: الطويلُ الشديدُ الْأَركان، وقالهُ أَبُو عمر وَأنْشد:
حَتَّى رأيتُ العزَبَ السِّمّغدا
وَكَانَ قدْ شَبَّ شَباباً مغدَا
وَقَالَ ابْن السّكيت: رأيتُه مُغدّاً مُسْمَغدّاً إِذا رأيتَه وارماً من الْغَضَب.
وَقَالَ أَبُو سُوَاج:
إنّ المنِيّ إِذا سَرَى
فِي العَبد أصبح مُسْمغدَّا
غملس: وَقَالَ اللَّيْث: الغمَلَّسُ: الْخَبيث الجريء، قلت: وَهُوَ العَمَلَّسُ بِالْعينِ، وَقد يوصَفُ بهما الذِّئبُ.
سلغف: وَقَالَ اللَّيْث: السِّلْغفُّ: التَّارُّ الحادرُ، وأنشَد:
بِسلغفٍ دَغْفلٍ يَنطَحُ
الصخرَ برَأسٍ مُزْلَغبْ
وَيُقَال: بقرةٌ سَلغفٌ.
دغمس: وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعْت شبانَة يقولُ: هَذَا أمْرٌ مُدْغمَسٌ ومُدَهمَسٌ إِذا كَانَ مَسْتُورا وَزَاد غَيره: مُدَخمَسٌ ومُرهمَسٌ ومُنهْمَس بِمَعْنَاهُ.
سمغل: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الْمُسْمَغِلَّةُ من الْإِبِل الطَّوِيلَة، والجَسْرَةُ مِثلها، قَالَ: وَأما المُشْمِعلّةُ فَهِيَ السَّرِيعةُ.
سبغل: وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
مَسَائِحُ فَوْدَىْ رأسِه مُسْبَغِلَّةٌ
جَرَى مِسكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلاَلها
قَالُوا: المُسْبَغِلّةُ: الضافيةُ، ودِرْعٌ مُسْبغِلَّةٌ سابغةٌ، وَأنْشد:
ويوْماً عَلَيْهِ لأَمَةٌ تُبَّعِيَّةٌ
مِن المسبَغِلاَّت الضَّوَافِي فُضولُها
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَغْبَلَ طعامَه إِذا رَوَّاهُ دَسماً، وسَغْبَل رأْسَه وسَغْسَغَهُ وروَّلهُ إِذا مَرَّغه.
وَقَالَ غَيره: سَبْغَلْتُه فاسبَغلَّ، قُدِّمَتْ الباءُ على الْغَيْن.
وَقَالَ أَبُو زيد: اسبَغلَّ الثَّوْبُ اسْبِغْلالاً إِذا ابْتَلَّ.
وَقَالَ الْكسَائي: جَاءَ فلانٌ يمشي سَبَهْلَلاً وسَبَغْلَلاً: أَي: لَيْسَ مَعَه سلَاح.
وَفِي الحَدِيث: (لَا يَجِيئَنَّ أَحدُكم يومَ الْقِيَامَة سَبَهْلَلاً) ، وفُسِّرَ فَارغًا لَيْسَ مَعَه مِن عمل الْآخِرَة شيءٌ.
(8/196)

ورُوي عَن عُمر أَنه قَالَ: إنِّي لأَكره أَن أرَى أحدَكم سبَهْللاً لَا فِي عمل دُنيا وَلَا فِي عمل آخرَةٍ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمرو: جاءَ فلانٌ سبَغللاً وسَبَهْللاً: أَي: فَارغًا.
بِغسْل: ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: بَغْسَلَ الرجل: إِذا أَكثرَ الجِماعَ.
سغبل: شمرٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّغبَلَةُ: أَنْ يُثْرَدَ اللحمُ مَعَ الشَّحم فيَكثر دَسَمُه:
مَنْ سَغْبَلَ اليومَ لنا فقد غَلَبْ
خُبْزاً وَلَحْمًا فَهُوَ عِنْد النَّاس حَبْ
تغلس: أَبُو عبيد: وَقع فلَان فِي تُغُلِّس، وَهِي الدَّاهية.

(بَاب الْغَيْن وَالزَّاي)
(غ ز)
زغدب: قَالَ اللَّيْث: الزَّغْدَبُ: الهديرُ الشَّديد.
وَقَالَ العجَّاج:
يَمُدُّ زأراً وهَدِيراً زَغْدَبا
زغبد: قَالَ: والزَّغْبَدُ: من أسماءِ الزَّبَدِ.
وَقَالَ رؤبة يَصِفُ فَحْلاً:
وزَبَدا مِنْ هَدْرِه زُغادِبَا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الزُّغادِبُ: الزَّبَدُ الكثيرُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الزُّغادِبُ: الضَّخْمُ الْوَجْه السَّمِجُهُ الْعَظِيم الشَّفَتين.
زغرب: وَقَالَ اللَّيْث: عينٌ زَغْرَبَةٌ، وَرَجل زَغْرَبُ المعروفِ كثيرُه، وماءٌ زَغْرَبٌ، وَأنْشد:
بَشِّرْ بَني كَعْبٍ بنَوْءِ العقْرَبِ
مِن ذِي الأهاضيبِ بماءٍ زَغرَبِ
وَقَالَ آخر:
عَلَى اضْطِمارِ اللَّوْحِ بَوْلاً زَغْرَبا
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الزَّغْرَبُ: المَاء الْكثير.
قَالَ الكميتُ:
وبَحْرٌ من فِعالِكَ زَغْرَبُ
زغبر: قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: أَخَذَ فلانٌ الشَّيْء بزَغْبَرِه: إِذا أَخذه كُله فَلم يَدَع مِنْهُ شَيْئا، وَكَذَلِكَ بزَوْبَرِه وبِزَأْبَرِه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الزَّغْبَرُ: جماعةُ كلِّ شَيْء.
وَقَالَ أَبُو زيد: زِئْبِرُ الثَّوْب وزِغْبِرُه، وَقد زَأْبَرَ وزَغبَرَ.
زرغب: وَقَالَ اللَّيْث: الزَّرْغَبُ: الكَيْمُخْتُ.
برغز: قَالَ: والبَرْغَزُ: وَلَدُ الْبَقَرَة وَجمعه براغزُ.
وَقَالَ النابِغةُ:
ويَضرِبْنَ بِالْأَيْدِي وَراءَ بَرَاغزٍ
حِسانُ الْوُجُوه كالظباء العَواقدِ
(8/197)

أَرَادَ بالبراغز أوْلادهُنَّ، شَبَّه نسَاء سُبِين بالظِّباء. قَالَ: وَيُقَال لولد الْبَقَرَة الوَحْشِيَّة بُرْغزٌ وجُؤْذُرٌ.
برغز: والبُرْزُغُ: نشاطُ الشَّبابِ وأنْشَد غيرُه لرُؤْبةَ:
هيهاتَ ميعادُ الشَّبَاب البُرْزُغ
يُقَال: بُرغُزٌ وبُرزُغٌ.
زلغب: وَقَالَ اللَّيْث: ازْلَغبَ الطائرُ والفرخُ والرِّيشُ. يُقَال فِي كل إِذا شَوَّكَ.
وَأنْشد:
تُرَبِّبُ جَوْناً مُزْلَغِبّاً تَرَى بِهِ
أَنابيبَ مِن مُسْتَعْجِل الرِّيشِ جَمَّعا
أَبُو عبيد: المُزْلغِبُّ: الفرخ إِذا طلَع ريشُه.
زغرف: وَقَالَ مُزاحم:
كصَعْدَةِ مُرَّانٍ جَرى تَحت ظلِّها
خليجٌ أَمدَّتهُ البحارُ الزَّغارِفُ
وَلَو بَذَلَتْ أُنْساً لأعصَمَ عاقلٍ
برأسِ الشَّرَى قد طرَّدَتهُ المخاوِفُ
قَالَ الأصمعيُّ: وَلَا أعرف الزَّغَارِف، وَقَالَ غَيره: بحرٌ زَغْربٌ وزَغرفٌ، بالباءِ والفاءِ، وَمثله: ضَبَرَ وضَفَرَ إِذا وثبَ، وَيُقَال لولد الضَّبع: فُرْعلٌ وبرعلٌ.
زغلم: أَبُو زيد: وَقع فِي قلبِي لَهُ زُغلمةٌ أَي: حَسَكة وَضَغينةٌ، وَيُقَال: لَا يدخلنكَ من ذَلِك زُغلمةٌ أَي: لَا يحُكَّنَّ فِي صدْركَ منهُ شكٌّ وَلَا همٌّ.
زغفل: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: زَغْفَلَ الرجلُ إِذا أوقدَ الزَّغفلَ، وَهُوَ شجرٌ قَالَ: وزَغفلَ إِذا كذبَ.
وَأنْشد غَيره:
ذَاك الكساءُ ذُو عليهِ الزغفل
أَرَادَ الَّذِي عليهِ الزَّغفَلُ وَهُوَ زِئبِرهُ.

(بَاب الْغَيْن والطاء)
(غ ط)
طغمش: قَالَ النَّصْر: الطغمَشَةُ والطَّرْفَشَةُ: ضعفُ الْبَصَر.
غطرف: ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي: الْغِطْريفُ والغِطْرافُ: السَّخِيُّ السَّرِيُّ الشَّابُّ.
وَمِنْه يُقَال: بَاز غِطْريفٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الغِطْريفُ: السيدُ الشريفُ وَأنْشد:
ومَن يَكُونُوا قَوْمَهُ تَغَطْرَفَا
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التَّغَطْرُفُ: الاختيالُ فِي الْمَشْي خاصَّةً، وَأنْشد:
فإنْ يَكُ سَعْدٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا
بِغَيْرِ أَبِيه مِنْ قُرَيْشٍ تَغَطْرَفَا
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: التغتْرُفُ مِثلُ التغطْرُفِ، وَهُوَ الكبرُ، وَأنْشد:
(8/198)

فإنكَ إنْ عادَيتني غضبَ الْحَصَا
عليكَ وَذُو الْجَبُّورَةِ المتَغَتْرِفُ
قَالَ: يَعْنِي الرَّبَّ تبارَكَ وَتَعَالَى، قلت: وَلَا يَجُوزُ أَن يوصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بالتَّغترُفِ وإنْ كَانَ معناهُ التكبُّرَ لأنهُ عز وَجل لَا يُوصفُ إِلَّا بِمَا وصفَ بِهِ نفسهُ لفْظاً.
طرغم: وَقَالَ ابْن السّكيت عَن أبي عمر: اطْرَغَمَّ إِذا تكبرَ، والاطرغْمامُ: التَّكَبُّرُ، وَأنْشد:
أَوْدَجَ لمَّا أَنْ رَأَى الْجِدَّ حَكَمْ
وَكُنْتُ لَا أُنْصِفُهُ إلاّ اطْرَغَمْ
والإيداجُ: الإقرارُ بِالْبَاطِلِ، قلتُ: واطْرَخَمَّ مِثلُ اطْرَغَمَّ.
غرطم: وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو عَمْرو: الغُرْطُمانيُّ: الْفَتى الْحسن الوجهِ مِنَ الرِّجَال وَأنْشد:
الغُرْطُماني الوأَى الطِّوَلا

(بَاب الْغَيْن وَالدَّال)
(غ د)
دغمر: قَالَ اللَّيْث: الدَّغمَرَةُ: تَخْلِيطُ اللونِ والخلُقِ، وَقَالَ رؤبةُ:
إِذا امْرُؤ دَغمَرَ لوْنَ الأَدْرَنِ
سَلَّمت عرْضاً ثوبُهُ لم يَدْكَنِ
الأدرنُ: الوسِخُ، ودَغْمَرَ: خَلط، لمْ يَدْكنْ: لَمْ يتسخ. قَالَه ابنُ الأَعرابي، وَقَالَ الآخَرُ:
وَلا مِنَ الأخلاقِ دَغمَرِيُّ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: الدُّغمورُ: السيء الخلُقِ، والدُّغْمورُ بالذَّال: الحقودُ الَّذِي لَا ينحلُّ حقدُهُ.
غمدر غنْدر: قَالَ: وَيُقَال: للغلام النّاعِمِ: غُنْدُرٌ وغَمَيدَرٌ.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
للَّهِ دَرُّ أبيكِ رُبَّ غميدرٍ
حسنِ الرُّواءِ وقلبهُ مدكُوك
قَالَ: والمدكوكُ الَّذِي لَا يفهمُ شَيْئا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَهُوَ الغَمَيْذَرُ أَيْضا.
دَغْفَل: وَقَالَ اللَّيْث: الدَّغْفَلُ: ولدُ الفيلِ، والدَّغفلُ: خصبُ الزمانِ.
وَقَالَ العجاجُ:
وَإِذ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيّ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد وَأبي عَمْرو قَالَا: هُوَ عَيْشٌ دَغْفَليٌّ، وَهُوَ الواسعُ.
غدفل: وَقَالَ شِمْرٌ: رحمةٌ غِدَفْلَةٌ: واسعةٌ ومُلاءةٌ غِدَفْلَةٌ وعيشٌ غدفلٌ، وَأنْشد:
رَعَثَاتُ عُنْبُلها الغدفلِ الأرْغَلِ
وَقَالَ غَيره: بَعير غدافل: إِذا كَانَ كثير شعَرِ الذَّنب.
وَقَالَ الراجِزُ:
يَتْبَعْنَ زيّافَ الضُّحَى غُزَاهلا
ينْفُجُ ذَا خصائلِ غُدَافِلاَ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: كبشٌ غُدَافِلٌ: كثيرُ سبِيبِ
(8/199)

الذّنَبِ.
غندب: اللَّيْث: الغُندُبةُ: لحمَةٌ صُلبَةٌ حوالي الْحُلْقُوم، والجميعُ: غنادِبُ.
وَقَالَ رُؤبةُ يصفُ فحْلاً:
إذَا اللهَاةُ بَلَّتِ الغبَاغبا
حَسِبْتَ فِي أرْآدِه غَنادِبا
فدغم: اللَّيْث: الفَدْغَمُ: اللَّحِيمُ الجسيم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْفَدْغَمُ: الحسنُ الطَّويلُ مِنَ الرِّجالِ مَعَ عَظَم.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
إِلَى كلِّ مَشْبوح الذّراعين تُتقَى
بِهِ الحربُ شَعْشاعٍ وأبيضَ فَدْغَمِ
غرند: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَثَوَّل عَلَيْهِ القومُ تَثَولا وَاغْرَنْدَوا اغْرِندَاءً واغْلَنثوا اغلِنثَاءً بالثَّاء: إِذا عَلوهُ بِالشتمِ والضَّرْبِ والقهْرِ.
ابْن السّكيت عَن الأصمعيِّ: اغرَنْدَاهُ وَاسْرَنْدَاهُ: إِذا علاهُ، وَأنْشد:
قد جعلَ النُّعاسُ يَغْرَندِيني
أَدفعهُ عَنِّي ويَسْرَنديني
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: المغْرَندِي والمسْرَنْدِي: الَّذِي يغْلِبُك وَيَعْلوكَ.
بغدد: وَقَالَ اللحيانيُّ يُقَال: هَذِه بغدادُ وبغداذُ وبغدانُ.
قلت: والفصحاء يختارُونَ بغدادَ بدالين، وَقيل: (بغ) صنمٌ، و (دادْ) بِمَعْنى دَوَّدَ، حَرَّفوهُ عَن الذَّال إِلَى الدَّال لأنَّ دَاذَ مَعْنَاهُ أعْطى، فكرِهُوا أَن يجْعَلُوا لِلصَّنمِ وَهُوَ مواتٌ عَطَاءً فَيكون كُفراً.
وَقَالُوا دَاد، وَمن قَالَ: دَان فمعناهُ ذَلَّ وخَضَعَ.
دلغف: وَقَالَ اللَّيْث: الإدْلِغْفافُ: مجيءُ الرجُلِ مُستسِرّاً ليسرقَ شَيْئا.
وَأنْشد أَبُو عَمْرو للملقطيِّ:
قد ادلَغَفَّتْ وَهِي لَا ترَانِي إِلَى متاعي مشْيَة السَّكْرَان وبغضَها فِي الصدْرِ قد وَرَاني
(بَاب الْغَيْن والذال)
(غ ذ)
غمذر: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الغَمَيْذَرُ بِالذَّالِ: المُخلِّطُ فِي كَلَامه وفعاله.
ذغمر: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الذُّغمورُ بِالذَّالِ: الحقُود الَّذِي لَا ينحلُّ حقده.
غذمر: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: المُغَذْمِرُ من الرِّجال: الَّذِي يركب الْأُمُور فيأخذُ من هَذَا وَيُعْطِي هَذَا ويدع هَذَا من حَقه.
قَالَ: وَيكون هَذَا فِي الْكَلَام أَيْضا، إِذا كَانَ يخلِّط فِي كَلَامه، يُقَال: إِنَّه لذُو غَذَامِيرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّغَذْمُرُ: سوء اللَّفْظ، وَهِي الغَذَامِرُ، وَإِذا ردَّد لَفظه فَهُوَ مُتَغَذْمِر.
(8/200)

غذرم: وَقَالَ غَيره: تَغَذْرَمَ فلَان يَمِينا وتزيَّدها: إِذا حلف بهَا وَلم يَتتَعْتَع، وَأنْشد:
تَغَذْرَمَها فِي ثَأْوةٍ من شياههِ
فَلَا بُورِكت تِلْكَ الشِّياه القلائلُ
والثأْوَةُ: المهزولة من الْغنم، والغَذْرَمَةُ: كيلٌ فِيهِ زيادةٌ على الْوَفَاء، وكيلٌ غُذَارِمٌ.
وَقَالَ أَبُو جندبٍ الْهُذلِيّ:
فَلَهْفَ ابْنة الْمَجْنُون أَلا تُصيبَه
فَتُوْفِيَهُ بالصاع كَيْلا غُذَارِما
وَفِي الحَدِيث: أَن عليا رَضِي الله عَنهُ لما طلبَ إِلَيْهِ أهل الطَّائِف أَن يكْتب لَهُم الْأمان على تَحْلِيل الرِّبا وَالْخمر، فَامْتنعَ قَامُوا وَلَهُم تَغَذْمُرٌ وبربرةٌ.
وَقَالَ الرَّاعِي:
تَبَصَّرْتُهُمْ حَتَّى إِذا حَال دونهم
رُكامٌ وحادٍ ذُو غَذَامِيرُ صَيْدَحُ
غمذر: وَمن الْعَرَب من يَقُول: غَمْذَرَ غَمْذَرَةً بِمَعْنى غَذْرَمَ إِذا كالَ فَأكْثر.
لغذم: وَقَالَ اللَّيْث: المُتَلَغْذِمُ: الشَّديد الْأكل.

(بَاب الْغَيْن والثاء)
(غ ث)
غثمر: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: المُغثْمَرُ: الثَّوْب الرَّدِيء النّسْج.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّه لبيثٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْمَرٌ ومغثومٌ: أَي مخلَّطٌ لَيْسَ بجيِّد.
بغثر: قَالَ والبَغْثَر من الرِّجَال: الثَّقيل الوخمُ، وَأنْشد:
وَلم يجدني بَغْثَراً كهاما
وَيُقَال: بَغْثَرَ مَتَاعه وبعثره إِذا قَلبه.
وَقَالَ اللَّيْث: البَغْثَرَةُ: خبثُ النَّفس، تَقول: أَرَاك مُبَغْثِراً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: تَبَغْثَرَت نَفسه، أَي: خَبُثت.
غثمر: وَقَالَ ابْن السّكيت: طعامٌ مُغَثْمرٌ إِذا كَانَ بقشره لم ينق وَلم يُنخل.
وَقَالَ اللَّيْث: المُغَثْمِرُ الَّذِي يحطم الْحُقُوق ويَتَهَضَّمُها، وَأنْشد قَول لبيد:
ومُغَثْمِر لحقوقها هَضَّامُها
رَوَاهُ أَبُو عبيد: ومُغَذْمِرٍ لحقوقها.

(بَاب الْغَيْن وَالرَّاء)
(غ ر)
غرمل: قَالَ اللَّيْث: الغُرْمُولُ: الذَّكر الضخم، وَأنْشد:
وخِنْذِيذٍ ترى الغُرْمُول مِنْهُ
كطيِّ الزِّق عَلَّقَهُ التِّجَارُ
غربل: أَبُو عبيد: المُغَرْبَلُ: المقتولُ المُنْتَفِخُ، وَأنْشد:
(8/201)

أَحْيَا أَبَاهُ هَاشم بن حَرْمَلَهْ ترى الْمُلُوك حوله مُغَرْبَلَهْ يقتلُ ذَا الذَّنب وَمن لَا ذنبَ لَهُ وَأَخْبرنِي الْإِيَادِي عَن شمر قَالَ: المُغَرْبَلُ: المفرَّق، غربله أَي: فرّقه. قَالَ: والمُغَرْبَلُ: المُنَقَّى بالغربال.
وَفِي الحَدِيث: (كَيفَ بكم إِذا كُنْتُم فِي زمَان يُغرْبَلُ النَّاس فِيهِ غَرْبَلَةً) ، قَالَ: يذهب خيارُهم بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل وَيبقى أراذلهم.
ابْن شُمَيْل عَن الْجَعْدِي: غَرْبَلَ فلَان فِي الأَرْض: إِذا ذهب فِيهَا.
وَفِي الحَدِيث: (أعْلنُوا النِّكَاح واضرِبوا عَلَيْهِ بالغربالِ) . عَنَى بالغربالِ الدُّفَّ، شُبِّه الغربال بِهِ.
برغل: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: البَرَاغِيلُ: الْبِلَاد الَّتِي بَين الرِّيف والبَرِّ مثل الْقَادِسِيَّة والأنبار، وَاحِدهَا بِرْغِيلٌ، وَهِي المزالِفُ أَيْضا.
غنذي: وَقَالَ ابْن الْفرج: سَمِعت الضبابِي يَقُول: إِن فُلَانَة لَتُغْنذِي بِالنَّاسِ وتُعَنْذي بهم أَي: تُغرِي بهم، وَقطع الله عَنْك عَنْذَاتها، أَي: إغراءَها.
بغبر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: البُغبُورُ: الْحجر الَّذِي يذبحُ عَلَيْهِ القُربان للصَّنم، والبُغبُورُ: ملك الصين.
(بَاب) خماسي الْغَيْن
غضنفر: الغضَنْفَرُ وَهُوَ الْأسد، ورجلٌ غَضَنْفَرٌ؛ إِذا كَانَ غليظاً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أُذُنٌ غَضَنْفَرَةٌ، وَهِي الَّتِي غلظت وَكثر لَحمهَا، حَكَاهُ عَنهُ الأثرمُ.
وَقَالَ الْمفضل: الغضَنْفَرُ من الرِّجَال: الغليظ، وَأنْشد:
لَهُم سيدٌ لم يرفع الله ذِكره
أزَبُّ غُضون الساعدين غَضَنْفَر
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الغَضَنْفَر: الغليظ المُتَغصِّن، وَأنْشد:
/ دِرْحايةٌ كوأْلَلٌ غَضَنْفَر
ضبغطر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الضَبَغْطَرى: مَا حَملته على رَأسك وَجعلت يَديك فَوْقه لِئَلَّا يَقع، والضَّبَغطَرى أَيْضا: اللعينُ الَّذِي يُنصب فِي الزَّرْع يُفَزَّعُ بِهِ الطير.
ظربغن: قَالَ: وَأَخْبرنِي عَمْرو عَن أبي عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الظَّرَبغانَةُ بالظاء والغين: الحيَّة.
آخر حرف الْغَيْن وَللَّه المنَّة
(8/202)

هَذَا كتاب حرف الْقَاف من (تَهْذِيب اللُّغَة)
أَبْوَاب المضاعف
قَالَ اللَّيْث بن المظفَّر قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الخليلُ بن أحمدَ: القافُ والكافُ تألِيفهُما معقومٌ فِي بِنَاء العربيةِ لقربِ مخرجيهما إلاّ أنْ تَجيء كلمة من كَلَام العجمِ مُعرَّبة، قَالَ: والقافُ والجيمُ كيفَ قُلبتَا لم يحسن تأليفُهما إِلَّا بِفصل لَازم، وَقد جاءتْ كلماتٌ معرَّباتٌ فِي العربيةِ ليستْ منهَا، وسأبين ذلكَ فِي حدّه.

(بَاب الْقَاف وَالْجِيم)
ق ج)
جق: قلتُ: وَقد روى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الأعرابيِّ أَنه قَالَ:
الجِقَّةُ: الناقَةُ الهرمةُ.

(بَاب الْقَاف والشين)
ق ش
قَشّ شقّ: مستعملان.
قَشّ: قَالَ اللَّيْث: القَشُّ: تَطَلُّبُ الأكلِ من هَا هُنا وَهَا هُنَا، وَكَذَلِكَ التَّقْشِيشُ والاقْتشاشُ، والاسمُ من ذلكَ القَشِيشُ والْقُشاشُ، والنعتُ: قَشَّاشٌ وقَشُوشٌ، قَالَ: والقِشَّةُ: الصَّبية الصّغيرةِ الجُبة الَّتِي لَا تكَاد تنبتُ، يُقَال: إِنَّمَا هِيَ قِشَّةٌ.
وَيُقَال: بل القِشَّةُ دَوَيْبَّةٌ تُشبِهُ الجُعلَ، قَالَ: والقَشْقشَةُ: يُحْكَى بِهِ الصوتُ قبلَ الهديرِ فِي مخضِ الشقْشِقَةِ قبلَ أَن يَزْغَدَ بالهدير، قَالَ: وصُوفَةُ الهِنَاءِ إذَا عَلِقَ بهَا الهناءُ ودُلكَ بهَا البعيرُ: وألقيتْ فهيَ قِشَّةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال لِلقِرْدِ قِشَّةٌ إِذا كانتْ أُنْثَى، قَالَه أَبُو زيد، والذَّكَرُ رُبَّاحٌ.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: وَقَالَ أَبُو زيد: قَشَّ القومُ يَقُشُّون قُشُوشاً إِذا حَيُّوا بعدَ هُزال وأقَشُّوا إقْشَاشاً إِذا انْطَلَقُوا فجفلوا، قَالَ: وَلَا يُقَال ذلكَ إلاَّ للْجَمِيع فَقَط.
قشقش: وَفِي الحَدِيث: (كَانَ يُقَال لسورتي قل هُوَ الله أحدٌ وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ
(8/203)

المُقَشْقِشَتَان) ، سُمِّيتا مُقَشْقِشَتَيْن لِأَنَّهُمَا تُبرئان من الشِّرك كَمَا يبرأ الْمَرِيض من مَرضه.
وَقَالَ أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: إِذا برأَ الرجل من عِلَّتهِ قيل قد تَقَشْقَشْ.
وَالْعرب تَقول للرَّاتع الَّذِي يلقطُ الشَّيْء الحقير من الطَّرِيق فيأكله: قَشَّاشٌ ورمامٌ، وَقد قَشَّ يَقُشُّ قَشاً، ورمَّ يَرُمُّ رَماً.
قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي القَشْقَشَةِ أَنه الصَّوْت قبل الهدير فَهُوَ الكَشْكَشَةُ بِالْكَاف وَهُوَ الكشيشُ، وَقد كشَّ البَكْرُ يكشُّ كشيشاً.
وَقَالَ رؤبة:
هدرتُ هدْراً لَيْسَ بالكشيشِ
فَإِذا ارْتَفع عَن ذَلِك قَلِيلا فَهُوَ الكَتيت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: القشُّ الدَّمالُ من التَّمر، والقشُّ أكلُ كِسَرِ السؤَال، والقشُّ أكل مَا على المزابِلِ مِمَّا يُلقيه النَّاس.
شقّ: قَالَ اللَّيْث: الشِقْشِقَةُ: لهاةُ الجملِ الْعَرَبِيّ، وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا للعربيِّ من الْإِبِل وَجَمعهَا الشَّقاشِقُ.
وَرُوِيَ عَن عليَ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: (إِن كثيرا من الخُطب من شَقَاشِقِ الشَّيطان) .
قلت: شبَّه الَّذِي يَتَفَيْهَقُ فِي كَلَامه ويسرده سرداً وَلَا يُبالي أصَاب أم أَخطَأ وَصدق أم كذب بالشيطان الَّذِي أَسخط ربه وأغوى من اتَّبعه.
وَالْعرب تَقول للخطيب الجهير الصَّوْت الماهر بالْكلَام: هُوَ أهرتُ الشِّقْشِقَةِ وهريتُ الشِّدق.
وَمِنْه قَول ابْن مُقبلٍ يذكر قوما بالخطابة:
هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظلاَّمون للجزُرِ
وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول للشِّقْشِة شِمْشِقَةٌ، وَقد حَكَاهُ شمر عَنْهُم أَيْضا.
وَقَالَ النَّضر: الشِّقْشِقَةُ جلدَة فِي حلق الْجمل الْعَرَبِيّ ينفخُ فِيهَا الرِّيحُ فتنتفخُ فيهدر فِيهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّقُّ مصدر قَوْلك شَقَقْتُ والشقُّ: اسمٌ لما نظرتَ إِلَيْهِ، والجميع الشُّقُوقُ.
قَالَ: والشُّقاقُ تَشَققُ الْجلد من بردٍ أَو غَيره فِي الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الشَّقاقُ فِي الرِّجل واليَد من بدن الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان، وَأما الشَّقُوقُ فَهِيَ الصدوعُ فِي الْجبَال وَالْأَرضين وَغَيرهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّقُّ: الْمَشَقَّة فِي السّير وَالْعَمَل، والشِّقُّ الْجَانِب، والشِّقُّ الشقيقُ، تَقول: هَذَا أخي وشِقُّ نَفسِي.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} (النَّحْل: 7) ، أَكثر
(8/204)

الْقُرَّاء على كسر الشين، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: إِلَّا بِجَهْدِ الْأَنْفس، وَكَأَنَّهُ اسْم وَكَأن الشَّقَّ فعلٌ. قَالَ: وَقَرَأَ بَعضهم (إلاَّ بِشَقِّ الأنفُس) .
قَالَ الْفراء: وَيجوز فِي قَوْله: {إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} أَن تذْهب إِلَى أَن الْجهد ينقص من قُوَّة الرجل وَنَفسه حَتَّى يَجعله قد ذهب بِالنِّصْفِ من قوته فَيكون الْكسر على أَنه كالنصف.
وَالْعرب تَقول: خُذ هَذَا الشِّقَّ لِشِقَّةِ الشاةِ، وَيُقَال: المَال بيني وَبَيْنك شَقُّ الشعرةِ وشِقُّ الشعرة، وهما متقاربان، فَإِذا قَالُوا شَقَقْتُ عَلَيْك شقاً نصبوا، وَلم نسْمع غَيره.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: شَقَّ عليَّ ذاكَ الْأَمر مَشقَّةً، أَي: ثَقُلَ عليَّ.
قلت: وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَوْلَا أَن أشُقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسِّواك عِنْد كلّ صلاةٍ) . الْمَعْنى: لَوْلَا أَن أُثقِّلَ على أُمتي.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت، قَالَ: الشِّقُّ: المشَقَّةُ، والشِّقُّ: نصف الشَّيْء، والشَّقُّ: الصدعُ فِي عُودٍ أَو حَائِط أَو زجاجة.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّقّةُ: شظية تُشقُّ من لوحٍ أَو خشبةٍ، وَيُقَال للْإنْسَان عِنْد الْغَضَب: احتَدَّ فطارت مِنْهُ شِقَّةٌ فِي الأَرْض، وشِقّةٌ فِي السَّمَاء، والشُّقَّةُ مَعْرُوفَة فِي الثِّيَاب، والشُّقَّةُ بعد مسير إِلَى الأَرْض الْبَعِيدَة، يُقَال: شُقّةٌ شاقَّةٌ، قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَلَاكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} (التَّوْبَة: 42) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (الْحَج: 53) ، قَالَ: الشِّقاقُ الْعَدَاوَة بَين فَرِيقين، والْخِلافُ بَين اثْنَيْنِ، يُسمَّى ذَلِك شِقاقاً لِأَن كل فريقٍ من فِرقتي الْعَدَاوَة قَصَد شِقّاً أَي: نَاحيَة غير شِقِّ صاحبِهِ، وَأما قَوْلهم: شَقَّ الْخَوَارِج عصَا الْمُسلمين فمعنَاهُ: أَنهم فَرَّقوا جماعَتْهُمْ وكلِمَتهُمْ، وَهُوَ من الشَّقِّ الَّذِي معنَاه الصَّدْع.
وَقَالَ اللَّيْث: الخارجيُّ يَشُقُّ عصَا الْمُسلمين ويُشاقُّهم خِلافاً، قلت: جعل شَقّةُ العَصَا والمُشَاقَّةَ واحِداً، وهما مُخْتَلِفَانِ عَلَى مَا جرى من تَفْسِيرِهمَا آنِفا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: انْشَقَّتْ عصَاهُمْ بعد الْتِآمِها: إِذا تفرَّقَ أمرهُمْ، قَالَ: والاشْتِقاقُ: الأخذُ فِي الْخُصُومَات يَميناً وشِمالاً مَعَ تَرْكِ الْقَصْدِ، وَفرس أشَقُّ، وَقد اشْتَقَّ فِي عدوِهِ كأنّه يَميلُ فِي أَحَدِ شِقّيْهِ، وَأنْشد:
وتَبَارَيتُ كمَا يَمشي الأشَقّ
قلت: فرَسٌ أشَقُّ لَهُ مَعْنيان.
فَأَما الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عبيد: الأشَقُّ الطويلُ قَالَ: وسمِعتُ عُقْبَةَ بن رُؤبَة يصف فرَساً فَقَالَ: أشَقُّ أَمَقُّ
(8/205)

خِبَقٌّ، فَجعله كلّهُ طولا.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: الأشَقُّ من الْخَيل: الواسعُ مَا بَين الرجْلين، قَالَ: والشّقّاء المقّاءُ من الْخَيل الواسعة الأرْفاغ، وَسمعت أعرابيةً تُسَابُّ أمة فَقَالَت لَهَا: يَا شَقّاءُ يَا مَقَّاءُ فسألتُها عَن تفْسِيرهما فَأَشَارَتْ إِلَى سَعَةِ مَشَقِّ جَهَازِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّقِيقَةُ: صُدَاعٌ يأخذُ فِي نصف الرأْس وَالْوَجْه، قَالَ: والشّقِيقَةُ الفُرجَة بَين الرمال تُنْبتُ العُشبَ وَجَمعهَا الشّقَائقُ، قَالَ: ونَوْرٌ أَحْمَر يُسمى شقائق النُّعمانِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الشّقيقَةُ قطعٌ غِلاظٌ بَين كلّ حَبْليْ رَمْلٍ، قلت: وَهَكَذَا فسَّرُهُ لي أعرابيّ وسمعْتُه يَقُول وَهُوَ يَصِف الدَّهْنَاء فَقَالَ: هِيَ سبعةُ أحبُلٍ بَين كلّ حَبْلين شَقِيقةٌ، وعرضُ كلّ حبلٍ ميلٌ وَكَذَلِكَ عرضُ كل شَقِيقَةٍ قَالَ: وَأما قَدْرُها فِي الطول فَمَا بَين يَبْرَينَ إِلَى ينْسوعةِ القُفِّ فَهُوَ قدرُ خمسين مِيلاً، وَأما شقائق النُّعمان فقد قيل: إِن النُّعْمَان بن المُنذرِ نَزَل شَقائقَ رملٍ قد أنْبتتِ الشّقِرَ الْأَحْمَر فاسْتَحسنها وأمرَ أَن تُحْمَى لَهُ لِيتنزَّهَ إِلَيْهَا فَقيل لِلشّقِرِ شقائقُ النُّعمانِ بِمنْبَتِها لَا أنّها اسمٌ لِلشّقرِ، وَقَالَ بَعضهم: النُّعمانُ الدَّمُ فشبِّهتْ حُمْرَتها بِحُمْرةِ الدَّمِ، قلت: والشّقائق أَيْضا سحائب تَبَعَّجُ بالأمطار الغَدِقَة. قَالَ الهذليُّ:
فَقُلتُ لَهُم مَا نُعم إلاّ كَرَوضَةٍ
دَمِيثِ الرُّبا جَادَتْ عَلَيْهَا الشقائقُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَشَقَّقَ الْفرس تَشَقُّقاً إِذا ضمر وَأنْشد:
وبِالْجلالِ بعدَ ذَاكَ يُعْلَينَ
حتَّى تَشَقّقْنَ ولَمّا يَشْقَين
وَفِي الحَدِيث: أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن سحائِبَ مرت وَعَن بَرْقهَا فَقَالَ: (أَخَفواً أمْ ومِيضاً أم يَشُقُّ شَقّاً) فَقَالُوا: بل يَشُقُّ شَقّاً، فَقَالَ: (أتاكُمُ الْحَيَا) .
قَالَ أَبُو عبيد: معنى: يَشُقُّ شَقّاً هُوَ الْبَرْق الَّذِي نرَاهُ مستطيلاً إِلَى وسط السَّماءِ وَلَيْسَ لَهُ اعتراضٌ.
وَفِي حَدِيث أمِّ زَرعٍ: (وجَدَني فِي أهْلِ غُنَيْمَة بِشقِّ) قيلَ: شِقٌ مَوْضعٌ بعيْنِهِ هَا هُنا.
وَفِي الحَدِيث: (فلمّا شَقَّ الفَجْرانِ أمَرَ بِإِقَامَة الصَّلاةِ) أَي: طَلَعَ الفَجْرَانِ، وَيُقَال: شَقَّ الصُّبحُ يَشُقُّ شَقّاً، إِذا طلَعَ، وشَقَّ نابُ البَعير وَشَقا بِمَعْنى وَاحِد إِذا فَطرَ نابُه، وَأهل الْعرَاق يَقُولون للْمُطَرْمِذِ الصّلِفِ شَقَّاق وَلَيْسَ من كلامِ العربِ وَلَا يَعْرِفُونَه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: شَقَّ بصَرُ الميِّتِ وَلَا يُقَال: شَقَّ الميِّتُ بَصَرَهُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابي: قَالَ: الشّقَقَةُ: الأَعْداءُ.
(8/206)

وَقَالَ أَبُو سعيد: رَأَيْت شَقِيقَة الْبَرْقِ وعَقِيقتَه، وَهُوَ مَا اسْتَطار مِنْهُ فِي الأُفقِ وانتشر، وَالله أعْلَمُ.

(بَاب الْقَاف وَالضَّاد)
ق ض
قض: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: قَضَّ اللَّحمُ إِذا كَانَ فِيهِ قَضَضٌ يَقع فِي أضراسِ آكلهِ شِبْهُ الْحَصَى الصِّغارِ، وأرضٌ قَضّةٌ ذاتُ حَصًّى وَأنْشد:
تُثِيرُ الدَّواجِنَ فِي قَضَّةٍ
عِرَاقيَّةٍ وسْطَهَا الغَضْوَرُ
قَالَ: وَيُقَال: قَضَّ وأقَضَّ إِذا لم يَنمْ نَومه وَكَانَ فِي مَضجعهِ خُشْنةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: قَضَضْنَا عَلَيْهِم، الخيلَ فانقضَّتْ عَلَيْهِم، وانقضَّ الْحَائِط أَي وَقع، وانقضَّ الطائرُ إِذا هَوَى من طَيرانهِ لِيسقط على شيءٍ وَأنْشد:
قَضُّوا غِضاباً عَليكَ الخَيْلَ من كَثب
وَقَول الله جلّ وَعز: {جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} (الْكَهْف: 77) ، أَي: يَنكَسِرَ.
يُقَال: قَضضْنَا عَلَيْهِم الْخَيل فانقضت عَلَيْهِم، وقَضضْتُ الشيءَ إِذا دَقَقْتهُ وَمِنْه قيل للْحَصَى الصِّغارِ قَضَضٌ.
وَيُقَال: اتَّقِ القِضَّةَ والقضضَ فِي طعامِكَ يُريدُ الْحَصَى والتُّرابَ.
وَيُقَال: أقَضَّ عَلَى فُلانٍ مَضجَعُهُ إِذا لم يَطْمَئِنَّ بِهِ النَّومُ.
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
أم مَا لِجَنْبِكَ لَا يُلائمُ مَضْجَعاً
إلاّ أَقَضَّ عَلَيْهِ ذاكَ المَضْجَعُ
وَقَالَ الْفراء: قَضضْتُ السَّويقَ وأقْضضْتُه إِذا ألقيتَ فِيهِ سُكَّراً يَابسا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: دِرْعٌ قَضَّاء إِذا كَانَت خَشِنَة المَسِّ لم تَنْسَحِق.
وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو عَمْرو: القَضَّاء من الدُّروعِ الَّتِي فُرِغَ من عَمَلِهَا، وَقد قَضَيْتُها.
وَقَالَ أَبُو ذُؤيْبٍ:
وتَعَاوَرا مَسْرودَتيْنِ قَضاهُما
دَاودُ أَو صَنَعُ السّوابغ تُبَّعُ
قلت: جعل أَبُو عَمْرو القَضَّاءَ فَعَّالاً من قضى إِذا أحكم وفرغَ، والصوابُ مَا قَالَ الْأَصْمَعِي فِي تَفْسِيرهَا، وقَضَّاء عَلَى قَوْله فَعْلاء غير منصرف من القَضِّ، وَمِنْه قَول النابغةِ:
ونَسْجُ سُليمٍ كلَّ قَضَّاءَ ذائل
وَقَالَ شمر نَحوه: القَضَّاءُ من الدروع: الحديثة العهدِ بالجِدّة الخشنة المَسِّ، من قَوْلك: أقض عَلَيْهِ الْفراش.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْله: كل قَضَاء ذائل، أَرَادَ كل دِرْعٍ حَدِيثَة الْعَهْد بالعملِ.
قَالَ: وَيُقَال: الْقَضَاء الصُّلْبةُ الَّتِي لم تملاسّ كَأَن فِي مَجَسَّتِهَا قَضّةٌ.
(8/207)

قَالَ: وقَضَّ اللؤلؤة: إِذا ثقبها، وَمِنْه: قِضّة العَذْرَاءِ إِذا فُرغَ مِنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث يُقَال: أقَضَّ الرجل إِذا تَتَبَّعَ مَداقَّ المطامع.
وَقَالَ رؤبةُ:
مَا كنتَ من تَكَرُّمِ الأعراضِ
والخُلُقِ العَفِّ عَن الإقضاضِ
قَالَ: ولَحْمٌ قَضّ وطعامٌ قَضٌّ وَأنْشد:
وأَنتمْ أكلتُمْ لَحْمَه ترباً قَضّا
وَيُقَال: جَاءَ بَنو فُلانٍ قضَّهُمْ بقضيضهم إِذا جَاءُوا بجماعتهم لم يخلفوا شَيْئا وَلَا أحدا.
وَيُقَال أَيْضا: جَاءُوا بِقضهم وقضيضهم.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب جَاءَ بالْقَضِّ والقضيضِ مَعْنَاهُ: جَاءَ بالكبير وَالصَّغِير فالقَضُّ الحَصَى، والقضيضُ مَا تَكسَّرَ مِنْهُ وَدَقَّ.
وَقَالَ أَبُو بكر: القضّاء من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين، والقَضَّاء من النَّاس الجلَّةُ وَإِن كَانَ لَا حَسَبَ لهمْ، ودِرْعٌ قَضَّاء خَشِنَةُ المَسِّ من جِدَّتِها كالقضيضِ وَهُوَ الحَصَى الصِّغارُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَضَّاء المَسْمُورَةُ، ونراه من قَوْلهم: قَضَّ الْجَوْهَرَة إِذا ثَقَبَها وَأنْشد:
كَأَن حصاناً قضَّها الْقَيْن حُرَّة
لَدَى حَيْثُ يلقِي بالفناءِ حَصيرها
ويروى فَضَّها القينُ، والقَيْنُ الغَوّاصُ، والحصان الدُّرَّةُ.
وَيُقَال: انقضَّ الْبَازِي على أثر الصَّيْد وتَقضّضَ إِذا أسْرع فِي طَيرَانهِ مُنْكَدراً عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالُوا تَقَضَّى يَتقضَّى، وَالْأَصْل تَقضَّض فَلَمَّا اجْتمعت ثلاثُ ضادَاتٍ قلبت إحْداهنّ يَاء كَمَا قَالَ:
تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذا الْبَازِي كسر
وَقَالَ شمر: القَضَّانَةُ: الْجَبَل يكون أطباقاً وَأنْشد:
كَأَنَّمَا قرع ألحيها إِذا وَجَفَتْ
قرعُ المعاولِ فِي قَضَّانةٍ قلعِ
قَالَ: والقلع: المشرف مِنْهُ كالقلعةِ، قلت: كَأَنَّهُ من قَضضْتُ الشيءِ إِذا دَقَقْتُهُ، وَهُوَ فعلانَة مِنْهُ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : القِضَّةُ: الوسْمُ.
وَقَالَ الراجز:
مَعْروفَةٌ قِضَّتها رُعْن الْهامْ
والقضَّة بِفَتْحِ القافِ، الفضَّةُ وهيَ الحجارَة المجتمعةُ المتَشقّقَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَضقضَةُ كَسْرُ الْعِظَام والأعضاء، وأسدٌ قَضْقاضٌ يُقضقِضُ فريسَتَهُ.
وَقَالَ رُؤبة:
(8/208)

كم جاوزتْ من حَيَّةٍ نَضناضٍ
وأَسَدٍ فِي غِيلهِ قَضقاضِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَضقضَ الشيءَ إِذا كَسره ودقَّهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: القِضَةُ أرضٌ منخفضةٌ تُرابُها رملٌ وَإِلَى جَانبها مَتنٌ مرتفعٌ وجمعُها القِضُون.
قلتُ: القِضَة بتخفيفِ الضادِ لَيست منْ حدِّ المضاعَفِ، وَهِي شَجَرةٌ من شَجَرِ الحمضِ مَعْرُوفَة.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: القِضَة نبْتٌ، يجمَعُ القضينَ والقِضون، وَإِذا جمعتَه على مِثَال البُرَى قلتَ القِضَى.
وَأنْشد الفرَّاء:
بسَاقَيْنِ ساقَيْ ذِي قِضِين تحشُّه
بأَعوَادِ رَنْدٍ أَوْ أَلاَوِيَةٍ شَقْرَا
وَأما الأرضُ الَّتِي تُرابَها رملٌ فَهِيَ قِضَّةٌ بتَشْديد الضَّاد وجمعُها قِضّاتٌ، وَأما القضقَاضُ فَهُوَ من شَجَرِ الحمضِ معروفٌ وَيُقَال: إِنَّه أشنانُ أهلِ الشَّام.
وَقَالَ ابْن دُريد: قِضّةُ موضعٌ مَعْرُوف كَانَت فِيهِ وَقْعةٌ بَين بكرٍ وتغلِبَ تسمّى يومَ قِضّة، الضَّاد مشدَّدةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَضيضُ: أَن تسمعَ منَ الوَتر أَو النِّسْع صوْتاً كَأَنَّهُ قَطعٌ والفعلُ قضَّ يقَضُّ قَضيضاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: قِضْ خفيفَةٌ حِكَايَة صوتِ الرُّكبة إِذا صاتَتْ، يُقَال: قَالَت ركبتُه قِض، وَأنْشد:
وقولُ ركبتِها قِضْ حينَ تثنيها
أَبُو زيد: انقضّ الجدَارُ انقِضاضاً وانقاض انقِياضاً إِذا تَصدَّع من غيرِ أَن يَسْقُطَ فَإِذا سقَط قيل: تقيّضَ تقَيُّضاً.
وَقَالَ شمر: يُقَال: قَضضْتُ جنبَه منْ صُلبه أَي: قَطعْتُه، والذئبُ يُقضقِضُ الْعِظَام.
وَقَالَ أَبُو زبيد:
فقَضقَضَ بالنَّابينِ قُلّة رأسِه
ودقَّ صلِيفَ العُنْقِ والعُنقُ أصعَرُ
وَقَالَ شمر فِي الحَدِيث: أَن بعضَهم قَالَ: (لَو أنَّ رجلا انفَضَّ انفضاضاً ممّا صُنِعَ بِابْن عَفَّان لَحَقَّ لَهُ أنْ ينفضّ) .
قَالَ شمر: انفَضَّ بِالْفَاءِ: انقطَعَ، وَقد انفضّتْ أوْصالُه إِذا انقطعتْ وتفرقتْ.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: فَضَّ اللَّهُ فالأبعدِ وفضَّضَهُ، والفضُّ أَن تُكسَرَ أسنانَه.
قَالَ: ويُرْوَى بيتُ الكمَيت:
يَفُضُّ أصولَ النَّخْلِ من نجوَاتِه
بِالْفَاءِ والقافِ أَي: يقطعُ ويرمى بِهِ.

(بَاب الْقَاف وَالصَّاد)
ق ص
قصّ: قَالَ اللَّيْث: القصُّ هُوَ المُشاشُ
(8/209)

المغروزُ فِيهِ أطرافُ شراسِيفِ الأضلاع فِي وسط الصدرِ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال فِي مَثَلٍ: هُوَ ألزمُ لكَ من شُعَيراتِ قَصّك، وَذَلِكَ أَنَّهَا كلما جُزَّتْ نبتتْ، وَأنْشد هوَ أَو غيرُه:
كم قَدْ تمَشَّشْتَ مِن قَصَ وإنفحة
جاءتْ إليكَ بِذَاكَ الأَضؤُن السُّودُ
ورُوي عَن صفوانَ بن محرزٍ أَنه كَانَ إِذا قرأَ: {ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ} (الشُّعَرَاء: 227) ، بَكَى حَتَّى نقولَ قد انْدَقَّ قَصَصُ زَوْره وَهُوَ مَنْبتُ شَعرهِ على صدرهِ، ويقالُ لَهُ: القصصُ والقَصُّ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: القصُّ أَخذ الشّعَر بالمِقَصِّ قلت: أصل القصِّ القطعُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: قصصتُ مَا بَينهمَا أَي: قطَعتُ.
قَالَ: والمِقصُّ مَا قصصت بِهِ أَي: قطعتَ بِهِ.
قلتُ: والقِصاصُ فِي الْجراح مأخوذٌ من هَذَا إِذا اقتصَّ لَهُ مِنْهُ يجرَحُه مثلَ جرحِه إياهُ أَو قتَله بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القِصاصُ والتَّقَاصُّ فِي الجراحاتِ والحقوق شيءٌ بِشَيْء؛ وَقد اقْتصّ من فلانٍ، والاستقْصاصُ أَن يطلُبَ أَن يُقصَّ مِمَّن جرحهُ، وَقد أَقصصتُ فلَانا من فلانٍ أقِصُّه إقصاصاً وأمْثَلْته إمثالاً فاقتَصّ مِنْهُ وامتثل.
قَالَ: والقُصة تتخذُها المرأةُ فِي مُقَدَّم رَأسها تقُص ناحيَتيها عدا جَبينها، وقُصاصة الشَّعَر نهايةُ مَنْبتِه من مُقدَّم الرَّأْس، وَيُقَال: هُوَ مَا استدارَ بِهِ كُله من خَلفٍ وأمامٍ وَمَا حواليهِ، ويقالُ: قَصاصةُ الشَّعَر.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ضربه على قصاص شعره ومقصِّ شعره ومقاصِّ.
وَقَالَ شمر: يقالُ: قُصاصُ شَعرِه وقَصاصُ: أيْ: حيثُ يَنْتَهِي منْ مقدَّمه ومؤخّره.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: ضربهُ على قُصاصِ شَعره وقِصاص شعرهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القصيصُ نبتٌ ينبتُ فِي أصُولِ الكمْأةِ.
قَالَ: وَقد يُجعَلُ القصيصُ غِسْلاً للرأس كالخَطْميِّ.
وَأنْشد:
جَنَيتُه من مُجتَنى عَوِيص
من مَنبِتِ الأَجردِ والقصيص
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القصيصةُ نبتٌ يخرج إِلَى جانبِ الكمْأَةِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القصُّ فعلُ القاصِّ، إِذا قصَّ القصَصَ والقِصّة معرُوفةٌ، وَيُقَال فِي رَأسِه قِصةٌ يَعْنِي الجُملةَ من الْكَلَام، وَنَحْوه قَول الله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} (يُوسُف: 3) .
(8/210)

قولُه: {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} : أَي: أحسنَ الْبَيَان، والقاصُّ الَّذِي يَأْتِي بالقصة مِن فصها يُقَال: قصصتُ الشَّيْء إِذا تَتَبعتُ أثَرَه شَيْئا بعد شَيْء.
وَمِنْه قَوْله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (الْقَصَص: 11) ، أَي: اتبعِي أَثره.
وَقَوله: {فَارْتَدَّا عَلَىءَاثَارِهِمَا قَصَصًا} (الْكَهْف: 64) ، أَي: رَجعا مِنَ الطَّرِيق الَّذِي سَلكاه فيقصّان الْأَثر.
قلت: أصل القَصِّ: اتِّباع الْأَثر، يُقَال: خرج فلانٌ قَصَصاً فِي إِثْر فلانٍ وقصّاً. وَذَلِكَ إِذا اقتَصَّ أَثَره، وَقيل: للقاصِّ يَقُصُّ القَصص لاتباعه خَبرا بعد خبرٍ وسوقهِ الْكَلَام سوقاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَقَصَّصْتُ كَلَام فلَان، أَي: حفظته.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للشَّاةِ: إِذا استبان وَلَدهَا قد أقصَّتْ فَهِيَ مُقِصٌّ.
وَقَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عُبَيْدَة وَغَيرهمَا: أقصَّتِ الفرسُ فَهِيَ مُقِصٌّ إِذا حملت، وَلم أسمعهُ فِي الشَّاءِ لغير اللَّيْث.
ابْن الْأَعرَابِي: لَقَحتِ النَّاقة وحملَت الشاةُ وأقصَّتِ الفرسُ إِذا استبان حملهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَصْقاصُ نعتٌ من صَوت الْأسد فِي لُغةٍ. قَالَ: والقَصْقَاصُ أَيْضا نعتٌ للحيَّة الخبيثة.
قَالَ: وَلم يَجِيء بناءٌ على وزن فعلالٍ غَيره، إِنَّمَا حَدُّ أبنية المضاعف على زِنة فُعْلُل أَو فُعلولٍ أَو فِعْلِلٍ أَو فِعْلِيلٍ مَعَ كل مقصورٍ مَمْدُود مثله، وَجَاءَت خمس كَلِمَات شواذَّ وَهِي: ضُلَضِلَةٌ وزَلَزِلَ وقَصْقاصٌ والقَلَنْقَلُ والزِّلزَالُ، وَهُوَ أعمُّها لِأَن مصدر الرباعي يحْتَمل أَن يُبنى كُله على فِعلالٍ وَلَيْسَ بمطردٍ، وكل نعتٍ رباعيَ فَإِن الشُّعَرَاء يبتنونه على فُعالِل مثل قُصاقِص، كَقَوْل الشَّاعِر الْقَائِل فِي وصف بيتٍ مصوَّر بأنواع التصاوير:
فِيهِ الغُواةُ مُصَوَّرُو
ن فحاجلٌ مِنْهُم وراقِصْ
والفيلُ يرتكبُ الرّدا
ف عَلَيْهِ والأسد القُصاقِصْ
قَالَ: وقُصاقِصَةُ موضعٌ ورجلٌ قَصْقَصَةٌ وقُصاقِصٌ إِذا كَانَ قَصِيرا، رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا كَانَ فِي الرَّجل قِصرٌ وغلظٌ مَعَ شدَّة فَهُوَ قُصْقُصَةٌ وقُصاقِصٌ.
وَأما مَا قَالَه اللَّيْث فِي القَصْقَاص بِمَعْنى صَوت الْأسد ونعت الحيَّة الخبيثة فَإِنِّي لم أَجِدهُ لغير اللَّيْث وَهُوَ شاذٌّ إِن صحَّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للزَّامِلةِ الضعيفة: قَصِيصَةٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: أقَصَّتْهُ شَعوب إقصاصاً، إِذا أشرف عَلَيْهَا ثمَّ نجا.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ
(8/211)

قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (الْقَصَص: 11) مَعْنَاهُ: اتبعي أَثَره.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ضربه ضربا أقَصَّهُ من الْمَوْت، أَي: أدناه من الْمَوْت حَتَّى أشرف عَلَيْهِ.
وَفِي الحَدِيث: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن تَقْصِيصِ القُبور) .
قَالَ أَبُو عبيد: التَّقْصِيصُ هُوَ التَّجْصيص وَذَلِكَ أَن الجصَّ يُقَال لَهُ: القَصَّةُ، يُقَال: قَصَّصْتُ الْبَيْت وَغَيره إِذا جَصَّصْتَهُ.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت للنِّسَاء لَا تغتسلن من الْمَحِيض حَتَّى تَرَين القَصَّة الْبَيْضَاء.
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: أَن تخرج القُطنة أَو الْخِرْقَة الَّتِي تحتشي بهَا الْمَرْأَة كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لَا يخالطها صفرةٌ وَلَا تريَّةٌ.
قَالَ: وَقد قيل: إِن القَصَّة شيءٌ كالخيط الْأَبْيَض يخرج بعد انْقِطَاع الدَّم كُله، وَأما التَّريّة فالخفيُّ الْيَسِير وَهُوَ أقل من الصُّفْرَة.
أَبُو مَالك: أسدٌ قُصاقِصٌ ومُصامِصٌ وفُرَافِصٌ: شديدٌ، ورجلٌ قُصاقِصٌ فُرافِصٌ يُشَبّهُ بالأسد.

(بَاب الْقَاف وَالسِّين)
ق س
(قسّ سقّ: مستعملان) .
قس: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: القُسُسُ: العقلاءُ، والقُسُسُ: السَّاقة الحُذَّاق.
وَقَالَ اللَّيْث: قسَّ يقُسُّ قساً وَهُوَ من النَّميمة وَذكر النَّاس بالغيبة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القَسُّ: تَتبُّع الشيءِ وَطَلَبه، يُقَال: قَسَسْتُ أقُسُّ قسّاً.
قَالَ رؤبة:
يُمْسِينَ من قَسِّ الْأَذَى غَوافلا
وَقَالَ اللحياني: يُقَال للنَّمام قسَّاسٌ وقَتَّاتٌ وهمَّازٌ وغمازٌ ودراجٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: قَسٌّ: موضعٌ.
وَفِي حَدِيث عليّ: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن لُبسِ القسِّيِّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ عَاصِم بن كُلَيْب، وَهُوَ الَّذِي روى الحَدِيث، سَأَلنَا عَن القَسِّيِّ فَقيل: هِيَ ثيابٌ يُؤْتى بهَا من مصر فِيهَا حريرٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول نَحوا من ذَلِك.
قَالَ أَبُو عبيد: وَأهل مصر يَقُولُونَ: القَسِّي بِالْفَتْح ينْسب إِلَى بِلَاد يُقَال لَهَا القَسُّ، وَقد رَأَيْت هَذِه الثِّيَاب.
وَقَالَ شمر: قَالَ بَعضهم: القَسِّيُّ: القَزِّيُّ أبدلت الزَّايُ سيناً.
وَأنْشد لِرَبِيعَة بن مَقْرُوم:
جعلنَ عتيقَ أنماطٍ خُدُوراً
وأظهرْنَ الكراديَ والعُهُونا
(8/212)

على الأحْدَاجِ واستشعرْنَ ريطاً
عراقياً وقَسِّياً مَصُونَا
وَقَالَ اللَّيْث: القَسْقَسُ: الدَّليلُ الْهَادِي، والمُتَفَقِّدُ الَّذِي لَا يغفلُ إِنَّمَا هُوَ تَلَفُّتاً وتَنَظُّراً، قَالَ: وليلةٌ قَسْقَاسَةٌ: شديدةُ الظُّلْمة.
قَالَ رؤبة:
كم جُبْنَ من بِيدٍ وليلٍ قَسْقَاسْ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، يُقَال: خِمْسٌ قَسْقاسٌ وحَصْحَاصٌ وصَبْصابٌ وبَصْبَاصٌ، كل هَذَا السيرُ الَّذِي لَيست فِيهِ وتيرةٌ، وَهِي الاضطرابُ والفُتُورُ، قلتُ ليلةٌ قَسْقَاسَةٌ: إِذا اشتدَّ السَّيْرُ فِيهَا إِلَى الماءِ، وَلَيْسَت من معنى الظُّلْمةِ فِي شَيْء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَرَبٌ قَسْقَسٌ، وَقد قسقس ليلَهُ أجمعَ إِذا لم يَنَمْ.
وَأنْشد:
إِذا حَدَاهُنَّ النَّجاء القِسْقِيس
وَقَالَ غَيره: القَسْقَاسُ: الجوعُ.
وَأنْشد:
أَتَانَا بِهِ القسقاسُ لَيْلًا ودونَهُ
جراثيمُ رمل بينهُنَّ قفاف
ابْن نجدة عَن أبي زيد يُقَال للعصا هِيَ القَسْقاسةُ والنَّسْناسةُ والقصيدةُ والقريةُ والقَفِيلُ والشَّطْبَة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد وَالْكسَائِيّ: العَسُوسُ والقَسُوسُ جَمِيعًا النَّاقة الَّتِي تَرْعَى وَحدهَا، وَقد عَسَّتْ تَعُسُّ وقَسَّتْ تَقُسُّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: ناقةٌ عَسُوسٌ وقَسُوسٌ وضَروسٌ إِذا ضَجِرَتْ وساء خُلُقُها عِنْد الحلبِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَسُّ: صاحبُ الإبِلِ الَّذِي لَا يفارقها، وَأنْشد:
يَتْبَعُها تَرْعِيَّةٌ قَسٌّ ورِعْ
ترى برجليه شُقوقاً فِي كَلَعْ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: ظَلَّ يَقُسُّ دَابَّته قساً: أَي يَسُوقُها.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قَسَسْتُ مَا على العظمِ أقُسُّهُ قسّاً إِذا أكلت مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم وامْتَخخْتَهُ.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: {ذالِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً} (الْمَائِدَة: 82) ، نزلت فِيمَن أسلم من النَّصَارَى.
وَيُقَال هُوَ: النجاشيُّ وَأَصْحَابه.
وَقَالَ الزَّجّاج: القَسُّ والقِسِّيسُ من رؤساءِ النَّصَارَى، فَأَما القَسُّ فِي اللُّغَة فالنميمةُ ونشرُ الحَدِيث، يُقَال: قسَّ الحديثَ يَقُسُّهُ قسّاً.
وَقَالَ الْفراء فِي كتاب (الجمعِ والتثنيةِ) يُجمعُ القسيسُ قسيسينَ كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز، وَلوْ جَمَعْتَهُ قُسُوساً كانَ صَوَابا لِأَنَّهُمَا فِي معنى وَاحِد يَعني القَسَّ والقسيس.
(8/213)

قَالَ: ويُجْمَعُ القِسيسُ قساوِسَةً جمعوهُ على مِثَال مهالبةٍ فكثُرَتِ السِّيناتُ فأبدلوا إحداهُنَّ واواً وَرُبمَا شُدِّدَ الجمعُ وَلم يُشَدَّدْ واحدُه وَقد جَمَعَتِ العربُ الأُتون أتاتين، وَأنْشد لأمية:
لَو كانَ مُنْفَلِتٌ كَانَت قساوِسَةٌ
يُحْيِيهُمُ الله فِي أيديهمُ الزبرُ
قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أسماءِ السُّيوفِ القُساسيُّ، وَلَا أَدْرِي إلامَ نسب.
وَقَالَ شمر: قُساسٌ يُقَال: إِنَّه معدنُ الْحَدِيد بإِرْمِينِيّةَ نُسِبَ السَّيْفُ إِلَيْهِ، وَيُقَال: تَقَسَّسْتُ أصواتَ الناسِ بالليلِ تَقَسُّساً، أَي: تسمَّعتها.
وَقَالَ اللَّيْث: مصدر القِسِّيس القُسُوسَةُ والقِسِيسِيّةُ.
سُقْ: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السُّقُقُ: المغتابون.
وروى أَبُو عُثْمَان النهديّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يجالسه إِذ سَقْسَقَ على رأسهِ عصفورٌ ثمَّ قَذَفَ خرْءَ بطنِهِ عَلَيْهِ فنكته بيدهِ قولُه: سَقْسَقَ أَي ذرقَ، يُقَال: سَقَّ وزقّ وسَجّ وتَزَّوَهَكَّ إِذا حذف بِهِ.
قَالَ الكاتبُ لَيْسَ قَوْله سَقْسَقَ بِمَعْنى ذَرَقَ عَرَضِيّاً من القولِ، إِنَّمَا سقسق هُوَ حكايةٌ لصوتِ العصفور فَكَأَنَّهُ صوّتَ على رأسهِ ثمَّ ذَرَقَ.
والْحَدِيث يدلُّ عَلَيْهِ وَذَاكَ قَوْله سقسق ثمَّ قذفَ خرءَ بَطْنِهِ، أَلا تراهُ قَالَ ثمَّ قذفَ خرءَ بطنهِ عَلَيْهِ.

(بَاب الْقَاف وَالزَّاي)
ق ز
(قزّ زقّ: مستعملان) .
قَز: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَزَزُ الرّجلُ الظريفُ المتوقِّي للعيوب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ قُزّازٌ: مُتَقَزِّزٌ من الْمعاصِي والمعايب لَيْسَ من الْكبر والتِّيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: قَزّ الْإِنْسَان يَقُزُّ قَزّاً إِذا قعد كالمُسْتَوْفِزِ ثمَّ انقبض ووثب.
قَالَ: وَجَاء فِي الحَدِيث: (إِن إِبْلِيس ليَقُزُّ القَزّةَ من المشرقِ فيبلغُ المغربَ) .
قلت: قَالَ القُتيبيُّ: قَزّ يَقُزُّ إِذا وثب.
وَقَالَ اللَّيْث: القَزُّ مَعْرُوف كلمة معربةٌ قلت: هُوَ الَّذِي يُسوّى مِنْهُ الإبريسم، وَقَالَ التَقَزُّزُ: التّنَطُّسُ.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال مَا فِي طَعَامه قَزٌّ وَلَا قَزازةٌ.
قَالَ: وَحكى أَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِي: مَا فِي طَعَامه قَزٌّ أَي تَقَزُّزٌ.
وَقَالَ: يُقَال للرجلِ المُتَقَزِّزِ أَنه لَقَزٌّ ولَقِزٌّ قِنْزَهْوٌ ويُثَنَّيان ويُجمعانِ ويؤَنَّثان.
وَقَالَ أَبُو زيد: القَزازَةُ: الْحيَاء، يُقَال: هُوَ رجلٌ قَزٌّ من رجالٍ أقِزّاء.
(8/214)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ قَزٌّ وقُزٌّ وقِزٌّ وقُزَزٌ وَهُوَ المُتَقَزِّز من الْمعاصِي والمعايبِ لَيْسَ من الكبرِ والتِّيهِ.
وَقَالَ الليثُ: القاقُزَّةُ: مشربةٌ دون القَرْقارَةِ، وَيُقَال: إِنَّهَا معرّبةٌ وَلَيْسَ فِي كَلَام العربِ مِمَّا يفصلُ ألِفٌ بَين حرفين مثلين، مِمَّا يرجعُ إِلَى بناءِ قَقَزَ وَنَحْوه، وَأما بابل فَهُوَ اسمُ بلدةٍ، وَهُوَ اسمٌ خاصٌّ لَا يجْرِي مجْرى أسماءِ الْعَوام.
قَالَ: وَقد قَالَ بعضُ العربِ: قَازُوزَةٌ للقَاقُزَّةِ.
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب مَا خالَفَتِ الْعَامَّة فِيهِ لُغاتِ العَرَبِ هِيَ قَاقُوزَةٌ وقازوزةٌ للَّتِي تسمى قَاقُزّةً.
وَقَالَ غَيره: القَاقُزانُ ثَغْرٌ بِقَزْوينٍ تهبُّ فِي ناحيته ريح شديدةٌ.
وَقَالَ الطرماح:
يَفجُّ الريحُ فَجّ القاقزان
زق: قَالَ اللَّيْث: الزَّقُّ مَصدرُ زَقَّ الطائرُ الفرْخَ زَقّاً إِذا غَزَّهُ غَزّاً.
قَالَ: والزُّقَاقُ طريقٌ نافذٌ وغيرُ نافذٍ ضَيِّقٌ دون السِّكَّة، والزَّقَّةُ، طيْرٌ صغيرٌ من طير المَاء يُمْكِن حَتَّى يَكاد يُقبَضُ عَلَيْهِ ثمَّ يغوصُ فيَخرج بَعيدا، والزِّقْزاقُ والزَّقزقةُ تَرْقِيص الصَّبِيّ.
وَقَالَ اللحْياني: كَبْشٌ مَزْقُوقٌ ومُزَقَّقٌ للَّذي يُسْلَخ من رأْسه إِلَى رجله، فإِذا سُلخ من رِجْله إِلَى رأسِه فَهُوَ مَرجولٌ.
أَبُو عبيد عَن الفرّاء: الجِلْدُ المُرَجَّلُ الَّذِي يُسْلَخ من رِجْل وَاحِدَة، والْمُزَقَّق الَّذِي يُسلخ من قِبَل رَأسه وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ الْأَصْمَعِي: والزِّقُّ الجِلْدُ الَّذِي يُسَوَّى سِقاءً أَو وَطْباً أَو حَمِيتاً، والزَّقُّ رَمْيُ الطَّائِر بِذَرْقِه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزَّقَقَةُ: المائِلُون بِرحماتِهم إِلَى صَنابيرِهم، وهُم الصِّبيان الصِّغار.
قَالَ: والزَّقَقَةُ أَيْضا: الصَّلاصِلُ الَّتِي تزُقُّ زُكَّها أَي فِراخَها، وهيَ الفَوَاخِتُ واحِدُها صُلْصُلٌ.

(بَاب الْقَاف والطاء)
ق ط
(قطّ طق: مستعملان) .
قطّ: قَالَ اللَّيْث: قَطْ، خَفِيفَة بِمَعْنى حَسْبُ، تَقول: قَطْكَ الشَّيْء، أَيْ حَسْبُكَهُ.
قَالَ: ومِثله قَدْ، قَالَ: وهُما لم يتمكّنَا فِي التصريف، فَإِذا أَضَفْتَهُما إِلَى نفْسك قُوِّيَتَا بالنُّون، فقُلت قَدْنِي وقَطْنِي، كَمَا قَوَّوْا عنِّي ومِنِّي ولَدُنِّي بِنونٍ أُخرى.
قَالَ: وَقَالَ أهل الْكُوفَة: معنى قَطْنِي: كفَاني، فالنون فِي مَوضِع نَصب مِثل نون كَفاني، لأنَّكَ تقولُ قطْ عبدَ الله دِرَهَمٌ.
وَقَالَ البصْرِيُّونَ: الصَّوابُ فِيهِ الخفْضُ
(8/215)

على معنى حَسْبُ زَيدٍ، وكَفْيُ زيد دِرهمٌ، وَهَذِه النُّون عِمادٌ، ومنَعهم أَن يَقُولُوا حَسْبُنِي أَنَّ الْبَاء مُتحرِّكةٌ والطَّاء من قَطْ سَاكِنة فكرِهوا تغييرها عَن الإسْكان وجَعلوا النُّون الثَّانِيَة من لدنِّي عِماداً للياءِ.
وَقَالَ اللَّيْث: وأمَّا قَطُّ فَإِنَّهُ هُوَ الأبَدُ الماضِي.
تَقول: مَا رأيتُ مِثْلَهُ قطّ، وَهُوَ رَفْعٌ لِأَنَّهُ غايةٌ مِثل قبلُ وبَعْد.
قَالَ: وأمَّا القَطُّ الَّذِي فِي مَوضع مَا أَعطيته إِلاَّ عِشرين قَطِّ فَإِنَّهُ مَجْرورٌ فَرْقاً بيْن الزَّمَان والعَدد.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قَالَ الفراءُ: مَا رأيتُه قطُّ يَا هَذَا، وَمَا رأَيتُه قُطُّ يَا هَذَا، وَمَا رأَيتُه قُطّ مَرفوعةٌ خفيفةٌ، إِذا كَانَ بِمَعْنى الدَّهْر فَفِيهَا ثلاثُ لُغات، وَإِذا كَانَت فِي معنى حَسْبُ فَهِيَ مفتوحةٌ مجزومة، قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: أما قولُهم قَطُّ مشدَّدةً فَإِنَّهَا كَانَت قَطُطْ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُسَكَّن فَلَمَّا سُكِّنَ الحرفُ الثَّانِي جُعِل الآخر متحرِّكاً إِلَى إعرابه.
وَلَو قيل فِيهِ بالْخَفض والنَّصب لَكَانَ وَجْهاً فِي العربيَّة.
فأَمَّا الَّذين رَفَعوا أوَّله وآخرَه فَهُوَ كَقَوْلِك مُدُّ يَا هَذَا.
وَأما الَّذين خَفَّفُوا فَإِنَّهُم جَعَلُوهُ أَداةً ثمَّ بَنَوْهُ على أَصله فأَثبَتوا الرَّفْعَة الَّتِي كَانَت فِي قطُّ وَهِي مُشدَّدةٌ، وَكَانَ أجْوَدَ من ذَلِك أَن يَجْزِموا فيقولوا: مَا رأَيتُه قطْ مجزومةً ساكنةَ الطاءِ ووَجهُه رَفْعُه، كَقوْلك: لمْ أره مُذْ يَومان، وَهِي قليلةٌ.
وَأنْشد ابْن السِّكيت فِي قَطْنِي بِمَعْنى حَسْبي:
امْتَلأَ الحَوضُ وَقَالَ قَطْنِي
مَلْأً رُوَيْداً قد ملأُتَ بَطْنِي
وَقَالَ اللَّيْث: القَطُّ: قَطْعُ الشيءِ الصُّلْبِ كالحُقّةِ تُقَطّ عَلَى حَذْوٍ مَسْبُورٍ كَمَا يَقُطُّ الإنسانُ قَصَبَةً عَلَى عَظْمٍ.
والمِقَطَّةُ عُظَيْمٌ يَكون مَعَ الورَّاقِينَ يَقُطُّونَ عَلَيْهِ أَطرافَ الأقلامِ.
قَالَ: والقِطَاطُ: حَرْفُ الجَبَل، وحرْفٌ مِن صَخْرٍ كَأَنَّمَا قُطَّ قَطّاً، والجميعُ الأَقِطَّةُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ أَعلى حافَّةِ الكهْف والقِط: الْكتاب، وجمعُه قُطُوطٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القُطوط الصِّكَاكُ.
وَأنْشد قولَ الْأَعْشَى:
وَلَا المَلِكُ النُّعْمانُ يومَ لقيتُه
بِغِبْطَتِه يُعْطِي القُطوطَ ويَأْفِقُ
واحدُها قِطٌّ. وَقَالَ الله جلَّ وعزّ: {رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ} (ص: 16) .
قَالَ أهْلُ التفسيرِ مُجاهدٌ وقتَادةُ والحَسَنُ
(8/216)

قَالُوا: عَجِّلْ لنا قِطّنَا أَي نَصِيبَنا من الْعَذَاب.
وَقَالَ سعيدُ بن جُبَيْرٍ: ذُكِرَتِ الجَنَّةُ فاشْتَهَوْا مَا فِيهَا؛ فَقَالُوا: عَجِّلْ لنا قِطنا نصيبَنا.
وَقَالَ الفرَّاء: القِطُّ الصحيفةُ الْمَكْتُوبَة، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِك حِين نزَلَ: {خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ} (الحاقة: 19) ، فاستَهْزَءُوا بذلك، وَقَالُوا: عَجِّلْ لنا هَذَا الْكتاب قبل يومِ الْحساب.
قَالَ: والقِطُّ فِي كَلَام العَرب الصَّكُّ وَهُو الخَطُّ.
قلت: ذهب الفرَّاء إِلَى قَول ابْن الكلبيّ، وَقَالَ الزَّجاجُ: الْقِطُّ: الصَّحِيفةُ، ويوضعُ موضعَ النَّصِيبِ لأنَّ الصحيفةَ تكتبُ للإنسانِ بِصِلَةٍ يُوصلُ بهَا.
وَأنْشد قَوْله:
بِغِبطَتِه يُعْطى القُطُوطَ ويأفِقُ
قَالَ: وأصلُ القِطَّ من قَطَطتُ، وكل نصيب قطعةٌ.
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثابتٍ وَابْن عمر أَنَّهُمَا كَانَا لَا يريانِ بِبيع الْقُطوط إِذا خرجتْ بأْساً، وَلَكِن لَا يحلُّ لمن ابتاعها أَن يبيعَها حَتَّى يقبضهَا.
قلت: القُطوطُ هَا هُنَا الجوائزُ والأرْزاقُ سُمِّيتْ قُطوطاً لِأَنَّهَا كَانَت تخرجُ مَكْتُوبَة فِي رقاقٍ وَرِقاع مَقْطُوعةٍ، وبيعُها عِنْد الفقهاءِ غير جائزٍ مَا لم تحصل فِي مِلْكِ من كتبت لَهُ مَعْلُومَة مَقْبوضةً.
وَقَالَ اللَّيْث: القِطّةُ: السِّنَّورةُ نعتٌ لَهَا دونَ الذَّكَرِ، والْقَطَطُ: شعرُ الزّنجيّ، يُقَال: رجلٌ قَطَطٌ، وشعرٌ قَطَطٌ، وامرأةٌ قَطَطٌ، والجميعُ قَطَطُون وقَطَطَاتٌ، قَالَ: وَتجمع الْقِطَّةُ قِطاطاً.
وَقَالَ الأخطل:
أكَلْتَ الْقِطاطَ فأَفنيتهَا
فهلْ فِي الْخَنانيص من مغمزِ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الْقِطقِطُ من الْمَطَر: الصِغارُ كَأَنَّهَا شَذْرَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقِطقِطُ: المطرُ المتَفَرقُ المتَحَاتنُ المتتَابعُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: القَطِيطَةُ: حَافة أَعلَى الْكَهْف وجمعُها أقِطَّةٌ، وَيُقَال: جاءتِ الخيلُ قَطائط: قَطِيعاً قَطِيعاً.
وَقَالَ هميانُ:
بالخيلِ تَتْرَى زِيَماً قَطائطا
وَقَالَ علقمةُ بن عَبدة:
ونحنُ جَلَبنَا من ضريَّةَ خَيْلَنَا
نُكَلّفُهَا حدَّ الإِكامِ قَطَائطا
قَالَ أَبُو عَمْرو: أَي: نُكلّفُهَا أنْ تقطَع حدَّ الإكامِ فَتَقطَعَهَا بحوافر، قَالَ: وواحدُ القَطائط قَطُوطٌ مثلُ جَدُود وَجدَائِدَ.
(8/217)

وَقَالَ غيرُه: قطائطاً: رِعَالاً وجَماعات فِي تَفْرقَةٍ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: أصغرُ المطرِ الْقِطْقِطُ ثمَّ الرَّذَاذُ قَالَ: وَقَطْقَطَانةُ موضعٌ يقربُ من الكوفةِ، وَيُقَال: تَقَطْقَطَتِ الدَّلو إِلَى الْبِئْر: أَي: انحدَرتْ.
وَقَالَ ذُو الرُّمة يصف سُفْرَةً دَلاَّها فِي الْبِئْر:
بِمعْقُودَةٍ فِي نِسْعِ رَحْلٍ تَقَطْقَطَتْ
إِلَى الماءِ حَتَّى انقدَّ عَنْها طحالِبُهْ
أَبُو عبيد عَن الفرَّاء: قَطَّ السِّعرُ يَقِطُّ قُطوطاً فَهُوَ قاطٌّ إِذا غَلاَ.
وَقَالَ شمر: قطَّ السّعر إِذا غَلاَ خَطَأٌ عندِي، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى فَتَر، قلت: وهِمَ شمر فِيمَا قَالَ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: حَطَّ السّعر حطوطاً وانحطَّ انحطاطاً وكُسِرَ وانكسرَ إِذا فَتَرَ، وَقَالَ: سعرٌ مَقطوطٌ، وَقد قُطَّ وقَطَّ ونَزا إِذا غَلاَ وَقد قَطَّهُ اللَّهُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القاطِطُ: السعرُ الغالي وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ ابْن السكيتِ: وأنشدَ لأبي وجزةَ السعديّ:
أَشْكُو إِلَى الله العزيزِ الجَبار
ثمَّ إليكَ الْيَوْم بعدَ الْمُستار
وحاجةَ الحيِّ وقَطَّ الأسعار
قلت: وَهَذَا يؤيدُ بعضه بَعْضاً.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأقَطَّ الَّذِي سَقَطَتْ أسْنانهُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: فِي بطن الفرسِ مَقاطُّهُ ومخِيطهُ فَأَما مِقطهُ فَطَرفهُ فِي القصّ وطرفهُ فِي العانَةِ.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
أطلتُ فِرَاطهمْ حَتَّى إِذا مَا
قتلتُ سَرَاتَهُم كَانَت قَطَاطِ
أَي: قَطْني وحسبي.
طق: قَالَ اللَّيْث: طَقْ حِكايةُ صَوْت حَجَرٍ وَقع على حَجَرٍ، وإنْ ضوعِفَ قيلَ طَقْطَقْ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الطَّقْطقَةُ صوتُ قَوَائِم الخيلِ على الأرضِ الصُّلبة.

(بَاب الْقَاف وَالدَّال)
ق د
(قدّ دقّ: مستعملان) .
قد: قَالَ اللَّيْث: قد مثلُ قَط بِمَعْنى حسب، تَقول: قَدِي وقَدْني.
قَالَ النَّابِغَة:
إِلَى حمامَتنَا ونصفهُ فَقَدِ
قَالَ: وَقد حَرْفٌ يوجَبُ بِهِ الشيءُ كَقولكَ: قَدْ كَانَ كَذَا أَو كَذَا، والخيرُ أَن تَقُولَ كَانَ كَذَا وَكَذَا فأُدخل قَدْ توكيداً
(8/218)

لتصديقِ ذلكَ.
قَالَ: وَتَكون قَدْ فِي موضعٍ تشبهُ رُبمَا، وَعِنْدهَا تميلُ قَدْ إِلَى الشكِّ، وذلكَ إنْ كَانَت مَعَ الياءِ والتَّاءِ وَالنُّون وَالْألف فِي الْفِعْل كَقوْلكَ قَدْ يكونُ الَّذِي تَقول.
وَقَالَ النحويون: الفعلُ الْمَاضِي لَا يكون حَالا إلاَّ بقدْ مُظْهراً أَو مُضْمراً، وَذَلِكَ مثلُ قَول الله جلَّ وعزَّ: {أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} (النِّسَاء: 90) ، وَلَا تكونُ حصرتْ حَالا إلاَّ بإضمار قَدْ.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا} (الْبَقَرَة: 28) ، الْمَعْنى: وقَدْ كُنْتُم أَمْوَاتًا، ولَوْلاَ إضمارُ قَدْ لم يجزْ مِثلُهُ فِي الكلامِ، أَلا ترى أنَّ قَوْله فِي سُورَة يوسفَ (27) : {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} ، أنَّ المعنَى فَقَدْ كذَبَتْ.
قلتُ: وأمَّا الحالُ فِي الْمُضَارع فهوَ سائغٌ دونَ قَدْ ظَاهرا وَمضمراً.
الحرانيُّ عَن ابْن السّكيت: الْقَدُّ: جِلْدُ السخلَةِ.
يُقَال فِي مثلٍ: مَا يجعلُ قَدَّك إِلَى أديمكَ، أَي: مَا يجعلُ الشيءَ الصَّغِير إِلَى الْكَبِير قَالَ: والقَدُّ أَيْضا مصدرُ قَدَدْتُ السّير أقُدُّهُ قَدّاً، والقِدُّ الَّذِي تخصفُ بِهِ النّعالُ.
وَقَالَ الله: {ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ} (الْجِنّ: 11) .
قَالَ الْفراء يَقُول حِكَايَة عَن الجنّ: كُنّا فرقا مُخْتلفةً أهْواؤنَا.
وَقَالَ الزجاجُ قَوْله: {رَشَداً وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} (الْجِنّ: 11) ، قَالَ: قِدَداً: مُتَفرِّقينَ، أَي: كُنَّا جماعاتٍ مُتَفَرّقين مُسلمين وَغير مسلمينَ.
قَالَ: وَقَوله: {رَهَقاً وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَائِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً} (الْجِنّ: 14) ، هَذَا تفسيرُ قولهمْ {ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ} (الْجِنّ: 11) .
وَقَالَ غَيره: قِدَدٌ جَمعُ قِدَّة مثلُ قطعةٍ وَقطع.
وَقَالَ اللَّيْث: القَدُّ قطْعُ الجِلْدِ وشقُّ الثوبِ وَنَحْو ذَلِك، وتقولُ فلانٌ حسنُ القدِّ فِي قَدْرِ خَلْقِه، وشيءٌ حسنُ القدِّ أَي حَسنُ التَّقطيعِ.
قَالَ: والقِدُّ سيرٌ يُقَدُّ من جلدٍ غير مدبوغ، والقِدَّةُ القطعةُ من الشَّيْء، وصارَ القومُ قِدَداً: تَفرَّقتْ أهواؤُهم، والتَّقدِيدُ فعلُ القَدِيدُ، وضَرَبه بالسيفِ فَقدَّهُ بِنِصْفَيْن، والقَيْدُودُ: النَّاقةُ الطَّوِيلَةُ الظهرِ، يقالُ: اشْتِقاقهُ منَ القودِ مثلُ الكينونةِ منْ الْكَوْن كَأَنَّهَا فِي ميزَان فَيعولٍ وهيَ فِي اللَّفظ مثلُ فَعْلولٍ وَإِحْدَى الدّالين من القيدودِ زائدةٌ.
قَالَ: وَقَالَ بعض أَصْحَاب التصريف: إِنَّمَا أرادَ تَثْقيل فَيعُولٍ بِمَنْزِلَة حَيدٍ وَحَيدُودٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بل ترك على لفظ كونونةٍ، فَلَمَّا قَبُحَ دُخولُ الواوينِ والضماتِ حوَّلوا
(8/219)

الْوَاو الأولى يَاء ليُشَبِّهوها بِفَيعُولٍ وَلِأَنَّهُ ليسَ فِي كلامِ العربِ بناءٌ عَلَى فُوْعُول حَتَّى إنهمْ قَالُوا فِي إعرابِ نُورُوز نَيرُوزَ فِراراً من الْوَاو.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القُدَادُ: وجعٌ فِي البطنِ، وَيَدْعُو الرجلُ على صَاحبه فيقولُ لَهُ حَبَناً وقداداً، والحبنُ: مصدرُ الأحْبنِ، وَهُوَ الَّذِي بِهِ السِّقْيُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ مُتَقِدّدَةٌ إِذا كَانَت بَين السمنِ والهزالِ وَهِي الَّتِي كانَتْ سَمِينةً فَخفَّتْ أَو كانتْ مهزُولَةً فابتدأَتْ فِي السمنِ.
يُقَال: كَانَت مَهْزُولة فَتقدِّدَتْ أَي: هُزِلت بعضَ الهزال.
وَرُوِيَ عَن الأوزاعيّ أَنه قَالَ: لَا يقسمُ من الغَنيمةِ للعبدِ وَلَا لِلأجيرِ وَلَا للقديديِّينَ والْقَدِيديونَ هم تُبَّاعُ العسكرِ معروفٌ فِي كَلَام أهل الشَّام.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المَقْدِيُّ بتَخْفِيف الدّال ضربٌ من الشّرابِ.
قَالَ شمر: سمعته من أبي عبيدٍ بتَخْفِيف الدَّال وَالَّذِي عِنْدِي أنّهُ بتَشْديد الدّالِ.
وَقَالَ عَمْرو بن معدي كرب:
وهم تركُوا ابْن كبشةَ مسلحبّاً
وهم شَغلوهُ عَن شربِ الْمَقَدِّ
قَالَ شمر: وَسمعت رَجَاء بن سلمةَ يَقُول: الْمَقَدِّيُّ: طِلاءٌ منصفٌ مُشَبَّهٌ بِمَا قُدّ بِنِصفين.
وَفِي الحَدِيث: (لَقابُ قَوْسِ أحدكمْ وموضعُ قِدِّهِ منَ الْجَنةِ خيرٌ لَهُ من الدُّنيا وَمَا فِيهَا) أَرَادَ بالقِدِّ السّوْط المتخذَ من الْجلد الَّذِي لم يدبغ.
وَقَالَ يزِيد بن الصَّعق لبني أسدٍ:
فَرغتُم لتمرين السِّياط وكنتمُ
يصبُّ عَلَيْكُم بالقنا كل مربعِ
فَأَجَابَهُ بعض بني أَسد:
أعِبتُم علينا أَن نُمرِّن قِدَّنا
وَمن لَا يُمَرِّن قِدَّه يتقطَّع
نُجنِّبها الجارَ الْكَرِيم ونَمْتَري
بهَا الخيلَ فِي أَطْرَاف سربٍ مُمنَّعِ
وَأما قَول جرير:
إِن الفرزدقَ يَا مقدادُ زائرُكم
يَا ويلَ قَدَ على من تُغلق الدّارُ
قَالُوا: أرادَ بقوله يَا ويل قَدَ: يَا ويل مقدادٍ، فاقتصر على بعض حروفهِ كَمَا قَالَ الحُطيئة:
مِن صُنْعِ سَلاَّمِ
وَإِنَّمَا أَرَادَ سُليمان.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَول الْأَعْشَى:
إلاَّ كخارِجة المُكلِّف نفسهُ
أَرَادَ: كخَيْرَجان ملكِ فَارس فَسَماهُ خارِجة.
(8/220)

أَبُو عبيد: المَقدُّ: الْمَكَان المستوي، وَمثله القرقُ.
دق: قَالَ اللَّيْث: الدّقُّ مصدر قَوْلك دَقَقْتُ الدَّواء أدُقُّهُ دقّاً، وَهُوَ الرَّضُّ، والدَّقاقُ فُتاتُ كل شيءٍ دُقَّ.
قَالَ: والمُدُقُّ حجرٌ يُدَقَّ بِهِ الطِّيب ضم الْمِيم لِأَنَّهُ جُعل اسْما، وَكَذَلِكَ الْمُنْخُلُ، فَإِذا جُعل نعتاً رُدَّ إِلَى مِفعلٍ كَقَوْل رؤبة:
يَرْمِي الجلامِيدَ بِجُلمودٍ مِدَقّ
قلت: مُدُقٌّ ومُسْعُطٌ ومُنْخُلٌ، ومُدْهُنٌ ومُكْحُلَةٌ جَاءَت نَوَادِر بِضَم الْمِيم، وسائرُ كلامِ الْعَرَب جاءَ على مِفعلٍ ومِفعلةٍ فِيمَا يعتملُ بِهِ نَحْو مِخْرَزٍ ومِقْطَعٍ ومِسَلَّةٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدِّقُّ كلُّ شيءٍ دَق وصغُر.
يُقَال: مَا رَزَأتُهُ دِقّاً وَلَا جِلا، والدِّقَّةُ مصدرُ الدّقيق، تَقول: دقّ الشيءُ يَدِقُّ دِقَّةً وَهُوَ على أربعةِ أنحاءٍ فِي الْمَعْنى، فالدقيق الطحين والرجلُ القليلُ الخيرِ هُوَ الدّقيقُ، والدّقيقُ الأمرُ الغامِضُ، والدّقيقُ الشيءُ الَّذِي لَا غلظ لَهُ، والدُّقَّة الْملح المدقوقُ حَتَّى إِنَّهُم يَقُولُونَ مَا لفلانٍ دُقّةٌ وَإِن فلانةَ لقليلة الدُّقّة إِذا لم تكن مليحةً، والدُّقَّةُ والدُّقَقُ مَا تسهكهُ الرّيح من الأَرْض، وَأنْشد:
بساهِكات دُقَقٍ وجَلْجَال
وَقَالَ غَيره: الدُّقَّةُ دقاقُ التُّرَاب.
وَقَالَ رؤبة:
فِي قطعِ الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَق
وسمعتُ الْعَرَب تَقول للحشْوِ من الْإِبِل الدُّقَّةَ، وأهلُ مَكَّة يُسَمُّون تَوابلَ القِدْرِ مجموعةَ الدُّقَّة، والمُدَاقَّةُ فِعْلٌ بَين اثْنَيْنِ.
يُقَال: إنّه لَيُداقُّهُ الحسابَ، والدَّقْدَقَةُ حكايةُ أصْوَات حوافر الدَّوابّ فِي سُرعة تَرَدُّدها.
والعربُ تَقول: مَا لِفُلانٍ دقيقةٌ وَلَا جَليلةٌ، أَي مَا لَهُ شاءٌ وَلَا إِبلٌ.
وَيُقَال: أتَيْتُهُ فَمَا أجَلَّ وَلَا أدقَّ، أَي: مَا أعطَى شَاة وَلَا بَعِيرًا.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَهجو قوما:
إِذا اصْطَكَّتِ الحربُ امْرَأَ الْقَيْس أخبَرُوا
عَضارِيطَ إذْ كَانُوا رِعاءَ الدَّقائق
أَرَادَ أَنهم رِعاءُ الشّاءِ والبَهْمِ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الدَّقْدَاقُ صغارُ الأنقَاءِ المتراكِمة.
ثعلبٌ، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّقَقَةُ: المُظْهِرُونَ أَقذَالَ الْمُسلمين أَي: عيوبهم واحدُها قَذَلٌ، قَالَ: ودَقَّ الشيءَ يدُقُّه إِذا أظهَرَه.
وَمِنْه قَول زُهَير:
ودقُّوا بَينهم عِطْرَ مَنْشِمِ
أَي: أظهَروا العيوبَ والعَدَاواتِ، وَيُقَال فِي التهدُّدِ لأَدقَّنّ شُقُورَكَ أَي: لأظْهرنّ أمورَكَ.
(8/221)

(بَاب الْقَاف وَالتَّاء)
ق ت
قت: قَالَ اللَّيْث: القَتُّ: الفِسْفِسَةُ اليابسةُ.
وَقَالَ غَيره: القَتُّ يكون رَطْباً ويكونُ يَابسا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَتُّ الكذِبُ المهَيَّأ والنَّمِيمَةُ.
وَقَالَ رُؤبَةُ:
قلت وَقَوْلِي عِندهم مَقْتُوتٌ
أَي: كذِبٌ.
وَقَالَ غَيره: مَقْتُوتٌ أَي: مَوْشيٌّ بِهِ منقولٌ، والقَتّاتُ: النَّمَامُ.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا يدْخل الجنّةَ قَتّاتٌ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي وَأَبُو زيد: القَتّاتُ: النَّمَّامُ وَهُوَ يَقُتُّ الْأَحَادِيث قَتّاً أَي: يَنُمُّهَا نَمّاً.
وَقَالَ خَالِد بن جَنبةَ: القَتّاتُ الَّذِي يتسمع حَدِيث النَّاس فَيُخبِرُ بِهِ أعداءهمْ.
وَفِي حَدِيث آخر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه ادّهَنَ بِزيتٍ غيرِ مُقَتّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ أَبُو عبيد قَوْله: غيرِ مُقَتَّتٍ يَعْنِي غير مُطَيَّبٍ.
قَالَ: والمُقتَّتُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الرياحينُ يُطْبَخُ بهَا الزّيتُ حَتَّى يطيب ويتعالج بِهِ للرِّياح، فَمَعْنَى الحَدِيث: أنهُ ادّهنَ بالزيتِ بحتاً لَا يخالطهُ طِيبٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هُوَ حَسنُ القَدِّ وحَسنُ الْقَتِّ بِمَعْنى واحدٍ، وَأنْشد:
كأَنَّ ثدييهَا إِذا مَا ابرَنْتَى
حُقانِ من عاجٍ أُجيدَا قَتّا
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول رُؤبة: قلت وَقَوْلِي: عِنْدهم مَقْتوتٌ، يُرِيد أَمْرِي عِنْدهم زَرِيٌّ كالنَّمِيمَة وَالْكذب.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ فِي قَوْله: إِذا مَا ابْرَنْتَى أَي: انتصَبَ، جَعله فعلا للثّدي، وَسليمَان بن قَتَّةَ بِالتَّاءِ يروي عَن ابْن عباسٍ.
ق ظ: مهملٌ.

(بَاب الْقَاف والذال)
ق ذ
اسْتعْمل مِنْهُ: قَذَّ.
قذ: قَالَ اللَّيْث: القذُّ: قطعُ أطرافِ الرِّيش عَلَى مِثَال الْحَذْف والتّحذيف، وَكَذَلِكَ كلُّ قَطْعٍ نَحْو: قُذَّةِ الرِّيش، تَقول: أذُنٌ مَقْذوذَةٌ، ورجلٌ مُقَذَّذٌ: مُقَصَّصٌ شعرُهُ حوالي قُصَاصِهِ كلهِ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حينَ ذَكرَ الْخَوَارِج، فَقَالَ: (يمرقونَ من الدّين كَمَا يمرُقُ السّهمُ من الرَّمِيّة ثمَّ نَظرَ فِي قُذَذِ سَهْمِه فَتمارَى أيَرَى شَيْئا أمْ لاَ) .
قَالَ أَبُو عبيد: القُذَذُ: رِيشُ السَّهم كلُّ وَاحِدَة مِنْهَا قُذَّةٌ أَرَادَ أَنه أنفذَ سهمَهُ فِي
(8/222)

الرَّمِيّةِ حَتَّى خرج مِنْهَا وَلم يعلقْ من دمِها شيءٌ لسرْعة مُروقِهِ.
وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: (أنتُم يَعْنِي أمَّتَه أشْبهُ الْأُمَم ببني إِسْرَائِيل تَتبعون آثَارهم حذْو القُذَّةِ بالقُذَّةِ) يَعْنِي كَمَا تُقَدَّرُ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عَلَى صاحبتها.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إنَّ لي قُذَاذَاتٍ وجُذَاذَاتٍ، فَأَما القُذاذاتُ فقِطعٌ صغارٌ تُقطعُ من أطرافِ الذَّهب، والْجُذاذَاتُ من الْفضة.
وَقَالَ غَيره: مَقَذُّ الرَّأْس: مُنْقطعُ الشَّعرِ من مؤخره، يُقَال: هُوَ مَقْذُوذُ الْقَفَا، وَإنَّهُ لَلئيمُ الْمَقذَّين: إِذا كَانَ هجين ذَلِك الْموضع.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْمَقَذُّ مَجْرى الْجَلَم فِي مُؤخر الرَّأْس وَلَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَقَذٌّ واحدٌ، وَهُوَ القُصَاصُ أَيْضا، وَيُقَال للسِّكِين وَمَا قُذَّ بِه الريش مِقَذٌّ بِكَسْر الْمِيم، وَقد يُقَال: إِنَّه لَحَسنُ الْمَقَذَّيْنِ غير أَنه لَا مَقَذَّى لَهُ، إِنَّمَا هُوَ وَاحِد.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْمَقَذُّ: مجْرى الْجَلَم فِي مُؤخر الرَّأْس، وَقَالَ فِي مَوضِع: الْمقَذُّ: مقَصُّ شعرك من خلْفِك وقُدَّامِك.
قَالَ ابْن لَجَأ يصف جَمَلاً:
كأنَّ رُبّاً سائِلاً أوْ دِبْسا
بحيثُ يَحْتَافُ الْمَقَذُّ الرّأسَا
اللحياني عَن الْأَصْمَعِي: رجلٌ مُقَذَّذٌ: أَي: مُزَيَّنٌ، وَقد قُذِّذَ تَقْذِيذاً.
وَقَالَ غَيره: رجل مُقَذَّذٌ: إِذا كَانَ ثوبُه نظيفاً يشبه بعضه بَعْضًا، كلُّ شيءٍ حَسنٌ مِنْهُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القُذَذُ: الْبرْغُوث، وجَمْعُهُ قِذَّانٌ وَأنْشد:
أسْهَرَ لَيْلى قُذَذٌ أَسَكُّ
أحُكُّ حَتَّى مِرْفَقي مُنْفَك
وَقَالَ آخر:
يؤرِّقُنِي قِذّانُهَا وبَعُوضُها
وَقَالَ اللَّيْث: الْقِذّةُ: كلِمَةٌ يَقُولهَا صبيانُ الْأَعْرَاب، يقولُون لَعِبْنا شعارير قِذّة، والتَّقَذْقُذُ: أَن يركب الرَّجُلُ رَأسه فِي الأَرْض وَحده أوْ يَقع فِي الرَّكِيةِ، يُقَال: تَقَذْقَذَ فِي مهواةٍ فَهلَك، وتقَطْقَطَ مثله.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَقَذْقَذَ فِي الجبلِ إِذا صعَّدَ فِيهِ. أخْبرني المُنْذِري عَن المبرِّد عَن الرياشي قَالَ: يُقَال: مَا أصبت مِنْك أقذّ وَلَا مريشاً، قَالَ: والأقَذ من السِّهام الَّذِي لَا ريش فِيهِ، والْمَرِيشُ: ذُو الرِّيشِ، قَالَ: وَيُقَال: سهمٌ أفْوَقُ إِذا لم يكنْ لَهُ فُوق فَهَذَا والأقَذُّ من الْمَقْلُوبِ لأنّ الْقُذّةَ الرِّيشُ كَمَا يُقَال لِلْمَلْسُوع سليم.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم يُقَال: مَا نلْت مِنْهُ أقَذّ وَلَا مَرِيشاً: أَي: مَا نلْتُ مِنْهُ شَيْئا، فالأقَذُّ: السَّهْمُ الَّذِي تمرَّطت قُذَذُهُ، وَهِي آذانُهُ،
(8/223)

وكل أُذُنٍ مِنْهُ قُذّةٌ، وللسهم ثَلَاث قُذَذٍ، وَهِي آذانُهُ، وَأنْشد:
مَا ذُو ثَلَاث آذان
يَسْبِقُ الخيْل بالرَّدَيَان
يرادُ بِهِ السهْم، وَيُقَال: مَا وجَدْتُ لَهُ أقَذّ وَلَا مَرِيشاً، فالمريشُ: السهمُ الَّذِي عَلَيْهِ رِيشٌ، والأقَذُّ الَّذِي لَا ريشَ عَلَيْهِ.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا ترك لَهُ أقَذَّ وَلَا مريشاً، فالأقذُّ: المستوِي البَرْيِ الَّذِي لَا زَيغَ فِيهِ وَلَا ميْلَ.
وروى ابنُ هانىءٍ عَن أبي مَالك: مَا أصبْتُ مِنْهُ أفَذ وَلَا مريشاً بِالْفَاءِ منَ الفَذِّ الفردِ، وَيُقَال: قَذَّهُ يقُذُّه إِذا ضربَ مَقَذَّهُ فِي قَفاهُ.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
قَامَ إِليها رجلٌ فِيهِ عُنُفْ
فقَذَّها بَين قفاها والكتِفْ

(بَاب الْقَاف والثاء)
ق ث
اسْتعْمل مِنْهُ: (قثّ) .
قث: قَالَ اللَّيْث: القُثاث: المتاعُ، يُقَال: جَاءَ فلانٌ، يَقُثُّ مَالا ويَقُثُّ مَعَه دُنيا عريضة أَي يجُرُّ مَعَه، والمِقَثَّة والمِطثَّة لُغَتَانِ، وهيَ خَشَبةٌ مستديرة عريضةٌ يلعبُ بهَا الصِّبيانُ ينصبونَ شَيْئا ثمَّ يجتَثّونه بهَا عَن موْضعه، تقولُ: قَثَثْناهُ وطَثَثْنَاه قثّاً وطَثّاً.
وَقَالَ غَيره: واقتَثَّ القومَ من أصلهم واجتثّهم إِذا استأصلَهُمْ، واجتثَّ حَجراً من مَكَانَهُ إِذا اقتَلعه.
وَقَالَ شمر: القَثُّ والجَثُّ واحدٌ. وَيُقَال للوَدِيِّ أولَ مَا يُقلَعُ من أمِّه جثيثٌ وقَثِيث.

(بَاب الْقَاف وَالرَّاء)
ق ر
قر رق: مستعملان.
قر: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَرُّ: ترديدُك الكلامَ فِي أذن الأبكم حَتَّى يفهَمُهُ.
قَالَ: والقَرُّ: الفَرُّوجُ، والقَرُّ: صبُّ المَاء دَفقةً وَاحِدَة.
قَالَ: وقولهُمْ: قرَّتْ عينُه قَالَ بَعضهم: هُوَ مأخوذٌ من القَرُور وَهُوَ الدمع الباردُ يخرجُ مَعَ الفَرح، وَقيل: هُوَ من الْقَرار، وَهُوَ الهُدُوءُ.
وَقَالَ اللَّيْث: القُرُّ: البردُ، والقِرّة: مَا يصيبُه من القُرِّ، ورجلٌ مقرُورٌ، والنعْتُ ليلةٌ قَرَّةٌ ويوْمٌ قَرٌّ وطعامٌ قارٌّ.
وَفِي أمثالهم: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلّى قارَّها، والقُرَّةُ: كلُّ شيءٍ قَرَّت بِهِ عينُكَ، والقُرَّة مصدرُ قَرَّتِ العينُ قُرَّةً وقَرَّتْ نقيضُ سَخُنَتْ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب فِي
(8/224)

قَوْلهم: أقرّ اللَّهُ عينَه.
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: أبردَ اللَّهُ دمعَه لِأَن دمعةَ السرورِ باردةٌ ودمعة الْحزن حارةٌ، وأقرّ مُشتقٌّ من القَرُور، وَهُوَ الماءُ البارِدُ.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وعُرِضَ هَذَا القولُ على أحمدَ بن يحيى فأنكرَه وقالَ هَذَا خرا.
وَقَالَ أَبُو طَالب: وَقَالَ غيرُ الْأَصْمَعِي: أقَرّ اللَّهُ عينَك أَي: صادَفتَ مَا يُرضيكَ فتقر عينُكَ من النّظر إِلَى غَيره، وَيُقَال للثائر إِذا صادَفَ ثأْرَهُ وقَعْتَ بقُرِّك أَي: صادفَ فؤادُك مَا كانَ مُتطلِّعاً إِلَيْهِ فقَرّ.
وَقَالَ الشماخُ:
كَأَنَّهَا وابْنَ أَيامٍ تُرَبِّبُه
من قُرّة العينِ مجتابا ديابُوذ
أَي: كَأَنَّهُمَا من رِضاهُما بمَرْتعهما وتركِ الِاسْتِبْدَال بِهِ مُجْتابا ثَوْبٍ فاخرٍ، فهما مسرورانِ بِهِ.
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: فعُرضَ هَذَا القَوْل على ثَعْلَب فَقَالَ: هَذَا هُوَ الكلامُ أَي سَكَّنَ اللَّهُ عينَك بِالنّظرِ إِلَى مَا تُحِب.
قَالَ أَبُو طَالب: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أقرّ الله عينه: أنامَ الله عينهُ، والمَعْنى: صَادف سُروراً يُذهِبُ سهره فينامُ.
وَأنْشد:
أقرّ بهِ مواليكَ العُيونَا
وَقَالَ الْكسَائي: قَرِرتُ بِهِ عينا أقَرُّ قُرةً وقُروراً، وبعضُهم يَقُول: قرَرْتُ بهِ أقِر.
قَالَ الْكسَائي: وقرَرْتُ بالموضِع أقِر قَراراً، ويُقال من القُرِّ قَرَّ يَقُر.
ابْن السّكيت عَن الْفراء: قرِرتُ بِهِ عينا فَأَنا أقَر وقَررْتُ أَقِر وقرِرْتُ فِي الموْضِع مِثْلُها.
وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْله جلَّ ثناؤُه: {قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} (الْأَحْزَاب: 33) هوَ من الْوَقار.
قَالَ: وَقَرَأَ عاصمٌ وَأهل الْمَدِينَة {قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} قَالَ: وَلَا يكونُ ذَلِك من الْوَقار ولكنْ ترى أنهمْ أَرَادوا: واقررن فِي بيوتكن، فَحَذَفوا الراءَ الأولى وحُوِّلتْ فَتْحتها فِي الْقَاف كَمَا قَالُوا هلْ أحَسْتَ صاحِبَك وكما قَالَ {فظلتم} (الْوَاقِعَة: 65) يريدُ فظللتم.
قَالَ: وَمن الْعَرَب منْ يَقُول: واقْرِرْنَ فِي بيوتكنَّ، فَإِن قَالَ قائلٌ: وقِرنَ يُرِيد واقررنَ فيُحَول كسْرَةَ الرَّاء إِذا سقطتْ إِلَى القافِ كَانَ وَجها، وَلم نجد ذَلِك فِي الْوَجْهَيْنِ مستعمَلاً فِي كَلَام العربِ إِلَّا فِي فَعَلتُ وفعلتم وفعَلْنَ.
فَأَما فِي الْأَمر والنهيِ والمستقبل فلاَ إِلَّا أنّا جوَّزْنا ذلكَ لِأَن اللامَ فِي النسْوَة ساكنةٌ فِي فَعلنَ ويَفعلْنَ فَجَاز ذَلِك.
وَقد قَالَ أعرابيٌّ من بني نُمَير: يَنْحِطنَ من الجبلِ يُرِيد يَنْحَطِطْنَ فَهَذَا يُقَوِّي ذَلِك.
قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزَّجَّاج فِي جَمِيعِه.
(8/225)

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَوْله: {قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} (الْأَحْزَاب: 33) عِنْدِي من الْقَرار، وَكَذَلِكَ من قَرَأَ: (قرنَ) فهوَ من الْقَرار، يُقَال: قَرَرتُ بِالْمَكَانِ أقِر وقَرِرت أَقَرُّ.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القُرَيرة تَصْغِير القُرّةِ وَهِي ناقَةٌ تؤخذُ منَ المقْسم قبل قِسمَة الغنائمِ فتُنْحَر وتُصلح وتأكلها النَّاس يُقَال لَهَا قُرَّة العَيْنِ.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السكيتِ قَالَ: القَرُّ: الْيَوْم الْبَارِد، وكل باردٍ قر، يُقَال: يومٌ قر وليلةٌ قرةٌ، والقَرُّ مَصْدَر قَرَّ عَلَيْهِ دَلْوَ مَاء يَقرُّها قَرا، والقَرُّ أَيْضا مركب النساءِ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فإمَّا ترَيني فِي رِحالةِ جابرٍ
عَلَى حَرجٍ كالقَرِّ يحمِل أكفاني
والقر أَيْضا الْيَوْم الثَّانِي بَعدَ يَومِ النَّحر والقُرُّ بالضمِّ البَرْد، وَيُقَال: هَذَا يَومٌ ذُو قر أَي: ذُو بَرد.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْناً} (مَرْيَم: 26) .
قَالَ الْفراء: جَاءَ فِي التَّفْسِير طيبي نفسا، قَالَ: وَإِنَّمَا نُصِبَت الْعين لِأَن الْفِعْل كَانَ لَهَا فصيرتهُ للمرأةِ، مَعْنَاهُ لتقرَّ عينُك، فَإِذا حوِّل الْفِعْل عَن صاحبهُ نصبَ صَاحب الْفِعْل على التَّفْسِير.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وليلةٌ ذاتُ قِرَّةٍ أَي: ذَات بردٍ وأصابنا قُرٌّ وقِرَّةٌ.
قَالَ: والاقترار: أَن تأكلَ النَّاقة اليَبيس والحِبَّة فتعقدَ عَلَيْهَا الشحمَ فتبولَ فِي رِجْلَيْهَا من خُثُورَة بَوْلها.
يُقَال: تقررت الإبلُ فِي أسوُقِها.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
بِهِ أبلَتْ شهرَيْ ربيعٍ كليهمَا
فقد مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقترارُها
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الاقترار: مَاء الفحلِ فِي الرَّحِمِ، أَن تبول فِي رِجْلَيْهَا وَذَلِكَ من خُثورة البوْلِ بِمَا جَرى فِي لَحمهَا، تَقول: قد اقْتَرَّتْ، وَقد اقترَّ المالُ إِذا شَبِعَ.
وَقَالَ شمر: قَالَ الشَّيْبَانِيّ: الاقتِرارُ: الشبعُ، اقْتَرَّتْ: شَبِعَتْ.
وَحكي عَن الهذليِّ: أكلَ حَتَّى اقتَرَّ، أَي: شبع، يُقَال ذَلِك فِي النَّاس وَغَيرهم.
الْأَصْمَعِي: القُرارةُ: مَا لَصِقَ بأسفلِ القدرِ من السمنِ وَغَيره.
يُقَال: قد اقترَّتِ القِدْرُ وَقد قَرَّرْتُها إِذا مَا طبخْتُ فِيهَا حَتَّى يلصق بأسفلها، واقْتَرَرْتُها إِذا نَزَعتُ مَا فِيهَا مِمَّا لصق بهَا، هَذَا الحرفُ عَن أبي زيد، أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال للَّذي يلتزقُ بأسفلِ الْقدر: القُرارَةُ والقُرُرَةُ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَحكى الْفراء عَن الْكسَائي
(8/226)

هُوَ: القُرَرَةُ، وَأما أَنا فحفظي القُرُرَةُ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو زيد: قَرَرْتُ القدرَ أقُرُّها إِذا فرَّغْتُ مَا فِيهَا من الطبيخ، ثمَّ صببْتُ فِيهَا مَاء بَارِدًا كي لَا تحترق، واسمُ ذلكَ الماءِ القَرارَةُ والقُرارَةُ.
شمر: قَرَرْتُ الكلامَ فِي أذنهِ أقُرُّهُ، وَهُوَ أَن تضعَ فاكَ على أذنهِ فتجهرَ بكلامِكَ كَمَا يُفعلُ بالأصمِ، والأمرُ قُرَّ.
رُوِيَ ذَلِك عَن أبي زيد، وَقد رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ.
الأصمعيُّ: وقعَ الأمرُ بِقُرِّهِ، أَي: بمستقرهِ.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
لعمركَ مَا قلبِي إِلَى أهلهِ بحُرّ
وَلَا مُقْصِر يَوْمًا فيأتيني بِقُرّ
أَي: بمستقرَ.
أَبُو عبيد فِي بَاب الشِّدّةِ يُقَال: صابَتْ بِقُرَ: إِذا نزلت بهم شدةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مثلٌ، يُقَال: صابَتْ بِقُرَ: إِذا صَار الشيءُ فِي قراره. قَالَ: والقَرَارُ: النَّقَدُ من الشاءِ، وهيَ صغارٌ وأجودُ الصوفِ صوفُ النَّقدِ، وهيَ قِصارُ الأرْجُلِ قباحُ الْوُجُوه.
وَأنْشد لعلقمة بن عَبدة:
والمالُ صوفُ قرارٍ يلعبونَ بِهِ
على نِقَادَتِهِ وافٍ ومَجْلُومُ
أَي: يقلُّ عِنْد ذَا وَيكثر عِنْد ذَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَرارُ: المستقرُّ من الأرضِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: بطُون الأرضِ قرارُها لِأَن الماءَ يستقرُّ فِيهَا.
وَقَالَ غَيره: القَرارُ مستقرُّ الماءِ فِي الرّوْضَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القَرارَةُ: الأرضُ المطمئنة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَقَرّةُ: الحوْضُ الكبيرُ يجمع فِيهِ الماءُ.
وَقَالَ اللَّيْث: أقْرَرْتُ الشَّيْء فِي مقرِّهِ ليقرّ، وفلانٌ قارٌّ: ساكنٌ وَمَا يتقارُّ فِي مَكَانَهُ، والإقرارُ: الاعترافُ بالشَّيْء، والقَرارَةُ: القاعُ المستديرُ، والقَرْقَرَةُ: الأرضُ الملساءُ لَيست بجدّ واسعةٍ، فَإِذا اتسعت غلبَ عَلَيْهَا اسمُ التَّذْكِير فَقَالُوا قرقرٌ.
وَقَالَ عبيد:
تُزْجَى مرابِعَها فِي قَرْقَرٍ ضاحي
قَالَ: والقَرِقُ مثلُ القَرْقَرِ.
شمر: القرقرُ: المستوي الأملسُ الَّذِي لَا شيءَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القَرْقرةُ: وسطُ القاعِ ووسطُ الغائِطِ، المكانُ الأجردُ مِنْهُ لَا شجرَ فِيهِ وَلَا دفءَ وَلَا حجارةَ، إِنَّمَا هِيَ طين لَيست بجبلٍ وَلَا قُفَ وعرضها نَحْو من عشرَة أذْرُعٍ أَو أقل، وَكَذَلِكَ طولهَا.
(8/227)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِرْقُ: الأصلُ، وقاعٌ قَرِق مستو.
وَقَالَ أَيْضا: القِرْقُ: لَعِبُ السُّدَّر، والقِرْقُ: الأصلُ الرّديءُ، والقَرْقُ: صوتُ الدّجاجةِ إِذا حَضنَتْ.
عَمْرو عَن أَبِيه: قَرِقَ: إِذا هَذَى وقَرِقَ: إِذا لعبَ بالسُّدَّر.
وَمن كَلَامهم استَوَى القِرْقُ فَقومُوا بِنَا، أَي: استوينا فِي اللعبِ فَلم يقمُرْ واحدٌ منا صَاحبه.
وَقَالَ شمر: القَرْقَرَة: قرقرةُ البطنِ، والقرقرةُ نحوُ القهقهةِ، والقرقرةُ: قرقرةُ الفحلِ: إِذا هَدَرَ، والقرقرةُ: قرقرةُ الحمامِ إِذا هدر، وَهُوَ القَرْقَريرُ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القواريرُ شجرٌ يشبهُ الدُّلْبَ تُعْمَلُ مِنْهُ الرِّحالُ والموائد.
قَالَ: والقَرُّ والغَرُّ والمَقَرُّ كسرُ طَيِّ الثَّوْب.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأَنْجَشَةَ وَهُوَ يَحْدُو بِالنسَاء: (رِفْقاً بِالْقَوَارِيرِ) أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْقَوَارِيرِ النِّسَاء، شَبّهَهُنّ بالقواريرِ لِضَعْفِ عزائمهنّ وقِلَّةِ دوامهنّ على الْعَهْد، والقواريرُ يُسْرعُ إِلَيْهَا الكسرُ، ثمَّ لَا تقبلُ الْجَبْر، وَكَانَ أنجَشَةُ يَحْدُو بهنّ ويرتجزُ بنسيب الشّعْر فيهنّ، فَلم يأمَنْ أَن يُصيبَهُنّ مَا سمعْنَ من رَقِيق الشِّعْر فنهاهُ النبيُّ عَن حُدائِه حذار صَبْوَتَهُنّ إِلَى مَا يَفْتِنُهُنّ.
وَرُوِيَ عَن الحطيئة، أَنه جاور حَيّاً منَ الْعَرَب، فسمعَ شبابَهُم يَتَغَنَّوْنَ، فَقَالَ: أَغْنوا عنّا أغانيّ شُبّانكم، فَإِن الغِنَاء رُقْيَةُ الزِّنى.
وسمعَ وَسمع سُلَيْمَان بن عبد الْملك غِناء راكبٍ لَيْلًا، وَهُوَ فِي مَضْرِبٍ، فَبعث إِلَيْهِ من يحضرهُ وأمرَ بِخِصَائِهِ. وَقَالَ: مَا تَسْمَعُ أنْثى غِناءَهُ إِلَّا صَبَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: وَمَا شَبّهْتُه إِلَّا بالفحل يُرْسَلُ فِي إبِلٍ فيُهَدِّرِ فيهنَّ حَتَّى يَضْبَعَهُنَّ.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} (الْأَنْعَام: 98) .
قَالَ اللَّيْث: المستقِرُّ: مَا وُلِدَ من الْخلق وَظهر على الأَرْض، والمستودع: مَا كَانَ فِي الْأَرْحَام، وَقد مرّ تفسيرهما.
وَقَالَ اللَّيْث: العربُ تُخْرجُ من آخر حُرُوف من كلمةٍ حرفا مثلهَا، كَمَا قَالُوا: رمادٌ رِمْدَدٌ، ورجلٌ رَعِشٌ رِعْشيش، وَفُلَان دخيلٌ على فلَان ودُخْلُلُهُ، والياءُ فِي رِعْشِش مدّة، فَإِن جعلتَ مَكَانهَا ألِفاً أَو واواً، جَازَ، وَأنْشد:
كأَنَّ صَوت جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ
صَوت شِقِرّاق إِذ قَالَ قِررْ
يصف إبِلا وشربها.
فأظْهَر حَرْفي التَّضْعِيف، فَإِذا صَرّفوا ذَلِك
(8/228)

فِي الفِعْل، قَالُوا: قرقر فيُظهرون حُروف المضاعف لِظُهور الراءين فِي قَرْقَر، وَلَو حكى صوتهُ وَقَالَ: قَرَّ ومَدَّ الراءَ، لَكَانَ تصريفه: قَرّ يَقِرّ قرِيراً، كَمَا يُقَال: صَرَّ يَصِرُّ صَرِيراً، وَإِذا خَفّفَ وأظهرَ الحرفين جَمِيعًا، تحوَّل الصَّوتُ من المَدِّ إِلَى الترجيع فَضوعِفَ لِأَن الترجيع يُضاعفُ كلُّه فِي تصريف الفِعل إِذا رجَّع الصائتُ، قَالُوا: صَرْصَرَ وصَلْصَلَ، على توهُّم المدّ فِي حَال والترجِيع فِي حالٍ. والقَرْقَارَةُ، سُمِّيَتْ لِقَرْقَرَتها، والقُرْقُورُ من أطول السُّفُن، وَجمعه قَرَاقِيرُ.
قَالَ النَّابِغَةُ:
قَرَاقِيرُ النَّبِيط على التّلال
وقُرَاقِرُ وقَرْقَرَى وقَرَوْرَى وقُرّان وقُرَاقِرِيّ: مواضعُ كلهَا بِأَعْيَانِهَا، وقُرَّانُ: قَرْيَة بِالْيَمَامَةِ ذاتُ نخلٍ وسُيوحٍ جَارِيَة.
وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة يصف فرسا:
سُلاَّءة كعصا النَّهْدِيّ غُلّ لَهَا
ذُو فَيْئَة من نَوَى قُرَّان معجوم
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (قارُّوا الصَّلَاة) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ السّكُون وَهُوَ من القَرارِ لَا من الوَقار.
وَفِي حَدِيث آخر: (أفضل الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم النَّحْر ثمَّ يَوْم القَرَّ) . أَرَادَ بِيَوْم القَر: الغَد من يَوْم النَّحْر. سُمي يومَ القَر؛ لِأَن أهل الْمَوْسِم يَوْم التَّرْوية وَيَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحر، فِي تعَب من الحجّ فإِذا كَانَ الغَدُ من يَوْم النَّحر، قَرُّوا بِمِنًى. فسمِّي يَوْم القَرّ.
ابْن السّكيت: يُقَال: فلَان يَأْتِي فلَانا القَرَّتَيْن: أَي: يأْتِيه بِالْغَدَاةِ والعِشِيّ.
وَقَالَ لبيد:
يَعْدُوا عَلَيْهَا القَرَّتَيْنِ غُلاَمُ
وقَرَّرت الناقةُ بِبَوْلها تقريراً: إِذا رمَت بِهِ قُرَّةً بعد قُرّةٍ، أَي: دَفْعَةً بعد دَفْعَة، خاثِراً من أكلِ الجبَّة.
وَقَالَ الراجز:
يُنْشِقْنَهُ فَضْفَاضَ بَوْلٍ كالصَّبر
فِي منْخَريه قُرراً بعد قُرَر
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا لَقِحَتْ النَّاقة فَهِيَ مُقِرٌّ وقارِحٌ، وَامْرَأَة قَرُورٌ، لَا تمنع يدَ لامسٍ، كَأَنَّهَا تَقِرُّ وتَسْكُن، وَلَا تنفر من الرِّيبة. والقِرِّيَّةُ: الحوصلة، يُقَال: ألْقِه فِي قِرِّيّتِك.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القَرُور: المَاء الْبَارِد، يُغتسل بِهِ، وَقد اقْتَرَرْتُ بِهِ، وَهُوَ البرود.
وَقَالَ غَيره: القَرَارِيّ: الحَضَرِي الَّذِي لَا يَنْتَجعُ الكَلأَ يكون من أهل الْأَمْصَار، وَيُقَال: إِن كل صانع عِنْد الْعَرَب قَرَارِيّ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
كَشَقِّ القَرَارِيّ ثوب الرَّدَن
يُريدُ الْخَيَّاط، قد جعله الرَّاعِي قصّاباً فَقَالَ:
(8/229)

ودَارِيَ سَلَخْتُ الجِلْدَ عَنهُ
كَمَا سَلَخَ القَرَارِيّ الإهابا
وَيُقَال: أقْرَرْتُ الكلامَ لفُلَان، إقْرَاراً أَي: بَيّنْتُه لَهُ حَتَّى عَرفه، والمَقَرُّ: مَوضِع بِكَاظِمَة مَعْرُوف، ورجلٌ قُرَاقِريٌّ: جهيرُ الصَّوْت، وَقَالَ:
قد كَانَ هَدَّاراً قُرَاقِرِيّا
وَجعلُوا حِكَايَة صَوت الرِّيح قَرْقاراً.
قَالَ أَبُو النَّجْم:
قَالَت لَهُ رِيح الصِّبَا قَرْقارِ
والقَرْقَرة: دُعَاء الْإِبِل، والإنقاض: دُعَاء الشَّاء وَالْحمير.
وَقَالَ الراجز:
رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَه
عَلَّمْتُها الإنقاض بعد القَرْقَرَة
أَي: سَبَبْتُها فحوّلْتُها إِلَى مَا لم تعرفه.
ابْن الْأَعرَابِي: عَلَّمتها الإنقاض بعد القَرْقَرة. الإنقاضُ: زجر القَعُود، والقَرْقَرَةُ: زَجْرُ المُسِنّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: يُقَال للخياط: القَرَارِيُّ والفضُوليُّ، وَهُوَ البيطر والشَّاصر.
رق: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: الرَّقُّ: مَا يكْتب فِيهِ.
قَالَ الله عزّ وجلّ: {مُّسْطُورٍ فِى رَقٍّ} (الطّور: 3) .
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّقُّ: الصَّحِيفَة الْبَيْضَاء.
وَقَالَ الْفراء: فِي رَقَ منشورٍ، الرَّقُّ: الصحائف الَّتِي تخرج إِلَى بني آدم يَوْم الْقِيَامَة، فآخِذٌ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، وآخِذٌ كِتَابه بِشمَالِهِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَقَول الْفراء، يدلُّ على أَن الْمَكْتُوب يُسَمَّى رَقاً، وَنَحْو قَوْله قَالَ الزَّجَّاج فِي قَوْله: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ} (الطّور: 2) ، الكِتابُ هَا هُنا، مَا أُثبت على بني آدم من أَعْمَالهم.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الرِّقُّ من المِلْكَ، يُقَال: عبد مَرْقوق ومُرَقّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الرِّقُّ: العُبودةُ، والرَّقِيق: العَبِيد، وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ على بِنَاء الِاسْم. وَقد رقَّ فلَان: أَي: صَار عَبداً.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: سُمِّي العبيدُ رَقِيقاً، لأَنهم يَرِقُّون لمالكهم ويذلُّون ويخضعُون، وسُمّي السوقُ سُوقاً، لِأَن الأشياءَ تساقُ إِلَيْهِم، فالسَّوْقُ مصدر، والسُّوق اسْم. والرَّقّ: من ذَوَات الْمَاشِيَة، التِّمساح، والرِّقَّةُ مصدر الرَّقِيق، عامٌّ فِي كل شَيْء حتَّى يُقَال: فلَان رَقِيقُ الدِّين، والرَّقَاقُ: الأَرْض اللَّيِّنَةُ التُّرَاب.
شمر، قَالَ أَبُو عَمْرو: الرَّقاقُ: الأرضُ المستويةُ اللَّيِّنَةُ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الرَّقَاقُ: الأرضُ اللَّيِّنَةُ من غير رمل، وَأنْشد:
(8/230)

كأَنَّها بَيْنَ الرَّقَاقِ والخَمر
إذَا تبارَيْنَ شَآبيبُ مَطَرْ
وَقَالَ اللَّيْث: والرَّقَّةُ: كلُّ أرْضٍ إِلَى جَانب وَادٍ يَنْبسِطُ عَلَيْهَا المَاء أيامَ المدّ، ثمَّ يَنْحَسِرُ عَنْهَا المَاء فتكونُ مكرَمة للنبات، وَالْجمع الرِّقاق.
وَقَالَ القُتَيْبيّ: أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَاني: أنَّ الرَّقَّة الأرضُ الَّتِي نضب عَنْهَا المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الرُّقَاقُ من الخُبز، نقيضُ الغَلِيظ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال: رَقيقٌ ورُقَاقٌ، وَهَذِه رُقَاقَةٌ واحدةٌ، والرَّقَقُ: ضعفُ العِظام، وَأنْشد:
لمْ تَلْقَ فِي عَظْمِها وَهْناً وَلَا رَقَقَا
وَيُقَال: رَقَّتْ عظامُ فلانٍ، إِذا كبِرَ، وأَرَقَّ فُلانٌ، إِذا رَقَّتْ حالُه وقلَّ مَالُهُ، والرَّقْرَاقُ: تَرَقْرُقُ السَّرَاب، وكل شَيْء لَهُ بَصِيصٌ وتَلأْلُؤٌ فَهُوَ رَقْرَاقٌ.
وَقَول العجاج:
ونَسَجت لوامعُ الحَرُور
برقرقان آلها الْمَسْجُور
والرَّقْرَقان: مَا تَرَقْرَقَ من السَّرَاب، أَي: تحرَّك.
وجاريةٌ رَقْرَاقَةُ البَشَرَة، ورَقْرَقْتُ الثوبَ بالطِّيب، ورَقْرَقْتُ الثّرِيدَةَ بالسمن.
وَفِي الحَدِيث: (إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ تَرَقْرَقُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: يَعْنِي تَدور تجيءُ وَتذهب.
أَبُو عَمْرو عَن الأصمعيّ: الرَّقْرَاقَةُ من النِّساء: الَّتِي كأَنَّ المَاء يجْرِي فِي وَجْهها، والمراقُّ: مَا سَفَل من البَطن عِنْد الصِّفَاق أَسفل السُّرَّة، ومَرَاقُّ الْإِبِل: أَرْفَاغُها، ومراقُّ الأُنْثَيينِ والأَرفاغ: مَا رَقَّ مِنْهَا وَمن المذاكير واحدُها مَرَقّ.
وَفِي حَدِيث عائشةَ، أَنَّهَا وصفت اغتسال النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْجَنَابَة: وَأَنه بَدَأَ بِيَمِينِه فَغَسَلها، ثمَّ غَسَل مَرَاقَّهُ بِشمَالِهِ ويفيضُ عَلَيْهَا بِيَمينِه، فَإِذا أنقاها أهوَى بِيَدِهِ إِلَى الْحَائِط فَدَلكها ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهَا المَاء، والرَّقَاقُ: السَّيرُ السهل.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
بَاقٍ على الأيْنِ يُعْطِي إنْ رَفَقْتَ بِهِ
مَعْجاً رَقاقاً وإنْ تَخْرُقْ بِهِ يَخِد
وَقَالَ أَبُو عبيد: فرسٌ مُرِقٌّ، إِذا كَانَ حَافِرُهُ رَقِيقاً، وَبِه رَقَقٌ، وحِضْنا الرجل: رَقِيقاهُ.
وَقَالَ مُزَاحم:
أَصَابَ رَقِيقَيْه بِمَهْوٍ كَأَنَّهُ
شُعَاعَةُ قَرْنِ الشَّمْس مُلْتهب النَّصْل
وَقَالَ الأصمعيّ: رَقِيقَا النَّخْرَتَين: ناحِيتَاهُما، وَأنْشد:
سَاطٍ إِذا ابْتَلّ رَقيقاهُ ندى
وندى فِي مَوضِع نصب هَا هُنَا، وَمن
(8/231)

أمثالهم: (عَنْ صَبُوح تُرَقِّقُ) يَقُول: تُرَقِّقُ كلامكَ وتُلَطِّفِهِ لِتُوجِب عَلَيْهِ الصّبُوحَ قَالَه رجلٌ لضيف نزل بِهِ لَيْلاً فَغَبَقَهُ فَرَقَّقَ الضيفُ لَهُ كَلَامه لِيُوجبَ الصّبوح من الغدِ.
وروى هَذَا الْمثل عَن الشعبيّ أَنه قَالَه لرجل سَأَلَهُ عَن رجل قَبّل أمَّ امْرَأَتِه، فَقَالَ: حَرُمتْ عَلَيْهِ امرأَتُه، أَعَنْ صبُوحٍ تُرَقِّق.
قَالَ أَبُو عبيد: كأنهُ اتّهَمَه بِمَا هُوَ أفحشُ من القُبْلَة.
وَيُقَال: رَقَقْتُ لَهُ أَرِقُّ، إِذا رَحِمْتُه، ورَقَّ الشيءُ يَرِقُ، إِذا صارَ رَقِيقاً، وَيُقَال: مالٌ مُتَرَقرقٌ للسمنِ ومُتَرقْرِقٌ للهزَال، ومُتَرَقْرِقٌ لِأَن يرمدَ، أَي: متهيء لَهُ، تراهُ قد قَارب ذَلِك ودَنا لَهُ.

(بَاب الْقَاف وَاللَّام)
ق ل
(قل لق لقلق: مستعملان)
قل: قَالَ اللَّيْث: قَلَّ الشيءُ يقلُّ قِلّةً، فَهُوَ قليلٌ، وقُلالٌ، قَالَ: ورجلٌ قُلٌّ: قَصيرُ الجُثَّة.
وَقَالَ غيرهُ: القلُّ من الرِّجَال: الخسيس الدَّنيءُ.
وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:
وَمَا كُنْتُ قُلاً قبلَ ذَلِك أزْيبَا
الأزيبُ: الدّعِيُّ.
وَفِي الحَدِيث: (الرِّبَا وإنْ كَثُر فَهُوَ إِلَى قُلّ) أَي: إِلَى قِلّة.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، وَأنْشد للبيد:
كلُّ بني حُرَّةٍ مصيرهم
قُلٌّ وإنْ أكْثَرَتْ من العَدَد
قَالَ اللَّيْث: وقُلَّةُ كل شَيْء: رأسُه، وقُلّةُ الجَبَلِ: أَعْلَاهُ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا بلغ المَاء قُلّتيْنِ لم يَحْمل خَبَثاً) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ فِي قَوْله: قُلتين: يَعْنِي هَذِه الحِبَابَ العِظامَ واحدتها قُلّة، وَهِي مَعْرُوفَة بالحجاز، وَقد تكون بِالشَّام، وَجَمعهَا قِلالٌ. وَقَالَ حسان:
وأَقْفَرَ من حُضَّارِهِ وِرْدُ أهْلِه
وَقد كَانَ يسقَى من قلال وحَنْتَمِ
وَقَالَ الأخطل:
يَمْشُونَ حول مكلَّمٍ قد كدّحت
مَتْنَيْه حملُ حَنَاتمٍ وقِلاَل
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور: وَفِي حَدِيث آخر فِي ذِكر الْجنَّة ونبقِها مثلُ قِلال هجر وقِلال هَجَر، والأحْسَاء ونواحيها مَعْرُوفَة، وَقد رأَيتُها بالأحساء، فَالقلّةُ مِنْهَا تأخذُ مَزَادَةً من المَاء، وتملأ الرَّاوية قُلتَيْن، ورأيتهم بالأحساء يسمونها الخرُوس وَاحِدهَا خَرْسٌ، ورَأَيتُهُم يسمونها قِلالاً؛ لِأَنَّهَا
(8/232)

تُقَلُّ: أَي: ترفعُ وتحوَّلُ من مَكَان إِلَى مَكَان، إِذا فرغت من المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أقلَّ الرجل الشيءَ واسْتَقَلَّه، إِذا احْتملَهُ، واستقلّ الطائرُ: إِذا نهضَ للطيرَان، واستقل النَّبَات: أناف، واستقل القومُ: إِذا احتملوا ظاعنين.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً} (الْأَعْرَاف: 57) ، أَي: حملتْ.
وَقَالَ ابْن هانىء عَن أبي زيد يُقَال: مَا كَانَ من ذَلكَ قِلِيلةٌ وَلَا كثيرةٌ، وَمَا أخذتُ مِنْهُ قَليلةً وَلَا كَثِيرَة، فِي معنى لم آخذ مِنْهُ شَيْئا، وَإِنَّمَا تدخل الْهَاء فِي النَّفْي.
وَقَالَ الله جلّ وَعز: {فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} (الْبَقَرَة: 88) ، و: {اللَّهِ قَلِيلاً مَّا} (النَّمْل: 62) ، نصب قَلِيلا فِي الْآيَتَيْنِ بِالْفِعْلِ الْمُؤخر، أَرَادَ يُؤمنُونَ إِيمَانًا قَلِيلا، ويذكرُون تذكُّراً قَلِيلا، وَمَا: صلَة مُؤَكدَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَلَّ إِذا رَفَع، وقَلّ إِذا علا.
وَقَالَ الفراءُ: القَلّةُ: النّهضةُ من عِلّة أَو فقر بفَتح الْقَاف.
وَقَالَ ابْن السّكيت: القِلُّ: الرعدةُ، يُقَال: أخذهُ قِلٌّ، إِذا أُرعدَ من الغَضَب، وَيُقَال للرجلِ إِذا غضب قد استُقلّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: قَبِيعَةُ السَّيْف: قُلَّته، وسيفٌ مقلَّلٌ، إِذا كَانَت لَهُ قبِيعةٌ.
وَقَالَ أَبُو كَبِير الهذليّ، أَو غَيره من شعراء هُذَيْل:
وكُنا إِذا مَا الحربُ ضُرِّس نَابُها
نقوِّمها بالمشْرفيِّ المقَلّلِ
وَقَالَ أَبُو زيد: قاللْتُ لفلانٍ وَذَلِكَ إِذا قَلَّلْتَ مَا أَعْطيته، وتقاللتُ مَا أَعْطَانِي، أَي اسْتَقْللْتُه، وتكاثرته، أَي: استكثرته.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْقَلَةُ والتّقَلْقُلُ: قلَّة الثُّبُوت فِي الْمَكَان، والمسمار السّلِسُ يتقلقلُ فِي مَوْضِعه، إِذا قلِقَ، وفرسٌ قُلْقُلٌ: جوادٌ سريعٌ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أَبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: رجل قُلْقُلٌ بُلْبُلٌ، إِذا كَانَ زوْلاً خَفِيفا ظريفاً والجميع قلاقلُ وبلابلُ، والقَلْقَلَة: شدّة اضْطِرَاب الشَّيْء فِي تحركه، وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ، ويَتَلَقْلَقُ بِمَعْنى وَاحِد. وَأنْشد:
إِذا مضتْ فِيهِ السِّياط الْمُشَّقُ
شبهَ الأفاعي خيفةً تلقلقُ
وَقَالَ أَبو عبيد فِي بَاب المقلوب: قلقلْتُ الشيءَ، ولَقْلَقْتُهُ بِمَعْنى وَاحِد.
والقَوْقَلُ: ذكر الحَجَل.
وَقَالَ الراجز:
تمشي بِجَهْم مثل قوقل الحجل
نعم غلاف العائر الضخم المِتَلّ
والنعمان بن قَوْقَلٍ: رجلٌ من الْأَنْصَار،
(8/233)

روى عَنهُ جَابر بن عبد الله حَدِيثا.
وَقَالَ اللَّيْث: القِلْقِلُ لَهُ حب أَسود عِظَام تُؤْكَل.
وَأَنشد:
جُعَارُها فِي الصَّيف حبُّ القِلْقِلِ
وَمن أمثالهم: (دَقّكَ بالمِنْحازحبَّ القِلْقِل) ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه، قَالَ: والقِلْقِلُ: حَبٌّ صلبٌ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم: أَنه قَالَ الصَّوَاب: دَقّك بالمنحازِحَبّ الفُلفُل، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ حَبُّ المرَق، وَأما حب القِلقِل، فإنهُ لَا يُدَقّ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: والقُلْقُلانُ والقُلاقِلُ، نبتٌ لثمرهِ أَكْمامٌ، إِذا يَبسَتْ تَقَلقَلَ حَبها فِي جوفها عِنْد تحريكِ الرِّياح إِيَّاهَا.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
كأَن صَوت حليها إِذا انْجفل
هَز ريَاح قلقلانا قد ذبل
وَقَالَ اللَّيْث: القلقلانيُّ، كالفَاختة، ورجلٌ قَلْقال: صَاحب أسفار، وتقلقل فِي الْبِلَاد: تقلَّبَ فِيهَا.
القلق ألاّ يستقرّ الشيءُ فِي مكانٍ وَاحِد، وَقد أقلقتهُ فقلقَ، والقلقيُّ ضربٌ من اللُّؤلُؤ، وَقيل: هُوَ من القلائِدِ المنْظُومَةِ باللُّؤْلُؤ.
وَقَالَ عَلْقَمَة:
محَالٌ كأجْوازِ الجَرادِ ولُؤْلؤٌ
من الْقَلَقيِّ والكَبِيسِ الْمُلَوَّب
لق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: اللَّقَقَة: الحُفَرُ المضَيَّقَةُ الرُّؤوس، واللَّقَقَةُ: الضَّارِبون عُيُون النَّاس براحاتِهمْ.
وَقَالَ غَيره: الخقُّ واللَّقُ: الصَّدعُ فِي الأَرْض، وَكتب بعض الْخُلفَاء إِلَى عاملٍ لَهُ: لَا تَدع فِي ضَيْعَتنَا خَقّاً إِلَّا زرعْتَهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: لَقَقْتُ عينه أَلُقُّها لَقّاً وَهُوَ ضرب العيْنِ بالكفِّ خَاصَّة وَمثله لمقته لمْقاً.
لقلق: قَالَ شمر: اللَّقْلَقَةُ: إعجالُ الْإِنْسَان لِسَانه حَتَّى لَا ينْطق عَلَى وقَارٍ وتَثَبُّتٍ، وَكَذَلِكَ النظرُ إِذا كَانَ سَرِيعا دائِباً، وَمِنْه قَول امرىء القَيْسِ:
وجَلاَّهَا بِطَرْف مُلَقْلَقٍ
أَي: سريع لَا يَفْتُرُ ذكاءً، قَالَ: والحَيَّةُ تُلَقْلِقُ إِذا أدامت تَحْرِيك لَحْيَيْهَا وَإِخْرَاج لِسانها وَأنْشد:
مثلُ الأفاعي خِيفَةً تُلَقْلِقُ
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّقْلاَقُ طائرٌ أعْجمي، واللَّقْلاَقُ: الصَّوْت وَكَذَلِكَ اللَّقْلَقَةُ وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو عبيد وَأنْشد:
وكَثُرَ الضّجَاج واللَّقْلاَقُ
قَالَ: واللَّقْلَقُ: اللِّسَان، وروِي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: من وُقِي شَرَّ لَقْلَقِهِ وقَبْقَبِهِ
(8/234)

وذَبْذَبِهِ فقد وُقِيَ، فلَقْلَقُهُ لسانُهُ وقَبْقَبُهُ بطنُهُ وذَبْذَبهُ فَرْجهُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ مُلَقْلقٌ: حادٌّ لَا يَقِر فِي مَكَانَهُ، واللَّقْلَقَةُ: تقطيعُ الصوتِ، وَهِي الْوَلْوَلَةُ، وَأنْشد:
إِذا هُنَّ ذُكِّرْنَ الحَيَاءَ معَ التُّقى
وَثَبْنَ مُرِنَّاتٍ لَهُنَّ لَقَالِقُ

(بَاب الْقَاف وَالنُّون)
ق ن
(قنّ نقّ: مستعملان) .
قن: قَالَ اللَّيْث: القِنُّ: العَبْدُ للتَّعْبِيدةِ وَالْجمع الأقْنانُ وَهُوَ إِذا ملَكْتهُ وأبويْهِ، يُقَال مِنْهُ: أمةٌ قِنٌّ وعَبْدٌ قِنٌّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميعُ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي، قَالَ: العَبْدُ القِنُّ الَّذِي مُلِك هُوَ وَأَبَوَاهُ، وَأَخْبرنِي المُنْذِري عَن أبي طَالب أَنه قَالَ قَوْلهم عَبْدٌ قِنٌّ. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْقِنُّ الَّذِي كَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا لِمَوالِيهِ، فَإِذا لم يكن كَذَلِك فَهُوَ عَبْدُ مَمْلكَةٍ وكأنَّ الْقِنَّ مأخوذٌ من الْقِنْيةِ وَهِي الْمِلْكُ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَذَلِكَ مثلُ الضِّحِّ وَهُوَ نور الشَّمْس الْمشرق على الأَرْض، وَأَصله ضِحْيٌ، وَقد ضَحِيَ للشمس إِذا بَرَزَ لَهَا وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: عَبْدٌ قِنٌّ، مُلك، هُوَ وأبواهُ من القُنَانِ وَهُوَ الكُمُّ يَقُول كَأَنَّهُ فِي كُمِّهِ هُوَ وأَبَوَيْه، وَقيل: هُوَ من الْقِنْيَةِ إِلَّا أَنه يُبدل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عبدٌ قِنٌّ: خالِصُ العُبُودَةِ وقِنٌّ بَين القُنونَةِ والقنَانَةِ، وقِنٌّ وقِنَّان وأَقْنَانٌ، وَغَيرهُ لَا يُثنِّيهِ وَلَا يجمعُهُ وَلَا يؤنثُهُ.
أَبُو عبيد عَن الفرَّاء: هُوَ قُنُّ القَمِيصِ وقُنَانُه وَهُوَ الْكُمُّ.
وَقَالَ غَيره: قُنَّةُ الجَبل وَقُلَّتُهُ أعْلاه، والجميع القُنَنُ والقُلَلُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القِنّةُ: القُوَّة من قوى حَبْلِ اللّيفِ، وَجَمعهَا قِنَنٌ.
وَقَالَ: وأنشدنا الْقَعْقَاع اليشكريُّ:
يصْفَحُ لِلقِنّةِ وَجْهاً جَأْباً
صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ لِعَظْمٍ كلْبا
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وقَنَانٌ اسمُ جبلٍ بأعْلَى نجدٍ، وَابْن قَنان رجلٌ من الأعْرابِ.
شمرٌ عَن الْأَصْمَعِي: القُنَّةُ هِيَ نَحْو القَارةِ وَجَمعهَا قِنَانٌ، وَيُقَال: القُنّةُ: الأكمَة المُلَمْلَمة الرَّأْس وَهِي القارة لَا تُنْبِتُ شَيْئا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اقتَنَّ الشيءُ إِذا انْتَصَب يَقتَنُّ اقتِناناً، وَأنْشد:
والرَّحْل يَقْتَنُّ اقْتِنانَ الأعْصم
وَيُقَال: اقْتِنَانُ الرّحْلِ لُزُومه ظهر الْبَعِير.
وَقَالَ اللحياني: اقْتَنَنَّا قِنّاً أَي: اتخذنَاهُ
(8/235)

وَإنَّهُ لَقِنٌّ بَين القَنَانَةِ، ابْن الْأَعرَابِي: التّقنِينُ: الضّرْبُ بِالقنِّينِ وَهُوَ الطُّنْبُورُ بالحبشيّةِ والكوبَة الطَّبْلُ وَيُقَال: النَّرْدُ.
وَقَالَ اللَّيْث: القِنِّينَة وعاءٌ يُتّخذ من خَيْزُرَان أَو قضبانٍ قد فُصل دَاخلهُ بحواجز بَين مَوَاضِع الآنِيَة عَلَى صِيغة القَشْوةِ، والقِنِّينة من الزّجاج معروفةٌ وجمعُها القنَاني، وَفِي الحَدِيث: (إِن الله حرم الْخمر والكوبة والقنين) ، والقُنانُ: ريحُ الْإِبِط أَشدُّ مَا يكون.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: هُوَ مثل الصُّنان سَوَاء وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القُناقِنُ: البصيرُ باسْتِنباط الْمِيَاه، وَجمعه قَنَاقِنُ وَأنْشد للطرماح يصف الْوَحْش:
يُخَافِتْنَ بعض المضْغِ من خشيَةِ الرّدَى
ويُنْصتْنَ لِلسَّمع انْتصاتَ القَناقِنِ
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ القِنْقِنُ والقُناقِن وَجَاء فِي حَدِيث يرويهِ عبد الله بن عمر: (أَن اللَّهَ حرم الْخمر والكوبةَ والقِنِّينَ) .
قَالَ القتيبيُّ: القِنِّينُ لُعْبَةٌ للرومِ يَتَقامرون بهَا.
نق: قَالَ اللَّيْث: النَّقيقُ والنّقنَقَة من أصوات الضّفادِع يَفصلُ بَينهمَا المدُّ والترجيعُ، قَالَ: والنِّقنِقُ: الطَّائِر، والدَّجاجة تُنَقنِقُ للبيض وَلا تنِقُّ لأنّها تُرجِّع فِي صوْتِها.
وَقَالَ غَيره: نَقَّتْ الدَّجاجة ونَقْنَقَتْ. أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: نَقْنَقَتْ عينه نَقْنَقةً إِذا غَارتْ.
قَالَ أَبُو عبيد: والضفَادعُ والعقرَبُ تَنِقُّ. قَالَ جريرٌ:
كأَنَّ نَقِيقَ الحبِّ فِي حاويائهِ
فحيحُ الأفاعِي أَو نقِيقُ العَقَارِب
وَمن أمثالِ العربِ فِي بابِ أفعلَ هُوَ أرْوى من النَّقَّاقَةِ، وَهِي ضفادِعُ المَاء تَنِقُّ فِيهِ.

(بَاب الْقَاف وَالْفَاء)
ق ف
(قفّ فقّ: مستعملان) .
قف: قَالَ اللَّيْث: القُفَّة كهيئةِ القَرْعة تُتخذُ من خُوصٍ.
وَيُقَال: شيخٌ كالْقُفَّةِ، وعَجوزٌ كالْقُفةِ، وَأنْشد:
كل عَجوزٍ رَأسهَا كالقُفَّةِ
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد كالكُفَّةِ.
قَالَ اللَّيْث: واستقَفَّ الشّيخُ إِذا انضمَّ وتَشَنَّجَ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: والقُفَّةُ: شَجرة مُستديرةٌ ترتَفعُ عَن وَجه الأَرْض بِقدر شهرٍ وتَيبَسُ فَشبِّهَ بهَا الشيخُ إِذا عَسَا. وَيُقَال: كأَنه قُفَّةٌ.
القَفُّ بفتحِ القافِ، مَا يَبسَ من البُقولِ البَرِّيَّةِ وتناثر فَالْمَال يرعاه ويَسْمَنُ عَلَيْهِ.
يُقَال لَهُ: القَفُّ والقَفيفُ والقَميمُ.
(8/236)

وَقَالَ أَبُو عبيد: القُفْعَةُ مثل القُفَّةِ من الخُوصِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال: لما يَبِسَ من أحْرارِ البُقولِ، وذكورها القَفُّ والقَفيفُ.
وروى أَبُو رَجاءٍ العطارديّ أَنه قَالَ: يَأْتوننِي فَيحملوننِي كأَنني قُفَّةٌ حَتَّى يضعُوني فِي مقَام الإِمَام فَأَقْرَأ بهمُ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي ركعةٍ.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْلهم: كبر حَتَّى صَار كَأَنَّهُ قُفَّةٌ وَهِي الشجرةُ الباليةُ الْيَابِسَة.
قلت: الشجرةُ الْيَابِسَة يُقَال لَهَا القَفَّة بِفَتْح الْقَاف، وأَمَّا القَفّةُ فَهِيَ القَفْعَةُ من الخوص، يضيق رَأسهَا، وَيجْعَل لَهَا عُرى تعلق بهَا فِي آخِرَة الرَّحْل شُبِّه الشَّيْخ الْكَبِير بهَا لاجتماعه أَو تَقَبُّضِه.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَجَائِز أَن يشبَّه الشَّيْخ إِذا اجتمعَ خَلقهُ بِقفَّةِ الخوص وَهِي كالقرعة يجعلُ لَهَا مَعاليقُ تعلق بهَا من رَأس الرحلِ يضع الرَّاكِب فِيهَا زَادَهُ وَتَكون مُقَوَّرَة ضَيِّقَةَ الرَّأسِ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أقَفّتِ الدّجاجةُ: إِذا أقْطعَتْ وانقَطعَ بيضُهَا.
قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: أقَفّتِ الدّجاجَةُ إقْفافاً: إِذا جَمَعَتِ البيضَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَقَفّتْ عَينُ الْمَرِيض إقْفافاً: إِذا ذَهَبَ دَمعها وارْتَفَعَ سَوادُهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: القُفُّ: مَا ارتفعَ من مُتُونِ الأَرْض وصَلبتْ حِجارتهُ، والجميع قِفافٌ.
وَقَالَ شمر: القُفُّ: مَا ارْتَفع من الأرضِ وغَلظ وَلم يبلغ أَن يكونَ جَبلاً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القُفُّ: حِجارةٌ غاص بَعْضهَا ببعضٍ حمرٌ لَا يخالطها من اللين والسُّهولةِ شَيْء، وَهُوَ جَبلٌ غير أَنه لَيْسَ بطويلٍ فِي السَّمَاء فِيهِ إشْرَافٌ على مَا حوْلَهُ وَمَا أشرفَ مِنْهُ عَلَى الأَرْض حِجارةٌ تحتَ تِلْكَ الْحِجَارَة أَيْضا حجارةٌ قَالَ: وَلَا تلقى قُفّاً إِلَّا وَفِيه حجارةٌ متقلِّعَةٌ عظامٌ مثلُ الْإِبِل البُرُوكِ وَأعظم وصِغارٌ.
قَالَ: ورُب قُفَ حجارتهُ فنادِيرُ أَمْثَال الْبيُوت.
قَالَ: وَيكون فِي القُفِّ رياضٌ وقِيعانٌ والرَّوضَةُ حينئذٍ من القُفِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ، وَلَو ذَهَبت تَحفُرُ فِيهَا لغلبَتْك كَثْرَة حجارتها، وَهِي إِذا رَأَيْتهَا رَأَيتها طيناً، وَهِي تنبتُ وتُعْشِبُ، وإنهَا قُف القَفِّ حجارتهُ.
وَقَالَ رُؤبةَ:
وقُفُّ أقْفافٍ ورَمْلٍ بَحوْنٍ
قلت: وقِفافُ الصَّمَّان على هَذِه الصّفة وَهِي بلادٌ عَرِيضةٌ واسعةٌ فِيهَا رياضٌ وقيعانٌ وسُلقان كَثِيرَة وَإِذا أخْصبَتْ رَبّعتِ الْعَرَب جَمِيعًا بِكَثْرَة مرابعها، وَهِي من
(8/237)

حُزونِ نجْدٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: والقُفّةُ: بُنَّة الفأس.
قَالَ: بُنّةُ الفأسِ، أَصْلهَا الَّذِي فِيهِ فُرْتهَا الَّذِي يَجْعَل فِيهِ فعالها.
وَقَالَ اللَّيْث: والقَفْقفةُ: اضْطِرَاب الحنكين واصطكاكُ الْأَسْنَان من بَرْدٍ أَو غَيره.
قَالَ: والقُفَّةُ: الرِّعْدَةُ، والقَفّانُ: الجماعةُ.
وَفِي حَدِيث عمر: أَن حُذَيْفَة قَالَ لَهُ: إِنَّك تستعين بِالرجلِ الفاجِر فَقَالَ: إِنِّي أسْتعينُ بِقوتِهِ ثمَّ أكون على قَفَّانِهِ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَفَّانُ كل شَيْء جمَاعه واسْتقْصاءُ مَعْرفتهِ، يَقُول: أكون على تَتبُّع أمره حَتَّى أسْتقْصي علمه وأَعرفهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة، وَإِنَّمَا أَصْلهَا قبَّانٌ، وَمِنْه قَول الْعَامَّة: فلانٌ قبانٌ على فلانٍ إِذا كَانَ بمنزلةِ الْأمين عَلَيْهِ والرئيس الَّذِي يَتتبعُ أمره ويحاسبُهُ، وَلِهَذَا قيل لهَذَا الْمِيزَان الَّذِي يقالُ لهُ القبَّانُ قَبَّانٌ، وقَفْقفَا الطَّائِر جَنَاحاهُ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
يَظَلُّ يَحُفُّهنَّ بِقَفْقَفَيْهِ
ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهَافاً ثخينا
يصف ظليماً حَضنَ بيضهُ وقَفقفَ عَلَيْهِ بجناحيهِ عِنْد الحضان.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: تَقَفقفَ من الْبرد وتَرَفرف بِمَعْنى واحدٍ.
ابْن شُمَيْل: القفَّة رعدةٌ تَأْخُذ من الْحمى.
أَبُو عبيد يُقَال للجبان إِذا فزع قد قفّ مِنْهُ شعره: إِذا قَامَ من الْفَزع، وَمثله قد اقْشعرتْ مِنْهُ ذوائبه ودوائره.
فق: قَالَ اللَّيْث: الفَقُّ والانْفقاق: الانفراجُ.
يُقَال: انفَقَّتْ عَوَّةُ الْكلبِ إِذا انْفرجتْ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: فقَقْتُ الشيءَ إِذا فَتحته.
وَقَالَ اللَّيْث: الفقفقةُ حِكَايَة عوّاتِ الْكلاب.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: رجلٌ فَقْفَاقٌ، أَي: مخلَّطٌ.
وَقَالَ شمر: رجلٌ فقاقةٌ، أَي: أَحمَق.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ فقاقةٌ مخفَّفُ الْقَاف، أَي: أَحمَق، قَالَ: والفَقَقَةُ الحَمْقى، قَالَ: وفقفقَ الرجلُ إِذا افتقرَ فقرا مُدْقِعاً.

(بَاب الْقَاف وَالْبَاء)
ق ب
(قبّ بقّ: مستعملان) .
قب: القَبُّ: ضربٌ من اللُّجُمِ أصعَبُها وَأَعْظَمهَا، وَيُقَال لشيخ القومِ قَبُّ الْقَوْم.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَبُّ هُوَ الْخَرْقُ
(8/238)

الَّذِي فِي وسط البَكرَةِ وَله أَسْنَان من خشب. قَالَ: وَتسَمى الْخَشَبَة الَّتِي فَوق أسنانِ المحالة القَبَّ وَهِي البكرة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: عَلَيْك بالقَبِّ الأكبرِ يريدونَ الرأسَ الْأَكْبَر.
ابْن هانىءٍ عَن أبي عُبَيْدَة: قِبُّ الإسْتِ وَهُوَ العُصْعُصُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الزق قبك بِالْأَرْضِ، وَقَالَ وقَبُّ الدُّبُر مفرج مَا بَين الألْيَتَيْنِ.
أَبُو عبيد: القَبُّ مَا يُدْخَلُ فِي جيبِ القميصِ من الرّقاع.
وَقَالَ شمر: الرأسُ الأكبرُ يرادُ بهِ الرَّئيسُ، يُقَال: فلانٌ قَبُّ بني فلانٍ، أَي: رئيسهم.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مَا سمعنَا العامَ قابَّةً يَعْنِي الرعدَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا أصابتنا العامَ قابَّةٌ، وَيَقُول: هُوَ الرَّعدُ، وَإِنَّمَا هُوَ: مَا وقعتِ العامَ ثَم قابَّةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث مَا قَالَ ابْن السّكيت، وَلكنه قالهُ بِغَيْر حرف الجَحْدِ، وَقَالَ: أَصَابَتْهُم العامَ قابَّةٌ أَي شيءٌ من الْمَطَر.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَبَّ التمرُ يَقِبُّ قُبُوباً إِذا يبسَ وَكَذَلِكَ الجرحُ، وقبَّ الأسدُ يَقِبُّ قَبيباً إِذا سَمِعت قَعْقَعَةَ أنيابِه، وَقد اقْتَبَّ فلانٌ يَد فلانٍ اقتِباباً إِذا قطعهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: القبقبةُ صوتُ جوفِ الفرسِ وَهُوَ القَبيبُ، وَقيل للبطنِ قَبْقَبٌ لِقَبْقَتِهِ، وَهِي حِكَايَة صوتِ الْبَطن، والأقَبُّ الضامرُ، والمرأةُ قَبَّاء وَالْجمع قُبٌّ.
وَقَالَ أَبُو نصر: سمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول: رُوِي عَن عمر أَنه ضَرَبَ رجلا فَقَالَ: إِذا قَبَّ ظهرهُ فردُّوهُ إليَّ.
قَالَ: وقَبَّ ظهرُهُ يقُبُّ قُبوباً، إِذا ضُرب بالسوْط وَغَيره، فَجَفَّ فَذَلِك القُبُوب.
وقبقبَ الفحلُ: إِذا هدرَ قبقبةً.
وَقَالَ اللَّيْث: قَبَّ اللحمُ يَقِبُّ: إِذا ذهبت نُدُوَّتُهُ وطراوته.
وَقَالَ خَالِد بن صَفْوَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعاتبه: لَا تُفْلِحُ العامَ وَلَا قابِلَ وَلَا قابَّ وَلَا قُباقِب وَلَا مُقَبْقِبَ، وكل كلمةٍ مِنْهَا لسنةٍ بعد سنة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَبْقَابُ: الكذّابُ، قَالَ: والقبقابُ: الخرَزَةُ الَّتِي تُصْقَلُ بهَا الثِّيَاب.
عَمْرو عَن أَبِيه: قَبْقَبَ إِذا حَمُقَ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَبَبُ: دِقَّةُ الخَصْر.
وَأنْشد فِي وصف فرس:
اليدّ سابحةٌ والرّجْلُ طامحة
والعينُ قارِحةٌ والبطنُ مَقْبُوب
أَي: قُبَّ بطنُه، وَالْفِعْل: قَبَّه يَقُبُّه قَبّاً، وَهُوَ شدَّة الدَّمْج للاستدارة، والنعتُ أقَبّ
(8/239)

ُ وقَبَّاء.
وَيُقَال لِلْبَصْرَةِ: قُبَّة الْإِسْلَام، وَيُقَال: قَبَّبْتُ قُبَّةً أُقَبِّبُها تقبيباً، إِذا بنيتها.
وَقَالَ غَيره: القُباب: ضَرب من السّمك يشبه الكَنْعَد.
وَقَالَ جرير:
لَا تَحْسِبنّ مِراسَ الحربِ إِن خطرت
أكلَ القُباب وأَدْم الرُّغْف بالصير
وَسمعت أَعْرَابِيًا ينشد فِي جاريةٍ تسمى لَعْسَاء:
لَعْساءُ يَا ذاتَ الحِرِ القبقاب
فسألتهُ عَن القبقابِ فَقَالَ: هُوَ الْوَاسِع المسترخي الَّذِي يُقَبْقِبُ عِنْد الْإِيلَاج.
وَقَالَ الفرزدق:
لَكَمْ طَلَّقْت فِي قيس عيلانَ من حِرٍ
وَقد كانَ قَبْقَاباً رِماحُ الأراقِمِ
وَسُئِلَ أَحْمد بن يحيى عَن تَفْسِير حَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (خيرُ الناسِ القُبِّيّونَ) فَقَالَ: إِن صَحَّ الخبرُ فهُم الَّذين يَسْرُدُونَ الصَّومَ حَتَّى تضمُرُ بطونُهُم.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَبَّ إِذا ضُمِّرَ للسِّباق، وقَبَّ إِذا جفَّ. قَالَ: والقبقبُ: سَيرٌ يدورُ على القَرَبُوسَيْنِ كليهمَا.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القَبْقَبُ عِنْد العربِ خشبُ السَّرْجِ وَعند المولدين سيرٌ يعترضُ وَرَاء القَرَبوسِ الْمُؤخر.
وَأنْشد غَيره:
يَزِلَ لِبْدُ القَبْقَب المركاح
عَن مَتنِهِ من زَلَقٍ رَشّاح
فجعلَ السَّرْجَ نفسهُ قبقباً كَمَا يسمونَ النَّبْلَ ضَالًّا والقوسَ شَوْحَطاً.
بق: قَالَ اللَّيْث: البَقّ: عظامُ البعوضِ الْوَاحِدَة بَقَّةٌ.
وَقَالَ رؤبة:
يَمْصَعْنَ بالأذنابِ من لوحٍ وبَقّ
اللَّوْح: الْعَطش هَا هُنَا.
قَالَ: والبَقاقُ إِسْقَاط مَتَاع الْبَيْت، قَالَ: وبلغنا أَن عَالما من علماءِ بني إِسْرَائِيل وضعَ للناسِ سبعين كتابا فِي الأحكامِ وصُنُوفِ الْعلم فأَوحى اللَّهُ إِلَى نبيَ من أَنْبِيَائهمْ أَن قُلْ لفلانٍ إِنك قد ملأتَ الأرضَ بَقاقاً وَإِن اللَّهَ لم يقبل من بَقاقِكَ شَيْئا.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: البقاقُ كثرةُ الْكَلَام.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: بَقَّ الرجلُ وأبَقَّ إِذا كثر كَلَامه.
قَالَ: وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
وَقد أقودُ بالدّوَي المُزَمَّلِ
أخْرَسَ فِي السّفرِ بَقاق الْمنزل
يَقُول: إِذا سَافر فَلَا بَيَان لَهُ وَلَا لِسَان وإِذا أَقَامَ بالمنزل كثر كَلَامه.
فَمَعنى الحَدِيث: أنَّ الله لم يقبل مِمَّا أَكثر
(8/240)

من كَلَامه شَيْئا.
وَقَالَ اللَّيْث: البَقْبَقَةُ حكايةُ صوْتٍ كَمَا يُبَقْبِقُ الْكوز فِي الماءِ، ويقالُ للرَّجُلِ الْكثير الْكَلَام بَقْبَاقٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أبَقَّ وَلدُ فلَان إبقاقاً إِذا كَثُرُوا، وبَقَّ النَّبْتُ بقوقاً وذَلك حِين يطلعُ، وأبقَّ الْوَادي إِذا طَلعَ نَبَاته.
وَأما قَول الرَّاعِي:
رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حينَ بقَّ عِيابهُ
وَحَلَّ الرَّوَايَا كل أَسْحَمَ ماطِرِ
قَالَ بَعضهم: بقَّ عيابهُ أَي: نشرها وبَقَّ فلانٌ مَاله أَي فَرقَهُ.
وَقَالَ الرَّاجزُ:
أمْ كَتَمَ الفَضلَ الَّذِي قد بقَّهُ
فِي المسلمينَ جِلَّهُ وَدِقَّهُ
وَيُقَال: بَقْبَقَ عَلَينَا الكلامَ أيْ فَرَّقَهُ، وبَقَّةُ اسمُ امرأةٍ، وَأنْشد الْأَحْمَر:
يَوْمُ أدِيم بَقةَ الشَّرِيم
أفضلُ مِنْ يَوْم احلقي وقومي
يريدُ بقولهِ: احلقي وقومي الشِّدَّة، وبقَّةُ اسمُ موضعٍ بِعَيْنِه.
وَمِنْه قَوْلهم فِي ترقيص الصَّبِي:
ترقَّ عَيْنَ بقَهْ. . حُزُقَّةً حُزُقَّهْ
قيل: عين بقَّة اسْم قصر أوْ حِصْنٍ، أَرَادَت أَن تَقول لَهُ: إرْقَ عَيْن بقَّه، أَي: اصْعَدْ إِلَى أعْلاها، وَقيل: نَاغَتْهُ بِهَذَا فشبهته بِعَين البقَّة لصِغَر جثته.
وَأما قَول الشَّاعِر:
ألم تَسْمَعَا بالبَقَّتَيْن المناديا
فإنَّهُ أرَادَ بالبقتين الْحصن الْمَعْرُوف فثنّاه.
كَمَا قَالَ:
ومَهْمَهَين قذفين مَرتين
قَطَعْنَهُ بالأمِّ لَا بالسمتَين
وَرُبمَا ثنى فقيلَ البَقّتينِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البَقَقَةُ الثّرْثارُونَ.
قَالَ: وكنتُ إِذا أتيتُ العُقيْليَّ لم يتكلمْ بشيءٍ إِلَّا كتبتُهُ.
فَقَالَ: مَا تَرَكَ عِنْدِي قابَّةً إِلَّا اقتبها وَلَا نُقارَةً إِلَّا انْتَقَرَها.

(بَاب الْقَاف وَالْمِيم)
ق م
(قمّ مقّ: مستعملان) .
قُم: قَالَ اللَّيْث: القَمُّ مَا يُقَمُّ من قماماتِ القماش فيجمعُ والمِقَمَّةُ مِرَمَّة الشاةِ تلُفُّ بهَا ماأصابتْ على وَجه الأرضِ تأكلُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: للغَنَمِ مقامُّ واحدتها: مِقَمَّةٌ، وللخيلِ الجحافل، وَهِي الشفَةُ للْإنْسَان.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال: مِقَمّةٌ ومِرَمةٌ لفم الشَّاة.
(8/241)

قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: مَقمَّةٌ ومَرَمَّةٌ قَالَ: وَهِي مِنَ الكلبِ الزُّلقُومُ ومِنَ السبَاع الخطم، والمقَمّةُ: المكنسةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: القِمَّة رَأس الْإِنْسَان، وَأنْشد:
ضَخْم الفريسةِ لَو أبصرتَ قِمَّتَهُ
بَين الرِّجَال إِذا شبَّهتهُ الجَبَلا
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القمةُ قمة الرأسِ وَهِي أعلاهُ، وَيُقَال: صَارَ القمرُ على قمة الرَّأس: إِذا صَار على حيالِ وسط الرَّأْس.
قَالَ ذُو الرمة:
وَرَدْتُ اعتسافاً والثُّريا كَأَنَّهَا
على قمةِ الرَّأسِ ابنُ مَاء يحلقُ
وقيلَ: القِمةُ شخص الإنسانِ إِذا كانَ قَائِما يُقَال: إِنَّه لحسنُ القمة على الرحل، وَيُقَال: ألْقى عَلَيْهِ قمتهُ أَي: بدَنه، وَيُقَال: فلانٌ حسنُ القامةِ والقمةِ والقُومية.
قَالَ: وَيُقَال: قَمَّ بَيته وَهُوَ يقمهُ قَمّاً: إِذا كَنَسَهُ، والقمامَة: الكناسة، واقتم مَا على الخوانِ إِذا أكله كلهُ وَيُقَال: ألق قُمامَة بَيْتك على الطَّرِيق: أَي: كناسَة بيتكَ، وَيُقَال لَيبِيسِ البقل القميم.
وَيُقَال: أقمَّ الفحلُ الإبلَ، وَهُوَ يقِمُّها إقماماً إِذا ضَرَبها كلهَا.
قَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي الشَّتم قمقم اللَّهُ عصب فلانٍ أَي: سلط الله عَلَيْهِ القَمقَام.
وَقَالَ غَيره: قمقَم الله عصبه أَي يبسه حَتَّى يزمَنَ.
وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَمَّ إِذا جمعَ وقمّ إِذا جفَّ.
قَالَ: وَقَوْلهمْ: قمقم اللَّهُ عصبهُ أَي قَمَّمه، أَي: جفّف عَصبَه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القمقام: الْعدَد الْكثير، والقمقم: السَّيِّد من الرِّجَال.
وَقَالَ شمر: وَقع فلَان فِي قمقَامٍ من الأمرِ أَي: وقَع فِي شدَّة أمرٍ عظيمٍ كبيرٍ، والبحرُ القمقام أَيْضا، وَأنْشد:
وغَرِقْت حِين وَقَعت فِي القَمقَام
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القُراد أول مَا يكون وَهُوَ صَغِير لَا يكَاد يرى من صغره، يُقَال لَهُ قمقَامةٌ وَقَول رؤبة:
من خرَّ فِي قمقَامِنا تقَمْقَما
أَرَادَ من خَرَّ فِي عَدَدِنا، غُمرَ وغُلِبَ كَمَا يُغْمرَ الْوَاقِع فِي الْبَحْر الغِمْر.
وَقَول العجاج:
وقَمْقُمَانُ عددٍ قُمْقُم
من الْقَمْقامِ الذِي هوَ معنَى العددِ الكثيرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: سيدٌ قَمْقامٌ وقماقِمٌ، وَذَلِكَ لِكَثْرَة خَيره وسعةِ فضلِه، والقُمقُمُ مَا يستقَى بِهِ من نحاسٍ.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة، قَالَ: الْقُمقُمْ
(8/242)

بالروميةِ.
وَأنْشد لعنترة:
حش الْإِمَاء بِهِ جَوَانِب قُمقُم
عَمْرو عَن أَبِيه: القِمْقِمُ: البُسْرُ اليابسُ، وَيُقَال: تَقَمَّمَ الفحلُ الناقةَ إِذا علاها وهيَ باركة ليضربَهَا وكذلكَ الرجلُ يَعلُو قرنهُ.
وَقَالَ العجاج:
يَقْتسرُ الأقرانَ بِالتَّقَمُّمِ
وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال فِي مثل: (أدْرِكني الْقُوَيْمَّةَ لَا تأْكُلُه الهوَيمَّةُ) أرادَ بالْقُويمةِ الصبيَّ الصغيرَ لَا يلفظُ مَا تقعُ عَلَيْهِ يَده وَرُبمَا وقعتْ على هامةٍ من الْهَوَام فَتَلسعُهُ.
مق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المقَقَة: شراب النبيذِ قَلِيلا قَلِيلا. والمققة: الجداء الرضع، قَالَ: والمقَقَة: الْجُهَّال، قَالَ: ومَقَّقَ الرجلُ على عيالهِ إِذا ضيقَ عَلَيْهِم فقرا أَو بخلا، وَكَذَلِكَ أوَّقَ وقَوَّقَ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: تمقَّقْتُ الشَّرَاب وتَمَزَّزْتُهُ إِذا شربتهُ قَلِيلا قَلِيلا قَالَ: والمقامِقُ الَّذِي يتكلَّم بأقصَى حَلْقِه.
يُقَال مِنْهُ فِيهِ مَقْمَقَمةٌ، قَالَ: وامتقَّ الفصيل مَا فِي ضرعِ أمهِ وامتكَّهُ إِذا شربَ كل مَا فِيهِ من اللَّبن امْتِقاقاً وامْتِكاكاً، وَيُقَال: أصابهُ جرحٌ فَمَا تَمَقَّقَهُ: أَي: لمْ يُبالهِ ولمْ يَضُرَّهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الطولُ الفاحشُ فِي دقةٍ ورجلٌ أمَقُّ وامرأةٌ مَقّاء.
وَقَالَ النضرُ: فخذٌ مَقَّاءُ وَهِي المعرُوقةُ العاريةُ من اللحمِ الطويلةُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المقُّ: الشقُّ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المقَّاءُ من الْخَيل الواسعةُ الأرْفَاغ.
وَأنْشد غيرهُ لِلرَّاعِي يصف نَاقَة:
مَقَّاءُ مُنْفَتقُ الإبطينِ ماهرةٌ
بالسَّوْمِ ناطَ يديهَا حارِكٌ سَنَدُ
وَقَالَ الأصمعيُّ: الفرسُ الأمقُّ: الطويلُ.
وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
ولي مُسْمِعان وَزَمَّارة
وظلٌّ مديدٌ وحصنٌ أمَقّ
أرادَ بالزَّمارَةِ الغلَّ وبالمُسْمَعيْنِ القَيدَيْنِ، وَهَذَا رجلٌ كَانَ حُبِسَ فِي سجنٍ شيد بِنَاؤُه وَهُوَ مُقَيّد مغلول فِيهِ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: زَقّ الطائرُ فرخهُ وَمَقَقّهُ وَمَجّهُ وغرَّه.
(8/243)

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْقَاف
قَالَ اللَّيْث: أهملت القافُ والكافُ (و) وُجُوههمَا مَعَ مَا يليهما من سَائِر الحروفِ.

(بَاب الْقَاف وَالْجِيم)
ق ج ش ق ج ض ق ج ص: أهملت وجوهها.
ق ج س
اسْتعْمل من وجوهه: جسق.
جسق: الجَوْسَقُ وَهُوَ دخيلٌ معرَّبٌ للحصنِ، وَأَصله كوشك بِالْفَارِسِيَّةِ.
ق ج ز
(اسْتعْمل من وجوهه) : جزق.
جزق: الجَوْزَقُ وَهُوَ معربٌ للقطن.
ق ج ط
اسْتعْمل مِنْهُ: قطج.
قطج: روى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْقَطْجُ: إحكام فَتْلِ الْقِطاجِ، وَهُوَ القَلْسُ. وَقَالَ فِي موضعٍ آخرَ: قَطَجَ إِذا اسْتَقَى من البِئرِ، بالقطاج.
ق ج د مهمل.
(ق ج ت ق ج ظ ق ج ذ ق ج ث: مهمل) .
ق ج ر
جرق: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الْجَورَقُ: الظليمُ.
قَالَ ثَعْلَب: وَمن قَالَه بِالْفَاءِ فقد صحفَ.
(8/244)

ق ج ل
(اسْتعْمل مِنْهُ) : جلق.
جلق: قَالَ اللَّيْث: اسْتعْمل من وجوهه جِلّقُ اسمُ مَوضِع. قَالَ: وجُوَالقُ معرَّب، وغيرهُ يجمعُ الْجُوَالِقَ جَوَالِقَ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّهُ قَالَ: جلق رَأسه، وجلطه إِذا حلقه، قَالَ: والجلَّقة النَّاقة الهرمة.
وَحكى ابْن الْفرج عَن بعض الْعَرَب أَنه قَالَ: فتح الله عَلَيْك الْجَلَقَة والْجَلَعَةَ: أَي: المكشرَ.
وَفِي (النَّوَادِر) : رجلٌ هزيلٌ جُرَاقَةٌ غلقٌ، والْجُراقَةُ والغلقُ الخَلْقُ.
ق ج ن
(اسْتعْمل مِنْهُ) : جنق قنج.
جنق: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الْجنُقُ: أَصْحَاب تَدْبِير المنْجَنِيق، يُقَال: جَنَقُوا يجْنِقُونَ جَنْقاً.
وَقَالَ الفراءُ: سَمِعت أَعْرَابِيًا يقولُ: جَنَّقوهمْ بالمجانِيقِ تَجْنيقاً: إِذا رَمَوْهُمْ بأحجارِهَا.
قنج: وقَنَّوْجٌ: هِيَ مدينةٌ بِنَاحِيَة الْهِنْد.
ق ج ف
مهمل.

ق ج ب
قبج: قَالَ اللَّيْث: استعملَ مِنْهُ القَبْجُ وهوَ معربٌ.
ق ج م
مهمل الْوُجُوه.

(بَاب الْقَاف والشين)
ق ش ض
مهمل.
ق ش ص
اسْتعْمل مِنْهُ: (شقص) .
شقص: قَالَ اللَّيْث: الشِّقصُ: طائفةٌ من الشَّيْء، تَقول: أعطاهُ شِقْصاً من مَاله.
وَقَالَ الشافعيُّ فِي بَاب الشفعةِ فَإِن اشْترى شِقْصا من دَار، ومعناهُ: أَي اشْترى نَصِيبا مَعْلُوما غير مفروزٍ مثل سهم من سَهْمين أَو من عشرَة أسْهم.
قَالَ أَبُو منصورٍ: وَإِذا فُرِزَ جازَ أَن يُسمى شِقْصاً، وتَشْقِيصُ الذبيحةِ تَعْضيتهَا وتفصيلُ أعضائها بَعْضهَا من بعض سهاماً معتدلة، وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ، أَنه قَالَ: من فعل كَذَا وَكَذَا فليشقّص الْخَنَازِير، يَقُول كَمَا أَن تشقيص الْخَنَازِير حرَام إِذا أُرِيد بِهِ البيع، كَذَلِك لَا يحلّ بيع الْخمر. وَيُقَال للقصابُ مشقّص.
وَقَالَ اللَّيْث: المِشْقَصُ: سهمٌ فِيهِ نصلٌ عريضٌ يرْمى بِهِ الوحشُ.
(8/245)

قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا التَّفْسِير للمشقَصِ خلافُ مَا حفظ عَن الْعَرَب.
روى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: المِشْقَصُ مِن النِّصال الطويلُ وَلَيْسَ بالعريض، وَأما العريضُ من النِّصال فَهُوَ المِعْبَلَةُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ كَلَام الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّقِيصُ فِي نَعْتِ الفَرس فَرَاهةٌ وجَوْدَةٌ، قلت: لَا أَعرف الشَّقِيص فِي نعْت الخيْل وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ.
ق ش س ق ش ز: أهملت وجوهها.
ق ش ط
قشط: قَالَ اللَّيْث: استُعمل مِنْهُ القَشْطُ وَهُوَ لُغَةٌ فِي الكَشْط.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله: {نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ} (التكوير: 11) ، هِيَ فِي قراءَةِ عبدِ الله (قُشِطَت) بِالْقَافِ، ومعناهما وَاحِد مِثل القُسْطِ والكُسْط، والقافُور والكافور.
وَقَالَ الزَّجّاج: كُشِطتْ وقشطَت واحدٌ ومعناهما قُلِعت كَمَا يُقلع السَّقْف.
يُقَال: كَشَطْتُ السقْف وقشَطتُه.
وَقَالَ غيرُه: كشطَ فلانٌ عَن فرَسه الْجلَّ وقشَطه إِذا كشَفه.
ق ش د
قشد شدق دقش شقد دشق.
قشد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال لِثُفْلِ السَّمْنِ القِشْدَةُ والقِلْدة.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَول الْعَرَب: إِذا طَلَعت البَلْدة أُكِلَتِ القِشدة.
قَالَ: وتسمَّى القشدة الإثرَ والخُلاصة والأُلاَقةَ.
قَالَ: وسُمِّيَتْ أُلاقةً لِأَنَّهَا تَليقُ بالقِدر أَي: تَلْزَقُ بأَسْفلِها حِين يُصَفَّى السَّمن ويَبقى الإثْرُ مَعَ شعَرٍ وعُود وغيرِ ذَلِك إِن كَانَ وَيخرج السَّمن مُهذَّباً صافياً كأَنّه الْخلّ.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال لثُفْل السَّمْنِ القِلْدة والقِشدةُ بِالدَّال والكُدادةُ، وَقد قشَدْنا القِشْدَة.
شقد: قَالَ اللَّيْث: الشِّقْدَةُ: حشيشةٌ كثيرةُ الإهالة واللّبَنِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: لمْ أَسْمَع الشِّقْدَة لغير اللَّيْث وَكَأَنَّهُ أَرَادَ القِشدة فقلبه كَمَا يُقَال جذب وجبذ.
دقش: قَالَ اللَّيْث: سألْتُ أَبا الدُّقَيش؛ فَقلت: مَا الدَّقَشُ؟ فَقَالَ: لَا أَدرِي، قلت: فَمَا الدُّقَيْشُ؟ قَالَ: وَلَا هَذَا، قلت: فاكْتَنَيْتَ بِمَا لَا تَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ: إِنَّمَا الكُنَى والأسماءُ علاماتٌ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيد: قَالَ أَبُو حَاتِم: السجْزِي: الدّقشة دُوَيْبَّةٌ رقْطَاء أصغرُ من العَظَاءَةِ قَالَ: والدَّقْش عِنْده النقْشُ.
(8/246)

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَبُو الدُّقَيْشِ كنيةٌ واسْمه الدَّقَش.
قلت: وَهَذَا قريبٌ من قَول أبي حَاتِم.
شدق: قَالَ اللَّيْث: الشِّدْقُ: والشَّدْقُ لُغتان.
قَالَ: والأَشدق العريضُ الشِّدْق الواسعُه والمائلُه أيَّ ذَلِك كَانَ.
وَقَالَ غَيره: رجُلٌ أَشدق إِذا كَانَ مُفَوَّهاً ذَا بَيان ورجالٌ شُدْقٌ.
وَقيل لعَمْرو بن سعيد: الأشدقُ لأنّه كَانَ أحد خطباء الْعَرَب، وجمْع الشدق شُدوق وأشداق، والشَّدَقُ: سَعَةُ الشدقيْن.
وَيُقَال: هُوَ يتشدَّق فِي كَلَامه إِذا توسَّع فِيهِ وتَفَيْهَق، وَهُوَ مذمومٌ وشدْقا الْوَادي ناحِيتاه.
دشق: أَبُو عبيد وَغَيره: بيْتٌ دَوْشَقٌ إِذا كَانَ ضخماً، وَجملٌ دَوْشَقٌ إِذا كَانَ ضخماً فَإِذا كَانَ سَرِيعا فَهُوَ دِمَشْقٌ.
ق ش ت: مهمل.
ق ش ظ: أهمله اللَّيْث.
شقظ: ورَوى سلمةُ عَن الفرّاء: الشَّقِيظ: الفَخَّار.
وَقَالَ ضَمْضَمُ بن حرسٍ: رأيتُ أَبَا هُرَيْرَة يشرَب من ماءِ الشّقِيظِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي الشّقِيظِ مِثله، وَهي جِرارٌ من الخزَف يُجعَل فِيهَا المَاء.
ق ش ذ
(اسْتعْمل مِنْهُ: قشذ شذق شقذ) .
قشذ: قَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: القِشْذَةُ هِيَ الزُّبْدَة الرّقيقة وَقد اقْتَشَذْنَا سمْناً أَي: جمعْناه، وأتيتُ بني فلَان فسألْتُهم فاقتشَذْتُ شَيْئا أَي جمعْت شَيْئا.
وَقَالَ: القِشذَة أنّكَ تُذِيبُ الزَّبدة فَإِذا نَضِجَتْ أفرغْتَها وتركْتَ فِي القِدر مِنْهَا شَيْئا فِي أسْفلها ثمَّ تَصبُّ عَلَيْهِ لَبَنًا مَحضاً قَدْرَ مَا تُرِيدُ، فَإِذا نَضِجَ اللَّبن صبَبْتَ عَلَيْهِ سمناً بعد ذَلِك تُسَمَّن بِهِ الْجَارِيَة، وَقد اقْتَشذْنا قِشْذَةً أَي: أكلْناها.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَأَرْجُو أَن يكون مَا رَوى اللَّيْث عَن أبي الدُّقَيْش صَحِيحا. وَالْمَحْفُوظ عَن الثِّقَات القِشْدة بِالدَّال، وَلَعَلَّ الذَّال فِيهَا لُغة لم تبلغنَا، وَالله أعلم.
شذق: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى ابْن الفرَج لأبي عَمْرو: السّوْذَق والشَّوْذَقُ: السِّوَار.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: السوذانِقُ والشُّوذانِقُ: الصّقْر.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للصقر سَوْذَق وشَوْذَق.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) قَالَ: الشَّوْذقَة والتّزْخِيفُ أخْذُ الْإِنْسَان عَن صَاحبه بأَصابعه.
(8/247)

قَالَ أَبُو مَنْصُور: إخالُ الشّوْذَقَةَ مُعَرَّبةً وَأَصلهَا البَشَيْذَق وَهِي فارسيةٌ.
شقذ: أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الشَّقِذُ العَين الَّذِي لَا يكَاد ينَام وَهُوَ الَّذِي يُصيبُ الناسَ بالْعَيْنِ.
الشّحَذَان والشّقَذَان: الجائع.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أشقَذْتُ الرجُل إشْقَاذاً إذْا طرَدْتَه؛ وشَقِذَ هُوَ شَقَذاً إِذا ذهب وَهُوَ الشّقَذَانُ.
وَأنْشد:
إِذا غَضِبُوا عَلَيّ وأشقذوني
وصرتُ كأنني فرأٌ متارُ
وَقَالَ: الشقذانُ: الحرباءُ وَجمعه شِقْذانٌ مثلُ الكروان وَجمعه كِرْوان.
وَقَالَ اللحياني: الشِّقْذَانُ: الحرابيّ، وَاحِدهَا شَقَذٌ وشقَذٌ.
وَقَالَ ذُو الرمة:
تجاوزتُ والعُصْفور فِي الجُحْر لاجىءٌ
مَعَ الضّبِّ والشِّقْذانُ تسمو صدورها
وَقَالَ أَبُو خيرةَ: يُقَال للْوَاحِد من الحَرابيِّ شِقْذان.
قَالَ: وهجتِ امرأةٌ زوجَها فَشَبَّهَتْهُ بالْحِرْباء فَقَالَت:
إِلى قَصْرِ شِقْذانٍ كأنّ سبالهُ
ولِحْيَتَهُ فِي خُرْؤُمانٍ مُنَوّر
قَالَ: الخرؤمانةُ بقلةٌ خبيثةُ الرّائحة تنبتُ فِي الدِّمَن.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَا بهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال: مَا لهُ شقذٌ وَلَا نقذٌ أَي: مَا لَهُ شيءٌ.
قَالَ: وَمَا فِيهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ، أَي: مَا فِيهِ عيبٌ.
ق ش ث
أهملت وجوهه.
ق ش ر
قشر قِرْش شَرق رشق شقر رقش: مستعملات.
قشر: قَالَ اللَّيْث: الْقَشْرُ: سَحْفُكَ الْقِشْرَ عَن ذيه، والأقْشَرُ الَّذِي حُمْرَته كَأَن بَشرته مُتَقشّرَةٌ.
قَالَ: وحَيَّةٌ قَشراءُ، وَهِي كَأَنَّهَا قَدْ قُشِرَ بعضُ سَلْخها وبعضٌ لمَّا، والْقُشْرَةُ والْقَشَرَة لُغة وَهِي مطرةٌ شديدةٌ تقشِرُ الْحَصَى عَن الأرضِ، ومطرةٌ قاشرةٌ ذاتُ قشرٍ، قَالَ: والْقِشْرَةُ أَيْضا مصدرُ الْقَاشِرِ، والْقاشُورُ هُوَ المشؤومُ.
يُقَال: قَشَرَهمْ أَي شَأمَهُمْ، والقُشَارَةُ مَا
(8/248)

تَقْشِرهُ عَن شجرةٍ من شيءٍ رَقِيق، والْقَشور اسمُ دواءٍ والقشرةُ اسمٌ للثوب وكل ملبوسٍ قشرٌ ولُعِنتِ القاشرَةُ والمقشورةُ وَهِي الَّتِي تقشرُ عَن وَجههَا بالدَّواءِ لِيصفو لَوْنهَا وَهُوَ مثل حَدِيث النامصةِ والمتنمِّصة.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: القاشورُ الَّذِي يجيءُ فِي الحلبة آخر الخيلِ وهوَ الْفِسْكِل.
ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: عامٌ أقْشفُ أقْشَرُ، أَي: شديدٌ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للسّنة المجدبةِ قَاشُورَةٌ، وَأنْشد:
فابعثْ عَلَيْهِم سنة قَاشُورهْ
ورجلٌ مِقْشرٌ: إِذا كَانَ كثيرَ السؤالِ مُلِحاً. والأقشرُ: الشَّديد حمرَة اللَّوْن من الرِّجَال.
يُقَال: إِنَّه أَحْمَر أقشر، وَإِذا عريَ الرجلُ من ثِيَابه فَهُوَ مُقْتَشرٌ.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم يذكر نسَاء:
يَقُلنَ للأهتمِ منا المقْتَشِرْ
وَفِي الحَدِيث: أَن معَاذ بن عفراء بَاعَ حُلة وَاشْترى بِثمنِهَا خَمْسَة أَرْؤُس فَأعْتقهُمْ ثمَّ قَالَ: إِن امْرأ آثَرَ قِشْرَتَيْنِ يَلبسهمَا عَلَى عِتْقِ هؤلاءِ لغبين الرأيِ.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: أرادَ بِالقشْرَتَيْنِ ثَوْبَيْن، والحُلة ذَات ثَوْبَيْنِ، وقِشرُ الحيَّةِ سَلْخُها.
شقر: قَالَ الليثُ: الشقَرُ والشُّقرةُ مصدر الْأَشْقَر، وَالْفِعْل شَقِرَ يَشْقَرُ شُقرةً، وَهُوَ الْأَحْمَر من الدَّواب.
وَيُقَال: دمٌ أَشْقرُ، وَهُوَ الَّذِي صارَ علقاً وَلم يَعْلُه غُبَارٌ، والأشاقِرُ حَيٌّ من اليمنَ من الأزْدِ، والنسبةُ إِلَيْهِم أشْقَرِيّ، وَبَنُو شَقِرة حَيٌّ آخَرُونَ والنسبةُ إِلَيْهِم شَقَريُّ بِالْفَتْح، كَمَا ينْسب إِلَى النَّمِر بن قاسط نَمَرِيٌّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الشَّقِرُ: شقائقُ النُّعْمَان واحدتهُ شقرةٌ.
وَقَالَ طَرفة:
وعَلاَ الخيلَ دِماءٌ كالشقْر
قَالَ: وَبهَا سمي الرجلُ شَقِرَةً.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: والشَّقَّارَى نبتٌ آخر لَهُ نَوْرٌ فِيهِ حُمْرَةٌ لَيست بنَاصِعةٍ. وَيُقَال لحَبِّهِ الخِمْخِمُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشقِرةُ هُوَ السَّنْجُرْفُ وَهُوَ السَّخْرُنْجُ وَأنْشد:
عَلَيْهِ دِماءُ البُدْنِ كالشقِرَاتِ
والمشقّرُ: حِصْنٌ بِالبحرينِ مَعروفٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشُّقَر: الديك.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَمْثَال الْعَرَب فِي إسْرَارِ الرجل إِلى أَخِيه مَا يَسترُهُ عَن غَيره: أفْضَيتُ إِلَيْهِ بِشقُورِي: أَي: أخبرتهُ بأَمْري وأطلعتهُ على مَا أسرهُ من غَيرِه، وَأنْشد للعجاج:
(8/249)

وَكَثْرَة الحَدِيث عَن شُقُوري
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ يروي بَيت العَجاجِ: شُقورِي شَقُوري.
قَالَ: والشُّقورُ: الْأُمُور المهمةُ الْوَاحِد شَقْرٌ والشُّقُورُ فِي معنى النَّعْتِ، وَهُوَ بَثُّ الرجلِ وهَمُّه.
فَقَالَ أَبُو زيد: بَثَّ فلانٌ فلَانا شقورَةُ وبُقورَةُ: إِذا اشْتَكَى إِلَيْهِ الحاجةَ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشَّقورُ: الهمُّ المسهرُ.
وَقَالَ ابْن دُريد: جاءَ فلانٌ بالشِّقرِ والبُقَرِ إِذا جَاءَ بالكذبِ.
وَقَالَ النَّضْرُ: المشاقِرُ من الرِّمالِ مَا انقادَ وتصوَّبَ فِي الأرضِ وَهِي أجْلَدُ الرّملِ.
والأشَاقِرُ: جبال بَين مَكَّة وَالْمَدينَة.
رشق: قَالَ اللَّيْث: الرَّشْقُ والخَزْق بالرميِ.
يُقَال: رَشقناهم بِالسِّهَامِ رَشْقاً، وَإِذا رمى أهل النِّضالِ مَا مَعَهم من السِّهَام كُله ثمَّ عَادوا فَكل شَوْط من ذَلِك رِشقٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الرِّشقُ: الوجْهُ من الرَّميِ إِذا رَموا وَجْهاً بجميعِ سِهامهم قَالُوا: رَمَيْنا رِشْقاً وَاحِدًا، والرَّشْقُ: المصدرُ. وَيُقَال: رَشَقْتُ رَشقاً.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّشْقُ والرِّشْقُ لُغتانٍ وهما صوتُ الْقَلَم إِذا كتب بِهِ، وَفِي حَدِيث مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: (كَأَنِّي بِرِشْقِ الْقَلَم فِي مَسَامِعي حِين جرى على الألواح بكَتْبِهِ التَّوراةَ) ، وَيُقَال للغلام والجاريةِ إِذا كَانَا فِي اعْتدالٍ: رَشِيقٌ ورَشِيقَةٌ، وَقد وَشُقَا رَشَاقَة.
أَبُو عبيد: أرْشَقْتُ: إِذا أحْدَدتُ النَّظر وَأنْشد:
ويَرُوعنِي مُقَلُ الصُّوارِ الْمُرْشِقِ
وَقَالَ اللَّيْث: رَشَقْتُ الْقَوْم بِبصَرِي وأرْشَقْتُ أَي: طمَحْتُ بِبَصَرِي فنظرْتُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للرجل الْخَفِيف الظريفِ: رَشِيقٌ، ونَاقةٌ رَشِيقَةٌ: خَفِيفةٌ سريعةٌ.
شَرق: شمر عَن ابْن شُمَيْل قَالَ أَبُو خَيْرَة: الشَّرِقَةُ: الأَرْض الشديدةُ الْخُضْرَة الرَّيا تعرف أَن نَبتَها يزدادُ مَاء أَو ريّاً وَإِنَّمَا شَرَقُهَا من قِبلِ المَاء.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّرِيقُ: الْمُشْبَعُ بالزعفران.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: شَرِقَ فلانٌ برِيقِه وَكَذَلِكَ غَصَّ بَرِيقِهِ.
وَيُقَال للشَّيْء إِذا اشتدَّت حُمْرَتُه بِدَم أَو نَحوه أَو بِحسن لَوْنٍ أَحْمَر قد شَرِقَ شَرَقاً، وَقَالَ الْأَعْشَى:
وتَشْرَقُ بالقولِ الَّذِي قد أَذَعْتُهُ
كَمَا شَرِقَتْ صدرُ القنَاةِ من الدَّم
وصريعٌ: شَرِقٌ بدمِهِ.
(8/250)

وَقَالَ غَيره: يُقَال للنّبْتِ الَّذِي يرفُّ من شدَّةِ الخُضرةِ شَرِقٌ كَأَنَّهُ غاصٌّ بكثرةِ مائِهِ الَّذي يجْرِي فِيهِ وَمِنْه قولُ الْأَعْشَى يَصِفُ رَوْضَةً:
يُضَاحِكُ الشَّمْس مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ
مُؤَزَّرٌ بعميمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ
وَيُقَال من الشَرَقِ وَهُوَ الغَصَصُ أخذتْهُ شَرْقَةٌ فكاد يَمُوت.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَرَقُ: الشمسُ مُحَرَّك الرَّاء.
وَقَالَ فِي تَفْسِير قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين ذكر الدُّنيَا فَقَالَ: (إنَّ مَا بَقِيَ منْها كَشَرَقِ الموْتى) لَهُ مَعْنيانِ: أحدُهما: أَن الشَّمْسَ فِي ذَلِك الْوَقْت إِنَّمَا تَلْبَثُ سَاعَة ثمَّ تَغِيبُ فَشبَّه قِلَّةَ مَا بَقِي من الدنْيَا ببقَاء الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَة من اليَوْمِ، والوجْهُ الآخر فِي شَرَق الْمَوْتَى شَرَق الميِّتِ برِيقِهِ عِنْد خُرُوج نفْسِهِ، فشبَّهُ قِلّة مَا بقيَ من الدُّنْيَا بِمَا بَقِي من حياةِ الشَّرِقِ بريقِهِ حَتَّى تخرُج نفسُهُ.
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود: (لَعَلّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يؤخِّرونَ الصلاةَ إِلَى شَرَقِ الموْتى) فَإِن أَبَا عُبيدٍ فسَّرَهُ فَقَالَ: سَمِعت مَرْوَان الفَزاريَّ: يُحدِّث عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنفِيَّة أَنه سُئلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: ألمْ ترَ إِلَى الشّمْسِ إِذا ارتفعتْ عَن الحِيطانِ وصَارَتْ بَين القبورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ فَذَلِك شَرَقُ الموْتى.
قَالَ أَبُو عبيد: يَعني أَن طلوعهَا وشَرَقَهَا إِنَّمَا هُوَ تِلْكَ السَّاعَة لِلْموْتَى دون الأحْيَاء.
قَالَ: وَقَالَ غَيره فِي تَفْسِيرِ شَرَقِ المَوْتَى هُوَ أَن يَغَصَّ الإنسانُ برِيقِهِ عِنْد الموْتِ فَأَرَادَ أَنهم كَانُوا يُصَلُّونَ الجمعةَ ولمْ يَبْقَ من النَّهَارِ إِلَّا بِقدر مَا بَقيَ من نفْس هَذَا الَّذِي قد شَرقَ برِيقِهِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الشّرَقُ: الشمسُ، والشَّرْقُ بِتَسْكِين الرَّاء الْمَكَان الَّذِي تشرقُ فِيهِ الشمْسُ.
يُقَال: آتيكَ كلَّ يَوْم طلعَ شَرَقُهُ.
وَيُقَال طلَعَ الشَّرَقُ والشَّرْقُ وَلَا يُقَال غَابَ الشَّرْقُ وَلَا الشَّرَقُ قَالَ: والمشَرَّقُ موقعهَا فِي الشتَاء على الأَرْض بعد طلوعِها ودفْئِهَا إِلى زوَالهَا، وَأما القيظ فَلَا شَرْقَةَ لَهُ.
وَيُقَال: اقْعُدْ فِي الشَّرَقِ أَي: فِي الشمْس وَفِي الشَّرْقَةِ المُشْرُقَةِ والمَشْرَقَةِ، ويقالُ: شَرَقَت الشَّمْس تَشْرُقُ شُرُوقاً إِذا طلَعتْ وأشْرَقَت إشراقاً: إِذا أَضَاءَت على وَجه الأَرْض.
ويقالُ: أشرقت الأَرْض إشراقاً، إِذا أنارت بإشراق ضح الشَّمْس عَلَيْهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَرِق الدَّمُ بجسده فَهُوَ يَشْرَق شَرَقاً، وَذَلِكَ إِذا مَا نَشِبَ وَكَذَلِكَ
(8/251)

شَرِقَتْ عينه إِذا بَقِيَ فِيهَا دمٌ.
قَالَ: وَإِذا اخْتَلطتْ كُدورةٌ بالشمس، ثمّ قلتَ: شَرِقتْ جَازَ ذَلِك كَمَا يَشرق الشيءُ بالشَّيْء يَنْشَبُ فِيهِ ويختَلِط.
وَيُقَال: شَرِق الرَّجل يَشْرَق شرقاً: إِذا مَا دخلَ الماءَ حلْقه فشرِق، وَمعنى شَرِق أَي: نَشِبَ.
وَفِي حَدِيث عَليّ أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى أَن يُضَحَّى بِشَرْقاءَ أَو خَرْقاءَ أَو جَدْعَاءَ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الشَّرْقاءُ فِي الغنَم المشقوقةُ الأُذُن بِاثْنَيْنِ كأَنه زَنَمَةٌ، والخَرقَاءُ أَن يَكونَ فِي الأُذُن ثقبٌ مستديرٌ.
وَيُقَال: شَرَق أُذنَها يَشْرِقُها شَرْقاً أَي: شقَّها.
وَفِي حَدِيث عَليّ: (لَا جُمْعَةَ وَلَا تَشْرِيق إِلاَّ فِي مِصْرٍ جامعٍ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: التَّشْرِيق صَلاةُ الْعِيد، وَإِنَّمَا أُخِذ من شُروق الشَّمْس لأنَّ ذَلِك وَقتُها.
قَالَ: وأخْبَرَني شُعْبَةُ أَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ لَهُ فِي يومِ عِيدٍ: اذهبْ بِنَا إِلَى الْمُشَرَّق يَعْنِي: المُصَلَّى.
وَفِي ذَلِك يقولُ الأخطَل:
وبِالْهَدَايا إِذا احْمَرَّتْ مَدارِعُها
فِي يومِ ذبْحٍ وتَشْريقٍ وتَنْحَارِ
قَالَ أَبُو عبيد: وأمَّا قَوْلهم: أيَّام التَّشريقِ فَإِن فِيهِ قوليْن:
يُقَال: سُمِّيَتْ بذلك لأَنهم كَانُوا يُشَرِّقُون فِيهَا لُحومَ الأضاحِي.
وَيُقَال: سُمِّيتْ بذلك لِأَنَّهَا كلَّها أيامُ التَّشريقِ لصلاةِ يومِ النَّحْر فَصَارَت هَذِه الأيامُ تبعا ليومِ النَّحْر.
قَالَ: وَهَذَا أَعْجَبُ القَولين إلَيَّ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو حنيفةَ يَذهبُ بالتَّشريقِ إِلَى التَّكبير أَراد أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَهَذَا كَلَام لمْ نَجِد أحدا يُجِيزُ أَن يُوضَعَ التَّشريقُ مَوضع التكبيرِ، وَلمْ يذهَب إِلَيْهِ غيرُه.
وَقَالَ الأصمعيُّ: تَشْرِيقُ اللّحم تقطيعُه وتقديده.
وَقَالَ غيرُه: مِشْرِيق الْبَاب: الشّقُّ الَّذِي يَقع فِيهِ ضوءُ الشَّمْس إِذا شَرَقَتْ.
وَفِي الحَدِيث: (أنَّ طائراً يُقَال لَهُ القرقفنّة يَقَع على مِشْرِيق بَاب مَن لَا يَغَار على أَهْله، فَلَو رأى الرِّجال يدْخلُونَ عَلَيْهَا مَا غيَّر) .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} (النُّور: 35) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أكْثرُ التَّفْسِير أَنّ هَذِه الشجرةَ لَيست ممَّا تَطلُعُ عَلَيْهَا الشمسُ فِي وَقت شُروقها فَقَط، أَو فِي وَقت غُرُوبهَا فَقَط وَلكنهَا شرقيةٌ غربيةٌ، أَي تصيبُها الشَّمْس بالغداةِ والعشيِّ، فَهُوَ أنضرُ لَهَا
(8/252)

وأَجْوَدُ لزَيتونِها وزيتها.
ونحوَ ذَلِك قَالَ الفرَّاءُ.
وَقَالَ الحَسنُ: تأْوِيلُ قَوْله: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} أَنَّهَا ليستْ مِن شجر الدُّنيا، وَهِي من شَجر الجنّة.
وَقَوله جلّ وعزّ: {يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الاَْرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِىءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (الزمر: 69) ، أَي: أَضاءت وأنارتْ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ أنّ أَبَا الهيْثم أفادَه فِي قوْل ابنِ حِلِّزَةَ:
إنّه شَارِقُ الشَّقِيقَةِ إذْ جا
ءتْ مَعَدٌّ لكلِّ قومٍ لِوَاءُ
قَالَ: الشّقيقةُ مكانٌ معلومٌ، وشارِقُ الشّقِيقةِ، أَي: مِن جَانب الشقيقةِ الشرقِيِّ الَّذِي يَلِي المَشرِق، فَقَالَ: شارِقٌ: والشمسُ تَشرُق فِيهِ فَهُوَ مفعولٌ جَعَله فَاعِلا.
يُقَال لما يلِي المَشرق من الأكَمَةِ والجَبَلِ هَذَا شَارِق الجبَل وشَرْقيُّه، وَهَذَا غاربُ الْجَبَل وغربيُّه.
وَقَالَ العجَّاج:
والفَنْنُ الشَّارِقُ والغربيُّ
أَرَادَ: الفننَ الَّذِي يَلِي المشرِق، وَهو الشرقِيُّ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يجعلَه شارِقاً لأنّه جعله ذَا شَرْقٍ أَي: ذَا مَشْرِق، كَمَا يُقَال: سِرٌّ كاتِم أَي: ذُو كِتْمان، وماءٌ دافقٌ أَي ذُو دَفْقٍ.
والشمسُ تسمّى شارِقاً، يُقَال: إنِّي لآتيه كلّما ذَرَّ شارِقٌ أَي: كلما طَلَعَتِ الشَّمْس.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الشَّرِقُ: اللحْم الأحمَرُ الَّذِي لَا دَسَمَ فِيهِ.
وَقَالَ شمِر: أنشَدَني أعرابيٌّ وكتَبَه ابنُ الأعرابيِّ:
انْتَفجِي يَا أَرْنَبَ القِيعَانِ
وأبشِري بالضَّرب والهوان
أَو ضَربةٍ مِن شرقِ شاهِبانِ
أَو تَوجّي جائعٍ غَرْثانِ
قَالَ: والشرقُ بَين الحدَأةِ والشاهين ولونه أسودُ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أنضحَ النَّخْلُ وأشْرَق وأزهى إِذا لَوَّنَ بُسْرُه.
وَقَالَ: الشرق: الضَّوءُ، والشُّرُقُ: الغرقى.
قلت: الغَرَق أَن يدْخل المَاء الْأنف حَتَّى تمتلىء منافذه، والشَّرَق: دُخُول المَاء الْحلق حَتَّى يغص بِهِ، وَقد غَرِق وشَرِق.
والشَّرْقُ: الشَّمْسُ.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّرْق: الشمسُ بِفَتْح الشين، والشِّرْق: الضَّوءُ الَّذِي يدخلُ من شَق الْبَاب.
وَيُقَال: لذلكَ الموضعِ المِشْرِيق،
(8/253)

والشُّرْق: الغلمانُ الرُّوقَةُ.
وَقَول أهل الْعرَاق فِي النداء على البَاقِلِّى: شَرْق الغَدَاةِ طَرِيٌّ. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: قطع الغَدَاة، أَي: مَا قُطِعَ بالغَداة والتُقِط.
يُقَال: شَرقَتْ الثَّمرة: قطعتها.
وَقَالَ أَبُو زيد: تُكرَهُ الصَّلاة بشرَقِ الْمَوْتَى أَي: حِين تصفَرُّ الشمسُ وَفعلت ذَلِك بشرقِ الْمَوْتَى وفعلته شَرق الْمَوْتَى، أَي: فِي ذَلِك الوقتِ.
قِرْش: قَالَ اللَّيْث: القرشُ الجمعُ من هَا هُنا وَهَا هُنا يُضمُّ بعضُهُ إِلَى بعضٍ.
قَالَ: وسميتْ قريشٌ قُريشاً لتَقَرُّشِها أَي: لتجمعها إِلَى مَكَّةَ مِنْ حواليها حِين غَلبَ عَلَيْهَا قُصيُّ بنُ كلابٍ.
وَقَالَ غَيره: سميتْ قُريشٌ قُريشاً لأَنهم كَانُوا أهلَ تِجَارَة. وَلم يَكُونُوا أَصْحَاب زرع أَو ضرع، والقَرْشُ: الكَسْبُ.
يُقَال: هُوَ يقْرِشُ لِعِيَالِهِ، ويَقترِشُ، أَي: يكْتَسب.
وَقَالَ اللحياني: إِن فلَانا يَتَقَرَّشُ لعيالهِ ويَتَرَقَّحُ أَي: يكسبُ ويطلُبُ وَيُقَال: قَرَشَ فلانٌ شَيْئا يَقْرِشُهُ قَرْشاً إِذا أخذَهُ، وتقَرَّشَ الشيءَ تَقَرُّشاً إِذا أَخذه أَولا فأولاً.
وَيُقَال: اقتَرَشَتِ الرماحُ إِذا وَقَعَ بَعْضهَا على بعضٍ.
وَيُقَال: أقْرَشَ فلانٌ بفلانٍ إِذا سعى بِهِ وبغاه سوءا.
وَيُقَال: مَا أقْرشتُ بهِ أَي: مَا وَشيتُ بِهِ.
وَيُقَال: قَرَّشتُ بِهَذَا الْمَعْنى، والْمُقَرِّشُ: المحرِّشُ.
وَيُقَال: أقْرَشتِ الشَّجةُ فَهِيَ مُقْرِشةٌ إِذا صدَعت العظمَ وَلم تهشم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: قريشٌ دابةٌ تسكنُ البحرَ تأكلُ دَوَاب الْبَحْر، وَأنْشد هُوَ أَو غَيره يذكرهَا:
وقُرَيشٌ هِيَ الَّتِي تسكنُ البَحْ
رَ بهَا سُمِيَتْ قريشٌ قُريْشًا
تأكلُ الغَثَّ والسَّمِينَ وَلَا
تَتْرُكُ فِيهَا لذِي الجناحينِ ريشا
وَالنِّسْبَة إِلَى قريشٍ قرشيٌّ وَيجوز للشاعر إِذا اضطرّ أَن يَقُول قريشيٌ.
وَيُقَال: قد اقترَشت الرماحُ إِذا طعنوا بهَا فصكّ بَعْضهَا بَعْضًا.
وَقَالَ القطاميُّ:
قَوارِشُ بالرِّماحِ كَأَن فِيهَا
شواطنَ ينتزعْنَ بهَا انتِزاعا
أَبُو عبيد: التقريش: التحريش.
وَقَالَ ابْن حِلِّزةَ:
أَيهَا الناطقُ المقرِّشُ عنَّا
عندَ عمرٍ ووَهَلْ لذاكَ بَقَاء
عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: القرواشُ والحضِرُ
(8/254)

والشَّولقِيُّ الواغل الطُّفيليُّ.
رقش: قَالَ اللَّيْث: الرَّقْشُ: لونٌ فِيهِ كدرَةٌ وسوادٌ وَنَحْوهمَا كلَوْنِ الأفعى الرَّقشاءِ وكلون الجندَبِ الأرقشِ الظهرِ، ونحوُ ذَلِك كَذَلِك وَرُبمَا كَانَت الشِّقْشِقَةُ رَقْشاءَ.
وَأنْشد أَبُو عبيد يصفُ شقشقةً:
رَقْشَاء تَنْتَاحُ اللُّغامَ المزبِدا
دَوَّمَ فِيهَا رِزُّهُ وأرعدا
والترقيشُ: الكتابةُ، وَلِهَذَا البيتِ سمي الْمرَقِّشُ مرقشاً بقوله فِي قصيدة لَهُ:
الدارُ قفر والرُّسومُ كَمَا رَ
قَّشَ فِي ظهرِ الْأَدِيم قلم
قَالَ اللَّيْث: والتَّرقيشُ أَيْضا: التشطير فِي الضحكِ، والمعاتبة، وَأنْشد:
عاولَ قد أُولعتِ بالترقيشِ
وَقَالَ غَيره: الترقيشُ: تحسينُ الْكَلَام وتزويقهُ، وترقَّشتِ المرأةُ إِذا تزينت.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
فَلا تحسبي جري الرِّهانِ ترقشاً
ورَيطاً وإعطاءَ الحقينِ مجلَّلا
وَحي من ربيعَة يُقَال لَهُم بنُو رَقاش اسمُ امْرَأَة تكسرُ الشينُ فِي موضعِ الرفعِ والنصبِ والخفضِ مِثلُ حذام وقطامِ.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرّقشُ: الخطُّ الْحسن ورَقاشِ اسمُ امْرَأَة مِنْهُ.
ق ش ل
شقل شلق قلش: (مستعملة) .
شقل: قَالَ اللَّيْث: الشَّاقُولُ: خشبةٌ قَدْرُ ذراعين فِي رَأسهَا زُجٌّ يكون مَعَ الزُّراع بِالْبَصْرَةِ يَجْعَل أحدهم فِيهَا رَأس الْحَبل ثمَّ يَرُزّها فِي الأَرْض ويتَضَبَّطُها حَتَّى يمدوا الْحَبل واشتقوا مِنْهَا اسْما للذَّكَرِ، يُقَال: شَقَلَها بِشَاقُولهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشَّقْلُ: الْوَزْن، يُقَال: اشْقُلْ لِي هَذَا الدِّينَار أَي زِنْهُ، قَالَ: وشَوْقَلَ الرَّجل إِذا تَرَزَّن حِلماً ووقاراً، وشَوْقَلَ إِذا عَيَّرَ ديناره تعييراً مُصححاً.
شلق: قَالَ اللَّيْث: الشَّوْلَقِيُّ: الَّذِي يَبِيع الْحَلَاوَة بلُغة ربيعَة، والفرسُ تسميه الرَّسَّ من الرِّجَال.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للواغلِ الشَّوْلَقِيُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشِّلْقُ: شيءٌ على خِلقةِ السَّمَكَة صَغِير لَهُ رِجلان عِنْد ذَنَبِه كَرجل الضفدع وَلَا يدانِ لَهُ، يكون فِي أَنهَار الْبَصْرَة وَلَيْسَ فِي حدِّ الْعَرَبيَّة، قَالَ: والشَّلْقُ أَيْضا من كَلَامهم من الضربِ والبضعِ وَلَيْسَ بعربيَ محضٍ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشِّلْقُ: الأنْكَلِيسُ من السّمك، وَهُوَ الجِرِّيُّ والجِرِّيتُ.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الشَّلَقَةُ: الرّاضةُ،
(8/255)

والشِّلْقَاءُ: السِّكِّين بِوَزْن الحِرباء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: الشِّلْقُ: ضربٌ من سمك الْبَحْر.
قلش: قَالَ اللَّيْث: الأقْلَشُ اسْم أعجميٌّ وَهُوَ دخيلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب شينٌ بعد لَام فِي كلمة عَرَبِيَّة مَحْضَة، والشينات كلهَا فِي كَلَام الْعَرَب قبل اللاَّمات.
ق ش ن
نقش نشق شنق شقن: مستعملة.
نقش: قَالَ اللَّيْث: النَّقْش فعل النَّقَّاشِ والنِّقاشَةُ حِرفته: نَقَشَ يَنْقُشُ، والنَّقْشُ: نَتْفُكَ شَيْئا بالمنقاشِ وَهُوَ كالنتش سَوَاء، وَيُقَال للمنقاشِ مِنتاشٌ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من نُوقش فِي الْحساب عُذِّب) .
قَالَ أَبُو عبيد: المناقشةُ: الاستقضاءُ فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شيءٌ، وَمِنْه قَول النَّاس: انْتَقَشْتُ مِنْهُ جَمِيع حقّي.
وَقَالَ ابْن حِلزة:
أوْ نَقَشْتُمْ فالنَّقْشُ يَجْشَبُه القو
مُ وَفِيه الصَّحاحُ والإبراءُ
يَقُول: لَو كَانَت بَيْننَا وَبَيْنكُم محاسبةٌ عَرَفْتُمْ الصِّحة والبراءة.
قَالَ: وَلَا أَحسب نَقْش الشَّوكة من الرجْل إِلَّا من هَذَا، وَهُوَ استخراجها حَتَّى لَا يتْرك فِي الْجَسَد مِنْهَا شيءٌ. قَالَ الشَّاعِر:
لَا تَنْقُشَنَّ برجْلِ غَيْرك شَوْكَة
فتقي برجلك رِجل من قد شاكها
الْبَاء أُقيمت مقَام عَن، يَقُول: لَا تَنْقُشَنَّ عَن رِجْل غَيْرك شوكاً وتجعله فِي رِجْلك، قَالَ: فَإِنَّمَا سمِّيَ المنقاشُ منقاشاً لِأَنَّهُ يُنْقَشُ بِهِ أَي: يُستخرج بِهِ الشوك.
وَقَالَ اللَّيْث: الانتقاشُ أَن تَنْتَقِش على فَصِّكَ أَي: تسْأَل النَّقاشَ أَن يَنْقُش عَلَيْهِ، وَأنْشد لرجلٍ نُدِب لعملٍ على فرسٍ يُقَال لَهُ صِدامٌ:
وَمَا اتخذتُ صِداماً للمكوث بهَا
وَمَا انْتَقَشْتُكَ إِلَّا لِلوَصرَّاتِ
قَالَ: والوصرَّات: القَبالاتُ بالدُّرْبة، وَقَوله: وَمَا انْتَقَشْتُك: أَي: مَا اخْتَرْتُك، يُقَال للرجل: إِذا تخيَّر لنَفسِهِ شَيْئا جاد مَا انْتَقَشُه لنفسِه.
وَفِي الحَدِيث: (اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خيرا فإِنه مالٌ رقيقٌ وانْقُشُوا لَهُ عَطَنَهُ) . وَمعنى نَقْشِ العَطَنِ تنقيةُ مرابضها مِمَّا يؤذيها من حِجَارَة أَو شوك أَو غَيره.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: النَّقْشُ: الأثرُ فِي الأَرْض.
قَالَ: وكتبت عَن أَعْرَابِي: يذهب الرماد حَتَّى مَا ترى لَهُ نقشاً، أَي: أثرا فِي الأَرْض.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا ضُرب العذْقُ بشوكة فأرطب فَذَلِك المَنْقُوشُ، وَالْفِعْل
(8/256)

مِنْهُ النَّقْشُ.
وَقَالَ ابْن الْفرج: سَمِعت الغَنوي يَقُول: المُنَقِّشَةُ والمُنَقِّلة من الشِّجاج الَّتِي تَنَقَّلُ مِنْهَا الْعِظَام.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أنقشَ إِذا أدام نقش جَارِيَته. وأنْقَشَ إِذا استقصى على غَرِيمه. وَيُقَال للمنقاش: المنْتَاش والمنتاخ.
شنق: قَالَ اللَّيْث: الشَّنَقُ: طول الرَّأْس كَأَنَّمَا يُمَدُّ صُعداً، وأَنشد:
كَأَنَّهَا كبداءُ تَنْزُو فِي الشَّنَقْ
وَيُقَال للفرسِ الطويلِ: شِناق ومَشْنُوق. وَأنْشد:
يَمّمْتُهُ بِأسيلِ الخدِّ مُنْتَصِبٍ
خاظى البَضِيعِ كمثلِ الجِذْعِ مشنوق
وَإِذا شددْتَ رأسَ دابَّةٍ إِلَى أَعلَى شجرةٍ أَو مُرتفعٍ قلت: شنقْت رَأسهَا، والقلبُ الشَّنيقُ: المشناق الطامحُ إِلَى كل شَيْء.
وَأنْشد:
يَا مَنْ لقلبٍ شَنِقٍ مِشناقِ
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنه باتَ عندَ خَالَته مَيْمُونَة فَقَامَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الليلِ فحلَّ شِناقَ الْقرْبَة.
قَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: شِناقُ القربةِ هُوَ الخَيطُ أَو السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّق بِهِ القِربة على الوتدِ، يُقَال مِنْهُ: أشْنَقْتُهَا إشناقاً إِذا علَّقْتُها.
قلت: وَقيل فِي الشناق: إِنَّه الْخَيط الَّذِي يوكَى بِهِ فَم القِربة أَو المزادة.
والْحَدِيث يدل على هَذَا، لِأَن العِصام الَّذِي تعلق بِهِ الْقرْبَة لَا يحل، إِنَّمَا يحل الوكاء ليصطبّ المَاء، فالشِّناق هُوَ الوكاء، وَإِنَّمَا حلّه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمَّا قَامَ من اللَّيْل ليتطهّر من مَاء تِلْكَ الْقرْبَة.
قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَنَقْتُ الناقةَ أشْنُقُها إِذا كَفَفْتُها بزمامها.
وَقَالَ أَبُو زيد: شنقتُ الناقةَ بغيرِ ألفٍ شَنْقاً.
وَفِي حَدِيث طَلْحَة أَنه أنْشد قصيدة وَهُوَ راكبٌ بَعِيرًا فَمَا زالَ شانِقاً رأسهُ حَتَّى كُتبت لَهُ.
ابْن الْأَعرَابِي: رجلٌ شَنِقٌ مُعَلَّقُ القلبِ حَذِرٌ.
وَأنْشد للأخطل:
وَقد أقولُ لِثَوْرٍ هلْ ترى ظعُناً
يَحْدُو بهنَّ حِذارِي مُشْفِقٌ شَنِقُ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: لحمٌ مُشَنَّقٌ، أَي: مقطَّعٌ مأخوذٌ من أَشْنَاقِ الدِّيَةِ.
وَفِي حَدِيث آخرَ لوائلِ بن حُجْرٍ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتبَ لهُ كتابا فِيهِ: (لَا خِلاطَ وَلَا وِرَاطَ وَلَا شِناقَ) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: لَا شناق: فإنَّ الشَّنَقَ مَا بَين الفريضتين، وَهُوَ مَا زادَ من
(8/257)

الْإِبِل على الخمسِ إِلَى العشْرِ، وَمَا زادَ على العَشْرِ إِلَى خَمْسَ عشرةَ، يَقُول: لَا يؤخذُ من ذَلِك شيءٌ، وَكَذَلِكَ جميعُ الأشناق.
وَقَالَ الأخطل يمدح رجلا:
قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشناقُ الدِّياتِ بهِ
إِذا المؤُونَ أُمِرَّتْ فوقهُ جملا
قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: قَوْله: الشَّنَق مَا بَين الخمسِ إِلَى العشرِ مُحالٌ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى تِسْعٍ فَإِذا بلغ العشرَ فَفِيهَا شاتانِ، وَكَذَلِكَ قَوْله: مَا بَين العشرِ إِلَى خمسَ عشرةَ كَانَ حَقُّهُ أَن يقولَ إِلَى أربعَ عشرةَ لِأَنَّهَا إِذا بلغت خمسَ عشرةَ فَفِيهَا ثلاثٌ من الغنمِ.
قلت أَنا: جعل أَبُو عبيد (إِلى) فِي قَوْله: إِلَى الْعشْرَة، وَإِلَى خَمس عشرَة انتهاءَ غَايَة غيرَ دَاخل فِي الشَّنَق كَقَوْل الله: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} (الْبَقَرَة: 187) والليلُ غير دَاخل فِي الصّيام، فَجعل مَا بَين الْعشْر إِلَى خمسَ عشرةَ شَنَقاً، وَهِي أَرْبَعَة، وَهَذَا عِنْد النَّحْوِيين جَائِز صَحِيح، وَالله أعلم.
قَالَ أَبُو سعيد: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الشنَقُ شنقاً لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذ مِنْهُ شيءٌ وأُشْنِقَ إِلَى مَا يَلِيهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ.
قَالَ: وَمعنى قولهِ لَا شِناقَ أَي: لَا يُشْنِقُ الرجلُ غَنَمَهُ أَو إبلهُ إِلَى غَنَم غَيره لِيُبْطِلَ عَن نفسهِ مَا يجبُ عَلَيْهِ من الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ أَن يكونَ لكُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا أربعونَ شَاة فيجِبُ عَلَيْهَا شاتانٍ فَإِن أَشْنَقَ أَحدُهُما غَنَمه إِلَى غنمِ الآخر فَوَجَدَهَا المُصَدِّقُ فِي يَدِهِ أخذَ مِنْهَا شَاة.
قَالَ: وقولهُ: لَا شِناقَ، أَي: لَا تُشانِقوا فتجمَعُوا بينَ مُتَفرِّقٍ، قَالَ: وَهُوَ مثل قولهِ لَا خِلاَط.
قَالَ أَبُو سعيد: وللعرب ألفاظٌ فِي هَذَا الْبَاب لم يَعْرِفْها.
أَبُو عبيد: يقولونَ: إِذا وجبَ على الرجلِ شاةٌ فِي خمسٍ من الإبلِ قد أَشْنَقَ الرجلُ، أَي: قد وجَبَ عَلَيْهِ شَنَقٌ فَلَا يزالُ مُشنقاً إِلَى أَن تبلغَ إبلُهُ خمْسا وَعشْرين، فَكل شيءٍ يؤدِّيهِ فِيهَا فهيَ أَشْنَاقٌ، أربعٌ من الغنمِ فِي عشرينَ إِلَى أَربع وَعشْرين، فَإِذا بلغت خمْسا وعشرينَ فَفِيهَا ابنةُ مَخَاضٍ، وَقد زَالَت أسماءُ الأشناقِ، وَقَالَ: الَّذِي يجب عَلَيْهِ ابنةُ مَخاضٍ مُعَقَّل، أَي مُؤَدَ للعِقال، فَإِذا بلغت إبلهُ ستّاً وَثَلَاثِينَ إِلَى خمسٍ وأربعينَ فقدْ أَفْرَضَ أَي: وجبتْ فِي إبِلِهِ فريضةٌ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سلمةَ عَن الْفراء: أَن الْكسَائي ذكرَ عَن بعضِ العربِ أَن الشَّنَقَ مَا بلغ خمْسا إِلَى خمسٍ وَعشْرين. قَالَ: والشَّنَقُ مَا لم تجبْ فِيهِ الفريضةُ، يُريدُ مَا بينَ خمسٍ إِلَى خمسٍ وَعشْرين.
(8/258)

وروى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله:
قَوْمٌ تُعَلَّقُ أَشناقُ الدِّياتِ بِهِ
قَالَ: يَقُول: يحتملُ الدِّياتِ وافيةً كَامِلَة زَائِدَة.
قَالَ: والشَّنَقُ فِي الدِّياتِ أَن يزِيد الإبلَ على المائةِ خمْسا أَو ستّاً.
قَالَ: وَكَانَ الرجلُ من العربِ إِذا حمل حمالَة زادَ أَصحابَهُ ليقطعَ ألسنتهم وليُنْسَب إِلَى الوفاءِ.
قَالَ: والأشْناقُ: الأرُوشُ، أَرْشُ السِّنِّ، وأَرْشُ المُوضِحَةِ والعينِ القائمةِ وَالْيَد الشَّلاءِ، لَا يزالُ يقالُ لَهُ أَرْشٌ حَتَّى يكونَ تكميلَ ديةٍ كَامِلَة.
وَقَالَ الكميتُ:
كأنَّ الدِّياتِ إِذا عُلِّقَتْ
مِئوها بهِ الشَّنَقُ الأسفلُ
وَهُوَ مَا كَانَ دونَ الدِّيةِ من المعاقِلِ الصِّغار.
وَقَالَ غير ابْن الأعرابيِّ فِي قَول الأخطل:
قومٌ تُعَلّقُ أَشْناقُ الدِّياتِ بِهِ
إِنَّ أَشناقَ الدِّيَةِ أَصنافُها، فديَة الْخَطَأ المَحضِ مائِةٌ من الإبِلِ تحملهَا العاقِلةُ أَخماساً، عِشرونَ ابنةَ مَخاضٍ وَعِشْرُونَ ابنةَ لَبُونٍ وعشرونَ ابْن لَبُونَ وعشرونَ حِقَّةً وعشرونَ جَذَعَةً فكلُّ صِنْفٍ مِنْهَا شَنَقٌ، وَهَذَا قولُ الشافعيِّ فِي تابعيهِ من أَهل الْحجاز وأَما أَهل الْكُوفَة فَإِنَّهُم يُقَسِّمونها أَرْباعاً خمسٌ وعشرونَ ابنةَ مخاضٍ وخمسٌ وعشرونَ ابنةَ لَبُونٍ وخمسٌ وعشرونَ حِقّةً وخمسٌ وعشرونَ جَذَعَةً، وَهِي أَشناقٌ أيْضاً كَمَا وَصفنَا، والأخطلُ عَنَى بقولهِ: (تُعلّقَ أَشْناقُ الدِّياتِ بِهِ) هَذِه الأشناقَ، مَدَحَ رَئِيسا تَحَمَّلَ الدِّياتِ فأدَّى أشناقَها لِيُصْلِحَ بَين العشائرِ ويحقِنَ دماءَهُم.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الشَّنَقُ: مَا دُونَ الدِّيَةِ، والفَضْلَةُ تفضل.
يَقُول: فَهَذِهِ الأشناقُ عَلَيْهِ مثلُ العلائِقِ على البَعِيرِ لَا يكترثُ بهَا، وَإِذا أُمِرَّتْ المِئُونَ فوقَهُ حملهَا، وأُمِرَّتْ شُدَّتْ فوقهُ بمرارٍ أَي بحبلٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: أَشناقُ الدِّياتِ مائةٌ من الْإِبِل وَهِي دِيَةٌ كَامِلَة.
قَالَ: وَإِذا كانتْ مَعهَا دِياتُ جِراحاتٍ فَهِيَ أَشناقٌ، سُمِّيَتْ أَشناقاً لِتَعَلّقها بالدِّيَةِ الْعُظْمَى.
وَقَالَ غير اللَّيْث فِي قَول الْكُمَيْت:
كأنَّ الدِّياتِ إِذا علِّقت
مِئُوها بِهِ الشَّنَق الْأَسْفَل
الشَّنَقُ شَنقَانِ، الشَّنَقُ الْأَسْفَل، والشَّنَق الْأَعْلَى، فالشنق الْأَسْفَل شاةٌ تجبُ فِي خَمْسٍ من الإبلِ، والشَّنَقُ الْأَعْلَى ابنةُ مَخَاضٍ من الْإِبِل تجب فِي خَمْس وعشرينَ من الإبلِ.
(8/259)

وَقَالَ آخرونَ: الشّنَقُ الْأَعْلَى عشرونَ جَذَعةً، ولكلَ مَقالٌ، لِأَنَّهَا كلهَا أشْناقٌ، وَأَرَادَ الكميتُ أَن هَذَا الرجلَ يَسْتخِفُّ الحمالاتِ وإِعطاء الدّياتِ فكأَنهُ إِذا غَرِمَ دياتٍ كَثِيرَة تحمّلَ عشْرين بَعِيرًا بناتِ مخاضٍ لاستخفافِهِ إِيَّاهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ شِناقٌ وجملٌ شِناقٌ ورجلٌ شِناق لَا يُثَنَّى وَلَا يجمعُ.
وَرُوِيَ عَنهُ ناقةٌ شِناقٌ أَي طويلةٌ سَطْعاءُ وجَمَلٌ شناقٌ طويلٌ فِي دِقَّة ومثلُهُ ناقةٌ نيافٌ وجمل نِيافٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يجمعُ.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي يُقَال لِلْعجينِ الَّذِي يُقطَّعُ ويُعملُ بالزَّيْتِ مُشنَّقٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا قُطِّعَ العجينُ كُتلاً قبل أَن يُبْسَطَ فَهُوَ الفَرَزْدَقُ والمشنَّقُ والعجاجيرُ.
قَالَ: وَقَالَ رجلٌ من العربِ: مِنَّا مَنْ يُشْنِقُ أَي: يُعطِي الأشْنَاقَ وَهِي مَا بَين الفرِيضتيْنِ من الإبلِ، فإِذا كَانَت من البقَرِ فَهِيَ الأوقاصُ، وَيكون يُشنقُ: يُعطي الشَّنُقَ وَهِي الْحِبالُ واحدُها شِناقٌ، وَيكون بِمَعْنَى يُعْطِي الشَّنَقَ وَهُوَ الأرْشُ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أشنَقَ الرجلُ: إِذا أَخذ الشنَقَ وَهُوَ الأرْشُ.
قَالَ: وحاكَم رجلٌ قَصَّاراً فِي حَرَقٍ إِلَى شُرَيحٍ. فَقَالَ شُريحٌ: خُذْ مِنْهُ الشَّنقَ أَي: أرْشَ الحرقِ فِي الثوبِ.
نشق: قَالَ اللَّيْث: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوطٍ فِي الأنفِ، وأنشقْتُهُ قُطنة مُحْرقةً، وَهُوَ إدْناؤكهَا من أنفهِ ليدخلَ رِيحهَا خَياشِيمَهُ.
قَالَ: وأنشقْتُه الدَّواءَ فِي أنْفِهِ أَي: صَببْتُه فيهِ.
قَالَ: وَيُقَال: هَذِه ريحٌ مكروهَة النَّشَقِ يَعْنِي الشّمَّ.
وَقَالَ رُؤبةُ:
حَرَّا من الخردلِ مَكْروه النَّشَقْ
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: نَشِقْتُ من الرجلِ ريحًا طيّبةً أنشَقُ نَشَقاً ونشيتُ مِنْهُ أنْشَى نَشْوَةً مِثْلهُ.
ابْن السّكيت: النَّشُوقُ: سَعوطٌ يجعلُ فِي المنخَرينِ، تَقول: أنشقْتُه إنشاقاً.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّشوقُ: اسمٌ لكل دواءٍ يُنشقُ.
قَالَ: واسْتَنْشقْتُ الريحَ إِذا شَممْتُها والمتَوَضِىءُ يَسْتَنْشِقُ إِذا أبلغَ الماءَ خياشِيمه.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَسْتَنْشقُ ثَلَاثًا وَفِي كل مَرَّةٍ يَسْتَنثِرُ.
وَقَالَ اللحياني: نَشِبَ الصيدُ فِي حَبْلهِ ونَشِقَ وعَلِقَ وارْتبقَ، كلُّ ذلكَ بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لِحَلقِ الرّبق نُشَقٌ وَاحِدهَا نُشْقَةٌ وَقد أنشقتهُ فِي الحبلِ وأنشبْتُه، وَأنْشد:
(8/260)

نَزْو الْقَطَا أَنشقَهُنْ المُحْتَبِلْ
وَقَالَ آخر يَهْجُو قَوْماً:
مَناتينُ أَبرامٌ كأنَّ أكُفَّهمْ
أكُف ضِبابٍ أُنشقتْ فِي الحبائل
قَالَ: وأنشقَ الصائدُ إِذا عَلِقَتْ النُّشقةُ بعنقِ الغزالِ فِي الكصيصَةِ، وَيَقُول الصائدُ لِشريكهِ: لِي النّشاقَى وَلَك العَلاقَى، والنّشاقى مَا وَقعت النَّشقةُ فِي الحلْقِ وَهِي الشُّرُبَّةُ، والعلاقى مَا تَعلقَ بالرجْلِ.
شقن: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: قليلٌ شَقْنٌ وَوتْحٌ وَهِي الشقونة والوتُوحَةُ وَقد قَلَّتْ عَطيتُهُ وشَقُنتْ، وأشقنْتها وأوتحتها.
وَقَالَ اللَّيْث: الشّقْنُ: القليلُ.
ق ش ف
قفش شفق شقف فشق قشف.
قشف: قَالَ اللَّيْث: القَشفُ: قَذَرُ الجلْدِ، رجل مُتَقَشِّفٌ لَا يتعاهَدُ الغسلَ والنظافةَ فَهُوَ قَشفٌ.
وَقَالَ غَيره: القَشفُ: رثاثةُ الْهَيْئَة وسوءُ الحالِ وحفوف الْبشرَة وضيق العيشِ، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يُطهِّرُ نَفسه بِالْمَاءِ، والاغتسال.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أَصَابَهُم من العيْش ضَفَفٌ وخَفَفٌ وقَشَفٌ وشظف كل هَذَا من شِدَّة الْعَيْشِ.
سَلمَة عَن الْفراء: عامٌ أقْشَف أقْشَر شَدِيد.
شفق: قَالَ اللَّيْث: الشَفَقُ: الرَّدِيءُ من الْأَشْيَاء وقَلَّما يُجْمع، وَقد أشْفَقَ الْعطاءَ، وشَفَّقَ الثَّوْبَ أَي: جعلهُ فِي النَّسِج شَفَقاً، والشَّفَقُ: الْخَوف، تقولُ: أنَا مُشْفِقٌ عَلَيْك أَي: خائفٌ وَأَنا مُشْفِقٌ من هَذَا الْأَمر أَي: خائفٌ، والشَّفَقُ أَيْضا الشَّفَقَةُ وَهُوَ أَن يكونَ الناصِحُ من بُلُوغ نُصْحِه خَائفًا على المنصوح، تَقول: أشفَقْتُ عَلَيْهِ أَن ينالهُ مكْروهٌ، والشَّفِيقُ: النَّاصِحُ الحريصُ على صَلَاح المنصوح.
وَقَالَ الله عز وجلَّ: {قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَهْلِنَا} (الطّور: 26) .
قَالَ اللَّيْث: إِنَّا كُنّا فِي أهْلِنا خائفينَ لهَذَا الْيَوْم، وَقَالَ جلَّ وعزَّ: {بَصِيراً فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} (الانشقاق: 16) .
قَالَ: الشَفَقُ: الْحُمْرَة الَّتِي فِي المغْرِب من الشَّمْسِ، قَالَ: وَكَانَ بعضُ الفُقهَاء يَقُول: الشَفَقُ: الْبياضُ لِأَن الْحُمرةَ تذهبُ إِذا أظْلَمتْ وإنَّما الشَّفَقُ البياضُ الَّذِي إِذا ذَهَبَ صلَّيْتَ الْعِشاءَ الْآخِرَة وَالله أعلمُ بصواب ذَلِك.
قَالَ الفراءُ: وسَمِعْت الْعَرَب يَقُول: عَلَيْهِ ثوبٌ مصبوغٌ كَأَنَّهُ الشَّفَقُ، وَكَانَ أَحْمَر فَهَذَا شاهدٌ للحُمْرةِ.
وَقَالَ غَيره: شَفِقْتُ من الْأَمر شَفَقَةً يَعْنِي أشْفَقْتُ، وَأنْشد:
(8/261)

فَإِنِّي ذُو مُحافَظَةٍ لقَوْمِي
إِذا شَفِقَتْ عَلَى الرزْقِ الْعِيالُ
عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّفَقُ: الثَّوْب الْمَصْبُوغ بالْحُمرةِ القليلة، والشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ فِي السَّمَاء.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) تَقول: أَنا فِي أَشْفاق من هَذَا الْأَمر أَي: نَوَاحٍ مِنْهُ.
ومِثْلُه أَنا فِي عرُوض مِنْهُ وَفِي أَعْرَاض مِنْهُ، أَي: فِي نواح.
شقف: أهمله اللَّيْث، وَقَالَ عَمْرو عَن أَبِيه: الشَّقَفُ: الْخَزَفُ المكَسَّرُ.
فشق: قَالَ اللَّيْث: الفَشَقُ: الْمُبَاغتةُ.
وَقَالَ رؤبة:
فَبَاتَ والنَّفْسُ من الْحرصِ الْفَشَقْ
وَقَالَ غَيره: الْفَشَقُ: شِدَّة الْحِرْص.
وَقَالَ اللَّيْث: مَعْنَاهُ: أَنه يُبَاغت الْوِرْدَ لئِلا يفْطن لَهُ الصياد.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْفَشَقُ: تباعُدُ مَا بَين القَرْنين وتباعُدُ مَا بَين التَّوْأَبانِيَّينِ قَالَ: والْفَشَقُ: العدوُ والهرَبُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي (كتاب الْبَقر) : من قَرُون البَقر فَشِقٌ وَهُوَ الَّذِي فَشِقَ مَا بَين قَرْنيْهِ أَي تبَاعد.
قفش: قَالَ اللَّيْث: القَفْشُ: سَاكن الفاءِ ضَرْبٌ من الْأكل فِي شدَّةٍ، قَالَ: والْقَفْشُ: لَا يُسْتمل إِلَّا فِي افتِعَال خَاصَّة، يُقَال للعَنْكبوت وَنَحْوهَا من سائرِ الْخَلْقِ إِذا انْجَحَر وضَمَّ إِلَيْهِ جراميزهُ وقوائمُهُ قد اقْتفَشَ وَأنْشد:
كالْعنكَبوتِ اقْتَفَشَتْ فِي الجحْر
ويروى: اقْفَنْشَشَتْ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الْقَفْشُ فِي الْحَلْبِ سرعَة نَفْضِ مَا فِي الضَّرْعِ، وَكَذَلِكَ الْهَمْرُ وَالْمَشْقُ.
وَقَالَ غَيره: وقَعَ فلانٌ فِي الرَّفْشِ والْقَفْشِ، فالرَّفْشُ أكلُ الطَّعَام جَرْفاً والقَفْشُ كَثْرَة النِّكاح.
وَيُقَال للمِجْرَف الرَّفْشُ، ومجداف السَّفِينَة يُقَال لَهُ الرَّفش، وَيُقَال للرَّجل يَعِزّ بعد الذّلّ، أَو يَسْتَغْنِي بعد الْفقر: من الرَّفْش إِلَى الْعَرْش، أَي: قعد على الْعَرْش بعد ضربه بالرَّفْش فلاّحاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَفْشُ: الْخُفُّ، وَمِنْه خبَرُ عِيسَى أَنه لم يُخَلِّفْ إِلَّا قَفْشَيْنِ ومِخْذَفَة، قلت: الْقَفْشُ بِمَعْنى: الْخفِّ دخيلٌ مُعرَّبٌ.
وَهُوَ الْمَقْطُوع الَّذِي يحكم عمله، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: كفج فعرّب.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَفْشُ: الدَّغَّارون من اللُّصُوص.
(8/262)

ق ش ب
قشب شقب شبق (بشق) .
قشب: فِي الحَدِيث: (أَن رجلا يمر على جسر جهنَّم فَيَقُول: يَا ربِّ قَشَّبنِي رِيحها) مَعْنَاهُ: سَمَّنِي رِيحُها وكلُّ مسْمومٍ قَشِيبٌ ومُقَشَّبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَشْبُ: خلطُ السَّمِّ بِالطَّعَامِ، والقِشْبُ: اسمٌ للسَّمِ، وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ يُخلَطُ بِهِ شيءٌ يُفْسِدهُ، وَتقول: قَشَّبْتُهُ. وَأنْشد:
مُرٌّ إِذا قَشَّبَهُ مُقَشِّبُهْ
وَقَالَ النَّابِغَة:
هَرَاساً بِهِ يُعْلَى فِرَاشِي ويُقْشَبُ
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القِشبُ: السمُّ، والجميع أقشابٌ وَقد قشَّبَ لَهُ إِذا سقَاهُ.
وَقَالَ الْأمَوِي: رجل قَشِبٌ خَشبٌ لَا خير فيهِ.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: التَّقشيبُ: خَلْطُ السمِّ، وإصلاحهُ حَتَّى يَنجعَ فِي البَدَنِ ويَعْمَلَ.
وَقَالَ غَيره: يُخلَطُ للنسْرِ فِي اللَّحْم حَتَّى يَقْتلَهُ.
وَرُوِيَ عَن عمر أَنه وجدَ من مُعاوية رائحةَ طيب وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ من قشبنا، أرادَ أنَّ رِيحَ الطيبَ عَلَى هَذِه الحالِ قَشْبٌ كَمَا أَن رِيحَ النّتْنِ قَشبٌ.
وَيُقَال: مَا أَقْشبَ بَيتهمْ أَي مَا أقْذرَ مَا حوله من الغائِطِ، والقَشْبُ من الْكَلَام الفِرَى.
وَيُقَال: قَشَّبنَا فلانٌ أَي: رَمانَا بأمْرٍ لم يكُن فِينَا، وَأنْشد:
قَشَّبْتَنَا بِفعالٍ لست تارِكه
كَمَا يُقشِّبُ ماءَ الجُمَّةِ الغرب
وَرجل مُقشَّبٌ أَي: مخلوطَ الحَسَبِ مَمزوجٌ باللُّؤم، وروى اللَّيْث عَن عَمْرو أَنه قَالَ لبَعض بَنيهِ: قَشبكَ المَال أَي ذهبَ بِعَقلِكَ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: أقْشَبَ الرَّجُلُ: إِذا اكتَسَبَ حَمْداً أوْ ذَمّاً واقتَشَبَ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القاشِبُ الذِي يعيبُ الناسَ بِمَا فِيهِ، يقالُ قشَبَه بِعَيْبِ نَفسه، والقاشبُ الَّذِي قِشبُه ضاوِيٌّ أَي: نفْسُه والقاشِبُ: الخياطُ الَّذِي يلقُطُ أقشابهُ وَهِي عُقَدُ الخيوطِ ببُزَاقةِ إِذا لفظَ بهَا.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَشِيبُ: الجديدُ، والقشِيبُ: الخَلَقُ.
وَقَالَ اللَّيْث: سيفٌ قشِيبٌ حديثُ الجلاءِ وثوبٌ قشيبٌ جَدِيد، وكلُّ شَيْء جديدٍ قَشيبٌ.
وَأنْشد للبيد:
فالماءُ يجلُو مُتُونهنَّ كَمَا
يجلو التلاميذُ لؤلؤاً قَشِبا
(8/263)

شقب: قَالَ اللَّيْث: الشِّقْبُ: مواضعُ دونَ الغيرانِ تكونُ فِي لُهوبِ الجِبالِ تُوكِرُ فِيهَا الطيْرُ.
وَأنْشد:
فصبَّحَت والطيرُ فِي شِقابها
جُمَّة تيَّارٍ إِذا ظَمَا بهَا
أَبُو عبيدٍ عَن الْأَصْمَعِي: الشِّقْبُ كالشَّقِّ يكون فِي الْجبَال، وجَمعُه شِقَبَةٌ، واللِّهْبُ مهواةُ مَا بَين كلِّ جبلَين، واللِّصبُ الشِّعْبُ الصغيرُ فِي الْجَبَل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي يُقَال للطويلِ: الشوْقبُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هوَ الطَّوِيل جدّاً من النَّعام والرجالِ والإبلِ.
بشق: فِي (نوادرِ الْأَعْرَاب) : بشَقْتُه بالعَصَا وفَشَخْتُه.
شبق: الشبقُ: الغُلَمةُ وشدةُ الشهوَة يقالُ: رجلٌ شَبِقٌ وامرأةٌ شَبِقةٌ.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لرجل وطىء امْرَأَته قبل الْإِفَاضَة: شبق شَدِيد.
ق ش م
قشم قمش شمق شقم مشق: مستعملة.
قشم: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القِشْمُ: الجُسومُ حِساناً وَقباحاً.
وَقَالَ اللَّيْث: القَشْمُ: شِدة الْأكل وخلطُهُ والقشَامُ اسمٌ لما يُؤكلُ مُشْتقٌّ منَ القشم.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القُشامةُ: مَا يَبْقى من الطَّعَام عَلَى الخوان.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: القُشامةُ مَا بَقيَ على الْمَائِدَة مِمّا لَا خيرَ فِيهِ، يُقَال: قشمْتُ أقْشِمُ قَشْماً.
قَالَ: وَقَالَ الْأَحْمَر: القَشْمُ: البُسرُ الأبيضُ الَّذِي يُؤكلُ قبل أَن يُدْرِكَ وَهُوَ حُلوٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا انتقَضَ البُسرُ قبل أَن يصيرَ بلَحاً قيلَ: قد أصابَه القُشام.
ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبُسْرَة إِذا ابيضَّتْ فأُكلَتْ طيِّبة هِيَ القشِمةُ.
قمش: قَالَ اللَّيْث: القمُشُ جمعُ القماش وَهُوَ مَا كَانَ على وَجْهِ الأرضِ من فُتات الْأَشْيَاء حَتَّى يقالَ لرُذالة الناسِ قماش، والقَمِيشة طعامٌ للعربِ منَ اللَّبن وحَبِّ الحنظَل.
وروى ابْن الفرَج عَن مُدْرِك يُقَال: للرجُل قَوْمٌ يقمِشونَ لَهُ، ويَهمشونَ لَهُ، بِمَعْنى واحِدٍ.
(8/264)

مشق: قَالَ اللَّيْث: المَشْقُ: طينٌ أَحْمَر يصبغُ بِهِ الثوبُ يُقَال: ثوبٌ ممشَّقُ، والمَشْقُ: الضربُ بالسوْطِ، والمَشْقُ: شدَّة الْأكل يَأْخُذ النحضةَ فيمشُقُها بفِيه مَشقاً جَذْباً، والمَشْقُ أَيْضا: مدُّ الشَّيْء ليمتدّ وَيطول، وَالْوتر يمشقُ حِين يلين ويجودَ كَمَا يمشُقُ الخياطُ خيْطه بخربقة، ويقالُ: فرْسٌ مشيقٌ مُمَشَّقٌ ممشوقٌ: أَي: فِيهِ طولٌ وقِلةُ لحم، وجاريةٌ ممشوقةٌ حَسَنَة القوَام، قَليلَة اللَّحْم، والمشْقُ أَيْضا: جذبُ الكَتّان فِي مِمشَقَةٍ حَتَّى يخلصَ خالصهُ وتَبقى مُشاقته.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: مَشِقَ الرجُل يمشَق مَشَقاً: إِذا اصطكّتْ ألْيَتاه حَتَّى تنسَحِجا.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا كَانَت إحدَى ركبَتيه تصيب الْأُخْرَى فهوَ المَشَق. ونحوَ ذَلِك حكى أَبُو عبيد عَن أبي زيد.
ابْن السّكيت: المشْق مصدَر مشَق يمشُق مشقاً، وَهُوَ سرعةُ الكتابةِ وَسُرْعَة الطعْن.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يصف ثوْراً وحشيّاً:
فكَرَّ يمشُق طَعْناً فِي جَواشِنها
كَأَنَّهُ الأجْر فِي الإقبالِ يحتَسِب
قَالَ: والمشق: المغرَة، وَهُوَ طينٌ أَحْمَر، وَمِنْه يُقَال: ثَوْبٌ ممَشّقٌ إِذا كانَ مَصْبوغاً بالمِشق.
وَقَالَ غَيره: تمَشق عَن فلَان ثَوْبه إِذا تمزَّق، وتمشق اللَّيْل إِذا ولّى وأدبرَ، وتمشَّق جِلبَاب الليلِ إِذا ظهرَ تباشير الصُّبح. قَالَ ذَلِك كُله أَبُو عَمْرو.
وَأنْشد:
وَقد أقِيم الناجِياتِ الشَّنقا
لَيْلًا وَسِجْف الليلِ قد تمشقا
وَقَالَ الأصمعيّ: المِشَقُ: أَخلاقُ الثِّيابِ، واحدتها مِشْقَةٌ، وتَماشَقَ القومُ اللَّحمَ إِذا تجاذبوه فأَكلُوه.
وَقَالَ الرَّاعي:
وَلَا يَزالُ لَهُم فِي كلِّ مَنزلةٍ
لحمٌ تَماشَقُه الْأَيْدِي رَعَابِيلُ
وَقَالَ الراجِزُ يصفُ امْرَأَة:
تُمَاشِقُ البَادِين والحُضَّارا
لمْ تَعْرِف الوقفَ وَلَا السِّوَارَا
أَي: تُجاذِبُهم الكلامَ وتُسَابُّهُمْ.
والعربُ تَقول للرَّجل يمارسُ عملا فتأْمرُه بالإسراع: امْشُقْ امْشُقْ، وقلمٌ مَشَّاقٌ سريعُ الجريِ فِي القرطاس.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: امْتَشَقَه وامتَشَنه واخْتَدفَه واخْتَوَاه إِذا اخْتطفَه.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْمُشاقَةُ والمُشاطَةُ: مَا سقَطَ من الشَّعر إِذا سُرِّحَ، والمُرَاقةُ مَا انْتُتِفَ مِنْهُ، ومُشَاقةُ الكَتَّانِ رَديئُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مَشْقُ العَقَب تهذيبُه من اللَّحْم حَتَّى لَا يَبْقَى إلاَّ قليلُه وخالصُه،
(8/265)

والعَقَبُ فِي السَّاقَيْن والمتْن، والعَصَب فِي العِلْباء والظّهْر والْجَنْبَيْنِ وَلَا يَكونُ الوَتَر إِلَّا من العَقَب، والعَصَب لَا يَكون مِنْهُ وَتَرٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ.
شمق: قَالَ اللَّيْث: الشَّمَقُ: شِبْهُ مَرَح الْجُنُون.
قَالَ رؤبة:
كأَنه إِذ راحَ مَسْلُوس الشَّمَق
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشَّمق: النشاطُ، وَقد شَمِقَ يَشْمَقُ شَمَقاً إِذا نَشِط.
وَقَالَ اللَّيْث: الأَشْمَقُ لُغامُ الجَمل يختلطُ بِهِ الدَّم.
وَأنْشد غيرُه:
يَنْفُخْنَ مَشكُولَ اللُّغَامِ أَشْمَقا
يَعْنِي جمالاً يتهادرن.
قَالَ ابْن شُمَيْل: الشَمَقْمَقُ: الطويلُ الجسيمُ من الرِّجَالِ.
قَالَ الزَّفَيانُ يَصِفُ الفَحل:
نَهْدُ القُصَيْرَى هَيْكَلٌ شَمقْمَقُ
لَهُ قَرًى وعُنقٌ عَشَنَّقُ

(بَاب الْقَاف وَالضَّاد)
ق ض ص ق ض س ق ض ز
ق ض ط (ق ض د) ق ض ت
ق ض ظ ق ض ذ ق ض ث:
مهملات كلهَا.
ق ض ر
اسْتعْمل من وجوهه: قرض.
قرض: قَالَ الله عزّ وجلّ: {مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} (الْبَقَرَة: 245) ، القرْض فِي قَوْله: {قَرْضاً حَسَناً اسْم، وَلَو كَانَ مَصدراً لَكَانَ إقراضاً. والقرضُ اسمٌ لكلِّ مَا يُلتمَس عَلَيْهِ الجزاءُ مِن صدَقةٍ أَو عملٍ صَالح، وأصلُ القرْض فِي اللُّغة القَطْعُ، وَمنه أُخِذَ المِقراض، وأَقْرَضْتُه أَي: قطَعتُ لَهُ قِطْعَة يُجازى عَلَيْهَا.
وَالله جلّ وعزّ لَا يَسْتَقرضُ مِن عَوَزٍ وَلكنه يَبْلو عباده بِمَا مَثَّلَ لَهُم من خير يُقدِّمونه وَعمل صَالح يَعْمَلُونَهُ، فجَعل جزاءَه كالواجب لَهُم مُضاعَفاً.
وإذاأَقرضَ الرجل صاحبَه قرضا فواجبٌ على المُقْرَض رَدُّه عَلَيْهِ كَمَا استَقرضه.
فَأَما الله جلَّ وعزّ فَإِنَّهُ يُضاعِفُ لعَبْدِهِ مَا تقرَّب بِهِ إِليه من صَدَقة أَو بِرَ، والتضعيفُ على حسب هَيْئَة العَبْد وحُسْن مَوقع مَا قَدَّم، والقرْضُ فِي اللُّغة البلاءُ الحَسن والبَلاءُ السَّيِّء.
تَقول الْعَرَب: لكَ عِندي قرضٌ حَسنٌ وقرضٌ سَيِّءٌ.
وَقَالَ أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت:
كلُّ امرىءٍ سوفَ يُجزَى قرضَه حَسَناً
أَو سيِّئاً وَمَدِيناً كَالَّذي دَانَا
(8/266)

وَقَالَ لبيدٌ:
وإِذا جُوزِيتَ قرضا فاجْزِه
إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى ليسَ الجَمل
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَقْرَضْتُ فلَانا، وَهُوَ مَا تعطيه لِيَقْضِيكَهُ، وكلُّ أمرٍ يتجازى بِهِ الناسُ فِيمَا بَينهم فَهُوَ من القروضِ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي، أَنه حَضَره الْأَعْرَاب وهم يسألونَ شَيْئا أعلينا حَرَجٌ فِي كَذَا، فَقَالَ: (عبادَ اللَّهِ رَفَعَ اللَّهُ عنّا الحَرَجَ إِلَّا مَنْ اقترضَ امْرأ مُسلما ظلما فَذَلِك الَّذِي حَرِجَ) ، قَوْله: اقْتَرَضَ مُسْلِماً أَي: نَالَ مِنْهُ وعابَه وقطعهُ بالغِيبةِ والبهتان، وَأَصله من قَرْضِ القطعِ، يُقَال: قَرَضَهُ واقترضهُ بِمَعْنى واحدٍ إِذا وقعَ فِيهِ ونال مِنْهُ.
ورُوِي عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ: إِن قارَضْت الناسَ قارَضُوكَ وَإِن تَركتهم لم يتركوك، ثمَّ قَالَ: أَقْرِضْ من عِرْضِكَ ليومِ فَقْرِكَ، وَمعنى قولهِ: إِنْ قارَضْتَهُمْ قارَضوك، يَقُول: إنْ سابَبْتَهُمْ سابُّوك وجازَوْكَ، وَيكون القِراضُ فِي الْعَمَل السيءِ والقولِ السَّيِّءِ يقصدُ بِهِ الرجلُ صَاحبه.
قَالَ أَبُو عبيد: وأصلُ القَرْضِ القَطْعُ وأَظُنُّ قَرْضَ الفأرِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قطْعٌ، وَقَوله: أَقرِضْ من عِرْضِكَ ليَوْم فقرك، يقولُ إِذا اقْتَرَضَ رجلٌ عرْضَكَ بِكَلَام يَسوءُكَ ويحزنك فَلَا تجازِهِ حَتَّى يبْقى أجرُ مَا ساءَكَ بِهِ لِيَوْمِ فقرك إليهِ فِي الْآخِرَة.
وَمعنى قولِ أبي الدَّرْداءِ: إِنْ قارضتَهُمْ قارضوكَ يَقُول: إنْ فعلتَ بهم سوءا فعلوا بك مثلَهُ، وَإِن تركتَهُمْ لم تسلم مِنْهُم وَلم يدعوكَ، فَإِذا فعلوا ذلكَ ابْتِدَاء فَدَعْهُ ليَوْم الْجَزَاء، والقرضُ أَيْضا قرضُ الشِّعر، وَلِهَذَا سُمِّيَ الشِّعْرُ القريضَ، والبعيرُ يقرِضُ جِرَّتَهُ وَهُوَ مضغُها وردُّها إِلَى الكَرشِ، والجِرَّةُ المقْرُوضة هِيَ القريضُ.
وَمن أَمثالِ العربِ: حالَ الجَريضُ دونَ القريضِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: والْجَريضُ: الْغَصَصُ.
قَالَ: وَهَذَا المثلُ لِعَبِيدِ بن الأبرصِ قَالَه للمنذر حينَ أَرَادَ قَتله، فَقَالَ أَنْشدني قَوْلك. فَقَالَ عَبِيدٌ: حالَ الجَريضُ دونَ القريضِ.
قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الجريضُ: أَن يَجْرَضَ نَفسه إِذا قضى.
يُقَال: هُوَ يَجْرَضُ بنفسهِ، أَي: يكَاد يقْضِي.
وَمِنْه قيلَ: أفْلَتَ جَرِيضاً، وقيلَ: الجَرِيضُ: الغُصَّةُ والقَرِيضُ: الْجِرَّةُ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الرياشي أَنه قَالَ: القَرِيضُ والجَرِيضُ يحدُثانِ بالإنسان عندَ الموتِ، فالجَريضُ تَبَلِّعُ الرِّيقِ،
(8/267)

والقريضُ: صوتُ الْأَسْنَان، والقِراضُ فِي كلامِ أهلِ الْحجاز المضارَبَة، وَيُقَال: هما يتقارَضانِ الثَّناءَ والخيرَ والشرَّ أَي: يتجازَيان.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
يتقارَضُونَ إِذا الْتَقَوْا فِي موْطِنٍ
نظرا يُزِيلُ مواطىءَ الْأَقْدَام
أَي: نظر بَعضهم إِلَى بعضٍ بالعداوة والبغضاء.
قَالَ الْكُمَيْت:
يُتَقَارَضُ الحسنُ الجميلُ
من التآلفُ والتَّزَاوُر
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: قَرَّظَ فلانٌ فلَانا، وهما يتقارظانِ المدحَ إِذا مدحَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبهُ، ومثلُهُ: هما يتقارَضانِ بالضَّاد، وَقد قَرَّضَهُ إِذا مَدَحَهُ أَو ذمَّهُ فالتقارظ فِي المدحِ والخيرِ خَاصَّة، والتَّقارُضُ فِي الخيرِ والشَّرِّ.
وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} (الْكَهْف: 17) .
قَالَ الْأَخْفَش، وَأَبُو عبيد: تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمال أَي: تُجَاوِزُهُمْ وتتركهم عَن شمالها يُقَال: قَرَضْتُهُ أَقْرِضُهُ قَرْضاً أَي: جاوزته.
وَقَالَ الْكسَائي: تَقْرِضُهُمْ: أَي: تَعْدِلُ عَنْهُم.
وَأنْشد قَول ذِي الرُّمَّة:
إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجوازَ مُشْرِفٍ
يَمِينا وَعَن أَيْسَارِهِنَّ الفوارِسُ
وَقَالَ الْفراء: العربُ تقولُ: قَرَضْتُهُ ذاتَ اليمينِ وقَرَضتُهُ ذاتَ الشِّمال وقُبُلاً ودُبُراً: أَي: كنتُ بحذائِهِ من كلِّ ناحيةٍ، وقَرَضْتُ: مثلُ حَذَوْتُ سَوَاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَرِضَ الرجلُ إِذا زالَ من شيءٍ إِلَى شيءٍ، وقَرَضَ إِذا ماتَ، قَالَ: وقرَضَ إِذا سادَ بعد هوانٍ.
قَالَ: وَيُقَال للرجلِ إِذا ماتَ: قَرَضَ رِباطَهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: جَاءَ فلانٌ وَقد قَرَضَ رباطَهُ، إِذا جَاءَ مجهوداً قد أَشرفَ الْمَوْت، قَالَ: وَمعنى قَرَضَ رِباطَهُ: ارْتباطَهُ فِي الدُّنْيَا، يرادُ أَنه ماتَ وتخلَّى من الدُّنيا.
وَقَالَ اللَّيْث: القُرَاضَةُ: فُضالَةُ مَا يَقرضُ الفأرُ من خبزٍ أَو ثوبٍ، وَكَذَلِكَ قُراضاتُ الثَّوبِ الَّتِي يَنْتِفُها الجَلَمان.
قَالَ: وَابْن مِقْرَضٍ هُوَ ذُو القوائمِ الْأَرْبَع الطويلُ الظَّهْرِ القتَّالُ للحمامِ.
قَالَ: والتَّقْريضُ فِي كلِّ شيءٍ كتقريض يَدِ الجُعَلِ.
وأَنشد:
إِذا طَرَحَا شأواً بِأَرْض هَوَى لَهُ
مُقَرَّضُ أَطرافِ الذِّراعين أَفلج
(8/268)

وأَرادَ بالشَّأو: مَا يلقيه العَير وَالأتان من أَرْوَاثهما.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا تَصْحيفٌ، قَوَائِم الجُعَل مُفَرَّضَةٌ بالفاءِ كأنَّ فِيهَا حُزُوزاً.
وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: من أَسماءِ الْخُنفُساءِ المندوسةُ والفاسِيَاءُ، وَيُقَال لِذَكَرِها المُقَرَّضُ والحَوَّازُ والمُدَحْرِجُ والجُعَل.
قَالَ: والبيتُ الَّذِي اسْتشْهد بِهِ اللَّيْث للشماخ، وثِقاتُ الرُّواةِ رَوَوْهُ بالفاءِ (مُقَرَّضُ أَطرافِ الذِّراعين) .
قَالَ الباهليُّ: أَرادَ بالمُقَرَّضِ المُحَزَّزَ، يَعْنِي الجُعَلَ وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
ق ض ل
مهمل الْوُجُوه.
ق ض ن
اسْتعْمل مِنْهُ: (نقض) .
نقض: قَالَ اللَّيْث: النَّقْضُ: إفسادُ مَا أَبرمْتَ من عقدٍ أَو بِناءٍ، والنِّقْضُ: اسمُ البناءِ المنقوضِ إِذا هُدِمَ، والنِّقْضُ والنِّقْضَةُ هما الجملُ والناقةُ اللَّذَان قد هزلتهما الأسفارُ وأَدْبَرَتْهُما، والجميعُ الأنقاض.
وَأنْشد لرؤبة:
إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَوْ نِقْضا
وَقَالَ الآخر:
إِني أَرى الدهرَ ذَا نَقْضٍ وإِمْرَا
أَي: مَا أمَرَّ عَاد عَلَيْهِ فنقضه، وَكَذَلِكَ المناقضة فِي الشّعْر ينقضُ الشاعرُ الآخر مَا قَالَه الأول، وَالِاسْم النَّقيضة وَتجمع على النقائض، وَلِهَذَا قَالُوا نقائض جريرٍ والفرزدق، قَالَ: والنِّقْضُ مُنْتَقَضُ الكمأة من الأَرْض إِذا أَرَادَت أَن تخرج نقضتْ وَجه الأَرْض نقضا فانتقضتِ الأَرْض.
وَقَالَ الشَّاعِر:
كَأَن الفُلانِيّاتِ أنقاضُ كمأةٍ
لأوّل جانٍ بالعصا يستثيرُها
وَيُقَال: انتقضَ الجُرح بعد البُرْء، وانتقضَ الْأَمر بعد التِئامِه وانتقضَ أمرُ الثَّغر وَغَيره.
وَقَالَ الله عزَّ وجلَّ: {صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَنقَضَ ظَهْرَكَ} (الشَّرْح: 2، 3) .
قَالَ الْفراء فِي التَّفْسِير عَن الْكَلْبِيّ: أثقلَ ظهرك.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَقَالَ نَحْو ذَلِك مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَالْأَصْل فِيهِ أَن الظّهْر إذاأثقله حِمله سُمع لَهُ نقيضٌ أَي صَوت خفيٌّ وَذَلِكَ عِنْد غَايَة الإثقال، فَأخْبر الله عزّ وجلّ أَنه غفر لنبيِّه أوزاره الَّتِي كَانَت تراكمت على ظَهره حَتَّى أوْقرته، وَأَنَّهَا لَو كَانَت أثقالاً حُملت على ظَهره لسُمع لَهَا نيضٌ أَي صوتٌ، وكل صَوت لمِفصلٍ أَو إصبعٍ أَو ضلعٍ فَهُوَ نقيضٌ وَقد أنقضَ ظهر
(8/269)

فلَان إِذا سُمع لَهُ نقيضٌ، وَمِنْه قَوْله:
وحُزن تُنْقِضُ الأضلاع مِنْهُ
مُقيم فِي الجوانح لن يزولا
وَقَالَ اللَّيْث: نقيضُ المِحْجَمةِ صوتُها إِذا شدَّها الحجّام بمصِّه، يُقَال: أنقضتِ المحجمةُ وَأنْشد:
زَوَى بَين عَيْنَيْهِ نقيضُ المحاجِمِ
وَقَالَ أَبُو زيد: أنقضتُ إنقاضاً بالمَعْزِ إِذا دَعوته.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أنقضَ الفرخ إنقاضاً إِذا صأَى صَئِيّاً، وأنقضَ الرَّحل إنقاضاً إِذا أطَّ أطِيطاً.
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
كأَنَّ أصواتَ مِن إيغالهنّ بِنَا
أوخرِ الْمَيسِ إنقاضُ الفَرارِيج
هَكَذَا أفادَنِيهِ الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم، وَفِيه تقديمٌ وتأخيرٌ أَرَادَ كأَن أصوات أَوَاخِر الميسِ إنقاضُ الفراريج من إيغال الرّواحل بِنَا، أَي: من إسراعها السّير بِنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: أنقضتُ بالحمار إِذا ألصقت طرف لسَانك بالغارِ الْأَعْلَى ثمَّ صوَّتَّ بحافتيه من غير أَن ترفع طرفه عَن مَوْضِعه، وَكَذَلِكَ مَا أشبهه من أصوات الفراريج والرِّحال.
قَالَ: والنَّقّاض الَّذِي ينقضُ الدِّمقس وحرفته النِّقاضة.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَكَذَلِكَ النَّكاثُ، وحرفته النَّكاثة وَمَا نُقض من ثوب صوف أَو إبريسيم فَهُوَ نِقضُ ونِكثٌ، وَجَمعهَا أنقاضٌ وأنكاثٌ سَماع من الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: النُّقَّاضُ: نباتٌ، وتَنَقَّضَتْ عِظَامه: إِذا صَوَّتَتْ.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : نَقَّضَ الفرسُ ورَفَّضَ إِذا أدلى وَلم يستحكم إنعاظهُ وَمثله سَيَأَ وشَوَّلَ وأسابَ وسَبَّح وانساحَ وقاش وسمَّل ورَوَّل.
ق ض ف
اسْتعْمل من وجوهه: ضفق قضف.
ضفق: قَالَ اللَّيْث: الضَّفْق: الْوَضع بمرَّةٍ وَكَذَلِكَ الضفع، وَلم أحفظه لغيره.
قضف: قَالَ اللَّيْث: القَضافة: قلَّة اللَّحْم، ورجلٌ قضيفٌ، وَقد قضُفَ يقضُفُ قضافةً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ: القِضْفانُ والقُضفانُ أَمَاكِن مرتفعةٌ بَين الْحِجَارَة والطِّين واحدتها قَضفَةٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن أبي خيرة: القَضَفُ: آكامٌ صغارٌ يسيل المَاء بَينهَا، وَهِي فِي مطمئنٍ من الأَرْض وعَلى جرْفة الْوَادي، الْوَاحِدَة قَضْفَةٌ وَأنْشد لذِي الرمة:
وَقد خنَّق الآلُ الشِّعافَ وغَرَّقَتْ
جواريه جُذعانَ القِضاف البراتكِ
(8/270)

قَالَ: الجُذْعان: الصِّغار. والبراتكُ: الصِّغار.
وَقَالَ أَبُو خيرة: القَضَفَةُ: أَكمةٌ صَغِيرَة بَيْضَاء كأَن حجارتها الجِرْجِسُ وَهِي هناتٌ أَصْغَر من البعوض، والجرجس يُقَال لَهُ الطِّين الْأَبْيَض كَأَنَّهُ الجصُّ بَيَاضًا، حكى ذَلِك كُله شمر فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القضفةُ: أَكمةٌ كَأَنَّهَا حجر وَاحِد، قَالَ: والقِضافُ لَا يخرج سَيْلُها من بَينهَا.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَجَارِيَة قضيفةٌ إِذا كَانَت ممشوقةً، وَجَمعهَا قِضافٌ.
ق ض ب
قضب قبض: مستعملان.
قضب: قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً} (عبس: 27، 28) .
قَالَ الْفراء: القَضْبُ: الرَّطْبة. قَالَ: وَأهل مَكَّة يُسمون القَتَّ القَضْبَةَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَضْبُ: الرَّطْبةُ.
وَأنْشد غَيره بَيت لبيد بن ربيعَة:
إِذا أرْوَوْا بهَا زَرْعاً وَقَضْبًا
أمالوها عَلَى خُورٍ طِوالِ
قَالَ اللَّيْث: القضبُ مِنَ الشَّجرِ كلُّ شجرٍ سَبِطتْ أغصانُهُ وطالتْ، والقضبُ: قطعكَ القضِيبَ ونحوهُ.
قَالَ: والقضيبُ اسمٌ يَقع على مَا قَضَبْتَ مِنْ أغصانٍ لتَتَّخِذَ مِنْهَا سهاماً أَو قسيّاً، وَأنْشد لرؤبةَ:
وفارِجٍ مِنْ قَضْبٍ مَا تَقَضَّبَا
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه كَانَ إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْب قضبَهُ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: يَعْنِي قطعَ مَوْضعَ التَّصْلِيبِ منهُ. والقضب: القطعُ، وَمِنْه قِيلَ: اقتضبتُ الحديثَ إِنَّمَا هُوَ انتزعتُه واقتطعتهُ، وإياه عَنى ذُو الرُّمة يصفُ الثورَ:
كأَنَّهُ كَوكَبٌ فِي إِثْر عِفْرِيَةٍ
مُسَوَّمٌ فِي سَوادِ الليلِ مُنقضب
أَي: مُنْقضٌّ مِن مَكَانَهُ.
وَقَالَ الْقطَامِي يصف الثورَ:
فَغَدا صَبيحَة صَوْبها مُتَوَجِّساً
شَئِزَ القيامِ يقضِّبُ الأغصانا
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: ارتجلْتُ الكلامَ ارتجالاً واقتضبتُه اقتضاباً، ومعناهُمَا أَن يكُونَ تكلمَ بهِ مِنْ غيْر أَن يكون هيَّأَهُ قبل ذَلِك.
قَالَ: وسمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول: القضيبُ من السُّيوفِ اللطيفُ، وَهُوَ ضِدُّ الصفيحةِ، والقضيبُ: الغصنُ وجمعهُ القُضبانُ والقِضبانُ والقضيبُ من الإبلِ الَّذِي لم يمهرِ الرِّياضَةَ، واقتضَبَ فُلانٌ بكرا إِذا ركبهُ ليذله قبل أَن يُراضَ.
(8/271)

يُقَال: بكرٌ قضيبٌ وناقةٌ قضيبٌ بغيرِ هَاءٍ.
وَقَالَ النضرُ: القضيبُ: شجرٌ تتخذُ منهُ القسيُّ، وأنشدَ غيرهُ:
رَذَايا كالبَلايا أَو
كعِيدَانٍ مِنَ القضْبِ
وَيُقَال: إِنَّه من أجناسِ النبعِ، وَقد يكنى بالقضيبِ عَن ذكرِ الإنسانِ وجميعِ الحيوانِ، والمقضَبَةُ منبِتُ القضْب ويجمعُ مَقَاضِبَ ومقاضِيبَ.
وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد:
لستُ لمرَّةَ إنْ لم أُوفِ مرْقبةً
يبدُو لِيَ الحَرْثُ مِنها والمقاضيب
والمقتضَبُ: عروضٌ مِن الشِّعرِ معروفٌ وَهُوَ مِثلُ قولهِ:
هَلْ عليَّ وَيحكما
إنْ لَهَوْتُ من حَرَج
وَيُقَال للمنجلِ مِقْضبٌ ومقضاب وَسيف قاضبٌ قاطعٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القضبُ: السهامُ الدقاقُ وَاحِدُها قضيب، وَأنْشد قَول ذِي الرُّمة:
مُعِدُّ زُرْقٍ هَدَتْ قضباً مُصَدَّرَةً
قَالَ: أَرَادَ قضباً فسكنَ الضادَ وَجعله مثل عديم وَعدم وأديم وأدم.
وَقَالَ غَيره: جمعَ قَضِيبًا عَلَى قضب لما وجدَ فعلا فِي الجمعِ مُستمراً.
قبض: قَالَ اللَّيْث: القبضُ بِجمع الكَفِّ على الشيءِ.
وَقَالَ غَيره: القبضةُ: مَا أخذتَ بجُمْع كفِكَ كُله، فَإِذا كَانَ بأصابعك فَهِيَ القبصة بالصَّاد.
قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: مَقْبِضُ القَوْس ومَقْبِضٌ أَعَمُّ وأَعْرَفُ.
وَيقولون: مقبضُ السِّكِّين وَمقْبِضتُه كل ذَلِك حيثُ يُقبَضُ عَلَيْهِ بِجُمْع الكَفِّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَقبِضةُ مَوضع الْيَد من الْقَنَاة.
اللَّيْث: القَبِيضُ من الدَّوَابِّ السريعُ نَقْل القوائم.
قَالَ الطِّرِمَّاح:
سَدَتْ بقَبَاضَةٍ وثَنَتْ بِلِينِ
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القبْض: الإسراعُ.
يُقَال: مِنْهُ رَجلٌ قَبِيضٌ بَيِّنُ القَبَاضةِ.
اللَّيْث: انقَبَضَ القومُ إِذا سَارُوا وأَسرَعوا.
وَأنْشد:
آذَنَ جِيرَانُكَ بانقباضِ
والقابضُ: السائقُ السَّريعُ السَّوق.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وإنَّما سُمِّيَ السوْقُ قَبْضاً لِأَن السائقَ للإبلِ يَقْبضها أَي: يجمعهَا إِذا أرادَ سَوقهَا، فَإِن انتشرتْ عَلَيْهِ لم يقدر على سَوقِهَا وَمِنْه قَول الفَقعسيِّ:
فِي هَجْمَةٍ يُغدِرُ مِنْهَا الْقَابِض
(8/272)

اللَّيْث: إِنَّه لَيقبِضنِي مَا قَبضكَ قُلْتُ مَعْنَاهُ: أَنه ليُحْشمُني مَا أحْشمك ونَقِيضهُ إِنَّه لَيَبْسُطُنِي مَا بَسَطَكَ.
يُقَال: الخيرُ يَبْسُطهُ والشَّرُّ يَقْبضهُ، والتَّقَبُّضُ: التَّشَنُّجُ، وَالْملك قابضُ الْأَرْوَاح.
الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: القَبْضُ: مَصْدَرُ قَبضْتُ قَبْضاً، والْقَبْضُ: السُّرْعَةُ.
يُقَال: إِنَّه لَقبِيضٌ بَين القباضَةِ والْقَبضِ، إِذا كَانَ سَرِيعا، وَأنْشد:
كيفَ تَرَاهَا والْحُدَاةُ تَقْبضُ
أَي: تَسُوقُ سَوْقاً سَرِيعا.
وَيُقَال: قَبضْتُ مالِي قَبْضاً.
ودَخَلَ مَالُ فُلانٍ فِي الْقَبَضِ، يَعْنِي مَا قُبِضَ من أموالِ الناسِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْقَبَضُ مَا جُمِعَ من الْغَنَائِم فَأُلْقِيَ فِي قَبَضِهِ أَي: فِي مُجْتَمعهِ، والْقَبّاضَةُ: الْحمار السَّريعُ الَّذِي يَقْبضُ الْعانَةَ أَي: يُعْجِلهَا وَأنْشد:
قَبَّاضَةٌ بَين العنِيفِ واللَّبِقْ
قَالَ: والقَبِيضةُ: القَصِيرَةُ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: هَذَا غَلَطٌ وَكَانَ قَرَأَ القُنْبُضَةَ بالنونِ والباءِ فَصَيَّرَها قَبِيضَةً.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الْقُنْبُضَةُ من النِّساء القصيرَةُ، وَأنْشد:
إِذا القُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحى
رَقَدْنَ عَليهنَّ الْحِجالُ المُسَجَّفُ
الْأَصْمَعِي: مَا أَدْرِي أيُّ القَبيضِ هُوَ كقولِكَ أيُّ الْخَلْقِ هُوَ، وربمَا تكلَّمُوا بِهِ بِغيرِ حَرْفِ النَّفْي كَمَا قَالَ الرَّاعِي:
أمْسَتْ أُمَيَّةُ للإسْلامِ حائِطَةً
ولِلْقَبيضِ رُعاةً أمْرُهَا الرَّشَدُ
وَيُقَال للرَّاعي الْحَسَنِ التَّدْبِير الرفيقِ برَعِيْتِهِ إنَّه لَقُبْضَةٌ رُفَضَةٌ، ومَعنَاهُ: أَنه يَقْبضُهَا فَيسوقُها إِذا أجدَبَ المَرْتَعُ، وَإِذا وَقَعَتْ فِي لُمْعَةٍ من الكلاء رَفَضَها حَتَّى تنتشرَ فَتَرْتعَ كَيفَ شَاءَت.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القبضُ قَبولُكَ المتاعَ وَإِن لم تُحوِّلهُ، والقبْضُ: تحوِيلكَ المتاعَ إِلَى حَيِّزِكَ والقبضُ الانقِباضُ وأصْله فِي جَناحِ الطير.
قَالَ تَعَالَى: {صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ} (الْملك: 19) .
والقبضُ: التناولُ لِلشيءِ بِيدكَ مُلامَسةَ، والقَبْضُ ضَرْبٌ من السَّيْرِ.
ق ض م
اسْتعْمل من وجوهه: (قضم) .
قضم: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: قضِمَ الفرَسُ يَقْضَمُ، وخَضِم يخضَم يَعْنِي الْإِنْسَان وَهُوَ كَقَضم الفَرسِ.
قَالَ: وَقَالَ غير الْكسَائي: القَضْم: بأطراف الأسْنان والخَضْم بأقصى
(8/273)

الأضراس وَأنْشد:
رَجَوا بالشقاقِ الْأكل خَضماً فقد رَضُوا
أخيراً مِنَ اكْل الْخَضْمِ أَن يَأْكُلُوا القضْما
وَمِمَّا يدل على هَذَا القَوْل قَول أبي ذَرّ، واخْضَمُوا فسَنقْضَمُ.
الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة: إِذا كَانَ الْجِلدُ أبيضُ فَهُوَ القَضيم، وَأنْشد:
كأنَّ مَجَرَّ الرّامساتِ ذُيولها
عَلَيْهِ قضيمٌ تَمَّقَتْه الصَّوانع
وَقَالَ اللَّيْث: القَضْم: أكل دونٌ كَمَا تقضَم الدابةُ الشَّعير واسْمه القَضِيم، وَقد أقْضَمْتُهُ قَضِيماً.
قَالَ: والقَضِيمُ: الفِضَّةُ، وَأنْشد:
وثُدِيٌّ ناهداتٌ وبَيَاضٌ كالقضيمِ
قَالَ أَبُو مَنْصُور: القضيم هَا هُنَا: الرَّقُّ الأبيضُ الَّذِي يكْتب فِيهِ وَلَا أعرف القَضيم بِمَعْنى الفِضّةِ لغير اللَّيْث.
أَبُو خَيْرَةَ: القُضّامِ مِنْ شَجَر الحَمْضِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهُوَ معروفٌ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القضيم من السيوف الَّذِي طَال عَلَيْهِ الدَّهْر فَتكسَّرَ حَدُّه، وَأنْشد:
مَعي مَشْرِفيٌّ فِي مضاربهِ قضم
وَقَالَ أَبُو عبيد:
كأنَّ مَا أبقَتِ الرَّوامِسُ مِنْهُ
والسنونَ الذَّواهِبُ الأول
قَرْعُ قَضيمٍ غَلاَ صَوانِعه
فِي يَمَنيِّ الْعِيابِ أَو كِلَلُ
غَلاَ: أَي: تَنَوَّقَ فِي صنْعِهِ.

(أَبْوَاب الْقَاف وَالصَّاد)
ق ص س
ق ص د ق ص ز ق ص ط: مهملات.
ق ص د
قصد صدق دصق.
قصد: قَالَ اللَّيْث: الْقَصْد: اسْتقامة الطَّرِيقَة، قَصدَ يَقْصِد قصدا فَهُوَ قاصِدٌ، وَالْقَصْد فِي المعيشةِ ألاَّ يسرِفَ وَلَا يقتِّرَ.
وَفِي الحَدِيث: (مَا عالَ مُقْتصِدٌ وَلَا يَعِيل) ، والقصيد من الشّعْر مَا تمّ شطر أبنيته وَقَالَ غَيره: سميَ قصيداً لِأَن قَائِله احتفل لَهُ فَنَقَّحَه بالْكلَام الجيِّدِ وَالْمعْنَى الْمُخْتَار، وَأَصله من القَصِيدِ وَهُوَ المخُّ السَّمِين الَّذِي يَتَقَصَّد أَي: يَتَكَسَّر إِذا استخرج من قصبه لسمنه وضده الرار وَهُوَ المخُّ السَّائِل الذائب الَّذِي هُوَ كَالْمَاءِ لَا يتقصد، وَالْعرب تستعير السمنَ فِي الْكَلَام فَتَقول: هَذَا كلامٌ سمينٌ أَي جَيِّدٌ وَمعنى
(8/274)

سمين، وَقَالُوا: شِعرٌ قصيدٌ: إِذا كَانَ منقحاً مجوداً.
وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّي الشّعْر التامُّ قَصِيداً لِأَن قَائِله جعله من باله فقصدَ لَهُ قصدا وروَّى فِيهِ ذهنه وَلم يقتضبه اقتضاباً، فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنى مفعولٍ من القصدِ، وَهُوَ الأمُّ، وَمِمَّا يُحَقّق هَذَا قَول النَّابِغَة:
وقائلةٍ من أَمَّها واهتدى لَهَا
زيادُ بن عمروٍ أَمَّها واهتدى لَهَا
يَعْنِي قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا:
يَا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ
وأدخلوا الْهَاء فِي القصيدة لأَنهم ذَهَبُوا بهَا مَذْهَب الِاسْم، وَالله أعلم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مُخٌّ قصيد وقَصُودٌ، وَهُوَ دون السمين وَفَوق المهزول، وَمثله رجل صليد، وصَلُودٌ، إِذا كَانَ بَخِيلًا، قَالَه الْكسَائي.
وَقَالَ ابْن بزُرْجَ: أقصدَ الشَّاعِر وأَرْمَل وأهزج وأرْجز، من القَصيد والرَّمَلَ والرَّجَز والهزج.
وَقَالَ اللَّيْث: القَصِيدُ: اليابسُ من اللَّحْم.
وَقَالَ أَبُو زيد:
وَإِذا القومُ كَانَ زادهُم اللَّحْ
مُ قصيداً مِنْهُ وغيرَقصيدِ
قَالَ: والقصيدُ: الْعَصَا.
وَقَالَ حُميد بن ثَوْر:
فظلُّ نساءُ الحيِّ يحشُون كُرْسُفاً
رُؤُوسَ عِظامٍ أوضحتها القصائدُ
قَالَ: والقصيدةُ: المُخَّةُ إِذا أُخرجت من الْعظم وَإِذا انفصلت من موضعهَا أَو خرجت قيل: قد انْقَصَدَتْ، يُقَال: انقصد الرُّمح إِذا انْكَسَرَ بِنِصْفَيْن حَتَّى يَبِينَ، وكل قِطْعَة قِصْدَةٌ، وَجَمعهَا قِصَدٌ، ورمحٌ قَصِدٌ بَيِّنُ القَصَدِ، وَإِذا اشتقوا لَهُ فِعلاً قَالُوا انقصدَ وقلَّما يَقُولُونَ قَصِدَ إِلَّا أَن كل نعت على فَعِلٍ لَا يمتنعُ صدوره من انْفَعَلَ.
وَقَالَ قيس بن الخطيم:
ترى قِصَدَ المُرَّان تُلْقَى كَأَنَّهَا
تَذَرُّعُ خُرصان بأيدي الشواطبِ
وَقَالَ آخر:
أقرُو إِلَيْهِم أنابيب القَنا قِصَدَا
يُرِيد: أَمْشِي إِلَيْهِم على كِسَر الرماحِ.
وَقَالَ اللَّيْث: القَصَدَ مَشْرَةُ العضاه أَيَّام الخريف تخرج بعد القيظِ الْوَرق فِي العضاه أغصاناً رطبَة غَضَّةً رِخاصاً تُسمى كل وَاحِدَة مِنْهَا قَصْدَةً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الإقصادُ: الْقَتْل على كل حَال.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الْقَتْل على الْمَكَان، وَيُقَال: عضَّته حيَّة فأَقصَدتهُ، ورَمته المَنِيَّة بِسَهمِها فأَقصدته، قَالَ: والمُقَصَّدُ من الرِّجَال الَّذِي لَيْسَ بجسيم وَلَا قصير، وَقد يُستعمل هَذَا فِي النَّعْت فِي غير الرِّجَال
(8/275)

أَيْضا.
وَقَالَ غَيره: نَاقَة قَصِيدٌ: سمينةٌ ممتلئة جسيمة، وَقد قَصُدَت قصادةً.
قَالَ الْأَعْشَى:
قطعتُ وصاحبي سُرُح كِناز
كركنِ الرَّعْنِ ذِعْلبَةٌ قَصيدُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: القصود من الْإِبِل الجامِسُ المُخّ، وَاسم المخ: الجامس: قصيد.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَصَدَةُ من كل شَجَرَة ذَات شوكٍ أَن يظْهر نباتها أوَّل مَا ينبتُ. وَقَالَ المثقب الْعَبْدي:
سيُبْلِغُنِي أجلادها وقصيدها
يُرِيد: سنامها.
وَيُقَال: قصد فلَان فِي مَشْيه إِذا مَشى سَوِيّاً، قَالَ الله: {مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاَْصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} (لُقْمَان: 19) ، واقتصد فلَان فِي أمره: إِذا استقام.
صدق: أَبُو عبيد فِي بَاب الرماح: الصَّدْقُ: المستوي.
قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّدْقُ: الصُّلْب، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت.
قَالَ، وَيُقَال: هُوَ صَدْقُ النّظر، وَمِنْه قيل: صدقوهم الْقِتَال، والصِّدْقُ ضدُّ الْكَذِب.
قَالَ أبوالهيثم فِي قَول كَعْب بن زُهَيْر:
وَفِي الْحلم إدهانٌ وَفِي الْعَفو دُرسةٌ
وَفِي الصدْق منجاةٌ من الشَّرِّ فاصدق
قَالَ: والصِّدق هَا هُنَا الشجَاعَة والصلابة، يَقُول: إِذا صَلُبْت للحرب وصدقتَ انهزم عَنْك من تصدقه، وَإِن ضعُفْت قوِي عَلَيْك واستمكن مِنْك.
وَقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: صدقتُ الْقَوْم أَي: قلتُ لَهُم صِدقاً، وَكَذَلِكَ من الْوَعيد إِذا وقعتَ بهم قلتَ صدقتُهم، وَمن أمثالهم: الصِّدق يُنبي عَنْك لَا الْوَعيد، وَيُقَال: هَذَا رجلُ صِدقٍ مضافٌ بِكَسْر الصَّاد، مَعْنَاهُ: نِعْمَ الرجل هُوَ، وَامْرَأَة صِدْقٍ كَذَلِك، فَإِن جعلته نَعتاً قلت هُوَ الرجل الصَّدق، وَهِي صَدقةٌ وقومٌ صَدْقون، ونساءٌ صَدْقاتٌ.
وَأنْشد:
(مقذوذة الآذان) صَدْقاتُ الحدقْ

أَي: نافذاتُ الحدقِ. وَقَالَ رؤبة يصف فرسا:
والمرءُ أيُّ الصَّدق يُبلي صَدْقاً
والصَّدقُ: الْكَامِل من كل شَيْء.
قَالَ الله عز وَجل: (وَلَقَد صَدَقَ عَلَيْهِم إِبْلِيس ظنَّه) (سبأ: 20) ، بتَخْفِيف الدَّال وَنصب الظَّن.
قَالَ الْفراء: أَي: صَدَق عَلَيْهِم فِي ظنِّه.
(8/276)

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: صَدَقني فلَان أَي: قَالَ لي الصِّدق، وكَذَبني: أَي: قَالَ لي الْكَذِب.
وَمن كَلَام الْعَرَب: صَدَقْتُ الله حَدِيثا إِن لم أفعل كَذَا: يمينٌ، الْمَعْنى: لَا صدقت الله حَدِيثا إِن لم أفعل كَذَا.
وَقَالَ شمر: الصَّيْدَق: الأمِين، وَأنْشد قَول أمَيَّة:
فِيهَا النُّجُوم تطيع غير مُرَاحة
مَا قَالَ صَيْدَقُها الْأمين الأرشد
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصيدق: القطب، وَقيل: الْملك.
وَقَالَ الله عزَّ وجلَّ: {وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (النِّسَاء: 4) .
يُقَال: هُوَ صِداقُ الْمَرْأَة وصُدْقَةُ الْمَرْأَة وصَدَاقُ الْمَرْأَة مَفْتُوحًا، وَهُوَ أقلهَا، وَالَّذِي فِي الْقُرْآن جمع صَدُقةٍ، وَمن قَالَ صُدْقَةُ الْمَرْأَة قَالَ صُدُقاتٌ، كَمَا تَقول غُرْفَةُ وغُرُفاتٌ، وَيجوز صُدَقاتِهنَّ بِضَم الصَّاد وَفتح الدَّال وَيجوز صُدُقاتهنَّ، وَلَا يقْرَأ من هَذِه اللُّغَات إِلَّا بِمَا قُرىء بِهِ لِأَن الْقِرَاءَة سُنَّةٌ، وَهَذَا كُله قَول أبي إِسْحَاق النَّحْوِيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: كل من صدَّق بِأَمْر الله لَا يتخالجه فِي شَيْء مِنْهُ شكٌّ، وصدَّق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ صِدِّيقٌ، وَهُوَ قَول الله: {هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ} (الْحَدِيد: 19) ، والصداقة مصدر الصَّدِيق، وَالْفِعْل: صادقهُ مصادقة واشتقاقه أَنه صَدَقهُ المودَّة والنصيحة، والصَّدَقَةُ مَا تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكين، والمُعطِي مُتَصَدِّقٌ والسائلُ متصَدِّق، هما سواءٌ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وحُذَّاق النَّحْوِيين وأئمة اللُّغَة أَنْكَرُوا أَن يُقَال للسَّائِل مُتَصَدقٌ؛ وَلم يجيزوه، قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وَالْفراء: إِنَّمَا يُقَال للمُعطي مُتَصَدِّقٌ.
قَالَ الله عز وَجل: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ} (يُوسُف: 88) ، ويقالُ للرجل الَّذِي يَأْخُذ الصدقاتِ ويجمعُها لأهل السُّهمان: مُصدق بتَخْفِيف الصادِ، وأَما المُصَّدِّقُ بتَشْديد الصادِ والدالِ، فَهُوَ المُتَصَدِّقُ وأدغِمَتْ التاءُ فِي الصادِ فَشُدِّدَتْ. قَالَ الله عز وَجل: {تَعْقِلُونَ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} (الْحَدِيد: 18) .
وَأما قَوْله جلَّ وَعز: {قَرِينٌ يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} { (لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا} (الصافات: 52، 53) ، فالصاد خفيفةٌ والدالُ شديدةٌ، وَهُوَ مِنْ تصديقِك صاحبَكَ إِذا قالَ قولا أوْ حَدَّثَ حَدِيثاً، وَكَذَلِكَ مُصَدِّقُ الصدَقاتِ.
وَأنْشد:
وَدَّ المُصَدِّقُ مِنْ بَني غبرٍ
أنَّ القبائِلَ كلهَا غَنَمُ
وَمن قَرَأَ: {صَبَّارٍ شَكُورٍ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}
(8/277)

(سبأ: 20) ، فَمَعْنَاه: أَنه حققَ ظَنّه حينَ قَالَ: {وَلاَُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} (النِّسَاء: 119) ، لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك ظَانّا فحقَّقه فِي الضَّالّين، وأصدق الرجلُ الْمَرْأَة حِين تزوّجها، أَي جعل لَهَا صَدَاقاً، ورجلٌ صَدُوق، أبلغ من الصَّادِق، وفلانٌ صديقي، أَي أخَصُّ أصدقائي، والصِّدِّيق: المبالغ فِي الصدْق.
ق ص ت ق ص ظ ق ص ذ
ق ص ث: مهملات.
ق ص ر
قصر قرص صقر صرق رقص رصق.
قصر: قَالَ اللَّيْث: القصْرُ: المِجْدَلُ، وَهُوَ الفَدَنُ الضّخْمُ.
قَالَ: والقَصْرُ: الْغَايَة، وَقَالَهُ أَبُو زيدٍ، وغيرُه.
وَأنْشد:
عِشْ مَا بَدَا لَكَ قصْرُكَ الموْتُ
لَا مَعْقِلٌ مِنْهُ وَلَا فَوْتُ
قَالَ أَبُو زَيد: وَيُقَال: قُصارُك أَن تفعَلَ ذَاك وقَصْرُكَ وقُصاراكَ أَن تفعلَ ذَاك، أَي: جهدُكَ وغايَتُكَ، وَيُقَال: المُتَمنِّي قُصاراهُ الخَيْبَة.
قَالَ اللَّيْث: والقصْرُ: كفُّكَ نفسَكَ عَن شَيْء، وكفكَهَا عنْ أَن يطمَحَ بهَا غربُ الطمَع، وَيُقَال: قصَرْتُ نَفسِي عَن هَذَا الْأَمر أقصُرُها قصراً.
قَالَ أَبُو زيد: قَصِرَ فلانٌ يقصَرُ قَصَراً: إِذا ضمَّ شَيْئا إِلَى أصْله الأول وقصَرَ قيد بعيرِه قَصْراً إِذا ضَيّقه، وقصَرَ فلانٌ صلاتَه يقصُرُها قَصْراً فِي السّفر.
قَالَ الله تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلواةِ} (النِّسَاء: 101) ، وَهُوَ أَن يصلِّيَ الظهرَ ركعتينِ، وكذلكَ العصرُ وعِشاءُ الْآخِرَة. فَأَما المغربُ وصلاةُ الْفجْر فَلَا قصرَ فيهمَا، وفيهَا لُغاتٌ قَصَرَ الصَّلَاة وأقصرَها وقصَّرَها، كلُّ ذَلِك جَائِز.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال قصَرَ عَلَى فرَسِه ثَلَاثًا أَو أَرْبعا منَ الإبلِ: يشرَبُ ألْبانهُنَّ وناقةٌ مقصورَةٌ على العِيال: يشرَبونَ لَبَنهَا.
وَقَالَ أَبُو ذؤيبٍ:
قصرَ الصَّبُوحَ لَهَا فَشَرَّج لحْمَها
بالنِّيِّ فَهْي تَثُوخُ فِيهِ الإصْبَعُ
وَقَالَ غَيره: القصرُ: العَشِيُّ، وَقد أقصرْنا أَي: دخَلْنا فِي العَشي، وجاءَ مُقْصراً أَي: حينَ قصرِ العشيِّ: أَي: كَاد يَدْنو من اللَّيْلِ.
وَقَالَ ابنُ حِلِّزَة:
آنَسَتْ نَبْأَةً وأفْزَعَها القنا
صُ قصراً وقدْ دنَا الإمساءُ
وَهِي المقصَرَةُ وجمعُها المقاصيرُ.
(8/278)

وَأنْشد أَبُو عبيدٍ:
فَبعثتُها تَقِصُ المقاصرَ بَعْدَمَا
كَرَبتْ حياةُ الليْل للمُتَنَوِّر
والقصرُ: الحَبْسُ.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ} (الرَّحْمَن: 72) ، أَي: محبوساتٌ فِي خيامٍ منَ الدُّرِّ مخَدَّراتٌ على أزواجهنّ فِي الجنةِ، وامرأةٌ مقصورَةٌ.
وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْله: {حُورٌ} قصرن على أزواجهنّ أَي: حُبِسنَ فَلَا يُرِدنَ غَيرهم وَلَا يَطْمَحْن إِلَى مَن سواهُم.
قَالَ: والعربُ تسمَّي الحَجَلة المقصورَة، والقَصُورةَ وَتسَمى المقصورَةَ منَ النِّسَاء القصُورَة. وَأنْشد:
لعَمْرِي لقَدْ حبْبْتِ كلَّ قصورة
إليَّ وَمَا تَدْرِي بذاكَ القصائرُ
عنَيتُ قَصُورَات الحجالِ وَلم أرِد
قِصارَ الخطى شرُّ النِّسَاء البَحاترُ
وَقَالَ غَيره: إِذا قَالُوا قصيرةٌ للْمَرْأَة أَرَادوا قِصرَ الْقَامَة ويجمَعْن قِصاراً.
وَأما قَوْله جلّ وَعز: { (وَشَرَابٍ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} (ص: 52) ، فَإِن الْفراء وغيرَه قَالُوا: قاصراتُ الطرْفِ حورٌ قد قصرْن طرفهنَّ على أزواجهنَّ لَا ينظرن إِلَى غَيرهم.
وَأنْشد الْفراء:
من القاصرَاتِ الطرْف لَو دَبَّ مُحوِلٌ
منَ الذرِّ فوْق الإتب مِنْهَا لأثرا
وَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة مقصورةُ الخطو شُبِّهتْ بالمقيد الَّذِي يقصرُ القيدُ خطوَه، وَيُقَال لَهَا قصيرُ الخطى. وَأنْشد:
قصيرُ الخُطى مَا تقربُ الجيرة القُصَى
وَلَا الأنَسَ الأدنين إِلَّا تجشّما
والقصَّارُ: يقصُرُ الثَّوْب قصراً وحرفَتُه القِصارةُ.
قَالَ: وجاءتْ نادرةٌ فِي شِعره الْأَعْشَى، وَذَلِكَ أنهُ جَمَعَ قَصِيرَة عَلَى قِصارَةٍ؛ فَقَالَ:
لَا نَاقصي حَسَبٍ وَلَا
أيْدٍ إِذا مُدَّتْ قِصارهْ
قَالَ الْفراء: والعربُ تُدخِلُ الْهَاء فِي كل جمع على فِعال، يَقُولُونَ: الْجِمالة والحبالة، والذك