Advertisement

تهذيب اللغة 007

بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَمِ

بَاب الْخَاء وَالنُّون

[خَ ن]

خن، نخ: مستعملان.
خن: قَالَ اللَّيثُ: خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً، وَهُوَ: بكاء الْمَرْأَة تَخِنُّ فِي بكائها دون الانتخاب.
قَالَ: والخَنِينُ: الضَّحِك إِذا أظهره الْإِنْسَان فَخرج جَافيا، يُقَال: خَنَّ يَخِنُّ خَنِيناً، فَإِذا أخرج صَوتا رَقِيقا فَهُوَ الرَّنِين، فَإِذا أخفاه فَهُوَ الهَنِين.
وَقَالَ غَيره: الهنين مثل الأنين، يُقَال: أَنَّ وهَنَّ بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ اللَّيْث: والْخُنَانُ فِي الْإِبِل كالزُّكام فِي النَّاس، يُقَال: خُنَّ الْبَعِير فَهُوَ مَخْنُونٌ، والْخُنَانُ دَاء يَأْخُذ الطيْرُ فِي حُلُوقِها، يُقَال: طَائِر مَخْنُونٌ.
والخُنَّةُ ضرْبٌ من الغُنَّة، كأَنَّ الْكَلَام يرجع إِلَى الخياشيم، يُقَال: امْرَأَة خَنَّاءُ وغَنَّاءُ، وفيهَا مَخَنَّةٌ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ، عَن أَحْمد بن يحيى، عَن ابْن الأعرابيِّ: قَالَ: النَّشيج من الْفَم، والخَنِينُ من الْأنف، وَكَذَلِكَ النَّخِير.
قَالَ: والمخَنَّةُ وسطُ الدَّار، والمخَنَّةُ الفِنَاءُ، والمخنَّةُ الحُرَمُ، والمخَنَّةُ مَضِيق الْوَادي، والمَخَنَّةُ مَصَبُّ المَاء من التَّلْعَة إِلَى الْوَادي، والمخَنَّةُ فُوَّهَةُ الطَّرِيق، والمَخَنَّةُ المَحَجَّةُ البَيِّنَة، والمخَنَّةُ طرَف الْأنف.
قَالَ: وروى الشَّعْبِيُّ أَن النَّاس لمَّا قَدِمُوا الْبَصْرَة قالَتْ بَنو تَمِيم لعائشةَ: هَل لكِ فِي الأحْنَفِ؟ فَقَالَت: لَا، وَلَكِن كونُوا على مَخَنَّتِهِ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ عَن المُبَرَّد أَنه قَالَ: الغُنَّةُ أَن تُشْرِبَ الحرفَ صَوت الخَيْشومِ.
قَالَ: والْخُنَّةُ أَشد مِنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَنْخَنَةُ أَلا يُبَيِّنُ الكلامَ فيُخَنْخِن فِي خياشيمه، وَأنْشد:
(خَنْخَنَ لي فِي قَوْلِه سَاعَةً ... وَقَالَ لي شَيْئاً فَلَمْ أَسْمَع)
(7/5)

وَقَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
(فَمَنْ يَحْرِصْ عَلَى كِبَري فإِنِّي ... مِنَ الشُّبَّانِ أَيَّامَ الْخُنانِ)

قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ الْخُنَانُ دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فِي مناخرها، وتُمَوِّت مِنْهُ وَصَارَ ذَلِك تَارِيخا لَهُم، قَالَ: والْخُنانُ دَاء يَأْخُذ النَّاس، وَقَالَ جَرِيرٌ:
(وَأَكْوِي النَّاظِرِينَ مِنَ الْخُنَانِ ... )

وَقَالَ غَيره: رجل مِخَنٌّ: إِذا كَانَ طَويلا، وَقَالَ الراجزُ:
(لَمَّا رَآه جَسْرَباً مِخَنَّا ... أقْصَرَ عَنْ حَسْنَاءَ وَارْثَعَنَّا)

أَي استرخى عَنْهَا.
وَيُقَال للطويل: مَخْنٌ أَيْضا - بِفَتْح الْمِيم وَجزم الْخَاء -
وَقَالَ بَعضهم: خَنَنْتُ الجِذع بالفأس خَنًا: إِذا قَطَعْتُهُ.
قلت: وَهَذَا حَرْفٌ مُريب، وَصَوَابه عِنْدِي: جَثَثْتُ الجِذع جَثّاً، فأَمَّا خَنَنْتُ بِمَعْنى قَطَعْتُ فَمَا سمعتُه.
اللَّحْيَانِيُّ: رجل مجْنون مَخْنون مَحْنون وَقد أُجَنَّة الله وأَحَنَّه وأُخَنَّه بِمَعْنى وَاحِد.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْخِنُّ: السَّفِينَة الفارغة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرُّبَاحُ القِرْدُ، وَهُوَ الحَوْدَل، وَيُقَال لصوته: الْخَنْخَنَةُ ولضحكه: الْقَحْقَحَةُ.
وَقَالَ شمر: خَنَّ خَنِيناً فِي الْبكاء: إِذا ردَّد الْبكاء فِي الخياشيم.
وَقَالَ الفَصِيحُ من أَعْرَاب بني كِلاَب: الْخَنِينُ سُدَدٌ فِي الخياشيم، والْخُنَانُ مِنْهُ، وَقد خَنْخَن الرجل: إِذا أَخْرَجَ الْكَلَام من أَنفه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخَنِينُ يكون من الضحك الجافي أَيْضا.
نخ: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((لَيْسَ فِي النَّخَّةِ صَدَقَة)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: النَّخَّةُ الرَّقِيق.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: النَّخَّةُ أَن يَأْخُذ المُصَدِّق دِينَارا بعد فَرَاغه من الصَّدَقَة، وأنشدنا:
(عَمِّي الَّذي مَنَعَ الدِّينَارَ ضَاحِيَةً ... دِينَارَ نَخَّةِ كَلْبٍ وَهْوَ مَشْهُودُ)

وَقَالَ اللَّيْث: النَّخَّةُ والنُّخَّةُ _ لُغَتَانِ _ اسمٌ جامعٌ للحُمُرِ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: اخْتلف النَّاس فِي النَّخَّةِ، فَقَالَ قوم: النَّخَّةُ: الرَّقِيق من الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَقَالَ قوم: الْحمير، وَقَالَ قوم: الْبَقر العوامل، وَقَالَ قوم: الْإِبِل العوامل، وَقَالَ قوم: النَّخَّةُ الرِّبَا، وَقَالَ قوم: النَّخَّةُ: الرِّعاء، وَقَالَ قوم: النَّخَّةُ: الجَمَّالُونَ، وَقَالَ بَعضهم: يُقَال لَهَا فِي الْبَادِيَة: النُّخَّةُ: _ بِضَم النُّون _.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَاخْتَارَ ابْن الأعرابيمن هَذِه الْأَقَاوِيل النَّخةُ: الحميرُ.
قَالَ: وَيُقَال لَهَا: الكُسْعَة.
(7/6)

وَقَالَ أَبُو سَعيد: كل دابَّة استعمِلت من إبل وبقر وحَمِير رَقِيق فَهِيَ نَخَّةٌ ونُخَّةٌ، وَإِنَّمَا نَخَّخَها استعمالُها.
وَقَالَ الرَّاجِزُ يصف حادِيَيْنِ لِلْإِبِلِ:
(لَا تَضْرِبا ضَرْباً ونُخَّا نَخَّا ... مَا تَرَك النَّخُّ لَهُنَّ مُخَّا)

قَالَ: وَإِذا قهر رجل قوما فاستأْدَاهُمْ ضَرِيبَةً صَارُوا نُخَّةً لَهُ.
قَالَ: وَقَوله:
(دِينَارَ نَخَّةِ كلْبٍ وهْوَ مشْهُودُ ... )

كَانَ أَخْذَ الضَّرِيبةِ من كلْبٍ نَخّاً لَهُم _ أَي اسْتِعْمَالا.
قَالَ: والنَّخُّ أَنْ تَقول لِسَيِّقَتِكَ وَأَنت تحثُّها: إخْ إخْ، فَهَذَا النَّخُّ.
قلت: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: نَخْنَخْ بِالْإِبِلِ أَي ازْجُرْها بِقَوْلِك: إخْ إخْ، حَتَّى تَبْرُك.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّخْنَخَةُ من قَوْلك: أَنَخْتُ الْإِبِل فاستناخت، أَي بَركَتْ، وَنَخْنَخْتُها فَتَنَخْنَخَتْ: من الرَّجْز، وَأما الإنَاخةُ فَهُوَ الإبراك، لم يُشْتَقَّ من حِكَايَة صَوْتٍ، أَلا ترى أَن الْفَحْل يَستنيخُ الناقةَ فَتَنَخْنَخُ لَهُ؟ .
والنَّخُّ أَن تُناخَ النَّعَم قريبَة من المُصَدِّقِ حَتَّى يُصدِّقَها، وَأنْشد:
(أَكْرِمْ أَمِيرَ الْمُؤمنين النَّخَّا ... )

قَالَ: والنَّخُّ من الزَّجْر من قَوْلك: إخْ إخْ، يُقَال: نَخَّ بهَا نَخّاً شَدِيدا، ونَخَّةً شَدِيدَة، وَهُوَ التَّأْنيخُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هَذِه نخَّةُ بني فلَان أَي عَبِيدُ بني فلَان.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: نَخْنَخَ إِذا سَار سيراً شَدِيدا، وَيُقَال: هَذَا من نُخِّ قلبِي وَنُخَاخَةِ قلبِي: وَمن مُخِّ قلبِي _ أَي من صافيه.
بَاب الْخَاء وَالْفَاء

[خَ ف)

خف، فخ: مستعملان.
خف: قَالَ اللَّيْث: الخُفُّ خُفُّ الْبَعِير، وَهُوَ مجمع فِرْسِنِه.
تَقول الْعَرَب: هَذَا خُفُّ الْبَعِير، وَهَذِه فِرْسِنُهُ، والْخُفُّ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَان.
ورُوِي عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((لَا سَبَقَ إلاّ فِي خُفٍّ أَو نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ)) ، فالْخُفُّ: الْإِبِل هَا هُنَا، والحافر الْخَيل، والنَّصل: السَّهم الَّذِي يُرْمَى بِهِ، ومجازه: لَا سَبَق إِلَّا فِي ذِي خُفٍّ، أَو ذِي حافرٍ، أَو ذِي نَصْلٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخِفَّةُ: خِفَّةُ الوَزن، وخِفَّةُ الْحَال.
وخِفَّةُ الرجل: طَيْشُه وخفَّته فِي عمله، والفعلُ من ذَلِك كُلِّه: خَفَّ يَخِفُّ خِفَّةً، فَهُوَ خَفِيفٌ، فَإِذا كَانَ خَفِيفَ الْقلب متوقّداً فَهُوَ خُفَافٌ، يُنْعَتُ بِهِ الرجلُ، كَأَنَّهُ أَخَفٌّ من الخَفِيفِ، وَكَذَلِكَ: بِعِيرٌ خُفَافٌ، وَأنْشد:
(جَوْزٌ خُفَافٌ قَلْبَهُ مُثَقَّلٌ ... )

وَيُقَال: أَخَفَّ الرجل: إِذا خَفَّتْ حالُه ورقَّت.
(7/7)

وَفِي الحَدِيث: ((نَجَا الْمُخِفُّونَ)) ، وأَخَفَّ الرجل: إِذا كَانَ قَلِيل الثَّقَلِ فِي سَفَره أَو حضَره.
والْخُفوفُ: سرعَة السّير من الْمنزل، يُقَال: حَان الخُفوُفُ، وخَفَّ الْقَوْم: إِذا ارتحلوا مُسْرِعين، وَقَالَ لَبِيدٌ:
(خَفَّ الْقَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا ... )

والخِفُّ كل شَيْء خَفَّ مَحْمِلُهُ. وَقَالَ امْرُؤ القَيْس:
(يَطِيرُ الْغُلامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِه ... )

وَيُقَال: جَاءَت الْإِبِل على خُفٍّ وَاحِد: إِذا تَبعَ بعضُها بَعْضًا، مقطورةً كَانَت أَو غيرَ مقطورة، وخَفَّ فلَان لفُلَان: إِذا أطاعه وانقاد لَهُ، وخفَّتِ الأُتُنِ لعَيْرِها: إِذا أَطَاعَته، وَقَالَ الرَّاعي، يصف العَيْرَ وأُتُنَه:
(نَفَى بالْعِراكِ حَوالِيَّها ... فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ)

واسْتَخَفَّ فلانٌ بحقِّي: إِذا استهان بِهِ، واسْتَخَفَّه الفرحُ: إِذا ارْتَاحَ لأمر، واستَخفَّه فلَان: إِذا استجهله فَحَمله على اتِّبَاعِه فِي غيِّه.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعزَّ: {وَلَا يستخفنك الَّذين لَا يوقنون} [الرُّوم: 60] .
وَفِي حَدِيث عَطاء أنَّه قَالَ: ((خِفُّوا عَلَى الأَرْضِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ: خِفُّوا فِي السُّجُود وَلَا تُرْسِلْ نفسَك إرْسَالًا ثقيلاً فيؤَثِّرَ فِي جبْهتك.
ورُوِيَ عَن مجاهِدٍ نحوُه. قَالَ: إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: خَفْخَفَ: إِذا حرَّك قميصَه الْجَدِيد فَسَمِعْتَ لَهُ خفْخَفَةً، أَي صَوْتاً.
وَقَالَ المُفَضَّلُ: الخُفخُوفُ الطَّائِر الَّذِي يُقَال لَهُ: الْمِيسَاقُ، وَهُوَ الَّذِي يُصَفِّقُ بجناحيه إِذا طَار.
قَالَ: وفَخْفَخَ الرَّجل: إِذا فاخر بِالْبَاطِلِ.
فخ: قَالَ اللَّيْث: الفَخِيخُ دون الغَطيط فِي النّوم، تَقول: سمعْت لَهُ فَخِيخاً، والأَفْعَى لَهُ فَخِيخٌ.
قلت: أما الأفعى فَإِنَّهُ يُقَال فِي فعله فَحَّ يَفِحُّ فِحِيحاً، بِالْحَاء.
قَالَه الْأَصْمَعِي وَأَبُو خَيْرَةَ الْأَعرَابِي.
وَقَالَ شمِر: الفَحِيحُ لِما سِوَى الأسْوَدِ من الحَيَّات، بِفِيهِ كَأَنَّهُ نَفَسٌ شَدِيد.
قَالَ: والْحَفِيفُ مِن جَرْشِ بعضِه بِبَعْض.
قلتُ: وَلم أسمع لأَحد فِي الأفعى وَسَائِر الحيَّات فَخِيخٌ بالَخاء، وَهُوَ عِنْدِي غلط، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون لُغةً لبَعض العَرَب لَا أعْرِفها، فَإِن اللغاتِ أكثرُ من أَن يحيطَ بهَا رجل وَاحِد.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَحَّتِ الأفعى تَفِحُّ إِذا سمعتَ صوتَها من فمها، فأَما الكَشِيشُ فصوتُهَا مِنْ جِلْدَتِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَخُّ مُعَرَّب، وَهُوَ من كَلَام الْعَجم.
قلت: الْعَرَب تسمي الْفَخَّ: الطَّرْقَ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: الحِضْبُ سرعَة أَخْذِ الطَّرْق الرَّهْدَنَ، قَالَ: والطَّرْقُ الْفَخُّ.
وَقَالَ أَبُو العبَّاسِ فِي قَوْله:
(7/8)

(يَزُخُّها ثُمَّ يَنامُ الفَخَّهْ ... )

قَالَ: قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الْفَخَّةُ أَنْ يَنَامَ على قَفاه ويَنفُخَ من الشِّبَع.
وَقَالَ غَيره: امرأةٌ فَخٌّ وَفَخَّةٌ: قذِرَةٌ، وَأنْشد:
(أَلَسْتَ ابْنَ سَوْداءِ المْحَاجِرِ فَخَّةٍ ... لَهَا عُلْبَةٌ لَخْوَى ووَطْبٌ مُجَزَّمُ)

بَاب الْخَاء وَالْبَاء

[خَ ب]

خب، بخ: مستعملان.
خب: قَالَ اللّيْثُ: الْخَبَبُ ضَرْبٌ من العَدْو، تَقول: جَاءُوا مُخِبِّين، تخُبُّ بهم دوَابُّهم.
قَالَ: والْخِبُّ الْجَرْبَزَةُ، والنعت رَجُلٌ خَبٌّ، وَامْرَأَة خَبَّةٌ، وَالْفِعْل خَبَّ يَخَبُّ خِبّاً، وَهُوَ بَيِّنُ الخِبِّ، والتَّخْبِيبُ إِفْسَاد الرجل عَبْدَ رجلٍ أَو أَمَتَه، يُقَال: خَبَّبَهُمَا فَأَفْسَدَهُما.
والْخِبُّ: هيج الْبَحْر، يُقَال: أصابَهُم الْخِبُّ: إِذا اضطَرَبَتْ أمواج الْبَحْر، والْتَوتِ الرِّيَاح فِي وَقت مَعْلُوم تُلْجَأُ السُّفُنُ فِيهِ إِلَى الشِّطِّ، أَو يُلْقَى الأَنْجَرُ، يُقَال: خَبَّ بهمُ البَحْرُ يَخُبُّ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: الْخِبَابُ ثَوَرَانُ الْبَحْر.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُبَّةُ من المَرْعَى.
وَقَالَ الرَّاعِي:
(حَتَّى ينَال خُبَّةً مِنَ الْخُبَب ... )

وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: الْخِبَّةُ من الأَرْض طَريقَة لَيِّنَةٌ مِنْبَاتٌ، لَيست بِحَزْنَةٍ وَلَا سهلة، وَهِي إِلَى السهولة أَدْنَى.
قَالَ: وَأنْكرهُ أَبُو الدُّقَيْشِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْخِبَّةُ والطِّبَّةُ، والْخَبِيبَةُ والطِّبَابَةُ، كل هَذَا: طرائق من رَمْل وسحَاب.
وَأنْشد قَول ذِي الرُّمّةِ:
(مِنْ عُجْمَةِ الرَّمْلِ أَنْقَاءٌ لَهَا خِبَبُ ... )

وَرَوَاهُ غيرُه.
( ... . . لَهَا حِبَبُ ... )

وَهِي الطرائق أَيْضا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْخَبُّ من الرمل: الحبلُ، إِلَّا أَنه لاَطِىءٌ بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَبُّ: السَّهْلُ بَين حَزْنَيْنٍ يكون فِيهِ الْكَمْأَةُ.
وَأنْشد قَول عَدِيّ بْنْ زَيْدٍ:
(تُجْنَى لَكَ الْكَمْأَةُ رِبْعِيَّةً ... بِالْخَبِّ تَنْدَى فِي أصولِ القَصِيصْ)

القصيص: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أَصله الكمأة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو أَيْضا: الْمَخَبَّةُ وَالْخَبِيبَة بَطْنُ الْوَادي.
وَقَالَ ابنُ نُجَيْمٍ: الْخَبِيبَةُ وَالْخُبَّةُ كلهَا واحِدُ، وَهِي الشَّقِيقَة بَين حَبْلَيْنِ من الرَّمْلِ.
وَقَالَ الرَّاعي:
(فَجَاء بِأَشْوَالٍ إلَى أَهْلِ خُبَّة ... طُرُوقَا وَقد أَقْعَى سُهَيْلٌ فعَرَّدَا)
(7/9)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: خُبَّةٌ: كلأٌ، وَقَالَ غَيره: الْخُبَّةُ مَكَان يَستنقع فِيهِ المَاء، فَيَنْبُتُ حواليه الْبُقُولُ.
وَقَالَ شَمِر: خِبَّةُ الثَّوْبِ طُرَّتُه، والخَبَائِبُ خَبَائِبُ اللَّحْم، وَهِي طَرَائقُ تُرَى فِي الْجلد مِن ذَهابِ اللَّحْم، يُقَال: لحمُه خَبائبُ، أَي كُتَلٌ وزِيَمٌ وقِطَعٌ ونحوُه. وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرِ:
(صَدٍ غائِرُ العينينِ خَبَّبَ لحمَه ... سَمَائِمُ قَيْظٍ فهْوَ أَسْوَدُ شاسِفُ)

قَالَ: خَبَّبَ لحمُه وخَدَّدَ لحمُه: أَي ذهب لحمُه فرأيتَ لَهُ طرائقَ فِي جلده.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الخبِيبَةُ كلُّ مَا اجْتمع فطَال من اللَّحْم.
قَالَ: وكلُّ خَبِيبَةٍ من لحم فَهِيَ خَصِيلةٌ فِي ذِرَاع كَانَت أَو غيرِها.
وَقَالَ الفرّاء: ثوبُه خَبائبُ وهَبائِبُ: إِذا تمزَّقَ.
أَبُو عُبيدٍ عَنهُ: الخَبِيبَةُ، الخِرْقَةُ تُخْرِجُها من الثَّوْب فتَعْصِبُ بهَا يَدَك، وَيُقَال: خَبَّةٌ وَخُبَّةٌ.
ورَوَى سَلَمَةُ عَنهُ: يُقَال: أَخَذَ خَبِيبَةَ الفَخِذِ.
ولحمُ المَتْنِ يُقَال لَهُ: الْخَبيبةُ، وهنَّ الخَبائبُ.
أَبُو عُبيدٍ عَن الفرّاء: يُقَال لِيَ مِنْهُم خَوَابُّ، واحدُها خابٌّ، وَهِي القَرَاباتُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: خَبْخَبَ ووَخْوَخَ: إِذا اسْتَرْخَى بَطْنُه، وخَبخَبَ: إِذا غدَرَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ فِي قَوْله:

(لَا أُحْسِنُ قَتْوَ الملُوكِ وَالْخَبَبَا ... )

قَالَ: الخَبَبُ الخُبْثُ.
وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ بالخبَبِ مَصْدَرَ خَبَّ يَخُبُّ: إِذا عَدا.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَبْخَابُ رَخاوَةُ الشَّيْء المضطرِب.
بخ: اللَّيْث: تَبخْبَخَ الحَرُّ: إِذا سكَن بعضُ فَوْرَتِه.
قَالَ: وتَبَخْبَخَتِ الغَنَمُ: إِذا سكنتْ حَيْثُ كَانَت، وتَبخبَخَ لحمُه، وَهُوَ الَّذِي تسمعُ لَهُ صَوتا من هُزَالٍ بعْدَ سِمَنٍ.
قَالَ: و ((بَخْ)) كلمة تقال عِنْد الْإِعْجَاب بالشَّيْء، يُثَقَّلُ ويُخَفَّفُ.
وَقَالَ:
(بَخْ بَخْ لِهذا كَرَماً فَوق الكَرَم ... )

وَقَالَ: وَدِرْهَمٌ بَخِيٌّ: إِذَا كُتِبَ عَلَيْهِ " بَخْ "، وَدِرْهَمٌ مَعْمَعيٌّ: إِذَا كُتِبَ عَلَيْهِ ((مَعْ)) مَضَاعَفاً لأَنه مَنْقُوصٌ وَإِنَّمَا يُضَاعَفُ إِذا كَانَ فِي حَال إِفراده محفَّفاً، لِأَنَّهُ لَا يتمكَّنُ فِي التَّصْريف فِي حَال تخفيفه فيَحْتَمِلُ طُول التضاعُفِ، وَمن ذَلِك مَا يُثَقَّلُ فيُكْتَفَى بتثقيله، وَإِنَّمَا حُمِل ذَلِك على مَا يَجْري على أَلْسِنَة النَّاس، فَوَجَدُوا ((بَخْ)) مُثَقَّلاً فِي مُسْتَعْمَل الْكَلَام، ووجدوا ((مَعْ)) مخفَّفاً، وجَرْسُ الْخَاء أمْتَنُ من جرس العَيْنِ، فكرهوا تثقيل العَيْنِ، فَافْهَمْ ذَلِك.
أَبُو حَاتِم عَن الأَصْمَعِيِّ: درْهمٌ بَخِيٌّ _ الْخَاء خَفِيفَةٌ _ لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى ((بَخْ)) وَ ((بَخْ)) خفيفةُ الْخَاء، يُقَال: بَخْ بَخْ، وبَخٍ بَخٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: ((ثوب يَدِيٌّ)) للواسع،
(7/10)

وَيُقَال للضَّيِّقِ، وَهُوَ من الأضداد قَالَ: والعامَّةُ تَقول بَخِّيٌّ _ بتَشْديد الْخَاء _ وَلَيْسَ بصواب.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَو نسب إِلَى ((بَخْ)) على الأَصْل، قيل: بَخَوِيٌّ كَمَا إِذا نُسِبَ إِلَى دَمٍ قيل: دَمَوي.
عَمْرُو عَن أَبِيه: بَخَّ: إِذا سكن من غَضَبِه وخَبَّ: من الْخَبَبِ.
اللّيْثُ: بَخْبَخَةُ الْبَعِير وبَخْبَاخُهُ: هَدِيرٌ يمْلَأ الفَمَ شِقْشِقَتُهُ.
أَبُو عبيد، عَن الفَرَّاء: بَخْبِخُو عَنْكُم من الظَّهيرَة، وخَبْخِبُوا وهَرِيقُوا، مَعْنَاهُ كُلِّهِ: أَبْرِدُوا.
شَمِرٌ: تَبَخْبَخَ الحَرُّ وبَاخَ: إِذا سكن فَوْرُه، وَقَالَ رُؤْبَةُ فِي بَخْبَاخِ هَدِيرِ الْجَمَل:
(بَخٍ وَبَخْبَاخُ الْهَدِيرِ الزَّغْدِ ... )

أَبُو الْهَيْثَمِ: ((بَخْ بَخْ)) : كلِمَةٌ يُتَكَلَّم بهَا عِنْد تفضيلك الشيءَ، وَكَذَلِكَ يُقَال: ((بَدَخْ وجَخْ) ، بِمَعْنى ((بَخْ)) .
وَقَالَ العَجَّاجُ:
(إذَا الأعَادِي حَسَبُونا بَخْبَخُوا ... )

أَي: قَالُوا: بَخْ بَخْ، وبَخٍ بَخٍ.
ثعلبٌ، عَن ابْن الأعرابيّ: إبِلٌ مُبَخْبَخَة: عَظِيمة الأجواف وَهِي المُخَبْخَبةُ _ مقلوب _ مَأْخُوذ من ((بَخْ بَخْ)) .
والعَرَب تَقول للشَّيْء تَمْدَحُه: بَخْ بَخْ وَبَخٍ بَخْ، وَبَخٍ بَخٍ، وَبَخٍّ بَخٍّ.
قَالَ: فَكَأَنَّهَا من عِظَمِها إِذا رَآهَا النَّاس قَالُوا: مَا أَحسنها.
قَالَ: والْبَخُّ: السَّرِيُّ من الرِّجَال.
بَاب الخَاء وَالْمِيم

[خَ م]

خم، مخ: مستعملان.
خم: قَالَ اللَّيْث: اللَّحْم المُخِمُّ: الَّذِي قد تَغَيَّرت رِيحُهُ وَلما يَفْسُدْ فَسَاد الجِيَفِ.
قَالَ: وَإِذا خَبُث رِيحُ السِّقاء فأفسد اللبنَ قيل: أَخَمَّ اللبنُ.
قَالَ: وخمَّ مِثْلُهُ، وَأنْشد:
(قَدْ خَمّ أَوْ قَدْ هَمَّ بِالْخُمُومِ ... )

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: خَمَّ اللحمُ وأخَمَّ: إِذا تغير وَهُوَ شِوَاءٌ أَو قَدِيرٌ، وصَلَّ وأَصَلَّ: إِذا تَغَيَّر وَهُوَ نِيءٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَمْخَمَةُ ضرْبٌ من الْأكل قبيحٌ، وَبِه سمي الْخَمْخَامُ، وَمِنْه التَّخَمْخُمُ والْخَمْخِمُ نَبْتٌ، وَأنْشد:
(وَسْطَ الدِّيَارِ تَسَفُّ حَبَّ الْخِمْخِمِ ... )
قلت: وَيُقَال لَهُ: الحِمْحِمُ بِالْحَاء أَيْضا، وَهُوَ الشُّقَّارَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِمَامَةُ رِيشةٌ رَدِيئَة فَاسِدَة تَحت الرِّيش.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الْخُمَامَةُ والقُمَامَةُ: الكُنَاسَةُ، وخَمْخَمْتُ البيتَ: إِذا كَنَسْتَهُ.
وَفِي الحَدِيث: ((خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مَخْمُومُ الْقَلْبِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: الَّذِي قد نُقِّيَ قَلْبُهُ من الغِلِّ والغِشِّ.
وَقَالَ الأصعمي: خَمَّانُ الْقَوْم خُشَارَتُهُمْ.
(7/11)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: خَمَّانُ النَّاسِ، ونُتَّاشُ النَّاس، وعَوَذُ النَّاس: واحِدٌ.
قَالَ: وَالخَمُّ: الْبكاء الشَّديد _ بِفَتْح الْخَاء _، وَالخُمُّ: قَفَصُ الدَّجاج، والخِمُّ: الْبُسْتَان الفارغ.
سَلَمَةُ عَن الفَرَّاء قَالَ: الْخَمُّ الثَّنَاء الطَّيب، يُقَال: فلَان يَخُمُّ ثيابَ فلَان: إِذا أَثْنَى عَلَيْهِ خيرا، والْخَم تَغَيُّرُ رَائِحَة الْقُرْص، إِذا لم يَنْضَجْ، وخُمَّ: إِذا جُعِلَ فِي الْخُمِّ، وَهُوَ حبس الدُّجاج، وخُمَّ: إِذا نُظِّفَ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ، قَالَ: الْخَمِيمُ: اللبنُ ساعةَ يُحْلَبُ، والْخَمِيمُ: الممدوح، والْخَمِيمُ: الثَّقيل الرُّوح.
مخ: قَالَ اللَّيْث: الْمُخُّ نَقيُ عِظَام القَصَب، والجميعُ: الْمِخخَةُ، فَإِذا قلتَ: مُخَّةٌ،
فجَمْعُها: الْمُخُّ، وَقد تَمَخَّخْتُهُ وتَمَكَّكْتُهُ _ إِذا استخرجتَه، وشحم العَيْن قد سُمي مُخّاً وَمِنْه قَول الراجز:
(مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلاَمَى أَوْ عَيْن ... )

وأَمَخَّ العَظْمُ، وأَمَخَّتِ الشاةُ: _ إِذا اكْتَنَزَتْ سِمَناً.
وَقَالَ غَيره: مُخُّ كل شَيْء خالصه وخيره، وأمْرٌ مُمِخٌّ، إِذا كَانَ طائلا من الْأُمُور، وإبل مَخَائِخُ: إِذا كَانَت خِيَاراً.
أَبُو زيد: جَاءَتْهُ مُخَّةُ النَّاس: أَي نُخْبَتُهُمْ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
(بَاتَ يُمَاشيِ قُلُصاً مَخَائِخاً ... )

وَأنْشد غَيْرُهُ:
(مِنْ مُخَّةِ النَّاسِ الَّتِي كانَ امْتَخَرْ ... )
(7/12)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَمِ

كتاب الثلاثي الصَّحِيح من حرف الْخَاء

[أَبْوَاب الْخَاء وَالْقَاف]

أُهمِلَت وجوهُها كلُّها.
خَ ق س
اسْتعْمل من وجوهها: [خسق] .
خسق: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصْمَعِيِّ: إِذا رُمِيَ بِالسِّهَامِ فَمِنْهَا الخَاسِقُ وَهُوَ المُقَرْطِسُ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعْرَابي: رمى فَخَسَقَ: إِذا شَقَّ الجِلْدَ.
اللَّيْثُ: ناقةٌ خَسُوق: سيِّئةُ الخُلُق تَخْسِقُ الأرضَ بِمَنَاسِمِهَا، إِذا مَشَتْ انْقَلب مَنْسِمُها فَخَدَّ فِي الأَرْض.
قَالَ: وخَيْسَقُ: اسمُ لاَبَةٍ معروفةٍ، وبِئْرٌ خَيْسَقٌ: بَعِيدَةُ القَعْرِ.
خَ ق ز

اسْتعْمل من وجوهها: [خزق] .
خزق: من أمثالهم فِي بَاب التَّشْبِيه: أَنْفَذَ من خَازِقٍ: يَعْنُونَ السَّهْمَ النَّافِذ.
وَقَالَ اللَّيْث: كلُّ شَيْء جادٍّ رَزَزْتَهُ فِي الأَرْض وَغَيرهَا فَارْتَزَّ فقد خَزَقْتَه.
قَالَ: والْخَزْقُ: مَا يَثْبُتُ، والخَرْقُ: مَا يَنْفُذُ.
قَالَ: والمِخْزَقُ: عُودٌ فِي طرَفه مسمارٌ محدَّدٌ، يكون عِنْد بَيَّاع البُسْرِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: إنَّه لَخَازَقُ وَرَقِهِ إِذا كَانَ لَا يُطْمَعُ فِيهِ، والسهم إِذا قَرْطَسَ فقد خَسَقَ وخَزَقَ.
خَ ق ط: مهمل.
خَ ق د، خَ ق ت: أهملت وجوهها.
خَ ق ظ: مهمل.
خَ ق ذ

اسْتعْمل من وجوهها: [خذق] .
خذق: قَالَ اللَّيْث: خَذَقَ البَازِي خَذْقاً وسائرُ الطَّيْر: ذرَقَ.
أَبُو عبيد عَن الأصْمَعيِّ: ذَرَقَ الطائرُ وخَذَقَ ومَزَقَ وزَرَقَ يخْذِقُ ويَخْذُقُ.
خَ ق ث: مهمل الْوُجُوه.
خَ ق ر

اسْتعْمل من جَمِيع وجوهها: [خرق] .
خرق: قَالَ اللَّيْث: خَرَقْتُ الثوبَ إِذا شقَقْتَه، وخَرَقْتُ الأرضَ: إِذا قطعْتَها حَتَّى بلغْتَ أقصاها، وَلذَلِك سُمِّيَ الثَّوْرُ مِخْرَاقاً، والاخْتِرَاقُ: المَمَرُّ فِي الأَرْض عَرَضاً على
(7/13)

غير طَرِيق، يُقَال اخْتَرَقتُ دارَ فلَان: إِذا جعلتَها طَرِيقا لحاجتِك، والرِّيح تَخْتَرِقُ فِي الأَرْض، والخيْلُ تَخْترِقُ مَا بَين الشّجر والقُرَى.
وَقَالَ رُؤبَةُ:
(يَكِلُّ وَفْدُ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَق ... )

قَالَ: والْخَرْقُ: المفازَةُ الْبَعِيدَة، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ، فَهُوَ خَرْقٌ أَمْلَسُ.
قَالَ: والْخرْقُ: الشَّقُّ فِي الأَرْض والحائطِ والثوبِ ونحوِه.
قَالَ: والْخَرِيقُ من أَسمَاء الرِّيح الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الهُبُوب، كَأَنَّهَا خُرِقَتْ، أَماتُوا الْفَاعِل بهَا.
وَيُقَال: انْخَرَقَتِ الرِّيحُ الْخَرِيقُ: إِذا اشتدَّ هُبُوبُها وتَخَلُّلُها المواضعَ.
وَيُقَال للرجل المتَمزِّقِ الثِّيَاب: مُنْخَرِقُ السِّرْبالِ.
شَمِر عَن ابْن شُمَيْلٍ قَالَ: الْخَرْقُ: الأرضُ الْبَعِيدَة، مستوية كَانَت أَو غيرَ مستويةٍ، يُقَال: قَطعنَا إِلَيْكُم أَرضًا خَرْقاً وخَرُوقاً، والْخَرْقُ: البُعْدُ، كَانَ فِيهِ ماءٌ أَو شجر أَو أنيس، أَو لم يكن.
قَالَ: ويُعَدُّ مَا بَين البَصرة وحَفَرِ أبي موسَى خَرقاً، وَمَا بَين النِّبَاجِ وضَرِيَّة خَرْقاً.
وَقَالَ المُؤَّرِّجُ: كلُّ بلدٍ واسعٍ تَتَخَرَّقُ بِهِ الريحُ فَهُوَ خَرْقٌ.
شَمِرٌ، قَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: مررتُ بخَرِيقٍ بَين مَسْحَاوَيْنِ، والمَسْحَاءُ أرضٌ لَا نباتَ
فِيهَا، والْخَرِيقُ: الَّذِي توسَّطَ بَين مَسْحَاوَيْنِ بالنبات، والجميعُ الْخُرُقُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْر علم} [الْأَنْعَام: 100] ، قَرَأَ نافعٌ وحْدَهُ: (وخَرَّقوا) بتَشْديد الرَّاء، وسائِرُ القُرَّاء قرأوا: {وخرقوا لَهُ} _ بِالتَّخْفِيفِ.
وَقَالَ الفرَّاء: معنى (خرقوا) افتعلوا ذَلِك كذبا وَكفرا، قَالَ: وخَرَقُوا واخْتَرَقُوا، وخَلَقوُا واخْتَلَقُوا: وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الاخْتِرَاقُ والاخْتِلاَقُ والاخْتِرَاصُ والافْتِرَاءُ: وَاحِد.
وَيُقَال: خَلَقَ الكلِمَةَ واخْتَلَقَهَا، وخَرَقَهَا واخْتَرَقَها: إِذا ابْتَدَعَها كذبا، وتَخَرّقَ الكَذِبَ وتَخَلَّقَه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الْخُرْقُ: نقيض الرِّفق وصاحبُه أَخْرَقُ، وناقَةٌ خَرْقَاءُ إِذا لم تتعاهد مواضِعَ قَوَائِمِهَا، وبَعِيرٌ أَخْرَقُ: يَقع مَنْسِمُهُ بِالْأَرْضِ قبل خُفِّه، يَعْتريه ذَلِك من النَّجابة.
قَالَ: وريحٌ خَرْقاءُ: لَا تدوم على جِهَتهَا فِي هبوبها، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(بَيْتٌ أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ مَهْجُومُ ... )

وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْله: ((أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ)) امرأةٌ غير صَنَاعٍ، وَلَا لَهَا رفق فَإِذا بَنَتْ بَيْتا انْهَدم سَرِيعا.
وَقَالَ اللَّيْث: مَفَازَةٌ خَرْقاءُ خَوْقَاءُ: بَعِيدَةٌ، والْخِرْق من الْفِتيان: الظَّرِيفُ فِي سماحة ونَجْدَة.
وَرُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((أَنَّه نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ)) .
(7/14)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ الأصمعيُّ: الشَّرْقَاءُ فِي الغَنَم: المَشْقُوقَةُ الأذُن بِاثْنَيْنِ، والْخَرْقَاءُ من الْغنم: الَّتِي يكون فِي أُذنها خَرَقٌ، وَقيل: الْخَرْقَاءُ: أَن يكون فِي الأُذن ثَقْبٌ مستدير.
أَبُو عُبَيْد عَن الكسائيّ: كل شي من بَاب ((أَفْعَلَ وَفَعْلاَء) سوى الألوان فإِنه يُقَال فِيهِ: ((فَعِلَ يَفْعَلُ)) مَثْلُ ((عَرِجَ يَعْرَجُ)) وَمَا أشبَهَه، إلاَّ سِتَّةَ أَحْرُفٍ فإِنّها جَاءَت على ((فَعُلَ)) : الأخْرَقُ والأحْمَقُ والأرْعَنُ والأعْجَفُ والأسْمَرُ، يُقَال خَرَقَ الرجل يَخْرُق فَهُوَ أَخْرَقُ، وَكَذَلِكَ أخواتُه.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عَمْرٍ و: خَرِقَ الرَّجُلُ يَخْرَقُ، وبَرَقَ يَبْرِقُ: إِذا دُهِشَ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الغَزَالُ إِذا أدْركهُ الكَلْبُ: خَرِقَ فَلَزِقَ بِالْأَرْضِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرْقُ شِبْهُ النّظر من الْفَزع، كَمَا يَخْرَقُ الخِشْفُ إِذا صِيدَ.
قَالَ: وخَرِقَ الرجل: إِذا بَقِي متحيِّراً من هَمٍ أَو شدَّة.
قَالَ: وخَرِقَ الرجل فِي الْبَيْت، فَلم يبرح فَهُوَ يَخْرَقُ خَرَقاً وأَخْرَقَهُ الْخَوْف.
قَالَ: وخَرُق يَخْرُقُ فَهُوَ أَخْرَقُ: إِذا حَمُقَ، وَخَرُقَ بالشي يَخْرُقُ: إِذا عَنُف فَلم يُحسِن عَمَلَه، فَهُوَ أَخْرَقُ أَيْضا.
غَيْرُهُ: رَمَاد خَرِقٌ: لازق بِالْأَرْضِ، ورَحِمٌ خَرِيقٌ: إِذا خَرَقها الولَدُ فَلَا تَلْقَحُ بعد ذَلِك.
قَالَ: والْمِخْرَاقُ: السَّيف، وَمِنْه قَوْله:
(وَأَبْيَضَ كَالْمِخْرَاقِ بَلَّيْتُ حَدَّهُ ... )

المَخَارِيقُ _ وَاحِدهَا مِخْرَاقٌ _: مَا يَلعب بِهِ الصِّبيانُ من الخِرَقِ المفتولة، وَأنْشد:
(كَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ ... مَخَارِيقٌ بِأيْدِي لاَعِبِينَا)

وذُو الْخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: اسمُ شَاعِر أَو لقَبٌ لَهُ، وَيُقَال: جاءتْ خِرْقَةٌ من جَرَاد: أَي قطعةٌ، وَجَمْعُها: خِرَقٌ.
قَالَ: والثَّوْرُ الوحشيُّ يسمَّى مِخْرَاقاً لقَطْعِهِ البلادَ البعيدةَ، وَمِنْه قَول عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
( ... . كَالنَّابِىء الْمِخْراقِ ... )

ورُوي عَن عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: ((الْبَرْقُ مَخَارِيْقُ الْمَلاَئِكَةِ)) .
وَقَالَ كُثَيِّرٌ فِي المَخَارِيقِ بِمَعْنى السيوف:
(عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كَالْمَخَارِيق كُلُّهُمْ ... يُعَدُّ كَرِيماً لاَ جَبَاناً وَلاَ وَغْلاَ)

قَالَ شَمِرٌ: والمِخْرَاقُ من الرِّجَال: الَّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمر إلاَّ خرج مِنْهُ.
قَالَ: والثور البَرِّيُّ يُسمى مِخْرَاقاً لِأَن الْكلاب تطلبه فيُفْلِتُ مِنْهَا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ: الْمَخَارِقُ: المَلاَصُّ، يَتَخَرّقُونَ الأَرْض، بَيْنَا هم بأرضٍ إِذا هُمْ بأُخرى.
وَقَالَ ابْن الأعْرَابيّ، رجل مِخْرَاقٌ وخِرْقٌ ومُتَخَرِّقٌ أَي: سخيٌّ.
قَالَ: وَلَا جمع للْخِرْقِ.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصْمَعِيِّ: رِيحٌ خَرِيقٌ أَي: بَارِدَة.
خَ ق ل

اسْتعْمل من وجوهه: خلق، قلخ، لخق.
(7/15)

خلق: قَالَ اللَّيْثُ: الْخَلِيقَةُ: الْخُلُقُ، وجَمْعُها: الْخَلائِقُ.
أبُو عُبَيْد، عَن أَبِي زَيْدٍ: إِنَّه لكريم الطبيعة والْخَلِيقَة والسَّلِيقَة: بِمَعْنى وَاحِد.
قلتُ: ورأيتُ بِذُرْوَةِ الصَّمَّان قِلاَتاً تمسك مَاء السَّحَاب فِي صَفَاةٍ خَلَقها الله فِيهَا، تسمِّيها الْعَرَب الخَلائِقَ، الْوَاحِدَة خَلِيقَةٌ وَرَأَيْت بالْخَلْصَاء من جبال الدَّهْنَاءِ دُحْلاَناً خَلَقَها الله فِي بطُون الأَرْض، أَفواهها ضيقَة، فَإِذا دَخلهَا الدَّاخِل وجدهَا تَضِيق مرّة وتتسع أُخْرَى، ثُمَّ يُفْضي المَمَرّ فِيهَا إِلَى قَرَارٍ للْمَاء واسعٍ لَا يُوقَفُ على أقصاه، وَالْعرب إِذا تَرَبَّعوا الدَّهْنَاءَ وَلم يَقع رَبيعٌ بِالْأَرْضِ يمْلَأ الْغُدْرَانَ _ استقوا لخيلهم وشفاههم من هَذِه الدُّحْلاَنِ.
وَمن صِفَات الله: الْخَالِقُ والْخَلاَّقُ، وَلَا تجوز هَذِه الصّفة بِالْألف وَاللَّام لغير الله جلَّ وعزَّ.
والْخَلْقُ فِي كَلَام الْعَرَب: ابتداعُ الشَّيْء على مثالٍ لم يُسْبَقُ إليْه.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبَارِيِّ: الْخَلْقُ فِي كَلَام الْعَرَب على ضَرْبَيْنِ، أَحدهمَا: الْإِنْشَاء على مثالٍ أبدعه، وَالْآخر: التَّقْدِير.
وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز: {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 14] مَعْنَاهُ: أحسنُ المقدرين، وَكَذَلِكَ قَوْله: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] أَي: تُقَدِّرون كَذباً.
قلتُ: وَالْعرب تَقول: خَلَقْتُ الأَدِيمَ إِذا قدَّرْتَه وقِسْتَه، لتَقطع مِنْهُ مَزَادَةً أَو قِرْبَةً أَو خُفّاً.
وَقَالَ زُهَيْر:
(وَلأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْضُ ... الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لاَ يَفْرِي)

يمدح رجلا فَيَقُول لَهُ: أَنْت إِذا قدَّرْتَ أمرا قطعتَه وأمضيتَه، وغيرُك يقدِّر مَا لاَ يقطعُه، لِأَنَّهُ غير ماضي العَزم، وَأَنت مَضَّاءٌ على مَا عزمتَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الكُميتُ:
(أَرَادُوا أَنْ تُزَايِلَ خَالِقاَتٌ ... أَدِيمَهُمُ يَقِسْنَ وَيَفْتَرِينَا)

يصف ابْنَيْ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ _ وهما رَبيعَةُ ومُضَرُ _ أَرَادَ: أَن نَسَبَهُمْ وأديمهم وَاحِد.
فَإِذا أَرَادَ خَالِقَاتُ الْأَدِيم التفريقَ بَين نسبهم تَبَيَّن لهنَّ أَنه أديمٌ وَاحِد لَا يجوز خَلْقهُ للْقطع، وضَرَبَ النساءَ الْخَالِقَاتِ للأديم _ مَثَلاً للنسَّابين الَّذين أَرَادوا التَّفْرِيق بَين ابْنَيْ نزَارٍ.
وَيُقَال: زايلتُ بَين الشَّيْئَيْنِ وزيَّلْتُ: إِذا فرقْتَ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: (إِن هَذَا إلاّ خَلْقُ الْأَوَّلين) [الشُّعَرَاء: 137] وقرىء {خلق} .
وَقل الفَرَّاءُ: من قَرَأَ (خَلْقُ الْأَوَّلين) أَرَادَ اختلافَهم وكذِبَهم، وَمن قَرَأَ {خلق الْأَوَّلين} _ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى الفرَّاء أَرَادَ عَادَةَ الأوّلين.
(7/16)

قَالَ: وَالْعرب تَقول: حدَّثنا فلانٌ بِأَحَادِيث الْخَلْقِ، وَهِي الخُرَافات من الْأَحَادِيث المفتعلة.
وَكَذَلِكَ قَوْله: {إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق} [ص: 7] . وروى ابْن شُمَيْل بِإِسْنَاد لَهُ عَن أبي هُرَيْرَةَ أَنه قَالَ: ((هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ)) .
قَالَ: الْخَلْقُ: النّاسُ، والْخَلِيقةُ: الدوابُّ والبهائم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: رجل خالِقٌ: أَي صانع، وهنَّ الْخَالِقَاتُ: للنِّسَاء، وَيُقَال: خَالِق النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَن أَي: عاشرهم، ويقَال: إِنَّه لخليق لذاك أَي: شَبيه، وَمَا أخلقه {} أَي: مَا أشبهه.
وَقَالَ غَيره: إِنَّه لَخَلِيقٌ بِذَاكَ أَي: حَرِيٌّ، وَأَخْلِقْ بِهِ أَن يفعل ذَاك {} أَي: أَحْرِ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: وَامْرَأَة خَلِيقَةٌ: ذَاتُ جِسْم وَخَلْقٍ، وَلَا يُنْعَتُ بِهِ الرجل.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: رجل خَلِيقٌ: إِذا تمّ خَلقُهُ، والنعتُ: خَلُقَتِ الْمَرْأَة خَلاَقَةً: إِذا تمّ خَلْقُهَا.
أبُو عُبَيْدِ عَن الأصمعيِّ: الْمُخْتَلَقُ: التامُّ الْخَلْقِ وَالْجَمَالِ.
وَسُئِلَ أَحْمَدُ بنُ يَحيى عَن قَول الله عز وَجل: {مخلقة وَغير مخلقة} [الْحَج: 5] فَقَالَ: النَّاس خُلِقُوا على ضَرْبَيْنِ، مِنْهُ [الْحَج: 5] م تامُّ الْخَلْقِ وَمِنْهُم خَدِيجٌ نَاقِصٌ غيرُ تامٍ.
يُدُلُّكَ على ذَلِك قولُهُ جلّ وعزّ: {ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء إِلَى أجل مُسَمّى} [الْحَج: 5] الْآيَة.
وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابيِّ: {مخلقة} : قد بَدَا خَلْقُها، {وَغير مخلقة} : لم تُصَوَّر.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الْخَلاَق النَّصِيبُ من الْحَظِّ الصَّالح، وَهَذَا رجلٌ لَيست لَهُ خَلاَقٌ أَي: لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الْخَيْر وَلَا فِي الْآخِرَة، وَلَا صلاحٌ فِي الدّين.
وَقَالَ المفسِّرُون فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق} [البَقَرَة: 200] : الْخلاَقُ: النَّصِيبُ من الْخَيْر.
ثَعْلَبٌ عَن ابْن الأعْرَابِيِّ: {لَا خلاق لَهُم} [آل عمرَان: 77] : لَا نصيب لَهُم فِي الْخَيْر.
قَالَ: والْخلاقُ الدِّين.
وَيُقَال: خَلُقَ الثَّوْبُ يخْلُقُ خُلُوقةً وأَخلَقَ إخلاَقاً، بِمَعْنى وَاحِد.
وَيُقَال للسَّائل: قد أَخْلَقَ وَجْهَهُ، وأَخْلَقَ فلَان فلَانا أَي: أعطَاهُ ثوبا خلَقاً.
ورَوَى أَبو عُبيدٍ عَن الْكسَائي فِيمَا أَقْرَأَنِي الإِيَاديُّ لِشَمِرٍ عَنهُ: أَخْلَقْتُ الرجلَ ثَوْباً أَي: كسوتُه خَلَقاً.
ورُويَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: ((لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، إِنَّما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الْكَسْبِ)) .
قَالَ أَبو عُبِيدٍ: هَذَا مَثَلٌ للرجل الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ، وَلَا يُصاب بالمصائِب، وأصل هَذَا أَنه يُقَال للجبل المُصْمَتِ الَّذِي لَا يؤثِّر فِيهِ شَيْء: أَخْلَقُ وصخرة خَلْقاءُ: إِذا كَانَت ملْسَاءَ.
وَأنْشد للأعشى:
(7/17)

(قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاءَ رَاسِيَةٍ ... وَهْياً وَيُنْزِلُ مِنْهَا الأعْصَمَ الصَّدَعَا)

فَأَرَادَ عُمر أنَّ الفقرَ الْأَكْبَر إِنَّمَا هُوَ فَقرُ الْآخِرَة لمن لم يُقَدِّم من مالِهِ شَيْئا يُثابُ عَلَيْهِ هنالِكَ، وَأَن فقر الدُّنْيَا أهْوَنُ الفقرين.
وَقَالَ اللَّيْث: الأخْلَقُ: الأمْلَسُ من كل شَيْء.
قَالَ: وخُلَيقَاءُ الْجَبْهَة: مُستواها، وَهِي الْخَلْقَاءُ، يُقَال: سُحِبوُا على خَلْقَاوَاتِ جباههم.
قَالَ: وخَلْقَاءُ الْغَارِ الْأَعْلَى: باطنُه، واخلَوْلَقَ السحابُ: إِذا اسْتَوَى، كَأَنَّهُ مُلِّسَ تمليساً.
وَأنْشد لِمُرقِّشٍ:
(مَاذا وُقُوفِي عَلَى رَبْعٍ عَفَا ... مُخْلَوْلِقٍ دَارِسٍ مُسْتَعْجِم)

والْخَلُوقُ من الطّيب: مَعْرُوف، وَقد تَخَلَّقَتِ المرأةُ بالْخَلُوقِ وخَلَّقَتْ غَيْرَها، وَقد خُلِّقَ المسجدُ بالْخَلُوقِ.
وَيُقَال للْمَرْأَة الرَّتْقاءِ: خَلْقَاءُ، لِأَنَّهَا مُصْمَتَةٌ كالصَّفَاةِ الْخَلْقاءِ.
وَيُقَال: ثَوْبٌ أَخْلاَقٌ، يُجْمَع بِمَا حوله،
وَقَالَ الراجزُ:
(جَاء الشِّتاءُ وَقَمِيصي أَخْلاَقْ ... شَرَاذمٌ يَضْحَكُ مِنِّي التَّوَّاقْ)

وَيُقَال: جُبَّةٌ خَلقٌ بِغَيْر هَاء وجَديدٌ بِغَيْر هَاء أَيْضا وَلَا يجوز جُبَّة خَلَقَةٌ بِالْهَاءِ وَلَا جَديدَةٌ.
وَقَالَ أَبو عُبيدة: فِي وَجه الْفرس خُلَيقَاوَانِ، وهما حيثُ لَقِيتْ جبهتُه قصَبَةَ أَنفه.
قَالَ: والخَلِيقَانِ، عَن يَمِين الخُلَيْقَاء وشِمَالِها، ينحدرانِ إِلَى العَيْن.
قَالَ: والْخلَيْقَاءُ: بَين العَيْنَيْنِ، وَبَعْضهمْ يَقُول: الْخَلْقَاءُ.
عَمْرو عَن أَبِيه: الخَلِيقَةُ: الْبِئْرُ ساعةَ تُحْفَر.
قَالَ: والْخَلقُ: كل شَيْء مملَّس، مُسْتو، وسَهْمٌ مُخَلَّقٌ: أملسُ مَسْتوٍ، والْخَلَقَة: السحابَةُ المستوية الْمُخِيلَة للمَطَر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الخَلُقُ: الآبارُ الحديثاتُ الحَفْرِ، والخُلُقُ: الدِّينُ، والخُلُقُ: المروءةُ.
وَيُقَال: فلَان مَخْلَقَة للخير كَقَوْلِك: مَجْدَرَةٌ ومَحْرَاةٌ ومَقمَنةٌ.
قلخ: عَمْرو عَن أَبِيه: القَلْخُ: الضَّرْب باليابس على الْيَابِس.
وَقَالَ اللَّيْث: القَلْخُ والقَلِيخُ: شِدَّة الهَدِيرِ، وَأنْشد:
(قَلْخُ الهَدِيرِ مِرْجَسٌ زَغَّادُ ... )

قَالَ: وَيُقَال للفَحْل عِنْد الضِّرَاب: قَلَخْ قَلَخْ مجزوم وَيُقَال للحمار المُسِنِّ: قَلْخٌ وقَلْحٌ بِالْخَاءِ والحاء، وَأنْشد اللَّيْث:
(أَيَحْكُمْ فِي أَمْوَالِنَا ودِمائِنا ... قُدَامَةُ قَلْخُ العَيْرِ عَيْرِ ابْنِ جَحْجَبِ)

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الْفَحْل من الْإِبِل إِذا هَدَرَ فَجعل كأنَّه يَقْلَعُ الهَدِيرَ
(7/18)

قَلْعاً. قيل: قَلَخَ يَقْلَخُ قلخاً، وَهُوَ بعير قَلاَّخٌ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(قَلْخَ الفُحُول الصِّيدِ فِي أَشْوَالِها ... )

قلتُ: والْقُلاَخُ ابْنُ جَنَابِ بْنُ جَلاَ الرَّاجز، شُبِّهَ بالفَحْل فلُقِّب بالقُلاَخِ وَهُوَ الْقَائِل:
(أَنا القُلاَخُ بنُ جَنَابِ بِنِ جَلاَ ... أَبُو خَنَاثِيرَ أَقُودُ الجَمَلاَ ... )
والخناثير: الدَّوَاهِي، أَرَادَ أَنه مَشْهُور مَعْرُوف.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي قَالَ: قلَّخْتُهُ بالسُّوط تقليخاً: ضرَبْتُهُ.
لخق: عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: اللَّخْقُ: الشَّقُّ فِي الأَرْض، وَجمعه لُخُوقٌ وألْخاق.
وَقَالَ الأصمعِيُّ: هِيَ اللَّخاقِيقُ للشُّقُوق وَاحِدهَا لُخقُوقٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: اللُّخْقُوقُ: مَسِيل المَاء، لَهُ أَجْرَافٌ وحُفَرٌ، وَالْمَاء يجْرِي فيحفِرُ الأرضَ كَهَيئَةِ النَّهر حَتَّى تَرَى لَهُ أجرافاً وجَمْعُه اللَّخاقيقُ، وَقيل: شِقَابُ الْجَبَل لَخاقيقُ أَيْضا.
وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله: فِي لَخاقِيقِ جِرْذانٍ)) : إِن أَصْلهَا الأخَاقِيقُ وَقد مر تَفْسِيره فِي أول مضاعف الْخَاء.
خَ ق ن

اسْتعْمل من وجوهه: خنق، نقخ، خقن.
خنق: قَالَ اللَّيْث: خَنَقَهُ فاخْتَنَقَ وانْخَنَقَ، فأَما الأنْخِنَاقُ فَهُوَ انعِصار الْخِنَاقِ فِي عُنُقه، والاخْتِنَاقُ: فعْلُهُ بِنَفسِهِ.
قَالَ: والْخِنَاقُ: الحَبْلُ الَّذِي يُخْنَقُ بِهِ، وَيُقَال: رجل خَنِقٌ مَخْنُوقٌ، ورجلٌ خَانِقٌ فِي مَوضِع خَنِيقٍ ذُو خِنَاقٍ، وَأنْشد:
(وَخَانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جَرَّاضِ ... )

قَالَ: والخَنَّاقُ: نَعْتٌ لمَنْ يكون ذَلِك شأنَه وفِعْلَه بِالنَّاسِ، وأخَذَ بمُخَنَّقه أَي: بِموضع الْخِنَاقِ، وَمِنْه اشتُقَّتِ المِخْنَقَة من القِلاَدة.
والخُنَاقِيَّةُ داءٌ أَو ريح يَأْخُذ الناسَ والدَّوابَّ فِي حُلوقهم، وَقد يَأْخُذ الطَّيْرَ فِي رَأسهَا وحَلْقِها.
وتَعْتَرِي الخيلَ الخُنَاقِيَّةُ أَيْضا، يُقَال: خُنِقَ الفرسُ، فَهُوَ مَخْنُوقٌ.
أَبُو سعيد: المُخْتَنِقُ من الْخَيل: الَّذِي أَخذتْ غُرَّتُه لَحْيَيْهِ إِلَى أصُول أُذنَيْه، وخنَّقتُ الحوضَ تَخْنِيقاً: إِذا شددتَ مَلأهُ، وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:
(ثُمَّ طَبَاهَا ذُو حَبَابٍ مُتْرَعُ ... مُخَنَّقٌ بِمَائِهِ مُدَعْدَعُ)
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخُنُقُ: الفُروج الضَّيِّقَةُ من فُروج النِّسَاء.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس: فَلْهَمٌ خَنَّاقٌ: ضَيِّقٌ حُزُقَّةٌ قصيرٌ السَّمْك.
ومُخْتَنَقُ الشِّعْبِ: مَضِيقُه، وخَانِقِينَ مَوْضِعٌ مَعْرُوف.
نقخ: قَالَ اللَّيْث: النَّقْخُ: نَقْفُ الرَّأْس عَن الدِّماغ، وَقَالَ العَجَّاجُ:
(لِهامِهِمْ أَرُضُّهُ وأَنْقَخُ ... )

أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا ضَرَبَ رَأْسَ الرجل حَتَّى يَخْرُجَ دِمَاغُه قَالَ: نَقخْتُهُ نَقْخاً، وَأنْشد:
(7/19)

(نَقْخاً عَلَى الْهَامِ وَبَجًّا وَخْضاً ... )

أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: النُّقَاخ: المَاء العَذْب، وَأنْشد شَمِرٌ:
(وَأَحْمَقُ مِمّنْ يَلْعَقُ الْماءَ قَالَ لِي ... دَعِ الْخَمرَ واشْرَبْ مِنْ نُقَاخٍ مُبَرَّدِ)

وَقَالَ أَبُو العبَّاس: النُّقَاخُ: النّوم فِي الْعَافِيَة والأَمْن.
والنُّقَاخُ: الضَّرْب على الرَّأْس بِشَيْء صُلْب. والنُّقَاخُ: اسْتِخْرَاج المُخِّ.
شَمِر: قَالَ ابْن شُمَيلٍ: النُّقَاخُ الماءُ الكثيرُ يُنْبِطُه الرجل فِي الْموضع الَّذِي لَا مَاء فِيهِ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: هَذَا نُقَاخُ الْعَربيَّةِ أَي: خالصها.
أَبُو عَمْرو: ظَلِيمٌ أَنْقَخُ: قَلِيل الدِّمَاغ.
وَأنْشد لِطِلْقِ بن عَدِيٍّ.
(حَتَّى تَلاقَى دَفُّ إِحْدَى الشُّمَّخِ ... بالرُّمْحِ مِنْ دُونِ الظَّلِيمِ الأنْقَخْ)

خقن: قَالَ اللَّيْث: خاقانُ: اسمٌ يسمىَّ بِهِ مَنْ تُخَقِّنُهُ التُّرْكُ على أنفسهم.
قلت: وَلَيْسَ من العربيَّة فِي شَيْء.
خَ ق ف

اسْتعْمل فِي وجوهه: خَفق: قفخ.
خَفق: قَالَ اللَّيْث: الخَفْقُ: ضَرْبُك الشيءَ بالدِّرَّة أَو بشيءٍ عريضٍ، والْخفْقُ صَوْتُ النَّعْل وَمَا أشبهه، من الْأَصْوَات.
ورجلٌ خَفَّاقُ القَدَم: عَريضُ باطِنها وَمِنْه قَوْله:
(خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ ... )

قَالَ: والخَفْقُ اضْطِرَاب الشَّيْء العريض.
يُقَال: رَاياتُهم تَخفِقُ وتَختَفِقُ، وتُسَمَّى الأعلامُ: الخَوافِقَ، والخافقاتِ.
والمِخْفَقُ من أَسماءِ السَّيف العريض، والْمِخْفَقةُ والْخَفقَةُ جَزْمٌ هُوَ الشيءُ الَّذِي يُضرَبُ بِهِ، نَحْو سَيْرٍ أَو دِرَّةٍ.
قَالَ: والخفَقَانُ: اضطرابُ الْقلب، وَهِي خِفَّةٌ تَأْخُذ الْقلب، تَقول: رَجلٌ مَخْفُوقٌ.
والخَفقَانُ: اضطرابُ الْجَناحِ ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((أَيُّمَا سَرِيَّةٍ غَزَتْ فأَخْفَقَتْ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الإخفاق: أَن تَغْزُوَ فَلَا تَغْنَمَ شَيْئا، وَمِنْه قَول عَنْتَرَةَ:
(فَيْخْفِقُ مَرَّةً وَيُفِيدُ أُخْرَى ... وَيَفْجَعُ ذَا الضَّغَائِنِ بالأَرِيبِ)

يصف فرسا لَهُ، أَنَّهُ يَغْزُو عَلَيْهِ فيغنم مرّة، وَلَا يغنم أُخْرَى.
قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ كلُّ طالِب حاجةٍ إِذا لم يقضها فقد أَخفَقَ إخفاقاً.
وأصل ذَلِك فِي الْغَنِيمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: أَخْفَقَ القومُ: فَنِيَ زادُهم.
قَالَ: والسَّرابُ الْخَفُوقُ والْخاَفِقُ: الكثيرُ الِاضْطِرَاب، والْخَفْقَةُ: الْمَفَازَةُ ذَاتُ الْآل.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(وَخَفْقَةٍ لَيْسَ بِهَا طُوئِيُّ ... )

يَعْنِي: لَيْسَ بهَا أحد.
وَيُقَال: خَفَقَ فلَان خَفْقَةً: إِذا نَام نومَة خَفِيفَة.
(7/20)

ونَاقةٌ خَيْفَقٌ، وفَرَسٌ خَيْفَقٌ، وَهِي السريعة جِدّاً، وظَلِيمٌ خَيْفَقٌ وَهُوَ الْخَنْفَقِيقُ فِي كُلِّ ذَلِك، وَهُوَ مَشْيٌ فِي اضْطِرَاب.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: فَرَسٌ خَفِقٌ، وَالْأُنْثَى خَفِقَةٌ، مَثْلُ خَرِبٍ وخَرِبة.
وَإِن شئتَ قُلْتَ: خُفَقَ، والأُنثى خُفَقَةٌ تقديرها: رُطَبٌ ورُطَبَةٌ، والْجَمِيعُ: خَفِقَاتٌ وَخُفَقاتٌ وخِفَاقٌ.
وَهِي بِمنزِلةَ الأقَبِّ.
وربَّما كَانَ الْخُفُوقُ من خِلْقَةِ الْفرس ورُبَّما كَانَ من الضُّمْرِ والْجَهْدِ، وربَّما أُفْرِدَ، ورُبَّمَا أُضِيفَ.
وَأنْشد فِي الْإِفْرَاد:
(وَيَكْفِتُ فَضْلَ سِابِغَةٍ دِلاَصٍ ... عَلَى خَيْفَانَةٍ خَفِقٍ حَشَاهَا)

وَأنْشد فِي الْإِضَافَة:
(حَابِي الضُّلُوعِ خَفِقِ الأَحْشَاءِ ... )

وَقيل لبَعض الْفُقَهَاء: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: الْخَفْقُ والْخِلاَطُ.
وَقيل: الْخَفْقُ تَغْييبُ الْقَضِيبِ فِي الفَرْجِ، وخَفِقَ النَّجْمُ إِذا غَابَ.
ابْن السِّكِّيتِ عَن الكلابيِّ امرأةٌ خَيْفَقٌ: وَهِي الطَّوِيلَةُ الرُّفْغَيْنِ. الدَّقيقةُ العِظام، البعيدةُ الْخَطْوِ.
وفَلاَةٌ خَيْفَقٌ أَي: واسعةٌ، يَخْفِقُ فِيهَا السَّرَابُ.
قَالَ الزَّفَيَانُ:
(أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيْلَى يَطْرُقُ ... ودُونَ مَسْرَاهَا فَلاَةٌ فَيْهَقُ)

(تِيهٌ مَرَوْرَاةٌ وَفَيْفٌ خَيْفَقُ ... )

أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: خَفَقَ النَّجمُ وأَخْفَقَ إِذا غَابَ.
وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
(إِذا النُّجُّومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إخْفَاقِ ... )

وَقَالَ الآخرُ:
(وأطْعُنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُوكِ ... حَتَّى إذَا خَفَقَ الْمِجْدَحُ)

وَقَالَ غيرُه: خَفَقَتِ الدَّابَّةُ تَخْفِقُ: إذَا ضَرَطَتْ فهيَ خَفُوقٌ.
وخَفَقَتِ الرِّيحُ خَفقاناً، وَهُوَ حَفِيفُها: أَي دَوِيُّ جَرْيِهَا. وَقَالَ الشَّاعر:
(كَأَنَّ هُوِيَّهَا خَفَقَانُ ريحٍ ... خَرِيقٍ بَيْنَ أَعْلاَمٍ طِوَالِ)

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثم: خَفَقَ النَّجْمُ: إِذا غَابَ.
وَقَالَ: والْخَافِقَانِ: الْمِشْرِق والْمَغْرِبِ وَذَلِكَ أنّ الْمَغْرِبِ يُقَال لَهُ: الْخَافِقُ، لأَنَّهُ الخَافِقُ وَهُوَ الْغَائِب، فغَلَّبُوا المغرِب على الْمَشْرِق فَقَالُوا: الخافقان كَمَا قَالُوا: الأبَوَان.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: الْخَافِقَانِ: المشرقُ والمغْرِبُ، لِأَن اللَّيْل وَالنَّهَار يَخْفِقَان بَينهمَا.
عمروٌ عَن أَبِيه قَالَ: الْمخْفُوقُ: الْمَجْنُون وَأنْشد:
(مَخْفُوقَةٌ تزَوَّجَتْ مَخْفُوقَا ... )

قَالَ: والْخَيْفَقُ الدَّاهِيَةُ.
(7/21)

الرِّياشِيُّ عَن الأصمعيِّ قَالَ: الْمُخْفِقُ: الأرضُ الَّتِي تستوِي: فيَكون فِيهَا للسَّرَابِ مُضْطَرَبٌ.
قفخ: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: قَفَخْتُ الرَّجُلَ أَقْفَخُهُ قَفْخاً إِذا صَكَكْتَهُ على رَأسه بالعصا.
قَالَ: وَلَا يكون الْقَفْخُ إلاَّ على شَيْء صُلْبٍ، أَو على شَيْء أَجَوَفَ، أَو على الرَّأْس، فإنْ ضرَبَه على شَيْء مُصْمَتٍ يابسٍ قَالَ: صَفَقْتُه وَصَقَعْتُه.
اللَّيْث: الْقَفْخُ: كَسْرَ الرأسِ شَدْخاً.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا كسَرْتَ العَرْمَضَ عَن وَجه المَاء قُلْتَ: قَفخْتُهُ قَفْخاً، وَأنْشد:
(قَفْخاً عَلَى الْهَامِ وَبَجّاً وَخْضاً ... )

قَالَ: والْقَفِيخَةُ: طعامٌ يُصْنَعُ من تمْرٍ وإهَالةٍ تُصَبُّ عَلَى جَشيشة.
قَالَ: والقَفْخَة من أَسمَاء البَقَرَةِ الْمُسْتَحْرَمة، يُقال: أَقْفَخَتْ أَرْخُهُمْ أَي: أسْتَحْرَمَتْ بَقَرَتُهم، وَكَذَلِكَ الذِّئْبَةُ إِذا أَرَادَت السِّفاد.
ونَحْوَ ذَلِك قَالَ ابنُ شُميل وأَبو زيد.
خَ ق ب

استُعْمِل من وجوهه: بخق، خبق.
بخق: قَالَ اللَّيْث: الْبَخْقُ أقبحُ مَا يكونُ مِنَ العَوَرِ، وأكْثَرُه غَمَصاً.
قَالَ رُؤْبَةُ:
(وَمَا بِعَيْنَيْهِ عَوَاوِيرُ الْبَخَقْ ... )

وَقَالَ شَمِرٌ: البخق أَن تُخْسَفَ العينُ بعد الْعَوَر.
وَفِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنه قَالَ: ((فِي الْعَيْنِ الْقَائِمةِ إِذا بُخِقَتْ مائةُ دِينَارٍ)) .
وَقَالَ شَمِرٌ: أرادَ زَيْدٌ أَنَّهَا إنْ عَوِرَت وَلم تَنْخَسِفْ وَهُوَ لَا يُبْصِر بهَا إِلَّا أَنَّهَا قَائِمَة ثمَّ فُقِئَتْ بعدُ فَفِيهَا مائةُ دِينَار.
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: البخَقُ: أَن يَذْهَبَ بصرُه وعينُه مُنْفَتِحَةٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: بَخِقَتْ عينُه: إِذا ذهَبَت وأَبْخَقْتُها إِذا فَقَأْتُها.
خبق: أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ قَالَ: الْخِبِقُّ: الطَّوِيل.
ورَوَى غيرهُ عَنهُ أنَّه قَالَ: سَمِعتُ عُقبَةَ بنَ رُؤبَةَ يصفُ فَرَساً فَقَالَ: أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقُّ.
قَالَ: وَقيل: ((خِبَقُّ)) إتْباعٌ للأشق الأَمَقِّ.
وَالْقَوْل: أَنه يُفْرَدُ بالنعت للطويل.
أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: خُبَيْقٌ تصغيرُ خَبْقٍ، وَهُوَ الطَّول، وَرجل خِبِقٌّ: طَوِيل.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال حَبَقَ وخَبَقَ إِذا ضَرِطَ.
خَ ق م

اسْتعْمل من وجوهه: قمخ، خقم.

قمخ: قَالَ الأصمعيُّ: أَقْمَخَ بأنفِهِ إِقْمَاخاً وأَكْمَخَ إكْمَاخاً إِذا شَمَخَ بأَنْفِه وتَكبَّرَ.
خقم: خَيْقَمُ: حِكَايَة صوتٍ، وَمِنْه قَوْله:
( ... يَدْعُو خَيْمَقاً وَخيْقَماً ... )

قُلْتُ: ورَأَيْتُ فِي ديار بني تَمِيم رَكِيَّةً عادِيَّةً تُسَمَّى: خيْقَمَانَةً، وأنشدني بعضُهم ونحنُ نَسْتَقِي مِنْهَا:
(7/22)

(كَأَنَّما نُطْفَةُ خَيْقَمَانِ ...
صَبِيبُ حِنَّاءٍ وَزَعْفَراَنِ)

وَكَانَ ماءُ هَذِه الرَّكِيَّة أَصفَرَ شديدَ الصُّفرة.
أَبْوَاب الخَاء وَالْكَاف

خَ ك ج

أهملت وجوهها.
خَ ك ش

كشخ: قَالَ اللَّيْث: الكَشْخَانُ لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، فَإِن أُعْرِبَ قيل: كِشْخَانُ، على ((فِعْلاَلٍ)) ، وَيُقَال للشاتم: لَا تَكْشَخْ فلَانا.
قُلْتُ: إِن كَانَ الكَشْخُ صَحِيحا فَهُوَ حَرْفٌ ثلاثيٌّ، وَيجوز أَن يُقَال: فلَان كَشْخَانُ، على ((فَعْلاَنَ)) ، وَإِن كَانَت النونُ أَصْلِيَّةً فَهُوَ رُبَاعيٌّ، وَلَا يجوز أَن يكون عربيّاً لِأَنَّهُ يكون على مِثَال فَعْلاَلٍ وفعلال لَا يكون فِي غير المُضاعَفِ فَهُوَ بِنَاءٌ عَقِيمٌ، فافهمه.
خَ ك ض _ خَ ك ص _ خَ ك س

خَ ك ز _ خَ ك ط _ خَ ك د

[خَ ك ت]_ خَ ك ظ _ خَ ك ذ _ خَ ك ث

أهملت وجوهها.
خَ ك ر

اسْتعْمل من وجوهه: كرخ، كخر، خرك.
كرخ: قَالَ اللَّيْث: الكَرَاخَةُ: بلُغة أهل السَّوَادِ: الشُّقَّة وغَيْرُه من البَوَاري، قَالَ: والكَرَاخة والكَارخُ بلغتهم الرَّجُلُ الَّذِي يسوقُ الماءَ إِلَى الأَرْض، وكَرْخُ: اسْم
سُوقٍ ببَغْدَادَ، وأُكَيْرَاخٌ: موضعٌ آخَرُ فِي السَّواد.
كخر: أهمله اللَّيْث وَغَيره.
وَقَالَ أَبُو زيْدٍ الأنصاريُّ: فِي الْفَخِذِ الْغُرُورُ، وَهِي غُضُونٌ فِي ظَاهر الْفَخِذَيْنِ وَاحِدهَا، غَرٌّ، وَفِيه الْكَاخِرَةُ، وَهِي أَسْفَلُ من الحاعرة فِي أعالي الغُرُور.
خرك: أهمله اللَّيْث، وروى أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: خَرِكَ الرجل إِذا لَجَّ.
وخَارَكُ: اسْم مَوضِع، وَمِنْه قيل: فلانٌ الْخَارَكِيُّ.
خَ ك ل _ خَ ك ن

أهملت وجوهها.
ك خَ ف

اسْتعْمل مِنْهَا: [كفخ] .
كفخ: قَالَ اللَّيْث: الْكُفْخَةُ: الزُّبدة المجْتَمِعَة البيضاءُ، وَأنْشد:
(لَهَا كَفْخَةٌ بَيْضَا تَلُوحُ كَأَنَّها ... تَرِيكَةُ قَفْرٍ أُهْدِيَتْ لأَمِيرِ)

وَقَالَ أَبُو تُراب: قَالَ الْفرَّاء: كَفَخَهُ كَفْخاً إِذا ضَرَبَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: لَفَخَهُ لَفْخاً على رَأسه إِذا ضَرَبَهُ.
خَ ك ب: مهمل.

خَ ك م

كمخ، كخم: مستعملان.
كمخ: قَالَ اللَّيْث: أَكْمَخَ فلانٌ إِكْمَاخاً وَهُوَ جُلُوس المتعظِّم فِي نَفسه _ حكاهُ لنا أَبُو الدُّقَيْشِ فَلبس كِسَاءً لَهُ ثمَّ جلس جُلُوسَ
(7/23)

العَرُوس على المِنَصَّة، وَقَالَ: هَكَذَا يُكْمِخُ مِنَ الْبَأوِ وَالْعَظَمَة.
وَقَالَ رُؤْبَة:
(إِذا ازْدَهَاهُمْ يَوْمُ هَيْجا أَكمَخُوا ... بَأْواً وَمَدَّتْهُمْ جِبَالٌ شُمَّخُ)

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْكُماخُ: الكِبْرُ والتَّعَظُّمُ.
كخم: قَالَ اللَّيْث: الكَيْخَمُ يُوصَف بِهِ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَان، وَأنْشد:
(قُبَّةَ إسْلاَمٍ وَمُلْكاً كَيْخَمَا ... )
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْكَخْمُ دَفْعُكَ إنْسَانا عَن مَوْضِعه، تَقول: كَخَمْتُهُ كَخْماً إِذا دَفَعْتَهُ.
وَقَالَ الْمَرَّارُ:
(إنِّي أَنَا الْمَرَّارُ غيْرُ الْوَخْم ... وَقَدْ كَخَمْتُ الْقَوْمَ أَيَّ كَخْمِ)
_ أَيْ: دَفَعْتُهم ومنعتُهم.
قَالَ: وَمِنْه قيل للمُلْكِ: كَيْخَمٌ.
أَبْوَاب الخَاء وَالْجِيم

خَ ج ش _ خَ ج ض _ خَ ج ص _ خَ ج س: مهملات

خَ ج ز

اسْتعْمل من وجوهه: [خرج] .
خزج: قَالَ اللَّيْث: الْمِخْزَاجُ من النُّوق: الَّتي إِذا سَمِنَتْ مَارَ جِلْدُها كأنَّه وارِمٌ من السِّمَن، وَهُوَ الْخَزَبُ أَيْضا.
خَ ج ط: مهملٌ.
خَ ج د

اسْتعْمل مِنْهُ: [خزج] .

خدج: قَالَ اللَّيْث: خَدَجَتِ النَّاقة فَهِيَ خَادِجٌ، وأخدَجَتْ فَهِيَ مُخْدِحٌ، والولَدُ خَدِيجٌ مُخْدَجٌ مَخْدُوجٌ، وَذَلِكَ إِذا ألْقَتْهُ وَقَدِ اسْتَبَان خَلْقُه.
وَيُقَال: إِذا ألْقَتْهُ دَماً: قد خَدَجَتْ، وَإِذا أَلقَتْهُ قبل أَن يَنْبُتَ شَعَرُهُ قيل: قد غَضَّنَتْ، وَهُوَ الْغِضَانُ، وَأنْشد:
(فَهُنَّ لاَ يَحْمِلْنَ إلاَّ خَدْجاً ... )

والْخِدَاجُ: الاسْمُ من ذَلِك، وذَاتُ خَدَاجٍ: تُخْدِجُ كثيرا، وأَخدَجَتِ الزَّنْدَةُ: إِذا لم تُورِ نَارا.
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأصمعيِّ: خَدَجَت الناقةُ: إِذا ألْقت ولدَها قبل أَوَان النِّتَاج وإنْ كَانَ تامَّ الخَلْق، وأَخدَجَتِ الناقةُ إِذا ألْقت ولدَها ناقِصَ الخَلْقِ، وَإِن كَانَ لِتَمامِ الْحَمْلِ.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: خدَجَتِ المرأةُ ولدَها وأخدَجَتْهُ: بِمَعْنى واحدٍ.
وروى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: نَحواً مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((كلُّ صَلاَةٍ لَيْسَتْ فيهَا قِرَاءَةٌ فَهيَ خِدَاجٌ)) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ الأصمعيُّ: الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ، وأصل ذَلِك من خِدَاج النَّاقة _ إِذا وَلَدَتْ ولدا ناقصَ الْخَلْقِ، أَو لِغَير تَمَام.
وَيُقَال: أَخْدَجَ الرجلُ صَلاَتَه: فَهُوَ مُخْدِجٌ، وَهِي مُخدَجَةٌ، وَمِنْه قيل لذِي الثُّدَيَّةِ، المقْتُولِ بالنهْرَوَانِ؛ مُخدَجُ الْيَد _ أَي: نَاقِصُها.
(7/24)

وَقَالَ غَيْرُه: أَخْدَجَ فلانٌ أَمرَه _ إِذا لم يُحْكِمْه، وأَنضَجَ أمْرَه _ إِذا أَحْكَمَه، والأصْلُ فِي ذَلِك: إخْدَاجُ النَّاقة وَلَدَها وإنضَاجُهَا إِيَّاه.
خَ ج ت _ خَ ج ظ _ خَ ج ذ _ خَ ج ث: أهملت وجوهها.

خَ ج ر

خرج، خجر، جخر، رخج: مستعملة.
جخر: أَبُو عبيد: جَخَّرْنَا البِئْرَ: وسَّعناها، وجَخَر جَوْفُ البِئْرِ: اتّسع.
ثعلبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ: أَجْخَرَ فلانٌ إِذا وسِّعَ رَأْسَ بئره، وأَجْخَر: إِذا أَنْبَعَ مَاء كثيرا من غير مَوْضِعِ بِئْرٍ، وأَجْخَرَ إِذا تَزَوَّجَ جَخْرَاء، وَهِي الواسعة، وأَجْخَرَ: إِذا غَسَلَ دُبْرَهُ وَلَمْ يُنَقِّهَا فَبَقيَ نَتْنُهُ.
عمروٌ عَن أَبِيه: الْجَاخِرُ: الْوَادي الْوَاسِع.
شَمِرٌ: تَجَخَّرَ الْحَوْضُ إِذا تلقَّفَ طِينُهُ وانفجر ماؤُه، وامرأَةٌ جَخْرَاءُ: وَاسِعَة الْبَطن.
وَقَالَ اللَّيْث: الْجخْرَاء المُنْتِنَةُ الرِّيح.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْجَخْراء من النِّسَاء: المنتنةُ التَّفِلَةُ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: الُجَخَرُ فِي الْغنم: أَن تَشْرَبَ المَاء وَلَيْسَ فِي بَطنهَا شَيْء فَيَتخَضْخَضَ الماءُ فِي بُطُونها فَتَرَاها جَخِرَةً خَاسِفِةً.
وَقَالَ الأصمعيُّ فِي قَوْله:
(بِبَطْنِهِ يَعْدُو الذَّكرْ ... )

قَالَ: الذَّكَرُ من الْخَيل لَا يَعْدُو إلاَّ إِذا كَانَ بَين الممتلىء والطّاوِي، فَهُوَ أَقلُّ احْتِمَالا
لِلْجَخَر من الْأُنْثَى، وَالجَخَرُ: الْخَلاءُ والذَّكَرُ إِذا خلا بَطْنُه انْكَسَرَ، وَذهب نَشَاطُه.
خجر: اللَّيْث: رجلٌ خِجِرٌ والجميع الْخِجِرُّونَ، وَهُوَ الشَّديدُ الأكْلِ الْجبانُ الصَّدَّادُ عَن الحَرْبِ.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْخَاجِرُ صَوت المَاء على سَفْحِ الْجَبَلِ.
ثعلبٌ عَن ابْن الأعرابيِّ قَالَ: الْجُخَيْرَةُ تَصْغِير الْخَجْرَةِ وَهِي الواسعة من الإمَاءِ.
قَالَ: والْخَجْرَةُ أَيْضا سَعَة رَأْسِ الْحُبِّ.
قَالَ: والحُخيْرَةُ تَصْغِير الْجَخْرَةِ وَهِي نَفْحَةٌ تَبْقَى من القُنْدُورَةِ إِذا لم تُنَقَّ.
رخج: قَالَ اللَّيْث: رُخَجُ: إِعْرَاب ((رُخُذْ)) ، وَهُوَ اسمُ كُورَةٍ مَعْرُوفَة.
خرج: قَالَ الله جلّ وعزّ: {أَمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} [الْمُؤْمِنُونَ: 72] ، وقرىء (أم تَسْأَلهُمْ خراجاً) .
قَالَ الفَرَّاء: مَعْنَاهُ: أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً عَلَى مَا جِئْتَ بِهِ؟ فأَجْرُ ربِّك وثوابُه خيرٌ.
ونَحْوه قالَ الزّجّاجُ.
وَقَالَ الأخْفَشُ: يُقَال للْمَاء الَّذِي يخرج من السَّحَاب: خَرْجٌ، وخُرُوجٌ، وَأنْشد:
(إذَا هَمَّ بالإقْلاَعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا ... فَأَعْقَبَ غَيْمٌ بَعْدَهُ وخُرُوجُ)

قَالَ: والْخَرْجُ: أَن يُؤدِّي إِلَيْك الْعَبْدُ خَرَاجَهُ أَي: غَلَّتَهُ، والرَّعِيَّةُ تؤدِّي الْخَرْجَ إِلَى الْوُلاَةِ.
(7/25)

وَقَالَ الليثُ: الْخَرْجُ والْخَرَاجُ واحِدٌ وَهُوَ شَيْء يُخْرِجُه القومُ فِي السَّنَة من مَالهم بِقَدْرٍ مَعْلُوم.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهُ قَالَ: ((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ)) .
وَقَالَ أَبُو عُبِيْد وغيرُه من أهل الْعلم: معنى الْخَراج، فِي هَذا الحَدِيث غَلَّةُ العَبْدِ يَشْتريه الرَّجل فيستغِلُّه زَمَانا، ثمَّ يَعْثر مِنْهُ عَلَى عَيْب دلَّسَه البَائِع وَلم يُطْلِعْه عَلَيْهِ، فَلهُ ردُّ العَبْد على البَائِع، والرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثّمن والْغَلّة الَّتِي استغلها المُشْتَرِي من العَبْد طَيِّبَةٌ لَهُ، لأنَّه كَانَ فِي ضَمَانِه، وَلَو هَلَكَ هَلَكَ من مَاله.
وَهَذَا مَعْنَى قَول شُرَيح لرجُلين احْتَكَمَا إِلَيْهِ فِي مثل هَذَا فَقَالَ للْمُشْتَرِي: ((رُدَّ ذَا الدَّاءِ بِدَائِهِ، وَلَك الْغَلّة بِالضَّمَانِ)) ، مَعْنَاهُ: رُدّ ذَا الْعَيْبِ بِعَيْبِهِ، وَمَا حصل فِي يدك من غَلَّته فَهُوَ لَك.
وَأما الْخَراجُ الَّذِي وظَّفَهُ عمرُ بنُ الخطّاب على السَّواد وَأَرْض الفَيْء فَإِن مَعْنَاهُ الغَلَّةُ أَيْضا، لأنهُ أَمَرَ بمساحةِ السَّوادِ ودَفْعها إِلَى الفَلاَّحين الَّذين كَانُوا فِيهِ على غَلَّة يؤدُّونها كلَّ سنةٍ، وَلذَلِك سميّ خَرَاجاً، ثمَّ قيل بعد ذَلِك للبلاد الَّتِي فُتحتْ صلحا ووُظِّفَ مَا صولِحوا عَلَيْهِ على أَرضهم: خَرَاجِيَّةٌ، لِأَن تِلْكَ الْوَظِيفَة أشبهتِ الخَرَاجَ الَّذِي أُلْزِمَ الفَلاَّحون وَهُوَ الغَلَّةُ. لِأَن جملَة معنى الخَرَاجِ: الغَلَّة.
وَيُقَال: خَارَجَ فلانٌ غلامَه إِذا اتفقَا على ضريبة يرُدُّها العَبْد على سيِّدهِ كلَّ شهر وَيكون مُخَلَّى بَينه وَبَين عَملهِ، فَيُقَال: عبدٌ
مُخَارَجٌ، وَقيل للجزيةِ الَّتِي ضُربتْ على رِقَاب أهل الذِّمة: خَرَاجٌ لِأَنَّهُ كالغلَّةِ الْوَاجِبَة عَلَيْهِم.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {ذَلِك يَوْم الْخُرُوج} [ق: 42] .
قَالَ: الخُرُوجُ: اسمٌ من أَسمَاء يومِ القِيَامةِ.
وَقَالَ العجاجُ:
(أَلَيْسَ يومٌ سُمِّيَ الخُرُوجَا ... أَعْظَمَ يومٍ رَجَّةً رَجُوجاً)

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: {ذَلِك يَوْم الْخُرُوج} أَي: يَوْم يُبْعَثُونَ فَيْخْرُجُون من الأَرْض.
ومثلُهُ قَوْله تَعَالَى: {خشعا أَبْصَارهم يخرجُون من الأجداث} [الْقَمَر: 7] .
أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: يُقَال: أَوَّلُ مَا يَنشأ السحابُ فَهُوَ نَشْءٌ.
وَيُقَال: قد خَرَجَ لَهُ خُروجٌ حسنٌ.
وَقَالَ غيرُه: خرجَتِ السماءُ خُروجاً: إِذا أَصْحَت بعد إغامتها.
وَقَالَ هِمْيانُ يصفُ الإبِلَ وورُودَها:
(فَصَبَّحَتْ جَابِيَةً صُهارِجاَ ... تَحْسَبُها لَوْنَ السَّماءِ خَارِجا)

يُرِيد: مُصْحِياً، والخُروجُ نقيض الدُّخُول.
وَقَالَ اللَّيْث: الخُرُوجُ: خروحُ الأديب وَالسَّابِق وَنَحْو ذَلِك، يُخَرَّجُ فَيَخْرُجُ، وخرَجَتْ خوارِجُ فلَان إِذا ظَهرت نجابتُه وتوجَّه لإبرام الْأُمُور وإحكامها، وعَقَلَ عَقْلَ مِثلِهِ بعد صِباه.
(7/26)

أَبُو عُبيدٍ: الخَارِجِيُّ: الَّذِي يَخْرُجُ ويَشْرُف بِنَفسِهِ، من غير أَن يكون لَهُ قديمٌ وَأنْشد:
(أَبَا مَرْوَانَ لَسْتَ بِخَارِجِيِّ ... وَلَيس قَدِيمُ مَجْدِكَ بانْتِحالِ)

والخَوارجُ: قَوْمٌ من أهلِ الْأَهْوَاء، لَهُم مَقالةٌ على حِدَةٍ.
وَقَالَ الليثُ: الخارِجيَّة من الخَيلِ: الَّتِي لَيْسَ لَهَا عِرْق فِي الجَودة، فَتَخْرُجَ سَوابقَ.
أَبُو عبيد: قَالَ الخليلُ بن أحمدَ: الخُرُوجُ: الأَلِفُ الَّتِي بعد الصِّلة فِي القافية كَقَوْل لَبيدٍ:
(عَفتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فمقامُها ... )

فالقافية هِيَ الْمِيم، وَالْهَاء بعد الْمِيم هِيَ الصِّلَة لِأَنَّهَا اتصَلتْ بالقافية، والألفُ الَّتِي بعدَها هِيَ الْخُرُوجُ.
وَقَالَ أَبُو عبَيدةَ: منْ صفاتِ الخيْل: الخَرُوجُ بِفَتْح الْخَاء وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْر هاءٍ، والجميعُ: الخُرُجُ، وَهُوَ الَّذِي يطول عُنُقه فيغتالُ بِطُولِهَا كلَّ عِنَانٍ جُعِلَ فِي لِجَامه، وَأنْشد:
(كلُّ قَباءَ كالْهِرَاوَةِ عَجْلَى ... وخَرُوجٍ تَغتالُ كُلّ عِنانِ)

والخُرْجُ: هَذَا الوِعاء ثلاثةُ خِرَجَة وَهُوَ جُوالِقٌ ذُو أَوْنينِ.
وَفِي حَدِيث قصَّة ثَمُود: أنّ الناقةَ الَّتِي أرسلها الله جلّ وعزّ: آيَة لقَومِ صالحٍ وهم ثمودُ كَانَت مُخْتَرَجَةً.
قَالَ: وَمعْنى المخترجَةِ أَنَّهَا جُبلتْ على خِلقةِ الجملِ، وَهِي أكبرُ مِنْهُ وأَعظمُ.
والسحابةُ تُخَرِّجُ السحابةَ كَمَا يُخَرَّج اللَّيْل الظُّلَم.
وَقَالَ شمرٌ: يُقَال: مررْتُ على أَرض مُخَرَّجةٍ، وفيهَا على ذَلِك أَرْتَاعٌ، والأرتاعُ: أماكنُ أَصَابَهَا مطر فأنبتت البَقْل، وأماكن لم يصبهَا مَطرٌ، فَتلك المخرَّجةُ.
وَقَالَ بعضهُم: تخريجُ الأرضِ: أَن يكونَ نَبتُها فِي مكانٍ دونَ مَكَان، فترى بياضَ الأرضِ فِي خُضرة النَّباتِ.
وشاةٌ خرجاءُ: بيضاءُ المؤخرِ، نصفهَا أبيضُ والنصفُ الآخرُ لَا يَضرُّكَ عَلَى مَا كَانَ لونُه.
وَيُقَال: الأخرَجُ: أسوَدُ فِي بَياض والسَّوادُ: الغالبُ.
ابْن هانىءٍ عَن زيد بن كَثْوَة: يُقَال: فُلاَنٌ خَرَّاجٌ وَلاَّجٌ، يُقَال ذَلِك عِنْد تَأْكِيد الظَّرْفِ والاحتيال.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الأخرَجُ: مِنْ نَعْتِ الظَّلِيم فِي لَوْنه.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذي لَوْنُ سَوَاده أكثَرُ من لَوْنِ بَيَاضِه كلَوْنِ الرَّمادِ.
والأَخْرَجُ: المَكَّاءُ، والأَخْرَجُ من المِعْزَى: الَّذِي نِصْفُه أَسوَد ونِصْفُه أبْيضُ، وقَارَةٌ خرْجَاءُ إِذا كَانَت ذاتَ لَوْنَيْن.
ولِلْعرب بئرٌ احْتُفِرت فِي أصل جَبَلٍ أخْرَج، يسمُّونها أَخْرَجَةَ، وبئرٌ أُخْرَى احْتُفِرَتْ فِي أصل جبل أسوَدَ، يُسَمُّونها أسْوَدَةَ اشتقُّوا لَهما اسْمَيْنِ مِن نعْتِ الجَبلَيْن.
(7/27)

وَيُقَال: اخترَجوهُ بِمعنى استخرَجوهُ، وَالخُرَاجُ: ورمٌ وقَرْح يخْرُجُ بدابَّة أَو غَيرهَا من الْحَيَوَان.
قَالَ: والخَرَاجُ والخَرِيجُ: مُخارَجةُ لُعبةٍ لفتيانِ الْأَعْرَاب.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: خرَاجِ: اسمُ لُعبةٍ لَهُم معروفةٍ وَهُوَ أَن يُمسكَ أحدُهم شَيْئا بيدِه، ويقولَ لسائِرهم: أَخْرِجُوا مَا فِي يَدِي.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقَال: لِعِبَ الصبيانِ خَرَاجِ بِكَسْر الْجِيم بِمَنْزِلَة دَرَاكِ وقَطَامِ.
وقولُ أَبي ذؤَيبِ:
(أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ العِشَاءِ كَأَنَّهُ ... مَخَارِيقُ يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خُرُوجُ)

قيل: ((خُرُوجُ)) : لُعْبةٌ لِصْبيَانِ الْأَعْرَاب، يُمْسِك أحدُهم الشيءَ بيَدِهِ ويقولُ لسائرهم: أخْرِجُوا مَا فِي يَدِي.
قَالَ الْأَزْهَرِي: والعربُ عَرَفته فِي هَذِه اللُّغَة خَرَاجٌ هَكَذَا.
وَقَالَ الفرّاء وغيرُه: أَخرجَةُ: اسمُ ماءَةٍ، وَكَذَلِكَ أسْوَدةُ سُمِّيتا بجَبلَين يُقالُ لأَحَدهمَا: أَسودُ، وللآخَرِ: أَخرَجُ.
وَقَالَ الليثُ: يُقال: خرَّجَ الغلامُ لَوْحهُ تخريجاً إِذا كتبه فتركَ فِيهِ مواضعَ لم يَكْتُبهَا، وَالْكتاب إِذا كُتِبَ فتُرِكَ مِنْهُ مَواضعُ لم تُكْتبْ فَهُوَ مُخَرَّجٌ، وخرَّجَ فلانٌ عملهَ إِذا جعله ضُرُوباً يخالفُ بعضُه بَعْضًا، وعَامٌ فِيهِ تَخرِيجٌ: إِذا أنبتَ بعضُ الْمَوَاضِع، وَلم يُنبت بعضٌ.
وأمَّا قولُ زُهير يصف خيلاً:

(وَخَرَّجَها صَوَارِخَ كلَّ يَوْم ... فَقَدْ جَعَلتْ عَرَائكُهَا تَلِينُ)

فَمَعْنَاه: أَنَّ مِنْهَا مَا بِهِ طِرْقٌ، وَمِنْهَا مالاَ طِرْقَ بِهِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: معنى خَرَّجها أَي: أدَّبها، كَمَا يُخَرَّجُ المعلِّمُ تلميذَه.
ورجلٌ خَرَّاجٌ ولاّجٌ: إِذا لم يَشْرَعْ فِي أمرٍ لَا يسْهلُ لَهُ الخرُوجُ مِنْهُ إِذا أَرَادَ ذَلِك.
وَفِي حَدِيث ابْن عبَّاس أَنَّه قَالَ: ((يَتَخارجُ الشَّرِيكانِ وأهلُ الميراثِ)) .
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: يقولُ: إِذا كَانَ الْمَتَاع بَين وَرَثةٍ لم يقتسموه، أَو بَين شُركاءَ، وَهُوَ فِي يدِ بعضِهم دونَ بعضٍ، فَلَا بأسَ أنْ يتبايعوه، وَإِن لم يَعرِفْ كلُّ واحدٍ مِنْهُم نصيبَه بِعَيْنِه، وَلم يقبضْه.
قَالَ: وَلَو أَرَادَ رجلٌ أجنبيٌّ أَن يشتريَ نصيبَ بَعضهم لم يُجزْ حَتَّى يقبِضَه البائعُ قبلَ ذَلِك.
قلتُ: وَقد جَاءَ هَذَا عَن ابْن عبَّاسٍ مُفسَّراً على غير مَا ذكره أَبُو عُبيدٍ، حدَّثنَاه محمدُ بن إِسْحَاق عَن أبي زُرْعَة عَن إبراهيمَ بن مُوسَى عَن الوَليدِ عَن ابْن جُرَيجٍ عَن عَطاءٍ عَن ابْن عَبَّاس: قَالَ: ((لَا بأسَ أَن يَتَخَارجَ القومُ فِي الشّركَة تكونُ بَينهم، فيأخذَ هَذَا عَشْرَةَ دنانيرَ نقْداً، ويأخذُ هَذَا عَشْرَةَ دنانيرَ ديْناً)) .
وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَن ابْن الزُّبَير عَن ابْن عبَّاسٍ فِي الشَّرِيكَيْنِ: لَا بأسَ أنْ يَتَخارَجَا.
قَالَ: يَعْنِي العَيْنَ والدَّيْنَ.
(7/28)

وفرَسٌ أَخْرَجُ: وَهُوَ الْأَبْيَض البَطْنِ والجنبَيْن إِلَى منتَهى الظّهْر، وَلم يَصْعَدْ إِلَيْهِ ولونُ سائره: مَا كَانَ.
وخرْجَاءُ: اسمُ رَكِيَّةٍ بِعَينها.
وخرْجٌ: اسمُ مَوضِع بِعَيْنِه.
ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الْخرْجُ على الرُّؤوسِ. والْخَرَاجُ على الأرَضِينَ.
قَالَ: وأخرَجَ الرجلُ إِذا تزوَّجَ بخِلاَسِيَّةٍ، وَأَخْرَجَ إِذا اصطاد الخُرْجَ وَهِي النَّعامُ الذكَرُ أَخرَجُ، وَالْأُنْثَى خرْجَاء، وأَخرَجَ: مَرَّ بِهِ عامٌ نصفُه خصْبٌ وَنصفه جَدْبٌ.
خَ ج ل

خجل، خلج، جلخ، لخج: مستعمَلة.
خجل: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ للنِّسَاء: ((إنكُنَّ إِذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ، وَإِذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنِّ)) .
قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ أَبُو عمرٍ و: الْخَجَلُ: الكسَل والتّوَاني عَن طَلَب الرِّزق.
قَالَ: وَهُوَ مَأْخُوذ من الْإِنْسَان يَبقَى سَاكِنا لَا يتحرَّكُ وَلَا يتكلَّمُ، وَمِنْه قيل للْإنْسَان: قد خَجِلَ إِذا بَقِيَ كَذَلِك.
قَالَ الكُميتُ:
(وَلَمْ يَدْقَعُوا عِنْدَمَا نَابَهُمْ ... لِوَقْعِ الْحُرُوبِ وَلَمْ يَخْجَلُوا)

أَي: لم يبْقَوا فِيهَا بَاهِتين كالإنسان المتحيِّرِ الدّهِشِ، وَلكنهم جَدُّوا فِيهَا.
وَقَالَ غيرُه: ((لم يخجلوا)) : لم يَبْطَرُوا ويَأْشَروا.
قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا أشْبَهُ الوَجْهَيْن بِالصَّوَابِ.
قَالَ: وأمَّا حدِيثُ أبي هُرَيرةِ: ((إنَّ رَجُلاً مَرَّ بِوَادٍ خَجِلٍ مُغِن)) فَلَيْسَ مِنْ هَذَا وَلكنه الكَثِيرُ النَّبَاتِ الملتَفِّ.
وَأَخْبرنِي المنْذِريُّ عَن أبي العبَّاس أَنه قَالَ: الدَّقَعُ سُوءُ احْتِمَال الفَقْر، والْخَجَلُ سوء احْتِمَال الغِنَى.
قَالَ ذَلِك ابْن الأعرابيِّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَجَلُ أَن يَفْعَل الْإِنْسَان فعْلاً يَتَشَوَّر مِنْهُ، فيستحي، وَقد خَجَّلْتُهُ وأَخْجَلْتُه، والبعيرُ إِذا ارْتَطَم فِي الْوَحَل فقد خجِلَ.
وَيُقَال: جَلَّلْتُ البعيرَ جُلاًّ خَجِلاً أَي: وَاسِعًا يضطربُ عَلَيْهِ، وأخجَلَ الحَمْضُ إِذا طَال والْتَفَّ، فَهُوَ مُخْجِلٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: خَجِلَ الرجل إِذا الْتَبَسَ عَلَيْهِ أمرُه، والْخَجِلُ: الثَّوْبُ الْوَاسِع الطَّوِيل.
سَلمةُ عَن الفرّاء: الخَجَلُ الاسترخاء من الحياءِ، ويكونُ مِنَ الذُّلِّ، والْخَجلُ كَثْرَة تشقيق الذَّناذِنِ.
وَأنْشد:
(عَلَيَّ ثَوْبٌ خَجِلٌ خَبيثُ ... مِدْرَعَةٌ كِسَاؤُهَا مَثْلوُثُ)

والخَجَلُ: الْبَطَرُ، والْخَجَلُ: التِفَافُ النَّباتِ وحُسْنُه.
لخج: قَالَ ابْن شُمَيْلٍ: اللَّخَجُ أَسْوَأُ الغَمَصِ تَقول: عَينٌ لَخِجَةٌ لَزِقَةٌ بالغَمَص.
(7/29)

قلتُ: هَذَا عِنْدِي شَبِيهٌ بالتصحيف وَالصَّوَاب: لَخِخَتْ عَيْنُه بخاءَيْن ولِحِحَت بحاءين إِذا التَصقَتْ من الغَمَص.
قَالَ ذَلِك ابنُ الأعرابيِّ وغيرُه، وأَمَّا اللَّخَجُ فَإِنَّهُ غيرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَام الْعَرَب، وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ .
خلج: فِي الحَدِيث. ((أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى بِأَصْحَابِه صَلاَةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءةِ، وَقَرَأَ قارِىءٌ خَلْفَهُ فَجَهَرَ، فَلَمَّا سَلًّمَ قَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضكُمْ خَالجَنِيهَا)) .
مَعْنَى قَوْلِه: ((خَالجَنِيهَا)) أَي: نازَعَني القراءةَ، فجهر فِيمَا جَهَرْتُ فِيهِ فنَزَعَ ذَلِك مِنْ لساني مَا كُنتُ أقرَؤُه، وَلم أستمِرَّ عَلَيْهِ وأصْلُ الْخَلْجِ: الجَذْبُ والنًّزْع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَلَجَ الرجل حاجِبَيْه عَن عيْنَيْه، واخْتَلج حاجباه وَعَيناهُ إِذا تحرَّكَتَا، وَأنْشد:
(يُكلِّمُني وَيَخْلِجُ حَاجِبَيْهِ ... لأحْسِبَ عِنْدَهُ عِلْماً قَدِيماً)

وَأَخْبرنِي المنذِرِيُّ عَن الحَرَّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال فِي الْأَمْثَال: ((الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ وَليْسَتْ بِسُلْكَى)) .
قَالَ: وقولُه: ((مَخْلُوجَةٌ)) أَي: يَضْرِبُ مَرَّة كَذَا، وَمرَّة كَذَا، حَتَّى يَصِحَّ صوابُه.
قَالَ: والسُّلْكَى: المستقيمة.
وَقَالَ فِي مَعْنَى قولِ الشَّاعِر:
(نَطْعُنُهم سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً ... كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نابِلِ)

يَقُول: يَذْهَبُ الطعنُ فيهم وَيرجع كَمَا ترُدُّ سَهْمَيْنِ على رَامٍ رَمَى بهَا.
قَالَ: والسُّلْكَى: الطَّعْنَةُ المستقيمة والْمخلُوجَةُ: على الْيَمين وعَلى الْيَسَار.
وَيُقَال: تخَالَجَتْه الهمومُ إِذا كَانَ لَهُ هَمٌّ فِي نَاحيَة وهَمٌّ فِي نَاحيَة كأَنه يَجْذِبُه إِلَيْهِ.
وَقَالَ شمر: يُقَال إِنَّنِي لَبَيْنَ خالِجَيْن فِي ذَلِك الْأَمر أَي: نفْسَيْنِ، وَمَا يُخَالِجُنِي فِي ذَلِك الْأَمر شَكٌّ أَي: مَا أشُكُّ فِيهِ، وَقوم خُلُجٌ إِذا شُكَّ فِي أنسابهم، فتنازَعَ النسبَ قومٌ، وتنازعه آخَرُونَ.
وَمِنْه قَول الكُمَيْت:
(أَمْ أَنتُم خُلُجٌ أَبْنَاءُ عُهَّارِ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: إِذا مَدَّ الطاعنُ رُمْحَه عَن جانبٍ قيل: خلَجَهُ.
قَالَ: والْخَلْجُ كالانتزاع.
قَالَ: والفَحْلُ إِذا أُخْرِجَ من الشّوْلِ قبل فُدُورِه فقد خُلِجَ أَي: نُزِع وأُخرج، وَإِن أُخْرِجَ بعد فُدُورِه فقد عُدِل فانعدل، وَأنْشد:
(فَحْلٌ هِجَانٌ تَولَّى غَيْرَ مَخلُوجِ ... )

وَيُقَال: اختَلَجَ فِي صَدْرِي هَمٌّ، وتخَالَجتْنِي الهمُومُ أَي: تنازعتني.
الحرَّانيُّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: الْخَلْجُ الجَذْبُ، وَقد خلَجَهُ يَخْلِجُه خلْجاً إِذا جَذِبه. قَالَ العَجَّاجُ:
(فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلَجاً ... )

وَمِنْه قيل: ناقةٌ خَلُوجٌ إِذا جُذِبَ عَنْهَا وَلَدُها بِذَبحٍ أَو مَوْت، وَمِنْه سُمِّي خَلِيجُ النَّهر خَلِيجاً، وَيُقَال للحَبْل: خَلِيجٌ لِأَنَّهُ
(7/30)

يَجذبُ مَا شُدُّ بِهِ، وَيُقَال: قد خَلَجَهُ بِعَيْنِه إِذا غَمَزَه.
قَالَ الرَّاجِز:
(جارِيَةٌ منْ شَعْبِ ذِي رُعَيْنِ ... حَيَّاكةٌ تمشِي بِعُلْطَتَيْنِ)

(قد خَلَجَتْ بحاجِبٍ وعَينِ ... يَا قَوْمُ خَلُّوا بَيْنَها وَبَيْني ... )
قَالَ: والْخَلَجٌ بِالتَّحْرِيكِ أَن يشتكِيَ الرجلُ لحمُه وعِظامُه من عملٍ عَمِلَهُ، أَو من طُولِ مَشْي وتَعَبٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: إنَّما يكون الْخَلَجُ من تَقَبُّض العَصَبِ فِي العَضُد حتَّى يُعَالَجَ بعد ذَلِك فيَسْتَطْلِقَ، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: خَلَجٌ لأنَّ جَذْبَه يَخْلِج عضُدَه.
قَالَ: وسحابةٌ خَلُوجٌ: كثيرةُ المَاء شديدةُ البَرْق، وناقة خَلُوجٌ: كَثِيرَة اللَّبَنِ، تحِنُّ إِلَى وَلَدها، وَيُقَال: هِيَ الَّتِي تَخْلِجُ السَّيْرَ، مِنْ سُرْعتها.
قلتُ: وَالْقَوْل فِي النَّاقَةِ الْخَلُوجِ: مَا قَالَه ابْن السِّكِّيت، وَهُوَ قولُ الأصمعيِّ وأَبِي زِيدٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال خَلَجَتْهُ الْخَوالِجُ أَي: شغلَتْه الشواغل. وَأنْشد:
(وَتخْلِجُ الأَشْكَالُ دُونَ الأشْكَالْ ... )

وَيُقَال للمفقود من بَين الْقَوْم وللميِّت: قد اخْتُلِجَ من بَينهم، فذُهِبَ بِهِ.
والخَلِيجُ: نَهْرٌ فِي شِقٍّ من النَّهْرِ الأعْظَم، وجناحا النَّهر: خَلِيجَاه: وَأنْشد:
(إلَى فَتًى فَاضَ أَكُفَّ الْفِتْيَانْ ... فَيْضَ الْخَلِيجِ مَدَّةُ خَلِيجَانْ)

والمجنونُ يَتَخَلَّجُ فِي مِشيته أَي: يتمايل كَأَنَّمَا يُجْتَذَبُ مَرَّةً يمنةً ومرَّة يَسرةً، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الْخَلاَءَ بِعَيْنَيْهَا ... وَتَمْشِي تَخَلُّجُ الْمَجنُون)

والْخَلِيجُ: مَا اعْوَجَّ من الْبَيْت، والْخَلْعُ: فسادٌ فِي نَاحيَة الْبَيْت، وَقَوله:
(فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلَجاَ ... )

أَي: نَحَّى شَيْئا عَن شَيْء.
قَالَ: والْخَلْجُ: ضرْبٌ من النِّكَاح وَهُوَ إخراجُه، والدّعْسُ إدْخَالُهُ، ورجُلٌ مُخْتَلِجٌ: وَهُوَ الَّذِي نُقِلَ عَن قومه ونَسَبُهُ فيهم إِلَى قوم آخَرين، فاخْتُلِفُ فِي نسبه وتُنُوزعَ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: إِذا كَانَ الرجل مُخْتَلِجاً فسرَّكَ ألاَّ تَكْذِبَ فانسُبْه إِلَى أُمُّهِ.
وَقَالَ غيرُه: همُ الْخُلُجُ للَّذين انتقلوا بنسبهم إِلَى غَيرهم.
أَبُو العبَّاس عَن ابنِ الأعرابيِّ قَالَ: الْخُلُجُ: التَّعِبُون، والْخُلُجُ: المرتعِدُو الأَبدان. والْخُلُجُ: الحِبَال.
عمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْخِلاَجُ: العِشق الَّذِي لَيْسَ بمُحْكَم.
اللَّيْث: الْمختَلِجُ من الْوُجُوه: القليلُ اللَّحْم، الضامِرُ.
وَقَالَ المُخَبَّلُ:
(وَتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفَةِ لاَ ... ظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ وَلاَ جَهْمُ)
(7/31)

اللِّحيانيُّ: خَلَجَتِ الْمَرْأَة وَلَدَها تَخْلِجُهُ، وجذَبَتْه تجذِبُه إِذا فَطَمَتْهُ.
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لَا تَخْلجِ الْفَصِيلَ عنْ أُمِّهِ فَإِن الذئبَ عالِمٌ بمَكَان الفصيل الْيَتِيم أَي: لَا تُفَرِّق بيْنَه وَبَين أُمِّهِ.
وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ يصف فرسا:
(وأَخلَجَ نَهَّاماً إذَا الْخَيْلُ أَوْعَثَتْ ... جَرَى بِسِلاَحِ الْكَهْلِ والْكَهْلِ أَجْرَدا)

وَالأخْلَجُ: الطَّوِيل من الْخَيل الَّذِي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجا أَي: يجذبه كَمَا قَالَ طَرَفَةُ:
(خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحَاتُ الْحُزُمْ ... )

والْخِلاَجُ والْخِلاَسُ: ضُرُوبٌ من البُرُودِ مُخَطَّطَةٌ.
قَالَ ابْن أحْمَرَ:
(إذِ انْفَرَجَتْ عَنْهُ سَمَادِيرُ خلْقِهِ ... بِبُرْدَيْنِ مِنْ ذَاكَ الخِلاَج المُسَهَّمِ)

ويروى:
( ... مِنْ ذَاكَ الخِلاَسِ. . ... )

وَفِي حَدِيث شُرَيْحٍ: ((أَنَّ نِسْوَةً شَهِدْنَ عِنْدَهُ عَلَى صَبيٍّ وَقَعَ حيّاً يَتَخَلَّجُ أَي: يتحرَّك، فَقَالَ: إنَّ الْحَيَّ يَرَثُ الْميِّتَ، أَتَشْهَدْنَ بالاسْتِهْلالِ؟ فَأَبْطَلَ شهادتهنَّ)) .
وَقَالَ شَمِرٌ: التَّخَلُّجُ: التَّحَرُّكُ، يُقَال: تخَلَّجَ الشيءُ تَخَلُّجا واخْتلَج اخْتِلاَجاً إِذا اضْطربَ وتحرك.
وَمِنْه يُقَال: اخْتَلَجَتْ عينُه، وخَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلُوجاً وخَلَجَاناً. وخَلَجْتُ الشيءَ: حرَّكْتُه.
وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:

(وَفَى ابنُ خُرَيْقٍ يَوْمَ يَدْعُو نِسَاؤُكُمْ ... حَوَاسِرَ يَخْلِجَن الْجِمَالَ المَذَاكِيَا)

قَالَ أَبُو عَمْرو: يَخْلِجْنَ: يُحَرِّكْنَ.
وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ: أَنْشدني حمَّادُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ سَعِيدٍ:
(يَارُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ وَقَاحٍ ... مُخَلَّجٍ مٍ نْ لَبَنِ اللِّقَاحِ)

قَالَ: الْمُخلَّجُ: الَّذي قد سَمِنَ، فَلَحْمُهُ يَتَخَلَّجُ تَخَلُّجَ العَيْنِ أَي: يضطرب.
قَالَ: والتَّخَلُّجُ فِي الْمَشْي: مِثْلُ التَخَلُّعِ، وَقَالَ جَرِيرٌ:
(وَأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كُلِّ جِنٍّ ... وَأَكْوِي النَّاظِرِينَ مِنَ الخُنَانِ)

جلخ: أَبُو عُبَيْد عَن أبي عَمْرٍ و: الْجِلْوَاخُ: الواسعُ من الأَوْدِيَةِ، ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((أَخَذَنِي جِبْرِيلُ وَمِيكائِيلُ فَصَعِدَا بِي، فإذَا أَنَا بَنَهْريْنِ جِلْوَاخَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ النَّهرَانِ؟ قالَ جِبْرِيلُ: سُقْيا أَهْلِ الدُّنْيَا)) .
وَقَالَ ابنُ الأعرابيَّ: اجْلَخَّ الشيخُ أَي: ضَعُفَ وفَتَرَ عَظَامُه وأعْضَاؤُه، وَأنْشد:
(لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إذَا مَا اجْلَخَّا ... واطْلَخَّ مَاءُ عَيْنِهِ وَلخَّا)

اطْلَخَّ _ أَي: سَالَ.
وَقَالَ أَبُو العبَّاسِ: جَخَّ وَجَخّى وَاجْلَخَّ إِذا فتح عَضُدَيه فِي السُّجود.
قَالَ: والْجُلاَخُ: الوَادِي العَمِيقُ.
وَأنْشد أَبُو عَمْرو بنُ العَلاَء:
(7/32)

(أَلاَ ليْتَ شِعْري هَلْ أَبيتَنَّ لَيْلَةً ... بأَبْطَحَ جِلْوَاخٍ بأَسْفَلِهِ نَخْلُ؟
أَبُو عُبَيْدٍ عَن الْفراء: سَيْلٌ جُلاَخٌ وَجُرَافٌ أَي: كثير.
خَ ج ن

اسْتعْمل من وجوهه: نجخ، نخج، خنج، جخن.

نجخ: قَالَ الليثُ: النَّجْخُ: نَجْخُ السَّيْل، وَهُوَ أَنْ يَنْجَخَ فِي سَنَدِ الْوَادي فَيَجْرُفُهُ فِي وَسَطِ البَحرِ، وَأنْشد:
(ذَو نَاجِخٍ يَضْرِبُ ضَوْجَيْ مَخْرِمِ ... )

وَقَالَ آخر:
(مُفْعَوْعِمٌ يَنْجَخُ فِي أَمْواجِهِ ... )

قَالَ: ونَجِيخُهُ: صَوْتُه وصَدْمُهُ، وامرأةٌ نَجَّاخَةٌ، وَهِي الرَّشَّاحَةُ الَّتِي تمسح الابْتِلاَلَ.
وَقَالَ غيْره: هِيَ الَّتِي لَهَا نَجَخَاتٌ أَي: دُفَعَاتٌ إِذا جُومِعَتْ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سَيْلٌ نَاجِخُ، وَهُوَ الشَّديد الجِرْية، الَّذِي يحْفر الأَرْض حفراً شَدِيدا، وَتَناجَخَتِ الأمواج إِذا اضْطَرَبَتْ فِي أصُول الأجراف حَتَّى تؤثِّر فِيهَا.
قَالَ: والنَّجَّاخَةُ من النِّسَاء: الَّتِي يَنْتَجِخُ سُرْمُها كَانْتِجَاخ بطن الدَّابَّة إِذا صوَّت.
نخج: قَالَ اللِّحْيانيُّ: نَخَجَ بالدلو ومَخَجَ إِذا حرَّكَ الدَّلوَ فِي المَاء، لتمتلىء.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: النَّخْجُ: أَن تضع المرأةُ السِّقاءَ على رُكبتيها ثمَّ تمخَضَهُ.
قَالَ: ونَخَجَ الْمَرْأَة يَنْخُجُهَا نَخْجاً _ إِذا جَامعهَا.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: النَّخِيجَةُ زُبْدٌ رقيقٌ يخرج من السقاء، إِذا حُمِل على بعير بعد مَا نُزع زُبْدُه الأوَّلُ، فيَمْتَخِضُ، فيخرجُ زُبْدٌ رَقِيق.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ النَّخِيجُ _ بِغَيْر هَاء _ ذكره الشَّافِعِي.
خنج: خُنَاجٌ: قبيلةٌ من الْعَرَب.
وَقَالَت أَعْرَابِيَّةٌ _ لضَرَّةٍ لَهَا كَانَت من بني خُنَاجٍ _:
(لاَ تُكْثِرِي أُخْتَ بَنِي خُنَاج ... وَأَقْصِرِي مِنْ بَعْضِ ذَا الضِّجَاج)

(فَقَدْ أَقْمْنَاكَ عَلَى الْمنْهاج ... أَتَيْتُهُ بِمثْلِ حُق الْعَاجِ)

(مُضَمَّخٍ زُيِّنَ بِانْتِفَاجِ ... بِمثْلِهِ نَيْلُ رِضَا الأزْوِاجِ)

جخن: الأصعمي: الجُخُنَّة: الرَّديئَة _ عِنْد الْجِمَاع _ من النِّسَاء، وَأنْشد:
(سَأُنْذِرُ نَفْسِي وَصْلَ كلِّ جُخُنَّةٍ ... قِضَافٍ كَبِرْذَوْنِ الشَّعِير الْفُرَافِر)

خَ ج ف

اسْتعْمل من وجوهه: خفج، جفخ، جخف، خجف.
خجف: قَالَ اللَّيْث: الْخَجِيفُ لُغَةٌ فِي الْجخِيفِ وَهِي الخِفَّةُ والطَّيْشُ والكِبرُ.
قَالَ: والْخَجِيفَةُ: الْمَرْأَة القَضِيفَةُ وهُنَّ الْخِجَافُ، وَرجل خَجِيفٌ: قَضِيفٌ.
(7/33)

قلت: لم أسمعِ الْخَجيفَ _ الْخَاء قبل الْجِيم _ فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب لغير اللَّيْث.
خفج: قَالَ اللَّيْث: الْخَفَجُ نَبَات يَنْبُت فِي الرّبيع، الْوَاحِدَة خَفَجَةٌ، وَهِي بَقْلَةٌ شَهباءُ لَهَا وَرَق عِرَاضٌ.
وَقَالَ غَيره: خفَاجَةُ: بطنٌ من عُقَيلٍ وَإِذا نُسِبَ إِلَيْهِم قيل: فلانٌ الْخَفَاجِيُّ وَقَالَ الْأَعْشَى:
(لِسَاناً كَمِقْرَاضِ الْخَفَاجِيِّ مِلْحَباً ... )

أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الأخفَجُ: الأَعْوَجُ الرِّجْلِ من الرِّجَال، وَقد خَفِجَ خَفَجاً.
ورَوَى عمرٌ و _ عَن أَبِيه _ أَنه قَالَ: خَفِجَ فلانٌ _ إِذا اشْتَكَى ساقَيْه من التَّعَب.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَفْجُ: من المُبَاضعة.
قلتُ: وَلم أسمعهُ فِي بَاب الْمُبَاضعة لغيره.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْخفِيجُ والمُخْضِمُ: الشَّرِيبُ من المَاء.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: إِذا كَانَت رِجْلاَ الْبَعِير تَعْجَلاَن بِالْقيامِ قبل أَن يرفعهما _ كأَنَّ بهما رِعْدَةً - فَهُوَ أَخفَجُ، وَقد خَفِجَ يَخفَجُ.
جفخ: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: يُقَال مِنَ الكِبْرِ: جَمَخَ وجَفَخَ، وهُو الجَفْخُ والْجَمْخُ وَأنْشد غَيره:
(أَجَفْخاً تَميمِيَّا إذَا فِتنَةٌ خبَتْ ... وَجُبْناً إِذا مَا المشْرِفيَّةٌ سُلَّتِ

جخف: ثَعْلَب: عَن ابْن نَجْدَة _ عَن أبي زيد _: من أَسمَاء النَّفْس: الرُّوعُ والخَلَدُ والْجَخِيفُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن المبرِّد، أَنه قَالَ: الجَخيفُ: مثلُ الرُّوع.
يُقَال: ضع هَذَا فِي تامُورِكَ، وَفِي رُوعِكَ وَفِي جَخِيفكَ.
قَالَ: والرُّوعُ مُتَّصِلٌ بِالقلبِ، وَعنهُ يكون الفَهمُ خَاصَّة.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عُبَيْدَة _ قا ل: الْجَخِيفُ أَن يفتخرَ الرجل بأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده.
وَقَالَ غَيره: هُوَ الكِبْرُ والعَظَمةُ.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ: ((أنَّه نامَ حَتَّى سُمِعَ جَخيفُهُ ثُمّ صَلّى وَلَمْ يَتَوضَّأ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْجَخِيفُ: صوتٌ من الْجَوْفِ أَشَدُّ من الغَطِيطِ.
قَالَ: وَقد يكون الجخِيفُ: الكِبْرَ وَيكون: الكثرَةَ، وَأنْشد:
(أَرَاهُمْ بِحَمْدِ الله بَعْدَ جَخيفهمْ ... غُرَابَهُمُ إِنْ مَسَّه الْفَتْرُ وَاقِعَا)

قَالَ أَبُو عبيد: وقَوْلُهُ: ((بعد جَخِيفِهِمْ)) يَعْنِي: بعد سوادهم وكثرتهم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْجَخِيفُ أشدُّ من الغَطِيط.
قَالَ: وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْموضع: الفَخِيخُ وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس: ((بِتُّ عِنْد النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَنَامَ حَتَّى سُمِعَ فَخِيخُهُ)) .
قَالَ: يُرِيد بالْفَخِيخِ الْغَطِيطَ.
(7/34)

عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الجَخِيف: الكِبْر، والجَخِيفُ: النَّفس، والجَخِيفُ: الْجَيْش الْكثير، والجَخِيفُ: النَّوْمُ، والجخِيف: الصَّوْت.
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: هُوَ النَّخِيرُ _ جَخَفَ _ إِذا نَخَر.
قَالَ: وجَخفَ وفَخَّ _ إِذا نَام.
خَ ج ب

اسْتعْمل مِنْهُ: جبخ، خبج، جخب.
خبج: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ يُقَال للرَّجُلِ وَغَيره: حَبَجَ بهَا وخَبَجَ بهَا _ إِذا ضَرِطَ.
أَبُو سعيد _ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو تُراب _: حَبَجَهُ بالعصا، وخَبَجَه بهَا _ إِذا ضَرَبَهُ بهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَبْجُ: الضَّرْب بسيفٍ أَو عَصا _ لَيْسَ بالشديد.
قَالَ: والْخَبَاجَاءُ من الُفحُول: الْكثير الضِّرَاب.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال: خَبَجَها خَبْجاً وخَفَجَها خَفْجاً _ إِذا بَاضَعها.
جبخ: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الجَبْخُ إجالَتُكَ الكِعابَ فِي القِمَارِ.
وَكَذَلِكَ الْجَمْخُ، وَأنْشد:
(فاجْبَخِ الخَيْلَ نَحْوَ جَبْخِ الكِعَاب ... )

جخب: أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الجَخَّابةُ: الأحْمَقُ.
وروَى ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: رجلٌ جَخَابَةٌ فَقَاقَةٌ _ مُخفَّفَان.
وأَقْرَأَنِيهُ المنذريُّ _ لأبي الْهَيْثَم _: رَجُلٌ جِخَابةٌ، بِكَسْر الْجِيم، وأقرأنيه الإيادِيُّ لشَمِرٍ: جَخَّابةٌ _ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْخَاء.
خَ ج م

اسْتعْمل مِنْهُ: خمج، خجم، مخج، مجخ، جمخ.

خمج: أهمله اللَّيْث: وسمعتُ العَرَبَ تَقول: خَمِجَ اللحمُ يخْمَجُ خَمَجاً _ إِذا أَنْتَنَ.
قَالُوا: وَخَمِجَ التَّمْرُ _ إِذا فسد جوفُه وحَمُضَ.
وَرَوَى أَبُو العبَّاس _ عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه _ أَنه قَالَ: الخَمَجُ: فَسَاد الدِّين.
ورُوِيَ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الخَمَجُ أَن يحْمُضَ الرُّطَبُ _ إِذا لم يُشرَّرْ، وَلم يُشرَّق.
وَقَالَ أَبُو سعيد: رجل مُخمَّجُ الْأَخْلَاق: فاسدُها.
مخج: الْأَصْمَعِي: مَخَجَ البئرَ، ومخَضَها: بِمَعْنى وَاحِد، وَأنْشد:
(فصبَّحَتْ قَلمَّساً هَمُومَاً ... يَزيدُها مَخجُ الدِّلاَجُمُوما)

أَبُو عبيد: تَمخجْتُ الماءَ _ إِذا حَرَّكْتَه
وَأنْشد الْبَيْت:
(صافِي الجِمام لَمْ تَمخَّجْهُ الدِّلاَ ... )
_ أَي: لمْ تَمَخَّضْهُ الدِّلاَءُ.
خجم: قَالَ ابْن السكِّيت وغيرُه: الخِجامُ المرأةُ الواسعةُ الْهَنِ.
(7/35)

قَالَ: وَهُوَ سَبٌّ عِنْد العَرَب، يَقُولُونَ يَا ابنَ الْخِجَامِ وَأنشد:
(بِذَاكَ أَشْفِي النَّيْزَجَ الْخِجَاما ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الْخِجَامُ المرأةُ الواسعةُ الزَّرَدَانِ.
جمخ: أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _:
جَامَخْتُ الرَّجُلَ وفايَشْتُه _ إِذا فاخرْتَه قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الجَمْخُ وَالجَفْخُ الكِبْرُ، والجَمْخُ مَثلُ الجبخِ فِي الكِعَابِ _ إِذا أُجِيلَتْ.
أَبْوَاب الخَاء والشين

خَ ش ض: مهمل.
خَ ش ص

اسْتعْمل مِنْهُ: شخص.
شخص: قَالَ اللَّيْث: الشَّخْصُ سَواد الْإِنْسَان إِذا رأيتَه من بعيد، وكل شَيْء رأيتَ جُسْمانه فقد رأيتَ شخْصَه، وجَمْعُه: الشُّخُوص والأشخاص.
قَالَ: والشُّخُوصُ: السَّيْرُ من بلد إِلَى بلد وَقد شَخَصَ يَشْخَصُ شُخُوصاً، وأَشْخَصْتُهُ أَنا، وشَخَصَتِ الكلمةُ فِي الْفَم نحوَ الحَنَكِ الْأَعْلَى، وَرُبمَا كَانَ فِي ذَلِك فِي الرَّجُلِ خِلْقَةً أنْ يَشخَصَ صوتُه، لَا يقدِرُ على خَفْضِه.
شمرٌ: يُقَال: شَخَصَ الرجلُ بَصَرَهُ فشخَصَ البَصَرُ نَفْسُه _ إِذا سَمَا وطَمَحَ وشَصَا كلُّ ذلِك مِثلُ الشُّخُوصِ.
وَفِي حَدِيث قَيْلَة: ((أَن صاحِبَها اسْتَقْطَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الدَّهْنَاء، فأَقْطَعَهُ إيَّاها قَالَت: فشُخِصَ بِي)) .
يُقَال: للرجُل _ إِذا أَتَاهُ مَا يُقْلِقُه _: قد شُخِصَ بِهِ.
أَبُو زيد: رجلٌ شَخِيص _ إِذا كَانَ سيِّدَاً.
وَقل غَيره: رجلٌ شخِيصٌ _ إِذا كَانَ ذَا شَخْصٍ وخَلْقٍ عَظِيم، بَيِّنَ الشخَاصة قَالَه الكِسَائي.
وَامْرَأَة شَخِيصةٌ، وَقد شَخُصَتْ شَخَاصةً.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال: لَشَدَّ مَا شَخِصَ سهْمُك، وقَحَزَ سهمُك _ إِذا طَمَحَ فِي السَّمَاء وَقد أشخَصَه الرَّامِي إشْخاصاً.
وَأنْشد غيرُه:
(وَلاَ قَاصِرَاتٌ عَنْ فُؤَادِي شَوَاخِصُ ... )

ابْن السكِّيت: أَشْخَصَ فلانٌ بفلانٍ وأَشْخَسَ بِهِ _ إِذا اغتابه.
قَالَ: وشَخَصَ بَصَرُ فلَان _ إِذا فتحَ عينيَه لَا يَطْرِفُ.
قَالَ: وأَشْخصَ الرَّامِي _ إِذا جَازَ سهمُه الغَرَضَ من أَعْلَاهُ، وهُوَ سَهمٌ شاخِص.
أَبُو سعيد: كلامٌ مُتِشاخِصٌ ومُتشاخِسٌ _ أَي: متفاوِت.
خَ ش س

اسْتعْمل مِنْهُ: شخسَ.
شخس: قَالَ اللَّيْث: الشَّخْسُ: فتحُ الْحمار فمَه عِنْد التثاؤُبِ والْكَرْفِ.
وَأنْشد قولَ الطَّرِمَّاح يصف العَيْر:
(7/36)

(وَشَاخَسَ فَاهُ الدَّهْرَ حَتَّى كَأَنَّهُ ... مُنَمِّسُ ثِيرانِ الْكَرِيصِ الضَّوَائِنِ)

قَالَ: والشِّخاسُ والمُشَاخَسَةُ: فِي الْأَسْنَان.
اللَّيْث: وَقَالَ أَبُو سعيد: كلامٌ مَتشَاخِسٌ _ أَي: متفاوتٌ، وتشاخَسَ صدْعُ القَدَح _ إِذا تبَاين فبقِيَ غير مُلتئمٍ.
وَيُقَال للشَّعَّابِ: قد شاخَسْتَ.
أَبُو سعيد: أشْخصْتُ لَهُ فِي الْمنطق وأشْخَسْتُ، وَذَلِكَ إِذا تجهَّمْتَه.
خَ ش ز

اسْتعْمل من وجوهه: شخز.
شخز: قَالَ اللَّيْث: الشخْزُ: شدَّة العَنَاء وَالْمَشَقَّة.
وَأنْشد:
(إذَا الأُمُورُ أُولِعَتْ بِالشَّخْزِ ... )

وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الشَّخْزُ: الطَّعن، يُقَال: شَخَزَ عَيْنَه _ إِذا فَقَأَها.
وَقَالَ غيرُه: الشَّخْزُ: التوَاءُ الْأَمر على صَاحبه.
أَبُو تُرابٍ: قَالَ الْأَصْمَعِي: شَخَزَ عينَهُ وضَخَزَها وبَخَصَها _ بِمَعْنى واحدٍ.
قَالَ: وَلم أر أحدا يعرفهُ.
خَ ش ط مهمل.

خَ ش د

اسْتعْمل مِنْهُ: خدش، شدخ.
خدش: قَالَ اللَّيْث: الخَدْشُ مزْقُ الجِلْد، قَلَّ أَو كثر.
قلت: وَجَاء فِي الحَدِيث: ((مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً أَوْ خَمَوشاً)) .
قلت: الخَدْشُ والْخَمْشُ: بالأظافير.
يُقَال: خَدَشَتِ المرأةُ وَجههَا عِنْد الْمُصِيبَة، وخَمَشَت إِذا ظفَّرَتْ فِي أعالي حُرِّ وَجههَا فأَدْمَتْهُ، أَو قَشَرَتْه وَلم تُدْمِه.
وخادِشَةُ السَّفا طرَفُه _ من سُنْبل البُرِّ أَو الشّعير أَو البُهْمَى، وَهُوَ شوْكُه.
وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسمُّونَ كاهِلَ الْبَعِير: مُخَدِّشاً، لِأَنَّهُ يخْدِشُ الفَمَ إِذا أُكِل، لِقِلَّةِ لَحْمِه.
وَيُقَال: شَدَّ فُلاَنٌ الرَّحْلَ عَلَى مُخَدِّشِ بعيره، قَالَه ابْن شُمَيْلٍ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الخَدُوشُ: الذُّباب، والخَدُوشُ: البُرْغُوث والخَمُوشُ: الْبَقُّ.
وخادَشْتُ الرَّجُل _ إذَا خدَشْتَ وجْهه وخدَشَ هُوَ وجهَك، وَمِنْه سُمِّيَ الرجل: خِدَاشاً.
شدخ: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ _ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَال للغلام: حَفْرٌ، ثمَّ يافِعٌ، ثمَّ شدَخٌ ثمَّ مُطبِّخٌ، ثمَّ كوْكبٌ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال لِغُرَّة الْفرس _ إِذا كَانَت مستديرة _: وتيرَةٌ فَإِذا سالَتْ وطالت فَهِيَ شادِخةٌ، وَقد شدَختْ شُدُوخاً.
وَأنْشد أَبُو عبيد:
(سَقْياً لكُمْ يَا نُعْمُ سَقْيَيْنِ اثْنَينِ ... شَادِخَةُ الْغُرَّةِ نَجْلاَءُ الْعَيْن)
(7/37)

وَقَالَ الآخَرُ:
(شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوَابِقِ فِيهِمْ ... فِي وُجُوهٍ إلَى اللِّمَامِ الْجِعَادِ)

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّدْخُ: كسْرُكَ الشيءَ الأجوفَ _ كالرأْس وَنَحْوه، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء رَخْصٍ _ كالعَرْفَجِ وَمَا أشبَهه.
وَكَانَ يَعْمَرُ الشَّدَّاخ أَحَدَ حُكَّام العربِ فِي الْجَاهِلِيَّة _ سمي شُدَّاخاً لِأَنَّهُ حكم بَين خُزَاعَة وقُصيٍّ حِين حكَّموه فِيمَا تنازعوا فِيهِ من أَمر الْكَعْبَة، وكَثُرَ القتْلُ، فشَدَخ دِماءَ خُزَاعَةَ تَحت قَدمه وأبطلها، وَقضى بِالْبَيْتِ لقُصَي، وَخرج شُدَّاخٌ نعتاً مَخْرَجَ ((رجلٌ طُوّالٌ، وماءٌ طُيّابٌ)) .
وَمن الْعَرَب من يَقُول: يَعْمَرُ الشَّدّاخُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُشَدَّخُ بُسرٌ يُغْمَزُ حَتَّى يَنْشَدِخَ ثمَّ يَيْبَسَ فِي الشتَاء.
قلت: المُشَدَّخُ _ من الْبُسْر _: مَا افْتُضِخَ والفَضْخُ والشَّدْخُ وَاحِد، وأمرٌ شَادِخٌ _ أَي: مَائل عَن الْقَصْد، وَقد شَدِخَ يشْدَخُ شَدَخاً فَهُوَ شَادِخٌ.
قلت: لَا أعرفُ هَذَا الْحَرْف وَلَا أحُقُّه.
ورُوي عَن ابْن عمر: أَنه قَالَ _ فِي السِّقْطِ _: إِذا كَانَ شَدَخاً أَو مُضْغةً فادْفنه فِي بَيْتك.
شمر: _ عَن أبي عَدْنَان عَن الْأَصْمَعِي _: يُقَال: هُوَ شَدَخٌ صَغِير - إِذا كَانَ رَطْبًا.
قَالَ: وأخبرتني أُمُّ الْمَخِيلَةِ أَن الشَّدَخَ: الَّذِي يولَدُ لغير تَمَامٍ، وَلَا يكون إِلَّا سَقِطاً وَهُوَ الشَّدَخَة.

خَ ش ت

اسْتعْمل من وجوهه: شخت.
شخت: قَالَ اللَّيْث: الشَّخْتُ: الدَّقِيقُ من كل شَيْء حَتَّى إنَّهُ يُقَال للدَّقيق العُنق والقوائم: شَخُتٌ، وَقد شَخُتَ شُخُوتَةً، وَمِنْهُم من يحرِّك الخاءَ، وَأنْشد:
(أَقَاسِيمُ جَزَّأَها صانِعٌ ... فَمِنْهَا النَّبِيلُ وَمنْها الشَّخَتْ)

قَالَ: وَيُقَال للحَطَبِ الدَّقيق: شَخْتٌ، وَيُقَال: إِنَّه لَشَخْتُ الجُزَارَة _ إِذا كَانَ دقيقَ القوائم.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
(شَخْتُ الْجُزَارَةِ مَثْلُ الْبَيْتِ سَائرُهُ ... مِنَ المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبٌ)

وَيُقَال للشَّخْت: شَخِيتٌ، وإنَّه لَشَخْتُ الْعَطاء _ أَي: قَلِيل الْعَطاء.
خَ ش ظ _ خَ ش ذ _ خَ ش ث: مهملات الْوُجُوه.

بَاب الْخَاء والشين وَالرَّاء

خَ ش ر

خرش، خشر، شرخ، شخر: مستعملة.
خشر: فِي الحَدِيث: ((إذَا ذَهَبَ الْخِيَارُ وَبَقِيَتْ خُشَارَةٌ كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ لاَ يُبَالِي بِهِمُ الله بَالَةً)) .
أَبُو عبيد: الْخُشَارَةُ: الرديءُ من كل شَيْء وَأنْشد بيتَ الحطيئة:
(وَبَاع بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بخُشَارةٍ ... وَبِعْتَ لِذُبْيانَ الْعَلاَءَ بِمَالِكِ)
(7/38)

وَقَالَ غيرُه: خَشَرْتُ الشيءَ _ إِذا أرْذَلْتَهُ فَهُوَ مَخْشُورٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْخُشارةُ: مَا بَقِي على الْمَائِدَة _ مِمَّا لَا خير فِيهِ.
قَالَ: وَخَشَرْتُ الشيءَ أَخْشُرُهُ خَشْراً _ إِذا نَفَيْتَ الرَّدِيء مِنْهُ.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الْخَاشِرُ السَّفِلَةُ من النَّاس، وَقَالَهُ ابْن الْأَعرَابِي وَزَاد فَقَالَ: هم الْخُشَارُ والبُشَارُ والْقُشَارُ والسُّقَّاطُ والبُقّاطُ واللُّقَّاطُ والمُقَّاطُ.
خرش: فِي حَدِيث أبي بكر: ((أنَّهُ أَفَاضَ وَهُوَ يَخْرِشُ بِعِيرَهُ بِمِحِجَنِهِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _ الخَرْشُ: أَن يضْرِبه بِمحْجَنِهِ ثمَّ يجتذِبَه إِلَيْهِ _ يُرِيد بذلك تحريكه للإِسْرِاع.
وَهُوَ شَبيه بالْخَدْش، وَأنْشد:
(إِنَّ الجِرَاءَ تخْتَرِشْ ... فِي بَطْن أمِّ الْهَمَّرِشْ)

وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرش بالأظْفار فِي الجسَدِ كلِّه.
قَالَ: وتَخَارَشَ الكلابُ والسَّنَانير: مَزَّقَ بعضُها بَعْضًا، وخَرَش البَعيرَ بالْمِحْجَنِ: ضربه بطرَفه فِي عُرْض رَقبته أَو فِي جِلده، حَتَّى يَحُتَّ عَنهُ وَبَرَه.
قَالَ: والْخِرَاشُ: سِمَةٌ مُستطيلة _ كاللَّدْغَةِ الْخَفِيَّةِ، وثلاثةُ أَخْرِشَةٍ، وبعيرٌ مَخْرُوشٌ.
أَبُو عبيد: عَن أبي زيد: الْخِرْشَاءُ قِشْرُ البيضِ الأبيضُ الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: خِرْشاَءُ بعد مَا يُنْقَفُ فَيَخْرُج مَا فِيهِ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْخِرْشَاءُ: جلد الْحَيَّة، وَكَذَلِكَ كلّ شَيْء فِيهِ انتفاخ وتَفَتُّقٌ وَأنْشد:
(إذَا مَسَّ خِرْشَاءَ الثُّمَالةِ أَنْفُهُ ... ثَنَى مِشفَرَيْهِ للصَّرِيحِ فَأَقنعَا)

يَعني الرَّغْوَة، فِيهَا انتفاخٌ وتفتُّق وخُروق.
اللَّيْث: الْخِرشاء: جِلد البَيضة الدَّاخِلُ وجَمْعه خَرَاشِيُّ، وَهُوَ الغِرْقِىءُ.
اللِّحياني: فلَان يَخْرِش لِعِياله، ويَخْتَرِشُ _ أيْ: يَكسِبُ لَهُم وَيجمعُ، وَكَذَلِكَ يَقْرِشُ ويَقْتَرِش.
قَالَ رؤبة:
(أُولاَكِ هَبَّشْتُ لَهُمْ تَهْبيشِي ... قَرْضِي ومَا جَمَّعْتُ مِنْ خُرَوشِي)

وخَرَشَةُ: اسمُ رَجل، وَيُقَال للذباب: خَرَشَةٌ، وَقد خَرَشَهُ الذُّبَاب _ إِذا عَضَّهُ وخِرَاشٌ: اسْم رجل.
وَيُقَال: هُوَ كلْبُ خِرَاشٍ وهِراشٍ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: حَرَشَهُ وخَرَشه _ إِذا خَدَشَه.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت رَافعا يَقُول: لي عندَه خُرَاشةٌ وخُمَاشَةٌ _ أَي: حَقٌّ صَغِير.
أَبُو عبيد _ عَن الْأمَوِي _ رجل خَرْشٌ وخَرِشٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا ينَام.
قلت: أظُنه مَعَ الجُوع.
شخر أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: من أصوات الْخَيل: الشَّخِيرُ والنَّخِيرُ والْكَرِيرُ، فالشَّخِيرُ من الفَمِ، والنَّخِيرُ من المعنْخَرَيْن، والكَرِيرُ من الصَّدْر.
(7/39)

قَالَ: وَاسم الرجل: شِخِّيرٌ _ بِكَسْر الشين، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعِّيلٌ.
وَقَالَ الليثُ: الشَّخِيرُ: مَا تحاتَّ من الْجَبَل بالأقدام والقوائم. وَأنْشد:
(بنُطْفَةٍ بارِقٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ ... مُنِيفٍ دُونَهَا مِنْه شَخِيرُ)

قلتُ: لَا أعرِفَ الشَّخِيرَ بِهَذَا الْمَعْنى إلاَّ أَن يكون الأصلُ فِيهِ خَشِيراً فقُلِب.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لما بَين الكُرَّيْنِ من الرَّحْل: شَرْخٌ وشَخْرٌ، والْكُرُّ مَا ضمَّ الظَّلِفَتَيْن.
شرخ: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ واسْتَحْيُوا شَرْخَهُم)) .
قَالَ أَبُو عبيد: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا _ أنَّه أَرَادَ بالشيوخ _ الرجالَ الْمَسَانَّ، أهلَ الجَلَد وَالْقُوَّة على الْقِتَال، وَلَا يُرِيد الهَرْمَى، وَأَرَادَ بالشَّرْخِ _ الصٍّ غارَ الَّذين لم يُدْرِكوا.
فَصَارَ تَأْوِيل الحَدِيث: اقْتُلُوا الرِّجالَ الْبَالِغين، واستَحْيُوا الصِّبيان.
قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: أَرَادَ بالشيوخ _ الْهَرْمى، الَّذِي إِذا سُبُوا لم يُنتفَعْ بهم للْخدمَة وَأَرَادَ بالشَّرْخ _ الشَّبابَ وأَهلَ الجَلَدِ من الرِّجَال، الَّذين يَصْلُحُون للمِلْك والخِدْمة.
وَقَالَ حسَّانُ بن ثَابت:
(إِنَّ شَرْخَ الشَّباب والشَّعَرَ الأسْوَدَ ... مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنونَا)

قلت: وَالشَّارخُ فِي كَلَام الْعَرَب: الشابُّ، والجميع شَرْخٌ.
ابنُ نجْدَةَ _ عَن أبي زيد _: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْل.
وَقال اللَّيْث: شَرْخَا الرَّحْلِ: آخرتُه وَوَاسِطُه.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَأَنَّهُ بَيْنَ شَرْخيْ رَحْلٍ ساهِمَةٍ ... حَرْفٍ إِذا مَا اسْتَرَقَّ الليلُ مَأْمُومُ)

ابنُ حَبِيبٍ: نَجْلُ الرَّجلِ وشَلْخُه وشَرْخهُ: وَاحِد.
ابْن شُمَيْل: زَنَمَتَا السَّهْم: شَرْخا فُوقِه، وهما اللَّذَان: الوَتَرُ بَينهمَا.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ فِي شَرْخَيِ السَّهْم مثلُه.
شمِرٌ: الشَّرْخُ: الشَّابُّ، وَهُوَ اسمٌ يَقع موقع الْجمع.
قَالَ لَبِيدٌ:
(شَرْخاً صُقُوراً يافِعاً وأَمْرَدَا ... )

ويُجْمَعُ الشَّرْخُ: شُرُوخاً وشُرَّخاً.
وَقَالَ العَجَّاجُ:
(صِيدٌ تَسَامَى وشُرُوخٌ شُرَّخُ ... )

وَقال أَبُو عُبَيْدَة: الشَّرْخُ النِّتَاجُ، يُقَال: هَذَا من شَرْخِ فلَان _ أَي: من نِتاجِه.
وَقَالَ غَيره: الشَّرْخُ نِتَاجُ سَنة _ مَا دَامَ صِغاراً.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ _ يصف فحلاً:
(سِبَحْلاً أَبَا شَرْخَيْن أَحْيَا بَنَاتِهِ ... مَقَالِيتُها فَهْيَ اللُّبَابُ الْحَبَائِسُ)

وشَرَخَ نَابُ الْبَعِير يَشْرَخُ شُرُوخاً _ إِذا شَقَّ البَضْعَة وَخرج، وَأنْشد:
(7/40)

(لَمَّا اعْتَرَى صَادِقَاتُ الْهُمُومِ ... رَفَعْتُ الْوليَّ وَكُراً رَبيخاً)

عَلَى بَازِلٍ لَمْ يَخْنُها الضِرَّابُ ... وَقَدْ شَرَخَ النَّابُ مِنْها شُرُوخَا)

وَقيل: شَرْخُ الشَّبَابِ: قُوَتُهُ ونَضَارَتُه.
خَ ش ل

اسْتعْمل من وجوهه: خشل، شلخ، شخل.
خشل: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن نَجْدَةَ عَن أبي زيد _ قَالَ: الْخَشْلُ: ضربٌ منَ النَّبَات، أحمرُ وأصفرُ وأخضرُ.
قَالَ: والْخَشْلُ رُؤُوس الحُلِيِّ.
قَالَ: والْخَشْلُ: الْمُقْلُ الْيَابِس.
أَبُو عبيد: عَن أبي عَمْرو، قَالَ: الْخَشَلُ _ مُحَرَّكَ الشين _: المُقْلُ نفسُه، واحدته خَشَلَةٌ.
قَالَ: وَيُقَال لرؤوس الْحُلِيِّ من الخَلاخِيل والأَسْوِرَة: خَشَلٌ أَيْضا.
وَقَالَ الشماخ فِي الْخَشَلِ:
(تَرَى قِطَعاً مِنَ الأَحْنَاشِ فِيهِ ... جَمَاجِمُهُنَّ كَالْخَشَلِ النَّزِيعِ)

وَقَالَ اللَّيْث: الْخَشَلُ من الْمُقْلِ _ كالْحَشَفِ من التَّمْر.
شلخ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن نَجْدَةَ، عَن أبي زيد _ قَالَ: الشَّلْخُ: الأَصْل.
وَقَالَ ابْن حبيب: شَلْخُ الرَّجُل وشَرْخُهُ ونَجْلُهُ، ونَشْلُهُ، وزَكْوَتُهُ، وزَكْبَتُهُ: وَاحِد.
قلت: هُوَ نُطْفَتُهُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبُو عَدْنانَ: قَالَ لي الكِلاَبيُّ: فلَان شَلْخُ سوءٍ، وخَلْفُ سُوءٍ وَأنْشد بَيت لَبِيدٍ:
(وَبَقِيتُ فِي شَلْخٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: شَالَخُ جَدُّ إبراهيمَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
شخل: أَبُو زيد: الشَّخْلُ: الصَّدِيق.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّخْلُ: الغُلاَمُ الحَدَثُ يصادِقُ رَجُلاً.
قَالَ: والشَّخْلُ بَزْلُ الشَّرَاب بِالْمَشْخَلَةِ، وَهُوَ الْمِصْفَاةُ.
أَبُو تُرَاب _: قَالَ الْأَصْمَعِي: شَخَل فلانٌ ناقتَه وشَخَبَها _ إِذا حلبها.
قلت: وسمعتُ العربَ تَقول: شَخَلْتُ الشَّرَابَ شَخْلاً _ إِذا صفَّيْتَهُ بالمِشْخَلَةِ
وسمعتُهم يَقُولُونَ: شَخَلْنَا الإبلَ شَخْلاً _ أَي حلبناها حَلْباً.
خَ ش ن

اسْتعْمل من وجوهه: خشن، خنش، نخش، شنخ.
خشن: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَشُنَ الشَّيْء يَخْشُنُ خُشُونَةً فَهُوَ خَشِنٌ أَخْشَنُ، والمُخاشَنَةُ: فِي الْكَلَام وَنَحْوه، واخْشَوْشَنَ الرجلُ _ إِذا لبِسَ خَشِناً، وَأكل خَشِناً، وَقَالَ قولا فِيهِ خُشُونَةٌ.
وكتيبةٌ خَشْناءُ: كثيرةُ السِّلاح.
قَالَ: والخَشْنَاءُ _ ممدودةٌ _ بقْلةٌ خضراءُ وَرَقُها قصيرٌ، مثلُ الرَّمْرَام غيرَ أَنَّها أشدُّ اجتماعاً، وَلها حَبٌّ _ تكون فِي الرَّوْض والْقِيعَان.
(7/41)

والخَشْنَاءُ: الأرضُ الغَلِيظةُ، وَرجل أَخْشَنُ: خَشِنٌ، وخُشَيْنَةُ: بطْنٌ من بطُون قَبيلَة من قبائل الْعَرَب، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم خُشَنِيٌّ.
وَقَالَ شمِرٌ: اخْشَوْشَنَ عَلَيْهِ صدرُه، وخشُنَ عَلَيْهِ صدرُه _ إِذا وجد عَلَيْهِ.
شنخ: عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: المُشَنَّخُ من النَّخْل: الَّذِي نُقِّحَ عَنهُ سُلاَّؤُهُ، وَقد شَنَّخَ نَخْلَهُ تَشْنِيخاً.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصف الجبالَ:
(إذَا شِنَاخَا قُورِهَا تعوَقَّدَا ... )

أَرَادَ: شَنَاخِيبَ قُورِها، وَهِي رؤوسُها _ الواحِدَةُ: شُنْخُوبَةٌ، كأَن الْبَاء زيدَت.
نخش: سَمِعت الْعَرَب تَقول يَوْم الظَّعْن _ إِذا ساقوا حَمُولَتَهُم _: أَلا وانْخَشُوها نَخْشاً مَعْنَاهُ: حُثُّوها وسُوقُوها سَوْقاً شَدِيدا.
وَيُقَال: نَخَشَ البَعِيرَ بطرَفِ عَصَاهُ _ إِذا خَرَشَهُ وَسَاقه.
وَفِي ((نَوَادِر الْعَرَب)) : نَخَشَ فلانٌ فلَانا _ إِذا حرَّكَه وآذاه، وصَيَّصَهُ _ إِذا غَلَبَهُ فَآذَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: نُخِشَ الرُّجُلُ فَهُوَ مَنْخُوشٌ _ إِذا هُزِلَ، وامرأةٌ مَنْخُوشَةٌ: لَا لحم عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سمعتُ الجَعْفَرِيَّ يَقُول: نُخِشَ لحمُ الرجل، ونُخِسَ _ أَي: قَلَّ.
قَالَ: وَقَالَ غيرُه: نَخَشَ _ بِفَتْح النُّون _:
خنش: قَالَ اللَّيْث: امْرَأَة مُخَنَّشَةٌ.
قَالَ: وتَخَنُّشُها بَعْضُ رِقَّةِ بَقِيَّة شبابها ونساءٌ مُخَنَّشَاتٌ.
وَقَالَ اللِّحياني: _ بَقِي من مَاله خُنشُوشٌ _ أَي: بقِيِّةٌ، ومَاله عُنْشُوشٌ _ أَي: مَاله شَيْء.
خَ ش ف

خشف، خفش، شخف، فشخ: مستعملة.
خشف: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: أول مَا يُولد الظبي فَهُوَ طَلاً.
وَقَالَ غير وَاحِد من الْأَعْرَاب: هُوَ طَلاً، ثُمَّ خِشْفٌ.
قَالَ: وَيُقَال: خَشَفَ يَخْشِفُ خُشُوفاً _ إِذا ذهب فِي الأَرْض.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: رجل مِخَشٌّ مِخْشَفٌ، وهما الجريئان على هَوْلِ اللَّيل.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَشَفَانُ: الجَوَلاَنُ سمِّي الخُشَّافُ بِهِ لِخَشَفَانِهِ وَهُوَ أحسن من الْخُفَّاشِ.
قَالَ: وَمن قَالَ: خُفَّاشٌ: فاشتقاق اسْمه من صِغَر عَيْنَيْهِ.
قَالَ والْخَشِيفُ: الثَّلج الخَشن، وَكَذَلِكَ الجَمَدُ الرِّخْو.
قَالَ: والْمَخْشَفُ: الْيَخَدَانُ، وَلَيْسَ لِلْخَشِيفِ فِعْلٌ، يُقَال أصبح الماءُ خَشِيفاً وَأنْشد:
(أَنْتَ إِذَا مَا انْحَدَرَ الْخَشِيفُ ... ثَلْجٌ وَشَفَّانٌ لَهُ شَفِيفُ)

وَفِي الحَدِيث: ((أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لِبلالٍ: إِنّي لاَ أَرَاني أَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَأَسْمَعُ الْخَشْفَةَ إلاَّ رَأَيْتُكَ)) .
(7/42)

وَقَالَ أَبُو عُبيد: الخَشْفَةُ: الصَّوْت _ لَيْسَ بالشديد، يُقَال: خَشَفَ يَخْشِفُ خَشْفًا _ إِذا سمعتَ لَهُ صَوتا أَو حَرَكَة.
وَقَالَ الرِّياشِيُّ: الخَشْفُ مَرٌّ سَرِيعٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال: خَشْفَةٌ وخَشَفَةٌ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: إِذا جَرِبَ البعيرُ - أَجْمَعُ _ قيل: هُوَ أَجْرَبُ أَخْشَفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذِي يَبِسَ عَلَيْهِ جَرَبُهُ وَقَالَ الفَرَزْدَقُ:
(إلَى النَّاسِ مَطْلِيُّ المَسَاعِرِ أَخْشَفُ ... )

قَالَ: والخُشَفُ: الذبابُ الأخضرُ وَجمعه أخشاف.
وَيُقَال: خَاشَفَ فلانٌ فِي ذمَّتِه _ إِذا سارع فِي إخْفَارها.
قَالَ: وخَاشَفَ إِلَى كَذَا وَكَذَا: مِثْلُه.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الخَشَفُ: الثَّلْج، والخَشْفُ مِثْلُ الخَسْفِ _ وَهُوَ الذُّلُّ.
قَالَ: والخَشْفُ: الْحَرَكَة وَالصَّوْت.
شمر _ عَن الفَرَّاء _ قَالَ: الأَخَاشِفُ _ بالشين _ الْعَزَازُ الصُّلْبُ من الأَرْض، وَأما الأَخَاسِفُ فَهِيَ الأَرْض اللَّيِّنة.
يُقَال: وَقع فِي أخاسِفَ من الأَرْض.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : يُقَال خُشِفَ بِهِ، وخُفِش بِهِ ولُهِطَ بِهِ _ إِذا رُمِيَ بِهِ.
خفش: قَالَ اللَّيْث: الخَفَشُ: فسادٌ فِي الجُفون تضِيق لَهُ العُيونُ من غير وجَعٍ وَلَا قَرْحٍ _ رجلٌ أَخْفَشٌ.
وَفِي حَدِيث ولد المُلاَعَنَةِ: ((إنْ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ أَخْفَشَ الْعَيْنَين)) .
قَالَ شمِرٌ: قَالَ بعضُهم: هُوَ الَّذِي يُغَمِّضُ إِذا نظر.
وَقَالَ بعضُهم: الخَفَشُ ضَعْفُ البَصَرِ.
قَالَ رُؤبة:
(وَكُنْتُ لاَ أُوبَنُ بالتَّخْفِيشِ ... )

يُرِيد: بالضعف فِي أَمْرِي.
وَيُقَال: خَفِشَ فِي أمره _ إِذا ضعُف وَبِه سمي الخُفَّاشُ _ لضعف بَصَره بِالنَّهَارِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: رجلٌ خفِشٌ _ إِذا كَانَ فِي عَيْنَيْهِ غَمَصٌ _ أَي: قَذًى.
قَالَ: وَأما الرّمَصُ فَهُوَ مَثْلُ الْعَمَش.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأخْفَشُ: الَّذِي يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يبصر بِالنَّهَارِ.
قَالَ: والأخْفَشُ يَكتُب بِاللَّيْلِ فِي القَمْرَاءِ وَيفتح عَيْنَيْهِ فتحا وَاسِعًا، وَهُوَ بِالنَّهَارِ يغمِّضُ عَيْنَيْهِ لَا يكَاد يَطْرِف، وَبِه سمِّي الخُفَّاشُ، لِأَنَّهُ يطير بِاللَّيْلِ.
قَالَ: وعينٌ خَفْشَاءُ وجَهْرَاءُ _ لَا يبصر بهَا صَاحبهَا نَهَارا.
شخف: قَالَ اللَّيْث: الشِّخافُ _ بالْحِمْيَرِيَّةِ _: اللَّبَنُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّخْفُ صوتُ اللَّبن عِنْد الْحَلْبِ.
يُقَال: سمعْتُ لَهُ شَخْفاً، وَأنشد:
(كأنَّ صَوْتَ شَخْبِها ذِي الشَّخْفِ ... كَشِيشُ أَفْعَى فِي يَبِيسٍ قُفٍّ)

قَالَ: وَبه سُمِّيَ اللَّبنُ شِخَافاً.
(7/43)

فشخ: قَالَ اللَّيْث: الفَشْخُ: الظُّلْمُ والصَّفْعُ _ فِي لِعِبِ الصِّبيان، والكذِبُ فِيهِ.
خَ ش ب

اسْتعْمل من وجوهه: خشب، خبش، شخب.
خشب: قَالَ الله جلّ وعزّ فِي صفة الْمُنَافِقين: {كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة} [المُنَافِقُونَ: 4] ، وقرىء ((خُشْبٌ)) _ بِإِسْكَان الشين _ مثل بَدَنة وبُدْنٍ، وَمن قَالَ، {خشب} فَهُوَ بِمَنْزِلَة ثمرَةٍ وثُمُرٍ وتُجْمَع خشبَةٌ على خَشَبٍ، مثل شجرَةٍ وشجَر.
أَرَادَ _ وَالله أعلم _ أنَّ الْمُنَافِقين فِي ترك التفهُّم والاستبصار ووَعْي مَا يسمعُونَ من الوَحْي بِمَنْزِلَة الخُشُب.
وَفي الحَدِيث: ((أنَّ جِبْرِيل قَالَ: يَا محمدُ: إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَلَيْهِم الأَخشَبَيْن فَقَالَ: دَعْنِي أُنْذِرْ قَوْمِي)) .
وَفِي حَدِيث آخر: _ فِي ذكر مكّةَ _: ((لَا تَزُولُ حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا)) .
قَالَ شمِر: الأَخشَبُ من الْجبَال: الخَشِنُ الغليظ.
وَيُقَال: هُوَ الّذي لَا يُرْتَقَى فِيهِ.
وأرضٌ خشْبَاءُ _ وَهِي الَّتِي كَأَنَّ حِجارَتَها منثورةٌ متدانِيَةٌ.
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(بِكُلِّ خشْبَاءَ وَكُلِّ سَفْحِ ... )

وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ:
(إِذَا عَلَوْنَ الأَخشَبَ المَنْطُوحَا ... )

يُرِيد: كأَنَّه نُطِحَ.
قَالَ: والخَشْبُ: الغليظ الْخَشِنُ من كل شَيْء، وَرجل خشِبٌ: عَارِي الْعظم، بادِي العصب.
والجَبْهةُ الْخَشْبَاءُ: الكريهة، وَهِي الْخَشِبَةُ أَيْضا، وَرجل أَخْشَبُ الْجَبْهَة وَأنْشد:
(إِمَّا تَرَيْني كَالْوَبِيل الأَعْصلِ ... أَخشَبَ مَهْزُولاً وإِنْ لَمْ أُهْزَلِ)

وَفِي حَدِيث عُمَرَ: ((اخشَوْشِنُوا واخشَوْشِبُوا، وَتَمَعْدَدُوا)) .
يُقَال: اخشَوْشَبَ الرجل _ إِذا صَار صُلْباً خشناً.
قَالَ شمِر: وَقَالَ الْعِتْرِيفيُّ: الْخُشْبَانُ: الْجبَال الخُشْنُ، الَّتِي لَيست بضِخَامٍ وَلَا صِغَارٍ.
قَالَ: والخَشِبُ من الْإِبِل: الْجافي السَّمِجُ الشَّاسِىءُ الْخُلُقِ.
ابْن السّكيت _ عَن أبي عَمْرو _: الخشيبُ: السيفُ الْخَشِنُ الَّذِي قد بُرِدَ وَلم يُصْقَل.
قَالَ: والْخَشِيبُ: الصَّقِيلُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: سَيْفٌ خَشِيبٌ، وَهُوَ عِنْد النَّاس: الصَّقِيلُ، وَإِنَّمَا أَصلهُ بُرِدَ قبل أَن يليَّن.
وَيَقُول الرجل للنَّبَّال: أَفَرَغْتَ من سهمي؟ فَيَقُول: خَشَبْتُهُ _ أَي: قد بَرَيْتُه الْبَرْي الأَوَّلَ، وَلم أسَوِّه، فَإِذا فَرَغَ قَالَ: قد خلَّقْتُه _ أَي: قد لَيَّنتُه _ من الصَّفَاةِ الْخَلْقَاءِ وَهِي المَلْسَاءُ.
وَيُقَال: سيفٌ مشقوق الْخَشِيبَة.
يَقُول: عُرِّض حِينَ طُبعَ.
(7/44)

وَقَالَ ابنُ مِرْدَاسٍ:
(جَمَعْتُ إليْهِ نَثْرَتي وَنَجِيبَتِي ... وَرُمْحِي وَمَشقُوقَ الْخَشِيبَة صَارمَا)

قَالَ: وَيُقَال: فلَان يَخشِبُ الشِّعْرَ _ أَي: يُمِرُّه كَمَا يَجيئُه، لَا يتَنَوَّق فِيهِ والخَشَبَةُ: البَرْدَةُ الأُولَى _ قبلَ الصِّقَال وَأنْشد:
(وَقُتْرَةٍ مِنْ أَثلِ مَا تَخشَّبَا ... )

أَي: مِمَّا أَخذه خشَباً، لَا يَتنوَّقُ فِيهِ: يأخذُه من هَهُنا وَهَهُنَا.
أَبُو عبيد: الخَشيبُ: السَّيْفُ الَّذِي لم يُحكَمْ عَمَلُه.
قَالَ: والْخَشِيبُ: الصَّقِيل.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: قلتُ لصَيْقَلٍ: هَل فرغتَ من سَيْفي؟ قَالَ: نعم _ إِلَّا أنّي لم أَخْشِبْهُ، والْخَشْبُ أَن يضع عَلَيْهِ سِنَاناً عريضاً أَمْلسَ فيدلُكَهُ بِهِ. فَإِن كَانَ فِيهِ شُقُوقٌ، أَو شَعَث أَو حَدَبٌ _ ذهب.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَشْبُ: الشَّحْذ وسيفٌ خشِيبٌ مَخشُوبٌ _ أَي: شَحِيذٌ، والأَخَاشِبُ: جبال الصَّمَّانِ، لَيْسَ قربَها جبال، وَلَا آكام.
وخشِبْتُ النَّبْلَ خشْباً _ إِذا بَرَيْتَها البَرْي الأوَّلَ، وَلم تفرُغ مِنْهُ.
وَهُوَ يَخْشِبُ الكلامَ والعملَ _ إِذا لم يُحْكِمْهُ وَلم يجوِّدْه.
أَبُو عبيد: الْمَخْشُوبُ: الْمَخْلُوط فِي نسبه، وَقَالَ الأَعْشَى:
( ... لَا مُقْرِفٍ وَلا مَخْشُوبِ ... )

والمُقْرِفُ: الَّذِي دَانَى الهُجْنة من قِبَلِ أَبيه.

خبش: قَالَ اللَّيْث: خُبَاشَاتُ الْعَيْش: مَا يُتناول من طَعَام ونحوِه.
تَقول: يُخْبَشُ من هَهُنَا وَهَهُنَا.
وَقَالَ اللِّحْياني _ فِي بَاب الْخَاء وَالْهَاء _: إنَّ الْمجْلس ليَجْمَعُ خُبَاشَاتٍ من النَّاس وهُبَاشَاتِ _ إِذا كَانُوا من قبائل شَتَّى.
قلت: وَيُقَال: هُوَ يَحْبِشُ _ بِالْحَاء _ ويَهْبِشُ. وَهِي الْحُبَاشَاتُ والْهُبَاشَاتُ.
وَقد رَأَيْت غُلَاما أَسْوَدَ فِي الْبَادِيَة كَانَ يسمَّى خَنْبَشاً، وَهُوَ فَنْعَلٌ من الْخَبْشِ.
شخب: قَالَ اللَّيْث: الشُخْبُ: مَا امتدَّ من اللَّبَنِ _ حِين يُحلَبُ _ مُتَّصِلا بَين الإناءِ والطُّبْي.
وَيُقَال: شَخَبْتُ اللبنَ شَخْباً، وَقد شَخَبَتْ أوداجُه دَماً.
ومِنْ أمثالهم _ فِي الَّذِي يُصيب مرَّة ويخطىءُ أُخْرَى _: ((شُخْبٌ فِي الإِنَاءِ وشُخْبٌ فِي الأَرْضِ)) .
وَيُقَال: انْشَخَبَ عِرْقُهُ دَماً _ إِذا سَالَ.
خَ ش م

خشم، خَمش، شخم، شمخ، مخش: مستعملة.

خشم: قَالَ اللَّيْث: الْخَشْمُ: كَسْرُ الْخَيْشُوم، والْخُشَامُ: داءٌ يَأْخُذ فِيهِ، وسُدَّةٌ.
وَيُقَال: خَشِمَ فلانٌ، فَهُوَ أَخْشمُ، وفلانٌ ظاهرُ الْخَيْشُومِ _ أَي: واسعُ الأَنْفِ وَأنْشد:
(أَخْشَمُ بَادِي النَّعْوِ وَالْخَيْشُومِ ... )
(7/45)

قَالَ: والْخَيْشُومُ: سلائِلُ سُودٌ، ونَغَفٌ فِي الْعَظْم، والسَّلِيلَةُ هَنَةٌ رقيقَة _ كَاللَّحْمِ _ لَيِّنَةٌ، وَفِي الْأنف ثَلاَثَةُ أَعْظُم، فَإِذا انْكَسَرَ مِنْهَا عَظْمٌ تَخَشَّمَ الْخَيْشُومُ، فَصَارَ مَخْشُوماً، وَالأَخْشَمُ: الَّذِي لَا يجد ريح طِيبٍ وَلَا نَتْنٍ، والتَّخَشُّمُ: من السُّكْرِ وَذَلِكَ أنَّ ريح الشَّرَاب تَسُورُ فِي خَيْشُومِ الشَّارِب، ثمَّ تُخالط الدِّمَاغ فَيَذْهَبُ العقلُ، فيقالُ: تَخَشَّمَ وخَشَّمَ الشَّرَاب، وَأنْشد:
(فَأَرْغَمَ الله الأُنَوفَ الرُّغَّمَا ... مَجْدُوعَهَا وَالْعَنِتَ الْمُخَشَّمَا)

أَي: المكَسَّرَ، وَخَياشِيمُ الجِبَالِ: أُنُوفُها.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخُشَامُ: العظيمُ من الْجبَال، وَأنْشد غيرُه:
(ويُضْحِي بِهِ الرَّعْنُ الْخُشَامُ كَأَنَّهُ ... وَرَاءَ الثَّنَايَا شَخْصُ أَكْلَفَ مُرْقِلِ)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخُشَامُ: الطَّوِيل _ من الْجبَال _ الَّذِي لَهُ أَنْفٌ، وَيُقَال: إنَّ أَنْفَ فلَان لَخُشَامٌ _ إِذا كَانَ عَظِيما.
خَمش: شَمِر: قَالَ ابْن شُمَيْل: مَا دون الدِّية: فَهِيَ خُمَاشَاتٌ، مثلُ قَطْع يَد، أَو رجل، أَو أُذُن أَو عَين، أَو لَطْمَة، أَو ضَرْبة، بالعصا.
كُلُّ هَذَا خُمَاشَةٌ.
وَقد أخذتُ خُمَاشَتي من فلَان وَقد خَمَشَني فلَان _ أَي: ضرَبَني أَو لَطَمَني أَو قَطَع عُضْواً مِنِّي، وَأخذ خُمَاشَتَهُ _ إِذا أقْتَصَّ.
وَفِي حَدِيث قيس بن عَاصِم: ((أَنَّهُ جَمَعَ بنيه عِنْد مَوته _ وَقَالَ: كَانَ بيني وَبَين بني فلَان خُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّة.
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ بهَا جِنَاياتٍ وجِرَاحَاتٍ.
وَأنْشد قَول ذِي الرُّمَّة:
(رَبَاعٌ لَهَا مُذْ أَوْرَقَ الْعُودُ عِنْدَهُ ... خُمَاشَاتُ ذَخْلٍ مَا يُرَادُ امْتِثَالُهَا)

يصف عَيْراً وأُتُنَهُ وَرَمْحَهُنَّ إيَّاهُ _ إِذا أَرَادَ سِفَادَهُنَّ.
وَأَرَادَ بقوله: ((رَبَاعٌ)) _ عَيْراً قد طلعت رَبَاعِيَتَاهُ، والامتثالُ: الاقتصاص.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخامِشةُ وجَمْعُهَا الْخَوامِشُ _ وَهِي صغَار المسَايِل والدوافع، قلت: سُمِّيَتْ خَامِشَةً لِأَنَّهَا تَخْمِشُ الأَرْض _ أَي: تَخُدُّ فِيهَا بِمَا تحمل من مَاء السَيْل، والْحَوافِشُ: مدافع السَّيْل _ الْوَاحِدَة: حَافِشةٌ.
ابْن الْأَعرَابِي: الْخَمُوشُ: البعوض _ بلغَة هُذَيْلٍ، واحدتها خَمُوشة، وَأنْشد:
(كَأَنَّ وَغَى الْخَمُوشِ بِجَانبَيْهِ ... مَآتِم يَلْتَدِمْنَ عَلَى قتِيلِ)

وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيٌّ _ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشاً أَو كُدُوحاً)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخُمُوشُ مثل الْخدُوشِ يُقَال: خَمَشَتِ امرأةٌ وجْهَهَا تَخمِشُهُ خَمْشاً وخُمُوشاً.
قَالَ لَبِيدٌ _ يذْكُر نسَاء قُمن يَنُحْنَ على عَمه أبي بَرَاءٍ:
(7/46)

(يَخْمِشْنَ حُرَّ أَوْجُهٍ صِحَاحِ ... فِي السُّلُبِ السُّودِ وَفِي الأَمْسَاحِ)

شمخ: قَالَ اللَّيْث: شَمَخَ فلانٌ بأَنْفِهِ، وشمخَ أنفُه لِيَ _ إِذا رفع رأسَه عِزّاً وكِبْراً، وجَبل شَامِخٌ: طويلٌ فِي السَّمَاء، وَقد شَمَخَ شُمُوخاً، والجميع شَوَامِخُ.
قلت: وَمن هَذَا قيل للمتكَبِّر: شَامِخٌ وَشَمَّاخُ، وشَمْخُ بْنُ فَزَارَة: بَطْنٌ مِنْهُم.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ عَرَّامٌ: _ نِيّةٌ زَمَخٌ، وَشَمَخٌ وزَمُوخُ وشَمُوخٌ. وَقد زَمَخ بِأَنْفِهِ، وَشَمَخَ.
شخم: أَبُو عبيد _ عَن الْفراء _ قَالَ: أَشْخَمَ اللحمُ إشْخَاماً _ إِذا تغيَّرَتْ رِيحُه لَا مِنْ نَتِنٍ وَلَكِن كَرَاهَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أَشْخَمَ فُوهُ إِشْخَاماً _ إِذا تغيَّرت رِيحُه، ولحمٌ فِيهِ تَشْخِيمٌ _ إِذا تغيَّرتْ رِيحه.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ الشُّخُمُ هُمُ المسْتَدُّو الأُنُوفِ من الرَّوائح الطِّيِّبةِ أَو الخَبيثة.
قَالَ: والشُّخُمُ: الْبِيضُ من الرِّجَال، والشُّجُمُ _ بِالْجِيم _: الطِّوال الأعْفَارُ.
وَقَالَ: شَعَرٌ أَشْخَمُ _ إِذا ابيضَّ، وروضٌ أَشْخَمُ: لَا نبت فِيهِ.
وَفِي ((النَّوَادِر)) حمَار أَطْخَمُ، وأَشْخَمُ وأَدْغَمُ _ بِمَعْنى وَاحِد.
أَبْوَاب الْخَاء وَالضَّاد

خَ ض ص _ خَ ض س _ خَ ض ز خَ ض ط: مهملات.

خَ ض د

اسْتعْمل من وجوهه: خضد، دخض
خضد: قَالَ اللَّيْث: الْخَضْدُ: نَزْعُ الشَّوك عَن الشّجر، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فِي سدر مخضود} [الْوَاقِعَة: 28] وَهُوَ الَّذِي خُضِدَ شَوْكُهُ، فَلَا شوكَ فِيهِ.
قَالَ: وَإِذا كسرتَ عوداً فَلم تُبِنْه قلتَ: خَضَدْتُه فانْخَضَدَ.
وَقَالَ الزَّجَّاج _ فِي قَوْله _ عزّ وجلَّ: {فِي سدر مخضود} : قد نزع شوكُه ونحْوَ ذَلِك قَالَ الْفراء.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: انْخَضَدَ العُودُ انْخِضَاداً، وانْعَطَّ انْعطاطاً _ إِذا تثنىّ من غير كسر يَبِينُ.
وَقَالَ غَيْرُه: الْخَضَدُ: مَا خُضِدَ من الشّجر ونُحِّيَ عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَحْل يَخْضِدُ عُنق الْبَعِير _ إِذا قَاتله، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(وَلَفْتَ كَسَّارٍ لَهُنَّ خَضَّادْ ... )

قَالَ: والْخَضَادُ _ بِفَتْح الْخَاء _ من شجر الْجَنْبَة، وَهُوَ مثل النَّصِيِّ، ولِوَرَقِهِ حُروفٌ كحروف الْحلْفاء، يُجَزُّ بِالْيَدِ كَمَا تجز الحلْفاء.
وخَضَدَ الإنسانُ يَخْضِدُ خَضْداً _ إِذا أكل شَيْئا رَطْباً نَحْو القِثَّاء والْجَزَرَ وَمَا أشبههما.
وَقَالَ غَيْره: الْخَضْدُ: شِدَّة الْأكل ورجلٌ مِخْضَدٌ.
وَفِي الْخَبَرِ: أنَّ مُعاوية رأى رَجُلاً يُجيد الْأكل، فَقَالَ: إِنَّه لمِخْضَدٌ.
وَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(7/47)

(وَيَخْضِدُ فِي الآرِيِّ حَتَّى كَأَنَّما ... بِهِ عُرَّةٌ أَوْ طَائِفٌ غَيْرُ مُعْقِبِ)

وَيُقَال: انْخَضَدَتِ الثِّمَارُ الرَّطْبة _ إِذا حُمِلت من مَوضِع إِلَى مَوضِع، فتَشَّدَّخت.
وَمِنْه قَول الأحْنَفِ بن قَيْس _ حِين ذَكَر الكوفةَ وثمارَ أَهلهَا فَقَالَ: ((تَأْتِيهم ثِمَارُهُمْ لَمْ تُخْضَدْ)) ، أَرَادَ أَنَّها تأتيهم بِطَرَاءَتِها، لم يُصِبْها ذُبُول وَلَا انْعِصَارٌ، لِأَنَّهَا تُحمل فِي الْأَنْهَار الْجَارِيَة فَتؤَدِّيها إِلَيْهِم.
وَقَالَ شَمِر: الْخَضَادُ: وَجَعٌ يُصِيب الإنسانَ فِي أَعْضَائِهِ، لَا يبلغ أَن يكون كسراً وَهُوَ الْخَضَدُ.
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
(حَتَّى غَدَا وَرُضَابُ المَاء يَتْبَعُه ... طَيَّانَ لَا سَأَمٌ فِيهِ وَلاَ خَضَدٌ)

دخض: قَالَ اللَّيْث: الدَّخْضُ: سُلاَحُ السِّباعِ، وأَكثر مَا يُوصف بِهِ الْأسد.
يُقَال: دَخَضَ دَخْضاً.
خَ ض ت _ خَ ض ظ _ خَ ض ذ خَ ض ث: مهملات.

خَ ض ر

اسْتعْمل من وجوهه: خضر، رضخ.
خضر: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فأخرجنا مِنْهُ خضرًا نخرج مِنْهُ حبا متراكبا} [الأنعَام: 99] : قَالَ {خضرًا} _ هَهُنَا _ بِمَعْنى اخضر: يُقَال: أخْضَرَّ، فَهُوَ اخْضَرُ، وخَضِرٌ، ومِثْلُه: اعْوَرَّ، فَهُوَ أَعْوَرُ وعَوِرٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَضِرُ _ فِي هَذَا الْموضع _: الزَّرْع الأَخْضَرُ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ، إلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا إِذَا أَكَلَتْ مِنْهُ ثَلَطَتْ وَبَالَتْ)) .
والْخَضِرُ _ فِي هَذَا الْموضع _ ضَرْبٌ من الْجَنْبَةِ، واحِدَتُهُ: خَضِرَةٌ، والْجَنْبَةُ _ من الْكلأ _: مَا لَهُ أصْلٌ غامضٌ فِي الأَرْض مِثْلُ النَّصِيِّ والصِّلِيَّان والْحَلمَةِ والْعَرْفَجِ والشِّيحِ، وَلَيْسَ الخَضِرُ مِنْ أَحْرار البُقولَ الَّتِي تَهِيجُ فِي الصَّيف، والبقولُ يُقَال لَهَا: الخُضَارةُ والْخَضْرَاءُ.
وَقد ذكر طَرَفَةُ الْخَضِرَ فَقَالَ:
(كَبَنَاتِ الْمَخْرِ يَمْأَدْن إذَا ... أَنْبَتَ الصَّيفُ عَسَالِيجَ الْخَضِرْ)

وَفِي فَصْلِ الصَّيف تَنْبُتُ عَسَالِيجُ الْخَضِرِ من الْجَنْبَةِ، فأَمَّا البُقُول فَإِنَّهَا تنْبُتُ فِي الشتَاء، وتَيْبَسُ فِي الصَّيف.
وعَيْشٌ خَضِرٌ: ناعم.
ورَوَى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ أَنه قَالَ: الْخُضَيْرَةُ: تَصْغِير الخُضْرَة، وَهِي النِّعمة.
وَمِنْه الخَبَرُ الآخرُ: ((مَنْ خُضِّرَ لَه فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ)) .
مَعْنَاهُ: مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي صناعَة أَو حِرْفَةٍ أَو تِجَارَة فليلزمه.
وَفِي حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ: أَنه خطب بالكوفةِ فِي آخر عمرِه فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهْمْ
(7/48)

فَتَى ثَقيفٍ الدَّيانَ الْمَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها، وَيَأْكلُ خَضِرَتَهَا.
يَعْنِي غَضَّها وناعمها وهَنِيئَها.
وَيُقَال: هُوَ لَكَ خَضِراً مَضِراً _ أَي: هَنِيئًا مريئاً، وخَضْراً لَك وَنَضْراً مَثْلُ: سَقْياً لَك وَرْعْياً.
وَفِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) يُقَال: لَسْتُ لفُلَان بِخَضِرَةٍ _ أَي: لست لَهُ بَحشِيشَةٍ رَطْبَة يأكلها سَرِيعا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَضِرُ نَبيٌّ من بَني إسرائيلَ، وَهُوَ صاحبُ مُوسَى، الَّذِي التقى مَعَه بمَجْمَعِ البَحْرين.
أَبُو عبيد _ عَن الْكسَائي _ ذهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً، وَذهب بِطْراً _ إِذا ذهب هَدَراً بَاطِلا.
وَالْعرب تُسَمِّي الْحَمَامَ الدواجِنَ: الْخُضَرَ وَإِن اخْتلفت ألوانها.
خصُّوها بِهَذَا الِاسْم لغَلَبَة الْوُرْقة عَلَيْهَا.
والخُضْرُ: قَبِيلَةٌ من الْعَرَب، قَالَ الشَّماخ:
(وَحَلأَها عَنْ ذِي الأرَاكةِ عامرٌ ... أَخُو الخُضْر يَرْمي حَيْثُ تُكْوَى النَّوَاحِزُ)

ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: ((إيَّاكُمْ وخَضْرَاءَ الدِّمَن)) . قيل: وَمَا ذَاكَ يَا رسولَ الله؟ فَقَالَ: ((المَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: نُراه أَرَاد فَسَاد النّسَب إِذا خِيفَ أَن تكون لغير رَشْدَة.
قَالَ: وَإِنَّمَا جعلهَا ((خَضْرَاءَ الدِّمَن)) تَشْبِيها بالبَقْلَةِ الناضرة، تَنْبُتُ فِي دِمْنَةِ البَعْرِ.
وأصل الدِّمَنِ: مَا تُدَمِّنه الْإِبِل وَالْغنم من أبعارها وَأَبْوَالهَا، فَرُبمَا نَبَتَ فِيهَا النَّبَات الحَسَنُ النَّاضِرُ _ وأصْلُه فِي دِمْنَة قَذِرَة.
يَقُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((فَمنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ، ومنْبِتها فِاسِدْ)) .
وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ:
(فَقَدْ يَنبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَن الثَّرَى ... وتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوس كَما هِيَا)

ضَرَبهُ مثلا للَّذي يُظْهِر مَوَدَّتَهُ لرجل، وقلبُه نَغِلٌ بالعداوة.
وسمعتُ المنذريَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا طالبٍ النَحْوِيَّ يَقُول _ فِي قَول الْعَرَب _: ((أَبَادَ الله خَضْرَاءَهم)) .
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: أَذْهَبَ الله نَعِيمَهم وخِصْبَهم.
قَالَ: وَمِنْه قولُه:
(وَأَنَا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُني؟ ... أَخْضَرُ الجِلْدَة مِنْ نَسْلِ الْعَرَبْ)

قَالَ: يُرِيد ب ((أَخضَرُ الْجِلدة)) : الخِصْبَ والسَّعة.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أباد الله خَضْرَاءَهُمْ _ أَي: سوادهم.
قَالَ: والخضرة _ عِنْد الْعَرَب _: سَوَادٌ.
وَقَالَ القُطَامِيُّ:
(يَا نَاقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا. . ... )

(وَقلِّبِي مَنْسِمَك المُغْبَرَّا. . ... )

(وَعَارِضِي اللَّيْلَ إِذَا مَا اخْضَرَّا ... )

أَرَادَ: إِذا مَا أظلم.
(7/49)

وَقَالَ الفرَّاء: أباد الله خَضْرَاءَهُمْ _ أَي: دنياهم، يُرِيد قَطَعَ عَنْهُم الْحَيَاة.
ورُوي عَن مُجَاهدٍ أَنه قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صدقةٌ _ أَرَادَ ب ((الخَضْراوات)) التُّفاحَ والكُمَّثرى وَمَا أشبههَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَضِيرُ الزَّرْع الأخْضَرُ، وَقد اخْتُضِرَ فلَان _ إِذا مَاتَ شابّاً.
فِي بعض الْأَخْبَار: أنَّ شابّاً من الْعَرَب أُولِعَ بشيخ قد كبِر، فَكَانَ يَقُول لَهُ _ إِذا رَآهُ _: قد أَجْزَزْتَ أَبا فلَان، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ _ لَمّا أَكثر عَلَيْهِ _: وتُخْتَضَرُون _ أَي: تُتَوَفَّوْن شبَابًا.
والأصلُ فِي ذَلِك: النباتُ الغضُّ يُرعَى ويُخْتَضَر ويُجَزُّ، فيؤكَلُ قبل تناهِي طُولِه.
وَيُقَال: اخْتَضَرْتُ الفاكهةَ _ إِذا أَكَلْتَها قبل إناءِ إِدْرَاكهَا.
والعربُ تَقول للبُقول الْخُضْر: الخضْراءُ.
وَمِنْه الحَدِيث: ((تَجَنَّبُوا من خَضْرَائِكم ذَوَاتِ الرِّيح)) يَعْنِي الثُّومَ والبَصل والكُرَّاثَ.
وَيُقَال للدَّلو الَّتِي استُقِيَ بهَا _ حَتَّى اخضَرَّتْ _: خضْرَاءُ.
وَقَالَ الراجز:
(يُمْطَى مِلاطَاهُ بَخَضْرَاءَ فَرِي ... وإنْ تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الأَصْبَحِي)

وَأَخْبرنِي الإياديُّ _ عَن شمِر _ أَنه قَالَ: الخُضْرِيَّةُ: نخلةٌ طيِّبة التمرِ خَضْرَاؤُه وَأنْشد:
(إِذا حَمَلْتَ خُضْرِيةٌ فَوق طَايَةٍ ... وللشُّهْبِ قَصْلٌ عندَها والبَهازِرِ)

أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الْخَضِيرَة النَّخلةُ الَّتِي يَنْتَثِر بُسْرُها وَهُوَ أخضرُ.
وسمعتُ العربَ تَقول _ لِسَعَفِ النخْل وجريدِه الأَخْضَرِ: الْخَضَرُ ... بِفَتْح الضَّاد وَالْخَاء.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(يَظَلُّ يَوْمَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا ... وَهْيَ خَنَاطِيلُ تجُوسُ الْخَضَرَا)

أَي تَوَطَّؤُه وتكسِرُه.
وَيُقَال: خَضَرَ الرجلُ خَضَرَ النَّخلِ بِمِخْلَبِه، يَخْضِرُه خَضْراً، واخْتَضَرَهُ يَخْتَضِرُهُ _ إِذا قطَعه.
ورَوى أَبو تُرَاب _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال: اختَضَرَ فلانٌ الجاريةَ، وابتَسرها وابتكَرها _ إِذا اقتَرَعَها قبل بُلوغها.
وَالْعرب تَقول: الأمْرُ بَيْننَا أَخْضَرُ _ أَي: جديدٌ، لمْ تَخْلُق المودَّةُ بَيْننَا.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أَتْرَابُ مَيٍّ وَالْوِصَالُ أَخْضَرُ ... وَلَمْ يُغيِّرْ أَصْلَهُ المغَيِّرُ)

والعَرَبُ تقولُ _ أَيْضا _: لَيْلٌ أَخْضَرُ _ أَي: مُظلمٌ أَسْودُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمّةِ:
(قدْ أَعْسِفُ النَّازحَ المجهُولَ مَعْسَفُهُ ... فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ)

أَرَادَ فِي ظِل ليل مُظْلمٍ.
وَأما قولُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ:
(وَأَنا الأَخضرُ مَنْ يَعْرِفني؟ ... أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بيتِ العَرب)
(7/50)

فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهما _ أَنه أَرَادَ: أنَّه أسود الجِلدة _ قَالَه أَبُو طَالب النَّحويُّ.
وَقيل: إِنَّه أَرَادَ أَنَّه من خَالص الْعَرَب وصميمهم _ لِأَن الغالبَ على أَلوان الْعَرَب الأُدْمةُ _ وَأَنه لم يُعْرِق فِيهِ العَجَمُ الحمراءُ فَيَنْزِع إِلَيْهِم لَوْنُه.
وَقيل _ فِي قَول الله جلّ وعزّ فِي صفة الجَنَّتَيْنِ: {مدهامتان} [الرَّحْمَن: 64]_: إنَّهُما خَضْرَاوَان من الرِّيِّ.
وَقيل لسواد الْعرَاق: سوادٌ، لِخُضْرَةِ النَّخِيل والزُّروع.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيدٍ قَالَ: الْخَضَارُ من اللَّبن _ مثلُ السَّمَارِ _ الَّذِي مُذِقَ بماءٍ كثير حَتَّى اخْضَرَّ، كَمَا قَالَ الراجزُ:
(جاءُوا بضَيْحٍ هلْ رأيتَ الذِّئْبَ قَطْ؟ ... )

أَرَادَ اللّبَنَ: أَنَّه لما مُذِق بماءٍ كثيرٍ صَار أَوْرَقَ كلون الذِّئْب، حِين عَلتْ خُضرةُ المَاء بياضَ اللَّبن.
ابْن السّكيت: خُضارَةُ: معرفةٌ لَا تنصَرِفُ _ اسْمٌ للبحر.
وَيُقَال للبقول: الخُضارةُ _ بِالْألف وَاللَّام.
والخُضَّارُ: طائرٌ مَعْرُوف.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : يُقَال: رمى الله فِي عَيْنَيْ فلَان بالأُخَيْضِرِ، وَهُوَ داءٌ يأخذُ فِي الْعين.
أَبُو عُبَيْدَة: الأخضرُ _ من الخيْل _: هُوَ الدَّيْزَجُ _ فِي كَلَام الْعَرَب.
وَقَالَ: ومِنَ الخُضْرَةِ فِي ألوان الْخَيل: أَخْضَرُ أحَمُّ، وَهُوَ أدنى الخُضْرَةِ إِلَى
الدُّهْمَةِ وأَشدُّ الْخُضْرَةِ سَواداً، غير أنَّ أَقْرَابَه وبطنَه وأُذُنَيْهِ مُخْضَرَّةٌ، وَأنْشد:
(خَضْراءُ حَمّاءُ كلَوْن العَوْهَقِ ... )

قَالَ: وَلَيْسَ بني الأخْضَرِ الأحَمِّ وَبَين الأَحْوَى إلاَّ خُضْرَةُ مَنْخَريْه وشَاكِلَتِه لِأَن الأحْوَى تحمرُّ مَنَاخِرُه، وتصْفرُّ شاكِلتُه _ صُفرةً مُشاكِلةً للحُمرة.
قَالَ: وَمن الْخَيل أَخْضَرُ أَدْغَمُ وأَخْضَرُ أَطْحَلُ، وأَخْضَرُ أَورَقُ.
وبَيْعُ المخاضَرَةِ المنهِيُّ عَنهُ: بَيعُ الثِّمار وَهِي خُضْرٌ لم يَبْدُ صلاحُها.
سُمِّيَ ذَلِك مُخَاضَرَةً لِأَن المُتبايعَيْن تَبايعا شيئَا أخْضَرَ بَينهمَا _ مأخوذةٌ من الْخُضْرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُضَارِيُّ طَائِر يمسَّى الأخْيَلَ _ يُتَشاءَمُ بِهِ إِذا سقط على ظهْر بعير وَهُوَ أَخْضَرُ فِي حَنَكِه حُمرةٌ، وَهُوَ أعظم من القَطَا.
قَالَ: والخَضْرُ والمَخْضُورُ: اسمان للرَّخْصِ منَ الشَّجر _ إِذا قُطِع وخُضِرَ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخِضْرُ عبدٌ صالحٌ من عباد الله.
وَقَالَ أهل الْعَرَبيَّة: الخَضِرُ _ بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد _.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((جَلَسَ الخَضِرُ على فَرْوَةٍ بَيْضَاء فإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ)) .
وَعَن مُجاهِد: كَانَ إِذا صَلَّى فِي موضعٍ اخضَرَّ مَا حوله.
وَقيل: سمي ((الْخَضِرَ)) لحُسْنِه وإشراق وَجهه، وَالْعرب تسمي الإنسانَ الحسنَ
(7/51)

الْمُشْرِقَ: خضِراً، تَشْبِيها بالنَّبَاتِ الأخْضَرِ الغَضِّ.
وَيجوز فِي الْعَرَبيَّة: الخِضْرُ: بِمَعْنى الخَضِرِ كَمَا يُقَال: كِبْدٌ وكَبِدٌ.
رضخ: قَالَ اللَّيْث: الرَّضْخُ: كسْرُ الرَّأْس، وَيسْتَعْمل الرَّضْخُ فِي كسر النَّوَى، وَفِي كَسْرِ رَأس الْحَيَّات وَغَيرهَا.
وَيُقَال: هم يَتَرضَّخُونَ الْخُبْزَ: يتناولونه.
وَيُقَال: رَضَخْتُ لَهُ من مَالِي رَضيخَةً وَهُوَ الْقَلِيل.
والتَّراضُخُ: ترَامِي الْقَوْم بَينهم بالنشَّاب.
قَالَ: والحاء فِي جَمِيع مَا ذكرنَا جَائِز، إِلَّا فِي الْأكل، يُقَال: كُنَّا نَتَرَضَّخُ وَكَذَلِكَ الْعَطاء _ يُقَال فِيهِ: الرَّضْخُ _ بِالْخَاءِ.
وَيُقَال: رَاضَخَ فلانٌ شَيْئا _ إِذا أَعْطَى وَهُوَ كَارِهٌ، وَقد رَاضَخْنَا مِنْهُ شَيْئا _ أَي: أصَبْنا.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس المبرَّدِ: يُقَال: فلَان يَرْتَضِخُ لُكْنةً عجمية، إِذا نَشأ فِي العَجَم صَغِيرا، ثمَّ صَار مَعَ العَرَب فتكَلَّم بكلامهم فَهُوَ يَنزع إِلَى العَجَم فِي ألفاظٍ من ألفاظهم، لَا يستمرُّ لسانُه على غَيرهَا، وَلَو اجْتهد.
قَالَ: وَكَانَ صُهَيْبٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً رُومِيَّةً، وَذَلِكَ أَنه سُبِيَ وَهُوَ صَغِير، سَبَتْهُ الرُّومُ، فَبَقيت لُكنةٌ روميّةٌ فِي لِسَانه _ بَعْدَمَا مَلَكهُ العربُ.
قَالَ: وَكَانَ عبدُ بني الحَسْحَاسِ يرْتَضِخُ لُكْنةً حَبِشِيَّةً مَعَ جَوْدة شعره.
وَكَانَ سَلْمَانُ الفَارِسيُّ يرْتَضِخُ لُكْنَةً فارسية.
خرض: قَالَ اللَّيْث: الخَرِيضَةُ: الجارِيَةُ الحديثة السِّنِّ، التّارَّةُ البيضاءُ، وجَمْعُها: خَرَائِضُ.
قلت: وَلم أَسْمَع هَذَا الْحَرْفَ لغير اللَّيْث.
خَ ض ل

اسْتعْمل من وجوهه: [خضل] .
خضل: قَالَ اللَّيْث: الخَضِلُ: كلُّ شَيْء نَدٍ يتَرشَّشُ مِنْ نَدَاه _ فَهُوَ خَضِلٌ، ويسمّى اللؤلُؤُ: خَضْلاً _ بِسُكُون الضَّاد.
وَجَاءَت امْرَأَة إِلَى الحَجَّاج برَجُل فَقَالَت: تَزَوَّجَني على أَن يعطيَنِي خَضْلاً نَبيلاً _ تعْنِي لؤلؤاً أَو دُرّةً خضْلةً _ أَي: صافيةَ.
قَالَ: وأخضلَتْنَا السَّمَاء _ أَي: بلّتْنا بَلاًّ شَدِيدا، ونباتٌ خضِلٌ بالنَّدَى، وشِوَاء خضِلٌ _ أَي: رَطْبٌ جيِّدُ النُّضْج.
وَيُقَال: أَخْضَلتْ دمُوعُ فلَان لحيَتَه، وَإِذا خصُّوا الفِعلَ قَالُوا: اخضلَّت لحْيَتُه.
قَالَ: وَلم أسمَعْهُم يَقُولُونَ: خضِلَ الشيءُ وَالْعرب تَقول: نزلنَا فِي خُضُلَّةٍ من العُشب _ إِذا كَانَ أَخضَرَ نَاعِمًا رطْباً.
وَيُقَال: دَعْنِي من خُضُلاَّتِكَ - أَي: من أباطيلك.
أَبُو عبيد: عَن أبي زيد: اخضَلَّ الثوبُ اخضِلاَلاً _ إِذا ابتلَّ.
وَيُقَال لِلَّيْلِ إِذا أقبل طِيبُ بَرْدِه: قد اخْضَلَّ اخْضِلاَلاً.
وَقَالَ ابْن مُقْبِلٍ:
(7/52)

(مِنْ أَهْلِ قَرْنٍ فَمَا اخْضَلَّ الْعِشَاءُ لَهُ ... حَتَّى تَنَوَّرَ بالزَّوْرَاءِ مِنْ خِيَمِ)

خَ ض ن

اسْتعْمل من وجوهه: خضن، نضخ.
خضن: أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: خاضَنْتُ المرأةَ مُخَاضَنةً _ إِذا غازَلْتَها.
وَقَالَ اللَّيْث: المُخَاضَنَةُ: التّرَامي بَقَوْل الفُحْشِ.
وَأنْشد للطَّرِمَّاح:
(تُخَاضِنُ أَوْ تَرْنُو لِقَوْلِ الْمُخَاضِنِ ... )

وَقَالَ الْأَصْمَعِي وغيرُه: يُقَال: خَضَنَ عَنَّا الهَدِيَة وغَيْرَها _ إِذا صَرَفها.
وَكَذَلِكَ خَبَنَها.
وَقَالَ اللِّحياني: مَا خُضِنَتْ عَنهُ المُرُوءَةُ إِلَى غَيره _ أَي: مَا صُرِفت.
نضخ: قَالَ اللَّيْث: النَّضْخُ _ كاللَّطْخِ: مِمَّا يبْقَى لَهُ أَثَرٌ.
تَقول: نَضَخَ ثَوْبَهُ بالطيب.
قَالَ: والنّضخُ فِي فوْر المَاء من الْعين والجَيشَانِ.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {فيهمَا عينان نضاختان} [الرَّحْمَن: 66] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَنَّهُمَا تَنْضَخَانِ بِكُل خير.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَقعت نَضْخَةٌ بِالْأَرْضِ _ أَي: مَطَرَة.
وَأنْشد:
(لاَ يَفْرَحُونَ إِذَا مَا نَضْخَةٌ وَقعَتْ ... وَهُمْ كِرَامٌ إذَا اشْتَدَّ الْمَلاَزِيبُ)

وَأنْشد غَيره:
(فَقُلْتُ لَعَلَّ الله يُرْسِلُ نَضْخَةً ... فَيُضْحِي كلاَنَا قَائِماً يَتَذَمَّرُ)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: {عينان نضاختان} [الرَّحْمَن: 66] .
قَالَ: فَوَّارتان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النّضْخُ: مَا كَانَ من الدّم والزَّعْفَرَانِ والطِّين، وَمَا أشبهه.
وَأنْشد لجرير:
(ثِيَابَكُمُ وَنَضْخَ دَمِ القَتِيلِ ... )

قلتُ: وَقد مرَّ تَفْسِير النّضْخِ والنّضْحِ فِي كتاب ((الْحَاء)) باستقصاء.
خَ ض ف

خضف، خفض، فضخ: مستعملة.

خضف: أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: خضَفَ بهَا وغَضَفَ بهَا _ إِذا ضَرِطَ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: خضَفَ خَضْفاً _ إِذا ضَرِطَ.
وَأنْشد:
(إنَّ عُبَيْداً خَلَفٌ بِئْسَ الْخَلَفْ ... عَبْدٌ إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ)

وَقَالَ اللَّيْث: البِطِّيخُ _ أولَ مَا يخرُجُ _ يكون قعْسَراً صَغِيرا، ثمَّ يكون خَضَفاً أكْبَرَ من ذَلِك، ثمَّ يكون فِجّاً قبل أَن يَنْضَجَ والحَدَجُ يجمعها.
خفض: قَالَ اللَّيْث: الخَفْضُ نَقِيضُ الرّفْع، وعَيْشٌ خَفْضٌ: ذُو دَعَةٍ وخِصْبٍ.
يُقَال: خَفُضَ عيشُه.
(7/53)

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَال لِلقَوم: هم خافضُون _ إِذا كَانُوا وادعين مُقِيمين على المَاء، وَإِذا انْتَجَعوا لم يَكُونُوا فِي النُّجْعَة خافضينَ، لأَنهم لَا يزالُون ظاعنين فِي طلب الْكلأ، ومساقط الغيْث.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الْخَفْضُ: العيشُ الطيِّبُ، والْخَفْضُ: الانْحِطاط بعد العُلُوِّ، والْخَفْضُ: خِتَانُ الْجَارِيَة.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّه قَالَ لأُمِّ عَطِيَّةَ: ((إذَا خَفَضْتِ فَأَشمِّي)) ، يَقُول: إِذا خَتَنْتِ جَارِيَة فَلَا تُسْحتِي نَوَاتَها ولكنِ اقْطعِي مِنْ طَرَفها حُزَّة يَسيرَة.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لِلْجَارِيَةِ: قد خُفِضَتْ، وللغلام: خُتِنَ.
قَالَ: والتخفيضُ: مدُّكَ رأسَ البَعير إِلَى الأَرْض، لترْكبَهُ.
وَأنْشد:
(يَكادُ يَسْتَعْصِي عَلَى مُخَفِّضِهْ ... )

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {خافضة رَافِعَة} [الواقِعَة: 3]_: المعنَى أَنَّهَا تَخْفِضُ أهْل الْمعاصِي: وترفعُ أهل الطَّاعَة.
وروَى أَبُو دَاوُدَ _ عَن ابْن شمَيْلٍ _ فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((إنَّ الله يَخْفِضُ القِسْطَ ويرْفَعُه)) _ قَالَ: القِسْطُ: الْعَدْلُ. وَقَالَ: ومَنْ ثَقُلَت موازينُهُ خُفِضَتْ، وَمن خفَّتْ موازينهُ شالَتْ.
قلت: ذهب ابْن شُمَيل إِلَى أَن ((القِسْطَ)) هَهُنَا: الموازين الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى
فَقَالَ: {وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة} [الْأَنْبِيَاء: 47] .
وَقَالَ غَيره _ فِي تَفْسِير قَوْله: ((إنَّ الله يَخْفِضُ القِسْطَ ويرْفعُهُ)) _: إِن الْقسْط مَعْنَاهُ: العْدلُ، وَإِن الله جلّ وعزّ يَحُطُّه فِي الأَرْض مرَّةً، ويُظْهِرُ عَلَيْهِ أَهْلَ الجَوْرِ ابتلاءً وتطهيراً واستعتاباً، وكما شَاءَ الله، فَإِذا تَابُوا وأنابوا رَفَع العدلَ وأظهرَ أهلَه على أهل الجَوْر.
وَهَذَا القَوْل عِنْدِي صحيحٌ إِن شَاءَ الله.
وَالْعرب تَقول: أرضٌ خَافِضَةُ السُّقْيا _ إِذا كَانَت سهلَةَ السَّقْي، وأرضٌ رافِعةُ السُّقيا _ إِذا كَانَت على خلاف ذَلِك، وفلانٌ خافِضُ الْجنَاح، وخافِضُ الطَّيْر _ إِذا كَانَ وَقُوراً سَاكِنا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة} [الإسرَاء: 24]_ أَي: تواضَعْ لَهما، وَلَا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهِمَا.
وامرأةٌ خَافِضَةُ الصَّوْت وخَفِيضَةُ الصَّوْت
_ إِذا كَانَت ذَات وَقارٍ، لَا سَلاَطَةَ فِي لسانها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الخافِضَةُ: التَّلْعَةُ المطْمَئِنَةُ وَجَمعهَا: الخَوَافِضُ. والرافعةُ: الْمَتْنُ من الأَرْض، وَجَمعهَا: الروافِعُ.
فضخ: قَالَ اللَّيْث: الفَضْخُ كسر الشَّيْء الأجْوف نحوِ البطِّيخ، وَرَأس الْإِنْسَان.
قَالَ: والفَضيخُ شرابٌ يُتخذ من البُسْر المَفْضَوخِ، وَهُوَ المشدوخ.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.
(7/54)

وحُكِي _ عَن بَعضهم _ أَنه قَالَ: هُوَ الْفَضُوحُ الْمَعْنى: أَنه يُسْكر شَارِبُهُ فَيَفْضَحُهُ، فاسْمُ الْفَضُوحِ أَوْلَى بِهِ من اسْم الْفَضِيخِ.
وَفِي حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَسَأَلْتُ المِقْدَادَ أَن يسْأَل لي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ فَقَالَ: إِذا رَأَيْتَ المَذِيَّ فَتَوَضَّأْ واغْسِلْ مَذَاكِيرَكَ، وإذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الماءِ فاغْتَسِلْ)) .
قَالَ شَمِرٌ: فَضْخُ المَاء دَفْقُه، وانْفَضَخَ الدَّلْو إِذا دُفق مَا فِيهِ من المَاء، والدَّلْوُ يُقَال لَهَا: الْمِفْضَخَةُ، وَأنْشد:
(كَأَنَّ ظَهْرِي أَخَذَتْهُ زُلَّخَهْ ... لَمَّا تَمَطَّى بالْفَرِيِّ المِفْضَخَهْ)

قَالَ: وَيُقَال: بَينا الإنسانُ ساكتٌ إِذِ انْفَضَخَ.
قَالَ: وَهُوَ شِدَّةُ الْبكاء، وكثرةُ الدَّمع.
قَالَ: والقارُورَةُ تَنْفَضِخُ، إِذا تكسَّرت فَلم يبْق فِيهَا شَيْء.
والسِّقاءُ يَنْفَضِخُ وَهُوَ مَلآن، فينشقُّ ويَسيل مَا فِيهِ.
وحُكِيَ عَن بَعضهم أَنه قيل لَهُ: مَا الْإِنَاء؟ فَقَالَ: حَيْثُ تُفْضَخُ الدَّلْو _ أَي: تُدْفَق فتفيض فِي الإزاء.
وَقَالَ أَبُو عبيد: انْفَضَخَتِ القَرْحَة وغيرُها _ إِذا تفتَّحت وانعصرت.
قَالَ شمر: وَقد قيل: انْفَضَحَتِ الدَّلو _ بِالْجِيم _ وانْفَضَجَ بالعرقِ.
قَالَ: وَيُقَال: انْفَضَخَتِ العَيْنُ _ بِالْخَاءِ _ أَي: تفقَّأت.
وَقَالَ أَبُو زيد: فَضْختُ عينه فضخاً وفقأْتُها فَقْئاً، وهما وَاحِد، للعين والبطن وكلِّ وِعَاءٍ فِيهِ دُهنٌ أَو شراب.
خَ ض ب

اسْتعْمل من وجوهه: [خضب]
خضب: قَالَ اللَّيْث: خَضَبَ الرجلُ شيبَه والخِضَابُ الإسمُ، وكلُّ لونٍ غَيَّرَ لَوْنَه حُمْرَةً فَهُوَ مَخْضُوبٌ.
قَالَ: والخاضِبُ: من النعام.
قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: إِذا اغْتَلَم فِي الرّبيع احمرَّت ساقاه، فَهُوَ خاضِبٌ _ نَعْتٌ جَاءَ للذَّكَر.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عُبَيْدَة _ قَالَ: الخاضِبُ من النعام: الَّذِي أكل الربيعَ فاحمرَّ ظُنْبُوباهُ أَو اخضرَّا أَو اصفرَّا، وَجمعه خواضِبُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الخَاضِبُ من النعام: الَّذِي قد أكل الخُضْرَةَ.
قَالَ: وَيُقَال: قد خَضَبَتِ الأرضُ أَي: اخضَرَّت.
وَقَالَ أَبُو سعيد: سُمِّي الظليمُ خاضِباً لِأَنَّهُ يحمرُّ مِنقارُه وساقاه إِذْ تربَّعَ، وَهُوَ فِي الصَّيْفِ يَفْزَعُ ويَبْيَضُّ ساقاه.
قلت: والعربُ تقولُ: أَخضَبَتِ الأرضُ إخْضَاباً _ إِذا ظهر نَبْتُها، والخَضُوبُ: النَّبْتُ الَّذِي يُصيبُه المَطَرُ، فيِخْضِبُ مَا يخرجُ من الْبَطن.
وَيُقَال: اختَضَبَ الرَّجل، واختَضَبَت المرأةُ _ من غير ذكر الشَّعَر.
والْمِخْضَبُ مثلُ إجَّانَةٍ يُغْسَل فِيهَا الثيابُ.
(7/55)

والْخَضَابُ: مَا يُخْتَضَبُ بِهِ من حِنَّاءٍ وكَتَمٍ وَوَسِمَةٍ وَغَيرهَا.
خَ ض م

خضم، ضمخ، مخض، ضخم: مستعملة.

خضم: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَنه مَرَّ بِمَرْوَانَ _ وَهُوَ يَبْنِي بُنْياناً لَهُ _ فَقَالَ: ((ابْنُوا شَديداً وَأَمِّلُوا بَعيداً واخضِمُوا فسَنَقْضَمُ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيُّ: الخَضْمُ: بأَقْصَى الأضراس، والْقَضْمُ: بأدناها.
وَقَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيمٍ _ يذكرُ أَهْلَ الْعرَاق:
(رَجَوْا بِالشِّقَاقِ الأكْلَ خَضْماً فَقَدْ رَضُوا ... أَخِيراً مِنَ اكْلِ الْخَضْم أَنْ يَأْكُلُوا الْقَضْمَا)

قَالَه حِين ظهر عبدُ الْملك على مُصْعَبٍ واستَوْلَى على الْعرَاق.
يُقَال: خَضِمْتُ أَخْضَمُ خَضْماً، وقَضِمْتُ أَقْضَمُ قَضْماً.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي، قَالَ: الْخُضُمَّةُ عَظَمَةُ الذِّراع، وَهِي مُسْتَغْلَظُها.
قَالَ: والْخِضَمُّ: الْكَثِيرُ العَطِيَّة.
قَالَ: وَقَالَ الأمَوِيُّ: الْخِضَمُّ: الْمِسَنُّ، وَأنْشد قولَ أبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:
(حَرَّى مُوَقَّعَةٌ مَاجَ الْبَنَانُ بِهَا ... عَلَى خِضَمٍّ يُسَقّى الْمَاءَ عَجَّاجِ)

والسَّيْفُ يَخْتَضِمُ العَظْمَ _ إِذا قَطَعَه، وَمِنْه قَوْله:
(إِنَّ الْقُسَاسِيَّ الَّذِي يُعْصَى بِهِ ... يَخْتَضِمُ الدَّارعَ فِي أَثْوَابِهِ)

واخْتَضَمَ الطريقَ _ إِذا قَطَعَه، وَأنْشد فِي صفة إبل ضُمَّرٍ:
(ضَوَابَعٌ مَثْلُ قِسِيِّ القَضْبِ ... تَخْتَضِمُ البِيدَ بغَيْرِ تَعْبِ)

ابْن السكِّيت: قَالَ أَبُو مَهْدِيٍّ: الْخَضِيمَةُ: أَن تُؤخَذَ الْحِنْطَةُ فَتُنَقَّى وتُطَيَّبُ ثمَّ تجْعَلُ فِي القِدْر، ويُصبُّ عَلَيْهَا الماءُ فتُطْبَخُ حَتَّى تُنْضَجَ.
أَبُو زيد: يُقَال للماءِ الَّذي لَا يَبْلُغُ أَن يكون أُجَاجاً، ويشربُه المالُ دون النَّاس: المُخضِمُ والخَمْجَرِيرُ.
وَقَالَ الفرَّاء: خَضَّمٌ: مَاء لبني تَمِيم وَأنْشد:
(لَوْلاَ الإلَهُ مَا سَكَنَّا خَضَّمَا ... )

وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ زَائِدَةُ القَيْسِيُّ: خَضَفَ بهَا وخَضَمَ بهَا _ إِذا ضَرَطَ.
قَالَ: وَقَالَهُ عَرَّامُ _ وَأنْشد للأَغْلَبِ:
(إنْ قَابَلَ الْعِرْسَ تَشكَّى وَخَضَمْ ... )

وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: حَصَمَ: مَثْلُه. بِالْحَاء والصّاد.
ضمخ: قَالَ اللَّيْث: الضَّمْخُ: لَطْخُ الْجَسَد بالطِّيب حَتَّى كَأَنَّمَا يَقْطُرُ.
وَأنْشد فِي صفة النِّسَاء:
(تَضَمَّخْنَ بِالجَادِيِّ حَتَّى كَأَنَّما ... الأُنُوفُ إذَا اسْتَعْرَضْتَهُنَّ رَوَاعِفُ)

وَيُقَال: ضَمَخْتُهَا ضَمْخاً واضْطَمَخَتْ، وتَضمَّخَتْ.
قَالَ: والمَضْخُ: لغةٌ شَنِيعَةٌ فِي الضَّمْخِ.
(7/56)

مخض: قَالَ اللَّيْث: المَخْضُ تَحريكُكَ المِمْخَضَ الّذي فِيهِ اللبنُ الْمَخِيضُ _ الَّذِي قد أُخِذتْ زُبْدَتُه.
قَالَ: يستعملُ المَخْضُ فِي أَشْيَاء كثيرةٍ البعيرُ يَمْخَضُ بِشِقْشِقَتِه.
وَأنْشد لرُؤْبَةَ:
(يَجْمَعْنَ زَأْراً وَهَدِيراً مَخْضاً ... )

والسَّحَابُ يَتَمَخَّضُ بمائه، وَيُقَال للدنيا: إِنَّهَا لَتَتَمَخَّضُ بِفِتنَةٍ مُنْكَرَةٍ.
وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(تَمَخَّضَتِ المَنُون لَهُ بِيَوْمٍ ... أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تِمَامُ)

يَعْنِي: المنيَّةُ تَهَيَّأَتْ لأَنْ تَلِدَ لَهُ الموتَ، يَعْني النُّعْمَان بْنَ الْمُنْذِرِ أَو كِسْرَى.
وَقَالَ اللَّيْث: يقالُ لِمَا اجْتمع من الأَلبان حَتَّى صَار وِقْرَ بَعِير فِي الْغَرِيبِ: الإِمْخَاضُ ويُجْمَع على الأَمَاخِيض.
وَيُقَال: هَذَا إِحْلاَبٌ من لبن، وإِمخَاضٌ من لبن، وَهِي الأحَالِيبُ والأَمَاخِيضُ.
وَيُقَال: مَا دَامَ اللبنُ الْمخيضُ فِي المِمْخَضِ فَهُوَ إِمْخاضٌ _ أَي: مَخْضةٌ واحَدةٌ.
قَالَ: والْمُسْتَمْخِضُ من اللَّبن: البطىءُ الرُّؤُوب، فَإِذا اسْتَمْخَضَ لم يكد يَرُوب، وَإِذا راب ثمَّ مَخَضْتَهُ فَعَاد مَخْضاً فَهُوَ المُسْتَمخِضُ، وَذَلِكَ أطيَب ألبان الْغَنَم.
وقولُه عزّ وجلّ: {فأجاءها الْمَخَاض إِلَى جذع النَّخْلَة} [مَرْيَم: 23] .
المَخَاضُ: وَجَعُ الوِلادَة، وَهُوَ الطَّلْق أَيْضا.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَابْن شُميل: يُقَال: ناقةٌ مَاخِضٌ ومَخُوضٌ وَهِي الَّتِي ضَرَبَها المَخَاضُ، وَقد مَخَضَتْ تَمْخَضُ مَخَاضاً، وَإِنَّهَا لَتَمَخَّضُ بِوَلدِها وَهُوَ تَضَرَّبُ الوِلدِ فِي بَطنهَا، وَذَلِكَ حِين تُنْتَجُ فَتَمْتَخِضُ.
وَيُقَال: مَخِضَتْ وَمُخِضَتْ وتَمَخَّضَتْ وامْتَخَضَتْ.
وَيُقَال: مَاخِضٌ ومُخَّضٌ، ومَوَاخَضُ _ فِي الْجمع، وَأنْشد:
(وَمَسَدٍ فَوْقَ مِحَالٍ نُغَّضِ ... تُنْقِضُ إِنْقَاضَ الدَّجَاجِ المُخَّضِ)

وَقَالَ:
(مَخِضْتِ بهَا لَيْلَةً كُلَّهَا ... فَجِئْتِ بهَا مُؤْيِداً خَنْفَقِيقاَ)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ناقةٌ مَاخِضٌ وشاةٌ مَاخِضٌ، وامرأةٌ مَاخِضٌ _ إِذا دنا وِلاَدُها، وإبلٌ مَوَاخِضُ، وَقد أَخذهَا الطَّلْق والمَخَاضُ، والمِخَاضُ.
وَقَالَ نُصَيْرٌ: إِذا أَرَادَت الناقةُ أَن تضع قيل: مَخِضَتْ.
وعامَّةُ قَيْسٍ وتمِيم وأسدٍ يَقُولُونَ: مِخِضَتْ _ بِكَسْر الْمِيم _ ويفعلون ذَلِك فِي كل حَرْفٍ كَانَ قبل أحدِ حُروف الْحَلقِ فِي ((فَعِلَتْ)) وَفِي ((فَعِيل)) يَقُولُونَ: بِعِيْرٌ وزِئيرٌ وشِهِيقٌ، ونِهِلَتِ الإبلُ، وسِخِرْتُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال مَخِضَتْ المرأةُ وَلَا يُقَال: مُخِضَتْ، وَيُقَال: مَخَضَتْ لَبَنَها.
(7/57)

أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: إِذا أَرَدْتَ الْحَوَامِل من الْإِبِل قُلْتَ: نُوقٌ مَخَاضٌ _ واحدتها (خَلِفَةٌ) على غير قِيَاس، كَمَا قَالُوا لوَاحِدَة النِّسَاء: ((امرأةٌ) ولواحدة الْإِبِل: ((نَاقَةٌ)) و ((بَعِيرٌ)) .
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا حُمِلَ الْفَحْلُ على نَاقَة فلَقِحَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ وجَمْعها _ مَخَاضٌ ووَلَدُها _ إِذا استَكْمَلَ سَنَةً من يومٍ وُلِدَ وَدخل فِي السّنة الأخْرى _: ابنُ مَخَاضٍ لأنَّ أُمَّهُ لحقت بالمَخَاضِ من الْإِبِل، وَهِي الْحَوَامِلُ.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيل للنُّوقِ _ إِذا حَمَلتْ _: مَخَاضٌ، تفاؤُلاً بِأَنَّهَا ستَمْخَضُ بوَلَدِها، إِذا نُتِجَتْ.
وَيُقَال: مَخَضْتُ ماءَ الْبِئْر بالدَّلْو _ إِذا أَكْثَرتَ النَّزْعَ مِنْهَا بدِلاَئِكَ، وحرَّكْتَها لِتَمْتلِىء، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(لَنَمْخَضَنْ جَوْفَكِ بِالدُّلِيِّ ... )
والمُسْتَمْخِضُ: البَطِىءُ الرُّؤُوب من اللَّبن، وَقد اسْتَمْخَض لَبنُكَ _ أَي: لَا يكادُ يروب، وَإِذا اسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ لم يكَدْ يَخْرُجُ زُبْدُهُ، وَهُوَ من أطيب اللَّبن، لِأَن زُبْدَهُ اسْتُهْلِكَ فِيهِ، واستَمْخَضَ اللَّبن أَيْضا _ إِذا أَبْطَأَ أخذُهُ الطَّعْمَ بعد حَقْنِهِ فِي السِّقاء.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: تَقول الْعَرَب _ فِي أُدْعِيَّةٍ يَتَدَاعَوْنَ بهَا _: صَبَّ الله عليكَ أُمَّ حُبَيْنٍ مَاخِضاً _ يَعْنِي الليلَ.
ضخم: قَالَ اللَّيْث: الضَّخْمُ: الْعَظِيم من كل شَيْء، والمصدر: الضَّخَامَةُ، وَقد ضَخُمَ، وَامْرَأَة ((ضَخْمَةٌ)) ، ونسوةٌ ضَخْماتٌ _ بِسُكُون الْخَاء _ لِأَنَّهُ نَعْتٌ، والأسماءُ تُجْمَع على
((فَعَلاَتٍ) نَحْو شَرْبة وشَرَبَات، وقَرْيَة وقَرَيَات، وتَمْرَة وتَمَرَات؛ وبناتُ الْوَاو فِي الْأَسْمَاء تُجْمَعُ على ((فَعْلاَتٍ)) نَحْو: جَوْزَةٍ وجَوْزَاتٍ _ لِأَنَّهُ إِن ثُقِّلَ صَارَت الواوُ أَلِفاً، فتُرِكَت الواوُ على حَالهَا، كَرَاهَة الألتباس.
أَبْوَاب الخَاء والصَاد

خَ ص س _ خَ ص ز _ خَ ص ط: أهملت وجوهها.

خَ ص د

اسْتعْمل من وجوهها: صخد، دخَص.
صخد: قَالَ اللَّيْث: الصَّخْذُ صَوت الْهَام والصُّرَدِ تقولُ: صَخَدَ الْهَامُ يَصْخَدُ صَخْداً وَصَخِيداً، وَأنْشد:
(وَصَاحَ مِنَ الأفْرَاطِ هَامٌ صَوَاخِدُ ... )

والصَّيْخَدُ: عَيْنُ الشَّمْس _ سُمِّي بِهِ لشدَّة حَرِّها، وَأنْشد:
(وَقْدَ الْهَجِير إِذَا اسْتَذَابَ الصَّيْخَدُ ... )

وَيُقَال للحِرْباء: اصْطَخَدَ _ إِذا تَصَلَّى بحَرِّ الشَّمْس، واستقبلها.
قَالَ: والصَّيْخُود: الصَّخْرة المَلْساء الصُّلبة لَا تُحَرَّكُ من مَكَانهَا، وَلَا يَعْمَل فِيهَا الْحَدِيد، وَأنْشد:
(حَمْرَاءُ مَثْلُ الصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ ... )

وَهُوَ الصَّلُودُ.
وحرُّ صاخدٌ: شَدِيد.
وَيُقَال: أَصْخَدْنا _ كَمَا تَقول: أظهرنَا.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: يومٌ صَيْخُودٌ: شَدِيد الحَرِّ.
(7/58)

وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي والفرَّاء.
وَقد صَهَدَهُمُ الْحَرُّ وصَخَدَهُمْ.
شَمِرٌ: _ عَن ابْن شُمَيْل _: الصَّيْخُودُ: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَة الَّتِي لَا يَرْفَعُها شَيْء وَلَا يَأْخُذ فِيهَا مِنْقَارٌ وَلَا شَيْء.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(يَتْبَعْنَ مِثلَ الصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ ... )

وَقَالَ شَمِر: قيل: صَخْرَةٌ صَيخُودٌ وَهِي الصُّعلبة الَّتِي يَشْتَدُّ حرُّها _ إِذا حَمِيَتْ عَلَيْهَا الشَّمْس.
وَقَالَ غَيره: صَخَدَ فلانٌ إِلَى فلَان يَصْخَدُ إِلَيْهِ صُخُوداً _ إِذا اسْتمع مِنْهُ، وَمَال إِلَيْهِ فَهُوَ صاخِدٌ.
وَقَالَ الهُذَلِيُّ:
(هَلاَّ عَلِمتَ أَبَا إياسٍ مَشْهَدِي ... أَيَّامَ أنْتَ إِلَى المَوَالي تَصْخَدُ)

وَيُقَال: أتيتُه فِي صَخَدان الحَرِّ وصَخْدانِهِ _ أَي: فِي شِدَّته.
دخص: قَالَ اللَّيْث: الدَّخُوصُ: نعْتٌ لِلْجَارِيَةِ التَّارَّةِ.
قلت: وَهَذَا حَرْفٌ غريبٌ، لَا أحفظه لغير اللَّيْث:
خَ ص ت _ خَ ص ظ _ خَ ص ذ خَ ص ث: مهملات.

خَ ص ر

خصر، خرص، صرخَ، صَخْر، رخص، رصخ: مستعملات.

خصر: قَالَ اللَّيْث: الْخَصْرُ: وسَط الْإِنْسَان، والخاصرَتان: مَا بَين الْحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى.
وَهُوَ مَا قَلَصَتْ عَنهُ القُصْرَيَانِ، وتقدَّم من الحَجَبَتَيْن وَمَا فَوق الخَصْرِ من الْجِلدَة: الرَّقيقة الطِّفْطِفَةِ.
وَيُقَال: رجلٌ ضخمُ الخَوَاصر وخَصْرُ القَدَم: هُوَ أَخْمَصُهَا، وَقدم مُخَصَّرَةٌ ومَخْصُورَةٌ، ويَدٌ مُخَصَّرَةٌ _ إِذا كَانَ فِي رُسْغِها تَخصِيرٌ _ كَأَنَّهُ مربوط، أَو فِيهِ مَحَزٌّ مستديرٌ، ورجُلٌ مُخَصَّرٌ: مَخْصُورُ البَطْن أَو القَدَم، وخَصْرُ الرَّمْل: طريقٌ أَعْلَاهُ وأسفلُه: فِي الرِّمال خاصّةً. وَأنْشد:
(أَخَذْنَ خَصُورَ الرَّمْلِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ ... )

والخَصْرُ: من بُيوت الْأَعْرَاب، مَوْضِعُه لطيفٌ، والاخْتِصَارُ فِي الْكَلَام: أَن تَدَعَ الفُضُولَ، وتَسْتَوجِزَ الَّذِي يَأْتِي على الْمَعْنى، وَكَذَلِكَ الاخْتصارُ فِي الطَّرِيق، والاخْتصارُ فِي الجَزِّ: أَن لَا تَسْتَأْصِلَه.
وَفِي الحَدِيث: ((أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ إلَى البَقِيع، وَبِيَدِهِ مِخْصرَةٌ لَهُ فَجَلَسَ وَنَكَتَ بِهَا فِي الأَرْضِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: المِخْصَرَةُ مَا اخْتَصَرَ الإنسانُ بِيَدِهِ فأَمْسَكَهُ، مِنْ عَصاً، أَو عَنَزَةٍ أَو عُكَّازَةٍ وَمَا أَشْبَهَها.
قَالَ: وَمِنْه قيل: فلانٌ مُخَاصِرٌ فلَان _ إِذا أَمْسَك بيد صَاحبه.
وَأنْشد لعبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَسَّانٍ:
(ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إلَى القُبَّةِ الخَضْرَاءِ ... تَمشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ)

_ أَي: أخذْتُ بِيَدِهَا.
وَقَالَ الفرَّاء: خَرَجَ القومُ مُتَخَاصِرِينَ _ إِذا كَانَ بعضُهُم آخِذاً بيدِ بَعْضٍ.
(7/59)

قَالَ: ويقالُ: خَاصَرْتُ الرجل وخَازَمْتُه، وَهُوَ أَن تَأْخُذَ فِي طريقٍ ويأخذَ هُوَ فِي غَيره، حتَّى تَلْتَقِيَا فِي مكانٍ واحدٍ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: المُخَاصَرَة، أَن يَمْشيَ الرّجلَانِ ثمَّ يفترقا ثمَّ يلتقيا على غير ميعاد.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّراً)) قيل: مَعْنَاهُ: أَن يُصَلِّي الرجل وَهُوَ وَاضع يَده على خَصْرِه.
وَجَاء فِي الحَدِيث ((أَنَّه رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ)) .
وَفِي حَدِيث آخرَ: ((الْمُتَخَصِّرُون يَوْمَ القِيَامةِ عَلَى وُجُوههمْ النُّورُ)) .
قَالَ أَبُو العبّاس: مَعْنَاهُ: المُصَلُّون بِاللَّيْلِ، فَإِذا تَعِبُوا وضعُوا أيْدِيَهُمْ على خَوَاصِرِهِمْ من التَّعَب.
قَالَ: ويكُون مَعْنَاهُ أَنهم يأتُونَ _ يَوْم الْقيامة، وَمَعَهُمْ أعْمال يتَّكِئُون عَلَيْهَا _ مأخوذٌ من الْمِخْصَرَةِ.
حَدثنَا عِلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ بن سَعْدِيل _ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن بُدَيْلٍ _ عَن أبي أُسامة عَن هِشام عَن محمدِ بْنِ سِيرِينَ عَن أبي هُرَيْرَة _ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُخْتَصِراً)) .
وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيره، فَقَالَ بعضهُم: مَعْنَاهُ: أَن يأخد بِيَدِهِ عَصا يتَّكِىءُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يصلِّيَ وَهُوَ واضِعٌ يَدَهُ على خَصْرِهِ.
وَجَاء فِي الحَدِيث ((أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّار)) .
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَصْرُ: البَرْدُ الَّذِي يَجِدُه الإنسانُ فِي أَطْرَافه، وثَغْرٌ خَصِرٌ: بَارِدُ الْمُقَبَّل.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْخَصِرُ: الَّذِي يَجِدُ البَرْدَ، فَإِذا كَانَ مَعَه جُوع فَهُوَ خَرِصٌ.
شَمِرُ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخَصْرَانِ _ من النَّعل _ مُسْتَدَقّهَا، ونَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ: لَهَا خَصْرَانِ.
ونُهِيَ عَن اخْتِصَارِ السَّجْدَةِ، وَهُوَ على وَجْهَيْن: أحدُهمَا: أَن يَخْتَصِرَ الآيةَ الَّتي فِيهَا السجُودُ، فيسجدَ بهَا.
وَالثَّانِي: أَن يقرأَ السُّورَةَ، فَإِذا انْتهى إِلَى السَّجْدَة جاوَزَها، وَلم يَسْجُدْ لَهَا.
ومُخْتَصَرَاتُ الطُّرُق: الَّتِي تَبْعُدُ فِي جَدَدٍ سهْلٍ، وَإِذا سُلِكَ الطريقُ الوَعْرُ كَانَ أَقْرَبَ.
خرص: قَالَ الله جلّ وعزّ: {قتل الخراصون} [الذاريات: 10] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: {الخراصون} : الكذَّابون.
يُقَال: تَخَرَّصَ فلانٌ عَلَيَّ الباطلَ واخْتَرَصَهُ _ أَي: اخْتَلقه وافتعَله.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون الخراصون الَّذين إِنَّمَا يَتَظَنَّوْنَ الشَّيْء، لَا يحُقُّونَهُ فيعمَلون بِمَا لَا يَعلمون.
وَقَالَ الفرَّاء _ فِي قَوْله: {قتل الخراصون} : يَقُول: لُعِنَ الكذَّابون الَّذين قَالُوا: مُحمَّدٌ شاعرٌ، وساحر وأشْبَاهَ ذَلِك _ خَرَصُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ.
(7/60)

قلتُ: وأصْلُ الْخَرْصِ: التَّظَنِّي فِيمَا لَا يَستَيْقِنُه. وَمِنْه قيل: خَرَصْتُ النَّخْلَ والكَرْم _ إِذا حَزَرْتَ ثمَرَه، لِأَن الحَزْر إِنَّمَا هُوَ تقديرٌ بِظَنٍّ _ لَا إحاطَةٍ، ثمَّ قيل للكَذِب: خَرْصٌ، لِمَا يَدْخُلُه من الظُّنُونِ الكاذبة.
وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يبْعَث الخُرَّاصَ إِلَى نَخِيلِ خَيْبَرَ عِنْد إِدْرَاك ثَمَرِها فَيحْزُرُونَهُ رُطباً كَذَا، وَتَمْرًا كذَا، ثمَّ يَأْخُذهُمْ بمَكِيلَةِ ذَلِك من التَّمْر الَّذِي يجب لَهُ وللْمُوجِفِينَ مَعَه.
وَإِنَّمَا فعلَ ذَلِك لما فِيهِ من الرِّفقِ لأصْحاب الثِّمار فِيمَا يأكُلُونَهُ مِنْهُ، مَعَ الِاحْتِيَاط للفُقراء _ فِي العُشْر، ونِصْفِ العُشْر وَلأَهل الفَيْءِ _ فِيمَا يَخُصُّهُمْ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أنَّهُ أَمَرَ بالخَرْصِ فِي النَّخْلِ والكَرْمِ خاصَّةً دُونَ الزَّرْع الْقَائِمِ.
وَذَلِكَ أَن ثِمَارَهُما ظاهرةٌ، والخارِصُ يُطيفُ بهَا، فَيَرَى مَا ظهر من الثِّمَار، وَلَيْسَ ذَلِك كالحَبِّ الَّذِي هُوَ فِي أكمامه.
ابْن السكِّيت: خرَصْتُ النخلَ خرْصاً، وكَمْ خِرْصُ نَخْلِكَ؟ _ بِكَسْر الْخَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَرِيصُ: شِبْهُ حَوْضٍ وَاسع، يَنْفَجِرُ إِلَيْهِ الماءُ من نهْرٍ ثمَّ يعودُ إِلَى النَّهر، والخَرِيصُ مُمْتَلِىءٌ.
وَقَالَ عَدِيٌّ:
(والمَشْرَبُ المَصْقُولُ يُسْقَى بهِ ... أَخْضَرَ مَطْمَوثاً كماءِ الْخَرِيصْ)

قَالَ الْأَزْهَرِي: قرأته فِي شعر عَدِيّ:
(والمَشْرَفُ المَشْمُولُ يُسْقَى بِهِ ... )

وَقيل _ فِي تَفْسِيره _: المَشْرَفُ: إِنَاء كَانُوا يشربون بِهِ.
وَأما الخَرِيصُ: فَإِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: افْتَرَقَ النَّهْرُ على أَرْبَعَة وَعشْرين خريصاً _ يَعْنِي نَاحيَة مِنْهُ.
قَالَ: وَيُقَال: خريصُ النَّهر: جانِبُه.
قَالَ: والمَشْمُولُ: الطَّيِّبُ، يُقَال للرجل _ إِذا كَانَ كَرِيمًا _: إِنَّه لمشمول.
والمَطْمُوثُ: الممسوس.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الخَريصُ: الخَليجُ من الْبَحْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَرِيصُ: جَزِيرَةُ الْبَحْر.
أَبُو عبيد: الخُرْصُ: السِّنانُ وَجمعه خُرْصانٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الخِرْصُ: الرُّمْحُ اللطيفُ وَجمعه خِرْصانٌ.
قَالَ: والخِرْصانُ: أَصْلهَا القُضْبانُ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيم:
(تَرَى قَصَدَ المُرَّانِ مُلْقىً كَأَنَّهُ ... تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بأَيْدِي الشَّوَاطِب)

وَقَالَ غيرُه: جعلَ الْخُرْصَ رُمحاً، وَإِنَّمَا هُوَ نِصْفُ السِّنانِ الْأَعْلَى _ إِلَى مَوضِع الجُبَّة.
قَالَ: وَيُقَال: خِرْصُ الرُّمح، وخُرْصٌ وخَرْصٌ _ ثَلَاث لُغات _ وخِرْصَانٌ: جماعةٌ.
وَقد مَرَّ تَفْسِير الْبَيْت فِي كتاب الْعَيْن.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الخُرْصُ _ أَيْضا _: الْحَلقَةُ من الذَّهَب والفِضَّة.
(7/61)

قلت: وَقد قيل للدُّرُوع: خُرْصَانٌ لِأَنَّهَا حَلَقٌ، والواحدة: خِرْصٌ، وَأنْشد:
(سَمُّ الصَّباحِ بِخُرْصَانٍ مُسَوَّمَةٍ ... والمَشْرَفِيَّةُ نُهْدِيهَا بأَيْدِيناً)

قَالَ بَعْضُهم: أَرَادَ بالْخُرْصانِ: الدُّرُوعَ وتَسْويمُها: حَلَقٌ صُفرٌ فِيهَا.
وَرَوَاهُ بعضُهم:
( ... بِخُرْصانٍ مُقَوَّمَةٍ ... )

فَجَعلهَا رِماحاً.
وَفِي الحَدِيث: ((أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَظَ النِّسَاءَ، وحَثَّهُنّ على الصَّدَقَةِ فجعلَتِ المرْأَةُ تُلقِي الخُرْصَ والْخَاتَمَ)) .
قَالَ شَمِرٌ: الخُرْصُ: الْحَلْقَةُ الصَّغيرة من الحُلِيِّ _ كحَلْقَةِ الْقُرْطِ ونحوِها.
وَفِي حَدِيث سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: ((أنَّ جُرْحَهُ قد برَأَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلاَّ كالْخُرْصِ)) _ أَي: فِي قِلَّة أثَرِ مَا بَقي من الْجُرح.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرْصُ: العُودُ، وَأنْشد:
(ومِزاجُها صَهْباءُ فَتَّ خِتَامَهَا ... فَرْدٌ مِنَ الْخُرْصِ الْقِطَاطِ مُثَقَّبُ)

قَالَ: وَقَالَ الْهُذَلِيُّ فِي مِثْلِهِ
(يُمَشِّي بَينَنَا حَانُوتُ خَمْرٍ ... مِنَ الْخُرْصِ الصَّرَاصِرَةِ الْقِطَاطِ)

وَقَالَ اللَّيْث: وَقَالَ بَعْضُهم: الخُرْصُ: أَسْقِيَةٌ مُبَرَّدَةٌ تُبَرِّدُ الشَّرَاب.
قلتُ: هَكَذَا رَأَيْتُ مَا كتبْتُه فِي كتاب اللَّيْث.
فأمَّا قولُه: ((الخُرْصُ الْعُودُ)) . فَلَا معنى لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْله ((الخُرْص أَسقِيَةٌ مُبَرِّدَةٌ)) ، والصوابُ عِنْدِي فِي الْبَيْتَيْنِ:
( ... مِن الخُرْسِ الْقِطَاطِ ... ...)
و (مِنَ الْخُرْسِ الصَّرَاصِرَةِ ... ...)

بِالسِّين _، وهم خَدَمٌ عُجْمٌ لَا يُفْصِحون فكأنهم خُرسٍ لَا يَنْطِقون.
وَقَوله:
(يُمَشِّي بَيْنَنا حانُوتُ خَمْرٍ ... )

يُرِيد صاحبَ حَانوتِ خَمْرٍ، فاختَصَرَ الكلامَ.
وَيُقَال: إبِلٌ خَرِصَةٌ وخَرِصاتٌ _ إِذا أَصَابَهَا بَرْد وجُوع.
قَالَ الحُطَيْئَةُ:
(إذَا مَا غَدتْ مَقْرُورةً خَرِصاتِ ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: هُوَ يَخْتَرِصُ: أَي يَجعل فِي الخِرْصِ مَا يُريد وَهُوَ الجِرابُ، ويَكْتَرِصُ _ أَي: يَجْمَع ويَقْلِد.
رخص: قَالَ اللَّيْث: الرَّخْصُ: الشيءُ الناعم اللَّيِّن إِن وَصَفْتَ بِهِ المرأةَ، فَرَخَاصَتُها: نَعْمَةُ بَشَرَتِها، ورِقَّتُها، وَكَذَلِكَ رَخَاصَةُ أَنامِلِها: لِينُها _ وَإِن وصفْتَ بِهِ البَنَانَ فَرَخَاصَتُها: هَشَاشتُها، والفعْلُ: رَخُصَ يَرْخُصُ.
وَيُقَال: رَخُصَ السِّعْرُ يَرْخُصُ رُخْصاً واسْتَرْخَصْتُ الشَّيْء: رأيتُه رَخِيصاً، وارْتَخَصْتُه: اشتريتُه رَخِيصاً، وأَرْخَصْتُه: جلعتُه رَخِيصاً، وَيكون أَرْخَصْتُه: وجدتُه رَخِيصاً.
(7/62)

وَقَالَ اللَّيْث: الموتُ الرَّخِيصُ: الذَّريعُ، والرُّخْصَةُ: تَرْخِيصُ الله للعَبْد فِي أَشْياءَ خفَّفها عَنهُ.
وَتقول: رَخَصْتُ لفُلَان فِي كَذَا وَكَذَا _ أَي: أذِنْتُ لَهُ بعد نَهْيي إيَّاه عَنهُ.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي أَرْخصْتُ الشَّيْء _ إِذا جعلتُه رخيصاً.
(نُغَالي اللَّحْمَ للأَضْيَافِ نِيئاً ... وَنُرْخِصُهُ إذَا نَضِجَ القُدُورُ)

وحُكي عَن أبي عَمْرو: أَنه قَالَ: رُخْصَتِي من المَاء، وخُرْصَتِي _ يُريدون: شِرْبي.
وَقَالَ غيرُه: هِيَ الخُرْصَةُ والرُّخْصَةُ وَهِي الفُرْصَةُ والرُّفْضة بِمَعْنى وَاحِد.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الرَّخِيصُ: الثَّوْبُ النَّاعِمُ.
صرخَ: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الصارخُ: المستغيثُ، والصَّارخ: المُغيث.
وَقَالَ الله تَعَالَى: {مَا أَنا بمصرخكم وَمَا أَنْتُم بمصرخي} [إِبْرَاهِيم: 22] .
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: مَعْنَاهُ: مَا أَنا بمُغيثِكم وَمَا أَنْتُم بِمُغِيثيَّ.
قَالَ: والصَّارخُ: المُستغيثُ، والْمُصْرِخُ: المُغِيثُ _ يُقَال: صَرخ فلَان يَصرُخ صُراخاً _ إِذا اسْتَغَاثَ فَقَالَ: واغَوْثَاه، واصَرْخَتَاه.
قَالَ: والصَّرِيخُ _ بِمَعْنى الصَّارِخ _ مِثلُ قديرٍ وقادرٍ.
قَالَ: والصَّرِيخُ يكون فَعِيلاً بِمَعْنى مُصْرِخ، مثلُ نذيرٍ بِمَعْنى مُنْذِرٍ، وسميعٍ بِمَعْنى مُسْمِعٍ.
وَقَالَ زُهَيرٌ:

(إذَا مَا سَمِعْنا صَارِخاً مَعَجَتْ بِنَا ... إلَى صَوْتِهِ وُرْقُ المَرَاكِلِ ضُمَّرُ)

قَالَ: وَالصارخ: المُسْتغيث.
قلتُ: ولمْ أَسْمَع فِي الصَّارخ: أَنَّه يَكون بِمَعْنى ((الْمُغِيثِ)) لغير الْأَصْمَعِي، والناسُ كلُّهم على أَن ((الصَّارخَ)) : المستغيثُ والْمُصْرِخُ: الْمُغِيثُ، والْمُسْتَصْرِخُ: الْمُسْتغيث أَيْضا.
ورَوى شَمِرٌ _ لأبي حَاتِم _ أَنه قَالَ: الاسْتِصراخ: الإغاثةُ.
قَالَ: والاسْتِصْرَاخ: الاستغاثة.
فِي حَدِيث ابْن عُمَر: ((أنَّه اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ)) .
واستِصْراخُ الحَيِّ على المَيِّت: أَن يُسْتعَانَ بِهِ ليقوم بتجهيز الميِّت، وَمَا يجب من دَفْنِه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ.
قَالَ: والصَّارِخَةُ: _ بِمَعْنى الإغاثة _ مَصْدرٌ على ((فَاعِلَةٍ)) ، وَأنْشد:
(فَكَانُوا مُهْلَكِي الأَبْنَاءِ لَوْلاَ ... تَدَارُكُهُمْ بَصَارِخَةٍ شَفِيقِ)

قَالَ: والصَّارخةُ: الإغاثة.
وَقَالَ اللَّيْث: قيل: الصَّارِخةُ _ بِمَعْنى الصَّرِيخِ _: المغِيثُ.
قلتُ: والقولُ مَا قَالَ شَمِرٌ.
وَقَالَ اللَّيث: الصَّرْخةُ صيحَةٌ شديدةٌ عِنْد فَزْعَةٍ أَو مُصيبةٍ.
قَالَ: والاصْطِرَاخ: التَّصارُخُ _ افْتِعالٌ.
وَمن أمثالهم: ((كَانَتْ كَصَرْخَة الحُبْلَى)) _ لِلْأَمْرِ يفجؤك.
(7/63)

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الصَّرَّاخ: الطَّاوُوسُ.
صَخْر: قَالَ اللَّيْث: الصَّخْرُ عِظامُ الحِجارة وصِلاَبُها.
قَالَ: والصّاخِرُ إناءٌ من خزَفٍ.
قلتُ: يقالَ: صَخْرَةٌ وصَخْرٌ وصَخَرٌ وَيُقَال: صَخْرَةٌ وصَخَرَانٌ.
وَيُقَال: صَخْرٌ، وصُخُورٌ، وصُخُورَةٌ.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _: الصَّاخرُ صوْتُ الْحَدِيد بعضُه على بعض.
رصخ: مهمل.
إِلَّا أنْ يكون رَصَخَ _ بالصَّاد _ لُغَة فِي رَسَخَ الشيءُ _ إِذا ثَبت.
خَ ص ل

خلص، خصل، لخص، صلخ: مستعملةٌ.

خلص: قَالَ اللَّيْث: خَلَصَ الشيءُ خُلُوصاً _ إِذا كَانَ قد نَشِبَ، ثمَّ نجا وسَلم، وخلَصَ فلَان إِلَى فلَان _ أَي: وَصَلَ إِلَيْهِ، وخَلَصَ الشَّيْء خلاَصاً.
والْخَلاَصُ يكونُ مَصْدَراً للشَّيْء الخالِص.
وَيُقَال: فلانٌ خالِصَتِي وخُلْصَاني _ إِذا خَلَصَتْ مودَّتُهُما.
وَيُقَال: هَؤُلَاءِ خُلْصَاني وخُلَصائي.
وَتقول: هَذَا الشيءُ خالِصةٌ لَك _ أَي: خالِصٌ لكَ خاصَّةً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا} [الْأَنْعَام: 139] .
أَنَّثَ الْخَالِصَةَ لِأَنَّهُ جعل معنى ((مَا)) . التأنيثَ، لِأَنَّهَا فِي معنى الْجَمَاعَة، كَأَنَّهُ قَالَ: جماعةُ مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خالصةٌ لذكورنا.
وَأما قَوْله: {ومحرم على أَزوَاجنَا} [الْأَنْعَام: 139] فَإِنه ذكَّره لِأَنَّهُ رَدَّهُ على لفظ ((مَا)) .
وقرأه بَعضهم: (خالِصُهُ لِذُكُورِنَا) يَعْنِي مَا خَلَصَ حَيّاً.
وأمَّا قولُه جلّ وعزّ: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَءِامَنُوا فيِ الحَيَوَةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ} [الْأَعْرَاف: 32] فقد قرىء: (خالصةٌ) و (خَالِصَة) .
الْمَعْنى: أَنَّهَا حَلاَل للْمُؤْمِنين: وَقد يَشْرَكُهُم فِيهَا الْكَافِرُونَ، فَإِذا كَانَ يومُ الْقِيَامَة خلَصَت للْمُؤْمِنين فِي الْآخِرَة، وَلَا يَشرَكُهُمْ فِيهَا كَافِر.
وأمَّا إعرابُ (خالِصَةٌ) فَهُوَ على أَنه خبر بعد خبر، كَمَا تَقول: زَيْدٌ عَاقل لَبِيب.
الْمَعْنى: قُلْ هِيَ ثابتةٌ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، خالصةٌ يَوْم الْقِيَامَة.
وَمن قَرَأَ: (خَالِصَةٌ) نَصبه على الْحَال على أنَّ العاملَ فِي قَوْله: {فِي الحَيَوةِ الدُّنْيَا} فِي تَأْوِيل الْحَال، كَأَنَّك قلتَ: قل هِيَ ثابتةٌ للْمُؤْمِنين، مُسْتَقِرَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {إِنَّا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدَّار} [ص: 46] فقد قرىء: (بخالصة ذكرى الدَّار) . على إِضَافَة ((خالِصةِ)) إِلَى ((ذِكْرَى)) فمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ جعل ((ذِكْرَى الدَّارِ)) بدَلاً من ((خالِصَةٍ)) ، وَيكون الْمَعْنى: إنَّا أَخْلَصْنَاهم
(7/64)

بِذِكْرَى الدَّار،، وَمعنى الدَّار هَهُنَا: الدارُ الآخِرة، وَمعنى {أخلصناهم} : جعلناهم لنا خالصين، بِأَن جعلناهم يُذَكِّرُونَ بدار الْآخِرَة ويُزَهِّدُون فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ شأنُ الْأَنْبِيَاء.
وَيجوز أَن يَكُونُوا يكثرونَ ذِكْرَ الآخرةِ، والرجوعِ إِلَى الله.
وَقَوله جلَّ وعزَّ {خلصوا نجيا} [يُوسُف: 80] مَعْنَاهُ: تَمَيَّزوا عَن النَّاس _ يَتناجَوْنَ فِيمَا أَهَمّهُم.
وَقَالَ اللَّيْث: الإخْلاَصُ: التَّوْحيد لله خَالِصا، وَلذَلِك قيل لسورة: {قل هُوَ الله أحد} [الْإِخْلَاص: 1] : ((سُورَة الْإِخْلَاص)) .
وقولُه جلّ وعزّ: {إِنَّه من عبادنَا المخلصين} [يُوسُف: 24] وقرىء (المُخْلِصين) . فالمُخْلَصُونَ: المختارون، والمخلِصُون: الموحِّدون.
قَالَ: والتَّخليص: التنحيةُ مِنْ كلِّ مَنْشَبٍ تَقول: خلَّصْتُهُ تخليصاً _ أَي: نحَّيْتُه تَنْحِيَة وتَخَلَّصْتُهُ تَخَلُّصا _ كَمَا يُتَخَلَّصُ الغَزْلُ إِذا الْتبس.
أَبُو عُبيد _ عَن أبي زيد _ قَالَ: الزُّبْدُ حِين يُجْعَلُ فِي البُرْمَة ليُطْبَخَ سَمْناً فَهُوَ الإذوابُ والإذوابَة، فَإِذا جَاءَ وخَلصَ اللَّبنُ من الثُّفْل فَذَلِك اللبنُ الأُثْرُ والْخِلاَصُ والثُّفْل الَّذِي يكون أَسْفَل _ هُوَ الْخُلُوصُ.
قلتُ: وسمعتُ العربَ تَقول _ لِمَا يُخَلَّصُ بِهِ السَّمْنُ فِي البُرْمَة مِن اللَّبن وَالْمَاء والثُّفْل _ الخِلاَصُ، وَذَلِكَ إِذا ارتَجَن واختَلَط اللَّبن بالزُّبْدِ، فيؤخذُ تَمْرٌ أَو دقيقٌ
أَو سَوِيقٌ، فيُطرَحُ فِيهِ ليخلِّصَ السمْنَ من بَقِيَّة اللَّبن المخْتَلِط بِهِ، وَذَلِكَ الَّذِي بِهِ يُخَلَّصُ: هُوَ الخِلاَصُ _ بِكَسْر الْخَاء.
وَأما الخُلاَصة فَهُوَ مَا بَقِي فِي أَسْفَل البُرْمَة من الْخِلاَصِ وغيرِه من ثُفْلٍ ولبَنٍ وغيرِه.
وقالَ الليثُ: الخِلاَصُ: رُبٌّ يُتَّخذُ مِنَ التَّمْرِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: الزُّبْدُ خِلاَصُ اللَّبَنِ _ أَي مِنْهُ يُسْتَخْلَصُ _ أَي: يُسْتَخْرَجُ.
وَقَالَ غَيره: الْخَلْصَاءُ بَلدٌ بالدَّهْنَاءِ معروفٌ، وذُو الْخَلْصَةِ موضعٌ آخرُ كَانَ فِيهِ بيتٌ لصنمٍ لَهُم فهُدِم.
وَقَالَ اللَّيْث: بَعِيرٌ مُخْلِصٌ _ إِذا كَانَ مُخُّه قصيداً سَميناً، وَأنْشد:
(مُخْلِصَةَ الأَنْقاءِ أَوْ زَعُومَا ... )

وَقَالَ غيرُه: الخَالِصُ: الأَبْيَضُ من الألوان _ ثَوْبٌ خَالِصٌ: أَبْيَضُ، ومَاءٌ خَالِصٌ: أَبيَضُ.
شَمرٌ: عَن الْهَوازِنيِّ، قَالَ: إِذا تَشَظَّى الْعِظَامُ فِي اللَّحْم فَذَلِك الْخَلَصُ.
قَالَ: وَذَلِكَ فِي قَصَبِ العِظام فِي الْيَد والرِّجل _ يُقالُ: خَلِصَ الْعَظْمُ يَخْلَصُ خلَصاً _ إِذا برأَ وَفِي خَلَلِهِ شيءٌ من اللَّحْم.
وروى سَلَمَة، عَن الفرَّاء، أَنه قَالَ: خَلَّصَ الرَّجُلُ _ إِذا أَخذ الْخُلاَصَةَ، وخَلَّصَ _ إِذا أعْطى الْخَلاَصَ، وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْء وَمِنْه خَبرُ شُرَيحٍ ((أَنَّه قَضَى فِي قَوْسٍ _ كَسَرَهَا رَجُلٌ _ لِرَجُلٍ بالخَلاَصِ)) أَي: بمثلهَا.
(7/65)

خصل: قَالَ اللَّيْث: الْخُصْلَةُ لَفِيفَةٌ من شَعَرٍ وَجَمعهَا خُصَلٌ. وَمِنْه قَول لَبِيدٍ:
(يَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلْ ... )

قَالَ: والْخَصْلَةُ: الفضيلةُ والرَّذيلة تكونُ فِي الإنسانِ، وَقد غلبَ على الفضيلَةِ والجميعُ: الخصالُ، والْخَصْلَةُ: الْخَلَّةُ وَهِي حالات الْأُمُور.
تَقول: فِي فلَان خَصْلَةٌ حَسَنة، وخَصْلَةٌ قبيحة، وخِصَالٌ، وخصلاتٌ كريمةُ.
قَالَ: والْخَصِيلَةُ كلُّ لَحْمةٍ على حيِّزها من لَحْمِ الْفَخذَيْنِ والْعَضُدَيْن والسَّاقَيْن والسَاعدين، وَأنْشد:
(عَارِي الْقَرَا مُضْطَرِبُ الْخَصَائِلِ ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخَصِيلَةُ لَحْمَةُ الْفَخِذَين.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَصِيلَةُ: الطَّفْطَفَةُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْخَصِيلَةُ: القِطْعة من اللَّحْم _ عَظُمَت أَو صَغُرت، وجمْعُها: الْخَصَائِلُ.
وَفِي حَدِيث ابْن عُمَرَ: ((أَنَّهُ كانَ يَرْمي، فَإِذَا أَصَابَ خصْلَة قَالَ: أَنَا بِهَا أَنَا بِهَا)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخَصْلَةُ: الإصابةُ فِي الرَّمي _ يُقال مِنْهُ: خَصَلْتُ الْقَوْمَ خَصْلاً وخِصَالاً _ إِذا نَضَلتَهُم.
وَقَالَ الكُمَيْتُ _ يمدح رجلا
(سَبَقْتَ إلَى الْخَيْرَاتِ كُلَّ مُنَاضِلِ ... وَأَحْرَزْتَ بِالعَشْرِ الْوِلاَءِ خَصَالَها)

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا أصَاب القِرْطَاسَ فقد خَصَلَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَصْلُ فِي النِّضال: إِذا وَقَعَ السهمُ بِلِزْقِ القِرطاس.
قَالَ: وَإِذا تَناضَلوا على سَبَقٍ حَسَبوا خَصْلَتَيْنِ مُقَرْطِسَةً.
يُقَال: رمى فأَخْصَلَ.
قَالَ: وَمن قَالَ: الْخَصْلُ: الإصَابَةُ فَقَدْ أَخطَأَ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(تِلْكَ أَحْسَابُنَا إِذا احْتَتَن الْخَصْلُ ... وَمُدَ الْمَدَى مَدَى الأَغْرَاضِ)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَصْلُ: الْقَمْرُ فِي النِّضَال، وَقد خَصَلَهُ _ إِذا قَمَرَهُ، وتَخَاصَلُوا _ إِذا استَبَقُوا.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ بعضُهم: الْخَصْلةُ: الإصَابَةُ فِي الرَّمْي.
وَقَالَ بَعضهم: الْخَصْلَةُ: الْقَمْرةُ، يقالُ: لِيَ عندَه خصْلَةٌ _ أَي: قَمْرَةٌ، وَخَصْلتَانِ _ أَي: قَمْرَتَانِ، وَهِي الْخِصَالُ.
قَالَ: وَقَالَ بعضُ أَعْرَاب بني كِلاَبٍ: الْخَصْلُ مَا وَقع قَرِيبا من القِرْطَاس، وَكَانُوا يَعُدُّون خَصْلَتيْنِ مُقْرَطِسَةً.
وَقَالَ غيرُه: الْخَصِيلُ: الذَّنَب، واحتَجَّ بقول ذِي الرُّمّة:
(وَفَرْدٍ يُطِيرُ البَقَّ عَنْهُ خَصِيلُهُ ... بِذَبِّ كَنَفْضِ الرِّيحِ آلَ السُّرَادِقِ)

قَالَ: وكُلُّ غُصْنٍ ناعم من أَغْصَان الشَّجَرة: خُصْلَةٌ وخَصَّلْتُ الشَّجَرَ تَخْصيلاً _ إِذا قطَّعْتَ أغْصَانَه وشَذَّبتَه.
وَقَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ _ يَصِف صُرَدَيْن:
(7/66)

(كمَا صَاحَ جَوْناً ضَالَتَيْنِ تَلاَقَيَا ... كَحِيلاَنِ فِي أعْلَى ذُراً لمْ تُخَصَّلِ)

ارادَ بالْجَوْنيْنِ: صُرْدَيْنِ أخْضَرَيْن جَعَلهما كَحِيلَيْنِ لِخَطٍّ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الصُّدْغِ من الإنسَانِ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: المِخْصَلُ والمِخْضَلُ _ بالصَّاد والضَّاد _ والمِقْصَلُ: السّيْف.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المِخْصَلُ: القَطَّاعُ وكذلِكَ المِخْذَمُ.
صلخ: قَالَ النَّضْرُ: جملٌ أصْلَخُ، وناقَةٌ صَلْخَاءُ وإبِلٌ صَلْخَى، وَهِي الجُرْبُ.
والجَرَبُ الصَّالخُ هُوَ النَّاخِسُ الَّذي يَقَعُ فِي دُبُرِهِ، فَلَا يُشَكُّ أنَّه سَيَصْلُخُهُ، وصَلْخُهُ إيَّاه. أنَّهُ يَشْمَلُ بَدَنَهُ.
والعَرَبُ تقولُ للأَسْود من الْحَيَّات: أسودُ صَالِخٌ.
حَكَاهُ أَبُو حَاتِم - بالصَّاد وَالسِّين.
وَقَالَ غيرُه: أقْتَلُ مَا يكونُ من الحَيَّات - إِذا صَلَخَتْ جِلدَها.
وَقَالَ الكُمَيْتُ _ يصف قَرْن ثَوْرٍ طَعَنَ بِهِ كلْباً _:
(فَكَرَّ بأَسْحَمَ مِثْلِ السِّنَانِ ... شَوًى مَا أَصَابَ بِهِ مَقْتَلُ)

(كَأَنْ مُخَّ رِيقَتِهِ فِي الْغُطَاطِ ... بِه سَالِخُ الجِلْدِ مُسْتَبْدَلُ)

وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الأصْلَخُ: الأصَمُّ، وَأنْشد:

(لَوْ أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمَى أَصْلَخَا ... إِذا لَسَمَّى وَاهْتَدَى أَنَّى وَخَى)

أَي: أَيْن تَوَجَّه.
يُقال: وَخَى يَخي وَخْياً.
أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الأصْلَخُ: الأصَمُّ.
ونحْوَ ذَلِك قَالَ ابْنُ الأعرابيِّ.
قلتُ: هَؤُلَاءِ _ أهلُ الْكُوفَة _ أَجمعُوا على الخاءِ فِي الأصْلَخ _ وأمَّا أهل الْبَصْرَة ومَنْ فِي ذَلِك الشِّقِّ من العَرَب، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: الأصْلَجُ _ بِالْجِيم _ للأصَمِّ.
وَسمعت أعرابيّاً من بني كُلَيْبٍ يَقُول: فلانٌ يَتصالجُ علينا _ أَي: يتصامَمُ ورأيْتُ أَمَةً صَمَّاءَ كَانَت تُعْرفُ بالصَّلجَاء فهما لُغَتَانِ صحيحتان _ بِالْخَاءِ وَالْجِيم.
لخص: قَالَ اللَّيْث: اللَّخَصُ أَن يكون الجَفْنُ الأعْلى لَحِيماً، والنَّعْتُ: اللَّخِصُ وضَرْعٌ لخِصٌ: كثِيرُ اللَّحْم.
وتقولُ: لَخَصْتُ البعيرَ وَأَنا أَلْخَصُهُ _ إِذا نظرتَ إِلَى شَحْم عَيْنِه مَنْحُوراً.
وَذَلِكَ أنْ تَشُقَّ جِلْدَةَ الْعين فتَنْظُر أتَرَى شَحْماً أم لَا ... وَلا يُقالُ: اللخْصُ إِلَّا فِي المنْحُور، وَذَلِكَ المكانُ يُسمَّى لَخَصَةَ العَيْنِ _ مِثْلُ قَصَبَةٍ _ وَقد أُلْخِصَ البِعِيرُ _ إِذا فُعِلَ بِهِ هَذَا، فظَهَر نِقيُهُ.
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت: قَالَ رجلُ من العَرب لقَوْمه فِي سَنَةٍ أصابَتهُم: أنظُروا مَا أَلْخَصَ من إبلي فانحَروه، وَمَا لم يُلخِصْ فارْكَبوه _ أَي: مَا كَانَ لَهُ شَحْمٌ فِي عينه.
(7/67)

وَيُقَال: آخِرُ مَا يَبْقى النِّقْيُ: فِي السُّلاَمى والعَيْن، وَأول مَا يَبْدُو: فِي اللِّسَان والكَرِشِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اللَّخْصَتَان: الشَحْمتان اللَّتَان فِي وَقْبَي العَيْنَيْنِ، وعَيْنٌ لَخصَاءٌ _ إِذا كَثُرَ شحمها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: ضَرْعٌ لَخِصٌ: بَيِّن اللَّخَص، وَهُوَ الْكثير اللَّحْم.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَالُ: لخَّصْتُ الشيءَ ولَحَّصْتُه بِالْحَاء وَالْخَاء _ إِذا استقصَيْتَ فِي بَيَانه.
_ يُقَال: لخِّصْ لي خَبَرَكَ، ولحَّصْ أَي: بَيِّنْهُ شَيئاً بعد شَيْء.
خَ ص ن

خصن، خنص، نخص: مستعملة.

خصن: أَبُو العَبَّاسِ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: من أَسمَاء الفَأْسِ: الْخَصِينُ، والحَدَثَانُ. والمِكْشَاحُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَصِينُ فَأْسٌ ذاتُ خَلْفٍ وَاحِد، والعَرَب تؤنِّثُ ((الخَصِينَ)) وتُذَكِّرُه.
وثَلاثُ أَخْصُنٍ _ لِتَأْنِيثه وَهُوَ الناجِخُ أَيْضا وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
(يَقْطَعُ الغَافَ بالخَصينِ ويُشْلى ... قَدْ عَلِمْنا بِمَنْ يُدِير الرَّبَابَا)

نخص: أهمله اللَّيْث. وروى أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ نَخَصَ لحْمُ الرجل يَنخَصُ وتخَدَّدَ _ كِلَاهُمَا إِذا هُزِلَ.
شمر _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النَّاخِصُ: الَّذِي قد ذَهَبَ لَحْمه من الكِبَر وغيْرِه، وَقد أنخَصَهُ المرَض والكِبَرُ.

خنص: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: الخِنُّوْصُ: وَلَدُ الخِنزير. وَقَالَ الأخطل:
(أكلْتَ الدَّجَاجَ فَأَفنَيْتَهَا ... فَهَلْ فِي الْخَنانِيصِ مِنْ مَغْمَزِ)

خَ ص ف

خصف، فصخ: مسْتَعْملان.

خصف: قَالَ اللَّيْث: الخَصَفُ: ثيابٌ غِلاظ جدّاً بَلَغَنَا أَن تُبَّعاً كسا البيتَ المُسُوحَ فانْتَفَضَ البيتُ ومَزَّقها، ثمَّ كَسَاه الخَصَفَ فَلم يَقْبَلها ثمَّ كَسَاه الأَنْطاعَ فقبِلَها.
قلتُ: الخَصَفُ الَّتِي كسا تُبَّعٌ البيتَ ليسَ مَعْنَاهُ الثِّيابَ الغِلاظَ، إِنَّمَا الخَصَفُ حُصْرٌ تُسَفُّ من خُوصِ النّخل يُسَوَّى مِنْهَا شُقَقٌ تُلْبَسُ بُيوتَ الْأَعْرَاب.
وَيُقَال للجِلالِ الَّتِي تُسَفُّ من الخوصِ ويُكْنَزُ فِيهَا التَّمر: خَصَفٌ _ أَيْضا.
وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (أنَّ رَجُلاً تَوَطَّأ خَصَفَةً عَلَى رَأْسِ بِئْرٍ، فَطَاحَ فِيهَا)) .
وَأهل البَحْرَيْن يُسَمّون جِلال التَّمر خَصَفاً.
وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
(تَبيعُ بَنيها بالْخِصَافِ وبالتَّمْرِ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الخَصَفُ لغةٌ فِي الخزَفِ.
قَالَ: والْخَصَفَةُ: القِطْعةُ مِمَّا يُخْصَفُ بِهِ النَّعْل، والْمِخْصَفُ مِثقَبُ ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ:
(فَتْخَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخصَفِ ... )

يَعْنِي العُقاب.
(7/68)

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة} [الْأَعْرَاف: 22]_ أَي: يُطابِقَان بعضَ الْوَرق على بعض.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَصيفُ والأَخْصَفُ لونٌ كَلَوْن الرَّماد، فِيهِ سوادٌ وبياضٌ، وَكَذَلِكَ من الجِبال: مَا كَانَ أبْرَقَ بقُوَّة سَوْدَاء وأُخرى بَيْضَاء، فَهُوَ خصيفٌ وأَخصَفُ.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(أَبْدَى الصَّباحُ عَن بَرِيمٍ أَخصَفَا ... )

وَقَالَ الطِّرمَّاحُ:
(وخَصِيفٍ لَدَى مَنَاتِجِ ظِئْرَيْنِ ... مِنَ المَرْخِ أَتْأَمَتْ زُنُدُهْ)

شَبَّه الرمادَ بالْبَوِّ، وظِئْرَاهُ أُثفِيَّتَانِ أُوقِدَتِ النَّارُ بَينهمَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ أَخْصَفُ الجَنْبَيْن، وَهُوَ الأبيضُ الجنْبَين، ولونُ سائره: مَا كَانَ.
قَالَ: ويَكُون أَخْصَفَ بجَنْبٍ وَاحِد.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: نَعجةٌ خَصْفَاءُ _ إِذا ابيَضَّتْ خاصِرَتاها.
وَقَالَ غَيره: كتيبةٌ خصيفٌ _ لما فِيهَا من صَدَإ الْحَديد وبياضه.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ يُقَال للناقة _ إِذا بَلغتِ الشهرَ التاسعَ من يَوْم لَقِحَت ثمَّ ألْقتهُ _: قَد خَصَفَتْ تخصِفُ خِصَافاً، وَهِي خَصُوفٌ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ خَصَّفَهُ الشيبُ تَخْصِيفاً، وخَوَّصَه تَخْوِيصاً، وثَقَّبَ فِيهِ تثقيباً: بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الإخْصَافُ: سُرْعةُ العَدْوِ، وأَخصَفَ يُخْصِفُ _ إِذا أسْرَع فِي عَدْوِهِ.
قلتُ: صحَّفَ اللَّيْث فِيمَا قَالَ _ والصَّواب: أَحْصَفَ _ بِالْحَاء _ إِحْصَافاً _ إِذا أَسْرَعَ فِي عَدْوِهِ.
قَالَه الأصمعيُّ وَغَيره.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(ذارٍ إِذا لاَقَى الْعَزَاَزَ أَحْصَفَا ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الاختِصَافُ أَن: يأخُذَ العُرْيَانُ وَرَقاً عِرَاضاً، فَيْخْصِفَ بَعْضَها على بَعْضٍ ويَسْتَتِر بهَا.
يُقَال: خَصَفَ يَخْصِفُ واختَصَفَ يَخْتَصِفُ _ إِذا فَعَلَ ذَلِك.
قَالَ: والأخْصَفُ: الظَّلِيمُ _ لسوادٍ فِيهِ وبياضٍ _ والنَّعَامةُ خَصْفَاءُ.
أَخْبرنِي الإيَادِيُّ _ عَن شَمِر عَن أبي عدْنَانَ، عَن ابْن الكلبيِّ، عَن أَبِيه _ قَالَ: كَانَ مالكُ بنُ عَمْرٍ والغَسّانيُّ يقالُ لَهُ: فَارِسُ خصَافِ، وَكَانَ من أَجْبَنِ النَّاس.
قَالَ: فَغَزَوْا قَوْماً فوقَفَ، فَأقبل سَهْمٌ حَتَّى وقَعَ عِنْد حافِرِ فَرَسه، فتحرَّكَ سَاعَة ثمَّ قَالَ: إِن لهَذَا السَّهْم سبَباً يَنْجُثُه، فَاحْتُفِرَ عَنهُ فَإِذا هُوَ قد وَقَع على نَفَقِ يَرْبُوعٍ فَأصَاب رَأْسه، فتحرَّكَ اليربوع سَاعَة ثمَّ مَاتَ فَقَالَ: هَذَا فِي جَوْفِ جُحْرٍ {} جَاءَ سهم حتَّى قَتله {} ، وَأَنا ظاهرٌ للنَّاس على فرسي.
مَا الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ وَلاَ الْيَرْبُوعُ.
ثمَّ شدَّ عَلَيْهِم، فَكَانَ بعد ذَلِك من أَشْجَع النَّاس.
(7/69)

قَالَ ابْن الكَلْبيِّ: يَنْجُثُهُ: يُحَرِّكُهُ.
قَالَ: وخَصَافُ: فَرَسُه،. . ويُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فَيُقَال: أَجْرَأُ مِنْ فَارِس خَصَافِ.
قَالَ شمِرٌ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِن صَاحب خَصَافِ كَانَ يلاقي جُندَ كسْرَى فَلَا يجترىءُ عَلَيْهِم، ويَظُنُّ أَنهم لَا يَمُوتُون كَمَا يَمُوت النَّاس، فَرمى يَوْمًا رجلا مِنْهُم بِسَهْم فصرعه فَمَاتَ، فَقَالَ: ((إِن هَؤُلَاءِ يموتون كَمَا نموت نحنُ)) فاجْتَرأَ عَلَيْهِم فَكَانَ من أَشْجَع النَّاس.
فصخ: قَالَ ابْن شُمَيْل: الفَصَخُ: التَّغابي عَن الشَّيْء وأنتَ تَعْلمُه.
يُقَال: فَصِخْتُ عَن ذاكَ الأمرِ فَصَخاً.
قَالَ: وَيُقَال: فَصَخَ يدَه وفَسَخها _ إِذا أَزالَ الْمَفْصِلَ عَن مَوْضِعه.
حَكَاهُ _ بالصَّاد _ عَن أبي الدُّقَيْشِ.
وروَى أَبُو عَمْرو: صَنِخ الْوَدَكُ، وسَنِخ وَهُوَ الْوَصَخُ والْوَسَخُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: فصَخَ النَّعَامُ بصَوْمه _ إِذا رَمَى بِهِ.
خَ ص ب

خصب، خبص، بخص، صبخ، صخب: مستعملة.

خصب: قَالَ اللَّيْث: الخِصْبُ نَقِيضُ الْجَدْبِ وَهُوَ كثرةُ العُشْب، ورَفَاهةُ الْعَيْش.
قَالَ: والإخْصَابُ والاخْتِصابُ: من ذَلِك.
وَيُقَال: أَخْصَبَتِ الأرضُ إِخْصاباً، والرَّجلُ إِذا كَانَ كَثِيرَ خيرِ المنزِلِ _ يُقَال: إِنَّه خَصِيبُ الرَّحْلِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَصْبَةُ: الطَّلْعة _ فِي لغةٍ _ وَهِي النَّخْلةُ الْكَثِيرَة الْحَمْلِ فِي لُغَةٍ.
قلتُ: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير الْخَصْبَةِ، والخِصَابُ _ عِند أهل البَحْرَين _ الدَّقَلُ الْوَاحِدَة: خَصْبةٌ.
ونحوَ ذَلِك قَالَ الْفراء _ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
والعربُ تَقول: لَا يُنْفَجُ الغَدَاءُ إِلَّا بالْخِصَابِ، لكثرةِ حَمْلِها، إِلَّا أنَّ تَمْرَها رَدِيءٌ.
ومَن قَالَ: الْخَصْبَةُ: الطَّلْعَةُ، فقد أَخطَأ.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا جرى الماءُ فِي عُودِ العِضَاهِ _ حَتَّى يَصل بِالْعِرْقِ _ قيل: قد أَخْصَبَتْ.
قلت: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَر وصوابُه: الإخْضَابُ _ بالضاد.
يُقَال: خَضَبَتِ العِضَاهُ، وأَخْضَبَتْ.
وَأخبرني المُنْذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبَى _ إِذا أَوْرَقَ وخلَعَ العِضَاهَ وأحْدَرَ.
وَقَالَ اللَّيْث _ فِي هَذَا الْبَاب _ الْخِصْبُ: حَيَّةٌ بيضاءُ تكون فِي الجَبل.
قلتُ: وَهَذَا أَيضاً تَصْحِيف والصوابُ: الْحضْبُ _ بِالْحَاء وَالضَّاد.
وَقد مَرَّ تفسيرُه فِي كتاب ((الْحَاء)) .
قلتُ: وَهَذِه الْحُرُوف وَمَا شاكلها أُرَاها منقولةً من صُحُفٍ سقيمةٍ إِلَى (كِتاب اللَّيْث)) ، وزِيدَتْ فِيهِ، وَمن نَقلها لم يعرفِ العربيَّةَ، فصحَّفَ وغيَّرَ فَأكْثر، وَالله الْمُسْتَعَان، وَهُوَ حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيلُ.
(7/70)

شمِرٌ: الْمُخْصِبَةُ من الأَرْض: الْمُكْلِئَةُ، والقومُ أَيْضا مُخْصِبُونَ _ إِذا كثر لبَنهُم وطعامُهُمْ وأَمْرَعَتْ بلادُهم.
وأَخْصَبَتِ الشَّاءُ _ إِذا أَصَابَت خصباً.
وَرجل خصِيبٌ: كثيرُ الْخَيْرِ، ومكانٌ خصِيبٌ: مِثْلُهُ.
وَقَالَ لَبِيدٌ:
(هَبَطَا تَبَالةَ مُخْصِباً أَهْضَامُهَا ... )

صخب: قَالَ اللَّيْث: الصَّخَبُ مَعْرُوف، وَقد صَخِبَ يَصْخَبُ صَخَباً، والسّخَبُ لغةٌ فِيهِ _ رَبَعِيَّةٌ قَبِيحةٌ.
وعَيْنٌ صَخِبَةٌ _ إِذا اصطَخَبَتْ عندَ الجَيَشَانِ.
وماءٌ صَخِب الآذِيِّ _ إِذا تلاطمت أمواجُه.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(مُفْعَوْعِمٌ صَخِبٌ الآذيِّ مُنْبِعِقُ ... )

وَقَالَ ذُو الرُّمة:
(فِيهِ الضَّفَادِعُ وَالْعِيدَانُ تَصْطَخِبُ ... )

واصطخبَ القومُ وتَصَاخَبُوا _ إِذا تَصَايَحُوا وتضاربوا.
خبص: قَالَ اللَّيْث: الخَبْصُ: فِعْلُكَ الخَبيصَ، والمِخْبَصَةُ: الَّتِي يقلَّبُ بهَا الخَبِيصُ فِي الطِّنْجير، وَقد خبَصَ خبْصاً، وخَبّصَ تخبيصاً، فَهُوَ خَبِيصٌ مُخَبَّصٌ مَخْبُوصٌ.
وَيُقَال: اخْتَبصَ فلَان _ إِذا اتخذ لنَفسِهِ خَبِيصاً.

بخص: قَالَ اللَّيْث: البَخَصُ: مَا ولي الأرضَ مِنْ تحتِ أَصَابِع الرِّجْلين، وتحتَ مَنَاسِم الْبَعِير والنّعَام، ورُبَّما أصابَ النَّاقة دَاءٌ فِي بَخَصِها فَهِيَ مَبْخُوصَةٌ تُظْلَعُ من ذَلِك.
وبَخَصُ اليَدِ: لَحْمُ أُصول الْأَصَابِع _ مِمَّا يَلِي الرّاحة.
قَالَ: والبَخَصُ _ فِي العَين _ لحْمٌ عِنْد الجَفْنِ الأسْفل _ كاللَّخصِ عِنْد الجَفْنِ الأعْلَى.
والبَخَصُ: لحْمُ الذِّرَاع _ أَيْضا.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي: الْبَخْصَةُ لحْمُ أسفلِ خُفِّ الْبَعِير.
قَالَ: والأظَلُّ: مَا تَحت المنَاسم.
وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ _ عَن المبرِّد _ أَنه قَالَ: البَخَصُ: اللَّحْم الَّذِي يركَبُ القَدَمَ.
وَهَذَا قولُ الْأَصْمَعِي.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ لحمٌ يخالطُه بَيَاض، من فسادٍ يحُلُّ فِيهِ.
قَالَ: وَمِمَّا يدُلُّ على أَنه اللحْمُ الَّذِي خالطه الفَسَادُ قوْلُهُ:
(يَا قَدَمَيَّ مَا أَرَى لي مَخْلَصاً ... مِمَّا أَرَاهُ أَوْ تَعُودا بَخَصا)

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الْبَخْصُ مصْدَرُ بخَصْتُ عَيْنَه بَخْصاً.
قَالَ: والبَخَصُ لحْمُ القَدَم، ولحْم الفِرْسِن.
ورَوَى أَبُو تُراب للأَصمعيِّ: بخَصَ عينَه وبَخَزَها، وبَخَسَها _ كلهُ بِمَعْنى: فقأها.
(7/71)

وَقَالَ أَبُو زيد: الْوَجَى: فِي عِظَام الساقَين وبَخَصِ الفَرَاسِنِ.
والْوَجَى: قيلَ: الْحَفَا.
صبخ: الصَّبَخَةُ لغةٌ فِي السَّبَخَةِ، والصَّبِيخةُ لغةٌ فِي سَبيخةِ القُطْنِ، والسينُ فِيهَا أفشَى وأكثرُ.
خَ ص م

خصم، خمص، مصخ، صمخ، صخم: مستعملة.

خصم: قَالَ اللَّيْث: الْخَصْمُ واحدٌ وجميعٌ، قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَهل أَتَكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] فَجعله جَمْعاً لِأَنَّهُ سُمِّيَ بالمصْدَر، وخَصِيمُك: الَّذِي يخَاصِمُك وجمعُه خُصمَاءُ.
ويُجْمَعُ الْخَصْمُ خُصُوماً.
والْخُصُومَة: الأسمُ من التَّخَاصُمِ والاخْتِصَامِ.
يُقَال: اخْتَصَمَ القوْمُ وتخَاصَموا، وخَاصَمَ فلانٌ فلَانا _ مخاصمةً وخِصَاماً.
قَالَ: والْخُصْمُ: طرَفُ الرّاوية الَّذِي بحيَال العَزْلاءِ فِي مؤخَّرِها.
قَالَ: وطرَفُها الْأَعْلَى هُوَ العُصْمُ، وَهِي الأَعْصَامُ الَّتِي عِنْد الكُلْيَة وَهِي من كلِّ شَيْء.
قلتُ: خُصْمُ كل شَيْء: ناحيَتُه وطرفُه من المزادةِ والفِراش وَغَيرهمَا.
وأَمَّا عُصْمُ الرَّوايا فَهِيَ الْحِبَال الَّتِي تُنْشَبُ فِي عُرَاها وتُشَدُّ بهَا على ظهْر الْبَعِير
واحدُها عِصَامٌ، وَقد أَعْصَمْتُ المَزَادَةَ _ إِذا شَدَدْتُها بالعِصَامَين.
وَقيل لِلخَصْمَينِ: خَصْمَانِ، لأخذِ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا فِي شِقٌّ من الحِجَاج والدَّعْوَى.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((مَا فَعَلَتِ الدَّنَانيرُ التيُ أَنْسِيتُها فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ فَبِتُّ وَلَمْ أَقْسِمْها)) ؟ .
وخصومُ السَّحَابةِ: جوانبُها.
قَالَ الأخطَلُ يذكر سحاباً:
(إذَا طَعَنَتْ فِيهِ الجَنُوبُ تَحَامَلَتْ ... بِأَعْجَازَ جَرَّارٍ تَدَاعَى خُصُومُها)

أَي: تجاوَبَ جَوَانبُها بالرَّعْد.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَخصَمْتُ فلَانا _ إِذا لقَّنْتَه حُجَّتَه على خَصْمِه، وخَصمْتُ فلَانا: غَلَبْتَهُ فِيمَا خَاصَمْتَهُ فِيهِ.
وَطعنُ الْجَنُوب فِيهِ: سَوْقُها إِيَّاه.
والجرّار: الثقيلُ ذُو المَاء. وتحاملتْ بأَعْجازِه: دَفعتْ أَوَاخِرَه.
وخُصُومُها _ أَي: جوانبها.
وَيُقَال: هُوَ خَصْمي، وَهَؤُلَاء خَصمِي.
خمص: قَالَ اللَّيْث: الخَمْصُ: خَماصَةُ البطْنِ وَهُوَ دِقَّةُ خِلْقتِه.
والخَمْصُ: الْخَمَصَةُ أَيْضا، وَهُوَ خَلاَءُ الْبَطن من الطَّعام جوعا.
وامرأةٌ خَمِيصَة البَطن خُمصَانَةٌ، وهُنَّ خُمْصَانَاتٌ.
وفلانٌ خَمِيصُ البطْن من أَمْوَال النَّاس: عَفِيفٌ عَنْهَا.
(7/72)

والجميعُ: خِمَاصُ البُطون.
وَفِي الحَدِيث: ((خِمَاصُ البُطُونِ خِفَافُ الظُّهُورِ)) .
وَفِي حَدِيث آخر _ فِي الطَّيْر _: ((تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً)) .
أَرَادَ أَنَّهَا تَغْدُو جياعاً وتروحُ شِباعاً.
قَالَ: والْخَمِيصَةُ: بَرْنَكَانٌ أَسْودُ مُعْلَمٌ من المِرْعِزَّى والصوفِ ونحوِه
وَقَالَ أَبُو عبيد: الخميصةُ كساءٌ أسودُ مربَّعٌ لَهُ عَلَمان.
وَأنْشد قولَ الأعْشى يصف امْرَأَة:
(إِذا جُرِّدَتْ يوْماً حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلاَمِصَا)

أَرَادَ شَعْرَها الأسودَ، شبَّهه بالْخَمِيصَةِ، وشبَّه لون بَشَرتها بِالذَّهَب.
و ((النضيرُ)) : الذهبُ، و ((الدُّلامِصُ)) : البرّاق.
وَقَالَ اللَّيْث: ((الأخْمَصُ خَصْرُ الْقَدَم، والْخَمْصَةُ: بطنٌ من الأَرْض صغيرٌ، ليِّنُ المَوْطِىء. والتَّخَامُصُ: التَّجَافي عَن الشَّيْء.
قَالَ الشَّمَّاخُ:
(تَخَامَصُ عَنْ بُرْدِ الْوِشَاحِ إِذَا مَشَتْ ... تَخَامُصَ حَافِي الْخَيْلِ فِي الأَمْعَزِ الْوَجِى)

وَيُقَال للرجلُ: تخامصْ للرَّجُل عَن حقِّه، وتجافَ لَهُ عَن حَقه _ أَي: أَعْطِهِ.
وتخَامَصَ الليلُ تخامُصاً _ إِذا رَقَّتْ ظُلمته عِنْد وَقت السَّحَر.
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

(فمَا زُلْتُ حَتَّى صَعّدَتنِي حِبَالُها ... إليْهاَ وليْلي قَدْ تَخَامَصَ آخرُهْ)

أَبُو زيد: انْحَمَصَ الْجُرْحُ وانخَمَصَ _ إِذا سكنَ ورمُه _ بِالْحَاء وَالْخَاء.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس: سأَلتُ ابنَ الْأَعرَابِي عَن قَول عليٍّ رَضِي الله عَنهُ: ((كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ)) ، فَقَالَ: إِذا كَانَ خَمَصُ الأخْمصِ بقَدْرٍ لم يرْتَفع جدّاً، وَلم يَسْتو أَسْفَلُ القَدم جِدّاً فَهُوَ أحسنُ مَا يكون، وَإِذا استوَى أَو ارتفعَ جِدّاً فَهُوَ ذمٌّ.
صمخ: قَالَ اللَّيْث: الصِّمَاخُ: خَرْقُ الأُذُنِ إِلَى الدِّمَاغِ، وَالسِّمَاخُ لُغَةٌ فِيهِ، والصَّادُ تَمِيميَّةٌ.
وَيُقَال: صَمَخَ الصَّوْتُ صِمَاخَ فلَان وصَمَخْتُ فلَانا _ إِذا عَقَرْتَ صِماخ أُذُنه، بِعُودٍ أَو غَيْرِه.
وَيُقَال للْعَطْشان: إِنَّه لَصَادِي الصِّمَاخ.
وَيُقَال ضرب الله على صِمَاخ فُلان _ إِذا أَنَامَهُ.
وَفِي حَدِيث أبي ذَرٍّ: ((فَضَرَبَ الله عَلَى أَصمِخَتِنَا فَمَا انْتَهيْنَا حَتَّى أَضْحَيْنَا)) .
وَهُوَ كَقَوْل الله جلّ وعزّ: {فَضَرَبْنَا عَلَىءَاذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} [الْكَهْف: 11] ، وَمَعْنَاهُ: أَنمْنَاهُمْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: كلُّ ضَرْبَةٍ أَثَّرَتْ فِي الْوَجْه فَهِيَ صَمْخٌ.
ابْن السكِّيت: صَمَخْتُ عَيْنَهُ صَمْخاً وَهُوَ ضَرْبُكَ الْعَيْنَ بِجمع يدك _ ذَكَرَه بعَقِبِ قولِكَ: صَمَخْتُ صِمَاخَهُ.
(7/73)

مصخ: قَالَ اللَّيْث: الْمَصْخُ: اجْتذَابُكَ الشيءَ عَن جَوف شَيْء آخَرَ.
قَالَ: وَضَرْبٌ من الثُّمَام لَا وَرَقَ لَهُ إنَّما هِيَ أنَابِيبُ مُرَكَّبٌ بَعْضُهَا فِي بعض كُلُّ أُنْبُوبَةٍ مِنْهَا أُمْصُوخَةٌ، إذَا اجتذَبْتَها خَرَجَتْ من جَوْف أُخْرَى، كَأَنَّهَا عِفَاصٌ أُخْرِجَ من الْمُكْحُلَةِ.
واجْتِذَابُهُ: الْمَصْخُ والامِّصَاخُ.
قلتُ: وَقد رأيتُ فِي الْبَادِيَة نَبْتاً يُقَال لَهُ: الْمُصَّاخُ والثُّدَّاءُ، لَهُ قُشُور بَعْضهَا فَوق بعض، كلما قَشَرْتَ مِنْهُ أُمْصُوخَةً ظهَرَتْ أُخْرَى، وقُشُورُهُ ثَقُوبٌ جيِّدٌ.
وأهلُ ((هَرَاةَ)) يُسَمُّونَهُ: دَلِيزَاذَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمَصُوخَةُ من الغَنَمِ: مَا كَانَ ضَرْعُها مُسْتَرْخِيَ الأصْل _ كَأَنَّمَا امْتُصِخَتْ ضَرَّتُها، فامّصَخَتْ عَن الْبَطْنِ _ أَي: انْفَصَلَتْ.
صخم: أَبُو عبيد _ عَن أبي عمرٍ و _: الْمُصْلخِمُّ: الْمُنْتَصِبُ الْقَائِم - بتَشْديد الْمِيم.
قَالَ: والْمُصْطَخِمُ: فِي مَعْنَاهُ، غير أَنَّه مُخَفَّفُ الْمِيم.
قلتُ: والْمُصْطَخِمُ مُفْتَعِلٌ مِنْ صَخمَ، وَهُوَ ثُلاَثِيٌّ، وَلم أجد ل ((صَخَمَ)) ذكْراً فِي كَلَام الْعَرَب.
أَبْوَاب الْخَاء وَالسِّين

خَ س ز: مهمل.

خَ س ط

اسْتعْمل من وجوهه: سخط، طخس.

سخط: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: سَخَطٌ وسُخْطٌ مثل عُدْمٍ وعَدَم، وَهُوَ نَقِيض الرِّضا، وَالْفِعْل مِنْهُ: سَخِطَ يَسْخَطُ.
وَيُقَال: كُلَّما عَمِلْتُ لَهُ عَمَلاً تَسَخَّطَهُ _ أَي: لم يرتضه.
وأَسْخَطَنِي فلانٌ فسَخِطْتُ سخطاً.
طخس: ابْن السكِّيت: يُقَال: إِنَّه للَئِيمُ الطِّخْسِ _ أَي: لئيمُ الأَصْل، وَأنْشد:
(إنَّ امرَأً أُخِّرَ مِنْ إِصْرِنَا ... أَلأَمُنَا طِخساً إذَا يُنسَبُ)

وكَذَلِكَ: لَئيمُ الكِرْسِ والإِرْسِ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَالُ: فلَان طِخْسُ شَرٍ، وَسُنْبُكُ شَرٍّ، وسِنُّ شَرٍّ وصِلْوُ شَرٍّ، ورِكْبَةُ شَرٍّ، وبِلْوُ شَرٍّ، وطُمَّرُ شَرٍّ، وقِرْقُ شَرٍّ _ إِذا كَانَ نِهَايَة فِي الشَّرِّ.
خَ س د

اسْتعْمل من وجوهه: سخد، دخس.
سخد: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: السُّخْدُ دَمٌ وَمَاء فِي السَابِيَاءِ، وَهُوَ السَّلَى الَّذِي يكون فِيهِ الْوَلَد.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَحْمَر _ قَالَ: السُّخْدُ الماءُ الَّذِي يكون على رَأس الْوَلَد، وَمِنْه قيل: رجل مُسْخَدٌ _ إِذا كَانَ ثقيلاً من مَرضٍ أَو غَيره، لِأَن السُّخْدَ ماءٌ ثَخِينٌ يخرجُ مَعَ الْوَلَد.
دخس: قَالَ اللَّيْث: الدَّخْسُ: الإنسانُ التَّارُّ الْمُكْتَنِزُ، غَيْرَ جِدِّ جَسِيمٍ.
قَالَ: وَيُقَال: الدُّخَسُ: الفَتِيَّ من الدِّبَبَةِ.
(7/74)

وَقَالَ شَمِرٌ: الدُّخَسُ دَابَّةٌ فِي الْبَحْر يُقَال: دَخَسَ فِيهِ _ أَي: دخل فِيهِ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(فَكُنْ دُخَساً فِي الْبَحْرِ أَوْ جُزْ وَرَاءَهُ ... إِلَى الْهِنْدِ إِنْ لَمْ تَلْقَ قَحْطَانَ بالْهِنْدِ)

وَقَالَ اللَّيْث: الدَّخَسُ انْدِسَاسُ شيءٍ تحتَ التُّرَاب، كَمَا تُدْخَس الأُثْفِيَّة فِي الرَّماد، وَلذَلِك يُقَال للأَثَافِيِّ: دَوَاخِسُ.
قَالَ الْعَجَّاجُ:
(دَوَاخِساً فِي الأَرْض إلاَّ شَعَفَا ... )

وَامْرَأَة مُدْخِسَةٌ: كَأَنَّهَا دُخَسٌ.
قَالَ: والدَّخَسُ امتلاءُ الْعَظْم من السِّمَن، جَمَلٌ مُدْخِسٌ. والْجَمْعُ مُدْخِسَاتٌ.
قَالَ: والدُّخَسُ: الرجُل الكَثِيرُ اللَّحم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: والدَّخِيسُ عُظَيْمٌ فِي جَوْف الْحَافِر، كَأَنَّهُ ظِهَارَةٌ لَهُ.
قَالَ: والْحَوْشَبُ عَظْم الرُّسْغ.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّخَيسُ: عَظْمُ الْحَوْشَبِ.
قَالَ: والدَّخَسُ داءٌ يَأْخُذ فِي قَوَائِم الدَّابَّة يُقَال: فَرس دَخِسٌ: بِهِ عَنَتٌ.
قَالَ: والدَّخيسُ من النَّاس العَدَدُ الكَثِيرُ المُجْتَمَعُ.
قَالَ الْعَجَّاجُ:
(وَقَدْ نَرَى بِالدَّارِ يَوْماً أَنَساً ... جَمَّ الدَّخيسِ بِالثُّغُورِ أَحْوَساَ)

قَالَ: ودَخيسُ اللَّحْمِ مُكْتَنِزُهُ.
وَأنْشد:
(مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بِالمَسَدِ)

خَ س ت

اسْتعْمل من وجوهه: السخت، والسختيت.
سخت _ (سختيت) : ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْعِقْيُ من الصَّبِيِّ: ساعةَ يُولَدُ، وَهُوَ من الحافِر: الرَّدَجُ، وَمن الْخفّ: السُّخْتُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ يُقَال للسَّوِيق الَّذِي لَا يُلَتُّ بالأُدْمِ: سِخْتِيتٌ.
وَقَالَ شمِرٌ: يُقَال للدَّقِيق الْحُوَّارَى: سِخْتِيتٌ.
وَقَالَ رُؤْبَةٌ:
(هَلْ يَنْفَعَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ؟ ... )

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سِخْتِيتٌ: أَي شَدِيد، أَصْلُهُ سَخْتُ _ بِالْفَارِسِيَّةِ _ للشَّيْء الشَّديد، فلمَّا عُرِّبَ قيل: سِخْتِيتٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السِّخْتِيتٌ: الدَّقِيقُ من كل شَيْء، وَأنْشد:
(وَلَوْ سَبَخْتَ الْوَبَرَ الْعَمِيتَا ... وَبِعْتَهُمْ طَحِينَكَ السِّخْتِيتَا ... )
(إِذا رَجَوْنَا لَكَ أَنْ تَلُوتَا ... )

قَالَ: اللَّوْتُ: الكِتْمَان، والسَّبْخُ: سَلُّ الصُّوفِ والقُطْنِ.
وَقَالَ اللَّيْث: حَرٌّ سَخْتٌ: شَدِيدٌ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ إِذا سَكَنَ وَرَمُ الجُرْحِ قِيلَ: اسْخَاتَّ اسْخِيتَاتاً.
خَ س ظ _ خَ س ذ _ خَ س ث: أهملت وجوهها.
(7/75)

خَ س ر

خسر، خرس، سخر، رسخ، مستعملة.

خسر: قَالَ اللَّيْث: الخُسْرُ: النُّقْصَان، والخُسْرَانُ كَذَلِك، والفِعْل: خسِر يَخْسَرُ خُسْرَاناً.
وَيُقَال: كِلْتُهُ ووَزَنْتُهُ فأَخسَرْتُهُ _ أَي: نَقَصْتُهُ.
قَالَ الله جلّ وعزّ {وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون} [المطفّفِين: 3] .
قَالَ الزّجاج: أَي: يَنْقُصُونَ فِي الكَيْل والوَزن.
قَالَ: وَيجوز فِي اللُّغة ((يخْسَرُون)) يُقَال: أَخسَرْتُ الْمِيزَان وخسَرْتُهُ، وَلَا أعلم أحدا قَرَأَ (يَخْسِرُونَ) .
وَيُقَال: أخسَرَ الرجلُ _ إِذا وَافق خُسْراً فِي تِجَارَته.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الخَاسِرُ: الَّذِي يَنْقُصُ المكْيَال والمِيزَان إِذا أَعْطَى ويستزيد إِذا أَخذَ. ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: خسَرَ _ إِذا نَقَصَ مِيزاناً أَو غَيْرَه، وخَسَرَ _ إِذا هَلَكَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَاسِرُ: الَّذِي وُضِعَ فِي تِجَارَته، ومصدَرُه: الْخَسَارَةُ والْخُسْرُ، وصَفَقَ صَفْقَة خَاسِرَةً _ أَي: غير مُرْبحةٍ، وكَرَّ كَرَّةً خَاسِرَةً _ أَي: غير نافعة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر} [الْعَصْر: 1، 2] .
قَالَ الفرَّاءُ: لَفِي عُقُوبَةٍ بذُنُوبِهِ، وأَنْ يَخْسَرَ أهلَه ومنزلَه فِي الجَنَّة.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين} [الحَجّ: 11] .
أَبُو عبيد: خَسَرْتُ المِيزان وأَخْسَرْتُه: نَقَصْتُه.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي _ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {فَمَا تزيدونني غير تخسير} [هُود: 63] أَي: غير إبْعَادٍ من الْخَيْر _ أَي: غَيْرَ تخسير لكم، لَا لِيَ.
خرس: قَالَ اللَّيْث: خَرِسَ خَرَساً، والْخَرَسُ ذَهَابُ الْكَلاَم خِلْقَة أَو عِيَّاً.
وكَتِيبَةٌ خَرْسَاءٌ _ إِذا لم تَسْمَعْ لَهَا صَوْتاً وَلَا جَلَبَةٌ، وَفِيهِمْ نَجْدَةٌ.
قَالَ: وعَلَمٌ أَخْرَسُ _ إِذا لم يُسْمَعْ فِيهِ صَوْتُ صَدًى، يَعْنِي العَلَمَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ.
قلتُ: وسمعْتُ العربَ تُنْشِدُ:
(وأَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ ... )

والأَيْرَمُ: الْعَلَمُ فَوْقَ الْقَارَةِ يُهْتَدَى بِهِ.
ويُروىَ (( ... أَحْرَسَ)) .
والأَحْرَسُ: الْعَاديُّ الْقَديمُ مَأْخُوذٌ من الْحَرْسِ، وَهُوَ الدَّهْرُ.
والْعَنْزُ: الْقَارَةُ السَّوْدَاءُ.
وَالصَّحِيح هَذَا، لَا مَا قاَلَه اللَّيْث.
وأنشدنِيهُ أعرابيٌّ آخر:
(وَإِرَمٍ أَعْيَسَ فَوْقَ عَنْزِ ... )

وَقَالَ: الأَعْيَسُ: الأَبْيَضُ، والعَنْزُ: الأسْوَدُ، وناقَةٌ خَرْسَاءُ: لَا تَسْمَعُ لَهَا رُغَاءً، والخَرْسَاءُ: الدَّاهيَة.
(7/76)

أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ قَالَ: الْخُرْسُ: الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَع عِنْد الْولادَة، وَأما الَّذِي تُطْعَمُهُ النفَسَاءُ فَهُوَ الْخُرْسَةُ وَقد خُرِّسَتْ، وَأنْشد:
(إِذَا النُّفَسَاءُ لَمْ تُخَرَّسْ بِبِكْرِهَا ... غلاَماً وَلَمْ يُسْكَتْ بِحَتْرٍ فَطِيمُهَا)

قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْخرُوسُ من النِّسَاء: الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا عِنْد وِلاَدِها شَيْء، واسمُ ذَلِك الشَّيْء: الْخُرْسَةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرْسِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى خُرَاسَانَ، ومِثْلُه الْخُرَاسِيُّ والخُرَاسَانيٌّ ويُجْمَعُ على: الخُرْسِينَ _ بتَخْفِيف يَاء النِّسْبَة _ كقَوْلِكَ: الأَشْعَرِينَ.
وَأنْشد:
(لاَ تُكْرِيَنَّ بَعْدَهَا خُرْسِيَّا ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْخُرْسُ: الدَّنُّ، والْخَرَّاسُ: الَّذِي يَعْمَلُ الدِّنَانَ.
قَالَ الجعديُّ:
(جَوْنٌ كَجَوْنِ الْخَمَّارِ جَرَّدَهُ ... الخَرَّاسُ لاَ نَاقِسٌ وَلا هَزِمُ)

والنَّاقِسُ: الْحامِضُ.
وَقَالَ العجاج:
(وَخَرْسُهُ الْمُحْمَرُّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ ... )

وَسمعت الْعَرَب تَقول _ للَّبَن الخَائِر _: هَذِه لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ _ أَي: لَا يُسْمَعُ لَهَا صَوت إِذا أُرِيقَتْ، وسَحَابةٌ خرْسَاءُ: لَا يُسمع لَهَا صوتُ رَعْدٍ، وَيُقَال للنُّفَساءِ إِذا اتَّخَذَتْ طَعَاما لِنَفْسَها: قد تَخَرَّسَتْ.
وَمن أمثالهم: ((تَخرَّسِي لاَ مُخَرِّسَةَ لَكِ)) .
وَفِي الحَدِيث: ((إِنَّ الرُّطَبَ خُرْسَةُ مَرْيَمَ)) .
وَيُقَال للأفاعي: خُرْسٌ.
وَقَالَ عَنْتَرَةٌ:
(عَلَيْهِمْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ دِلاَصٍ ... كَأَنَّ قَتِيرَها أَعْيَانُ خُرْسِ)

أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ _ إِذا كَانَت قد صَمَتَتْ من كَثْرَة الدُّرُوعِ، لَيْسَ لَهَا قَعَاقِعُ.
رسخ: ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {والراسخون فِي الْعلم} [آل عِمرَان: 7] .
قَالَ: هُمُ الحُفَّاظُ والْمُذاكِرُونَ.
وَقَالَ مسروقٌ: قدمتُ الْمَدِينَة فَإِذا زَيْدُ بنُ ثابتٍ من الرَّاسِخِينَ فِي الْعلم.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ خالدُ بنُ جَنْبَةَ: الراسخ فِي الْعلم: البعيدُ الْعلم. وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ رَاسِخٌ فِي الْعلم: قد دخل فِيهِ مَدْخِلاً ثَابِتاً، والرَّاسِخُونَ فِي كتاب الله جلّ وعزّ: هم الدارسون.
قَالَ: ورَسَخُ الشيءُ رُسُوخاً _ إِذا ثَبَتَ فِي مَوْضِعه، وأَرْسَخْتُهُ إِرْسَاخاً، كَالْحِبْرِ يَرْسَخُ فِي الصَّحيفة، والعِلْمِ يَرْسَخُ فِي قلب الْإِنْسَان، ورَسَخَ الغَدِيرُ رُسُوخاً _ إِذا نَشِفَ ماؤُه فَذهب، ورَسَخَ المَطَرُ رُسُوخا _ إِذا نَضَبَ نَدَاه فِي دَاخل الأَرْض فَالتقى الثَّرَيَانِ.
سخر: يُقَال: سَخِرَ مِنْهُ وَبِه _ إِذا تَهَزَّأ بِهِ، والسُّخْرِيَّةُ مصدرٌ فِي الْمَعْنيين جَمِيعًا، وَهُوَ السُّخرِيُّ أَيْضا، ويكُون نَعتاً كَقَوْلِك: هُوَ
(7/77)

لَكَ سُخْرِيٌّ وسُخرِيّة، ... مَنْ ذكَّرَ، قَالَ: سُخريّاً، ومَنْ أَنَّثَ قَالَ: سُخْرِيَّةً.
قَالَ: والسُّخَرَةُ: الضُّحَكَةُ، فَأَما السُّخْرَةُ: فَمَا تَسَخَّرْتَ من خادِمٍ أَو دابَّةٍ بِلَا أَجْرٍ وَلَا ثمنٍ، تَقول: هُمْ لَك سُخْرَةً وسُخْرِيّاً.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فاتخذتموهم سخريا حَتَّى أنسوكم ذكري} [الْمُؤْمِنُونَ: 110] .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قُرِىء (سُخْرِيّاً) و (سِخْرِيّاً) والضَّمُّ أجْوَدُ.
قَالَ: وَقَالَ الَّذين كَسَرُوا مَا كانَ من السُّخْرَةِ فَهُوَ مضمومٌ، وَمَا كَانَ من الهُزْءِ فَهُوَ مكسور.
ورَوَى ابنُ اليزيدِيّ _ عَن أبي زيد _ أَنه قَالَ: ((سِخْرِيّاً)) مِنْ سَخِرَ واسْتَهْزَأ، وَالَّتِي فِي الزُّخْرُفِ [32] : {ليتَّخذ بَعضهم بَعْضًا سخريا} .
قَالَ: عَبِيداً وإماءً وَأُجَرَاءَ.
ابْن سَلاَّمٍ _ عَن يُونُسَ _: ((سُخْرِيّا) من السُّخْرَة، و ((سِخْرِيّاً)) من الْهُزْءِ.
وَقَالَ: وَقد يُقَال فِي الهُزْءِ: سِخْرِيٌّ وسُخْرِيٌّ وَأما مِنَ (السُّخْرَةِ)) فواحِدَةٌ مَضْمُومَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: سَخَرَتِ السَّفِينَةُ _ إِذا أطاعت وطابَ لَهَا السَّيْرُ، وقَدْ سَخَّرَهَا الله تَسْخِيراً، وتَسَخَّرْتُ دابَّةً لِفُلانٍ: رَكِبْتُهَا بغَيْر أَجْرٍ، وَأنْشد:
(سَوَاخِرُ فِي سَوَاءِ الْيَمِّ تَحْتفرُ ... )

وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال: سَخِرْتُ مِنْهُ وَلَا تَقُلْ: سَخِرْتُ بِهِ، قَالَ الله: {لَا يسخر قوم من قوم} [الحُجرَات: 11] .
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: تَقول: سَخِرْتُ من فلَان، فَهَذِهِ: اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، قَالَ الله: {فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم} [التّوبَة: 79] وَقَالَ جلّ وعزّ: {إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم} [هُود: 38] .
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: رجلٌ سُخَرَةٌ _ يَسْخَرُ من النَّاس، ورجُلٌ سُخْرَةٌ _ يُسْخَرُ مِنْهُ.
وَقَالَ غَيره: رجلٌ سُخْرَةٌ _ يَتَسَخَّرُهُ مَنْ قَهَرَهُ، وَقد سَخَرْتُهُ وسَخَّرْتُهُ.
خَ س ل

خسل، خلس، سلخ، سخل: مستعملة.

خسل: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى ابْن حبيب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْحُسَالَةُ والخُسَالَةُ: الرَّدِيءُ من كل شَيْء.
وَقَالَ الأصمعيُّ: المَحْسُولُ والْمَخْسُول: الْمَرْذُولُ، والْمُحَسَّل والْمخَسَّلُ: مثلُهُ، وَقَالَ العجَّاج:
(ذِي رَأْيِهِمْ وَالْعَاجزِ الْمُخَسَّلِ ... )

خلس: قَالَ اللَّيْث: الْخَلْسُ: فِي الْقِتَال والصِّرَاع وَهُوَ رجلٌ مُخَالِسٌ _ أَي: شُجَاعٌ حَذِرٌ.
قَالَ: والْخَلِيسُ: النَّبَاتُ الْهَائِجُ بعضُه أصفَرُ وبعضُه أخضَرُ، وَكَذَلِكَ الخَلِيطُ يُسَمَّى خَلِيساً.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: أَخْلَسَ رَأْسُهُ فَهُوَ مُخْلِسٌ وخَلِيسٌ _ إِذا ابْيَضَّ بَعضُهُ، فَإِذا غَلَبَ بَيَاضُهُ سوادَه فَهُوَ أغْثَمُ.
وسمِعْتُ العربَ تقولُ للغلام _ إِذا كَانَت أُمُّهُ سَوْدَاءَ، وأبُوهُ عَرَبِيٌّ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ
(7/78)

أَخَذَ من سَوَادِها وبَيَاضِه _: غلامٌ خِلاَسِيٌّ، وجاريةٌ خِلاَسِيَّةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِلاَسِيُّ من الدِّيَكَةِ مَا يَتَوَلَّدُ بَين الدَّجاجَةِ الهِنْدِيَّةِ والدِّيك الْفَارِسِي.
قَالَ: والخُلْسَةُ: النُّهْزَةُ والاخْتِلاسُ أَوْحَى من الْخلْسِ وأَخَصُّ، والْقِرْنَانِ إِذا تَبارَزَا: يَتَخالسانِ أنفُسَهُما، يُناهِزُ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا قَتْلَ صاحِبه.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوافِذٍ ... كَنَوَافِذِ العُبُطِ الَّتي لَا تُرْفَعُ)

وطَعْنَةٌ خَلْسٌ _ إِذا اختلسها الطاعِنُ بجِذْقِهِ، ومُخَالِسٌ: اسمُ حصانٍ _ من خَيْلِ الْعَرَب _ مَعْرُوف، ولِحْيَةٌ خَلِيسٌ: فِيهَا سوادٌ وَشَيْبٌ.
سلخ: قَالَ اللَّيْث: السَّلْخُ كَشْطُ الإهابِ عَن ذِيهِ، والمِسْلاَخُ: الإِهابُ نَفسه، ومِسْلاخُ الحَيّةِ قِشْرُها الَّذِي يَنْسَلِخ مِنْهَا، وكلُّ شَيْء يَنْفَلِقُ عَن قِشْرِه، يُقَال: انْسَلخ، والإنسانُ إِذا مَحَشَهُ الحَرُّ يُقَال: قد سَلخ الحَرُّ جِلْدَهُ وسلختِ المرأةُ دِرْعها عَنْهَا _ إِذا خلعْته.
وَيُقَال: سلختُ الشَّهْرَ _ إِذا خرجْتَ مِنْهُ فصرْتَ فِي أخرِ يومٍ مِنْهُ، وانْسَلخ الشَّهْر.
وَقل أَبُو الْهَيْثَم _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وءَايَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُظْلِمُونَ} [يس: 37] .
يُقَال: ((سَلَخْنَا الشهرَ)) _ أَي: خرجْنا مِنْهُ، فَسَلَخْنَا كلَّ ليلةٍ مِنْهُ عَن أَنْفُسنَا جُزْءاً من ثَلَاثِينَ جُزْءا، حَتَّى تكاملتْ لَياليه فَسَلَخْنَاهُ عَن أَنْفُسِنا كُلَّه.
قَالَ: وأهللْنَا هِلال شهر كَذَا _ أَي دخَلْنَا فِيهِ ولبِسْنَاه، فَنحْن نَزْدادُ _ كلَّ لَيْلَة مِنْهُ إِلَى مُضِيِّ نِصْفِه _ لِبَاساً مِنْهُ، ثمَّ نَسْلُخه عَن ألفُسنا بعد تَكامُلِ النِّصْف جُزْءا فجزءاً، حَتَّى نَسلخَهُ عَن أنفُسنا كلَّه.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(إذَا مَا سَلَخْتُ الشَّهْرَ أَهْلَلْتُ مِثْلَهُ ... كَفَى قَاتِلاً سَلْخِي الشُّهُورَ وَإِهْلاَلِي)

وَقَالَ لَبِيدٌ:
(حَتَّى إذَا سَلخَا جُمادَى سِتَّةٍ ... جَزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وصيامُها)

قَالَ: ((وجُمادَى سِتَّةٍ)) : هِيَ جُمَادَى الآخرةُ، وَهِي تَمام سِتَّةِ أشْهُرٍ من أَوَّل السّنة.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّالخ جَرَبٌ يكون بالجمل يُسْلَخُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الظَّليمُ _ إِذا أصَاب رِيشَهُ داءٌ.
قَالَ: والمَسْلُوخةُ اسمٌ يلْزَمُ الشَّاةَ المَسْلُوخةَ نفْسَها بِلَا بُطُونٍ وَلَا جُزارَةٍ.
قَالَ: والسَّلِيخةُ شيءٌ من العِطْر، كأنَّه قِشْرٌ مُنْسَلخ ذُو شُعَبٍ، والسَّالخ: الأسودُ من الحَيَّاتِ _ شديدُ السَّواد، والنَّباتُ إِذا سَلَخ ثمَّ عادَ فاخضَرَّ كلُّه فَهُوَ سَالخ من الحمْضِ وغيرْه.
قلتُ: وَالْعرب تقولُ للرِّمْث والْعرْفَج _ إِذا لم يبْق فيهمَا مرعًى للماشية _: مَا بَقِي مِنْهُمَا إلاَّ سليخةٌ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَحْمَر _ سَلِيخٌ مَلِيخٌ _ أَي: لَا طَعْمَ لَهُ.
(7/79)

قَالَ: وَقَالَ الفرّاء: المِسْلاخُ من النَّخِيلِ: الَّتي يَنْتَثِرُ بُسْرُها، وَهُوَ أَخضَرُ.
ابْن شُمَيْل: اسْلَخَّ الرجُل _ إِذا اضْطجع، وَقد اسْلَخَخْتُ _ أَي اضطجَعْتُ. وَأنْشد:
(إِذَا غَدَا القَوْمُ أَبَى فاسْلَخَّا ... )

وسَلِيخَةُ البَانِ دُهْنُ ثَمَرِهِ قبل أَن يُرَبَّبَ بأَفَاوِيه الطِّيبِ، فَإِذا رُبِّبَ ثَمرُه بالمسك والعنبَر، ثمَّ اعتُصِرَ فَهُوَ مَنْشُوشٌ وَقد نُشَّ نَشّاً، وَكَذَلِكَ سَلِيخَةُ السِّمْسِمِ: عَصيرُه قبلَ أَن يُرَبَّبَ.
سخل: قَال اللَّيْث: السَّخْلُ: أولادُ الشَّاة، والسَّخْلَةُ: الواحدُ والوحدةُ، ذكَراً كَانَ أَو أُنثى، والجميعُ: السِّخَالُ والسَّخْلُ.
وَيُقَال للأَوْغَادِ من الرِّجال: سُخَّلٌ وسُخَّالٌ، وَلَا يُعْرَفُ مِنْهُ وَاحِد.
أبُو عُبَيْد _ عَن الفرَّاء _ يُقَال للتَّمْرِ الَّذِي لَا يشتدُّ نَوَاهُ: الشِّيصُ.
قَالَ: وأهلُ الْمَدِينَة يسمُّونه السُّخَّلَ وَقد سَخَّلَتِ النَّخلةُ. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجالٌ سُخَّلٌ، وهم الضُّعَفَاء، وسَخَّلَتِ النخلةُ _ إِذا ضَعُفَ نَواها.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ يُقال لوَلَدِ الغَنَم ساعةَ تَضَعُه أُمُّه من الضَّأْنِ والْمَعْزِ جَمِيعًا، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى: سَخْلَةٌ، وجمعُها سِخَالٌ، ثمَّ هِيَ البَهْمَةُ _ للذكَر وَالْأُنْثَى وجَمعُها بَهْمٌ.
وقَال اللَّيْث: السَّخْلُ أَخْذُ الشَّيْء مُخَاتَلَةً واجْتِذاباً.
قلتُ لَا أعرفُ السَّخْلَ بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا أَن يكون مَقْلُوباً من الْخَلْسِ _ كَمَا قَالُوا: جَذَبَ وجَبَذ، وبَضَّ وضَبَّ.
خَ س ن

خنس، نخس، نسخ، سخن، خسن، سنخ: مُسْتَعْمَلةٌ.
خنس: ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخُنُسُ مَأْوَى الظِّباء.
قَالَ: والخُنسُ: الظِّبَاءُ أَنْفُسُها.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَنْسُ انقباضُ قصبةِ الأنفِ، وعِرَضُ الأرنبة، وأَنفُ الْبَقر أخنَسُ لَا يكون إِلَّا هَكَذَا، والبقرَةُ خنساءُ، والتُّرْكُ خُنْسٌ. قَالَ: والخُنوسُ: الانقباضُ والاستخفاءُ يُقَال: خَنَسَ من بَين الْقَوْم، وانْخَنَسَ.
وَفِي الحَدِيث: ((الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ لِلْعَبْدِ فَإِذَا ذَكَرَ الله خَنَسَ)) _ أَي: انقبض مِنْهُ.
قلت: وَهَكَذَا قَالَ الفرّاء _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {من شَرّ الوسواس الخناس} [النَّاس: 4] .
قَالَ: إبليسُ يُوَسْوس فِي صُدور النَّاس فَإِذا ذُكِرَ الله خَنَس.
قلت: وخنَسَ فِي كَلَام الْعَرَب _ يكون لَازِما ومتعدِّياً.
يُقَال: خَنَسْتُ فلَانا فَخَنَسَ _ أَي أَخَّرْتُهُ فتأَخرَ، وقَبَضْتُه فانقبضَ، وأَخنَسْته: أكثرُ.
ورَوَى أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء والأُمويِّ _: خَنَسَ الرجلُ _ تَأَخَّر _ يَخْنُسُ، وأَنَا أَخْنَسْتُهُ _ بِالْألف.
(7/80)

وَهَكَذَا قَالَ ابْن شُمَيْل _ فِي حديثٍ رَوَاهُ _: ((يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَيَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ فِي النَّارِ)) .
قَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: يريدُ: تَدْخُلُ بِهمْ فِي النَّار، ويقَال: خَنَسَ بِهِ _ أَي: وَرَاهُ، ويقالُ: تَخْنِسُ بهم _ أَي: تَغِيب بهم.
قَالَ: وخَنَسَ الرجُلُ _ إِذا تَوَارَى وغَابَ، وأَخْنَسْتُهُ أَنا _ أَي: خَلَّفْتُهُ.
قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: أَخْنَسْتُ عَنهُ بعضَ حقّهِ.
وأنشدني أبُو بَكْرٍ الإيَادِيُّ لشاعر _ قَدمَ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأنشدَه هَذِه الأبياتَ الَّتِي فِيهَا:
(وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكرُّماً ... وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلاَ تَسَلْ)

وَهَذَا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَل: ((خَنَسَ)) وَاقِعاً.
وَمِمَّا يدُلُّ على صِحَة هَذِه اللُّغة مَا روَيْنَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَخَنَسَ إِصْبَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ)) ، أَي: قَبَضها يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الشَّهْر يكون تسعا وَعشْرين.
وَأنْشد أَبُو عبيد فِي ((أَخْنَسَ)) وَهِي اللُّغَةُ المعْرُوفَةُ:
(إِذَا مَا الْقلاَسِي وَالْعَمَائِمُ أَخْنَسَتْ ... فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ)

وسمعتُ عُقَيْلِيّاً يقولُ لخادمٍ لَهُ _ كَانَ مَعَه فِي طريقٍ فتخلَّفَ عَنهُ _: لِمَ خَنَسْتَ عَنّي؟ ، أَرَادَ: لِمَ غِبْتَ وتخلَّفْتَ؟ ؟
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَنَسُ _ فِي الأنفِ _ تَأَخُّرُ الأرْنَبَةِ فِي الْوَجْهِ، وقِصَرُ الأنفِ.
وَقَالَ الزَّجَّاج: فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس} [التكوير: 15، 16] .
قَالَ أكثَرُ أهل التَّفْسِير فِي ((الْخُنَّسِ)) : إِنَّها النُّجُومُ، وخنُوسُها أنَّها تَغيبُ وتَكْنِسُ تَغِيبُ أَيْضا، كَمَا يَدْخُلُ الظَّبْيُ فِي كِنَاسِه.
قَالَ: والْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِس، تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظّبَاءُ.
قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: الْخُنَّسُ: هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَة _ تَخْنِسُ فِي مَجْرَاها وتَرْجِعُ، وتَكْنِسُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاء.
قَالَ: وَهِي بَهْرَامُ وزُحَلُ وعُطَارِدُ والزّهَرَةُ والمُشْتَرِي.
أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ خَنُوسٌ، وَهُوَ الَّذِي يَعْدل _ وَهُوَ مُسْتَقِيم _ فِي حُضْرِه ذاتَ الْيَمين وذاتَ الشِّمال، وَكَذَلِكَ الأُنْثى بِغَيْر هَاء، والْجَمِيعُ: خُنُسٌ، والْمَصْدَرُ الْخَنْسُ _ بِسُكُون النُّون.
وَقَالَ الفرَّاء: الْخِنَّوْسُ _ بالسِّينِ _: من صِفَاتِ الأسَد فِي وَجهه وَأَنْفه، وبالصَّادِ _ وَلَدُ الخِنْزِيرِ.
سخن: قَالَ اللَّيْث: السُّخْنُ نَقِيضُ الْبَارِد تَقول: سَخُنَ الْمَاءُ سُخُونةً وأَسْخَنْتُهُ إسْخاناً، وسَخَّنْتُه تَسْخِيناً فَهُوَ سُخْنٌ وسَخِينٌ ومُسَخَّنٌ ورجُلٌ سَخِينُ الْعَيْن وَقد سَخُنَتْ عينُه سُخْنَةً وسُخُوناً.
وَيُقَال: سَخنَتْ، وَهُوَ نَقِيضُ قَرَّتْ.
(7/81)

أَبُو عبيد _ عَن الكسائيِّ _: يومٌ سُخْنٌ وسَاخِنٌ وسَخْنَانٌ، ولَيْلَةٌ سُخْنَةٌ وسَاخِنَةٌ، وسَخْنَانَةٌ، وَقد سَخَنَ يومُنا يَسْخُنُ.
وبعضهُم يَقُول: سَخُنَ، وسَخِنَتْ عينُهُ _ بِالْكَسْرِ _ تَسْخَنُ.
شمِرٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ إنِّي أجد سَخْنَةً _ أَي حُمَّى.
ويقالُ سَخِنَتْ عَينُه _ من حرارةٍ _ تَسْخَنُ سُخْنَة.
وَأنْشد:
(إذَا الْمَاءُ مِنْ حَالِبَيْهِ سَخِن ... )

قَالَ: وسَخِنَتِ الأَرْضُ وسَخُنَت، وأَمَّا سَخِنَتِ العَيْنُ فبالكَسْر لَا غَيْرُ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يَوْمٌ سُخَاخِينُ، مِثلُ سُخْنٍ.
وَأنْشد:
(حُبّاً سُخاخِينَ وحُبّاً بَارِدَا ... )

((سُخَاخِينُ)) : يُؤْذِي، و ((بارِدٌ)) : يَسْكُنُ إلَيْه قَلْبي.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن أبي الْهَيْثَم _ أَنه قَالَ _ عَن أعرابيٍّ _: السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى على ماءٍ، أَو عَلَى لَبَنٍ، فيُطبَخُ ثمَّ يؤكلُ بتَمْرٍ، أَو يُحْسَى.
قَالَ: وَهِي السُّخُونَةُ أَيْضا.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: السَّخِينَةُ: الَّتِي ارتفعَتْ عَن الْحَسَاءِ، وثَقُلَت أَن تُحْسَى، وهما دُونَ العَصِيدَةِ.
قَالَ: وإنّما يأكلونَ السخِينَةَ فِي شِدَّة الدَّهْرِ، وغَلاَءِ السِّعْرِ، وعَجَفِ المَالِ.
وَقَالَ غيرُه: السَّخِينَةُ تُعْمَلُ من دَقِيقٍ وسمْنٍ، وبِهَا عُيِّرَتْ قُرَيْشٌ فسُمِّيَتْ سَخِينَة.
وَقَالَ كَعْبُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ:
(زَعَمَتْ سِخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا ... وَلَيْغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلاَّبِ)

والمِسْخَنَةُ: قُدَيْرَةٌ كأنَّها تَوْرٌ.
قالَهُ أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيِّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هِيَ الصَّغِيرةُ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا للصَّبيِّ.
وَيُقَال: سَخَنَتِ الدَّابَّة، وَذَلِكَ إِذا أُجْرِيتْ فسَخُنَ عِظَامُهَا وخَفَّت فِي حُضْرِهَا، وَمِنْه قَول لَبِيدٍ:
(حَتّى إذَا سَخَنَتْ وَخَفَّ عِظَامُهَا ... )

ويروى: سَخِنَتْ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((أنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يمْسَحُوا عَلَى المُشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ)) .
قَالَ أَبُو عُبيد: التَّسَاخِينُ: الْخِفَافُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَالَ المبرِّدُ: وَاحِد التَّسَاخِينِ تَسْخَانٌ وتَسْخَنٌ.
قَالَ: وَقَالَ ثعلبٌ: لَيْسَ للتَّسَاخِين وَاحِد منْ لَفْظها _ كالنِّسَاءِ ... لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا.
وَقَالَ ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: هُوَ المِعْزَقُ والسِّخِّينُ.
قلت: وَسمعتُ غيرَ وَاحِد من أَعْرَاب بني سعد يَقُولُونَ لِلْمَرِّ الَّذِي يُعمل بِهِ فِي الطِّينِ: السِّخِّينُ، وجَمْعُه السَّخَاخِينُ.
(7/82)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال للسِّكِّينِ: السَّخِينَةُ والشِّلْقَاءُ.
قَالَ: والسَّخَاخِينُ سَكاكِينُ الجَزَّار.
قَالَ: وماءٌ سَخِيمٌ وسَخِينٌ _ للَّذِي لَيْسَ بِحاَرٍّ وَلَا بَارِدٍ.
وَأنْشد:
(إنَّ سَخِيمَ الْمَاءِ لَنْ يَضِيرا ... )

اللحياني: إِنِّي لأَجِدُ سُخْنَةً وسِخْنَةً وسَخْنَةً، وسَخْنَاء _ ممدودٌ _ كلُّ ذَلِك من حَرَارَةِ الْحُمَّى.
خسن: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: أَخْسَنَ الرجُلُ _ إِذا ذَلَّ بَعْدَ عِزٍّ.
نخس: قَالَ اللَّيْث: النَّخْسُ تَغْرِيزُك مؤخَّرَ الدَّابَّة أَو جَنْبَهَا بعوُدٍ أَو غَيْرِه.
وَقيل للنَّخَّاسِ: نَخَّاسٌ _ لنَخْسِهِ الدَّوَابَّ حتَّى تنْبَسِط وفِعْلَهُ: النَّخَاسَةُ.
وَيُقَال لِابْنِ زَنْيَةٍ: ابنُ نَخْسَةٍ.
وَقَالَ الشَّمَّاخ:
(أَنَا الْجِحَاشِيُّ شَمَّاخٌ وَلَيْسَ أَبِي ... لِنَخْسَةٍ _ لِدَعِيٍّ غَيْرِ مَوْجُودِ)

أَي: متروكٍ وحْدَه، وَلَا يُقَال منْ هَذَا: وَحْدَهُ.
وَيُقَال: نَخَسُوا بِفُلاَن، إِذا هَيَّجُوهُ وأَزْعَجُوهُ، وَكَذَلِكَ إِذا نَخَسُوا دَابَّتَه وطرَدُوه.
وَأنْشد:
(النَّاخِسينَ بِمَرْوَانٍ بِذِي خَشَبِ ... والمُقْحِمين عَلَى عُثْمانَ فِي الدَّارِ)

أَي: نَخَسُوا بِهِ مِنْ خَلْفِه حَتَّى سَيَّرُوهُ من الْبِلَاد مَطْروداً.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: إِذا صُبَّ لبَنُ الضأْنِ على لبن المَاعِز فهوالنَّخِيسَةُ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: مِثْلَه.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّخِيسةُ: الزُّبْدَةُ.
قَالَ: والنِّخَاسُ دَائِرَتانِ تكُونان فِي دَائِرَة الْفَخِذَيْنِ _ كدائرة كَتِفِ الْإِنْسَان.
والدَّابَّةُ مَنْخُوسَةٌ: يُتَطَيَّرُ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَمن دوائر الْخَيْل النَّاخِسُ، وَهِي الَّتِي تَكُون على الجَاعِرَتَيْن إِلَى الفَائِلَيْنِ.
قَالَ: والنَّاخِسُ جَرَبٌ يكون عِنْد ذَنَب الْبَعِير، فَهُوَ مَنْخُوسٌ.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: إِذا اتَّسعت البَكَرَة أَو اتَّسع خَرْقُها عَنْهَا: قيل: أَخَقَّتْ إخْقاقاً فانْخَسُوها نَخْساً، وَهُوَ أَن يسُدَّ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا بخشبةٍ أَو بحجَرٍ أَو بِغَيْرِهِ.
وَقد نَخَسَ يَنْخَسُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ النَّخَاسَةُ. . للرُّقعة تدخُلُ فِي ثَقْبِ المِحْوَرِ إِذا اتَّسع.
وَقَالَ غَيره: النَّخُوسُ من الوُعُولِ الَّذِي يَطُولُ قَرْناه حَتَّى يَبْلُغا ذَنَبَهُ وإنَّما يكون ذَلِك فِي الذُّكُور.
وَأنْشد:
(يَا رُبَّ شَاةٍ فَارِدٍ نَخوسِ ... )

وَبَكَرَةٌ نِخِيسٌ _ إِذا اتَّسع ثَقْبُ محْوَرها، فنُخِسَت بِنِخَاسٍ.
وَأنْشد:
(7/83)

(دُرْنَا وَدَارَتْ بَكْرَةٌ نَخيسُ ... لَا ضَيْقَةُ المجرَى وَلاَ مَرُوسُ)

وَقَالَ أَبُو سعيد: قَالَ أَعْرَابِي: رأَيْتُ غُدْرَاناً تَنَاخَسُ، وَهِي أَن يُفْرِغَ بَعْضُها فِي بَعْض كَتَنَاخُسِ الغنَم، إِذا أَصَابَهَا البرْدُ فاستدفأ بَعْضهَا ببعضٍ.
سنخ: قَالَ اللَّيْث: السِّنْخُ أصْلُ كلِّ شَيْء، وسِنْخُ السِّكِّينِ طَرَفُ سِيلانِهِ الدَّاخلِ فِي النِّصاب.
وأَسْنَاخُ الثَّنايا: أُصُولُها. وَرَجَعَ فُلانٌ إِلَى سِنْخِ الكَرَم أَو إِلَى سِنْخِه الْخَبِيثِ وسِنْخُ الْكَلِمَة أَصْلُ بنائها.
أَبُو عبيد _ عَن الفَرَّاء _: سَنَخَ فلَان فِي الْعلم يَسْنَخُ سُنُوخاً، إذَا رَسَخَ فِيهِ.
وسَنِخَ الطَّعَام يَسْنَخُ، وَزَنِخَ يَزْنَخُ _ إِذا تَغَيَّرَ وأَنْتَنَ، فَهُوَ سَنِخٌ وزَنِخٌ.
نسخ: قَالَ الله جلّ وعزّ: {مَا نَنسَخْ مِنْءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البَقَرَة: 106] .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاجُ: النَّسْخُ فِي اللُّغَة: إبْطَالُ شَيْء وإقامَةُ آخَرَ مُقَامَه.
وَالْعرب تَقول: نَسَخَتِ الشمسُ الظِّلَّ وَالْمعْنَى أذهبت الظِّلَّ وحلَّت مَحَله.
وَقَالَ غيرُه _ فِي مُنَاسَخَةِ الفَرَائض وتَنَاسُخ الْوَرَثَة _: وَهُوَ مَوْتُ وَرَثَة بعد وَرَثَة وأصلُ الْمِيرَاث قائمٌ لم يُقْتَسَمْ.
وَكَذَلِكَ تَنَاسُخُ الأَزْمِنة والقَرْنِ بعدَ القَرْنِ.
والنَّسْخُ اكتتابك كِتاباً عَن كِتابٍ حَرْفاً بِحرف.
تَقول: نَسَخْتُهُ وانْتَسَخْتُه، فالأصلُ نُسْخَةٌ، والمكتوبُ مِنْهُ نُسْخَة _ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَه وَالْكَاتِب نَاسِخٌ ومُنْتَسِخٌ.
وَقَالَ الليثُ: النَّسْخُ أَن تُزَايل أمْراً كَانَ من قبلُ يُعْمَلُ بِهِ ثمَّ تَنْسَخُه بحادثٍ غَيْرِه.
وَقَالَ الفرَّاء: النَّسْخُ أَن يُعْمَل بِالْآيَةِ ثمَّ تُنْزَلُ آيةٌ أُخْرى فيُعَمَلُ بهَا، وتُتْرَكُ الأُولى.
وَقَرَأَ عبد الله بن عَامر ((مَا نُنْسِخْ مِنْ آيَة)) . بضَمِّ النُّون _ يَعْنِي مَا نُنْسِخُكَ مِن آيَة وَالْقِرَاءَة الجيِّدةُ ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَة)) بِفَتْح النّون.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النَّسْخُ تَبْدِيل الشَّيْء من الشَّيْء. وَهُوَ غَيرهُ.
والنَّسْخُ نقل الشَّيْء من مكانٍ إِلَى مكانٍ، وهُوَ هُوَ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ الْفراء وَأَبُو سعيد: مَسَخه الله قرداً، ونَسخَهُ قِرْداً: بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: حضَرْتُ أَبَا العباسِ يَوْمًا فجَاء رجُلٌ مَعَه كتابُ الصَّلاة، فِي شَطْرٍ جُزْءٌ، والشّطْرُ الآخرُ بياضٌ فَقَالَ لَهُ: إِذا حَوَّلْتُ هَذَا المكتوبَ إِلَى الْجَانِب الآخر فأيُّهُما كِتَابُ الصَّلَاة؟ فَقَالَ أَبُو العباسِ: هما جَمِيعًا كتاب الصَّلَاة لَا هَذَا أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا، وَلَا هَذَا أَوْلَى بِهِ من هَذَا.
خَ س ف

خسف، خفس، سخف، فسخ: مستعملة.
(7/84)

خسف: أَبُو عُبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ الْخَسْفُ: النُّقْصان.
أَبُو عبيد: قَالَ: الْخَاسِفُ: المَهْزُول.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن أبي الْهَيْثَم _ أَنه قَالَ: الْخَسْفُ: الْجُوعُ.
والْخَاسِفُ: الجَائِعُ.
وَأنْشد قَوْلَ أَوْسٍ:
(أَخُو قُتُراتٍ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ... إذَا لَمْ يُصِبْ لَحْماً مِنَ الوَحْشِ خَاسِفُ)

قَالَ: وخَسَفَتِ الشَّمْسُ وكَسَفَتْ: بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وخُسِفَ بالرَّجُل _ وبالقوم _ إِذا أَخَذَتْه الأرضُ فَدخل فِيهَا.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {لَوْلَا أَن من الله علينا لخسف بِنَا} [الْقَصَص: 82] .
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخَسْفُ إلْحاق الأَرْض الأُولَى بِالثَّانِيَةِ. والْخَسْفُ أَن يَبْلُغَ الحافِرُ إِلَى ماءٍ عِدٍّ: والْخَسْفُ: الْجَوْزُ الَّذِي يُؤْكَلُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ الْخَسِيفُ البِئْرُ الَّتِي تُحْفَر فِي الْحِجَارَة، فَلَا ينقَطِع ماؤُها كَثْرَةً.
وَأنْشد غَيره:
(قَدْ نَزَحَتْ إنْ لَمْ تَكُنْ خَسِيفاَ ... أَوْ يَكُنِ الْبِحْرُ لَهَا حَلِيفَا)

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: مَا كَانَت البِئْرُ خَسيفاً، وَلَقَد خُسِفَتْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَسْفُ سُؤُوخُ الأَرْض بِمَا عَلَيْهَا.
تَقول: انْخَسَفَ بِهِ الأرضُ، وخَسَفَ الله بِهِ الأرضَ، وعَيْنٌ خَاسِفَةٌ وَهِي الَّتِي فُقِئَتْ حتَّى غابَتْ حَدَقَتُها فِي الرَّأْس، وبِئرٌ خَسيفٌ _ إِذا نُقِبَ جَبَلُها عَن عَيْلَمِ المَاء فَلَا تَنْزَحُ أبدا.
والْخَسِيفُ من السَّحَاب مَا نَشأ مِنْ قِبَلِ العَيْنِ حَامِلَ ماءٍ كثيرٍ، والعَيْنُ عَن يَمِين القِبْلَة.
والشمسُ تَخْسِفُ يَوْم الْقِيَامَة خُسُوفاً وَهُوَ دُخُولُها فِي السَّمَاء، كَأَنَّهَا تكَوَّرَتْ فِي جُحْرٍ.
والْخَسْفُ أَن يُحَمِّلَكَ إنْسَانٌ مَا تَكْرَهُ.
أَبُو زيد والأصمعيُّ: خَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ، وخَسَفَهُ الله، رَوَاهُ عَنْهُمَا أَبُو عبيد.
وَقَالَ الفرَّاءُ: عَيْنٌ خَاسِفٌ _ إِذا غارتْ والبِئْرُ خَسِيفٌ لَا غَيْرُ، وناقةٌ خَسِيفٌ: غَزِيرَةٌ سريعةُ القَطْعِ فِي الشتَاء.
وَقد خَسَفْنَاها خَسْفاً.
والْخَسْفُ الْجَوْزُ _ بِلُغَةِ الشِّحْر.
أَبُو عَمْرو: الْخَسْفُ الذُّلُّ. والْخَسْفُ الجُوعُ، والْخَسْفُ غُؤُورُ العَيْن، والْخُسُفُ النُّقَّةُ من الرِّجَال.
وَيُقَال فِي الجَوْزِ والذُّلِّ: خُسْفٌ أَيْضا.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ يقالُ للغلام الْخَفِيف النَّشِيط: خَاسِفٌ وخَاشِفٌ، ومِزاقٌ وقَضِيبٌ، ومُنْهَمكٌ.
خفس: قَالَ ابْن المُظَفِّرِ: يُقَال للرَّجُلِ: خَفَسْتَ يَا هَذَا وأَخْفَسْتَ، وَهُوَ من سُوء
(7/85)

القَوْل _ إِذا قُلْتَ لصاحبك أَقْبَحَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ.
قَالَ: والشَّرَابُ الْمُخْفِسُ: السَّرِيعُ الإسْكَارِ، واشْتِقَاقُه من الْقُبْح، أَلا ترى أَنه يَخْرُجُ من سُكْره إِلَى قُبْحِ القوْل والفِعْل؟ .
وَقَالَ الفرَّاء _ فِي كتاب ((المَصَادِرِ)) يُقَال: أَخْفِسْ _ أَي: أقِلَّ المَاءَ، وأَكْثِر النَّبِيذَ، وَكَذَلِكَ: أَعْرِقْ.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن عمروٍ عَن أَبِيه _ أَنه قَالَ: الْخَفِيسُ: الشَّرَاب الكَثيرُ المِزَاج.
قَالَ: وشَرَابُ مُخْفَسٌ _ إِذا أُكْثِرَ ماؤُه، وَهَذَا ضدُّ مَا قَالَه الفرَّاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَفْسُ: الِاسْتِهْزَاء والْخَفْسُ: الأكْلُ القَلِيل.
وَكَانَ أَبُو الهَيْثم _ فِيمَا أَخْبرنِي المنذِرِيُّ عَنهُ _ يُنْكِرُ قولَ الفرَّاء _ فِي الشَّرَاب الْمُخْفَسِ _ إنَّه الَّذي أُكْثِرَ نَبِيذُه وأُقِلَّ ماؤُه.
سخف: قَالَ اللَّيْث: السُّخْفُ رِقَّةُ الْعَقْل، ورجُلٌ سَخِيفُ العَقْل: بَيِّنُ السُّخْفِ وَهَذَا من سَخْفَةِ عَقْلِك، وسَخَافَةِ عقلك، وثوبٌ سَخِيفٌ: رقِيقُ النَّسج، بَيِّنُ السَّخَافَة لَا يكادون يَقُولُونَ: ((السُّخْفُ)) إِلَّا فِي الْعقل خاصَّةً، والسَّخَافَةُ عامٌّ فِي كل شَيْء نَحْوُ السَّحَاب والسِّقَاءَ _ إِذا تغَيَّر وبَلِيَ _ والعُشْبِ السَّخِيفِ، والرجُلِ السَّخِيفِ.
وَفِي حَدِيث أبي ذَرٍّ: ((أَنَّهُ لَبِثَ أَيَّاماً فَمَا وَجَدَ سَخْفَةَ الّجُوعِ _ أَيْ: رِقَّتَهُ وَهُزَالَهُ)) .
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: السَّخْفُ رِقَّةُ العَيش، والسَّخْفُ ضعف الْعقل.
ابْن شُمَيْل: أرضٌ مُسْخِفَةٌ: قَلِيلَةُ الكَلأ _ أُخِذَ من الثَّوْب السَّخِيفِ.
فسخ: قَالَ اللَّيْث: الْفَسْخُ زوالُ المَفْصِلِ عَن مَوْضِعه.
يُقَال: وَقَعَ، فانْفَسَخَتْ قَدَمُه وفَسَخْتُهُ أَنا.
وَيُقَال: فَسَخْتُ البيع بَين البَيِّعَيْنِ فانْفَسَخَ البيعُ _ أَي: نَقَضْتُهُ فَانْتقضَ.
والْفَسِيخُ: الضَّعِيفُ المُتَفَسِّخُ عِنْد الشِّدَّة، واللحمُ إِذا أَصَلَّ ألْفَسَخَ وَتَفَسَّخَ عَن الْعَظْم، وَكَذَلِكَ تَفَسُّخُ الْجِلْدِ عَن الْعظم.
ويَتَفَسَّخَ الشَّعْرُ عَن الْجِلْدِ، وَلَا يقالُ إِلَّا لشَعَر الْمَيْتَةِ وجِلْدِها، ورجلٌ فَسِيخٌ: لَا يَظْفَرُ بحاجته.
أَبُو عبيد _ عَن الكِسائيِّ _ أَفْسَخْتُ الْقُرْآنَ: نَسِيتُهُ.
قَالَ. وَقَالَ غَيره: فَسَخْتُ الشَّيْء _ إِذا فرَّقْتُهُ، وفَسَخْت يَدَه فَسْخاً _ بِغَيْر ألف.
خَ س ب

خبس، سخب، سبخ، بخس: مستعملة.

خبس: قَالَ اللَّيْث: أَسَدٌ خبَّاسٌ وخابِسٌ وخَبُوسٌ وخُنابِسٌ، وخَبْسُه أخْذُه، وأُسْدٌ خَوابِسُ.
أَبو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ الخُبَاسةُ مَا تَخَبَّسْتَ من شَيْء _ أَي: أخذْته وغنِمته.
وَمِنْه يُقَال: رجلٌ خَبَّاسٌ.
(7/86)

سخب: قَالَ اللَّيْث: السِّخابُ قِلادةٌ تُتَّخَذ من قَرَنْفُلِ وسُكٍّ ومحلبٍ ... لَيْسَ فِيهَا من اللُّؤلؤ شيءٌ.
قلت: السِّخابُ _ عِنْد الْعَرَب _ كلُّ قِلادة كَانَت ذاتَ جوهرٍ أوَ لمْ تكن.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(ويَوْمُ السِّخَابِ مِنَ تَعَاجِيبِ رَبِّنا ... عَلَى أَنّه مِن بَلْدةِ السُّوءِ نجَّانِي)

وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَضَّ النِّساءَ عَلَى الصَّدقةِ، فَجَعَلَتِ المرأةُ تُلْقِي القُرْطَ والسِّخَابَ)) . يَعْنِي القِلادةَ والسَّخَبُ: لُغة فِي الصخَب.
وَفِي الحَدِيث _ فِي ذكر الْمُنَافِقين _: ((خُشُبٌ باللّيْلِ سُخُبٌ بالنَّهارِ)) .
سبخ: قَالَ اللَّيْث: أَرضٌ سبِخَةٌ، وَهِي ذَات المِلْح والنَّزِّ.
وَيُقَال: انتهينا إِلَى سَبَخَةٍ: يَعْنِي الموضعَ، والنَّعتُ: أرضٌ سَبِخَةٌ، وأَسْبَخَتِ الأرضُ وسَبِخَت.
وَقَالَ الفرّاء: هِيَ السَّبخَةُ والصَّبَخَةُ.
وَيُقَال: حَفَر بِئْرا فَأَسْبَخَ _ إِذا انتَهى إِلَى سَبَخَةٍ ذَكَرَ ذَلِك أَبُو عبيد.
وَيُقَال: قد عَلَتِ المَاء سَبَخَةٌ شَدِيدَة كَأَنَّهَا الطُّحْلُبُ من طول التَّرْك.
وَقَالَ ابنُ السكِّيت: يُقَال: هَذِه
سَبِيخَةٌ مِن قُطْنٍ، وعَمِيتةٌ من صُوفٍ، وفَلِيلَةٌ من شَعَرٍ.
والسَّبِيخَةُ قطعةُ قُطْنَةٍ تُعَرَّضُ ليوضعَ عَلَيْهَا دواءٌ وتوضَعَ فَوق جُرْحٍ، وجمعُها سبَائخُ.
وَقَالَ الشَّاعِر:

(سَبَائِخُ مِنْ بُرْسٍ وَطُوطٍ وَبَيْلَمٍ ... وَقُنْفُعةٌ فِيهَا أَلِيلُ وَحِيحِها)

البُرْسُ: القُطن، والطُّوطُ: قطن البَرْدِي، والبَيْلَمُ: قُطنُ القصَب، والقُنْفُعَةُ: القُنْفُذَةُ، والأليلُ: التَّوجُّع، والوَحِيحُ: ضَرْبٌ من الْوَحْوَحَةِ.
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ سَارِقاً سَرق مِن بيْتِ عائشةَ شَيْئا فدَعَتْ عَلَيْهِ، فَقال لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((لاَ تُسَبِّخي عنهُ بِدُعائِكِ)) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: يَقُول: لَا تُخَفِّفِي عَنهُ بدعائك عَلَيْهِ.
قَالَ: وَهَذَا كَمَا قَالَ _ فِي حَدِيث آخر: ((مَنْ دَعَا عَلَى مَن ظَلمه فقد انتَصر)) .
وَكَذَلِكَ كلُّ مَن خُفِّف عَنهُ شيءٌ فقد سُبِّخَ عَنهُ.
وَيُقَال: اللَّهُمَّ سَبِّخْ عَنهُ الحُمَّى _ أَي سُلَّها وخفِّفها.
قَالَ أَبُو عبيد: وَلِهَذَا قيل لِقِطَع القطنِ _ إِذا نُدِفَ _: سَبَائخُ.
وَمِنْه قَول الأخطَل _ يَذكر الكِلاَبَ _:
(فَأَرْسَلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كَمَا ... يُذْرِي سبائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ)

وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: سَبَّخَ الله عَنَّا الأذَى، يَعْنِي كَشَفَه وخفَّفَه.
وَيُقَال لرِيش الطَّائِر _ الَّذِي يَسْقُط _: سَبيخٌ، لِأَنَّهُ يَنْسُلُ فيَسقط عَنهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: سمعتُ أَعرابيّاً يَقُول: ((الْحَمد لله على تسبيخ الْعُرُوق، وإساغة الرِّيق)) أَرَادَ سُكُون العُروق من ضَرَبَانِ الدَّم فِيهَا.
(7/87)

وَقَول الله جلّ وعزّ: {إِن لَك فِي النَّهَار سبحا طَويلا} [المُزّمل: 7] وقُرىءَ: ((سَبْخاً)) بِالْخَاءِ.
قَالَ الْفراء: هُوَ من تَسْبِيخ الْقطن، وَهُوَ تَوْسِعَتُه وتَنْفيشُه.
يُقَال: سَبِّخِي قُطْنَكِ _ أَي: نَفِّشِيه ووَسِّعِيه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: من قَرَأَ ((سَبْحاً)) فَمَعْنَاه: اضطراباً ومعاشاً، ومَن قَرَأَ ((سَبْخاً)) أَرَادَ رَاحَة وتخفيفاً للأبدان. . والنومَ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السَّبْحُ والسبْخُ قريبان من السَّواءِ.
أَبُو عبيد _ عَن الأمويِّ _: التسبِيخُ النَّوم الشَّديد، وَقد سبّختُ _ إِذا نِمْتُ.
ابْن شُمَيْل: السَّبخَةُ: الأرضُ المالحة.
بخس: أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الرجل _ تحسبه مُغَفَّلاً. وَهُوَ ذُو نَكْراءَ _: تَحْسَبُها حَمْقاءَ وَهِي باخِسٌ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: باخِسٌ: بِمَعْنى ظَالِم {وَلَا تبخسوا النَّاس} [الْأَعْرَاف: 85] لَا تظلموهم.
ابْن السِّكِّيت: يُقَال: بَخَصْتُ عينَه _ بالصَّاد _، وَلَا تَقُل: بَخَسْتُهَا، إنَّما البَخْسُ نَقْصُ الحقِّ، تَقول: بَخَسْتُ حَقَّه.
وَيُقَال للْبيع _ إِذا كَانَ قَصْداً _: لَا بَخْسَ وَلَا شُطُوطَ.
وَقَالَ اللَّيْث: البَخْسُ فَقْءُ العَين بالأصبُعِ وَغَيرهَا، والْبَخْسُ من الظُّلم تَبْخَسُ أَخَاك
حقَّه فتَنْقُصُه، كَمَا يَبْخَسُ الكَيَّالُ مِكْيَالَه فَيَنْقُصُهُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وشروه بِثمن بخس} [يُوسُف: 20]_ أيْ: ناقِصٍ. . دُونَ ثَمنه.
وَقَالَ غيرُه: الْبَخْسُ: الخَسيسُ الَّذِي بُخِسَ بِهِ البائعُ.
وقَوْلُه _ جلّ وعزّ _: {فَلَا يخَاف بخسا} [الجنّ: 13] أَي: لَا يُنْقَصُ من ثوابِ عَمَلِهِ.
غيرُه: إِنَّه لشديد الأبَاخِس، وَهِي اللَّحْمُ العَصِبُ.
وَقيل: الأَبَاخِسُ: مَا بَين الْأَصَابِع وأصولها.
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
(جَمَعْتَ نِزَاراً وَهْيَ شَتَّى شُعُوبُهَا ... كَمَا جَمَعَتْ كفٌّ إِلَيْهَا الأَباخِسَا)

أَبُو عبيد _ عَن الأُموِيِّ _: بَخَّسَ المُخ تَبْخِيساً _ إِذا دَخل فِي السُّلاَمَى والعَينِ فَذَهَب، وَهُوَ آخر مَا يَبْقَى.
والْبَخْسِيُّ _ من الزَّرْعِ _ مَا لم يُسْقَ بِماءٍ عِدٍّ، إنَّما أَسْقاه ماءُ السَّماءِ.
خَ س م

خمس، سخم، سمخ، مسخ: مستعملة.

خمس: قَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: غُلاَمٌ خُمَاسِيٌّ ورُباعِيٌّ.
قَالَ: خَمْسةُ أَشْبارٍ، وأَرْبَعَةُ أَشْبَارٍ وإِنَّمَا يُقَال: خُمَاسِيٌّ ورُباعِيٌّ فيمنْ يَزْدادُ طُولاً.
وَيُقَال فِي الثَّوْب: سُباعِيٌّ.
(7/88)

وَقَالَ اللَّيْث: الخُماسِيٌّ والْخُمَاسِيَّةُ من الوَصائِفِ مَا كَانَ طولُه خمسةَ أَشْبَارٍ.
قَالَ: وَلَا يُقَال: سُداسِيٌّ وَلَا سُباعيٌّ. . إِذا بلغ ستَّة أَشبار وَسَبْعَة أشبار.
قَالَ: وَفِي غير ذَلِك: الخُماسِيُّ: مَا بلغ خَمْسَة. وَكَذَلِكَ السُدَاسيُّ والعُشاريُّ والْخَمْسُ تأنيثُ خَمْسةٍ، والخمْسُ أَخْذُك واحِداً من خَمْسةٍ، تَقول: خَمَسْتُ مَال فلَان، وخَمَسْتُ القومَ _ أَي تَمُّوا بِيَ خَمْسَة، والخُمسُ جُزْءٌ من خَمْسَة، والْخِمْسُ شُرْبُ الْإِبِل يَوْمِ الرَّابع من يَوْم صَدَرَتْ _ لأَنهم يحْسُبُونَ يُومِض الصدَرِ فِيهِ.
قلتُ: هَذَا غَلطٌ. . لَا يُحْسَبُ يومُ الصدَر فِي وِرْدِ النَّعَمِ، والْخِمْسُ أَن تشْرَبَ يومَ وِرْدِها، وتَصدُرَ يَوْمَهَا ذَلِك، وتَظَلَّ بعد ذَلِك الْيَوْم فِي المرعَى ثلاثةَ أَيَّام سوى يَوْم الصَّدَر، وترِدَ اليَوْمَ الرَّابعَ، فَذَلِك الْخِمْسُ.
وإبِلٌ خَامِسَةٌ وخوَامِسُ، وَيُقَال: فَلاَةٌ خِمسٌ _ إِذا انْتَاط مَاؤُهَا حَتَّى يَكُون وِرْدُ النَّعم فِي الْيَوْم الرَّابع، سِوَى الْيَوْم الَّذِي شَرِبَتْ فِيهِ وَصَدَرت.
وَيقال: خِمْسٌ بَصْبَاصٌ، وَقَعْقَاعٌ _ إِذا لم يكن فِي سَيرِها إِلَى المَاء وتِيرَةٌ، وَلا فُتُورٌ لبُعْدِه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: يُقَال فِي مَثل: ((لَيْتَنَا فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ)) _ أَي: ليتنا تَقَارَبْنَا.
ويُرَاد ((بأَخماس)) أَنَّ طُولَها خَمْسةُ أشبار.
والبُرْدَةُ شِمْلَةٌ من صُوفٍ مُخَطَّطَةٌ، وجمْعُهَا الْبُرَدُ.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ فِي قَول الشَّاعِر:
(وَذَلِكَ ضَرْبُ أَخْماسٍ أُرِيدَتْ ... لأسْدَاسٍ عَسَى أَلاَّ تكُونَا)

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هَذَا كَقَوْلِك: ((شَشْ بَنْج)) ، وَهُوَ أَن يُظْهِرَ خَمْسةً يُريدُ ستَّةً.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالُوا: ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْدَاسٍ.
يُقَال للَّذي يقَدِّم الْأَمر، يُرِيدُ بِهِ غَيره فَيَأْتِيه من أوَّله، فَيَعْمَلُ فِيهِ رُوَيداً رُوَيداً.
قَالَ: والْخِمْسُ: الْوِرْدُ يومَ الْخَامِس من يَوْم صَدرِها، والسِّدْسُ: الوِرْدُ يومَ السَّادِس.
وَقَالَ مُحَمَّد بنُ سَهل _ رَاوِيةُ الكُمَيتِ _: إِذا أَرَادَ الرجلُ سَفَراً بَعيدا عوَّدَ إِبِلَه أَن تشرَبَ خِمساً ثمَّ سِدْساً حَتَّى إِذا رُفعتْ فِي السقيْ صَبَرْت.
وَيُقَال لصَاحب الْإِبِل الَّتِي تَرِدُ خِمْساً: مُخْمِسٌ:
وَأنْشد أَبُو عَمْرو بْنُ العَلاَء:
(يُثِيرُ وَيُذْرِي تُرْبَهَا وَيُهِيلُهُ ... إثَارَةَ نَبَّاثِ الْهَوَاجِرِ مُخْمِسِ)

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: خَمَسْتُ القومَ أَخْمُسُهُمْ خَمساً _ إِذا أَخَذْتُ خُمْسَ أَمْوَالهم، أَو كُنْتَ لَهُم خامِساً والْخِمْسُ من أَظماء الْإِبِل.
وَقال اللَّيْث: الخَميسُ: الْجَيْشُ، وَالْخَمِيس: يَوْم من أَيَّام الأُسْبُوع، وَثَلَاثَة أَخْمِسَةٍ وخُمَاسَ ومَخْمَسَ، كَمَا يُقَال: ثُنَاءَ وَمَثْنَى ورُبَاعَ ومَرْبَعَ.
(7/89)

قَالَ: والخَميسُ، والمَخْمُوسُ _ من الثَّوْب _: الَّذِي طُولهُ خَمْسُ أَذْرُع.
وَيُقَال: بل الخَميسُ ثَوْبٌ منسوبٌ إِلَى مَلِكٍ من مُلوُك اليمنِ، كَانَ أَمَرَ بِعَمَل هَذِه الثِّياب، فنُسِبَتْ إِلَيْهِ.
وَفِي حَدِيث مُعَاذٍ: ((أَنَّه كانَ يَقُول بِالْيَمَنِ: ائْتُوني بِخَميسٍ أَوْ لَبيسٍ آخذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الخَميسُ الثّوْبُ الَّذِي طُولُه خَمْسُ أَذْرُعٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيدٍ: وَيُقَال لَهُ: مَخْمُوسٌ.
وَأنْشد قَول عَبِيدٍ:
(هاتِيك تَحْملُني وَأَبْيَضَ صَارِماً ... وَمُذَرَّباً فِي مَارِنٍ مَخْمُوسِ)

قَالَ وَكَانَ أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء يَقُول: إِنَّمَا قيل للثَّوْبِ: خَمِيسٌ _ لِأَن أولَ مَن عَمِله ملِكٌ بِالْيمن يُقَال لَهُ: الخِمْسُ أَمر بِعَمَل هَذِه الثِّيَاب، فنُسِبَتْ إِلَيْهِ _ وأنشَد قَول الأَعْشَى:
(يَوماً تَراها كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الخِمْسِ ... وَيَوْماً أَدِيمَها نَغِلا)

وَيُقَال: هما فِي بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ _ إِذا تقاربا واجْتَمَعا، واصطلحا.
وَأنْشد ابْن السِّكِّيت:
(صَيَّرَني جُودُ يَدَيهِ وَمَن ... أَهوَاهُ فِي بُرْدَةِ أخمَاسِ)

كَأَنَّهُ اشتَرَى لَهُ جَارِيَة، أَو سَاق مَهْرَ امْرَأَته عَنهُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: هما فِي بُرْدةٍ أخماسٍ _ أَي: يفْعَلَانِ فعلا وَاحِدًا كَأَنَّهُمَا فِي ثوبٍ واحدٍ، لاشتباههما.
سمخ: قَالَ اللَّيْث: السِّمَاخُ لُغَةٌ فِي الصِّماخ، وَهُوَ وَالِجُ الأُذُنِ عِنْد الدِّماغ، وسَمَخْتُه أَسْمَخُه إِذا أَصَبتُ سِماخَهُ فعقَرْتَه.
وَيُقَال: سَمَخَنِي، لشدَّة صَوته وكثرةِ كلامِه، ولُغة تَمِيم: الصَّمْخُ.
وَيُقَال: فلانٌ يَضْرِبُ أَخْمَاسًا لأَسْدَاسٍ _ إِذا كَانَ يُخَادِع ويَحتالُ يُظْهِرُ خَمْسَة وَهُوَ يريدُ سِتَّةً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي _: ضَرْبُ أَخْمَاس لأسْدَاسٍ أَي: يُظْهِرُ غيرَ مَا يُضْمِرُ.
قَالَ: والخَميسُ: الجَيْشُ الجَرَّارُ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الخَمِيسُ: الجَيش الخَشِنُ.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقال: صُمْنا خَمْساً من الشَّهْر، فيُغَلِّبُون اللّيالِيَ عَلَى الأيَّام، وَإِنَّمَا يَقعُ الصِّيام عَلَى الْأَيَّام، لأنَّ ليلَةَ كلِّ يومٍ قَبْلَهُ، فَإِذا أظهرُوا الْأَيَّام قَالُوا: صُمنا خمْسَة أَيَّام، وَكَذَلِكَ أَقَمْنَا عِنْده عَشْراً بَين يومٍ وَلَيْلَة غلَّبوا التَّأْنيثَ _ كَمَا قَالَ النَّابغةُ الْجَعْدِيُّ:
(أقَامَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يوْمٍ وَلَيْلةٍ ... يَكُونُ النّكيرُ أنْ تُضِيفَ وتَجْأَرَا)

وَيُقَال: لَهُ خَمْسٌ من الْإِبِل، وَإِن عَنَيْتَ أجْمَالاً _ لِأَن الْإِبِل مؤنَّثةٌ، وَكَذَلِكَ: لَهُ خَمْسٌ من الْغنم، وَإِن عَنيْتَ أَكْبُشاً _ لِأَن الغنمَ مُؤنَّثةٌ.
(7/90)

سخم: أَبُو عبيد _ عَن الأمويِّ: السُّخَامُ: سَوادُ الْقِدْرِ _ يُقَال مِنْهُ سَخَّمْتُ وَجْهَهُ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وأَما الشَّعْرُ السُّخامُ فَهُوَ اللَّينُ الْحَسَنُ، وَلَيْسَ هُوَ من السَّوادِ.
وَيُقَال للخمر: سُخامٌ _ إِذا كَانَت ليِّنَةً سَلِسَةً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ سَخَّمتُ الماءَ وأَوْغَرْتُه _ إِذا سَخَّنْتُهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: السَّخْمُ مصدرُ السَّخيمَةِ وَهِي الموْجِدَةُ _ فِي النّفس _ والْحِقْدُ، وَقد سَخِمْتُ بصَدْرِ فُلانٍ _ إِذا أَغْضبْتُهُ وَسَلَلْتُ سَخِيمتَهُ بالْقَوْلِ اللَّطِيف والتَّرَضِّي.
قَالَ: والسُّخَاميُّ _ من الخمرِ _ لَوْنٌ يَضربُ إِلَى السَّوادِ، وَالسُّخَامُ: الرِّيشُ اللَّينُ الَّذِي تحتَ الرِّيش من الطَّيرِ، والواحِدَةُ بِالْهَاءِ.
وَقَالَ فِي الشَّعْرِ السُّخَامِ: إنَّه اللَّين.
مسخ: قَالَ اللَّيْث: المَسْخُ تحويلُ خَلْقٍ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ المُشوُّهُ الْخلْقِ.
قَالَ: والمسيخُ من الناسِ: الَّذِي لَا مَلاَحةَ لَهُ، ومِنَ الطعامِ: الَّذِي لَا مِلْحَ فِيهِ، وَمن الْفَواكِهِ، مَالاَ طَعْمَ لهُ.
وَقد مَسُخَ مَسَاخَةً.
أَبُو عبيد: مَسَخْتُ النَّاقَةَ أَمْسَخُهَا مَسْخاً _ إِذا هَزَلْتُهاَ وَأَدْبَرْتُهَا.
وَقَالَ الكُمَيْتُ _ يَذْكُرُ نَاقَةً:
(لَمْ يَقْتَعِدْها الْمُعَجِّلُونَ وَلَمْ ... يَمْسَخْ مَطَاهَا الْوُسُوقُ والْقَتَبُ)

قَالَ: وَمَسَحْتُ النَّاقَةَ بالْحَاءِ إِذا هَزَلْتهَا ... يُقَال بالْحَاءِ وَالْخَاءِ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَسَخْتُ النّاقَةَ ... بِالْخَاءِ.
أَبُو عبيد _ عَن ابْن الكَلْبِيِّ _ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْقِسِيَّ المَاسِخِيَّةَ من الْعَرَب _: ماسِخَةُ، وَهُوَ رجلٌ من الأَزْدِ، فَلذَلِك قيل لِلْقِسِيِّ: مَاسِخِيَّةٌ، وَأَنشد غيرُه:
(كَقوْسِ الْمَاسِخيِّ أَرَنَّ فِيهَا ... مِنَ الشِّرَعِيِّ مربوعٌ مَتِينُ)

وَقَالَ النَّضْرُ: الطعامُ الْمَسِيخُ: الَّذِي لَا مِلْحَ فِيهِ، وَلَا طَعْمَ لهُ، وَلَا لون.
وَقَالَ مُدْرِكٌ الْقَيْسِيُّ: هُوَ الْمَلِيخُ أَيْضا.
(7/91)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

توكلت على الله

(أَبْوَاب) الْخَاء وَالزَّاي

خَ ز ط _ خَ ز د _ خَ ز ت _ خَ ز ط

خَ ز ذ _ خَ ز ث:
مُهْمَلاَتٌ.
خَ ز ر

اسْتعْمل من وجوهه: خزر، خرز، زخر.
خزر: قَالَ اللَّيْث: الْخَزَرُ: جِيلٌ خُزْرُ الْعُيُون.
قَالَ: والْخُزَرَةُ انقِلاَبُ الْحَدَقَةِ نحوَ اللِّحَاظِ، وَهُوَ أَقبحُ الْحَوَلِ وأَنشد:
(إِذَا تَخَازَرْتُ وَما بِي مِن خَزَرْ ... ثمَّ كَسَرْتُ الْعَيْنَ من غَيْرِ عَوَرْ)

قَالَ: وَيُقَال: خَزَرْتُ فُلاَناً خَزْراً إِذا نظرتَ إِلَيْهِ بِلِحَاظ عَيْنِكَ، وَأنْشد:
(لَا تخْزُرِ الْقَوْمَ شَزْراً عَن مُعَارَضةٍ ... )

قَالَ: وعدُوٌّ أَخْزَرُ الْعين _ إِذا نظرَ عَن مُعارضَةٍ ... كالأخْزَرِ العَيْن.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _: الْخَازِرُ: الدَّاهيَةُ من الرِّجَال.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي _: خَزَرَ _ إِذا تَدَاهى وخَزِرَ _ إِذا هَرَبَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأخْزَرُ: الأحْولُ إِحْدى الْعَيْنَيْن، والأَحْوَلُ: الَّذِي حَوِلَتْ عَيْنَاهُ جَمِيعًا.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الشَّيْخُ يُخَزِّرُ عَيْنَيْهِ ليجمَع الضَّوْءَ. حَتَّى كأَنَّهما خِيطَتَا، والشَّابُّ إِذا خَزَّرَ عَيْنَيْهِ فإنَّه يَتَدَاهَى بذلك، وَأنْشد:
(يَا وَيْحَ هَذَا الرَّأْسِ كَيْفَ اهتَزَّا ... وَحِيصَ مُوقَاهُ وَقَادَ الْعَنْزَا)

ويقالُ للرجل إِذا انْحنَى من الْكِبَرِ _: ((قد قَادَ الْعَنْزَ)) ، لِأَن قائدَها يَنْحَنِي.
قَالَ ابنُ حَبيبٍ: الأَخْزَرُ: الَّذِي أَقْبَلَتْ حَدقَتَاهُ إِلَى أَنْفِهِ، والأحْوَلُ: الَّذِي ارْتفَعَتْ حَدَقَتَاهُ إِلَى حاجبيه)) .
وَقَالَ ابْن السّكيت: الْخَزِيرَةُ أَن تُنْصَبَ الْقِدْرُ بِلَحْمٍ يُقَطَّعُ صِغَاراً على ماءٍ كثيرٍ فَإِذا
(7/92)

نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقيق، فَإِن لم يكُن فِيهَا لحمٌ فَهِيَ عَصِيدةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْخَزِيرَةُ: الْحَسَاءُ من الدَّسَم والدقيق.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَزِيرةُ مَرَقَةٌ تُطْبَخُ بماءٍ يُصَفَّى من بُلاَلةِ النُّخَالة.
أَبُو عبيد _ عَن الْعَدَبَّسِ الْكِنَانِيِّ _ قَالَ: الْخُزَرَةُ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي مُسْتَدَقِّ الظَّهْر بِفِقَرِ الظَّهْرِ.
وَأنْشد لراجز يَصفُ دَلْواً:
(دَوابِهَا ظَهْرَكَ مِن تَوْجَاعِه ... مِن خُزَرَاتٍ فِيهِ وانْقِطَاعِهِ)

وَقَالَ ابْن السّكيت _ فِي بَاب ((فُعَلَةَ)) : الْخُزَرَةُ وجَعٌ يأخُذُ فِي الظَّهْر، ((وخَازِرٌ)) : موضعٌ كَانَت بِهِ الوَقْعَةُ بَين عُبَيْدِ الله بن زيادٍ وَبَين إبراهيمَ بن الأشْتَرِ، ويومئذ قُتِلَ _ ابنُ زيادٍ الفَاسِقُ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: هُوَ يمشي الْخَيْزَرَى والْخَوْزَرَى، والْخَيْزَلَى والْخَوْزَلَى ... كلُّهُنَّ مِشْيَةٌ فِيهَا تَبَختُرٌ، والْخَيْزُرَانُ عُودٌ معروفٌ، وجَعَلَهُ الرَّاجزُ خَيْزُوراً فَقَالَ يصفُ حَيَّةً:
(مُنْطَوِياً كالطَّبَقِ الْخَيْزُورِ ... )

أَبُو عبيد: الْخَيْزُرَان: السُّكَّانُ، وَهُوَ كوْثَلُ السّفِينَةِ.
قَالَ الْمُبَرَّدُ: وَالْخَيْزُرَانُ كلُّ غُصْنٍ لَيِّنٍ يَتَثَنَّى.
قَالَ النّابَغَةُ:
(يَظَلُّ مِن خَوْفِهِ المَلاَّحُ مُعْتَصِماً ... بالخيْزُرَانةِ بَعدَ الأيْنِ والنَّجَدِ)

قَالَ الشيخُ: والْقوْلُ مَا قَالَ الْمُبَرَّدُ فِي الْخَيْزُرَان.
وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ _ فَجَعلَ المِزْمار خَيْزُراناً لأنَّه من اليَرَاع _ يَصِفُ الأسَدَ:
(كأَنَّ اهْتِزَام الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَهُ ... إِذَا جَنَّ فِيهِ الْخَيْزُرانُ الْمُثَجَّرُ)

والمُثَجَّرُ: المثقَّبُ المفجَّرُ.
يقولُ: كأَنَّ فِي جَوْفهِ المَزامِيرَ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كلُّ ليِّنٍ من كلِّ خَشَبةٍ: خَيْزُرَانٌ.
قَالَ عَمْرُو بنُ بَحْرٍ: قيل: الخيزُرانُ لجامُ السَّفينةِ الَّتِي بهَا يكون السُّكَّانُ، وَهُوَ فِي الذَّنَبِ.
خرز: قَالَ اللَّيْث: الْخَرَزُ فُصوصٌ من جَيِّد الجوْهَرِ، وَرَديئُهُ من الْحِجَارةِ، والخَرْزُ خِياطةُ الأَدَم، وكلُّ كُتْبَةٍ مِنْهُ خُرْزةٌ يَعْنِي كلَّ ثُقْبَةٍ وخَيْطَها.
والمخرَّزُ من الطيرِ والحمَام: الَّذِي عَلَى جَنَاحَيهِ نَمنَمةٌ وتَحبيرٌ شَبيهٌ بالخَرَزِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: خَرَزَ الخارِز خَرْزَةً وَاحِدَة، وَهِي الغَرْزَةُ الواحدةُ.
فأمّا الخُرْزَةُ فَهِيَ مَا بينَ الغَرْزَتَيْن، وَكَذَلِكَ خُرْزَةُ الظهرِ: مَا بَين كلّ فِقْرَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَفاصِلُ الدَّأيَاتِ: خُرَزٌ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ خَرِزَ الرجلُ إِذا أَحكم أمْرَهُ بعد ضَعْفٍ. عَن ابْن السكيتِ _: فِي بَابِ ((فُعْلَةَ)) _. قَالَ: عُقَرَةُ خَرَزةٌ يُقَال لَهَا: خَرَزةُ الْعَقْرِ، تَشُدُّها المرأةُ على حَقْوَيْهَا.
(7/93)

زخر: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: إِذا الْتَفَّ العُشْبُ وَأخْرَجَ زَهْرَهُ. قيلَ: قد جُنّ جُنُوناً، وَقد أخذَ زُخَارِيَّةُ.
وَقَالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(زُخَاريَّ النَّبَاتِ كأنَّ فيهِ ... جِيَادَ الْعَبْقَرِيَّةِ والْقُطُوعِ)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الزاخِرُ: الشَّرَفُ العالي.
وَيُقَال للوادي _ إِذا جَاشَ مَدُّهُ وطَمَا سَيْلهُ _ زَخَرَ يَزْخَرُ زَخْراً.
وَقَالَ اللَّيْث نحْوَهُ _ إِذا جَاشَ ماؤهُ وارتفعَتْ أمْواجُهُ.
قَالَ: وَإِذا جاشَ القومُ للنَّفِيرِ قِيلَ: زَخَرُوا.
وَقَالَ أَبُو ترابٍ: سمعتُ مُبتكِراً يَقُول: زَاخَرْتُهُ فَزَخَرْتُهُ، وفاخَرْتهُ فَفَخَرْتُهُ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فخَر بِمَا عِندَهُ، وزخَرَ: بمعْنى واحدٍ.
خَ ز ل

اسْتعْمل من وجوهِه: خزل، زلخ.
خزل: قَالَ اللَّيْث: الْخَزَلُ منَ الانخزالِ فِي الْمَشْي، كأَنَّ الشَّوْكَ شَاكَ قَدَمَهُ.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
(إِذا تَقومُ يكادُ الْخَضْرُ يَنْخَزِلُ ... )

قَالَ: والأخْزَلُ: الَّذِي فِي وسط ظَهْرِهِ كسْرٌ، وَهُوَ مَخْزُولُ الظَّهْرِ، وَفِي ظهرهِ خُزْلةٌ _ أَي: هُوَ مثلُ سَرْجٍ. والْفِعْلُ: خَزِل يَخْزَلُ خَزَلاً.
قَالَ: والأخْزَلُ _ من الْإِبِل _: الَّذِي ذهبَ سَنامُهُ كلُّهُ.
قلت: أُرَاهُ أرادَ ((الأجْزَلَ)) _ بالْجِيم _ فَصَحَّفَهُ، وجَعَلهُ خَاءً.
وروى أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْجَزَلُ أَن يصيبَ الْغارِبَ دَبَرةٌ فيخرُجَ مِنْهُ عَظْمٌ فَيطْمئنَّ موضِعُه، وَأنْشد:
(يُغادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْرِ الأجْزَلِ ... )

وَأما الْخَزْلُ _ بالْخاءِ _: فَهُوَ القطْعُ.
يُقَال: خَزَلْتُهُ فانخَزَلَ _ أَي قَطَعْتهُ فَانْقَطع.
وَقَول الأعشَى:
(إِذا تأَنَّى يكادُ الْخَصْرُ يَنْخَزِلُ ... )

مَعْنَاهُ: ينقطعُ لِهَيَفِهِ، كَمَا قَالَ قيسٌ:
(. . تَكادُ تَنْغَرِفُ ... )

أَي: تَنقطعُ.
قلت: وَقد يكون الْجَزْلُ _ بِالْجِيم _ قَطْعاً.
يُقَال: جاءَ زمنُ الْجَزَالِ والْجِزَالِ، ولعلّ الْخاءَ والجيمَ تَعَاقَبَا فِي هَذَا الْحَرْف.
وَيُقَال: اخْتَزَلَ الْعاملُ المالَ الَّذِي جَبَاه _ إِذا اقْتَطَعَه، وَلَا يُقَال إلاَّ بالْخَاء.
وَهُوَ يمشي الخَيْزَلَى والْخَوْزَلَى _ إِذا تَبَخْتر ... لَا يُقَال إِلَّا بِالْخَاءِ.
وَقَالَ اللَّيْث: المخْزُولُ من الشِّعر: مَا فِيهِ خُزْلَةٌ.
قَالَ: والخُزْلَة سقوطُ تَاء ((متفَاعِلُنْ)) و ((مُفَاعَلَتُنْ)) .
وَبَعْضهمْ يَقُول: خَزْلَةٌ _ كَقَوْلِه:
(وأَعطَى قَوْمهُ الأنصَارَ فَضلاً ... وَإِخْوَتَهُمْ مِنَ المُهَاجِرِينَا)

وتمامُهُ:
( ... مِن المُتَهاجِرِينَا ... )
(7/94)

وَلَا يكون هَذَا إِلَّا فِي الوافر والكامل _ ومِثْلُه: _
(لَقَدْ بَحَحْتُ من النِّداءِ ... لِجَمْعِكُمْ هلْ من مُبارزْ)

تمامُهُ:
(ولَقَدْ ... ...)

بِالْوَاو، ويسمَّى هَذَا أَخْزَل. ومخزولاً.
ورجلٌ خُزَلةٌ وخُزَرَةٌ _ أَي: يحبسُكَ عَمَّا تُرِيدُ، ويُعَوِّقُك عَنهُ.
زلخ: قَالَ اللَّيْث: الزَّلْخُ رَفْعُكَ يدكَ فِي رَمْي السَّهم إِلَى أَقصَى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ _ تُرِيد بِهِ بُعْدَ الْغَلْوَةِ، وأَنشد:
(مِنْ مِائَةٍ زَلْخٍ بمرِّيخٍ غَالْ ... )

قَالَ: وسألتُ أَبَا الدُّقَيْشِ عَن تَفْسِير هَذَا الْبَيْت بِعَيْنِه، فَقَالَ: ((الزَّلْخُ)) أقْصَى غَايَة المُغَالِي، وأنشدني:
(قامَ عَلَى مَرْتَبَةٍ زَلْخٍ فَزَلْ ... )

ابْن السِّكِّيت: بئرٌ زَلُوخٌ وزلُوجٌ، وَهِي المتزلِّقَةُ الرَّأْس.
قَالَ: ومكانٌ زَلِخٌ _ بِكَسْر اللَّام _ وَيُقَال: زَلْخٌ، وَأنْشد:
(قامَ عَلَى مَرْتَبَةٍ زَلْخٍ فَزَلْ ... )

قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: زَلِخَتْ رِجْلُه وَزَلَجتْ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَوَارِسُ نازَلُوا الأبطالَ دُوني ... غَدَاةَ الشِّعبِ فِي زَلْخِ المَقَام)

وَقَالَ خليفةُ الضِّبابيُّ: الزَّلَخَانُ والزَّلَجَانُ فِي الْمَشْي: التقَدُّمُ فِي السُّرعة.
وَقَالَ شمِرٌ: مكانٌ زلِخٌ _ أَي: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ.
قلتُ: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الزَّلْخِ أَنَّهُ رَفْعُكَ يَدَك فِي رمْي السَّهم _: حرفٌ لَا أَحْفَظهُ لغيره، وأَرْجو أَن يكون صَحِيحا.
وَأَخْبرنِي المنذِريُّ _ عَن أبي الْهَيْثَم _ أَنه قَالَ: اعتَلَّتْ أُمُّ الهيثمِ الأعرابيُّةُ فزارَها أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ لَهَا: عَمَّ كانتْ عِلَّتُكِ؟ ؟ فَقَالَت: كنت وَحْمَى سَدِكَةً فشهدْتُ مَأدُبَةً فأكلْتُ جُبْجُبَةً من صَفِيفِ هِلَّعَةٍ فاعْتَرَتْني زُلَّخَةٌ.
قُلْنَا لَهَا: مَا تَقُولِينَ يَا أُمَّ الْهَيْثَم؟ فَقَالَت: أَوَ للنَّاسِ كلامانِ؟ !
وَقَالَ شمرٌ: الزُّلَخَّةُ وَجَعُ يعترضُ فِي الظّهْر، وَأنْشد:
(كأَنَّ ظَهْرِي أخَذَتْهُ زُلَّخَهْ ... لمّا تَمَطَّى بالْفَرِيِّ الْمِفْضَخَهْ)

وَكَانَ اسمُ صَاحِبَة يوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَام زُلَيخَا، فِيمَا رُوِيَ وَالله أعلم وهُوَ حَسبُنا ونِعْم الوَكيلُ.
خَ ز ن

خزن، خنز، زنخ: مستعملة

خزن: فِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) : يُقَال: اخْتَزَنْتُ طَرِيقا واختصَرْتُه، وأخذْنا مخازن الطَّرِيق ومخاصِرَها _ أَي: أَخَذْنا أَقْرَبها.
وَقَالَ اللَّيْث: خَزَنَ الشيءَ يَخْزُنهُ خَزْناً _ إِذا أحرزه فِي خِزَانَةٍ، وأخْتَزَنَه لنَفسِهِ، وخِزَانَةُ الرجل قلْبُه، وخازِنهُ لِسَانه.
(7/95)

وَرُوِيَ عَن لُقْمَانَ الْحَكِيم أنَّه قَالَ لِابْنِهِ: إِذا كَانَ خَازِنُكَ حَفِيظاً وَخِزَانَتُكَ أَمِينَةً سُدْتَ فِي دُنْيَاكَ وآخِرَتِكَ)) يَعْنِي اللسانَ والقلبَ.
والْخِزَانَة اسْم الْمَكَان الَّذِي يُخْزَنُ فِيهِ الشيءُ، والخِزَانَةُ عَمَلُ الْخَازِنِ.
قَالَ ابْن الأنْبَاريِّ _ فِي قَول الله عزّ وجلّ: {وَلَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله} [هُود: 31]_ قَالَ: مَعْنَاهَا: غُيُوبُ عِلْمِ الله الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الله.
وَقيل لِلْغُيُوب: خَزَائِنُ لغُمُوضها على النَّاس، واستِتَارِها عَنْهُم، وخَزَنَ المالَ _ إِذا غَيَّبَهُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: إنَّما آياتُ الْقُرْآن خزَائِنُ، فَإِذا دَخَلْتَ خِزَانَةً فاجْتَهِدْ ألاَّ تَخْرُجَ مِنْهَا حتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهَا.
قَالَ: شَبَّه الآيةَ مِنَ القُرْآن بالوِعَاء الَّذي يُجْمَعُ فِيهِ المالُ الْمَخْزُونُ فِيهِ.
وخَزِنَ اللَّحْمُ يَخْزَنُ، وخَزَنَ، يَخْزُنُ ويَخْزِنُ، وخَنَزَ يَخْنَزُ _ كُلُّهُ بِمَعْنى واحدٍ _ إِذا تَغَيَّرَ.
قَالَ ذَلِك كلَّهُ أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ وَأنْشد لِطَرفَةَ:
(ثُمَّ لاَ يَخْزِنُ فِينَا لَحْمُهَا ... إِنَّما يَخْزِنُ لَحْمُ المُدَّخِرْ)

أَبُو العبَّاسِ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أَخْزَنَ الرَّجُلُ _ إِذا اسْتَغْنَى بعد فَقْرٍ. وتُجْمَعُ الْخِزَانَةُ: خَزَائِنَ.

خنز: فِي الحَدِيث: ((لَوْلاَ بنُو إسْرَائِيلَ وَادِّخَارُهُمْ مَا أَنْتَنَ اللَّحْمُ، وَلاَ خنِزَ الطَّعَامُ كَانُوا يَرْفَعُونَ طَعَامَهُمْ لِغَدِهِمْ)) .
يُقَال: خَنِزَ الطَّعامُ يَخْنَزُ خَنَزاً فَهُوَ خَنِزٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: خَنِزَ _ أيْ: أنْتَنَ، وَكَذَلِكَ خَزِنَ _ إِذا أَرْوَحَ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْخُنَّازُ: الْوَزَغَةُ، وَالْخُنَّازُ: اليَهُود الَّذين ادَّخَرُوا اللحمَ حتّى خَنِزَ.
قَالَ: والْخَنزُوَانُ _ بِالْفَتْح _ ذَكَرُ الخَنَازِير، وَهُوَ الدُّوْبَلُ، والرَّتُّ.
قَالَ: والْخُنزُوَانَةُ الكبْرُ ... يقَال: فِي رأسِه خُنْزُوَانَةٌ _ أَي: كبِرٌ.
المنذريُّ _ عَن ثعلبٍ عَن سَلَمَةَ عَن الفرَّاء _: أنّه أَنْشَدَ قولَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
(فَصَافَ يُقَرِّي جُلَّهُ عَنْ سَرَاتِهِ ... يَبُذُّ الجيَادَ فَارِهاً متَتَابِعَا)

(فَآضَ كَصَدْرِ الرُّمْحِ نَهْداً مُصَدَّراً ... يُكَفْكِفُ مِنْهُ خُنْزُوَاناً مُنَازِعَا)

قَالَ: الخُنْزُوَانَةُ: الكِبْرُ،. يُقَال: لأنْزِعَنَّ خُنْزُوَانَاتِكَ، ولأُطَيِّرَنَّ نُعْرَتَك.
زنخ: أَبُو عبيد: سَنِخَ الطَّعام وزَنِخَ _ إِذا تَغَيَّر.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ رَجُلاً دَعَا النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى طَعَامِهِ فَقَدَّمَ إلَيْهِ إهَالَةً زَنِخَةً فِيهَا قَرْعٌ.
فَجَعَلَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَتَبَّعُ الْقَرْعَ وَيَأْكُلُهُ)) .
أَرَادَ ب ((الزَّنِخَةِ)) : الَّتي قد أرْوحَتْ وَتَغَيَّرَتْ.
(7/96)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: زَنَخَ القُرَادُ زُنُوخاً، ورَتَخَ رُتُوخاً _ إِذا تَشَبَّثَ بِمَنْ عَلِقَ بِهِ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
(فَقُمْنَا وَزَيْدٌ رَاتِخٌ فِي خِبَائِهَا ... رُتُوخَ القُرَادِ لاَ يَرِيمُ إذَا زَنَخْ)

ويُرْوَى: ((إذَا رَتَخْ)) ، ومعناهما وَاحِد.
خَ ز ف

اسْتعْمل من وجوهه: خزف، فخز، زخف.
خزف: قَالَ اللَّيْث: الخَزْفُ: الْجَرُّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَال للَّذي يَبِيعهَا: خَزَّافٌ.
زخف: أهمله اللَّيْث.
وَفِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) : الشَّوْذَقَةُ والتَّزْخِيفُ: أَخْذُ الإنسانِ _ عَن صَاحبه _ بأصابعه الْبَشَيْذَقَ.
قُلُتُ: أَمَّا الشَّوْذَقَةُ: فمعرَّبٌ مَأْخُوذ من الْبَشَيْذَقِ، وأمَّا التَزْخِيفُ فأرجو أَن يكون عربيّاً صحِيحاً.
وَيُقَال زَخَفَ يَزْخَفُ _ إِذا فَخَرَ. ورجُلٌ مِزْخَفٌ: فَخُورٌ.
وَقَالَ البُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ:
(وَأَنْتَ فَتَاهُ غَيْرَ شَكٍّ زَعَمْتَه ... كَفَى بِكَ ذَا بَأْوٍ بِنَفْسِكَ مِزْخَفَا)

ذَكَرَ ذَلِك الأصمعيُّ، وأَظُنُّ ((زَخَفَ)) مَقْلُوباً عَن ((فَخَزَ)) .
فخز: قَالَ اللَّيْث: الْفَخْزُ والتَّفَخُّزُ: هُوَ التَّعَظُّم.
يُقَال: هُوَ يَتَفَخَّزُ علينا.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: يُقَال _ من الكِبْرِ والْفَخْر -: فَخِزَ الرَّجُل وجَمَخَ وجَفَخَ: بِمَعْنى واحدٍ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيّ _: يُقال: فَخَزَ الرَّجُلُ _ إِذا جَاءَ بفَخْزِهِ وفَخْزِ غَيرِهِ، وكَذَبَ فِي مُفَاخَرَته، والاسمُ: الْفَخْزُ _ بالزاي.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرَس فَيخَزٌ _ بِالْخَاءِ والزَّاي _ إِذا كَانَ ضَخْمَ الْجُرْدَانِ.
خَ ز ب

خزب، خبز، زخب، بزخ، بخز: مستعملة.

خزب: قَالَ اللَّيْث: الْخَزَبُ تهَيُّجٌ فِي الْجِلْدِ كَهَيئَةِ وَرَمٍ من غير أَلَمٍ.
تَقول: خَزِبَ جِلْدُه، وتَخَزَّبَ ضَرْعُها عِنْد النِّتَاجِ، وضَرْعُهَا خَزِبٌ _ إِذا كَانَ فِيهِ شِبْهُ الرَّهَلِ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال: خَزِبَتِ النَّاقَةُ خَزَباً _ إِذا وَرِمَ ضَرْعُها.
ابْن الأعرابيِّ: الْخَزْباه: النَّاقةُ الَّتِي فِي رَحِمِهَا ثآلِيلُ تَتَأَذَّى بهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهبِ: خُزَيْبَةَ: وَأنْشد:
(فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كُلَّ وَغْدٍ ... يُمَشِّي بيْنَ خَاتَامٍ وَطَاقِ)

وَأما الخازِبَازِ الّذي جَاءَ فِي شعر ابْنِ أَحْمَرَ يَصِفُ الرَّوْضَ:
(تَفَقُّعُ فَوْقَهُ الْقَلَعُ السَّوَارِي ... وَجُنَّ الْخَازِبَازِ بِهِ جُنُونَا)
(7/97)

فَإِن الْأَصْمَعِي قَالَ: عَنَى ب ((الْخَازِبَازِ)) الذُّبَابَ حَكَى صَوْتَهُ.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخَازِبَازِ نَبْتٌ، وَأنْشد:
(أَرْعَيْتُهَا أَطْيَبَ عُودٍ عُودَا ... الصِّلَّ وَالصِّفْصِلَّ وَالْيَعْضِيدَا)

(وَالخَازِبَازِ السَّنمَ الْمَجُودَا ... )

قَالَ ابْن السِّكِّيتِ: والْخَازِبَازِ _ فِي غير هَذَا _: دَاءٌ يأْخُذُ الإبِلَ فِي حُلوقِها.
والنَّاسَ، وَأنْشد:
(يَا خَازِبَازِ أرْسِلِ اللَّهازِمَا ... إنيِّ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ لازِمَا)

وروى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خَازِبَازِ: ورمٌ، وخَازِبَازِ: صوتُ الذبابِ، وخَازِبَازِ: كَثْرَةُ النَّبَات، وخَازِبَازِ: السِّنَّوْر.
بخز: أَبُو تُرَابٍ _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال: بَخَز عَيْنَه وبَخَسها _ إِذا فَقَأَها وبَخَصَها كَذَلِك.
بزخ: قَالَ اللَّيْث: الْبَزْخُ: الجَرْفُ بلُغَة عُمَانَ: قلت: هَذَا تَصْحِيف، والصَّواب: البَرْخ _ بالرَّاء _ وَقد ذكرْتُه فِي بَابه.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ يُقَال: رجلٌ أَبْزَخُ من قَوْمٍ بُزْخٍ وَقد بَزِخَ بَزَخاً، وبرْذَوْنٌ أَبْزَخُ _ إِذا كَانَ فِي ظَهره تطامنٌ، وَقد أشرَفَ حارِكهُ، وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
(فَتَبازَتْ فَتَبازَخْتُ لَهَا ... جِلْسَةَ الْجَازِرِ يَسْتَنْجي الوَتَرْ)

قَالَ: والْبَزَى: أَن يستأخرَ الْعَجُزُ ويستقدِمَ الصَّدْرُ.
ورَوَى أَبُو عمرٍ وقولَ الْعَجَّاج: _ وَلَوْ أَقُولُ: بَزِّخُوا لَبَزَّخُوا قَالَ: بزِّخَوا: اسْتَخْذُوا.
وَرَوَاهُ غَيره: بَرِّخُوا _ بالراء _ والزَّايُ _ عِنْدِي _ أفْصَحُ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فِي صَدره بَزَخٌ _ أَي: نُتُوءٌ، وَفِي وَرِكِهِ بزَخٌ.
قَالَ أَبُو عبيد: البَزَخُ فِي الظّهْر: أَنْ يطمئنَّ وسَطُ الظَّهْر. ويخْرُجَ أَسْفَل.
وَقَالَ اللَّيْث: البزَخُ تقَاعُسُ الظَّهر عَن البَطْن، وربَّما مَشى الإنسانُ مُتَبازِخاً كمِشْيَةِ العَجُوز، إِذا تكلَّفتْ إقامةَ صُلْبِهَا، فَتَقَاعَسَ كاهِلُها، وانحَنَى ثَبَجُهَا.
وَمن الْعَرَب مَنْ يَقُول: تَبَازَخْتُ عَن هَذَا الْأَمر _ أَي: تقاعسْتُ عَنهُ.
وَإِذا ضرَبْتَ ذَلِك الْموضع. قلتَ: بَزَخْتُ ظهرَهُ بالعصا بَزْخاً.
قَالَ: وأَمَّا البَزَى فكأَنَّ العَجُزَ خرج حَتَّى أشرف على مؤخَّر الفَخِذَين وبُزَاخَةُ: موضعٌ، ويومُ ((بُزَاخَةَ)) مِنْ أَيَّام الْعَرَب: مَعْروفٌ.
خبز: قَالَ اللَّيْث: الخَبْزُ: الضّرْبُ بِالْيَدِ، والخَبْزُ: السَّوْقُ الشدِيد.
وَقَالَ الراجز:
(لَا تَخْبِزاَ خَبْزاً وَنُسَّانَسَّا ... وَلا تُطِيلاَ بِمُنَاخ حَبْسَا)

ويُرْوَى:
( ... . وبُسَّابَسَّا ... )
(7/98)

مأخوذٌ من البَسِيسِ، وَهُوَ أَن يُلَتَّ الدقيقُ بالسَّمْن ثمَّ يُسَفَّ.
والنِّسُّ سَوْقٌ لِطِيفٌ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الخَبْزُ: السَّوْق الشديدُ والضَّرْب، والبَسُّ: السّير الرَّفيقُ بَسَسْتُ أَبُسُّ بَسّاً، وَأنْشد:
(لَا تَخْبِزَا خَبْزاً وَبُسَّابَسَّا ... )

وَقَالَ غيرُ أبي زيد: الخَبْزُ _ هَهُنَا _: خَبْزُ الخُبْزِ، والبُسُّ: بَسُّ السَّوِيق، وَهُوَ لَتُّهُ بالزّيْتِ أَو المَاء _ فَأمر صاحِبَيهِ بِلَتِّ السَّوِيق، وتَرْكِ المُقَام على خَبْزِ الخُبْزِ ومِرَاسِه لأَنهم كَانُوا فِي سَفَرٍ لَا مُعَرَّجَ لَهُم، فَحَثَّ صَاحِبيهِ على عُجَالةٍ يتبلّغون بهَا ونهاهم عَن إطالَةِ المُقَام على عَجْن الدَّقيق وخَبْزِه.
أَبُو عبيد: الخُبْزَةُ: هِيَ الطُّلْمَةُ الَّتِي تُدْفَنُ فِي المَلَّةِ، والمَلَّةُ: الرَّمَادُ وَالتُّرَاب الَّذِي أُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ.
يُقَال: أطعَمَنا خُبْزَ مَلَّةٍ: وَلَا يُقَال: أَطعَمَنا مَلَّةً.
واخْتَبَزَ فلانٌ _ إِذا عالج دَقِيقاً فعَجَنه ثمَّ خَبزَه فِي مَلّةٍ أَو تَنُّورٍ.
والخَبْزُ: مصدَرُ ((خَبَزْتُ)) والخبازَةُ: صَنْعَة الخَبّازِ، والخَبِيزُ: الخُبْز الْمَخْبُوزُ، وخبَزْتُ القومَ أَخْبِزُهم _ إِذا أطعمتَهُمُ الْخُبْزَ.
حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْكسَائي.
والخُبَّازُ بَقْلةٌ معروفةٌ، عريضةُ الْوَرق لَهَا ثمرةٌ مستديرةٌ، وَيُقَال لَهَا: الخُبَّازَى.
وتخبَّزَتِ الإبلُ العُشْبَ تَخَبُّزاً _ إِذا خَبَطَتْه بقوائمها.

زخب: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: قَالَ: الزَّخْبَاءُ: النَّاقة الصُّلبة على السّير.
ورُوي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سُئِلَ عَن الفَرَع _ وَهُوَ أول ولَدٍ يُنْتَجُ من النَّاقة فيُذْبَخُ؟ فَقَالَ: حَقٌّ، ولأنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يكونَ ابنَ لَبُونٍ، أَو ابنَ مَخَاضٍ زُخْزُبّاً: خيرٌ من أَن تَكْفَأَ إناءَك وتُوَلِّهَ ناقتَكَ.
قَالَ أَبُو عبيد: الزُّخْزُبُّ: هُوَ الَّذِي غلُظ جسمُه، واشتدَّ لحمُه.
خَ ز م

خزم، خمز، زمخ، زخم: مستعملة.

خمز: أَمَّا ((خَمَزَ)) فَإِنِّي لَا أحفظ للْعَرَب فِيهِ شَيْئا صَحِيحا.
وَقد قَالَ اللَّيْث: الخَامِيزُ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ وإعرابُه: عَامِصٌ وآمِصٌ.
خزم: قَالَ اللَّيْث: الخَزْمُ: الشّكُّ.
تَقول: شِرَاكٌ مخْزُومٌ ومشكوك.
قَالَ: والْخِزَامةُ بُرَةٌ فِي أَنْفِ النَّاقة يُشَكُّ فِيهَا الزِمامُ، والجميعُ: الخزائمُ، وبَعِيرٌ مخزومٌ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عُبَيْدَة _: قَالَ: الخِزَامَةُ هِيَ الحَلْقة الَّتِي تُجْعَلُ فِي أنف البِعِير فَإِن كانتْ من ضفْرٍ فَهِيَ بُرَةٌ، وَإِن كَانَت من شَعْر فَهِيَ خِزَامةٌ.
وَقَالَ غَيره: كلُّ شَيْء ثَقَبْتَهُ فقد خَزَمتَهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الخُزُمُ: الخَرَّازُون.
قَالَ والخزْمَاءُ: الناقةُ المشقوقة المَنْخِرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: كَمَرةٌ خَزْمَاء: قصيرةٌ وَتَرَتُها، وَيُقَال: ذَكَرٌ أَخْزَمُ.
(7/99)

قَالَ: وَقَالَ رجلٌ لِبُنَيٍّ لَهُ أعجبَه:
(شِنْشِنَةٌ أَعرِفهَا مِنْ أَخْزِمي ... )

أَي قَطْرَة ماءٍ من ذكَرِي الأَخْزَمِ.
قالَ: وَقيلَ: أَخْزَمُ: قِطعةٌ منْ جَبَلٍ.
قَالَ: والأَخْزَمُ: الحيُّةُ الذَّكَرُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أَخْبرنِي ابْن الكلِبيِّ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لأبي أَخْزَمَ الطَّائيِّ، وَهُوَ جَدُّ أبي حَاتِم، أَو جدّ جَدِّه وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَال لَهُ: أَخْزَمُ، وَقيل: كَانَ عاقّاً فَمَاتَ وتَرك بَنِينَ فوثَبوا يَوْمًا على جدِّهِم أبي أخْزَمَ فأَدْمَوْهُ فَقَالَ:
(إنِّ بنِيَّ زمَّلُونِي بالدَّمِ ... شنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِن أَخْزَمِ)

قلتُ: وَالَّذِي ذَكره اللَّيْث _ فِي الكَمَرَةِ الْخَزماءِ والأَخْزَمِ فِي أَسماء الحيَّاتِ: لمْ أَسْمَعه لغيره.
وَقد نظرتُ فِي كتاب ((الحيَّاتِ)) لِشَمِرٍ وَفِيمَا وُجد لِابْنِ الأعرابيِّ، وَلأبي عَمْرو وَلأبي عُبَيد فِي أَسمَاء الحيَّات _ مَجْمُوعَة _ فَلم أَرَ ((الأخْزَمَ)) فِيهَا.
شمر _ عَن أبي عَمْرو _: والخَزَمُ شَجَرٌ لَهُ لِيفٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ الحِبال، وَأنْشد قولَ أُمَيّة:
(وانْبَعَثَتْ حَرْقَفٌ يَمَانِيَةٌ ... يَيْبَسُ مِنْهَا الأَرَاك والخَزَمُ)

وَقَالَ اللَّيْث: الخَزَمَةُ خُوصُ المُقْلِ يُعمل مِنْهُ أَحْفَاشُ النِّسَاء، والْخَزَمُ شَجَرٌ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَزَمُ شجرٌ يُتَّخَذُ مِن لِحَائِه الحِبالُ.
قَالَ: وبالمدينة سُوقُ الخَزَّامِينَ، وَأنْشد قولَ الجَعْدِيِّ فِي صِفَة الفَرس:
(فِي مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ وَلَهُ ... بِرْكَةُ زَوْر كَجَبْأَةِ الخَزَمِ)

والمُخَزَّمُ: من نعتِ النَّعَامِ _ قيل لَهُ: ((مُخَزَّمٌ)) لثَقْبٍ فِي مِنقارِه.
وَمِنْه قَوْله:
(وأَرْفَعُ صَوتِي للنَّعامِ المُخَزَّمِ ... ) .
وخَزَمْتُ الكِتَابَ وَغَيره _ إِذا ثقبْته فَهُوَ مَخْزُومٌ.
أَبُو عبيد: الخَزُومةُ: البَقَرَةُ فِي لُغَة هُذَيْلٍ.
قَالَ أَبُو ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ:
(إِنْ يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إِلَى عِرْقٍ وَرِبْ ... أَهْلِ خَزُومَاتٍ وشَحَّاج صَخِبْ)

أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _: خازَمْتُ الرّجل الطريقَ، وَهُوَ أَن تأخذَ فِي طَرِيق ويأخذَ هُوَ فِي غَيره، حَتَّى تَلتقيا فِي مكانٍ وَاحِد.
قَالَ وَهِي الْمُخَاصَرَةُ، والمُخَاصَرَةُ _ أَيْضا _ أَخْذُ الرَّجُل بِيَد الرجل.
وَقَالَ غيرُه: المُخازَمة: المُعَارَضة فِي السَّير.
وَقَالَ: ابْن فَسْوَةَ:
(إذَا هُوَ نَحَّاهَا عَنِ القَصْدِ خَازَمَتْ ... بِهِ الجَوْرَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ ضُحَى الْغَدِ)

ذَكَرَ نَاقَته أَن راكبها إِذا جَار بهَا عَن القَصْد ذهبَت بِهِ خلافَ الجَوْر كَأَنَّهَا تُبارِي الجَوْرَ حَتَّى تَغْلِبَه فتأخذَ على القَصْد.
وَأما قَول الرَّاجز:
(قَطَعْتُ مَا خَازَمَ مِن مُزْوَرِّه ... )
(7/100)

فَمَعْنَاه: مَا عَرَضَ لي مِنْهُ. والخُزامَى بَقْلةٌ طيِّبةُ الرَّائِحَة، لَهَا نَوْرٌ كنَوْرِ البَنَفْسَجِ الواحدةُ: خزَاماةٌ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخَزْماءُ: النَّاقَةُ المشْقُوقة الخِنَّابَةِ، وَهِي المَنْخِرُ.
قَالَ: والزَّخْمَاءُ: المُنْتنَةُ الرَّائِحَة والخُزُمُ: الخرَّازُون.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ: ((إنَّ الله يَصْنَعُ صانعَ الْخُزُمِ، ويَصْنعُ كلَّ صَنْعَةٍ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث حُذَيْفَةَ تكذيبٌ لقَوْل المعتَزِلَةِ: إنَّ الاعمال لَيست بمخلوقةٍ.
ويصدِّقُ قولَ حُذَيْفَة قولُ الله تَعَالَى: {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصَّافات: 96]_ يَعْنِي نحْتَهُمُ الأصنامَ يعملونها بِأَيْدِيهِم.
زمخ: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: الزَّامِخُ: الشَّامِخُ بأَنْفِه، وَأنْشد:
(أَجْوازُهُنَّ والأُنُوفُ الزُّمَّخُ ... )

قَالَ: يَعني بالأجْوَازِ أوْسَاطَ الْجبَال، وأُنُوفَها الطِّوَالَ.
وَقَالَ غيرُه: زَمَخ الرجُل بِأَنْفِهِ وشَمَخ بأَنْفِه _ إِذا تكبَّرَ وتعَظَّم.
أَبُو عبيد: _ عَن الأمويِّ _ العَقَبَةُ الزَّمُوخُ: البعيدةُ.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ: عُقْبَةٌ زَمُوخٌ وحَجُونٌ: شديدةٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عُقْبَةٌ زَمُوخٌ وبَزوخٌ _ أَي: عَسِرَةٌ نكِدَةٌ، وَأنْشد:
(أَبَتْ لي عزَّةٌ بَزَرَى زَمُوخُ ... )

ويُروَى: ((بَزُوخُ)) ، ومعناهما واحدٌ.

زخم: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الزَّخْمَاءُ المُنتِنَةُ الرَّائِحَة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الزَّخَمَة: الرائحةُ الكريهة طعامٌ لَهُ زَخَمَةٌ، وأتانَا بطعامٍ فِيهِ زَخَمَةٌ _ أَي: رائحةٌ كَريهةٌ.
وَقَالَ ابنُ السّكيت: لحمٌ زَخِمٌ، وَهُوَ أَنْ يكونَ نَمِساً كثيرَ الدَّسم، فِيهِ زُهُومةٌ.
وَقَالَ الكلابيُّ: لَا تكونُ الزَّخَمةُ إِلَّا فِي لُحُوم السِّباع، والزَّهَمَةُ فِي لُحُوم الطُّيُور كلِّها، وَهِي أطيبُ من الزَّخَمة.
ابنُ بُزُرْجَ: أَزْخَمَ اللحمُ وأشْخَم.
أَبْوَاب الْخَاء والطاء

خَ ط د _ خَ ط ت _ خَ ط ظ _ خَ ط ذ خَ ط ث: مهملات.

خَ ط ر

خطر، خرط، طخر، طرخ: مستعملة.

خطر: قَالَ اللَّيْث: الخِطْرُ: القَطِيعُ الضَّخْمُ من الْإِبِل، ألْفٌ وَزِيَادَة.
أَبُو عبيد _ عَن الفرّاء _: هِيَ الخِطْرُ من الْإِبِل، وَجمعه أخطارٌ.
شمرٌ _ عَن أبي حَاتِم _ قَال: إِذا بلغَتِ الإبلُ مائتيْنِ فَهِيَ خِطْرٌ، فَإِذا جاوَزَتْ ذَلِك، وقاربَتِ الألْفَ فَهِيَ عرْجٌ.
الحرَّانيُّ _ عَن ابْن السِّكِّيت قَالَ: الخَطْرُ مصدرُ خَطَرَ البَعيرُ بذَنَبِه يَخطِرُ خَطْراً وَخَطَرَاناً.
والْخِطْرُ مِائَتَان من الْإِبِل وَالْغنم.
(7/101)

وَقَالَ الليثُ: الخَطْرُ مكيال ضخمٌ لأهل الشَّام، والْخِطْرُ نَبَات يجعلُ وَرَقه فِي الْخِضَاب الْأسود.
وَيُقَال: مَا لَقيته إِلَّا خَطْرَةً بعد خَطْرَةٍ، _ مَعْنَاهُ: الأحيانَ بعدَ الأحيان، وَمَا ذكرتُه إِلَّا خَطْرَةً واحدَةً ولعبَ الْخَطْرَةَ بالمِخْرَاقِ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: تَقول العربُ: بَيْني وبينَه خَطْرَةُ رحمٍ.
وَيُقَال: لَا جعلَها الله خَطْرَتَهُ، وَلَا جعلهَا آخر مُخْطِرٍ مِنْهُ _ أَي: آخِرَ عهدٍ مِنْهُ وَلَا جعَلَها الله آخرَ دَشْنَةٍ مِنْهُ، وآخرَ دَسْمَةٍ وطَنَّةٍ ووَدْسَةٍ _ كلُّ ذَلِك: آخِرَ عهد.
وَقَالَ الليثُ: الخَطَرُ ارتفاعُ المكانةِ والمنزلة وَالْمَال والشَّرَفِ.
قَالَ: والْخَطَرُ: السَّبَقُ الَّذِي يُتَرَامَى عَلَيْهِ تَقول: وضَعُوَا لَهُم خَطَراً ثَوْباً أَو نحوَ ذَلِك والسابقُ إِذا تنَاول القصبةَ عُلم أنَّه قد أَحْرَزَ الْخَطَرَ.
وَيُقَال: هَذَا خَطَرٌ لهَذَا _ أَي: مِثْلُه فِي القَدْرِ، وَلَا يُقال للدُّون إلاَّ للشِّيْءِ الْمَزِيز، وَيُقَال للرجل الشَّرِيفِ: هُوَ عَظِيم الْخَطَر.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ، والحرَّانيُّ _ عَن ابْن السكِّيت _ قَالَ: الخَطَرُ والسَّبَقُ والنَّدَبُ _ وَاحِد، وَهُوَ كلُّهُ: الَّذِي يوضعُ فِي النِّضال والرِّهانِ، فمنْ سبَقَ أَخذَه وَيُقَال فِيهِ كلِّهِ: ((فَعَّلَ)) _ مشدّدٌ _ إِذا أَخذَهُ.
وَأنْشد ابنُ السكِّيت:

(أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ وَلمْ أَقمْ ... عَلَى نَدَبٍ يَوماً وَلِي نَفْسُ مُخْطِرِ)

والمُخْطِرُ: الَّذِي يجعلُ نَفْسَهُ خَطَراً لِقِرْنِه، فيُبَارزُه ويقاتِلُه.
وَقَالَ اللَّيْث: أُخْطِرْتُ لِفُلان _ أَي: صُيِّرْتُ نظيرَهُ فِي الْخَطَر، وأَخْطَرَني فلانٌ فَهُوَ مُخْطرِي _ إِذا صَار مِثْلَكَ فِي الْخَطَرِ، وفلانٌ لَيْسَ لَهُ خِطِيرٌ _ أَي: لَيْسَ لَهُ نَظيرٌ وَلَا مِثْلٌ.
قَالَ: والإشْرَافُ على شَفَا هَلَكةٍ: هُوَ الْخَطَرُ.
وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزنِيِّ _: أَنه خطب الناسَ يوْمَ نَهَاوَنْدَ _ حِين التقى المسلمونَ مَعَ المشركينَ _ فَقَالَ: ((إنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُم رِثَّةً وَمَتاعاً، وأَخْطَرْتُمْ لهمُ الدِّينَ، فَنَافِحوا عَنْ دِينكُم)) .
معناهُ: أَنَّهُمْ إِنْ غلبُوكُمْ وَوَلَّيْتُمْ مُدْبرينَ عنهُمْ كانَ فِي ذَلِك ذهابُ دينكمْ وإِنْ غَلَبْتُمُوهُمْ أَحْرَزتُمْ دِينكُمْ مَعَ مَا تَحرزونَ من أَثاثِهم وأَموالهمْ)) .
وَقَالَ اللَّيْث: الأخْطَارُ من الجَوْزِ _ فِي لُعبِ الصِّبيان _ هِيَ الأحْرازُ واحِدُها خَطَرٌ.
قَالَ: والْخَطِيرُ: الْخَطَرَانُ عِنْد الصّوْلَة والنَّشاط، وهوالتَّصاوُل والوَعِيدُ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(بَالُوا مخَافَتَهُمْ عَلَى نِيرَانهمْ
وَاسْتَسْلَمُوا بَعْدَ الْخَطِيرِ فَأُخْمِدُوا)
(7/102)

والإنسانُ يُخَاطرُ بنفسِه _ إِذا أَشْفَى بهَا على خَطَرِ هُلْكٍ أَوْ نَيلِ مُلْكٍ.
والمخاطر: المرامي.
وَيُقَال: خَطَرَ _ ببَالي وعَلى بالي _ كَذَا وَكَذَا يَخْطُرُ خُطُوراً _ إِذا وَقع ذَلِك فِي بالكَ وهمِّك.
وَيُقَال: خَطَرَ الدَّهرُ من خَطَرَانِهِ كَقَوْلِك: ضَرَبَ الدّهرُ مِنْ ضَرَبانهِ.
والفَحْل يَخْطِرُ بذَنَبه عِنْد الوَعيد _ من الخُيَلاَء _ والنّاقةُ الْخَطَّارَةُ تَخْطِرُ بذَنبها فِي السّير نَشَاطاً.
ورُمحٌ خَطَّارٌ: ذُو اهتزازٍ شديدٍ يَخْطِرُ خَطَرَاناً، وَكَذَلِكَ الإنسانُ، إِذا مشَى يخْطِرُ بيدهِ كِبْراً.
ورجُلٌ خَطَّارٌ بالرُّمح _ أَي: طعَّانٌ بِهِ وَأنْشد:
(مَصَالِيتُ خَطَّارُونَ بالرُّمح فِي الْوَغَى ... )

والجُنْدُ يَخْطِرونَ حولَ قائدِهمْ يُرُونَهُ مِنْهُم الجِدَّ، وَذَلِكَ إِذا احتَشَدُوا فِي الحرْب.
سلَمةُ _ عَن الفرَّاء _: الْخَطَّارةُ حَظيرةُ الْإِبِل، والخَطَّارُ: الْعَطَّارُ، يُقَال: اشتريتُ بِنَّفشاً من الخَطَّار.
وَيُقَال: إنَّه لعظيمُ الخَطَرِ، وصغيرُ الخَطرِ فِي حُسْن فِعالِه وشَرَفه، أَو سُوء فِعاله ولُؤْمه، وخَطَرَ الرجُلُ بسوْطه وَقَضيبه يَخطِرُ بِهِ خَطَرَاناً _ إِذا رَفعه مرَّة وَوَضعه أُخرَى، وتَبَخْتَرَ فِي مشيَته وَأَقْبل بيدَيْهِ، وأدبرَ بهما.
وخطَرَ الرجلُ بالرَّبيعةِ يَخْطِرُ خَطْراً وخَطَر الفَحْلُ بِذَنبِهِ يَخْطِرُ خَطْراً، وخَطِيراً
وخَطَراناً _ إِذا جَعَل يرفع ذنبَه ثمَّ يضربُ بِهِ حَاذَيْهِ، وهما مَا ظهر من فخذيْه حيثُ يَقع شَعَرُ الذَّنَب.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _: الخَاطِرُ: المتَبَخْتِرُ يُقَال: خَطَر يخطِرُ _ إِذا تبخترَ.
قَالَ: وخطُرَ يخطُرُ خَطْراً وخُطُوراً _ إِذا جلّ بعد دِقَّة.
والخَطيرُ من كلِّ شيءٍ: النَّبيل.
قَالَ: وخَطَرَانُ الْفَحْل من نشاطِه وأمّا خطَرَانُ النَّاقةِ فَهُوَ إِعلامٌ للفحل أَنَّهَا لاَقحٌ.
وَفِي حَدِيث عليّ رَضِي الله عَنهُ ((أَنه قَالَ لعمَّارٍ: جُرُّوا لهُ الخطِيرَ مَا انْجَرَّ لكُمْ)) .
مَعْنَاهُ: اتَّبِعوهُ مَا كَانَ فِيهِ موضعُ مُتَّبَعٍ لكم، وتَوَقَّوْا مَا لم يكن فِيهِ موضعٌ.
قَالَ: والْخَطِيرُ زمامُ الْبَعِير.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ بَعضهم: الْخَطيرُ: الْحَبْلُ.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يذهب بِهِ إِلَى إخْطَارِ النَّفس: وإشْرَاطِها فِي الْحَرْب ...
الْمَعْنى: اصْبرُوا لعمَّارٍ مَا صَبَرَ لكم.
قَالَ: والْخَطَرُ: العدلُ.
يُقَال: لَا تجْعَل نَفسك خَطَراً لفُلَان وَأَنت أوْزنُ مِنْهُ.
قَالَ: والْخَطيرُ، والْخِطَارُ: وقعُ ذنبِ الجملِ بَين وَرِكيه إِذا خطرَ.
وَأنْشد:
(رُدِدْنَ فَأُنشِقْنَ الأَزِمَّةَ بعدَ مَا ... تحَوَّبَ عَنْ أَوْرَاكهِنَّ خَطيرُ)
(7/103)

والْخَطَّارُ: الْمِقْلاعُ، وَأنْشد:
(جُلْمُودُ خطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ ... )

والخَاطِرُ: مَا يَخْطِرُ فِي الْقلب من تَدبيرٍ أَو أَمْرٍ.
والعربُ تَقول: رَعَينَا خَطَرات الوسميِّ وَهِي اللُّمع من المَراتِع والبُقع.
والْخِطْرَةُ عُشْبَةٌ مَعْرُوفَة، لَهَا قَضْبَةٌ يَجْهدُها المَال، وتَغْزُرُ عَلَيْهَا.
وخَطَرَ الرجلُ برَبيعتِه _ إِذا هزَّها عِنْد الإشالة، وَكَذَلِكَ خَطَرَ بسَوْطه _ إِذا رَفَعَهُ وخَفَضَه.
خرط: قَالَ اللَّيْث: الْخَرْطُ: قَشْرُكَ الوَرَقَ عَن الشَّجر اجتذاباً بِكَفِّكَ.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(إنَّ دُونَ مَا هَمَمْتَ بِهِ ... مِثْلَ خَرْطِ القَتَادِ فِي الظُّلمهْ)

والْخَرُوطُ _ من الدَّوَابِّ _: الَّذِي يَجْتَذِب رَسَنَهُ من يَدِ مُمْسِكه، ثمَّ يَمْضي عائراً خَارِطاً.
وَيَقُول بَائِع الدَّابَّةِ: بَرِئْتُ إليْكَ مِنَ الْخِرَاطِ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: خَرَطْتُ العُنْقُودَ خرطاً إِذا اجْتَذَبت حَبَّه بِجَمِيعِ أصابعك. . وَمَا سَقَط مِنْهُ فَهُوَ الْخُرَاطة.
وَقَالَ اللَّيْث: الخُرَاطَةُ: شحمةٌ بيضاءُ تُمْتَصَخُ من أصل البَرْديِّ، وَيُقَال لَهُ: الْخُرَاطَى والخُرَّيْطَى.
وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ: ((أَنَّهُ أَتاهُ قَوْمٌ برجلٍ فَقَالُوا: إنَّ هَذَا يَؤُمُّنا وَنحن لَهُ
كارهونَ، فَقَالَ لَهُ عليٌّ: إِنَّك لَخَرُوطٌ أَتَؤُمُّ قوما هم لَك كارهُونَ؟ !)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الخرُوطُ: الَّذِي يتهوَّرُ فِي الْأُمُور، ويركَبُ رَأْسَهُ فِي كلِّ مَا يُرِيد. . بِالْجَهْلِ وَقلة الْمعرفَة بالأمور.
وَمِنْه قيل: انْخَرَطَ فلانٌ علينا _ أَي: اندَرَأَ عَلَيْهِم بالْقَوْل السَّيِّء وبالفعل.
قَالَ العَجَّاجُ يصف ثوراً:
(فَظَلَّ يرْقَدُّ مِنَ النَّشَاطِ ... كالْبَرْبَرِي لَجّ فِي انْخِرَاطِ)

قَالَ: شبَّهَهُ بالفرس البَرْبريِّ. . إِذا لَجَّ فِي سيره.
وَقَالَ اللَّيْث: اسْتَخْرَطَ الرجل فِي الْبكاء _ إِذا اشتدَّ بُكَاؤه ولَجَّ فِيهِ.
واخْتَرَط السَّيْفَ _ إِذا اسْتَلَّه من غِمْدِه.
والإخْرِيطُ: مِنْ أَطْيب الْحَمْضِ، وَهُوَ مِثْلُ الرُّغْل. . سُمِّي إخْريطاً لِأَنَّهُ يُخرِّط الْإِبِل إِذا أَكلته _ أَي: يُسَلِّحُها، كَمَا قَالُوا لِبَقْلَةٍ تُسَلِّحُ المواشِيَ _ إِذا رَعَتْها: إسْلِيحٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرِيطَةُ _ مِثلُ الكِيسِ _: مُشْرَجٌ من أَدَمٍ وخِرَقٍ.
وَكَذَلِكَ خَرَائِطُ كُتُبِ السُّلطان وعُمَّالِه.
وَيُقَال _ للرجل _ إِذا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي إِيذَاء قوم _: قد خَرَطَ عَلَيْهِم عبْدَه.
شُبِّه بالداَّبَّة، يُفْسَخ رَسَنُهُ ويُرْسَلُ مُهْمَلاً.
وَيُقَال: اخْرَوَّطَ بهم الطريقُ والسَّفَرُ إِذا مضى وامْتدَّ، وَمِنْه قَوْله:
( ... واخرَوَّطَ السَّفَرُ ... )
(7/104)

ورجُلٌ مَخْرُوطُ الْوَجْه _ إِذا كَانَ فِي وَجهه طولٌ، وَكَذَلِكَ مَخْروطُ اللِّحيةِ، إِذا كَانَ فِيهَا طولٌ من غير عِرَضٍ. . وَقد اخرَوَّطَتْ لِحيَتُهُ.
وَيُقَال للشَّرَكِ _ إِذا انْقَلب عَلَى الصَّيْدِ فَعَلِقَ فِي رِجْلِه _: قد اخْرَوَّطَ فِي رِجْلِه، واخْرِوَّاُطُهُ: امتداد أُنْشُوطَتِهِ.
والمخرُوطُ من النُّوق: السريعة، وَإِذا أَخذ الطَّائرُ الدُّهْنَ من مُدْهُنِهِ، أَي: من زِمِكَّاهُ قيل هُوَ يَتَخَرَّطُ تَخَرُّطاً ويُنَضِّدُ تَنْضِيداً.
وَيُقَال: خَرَط فلَان جاريتَه خَرْطاً _ إِذا نكحَهَا، وخَرَطَ البازِيَ _ إِذا أَرْسَله من سَيْرِه.
وَقَالَ جَوَّاسْ بن قَعْطَلٍ:
(يزَعُ الجِيَادَ بِقَوْنَسٍ وكأَنَّهُ ... بازٍ تَقَطَّعَ قَيْدُهُ مَخْرُوطُ)

وانْخِرَاط الصَّقر: انقضاضُه عَلَى الصَّيْد.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الْخَرَطُ أَن يصيبَ الضَّرْعَ عَيْنٌ أَو تَرْبِضَ الشَّاةُ أَو تَبْرُكَ النَّاقة عَلَى ندًى، فيَخْرُجَ اللَّبَنُ متعقِّداً كأَنه قِطَعُ الأوتار، ويخرجَ مَعَه ماءٌ أصفرُ.
يُقَال: قد أَخرَطَتِ الشَّاةُ فَهِيَ مُخْرِطٌ والجميع مَخَارِيطُ.
فَإِذا كَانَ ذَلِك عَادَة لَهَا فَهِيَ مِخراطٌ، فَإِذا احمرَّ لبنُها وَلم يَخْرَط فَهِيَ مُمْغِرٌ.
أَبُو عبيد: عَن أبي عَمْرو: خَرِط الرَّجل خَرَطاً _ إِذا غَصَّ بِالطَّعَامِ.
قَالَ شمر: لم أسمع ((خَرِطَ)) إِلَّا هَهُنَا.
قلت: وهوحرف صَحِيح.
أَنْشدني الإياديُّ:
(يَأْكُلُ لحْماً بائِتاً قَدْ ثَعِطَا ... أَكْثَرَ مِنْهُ الأكْلَ حَتَّى خَرِطَا)

وَقَالَ غَيره: حِمَارٌ خَارِطٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يستقرُّ العَلَفُ فِي بَطْنه، وَقد خَرَّطَه البقلُ فَخَرِطَ.
وَقَالَ الجعديُّ:
(خَارِطٌ أَحْقَبُ فَلْوٌ ضَامِرٌ ... أَبْلَقُ الْحِقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الْكفَلْ)

وَفِي حَدِيث عمر: ((أَنَّه رَأَى فِي ثَوْبه جَنَابَةً فَقَالَ: خَرِطَ علينا الاحْتِلامُ)) .
قَالَ ابْن شُمَيْل: خُرِطَ _ أَي: أُرْسل.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: خَرَطَ دَلْوَه فِي الْبِئْر _ أَي: أَلْقَاهَا وحَدَرَها.
طرخ: قَالَ اللَّيْث: الطَّرْخَة: مأْجَلٌ يُتَّخَذُ كالحوض الْوَاسِع عِنْد مَخْرَجِ الْقَنَاة. . يجْتَمع فِيهَا الماءُ ثمَّ يُفْتَجَرُ مِنْهَا إِلَى المزرعة، وَهُوَ دَخيلٌ، لَيْسَ بفارسية لَكْنَاءَ، وَلَا عربيةٍ مَحضَةٍ.
قَالَ: وطَرْخَانُ: اسْمٌ للرجل الشريف بلغَة أهل خُرَاسَان، والجميع: الطَّرَاخِنَةُ.
طخر: قَالَ اللَّيْث: الطَّخَارِيرُ: سحاباتٌ مُتَفَرِّقَة والواحدة طُخْرُورَةٌ.
وَيُقَال مثلُ ذَلِك فِي الْمَطَر.
والناسُ طخَارِيرُ _ إِذا تفرَّقوا.
أَبُو عبيد _ عَن أَصْحَابه _: الطَّخاريرُ من السَّحَاب، واحدُها طُخْرُورٌ. . وَهِي قطع مستَدِقَّةٌ رقاقٌ.
(7/105)

وَيُقَال للرجل _ إِذا لم يكن جَلْدَا وَلَا كَثيفاً _: إِنَّه لطُخْرُورٌ.
وَقَالَ شمر: يُقَال: طُخْرُورٌ وتُخْرُورٌ _ بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقَال: مَا عَلَيْهِ طُحْرُورٌ وَلَا طُخْرُورٌ _ بِمَعْنى واحدٍ. . فِي ((بَاب نَفْي اللِّباس)) .
أَبُو عمرٍ و: الطَّاخرُ: الغَيْمُ الأسوَدُ.
خَ ط ل

خطل، خلط، لطخ، لخط، طلخ: مستعملات.

طلخ: قَالَ اللَّيث: اطْلَخَّ دمعُ عينه _ أَي: تفرق وَأنْشد:
(لاَ خَيْرَ فِي الشَّيخ إِذا مَا اجْلَخَّا ... وَسَالَ غَرْبُ عَينِهِ فاطلخَّا)

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: اطْلَخَّ دَمعُ عينِه _ إِذا سَالَ.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّه كانَ فِي جِنَازَةٍ فقَالَ: ((أَيُّكُمْ يَأْتِي المَدِينَةَ فَلاَ يَدَعْ فِيهَا وَثَناً إِلَّا كسَرَهُ وَلَا صُورَةً إلاّ طلَّخها، وَلَا قَبْراً إِلَّا سَوَّاهُ)) .
قَالَ شمرُ: أَحْسب قَوْله: ((طَلَّخَهَا)) _ أَي: لَطَّخها بالطِّين حَتَّى يَطْمسها، وكأنَّه مَقْلوبٌ.
قَالَ شمِرٌ: وَيكون ((طَلَّخْتُهُ)) _ أَي: سوَّدْتُهُ، وَمِنْه الليلَةُ الْمُطْلَخِمَّة، وَالْمِيم زائدةٌ.
وامرأةٌ طَلْخَاءُ _ إِذا كَانَت حَمْقَاءَ.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(فلَمْ أَرَ مِثْلِي زَوْجَ طَلْخَاءَ خِرْمِلٍ ... أَقَلَّ عِتَاباً فِي السَّدادِ وَأَشْكَعَا)

قَالَ: ويُرْوَى: زوجَ طَلخَاءَ لُطْخَةٍ وَيقال: أَغْنُوا عَنَّا لُطَخَتَكُمْ.
لطخ: وَقَالَ اللَّيْث: الطَّلْخُ: اللَّطْخُ بالْقَذَرِ وإفسادُ الكِتاب ونحوِه، واللّطْخُ أَعَمُّ.
قَالَ: ورجلٌ لَطِخ _ أَي: قَذِرُ الْأكل، ولَطَخْتُ فلَانا بأمرٍ قَبِيح.
أَبُو زيد: رجلٌ لُطَخَةٌ. . من رجالٍ لُطَخَاتٍ وطَيْخَة من رجالٍ طَيْخَاتٍ. وهما الأحمق الَّذِي لَا خير فِيهِ.
وَيُقَال: تَلَطَّخَ فلانٌ بأمرٍ قبيحٍ _ أَي: تدنَّس بِهِ.
قَالَ شمر: وَقَالَ ابنُ شُمَيل: اللُّطَخَةُ: الرجُلُ الفاسِدُ.
لخط: وأمَّا ((لَخَط)) : فَإِن اللَّيْث أهمله.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ ابْن بُزُرْج _ فِي ((نوادره)) : قَالَ خَيْشَنَة: يقالُ: قد الْتَخَطَ الرجل من ذَلِك الْأَمر _ يريدُ: اخْتَلَطَ.
قَالَ: وَمَا اخْتلَط ... إِنَّمَا هُوَ الْتَخَطَ.
خطل: قَالَ اللَّيْث: الْخَطَلُ خِفَّةٌ وَسُرْعَة.
يُقَال للأحْمَق العَجِل: خطِلٌ، وللمقاتل السَّريع الطّعْن: خَطِلٌ، وَأنْشد:
(أَحْوَسُ فِي الظّلمَاء بالرُّمْح الْخَطِلْ ... )

وَيُقَال للجَوَادِ من الرِّجَال _: خَطِلُ الْيَدَيْنِ خَضِلٌ بِالْمَعْرُوفِ _ أَي: عَجِلٌ عِنْد الْإِعْطَاء.
قَالَ: والخَطِلُ: مَا غَلُظَ من الثِّيَاب وخَشُن وجَفَا، وَأنْشد:
(7/106)

(أَعَدَّ أَخْطَالاً لَهُ ونَرْمَقاً ... )
يَعْني الصَّيَّادَ.
أَبُو عبيد: الْهُرَاء: الْمنطق الْفَاسِد وَيُقَال: الْكثير. . والْخَطَلُ مثله. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي _ فِي قَول رؤبة _:
(وَدَغْيَةٍ منْ خَطِلٍ مُغْدَوْدِنِ ... )

الخَطِلُ: المضطرب.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَطْلاءُ _ من الشاءِ _: العريضة الأُذُنينِ جدّاً.
أُذُناهُ خَطْلاَوَانِ. . كَأَنَّهُمَا نَعْلان.
وَيُقَال للْمَرْأَة الجافية الخُلُقِ: خَطْلاءُ.
ونسوةٌ خُطْلٌ، وثوب خَطِل: يَنْجَرُّ على الأَرْض مِنْ طُوله. . وَرجل أخْطلُ اللِّسَان _ إِذا كَانَ مضطربَ اللسانِ مُفَوَّهاً.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ خَطِلَ الرجل فِي كَلَامه، وأَخْطَلَ فِي كَلَامه: بِمَعْنى واحدٍ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: هِيَ الْهِرُّ والخَيْطلُ، والْخَازَبَازِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخيطلُ: السِّنَّوْر.

خلط: قَالَ اللَّيْث: خَلطْتُ الشّيءَ بالشّيْء خلْطاً فاخْتلَطَ، والخِلْط كل نوع من الأَخْلاَط كأخلاَط الدَّواء ونحوِه.
قَالَ: والْخَلِيطُ _ من السِّمَنِ _: الَّذِي فِيهِ شَحْمٌ ولَحْمٌ.
والْخَلِيطُ: تبْنٌ وقَتٌ مُخْتلِطَان. وخَليطُ الرَّجُل: مُخَالِطُه.
والخليطُ: القومُ الَّذين أَمْرُهم واحِدٌ _ وَأنْشد:

(بَانَ الْخَلِيطُ بِسُحْرَةٍ فتبدَّدُوا ... )

والْخُلَّيْطَى: تخليطُ الْأَمر _ إِنَّه لفي خُلَّيْطَى مِن أَمْره.
قلتُ: وَقد تُخَفَّفُ اللَّام فَيُقَال: خُلَيْطَى.
وَيُقَال للْقَوْم _ إِذا خَلَطُوا مالَهُم بعضَه ببعضٍ _: خُلَيْطَى.
وأنشدني بعضُهم:
(وَكُنَّا خُلَيْطَى فِي الْجِمَال فَأَصْبَحتْ ... جِمَالي تُوَالي وُلَّهاً مِنْ جِمَالِكَ)

ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّه قَالَ: ((لاَ خِلاَطَ وَلاَ شِنَاقَ فِي الصَّدَقَةِ)) .
وَفِي حَدِيث آخر: ((وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْن فإنَّهُمَا يَتَرَاجعانِ بَيْنهُمَا بِالسَّوِيَّةِ)) .
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ فَسَّرَ هَذَا الحديثَ فِي كتا ب ((غَرِيب الحَدِيث)) فثَبجَّه وَلم يحصِّل تَفْسِيرا يُبْنَى عَلَيْهِ، ثمَّ ألَّفَ كتابَ ((الأمْوَال)) وقرأهُ عَلَيَّ أَبُو الحُسَيْن الْمُزَنِيُّ رِوَايَةً عَن عَليِّ بنِ عبد الْعَزِيز _ عَن أبي عبيد وفَسَّرَه فِيهِ عَلَى نَحْو مَا فَسَّرَه الشَّافِعِيُّ.
أخبرنَا عبدُ الْملك _ عَن الرَّبيعِ. . عَن الشَّافِعي _ أَنه قَالَ: الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَن ((الْخَلِيطَيْن)) : الشَّرِيكَانِ لَمْ يقتَسِمَا المَاشِيةَ، وتراجُعُهُما _ بالسَّوِيَّةِ: _ أَن يَكُونَا خَلِيطَيْن فِي الْإِبِل يَجِبُ فِيهَا الْغَنَمُ، فَتُوجَدُ الْإِبِل فِي يَد أَحدهمَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ صدقتُهُمَا فيرجعُ على شَرِيكه بالسَّوِيَّة.
قَالَ الشافعيُّ: وَقد يكونُ الْخَلِيطانِ: الرجلَيْنِ يَتَخَالَطانِ بِمَاشِيَتهِما، وَإِن عَرَفَ كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا ماشِيَتَهُ.
(7/107)

قَالَ: وَلَا يكونَانِ ((خَلِيطَيْنِ)) حَتَّى يُرِيحَا ويَسْرَحَا ويَسْقِيَا مَعًا. وتَكُونَ فحولُهُما ((مُخْتَلِطَةً)) ، فَإِذا كَانَا هَكَذَا صَدَّقَا صَدَقَةَ الْوَاحِد، بكلِّ حَال.
قَالَ: وَإِن تفرَّقَا فِي مُرَاحٍ أَو سَقْي أَو فَحُولٍ، فليسا ((خَلِيطَينِ)) ، ويُصَدَّقَانِ صَدَقَةَ الِاثْنَيْنِ.
قَالَ وَلَا يكونَانِ: ((خَلِيطَيْنِ)) حتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ، من يَوْم ((اخْتَلَطَا)) فَإِذا حَال عَلَيْهِمَا حَوْلٌ من يومِ ((اخْتَلَطَا)) زُكِّيَا زكاةَ الواحِدِ. قُلْتُ _ وشَرْحُ ذَلِك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أوجب على مَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاة فحال عَلَيْهَا الْحَوْلُ _ من يَوْم ملَكهَا _ شَاة.
وَكَذَلِكَ: إِذا مَلَكَ أَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى تَمام مائَة وعشرينَ _ فَفِيهَا شاةٌ واحدةٌ، فَإِذا زادتْ شاةٌ وَاحِدَة على مائَة وَعشْرين فَفِيهَا شَاتَانِ.
وَلَو أنَّ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ مَلَكُوا مائَة وَعشْرين شَاة. لكُلِّ واحدٍ مِنْهُم أربعُونَ شَاة، وَلم يَكُونُوا ((خُلَطَاءَ) سنة كَامِلَة فعلى كلِّ واحدٍ مِنْهُم شاةٌ _ فَإِن صَارُوا ((خُلَطَاءَ)) وجَمَعُوها على راعٍ واحدٍ سنة كَامِلَة وجَبَتْ عَلَيْهِم جَمِيعًا شاةٌ واحدةٌ لأَنهم يُصَدِّقُون صَدَقَة الْوَاحِد إِذا اخْتَلطُوا.
وَكَذَلِكَ إِذا كَانُوا ثَلَاثَة بَينهم أربعُون شَاة _ وهم ((خُلَطَاءُ)) _ فإنَّ عَلَيْهِم شَاة، كأنهُ مَلَكَهَا رجلٌ وَاحِد.
فَهَذَا تَفْسِير ((الْخُلَطَاءِ)) فِي الْمَوَاشِي من الْإِبِل والغَنَم، وَالْبَقر.
وَأما تفسيرُ ((الْخَلِيطَيْنِ)) الَّذِي جَاءَ فِي بَاب ((الأشْرِبَةِ)) وَمَا جَاءَ فيهمَا من النَّهي عَن شُرْبِهِمَا، فَهُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ من التمْرِ والبُسْرِ، أَو مِنَ العنبِ وَالزَّبِيب، أَو من التمْر والعنبِ.
وقَوْلُ الله جلّ وعزّ: {وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الذِّينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحتِ} [ص: 24] .
فالْخُلَطَاءُ _ هَهُنَا _: الشُّرَكاءُ، الَّذين لَا يتميَّز مِلْكُ كلِّ واحدٍ مِنْ مِلْكِ أَصْحابه إِلَّا بِالْقِسْمَةِ.
وَقد يكون ((الْخُلَطَاءُ)) _ أَيْضا _ أَن يَخْلِطوا العَيْنَ الُتمَيِّزِ بالعَيْنِ المُتَمَيِّزِ _ كَمَا فسَّر الشَّافِعيُّ _ ويكونُونَ مُجْتَمعين كالْحِلَّةِ تشْتَمِل على عَشْرة أَبيات. . لِصَاحبِ كلِّ بيتٍ ماشيةٌ على حِدَةٍ فَيجْمعونَ مواشِيَهُم كلَّها على راعٍ واحدٍ، يرعاها مَعًا، ويُورِدُها الماءَ مَعًا وكلُّ واحدٍ مِنْهُم يعرفُ مَالَه بسمتِهِ ونِجَارهِ.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخِلاَطُ أَن يأتيَ الرجلُ إِلَى مُرَاح آخَرَ فيأخذَ مِنْهُ جَمَلاً فَيُنْزِيَهُ على ناقَتِهِ سرّاً من صاحبِه.
قَالَ: والْخِلاَطُ _ أَيضاً: أَنْ لاَ يُحسنَ الجملُ الْقُعُوَّ على طَرُوقتهِ فَيأخذَ الرَّاعِي قضيبَه ويهْدِيهُ لِلْمَأْتَى حَتَّى يُولِجَهُ.
والْخَلِيطُ: الصاحب. . والْخَلِيط: الجارُ.
وَيكون وَاحِدًا وجمْعاً، وَمِنْه قَول جَرِيرٍ:
(بانَ الخليطُ وَلَو طُووِعْتُ مَا بَانَا ... )

فَهَذَا واحدٌ.
(7/108)

وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي الْجَمْعِ:
(بانَ الخَليطُ وَلَمْ يَأْوُوا لِمَنْ تَرَكُوا ... )

فَهَؤُلَاءِ جمْعٌ.
وَيُقَال: ((خُولِط)) الرجل. . فَهُوَ ((مخَالَطٌ)) ، و ((اخْتَلَطَ)) عقله. . فَهُوَ ((مُخْتَلِطٌ)) _ إِذا تغيَّر عقلُهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِلاَطُ: مُخَالَطَةُ الذئْبِ الغنمَ، وَأنْشد:
(يَضْمَنُ أَهْلُ الشَّاءِ فِي الْخِلاَطِ ... )

قَالَ: والخِلاَطُ: مَخَالَطَةُ الدَّاء الجوْفَ.
قلت: والْخِلاَطُ: مُخَالطَة الرجلِ أَهْلَه _ إِذا جَامعهَا، وَكَذَلِكَ مُخَالَطَةُ الجملِ الناقَةَ _ إِذا خَالَطَ ثَيْلُه حَيَاءَها.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ قَالَ: إِذا قَعَا الفَحْلُ عَلَى النَّاقة فَلم يسترشد لحيائها حَتَّى يُدْخِلَهُ الرَّاعِي، أَو غيرهُ. قيل: قد أَخْلَطَهُ إِخْلاَطاً، وأَلْطَفَه إلطافاً، فَهُوَ يُخْلِطُه ويُلْطِفُهُ، فَإِن فعَلَ الجملُ ذَلِك من تِلْقَاء نَفسه قيل: قد اسْتَخْلَط واستلْطَفَ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ خَلِطٌ: مُخْتَلِطٌ بِالنَّاسِ متحبِّبٌ، وامرأةٌ خَلِطةٌ كَذَلِك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْخِلْطُ من السِّهَام: الَّذِي يَنْبتُ عُودُه على عِوَجٍ؛ فَلَا يزالُ يَعْوَجُّ _ وَإِن قُوِّم.
وَقَالَ ابْن شُميل: جَملٌ مُخْتَلِطٌ، وناقة مُخْتَلِطَةٌ _ إِذا سَمنا، حَتَّى اخْتَلَطَ الشَّحْمُ باللَّحْم.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ _: الْخُلُطُ: الْمَوَالِي، والْخُلُطُ: الشُّرَكَاء، والْخُلط: جِيرَان الصَّفاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: ((اختَلَطَ اللَّيْلُ بالتُّرَابِ)) _ إِذا اخْتَلَطَ عَلَى الْقَوْم أمْرُهم ((واخْتَلَطَ الْمَرْعِيُّ بالْهَمَلِ)) .
خَ ط ن

أهمل اللَّيْث بَابهَا. . وَقد استُعْمِلَ من وجوهها: نخط، خنط، طنخ.
نخط: رَوَى أَبُو الْعَبَّاس - عَن ابْن الْأَعرَابِي -: النُّخُطُ اللاعِبُون بالرِّماح شجاعةً.
وَيُقَال للسُّخْدِ _ وَهُوَ المَاء الَّذِي فِي المشيمة _: النُّخْطُ، فَإِذا اصفَرَّ فَهُوَ الصَّفَقُ والصَّفَرُ، والصُّفَارُ.
والنُّخْطُ _ أَيْضا _ النِّخَاعُ، وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي فِي القَفَا.
أَبُو عبيد _ عَن الْفراء _ مَا أَدْرِي أَيُّ النُّخْطِ هُوَ؟ _ أَي: مَا أَدْرِي أيُّ النَّاس هُوَ؟
طنخ: أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا غلب على قلب الرجُلِ الدَّسَمُ قيل: طَنِخَ يَطْنَخُ طَنَخاً _ وتَنِخَ يَتْنَخُ تَنَخاً.
خنط: أَبُو عبيد _ عَن الكسائيِّ _: الْخَنَاطِيطُ والخَنَاطِيلُ _ مثْلُ العَبَادِيدِ _: جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ، وَلَا يُعْرف لَهَا واحدُ.
وَقَالَ بَعضهم: واحِدُ الُخَنَاطِيطِ: خِنْطِيطٌ.
خَ ط ف

اسْتعْمل من وجوهه: خطف، طخف.
خطف: قَالَ الله عزّ وجلّ: {يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم} [البَقَرَة: 20] .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: فِي سُورَة أُخْرَى _: {إِلَّا من خطف الْخَطفَة فَأتبعهُ شهَاب ثاقب} [الصَّافات: 10] .
(7/109)

وَيُقَال: خَطِفْتُ الشيءَ، واخْتَطَفْتُهُ _ إِذا اجتَذَبْتُه بِسُرْعَة.
وَأكْثر القُرّاء قَرَءُوا: ((يَخْطَفُ) من ((خَطِفَ يَخْطَفُ)) وَهِي القِرَاءةُ الجيِّدةُ، الَّتِي اجتمعَ عَلَيْهَا أكثرُ القُرَّاء.
ورُوِيَ _ عَن الْحسن _: أَنه قَرَأَ ((يَخِطِّفُ)) بِكَسْر الْخَاء، وَتَشْديد الطَّاء مَعَ الْكسر.
وَقَالَ بعضُهم: ((يَخَطِّفُ)) بِفَتْح الْخَاء وَكسر الطَّاء وتشديدها.
فَمن قَرَأَ: ((يَخَطِّفُ)) فَالْأَصْل يَخْتَطِفُ، فأُدْغِمَتِ التاءُ فِي الطَّاء، وأُلْقِيَتْ فَتْحَةُ التَّاء عَلَى الْخَاء.
وَمن قرأَ ((يَخِطِّفُ)) كَسَرَ الخاءَ لسُكُونها وسُكُون الطَّاء، وَهَذَا قَول البَصْريين.
وَقَالَ الفرَّاء: الْكسر لالتقاء الساكنين _ ههُنَا _: خَطأٌ. وإنَّه يلْزم مَنْ قَالَ هَذَا: أَن يَقُول فِي {يعَض} [الْفرْقَان: 27] : ((يَعِضُّ)) ، وَفِي ((يَمُدُّ)) : ((يَمِدُّ)) .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هذِه العلَّة غير لازمةٍ لِأَنَّهُ لَو كُسِرَ ((يَعَضُّ ويمُدُّ)) لالْتَبَس مَا أَصْلُهُ ((يَفْعَلُ، ويَفْعُلُ)) بمَا أَصله ((يَفْعِلُ)) .
قَالَ: ((ويَخْتَطِفُ)) : لَيْسَ أصلُه غيرَ هَذَا، وَلَا يكُونُ مَرَّةً على ((يَفْتَعِلُ)) . وَمَرَّةً على ((يَفْتَعَلُ)) ، فكُسر لالتقاء الساكِنين فِي موضعٍ غيرِ مُلتبسٍ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجٍ: خَطِفْتُ الشَّيْء: أخذتُه وَأَخْطَفْتُه _ إِذا أَخْطأْتُهُ.
وَأنْشد قولَ الْهُذَلِيِّ:
(تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الْقِرَانِ وَعَيْنُهَا ... كَعَيْنِ الْحُبَارَى أَخْطَفَتْها الأجَادِلُ)

((الْقِرَانُ)) _ جَمْعُ قَرْنٍ _: الجَبَلُ.
قَالَ: والإخْطافُ _ فِي الْخَيْلِ _ ضِدُّ الإنْتِفَاجِ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْخَيل.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الإخطَافُ شَرُّ عُيُوب الْخَيل، وَهُوَ صِغَرُ الجَوْفِ. . وَأنْشد:
(لاَ دَنَنٌ فِيهِ وَلَا إِخْطافُ ... )

والدَّنَنُ: قِصَرُ العُنُقِ، وتَطَامُنُ الْمُقَدَّمِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: أَخْطَفَ الرَّجلُ إخْطافاً _ إِذا مَرِضَ مَرَضاً يَسِيرا وبَرَأَ سَرِيعا _ حكاهُ ابْن السكِّيت عَنهُ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ أَبُو صَفْوَانَ: يُقَال: أَخْطَفَتْهُ الْحُمَّى _ أَي: أَقْلَعَتْ عَنهُ، وَمَا مِنْ مرضٍ إِلَّا وَله خُطْفٌ _ أَي: يَبْرَأُ مِنْهُ.
وَالْعرب تَقول لِلذِّئْبِ: خَاطِفٌ _ وَهِي الْخَوَاطِفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: بَازٍ مُخْطِفٌ.
قَالَ: والْخَيْطَفُ سُرْعة انجذابٍ السيرِ. . وجَمَلٌ خَيْطَفٌ وَذُو عَنَق خَيطَفٌ. .
وَأنْشد:
(وعَنقاً بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْطَفَا ... )

أَي: كأنّهُ يَخْتَطِفُ فِي مِشيَتِهِ عُنُقَه أَي: يجتَذِبه.
والْخطَفى سَيْرَتهُ.
يُقَال خَطفَ يَخطِفُ، وخَطِفَ يَخطَفُ: لُغتَانِ.
والْخُطافُ: طائرٌ معروفٌ _ وجَمْعهُ خَطَاطِيف.
(7/110)

أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: الْخُطَّافُ هُوَ الَّذِي تجْرِي فِيهِ الْبَكَرَةُ _ إِذا كَانَ منْ حَدِيدٍ. . فإنْ كَانَ من خَشَبٍ فَهُوَ الْقَعْوُ.
وَيُقَال لِسِمَةٍ يُوسَمُ بهَا البعيرُ. . كَأَنَّهَا خُطَّافُ البكرةِ: خُطَّافٌ _ أَيْضا _ وبعيرٌ مَخْطوفٌ _ إِذا كَانَ بِهِ هَذِه السِّمَة.
وَإِنَّمَا قيل لخُطَّافِ البكَرَةِ: ((خُطَّافٌ)) لحِجْنَةٍ فِيهِ.
وكل حدِيدَةٍ ذاتِ حُجْنَةٍ فَهِيَ خُطَّافٌ.
وَمِنْه قَول النَّابِغَة الذُّبيانيِّ:
(خَطَاطِيفُ حُجْنٌ فِي حبَالٍ مَتِينةٍ ... تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إليْكَ نَوازعُ)

وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: ((أَنه كانَ عندَ أُمِّ سُلَيْمٍ شَعِيرٌ فجشَّتْهُ وجعلَتْ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَطِيفَةً فأرْسَلتْنِي أَدْعُوهُ)) .
قلتُ: والخطيفة _ عِنْد العَرَبِ _ أَن تُؤْخَذَ لُبَيْنَةٌ فتُسَخَّنَ، ثمَّ يُذَرَّ عَلَيْهَا دَقِيقَةٌ ثمَّ تُطْبَخَ فيلعَقُها الناسُ ويخْتَطِفونها فِي سُرْعَةٍ.
وخَطَافِ، وكَسَابِ: من أَسمَاء كِلابِ الْقَنَصِ.
وَفِي حديثٍ آخرَ: ((أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن الخَطْفَةِ)) وَهِي مَا اخْتَطَفَ الذِّئْبُ من أَعْضَاء الشَّاة وَهِي حيَّة من يدٍ أَو رجْلٍ. . أَو يَخْتَطِفُهُ الكلْبُ الضَّارِي من أَعْضَاء الْحَيَوَان الَّتِي تصادُ _ من لَحْمٍ أَو غَيره _ والصِّيدُ حيٌّ، وكلُّ مَا أُبين من الْحَيَوَان _ وَهُوَ حيٌّ _ من شَحْمٍ ولَحَمٍ: فَهُوَ مَيْتٌ لَا يحِلُّ أَكلُهُ.
وَمن الطير طائرٌ يُقال لَهُ: ((خَاطفُ ظلِّهِ)) . .
قَالَه الأصمعيُّ، وَأنْشد:

(وَرَيْطَةِ فتْيَانٍ كخَاطِفِ ظِلِّهِ ... جَعَلْتُ لهُمْ مِنْهَا خِبَاءً مُمَدَّدا)

يُقَال: إنَّه يَرَى ظِلَّه وَهُوَ يطيرُ، فيحسِبُه صَيْداً فَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: أَخْطَفَ لي فلانٌ من حَديثهِ شَيْئا ثمَّ سَكتَ، وَهُوَ الرجل يَأْخُذ فِي الحَدِيث ثمَّ يَبدو لَهُ فيقطعُ حَديثَه. . وَهُوَ الإِخطَافُ.
وَيُقَال لِلِّصِّ الَّذِي يَدْغَرُ نَفْسَه _ على الشَّيْء _ فَيَخْتَلِسُهُ: خَطَّافُ.
ابْن شُمَيْلٍ _ عَن أبي الْخَطَّابِ _: خَطِفَتِ السفنيةُ وخَطَفَتْ _ أَي: سَارتْ.
يُقَال: خَطِفَتِ الْيَوْم من عُمَانَ _ أيْ: سَارَتْ.
طخف: أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ الطَّخَافُ: السَّحَابُ الْمُرْتَفع، وطِخْفَةُ: موضعٌ.
والطَّخْفُ: اللَّبَنُ الحامِضُ.
قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(مَا لَمْ تُعَالِجْ دَمْحَقاً بَائتاً ... شُجَّ بِالطَّخْفِ لِلَدْمِ الدَّعَاع)

اللَّدْمُ: اللعْقُ، والدَّعاعُ: عِيالُ الرَّجل.
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: الطَّخِيفَةُ واللَّخِيفَةُ: الْخَزِيرةُ _ رَوَاهُ أَبُو تُرَاب.
خَ ط ب

خطب، خبط، طبخ، بطخ: مستعملة:

خطب: قَالَ اللَّيْث: الْخَطْبُ سببُ الأمْرِ.
تقولُ: مَا خَطْبُكَ؟ أَي: مَا أَمْرُكَ؟
وتقولُ: هَذَا خَطْبٌ جَلِيلٌ وخَطْبٌ يسيرٌ. .
وَجمعه خُطُوب.
(7/111)

والخُطْبَةُ مَصْدَرُ الْخَطِيب.
وَهُوَ يخْطُب المرأةَ، ويَختَطِبُها. . خِطْبَةً وخِطِّيبَى.
وَقَالَ الْفراء _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {من خطْبَة النِّسَاء} [البَقَرَةَ: 235] : الخِطْبَةُ مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَة الخَطْب _ وَهُوَ بمنزلةِ قَوْلك: إنّهُ لَحَسَنُ القِعْدَةِ والْجِلْسة.
قَالَ: والخُطْبَةُ مِثل الرِّسالة الَّتِي لَهَا أوَّلٌ وَآخر.
قَالَ: وسمعتُ بعض الْعَرَب يَقُول: اللَّهُمَّ ارْفَعْ عنَّا هَذِه الضُّغْطَةَ. . كَأَنَّهُ ذهب إِلَى أَنَّ لَهَا مُدَّةً وَغَايَة، أَولا وآخراً، ولَوْ أَرَادَ مَرَّةً لقَالَ: ضَغْطةً _ وَلَو أَرَادَ الفِعْلَ لقَالَ: الضِّغْطَةَ، مِثَلُ المِشْيَة.
قَالَ: وسمعْتُ آخَرَ يَقُول: اللَّهُمَّ غَلَبَنِي فلانٌ على قُطْعةٍ من أَرْض _ يريدُ أَرضًا مَفروزَةً.
قلت: وَالَّذِي قَالَ اللَّيْث. . أَنَّ الخُطْبَةَ مَصْدَرُ الخطِيب: لَا يَجوز إلاَّ على وَجْهٍ واحدٍ، وَهُوَ أنَّ الْخُطْبَةَ: اسمٌ للْكَلَام الَّذِي يَتكلم بِهِ الْخَطِيب، فيوضعُ موضعَ المصدَرِ. وَالْعرب تَقول: فلَان خِطْبُ فلانةٍ _ إِذا كَانَ يَخْطُبُها.
وكَانت امراةٌ من الْعَرَب _ يُقَال لَهَا: أُمُّ خَارِجَةَ _ يُضْرَبُ بهَا المثَل. . فَيُقَال: ((أسرَعُ منْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ)) وكَان الخَاطبُ يقوم على بابِ خبائها فَيَقُول: خِطْبٌ فَتَقول: نِكْحٌ!
وَقَالَ اللَّيْث: الخِطِّيبَى: اسْم امْرَأَة _ وَأنْشد قولَ عَدِيِّ بن زَيْدٍ:

(لِخِطِّيبَى الَّتِي غَدَرَتْ وخَانَتْ ... وهُنَّ ذَوَاتُ غَائِلَةٍ لُحِينا)

قلتُ: وَهَذَا خطأٌ مَحْضٌ، وَ ((خِطِّيبَى)) فِي البيتِ مصدَرٌ كَالْخِطْبة.
هَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد.
والْمَعْنَى: لِخِطْبَةِ زَبَّاءَ، وَهِي امرأةٌ كَانت مَلِكَةً خطبهَا جَذِيمةُ الأبْرَشُ، فغرّرَتْ بِهِ وأجابتْه، فلمَّا دخل بلادها قَتَلَتْهُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: اخْتَطَبَ القومُ فلَانا _ إِذا دَعَوْهُ إِلَى تزوُّج صاحبتهم.
وَقَالَ أَبُو زيد _ فِي ((النوادِرِ)) : إِذا دَعَا أهل الْمَرْأَة الرَّجلَ إِلَيْهَا ليخطبَها فقد اختَطَبوا اخْتِطَاباً.
قَالَ: وَإِذا أَرَادوا تَنْفِيقَ أَيِّمِهم كذَبوا على رَجلٍ فَقَالُوا: قد خطبهَا فَرَدَدْنَاهُ فَإِذا رَدَّ عَنهُ قومُه قَالُوا: كذَبتُمْ، لقد اخْتَطَبْتُمُوه، فَمَا خَطَبَ إِلَيْكُم.
وَقَالَ اللَّيْث: الخِطَابُ: مُراجعةُ الْكَلَام، وجمعُ الخطيبِ خُطَبَاءُ، وَجمع الْخَاطِبِ خُطَّابُ.
وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَفصل الْخطاب} [ص: 20] : هُوَ أَن يَحْكُمَ بالْبَيِّنة، أَو الْيَمين.
وَقيل: مَعْنَاهُ أَن يفصِلَ بَين الحقِّ وَالْبَاطِل، ويميِّزَ بَين الحُكْمِ وضِدِّه.
وَقيل: ((فَصْلُ الخِطَابِ)) : ((أما بعدُ)) ودَاوُدُ _ عَلَيْهِ السَّلَام _ أولُ من قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ)) .
وَقيل: ((فَصْلُ الخِطَابِ)) : الفِقهُ فِي الْقَضَاء.
(7/112)

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: معنى ((أَمّا بَعْدُ)) أما بَعدَ مَا مضى منَ الْكَلَام فَهُوَ كَذَا وَكَذَا.
ابْن السّكيت (عَن أبي زيد _: أَخْطَبكَ الصَّيْدُ فَارْمِه _ أَي: أمكنَكَ، فَهُوَ مُخْطِبٌ.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا صارَ لِلْحَنْظَلِ خُطُوطٌ فَهُوَ الخُطْبَانُ _ وَقد أَخْطَبَ الْحَنْظَلُ.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الأخْطَبُ: الأخضَرُ يخَالِطُهُ سوَادٌ.
قَالَ: وَقيل لِلصُّرَدِ: ((أَخْطَبُ)) لأنَّ فِيهِ سَوَاداً وبَياضاً.
وَيُقَال لِلْيَدِ عِنْد نُضُوِّ سَوَادِها من الحِنَّاءِ: خَطْبَاءُ.
وَيُقَال ذَلِك فِي الشَّعَر أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: الأخْطَبُ: لوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى كُدْرَةٍ أُشْرِبَتْ حُمْرَةً فِي صُفْرَةٍ، كلوْنِ الْحَنْظَلةِ الخَطْبَاء قبل أَن تَيبَسَ، وكلَوْن بعض حُمُر الوَحْش.
أَبُو عبيدٍ: من حُمُرِ الوَحْش: الخَطْبَاءُ وَهِي الأتَانُ الَّتِي لَهَا خطٌّ أسود على مَتْنها والذكَرُ أَخْطَبُ.
خبط: اللَّيْث: بفُلان خَبْطَةٌ من مَسٍّ.
قَالَ: وَيُقَال للرَّجل الَّذِي فِيهِ رُعُونَةٌ فِي لُبْسِه وَعَمله: يَا خُبَاطَةُ.
ورُوي عَن مَكْحُولٍ: أَنه مرَّ برجُلٍ نَائِم بعد العَصْر فدَفَعَه بِرجلِهِ وَقَالَ: لقد عُوفِيتَ، لقد دُفِعَ عَنْك، إِنَّهَا ساعةُ مَخْرَجِهم، وفِيهَا يَنْتَشِرُونَ، وَفِيهَا تَكُون الْخَبْتَةُ.
قَالَ شَمِرٌ: كَانَ مَكْحولٌ فِي لِسَانه لُكنَة، وَإِنَّمَا أَرَادَ الخَبْطَة.
يُقَال: تَخَبّطَهُ الشَّيْطَان _ إِذا مَسَّه بخَبْل أَو جُنون.
وأصلُ الخَبْطِ ضربُ الْبَعِير الشَّيْء بخُفِّ يدِه، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ:
(تَخْبِطُ الأرْضَ بصُمٍّ وُقُحٍ ... وَصِلاَبٍ كالمَلاَطِيسٍ سُمُرْ)

أَرَادَ أَنَّهَا تضرِبها بأخفافها إِذا سارَتْ.
وخَبَطْتُ الشّجَرَةَ بالعصا: ضَرَبتُها بهَا والمِخْبَطَة: الْعَصَا.
قَالَ كُثَيِّر:
(إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا حَالَ دُونَهَا ... بمِخْبَطةٍ يَا حُسْنَ مَنْ أَنْتَ ضَارِبُ)

يَعْنِي زوجَها. . أَنه يخبطُها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الخَبطةُ: الزّكامُ وقدْ خُبِط الرجل فَهُوَ مَخْبُوطٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَبْطَة _ كالزَّكْمَةِ _ تصيبُ فِي قُبل الشِّتاءِ، يُقَال: خُبِطَ فلَان فَهُوَ مَخْبُوط.
وَقَالَ أَبُو زيد: خَبَطْتُ الرجلَ. . أَخْبِطُهُ خَبْطاً _ إِذا وصَلتُه.
وَقَالَ أَبُو مَالك: الاختِبَاطُ طَلبُ الْمَعْرُوف والكسْب.
تَقول: اختَبَطْتُ فلَانا، واختَبَطْتُ معروفه فَخَبَطَني بِخَير وَأنْشد:
(وَفِي كلِّ حَيٍّ قدْ خَبَطتَ بنَعْمَةٍ ... فحُقَّ لِشَأْسٍ مِنْ ندَاكَ ذَنُوبُ)

وَقَالَ غَيره: المختبطُ: الَّذِي يَسْأَلك بِلَا وَسِيلَة، وَلَا معرفَة.
وَقَالَ لَبِيدٌ:
(7/113)

(لِيَبْكِ عَلَى النُّعْمَانِ شَرْبٌ وقَيْنَةٌ ... ومُختَبِطَاتٌ كالسَّعَالِي أَرَامِلُ)

وَيُقَال: خَبَطَهُ _ أَيْضا _ إِذا سَأَله.
وَمِنْه قَول زهيرٍ:
(يَوْماً وَلاَ خَابِطاً مِنْ مَالِهِ وَرَقَا ... )

وَقَالَ الليثُ: الْخَبْطُ خَبْطُ وَرَقِ الْعضَاهِ من الطَّلْحِ ونحوهِ، يُخْبَطُ _ أَي: يُضرَبُ بالعصا فيتناثرُ، ثمَّ يُعلَفُ الإبلَ.
يُقَال: خَبَطْتُ لَهُ خَبِيطاً.
قَالَ: والْخَبْطُ الْهشُّ. . والْخَبَطُ اسمٌ مثلُ النَّفَض، وَهُوَ مَا خبطَتْهُ الدَّوَابُّ _ أَي: كَسَرَتْهُ.
والْخَبْطُ: شدَّةُ الْوَطْءِ بأَيدِي الدَّواب.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} [البَقَرَة: 275] .
أَي: يتوطَّؤُهُ فيصْرَعُه، والْمَسُّ: الجنُونُ.
وَقَالَ زُهيْرٌ:
(رَأَيْتُ الْمَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ ... تُمِتْهُ وَمَنْ تخْطِىءْ يُعَمَّرْ فيَهْرَمِ)

يَقُول: رَأَيْتهَا تَخْبِطُ الْخَلْقَ خَبْطَ العشْوَاء من الْإِبِل، وَهِي الَّتِي لَا تُبصِرُ، فَهِيَ تَخْبِطُ الكُلَّ، لَا تُبْقي على أحدٍ، فمِمَّنْ خَبَطَتْهُ المنَايا: مَنْ تُميتُه، وَمِنْهُم مَنْ تُعِلُّهُ فَيبْرَأُ، والهرَمُ غايتُهُ، ثمَّ الموتُ.
أَبُو عبيد: الْخُبْطَةُ: الجُرْعَة من المَاء تَبْقَى فِي قِرْبَةٍ، أَو مَزادَةٍ أَو حَوْض، وَلَا فِعْلَ لَهَا.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: هِيَ الْخِبْطَةُ والخَبْطَةُ والْخُبْطَةُ. . والْحِقْلَةُ، والْحَقْلَةُ،
والْحُقْلَةُ _ والْفَرْشَةُ، والفراشةُ _ والسَّحْبَةُ والسَّحْبَانُ.
وَقَالَ أَبُو الرَّبيع الكِلابيُّ: كَانَ ذَلِك بعدَ خِبْطَةٍ من اللَّيْل وخِدْفَةٍ، وخِدْمَة _ أَي: قِطْعَةٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَبِيطُ حوضٌ قد خَبَطَتْهُ الْإِبِل حتَّى هَدَمَتْهُ، سمي خَبِيطاً، لأنَّه خُبِطَ طينُه بالأرْجُل عِنْد بنائِه.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(وَنُؤْيٌ كَأَعْضَادِ الْخَبِيطِ الْمُهَدَّمِ ... )

قَالَ: والْخَبيطُ لبنٌ رائبٌ، أَو مَخِيضٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ حليبٌ من لبنٍ ثمَّ يُضرَبُ حَتَّى يَخْتَلِطَ، وَأنْشد:
(أَوْ قُبْضَةٍ مِنْ حَازِرٍ خَبِيطِ ... )

قَالَ: والْخِبَاطُ سِمَةٌ _ فِي الفَخِذِ _ طويلةٌ عَرْضاً، وَهِي لبني سعدٍ.
أَبُو مَالك: الْخِبْطةُ: القطعةُ من كلِّ شَيْء، و ((الحوْضُ)) الصَّغِير يُقَال لَهُ: خَبِيطٌ وَأنْشد:
(إِنْ تَسْلَمِ الدَّفْوَاءُ والضُّرُوطُ ... يُصْبحْ لَهَا فِي حَوْضِهَا خَبِيط)

والْخَبِيط والْخَبُوطُ _ من الْخَيل _: الَّذِي يَخْبِطُ بيدَيْهِ.
وَقَالَ شجاعٌ: يُقَال: تَخبَّطَنِي برجْلِه وتَخبَّرَني. . وخَبَطَنِي، وخبزنِي، والْخَبْطَةُ ضربةُ الفحلِ النَّاقةَ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصف جَمَلاً:
(خَرُوجٌ من الْخَرْقِ الْبَعيدِ نِيَاطُهُ ... وَفِي الشَّوْلِ يَرْضَى خَبْطَةَ الطَّرْقِ نَاجِلُهْ)
(7/114)

طبخ: قَالَ اللَّيْث: الطِّبِيخُ كالقَدِير، إلاَّ أَنَّ الْقَدِيرَ فِيهِ توابلُ، والطَّبِيخُ دون ذلكَ.
والطَّبْخُ: إنضاجُ اللَّحْم والمرَق.
والطُّبَاخةُ: مَا تأخذُ ممَّا تحتاجُ إِلَيْهِ ممَّا يُطْبَخُ: نَحْو الْبَقَّمِ تأخذُ طُبَاخَتَهُ للصِّبْغ وتطرَحُ سائره.
والْمطْبَخُ بيتُ الطّبَّاخِ.
وَأما قَول الْعَجَّاجِ:
(تالله لَوْلاَ أَنْ تحُشَّ الطُّبّخُ ... بيَ الْجَحيم حينَ لَا مُسْتَصْرِخُ)

فإِنَّه عَنَى بالطُّبَّخِ: الملائِكةَ الموكّلينَ بعذابِ الكُفَّارِ.
وطَبَائخُ الحرِّ: سمائِمُه فِي الْهَوَاجر. . الْوَاحِدَة طَبِيخةٌ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(طَبَائخُ شمْسٍ حَرُّهُنَّ سَفُوعُ ... )

والطَّبِيخُ ضربٌ من الْأَشْرِبَة.
والطِّبِّيخ _ بلغَة أهل الْحجاز _: هُوَ الْبِطِّيخُ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ يُقَال للصبيِّ _ إِذا وُلِدَ _: رَضيعٌ، وطفلٌ، ثمَّ فَطِيمٌ ثمَّ دَارِجٌ، ثمَّ جَفْرٌ، ثمَّ يافعٌ، ثمَّ شَدَخٌ ثمَّ مُطَبِّخٌ، ثمَّ كَوْكَبٌ.
أَبُو عبيد - عَن أبي زيد -: يقالُ لفَرْخ الضّبِّ - حِين يَخْرُجُ من بيضه -: حِسْلٌ ثمَّ غَيْدَاقٌ، ثمَّ مَطَبَّخٌ، ثمَّ يكون ضَبّاً مُدْرِكاً.
ونحوَ ذَلِك قَالَ اللَّيْث فِي الغُلام _ إِذا امْتَلَأَ شبَاباً.
قَالَ: وَيُقَال: جاريةٌ طُبَاخيَّة: شابَّةٌ مُكْتَنِزَةٌ، وَأنْشد:
(عَبْهَرةُ الْخَلْقِ طُبَاخِيَّةٌ ... تَزِينُهُ بِالْخُلُقِ الطَّاهِرِ)

وَيُقَال: لَيْسَ بِهِ طُبَاخٌ _ أَي: لَيْسَ بِهِ قوَةٌ.
وَقَالَ غيرُه: امرأةٌ طُبَاخِيَّةٌ: عَاقِلَةٌ مَلِيحةٌ.
وَفِي كَلَامه طُبَاخ _ إِذا كَانَ مُحْكماً.
وطَابِخَةُ بن إِلْياسَ بنِ مُضرَ طَبخَ قِدْراً فسمِّي: طَابخةَ.
وتميمُ بن مرِّ، ومُزَينةُ، وضَبَّةُ: بَنو أُدِّ بْنِ طَابخَة، من خِنْدِفَ.
ابْن السكِّيت: يُقَال: قد انطَبَخَ اللحْمُ وَقد اطَّبَخَ القومُ، وَقد يكونُ الاطِّبَاخُ اشتِوَاءً أَوِ اقْتداراً.
وَيُقَال: أتَقْتَدِرُون، أم تَشْتَوُون؟ وَيُقَال: خُبزَةٌ جيدةُ الطَّبْخ، وآجرَّةٌ جيِّدةُ الطَّبْخ، وَهَذَا مُطَّبَخُ الْقَوْم ومُشْتَوَاهم.
وَيُقَال: اطَّبِخُوا لنا قُرْصاً.
بطخ: الْبِطِّيخُ، والطِّبِّيخُ: لُغتان.
وَقَالَ بعض اللُّغويين: المَطْخُ والْبَطخ: اللَّعْقُ.
خَ ط م

خطم، خمط، طخم، مخط، مطخ: مستعملة.

طخم: قَالَ اللَّيْث: الطُّخْمَةُ: اسمُ سَواد فِي مقدَّم الأنفِ، أَو مُقدَّمُ الأنفِ، أَو مقدَّمُ الخَطْم.
يُقَال: كبشٌ أَطْخَمُ: رَأْسُهُ أسودُ وسائرهُ كَدِرٌ.
(7/115)

والأَطخَمُ: مقدَّمُ الخُرْطُوم فِي الدَّابة والإنسانِ، وَأنْشد:
(وَمَا أَنْتُمو إلاَّ ظَرَابيُّ قِصَّةٍ ... تَفَاسَى وتَسْتَنْشِي بآنِفِهَا الطُّخْمِ)

قَالَ: يَعْنِي لَطْخاً مِنْ قَذَرٍ.
ابْن السكِّيت _ يقالُ: أَخضَرُ أطخَمُ أَدغَمُ _ وَهُوَ الدَّيْزَجُ.
خطم: رَوَى عبدُ الرَّحْمَن بنُ الْقَاسِم _ عَن أَبِيه _ قَالَ: أَوْصى أَبُو بَكْرٍ أنْ يكَفَّن فِي ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ، وَأَن يُجعَلَ مَعَهُمَا ثوبٌ آخرُ فَأَرَادَتْ عائشةُ أَن تَبْتاع لَهُ أثواباً جُدُداً فَقَالَ عمر: لَا يُكَفّنُ إِلَّا فِيمَا أَوْصَى بِهِ فَقَالَت عائشةُ: يَا عمَرُ، وَالله مَا وَضَعْتَ الْخُطُمَ على آنُفِنَا.
فَبكى عمرُ وَقَالَ: كفِّنِي أباكِ فِيمَا شِئتِ.
قَالَ شمر: معنى قَوْلهَا: ((مَا وَضَعْتَ الخُطُمَ على آنِفُنَا)) أَي: مَا ملكتَنَا بَعدُ فتنهانا أَن نَصْنَعَ مَا نريدُ فِي أملاكنا.
وَيُقَال للبعير _ إِذا غَلَبَ أَن يُخْطَمَ: مَنَعَ خِطَامَهُ.
وَقَالَ الأعْشَى:
(أَرَادُوا نَحْتَ أَثْلتِنَا ... وَكُنَّا نَمْنَعُ الْخُطُمَا)

وخَطَمَهُ بالكلامِ _ إِذا قَهَرَهُ ومَنَعهُ حَتَّى لَا يَنْبِسَ وَلَا يُحيرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَطْمُ من البازِي وَمن كلِّ شيءٍ: مِنْقَارُهُ. . وَمن كلِّ دَابَّةٍ _ خَطْمُه: مُقَدَّمُ أَنْفِهِ وفَمِهِ، نَحْو الكلْبِ وَالْبَعِير.
قَالَ: والأخْطَمُ: الأسْوَدُ.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: هُوَ من السِّبَاع: الخَطْمُ والْخُرْطُومُ. . وَمن الْخِنْزِيرِ: الفِنْطِيسَةُ. . وَمن ذِي الْجنَاح غيرِ الصائِدِ: المِنْقارُ _ وَمن الصَّائِد: المِنْسَرُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو الشَّيباني _: الأُنُوفُ: يُقَال لَهَا: الْمَخَاطِمُ _ واحدُها مَخْطِمُ.
وَقَالَ غيرُه: الْخِطَامُ حَبْلٌ يُجعَلُ فِي طَرَفَهِ حَلَقَةٌ، ثمَّ يُقلَّدُ البعيرَ، ثمَّ يُثْنَى على مَخْطِمِهِ _ وَقد خَطَمْتُ البَعِيرَ. . أخطِمُهُ خَطْماً، وجَمْعهُ الخُطُمُ _ يُفْتَلُ من اللِّيفِ والشعْر والكتَّانِ وَغَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِطْمِيُّ نَباتٌ يُتَّخذُ مِنْهُ غِسْلٌ.
وَفِي الحَدِيث ((إنَّ دَابَّةَ الأَرْضِ مَعَها عَصَا مُوسَى فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِن، وتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ)) .
مَعْنَاهُ: أَنَّهَا تؤثِّرُ فِي أَنفه سِمَةً يُعْرَفُ بهَا.
ونَحْو ذَلِك قيل _ فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: {سنسمه على الخرطوم} [القَلَم: 16] .
وَقَالَ النضْرُ: الخِطَامُ سِمَةٌ فِي عُرْضِ الْوَجْه إِلَى الخدِّ كهيئةِ الخَطِّ، ورُبَّمَا وُسِمَ بِخِطَامٍ، وربَّما وُسِمَ بِخطامَيْنِ.
يُقَال: جَمَلٌ مَخطومُ خِطامٍ، ومَخْطومُ خِطامَيْنِ _ على الإضافةِ.
وبهِ خِطَامٌ وخِطَامَانِ.
وقَوْلُ ذِي الرُّمَّة:
(وَإِنْ حَبا مِنْ أَنْفِ رَمْلٍ مَنْخِرٌ ... خَطَمْنَهُ خَطْماً وَهُنَّ عُسَّرُ)
(7/116)

وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: يُرِيد بقوله: ((خَطَمْنَهُ)) : مَرَرْنَ على أَنْفِ ذَلِك الرَّمْلِ فقَطَعْنَه.
وخَطْمُ اللَّيلِ: أَوَّلُ إقْبَاله، كَمَا يُقَال: أنْفُ اللَّيْل.
وَقَالَ الرَّاعي:
(أَتَتْنَا خُزَامى ذَاتُ نَشْرٍ وحَنْوَةٌ ... وَرَاحٌ وَخَطَّامٌ مِنَ الْمِسْكِ يَنْفَحُ)

قَالَ الْأَصْمَعِي: مِسكٌ خَطامٌ _ يَفْعَم الخياشيمَ.
وروى ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثا رَوَاهُ مُرْسلا: ((أَنَّهُ وعَدَ رَجُلاً أَنْ يَخرُجَ إِلَيْهِ فأَبْطَأَ عَليهِ؛ فَلَمَّا خرج قَالَ: شَغَلَني عنكَ خَطْمٌ)) _ أَي: خَطْبٌ جليل.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ: إِذا صَار فِي البُسْرِ خُطوط وطرائقُ، فَهُوَ المُخَطَّمُ، وبَنو خُطَامةَ: حَيٌّ من الأزْدِ.
ورَوَى شُعْبَةُ _ عَن فُرَاتٍ القَزَّازِ، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن حُذَيْفَةَ _: قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابةُ فَيَقُولُونَ: قَدْ رَأَيْنَاها ثمَّ تَتَوَارَى حَتَّى يُعاقَبَ ناسٌ فِي ذَلِك، ثمَّ تَخْرُجُ الثانيةَ فِي أعظم مَسْجِد من مَسَاجِدكُمْ فتأْتِي المؤمِنَ فتسلِّمُ عَلَيْهِ، وتأتِي الكافرَ فَتَخْطِمُهُ وتُعَرِّفُه ذنوبَه.
قَالَ شمِرٌ: الخَطْمُ: الأثَرُ على الْأنف _ كَمَا يُخْطَمُ الْبَعيرُ بالكَيِّ.
يُقَال: خَطَمْتُ الْبَعِير _ إِذا وَسَمْتهُ بخطٍّ من الأنفِ إِلَى أَحَد خدَّيْهِ _ وبعيرٌ مَخْطُوم.
قَالَ: وخطَمهُ بالخِطَام _ إِذا عُلِّقَ فِي حَلْقِهِ ثمَّ ثُنِيَ على أَنفِه، ولاَ يُثْقَبُ لَهُ الأنفُ.

مطخ: ابْن السِّكِّيت، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَطَخَ عِرْضَه يمطخه _ إِذا دَنَّسَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: المَطْخُ اللَّعْقُ.
قَالَ: وَمن أَمثال الْعَرَب: ((أَحْمَقُ مِمَّنْ يَمْطَخُ الْمَاءَ)) .
يَقُول: لَا يَشربُه، وَلَكِن يَلْعَقُه مِن حُمْقه.
والمَطْخُ: مَتْحُ الماءِ بالدَّلْو من الْبِئْر _ وَقد مَطَخْتُ الماءَ مَطْخاً. . وَأنْشد:
(أَمَا وَرَبِّ الرَّاقصَاتِ الزُّمّخِ ... يَزُرْنَ بَيْتَ الله عندَ المَصْرَخِ)

(لَنَمْطَخَنَّ بالرِّشَاءِ المِمْطَخِ ... )

والمطَّاخُ: الفاحِش البَذِيءُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرَّجل الْكذَّاب: مِطْخْ مِطْخ _ أَي: باطلٌ قولُك.
وَقَالَ أَبُو سعيد: المَطْخُ واللَّطْخُ: مَا يَبْقَى فِي الْحَوْض من المَاء والدَّعَامِيصِ _ لَا يُقْدَرُ عَلَى شُرْبه.
وأَنْشَدَ شَمِرٌ:
(وَأَحْمَقُ مِمَّنْ يَمْطَخُ المَاء قَالَ لِي ... دَعِ الْخَمْرَ وَاشْرَبْ مِنْ نُقَاخٍ مُبَرَّدِ)

ويُرْوَى: ((يَبْطَخُ)) .
ويُرْوَى: ((مِمَّنْ يَلْعَقُ المَاء)) .
وكلُّه وَاحِد.
خمط: قَالَ الله جلّ وعزّ فِي قصَّة أهل سَبَأ _: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل} [سبأ: 16] .
قَالَ اللَّيْث: ((الخَمْطُ)) : ضَرْبٌ من الأَرَاكِ. . لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ.
(7/117)

وَقَالَ الزَّجّاح: يُقَال لكلِّ نَبْتٍ قد أَخذ طعماً من مَرَارَةٍ، حَتَّى لَا يمكنَ أكلُه: خَمْطٌ.
وَقَالَ الفرّاء: الْخَمْطُ _ فِي التَّفْسِير _ ثَمَرُ الأَرَاكِ، وَهُوَ الْبَرِيرُ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: إِذا ذهب عَن اللَّبَنِ حلاوَةُ الْحَلْب، وَلم يتَغَيَّر طَعْمُهُ: فَهُوَ سَامِطٌ، فإِنْ أَخذ شَيْئا من الرِّيح فَهُوَ خامِطٌ والخَمِيطُ المشويُّ _ والسَّمِيط المنْزوع مِنْهُ شعرُهُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: خَمَطْتُ اللحمَ أَخْمِطُه خَمْطاً _ إِذا شويتَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَمْطُ: أَن تَشْوِيَ حَمَلاً أَو غيرَه مسْلُوخاً، فإِذا نُزِع شعْرُه فَهُوَ السّمِيطُ.
قَالَ: والْخَمطةُ ريحُ نَوْرِ الكَرْم، وَمَا أَشْبَهَهُ. . مِمَّا لَهُ ريحٌ طيِّبَةٌ، وَلَيْسَ بالشديد الذكاءِ طِيباً.
ولبنٌ خَمْطٌ. . وَهُوَ الَّذِي يُحقَنُ فِي سِقَاءٍ ثمَّ يوضعُ على حشيشٍ حَتَّى _ يأخذَ من رِيحه فيكونَ خَمْطاً طيِّبَ الرّيح، طيِّب الطّعْم.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْخَمْط ثَمَرُ شجرٍ يُقَال لَهُ: فَسْوَةُ الضبُع، على صورةِ الْخَشخَاشِ. . يَتَفَرَّكُ وَلَا يُنتفَع بِهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: التمخُّط: القهرُ، وَالْأَخْذ بغلَبة. . وَأنْشد:
(إِذا مُقْرَمٌ مِنَّا ذَرَا حَدُّ نَابِهِ ... تَخَمَّطَ فِينا نَابُ آخَرَ مُقْرِم)

وَقَالَ اللَّيْث: رجل مَتَخَمِّطٌ: شديدُ الْغَضَب، لَهُ ثورةٌ وجلَبةٌ. . وَأنْشد:
(إِذا تَخَمّطَ جَبَّارٌ ثَنَوْهُ إلَى ... مَا يَشْتَهُونَ وَلاَ يُثْنَوْن إِنْ خَمَطُوا)

قَالَ: وَيُقَال للبحر _ إِذا الْتَطمَتْ أَمْواجُه _: إِنَّه لَخَمِط الأمواج وَأنْشد:
(خَمَطَ التَّيَّارِ يَرْمِي بالْقَلَعْ ... )

مخط: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: المَخْطُ: شَبَهُ الْوَلَد بأَبيه.
تَقول الْعَرَب: كَأَنَّما مَخَطَهُ مَخْطَاً.
قَالَ: والمخطُ: استِلاَلُ السَّيْفِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْمُخَاطُ من الأَنْفِ: كاللُّعاب من الْفَم، وَقد مَخَطَ الصبِيُّ مَخْطاً، وامْتَخَطَ امْتَخَاطاً.
قَالَ: وَرجل مَخِطٌ: سيِّدٌ كَريمٌ.
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(وَإِنَّ أَدْوَاءَ الرِّجَالِ الْمُخَّطِ ... مَكَانُهَا مِنْ شَامِتٍ وَغُبَّطِ)

قلتُ: ورأيتُه فِي شعر رؤبة:
(وَإِنَّ أَدْوَاء الرِّجَالِ النُّخَّطِ ... )

بالنُّون _ وفسَّره ابْن الأعرابيِّ فَقَالَ: ((النُّخَّطُ)) : اللاعبون بِالرِّمَاحِ شجاعةً كَأَنه أَرَادَ: الطَّعَّانينَ فِي الرِّجَال، وَلَا أعرف ((الْمُخَّطَ)) _ عَلَى تَفْسِيره.
وَيُقَال: هَذِه النَّاقَةُ إِنَّمَا مَخَطَهَا بَنو فلَان _ أَي: نُتِجَتْ عِنْدهم.
وأصلُ ذَلِك: أنَّ الْحُوار إِذا فَارق أُمَّه مَسَحَ النَّاتجُ عَنْهُ غِرْسَهُ وَمَا عَلَى أَنفِهِ من السَّابِيَاءِ.
(7/118)

فَذَلِك المخط، ثمَّ قيل للناتج: مَاخِطٌ. وَقَالَ ذُو الرُّمة:
(وانْمِ الْقُتُودَ عَلَى عَيْرَانَةٍ حَرجٍ ... مَهْرِيَّةٍ مَخَطَتْها غِرْسَهَا الْعِيدُ)

وَيُقَال للسَّهَامِ الَّذِي يَتَراءَى فِي عيْنِ الشَّمس للنَّاظِر فِي الْهَوَاء عندالهاجِرَةِ _: مُخَاطُ الشَّيْطَان.
وَيُقَال لَهُ: لُعابُ الشَّمس. . ورِيقُ الشَّمس. كلُّ ذَلِك سُمِع من الْعَرَب
وَيُقَال: رَمَاه بسَهْمٍ فَأَمْخَطَهُ من الرَّمِيِّةِ _ إِذا أَنْفَذَهُ.
وامْتَخَطَ فلَان السيفَ من جَفْنِه _ إِذا استَلَّهُ.
وَيُقَال: مَخَطَ فِي الأَرْض مَخْطاً _ إِذا مَضَى فِيهَا سَرِيعا.
وَيُقَال: بَرْدٌ مَخْطٌ وَوَخْطٌ، وسيرٌ مَخْطٌ وَوَخْطٌ: شديدٌ سَرِيع.
أَبْوَاب الخَاء وَالدَّال

خَ د ت _ خَ د ظ _ خَ د ذ _ خَ د ث: مهملات.

خَ د ر

خدر، خرد، دخر، رخد، ردخ: مستعملة.

خدر: قَالَ اللَّيْث: الخِدْرُ: سِتْرٌ لِلْجَارِيَةِ _ فِي نَاحيَة الْبَيْت، وَكَذَلِكَ يُنْصَبُ لَهَا خَشَبَاتٌ _ فَوق قَتَبِ الْبَعِير _ مَسْتُورةٌ بِثَوْب، فَهُوَ الْهَوْدجُ الْمُخَدَّرُ.
ويُجْمَعُ عَلَى الأخْدَار والأخادير والْخُدُورِ.
وَأنْشد:
(حَتّى تَغامزَ رَبَّاتُ الأخادِيرِ ... )

والجاريةُ مَخْدُورةٌ. . وَقد خُدِرَتْ فِي خِدْرَهَا، وتَخَدَّرَتْ كَذَلِك.
وأَخْدَرَتِ الْجَارِيَة إِخْدَاراً، كَمَا تُخْدِرُ الظبية خِشْفَها فِي هَبِطَةٍ من الأَرْض.
وخَدَرَ الأسدُ فِي عَرينه _ إِذا لم يكَدْ يخْرُج _ فَهُوَ خادرٌ مُخْدِرٌ كثيرُ الْخُدُور، وأَخْدَرَهُ عَرِينُهُ.
وكلُّ شَيْء مَنَعَ بصَراً عَن شَيْء فقد أخْدَرهُ.
والليلُ مُخْدِرٌ.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(وَمُخْدِرُ الأخْدَارِ أَخْدَرِيُّ ... )

يصف اللَّيْل.
والأخْدَرِيُّ: مِنْ نَعْتِ حِمَار الوَحْش. قلت: كَأَنَّهُ نُسب إِلَى فَحْلٍ اسْمُه: ((أَخْدَرُ)) .
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْخُدْرَةُ: الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَة.
والْخُدْرَةُ: اسمُ أَتاَنٍ كَانَت قديمَة فيَجوز أَن يكون ((الأخْدَرِيُّ)) مَنْسُوبا إِلَيْهَا.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ إِذا تخلَّفَ الوَحْشِيُّ عَن القطِيع _ قيل: خَذَلَ وخَدَرَ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الخُدْرِيُّ: الحِمارُ الْأسود.
وَأَخْبرنِي الإياديُّ _ عَن شَمِرٍ _: يُقَال للأسَد: خَدَرَ، وأَخْدَرَ _ أَي: أقامَ.
وأَسَدٌ خَادِرٌ: مُقِيمٌ فِي عَرِينِهِ.
(7/119)

ومُخْدَرٌ أَيْضا.
قَالَ: وَأما الْخَدِرُ _ من الظِّباءِ _ فالْفاَترُ العِظَامِ.
قَالَ طَرَفَةُ:
(آخِرَ اللَّيْلِ بِيَعْفُورٍ خَدِرْ ... )

قَالَ: وَيُقَال: أَخْدَرَه اللَّيْل _ إِذا حبَسَه.
قَالَ: والْخَدُورُ من الْإِبِل: الَّتِي تكون فِي آخر الْإِبِل.
الحرّانيُّ _ عَن ابْن السّكيت _: قَالَ: الْخَدَرُ: الغيْمُ والمَطَرُ وَأنْشد:
(لاَ يُوقِدُونَ النَّارَ إلاَّ بِسَحَرْ ... ثُمَّتَ لاَ تُوقَدُ إلاَّ بِالْبَعَرْ)

(وَيَسْتُرُونَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ خَدَرْ ... )

يَقُول: يَسْتُرُونَ النَّار مخافَةَ الأضياف من غيْرِ غَيْم وَلَا مطر.
وأنشدني عُمَارَةُ لنَفسِهِ:
(فِيهِنَّ جَائِلَة الْوِشَاحِ كَأَنَّهَا ... شَمْسُ النَّهَارِ أَكَلَّهَا الإخْدَارُ)

((أَكَلَّهَا)) : أَبْرَزَهَا، وأصلُه من ((الانْكِلاَلِ)) ، وَهُوَ التَّبَسُّمُ.
وَقَالَ آخرُ _ يصف نَاقَة:
(ومَرَّتْ عَلَى ذَاتِ التَّنَانِيرِ غُدْوَةً ... وَقَدْ رَفَعَتْ أذْيَالَ كُلِّ خَدُورِ)

الْخَدُورُ: الَّتِي تخلَّفَتْ عَن الْإِبِل فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى الَّتِي تَسِيرُ سارَتْ مَعهَا. ومِثْلُهُ:
(واحْتَثَّ مُحْتَثَّاتُهَا الْخَدُورَا ... )

وَقَالَ آخر:
(إذْ حَثَّ كُلُّ بَازِلٍ ذَقُونِ ... حَتَّى رَفَعْنَ سِيرَةَ اللجُونِ)

وَقَالَ اللَّيْث: يومٌ خَدِرٌ: شديدُ الحَرِّ.
وَأنْشد:
(وَمَكانٍ زَعِلٍ ظِلْمَانُهُ ... كالْمَخَاضِ الجُرْبِ فِي الْيَوْمِ الْخَدِرْ)

وَيُقَال: خَدِرَ النَّهارُ _ إِذا لم يتَحَرَّك فِيهِ رِيحٌ، وَلَا يُوجَدُ فِيهِ رَوْح.
قُلْتُ أَرَادَ ب ((الْيَوْمِ الْخَدِرِ)) اليومَ الْمَطِيرَ. . ذَا الغَيم _ كَمَا قَالَ ابنُ السِّكِّيت.
وَإِنَّمَا خَصَّ ((اليومَ المطيرَ)) لِلمَخَاضِ الْجُرْبِ، لِأَنَّهَا إِذا جَرِبَتْ آذَاهَا النَّدَى والبَرْدُ فَلم تَقِرَّ فِي مَكَان، وَلم تَسْكُنْ.
وَذَلِكَ أَنَّ الإبلَ إِذا جَرِبَتْ تَوَسَّفَتْ عَنْهَا أَوْبَارُهَا، فالْبَرْدُ إِلَيْهَا أَسْرَعُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَدَرُ امْذِلاَلٌ يَغْشَى الرِّجْلَ والْيَدَ والْجَسَدَ.
وَقد خَدِرَتْ الرِّجْلُ تَخْدَرُ.
والْخَدَرُ _ من الشَّرَاب والدَّواء _ فُتُورٌ يَعْتَرِي الشَّارِبَ وضَعْفٌ.
قَالَ: والْخُدَارِيُّ: الأسودُ الشَّعر ونَحْوُه حتَّى العُقَابُ الْخُدَارِيَّةُ، والجارِيَةُ الْخُدَارِيَّةُ الشَّعْر.
أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْلٌ خُدَارِيٌّ: مُظْلِم
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَدَرُ: الظُّلْمَةُ، وَمِنْه قِيلَ لِلْعُقَاب: خُدَارِيَّةٌ _ لِشِدَّة سوادِها.
وَقَالَ العَجَّاج:
(وخَدَرَ اللَّيْلِ فَيجْتَابُ الْخَدرْ ... )

وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: أصلُ ((الخُدَاريِّ)) : أَنَّ الليلَ يَخْدِرُ الناسَ _ أَي: يَلْبَسُهم. وَمِنْه قيل للأَسَد: خَادِرٌ.
(7/120)

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ اتَّخَذَ الأجَمَةَ خِدْراً. . وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
(وَلَمْ يَلْفِظِ الْغَرْثَى الخُدَارِيَّةَ الْوَكْرُ ... )

قَالَ شمِرٌ: يَعْنِي أَنَّ الوَكْرَ لم يَلْفِظِ العُقَابَ.
جَعَل خُرُوجَهَا من الوَكْرِ: لَفْظَاً. . مثلُ خُرُوج الكَلاَمِ من الْفَم.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الخَدْرَةُ: ثِقَلُ الرِّجْل، وامتِنَاعُهَا من الْمَشْي.
وَقَالَ الأصمعيُّ: يَقُول عَامل الصَّدقاتِ: لَيْسَ لي حَشَفَةٌ وَلَا خَدِرَةٌ، فالْحَشَفَةُ: اليابِسَةُ. . والْخَدِرَةُ: الَّتِي تَقَعُ من النَّخْلِ _ قبل أَن تنْضِجَ.
رخد: أهمله اللَّيْث: أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ الرِّخْوَدُّ: اللَّيِّنُ الْعِظَام.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرِّخْوَدُّ: الرَّخْوُ. . زِيدَتْ فِيهِ الدالُ، وشُدِّدت _ كَمَا قيل: ((فَعْمٌ وَفَعْمَلٌ)) .
قلت: وجاريةٌ رِخْوَدَّةٌ: نَاعمةٌ. وجمْعُها: رَخَاوِيدُ.
وَقَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
(عَرْفْتُ مِنْ هِنْدَ أَطْلاَلاً بِذِي الْبِيدِ ... قَفْراً وَجَارَاتِهَا الْبِيضِ الرَّخَاوِيد)

ردخ: قَالَ اللَّيْث: الرَّدْخُ: الشَّدْخُ. . والرَّدَخ: الرّدْغُ. . _ عُمَانِيَّةٌ.
خرد: قَالَ اللَّيْث: جاريةٌ خَرِيدَةٌ: بِكْرٌ لم تُمْسَسْ قَطُّ، والجَميعُ: الخَرائدُ والخُرُدُ.
قَالَ: وجاريةٌ خَرُودٌ: خَفِرَةٌ حَييّةٌ، قد جاوزتِ الإعْصارَ، وَلم تُعَنِّسْ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَرِيدَةُ: الحَيِيَّةُ.
قَالَ: وسمعتُ أعرابيّاً من _ كلْبٍ _ يَقُول: الْخَرِيدَةُ: الدُّرَّةُ الَّتِي لم تثْقب.
وَهِي من النِّسَاء: البِكْرُ.
وَقَالَ ثعلبُ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الخَرِيدَةُ: الحَيِيَّةُ، وَقد أَخْرَدتْ إخْرَاداً.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ الخارِدُ: السَّاكِت من حَيَاء، لَا مِنْ ذُلٍّ. . والمُخْرِدُ: الساكتُ من ذُلٍّ. . لَا منْ حياءٍ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: خَرِدَ _ إِذا ذلّ وخَرِدَ _ إِذا استحيا.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: الخَرِيدَةُ منَ النِّسَاء: الحيِيَّةُ الخَفِرَةُ.
دخر قالَ الله جلّ وعزّ: {وهم داخرون} [النّحل: 48] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى {داخرون} : صاَغِرون.
قَالَ: ومَعْنى الْآيَة: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَاخَلَقَ اللهُ مِن شَيءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلاَلُهُ عِنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النّحل: 48] : أنَّ كلَّ مَا خَلَقه الله _ من جسم وعظمٍ ولحمٍ ونجمٍ وشجرٍ _: خاضِعٌ ساجدٌ لله.
قَالَ: والْكافِر _ وَإِن كفر بِقَلْبِه وَلسَانه فَنَفْسُ جِسْمِهِ، وعظمِه ولحمِه، وجميعُ الشّجر والحيواناتِ خاضعةٌ لله، ساجدةٌ.
ورُويَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: الكافرُ يَسْجُدُ لغيرِ الله، وظِلُّه يَسْجُدُ لله.
(7/121)

قَالَ الزَّجَّاجُ: وتأويلُ الظِّلِّ: الجِسْمُ الَّذِي عَنهُ الظِّلُّ.
وَتقول: دَخَرَ يَدْخَر دُخُوراً _ أَي: صَغُرَ يَصْغرُ صَغاراً.
وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا تأمُرُه بِهِ _ شاءَ أوْ أَبى _ صاغِراً قَميئاً.
خَ د ل

خدل، خلد، دخل، دلخ: مستعملة.

خدل: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: تَقول: امرأةٌ خَدْلَةُ الساقِ، وساقٌ خَدْلَة. . وَقد خَدِلَتْ خَدَالةً، والجميعُ خِدَال.
وخَدَالَتها: استِدَارَتُها. . كَأَنَّمَا طُوِيَتْ طيّاً.
وَقَالَ غَيره: الْخِدَالُ: السُّوقُ الغِلاَظُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ نسَاء:
(جَوَاعِلُ فِي الْبُرَى قَصباً خِدالاَ ... )

أَراد عظامَ أَسْوُقِها. . أَنَّها غَلِيظَة.
دخل: قَالَ اللَّيْث: الدَّخْلُ عَيْبٌ فِي الحسَبِ وَكَذَلِكَ الدَّخَلُ، وأمرٌ فِيهِ دَخْلٌ ودَخَلٌ _ مُثَقَّلٌ ومخفّفٌ _ ودَغَلٌ: بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة} [النّحل: 92] .
قَالَ: يَعْنِي دَغَلاً وخَدِيعةً.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا تَغْدُرُوا بِقوم. . لقلّتهم وكثرتكم، أَو قلِّتِكم وكَثرتهم، وَقد غرَرْتموهم بالأيْمَان. . فسكَنُوا إِلَيْهَا.
وَقَالَ الزجَّاج: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم} أَي: غِشَّاً بَيْنكُم ودَغَلاً.
قَالَ: و ((دَخَلاً)) منصوبٌ: لِأَنَّهُ مفعولٌ لَهُ.
قَالَ: وكلُّ مَا دخَله عيبٌ. قيل: هُوَ مَدْخول، وَفِيه دَخَل.
وَقَالَ القُتَيْبيُّ _ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة} : أَي: لأَنْ تكون أمَّة أَغنى من قوم وأشرَفَ من قوم _ تقْتَطعون بأَيمانِكم حُقوقاً لهَؤُلَاء فتجعلونها لهَؤُلَاء.
وَقَالَ الليثُ: الدَّخْلُ: مَا دخلَ على الإنْسَانِ. . من ضَيْعَتِه من الْمَنَالة.
قَالَ: والمَدْخولُ: المهزُول، والداخلُ فِي جَوْفه الهُزَالُ. . بعير مَدْخول، وَفِيه دَخلَ بيِّنٌ من الهُزَال، وَرَجُلٌ مَدْخُولٌ _ إِذا كَانَ فِي عَقله دَخَلٌ، أُوْ فِي حَسَبِهِ.
قَالَ: والدُّخْلَةُ: بِطَانَةُ الْأَمر. تقولُ: إِنَّه لعَفِيفُ الدُّخلةِ، وَإنَّهُ لخَبيثُ الدُّخْلَةِ _ أَي: باطنِ أَمْرِه.
قَالَ: والدُّخلةُ _ فِي اللَّوْن _ تخليطٌ من ألوان فِي لونٍ.
وَيُقَال: إِنَّه لَعَالِمٌ بِدُخْلَةِ أَمْرِهم وبِدَخَل أمرِهم، وَإِذا ائْتُكِلَ الطعامُ سُمِّيَ مَدْخُولاً ومَسْرُوفاً.
قَالَ: ودَخيلُ الرَّجل: الَّذِي يُداخلُه فِي أُموره كلِّها، فهوَ لهُ دَخِيلٌ، ودُخْلُلٌ.
وقالَ شمِر _ فِي تَفْسِير بَيت الرّاعي:
(كأَنَّ مَنَاطَ العِقْدِ حَيْث عَقَدْنَهُ ... لَبَانُ دَخِيليٍّ أَسِيلِ المُقَلَّدِ)

قَالَ: ((الدَّخِيلِيُّ)) : الظبْيُ الرَّبِيبُ يُعَلَّقُ فِي عُنُقه الودْعُ فشبِّه الوَدْعُ فِي الرَّحْل بالودَعِ فِي عُنق الظَّبْي.
يَقُول: جعلْنَا الوَدْعَ فِي مقدِّم الرَّحْل.
(7/122)

قَالَ والظبيُ الدَّخِيلِيُّ والأَهِيليُّ والرَّبِيبُ: واحدٌ.
ذَكر ذَلِك كلِّه عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ أَبُو نصر: ((الدَّخِيليُّ)) فِي بَيت الرَّاعِي: الفَرَسُ يُخَصُّ بالعلَفِ.
قَالَ: وأمَّا قولُه:
(هَمَّانِ بَاتَا جَنْبَةً وَدَخِيلاَ ... )

فإِنَّ ابنَ الأعرابيِّ قَالَ: أَرَادَ _ هَمّاً داخلَ الْقلب، وآخرَ قَرِيبا من ذَلِك كالضَّيْفِ إِذا حلَّ بالْقوم فأَدْخَلوه. . فَهُوَ دخيلٌ، وَإِن حلَّ بفنَائِهم فَهُوَ جَنْبَةٌ، وَأنْشد لجرير.
(وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الأَسِنَّةَ بَعْدَمَا ... كَانَ الزُّبيْرُ مجَاوِراً ودَخيلا)

وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: فلانٌ دُخْلُلُ فلَان، وَدُخْلَلُهُ _ إِذا كَانَ بطانَتَه وصاحبَ سرِّه.
وَقَالَ اللَّيْث: الدِّخَالُ: مُداخلةُ المفاصل بَعْضِها فِي بعض. . وَأنْشد:
(وطِرْفَةٍ شُدَّتْ دِخَالاً مُدْمَجَا ... )
قلت: وناقة مُدَاخَلَةُ الْخَلْقِ _ إِذا تلاحَكَتْ واكتنزتْ، وَاشْتَدَّ أَسْرُها.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي: إِذا وَرَدَتِ الإبلُ أَرْسَالاً فَشرب مِنْهَا رَسَلٌ ثمَّ وَرَدَ رَسَلٌ آخَرُ الحوْضَ فأُدخِل بعيرٌ قد شرب بَين بعيرَين لمْ يَشْرَبَا. . فَذَلِك الدَّخَالُ.
وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِك فِي قِلَّة المَاء. وَأنْشد غيرُه فِيهِ بيتَ لَبِيدٍ:
(فأَوْرَدَهَا العِرَاكَ ولمْ يَذُدها ... وَلم يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ)

وَقَالَ اللَّيْث: الدِّخَالُ فِي وِرْد الْإِبِل _ إِذا سُقِيَتْ قَطيعاً قطيعاً حَتَّى إِذا مَا شربَتْ جَمِيعًا حُمِلَتْ على الحوْض ثَانِيَة، لتستوفِيَ شُرْبَها. . فَذَلِك الدِّخَالُ.
قلت: وَالصَّحِيح فِي تَفْسِير الدِّخَال مَا قَالَه الأصمعيُّ، وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث لَيْسَ بِصَحِيح.
والدُّخَّلُ صِغَار الطير. . أمثالُ العصافيرِ _ وجمعُه دَخَاخِيلُ _ تَأْوِي الْغِيَرَان والشجرَ الملتفَّ. . وَالْأُنْثَى: دُخَّلة.
قَالَ: والدُّخول: نقيضُ الخُروج.
وَفِي حَدِيث العَائنِ: ((أَنَّه يَغْسِلُ داخلةَ إِزَارِهِ)) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: ((داخلةُ إزارِه)) : طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَ المُؤْتَزِرِ.
وَفِي حديثٍ آخر: ((إذَا أَرَادَ أَحدكم أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فَرَاشِهِ فَلْيَنَزِعْ داخِلَةَ إِزَارِهِ ولَيَنْفُضْ بهَا فِرَاشَه فإنَّه لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ)) .
أَرَادَ بهَا طَرَفَ إِزارِهِ الَّذِي يَلي جسدَه.
وأمَّا دَاخِلَةُ الأَرْض: فَخَمَرُها وغامِضُهَا _: يُقَال: مَا فِي أَرضهم دَاخِلَةٌ من خَمَرٍ.
وَجَمعهَا الدَّوَاخل.
وَقَالَ ابْن الرِّقاع:
(فَرَمَى بِهِ أَدْبَارَهُنَّ غُلامُنا ... لَمَّا اسْتُتِبَّ بِهِ ولمْ يَسْتَدْخِل)

يَقُول: لم يَدخُلِ الْخَمَرَ فيَخْتِلَ الصَّيْدَ ولكنَّه جاهَرَها _ كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ:
(مَتَى نَرَهُ فإِنَّنَا لَا نُخاتِلُهْ ... )
(7/123)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بَينهم دُخْلُلٌ ودُخْلَلٌ _ أَي: إِخَاءٌ ومودَّةٌ: والدُّخْلَلُونَ الْحُشْوَةُ الَّذين يَدخلون فِي قومٍ لَيْسُوا مِنْهُم. والدُّخْلَلُونَ: الأَخِلاَّءُ والأصفياء.
وَهَذَا الْحَرْف مِن الأضْداد.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(ضَيَّعَهُ الدُّخْلَلُونَ إِذَا غَدَروا ... )

قَالَ: الدُّخْلَلُون: الْخَاصَّة هَهُنَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الدُّخَّلُ مِن الكَلإِ: مَا دَخل فِي أَغْصَان الشَّجر ومنَعه الْتِفافُهُ عَن أنْ يُرْعَى، وَهُوَ العُوَّذُ. . ودُخَّلُ اللَّحم: مَا عاذ بالعظم، وَهُوَ أَطْيَبُ اللَّحْم.
وَقيل للعُصفور الصَّغِير: دُخَّلٌ _ لِأَنَّهُ يَعُوذُ بكلِّ ثَقْبٍ ضيِّقٍ من الجَوارِح.
وَقَالَ شمر: يُقَال: فلانٌ حَسَنُ المَدْخل والمَخرجِ _ أَي: حَسَنُ الطَّرِيقَة. . محمودُها وَكَذَلِكَ: هُوَ حَسَنُ المَذْهَب.
وَفِي حَدِيث الحَسن: ((كَانَ يُقَال: إنَّ من النِّفَاق اختلافَ المَدْخل والمَخْرَج واختلافَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَة)) .
قَالَ شمِر: أَرَادَ ب ((اختلافِ المَدْخل والمَخْرَج)) سُوءَ الطَّرِيقَة.
ثعلبٌ: عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَنه قَال: الدَّاخلُ والدُّخَّالُ والدُخْلَلُ _ كلُّه دُخَّال الأُذُن، وَهُوَ الهِرْنِصَانُ.
والدَّوْخَلَةُ هِيَ الوَشِيجَة الَّتِي تُسَوَّى من الخوصِ للتَّمْرِ، وتُجمَعُ: دوَاخِل ودَوَاخِيل.
وَقَالَ عَدِيُّ:

(فِيهِ ظِبَاءٌ ودَوَاخِيلُ خُوصْ ... )

خلد: قَالَ اللَّيْث: الخلُودُ: البقاءُ فِي دارٍ لَا يُخرَجُ مِنْهَا، والفِعْلُ: خَلَدَ يَخْلُد.
قَالَ: وأهْلُ الجَنَّة خالِدُون مُخَلَّدُون آخِر الأَبَدِ، وأَخْلَدَ الله أهلَ الْجنَّة إخلاداً، والْخُلْدُ: اسمٌ من أَسماء الْجِنَان.
وأَخْلَدَ فلانٌ إِلَى كَذَا وَكَذَا _ أَي: رَكَن إِلَيْهِ ورضِيَ بِهِ.
وَقَالَ الفَرّاء _ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض وَاتبع هَوَاهُ} [الأعرَاف: 176] أَي: رَكَنَ إِلَيْهَا وسَكَنَ.
قَالَ: وَيُقَال: خَلَدَ إِلَى الأَرْض _ بِغَيْر ألف _ وَهِي قَليلَة.
قَالَ: وَيُقَال للرجل _ إِذا بَقيَ سوادُ رَأسه ولحيته على الكِبَر: إِنَّه لَمُخْلِدٌ.
وَقَالَ للرجُل _ إِذا لم تَسْقُط أسنَانُه من الهرَمَ: إِنَّه لَمُخْلِدٌ.
قَالَ: وسمعتُ الكسائيَّ يَقُول: خَلَدَ وأَخْلَدَ، وخَلَّدَ. . إِلَى الأَرْض، وَهِي قليلةٌ، ونحوَ ذَلِك قَالَ الزَّجاجُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون} [الواقِعَة: 17] .
قَالَ الفرَّاء _ فِي قَوْله: {مخلدون} : يُقَال: إنهُم على سِنٍّ واحدةٍ، لَا يتغيَّرون.
قَالَ: وَيُقَال: {مخلدون} : مُقَرَّطُون. وَيُقَال: مُسَوَّرُونَ.
كلُّ ذَلِك يقالُ.
وَأنْشد غيرُه:
(7/124)

(ومُخَلَّداتٍ بِاللُّجَيْنِ كأَنَّما ... أَعْجَازُهُنَّ أَقَاوِزُ الْكُثبَانِ)

ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: مِنْ أَسماءِ الفَأْرِ: الثُّعْبَةُ والْخُلْدُ، والزَّبَابَةُ.
وَقَالَ الليثُ: الْخُلْدُ ضربٌ من الْجُرْذَانِ عُمْيٌ. . لم يُخْلَقْ لَهَا عيونٌ، واحدُها خِلْدٌ _ بِكَسْر الْخَاء _ والجميعُ: خِلْدَانٌ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن نَجْدَةَ، عَن أبي زيدٍ _: من أسماءِ النَّفْس: الرُّوعُ والْخَلَدُ.
وَقَالَ اللَّيثُ: الخَلَد: البالُ _ يُقَال: مَا يَقَعُ ذَلِك فِي خَلَدِي _ أَي فِي بالي.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْبَالُ: النَّفْس، فَإِذاً: التَّفْسِيراَنِ متقاربان.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَوالِدُ: الأَثَافِيُّ والْجِبَال والحِجَارة تُسَمَّى: خَوَالدَ.
وَأنْشد:
(فَتَأْتِيكَ حَذَّاءَ مَحْمُولةً ... تَفُضُّ خَوالِدُها الْجَنْدَلاَ)

يَعْنِي القوافِيَ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: أَخْلَدَ بِهِ إِخْلاَداً، وأَعْصَمَ بِهِ إِعْصَاماً _ إِذا لَزِمَه، وبَنُوا خُوَيْلِدٍ: بطنٌ من عُقَيْلٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: خَلَّدَ جاريتَهُ _ إِذا حَلأَّها بالْخلَد، وَهِي الْقِرَطَة، وخَلَّدَ الرجُلُ _ إِذا أَسَنَّ وَلم يَشبْ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ _ فِي قَوْله: {ولدان مخلدون} _: مُقَرَّطونَ بالْخَلَدةِ وَجمعُهَا خَلَدٌ، وَهِي الْقِرَطَةُ.

دلخ: النَّضْرُ: دَلِخَتِ الناقةُ _ أَي: سمنَتْ، وناقَةٌ دَالِخَةٌ.
وَقَالَ الليثُ: رجلٌ دَالخٌ وقَوْمٌ دَالِخونَ. .، وهُو المُخْصِبُ من الرِّجال.
ابْن السكِّيت _ عَن الفرَّاء _: امْرأَةٌ دُلَخَةٌ _ أَي: عَجْزَاءُ.
وَأنْشد:
(أَسْقَى دِيارَ خُرَّدٍ بِلاَخِ ... منْ كلِّ هَيْفَاءِ الْحَشَا دُلاَخِ)

قَالَ: ((بِلاَخِ)) : ذَوَاتُ أعجازٍ.
قَالَ: و ((دُلاَخِ)) للواحدةِ ودِلاَخٌ: للجمِيع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: دَلِخَ يَدْلَخُ دَلَخاً، فَهُوَ دَلِخٌ، ودَلُوخٌ _ أَي: سمِينٌ.
وَأنْشد:
(يُسَائِلُنَا مَنْ ذَا أضَرَّ بِهِ التَّنَخْ ... فَقُلْتُ: الَّتِي لأياً تَقُومُ مِنَ الدَّلَخْ)

خَ د ن

خدن، دخن، دنخ: مستعملة.

خدن: قَالَ اللَّيثُ: الْخِدْنُ والْخَدِينُ: الذِي يُخَادِنُكَ. . يكون مَعَك فِي كلِّ أمرٍ ظَاهر وباطن.
وخِدْنُ الْجَارِيَة: مُحَدِّثُها.
قَالَ: وَكَانُوا فِي الجاهليَّة لَا يمتنعون من خِدْنٍ يُحَدِّث الجاريةَ، فجَاء الإسلامُ بهَدْمِهِ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {محصنات غير مسافحات وَلَا متخذات أخدان} [النِّساء: 25] .
يَعْنِي أَنْ يتَّخِذْن أَصْدِقاءَ.
(7/125)

دخن: قَالَ أَبُو عبيد: دَخَنَتِ النَّارُ تَدْخِنُ _ إِذا ارْتَفع دُخانُها، ودَخِنَتْ تَدْخَنُ _ إِذا ألقَيْتَ عَلَيْهَا حَطَباً فأفسدْتَها حتَّى يَهيجَ لذَلِك دُخان يشتَدُّ.
وَكَذَلِكَ: دَخِنَ الطَّعامُ. . يَدْخَنُ.
وَقَالَ اللَّيْث: دَخَنَ النَّارُ والدُّخَانُ دُخُوناً _ إِذا سَطَعَ.
قَالَ: والدَّاخِنَةُ: كُوًى فِيهَا إِرْدَبَّاتٌ تُتَّخَذُ على الْمَقَاليِ والأَتُونَاتِ.
وَأنْشد:
(كمثْل الدَّوَاخِنِ فَوْقَ الإرِينَا ... )

وَيُقَال: دَخَنَ الْغُبَارُ _ أَي: ارْتَفَعَ وسَطَعَ.
وَمِنْه قولُه:
(اسْتَلْحَمَ الوَحْشَ عَلَى أكْسائِهَا ... أَهْوَجُ مِحْضيرٌ إِذَا النَّقْعُ دَخَنْ)

أَي: سَطَعَ.
قَالَ: والدُّخْنَةُ بَخُورٌ يَدَخَّنُ بِهِ الثُّوْبُ أَو البيتُ.
والدُخْنُ: الْجَاوَرْسُ _ والحبَّةُ مِنْهُ دُخْنةٌ.
والدُّخْنَةُ منْ لَوْنِ الأَدْخَنِ، وَهُوَ كُدْرَةٌ فِي سَوَادٍ _ كالدُّخَانِ.
(شاةٌ دَخْنَاءُ، وكَبْشٌ أَدْخَنٌ ... )
وَقَالَ رؤبة:
(مَرْتٌ كظَهْرِ الصَّرْصَرَانِ الأَدْخَنِ ... )
قَالَ: الصَّرْصَرانُ سمكٌ بحريٌّ. وليلةٌ دَخْنَانَةٌ، كَأَنَّمَا تغَشَّاها دُخَانٌ من شِدَّة حرِّها.
ويومٌ دَخْناَنٌ سَخْنَانٌ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين ذَكَرَ الفتَنَ فَقيل لَهُ: أبَعْدَ ذَلِك خَيرٌ؟ فَقَالَ: ((هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: فِي قَوْله: ((هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ)) _ تفسيرُه فِي الحَدِيث: لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ قَوْمٍ على مَا كَانتْ عَلَيْهِ.
قَالَ: وأصل الدَّخَنِ: أَن يكونَ فِي لون الدَّابَّةِ أَو الثُّوب: كُدْرةٌ إِلَى سوادٍ.
وَقَالَ الْمُعَطَّلُ الْهُذَلِيُّ يصف سَيْفا:
(لَيْنٌ حُسَامٌ لَا يَلِيقُ ضَريبةً ... فِي مَتْنِهِ دَخَنٌ وَإِثْرٌ أحْلَسُ)

قَوْله ((دَخَنٌ)) : يَعْنِي كُدُورَةً إِلَى السوَاد، وَلَا أحْسِبُهُ أَخذ إِلَّا من الدُّخَان.
وَهَذَا شبِيهٌ بلون الحَديد.
قَالَ: فَوَجْهُه، أَنه يَقُول: تكون القُلوبُ هَكَذَا، لَا يصفو بعضُها إِلَى بعض وَلَا يَنْصَعُ حُبُّها كَمَا كَانَت، وإِنْ لم تَكُنْ فيهم فِتْنَةٌ.
وَجمع الدُّخَانِ: دَوَاخِنُ، عَلَى غير قِيَاس.
وَقيل: ((الدَّخَنُ)) : فِرِنْدُ السَّيفِ فِي قَول الْهُذَلِيِّ.
وَقَالَ شمر: يُقَال للرجل _ إِذْ كَانَ خَبِيث الخُلُقِ _: إنَّهُ لَدَخِنُ الْخُلُقِ، وَقد دَخِنَ خُلُقُهُ دَخَناً _ إِذا خَبُثَ وفَسَدَ.
وَقَالَ قَعْنَبٌ:
(وَقَدْ عَلمْتُ عَلَى أَنِّي أَعَاشِرُهُمْ ... لاَ نَفْتَأُ الدَّهْرَ إلاَّ بَيْنَنَا دَخَنُ)

ودخِنَ الطَّعامُ واللَّحْمُ _ إِذا شُوِيَ فَأَصَابَهُ الدخَانُ حَتَّى غَلَبَ عَلَى طعمه.
(7/126)

وشرابٌ دَخِنٌ: متغيِّرَ الرَّائِحَة.
وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وَفِتْيَانِ صِدْقٍ قَدْ غَدوْتُ عَلَيهِمُو ... بِلاَ دَخِنٍ وَلاَ رَجيعٍ مُجنِّبِ)

ويروى مُجَنَّبِ.
فالمجَنَّبُ: الَّذِي جَنَبَهُ النَّاس _ والمجَنِّبُ: الَّذِي بَات فِي البَاطِيَةِ.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين} [الدّخان: 10]_ أَي: بِجَدْبٍ بيِّن.
يُقَال: إِن الجائعَ كَانَ يرى بَينه وَبَين السَّمَاء دُخَاناً من شِدَّة الجُوع.
وَيُقَال: بل قيل للجوع: دُخانٌ، لِيُبس الأَرْض فِي الْجَدْب وارتفاعِ الغُبار. . فَشَبَّهَ غُبْرَتَها بالدُّخانِ.
وَمِنْه قيل لِسَنَةِ الْمجَاعةِ: غَبْرَاءُ _ وجُوعٌ أَغْبَرُ.
وَرُبمَا وضعت العَرَبُ الدُّخانَ مَوضِع الشَّرِّ إِذا علا، فَيَقُولُونَ: كَانَ بَيْننَا أمرٌ ارْتَفع لَهُ دُخَانٌ.
وَقد قيل إِن الدُّخَانَ قد مضى.
ومِثْلُ دُخانٍ، ودَوَاخِنَ: عُثَانٌ، وعواثنُ.
والعَرَبُ تَقُول لغَنيٍّ وَباهِلَةَ: بَنو دُخَانٍ.
قَالَ الطِّرمَّاحُ:
(يَا عَجَباً ليَشْكُرَ إِذْ أَعَدَّتْ ... لِتَنْصرَهُمْ رُوَاةَ بَنِي دُخَانِ)

دنخ: قَالَ اللَّيْث: التَّدْنيخُ: خضوعٌ، وذِلَّةٌ وتنكيس للرأس.
يُقَال: لمَّا رَآنِي دَنَّخَ.
قَالَ: والتَّدْنِيخُ فِي الْبِطِّيخَةِ: أَن ينهزم بعضُها ويَخْرَجَ بَعْضُها.
ورجلٌ مُدَنِّخُ الرأْس _ إِذا كَانَ فِيهِ ارتفاعٌ وانخفاضٌ.
وَيُقَال: دَنَّخَتْ ذِفْرَاهُ _ إِذا أَشْرَفَتْ قَمَحْدُوَتُهُ عَلَيْهَا، ودخلتِ الذِّفْرَى خَلْفَ الْخُشَشَاوَيْنِ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: دَنَّخَ الرجل _ إِذا طأْطَأَ ظَهْرَه.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال للرَّجُل _ إِذا لم يبرحْ بَيْتَه: قد دنَّخَ الرَّجُل فِي بَيته.
خَ د ف

خفد، خدف: مُسْتعملان.

خفد: قَالَ اللَّيْث: الْخَفَيْدَدُ _ من الظِّلْمَانِ: الطَّويلُ السَّاقَيْن.
وجَمْعُه الْخَفَيْدَدَاتُ، والْخَفَادِدُ.
قَالَ: وَإِذا جَاءَ اسمٌ عَلَى بِنَاء ((فَعَالِلَ)) _ مِمَّا فِي آخِره حَرْفان مِثْلاَنِ _ فَإِنَّهُم يَمُدُّونه _ نَحْو قرْدَدٍ، وقَرَاديدَ، وخَفَيْدَد _ وخَفَادِيدَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قيل للظَّلِيم: خَفَيْدَدٌ لسرعته.
أَبُو عبيد _ عَن الأُمَوِيِّ _: إِذا أَلْقَتِ الناقةُ وَلَدَها _ قبل أَن يستبينَ خَلْقُه _ قيل: أَخْفَدَتْ، وَهِي ناقَةٌ خَفُودٌ.
قَالَ شمر: وَهَذَا غَرِيب مُنْكَرٌ.
قلتُ: ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: إِذا ألْقَتِ المرأَةُ ولدَها بزَحْرةٍ واحدةٍ. قيل: زَكَبَتْ بِهِ وأَزْلَخَتْ بِهِ،
(7/127)

وأَمْعَصَتْ بِهِ، وأَخْفَدَت بِهِ، وأَسْهَدَتْ بِهِ وأَمْهَدَتْ بِهِ.
وَيُقَال للظليم خَفيْدُدٌ، وخَفَيْفَدٌ كلٌّ يُقَال.
خدف: عَمْرو _ عَن أَبِيه _ يُقَال لِخرَقِ الْقَمِيص قبل أَن تُؤلَّفَ: الكِسَفُ والْخِدَفُ.
واحِدُها: كِسْفَةٌ وخِدْفَةٌ.
قَالَ: والْخَدْفُ: السُّكَّانُ الَّذِي بالسَّفينة.
خَ د ب

اسْتعْمل من وجوهه: خدب، بدخ.
خدب: سَلَمةُ _ عَن الفرَّاء _ يُقَال: فلَان على طريقةٍ صالحةٍ، وخَيْدَبَةٍ وسُرْجُوجَةٍ، وَهِي الطَّرِيقَة.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ يُقَال: أَقْبِلْ عَلَى حَيْدَبَنِكَ _ أَي: على أمْرك الأوَّل وخُذْ فِي هِدْيَتِكَ، وقِدْيَتِكَ أَي: فِيمَا كُنْتَ فِيهِ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: من أمثالهم فِي الهلاكِ قولُهمْ: ((وَقَعَ الْقَوْمُ فِي وَادِي خَدَبَاتٍ)) .
قَالَ: وَقد يُقَال ذَلِك فيهم _ إِذا جَارُوا عَن الْقَصْد.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَدْبُ: ضربٌ فِي الرّأْسِ ونحوِه.
والْخَدْبُ: الضَّرْب بِالسَّيْفِ. . يَقْطَعُ اللحمَ دُونَ العَظْمِ.
وَقَالَ العَجَّاجُ:
(نَضْرِبُ جَمْعَيْهِمْ إِذَا اجْلَخَمُّوا ... خَوَادِبا أَهْوَنُهُنَّ الأَمُّ)

وَقَالَ آخرُ:
(لِلْهَامِ خَدْبٌ ولِلأعْنَاق تَطْبِيقُ ... )

وَيُقَال: أَصابتْهم خَادِبَةٌ _ أيْ: شَجَّةٌ شديدةٌ.
وبعيرٌ وَشَيْخٌ خِدَبٌّ: ضَخْمٌ قويٌّ شَدِيد.
وخَيْدَبٌ: مَوضِعٌ فِي رمالِ بني سَعْدٍ.
وَقَالَ الرّاجزُ:
(بِحَيْثُ نَاصَى الْخَبِرَاتُ خَيْدَبَا ... )

أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخَدْبَاءُ: الدِّرعُ اللَّيِّنَةُ وَأنْشد:
(خَدْبَاءُ يَحفِزُها نِجَادُ مُهَنَّدٍ ... )

شمِرٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ نَابٌ خَدِبٌ وسَيْفٌ خَدِبٌ، وضَرْبَةٌ خَدْباءُ: مُتِّسِعَةٌ طويلةٌ.
وَسِنَانٌ خَدِبٌ: وَاسِعٌ الجِرَاحَةِ قَالَ بِشْرٌ:
(على خَدِبِ الأَنْيَابِ لَمْ يَتَثَلَّمِ ... )

قَالَ: والأَخْدَبُ: الَّذِي لَا يتمالكُ من الحُمْقِ.
وَقَالَ امْرُؤ القَيْسِ:
(وَلَسْتُ بِطَيَّاخَةٍ فِي الرِّجالِ ... وَلَسْتُ بِخِزْرافةٍ أَخْدَبَا)

قَالَ: والْخِزرافَةُ: الكثيرُ الْكَلَام. . الخفيفُ. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الرِّخْوُ.
وَقَالَ ابنُ هانِىءٍ _ عَن أبي زيد _ خَدَبْتُهُ: قَطَعْتُهُ. . وَأنْشد:
(بِيضٌ بأَيديهمُو بِيضٌ مُؤَلَّلةٌ ... لِلْهَامِ خَدْبٌ وللأعْنَاقِ تطبيقُ)

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: قَالَ: الْخَدْبَاءُ: الْعَقُورُ من كل الْحَيَوَان.
أَبُو عبيد _ عَن الْكسَائي _: خَدَبتْهُ الحيَّة _ أَي: عَضَّتْهُ.
(7/128)

بدخ: قَالَ اللَّيْث: امرأةٌ بَيْدَخَةٌ: تَارَّةٌ _ لُغَة حِمْيَرِيَّةٌ _ وَبِه سمِّيتِ الْمَرْأَة. . وَأنْشد:
(هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ لآلِ بَيْدَخَا ... )

وَيُقَال: فلَان يَتَبَدَّخُ علينا، وَيَتَمَدَّخُ علينَا _ أَي: يَتَعَظَّمُ وَيَتكَبَّر.
النَّضْرُ: والْبُدَخَاءُ: العِظَامُ الشؤُونِ _ وَأنْشد لِسَاعِدَة:
(بُدَخَاءُ كلُّهُمُو إِذَا مَا نُوكِرُوا ... )

وبِدِخْ _ كَقَوْلِك: ((عَجَباً)) .
وَ ((بَخْ بَخْ)) تَتَكلَّمُ بهَا عِنْد تفضيلكَ الشَّيءَ وَكَذَلِكَ ((بَدَخْ)) مِثْلَ قَوْلهم: ((عَجَباً وبَخْ بَخْ)) وَأنْشد:
(نَحْنُ بَنُو صَعْبٍ وَصَعْبٌ لأَسَدْ ... فَبَدَخٌ هَلْ تُنْكَرنْ ذَاكَ مَعَدْ)

خَ د م

خدم، خمد، دمخ، مدخ: مستعملة.

خمد: أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: إِذا سَكَنَ لَهَبُ النَّار وَلم يَطْفَأْ جَمْرُهَا. قيل: خَمَدَتْ تَخْمُدُ خُمُوداً.
فإنْ طَفِئَتْ أَلْبَتَّةَ، قيلَ: هَمَدَتْ هُمَوداً.
ونحوَ ذَلِك قَالَ الليثُ.
وَفِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) : يُقال: رأَيْتُهُ مُخْمِداً وَمُخْبِتاً وَمُخْلِداً ومُخْبِطاً وَمُسْبِطاً وُمُهْدِياً _ إِذا رَأَيْتَه مُضْرِباً لَا يَتَحَرَّكُ، وأَخْمَدَ فلانٌ نَارَهُ.
خدم: قَالَ الْخَدَمُ: الْخُدَّامُ. . وَالْوَاحِدُ خَادِمٌ _ غُلاَماً كَانَ أَوْ جَارِيةً. . وَأنْشد:
(مُخَدَّمُون ثِقَالٌ فِي مَجَالِسِهِمْ ... وَفِي الرِّحالِ إِذا رَافَقْتَهُمْ خَدَمُ)

وَهَذِه خَادِمُنا _ بِغَيْر هَاء _ لِوُجُوبِه وَهذِه خَادِمَتُنَا غَدا.
وَأَخْدَمْتُ فُلاناً _ أَي: أَعْطَيْتُهُ خَادِماً يَخدِمُهُ.
وَيُقَال: لَا بُدُّ لمن لَا خَادِمَ لَهُ أَن يَخْتَدِمُ _ أَي: يَخْدُمُ نفْسَه.
وَيُقَال: اخْتَدَمْتُ فُلاناً، واسْتَخْدَمْتُهُ _ إِذا سألْتَهُ أَن يَخْدِمَكَ.
قَالَ: والْخَدَمَةُ: سَيْرٌ غليظٌ مُحْكَمٌ _ مثل الْحَلْقَةِ _ يُشَدُّ فِي رُسْغِ الَبعِير، ثمَّ يُشَدُّ إِلَيْهَا سَرَائِحُ نَعْلِها وجَمْعُها خِدَامٌ.
وسُمِّي الْخَلْخَالُ: خَدَمَةً بذلك.
والْخَدْماءُ من الغَنَم: الَّتِي فِي سَاقهَا _ عِنْد الرُّسْغِ _ بَيَاضٌ كالْخَدْمة فِي السَّوَاد أَو سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ.
والاسْمُ: الْخُدْمَةُ _ بِضَم الْخَاء.
قَالَ: ويُسَمُّونَ موضعَ الْخَلخال: مُخَدَّماً.
ورِبَاطُ السَّرَاوِيلِ _ عِنْد أَسْفَل رِجْلِ السَّرَاوِيلِ _ يُقَال لَهُ: الْمَخَدمُ.
والْمُخَدَّمُ _ من البعيرِ _ مَا فَوْقَ الْكَعْبِ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا ابْيَضَّتْ أَوْظِفَةُ النّعْجَةِ فَهِيَ حَجْلاَءُ وَخَدْمَاءُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا قَصُرَ البَيَاضُ عَن الوَظِيفِ، واسْتَدَار بأَرْسَاغ رِجْلَي الفَرَس _ دون يدَيْه _ فذلِكَ التَّخْدِيمُ.
يُقَال: فرسٌ أخْدَمُ ومُخَدَّمٌ.
وَفِي حَدِيث خَالِدِ بنِ الوَلِيد: أَنَّه كتب إِلَى مَرَازِبةِ فارسَ:
(7/129)

((الْحَمد لله الَّذِي فَضَّ خَدَمَتكُمْ، وسَلَبَ مُلكَكُمْ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَلٌ، وأصْل الْخَدَمة: الحلْقَةُ المستديرة المُحْكَمَة _ وَمِنْه قيل للخَلاخِيلِ: خِدَامٌ _ وَأنْشد:
(كَانَ مِنَّا المُطَارِدُونَ عَلَى الأُخْرَى ... إذَا أَبْدَتِ الْعَذَارَى الخِدَاما)

قَالَ: فشَبَّه خَالِدٌ اجتماعَ أَمرهم كَانَ واستيسَاقَهم. . بذلك.
وَلِهَذَا قَالَ: ((فَضَّ خَدَمَتكُمْ)) _ أَي: فَرَّقَها بعد اجتماعها.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الخِدَامُ: القُيُود. . وَيُقَال للْقَيْدِ: مِرْمَلٌ ومِحْبَسٌ.
وَفِي حَدِيث سَلْمَانَ: ((أَنه رُئِيَ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وخَدَمَتَاهُ تَذَبْذَبانِ)) .
أَرَادوا بخَدَمَتَيهِ: ساقَيْهِ.
سُمِّيتا: خَدَمَتَيْنِ، لِأَنَّهُمَا موضعا الخَدَمَتَينِ _ وهما الخَلْخالان.
وَيُقَال: أُرِيد بهما: مَخْرَجَا الرِّجلين من السَّرَاوِيل
دمخ: دَمْخٌ: اسمُ جَبَلٍ.
قَالَ العجَّاج:
(بِرُكْنِهِ أَرْكَانَ دَمْخٍ لاَنَقْعَرْ ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ الدَّمْخُ: الشَّدْخُ.
يُقَال: دَمَخُه دَمْخاً _ إِذا شَدَخَه.
قلتُ: لم أسْمَعِ الدَّمْخَ بِهَذَا الْمَعْنى لغيره.

مدخ: قَالَ اللَّيْث: المَدْخُ الْعَظَمة. . ورَجُلٌ مَادِخٌ ومَدِيخُ _ أَي: عَظِيم عَزِيز.
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
(مُدْخَاءُ كلُّهُمُو إِذا مَا نُوكِرُوا ... يُتَقَى كَمَا يُتَقَى الطَّلِيُّ الأجْرَبُ)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التّمَادُخُ: البَغْيُ _ وَأَرَادَ بِهِ الكِبْرَ. . وَأنْشد:
(تمَادَخُ بالْحِمَى جَهْلاً عَلَيْنَا ... فَهَلاَّ بالْقَنَانِ تَمَادَخِينَا)

وَقَالَ الزَّفَيَانُ:
(فَلاَ تَرَى فِي أَمْرِنا انْفِسَاخَا ... مِنْ عُقَدِ الحَيِّ وَلاَ امْتِدَاخَا)

أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَدْخُ: المَعُونَة التَّامّة، وَقد مَدَخَهُ يَمْدَخُه مَدْخاً، ومادَخَهُ يُمادِخُهُ مُمادَخَةً _ إِذا عاوَنَه على خَيْرٍ أَو شَرٍّ.
(أَبْوَاب) الخَاء وَالتَّاء

خَ ت ظ _ خَ ت ذ _ خَ ت ث: مهملات.

خَ ت ر

ختر، خرت، رتخ، ترخ: مستعملة.

ختر: قَالَ الله جلّ وعزّ: {كل ختار كفور} [لُقْمَان: 32] .
قَالَ الفرَّاء وغيرُه: ((الخَتّارُ)) : الْغَدّار.
وَيُقَال: الخَتْرُ: أَسْوَأُ الغَدْر.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَتْرُ: كالْخَدَرِ، وَهُوَ مَا يأخُذُك من شرْب الدَّواء والسُّمِّ ونحوِ ذَلِك حِين تَضْعُفُ.
(7/130)

أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: خَتَرَتْ نَفْسُهُ _ أَي: خَبُثَتْ، وتختّرَتْ _ بِالتَّاءِ _ أَي: اسْتَرْخَتْ.
والتَّخَتُّرُ: التّفَتُّرُ والاستِرْخاء.
يُقَال: شربَ اللبَنَ حَتَّى تختَّر.
خرت: قَالَ اللَّيْث: الخُرْت: لِلإِبْرَة والفأس وَنَحْوه، وَهُوَ ثَقْبُه. . ويُجمع على الخُرُوتِ، وَكَذَلِكَ: خَرْتُ الحَلْقَة.
وجَمَلٌ مَخرُوتُ الأَنْف: خَرَتَهُ الْخِشَاشُ.
وَقَالَ شَمر: دَلِيلٌ خِرِّيتٌ بِرِّيتٌ _ إِذا كَانَ ماهراً بالدِّلالة، مأخوذٌ من الخُرْتِ.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: فأسٌ فِنْدَأْيَةٌ: ضَخْمةٌ لَهَا خُرْتٌ، وخُرَاتٌ وَهُوَ خَرْقُ نِصابها.
وَيُقَال: هَذَا الطَّرِيق يخْرُتُ بك إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ ابْن المُظَفر: الخرِّيتُ الدَّلِيل وجَمْعُهُ: خَرَارِتُ. . وَأنْشد:
(يُعْيي عَلَى الدَّلاَمِز الْخَرَارِتِ ... )

قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّي ((خِرِّيتاً)) لشَقِّهِ المَفَازَةَ.
قَالَ: وَفِي المزادَةِ أَخْرَاتُها، وَهِي الْعُرا بَينهَا القَصَبُ الَّتِي تُحمَلُ بهَا. . الْوَاحِدَة خُرْتَةٌ.
قلتُ: هَذَا وَهْمٌ، إِنَّمَا هُوَ خُرَبُ المزَادة. . الواحدَة خُرْبَةُ، وَكَذَلِكَ خُرْبَةٌ الأُذُنِ _ بِالْبَاء _ وغُلامٌ أَخرَبُ الأُذُنِ.
والخُرْتَةُ _ بِالتَّاءِ _: فِي الْحَدِيد من الفأس والإبْرَة.
والخُرْبَةُ _ بِالْبَاء _: فِي الجِلْد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخُرْتَةُ: ثَقْبُ الشَّغِيزَةِ وَهِي المِسَلَّةُ.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَقَالَ السّلُوليُّ: رَاد خُرْتُ القوْم _ إِذا كَانُوا غَرِضِينَ بمَنْزِلِهِمْ لاَ يَقِرُّونَ، ورَادتْ أَخْرَاتُهُمْ _ وَمِنْه قَوْله:
(لقد قَلِقَ الخُرْتُ إلاّ انتظَارَا ... )

أَبُو الْهَيْثَم: والخَرَاتانِ من كواكب ((الأسَد)) ، وهما كوكبان بَينهمَا قَدْرُ سَوْطٍ، وهما كَتِفَا ((الأسَد)) ، وهما زُبْرَةُ ((الْأسد)) .
قَالَ الراجز:
(إِذا رَأَيْتَ أَنجُماً مِنَ الأَسَدْ ... جَبْهَتَه أَوِ الخَرَاتَ والْكَتَدْ)

(باَلَ سُهَيْلٌ فِي الْفَضِيخِ فَفَسَدْ ... وَطَابَ أَلْبَانُ اللِّقَاحِ وبَرَدْ)

رتخ: قَالَ اللَّيْث: الرَّتْخُ: قِطَعٌ صَغَارٌ فِي الجلْدِ خاصّةً.
وَإِذا لم يبَالِغِ الحجَّامُ فِي الشَّرْطِ قيل: أَرْتَخَ.
ترخ: وروى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: التَّرْخُ: الشرطُ اللَّيِّن.
يُقَال: اتْرَخْ شَرْطِي. . ارْتَخْ شَرْطِي.
قلت: فهما لُغَتَانِ _ التَّرْخُ والرَّتْخُ بِمَعْنى الشَّرْط اللَّيِّن، مثلُ الْجَذْبِ والْجَبْذِ.
وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: رَتِخَ العَجِينُ رَتَخاً _ إِذا رَقَّ فَلم ينْخَبِزْ، وطينٌ رَتِخٌ _ أَي: زَلِقُ.
وَقَالَ الليثُ: قُرَادٌ رَتِخٌ _ وَهُوَ الَّذِي شقَّ أَعْلَى الجِلْدِ فلَزِقَ بِهِ _ رُتُوخاً.
وَقَالَ غيرُه: رَتَخَ فلانٌ بِالْمَكَانِ _ إِذا ثَبَتَ بِهِ.
(7/131)

خَ ت ل

اسْتعْمل من وجوهه: ختل، خلت، لتخ، لخت.
ختل: قَالَ اللَّيْث: الْخَتْلُ: تَخَادُعٌ عَن غَفْلَة.
قلتُ: يُقَال للصَّائد _ إِذا استَتَرَ بشيءٍ ليرمِيَ الصَّيْدَ _: دَرَى وخَتَلَ. . للصَّيْد.
وَيُقَال للرَّجُل _ إِذا تَسَمَّع لِسِرِّ قومٍ _: قد اخْتَتَلَ.
وَمِنْه قَول الأَعْشَى:
(وَلاَ تَرَاهَا لِسِرِّ الْجَارِ تَخْتَتِلُ ... )

وَفِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) : هُوَ يمشي الْخَوتَلَى _ إِذا مشَى فِي شِقَّةٍ.
وَيُقَال: هُوَ يَخْلِجُنِي بعَيْنِه ويمشِي، لي الْخَوْتَلَى.
خلت: قلت: وَرَأَيْت البَحْرَانِيِّينَ يَقُولُونَ لهَذَا الصَّمْغ _ الَّذِي يُقَال لَهُ: الأَنْجَرُذُ _: الْخِلْتِيتُ _ بِالْخَاءِ _ وغيرُهم يَقُول: الْحِلْتِيت.
لخت: يُقَال: حَرٌّ سَخْتٌ لَخْت _ أَي: شَدِيد.
لتخ: اللَّطْخُ، واللَّتْخُ: واحدٌ. وَقد لَتَخَهُ _ أَي: لَطَخَهُ.
خَ ت ن

ختن، خُنْت، تنخ، نتخ، نخت: مستعملة.

أهمل اللَّيْث: خُنْت، ونخت.
خُنْت: وروى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ أَنه قَالَ: الْخِنَّوْتُ دابَّةٌ من دوابِّ الْبَحْر.

نخت: قرأتُ فِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) : نَخَتَ فلَان لِفُلان، وسَخَتَ لَهُ _ إِذا اسْتَقْصَى فِي القَوْل وَبَالغ فِيهِ.
ختن: قَالَ اللَّيْث: الْخَتْنُ: فِعْلُ الْخَاتِنِ الْغُلاَمَ.
يُقَال: خَتَنَهُ يخْتُنُهُ خَتْناً، فَهُوَ مَخْتُونٌ، والْخِتَانَةُ صَنْعَتَهُ.
والْخِتَانُ ذَلِك الامرُ كلُّه وعلاجُهُ.
والْخِتَانُ موضعُ الْقطع من الذَّكَرِ.
قلت: وَكَذَلِكَ الْخِتَانُ من الْأُنْثَى مَوْضِعُ الْخَفْضِ من نَوَاتِها.
وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْوِيُّ عَن عائشةَ: ((إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) .
وَمعنى التقائهما: غُيُوبُ حَشَفَةِ فَرْجِ الرَّجُل فِي فَرْجِ الْمَرْأة، حَتَّى يصير خِتَانُهُ بحِذَاء خِتَانِها.
وَذَلِكَ أَن مَدْخَل الذَّكَر _ من الْمَرْأَة _ يسفُلُ عَن خِتَانِهَا، لِأَن خِتَانَها مُسْتَعْلٍ.
وَلَيْسَ معنى التقاء الْخِتَانَيْنِ أَن يُمَاسَّ خِتَانُهُ خِتَانَهَا، ولكنْ مَعْنَاهُ أَن يَتحَاذَيَا، وَإِن لم يتمَاسَّا.
وَهَكَذَا قَالَ الشَّافعيُّ فِي تَفْسِيره.
وأصل الْخَتْنِ الَقَطْع.
وَأما الْخَتَنُ _ بِفَتْح التَّاء _، فَإِن أحمدَ بن يَحْيَى رَوَى عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن أبي نَصْر _ عَن الأصمعيِّ _ أَنَّهُمَا قَالَا: الأحْمَاءُ من قِبلَ الزَّوْج والأَخْتَانُ من قِبَلِ الْمَرْأَة والصِّهْرُ يجمَعُهما.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْخَتَنَةُ: أُمُّ امْرَأَة الرَّجُل.
(7/132)

قَالَ: وعَلَى هَذَا التَّرْتِيب يُقَال: أَبُو بكر وَعمر: خَتَنَا رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
قلت: وروى حَمَّادُ بن زَيْدٍ _ عَن أيُّوبَ _ قَالَ: سألتُ سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ: أينظرُ الرجُل إِلَى شَعَرِ خَتَنَتِهِ؟ فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: {وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن} [النُّور: 31] حَتَّى قَرَأَ الْآيَة، وَقَالَ: لَا أُرَاهُ فيهم، وَلَا أُرَاهَا فيهنَّ.
أَرَادَ سعيد بِخَتَنِتِه: أُمَّ امْرَأَته.
وَقَالَ ابْن المُظَفِّرِ: الْختَنَ: الصِّهْرُ. . تَقول: خَاتَنْتُ فلَانا مُخَاتَنَةً _ وَهُوَ الرجل المتَزَوِّجُ فِي الْقَوْم.
قَالَ: والأبَوَانِ _ أَيْضا _ خَتَنَا ذلكَ الزَّوْجِ _ والرجلُ خَتَنٌ، وَالْمَرْأَة خَتَنَةٌ، والْختَنُ: زوجُ فتاةِ القومَ، ومَنْ كَانَ مِنْ قِبَله من رَجُل، أَو امرأةٍ، فهم كلّهم أَخْتَانٌ لأهل الْمَرْأَة.
وأُمُّ الْمَرْأَة، وأبوها: خَتَنَانِ للزَّوْج.
قلت: الْخُتُونَةُ: المصَاهَرَةُ، وَكَذَلِكَ الخُتُونُ _ بِغَيْر هاءٍ.
وَأنْشد الفَرَّاءُ:
(رَأَيْتُ خُتُونَ العَامِ والعَامِ قَبْلَهُ ... كحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرِ طَاهِرِ)

أَرَادَ: رأيتُ مصاهَرَةَ الْعَام، وَالْعَام الَّذِي كَانَ قبله كامرأة حائِضٍ زُنِيَ بهَا.
وَذَلِكَ أَن هذَيْن العامَيْنِ: كَانَا عامَيْ جَدْبٍ ومَحْلٍ، فَكَانَ الرجل الهَجينُ إِذا كَثُر مَاله يخطُبُ إِلَى الرجل الشريف _ فِي حَسَبه ونَسَبه إِذا قَلَّ مالُه _ كَرِيمَتَهُ فيزوِّجُهُ إيَّاها ليكفِيَهُ مؤُونَتها فِي جُدُوبةِ السَّنة، فيتشرَّفُ
الهجِينُ بهَا، لشَرَف نَسَبهَا عَلَى نسبه وتعيشُ هِيَ بمَالِهِ، غير أَنَّها تُورِثُ أهلَهَا العَارَ، لِأَن أَبَاهَا يُعَيَّر: أَنَّه زَوَّجَها رجلا هجيناً غير صَرِيح النّسَب.
فَكَانَت المصاهرةُ الَّتِي تكون فِي الْجُدُوبةِ ((كَحَائِضَةٍ)) فُجِرَ بَها فجاءَها العارُ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَنَّهَا أُتِيتْ حَائِضًا _ وَالثَّانيَِة أَن الوَطْءَ كَانَ حَرَامًا مَعَ حَيْضها.
والخُتُونَةُ _ أَيْضا تَزوُّجُ الرَّجُلِ المرأةَ. .
وَمِنْه قَول جَرِيرٍ:
(وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَْقوامُ مِنْ ذِي خُتُونَةٍ ... مِنَ النَّاسِ إلاَّ مِنكَ أَوْ مِنْ مُحَارِبِ)

قلت: والْخُتونة تَجمَعُ الْمُصَاهَرَة بَين الرجل وَالْمَرْأَة، فأَهْلُ بَيتهَا: أَخْتَانُ أهل بَيت الزَّوْج _ وَأهل بَيت الزَّوْج: أخْتَانُ المرْأَةِ وأَهْلِهَا.
وروى أَبُو دَاوُدَ المصَاحِفِيُّ عَن النَّضْر بن شُمَيْل _ أَنه قَالَ: سُمِّيتِ المخاتَنَةُ مُخَاتَنَةً _ وَهِي الْمُصَاهَرَة _ لالتقاء الْخِتَانَيْن مِنْهُمَا.
وروى حَدِيثا بإسْناده عَن عُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ((إنّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَجَرَ نَفسه بِعِفَّةٍ فَرْجِه، وَشِبَعِ بَطْنه. فَقَالَ لَهُ خَتَنَهُ: إنّ لَكَ فِي غَنَمِي مَا جَاءَت بِهِ قالِبَ لون)) .
قَالَ ابْن شُمَيْل: معنى قَوْله: ((قالِبَ لَوْن)) : عَلَى غير الوان أمّهاتِها.
وأَراد بالْخَتَنِ هَهُنَا أَبَا الْمَرْأَة.
تنخ: قَالَ اللَّيْث: تَنوخُ: حيٌّ من الْيمن.
(7/133)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَنَخَ بِالْمَكَانِ تُنُوخاً _ إِذا أَقَامَ بِهِ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: تَنَخَ بِالْمَكَانِ، وتَنَأَ بِهِ، فَهُوَ تَانِخٌ وتَانِىءٌ _ أَي: مقيمٌ.
وَقَالَ غيرهُ: طَنِخَ الرجل وتَنِخ _ طَنَخاً وتَنَخاً _ إِذا اتَّخَمَ.
نتخ: قَالَ اللَّيْث: البَازي يَنْتِخُ اللَّحْمَ بِمِنْسَرِهِ والغُرَابُ يَنْتِخُ الدَّبَرَةَ عَن ظهر الْبَعِير.
قَالَ: والنَّتْخُ إِخْرَاجُك الشوكَ بِالْمِنْتَاخَيْنِ _ وهما طَرَفَا الْمِنْقَاش وَأنْشد غيرهُ:
(يَنْتِخُ أَعْيُنَهَا الغِرْبانُ وَالرَّخَمُ ... )

أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النَّتْخُ _ أَيْضا _ النَّسج.
قَالَ وَالنَّاتِخُ: النَّاسِجُ.
قَالَ ونَتَخْتهُ: نَتفْتهُ، ونَتَخْتُهُ: نَقَشْتُه، ونتَخْتهُ: أهَنْتُهُ.
ورُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أنَّه قَالَ: ((إنَّ فِي الجنَّةِ بساطاً مَنْتُوخاً بالذَّهب)) _ أَي: منسوجاً.
خَ ت ف

ختف، خفت، فتخ، فخت: مستعملة.

خفت: قَالَ ابْن المظَفِّر: الْخُفُوتُ: خُفُوض الصَّوت من الْجُوع.
تَقول: صَوْتٌ خَفِيضٌ، خَفِيتٌ.
وَيُقَال للرجل _ إِذا مَاتَ _: قد خَفَتَ _ أَي: انْقَطع كَلَامه.
وَيُقَال مِنْهُ: زَرْعٌ خافتٌ _ أَي: كأَنه بَقِي فَلم يَبْلغ غَايَة الطُّول.
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((مَثَل المؤْمِنِ الضَّعيفِ كمَثَلِ خافِتِ الزَّرْعِ، يَمِيلُ مَرَّةً وَيَعْتَدِلُ أُخْرَى)) .
قَالَ ابو عبيد: أَرَادَ ب ((الخَافِتِ)) : الزرعَ الغَضَّ اللَّيِّنَ.
ومِنْ هَذَا قيل للميِّتِ: قد خَفَتَ _ إِذا انْقَطع كلامُه.
وَأنْشد:
(حَتّى إِذا خَفَتَ الدُّعاءُ وَصُرِّعَتْ ... قَتْلى كمُنْجَدِعٍ مِنَ الغُلاَّنِ)

وَالْمعْنَى: أنَّ الْمُؤمن مَُزَّأٌ فِي مَاله وَنَفسه وَأَهله.
وَقَالَ اللَّيْث: الرّجُلُ يُخافتُ بقرَاءَته _ إِذا لم يُبَيِّنْ قراءَتَه بِرَفْع الصَّوْت. قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا} [الإسَراء: 110] .
وتَخَافَتَ القومُ _ إِذا تشاوَرُوا سرّاً. والإبِلُ تُخَافِتُ المضْغَ _ إِذا اجْتَرَّتْ.
قَالَ: وامرأةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ.
فالْخَفُوتُ: الَّتِي تَأْخُذُها العيْنُ مَا دامَتْ وَحدها فتقْبَلُها وتستحسِنُها، فإِذا صارتْ بَين النِّسَاء، غَمَرْنَها.
واللَّفوتُ: الَّتِي فِيهَا الْتِواءٌ وانقباضٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيُّ: اللَّفُوتُ: الَّتِي لَهَا زَوْجٌ، وَلها وَلدٌ من غَيره فهِيَ تَلفَّتُ إِلَى ولَدِها.
وَقَالَ شَمِر: بَلَغَنِي أَن عبد المَلك بنَ عُمَيْرٍ قَالَ: اللَّفُوتُ: الَّتِي إِذا سَمِعَتْ كلامَ الرِّجَال الْتفتَتْ إِلَيْهِم.
(7/134)

قلت: وَلم أَسْمَعِ ((الْخَفُوتَ)) _ فِي نَعْتِ النِّسَاء _ لغير اللَّيْث.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الخُفْتُ _ بضمِّ الْخَاء وسكونِ الْفَاء _: السَّذَابُ.
قَالَ: وَهُوَ الفَيْجَلُ والْفَيْجَنُ.
وَقَالَ الجَعْدِيُّ:
(فَلَسْتُ _ وإِنْ عَزُّوا عَلَيَّ _ بهَالِكٍ ... خُفَاتاً وَلَا مُسْتَهْزِمٍ ذَاهِبِ الْعَقْلِ)

وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: ((خُفَاتاً)) _ أَيْ: فُجَاءَةً. و ((مُسْتَهْزِمٍ)) أيْ: جَزُوعٍ.
وَيُقَال: خَفَتَ من النُّعَاسِ _ أَي: سكَنَ.
قلت: وَمعنى قَوْله: ((خُفَاتاً)) _ أيْ: ضَعْفا: وتذلُّلاً.
وَأنْشد أَبُو عُبيدٍ فِي ((خَفَت)) _ بِمَعْنى سَكَنَ _:
(حَتَّى إِذا خَفَتَ الدُّعَاءُ وصُرِّعَتْ ... قَتْلَى كَمُنْجَدِعٍ مِنَ الغُلاَّنِ)

وزرْعٌ خافتٌ - إِذا كَانَ غَضّاً طريّاً نَاعِمًا.
فخت: قَالَ اللَّيْث: إِذا مشَتِ المرأةُ مُجَنْبَجَةً قيل: تفَخَّتَتْ تفخُّتاً.
قَالَ: أَظنُّ ذَلِك مشتقّاً من مَشْي الفَاخِتَةِ _ الطائرِ _ وَجَمعهَا: الفَوَاخِتُ.
أَبُو عُبَيدٍ _ عَن الكسائيِّ _: الفَخْتُ ضوْءُ الْقَمَر. . يقالُ: جلسْنَا فِي الفَخْتِ.
وَقَالَ شَمِرٌ: لم أَسمَع ((الفَخْتَ)) إلاَّ هَهُنَا.
قَالَ: وَيُقَال: هُوَ يَتَفَخَّتُ _ أَي: يَتعجَّبُ، فيقولُ: مَا أَحْسَنَهُ {} ! .
أَبُو العبّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: ((الفَخْتُ)) : نَشْلُ الطّبَّاخِ الفِدْرَةَ من القِدْرِ.
فتخ: فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((أَنَّهُ كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وفَتَحَ أَصَابعَ رِجلَيْهِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ يحيى بنُ سعيد: الْفَتْخُ: أَنْ يَصْنَعَ هَكَذَا _ وَنصب أصابعَه ثمَّ غمزَ موضِعَ الْمَفَاصِلِ مِنْهَا إِلَى بَاطِن الرَّاحَةِ.
يَعْنِي: أَنه كَانَ يفعل ذَلِك بأَصابع رِجليه فِي السُّجود.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: أصْلُ الفَتْخ: الِّينُ. وَيُقَال للبراجِم _ إِذا كَانَ فِيهَا لِينٌ أَو عِرَضٌ _: إِنَّهَا لَفُتْخٌ.
وَمِنْه قيل للعُقَابِ: فَتْخَاءُ. . لأنَّها إِذا انحَطَّتْ كَسَرَتْ جَنَاحَيْها وغمَزَتْهُمَا، وَهَذَا لَا يَكونُ إلاَّ مِن اللِّين.
وَأنْشد:
(كأنِّي بِفَتخَاء الجَناحَيْنِ لَقُوَّةٍ ... دَفُوفٍ مِن الْعُقْبَانِ طَأْطأْتُ شِمْلاَلِي)

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أحمدُ بن يَحيَى: فتَخَ أَصابع رِجليْهِ فِي السُّجُود _ إِذا ثنَاهما.
قَالَ: وأصل الفتْخِ: اللِّينُ.
قلت: يَثْنِيهِمَا إِلَى ظَهْرِ القَدَم لَا إِلَى باطِنَها.
قَالَ أَبُو العبَّاس: وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْفَتْخَةُ: الخاتَمُ، وجَمْعُهَا فَتَخٌ.
وَأنْشد:
(7/135)

(يَسْقُطُ مِنْهُ فَتَخِي فِي كُمِّي ... )

قَالَ: كنَّ النِّسَاءُ يتَختَّمْنَ فِي أَصَابِع أَرْجُلِهِنَّ. فتَصِفُ هَذِه أَنه إِذا شال بِرجْلَيْهَا وذاقتِ العُسَيْلَةَ استَرْخَتْ أصابعُ رِجْلَيْهَا فسقَطَتْ خواتمُها فِي كُمَّيْهَا، وَإِنَّمَا تَمَنَّتْ شدَّةَ الجِمَاع.
وَقَالَ اللَّيْث: الفُتُوخُ خواتيمُ بِلَا فُصوص ... كأَنَّها حَلَقٌ.
قَالَ: وكلُّ جُلْجُلٍ لَا يَجْرُسُ فَهُوَ فَتَخٌ.
قَالَ: والفَتَخُ _ فِي الرِّجلين _ طُولُ العَظْم وقِلَّةُ اللّحم.
وَقيل: بَلِ الْفَتَخُ: عِرَضُ الكفِّ والقَدَمِ وَأنْشد:
(عَلَى فَتْخَاءَ تَعْلَمُ حَيْثُ تَنْجُو ... وَمَا إِنْ حَيْثُ تَنْجُو مِنْ طَرِيقِ)

قَالَ: عَنَى بالْفَتْخَاءِ شِبْهَ مِلْبَنٍ من خَشَبٍ يَقْعُدُ عَلَيْهِ المُشْتَار ثمَّ يمُدُّ يَده من فوقُ، حَتَّى يَبْلغَ موضعَ الْعَسَلِ.
وَيُقَال: أَرَادَ بالْفَتْخَاءِ: رِجْلَهُ.
قَالَ: وَهَذَا من صِفةِ مُشْتَارِ الْعَسَل.
قَالَ: والْفَتَخُ عِرَضُ مخالب الْأسد ولينُ مَفاصِلِها.
أَبُو عبيد _ عَن الكسائيِّ _: الأَفْتخُ: اللَّيِّن مَفَاصِل الْأَصَابِع مَعَ عِرَض.
خَ ت ب

خبت، بخت: مستعملان.

خبت: قَالَ اللَّيْث: الْخَبْتُ عربيَّةٌ مَحْضَة، وجمعُه خُبُوتٌ وَهُوَ مَا اتَّسَع من بُطون الأَرْض.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْخَبْتُ مَا اطمأَنَّ من الأَرْض واتسع.
وَقَالَ شمرٌ: قَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَبْتُ سَهْلٌ فِي الحَرَّة.
وَقَالَ غَيره: هُوَ الوَادِي الْعَمِيقُ الوطِيءُ، يُنْبتُ ضُروب الْعِضَاهِ.
وَقَالَ العَدَوِيُّ: الْخَبْتُ: الخفيُّ المطمئنُّ.
قَالَ: وخَبَتَ ذِكْرُه _ أَي: إِذا خَفي.
قَالَ: وَمِنْه ((المُخْبِتُ)) من النَّاس.
أَخْبَتَ إِلَى ربه _ أَي: اطمأَنَّ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الفرَّاء _ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وأخبتوا إِلَى رَبهم} [هود: 33] يَعْنِي: تخشَّعوا لربهمْ.
قَالَ: وَالْعرب تجْعَل ((إِلَى)) فِي مَوضِع ((اللَّام)) .
قَالَ: وَمعنى الإخْبَاتِ: الخشوعُ.
وَقَالَ الليثُ: الْخَبيتُ: _ من الْأَشْيَاء _ الحَقِيرُ الرَّدِ.
وَأنْشد:
(يَنْفَعُ الطَّيِّبُ القَلِيلُ مِنَ الرِّزْقِ ... وَلاَ يَنْفَعُ الكَثِيرُ الْخَبِيتُ)

قلت: أَظن ((الْخَبِيتُ)) تصحيفاً لِأَن الشَّيْءَ الحَقيرَ الرديءَ؛ إِنَّمَا يُقَال لَهُ: الْخَتِيتُ _ بتاءَين _ وَهُوَ بِمعنى الخَسِيس فصحَّفَه وَجعله خَبِيتاً.
(7/136)

وَقَالَ شَمِر: الْخَبْتُ مَا تَطامنَ مِنَ الأَرْض وغَمُضَ، فَإِذا خرجْتَ مِنْهُ أَفضيْتَ إِلَى سَعَةٍ، والجميع: الْخُبُوتُ.
بخت: قَالَ اللَّيْث: الْبَخْتُ: الجَدُّ _ معروفٌ، وَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ لاَ؟ .
وَقَالَ: والْبُخْتُ: الإبلُ الخُراسانِيَّةُ، تُنْتَجُ بَين الْإِبِل الْعَرَبيَّة والْفَالِجِ.
وَيقال: جَمَلٌ بُخْتِيٌّ وناقةٌ بُخْتِيَّةٌ، وَهُوَ أَعْجَميٌّ دخِيلٌ عَرَّبته الْعَرَب.
ويجمَع: البَخَاتِيَّ أَيْضا.
وَيُقَال للَّذي يَقتنيها: الْبَخَّاتُ.
خَ ت م

ختم، متخ، خمت، تخم: مستعملة.

ختم: قَالَ اللَّيْث: خَتَمَ يَخْتِمُ _ أَي: طَبَعَ والخَاتِمُ: الفاعِلُ، والْخَاتَمُ: مَا يوضع عَلَى الطِّينة وَهُوَ اسْمٌ. . مِثْلُ ((الْعَالَم)) .
والْخِتَامُ: الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ على كِتابٍ.
وخِتَامُ الْوَادي: أَقصاه _ وخاَتِمَةُ السُّورَةِ: آخِرُهَا. . وخَاتِمُ كلِّ شَيْء: آخِرُهُ.
وَيُقَال: خَتَمْنَا زَرْعَنَا إِذا سَقَيْتَهُ أَوَّلَ سَقْيَةٍ، فَهُوَ الْخَتْمُ.
قَالَ: والْخِتَامُ: اسْمٌ لَهُ لِأَنَّهُ إِذا سُقِيَ فقد خُتِمَ بالرجاء.
وَقد خَتَمُوا على زَرْعِهمْ: أَي _ سَقَوْهُ، وَهُوَ كِرَابٌ بَعْدُ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ الطَّائِفِيُّ: الْخِتَامُ أَنْ تُثَارَ الأرضُ بالبَذْر حَتَّى يَصيرَ الْبَذْرُ تحتهَا، ثمَّ يَسْقُونها _ يَقُولُونَ: خَتَمُوا عَلَيْهِ.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {ختم الله على قُلُوبهم} [البَقَرَة: 7] كقولهِ: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النّحل: 108] وَغَيرهَا.
وَأما قولُه جلّ وعزّ: {فَإِن يَشَأْ الله يخْتم على قَلْبك} [الشّورى: 24] . فإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ: المعْنى: فَإِن يَشَأ الله يَرْبِطْ على قَلبِكَ بالصَّبْرِ على أَذَاهمْ، وعَلى قَوْلهمْ {افترى على الله كذبا} [سَبَأ: 8] .
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخَتْمُ: أَفْواهُ فَلايَا النَّحْلِ.
قَالَ: والخَتْمُ: المنعُ. . وَالْخَتْمُ أَيْضا _: حفْظُ مَا فِي الكتابِ _ بتَعْليمِ الطِّينَة.
وَقَالَ الزَّجَّاج _ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {ختم الله على قُلُوبهم} [البَقَرَة: 7] .
معنى ((خَتَمَ)) _ فِي اللُّغَة _ وَ ((طَبَعَ)) : وَاحِدَ وَهُوَ التغطية على الشيءِ، والاسْتِيثَاقُ مِنْهُ، لِئَلاَّ يدْخلهُ شيءٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أم على قُلُوب أقفالها} [محَمَّد: 24] .
وَقَالَ: {كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففون: 14] مَعْنَاهُ: غلَب على قُلُوبهم، وغطَّى على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
وَكذلك {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النّحل: 108] .
وَروَى أَبُو عبيد حديثَ عَلْقَمَةَ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {ختامه مسك} [المطفّفين: 26] .
قَالَ: خِلْطُهُ مِسْكٌ، أَلم تَرَ إِلَى المَرْأَة تَقول _ للطِّيبِ: خِلْطُه مِسْكٌ. . خِلْطُهُ كَذَا؟
(7/137)

وَأما مُجَاهِدٌ فَإِنَّهُ قَالَ _ فِي قَوْله: عزّ وجلّ: {ختامه مسك} _ قَالَ: مِزَاجُهُ مِسْكٌ.
وَقَالَ ابنُ مَسعودٍ: عَاقِبَتُهُ طَعْمُ المِسْكِ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: قرأَ عَلِيٌّ: (خَاتِمَة مسك) .
وَقَالَ: أما رَأَيت المرأَةَ تَقول لِلْعَطَّار: اجْعَلْ لي خَاتِمَهُ مِسْكاً. . تُرِيدُ آخِرَهُ؟ قَالَ ذَلِك عَلْقَمَةُ.
قَالَ الفرَّاء: والْخَاتَمُ والْخِتَامُ: متقاربان فِي الْمَعْنى، إِلاَّ أنْ الْخَاتَمَ: الاسْمُ، والخِتَامَ: المَصْدَرُ.
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
(فَبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعَاتٍ ... وَبِتُّ أَفُضُّ أَغْلاَقَ الْخِتَامِ)

قَالَ: ومِثْلُ الْخِتَامِ والْخَاتَم: قَوْلُكَ للرَّجُل: هُوَ كَرِيمُ الطَّابَع والطِّبَاعِ.
قَالَ: وَتَفسِيرُه: أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذا شَرِب وجَدَ فِي آخِرِ كأْسِهِ رِيحَ المِسْكِ.
وَقَوله جلّ وعزّ: {مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين} [الأحزَاب: 40] مَعْنَاهُ: آخِرُ النَّبِيِّينَ. ومنْ أَسمائِهِ ((الْعَاقِبُ)) أَيضاً _ مَعْنَاهُ آخِرُ الأنْبِيَاءِ.
وَقَالَ اللّحْيَانِيُّ: هُوَ الْخَاتَمُ، والْخَاتَامُ، والْخَيْتَامُ.
وأَنشد غيرُه:
(وَأُعْرِ مِنَ الْخَاتَامِ صُغْرَى شِمَالِيَا ... )

ونَهَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنِ التَّخَتُّمَ بالذَّهَبِ.
وَيُقَال: فلانٌ خَتَمَ عَلَيْك بَابَهُ _ أَي أَعْرَضَ عَنْك وخَتَمَ فلانٌ لَك بَابَهُ _ إِذا آثَرَكَ على
غَيْرك. . وخَتَمَ فلانٌ القُرْآنَ _ إِذا قَرأَهُ إِلَى آخرِهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: _ جَاء فلانٌ مُتَختماً _ أَيْ: مُتَعَمِّماً ومَا أَحْسَنَ تَخَتُّمُهُ {} !
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ الطَّائِفِيُّ: الخِتَامُ أَن تُثَار الأرضُ بالبَذْرِ حَتَّى يصيرَ البذرُ تحتَها، ثمَّ يُسْقُونها، يَقُولُونَ: خَتَمُوا عَلَيْهِ.
قلتُ: أصلُ الخَتْم: التغطيةُ، وختْمُ البَذْر تغطيتُه.
وَلذَلِك قيل للزَّارعِ: كافِرٌ. . لِأَنَّهُ يغطِّي البَذْرَ بِالتُّرَابِ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخُتُمُ فُصُوصُ مفاصِلِ الْخَيْل. . واحِدُها خِتَامٌ، وخَاتَمٌ.
قَالَ: والخَاتَمُ والخَاتِمُ: من أَسمَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَمَعْنَاهُ: آخِرُ الْأَنْبِيَاء، وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَخَاتَمَ النَّبِّيِنَ} [الأحزَاب: 40] .
تخم: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: التُّخُومُ هِيَ الحُدُودُ والْمَعَالِمُ.
قَالَ: والْمَعْنَى من ذَلِك يَقع فِي موضِعين: أَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك فِي تَغْيِير حُدُودِ الحَرَمِ. . الَّتِي حَدَّها إبراهيمُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
والمعْنَى الآخرُ: أَن يدخلَ الرجُلُ فِي مِلْكِ غَيره من الأَرْض، فيقتطِعَهُ ظلما.
(7/138)

وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: هِيَ التُّخُومُ _ مَضْمُومَة.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: تَخُومٌ.
وَقَالَ الكسائيُّ: هِيَ التَّخُومُ، والْجَمْعُ تُخُمٌ.
وَقَالَ الفرَّاء: التَّخُومُ: واحِدُها تَخْمٌ.
قَالَ: وَأَصْحَاب العربيّة يَقُولُونَ: هِيَ التَّخُومُ _ بِفَتْح التَّاء _ ويجعلونها وَاحِدَة _ وأمَّا أهل الشَّام فَيَقُولُونَ: التُّخُومُ يجعلونها جَمْعاً وَالْوَاحد: تَخْمٌ.
وَأنْشد لأبي دُوادٍ الإيادِيِّ:
(يَا بَنِيَّ التُّخُومَ لَا تَظْلِمُوهَا ... إنَّ ظُلْمَ التُّخُومِ ذُو عُقَّالِ)

وَقَالَ اللَّيْث: التُّخُومُ مَفْصِلُ مَا بَين الكُورَتَيْنِ والقَرْيَتَيْنِ.
قَالَ: ومُنْتَهى أَرض كل كُورَةٍ وقَرْيةٍ: تُخُومُها.
وَقَالَ أَبُو الهيْثَم: يُقَال هذِهِ الْقَرْيَةُ تُتَاخِمُ أرضَ كَذَا وَكَذَا _ أَي: تُحَادُّها، وبلادُ عُمَانَ تُتَاخِمُ بلادَ الشِّحْر.
وَقَالَ غَيره: وتُطاخِمُ _ بِالطَّاءِ _ لغةٌ، كأنّ التَّاء قُلِبَتْ طاءً، لقُرْب مخرَجيْهما.
وَالْأَصْل: من التُّخُومِ، وَهِي الحُدُود.
وَقَالَ شمرٌ: أقْرَأني ابنُ الْأَعرَابِي لعَدِي بنِ زَيدٍ:
(جَاعِلاً سِرَّكَ التُّخُومَ فَمَا أَحْفِلُ ... قَوْلَ الْوُشاة وَالأنْذَالِ)

قَالَ: التُّخُومُ: الحالُ الَّذِي يُريده.
وَقَالَ غَيره: يُرِيد: اجعلْ هَمَّكَ تُخوماً _ أَي: حدّاً انْتَهِ إِلَيْهِ، وَلَا تُجَاوِزْه.
وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
(جَاعِلاً قَبْرَهُ تُخوماً وَقَدْ جَرْرَ ... الْعَذَارَى عَلَيْهِ وَافي الشَّكِيرِ)

وَأما التُّخَمَةُ _ من الطَّعَام _ فأصلها وُخَمَةٌ قلبت الْوَاو تَاء.
وتفسيرها فِي مُعْتَلِّ الْخَاء.
والفِعْل مِنْهُ: اتَّخَمَ اتِّخَاماً وَلَيْسَ من هَذَا.
خمت: قَالَ اللَّيْث: الخَمِيتُ: اسْم السَّمِين بالْحِمْيَرية.
متخ: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَتَخَ الجرَادُ _ إِذا رَزَّ ذَنَبَه فِي الأَرْض ليبيض.
وَحَكَاهُ ابْن دُرَيْد عَن أَفَّارٍ: مَتَخَتِ الجَرَادَةُ _ إِذا غَرَزَتْ ذَنَبَها فِي الأَرْض.
وأُهملت. الْخَاء مَعَ الظَّاء فِي السَّالِم عِنْد اللَّيْث إِلَى آخر الْحُرُوف إلاَّ: [الظمخ] .

ظمخ: فَإِن أَبَا الْعَبَّاس رَوى عَن ابْنِ الأعرابيِّ. وَعَن عمرٍ وَعَن أَبِيه _ أَنَّهُمَا قَالَا: الظِّمْخُ، واحدتها ظِمَخَةٌ _ شَجرَةٌ على صُورة الدُّلْبِ، يُقْطَع مِنْهَا خُشُبُ القَصَّارين الَّتِي تُدْفَنُ.
وَهِي الْعِرْنُ أَيْضا الْوَاحِدَة: عِرْنةٌ.
ونحْوَ ذَلِك قَالَ ابْن السِّكِّيت.
أَبْوَاب الْخَاء والذال

خَ ذ ث: مهمل الْوُجُوه.

خَ ذ ر

اسْتعْمل من وجوهه: ذخر، خذر.
(7/139)

ذخر: قَالَ اللَّيْث: تَقول: ذَخَرْتُ الشَّيْء أَذْخَرُهُ ذُخْراً، وادَّخَرْتُه ادِّخَاراً.
وأَصْلُه: اذْتَخَرْتُهُ، فثقلتِ التاءُ الَّتِي للافْتِعَالِ مَعَ الذَّال. . فقُلبَتْ دَالاً، وأُدْغِم فِيهَا الذَّالُ الأصليُّةُ، فَصَارَت دَالاً مشَدَّدةً، وَمثله الادِّكارُ ... من الذّكر.
وَقَالَ الزَّجَّاج _ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَمَا تدخرون فِي بُيُوتكُمْ} [آل عمرَان: 49] : أَصله تَذْتَخِرُونَ، لِأَن الذَّال حَرْفُ مَجْهُورٌ لَا يُمْكن النَّفَسَ أَن يجْرِي مَعَه، لشدَّة اعْتِمَاده فِي مَكَانَهُ، والتَّاءُ مهموسَةٌ فأُبْدِلَ من مَخْرج التَّاء حرفٌ مجهورٌ يشبِهُ الذَّال فِي جهرها _ وَهُوَ الدَّال، فَصَارَ تَذْدَخِرُونَ، ثمَّ أُدْغِمتِ الذَّال فِي الدَّال فَصَارَ ((تَدَّخِرُونَ)) .
وأصل الْإِدْغَام أَن يُدْغَمَ الأولُ فِي الثَّانِي.
قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: ((تَذَّخِرُونَ)) بذال مشدَّدَةٍ: وَهُوَ جَائِز وَالْأول أَكثر. وَقَالَ اللَّيْث: الإذْخِرُ: حشيشةٌ طيِّبةُ الريِّح، أطْوَلُ من الثِّيلِ.
وَيُقَال: هُوَ نباتٌ كَهَيئَةِ الكَوْلاَنِ لَهُ أصل مُنْدَفِنٌ، وَهِي شجرةٌ صغيرةٌ ذَفِرَةُ الرّيح.
قلت: وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا قَالَ فِي مَكَّة: ((لَا يُخْتَلَى خَلاَها)) قَالَ الْعَبَّاس: ((إلاّ الإذْخِرَ فَإِنَّهُ لموْتَانا)) فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: ((إلاَّ الإذْخِرَ)) وَهُوَ نَبَات معروفٌ عِنْدهم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ مُدَّخَرٌ وَهُوَ الْمُبَقَّى لحُضْرِه.
قَالَ: وَمن المدَّخَرِ: الْمِسْوَاطُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِي مَا عِنْده من الْحُضْرِ إِلَّا بِالسَّوْطِ، وَالْأُنْثَى: مُدَّخَرَةٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المذَاخِرُ أسافِل الْبَطن.
يُقَال: فلَان مَلأَ مَذَاخِرَهُ _ إِذا مَلأ أَسَافِلَ بَطْنه.
وَيُقَال للدَّابَّة _ إِذا شَبِعَتْ _ قد مَلأتْ مَذَاخرَها.
وَقَالَ الرَّاعِي:
(حَتَّى إِذا قَتَلَتْ أَدْنَى الغَلِيلِ وَلَمْ ... تَمْلأ مَذَاخِرَها لِلرِّيِّ وَالصَّدَرِ)

عمروٌ _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الذَّاخِرُ: السَّمِينُ.
خذر: أَمّا ((خَذَرَ)) فقد أهمله اللَّيْث.
ورَوى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه _ أَنه قَالَ: الْخَاذِرُ: الْمُسْتَتِر من سُلْطَان أَو غَريم.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخُذْرَةُ هِيَ الْخُذْرُوفُ الَّتِي يلعبُ بهَا الصّبيان، وتصغيرها: خُذَيْرَةٌ.
خَ ذ ل

اسْتعْمل مِنْهُ: [خذل] .
خذل: قَالَ اللَّيْث: تَقول: خَذَلَ يَخْذَلَ خَذْلاً وخِذْلاَناً، وَهُوَ تَرْككَ نُصْرَةَ أَخِيك.
وخِذْلاَنُ الله تَعَالَى للْعَبد: أَلا يعْصِمَه من السَّيِّئة فيقعُ فِيهَا.
قَالَ: والخاذِلُ والخذُولُ _ من الظِّبَاء وَالْبَقر _: الَّتِي تَخْذُلُ صَوَاحِبَاتِهَا فِي المرعى وتَنْفُر مَعَ وَلَدهَا _ وَقد أَخْذَلَهَا وَلَدُها.
(7/140)

قلت: هَكَذَا رَأَيْتُه فِي النُّسْخَةِ: ((وتَنْفُرُ)) وَالصَّوَاب: ((وتَتَخَلفُ)) مَعَ وَلَدهَا.
وَقيل: ((تَنْفَرِدُ)) مَعَ وَلَدهَا.
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي.
قَالَ: الْخَذُولُ: الَّتِي تَتَخَلَّفُ عَن القطيع _ وَقد خَذَلَتْ وخَذَرَتْ.
وَأنْشد غَيره:
(خَذُولٌ تُراعي رَبْرَباً بِخَمِيلَةٍ ... )

والتَّخْذِيلُ حَمْلُ الرجل عَلَى خِذْلان صَاحبه، وتَثْبِيطُهُ عَن نُصْرَتِه.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الخَاذِلُ: المنْهَزمُ.
والخَاذِلُ: ضد النَّاصِر.
خَ ذ ن

قَالَ ابْن المظَّفِّر: اسْتعْمل مِنْهُ: خذن وخنذ.
خذن: قَالَ: الخُذُنَّتَانِ: الأُذُنان.
وَأنْشد قَوْله:
(يَا ابْنَ الَّتِي حُذُنَّتَاها بَاعُ ... )

قلت: هَذَا تصْحيف منكرٌ والصوابُ فِي الأُذُنَيْنِ: الحُذُنَّتَانِ.
هَكَذَا أَقْرَأَنِيهُ الإيَادِيُّ لشَمِرٍ _ عَن أبي عبيد.
وَمن قَالَ: الخُذُنَّتَانِ _ بِالْخَاءِ _ فقد صحَّف.
وَأنْشد شَمِرٌ البيتَ الرَّجَزَ:
(يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتَاهَا باعُ ... )

بِالْحَاء غير مُعْجمَة _ للأُذنين.
وَقد مرَّ تفسيرُه فِي كتاب الْحَاء.
و ((خَذَنَ)) مهمل. . لَا يُعْرَفُ فِي كَلَام الْعَرَب.
خنذ: قَالَ اللَّيْث: الْخِنْذِيذُ بِوَزْن ((فِعْلِيل)) كأنَّه بُنِيَ من خَنَذَ، وَقد أُمِيتَ فعْلُه _.
وَيُقَال: هُوَ الْخَصيُّ من الْخَيل، وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل.
أَبُو عبيد. . عَن الْأَصْمَعِي: الْخَنَاذِيذُ: الْخِصْيَانُ، والْفُحُولُ من الْخَيل.
وَأنْشد:
(وَخَنَاذِيذَ خِصْيَةً وفُحولاَ ... )

وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كلُّ ضخم من الْخَيل وغيرِه: خِنْذِيذٌ _ خَصِيّاً كَانَ أَو غيرَ خَصِيٍّ.
وَأنْشد:
(وَخِنْذِيذٍ تَرى الْغُرْمُولَ مِنْهُ ... كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقَهُ التِّجَارُ)

قَالَ شمرٌ: وَأَرَادَ الشَّاعرُ بقوله:
(وَخَنَاذِيذَ خِصْيةً وفُحولا ... )

جِيَادَ الْخَيل فوصفها بالجَوْدَة _ أَي: مِنْهَا فُحولٌ، وَمِنْهَا خِصْيَانٌ، فقد خرج الْآن الْخِنْذِيذُ من حَدِّ الأضداد.
وَكَانَ أَبُو عبيد ذكر ((الْخَنَاذِيذَ)) فِي ((بَاب الأضداد)) .
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخِنْذِيذُ: الشَّاعرُ الْمُجِيدُ المنَقِّحُ المُفْلِقُ.
قَالَ: والْخِنْذِيذُ: الشُّجاعُ الْبُهْمَةُ الَّذِي لَا يُهْتَدَى لِقتَالِه.
والخْنْذِيذُ: السِّخِيُّ التَّامُّ السَّخَاء.
(7/141)

قَالَ: والْخِنْذِيذُ: الخطِيبُ المِصْقَعُ، والْخِنْذِيذُ: السَّيِّدُ الحكِيم.
والْخِنْدِيذُ: العالِمُ بأيام الْعَرَب وأشعار الْقَبَائِل. والْخِنْذِيذُ: الْفَحْلُ وَالْخِنْذِيذُ: الْخَصِيُّ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَنَاذِيذُ الْجَبَل: شُعَبٌ طِوَالٌ دِقَاقُ الأَطْرَاف.
قَالَ: والْخِنْذيذُ: الْبَذِيءُ اللسانِ من النَّاس. . والجميعُ الْخَنَاذِيذُ.
قلتُ: والمسموعُ من الْعَرَب بِهَذَا الْمَعْنى: الْخِنْذِيانُ والْخِنْظِيَانُ.
وَقد خَنْذَى وخَنْظَى وحَنْظَى، وعَنْظَى _ إِذا خرج إِلَى البَذَاءَة وسَلاَطة اللِّسَان.
وَلم أسمع ((الْخِنْذِيذَ)) بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللَّيْث.
وَكَذَلِكَ خَنَاذِي الجِبَال. . واحِدُها خُنْذُوَةٌ.
وَقيل ((خِنْذِيذُ الرِّيحِ)) : إِعْصَارُها.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(نِسْعِيَّةٌ ذَاتُ خِنْذِيذٍ تَجَاوِبُهَا ... نِسْعٌ لهَا بِعِضَاهِ الأرْضِ تَهْزِيزُ)

أَبُو عبيد _ عَن الْأمَوِي _: رجُلٌ خِنْذِيانُ: كثِيرُ الشَّرَ، وَكَذَلِكَ: الْخِنْظِيَانُ.
خَ ذ ف

اسْتعْمل من وجوهه: خذف، فَخذ، فذخ.
خذف: قَالَ اللَّيْث: الْخَذْفُ: رَمْيُكَ بِحَصاةٍ أَو نَواةٍ تَأْخُذُها بَين سَبِّابَتَيْكَ أَو تجعَلُ مِخْذَفَةً من خَشَبَةٍ ترمِي بهَا بَين الإبْهامِ والسَّبَّابة.
ونَهَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْخَذْفِ بالْحَصَى وَقَالَ: ((إِنَّهُ لاَ يَنكِي عَدُواً، وَلاَ يَصِيدُ صَيْداً، وَرُبَّما فَقَأ الْعين)) .
والْخَذْفُ رَمْيُك الحَصى بطرفِ إِصْبَعَيْنِ، وتُرْمَى الجِمَارُ بمنى بِمثل حَصَى الْخَذْفِ.
والْمِخْذَفَةُ هِيَ القَذَّافةُ _ تُرْمَى بهَا الحِجارةُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَذُوفُ: يوصفُ بِهِ الدَّوَابُّ السريعة.
قالَ: والْخَذَفَانُ ضَربٌ مِنْ سَيْر الْإِبِل.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَتَانٌ خَذُوفٌ. . وَهِي الَّتِي تَدْنُو سُرَّتُها من الأَرْض من السِّمَنِ.
وَقَالَ الرَّاعي يصف عَيْراً وأُتُنَهُ:
(نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوَالِيَّهَا ... فخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخَذُوفُ: الأَتَانُ السَّمِينَةُ.
والقولُ فِي ((الْخَذُوفِ)) : مَا قَالَه الأصمعيُّ وابنُ الأعرابيّ.
فَخذ: قَالَ اللَّيْث: الفَخِذُ: وَصْلُ مَا بَين الوَرِكِ والساق _ وَيُقَال: فِخْذٌ. . وَهِي مؤنَّثة.
وبعضُهُم يَقُول: فَخْذٌ.
قَالَ: وَيُقَال فُخِذَ الرَّجُل. . فهوَ مَفْخُوذ _ إِذا أُصِيب فَخِذَهُ.
قَالَ: وفَخِذُ الرَّجُل: نَفَرُه من حَيِّهِ الَّذين هم أقْرَب عَشيرته إِلَيْهِ وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ من الْبَطْنِ.
(7/142)

وَقَالَ غيرُه: فَخَّذَ الرّجُل بني فلانٍ إِذا دَعَاهُم فَخِذاً.
وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَنْزَلَ الله جلّ وعزّ {وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} [الشُّعَرَاء: 214] ، بَاتَ يُفَخِّذُ عَشِيرَتَهُ.
وروى أَبُو عبيد _ عَن ابْن الكلبيِّ _ أَنه قَالَ: الشَّعْبُ أَكْبَرُ من الْقَبِيلَةِ ثمَّ القبيلةُ، ثمَّ العِمَارَةُ، ثمَّ البَطْنُ، ثمَّ الْفَخِذ.
قلتُ: والفَصِيلَة أقربُ من الْفَخِذِ وَهِي القِطْعة من أَعْضَاء الجَسَدِ.
وَكَانَ العبَّاسُ فصيلَةَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَيُقَال: فَخَذْتُ القومَ عَن فُلاَنٍ _ أَي: خَذَّلْتهُم.
وفَخَّذْتُ بَينهم _ أَي: فَرَّقْتُ وخَذَّلْتُ.
خَ ذ ب

اسْتعْمل من وجوهه: بذخ.
بذخ: قَالَ اللَّيْث: البَذَخُ تَطَاوُلُ الرجل بِكلاَمِه، وافتِخَارُه.
والفِعْلُ: بَذَخَ يَبْذَخُ بَذْخاً وبُذُوخاً.
وَفِي الْكَلَام: هُوَ بَذَّاخٌ. وَفِي الشّعْر: هُوَ بَاذِخٌ.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
(أَشَمُّ بَذَّاخٌ نَمَتْنِي الْبُذَّخُ ... )

قَالَ: والْبَاذِخُ: الْجَبَلُ الطَّوِيلُ والجميع: البَوَاذخُ والْبَاذِخَاتُ.
وَقد بَذَخَتْ بُذُوخاً.
أَبُو عبيد: الْبَاذِخُ والشَّامِخُ: الجَبَلُ الطَّوِيل.
وَفُلَان يتَبَذَّخُ _ أَي: يَتَعَظَّمُ ويَتَكَبَّرُ.

خَ ذ م

اسْتعْمل من وجوهه: خذم، مذخ.
مذخ: يُقَال: هُوَ يَتَمذَّخُ علينا، ويَتَبَذَّخ علينا _ أَي: يَتَطَاوَل ويتكبَّر.
خذم: قَالَ اللَّيْث: الْخَذْمُ سُرْعَةُ القَطْعِ، وسُرْعَةُ السَّيْر.
يُقَال: فَرَسٌ خَذِمٌ: سرِيعٌ. . نَعْتٌ لَهُ لاَزِمٌ. . لَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ.
وَقد خَذَمَ يَخْذِمُ خَذَمَاناً.
وسيفٌ خَذُومٌ ومِخْذَمٌ: قاطِعٌ، والْقِطعةُ خُذَامَةٌ.
ورجُل خَذِمٌ _ ورجالٌ خذِمُونَ. . وَهُوَ الطِّيبُ النَّفْسِ.
والْخَذْمَةُ: سِمَةُ الناسِ إبْلهُم مُذ كَانَ الإسلامُ.
والْخَذَمَةُ _ من سِمَات الشَّاءِ _: شَقُّهُ من عُرْضِ الأُذُنِ. . فتُتْرَكُ الأذُنُ نائسةً.
ورجُلٌ خَذِمُ الْعَطاء _ أَي: سَمْح.
قلت: يُقَال: خَذَمَ الشَّيْء وجَذَمَهُ وجَذَفَهُ وحَذَمَهُ _ إِذا قطعَه.
وثوبٌ خَذِم وخَذَارِيمُ: بمَنْزِلَة رَعَابِيلَ قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
أَبُو عبيد: المِخْذَمُ: السيْفُ القَطَّاع، وابْنُ خِذَامٍ، اسمُ شاعرٍ جاهلي.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(نَبْكي الدِّيَارَ كَمَا بَكى ابْنُ خِذَام ... )

ابْن السّكيت: الإخْذَامُ: الإقرارُ بالذُّلِّ. . والسُّكُونِ.
(7/143)

وأَنْشَد لرجلٍ من بني أَسَدٍ فِي أَوْلِيَاء دَمٍ رَضُوا مِنْهُ بالدِّيَةِ فَقَالَ:
(شَرَى الْكِرْشُ عَن طُولِ النَّجِيِّ أَخَاهُمُو ... بِمَالٍ كأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا شِعْرَ حَذْلَمِ)

(شَرَوْهُ بَحُمْرٍ كَالرِّضَامِ وَأَخْذَمُوا ... عَلَى الْعَارِ _ مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْعَارَ يُخْذِم)

أَي: باعُوا أَخَاهُم بإبلٍ حُمْرٍ، وقبِلوا الدِّيَةَ وَلم يُؤْثِروا القَوَدَ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْخُذُمُ: السُّكَارَى.
والْخُذُم: الآذانُ المقَطَّعة.
سَلَمَةُ _ عَن الفرّاء _ قَالَ: الْخَذِيمَةُ: المرأةُ السَّكْرَى، والرَّجُلُ خَذِيمٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأتُ لَهُ بخطِّه: سَكَتَ الرجلُ وأَطِمَ، وأَرْطَمَ وأَخْذَمَ واخْرَنْبَقَ بِمَعْنى وَاحد.
(أَبْوَاب) الْخَاء والثاء

خَ ث ر

اسْتعْمل مِنْهُ: خثر، خرث.
خرث: قَالَ اللَّيْث: الْخُرْثِيُّ _ من الْمَتَاع والغنِيمة _: أَرْدَؤُها.
وَهِي سَقَطُ الْبَيْت من الْمَتَاع.
قَالَ: والْخِرْثَاءُ: النَّمْلُ الَّذِي فِيهِ حُمْرةٌ والواحدة: خِرْثاءَةٌ.
عمروٌ _ عَن أَبِيه _: من أَسمَاء النَّمْل: الخِرْثَاءُ والسَّمَاسِمُ والدَّيْلَمُ.
خثر: ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ خَثُرَتْ نفْسُه _ إِذا خَبُثَتْ.
وَقَالَ _ فِي مَوضِع آخَرَ: خَثَرَ الرجلُ _ إِذا لَقِسَتْ نَفْسَه. وَخَثِرَ _ إِذا اسْتَحْيَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُثُورَةُ مَصْدَرُ الشَّيْء الخاثر، وَقد خَثُرَ يَخْثَرُ خُثُورَةً وخَثَارَةً وَقد أَخْثَرْتُهُ وخَثَّرْتُهُ.
وَيُقَال: خَثَرَ اللَّبَنُ وخَثُرَ _ لُغتَانِ _.
خَ ث ل

اسْتعْمل من وُجوهه: خثل، ثلخ.
خثل: قَالَ أَبُو عُبَيدٍ _ عَن الكسائيِّ _: خَثْلَةُ البطْنِ: مَا بَين السُّرَّةِ والْعَانَةِ.
وَيُقَال أَيْضا: خَثَلَةُ البَطن.
وَأنْشد غيرُه:
(وعِلْكِدٍ خَثَلْتُهَا كالْجُفِّ ... )

العِلْكدُ: العجوزُ الصُّلْبَةُ.
ثلخ: قَالَ اللَّيْث: ثلخَ البقرُ يَثْلَخُ ثَلْخاً، وَهُوَ خُرْؤُه أيَّامَ الرّبيع _ إِذا أكل الرَّطْبَ.
وَقَالَ غيرُه: ثلَّخْتُه تَثْلِيخاً _ إِذا لَطختَه بقَذَرٍ فثلَخَ ثَلْخاً.
خَ ث ن

اسْتعْمل من وجوهه: خنث، ثخن.
ثخن: قَالَ اللَّيْث: ثَخُنَ الشيءُ. . يَثْخُنُ ثخَانةً والرّجلُ الحليمُ الرَّزِينُ: ثخِينٌ.
والثوبُ المكتَنِزُ اللُّحْمَة والسَّدَى _ من جَوْدَةِ نَسْجِه _: ثَخِينٌ.
وَقد أَثْخَنْتُه _ أَي: أَثْقَلْتُه.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محَمَّد: 4] .
(7/144)

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذا غلبتموهم وقهَرْتموهم وكثُرَ فيهم الجِراحُ، فأَعْطَوْ بأَيديهم.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أثْخَنَ _ إِذا غَلَبَ وقَهَر.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أَثْخَنْتُ فلَانا مَعْرِفَةً _ أَي: قتَلتُه مَعْرِفَةً.
ورَصَّنْتُهُ مَعْرِفةً: نحوُ الإثْخَانِ
خنث: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ((أَنَّهُ نَهى عَنِ اخْتِنَاثِ الأسَاقِي)) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الاخْتِنَاث أَنْ تُثْنَى أَفْوَاهُها ثمَّ يُشْرَبَ مِنْهَا.
وأصل الاختناثِ: التَّكَسُّرُ والتثَنِّي وَمن هَذَا سُمِّي المُخَنَّثُ. . لِتَكَسُّرِه.
وَمِنْه سمِّيَت الْمَرْأَة خُنثَى.
يَقُول: إِنَّهَا ليِّنةٌ تَتَثَنَّى.
وَمِنْه: ((الْخُنْثَى)) الَّذِي لَهُ مَا للرِّجَالُ وَمَا للنِّساء.
قَالَ: وتأويلُ الحَدِيث _ فِي نهيهِ عَن اختِنَاثِ الأَسَاقِي _: أنَّ الشُّرْبَ مِنْ أَفْوَاهِها رُبَّمَا يُنْتِنُهَا.
وَقيل: إنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَن تكون فِيهَا حيَّةٌ، أَو شيءٌ من الحشرات.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَنَثْتُ فمَ القِرْبَةِ فانْخَنَث.
قَالَ: وَيُقَال للمُخَنَّثِ: خُنَيْثَةُ وخُنَاثةُ.
قَالَ: وَيُقَال للرجل: يَا خُنَثُ، وللمرأة: يَا حَنَاثِ _ مثل: لُكَعُ ولَكَاعٍ.
قَالَ: وتَخَنَّثَ الرجل _ إِذا فَعل فِعْلَ المخنَّث.
والخِنْثُ: باطنُ الشِّدْقِ. . عِنْد الأضراس من فوْقُ وَأَسفلُ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: اطْوِ الثوبَ على خِنَاثِهِ وراحته وغَرِّه.
وَقَالَ شمر: اطْوِ الثوبَ على أَخْنَاثِهِ _ أَي: على مَطَاوِيه. . والواحدُ خِنْثٌ.
قَالَ: وَأَخْنَاثُ الدَّلْوِ فُرُوغُها. . الواحدُ خِنْثٌ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: خَنَثَ فَمَ السِّقاء: قَلبَهُ، دَاخِلا أَو خَارِجا.
والإخْتِنَاثُ: التَّكَسُّرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَنَثْتُ السقاءَ والْجُوَالِقَ _ إِذا عطَفْتَه.
وَفِي حَدِيث عائشةَ رَضِي الله عَنْهَا ((أَنَّها ذَكَرَتْ مَرَضَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَوَفَاتَهُ. . قَالَت: فانْخَنَثَ فِي حِجْرِي، فمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ)) _ أَي: فانثنَى فِي حِجْرِها.
وَيُقَال: ألْقَى الليلُ أَخْنَاثَهُ على الأَرْض.
أَخْنَاثُهُ: أَي: أثناءُ ظَلاَمِه.
قَالَ شمِر: وَقَالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: خَنَثَ الرجل سقَاءَهُ يخْنِثُه خَنْثاً وخُنُوثَةً _ إِذا ثَنى فمَه، فأخرجَ أَدَمَتهُ، وَهِي الدَّاخلةُ. . والبشَرَةُ، وَمَا يَلِي الشعْر: الخارِجةُ.
ورُوِي عَن ابْن عُمَرَ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ من الإدَاوَةِ وَلَا يَخْتَنِثُها، ويسمِّيها نِفْعَةً.
أَبُو زيد: رجلٌ خُنْثَى، ورِجالٌ خَنَاثَى وخِنَاثٌ. . وَأنْشد قولَه:
(7/145)

(لَعَمْرُكَ مَا الْخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ ... بِنِسْوَانٍ يَلِدْنَ وَلاَ رِجَالِ)

خَ ث ف: أهملت وجوهها.
خَ ث ب

اسْتعْمل مِنْهُ: خبث.
خبث: قَالَ اللَّيْث: خَبُثَ الشيءُ يَخْبُثُ خُبْثاً، فَهُوَ خبيثٌ، وَبِه خُبْثٌ، وخَبَاثَةٌ وأَخْبَثَ فَهُوَ مُخْبِثٌ _ إِذا صَار ذَا خُبْثٍ وشرٍّ.
وَفِي حَدِيث أَنَسٍ: ((أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَرَادَ الْخَلاءَ قالَ: أَعُوذُ بِاللَّه مِنَ الْخُبْثِ والخَبَائِثِ)) .
وَفِي حَدِيث آخر: أَنه قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الرِّجْسِ النَّجْسِ الخبيثِ المُخْبِثِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخَبِيثُ: ذُو الْخُبْثِ فِي نفْسِه.
قَالَ: والمُخْبِثُ: الَّذِي أصحابُه وأعوانُه خُبَثاءُ.
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلهم: فلانٌ قويٌ مُقْو. . فالقويُّ: فِي بدَنه، والْمُقْوِي: أَن تكُون دابَّتُه قَوِيَّة.
وَأما قولُه: ((منَ الْخُبْثِ والخَبائث)) فإنَّ أَبَا عبيد قَالَ: أَرَادَ بالخُبْثِ: الشرَّ، وبالخَبَائِثِ: الشياطينَ.
وأَفادُونَا عَن أبي الْهَيْثَم أَنه كَانَ يَروِيه: ((من الخُبْث)) بضمِّ الْبَاء وَيَقُول: هُوَ جمْعُ ((الخَبِيثِ)) ، وَهُوَ الشيطانُ الذَّكَرُ.
قَالَ: و ((الخَبائث)) : جَمْع ((الخبيثة)) وَهِي الْأُنْثَى من الشَّيَاطِين.
قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ. . من قَول أبِي عُبيد.
وَأما الخَبَثُ _ بِفَتْح الخَاء وَالْبَاء _ فَمَا تَنْفِيه النَّارُ من ردِيء الفِضّة وَالْحَدِيد إِذا أُذِيبا.
وَمِنْه الحَدِيث: ((إنَّ الحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ)) .
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَابِثُ _ من كلِّ شَيْء _: الرَّدِيءُ، والْخَبِيثُ: نَعْتُ كلِّ شَيْء فاسِدٍ.
يُقَال: هُوَ خَبِيثُ الطَّعْم. . خبيثُ اللَّون خبيثُ الْفِعْل، وَالْكَلَام.
وَيُقَال: وُلِدَ فلانٌ لِخِبْثَةٍ _ إِذا كَانَ لغير رَشْدَةٍ.
ويُكْتَبُ فِي عُهْدَةِ الرَّقيق: لَا داءَ وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غائلةَ.
فالدَّاءُ: مَا دُلِّسَ فِيهِ للمُشْتَرِي من عَيْبٍ يَخْفَى، أَو عِلِّةٍ باطنةٍ لَا تُرَى.
والخِبْثَةُ: ألاّ يكون طِيبَةً _ لِأَنَّهُ سُبِيَ من قوْمٍ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهم، لعَهْدٍ تقدَّمَ لَهُم، أَو حُرِّيَّةٍ فِي الأَصْل ثَبَتَتْ لَهُم.
وَأما الغَائِلَةُ: فأَنْ يستحقَّه مُسْتَحِقٌّ بمِلْكٍ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ، فيجبُ على بَائِعه رَدُّ الثّمن على مَنِ اشْتَرَاهُ. . وكلُّ مَن أَهْلَك شَيْئا فقد غالَه واغتالَهُ. . فكأَنَّ استحقاقَ المالِكِ إيَّاه صَار سَببا لهلاك الثّمن الَّذِي أدَّاه المشترِي إِلَى البَائِع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقال للرَّجُلِ: يَا خُبَثُ، والأنْثى: يَا خَبَاثِ.
وَالأَخَابِثُ: جمع الأخْبَثِ.
(7/146)

يُقالُ: هُمْ أَخَابِثُ النَّاس، وَهُوَ أَخْبَثُ النَّاس.
وَيُقالُ للرّجُل وللمرْأة: يَا مَخْبَثَانُ _ بِغَيْر هَاءٍ للْأُنْثَى.
قَالَ: وأمَّا قولُهمْ: نَزَلَ بِهِ الأَخْبَثَانِ فهما الْبَخَرُ والسَّهَرُ.
وَفِي الحَدِيث: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدُكم وَهُوَ يدافع الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلاَةِ)) .
أَرَادَ بالأَخْبَثَيْنِ: الْغَائِطَ والبَوْلَ.
والْحَرَامُ الْبحْتُ: يُسمَّى خَبِيثاً _ مَثْلُ الزِّنَى والمالِ الْحَرامِ والدَّمِ، وَمَا أَشبَههَا مِمَّا حَرَّمَهُ الله تَعَالَى.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ الخمرَ هِيَ أمُّ الْخَبَائِثِ)) لأنَّها مُحَرَّمَةٌ تَحْمِلُ شارِبَها عَلَى الْخِصال الْخبِيثَةِ مِنْ سَفْك الدِّماءِ والزِّنى وغيْرِهِ _ مِنَ المعَاصِي.
ويُقالُ للشَّيْء الْكَرِيه الطَّعمِ والرِّائحة: خَبيثٌ. . مَثْلُ الثُّوم والبَصَلَ والكَرَّاثِ.
وَلذَلِك قالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)) .
وَقَالَ الله جلّ وعزّ _ يَذْكُرُ نَبِيَّهُ مُحمداً صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث} [الْأَعْرَاف: 157] .
فالطَّيِّبَاتُ: مَا كَانت الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ من المآكِلِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي لم يَنْزِلْ فِيهَا تحريمٌ مَثْلُ الْجَرَاد والسَّمَكِ والضَّبَابِ والأرانب وسائرِ مَا يُصَادُ من الْوَحْش، ويُؤْكلُ من الأَزْوَاج الثمانيةِ المنْصُوصةِ فِي الْقُرْآنِ.
وأمَّا تَحْرِيمُه الخَبَائِثَ: فَمَا كَانَت الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُه، وَلَا تأْكُلُه. . مِثْلُ الأفاَعي
والعَقَارِبِ وَالْحَرَابي والْبِرَصَةِ والْخَنَافِسِ والْوِرْلاَنِ والْجِعْلاَنِ والفَأْرِ.
فَأَحَلَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَمْرِ الله ... مَا كَانوا يَسْتَطِيبونَ أَكْلَهُ، وحرَّمَ عليْهم مَا كَانُوا يَسْتَخْبِثُونَهُ إِلَّا مَا نَصَّ الله جلّ وعزّ عَلَى تَحْرِيمه فِي الْكتاب مِنَ الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ عِنْد الذَّبْح، أَو بُيِّنَ تحريمُه على لسانِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلُ نَهْيِه عنْ لْحُوم الحُمُرِ الأهْلِيِّةِ، وَعَن أَكْلِ كلِّ ذِي نَابٍ من السِّباع، وكُلِّ ذِي مِخْلبٍ مِنَ الطَّيْر.
وَدَلَّتِ _ الألفُ واللاَّمُ _ اللَّتانِ دَخَلَتَا للتَّعْريف فِي ((الطَّيِّبَاتِ والْخَبَائِثِ)) على أَنَّ المُرَادَ بهَا: أَشْياءُ كانتْ مَعْهودةً عِنْد المُخَاطَبِينَ بهَا.
وَهَذَا كُلُّهُ: مَعْنَى مَا قَالَه مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافعيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسيرهِ الآيةَ.
وَأما قَوْلُ الله جلّ وعزّ: {وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} [إِبْرَاهِيم: 26] فإنَّ التَّفْسير جاءَ: أَنَّ الشَّجَرَة الْخَبِيثةَ: هِيَ الْحَنْظَلة.
وَقيل: هِيَ الكَشُوثُ وَالله أَعْلمُ بِما أَرَادَ.
والكلمةُ الْخَبِيثَةُ: هِيَ كلمةُ الشِّرْك.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات} [النُّور: 26] .
وفيهَا قَوْلانِ: أَحدُهما: الكلِمَاتُ الخَبِيثَاتُ: لِلْخَبِيثِين من الرِّجال، والرِّجالُ الخَبِيثونَ: لِلْكلماتِ الخَبِيثَاتِ _ أَيْ: لَا يَتَكلمُ بالخبِيثَاتِ إلاّ الخَبِيثُ من الرِّجَال والنِّسَاء.
(7/147)

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنَّ الكلماتِ الخَبِيثاتِ: إِنَّمَا تَلْصَقُ بالخَبِيثَاتِ والخُبَثَاءِ من الرِّجَال والنِّسَاء.
فأَمَّا الطّاهرونَ والطَّاهِرَاتُ: فَلَا يَلْصَقُ بِهمُ السَّبُّ.
وَقيل: الخَبِيثَاتُ من النِّسَاء _ وَهُنَّ البَغَايَا: للخَبِيثيِنَ من الرِّجال.
أَبو العبَّاس ثعلبٌ _ عنِ ابْنِ الأعرابيِّ: قَالَ: أَصْلُ الخَبِيثِ فِي كَلَام الْعَرَب: المكْرُوهُ.
فإنْ كَانَ من الكلامِ فَهُوَ الشَّتْم.
وَإِن كَانَ مِنَ الطَّعام فَهُوَ الحَرَام.
وإنْ كَانَ مِنَ الشّرَاب فَهُوَ الضَّارُّ.
ومنْهُ قيلَ لما يُرْمى منْ مُنْفِيِّ الْحَدِيد: الخَبَثُ.
سَلَمَةُ عَن الْفَرَّاء _ قا ل: الأخْبَثَانِ: الْقَيءُ والسُّلاَحُ.
وَقيل: البَوْلُ والْعَذِرَةُ: ورُوِيَ عَن الْحَسَنِ أَنه قَالَ يُخاطِبُ الدُّنيا: ((خَبَاثِ: قد مَصصْنَا عِيدَانَكِ فَوَجدْناكِ كذَا)) .
أَرَادَ: الدُّنيا. فَقَالَ لَهَا: يَا خَبَاثِ _ أيْ: يَا خَبِيثَةُ.
خَ ث م

اسْتعْمل من وجوههِ: خثم وَحْدهُ.
خثم: قَالَ اللَّيْث: ثَوْرٌ أَخْثَمُ، وَبَقَرَةٌ خُثماءُ.
والخُثْمَةُ: غِلَظٌ وقِصَرٌ، وتَفَرْطُحٌ.
يُقَال: أَنْفٌ أَخْثَمُ _ إِذا كَانَ كَذَلِك.
ورَكَبٌ أَخْثمُ _ إِذا كَانَ مُنْبَسطاً غَلِيظاً، وناقةٌ خَثْمَاءُ.
قَالَ: وَخَثَمُها: اسْتِدَارَةُ خُفِّهَا، وانبِسَاطُهُ، وقِصَرُ مَنَاسِمِه.
وَبِه يُشَبّهُ رَكَبُ الْمَرْأَة. . لاكْتِنَازِهِ.
قَالَ: ومِثْلُهُ: الأَخَثُّ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَدُ بن يحيى: رَكَبٌ أَخْثَمُ، وفَرْجٌ أَخْثَمُ: مُنْتَفِخٌ حُزُقَّةٌ. . قصيرُ السَّمْكِ. . خَنَّاقٌ. . ضَيْقٌ.
قَالَ النَّابغَةُ:
(وَإِذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جَاثِماً ... ومُرَكَّناً بِمَكانهِ مِلْءَ الْيَدِ)

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: أُذُنٌ خَثْمَاءُ. . وَهِي الَّتِي عَرُضَ رأْسُهَا، وَلم تَطَرَّفْ.
وَقد: خَثِمَتْ خَثْماً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الأخْثمُ: السَّيْفُ العَرِيضُ _ فِي قَول الْعَجَّاج:
(بِالْمَوْتِ مِنْ حَدِّ الصَّفِيحِ الأَخْثَمِ ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ هُوَ الأبْرَدُ. . لِلنَّمِرِ.
وَيُقَال لأُنْثَاهُ: الخَيْثَمَةُ.
أَبْوَاب الخاءَ والزاء

خَ ر ل

اسْتعْمل من وجوههِ: خلر، رخل.
أمَّا:
خلر: فَإِن اللَّيْث أهمله.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ أَنه قَالَ: الخُلَّرُ: الْمَاشُ.
(7/148)

وَقد ذكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الحُبُوبِ الَّتِي تُقْتَاتُ، ويُخْرَجُ مِنْهَا الصَّدَقاتُ.
رخل: قَالَ اللَّيْث: الرَّخْلُ: الْأُنْثَى من سِخَالِ الضَّأْنِ.
وَيُقَال: رِخْلٌ، والجميعُ: الرِّخْلاَنُ والرُّخَالُ.
وَقَالَ الفَرَّاء: العَرَبُ تَقول _ فِي جمع رَخِلٍ _: رُخَالٌ _ بِضَمِّ الرَّاءِ _. . مِثْلُ ظِئْرٍ وَظُؤَارٍ، وَشَاةٍ رُبَّى. . وَجَمْعُهَا رُبَابٌ.
خَ ر ن

اسْتعْمل من وجوههِ: خنر، نَخَر.
نخر: قَالَ الفَرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {أإذا كُنَّا عظاماً ناخرة} ، وقرىء {نَّخِرَةً} [النَّازعَات: 11] .
قَالَ: وَ ((نَاخِرَةٌ)) أَجْوَدُ الْوَجْهَيْن. . لأنَّ الآياَتِ: بالألِفِ.
أَلا ترى أَنَّ ((نَاخِرَةً)) مَعَ ((الحافِرَةِ)) و ((السَّاهِرَةِ)) : أَشْبَهُ بمجِيء التَّنْزِيل؟
قَالَ: وَ ((النَّاخِرَةُ)) وَ ((النَّخِرَةُ)) سواءٌ فِي الْمَعْنى، بِمنْزلةِ الطَّامِع والطَّمِع.
وَقد فَرَّقَ بَعضُهمْ بَين ((النَّاخِرَة)) و ((النَّخِرَةِ)) .
فَقَالَ: النّخِرَةُ: البَالِيَةُ.
والنَّاخِرَةُ: العِظَامُ الْمُجَوَّفَةُ الَّتِي تَمُرُّ فِيهَا الرِّياحُ فَتَنْخِرُ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ فِي قَول عَدِيِّ بن زَيْدٍ الْعَبَادِيِّ:
(بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاورَةٌ ... قد اطْمَأَنَّتْ بِهِمْ مَرَازِبُهَا)

قَالَ: ((النَّخَاوِرَةُ)) : الأشْرَافُ. . وَاحِدُهُمْ نِخْوَارٌ، وَنخْوَرِيٌّ.
وَيُقَال: هُمُ المتَكبِّرونَ.
عمرٌ و _ عَن أَبِيه _: النَّاخرُ: الْخِنْزِيرُ الضَّارِي، وجَمْعُه: نُخُرٌ.
اللَّيْث: نَخَرَ الحِمَارُ نخِيراً بأَنفِه، وَهُوَ مَدُّ النفَس فِي الخياشيم وصوْتٌ كَأَنَّهُ نَغْمَةٌ جَاءَت مُضْطَربةً.
قَالَ: ونُخْرَتا الأنْفِ خَرْقاه _ الواحدةُ نُخْرَةٌ.
وَيَقُولُونَ: مَنْخِرٌ ومِنْخِرٌ.
فمنْ قَالَ: ((مَنْخِرٌ)) فَهُوَ اسمٌ جَاءَ على ((مَفْعِلٍ)) وَهُوَ قِيَاس.
وَمن قَالَ: ((مِنْخِرٌ)) قَالَ: كَانَ فِي الأَصْل ((مِنْخِيرٌ)) عَلَى ((مِفْعِيلٍ) فحذفوا المَدَّة كَمَا قَالُوا: ((مِنْتِنٌ)) _ وَكَانَ فِي الأَصْل ((مِنْتِينٌ)) .
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النُّخْرَةُ رَأسُ الْأنف.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّخُورُ: الناقةُ الَّتِي يَهلِكُ وَلدُها فَلَا تَدِرُّ حَتَّى تُنَخَّرَ تَنْخِيراً.
والتَّنخِيرُ: أَن يَدْلُكَ حالبُهَا مَنْخِرَيْهَا بإبْهامَيْه، وَهِي مُناخَةٌ _ فتَثورُ دَارَّةً.
وَقَالَ اللَّيْث: نَخَرَت الخَشَبةُ نَخَراً _ إِذا بَلِيَتْ فاسترْخَت تتفَتّتُ إِذا مُسَّتْ. . وَكَذَلِكَ العَظْم.
وامرأةٌ منخَارٌ _ إِذا كَانَت تَنْخُرُ عِنْد الجماعِ كَأَنَّهَا مَجْنونةٌ.
وَمن الرِّجال من ينْخُرُ عِنْد الجِماع _ حَتَّى يُسْمَعَ نَخِيرُه.
(7/149)

خنر: قَالَ اللَّيْث: الخَنَوَّرُ: قصَب النُّشَّاب وَأنْشد:
(يَرْمُونَ بالنُّشَّابِ ذِي الآذَانِ ... فِي الْقَصَبِ الخَنَوَّرْ)

وَيُقَال: الخَنَوَّرُ: كلُّ شَجَرة رِخْوَة خَوَّارَة.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الخَنَوَّرُ: النِّعْمَةُ الظَّاهِرة _ والخِنَّوْرُ: الضَّبُعُ.
وأُمُّ خِنَّوْرٍ: هِيَ الدُّنيا.
عَمْرو _ عَن أَبِيه _ قَالَ: أُمُّ خِنَّوْرٍ: الصَّحَارَى أَيْضا.
قَالَ: وَهِي الدُّنْيَا، وَهِي الضَّبُع.
قلتُ: وَفِي ((الخِنَّوْر)) ثلاثُ لُغاتٍ: يُقَال: خِنَّوْرٌ: مثْلُ بِلَّوْرٍ وعِلَّوْصٍ.
وخَنُّورٌ: مثلُ سَفُّودٍ وكَلُّوبٍ.
وخَنَوَّرٌ: مثْلُ عَذَوَّرٍ، وكَرَوَّسٍ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الخَانِرُ: الصَّدِيقُ المُصافي، وجَمْعه خُنَّرٌ.
يُقَال: فلانٌ لَيْسَ من خُنَّرِي _ أَي: ليْسَ من أَصْفِيائي.
خَ ر ف

اسْتعْمل مِنْهُ: خرف، خفر، فرخ، فَخر، رخف، رفخ.
خرف: قَالَ اللَّيْث: خَرِفَ الشيخُ. . يَخْرَفُ خَرَفاً _ وأَخْرَفهُ الهَرَمُ، فَهُوَ خَرِفٌ.
وَفِي الحَدِيث: ((عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حتَّى يَرْجِعَ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: وَاحِد الْمَخَارِفِ: مَخْرَفٌ، وَهُوَ جنى النُّخلِ
_ وَإِنَّمَا سُمِّي مَخْرفاً لِأَنَّهُ يُخْتَرَفُ مِنْهُ _ أَي: يُجْتَنَى.
ولمَّا نزلَتْ {من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا} [البَقَرَة: 245] الْآيَة. قَالَ أَبُو طَلْحَة: ((إِن لي مَخْرَفاً، وَإِنِّي قد جعلتُه صَدَقَةً)) .
وَقَالَ غيرُه: الْمخْرَف والمَخْرَفةُ: الطريقُ.
فَمَعْنَى الحَدِيث: ((عائدُ الْمَرِيض على طَرِيق الْجنَّة)) : أَي _ تؤدِّيه العيادَةُ إِلَى طَرِيقِ الجنّة.
وَمِنْه قَول عُمَر: ((تُرِكْتُمْ على مِثلِ مَخْرَفةِ النَّعَم)) _ أَي: على مثل طَرِيقها لوضوحها واستِقامَتِها.
وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(فَأَجَزْتُهُ بِأَفَلّ تحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً أَبَانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: اخْرُفْ لنا _ أَي: اجْنِ لنا ثَمَر النّخل، وَقد خَرَفَ يَخْرُفُ.
وَقَالَ اللَّيْث: اَخْرَفْتُ فلانَا نخلَةً _ أَي: جَعَلتُها خُرْفَة لَهُ يختَرِف مِنها _ أَي: يَجتَنِي.
قَالَ: والمِخْرَفُ: زَبِيلٌ صَغِير يُخْتَرَف فِيهِ من أطايب الرُّطَب.
قَالَ: وَاسم النّخْلةِ _ الَّتِي تُعْزَل لِلْخُرْفَةِ _: خَريفةٌ. . وجَمْعها خَرَائِف. وأَخرَف النَّخْلُ، فهوَ مُخرِفٌ _ إِذا حَان خِرَافُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرُوفُ: الحَمَلَ الذَّكَرُ والعَدَد: أَخْرِفَةٌ، والجميع خِرْفَانٌ.
قَالَ: واشتقاقه: مِنْ أنّه يَخْرُفُ من هُنا وَهَهُنَا _ أَي: يَرْتع.
(7/150)

وَقَالَ ابْن السكِّيت: إِذا نُتِجَتِ الْفرس فَإِنَّهُ يُقَال لوَلدها: مُهْرٌ وخَرُوفٌ فَلَا يَزال كَذَلِك حَتَّى يحولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ وَأنْشد:
(ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنَانِ الْخَرُوفِ ... قَدْ قَطَعَ الحَبْلَ بِالْمِرْوَدِ)

يَعْنِي طَعْنَةً فارَ دَمُها باسْتِنَانٍ.
وَيُقَال: سُمِّيَ الْحَمَلُ: خَرُوفاً، لِأَنَّهُ بَلَغَ أَنْ يُخْتَرفَ _ أَي: يُذبحَ فيؤْكلَ لحمُهُ، كَمَا يَبلغُ التمرُ الإختِرَافَ فيُجْنَى ويُؤْكَلُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَرِيفُ ثلاثةُ أشهر بَيْنَ آخِرِ القَيْظِ وأوِّلِ الشتَاء.
وَإِذا مُطِرَ الناسُ فِي الْخَرِيفِ قيل: قد خُرِقُوا.
قَالَ: ومطَرُ الْخَرِيفِ خَرَفِيٌّ.
قَالَ: وسُمِّيَ هَذَا الفصلُ خَرِيفاً _ لِأَنَّهُ يُختَرَفُ فِيهِ الثمارُ.
أَبُو عُبيد _ عَن الأصمعيِّ _: أوَّلُ مَا يبدأُ الْمَطَر فِي إقبال الشتَاء فاسمُه الخَرِيفُ، وَهُوَ الَّذِي يأْتي عِنْد صِرَامِ النَّخل، ثمَّ الَّذِي يَليه: الوَسْمِيُّ وَهُوَ أوَّلُ الرّبيع _ وَهَذَا عِنْد دُخُول الشتَاء. . ثمَّ يَلِيهِ الرَّبيعُ، ثمَّ الصيفُ ثمَّ الحَمِيمُ.
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: مِثلَ ذَلِك أَو نحوَه.
قَالَ: وَهَذَا لأنَّ العربَ تجعلُ السَّنَةَ ستَّةَ أَزْمِنَةٍ.
أَبُو عبيد _ عَن الأُمَوِيِّ _: يُقَال للناقة _ إِذا نُتِجَتْ فِي مِثْل الْوَقْت الَّذِي حَمَلت فِيهِ من قَابِلٍ _: قد أَخْرَفَتْ، فَهِيَ مُخْرِفٌ.
قَالَ شمِرٌ: وَلَا أعرف ((أَخْرَفَتْ)) _ بِهَذَا الْمَعْنى _ إِلَّا من الْخَرِيفِ، تَحْمِلُ الناقةُ فِيهِ وتضعُ فِيهِ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً _ خَازِنَ جَهَنَّمَ _ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً فَلاَ يُجِيبُهُمْ)) .
مَعْنَاهُ: أربعينَ سنة.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرَافةُ: حَدِيث مُسْتَمْلَحٌ كَذِبٌ. . وَله حَدِيث.
وَقَالَ غيرُه: كَانَ خُرَافَةُ رجلا استهوَتْه الجنُّ فَرجع بعجائبَ رَآهَا فيهم فقِيلَ لكلِّ عجِيبٍ كَذِبٍ: خُرَافَةٌ.
عَمْرو عَن أَبِيه _ قَالَ: الْخَرِيفُ: السَّاقِيَة، والْخَرِيفُ: الرُّطَبُ المُجْتَنَى، والخَرِيفُ: السَّنَةُ والْعامُ.
وَفِي الحَدِيث: ((مَا بَيْنَ مَنْكِبَى الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ: خَرِيفٌ)) .
أَرَادَ: من الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ، وَهُوَ السَّنَةُ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: أرضٌ مَخْرُوفَةٌ: أَصَابَهَا خَرِيفُ الْمَطَرِ. . ومَرْبُوعَةٌ: أَصَابَهَا الرَّبيع، وَهُوَ الْمَطَر. . ومَصِيفَةٌ: أَصَابَهَا الصَّيف.
وَقَالَ أَبُو زيد: أول المَطَر: الوَسْمِيُّ ثمَّ الشَّتْوِيُّ، ثمَّ الدَّفَائِيُّ، ثمَّ الصَّيف، ثمَّ الْحَمِيمُ، ثمَّ الْخَرِيفُ. وَلذَلِك جُعِلَتِ السنةُ ستَّة أزمنة.
رخف: أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: أَرْخَفْتُ العَجِينَ وأَوْرَخْتُهُ _ إِذا أكثرتَ ماءَه. . حَتَّى
(7/151)

يسترخِيَ، وَقد رَخِف يَرْخَفُ رَخَفاً، ورَخَفَ يَرْخَفُ.
واسمُ ذَلِك الْعَجِين: الرَّخْفُ، والوَرِيخَةُ.
وَقَالَ الفرَّاء: وَهِي الرَّخِيفَةُ، والْمَرِيخَةُ والْوَرِيخَةُ، والأَنْبَخَانِيُّ: للعجين _ إِذا عُجِنَ رَقيقاً.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّخْفَةُ: الزُّبْدَة. . اسمٌ لَهَا.
وَأنْشد:
(تَضْرِبُ دِرَّاتِها إذَا شَكِرَتْ ... تَأْقِطُهَا وَالرِّخَافَ تَسْلَؤُها)

فرخ: أَبُو عبيد: مِنْ أَمْثَالهم المنتشرة فِي كشف الكَرْبِ _ عِنْد المخاوف عَن الجبان _ قولُهُمْ: أَفْرَخَ رَوْعُكَ.
يَقُول: لِيَذْهَبْ رُعْبُك وفَزَعُك فَإِن الْأَمر لَيْسَ على مَا تُحَاذِرُ.
وأصل الإفْراخ: الإنكشافُ. . مأخوذٌ من إِفرَاخِ البَيْض _ إِذا انْقَاضَ عَن الْفَرْخِ، فَخرج مِنْهُ.
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ _ عَن أبي الهَيْثم _ أَنه كَانَ يَقُول: أَفْرَخَ رُوعُه _ بِضَم الرَّاء.
قَالَ: والرُّوعُ: مَوضِع الرَّوْعِ من قَلْبهِ.
قَالَ: وأَفْرَخَ فؤادُ الرجل _ إِذا خَرَجَ رَوْعُهُ مِنْهُ _ كَمَا تُفْرخُ البَيْضَةُ إِذا انفلقت عَن الْفَرْخِ _ فَخرج مِنْهَا.
قَالَ: وقَلَبَهُ ذُو الرُّمَّةِ فَقَالَ _ لمعرفته بِالْمَعْنَى _:
(جَذْلاَنَ قَدْ أَفْرَخَتْ عَنْ رَوْعِهِ الكُرَبُ ... )

قَالَ: والرَّوْعُ فِي الفُؤاد: كالفَرْخِ فِي البَيْضَة. . وَأنْشد:

(فَقُلْ لِلْفُؤَاد إِنْ نَزَا بِكَ نَزْوَةً ... مِنَ الْخَوْفِ أَفْرِخْ أَكْثرُ الرَّوعِ بَاطِلُهْ)

وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: أَفْرَخَ رَوْعُه _ إِذا دُعي لَهُ أَن يَسْكُن رَوْعُهُ وَيذْهب.
قَالَ: وَقَالُوا: ((أَفْرَخُوا بَيْضَتهم)) .
يُقَال ذَلِك لِلَّذي أَظْهَر أمره وَأخرج خَبَره. . لأنَّ إفْرَاخَ البَيْضِ: أَن يخْرُجَ فَرْخهُ. اللَّيْث: فَرَّخَتِ الحمامَةُ تَفْرِيخاً واسْتَفْرَخْنَاهاَ _ أَي: اتخذناها لِلْفَرْخِ.
قَالَ: وأَفْرَخَ الطائرُ: صَار ذَا فَرْخٍ، وأَفْرَخَ الأمرُ وفَرَّخَ _ إِذا استبان عاقِبَتُه بعد اشْتِبَاه.
قَالَ: وَيُقَال للفَرِقِ الرِّعْدِيدِ: فَرَّخَ تَفْرِيخاً. . وَأنْشد:
(وَمَا رَأيْنَا مَعْشراً فَيَنْتَخُوا ... مِنْ شَنَإ الأقْوَامِ إلاّ فرَّخُوا)

قلت معنى فَرَّخوا: أَي: ضَعُفوا كَأَنَّهُمْ فِرَاخٌ. . مِنْ ضَعْفهم.
وَقَالَ اللَّيْث: وفَرَّوخُ: بَلَغَنا أَنه كَانَ من وَلدِ إبراهيمَ، وَكَانَ وُلِدَ بعد إسْحَاقَ وإسْمَاعِيل، وكَثر نسلُه، ونما عَدَدُه فوَلَدَ الْعَجَمَ الَّذين هم فِي وَسَطَ الْبِلَاد.
قَالَ اللَّيْث: والزَّرْعُ مَا دَامَ فِي البَذْرِ فَهُوَ الْحَبُّ، فإِذا انشقَ الْحَبُّ عَن الوَرَقَةِ فَهُوَ الْفَرْخُ، فَإِذا طَلَعَ رأسُه فَهُوَ الحقْلُ.
وَالْعرب تَقول: فُلاَنٌ فُرَيْخُ قومه _ إِذا كَانُوا يُعَظِّمُونه ويكَرِّمونه.
وصُغِّر. . على وَجه الْمُبَالغَة فِي كرامته.
(7/152)

شَمِرٌ _ عَن الهَوَازِنيِّ _: قَالَ: إِذا سَمِعَ صاحِبُ الأَمَةِ صوتَ الرَّعْد أوالطَّحْن فَرِخَ إِلَى الأَرْض _ أَي: لَزِقَ بهَا. . يَفْرَخُ فرَخاً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: قَالَ: فَرِخَ الرجل _ إِذا زَالَ فَزعُهُ واطمأَنَّ.
قَالَ: والفَرِخُ: المُدَغْدَغُ من الرِّجال.
خفر: اللَّيْث: الْخَفرُ: شِدَّة الحَيَاء، وامرأةٌ خَفِرَةٌ: حَيِيِّةٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: امرأةٌ خَفِرَةٌ ومُتَخَفِّرَةٌ: شَدِيدَة الحيَاء. وَقَالَ اللَّيْث: خَفِيرُ الْقَوْم: مُجِيرُهُم الَّذِي يكونُونَ فِي ضَمَانه، مَا دَاموا فِي بِلَاده وَهُوَ يَخْفُرُ القومَ خُفَارةً.
قَالَ: والخَفَارَةُ: الذِّمَّةُ. . وانتهاكها: إخْفَارٌ.
وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فإِنَّهُ فِي ذِمَّةِ الله فَلاَ يُخْفَرَنَّ الله فِي ذِمَّتِهِ)) .
وَقَالَ زهيرٌ:
(فَإِنَّكُمُو وَقَوْماً أَخْفَرُوكُمْ ... لَكَالدِّيبَاجِ مَالَ بِهِ الْعَبَاءُ)

قَالَ: والْخُفُورُ هُوَ: الإخْفَارُ نَفسُه، من قِبَلِ المُخْفِرِ، ومِن غير فِعْلٍ _ على خَفَرَ يَخْفُرُ. . وَأنْشد:
(فَوَاعَدَني وَأَخْلَفَ ثَمَّ ظَنِّي ... وبئْسَ خَلِيقةُ الْقَوْمِ الخُفُورُ)

أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: خَفَرْتُ بِالرجلِ وخَفَّرْتُ الرجلَ.
مَعْنَاهُمَا: أَن تكون لَهُ خَفِيراً تَمْنَعُه.
وَقَالَ أَبُو جُنْدَبٍ الهُذَلِيُّ:
(يخفِّرُنِي سيْفي إِذَا لَمْ اُخَفَّرِ ... )

وَتَخَفَّرْتُ بفلان _ إِذا استَجَرْتَ بِهِ وسألتَهُ أَن يكون لَك خَفِيراً، وأَخْفَرْتُ الرجُلَ _ إِذا نَقَضْتَ عهدَه وخِسْتَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ العُقَيْليُّ: مَثْلَ ذلكَ كلِّه _ إِلَّا ((تَخَفَّرْتُ)) وَحدهَا، وَزَاد فِيهِ: أَخْفَرْتُ إِذا بَعثتَ مَعَه خَفِيراً.
والاسْمُ: الْخُفَارَةُ والْخَفَارَةُ _ بِضَم الْخَاء وَفتحهَا.
وَقَالَ: هَذَا خُفْرَتي _ يَعْنِي الخَفِيرَ الَّذِي يمنعهُ.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخَافُورُ نَبْتٌ.
وَأنْشد غيرُه لأبي النَّجْمِ:
(وَأَتَتِ النّمْلُ الْقُرَى بِغيرِهَا ... مِنْ حَسَكِ التّلْعِ وَمِنْ خَافُورِهَا)

فَخر: قَالَ اللَّيْث: الفاخُورُ: ضَرْبٌ من الرَّيْحاَنِ، يُقَال لَهُ مَرْوٌ، وَهُوَ: مِنْهُ مَا عَرُضَ وَرَقُه. وخرجتْ لَهُ جَمَامِيحُ فِي وَسَطه كَأَنَّهُ أطرافُ أَذْنابِ الثعالب، عَلَيْهَا نَوْرٌ أحمرُ فِي وَسطه، طيِّبُ الرِّيح يُسَمِّيه أهل البَصْرةِ ((رَيْحَانَ الشُّيُوخ)) ، يَزْعُمُ أطِبِّاؤهم أَنه يَقْطَعُ الشبابَ.
قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: هَذَا فَخِيرُكَ أَي: الَّذِي يُفَاخِرُكَ. . نَحْوُ خَصِيمِكَ.
والفخرُ معروفُ، وَقد فاخَرْتُه ففَخَرْتُهُ وَهُوَ نَشْرُ المناقبِ، وذكْرُ الكِرامِ بالْكَرَمِ.
ورجلٌ فِخِّيرٌ: كثيرُ الإفتخارِ وَأنْشد:
(يَمْشي كَمشْي الْمَرحِ الْفِخِّيرِ ... )
(7/153)

والفَخِيرُ: المغلُوبُ بالفخْر.
والشيءُ الجيِّد يُقَال لَهُ: الفَاخِرُ.
أَبُو عُبَيْدٍ _ عَن الأصمعيِّ -: يُقَال _ مِن الكِبْرِ والفخرِ _ فَخَزَ الرجُلُ. . بالزاَّي.
قلتُ: جَعَلَ الفَخْزَ والْفَخْرَ وَاحِدًا.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: فرَسٌ فَيْخَرٌ وفَيْخَزٌ _ بالرَّاء والزَّاي _ إِذا كَانَ عظيمَ الْجُرْدَانِ.
عمروٌ، عَن أَبِيه، قَالَ: الفاخِرُ: النَّبِيلُ من كلِّ شَيْء.
وَيُقَال: فَخَرَ الرجلُ يَفْخَرُ _ إِذا عدَّدَ حسَبَه ومَفَاخِرَه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: أُفْخِرَ فلانٌ اليومَ على فلانٍ فِي الشَّرَف والْجَلَدِ والمنطق _ أَي: فُضِّلَ عَلَيْهِ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: فَخِرَ الرجلُ يَفْخَرُ _ إِذا أَنِفَ ... وَأنْشد:
(وَتَرَاهُ يَفْخَر أَنْ تُحَلَّ بُيُوتُهُ ... بِمَحَلَّةِ الزَّمِرِ الْقَصِيرِ عِنَاناَ)

اللَّيْث: ناقةُ فخُورٌ: تُعْطِيكَ مَا عِنْدهَا من اللّبَنِ، وَلَا بقاءَ للبنها.
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: الفَخُورُ _ من النُّوق _ العظيمةُ الضَّرْعِ. . القليلةُ اللَّبَن.
ومِن الغنمِ: كَذَلِك.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو زيد.
وَقَالَ اللَّيْث: الفَخَّارُ _ من الْجَرِّ _: معروفٌ، قَالَ الله جلّ وعزّ: {مِن صَلْصَلٍ كالْفَخَّارِ} [الرَّحمن: 14] .
قَالَ: واسْتَفْخَرْتُ الثَّوْبَ _ أَي: اشْتَرَيْتُه فاخراً، وَكَذَلِكَ فِي التّزْوِيجِ. . استَفْخَرَ فلانٌ مَا شَاءَ.
وأَفْخَرَتِ المرأةُ _ إِذا لمْ تلِد إلاَّ فاخراً.
فقد يَكون فِي الْفَخر من الفِعل مَا يَكونُ فِي المجْدِ، إلاّ أَنّكَ لَا تَقول: ((فَخِيرٌ)) _ مكانَ ((مَجِيدٍ)) ، ولكِنْ ((فَخُور)) وَلَا ((أَفْخَرْتُهُ)) مَكَان ((أَمْجَدْتُه)) .
وقولُ الله _ جلّ وعزّ _ {إِن الله لَا يحب كل مختال فخور} [لقمَان: 18] الفَخور: المتكبّر هَا هُنَا.
خَ ر ب

خرب، خبر، ربخ، بخر، برخ: مُستعملات.
خرب: قَالَ اللَّيْث: الْخَرَابُ: نقيض الْعمرَان وثلاثةُ أَخْرِبَةٍ.
قَالَ: والْخَرِبُ: جَمْعُ الْخَرِبةِ كالْكَلِمِ _ جَمْعِ الكلِمَة.
والفِعْلُ من كلِّ ذَلِك: خَرِبَ يَخْرَبُ خَرَاباً.
وَقد خَرَّبَهُ المخرِّبُ تَخْرِيباً.
وَفِي الدَّعاءِ: اللهُمُ مُخَرِّبَ الدُّنْيَا وَمُعَمِّرَ الآخِرَةِ أَي: خَلَقْتَهَا للخراب.
والخَرُّوبةُ: شجرَةُ الْيَنْبُوتِ.
وبلَغني أنَّه كَانَ يَنْبُتُ فِي مُصَلَّى سُليمانَ كلَّ يومٍ شجرةٌ. . فيسألُها: مَا أَنْتِ؟ فتقولُ: أناَ شَجَرَةُ كَذَا، أَنْبُتُ فِي أَرض كَذَا، أَنَا دَوَاءٌ مِن دَاء كَذَا. . فيَأْمُرُ بهَا فتُقْطع، ثمَّ تُصَرُّ ويُكْتَبُ عَلَى الصُّرَّةِ اسْمُها ودَواؤُها _ حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر ذَلِك نبتَتِ
(7/154)

اليَنْبوتَةُ فَقَالَ لَهَا: مَا أنْتِ؟ فقالتْ: أنَا الخرُّوبةُ، وسَكَتَتْ، فَقَالَ سُليمانُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الآنَ أَعْلَمُ أنَّ الله قد أَذِنَ فِي خَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ وذَهابِ هَذَا المُلْكِ، فلمْ يَلْبث أَنْ مَاتَ.
والْخَرَبُ: الذَّكَرُ من الْحُبَارَى وجمعُه: الْخِرْبَانُ.
وَفِي حديثِ ابنِ عُمَرَ: فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنتَه فيَضِنُّ بالنَّعْلِ، قَالَ: ((يقلدُها خُرَابة)) .
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: وَالَّذِي نَعْرِفُ فِي الْكَلَام: أَنَّهَا ((الْخُرْبَةُ)) وَهِي عُرْوَةُ المَزادَةِ. . سمِّيَتْ خُرْبةً لاستدارتها.
وكلُّ ثَقْبٍ مستديرٍ فَهُوَ خُرْبَةٌ، مِثلُ ثَقْبِ الأُذُن. . وجمعُهَا خُرَبٌ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أَوْمِنْ مَعَاشِرَ فِي آذانِهَا الخُرَبُ ... )

ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خُرْبةُ الْمَزادة: أُذُنُها.
وَقَالَ: وَخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ: ثُقْبَة شَحْمَةِ أَذُنِهِ.
يُقَال: خُرْبَةٌ _ إِذا كَانَ ثَقْباً غيرَ مخرُومٍ، وجمْعُها خُرَبٌ، فَإِذا كَانَت مَخْرُومةً فَهِيَ خَرَبَةٌ، والجميع: الْخَرَبُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: لكلِّ مَزَادة: خُرْبتَانِ وكُلْيَتَان.
وَيُقَال: خُرْبَانِ، ويُخْرَزُ الْخُرْبَانِ إِلَى الكُلْيَتَيْن.
وَقَالَ اللَّيْث:: أَمَةٌ خَرْبَاءُ، وعَبْدٌ أَخْرَبُ والْخَرَبُ: مَصْدَر الخُرْبَة.
قَالَ: والْخَارِبُ: اللِّصُّ، يُقَال: مَا رَأينَا من فلَان خُرْبَةً وخُرْباً مُذْ جاوَرنَا _ أَي: فَسَاداً فِي دِينه، أَو شيْناً.
وخُرَيْبَة: مَوْضِعٌ بالبَصْرَةِ يُسَمَّى ((بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى)) .
قَالَ: وَيُقَال: الْخارِبُ: من شَدَائِد الدهْر وأنْشد:
(إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَاماَ ... خُوَيْرِبَانِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا)

قَالَ: وَ ((الأكْتَلُ)) ، و ((الْكَتَالُ)) هما: شِدَّةُ العيشِ، و ((الرِّزَامُ)) : الْهُزَالُ.
قلتُ: أَكْتَلُ ورِزَامٌ _ بِكَسْر الرَّاء _: اسْمَا رَجُلَيْنِ كَانَا خارِبَيْنِ لِصَّين.
وَقَوله: ((خُوَيْرِبانِ)) أَرَادَ: هُمَا خَارِبَانِ، فصغَّرهما. . وهما ((أَكْتَلُ ورِزَامٌ)) .
وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث _ فِي تَفْسِير ((الْخَارِب)) و ((أَكْتَلَ)) ، و ((رِزَامٍ)) : كَلاَ شيءٍ.
وفَسَّرَ ابنُ الْأَعرَابِي وغيرُه هَذَا الرَّجَزَ على مَا بَيَّنْتُهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُرَابَةُ: حَبْلٌ من لِيفٍ أَو نَحوه.
وخُرْبةُ الإبْرَةِ، وخُرَّابَتُها: خُرْتُهَا.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: الْخُرْبُ ثَقْبُ الْوَرِكِ، وَهُوَ الْخُرَابَةُ والْخُرَّابَةُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: مِنْ دوائر الفَرَس: دائرةُ الخَرَبِ.
وَهِي الدائرة الَّتِي تكونُ عِنْد الصَّقْرَيْنِ، ودائِرَتَا الصَّقْرَينِ همَا اللَّتَان بَين الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْن.
(7/155)

وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَرَبُ: الشَّعْرُ المُقْشَعِرُّ فِي الْخَاصِرَةِ. . وأَنشد:
(طويلُ الْحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى ... كَرِيمُ المِرَاحِ صَلِيبُ الخَرَبْ)

قَالَ: و ((الْحِدَأَةُ)) سالِفَةُ الفَرَس: وَهُوَ مَا تَقَدَّم من عُنُقِه.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: الْخُرْبُ _ أَيْضا _: مُنْقَطَعُ الجُمهُورِ المُشْرِفِ من الرَّمْلِ.
و ((خَرُّوبٌ)) : مَوْضِعٌ.
برخ: قَالَ اللَّيْث: الْبَرْخُ _ بِلُغَةِ أَهل عُمَانَ _: الرَّخِيصُ.
يُقَال: كَيفَ أَسْعارُهم؟ فيقالُ: بَرْخٌ - أَي: رَخِيصٌ.
وَقَالَ الرَّاجز:
(وَلَوْ أَقولُ بَرِّخُوا، لَبَرَّخُوا ... لِمَارِ سَرْجِيسَ وقَدْ تَدَخْدَخُوا)

((بَرَّخوا)) : قَالَ: بَرِّكُوا بالنَّبَطيَّةِ.
وَقَالَ غيرُه ((بَرِّخوا)) _ أَي: اجْعَلُوا لنا مِنْهُ شِقْصاً.
وأصلُهُ بالفَارِسيَّة: الْبَرْخُ، وَهُوَ النَّصِيبُ.
ربخ: قَالَ اللَّيْث: الرَّبُوخُ: المرأَةُ يُغْشَى عَلَيْهَا عِنْد الْمُلاَمَسة.
يُقَال: رَبَخَتْ تَرْبَخُ رَبَخاً ورُبُوخاً وَرَبَخَتْ رَبَاخاً ... فَهِيَ رَبُوخٌ.
قَالَ: ومُرْبخٌ: رَمْلٌ بالبادية بعَيْنِه.
وأخبَرنا المنذريُّ _ عَن أبي الهيثَم _ أنَّهُ قَالَ: سُمِّي جَبَلُ ((مُرْبِخٍ)) مُرْبِخاً لأنَّه يُرْبخُ الماشِيَ فِيهِ من التَّعَب والمشقَّة _ أَي
يُذْهِبُ عَقْلَهُ _ كالرُّبُوخِ الَّتِي يُغْشَى عَلَيْهَا من شِدَّةِ الشَّهْوَةِ. . وَأنْشد:
(أَطْيَبُ لَذَّاتِ الْفَتَى ... نَيْكُ رَبُوخٍ غَلِمَهْ)

ورُوِيَ عَن عليٍّ رَضِي الله عَنهُ أَنَّ رجلا خاصمَ إليهِ أَبَا امْرَأَتِه، وَقَالَ: زَوَّجَنِي بنْتَه وَهِي مَجْنُونَةٌ {} فَقَالَ مَا بَدا لَك مِن جُنُونِها؟ فَقَالَ: إِذا جَامَعْتُها غشي عَلَيْهَا.
فَقَالَ: تلكَ الرَبُوخ {} لَسْتَ لَها بِأَهْل {} أَرَادَ أَنَّ ذلكَ يُحمَدُ مِنْهَا. وَقَالَ اللَّيْث: رَبِختِ الإبلُ فِي المرْبِخ _ أَي: فَتَرَتْ فِي ذَلك الرَّمْل من الْكَلاَلِ وَأَنشد:
(أَمِنْ حِبَالِ مُرْبِخٍ تَمَطَّيْن ... لاَ بُدّ مِنْهُ فَانْحَدِرْنَ وَارْقَين)

(أَوْ يَقْضِيَ الله ذُبَابَاتِ الدَّيْن ... )

قَالَ: وَرَجُلٌ رَبيخٌ: ضَخْمٌ. . وَأنْشد:
(فَلَمَّا اعْتَرَتْ طَارِقاَتُ الْهُمُومِ ... رَفَعْتُ الْوَليَّ وَكُوراً رَبِيخاَ)

_ أيْ: ضَخْماً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أَرْبَخَ الرَّجلُ _ إِذا وقَعَ فِي الشدَائِدِ.
وَأَرْبَخَ الرَّمْلُ _ إِذا تَكاثَفَ. وَأَرْبَخَ المَاشِي فِيهِ _ إِذا اشْتَدَّ عليهِ السَّيْرُ فِيهِ.
وَأَرْبَخَ الرَّجلُ _ إِذا اشْتَرى جَارِيَةً رَبُوخاً، وَهِي الَّتِي تَنْخَرُ عِنْد الجماَع وَتَضْطَرِبُ كأنهَا مَجْنُونَةٌ.
(7/156)

خبر: قَالَ اللَّيْث: الْخَبَرُ مَا أَتَاك من نَبَإ عَمَّنْ تَسْتَخْبِر. تقولُ: أَخْبَرْتُهُ وَخَبَّرْتُهُ. وجَمْعُ الْخَبَرِ: أَخْبَارٌ.
والْخَبِيرُ: الْعَالِمُ بِالْأَمر، والْخُبْرُ: مَخْبَرَة الإنْسَانِ _ إِذا خُبِرَ _ أَي: جُرِّبَ فَبَدَتْ أَخْلاَقُهُ.
والخِبْرَةُ: الاختِبَارُ. . تَقول: أَنتَ أَبْطَنُ بِهِ خِبْرَةً، وَأَطْولُ لَهُ عِشْرَةً.
والْخَابِرُ: الْمُخْتَبِرُ الْمُجَرِّبُ. وَالخُبْرُ: عِلْمُكَ بالشَّيْء _ تقولُ: لَيْسَ لي بهِ خُبْرٌ _ أَيْ: لَا عِلْمَ لي بهِ.
والْخَبَارُ: أَرْضٌ رِخْوَةٌ يَتَتَعْتَعُ فِيهَا الدَّوابُّ وَأنْشد:
(يُتَعْتِعُ فِي الْخَبَارِ إذَا عَلاَهُ ... وَيَعْثُرُ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخَبَارُ: مَا اسْتَرْخَى من الأَرْض وَتَحَفَّرَ.
وَقَالَ غيرُه: مَا تَهَوَّرَ وَسَاخَتْ فيهِ الْقَوَائِم.
شَمِرُ: قَالَ أَبُو عَمْرو: الْخَبَارُ أَرضٌ لَيِّنَةٌ فِيهَا جِحَرَةٌ.
أَبو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخَبِرَةُ وَالْخَبْرَاءُ: الْقاعُ: يُنْبِتُ السِّدْر.
والْخَبَارُ مَا لاَنَ من الأَرْض واسْتَرْخَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَبْراءُ: شَجْرَاءُ فِي بَطْنِ رَوْضَةٍ يَبْقَى الماءُ فِيهَا إِلَى الْقَيْظِ.
وَفِيها يَنْبُتُ الْخَبْرُ، وَهُوَ شَجَرُ السِّدْرِ وَالأَرَاكِ. . وَحَوَالَيْها عُشْبٌ كثِيرٌ.
وتُسَمَّى: الْخَبِرَةَ _ أَيضاً _ والجميعُ: الْخَبِرُ.
قَالَ: وَخَبْرُ الْخَبِرَةِ: شَجَرُهَا، وأَنشد:
(فَجَادَتْكَ أَنْوَاءُ الرَّبيعِ وَهَلَّلتْ ... عَلَيْكَ رِياضٌ مِنْ سَلاَمٍ ومِنْ خَبْرِ)

قَالَ: والْخَبْرُ _ من مَنَاقع الماءِ _: مَا خَبَّرَ الْمَسِيلَ فِي الرُّؤُوس، فَيَخُوضُ الناسُ فيهِ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ _ عَن الصَّيْداويِّ عَن الرِّيَاشِيِّ _ قَالَ: الْخُبْرةُ: لَحْمٌ يَشْتريهِ الإنسانُ لأهْلِهِ.
يُقَال للرجلِ: مَا اختْبَرْتَ لأَهْلِكَ؟
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْخُبْرَةُ: النَّصِيبُ. . تَأْخُذُهُ من لَحْمٍ أَوْ سَمَكٍ.
وَقَالَ الرياشيُّ: الخبِيرُ: الزَّبَدُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: هُوَ زَبَدُ أَفْوَاهِ الإبِلِ.
وَقَالَ الرياشيُّ: الْخبِيرُ: الْوَبَرُ.
قَالَ: وَالْخبِيرُ: الأكَّارُ.
وَأنْشد فِي الخُبْرَةِ:
(بَاتَ الرَّبِيعِيُّ وَالْخَامِيزُ خُبْرَتُهُ ... وَطَاحَ ظَبْيُ بَني عَمرو بن يَرْبوعٍ)

وَأنْشد للهُذَلِيِّ فِي الخَبِير الزَّبَدِ:
(تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْهِ الْخَبِيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزْنُهُ واسْتُبِيحَا)

((تَغَذَّمْنَ)) : يَعْنِي الفُحولَ _ أَي: مَضَغْنَ الزَّبَد وعَمَيْنَهُ _ أَي رَمَيْنَهُ.
وَأنْشد:
(تجُذُّ رِقابَ الأَوْسِ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ ... كَجَذِّ عَقَاقَيلِ الْكُرُومِ. . خَبِيرُها)

رُفِعَ قولُه: ((خَبِيرُها)) على تَكْرِير الْفِعْل.
(7/157)

أرَادَ: جَذَّهُ خبِيرُها _ أَي: أَكَّارُها.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عُبَيْدَة: الْخَبِيرُ: الأَكَّارُ.
ومُخَابرَةُ الأَرْض _ أَي: مُزَارَعَتها على الثُّلثِ والرُّبعِ: مِنْ هَذَا.
وَقَالَ جابرُ عَن عبد الله: كُنّا نُخَابِرُ وَلَا نَرى بذلك بَأْسا. . حَتَّى أَخْبَرَنا رافِعُ بنُ خَدِيجٍ أنّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدْ نَهَى عَنْهُ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخَبِرُ: المَزَادة.
وَيُقَال: الْخَبْرُ. . إِلَّا أَنه بالْكَسْرِ أَكثر. . وجَمْعُه: خُبُورٌ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الْخَبْرُ _ بِالْفَتْح _: المَزَادَةُ. . وَأنكر فِيهِ الكَسْرَ.
قَالَ: وَمِنْه قيل: ناقةٌ خَبْرٌ _ إِذا كَانَت غَزِيرَةً.
والْخَبْرُ والْخِبْرُ: النَّاقة الغزيرةُ اللّبن شُبِّهَتْ بالمزَادة فِي خُبْرِها.
وَفِي الحَدِيث: ((كنَّا نَسْتَخْلِبُ الْخَبِيرَ)) أَرَادَ ب ((الْخَبير)) : النَّباتَ والعُشْبَ واستخْلاَبُهُ: احْتِشَاشُه.
كأَنّ العُشْبَ شُبِّه بخَبِير الْإِبِل، وَهُوَ وبَرُها. فالنَّبَاتُ يَنْبُتُ _ كَمَا يَنْبتُ الوَبَرُ.
وخَيْبَرُ: موضِعٌ بِعَيْنِه. . معروفٌ.
وَيُقَال: تَخبَّرْتُ الخَبَر واستَخبَرْتُه _ بِمَعْنى واحِدٍ.
ومِثْله: تَضَعَّفْتُ الرجلَ واستضْعفتُه وتنَجّزْتُ الجَوَابَ، واسْتَنْجَزْتُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَخْبُور: الطَّيِّبُ الإِدَامِ، والمَخْبُورُ: المَخْمُورُ والْخَبيرُ: مِن أسماءَ الله تَعَالَى: مَعْنَاهُ العالِمُ ((بِمَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَهَذِه الصِّفَةُ لَا تكونُ إِلَّا لله تَبَارَكَ وتَعالَى.
وخَبُرْتُ بِالْأَمر _ أَي: عَلِمْتُهُ.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفُرقان: 59] أَي: سَلْ عَنهُ خَبِيراً عَالِماً تُخْبَرْ.
والْخَابُورُ: بلدٌ معروفٌ وَمِنْه قَوْله:
(أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مالَكَ مُورِقاً ... )

ورجلٌ مُخْبَرٌ _ أَي: إِذا خُبِرَ وجِدَ كامِلاً.
بخر: قَالَ اللَّيْث: بَخِرَ الرجلُ بَخَراً، والْبَخَرُ ريحٌ كَرِيهَةٌ من الفَمِ.
والنّعْت أَبْخَرُ، وامْرَأةٌ بَخْرَاءُ.
والْبَخرُ، مَجْزوم _ فِعْلُ الْبُخَارِ.
يُقَال: بَخَرَتِ القِدْرُ تَبْخَرُ بُخَاراً وبَخْراً.
وكلُّ دُخَانٍ يَسْطع من ماءٍ حارٍّ فَهُوَ بخار.
وَكَذَلِكَ ... من النَّدَى.
والْبَخُورُ: دُخْنَةٌ يُتَبخَّرُ بهَا.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _ بَنَاتُ بَخْرٍ وَبَنَاتُ مَخْرٍ: سحائبُ بِيضٌ يَأْتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنتَصِبَاتٍ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْمَبْخُورُ: المَخْمُورُ.
قَالَ: والبَاخِرُ: ساقِي الزَّرْعِ.
خَ ر م

خرم، خمر، مرخ، مخر، رخم، رمخ: مستعملات.
(7/158)

خرم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: خُرِمَ الرجُل، هُوَ مَخْرومٌ.
وخَرِمَ أَنفُهُ. . يَخْرَمُ خَرَماً، وَهُوَ قَطْعٌ فِي الْوَتَرَةِ، أَو فِي النَّاشِرَتْينِ أَو فِي طَرَف الأَرْنَبَةِ. . لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ.
والنَّعْتُ: أَخْرَمُ وخَرْمَاءُ _ كأَشرَمَ وشَرْمَاءَ.
والفِعْل: خَرَمْتُهُ خَرْماً وشَرَمْتُه شَرْماً.
قَالَ: وَإِن أصَاب نَحْوَ ذَلِك فِي الشَّفَةِ، أَو فِي أَعْلَى قُوفِ الأذُنِ _ فَهُوَ خرْمٌ.
قَالَ: والْخَرمُ: مَا خَرَمَ سَيْلٌ، أَو طريقٌ فِي خُفٍّ أَو رَأْسِ جَبَلٍ.
واسمُ ذَلِك الموضِعِ _ إِذا اتَّسع _ فَهُوَ مَخْرِمٌ، كَمَخْرِمِ الْعَقَبة، ومَخْرمِ المَسِيل.
والخَرْمُ: أَنْفُ الجَبَلِ. . وَهِي الْخُرُومُ _ وَمِنْه اشْتِقاق ((الْمخْرِم)) .
وأَخْرَمُ الكتِفِ: مَحَزٌّ فِي طَرَفِ عَيْرِها مِمَّا يَلِي الصَّدَفةَ. . والجميع: الأَخَارِمُ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى أَنْ يُضَحَّى بالمُخَرَّمَةِ الأُذُنِ)) _ يَعْنِي: المقطوعة الأذُنِ.
قَالَ شمِر: والخَرْمُ يكون فِي الأُذُنِ والأَنْفِ جَمِيعًا.
وَهُوَ _ فِي الأنفِ _ أَن يُقطَعَ مقَدَّمُ مَنْخِرِ الرجُل وأَرْنَبتِه _ بعد أَن يُقطَعَ أَعْلَاهَا _ حَتَّى يَنفُذَ إِلَى جوْفِ الأنفِ.
يُقَال: رجل أَخْرَمُ: بَيِّنُ الْخَرَمِ.
والأَخْرَمُ _ من الشِّعر _ مَا كَانَ فِي صَدْره وَتِدٌ مَجْمُوع الحركتين، فَخُرِمَ أحدُهما، وطُرحَ _ كَقَوْلِه:

(إِنَّ امرَءاً قَدْ عَاشَ تِسْعِينَ حِجَّةً إلَى مِثْلِهَا يَرْجُو الخُلُودَ لَجَاهلُ)

كَانَ تمامُهُ: ((وإِنَّ امْرَءاً)) .
وَتقول: اخْتَرمَتْهُ الْمَنِيُّةُ من بَين أَصْحَابه _ أَي: أخذتْهُ من بَينهم.
واخْتُرِمَ فلَان عَنَّا _ أَي: ماتَ وَذهب.
وَقَالَ غيرُه: خَرْمُ الجَبَلِ: مُنقطَعُ أَنْفِه، وأنفُ الْجَبَل: قائدُ قادِمَتِه.
((والْخُرْمُ)) _ بكاظِمَةَ _: جُبَيْلاَتٌ وأُنوفُ جبال.
وَقَالَ أَبو نُخَيْلَةَ _ فِي صفة إبل _:
(قَاظَتْ مِنَ الخُرْمِ بِقَيْظٍ خُرَّم ... )

وَأَرَادَ بقوله: ((بِقَيْظٍ خُرَّمِ)) : الخصْبَ والسَّعَة.
_ أَي: بقَيْظٍ ناعمٍ كثيرِ الْخَيْر.
وَمِنْه يُقَال: كَانَ عيشُنَا بهَا خُرَّماً _ أَي: نَاعِمًا.
قَالَه ابنُ الْأَعرَابِي.
وَأما قَول جَرِيرٍ:
(إِنَّ الْكَنِيسَة كانَ هَدْمُ بِنَائِهَا ... نَصْراً وَكان هَزِيمةً للأَخْرَمِ)

فإنَّ ((الأَخْرمَ)) اسمُ ملكٍ من ملوكِ الرُّومِ.
وَيُقَال: لَا خَيْرَ فِي يَمينٍ لاَ مَخَارِمَ لهَا _ أَي: لَا مَخارجَ لَهَا. . مأخوذٌ من ((الْمَخْرِمِ)) ، وهوالثَّنِيَّةُ بَين الْجَبَليْن. .
وَيُقَال: خَرَمَتهُ الخَوَارمُ _ إِذا مَاتَ كَمَا يُقَال: شَعَبَتهُ شَعُوبُ.
(7/159)

وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَذِه يَمينٌ قد طَلَعتْ فِي الْمَخَارمِ.
وَهِي الْيَمين الَّتِي تجعلُ لصَاحِبهَا مَخْرَجاً.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الخَرْوَمَانةُ: بقلة خَبِيثَةُ الرِّيح تَنبتُ فِي الْعَطَنِ.
وَأنْشد:
(إِلَى بَيْتٍ شِقْذان كأَنَّ سِبَالَهُ ... وَلحيَتَهُ فِي خُرْوَمَان مُنَوِّرِ)

عَمْرو _ عَن أَبِيه _: جَاءَ فلانٌ بالخُرْمَان _ أَي: بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت: مَا نَبَسْتُ فِيهِ بخَرْمَاء: يَعْنِي بِهِ الكذبَ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الخَرِيمُ الماجِنُ.
والرَّخِيمُ: الحَسَن الْكَلَام.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الخارِمُ: التَّارِكُ.
والخَارمُ: المُفْسِدُ.
والخارمُ: الرِّيحُ الباردةُ.
وَفِي حَدِيث سعدٍ _ رَضِي الله عَنهُ: ((مَا خَرَمْتُ مِن صَلاَةِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا أَي: مَا تَرَكْتُ)) .
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْخُرَّامُ: الأحْداث المُنخَرِمون فِي الْمعاصِي المُجَعْجِعةِ، وَإِذا أَصاب الرّامي بسهمِه القِرطاسَ فَلم يَثقُبْهُ _ فقد خرَمَه.
وَيُقَال: أصابَ خَوْرَمَتَهُ _ أَي: أَنْفَهُ.
أَبُو عُبَيد _ عَن أبي عمرٍ و _: رِيح خَارِمٌ: باردةٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ: ريحٌ خَارِمٌ. . وَهُوَ الجَامِدُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَدًى.

خمر: قَالَ اللَّيْث: الخمرُ: مَعْرُوفٌ واختمارُها: إِدْرَاكُها وغَلَيانُها. . ومُخَمِّرُها: مُتَّخِذُها. . وخُمْرتُهَا: مَا غَشِيَ المَخْمُورَ من الْخُمَارِ والسُّكْرِ فِي قلبِه وَأنْشد:
(وَقد أَصَابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ ... فَلم تكَدْ تَنجَلي عَن قلبه الْخُمَرُ)

وَيُقَال: قد اختَمَر العَجينُ والطِّيبُ، وَقد وَجَدْتُ مِنْهُ خَمَرَةً طيِّبَةً إِذا اختَمَرَ الطِّيبُ _ أَي: وَجَدْتُ رِيحَهُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: وجَدْتُ مِنْهُ خَمَرَة الطّيبِ _ بِفَتْح الْمِيم _: يَعْنِي ريحَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَمَرْتُ العجينَ والطِّيبَ خَمْرَةً _ كخَمِرَ يَخْمَرُ.
وخَمَرْتُ الدَّابةَ. . أَخْمِرُها _ إِذا سقيتُهَا الْخَمْرَ.
أَبُو عُبيد _ عَن الكسائيِّ _: خَمَرْتُ العجينَ وفَطَرْتُه. . وَهِي الْخُمْرَةُ _ للَّذي يُجْعَلُ فِي العجِين. . يسمِّيه الناسُ: ((الخَمِيرَ)) .
وَكَذَلِكَ: خُمْرَةُ النَّبِيذ والطِّيبِ.
وَقَالَ غيرُه: خميرَةُ اللّبَن: رُوْبتُه الَّتِي تُصَبُّ عَلَيْهِ: ليَرُوبَ سَرِيعا رُؤُوباً.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ خَمَرْتُ الرجلَ أَخْمِرُه _ إِذا استَحْيَيْتَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: خامرَ الرجلُ المكانَ وخَمَّرَه _ إِذا لم يَبْرَحْه.
وَمن أَمْثال الْعَرَب: ((خَامِرِي أُمَّ عامرٍ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: يُضْرَب مَثلاً للرَّجُلِ الأحْمَق، و ((أُمُّ عامرٍ)) هِيَ الضَّبُعُ.
(7/160)

وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الْحَرَّانِيُّ عَن ابْن السّكيت _: الضَّبعُ تُحَمَّقُ ويَدخل عَلَيْهَا الرجلُ فِي وِجَارِها، فتَحْمِلُ عَلَيْهِ، فَيَقُول: خامِري أُمَّ عامرٍ، ليستْ أُمُّ عامرٍ هَاهُنَا فتُمكِّنه حَتَّى يَكْعمَها ويُوثِقَها بحَبْلٍ، ثمَّ يَجُرُّها.
قَالَ: وَمعنى ((خامرِي)) : ادْخُلي الْخَمَرَ وَهُوَ مَا وَارَاكَ من الشَّجَرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: خامَرَهُ الدَّاءُ _ إِذا خالط جَوْفَهُ ... وأنشَدَ:
(هَنيئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ)

ابْن الْأَعرَابِي _ عَن أبي ثروان _ أَنه وصف مأْدُبَةً وبَخُورَ مِجْمَرِها. . قَالَ: فتَخَمَّرَتْ أَطْنَاننَا _ أَي: طابَتْ رَوائحُ أَبْدَانِنَا بِالْبَخُورِ.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخَامِرُ: الَّذِي يَكْتُمُ شَهَادَتَهُ.
شَمِرٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: رَجُلٌ خَمِرٌ _ أَي: مُخَامَرٌ.
وَأنْشد:
(أَحَارِ بْنَ عَمرٍ وكَأَنِّي خَمِرْ ... )

أَي: مُخَامَرٌ.
هَكَذَا قيَّده شَمِرٌ بِخَطِّهِ.
قَالَ: والداءُ الْمُخامِرُ: المُخَالِط. . خَامَرَهُ الداءُ _ إِذا خالطَه.
وَأنْشد قولَه:
(وَإِذَا تُبَاشِرك الْهُمُومُ ... فَإِنَّهَا دَاءٌ مُخَامِرْ)

ونحْوَ ذَلِك قَالَ اللَّيْث. . فِي خَامرَهُ الدَّاءُ _ إِذا خَالَطَ جوفَه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: خَمَرْت العَجِينَ أَخمْرُهُ خَمْراً _ إِذا جعلتَ فِيهِ الْخَمِيرَةَ.
وَقد خَمَرَ شَهَادَتَهُ _ إِذا كَتَمَهَا.
وَقد خَمِرَ عني. . يَخْمَرُ خَمَراً _ إِذا تَوَارَى.
شمِرٌ _ عَن ابْن شُمَيْلٍ: الْخَمَرُ: مَا وَارَاك مِنْ شَيْء. . أوِ ادَّرَأْتَ بِهِ.
الْوَهْدَةُ: خَمَرٌ. . والأكمَةُ: خَمَرٌ. . والْجَبَلُ: خَمَرٌ. . والشَّجَر: خَمَرٌ. . وكُلُّ مَا وَارَاك فَهُوَ خَمَرٌ.
قَالَ الفرَّاء: خَمِرَ الرجل _ إِذا دخل فِي الخَمَرِ ... وَأنْشد:
(أَحَارِ بْنَ عَمْرٍ وكَأَنِّي خَمِرْ ... )

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخِمْرَةُ: الاسْتِخْفاء.
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
(مِنْ طارقٍ يَأتي عَلَى خِمْرَةٍ ... أَوْ حِسْبَةٍ تَنْفَعُ مَنْ يَعْتَبِرْ)

وَقَالَ ابنُ الأعْرابيِّ: مَعْنَاهُ: على غَفْلَةٍ مِنْكَ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: قَالَ: النَّعْجَةُ إِذا ابْيَضَّ رَأْسُها من بَين جَسَدها فَهِيَ مُخَمَّرَةٌ، وَرَخْمَاءُ أَيْضا.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الْمُخْتَمِرَةُ مِنَ الضَّأْن والمِعْزَى.
وَقَالَ ابْنُ سُهَيَّةَ:
(7/161)

(وَقَفْتَ بِهَا تُكَاتِمُ مُسْتَهِلاًّ ... وَخَمْرَكَ مِنْ حَمِيلَةَ أَنْ تَفُورَا)

أَرَادَ ب ((خَمْرَكَ)) : مَا خَامَرَك، ((مِنْ حَمِيلَةَ أَنْ تَفُورَ)) _ أَي: تَظْهَرَ.
وَمِنْه قَوْله:
(حَتَّى إِذَا مَا هَرَاق النَّوْمُ عَبْرَتَهُ ... قاَلَ الْعَشِيّ لِخَمْرِي فِي الضَّحَى فُورِي)

ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ: ((خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ)) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: التَّخْمِير: التّغطِيَةُ.
وَفِي حَدِيث مُعَاذٍ ((مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْماً أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرانٌ مُسْتَضْعَفُونَ: فإنَّ لَه مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَك يَقُول فِي قَوْله: ((مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْماً)) _ أَي: اسْتَعْبَدَهُم.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ: هذَا كَلاَمٌ معروفٌ عندنَا بالْيَمَن لَا يُكادُ يُتَكلَّمُ بِغَيْرِهِ.
يَقُول الرجل للرّجل: أَخْمِرْنِي كَذَا وَكَذَا _ أَي: أَعْطِنِيه. . هَبْهُ لي. . مَلِّكْنِي إيَّاه.
فَقَوْل مُعَاذٍ: ((مَنْ اسْتَخْمَرَ قَوْماً)) : يقولُ: أَخَذَهُمْ قَهْراً أَوْ تَمْلُّكاً عَلَيْهِمْ، فَمَا وَهَبَ المَلِكُ من هَؤُلَاءِ لِرَجُلٍ فَقَصَرَهُ الرجُلُ فِي بَيته _ حَتَّى جَاءَ الإسْلاَمُ، وَهُوَ عندَهُ _ فَهُوَ لَهُ.
وَقَالَ غَيْرُه _ أَخْمَر فلانٌ عَلَيَّ ظِنَّةً _ أَي: أَضْمَرَها.
وَقَالَ لَبيدٌ:

(أَلِفْتُكِ حَتّى أَخْمَرَ الْقَوْمُ ظِنَّةً ... عَلَى بَنُو أُمِّ الْبَنِينَ الأكابِر)

ثعلبٌ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْمُخَامَرةُ: أَن يَبِيع الرجل غُلَاما حُرّاً. . على أَنه عبدُهُ.
قلتُ: وأَظُنُّ قوْلَ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا أُخِذَ.
الليثُ: الخَمَرُ وَهْدَةٌ يخْتَفِي فِيهَا الذِّئْبُ وَأنْشد:
(فَقَدْ جاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الْخَمَرَ: أَن تَخْرُزَ ناحِيَتَي أَدِيمِ المَزَادَةِ، ثمَّ يُعْلَى بِخُرُوزٍ أُخرَ فذلِكَ: الْخَمَرُ.
وَالخِمَارُ: مَا تُغَطِّي بِهِ المرأَةُ رَأْسها، وَقد تَخَمَّرَتْ بالخِمَارِ، وَهِي حَسَنَةُ الْخِمْرَةِ.
أَبُو عبيد _ عَن الكسائيِّ _: دَخَلْتُ فِي خُمَارِ النَّاسِ وَخَمَارِهمْ وخَمرِهمْ _ أَي: فِي جَمَاعتهمْ وَكَثْرَتهم.
وَقَالَ شَمِرٌ: وَيُقَال: دَخَلْتُ فِي غَمْرَتِهِمْ وخَمْرَتِهِمْ _ أَي جَمَاعتهمْ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرةِ)) .
قَالَ اللَّيْث: وَهِي حَصِيرٌ صَغِيرٌ قَدْرُ مَا يُسْجَدُ عليهِ ... يُنْسَجُ من السَّعَفِ أَصْغَرُ من الْمُصَلَّى.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ خُمْرَةً ... لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الْوَجهَ عَن الأَرض.
قَالَ: وَقيل لِلْعَجِينِ: قد اخْتَمَرَ، لأنَّ فُطُورَتَهُ قد غَطَّاهَا الْخُمْرُ. . وَهُوَ الاخْتِمَارُ.
(7/162)

وَيُقَال: قد خَمَرْتُ الْعجينَ، وأَخْمَرْتُهُ وفَطَرْتُهُ، وَأَفْطَرْتُهُ.
قَالَ: وسُمِّيَ ((الْخَمْرُ)) خَمْراً لأنَّهُ يُغَطَّي الْعَقْلَ.
قَالَ: وَيُقَال لكلِّ مَا ستَرَ الإنسانَ من شَجَرٍ أَو غيرِهِ: خَمَرٌ.
وَمَا سَتَرَهُ من شَجَرٍ خَاصَّةً _ فَهُوَ الضَّرَّاءُ.
وَمن أَمثالهم: ((مَا فُلاَنٌ بخَلٍّ ولاَ خَمْرٍ)) _ أَي: مَا عندَهُ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ.
وَقد مَرَّ تَفْسِيرُهُ.
رخم: قَالَ اللَّيْث: أَرْخَمَتِ الدَّجَاجَةُ والنَّعَامَة على بَيْضهَا _ إِذا حَضَنَتْ عَلَى بَيْضِها، فَهِيَ مُرْخِمٌ.
وَرَخَّمَهَا أَهْلُها _ إِذا أَلْزَمُوها بَيْضَهَا.
والرَّخَمَةُ: شِبْهُ النَّسْرِ فِي الخِلْقَةِ _ إلاَّ أَنَّهَا مُبَقَّعَةٌ بِبَيَاضٍ وَسَوادٍ.
وَجَمْعُهَا: رَخَمٌ.
والرُّخَامُ: حَجَرٌ أَبْيَضُ رِخْوٌ.
والرُّخَامَى: نَبْتٌ تَجِدُ بِهِ السَّائمةُ وَهِي بَقْلَةٌ غَبْراءُ تَضْرِبُ إِلَى الْبَياضِ، حُلْوَةٌ لَهَا أَصْلٌ أَبْيَضٌ. . كأَنَّهُ الْعُنْقُرُ - إِذا انْتَزَعْتَهُ حَلَبَ لَبَناً.
والرَّخَامَةُ: لِينٌ فِي الْمَنْطِقِ. . حَسَنٌ فِي النِّسَاء.
وَقد رَخُمَتِ الّجَارِيةُ رَخَامَةً: فَهِيَ رَخِيمَةُ الصَّوْت.
وَقد رَخُم كلاَمُها وصوْتُها _ وَكَذَلِكَ: رُخِمَ.
وَيقال: هِيَ رَخِيمَةُ الصَّوتِ _ أَي: مَرْخُومةُ الصَّوتِ.
يُقَال ذَلِك. . للمَرْأَةِ والْخِشْفِ.
قَالَ: وزَعَمَ أَبو زيد الأنصاريٌّ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مَنْ يَقُول: رَخِمْتُهُ رَخْمَةً _ بمعنىَ رَحِمْتُهُ.
وَيُقَال: أَلْقى الله عَلَيْك رَخْمَةَ فلاَن _ أَي: عَطَفَهُ ورِقَّتَه.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مِثْلَهُ: رَخِمَهُ يَرْخَمُه رَخْمَةً، وأَلْقَى عَلَيْهِ رَحْمَتَهُ ورَخْمَتَهُ.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ: هُوَ رَاخِمٌ لهُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَأَنَّهَا أُمُّ سَاجِي الطَّرْفِ أَخْدَرَهَا ... مُسْتَوْدَعٌ خَمَرَ الْوَعْسَاءِ مَرْخُومُ)

قَالَ الأصمعيُّ: ((مَرْخُومٌ)) : أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَخْمَةُ أُمِّهِ _ أَي: حُبُّهَا لهُ وإِلْفُهَا إيَّاهُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ.
وَأنْشد الأصمعيُّ:
(مُدَلَّلٌ يَشْتُمُنَا ونَرْخَمُهْ ... )

وَفِي ((نَوَادِر الأعرابِ)) : مَرَةٌ تَرخَّمُ صَبِيَّهَا، وعَلَى صَبِيِّهَا. . وتَرْخَمُهُ، وتربَّخُ عَلَيْهِ _ إِذا رَحِمَتْهُ.
وارْتَخَمَتِ النَّاقَةُ فَصِيلَها _ إِذا رَئِمْتهُ.
وَقَالَ النحْويُّونَ: التَّرْخِيمُ حذْفُ آخر الحرفِ من الِاسْم المنادَى.
كَقَوْلِك _ إِذا نَاديتَ رجُلاً اسْمه حارِثٌ: يَا حَار.
وَإِذا ناديتَ مَالِكًا قلتَ: يَا مَالِ.
(7/163)

سمِّي ترخيماً لتَلْيِينِ الْمُنَادِي صَوْتَهُ ... بحذفِ الْحَرْف.
وشاةٌ رَخْماءُ _ إِذا ابيضَّ رأسُها واسودَّ سائرُ جَسدهَا.
قالهُ أَبُو زَيْدٍ.
والرُّخاءُ: الرِّيحُ اللَّيِّنةُ، وَهِي الرُّخامَى _ أَيضاً.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيّ _ قَالَ: الرَّخَمُ: الإشْفاق.
والرَّخَمُ: اللّبَنُ الْغَليظ.
وَقَالَ _ فِي مَوضِع آخر _: الرُّخُمُ: كُتَلُ اللِّبإ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: مَا أَدْرِي _ أيُّ تَرْخُمٍ هُوَ؟ وأيُّ تُرْخُمٍ هُوَ؟
مرخ: قَالَ اللَّيْث: المَرْخُ: مَرخُكَ إنْسَانا بالدُّهْن، وتمَرَّخْتُ أَنا بالدُّهْن.
أَبُو تُرَاب _ عَن بعض الْعَرَب _ قَالَ: الْمِرِّيخُ: الرجلُ الأحْمَقُ.
والْمِرِّيخُ: السَّهْمُ الَّذِي يُغَالَى بِهِ.
والْمِرِّيخُ: القَرْنُ الَّذِي فِي جَوْفِ القَرْنِ.
وَيُقَال لَهُ: الْمَرِيخُ.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: الْمِرِّيخُ وَالْمِرِّيجُ _ بِالْخَاءِ وَالْجِيم جَمِيعًا -: الْقَرنُ الدّاخِلُ ويُجمعان: أَمْرِخَةٌ وأَمْرِجَةٌ.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سألتُ أَبَا سعيد عَن الْمِرِّيخِ والْمِرِّيجِ فَلم يَعْرِفْهما.
قَالَ: وعَرفَ غيرهُ: المِرِّيخَ.
وَقَالَ الليثُ بن الْمُظَفِّر: الْمِرِّيخُ سهمٌ طَوِيل، بِهِ يُقتَدَرُ الْغِلاءُ.
وَأنْشد:
(أَوْ كَمِرِّيخٍ عَلَى شِرْيَانَةٍ ... )

يَعْنِي: على قَوْسِ شِرْيانَةٍ.
قَالَ: والْمِرِّيخُ _ من الكَوَاكب _ بَهْرَامُ.
ورجلٌ مَرِخٌ: كثِيرُ الادِّهَان.
قَالَ: والْمِرِّيخُ: الْمِرْدَاسَنْجُ.
قلتُ: وَمَا أُرَاه عربيّاً مَحْضًا.
والْمُرَيْخُ: تَصْغِيرُ الْمَرْخِ.
أَبُو عبيد _ عَن الأمَوِيِّ _ إِذا أكثرْتَ ماءَ الْعَجِين قُلْتَ: أَمْرَخْتُهُ إِمْراخاً.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْد.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الْمَرخُ: الْمُزَاحُ.
قَالَ: ورُوِيَ عَن مَسْرُوقٍ _ عَن عائشةَ _: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ عِنْدهَا يَوْماً. . فَدخل عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَطَّبَ وتَشَزَّنَ لَهُ فلمَّا انْصَرف عَاد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى انبساطه الأوّل.
قَالَت: فَقلتُ: يَا رَسُول الله. . كنتَ مُنْبَسِطاً. . فلمّا جَاءَ عُمَر انْقَبَضْتَ.
قَالَت: فَقَالَ لي: ((يَا عائشةُ. . إنّ عُمر لَيْسَ مِمَّنْ يُمْرَخُ مَعَهُ)) _ أَي: يُمْزَحُ معهُ.
قلتُ: وهذاحَرفٌ غَرِيبٌ لم أسمعهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
رَوَاهُ ابنُ الْأَعرَابِي فِي ((نوادره)) مُرسَلاً وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه؟ {}
والْمَرْخُ _ من شَجَرِ النّار _ مَعْرُوف يُتّخَذُ مِنْهُ الزِّناد.
وَمِنْه قَوْلهم: ((فِي كُلِّ الشّجَر نارٌ واسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ والْعَفَارُ)) .
(7/164)

وَقَالَ أعرابيٌّ: شَجَرٌ مَرِيخٌ ومَرِخٌ وقَطِفٌ. . وَهُوَ الرَّقِيقُ اللَّيِّنُ.
وَمن أَمثَالهم: ((هَذَا حَيَاءُ مَارِخَةَ)) .
ومَارِخَةُ: امرأةٌ كَانَت تَتَحفَّرُ ثمَّ عُثِرَ عَلَيْهَا وَهِي تَنْبِشُ قَبراً.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : ((عُودٌ مِتِّيخٌ ومِرِّيخٌ)) ، وَهُوَ الطَّوِيلُ اللَّيِّن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْمَرْخَاءُ: النَّاقَةُ المُنْبَسِطَة فِي سَيرها نشاطاً.
ومرَّخَ فلانٌ بَدَنَهُ بالدُّهْنِ _ إِذا رَوَّاهُ دُهْناً.
رمخ: قَالَ شمر: الرِّمْخُ: هُوَ السَّدَى والسَّدَاءُ _ ممدودٌ _ بلغَة أهل الْمَدِينَة.
وَهُوَ السَّيَابُ _ بلُغَةِ وَادي الْقُرَى _ وَهُوَ الرِّمَخُ _ بلغَة طَيّيءٍ _ واحدَتُها رِمَخَةٌ.
وَهُوَ الْخَلاَلُ _ بلغَة أهل البَصْرَة.
وأَنْشَدَ لبَعض الطائيين:
(تَحتَ أَفَانِينِ وَدِيٍّ مُرْمِخِ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الرِّمْخُ: من أَسمَاء الشجَر المُجْتَمِع. . اسمٌ من أسمائها.
ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الرَّمْخَاءُ: الشَّاةُ الْكلِفَةُ بأَكل الرِّمْخِ وَهُوَ الخَلاَلُ.
مخر: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَترى الْفلك فِيهِ مواخر} [فَاطِر: 12] .
أخبرنَا المُنْذِريُّ _ عَن أحمدَ بن يحيى _ أَنه قَالَ: الْماخِرَةُ: السَّفِينَةُ الَّتِي تَمْخَرُ الماءَ _ أَي: تَدْفَعهُ بصَدْرها.
قَالَ: وأنشدني الحرَّانيُّ _ عَن ابْن السكّيت _ أَنه أنْشدهُ:

(يَافِيَّ مَالِي عَلِقَتْ ضَرَائري ... مُقَدِّماتٍ أَيْدِيَ الْموَاخِرِ)

قَالَ: وَقَالَ ابنُ السكِّيت: والْمَاخِرُ: الَّذِي يَشُقُّ الماءَ إِذا سَبَحَ.
يصفُ نِساءً يتصاخَبْنَ ويستَعِنَّ بأيديهنّ. . كأنّهُنَّ يَسْبَحْن فِي الماءِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: مَخْرَ السَّفِينَة: شَقُّها الماءَ بصدْرها.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيد.
سَلَمَةُ _ عَن الفرّاء _: فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَترى الْفلك فِيهِ مواخر لتبتغوا من فَضله} [فَاطِر: 12] .
((مَوَاخِرَ: وَاحِدَتُهَا مَاخِرَةٌ.
و ((المَخْرُ) 9: هُوَ صَوْتُ جَرْي الفُلْك بالرِّياح.
يُقَال: مَخَرَتْ تَمْخُرُ، وتَمخَرُ.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيُّ: ((مَوَاخِرَ)) : جَوَارِيَ.
قلتُ: والمَخْرُ: أصْلُه الشَّقُّ.
وسمِعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: مَخَرَ الذئبُ بطْنَ الشَّاة _ أَي: شَقَّه.
ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكم البَوْلَ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ)) .
قَالَ أَبُو عُبيدٍ: يَعني أَنه ينظرُ. . مِن أَيْن مَجْرَاها، فَلَا يستقبِلُها، ولكنْ يستدْبِرُها _ كيْ لاَ تَرُدَّ عَلَيْهِ البوْل.
وَقَالَ اللَّيْث: مَخَرْتُ السفينةَ مَخْراً _ إِذا استقبلْتَ بهَا الرِّيحَ.
ومَخَرَتْ هِيَ مُخُوراً، فَهِيَ ماخِرةٌ.
(7/165)

قَالَ: وَفِي بَعْضِ وُجوهِ التَّفسير: {مواخر} أيْ: مُقْبِلَةً وَمُدْبرةً بريحٍ واحدةٍ.
قَالَ: والفرسُ يَسْتَمْخِرُ الريحَ ويتمخَّرُها _ ليكُونَ أَرْوَحَ لنفْسِه.
وامْتِخَارُها: استقْبالُها.
قَالَ: وَيُقَال: مَخَرْتُ الأرضَ مَخْراً _ إِذا أَرسلْتَ فِيهَا الماءَ فِي الصَّيف لِتَطِيبَ؛ فَهِيَ مَمْخُورةٌ.
ومَخِرَتِ الأرضُ _ إِذا طابت من ذَلِك الماءِ.
وَيُقَال: امْتَخَرْتُ القومَ _ أَي: انتقَيْتُ خيارَهم ونُخْبَتَهُمْ.
قَالَ العجَّاج:
(مِنْ نُخْبَةِ القومِ الَّذِي كَانَ امْتَخَرْ ... )

أَبُو عُبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال لسَحَائبَ يأْتِينَ قُبُلَ الصَّيف مُنْتَصبَاتٍ: بَناتُ مَخْرٍ، وبناتُ بَخرٍ.
قَالَ: وكلُّ قطعةٍ مِنْهَا _ على حِيالِها _ بنتُ مَخْرٍ.
قَالَ اللَّيْث: والماخُورُ: مجلِسُ الرِّيبَةِ ومُجْتَمَعَهُ، وربَّما قيل لذَلِك الرجل الَّذِي يَجلس فِيهِ: مَاخُورٌ.
وَقَالَ زِيَادٌ _ حِين قَدِم البَصْرةَ وَالياً عَلَيْهَا _: ((مَا هَذِه المَواخِيرُ؟ ! الشَّرَاب عَلَيْهِ حرامٌ حَتَّى تسوَّى بِالْأَرْضِ هَدْماً وإحْراقاً.
وجَملٌ يَمْخُورُ العُنُقِ _ إِذا كَانَ طويلَ العُنُق.
وَقَالَ العجَّاج:
(فِي شَعْشَعانِ عُنُقٍ يَمْخُورِ ... )

وَقَالَ ابْن شُمَيل _ فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((إِذا أَتَيْتُمُ الغائِطَ فاسْتمخروا الريحَ)) .
يَقُول: اجعلوا الريحَ وَراءَ ظهوركم.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : تمخَّرَتِ الإبلُ الريحَ _ إِذا اسْتقبلَتْها واسْتَنْشَتْهَا.
وَكَذَلِكَ تمخَّرتِ الْكلأ _ إِذا اسْتقبلَتْه.
(أَبْوَاب) الْخَاء وَاللَّام

خَ ل ن

اسْتعْمل من وجوهه: نخل، لخن.
لخن: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَخِنَ السِّقاءُ يَلْخَنُ لُخَناً _ إِذا أُدِيم فِيهِ صبُّ اللّبَن، فلمْ يُغْسَلْ، وَصَارَ فِيهِ تَحْبِيبٌ أبيضُ _ قِطَعٌ صِغَارٌ مثلُ السِّمسم وأَكْبَرُ مِنْهُ _ متغيِّرُ الرِّيح والطَّعْمِ.
قلتُ: ورأيتُ الأعرابَ _ إِذا لَخِنَ السِّقَاءُ أَخذُوا وَرَقَ الأرْطَى فدقُّوه وجعلوه فِي السِّقاء، وصبُّوا فِيهِ الماءَ ووَضعوه يَوْماً، ثمَّ دَفَقُوا ذَلِك الماءَ، وَقد طيَّبَ السِّقَاءَ فَإِذا حُقِنَ فِيهِ الحَليبُ طَابَ وذَهب لَخَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَخِنَتِ الجَوْزَةُ تَلْخَنُ لَخَناً _ إِذا فَسَدَتْ، ولَخِنَ الأدِيمُ لَخناً _ إِذا فسد فِي دِباغِه، وَلم يَصْلحْ.
وَقَالَ رُؤْبةُ:
(والسَّبُّ تَخْرِيقُ الأدِيمِ الألْخَنِ ... )

قَالَ: ورجلٌ أَلْخَنُ، وامرأةٌ لَخْنَاءُ _ إِذا لم يُخْتَنَا.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: اللَّخْنُ: الْقَبِيحُ من الْكَلَام.
(7/166)

واللَّخْنُ: البياضُ الَّذِي على جُرْدَانِ الحِمَارِ، وَهُوَ الحَلَقُ.
واللَّخْنُ. البياضُ الَّذِي فِي قُلْفَةِ الصَّبيِّ _ قبل أَنْ يُخْتَنَ.
قَالَ: واللّخنُ: وَكْبُ السِّقاءِ وحَشَنُهُ ووَسَبُه _ كلُّهُ واحدٌ.
نخل: قَالَ اللَّيْث: النَّخلةُ: شجَرَةُ التَّمر، والجماعةُ نخلٌ ونَخِيلٌ. . وثلاثُ نَخَلاتٍ.
ونُخَيْلَةُ: موضعٌ بالباديةِ، وبطْنُ نَخْلَةَ: موضِعٌ آخَرُ، وَكِلَاهُمَا بالحجاز.
قَالَ: والنَّخْلُ: تَنْخِيلُ الثَّلْجِ والوَدْقِ.
تَقول: انتَخَلتْ لَيلتُنَا الثَّلْجَ، أَو مَطَرا غيرَ جَوْدٍ.
والنَّخْلُ: تَنْخِيلُكَ الدَّقيقَ بالْمُنْخَلِ _ لِتَعْزِلَ نُخَالَتَهُ عَن لُبَابِه.
وَإِذا نَخَلْتَ الأدوِيَةَ لتَسْتَصْفِي أَجْوَدَها قلتَ: نَخَلْتُ وانْتَخَلْتُ.
فالنَّخْلُ: التصفيةُ. . والانْتِخَالُ: الاختيارُ لنفْسِك أَفْضَلُه. وَكَذَلِكَ التَّنَخُّلُ.
وَأنْشد:
(تَنَخَّلْتُهَا مَدْحاً لِقَوْمٍ وَلَمْ أَكُنْ ... لغيرِهمُو فِيمَا مَضَى أَتَنَخَّلُ)

والْمُتَنَخِّلُ: أَحَدُ شعراءِ هُذَيْلٍ، وَهُوَ مِن المُجِيدِين، سمِّيَ: ((مُتَنَخِّلاً)) لتنقِيحِه شِعْرَه.
قلتُ: وَفِي بلادِ العرَب وَادِيان يُعرَفان بالنَّخْلَتَيْنِ.
أَحدهمَا بِالْيَمَامَةِ، ويَأْخذ إِلَى قَرْنِ الطائفِ.
والآخَرُ يأخذُ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الْغَائِب _ الَّذِي لَا يُرْجَى إيَابه _ ((حَتَّى يَؤُوبَ المنَخَّلُّ)) .
وَقَالَ الأصمعيُّ: المُنَخَّلُ: رجُلٌ أُرْسِلَ فِي حاجةٍ فَلم يَرجعْ، فَصَارَ مثلا لكلِّ من لَا يُرْجَى إيَابُه.
والْمُنْخُلُ: الَّذِي يُنْخَلُ بِهِ الدَّقيقُ.
خَ ل ف

خفل، خلف، فلخ، لخف، لفخ: مُسْتعْمَلة: وَقد أَهملَ اللَّيثُ: لفخ، وَهُوَ مستعمَلٌ.
لفخ: رَوَى أبوعُبَيدٍ _ عَن أبي زيد _: لَفَخَهُ عَلَى رأْسِه، يَلْفَخُهُ لَفْخاً _ إِذا ضربه بالعَصَا. وَكَذَلِكَ: قَفَخَهُ.
فلخ: قَالَ شمِرٌ: يُقَال: فلَخْتُهُ وَقَفَخْتُهُ وسَلَعْتُهُ _ إِذا أَوْضَحْتُهُ.
والفَيْلَخُ: أحدُ رَحَيَي المَاء، واليدُ السُّفْلَى مِنْهُمَا.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(وَدُرْنَا كَمَا دارَتْ عَلَى القطْب فَيْلخُ ... )

وأهمَل اللَّيْث:
خفل: أَيْضا: ورَوَى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ أَنه قَالَ: الخَافِلُ: الهاربُ، وَكَذَلِكَ المَاخِلُ والمالِخُ.
وأَهْمَلَ اللَّيْث أَيْضا:
لخف: ورَوَى أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي عمرٍ و _ أَنه قَالَ: اللَّخْفُ: الضَّرْبُ الشّدِيدُ.
(7/167)

وَفِي حَدِيث زَيْدِ بنِ ثابتٍ _ حِين أَمَرَه أَبو بَكْرٍ بِجَمْعِ القُرآن _ قَالَ زيْدٌ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُه من الرِّقاعِ والْعُسُبِ واللِّخَافِ.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: اللِّخَافُ: واحِدَتُها لَخْفَةٌ. . وَهِي حِجارةٌ بِيضٌ رِقَاقٌ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: قَالَ السُّلَمِيُّ: الْوَخِيفَةُ واللَّخِيفَةُ والْحزِيرَةُ: واحِدٌ.
وَهِي من أَطْعِمَة الْأَعْرَاب.
وقَرِيبٌ مِنْهَا ((السَّخِينَةُ)) .
خلف: قَالَ اللَّيْث: الْخَلْفُ: ضِدُّ قُدَّامٍ.
قَالَ: والْخَلْفَ: حَدُّ الفَأس _ تَقول: فَأسٌ ذاتُ خَلْفَيْن، وذاتُ خَلْفٍ، والجَمِيعُ: الْخُلُوفُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة} [مريَم: 59] .
وَقَالَ أَبُو العبَّاس أحمدُ بنُ يَحيى: النّاسُ كلُّهُم يَقُولُونَ: خَلَفُ صِدْقٍ وخَلَفُ سُوْءٍ.
قَالَ: وَخلْفٌ: للسَّوْء لَا غيْرُ.
وَأَبُو عُبَيْدَة: مَعَهم، ثمَّ انفرَدَ وحْدَهُ فَقَالَ: وَيُقَال لِلصِّدْقِ أَيْضا: خَلْفُ صِدْقٍ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن أبي طَالب. . عَن أَبِيه. . عَن الفرّاء _ أَنه قَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {فخلف من بعدهمْ خلف} [الأعرَاف: 169] ... قَالَ: الْخَلْفُ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الذَّمِّ _ والْخَلفُ: خَلَفٌ صَالح.
وَقد يكون فِي الرَّدِيءِ خَلَفٌ، وَفِي الصَّالح خَلْفٌ. . لأَنهم يَذْهَبون بِهِ إِلَى ((القَرْنِ)) .
قلتُ: فَأَرَى الفرَّاءَ أجَاز: ((خَلْفٌ)) فِي الصّالِحِ، كَمَا أجَازه أَبُو عُبَيْدَة.
وَأَخْبرنِي المنْذِريُّ _ عَن الحَرَّانيِّ. . عَن ابْن السِّكِّيتِ _ أَنه قَالَ: يُقَال: هَذَا خَلَفُ صِدْقٍ، وَهَذَا خَلَفُ سُوءٍ.
وَيُقَال: هَذَا خَلْفٌ _ بِإِسْكَان اللَّام _: للرَّدِيءِ.
وَيُقَال هَذَا خَلْفٌ من القَوْلِ _ أَي: رَدِيءٌ.
وَيُقَال فِي مَثَلٍ: ((سَكَتَ ألفا ونَطَقَ خَلْفاً)) . . للرجل يُطِيل الصمْتَ، فَإِذا تكلَّمَ تكلِّمَ بالخَطأ.
وَيُقَال: هَؤْلاءِ خَلْفُ سُوْءٍ، وَهَذَا خَلْفُ سُوْءٍ.
وَقَالَ لُبِيدٌ:
(ذَهَبَ الّذِينَ يُعاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ)

قَالَ: والخَلْفُ: الاستِقاءُ.
_ عَن أبي عَمْرو. . بِفَتْح الْخَاء _.
وَأنْشد قولَ الْحُطَيْئةِ:
(لِزُغْبٍ كأُوْلاَدِ الْقَطَا رَاثَ خَلْفُهَا ... عَلَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُه)

قلتُ: وروى شمِرٌ _ لأبي عُبَيْدٍ _: هَذَا الْحَرْفَ _ الْخَلْفُ _ بِكَسْر الْخَاء فِي ((المؤلَّفِ)) فَقَالَ:
الْخِلْفُ بِكَسْر الْخَاء: الإستِقاءُ.
(7/168)

قَالَ: والمُسْتَخْلِفُ: الْمُسْتَقِي. والخَلْفُ: الاسمُ مِنْهُ.
يُقَال: أخْلَفَ، واسْتَخْلَفَ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(وَمُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلاَدِ تَنُوفَةٍ ... لِمُصْفَرّةِ الأشْدَاقِ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ)

قلت: والْخِلْفُ والْخَلْفُ _ بِمَعْنى الاستِقَاءِ _: لُغَتَانِ.
وَقَالَ ابْن السكِّيتِ: الْخِلْفُ _ بِالْكَسْرِ _: واحدُ أَخْلاَفِ الضَّرْعِ، وَهُوَ طَرَفُهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فخلف من بعدهمْ خلف ورثوا الْكتاب} [الأعرَاف: 169] قَالَ: قَرْنٌ.
قَالَ: والْخَلَفُ: مَا استَخْلفْتَهُ.
تَقول: أَعْطَاك الله خَلَفاً مِمَّا ذهب لَك _ وَلَا تَقُلْ: خَلْفاً.
وَأَنت خَلْفُ سُوءٍ من أَبِيك.
وَأخْبرنَا المُنذِريُّ _ عَن ثعْلَبٍ. . عَن سَلَمةَ. . عَن الفرَّاء _ قَالَ: وَيُقَال _ إِذا مَاتَ للرجل بُنَيٌّ صغيرٌ قد يُبْدَلُ _ أَخلَف الله لَك.
وَكَذَلِكَ. . إِذا ذهب لَهُ مالٌ. . قلتَ: أَخلفَ الله لَك.
قَالَ: وَإِذا مَاتَ أَبُو الرجل أَو الأمُّ أَو ذهب لَهُ مالاَ يُخْلَفُ. قيل: خَلَفَ الله عَلَيْك _ بِغَيْر أَلِفٍ.
قلتُ: وقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَانَ الله خليفةَ مَنْ مضى عَلَيْك.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا: ((لَوْلا أَنَّ قَوْمكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْر لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ وَبَنَيْتُها عَلَى أَساسِ إِبْرَاهِيمَ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفاً. . فَإنَّ قُرَيْشاً اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهِ)) .
قلتُ: الْخَلْفُ: المِرْبَدُ. . فِي كَلَام الْعَرَب يُجْعَلُ وَرَاء الْبيُوت، وَفِي مَأوًى للدَّوَاجنِ وَغَيرهَا.
وَأَرَادَ بالْخَلْفِ: شَبيهاً بالْحِجْرِ. . الَّذِي: هُوَ ممَّا يَلِي الميزاَبَ.
وَيُقَال للقُصَيْرَى _ من الأضلاع _: خِلْفٌ. . بِكَسْر الْخَاء.
قَالَ: والْخَلْفُ: المِرْبَدُ. والْخَلف: الظَّهْرُ.
قَالَ ذَلِك كلَّهُ ابنُ الأعرابيِّ. وَقَالَ طرَفةُ:
(وَطَيُّ مَحَالٍ كالْحَنِيِّ خُلُوفُهُ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الخُلُوف: جمعُ خِلْفٍ، وَهِي القُصَيْرَى.
قَالَ: والخِلْفُ: الآخِرُ من الأطْبَاء.
وَيُقَال: الْخِلْفُ هُوَ الضَّرْعُ نَفْسُهُ.
قلت: الخِلْفُ هُوَ الطُّبْيُ آخرا كَانَ أَو قادِماً. . وجمعُه: أَخْلاَفٌ.
وَقَالَ الرَّاجزُ:
(كأنَّ خِلْفَيْها إِذا مَا دَرَّا ... )

أَرَادَ بِخِلْفَيْها: طُبْيَي ضَرْعِهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَلْفُ: القومُ الَّذين ذَهَبُوا من الحيِّ يَسْتَقُون، وخَلَّفُوا أَثْقَالهم.
قلتُ: الْخَلْفُ: الاستقَاء.
(7/169)

قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو.
وَهُوَ اسمٌ _ من الإخْلاَف.
وَقَالَ الكِسائيُّ: يُقَال لكلِّ شَيْئَيْنِ اختلَفَا: هما خِلْفَانِ وخِلْفَتانِ.
وَيُقَال: لَهُ ابْنَانِ خِلْفَانِ، وَله عبْدَانِ خِلْفَانِ، وَله أَمَتَانِ خِلْفَانِ _ إِذا كَانَ أَحدهمَا طَويلا وَالْآخر قَصِيرا، أَو كَانَ أَحدهمَا أَبْيَضَ والآخَرُ أَسْودَ.
وَقال الراجزُ:
(دَلْوَايَ خِلْفَانِ وَسَاقِياهُمَا ... )

يَقُول: إِحْدَاهمَا مُصْعِدَةٌ ملأى والأُخْرَى فَارِغَةٌ مُنْحَدِرَةٌ.
أَو إِحْدَاهمَا جَدِيدَةٌ، وَالْأُخْرَى خَلَقٌ.
وَقَالَ غيرُه: وَلَدُ فُلان خِلْفَةٌ أَي: نِصْفٌ صِغَارٌ، ونِصْفٌ كِبَارٌ.
ونِصْفٌ ذُكُورٌ، ونِصْفٌ إنَاثٌ.
وَيُقَال: علينا خِلْفَةٌ مِن نَهَارٍ _ أَي: بَقِيَّةٌ.
وَبَقِي فِي الْحَوْض خِلْفَةٌ مِنْ مَاءٍ.
قلتُ: وكلُّ شَيْء يجيىءُ بعد شيءٍ فَهُوَ خِلْفَةٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} [الفُرقان: 62] .
وَقَالَ الفرَّاءُ: يَقُول: يَذْهَبُ هَذَا، ويَجِيءُ هَذَا وَأنْشد لِزُهَيْرٍ:
(بِهَا الْعِينُ وَالأرَامُ يَمْشِين خِلْفَةً ... وَأَطْلاَؤُهَا يَنهَضْنَ منْ كلِّ مَجْثَم)

قَالَ: فَمَعْنَى قَول زُهَيْرٍ:
(يَمْشِينَ خِلْفَة) أَي: مُخْتَلِفَاتٍ. . فِي أَنَّهَا ضَرْبَانِ فِي ألوانها وهَيْئَتِها.
وتكونُ خِلْفَةً فِي مِشْيتِها. . تَذْهَبُ كَذَا وتَجِيءُ كَذَا.
قَالَ الْفراء:
وَقد يكونُ قَوْلُ الله عزّ وجلّ: {خِلْفَةً}
[الْفرْقَان: 62]_ أَي: مَنْ فَاتَهُ عَمَلٌ من اللَّيْلِ استَدْرَكَهُ فِي النَّهَار.
فَجعلَ هَذَا خَلَفاً مِنْ هَذَا.
قلت: وَقد رُوِيَ عَن الْحَسَنِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا.
وَقَالَ الأصمعيُّ: خِلْفَةُ الثَّمَرِ: الشيءُ يَجِيءُ بَعْدَ الشيْءِ.
وَيُقَال: نَتَاجُ فُلاَنٍ خِلْفةٌ _ أَي: عَاماً: ذَكَرٌ، وعاماً: أُنْثَى.
وَيُقَال: من أَيْنَ خِلْفَتُكُمْ؟
أَي: من أَيْن تَسْتَقُون؟
ويقالُ: وَرَاءَ بيتِه خَلْفٌ جَيِّدٌ. وَهُوَ المِرْبَدُ. . وَهُوَ مَحْبِسُ الإبِلِ.
وَيقال: هُوَ مِنْ أَبِيه خَلَفٌ _ أَي بَدَلٌ.
والْبَدَلُ من كل شَيْء خَلَفٌ مِنْهُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْناَ مِنكُم مَلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزّخرُف: 60] .
أَي: يَكُونون بَدَلَكُمْ فِي الأَرْض.
وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخِلْفَةُ مِنَ الْبَطْنِ. يُقَال: بِهِ خِلْفَةٌ _ أَي: بِهِ بَطْنٌ وَهُوَ الاخْتِلاَفُ.
(7/170)

والْخِلْفَةُ مَا أَنْبَت الصيْفُ من العُشْبِ بعدَما يَبِسَ العُشْبُ.
وَكَذَلِكَ. . مَا زُرعَ من الحُبُوبِ _ بعد إدْرَاكِ الأُولَى: خِلْفَةٌ. . لِأَنَّهَا تُسْتَخْلَفُ.
أَبُو عبيد _ فِي بَاب الأضداد _: قَالَ غيْرُ واحدٍ: الخُلُوف: الْغَيَبُ. ويُقالُ: الْحَيُّ خُلُوفٌ: أَي: غَيَبٌ. قَالَ: والخُلُوفُ: الْمُتخَلَّفُونَ.
وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائيُّ:
(أَصْبَحَ البَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيَانٍ ... مُقْشعِرّاً والْحيُّ حَيٌّ خُلُوفُ)

ورُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم _ أنَّهُ قَالَ: ((لَخُلُوفُ فَم الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: الْخُلُوفُ: تَغَيُّرُ طَعْم الْفَم لِتَأْخِير الطَّعَام.
يُقَال مِنْهُ: خَلَفَ فَمُهُ. . يَخْلُفُ خُلُوفاً.
قَالَه الكسائيُّ، والأصمعيُّ، وغيرُهما.
قَالَ: وَمِنْه حَدِيث عليٍّ عَلَيْهِ السَّلَام _ حِين سُئِلَ عَن الْقُبْلَةِ للصَّائم _ فَقَالَ: وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خلُوفِ فِيهَا؟ ؟
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال: خَلَفَ فُلانٌ عَن كلِّ خَيْرٍ. فَهُوَ يَخْلُفُ خُلُوفاً _ إِذا فَسَدَ وَلم يُفْلِحْ.
فَهُوَ خَالِفٌ، وَهِي خَالِفَةٌ.
وَيُقَال: خَلَفَتْ نفسُه عَن الطَّعَام. . فَهِيَ تَخْلُفُ خُلُوفاً _ إِذا أَضْرَبَتْ عَن الطَّعَام من مَرَضٍ.
وَيُقَال: خَلَفَ اللَّبنُ وغَيْرُهُ خُلُوفاً _ إِذا تَغَيَّرَ طعمُه وريحُه.
وَيُقَال: خَلَفَ الرَّجُلُ _ عَن خُلُقٍ أَبيه _ يَخْلُفُ خُلُوفاً _ إِذا تَغَيَّرَ عَنهُ.
وخَلَف اللَّبنُ يَخلُفُ خُلُوفاً _ إِذا أُطِيلَ إِنْقَاعُهُ. . حَتَّى يَفْسُدَ.
وَخَلَفَ النّبِيذُ _ إِذا فَسَدَ. . وبعضُهُمْ يَقُول: إِذا أَخْلَفَ _ أَي: حَمُضَ.
وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ مَكانَ أَبيهِ يَخْلُفُ _ إِذا كَانَ فِي مكانهِ، وَلم يَصِرْ فِيهِ غَيْرُهُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أَبِيعُكَ هَذَا الْعَبْدَ، وأَبْرَأ إليكَ من خُلْفَتِه. ورجلٌ ذُو خُلْفَةٍ.
وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: خُلْفَةُ الْعَبْدِ: أَن يَكونَ أَحْمَقَ مَعْتُوهاً.
وإنَّه لَطَيِّبُ الْخُلْفَةُ _ أَي: طَيِّبُ آخرِ الطَّعم.
وَقد خَلَفَ يَخْلُفُ خَلاَفَةً وخَلْفاً.
قَالَ: والخَالِفَةُ: الأَحْمَقُ. . القَلِيلُ العَقْلِ.
ورجلٌ أَخْلَفُ وخُلْفُفٌ _ مَخْرجَ قُعْدُدٍ _ وامرأةٌ خَالِفَةٌ وخَلْفَاءُ وخُلْفُفَةٌ وخُلْفُفٌ _ بِغَيْر هَاء _. . وَهِي الحمقاء.
وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ يَخْلُفُ خِلاَفَةً. وخَلْفاً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والْخُلْفُوفُ: الْعَبْدُ اللَّجُوجُ.
والخُلُوفُ: الحيُّ إِذا خرج الرجالُ، وبقيَ النِّسَاء.
(7/171)

والْخُلُوفُ: إِذا كَانَ الرجالُ وَالنِّسَاء فِي الدَّارِ. . مُجْتَمِعينَ فِي الحيِّ.
قَالَ: وَهَذَا: من الأضْدَادِ.
قَالَ: والخَالِفَةُ: اللَّجُوجُ من الرِّجال.
ورجلٌ فِيهِ خِلَفْنَةٌ _ إِذا كانَ مُخالِفاً.
وَمَا أَدْرِي أَيُّ خَالِفَةَ هُوَ _ غيرَ مَصْروفٍ _ أيْ: أيُّ الخَلْق هُوَ؟
ورجلٌ خَالِفٌ. . وخَالِفَةٌ. . وخِلَفْنَةٌ وخِلَفَنَاةٌ.
أَبُو عبيد _ عَن اليزيدي _: خَلَف الله عليكَ بِخيْرِ خِلاَفةٍ.
قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: خَلَفَ فلانٌ بعَقبي.
وَذَلِكَ إِذا مَا فَارقه عَلَى أَمرٍ، ثمَّ جاءَ مِنْ ورَائِه فَجعل شَيْئا آخر بعد فِرَاقِهِ.
اللِّحيَانيُّ: خَلَفَ فلانٌ فلاَناً _ فِي أَهله وَفِي مَكَانَهُ _ يخْلُفُ خِلاَفَةً حَسَنَةً.
وَلذَلِك قيل: أَوْصَى لَهُ بالخِلاَفةِ.
وَيُقَال: خَلَفَنِي رَبّي فِي أهل ومَالِي أَحْسَنَ الْخِلاَفَةِ.
وَقَالَ الْفَزَارِيُّ: بَعِيرٌ مَخْلُوفٌ: قد شُقَّ عَنْ ثِيلِه منْ خَلْفِهِ _ إِذا حَقِبَ.
قَالَ: والمَخْلُوفُ: الثَّوْبُ المَلْفُوقُ.
والمَخْلُوفُ: الَّذِي أصَابَتْهُ خِلْفَةٌ ورِقَّة بَطْنٍ.
وخَلَفَ لَهُ بالسَّيْف _ إِذا جاءَهُ من خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: خَلَفْت القَمِيصَ أَخْلُفُهُ فَهُوَ خَلِيفٌ.
وَذَلِكَ أَن يَبْلَى وسَطُه _ فَتُخْرِجُ البَالِيَ منهُ ثمّ تَلْفِقُهُ.
وَأنْشد شَمِرٌ:
(يُرْوِي النَّدِيمَ إِذا تَنَاشَى صَحْبُهُ ... أُمَّ الصَّبِيِّ وَثَوْبُه مَخْلُوفُ)

يُرِيد: إِذا تَنَاشَى صَحْبُه أُمَّ وَلَدِهِ من الْعُسْرِ، فَإِنَّهُ يُرْوِي نَدِيمَه، وثَوْبُه مَخْلُوفٌ مِنْ سُوءِ حَالِه.
شمِرٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: امرأةٌ خَلِيفٌ _ إِذا كَانَ عَهْدُهَا بعدَ الوِلادةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
وَقَالَ غيرُهُ: يُقَال للناقة العائِذِ: خَلِيفٌ _ أَيْضا.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَلِيفُ: الطَّرِيقُ خَلْفَ الْجَبَل، أَو الطريقُ بَين الجَبَلَين.
وَقَالَ الأصمعيُّ: حَلَبَ فُلاَنٌ ناقتَه خَلِيفَ لِبَائِهَا.
يَعْنِي الْحَلْبَةَ الَّتِي بعدَ ذَهَابِ اللِّبَاءِ.
أَبُو عبيد: الْخَلِيفُ _ من الْجَسَد _ مَا تحْتَ الإبْطِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَلِيفَانِ _ من الْإِبِل _: كالإبْطَيْنِ من النَّاس.
قَالَ: والْخَلِيفُ فَرْجٌ _ بَين قُنَّتَيْنِ _ مُتَدَانٍ قليلُ الْعَرْضِ والطُّول.
قَالَ: والْخَلِيفُ: مَدَافِعُ الأوْدِية. وَإِنَّمَا يَنْتَهِي المَدْفَعُ إِلَى خَلِيفٍ لِيُفْضِيَ إِلَى سَعَةٍ.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الْيَزِيديِّ: يُقَال: أَخْلَفَ الله لَك.
(7/172)

ورَوَى ثعلبٌ _ عَن سَلَمَة. . عَن الفرَّاء _ قَالَ: سمعتُ: ((أَخْلَفَ الله عَلَيْكَ)) .
وَقَالَ الأصمعيُّ: يُقَال: ((خَلَفَ الله عَلَيْك بِخَيْرٍ)) _ إِذا أَدْخَلْتَ الْبَاء أَلْقَيْتَ الألِفَ _ و ((أَخْلفَ الله عَلَيْك خَيراً)) .
قَالَ: والإخْلاَفُ: أَن تُعِيدَ على الدّابّة فَلَا تَلْقَحُ.
والإخْلاَفُ: أَن يِعِدَ الرجلُ الرجلَ العِدَةَ. . فَلَا يُنْجِزُها.
والإخْلاَفُ: أَن يُصيِّرَ الحَقَبَ وراءَ ثِيلِ الْبَعِير، لئلاَّ يَقْطَعَه.
يُقَال: أَخْلِفْ عَن بعيرِكَ. . فتصيِّرَ الحَقَبَ وراءَ الثِّيل.
والإخْلاَفُ: الاسْتِقاء.
وَيُقَال: أَخْلَفَ الله لَك _ أَي: أَبْدَلَ الله لكَ مَا ذهب.
وخَلَفَ الله عَليْك _ أَي: كَانَ الله خَلِيفَة وَالدِك عَلَيْك.
قَالَ: والإخْلاَف: أَن يكونَ فِي الشّجر ثمَرٌ، فيذهبَ، ثمَّ تعودَ فِيهِ خِلْفَةٌ فيقالُ: قد أخْلفَ الشجرُ، فَهُوَ يُخْلِفُ إخْلاَفاً.
وَأَخْلَفَ الشَّجَرُ _ إِذا أَخْرَجَ وَرَقاً بعد وَرَقٍ قد تناثرَ.
والإخْلاَفُ: أَن يَضرِبَ الرجلُ يدَه إِلَى قِرَابِ سَيْفه. ليأخذَ سيفَه إِذا رأَى عَدُوّاً.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ رَجُلاً أخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ فَضَرَبَ رِجْلَ ابنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ)) .
قَالَ شمِرٌ: قَالَ الفرّاءُ: أَخْلفَ وَلَدِي _ إِذا أَرَادَ سَيْفَه، وأَخْلفَ إِلَى الْكِنَانَة.
وَقَالَ الأصمعيُّ: أَخْلفَ بِيَدِه إِلَى سَيْفِه.
قَالَ: وأَخْلَفَتِ الأرضُ _ إِذا أَصَابَهَا برْدُ آخِرِ الصّيف، فيخضَرُّ بَعْضُ شَجَرِها.
والإخلافُ: أَن تَحْمِلَ عَلَى الدّابَّةِ فَلَا تَلْقَحُ.
والإخْلاَفُ _ فِي النَّخْلة _: إِذا لم تحْمِلْ سَنَةً.
والإخْلاَف: أَن يَأْتِي على الْبَعِير البَازِلِ سَنَةٌ بعد بُزُولِه. .
فيقالُ: بَعيرٌ مخْلِف.
يُقَال: هُوَ مُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامَين.
وَكَذَلِكَ مَا زَاد.
والإخْلاَفُ: أَن يُهْلِك الرجُلُ شَيْئا لنَفسِهِ أَو لغيره ثمَّ يُحْدِثُ مِثْلَه.
والإخْلاَفُ: أَن يَطلُبَ الرجُلُ الحاجةَ أَو الماءَ. . فَلَا يَجِدُ مَا طَلَبَ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسنِ: رُجِيَ فلانٌ فأَخْلَفَ.
وأخْلَفَ الطَّائرُ _ إِذا خَرَجَ لَهُ رِيشٌ بعدَ رِيشٍ.
وَيُقَال: أَخْلفتِ الناقَةُ العَام، ورجَعَتْ.
وَهِي ناقَةٌ مُخْلِفَةٌ _ إِذا ظُنَّ أنّ بهَا حَمْلاً ثمَّ لم تكُنْ كَذَلِك.
وَيُقَال: أَرْجَعَ فلانٌ يَدَه، وأَخْلَفَها _ إِذا ردَّها إِلَى خَلْفِهِ.
وأَخْلَفَتِ النُّجُومُ _ إِذا لم يَكُن لِنَوْئِها مَطَرٌ.
(7/173)

وَقَالَ الفَرَّاء _ فِي قَول الله عزّ وجلّ: {رَضوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} [التّوبَة: 87] .
وَقَوله جلّ وعزّ {فاقعدوا مَعَ الخالفين} [التّوبَة: 83] .
قَالَ: ((الْخَوَالِفُ)) : النِّساء.
وَيُقَال: عَبْدٌ خَالِفٌ، وصَاحِبٌ خَالِفٌ _ إِذا كَانَ مُخَالِفاً.
ورجُلٌ خَالِفٌ، وامرأَةٌ خَالِفَةٌ _ إِذا كَانَت فَاسِدَةً، أَو مُتَخَلِّفَةً فِي منزلهَا.
وَقَالَ غيرُه: من النَّحْوِيِّينَ: لم يجىء ((فَاعِلٌ)) مَجْموعاً على ((فَوَاعِلَ)) إلاَّ قولُهم: ((إِنَّه لَخَالِفٌ منَ الْخَوالِفِ)) .
و ((فلَان هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ)) .
((وفَارِسٌ من الْفَوَارِس)) .
وَقَالَ الفَرَّاء _ فِي قَول الله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف الأَرْض} [الأنعَام: 165] .
قَالَ: جُعِلَتْ أمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلاَئِفَ كلِّ الأمَمِ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ نَحْوَه.
قَالَ: وَقيل: ((خَلاَئِفَ الأرْضِ)) : يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الْحَرَّانيِّ عَن ابْن السِّكِّيتِ _ قَالَ: أمَّا ((الْخَلِيفَة)) فَإِنَّهُ وَقَعَ على الرِّجَالِ خاصَّةً.
فالأجْوَدُ أَن يُحْملَ على مَعْنَاهُ. . لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقَعُ للرِّجال خاصَّةً. . وَإِن كَانَت فِيهِ ((الهَاءُ)) .
أَلا تَرَى أنَّهُم قد جَمَعُوه: ((خُلَفَاءَ)) ؟ فكلُّ مَنْ جَمَعَهُ ((خُلَفَاءَ)) . قَالَ: ثَلاَثَةُ خُلَفَاءَ _ لَا غَيْرُ.
وَقد جُمِعَ ((خَلاَئِفَ)) .
فمنْ قالَ: ((خَلاَئِفَ)) قَالَ: ثلاثُ خَلاَئِفَ، وثَلاَثَةُ خَلاَئِفَ.
فَمرَّةً يَذْهَبُ بِهِ إِلَى المعْنَى، ومرَّةً إِلَى اللَّفْظِ.
وَأنْشد الفرَّاءُ:
(أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْه أخْرَى ... وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ. . ذَاكَ الْكَمَالُ)

فَقَالَ: ((وَلَدَتْهُ أُخْرَى)) لتأنيثِ اسمِ الْخَلِيفَةِ.
والْوَجْهُ: أَن يَقُول: ((وَلَدَهُ آخَرُ)) .
الأصمعيُّ _ يُقَال: فَرَس بِهِ شِكَالٌ مِنْ خِلاَفٍ _ إِذا كَانَ فِي يَده الْيُمْنَى ورِجْلِه الْيُسْرَى: بَيَاضٌ.
وقولُ الله جلّ وعزّ: {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلَفَاكَ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسرَاء: 76] .
وَيُقْرَأُ: ((خَلْفَك)) . ومَعْناهما: بَعْدَكَ.
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخِلاَفُ: كُمُّ الْقَمِيصِ.
يُقَال: اجْعَلْهُ فِي مَتَى خِلاَفِكَ _ أَي: فِي وَسَطِ كُمِّكَ.
قَالَ: والْخِلاَفُ: الصَّفْصَافُ.
والْخِلاَفُ: الْخُلْفُ.
(7/174)

وسمعتُ غيرَ واحدٍ من الْعَرَب يَقُول: إِذا سُئِلَ _ وَهُوَ صَادِرٌ عَن ماءٍ. . أَو مُقْبِلٌ من بَلَدٍ _ عَن رَجُلٍ: أَحَسْتَ فُلاَناً؟ فيُجِيبُهُ: خَالِفِتي.
يُرِيد أَنه وَرَدَ الماءَ، وَأَنا صَادِرٌ عَنهُ.
أَبُو عبَيْدٍ: الْخَالِفَةُ عَمُودٌ من أَعْمِدَةِ الْخِبَاءِ، وجَمْعُها خَوالِفُ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: تَكُونُ الْخَالِفَة فِي آخِرِ الْبَيْتِ.
وَقَالَ غيرُه: الْخَالِفَةُ: الْعَمُودُ الَّذِي يَكُونُ أَيْضا _ قُدَّامَ الْبَيْتِ.
وَيقال: بَيْتٌ ذُو خَالِفَتَيْن.
وَيُقَال: خَلَفَ فُلاَنٌ بَيْتَهُ. . يَخْلُفُهُ خَلْفاً _ إِذا جَعَل لَهُ خَالِفَةً.
وَيُقَال: أقَامَ فلانٌ خِلاَفَ أَصْحَابه _ أَي: لم يَسِرْ مَعَهم حِين سَارُوا.
وَيُقَال: سُرِرْتُ بمُقَامِي خَلْفَ أصْحابي _ أَي: سُرِرتُ بِمُقَامِي بَعْدَهُمْ، وبَعْدَ ذهابهمْ.
وَقَالَ الليثُ: رجُلٌ خَالِفٌ وخَالِفَةٌ _ أَي: مُخَالِفٌ. . كَثِيرُ الْخِلاَفِ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ _ الْخَالِفَةُ: القَاعِدَةُ من النِّساء _ فِي الدَّارِ.
وَقَالَ الليثُ: الْخَالِفُ: اللَّحْمُ الَّذِي تجدُ مِنْهُ رُوِيْحَةً. . وَلَا بأْس بمَضْغِه.
قَالَ: والْخُلْفُ: اسمٌ وُضعَ موضعَ الإخْلاَفِ.
قَالَ: والْخَالِفَةُ: الأمّةُ البَاقِيَةُ بعد الأُمَّةِ السَّالِفَة. وأَنْشَد:

(كَذَلِكَ تَلْقَاهُ الْقُرُونُ الْخَوالِفُ ... )

يَعْنِي الموْتَ.
قَالَ: وأَخْلفَ الْغُلاَمُ فَهُوَ مُخْلِفٌ _ إِذا رَاهَقَ الحُلُمَ.
وَخلفَ فلانٌ بعَقِبِ فُلانٍ _ إِذا خَالَفَهُ إِلَى أَهله.
وَقَالَ اللحياني: هَذَا رجلٌ خَالِفٌ _ إِذا اعْتَزَلَ أَهله.
قَالَ: والْمَخْلَفَةُ: الطَّرِيق.
يُقَال: عَلَيْك الْمَخْلَفَةُ الْوُسْطَى.
وَيُقَال _ للَّذي لَا يَكادُ يَفي إِذا وَعَدَ _: إنَّه لَمِخْلاَفٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أَلْحَحْتُ على فلانٍ فِي الاتِّبَاعِ حَتَّى اخْتَلَفْتُه _ أَي: جَعَلْتُهُ خَلْفي.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: هُوَ يَخْتَلِفُنِي فِي النَّصِيحَة _ أَي: يَخلُفُنِي.
وَيُقَال أَيْضا _: اخْتَلَفْتُ فلَانا _ أَي: أَخَذْتُهُ من خَلْفِهِ.
وَفِي حَدِيث مُعاذٍ: ((مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلاَفٍ إِلَى مِخْلاَفٍ فعُشْرُهُ وصَدَقتُهُ إِلَى مِخْلاَفِ
عَشِيرَتِه الأوَّلِ. . إِذا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ)) .
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: اسْتُعْمِلَ فلانٌ على مَخَالِيفِ الطِّائِفِ.
وَهِي الأطْرَافُ وَالنَّواحِي. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنْبَةً: فِي كلِّ بَلَدٍ مِخْلاَفٌ.
بِمَكَّةَ، وَالمدينَةِ، والبَصْرةِ، والكوفَةِ.
وَقَالَ: مِخْلاَفُ الْبَلَدِ سُلطَانُه.
(7/175)

قَالَ: وَكنَّا نَلقى بَنِي نُمَيْرٍ _ وَنحن فِي مِخْلافِ الْمَدِينَة، وهم فِي مِخْلافِ الْيَمَامةِ.
وَقَالَ أَبُو مُعاذٍ: الْمِخْلاَفُ: ((الْبُنْكِرْدُ)) . .
وَهُوَ أَن يكون لكُلِّ قوْمٍ صَدَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَذَاك: بُنْكِرْدُهُ. . يؤدَّى إِلَى عشيرتِه الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إليهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: فلانٌ من مِخْلافِ كذَا وكذَا.
وَهُوَ _ عِندَ أهل الْيمن _ كالرُّسْتَاق.
والجميع: مَخَالِيفُ.
وَيُقَال: إنَّ نَوْمَةَ الضُّحَى مَخْلَفَةٌ لِلفَمِ _ أَي: تُغيِّرُهُ.
ومخْلَفَةُ مِنًى: حَيْثُ ينزلُ الناّسُ.
وَقَالَ الهُذَليُّ:
(وَإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزّا ... إِذَا بُنِيَتْ بِمَخْلَفةَ الْبُيُوتُ)

ومَخْلَفةُ بَنِي فلانٍ: مَنزِلُهُمْ.
ونُزُلُ القَوْمِ بِمِنًى. . ومَخْلَفةُ مِنًى: طُرُقُهُمْ حَيثُ يَمُرُّونَ.
وَيُقَال: خَلفَ فلانٌ بِعَقبِي _ إِذا فَارَقَهُ على أَمْرٍ فَصَنَعَ شَيْئا آخرَ.
قلت: وَهَذَا أَصَحُّ مِن قَول اللَّيْث: إِنَّه يُخَالفُهُ إِلَى أَهْلِهِ.
وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ فلَانا _ فِي أَهله وَفِي مَكَانَهُ _ يَخلُفُهُ خِلاَفَةً حَسَنةً.
وَيُقَال: خَلَّفَتِ الفَاكِهةُ بعضُهَا بَعْضاً خَلْفاً وخِلْفةً _ إِذا صَارَتْ خَلْفاً من الأولى.
قَالَ: والنَّاقةُ الْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ وجَمْعُها: مخَاضٌ. . وتُجْمَعُ: خَلِفَاتٌ.
وَقد خَلِفَتْ تَخْلَفُ خَلَفاً.
وَيُقَال: خَلفَ فلانٌ عَن أَصْحَابه _ إِذا لمْ يَخْرُجْ معهُمْ.
وَيُقَال: أَكلَ فلانٌ طَعَاما فبَقِيَتْ فِي فِيهِ خِلْفَةٌ فَتَغَيَّرَ فُوهُ.
وَهُوَ الشيءُ. . يَبْقَى بَين الأسْنَانِ.
وَيُقَال: إنَّهُ لخِليفَةٌ بَيِّنُ الْخِلاَفةِ والْخِلِّيفَى.
وَقَالَ عُمَرُ بن الخطَّابِ _ رِضْوانُ الله عَلَيْهِ: ((لوْ أَطَقْتُ الأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لأذَّنْتُ)) .
ويقل: خَلَّفْتُ فلَانا. . أُخلِّفُهُ تَخْلِيفاً واسْتَخْلَفْتُهُ _ أيْ: جَعَلْتُهُ خَلِيفَتي.
الأصمعيُّ. . يُقَال: خَلَفَ فلانٌ على فُلانَةَ. . خِلاَفَةً _ إِذا تَزَوجَها بعدَ زَوْجٍ.
وَيُقَال)) : خَلَّفَ فلانٌ خَلَفَ صِدْقٍ فِي قومهِ _ إِذا تركَ عَقِباً.
اللَّيْث: اختَلَفْتُ إليهِ اخْتِلاَفَةً واحدَةً.
قَالَ: والْخِلاَفُ شَجَرٌ، والواحِدَةُ: خِلاَفَةٌ.
وَيُقَال: جَاءَ الماءُ بِبَزْرِهِ فَنَبَتَ مُخَالفاً لأصلهِ، فَسُمِّيَ خِلاَفاً.
قَالَ: والْمِخْلافُ _ بِلُغَةِ أَهْلِ اليمَنِ _: الكُورَةُ، ومَخَالِيفُهَا: كُوَرُهَا.
قَالَ: والمُتَوَشِّحُ يخالفُ بَين طَرَفَيْ ثَوْبِه.
وجَمْعُ الخلِفَةِ الحَامِلِ من النُّوقِ: مَخَاضٌ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال إِنَّ امرأَةَ فلانٍ تَخْلُفُ زَوْجَهَا بالنِّزاعِ إِلَى غيرِهِ _ إِذا غَابَ عَنْهَا.
(7/176)

وقَدِمَ أَعْشَى بَني مَازِنٍ عَلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأنشدَهُ هَذَا الرَّجَزَ:
(يَا مَالِكَ النَّاسِ ودَيَّانَ الْعَرَبْ ... إليْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنْ الذِّرَبْ)

(خَرَجْتُ أبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ ... فخَلفتْني بِنِزَاعٍ وهَرَبْ)

(أَخْلَفْتِ الْعَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ ... وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لمَنْ غَلَب)

وَقَالَ أَبُو زيد: يقالُ: إنَّمَا أَنْتُمْ فِي خَوَالِفَ من الأَرَضِينَ _ أيْ: فِي أَرَضِينَ لَا تُنبتُ إلاَّ فِي آخِرِ الأرَضِينَ نَباتاً.
والأَخْلَفُ: الأعْسَرُ.
وَمِنْه قولُ الْهُذَليِّ أبي كَبِير:
(زَقَبٌ يَظَلُّ الذِّئبُ يتْبَعُ ظِلَّهُ ... مِنْ ضِيقِ مَوْرِدِهِ اسْتِنَانَ الأخْلفِ)

وَقيل: أَرَادَ بالأَخْلَفِ: الحَيَّةَ.
وَقيل: الأخْلَفُ: الأحْوَلُ.
والأَخْلَفُ من الْإِبِل: المشْقُوقُ الثِّيلِ. . الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ وَجَعاً.
وَقَال الأصمعيُّ: الْخَلَفُ _ فِي الْبَعِير _ أَن يكونَ مائِلاً فِي شِقٍّ.
يقالُ مِنْهُ: بَعِيرٌ أَخْلَفُ.
وَيُقَال: خَلَّفَ فلانٌ بنَاقَتِهِ تَخْلِيفاً _ إِذا صَرَّ خِلْفاً وَاحِداً من أَخْلاَفِها.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: الْخِلفُ: فِي الظِّلْفِ والْخُفِّ. . والطُّبْيُ: فِي الْحَافِرِ والظُّفْرِ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: الْخِلْفُ حَلَمَة ضَرْع النَّاقَةِ
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخِلْفَةُ: وقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: خَالِفَةُ البيتِ: تحتَ الأَطْنَابِ فِي الكَسْرِ.
وَهِي الْخَصَاصَةُ أَيْضا. . وهِيَ الْفُرْجَة.
وجَمْعُ الْخَالِفَةِ: خَوالِفُ. وَهِي الزَّوَايَا وأَنشدَ:
(مَا خِفْتُ حَتَّى هَتَكُوا الخَوَالِفَا ... )

وَقَالَ أَبُو مالِكٍ: الْخَالِفَةُ: الشُّقَّةُ المُؤَخَّرَةُ. . الَّتي تكونُ تحتَ الْكِفَاءِ تحْتَها طَرَفُها مِمَّا. . يَلي الأرضَ من كِلاَ الشِّقْيِن.
شَمِرٌ _ عَن ابْن شُمَيْلٍ _: الْخَلَفُ يكونُ فِي الخَيرِ والشَّرِّ.
وَكَذَلِكَ الخَلْفُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: يُقَال: مَضَى خَلْفٌ من النَّاس، وَجَاء خَلْفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. . وخَلْفٌ صالحٌ.
خَفَّفَهُمَا جَمِيعًا.
وَفِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم: خَلَفٌ مِمَّن مَضَى _ أَي: يقومُونَ مَقامَهم.
وَفِي فُلانٍ خَلَفٌ من فُلان _ إِذا كَانَ صَالحا أَو طالحاً. . فَهُوَ خَلَفٌ.
وَيُقَال: بئْسَ الْخَلَفُ هم _ أَي: البَدَلُ.
وَقَالَ الكِسَائيُّ: الخَلْفُ القَرْنُ بعد الْقَرْنِ. {فخلف من بعدهمْ خلف} [الأعرَاف: 169] .
والْخَلَفُ _ مَثَقَّل _: إِذا كَانَ خَلَفاً من شَيْء.
(7/177)

وَفِي حديثٍ مرفوعٍ: ((يَحْمِلُ هَذا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ. . يَنْفُون عَنْهُ تَحرِيفَ الْغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وتأَوِيلَ الْجَاهِلينَ)) .
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سَمعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ مالِكَ بْنَ أَنَسٍ بِهَذَا الحَدِيث فأعْجَبَهُ.
أَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن ثَعْلَبٍ. . عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْمَخَالِيفُ من الْإِبِل: الَّتِي رَعَتْ الْبَقْلَ، وَلم تَرْعَ الْيَبِيسَ، فَلم يُغْنِ عَنْهَا رَعيُها الْخُضْرَةَ شَيْئا.
وَأنْشد:
(فَإنْ تَسْأَلِي عَنَّا إِذا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ ... مَخَالِيفَ حُدْباً لَا تَدِرُّ لَبُونُها)

خَ ل ب

خلب، خبل، بَلخ، بخل، لخب، لبخ: مستعملات.

خلب: قَالَ اللَّيْث: الْخَلْبُ: مَزْقُ الْجِلْد بالنَّاب.
والسَّبُعُ يَخْلُبُ الفَريسةَ _ إِذا شقّ جلدَها بِنَابِه أَو فَعَله الْجَارحَةُ بمِخْلَبهِ.
ولكلِّ طائرٍ من الْجَوَارِح: مِخْلَبٌ وَلكُل سَبُعٍ: مِخْلَبٌ. . وَهُوَ أظافيرُه.
وسَمِعْتُ النَّخْلاَوِيِّينَ مِنْ أهل الْبَحْرَينِ يَقُولُونَ للحَدِيدَةِ الْمُعَقَّفَةِ _ الَّتِي لَا أُشَرَ لَهَا، وَلَا أَسنان _: الْمِخْلَبُ.
وأنشدني أعرابيٌّ _ من بني سعْدٍ _:

(دَبَّ لهَا أَسْوَدُ كالسِّرْحَانْ ... بِمِخْلَبٍ يَخْتَدِمُ الإهَانْ)

وَقَالَ اللَّيْث: الْخُلُبُ: حَبْلٌ دَقِيق صُلْبُ الْفَتْلِ. . من لِيفٍ أَو قُنَّبٍ أَو شيءٍ صُلْبٍ.
وَأنْشد:
(كالْمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلُبُهْ ... )

ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخُلْبَةُ: الْحَلْقَة من اللِّيف.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: الْخُلْبُ اللِّيف _ واحدَتُه خُلْبَةٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُلْبُ: طِينُ الْحَمأَةِ وَيُقَال: هُوَ الطِّين الصُّلب. وَيُقَال: طينٌ لاَزِبٌ خُلُبٌ. وماءٌ مُخْلِبٌ _ أَي: ذُو خُلُبٍ وَقَالَ أميَّةُ:
(فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مآبِها ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ)

أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: قَالَ رجُلٌ من الْعَرَب لطبَّاخِه: ((خَلِّبْ مِيفَاكَ حتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ)) .
قَالَ: ((خَلِّبْ)) _ أَي: طَيِّنْ. وَيُقَال للطِّينِ: خُلْبٌ.
قَالَ: ((والْمِيفَى)) : طَبَقُ التَّنُّورِ، و ((الرَّوْدَقُ)) : الشِّوَاءُ.
وَقَالَ الليثُ: الْخُلْبُ أَيْضا: وَرَقُ الْكَرْمِ والْعَرْمَضِ ونحوِه.
قَالَ: والْخِلاَبَةُ: الْمُخَادَعَةُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لرجلٍ كَانَ يُخْدَعُ فِي بَيْعه _: ((إِذا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلاَبَةَ)) .
(7/178)

أَي: لَا خَدِيعَةَ وَلَا غِشَّ.
قَالَ اللَّيْث: والْخِلاَبَةُ: أَنْ تَخْلُبَ المرأَةُ قَلْبَ الرجُلِ. . بأَلْطَف القَوْل وأَخلَبِهِ.
وامرأةٌ خَلاَّبَةٌ للفؤاد. . وخَلُوبٌ للفؤاد.
وَرجل خَلَبُوتٌ: ذُو خَدِيعة، جَاءَ على ((فَعَلُوتٍ)) مِثْلُ ((رَهَبُوتٍ)) .
وَقَالَ الشَّاعِر:
(مَلَكتُمْ فَلَمَّا أَنْ مَلَكْتُم خَلَبْتُمُو ... وَشَرُّ الملوكِ الخَالِبُ الْخَلَبُوتُ)

أَبُو عُبَيد _ عَن أبي زيدٍ _: الْخِلْبُ: حِجَابُ القَلبِ.
وَمِنْه قيل للرَّجل الَّذِي تحبُّه النساءُ: إنّه لَخِلْبُ نسَاء _ أيْ: تُحِبُّه النِّسَاء.
وَقَالَ غيرُه: فلانٌ خِلْبُ نساءٍ _ إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ _ أيْ: يُخادِعُهنَّ.
وفلانٌ حِدْثُ نساءٍ، وزِيرُ نساءٍ _ إِذا كَانَ يُحَادِثُهُنَّ ويُزَاوِرُهُنَّ.
وَمن أَمثال العرَب: ((إِذَا لمْ تَغْلِبْ فاخْلُبْ)) .
وبعضُهم يَقُول: فاخلِبْ _ بكسْرِ اللاَّم.
فمَن ضَمَّ اللامَ. . فَمَعْنَاه: فاخْدَعْ.
وَمن كَسَرَ اللاَّمَ. . فَمَعْنَاه: فانتِشْ شَيْئا يَسِيرا بَعْدَ شَيْء.
. . أُخِذَ من مِخْلَبِ الجارحةِ.
وَيُقَال للرجل الَّذِي يَعِدُ وَلَا يَفِي بوعده: إنّه لبَرْقُ خُلَّبٍ، وَإنَّهُ لَبَرْقٌ خُلَّبٌ وَهُوَ السَّحَابُ الَّذِي يُرْعِدُ ويُبْرِقُ، وَلَا يُمْطِرُ.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _: امْرَأَة خَلْبَنٌ، وهيَ: الخَرْقاءُ.
قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الْخِلاَبَةِ.
قَالَ: والنُّونُ لَيست بأَصْليَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: امرأَةٌ خَلْبَاء _ إِذا كَانَت خَرْقاءَ، وَقد خَلِبَتْ خَلَباً.
وَكَذَلِكَ: الخَلْبَنُ.
قَالَ: وَيُقَال للْمَرْأَة المهزولةِ: خَلْبَنٌ.
وأنشَدَ الأصمعيُّ:
(وخَلَّطَتْ كلُّ دِلاَثٍ عَلْجَنِ ... تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ)

وَرَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَم.
(. . خَلْبَاءِ اليَدَيْنِ. . ... )

وَهِي الْخَرْقَاءُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخَلْبَاءُ من النِّسَاء: الْخَدُوعُ.
سَلمةُ _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الْخِلْبُ: الطِّينُ، والخِلْبُ: الوَشْيُ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عمرٍ و _ قَالَ: المُخَلَّبُ من الثِّيَاب: الكثيرُ الوَشْي. وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وغَيْثٍ بدَكْدَاكِ يَزِينُ وِهَادَهُ ... نَبَاتٌ كُوَشْي العَبْقَرِيِّ المُخلَّبِ)

قَالَ: وَهُوَ الكثيرُ الأَلْوَان.
وَقَالَ ابنُ الزَّبِيرِ الأسَدِيُّ:
(خَشَّ الضَّلُوعَ فَأَفْرَاها بِمِخْلَبِهِ ... ومَرَّشَ الْخِلبَ حَتَّى هَتَّكَ الْقَصَرَا)

قَالَ: ((مَرَّشَ)) و ((خَدَّشَ)) . . واحدٌ.
و ((الْخِلْبُ)) : عُظَيْمٌ مِثْلُ ظُفْرِ الْإِنْسَان لاصِقٌ بناحيةِ الْحجاب. . ممَّا يَلي الكَبِدَ.
(7/179)

وَهِي الَّتِي تَلِي الكَبِدَ والحجابَ. . والكَبِدُ مُلْتَزِقٌ بِجَانِب الحجابِ.
وجَمْعُ الْخَالِبِ: خَلَبَةٌ.
بَلخ: قَالَ اللَّيْث: البَلَخُ: مَصْدرُ الأَبْلَخِ، وَهُوَ الْعَظِيمُ فِي نفْسِه. . الجريءُ على مَا أَتَى من الفُجور. وامرأةٌ بَلْخَاء.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: البَلَخُ: التَّكبُّرُ، والبَلَخُ: شجَرُ السِّنْدِيانِ.
والْبَلْخُ: الطُّولُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: البُلاَخُ شَجَرُ السِّنْدِيان وَهُوَ الشجرُ الَّذِي تُقْطَعُ مِنْهُ كُدَيْناتُ القَصَّارِينَ.
والأبلخُ: الرَّجُل المتكبِّرُ. . والجميعُ: البُلْخُ.
لبخ: قَالَ اللَّيْث: اللَّبْخُ: احتيالٌ لأَخْذِ شَيْء.
قَالَ. واللَّبْخُ: من الضَّرْب والقتْل.
واللُّبُوخُ: كثرةُ اللَّحْم فِي الْجَسَد.
واللَّبِيخُ: النَّعْتُ.
وَامْرَأَة لُبَاخِيَّةٌ: ضَخْمَةُ الرَّبْلَةِ. . كَثِيرَة اللَّحْمِ.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: يُقَال للْمَرْأَة الطويلةِ العَظِيمةِ الْجِسْم: خِرْباقٌ ولُبَاخِيَّةٌ، ومُزَنَّرَةٌ.
واللِّبَاخُ: اللِّطَامُ والضِّرَابُ.
بخل: قَالَ اللَّيْث: البُخْلُ والبَخَلُ: لُغتان _ قُرِىء بهما، وَقد بَخِلَ يَبخَل بَخَلاً وبُخْلاً، ورَجلٌ بَخِيلٌ، وبَخَّالٌ ومُبَخَّلٌ _ إِذا وُصِفَ بالبخل. . والبَخْلَةُ بُخْلُ مرَّةٍ وَاحِدَة.
ويجمَع البخيلُ: بُخَلاَء، ورَجلٌ باخِلٌ: ذُو بُخْلٍ، ورِجالٌ باخِلُونَ.
وأَبْخَلْتُ فلَانا: وَجَدْتُه بخِيلاً، وبَخَّلْت فلَانا: نَسَبْتُه إِلَى الْبُخْل.
والوَلد مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَبْخَلةٌ، وَقد مرَّ تفسيرُها.
خبل: قَالَ الليثُ: الخبْلُ جنونٌ أَو شِبْهُه فِي الْقلب، ورَجلٌ مخبولٌ وَبِه خَبْلٌ، ورَجلٌ مُخَبَّلٌ: لَا فؤادَ مَعَه، وَقد خَبَله الدَّهْر والْحزن والسُّلطان والحُبُّ والدَّاء _ خَبْلاً. وَأنْشد:
(يَكُرُّ عليهِ الدَّهْرُ حَتَّى يَرُدَّه ... دَوًى شَنَّجَتْه جِنُّ دَهْرٍ وَخَابِله)

ودَهْرٌ خَبِلٌ: مُلْتَوٍ عَلَى أهلهِ لَا يَرَوْنَ فِيهِ سُرُوراً.
قَالَ: والْخَبْلُ فسادُ الْأَعْضَاء، حَتَّى لَا يَدْرِي كَيْفَ يَمْشي _ فَهُوَ متَخَبِّلٌ خَبِلٌ، مُخْتَبَلٌ.
ثعلبُ _ عَن سَلَمَةَ عَن الفرَّاءِ _ قَالَ: الْخَبَالُ أَن: تكون البئرُ مُتَلَجِّفَةً فربَّما دخلتِ الدَّلْوُ فِي تَلْجِيفِها فَتَنْخَرقُ.
وَأنْشد قولَ الراجزِ فِي صِفَةِ الدَّلْو وانقِطَاعِها:
(أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أَمْ مَا لَها ... أَمْ لَقِيَتْ فِي قَعْرِهَا خَبَالَهَا؟ ؟)

قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخَبَالُ: الْفَسَادُ، والْخَبَالُ: الجُنُون، والخَبالُ: عُصَارَةُ أَهْل النَّار.
(7/180)

وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ أَكلَ الرِّبَا أَطْعَمَهُ الله مِن طينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
قَالَ: وَقَالَ رجلٌ من الْعَرَب: إنِّ لنا فِي بني فلَان خَبْلاً فِي الجاهليَّة _ أَي: قطْعَ أَيْدٍ وأرجُلٍ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْخَبَلُ: الْجِنُّ، والخَبَلُ الإنْسُ، والْخَبَلُ الْجِرَاحَةُ.
قَالَ: والْخَبْلُ _ بالْجَزْم _: قَطْعُ اليَدِ والرِّجل.
يُقَال: بنُو فلَان يطالبُونَنا بخَبْلٍ _ أَي: بِقطع أَيْدٍ وأَرْجُلٍ وجِرَاحَاتٍ.
أَبُو عبيد: الإخْبَالُ أَن يُعْطِيَ الرجلُ الرجلَ البعيرَ أَو الناقةَ. . يركبُها ويَجْتَزُّ وَبَرَها، وينتفِعُ بهَا، ثمَّ يَرُدُّهَا.
وإياهُ عَنَى زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى بقوله:
(هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا الْمَالَ يُخْبِلُوا ... وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا)

يُقَال مِنْهُ: أَخْبَلْتُ الرجُلَ، أُخْبِلُهُ إِخْبَالاً.
ورُوِيَ قَوْلُ لبيدٍ فِي صفة فَرَسٍ لَهُ:
(. . غَيْرُ طَوِيلِ الْمُخْتَبَلْ ... )

بِالْخَاءِ من الاخْتِبَال _ أَرَادَ أنَّه غيرُ طويلِ مُدَّةِ عَارِيَّتِهِ _ إِذا أُعِيرَ.
ومَنْ رَوَاه:
(. . غَيْرُ طَوِيل الْمُحْتَبَلْ ... )

أَرَادَ: أنَّه غيرُ طَوِيل الرُّسغ _ وَهُوَ مَوْضِع الْحَبْلِ مِن يَدِه، وطُولُه عَيْبٌ.
وَقَالَ اللَّيثُ: مُختَبلُهُ: قَوَائِمُه واخْتِبَالُها: أَلاَّ تَثبُتَ فِي مَوَاطِنِهَا.
قلتُ: والقولُ هُوَ الأوَّلُ.
وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَال: بِفُلاَنٍ خَبَالٌ _ أَي: مَسٌّ.
وَهُوَ خَبالٌ على أَهله _ اي: عَنَاءٌ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {لَا يألونكم خبالا} [عِمرَان: 118] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: الْخَبَالُ: الفَساد، وذهابُ الشَّيْء.
وَأنْشد بَيْتَ أَوْسٍ:
(أَبَنِي لُبَيْنى لَسْتُمُو بِيَدٍ ... إلاَّ يَداً مَخْبُولَةَ العَضُدِ)

وَرَوى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الله جلّ وعزّ: {لَا يألونكم خبالا} _ أَي: لَا يُقَصِّرُونَ فِي فَسَادِكُمْ.
وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ أُصِيبَ بدَمٍ أَوْ خَبْلٍ. .)) .
وَفِي حَدِيث آخرَ: ((بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ خَبْلٌ)) .
يَعْنِي فسادَ الفِتْنَةِ والهَرْجِ والقَتْلِ.
والخَابِلُ: الْجِنُّ، وجَمْعُهُ: خَبَلٌ.
وَقَالَ الأصمعيُّ: خَبَلَ فلانٌ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا _ إِذا مَنَعَه. . يَخْبِلُه خَبْلاً وخَبِلَتْ يَدُه _ أَي: شَلَّت.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: الْمُخَبَّلُ، الْمَجْنُون وَبِه سُمِّي المخَبَّلُ الشاعِرُ. . وَهُوَ الْمُخْبَلُ.
سَلَمَةُ عَن الفرَّاء قَالَ: الخَبَلُ: الْجِنُّ، والْخَبَلُ: الإنْسُ.
(7/181)

قَالَ: والْخَبَلُ المَزَادَة، والْخَبَلُ: الْجُنُونُ، والْخَبَلُ: جَوْدَةُ الْحُمقِ بِلا جُنُون، والْخَبَلُ: الْقِرْبَةُ الملأَى.
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ الْخَبَالُ: السَّمُّ القَاتِلُ.
قَالَ: والْخُبْلَةُ: الفَسَادُ من جِرَاحَةٍ أَو كَلمَةٍ.
قَالَ: والْخَبْلُ: الفسادُ فِي الثَّمَرِ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ الأنْصَارَ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّ رَجُلاً صَاحِبَ خَبْلٍ يَأتِي إِلَى نَخْلِهِمْ فَيُفْسِدُهُ)) .
لخب: ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْمُلاَخِبُ: الْمُلاَطِمُ، والْمُلَخَّبُ: الْمُلَطَّمُ، فِي الْخصُومات، واللُّخَابُ: اللُّطَامُ.
خَ ل م

خلم: خمل، لمخ، لخم، ملخ، مخل: مستعملات:

مخل: أهمله اللَّيْثُ.
وروى أبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْمَاخِلُ: الْهَارِبُ.
قلتُ: وَكَذَلِكَ المَالِخُ، كأَنَّه قُلِبَ عَنهُ، والخَافِلُ. . وَهَذِه من نوادره.
خمل: قَالَ اللَّيْثُ: خَمَلَ ذِكرُه يَخْمُلُ خُمُولاً، والْخَامِلُ: الْخَفِيُّ: وَهُوَ خَامِلُ الذِّكر _ لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَرُ، والقولُ الْخَامِلُ: الْخَفِيضُ.
وَفِي الحَدِيث: ((اذْكُروا الله ذِكْراً خَامِلاً)) _ أَي: اخفِضوا صَوْتَكمْ بِذِكْرِه _ تَوْقِيراً لجَلالَتِهِ، وَهَيْبَةً لِعَظَمَتِهِ.
قَالَ: والْخَمِيلَةُ مَفْرَجٌ بَين هَبْطَةٍ وصَلاَبَةٍ، وَهِي مَكْرُمَةٌ للنَّبَات.
أَبُو عبيد _ عَن أَصْحَابه _: الْخَمِيلَةُ من الرَّمل مُسْتَرَقُّهُ. . حَيْثُ يَذْهَبُ مُعْظَمُه وَيبقى شيءٌ مِنْ لَيِّنِه.
وَقَالَ شمِرٌ: قَالَ أَبُو عمرٍ و: الْخَمِيلَةُ: الأرضُ السَّهلةُ الَّتِي تُنبِتُ.
شُبِّهَ نَبْتُها بِخَمْلِ القَطِيفَةِ.
قَالَ: وَيُقَال: الْخَمِيلةُ مَنْقَعُ ماءٍ ومَنْبِتُ شَجَرٍ.
وَلَا تكونُ إلاَّ فِي وَطَاءٍ من الأَرْض.
وَقَالَ ابْن السكِيت: قَالَ أَبُو صَاعِدٍ: الْخَمِيلةُ: الشَّجَرُ المجتَمِعُ. . الَّذِي لَا تَرَى فِيهِ الشَّيْء إِذا وَقع فِي وَسَطِهِ.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيُّ: الخَمِيلةُ رَمْلةٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ.
وروى ابْن الفَرَجِ _ عَن بَعْضِهمْ _ أَنَّه قَالَ: هُوَ خَامِلُ الذِّكْرِ، وَخَامِنُ الذّكْر _ بِمَعْنى واحِدٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَمْلُ _ مَجْزُومٌ _ خَمْلُ القَطِيفَةِ ونحوِه، وَهُوَ مِنْ غَزْلٍ نُسِجَ قد أُفْضِلتْ لَهُ فُضُولٌ كَخَمْلِ الطِّنْفَسَةِ.
وَيُقَال لرِيشِ النَّعَام: خَمْلٌ.
قَالَ: والخَمْلَةُ ثَوْبٌ مُخْمَلٌ من صُوفٍ كالكِساءِ. . لَهُ خَمْلٌ.
قَالَ: والخُمَالُ دَاءٌ يأْخذُ الفرسَ فَلاَ يَبرحُ حَتَّى يُقْطعَ مِنْهُ عِرْقٌ أَو يَهلِكَ.
وَأنْشد قَول الْأَعْشَى يَصِفُ نَجِيبَةً من الإبلِ.
(7/182)

(لَمْ تُعَطَّفْ على حُوَارٍ وَلَمْ يَقْطعْ ... عَبِيدٌ عُرُوقَهَا مِنْ خُمَالِ)

قَالَ: وَالْخُمَالُ داءٌ يأْخذُ فِي قائِمَةِ الشَّاةِ، ثمَّ يَتَحَوَّلُ فِي القوائم يَدُورُ بَينهنَّ.
يُقَال: خُمِلَتِ الشَّاةُ. . فَهِيَ مَخْمُولةٌ.
أَبُو عبيد: الخُمَالُ: من أَدْوَاءِ الْإِبِل وَهُوَ ظَلْعٌ يكُونُ فِي القوائِم.
وَأنْشد بيتَ الأعْشى.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَمِيلةُ _ والجَميعُ: الخَمِيلُ _: رِيشُ النَّعَامِ.
قَالَ: والخَمْلُ: ضَرْبٌ من السَّمَكِ. . مِثلُ اللُّخْمِ.
قلت: لَا أَعرفُ ((الخَمْلَ)) بالخَاء فِي أَسماء السَّمكِ، وأَنواعِها، وأَعْرِفُ ((الجَمَلَ)) وَلَا آمَنُ أَن يكون مُصَحَّفاً.
فَإِن صَحَّ ((الخَمْلُ)) لِثِقَةٍ فاقْبَلْهُ وإلاّ. . ففيهِ نَظَرٌ.
قلتُ: وَيُقَال: فلانٌ. . خَبيثُ الخِمْلَة _ أَي: خَبِيثُ البِطَانَةِ والسَّريرةِ.
قَالَه أَبُو زيد.
ثَعْلَب عَن سَلَمَة عَن الفرَّاء _: الخِمْلةُ: باطِنُ أَمْرِ الرجل.
يُقَال: فلانٌ كريمُ الخِمْلة. . ولَئِيمُ الخِمْلة.
قَالَ: والخِمْلةُ: العَبَاءُ القَطَوَانِيَّةُ قَالَ: وَهِي الْبِيضُ الْقَصِيرَةُ الخَمْلِ.
قَالَ: والْخَمَلُ: السَّفِلُ من النَّاس.
واحِدُهُمْ خَامِلٌ.
وَقَالَ غيرُه: الخَمِيلُ: الثّيَابُ الْمُخْمَلةُ.
وَأنْشد:
(وَإنِّ لَنَا دُرْنَى فَكُلَّ عَشِيَّةٍ ... يُحَطَّ إليْنَا خَمْرُهَا وخَميلُهَا)

خَمِيلُهَا: ثِيَابُهَا.
والْخَمْلةُ: شِبْهُ الشِّمْلة من الثِّياب.
لخم: قَالَ اللَّيْث: لَخْمٌ: حَيٌّ من جُذَامَ.
قلتُ: ومُلُوكُ لَخْمٍ كَانُوا يَنْزِلُونَ ((الْحِيرَةَ)) ، وهم آلُ المُنْذِرِ ابنِ مَاءِ السَّمَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّخْمُ ضَرْبٌ من سَمَكِ البَحْر.
وَقَالَ رؤبةُ:
(كَثِيرَةٌ حِيتَانُهُ وَلُخُمُهْ ... )

قَالَ: و ((الْجَمَلُ)) سَمَكَةٌ تكون فِي الْبَحْر.
رَوَاهُ ابْن الأعرابيِّ:
وَأنْشد:
(وَاعْتَلَجَتْ جِمَالُهُ وَلُخُمُهْ ... )

قَالَ: وَلَا يكون ((الجَمَلُ)) فِي الْعَذْبِ.
قَالَ: واللُّخْمُ: الْكَوْسَجُ _ يُقَال: إِنَّه يأكُل الناسَ.
وَقَالَ غيرُه: اللَّخْمُ: القَطْع، وَقد لَخَمَهُ _ إِذا قَطَعَه.
واللَّخَمَةُ: الْعَقَبَةُ من الْمَتْنِ.
قَالَ ذَلِك قُطْرُبٌ.
خلم: قَالَ اللَّيْث: الْخِلْمُ: مَرْبِضٌ للظَّبْيَةِ أَو كِنَاسٌ تتَّخِذُه مأْلَفاً، وتأوِي إِلَيْهِ.
قَالَ: ويسمَّى الصَّدِيقُ خِلْماً. . لأُلْفَتِهِ، وَيقال فلانٌ خِلْمُ فلَان.
قَالَ: وَالْخِلْمُ: العَظيم.
(7/183)

وَقَالَ غيرُه: هُوَ خِلْمي، وَهِي خِلْمِي وَقد خَالَمَ فلانٌ فلَانا _ إِذا صادَقَه.
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخِلْمُ: الصَّديقُ الصَّادِقُ الْخَالِص.
وَقَالَ المبرِّد _ حِكَايَة عَن بعض الْبَصرِيين _ أَنه قَالَ: مَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْمُتفَتِّيَةَ حَتَّى يكون لَهَا خِلْمَانِ سِوَى زوجِها.
عمروٌ _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الْخِلْمُ شَحْم ثَرْبِ الشَّاة.
قَالَ أَبُو العبَّاس: وسألتُ عَنهُ ابنَ الأعرابيِّ. . فَعَرَفَه.
وَقَالَ فِي بابٍ آخَرَ: الْخُلُم شُحُومُ ثَرْبِ الشَّاة.
قَالَ: والْخُلُمُ _ أَيْضا: الأصدقاءُ.
ملخ: قَالَ اللَّيْث: الْمَلْخُ قَبْضُكَ على عَضلةٍ عَضّاً وجَذْباً.
وَيُقَال: امتلخَ الكلبُ عَضَلَتَهُ وامْتَلَخَ يَدَهُ من القابِضِ عَلَيْهِ، وامتلخَ السَّيْفَ من جَفْنِه _ إِذا استَلَّهُ.
ومَلَخِتِ العُقَابُ عين الْمَيْتَةِ وامْتَلَخَتْها _ إِذا انتزعتها.
وامتلختُ اللجامَ. . منْ رأسِ الدَّابةِ.
قَالَ: والمَلاَّخُ: المَلاَّقُ.
وَقَالَ رُؤْبةَ:
(مُقْتَدِرُ التَّجْلِيخِ مَلاَّخُ الْمَلَقُ ... )

ورُوِيَ عَن الْحَسَنِ أَنه وَصَفَ رجلا فَقَالَ: يَمْلَخ فِي الْبَاطِل مَلْخاً _ أَي: يتَلَهَّى.
قَالَ: ومَالَخَهَا مِلاَخاً _ إِذا مالَقَهَا وَلاَعَبَهَا.
شَمِرٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: مَلَخَ فِي الأَرْض: ذَهَبَ فِيهَا.
قَالَ: والْمَلْقُ أَنْ يَمُرَّ مَرّاً سَرِيعا.
وَقَالَ ابْن هَانِيءٍ: الْمَلْخُ مَدُّ الضَّبْعَين فِي الحُضْرِ على حالاته كلِّها مُحْسِناً ومُسيئاً.
وَقَالَ غيرُه: المَلْخُ: السَّيْر السَّهل، والْمَلْقُ نَحْوُه.
وَقَالَ شَمِرٌ _ فِي قَول الحَسَنِ: ((يَمْلخُ فِي البَاطِلِ)) _ هُوَ التَّثَنِّي والتَّكَسُّر.
يُقَال: مَلَخَ الفَرَسُ _ إِذا لَعِبَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَدْنانَ: قَالَ لي الأصمعيُّ: ((يَمْلَخُ فِي الْبَاطِل)) : يَمُرُّ فِيهِ مَرّاً سَهْلاً.
قلتُ: وسمِعْتُ غيرَ وَاحِد من الأعْرابِ يَقُول: مَلَخَ فُلانٌ _ إِذا هَرَبَ.
وعَبْدٌ مَلاَّخٌ _ إِذا كَانَ كثيرَ الإبَاقِ. ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْمَلْخُ: الفِرَارُ، والْمَلْخُ: التَّكبُّرُ. والْمَلْخُ: رِيحُ الطَّعَام.
أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: امْتَلخْتُ الشَّيْء _ إِذا اسْتلَلْتُهُ رُويداً.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: إِذا ضَرَبَ الفحْلُ الناقةَ فَلم يُلْقِحهَا فَهُوَ مَلِيخٌ.
وَقَالَ فِي مَوضِع: المليخُ: الَّذِي لَا يُلقِحُ أَصْلاً.
قَالَ: وكلُّ طعامٍ فاسدٍ فَهُوَ مَليخٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: المليخُ لحمٌ لَا طَعمَ لَهُ _ كلحم الحُوَارِ.
(7/184)

قَالَ: ومَلَخْتُ الْمَرْأَة مَلْخاً. . وَهُوَ شِدَّةُ الرَّطْمِ.
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: فَرَسٌ مَلِيخٌ ونَزُورٌ وصَلُودٌ _ إِذا كَانَ بطيء الإلْقاحِ.
وجمعُه: مُلُخٌ.
لمخ: قَالَ اللَّيْث: اللِّمَاخُ: اللِّطَامُ.
يُقَال: لامَخْتُه، ولاطَمْتُه.
وَأنْشد قولَ العَجَّاجِ:
(فأَوْرَخَتْهَ أَيِّما إيرَاخِ ... قَبْلَ لِمَاخٍ أَيَّمَا لِمَاخِ)

وَيُقَال: لَمَخَهُ لمْخاً _ أيْ: لَطَمَه.
(أَبْوَاب) الْخَاء وَالنُّون

خَ ن ف

خنف، خفن، نخف، نفخ، فنخ: مستعملة.

خفن: قَالَ اللَّيْث: خَفَّانُ النَّعَامِ: رَأْلُها _ الواحدةُ خَفّانةٌ _ وَهُوَ فَرْخُها.
قلتُ: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَرَادَ الليثُ: الحَفَّانُ _ بِالْحَاء _ وَهِي رِئَالُ النَّعام.
وَقد مرَّ تفسيرُها مُشْبَعاً، فِي بَاب ((حَفَّ)) مِن مُضاعَف حرف الْحَاء، والخاءُ فِيهِ خطَأٌ.
قلتُ: وخَفَّانُ: مَوْضِعٌ.
وَهُوَ مَأْسَدَة بَين الثِّني وعُذَيْبٍ.
وَفِيه غِيَاضٌ ونُزُوزٌ. . وَهُوَ معروفٌ.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: أنَّه قَالَ: الخَفْنُ: اسْتِرْخَاءُ الْبَطْنِ.
قلتُ: وَهُوَ حَرْفٌ غريبٌ لم أَسْمَعهُ لغيره.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَيْفَانُ: الجَرَادُ. . أوَّلَ مَا يطيرُ.
جَرَادَةٌ خَيْفَانةٌ.
وَكَذَلِكَ الناقةُ السريعة.
قلتُ: جعل ((خَيْفَاناً)) ((فَيْعَالاً)) ، من الْخَفْنِ: وَلَيْسَ كَذَلِك.
وَإِنَّمَا الْخَيْفَانُ _ من الجرادِ _: الَّذِي صارَ فِيهِ خطوط مُخْتلفةٌ.
وأصْلُه من ((الأَخْيَفِ)) .
والنونُ فِي خَيْفَانَ: نونُ ((فَعْلانَ)) ، والياءُ أَصْلِيَّةٌ.
خنف: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخِنَافُ: سُرْعَةُ قَلْبِ يَدَي الفَرَس.
وَقَالَ الليثُ: صَدْرٌ أَخْنَفُ وظهرٌ أَخْنفُ.
وخَنَفَةُ: انهِضامُ أحدِ جانِبَيْهِ.
يُقَال: خَنَفَتِ الدَّابَّةُ، وَهِي تَخْنِفُ بِيَدِهَا وبأَنفها فِي السّير _ أيْ: تَضْرِب بهَا نشاطاً، وَفِيه بعضُ المَيْل.
يُقَال: ناقةٌ خَنُوفٌ. . مِخْنَافٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _ الْخَنُوفُ من الْإِبِل: اللَّيِّنَةُ اليدَيْن فِي السَّيْر.
وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: ويكونُ الْخِنَافُ فِي الْخَيل: أَنْ يَثْنِيَ الفَرسُ يَدَه ورأسَه فِي شِقٍّ، إِذا أحضَرَ.
قَالَ: أَبُو عبيدٍ: وَقَالَ الأصمعيُّ: إِذا أَهْوَى الفَرَسُ بحافرِه إِلَى وَحْشِيِّةِ فَذَلِك: الْخِنَاف. . وَقد خَنَفَ يَخْنِفُ.
(7/185)

قَالَ: ويكونُ الْخِنَافُ فِي البَعِيرِ _ فِي الْعُنُق _: أَنْ يُمِيلَهُ. . إِذا مُدَّ بِزَمامِه.
وَقَالَ الليثُ: الْخَانِفُ: الَّذِي يُمِيلُ رأسَه إِلَى الزِّمَام، يَفعلُ ذَلِك من نشاطه.
قَالَ: وجَمَلٌ خَانِفُ. . مِخْنَافٌ.
وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِحُ _ إِذا ضَرَبَ.
وَهُوَ كالْعقيمِ من الرِّجال.
قلتُ: لم أسمع ((الْمِخْنَافَ)) بِهَذَا الْمَعْنى. . لغير اللَّيْث، وَلا أَدْري. مَا صِحَّتُهُ؟
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ قَوْماً أَتَوُا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: تَخَرَّقَتْ عنَّا الْخُنُفُ، وأَحْرَقَ بُطُونَنا التَّمْرُ)) .
قَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ الأصمعيُّ: الْخُنُفُ وَاحِدهَا خَنِيفٌ. . وَهُوَ جِنْسٌ من الكَتَّان أَرْدَأُ مَا يكونُ مِنْهُ.
وأنشدَ:
(عَلَى كالْخَنِيفِ السَّحْقِ يَدْعُو بِهِ الصَّدَى ... لَه قُلُبٌ عَادِيَّةٌ وَصُحُونُ)

يَعْنِي طَرِيقا ذَكَرُه.
شَبَّههُ بثوبِ كَتَّان خَلَقٍ. . لدُرُوسِه. عمروٌ _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الْخَنِيفُ رديءُ الكَتَّان.
والْخَنِيفُ: الناقةُ الغَزِيرَةُ اللَّبنِ. ومِخْنَفٌ _ من الْأَسْمَاء _: معروفٌ.
فنخ: قَالَ اللَّيْث: الْفَنِيخُ: الرِّخْوُ الضَّعيف.
وَقَالَت امرأةٌ:
(مَالي وَللشُّيُوخِ ... يَمْشُون كالْفُرُوخِ)

(وَالْحَوْقَلِ الْفَنِيخِ ... )

والْحوْقَلُ: الَّذِي أَسَنَّ، وضعُف عَن الجِماع.
قَالَ: وفَنَّخْتُهُ تفْنيخاً _ أَي: أَذْلَلتُه، وفَنَخْتُ رأسَه فَنْخاً _ إِذا فَتَتُّ العَظْمَ من غير شَقٍّ وَلَا إدْماءٍ وَقال العَجَّاج:
(لَعلِمَ الجُهَّالُ أَنِّي مِفْنَخُ ... لِهَامِهمْ أَرُضُّهُ وأَنْفُخُ)

(أَمَّ الصَّدَى عَنِ الصَّدَى وَأَصْمَخُ ... )

نفخ: قَالَ اللَّيْث: النَّفْخُ معروفٌ.
تَقول: نَفَخْتُ فانْتَفَخَ.
والْمِنْفَاخُ: الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ الإنسانُ فِي النَّار وغيرِها.
والنَّفِيخُ: الَّذِي يَنْفخُ فِي النّار. . الْمُوكَّلُ بذلك وأَنشدَ:
(فِي الصُّبْح يَحْكي لَوْنَهُ زَخِيخُ ... مِنْ شُعْلةٍ سَاعَدَهَا النّفِيخُ)

قَالَ: صَار الَّذي يَنْفخُ: نَفِيخاً مَثْلُ الْجَلِيس ونَحْوَه. . لأنَّه لَا يزالُ يَتعهَّدُه بالنَّفْخ.
والنُّفَّاخُ: نُفْخَة الوَرَم من دَاءٍ يأْخذُ حَيْثُ أَخَذَ.
والنُّفْخَةُ: انتفاخُ الْبَطن من طَعَام ونحوِه.
والنَّفْخَةُ: نَفْخَةُ يَوْم الْقِيَامَة. والْمِنْفَاخُ: كِيرُ الحَدَّاد وشابٌّ وشابَّةٌ نُفُخٌ.
وَذَلِكَ: إِذا مَلأتْهُمَا نُفْخَةُ الشَّبَابِ.
ورجلٌ أُنْفُخَانٌ، وامرأةٌ أُنْفُخَانَةٌ ورجلٌ مَنْفُوخٌ، وقَوْمٌ مَنْفُوخُونَ _ إِذا امْتلأوا سِمَناً. . فِي رَخَاوَةٍ.
(7/186)

والنُّفُخُ: الفَتَى الْمُمْتلىءُ شبَابًا _ بِضَمَّةِ النُّون وَالْفَاء.
وكذلكَ: الجَارِيَةُ _ بِغَيْر هَاءٍ.
والنَّفَخُ: دَاءٌ فِي الْفَرسِ. . فَرَسٌ أنْفَخُ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْخُصْيَتَيْنِ.
والنُّفَّاخَةُ: هَنَةٌ مُنْتَفِخَةٌ. . تكونُ فِي بطن السَّمَكةِ، وَهُوَ نِصابها _ فِيمَا زَعَمُوا وبَها تَسْتَقِلُّ السَّمَكَةُ فِي المَاء وتتردَّدُ بِهِ.
قَالَ: والنُّفَّاخَةُ: الَّتِي تكونُ فوقَ المَاء.
والنَّفْخَاءُ _ من الأَرْض _ مَا ارتفعَ.
وَهِي مَكْرُمَةٌ تُنْبِتُ قَلِيلا من الشّجر.
ومِثْلُها: النَّهْدَاءُ. . غيرَ أَنَّها أِشدُّ اسْتِوَاءً وتصوُّباً فِي الأَرْض.
شمر _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أرضٌ نَفْخَاءُ: لَيِّنَةٌ. . فِيهَا ارتفاعٌ، وَلَيْسَ فِيهَا رَمْلٌ وَلَا حجارةٌ.
وَقيل لابْنَةِ الْخُسِّ: _ أَي شيءٍ أَحْسَنُ؟ فَقَالَت: ((أَثَرُ غادِيَةٍ. . فِي إِثْرِ سَاريةٍ. . فِي بِلادٍ خَاوِيةٍ. . فِي نَفْخَاءَ رَابِيَةٍ)) .
وَقَالَ أَبُو زيد: هَذِه نُفْخَةُ الرَّبيع. ونُفْخَتُهُ: اكْتِهَالُ بَقْلهِ.
وجمْعُ النَّفْخاءِ: نَفَاخَى.
والنَّفْخُ: الْكِبْرُ. . فِي قَوْله: ((أَعُوذُ بِكَ من الشَّيْطَانِ. . من هَمْزِهِ ونَفْثِهِ وَنَفْخِهِ)) .
فَنَفْخُهُ الْكِبْرُ، ونَفْثُهُ الشِّعْرُ وهَمْزُهُ الْمُوتَةُ.
قَالَ والنَّفْخُ: ارتفاعُ الضُّحَى.
وَقَالَ الفراءُ: يُقَال: نُفِخَ فِي الصُّورِ ونُفِخَ الصُّورُ _ بِمعْنًى واحدٍ.

نخف: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النَّخْفُ: صوتُ الأَنْفِ _ إِذا مَخَطَ.
قَالَ: وأَنْخَفَ الرجلُ: كثُرَ صوتُ نَخِيفِهِ.
وَهُوَ مِثْلُ ((الْخنِينِ)) من الأنْفِ.
قَالَ: والنِّخَافُ: الْخُفُّ. وجمعُهُ: أَنْخِفَةٌ.
وَقَالَ أَعرابيٌّ: جَاءَنَا فلانٌ فِي نِخَافَيْنِ مُلَكَّمَيْنِ نَفَاعِيَيْنِ مُقَرْطَمَيْنِ.
_ أَي: فِي خُفَّيْنِ مُرَقَّعَيْنِ.
خَ ن ب

خنب، خبن، نخب، نبخ، بخن: مستعملة:

خنب: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: جاريةٌ خَنِبَةٌ: غَنِجَةٌ رَخِيمَةٌ.
قَالَ: ورجلٌ خِنَّأْبٌ _ مكسورُ الْخَاءِ. . مشدَّدُ النُّون مهموزٌ _ وَهُوَ الضَّخْمُ فِي عَبَالة. . والجميع: خَنَانِبُ.
وَيُقَال: بَلِ الْخِنَّأْبُ من الرِّجَال: الأحمقُ المتَصَرِّفُ _ يَخْتَلِجُ هَكَذَا مَرَّةً وَهَكَذَا مَرَّة _ أَي: يَذهبُ.
وَأنْشد:
(أَكْوِي ذَوِي الأضْغَانِ كَيّاً مُنْضِجاً ... مِنْهُمْ وَذَا الخِنّابَةِ الْعَفَنْجَجَا)

قَالَ: والْخُنَّأْبَةُ _ الخاءُ رفعٌ، وَالنُّون شديدةٌ، وَبعد النُّون همزةٌ _ وَهِي طَرَفُ الأنْف _ وهما: الْخُنَّأْبَتَانِ.
قَالَ: والأرْنَبَةُ: تَحت الْخُنّأْبَةِ.
قلتُ: أمَّا قولُه: ((جَارِيَةٌ خَنِبَةٌ)) بِمَعْنى ((الْغَنِجَةِ الرَّخِيمَةِ)) فَلَا أَعْرِفُه.
(7/187)

ولكنَّ أَبَا العبّاس رَوَى _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: ظَبْيَةٌ خَنِبَةٌ _ أَي: عاقِدَةٌ عُنُقَها، وَهِي رابِضَةٌ وكَأَنَّ الجارِيَةَ مُشَبَّهَةٌ بهَا.
ورَوَى سلَمةُ _ عَن الفَرَّاء _ أَنه قَالَ: الْخِنْبُ _ بِكَسْر الْخَاء _ ثِنْيُ الرُّكْبَةِ. وَهُوَ المَأْبِضُ.
وَقَالَ شمِرٌ: خَنِبَتْ رِجْلُه _ إِذا وَهُنَتْ.
وأَخْنَبْتُها _ إِذا أَوْهَنْتُهَا وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(أَبِي الّذي أَخْنَبَ رِجْلَ ابنِ الصَّعِقْ ... )

قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: أَخْنَبَ رِجْلَهُ _ أَي قَطَعَها
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: الْمَخْنَبَةُ: الْقَطِيعَةُ.
وَأما قولُهُ: الْخُنَّأْبَةُ _ بِالْهَمْز وضَمِّ الْخَاء _ فإِن أَبَا العباسِ. . روَى _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ أَنه قَالَ: الْخِنَّابَتَانِ _ بِكَسْر الْخَاء وَتَشْديد النُّون غيرَ مَهْمُوز: هما سَمَّا المَنْخَرَينِ وهما المنْخَرَانِ والْخَوْرَمَتَانِ.
قلتُ: وهكذَا قَالَ أَبُو عبيدةَ. . فِي ((كِتَابِ الْخَيْلِ)) .
ورَوَى سلَمةُ _ عَن الفَرَّاء _ أَنه قَالَ: الْخِنَّابُ والْخِنَّبُ: الطّوِيلُ. . وَلَا أعرف الهَمْزَ لأحدٍ. . فِي هَذِه الحُرُوفِ.
أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء _ أَنه قَالَ: يُقَال: إِنَّه لَذُو خُنَبَاتٍ وخَبَنَاتِ.
وَهوَ الَّذِي يَصْلُحُ مَرّةً، وَيَفْسُدُ أخْرَى.
وَقَالَ شَمرٌ:
الْخَنَبَاتُ: الغَدْرُ والكَذِبُ.
وَيُقَال: لن يَعْدَمَك _ من اللّئيم _ خَنَابَةٌ _ أَي: شَرٌّ.
نخب: قَالَ اللَّيْث: النَّخْبُ ضَرْبٌ من الْبُضْعِ.
يُقَال: نَخَبَها بِهِ النَّاخِبُ.
وَأنْشد:
(إِذا الْعَجُوزُ اسْتَنْخَبَتْ فانْخَبها ... )
قَالَ: والنَّخْبَةُ: خَوْقُ الثَّفْرِ.
وروى سَلمَة _ عَن الْفراء _ قَالَ: المَنْخَبَة: أمُّ سُوَيْدٍ.
الحرَّانيُّ _ عَن ابْن السكِّيتِ _ يُقَال: رَجُلٌ مَنْخُوبٌ ونَخِيبٌ. . ومُنْتَخَبُ الفُؤَادِ _ أَي: مُنْتزَعَ الفُؤاد.
وَمِنْه: نَخَبَ الصَّقْرُ الصَّيْدَ _ إِذا انتزَعَ قَلْبَهُ.
وَمِنْه النُّخْبَةُ _ وهُم الجَمَاعَة. . تُخْتارُ من الرِّجَال، فتُنْتَزَعُ مِنْهُم.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: أَنْخَبَ الرجلُ _ إِذا جَاءَ بِوَلَدٍ جَبانٍ، وأَنْخَبَ: جَاءَ بوَلدٍ شُجاع.
فَالْأول من ((المَنْخُوبِ)) . . وَالثَّانِي من ((النُّخْبَةِ)) .
وَقَالَ الليثُ: يُقال: انْتَخَبْتُ أَفضَلَهُمْ نُخْبَةً، وانْتَخَبْتُ نُخْبَتُهمْ.
قَالَ: وَقد يُقَال للمَنْخوبِ: ((النِّخَبُّ)) _ النونُ مجرورة والخاءُ منصوبةٌ وَالْبَاء شديدةٌ.
والجَميعُ: الْمَنْخُوبُونَ.
وَقد يُقَال فِي الشِّعر _ على ((مَفاعِلَ)) _: مَنَاخِبُ.
(7/188)

قَالَ: والمَنْخُوبُ: الَّذِي قد ذَهَبَ لَحْمُهُ وهُزِلَ.
أَبُو حَاتِم _ عَن الأصمعيِّ _: يُقَال: هم نُخَبَةُ الْقَوْم _ بِضَم النُّون وَفتح الْخَاء.
قلتُ: وغيرُه يُجيزُ ((نُخْبَةً)) _ بِإِسْكَان الْخَاء.
واللُّغَةُ الجَيِّدَةُ: مَا رَوَاهُ الأصمعيُّ.
خبن: قَالَ اللَّيْث: خَبَنْتُ الثوبَ. . خَبْناً _ إِذا رَفَعْتُ ذُلْذُلَ الثَّوْب _ فخِطْتُه _ أَرْفَعَ من موضعِه كي يَقْلُصَ. . كَمَا يُفْعَل بِثَوْب الصبيِّ.
والفِعْلُ: خَبَنَ. . يَخْبِنُ. قَالَ: والْخُبْنَةُ: ثِبانُ الرجُل. وَهُوَ ذُلْذُلُ ثوبِه. . المرفوعُ.
يُقَال: رَفعَ فِي خُبْنَتِهِ شَيْئا. . وَقد خَبَنَ خَبْناً.
قَالَ: والْخُبْنُ فِي المزَادة: مَا بَين الْخُرَبِ ... لكلِّ مِسْمَعٍ خُبْنَانِ.
وَقَالَ شمرٌ: يُقَال للثُّوْبِ _ إِذا طَال فَثَنَيَتَهُ _: قد خَبَنْتُهُ وغَبَنْتُهُ وكَبَنْتُهُ.
وَقَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
(وَكانَ لهَا مِنْ حَوْضِ سَيْحَانَ فُرْصةٌ ... أَرَاغَ لهَا نجْمٌ مِنَ الْقَيظِ خَابنُ)

_ أَي: خَبَنَها الْقَيْظُ.
وَفِي حَدِيث عمرَ رَضِي الله عَنهُ: ((إِذا مَرَّ أَحَدُكُم بحائِطٍ فلْيأكُلْ مِنْهُ، وَلا يَتخِذْ خُبْنةً)) .
قَالَ شمرٌ: الْخُبْنَةُ والحُبْكَةُ: فِي الحُجزَةِ. . والثُّبْنَةُ. فِي الإزَار.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابنُ الأعرابيِّ: أَخْبَنَ الرجلُ _ إِذا خَبَأَ فِي خُبْنةِ سَرَاويلهِ. . ممّا يَلِي الصُّلْبَ.
وأَثبَنَ _ إِذا خَبأَ فِي ثُبْنَتِهِ. . ممّا يَلي البَطْنَ.
نبخ: قَالَ اللَّيْث: النَّبْخُ: مَا نَفَطَ من اليدِ فَخرج عَلَيْهِ شِبْهُ قَرْحٍ ممتليءٍ مَاء من الْعَمَل.
فإِذا انْفَقأَ أَو يبِسَ. . مَجَلَتِ الْيَد فصَلُبَتْ عَلَى الْعمل.
وَكَذَلِكَ: من الْجُدَرِيِّ.
أَبُو عُبيد: النَّبْخُ: الْجُدَرِيُّ.
وَأنْشد غيرُه لكَعْب بن زُهَيْرٍ _ يَصِفُ القَطَا:
(وَعَنْ حَدَقٍ كالنَّبْقِ لمْ يتَفَلَّقِ ... )

يَعنِي حَدَقَ فِراخ القَطَا.
وَقَالَ الليثُ: النَّبْخَةُ: كالنُّكْتَةِ.
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: أَنْبَخَ الرجلُ _ إِذا أَكلَ النَّبْخَ وَهُوَ أَصْلُ البَرْدِيِّ. . يُؤْكلُ فِي الَقَحْطِ.
وأَنبَخَ وَأَبْنَخَ: عَجَنَ عجِيناً أَنْبَخَانيّاً. . وَهُوَ المسترخِي.
وأَنْبخَ: زَرَعَ فِي أَرْضٍ نَبْخَاء، وَهِي الرِّخْوةُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: خُبْزَةٌ أَنْبَخَانِيَّةٌ: ضَخْمَةٌ.
قَالَ: وَيُقَال: رجلٌ أَنْبَخُ وجملٌ أَنْبَخُ _ إِذا كَانَ جَافيا.
وَقَالَ بَعضهم: بُقُولٌ أَنْبَخَانيَّةٌ.
(7/189)

وَقَالَ الليثُ: الأَنبخُ: التُّرَابُ الأكْدَرُ اللُّوْن. . الكَثيرُ.
قَالَ: والأَنْبَخَانُ: العَجينُ النَّبَّاخُ _ يَعْنِي الفاسدَ الحامِضَ.
وَقد نَبُخَ العجينُ: يَنْبُخُ نُبُوخاً.
وَقَالَ ابنُ شميلٍ: النَّبْخَاءُ _ من الأَرْض _: المكانُ الرِّخْو. . وَلَيْسَ من الرَّمْل.
وَهُوَ مِنْ جَلْدِ الأَرْض ذِي الْحِجَارَة.
وَقَالَ أَبُو مَالك: ثَرِيدٌ أَنْبَخَانِيٌّ _ إِذا كَانَ لَهُ بخارٌ وسُخونةٌ.
وَقَالَ غيرُه: ثَرِيدٌ أَنبَخانيٌّ _ إِذا سُوِّي من الكَعْكِ والزَّيْتِ، فانتَفَخ _ حِين صُبَّ عَلَيْهِ الماءُ _ واسترخَى.
عمروٌ _ عَن أَبِيه _ قَالَ: يُقَال للكِبْريتَةِ الَّتِي يُثَقَّبُ بهَا النَّار: النَّبْخَةُ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الحرَّانيِّ عَن ابْن السِّكِّيتِ _: رجُل نابخَةٌ من النَّوَابِخِ _ إِذا كَانَ عظيمَ الشَّأْن ضَخْماً.
وأَنشد لِساعِدَةَ الهُذَلِيِّ:
(يَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الأَمْلاَكِ نَابِخَةً ... مِنَ النَّوَابِخِ مِثْلَ الْخَادِرِ الرُّزَمِ)

قَالَ: ويُرْوَى:
(. . نابِجَةً مِن النَّوَابِجِ. . ... )

من النَّبْجَةِ: وَهِي الرَّابِيَةُ.
بخن: قَالَ الأصمعيُّ: يُقَال للناقَةِ، إِذا تمدَّدَتْ للحَلْب _: قد ابْخَأَنَّتْ.
وَيُقَال للميِّت _ أَيْضا _: قد ابْخأَنَّ.
وَقَالَ الرَّاجِزُ: _ فتَرَك فِيهِ الهمْزَ:

(مُرِبَّةٌ بالنَّقْر والإبْسَاسِ ... وَالابْخِنَانِ الدَّرِّ والنُّعَاسِ)

قلتُ: وأصلُ ((ابْخَأَنَّ)) : من ((البَخْنِ)) .
وَهُوَ ((المَخْنُ)) . . وَهُوَ الطويلُ المَدِيدُ.
خَ ن م

خمن، خنم، نخم، مخن: مستعملة.

خمن: قَالَ الليثُ: الْخَمْنُ: تَخْمِينُكَ الشَّيْء بالوهم. . خَمَنَ يَخْمِنُ خَمْنًا.
تقولُ: قلْ فِيهِ قوْلاً بالتَّخْمِين - أيْ: بالوَهْمِ والظَّنِّ.
وَقَالَ أَبو حاتمٍ: هَذِه كلمةٌ أَصْلُها فارسيَّة ثمَّ عُرِّبَتْ. . وأصلُها من قَوْلهم: ((خَمَانَا)) .
مَعْنَاهُ: الظَّنُّ والحَدْسُ.
وَيُقَال: هُوَ من خَمَّان النَّاس _ أيْ: مِن ضُعَفائهم.
كَأَنَّهُ ((فَعْلاَنُ)) من الْخَمْنِ، وَهُوَ الكَنْسُ.
مخن: قَالَ الليثُ: رجلٌ مَخْنٌ وامرأةٌ مَخْنَةٌ إِلَى القِصَر ماهو؟ . . وَفِيه زَهْوٌ وخِفَّةٌ.
قلتُ: مَا عَلِمْتُ أحدا من أهل اللُّغة قَالَ فِي المَخْنِ: إِنَّه القِصَرُ _ غيرَ اللَّيثِ.
وَقد رَوَى أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _ فِي بَاب ((الطِّوَالُ من النَّاس)) : ومنهمُ ((المَخْنُ)) ، و ((الْيَمْخُورُ)) ، و ((المُتَمَاحِلُ)) .
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: أنّه قَالَ: المَخْنُ: الطُّول.
قَالَ: والمَخْنُ _ أَيْضا: الْبكاء.
والمَخْنُ _ أَيْضا _: نَزْحُ الْبِئْر.
وَأنْشد غيرُه:
(7/190)

(قَدْ أَمَرَ الْقَاضِي بِأَمْرٍ عَدْلِ ... أَنْ يَمْخَنُوهَا بِثَمَانِي أَدْلٍ)

وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: يُقَال: مَحَنَها ومَخَنَها ومَسَحَهَا _ إِذا باضَعَها. . يَعني المرأَةَ.
خنم: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابِيِّ: قَالَ: الْخَنْمَةُ: ضَرْبٌ من خُشَامِ الأَنْفِ وَهُوَ ضِيقٌ فِي نَفسهِ.
نخم: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: النَّخْمَةُ: النُّخَاعةُ، والنَّخْمَةُ: اللَّطْمَةُ.
وَقَالَ الليثُ: النُّخَامةُ: مَا يَخرُجُ من الْخَيْشُومِ عِنْد التَّنَخُّعِ.
يُقَال: هُوَ يَنْخَمُ نَخْماً.
قلتُ: وَقَالَ غَيْرُه: النُّخَامَةُ: مَا يُلقيهِ الرَّجُل من خَرَاشِيِّ صَدْرِهِ.
وأمَّا النُّخَاعَةُ: فَمَا نَزَلَ من النُّخَاعِ الَّذِي مادَّتُهُ من الدِّماغِ.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّخْمُ: اللَّعِبُ والْغِنَاءُ.
وروى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ أنَّه قَالَ: النَّخْرُ أَجْوَدُ الغِناء.
وَمِنْه حديثُ الشَّعْبِيِّ أَنَّه اجْتمع شَرْبٌ من أهل الأنبَارِ، وبَيْنَ أيدِيهمْ نَاجُودٌ فَغَنَّى نَاخِمُهُمْ:

(أَلاَ فَاسْقِيَانِي قَبْلَ جَيشِ أبي بَكْرِ ... )

_ أَي: غَنَّى مُغَنِّيهِمْ بِهذَا.
[أَبْوَاب الْخَاء وَالْفَاء]

خَ ف ب: مُهْمَلٌ.

خَ ف م

اسْتُعْمِلَ مِنْهُ: فخم.
فخم: اللَّيْث: فَخُمَ يَفْخُمُ فَخَامَةً فَهُوَ فَخْمٌ: عَبْلٌ.
وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالَة وصِفَتِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كانَ فَخْماً مُفَخَّماً _ أَيْ: عَظِيماً مُعَظَّماً فِي الصُّدور وَالعُيونِ، ولمْ تكنْ خِلقتُهُ فِي جِسْمِهِ الضَّخَامَةَ.
وأَتيْنَا فلَانا ففخَّمْنَاهُ أَيْ: عظَّمْنَاه وَرَفَعْنَا من شَأْنه.
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(نَحمَدُ مَوْلاَنَا الأجَلَّ الأَفْخَمَا ... )

وَقَالَ بعضهُمْ: الْفَيْخَمَانُ: الرَّئيسُ الْمُعَظَّمُ الَّذِي يُصْدَرُ عَن رَأْيه، وَلَا يُقْطَعُ أَمْرٌ دُونَه.
آخِرُ الثُّلاَثيِّ الصَّحِيح مِنْ حَرْفِ الْخَاء
(7/191)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

توكلت على الله

كتاب الثلاثي المعتل من حرف الْخَاء

[بَاب الْخَاء والغين]

خَ غ (وَا يء) : مهمل]

بَاب الْخَاء وَالْقَاف

خَ ق (وَا يء)

خاق (خوق) قاخ: قخى: مستعملة.

خوق: قَالَ اللَّيْث: الْخَوْقُ: حَلْقَةُ الْقُرْطِ والشَّنْفِ.
يُقَال: مَا فِي أُذُنِهَا خُرْصٌ وَلَا خَوْقٌ.
أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _
قَالَ: الْحَادُورُ: الْقُرْطُ، وَخَوْقُهُ حَلْقَتُهُ.
قَالَ: والْمُخَوَّقُ: الْحَادُورُ الْعظيمُ الْخَوْقِ.
قَالَ: وَيُقَال للرجُل: خُقْ خُقْ _ أَي: حَلِّ جارِيتَكَ بالْقِرَطَةِ.
وَقَالَ اللَّيْث: مَفَازَةٌ خَوْقَاءُ. . مُنْخَاقَةُ.
وأَنشد:
(خَوْقَاءُ مُفْضَاهَا إِلَى مُنْخَاقِ ... )

وخَوَقٌ أَخْوَقُ. . وخَوَقُهَا سَعَةُ جَوْفِها وَقد انْخاقَتِ الْمَفَازَة.
وَيُقَال: خَوْقُهَا: طُولُها وعِرَضُ انْبِسَاطِهَا.
شمرٌ _ عَن أبي عمرٍ و _: الْخَوْقَاءُ: الْمَفَازَةُ الَّتِي لَا ماءَ بهَا.
وبَلَدٌ أَخْوَقُ: واسِعٌ بَعِيدٌ.
قَالَ رُؤْبَةُ:
(فِي الْعَيْنِ مَهْوَى ذِي حِدَابٍ أَخْوَقاَ ... إِذَا الْمَهَاري اجْتَبْنَهُ تَخرَّقَا)

(عَنْ طَامِس الأعْلاَمِ أَوْ تَخَوَّقَا ... )

تَخَوَّقَ: تَبَاعد عَنهُ.
وَقَالَ غيرُه: مفازةٌ خَوْقَاءُ: وَاسِعَة الْجَوْفِ.
وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(وَجَرْدَاءَ خَوْقَاءِ الْمَسَارِحِ هَوْجَلٍ ... بِهَا لاسْتِدَاءِ الشَّعْشَعَانَاتِ مَسْبَحُ)

أَبُو عبيد _ عَن الأُمَوِيِّ _:
ناقَةٌ خَوْقَاءُ، وبعِيرٌ أَخْوَقُ: بَيِّنُ الْخَوَقِ.
وَهُوَ مِثْلُ الْجَرَبِ.
شمرٌ عَن ابْن شُمَيْلٍ _: الْخَوْقَاءُ: الرَّكِيَّةٌ البعيدةُ القَعْرِ. . الواسعةُ. . مِنَ الرَّكايَا بَيِّنَةِ الْخَوْقِ.
(7/192)

قَالَ: والْخَوْقَاءُ من النِّساء _ الدَّقيقَةُ الطَّوِيلةُ.
قَالَ: والْخَوْقَاءُ _ أَيْضا _ الْحَمْقَاءُ من النِّسَاء. . ونِساءٌ خُوقٌ.
وَفِي ((نَوَادِر الْأَعْرَاب)) : خُوقُ الْفَرَسِ جِلْدُ ذَكَرِه الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ مِشْوَارَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَاقَ الرجلُ المرأةَ _ إِذا فَعَلَ بهَا.
أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: خَاقِ بَاقِ: صَوْتُ حَرَكَة أبي عُميْرٍ فِي زَرْنَبِ الْفَلْهَمِ.
قَالَ: والزَّرْنَبُ: الْكَيْنُ.
قَالَ اللَّيْث: وخَاشِ مَاشِ: قُمَاشُ البَيْتِ وسقَطه.
قلتُ: وجَعَلَ الرَّاجزُ ((خَاقِ باقِ)) : فَلْهَمَ المَرأَة. . حيثُ يَقُول:
(مُلْصِقَةَ السَّرْجِ بِخَاقِ بَاقِهَا ... )

وَهَذَا من تسمِيَة العربِ الشَّيْء باسم غَيرِه _ إِذا كَانَ مَعَهُ، أَو من سَبَبِهِ.
قخى: قَالَ الليثُ: إِذا كَانَ الرَّجلُ قَبِيحَ التَّنَخُّعِ. . يُقَال: قَخَّى يُقَخِّى تَقْخِيَةً وَهِي حكايةُ تَنَخُّعِهِ.
قيخ: شَمِرَ _ عَن الْأَخْفَش _: فِيمَا رَوَاهُ لَهُ ابنُ هانىءٍ عَنهُ: ليلةٌ قَاخٌ _ أَيْ: سَوْدَاءُ، وَأنْشد:
(كَمْ لَيْلَةً طَخْيَاءَ قَاخاً حِنْدِسَا ... تَرَى النُّجُومَ مِنْ دُجَاهَا طُمَّسَا)

[بَاب الْخَاء وَالْكَاف]

خَ ك (وَا يء)

كوخ: الكُوخُ والكَاخُ: دَخِيلاَنِ فِي العربيَّة وكأنهما مِن كَلَام النَّبَطِ.
بَاب الخَاء وَالْجِيم

خَ ج (وايء)

خجأ، خجى، جخأ، جاخ، جوخ: مستعملة.

خجأ: أَبُو عُبيدٍ: خَجَأْتُ المَرْأَةَ وَفَطَأْتُهَا _ أيْ: نكَحْتُها.
ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو زَيْدٍ.
وَقَالَ اللِّحْيَانيُّ: رجلٌ خُجَأَةٌ: كثيرُ المُبَاضَعَةِ.
وفحْلٌ خُجَأَةٌ: كثيرُ الضِّرَابِ.
وَقَالَت بنتُ الْخُسِّ: ((خَيْرُ الفُحُولِ البَازِلُ الْخَجَأَةُ)) .
خجى: قَالَ محمَّدُ بنُ حَبِيبٍ: الأَخْجَى: هَنُ المرأةِ _ إِذا كَانَ كثيرَ الماءِ فَاسِدا قَعُوراً بَعِيدَ المِسْبَارِ _ وَهُوَ أَخْبَثُ لَهُ.
وأَنْشَدَ:
(وسَوْدَاءَ مِنْ نَبْهَانَ تَثْنِي نِطَاقَها ... بِأَخْجَى قَعُورٍ أَوْ جَوَاعِرِ ذِيبِ)

وقولُهُ:
( ... أوْ جَوَاعِرِ ذِيبٍ ... ...)

أرَادَ أَنها رَسْحَاءُ.
وَقَالَ الليثُ: التَّخَاجِي فِي المشْي: التَّبَطُّؤُ.
وَأنْشد شَمِرٌ:
(7/193)

(ذَرُوا التَّخَاجِيَ وَامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً ... إنَّ الرِّجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ)

جَخَى وجخَّى وجَخَّ. رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((أَنَّهُ كَانَ إِذا سَجَدَ جَخَّى)) .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أحمدُ بْنُ يَحيَى: يُقَال: جَخَّ الرجلُ وجَخَّى _ إِذا خَوَّى فِي سُجُوده _ وَهُوَ أنْ يَرفع ظَهْرَه حَتَّى يُقِلَّ بَطْنَهُ عَن الأَرْض.
قَالَ: وَيُقَال: ((جَخَّى)) إِذا فَتَحَ عَضُدَيْهِ فِي السُّجُودِ.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ _ حِين وَصَف القلوبَ فَقَالَ _: ((وقلْبٌ مُرْبَدٌّ كالكُوزِ مُجَخِّياً. . وَأَمَالَ كَفَّهُ)) .
والمُجَخَّى: المائلُ عَن الاسْتقَامَة والاعتدال.
يُقَال: جَخَّى إِلَى السَّوْأَةِ _ إِذا مالَ إِلَيْهَا.
وَأنْشد أَبُو عُبيدٍ:
(كَفَى سَوْأَةً أَلاَّ تَزَالَ مُجَخِّياً ... إلَى سَوْأَةٍ وَفْرَاءَ فِي اسْتِكَ عُودُها)

أَيْ: مائِلاً.
وَيُقَال: جَخَّى الليلُ تَجْخِيَةً _ إِذا أَدْبَرَ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُدْرِكاً يَقُول: رجلٌ أَجْخَى وأَجْخَرُ _ إِذا كَانَ قليلَ لحمِ الفَخِذَيْنِ، وَفِيهِمَا تَخاذُلٌ من العِظام، وتَفَاحُجٌ.
وَيُقَال للشَّيْخِ _ إِذا حَنَاهُ الكِبَرُ _: قد جَخَّى.
جوخ و (جاخ) : أَبُو عُبيدٍ _ عَن الْأَحْمَر _: تَجَوَّخَتِ البئرُ تَجَوُّخاً _ إِذا انهارَتْ.
وَقَالَ شَمِرٌ: جَوَّخَ السَّيْلُ الوادِيَ تَجْوِيخاً _ إِذا كسَرَ جَنَبَتَيْهِ.
وَهُوَ الجَوْخُ.
وَقَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهلاليُّ _ أنْشَدَهُ شَمِرٌ _:
(أَلَثَّتْ عليهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِلٍ ... فَلِلجزع مِنْ جَوْخِ السُّيُول قَسِيبُ)

وَيُقَال: تَجَوَّخَتْ قُرْحَتُه _ إِذا انفجَرَتْ بالمِدَّةِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: تَقول العامَّةُ: الجَوْخَانُ. . وَهُوَ فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ.
وَهُوَ بالعربيَّةِ: المِسْطحُ والجَرِينُ.
بَاب الْخَاء والشين

خَ ش (وايء)

خشى، وخش، خيش، خاش، شاخ خشا، مستعملة:

خشى: قَالَ الليثُ: الْخَشْيَةُ: الْخَوْف، والفِعْلُ خَشِيَ يَخْشَى.
وَيُقَال: هَذَا المكانُ أَخْشَى من ذَلِك المكانِ.
وَقَالَ العَجَّاجَ:
(قَطَعْتُ أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْجَبَا ... )

وَقَالَ الفرَّاءُ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَخَشِينَا أَن يرهقهما طغيانا وَكفرا} [الْكَهْف: 80] .
قَالَ: {فَخَشِينَا} _ أيْ: فَعَلِمْنَا.
وَقَالَ الزّجَّاجُ: {فَخَشِينَا} : مِن كَلَام الْخَضِرِ.
(7/194)

والدَّليل على أَنه للخضر؛ قَوْله عزّ وجلّ: {فأردنا أَن يبدلهما ربهما} [الْكَهْف: 81] .
قَالَ: وجائزٌ أنْ يكونَ {فَخَشِينَا} : عَن الله جلّ وعزّ لأنّ الخَشيةَ من الله تَعَالَى مَعْنَاهَا: الْكَرَاهَة، وَمَعْنَاهَا من الآدَمِيِّين: الْخَوْف.
وخش: قَالَ اللَّيْث: الْوَخْشُ من النَّاس: رُذَالَتهُم، وصِغَارُهمْ.
اسمٌ يقعُ على الْوَاحِد والجميعِ وَالْإِنَاث.
رجل وَخْشٌ، وامرأةٌ وَخْشٌ، وقومٌ وَخْشٌ.
وربَّما جُمعَ أَوْخَاشاً. ورُبّما أُدْخلَ فِيهِ النُّون.
وَأنْشد:
(جَارِيَةٌ لَيْسَتْ مِنَ الوَخْشَنِّ ... )

النونُ صِلَة لِلرَّوِيِّ.
وَأنْشد أَبُو عُبَيْدٍ فِي (الإِيخَاشِ)) :
(وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهُمْ حِينَ أَوْخَشُوا ... فَمَا صَارَ لي فِي القَسْمِ إلاَّ ثَمِينُهَا)

قَالَ: ((أَوْخَشُوا)) : خلطوا. وَقَالَ النَّابغة:
(أَبَوْا أَن يُقِيموا للرِّماح وَوَخَّشَتْ ... شَغَارِ وَأَعْطَوْا مُنْيَةً كُلَّ ذِي ذَحْلٍ)

قَالَ شَمِرٌ _ فِي قَوْله: ((وَخَّشَتْ)) _: ألْقَتْ بأَيْدِيها، وأطاعتْ.
خيش: قَالَ اللَّيْث: الخيشُ: ثيابٌ فِي نَسْجِها رِقَّةٌ، وخيوطها غِلاَظٌ. تُتَّخَذ من مُشَاقَةِ الكَتَّانِ. وَأنْشد:
(وَأَبصَرْتُ سَلْمَى بَيْنَ بُرْدَي مَرَاجِلٍ ... وَأَخيَاشِ عَصْبٍ مِنْ مُهَلْهَلَةِ الْيَمَنْ)

وَيُقَال: فِيهِ خيُوشَةٌ _ أَي: رِقَّةٌ.

خوش: قَالَ اللَّيْث: رجل مَتَخَوِّش _ أَي: مَهْزُولٌ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء: الْخَوْشَانِ.
الْخَاصِرَتَانِ. . من الإنْسَان وَغَيره.
وَقَالَ أبوالهيثم: أَحْسَبُهمَا ((الْحَوْشَانِ)) _ بِالْحَاء.
قلتُ: وَالصَّوَاب مَا رَوَى أَبُو عُبْيدٍ عَن الفرَّاء.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن عَمْرٍ و _ عَن أَبِيه _ أَنَّهُمَا قَالَا: الْخَوْشُ: الخَاصِرَةُ.
قلتُ: _ وَهُوَ عِنْدِي _: مَأْخُوذ من ((التَّخْوِيشِ)) وَهُوَ التَّنْقِيصُ.
قَالَ رُؤْبة:
(يَا عَجَباً وَالدَّهْرُ ذُو تَخْوِيش {} ... )

أَي: ذُو تنقيص للأشياء.
وَيُقَال: خَوَّشَهُ حَقَّه _ إِذا نَقَصَه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: خَاشَ الرجُلُ جارِيَتَه بِأيْرِهِ: قَالَ: والخَوْشُ: كالطَّعْنِ.
وَكذلك: جَافَهَا بِه يَجُوفُها، وكَامَهَا ونَشَغَها ورَفَغها.
وَقَالَ الرَّاعِي _ يصف ثَوْراً يَحْفِرُ كِناساً ويُجَافِي صَدْرَه عَن عروقِ الأَرْطَى. فَقَالَ:
(يُخَاوِشُ الْبَرْكَ عَن عِرْقٍ أَضَرَّ بِهِ ... تَجَافِياً كَتَجَافِي الْقَرْم ذِي السَّرَرِ)

أَي: يرفع صدْرَه عَن عِرْقِ الأَرْطَى.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: يُقَال لِقُماشِ الْبَيْت وسَقَطِ مَتَاعِه: خَاشِ مَاشِ.
وَأنْشد أبُو زَيْدٍ:
(7/195)

(صَبَحْنَ أَثْمَادَ بَنِي مِنْقَاشِ ... خُوصَ الْعُيُونِ يُبَّسَ الْمُشَاشِ)

(يَحْمِلْنَ صِبْيَاناً وَخَاشِ مَاشِ ... )

قَالَ: سَمِعَ فارسيَّتَه فأعْرَبَها.
شيخ: يُقَال: شاخَ الرجلُ يَشِيخُ شُيُوخَةً، فَهُوَ شَيْخٌ.
وجَمْعه: شُيُوخٌ، وأَشْيَاخٌ، ومَشْيَخَةٌ، وشِيخَانٌ ومَشْيُوخَاء.
وَيُقَال للعَجُوزِ: شَيْخَةٌ.
وَالْعرب تَقول لِزَوْجِ المرأَة _ وَإِن كَانَ شابّاً _: هُوَ شَيْخُهَا. . ولامرأة الرجُل _ وَإِن كَانَت شابَّةً _: هِيَ عَجُوزُه. وَيُقَال: قد شَيَّخَ الشَّيْخُ تَشْيِيخاً _ إِذا كَبِر.
والْمَشَايخُ: جمعُ مَشْيَخَةٍ.
أَبُو عبيدٍ: عَن أبي زيدٍ _: شَيَّخْتُ بالرَّجُل، تَشْييخاً. وسمَّعْتُ بِهِ تَسْمِيعاً، وندَّدْتُ بِهِ تَنْدِيداً _ إِذا فَضَحْتَهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد أَيْضا: وَمن الْأَشْجَار: الشَّيْخُ.
وَهِي شجرَةٌ يُقَال لَهَا: شجَرَةُ الشُّيُوخ، وثمَرَتها جِرْوٌ. . كَجِرْوِ ((الْخِرِّيع)) . وَهِي شَجَرَة الْعُصْفُرِ. . مَنْبِتُها الرِّياضُ والقُرْيَانُ.
وتُجْمع الْمَشْيَخَةُ: مَشَايخَ _ أَيْضا.
خشا: أَبُو العبِّاسِ _ عَن ابْنِ الأعرابيِّ _ قَالَ: الْخَشا: الزَّرْعُ الأسْوَدُ _ من الْبَرْدِ _ والشَّخَا: السَّبَخَةُ.
أَبُو عبيد _ عَن الأمَوِيِّ _ قَالَ: الْخَشْوُ: الْحَشَفُ من التَّمْرِ.
وَقد خَشَتِ النَّخلَةُ تَخْشُوُ خَشْواً.

بَاب الْخَاء والضَاد

خَ ض (واىء)

خَاضَ، وخض، وضخ، أضخ، (أضاخ) : مستعملة.

خوض _ خيض: قَالَ الليثُ: خُضْتُ الماءَ. . خَوْضاً وخِيَاضاً.
واخْتَاضَ. . اخْتِياضاً، وخَوَّضَ. . تَخْوِيضاً.
قَالَ: والْخَوْضُ: اللبْسُ فِي الْأَمر.
والْخَوْضُ: الْمَشْيُ فِي المَاء.
والخَوْضُ _ من الْكَلَام _: مَا فِيهِ الكَذِبُ والباطلُ. والْمِخْوَضُ: مِجْدَحٌ يُخَاضُ بِهِ السَوِيقُ.
وَقَالَ غيرُه: خُضْتُه بالسَّيْفِ أَخُوضُه خَوْضاً.
وَذَلِكَ إِذا وَضعْتُ السيفَ فِي أَسْفَلِ بَطْنه، ثمَّ رفعتَهُ إِلَى فَوْقُ.
واخْتَاضَه بِالسَّهْمِ: كَذَلِك.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
(فَاخْتَاضَ أُخْرَى فَهَوَتْ رَجُوخَا ... )

وأخْاضَ القومُ خَيْلَهُمُ الماءَ. . إخاضةً _ إِذا خاضُوا بهَا الماءَ.
والخِيَاضُ: أَنْ تُدْخِلَ قِدْحاً مُسْتَعاراً. بَين قِدَاحِ الميسرِ تَتَيمَّنُ بِهِ.
يُقَال: خُضْتُ بِهِ فِي القِدَاحِ خِيَاضاً، وخاوَضْتُ القِدَاحَ. . خِوَاضاً.
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
(فَخَضْخَضْتُ صُفْنِي فِي جَمِّهِ ... خِيَاضَ الْمُدَابِرِ قِدْحاً عَطُوفاً)
(7/196)

قلتُ: وقولُه. ((خَضْخَضْتُ)) تكْريرٌ، مِن ((خاضَ يَخُوضُ)) كَمَا قَالُوا: ((نَخْنَخْتُ)) مِنْ أَناخَ.
لمَّا كرَّرَهُ جعله متعدِّياً.
و ((المُدَابِرُ)) : المَقْمُورُ. . يُقْمَرُ فيستعيرُ قِدْحاً يثقُ بفوزه ليعاوِدَ مَنْ قَمَرَه القِمارَ.
وَقَالَ ابْن السكِّيت:
وَيُقَال لِلْمَرْعَى _ إِذا كَثُرَ عُشبُه والْتفَّ _: قد اخْتَاضَ اخْتِيَاضاً.
وَقَالَ سَلمةُ بنُ الخُرْشُبِ:
(ومُخْتَاضٍ تَبِيضُ الرُّبْدُ فيهِ ... تَحُومِيَ نَبْتُه فَهُوَ الْعَمِيمُ)

وَيُقَال لذَلِك الْمَكَان _ من الْوَادي _: مَخاضٌ، وجمعُهُ: مَخَائضُ _ إِذا كَانَ يُخاضُ لرقَّتِه وقلّتِهِ.
عمروٌ _ عَن أَبِيه _ الْخَوْضَةُ: اللُّؤْلُؤة.
وَفِي ((النوادِر)) : ((سيفٌ خَيِّضٌ)) _ إِذا كَانَ مخلوطاً من حَدِيدٍ أَنِيثٍ، وحَدِيدٍ ذَكِيرٍ.
والمخاضُ _ من النَّهر الْكَبِير _: الموضِعُ الَّذِي يَتَضَحْضَحُ ماؤُه، فيُخاضُ عِنْد العبور عَلَيْهِ.
وَيُقَال لَهُ: الْمَخَاضَةُ _ بِالْهَاءِ أَيْضا _:
وخض: قَالَ اللَّيْث: الْوَخْضُ: طَعْنٌ غيرُ جَائِفٍ.
قلتُ: هَذَا خطأ.
رَوَى أَبُو عُبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: إِذا خالطَتِ الطَّعْنَةُ الجوْفَ وَلم تنفُذْ، فَذَلِك الوخْضُ والوَخْطُ. . وَقد وَخَضَهُ وَخْضاً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: البَجُّ مِثْلُ الوَخْضِ وَأنْشد:
(نَقْخاً عَلَى الْهَامِ وَبَجّاً وَخْضاً ... )

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: يُقَال: وَخَضَهُ بالرُّمْحِ ووَخطَهُ.
وضخ: قَالَ الليثُ: الْمُوَاضَخَةُ: التَّبَارِي والمبالغةُ فِي العَدْوِ.
وَقَالَ العجَّاجُ:
(تُوَاضِخُ التَّقْرِيبَ قِلْواً مِغْلَجَا ... )

أَبُو عُبَيد _ عَن الأصمعيِّ _:
المُوَاضَخَةُ: أَن تسيرَ مَثلَ سيرِ صاحِبكَ _ وَلَيْسَ هُوَ بالشَّديدِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الاسْتقاءِ.
يُقَال مِنْهُ: أوْضَخْتُ لَهُ _ أيْ: اسْتَقَيْتُ لَهُ شَيْئا قَلِيلا، واسمُ ذَلِك الشيءِ الَّذِي يُسْتَقَى: الوَضُوخُ.
قَالَ: والْمُواغَدَةُ مِثلُ الْمُواضَخَةِ.
قلت: المُوَاضَخَةُ _ عِنْد الْعَرَب _: المُعَارَضَةُ والمباراةُ، وإنْ لمْ يكن مَعَ ذَلِك مبالَغةٌ فِي العَدْوِ.
وأَصْلُهُ من الوَضُوخِ _ كَمَا قَالَ الأصمعيُّ.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الوَضُوخُ: الماءُ الَّذِي يكون فِي الدَّلْوِ شَبِيها بالنِّصْف.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل _ إِذا استَقَى فنَفحَ بالدَّلْو نَفْحاً شَدِيدا _ قد أَوْضَخَ بهَا.
قلت: ((أَوْضَخَ بهَا)) _ إِذا اسْتَقى بهَا مَاء قَلِيلا.
(7/197)

أضخ: أُضَاخُ: اسْم جَبَلٍ، ذكَرَه امْرُؤ القَيْسِ فِي شِعْرٍ لَهُ يصفُ بَرْقاً شَامَهُ من بعيدٍ، فَقَالَ:
(فلمَّا أَنْ عَلاَ كَنَفَيْ أُضَاخٍ ... وَهَتْ أَعْجازُ رَيِّقِهِ فَحَارَا)

بَاب الْخَاء والصَاد

خَ ص (وَا ىء)

خَاص، صاخ، خصى، صخى، خوص: مستعملة.

خوص: قَالَ اللَّيْث: الْخُوصُ: ورَقُ المُقْلِ والنَّخْل ونحْوِهِما.
تَقول: أُخْوَصَتِ الْخَوْصة، وأُخوَصَتِ الشَّجَرَة.
والْخَوَّاصُ: الَّذِي يُعَالِجُ بالْخُوصِ أشْيَاءَ. . والْخِيَاصَةُ عَملُه.
أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي عمرٍ و _: أَمْصَخَ الثُّمَامُ: خرجَتْ أَمَاصِيخُهُ.
وأَحْجَنَ: خَرَجَتْ حُجْنَتُهُ _ وَكِلَاهُمَا خُوصُ الثُّمَامِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: إِذا مُطِرَ الْعَرْفَجُ فَلاَن عودُه قيل: ثَقَبَ عُودُهُ.
فَإِذا اسْوَدَّ شَيْئا قَلِيلا قيل: قد قَمِلَ.
فَإِذا ازدادَ قَلِيلا قَليلاً قيل: قد ارْقَاطَّ.
فَإِذا ازْدَادَ قَلِيلا آخَرَ قيل: قد أَدْبَى.
وَهُوَ _ حينئذٍ _ يصلُحُ أَن يُؤكلَ.
فَإِذا تمَّتْ خُوصَتُهُ قيل: قد أَخْوَصَ.
قلتُ: كأنَّ أَبَا عمرٍ وَقد شاهَد الْعَرْفَجَ والثُّمَامَ حِين تحَوَّلاَ من حَال إِلَى حَال.
وَمَا تعرفُ الْعَرَب مِنْهُمَا إِلَّا مَا وَصَفه.
وَقَالَ الليثُ: الْخَوَصُ: ضِيقُ العَيْنِ وصغَرُها وغُؤُورُها.
والْفِعْلُ من ذَلِك: خَوِصَ يَخْوَصُ.
والنَّعْتُ: أَخْوَصُ وَخَوْصاء.
والإنسانُ يُخَاوِصَ، ويَتَخَاوَصُ فِي نَظَرِهِ _ إِذا غَضَّ من بَصَرِه شَيْئا.
وَهُوَ فِي ذَلِك يُحَدِّقُ النظرَ، كَأَنَّهُ يُقَوِّمُ قِدْحاً.
وَكَذَلِكَ _ إِذا نَظَرَ إِلَى عَيْنِ الشَّمْس. . غَمَّضَ عَيْنَيْه مَتَخاوِصاً.
وَأنْشد:
(يَوْماً تَرَى حِرْباءَهُ مُخَاوِصا ... )

والظَّهِيرَةُ الْخَوْصاءُ: أشدُّ الظَّهائِرِ حَرّاً، لَا تَسْتَطيع أَن تُحِدَّ طَرْفَكَ إِلَّا مَتَخَاوصاً.
وَأنْشد:
(حِينَ لاحَ الظّهِيرَةُ الْخَوْصاءُ ... )

قلتُ: كلُّ مَا قَالَه الليثُ فِي الخَوَصِ فَهُوَ صَحِيحٌ، غيْرَ مَا قَالَ فِي الْخَوَصِ أَنَّهُ ضِيقُ العَين فَإِنَّهُ خَطَأ، لأنّ العربَ إِذا أَرَادوا ضِيقَها قَالُوا: هُوَ الْحَوَصُ _ بِالْحَاء.
قَالَ ذَلِك الفرَّاءُ وغيرُه. ورجلٌ أحْوَصُ، وامرأةٌ حَوْصاءُ _ إِذا كَانَا ضَيِّقَي الْعَيْنِ.
فَإِذا أَرَادُوا غُؤورَ العَين فَهُوَ الخَوَصُ _ بالْخَاء مُعْجمَة من فوقُ _.
يُقَال: خَوِصَتْ عينُه تخْوَصُ خَوَصاً _ إِذا غارَتْ.
وروَى أبوعبيدٍ _ عَن أَصْحَابه _:
(7/198)

خَوِصَتْ عَيْنُهُ، ودنَّقَتْ، وقَدَّحَتْ _ إِذا غارَتْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ _ فِي النَّعْجَةِ _: إِذا اسْوَدَّتْ إِحْدَى عَيْنَيْها وابيضَّتِ الْأُخْرَى فَهِيَ خَوْصَاءُ.
وَقد خَوِصَتْ خَوَصاً، واخوَاصَّتِ اخْوِيصَاصاً.
وَفِي الحَدِيث: ((مَثَلُ المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ مَثَلُ التَّاجِ الْمُخَوَّصِ بالذّهَبِ، وَمَثَلُ الْمَرْأَة السُّوء كالْحِمْل الثَّقِيلِ عَلَى الشّيْخِ الكَبيرِ)) .
وتخْوِيصُ التَّاج: مأخوذٌ من خُوصِ النَّخل. . يُجْعَلُ لَهُ صَفائِحُ من الذَّهَب عَلَى قَدْرِ عِرَضِ الْخُوص.
أَبُو العبّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خَوَّصَ الرجل _ إِذا ابتدأَ بإكْرَامِ الكِرَامِ ثمَّ اللِّئامِ.
وَأنْشد:
(يَا صَاحِبَيَّ خَوِّصَا بِسَلِّ ... )

_ أَي: ابْتَدِئَا بكِرَامِ الإبِلِ فاسقِيَاها فإنْ نَقصَ الماءُ كَانَ على شِرَارِها.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن ثعلَبٍ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ:
وَيُقَال: خَصَّفَهُ الشَّيْبُ وخَوَّصَهُ وأَوْشَمَ فِيهِ. . بمعْنًى واحدٍ.
وَقَالَ غيرُه: خَوَّصَهُ الشَّيْبُ وخَوَّصَ فِيهِ إِذا بَدَأَ فِيهِ.
وَقَالَ الأخْطَلُ:
(زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٍ بَوَادِرُهُ ... قدْ كانَ فِي رَأْسِهِ التخْوِيضُ والنزَعُ)

وَسمعت أَرْبابَ النَّعَم يَقُولُونَ للرّعْيانِ يَوْمَ الوِرْدِ _ إِذا أوردوا الْإِبِل _ والساقِيان يُجِيلاَنِ الدِّلاَءَ فِي الْحَوْض حَتَّى فاضَ _: أَلا وخَوِّصُوها أَرْسَالاً. وَلَا تُورِدُوها جملَة فَتَباكَّ عَلَى الْحَوْضِ وتَهْدِمُ أَعْضادَه فيَثْنُونها على مَدَى غَلْوَةٍ؛ ويُرْسِلُون مِنْهَا ذَوْداً بعد ذَوْدٍ؛ فيكونُ ذَلِك أَرْوَى للنَّعَم وأَهْوَنَ على السُّقاةِ.
وَمِنْه قولُ الراجز:
(يَا صاحِبَيَّ خَوِّصا بالأرْسَالْ ... )

وَقَالَ آخر:
(يَا صاحِبيَّ خَوِّصَا بِسَلِّ ... )

وَيُقَال: إنَّ فلَانا لَيُخَوِّصُ من مَاله _ إِذا كَانَ يُعْطِي الشيءَ الْمُقَارِبَ.
وكلُّ هَذَا مَأْخُوذ من تَخْوِيصِ الشَّجر _ إِذا أَوْرَقَ قَلِيلا قَلِيلا.
وَيُقَال: نِلْتُ من فلَان خَوْصاً خَائِصاً وخَيْصاً خَائصاً _ إِذا نِلْتُ مِنْهُ شَيْئا يَسِيراً.
وَمِنْه قَول الأَعْشى:
(لَقَدْ نَالَ خَيْصاً مِنْ عُفَيْرَةَ خَائِصَا ... )

وقَارَةٌ خَوْصَاءُ: مرتَفِعَةٌ طويلةٌ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(رُباً بَيْنَ نِيقَيْ صَفْصَفٍ وَرَتَائج ... بِخَوْصاءَ مِنْ زَلاَّءَ ذَاتِ لُصُوبِ)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي:
الْخَيْصاءُ _ من المِعْزَى _: الَّتِي أَحَدُ قَرْنَيْهَا مُنْتَصِبٌ، والآخرُ لاصقٌ برأسها.
والْخَيْصَاءُ _ أَيْضا _: العَطِيَّة التَّافِهَة.
(7/199)

أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ خَاوَصْتُهُ الْبَيْعَ مُخَاوَصَةً _ إِذا عارَضْتُهُ البيعَ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيل: يُقَال: هَذِه أرضٌ مَا تُمْسِكُ خُوصَتُهَا الطائِرَ _ أَي: رَطْبُ الشّجر. . إِذا وَقع عَلَيْهِ الطائرُ مَال بِهِ عُودُه من رُطوبته ونَعْمَتِهِ.
وَقَالَ النَّضْرُ: الْخَوْصاءُ من الرِّياح: الْحَارَّةُ. . يَكْسِرُ الإنسانُ عَيْنَه من حَرِّها ويَتَخَاوَصُ لَهَا.
وَالْعرب تَقول: طَلَعَتِ الْجَوْزَاءُ. . وهبَّتِ الْخَوْصَاءُ.
وَقَالَ غيرُه: بئرٌ خَوْصاءُ: بعيدَةُ القَعْرِ لَا يُرْوِي ماؤُها المالَ.
وَأنْشد:
(وَمَنْهَلِ أَخْوَصَ طَامٍ خَالي ... )

قلتُ: والْخُوصَةُ: خُوصَةُ النَّخْلِ والْمُقْلِ.
وللعَرْفَجِ والثُّمَام. . خُوصَةٌ أَيْضا.
وَأما البُقُولُ الَّتِي يتناثَرُ وَرَقُها _ وقْتَ الهيْجِ _ فَلَا خوصَةَ لَهَا.
وخُوصَةُ العَرْفَجِ والثُّمَامِ. . تَبْقَيَان صُلْبَتَيْنِ فِي شجرتهما.
خصى: قَالَ اللَّيْث: الْخِصاءُ: أَن تَخْصِيَ الشَّاةَ أَو الدَّابَّةَ خِصَاءً _ ممدودٌ. . لأنَّه عيبٌ، والعُيُوبُ تجيءُ عَلَى (فِعَالٍ) مِثْلُ الِعثَارِ والنِّفَارِ والعِضَادِ. . وَمَا أشْبهها.
وَفِي أَمْثَال الْعَرَب: ((هُوَ كَخَاصِي الْعَيْرِ)) .
يُقَال ذَلِك: للَّذي لَا حَيَاء لَهُ، وَلَا مُرُوءَة.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: (الصَّوْمُ خِصَاءٌ) .
وبعضُهم يَروِيه (الصَّوْمُ وِجَاءٌ) .
والمعنيان متقاربان.
والْخَصْيَةُ تُؤَنَّثُ _ إِذا أُفْرِدَت فإِذا ثَنَّوْا. . ذَكَّرُوا وأَنَّثُوا وَأنْشد الْفراء:
(كَأَنَّ خُصَيَيْهِ مِنَ التّدَلْدُلِ ... ظَرْفُ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ)

وَمن الْعَرَب مَنْ يَقُولُ: الْخُصْيَتَانِ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: تَقول: مَا أَعْظَمَ خُصْيَيْهِ وخُصْيَتَيْهِ _ وَلَا تُكْسَرُ الخَاءُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: الْخُصْيَتَانِ: البَيْضَتَانِ. والْخُصْيان: الْجِلْدَتان اللَّتان فيهمَا البيضتان. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: خِصْيَةٌ وخُصْيَةٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: (خُصْيَةٌ) وَلم نَسْمَع ((خِصْيَةٌ)) .
قَالَ: وَلم يُقَلْ: (خُصْيٌ) . . للْوَاحِد.
قَالَ: وَيُقَال: خُصْيَان فِي التَّثنية.
وَقَالَ غيرُه:
يُقَال لجمعِ الْخَصِيِّ: خِصْيَةٌ وخِصْيانٌ.
صيخ: قَالَ اللَّيْث: الصَّاخَةُ _ خفيفٌ _: وَرَمٌ فِي العَظْم من كَدْمَةٍ أَو صَدْمة. يبْقى أَثَرُها كالْمَشَش.
وثلاثُ صاخَاتٍ، والجميعُ: الصَّاخُ، وَأنْشد:
(بِلَحْيَيْهِ صَاخٌ مِنْ صِدَامِ الْحَوافِرِ ... )

وَقَالَ أَبُو عُبيدٍ: أَصَاخَ الرجلُ يُصِيخ إصاخةً _ إِذا اسْتمع وأنصتَ لصوتٍ.
وَأنْشد قولَ أبي دُوَادٍ:
(7/200)

(ويُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ ... المُضِلُّ لصوْتِ ناشِد)

صخى: قَالَ الليثُ: صَخِيَ الثَّوْبُ يَصْخَى صَخًى _ إِذا اتَّسَخ ودَرِنَ.
وَهُوَ صَخٍ. . والاسمُ: الصَّخاوَةُ.
وَرُبمَا جَعِلَتْ الواوُ يَاء، لِأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى ((فَعِلَ يَفْعَل)) .
قُلتُ: لمْ أَسْمَعْه إلإّ لِلَّيْثِ.
بَاب الخَاء وَالسِّين

خَ س (وايء)

خاس، خسأ، خسى، سخا، ساخ، وسخ: مستعملة.

خوس _ خيس: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ الخَوْسُ: الطِّعانُ بالرِّمَاحِ وِلاَءً وِلاَءً.
وَقد خَاسَهُ يَخُوسُه خَوْساً _ إِذا طعَنَهُ.
وَقَالَ الليْثُ: يُقَال للشَّيْء _ يَبْقَى فِي مَوْضِعٍ فيَفْسُد ويتغيَّر كالْجَوْزِ والتَّمْرِ _: خَائِسٌ.
وَقد خَاسَ يَخِيسُ.
فَإِذا أَنْتَنَ فَهُوَ مُصِلٌّ.
قَالَ: والزَّايُ _ فِي اللَّحْم والْجَوْزِ _: أَحْسَنُ من السِّين.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال للشَّيء _ إِذا كَسَدَ _: خَاسَ.
كأَنَّه لمَا كَسَدَ سُوقُهُ فَسَد. . حتَّى خَاسَ.
وَقَالَ اللّيْثُ: الإبلُ المخيَّسَةُ: الَّتِي لم تُسَرَّحْ، ولكنَّها خُيِّسَتْ للنَّحْرِ أَو القَسْمِ وَأنْشد قولَ النَّابِغَةِ:

(والأُدْمُ قَدْ خُيِّسَتْ فُتْلاً مَرَافِقُهَا ... مَشْدُودَةً بِرِحَالِ الْحِيرَةِ الْجُدُدِ)

رَفَعَ ((الْمَرافِقَ)) ب ((الْفُتْلِ)) _ لأنَّ ((الفُتْلَ)) فِي المعنَى: ابتداءٌ.
وإنمَا نُصِبَتْ لاتِّصالها بالْفْعْل.
وَهَذَا كَقَوْلِك: مررتُ برجُلٍ كَرِيمٍ جَدُّه.
ف ((كريمٌ)) مُتَّصِل بِالْأولِ.
وَهُوَ نَعْتٌ لِلجَدِّ.
وَهُوَ مِثْلُ قولِ الله _ عزّ وجلّ _ {أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا} [النِّساء: 75] .
وَقَالَ اللَّيثُ: الإنسانُ يُخَيِّسُ فِي ((الْمُخَيِّسِ)) حتَّى يبلغ مِنْهُ شِدَّةَ الغَمِّ والأذَى.
يُقَال: قد خَاسَ فِيهِ.
وبَنَى أَمير المؤْمِنين عليُّ بنُ أبي طَالبِ عَلَيْهِ السَّلَام سِجْناً فَسَمَّاهُ ((نَافِعاً)) فنُقِبُ، وأَفْلَتَ مِنْهُ الْمُحَبَّسَونَ. ثمَّ بَنَى سِجْناً آخرَ حصيناً فسمَّاه: ((مُخَيِّساً)) ، وَقَالَ:
(بَنَيْتُ بَعْدَ ((نافعٍ)) ((مُخَيِّساً))
بَاباً حَصِيناً وَأَمِيناً كَيِّسَا)

(أَلاَ تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّسَا؟ ... )

وَقَالَ غيرُه: يُقَال: خَيَّسْتُ الرَّجلَ وغَيْرَه _ إِذا ذَلَّلْتَهُ. . والأصلُ وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَال: قَلَّ خَيْسُهُ {} مَا أَظرفه {} _ أَي: قَلَّ غَمُّه.
وليسَتْ بالْعَالِيَة.
قلتُ: ورَوَى عَمْرٌ و _ عَن أَبِيه _ فِي قَوْل الْعَرَب: ((أَقَلَّ الله خِيسَهُ)) _ بِكَسْر الْخَاء _
(7/201)

أَي: أَقَلَّ الله لَبَنه. . و ((كَثُرَ خِيسُهُ)) _ أَي: دَرَّهُ ولَبَنُهُ.
وأَخْبَرني المنْذريُّ _ عَن الصَّيْدَاوِيِّ _ قَالَ: سأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عَن ((الْخِيْسَةِ)) ؟ فَقَالَ: الأجَمَةُ.
وَأَنشد:
(لِحَاهُمُ كَأَنَّها أَخْيَاسُ ... )

قَالَ: وعَرَضْتُ على الرِّياشيِّ دُعاءً للعَرَب _ بَعْضِهم على بَعْض _ فيقولُ: ((أَقَلَّ الله خِيسَكَ)) _ أَي: لَبَنَك؟ فَقَالَ: نَعَمْ: العَرَبُ تقولُ هَذَا، إلاَّ أَنَّ الأصمعيَّ لم يَعْرفْه. وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِيرُ: يقالُ: قَلَّ خِيسُ فُلاَنٍ _ أَي: قَلَّ خَطَؤُه.
وَيُقَال: أَقلِلُ مِنْ خِيسِكَ _ أَي: مِن كَذِبِكَ.
وَيُقَال: فلانٌ فِي عِيصٍ أَخْيَسَ، وعَدَدٍ أَخْيسَ _ أَي: كَثِيرُ الْعَدَد. وَقَالَ جَنْدَلٌ:
(وَإِنَّ عِيصِى عيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ ... أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخِيسُ: الأَجمَةُ.
وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَال: خَاسَ فلانٌ بوَعْدِهِ _ يَخِيسُ _ إِذا أخلفَ.
وخَاسَ بعَهْدِه _ إِذا غدر وَنَكَثَ.
وَيُقَال: إنْ فَعلَ فلانٌ كَذَا وَكَذَا فإنَّهُ يُخَاسُ أَنْفُه _ أَي: يُذَلُّ أَنْفُهُ.
خسأ: بِالْهَمْز.
قَالَ اللَّيْثُ وغَيرُهُ: تَقول: خَسَأْتُ الْكَلْبَ _ إِذا زَجَرْتَهُ فقلتَ: اخْسَأْ.
والْخَاسِيءُ _ من الكلابِ والخنازير _: الْمُبَاعَدُ.
وَقد خَسَأ الْكَلْبُ. . يَخْسَأُ خُسُوءاً.
قَالَ الله جلّ وعزّ لليَهُود لَعنهم الله _: {كونُوا قردة خَاسِئِينَ} [البَقَرَة: 65]_ أَيْ: مَدْحُورِينَ.
ويقالُ: اخْسَأْ إلَيْكَ واخْسَأْ عَنِّي. وخَسَأَ البَصَرُ _ إِذا كلَّ وأَعْيَا _ يَخْسَأُ خُسُوءاً.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خاسئا وَهُوَ حسير} [المُلك: 4] .
قلتُ: ويقالُ: خَسَأْتُهُ فَخَسَأَ _ أَيْ: أَبْعَدْتُهُ فَبَعُدَ.
خسا: غَيْرَ مَهْمُوز.
قَالَ اللَّيْث: ((خَسَا زَكَا)) . . فَخَسَا: كلمةٌ. . مِحْنَتُها: أَفْرَادُ الشَّيْء.
يُلْعَبُ بالْجَوْزِ فَيُقَال: ((خَسَا زكَا)) فَ ((خَسَا)) ، فَرْدٌ، و ((زَكَا)) : زوجٌ.
كَمَا تقولُ: شَفْعٌ ووَتْرٌ.
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(لَمْ يَدْرِ مَا الزَّاكِي مِنَ الْمُخَاسِي ... )

وَقَالَ رُؤْبَةٌ _ أَيْضا:
(يَمْشِي عَلَى قَوَائِمٍ خَسَا زَكَا ... )

وَقَالَ ابْن السِّكِّيتِ: يُجْمَعُ ((خَسَا)) : ((أَخَاسِيَ)) .
وَأنْشد لِلْعَجَّاجِ:
(حَيْرَانُ لاَ يَشْعُرُ مِنْ حَيْثُ أَتَى ... عَنْ قِبْصِ مَنْ لاَقَى أَخَاسٍ أَمْ زَكَا؟ ؟)

يقولُ: ((لاَ يَشْعُرُ)) أَفَرْدٌ هُوْ أَمْ زَوْجُ؟ قَالَ: والأَخَاسِي: جَمْعُ ((خَساً)) .
(7/202)

سَلَمَةُ _ عَن الفرَّاء _: العَرَبُ تقولُ للزَّوْجِ: زَكَا)) ، وللفردِ: ((خَسَا)) .
قَالَ: وَمِنْهُم من يُلحقُهُمَا بِبابِ ((فَتًى)) فَيَصْرِفُ.
ومِنْهُمْ مَنْ يُلْحقُهُمَا بِبَابِ ((زُفَرَ)) . وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهُمَا بِبَابِ ((سَكَر)) .
قَالَ: وأنشدتني الدُّبَيْرِيّةُ:
(كَانُوا خَساً أَوْ زَكاً مِنْ دُونِ أَرْبَعةٍ ... لم يَخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِجُ)

وَيُقَال: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي _ أَيْ: يَلْعَبُ فيقولُ: أَزْوَجٌ أَمْ فَرْدٌ؟
وَقَالَ غيرُه: خَاسَيْتُ فُلاناً _ إِذا لاَعَبْتُهُ بالْجَوْزِ _ فَرْداً أَوْ زَوْجاً.
وَأنْشد ابنُ الأعرابيِّ _ فِي صِفةِ فَرَس:
(يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ قَوَائِمُهُ زَكَا ... )

أَرَادَ: أنَّ هَذَا الفَرَسَ يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ من الأُتُنِ. . فيَطْرُدُها، وقَوَائمُهُ ((زَكَا)) _ أَيْ: هِيَ أَرْبَعُ.
والتَّخَاسِي: هُوَ التَّرَامِي بالْحَصى.
يُقَال: تخَاسَتْ قَوَائِمُ النَّاقَةِ بالْحَصَى _ أَي ترامَتْ بِهِ.
وَقَالَ الْمُمَزَّقُ الْعَبْدِيُّ:
(تَخَاسَى يَدَاهَا بِالْحَصَى وَتَرُضُّهُ ... بِأَسْمَرَ صَرَّافٍ إِذا حَمَّ مُطْرِقٍ)

أَرادَ ب ((الأَسْمَرِ الصَّرَّافِ)) : مَنْسِمَهَا.
وَ ((حَمَّ)) _ أَيْ: قَصَدَ.
سخا _ (ساخت) : قَالَ اللَّيْث: السَّخَا: بَقْلَةٌ من بُقولِ الرِّبيعِ تَرْتَفِعُ عَلَى سَاقِها كهيئةِ
سُنْبُلَةٍ فِيهَا حَبَّاتٌ كَحَبِّ الْيَنْبُوتِ ولُبُّ حَبِّهَا: دَوَاءٌ لِلْجُرْحِ.
قَالَ: والْوَاحِدَة سَخَاةٌ.
وبَعْضٌ يقولُ: صَخَاةٌ. ويقالُ: سَخَّيْتُ نَفْسي وبِنَفْسي من هَذَا الشيٍء _ إِذا تَرَكْتَهُ، وَلم تُنَازعْكَ نَفْسُكَ إِلَيْهِ.
أبوعبيد _ عَن الْعَدَبَّسِ الْكِنَانيِّ _ قَالَ: السَّخَا: مَقْصُورٌ وَهُوَ ظَلْعٌ يكونُ من أَن يَثِبَ الْبَعِير بالْحِمْل الثقيل، فَتَعْتَرِضَ الرِّيحُ بَين الْجِلْدِ والْكَتفِ.
يُقَال مِنْهُ: بَعِيرٌ سَخٍ _ مقصورٌ _ مِثْلُ: عَمٍ.
الْحرَّانيُّ _ عَن ابْن السكِّيتِ عَن أبي عَمْرو _: سَخَوْتُ النّارَ أَسخُوهَا سَخْواً.
وسَخيتُها أَسْخَاهَا سَخْياً.
وَذَلِكَ إِذا أَوْقَدْتُ، فاجْتَمَع الْجَمْرُ والرَّمادُ ففرَّجْتُه.
يُقَال: اسْخَ نَارَك _ أَي: اجْعَلْ لَهَا مَكَانا تَقِدُ عَلَيْهِ. وَأنْشد:
(ويُرْزِمُ أَنْ يَرَى الْمَعْجُونَ يُلْقَى ... بِسَخيِ النّار إِرْزَامَ الْفَصِيلِ)

وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: قَالَ الْغَنَوِيُّ: سَخَا النّارَ وصَخَاهَا _ إِذا فَتَحَ عَيْنَها.
وَقَالَ ابنُ السكِّيت: يُقَال سَخَا فلانٌ يَسْخُو، وسَخِيَ يَسْخَى، وسَخُوَ يَسْخُو _ إِذا كَانَ سَخِيًّا.
وَيُقَال: إِن السَّخَا: مَأخُوذٌ مِن السَّخْوِ، وهُو الْمَوْضعُ الَّذِي يُوَسَّعُ تحتَ الْقِدْرِ ليتمكَّنَ الوَقُودُ.
(7/203)

لأنَّ الصَّدْرَ أَيْضا يتَّسِعُ لِلعَطِيّة.
قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرٍ والشَّيْبَانيُّ. وَالْعرب تَقول: رجلٌ سَخِيٌّ، وَقوم أَسْخِيَاءُ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _ السَّخَاخُ: الأَرْض الْحَرَّةُ اللَّيِّنَةُ والسَّخَاويُّ: الأرْضُ اللَّيِّنَة التُّرْبةِ مَعَ بُعْدٍ.
وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبيَانيُّ:
(أَتَاني وَعِيدٌ والتنَائِفُ بَيْنَنَا ... سَخَاوِيُّهَا وَالْغَائِطُ الْمُتَصوِّبُ)

شَمِرُ _ عَن أبي عَمْرو _: السَّخَاوِيُّ - من الأَرْض: الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَهِي سَخَاوِيّةٌ.
وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
(سَخَاوِيُّ يَطْفُو آلُهَا ثُمَّ يَرْسُبُ ... )

ساخ: قَالَ شمرٌ: قَالَ أَبُو مُجِيبٍ: بَطْحَاءُ سُوَّاخَى. . وَهِي الَّتِي تَسُوخُ فِيهَا الأقْدَامُ.
وَوصف بَعِيرًا يُرَاضُ _: قَالَ: فَأخذ صاحِبُه بذَنَبِهِ فِي بَطْحَاء سُوَّاخَى.
وَإِنَّمَا يُضْطَرُّ إِلَيْهَا الصَّعْب لِيَسُوخَ فِيهَا. وَقَالَ اللَّيْث: سَاخَتِ الأرضُ: فَهِيَ تَسُوخُ سَوْخاً وسُؤْوخاً _ إِذا انْخَسَفَتْ.
وَكَذَلِكَ الأقْدَام تَسُوخُ فِي الأَرْض _ وَكَذَلِكَ سَاخَتْ بهم الأرضُ، وَهِي تَسُوخُ بهم.
قَالَ: والسُّوَّاخَى: طِينٌ كثُرَ مَاؤُهُ من رِدَاغِ المَطَرِ.
يُقَال: إنَّ فِيهِ لَسُوَّاخِيَةً شَدِيدَة والتَّصْغير سُوَيْوِخَةٌ، كَمَا يُقَال: كُمَيْثِرَةٌ.
وَيُقَال: مُطِرْنا حَتَّى صارَتِ الأرْضُ سُوَّاخَى _ بِوَزْن ((فُعَّالَى)) وَفَعَالَى بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام.
وَفِي ((النَّوَادِر)) : تَسَوَّخْنَا فِي الطين.
وترَوَّخْنَا _ أَي: وقَعْنا فِيهِ.
وسخ: قَالَ اللَّيْث: الْوَسَخُ: مَا عَلاَ الْجِلْدَ والثَّوْبَ من الدَّرَنِ. . لِقلّةِ التَّعَهُّدِ بِالْمَاءِ.
يُقَال: وَسِخَ الْجلْدُ يَوْسَخُ وَسَخاً وتَوسَّخَ واتَّسَخَ واسْتَوْسَخَ. وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ.
وَقد أَوْسَخْتُهُ، ووَسَّخْتُهُ أَنا.
بَاب الْخَاء وَالزَّاي

خَ ز (وايء)

خزى، خَزًّا، خاز، وخز: مستعملة.

خزي: قَالَ اللَّيْث: الْخِزْيُ: السُّوءُ.
يُقَال: خَزِي الرجلُ يَخْزَى خِزْياً. . وَالله أَخزَاهُ وأقامه على خِزْيَةٍ، وعَلَى مَخْزَاةٍ.
وَفِي حَدِيث يزيدَ بنِ شجَرَة: أَنه خطَب الناسَ فِي بعض مَغَازِيهِ: وحَضَّهم على الْجِهَاد _ فَقَالَ فِي آخر خُطبته: ((انْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ، وَلاَ تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ)) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قوْلُه: ((وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ)) لَيْسَ من (الْخِزْي) _ لِأَنَّهُ لَا مَوْضِعَ لِلْخِزْي هَا هُنَا _ ولكنُّه من الخَزَايَةِ وَهِي الاسْتِحْيَاءُ.
يُقَال _ من الهَلاَكِ _: خَزِيَ الرجلُ يخْزَى خِزْياً.
وَمن الْحيَاء مَمْدُودٌ: خَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً.
وَيُقَال: خَزِيتُ فُلاَناً _ إِذا استحيَيْتَ مِنْهُ.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة _ يصف الثوْرَ والكلاَب:
(7/204)

(خَزَايَةً أَدْرَكَتْهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِ ... مِنْ جَانِبِ الْحَبْلِ مَخْلُوطاً بهَا الْغَضَبُ)

وَقَالَ القُطَامِيُّ _ يذكر ثَوْراً وحشيّاً كَرَّ بعد فَرَاره:
(حَرِجاً وَكَرَّ كُرُورَ صَاحِب نَجْدَةٍ ... خَزِيَ الحَرَائرُ أَنْ يَكونَ جَباناَ)

قَالَ: وَالَّذِي أَرَادَ ابنُ شَجَرَةَ بقوله: ((وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ)) _ أَي: لَا تجعَلوهُنَّ يَسْتَحْيينَ من فِعْلكُم وتقصيركم فِي الْجِهَاد وَلَا تَعَرَّضُوا لذَاكَ منهنّ وانْهَكُوا وُجُوهَ القَوْم وَلَا تُوَلُّوا عَنْهُم مُدْبِرِينَ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ خَزْيانٌ، وامْرَاَةٌ خَزْيَا.
وَهُوَ الَّذِي عَمِلَ أَمراً قبيحاً، فاشتدَّ لذَلِك حَياؤه وخَزَايَتُهُ. والجميع: الخَزَايَا.
وَفِي الدُّعاء: اللهُمّ احْشُرْنَا غير خزايا وَلَا نادمين - أَي: غير مُسْتَحْيِين من أَعمالنَا. وَقَالَ غيرُه:
الْخِزْيُ: الهَوَانُ، وَقد أخْزَاهُ الله _ أَي: أهانه الله.
وَقَالَ شَمِرْ: قَالَ بعضهُم: أخزيته _ أَي: فضَحْتُه.
وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن لُوطٍ. . أَنه قَالَ لِقَوْمِهِ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِيَ} [هُود: 78] .
يَقُول: لَا تفضحُوني.
قَالَ: وخَزي يَخْزَى خِزْياً _ إِذا وَقع فِي بَليِّةٍ وشَرٍّ.
ونحْوَ ذَلِك قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ.
خَزًّا: أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _ خَزَوْتُ الرجل. . أَخْزُوهُ خَزْواً _ إِذا سُسْتُه.
وَأنْشد قولَ لَبِيدٍ:
(وَاخْزُها بِالْبِرِّ لله الأجَلْ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الْخَزوُ: كَفُّ النَّفْس عَن هِمَّتِها، وصَبْرُها على مُرِّ الْحَقِّ.
يُقَال: اخْزُ فِي طَاعَةِ الله نَفْسَك.
وَقَالَ غيرُه:
خزَوْتُ الْفَصِيل. . أَخْزُوهُ خَزْواً _ إِذا أَجْرَرْتُ لِسَانَهُ فشَقَقْتَهُ.
خوز: أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: يقالُ: خَزَاهُ خزْواً، وخَازَهُ خوْزاً _ إِذا سَاسَه.
وَقَالَ: والْخَوْزُ: الْمُعَادَاةُ _ أَيْضا.
وخز: قَالَ اللَّيْث: الْوَخزُ: طَعْنٌ غيرُ نَافِذِ. وَخزَهُ يخِزُه وَخْزاً.
وَيُقَال: وخزَهُ الْقَتِيرُ _ إِذا شَمِطَ مَوَاضِعَ من لِحْيَتِه. . فَهُوَ مَوْخُوزٌ.
قَالَ: وَإِذا دُعِيَ القوْمُ إِلَى طَعَام فجاءُوا أَرْبَعَة أَرْبَعَة. . قَالُوا: جاءُوا وَخْزاً وَخْزاً.
وَإِذا جاءُوا عُصَباً. . قيلَ: جاءُوا أَفائِجَ _ أَي: فَوْجاً فَوْجاً.
قَالَ: والْوَخْزُ: الشيءُ القلِيلُ.
وَأنْشد:
(7/205)

(سِوَى أَنّ وَخْزاً مِنْ كِلاَبِ بْنِ مُرَّةٍ ... تَنَزَّوْا إلَيْنا مِنْ بُقَيْعَةِ جَابِر)

وَقَالَ أبُو الْحَسَنِ اللِّحْيانيُّ: الْوَخْزُ: الْخَطِيئَةُ بعدَ الْخَطيئَةِ.
وَأنْشد قولَه:
(لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ مُتَمَّرَةٌ ... مِنَ الثَّعالِي وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها)

أَي: القليلُ من الأرانِبِ.
وَقَالَ: هَذِه أَرْضُ بَني تَميمٍ وفيهَا وَخْزٌ مِنْ بَني عَامر.
قلتُ: وَمعنى ((الخَطِيئةِ)) : القليلُ بيْنَ ظَهْراني الكثيرِ. . من غير جِنسِ الْقَلِيل.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدٍ: يُقَال: وَخَزَهُ القَتِيرُ وَخْزاً، ولَهَزَهُ لَهْزاً _ بِمَعْنى وَاحِد.
قلت ((الْوَخْزُ)) : الشَّعْرَةُ بَعْدَ الشعرة، تَشِيبُ وسائرُ شَعْرِ الرَّأْس أَسْوَدُ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بن المُغِيرَة: قلت: للحَسَن: أَرَأَيتَ التَّمرَ والبُسْرَ. . انْجَمَعَ بينَهُما؟ قَالَ: لَا.
قلتُ: البُسْرُ يَكونُ فِيهِ الوَخْزُ؟ قَالَ: اقطَعْ ذَلِك! قَالَ شَمِرٌ: الوَخْزُ: القَليلُ. يُقَال: بهَا وَخْزٌ مِن بَني فلَان.
فشَبَّهَ مَا أَرْطَبَ من البُسْرِ _ فِي قِلَّتِهِ _ بالوخْز.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ: الوَخْزُ: التَّبْزِيغُ.
وَقَالَ: خالدُ بنُ جنْبَةَ.
يُقَال: وَخَزَ فِي سَنَامِها بِمِبْضَعِه.
قَالَ: والوخزُ كالنَّخْسِ، ويَكونُ من الطَّعْن الْخَفِيف الضَّعيف.
بَاب الْخَاء والطّاء

خَ ط (وايء)

خطا، خطىء، وَخط، خاط (خيط) ، طاخ، طخا: مستعملة.

خطا: قَالَ الليثُ: خَطَوْتُ خَطْوَةً وَاحِدَة، والاسْمُ الخُطْوَةُ، والجميعُ: الْخُطَا.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان} [البَقَرَة: 168] .
وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ _ عَن الحرّانِيِّ عَن ابْن السِّكِّيت _ قَالَ: الْخُطْوَةُ مَا بَين القدمَيْن _ والْخَطْوَةُ الفِعْلُ.
قَالَ المنذريُّ: وَسمعت أَبَا العبَّاس يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلاَ تَتِّبَعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} : أَي: فِي الشَّرِّ يُثَقَّلُ.
قَالَ: واختارُوا التَّثْقِيلَ لما فِيهِ منَ الإشْبَاعِ وخَفّفَ بعضُهم.
قَالَ: وَإِنَّمَا تَرَكَ التثْقِيلُ مَنْ تَرَكه اسْتِثْقالاً. للضمَّة مَعَ الْوَاو.
يَذهبون إلَى أَنّ الوَاوَ أَجْزَتْهُمْ من الضَّمَّة.
وَقَالَ الفرّاءُ: العربُ تَجْمَعُ ((فُعْلَةً)) من الأسماءِ على ((فُعُلاَتٍ)) _ مِثلُ ((حُجْرَةٍ وحُجُراتٍ)) _ فَرْقًا بَيْنَ الِاسْم والنّعت.
النَّعْتُ: يُخَفَّفُ، مِثلُ ((حُلْوَةٍ وحُلْوَاتٍ)) فَلذَلِك صَار التُّثقِيلُ الاختيارَ.
وَرُبمَا خُفِّفَ الاسمُ، وربَّما فُتح ثانِيه فَقيل: ((حُجَرَاتٌ)) .
(7/206)

وَقَالَ الزّجَّاجُ: مَعْنَى ((خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)) : طُرُقُه وآثارُه.
وَقَالَ الفرّاءُ: مَعْنَاهُ: لَا تَتِّبِعُوا آَثارَه فإنّ اتّباعه مَعْصِيَةٌ {إِنَّه لكم عَدو مُبين} [البَقَرَة: 168] .
وَقَالَ الليثُ: مَعْنَاهُ: لَا تَقْتَدُوا بِهِ.
قَالَ: وَقَرَأَ بعضهُم: ((خُطُؤَاتِ الشَّيطانِ)) من الْخَطِيئَةِ: الْمَأْثَمِ.
قلتُ: مَا عَلِمْتُ أَحداً من قُرَّاءِ الأمْصار قرَأَ بالهمْزِ. . وَلَا مَعنى لَهُ.
أَبُو زَيدٍ _ يُقَال: ناقتُكَ هَذِه من المتَخَطِّيَات الجِيَفَ _ أيْ: ناقةٌ قويَّة جَلْدَةٌ، تمضِي وتُخَلِّفُ الَّتِي قد سَقَطَتْ.
خطأ: قَالَ الليثُ: خَطِىءَ الرجُلُ خِطْئاً فَهُوَ خاطىءٌ وأَخطأَ _ إِذا لمْ يُصِبِ الصوابَ.
الحرّانيُّ _ عَن ابْن السِّكيت _: يَقُول الرجلُ لصَاحبه: إنْ أَخْطأْتُ فَخَطِّئْنِي، وإنْ أَصَبتُ فَصَوِّبْنِي، وإِنْ أَسَأْتُ فَسَوَّىء عَلَيَّ _ أيْ: قُلْ لِي: قد أَسَأتَ.
قَالَ: وتقُولُ: لأَنْ تُخْطِيءَ فِي العلْم أيسَرُ مِن أَنْ تُخطىءَ فِي الدِّين.
وَيُقَال: قد خَطِئْتُ _ إِذا أَثِمْتُ فأَنَا أَخْطَأُ خِطْئَا. . وَأَنا خاطِيءٌ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيراً} [الْإِسْرَاء: 31] .
وَقَالَ _ أَيْضا _: {إِنَّا كُنَّا خاطئين} [يُوسُف: 97] ، أيْ: آثِمينَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيدة.
يُقَال: أَخْطَأَ، وخَطِىءَ لُغتان.
وَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

(يَا لَهْفَ هِنْدٍ إذْ خَطِئْنَ كاهِلا ... القَاتِلِينَ الملكَ الْحُلاَحِلاَ)

أرادَ أَخطأْنَ ((كاهِلاً)) .
وهم حَيٌّ مِن بَني أَسَدٍ.
وَيُقَال فِي مَثَلٍ: ((مَعَ الخَواطىءِ سَهْمٌ صائبٌ)) .
يُضْرَبُ للَّذِي يُكثِرُ الخطأَ وَيَأْتِي الأحيانَ بالصَّوَاب.
وسمعتُ المُنْذِرِيَّ يقولُ: سمعتُ أَبا الْهَيْثَم يَقُول: ((خَطِئْتُ)) : لما صنعه عمْداً وَهُوَ الذَّنْبُ. .
و ((أخطأتُ)) : لمَا صنَعه خَطأ غير عَمْدٍ.
قَالَ: والْخَطَأُ _ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ _: اسمٌ مِن ((أَخْطَأْتُ خَطَأً وإخْطَاءً)) .
قَالَ: وخَطِئْتُ خِطْئاً _ بِكَسْر الخَاء. . مقصورٌ _ إِذا أَثِمْتُ. وأنشَد:
(عِبَادُكَ يَخْطَأُونَ وَأنتَ رَبٌّ ... كَرِيمٌ لَا تَلِيقُ بكَ الذُّمُومُ)

قَالَ: وَالخَطِيئَةُ: الذَّنْبُ عَلَى عَمْدٍ.
قَالَ: وأمَّا قولُه:
( ... إذْ خَطِئْنَ كاهِلاً ... )

فإنَّ وَجْهَ الكلامِ فِيهِ كَانَ ((أَخْطَأْنَ)) بالألِفِ، فردّه إِلَى اَلثُّلاثِيِّ، لأنّهُ الأصْل.
فجعَل ((خَطِئْنَ) بِمَعْنى ((أَخْطَأْنَ)) .
وَقَالَ الليثُ: الخَطِيئةُ: ((فَعِيلةٌ)) وجمعُها: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ ((خَطَائِىءُ)) _ بهمزتين _ فاسْتَثقَلوا الْتِقاءَ همزتين. . فخفَّفُوا الآخرةَ مِنْهُمَا، كَمَا يُخَفَّفُ ((جائىءٌ)) _ عَلَى هَذَا الْقيَاس _ فكَرِهُوا أَن تكونَ عِلّتُه مِثلَ عِلّةِ
(7/207)

((جَائِىء)) ، لأنّ تِلْكَ الْهمزَة زائدةٌ، وَهِي أصليَّةٌ فَفَرُّوا ((بخطَايا)) إِلَى يَتَامَى، ووجدوا لَهُ فِي الأسماءِ الصَّحِيحَة نَظِيراً.
وَذَلِكَ مِثْلُ ((طاهرٍ، وطاهرةٍ وطهَارَى)) .
وَقَالَ أَبُو إسْحَاقَ النحْوِيُّ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَكُمْ} [البَقَرَة: 58] .
قَالَ: الأصْلُ فِي ((خَطَايَا)) كَانَ ((خَطَاييءُ)) فاعْلَمْ.
فَيجب أَن تُبْدَلَ من هَذِه اليَاءِ همْزَةٌ فتَصِيرُ ((خَطَائِىء)) مِثْلُ ((خَطَاعِعَ)) فتجتمعُ همزتَان؛ فقُلِبَتِ الثَّانِيَة يَاء، فتصيرُ ((خَطَائِيَ)) مِثلُ ((خَطَاعِيَ)) .
ثمَّ يجِبُ أَن تُقْلَبَ اليَاء والكَسْرَةُ إِلَى الفَتْحَةِ والألِفِ فتَصيرُ ((خَطَاءَى) مِثْلُ ((خَطاعَى)) .
فَيَجِبُ أَن تبْدَلَ الهمزَةُ يَاء. . لوُقوعها بَين أَلِفَيْنِ فتصيرُ ((خَطَايَا)) .
وَإِنَّمَا أُبْدِلَتِ الهمْزَةُ _ حِين وقَعَتْ بَين أَلِفَيْنِ)) _ لأنَّ الهمزَةَ مُجَانِسَةٌ للأَلِفَاتِ فاجتَمَعَتْ ثَلَاثَة أَحْرُفٍ من جِنْسٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا: مَذْهَبُ سِيبَوَيْه.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقالُ: ((خُطِّىءَ عَنْك السُّوءُ)) _ إِذا دَعَوْا لَهُ أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ السُّوءُ.
خوط، خيط: ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ يُقَال: ((خُط خُطْ)) _ إِذا أَمَرْتَهُ أَن يَخْتِلَ إنْسَانا بِرُمحِهِ.
وَقَالَ الليثُ وَغَيره: الْخُوطُ: الغُصْنُ النّاعِمُ. وَأنْشد:
(سَرَعْرَعاً خُوطاَ كغُصْنٍ نَابِتِ ... )

وَفِي ((النَّوَادِرِ)) ((تَخَوَّطْتُ فلَانا وتَخَوَّتُهُ: تَخَوُّطاً، وتَخَوُّتاً)) _ إِذا أَتَيتُهُ الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ _ أَي: الحينَ بعد الحينِ.
وَأما ((خَاطَ. . يَخيطُ)) فَإِنَّهُ يُقَال: خِطْتُ الثُّوْبَ أَخِيطُهُ، خَيْطاً. . فَهُوَ مَخِيطٌ.
والخِيَاطُ: الإبْرَةُ، ونَحْوُها. . ممَّا يُخَاطُ بِهِ _ وَهُوَ المِخْيَطُ.
وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط} [الْأَعْرَاف: 40]_ أَي: فِي خُرْتِ المِخْيَطِ.
ومثلُ ((خِياطٍ ومِخْيَطٍ)) : ((لِحَافٌ ومِلْحَفٌ)) و ((سِرَادٌ ومِسْرَدٌ)) و ((إزَارٌ ومِئْزَرٌ)) ، ((وقِرَامٌ ومِقْرَمٌ.
والخِياطَةُ: حِرْفَةُ الخَيَّاطِ. وثوبٌ مَخيطٌ.
وَكَانَ حَدُّهُ: ((مَخْيُوطٌ)) . . فَلَيَّنُوا الياءَ _ كَمَا ليُّنُوها فِي " خَاطَ " فالتَقَى ساكنانِ: سكونُ الياءِ وسكونُ الْوَاو.
فَقَالُوا: ((مَخِيطٌ)) لالتقاء السَّاكنِين أَلْقَوْا أَحَدَهُما.
وَكَذَلِكَ بُرٌّ مَكِيلٌ: الأصْلُ: ((مَكْيُولٌ)) .
وَقَالَ ابنُ السِّكيت: إِذا قَالُوا: ((مَخِيطٌ)) بَنَوْهُ عَلَى النُّقْصانِ. . لنُقْصَانِ الياءِ فِي ((خِطْتُ)) .
والياءُ فِي ((مَخِيطٍ)) هِيَ وَاو ((مَفْعُولٍ)) انقلبتْ يَاء لِسكُونها وانكسار مَا قبلهَا ليُعلم أَن السَّاقِط ياءٌ.
قَالَ. وَمن قَالَ: ((مَخْيُوطٌ)) أَخْرَجه على التَّمام.
قلت: وأَحْسَبُهُ حَكَى هَذِه العِلَّةَ عَن الفرَّاء.
(7/208)

وَقَالَ: أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: {حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر} [البَقَرَة: 187] : هُما فجرَانِ.
أَحدهمَا: يَبْدُو أَسْوَدَ مَعْترضاً _ وَهُوَ الخَيْطُ الْأسود.
والآخرُ يَبْدُو طالعاً مستطيلاً يملأُ الأفُقَ. . فَهُوَ الخَيْطُ الأبيضُ.
قَالَ: وحَقِيقَتُهُ: حتَّى يَتَبَيَّنَ لكُم الليلُ والنَّهارُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود} : قَالَ رجلٌ للنّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَهُوَ الخَيْطُ الأبيضُ والخَيْطُ الأسودُ؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا {} هُوَ اللَّيلُ مِنَ النَّهارِ)) .
وَالرجل إذَا عَرُضَ قَفَاهُ قلَّ فهمُهُ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ _ عَن أبي طَالب _ أَنه قَالَ: الخَيْطُ اللَّوْنُ، واحتجَّ بقول الله عزّ وجلّ.
وَقَالَ أَبو دُوَادٍ الإيَادِيُّ:
(فَلَمَّا أضاءَتْ لَنا سُدْفَةٌ ... وَلاَحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أنارَا)

وقَوْلُهُ: أَضاءتْ لَنا سُدْفَةٌ هِيَ _ هَهُنَا _ الظُّلْمَةُ.
وَلاَحَ مِنَ الصُّبْحِ _ أَيْ: بَدَا وَظَهَرَ.
وَقَالَ غيرُه: الْخَيْطُ: الْقَطِيعُ من النَّعَامِ، واحِدُها: خَيْطَى.
وَقَالَ لَبِيدٌ:

(وَخَيْطاً مِنْ قوَاضِبَ مُؤْلَفَاتٍ ... كَأَنَّ رِئِالَها وَرَقُ الإفَالِ)

وَقَالَ اللَّيْث: نَعَامَةٌ خَيْطَى. . وَخَيْطُهَا: طُولُ قَصَبِهَا وَعُنُقِهَا.
وَيُقَال: هُوَ مَا فِيهَا. . من اخْتِلاَطِ سَوَادٍ فِي بَيَاضٍ لاَزِمٍ لَهَا.
. . كالْعَيَسِ فِي الإبلِ الْعِرَابِ.
وَقَالَ غيرُه: يقالُ لِلْقَطِيع من النَّعَامِ: خِيطٌ وَخَيْطٌ وخَيْطَى.
وَإِنَّمَا خَيَّطَهَا أَنَّها تَتَقَاطَرُ، وتَتَابَعُ كالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: خَاطَ فُلانٌ خَيْطَةً وَاحِدَة _ إِذا سَارَ سَيْرَةً، وَلم يَقْطَع السَّيْرَ.
وَخَاطَ الحَيَّةُ _ إِذا انْسَابَ عَلَى الأرْضِ.
وأَنشدَ:
(وَبَيْنَهُمَا مُلْقَى زِمَامٍ كَأَنَّهُ ... مَخِيطُ شَجَاعٍ آخِرَ اللَّيْلِ ثَائِرِ)

ومخِيطُ الحَيَّةِ: مَزْحَفُها.
وَقَالَ غَيْرُهُ: خَاط فلانٌ إِلَى فُلاَنٍ _ أَيْ: مَرَّ إليْهِ.
ويُقَالُ: خَاطَ فلانٌ بعِيراً بِبَعِيرٍ _ إِذا قَرَنَ بَيْنَهُمَا.
وَفِي ((نَوَادِر الأعْرَاب)) : خَاطَ فلانٌ خَيْطاً _ إِذا مَضَى سَرِيعاً.
وتَخَوَّطَ تَخَوُّطاً. . مِثْلُهُ.
وَكَذَلِكَ: مَخَطَ فِي الأَرْض مَخْطاً.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _ خَيَّطَ الشَّيْبُ رَأْسَهُ وَفِي رأسهِ ولِحْيَتِهِ: صَارَ كَالْخُيُوطِ، أَوْ ظهَرَ كالْخُيُوطِ _ مِثْلُ وَخَطَ.
(7/209)

وتَخَيَّطَ رَأْسُه: كَذَلِك.
وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ:
(حَتَّى يُخَيَّطَ بِالْبَيَاضِ قُرُونِي ... )

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْخَيْطَةُ: الْوتِدُ: قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
(تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وَخَيْطَةٍ ... شَدِيدُ الْوَصَاةِ نَابِلٌ وابْنُ نَابِلِ)

قَالَ الْأَصْمَعِي: السِّبُّ: الْحَبْلُ، والْخَيْطَةُ الْوَتِدُ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَدُّوا الْخِيَاطَ والْمِخْيَطَ)) .
أَرَادَ بالْخِيَاطِ _ هَهُنَا _: الْخَيْطَ، وبالْمِخْيَطِ: الإبْرَةَ.
وَقَالَ أَبُو زيْدٍ: يقالُ: هَبْ لي خَيْطاً وخِيَاطاً ونِصَاحاً.
كُلُّهُ: الْخَيْطُ الَّذِي يُخَاطُ بهِ.
والْخِيَاطُ: الْمِخْيَطُ _ فِي قولِ الله جلّ وعزّ _: {حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط} [الأعرَاف: 40] .
وَقَالَ ابْن شُمَيْلٍ: فِي الْبَطْنِ مَقَاطُّهُ ومخِيطُهُ.
قَالَ: ومَخِيطُهُ: مُجْتَمعُ الصِّفَاقِ _ وَهُوَ ظَاهرُ الْبَطْنِ.
وَخط: قَالَ الليثُ: يُقَال: وَخَطَهُ بالسَّيْفِ _ أَيْ: تَنَاوَلهُ من بَعِيدٍ.
وَقد وُخِطَ فلانٌ يُوخَطُ وَخْطاً.
وتقولُ: وخَطنِي الشَّيْبُ. . ووُخِطَ فُلاَنٌ _ إِذا شَاب رأسُه _ فهوَ مَوْخُوطٌ.
ويقالُ: وَخَط فِي السَّيْرِ يَخِطُ _ إِذا أَسْرَعَ.
وَكَذَلِكَ وَخط الظلِيمُ ونحْوُهُ.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _: إِذا خَالَطَتِ الطَّعْنَةُ الْجوْفَ وَلم تَنْفُذْ. . فَذَلِكَ الْوَخْضُ. . وَالْوَخْطُ.
ووَخَطَهُ بالرُّمحِ. . ووَخَضَهُ.
وَأنْشد:
(وَخْطاً بِمَاضٍ فِي الْكُلَى وَخَّاطِ ... )

قلتُ: وَلم أَسْمَعْ لغير اللَّيْث _ فِي تَفْسِيرِ ((الْوَخْطُ)) _ أَنَّهُ الضَّرْبُ بالسَّيْفِ.
وأُرَاهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُهُ بِذُبَابِ السَّيٍ فِ طَعْناً _ لَا ضَرْباً.
وأَمَّا ((الْوَخْط)) فِي السَّيْرِ _ بِمَعْنى السُّرْعَةِ _: فقد ذكَرَهُ أَبُو عبيدٍ عَن أَصْحَابِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَكَذَلِكَ ((وَخْطُ الشَّيْبِ)) : مِثْلُ ((الَوَخْزِ)) سَوَاءٌ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: ((وَخَطَهُ)) بالرُّمْحِ ووَخَضَهُ.
قَالَ: والْمِيخَطُ: الدَّاخِلُ، ووَخَطَ _ أيْ: دَخَلَ.
وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْبَاهِلِيَّ يقولُ: وَخَطَهُ الشَّيْبُ، ووَخَضَهُ بِمَعْنى واحدٍ.
طخا: أَبُو عبيد _ عَن الأصمعِيِّ _: الطَّخَاءُ والطَّهَاءُ والطَّخَافُ. . كلُّهُ: السَّحَابُ الْمُرْتَفِعُ.
وَقَالَ اللّيْثُ: الطَّخْيَاءُ ظُلْمَةُ الْغَيمِ.
قَالَ: والطَّخَاءةُ والطَّهَاءةُ _ من الْغَيْمِ _: كلُّ قِطْعَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ تَسُدُّ ضوْءَ الْقَمَر.
وَيُقَال لَهَا: الطَّخْيَةُ، وَهِي مَا رَقَّ وانْفَرَدَ.
ويُجْمَعُ. . على الطِّخَاءِ والطِّهاءِ.
(7/210)

قَالَ: وَيُقَال للأحمَقِ: الطَّخْيَةُ.
والجميعُ: الطَّخْيُونَ.
وَفِي الحَدِيث: ((إنَّ لِلْقَلبِ طَخْأَةً كَطَخْأَةِ الْقَمَرِ)) .
_ أَي: شَيْئا يَغْشَاه كَمَا يُغْشَى القمرُ.
وروى أَبُو عُبَيد فِي حديثٍ رفَعَه: ((إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ طَخاءً عَلَى قَلبِهِ فَلْيَأْكُلِ السَّفَرْجَلَ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: والطَّخَاءُ ثِقَلٌ وغِشَاءٌ وغَشْيٌ.
يُقَال: مَا فِي السَّمَاء طَخَاءٌ _ أَي: سَحَاب وظُلْمَة.
قَالَ: والطَّخْيَة: الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَة. وَقَالَ النابغَةُ:
(فَلاَ تَذْهَبْ بِعَقْلِكَ طَاخِيَاتٌ ... مِنَ الْخُيَلاَءِ لَيْسَ لَهُنّ بَابُ)

طيخ: أَبُو زيد: رجلٌ طَيْخَةٌ. . من رجالٍ طَيْخَاتٍ. . ولَطْخَةٌ _ من رجالٍ لَطْخَاتٍ.
وهما مَعًا: الأحْمَقُ الَّذِي لَا خير فِيهِ.
أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي عبيدةَ _ الطَّيْخُ: الْكِبْرُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: المُطَيَّخُ الفَاسِدُ.
وأتانا فلانٌ زَمَنَ الطَّيْخَةِ _ أَي: زمنَ الْفِتْنَةِ والْحَرْب.
وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: طَاخَ فلانٌ فلَانا يَطُوخُهُ، ويَطِيخُهُ وطيَّخَهُ _ إِذا رَمَاهُ بِقَبيحٍ. . من قوْلٍ أَو فِعْل. ورجلٌ طَيَّاخَةٌ _ وَهُوَ الَّذِي يَتَطَيَّخُ فِي المجلِسِ بالخطإ.
أَبُو عُبَيدٍ _ عَن الكسائيِّ _: طَاخَ فلانٌ يَطِيخُ طَيْخاً _ إِذا تَلَطَّخَ بقَبِيحٍ.
وطِخْتُهُ أَنا، وَيُقَال: طَيَّخْتُهُ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: طَيَّخَهُ العذابُ _ أَي: أَلَحَّ عَلَيْهِ فأهلَكهُ.
وطيَّخَهُ السِّمَنُ _ إِذا امْتَلأ سِمَناً.
وَقَالَ أبومَالِكٍ: يُقَال: طَيَّخَ أصحابَهُ _ إِذا شَتَمَهم فأَلَحَّ عَلَيْهِم.
وَقَالَ اللَّيْث: الطَّيخُ: حِكَايَةُ الضّحِك.
تَقول: قَالَ الناسُ: طِيخِ طِيخِ _ أَي: قَهْقَهُوا.
أَبْوَاب الْخَاء وَالدَّال

خَ د (وايء)

خاد (خود) ، داخ، دوَّخ، أخد: مستعملة.

خود _ خيد: وَقَالَ الليثُ: الْخَوْدُ: الفتاةُ الشّابَّةُ مَا لم تَصِرْ نَصَفاً. . وجَمْعُه: خَوْدَاتٌ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: الْخَوْدُ _ من النِّسَاء _: الحَسنَةُ الْخَلْق.
وَقَالَ أَبُو زيد: جَمْعُ خَوْذٍ: خُودٌ _ بِضَم الْخَاء.
وَقَالَ الليثُ: يُقَال: خَوَّدْتُ الفَحْلَ تخْوِيداً _ إِذا أرسلْتَهُ فِي الْإِبِل. وأَنشدَ:
(وَخَوَّدَ فَحْلَهَا مِنْ غَيْرِ شَلٍّ ... بِدَار الرِّيحِ تخْوِيدَ الظَّلِيم)

قلتُ: غَلِطَ الليثُ فِي تَفْسِير التَّخْوِيد. . أَنه بِمَعْنى إرْسَال الفَحْل.
(7/211)

وغَلِط فِي تَفْسِير الْبَيْت جُمْلَةً.
والبيتُ لِلَبيدِ فِي قصيدة لَهُ قرأتُها.
يُقَال: خَوَّدَ البعيرُ تخْوِيداً _ إِذا أسْرع، والرِّوَايةُ:
(وَخَوّدَ فَحْلُها مِنْ غَيرِ شَلٍّ ... )

وَصَفَ بَرْدَ الزَّمانِ، وإسراعَ الفَحْل إِلَى مَرَاحِه مُبَادِراً هُبُوبَ الرِّيح الباردةِ أَصِيلاً _ كَمَا يُخَوِّدُ الظلِيمُ _ إِذا رَاحَ إِلَى بَيْضِه وأُدْحِيِّهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدٍ _ عَن أَصْحَابه _: التَّخْوِيدُ سُرْعَةُ سير الْبَعِير فَهَذَا هُوَ الصحيحُ.
وَأما قَول اللَّيْث: خَوّدْتُ الفَحْلَ _ إِذا أرسلتُهُ فِي الْإِبِل، فهُو باطلٌ. . مَا قَالَه أحدٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِيدُ: فارِسيَّةٌ _ حَوّلُوا الذّالَ دَالا فأَعْرَبُوهُ.
قلتُ: يُعْنَى بِهِ الرَّطْبَةُ.
خدي. . وخد: يُقَال: خَدَى البعيرُ. . يَخْدى خَدْياً _ فَهُوَ خَادٍ _ إِذا أَسْرَع المشيَ.
وَمثله: وَخَدَ يَخِدُ، وخَوَّد يُخَوِّدُ.
كُلُّهُ بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الليثُ: الْوَخْدُ: سَعَةُ الْخَطْوِ فِي الْمَشْي.
ومثُلُهُ: الْخَدْيُ _ لُغَتَانِ.
يُقَال: وخَدَتِ الناقةُ. تخِدُ وَخْداً ووُخُوداً.
وخَدتْ تخْدِي خَدْياً.
وبَعِيرٌ وَخَّادٌ. وَقَالَ النَّابِغَةُ:

(فمَا وَخَدَتْ بمِثْلِكَ ذاتُ غَرْبٍ ... حَطُوطٌ فِي الزِّمامِ وَلاَ لَجُونُ)

وَأنْشد أَبُو عُبَيدٍ _ فِي النَّاقة الوخُودِ:
(وَخُودٌ مِنَ اللاَّئِي تَسَمَّعْنَ بالضُّحَى ... قَرِيضَ الرُّدَافَى بالْغِنَاءِ المُهَوِّدِ)

داخ _ ودوّخ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَاخَ لنا فلَان يَدُوخُ _ إِذا ذلّ وخضع.
وَقد دَوَّخْنَاهُمْ تَدْوِيخًا. . ودُخْناهُمْ دَوْخًا.
قلتُ: وَيُقَال: دَاخ يَدِيخُ إِذا ذَلَّ.
وَقد ديَّخْتُه وذَيَّخْتُهُ _ بِالدَّال والذال _ إِذا ذَلَّلْتُهُ. . فَهُوَ مدَيَّخٌ ومُذَيَّخٌ _ أَي: مُذَلَّلٌ.
قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي وَحَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الأحْمَرِ _ بِالذَّالِ _: ذَيَّخْتُهُ.
فأنكرهُ شمِرٌ بالذّالِ، وزَعَم أَنه بِالدَّال وَهُوَ صَحِيحٌ لَا شكّ فِيهِ _ بِالذَّالِ وَالدَّال.
وَأنْشد شمر:
(قاعَ وَإنْ يَتْرُكَ فَشَوْلٌ دُوَّخُ ... )

ودَوَّخَ فلانٌ البلادَ _ إِذا سَار فِيهَا حَتَّى عَرَفَها، وَلم يَخْفَ عَلَيْهِ طُرُقُها.
وروى اللَّيث _ فِي هَذَا الْبَاب _ حَرْفاً صَحّفَه فَقَالَ:
أخد: قَالَ: والْمُستَأْخِدُ: الْمُستَكينُ. قَالَ: ومَرِيضٌ مُستأخِدٌ _ أَي: مُستكينٌ لمرضه.
قلتُ: هَذَا حَرفٌ مُصَحَّفٌ، قُلبَت الذّال دَالاً فِيهِ.
والصّوَابُ: ((الْمُستأخِذُ)) _ بالذَّال. . وَهُوَ الَّذِي يَسيل الدّم من أَنفِهِ.
وَيُقَال. . للَّذي بعَينهِ رَمَدٌ: مُستأخِذٌ _ أَيْضا.
(7/212)

وأقرَأَني الإياديُّ _ عَن شمرٍ _ لأبي عُبَيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _: ((الْمُسْتَأْخِذُ)) : الْمُطَأطِىءُ رأًسَه من وَجَعٍ.
وَهَذَا كلُّهُ بالذّال. ومَوضِعها فِي ((بَاب الْخَاء والذال)) .
بَاب الخَاء وَالتَّاء

خَ ت (وايء)

ختا (اخْتتا)) ، خات، تاخ، وتخ: مستعملة.

ختا و (اختتأ) : قَالَ اللَّيْث: خَتَا الرَّجلُ. . يَخْتُو خُتُوّاً وَهُوَ أَنْ تَرَاهُ منكسراً _ من حُزْنٍ أَو مَرَضٍ _ مُتَخَشِّعاً.
وَيُقَال: أَرَاكَ اخْتَتَأْتَ من فلَان فَرَقاً.
وَقَالَ العَجَّاجُ:
(مُخْتَتِئاً لِشَيِّئَانِ مِرْجَمِ ... )

شَيِّئَانٌ بوزْنِ شَيِّعَانٍ.
ومَفازَةٌ مُخْتَتَئَةٌ: لَا يُسْمَعُ فِيهَا صوتٌ وَلَا يُهْتَدَى فِيهَا السَّبيلَ.
أَبُو عُبيد _ عَن الكسائيِّ _: اخْتَتَأْتُ لَهُ اخْتِتَاءً _ إِذا خَتْلَته.
وَقَالَ أَبُو زيدٍ _ فِي كِتاب ((الهمْزِ)) : اخْتَتَأْتُ من الرَّجُلِ اخْتِتَاءً _ أَي: اخْتَبَأتُ مِنْهُ.
قَالَ: واخْتَتَأْتُ أَيْضا اختِتَاءً إِذا مَا خِفْتَ أَن يَلحقَكَ من المَسَبَّةِ شيءٌ، أَو. . من السُّلْطَان.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَعْرابيٌّ: رأيتُ نَمِراً. . فاخْتَتَأَ. . لي.
وَقَالَ الأصمعيُّ: ((فَاخْتَتَأ)) : ذَلَّ. وَقَالَ مرَّةً: اختبأَ.
وأنشَد:
(كُنَّا _ ومَنْ عَزَّ بَزَّ _ نَخْتبِسُ الناسَ ... وَلا نَخْتَتِي لِمُخْتَبِسٍ)

_ أيْ: لَا نَذِلُّ.
وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: الْمُخْتَتى: الذَّليلُ.
ورَوَى أَبُو ترابٍ _ للكسائيِّ _: هُوَ خاتلٌ لَهُ. . وَخَاتٍ لهُ: بِمَعْنى واحدٍ.
وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(يَدِبُّ إِلَيْهِ خاتِياً يَدَّرِي لَهُ ... لِيَعقِرَهُ فِي رَمْيهِ حينَ يُرْسِلُ)

وَقَالَ اللَّيْث أَيْضا: المْخْتَتِي: الذَّلِيلُ.
وَإِذا تَغَيَّرَ لونُ الرجُل _ من مَخافة شَيْء نحوِ السُّلطانِ وغيرِه _ فقد اختَتَأَ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: قَالَ: الْخَتَى: الطَّعْنُ الْوِلاَءُ.
خيت، خوت: أَبُو عُبَيد: الخائتةُ من العِقْبَانِ: الَّتِي تَخْتَاتُ.
وَهُوَ صَوْت جَناحَيْها _ إِذا انقَضَّتْ فسمعْتَ صوتَ انقضاضِها.
يُقَال: خاتَتْ تَخُوتُ. وَقَالَ ابنُ رِبْعٍ الهُذَلَيُّ:
(تَخُوتُ قُلُوبَ القومِ مِن كلِّ جانبٍ ...
كَمَا خَاتَ طَيْرَ الماءِ وَرْدٌ مُلَمَّعُ)

وَقَالَ آخرُ:
(يَخُوتُونَ أُخْرَى القوْمِ خَوْتَ الأجادِلِ ... )

وَقَالَ الليثُ: يُقَال: عُقَابٌ خائِتةٌ: تُصَوِّتُ بجناحَيْهَا. . وَلَهُمَا حَفِيفٌ.
(7/213)

وسمِعْتُ خَوَاتَها _ أيْ: حَفِيفَها وصَوْتَها.
أَبُو عُبيد _ عَن أبي زيد _: الْخَوَاتُ والحَرَاةُ والوَحَاةُ: الصَّوْتُ.
وَقَالَ أَبَو نُخَيْلَةَ:
(أَو كَاخْتِيَاتِ الأَسِدِ الشَّوِيَّا ... )

الشَّوِيّا: جَمْعُ شَاةٍ.
وَيُقَال: اخْتَاتَ الذِّئْبُ شَاة من الغَنم اخْتِيَاتاً _ إِذا اختَطَفَها.
وَكَذَلِكَ: اختَاتَ الصَّقْرُ الطيْرَ.
وكلُّ اختِطَافٍ: اخْتِيَاتٌ وَخَوْتٌ.
وَفِي حَدِيث أبي جَنْدَلِ بن عمرِو بن سُهَيْلٍ أَنَّهُ اخْتَاتَ للضَّرْبٍ. . حَتَّى خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ. قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ.
وَالْمَعْرُوف: أَخَتَّ الرجُلُ، فَهُوَ مُخِتٌّ _ إِذا انكَسَر واسْتَحْيا. والمُخِتُ: المنكَسِرُ.
قَالَ: والمُختَتِي: نحوُ الْمُخِتِّ. . وَهُوَ المُتَصَاغِرُ. . المُنْكَسِرُ.
توخ _ وتخ: قَالَ الليثُ: تاخَتِ الإصبُعُ فِي الشَّيْء الْوَارِمِ الرِّخْوِ.
وَأنْشد بيتَ أبي ذُؤَيْبٍ:
(بِالِّنِّي فَهْيَ تَتُوخُ فيهِ الإصْبَعُ ... )

قَالَ: ويُرْوَى: فَهِيَ تَثُوخُ. بالثَّاءِ.
قلتُ: ثَاخَ وسَاخَ. معروفان بِهَذَا المعنَى.
وأمَّا ((تاخَ)) _ بمعناهما _: فَلَا أَحْفظُه لغير اللَّيْثِ.
وَفِي الحَدِيث: ((أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِيَ بِسَكْرَانَ فأَمَرَ بِهِ حتَّى ضُرِبَ بِالْمِتِّيخَةِ)) .
ورَوَى عثمانُ بنُ سَعيدٍ _ عَن أحمدَ بن صالحٍ _ أَنه قَالَ - فِي قولِه: ((ضُرِبَ بالْمِتِّيخَةَ)) _: هِيَ الجَرائدُ الرَّطْبَةُ.
ورَوَى أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن نَجْدَةَ عَن أبي زَيْدٍ _ أَنَّهُ قَالَ: يُقَال للعَصا: الْمِتْيَخَةُ _ بِسُكُون التَّاء وَفتح الْيَاء.
قَالَ: وَهِي الْمِيتَخَةُ أَيْضا _ الياءُ قبْلَ التَّاء والمِيمُ مكسورةٌ _.
قَالَ: وهِيَ الْمِتِّيخَة _ التَّاءُ مُشَدَّدةٌ قبْلَ الياءِ السَّاكنةِ والميمُ مَكسورةٌ.
ثلاثُ لُغاتٍ.
فَمن قَالَ: ((مِيتَخَةٌ)) فَهِيَ مَأخوذةٌ مِنْ وَتَخَ يَتِخُ.
وَمن قَالَ: ((مِتْيَخَةٌ)) فَهِيَ مِنْ تَاخَ يَتِيخُ.
ومَنْ قَالَ. ((مِتِّيخَةٌ)) فَهِيَ ((فِعِّيلةٌ)) مِنْ مَتَخَ الجرادُ _ إِذا رَزَّ ذَنَبُهُ فِي الأَرْض.
وَقَالَ الليثُ: تاءُ ((الأخْتِ)) : أَصْلُها هاءُ التَّأْنِيث.
بَاب الْخَاء والظاء

خَ ظ (وايء)

قلتُ: أُهْمِلَتْ وُجُوهُها غيرَ: خظا.
خظا: قَالَ اللّيثُ: يُقَال: خَظا يَخْظُوا وَخِظِيَ يَخْظَى. . فَهُوَ خَاظٍ وَخَظٍ _ وَهُوَ المكْتَنِزُ اللَّحْمِ.
والْخَظَاةُ _ من كلِّ شيءٍ _ المُكْتَنِزَةُ.
وَأنْشد:
(لَهَا مَتْنَتانِ خَظَاتَا كَمَا ... أَكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النَّمِرْ)
(7/214)

قَالَ بعضُ النَّحْوِيِّينَ: كُفَّ نُونُ ((خَظَاتَانِ)) _ كَمَا قَالُوا: ((اللَّذَا)) ، وهُمْ يُرِيدون ((اللَّذَانِ)) .
وَقَالَ الأَخْطَلُ:
(أَبَنِي كُلَيْبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا ... قَتَلاَ المُلُوكَ وَفَكَّكَا الأَغْلاَلاَ)

وَقيل: بل أُخْرِجَتْ على أصل التصريف.
كَمَا يُقَال _ للذّكر _ ((خَظَا)) . . قَالُوا: للمرأتين: ((خَظَاتَا)) . . لِأَن الْوَاحِدَة يقا ل لَهَا: ((خَظَتْ، وغَزَتْ)) _ فَتُسْقِطُ الألِفَ التَّاءُ فَلَمَّا تحركَتِ التَّاءُ فِي قولكَ: ((خَظَتَا وَغَزَتَا)) كَانَ فِي الْقيَاس: أَن تُتْرَكَ الألِفُ مَكَانهَا ((خَظَاتَا وَغَزَاتَا)) وَلَكنهُمْ بَنَوُا التثنيةَ على عَقِب فَعْلِ الْوَاحِدِ. . فَأَلْزَمُوا طَرْحَ الألِف، وَكَانَ فِي ((خَظَاتَا)) رِوَايةٌ على هَذَا الْقِياس _ فَافْهَم.
فَإِذا جَمَعْتَ ((الْخَظَاةَ)) بِالتَّاءِ. قلتَ: خَظَوَاتٌ لأنَّ أَصْلَها الواوُ.
أَبُو عبيد _ عَن الْفراء _: ((خَظَا)) و ((بَظَا)) و ((كَظَا)) _ بِغَيْر هَمْزٍ _ يَعْنِي اكتنزَ. ومِثْلُه: ((يَخْظُو، ويَبْظُو، ويَكْظُو)) .
وَقَالَ شمر: يُقَال ((خَظَا يَخْظُو خَظْواً)) و ((بظا يبظو بَظْواً)) .
وَأنْشد:
(بِأَيْدِيهِمْ صَوارِمُ مُرْهَفَاتٌ ... وكُلُّ مُجَرَّبٍ خَاظِي الْكُعُوبِ)

قَالَ: والْخَاظِي: الْغَلِيظُ الصُّلْبُ.
وَقَالَ الهُذَلِيُّ يصفُ حِماراً:
(خَاظٍ كَعِرْقِ السِّدْرِ يَسْبِقُ ... غَارَةَ الْخُوصِ النّجَائِبِ)

وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ _ أَنه قَالَ _ فِي قَول امرىء الْقَيْس:
(لَهَا مَتْنَتَانِ خظاتَا ... )

أَرَادَ: ((خَظَاتانِ)) . . فأسقط النُّون. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال فرس خَظٍ بَظٍ.
ثمَّ يُقَال: خَظَا بَظَا _ وَكَذَلِكَ خَظِيَةٌ بَظِيَةٌ.
ثمَّ يُقَال: خَظَاةٌ بَظَاةٌ _ تُقْلَبُ الياءُ أَلفاً سَاكِنة. . على لُغَة طَيِّيءٍ. وَأنْشد:
(وَمَتْنَانِ خَظاتَان ... كَزُحْلُوفٍ مِنَ الهَضْبِ)

أَرَادَ ((خَظِيَتَانِ)) .
وَأنْشد:
(أَمْسَيْنَا أَمْسَيْنَا ... وَلَمْ تَنامِ الْعَيْنَا)

كَانَ أَصله: ((ولَمْ تَنَم الْعَيْنَانِ)) .
فَلَمَّا حَرَّك المِيمَ لاستقبالها اللامَ: رَدَّ الأَلِفَ وَأنْشد:
(مهْلاً _ فِداءٌ لَكَ يَا فَضَالهْ ... أَجِرَّهُ الرُّمْحُ ولاَ تُهَالَهْ)

أَرَادَ: ((وَلَا تُهَلْهُ)) .
وَقَالَ آخَرُ:
(حَتَّى تَحَاجَزْنَ عَنِ الذُّوَّادِ ... تَحاجُزَ الرِّيِّ وَلَمْ تَكادِ)

أَرَادَ: وَلم تَكَد.
فَلَمَّا حَرَّكَتِ القافيةُ الدالَ: ردَّ الْألف.
قلت: وَأما قَوْلهم: حَظِيَتِ المرأةُ وبَظِيَتْ _ من الْحُظْوَةِ _ فَهُوَ بِالْحَاء. . وَلم أسمع فِيهِ الْخَاء.
(7/215)

بَاب الْخَاء والذال

خَ ذ (واىء)

خذي، خذأ، أَخذ، ذوخ، خاذ، ذيخ: مستعملة.

خذي: قَالَ اللَّيْث: خَذِيَ الحمارُ يَخْذَى خَذاً. . فَهُوَ أَخْذَى الأُذُنِ _ إِذا انكسرتْ أُذُنُهُ.
وأُذُنٌ خَذْوَاءُ، وَأَتَانٌ خَذْوَاءُ.
وَالْجمع: الخُذْيُ.
وَهُوَ الرِّخْوُ رَانِفِ الأُذُنِ.
وَكَذَلِكَ: فَرَسٌ أَخْذَى. . والأُنْثَى خذْوَاءُ.
قلتُ: جَمْعُ الأَخْذَى: خُذْوٌ _ بِالْوَاو _ لِأَنَّهُ من بَنَات الْوَاو.
كَمَا قيل فِي جمع ((الْأَعْشَى: عُشْوٌ)) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: أُذُنٌ خُذَاوِيَّةٌ. . من آذان الْخَيل، وَأنْشد:
(لَهُ أُذُنَانِ خذَاوِيَّتَانِ ... وَبالْعَيْنِ يُبْصِرُ مَا فِي الظلَمْ)

قَالَ: وَهِي الْخَفِيفَة.
وَأما الأُذُنُ الْخَذْوَاءُ فَهِيَ الَّتِي استرخَتْ من أَصْلهَا على الخدَّيْنِ.
اللَّيْث: رجلٌ خِنْذِيَانٌ كَثِيرُ الشَّرِّ.
قلتُ: لَيْسَ من هَذَا الْبَاب.
خذأ: قَالَ اللَّيْث: خَذِىءَ الإنسانُ يَخْذَأُ خَذَءاً _ مَهْمُوزٌ _ وخَذِئْتُ لِفُلانٍ، واسْتَخْذَأْتُ لَهُ _ إِذا انقدتُ لَهُ.
أَبُو زيدٍ _ فِي الْهمْزِ _: خَذِئْتُ لَهُ خَذَءاً _ إِذا اسْتَخْذَأْتُ لَهُ.

أَخذ: قَالَ اللَّيْث: أَخَذَ يَأْخُذُ أَخْذاً _ وَهُوَ خلاف الْعَطاء. . وَهُوَ التَّنَاوُل.
والأُخْذَةُ: رُقْيَةٌ تَأْخُذُ العينَ. . ونَحْوُها.
قَالَ: والإخَاذَةُ: الضَّيْعَةُ. . يَتِّخِذُها الإنسانُ لنَفسِهِ.
وَفِي حديثِ مَسْرُوقٍ أَنُّه قَالَ: مَا شَبَّهْتُ بأصحاب مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلاَّ الإخَاذَ.
تَكْفي الإِخَاذَةُ الراكبِ.
وتَكفي الإِخَاذةُ الراكَبين.
وتكفي الإِخَاذَةُ الْفِئَامَ من النَّاس.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ ((الإِخَاذُ)) _ بِغَيْر هاءٍ _ وَهُوَ مُجْتَمَعُ الماءِ. . شَبِيهٌ بالغَدِير.
وَقَالَ عَدِيُّ بْن زَيْدٍ. . يصف مَطَرا:
(فَاضَ فِيه مِثْلُ الْعُهُونِ مِنَ الرَّوْضِ، ... وَمَا ضَنَّ بالإخَاذِ غُدُرْ)

قَالَ: وَجمع ((الإخاذ)) : ((أُخُذٌ)) ، وَقَالَ الأخْطَلُ:
(فَظَلَّ مُرْتَبِياً والأُخْذُ قَدْ حَمِيَتْ ... وَظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَثْمُودُ)

قَالَ ذَلِك كلَّهُ أَبو عُبيدَةَ.
وَقَالَهُ أَبُو عَمْرٍ و. . وَزَاد فَقَالَ: وأمَّا ((الإِخَاذَةُ)) بِالْهَاءِ فَإِنَّهَا: الأرضُ. . يَأْخُذُهَا الرجلُ فيحُوزُها لنفسِه ويتَّخِذُها، ويُحْيِيهَا.
شَمِرٌ _ عَن أبي عَدْنَانَ _ قَالَ: ((إِخَاذٌ)) : جَمْعُ ((إِخَاذَةٍ)) ، و ((أُخُذٌ)) : جمعُ ((إِخَاذٍ)) .
(7/216)


قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبيْدَةَ: الإخَاذَةُ والإخَاذُ _ بِالْهَاءِ وَغير الهاءِ _: جمْعُ إِخْذٍ والإخْذُ: صِنْعُ المَاء. . يجتمعُ فِيهِ.
وَفِي ((النَّوادِر)) : إخَاذَةُ الْحَجَنَةِ: مَقْبِضُها وَهِي ثِقَافُهَا.
وجاءَتِ امرأَةٌ إِلَى عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا فقالَتْ لَهَا: ((أُقَيِّدُ جَمَلِي؟)) .
وَفِي حديثٍ آخَرَ: ((أُؤَخِّذُ جَمَلي؟)) فَلم تَفْطُنْ لَهَا عائِشة حَتَّى فُطِّنَتْ فأَمَرَتْ بإخْرَاجهَا.
والتَّأخِيذُ: أَن تحتالَ المرأَةُ بِحِيَلٍ من السِّحْرِ تَمْنَعُ بهَا زَوجهَا من جِمَاعِ غَيرها.
يُقَال: إنَّ لِفُلاَنةَ أُخْذَةً تُؤَخِّذُ بهَا الرِّجَالَ عَن النِّساء.
وَقد أَخَّذَتْهُ السَّاحِرَةُ تُؤخِّذُهُ تَأْخِيذاً.
وَمن هُنا قيل للأسير: أَخِيذٌ.
وَقد أُخِذَ فلانٌ _ إِذا أُسِرَ.
وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخذوهم} [التّوبَة: 5] .
معنَاهُ _ وَالله أعلم _: ائْسِرُوهُمْ.
أَبُو عبيد _ عنْ أبي زيد _: مِنْ أَمْثَالِهمْ: ((إِنَّهُ لأَكْذَبُ مِنَ الأَخِيذِ الصَّبْحَانِ)) .
قَالَ: وَقَالَ الفرَّاءُ: فلانٌ أَكْذَبُ من أَخِيذِ الْجَيْشِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُه الْعَدُوُّ فَيَستَدِلُّونَهُ على قومه فَهُوَ يَكْذِبُهُمْ بِجُهْدِهِ.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الْمُفَضَّل بنِ سَلَمَة عَن أَبيه، عَن الفرَّاء _ أَنه قَالَ: إنَّه لأَكْذَبُ من الأَخِذِ الصَّبْحَانِ)) بِلَا يَاء.
قَالَ: وَهُوَ الفَصِيلُ الَّذِي اتَّخَمَ من اللَّبَنِ. يُقَال مِنْهُ: قد أَخَذَ يَأْخُذُ أَخْذاً.
أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاءِ _: يُقالُ: بِعَيْنِه أُخُذٌ، وَهُوَ الرَّمَدُ.
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(يَرْمِي الْغُيُوبَ بعَيْنَيهِ ومَطْرِفُهُ ... مُغْضٍ كمَا كَسَفَ الْمُسْتأْخِذُ الرَّمِدُ)

وَالْمُسْتأْخِذُ: الَّذِي بِهِ أُخُذٌ - وَهُوَ الرَّمَدُ.
عَمْرو - عَن أَبِيه - يُقال: أَصْبح فلانٌ مُؤتَخِذاً. . لمرضِه، ومُسْتَأْخِذاً _ إِذا أَصْبَح مُسْتكِيناً.
وَالْعرب تَقول: لَو كنتَ مِنَّا لأَخَذْتَ بإخْذِنَا _ بِكَسْر الألِفِ _ أَي: أَخَذْتَ بشكلِنَا وَهَدْينَا.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقال: ذهبَ بَنُو فلانٍ ومَنْ أَخَذَ إِخْذُهُمْ. . وَأَخْذُهمْ.
يَكسِرُون الألِفَ، ويَضُمُّون الذَّالَ.
وإِنْ شئتَ فَتَحْتَ الألفَ، وضمَمْتَ الذَّال أيْ: وَمن سَارَ سَيْرَهُمْ.
قَالَ: وقومٌ يَفْتَحُون الألفَ ويَنْصِبُون الذَّالَ.
هَكَذَا رَوَاهُ لنا المنْذِرِيُّ _ عَن الحرَّانِيِّ عنِ ابْنِ السِّكِّيتِ.
وَقَالَ غيرُه: اسْتُعْمِلَ فلانٌ على الشَّأْم وَمَا أَخَذَ إِخْذَهُ بالْكمْرِ _ أيْ: وَما وَالاَهْ.
ونجومُ الأَخْذِ: هِيَ نُجُومُ منازِلِ الْقَمر سُمِّيَتْ نُجُومُ الأخْذِ. . لأخْذِ الْقَمَر فِي منَازِلها.
وَقَالَ أَبو عُبَيد: أنشدنا الْفَرَّاءُ:
(7/217)

(وَأَخْوَتْ نُجومُ الأخْذِ إلاَّ أَنِضَّةً ... أَنِضَّةَ مَحْلٍ لَيْسَ قاطِرُهَا يُثْرِي)

قَالَ: الأخْذُ: أَن تَأْخُذَ كلّ يَوْم فِي نَوْء.
وَقَالَ الْقُتَيبيُّ: نُجُومِ الأخْذِ: مَنَازِلُ القَمَر: سُمِّيَتْ ((نُجُومَ الأَخْذِ لأخْذِ الْقَمَر كلّ لَيْلةٍ فِي مَنْزِل مِنْهَا.
قَالَ: وَقيل: نُجُومُ الأَخْذِ: الَّتِي يُرمى بهَا مُسْتَرِقُ السّمع من الشَّياطين والأوَّل أَصحُّ.
وَقَالَ الليثُ: أَخِذَ البعيرُ يَأْخَذُ أَخَذاً وَهُوَ كهَيْئة الْجُنون.
وكذلِك الشَّاةُ تَأْخَذُ أَخَذاً كَهَيْئَةِ الْجُنون.
وَقَالَ غيرُه: الأَخَذُ: مصدرُ ((أَخِذَ)) الْفَصِيلُ ((يَأْخَذُ أَخَذاً)) .
وَهُوَ أَن يَتَّخِمَ من شُرْب اللَّبَنِ.
وَيُقَال: ائْتَخَذَ القومُ. . يَأْتِخِذُون ائتِخَاذَا.
وَذَلِكَ: إِذا تَصَارَعوا. . فَأَخَذَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُم عَلَى مُصارِعِهِ ((أُخْذَةً)) يَعْتقلُهُ بهَا.
وجمعُها. . أُخَذٌ.
وَمِنْه قَوْلُ الرّاجِزِ:
(أَهَكَذَا ولمْ يَكُنْ كَرٌّ وَكَرْ ... وَأُخَذٌ وَشَغْزِبِيَّاتٌ أُخَرْ)

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقال: اتَّخَذَ فلانٌ مالَ الله دُوَلاً يَتِّخِذُه اتِّخَاذاً.
وتَخِذَ يَتْخَذُ تَخَذاً: بمَعْناه.
وتَخِذْتُ مَالا _ أَي: كَسَبْتُه.
أُلْزمَتِ التاءُ الحرفَ _ كأَنها أصليَّةٌ. . كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} [الْكَهْف: 77] .
وَقَالَ الْفراء: قَرَأَ مُجَاهِدُ: ((لَتَخِذْتَ)) قَالَ: وأنشدني القَنَانِيُّ:
(تَخِذَهَا سُرِّيَّةً تُقْعِّدُه ... )

أَيْ: تَخدُمُهُ.
قَالَ: وأَصْلُهَا: ((افْتَعَلْتَ)) .
قلتُ: وَقد صحَّت هَذِه القراءةُ عَن ابْن عبَّاس. . وَبهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرِو بْن الْعَلاَءِ.
وأَفادني المنذريُّ _ عَن ابْن اليَزِيدِيِّ عَن أَبي زيدٍ _: أَنَّه قرأَ ((لَوْ شِئْتَ لَتَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً)) .
قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ((الإمَامِ)) ، وَبِه يَقْرَأ القُرَّاءُ.
وَمن قَرَأَ ((لاَتَخَذْتَ)) _ بِفَتْح الخاءِ وبالألفِ _ فإنهُ يخالفُ الكِتَابَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: مَن قرأَ ((لاتَّخَذْتَ)) فقد أَدْغَمَ
التَّاء فِي الياءِ _ فَاجْتمع هَمْزَتَانِ فصُيِّرَتْ إحدَاهُما ((يَاءً)) وأُدْغِمَتْ كرَاهةَ التِقائهمَا.
قَالَ: والإخذُ مَا حَفَرْتَ _ كَهَيئَةِ الْحَوْضِ _ لِنَفْسِكَ.
والْجَمِيعُ: الأُخْذَانُ _ تُمْسِكُ الْمَاء أَيَّاماً.
والأمْرُ مِنْ ((أَخَذَ يَأَخُذُ)) : ((خُذْ)) وللاثنين: ((خُذَا)) ، وللجميع: ((خُذُوا)) .
ذوخ: (ذوذخ وخواخ) : أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الذَّوْذَخُ، والْوَخْوَاخُ: الْعِذْيَوْطُ.
خوذ: أَبُو عبيد _ عَن الأُمَوِيِّ _: خَاوَذْتُهُ مُخَاوَذَةً _ إِذا فَعَلْتُ مثلَ فعلهِ.
قلت: وأَنْكَرَ شَمِرٌ ((خَاوَذْتُ)) بِهَذَا الْمَعْنى، وذكرَ أنَّ الْمُخاوَذَةَ والْخِوَاذَ: الفِرَاقُ.
(7/218)

وَأنْشد:
(إذِ النَّوى تَدْنُو عَنِ الْخِوَاذِ ... )

وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن أبي طَالِبٍ. . عَن أَبِيه. . عَن الفرَّاءِ _ أنَّه قَالَ: الْحُمَّى تُخَاوِذُهُ - إِذا حُمَّ فِي الْأَيَّام. . وَفُلَان يُخَاوِذُنا بالزِّيارةِ _ أَيْ: يتعَهَّدُنا بالزَّيارة.
قلتُ: وَالَّذِي حَفِظْتُهُ وسمعْتُه _ من الْعَرَب _ فِي ((الْخِوَاذِ)) : أنَّ حِلَّتَيْنِ مِنْهُم نَزَلَتَا على ماءٍ عَضُوضٍ لَا يُرْوِي نَعَمَهُمَا فِي يَوْم وَاحِد. . فسمعتُ بَعْضَهم يَقُول لبعضٍ: خَاوِذُوا وِرْدَكُمْ تُرْوُوا نَعَمَكُمْ.
وَمَعْنَاهُ: أَنْ تُورِدَ إحدَى الحِلَّتَيْنِ نَعَمَها يَوْمًا، ونَعَمُ الْأُخْرَى فِي المَرْعَى. . فَإِذا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي أَوْرَدَتِ الأُخرى نَعَمَها وَإِذا فعلوا ذَلِك كَانَ وِرْدُهُمْ غِبّاً.
وَذَلِكَ أَنهم إِذا جَمَعوا نَعَمَهم فِي يومٍ
واحدٍ عَلَى المَاء. . نَزَحُوهُ، وصدَرَتْ النَّعَمُ غَيْرَ رِوَاءٍ.
فَهَذَا معنى ((الْخِوَاذِ)) عِنْدهم.
وَيُقَال: ذهب فلانٌ فِي خَوْذَانِ الْخَامِلِ _ إِذا أُخِّرَ عَن أهل الفَضْلِ.
وَمِنْه قَول عَمْرو بْنِ أَحْمَرَ:
(إذَا سَبَّنَا مِنْهُم دَعِيُّ لأُمِّهِ ... خَلِيلاَنِ مِنْ خَوْذَانِ قِنٍّ مُوَلَّدِ)

أَبُو العبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: هُوَ من ((خَوْذَانِ)) النَّاس، وهَلاَثِيِّهِمْ، وقَزَمِهِمْ وخَدَمِهِمْ.
وَفِي ((النَّوَادر)) : يُقَال:
أَمْرٌ خَائِذٌ لاَئِذٌ، وأَمْرٌ مُخَاوِذٌ مُلاَوِذٌ _ إِذا كَانَ مُعْوِراً.
ذيخ: أَبُو عبيد _ عَن أَبي عَمْرٍ و _ قَالَ: الذِّيخُ: الضِّبْغَانُ الذكَرُ.
وَقَالَ غيرُه: فِي فلَان ذِيخٌ _ أَيْ كِبْرٌ.
أَبُو عبيد _ عَن العَدَبَّسِ الكِنَانيِّ _ قَالَ: الذِّيخُ: الْقِنْوُ من أَقْنَاءِ النَّخْلِ وجَمْعُه: ذِيخَةٌ.
قَالَ أَبُو عبيدٍ:
وَقَالَ الأحْمَرُ: ذَيَّخْتُهُ تَذْيِيخاً _ إِذا ذلَّلْتُهُ.
قلتُ: وَقد رُوِيَ _ عَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّهُ قَالَ: ذَيَّخْتُهُ ودَيَّخْتُهُ، بالذَّالِ والدَّالِ _ إِذا ذَلَّلْتُهُ. وهُمَا لُغتانِ.
بَاب الْخَاء والثاء

خَ ث (وايء)

خوث، ثاخ، خثي، وثخ، خيث: مستعملة.

خوث: قَالَ الليثُ: خَوِثَتِ المرأةُ تَخْوَثُ خَوَثاً.
قَالَ: وخَوَثُهَا عِظِمُ بَطنهَا فِي اسْتِرْخاءٍ: قَالَ: وَيُقَال: بَلِ الْخَوْثَاءُ: الْحَدَثَةُ الناعمة. . ذاتُ صُدْرَةٍ.
والْجَوْثَاءُ _ بالجيمِ _ الْعَظِيمةُ الْبَطن عِنْد السُّرَّةِ. وَيُقَال: بل هُوَ كَبطْنِ الْحُبْلَى.
وَأنْشد لأميَّةَ بْنِ حُرْثَانَ:
(عَلِقَ الْقَلْبُ حُبَّهَا وهَوَاهَا ... وَهْيَ بِكْرٌ غَرِيرَةٌ خَوْثَاءُ)

قَالَ: ويقالُ: الْخَوَثُ: امْتِلاَءُ الصَّدْرِ.
(7/219)

ورُوِيَ _ لِابْنِ السِّكِّيت أَو غيرهِ عَن أبي زَيْد _ أَنُّهُ قَالَ:
الْخَوْثَاءُ: الْحِفضَاجَةُ مِنَ النِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل _ فِي بَاب الْخَاء _: الْخَوْثَاءُ: النَّاعمةُ التَّارَّةُ.
قَالَ: وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ حُرْثَانَ:
(وَهْيَ خَوْدٌ عَمِيمَةٌ خَوْثَاءُ ... )

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(بهَا كُلُّ خَوْثَاءِ الْحَشَا مَرَئِيَّةٍ ... رَوَادٍ يَزِيدُ الْقُرْطَ سُوءاً قَذَالُها)

قَالُوا: ((الْخَوْثَاء)) : الْمُسْتَرْخِيةُ الْحَشَا و ((الرَّوَادُ)) : الَّتِي لَا تستقِرُّ فِي مكانٍ. . إنَّما تَجِيءُ وتَذْهَبُ.
قَالَ أَبُو مَنْصُورِ: الْخَوْثَاءُ _ فِي بَيت ابْن حُرْثَانَ _: صِفةٌ مَحْمُودةٌ وَفِي بَيت ذِي الرُّمَّةِ: صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ.
خثى: أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء والأصمعيِّ _ خَثَى الثَّوْرُ يَخْثِي خَثْياً. قَالَ: وواحدُ الأخْثَاءِ: خِثْيٌ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخِثْيُ: للثّوْر.
ثوخ: قَالَ اللَّيْث: ثَاخَتِ الإصْبَع فِي الشَّيْء الوَارِم.
وَقَالَ غيرُه: ثَاخَ وَساخَ: بِهَذَا الْمَعْنى.
وَأنْشد قولَه:
(بِالنِّيِّ فَهْيَ تَثُوخُ فِيهِ الإصْبَعُ ... )

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: ثَاخَ وَساخَ فِي الأَرْض السهلة _ إِذا ذَهَبَ فِيهَا سُفْلاً.
خيث: أَبُو العبَّاس _ عَن عمرٍ و. . عَن أَبِيه _ قَالَ: التَّخَيُّثُ: عِظَمُ الْبَطن، واسترخاؤُه.
والتَّقَيُّثُ: الْجَمْعُ والمَنْعُ. والتَّهَيُّثُ: الاعْطَاء.
وثخ: فِي النَّوَادِر)) : يُقَال لِمَا اخْتَلَط مِنْ أجنَاس العُشْبِ الْغَضِّ _: وَثِيخَوةٌ ووَسِيغَةٌ _ بالغَيْنِ وَالْخَاء.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: يُقَال: فِي الْحَوْضِ بِلَّةٌ وَهِلَّةٌ ووَثَخَةٌ. . مِنْ ماءٍ.
بَاب الْخَاء وَالرَّاء

خَ ر (وايء)

خير، خرأ، خور، ريخ، رخى (رخوا) ، رخو، ورخ، أخر، أرخ: مستعملة.

ريخ: قَالَ اللَّيْث: التَّرْيِيخُ: ضَعْفُ الشَّيْء ووَهْنُه.
قَالَ: ويُسَمَّى العُظَيْمُ الهَشُّ الوَالِجُ فِي جَوْف القَرْن _: ((مُرَيَّخَ الْقَرْنِ)) .
قَالَ: وَيُقَال: ضَرَبوا فلَانا حَتَّى رَيَّخُوهُ _ أَي: أَوْهَنُوهُ. وَأنْشد:
(بِوَقْعِهَا يُرَيَّخُ الْمُرَيَّخُ ... وَالْحَسَبُ الأوْفَى وَعِزٌّ جُنْبُخُ)

قَالَ: والْمُرَيَّخُ: الْمُرْدَاسَنْجُ.
قلتُ: أما العُظَيْمُ الهَشُّ الْوَالِجُ فِي جَوْفِ الْقَرْنِ، فإِنّ أَبَا خَيْرَةَ قَالَ: هُوَ المَرِيخُ والمَرِيجُ.
ويجْمَعان: ((أَمْرِخَةً)) و ((أَمْرِجَةً)) .
رَوَاهُ أَبُو تُرَابٍ لَهُ _ فِي كتابِ ((الأعْتِقَاب)) .
قَالَ: وسأَلْتُ عَنْهُمَا أَبَا سَعيدٍ. .؟ فَلم يَعْرِفْهما.
قَالَ: وعَرَفَ غيرُه ((المَرِيخَ)) : الْقَرْنَ الأبيَضَ. . الَّذِي يكُونُ فِي جَوْفِ الْقَرْنِ.
(7/220)

قلت: وَقد ذكَرَ الليثُ ((المَرِيخَ)) بِهَذَا الْمَعْنى _ فِي بَاب ((مَرَخَ)) وجَمَعَه: ((أَمْرِخَةً)) .
وجَعَلَه فِي هَذَا الْبَاب مُرَيِّخاً _ بتَشْديد الْيَاء _ وَلم أَسْمَعْه لغيره.
وَأما ((التَّرْييخُ)) _ بِمَعْنى التَّوْهين والتضعيف _ فَهُوَ صَحِيح.
وَقد رَاخَ يَرِيخُ رُيُوخاً _ إِذا استَرْخَى وَكَذَلِكَ: دَاخَ.
ورَوَى ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ: رَاخَ يَرِيخُ _ إِذا تَبَاعَدَ مَا بَين فَخِذَيه، وانْفَرَجَ. . حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى ضمهما. وَأنْشد:
(أَمْسَى حَبِيبٌ كالْفُرَيخِ رَائِخَا ... بَاتَ يُمَاشِي قُلُصاً مَخَائخَا)

(صَوَادِراً عَنْ شُوكَ أَوْ أُضَايخَا ... )

ورخ: أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: أَوْرَخْتُ العَجِينَ _ إِذا أكثرتُ ماءَه حَتَّى يَسْتَرْخِي وَقد وَرِخَ يَوْرَخُ.
وَاسم ذَلِك الْعَجِين: الْوَرِيخَةُ.
رخو: قَالَ اللَّيْث: الرِّخْوُ والرَّخْوُ: لُغَتَانِ فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ رَخَاوَةٌ.
قلتُ: اللُّغَةُ الجَيِّدَة: الرِّخْوُ _ بِكَسْر الرَّاء _.
قَالَه الفرَّاء والأصمعيُّ.
قالاَ: والرَّخْوُ _ بِفَتْح الرَّاء _ مولَّدٌ، والأُنثَى: بِالْهَاءِ.
وَقَالَ الليثُ: الرَّخَاءُ: سَعَة العَيش.
يُقَال: إِنَّه فِي عَيْشٍ رَخِيٍّ، وَهُوَ رَخِيُّ البال _ إِذا كَانَ ناعِمَ الْحَال.
وَيُقَال: إنّ ذلكَ الامرَ لَيَذْهَبُ مِنِّي فِي بالٍ رَخِيٍّ _ إِذا لم يُهْتَمَّ لهُ.
قَالَ: واسْتَرْخَى بِهِ الأمرُ واسترخَتْ بهِ حَالهُ _ إِذا وَقع فِي حَالٍ حَسَنَةٍ بعد ضيقٍ وشدَّة.
وَيُقَال: رَخِيَ يَرْخَى رَخَاءً فَهُوَ رَخِيٌّ _ أَي: ناعِمٌ. وَهُوَ رَاخِي البال.
وَأنْشد أَبُو عبيد قَول طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
(فَأَبَّلَ واسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ بَعْدَما ... أَسَافَ وَوَلاَ سَعْيُنَا لَم يُؤبِّلِ)

((استَرْخَى بهِ الخَطْبُ)) _ أَي: أَرْخَاهُ خَطْبُهُ ونَعَّمَهُ وجعَله فِي رَخَاءٍ وَسَعةٍ بعد ذهَاب مَالِه.
وَقَالَ الليثُ وغيرُه: الرُّخَاءُ _ من الرِّياح _ اللّيِّنَةُ السِّرِيعةُ الَّتِي لَا تزَعْزِعُ شَيْئاً.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {تجْرِي بأَمْره رخاء حَيْثُ أصَاب} [ص: 36] يَعْنِي الرِّياحَ. . أَنها تَهُبُّ ليِّنَةً بأَمْره.
ونَحْوَ ذَلِك قَالَ أهلُ التَّفْسِير.
وَقَالَ الليثُ: التّرَاخِي هُوَ التَّقَاعُسُ عَن الشَّيْء.
قَالَ: والمرَاخاةُ: أَنْ تُرَاخِيَ رِبَاطًا أَو رِبَاقاً.
وَيُقَال: رَاخِ لَهُ مِن خِنَاقِه _ أيْ: رَفِّهْ عَنهُ.
وأَرْخِ لَهُ قَيْدَه _ أَي: وَسِّعْهُ وَلَا تُضَيِّقْه.
وَيُقَال: أَرْخِ لَهُ الْحَبْلَ _ أيْ: وسِّعْ عَلَيْهِ الأمرَ فِي تصرُّفه _ حَتَّى يَذْهَبَ حَيْثُ شاءَ.
(7/221)

أَبُو عُبيدٍ، عَن أبي عبيدةَ: قَالَ: الإرْخَاءُ: شِدَّةُ العَدْو. وَهِي الخَيْلُ المَرَاخِي.
وَقَالَ غيرُه: فَرَسٌ مِرْخاءٌ. والإرْخَاءُ الأعْلَى: أَشَدُّ الْحُضْرِ.
والإرْخَاءُ الْأَدْنَى: دون الأَعلى.
وَقَالَ امْرُؤُ القَيس:
(لَهُ أَيْطَلاَ ظَبْي وَسَاقَا نَعَامَةٍ ... وَإرْخَاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تُفَّلِ)

وَقَالَ الليثُ: ناقَةٌ مِرْخَاءٌ وفَرَسٌ مِرْخاءٌ فِي سَيرِهما.
وأَرْخَيْتُ الفَرسَ: وتَرَاخَى الفرَسُ.
قَالَ: و ((الإرخاء)) : عَدْوٌ فَوق ((التَّقْرِيب)) .
قلتُ: لَا يُقَال: أَرْخَيْتُ الفَرَسَ. . وَلَكِن يُقالُ: أَرْخَى الفرسُ فِي عَدْوِه _ إِذا أَحْضَرَ.
وَلَا يُقَال: تَرَاخى الفَرَسُ إلاّ عِنْد فُتُورِه فِي حُضْرِه.
وَالَّذِي حَكَاهُ الليثُ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ قلتُ: وإْخاءُ الفرَس مَأخوذٌ من الرِّيح ((الرُّخَاءِ)) . . وَهِي السريعةُ مَعَ لِينٍ.
وجائزٌ أَن يَكون من قَوْلهم: ((أَرْخَى بِهِ عنَّا)) _ أيْ: أَبْعدَه عنَّا، و ((هُوَ مُتَراخٍ عنّا)) _ أيْ: بعيدٌ عنَّا.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تَرَاخى عنيِّ فلانٌ _ أيّ: أَبْطَأَ عنيِّ.
وغيرُه يقولُ: مَعْنَاهُ: بَعُدَ عنِّي.
وَقَالَ اللَّيثُ: وأَرْخَتِ الناقةُ إرْخاءً وإِرْخَاؤُها هُوَ اسْتِرْخاءُ صَلَوَيْهَا فهيَ مُرْخٍ.
وَيُقَال: أَصْلَتْ. . وإصْلاَؤُهَا: انهِكَاكُ صَلَوَيْها _ وَهُوَ انْفِرَاجُهما عِنْد الولادةٍ حِين يقعُ الْوَلَدُ فِي صَلَوَيْهَا.
أرخ: قَالَ الليثُ: الأُرْخُ والأُرْخِيُّ _ لُغَتان _: الفَتِيُّ من البقَر.
قَالَ: والأرْخِيَّةُ: وَلَدُ الثَّيْتَلِ.
ابنُ شُمَيْل: يُقَال للأنثَى من بَقَرِ الوَحْشِ: ((أَرْخٌ)) . . وجمعُه: ((إِرَاخٌ)) .
وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(أَوْ نَعْجَةٍ مِنْ إِرَاخِ الرَّمْلِ أَخْذَلَها ... عَنْ إِلْفِهَا واضِحُ الخَدَّيْنِ مَكْحُولُ)

وأخبرَني المنذريُّ _ عَن الصَّيْدَاوِيِّ _ قَالَ: الأَرْخُ وَلَدُ الْبَقَرَة الوَحشيَّة. . إِذا كَانَت أُنثى. قَالَ: والتَّاريخُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ.
قَالَ: كأنّه شيءٌ حَدَثَ _ كَمَا يَحْدُث الوَلَدُ.
قَالَ الصَّيْداوِيُّ: وَأخْبرنَا أحمدُ بنُ عليٍّ الباهِليُّ _ عَن مُصْعَبِ بن عبد الله الزُّبَيْرِيِّ _ قَالَ: الأَرْخُ ولَدُ الْبَقَرَة الصغيرُ.
قَالَ: والتاريخُ مأخوذٌ مِنْهُ _ أيْ: أَنَّهُ حَدِيثٌ.
قَالَ: وأَنشَدِني الباهليُّ _ لِرَجلٍ مَدَنِيٍّ كَانَ بالبَصْرَةِ:
(لَيْتَ لِي فِي الخمِيسِ خَمْسينَ عَيْناً ... كلُّها حَوْلَ مَسْجِدِ الأَشْيَاخِ)

(مَسْجِدٌ لَا يَزَالُ يَهْوِي إليْهِ ... أُمُّ أَرْخٍ قِنَاعُها مُتَراخِي ... )
(7/222)

وأنشدَنِي أَبُو محمدٍ الْمُزنِيُّ _ فِيمَا رَوَى عَن أبي خَلِيفَةَ _ أنَّ محمدَ بنَ سَلاَّمِ أنشدَهُ لأُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ:
(وَمَا يَبْقَى على الحِدْثَانِ غُفْرٌ ... بشَاهِقَةٍ لَهُ أُمٌّ رَؤُومُ)

(تَبِيتُ اللّيْلَ حَانِيَةً عَلَيْهِ ... كَمَا يَخْرَمِّسُ الأرْخُ الأَطُومُ ... )

قَالَ: ((الْغُفْرُ)) : وَلَدُ الْوَعْلِ. و ((الأرْخُ)) : وَلَدُ الْبَقَرَة.
و ((يَخرمِّسُ)) ، أَي: يَصمُتُ، و ((الأطُومُ)) : الضَّمَّامُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ.
ورَوَى أَحمَدُ بنُ يحيى _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ:
مِنْ أسماءِ البقرةِ: الْيَفَنَةُ والأرْخُ _ بِفَتْح الْهمزَة _، والطَّغْيَا واللِّفْتُ.
قَالَ الأزهريُّ: والصحيحُ: الأَرْخُ بِفَتْح الْهمزَة.
وَالَّذِي حَكَاهُ الصَّيْدَاوِيُّ _ عَن مُصْعَبٍ _: فِيهِ نظَرٌ.
وَمَا قَالَه اللَّيْث _ أنّهُ يقالُ لَهُ: الأُرْخِيُّ _: لَا أَعْرِفُهُ.
وَقيل: إنَّ ((التَّاريخَ)) الَّذِي يُؤَرِّخُهُ الناسُ ليسَ بعربيٍّ مَحْضٍ. . وإنَّ الْمُسلمين أَخَذُوهُ عَن أهل الكِتاب.
وتاريخُ الْمُسلمين أُرِّخَ من سنَة الْهِجْرَة، وكُتِبَ فِي خلافةَ عُمَرَ، فَصَارَ تَارِيخا إِلَى هَذَا الْيَوْم.
خور _ خير: قَالَ الله جلّ وعزّ: {فِيهِنَّ خيرات حسان} [الرَّحمن: 70] .
قَالَ أَبُو إسْحَاق: ((خَيْرَاتٌ)) . . أصلُهُ فِي اللُّغَة: خَيِّرَاتٌ.
والْمَعْنَى: أنهنَّ خَيْرَاتُ الْأَخْلَاق، حِسَانُ الخِلَقِ.
قَالَ: وَقد قُرِىءَ بتَشْديد الياءِ.
وَقَالَ الليثُ: رجُلٌ خَيِّرٌ، وامرأةٌ خيِّرَةٌ: فاضِلَةٌ فِي صَلَاحهَا. . وامرأةٌ خَيْرَةٌ فِي جَمالها ومِيسَمِهَا.
ففَرَّقَ بَيْنَ ((الخَيِّرَةِ)) و ((الْخَيْرَةِ)) واحْتَجَّ بِالْآيَةِ.
قلتُ: وَلَا فرقَ بَين ((الخَيِّرَةِ)) و ((الْخَيْرَةِ)) عِنْد أهل المَعْرِفة باللغة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هِيَ خَيْرَةُ النِّسَاء، وشَرَّةُ النِّسَاءِ.
وَأنْشد أَبُو عُبيدةَ:
(رَبَلاَتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلِكَاتِ ... )

وَقَالَ الليثُ: ناقةٌ خِيارٌ، وجمَلٌ خِيَارٌ.
قلتُ: وَقد جَاءَ فِي حَدِيث مرفوعٍ: ((أَعْطُوهُ جَمَلاً رَبَاعِياً خِياراً)) .
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَايَرْتُ فلَانا فَخِرْتُهُ خَيْراً، وَالله يَخِيرُ للْعَبد _ إِذا اسْتَخَارَهُ، وخَارَ الله لنا مَا هُوَ خَيرٌ، والأَمْرُ: خِرْ.
وَيُقَال: هَذَا وَهَذِه وَهَؤُلَاء: خِيرَتي _ وَهُوَ مَا يَخْتَارُهُ.
وَتقول: ((أَنْتَ بالمُخْتَارِ)) ، و ((أَنْتَ بالخِيَار)) سَوَاءٌ.
وَقَالَ الفرَّاءُ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا} [الْأَعْرَاف: 155] .
(7/223)

قَالَ: والتَّفْسِيرُ: أنَّه اخْتَارَ مِنْهُم سبعين رجلا.
وَإِنَّمَا اسْتُجِيزَ وقوعُ الفِعْل عَلَيْهِم _ إِذا طُرِحَتْ ((مِنْ)) لِأَنَّهُ مأخوذٌ من قَوْلك: هَؤُلَاءِ خَيْرُ الْقَوْم، وخَيْرٌ مِنَ القَوْمِ.
فلمَّا جازَتِ الإضَافَةُ مَكَانَ ((مِنْ)) وَلم يتغَيَّرِ المعنَى استجَازُوا أَنْ يَقُولُوا: اخْتَرْتُكُمْ رَجُلاً، واخْتَرْتُ مِنْكُم رجلا.
وَأنْشد:
(تَحتَ الَّتي اخْتَارَ لهُ الله الشَّجَرْ ... )

يُرِيد: اخْتَارَ الله لَهُ من الشَّجر.
وَقَالَ أَبُو العبَّاس: إنَّما جَازَ هَذَا. . لأنَّ الاخْتِيَارَ يدلُّ على التَّبعيض.
وَلذَلِك حُذِفَتْ ((مِنْ)) .
وَفِي حَدِيث آخَرَ: ((رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ والشَّرِّ)) .
قَالَ شمرٌ: مَعناه _ وَالله أعلم _: لم أر مثلَ الْخَيْر والشرِّ لَا يُمَيَّز بَينهمَا فَيُبَالَغُ فِي طلب الجنَّة والهرَبِ من النَّار.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: ((إنَّكَ مَا وَخَيْراً)) أَي: إنَّكَ على خَيْرِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِيرَةُ _ خفيفةٌ _: مَصْدَرُ ((اخْتَارَ)) خِيرَةً _ مِثْلُ ارْتَابَ رِيبَةً.
قَالَ: وكل مَصْدَرٍ يكون لِ ((أَفْعَلَ)) ، فاسْمُ مصدره ((فَعَالٌ)) ، نَحْو أَفَاقَ يُفيقُ فَوَاقاً، وأصَابَ يُصيبُ صَوَاباً، وأَجَابَ يُجِيبُ جَوَاباً.
أقيم الاسمُ مُقَامَ الْمصدر.
وَكَذَلِكَ عذَّبَ عَذَاباً.
قلتُ: قَرَأَ القُرَّاءُ: {أَن يكون لَهُم الْخيرَة} [الْأَحْزَاب: 36] بِفَتْح الْيَاء.
وَمثله: سَبْيٌ طِيَبَةٌ _ إِذا حَلَّ استِرْقَاقُه.
ورَوَى الحرَّانِيُّ _ عَن ابْن السكِّيت _ يُقَال: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ الله مِنْ خَلْقِه.
وَتقول: ((إيَّاكَ والطِّيَرَةَ)) . . وسَبْيٌ طِيَبَةٌ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْخِيَرَةُ التَّخْيِيرُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة} [القَصَص: 68] أَي: لَيْسَ لَهُم أَن يَخْتَارُوا على الله.
قَالَ: وَيُقَال: الخِيْرَةُ والخِيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطِّيَرَةُ.
قَالَ: والعَرَب تَقول: أعْطِني الْخَيْرَةَ منهنَّ، والْخِيْرَةَ والْخِيَرَةَ.
كل ذَلِك: لما تَخْتَارُهُ مِنْ رجل أَو امْرَأَة أَو بَهيمةٍ _ تصلح إِحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة.
أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي زيد _ قَالَ: الاسْتِخَارَةُ أَن تَسْتَعْطِفَ الإنسانَ وتَدْعُوَه إِلَيْك.
وَأنْشد:
(لَعَلَّكَ إمَّا أُمُّ عَمْرٍ وتَبَدَّلَتْ ... سِواكَ خَلِيلاً شَاتِمِي تَسْتَخِيرُها)

وَيُقَال: اسْتَخَرْتُ فلَانا فَمَا خَارَ لي _ أَي: فَمَا عَطَفَ.
والأصلُ فِي هَذَا: أنَّ الصَّائِدَ يَأْتِي المَوْضِعَ الَّذِي يَظُنُّ فِيهِ ولَدَ الظَّبية، أَو البقرَة الوحِشيَّة، فَيَخُورُ خُوَارَ الْغَزَال فتَسْتَمِعُ الأُمُّ، فَإِن كَانَ لَهَا ولَدٌ، ظنَّتْ أنَّ الصوتَ صوتُ ولَدِها. . فتَتْبَعُ الصَّوْت،
(7/224)

فيعلَمُ الصائِدُ _ حينئذٍ _ أَنَّ لَهَا ولَداً، فيطلبُ موضِعَهُ.
فَيُقَال: استَخَارها أَي: خَارَ لِتَخُورَ.
ثمَّ قيل لكلِّ مِن استعطف: قد استَخَار.
قلت: وجَعَلَ الليثُ الاستَخَارَةَ للضَّبُع والْيَرْبُوعِ، وَهُوَ باطلٌ. إنَّما الاسْتِخَارَةُ مَا فَسَّرْتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِيرُ: الهِبَةُ.
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: الْخِيرُ: الكَرَمُ. وَهُوَ الصَّوَاب.
وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال: لَكَ خُوَارُها _ أَي: خِيَارُها.
وَفِي بني فلانٍ خُورَى من الْإِبِل _ أَي: كِرَامٌ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخُوَيْرَةُ: تصغِيرُ الْخُوَرَةِ. . وَهِي خِيَارُ المَال.
وَقَالَ اللَّيث: والْخُوارُ: صَوْت الثّوْرِ، وَمَا اشتَدَّ من صَوت البقَرَة والعِجْل.
تَقول: خَارَ يَخورُ خُوَاراً.
قَالَ: والْخَوْرُ: مَصَبُّ الْمِيَاه الجَارِية فِي الْبَحْر _ إِذا اتّسَع وعَرُضَ.
وَقَالَ شمرٌ: الْخَوْرُ: عُنُقٌ من البَحْر يدخُل فِي الأَرْض، وجَمْعُه خُؤُورٌ.
وَقَالَ الْعَجَّاجُ يصف السَّفِينة:
(إِذَا انْتَحَى بِجُؤْجُؤٍ مَسْمُورِ ... وَتَارَةً يَنْقَضُّ فِي الخُؤُورِ)

(تَقَضَّيَ الْبَازِي مِنَ الصُّقُورِ ... )

وَقَالَ غيرُه: الْخَوْرُ: الْمُنخَفِضُ من الأَرْض _ بَين نَشْزيْنِ.
وَلذَلِك قيل للدُّبْر: خَورَانُ. . لأنّه كالهبْطَةِ بَين رَبْوَتَيْن.
وَيُقَال: طَعَن الحمارَ فَخَارَهُ خَوْراً _ إِذا طَعَنَه فِي خَوْرَانِهِ، وَهُوَ الْهَوَاء الَّذِي فِيهِ الدُّبْرُ _ من الرَّجُل، والقُبُلُ _ من الْمَرْأَة.
وأمَّا الأرضُ الْخَوَّارَةُ: فَهِيَ اللَّيِّنَةُ السَّهلَة.
وَيُقَال: بَكْرَةٌ خَوَّارَة _ إِذا _ كانتْ سهلةَ مَجْرَى الْمِحْورِ فِي الْقَعْوِ. وَأنْشد:
(عَلِّقْ عَلَى بَكْرِكَ مَا تُعَلِّقُ ... بَكْرُكَ خَوّارٌ وَبَكْرِي أَوْرَقُ)

وَيُقَال: فَرَسٌ خَوَّارُ العِنَانِ _ إِذا كَانَ ليِّنَ الْعِطْفِ، كَثِيرَ الجَرْي، وخيلٌ خُورٌ.
وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(مُلِحٌّ إذَا الْخُورُ اللَّهَامِيمُ هَرْوَلَتْ ... تَوَثُّبَ أَوْسَاطِ الخَبَارِ على الْفَتْرِ)

وَقَالَ اللَّيْث: الْخَوّارُ: الضَّعِيف الَّذِي لَا بقاءَ لَهُ على الشِّدَّةِ.
ورجلٌ خَوّارٌ، وسَهْمٌ خَوّارٌ.
قَالَ: والخَوَّارُ _ فِي كل شَيْء عيبٌ إلاّ فِي هَذِه الْأَشْيَاء، ناقةٌ خَوَّارَةٌ، وشاةٌ خَوَّارَةٌ _ إِذا كَانَتَا غَزِرَتيْن بِاللَّبنِ، وبعيرٌ خَوّارٌ: رَقيقٌ حَسَنٌ، وفرَسٌ خَوّارُ العِنَانِ: لَيِّنُ العِطْف والجميعُ: خُورٌ _ فِي جَمِيع ذَلِك، وَالْعدَد خَوَّارَاتٌ.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: رجلٌ خَوَّارٌ، وقومٌ خَوَّارُونَ، ورجلٌ خؤُورٌ، وقومٌ خُورٌ وناقةٌ خوَّارَةٌ: رَقِيقَةُ الْجِلْدِ. . غَزِيرَةٌ.
وخارَ الرجلُ _ يَخُورُ، فَهُوَ خَائِرٌ، وقومٌ خَارَةٌ، وَقد خَارَ خُؤوراً.
(7/225)

قَالَ: والْخَوْرُ: خَلِيجُ الْبَحْر.
قَالَ: وَيُقَال _ لِلدُّبر _: الْخَوْرَانُ وَالخَوَّارَة، لضعف فَقْحَتِهَا سُمِّيَتْ بِهِ.
قَالَ: وَيْجمَعُ ((الخَوْرَانُ)) . . الدُّبُرُ: ((خَوَرَانَاتٍ)) .
قَالَ: وَكَذَلِكَ كلُّ اسْم كَانَ مذكَّراً _ لغير النَّاس. . فَجَمْعُهُ _ على لفظ تَاءَاتِ الْجَمْعِ _ جَائز.
نحوُ حَمَّامَاتٍ، وَسُرَادِقَاتٍ وَمَا أَشْبَهَهَا.
وَقَالَ غَيره: خَارَ الْبَرْدُ يَخُورُ خؤُوراً _ إِذا فَتَر وسكنَ.
سَلمَة _ عَن الْفراء _: خَوِرَ الرجلُ خَوَراً _ إِذا ضَعُفَ. وَيُقَال: إِنَّ فِي بعيرك هَذَا لَشَارِبَ خَوَرٍ.
يكون مَدْحاً. . وَيكون ذَمّاً.
فالمدْحُ أَن يكون صَبُوراً على الْعَطش والتعب، والذَّمُّ أَن يكون غير صَبُورٍ عَلَيْهِمَا.
قَالَ شمر: قَالَ أعرابيٌّ لِخَلَفٍ الأحمرِ: مَا خَيْرَ اللَّبَنَ للْمَرِيض {وَذَلِكَ بمحضرٍ من أَبي زَيْدٍ.
فَقَالَ لَهُ خَلَفٌ: مَا أحْسَنَها من كلمة. .} لَو لم تُدَنِّسْهَا بإسماعها النَّاس.
قَالَ: وَكَانَ خَلَفٌ ضَنِيناً. . فَرجع أَبُو زيد إِلَى أَصْحَابه، فَقَالَ لَهُم: إِذا أقبل خلفٌ فَقولُوا بأجمعكم: ((مَا خَيْرَ اللَّبَنَ للْمَرِيض {} )) ، فَفَعَلُوا ذَلِك عِنْد إقْباله: فَعلِم أَنه من فِعل أَبِي زَيْدٍ.
قَالَ شمر: وَيُقَال: مَا أَخْيَرَهُ. . وَخَيْرَهُ.
وَمَا أَشرَّه. . وشَرَّهُ، وَهَذَا خير مِنْهُ وشرٌّ مِنْهُ، وأَخيرُ مِنْهُ وَأَشَرُّ مِنْهُ.
قَالَ: وَقَوله ((مَا خَيْرَ اللَّبَنَ لِلْمَرِيضِ!)) تَعَجُّبٌ.
خرأ: قَالَ اللَّيْث: خَرِىء يَخْرَأُ خَرْءاً، وَالِاسْم: الْخِرَاءُ. . والمكانُ: الْمَخْرُوءةُ.
وَقَالَ غَيره: يُجْمعُ ((الْخِرَاءُ)) : ((خروءاً وخُرْآناً)) .
وَفي الْحَدِيثِ: ((أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا لِسَلْمَانَ: إِنَّ مُحَمَّداً يُعَلِّمُكُمْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: أَجَلْ. . أَمَرَنا أَلا نكْتَفي فِي الاستنجاءِ بأَقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ)) .
شمِر: قَالَ الفراءُ: جَمْعُ ((الْخُرْءِ)) : خُرُوءٌ _ عَلَى ((فُعُولٍ)) .
يُقَال: رَمَوْا بِخُرُوئِهِمْ وَسُلُوحِهِمْ، ورَمَى بخُرْآنِهِ وَسُلْحَانِه. وَهُوَ جَمْعُ ((خَرْءٍ)) _ أَيضاً. والْمخْرُوءَة: الْموْضِعُ الَّذي يُتَخَلَّى فِيهِ.
أخر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَذَا آخَرُ، وَهَذِه أُخْرَى. . فِي التَّذْكِير والتأنيث.
قَالَ: وَقَوْلُ الله جلّ وعزّ: {وَأخر} : مَعْنَاهُ: جماعةٌ أُخْرَى.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 58] : {آخر} لَا تَنْصَرِف، لِأَن وُحْدَانَها لَا تَنْصَرِف وَهُوَ ((أُخْرَى وَآخَرُ)) .
وَقَالَ المبرِّد: لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عمَّا كَانَ الأصلُ عَلَيْهِ.
(7/226)

وَذَلِكَ أَن ((الْأَصْغَر)) و ((الْأَكْبَر)) يدخلهما الْألف وَاللَّام. إِلَّا أَن تَقول: ((هُوَ أَصْغَر من كَذَا وأكبر من كَذَا " فَخرج " آخَرُ وأُخْرَى)) من بَابه، وأجيزَ _ بِغَيْر أَلف ولامٍ وَبِغير الْإِضَافَة _ فَهُوَ لَا يَنْصَرِفُ.
وَكَذَلِكَ كل جمع عَلَى ((فُعَلَ)) لَا ينْصَرف إِذا كَانَت وُحْدَانُهُ لَا تَنْصَرِف مِثْلُ ((كُبَرَ وَصُغَرَ)) .
وَإِن كَانَ ((فُعَلُ)) جمعا ل ((فُعْلَةٍ)) فَإِنَّهُ ينْصَرف.
نحوُ ((سُتْرَةٍ وسُتَرٍ)) ، و ((حُفْرَةٍ وَحُفَرٍ)) .
وَإِذا كَانَ ((فُعَلُ)) اسْماً مصروفاً عَن ((فاعِلٍ)) لم ينْصَرف فِي ((الْمعرفَة)) ، وَانْصَرف فِي ((النَّكِرَةِ)) .
وَإِذا كَانَ اسْماً لطائرٍ أَو غَيره. . فَإِنَّهُ ينْصَرف نحوُ: ((سُبَدٍ ومُرَعٍ وجُرَذٍ)) ، وَمَا أَشْبَهَهَا.
وقرىءَ: (وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) على الْوَاحِد.
وقولُهُ جلّ وعزّ: {ومَنَوةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النّجْم: 20] : تأنيثُ الآخَرِ.
وَمعنى ((آخَرَ)) : شيءٌ غيرُ الأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وأمّا ((الآخِرُ)) _ بِكَسْر الْخَاء _ فَهُوَ الله جلّ وعزّ {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن} [الحَديد: 3] .
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ _ وَهُوَ يُمجِّدُ الله: ((أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْس قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ)) .
وَقَالَ اللّيْثُ: ((الآخِرُ والآخِرَةُ)) نَقِيضُ ((المتقَدِّمِ والمتقدِّمَةِ)) .
قَالَ: والمُسْتَأخِرُ: نَقِيضُ المُسْتَقْدِم.
قَالَ: وآخِرَةُ الرَّحْلِ، وقادِمَتُه ومُؤْخِرُ العَيْن ومُقْدِمُها.
جَاءَ فِي الْعين بِالتَّخْفِيفِ خاصَّةً.
ومُؤَخَّرُ الشَّيْء ومُقَدَّمُه.
وَيُقَال: جَاءَ فلَان أخِيراً _ أَي بأَخَرَةٍ.
وبِعْتُه سِلْعَةً بأَخَرَةٍ _ أَي: بِتَأْخِيرٍ.
قَالَ: والأُخُرُ: نقيض الْقُدُمِ، تَقول: مَضَى قُدُماً، وتأَخَّرَ أُخُراً.
وَيُقَال: فعل الله بالأَخِرِ. . لَا مَرْحَباً بالأَخِرِ _ مقصورٌ _ أَي: بالأَبعَدِ.
وَجَاء فلانٌ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاس، وَفِي أُخْرَى الْقَوْم _ أَي: فِي أَوَاخِرِهمْ.
وَأنْشد:
(أَنَا الّذي وُلِدْتُ فِي أُخْرَى الإبِلْ ... )

وَيُقَال: لَقِيتُه أُخْرِيّاً _ أَي: آخِرِيّاً.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريُّ عَن الحرَّانيِّ عَن ابْن السكِّيت: يُقَال: نظر إليَّ بِمُؤْخِرِ عَيْنِه، وضرَبَ مُؤْخَرَ رَأسه _ وَهِي آخِرَةُ الرَّحْل.
وَيُقَال: جَاءَنَا بأخَرَةٍ، وجاءنا أَخِيراً وأُخُراً، وبعتُه بَيْعاً بأَخِرَةٍ وبنَظِرَةٍ.
ويقالُ: شقَّ ثوبَه أُخُراً، وَمن أُخُرٍ.
وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم} [آل عِمرَان: 153] : من الْعَرَب من يَقُول: فِي أخراتكم، وَلَا يجوزُ فِي القِرَاءةِ.
(7/227)

وَأنْشد:
(وَيَتَّقِي السَّيْفَ بِأُخْرَاتِهِ ... من دُونِ كَفِّ الْجَارِ وَالْمِعْصَمِ)

وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: يُقَال: أَتَيْتُكَ آخِرَ مرَّتين، وآخِرَةَ مرَّتَيْنِ. وبِعتُه المَتاعَ بأَخِرَةٍ _ أَي: بنَظِرَةٍ.
وَيُقَال: للنّاقَةِ آخِرَانِ وقَادِمانِ.
فَخِلْفِاها المقدَّمَانِ: قَادِمَاها وخِلْفَاهَا المؤخَّرَان: آخِرَاها.
والعربُ تَقول: وَاسِطُ الرَّحْل. . للَّذي جعله اللَّيْث بجهله قَادِمَةً.
وَيَقُولُونَ: مُؤْخِرَةُ الرَّحْل، وآخِرَةُ الرَّحْل _ قَالَه الْأَصْمَعِي.
وروى أَبُو عبيد _ عَنهُ _ المِئْخَارُ: النَّخْلة الَّتِي يبْقى حَمْلُها إِلَى آخر الصِّرَام.
وَأنْشد:
(تَرَى الْغَضِيضَ الْمُوقَرَ الْمِئْخَارَ ... مِنْ وَقْعِهِ يَنْتَثِرُ انْتِثَاراً)

وَقَالَ أَبُو العبَّاس مُحَمَّد بنُ يَزِيدَ: تَقول: ضرَبْتُ رجلا آخَرَ _ أَي: لَيْسَ بالأوَّل.
قَالَ: وأصْلُهُ: ((أَفْعَلُ مِنْ كَذَا)) . . فلمَّا استغنيتَ عَن ((مِنْ)) بِمَعْنَاهُ، وَكَانَ مَعْدُولاً عَن الْألف وَاللَّام، خارِجاً من بَابه _ لأنَّ بَابه ((الأَفْعَلُ والفُعْلَى)) بِالْألف وَاللَّام _ إِذا حذَفْتَ ((مِنْ)) عَنْ ((أَفْعَلَ مِنْهَا)) .
قَالَ: ومؤنَّثُ ((آخَرَ)) : ((أُخْرَى)) مثلُ المذكَّرِ.
وَلَا يجوز: امرأةٌ صُغْرَى وَلَا كبْرَى _ إِلاَّ أَنْ تقولُ: ((الصُّغْرَى والكُبْرَى)) _ أَو تَقول: ((أَصغَرُ من كَذَا)) .
وَقَالَ: ((أُخَرُ)) لَا ينْصَرف فِي معرفَة وَلَا نكرَة _ لِأَنَّهَا نُعُوتٌ.
وَكَذَلِكَ: ((جُمَعُ، وكُتَعُ)) لَا تَنْصَرِف _ لِأَنَّهَا نُعُوتٌ.
أَبُو زيد: جئتُ أُخْرِيّاً، وبَأَخرَةٍ _ بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ: وَيُقَال: بعتُه المتَاعَ إخْرِيّاً.
بَاب الْخَاء وَاللَّام

خَ ل (وايء)

خَال، خلا، خلأ، لاخ، ولخ، لخا: مستعملة.

خول _ خيل: قَالَ اللَّيْث: الْخَالُ: أَخُو الأُمِّ _ والْخَالةُ أُخْتُها. والمصدرُ: الْخُؤُولةُ.
وأَخْوَلَ الرجلُ وأُخْوِلَ _ إِذا كَانَ ذَا أَخْوَالٍ. . فَهُوَ مُخْوِلٌ ومُخْوَلٌ.
وَقَالَ الأصمعيُّ وَغَيره: غُلامٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ _ إِذا كَانَ كريم الْأَعْمَام والأَخْوال.
وَلَا يُقَال: مُعِمٌّ، وَلَا مُخْوِلٌ.
الحرَّانيُّ _ عَن ابْن السّكيت _ يُقَال: هما ابنَا عَمٍّ، وَلَا تَقُلْ هما ابنَا خَالٍ.
وَتقول: هما ابْنا خَالةٍ _ وَلَا تقل: ابْنا عَمَّةٍ.
وَيُقَال: تَعَمَّمَتُ عَمّاً، وتَخَوَّلْتُ خَالاً _ إِذا اتَّخذت عمّاً، أَو خالاً.
والْخُؤُولةُ: جَمْعُ الخَالِ. والعُمُومَةُ: جَمْعُ الْعَمِّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الخَالُ: بَثْرَةٌ فِي الْوَجْه تَضْرِبُ إِلَى السوَاد. والْجَمِيعُ: الخِيلانُ.
أَبُو عبيد _ عَن الكسائيِّ _:
(7/228)

رجلٌ مَخِيلٌ ومَخْيُولٌ، ومَخُولٌ _ من الخَالِ _ وتصغيرُه: خيَيْلٌ فيمَنْ قَالَ: مَخِيلٌ. وخوَيْلٌ _ فيمَنْ قَالَ: مَخُولٌ.
اللَّيْث: الخَالُ: ثوبٌ ناعم من ثِيَاب اليَمَن.
قلت: الخَالُ ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمَنِ الموْشِيَّةِ.
والخَالُ: اللِّواءُ الَّذِي يُعْقَدُ لولاية وَالٍ.
وَلَا أُرَاهُ سُمِّي خالاً. . إِلَّا لِأَنَّهُ كَانَ يُعْقَدُ من بُرُود الخَالِ.
والخَالُ: الكبْرُ والخُيَلاَءُ. وَقَالَ الراجز:
(والْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الّجُهّالْ ... )

وَجعل اللَّيْث: ((الخَالَ)) هَاهُنَا ثوبا {} وَإِنَّمَا هُوَ الكبْرُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {إِن الله لَا يحب كل مختال فخور} [لقمَان: 18] .
فالمْخْتَالُ: المتكبِّر.
وَيُقَال: رجلٌ خالٌ _ أَي: مُخْتَالٌ. وَمِنْه قولُهُ:
(إِذَا تَجَرَّدَ لَا خالٌ وَلَا بَخِلُ ... )

وَقَالَ اللَّيْث: الخَالُ: كالظَّلَعِ والغَمْزِ فِي الدَّابَّة.
وَيُقَال: خالَ الفَرَسُ يَخَالُ خَالاً فَهُوَ خائِلٌ.
وَأنْشد:
(نَادَى الصَّرِيخُ فَرَدُّوا الخَيْلَ عَانيةً ... تَشْكُو الكلال وَتَشكُو مِنْ حَفَا خالِ)

وَقَالَ أَبُو عَمرٍ ووغيرُه: يُقَال: رجلٌ خَالُ مَالٍ، وخَائِلُ مَالٍ _ إِذا كانَ حَسَنَ الْقيَامِ عَلَى نَعَمِهِ.
ابْن بُزُرْجَ: الْخَائِلُ: الْحَافِظُ، وراعِي الْقَوْم. . يَخُولُ عَلَيْهِم _ أَيْ: يَحْلُبُ ويَسْقِي ويَرْعَى.
وَيُقَال: خَالَ المالَ. . يَخُولُهُ _ إِذا سَاسَهُ.
والْخوْلِيُّ: القَائِمُ بأَمر النَّاس، السَّائِسُ لَهُ.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْهمْ)) .
وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عمْرٍ و: وَقَوله: ((يَتَخَوَّلُهُمْ)) _ أَي: يَتَعَهَّدُهُم بهَا.
قَالَ: والْخَائِلُ: الْمُتَعَهِّدُ للشَّيء. . المُصْلِح لَهُ. . القائِمُ بهِ.
قَالَ: وَقَالَ الفرّاءُ: الْخَائِلُ: الرّاعي للشّيء، والحافِظُ لَهُ.
وَقد خَالَ يَخُولُ خَوْلاً. وأَنشد:
(فَهْوَ لَهُنَّ خَائِلٌ وَفَارِطُ ... )

قلتُ: والعَرَبُ تقولُ: مَنْ خَالُ هَذَا الفرسِ؟ _ أَي: مَنْ صَاحبُها؟ وَمِنْه قَول الشّاعر:
(يَصُبُّ لَهَا نِطَافَ الْقَوْمِ سِرّاً ... ويَشْهَدُ خَالُهَا أَمْرَ الزَّعِيم)

يَقُول: لفارسها قَدْرٌ.
فالرّئيسُ يُشاوِرُه فِي تَدْبيره.
والْخُوَّالُ: الرِّعَاءُ الْحُفّاظُ لِلْمَالِ.
وَالْخَالُ: خَالُ السَّحابَةِ _ إِذا رَأَيْتَها مَاطِرَةً.
وَفِي الحَدِيث: أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا رَأَى مَخِيلةً أَقْبَلَ وَأَدْبر وتَغَيَّر.
قالَتْ عَائِشَةُ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لَهُ، فقَالَ: ((وَمَا يُدْرِينا؟ لَعَلّهُ كَمَا ذَكَرَ الله جلّ وعزّ (فَلَمَّا
(7/229)

رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الْأَحْقَاف: 24] .
وَقَالَ أَبُو عبيد: ((الْمَخِيْلَةُ)) _ بِفَتْح الْمِيم _: السَّحَابَةُ، وجَمْعُها: مَخَايِلُ. وَقد يُقَال للسحاب أَيْضا: الْخَال.
فَإِذا أَرَادوا أَنَّ السَّمَاء قد تغَيّمَتْ. . قَالُوا: قد أَخَالَتْ، فَهُوَ مُخِيلَةٌ _ بِضَم الْمِيم.
فَإِذا أَرادوا السحابَةَ نَفْسَها. . قَالُوا: هَذِه مَخِيلَةٌ _ بِالْفَتْح. وَيُقَال للرّجل الْمُخْتَالِ: خَائِلٌ.
وجَمْعُه: خَالَةٌ. وَمِنْه قَول الشَّاعر:
(أَوْدَى الشَّبَابُ وَحُبُّ الْخَالَةِ الْخَلِبَهْ ... وَقَدْ كَبِرتُ فمَا بِالنّفْسِ مِنْ قَلَبَهْ)

أَرَادَ ب ((الْخَالَةِ)) جَمْعَ ((الْخَائِلِ)) وَهُوَ الْمُخْتَالُ الشّابُّ.
وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَال للرّجُلِ السَّمْحِ: خَالٌ. . تَشْبِيها بالْخَالِ، وَهُوَ السَّحَابُ المَاطِرُ.
قَالَ: وَيُقَال: خَيّلَتِ السحابةُ _ إِذا أَغَامَتْ، وَلم تُمْطِر.
وكلُّ شَيْء كَانَ خَلِيقاً فَهُوَ مَخِيلٌ.
يُقَال: إنَّ فلَانا لمَخِيلٌ للخيْر.
أَبُو عبيد _ عَن الكِسَائيِّ _: السحابَةُ المُخِيلَةُ: الَّتِي إِذا رأَيْتَها حَسِبْتَها ماطرةً _ وَقد أَخْيَلْنَا.
وتَخَيَّلَتِ السَّماءُ: تهيَّأَتْ للمطر.
قَالَ: وَقَالَ الأحمرُ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا إمَّا هَلَكَتْ هُلْكُ _ أَي: على مَا خَيَّلَتْ _ أَي: على كلِّ حالٍ، ونحوِه.
ابْن السِّكِّيت: خَيَّلَتِ السَّمَاء للمطر وَمَا أَحْسَنَ مَخِيلَتَها وخَالَها {} _ أَي: خَلاَقَتها للمطر.
وقولُهُمْ: افْعَلْ ذَلِك على مَا خَيَّلَتْ _ أَي: على مَا شَبَّهَتْ.
وَإنَّهُ لَمُخِيلٌ للخير، وَقد أَخَلْتُ فِيهِ خَالاً من الْخَيْر، وتَخَوّلْتُ فِيهِ خَالاً، ووجدتُ أَرضًا مُتَخيِّلَةً _ إِذا بلغ نَبْتُها الْمَدَى.
أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي زيدٍ _: تَخيَّلتُ عَلَيْهِ تَخَيُّلاً _ إِذا تَخَيَّرْتُهُ وتفرّستُ فِيهِ الخيرَ.
وَخَيَّلَتْ علينا السماءُ _ إِذا رَعَدَت وبَرَقَت قبل الْمَطَر.
فَإِذا وَقَعَ المطرُ ذهب اسمُ التَّخْيِيلِ.
قَالَ: وخَيَّلْتُ على الرجل _ تَخْيِيلاً _ إِذا وجّهْتُ التُّهْمَةَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ غيرُه: خَيّلْتُ للناقة وأَخْيَلْتُ _ وَهُوَ أَن تَضَعَ لَوَلَدِهَا خَيالاً ليَفْزَعَ مِنْهُ الذِّئْب فَلَا يَقْرَبُه.
وَقَالَ الليثُ: كلُّ شَيْء اشْتَبَه عليكَ فَهُوَ مُخِيلٌ وَقد أَخَالَ. وَأنْشد:
(وَالصِّدْقُ أَبْلَجُ لاَ يُخِيلُ سَبِيلُهُ ... والصِّدْقُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الألْبَابِ)

قَالَ: وأَخَالَتِ الناقةُ. . فهِي مُخِيلَةٌ _ إِذا كَانَت حَسَنَةَ العَطَلِ، فِي ضَرْعها لَبَنٌ.
(7/230)

قَالَ والْخَوَلُ: مَا أَعْطى الله الإنسانَ من العَبِيدِ والنَّعَمِ. وَقَالَ أَبُو النّجم:
(كُومَ الذُّرَا مِنْ خَوَلِ الْمُخَوَّلِ ... )

وَيُقَال: هَؤُلَاءِ خَوَلُ فلَان _ إِذا اتَّخَذَهُم كالعبيد وقَهَرَهُمْ.
قَالَ: وَخوَلُ اللِّجَامِ: أَصْلُ فأسِهِ.
قلتُ: لَا أَعْرِفُ ((خَوَلَ اللِّجَامِ)) وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ أَبُو عبيدٍ _ عَن الفرَّاء _ قَالَ: الأخْيَلُ: الشِّقْرَاقُ _ عِنْد العربِ.
وَقَالَ شَمِرٌ: كَانَت العربُ تَتَشاءَمُ بِهِ _ وَقَالَ اللَّيْث مِثْلَهُ.
قَالَ: ويسمَّى الشَّاهِينُ: الأخْيَلَ. وجمعُهُ: الأَخَايِلُ.
قَالَ: والْخَيَالُ: كلُّ شَيْء تراهُ كالظِّلِّ.
وَكَذَلِكَ خَيَالُ الْإِنْسَان فِي الْمِرْآةِ.
وخَيَالُهُ فِي الْمَنَام: صُورَةُ تِمْثَالِه.
وربَّما مَرَّ بك الشيءُ شِبْهُ الظِّلِّ فَهُوَ خَيَالٌ.
يُقَال: تَخَيَّلَ لي خَيَالُهُ.
وَيُقَال: خِلْتُهُ زَيْداً خِيلاَناً. إِخَالُهُ وأَخَالُهُ.
ومِنْ أَمثالهم: ((من يَسْمَعْ يَخْلَ)) أيْ يَظنُّ.
قَالَ: وَقيل ((مَنْ يَشْبَعْ يَخَلْ)) وكلامُ العربِ هُوَ الأوَّلُ. قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ومَعْنَاهُ: مَنْ يَسْمَعْ أَخْبَارَ النَّاس ومَعَايِبَهُمْ يَقَعْ فِي نَفسه عليهِمْ الْمَكْرُوهُ. ومَعْنَاه: أَنَّ الْمُجَانَبَةَ للنَّاس أَسْلمُ.
وَقَالَ ابْنُ هانِىءٍ _ فِي قَوْلهم: مَنْ يَسْمَعْ يخلْ _:
يقالُ ذَلِك عِنْد تَحْقِيق الظَّنِّ.
قَالَ: ((وَيَخَلْ)) : مُشتقٌّ من ((يُخَيَّلُ إليَّ)) .
أَبُو نَصْرٍ _ عَن الأصمعِيِّ _: الْخَيَالُ: خَشَبَةٌ تُوضَعُ فيُلقَى عَلَيْهَا الثوبُ لِلْغَنَمِ إِذا رَآها الذِّئْبُ ظَنَّ أنَّهُ إنسانٌ.
وَأنْشد:
(أَخٌ لاَ أَخَا لِي غَيْرُهُ غَيْرَ أَنَّنِي ... كَرَاعِي الْخَيَالِ يَسْتَطِيفُ بِلاَ فِكْرِ)

والْخَيَال _ أَيْضا _ مَا نُصِبَ فِي أرضٍ ليُعْلَمَ أَنَّهَا حِمًى فَلَا تُقْرَبَ.
وَقيل: رَاعِي الْخيَالِ هُوَ الرَّأْلُ _ يَنْصِبُ لَهُ الصَّائِدُ خَيَالاً يَأْلَفُهُ، فيجِيءُ فيأخُذُ الْخَيَالَ فيَتْبَعُهُ الرَّأْلُ.
والْخَيَالُ: خَيَالُ الطَّائر _ يَرْتَفَعُ فِي السَّمَاء فينظُرُ إِلَى ظِلِّ نفسِه، فيُرَى أَنَّه صَيْدٌ، فيَنْقَضُّ، وَلَا يَجِدُ شَيْئا.
وَهُوَ خَاطِفُ ظِلِّهِ. والْخَيَالُ: أَرْضٌ لِبَنِي تَغْلِبَ.
وَيُقَال: وَرَدْنَا أَرضاً مُتَخَيِّلَةً، وقَدْ تَخَيَّلَتْ _ إِذا بلغ نَبْتُها أَن يُرْعَى.
وَفِي الحَدِيث: ((إِنَّ قَوْماً وفَدُوا عَلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ خَطِيبُهُمْ بَعْدَ مَا وَصَفَ جُدُوبَةَ بَلَدِهِمْ: كُنَّا نَسْتَحِيلُ الْجَهَامَ، ونَسْتَخِيلُ الرِّهَامَ)) .
و ((اسْتِحَالَةُ الْجَهَامِ)) : أَن تَنْظُرَ إِلَيْهِ. . هَل يَحُولُ؟ _ أَي: يَتَحَرَّكُ.
((واسْتِخَالَةُ الرِّهَامِ)) : إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَخِلْتَها مَاطِرَةً وَقَالَ الرَّاجِزُ:
(تَخَالُهَا طَائِرَةً ولَمْ تَطِرْ ... كَأَنَّهَا خِيلاَنُ رَاعٍ مُحْتَظِرْ)
(7/231)

أَرَادَ ب ((الْخِيلاَنِ)) : مَا نَصبه الرَّاعي عِنْد حَظِيرَةِ غَنَمِهِ.
قَالَ: والْمُخَايَلَةُ: الْمُبَارَاةُ.
يُقَال: خَايَلْتُ فلَانا _ أَي: بارَيْتُهُ وَفَعْلَتُ فِعْلَهُ. وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
(أَقُولُ لَهُمْ يَوْمَ أَيْمَانُهُمُ ... تُخَايِلُهَا فِي النَّدَى الأشْمُلُ)

((تُخَايِلُهَا)) _ أيْ: تُفَاخِرُهاَ وتُبَارِيهَا. وَقَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(وَقَالُوا: أنَتْ أَرْضٌ بِهِ وتَخَيَّلَتْ ... فَأَمْسَى لِمَا فِي الرّأْسِ وَالصَّدْرِ شَاكِيا)

((تَخَيَّلَتْ)) : اشتَبَهَتْ.
وَقَالَ عَرَّامٌ: خَيَّلَ فلانٌ عَن الْقَوْم _ إِذا كَعَّ عَنْهُمْ.
قَالَ سَلَمَةُ: وَمثله: ((غَيَّفَ، وخَيَّفَ)) .
أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _: ذَهَبَ القومُ أَخْوَلَ أَخْوَلَ _ أَي: وَاحِدًا بعدَ وَاحِدٍ.
وأنشدنا لِضَابىءٍ يصفُ ثوراً وحْشِيّاً حَمَلَ عَلَى الكلابِ:
(يُسَاقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضَارِيَاتِها ... سِقَاطَ حَدِيدِ الْقَيْنِ أَخْوَلَ أَخْوَلاَ)

ثَعْلَب _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخَوْلَةُ: الظَّبْيَةُ.
قَالَ: وخَالَ يَخُولُ خَوْلاً _ إِذا صَار ذَا خَوَلٍ _ بَعْدَ انفرادٍ.
وخَالَ يَخِيلُ خَيْلاً _ إِذا دَامَ عَلَى أَكلِ الْخِيْلِ _ وَهُوَ السَّذَابُ.
أَبُو زيدٍ: يُقالُ: لَا يُخِيلُ ذَاكَ عَلَى أَحدٍ _ أَي: لَا يُشْكِلُ. وشيءٌ مُخِيلٌ: مُشْكِلٌ.

خلا: قَالَ شمِرٌ: يُقَال: وجدْتُ الدارَ مُخْلِيَةً أَي: خَالِيَةً.
وَقد خَلَتِ الدارُ وأَخْلَتْ. ووجدتُ فُلاَنَةَ مُخْلِيَةً _ أَي: خَالِيَةً.
ولَقِيتُ فلَانا بِخَلاءٍ مِنَ الأَرْض _ أَي: بأرضٍ خَالِيَةٍ. قَالَه ابنُ شُمَيْلٍ.
قَالَ: وَيَقُول الرجل للرجل: اخْلُ معي حَتَّى أكلِّمَكَ، واخْلُنِي حتَّى أُكلِّمَكَ _ أَي: كُنْ مَعِي خَالِياً.
وَيُقَال: اسْتَخْليتُ فلَانا _ أَي: قُلْتُ لَهُ: اخْلُنِي.
وَقَالَ الْجَعْدِي:
(وَذَلِكَ مِنْ وَقَعَاتِ الْمَنُونِ ... فأَخْلِي إلَيْكِ وَلاَ تَعْجَبي)

_ أَي: أَخْلِي بِأَمْرِكِ. . من ((خَلَوْتُ)) .
وَتقول: افْعَلْ كَذَا وخَلاَكَ ذَمٌ _ أَي: لَا يُدْرِكُكَ ذَمٌّ.
وَقَالَ عبد الله بنُ رَوَاحَةَ:
(فَشَأْنَكِ فَانْعَمِي وَخَلاَكِ ذَمٌّ ... وَلاَ أرْجِعْ إِلَى أَهْلٍ وَرَائِي)

وَقَالَ الليثُ: خَلاَني فلانٌ مُخَالاَةً _ أيْ: خَالَفَنِي.
وَقَالَ النّابغةُ الذُّبْيَانيُّ لزُرْعَةَ بن عَوْفٍ _ حِين بعث بَنُو عامرٍ إِلَى حِصْنِ بنِ فَزَارَةَ، وَإِلَى عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ: أَنِ اقطَعُوا مَا بَيْنكُم وَبَين بني أَسد، وألحقُوهم ببني كِنَانَةً ونحالِفُكم. . فَنحْن بَنو أبيكم _ وَكَانَ عُيَيْنَة هَمَّ بذلك. فَقَالَ النَّابغة:
(7/232)

(قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ ... يَابُؤْسَ لِلْجَهْلِ ضَرَّاراً لأقْوَامِ)

قَالَ الأصمعيُّ: مَعْنَاهُ: اتْرُكُوهُمْ.
يُقَال: خَالَيْتُه خِلاَءً _ أَي: تارَكْتُهُ.
وَقَالَ فِيهَا:
(يَأبَى الْبَلاءُ فَما يَبْغِي بهِمْ بَدَلاً ... وَمَا أُرِيدُ خِلاَءً بَعْدَ إحكامِ)

((يَأْبَى الْبَلاءُ)) _ أَي: التّجْرِبَةُ.
أَي: جرَّبناهم فأَحْمْدناهم، فَلَا نُخَالِيهمْ.
وَقَالَ اللَّيْث: خَالَيْتُ فلَانا _ أَي: صارَعْتَهُ.
وَكَذَلِكَ: المُخَالاَةُ فِي كل أَمْرٍ.
وأنشدَ:
(وَلاَ يَدْرِي الشَّقِيُّ بِمَنْ يُخالي ... )

قلتُ: كأَنَّه إِذا صارعه خَلاَ كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فَلم يَسْتَعِنْ واحدٌ مِنْهُمَا على صَاحبه أَحَداً.
وَيُقَال: عَدُوٌ مُخالٍ أَي: لَيْسَ لَهُ عَهْد.
وَقَالَ الجعْدِيُّ:
(غَيْرُ بِدْعٍ مِنَ الْجِيادِ وَلاَ يُجْنَبْنَ ... إلاّ إلَى عَدْوٍّ مُخالي)

((لَا يُجْنَبْنَ)) أَي: لَا يُقَدْنَ.
وَيُقَال: خَالَيْتُ العَدُوَّ _ أَي: تركتُ مَا بيني وَبَينه من المُوَادَعة، وخَلاَ كلُّ واحدٍ مِنَّا من العَهد.
وَقَالَ الليثُ: خَلاَ المكانُ والشيءُ يخْلُو خُلُوّاً وخَلاَءً وأَخْلَى إِذا لم يكنْ فِيهِ أحدٌ، وَلَا شيءَ فِيهِ وَهُوَ خَالٍ.
والخلاءُ _ من الأَرْض _ قَرارٌ خَالٍ وخَلا الرجلُ. . يَخْلُو خَلْوَةً.
وَيُقَال: اسْتَخْلَيْتُ المَلِكَ فأَخْلاَني _ أَي: خلاَ معي، وخلا بِي، وأَخلَى لِيَ مَجْلسَه.
وفلانٌ يُخْلُو بفلان _ إِذا خَادَعَه.
وَيُقَال: خلاَ قرنٌ فقرن _ أَي: مَضَى.
والقُرُونُ الخَالِيَةُ: الْمَاضِيَة.
وَقَالَ اللِّحيانيُّ: خَلْوتُ بفلان أَخلُو بِهِ خلْوةً وخَلاَء.
قَالَ: وَقَالَ بعضهُم: أَخْلَيْتُ بفلان أُخْلي بِهِ إخلاءً. . بِمَعْنى خَلَوْتُ بِهِ.
وتركتُه مُخْلِياً بفلان _ أَي: خالِياً بِهِ.
وخلَتِ الدارُ خلاَءً _ إِذا لم يَبْقَ فِيهَا أحدٌ.
وأَخلاَها الله. . إخلاَءً.
وَيُقَال: خلاَ فلانٌ على اللّبَن أَو على اللَّحْم - إِذا لم يأكلْ مَعَه شَيْئا.
قَالَ: وكِنانَةُ تَقول: أَخلَى على اللبَنِ.
وَقَالَ الرَّاعي:
(رَعَتْهُ أَشْهُراً وَخلاَ عَلَيْها ... فَطارَ النِّيُّ فِيها وَاسْتَغارَا)

قَالَ: وَيُقَال: أَنا خلِيٌّ مِنْ هَذَا. . وخلاَءٌ.
فَمن قَالَ: خلِيٌّ)) . . ثَنَّى وجَمَع وأَنَّثَ.
وَمن قَالَ ((خَلاءٌ)) . . لم يُثَنِّ وَلم يَجْمَع وَلم يُؤنِّث.
وَالْعرب تَقول: ويل للشِّجِيِّ من الْخِلِيِّ.
((والْخَلِيُّ)) الَّذِي لَا هم لَهُ. . الفارغُ.
(7/233)

وَيُقَال: هُوَ خِلْوٌ من هَذَا الْأَمر _ أَي: خارِجٌ.
وهما خِلْوٌ، وهم خِلْوٌ.
وَقَالَ بعضهُم: هما خِلْوَانِ من هَذَا الْأَمر، وهُمْ أَخْلاَءٌ. . وَلَيْسَ بالوَجْه.
وَيُقَال: خلَتِ المرأةُ مِنْ زَوجها.
وَيُقَال للْمَرْأَة: ((أَنْتِ خلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ)) فتَطْلُقُ بهَا المرأةُ _ إِذا نُوِيَ طلاقُها.
وَقَالَ ابنُ بزُرْجَ: امرأةٌ خلِيّةٌ. . ونسوةٌ خلِيَّاتٌ: لَا أزواجَ لَهُنَّ وَلَا أولادَ.
وَقَالَ: امرأةٌ خِلْوَةٌ، وَامْرَأَتَانِ خِلْوَتَانِ، ونِسْوَةٌ خِلْوَاتٌ _ أَي: عَزَبَاتٌ.
وَرجل خليٌّ، ورجلان خَلِيّانِ ورجالٌ أَخلِياءُ: لَا نساءَ لَهُم.
شمرٌ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخَلِيّة: الناقةُ تُنتَجُ فَيُنْحَرُ ولدُها عَمداً لِيَدُومَ لَهُم لَبَنُها، فتُستَدَرُّ بحُوَارِ غَيرهَا. . فَإِذا دَرَّت نُحِّيَ الْحُوَارُ، واحتُلِبَت.
وربّما جَمَعوا من الخَلاَيا ثَلَاثًا وأربعاً على حُوَارِ واحدٍ. . وَهُوَ التّلَسُّنُ.
وَقَالَ شمر: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ربَّما عطفوا ثَلَاثًا وأربعاً على فصيل وبأَيَّتِهِنَّ شَاءُوا تَخَلَّوْا، وَهِي الخَلِيَّةُ.
وَقَالَ اللِّحياني: الْخَلِيَّةُ: الناقةُ، تُنْتَجُ _ وَهِي غزيرة _ فيُجرُّ ولدُها من تحتهَا ويُجْعَلُ تَحت أخرَى، وتُخَلَّى هِيَ للحلْبِ. . لكرمها.
قلت: وَقد شاهدت الخلايا فِي خلاَيِبهِمْ.
وسمعتهم يَقُولُونَ: بَنو فلانٍ قد خلوْا، وهم يَخْلُونَ.
والْخَلِيَّةُ: النَّاقة تُنْتَجُ فَيُنْحَرُ ولدُها سَاعَة يَقع فِي الأَرْض قبل أَن تَشَمَّه أُمُّه ويُدْنَى مِنْهَا وَلَدُ ناقةٍ نُتِجَتْ قبلهَا فتعطِفُ عَلَيْهِ، ثمَّ يُنْظَرُ إِلَى أغزر الناقتين فتُجْعَلُ خَلِيَّةً وَلَا يكون للحُوَارِ مِنْهَا إِلَّا قَدْرُ مَا يُدِرُّها، وتُتْرَكُ الْأُخْرَى للحُوَارِ يَرْضَعُها مَتى شَاءَ وَتسَمى ((الْبَسُوطَ)) وَجَمعهَا بسطٌ.
والغزيرةُ الَّتِي يَتَخلَّى بلبنها أهلُها: هِيَ الْخَلِيَّةُ.
وَقَالَ اللِّحياني: الْخَلِيَّةُ: السَّفِينَةُ الْعَظِيمَة وجَمْعُهَا: خَلاَيَا.
وَمِنْه قَول طَرَفَةَ:
(خَلاَيا سَفِينٍ بالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ ... )
قَالَ: وَيُقَال: تَخلَّيْتُ مِنْ هَذَا الْأَمر تخلِّياً.
واستَخْلَيْتُ بفلان: فِي مَعنى خَلَوْتُ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الخَلِيَّةُ: مَا يُعَسِّلُ النَّحلُ فِيهِ مِنْ رَاقُودٍ أَو طِين، أَو خُشُبٍ مَنقُورَةٍ.
وَقَالَ الليثُ: إِذا سُوِّيَتْ الخَلِيَّةُ من طِينٍ، فَهِيَ كِوَارَةٌ.
قَالَ: وَيُقَال: ((خَلِيٌّ)) _ أَيْضا _ بِغَيْر هاءٍ.
قَالَ: والْخَلِيَّةُ من السُّفن: الَّتِي لَا يُسَيِّرَها مَلاَّحُها، وتَسيرُ من غيرِ جَذْبٍ.
قلتُ: وغيرُه يَقُول: الخَلِيَّةُ: العظيمةُ من السُّفُن. . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: خَلاَ الرجل عَلَى بعض الطَّعَام _ إِذا اقتَصَرَ عَلَيْهِ.
(7/234)

وَقَالَ الليثُ: الخَلاَءُ _ ممدودٌ _: البَرَازُ من الأَرْض.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: اخْلَوْلَى فلانٌ إِذا دَامَ على أكْلِ اللّبَن.
قَالَ: واطْلَوْلَى: حَسُنَ كلامُه، واكْلَوْلَى _ إِذا انهزَم.
ثعلبٌ _ عَنهُ _ قَالَ: والخَلاَةُ كلُّ بَقْلَةٍ قَلَعْتَها.
وَقَالَ الليثُ: الْخَلَى: هُوَ الحَشيشُ الَّذِي يُحْتَشُّ من بُقول الرّبيع، وَقد أخْتَلَيْتُهُ، وَبِه سُمِّيَتِ المِخْلاةُ. . والواحدةُ: خَلاَةٌ.
وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: خلَيْتُ الْخَلاَ أَخْلِيهِ خَلْياً _ أيْ: نزَعْتُه.
وأَعْطِني مِخْلاةً أَخْلِي فِيهَا.
وَيُقَال: أَخلَى الله الماشيةَ يُخْليها إخْلاءً _ أيْ: أنْبَتَ لَهَا مَا تأكلُ من الْخَلَى.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: خلَيْتُ القِدْرَ _ إِذا ألقَيتُ تحتهَا حَطَباً.
وخَلَيتُها _ إِذا طرحتُ فِيهَا اللحمَ.
وخَلَيْتُ فرسي _ إِذا حَشَشْتُ عَلَيْهِ الحشيشَ.
وخلَيْتُ الفرسَ _ إِذا أَلقيتُ فِي فِيهِ اللجَامَ.
أَبُو عُبيَد عَن الْأَصْمَعِي _ الْخَلَى: الرَّطْبُ من الْحَشِيش. . وَبِه سُمِّيتِ المِخلاةُ _ فَإِذا يبِسَ فَهُوَ حشِيشٌ.
وَقَالَ الليثُ: يُقَال: مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ خلاَ زَيْداً وزَيد: نَصْبٌ وجرٌّ.
فإِذا قلتَ ماخلاَ زَيداً _ نَصَبْتَ لَا غيرُ. . لِأَنَّهُ قد بَيَّنَ الفعلَ.
وَتقول: مَا أَرَدْتُ مَسَاءتَكَ خلا أَنِّي وعَظْتُكَ. . وَمَعْنَاهُ: إلاَّ أَنِّي وَعَظْتُكَ.
وَأنْشد:
(خلاَ الله لَا أرْجُو سِوَاكَ وَإِنَّمَا ... أَعُدُّ عِيَالي شُعْبَةً مِنْ عِيَالِكَا)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: خلاَ فلانٌ _ أيْ: ماتَ. وخلاَ _ إِذا أَكلَ الطَّيِّبَ. وَخَلاَ _ إِذا تعبَّدَ. وخلاَ _ إِذا تَبرَّأَ من ذَنْبٍ قُرِفَ بِهِ.
أَبُو عُبَيد _: عَن أبي عمروٍ _: خلاَ لَك الشيءُ، وأَخْلَى _ بِمَعْنى فَرَغَ.
وَأنْشد لِمَعْنِ بن أَوْسٍ:
(أَعَاذِلُ هَلْ يَأْتي القَبائلَ حَظُّهَا ... مِن الموتِ أَمْ أَخْلَى لنَا المَوْتُ وَحْدَنَا)

خلأ: وَقَالَ الليثُ: الخِلاَءُ _ فِي الْإِبِل _ كالْحِرَان - فِي الدّوابّ -.
يُقَال: خَلأتِ الناقةُ تَخْلأُ خِلاَسً - إِذا لم تَبْرَحْ مَكَانهَا.
وَفِي الحَدِيث: ((أَنّ نَاقةَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَلأَتْ بِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فقَالُوا: ((خَلأتْ الْقَصْوَاءُ)) .
فقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ((مَا خلأتْ وَلاَ هُوَ لهَا بِخُلُقٍ. . ولَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ)) .
قلت: والخِلاءُ لَا يكون إلاّ للناقة.
وَهِي ناقةٌ خالِىءٌ بغَيْرهَا.
وأكْثَرُ مَا يَكُونُ الخِلاءُ مِنْهَا _ إِذا ضَبِعَتْ _ فتَبْرُك وَلَا تَثُورُ.
(7/235)

وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال للجمَل: خلأ يَخْلأُ خَلاءً _ إِذا بَرَكَ فَلم يَقُم.
قَالَ: وَلَا يُقَال: ((خلأ)) إلاّ للجَمَل.
قلتُ: غلِطَ ابنُ شُمَيْل فِي ((الْخِلاَءِ)) فَجعله للجَمَلِ خاصَّةً، وَهُوَ عِنْد الْعَرَب: للنّاقَةِ.
وَقَالَ زُهَيْرٌ. . يصفُ نَاقَة:
(بِآرِزَةِ الْفَقَارَةِ لمْ يَخُنْهَا ... قِطَافٌ فِي الرِّكابِ ولاَ خِلاَءُ)

ولخ: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: ائْتَلَخَ العُشْبُ. . يأتَلِخُ قَالَ: وائْتِلاَخُهُ: عَظِمُه، وطُولُه والْتِفافُه وأرضٌ مُؤتَلِخَةٌ _ إِذا كَانَت مُعْشِبَةٌ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للْأَرْض المُعْشِبَة: مُؤْتَلِخَةٌ، ومُلْتَخَّةٌ ومُعْتَلِجَةٌ وهَادِرَةٌ.
أَبُو عُبيد: عَن الأمويِّ: ائْتَلَخَ الأمرُ ائْتِلاخاً _ إِذا اختَلط.
وَقَالَ غيرُه: ائْتَلَخَ مَا فِي الْبَطن _ إِذا تحرَّكَ وسُمِعَتْ لَهُ قَراقِرُ.
أَبُو عُبيدٍ _ عَن الفرّاء _ وقَعوا فِي ائْتِلاَخٍ - أَي: فِي اختلاطٍ، وَقد ائْتَلَخ أمرُهم.
وَيُقَال: أرضٌ وَلِخَةٌ ووليخةٌ وورِخةٌ: مُؤْتَلِخةٌ من النَّبْت.
لخا: أَبُو عُبيدٍ _ عَن أبي عمرٍ ووغيره _: المُسْعُطُ هُوَ اللَّخَا. . مَقْصُورٌ.
وَقد لَخَيْتُ الرجُلَ ولَخوْتُه وأَلْخيتُه. . كلُّ هَذَا إِذا أسْعَطْتَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: اللِّخَاءُ: الغِذَاءُ للصَّبِّي سِوَى الرَّضاع.

وتَقُولُ: الصَّبِيُّ يَلْتَخِي _ أَي: يَأْكُل خُبْزاً مَبْلُولاً.
وَأنْشد:
(فَهُنَّ مِثْلُ الأُمّهاتِ يُلْخِينْ ... يُطْعِمْنَ أَحْيَاناً وَحيناً يَسْقِين)

شمر _ عَن أبي عَمْرو _ المُلاخَاةُ: المخالَفَةُ، والملاخَاةُ _ أَيْضا _: المُصَانعة.
وَأنْشد:
(وَلاَخَيْتَ الرِّجالِ بِذَاتِ بَيْنِي ... وَبَيْنِكَ حِينَ أَمْكَنَك اللِّخَاءُ)

قَالَ: ((لاَخَيْتَ)) : وَافَقْتَ.
وَقَالَ الطَّرِمَّاحُ:
(فَلَمْ نَجْزَعْ لمنْ لاَخَى عَلَيْنَا ... وَلَمْ نَذَرِ العَشِيرَةَ لِلْجُنَاةِ)

وَقَالَ اللَّيْث: اللِّخَاءُ: الملاخَاةُ.
وَهُوَ التَّحْرِيش والتحْمِيلُ.
تَقول: لاَخَيْتَ بِي عِنْد فلَان _ أَي: أَتَيْتَ بِي عِنْده _ مُلاَخَاةً ولِخاءً.
قَالَ: والتَخَيْتُ جِرَانَ الْبَعِير _ إِذا قَدَدْتُ مِنْهُ سَيْراً للسّوط _ ونحوَ ذَلِك.
قلت: وَالصَّوَاب: التَحَيْتُ جِرَانَ الْبَعِير _ بِالْحَاء.
والعربُ تسوِّي السِّياط من الجِران. . لأنَّ جِلْدَه أصلبُ وأمتنُ.
وأظنُّه. . من قَوْلك: لَحَوْتُ العُود، ولَحيْتُهُ _ إِذا قَشَرْتهُ.
(7/236)

وَقَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الْأَعرَابِي يَقُول: اللِّخَا _ مَقْصُور _: أنْ يميلَ بطنُ الرجُل فِي أحد جانبيه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: إِن كَانَت إِحْدَى رُكْبَتَى الْبَعِير أعظمَ من الأُخرى _ فَهُوَ أَلْخَى. . وناقة لَخْوَاءُ.
قَالَ: واللَّخَى كثرةُ الْكَلَام فِي الْبَاطِن.
وَقَالَ اللَّيث: اللَّخْوُ: لَخْوُ القُبْلُ المضطربِ. . الكثيرِ المَاء. .
وَقَالَ ابْن السّكيت _ عَن الْأَصْمَعِي _: اللَّخْوَاءُ: المرأةُ الواسعةُ الجَهَازِ.
وَقَالَ فِي موضعٍ آخرَ: امرأةٌ لَخْواءُ. . وَرجل أَلْخَى _ وَهُوَ أَن تكون إحْدَى خَاصِرَتَيْه أعظمَ من الأُخْرى.
وَقد لَخِيَ لَخاً.
واللَّخَا _ أَيْضا _ شيءٌ مِثلُ الصَّدَفِ يُتخذ مُسْعُطاً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: اللَّخَى: إعطاءُ الرجل ماَلَه: صاحِبَه.
وَأنْشد:
(لَخَيْتُكَ مَالِي ثُمَّ لَمْ تُلْفَ شَاكِراً ... فَعَشِّ رُوَيْداً لَسْتُ عَنْكَ بِغَافِلِ)

لاخ: وَقَالَ اللَّيْث: وادٍ. . لاخٌ، وأوديةٌ. . لاخَةٌ.
وَقَالَ شمر: وادٍ لاخٌ _ وأصلُه: لاَخٍ ثمَّ نُقِلَتْ إِلَى بَنَات الثَّلَاثَة. فَقيل: لائخٌ.
ثمَّ نُقِصَتْ مِنْهُ عَيْنُ الْفِعْل.
قَالَ: ومَعناه: السعَة والاعْوِجاج.
وروى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ وادٍ لاخٌّ _ بِالتَّشْدِيدِ _ وَهُوَ المتضايقُ، الكثيرُ الشّجر.
وَقد مرَّ فِي المضاعَف.
بَاب الْخَاء وَالنُّون

خَ ن (وايء)

خَان، خنى، ناخ، نخا، ينخ، وخن، أخن: مستعملة.

خون _ خين: قَالَ اللَّيْث: المخَانَةُ: خَوْنُ النُّصح وخَوْنُ الوُدِّ.
والخَوْنُ: عَلَى مِحَنٍ شَتَّى.
تَقول: خانَنِي فُلانٌ. . خِيَانَةً.
وَفِي الحَدِيث: ((المؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ. . إلاَّ الخِيَانَةَ والكَذِبَ)) .
وَتقول خانَهُ الدهرُ والنعيمُ خَوْناً وَهُوَ تغيُّر حَاله إِلَى شرٍّ مِنْهَا. وَالخَوْنُ _ فِي النّظر _: فَترُهُ.
وَمن ذَلِك يُقَال للأسد: خائِنُ العَيْن.
قَالَ: ((وخائِنَةُ الأَعْيُنِ)) : مَا تَخُونُ بِهِ من مُسارقة النّظر إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
قَالَ: وَإِذا نَبَا سيْفُك عَن الضَّريبة فقد خانَكَ. وسُئلَ بعضهُم عَن السَّيف؟ فَقَالَ: أَخُوكَ. . وربّما خانَكَ.
قَالَ: وكلُّ مَا غيَّرك عَن حالك فقد تَخَوَّنَكَ.
وَقَالَ ذُو الرُّمّةِ:
(لاَ يَرْفَعُ الطَّرفَ إلاّ مَا تَخَوَّنَهُ ... دَاعٍ يُنَادِيهِ باسْم المَاء مَبْغُومُ)

قلت: لَيْسَ معنى قَوْله: إلاَّ مَا تَخَوَّنَهُ.
(7/237)

حجَّة لما احْتج بِهِ لَهُ.
وَمعنى إِلَّا مَا تَخَوَّنَهُ: إِلَّا مَا تعهَّدهُ.
وَكذلك قَالَ أَبُو عبيدٍ حِكَايَة عَن الأصمعيِّ أَنه قَالَ: ((التَّخَوُّنُ)) : التعهد.
وَأنْشد بيتَ ذِي الرُّمَّةِ هَذَا.
وإنمَا وصَفَ وَلَدَ ظَبْيَةٍ أَوْدَعْتهُ خَمراً، وَهِيَ تَرتَعُ بالْقُرْبِ مِنْهُ، وتَتَعهَّدُهُ بالنَّظَرِ إلَيْهِ وَتُؤْنِسُهُ بِبُغَامِهَا.
وَقَوله: بِاسْمِ الماءِ.
الماءُ: حِكَايَةُ دُعائِها إياهُ.
وَقَالَ ((دَاعٍ يُنَادِيه)) فذكَّرَهُ. . لِأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الصَّوْتِ والنِّداء.
قلت: وَقد يكون التَّخَوُّنُ بِمَعْنى التَّنَقُّصِ.
وَمِنْه قَول لبيد يصف نَاقَة:
(عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى ... تَخَوَّنَها نُزُولِيَ وارْتِحَالي)

وَيُقَال: تَخَوَّنَتْهُ الدهورُ وتَخَوَّفَتْهُ _ أَي تنقَّصَتْهُ.
فالتَّخَوُّنُ لَهُ مَعْنيانِ:
أحدُهما التَّنَقُّصُ وَالْآخر التعهدُ.
ومَنْ جعله ((تَعهُّداً)) جعل ((النُّونَ)) مُبْدَلة من ((اللَّام)) .
يُقَال: تَخَوَّلَهُ، وتَخوَّنَهُ. . بِمَعْنى واحدٍ.
وَمِنْه حديثُ ابْن مسعودٍ: ((كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَخَوَّلُنَا بالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمة عَلَيْنَا)) .
وَكَانَ الأصمعيُّ يَرْوِيه: ((يَتَخَوَّنُنا)) بالنُّون.
وَيُقَال: رجلٌ خائنٌ، وخَائِنَةٌ _ إِذا بُولِغَ فِي وصْفِهِ بالخيَانَةِ.
وَأَمَّا قَولُ الله جلّ وعزّ: {يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور} [غَافر: 19] فإنَّه أَرَادَ _ وَالله أعْلَمْ _: ((يَعْلَمُ خِيانَة الأَعْيُنِ)) . . فأَخْرَجَ ((الْمَصْدَرَ)) على ((فَاعِلَةٍ)) كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا تسمع فِيهَا لاغية} [الغَاشِيَة: 11]_ أَيْ: لَغْواً.
ومِثْلُه: سَمِعْتُ ((رَاغِيَةَ الْإِبِل)) ، و ((ثَاغِيَةَ الشَّاءِ)) _ أَي: رُغَاءها وثُغَاءها.
كل ذَلِك من كَلَام الْعَرَب.
وَمعنى الْآيَة: أَنَّ النَّاظِرَ. . إِذا نَظَرَ إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ نَظَرَ خِيَانَةٍ. . يُسِرُّهَا مُسارَقةً: علمهَا الله، لِأَنَّهُ إِذا نَظَرَ النَّظْرَةَ الأُوْلى _ غيرَ متعمِّدٍ نَظَراً _ فَهُوَ غيرُ آثِمٍ وَلَا خَائِن.
فَإِن أعَادَ النَّظَرَ _ ونِيَّتُهُ الخِيَانَةُ _ فَهُوَ خَائِنُ النظرِ.
وَقَالَ اللَّيث: الْخِوَانُ: الْمَائِدَة. . مُعَرَّبَةٌ وَهِي الْخُونُ. . والعَدَدُ: أَخْوِنَة.
وَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
(لِخُونٍ مَأَدُوبَةٍ وزمِيرُ ... )

والْخَوَّانُ: مِنْ أَسماء الأَسَدِ.
وخن: ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: التَّوَخُّنُ: الْقَصْدُ إِلَى خيرٍ أَو شَر.
قَالَ: والْوَخْنَة الفسادُ.
والنَّوْخَةُ: الْإِقَامَة.
خنى: وَالخَنْوَةُ: الْغَدْرَة.
والْخَنْوَةُ _ أَيضاً _ الْفُرْجةُ فِي الْخُصِّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الْخَنَا _ من الْكَلَام _: أَفْحَشُه.
(7/238)

وَيُقَال: خَنَا يَخْنُو خَناً _ مقصورٌ _ وأَخْنَى فِي كَلَامه.
وخَنَا الدَّهرِ: آفاتُه.
وَقَالَ لَبِيدٌ:
(وقَدَرْنَا إنْ خَنَا الدَّهْرِ غَفَلْ ... )

وَأَخْنَى عَلَيْهِم الدَّهرُ: إِذا أَهلكَهُمْ.
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
(أَخْنَى عَلَيْها الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ ... )

وَقَالَ أَبُو عبيد: أَخْنَى عَلَيْهِ: أفْسَدَ. . وَهَذَا هُوَ الصوابُ.
نوخ: ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: النَّوْخَةُ: الإقامةُ.
وَقَالَ غيرُه: ((يُقال: أَنَخْتُ البعيرَ فَاسْتَنَاخَ.
وَتقول: نَوَّخْتُهُ. . فَتَنَوّخَ.
والفَحْلُ يَتَنَوَّخُ النّاقةَ _ إِذا أَرَادَ ضِرَابَها.
والْمُنَاخُ: الموضعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ الإبلُ.
وَيُقَال: أَيْضا _: نَخْنَخْتُهُ فَتَنَخْنَخَ.
والأصلُ: الإنَاخَة، والنَّوْخَةُ.
ينخ: قَالَ اللَّيْث: الْيَنَخُ: من قَوْلك: أَيْنَخْتُ الناقةَ _ إِذا دعوتَها إِلَى الضِّرَابِ.
تقولُ: إيَنِخْ. إيَنِخ.
قلتُ: هَذَا زَجْرٌ لَها _ كَمَا يُقَال لَهَا _ إِذا أُنِيخَتْ _ إخْ. . إخْ.
نخا: قَالَ اللَّيْث: النَّخْوَةُ: العَظَمة.
تَقول: انْتَخَى فلانٌ _ إِذا تكَبَّرَ. وَأنْشد:
(وَمَا رَأَيْنا مَعْشَراً فَيَنْتَخُوا ... )

أَبُو حَاتِم _ عَن الأصمعيِّ _ يقالُ: زُهِيَ فلانٌ. . فَهُوَ مَزْهُوٌّ. . وَلَا يُقَال: زَهَا.
قَالَ: وَيُقَال: نَخَا فلانٌ، وانْتَخَى.
وَلَا يُقَال: نُخِيَ.
أخن: أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _: قَالَ: الآخِنيُّ: ضَرْبٌ من الثِّياب الْمخَطَّطةِ.
قلتُ: والآخنِيَّةُ: القِسِيُّ _ أَيْضا.
وَقَالَ الأعْشَى:
(مَنَعَتْ قِيَاسُ الآخِنِيَّةِ رَأْسَهُ ... بِسِهَامِ يَثْرِبَ أَوْ ثِيَابِ الْوَادِي)

وَقَالَ أبُو مَالِكٍ: الآخِنِيُّ: أَكْسِيَةٌ سُودٌ لَيِّنَةٌ يَلبسها النَّصارَى. وَقَالَ الْبَعِيثُ:
(فَكَرَّ عَلَيْنا ثُمَّ ظَلَّ يَجُرُّها ... كَمَا جَرَّ ثَوْبَ الآخِنِيِّ الْمُقَدَّسُ)

وَقَالَ أَبُو خِرَاسٍ:
(كَأَنَّ المُلاَء الْمَحْضَ خَلْفَ كُراعِهِ ... إذَا مَاتَمَطَّى الآخِنِيُّ الْمُخَذَّمُ)

بَاب الْخَاء وَالْفَاء

خَ ف (وايء)

خَافَ، خفا، خفأ، فاخ، أفخ، خيف، وخف: مستعملة.

فيخ _ فوخ: قَالَ اللَّيْث: الْفَيْخَةُ: السُّكُرُّجَةُ. . لأنَّها تُفَيَّخُ _ كَمَا تُفَيِّخُ العجِينَةُ _ فَتُجْعَلُ كالسُّكُرُّجَةِ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: نحوَه.
وَأنْشد اللَّيْثُ:
(ونَهِيدَةٍ فِي فَيْخَةٍ مَعَ طِرْمَةٍ ... أَهْدَيْتُهَا لِفَتًى أَرَادَ الزَّغْبَدَا)

((النَّهِيدةُ)) : الزُّبْدَةُ. و ((الطِّرْمَةُ)) : الشُّهْدَةُ. ((وَالزَّغْبَدُ)) : الزُّبْدُ.
شَمِرٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ: فَيْخَةُ الْبَوْلِ: اتِّسَاعُ مَخْرَجِه. . وكَثْرَتُهُ.
(7/239)

قَالَ: وفَيْخَةُ الحَرِّ: شِدَّتُهُ وغُلَوَاؤُه.
وفَيْخَةُ النَّبَاتِ: التِفَافُه وكَثْرَتَهُ.
وَفِي الحَدِيث ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مُتَبَرِّزاً. . فَقَالَ لَهُ: تَنَخَّ فإنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ)) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: الإفَاخَةُ: الْحَدَثُ.
يَعْنِي مِنْ خُرُوج الرّيح خاصَّة. يُقَال: قَدْ أَفَاخَ الرجل. . يُفِيخُ إفَاخَةً. وَقَالَ اللَّيثُ: إَفَاخَةُ الرِّيحِ بالدُّبِر.
وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا جَعَلْتَ الفِعلَ للصوت _ قلتَ: قد فَاخَ يَفُوخُ.
قَالَ: وأمّا الفَوْحُ _ بِالْحَاء _: فَمن الرِّيحِ: أَنْ يَجِدَهَا. . لَا مِنَ الصَّوْت.
شمِرٌ _ قَالَ ابْن الأعرابيِّ: أَفَاخَ بِبَوْله _ إِذا اتَّسَع مَخرَجُه.
قَالَ: وأَفَاخَتْ الناقةُ بِبَوْلها. . وأَشَاعَتْ وأَوْزَغَت.
وأَنشد لجرِيرٍ:
(ظَلَّ اللَّهَازِمُ يَلْعَبونَ بِنِسْوَةٍ ... بالْجَوِّ يَوْمَ يُفْخِنَ بالأبْوَالِ)

قَالَ: والإفَاخَةُ: أنْ يُسْقَطَ فِي يَدِه.
وَأنْشد لِلْفَرَزْدَقِ:
(أَفَاخَ وألْقى الدِّرْعَ عَنْهُ وَلم أَكُنْ ... لأُلْقِيَ دِرْعِي عَنْ كَمِيٍّ أُقَاتِلُهْ)

قَالَ. وَقَالَ أَعْرَابيٌّ: أَفَاخَ فلانٌ عَن فلاَنٍ _ إِذا صَدَّ عَنهُ.
وَأنْشد:

(أَفَاخُوا مِنْ رِمَاحِ الْخَطِّ لِمَّا ... رَأَوْنَا قَدْ شَرَعْنَاهَا نِهَالاَ)

وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ الفرَّاء: فَاحَتْ رِيحُهُ، وَفَاخَتْ.
قَالَ: وفَاخَتْ: أَخَذَتْ بِنَفَسِهِ وفَاحَتْ: دُونَ ذَلِك.
أَبُو زيد: فَاخَتِ الرِّيحُ. . تَفُوخُ _ إِذا كَانَ لَهَا صَوْتٌ.
أفَخ: وَقَالَ اللَّيْث: مَنْ هَمَزَ الْيَأَفُوخَ فَهُوَ على تَقْدِير ((يَفْعُولٍ)) .
قَالَ: ورجلٌ مأَفُوخٌ _ إِذا شُجَّ فِي يَأْفُوخِهِ.
قَالَ: ومَنْ لم يهْمِزْ فَهُوَ على تَقْدِير ((فَاعُولٍ)) من الْيَفْخِ.
والهمْزُ أَصوبُ وأحسنُ.
أَبُو عبيد: أَفَخْتُهُ وأَذَنْتُهُ _ إِذا أصبْتَ يَأْفوخَه وأَذُنَهُ. وجمعُ ((الْيَأْفوخِ)) : ((يَآفِيخُ)) .
وَأَخْبرنِي الْمُنْذريُّ _ عَن إبراهيمَ الْحَرْبيِّ عَن أبي نَصْر عَن الأصمعيِّ _ قَالَ: الْيَأْفُوخُ: حيثُ الْتَقَى عَظمُ مُقَدَّم الرأْس وعَظْمُ مؤَخَّرِه، حيثُ يكون لَيِّناً منَ الصَّبِيِّ.
يقالُ لَهُ _ من الصَّبي _ قبل أَن يتلاقى العَظمانِ -: اللَّمَّاعَةُ والرَّمَّاعَةُ والنَّمغَةُ.
خيف: قَالَ الليثُ: الْخَيْفَانَةُ: الْجَرَادَةُ. . قبل أَن يَسْتَويَ جَنَاحَاها.
وناقةٌ خَيْفَانَةٌ: سريعةٌ. . شَبِيهَةٌ بالْجَرَادَة لسُرْعتها.
(7/240)

أَبُو عبيد _ عَن أصْحابِهِ _ إِذا صَارَت فِي الْجَرَادِ خطوطٌ مُخْتلِفَةٌ، فَهُوَ خَيْفَانٌ.
الواحدَةُ: خَيْفَانَةٌ.
قلت: والعَرَبُ تُشْبِّه الْخَيْلَ بِالْخَيْفَانِ.
وَقَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(وَأَركَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... لهَا ذَنَبٌ خَلْفَهَا مُسْبَطرّ)

وَقَالَ اللَّيثُ: الْخَيَفُ: مصدرُ ((خَيِفَ)) والنعتُ: أَخْيَفُ وخَيفَاءُ.
وَهُوَ خِلاَفُ الْعَيْنَيْن. تكون إحْدَاهُما زَرْقَاءَ، والأخْرى سَوْداء.
والجميع: خُوفٌ.
الأصمعيُّ: فَرَسٌ أَخْيَفُ _ إِذا كانتْ إِحْدَى عَيْنَيْه زرقاء، وَالْأُخْرَى كَحْلاَء والجميعُ: خُوفٌ.
وَمِنْه قيل: ((الناسُ أخْيَافٌ)) _ أَي: لَا يَسْتَوُون.
و ((بَعِيرٌ أَخْيَفُ)) _ إِذا كَانَ واسعَ جِلْدِ الثِّيلِ.
وَأنْشد:
(صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنَةٍ جُلْذِياً ... أَخْيَفَ كانَتْ أُمُّهُ صَفِيّا)

قَالَ: والْخيْفُ جِلْدُ الضَّرْع، وناقةٌ خَيفَاءُ _ إِذا كَانَت واسعةَ جِلْدِ الضَّرْع.
والْخَيْفُ: مَا ارْتَفع من مَجْرَى السَّيْلِ وانحدرَ عَن غِلَظَ الْجَبَل.
وَمِنْه قيل: مَسْجِدُ ((الْخَيْفِ)) بمنى لأنَّهُ بُنيَ فِي خَيْفِ الْجَبَلِ.
قَالَ: ((والْخِيفُ)) : جمع ((خِيفَةٍ)) . . مِنَ الْخَوْفِ.
وَقَالَ الْهُذَليُّ:
(فَلاَ تَقْعُدَنَّ على زَخَّةٍ ... وتُضْمِرَ فِي الْقَلْبِ وَجْداً وَخِيفَا)

أَبُو عَمْرٍ و: الْخَيْفَةُ: السِّكِّينُ وَهِي الرَّمِيضُ.
الأصمعيُّ: الْخَافَةُ: مِثْلُ الْخَريطة من الأدَم. . يُشْتَارُ فِيهَا الْعَسَلُ.
وَقَالَ اللَّيثُ: تصغيرُها: خُوَيْفَة.
واشتِقَاقُها: من الْخَوْفِ. . وَهِي جُبّةٌ من أَدَمٍ يلبسُها العَسَّال والسَّقَّاء.
قَالَ: وَيُقَال: خُيِّفَ الْأَمر بَينهم _ أَي: وُزِّعَ.
وخُيِّفَتْ عُمُورُ اللِّثَةِ بَين الْأَسْنَان _ أيْ: فُرِّقَتْ.
خوف: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً. وَإِنَّمَا صَارَت الواوُ ألِفاً فِي ((يَخَافُ)) لأنَّهُ على بِنَاء ((عَمِلَ يَعْمَلُ)) فاستثقلوا الْوَاو فألقوهَا.
فَفيها ثلاثةُ أَشْيَاء: الحرفُ والصَّرْفُ والصوتُ.
وربّما أَلْقَوُا الحرفَ بصَرْفها وَأَبْقَوا مِنْهُ الصّوْتَ.
وَقَالُوا: ((يَخَافُ)) وَكَانَ حدُّه: ((يَخْوَفُ)) _ الْوَاو منصوبةٌ _ فأَلْقوُا الْوَاو وَاعْتمد الصوتُ عَلَى صرف الْوَاو.
وَقَالُوا: ((خَافَ)) وَكَانَ حدُّه ((خَوِفَ)) _ الواوُ مكسورةٌ _ فأَلقَوُا الواوَ بصرفهَا
(7/241)

وأَبْقَوُا الصوتَ، فاعتمد الصوتُ عَلى فتْحَةِ الْخَاء، فَصَارَ مَعهَا ألفا لَيِّنَةً.
وَكَذَلِكَ نحوُ ذَلِك، فَافْهَمْ.
وَمِنْه التّخْوِيفُ والإخَافَةُ والتّخوُّفُ.
والنّعْتُ: خَائِفٌ. . وَهُوَ الْفَزع.
قَالَ: وَتقول: طريقٌ مَخُوفٌ ومُخِيفٌ _ يَخَافُهُ الناسُ.
ووجعٌ مَخوفٌ ومُخِيفُ _ يُخِيفُ مَنْ رَآهُ.
وَهَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي: قَالَ: وحائطٌ مخُوفٌ، وثَغْرٌ مَخُوفٌ _ يُفْرَقُ مِنْهُ، وَيَجِيء الْخَوْفُ مِنْ قِبَله.
وَقَالَ الليثُ: خَوَّفْتُ الرجلَ _ إِذا جعلتُ فِيهِ الْخَوْف.
وخَوَّفْتُهُ _ إِذا جعلْتُه بِحَالَة يَخَافُهُ فِيهَا الناسُ.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {أَو يَأْخُذهُمْ على تخوف} [النّحل: 47] .
قَالَ الفرَّاءُ: جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَنَّهُ التّنَقُّصُ.
قَالَ: والعَرَبُ تَقول: تَخَوَّفْتُهُ _ أَي: تَنَقَّصْتُه من حَافَاتِهِ. فَهَذَا الَّذِي سمعتُ: وَقد أَتَى التفسيرُ بالْخَاء.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ _ عَن الحرَّاني عَن ابْن السِّكِّيت _ قَالَ: يُقَال: هُوَ يَتَخَوَّفُ المالَ ويَتَحَوَّفُه _ أَي: يَتنَقَّصُهُ، ويأخذُ من أَطْرَافه. وَقَالَ ابنُ مقبِلٍ:
(تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكاً قَرِداً ... كمَا تَخوَّفَ عُودَ النبْعَةِ السّفَنُ)

شمرٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ -:
تَحَوَّفْتُ الشَّيْء وتَحَيّفْتُهُ، وتَخَوّفْتُهُ وتَخَيَّفْتُهُ _ إِذا تنقَّصْتُه.
وَقَالَ الكسائيُّ: مَا كَانَ من ذَوات الثَّلَاثَة _ من بَنَاتِ الْوَاو _: فَإِنَّهُ يُجْمَعُ على ((فُعَّلٍ))
وَفِيه ثَلَاثَة أوجه: يُقَال: خَائِفٌ ... وخُيَّفٌ، وخِيَّفٌ. . وخُوَّفٌ.
قَالَ: ونحوُهُ: كَذَلِك.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أخافَ القومُ _ إِذا أَتَوْا خَيْفَ مِنًى، فنزلوا.
خفى: قَالَ اللَّيْث: أَخْفَيْتُ الصوتَ، وَأَنا أُخْفِيه إخْفَاءً.
قَالَ: وفِعْلُهُ اللازمُ: اخْتَفَى.
قلتُ: الأكْثرُ من كَلَام الْعَرَب: اسْتَخْفَى. . لَا اخْتَفَى.
و ((اخْتَفَى)) : لغةٌ لَيست بِالْعَالِيَةِ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: خَفَيْتُ الشَّيْء: أظهرتُهُ وكتمتُهُ.
قَالَ والرَّكِيَّةُ. . يُقَال لَهَا: ((خَفِيَّةٌ)) لِأَنَّهَا استُخْرِجَت وأُظْهِرَتْ.
قَالَ: و ((أَخْفَيْتُ)) _ أَيْضا _: مِثْلُهُ.
وَقَالَ الأخْفَشُ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَمن هُوَ مستخف بِاللَّيْلِ وسارب بِالنَّهَارِ} [الرّعد: 10] .
قَالَ: ((المُسْتَخْفِي)) : الظاهرُ.
و ((السَّارِبُ)) : الْمُتَوَارِي.
قَالَ: ومَنْ قرَأ (أَكادُ أَخْفِيهَا) فَمَعْنَاه: أظْهِرُها.
لأنّك تَقول: خَفيْتُ السِّرَّ _ أَي: أظهرتهُ.
(7/242)

وَأنْشد:
(فَإنْ تَكْتُمُوا الدّاءَ لَا نَخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لَا نَقْعُدِ)

ورَوَى سَلَمة عَن الفرَّاء: فِي قَوْله عزّ وجلّ: {وَمن هُوَ مستخف بِاللَّيْلِ وسارب بِالنَّهَارِ} .
((مُستَخْفٍ بِاللَّيْلِ)) _ أَي: مُسْتَتِرٌ. ((وسَاربٌ بالنَّهَار)) _ أَي: ظَاهر.
كَأَنَّهُ قَالَ: الظَّاهِر والخفيُّ عِنْده _ جلّ وعزّ _: واحِدٌ.
وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {أكاد أخفيها} [طه: 15] .
فِي التَّفْسِير: ((. . مِنْ نَفْسي. . فَكيف أطلِعُكم عَلَيْهَا)) ؟ .
قلتُ: وَقَول الأخفَش: ((المُسْتَخْفي: الظاهِرُ)) . . خطَأٌ عِنْد اللُّغَوِيِّينَ. وَالْقَوْل مَا قَالَ الفرَّاءُ.
وَأما ((الاختِفَاءُ)) فَلهُ مَعْنيانِ: أحدُهما: بِمَعْنى الاستخراج.
وَمِنْه قيل للنَّبَّاش: المُخْتفِي.
وَالثَّانِي: بِمَعْنى ((الاسْتخْفاء)) . . وَهُوَ الاسْتِتَار.
وَجَاء ((خَفيتُ)) . . بمعنيين متضادّين.
وَكَذَلِكَ ((أَخْفَيْتُ)) فِيمَا زعم أَبُو عُبَيْدَة.
وكلامُ الْعَرَب الجيِّدُ: أَن يُقَال: خفَيْتُ الشَّيْء أَخْفِيهِ _ أَي: أظهرْتُهُ.
وَقَالَ امرُؤُ القيْس:
(خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كأَنَّما ... خفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ سَحَابٍ مُرَكَّبِ)

وأَخْفِيتُ الشيءَ _ أَي: سَتَرْتُه.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ} [البَقَرَة: 284] .
مَعْنَاهُ: أَو تُسِرُّوهُ.
واختَفَيْتُ الشيءَ _ أَي: أظهرتَه، واستخْفَيْتُ مِنْهُ _ أَي: تَوَارَيتُ)) .
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب.
أَبُو عبيدٍ _ عَن الأصمعيِّ _ الْخَافِي: هُم الْجِنُّ. وَأنْشد:
(وَلاَ يُحَسُّ مِنَ الْخَافِي بهَا أَثَرُ ... )

وجَمْعُ ((الخافي)) : خوَافٍ.
قَالَ: والْخَوَافِي _ من السَّعف _: مَا دون ((الْقِلَبَةِ)) . وَأهل الْمَدِينَة يسمُّونها: ((العَوَاهِنَ)) .
قَالَ: والخَوَافِي: مَا دون الرِّيشات العَشْر. . من مقدّمِ الْجنَاح.
قَالَ: والخَفَاءُ _ مَمْدُود _ مَا خفِيَ عَلَيْك.
يُقَال: بَرِحَ الخَفَاءُ، وَذَلِكَ: إِذا ظهر وَصَارَ فِي بَرَاحٍ _ أَي: أَمْرٍ مُنْكَشِفٍ.
وَقيل: بَرِحَ الخَفَاءُ _ أَي: زالَ الخفاءُ.
والأوّل أَجْود.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخُفْيَةُ: من قَوْلك: أَخفَيْت الشَّيْء _ أَي: سترْتُه.
وَيُقَال: خِفْيَةٌ _ بِكَسْر الْخَاء.
قَالَ: ولَقِيتُهُ خَفِيّاً _ أَي: سِرّاً.
والخَافِيَةُ: نَقِيضُ العَلانية.
قَالَ: والْخَفَا _ مَقْصُور _: هُوَ الشَّيْء الْخافي. . وَهُوَ: الموضِعُ الْخَافي.
وأَنْشَدَ:
(7/243)

(وَعالِمِ السِّرِّ وعَالمِ الْخَفَا ... لَقَدْ مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرَّجا)

وَقَالَ أُمَيَّةٌ:
(تُسبِّحُهُ الطَّيْرُ الْكَوَامِنُ فِي الْخَفَا ... وَإِذْ هِيَ فِي جَوِّ السَّماءِ تَصَعَّدُ)

قَالَ: والْخِفَاءُ: رداءٌ تلبسه المرأةُ فوقَ ثِيَابهَا.
قَالَ: وكلُّ شَيْء غطَّيتَه بِشَيْء _ من كساءٍ أَو غِطاء _. . فَهُوَ خِفَاؤُهُ.
والجميعُ: الأَخْفِيةُ. وَمِنْه قَول ذِي الرُّمَّةِ:
(عَليْهِ زَادٌ وأَهْدَامٌ وأَخْفِيَةٌ ... قَدْ كَادَ يَحْتَزُّهَا عَنْ ظَهْرِه الْحَقَبُ)

قَالَ: و ((الْخَفِيَّة)) : غَيْضَةٌ ملتفَّةٌ يتَّخِذُها الأسَدُ عِرِينَه، وَهِي خَفِيَّتُهُ.
وَأنْشد:
(أسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفيَّةٍ ... تَساقَيْنَ سُمّاً كلُّهُنَّ خَوَادِرُ)

قَالَ: وَيُقَال: ((شَرًى)) و ((خَفِيَّةٌ)) : مَوْضِعَان. قَالَ: والْخَفِيَّةُ: بِئْرٌ كَانَت عادِيَّةً فانْدَفَنَتْ، ثمَّ حُفِرَت.
والجميعُ: الْخَفَايَا. . والْخَفِيَّاتُ.
قَالَه ابنُ السكِّيت.
أَبُو عبيدٍ _ عَن أبي عمرٍ و _ خَفِيَ البرقُ يَخْفَى خَفْياً _ إِذا بَرَق بَرْقاً ضَعيفاً.
قَالَ: وَقَالَ الكِسَائِيُّ: خَفَا يَخْفُو خَفْواً _ بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الوَمِيضُ أَنْ يُومِضَ البَرْقُ إيمَاضَةً ضَعِيفَة، ثمَّ يَخْفَى ثمَّ يُومِضُ، وَلَيْسَ فِيهِ يَأسٌ مِنْ مَطَر.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الْخَفُّ: اعْتِرَاض البَرْق فِي نواحي السَّمَاء.
والوَمِيضُ: أَن يَلْمعَ قَلِيلا ثمَّ يَسْكُنَ.
والعرَب تَقول: إِذا حَسُنَ من الْمَرْأَة خَفِيَّاها حَسُنَ سائِرُها.
يَعْنُون: رَخَامَةَ صَوتهَا وَأَثرَ وَطْئِها.
وخف: قَالَ اللَّيثُ: الْوَخْفُ: ضَرْبُك الْخَطْمِيَّ فِي الطَّسْتِ تُوخِفُهُ ليختلط.
تَقول: أَمَا عندَك وَخِيفٌ أَغسِلُ بِهِ رَأْسِي؟ .
وَقَالَ شَمِرٌ: أَوْخَفْتُ الْخَطْمِيَّ _ إِذا ضربتَه بِيَدِك ليصير غَسُولا.
وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بالْخَطْمِيِّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ _ فِي قَول الْقُلاَخِ:
(وأَوْخَفَتْ أَيْدِي الرِّجَالِ الْغِسْلا ... )

أَرَادَ خَطرانَ اليَدِ بالْفَخَارِ والكلامِ كأنَّه يضرِبُ غِسْلاً.
وَيُقَال: أَتَاهُ بلَبَنٍ مثلِ ((وِخَافِ)) الرَّأْس و ((وَخِيفِ)) الرَّأْس.
وَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْس.
والْوَخِيفَةُ _ من طَعَام الْأَعْرَاب _: أَقِطٌ مَطْحُونٌ يُذَرُّ على مَاء، ثمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السمْنُ، ويضربُ بعضُه بِبَعْض، ثمَّ يُؤكلُ.
خفأ: قَالَ أَبُو زيد _ فِي كتاب ((الْهَمْزِ)) _: خَفَأْتُ الرجلَ خَفْئاً، وجَفَأْتُهُ جَفْئاً _ إِذا اقتلعتُه وضربتُ بِهِ الأرضَ.
بَاب الْخَاء وَالْبَاء

خَ ب (وايء)

خَابَ، خبأ، باخ، وبخ: مستعملة.
(7/244)

بوخ: قَالَ اللَّيثُ: بَاخَتِ النَّار تَبُوخُ بَوْخاً وبُؤوخاً.
وأَبَاخَهَا الَّذِي يُخْمِدُها. وأَبَخْتُ الحربَ إِبَاخَةً.
أَبُو عبيد _ عَن الكسائيّ _ عَدَا الرجلُ حتَّى أَفْثَجَ وبَاخَ _ إِذا أَعْيَا وانْبَهَرَ.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: ((بَاخَ)) الرجلُ ((يَبُوخُ)) _ إِذا سكَن غَضَبُهُ.
((وَبَاخَ)) الحَرُّ ((يَبُوخُ)) _ إِذا فَتَر.
وَقَالَ شَمِرٌ: بَاخَ الحرُّ _ إِذا سكَن فَوْرُهُ.
خيب: قَالَ اللَّيثُ: الْخَيْبَةُ: حِرْمَان الْجدِّ.
يُقَال: خَاب يَخيبُ خَيْبَةً. وخَيَّبَهُ الله تَخْيِيباً.
وَيُقَال: جعل الله سعي فلَان فِي خَيَّابِ ابنِ هَيَّابٍ وبَيَّابِ بن بَيَّابٍ _ فِي مَثَل للْعَرَب.
وَلَا يَقُولُونَ مِنْهُ: خَابَ وهَابَ.
قَالَ: والْخَيَّابُ: القِدْحُ الَّذِي لَا يورِي.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: خَابَ يَخُوبُ خَوْباً _ إِذا افتَقَر.
وَفِي الحَدِيث: ((نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ الْخَوْبَةِ)) .
أَبُو عبيد: أصابتْهم خَوْبَةٌ _ إِذا ذهب مَا عندَهم، فَلم يبقَ عِنْدهم شَيْء.
عمروٌ _ عَن أَبِيه _ الْخَوْبَةُ والْقَوَايَةُ، والْخَطِيطَةُ: الأَرْض الَّتِي لم تُمْطَرْ.
وقَوِيَ المطَرُ يَقْوَى _ إِذا احتَبس.
وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَدْرِي ((مَا أَصابَتْهُمْ خَوْبَةٌ)) . . وأظنُّه ((حَوْبَةٌ)) .
قلتُ: والْخَوْبَة _ بِالْخَاءِ _ صَحِيح، وَلم يحفَظْه شَمِر.
وَيُقَال للجُوعِ: الْخَوْبَةُ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(طَرُودٌ لِخَوْبَاتِ النُّفُوسِ الكَوَانِعِ ... )

سَلَمَةُ عَن الفرَّاء قَالَ: خَابَ _ إِذا خسِر، وخابَ _ إِذا كَفَر.
خبأ: قَالَ اللَّيثُ: خبَأْتُ الشَّيْء أَخبَؤُهُ خبْأً.
والْخَبْءُ: مَا خبَأْتَ من ذَخِيرَةٍ ليَوْم مَّا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} [النَّمل: 25] .
قَالَ الفرَّاء: ((الْخَبْءُ)) _ مهموزٌ _ وَهُوَ الغَيْب. . غَيْبُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض.
وَيُقَال: هُوَ الماءُ الَّذِي يَنزِلُ من السَّمَاء، والنَّبْتُ الَّذِي يخرجُ من الأَرْض.
وَفِي الحَدِيث ((اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِي خبَايَا الأرْضِ)) .
قيل: مَعْنَاهُ: الحَرْثُ، وإثارَة الأَرْض للزِّراعة.
وأصلُه: من الخَبْءِ. . الَّذِي قَالَ الله عزّ وجلّ: فِيهِ {يخرج الخبء} : وواحدةُ ((الخَبَايَا)) : خبِيئةٌ.
وَقَالَ الليثُ: امرأةٌ ((مُخَبَّأَةٌ)) .
وَهِي ((المُعْصِرُ)) قبل أَن تَتَزَوَّجَ.
وَقيل: المُخَبَّأَةُ هِيَ الْمُخَدَّرَةُ الَّتِي لَا بُرُوزَ لَهَا _ من الْجَوَارِي.
وَقَالَ اللَّيْث: الْخِبَاءُ: مَدَّتُهُ هَمْزةٌ _ وَهُوَ سِمَةٌ تُخْبَأ فِي موضِع خفِيٍّ من الناقةِ النَّجِيبَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ لُذَيْعَةٌ بالنَّار.
(7/245)

والجميعُ أَخبِئَةٌ _ مهموزةٌ _.
قَالَ: والخِبَاءُ: من بُيُوت الْأَعْرَاب جَمْعُه أَخبِيَةٌ _ بِلَا همزٍ.
وتَخَبَّيْتُ كِسائي تَخبِّياً، وأَخبَيْتُ كِسائي _ إِذا جعلتَهُ خِبَاءً.
قَالَ: والخِبَاءُ: غِشَاءُ البُرَّةِ والشعيرَةِ فِي السُّنْبُلَةِ.
ذكَرَه النَّضْرُ عَن الطَّائفيِّ.
أَبُو عبيد _ عَن الأصمعيِّ _: مِن الأَبْنِيَةِ: الخِبَاءُ. . وَهُوَ من الوَبَر أَو الصُّوف.
وَلَا يَكونُ من شَعَرٍ.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ: الخِباءُ بَيْتٌ صغيرٌ. . من صوفٍ، أَو من شَعَرٍ.
وَإِذا كَانَ أكبرَ من الخِبَاء فَهُوَ بيتٌ.
أَبُو عُبيد _ عَن أبي زيدٍ _: يُقَال _ من الخِبَاءِ _: أَخبَيْتُ إخباءً _ إِذا أردتُ المَصْدرَ إِذا عمِلْتُه.
وتَخَبَّيْتُ أَيْضا.
قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيُّ: أَخبَيتُ، وَقَالَ الكسائيُّ: خبَّيْتُ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الخَابِيَةُ: أصلُها الهمزُ. . مِن ((خبَأْتُ)) .
قلتُ: العربُ تَتْرُكُ الهمزَ فِي ((أَخبَيْتُ)) وَ ((خبَّيْتُ)) وَفِي ((الخَابِيَةِ)) لكثْرتها فِي كَلَامهم اسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَ.
وَيُقَال: خبَتِ النارُ _ إِذا خَمَدَ لَهبُها وسَكَنَ _ ((خبُوّاً)) فَهِيَ ((خابيَةٌ)) . وَقد ((أَخْبَأَها الْمُخْبِىءُ _ إِذا أخمدها.
وَقَالَ الليثُ: ((خبَتْ حِدَّةُ النَّار)) : مِثْلُه.
وبخ: أهمل الليثُ ثُلاَثيَّهُ، واستُعْمِلَ مِنْهُ ((التَّوبيخُ)) . . وَهُوَ اللَّوْمُ.
يُقَال: وَبَّخْتُ فُلاناً بسوءِ فعله تَوْبيخاً _ إِذا أَنَّبْتُهُ تَأْنِيباً.
بَاب الْخَاء وَالْمِيم

خَ م (وايء)

خام، ماخ، مخى، ومخ، وخم، خيم: مستعملة:

خيم _ (خام) : قَالَ اللَّيْث: تَقول: خامَ الرجلُ يَخِيمُ _ إِذا كادَ يَكِيدُ كَيْداً فرَجع عَلَيْهِ ولمْ يَرَ فِيهِ مَا يُحِبُّ، ونَكَلَ ونَكَصَ.
وَكَذَلِكَ: إِذا خامُوا فِي الحَرْب، فلمْ يَظْفَرُوا بخَيْرٍ وضَعُفُوا.
وَأنْشد:
(رَمَوْنِي عَنْ قِسيِّ الزُّورِ حَتَّى ... أَخامَهُمُ الإلَهُ بهَا فَخَامُوا)

أَبُو عُبيدٍ _ عَن أبي عَمْرو _: الْخَائِمُ: الجَبَانُ. . وَقد خامَ يَخِيمُ.
وَقَالَ الفرّاءُ وابنُ الأعرابيِّ: الإخامةُ: أَن يُصِيبَ الإنسانَ _ أَو الدَّابة _ عَنَتٌ فِي رِجله فَلَا يَسْتَطِيع أَن يُمَكِّنَ قَدَمَهُ من الأَرْض فيُبْقِي عَلَيْهَا.
يقالُ: إِنَّه لَيُخيمُ إحْدَى رِجْليْهِ.
(7/246)

وَقَالَ أَبُو عُبيدةَ: الإخامةُ _ للفَرَس _: أَن يَرفعَ إحدَى يَدَيْهِ، أَو إحدَى رِجْلَيه. . عَلَى طَرَفِ حافِرِه.
وَأنْشد الفرَّاءُ:
(رَأَوْا وَقرَةً فِي عَظْمِ سَاقي فحاوَلُوا ... جُبُورِيَ لَمّا أَنْ رَأَوْنِي أُخِيمُها)

وَفِي الحَدِيث: ((مَثَلُ الْمُؤْمِن مَثَلُ الخَامَةِ من الزَّرْعِ. . تُمِيلُها الرِّيحُ مَرَّةً هَا هُنَا ومرّةً هَهُنَا)) .
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الخَامةُ: الغَضَّةُ الرَّطْبَةُ.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
(إنَّما نَحْنُ مِثْلُ خامَةِ زَرْعِ ... فمتَى يَأْنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهُ)

ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: قَالَ: الخَامةُ: السُّنْبُلَةُ. . وجَمْعُها: خَامٌ.
قَالَ: والخامةُ: الفُجْلَةُ.
وجمعُها: خامٌ.
وَقَالَ أَبُو سعيدٍ الضَّرِيرُ: إِن كانتِ ((الخَامةُ)) مَحْفُوظَة فليستْ مِنْ كَلَام الْعَرَب.
قلتُ: ابنُ الأعرابيِّ أَعْلَمُ بِكَلَام الْعَرَب مِنْ أَبِي سعيد، وَقد جَعَلَ ((الخامة)) من كَلَام الْعَرَب بِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَين.
أَبُو عبيد: الخِيمُ: الشِّيمَةُ. . وَهِي الطبيعة والخُلُق.
وَقَالَ غَيره: خِيمُ السَّيف: فِرِنْدُهُ.
و ((خِيمٌ)) : موضعٌ بِعَيْنه.
ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الخَيْمَة لَا تكون إلاَّ مِنْ أَرْبَعَة أَعْوَادٍ، ثمَّ تُسَقَّفُ بالثُّمام، وَلَا تكونُ من ثيابٍ.
قَالَ: وَأما المظَلَّةُ فَمن الثِّياب وَغَيرهَا.
وَيُقَال: مِظَلَّةٌ.
أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو -: الْخَيْمُ: عِيدَانٌ يُبنى عَلَيْهَا الخِيامُ.
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
(فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ آل خَيْمٍ مُنَضَّدٍ ... وسُفْعٌ عَلَى آسٍ وَنُؤْيٌ مُعَثْلِبُ)

وَالْعرب تَقول: خيَّمَ فلَان خيْمَةً _ إِذا بَنَاها. . وتَخَيَّمَ _ إِذا أَقَامَ فِيهَا.
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
(وَضَعْنَ عِصِيَّ الْحَاضِرِ المتَخَيِّمِ ... )

وخيَّمَتِ البقرةُ: أَقَامَت فِي كِنَاسها. . فَلم تَبْرَحْه.
قَالَه اللَّيْث.
قَالَ: والخَيْمَةُ _ مستديرَةً _ بَيْتٌ من بيُوت الْأَعْرَاب.
وَأنْشد:
(أَوْ مَرْخةٌ خيَّمَتْ فِي أَصْلِهَا البقَرُ ... )

قَالَ: وتَخَيَّمَتِ الرِّيحُ الطيِّبة فِي الثَّوْب _ إِذا عَبِقَتْ بِهِ.
قَالَ: وخَيَّمْتُهُ أَنا: غَطَّيْتُهُ كي يَعْبَقَ بِهِ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(مَعَ الطِّيبِ المخيِّم فِي الثِّيَابِ ... )

قَالَ: والخِيمُ: سَعَةُ الخُلُقِ.
وخم: قَالَ اللَّيْث: الوَخيمُ: الأرضُ الَّتِي لَا ينْجَعُ كَلَؤُها. . وَكَذَلِكَ الوَبيلُ.
(7/247)

قَالَ: وطعامٌ وَخِيمٌ: غيرُ موَافِقٍ، وَقد وَخُمَ وَخامَةً _ إِذا لم يُسْتَمْرَأْ.
قَالَ: واسْتَوْخَمْتُهُ، وتَوَخَّمْتُه.
وَأنْشد:
(إلَى كَلإ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخَّمِ ... )

قَالَ: وَمِنْه اشْتُقَّتِ التُّخْمَةُ.
ثال: تَخِمَ يَتْخَمُ، وتَخَمَ يَتْخِمُ واتَّخَمَ يَتِّخِمُ.
قَالَ: وأصل التُّخَمَةِ: وُخَمَةٌ. . فَحُوِّلَتِ الواوُ ((تَاءً)) .
كَمَا قَالُوا: ((تُقَاة)) . . وأَصْلُها: ((وُقَاةٌ)) .
وتَوْلَجٌ _ وأصلُه: ((وَوْلَجٌ)) .
قَالَ: والوَخَمُ: داءٌ _ كالبَاسُورِ _ يخرُج بِحَيَاءِ النَّاقة _ عِنْد الْولادَة _ حتَّى يُقْطَعَ مِنْهُ.
والناقة وَخِمَةٌ _ إِذا كَانَ بهَا ذَلِك.
قَالَ: ويُسَمَّى ذَلِك البَاسُورُ: الوَذَمَ.
ومخ: ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _ قَالَ: الوَمَخَةُ: العَذْلَةُ المُحْرِقَةُ.
قلتُ أصْلُها الوَبْخَةُ. . فقُلِبَتِ ((البَاء)) مِيماً لقُربِ مَخرَجَيْهما.
ميخ: قَالَ اللَّيْثُ: مَاخَ يَمِيخُ مَيْخاً وتَمَيَّخَ تَمَيُّخاً: وَهُوَ التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْي.
قلتُ: هَذَا غلَطٌ، والصَّواب: ماَحَ يَمِيحُ _ بِالْحَاء _ إِذا تَبَخْتَرَ.
وَقد مرَّ فِي ((كتاب الْحَاء)) .
وَأما ((ماخَ)) : فإنَّ أحمدَ بن يحيى رَوَى _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ أَنه قَالَ: المَاخُ: سكُون اللَّهَبِ.
ذَكَرَه فِي بَاب ((الْخَاء)) . وَقَالَ فِي موضعٍ آخرَ: مَاخَ الغضبُ وغيرُه _ إِذا سكن. قلتُ: والميمُ فِيهِ مُبْدَلةٌ من الْبَاء.
يُقَال: بَاخَ حَرُّ اللَّهب ومَاخَ _ إِذا سكن وفَتَر حَرُّه.
مخى: أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قرأتُ بِخَط