Advertisement

تهذيب اللغة 006

(بَاب الْهَاء وَالْقَاف مَعَ الْمِيم)
(هـ ق م)
هقم، همق، قهم، قمه، مهق، مقه: مستعملات.
هقم:: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَقْمُ: أصوات شُرب الْإِبِل للْمَاء.
قلت: جعله جمع هَيْقَم، وَهُوَ حِكَايَة صَوت جرعها المَاء كَمَا قَالَ رؤبة:
وَلم يَزلْ عِزُّ تَمِيم مدعَما
للنَّاس يَدْعُو هَيْقَماً وهيقما
كالبحر مَا لقَّمتَه تلقَّما
وَقَالَ اللَّيْث: بَحر هَيْقَمٌ: واسعٌ بعيدُ القعر.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل هَقِمٌ: شديدُ الْجُوع كثير الْأكل وَهُوَ يتهقِّمُ الطَّعَام، أَي يتلقمه لُقماً عظاماً متتابعة.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الهَقِمُ: الجائع وَقد هقِم هَقَماً.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول رؤبة:
يَكْفِيهِ مِحْرابَ العِدَا تَهقُّمُه
قَالَ: وَهُوَ قهره من يحاربه، قَالَ: وَأَصله من الجائع الهَقِم، وَقَالَ فِي قَوْله:
من طول مَا هَقَّمه تهقُّمُه
قَالَ: تَهَقُّمه: حِرْصه ورجوعه، وَقَالَ فِي قَول رؤبة:
للنَّاس يَدْعُو هَيْقماً وهَيْقمَا
إنّه شبهه بفحل وضربهُ مثلا. وهَيْقَم حِكَايَة هديره، وَرَوَاهُ بَعضهم:
كالبَحْر يدعُو هيقما وهيقما
فَمن رَوَاهُ كَذَلِك أَرَادَ حِكَايَة أصوات أمواجه.
وَقَالَ بَعضهم: الهيقمانيّ: الطَّوِيل من كل شَيْء.
وَقَالَ الشَّاعِر:
من الهَيْقَمَا نِيَّات هَيْقٌ كَأَنَّهُ
من السِّنْدِ ذُو كَبْليْنِ أفلتَ من تَبْل
قهم: أهمله اللَّيْث.
أَبُو عبيد عَن الكسائيِّ: يُقَال للقليل الطُّعم: قد أَقْهَى وأَقْهَم.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (النَّوَادِر) : المقْهِم: الَّذِي لَا يُطْعَم من مرض أَو غَيره.
قَالَ وَقَالَ أَبُو السَّمْح: المُقْهِمُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي الطَّعَام من مرض أَو غَيره.
(6/5)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أقهَمَ فلانٌ إِلَى الطَّعَام إقْهاماً، إِذا اشتهاه، وأقهَمَ عَن الطَّعَام إِذا لم يشتهه، وَأنْشد فِي الاشتهاء:
وَهُوَ إِلَى الزَّاد شديدُ الإقْهام
قَالَ: وأقهمت الإبلُ عَن المَاء إِذا لم ترُده، وَأنْشد:
وَلَو أَن لُؤْمَ ابنْي سُلَيْمَان فِي الغَضَا
أَو الصِّلِّيَان لم تَذُقْهُ الأباعرُ
أَو الْحَمض لاقْوَرَّت أَو المَاء أقهمت
عَن المَاء حَمْضيَّاتُهُنَّ الكَنَاعرُ
قلت: من جعل الإقْهام شَهْوَة ذهبَ بِهِ إِلَى الهَقِم وَهُوَ الجائع، ثمَّ قلبه فَقَالَ: قَهمَ، ثمَّ بنى الإقهام مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أَقْهَمَتِ السَّماءُ إقْهَاماً مثل أَجْهَمت إِذا انقشع الغيمُ عَنْهَا.
مقه قمه: قَالَ اللَّيْث: المهَق والمقَهُ: بَيَاض فِي زرقة قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول المَقَهُ أشدهما بَيَاضًا، وَامْرَأَة مَهْقَاء ومَقْهَاء وسرابٌ أمقه.
وَقَالَ رؤبة:
فِي الصَّيْف من ذاكَ البعيدِ الأمْقَهِ
وَهُوَ الَّذِي لَا خضراء فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الأَقْمه، وَرَوَاهُ: من ذَاك البعيدِ الأقْمهِ، قَالَ: وَهُوَ الْبعيد، يُقَال: هُوَ يَتَقمَّه فِي الأَرْض إِذا ذهب فِيهَا.
وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا أقبل وَأدبر فِيهَا، والأمْقَهُ من النَّاس الَّذِي يركب رَأسه لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه.
وَقَالَ رؤبة أَيْضا فِي هَذِه القصيدة:
قفقاف ألْحَى الراعسات القُمَّهِ
قيل: القُمَّه: هِيَ القُمَّح، وَهِي الَّتِي رفعت رؤوسها كالقِمَاح الَّتِي لَا تشرب.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله:
يَعْدل أَنضادَ القِفافِ القُمَّهِ
قَالَ: القُمَّه من نَعْت القِفَاف، وَهِي الَّتِي تغيب وَتظهر فِي السراب.
قَالَ وَيُقَال: قَمَه الشَّيْء فِي المَاء يقمَهُهُ إِذا قَمَسه فارتفع رأسُه أَحْيَانًا وانغَمر أَحْيَانًا فَهُوَ قَامِهِ.
وَقَالَ الْمفضل: القَامِهُ: الَّذِي يركب رأسَه لَا يَدْري أَيْن يَتوجَّه.
وروى شمرٌ عَن أبي عدنانَ عَن الأصمعيّ قَالَ: الأمْقَهُ المكانُ الَّذِي اشتدَّتْ الشمسُ عَلَيْهِ حَتَّى كُرهَ النظرُ إِلَى أرضه، وَقَالَ فِي قَول ذِي الرمة:
إِذا خَفَقْت بأمْقَه صَحْصَحَانٍ
رؤوسُ الْقَوْم فالتزَمُوا الرِّحَالا
قَالَ شمر: المَقْهَاءُ الكريهةُ المنظر وَلَا يكون الْمَكَان أمقَه إِلَّا بِالنَّهَارِ، وَلَكِن ذُو الرمة قَالَه فِي سير اللَّيْل، قَالَ، وَقيل: المَقَهُ حُمْرةٌ فِي غُبْرة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأمقهُ الأبيضُ القَبيح الْبيَاض، وَهُوَ الأمْهَقُ، والمقهاءُ من النساءِ الَّتِي ترَى جفونُ عينيْهَا ومآقيها مُحْمَرَّةً مَعَ قِلَّة شَعْر الحاجبين، والمَرْهَاءُ مثل المَقْهَاءُ. وفلاة مَقْهَاء، وفَيْفٌ أمقَهُ إِذا ابيضَّ من السَّراب.
وَقَالَ ذُو الرمة:
(6/6)

إِذا خَفَقَتْ بأمْقَه صَحْصحَانٍ
رؤوسُ الْقَوْم واعتَنَقُوا الرِّحالا
وَقَالَ النضرُ: المَقْهَاءُ: الأَرْض الَّتِي قد اغبرّتْ متُونها وبِرَاقُها وإباطها بيض، والمَقَهُ: غُبْرةٌ إِلَى الْبيَاض وَفِي نَبتها قِلةٌ بيِّنَةُ المقَه. قَالَ: والمَرْهَاءُ القليلة الشَّجَر سهلةً كَانَت أَو حَزْنةً.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: خرج فلَان يَتَقمَهُ فِي الأَرْض: لَا يدْرِي أَيْن يذهب.
وَقَالَ أَبُو سعيد: ويتكمَّه مِثله، رَوَاهُ أَبُو تُرَاب فِي (كِتَابه) .
مهق: فِي حَدِيث أنس وصفةِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ أزهَرَ وَلم يكن بالأبيض الأَمهق.
قَالَ أَبُو عبيد: الأمهق الشَّديد الْبيَاض الَّذِي لَا يخالط بياضَهُ شيءٌ من الحُمرة وَلَيْسَ بِنيِّر وَلكنه كلون الجصّ وَنَحْوه، يَقُول: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ يتمهَّقُ الشرابَ تمهقاً إِذا شربَه النهارَ أجمعَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال أَنْت تمهَّقُ المَاء تمهُّقاً، إِذا شربه النهارَ أجمع سَاعَة بعد سَاعَة، قَالَ: وَيُقَال ذَلِك فِي شرب اللَّبن.
وَأنْشد قَول الْكُمَيْت:
تمهَّقُ أخلافَ الْمَعيشَة بَينهم
رضاعٌ وأَخْلاَفُ الْمَعيشَة حُفَّلُ
وَقَالَ غَيره: والمهيقُ، الأَرْض الْبَعِيدَة، وَقَالَ أَبُو دواد:
لَهُ أثرٌ فِي الأَرْض لحبٌ كَأَنَّهُ
نَبِيثُ مسَاحٍ من لحاءِ مَهيقِ
قَالُوا: أَرَادَ باللحاء مَا قُشرَ من وَجه الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو زيد: الأمقهُ والأمرهُ مَعًا: الأحمرُ أَشفارَ الْعين.
همق: قَالَ ابْن شُمَيْل: المهمَّق من السَّويق: المُدَقَّق.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُمقَاقُ واحدتها هُمْقاقَة بِوَزْن فُعلالة، قَالَ وَأَظنهُ دخيلاً من كَلَام الْعَجم أَو كَلَام بَلْعَم خَاصَّة لِأَنَّهَا تكون بحبال بلعم، وَهِي حبةٌ تشبهُ حَبَّ الْقطن فِي جُمَّاحةٍ، مثلِ الخَشْخاش، إِلَّا أَنَّهَا صلبة ذاتُ شُعَب يُقْلَى حبُّه ويؤكل، يزِيد فِي الْجِمَاع، قلت: وَبَعْضهمْ يَقُول: هَمْقِيق، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الهمِق من الحمضِ وَأنْشد:
باتَتْ تَعشَّى الحمضَ بالقَصيم
لُباية من هَمِقٍ عَيشُومِ
سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: اللُّبايةُ: شجر الأُمْطِيّ، وأَنشد:
لُبَايةُ من هَمِق عَيْشُوم
قَالَ: والهَمِق نَبْت، والعَيْشُوم الْيَابِس.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَمْقَى نبت.
قَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الهمقى مشْيَة فِيهَا تمايل، وَأنْشد:
فأَصبحنَ يمشِين الهِمَقَّى كَأَنَّمَا
يُدافعنَ بالأفخاذ نهداً مُؤرَّبا
وَفِي (كتاب أبي عَمْرو) أنْشد:
لُبَايةً من هَمِقٍ هَيْشُوم
قَالَ الهَمِقُ: الْكثير.
(6/7)

أَبْوَاب الْهَاء وَالْكَاف [/ كت]
هـ ك ج: مهمل.
(هـ ك ش)
(شكه) شكه: يُقَال: شَاكَهَ الشيءُ الشيءَ وشابهَهُ وشاكله، بِمَعْنى وَاحِد، والمشاكهة المشابهة، وَمن أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم للرجل المفرط فِي مدح الشَّيْء: شَاكِهْ أَبَا فلَان، أَي قاربْ فِي الْمَدْح وَلَا تُطْنِبْ وأصلهُ أنَّ رجلا رأى آخرَ يَعْرِضُ فرسا لَهُ على البيع فَقَالَ لَهُ: أَهَذا فرسُك الَّذِي كنت تصيدُ عَلَيْهِ الوحشَ فَقَالَ لَهُ شَاكِهْ أَبَا فلَان أَي قاربْ فِي الْمَدْح.
هـ ك ض: مهمل.
هـ ك ص
صهك: أهمله اللَّيْث، وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الصُّهْكُ: الْجَوَارِي السود.
هـ ك س
اسْتعْمل من وجوهه: سَهَكَ.
سهك: قَالَ اللَّيْث السَّهَكُ ريحٌ كريهةٌ تجدُها من الْإِنْسَان إِذا عَرقَ، تَقول إِنَّه لسَهِكُ الريحِ، قَالَ النَّابِغَة:
سَهِكِينَ من صَدَإ الْحَدِيد كَأَنَّهُمْ
تَحت السَّنَوَّر جِنّةُ البَقَّار
قلت: جعلَ الليثُ السَّهك ريحَ الْإِنْسَان والسَّهَكُ عِنْد الْعَرَب رائحةُ صدإ الحديدِ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة هَذَا: (سَهِكِينَ من صدإ) وَلَوْلَا لُبسهم الدروعَ الصَّدِئةَ مَا وَصفهم بالسهك. وَقَالَ اللَّيْث: سَهَكَت الريحُ وسهكت الدَّوابُّ سُهُوكاً وَهُوَ جَرْيٌ خفيفٌ فِي لِينٍ، وفَرَسٌ مِسْهَكٌ سريعٌ، ويقالُ: سُهوكُها: استنانُها يَمِينا وَشمَالًا، قَالَ: والسَّاهكةُ أَيْضا: الرياحُ الَّتِي تَسْهك الترابَ عَن وَجه الأَرْض، وَأنْشد:
بساهكاتِ دُقَقٍ وَجَلْجال
قَالَ: وَتقول سَهِكْتُ العِطْرَ ثمَّ سَحَقتُه فالسهْك كسركَ إيّاه بالفِهْر ثمَّ تَسْحَقُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: ريح سَهُوك وسهوجٌ وسَيْهُوكٌ وسيهوجٌ كلُّه: الشديدُ الهبوبِ، وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَحَثَثنَ الْجِمَالَ يَسْهَكْنَ بالبا
عِزِ والأُرجُوَانِ خَملَ القَطيف
أَرَادَ أنهنَّ يَطَأْنَ خَمْلَ القطائفِ حَتَّى يتحاتَّ الخمل.
أَبُو عبيد عَن اليزيدي: بعينِهِ ساهِكٌ مثل العائر، وهما من الرمد، وَفِي (النَّوَادِر) : وَيُقَال: سُهَاكَةٌ من خَبرَ ولُهَاوَةٌ، أَي تَعلَّةٌ من الْخَبَر كالكذب.
هـ ك ز
أهمله اللَّيْث.
زهك: وَقَالَ أَبُو زيد: الزَّهِكُ مثل السَّهك وَهُوَ الحَشُّ بَين حَجَرين، وَزَهَكَت الريحُ الأرضَ وسَهَكتْها بِمَعْنى وَاحِد، قلت: والرَّهَكُ بالراء: الدقُّ أَيْضا.
هـ ك ط
مهمل الْوُجُوه.
هـ ك د
هكد، كهد، كده، دهك: مستعملة.
أهمل اللَّيْث: هكد.
(6/8)

هكد: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: هَكَدَ الرجلُ، إِذا تشدَّدَ على غريمِه.
دهك: أهمله اللَّيْث: وَقَالَ رؤبة:
رُدّتْ رَجِيعاً بَين أرحاء دُهُكْ
قَالَ أَبُو عَمْرو: الدَّهْكُ الدَّقُّ والطحن وأَرحاؤها أنيابها وَأَسْنَانهَا.
كهد: قَالَ اللَّيْث: اكوَهَدّ الشيخُ والفرخ: إِذا ارتعد.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: كهد إِذا ألَحَّ فِي الطّلب، وأَكْهَدَ صَاحبه إِذا أَتْعَبه.
وَقَالَ الفرزدق يصف عيرًا وأتانَه:
موَقَّعَةٌ ببياض الرَّكوب
كهُودُ الْيَدَيْنِ مَعَ المُكهِدِ
أَرَادَ بكَهُود الْيَدَيْنِ الأَتان، وبالمُكْهِد العَيْر، كهُود الْيَدَيْنِ: سريعُهُ، والمُكْهد: المتعِب، وَيُقَال: أَصَابَهُ جَهْد وكَهْد، ويقيني كاهداً قد أعيا ومُكْهداً، وَقد كَهَد وأَكْهَدَ، وكَدَه وأكده كل ذَلِك إِذا جَهَدَه الدُّؤُبُ.
كده: قَالَ اللَّيْث: الكَدْهُ صكَّةٌ بِحجر وَنَحْوه، يؤثِّرُ أَثَراً شَدِيداً، وَقَالَ رؤبة:
وخافَ صَقْعَ القارعاتِ الكُدَّه
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال فِي وَجهه كُدوه وكُدُوحٌ أَي خُمُوشٌ، وسَقَطَ فلانٌ فَتَكَدَّهَ وتكدَّحَ، ويقالُ: هُوَ يكْدَحُ كعياله ويكْدَهُ لِعِيَالِهِ أَي يكْسَبُ لَهُم، وَيُقَال: كَدَهَهُ الهمُّ يكدَهُهُ كَدْهاً: إِذا جهده.
وَقَالَ أُسامةُ الهذَلِيُّ يصف الْخمر:
إِذا نُضِحَت بِالْمَاءِ وازداد فَوْرُها
نجا وَهُوَ مَكْدُوهٌ من الغَمِّ ناجدُ
يَقُول: إِذا عَرِقَتْ الخمرُ وفارتْ بالغَلْي نجَا العَيْرُ، والناجِدُ الَّذِي قد عَرِقَ، وَيُقَال: فِي وَجهه كُدُوهٌ وكُدُوحٌ، أَي خموش، وَمِنْه حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من سَأَلَ وَهُوَ غنيٌّ جاءتْ مسألتهُ يَوْم الْقِيَامَة كُدُوحاً) ، أَي خُمُوشاً.
هـ ك ت
اسْتعْمل من وجوهه: هتك.
هتك: قَالَ اللَّيْث: الهَتْكُ أَن تجذب سِتْراً فتقْطعُه من مَوْضِعه أَو تَشُقَّ مِنْهُ طَائِفَة يُرَى مَا وَرَاءه، وَلذَلِك يُقَال: هَتَكَ الله سِتْرَ الْفَاجِر، وَرجل مَهْتُوك السِّترِ متهتِّكه وَرجل مُسْتَهْتِكٌ لَا يُبَالِي أَن يُهْتَكَ سِترُهُ عَن عَوْرَته، وكل شَيْء يُشَقُّ كَذَلِك فقد تَهَتّكَ وانهتك، وَقَالَ فِي الْكلأ:
مُنْهتِكُ الشَّعْرانِ نَضَّاخُ العَذَبْ
والهُتْكَة ساعةٌ من اللَّيْل للْقَوْم إِذا سَارُوا، يُقَال: سِرْنَا هُتْكَةً مِنْهَا، وَقد هَاتَكْنَاهَا: سرنا فِي دُجَاها وَأنْشد:
هاتكتُهُ حَتَّى انجلتْ أكراؤُه
عني وَعَن ملموسةٍ أحناؤُه
يصف اللَّيْل وَالْبَعِير، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي هُتْكَةِ الليلِ نَحوا مِنْهُ.
وَقَالَ غَيره: الهِتَكُ قِطَعُ الفَرْش يتمزق عَن الْوَلَد، الْوَاحِدَة هِتَكة، وثَوْبٌ هَتِكٌ، وَقَالَ مُزَاحم:
جلا هَتِكاً كالرَّيْطِ عَنهُ فبيَّنَتْ
مشابههُ حُدْبَ العِظَامِ كَوَاسِيَا
(6/9)

أَي استبانت مشابهُ أَبِيه فِيهِ، عَمْرو عَن أَبِيه: الهَتْكُ: وسط اللَّيْل.
هـ ك ظ (هـ ك ذ هـ ك ث) : أهملت وجوهها.

(بَاب الْهَاء وَالْكَاف مَعَ الرَّاء)
هكر، كره، رهك، كهر: مستعملة.
هكر: أهمله الليثُ ومستعمَلهُ فاشٍ كثير، روى شمرٌ لأبي عبيدٍ قَالَ: الهَكْر: الْعجب، وَقد هَكِر يَهْكَرُ هَكَراً إِذا اشْتَدَّ عَجبُه، وَقَالَ أَبُو كَبِير:
فاعجَبْ لذَلِك رَيْبَ دهرٍ واهْكَرِ
قَالَ: والهَكِر: المتعجب، وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَكُر: الناعسُ، وَقد هَكرتْ أَي نعِسَتْ، قلت: وهَكِرٌ موضعٌ، وأراهُ روميّاً مِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس:
أَو كبعضِ دُمَى هَكِرْ
كهر: فِي حَدِيث معاويةَ بنِ الحكمِ السُّلَمِيِّ أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت معلِّماً أحسن تَعْلِيما من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله مَا كَهَرني وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: الكَهْر: الانتهارُ، يُقَال مِنْهُ: كَهَرْتُ الرجلَ وَأَنا أكهَرُهُ كَهْراً، قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: هِيَ فِي قِرَاءَة عبد الله (فَأَما الْيَتِيم فَلَا تكْهَر) (الضُّحَى: 9) قلت: مَعْنَاهُ لَا تَقْهَرْه على مَاله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الكَهْر فِي غير هَذَا: ارتفاعُ النَّهَار، وَقَالَ عدي بن زيد العِبادي:
فَإِذا العَانَةُ فِي كَهْرِ الضُّحَى
دونهَا أَحْقَبُ ذُو لَحْمٍ زِيَمْ
وَقَالَ اللَّيْث: الكَهْرُ استقبالُكَ الْإِنْسَان بوجهٍ عابسٍ تَهَاوناً بِهِ، وَقَالَ غَيره: فِي فلَان كُهْرُورة، أَي انتهار لمن خاطبه وتعبيس للْوَجْه وَقَالَ زيد الْخَيل:
ولستُ بِذِي كُهْرورَةٍ غيرَ أنني
إِذا طلعتْ أُولي المغيرةِ أَعْبِسُ
عَمْرو عَن أَبِيه: الكَهْر: الْقَهْر والكَهْرُ: عبوس الْوَجْه، والكَهْرُ: الشَّتْمُ والكَهْرُ: المصاهرةُ، وَأنْشد:
يُرحَّبُ بِي عِنْد بَاب الْأَمِير
وتُكْهَرُ سعدٌ ويُقْضَى لَهَا
أَي تُصاهَرُ. اللَّيْث: كَهَرُ النهارِ ارتفاعه فِي شدَّة الْحر.
كره: ذكر الله تبَارك وَتَعَالَى الكَرْه والكُره فِي غير مَوضِع من كِتَابه، وَاخْتلف الْقُرَّاء فِي فتح الْكَاف وَضمّهَا، فَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: قَرَأَ نافعٌ وأَهلُ الْمَدِينَة فِي سُورَة الْبَقَرَة: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} (البَقَرَة: الْآيَة 216) بِالضَّمِّ فِي هَذَا الْحَرْف خَاصَّة، وَسَائِر الْقُرْآن بِالْفَتْح، وَكَانَ عَاصِم يضم هَذَا الْحَرْف أَيْضا، وَالَّذِي فِي الْأَحْقَاف {إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ} (الْأَحْقَاف: 15) ، ويُقرأُ سائرهُنَّ بِالْفَتْح، وَكَانَ الْأَعْمَش وَحَمْزَة والكسائيّ يضمُّون هَذِه الأحرفَ الثلاثةَ، وَالَّذِي فِي النِّسَاء: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً} (النِّسَاء: 19) ثمَّ قرءوا كل شَيْء سواهَا بِالْفَتْح، قَالَ وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: نختارُ مَا عَلَيْهِ أهل الْحجاز أَنَّ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن بِالْفَتْح إِلَّا الَّذِي فِي الْبَقَرَة خَاصَّة، فَإِن القُرَّاء قَرَءوهُ بِالضَّمِّ، قَالَ أَحْمد بن يحيى: وَلَا أعلم
(6/10)

مَا بَين الأحرف الَّتِي ضمهَا هَؤُلَاءِ وَبَين الَّتِي فتحوها فرقا فِي الْعَرَبيَّة وَلَا فِي سُنَّةٍ تتبع، وَلَا أرى النَّاس اتَّفقُوا على الْحَرْف الَّذِي فِي سُورَة الْبَقَرَة خَاصَّة، إِلَّا أَنه اسمٌ وبقيَّةُ الْقُرْآن مصَادر، وَقد أجمع كثير من أهل اللُّغَة أَن الكَرْه والكُرْهَ لُغَتَانِ فَبِأَي لُغَة قرىء فَجَائِز إِلَّا الفَرَّاء فَإِنَّهُ زعم أَن الكُرْه مَا أكرهتَ نفسَك عَلَيْهِ، والكَرْه ماأكرهكَ غيرُكَ عَلَيْهِ، جئْتُك كُرهاً وأدخلتني كَرْهاً، وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} (البَقَرَة: 216) يُقَال كرهت الشَّيْء كَرْهاً وكُرْهاً وَكَرَاهَة وكراهية.
وَقَالَ: وكلُّ مَا فِي كتاب الله من الكَرْه بِالْفَتْح (فالضمُّ) فِيهِ جائزٌ إِلَّا هَذَا الحرفَ الَّذِي فِي هَذِه الْآيَة، فإنَّ أَبَا عبيدٍ ذكر أنَّ القرَّاء مجمعون على ضمِّه، قَالَ الزّجاج: وَمعنى كراهتهم القتالَ أَنهم كرهُوه على جِنْس غِلظِه عَلَيْهِم ومشقته لَا أنّ الْمُؤْمِنُونَ يَكْرهون فَرْضَ الله، لِأَن الله لَا يفعل إِلَّا مَا فِيهِ الْحِكْمَة وَالصَّلَاح.
وَقَالَ اللَّيْث فِي الكُرْه والكَرْه: إِذا ضمُّوا أَو خفضوا قَالُوا كُره، وَإِذا فتحُوا قَالُوا كَرْهاً تَقول: فَعَلْتُه على كُرْه وَهُوَ كُرْهٌ وتقولُ: فعلته كَرْهاً، قَالَ: والكَرْهُ الْمَكْرُوه، قلت: الَّذِي قَالَه أَبُو الْعَبَّاس والزجاج فَحسن جميل وَمَا قَالَه اللَّيْث فقد قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ عِنْد النَّحْوِيين بالبيِّن الْوَاضِح. وَقَالَ أَيْضا: رجل كره مُتَكَرِّه وَجَمَلٌ كَرْهٌ: شَدِيد الرَّأْس، وَأنْشد:
كَرْهُ الحِجاجَيْنِ شديدُ الأرآد
قَالَ: وَأمر كريه: مَكْرُوه، وَامْرَأَة مستكرهَةٌ إِذا غُصِبَتْ نَفسهَا، وأكرهتُ فلَانا: حملتُه على أَمر هُولَهُ كَارِه، والكريهةُ الشدَّة فِي الْحَرْب، وَكَذَلِكَ كَرَايِهُ الدَّهْر: نَوَازِل الدَّهْر.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَسمَاء السيوف ذُو الكريهة وَهُوَ الَّذِي يَمْضي فِي الضَّرائِبِ.
وَقَالَ الليثُ: الكرهاءُ هِيَ أَعلَى النُّقْرَةِ بلغَة هُذَيْل، وَيُقَال كُرِّهَ إليَّ هَذَا الأمرُ تكريهاً أَي صُيِّر عِنْدِي بِحَال كَرَاهَة، وَيُقَال للْأَرْض الصلبة الغليظة مثل القُفِّ وَمَا قاربه: كَرْهَة، وَجمع المكروهِ مكاره.
اللحياني: أتيتُكَ كَراهِينَ ذَلِك، وكراهيةَ ذَلِك، بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ الحطيئة:
مصاحَبَةٌ على الكَرَاهِينَ فَارِكُ
أَي على الكراهَةِ وَهِي لُغَة.
رهك: أهمله اللَّيْث، وَهُوَ مُسْتَعْمل، قَالَ الراجز:
حُيِّيتِ من هِرِكْوَلَةٍ ضِناكِ
جاءتْ تهزُّ المَشْيَ فِي ارْتهاكِ
والارتهاكُ: الضَّعْفُ فِي المَشْي، يُقَال: فلَان يَرْتَهِكُ فِي مِشْيتِه، وَيَمْشي فِي ارتهاك والرَّهكَةُ: الضعْف، يُقَال: أرى فِيهِ رَهْكةً أَي ضَعْفاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: التَّرْهُوكُ: هُوَ الَّذِي كَأَنَّهُ يَمُوجُ فِي مِشيته وَقد تَرَهَوْكَ. وَفِي (النَّوَادِر) : أَرض رَهِكَةٌ وهَيْلَةٌ وهَيْلاءُ وهارَةٌ وهَوِرَةٌ وهَمِرَةٌ وهَكَّةٌ، إِذا كَانَت ليِّنة خَبَارَاً.
(6/11)

هـ ك ل
هكل، هلك، كهل: (مستعملة) .
هكل: أما هكل فقد اسْتعْمل مِنْهُ الهَيْكل وَهُوَ الْبناء الْمُرْتَفع تُشبَّهُ بِهِ الفرسُ الطَّوِيل، وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس:
بمُنْجرِدٍ قَيْدِ الأوابدِ هَيْكلِ
وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْكَلُ بيتٌ للنَّصارى فِيهِ صنم على خِلْقَةِ مَرْيَمَ فِيمَا يَزْعمُونَ، وَمِنْه قَول الراجز:
مَشْيَ النَّصارى حول بَيْتِ الهيكل
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهيكل: الضخم من كل حَيَوَان.
وَقَالَ اللَّيْث: الهيكل الفرسُ الطويلُ عُلْواً وعَدْواً.
هلك: قَالَ اللَّيْث: الهُلْك: الهلاكُ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال الهُلْكُ والهَلْك والمُلْك والمَلْك.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لأذهَبَنَّ فإمَّا هُلْكٌ وإِمَّا مُلْكٌ، وَبَعْضهمْ يَقُول: فإمَّا هَلْكٌ وَإِمَّا مَلْكٌ، وَقَالَ: الاهتلاكُ: رَمْيُ الْإِنْسَان نفسَه فِي تَهْلُكَةٍ، قَالَ: والتَّهْلُكَةُ: كل شَيْء يصير عاقبته إِلَى الْهَلَاك.
قَالَ الله: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البَقَرَة: 195) . قَالَ: والقطاة تَهْتَلِكُ من خوف الْبَازِي أَي ترمي نَفسهَا فِي المهالك، وَقوم هَلْكَى وهالكون؛ والهُلاَّكُ: الصعاليكُ الَّذين ينتابون الناسَ طلبا لمعروفهم من سوء الْحَال، قَالَ جميل:
أَبيتُ مَعَ الهُلاَّكِ ضيفاً لأَهْلهَا
وَأَهلي قريب موسعون ذَوُو فضل
وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
وهالكُ أهلٍ يُجِنُّونه
كآخرَ فِي أهلِه لم يُجَنّ
قَالَ: هُوَ الَّذِي يَهْلِكُ فِي أَهله، قَالَ: ويكونُ (هَالك أهلٍ) الَّذِي يهْلك أَهله. قَالَ: ومفازة هالكة من سَلَكَها أَي هالكةٌ السالكين.
وَفِي حَدِيث سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: (إِذا قَالَ الرجلُ هلكَ الناسُ فَهُوَ أهلكهم) ، مَعْنَاهُ أَن العالمِين الَّذِي يُقَنِّطُونَ النَّاس من رَحْمَة الله يَقُولُونَ: هلكَ الناسُ، أَي استوجبُوا النَّار وَالْخُلُود فِيهَا بِسوء أَعْمَالهم، وَمعنى قَوْله: هُوَ أهلكهم أَي هُوَ أوجب لَهُم ذَلِك، وَالله جلّ وَعز لم يُهْلِكهم.
وَقَالَ مَالك فِي قَوْله: أهلكهم، أَي أبسلهم.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: هلكتُ الرجلَ وأهلكتُه بِمَعْنى، وَأنْشد:
ومهمهٍ هالِكِ مَن تَعَرَّجَا
يَعْنِي مُهْلِكٍ، لُغَة تَمِيم.
وَقَالَ شمر: روى أَبُو عدنان عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي قَوْله: هَالك من تعرجا: أَي هالكٌ المتعرِّجين إِن لم يُهْذِبوا فِي السّير.
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَخْبرنِي رؤبة أَنه يُقَال: هلكتَني بِمَعْنى أهلكتني، قَالَ: وَلَيْسَت بلغتي.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَلَكَةُ: مَشْرَفَةُ المَهْواة فِي جو السُّكّاك.
(6/12)

وَقَالَ غَيره: الهَلَكُ المهواةُ بَين الجبلين، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
رأتْ هَلَكاً بِنِجَافِ الغَبِيطِ
فَكَادَتْ تَجُذُّ الحُقِيُّ الهِجَارا
وَقَالَ ذُو الرمة يصف امْرَأَة جيداءَ:
ترى قُرْطَها فِي وَاضح اللِّيتِ مشرفا
على هَلَك فِي نَفْنَفٍ يتطَوَّحُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: تهالك فلَان على الْمَتَاع والفراش: إِذا سقط عَلَيْهِ، وَمِنْه تهالُك المرأةِ، وتَهَالَكَت المرأةُ فِي مِشْيتها.
وَقَالَ، وَقَالَ أَبُو زيد: الهَلُوك: الْمَرْأَة الْفَاجِرَة.
أَبُو عبيد قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ أوّل من عمل الْحَدِيد من الْعَرَب هالكُ بن أسدِ بن خُزَيْمَة، قَالَ: وَلذَلِك قيل لبني أَسد القُيُون، وَمِنْه قَول لبيد:
جُنُوحُ الهالكيِّ على يَدَيْهِ
مُكِبّاً يجتلي نُقَبَ النِّصَالِ
أَراد بالهالكيِّ الْحَدَّاد.
وَقَالَ غَيره: اسْتهْلك الرجلُ فِي كَذَا وَكَذَا: إِذا جَهَد نَفسه، واهتلك مثلُه.
وَقَالَ الرَّاعِي:
لهنَّ حديثٌ فاتنٌ يتْرك الْفَتى
خَفِيف الحشا مستهلِك الربْحِ طامعاً
أَي يَجْهَد قلبَه فِي إثْرهَا، وَطَرِيق مستهلِكُ الوِرْد أَي يَجْهَدُ من سلكه.
قَالَ الحطيئة يصف طَرِيقا:
مستهلكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قد جَعَلَتْ
أَيدي المَطِيِّ بِهِ عاديَّةً رُكُبا
وَقَالَ عرام فِي حَدِيثه: كنت أَتهلَّكُ فِي مفاوز، أَي كنت أَدور فِيهَا شبهَ المتحير، وأَنشد:
كَأَنَّهَا قَطْرَة جاد السحاء بهَا
بَين السَّمَاء وَبَين الأَرْض تهتلك
وَقَالَ ابْن بزرج: يُقَال هَذِه أَرض أَرِمَةٌ هَلَكُونُ، وأرَضُونَ هَلكُونُ: إِذا لم يكن فِيهَا شَيْء يُقَال: هَلَكون نَبَات أرمِين.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْهَلْكى: الشَّرهون من الرِّجَال وَالنِّسَاء، يُقَال رجالٌ هَلْكَى ونساءٌ هَلكى، الْوَاحِد هَالك وهالكة.
وَيُقَال: تركتهَا آرِمَةً هلِكينَ، إِذا لم يصبهَا الْغَيْث مُنْذُ دهرٍ طَوِيل.
وَفِي حَدِيث الدَّجَّالِ: فإمَّا هَلَكَ الْهُلْكُ فَإِن ربّكم لَيْسَ بأَعْوَر، وَرَوَاهُ بَعضهم: إمَّا هلكتْ هُلْكُ.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول أَفعل كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكٌ ياهذا، وهُلُكُ يَا هَذَا، بإجراء وَغير إِجْرَاء، وَبَعْضهمْ يضيفه: إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُه، أَي على مَا خيلت، أَي على كل حَال، وَنَحْوه.
وَقَالَ غيرُه فِي تَفْسِير الحَدِيث: إنْ شُبِّه عَلَيْكُم بكلّ معنى، وعَلى كلّ حَال، فَلَا يُشَبِّهَنّ عَلَيْكُم إِن ربكُم لَيْسَ بأَعْوَر.
ورَوَى بعضُهم حديثَ الدجّال: وَلَكِن الهُلْكُ كلُّ الهُلْك. إِن ربكُم لَيْسَ بأعور، وَفِي رِوَايَة: فإمَّا هَلَكت هُلَّكُ فَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور. الهُلْكُ الْهَلَاك.
قَالَ ابْن الأنباريّ: مَن رَوَاهُ كَذَلِك فَمَعْنَاه لكنّ هلك الدجّال وخِزْيه وبيانَ كَذِبه فِي
(6/13)

عَوَره. قَالَ: وَمن رَوَاه: فَإِن هلكَتْ هُلْكٌ: أَرَادَ مَا اشْتبهَ عَلَيْكُم من أمْرِه، فَلَا يَشْتَبِهَنَّ عَلَيْكُم أنّ ربكُم لَيْسَ بأَعور.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: هَذِه أرضٌ هَلَكُون: إِذا كَانَت جدبةً وَإِن كَانَ فِيهَا ماءٌ، ومررتُ بأرضٍ هَلَكين بِفَتْح الْهَاء وَاللَّام.
وَأنْشد شمِر:
إنَّ سَدَى خَيرٍ إِلَى غيرِ أهلِه
كَهالكةٍ من السَّحاب المصوِّبِ
قَالَ: هُوَ السّحاب الَّذِي يَصُوب للمَطَر، ثمَّ يُقْلِع فَلَا يكون لَهُ مطر، فَذَلِك هَلاكُه، كَذَلِك رَوَاهُ ابْن الأنباريّ عَن ثَعْلَب، عَن سَلَمة عَن الْفراء.
قَالَ: وَقَالَ غَيره: فلانٌ هِلْكة من الهِلَكِ، أَي ساقطةٌ من السواقط، أَي هَالك.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهالكة: النفْسُ الشَّرِهَة. يُقَال: هَلكَ يَهْلِكُ هَلاكاً: إِذا شَرِه. وَمِنْه قَوْله: ولمْ أهلِكْ إِلَى اللبَن، أَي لم أشْرَه.
قَالَ: وَيُقَال للمُزاحم على الموائد: المتهالك والمُلاهِس والأوْبَش والحاضر واللَّعْو، فإِذا أكلَ بيدٍ ومَنع بيد فَهُوَ جَرْدَبان.
وَقَالَ شمِر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال وَقع فلانٌ فِي الهَلَكة الهلْكاء والسَّوْءَة السَّوْآء.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَلَكُ السَّنَة الشَّدِيدَة.
وَقَالَ الأسْود بن يَعْفُر:
قَالَت لَهُ أُمُّ صَمْعا إذْ تُؤامِرُه:
أما ترَى لذوِي الأموالِ والهَلَكِ
كهل: قَالَ الله جلّ وعزّ: فِي قصَّة عِيسَى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً} (آل عِمرَان: 46) . قَالَ الفرّاء: أَرَادَ ومُكلِّماً النَّاس فِي المَهد وكَهْلاً.
وَالْعرب تَجعل يَفعل فِي مَوضِع فَاعل إِذا كَانَا فِي عُطوفٍ مجتمِعَيْن فِي الْكَلَام.
قَالَ الشَّاعِر:
بتُّ أُعَشِّيها بعَضْبٍ باتِرِ
يَقصدُ فِي أسؤُقِها وَجائرِ
أَرَادَ قاصدٍ فِي أَسْؤُقِها وجائر؛ وَقد قيل إنّه عطَف الكَهْل على الصِّفَة، أَرَادَ بقوله {فِى الْمَهْدِ} (آل عِمرَان: 46) صبيّاً وكهْلاً، فردّ الكَهل على الصِّفة كَمَا قَالَ الله: {دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا} (يُونس: 12) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أحمدَ بنِ يحيى أنّه قَالَ: ذكر الله جلّ وعزّ لعيسى آيَتَيْنِ:
إِحْدَاهمَا: تكليمه الناسَ فِي المَهد، فَهَذِهِ مُعْجزة، والأخْرَى: نُزوله إِلَى الأَرْض عِنْد اقتراب السَّاعَة كَهْلاً ابنَ ثَلَاثِينَ سنة يُكلِّمُ أُمَّةَ محمدٍ، فَهَذِهِ الْآيَة الثَّانِيَة.
قَالَ: وَأخْبرنَا ابْن الأعرابيّ أَنه يقالُ للغلام: مُراهِق، ثمَّ مُحْتلِم، ثمَّ يُقَال: خَرَجَ وجهُه ثمّ أَبقلتْ لحيَتُه، ثمَّ مُجْتمِع، ثمَّ كهْل وَهُوَ ابنُ ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ سنة.
قلت: وَقيل لَهُ حينئذٍ: كَهْل: لانْتِهَاء شبابه وكمالِ قوَّتِه.
وَكَذَلِكَ يُقَال للنّبات إِذا تمَّ طوله: قد اكتَهل.
(6/14)

وَقَالَ الْأَعْشَى يصفُ نباتاً:
يُضاحِكُ الشمسَ مِنْهَا كوكبٌ شَرِقٌ
مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَّبْتِ مُكْتهِلُ
قَوْله: يُضاحِكُ الشمسَ، مَعْنَاهُ يَدُور مَعهَا، ومُضاحكتُه إيَّاها حَسْنٌ لَهُ ونَضْرَة، والكوكَبُ: مُعظم النَّبَات، والشَّرق الرَّيَّان الممتلِىءُ مَاء، والمؤَزَّر: الَّذِي صَار النَّبات كالإزار لَهُ، والعَميم: النّبات الكَثِيف الحسَن، وَهُوَ أكثرُ من الجَميم.
يُقَال: نباتٌ عَميم ومُعْتَمّ وعَمَم.
قلتُ: وَإِذا بلغ الْخمسين فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ: كَهْل.
وَمِنْه قَوْله:
هَل كَهْلُ خَمْسينَ إنْ شاقَتْهُ منزلةٌ
مُسَفَّهٌ رأيُه فِيهَا ومَسْبُوبُ
فجعَلَه كهلاً وَقد بلغ الْخمسين.
وَقَالَ اللَّيْث: الكهل الَّذِي وخَطَه الشَّيْب ورأيتَ لَهُ بَجَالَةً، وامرأَةٌ كَهلة.
قَالَ: وقلَّ مَا يَقُولُونَ للْمَرْأَة كَهْلة مُفْرَدة إلاّ أَن يَقُولُوا: شَهْلة كَهلة، وجمعُ الكَهل كُهول وكُهْل.
قَالَ: واكتَهلت الرَّوضة: إِذا عَمَّها نَوْرُها.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: نعجَة مكتهِلة، وَهِي المُختمِرة الرأسِ بالبياض.
قلتُ: نعجَةٌ مكتَهِلةٌ: إِذا انْتهى سِنُّها. ورَجلٌ كَهلٌ، وامرأَةٌ كهلةٌ: إِذا انْتهى شَبابُهما، وَذَلِكَ عِنْد استكمالهما ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة.
وَقد يُقَال: امْرَأَة كهلةٌ وَإِن لم يُذكَر مَعهَا شَهْلَة. قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي، وابنُ الْأَعرَابِي وَأَبُو عُبَيْدَة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الكُهْلُول والوُهْشُوش والبُهلُول: كلُّه السَّخيُّ الْكَرِيم.
وَقَالَ اللَّيْث: الْكَاهِل مُقدَّم الظّهر ممّا يَلِي العُنُق، وَهُوَ الثُّلُث الْأَعْلَى فِيهِ ستُّ فَقارات، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
لَهُ حارِكٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَه الثَّرَى
إِلَى كَاهِل مثل الرتاج المضبب
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْكَاهِل: مَا ظَهَر من الزَّوْر والزور مَا بَطَنَ من الْكَاهِل.
وقالُ غَيره: الْكَاهِل من الفَرَس: مَا ارتَفَع من فروع كَتِفَيه، وَقَالَ أَبُو دواد:
وكاهل أفرع فِيهِ مَعَ الإ
فراع إشرافٌ وتَقْبيبُ
وَقَالَ أَبُو عُبيدة: الحارِكُ فروع الكَتِفين، وَهُوَ أَيْضا الْكَاهِل، قَالَ: والمَنسِج أسفلُ من ذَلِك، والكاثِبة مقدَّمُ المَنْسج.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّ رجلا أرادَ الجهادَ مَعَه، فَقَالَ: (هَل فِي أَهلِك مِن كاهِل؟) ويُرْوَى مَنْ كاهَل فَقَالَ: لَا. قَالَ (ففيهم فجاهِدْ) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ عُبيدة: هُوَ مَأْخُوذ الكَهْل، يَقُول: هَل فيهمْ مَنْ أسَنَّ وَصَارَ كَهْلاً، يُقَال مِنْهُ: رجل كَهْل وامرأةٌ كَهْلة، وأنشدنا قَول الراجز:
وَلَا أَعودُ بَعْدَهَا كَرِيّا
أُمارِس الكَهْلَة والصَّبِيّا
(6/15)

ورُوِي عَن أبي سعيد الضَّرِير أَنه قَالَ فِيمَا ردّ على أبي عُبَيد: هَذَا خطأ قد يَخْلُفُ الرجلَ فِي أَهله كهلاً وَغير كهل، قَالَ: وَالَّذِي سمعناه من الْعَرَب من غير مَسْأَلَة أَن الرجل الَّذِي يخلُف الرجلَ فِي أَهله يُقَال لَهُ الكاهِن، وَقد كهَن يَكْهُن كُهوناً، قَالَ: فَلَا يَخْلُو هَذَا الحرفُ من شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون المحدَّثُ سَاءَ سَمعه فظَنّ أَنه كَاهِل، وَإِنَّمَا هُوَ كاهِنٌ، أَو يكون الحَرْف تُعاقَب فِيهِ بَين اللاّم والنّون، كَمَا قَالُوا: هَتَنَتِ السماءُ وهَتَلَت، وَمِنْه الغِرْيَن والغِرْيَل لما يَبْقَى فِي أَسْفَل الحَوْض من الطِّين.
قلت: وَهَذَا الّذي قَالَه أَبُو سَعيد لَهُ وَجْه غيرَ أنّه مستكرَه، وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَفْسِير قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الَّذِي أَرَادَ الجهادَ مَعَه: هَل فِي أهلِك من كاهِل؟ مَعْنَاهُ هَل فِي أهلِكَ مَنْ تَعْتَمِده للْقِيَام بشأن عيالِك الصِّغار ومَن تخلُفه ممَّن يَلزمُك عَوْلُه؟ فَلَمَّا قَالَ لَهُ: ماهم إِلَّا صِبْية صِغار أَجَابَهُ فقالَ تَخلَّف وجاهِدْ فيهم وَلَا تضيِّعهم.
وسمعتُ غيرَ وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: فلانٌ كاهِلُ بني فلَان: أَي معتَمدُهم فِي المُلِمَّات وسَنَدهم فِي المُهِمَّات، وَهُوَ مَأْخُوذ من كَاهِل الظَّهْر، لأنَّ عُنُق الفَرَس يتسانَد إِلَيْهِ إِذا أَحْضَر، وَهُوَ معتَمد مقدَّم قَرَبُوس السَّرج، واعتماد الْفَارِس عَلَيْهِ، وَمن هَذَا قولُ رؤبةَ يَمْدَح مَعَدّاً:
إذَا مَعَدُّ عَدَّتِ الأوائلا
فابْنا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا
حِصْنَيْن كَانَا لَمَعدَ كاهِلا
أَي كَانَا يَعنِي ربيعةَ ومُضَر عُمْدة أَوْلَاد مَعَدّ كلِّهم، ثمّ وصفَهما فَقَالَ:
ومنكبين اعتليا التَّلاتِلاَ
وَالْعرب تَقول: مُضرُ كاهِلُ الْعَرَب، وَتَمِيم كاهِلُ مُضَر، وَسعد كَاهِل تَمِيم.
قلت: فَهَذَا يبيِّن لَك صِحَة مَا اخترناه من هَذِه الْأَقَاوِيل، وَالله أعلم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فلانٌ شديدُ الْكَاهِل، أَي منيع الْجَانِب، وَيُقَال طَار لفُلَان طائرٌ كَهْل، إِذا كَانَ لَهُ جَدُّ وحَظٌّ فِي الدُّنْيَا.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الكَهُول: العَنْكبوت قَالَ: وحُقُّ الكَهول: بَيْتُه.
وَقَالَ عَمْرو بنُ الْعَاصِ لمعاوية حِين أَرَادَ عزلَه عَن مصر: إنّي أتيتُك من الْعرَاق وإنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهُول، فَمَا زِلتُ أسْدِي وأُلْحِم حَتَّى صَار أَمرُك كَفلْكة الدّرَّارة وكالطِّراف الممدّد.
ورَوَى ابْن السكّيت عَن أبي عَمرو أَنّه قَالَ: يُقَال للرجل: إِنَّه لذُو شاهِق وكاهِل وكاهِن، بالنُّون وَاللَّام، إِذا اشتدّ غضبُه، وَيُقَال ذَلِك للفَحْل عِنْد صِياله حِين تَسْمع لَهُ صَوتا يَخْرج من جَوْفه.
هـ ك ن
هنك، كهن، كنه، نهك، نكه: مستعملة.
نهك: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نهِكْته الحُمَّى: إِذا رُئي أثرُ الهُزال فِيهِ من المَرَضِ، فَهُوَ مَنْهوك وبَدَتْ فِيهِ نَهْكة.
وَفِي الحَدِيث: (لِيَنْهِك الرجلُ مَا بَين أَصَابِعه أَو لَتَنْهَكنَّه النَّار) يَقُول: لِيبالِغ فِي غَسْل
(6/16)

مَا بَين أَصَابِعه مبالغَةً يُنعِم غَسْلَه، وَيُقَال: انتهَكْتُ حُرْمةَ فلَان: إِذا تناوَلْتَها بِمَا لَا يَحِلّ.
وَفِي حَدِيث يزيدَ بن شجرةَ حِين حَضَّ الْمُؤمنِينَ الَّذين كَانُوا مَعَه فِي غَزاةٍ وَهُوَ قائدُهم على قتال الْمُشْركين: انْهكُوا وجوهَ الْقَوْم، يَقُول: ابلُغوا جُهْدَهم.
وَرَجل نَهيك، وَقد نَهُك نَهاكةً، إِذا وُصف بالشَّجاعة والنَّهِيك: البَئِيس، وسيفٌ نَهيك: قاطعٌ ماضٍ.
وَقَالَ الأصمعيّ: النَّهْك: أَن تُبالِغَ فِي العَمَل، فإِن شَتَمْتَ وبالَغْتَ فِي شَتْمِ العِرض قيل: انْتَهَكَ عِرْضَه. ونهِكَتْه الحُمَّى تَنهَكه نَهْكَةً: إِذا بلغتْ مِنْهُ، ورجلٌ مَنْهوك: إِذا رأيتَه قد بلغ مِنْهُ المَرَض. وَيُقَال: أَنْهَكْه عُقوبةً، أَي أبلغ فِي عُقوبَتِه.
قَالَ: وَيُقَال: مَا ينفكّ فلانٌ يَنهَك الطعامَ: إِذا مَا أَكلَ مَا يشْتَد أَكلُه، والنَّهِيك: الشُّجاع، لِأَنَّهُ ينهك عَدُوّه فَيبلُغ مِنْهُ، وَهُوَ نهِيك بيِّن النّهاكة فِي الشجَاعَة. ورَجُل مَنْهوك البَدَن: بيِّن النَّهْكة من المَرَض.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي: النّهِيك من الرِّجال: الشجاع، وَقد نهُك نَهاكةً، وَهُوَ من الْإِبِل القويُّ الشَّديد.
وَقَالَ اللَّيْث، يُقَال: مَا يَنْهك فلانٌ يصنَع كَذَا وَكَذَا، أَي مَا ينفكُّ، وَأنْشد:
لَنْ يَنْهَكوا صَفْعاً إِذا أَرَمُّوا
أَي ضرْباً إِذا سَكتوا.
قلت: لَا أعرف مَا قَالَه اللّيث، وَلَا أَدري مَا هُوَ، وَلم أَسمع لأحد: مَا يَنهك يَصنَع كَذَا، أَي مَا يَنفكَ، لغير اللَّيْث وَلَا أحقُّه.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مررتُ بِرَجُل ناهِيكَ من رجلٍ وناهاك من رجل، قلت: لَيْسَ هَذَا الْحَرْف من بَاب نَهَك، وَإِنَّمَا هُوَ من معتلّ الْهَاء من نَهَى يَنْهَى، ومَعْنى نَاهِيك مِن رَجُل: أَي كافِيكَ، وَهُوَ غيرُ مُشكل. ونَهَكْتُ النافةَ حَلْباً، إِذا نَقْضْتَها فَلم تُبقِ فِي ضَرْعها لَبَناً.
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (غير مُضِرَ بنَسْل وَلَا ناهِكٍ فِي حَلب) .
ورُوِي عَن النّبيّ ج أنّه قَالَ للخافضة: (أشِمِّي ولاتَنهِكي) ، أَي لَا تُبالِغي فِي إسْحاتِ مَخْفِض الْجَارِيَة، وَلَكِن اخفضي طُرَيْفَة.
وَفِي (النَّوَادِر) : النُّهَيْكة: دابّة سُوَيداء مُدَارةٌ تَدْخُل مدَاخِل الحَراقِيص، ونَهكَت الإبلُ مَاء الحَوْض: إِذا شَربَتْ جميعَ مافيه.
قَالَ ابْن مقبل:
نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياضِ إِذا غَدَتْ
عَلَيْهِ وَقد ضَمَّ الضَّرِيبُ الأفاعيَا
كنه: قَالَ اللّيث: كُنْه كلِّ شَيْء: غايَتُه، وَفِي بعض الْمعَانِي: وقتهُ وَوجْهُه، تَقول بلغتُ كُنْهَ هَذَا الْأَمر: أَي غايتَه، وفعلتُ هَذَا فِي غير كُنْهِه. وأَنْشَد:
وإنّ كلامَ المرءِ فِي غير كُنْهه
لكالنَّبْل تَهوِي لَيْسَ فِيهَا نِصالُها
(6/17)

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الكُنه: جوهرُ الشَّيء، والكنْه: الوَقْت: يُقَال تكلَّم فِي كُنْه الْأَمر: أَي فِي وَقْته، والكُنْه: نِهايةُ الشّيء وحقيقتُه. وَقَالَ غيرُه: اكتَنَهْتُ الأمرَ اكتناهاً: إِذا بلغتَ كُنْهَه.
نكه: قَالَ اللَّيْث تَقول: نَكَهْتُ فلَانا واستَنْكَهْتُه: أَي تَشمَّمت ريحَ فَمه، وَالِاسْم النَّكْهَةُ.
نَكَهْتُ مُجالِداً فَوَجدْتُ مِنْه
كريح الكَلْبِ ماتَ حَديثَ عَهْدِ
هنك: قرأتُ فِي نُسْخَة من (كتاب اللّيث) : الهَنَك: حَبٌّ يُطبَخ أغبرُ أكدرُ، يُقَال لَهُ القُفْص، قلتُ: الهَنَكُ مَا أرَاهُ عَرَبياً.
كهن: قَالَ اللَّيْث: كَهَنَ الرجلُ يَكْهَنُ كَهانةً، وقَلَّما يُقَال إلاّ تَكَهَّنَ الرجلُ، وَتقول: مَا كَانَ فلانٌ كاهِناً، وَلَقَد كَهُن. وَيُقَال: كَهَنَ لَهُم: إِذا مَا قَالَ لَهُم قولَ الكَهَنة.
وَفِي الحَدِيث: (مَن أَتَى كاهِناً أَو عَرّافاً فقد كَفَر بِمَا أُنزِل على النَّبيّ مُحَمَّد) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي من صَدَّقَهم. قلتُ: وَكَانَت الكِهَانةُ فِي الْعَرَب قبلَ مَبعَث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلمّا بُعِث نَبيا وحُرسَت السماءُ بالشُّهُب، ومنِعت الجِنّ وَمَرَدَةُ الشّياطين من استِراق السَّمْع وإلقائِه إِلَى الكَهَنة بَطَل عِلمُ الكهَانة، وأزهَق الله أباطيلَ الكُهَّان بالفُرقان الَّذي فرق جلّ وعزّ بِهِ بَين الحقّ وَالْبَاطِل، وأطلَع الله نبيَّه بالوَحْي على مَا شَاءَ من عِلْم الغُيوب الَّتي عَجَزَت الكَهَنةُ عَن الْإِحَاطَة بِهِ، فَلَا كِهَانةَ اليومَ بحَمْدِ الله ومَنِّه.
وَفِي الحَدِيث: (إنّ الشَّيَاطِين كَانَت تَسترِق السَّمَع فِي الجاهليَّة وتُلقيه إِلَى الكَهَنة فتَزيد فِيهِ مَا تَزِيد ويَقبله الكُفار مِنْهُم) .
والكاهن أَيْضا فِي كَلَام الْعَرَب الَّذي يقوم بِأَمْر الرّجل ويَسعَى فِي حَاجته وَالْقِيَام بِمَا أَسنَد إِلَيْهِ من أَسبَابه. وَيُقَال لقُريْظة والنَّضير: الكاهِنان، وهما قَبِيلا اليَهود بِالْمَدِينَةِ.
وَفِي حديثٍ مرفوعٍ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَخرُجُ من الكاهنين رجلٌ يقْرَأ الْقُرْآن قِرَاءَة لَا يَقْرَؤُهُ أحدٌ قراءتَهُ. وَقيل إِنَّه محمّد بن كَعْب القُرَظيّ.
هـ ك ف
فكه، كَهْف، هفك، كَفه: مستعملة.
فكه: قَالَ اللَّيْث: الْفَاكِهَة قد اختُلف فِيهَا، فَقَالَ بعض الْعلمَاء: كلُّ شَيْء قد سُمِّي من الثِّمَار فِي الْقُرْآن نَحْو العِنَب والرُّمّان فإنَّا لَا نسمّيه فَاكِهَة. قَالَ: وَلَو حَلَف أنْ لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عِنَباً ورُمَّاناً لم يكن حانثاً.
وَقَالَ آخَرُونَ: كلُّ الثِّمارِ فَاكِهَة وإنَّما كُرِّر فِي الْقُرْآن فَقَالَ جلّ وعزّ: {تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرَّحمان: 68) لتفضيل النّخْل والرُّمّان على سَائِر الفواكِه.
ومِثله قَول الله جلّ وعزّ: {الْكِتَابِ مَسْطُوراً وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظاً} (الأحزَاب: 7) فكرّر هَؤُلَاءِ للتفضيل على النبيِّين وَلم يخرجُوا مِنْهُم.
قلتُ: وَمَا علمتُ أحدا من العَرب قَالَ فِي النَّخيل والكُرومِ وثِمارِهما إنّها لَيست من
(6/18)

الْفَاكِهَة، وَإِنَّمَا شذّ قولُ النُّعمان بنِ ثَابت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة عَن أَقاويل جماعةِ فُقَهَاء الْأَمْصَار لقلِّةِ عِلْمه كَانَ بكلامِ العَرب وعِلم اللُّغَة وتأويلِ الْقُرْآن العربيّ الْمُبين. والعربُ تَذكُر الأشياءَ جُملةً ثمَّ تخصُّ مِنْهَا شَيْئا بالتَّسْمية تَنْبِيها على فضْلٍ فِيهِ.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (البَقَرَة: 98) فَمن قَالَ إنَّ جِبريل وميكال ليسَا من الْمَلَائِكَة لإفراد الله إيَّاهما بالتّسمية بعد ذِكر الْمَلَائِكَة جملَة فَهُوَ كَافِر؛ لِأَن الله نَص على ذَلِك وبيَّنه، وَكَذَلِكَ من قَالَ إِن ثَمَر النّخل وَالرُّمَّان لَيْسَ من الْفَاكِهَة: لإفراد الله إيَّاهُمَا بِالتَّسْمِيَةِ بعد ذكر الْفَاكِهَة جملَة فَهُوَ جَاهِل، لِأَن الله وإنْ أفرَدَهما بالتّسمِية فَإِنَّهُ لم يُحرِجهما من الْفَاكِهَة، وَمن قَالَ: إنَّهُما ليسَا من الْفَاكِهَة فَهُوَ خلافُ الْمَعْقُول، وَخلاف مَا تَعرفُه الْعَرَب.
وَقَالَ اللَّيْث: فَكَّهْتُ القومَ تفكِيهاً بالفاكهة. قَالَ: وفاكَهْتُ القومَ مُفاكَهةً بمُلَح الْكَلَام والمُزاح، وَالِاسْم الفَكِيهةُ والفاكهة.
وَتقول: تفكَّهْنا من كَذَا وَكَذَا: تَعَجَّبْنَا.
وَمِنْه قولُ الله: {حُطَاماً فَظَلْتُمْ} (الواقِعَة: 65) أَي تَعَجَّبون.
قَالَ: وقولُ الله جلّ وعزّ: {وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَآءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ} (الطُّور: 18) أَي ناعمين مُعجبين بِمَا هم فِيهِ، ومَنْ قَرَأَ (فَكِهِينَ) فَمَعْنَاه فَرِحِين.
قَالَ: وسمعتُ أهلَ التفسيرِ يَختارُون مَا كَانَ فِي وصف أهل الجَنَّة فاكِهين، وَمَا كَانَ من وَصْف أهل النّار فَكِهين، يَعْنِي أَشرينَ بَطرين.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلَّ وعزّ فِي صفة أهل الجنّة: {الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى} (يس: 55) بِالْألف، وَيقْرَأ (فَكِهون) وَهِي بِمَنْزِلَة حَذرُون وحاذِرُون. قلتُ: لمَّا قرىء بالحرفين فِي صفة أهل الجنّة علم أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِد.
وَقَالَ الفرّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: {تَعْمَلُونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} (الطّور: 17، 18) قَالَ: مُعجبين بِمَا آتَاهُم ربُّهم.
وَقَالَ الزجّاج: قُرِىء (فكهين) و (فَاكهين) (الطُّور: 18) جَمِيعًا والنَّصب على الْحَال، وَمعنى {وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَآءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ} (الطُّور: 18) : أَي معجَبين بِمَا آتَاهُم ربُّهم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: تَقول الْعَرَب للرجل إِذا كَانَ يَتفكَّه بِالطَّعَامِ أَو بالفاكهة أَو بأعراضِ النَّاس: إنَّ فلَانا لَفِكَه بِكَذَا وَكَذَا، وَأنْشد قَوْله:
فكِه إِلَى جَنْبِ الخِوَانِ إِذا غَدَتْ
نَكْبَاءُ تَقْطع ثابِتَ الأطنابِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد: الفَكِهُ: الطَّيِّبُ النَّفْس الضَّحُوك.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: رَجُلٌ فَكِهٌ وفاكِهٌ وفَيْكَهَانٌ، وهوَّ الطيِّبُ النّفس المَزَّاح. وَأنْشد:
إِذا فَيْكَهَانٌ ذُو مُلاَء وَلِمَّةٍ
قَلِيل الأذَى فِيمَا يرى الناسُ مُسلِمُ
قَالَ: وفاكَهتُ: مازحت.
(6/19)

قَالَ أَبُو عُبَيد فِي حَدِيث زيدِ بنِ ثَابت: إنّه كَانَ من أفْكَه النَّاس إِذا خَلاَ مَعَ أَهْلِه.
قَالَ: الفاكِه هَهُنَا: المازح، والاسمُ الفُكاهة. والفاكِه أَيْضا: النّاعم فِي قَوْله: {الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى} (يس: 55) والفَكِهُ: المعجب.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله: {حُطَاماً فَظَلْتُمْ} (الواقِعَة: 65) أَي تتعجّبون مِمَّا نَزل بكم فِي زَرْعِكم. قَالَ: وَيُقَال معنى {فَظَلْتُمْ} تَنَدَّمون وَكَذَلِكَ تفكّنون، وَهِي لُغةٌ لِعُكْل.
وَقَالَ أَبُو معَاذ النَّحوِيّ: الفاكِه الَّذِي كَثُرَت فاكهتُه، والفَكِه: الَّذِي يَنالُ من أَعْرَاض النَّاس.
وَقَالَ الفرَّاء فِي (المصادر) : الفَكِه: الأشِر والفاكِهةُ: من التفكه.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيدٍ قَالَ: المُفْكِه من النُّوق: الَّتِي يُهَرَاقُ لَبَنُهَا عِنْد النِّتاج قبل أَن تَضَعَ وَقد أَفْكَهَتْ.
وَقَالَ شمِر: نَاقَة مُفْكِهَةٌ ومُفْكِهٌ، وَذَلِكَ إِذا أَقْرَبَتْ فاستَرْخَى صَلَوَاها وعَظُم ضَرْعُها ودَنَا نِتاجُها.
وَقَالَ الأَحوَصُ:
بَنِي عمِّنا لَا تَبعثوا الْحَرْبَ إنّني
أَرَى الحَربَ أَمْسَتْ مُفْكِهاً قد أَصَنَّتِ
قَالَ شمِر: أصنَّت: استرخَى صَلَواها ودنا نِتاجُها. وَأنْشد:
مُفْكِهةٌ أدْنَتْ على رأسِ الوَلَدْ
قد أقْرَبتْ نَتْجاً وحان أنْ تَلِدْ
أَي حَان وِلادُها. قَالَ: وقومٌ يَجعلون الْمُفْكِهَةَ مُقرِباً من الْإِبِل والخَيل والحُمُر وَالشَّاء وبعضُهم يَجعلُها حِين اسْتبان حَمْلُها، وقومٌ يَجعلون المفْكِهَ والدَّافعَ سَوَاء.
وَقَالَ غيرُه: تركتُ القومَ يتفكّهون بفلانٍ أَي يَغْتابونه ويتناوَلُون مِنْهُ.
وَيُقَال للْمَرْأَة: فَكِهَةٌ وللنساءِ فَكِهَاتٌ، وتصغر فُكَيْهَةٌ.
كَهْف: قَالَ اللَّيْث: الكَهْف كالمَغَارة فِي الجَبل إلاّ أَنَّه وَاسع، فَإِذا صَغُرَ فَهُوَ غارٌ، والجميعُ كُهوف.
ويقالُ: فلانٌ كَهفٌ لأهل الرِّيب: إِذا كَانُوا يَلُوذُون بِهِ، وَيكون وَزَراً لَهُم يلجأُون إِلَيْهِ إِذا رُوِّعُوا. وأُكْيَهِف: موضِعٌ ذكره أَبُو وَجْزَة فَقَالَ:
حَتَّى إِذا طَوَيا والليلُ مُعْتكِرٌ
من ذِي أُكَيْهِف جزْع البان والأثَبِ
أَرَادَ الأثأب فَترك الْهَمْز.
كَفه: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الكافِه: رئيسَ العَسكر، وَهُوَ الزُّوَيْر والعَمود والعِمادُ والعُمدة والعُمْدان.
قلتُ: وَهَذَا حَرْفٌ غَريبٌ لَا أحْفَظُه لغير ابْن الأعرابيّ.
هفك: امرأةٌ هَيْفَكٌ: أَي حَمْقَاء.
وَقَالَ عُجَيْر السَّلوليّ: أَخْبرنِي أَبُو بكر الإياديّ عَن شمِر أنَّه أَنشَدَه لِعُجَيْر:
دَمَّتْهُما هَيْفَكٌ حَمْقاءٌ مُصْبِيَةٌ
لَا تُتْبِعُ الْعين أشْقَاها إِذا وَغَلا
(6/20)

وَيُقَال: فلانٌ مُهفَّكٌ ومُؤَفَّكٌ ومُتَهفِّك وَمُفَنِّنٌ: إِذا كَانَ كثيرَ الْخَطَأ وَالاختلاط.
هـ ك ب
اسْتعْمل من وجوهها: كهب، هكب.
كهب: قَالَ اللَّيْث: الكُهْبة: غبرة مُشرَبة سواداً فِي ألوان الْإِبِل خَاصَّة، تَقول: بعير أكهَب، وناقة كَهْباء.
قلت: لم أسمع الكُهْبة فِي ألوان الْإِبِل لغير اللَّيْث، ولعلّه يُستعمل فِي ألوان الثِّيَاب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكهْب: لون الجاموس.
هكب: أهمَله اللَّيْث.
ورَوَى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَكَب الاستهِزاء.
قلت: أصلُه الهَكَم بِالْمِيم.
هـ ك م
همك، هكم، كمه، كهم، مهك: مستعملة.
همك: قَالَ اللَّيْث: انهَمَك فلَان فِي كَذَا وَكَذَا إِذا لَجَّ وتمَادَى فِيهِ، تَقول: مَا الَّذِي هَمَكه فِيهِ؟ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرسٌ مَهْمُوك المعدَّين.
وَقَالَ أَبُو دؤاد:
سَلِطُ السُّنْبُك لأْمٌ فَصُّهُ
مُكْرَب الأرساغ مهموك المعَدّ
وَقَالَ ابْن السّكيت: اهْمأَكَّ فلانٌ يَهْمَئِكُّ فَهُوَ مُهْمَئِكٌ ومزمئِكٌ ومُصْمَئِكٌّ إِذا امْتَلَأَ غَضَباً.
كمه: قَالَ اللَّيْث: الكمَه فِي التَّفْسِير: العَمَى الَّذِي يُولد بِهِ الْإِنْسَان، وَقد جَاءَ فِي الشِّعر مِنْ عَرَضٍ حَادث.
قَالَ الشَّاعِر:
كَمِهتْ عَيناهُ حتّى ابيضَّتَا
فهوَ يَلْحَا نَفْسَه لما نَزَعْ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأكْمَه: الَّذِي يُولد لَا بَصَرَ لَهُ، وَالْفِعْل مِنْهُ كَمِه يَكْمَه كَمَهاً.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الأكمه الْأَعْمَى الَّذِي لَا يبصر فيتحيّر ويتردّد. وَيُقَال إنّ الأكمه: الَّذِي تَلِده أمُّه أعمى. وَأنْشد:
هَرَّجْتُ فارتَدَّ ارْتدادَ الأكمهِ
فوصَفَهُ بالهَرَج، وذَكَر أَنه كالأكْمه فِي حالِ هَرْجه.
وروى أَبُو عبيد عَن حجاج عَن جُرَيج عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: الأكمه: يبصر بِالنَّهَارِ وَلَا يبصر بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ المفضَّل: يُقَال للذَّاهب العَقْل: أكمه، وَقد كَمِه كَمَهاً.
كهم: قَالَ اللَّيْث: كَهُمَ الرّجل، وَهُوَ يَكْهُم كَهَامةً: إِذا كَانَ بطيئاً عَن النصْرة وَالْحَرب، وفرسٌ كَهام: بطيء عَن الْغَايَة، وسيفٌ كهام: كليل عَن الضَّريبة، ولسان كهامٌ عَن البلاغة، وَتقول: فلَان قد كَهَمته الشدائد: إِذا جَبّنَته عَن الْإِقْدَام.
قَالَ والكَهْكامةُ: المتهيِّب.
وَقَالَ شمر: رجلٌ كَهْكامةٌ وكَهْكم، قَالَ: وأصلُه كَهام فزيدت الْكَاف، وَأنْشد:
(6/21)

يَا رُبَّ شيخٍ مِنْ عَدِي كَهْكمِ
وَقَالَ أَبُو الْعِيَال الهذَلي:
وَلَا كَهْكامةٌ بَرِمٌ
إِذا مَا اشتدّت الحِقَبُ
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: وَلَا كهكاهَةٌ بَرمٌ، وَقد مرّ تَفْسِيره فِيمَا مرّ من هَذَا الْكتاب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الكَهْكَم والكهْكَب: الباذَنْجان.
مهك: قَالَ اللَّيْث: مُهْكَةُ الشَّبَاب: نُفْخَته وامتلاؤه وارتواؤه وماؤه: يُقَال: شابٌّ مُمَهَّك.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: الممَهَّك: الطَّوِيل، وَيُقَال: مَهَكْتُ الشَّيْء: إِذا مَلَسْتَه وَقَالَ النَّابِغَة:
إِلَى المَلِك النُّعْمانِ حِينَ لَقِيتُه
وَقد مُهِكتْ أصْلابها والجَنَاجِنُ
قَالَ: مَهِكَتْ: مُلِّسَتْ ومهَكْتُ السَّهمَ: ملّسْتُه.
هكم: قَالَ اللَّيْث الهَكِمُ: المقتحِم على مَالا يعنيه الَّذِي يتَعَرَّض للنّاس بشرِّه، وَأنْشد:
تَهَكمَ حَرْبٌ على جارِنَا
وَألقى عَلَيْهِ لَهُ كَلْكَلا
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: تَهَكَّمْتُ: تَغَنَّيت، وهكَّمتُ غَيْرِي غَنَّيْتُه.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: التهكُّم: الِاسْتِهْزَاء. قَالَ: وَأَخْبرنِي ابْن نَجدَة عَن أبي زيد أَنه قَالَ: التهكم: التكبُّر، والتَّهكُّم: التَّبَخْترُ بطَراً، والتهكم: السَّيْلُ الَّذِي لَا يُطَاق، والتهكم: الِاسْتِهْزَاء والتهكم: تَهَورُّ البِئْر، والتهكم الطَّعْن المُدَارَك.

(أَبْوَاب الْهَاء وَالْجِيم)
هـ ج ش
اسْتعْمل من وجوهه: جهش.
جهش: قَالَ اللَّيْث: جَهَشَتْ نَفسِي وأَجْهَشَتْ انهضَتْ إِلَيْك وهَمَّت بالبكاء.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل بالْحُدَيبية فأَصابَ أَصْحَابه عَطَشٌ، قَالُوا: فجهَشْنا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الجَهْش: أَن يفزع الإنسانُ إِلَى الإنسانِ. وَقَالَ غيرُه وَهُوَ مَعَ فَزَعه كأنَّه يُرِيد الْبكاء كَالصَّبِيِّ يفزَع إِلَى أمه وَأَبِيهِ، وَقد تهَيَّأ للبكاء.
أَبُو عبيد: وَفِيه لغةٌ أُخْرَى: أَجهشْتُ إجهاشاً، قَالَه أَبُو زيد وَأَبُو عَمْرو، وَمن ذَلِك قَول لبيد:
باتَت تَشْكى إليّ النفسُ مُجْهِشةً
وَقد حَمَلْتُك سَبْعاً بعدَ سَبْعِينا
قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: أَجْهَشَ: إِذا تهَيَّأ للبكاء. وَقَالَ أَبُو زيد مثله، وَزَاد فَقَالَ:
جَهَشْتُ للشّوق والحزْن
هـ ج ض
اسْتعْمل من وجوهه: جهض والجِهاض.
جهض: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجِهاض: ثَمَر الأَراك: والجِهاض الممانعة.
(6/22)

وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة أَنه قصد يَوْم أُحُدٍ رجلا، قَالَ: فجاهضني عَنهُ أَبُو سفيانَ، أَي مانعَني.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجهضْتُه عَن الْأَمر وأجَهشْتُه، أَي أعجَلته.
وَقَالَ غَيره: أَجَهضته عَن مَكَانَهُ: أزَلته عَنهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَهِيض: السِّقْط الَّذِي قد تمَّ خَلْقه ونُفخ فِيهِ رُوحُه من غير أَن يعِيش، يُقَال للناقة خَاصَّة إِذا ألقتْ وَلَدَها: أَجْهضَتْ إجْهاضاً فَهِيَ مُجْهِض، والجميع مَجاهيض، وَقَالَ الْكُمَيْت:
فِي حَرَاجيجَ كالحَنِيِّ مجاهِي
ضَ يخِدْنَ الوَجِيفَ وَخْدَ النعامِ
وَالِاسْم: الجِهاض.
وَقَالَ ذُو الرمة:
يطرَحْنَ بالمهَامه الأغْفالِ
كلَّ جَهِيضٍ لَثِق السِّرْبال
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا أَلْقَت الناقةُ ولدَها قبل أَن يَستبِين خَلْقُه قيل: أَجْهَضَتْ.
سلمةَ عَن الفرَّاء قَالَ: هُوَ خِدْج وخَدِيج وجِهْضٌ وجَهِيض للمُجْهَض.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي المُجهَض مثلَ قَول أبي زيد إِنَّه يسمّى مُجهَضاً، إِذا لم يَستبنْ خَلْقُه، وَهَذَا أصحّ من قَول اللَّيْث: إِنَّه الَّذِي تَمَّ خَلْقُه ونُفِخَ فِيهِ رُوحُه.
أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ: الجاهِض: الحديدُ النّفْس، وَفِيه جُهوضة وجَهاضة.
هـ ج ص
صهج: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ غَيره: بيتٌ صَيْهوج: إِذا مُلِّس، وظَهْرٌ صَيْهوج: أَمْلَس.
وَقَالَ جندل:
عَلَى ضُلوعٍ نَهْدةِ المَنافِجِ
تَنهض فيهنَّ عُرَى النَّسَائج
صُعْداً إِلَى سَناسِنٍ صَيَاهِج
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّيْهج: الصَّخْرة الْعَظِيمَة.
هـ ج س
اسْتعْمل من وجوهه: هجس، سهج.
هجس: قَالَ اللَّيْث: الهَجْسُ: مَا وَقَع فِي خَلدِك. يُقَال: هَجَس فِي قلبِي هَمٌّ وأَمرٌ، وَأنْشد:
فطأطأَتِ النّعامةُ مِنْ بَعيدٍ
وَقد وقَّرْتُ هاجِسَها وهَجْسى
النعامة: فرسُه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: الهِجِّيسي: ابْن زادِ الرَّكب، وَهُوَ اسمُ فرسٍ مَعْرُوف.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : الهَجِيسة: الغَرِيض من اللّبن فِي السِّقاء.
قَالَ: والخامط والسَّامط مثله، وَهُوَ أول تغيُّره.
قلت: وَالَّذِي أَعرِفه فِي الألبان بِهَذَا الْمَعْنى الهَجِيعة، وَلَا أدرِي الهَجِيسة لُغَة بمعناها أَو صَحَّفه الْكَاتِب.
وَفِي (النَّوَادِر) : هَجَسني عَن كَذَا فانْهَجَسْتُ: أَي ردّني فارتددْت.
(6/23)

وروى حَمَّاد بنُ سَلمة عَن عَطاء عَن السَّائِب ابْن الْأَقْرَع قَالَ: حضرتُ طعامَ عمرَ فَدَعَا بلَحْم غليظ وخُبز مُتَهجِّس، قَالُوا: المتهجس من الخُبز: الغليظ الَّذِي لم يختمِر عَجينُه.
ورُوي لأبي زيد: الهجيسة: الغَريض من اللَّبن.
سهج: أهمله اللَّيْث، وَهُوَ من كَلَام الْعَرَب مَعْرُوف.
روى أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: رِيحٌ سَهُوج وسَيْهُوج، وَهِي الشَّدِيدَة.
وَأنْشد ابْن السّكيت:
يَا دَارَ سَلْمى بَين دَاراتِ العُوجْ
جَرتْ عَلَيْهَا كلُّ رِيحٍ سَيْهُوجْ
وَقَالَ أَبُو سعيد: خطيب مسهج ومِسْهك، ورِيحٌ سَيْهُوج وسَيْهوك. قَالَ: والسَّهَك والسّهَج: مَرُّ الرِّيح.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المِسْهج: الَّذِي يَنطق فِي كل حق وباطل.
أَبُو عبيد: الأساهِيُّ والأساهِيجُ: ضُرُوبٌ مختلفةٌ من السَّير.
هـ ج ز
اسْتعْمل من وجوهه: هزج، جهز.
هزج: قَالَ اللَّيْث: الهزَج: صوتٌ مُطرِب، ورَعْدٌ هَزِجٌ بالصَّوت.
وَقَالَ الشَّاعِر:
أجشُّ مُجَلْجِلٌ هَزِجٌ مُلِثٌّ
تُكَرْكِرُه الجَنائِبُ فِي السِّداد
وعُودٌ هَزِج، ومُغَنَ هَزج: يُهَزِّجُ الصوتَ تَهزيجاً. والهَزَج: نوعٌ من أعاريض الشِّعر، وَهُوَ مَفاعِيلُنْ مفاعيلن، على هَذَا الْبناء كُله أَرْبَعَة أَجزَاء.
وَقَالَ الأصمعيّ: الهَزَج تدارُكُ الصَّوْت فِي خِفّةٍ وَسُرعة. يُقَال: هُوَ هَزج الصَّوْت هُزَامِجهُ: أَي مُدَارِكه. قَالَ: وَلَيْسَ الهَزَج من الترنُّم فِي شَيْء.
وَقَالَ عنترة:
وكأنما ينأى بِجَانِب دفِّها ال
وَحْشِيِّ مِن هَزَج العَشيِّ مُؤَوِّمِ
يَعْنِي ذُباباً لطيرَانه ترَنُّمٌ، فالناقة تُحاذر لَسعَهُ إِيَّاهَا.
جهز: أَبُو عُبيدة: فَرسٌ جَهيز الشَّدّ: أَي سريعُ العَدْوِ، وَأنْشد:
ومقلِّصٍ عَتِدٍ جَهيزٍ شَدُّه
قيدِ الأوابد فِي الرِّهان جَوَادِ
ابْن السّكيت، عَن الْأَصْمَعِي: أجْهزْتُ على الجَريح، إِذا أَسْرَعْتَ قتلَه وَقد تمَّمْتَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَفرس جَهيزٌ، إِذا كَانَ سريعَ الشّد. قَالَ: وَالْعرب تَقول: أَحْمَقُ من جهيزة، قَالَ: وَهِي أُمُّ شَبيب الْخَارِجِي، قَالَ: وَكَانَ أَبُو شَبِيب من مهاجرة الْكُوفَة، اشْترى جَهيزة، وَكَانَت هِيَ حَمْرَاء طَوِيلَة جميلَة فأدارها على الْإِسْلَام، فَأَبت فواقَعَها فحمَلتْ، فتحرّك الولدُ فِي بَطنهَا فَقَالَت: فِي بَطْني شَيْء يَنقُز، فَقيل: أَحْمَقُ من جَهيزة.
(6/24)

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْلهم: هُوَ أَحْمَق من جَهيزة، قَالَ: هِيَ الدُّبَّة.
وَقَالَ اللَّيْث: كَانَت جَهيزة امْرَأَة خَلِيقَة فِي بدنِها رَعْناءَ يضرَب بهَا المَثَل فِي الحُمْق، وَأنْشد:
كأنّ صَلاَ جَهيزةَ حِين قَامَت
حَبابُ المَاء حَالا بعد حَال.
قَالَ: وَقيل: الجَهيزة: جرو الدُّبّ، والجِبسُ: أنثاه، وَقيل: الجهيزة: عِرْس الذِّئب، يعنُون الذِّئبة، وَقيل: حُمْقها أَنَّهَا تدعُ ولدَها وتُرضِع وَلَد الضَّبُع. قَالَ:
كمُرْضَعَةٍ أولادَ أخرَى وضيَّعتْ
بَنِيها فَلم ترْقَعْ بذلك مَرْقعا
وَيشْهد على ذَلِك مَا بَين الذِّئْب والضبع من الألفة، وَيُقَال: إنَّ الضبُع إِذا صِيدَت فَإِن الذئبَ يكفُل عيالَها، فيأتيها باللّحم، وَمِنْه قَوْله:
لدَى الحبْل حَتَّى عالَ أوسٌ عِيالها
قَالَ: وجهَّزْت الْقَوْم تجهيزاً: إِذا تكلَّفت لَهُم جَهازَهم للسَّفر، وَكَذَلِكَ جَهاز العَرُوس والميّت: وَهُوَ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي وَجْهه، وَقد تَجهزوا جَهازاً.
قَالَ: وسمعتُ أهلَ البَصْرة يخطِّئون الجِهاز بِالْكَسْرِ.
قلت: والقرّاء كلهم على فَتْح الْجِيم فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} (يُوسُف: 59) وجِهاز بِالْكَسْرِ لُغَة لَيست بجيدة، وَمَوْت مجهز: أَي وَحِيٌّ. وَالْعرب تَقول: ضربٍ البعيرُ فِي جهازه، إِذا جَفَلَ فَنَدَّ فِي الأَرْض والتَبَط حَتَّى طَوَّح مَا عَلَيْهِ من أَداةٍ وحِمْل.
هـ ج ط
طهج: أهمله اللَّيْث. وَالطيْهُوج: طائرٌ أَحْسبهُ معرّباً، وَهُوَ ذكر السِّلْكان.
هـ ج د
هجد، دجه، جهد، هدج: (مستعملة) .
هجد: قَالَ اللَّيْث: هَجَد القومُ هُجوداً: إِذا نَامُوا، وتَهجدوا: إِذا استَيْقظوا للصَّلَاة.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: الهاجد: الناقم، والهاجد المصلِّي بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ الحُطيئة:
فحَيَّاك وُدٌّ من هداك لِفْتيةٍ
وخُوصٍ بِأَعْلَى ذِي طُوالة هُجَّدِ
وَقَالَ ابْن بُزُرج: أهْجدتُ الرجلَ: أَنَمَتُه وهَجَّدْتُه: أيقظته.
قَالَ الله جلّ وَعز: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} (الإسرَاء: 79) .
وَقَالَ غَيره: وهجّدتُ الرجلَ: أنمْتُه.
وَمِنْه قَول لبيد قَالَ:
هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى
وقَدَرْنا إنْ خنا الدَّهْرَ غَفَلْ
كَأَنَّهُ قَالَ: نَوِّمنا فَإِن السرى قد طَال عليَنا حَتَّى غلبنا النومُ، وَيُقَال: أهجدت الرجلَ: وجدته نَائِما.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: أَهجَدَ البعيرُ: إِذا أَلقَى جِرَانَه على الأَرْض.
(6/25)

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: هجَّد الرجل: إِذا صَلى بِاللَّيْلِ، وهَجَّد: إِذا نَام بِاللَّيْلِ.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: الهاجد: النَّائِم، والهاجد: المصلِّي، قَالَ: وَكَذَلِكَ المتهجِّد يكون مصلّياً وَيكون نَائِما.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: هَجد وهَجَّد: إِذا قَامَ مصلِّياً، وهَجَد: إِذا نَام، وَذَلِكَ كُله فِي آخر اللَّيْل.
قلت: والمعروفُ فِي كَلَام الْعَرَب أَن الهاجدَ النَّائِم، وَقد هَجد هُجوداً: إِذا نامَ، وَأما المتهجِّد، فَهُوَ الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة من النّوم آخر اللَّيْل، وَكَأَنَّهُ قيل لَهُ: متهجِّد لإلقائه الهجود عَن نَفسه، كَمَا أَنه قيل للعابد: متحنِّث لإلقائه الحِنْتَ عَن نَفسه، وَهُوَ الْإِثْم.
جهد: وَقَالَ اللَّيْث: الجَهْد: مَا جَهَد الإنسانَ من مَرَض أَو أَمر شاق فَهُوَ مَجْهود. قَالَ: والجُهْد لُغَة بِهَذَا الْمَعْنى، قَالَ: والجُهد: شَيْء قليلٌ يعِيش بِهِ المُقلّ على جَهْدِ العَيْش.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ} (التّوبَة: 79) على هَذَا الْمَعْنى. قَالَ: والجَهْد أَيْضا: بلُوغُكَ غايةَ الْأَمر الّذي لَا تأَلو عَن الجَهْد فِيهِ. تَقول: جَهَدْتُ جَهْدي واجتهدتُ رَأْيي ونَفْسي حَتَّى بلغتُ مجهودي.
ابْن السكّيت: الجَهْد: الْغَايَة.
وَقَالَ الفرّاء: بلغتُ بِهِ الجَهْد: أَي الغايةَ، واجهَدْ جَهْدكَ فِي هَذَا الْأَمر: أَي ابلُغْ فِيهِ غايَتَك. وَأما الجُهد فالطاقة، يُقَال: اجهد جُهْدَك. قَالَ: وجَهَدْتُ فلَانا: بلغت مشقّته، وأجَهدتُه على أَن يفعل كَذَا وَكَذَا، وأجهَدَ القومُ علينا فِي العَداوة وجاهَدْتُ العَدُوَّ مُجاهَدة.
أَبُو عُبيد: جَهَدتُه وأَجْهدْتُه، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ الْأَعْشَى:
جَهَدْنَ لهَا مَعَ إِجْهادِها
شَمِر، عَن أبي عَمْرو، يُقَال: هَذِه بَقْلة لَا يَجْهَدها المَال: أَي لَا يكثر مِنْهَا، وَهَذَا كلأ يَجهْده المَال: إِذا كَانَ يَلِجُّ عَلَيْهِ ويَرْعاه.
وَقَالَ الأصمعيّ: كلّ لبن شُدّ مَذْقُه بِالْمَاءِ فَهُوَ مَجْهود.
وَقَالَ الشّماخ يصف إبِلا بالغزارة:
تُضحي وَقد ضَمِنتْ ضَرَّاتُها غُرَفاً
مِن ناصعِ اللّونِ حُلْوِ الطَّعم مَجْهودِ
فَمن رَوى الْبَيْت هَكَذَا أَرَادَ بقوله: مجهودِ: المشتهى الَّذِي يُلَحّ عَلَيْهِ فِي الشُّرب لطيبه وحلاوته، وَمن رَوَاهُ: (حُلْو غير مجهود) : فَمَعْنَاه أَنَّهَا غِزَارٌ لايَجْهدها الحَلب فَينهكُ لَبنَها.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله غير مجهود: إِنَّه يُمذَق لِأَنَّهُ كثير.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ} (التَّوْبَة: 97) قَالَ: الجُهد: الطَّاقَة، تَقول: هَذَا جُهدي، أَي طاقتي: وَيُقَال: اجهْد جُهْدَك.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد القرشيّ بن سعيد بن عَمْرو، عَن مَرْوَان،
(6/26)

عَن عِيسَى بن الْمُغيرَة، عَن الشَّعبيّ قَالَ: الجُهد الطَّاقَة: تَقول: هَذَا جُهدي: أَي طاقتي. الجُهْد فِي القيتة والجَهد فِي الْعَمَل.
شَمِر عَن ابْن شُمَيْل، قَالَ الجَهاد: أظهرُ الأَرْض وأسواها: أَي أشدّها اسْتِوَاء، أنبتَتْ أَو لم تُنبت، لَيْسَ قُرْبَه جَبَل وَلَا أكَمة، والصّحراء جَهاد، وَأنْشد:
يَعُود ثرَى الأَرْض الجماد ويَنْبُت ال
جَهادُ بهَا والعُودُ رَيّانُ أَخضرُ
قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَماد والجَهاد: الأَرْض الجَدْبة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا، والجماعةُ: جُمُدٌ وجُهُد.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
أَمَرَعَتْ فِي نَداهُ إِذْ قَحَط القَطْ
رُ فأمسَى جَهادُها مُمْطُورا
وَقَالَ الْفراء: أرضٌ فضَاء وجَهاد، وبراز بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ غيرُه: أجهدَ فِيهِ الشَّيبُ إجهاداً: إِذا بدا فِيهِ وكَثُر.
وَقَالَ عديّ بن زيد:
لَا تُواتيك إِذْ صَحَوتَ وَإِذ أَجْ
هَدَ فِي العارِضَيْنِ منْكَ القَتِيرُ
وَيُقَال: أَجهدَ لَك الطريقُ، وأجهَدَ لَك الحقُّ: بَرَزَ وظهَر ووضح.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاء: حلَفَ بِاللَّه فأجْهَدَ، وَسَار فأَجْهدَ، وَلَا يكون فَجَهد.
وَقَالَ أَبُو سعيد: أجهَدَ لَك هَذَا الأمرُ فاركْبه: أَي أمكَنك وأَعرَضَ لَك.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَجهَدَ القومُ لي: أَي أشرَفوا.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لمّا رأيتُ القومَ قد أجهَدوا
ثُرْتُ إِلَيْهِم بالحُسام الصَّقِيلْ
وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: إنَّ فلَانا لمُجْهِدٌ لَك، وَقد أجهَد: إِذا اختَلَط.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَهاض والجَهاد ثَمَرُ الْأَرَاك، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ أَبُو عَمْرو، وَقَالَ الْحسن فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} (البَقَرَة: 219) هُوَ أَن لَا يَجهَد الرجلُ مالَه ثمَّ يَقعُد يسْأَل النَّاس.
وَقَالَ النَّضر: معنى يَجهَد مالَه: يُعْطِيهِ هَهُنَا وَهَهُنَا.
هدج: قَالَ اللّيث: الهَدَجان: مِشْية الشَّيْخ وَنَحْو ذَلِك، يُقَال: هَدَج الشيخُ وهَدَجت الرِّيح: أَي حَنَّت وصَوّتت، والتهدُّج: تقطيع الصّوت، وهَدَجُ الظَّليم: وَهُوَ سعيٌ ومشيٌ. وَعَدْوٌ، كل ذَلِك إِذا كَانَ فِي ارتهاش وَأنْشد:
والمُعْصِفاتِ لَا يزلنَ هدجا
وَقَالَ العجّاج يصف الظَّليم:
أَصَكَّ نَغْضاً لايَني مُسْتهْدَجا
قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: مُسْتَهْدَجَا أَي مستعجِلا، أَي أفزع فمرّ، وَمن رَوَاهُ بِكَسْر الدَّال أَرَادَ أنّه لَا يزَال عَجْلان فِي عَدْوِه.
وَقَالَ غَيره: الهَدْجة: رَزْمة النَّاقة وَحَنِينُها على وَلَدها، وناقةٌ هَدُوج ومِهداج. وَيُقَال للرِّيحِ الحَنون: لَهَا هَدْجة ومِهْداح، وَمِنْه
(6/27)

قولُ أبي وَجْزة السعديّ يصف حُمُر الْوَحْش:
حتّى سَلَكْن الشَّوَى منهنّ فِي مَسَكٍ
مِنْ نَسْلِ جَوابةِ الْآفَاق مِهْدَاج
المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: تهدَّجوا عَلَيْهِ وتَبأَبؤُوا عَلَيْهِ: إِذا أَظهروا إلْطافَه، وَيُقَال: ظَلِيمٌ هَدَجْدَج لِهدَجانه فِي مِشْيتهِ.
قَالَ ابْن أَحْمَر:
لِهدَجْدِجٍ جَربٍ مَساعرُه
قد عادها شهرا إِلَى شهرِ
وَإِنَّمَا قَالَ: جَرِب مَساعِرهُ لأنّ ذَلِك الْموضع من النّعام لَا ريشَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَدَجان: مُداركة الخَطْو، وَأنْشد:
وهَدَجانا لم يكن مِنْ مِشْيتي
كهَدَجان الرَّأْل خَلْفَ الهيقتِ
مُزَوْزِياً لما رَآهَا زَوْزَتِ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هَدَج: إِذا اضطَرَب مشيهُ من الكِبَر، وَهُوَ الهُداج.
والهَوْدج: مركَب من مراكب النِّسَاء. وقِدْرٌ هَدُوج: سريعة الغَليان.
دجه: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: دَجَّه الرّجل، إِذا نَام فِي الدُّجْيَة، وَهِي قُترَة الصَّائِد.
هـ ج ت
أهملت وجوهه، وَأما:
تجه: فأصله وُجاه، وَقد اتَّجهْنا وتجهنا.
هـ ج ظ هـ ج ذ هـ ج ث: أهملت وجوهها.

(بَاب الْهَاء وَالْجِيم مَعَ الرَّاء)
هـ ج ر
هجر، هرج، جهر، جَرّه، رهج، رجه: مستعملات.
هجر: قَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 67) . قَالَ: الْهَاء فِي قَوْله {بِهِ للبيت الْعَتِيق، يَقُولُونَ: نَحن أهلُه وقُطّانه وَإِذا كَانَ اللّيل وسَمَرْتُم هَجَرْتم النبيَّ وَالْقُرْآن، فَهَذَا من الهَجْر والرَّفْض.
قَالَ: وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: {تَهْجُرُونَ} من أَهْجَرْتُ، وَهَذَا من الهُجْر وَهُوَ الفُحْش، وَكَانُوا يَسُبّون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خَلَوا حولَ الْبَيْت لَيْلًا.
وَقَالَ الفرّاء: وإنْ قُرىء (تَهجرون) ، فجُعل من قَوْلك: هَجَر الرجُل فِي مَنَامه إِذا هَذَى، أَي أَنكُمْ تَقولُونَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَمَا لَا يضرُّه فَهُوَ كالهَذَيان.
ورُوي عَن أبي سعيد الخُدْريّ أَنه كَانَ يَقُول لِبَنِيهِ: إِذا طُفْتم بِاللَّيْلِ فَلَا تَلْغَوْا وَلَا تَهْجُروا.
قَالَ أَبُو عُبَيد: مَعْنَاهُ: لَا تَهذُوا، وَهُوَ مِثلُ كَلَام المُبَرْسَمِ والمَحْموم، يُقَال: هَجَرَ يَهجُرُ هَجْراً، وَالْكَلَام مَهجور، ورُوي عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً} (الفُرقان: 30) : قَالُوا فِيهِ غيرَ الحقّ، ألم تَرَ إِلَى الْمَرِيض إِذا هَجَر قَالَ غير الحقّ؟
(6/28)

وَأما قولُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنِّي كنت نهيتُكم عَن زِيَارَة الْقُبُور فزُوروها وَلَا تَقولُوا هُجْراً) فإنّ أَبَا عُبَيد ذَكر عَن الكسائيّ والأصمعيّ أَنَّهُمَا قَالَا: الهُجْر: الإفحاش فِي المَنطِق والخَنا.
يُقَال مِنْهُ: أَهجرَ الرجلُ يَهجِرُ، وَقَالَ الشّمَّاخ:
كماجِدَةِ الأعراقِ قَالَ ابنُ ضَرَّة
عَلَيْهَا كلَاما جارَ فِيهِ وأهجَرَا
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أهجرتُ بالرّجل إهجاراً: إِذا استهزأتَ بِهِ وقلتَ لَهُ قولا قبيحاً، وهَجَر الرجلُ هَجْراً، إِذا تباعَد ونَأَى، وهَجَرَ فِي الصَّوْم هَجْراً وهِجراناً.
ورُوي عَن عمر أَنه قَالَ: هاجِروا وَلَا تَهجَّرُوا.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: أَخلِصوا الهِجْرةَ وَلَا تَشبَّهوا بالمهاجرين على غير صِحة مِنْكُم، فَهَذَا هُوَ التَّهجُّر، وَهُوَ كَقَوْلِك: فلانٌ يتحلّم وَلَيْسَ بحليم، ويتشجَّع وَلَيْسَ بِشُجَاعٍ: أَي أَنه يُظهِر ذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ. قلت: وأصل المُهاجَرة عِنْد الْعَرَب: خروجُ البدويّ من بادِيتِه إِلَى المُدُن.
يُقَال: هاجَر الرجُل، إِذا فَعل ذَلِك، وَكَذَلِكَ كلّ مُخْلٍ بمسكنه منتقِل إِلَى دارِ قومٍ آخَرين؛ لأَنهم تَركوا ديارَهم ومساكنَهم الَّتِي بهَا نشؤوا بهَا لله وَلَحِقُوا بدار قوم لَيْسَ لَهُم بهَا أهلٌ وَلَا مالٌ حينَ هَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَكَذَلِكَ الَّذين هَاجرُوا إِلَى أَرض الحَبشة. فكلُّ من فارقَ رِباعَه من بدويّ أَو حَضَرّي وَسكن بَلَدا آخر فَهُوَ مُهاجر، وَالِاسْم مِنْهُ الهِجْرة. قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الاَْرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} (النِّساء: 100) وكُلُّ من أَقَامَ من البَوادي بمَبادِيهِمْ ومَحاضرهم وَلم يلْحقُوا بالنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يَتَحَوَّلُوا إِلَى أَمْصَار الْمُسلمين الَّتِي أُحدِثَتْ فِي الْإِسْلَام وَإِن كَانُوا مُسلمين فَإِنَّهُم غير مُهاجرين وَلَيْسَ لَهُم فِي الفَيْء نصيبٌ، ويسمَّوْن الْأَعْرَاب.
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: هجرتُ البعيرَ أهجُره هجْراً، وَهُوَ أَن يُشَدّ حبلٌ فِي رُسْغ رِجْله ثمَّ يُشَدّ إِلَى حَقْوه.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: قَالَ نصير: هجَرتُ البَكْرَ، إِذا رَبطْتَ فِي ذراعِه حَبْلاً إِلَى حَقْوه وقصْرتَه لِئَلَّا يقدر على العَدْو.
قلتُ: وَالَّذِي حفِظْتُه عَن الْعَرَب فِي تَفْسِير الهِجار أَن يؤخَذ حبلٌ ويسوَّى لَهُ عُروَتان فِي طَرَفيه بزرَّيْن، ثمَّ تُشَدّ إِحْدَى العُرْوَتين فِي رُسْغ رجل الفَرَس وتُزَرّ وَكَذَلِكَ العُروة الْأُخْرَى فِي الْيَد، وتُزَرّ، وسمعتُهم يَقُولُونَ: هجِّروا خيلَكم، وَقد هجَر فلَان فرسه هجْراً.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لكلّ شَيْء أفرط فِي طول أَو تَمام وحُسْن: إِنَّه لمُهْجِر. ونَخْلةٌ مُهجرة: إِذا أفرطت فِي الطول، وَأنْشد:
يعلى بِأَعْلَى السُّحُق المُهاجرِ
مِنْهَا عِشاشُ الهُدهُد القُراقِر
وسمعتُ الْعَرَب تَقول فِي نَعْتِ كلّ شَيْء جاوزَ حدَّه فِي تَمَامه: إِنَّه لمُهجِر، وناقةٌ مُهجرة: إِذا وُصفت بالفَراهة والحُسن، وَإِنَّمَا سُمي ذَلِك إهجاراً؛ لأنّ ناعِتَه يَخرج فِي نَعتِه عَن الحدّ المقارِب المُشاكل
(6/29)

للمنعوت إِلَى نعت يُفرط فِيهِ، فَكَأَنَّهُ يَهذي ويَهجُر.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: هِجِّيرَى الرجل: كلامُه ودَأْبُه، وشأنُه. وَقَالَ ذُو الرّمّة:
رَمَى فأَخطأَ والأقدارُ غالبة
فانْصَعْنَ والويلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ
وَقَالَ الأمويّ: يُقَال: مَا زَالَ ذَلِك إهْجيراه وهِجِّيراه ودَأَبه ودَيْدَنَه.
ورَوى مالكُ بنُ أنس عَن سُمَيّ عَن أبي صَالح عَن أبي هُريرة قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَو يَعلمُ الناسُ مَا فِي التَّهجير لاستبقوا إِلَيْهِ؛ وَفِي حَدِيث آخر: (المُهجِّرُ إِلَى الجُمُعة كالمُهْدي بَدنَه) يذهبُ كثيرٌ من النَّاس إِلَى أَن التهجير فِي هَذِه الْأَحَادِيث تَفعيل من الهاجرة وقتَ الزَّوَال، وَهُوَ غَلَط، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ أَبُو داودَ المصاحِفي عَن النَّضر بن شُمَيل أَنه قَالَ: التهجير إِلَى الجُمُعة وَغَيرهَا: التَبكير.
قَالَ: سمعتُ الخليلَ بن أَحْمد يَقُول ذَلِك فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث.
قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَهِي لغةُ أهل الْحجاز وَمن جاوَرَهم من قَيْس.
وَقَالَ لبيد:
راحَ القطِينُ بِهَجْرٍ بعد مَا ابتَكَرُوا
فقَرنَ الهجْر بالابتكار، والرَّواح عِنْدهم: الذَّهاب والمُضيّ، يُقَال، راحَ القومُ: أَي خَفُّوا ومَرُّوا أيّ وقتٍ كَانَ.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَو يَعلَم الناسُ مَا فِي التهجير لاستبقوا إِلَيْهِ) ، أَرَادَ بِهِ التّبكيرَ إِلَى جَمِيع الصَّلوات: وَهُوَ الذَّهاب إِلَيْهَا فِي أوَّل أَوْقَاتهَا. قلتُ: وسائرُ العَرَب تَقول: هجّر الرجل: إِذا خرج وقتَ الهاجرة رَوَاهُ أَبُو عُبيد عَن أبي زيد. هَجّر الرجُل: إِذا خرج بالهاجرة.
قَالَ: وَهِي نصفُ النَّهَار، قَالَ: وَيُقَال أتيتُه بالهجير وبالهَجْر.
ذكر ابْن السّكيت عَن النَّضر أَنه قَالَ: الهاجرة إِنَّمَا تكون فِي القَيْظ، وَهِي قبل الظُّهر بِقَلِيل، وبعدَها بِقَلِيل. قَالَ: والظهيرة: نصفُ النَّهَار فِي القَيْظ حِين تكونُ الشمسُ بحيال رأسِك كَأَنَّهَا لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَح.
أنْشد المنذريّ فِيمَا روى لثعلب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي (نوادره) قَالَ: قَالَ جِعْثِنَة بنُ جَوَّاس الربَعيَّ فِي نَاقَته:
هلْ تَذْكرِينَ قَسَمي ونَذْرِي
أزمانَ أنتِ بعُرُوضِ الجَفْرِ
إذْ أنتِ مِضْرَارٌ جوادُ الحُضْرِ
فيُهجِرُون بهجِير الفجْر
قلت: قَوْله بهجِير الْفجْر، أَي يُبكِّرون بِوَقْت السّحَر.
وَقَالَ اللَّيْث: أَهْجَر القومُ: إِذا صَارُوا فِي ذَلِك الْوَقْت، وهَجَّر القومُ: إِذا سَارُوا فِي وَقْته.
قَالَ: والهِجِّيرَى: اسمٌ من هَجَر إِذا هَذَى.
قَالَ: والهَجْر من الهجْران: وَهُوَ تَرْكُ مَا يَلزَمُك تَعاهُدُه.
قَالَ: والهِجار: مُخالِف للشِّكال تشَدّ بِهِ يَدُ الفَحْل إِلَى إِحْدَى رجلَيْهِ، وَأنْشد:
كَأَنَّمَا شُدَّ هِجَاراً شاكِلا
(6/30)

قلتُ: وَهَذَا الَّذِي ذكره اللَّيْث فِي تَفْسِير الهِجار مُقارِب لما حكيتُه عَن الْعَرَب سَماعاً وَهُوَ صَحِيح، إِلَّا أنهُ يَهْجَر بالهجار الفَحْلُ وغيرُه.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِجار القَوس: وترُهَا.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الهاجرة من حِين تزُولُ الشَّمْس، والهُوَيْجِرَة بَعدَها بِقَلِيل.
والهاجِرِيّ: البَنَّاء. وَقَالَ لبيد:
كعَقْر الهاجِرِيّ إِذا ابتَناه
بأَشْيَاء حُذِينَ على مِثالِ
والهجير: الحَوْض المبنيّ.
وَقَالَت خنساءُ تصف فَرساً:
فَمَالَ فِي الشَّدِّ حَثيثاً كَمَا
مالَ هَجِيرُ الرجل الأعسَرِ
شبّهتِ الفرسَ حِين مَال فِي حُضْره بحَوْض مُلىءَ فانثَلَم ومالَ مَاؤُهُ سَائِلًا.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الهَجِير: مَا يَبِس من الحَمْض.
وَقَالَ ذُو الرمة:
وَلَمْ يَبقَ بالخَلْصاء ممَّا عَنَتْ بِهِ
مِن الرُّطب إلاَّ يَبْسُها وهَجِيرُها
أَبُو عُبيد عَن الفرَّاء: نَاقَة مُهجِرة: فائقة فِي الشَّحْم والسِّمَن.
قَالَ: وَيُقَال: رمَاه بهَاجراتٍ ومُهجِرات: أَي بفضائحَ، وناقَة هاجِرة فائقة.
قَالَ أَبُو وَجْزة:
تُبَارِي بأجْوازِ العَقيق غُدَيَّةً
على هاجِرَاتٍ حانَ مِنْهَا نُزُولها
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال للنَّخلة الطَّوِيلَة: ذهبتْ هَجْراً، أَي طُولاً وعِظَماً.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد يُقَال لقيتُ فلَانا عَن غُفْر: بعدَ شهْر ونحوِه، وَعَن هَجْر بعدَ الْحول وَنَحْوه.
وعَدَدَ مُهْتجِر: كثير.
وَقَالَ أَبُو نخيلة:
هذاك إسحاقُ وقَبْضٌ مُهْجِرُ
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للخاتَم: الهِجار والزينة، وَأنْشد:
وفارساً يَستلِب الهِجارا
قَالَ: يصفة بالحِذْق إِذا رَمَى.
قَالَ: والهُجَيرة: تَصْغِير الهَجْرَة: وَهِي السَّنَة التامّة.
قلتُ: وَمِنْه قَوْلهم: لقيتُه عَن هَجْر، أَي بعد حَوْل.
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وغِلْمَتي منهمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ
وَأَبِقٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ
قَالَ: هَجِر: يمشي مُثقلا متقارِبَ الخَطْو كأنّ بِهِ هِجاراً لَا ينبَسِط ممّا بِهِ من الشَّرّ والبَلاء.
وَسمعت واحدُ من غير البَحرانِيين يَقُولُونَ للطعام الّذي يُؤْكَل نصفَ النهَار: الهَجُورِيّ.
هرج: أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَرَج الناسُ يَهرِجون هَرْجاً، من الِاخْتِلَاط.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَرْج: القِتال والاختلاط فِيهِ، وَأنْشد الأصمعيّ قولَ ابْن الرُّقيّات:
(6/31)

ليتَ شِعري أَوَّلُ الهَرْج هَذا
أَمْ زَمانٌ من فِتْنَةٍ غير هَرْج؟
وَقَالَ: هَرَج الرجلُ الْمَرْأَة يَهْرِجُها، إِذا نَكحَهَا، وَقد هَرَجها لَيْلَة جَمْعَاء.
روى أَبُو عَوانة عَن عاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله بنِ قيس الأشعريّ قَالَ: (قيل لعبد الله بنِ مَسْعُود: أتعلم الْأَيَّام الَّتِي ذَكَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهَا الهَرْج؟ قَالَ: نعم تكون بَين يَدي السَّاعَة، يُرفَع فِيهَا العِلم، ويَنزِل الجَهل، ويكوْن الهَرْج، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: الهَرْج بِلِسَان الحَبَشَة: القَتْل) .
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: بابٌ مَهْروج: وَهُوَ الَّذِي لَا يُسَدّ، يَدخُله الخَلْق، وَقد هَرَجه الْإِنْسَان يَهْرِجُه: أَي تَركه مَفْتُوحًا، وهرج الْقَوْم يَهرِجُون فِي الحَدِيث: إِذا أفاضوا فِيهِ وأَكثَروا.
وَفِي الحَدِيث: (قُدَّام السَّاعَة هَرْج) : أَي قِتال شَدِيد.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَرَج الفرسُ يهرُجُ هَرْجاً وَهُوَ فرس مِهْرَجٌ وهَرَّاج: إِذا كَانَ كثير العَدْو، وَمِنْه قولُ العجّاج:
غَمْرُ الأجارِيّ مِسَحّاً مِهْرَجا
وَيُقَال: هَرِجَ البعيرُ يُهرَج هَرْجا: إِذا مَا سَدَر من شِدَّة الحَرّ.
وَقَالَ شمر: هَرِج البعيرُ من شدّة الحرّ، وَقد أهرجْتَ بعيرَك: إِذا وَصَل الحرُّ إِلَى جَوْفه، وَرجل مُهْرِج: إِذا أَصابَ إبِلَه الجَرَب فطَلاها بالقَطِران وَوَصَل حَرُّه إِلَى جوْفها. وأَنشد فِي ذَلِك قَوْله:
عَلَى نارِ جِنَ يَصْطَلون كَأَنَّهَا
جِمَالٌ طَلاَها بالعَنِيَّة مُهرِجُ
قلتُ: وَرَأَيْت بَعِيرًا أجربَ هُنِىءَ بالخَضْخَاض فهَرج هَرَجاً شَدِيدا ثمَّ سَقَط ومَات.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَرَّجْتُ السَّبُعَ، إِذا صِحتَ بِهِ.
وَقَالَ رؤبة:
هَرَّجتُ فارتدَّ ارتدادَ الأَكمَهِ
فِي غائلاتِ الحائرِ المُتَهْتِه
قَالَ شمر: المتَهتِه: الَّذِي تَهته فِي الْبَاطِل: أَي رُدِّدَ فِيهِ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: هَرَّجَ بعيرَه، إِذا حَمَل عَلَيْهِ فِي السَّير فِي الهاجرة، وَأنْشد:
ورَهِبا من حَنْذِه أَن يَهْرَجا
والهِرْج: الضَّعيفُ من كلّ شَيْء.
وَقَالَ أَبُو وَجْزة:
والكبشُ هِرْجٌ إِذا نَبّ العَتُودُ لَهُ
زَوزَى بأليَتِه للذُّلِّ واعترفا
جهر: سَلمَة عَن الفرَّاء: جَهَرْتُ السِّقاءَ، إِذا مَخَضْتَه، والجَهيرُ: اللّبَن الَّذِي أخرِج زُبْدَه، والثميرُ: الَّذِي لم يخرج زبده وَهُوَ التثمير.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَهَرْتُ البِئر، واجتهرْتُها، إِذا نزَحْتها، وَأنْشد:
إِذا وَرَدْنا آجِناً جَهَرْناه
أَو خَالِيا مِن أَهْلِه عَمرْناه
(6/32)

أَرَادَ أَنهم من كَثرتهم نزَفوا مياهَ الْآبَار الآجنة وعَمَروا الرَّكايا الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حاضِر بنزُولهم عَلَيْهَا.
وَفِي حَدِيث عليّ ح: أَنه وصفَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: لم يكن قَصِيرا وَلَا طَويلا، وَهُوَ إِلَى الطول أقرَبُ، مَن رَآهُ جَهره، معنى جَهرَه، عَظُم فِي عَيْنَيه، وَمِنْه قولُ الراجز:
لَا تَجْهُريني نَظراً وُردِّي
فقد أُرُدُّ حينَ لَا مَرَدِّ
يَقُول: استعظمتِ مَنَظري فَإِنِّي مَعَ مَا تَرين من مَنظري شُجاعٌ أرُدّ الفُرْسان الَّذين لَا يَرُدّهم إلاّ مِثلي.
قَالَ: وكبشٌ أجهَر، ونعجةٌ جَهْراء، وَهِي الَّتِي لَا تُبْصِر فِي الشَّمْس.
وَمِنْه قَول الْهُذلِيّ:
جَهْرَاءُ لَا تَأْلُو إِذا هِيَ أَظْهَرَتْ
بصراً وَلَا مِن عَيْلة تُغْنِيني
قَالَ: يصف فرسا بقوله: جَهْرَاء.
وَقَالَ غيرُه: أَرَادَ بالجَهْراء عَنْزاً أَو نَعْجَة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الجُهْرة: الحَوْلة، وَرجل أجْهَر وَامْرَأَة جَهْراء: فِي عُيونِهما حَوَل.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَهَرْتُ الجَيشَ واجْتَهَرْتُهم: إِذا كَثُرُوا فِي عَيْنك، وَكَذَلِكَ الرجلُ ترَاهُ عَظِيما فِي عَينِك.
وَقَالَ العجاج يصف جَيْشًا عَرمْرَما:
كَأَنَّمَا زهاؤُه لمن جَهَرْ
ليْلاً وَرَزُّوَغْرِه إِذا وَغَر
زُهاؤه: كَثْرَة عَدَده، وَيُقَال: رأيتُ جُهْرَ الرَّجل: إِذا نظرتَ إِلَى هَيئته وحُسنِ منظَره فراعَكَ حُسنُه.
وَقَالَ الْقطَامِي:
شَنِئْتُكَ إِذْ أَبصَرْتُ جُهْرَك سَيِّئاً
وَمَا غَيَّبَ الأقوامُ تابِعَةُ الجُهر
قَالَ: (مَا) فِي معنى الَّذِي، يَعْنِي مَا غَابَ عَنْك من خُبْر الرجل فَإِنَّهُ تابعٌ لمنظره، والجُهْر يسْتَعْمل فِي السَّيِّء، وَهُوَ القَبيح كَمَا يسْتَعْمل فِي البَهيِّ الحَسَن.
ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي: رجل حَسَن الجهَارة والجُهْر: إِذا كَانَ ذَا منظر حَسَن.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وأَرَى البياضَ على النَّساء جَهارةً
والعِتْقَ أَعْرِفُهُ على الأدْماء
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا فِي الْقَوْم أَحدٌ تَجْهَرَهُ عَيْني: أَي تأخذُه عَيْني.
قَالَ: وجَهَرْتُ بالقَوْل أَجْهَرُ بِهِ، إِذا أعلنْته. ورجلٌ جَهِير الصوتِ: أَي عالي الصَّوْت، وَكَذَلِكَ رجلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْت: رفيعه. وَيُقَال: جاهرَني فلانٌ جِهاراً، أَي عالنَني مُعَالَنَةً: والجَهْر: الْعَلَانِيَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَهْوَر: هُوَ الصَّوْت العالي.
قَالَ: والجَوْهر: كلُّ حجرٍ يستخرجَ مِنْهُ شَيْء ينْتَفع بِهِ، وجوهرُ كل شَيْء مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جبلته.
وجَهَر فلانٌ فِي كلامِه وقراءته. قَالَ: وأَجْهر بقرَاءَته لُغَة.
(6/33)

أَبُو عبيد: جهرتُ الْكَلَام وأجهرته: إِذا أَعلنتَه.
والجَهْراء: مَا استَوَى من ظَهر الأَرْض بهَا شجرٌ وَلَا إكامٌ وَلَا رمال إِنَّمَا هِيَ فضاء، وَكَذَلِكَ العراء: يُقَال وطئنَا أَعْرِيةً وَجَهْرَوات وَهَذَا من كَلَام ابْن شُمَيْل.
أَبُو سعيد: جَهيرٌ للمعروف: أَي خَلِيقٌ لَهُ، وهُم جهراء للمعروف: أَي خُلقاء لَهُ، وَقيل ذَلِك: لِأَن من اجتَهَره طَمِع فِي معروفه.
وَقَالَ الأخطَل:
جُهراءُ للمعروف حينَ تَراهُمُ
خُلقاء غيرَ تنابلٍ أَشرارِ
ابْن السّكيت: جُهراء الْحَيّ: أفاضلُهم، وَأمر مُجْهِر: أَي وَاضح، وَقد أجهرته أَنا إجهاراً وجهرت بِكَذَا أجْهَرُ بِهِ جهْراً: أَي شَهَرْتُ بِهِ فَهُوَ مَجْهور بِهِ: أَي مَشْهُور.
أَبُو عُبَيْدَة: فرُسٌ جَهْورَ: وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بأجَشّ الصَّوْت وَلَا أَغنّ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أجهَرَ الرجلُ: إِذا جَاءَ ببَنِينَ جَهارةٍ وهم الحَسنو القُدود الحَسَنو المنظر، وأجْهر: جَاءَ بِابْن أحْوَل.
عمر عَن أَبِيه: الأجهَر: الحَسن المنظر، الحَسَن الجِسم التَّامَّة، والأجْهَر: الْأَحول المليحَ الحَوْلة والأجهر: الَّذِي لَا يبصر بالنَّهار، وضدُّه الْأَعْشَى.
وَفِي حَدِيث عمر: إِذا رأيناكم جَهَرناكم: أَي أَعْجَبنا أجسامُكم: قَالَ والْجُهر: حُسْن المنظر.
ابْن الْأَعرَابِي: الجَهر: قِطْعَة من الدَّهْر، والهَجْر: السّنة التَّامَّة. قَالَ: وحاكم أَعْرَابِي رجلا إِلَى بعض الْحُكَّام فَقَالَ: بِعْت مِنْهُ عُنجداً مُذْ جَهْرٌ فَغَاب عني. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَي (مُذْ) قطعةٌ من الدّهر.
جَرّه: أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي زيد: سَمِعت جَراهِيَةَ الْقَوْم: يُرِيد كَلَامهم وعلانِيتهم دون سرِّهم.
قَالَ غَيره: يُقَال جَرَّهْت الأمرَ تَجْرِيهاً إِذا أعلنته، ولقيته جَراهَيةً، أَي ظَاهرا، وَأنْشد:
وَلَوْلَا ذَا لَلاَقَيتُ المنايا
جَراهية وَمَا عَنْهَا مَحِيدُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجَرْه: الشَّبهُ الشَّديد.
رجه: والرَّجْه: التشبث بالإنسان، وَهُوَ التزعزع قَالَ: وَيُقَال: أَرجَهَ الأمرَ عَن وقته إِذا أخَّره، وَكَذَلِكَ أَرْجاه، كأَنّ الْهَاء مُبدلة من الْهمزَة.
رهج: قَالَ اللَّيْث: الرَّهج: الْغُبَار. وَقَالَ غَيره: أرهجت السماءُ إرهاجاً: إِذا هَمَّتْ بالمطر، ونَوءٌ مُرهِج: كثير الْمَطَر.
وَقَالَ مليح الْهُذلِيّ:
فَفِي كلِّ دَار منكِ للقلب حَسْرَة
يكون لَهَا نَوْءٌ مِن العَيْن مُرْهجُ
والرِّهْجيج: الشَّغِب الضَّعيفُ من الفُصْلان.
وَقَالَ الراجز:
فَهِيَ تبذُّ الرُّبَعَ الرَّهْجيجا
فِي المشيْ حَتَّى تَركب الوَسِيجَا
(6/34)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أرهَج: إِذا أَكثرَ بخُورَ بَيته. قَالَ: والرَّهج: الشغب.
هـ ج ل
هجل، هلج، جهل، جله، لهج: مستعملة.
هجل: قَالَ اللَّيْث: الهَجْل كالغائط يكون مُنفرجاً بَين الْجبَال مطمئناً موطئِهِ صُلْب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهَجْلُ: المطْئن من الأَرْض.
شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَجْلُ: مَا اتَّسع من الأَرْض وغَمض.
وَقَالَ أَبُو النَّجم:
والخَيْلَ يَرْدِينَ بهَجْلٍ هاجِل
فَوارطاً قُدَّامَ زَحْفٍ رافلِ
وماءٌ مُهْجَل ومُسْجَل: إِذا كَانَ مُضَيَّعاً مُخَلّى.
وَقَالَ غيرُه: الهَجْل والهَبْر مُطمئنٌّ يُنْبِت وَمَا حوْله أشدّ ارتفاعاً، وجمعهُ هُجول وهُبور. وأَهْجَل القومُ فهم مُهجِلون.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَوْجَل: المَفازة البعيدةُ.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الهَوْجَل: أَنجرُ السَّفِينَة، والهَوْجَل: بقايا النعاس، والهَوْجل: الدَّليل الحاذِق، والهَوْجل: الأحمَق.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الهَوْجل: الأرضُ الَّتِي لَا مَعالِمَ بهَا.
وَقَالَ شمر: قَالَ يحيى بنُ نُجيم: الهَوْجل: الطّريقُ الَّذِي لَا عَلَم بِهِ، وَأنْشد قولَ الفرزدق:
إليكَ أمِيرَ الْمُؤمنِينَ رَمَتْ بِنا
هُمومُ المُنى والهَوْجَلُ المتعسِّفُ
يُقَال: فَلاةٌ هَوْجَل: إِذا لمْ يهتَدوا بهَا. والهَوْجل: الثّقيل الوَخِم، وناقةٌ هَوْجل: وَهِي السريعةُ الوَساع.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَوْجل: الأرضُ الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا.
وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
وجَرْداءُ خَوْقاءُ المسارحِ هَوْجَلٌ
بهَا لاسْتِداءِ الشَّعْشَعاناتِ مَسْبَحُ
أَبُو بكر، سمِعتُ شمراً يَقُول: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوْجل: المَفازة الذاهبةُ فِي سَيْرِها، والهَوْجل: الرّجل الذاهِبُ فِي حُمْقه، والهَوْجل: النّاقةُ السَّريعةُ الذاهبة فِي سَيرهَا. قَالَ: وَهُوَ كلّه وَاحِد، وَلَكِن لَا يُحسِنون.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهاجِل: النَّائِم، والهاجل: الْكثير السَّفَر.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَجَّلْتُ بالرّجل تَهجيلاً، وسَمَّعْتُ بِهِ تَسْمِيعاً: إِذا أسْمَعه القبيحَ وشَتَمه.
وَقَالَ ابنُ بُزْرُج: لَا تَهْجَلَنَّ فِي أَعراض النَّاس: أَي لَا تَقَعَنَّ فيهم والهَجُول: البَغِيُّ من النِّساء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَجول: الْفَاجِرَة، وامرأةٌ مُهْجَلة: وَهِي الَّتِي أُفْضِيَ قُبُلُها ودُبُرُها.
وَقَالَ الشَّاعِر:
مَا كَانَ أَهْلاً أَن يُكَذِّب مَنطقِي
سعدُ بن مُهْجَلة العِجان فَلِيقِ
(6/35)

وَجَاء فِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخَذَ قَصَبَةً فَهَجَل بهَا: أَي رَمى بِهِ.
قلت: لَا أعرف هَجَل بِمَعْنى رمى، وَلَكِن يُقَال: نجل وزجل بالشَّيْء: رمى بِهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَوْجَل الرجلُ: إِذا نامَ نَوْمةً خَفِيفَة.
وَأنْشد:
إِلَّا بَقايا هَوجَلِ النُّعاسِ
قَالَ: وهَجَلَت المرأةُ بعينِها ورَمَشَتْ وغَيَّقَتْ ورَأْرَأَتْ: إِذا أَدراتْها بغَمْز الرَّجُل.
هلج: قَالَ اللَّيْث: الهَلِيلَج: معروفٌ من الْأَدْوِيَة.
ورَوى أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: هِيَ الأهْلِيلَجَة، وَلَا نقل هَلِيلَجَة، وَكَذَلِكَ قَالَ الفرّاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الهالِج: الْكثير الأحلام بِلَا تَحْصيل.
وَقَالَ أَبُو زيد: هَلَجَ يَهلِجُ هَلْجاً، إِذا أَخَبَرَ بِمَا لَا يُؤْمَن بِهِ، والهَلْجُ فِي النَّوْم أَيْضا: الأضْغاث.
لهج: قَالَ اللَّيْث: لَهِجَ فلانٌ بِكَذَا وَكَذَا: إِذا أُولع بِهِ، ولَهِجَ الفصيلُ بِأُمِّه يَلهج: إِذا اعتادَ رضاعها، وَهُوَ فَصِيلٌ لاهِجٌ.
أَبُو الهَيْثم: فَصيل داغِل ولاهِج. بأُمِّه.
وَقَالَ اللَّيْث: أَلْهجْتُ الفصِيلَ: إِذا جعلْتَ فِي فِيه خِلالاً فشَددتَه لئلاَّ يَصِل إِلَى الرّضاع.
وَأنْشد:
يَرَى بِسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ
قلت: المُلهج هَاهُنَا: الرّاعي الَّذِي هاجَت فِصَالُ إبِلِه بأمهاتها فَاحْتَاجَ إِلَى تفليكها وإجْرارِها: يُقَال: أَلْهجَ الرّاعي وصاحِبُ الإبِل فَهُوَ مُلهج: إِذا لَهِجَت فصالُه، والتَّفليك: أَن يَجعل الرَّاعِي من الهُلْب مِثلَ فَلْكة المِغْزَل، ثمَّ يَثقُب لسانَ الفصِيل فيَجعله فِيهِ لئلاّ يَرضَع، والإجْرار: أَن يشُقَّ لسانَ الفصيل لئلاَّ يرضَع، وَهُوَ البَذْج أَيْضا.
وأمَّا الخَلّ، فَهُوَ أَنْ يأخذَ خِلاَلاً فيُلزقَه بأَنْفِ الفصِيل طُولاً، فَإِذا ذهب يرضع خِلْفَ أمِّه أَوْجَعَها طرَف الخِلاَل فزَبَنَتْهُ عَن ضرْعِها. وَلَا يُقَال: أَلْهجْتُ الفصِيلَ، إِنَّمَا يُقَال: ألهج الرّاعي: إِذا لهِجَتْ فصالُه، وبيتُ الشمّاخ حُجَّةٌ لِما وَصَفناه، وَهُوَ قَوْله:
رَعَى بأرضَ الوَسْمِيّ حَتَّى كأَنما
يَرى بسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ
هَكَذَا أَنشدنِيه المنذريّ، وذَكرَ أنّهُ عَرَضَه على أبي الْهَيْثَم قَالَ: والمُلهج: الَّذِي لَهجَتْ فصالُه بالرّضاع. يَقُول الشمّاخ: رَعَى هَذَا العَيْرَ بأَرْض الوَسْمِيّ، أوَّلَ مَا نَبَت إِلَى أنْ يبِسَ سَفَا ذَلِك البارِض، فكرهه ليُبْسه، وشبَّه شوكَ السَّفا عِنْد يُبْسِه بالأخِلَّة الَّتِي تُلْزَق بأنوف الفِصال. وفسّر الْأَصْمَعِي لي رِوَايَة الباهليّ البيتَ على مَا وَصفْتُه وبَيَّنَته.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهْجَة يُقَال: طرَف اللّسان، وَيُقَال: جَرْس الْكَلَام، يُقَال: فلانٌ فَصِيحُ اللَّهْجة واللَّهَجَة، وَهِي لُغَتُه الَّتِي جُبِل عَلَيْهَا فاعتادها ونَشَأَ عَلَيْهَا، وَيُقَال: فلانٌ مُلهِجٌ بِهَذَا الْأَمر، أَي مُولَع بِهِ.
(6/36)

وَمِنْه قَول العجاج:
رَأْسا بتَهْضَاضِ الرؤوس مُلهِجَا
قَالَ: ولَهْوَجْتُ اللَّحْمَ: إِذا لم تُنْعِم شَيَّه، وأمْرٌ مُلَهْوَج: إِذا لمْ تُحكِمْه.
وَمِنْه قولُ العجاج:
والأمْرُ مَا رامَقْتَه مُلَهْوَجاً
يُضويكَ مالمْ تُحْيِي مِنْهُ مُنْضَجا
ابْن السّكيت: طعامٌ مُلَهْوَج ومُلَغْوَس. وَهُوَ الَّذِي لم يَنْضَج. وَأنْشد:
خيرُ الشِّوَاء الطيِّبُ المُلَهْوَجُ
قد هَمَّ بالنُّضْج ولمّا يَنضَج
أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: إِذا خَثُر اللّبن حَتَّى يخْتَلط بعضُه بِبَعْض، وَلم تَتمّ خُثُورَتُه، فَهُوَ مُلْهاجُّ، وَكَذَلِكَ كلُّ مختلِط بعضُه بِبَعْض وَلم تتمّ خُثورَته فَهُوَ مُلْهاجٌّ، وَكَذَلِكَ كلُّ مختلِط يُقَال: رأيتُ أمرَ بني فلانٍ مُلْهاجّاً، وأيقَظَني حِين الهاجَّتْ عَيْني: أَي حينَ اختَلَط بهَا النُّعاس.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: لَهَجْتُ القومَ: إِذا علّلتَهم قبلَ الغَداء بِلُهْنَة يتعلّلون بهَا، وَهِي اللُّهْجة والسُّلْفة والمَجَّة، وَقد قَالَه أَبُو عَمْرو أَيْضا. قَالَ: وَتقول العربُ سَلِّفوا ضيفَكم ولَمِّجُوه ولَهِّجوه ولمِّكُوه وغَسِّلوه وشَمِّجوه وغَبِّروه وسَفِّكوه ونَشِّلوه وسَوِّدوه، بِمَعْنى وَاحِد.
جهل: قَالَ اللَّيْث: الْجَهْل: نقيضُ العِلْم: تَقول: جَهِل فلانٌ حَقَّ فلَان، وجَهِل فلانٌ عليَّ وجَهل بِهَذَا الْأَمر، قَالَ: والجَهالة: أَن يَفعل فعلا بِغَيْر علم، وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف قدوراً تغلي:
ودُهْمٍ تُصادِيها الولائِدُ جِلّةٍ
إِذا جَهِلَتْ أجوافُها لم تَحَلَّم
يَقُول: إِذا فارت لم تَسْكُن. والجاهليّة الجَهْلاء: زمانُ الفَتْرة وَلَا إِسْلَام.
وَقَالَ غَيره: أرضٌ مَجْهُولَة لَا أَعْلَام بهَا، وَكَذَلِكَ المَجهَل من الأَرْض، وجمعُه المَجاهِل.
شمر عَن ابْن شُمَيْل: الأرضُ المجهولة: الَّتِي لَا يُهتَدى بهَا: لَا أعلامَ بهَا وَلَا جبال، وَإِذا كَانَت بهَا معارفُ أَعْلَام فَلَيْسَتْ بمجهولة، يُقَال: علوْنا أَرضًا مَجهولةً ومَجْهَلا، سَوَاء، وأنشدنا:
قلتُ لصحراءَ خلاءِ مَجْهَلِ
تَغَوَّلي مَا شئتِ أَن تَغَوَّلي
قَالَ: وَيُقَال: مجهولةٌ ومجهولاتٌ ومجَاهِيلُ.
وَقَالَ غَيره: ناقةٌ مَجْهُولَة: لم تُحلَب قطّ، وناقةٌ مَجْهُولَة، إِذا كَانَت غَفْلاً لاسِمة عَلَيْهَا.
ابْن شُمَيْل: إنَّ فلَانا لجَاهِل مِن فلَان: أَي جَاهِل بِهِ.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: من استجهل مُؤمنا فَعَلَيهِ إثمه.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن المبارَك: يريدُ بقوله: من استَجهل مُؤمنا، أَي حَمَله على شَيْء لَيْسَ من خُلُقه فيُغضِبه، قَالَ: وجَهْلُه أَرْجُو أَن يكون مَوْضُوعا عَنهُ، وَيكون على من استجهَله.
قَالَ شمر: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام العَرَب جهلتُ الشيءَ، إِذا لم تَعرفه. تَقول: مِثلي
(6/37)

لَا يَجهَل مِثلَك. قَالَ: وجهَّلتُه: نسبتُه إِلَى الجَهْل، واستجهَلْتُه: وجدتُه جَاهِلا، وأجهلْتُه: جعلتُه جَاهِلا، قَالَ: وأمّا الاستجهال بِمَعْنى الحَمْل على الجَهْل فَمِنْهُ مَثَل للْعَرَب: نَزْوُ الفُرارِ استَجْهَلَ الفُرَارَ.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} (البَقَرَة: 273) ، لم يرد الْجَهْل الّذي هُوَ ضدّ الْعقل، وَإِنَّمَا أَرَادَ الجهلَ الَّذِي هُوَ ضدّ الخبْرة. أَرَادَ يَحْسَبُهم مَن لم يَخْبُر أمْرَهُم، وَقَالَ الطّرمّاح:
مُخْلِفُ الطُّرَّاق مجهولةٌ
محدِثٌ بعدَ طِراقٍ لُؤام
أَي لم تقبل مَاء الطَّرْقِ، ثمّ أَحْدَثَتْ لقاحاً بعد طِراق لؤام.
جله: قَالَ اللَّيْث: الجَلَه: أشدُّ من الجَلَح.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الأنْزَعُ: الَّذِي انحَسَر الشَّعر عَن جانِبي جَبْهته، فَإِذا زَاد قَلِيلا فَهُوَ أجْلَح، فَإِذا بلغ النِّصف ونحوَه فَهُوَ أجْلَى، ثمَّ هُوَ أَجْلَه، وَأنْشد:
لمّا رأَتْني خَلَق المُمَوَّهِ
بَرّاق أَصْلادِ الجَبِين الأجْلَهِ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الجَلْهَة: مَا استقبلك من حَرْفَي الوادِي، وجمعُها جِلاه، قَالَ لبيد:
فَعَلا فُروعَ الأَيْهَقَانِ وأَطْفَلتْ
بالجَلْهَتَين ظِباؤُها ونَعامُها
وَقَالَ ابْن السّكيت: الجَلِيهَة: الْموضع تَجْلَهُ حَصاه: أَي تُنحِّيه، يُقَال: جَلَهْت عَن هَذَا الْمَكَان الحَصَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَلْهتان: جَنْبَتا الْوَادي إِذا كَانَ فيهمَا صلابة.
وَقَالَ شمر: قَالَ أَبُو عَمْرو وَابْن الأعرابيّ: الجَلْهتان: جانِبَا الْوَادي.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الجَلْهَة: نَجَواتٌ من بَطْن الْوَادي أَشرفن على المَسِيل، فَإِذا مَدَّ الْوَادي لَم يَعْلُها المَاء.
هـ ج ن
هجن، جنه، جهن، نهج، نجه: مستعملة.
هجن: قَالَ اللَّيْث: الهاجنُ: العَناق الَّتِي تَحمِل قبل أَن تَبلُغ وقتَ السِّفاد، والجميع الهَواجِن، وَلم أسمع لَهُ فِعْلاً.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهاجِن: القَلُوص يَضرِبها الجَمَل وَهِي ابنةُ لَبون فَتَلْقَح وتنتج وَهِي حِقَّة، وَلَا تفعل ذَلِك إلاّ فِي سَنة مُخصِبة، فَتلك الهاجِن، وَقد هَجَنَتْ تَهْجُن هِجاناً، وَقد أهجَنَها الجَمَل: إِذا ضَرَبها، وَأنْشد:
ابنُوا على ذِي صِهْرِكُم وأحسِنُوا
أَلَم تَرَوا صُغْرَى القِلاصِ تهجُنُ؟
قَالَه رجلٌ لأهل امْرَأَته واعتلّوا عَلَيْهِ بصِغَرها عَن الوَطْء، وَقَالَ:
هَجَنَتْ بأكبَرِهم ولمّا تُقْطَبِ
يُقَال: قُطِبت الجاريةُ: أَي خُفِضت.
أَبُو عُبَيْد عَن الأصمعيّ: إِذا حَمَلت النخلةُ وَهِي صغيرةٌ فَهِيَ المهْجِنَة.
قَالَ شمر: وَكَذَلِكَ الهاجن، ومِثله مَثلٌ للعَرَب: (جَلَتِ الهاجِنُ عَن الوَلَد) ، أَي صَغُرت، يُضرَب مَثَلا للصّغير يتزيّن بزينة الْكَبِير. وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ الصَّغِيرَة: هاجن،
(6/38)

وَقد اهتُجِنَتْ الجاريةُ، إِذا افْتُرِعَت قبلَ أوانها.
وَقَالَ اللَّيْث: الهِجَان من الْإِبِل: البِيضُ الكِرامُ، ناقةٌ هِجان وبعيرٌ هِجان، ويُجمَع على الهَجائن. قَالَ: وأرضٌ هِجَان، إِذا كَانَت تُرْبَتُها بَيضاءَ، وَأنْشد:
بِأَرْض هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَّةِ الثّرى
عَذَاةٍ نأتْ عَنْهَا المُؤُوجَةُ والبَحْرُ
وَيُقَال للْقَوْم الكِرام: إِنَّهُم لَمِن سَراة الهِجَان، وَقَالَ الشمّاخ:
ومِثْلُ سَراةِ قَوْمك لم يُجارَوْا
إِلَى الرُّبَع الهِجَانِ وَلَا الثَّمِين
وأُخبرتُ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: الروايةُ الصَّحِيحَة فِي هَذَا البيتِ:
إِلَى رُبُع الرِّهان وَلَا الثَّمين
يَقُول: لم يُجارَوْا إِلَى رُبْع رِهانهم وَلَا ثُمُنه. قَالَ: والرِّهان: الغايةُ الَّتِي يُستَبق إِلَيْهَا. يَقُول: مِثل سَراةِ قومِك لم يُجارَوْا إِلَى رُبُع غايتِهم الَّتِي بلغوها ونالُوها من المَجْد والشرف، وَلَا إِلَى ثُمُنها.
ابْن بُزُرج: غِلْمةٌ أُهَيْجِنة، وَذَلِكَ أنّ أَهلَهم أَهجَنوا: أَي زَوَّجوهم صِغاراً، يزوَّج الغلامُ الصغيرُ الجاريةَ الصَّغِيرَة، فَيُقَال: أَهجَنَهُمْ أَهْلُهُم، وأهجَنَ الرجلُ: إِذا كَثُر هِجانُ إبلِه، وَهِي كرامها، وَقَالَ فِي قَوْله:
حَرْفٌ أخُوها أَبُوها من مُهَجَّنةٍ
قَالَ: أَرَادَ بمهجَّنة أَنَّهَا ممنوعةٌ من فُحول النَّاس إلاَّ من فحولِ تلادِها لعِتْقِها وكرمها قَالَ: والهاجِنُ على مَيْسورها ابنةُ الحِقَّة، والهاجن على مَعْسورها: ابْنة اللّبُون، وناقةٌ مُهَجَّنة: وَهِي المعتَسِرة.
وَقَالَ أَبُو زيد: امْرَأَة هِجَان، من نِسوة هِجائن: وَهِي الكريمةُ الحَسَب الَّتِي لم يُعرق فِيهَا الْإِمَاء تعريقاً. والهِجان من الْإِبِل: النَّاقة الأدْماء: وَهِي الْخَالِصَة اللّون والعِتْق، من نُوق هِجان وهُجْن.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم فِي قَوْله:
هَذَا جَناي وهِجانُه فِيهِ
قَالَ: الهجانُ: الْبيض، وَهُوَ أحسنُ الْبيَاض وأعتَقُه فِي الْإِبِل وَالرِّجَال وَالنِّسَاء، وَيُقَال: خِيَار كل شَيْء هِجانُه، وَإِنَّمَا أُخذ ذَلِك من الْإِبِل، وأصل الهِجان الْبيض، وكلّ هجان أَبيض وَأنْشد:
وَإِذا قيلَ: مَن هِجانُ قُريش؟
كنت أنتَ الفَتَى وَأنتَ الهِجانُ
قَالَ: والعَرَبَ تَعُدُّ البياضَ من الألوان هِجاناً وكَرَماً: وأمّا الهَجَيِن فإنّ اللّيث قَالَ: الهَجِين: ابْن العربيّ من الأَمَة الراعية الَّتِي لَا تُحَصَّن، فَإِذا حُصِّنت فَلَيْسَ الولدُ بهَجِين، والجميع الهُجَناء والمهَاجِنَة، والفعلُ هَجُنَ يَهجُن هَجانةً وهُجْنة.
قَالَ: والهُجْنة فِي الْكَلَام مَا يَلزَمُك مِنْهُ العيبُ، تَقول: لَا تفعلْ كَذَا فَيكون عَلَيْك هُجْنَة.
وَقَالَ أَبُو زيد: رجُلٌ هَجِين بيِّن الهُجونة من قوم هُجَناء وهُجْن، وامرأةٌ هِجانٌ: أَي كريمةٌ وَتَكون البيضاءَ من نِسْوةٍ هُجْن بيِّنات الهَجانة.
(6/39)

أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ، الهَجين: الَّذِي ولدتْه أمَةٌ.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: الهَجين الَّذِي أَبوهُ عربيّ وأُمّه أَمَة، والهَجِينُ من الْخَيل: الَّذِي ولدتْه بِرْذَوْنة من حِصَان عربيّ، وخيلٌ هُجْن.
وأخبرَني المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: الهَجِينُ: الَّذِي أَبوهُ خيْرٌ من أمّه.
قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
وَرَوَى الروَاة أَن رَوْح بن زِنباع كَانَ تزوج هندَ بنت النُّعْمَان بن بشير، فَقَالَت وَكَانَت شاعرة:
وهلْ هِنْدُ إلاّ مُهْرَةٌ عرَبِيّةٌ
سَليلةُ أفراسٍ تَجلَّلهَا بَغْلُ
فإِنْ نُتِجَتْ مُهْراً نَجِيباً فبالْحَرَى
وَإِن يكُ إقْرافٌ فَمِن قِبَلِ الفَحْلِ
والإقرافُ: مُدَاناةُ الهُجْنه من قِبل الْأَب.
وَقَالَ المبرِّد: قيل لوَلَد العربيّ من غير العربيّة: هَجِين؛ لأنَّ الْغَالِب على ألوان الْعَرَب الأُدْمة، وَكَانَت العربُ تُسمِّي العَجَم: الْحَمْرَاء ورقابَ المَزاوِد؛ لِغلبة الْبيَاض على ألوانهم، وَيَقُولُونَ لمن علا لونَه البياضُ أحمَر، وَلذَلِك قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة: يَا حُميراء؛ لغَلَبة الْبيَاض على لَوْنها. وَقَالَ ج: (بُعثْتُ إِلَى الأسْود والأحْمَر) ، فاسوَدهم: الْعَرَب، وأحمرهم: الْعَجم، وَقَالَت الْعَرَب لأولادها من العجميات اللائي يغلب ألوانَهن الْبيَاض: هُجْنٌ وهُجَناء؛ لغَلَبَة الْبيَاض على ألوانهم، وإشباههم أمّهاتهم. والهجانة: الْبيَاض، وَمِنْه قيل: إبل هجان: أَي بيض، وَهِي أكرمُ الْإِبِل، وَقَالَ لبيد:
كأنّ هِجانَها مُتأبِّضات
وَفِي الأقران أَصوِرةُ الرّغامِ
متأبِّضات: معقولات بالإباض، وَهُوَ العِقال.
وَقَالَ غَيره: الهاجِن: الزّند الَّذِي لَا يُورِي بَقدْحةٍ وَاحِدَة، يُقَال: هَجَنَتْ زندةُ فلَان وإنّ لَهَا لَهُجْنة شَدِيدَة، وَقَالَ بشر:
لَعَمْرُك لَو كَانَت زِنادُك هُجْنةً
لأوْرَيتَ إذْ خَدّي لِخَدِّكَ ضارِعُ
وَقَالَ آخر:
مُهاجِنةٌ مُغالِثةُ الزِّناد
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول كَعْب بن زُهَيْر:
حَرْفٌ أَخُوهَا أبُوها من مُهجَّنَةٍ
وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمْليلُ
هَذِه ناقةٌ ضربَها أَبوهَا لَيْسَ أَخُوهَا، فَجَاءَت بذَكَر، ثمّ ضربهَا ثَانِيَة فَجَاءَت بذكَر آخر، فالوَلدان ابناها لِأَنَّهُمَا وُلِدا مِنْهَا وهما أَخَوَاهَا أَيْضا لأَبِيهَا لِأَنَّهُمَا وَلدا أبِيها، ثمّ ضَرَب أحدُ الأخَوَين الْأُم فَجَاءَت الْأُم بِهَذِهِ النَّاقة وَهِي الحَرْف فأَبُوها أخُوها لأَبِيهَا لِأَنَّهُ وُلِد من أمِّها وَالْأَخ الآخر الَّذِي لم يَضرِب عمُّها لأنهُ أَخُو أَبِيهَا، وَهُوَ خالُها لِأَنَّهُ أَخُو أمِّها لأَبِيهَا لأنّه من أَبِيهَا، وَأَبوهُ نزَا على أمه.
وَقَالَ ثَعْلَب: أنشَدَني أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي بيتَ كَعْب، وَقَالَ فِي تَفْسِيره: إِنَّهَا نَاقَة كَرِيمَة مداخلة النَّسب لشَرَفها.
(6/40)

قَالَ ثَعْلَب: عرضتُ هَذَا القَوْل على ابْن الأعرابيّ فخطّأ الأصمعيَّ وَقَالَ: تداخُلُ النّسَب يُضوِي الوَلَد.
قَالَ: وَقَالَ المُفَضَّل: هَذَا جَمَل نَزَا على أمِّه وَلها ابْن آخرَ هُوَ أَخُو هَذَا الجَمَل، فوضعتْ نَاقَة، فَهَذِهِ النَّاقة الثَّانِيَة هِيَ الموصوفة، فَصَارَ أحدُهما أَبَاهَا لِأَنَّهُ وطىء أمَّها، وَصَارَ هُوَ أخاها لِأَن أمّها وضعتْه، وَصَارَ الآخرُ عمَّها لأنّه أَخُو أَبِيهَا وَصَارَ هُوَ خالَها لأنّه أَخُو أمّها.
قَالَ ثَعْلَب: وَهَذَا هُوَ القَوْل.
نهج: قَالَ اللَّيْث: طريقٌ نَهْج وطُرُقٌ نَهْجة، وَقد نَهَج الأمرُ وأَنهَج، لُغَتَانِ: إِذا وضح، ومِنهَج الطَّرِيق: وَضَحه، والمِنهاج: الطّريق الْوَاضِح.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: اسْتَنْهج الطريقُ: صَار نهْجاً، وَيُقَال: نهجتُ لكَ الطريقَ وأَنهجْتُه، فَهُوَ مَنْهُوج ومُنهَج، وَهُوَ نَهْج، ومُنهَج.
قَالَ: وَقَالُوا: أَنْهجْتُ الثوبَ فَهُوَ مُنهَج: أَي أخلقْتُه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُنهِج: الثّوب الَّذِي أَسرَع فِيهِ البِلَى، يُقَال: قد أَنهَج.
وَقَالَ شمر: نَهج الثوبُ وأَنهَج: إِذا خَلُق، لُغَتَانِ، وأَنهَجَه البِلَى فَهُوَ مُنْهَج.
قَالَ: وَيُقَال: نَهَج الإنسانُ والكلْبُ: إِذا رَبَا وانْبهَر، يَنهَج نَهْجاً، وَقد أَنْهَجْتُه أَنا إِنهاجاً.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: طردتُ الدّابة حتَّى نَهِجَتْ فَهِيَ ناهِج فِي شدّة نَفَسها، وأنْهَجْتُها أَنا فَهِيَ مُنْهَجة.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّهْجَة: الرَّبوْ يَعْلُو الإنسانَ والدّابة، وَلم أَسمَع مِنْهُ فِعلاً.
وَقَالَ غَيره: أنهَجَ يُنهج إِنْهاجاً ونَهَج يَنْهَج نَهْجاً.
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: إنّ الْكَلْب ليُنهَج من الحرّ، وَقد نَهجَ نَهْجة.
وَقَالَ غَيره: نُهج الْفرس حِين أنْهجْتُه: أَي رباجين صَيَّرته إِلَى ذَلِك.
نجه: قَالَ اللَّيْث: نَجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً: إِذا استقبَلْتَه بِمَا يُنَهْنِهه عَنْك فينقدع عَنْك، وَأنْشد:
كَعْكَعْتُه بالرَّجم والتَّنَجُّه
قَالَ: وَفِي الحَدِيث: بَعْدَمَا نجهها عمر، أَي بعد مَا رَدّها وانتهَرَها.
وَفِي (النَّوَادِر) : فلانٌ لَا يَنْجَهه شَيْء، وَلَا يَنْجَهُ فِيهِ شَيْء، وَذَلِكَ إِذا كَانَ رغيباً لَا يَشْبَع وَلَا يَسمَن عَن شَيْء، وَكَذَلِكَ فلَان لَا يَنجعه شَيْء وَلَا يَهْجُؤه شَيْء، وَلَا يهجأ فِيهِ شَيْء، كلّه بِمَعْنى وَاحِد.
جنه: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَنَهيّ: الْخَيزران، وَأنْشد:
بكفّه جَنهِيٌّ ريحُه عَبِقٌ
مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنينِه شَمَمُ
قَالَ: وَهُوَ العَسَطُوس أَيْضا.
جهن: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس، أحمدُ بنُ يحيى: جُهَينَة، تَصْغِير جُهْنة، وَهِي مثل جُهْمة اللَّيْل؛ أُبدِلت الميمُ نوناً، وَهِي القِطعة من
(6/41)

سَواد نصفِ اللَّيْل، فَإِذا كَانَت بَين العشاءين فَهِيَ الفَحْمة والقَسْورة، وجُهَينة: اسْم قبيلةٍ من العَرَب، وَمن أمثالهم: وَعند جُهَيْنَة الخبرُ الْيَقِين.
وَقَالَ قطرب: جَارِيَة جُهَانَة: أَي شَابة وكأَنَّ جُهَينة ترخيمٌ من جُهانة.
هـ ج ف
اسْتعْمل من وجوهه: هجف، فهج.
هجف: قَالَ اللَّيْث: الهِجَفُّ: الظّليم المُسِنّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِجَفُّ: الظّليمُ الجافي، والهِزَفّ مِثله.
عَمْرو عَن أَبِيه: الهِجَفّ: الرَّغيب، الجَوْف، وَقد هَجِف هَجَفاً: إِذا جَاع.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: هَجَف: إِذا جَاع واسترخَى بطنُه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: العَجْفة والهَجْفة وَاحِد، وَهُوَ من الهُزال.
وَقَالَ كعبُ بنُ زُهَيْر:
مُصَعْلَكاً مغْرَباً أطرافُه هَجِفاً
فهج: أهمله اللَّيْث، وأَخبرَني الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه أنْشدهُ:
أَلا يَا اصبَحَانِي فَيْهجاً جَيْدَرّية
بِمَاء سحابٍ يَسبِق الحقَّ باطلي
قَالَ: الحقّ: الْمَوْت، وَالْبَاطِل: اللَّهْو: والفَيْهَج: الْخمر الصافي.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ: الفَيْهَج: اسْم مختلَق للخمر، وَكَذَلِكَ القنديد، وَأم زنبق.
هـ ج ب
هبج، جبه، جهب، بهج: مستعملة.
بهج: قَالَ اللَّيْث: البَهْجة: حُسْنُ لون الشَّيْء، ونَضَارته، وَرجل بَهِج: أَي مبتهج بِأَمْر يَسُرّه، وَأنْشد:
وَقد أَراها وَسْط أترابِها
فِي الحيّ ذِي البَهْجة والمسامر
وَامْرَأَة بَهِجةٌ مُبْتَهجة، قد بَهِجتْ بهجة، وَهِي مِبْهاج قد غَلبتْ عَلَيْهَا البَهْجة. وَقد تَباهَج الروضُ: إِذا كَثُر نورُه. وَأنْشد:
نوّارهُ متباهِج يتَوهَّجُ
وَقَول الله جلّ وَعز: {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (الحَجّ: 5) أَي من كلِّ ضَرْب من النَّبَات حَسنٍ ناضر.
وأفادني المنذريُّ، عَن ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد قَالَ: بَهِيجٌ: حَسَنٌ، وَقد بَهُجَ بَهاجَة وبَهْجة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: باهَجْتُ الرجلَ وباهَيْتُه وبازَجْتُه وبارَيْتُه، بِمَعْنى وَاحِد، وَالله أعلم.
جهب: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِجْهَب: القليلُ الْحيَاء.
وَقَالَ ابْن شُميل: أَتَيْته جاهِباً وجاهِياً: أَي عَلَانيَة.
هبج: قَالَ اللَّيْث: الهَبْج: الضَّرْب بالخَشب كَمَا يُهْبَج الكلْب إِذا قُتِل. يُقَال: هَبَجه بالعصَا: إِذا ضَرَبه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَوْبَجَة: بطنٌ من الأَرْض، ولمّا أَرَاد أَبُو مُوسَى الأشعريّ حَفْرَ رَكايا الحَفْر قَالَ: دُلُّونِي على موضعِ بِئْرٍ تُقْطَع بهَا هَذِه الفلاة.
(6/42)

قَالُوا: هَوَبْجَةٌ تَنْبِتُ الأرْطَى بَين فَلْج وفُلَيْج، فحَفَر الحَفَر، وَهُوَ حَفَرُ أبي مُوسَى، بَينه وَبَين البَصْرَة خَمْسُ ليالٍ.
وَقَالَ ابْن شُميل: الهَوْبَجَة أَن تُحفَرَ فِي مَناقعِ المَاء ثِماد يُسِيلون إِلَيْهَا الماءَ فتمتلىء، فيشرَبون مِنْهَا، وتُعِين تِلْكَ الثمادُ إِذا جُعِل فِيهَا المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث:: التَّهْبِيج: شِبْه التَّوَرُّم، يُقَال: أصبَحَ فلانٌ مُهَبّجَاً: أَي مُوَرَّماً.
جبه: قَالَ اللَّيْث: الْجَبْهَة: مُسْتوَى مَا بَين الحاجبين إِلَى الناصية، وجَبَهْتُ فلَانا: إِذا استقبلتَه بكلامٍ فِيهِ غِلْظَة، والجَبْهة: مصدرُ الأجْبَه: وَهُوَ العريضُ الجَبْهَة.
قَالَ: والجَبهة: النَّجْمُ الَّذِي يُقَال لَهُ: جَبْهَةُ الْأسد.
وَأنْشد غَيره:
إِذا رأيتَ أَنْجُماً من الأسَدْ
جَبْهَتَهُ أَو الخَراتَ والكَتَدْ
بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضيخِ ففَسَد
وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ فِي الجَبهة وَلَا فِي النُّخَّة صَدَقة) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ أَبُو عُبيدة: الجَبهة: الخَيلْ.
وَقَالَ اللَّيْث: الجَبْهَةُ: اسمٌ يَقع على الْخَيل لَا يُفرَد.
وَفِي حديثٍ آخر: (إنَّ الله قد أَرَاحَكم من الجَبهة والسَّجة والبَجّة) .
قَالَ أَبُو عُبَيد: هَذِه آلِهَة كَانُوا يعبدونها فِي الجاهليَّة.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: الجَبْهَة: الرِّجَال الَّذين يَسْعَوْنَ فِي حمَالةٍ أَو مَغْرَمٍ أَو جبر فَقير، فَلَا يأْتونَ أحدا إلاّ اسْتَحْيا من ردِّهم، فَتَقول الْعَرَب فِي الرجُل يعْطى فِي مِثل هَذِه الْحُقُوق: رَحمَ الله فلَانا فقد كَانَ يعْطى فِي الجَبْهة. وتفسيرُ قَوْله: لَيْسَ فِي الجَبْهة صَدَقَة، أنَّ المصَدِّق إنْ وجدَ فِي أَيدي هَذِه الجَبهة إبِلا تَجب فِيهَا الصَّدقة لم يَأْخُذ مِنْهَا الصّدقة؛ لأَنهم جمعوها لِمَغْرَم أَو حمَالة. سَمِعت أَبَا عَمْرو الشَّيْباني يحكِيها عَن الْعَرَب، وَهِي الجُمَّةُ والبُرْكة، قَالَ أَبُو سَعيد: وأمّا قولُه: إنّ الله أراحكم من الجَبَهة والسّجّة، فالجَبْهة هَاهُنَا المَذَلّة، قَالَ: والسَّجَّة السَّجَاج: وَهُوَ المَذِيق من اللَّبَن، والبَجَّة: الفَصِيد الّذي كَانَت الْعَرَب تَأْكُله مِن الدّم الّذي يَفصدونه من الْبَعِير.
أَبُو عُبَيد، عَن الكسائيّ: جَبَهْنا الماءَ جَبْهاً: إِذا وَرَدْته وَلَيْسَت عَلَيْهِ قامة وَلَا أَدَاة. وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: وَرَدْنا مَاء لهُ جُبَيْهة، إمّا كَانَ مِلْحاً فَلم يَنضح مَا لَهُم الشُّربُ، وإمّا كَانَ آجِناً، وإمّا كَانَ بعيدَ القَعْر غليظاً سَقيُه، شَدِيدا أمرُه. وأخبَرَني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: قَالَ بعض العرَب: لكلِّ جابِهٍ جَوْزة، ثمَّ يُؤذَّن: أَي لكلّ مَن وَرَد علينا سَقْيُه ثمَّ مُنع من المَاء: يُقَال: أجزتُ الرجلَ: إِذا سَقيتَ إبلَه، وأذّنْتُ الرجلَ: إِذا رَدَدْتَه. وَفِي (النَّوَادِر) : اجتَبَهْت مَاء كَذَا وَكَذَا اجتبَاهاً، إِذا أَنكَرْته وَلم تَسْتَمْرِئْه.
(6/43)

هـ ج م
هجم، همج، جهم، مهج: مستعملة.
جهم: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ جَهْم الوَجْه: غليظُه، وَفِيه جُهومةٌ: غِلَظٌ. قَالَ: وتجهّمتُ لفُلَان: إِذا استقبلتَه بوَجْه كَرِيه، وَيُقَال للأسد: جَهْم الوَجْه. قَالَ: ورجلٌ جَهُوم: عَاجز ضَعِيف، وَأنْشد:
وبَلدة تَجَهَّمُ الجَهُومَا
أَي تَستقبله بِمَا يَكره.
قَالَ: وجَيْهَم: بلدٌ كثيرُ الجنُ بِنَاحِيَة الغَوْر، وَأنْشد:
أَحَادِيث جِنَ زُرنَ جِنابِجَيْهَما
قَالَ: والجهام الغَيم الَّذِي قد هَراقَ ماءَه مَعَ الرِّيح.
ابْن السكّيت: جُهْمَة وجُهْمَته بالضمّ وَالْفَتْح: وَهُوَ أوّل مَآخير اللّيل، وَذَلِكَ مَا بَين نصف اللَّيْل إِلَى قريب من وَقت السَّحَر، وَأنْشد:
قد أَغتدِي بِفِتْيَةٍ أَنْجابِ
وَجْهمةُ اللَّيل إِلَى ذَهابِ
وَقَالَ:
وقَهوْةٍ صَهْباءَ با كرتُها
بجَهْمَةٍ والدِّيكُ لم يَنْعَبِ
قَالَ ابْن السّكيت: تَقول الْعَرَب: الاقتحام: أوّل اللّيل والدّخول فِيهِ، والاجتهام: آخِره. أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: مضى من اللَّيل جَهْمة وجُهْمَة.
قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي جَهمتُ الرجلُ مثل تَجَهّمْتُه. قَالَ: وأَنشَدَني خالدُ بنُ سعيد:
لَا تَجْهَمِينا أمَّ عَمرٍ وفإنّنا
بِنَا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْه عَوامِلُهْ
قَالَ أَبُو عَمْرو: أَرَادَ أنّه لَا دَاء بِنَا كَمَا أنّه لَا داءَ بالظَّبْي.
هجم: قَالَ اللَّيْث: الهَجْمَة من الْإِبِل: مَا بَين السَّبعين إِلَى الْمِائَة، وأَنشَد.
بِهَجْمةٍ تملأُ عينَ الْحَاسِد
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: الهجمة: أَولهَا الْأَرْبَعُونَ إِلَى مَا زَادَت. شمر عَن أبي حَاتِم قَالَ: إِذا بلغت الْإِبِل الستّين فَهِيَ عِجْرِمة، ثمَّ هِيَ هَجْمة حَتَّى تَبلغَ الْمِائَة. قلت: وافَق قولُ أبي حَاتِم قولَ اللَّيْث فِي الهَجْمَةِ وَالَّذِي قَالَه أَبُو زيد عِنْدِي أصحّ.
اللَّيْث: هجَمْنا على الْقَوْم هُهجوماً: إِذا انتَهيْنا إِلَيْهِم بَغْتة. وَيُقَال: هجَمْنا عليهمْ الخيلَ، وَلم أسمعْهم يَقُولُونَ: أَهجمْنا.
قَالَ: وبيتُ مَهْجوم: إِذا حُلَّت أَطْنابه فانضمّت سِقابُه: أَي أعمِدَتُه، وَكَذَلِكَ إِذا وَقَع. وَقَالَ عَلْقمَة بن عَبدة:
صَعْلٌ كأنّ جناحَيْه وَجُؤجُؤَه
بيتٌ أطاقَتْ بِهِ خَرقاءُ مَهْجُوم
قَالَ: والخَرْقا هَاهُنَا: الرِّيح تَهجُم التّراب على المَوْضع، إِذا جَرَّتْه فألْقَته عَلَيْهِ، وَقَالَ ذُو الرمة:
أَودَى بهَا كل عَراص أَلثَّ بهَا
وجافِلٍ من عَجاج الصَّيْف مَهْجوم
يصف عَجاجاً جَفَل من موضعِه فهَجَمَتْه الرِّيح على هَذِه الدَّار. قَالَ: والهَجْم: السَّوْق، والهجْم: القَدَح الضَّخْم، وَأنْشد:
(6/44)

فتملأُ الهَجْم عَفْواً وَهِي وادِعةٌ
حَتَّى تَكادَ شِفاه الهَجْم تَنْثَلمُ
وَأنْشد غَيره:
فاهتَجَم العَبْدان مِن أخصامِها
غَمامةً تبرق من غَمامِها
وتذْهِب العَيْمَة من عِيامِها
اهتجم: أَي احتَلَب، وَأَرَادَ بأخصامِها: جوانبَ ضُروعها.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: هَجمتُ مَا فِي ضَرْعها: إِذا حَلَبْت كلَّ مَا فِيهِ وأَنَشد:
إِذا التَقَتْ أربعُ أيدٍ تَهجُمُهْ
حَفَّ حَفيفَ الغَيْث جادَتْ دِيمُه
ابْن السّكيت: هاجِرةٌ هَجوم: أَي حَلُوب للعَرَق، وأنشَد:
والعِيسُ تَهجمُها الحرورُ كَأَنَّهَا
أَي تَحلُب عَرَقها، وَمِنْه: هَجَم النَّاقة: إِذا حَط مَا فِي ضَرْعها من اللّبن، وهُجم البيتُ إِذا قوِّض، وَلما قُتِل بِسْطام بن قيسٍ لم يَبْقَ بيتٌ فِي رَبيعةَ إلاّ هُجِم: أَي قُوِّض.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: القَدَح والهَجْم والعَسْف والأجمّ والأحمّ والعَتَادُ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ لعبد الله بن عَمْرو حِين ذَكر قِيَامه باللَّيل وصيامَه بالنَّهار: (إِنَّك إِذا فعلتَ ذَلِك هَجَمَتْ عَيْناك، ونَفَهْتَ نَفسُك) . قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: هجمت عَيْنَاك: أَي غارَتَا ودخَلَتا.
قَالَ أَبُو عبيد: وَمِنْه هَجمتُ على الْقَوْم إِذا دخلتَ عَلَيْهِم، وَكَذَلِكَ هَجَم عَلَيْهِم البيتُ: إِذا سَقَط عَلَيْهِم. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: انْهَجَمَتْ عينُه: إِذا دَمَعَت. الْأَصْمَعِي: يُقَال: هَجْمٌ وهَجَمٌ للقَدَح، قَالَ الراجز:
نَاقَة شيخٍ للإله راهِبِ
تَصُفَّ فِي ثلاثةِ المَحالِب
فِي الهجَمَيْن والهنِ المُقارِب
قَالَ: الهَجَم: العُسُّ الضَّخْم. قَالَ: والفَرَق أربعةُ أَربَاع، وَأنْشد:
تَرفِد بعدَ الصَّفِّ فِي فُرْقانِ
جمع الفَرَق: وَهُوَ أربعةُ أَربَاع، والهَنُ المُقارب: الَّذِي بَين العُسَّين. أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: هجمتُ على الْقَوْم: دخلتُ عَلَيْهِم، وهجمْتُ غَيْرِي عَلَيْهِم. الْكسَائي فِي الهجوم مثله، وَزَاد فِيهِ دَهَمْتُهم عَلَيْهِ أَدَهمُهم.
وَقَالَ اللَّيْث: هَيْجُمانة: اسمُ امْرَأَة.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَيْجُمانة: الدُّرَّة، وَهِي الوَنِيَّة. أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ قَالَ: الهُجَيْمة: اللَّبن قبل أَن يُمخض، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْجراح: إِذا ثَخُن اللَّبن وخَثُر فَهُوَ الهُجَيمة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهُجَيْمة: مَا حَلبْتَه من اللَّبن فِي الْإِنَاء، فَإِذا سكنت رَغوَتُه حَوَّلَته إِلَى السِّقاء.
ابْن السّكيت، عَن أبي عَمْرو: الهُجَيْمة من اللَّبن أَن تَحقِنه فِي السِّقاء الْجَدِيد ثمَّ تشرَبُهُ وَلَا تمخِّضه. قَالَ: وَسمعت الْكلابِي يَقُول: هُوَ مَا لم يَرُبْ: أَي
(6/45)

يخثر، وَهُوَ الهاجّ لِأَن يَرُوب. قلت: وَهَذَا كلامُ الْعَرَب.
والهَجْم: السَّوْق الشَّديد.
قَالَ رؤبة:
والليلُ يَنْجو وَالنَّهَار يَهْجُمهْ
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ. الهَجْم الهَدْم، والهَجْم: ماءٌ لبني فَزَارَة، وَيُقَال: إنّه من حَفْر عَاد، والهَجْم: العَرَق، وَقد هَجَمْته الهَواجر.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَهجَم الله عَن فلَان المَرَض فهجَمَ المرضُ عَنهُ، أَي اقتلع وفتر.
مهج: قَالَ اللَّيْث: المُهْجة: دم الْقلب، وَلَا بَقَاءَ للنّفس بعد مَا تُراقُ مُهجتُها. وَقَالَ غَيره: مُهجة كل شَيْء: خالصُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأُمْهُجان من اللَّبن: الرَّقِيق، مَا لم يتغيَّر طعمُه.
شمر: لبنٌ أُمْهُجان: إِذا سَكنتْ رغوَتُه وخَلَص وَلم يَخثُر، وَمِنْه مُهْجة نفسِه: خالصٌ دمِه، وَلبن أُمْهوجٌ: مِثله.
قلت: وَكَذَلِكَ لبنٌ ماهِج، وَمِنْه قولُ هِمْيانِ بنِ قُحافة:
وعَرَّضوا المجلسَ مَحْضا ماهجا
عَمْرو عَن أَبِيه: مهجَ: إِذا حَسُن وجههُ بعد عِلّة.
همج: عَمْرو عَن أَبِيه: هَمَج: إِذا جَاع، وَأنْشد أَبُو عُبيد:
قد هَلكتْ جارَتُنا من الهَمَجْ
والهمج: الْجُوع فِي هَذَا الْبَيْت.
أَبُو سعيد: الهَمْجَة من النَّاس: الأحمق الَّذِي لَا يتماسك، والهَمَج جمعُ الهَمجَة.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الهَمَج فِي كَلَام الْعَرَب: أَصله البَعوض، الْوَاحِدَة هَمَجة، ثمَّ يُقَال للرُّذّال من النَّاس: هَمَجٌ هامِج: وَفِي حَدِيث عَليّ ح: (الناسُ رجلَانِ: عَالم ومتعلّم، وَسَائِر النَّاس هَمَجٌ رَعاع) ، يُقَال لأخلاط النَّاس الَّذين لَا عقولَ لَهُم، وَلَا مُرُوءَة: هَمَج هامِج.
وَقَالَ ابْن حِلِّزَة:
يتْرك مَا رَقَح من عَيشة
يعيث فِيهِ هَمَجٌ هامِجُ
وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَج: كلَّ دُود ينفقىء عَن ذُباب أَو بَعوض، وَيُقَال لرُذالة النَّاس الَّذين يتَّبعون أهواءهم: هَمَج، قَالَ: والهَمِيج: الخَميصُ البَطْن.
وَقَالَ حُميد بن ثَور:
هَميجُ يعلّل عَن خاذلٍ
نتيجُ ثلاثٍ بغِيض الثّرَى
يَعْنِي الولَد نَتيج ثَلَاث لَيَال، بغيض الثّرى يَعْنِي لَبَن أمه بغيضُه الرضَاع.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ظَبيةٌ هَمِيج لَهَا جُدَّتان فِي طُرَّتَيْها، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف ظَبْيَة:
مُوَلَّعةٌ بالطُّرِّتين هَميجُ
وَقَالَ غَيره: معنى قَوْله: هَميج، هِيَ الَّتِي أصابَها وجَمَعٌ فذَبُل وجهُها، يُقَال: اهتَمَج وجهُه: أَي ذَبُل، واهتمجَتْ نفسُه: إِذا ضَعُفتْ من حَر أَو جَهْد، وَيُقَال للنَّعجة إِذا هَرِمتْ: هَمَجةٌ وعَشَمة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هَمَجَت الْإِبِل من المَاء فَهِيَ تَهمَج، وَهِي هامِجة: إِذا شَرِبتْ مِنْهُ،
(6/46)

وَهِي إبلٌ هوامج. قَالَ: والهَمَج جمع هَمَجة، وَهُوَ ذُباب صغيرٌ يَسقط على وُجُوه الغَنَم وَالْحمير وأعينها، وَيُقَال: هُوَ ضَرْبٌ من البَعوض، وَيُقَال للرَّعاع من النَّاس الحمَقى: إنَّما هم هَمَج.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أهمَج الفرسُ إهماجاً فِي جَرْيه فَهُوَ مُهْمِج مِثل ألْهب، وَذَلِكَ إِذا اجْتهد فِي عَدْوه. أنْشد شعر لأبي حيّة النُّمَيْري:
وقُلْنَ لِطِفْلَةٍ منهنَّ ليستْ
بمتْفالٍ وَلَا هَمِج الْكَلَام
قَالَ: يُرِيد الشّرارة والسَّماجة.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإهماج: الإسماج. قَالَ رؤبة:
فِي مُرْشِفاتٍ لَيْسَ بالإهماج
وهُماجُ: اسمُ موضعٍ بِعَيْنِه.
(أَبْوَاب الْهَاء والشين)
أهملت الْهَاء والشين مَعَ الضَّاد وَالصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي والطاء.
هـ ش د
اسْتعْمل من وجوهها: شهد، شده، دهش.
شهد: أَخْبرنِي المنذريُّ أنّه سَأَلَ أَحْمد بنَ يحيى عَن قَول الله عزّ وجلَّ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ} فَقَالَ: كلُّ مَا كَانَ {شَهِدَ اللَّهُ} فَهُوَ بِمَعْنى عَلِم الله، قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: مَعْنَاهُ قَالَ الله. قَالَ: وَيكون مَعْنَاهُ عَلِم الله، وَيكون {شَهِدَ اللَّهُ} كَتَب الله، وَقَالَ أَبُو بكر بنُ الأنباريَّ فِي معنى قَول المؤذّن: أشهد أَن لَا إلاه إلاّ الله: أَعلَم أَن لَا إلاه إلاّ الله وأبيّن أنّه لَا إلاه إلاّ الله، قَالَ وقولُه جلَّ وعزَّ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ} مَعْنَاهُ: بيَّن الله أنّه لَا إلاه إلاّ هُوَ، قَالَ: وَقَوله: أشهد أنّ محمَّداً رَسُول الله: أعلَم وأبيّن أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى {شَهِدَ اللَّهُ} قضَى الله أنّه لَا إلاه إلاّ الله، قَالَ: وحقيقتُه عَلِمَ الله وبَيَّن الله؛ لِأَن الشَّاهِد: هُوَ الْعَالم الَّذِي يبيِّن مَا عَلِمه، فَالله قد دلَّ على توحيده بِجَمِيعِ مَا خلق، فبيَّن أَنه لَا يقدِر أحدٌ أَن ينشىء شَيْئا وَاحِدًا ممَّا أَنشَأَ، وشَهِدَتِ الْمَلَائِكَة لِمَا عاينتْ مِن عَظِيم قدرتِه، وَشهد أولُو العِلم بِمَا ثَبَت عِنْدهم، وَتبين من خلْقه الَّذِي لَا يقدر عَلَيْهِ غيرُه.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحمدُ بنُ يحيى: {شَهِدَ اللَّهُ} : بيَّن الله وأَظهَر. وشَهِد الشّاهد عِنْد الْحَاكِم: أَي بَيَّن مَا يَعلَمه وأَظهَره، يدل على ذَلِك قَوْله: {شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ} (التّوبَة: 17) وَذَلِكَ أنّهم يُؤمنُونَ بأنبياءَ شَعرُوا بمحمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحَثّوا على اتِّباعه، ثمّ خالَفُوهم فكذّبوه، فبيّنوا بذلك الكفرَ على أنفسهم، وإنْ لم يَقُولُوا: نَحن كفّار.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي تَفْسِير الشّهيد الّذي يُستشهَد: الشَّهيد: الحيُّ.
قلتُ: أرَاهُ تأوّل قولَ الله جلّ وعزّ: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عِمرَان: 169) كأنّ أرواحَهم أُحضِرتْ دارَ السّلام أَحيَاء وأرواح
(6/47)

غيرههم أُخِّرت إِلَى يَوْم البَعْث، وَهَذَا قولٌ حَسَن.
وَقَالَ ابْن الأنباريُّ: سُمِّي الشهيدُ شَهِيدا لأنَّ الله وَمَلَائِكَته شَهدوا لَهُ بالجنَّة، وَقيل: سُمُّوا شُهداءَ لأَنهم ممّن يستشهد يَوْم الْقِيَامَة مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْأُمَم الخالية.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البَقَرَة: 143) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: جَاءَ فِي التَّفْسِير أنّ أُمَم الْأَنْبِيَاء تكذب فِي الْآخِرَة إِذا سُئلوا عمَّن أُرسلوا إِلَيْهِم، فيجحَدون أنبياءهم. هَذَا فيمَن جَحَدَ فِي الدَّنيا مِنْهُم أمْرَ الرسولِ فتَشهد أمةُ مُحمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِصدق الْأَنْبِيَاء ث وَتشهد عَلَيْهِم بتكذيبهم، وَيشْهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لهَذِهِ الأمَّة بصدقهم. قَالَ: والشَّهادةُ تكون للأفضل فَالْأَفْضَل من أمته، فأفضلهُم مَن قُتل فِي سَبِيل الله مُجاهِداً أعداءَ الله، لتَكون كلمةُ الله هِيَ العُلْيا، مُيّزت هَذِه الطبقةُ عَن الْأمة بالفَضْل الّذي حازُوه، وبيَّن الله أَنهم أحياءٌ عِنْد رَبهم يُرزَقون فَرِحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله، ثمّ يتلوهم فِي الفَضْل مَن جَعَله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عِداد الشُّهداء، فإنّه قَالَ: (المَبْطُونُ شَهِيد، والمَطعُون شَهِيد) .
قَالَ: وَمِنْهُم أَن تموتَ المرأةُ بِجُمْع، وعَدّ فيهم الغَريق وَالْمَيِّت فِي سبيلِ الله، ودلّ حَدِيث عمرَ بنِ الخطّاب أنَّ من أَنكَر مُنكَراً، وَأقَام حَقّاً وَلم يَخَفْ فِي الله لومةَ لائم أنّه فِي جملَة الشُّهَدَاء، لقَوْله ح: (مَا لَكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجلَ يَخْرِقُ أعراضَ النَّاس أَن لَا تُعرِبوا عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَخَاف لسانَه، فَقَالَ: ذَلِك أدنى أَن لَا تَكُونُوا شُهَداءَ) ، مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنكُمْ إِذا لم تُعرِبوا وتقبِّحوا قولَ من يَقترض أعراضَ الْمُسلمين مخافةَ لسانِه لم تَكُونُوا فِي جُملة الشّهداء الّذين يُستشهَدون يَوْم الْقِيَامَة على الْأُمَم الّتي كَذّبتْ أنبياءَها فِي الدّنيا وجَحدتْ تكذيبها فِي الدّنيا يومَ الْقِيَامَة.
والشّهيد فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ الْأمين فِي شَهَادَته، قَالَ: وَقيل: الشّهيد: الّذي لَا يَغيب عَن علمه شَيْء.
وَقَالَ اللّيث: الشَّهْد: العَسَل مَا دَامَ لم يُعصَر من شَمعه، ويُجمَع على الشِّهاد، والواحدةُ: شَهْدة وشُهْدة.
قَالَ: وشَهد فلانٌ بحقّ فَهُوَ شَاهد وشهيد، واستُشهد فلَان فَهُوَ شَهيد: إِذا مَاتَ شَهِيدا، واشتَشهَدْتُ فلَانا على فلَان: أَي أشهَدْته.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ} (البَقَرَة: 282) ، واستَشْهَدتُ فلَانا: إِذا سألتَه إِقَامَة شَهَادَة احتَملها.
والتشهُّد: قِرَاءَة خُطبة الصَّلَاة: التحيّات لله والصَّلوات، واشتقاقه من قَوْله: أشهدُ أَن لَا إلاه إلاّ الله وَأشْهد أنّ مُحَمَّدًا عبدُه وَرَسُوله.
والمَشهد: مَجمعٌ من النَّاس، وجَمعُه المَشاهد، وقولُ الله جلّ وعزّ: {الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} (البُرُوج: 3) قيل فِي التَّفْسِير: الشَّاهِد هُوَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمشهود: يَوْم الْقِيَامَة.
(6/48)

وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله: {الْمَوْعُودِ} هُوَ يومُ الْجُمُعَة {وَشَاهِدٍ} هُوَ يَوْم عَرَفَة. قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: الشَّاهِد: يَوْم الْقِيَامَة، فكأنَّه قَالَ: وَالْيَوْم الْمَوْعُود وَالشَّاهِد، فجَعَل الشاهدَ من صفة الْمَوْعُود يتبعهُ فِي خَفضه.
وَقَالَ اللّيث: لغةُ تَمِيم (شِهِيد) بِكَسْر الشين يكسرون فَعيلاً فِي كلّ شَيْء كَانَ ثانِيَه أحدُ حرُوف الحَلْق، وَكَذَلِكَ سُفلَى مُضَر، يَقُولُونَ: فِعيل. قَالَ: ولغةٌ شَنْعاء يَكسرون كلّ فَعِيل، والنَّصب اللّغة الْعَالِيَة.
ورَوى شمِر فِي حَدِيث رَوَاهُ لأبي أيُّوبَ الأنصاريّ أَنّه ذكر صلاةَ الْعَصْر ثمَّ قَالَ: وَلَا صلاةَ بعدَها حتّى يُرَى الشَّاهِد، قَالَ: قُلْنَا لأبي أَيُّوب: مَا الشَّاهِد؟ قَالَ: النَّجْم.
قَالَ شمر: وَهَذَا راجعٌ إِلَى مَا فسَّره أَبُو أَيُّوب أنّه النَّجْم، كأَنه يَشهد على اللَّيْل.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الشُّهود: مَا يخرج على رَأس الصبيّ، وَاحِدهَا شَاهد، وَأنْشد:
فجاءتِ بمِثْل السابريّ تَعجَّبوا
لَهُ والثَّرَى مَا جَفّ عَنْهَا شُهودُها
وَهِي الأغراس.
وَقَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: مَا لِفلان رُوَاء وَلَا شَاهد: مَعْنَاهُ مَاله مَنظر وَلَا لِسَان. والرواء: المَنظر، وَكَذَلِكَ الرِّيُّ، قَالَ الله: (مَرْيَم: 74) .
أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
لله دَرُّ أَبِيك رُبَّ عَمَيدَرٍ
حَسَنِ الرُّوَاءِ وقلبُه مَدْكوكُ
قَالَ: وَالشَّاهِد: اللِّسان، من قَوْلهم: لفلانٍ شاهدٌ حَسَن: أَي عبارَة جميلَة.
بخطّ شَمِر: قَالَ الْفراء وَغَيره: صلاةُ الشَّاهِد صلاةُ الْمغرب، وَهُوَ اسمُها. قَالَ شَمِر: وَهُوَ راجعٌ إِلَى مَا فَسَّر أَبُو أيوبَ أنّه النَّجْم.
وَقَالَ غَيره: وتُسمَّى هَذِه الصَّلَاة صلاةَ البَصَر، لِأَنَّهُ يُبصَر فِي وقته نجومُ السَّمَاء، فالبَصَر يُدرِك رؤيةَ النَّجم، وَلذَلِك قيل لَهُ: صَلَاة البَصَر.
عَمْرو، عَن أَبِيه: أَشْهَد الغلامُ: إِذا أَمَذَى وأَدْرَك، وأَشْهَدَت الْجَارِيَة: إِذا حاضَت وأَدْرَكَتْ، وَأنْشد:
قَامَت تُناجِي عَامِرًا فأَشهَدَا
فَداسَها ليلتَه حَتَّى اغتَدَى
وَقَالَ الكسائيّ: أُشهِدَ الرجلُ: إِذا استُششْهِد فِي سبيلِ الله، فَهُوَ مُشهَد بِفَتْح الْهَاء. وَأنْشد:
إِنِّي أَقُول سأموت مُشْهَدا
وَيُقَال للشَّاهِد: شَهِيد، ويُجمَع شُهَدَاء.
وَقَالَ غَيره: أشهدتُ الرجلَ على إِقْرَار الغَريم، واستشهدتُه، بِمَعْنى وَاحِد، وَمِنْه قولُ الله تَعَالَى: {أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} (البَقَرَة: 282) أَي أَشْهِدوا شَاهِدين، يُقَال للشَّاهِد: شَهِيد، ويُجمَعُ شُهَدَاء.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرير: صَلَاة الْمغرب تسمّى شَاهدا لِاسْتِوَاء المُسافِر والمقيم فِيهَا، لِأَنَّهَا لَا تُقصَر.
(6/49)

قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه شمر، لِأَن صَلَاة الفجْر لَا تُقصَر أَيْضا، ويَستوِي فِيهَا الْحَاضِر وَالْمُسَافر فَلم تُسَمّ شَاهدا.
وَقَالَ ابْن بزرج: شَهِدتُ على شَهَادَة سَوْء: يُرِيد شُهَداء سَوْء، قَالَ: وكلاًّ تكون الشَّهَادَة كلَاما يُؤدَّى وقوماً يَشهدون.
وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (البَقَرَة: 185) فَإِن الْفراء قَالَ: نَصَبَ الشهرَ بِنَزْعِ الصِّفة، وَلم يَنْصِبه بوُقوع الْفِعْل عَلَيْهِ. الْمَعْنى: فَمن شَهِد مِنْكُم فِي الشَّهْر: أَي كَانَ حَاضرا غيرَ غَائِب فِي سَفَره.
وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَنْشدني أعرابيٌّ فِي صفة فَرَس:
لَهُ غائبٌ لم يَبتَذِلْهُ وشَاهِدُ
قَالَ: الشَّاهِد مِن جَرْيه مَا يشْهد لَهُ على سَبْقه وَجَوْدته، وَقيل: شاهدُهُ بَذْلُه جَرْيَه، وغائبه مَصُونُ جرْيه.
أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: امرأةٌ مُشْهِد بِغَيْر هَاء: إِذا كَانَ زَوجُها شَاهدا وَامْرَأَة مُغيبة بِالْهَاءِ: إِذا غَابَ زوجُها. هَكَذَا حُفِظ عَن الْعَرَب لَا على مَذْهب الْقيَاس، وَلَا يجوز غيرُه.
دهش شده: قَالَ اللَّيْث: الدَّهَشُ: ذَهابُ العَقل من الذَّهْل والوَلَه، يُقَال: دَهِش وشُدِه فَهُوَ دَهِش ومَشْدُوه شَدْها، وَقد أَشدَهه هَكَذَا.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: شُدِه الرجلُ فَهُوَ مَشْدوه شَدْهاً، وَهُوَ الشُّغْل لَيْسَ غَيره.
قلت: لم يُجعل شدِه من الدَّهش كَمَا يتوَهّم بعضُ النَّاس أَنه مقلوب مِنْهُ، واللّغة الْعَالِيَة دَهِش على فَعِل، كَذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو، وَهُوَ الدّهَشِ بِفَتْح الهاءِ، وَأما الشَّدْه فالدال ساكنةٌ، والدَّهَش مثل الخَرَق والبَعَل وَنَحْوه، وَأما شُدِه، فَهُوَ مَشدوه، فَمَعْنَاه شغِل فَهُوَ مَشْغُول.
هـ ش ت
هتش: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هُتِش الكلبُ فاهْتَتَشَ: إِذا حُرِّش فاحتَرَش، وَلَا يُقَال إلاّ للسِّباع خَاصَّة.
قَالَ: وَفِي هَذَا الْمَعْنى حُتِّش الرجلُ: أَي هُيِّج للنَّشاط.
هـ ش ظ هـ ش ذ هـ ش ث:
أهملت وجوهها.
هـ ش ر
هشر، هرش، شهر، شَره، رهش: مستعملة.
هشر: قَالَ اللَّيْث: الهَيْشَر: نباتٌ رخْوٌ، فِيهِ طول، على رَأسه بُرْعومة كَأَنَّهُ عُنق الرَّأْل.
وَقَالَ ذُو الرّمّة:
كأنّ أعناقَها كُرّاتُ سائِفَةٍ
طارتْ لفائِفُه أَو هَيْشَرٌ سُلُبُ
قَالَ: وَرجل هَيْشَر: رِخو ضَعِيف.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَيْشر: شجر يَنبت فِي الرَّمل يَطول وَيَسْتَوِي، وَله كِمامة للبزْر فِي رَأسه، والسائفة: مَا استرقَّ من الرمل.
(6/50)

وَقَالَ اللَّيْث: المِهشار من الْإِبِل: الَّتِي تضع قبلَ الْإِبِل وتَلقَحُ فِي أوَّل ضَربة وَلَا تُماجِن.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُشَيْرَةُ: تَصْغِير الهَشْرة، وَهِي البَطر.
وَفِي (النَّوَادِر) : شجرةٌ هَشُورٌ وهَشِرة، وهَمُور وهَمِرة، إِذا كَانَ ورقُها يسْقُط سَرِيعا.
قَالَ أَبُو زيد: الهَيْشَر: كَنْكَر البُرِّ ينبُت فِي الرِّمال.
وَقَالَ أَبُو زِيَاد: الهَيْشر لَهُ ورقةٌ شاكَّةٌ وزهرتُه صفراء، لَهُ قَصَبَة فِي وَسَطه.
ابْن دُرَيد: الهَشُور من الْإِبِل: المُحْتَرِق الرِّئة.
هرش: اللَّيْث: رجلٌ هَرِشٌ، وَهُوَ الجافي المائِقُ. والمُهارَشة فِي الْكلاب وَنَحْوهَا: كالمُخَارشة. يُقَال: هارَشَ بَين الْكلاب، وَأنْشد:
جِرْوَا رَبيضٍ هُورِشا فَهَرّا
غَيره: يُقَال: هُوَ الكلْبُ هِراش وخِراش.
وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: فرسٌ مُهارِش العِنان: أَي خفيفُ العِنان، وَأنْشد:
مُهارِشةُ العِنان كأنّ فِيهَا
جرادَة هَبْوةٍ فِيهَا اصفِرار
وَقَالَ مرّة: مُهارِشَة العِنان: هِيَ النَّشِيطة. وَقَالَ الأصمعيّ: فرسٌ مُهارِشة الْعَنَان: خفيفةُ اللِّجام كَأَنَّهَا تهارِشه.
شهر: قَالَ اللَّيْث: الشَّهر والأشْهُر: عَدَد، والشُّهور جمَاعَة، والمُشاهَرة: المعاملَة شَهْراً بشَهْر.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} (البَقَرَة: 197) .
قَالَ الزجَّاج: مَعْنَاهُ وقتُ الْحَج أشهرٌ مَعْلُومَات.
وَقَالَ الفرّاء: الأشهُرُ المعلومات من الحجّ: شوَّل وَذُو الْقعدَة وعَشْر من ذِي الحجّة. قَالَ: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يُقَال: أشهُر، وَإِنَّمَا هما شَهْرَان وعَشْر من ثَالِث، وَذَلِكَ جائزٌ فِي الْأَوْقَات.
قَالَ الله جلّ ذكره {وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ} (البَقَرَة: 203) وَإِنَّمَا يتعجّل فِي يَوْم وَنصف، وَتقول الْعَرَب: لَهُ الْيَوْم يَوْمَانِ مذ لم أَرَه، وَإِنَّمَا هُوَ يومٌ وَبَعض آخر. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بجائز فِي غير الْمَوَاقِيت، لأنّ الْعَرَب قد تَفعل الفِعل فِي أقلَّ من السَّاعَة ثمَّ يُوقِعونه على الْيَوْم، وَيَقُولُونَ: زُرْتُه العامَ، وَإِنَّمَا زَاره فِي يومٍ مِنْهُ.
وَقَالَ الزَّجاج: سمّي الشَّهْر شَهْراً: لشُهْرته وبيانِه.
وَقَالَ غيرُه: سمّي شَهْراً باسم الْهلَال إِذا أهلّ يسمَّى شهرا، والعَرَب تَقول: رأيتُ الشهرَ: أَي رَأَيْت هلالَه.
وَقَالَ ذُو الرمّة:
يَرَى الشَّهْرَ قبلَ النَّاس وَهُوَ نَحيلُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُسمَّى الْقَمَر شَهْراً لِأَنَّهُ يُشهر بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشّهريّة: ضَربٌ من البَراذين، وَهِي بَين المُقْرِف من الْخَيل والبِرْذَوْن.
(6/51)

قَالَ: والشُّهْرة: ظهورُ الشَّيْء فِي شُنْعة حَتَّى يَشهَره النَّاس، وَرجل مَشْهُور، وأَمْر مَشْهُور، ومُشهَّر، وشَهَر فلانٌ سيفَه: إِذا انتضاه من غِمْده فَيرفَعَهُ على النَّاس.
وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ منّا مَن شَهَر علينا السِّلاح) .
وَقَالَ ذُو الرمّة:
وَقد لاحَ للساري سُهَيلٌ كأنّه
على أخرَياتِ الليلِ فَتْقٌ مشهَّرُ
أَي صُبح مَشْهُور. قَالَ: وامرأةٌ شَهيرة: وَهِي العَريضة الضَّخمة، وأتانٌ شهِيرة: مِثلُها، والعَرَب تَقول: أشهرْنا مُذْ لم نَلْتَق: أَي أتَى علينا شهرٌ، وأشهرنا منذُ نزلْنا على مَاء كَذَا: أَي أتَى علينا شهرٌ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الشُّهْرة: الفَضِيحة.
وَأنْشد الباهليّ:
أَفِينَا تَسُوم الشاهِريّة بَعْدَمَا
بدا لَك مِنْ شَهْر المُلَيْساء كَوْكَب
شهْرُ المُلَيْساء شهرٌ بَين الصَّفَرِيَّة والشتاء، وَهُوَ وقتٌ يَنقطِع فِيهِ المِيرة تَقول: تُعرَض علينا الشاهريَّة فِي وقتٍ لَيْسَ فِيهِ ميرة، وتَسومُ: تعرض، والشاهريّة: ضرب من العِطْر مَعْرُوف.
رهش: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرّواهش: عُروقُ باطنِ الذِّراع، والنَّواشر: عروقُ ظاهِر الكفّ.
وَقَالَ الأصمعيّ فِي الرَّواهش كَمَا قَالَ، قَالَ: والنَّواشر عُروقُ ظاهِر الذِّراع.
وَقَالَ اللَّيْث: الرّهش ارتهاشٌ يكون فِي الدَّابَّة، وَهُوَ أَن تَصطَكَّ يَدَاهُ فِي مَشْيه فيَعْقِر رَواهِشَه وَهِي عَصَب يديْه، والواحدة راهِشة، وَكَذَلِكَ فِي يَدِ الْإِنْسَان روَاهِشُها: عَصَبُها من بَاطِن الذِّراع.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أنّه قَالَ: وَاحِد الرَّاوهِش: راهش بِغَيْر هَاء، وَأنْشد:
وأَعددْتُ للحَرب فَضْفَاضَةً
دِلاصاً تَثَنَّى على الرّاهِش
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ وَأبي عَمْرو: النَّواشر الرَّواهش: عروق باطِن الذِّراع، والأشاجِع: عروقُ ظاهرِ الكفّ.
وَقَالَ النَّضر: الارتهاش والارتعاش وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الارتهاش: ضَربٌ من الطَّعْن فِي عَرْض، وَأنْشد:
أَبَا خالدٍ لَوْلَا انتظارِيَ نَصْرَكمْ
أخذتُ سِناني فارتَهَشْتُ بِهِ عَرْضاً
قَالَ: وارتهاشُه: تَحريكُ يَدَيْهِ. قلت: معنى قَوْله فارتهشْتُ بِهِ: أَي قَطعْتُ بِهِ رَواهِشي حَتَّى يَسيلَ مِنْهَا الدّم وَلا ترقأ فأموت. يَقُول: لَوْلَا انتظاري نصْرَكم لقتلتُ نَفسِي آنِفا.
أَبُو عَمْرو: ناقةٌ رَهيش: أَي غَزِيرة صفيٌّ، وَأنْشد:
وخَوَّارة مِنْهَا رَهيشٌ كَأَنَّمَا
بَرَى لَحْمَ مَتْنَيْها عَن الصُّلْب لاحِبُ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: النَّاقة الرُّهْشوش: الغَزِيرة اللَّبن.
(6/52)

وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ رُهْشوش: حَييٌّ سَخِيٌّ رقيقُ الوَجْه، وَأنْشد:
أنتَ الكريمُ رِقَةَ الرُّهْشُوش
يُرِيد: يَرِقّ رِقَّة الرُّهْشوش، وَلَقَد تَرهْشَشَ وَهُوَ بَيِّنُ الرُّهشة والرُّهشوشيَّة.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الرَّهيش النَّصْل الرَّقِيق، وَأنْشد:
بِرَهِيشٍ من كِنَانَتِه
كتلظِّي الجَمْر فِي شَرَرِهْ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المُرْتَهِشة من القسيّ: الَّتِي إِذا رُمِي عَنْهَا اهتزتْ فَضَرَب وتَرُها أبهَرَها. قَالَ: والرَّهِيشُ: الَّتِي يُصيب وَترُها طائِفَها، والطائف: مَا بَين الأبهَر والسِّيَة.
شَره: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ شَرِهٌ: شَرْهَان النَّفْس حَرِيص: وَيُقَال: شَرِه فلانٌ إِلَى الطَّعَام يَشرَه شَرَهاً: إِذا اشتدّ حِرْصُه عَلَيْهِ، قَالَ: وقولُهم: هَيَا شَراهِيَا، مَعْنَاهُ: ياحَيُّ يَا قَيْوم، بالعِبْرانيّة.
هـ ش ل
اسْتعْمل من وجوهه: شهل، هشل.
شهل: قَالَ اللَّيْث: الشَّهَل والشُّهْلة فِي العَيْن.
وَقَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الشُّهْلة: حُمْرة فِي سَوادِ العَين، وأمّا الشُّكْلة فَهِيَ كَهَيئَةِ الْحمرَة تكون فِي بَيَاض الْعين.
قلت: وَيُقَال: رجلٌ أشهَل، وَامْرَأَة شَهْلاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْمَرْأَة النَّصَفة العاقِلة: شَهْلَة كَهْلَة، نَعتٌ لَهَا خَاصَّة لَا يُوصف الرجلُ بالسَّهْل والكَهْل.
أَبُو زيد: الأشْهَل والأشكل والأشْجَر وَاحِد.
وَقَالَ النَّضر: جَبَل أشْهَلُ: إِذا كَانَ أغبرَ فِي بياضٍ، وعَينٌ شَهْلاء: إِذا كَانَ بياضُها لَيْسَ بخالص، فِيهِ كُدُورة، وذئبٌ أشهَل، وَأنْشد:
مُتوضِّح الأقرابِ فِيهِ شُهْلةٌ
شَنِجُ اليَدَيْن تَخالُه مَشكُولا
وحدّثنا السَّعْدِيّ قَالَ: حدّثنا الرَّمَادِي قَالَ: حدّثنا وهب بن جرير قَالَ: حدْثنا شعبةُ، عَن سماك، عَن جَابر بن سَمُرة قَالَ: كَانَ رسولُ الله ضليعَ الْفَم، أشهَل العَيْنين، منهُوسَ الكَعْبين. وَرَوَاهُ غُنْدُر عَن شُعبة عَن سماك عَن جَابر: كَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشكَلَ العَيْنين. قَالَ شُعبة: فقلتُ لسماك: مَا أشكلَ الْعَينَيْنِ؟ قَالَ: طويلُ شقّ العَيْن. قلت: خالَف غُنْدُر وهبَ بن جرير.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأمَوِي: الشَّهْلة: العَجُوز وأنشدَنا:
باتَ يُنَزِّى دَلْوه تَنْزِيَّا
كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيّا
وَقَالَ اللَّيْث: المُشاهَلة: المشارّة، تَقول: كَانَت بَينهم مشاكلة أَي لحاء ومُقارصَة وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي (نوادره) :
أَلاَ أرَى ذَا الصَّعْفَةِ الهَبِيتا
يُشاهِلُ العَمَيْثَل البِلِّيتَا
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: فِي فلَان وَلَع وشَهَل: أَي كَذِب. قَالَ: والشَّهَل:
(6/53)

اختلاطُ اللونين، والكذَّابُ يُشرّح الأحاديثَ ألواناً.
وَقَالَ غيرُه: المُشاهَلة: مراجَعة الْكَلَام، وَأنْشد:
قد كَانَ فِيما بَيْننَا مُشاهَلَهْ
ثمّ توَلّت وهيَ تَمشي البَأْدَلَهْ
البأدَلَة فِي الْمَشْي: أَن يُسرِع فِيهِ، والشَّهْلاء: الْحَاجة، تَقول: قضيتُ من فلَان شَهْلائي، أَي حَاجَتي، وَقَالَ الرَّاجز:
لَم أقضِ حَتَّى ارتَحلتْ شَهْلائي
من العَرُوب الطفلة الغَيْداء
هشل: أهمَله اللَّيْث. وأقرأنِي الإياديّ عَن شمر لأبي عبيد، عَن الْأَحْمَر قَالَ: الهَيْشَلة من الْإِبِل وَغَيرهَا: مَا اعْتَصَب.
قلت: وَهَذَا حرف وَقع فِيهِ الْخَطَأ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا فِي نفس الْكَلِمَة، وَالْأُخْرَى فِي تَفْسِيرهَا، والصوابُ الهَشِيلة على فَعِيلة من الْإِبِل وَغَيرهَا: مَا اغْتُصِبَ لَا مَا اعْتَصَبَ، وأُثبت لنا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يَقُول مُفاخِر الْعَرَب: مِنَّا مَن يُهْشِل أَي مِنَّا مَن يُعطِي الهَشِيلة: وَهُوَ أَن يَأْتِي الرجلُ ذُو الْحَاجة إِلَى مُراحِ الرّجل فيأخذَ بَعِيرًا فيَركبه، فَإِذا قَضَى حاجَته رَدّه. وأمّا الهَيْشَلَة على فَيْعَلة فَإِن شمراً وَغَيره قَالُوا: هِيَ النَّاقة المُسِنَّة السمينة.
هـ ش ن
اسْتعْمل من وجوهها: نهش.
نهش: قَالَ اللَّيْث: النَّهْش: دون النَّهْس: وَهُوَ تناولٌ بالفَمِ إِلَّا أَن النَّهْسَ تناولٌ من بَعِيد كنَهْش الحيّة والنَّهْشُ: القَبْضُ على اللَّحْم ونَتْفُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: نهشَتْه الحيَّةُ ونَهَسَتْه إِذا عَضّته.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول أبي ذُؤَيْب:
يَنْهَشْنَه ويَذُودُهنَّ ويَحْتَمِي
قَالَ: ينهشنه: يعضضنه، قَالَ: والنَّهْش قريبٌ من النَّهْس.
وَقَالَ رؤبة:
كم مِن خليلٍ وأَخٍ مَنْهوش
قَالَ المنْهُوش: الهزيل. يُقَال: إِنَّه لمنْهوش الفَخِذَين، وَقد نُهِش نَهشاً
وَفِي الحَدِيث: (لَعَن رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الحالِقَةَ والمنْتَهِشة) ، فالحالقة: الَّتِي تَحلق شعرهَا إِذا أصيبتْ بزَوجها.
وَقَالَ القُتَيْبيُّ: المنتهشة: هِيَ الَّتِي تخمش وجهَها، قَالَ: والنَهْشُ لَهُ أَن تأخذَ لَحْمه بأظفارها، وَمِنْه قيل: نَهِشَته الكلابُ، وفلانٌ نَهِش الْيَدَيْنِ: أَي خَفيفُ اليَدَين فِي المَرّ، قليلُ اللَّحم عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الرّاعي يصف ذئباً:
متوضِّح الأقراب فِيهِ شُهبة
نهشُ اليَدَين تَخاله مَشكُولاً
وَقَول: تخاله مشكولاً: أَي لَا يَسْتَقِيم فِي عَدْوه كَأَنَّهُ قد شُكِل بشِكال.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: النّهْس بأطراف الْأَسْنَان، والنهش بالأسنان والأضْراس. قَالَ: وَسَأَلت ابْن الْأَعرَابِي عَن قَول
(6/54)

عليّ ح فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ منهوش القَدَمين أَو منْهوس، فَقَالَ: يُقَال: رجل منهوش الْقَدَمَيْنِ ومنهوس الْقَدَمَيْنِ) : إِذا كَانَ مُعرَّق الْقَدَمَيْنِ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: نُهِشَت عَضُداه: أَي دَقَّتا.
هـ ش ف
اسْتعْمل من وجوهها: شفه.
شفه: قَالَ اللَّيْث: الشَّفة حُذفَتْ مِنْهَا الْهَاء، وتصغِيرها شُفَيْهة، والجميع الشِّفاه. قَالَ: وماءٌ مَشْفُوهٌ: مطلوبٌ مَبسول. قلت: وَلم أسمع ماءٌ مَشْفوه بِمَعْنى مطلوبٍ لغير اللَّيْث.
وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: يُقَال: مَاء مَشْفُوه: وَهُوَ الَّذِي كَثر عَلَيْهِ الناسُ، وَكَذَلِكَ مَثْمود ومضْفوف كَأَنَّهُمْ نَزَحوه بِشفَاهِهِم وشَغَلوه بهَا عَن غَيرهم.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَاء مَشْفوه: ممنوعٌ من وِرْده لقلته، وَوَرَدْنا مَاء مَشفُوهاً: كثير الْأَهْل، وأصبحْتَ يَا فُلان مشفوهاً: كثير الْأَهْل، وأصبحت يَا فلانُ مشفوهاً: مكثوراً عَلَيْك تُسأل وتُكلَّم. وَيُقَال: مَا شفهت عَلَيْك من خيرِ فلانٍ شَيْئا، وَمَا أَظنّ إبِلَك إلاّ سَتَشْفَه علينا الماءَ: أَي تشغله، وفلانٌ مشفوة عنَّا أَي مَشْغُول عَنَّا، مكثور عَلَيْهِ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا صنع لأحدِكم خادِمُه طَعَاما وَكَانَ مشفوهاً فليَضعْ فِي يدِه مِنْهُ أُكلةً) أَي كَانَ قَلِيلا.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا ثلَّثوا الشَّفةَ قَالُوا: شَفَهات وشَفَوات، وَالْهَاء أَقيس، وَالْوَاو أعمّ لأَنهم شبهوها بالسَّنوات ونقصانها حذفُ هائها. قلت: والعَرَب تَقول: هَذِه شَفَةٌ فِي الوَصْل وشفهٌ بِالْهَاءِ، فَمن قَالَ: شَفَة، قَالَ: كَانَت فِي الأَصْل شَفَهة، فحذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة وأُبقيت هاءُ الْعَلامَة للتأنيث، وَمن قَالَ: شفه بِالْهَاءِ أَبقَى الْهَاء الْأَصْلِيَّة، وَيُقَال: إنّ شَفَة النَّاس عَلَيْك لحسنة: أَي ذِكْرهم لَك وثناءهم عَلَيْك حَسَن وَيُقَال: مَا سَمِعت مِنْهُ ذاتَ شَفة: أَي مَا سَمِعت مِنْهُ كلمة؛ ورجلٌ خفيفُ الشّفة: أَي قَلِيل السُّؤَال.
هـ ش ب
شهب، شبه، هبش، بهش: مستعملة.
شهب: اللَّيْث: الشَّهَب: لون بَيَاض يَصْدَعه سوادٌ فِي خلاله، وأَنشد:
وَعَلا المفارقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشهب
قَالَ: والعنبر الجيِّد لونُه أَشهب، وَيُقَال اشهابَّ رَأْسِي: إِذا كَانَ البَياض غَالِبا للسّواد واشتهب كَذَلِك، وَأنْشد:
شَاب بعدِي رأسُ هَذَا واشتهب
وَيَوْم أَشهب: ذُو ريح بارِدة، وليلةٌ شهْباء كَذَلِك، وكتيبة شهباء، لما فِيهَا مِنْ بَيَاض السِّلاح فِي خلال السَّواد.
وَيُقَال للشجاع: شِهاب، وجمعُه شُهبان.
قَالَ ذُو الرمة:
إِذا عَمّ داعيها أَتته بِمَالك
وشُهبانِ عَمْرو كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ
(6/55)

عَم داعيها: أَي دَعَا الْأَب الْأَكْبَر، وَأَرَادَ بشهْبان عَمْرو: بني عَمْرو بن تَمِيم، وَأما بَنو الْمُنْذر فَإِنَّهُم يسمَّون الأشاهِب لجمالهم، قَالَ الْأَعْشَى:
وَبَنُو الْمُنْذر الأشاهب
وَقَالَ أَبُو سعيد: شَهَّبَ البردُ الشجرَ: أَي غَيَّرَ ألوانها، وشهَّبَ الناسَ البردُ. والشوْهاء: الفَرَس الرايعة الواسعةُ الْفَم، والصِّلْدِم الصُّلب.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال كَتيبة شهباء إِذا كَانَت عِلْيتَها بياضُ الْحَدِيد. وَقَالَ غَيره: سَنَة شهباء: إِذا كَانَت جَدْبةً، وَيَوْم أَشهب: ذُو حَلِيتٍ وأَزيز.
وَقَالَ اللَّيْث: اشهابَّ الزّرع: إِذا كَاد يهيج وَفِي خلاله خُضْرة. وَقَالَ: اشهابَّت مَشافِرُه.
والشِّهاب: شعْلة نَار سَاطِع، والجميع الشُّهْبُ والشُّهْبان، وَيُقَال للرجل الْمَاضِي فِي الحَرْب: شهابُ حَرْب.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {بِخَبَرٍ أَوْءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ} .
قَالَ الفرّاء: نَوَّن عاصمٌ والأعشَى فيهمَا، قَالَ: وأضافَه أهلُ الْمَدِينَة {ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ} قَالَ: وَهَذَا ممّا يُضَاف الشيءُ إِلَى نَفسه.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الشِّهاب: العُودُ الَّذِي فِيهِ نَار.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الشِّهاب أصلُ خشَبَة أَو عُود فِيهَا نارٌ ساطِعَة، وَيُقَال للكوكب الَّذِي ينقضُّ على إِثْر الشّيطان بِاللَّيْلِ: شِهاب.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ} (الصَّافات: 10) .
وسمعتُ غيرَ واحدٍ من الْأَعْرَاب يَقُول للَّبن المَمزْوج بِالْمَاءِ: شَهاب، كَمَا ترى بِفَتْح الشين.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ الشُّهابة بضمّ الشين، وَهو الفَضيخُ والخَضَار، والشَّهاب والسَّجاج والسَّحار والضَّياح والسَّمار، كلُّه وَاحِد.
والشَّهبَان والشَّبهان: شجرٌ معروفٌ يُشْبِه الثُّمام.
أنْشد المازِنيّ:
وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ حَتَّى تَصَعْلَكا
زَمَانا وحَتَّ الأشْهبان كِلاهما
الأشْهبان: عامان أَبْيضان لَيْسَ فيهمَا خُضْرَة من النَّبات. وسنَة شَهْباء: جَدْبة كثيرةُ الثَّلْج. والشَّهْباء أَمْثَلُ من الْبَيْضَاء. والحَمراء أشَدّ من البَيْضاء، وَسَنَةٌ غَبْرَاء: لَا مَطَرَ فِيهَا، وَقَالَ:
إِذا السَّنةُ الشَّهباءُ حَلَّ حَرَامُها
أيْ حَلَّت المَيْتَةُ فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الشُّهْبة فِي ألوانِ الخَيْل: أنْ تَشُقَّ معظَمَ لَونه شَعْرَةٌ أَو شَعَرَاتٌ بيضُ، كُميتاً كَانَ أَو أدْهَم أَو أشقَر.
بهش: قَالَ ابْن شُمَيْل: بَهْشُ الصَّقْر للصَّيْد: تَفَلُّتُهُ عَلَيْهِ، وبَهَشَ الرّجلُ إِلَى الرَّجُل: كأنّه يتناوَلُه لينصُوَه: أَي ليأخُذَ بناصِيَته فيجرَّه، وَقد تَبَاهَشا: إِذا تَناصَيا
(6/56)

برءُوسِهِما، وَإِن تناوَلَه وَلم يأخُذْه أَيْضا فقد بَهَشَ إِلَيْهِ، ونَصَوْتُ الرجُلَ نَصْواً: إِذا أخَذتَ برأسِه، ولفلانٍ رأسٌ طويلٌ: أَي شَعْرٌ طويلٌ.
وَفِي الحَدِيث: أَنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يُدلِعُ لسانَه للحَسن بنِ عليّ فإِذا رَأَى الصَّبيُّ حُمْرَةَ لِسَانه بَهشَ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للْإنْسَان إِذا نظر إِلَى شَيْء فأعجَبَه واشتَهاه، فتناوَله وأَسْرَع إِلَيْهِ وفَرِح بِهِ: قد بَهَش إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْمُغيرَة بن حَبْناء التميميّ:
سَبقتُ الرِّجالَ الباهِشِين إِلَى النَّدى
فعالاً ومَجْداً والفعالُ سِباقُ
وَفِي حديثٍ آخَرَ، أنّ رجلا سَأَلَ ابنَ عبّاس عَن حَيَّة قَتَلَها وَهُوَ مُحرِم فَقَالَ: هَل بَهَشَتْ إِلَيْك؟ أَرَادَ: هَل أقبلَتْ إِلَيْك تريدُك؟ قَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَهْش: الْإِسْرَاع فِي الْمَعْرُوف بالفرح.
وَفِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لرجل: أَمِنْ أَهْلِ البَهْش أَنْت؟ أرادَ: أَمن أهلِ الْبِلَاد الَّتِي يكون بهَا البَهْش؟ والبَهْش هَاهُنَا فِيمَا رَوَى ابنُ نَجْدة، عَن أبي زيد أَنه قَالَ: الخَشْل: المُقْل الْيَابِس، والبَهْش: رَطبُه. والمُلْج: نَواه، والحَتِيُّ: سُوَيقُه.
وَقَالَ اللَّيْث: البَهْشُ رديءُ المُقْل، وَيُقَال: هُوَ مَا قد أُكِل قِرْفُه، وَأنْشد:
كَمَا يَحْتَفِي البَهْشَ الدّقيقَ الثعالبُ
قلت: والقولُ فِي تَفْسِير البَهْش مَا فسّره أَبُو زيد.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل بَهِش شِنّ بِمَعْنى وَاحِد، وَقد بَهَشْتُ إِلَى فلَان. بِمَعْنى حَنَنْتُ إِلَيْهِ. قلت: وَالْقَوْل فِي تَفْسِير البَهْشِ مَا قَالَه أَبُو عبيد وَابْن الأعرابيّ.
وَقَالَ اللَّيْث: بَهَش القومُ وبَحَشُوا: أَي اجتَمَعوا. قلتُ: هَذَا عِنْدِي وَهْم، وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث: تَحَبَّشُوا وتَهبَّشوا: إِذا اجتمَعوا الْهَاء والحاء قبل الْبَاء، وَلَا يُعرَف بَحَش فِي كَلَام الْعَرَب.
هبش: أهمله اللَّيْث، وروى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الهَبْش: ضربُ التَّلف، وَقد هَبَشَه: إِذا أَوجَعَه ضَرْباً.
وَقَالَ اللحياني: هُوَ يهبش لِعياله ويَهْتَبِش ويَحرِف ويَحْترِف ويَخْرِش ويَخْترِش مَعْنَاهَا يَكسَب ويَطلُب ويَحتال.
وَقَالَ الأصمعيّ: الهُباشة والحُباشة: الْجَمَاعَة من النَّاس.
وَقَالَ الرُّوَاسيّ: إنّ المجلسَ لَيَجمعُ هُباشات وحُباشات: أَي نَاسا لَيْسُوا من قبيلةٍ وَاحِدَة، وَقد تهبَّشوا وتحبَّشوا: إِذا اجْتَمعُوا.
وَمِنْه قولُ رؤبة:
لَوْلَا هُباشاتٌ من التَّهْبِيشِ
لِصبْيةٍ كأَفْرِخِ العُشُوشِ
قَالَ: أَرَادَ بالهُباشات: مَا كَسَبه من المَال وجَمَعه.
(6/57)

شبه: قَالَ اللَّيْث: الشَّبَه: ضَربٌ من النُّحاس يُلقَى عَلَيْهِ دواءٌ فيصفرّ، وسُمِّي بالشَّبَه لِأَنَّهُ شُبِّه بالذَّهَب.
وَتقول: فِي فلانٍ شَبَهٌ من فلَان، وَهُوَ شَبَههُ وشِبْههُ وشَبِيهه.
وَقَالَ العجّاج يصف رَمْلاً:
وشَبَهٌ أَمَيلُ مَيْلانيُّ
وَيُقَال: شبَّهتُ هَذَا بِهَذَا، وأشْبَه فلانٌ فلَانا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عِمرَان: 7) . قيل: مَعْنَاهُ يُشبه بعضُها بَعْضًا. قلت: وَقد اخْتلف المفسِّرون فِي تَفْسِير قَوْله: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ؛ فرُوي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: المتشابهات (ألم) و (ألر) وَمَا اشْتبهَ على اليَهود من هَذِه ونحوِها. قلت: وَهَذَا لَو كَانَ صَحِيحا عَن ابْن عَبَّاس كَانَ التَّفْسِير مسلّماً لَهُ، ولكنّ أهلَ الْمعرفَة بالأخبار وَهَّنوا إِسْنَاده، وَقد كَانَ الفرّاء يذهب إِلَى مَا رُوِي عَن ابْن عبّاس فِي هَذَا ورُوِي عَن الضحّاك أَنه قَالَ: المُحْكَمات: مَا لم يُنسَخ، والمتشابِهات: مَا قد نُسخ.
وَقَالَ غَيره: المُتشابِهات هِيَ الْآيَات الَّتِي نَزلتْ فِي ذِكر الْقِيَامَة والبَعْث، ضَرْبَ قَوْله: {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ} . (سبأ: 7، 8) . وضَرْبَ قَوْله: { (خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَْخِرَةِ فِى الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَْرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاَْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ وَلَقَدْءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْءَالَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاَْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجْزِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِلاَّ الْكَفُورَ} (الصافات: 15 17) فَهَذَا الَّذِي تَشابَه عَلَيْهِم فأَعلمهم الله جلّ وعزّ الوجهَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يستدلّوا بِهِ على أنّ هَذَا المُتشابه عَلَيْهِم كَالظَّاهِرِ لَو تدبَّروه، فَقَالَ: {خَصِيمٌ مٌّ بِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} إِلَى قَوْله: {مِّنْه تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاَْرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} (يس: 78 81) ، أَي إِذا كُنْتُم قد أقررتم بالإنشاء والابتداء فَمَا تُنكرون من البَعْث والنُّشور؟ وَهَذَا قولُ كثيرٍ من أهل الْعلم، وَهُوَ بيِّن وَاضح، وممّا يدلّ على هَذَا القَوْل قولُه جلّ وعزّ: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ} (آل عِمرَان: 7) ، أَي أَنهم طلبُوا تَأْويل بَعْثِهم وإحيائهم، فأَعلم الله أنَّ تأْويلَ ذَلِك ووقتَه لَا يَعلمُه إلاّ الله جلّ وعزّ.
والدَّليل على ذَلِك قَوْله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ} (الأعرَاف: 53) يُرِيد قيامَ السَّاعَة وَمَا وُعدوا من البَعْث والنُّشور وَهَذَا قولُ كثير من أهل الْعلم وَالله أعلم. وأمَّا قولُه عزّ وجلّ {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} (البَقَرَة: 25) فَإِن أهل اللُّغَة قَالُوا: معنى قَوْله: {مُتَشَابِهاً} يُشْبِه بعضُه بَعْضًا فِي الجودةِ والحُسْن.
وَقَالَ المفسِّرون: {مُتَشَابِهاً} يُشْبه بعضُه بَعْضًا فِي الصُّورة، وَيخْتَلف فِي الطّعْم، وَدَلِيل المفسِّرين قَوْله جلّ وعزّ: {هَاذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ} (البَقَرَة: 25) لأنّ صُورته الصُّورة الأولى، ولكنَّ اختلافَ الطُّعوم مَعَ اتِّفاق الصُّورة أَبلَغ وأَغْرب عِنْد الْخلق، لَو رأيْتَ تُفَّاحاً فِيهِ طَعم كلِّ الْفَاكِهَة لَكَانَ نِهَايَة فِي الْعجب.
(6/58)

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: شَبِّه الشيءُ: إِذا أَشْكَل، وشَبَّه: إِذا ساوَى بَين شيءٍ وَشَيْء. قَالَ: وسأَلْتُه عَن قَوْله: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} ، فَقَالَ: لَيْسَ من الِاشْتِبَاه المُشْكِل، إنَّما هُوَ من التَّشابُه الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الِاشْتِبَاه.
وَقَالَ اللَّيْث: المُشْبهات من الْأُمُور: المُشْكِلات، وَتقول: شَبَّهتَ عليّ يَا فلانُ: إِذا خَلَّط عَلَيْك، واشْتَبَه الْأَمر: إِذا اخْتَلط، وَتقول: أَشْبَه فلانٌ أَبَاهُ، وأنتَ مثله فِي الشَّبه والشِّبْه، وَفِيه مَشابِه من فلَان، وَلم أَسمع فِيهِ مَشْبَهة من فلَان، وَتقول: إنِّي لفي شُبْهَةٍ مِنْهُ.
رُوِي عَن عمَرَ أَنه قَالَ: اللَّبَنُ يُشْبَه عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ المُرْضِعة إِذا أَرْضَعتْ غُلَاما فإِنه يَنْزِع إِلَى أَخلاقِها فيُشْبِهها، وَلذَلِك يُختار للرَّضيع امرأةٌ عاقلةٌ غيرُ حَمْقاءَ.
وَفِي الحَدِيث: نَهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تُسْتَرْضَعَ الحَمقاء، فإنَّ اللَّبن يُشَبَّه.
وحُروف الشين يُقَال لَهَا: أَشْباه، وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ يكون سَوَاء فإِنها أَشباه، كَقَوْل لَبِيدٍ فِي السَّواري وتَشْبِيه قَوَائِم النَّاقة بهَا:
كعُقْرِ الهاجِريّ إِذا ابْتَناه
بِأَشْباهٍ حُذِين على مِثالِ
قَالَ: شبَّه قوائمَ ناقتِه بالأساطين.
قلت: وغيرُه يَجْعَلُ الأشباهَ فِي بَيت لَبِيد الآجُرَّ؛ لأنّ لَبِنَها أَشباهٌ يُشْبه بعضُها بَعْضًا، وَإِنَّمَا شبَّه نَاقَته فِي تَمام خَلْقِها وحَصانة جِبِلَّتِها بقَصْرٍ مَبنِي بالآجرّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّباه حَبٌّ عَلَى لَوْن الحُرْف يُشْرَبُ للدَّواء. والشَّبَهان: الثُّمام، وَمِنْه قَوْله:
وأسفلُه بالمَرخِ والشَّبَهان
وَجمع الشُّبْهَة: شُبَه، وَهُوَ اسمٌ من الأشْباه.
هـ ش م
هشم، همش، شهم، مهش: مستعملة.
شهم: قَالَ اللَّيْث: الشَّهْم وجمعُه الشُّهُوم وهم السادَة الأنجاد الناقدُون فِي الأُمور، وفرسٌ شَهْمٌ: سريعٌ نشِيطٌ قوِيٌّ، وشَهَمْتُ الفَرَسَ، فأَنا أَشْهَمُه، والمشهُوم: كالْمَذْعُور سَوَاء.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الشَّهْم: الذَّكيُّ الْفُؤَاد، والمشهوم: الحديدُ الْفُؤَاد، وَقَالَ ذُو الرّمة يصف ثَوْراً وَحْشِيّاً:
طَاوِي الحَشا قَصَّرَتْ عَنهُ مُحَرَّجةٌ
مستوْفَضٌ من نباتِ القَفْر مَشْهُوم
قَالَ ابْن الأنباريّ: قَالَ الفرّاء: الشهم فِي كَلَام الْعَرَب: الْحَمُول الجيِّد الْقيام بِمَا حُمِّل، الَّذِي لَا تَلْقَاه إلاّ حَمُولاً طيِّبَ النَّفْس بِمَا حُمِّل، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي غير النَّاس.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: شَهُمَ شَهامةً: إِذا كَانَ ذكيّاً، وَقد شَهَمْتُه أَشْهَمُه شَهْماً: إِذا ذَعَرْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْهَم: الدُّلْدُل، وَمَا عَظُم شَوْكُه مِن ذُكْرَان القَنافِذ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد، وَأنْشد:
لتَرْتَحِلَنْ مَنِّي على ظهْرِ شَيْهَم
(6/59)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: على ظَهْرِ شَيهم: أَي على ذُعْر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: هُوَ القُنْفُذ والدُّلْدُل والشَّيْهَم.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: يُقَال للذَّكَر من القَنافذ: شَيْهَم.
هشم: قَالَ اللَّيْث: الهَشْم: كسْرُ الشَّيْء الأجْوَف وَالشَّيْء الْيَابِس: تَقول هَشمْتُ أَنْفَه: إِذا كسَرْتَ القصبَة.
قَالَ: والهاشمةُ: شجَّة تَهشِمُ العظْم، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيّ فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد.
وَقال اللَّيْث: الرِّيحُ إِذا كَسَرَت اليَبِيسَ. يُقَال: هَشَمَتْه، وتَهشَّمَ الشَّجَر تهشُّماً: إِذا تكسَّر مِن يُبْسِه، وصارَتْ الأرضُ هَشِيماً: أَي صارَ مَا عَلَيْهَا من النَّبَات وَالشَّجر قد يَبِسَ وتكسَّر.
وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ} (القَمَر: 31) .
قَالَ الْهَيْثَم: مَا يبِسَ مِن الورَق وتكسَّر وتَحطَّم، فَكَانُوا كالهشِيم الَّذِي يَجمعُه صاحبُ الحَظيرةِ: أَي قد بلغ الغايةَ فِي اليُبْس حَتَّى بَلَغ إِلَى أَن يُجْمَع ليُوقَد بِهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شجرةٌ هَشيمة يابِسة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أرضٌ هَشيمة: وَهِي الَّتِي يَبِسَ شجرُها قَائِما كَانَ أَو مُتَهشِّماً، وإنَّ الأرضَ البَالِية تَهشَّمُ، أَي تكسَّرُ إِذا وَطِئتَ عَلَيْهَا نَفسهَا لَا شَجَرهَا، وشجرها أَيْضا إِذا يَبِسَ يَتهشَّم: أَي يتكسَّر.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: كَانَ هاشمُ بن عبد منَاف واسْمه عَمْرو، إِنَّمَا سمِّي هاشماً لِأَنَّهُ هَشَم الثَّرِيد، وَفِيه يَقُول مطرود الخُزاعي:
عَمرُو العُلاَ هَشَم الثَّرِيدَ لِقَوْمه
ورجالُ مَكّةَ مُسْنِتُون عِجافُ
وَقَالَ اللحياني: يُقَال للنّبت الَّذِي بَقِي من عَام أَوّلَ: هَذَا نَبْت عامِيٌّ وهَشِيم وحَطِيم. أنشَد المبرِّد لِابْنِ ميَّادة:
أمرتُكَ يَا رِياحُ بأَمر حَزْم
فقلتَ هَشِيمَةٌ من أَهْلِ نجدِ
قَوْله: هَشِيمة، تَأْوِيله ضَعْف، وأصل الهَشِيم: النّبْت إِذا وَلَّى وجَفَّ فأَذَّرَته الرّيح، قَالَ الله: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ} (الْكَهْف: 45) .
قَالَ: وَيُقَال: هَشَمْتُ مافي ضَرْع النَّاقة، واهتَشَمْت، أَي احْتلبت.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرّجل الجَواد: مَا فلَان إِلَّا هَشِيمة كَرَم، أَي لَا يَمنَع شَيْئا، وأصلُه من هَشيمة الشَّجَر يَأْخُذهَا الحاطِبُ كَيفَ شَاءَ قَالَ وَيُقَال: تهشّمتُ الرجلَ، أَي استعطفْتُه، وأَنشدَ:
حُلْوَ الشّمائل مِكْراماً خَليقَتُه
إِذا تهشّمْتُه للنّائل اختالا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: تهشّمتُه للمعروف، وتهضّمته: إِذا طلبتَه عندَه.
وَقَالَ أَبُو زيد: تهشّمتُ فلَانا: إِذا ترضَّيْتَه، وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذا أَغْضَبْتُكم فتهشَّموني
وَلَا تستعتبوني بالوعيد
أَي تَرضَّوني.
(6/60)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهُشُم: الْجبَال الرِّخوة، والهُشُم: الحلاّبون للّبن الحُذّاق، واحدُهم هَاشم.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَشُوم من الأرْض: الْمَكَان المُتَنقِّر مِنْهَا المُتَصوِّب من غِيطانها فِي لِين الأَرْض وبُطونها، وكلّ غائِط يكون وَطيئاً فَهُوَ هَشْم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ناقةٌ مِهْشام: سريعة الهُزال، وناقةٌ مِشْياط: سريعةُ السِّمَن، والهَشَمة: الأُرْوِيّة، وجمعُها هَشَمات، وَيُقَال للرّجل الهَرِم إِنَّه لهَشِمُ أهْشامٍ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَشِم: الأرضُ المُجدِبة.
ابْن شُمَيْل: واهتَشَم فلانٌ الناقةَ: إِذا احتَلبها، وهَشَمَها مثله.
وَقَالَ قَتادة فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَتَرَى الاَْرْضَ هَامِدَةً} (الحَجّ: 5) . قَالَ: ترَاهَا غَبراءَ متهشِّمة.
قلت: وإنَّما تهشُّمها يُبسُها لطُول عَهْدِها بالنَّدى، فَإِذا مُطِرتْ ذهب تَهشمها.
وَقَالَ شُجَاع الْأَعرَابِي: تَقول: اهتَشمتُ نَفسِي لفلانٍ واهتَضَمْتُها لَهُ، إِذا رضيتَ مِنْهُ بِدُونِ النَّصَفة، وَأنْشد شمر لِابْنِ سَماعة الذُّهْلِيّ فِي تهشُّم الأَرْض:
وأخْلَفَ أَنْواءٌ فَفِي وَجْهِ أَرْضِها
قُشَعْرَيرةٌ من جِلدها وتهشُّمُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض جَرْباء: لم يُصِبها مطر، وَلَا نَبْتَ فِيهَا، ترَاهَا متهشِّمة، وَمن أَسمَاء العَرَب: هِشام وهُشَيم وهاشِم، وَالْأَصْل فِيهَا كلّها الهَشْم، وَهُوَ الكَسْر. والهَشْم: الْحَلْب أَيْضا.
همش: قَالَ اللَّيْث: الهَمِشُ: السريعُ العَمَل بأصابعه. قَالَ: والهَمْش: العَضّ.
أَبو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الهَمْشَة: الكلامُ وَالْحَرَكَة، وَقد هَمِش القومُ فهم يَهْمَشون.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَمَشُ والهَمْشة: كَثْرَة الْكَلَام والخَطَل فِي غير صَوَاب، وَأنْشد:
وهَمِشُوا بِكَلمٍ غيرِ حَسَن
وأنشَدنِيه الْمُنْذِرِيّ وهمَشوا بِفَتْح الْمِيم ذكره عَن أبي الْهَيْثَم.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي الحَسَن الْأَعرَابِي: اهتَمَشَت الدابّةُ، إِذا دَبّت.
وَقَالَ غيرُه: رأيتُهم يهتمشون: إِذا كَانُوا فِي مَكَان فأَقبَلوا وأدبروا واختَلَطُوا، وللجَرَاد هَمْشة فِي الْوِعَاء: إِذا سَمِعت لَهُ حَرَكَة، وَيُقَال: إِن البراغيثَ لتَهتَمِش تَحت جَنْبِي فتُؤذيني باهتماشها.
أَبُو عُبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: امْرَأَة هَمْشَى الحَدِيث: وَهِي الَّتِي تُكثر الْكَلَام وتُجَلِّب. قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَمْش: إِنَّه العضّ غيرُ صَحِيح، وصوابُه الهَمْس بِالسِّين، فصحَّفه.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيثم أَنه قَالَ: إِذا مَضَغ الرجلُ الطعامَ وفُوه مُنْضَمّ قيل: هَمس يَهْمِس هَمْساً.
ابْن السّكيت، قَالَت امرأةٌ من العَرَب لامرأةِ ابنِها: طَفَّ حَجْرُكِ، وطاب نَشْرُك، وَقَالَت لابنتِها: أكلْتِ هَمْشاً وحَطَبْت
(6/61)

ِ قَمْشاً: دعت على امرأةِ ابنِها أَن لَا يكون لَهَا ولد، ودَعتْ لابنتها أَن تَلد حَتَّى تُهامِشَ أَولادَها فِي الْأكل: أَي تعاجِلَهم، وَقَوْلها حَطَبْتِ قَمْشَاً: أَي حَطَبَ لكِ ولدُكِ مِن دِقِّ الحطَب وجِلِّه.
وَرَوى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال للجَراد إِذا طُبِخ فِي المِرْجل: الهَمِيشة، وَإِذا شُوِي على النَّار فَهُوَ المَحْسُوس.
مهش: رُوي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: محشَتْه النارُ ومَهَشَتْه: إِذا أحرَقَتْه، وَقد امتُهِشَ وامتُحِشَ.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لعن من النِّسَاء الحالقَةَ والمُمْتَهِشة، وَجَاء تفسيرُه فِي الحَدِيث أَنَّهَا الَّتِي تحلق وَجههَا بالمُوسَى.
وَقَالَ القتيبيّ: لَا أعرِف المُمتَهِشة إِلَّا أَن تكون الْهَاء مبدلةً من الْحَاء، يُقَال: مرَّ بِي جملٌ عَلَيْهِ حِملُه فمحشَني: إِذا سَحَج جِلده مِن غير أَن يسلخه وَالله أعلم.

(أَبْوَاب الْهَاء وَالضَّاد)
أهملت الْهَاء وَالضَّاد مَعَ الصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي والطاء.
هـ ض د
اسْتعْمل من وجوهها: ضهد.
ضهد: قَالَ اللَّيْث: ضَهَد فلانٌ فلَانا، واضطَهَده: إِذا قَهَره، وَهُوَ مُضْطَهد: مَقْهور وذَليل.
وَقَالَ ابْن بُزرج: يُقَال: ضَهَدْتُ الرجلَ أَضْهَدُه: قَهَرْتُه.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ أَبُو زيد: أضهدْتُ بِالرجلِ إضْهاداً، وألْهَدْتُ بِهِ إلْهاداً، وَهُوَ أَن تجُور عَلَيْهِ وتَسْتَأثر.
ابْن شُمَيل: اضطَهَد فلانٌ فلَانا: إِذا اضطَعَفه وقَسَره، وَهِي الضُّهْدة، يُقَال: مَا يخَاف بِهَذَا الْبَلَد الضُّهْدة، أَي الغَلَبة والقَهْر.
هـ ض ت هـ ض ظ هـ ض ذ هـ ض ث: مهملات.
هـ ض ر
اسْتعْمل من وجوهه: ضهر.
ضهر: قَالَ اللَّيْث: الضَّهْر: خِلْقة على الجَبَل من صَخْر يُخالف جَبْلَتَه.
وَقَالَ أَحْمد بنُ يحيى: أنشَدَنا ابْن الْأَعرَابِي:
رُبَّ عُصْمٍ رأيتُ فِي وَسْط ضَهْرِ
قَالَ: الضَّهْر: البُقْعة من الجَبَل يخالِف لونُها سَائِر لونِه.
وَقَالَ: وَمثل الضّهْر الوَعْثَة.
وَقَالَ الْفراء: باليَمن جبل يسمَّى الضهْر بالضاد.
قَالَ: وسمِّي ضَهراً، لِأَنَّهُ عالٍ ظَاهر، فقالوه بالضاد ليَكُون فَرْقاً بَين الظَّهر ومَوْضع مَعْرُوف بِضَهْر.
هـ ض ل
اسْتعْمل من وجوهها: هضل، ضهل.
هضل: قَالَ اللَّيْث: الهَيْضَل: جماعةٌ متسلِّحة أمرُهم وَاحِد فِي الحَرْب، فَإِذا جعل اسْما قيل: هَيْضلة.
(6/62)

وَقَالَ أَبُو كَبِير:
أَزُهَير إنْ يَشِب القذالُ فإِنني
رُبَّ هَيْضَلٍ مَصعٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ
أَبُو عبيد، عَن الْفراء قَالَ: الهَيْضَلة: الضّخْمَة من النِّسَاء النَّصَف، وَمن النُّوق: الغزِيرة، والهَيْضَلة أَيْضا: أصواتُ النَّاس.
وَقَالَ ابنُ الْفرج: هُوَ يَهضِل بالْكلَام وبالشعر ويَهضِب بِهِ: إِذا كَانَ يَسُحُّ سَحّاً، وَأنْشد:
كأَنهنّ بجمَادِ الأجبالْ
وَقد سَمِعْنَ صَوْتَ حادٍ جَلجَالْ
من آخر اللَّيلِ عَلَيْهَا هَضَّال
عِقْبَانُ دَحْنٍ وَمَرازِيحُ الغَال
قَالَ: قيل لَهُ: هَضال لِأَنَّهُ يَهضل عَلَيْهَا بالشِّعْر إِذا حَدَا.
ضهل: قَالَ اللَّيْث: ضَهَلَتِ الناقةُ: إِذا قلَّ لبنُها فَهِيَ ضَهُول؛ وَيُقَال: إِنَّهَا لضُهْلٌ بُهْلٌ: مَا يشدّ لَهَا صِرار، وَلَا يَرْوَى لَهَا حُوار، وَقَالَ ذُو الرمة:
بهَا كلُّ خَوّارٍ إِلَى كلِّ صَعْلةٍ
ضَهُولٍ ورَفضُ المُذْرِعات القَرَاهِب
وَيُقَال: أَعْطيته ضَهلةً من مالٍ: أَي عطيّة قَليلَة، وضَهل الشَّرَاب: قلَّ وَرَقَّ، وضَحَل: صَار كالضَّحْضاخ، وَيُقَال: حَمّة ضاهِلة وعينٌ ضاهِلة نَزْرة، وَقَالَ رؤبة:
يقرُوبهِنَّ الأعينَ الضَّوَاهِلا
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: فَإِن رَجَعْتَ إِلَى الرجل على وجهِ القِتال والمغالبة قيل: ضَهْلتُ إِلَيْهِ، وَيُقَال: هَل ضَهَل إِلَيْكُم من هَذَا الْخَبَر شَيْء: أَي هَل رَجَع، وَيُقَال: ضَهَلْتُ فلَانا أضهَله: إِذا أعطيتَه شَيْئا قَلِيلا من المَاء الضّهْل.
وَقَالَ يحيى بنُ يَعمر لرجل خاصمتْه امْرَأَته إِلَيْهِ وَقد مَنَعها حَقّهَا من المَهْر: أَأَن سأَلتْك ثَمَنَ شكْرِها وشَبْرِك أنشأتَ تطلُلُّها وتَضهَلها ثمنَ فَرْجها. وشَبْره: غشياته إِيَّاهَا. تطلُّها: أَي تدافِعها وتماطِلها. وتَضْهلها أَي تعطيها شَيْئا نزراً قَلِيلا، وَلَا توفِّيها حقَّها من مَهْرها.
أَخْبرنِي ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ضَهَل ماءُ البِئر يَضهَل ضَهْلاً، إِذا اجْتمع شَيء بعد شَيْء؛ وَهُوَ الضَّهْل والضُّهول.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي، عَن التوزيّ أَنه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله: تطلُّها وتَضْهَلها، قَالَ: تُمصِّر عَلَيْهَا العطاءَ أَصْلهَا من بِئْر ضَهول: إِذا كَانَ مَاؤُهَا يخرج من جوانبها. وَإِنَّمَا يغزر مَاؤُهَا إِذا نَبَع من قَرَارهَا.
وَقَالَ الْمبرد فِي قَوْله: تَطُلُّها: أَي تَسْعَى فِي بُطْلان حَقّها، أُخِذ من الدَّم المَطْلول. وشَكْرُها: فَرْجها.
وَيُقَال: ضَهَل الظِّلّ: إِذا رَجَع ضُهُولاً.
وَقَالَ ذُو الرمَّة:
أَفْياءً بَطِياءً ضُهُولُها
وَأما قَوْله:
إِلَى كلّ صَعْلةٍ ضَهُولِ
فإنّ الضَّهُول من نَعْت النَّعامة: أَنَّهَا ترجِع إِلَى بَيْضها.
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: إِذا أَبصَرت فِي البُسْر الرُّطَبَ قلت: أَضْهَلت إضْهالاً.
(6/63)

أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: ضَهْيَل الرجلُ: إِذا طالَ سَفرُه، واستفادَ مَالا قَلِيلا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّهْلُ: المالُ الْقَلِيل.
وَقَالَ أَبُو زيد: الضَّهْلُ: مَا ضَهَل فِي السِّقاء من اللَّبن: أَي اجتَمَع، وَقد ضَهَلَ ضُهُولاً.
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال مَا ضَهل عندكَ من المَال؟ أَي مَا اجْتمع عنْدك مِنْهُ.
هـ ض ن
اسْتعْمل من وجوهه: نَهَضَ.
نَهَضَ: قَالَ اللَّيْث: النُّهوض: البَراح من المَوضع. والناهِض: الفَرْخ الَّذِي قد وَفُرَ جَناحاه وَنَهض للطَّيَران، قَالَ لبيد:
رَقَمِيَّاتٍ عَلَيْهَا ناهِضٌ
تُكْلِحُ الأرْوَق مِنْهُم والإيَلّ
أَي عَلَيْهَا ريشُ فرخٍ ناهضٍ من فِراخ النَّسْرة.
قَالَ: ونَهْضُ الْبَعِير: مَا بَين الكَتِف والمنْكِبِ، وَجمعه أنهُض، وَقَالَ هِمْيان بنُ قُحافة:
وقرَّبوا كلَّ جُمالِيّ عَضِهْ
أَبقَى السِّنافُ أَثَراً بأنهُضِهْ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النَّهْض: الظلْم، وَقَالَ رؤبة:
أما تَرَى الحَجّاجَ يَأْبَى النَّهْضا
قَالَ: والنَّهْض: العَتَب.
وَقَالَ غَيره: طريقٌ ناهِض: أَي صاعد فِي جَبَل، وَهُوَ النَّهْض، وجمعُه نِهاض، وَقَالَ الْهُذلِيّ:
يُتابِعُ نَقْباً ذَا نِهاضٍ فَوْقعُه
بِهِ صُعُداً لَوْلَا المَخافة قاصِدُ
ومكانٌ نهّاض ناهِض: مرتفِع.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ناهضُ الفَرَسِ: خَصِيلةُ عَضُده المنتَبِرة، ويُستَحبّ عِظَمُ ناهِضِ الفَرَس.
وَقَالَ أَبُو دُواد:
نَبِيلُ النَّواهِض والمَنْكِبَين
حديدُ المَحازِم نَابِي المَعَدّ
وَقَالَ النَّضر: نَواهِضُ الْبَعِير: صَدْرُه وَمَا أقّلت يدُه إِلَى كاهِلِه، هُوَ مَا بَين كِرْكِرَته إِلَى ثُغْرة نَحْرِه إِلَى كاهِله، وَالْوَاحد ناهض، والنَّواهض: عِظامُ الْإِبِل وشِدَادُها، وَقَالَ الراجز:
الغَرْبُ غَرْبٌ بَقَريّ فِارِضُ
لَا يَستطِيعُ جَرَّه الغَوامِضُ
إلاّ المُعِيدات بِهِ النَّواهض
والغامِض: العاجِز الصّغير.
وَقَالَ ابْن الفَرج: سمعتُ أَبَا الجَهْم الجعفريّ يَقُول: نَهَضْنا إِلَى الْقَوْم ونغَضْنا إِلَيْهِم بِمَعْنى (وَاحِد) .
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النِّهاض: العَتَب، والنِّهاض السرعة.
هـ ض ف: (مهمل) .
(6/64)

هـ ض ب
هضب، ضهب، بهض: مستعملان.
هضب: قَالَ اللَّيْث: الهَضْبة: المَطْرة الدائمة، وجمعُها هِضَب. قَالَ: وَتقول: إصابتْهم الهُضوبة من المطَرِ، والجميعُ أهاضِيبِ، وهضَبتْهم السماءُ: إِذا بَلَّتهم بَلاً شَدِيدا. قَالَ: والهَضَبة: كلُّ جَبَل خُلِق من صَخْرة وَاحِدَة، وكلُّ صَخْرة راسيةٍ ضَخْمة تُسَمَّى هَضَبة، والجميع الهِضَاب، والهِضَبُّ: الشَّديد الصُّلْب.
ضهب: وكل قُفَ أَو حَزْن أَو مَوْضع من الجَبَل تَحمَى عَلَيْهِ الشمسُ حَتَّى يَنشوِيَ اللحمُ عَلَيْهِ فَهُوَ الضَّيْهَب، وَأنْشد:
وَغْرتَجِيشُ قُدورُه بضَياهِبِ
هَكَذَا أنْشدهُ اللَّيْث بالضاد والصّواب بصَياهب بالصَّاد، جمع الصَّيْهب: وَهُوَ اليومُ الشَّديد الحرّ.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: إِذا أدخلتَ اللحمَ فِي النّار وَلم تُبالِغ فِي نُضْجِه. قلت: صَهَّبْتُه تَضهيباً فَهُوَ مُضهَّب، إِذا ألقيتَه على الجَمْر.
وَقَالَ اللَّيْث: المضهَّب: اللحمُ الَّذِي قد شُوِيَ على حَجَر مُحْمَى.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الضَّهْباء من القسيِّ: الَّتِي عملتْ فِيهَا النارُ. قَالَ: والضَّبْحاء مثلُها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِضَبّ: الشَّديد الصُّلْب وكلُّ قُفّ أَو حَزْن أَو مَوضِع من الجَبَل يَحْمَى فِيهِ فَهُوَ ضَيْهب.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِضَبّ من الخَيْل: الكثيرُ العَرَق، وَقَالَ طَرَفة:
وهِضَبّاتٍ إِذا ابتلّ العُذُرْ
أَبُو الْهَيْثَم: الهَضْبة: دَفعة وَاحِدَة من مَطَر، ثمَّ تَسْتَنّ، وَكَذَلِكَ جَرْيَة وَاحِدَة، وَأنْشد للكميت يصف فرسا:
مُخَيَّفٌ بعضُه وَرْدٌ وسائِرُه
جَوْنٌ أفانينُ إجِريّاهُ لَا هَضَبُ
يُرِيد إجريّاه أفانين لَا هَضَب وإجرياه: جريه، أفانين أَي فنون، لَا هضب أَي لَا فن وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الهَضْبة: الجَبَل يَنبسِط على الأَرْض، وجمعُها هِضاب.
وهَضَبت السماءُ: إِذا دامَ مَطرُها.
وهَضَب فلَان فِي الحَدِيث: إِذا اندفَع فِيهِ فأكثَر، وَقَالَ الشَّاعِر:
لَا أُكثِر القَوْلَ فِيمَا يَهضِبُون بِهِ
من الكلامِ قليلٌ مِنْهُ يَكْفِيني
وَقَالَ النَّضر: يُقَال: رجل هَضَبَة: أَي كثيرُ الْكَلَام.
وَفِي الحَدِيث أنَّ أصحابَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانُوا مَعَه فِي سَفَر فَعرَّسوا وَلم يَنْتَبِهوا حَتَّى طَلَعت الشمسُ والنبيُّ نَائِم، فَقَالُوا: اهضِبُوا معنى اهضبوا أَي تكلمُوا وأفيِضوا فِي الحَدِيث، لكَي يَنتبِه رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بكلامهم. يُقَال: هَضَب وأَهْضَب واهْتَضَب: إِذا فَعَل ذَلِك، وَقَالَ الكُميت يصف قوساً:
فِي كفِّه نَبْعةُ مُوَتَّرةٌ
يَهْزِجِ إنْبَاضُها وَيَهْتَضِبُ
(6/65)

أَي يرنّ فيُسمَع لرنينه صَوت.
عَمْرو عَن أَبِيه: هَضَب وأَهضَب وضبَّ وأَضَبَّ، كلُّه: كَلَام فِيهِ جَهارة.
وَفِي (النَّوَادِر) : هَضَب القومُ وضَهَبوا وهَلَبوا وأَلَبوا وحَطبوا، كلّه: الْإِكْثَار والإسراع.
بهض: قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت أَعْرَابِيًا من أشجَعَ يَقُول: بهضني هَذَا الْأَمر وبَهَظَنِي أَي فَدَحَنِي. قَالَ: وَلم يُتَابِعه على ذَلِك أحد وَالله أعلم.
هـ ض م
اسْتعْمل من وجوهها: هضم.
هضم: قَالَ اللَّيْث: الهاضم: الشادِخُ، لما فِيهِ رخاوة ولين، تَقول: هَضْمته فانهضم كالقَصَبة المهضومة الَّتِي يُرمَى بهَا، وَيُقَال: مِزْمار مُهَضَّم.
وَقَالَ لبيد يصف نَهيقَ حِمار:
يُرَجِّع فِي الصُّوَى بمُهَضَّماتٍ
يَجُبْن الصَّدْرَ مِن قَصَب العوالي
قيل: شَبَّه مخارجَ صوتِ حَلْقِه بمُهَضَّماتِ المزامير.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله عز وَجل: {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} (الشُّعَرَاء: 148) قَالَ: هضيم مَا دَامَ فِي كَوافيره. قَالَ: والهضيم: اللّيِّن. والهضيم: اللَّطِيف: والهضيم: النضيج.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله: {طَلْعُهَا هَضِيمٌ} قَالَ: مَرِيء. وَقيل: هضيم: ناعم، وَقيل: هضيم: مُنهَضِمٌ مدرِك.
وَقَالَ الزّجاج: الهضيم: الداخلُ بعضُه فِي بعض، وَهُوَ فِيمَا قيل: إنّ رُطَبه بِغَيْر نَوَى: وَقيل الهضيم: الَّذِي يتهَشَّم تهشُّماً.
وَقَالَ الْأَثْرَم: يُقَال للطّعام الَّذِي يُعمل فِي وَفَاة الرّجل: الهضيمة، والجميع الهضائم.
وَقَالَ اللَّيْث: فِي قَوْله: {طَلْعُهَا هَضِيمٌ} (الشُّعَرَاء: 148) قَالَ مَهْضوم فِي جَوْف الجفّ منهضم فِيهِ.
قَالَ: وَيُقَال: هَضَمْتُ من حَظِّي طَائِفَة: أَي تركتُه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَضْم مصدرَ هَضَمهُ يهضِمه هضْماً: إِذا ظَلَمه، وَيُقَال: هَضَم لَهُ مِن حقّه: إِذا كَسر لَهُ مِنْهُ، قَالَ: والهِضْمُ: المطمئن من الأَرْض، وَجمعه أَهضام وهُضوم، وَقَالَ ذُو الرمة:
حَتَّى إِذا الوَحْش فِي أَهْضام مَوْرِدِها
تغيّيتْ رابها من خيفةٍ رِيبُ
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث: فِي أَهضام الأَرْض.
أَبُو عبيد: الأهْضام: البَخُور، وَاحِدهَا وَاحِدهَا هَضْمة.
وَإِذا مَا الدُّخان شُبِّه بالآ
نفِ يَوْمًا بشَتْوةٍ أَهضاماً
يَعْنِي من شدَّة الزَّمَان وكَلَب الشتَاء والبَرْد. وأهضام تَبَالةَ: مَا اطْمَأَن مِن الأرَضين بَين جبالها، قَالَ لبيد:
هَبَطا تَبالةَ مُخْصِباً أَهْضَامُها
وَقَالَ اللَّيْث: الأهْضام قُرَى تَبالةَ، وتبالةُ بلد مُخصب مَعْرُوف.
(6/66)

قَالَ: والمهْضومة: ضَربٌ من الطِّيب يُخْلَط بالمسْك والبان.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المتهَضَّم والهضيمُ جَمِيعًا: الْمَظْلُوم.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أهضم المُهْرُ للأرباع.
وَقَالَ أَبُو الجرّاح: أهضمت الناقةُ للأرباع وَقَالَ أَبُو زيد مِثله، وَكَذَلِكَ الغَنَم يُقَال لَهَا أَهْضَمَتْ وَأَدْرَمَتْ وَأَفَرَّت.
شمر عَن أبي عَمْرو: الهَضْم: مَا تطَامَنَ من الأَرْض، وجمعُه أهضام. قَالَ: وَقَالَ المؤرِّج: الأهضام: الغُيوب، وَاحِدهَا هَضْم، وَهُوَ مَا غَيَّبها عَن النَّاظر. وَقَالَ ابْن شُميل: مسْقط الْجَبَل، وَهُوَ مَا هَضَم عَلَيْهِ: أَي مَا دنَا مِنْهُ. وَيُقَال هَضَم فلانٌ على فلَان: أَي هَبَط عَلَيْهِ، وَمَا شَعرُوا بِنَا حَتَّى هَضَمْنا عَلَيْهِم أَي هجمنا عَلَيْهِم.
وَقَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الهِضْم بِكَسْر الْهَاء: مَا اطمأنّ من الأَرْض.

(أَبْوَاب الْهَاء وَالصَّاد)
هـ ص س هـ ص ز هـ ص ط: مهملات.
هـ ص د
اسْتعْمل من وجوهه: صهد.
صهد: قَالَ اللَّيْث: الصَّيْهَد: الطَّويل، والصَّيهود الجسيم.
أَبُو عبيد: الصَّيْهد: السَّراب الْجَارِي: قَالَ أُميَّة الهذليّ:
من صَيْهَد الصَّيْف بَرْدَ السِّمَال
وَأنكر شمر الصَّيْهد بِمَعْنى السّراب، وَقَالَ: صَيْهد الحرِّ: شدته. قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وَالْفراء، وَيَوْم صَيْهدٌ وصَيْهَبٌ وصَيْخُودٌ، وَقد صَهَدهم الحرّ وصَخَدهم وصهرهم، بِمَعْنى وَاحِد، وفَلاةٌ صَيْهد: لَا يُنالُ ماؤُها.
وَقَالَ مزاحِم العقيليّ:
إِذا عرضتْ مَجهولةٌ صَيْهدِيَّة
مَخُوفٌ ردَاها من سَرابٍ ومِغْوَل
قَالَ: وَمَا غالَك وأهلكك فَهُوَ مِغْوَل.
هـ ص ت هـ ص ظ هـ ص ذ هـ ص ث: أهملت وجوهها.
هـ ص ر
هصر، هرص، رهص، صهر: مستعملة.
هصر: قَالَ اللَّيْث الهَصْرُ: أَنْ تأخُذَ بِرَأْس شَيْء ثمَّ تكسره إِلَيْك من غير بينونة، وَأنْشد قَوْله:
هَصَرْتُ بغصنٍ ذِي شماريخَ مَيّالِ
أَبُو عبيد: هَصَرت الشَّيْء وَوَقَصته: إِذا كَسرته، واهَتَصرْتُ النَّخْلَة: إِذا ذلَّلْتَ عُذوقَهَا وسوّيتها، وَقَالَ لبيد يصفُ النَّخل
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنُوءُ بِهِ
مِن الكوافِر مَهضومٌ ومُهْتَصَرُ
ويُروَى: مَكمُوم: أَي مُغطَّى.
وَقَالَ اللَّيْث: أسدٌ هَصُور وهَصَّار. قَالَ: والمُهاصِرِيّ: ضَرْب من بُرُود اليَمَن.
هرص: أهمله اللَّيْث. ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الفرّاء: هَرَّصَ الرّجل: إِذا اشتَعَل بدنُه حَصَفاً، قَالَ: وَهُوَ الحَصَف
(6/67)

والهَرَص والدُّود والدُّوَاد، وَبِه كُنِيَ الرجلُ: أَبَا دُواد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهِرِنْصانَة: دُودةٌ، وَهِي السُّرْفة.
صهر: قَالَ اللَّيْث: الصِّهْر: حُرمة الخُتونة. قَالَ: وخَتَنُ الرَّجُلِ: صِهْرُه، والمتزوَّج فيهم: أصْهارُ الخَتَن وَلَا يُقَال لأهل بَيت الخَتَن إلاَّ أَخْتان، وأهلُ بيتِ الْمَرْأَة أصْهار.
قَالَ: وَمن الْعَرَب من يجعلُهم كلَّهم أصهاراً وصهراً، وَالْفِعْل: المُصَاهرةُ.
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: أصْهَر بهم الخَتَن، أَي صَار فيهم صِهْراً.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن أبي نصر عَن الأصمعيِّ، قَالَ: الأَحْماءُ من قِبَلِ الزَّوْج، والأخْتَانُ من قبل الْمَرْأَة، والصِّهْر يجمعهما، قَالَ: لَا يُقَال غيرُه، وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.
أَبُو عبيد، يُقَال: فلَان مُصهِر بِنَا وَهُوَ من الْقَرَابَة، قَالَ زُهَيْر:
قَوْدُ الجِيادِ وإصْهارُ الملوكِ وصَبْ
رٌ فِي مواطنَ لَو كَانُوا بهَا سَئِمُوا
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} (الفُرقان: 54) ، قَالَ الْفراء: أما النّسَب فَهُوَ النّسَب الَّذِي لَا يَحِلُّ نِكَاحه، وَأما الصِّهْر فَهُوَ النَّسبُ الَّذِي يحلُّ نكاحُه كبنات الْعم وَالْخَال وأشباههِنَّ من الْقَرَابَة الَّتِي يَحِلُّ تَزْوِيجهَا.
وَقَالَ الزّجاج: الأصهار من النّسَب لَا يجوز لَهُم التَّزْوِيج، وَالنّسب الَّذِي لَيْسَ بصهر، من قَوْله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} (النِّساء: 23) إِلَى قَوْله: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاُْخْتَيْنِ} (النِّساء: 23) . قلت: وَقد روينَا عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير النّسَب والصِّهر خلافَ مَا قَالَ الْفراء جملَة، وخلافَ بعض مَا قَالَه الزّجاج، فحدثنا مُحَمَّد بن إسحاقَ قَالَ: حَدثنَا الزعفرانيّ قَالَ: حَدثنَا يزيدُ بن هَارُون، قَالَ: أخبرنَا الثَوْرِيُّ عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيدِ بن جبيرٍ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرم الله من النَّسب سبعا وَمن الصِّهر سبعا: حرِّمتْ عَلَيْكُم أمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وَبَنَات الْأَخ وبناتُ الْأُخْت من النّسَب، وَمن الصِّهر: (وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرَّضاعة، وأمهاتُ نِسَائِكُم، ورَبائِبُكم اللَّاتِي فِي حجورِكم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن، وحلائل أَبْنَائِكُم وَلَا تنْكِحُوا مَا نكَح آباؤكم من النِّسَاء، وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ.
قلت: وَقَالَ الشَّافِعِي فِي النّسَب والصهر نَحوا مِمَّا روينَا عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ الشَّافِعِي: حرم الله سبعا نسبا وَسبعا سَببا، فَجعل السَّبَب الْقَرَابَة الْحَادِثَة بِسَبَب الْمُصَاهَرَة والرَّضاع، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا ارتياب فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الصَّهْرُ إذابة الشَّحْم، والصُّهارة مَا ذاب مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الإصهار فِي إذابته أَو أكْلِ صُهارتِه، وَقَالَ العجاج:
شَكَّ السفافيدِ الشِّوَاء المُصْطَهَرْ
(6/68)

والصَّهِير: المشويُّ، وَيُقَال للحِرباء إِذا تلألأ ظَهره من شدَّة الْحر قد صَهَرَهُ الحرُّ، واضطهر الحرباء. وَقَالَ الله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ} (الحَجّ: 20) أَي يذاب.
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ} أَي يغلي بِهِ مَا فِي بطونهم حَتَّى يخرج من أدبارهم.
الحرّاني عَن ابْن السِّكِّيت: صَهرتْهُ الشَّمْس وصَهَرَتْهُ: إِذا اشْتَدَّ وقعها عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد فِي قَوْله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ} ، قَالَ: هُوَ الإحراقُ، صَهَرْتُه بالنَّار: أَنضجتُه أصْهَرُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال لما أُذيب من الشَّحْم: الصُّهَارة والجميل، وَمَا أُذيب من الألية فَهُوَ حَمٌّ، إِذا لم يبْق فِيهِ وَدَكٌ.
وَقَالَ أَبُو زيد: صَهَر خبزَه إِذا أَدَمَه بالصُّهارة، فَهُوَ خبز مصهور وصَهِير.
وَفِي الحَدِيث: أَن الْأسود كَانَ يَصْهَرُ رجلَيْهِ بالشحم وَهُوَ مُحْرِم، أَرَادَ أَنه كَانَ يَدْهُنُهما.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال صَهَرْتُ فلَانا بِيَمِين كَاذِبَة أَي اسْتَحْلَفته بِيَمِين كَاذِبَة توجب لَهُ النَّار.
وَقَالَ النَّضر: الصِّهْري: الصِّهريج، وَذَلِكَ أَنهم يأْتونَ أسفلَ الشُّعْبة من الْوَادي الَّذِي لَهُ (مَأْزِمَانِ) فيبنُون بَينهمَا بالطين وَالْحِجَارَة فيترادُّ الماءُ، فيشربون بِهِ زَمَانا، قَالَ: وَيُقَال: تَصَهْرَجوا صِهْرِياً.
وَقَالَ غَيره: صَهَر فلانٌ رأسَه صَهْراً، إِذا دَهَنه بالصُّهارة، وَهُوَ مَا أُذيب من الشَّحْم، وَقَالَ اللَّيْث: الصَّيْهُور مَا يُوضَع عَلَيْهِ متاعٌ الْبَيْت من صُفْر أَو شَبَهٍ أَو نحوِه.
رهص: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْص أَن يُصِيب حجرٌ حافراً أَو مَنْسِما فَيدْوَى بَاطِنه، يُقَال: رَهَصه الحجرُ، ودابةٌ رَهِيصٌ ومَرْهُوص، والمَرْهَصُ: مَوضِع الرَّهصة وَأنْشد:
على جِمَالٍ تَهِصُ المراهصا
قَالَ: والرَّهْص شدةُ العَصَر، وَقَالَ شمر: فِي قَول النمر بن تولب يصف جملا:
شديدُ وهْصٍ قَلِيل الرَّهْص معتدلٌ
بصفحتيه من الأنساع أَنْدَابُ
وَقَالَ: والوَهْصُ: الوطْءُ، والرَّهْصُ: الغَمْز والعِثار. وَقَالَ أَبُو الدُّقيْش: للْفرس عِرْقان فِي خيشومه، وهما الناهقان، وَإِذا رُهِصَهُما مَرِض لَهما، قَالَ: والرهَّص أَسْفَل عرق فِي الْحَائِط، ويُرْهَص الْحَائِط بِمَا يقيمه، إِذا مَال. أَبُو عبيد عَن أبي زيد رُهِصَت الدَّابَّة وَالله أرهصها، ووُقِرَتْ وَالله أَوْقَرَها من الرَّهصة والوَقْرة. قَالَ ثَعْلَب: رُهِصَتْ الدابةُ أفصَح من رَهِصَتْ. أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الرَّواهص الْحِجَارَة المتراصِفة الثَّابِتَة، قَالَ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَرَاهِص الدَّرَج واحدتها مَرهَصة: وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَفُضِّلَ أقوامٌ عَلَيْك مَرَاهِصاً
وَقَالَ الْأَعْشَى أَيْضا فِي الرَّواهص:
فعَضَّ جَديدَ الأَرْض إِن كنت ساخطاً
بفيكَ وأحجار الكُلاَبِ الرَّوَاهِصَا
وَقد أرهص الله فلَانا للخير أَي جعله معدناً للخير ومأتًى، ابْن شُمَيْل: يُقَال
(6/69)

رهصَه بدَيْنِه رَهْصاً وَلم يُعتِّمْه أَي أَخذه أخذا شَدِيدا على عسْره ويُسره، فَذَلِك الرَّهْصُ، وَقَالَ آخر: مَا زلتُ أُرَاهِصُ غَريمي مذ الْيَوْم، أَي أرْصُدُه، وَقَالَ: رَهَصني فلَان فِي أَمر فلَان أَي لاَمَني، قَالَ، وَقَالَ آخر: رهصني فِي الْأَمر أَي استعجلني فِيهِ.
هـ ص ل
اسْتعْمل من وجوهه: صَهل.
صَهل: قَالَ اللَّيْث: الصَّهِيل للخيل، وَقد صَهِلَ الْفرس يَصْهَل صَهيلاً، وَقَالَ النَّضر: الصاهل من الْإِبِل: الَّذِي يَخْبِط ويَعَضُّ وَلَا يرغُو بِوَاحِدَة من عزة نَفسه، يُقَال: جَملٌ صَاهِل، وَذُو صَاهِل، وناقة ذاتُ صاهل، وَبهَا صاهل، وَأنْشد:
وَذُو صاهل لَا يأمَن الخَبْطَ قائدُه
وَجعل ابنُ مُقْبل للذِّبَّانِ صواهلَ فِي العُشْب يُرِيد بهَا غُنَّة طيرانِها فَقَالَ:
كَأَن صَوَاهِلَ ذِبانِهِ
قُبَيْلَ الصَّباحِ صَهِيلُ الحُصُنْ
وَجعل أَبُو زيد لأصواتِ الْمساحِي الَّتِي يُحْفَرُ بهَا صواهلَ فَقَالَ:
لَهَا صَوَاهلُ فِي صُمِّ السِّلاَمِ كَمَا
صَاحَ القَسِيَّاتُ فِي أَيدي الصَّياريف
والصَّواهل: جمع الصاهلة، مصدر على فاعلة بِمَعْنى الصَّهِيل وَهُوَ الصَّوْت، وَأنْشد الفَرَّاء:
فُرادَ ومَثْنَى أَصْعَقَتْها صَوَاهِلْه
وَمن المصادر الَّتِي جَاءَت على فاعلة وفواعل قَوْلهم: سَمِعْتُ رَوَاغِيَ الْإِبِل وثَوَاغِيَ الشَّاء، يُرِيدُونَ سمعنَا رُغاءَها وثُغاءَها، وَيُقَال: فِي صَوته صَهَلٌ وصَحَلٌ وَهُوَ بَحَّةٌ فِي الصَّوْت.
هـ ص ن: مهمل.
هـ ص ف: مهمل.
هـ ص ب
اسْتعْمل من وجوهه: صهب، هبص.
صهب: قَالَ اللَّيْث: الصَّهَب والصُّهْبَة: لون حمرَة فِي شعر الرَّأْس واللحية، إِذا كَانَ فِي الظَّاهِر حُمْرة، وَفِي الْبَاطِن سَواد، وَكَذَلِكَ فِي لون الْإِبِل، يُقَال: بعير أَصْهب وصُهَابِيٌّ، وناقةٌ صهباء وصُهَابِيَّة، وَقَالَ طَرَفَةُ:
صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مُؤْجَدَةُ القَرَى
بعيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليدِ
وَإِذا لم يضيفوا الصُّهَابِيَّة فَهِيَ أَوْلَاد صُهَاب، قَالَ ذُو الرمة:
صُهَابِيَّةٌ غُلْبُ الرِّقاب كَأَنَّمَا
يُنَاطُ بألْحَيْهَا فرَاعِلَةٌ غُثْر
قيل: نسبت إِلَى فَحْل فِي شِقِّ الْيمن.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأصهب: قريب من الأصبَح.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأصهب من الْإِبِل: الَّذِي احمرَّ أعالي وبَرِه وابيضَّ أجوافُهُ، وَلَيْسَت أجوافه بالشديدة البياضِ وأَقْرابُه، ودُفُوفُه فِيهَا، تَوَضَّح، أَي بَيَاض، قَالَ: والأصهب: أقل بَيَاضًا من الآدَم، فِي أعاليه كُدْرة، وَفِي أسافله: بَيَاض.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ الأصْهَب من الْإِبِل: الْأَبْيَض.
(6/70)

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الآدمَ من الْإِبِل: الْأَبْيَض، فَإِن خالطتْه حمرَة فَهُوَ أصهب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ حُنَيْفُ الحَناتِم، وَكَانَ آبَلَ النَّاس: الرَّمكاءُ بُهْيَا، والحمراءُ صُبْرَى والخَوَّارة غُزْرَى، والصَّهْباء سُرْعَى، قَالَ: والصُّهْبَةُ أشهر الألوان وأحسنُها حِين يُنْظَر إِلَيْهَا، وَيُقَال: جمل صَيْهَبْ وناقة صَيْهَبة: إِذا كَانَا شديدين، شُبِّها بالصَّيْهب، الْحِجَارَة، وَقَالَ هميان:
حَتَّى إِذا ظَلماؤها تكشفت
عني وَعَن صَيْهبةٍ قد شرفت
أَي عَن نَاقَة صلبة قد تَحَنَّتْ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للجراد صُهَابِية، وَأنْشد:
صُهابِيّةٌ زُرْقٌ بعيدٌ مَسِيرُها
وَيُقَال للظَّليم: أصْهبُ البَلَدِ، أَي جِلْدُه.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الصَّيْهَبُ: الْحِجَارَة.
قَالَ شمر، وَقَالَ بَعضهم: هِيَ الأَرْض المستوية، وَقَالَ الْقطَامِي:
حَدَا فِي صَحَارَى ذِي خِماس وعَرْعَرٍ
لِقَاحاً يُغَشِّيها رؤوسَ الصَّيَاهبِ
وَقَالَ شمر: وَيُقَال: الصَّيْهَبُ: الموضعُ الشديدُ، قَالَ كثير:
على رَحَبٍ يَعْلُو الصياهبَ مَهْيَعٍ
شمر عَن الْأَصْمَعِي وَالْفراء: يَوْمٌ صَيْهَبٌ وصَيْهَدٌ: شديدُ الحَرِّ، وَبَين الْبَصْرَة والبحرين عَيْنٌ تُعْرَفُ بِعَين الأصهب، وَقَالَ ذُو الرمة فجمَعه على الأصْهَبيَّات:
دعاهنَّ من ثاجٍ فأزمعنَ وِرْدَ
أَو الأصْهَبيَّات العيونُ الشَّوائح
وصُهاب: موضعٌ. وإبلُ صُهَابيَّةٌ: منسوبة إِلَى صُهاب، وَهُوَ اسْم فَحل، وَالْمَوْت الصُّهابيّ: الشَّديد، كالموت الْأَحْمَر، قَالَ الجعديّ:
فَجِئْنَا إِلَى الْمَوْت الصُّهابيِّ بَعْدَمَا
تجرَّدَ عُرْيَانٌ من الشَّرِّ أحدبُ
هبص: قَالَ اللَّيْث: الهَبَص من النَّشاط أَو العَجَلة، وَيُقَال للكلب قَدْ هَبِص هَبَصاً، إِذا حَرَصَ على الصَّيْد أَو الشَّيْء يأكُله فتراه قلقاً لذَلِك، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان الهَبِصُ.
أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: الهَبْصُ: النشاط، وَقد هبِص هَبَصاً، وَهُوَ يهبَصُ.
وَقَالَ غَيره: هُوَ يَعْدُو الهبَصَى، وَأنْشد:
كذَنَبِ الذِّئْب يُعَدِّي الهبَصَى
هـ ص م
هصم، صهم: (مستعملان) .
هصم: قَالَ اللَّيْث: الهيْصَم من أَسمَاء الْأسد، وَهُوَ الهصَمْصَمُ، لِشِدَّتِهِ وصولته.
وَقَالَ غَيره: أُخذ من الهصْم وَهُوَ الكَسْر، يُقَال: هَصَمه وهَزَمه، إِذا كَسره.
صهم: قَالَ اللَّيْث: الصِّهْمِيمُ: من نعت الْإِبِل فِي سُوء الخُلق، وَقَالَ رؤبة:
وخَبْطُ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصِّهْمِيمُ من الرِّجَال: الَّذِي يركبُ رأسَه وَلَا يَثْنِيه شيءٌ عَمَّا يُرِيد ويَهْوَى.
رَوَاهُ أَبُو عبيد عَنهُ.
(6/71)

وَقَالَ أَبُو عمر: الصِّهْمِيمُ: الْجمل الَّذِي لَا يَرْغُو أَيْضا، وَقيل: الصِّهْمِيمُ: السيِّدُ الشريفُ من النَّاس، وَمن الْإِبِل: الْكَرِيم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: إِذا أعطيتَ الكاهنَ أجرته فَهُوَ الحُلْوان والصِّهْمِيمُ، وَرجل صِيَهْمٌ وَامْرَأَة صِيَهْمَةٌ، وَهُوَ الضَّخْم والضَّخْمَةُ، وجَمَلٌ صِيَهْمٌ: ضخمٌ.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
وَمَلٌّ صِيَهْمٌ ذُو كراديسَ لم يكن
أَلُوفاً وَلَا صَبَّاً خِلافَ الرَّكائبِ
وَقَالَ بَعضهم: الصِّيَهْمُ الشديدُ من الْإِبِل، وكل صَلْبٍ شديدٍ فَهُوَ صِيَهْمٌ صِيَمٌّ وَكَانَ الصِّهمِيمُ مِنْهُ، وَقَالَ مُزَاحم:
حَتَّى اتَّقَيْتَ صِيَهْماً لَا تُوَرِّعُه
مثلُ اتقاء القَعُود القَرْمَ بالذَّنَب
لَا تُوَرِّعُه: لَا تكفُّه.
(6/72)

أَبْوَاب الْهَاء وَالسِّين
هـ س ز: مهمل
هـ س ط
طمس: قَالَ أَبُو تُرابٍ: سمعتُ عَرَّاماً يَقُول: طَمَّسَ فِي الأرْض، وطَهَّس: إِذا دخل فِيهَا؛ إمَّا راسِخاً، وإمّا واغِلاً، وقالَه شُجَاعٌ أَيْضا بِالْهَاءِ.
هـ س د
سهد، دهس: مستعملان.
سهد: قَالَ اللَّيْث: السَّهَدُ، السُّهَاد: نقيض الرُّقاد، وَقَالَ الْأَعْشَى:
أَرِقْتُ وَمَا هَذَا السُّهاد المؤرِّقُ
وَيُقَال: مَا رَأَيْت من فلَان سَهْدةً: أَي أمرا أعْتَمِدُ عَلَيْهِ من بركَة أَو خيْرٍ، أَو كلامٍ مُطْمِع. وسَهْدَدُ: اسْم جبل، لَا ينْصَرف.
وَقَالَ غَيره: فلانٌ ذُو سَهْدةٍ: أَي ذُو يَقَظَةٍ، وَهُوَ أَسْهَدُ رَأيا مِنْك، وَفُلَان يُسَهَّدُ: أَي لَا يُتْرَكُ أَن ينَام، وَمِنْه قَول النَّابغة:
يُسَهَّدُ من نَوْم العِشاءِ سليمها
لِحَلْي النِّساء فِي يَدَيْهِ قَعَاقِعُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: للْمَرْأَة إِذا وَلَدَتْ وَلَدَهَا بزَحْرةٍ واحدةٍ: قد أَمْصَعَتْ بهِ، وأُحْفِدتْ بِهِ، وأَسْهَدَتْ بِهِ وأَمْهَدَتْ بهِ، وحَطَأَتْ بهِ.
شمر: يُقَال: غُلامٌ سَهْوَدٌ: إِذا كَانَ غَضَّا حَدَثاً، وَأنْشد:
وَلَيْتَهُ كانَ غُلاماً سَهْوَدَا
إِذا عَسَتْ أغْصَانُهُ تجدَّدَا
أَبُو عبيد فِي بَاب الإتْباع: هُوَ سَهْدٌ مَهْدٌ أَي حَسَن.
دهس: قَالَ اللَّيْث: الدُّهْسَةُ: لَوْن كلَوْنِ الرِّمال وألوانِ المعزى. قَالَ العجاج:
مُوَاصلاً قَفَّاً بِلَوْنٍ أدْهَسَا
أَبُو زيد: من المِعْزَى الصَّدْآء، وَهِي السَّوْدَاءُ المُشْرَبةُ حُمْرةً، والدَّهْسَاءُ أَقَلُّ مِنْهَا حُمْرةً.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهاسُ: مَا كَانَ من الرّمْل وَكَذَلِكَ لَا يُنْبِتُ شَجرا، وتَغِيبُ فِيهِ القوائم، وَأنْشد:
وَفِي الدَّهَاسِ مِضْبَرٌ مُوائِمُ
غَيره: رجُلٌ دَهَاسُ الخُلُق: أَي سَهْلُ الخُلُق دَمِثُه، وَمَا فِي خلقه دهاسة.
الأصمعيّ: الدَّهاسُ كل لَيِّنِ لَا يَبْلُغُ أَن يكون رَمْلاً، وَلَيْسَ بِتُرَاب، وَلَا طين، والوعْثُ: كلُّ ليِّن سَهْلٍ، وَلَيْسَ بِكَثِير الرَّمْل جدّاً.
(6/73)

ورُوِي عَن المؤرِّج أَنه قَالَ: يُقَال للأسد: هَسَد، وَأنْشد:
فَلاَ تعْيَا مُعاوِيَ عَنْ جوابي
وَدَعْ عَنْك التعزّز للهِسَاد
أَي لَا تتعزَّر لِلأُسْدِ فإنَّها لَا تذلّ لَك. وَيُقَال للشجاع: هَسَدٌ مِنْ هَذَا. قلت: وَلم أسْمَع هَذَا لِغَيْرهِ.
هـ س ت
اسْتعْمل من وجوهه: سَتَه.
سته: قَالَ اللَّيْث: السَّتَةُ: مصدر الأَسْتَهِ، وَهُوَ الضّخْمُ الاسْتِ.
وَيُقَال للواسعة من الدُّبُر: سَتْهاء، وَسُتْهُمٌ، وتصغيرُ الآست سُتَيْهَةٌ، والجميع الأسْتَاه قلت: يُقَال: رَجُل سُتْهُمٌ: إِذا كَانَ ضخمَ الاسْتِ؛ وسُتَاهِيٌّ مثله، وَالْمِيم زَائِدَة.
وَقَالَ النحويون: أصل الاست: سَتْهٌ، فاستثقلوا الْهَاء لسكون التَّاء، فَلَمَّا حذفوا الْهَاء سُكِّنت السِّين، فاحتيج إِلَى ألف الوصْلِ، كَمَا فُعِل بِالِاسْمِ، وَالِابْن، فَقيل: الاسْت.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: السَّهْ بِالْهَاءِ عِنْد الْوَقْف: يَجْعَل التَّاء هِيَ الساقطة، وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا هَاء عِنْد الْوَقْف، وتاء عِنْد الإدراج، فَإِذا جمعُوا، وَصَغَّروا رَدُّوا الْكَلِمَة إِلَى أَصْلهَا، فَقَالُوا فِي الْجمع: أستاه، وَفِي التصغير: سُتَيْهَة، وَفِي الْفِعْل: سَتِهَ يَسْتَهُ فَهُوَ أَسْتَهُ.
قلت: وللعرب فِي الاسْتِ أَمْثالٌ أَنا أَذكرها: فَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تَقول العَرَب: مالَكَ اسْتٌ مَعَ اسْتِك: إِذا لم يكن لَهُ عددٌ، وَلَا ثَرْوَةٌ، وَلَا عُدَّة، يَقُول: فاسْتُهُ لَا تُفارقُه، وَلَيْسَ مَعهَا أُخْرَى من رِجالٍ وَمَال.
وَقَالَ أَبُو زيد: وَقَالَت العَرَب: إِذا حَدَّث رجل حَدِيثا فَخَلَّط فِيهِ: أحاديثَ الضَّبُع اسْتَها، وَذَلِكَ أَنَّهَا تمرّغُ فِي التُّراب ثمَّ تُقْعِي فتتغَنَّى بِمَا لَا يَفْهَمُهُ أَحدٌ، فَذَلِك أحاديثُها اسْتَهَا.
وَالْعرب تضع الاستَ موضِعَ الأصْل فَتَقول: مَالك فِي هَذَا الْأَمر اسْتٌ وَلَا فَمٌ: أَي مَالك فِيهِ أصْلٌ وَلَا فَرْع، وَقَالَ جرير:
فَمَا لَكُمْ اسْتٌ فِي العُلا لاَ ولاَ فَمُ
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيدة: يُقَال: كَانَ ذَلِك على اسْتِ الدَّهْر، وعَلى أُسِّ الدَّهر: أَي على قِدَم الدَّهر، وأنشدني أَبُو بكر:
مَا زَالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ
فِي بَدَنٍ يَنْمِي وعقلٍ يَحْرِى
وَمن أمثالِ الْعَرَب فِي عِلْم الرّجل بِمَا يَلِيهِ دون غَيره قَوْلهم: (استُ البائِنِ أَعْلَم) ، والبائِنُ: الحالِب الَّذِي لَا يَلي العُلْبة، وَالَّذِي يلِي العُلْبة يُقَال لَهُ المُعلِّي، وَيُقَال للرجل الَّذِي يُستَرَكُّ ويُسْتَضعَفُ: استُ أمِّك أَضْيَقُ، واسْتُكَ أَضْيَقُ من أَن تَفعَل كَذَا وَكَذَا، وَيُقَال للقومِ إِذا اسْتُذِلُّوا واسْتُخِفّ بهم واحتقروا: باسْتِ بني فُلاَن، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
فباسْتِ بني عَبْسٍ وَأَسْتَاهِ طيِّىء
وباسْتِ بني دُودَان حاشا بني نَصْرِ
(6/74)

وَمن أمثالهم فِي الرجل الَّذِي يُسْتَرْذَل: هُوَ الاسْتُ السفْلَي، أَو هُوَ السَّهُ السُّفْلَى. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
شَأَتكَ قُعَيْنٌ: غَثُّها وَسَمِينُها
وأَنتَ السَّهُ السُّفْلَى إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ
وَيُقَال لأراذل النَّاس: هَؤُلَاءِ الأَسْتَاه ولأفاضلهم: هَؤُلَاءِ الْأَعْيَان، وَهَؤُلَاء الْوُجُوه، وَيُقَال: سَتهْتُ فُلاَناً أسْتَهُهُ، إِذا ضَرَبْتَ استَه.
وَقَالَ شمر فِيمَا قرأتُ بخطِّه: الْعَرَب تُسَمّي بني الأمَة: بني اسْتها، قَالَ: وَأَقْرَأنِي ابْن الْأَعرَابِي للأعشى:
أَسَفَهاً أَوْعَدْتَ يابْنَ اسْتها
لَسْتَ على الأعداءِ بالقادِرِ
وَيُقَال للّذي ولَدَته أَمَةٌ: يابنَ اسْتَها، يعنون اسْتَ أَمَةٍ ولَدَته) أَنه وُلِدَ من اسْتها، وَمن أمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنى قَوْلهم: يَا بن اسْتها، إِذا حَمَضَتْ حِمَارَها.
قَالَ المؤرِّج: دخل رجل على سُلَيْمَان بن عبد المَلِك وعَلى رَأسه وصِيفةٌ رَوْقَةٌ فأَحَدَّ النظرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان: أَتعْجِبُك؟ فَقَالَ: بَارك الله لأمير الْمُؤمنِينَ فِيهَا، فَقَالَ: أُخْبِرْني بِسَبْعَةِ أمثالٍ قيلت فِي الاسْت وَهِي لَك، فَقَالَ الرجل: اسْتُ البائِن أَعْلمُ، فَقَالَ: وَاحِد، قَالَ صَرَّ عَلَيْهِ الغَزْوُ اسْتَه، قَالَ: اثْنان، قَالَ: اسْتٌ لم تُعَوَّد المِجْمَر، قَالَ: ثَلَاثَة، قَالَ: اسْتُ الْمَسْئُول أَضْيَقَ، قَالَ: أَرْبَعَة، قَالَ: الحرّ يُعْطي وَالْعَبْد يألم اسْتَه، قَالَ: خَمْسَة، قَالَ: استِي أَخبثي، قَالَ: ستَّة، قَالَ: لَا ماءَكِ أَبقيت، ولاَ هَنَك أَنْقَيْتِ.
قَالَ سُلَيْمَان: لَيْسَ هَذَا فِي هَذَا، قَالَ: بلَى، أخذت الجارَ بالجار كَمَا يأخُذُ أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَهُوَ أوَّلُ من أخَذَ الْجَار بالجار قَالَ. خُذْها لَا بَارك الله لَك فِيهَا، قَوْله: صَرَّ عَلَيْهِ الغزوُ اسْتَه، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَن يُجَامِع إِذا غَزَا.
وَفِي حَدِيث المُلاَعَنَةِ: إنْ جَاءَت بِهِ مُستَهاً جَعْداً فَهُوَ لفُلَان، وَإِن جَاءَت بِهِ حَمْشاً فَهُوَ لزوجِها؛ أَرَادَ بالمُسْتَهِ: الضَّخْمَ الأَلْيَتَيْنِ، كأنَّهُ يُقَال: أُسْتِهَ يُسْتَهُ فَهُوَ مُسْتَهٌ، كَمَا يُقَال: أُسْمِنَ فَهُوَ مُسْمَن: ورأيتُ رجلا ضَخْمَ الأَرْدَاف كَانَ يُقَال لَهُ: أَبُو الأستاه.
هـ س ظ
هـ س ذ هـ س ث: أهملت وجوهها.
هـ س ر
هرس، هسر، سهر، رهس: مستعملة.
سهر: قَالَ اللَّيْث: السَّهَر: امْتنَاع النَّوْم باللَّيل: تَقول: أسْهَرَنِي همٌّ فَسَهِرْتُ لَهُ سَهَراً. قَالَ: والسَّاهُور مِنْ أسْمَاء القَمَر؛ وَقَالَ غَيره: السَّاهُور للقمر كالغِلاف للشَّيْء، وَمنه قَول أمَيّة:
قَمَرٌ وَسَاهُورٌ يُسَلُّ ويُغمَّدُ
قَالَه القُتَيْبِيُّ: قَالَ ابْن دُرَيد: السَّاهُور: الْقَمَر بالسُّرْيانيّة، وَوَافَقه أَبُو الهَيْثم، وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ الشَّاعِر:
كأنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بأَقْرِيَةٍ
أَو شُقّةٌ خَرَجَتْ من جَنْبِ سَاهورِ
البهْثَة: الْبَقَرَة، والشُّقَة: شُقَّةُ القَمَر، والسّاهور: الْقَمَر، كَذَا كتبه أَبُو الهيْثم؛
(6/75)

ويُرْوَى: مِنْ جَنْب نَاهُور، والناهور: السَّحَاب.
وَقَالَ القُتَيبِيُّ: يُقَال للقمر إِذا كَسَف: دخل فِي ساهُورِه، وَهُوَ الْغَاسِق إِذا وَقب وَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة، وَأَشَارَ إِلَى الْقَمَر، فَقَالَ: (تعوَّذي بِاللَّه من هَذَا، فَإِنَّهُ الْغَاسِق إِذا وَقب) : يُرِيد يسودّ إِذا كسف، وكلّ شيءٍ اسودّ فقد غسق.
وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} (النَّازعَات: 14) فَإِن الْفراء قَالَ: السَّاهِرَة: وَجْهُ الأرْض، كَأَنَّهَا سمّيت بِهَذَا الِاسْم لأنّ فِيهَا الْحَيَوَان، نومَهُم وسَهَرَهُم. قَالَ: وَحَدَّثني حَبّان، عَن الكَلْبِيِّ عَن أَبي صَالح، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السَّاهِرَةُ: الأَرْض، وَأنْشد الفرّاء.
وفيهَا لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ
ومَا فاهوا بِهِ لهُمُ مُقِيمُ
وَقَالَ اللَّيْث: الساهرة: وَجه الأَرْض العرِيضةِ البسيطة مِنْهُ قَول الشَّاعِر:
يَرْتَدْنَ ساهِرَةً كأَنَّ جَحِيمَها
وعَمِيمها أَسْدَافُ لَيْلٍ مُظْلمِ
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي كتاب (الْأَلْفَاظ) : قيل ليَالِي الساهور: التِّسعُ البَواقي مِنْ آخر الشَّهْر.
وَقَالَ غَيره: ساهُور العَيْن: أصْلُها، وَمَنْبعُ مَائِهَا يَعْنِي عَيْنَ المَاء. وَقَالَ أَبُو النّجم:
لاقتْ تميمُ الموتَ فِي ساهُورِها
بَينَ الصَّفَا والعِيص مِن سَدِيرها
وَيُقَال لِعَيْنِ المَاء: ساهِرةٌ إِذا كَانَت جَارِيَة، وَكَانَ يُقَال: خَيْرُ المَال عَيْنٌ ساهرة لِعَيْنٍ نَائِمَة، وَيُقَال للناقة: إِنَّهَا لساهِرة العِرْق، وَهُوَ طول حَفْلها وَكَثْرَة لَبَنِها.
وَقَالَ اللَّيْث: الأسْهَران: هما عِرقان فِي الأنفِ منْ باطنٍ إِذا اغْتَلَم الحمارُ سالا دَمًا أَو مَاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ فِي قَول الشَّمَّاخ:
تُوَائِلُ مِنْ مِصَكَ أَنْصَبَتْه
حَوَالِبُ أَسْهَريْهِ بالذَّنِين
قَالَ: أسْهَراه: ذَكَره وَأَنْفه.
رَوَاهُ شَمِرٌ عَنهُ، وَقَالَ: وصَف) حمارا وأتانَه، والسُّهَارُ والسُّهادُ وَاحِد، بالراء وَالدَّال.
هسر: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُسَيْرَةُ تَصْغِير الهُسْرة، وهم قَرَابَات الرجل من طرفَيْه: أعمامُه وأخوالُه.
رهس: أهمله اللَّيْث.
ورَوَى أَبُو تُراب: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ترَكْتُ القوْمَ قد ارتَهسُوا، وارتَهشُوا، وارْتهَسَتْ رِجْلا الدابَّة، وارْتَهَشَتا إِذا اصْطَكَّتا وضرَب بعْضُها بَعْضاً.
قَالَ: وَقَالَ شُجاعٌ: ارتكسَ القوْمُ، وارتهَسُوا إِذا ازدحموا.
وَقَالَ العجَّاج:
وَعُنُقاً عَرْداً ورأساً أَمْرَسا
مُضبَّرَ اللّحْيَين يَسْراً مِنْهَسا
عَضْباً إِذا دماغُه ترَهَّسا
وَحَكَّ أنْيَاباً وخُضْراً فُؤُسا
ترهَّس: أيْ تمخَّض، وتحرّك. فُؤُس:
(6/76)

قُطُع، من الفأس. فُعُلٌ مِنْهُ. حَكَّ أنْياباً: أيْ صَرَّفها. وخُضراً: يعْنِي أضراساً قَدُمت فاخضرَّت.
هرس: قَالَ اللَّيْث: الهَرْسُ: دَقُّ الشَّيْء بالشَّيْء العريض، كَمَا تُهْرَسُ الهريسةُ بالمِهْرَاس، والفَحْلُ يهرِس القِرْنَ بكَلْكله، والهَرِس من الأُسُود: الشَّدِيد المِرَاس، وَأنْشد: فِي صفة الْأسد:
شَدِيد الساعِدَين أخاوِثابٍ
شَدِيدا أَسْرُه هَرِساً هموسَا
قَالَ: والمهارِيس من الْإِبِل: الجِسامُ الثِّقال.
قَالَ: ومِنْ شدَّة وطْئها سُمِّيَتْ: مَهارِيسَ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: المهَاريسُ من الْإِبِل: الَّتِي تَقْضِمُ العِيدانَ إِذا قلَّ الْكلأ، وأجدبت الْبِلَاد، فتتبلّغ بهَا كَأَنَّهَا تهْرِسها بأفواهِها هَرْساً: أيْ تَدُقُّها، وَقَالَ الحطيئة يصف إبِلا:
مهارِيسُ يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهلهَا
إِذا النَّارُ أبْدَتْ أَوْجُهَ الخفِراتِ
وَقَالَ اللَّيْث: المهراسُ: حَجَرٌ منقورٌ مستَطيلٌ يُتَوضأُ مِنْهُ.
وَفِي الحَدِيث أَن أَبَا هُرَيْرَة رَوى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا أَرَادَ أحدُكم الوُضوءَ فليُفْرِغ على يَدَيْهِ من إنائه ثَلَاثًا؛ فَقَالَ لَهُ قيْنٌ الأشَجَعيّ: فَإِذا أتَيْنا مِهراسكم كَيفَ نصْنع) ؟ أَرَادَ بالمهراس: هَذَا الحجَر الضّخْم المنْقُورَ الَّذِي لَا يُقِلُّه الرِّجال وَلَا يُحرِّكهُ الْجَمَاعَة لِثِقَله يُمْلأ مَاء ويتطهَّرُ الناسُ مِنْهُ.
وَجَاء فِي حديثٍ آخر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرَّ بمهْراسٍ وجماعةٌ من الرِّجَال يُجْذُونه، وَهُوَ حَجر منقورٌ أَيْضا، سمِّي مِهْراساً لِأَنَّهُ يُهرَسُ بِهِ الحَبُّ وغيرُه، وَقَول شِبْل:
وقَتيلاً بجانبِ المهْراسِ
فإِنه عَنى بِهِ حمزَةَ بن عبد الْمطلب.
قَالَ المبرِّد: المهراس ماءٌ بأُحُد، ورُوي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَطِشَ يومَ أُحُد، فَجَاءَهُ عليٌّ فِي دَرَقةٍ بماءٍ من المهرَاس، فعافه وَغسل بِهِ الدَّمَ عنْ وَجْهه.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: هَرِس الرَّجلُ إِذا كثر أكْلُه، وَقَالَ العجاج يصف فَحْلاً:
وكَلْكَلاً ذَا حامياتٍ أَهرَسا
ويُروى: مهرَسا أَرَادَ بالأهرس: الشَّديد الثَّقيل، يُقَال: هُوَ هرِسٌ أَهرَسُ للَّذي يَدُقُّ كلَّ شَيْء.
والهَرَاسُ: شَوْكٌ كأَنه حَسك، الواحِدة هَرَاسَهَ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:
فَبِتَّ كأَنَّ العائدات فَرَشْنَنى
هرَاسا بِهِ يُعلى فِرَاشي ويُقْشَبُ
وسُمِّيت الهَرِيسة هَرِيسة لأنّ البُرَّ الَّذِي تُسَوّى الهرِيسة مِنْهُ يُدَقُّ دَقّاً، ثمَّ يطبَخ ويُسَمّى صانعُه هَرَّاساً.
هـ س ل
هلس، لهس، سهل، سَله: مستعملة.
هلس: قَالَ اللَّيْث: الهُلاسُ: شِدّة السُّلاَل من الهزَال، وامرأةٌ مهْلوسةٌ: ذاتُ رَكَبٍ مهلوس كَأَنَّمَا جُفِل لَحْمه جَفْلاً.
أَبُو عبيد: الهَلْسُ: مِثلُ السُّلال، رجل مَهلوس.
(6/77)

وَقَالَ الكُميت:
يعَالِجْنَ أَدْوَاءَ السُّلالِ الهَوَالِسَا
وَقَالَ غَيره: الهُلاَسُ فِي البَدَن (وَهُوَ) السُّلاَل، و (أمّا) : السُّلاسُ فِي الْعقل.
أَبُو عبيد، عَن الأمويِّ: أَهْلَسَ فِي الضّحِك، وَهُوَ الخفيُّ مِنْهُ وأنشدنا:
يَضْحَكُ مِنِّي ضَحِكاً إهْلاَسا
وأمَّا قَول المرَّار الفَقْعَسِيِّ:
طرَق الخيالُ فهاج لي من مَضجعِي
رَجْعَ التَّحِيَّةِ فِي الظّلاَم المهلِسِ
أَرَادَ بالمُهْلِس: الضَّعِيف من الظلام.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهُلْسُ: النُّقَّهُ من الرِّجَال. والهُلْسُ: الضَّعْفَى وَإِن لم يَكُونُوا نُقَّهاً.
سهل: قَالَ اللَّيْث: السَّهْلُ: كلُّ شَيْء إِلَى اللِّين وذَهابِ الخُشونة، تَقول: سَهُلَ سُهُولةً.
قَالَ: والسَّهْلَةُ: تُرَابٌ كالرَّمْل يجيءُ بِهِ المَاء وأَرْضٌ سَهِلة، فَإِذا قلتَ سَهْلَة: فَهِيَ نقيض حَزْنَة.
قلت: لم أسمع سَهِلة بِكَسْر الْهَاء لغير اللَّيْث.
قَالَ: وأسهل الْقَوْم: إِذا نزلُوا السَّهْلَ بعد نزولهم بالحَزْن، وأَسْهَلوا: إِذا استعملوا السُّهولة مَعَ النّاس، وأحزَنوا: إِذا استعمَلوا الحُزونة، وَقَالَ لبيد:
فإنْ يُسْهِلوا فالسَّهْل حَظِّي وطُرْقَتي
وَإِن يُحْزِنُوا أَرْكَبْ بهم كلَّ مركَبِ
وأسْهلَ الدَّواءُ بطنَه، وَقد شَرِب دَوَاء مُسْهلا. وسُهَيْلٌ: كَوْكَب (يُرَى فِي نَاحيَة الْيمن، وَلَا يُرَى بخُرَاسان، ويُرَى بالعراق.
وَقَالَ اللَّيْث: وبَلغَنا أنَّ سُهَيْلاً كَانَ عَشّاراً على طَرِيق الْيمن ظلوماً، فَمَسَخَهُ الله كوْكَباً.
وَقَالَ ابْن كُناسَة: سُهَيْلٌ يُرَى بالحجاز، وَفِي جَمِيع أرضِ الْعَرَب، وَلَا يُرَى بأرضِ أَرْمِينيَة.
قَالَ: وَبَين رُؤْيَة أهل الْحجاز سُهَيْلاً ورُؤْيةِ أهل الْعرَاق إيَّاه عشرُون يَوْمًا؛ وَأنْشد غَيره:
إِذا سُهَيلٌ مطْلَعَ الشمسِ طَلَعْ
فابْنُ اللَّبُونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ
وَذَلِكَ أنّه يَطلعُ عِنْد نِتاج الْإِبِل، فَإِذا حالَت السَّنةُ تحوَّلتْ أسنانُ الْإِبِل.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لرمل الْبَحْر: السِّهْلَة، هَكَذَا قَالَه بِكَسْر السِّين.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن اليزيديّ عَن أبي عَمْرو بن العَلاء قَالَ: يُنْسَبُ إِلَى الأَرْض السَّهْلة: سُهْلى بِضَم السِّين.
لهس: قَالَ اللَّيْث: المُلاَهِسُ: المُزَاحم على الطَّعَام من الحِرْصِ، وَأنْشد غَيره:
مُلاَهِسُ القومِ على الطعامِ
وجائِزٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ
وَيُقَال: فلانٌ يُلاهِس بني فلَان: إِذا كَانَ يَغْشَى طعامَهم.
(6/78)

سَله: قَالَ شمِر: الأسْلَهُ: الَّذِي يَقُول: أَفْعَلُ فِي الحَرب، وأَفْعل، فَإِذا قاتَلَ لمْ يُغْنِ شَيْئا، وَأنْشد:
ومِن كلِّ أَسْلَهَ ذِي لُوثَةٍ
إِذا تُسْعَرُ الحَرْبُ لَا يُقْدِمُ
هـ س ن
سنه، نهس، سهن: مستعملة.
سهن: أهمله اللَّيْث.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأسْهانُ: الرِّمالُ اللّيِّنة، قلت: كأنُ النُّون فِي الأسهان مُبْدَلَة من الأَسْهَال جمعُ السَّهْل.
سنه: قَالَ اللَّيْث: السَّنَةُ نُقْصَانُها حذفُ الْهَاء، وتصغير سُنَيْهَة، والمعاملة من وَقتهَا مُسَانَهة، وثلاثُ سنواتٍ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} (البَقَرَة: 259) أَي لم تُغَيِّره السِّنُون، ومَن جعل حذفَ السَّنَةِ واواً قرأَ: (لم يَتَسَنَّ) وَقَالَ: سانَيْتُه مُسَانَاةً، وإثباتُ الهاءِ أَصْوَبُ.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ {لَمْ يَتَسَنَّهْ} : يُقَال فِي التَّفْسير: لَمْ يَتغير، وتكونُ الهاءُ مِن أصلِه، وتَكونُ زَائِدَة صِلةً بِمنزِلةِ قَوْله جلّ وعزْ: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعَام: 90) ، فَمن جَعل الهاءَ زَائِدَة جعل فَعْلتُ مِنْهُ: تَسَنَّيْتُ، أَلا ترَى أنّكَ تجمعُ السَّنةَ سنَوات، فَتكون تفعّلت على صِحَة.
ومَنْ قَالَ فِي تَصْغِير السَّنَة: سُنَيْنَة وَإِن كَانَ ذَلِك قَلِيلا، جَازَ أَنْ يَقُول: تَسَنَّيْتُ: تَفَعَّلْتُ؛ أُبْدِلَتْ النُّونُ يَاء لمَّا كثُرَت النُّونات، كَمَا قَالُوا: تظنَّيْتُ، وأصلُه الظّنّ، وَقد قَالُوا: هُوَ مأخوذٌ مِن قَوْله جلّ وعزّ: {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} (الْحجر: 26) ، يُرِيدُونَ: متغِّير، فإِن يكن كَذَلِك فَهُوَ أَيْضا ممَّا أُبدلَتْ نونُه يَاء، ونَرَى وَالله أعلم أنَّ مَعْنَاهُ مَأْخُوذ من السَّنة: أَي لمْ تُغيِّره السِّنون.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْعَبَّاس أحمدَ بن يحيى فِي قَوْله {لَمْ يَتَسَنَّهْ} (البَقَرَة: 259) قَرَأَهَا أَبُو جَعْفَر، وشَيْبَةُ، ونافِعٌ، وعاصمٌ بإِثباتِ الهاءِ إِن وَصلوا، أَو قطعُوا، وَكَذَلِكَ قولُه: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعَام: 90) ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو عَمرو فِي {لَمْ يَتَسَنَّهْ} ، وخالفَهم فِي {اقْتَدِهْ} . فَكَانَ يحذف الهاءَ مِنْهُ فِي الوَصل، ويُثْبِتُها فِي الوَقف، وَكَانَ الكسائيّ يحذف الهاءَ مِنْهُمَا فِي الْوَصْل، ويثبتهما فِي الْوَقْف.
قُلْتُ: وأجود مَا قيل فِي تَصْغِير السَّنة: سُنَيْهة، على أَنّ الأصْل سَنْهَةٌ، كَمَا قَالُوا: الشَّفَةُ، أصلُها شَفْهَةٌ، فحذفت الْهَاء مِنْهُمَا فِي الْوَصْل.
وَمِمَّا يُقَوي ذَلِك مَا رَوَى أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: إِذا حملت النَّخلة سنة وَلم تحمَل سنة قيل: قد عاوَمَتْ، وسانَهَتْ.
وَقَالَ غَيره: يُقَال للنخلة الَّتِي تفعل ذَلِك: سَنْهاءُ، وَأنْشد الْفراء:
فليسَتْ بِسَنْهاءَ وَلَا رُجَبِيَّةٍ
ولكنْ عَرايا فِي السِّنينِ الجَوائح
شدَّد أَبُو عبيد الْجِيم من رُجَبِيَّة قلت: ونَقصُوا الْهَاء من السَّنة والشَّفَة أنَّ الهاءَ مُضَاهِية حروفَ اللَّيِّن الَّتِي تُنْقَص فِي
(6/79)

الْأَسْمَاء النَّاقِصَة: مِثل زِنَةٍ، وثُبَةٍ، وعِزَةٍ؛ وعِضَةٍ وَمَا شاكلَها، وَالْوَجْه فِي الْقِرَاءَة {لَمْ يَتَسَنَّهْ} (البَقَرَة: 259) بإِثبات الْهَاء فِي الإدراج وَالْوَقْف، وَهُوَ اخْتِيَار أبي عَمْرو، وَالله أعلم.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أرْضُ بَني فلَان سَنَةٌ: إِذا كَانَت مُجْدِبةً.
قلت: وبُعِثَ رائدٌ إِلَى بَلَدٍ، فَوَجَدَهُ مُمْحِلاً، فَلَمَّا رَجَعَ سُئل عَنهُ، فَقَالَ: السَّنَة: أَرَادَ الجدوبة.
وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي موضعٍ آخر: لَيست بِسَنْهاء: تَقول: لم تُصِبْهُ السّنةَ المُجْدِبة.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: طعامٌ سَنِهٌ وسَنٍ: إِذا أَتَت عَلَيْهِ السِّنون.
قَالَ: وَبَعض الْعَرَب يَقُول: هَذِه سنينٌ كَمَا تَرَى، ورأيتُ سِنِيناً، فيُعْرِبُ النُّونَ، وَبَعْضهمْ يجعلُها نونَ الجمْع، فَيَقُول: هَذِه سِنُونَ ورأيتُ سِنِينَ وَهَذَا هُوَ الأَصْل، لأنّ النّون نونُ الْجمع، والسنةُ: سَنةُ الْقَحْط.
وَيُقَال: أَسْنَت القومُ: إِذا دخلُوا فِي المجاعة، وَتَفْسِيره فِي كتاب السِّين.
نهس: قَالَ اللَّيْث: النّهْسُ: القَبْض على اللّحم ونَتْرُه.
وَقَالَ رؤبة:
مُضَبَّرَ اللَّحْيَيْنِ يَسْراً مِنْهَسا
قَالَ: والنُّهَسُ: طَائِر. وَفِي الحَدِيث أنّ رجلا صَاد نُهَساً بالأسْوَافِ، فأَخَذَه زيدُ بنُ ثَابت مِنْهُ، فَأرْسلهُ.
قَالَ أَبُو عبيد: النُّهَسُ: طَائِر، والأسواف: مَوضِع بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا فعل زيد ذَلِك لِأَنَّهُ كَرِه صَيْدَ الْمَدِينَة لِأَنَّهَا حَرَمُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قلت: وَقد مَرَّ فِي بَاب النَّهْسِ مَا جَاءَ من اخْتِلَاف أقاويل اللغويين فِي الفَرْق بَيْنَ النَّهْشِ، والنَّهْسِ، فكرهتُ إِعَادَته، وَيُقَال: نهَسْتُ العَرْق، وانْتَهَسْتُه: إِذا تَعرَقته بمقاديم فِيك.
هـ س ف
اسْتعْمل من وجوهه: سفه، سهف.
سهف: قَالَ اللَّيْث: السَّهْفُ: تَشحُّطُ القتيلِ يَسْهَفُ فِي (نَزْعِهِ واضطرابه) . قَالَ الهذليّ:
مَاذَا هُنَالِكَ مِنْ أَسوانَ مُكتئبٍ
وساهفٍ ثَمل فِي صَعْدَةٍ فَصِمِ
قَالَ: والسَّهْفُ: حَرْشَفُ السَّمَك خاصّة.
وَأَخْبرنِي الإياديّ، عَن شمر أَنه سمع ابنَ الأعرابيّ يَقُول: طعامٌ مَسْهفَةٌ، ومَسْفَهة: إِذا كَانَ يَسْقي الماءَ كثيرا، وَرجل ساهِفٌ، وسافِهٌ: شَدِيد العَطَش.
قلت: وأُرَى قَول الهُذَليّ فِي بَيته: (وساهِفٍ ثَمِلٍ) من هَذَا الَّذِي قَالَه ابنُ الأعرابيّ.
وَقَالَ الأصمعيّ: رجل ساهفٌ: إِذا نُزِفَ فأُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي غلب عَلَيْهِ حِرَّة العَطَش عِنْد النّزع والسياق.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هُوَ ساهِفُ الوَجه، وساهِمُ الوجْه: إِذا تَغيَّر وجهُه.
قَالَ: والسَّاهِفُ: العطشان، وَأنْشد قَول أبي خِراش الهُذَليّ:
(6/80)


وأَنْ قد يُرَى مِنيّ لِما قد أصابني
مِنَ الحُزن أَنِّي ساهفُ الوَجْهِ ذُو هَمِّ
سفه: قَالَ الله جلّ وعزّ: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} (البَقَرَة: 130) .
قلت: اختَلفتْ أقاويلُ النَّحويِّين فِي معنى قَوْله: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} وانتصابه.
فَقَالَ الْأَخْفَش: أهل التَّأْوِيل يَزْعمون أنّ الْمَعْنى: سَفّه نَفْسَه.
وَقَالَ يونسُ النحويّ: أُراها لغَةً، ذهب يونُس إِلَى أنّ فَعِل للْمُبَالَغَة، كَمَا أنّ فعَّل للْمُبَالَغَة، فَذهب فِي هَذَا مَذْهبَ أهل التَّأْوِيل، ويجوزُ على هَذَا القَوْل سَفِهْتُ زيدا، بِمَعْنى: سفَّهْتُ زيدا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: معنى سَفِه نفسَه: أَهْلَك نَفسه، وأوْبَقَها، وَهَذَا غير خارجٍ من مذهبِ يونُسَ، وأهلِ التَّأْوِيل.
وَقَالَ الكسائيُّ والفرّاء: إنّ {نَفْسَهُ} مَنْصُوب على التَّفْسِير، وَقَالا: التَّفْسِير فِي النكرات أَكثر، نَحْو (طِبْتُ بِهِ نَفْساً) و (قَرِرت بِهِ عَيْناً) . وَقَالا مَعًا: إنَّ أصل الْفِعْل كَانَ لَهَا، ثمّ حُوِّل إِلَى الْفَاعِل؛ أَرَادَ أنّ قَوْلهم: (طبت بِهِ نفسا) مَعْنَاهُ طابت بِهِ نَفسِي، فلمّا حُوِّل الْفِعْل إِلَى ذِي النَّفس خرجت النَّفس مفسِّرة وَأنكر البصريّون هَذَا القَوْل وَقَالُوا: لَا تكون المفسِّرات إلاّ نَكِراتٍ، وَلَا يجوز أَن تُجْعَل المَعارفُ نَكِراتٍ.
وَقَالَ بعض النحويّين فِي قَوْله: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} (البَقَرَة: 130) ، مَعْنَاهُ إِلَّا من سفه فِي نَفسه، إلاّ أنّ (فِي) حُذفت كَمَا حذفت حروفُ الجرّ فِي غير مَوضِع: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَوْلَادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (البَقَرَة: 233) ، الْمَعْنى أَن تسترضعوا لأولادكم، فحُذِفَ حرفُ الجرّ من غير ظَرْف، وَمثله قَول الشَّاعِر:
نُغَالِي اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيّاً
ونَبْذُلُه إِذا نَضِج القُدُورُ
الْمَعْنى: نغالي بِاللَّحْمِ.
وَقَالَ الزجّاج بعد مَا ذكَر أقاويلَ النَّحويّين القولُ الجيّد عِنْدِي فِي هَذَا أنّ {سَفِهَ} (البَقَرَة: 130) فِي مَوضِع (جَهِل) ، فَالْمَعْنى وَالله أعلم إِلَّا مَنْ جهل نَفسه: أَي لم يُفَكِّر فِي نَفسه، فَوُضِع {سَفِهَ} فِي مَوضِع (جهل) ، وعُدِّي على الْمَعْنى.
فَهَذَا جميعُ مَا قَالَ النحويُّون فِي هَذِه الْآيَة.
قلت: وَمِمَّا يقوِّي قولَ الزَّجَّاج الحديثُ الْمَرْفُوع: حِين سُئِل النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الكِبْر، فَقَالَ: (الكِبْرُ أنْ تَسْفَه الحقَّ، وتَغْمِطَ النّاس) ؛ مَعْنَاهُ أَن تجهَل الحقَّ فَلَا ترَاهُ حَقّاً، وَالله أعلم.
وَقَالَ بعض أهل اللّغة: أصل السَّفَه: الخفّة، وَمعنى السَّفِيه: الخفيفُ العَقْل، وَمن هَذَا يُقَال: تسفَّهَتِ الرّياحُ الشَّيْء: إِذا حرَّكَتْه واستخفّته فطيَّرتْه، وَقَالَ الشَّاعِر:
مَشَيْنَ كَمَا اهتَزَّت رِماحٌ تَسَفَّهَتْ
أعالِيَها مَرُّ الرّياحِ النَّواسِمِ
وَيُقَال: ناقةٌ سَفِيهةٌ الزِّمام: إِذا كَانَت خَفِيفَة السَّيْر.
(6/81)

وَمِنْه قَول ذِي الرُّمَّة: (سفيهةٍ جديلها) ، وسافَهَتِ الناقةُ الطريقَ: إِذا خفّت فِي سَيْرِها، وَقَالَ الراجز:
أَحْدُو مَطِيَّاتٍ وقوماً نُعّسَا
مُسَافِهاتٍ مُعْمَلاً مُوَعَّسا
أَرَادَ بالمعمل الموعَّس: الطريقَ المَلحُوبَ الَّذِي وُطِىء حَتَّى استتب ووضَح.
أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: سَفِهْتُ الماءَ أسْفَهُه إِذا أكثَرْتَ مِنْهُ وَلم تَرْوَ، وَالله أسْفَهَكَهُ.
وَقَالَ غَيره: سَافَهْتُ الشَّرابَ: إِذا أسرفت فِيهِ، وَقَالَ الشّماخ:
فبِتُّ كأنّني سافَهْتُ صِرْفاً
مُعَتَّقَةً حمَيّاها تدُورُ
وَفِي حَدِيث ثَابت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الكِبْرُ أَن تَسْفَهَ الحقَّ، وتَغْمِطَ النّاس) ، فَجعل سَفِه وَاقعا.
وَقَالَ أَبُو زيد: امرأةٌ سَفِيهةٌ من نِسْوَةٍ سَفَائِه، وَسَفِيهاتٍ، وسُفُهٍ وسِفاهٍ، ورجلٌ سفِيهٌ من رجال سُفَهَاءَ، وسُفَّهٍ، وسِفَاهٍ، وَيُقَال: سَفه الرجل يَسْفُهُ فَهُوَ سَفِيهٌ، وَلَا يكون هَذَا وَاقعا، وَأما سَفِه بِكَسْر الْفَاء فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون وَاقعا، وَقَالَ الْأَكْثَر فِيهِ أَن يكون غير وَاقع أَيْضا. قَوْله عزّ وجلّ: {كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ} (البَقَرَة: 13) : أَي الجهَّال، وَقَوله: {فَإن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} (البَقَرَة: 282) . السَّفِيه الْعقل، من قَوْلهم: تَسَفَّهت الرياحُ الشيءَ، إِذا استخفّته فحرَّكته.
وَقَالَ مُجَاهِد: السَّفِيه: الْجَاهِل، والضعيف: الأحمق.
قَالَ ابْن عرفةَ: وَالْجَاهِل هَاهُنَا: هُوَ الْجَاهِل بِالْأَحْكَامِ لَا يُحْسِنُ الْإِمْلَاء، وَلَا يدْرِي كَيفَ هُوَ؟ وَلَو كَانَ جَاهِلا فِي أحوالِه كلِّها مَا جَازَ لَهُ أنْ يُدَايَن، وَقَوله تَعَالَى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ} (النِّساء: 5) يَعْنِي المرأةَ وَالْولد، وسُمِّيَتْ سَفِيهةً لِضَعْفِ عَقْلِها، وَلِأَنَّهَا لَا تُحْسِنُ سياسة مَالهَا، وَكَذَلِكَ الْأَوْلَاد مَا لم يُؤْنَسْ رُشْدُهُم، وَقَوله عزّ وجلّ: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} (البَقَرَة: 130) أَي سَفِه فِي نَفسه: أَي صَار سَفِيهاً، وَقيل: أَي سَفِهَت نَفْسُه، أَي صَارَت سَفِيهَة، وَنصب نَفسه على التَّفْسِير المحوَّل، وَقيل: سَفِه هَاهُنَا بِمَعْنى سَفَّه، وَمِنْه قَوْله: إِلَّا من سَفِه الحقّ. مَعْنَاهُ: من سَفَّه الحقَّ، وَيُقَال: سَفِه فلانٌ رأْيَه: إِذا جَهله، وَكَانَ رأيُه مضطرباً لَا استقامةَ لَهُ.
س هـ ب
اسْتعْمل من وجوهه: سهب، سبه، بهس.
سهب: قَالَ اللَّيْث: فرسٌ سَهْبٌ. شَدِيد الجرْي بطيء العَرَق، وَقَالَ أَبُو دُوَاد:
وَقد أَغْدو بِطِرْفٍ هَيْ
كَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَهْبِ
قَالَ: وبئرٌ سَهْبةٌ: بعيدَة القَعْر يخرج مِنْهَا الرِّيح، وَإِذا حَفَر الْقَوْم فَهَجَمُوا على الرِّيح وأخلفهم المَاء، قيل: أسْهَبُوا، وَأنْشد فِي وصف بِئْر كَثِيرَة المَاء:
حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيل مِنْ إسْهَابِها
يَعْتِلجُ الآذِيُّ مِن حَبَابِها
(6/82)

قَالَ: وَهِي المُسْهَبة، حُفِرتْ حَتَّى بلغَتْ عَيْلَمَ المَاء، ألاَ ترى أَنه قيلَ: نِيلَ مِنْ أَعْمَق قعْرها.
قَالَ: والسَّهْباءُ: بئرٌ لبني سَعْد، ورَوْضة أَيْضا بالصَّمَّان تُسَمَّى السَّهْباء.
قَالَ: والسَّهْبَى: مَفَازَةٌ.
قَالَ جرير.
سارُوا إليْكَ من السَّهْبَى ودُونَهُمُ
فَيْحَانُ فالحَزْنُ فالصَّمَّانُ فالوَكَفُ
والوَكفُ: لبني يَرْبُوع.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا بلغ حافرُ الْبِئْر إِلَى الرَّمْل قَالَ: أسْهَبَ، وأَسْهَبَتْ.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء: إِذا خرجت الرّيحُ من الْبِئْر وَلم يخرُج ماءٌ قَالَ: أسْهَبَتْ
وَقَالَ شَمِر: المُسَهَبةُ من الرَّكايا: الَّتِي يَحفرونها حَتَّى يبلغُوا تُرَابا مائقاً فَيَغْلِبُهُمْ تهيُّلاً، فيَدَعُونَها.
أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي قَالَ: بِئْر مُسْهَبة: الَّتِي لَا يُدْرَك قَعْرُها وماؤها.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: المُسْهَب بِفَتْح الْهَاء: الْكثير الْكَلَام.
شمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: كَلَام الْعَرَب كلُّه على أَفْعَل فَهُوَ مُفْعِل إِلَّا ثَلَاثَة أحرف: أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَب، وأَحْصَن الرجلُ فَهُوَ مُحْصَن، وأَلفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ: إِذْ أَعْدَم.
شمر: قَالَ ابْن شُمَيْل: السَّهْبُ: مَا بَعُدَ من الأَرْض، واستوى فِي طمأنينة، وَهِي أَجْوافُ الأَرْض، طمأنينتها: الشَّيْء الْقَلِيل يَقُود اللَّيْلَة واليومَ ونحوَ ذَلِك، وَهِي بطونُ الأَرْض تكون فِي الصَّحارَى والمُتُون، وَرُبمَا تَسِيل وربّما لَا تَسِيل، لِأَن فِيهَا غِلَظاً وسُهولاً تنبتُ نباتاً كثيرا، وفيهَا خَطَراتٌ من شجر: أَي فِيهَا أماكنُ فِيهَا شجرٌ، وأماكنُ لاشجر فِيهَا.
وَقَالَ أَبو عُبيد: السُّهوبُ وَاحِدهَا سَهْب، وَهِي المُستويةُ الْبَعِيدَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السُّهوبُ: الواسِعةُ من الأَرْض، وَقَالَ الْكُمَيْت:
أبارقُ، إنْ يَضْغَمْكُمُ الليثُ ضَغْمَةً
يَدَعْ بارِقاً مِثلَ اليَبَابِ مِن السَّهْبِ
وَقَالَ اللَّيْث: سُهوبُ الفلاةِ: نَوَاحِيهَا الَّتِي لَا مَسْلكَ فِيهَا.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: رجَلٌ مُسْهَبُ العقْل، ومُسْهَمٌ، وَكَذَلِكَ الجسمُ فِي الحُبِّ: أَي ذاهبٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أُسْهِبَ السَّليمُ إسهاباً فَهُوَ مُسْهِبٌ: إِذا ذَهب عقلُه وعاش، وَأنْشد:
فَبَاتَ شَبْعَانَ وباتَ مُسْهَبا
وَقَالَ غَيره: أَسْهَبْتُ الدابةَ إسهاباً: إِذا أهملْتَها تَرْعَى فَهِيَ مُسْهَبة، وَقَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
نَزَائِعَ مَقْذُوفاً على سَرَواتِها
بِمَا لَمْ تَحَالَسْهَا الغُزاة وتُسْهَبُ
أَي قد أُعْفِيَت حَتَّى حَمَلَت الشحمَ على سَرَوَاتِها.
وَقَالَ بَعضهم: ومِنْ هَذَا قيل للمِكْثار: مُسْهَب، كَأَنَّهُ تُرِكَ والكلامَ يتكلّم بِمَا شَاءَ، كأنّه وُسِّع عَلَيْهِ أَن يَقُول مَا شَاءَ.
(6/83)

وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أَعْطَى الرجلُ فأَكثر. قيل: قد أَسْهَبَ، ومكانٌ مُسْهِب: لَا يمْنَع المَاء، ولايمسكه.
سبه: قَالَ اللَّيْث: السَّبَهُ: ذَهابُ العَقْل من الهَرَم.
وَقَالَ اللحيانيّ: رجلٌ مُسَبَّه الْعقل، ومُسَمَّهُ الْعقل: أَي ذاهبُ الْعقل.
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: رجلٌ مَسْبُوهُ الْفُؤَاد، مثلُ مُدَلَّه الْعقل، وَهُوَ المُسَبَّهُ أَيْضا، وَقَالَ رؤبة:
قَالَت أُبَيْلَى لي وَلم أسَبَّهِ
مَا السِّنُّ إلاّ غَفْلَةُ المُدَلَّهِ
وَقَالَ غَيره: رجل سَبَاهِيُّ الْعقل: إِذا كَانَ ضَعيفَ الْعقل.
أَبُو عبيد، عَن الكسائيّ: المُسَبَّه: الذَّاهِب الْعقل.
وَقَالَ الْمفضل: السُّباهُ: سَكْتَةٌ تَأْخُذ الإنسانَ يذْهب مِنْهَا عَقْلَه، وَهُوَ مَسْبُوهٌ.
بهس: قَالَ اللَّيْث: يَبْهَسُ من أسماءِ الْأسد.
قلت: ويَبْهَسُ من أَسمَاء الْعَرَب. وَمِنْه الَّذِي كَانَ يُلَقَّب بنعامة، اسْمه بَيْهَسٌ.
وَقَالَ: فلَان يَتَبَيْهَسُ فِي مِشيته ويَتَبَهْنَسُ: إِذا كَانَ يَتَبَخْتَر، ومثلُه يَتَبَرْنَسُ، ويَتَفَيْجَسُ، ويتفيْسَجُ.
هـ س م
سهم، سمه، هَمس، هسم: مستعملة.
سهم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: اسْتَهَمَ الرّجلَانِ إِذا اقترعا، وَقَالَ اللهجلّ وعزّ: {الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} (الصَّافات: 141) : يَقُول: قارَع أَهْلَ السَّفِينَة فقُرِعَ، يَعْنِي يونُسَ حِين الْتَقَمهُ الْحُوت.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِرجلَيْنِ احتَكما إِلَيْهِ فِي مَواريثَ قد دَرَسَتْ: (اذْهَبَا فَتوَخَّيا الحقّ، ثمَّ اسْتَهِما، ثمَّ لِيُحْلِلْ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه، معنى قَوْله: اسْتَهِما أَي اقْتَرِعا وتوخَّيا الحقَّ فِيمَا تَضَعانِه وتَقْتَسِمانِه ولْيأخُذ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا مَا تُخرِجُه القِسْمَةُ بالقُرعة، ثُمَّ لِيُحْلِلْ كلُّ وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه فِيمَا أَخذه وَهُوَ لَا يَسْتَيْقِنُ أنَّه حقُّه أم لَا. وَيُقَال: اسْتَهَمَ القومُ فَسَهمهُمْ فلَان: إِذا قَرَعَهُمْ، والسَّهْمُ: النَّصِيب والسَّهْمُ: واحِدُ السِّهام من النَّبل وَغَيره. والسَّهْمُ: القِدْح الَّذِي يُقارَعُ بِهِ. والسَّهْمُ: مقدارُ سِتِّ أَذْرُع فِي مُعاملات النَّاس ومِساحاتهم.
قَالَ ابْن شُمَيل: السَّهْمُ: نَفْسُ النَّصْل.
وَقَالَ: لَو التقطْتُ نَصْلا لقُلْتُ: مَا هَذَا السَّهْمُ مَعَك؟ ، وَلَو التَقَطْتُ قِدْحا لَمْ تقُل: مَا هَذَا السّهْمُ مَعَك؟ .
قَالَ: والنَّصْل: السَّهْم العريض الطَّوِيل يكونُ قَرِيبا من فِتْرٍ. والمِشْقَص على النِّصف من النَّصل، وَلَا خيرَ فِيهِ، يلعبُ فِيهِ الوِلْدان، وَهُوَ شَرُّ النُّبْل، وأحْرَضُه.
قَالَ: والسَّهمُ: ذُو الغِرارَين والعَيْر.
قَالَ: والقُطْبَةُ لَا تُعَدّ سَهْماً. والمِرِّيخُ: الَّذِي على رَأسه العُظَيْمَة يرْمى بهَا أهلُ البَصْرة بَين الهدَفين. والنَّضِيُّ: مَتْنَ القِدْح، مَا بَين الفُوقِ والنَّصْل.
(6/84)

وَقَالَ اللَّيْث: بُرْدٌ مُسَهَّمٌ، وَهُوَ المخطّط. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
كأَنَّهَا بعدَ أَحْوالٍ مَضيْنَ لَهَا
بالأَشْتِميْنِ يمَانٍ فِيهِ تَسهيم
قَالَ: والسُّهُومُ: عبوس الْوَجْه من الْهم. وَيُقَال للفَرَسِ إِذا حُمِل على كريهةِ الْجَرْي: ساهِمُ الْوَجْه، وَكَذَلِكَ الرَّجلُ فِي الْحَرْب ساهِمُ الْوَجْه، قَالَ عنترة:
والخيلُ ساهِمةُ الْوُجُوه كأنّما
يُسْقَى فوارِسُها نقيعَ الْحَنْظَلِ
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: السُّهَامُ: الضُّمْرُ والتّغيُّر بِضَم السِّين والسَّهامُ: الَّذِي يُقَال لَهُ: مُخاطُ الشَّيطان، يُقَال: سُهِمَ يُسْهَم فَهُوَ مَسْهوم: إِذا ضُمِّر، قَالَ العجاج:
وَلا أبٍ وَلاَ أَخٍ فَتُسهَمِ
وأوَّله:
فَهِيَ كرِ عدِيدِ الكَثِيب الأهْيَمِ
وَلم يُلِحْهَا حَزنٌ على ابْنَمِ
وَلاَ أَبٍ وَلَا أَخٍ فَتُسهَم
وَقَالَ اللَّيْث: السُّهَام من وَهَج الصَّيْفِ وغُبْرَتِه، يُقَال سُهِم الرجلُ: إِذا أَصَابَهُ السُّهام.
قلت: وَالْقَوْل فِي السُّهام والسَّهام مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السُّهُمُ: غَزْلُ عينِ الشَّمْس، قَالَ: والسُّهمُ أَيْضا: الحرارةُ الغالِبَة. والسُّهُم والشُّهُم بِالسِّين والشين: الرِّجَال الْعُقَلَاء الْحُكَمَاء العُمال.
وَقَالَ اللحيانيّ: رجل مُسْهَم الْعقل مثل المُسهَب، وَكَذَلِكَ مُسْهَم الجسْم: إِذا ذهب جِسمُه فِي الحبّ.
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي قَالَ: من أدواء الْإِبِل السُّهام، يُقَال مِنْهُ: بعير مسهوم وَقَول أبي دَهْبَل الجمحيِّ:
سَقى الله جارَانا ومَنْ حلَّ وَلْتَهُ
وكلَّ مَسِيلٍ مِن سَهامٍ وسَرْدَد
سَهام وسَرْدَد: واديان فِي بِلَاد تهَامَة
وَقَالَ:
بَنى يَثْرِبيٌّ حَصِّنوا أَيْنُقَاتِكم
وأفراسَكم من ضَرْب أَحْمَر مُسْهَمِ
وَلَا أُلفِيَنْ ذَا الشِّفَّ يطْلُبُ شِفَّهُ
يُداويه مِنْكُم بالأديم المسلَّمِ
أَرَادَ بقوله: أَيْنُقَاتكم وأفراسَكم نساءَهم، يَقُول: لَا تُنكِحوهُنَّ غير الْأَكفاء، وَقَوله: من ضَرْب أحمرَ مُسْهَم، يَعْنِي سِفاد رجلٍ من العجَم، وفَرَسٌ مُسْهَمٌ: إِذا كَانَ هَجِينا يُعْطَى دون سَهْم العتيقِ من الغنِيمة. وَقَوله: بالأديم المُسَلَّم: أَي يُتصَحَّحُ بِكُمْ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السُّهْمَةُ: الْقَرَابَة. والسُّهْمَةُ الحظُّ.
وَقَالَ عبيد:
قد يُوصَلُ النّازحُ النائي وَقد
يُقْطَعُ ذُو السُّهْمةِ القريبُ
وَقَالَ اللَّيْث لي فِي هَذَا الْأَمر سُهْمةٌ: أَي نصيب وحظ من أثر كَانَ لي فِيهِ.
(6/85)

سمه: قَالَ اللَّيْث: سَمَه البعِيرُ أَو الفرسُ فِي شَوْطه يسْمَهُ سُمُوهاً فَهُوَ سامِهٌ لَا يعرِف الإعياء، وَأنْشد:
يَا لَيْتَنَا والدَّهْرَ جَرْي السُّمَّهِ
قَالَ: أَرَادَ ليتنا والدَّهر نجري إِلَى غير غَايَة.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: من أَسمَاء الْبَاطِل قَوْلهم: السُّمَّه، يُقَال: جرى فلَان جَرْى السُّمَّه. وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال: للهواء اللُّوح، والسُّمَّهَى والسُّمَّهِي.
وَقَالَ النَّضْر: يُقَال: ذهب فلَان فِي السُّمَّهِ والسُّمَّهِي: أَي فِي الرّيح وَالْبَاطِل، وَيُقَال ذهب السُّمَّيْهَيِّ: أَي فِي الْبَاطِل.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للهواء. السُّمَّهى والسُّمَّيْهَى.
أَبُو عبيد: سَمِعت الفرّاء يَقُول: ذهبتْ إبلُه السُّمَّيْهَى على مِثَال وَقَعُوا فِي خُلَّيْطَى، وَذَلِكَ أَن تُفَرَّق إبُلُهم فِي كلُّ وَجه.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ الفرّاء: ذهبتْ إبِله السُّمَّيْهَى، والعُمَّيهى، والكُمَّيْهَى، أَي لَا يدْرِي أَيْن ذهبَتْ.
وَقَالَ اللحيانيّ: رجل مُسَمَّه العقْل، ومُسَبَّه العقْل: أَي ذَاهِب الْعقل.
قَالَ الشَّيْخ: جَرْيَ السُّمَّه: أَرَادَ الْبَاطِل كَمَا قَالَ الكسائيّ.
هَمس: قَالَ اللَّيْث: الهمْسُ: حِسُّ الصّوت فِي الفَمِ ممّا لَا إشْرَابَ لَهُ من صَوْتِ الصَّدْرِ وَلَا جهارةَ فِي المَنْطِق، ولكنّه كلامٌ مَهْمُوسٌ فِي الْفَم كالسّرّ. قَالَ: وهَمْسُ الْأَقْدَام أَخْفَى مَا يكونُ من صَوْتَ الْوَطْء. قَالَ: والشيطان يُوَسْوِس فيهمِسْ بِوَسواسه فِي صَدْر ابنِ آدم.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يتعوّذ بِاللَّه من هَمْزِ الشَّيْطَان وهمسه وَلَمزه. فالهَمْزُ: كَلَام من وَرَاء القَفا كالاستهزاء، واللَّمز: مُوَاجهَة.
وَفِي الْقُرْآن: {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} (طاه: 108) يَعْنِي بِهِ وَالله أعلم خَفْقَ الْأَقْدَام على الأَرْض.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: إنّه نَقْلُ الْأَقْدَام إِلَى المحْشَر. وَيُقَال: إنّه الصَّوْتُ الخفِيّ. قَالَ: وذُكِر عَن ابْن عبّاس أنّه تَمَثَّل فَأَنشد:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا
قَالَ: وَهُوَ صَوْتٌ نَقْلِ أخْفافِ الْإِبِل. وأخْبَرَني المنذريّ، عَن الطُّوسيِّ، عَن الخرّاز عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُقَال: (اهمِسْ وصَهْ) : أَي امْشِ خَفِيّاً واسْكُتْ، وَيُقَال: (هَمْساً وَصَهْ) و (هَسّاً وَصَهْ) . قَالَ: وَهَذَا سارقٌ قَالَ لصَاحبه: امْسِ خَفِيّاً واسكت.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أسَرَّ الكلامَ وأَخفاه فَذَلِك الهَمْسُ من الْكَلَام، قَالَ: وَإِذا مَضَغَ الرجُل من الطَّعَام وفُوه مُنضَمٌّ قيل: هَمَس يَهْمِس هَمْساً، وَأنْشد:
يأكُلْن مَا فِي رَحْلهِنّ هَمْسَا
قَالَه: والهَمْس: أَكلُ العجوزِ الدَّرْداءِ.
غَيره: الهَمُوسُ: من أَسْمَاء الأَسَد، لِأَنَّهُ يَهمِس فِي الظُّلْمة، ثمّ جُعِل ذَلِك اسْما يُعْرَف بِهِ، يُقَال: أَسَدٌ هَمُوس.
(6/86)

وَقَالَ أَبُو زُبيدٍ:
بَصِيرٌ بالدُّجَى هادٍ هَمُوسُ
شمر، قَالَ أَبُو عَدْنان:
قَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: الهمْس: قِلةُ الفُتورِ باللّيل والنّهار، وَأنْشد:
هَمْساً بِأَوْدِ العَلَسِيِّ هَمْسا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهمْس: السَّيْرُ بِاللَّيْلِ. والهَمُوس: الَّذِي يسرى ليله أجمع، وَأنْشد:
يَهْتَسُّ فِيهِ السَّبُعُ الهَرُوسُ
الذّيب أَو ذَلِبَدٍ هَمُوسُ
قَالَ: هَمَسَ ليلَه أجمعَ: أَي سَار.
قَالَ شمر: الهَمْسُ من الصَّوت وَالْكَلَام: مَالا غَوْرَ لَهُ فِي الصَّدْر، وَهُوَ مَا هُمِسَ فِي الفَم، وَأَسَدٌ هَمُوسٌ: يَمْشي قَلِيلا قَلِيلا، يُقَال: هَمَس ليله أجمَع.
قَالَ: وأخذْتُه أخَذاً هَمساً: أَي شَدِيداً، وَيُقَال عَصْراً، وهَمسَه: إِذا عَصَرَه. وَقَالَ الْكُمَيْت فَجعل النَّاقة هَمُوساً:
غُرَيْرِيّةَ الْأَنْسَاب أَو شَدْ قَمِيَّةً
هَمُوساً تُبَارِي اليَعْمَلاتِ الهوامِسَا
هسم: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهُسُم: الكاوُون قلت: كأنّ الأَصْل الحُسُم، وهم الَّذين يُتَابِعون الكَيَّ مرَّةً بعد أُخْرَى، ثمَّ قُلِبت الحاءُ هَاء.

(أَبْوَاب الهَاء وَالزَّاي)
هـ ز ط
أُهمِلَت وجوهه غير (زهط) .
(زهط) : الزِّهْيَوْط، وَهُوَ موضعٌ.
هـ ز د
استُعمل من وجوهه: زهد.
زهد: قَالَ اللَّيْث: الزُّهْد، والزّهادة فِي الدُّنْيَا، وَلَا يُقَال الزّهْد إلاّ فِي الدِّين، والزَّهادة فِي الْأَشْيَاء كلِّها. ورجلٌ زَهِيد، وَامْرَأَة زَهِيدة، وهما القليلاَ الطُّعْم، وأزهَد الرجلُ إزهاداً: إِذا كَانَ مُزهِداً، لَا يُرغَبُ فِي مالِه لقلته.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (أفضلُ الناسِ مؤمنٌ مُزْهِد) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو: المزْهِد: الْقَلِيل الشَّيْء، وَإِنَّمَا سُمِّي مُزْهِدا لأنّ مَا عِنْده من قِلّته يُزهَد فِيهِ، يُقَال: أزْهَدَ الرجلُ إزهاداً، إِذا كَانَ كَذَلِك.
وَقَالَ الْأَعْشَى يَمدَح قوما بحُسنِ مُجاوَرَتِهم جَارة لَهُم فَقَالَ:.
فَلَنْ يَطلُبوا سِرَّها للغِنى
ولنْ يُسلِموها لإزهادِها
يَقُول. لَا يتركونها لقلّة مَالهَا، وَهُوَ الإزهاد. قلت: الْمَعْنى أنّهم لَا يُسلمِونها إِلَى مَن يُرِيد هَتْكَ حُرمتها لقلّةِ مالِها.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يَقُولُونَ: فلانٌ يَزْدَهدُ عَطاءَ من أعطَاهُ: أَي يَعُدُّه من زهيداً قَلِيلا.
ثَعْلَب عَن سَلَمَة، عَن الفرّاء، قَالَ: الزَّهْد: الحَزْر، وَقد زهَد ثمرَ النَّخل: إِذا خَرَصَه.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: زَهِدْتُ فِيهِ، وزَهَدْتُ، وَمَا كَانَ زَهِيداً، وَلَقَد زَهِدَ، وزَهَد يَزهَد مِنْهُمَا جَمِيعًا.
(6/87)

شمر: رجلٌ زهِيد: لئيم، وَمَا كَانَ زهيداً، وَلَقَد زَهَد، وزَهِد يزهَد مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وَقَالَ ثَعْلَب مثله، وَزَاد: وزَهُد أَيْضا.
غَيره: رجلٌ زَهيدُ الْعين: إِذا كَانَ يُقْنِعُه الْقَلِيل. ورغيب الْعين: إِذا كَانَ لَا يُقْنِعُه إلاّ الْكثير، وَقَالَ عديّ بن زيد:
ولَلْبَخْلَةُ الأُولى لمن كَانَ باخِلاً
أَعَفُّ ومَن يَبْخَلْ يُلَمْ ويُزَهَّدِ
يُزَهَّد: أَي يُبَخَّل، ويُنْسَب إِلَى أَنّه زَهِيدٌ لئيم.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: امرأَة زَهيد للضَّيِّقَة الخُلُق. ورجلٌ زهيد من هَذَا.
قَالَ: وَيُقَال للّئيم: إنّه لزَهِيد وزاهِد، وَأنْشد أَبُو ظَبْيَة:
وتسأَلِي القَرْضَ لئيماً زاهِدا
وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقَال: خُذ زَهْدَ مَا يَكْفِيك: أَي قَدْرَ مَا يَكْفِيك. وَمِنْه يُقَال: زهَدْتُ النّخْلَ: وزهَّدْتُه: إِذا خَرَصْتَه.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الزَّهَد: الزَّكَاة بِفَتْح الْهَاء حَكَاهُ عَن مبُتَكرٍ البدَويّ.
قَالَ أَبُو سعيد: وَأَصله من القِلّة، لأنّ زَكاة المَال أَقلّ شَيْء فِيهِ.
شمِر، عَن ابْن شُمَيْل قَالَ: الزَّهِيد من الأودية: الْقَلِيل الْأَخْذ للْمَاء، النَّزِلُ الَّذِي يُسَيِّلُه الماءُ الهيّن، لَو بالَتْ فِيهِ عَناقٌ سَالَ، لِأَنَّهُ قاعٌ صُلْب، وَهُوَ الحَشادُ، والنَّزِلُ، وامرأةٌ زهيدة: قليلةُ الْأكل، ورغيبةٌ: كثيرةُ الْأكل.
هـ ز ت
هـ زظ هـ زذ هـ زث: مهملات.
هزر
اسْتعْمل من وجوهه: هزر هَرَزَ، زهر، رهز.
هزر: قَالَ اللَّيْث: الهزْرُ، والبَزْرُ: شِدَّة الضَّرب بالخشب. يُقَال: هَزَره هَزْراً، كَمَا يُقَال: هطَره، وهَبَجَه.
أَبُو عُبيد، عَن الفرّاء، يُقَال: إنّه رجل ذُو كَسَراتٍ، وهَزَراتٍ، وإنّه لَمِهْزَر، وَهَذَا كلّه: الَّذِي يُغْبَن فِي كلّ شَيْء، وأنشدنا:
إلاَّ تَدعْ هَزراتٍ لَسْتَ تاركَها
تُخْلَعْ ثيابُكَ لَا ضَأْنٌ وَلَا إبلُ
سَلمَة، عَن الفرّاء: فِي فلَان هَزَراتٌ، وكَسَرَاتٌ، ودَغَوَاتٌ، ودَغياتٌ، وخَنَبَاتٌ، وخَبَنَاتٌ، كُله الكَسَل.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهُزَيْرة تَصْغِير الهَزْرَة، وَهِي الكَسَل التامّ.
أَبُو زيد، يُقَال: هَزَرَه يَهزِرُه هَزْراً وَهُوَ الضَّرْبُ بالعصا فِي الظّهر والجَنْب، فَهُوَ مَهْزُور وهَزِير. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
لَقالَ الأباعِدُ والشّامِتو
نَ: كَانُوا كلَيْلَةِ أَهْلِ الهُزَر
قَالَ بَعضهم: الهُزَر: ثمودُ حِين أُهْلِكوا، فَيُقَال: بادوا كَمَا بادَ أهلُ الهُزَر.
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ وقعةٌ كَانَت لَهُم مُنْكَرة. وَيُقَال: الهُزَر: حَيٌّ من الْيمن، قُتِلُوا فَلم يَبقَ مِنْهُم أَحَد.
(6/88)

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الهَزْرُ فِي البيع: التَّقَحُّم فِيهِ والإغلاء، وَقد هَزَرْتُ لَهُ بَيْعه هَزْراً: أَي أغليت لَهُ، والهازِرُ: المشترِي المُقَحِّم فِي البيع.
زهر: قَالَ اللَّيْث: الزهْرَة: نَوْرُ كل نَبَات وزَهْرَة الدُّنيا: حُسْنها وبَهْجَتُها. وشجرةٌ مُزْهِرَة، ونباتٌ مُزهِرٌ. والزُّهورُ: تلألؤ السِّرَاج الزَّاهر.
قَالَ العجَّاج يصفُ ثَوْراً وَحشيّاً، ووَبِيصَ بياضه:
وَلّى كمِصْباح الدُّجَى المَزْهُورِ
يَقُول: مضَى النُّور كَأَنَّهُ شُعلةُ نارٍ فِي ضَوئه وبياضه.
وَقَالَ: (مَزْهُور) ، وَهُوَ يُرِيد الزَّاهِر، وَيجوز أَن يكون أَرَادَ: المُزْهَر، كَمَا قَالَ لبيد:
النّاطق المَبرُوزُ والمَخْتُوم
يُرِيد: المُبْرَز، جعله على لفظ (يُزْهَر) و (يُبْرَز) .
والأزهر: القَمَر، وَقد زَهَر يَزْهَر زهْراً: وَإِذا نَعَتَّه بِالْفِعْلِ اللَّازِم قلتَ: زَهِرَ يَزْهَر زَهَراً، وَهُوَ لكل لونٍ أَبيض، كالدُّرّة الزَّهْراء، والحُوَار الأزهرِ، وَقَول الله: {زَهْرَةَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا} (طاه: 131) .
قَالَ أَبُو حَاتِم: (زَهَرَةَ الْحَيَاة الدُّنْيَا) ، بِفَتْح الْهَاء، وَهِي قراءةُ العامّة بِالْبَصْرَةِ.
قَالَ: وزهْرة هِيَ قِرَاءَة أهل الحَرمين، وَأكْثر الْآثَار على ذَلِك.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن الحَرّاني، عَن ابْن السكِّيت قَالَ: الزُّهْرة: الْبيَاض، والأبيض يُقَال لَهُ: الْأَزْهَر.
قَالَ: والزَّهْرة: زَهْرَةُ النّبت والزَّهْرَة: زهْرة الْحَيَاة الدُّنْيَا: غَضارَتُها وحُسْنُها. والنجمُ الزُّهَرَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، عَن أبي المكارِم، قَالَ: الزَّاهر: الْحَسنُ من النّبات، والزّاهر: المشْرِق من ألوان الرِّجَال.
شمر: يُقَال للسحابة الْبَيْضَاء: زَهْراء، وَأنْشد لرؤبة:
شَادِخَةُ الغُرَّةِ زَهْراءُ الضَّحِكْ
تَبَلُّجَ الزَّهْراء فِي جُنْحِ الدَّلِكْ
قَالَ: يُرِيد سَحَابَة بَيْضَاء بَرَقَتْ بالعشيّ.
عَمْرو، عَن أَبِيه: الْأَزْهَر: المشْرِق من الْحَيَوَان والنبات. والأزهر: اللَّبنُ ساعةَ يُحلَب، وَهُوَ الوَضَحُ، وَهُوَ النَّاهِضُ والصَّريح.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وتصغير الزَّهر زُهير وَبِه سمِّي الشَّاعِر زُهَيْرا.
والعربُ تَقول: زَهَرَتْ بك زنادي: الْمَعْنى قُضِيَتْ بك حَاجَتي.
وزَهَر الزَّنْدُ: إِذا أَضَاءَت نارُه، وَهُوَ زَنْدٌ زَاهر.
والإزهار: إزهارُ النَّبات، وَهُوَ طلوعُ زَهَره.
قَالَ ابْن السكَّيت: الأزهَران: الشمسُ وَالْقَمَر.
وَفِي حَدِيث أَبي قَتادة أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي الْإِنَاء الَّذِي توضَّأَ مِنْهُ: ازدَهِرْ بِهَذَا فإنّ لَهُ شأْناً.
(6/89)

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأُمَوي فِي قَوْله: ازدَهرْ بِهِ: أَي احْتَفِظْ بِهِ، وَلَا تُضيِّعه، وأنشدنا:
كَمَا ازدَهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراع
لأسْوارِها عُلَّ مِنْهَا اصطبَاحا
أَي جَدّتْ فِي عَملهَا ليحظى عِنْد صَاحبها.
يَقُول: احتفظت القَيْنَةُ بالشِّراع، وَهِي الأوتار.
قَالَ أَبُو عبيد: وأظنّ (ازْدهِرْ) كلمة لَيست بعربية، كَأَنَّهَا نَبَطيّة، أَو سُرْيانية فعُرِّبتْ.
وَقَالَ أَبُو سعيد: هَذِه كلمةٌ عَرَبية، وَمِنْه قولُ جَرير:
قإِنك قَيْنٌ وَابْن قَيْنِينِ فازْدَهِرْ
بكِيركَ إنّ الكِيرَ لِلْقين نافعُ
قَالَ: وَمعنى ازْدَهِرْ أفْرَحْ، من قَوْلك: هُوَ أَزْهَرُ بَيِّنُ الزُّهرة: فازدَهِرْ مَعْنَاهُ: ليُسْفِرْ وجهُك، وليُزْهِر.
قَالَ: والازدهارُ أَيْضا، إِذا أمَرْتَ صاحبَك أَن يَجِدَّ فِيمَا أَمَرْتَه بِهِ قلت لَهُ: ازدَهِرْ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ (قَالَ:) وَقَول الشَّاعِر:
كَمَا ازدَهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراع
[وَهِي الأوتار: أَي جَدَّت فِي عَملهَا لِيَحْظَى عِنْد صَاحبهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: المِزْهَرُ: العُود، وَهِي مَعْرُوف.
وَقَالَ بَعضهم: الازْدِهارُ بالشَّيْء: أَن تَجْعَلُه مِنْ بالِك، وَمِنْه قَوْلهم: قَضَيْتُ مِنْهُ زِهْرِي بِكَسْر الزَّاي أَي وَطَرِي وحاجتي.
وَقَالَ شمر: الْأَزْهَر من الرِّجال: الْأَبْيَض الْعَتِيق الْبيَاض النَّيِّرُ الحَسنُ، وَهُوَ أحْسَنُ الْبيَاض، كأنَّ لَهُ بريقاً ونوراً يَزْهر كَمَا يَزهَرُ النَّجْم أَو السِّراج.
والزّهْرَاوَان: سورتا الْبَقَرَة وَآل عمرَان. جَاءَ فِي الحَدِيث: وهما المنيرتان المضيئتان.
هرز: أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرْوَزَ فُلانٌ هَرْوَزَةً: إِذا مَاتَ. قلت: وَهُوَ فعْوَلةٌ هَرَزَ.
وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرِزَ الرجُل، وهَرِىءَ: إِذا مَاتَ.
رهز: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْزُ من قَوْلك: رَهَزَها فارتَهَزَتْ، وَهُوَ تحرُّكهما مَعًا عِنْد الْإِيلَاج: من الرجل وَالْمَرْأَة.
هـ زل
هزل، زهل، لهز، زله: مستعملة.
هزل: قَالَ اللَّيْث: الهَزْل: نقيض الجدّ، فلَان يَهْزِل فِي كَلَامه: إِذا لم يكن جادّاً، والمُشَعْوِذُ إِذا خَفَّتْ يَدُه بالتَّخاييل الكاذبة، فَفِعْلُه يُقَال لَهُ: الهُزَّيْلَى، لِأَنَّهَا هَزْل لَا جِدَّ فِيهَا. يُقَال أجادٌّ أَنْت أم هازِلٌ، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فَصْلٌ وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ} (الطّارق: 14) أَي ماهو باللَّعِب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَزْلُ: استرخاء الْكَلَام، وتَفْنِينُه.
قَالَ: والهَزْل يكون لازِماً، ومُتعَدِّيا، يُقَال: هَزَلَ الفَرَسُ، وهَزَلَه صاحبُه، وأَهْزَلَه، وهَزَّله.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُزَال: نقيض السِّمَن، يُقَال: هُزِلت الدَّابَّة: وأُهْزِلَ الرّجُلُ: إِذا
(6/90)

هُزلَتْ دَابَّته، وَتقول: هَزَلْتُها فَعَجُفَتْ والهَزِيلة: أسمٌ مُشْتَقٌّ من الهُزال، كالشّتِيمة من الشَّتْم، ثمّ فشَت الهَزِيلة فِي الْإِبِل، وَأنْشد اللَّيْث.
حَتَّى إِذا نَوَّرَ الجَرْجارُ وارْتَفَعَتْ
عَنْها هَزِيلتُها والفَحْلُ قد ضَرَبا
وَقَالَ خَالِد وَهُوَ أَبُو الْهَيْثَم: الهَزْلُ الفَقْر، والهُزَال: ضدّ السِّمَن. والهَزْل: مَوْتُ مواشِي الرّجل، فَإِذا مَاتَت قيل: هَزَل الرّجلُ يَهْزِل هَزْلاً فَهُوَ هازِلٌ، أَي افْتقر، وَفِي الهُزَال يُقَال: هُزِل الرجل يُهْزَل فَهُوَ مَهْزُول، وهَزَل الرجل فِي الْأَمر: إِذا لم يَجِدَّ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: هَزَل الرجلُ يَهْزلِ هَزْلا: إِذا مَوَّتَتْ ماشِيتُه، وأَهْزَل الرجل يُهْزِل: إِذا هُزِلت مَاشِيَته، وَأنْشد:
إنّي إِذا مُرُّ زمانٍ مُعْضِلِ
يُهْزِلْ ومَنْ يُهْزِلْ ومَنْ لَا يْهْزل
يَعِهْ وكلٌّ يبتلِيه مُبْتَلِي
قَالَ: كَانَ فِي الأَصْل يُعْيِهْ، فَلَمَّا سَقَطت الْيَاء انجزمت الهاءُ، يُعِهْ: تُصِب ماشِيتَه العاهة.
وَالْعرب تَقول للحيّات: الهَزْلَى، على فَعْلَى قد جَاءَ فِي أشعارهم، وَلَا يْعْرَف لَهَا وَاحِد، وَقَالَ:
وأَرسال شِبْثَانٍ وَهَزْلَى تَسَرَّبُ
زهل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الزّهَلُ: التَّباعُدُ من الشرِّ.
قَالَ: والزاهل: المطمئنّ الْقلب. والزُّهلول: الْفرس الأمْلَسُ الظّهْر.
لهز: قَالَ اللَّيْث: اللَّهْز: الضَّرْبُ بِجُمْع الْيَد فِي الصَّدْر، وَفِي الحَنَك، وَيُقَال: لَهزَه القَتِيرُ فَهُوَ ملهُوز، ولَهَزَه بالرُّمح: إِذا طعنه فِي صَدْره، والفَصِيل يلهَزُ أمَّه: إِذا ضربَ ضَرْعَها بِفِيه ليَرضع.
وَقَالَ غَيره: جَمَلٌ مَلْهُوز: إِذا وُسِم فِي لِهْزِمَتِه، وَقد لَهَزْتُ البَعيرَ فَهُوَ ملهوز: إِذا وسَمَتْه تِلْكَ السِّمه، وَقَالَ الجُمَيْح:
مَرَّتْ براكِب مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا
ضُرِّي جُمَيْحاً ومَنِّيه بِتَعْذِيبِ
ابْن بُزُرْج: اللَّهْزُ فِي العُنُق، واللَّكْز بِجُمْعِكَ فِي عُنُقه وصدره.
قَالَ: والوَهْزُ بالرِّجْلَين، والبَهْزُ بالمِرْفَق، وَيُقَال: وَكَزْتُ أَنفه أَكِزُه: إِذا كسرت أَنفه، ووكَعْتُ أَنفه فَأَنا أَكعُه مثل وكزته.
أَبُو عُبَيْدَة: من دوائر الْخَيل اللاّهز، وَهِي الَّتِي تكون فِي اللَّهْزِمة، وَهِي تُكْرَه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: اللاَّهز: الجَبَل يَلْهَزُ الطَّرِيق يقطَعُه، ويُضِرُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ الأكمَةُ تُضِرّ بِالطَّرِيقِ، وَإِذا اجْتَمَعَت الأَكَمَتَان، أَو التَقَى الجَبَلان حَتَّى يَضِيق مَا بَينهمَا كَهَيئَةِ الزُّقاق فهما لاهِزَان، كلُّ وَاحِد مِنْهَا يَلْهَزُ صَاحبه.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد، يُقَال للرَّجلُ أوَّل مَا يظْهر فِيهِ الشَّيْب: قد لَهِزَه الشَّيْبُ، ولَهْزَمَهُ يُلْهَزُه ويُلَهْزِمُه.
قلت: وَالْمِيم زَائِدَة، وَمِنْه قَول رؤبة:
لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُه
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: لَهَزْتُه وبَهَزْتُهُ: ولَكَمْتُه: إِذا دَفَعْتَه.
(6/91)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَهْزُ واللهْزُ، واللَّكْزُ، والوكْزُ وَاحِد.
وَقَالَ الكسائيّ: لهزْتُه ونَهَزْتُه وَوَهَزْتُه وَاحِد.
وَقَالَ أبي الْأَعرَابِي: لهزَه، وبهزَه، ومهزَه، ونهزَه، ونحزَه، وبحزَه، ومحزَه، ووكزَه، بِمَعْنى وَاحِد.
زله: قَالَ اللَّيْث: الزَّلَه: مَا يَصِلُ إِلَى النَّفس من غَمّ الْحَاجة، أَو همَ من غَيْرِها، وَأنْشد:
وَقد زَلِهَتْ نَفْسِي مِنَ الْجُهْدِ وَالَّذِي
أطالِبه شَقْنٌ ولكنَّه نَذْلُ
الشَّقْنُ: الْقَلِيل الوَتِحُ من كل شَيْء
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الزَّلُهُ التحيُّر. والزَّلْه: نَوْرُ الرَّيحان وحُسْنُه.
والزَّلْهُ: الصَّخْرةُ الَّتِي يقوم عَلَيْهَا الساقي.
هـ ز ن
هَنز، نزه، نهز، هزن: مستعملة.
هنز: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: هَذِه قَرِيصَةٌ من الْكَلَام وهَنِيزةٌ، ولَدِيغة فِي معنى الأَذِيَّة.
هزن: هَوَازِنُ، ابْن مَنْصُور: لَا أَدْرِي مِمَّ اشتقاقه.
قَالَ ابْن دُرِيد: هَوْزنُ: اسْم طَائِر، وجمعُه هَوَازِن، وَلم أسمعهُ لغيره. وقرأتُ بخطِّ أبي الْهَيْثَم للأصمعي قَالَ: الهوازن: جمع هَوْزَنٍ، وهم حيٌّ من الْيمن يُقَال لَهُم: هَوْزَن.
قَالَ: وَأَبُو عَامر الهوزَنيُّ مِنْهُم.
نزه: قَالَ اللَّيْث: مَكَان نَزِهٌ، وَقد نَزِهَ نَزَاهَةً. وَالْإِنْسَان يتنزّه: إِذا خَرَجَ إِلَى نُزْهَة. والتنزُّه: أَن يَرْفَع نَفْسَه عَن الشَّيْء تكرُّماً، ورغْبةً عَنهُ.
قَالَ: وتنزيه الله: تسبيحُه، وَهُوَ تبرئَتُه عَن قَول المُشْرِكين، سُبْحَانَ الله عمّا يَقُول الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيرا.
الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت قَالَ: وممّا تَضَعُه العامّة فِي غير موضِعه قَوْلهم: خرجنَا نتنزَّه: إِذا خَرجُوا إِلَى الْبَسَاتِين، وَإِنَّمَا التنزُّه: التَّباعُد عَن الأرياف والمياه؛ وَمِنْه قيل: فلَان يتنزّه عَن الأَقذار: أَي يباعد نَفسه عَنْهَا، وَمِنْه قولُ الهُذَليّ:
أقَبَّ طَرِيدٍ بنُزهِ الفَلاَ
ةِ لَا يردُ المَاء إِلَّا انتيابا
يُرِيد مَا تَباعَد من الفلاة عَن الْمِيَاه والأرْياف، وَيُقَال: ظَلِلنَا مُتَنزِّهِين: إِذا تبَاعَدُوا عَن المِياه، وَهُوَ يتنزَّه عَن الشَّيْء: إِذا تبَاعد عَنهُ، وإنّ فلَانا لنَزِيهٌ كريم: إِذا كَانَ بَعيدا من اللُّؤم، وَهُوَ نَزِيه الخُلُق.
وَيُقَال: تَنَزَّهُوا بحُرَمِكُمْ عَن الْقَوْم، وَهَذَا مكانٌ نَزِيهٌ: أيْ خَلاءٌ لَيْسَ فِيهِ أحد، فأَنزِلُوا فِيهِ حُرَمَكُم.
قلتُ: وتنزيه الله: تَبْعِيدُه، وتقديسُه عَن الأنداد، والأضداد وإنّما قيل لِلْفَلاةِ الّتي نأت عَن الرِّيف والمِياه: نَزِيهةٌ؛ لبُعْدِها عَن غَمَق الْمِيَاه، وذِبّانِ القُرَى، ووَمَدِ البِحار، وفَسادِ الْهَوَاء.
وَقَالَ شَمِر: يُقَال: هُمْ قومٌ أَنْزاه: أَي يتنزَّهون عَن الْحَرَام، الواحدُ نَزِيه، مثل مَلِىءٌ وأَمْلاَء.
(6/92)

قَالَ: وَرجل نَزِهٌ ونَزِيه: وَرِع، وفلانٌ يتنزه عَن مَلائِم الأَخْلاق، أَي يترفّع عمّا يُذَمُّ مِنْهَا.
نهز: قَالَ اللَّيْث: النَّهْزُ: التناوُل بِالْيَدِ، والنُّهُوض للتناوُل جَمِيعًا. والنُّهْزَة: اسْم للشَّيْء الَّذِي هُوَ لَك مُعَرَّض، كالغنيمة الَّتِي أمكَنَك تَنَاؤلُها يُقَال: هُوَ نُهْزَة المُختَلِس: أَي هُوَ صَيْدٌ لكلّ أحد، وَتقول: انْتهِزْها فقد أمكنَك قبل الفَوْت.
والنّاقةُ تَنْهَزُ بصَدْرها: إِذا نَهَضَتْ لتَمضِيَ وتَسير، وَأنْشد:
نَهُوزٌ بأُولاَها زَحُولٌ بصَدْرِها
والدّابّة تَنْهَزُ بِرَأْسِها: إِذا ذبّت عَن نَفْسها، قَالَ ذُو الرّمة:
قِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَنْ نُخَراتِها
بِنَهْزٍ كإيماءِ الرُّؤوس المَوَاتِع
وَيُقَال للصبيّ إِذا دنا للفِظام: نَهَزَ للفِظام فَهُوَ ناهِز. وَالْجَارِيَة كَذَلِك، وَقد ناهزا، وأنشَد:
تُرضِعُ شِبْلَيْن فِي مَغَارِهِما
قد ناهَزَا للفِظامِ أَو فُطِمَا
وَيُقَال: نَهَزَتْني إِلَيْك حاجةٌ نَهْزاً: أَي جَاءَت بِي إِلَيْك، وأصل النَّهْزِ الدَّفْعُ، كأنّها دَفَعَتنِي، وحَرَّكَتْني، وَفُلَان ينهَزُ دَابَّته نَهْزاً، ويلْهَزُها لَهْزاً: إِذا دَفَعها وحرَّكَها.
ورُوِيَ عَن عُمَر أَنه قَالَ: (من أَمَّ هَذَا الْبَيْت لَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غَيره رَجَعَ وَقد غُفِرَ لَهُ) .
أَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: نَهَزه، ولَهَزَهُ، بِمَعْنى وَاحِد.
وَكَانَ الناسُ نَهْزَ عشرةِ آلَاف: أَي قُرْبَها. يُقَال: ناهزَ فُلانٌ الْحُكْمَ: أَي قارَبَه.
شمر: المُناهزة: المُبَادَرة، يُقَال: ناهزْتُ الصَّيْدَ فقَبَضْتُ عَلَيْهِ قبلَ إفْلاتِه.
هـ ز ف
هزف، زهف، زفه: مستعملة.
هزف: أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الهِجَفّ من الظِّلمان: الجافي. والهِزَفُّ، وَقيل: الهِزَفّ الطَّوِيل الرِّيش.
زفه: أهمله اللَّيْث. ورَوى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الزّافِهُ: السَّرَاب، والسَّافِهُ: الأَحْمَق.
زهف: قَالَ اللَّيْث: الزَّهْف: استُعْمل مِنْهُ الازدِهاف وَهُوَ الصُّدُود، وَأنْشد:
فِيهِ ازْدِهافٌ أيَّمَا ازْدِهافِ
وَقَالَ الأصمعيّ: ازدِهاف هَاهُنَا: استعجالٌ بالشرّ.
وَقَالَ المُفَضَّل: فِيهِ ازدِهافٌ: أَي كَذبٌ وتَزَيُّد.
وَقَالَ غيرُه: فِيهِ ازْدهاف: أَي تقَحُّمٌ فِي الشّرّ.
وَيُقَال: زَهَف للموْت: أَي دنا لَهُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَة:
ومَرْضَى مِنْ دَجاج الرِّيف حُمْرٍ
زَواهفُ لَا تموتُ وَلَا تَطِيرُ
وَيُقَال: ازْدَهَفَ فلانٌ فلَانا، واسْتَهَفَّهُ واسْتهْفاه: إِذا استزفّه، كلُّ ذَلِك بِمَعْنى استخفّه.
والزّاهف: الْهَالِك، وَمِنْه قَوْله:
(6/93)

فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أكثرَ زاهِفاً
بِهِ طعنةٌ قاضٍ عَلَيْهِ أَلِيلُها
والأَلِيلُ: الأَنِين.
أَبُو زيد فِي (نوادره) : أَزْهَفَ بِالرجلِ إزْهافاً: إِذا ذَكَر للْقَوْم مِنْ أَمْرِه أَمْراً لَا يَدْرُون أحقُّ هُوَ أَو بَاطِل.
وأَزْهَفْتُ إِلَى فُلانٍ حَدِيثاً: أَي أسندتُ إِلَيْهِ قولا لَيْسَ بحَسَن، وأَزْهَفَ لنا فلانٌ فِي الخَبَر: إِذا زَاد فِيهِ.
وَإِذا وثِقْتَ بالرَّجُل فِي الأمْر فخَانَك فقد أزْهَفَك إزهافاً، وأصل الإزهاف الْكَذِب.
وَقَالَ شمِر: أَزْهَفْتُهُ، وأَزْهَقْتُه: أَي أهلكْتُه.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَزْهَفَتْهُ الطَّعنَةُ، وأَزْهَقتْهُ: أَي هَجَمتْ بِهِ على الْمَوْت، وأَزْهَفْتُ إِلَيْهِ الطّعنةَ: أَي أدْنَيتها.
وَقَالَ الأصمعيّ: أزْهَفْتُ إِلَيْهِ، وأزْعفْت عَلَيْهِ: أَي أجهَزْتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد شَمِر:
فلمّا رأَى بأنّه قد دَنَا لَهَا
وأزْهَفها بعض الَّذِي كَانَ يُزْهِفُ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أزْهَفتُ الشَّيْء: أزْجَيتُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: أَزْهَفَ لَهُ بالسَّيف إزْهَافا، وَهُوَ بُداهَتُه، وعَجَلَتُه، وسَوْقُهُ إِلَيْهِ، وازدهَفَ لَهُ بالسَّيف أَيْضا.
هـ زب
هزب، هبز، بهز، زهب: مستعملة.
هزب: قَالَ اللَّيْث: الهَوْزَبُ: المُسِنُّ الجريء من الْإِبِل، وَقَالَ الْأَعْشَى:
والهَوْزَبَ العَوْدَ أَمتَطِيهِ بهَا
والعَنتَرِيسَ الوَجناءَ والجَمَلا
هبز: قَالَ أَبُو زيد: هَبَزَ يَهبزُ هُبُوزاً: إِذا مَاتَ وَكَذَلِكَ قَحَزَ يَقْحِزُ قُحُوزاً: إِذا مَاتَ.
زهب: أَبُو تُرَاب، عَن الجعفريّ: أعطَاهُ زِهْباً مِن مالِه فازدهبه: إِذا احتمله، وازدعبه مثله.
بهز: فِي الحَدِيث: أَنه أُتَي بشارب، فخُفِقَ بالنِّعال، وبُهِزَ بالأَيدي. البَهْزُ: الدَّفْع.
قَالَ اللَّيْث: البَهْزُ: الدَّفعُ العنيف، بَهَزْتُه عنِّي.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هُوَ البهزُ واللَّهزُ، وَأنْشد:
أَنا طَلِيقُ الله وابنِ هُرْمزِ
أنقذني مِن صاحبٍ مُشَرِّز
شَكْسٍ على الأهلِ مِتَلَ مِبْهَزِ
أَبُو عُبيدة عَن الأصمعيّ بَهزَهُ، ولهَزَهُ: إِذا دَفَعه، وبَهْزٌ: من أَسمَاء العَرَب المشارزة: المشارَّة بَين النَّاس.
هـ ز م
هزم، مهز، همز، زهم، مزه: مستعملة.
مهز: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: مَهزَه، ومَحَزَه وبَهزَه بِمَعْنى وَاحِد: أَي دَفعه.
مزه: يُقَال: مازَحَه، ومازَهَه، والمَزْحُ، والمَزْهُ وَاحِد.
هزم: قَالَ اللَّيْث: الهزْم: غَمزُك الشَّيْء تهزِمُه بيَدِك فينهزِم فِي جَوْفه، كَمَا تَغْمِزُ القَناة فتنهزم، وَكَذَلِكَ القِربةُ تنهزِم فِي جوفها وَالِاسْم الهمزَةُ، والهزْمة، والجميع الهُزُوم، وَمِنْه قَول الراجز:
(6/94)

حتَّى إِذا مَا بَلَّت العُكوما
من قَصَب الأجواف والهُزُوما
وغَيْثٌ هَزِم: مُتهزِّم لَا يسْتَمْسك، كَأَنَّهُ مُتهزِّمٌ عَن مائِه، وَكَذَلِكَ هَزيم السّحاب.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: السَّحَاب المتهزِّم والهَزِيم، وَهُوَ الَّذِي لرَعدِه صوتٌ، يُقَال مِنْهُ: سمعتُ هَزْمَة الرَّعْد.
اللَّيْث: يُقَال: هُزِم القومُ فِي الْحَرْب، وَالِاسْم الهزِيمة، والهِزِّيمَى، وأصابتْهم هازمةٌ من هوازم الدَّهر: أَي داهية كاسرة.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ} (البَقَرَة: 251) مَعْنَاهُ كسروهم ورَدُّوهم.
قَالَ: وأصل الهَزْم فِي اللُّغَة كسر الشَّيْء وثَنْيُ بعضِه على بعض.
وَيُقَال: سِقاءٌ مُتَهزِّمٌ ومُهزَّم: إِذا كَانَ بعضُه قد ثُنِيَ على بعض مَعَ جَفاف.
قَالَ: وقَصَبٌ مُتهزِّم ومُهَزَّم: أَي قد كُسِر وشُقِّق.
قَالَ: والعَرَبُ تَقول: هُزِمْتُ على زيد: أَي عُطِفْتُ عَلَيْهِ، وَأنْشد:
هُزِمْتُ عليكِ اليَوْمَ يابنةَ مالكٍ
فجودِي عليْنا بالنوال وأَنْعمِي
وَيُقَال: سمعتُ هَزْمة الرَّعد.
قَالَ الْأَصْمَعِي: ورُويَ عَن أبي عَمْرو: هُزِمتُ عَلَيْك: أَي عُطِفتُ، وَهُوَ حرف غَرِيب صَحِيح، وَيُقَال: سمعتُ هَزْمة الرَّعْد.
قَالَ الأصمعيّ: كَأَنَّهُ صَوت فِيهِ تَشَقّق.
وفَرَس هَزم الصوّتِ: يُشَبَّه صَوْتُه بصَوْتِ الرعدِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَزْم: مَا اطمأنَّ من الأَرْض.
وَقَالَ غَيره: جمعُه هُزُوم، وَمِنْه قَوْله:
كَأَنَّهُ بالخَبْتِ ذِي الهُزُومِ
وَقد تَدَلَّى قائدُ النُّجوم
نَوَّاحةٌ تبْكي على حميم
وهُزُومُ اللَّيْل: صُدوعُه للصبح، وَأنْشد قَول الفرزدق:
سوْداءَ من ليل التِّمام اعْتسفْتُها
إِلَى أنْ تجلّى عَن بياضٍ هُزُومُها
وَقَالَ اللَّيْث: الهزائم: العِجافُ من الدوابّ، الْوَاحِدَة هزِيمة.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الهِزَم أَيْضا، واحدُها: هِزْمة.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَزِيم: السَّحَاب المُتَشَقِّق بالمطَر، وفَرَسٌ هَزيم: يتشقَّق بالجرْي. وهَزمْتُ الْبِئْر: حَفرتُها وَجَاء فِي حَدِيث زَمْزَم: (إِنَّهَا هَزمة جِبْرِيل) : أَي ضربهَا بِرجلِهِ فَنَبع المَاء.
وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ أَنه هَزَم الأَرْض: أَي كسر وَجههَا عَن عَينها حَتَّى فاضت بِالْمَاءِ الرَّواء. وبئر هزيمَة؛ إِذا خُسِفتْ وكسِر جَبَلُها فَفَاضَ الماءُ الرَّواء، وَمن هَذَا أَخذ هزيمةُ الفَرَس، وَهُوَ تصبُّبُ عَرقِه عِنْد شِدَّة جَرْيه.
وَقَالَ الجعديُّ:
فلمَّا جَرى الماءُ الحميمُ وأُدْرِكتْ
هزيمتُه الأولَى الَّتِي كنتُ أَطلبُ
(6/95)

وَقَالَ الطرمَّاح فِي هزيمَة الْبِئْر:
أَنا الطِّرمّاح وعَمِّي حاتمُ
واسمِي شَكيمٌ ولساني عارِمُ
والبحرُ حِين تنكُزُ الهزائمُ
أَرَادَ بالهزائم آباراً كثيرةَ الْمِيَاه.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: فَاجْتَنبُوا هَزْمَ الأرْض، فَإِنَّهَا مأوَى الهوامّ، يَعْنِي مَا تهزَّم مِنْهَا: أَي تشقَّق، وتكسَّر.
وَفِي الحَدِيث: (أول جُمُعة جُمِّعت فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْم بَني بَياضةَ) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الاهتزام من شَيْئَيْنِ؛ يُقَال للقِرْبة إِذا يَبِستْ وتكسَّرت: تهزَّمَتْ، وَمِنْه الْهَزِيمَة فِي الْقِتَال، إِنَّمَا هُوَ كَسْرٌ. والاهتزام: من الصَّوْت، يُقَال: سمعتُ هزيمَ الرَّعد.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: من أَمْثَال العَرب فِي انتهاز الفُرص: (اهتزِموا ذبيحتَكم مَا دَامَ بهَا طِرْق) مَعْنَاهُ اذبحوها مَا دَامَت سَمِينَة قبل هُزَالِها. والاهتزام: المبادَرَة إِلَى الْأَمر والإسراع، قَالَ الراجز:
إنِّي لأخشَى وَيْحَكُمْ أَن تُحرَمُوا
فاهتزِموها قَبْلَ أَنْ تَنَدَّموا
وَجَاء فلانٌ يَهتزِم: أَي يُسرع كَأَنَّهُ يُبادِر شَيْئا، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
كَانَت إِذا حالِبُ الظلْماءِ أَسْمَعها
جَاءَت إِلَى حالبِ الظَّلماء تهتَزِمُ
أَي جَاءَت إِلَيْهِ مُسرِعةً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ضربَه حَتَّى هَزَّمه وطَحْلَبَه: أَي قَتله، وأَنقزه مثله.
وَقَالَ اللَّيْث: المِهزامُ: عُودٌ يُجعَل فِي رَأسه نارٌ يلعَب بِهِ صِبْيانُ الْأَعْرَاب، وَهُوَ لُعبَةٌ لَهُم.
وَقَالَ ابْن حبيب فِي قَول جرير:
كَانَت مجرِّبةً ترُوزُ بكفِّها
كمَرَ العَبيدِ وتَلعَبُ المِهزاما
قَالَ: المِهْزام: لُعْبةٌ لَهُم يَلعَبونها، يُغَطَّى رأسُ أحدهم، ثمَّ يُلطم، فَيُقَال لَهُ: من لَطَمَك؟ .
وَقَالَ ابْن الفَرَج: المِهزام: عَصاً قصيرةٌ، وَهِي المِرْزام، وَأنْشد:
فشَامَ فِيهَا مِثْلَ مِهْزَامِ العَصَا
ويُرْوَى: مثل مِرْزام.
همز: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُمّاز: المُغْتابون فِي الْغَيْب. واللُّمّاز: المغتابون فِي الحَضْرة، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {} (الهُمَزة: 1) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الهُمَزَة اللُّمَزَة: الَّذِي يغتاب الناسَ، وَيغُضُّهم؛ وَأنْشد:
إِذا لقيتُك عَن كُرْهٍ تكاشِرُني
وَإِن تغيّبتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمزَهْ
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي الهمَزة: اللمَزة مثله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهمْز: الغَضُّ. واللّمْز: الكَسْر، والهَمز: الْعَيْب.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي، هَمَزتُه ولمَزْتُه ولَهْزتُه ونهَزْتُه: إِذا دَفعْته.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَمَّاز والهُمَزة: الَّذِي يَهمِز أَخَاهُ فِي قَفاه مِن خَلفِه.
قَالَ: واللَّمْز فِي الِاسْتِقْبَال.
(6/96)

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ إِذا استفتَح الصَّلَاة قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفثه ونفخه) . قيل: يَا رَسُول الله: مَا هَمْزُه ونَفْخُه ونَفْثُه؟ قَالَ: أما هَمزه فالمُوتَةُ، وَأما نَفثُه فالشِّعر، وَأما نفْخُه فالكِبْر) .
وَقَالَ أَبُو عبيد: المُوتَةُ: الْجُنُون، وَإِنَّمَا سمَّاه هَمزاً؛ لِأَنَّهُ جَعَله من النَّخْس والغَمز، وكلُّ شَيْء دفعتَه فقد هَمزتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَمْز: العَصْر. تَقول: هَمزتُ رأسَه، وهَمزتُ الجَوْزَ بكفِّي، وَأنْشد:
وَمن هَمزِنا رَأسَه تَهَشَّما
ابْن الأنباريّ: قوسٌ هَمَزَى: شَدِيدَة الهَمْز، إِذا نُزِع فِيهَا. قَالَ أَبُو النَّجم:
أَنْحَى شِمالاً هَمزَى نَضُوحاً
وهتَفَى: مُعْطِيةً طرُوحاً
قَوْسٌ هَتَفى: تهتِفُ بالوَتر.
قَالَ وَإِنَّمَا سمّيت الهمْزة فِي الْحُرُوف لِأَنَّهَا تُهمَز فتُهَتُّ فتنهمز عَن مَخرَجها، يُقَال: هُوَ يَهُتُّ هتّاً: إِذا تكلم بالهَمْز.
قلت: وهمزُ القناةِ: ضَغْطُها بالمَهامِز إِذا ثُقِّفتْ.
قَالَ شمر: والمَهامِز: عِصِيٌّ واحدتها مِهْمزَة وَهِي عَصا فِي رَأسهَا حديدةٌ يُنْحَس بهَا الْحمار. وَقَالَ الأخطل:
رَهْطُ ابنِ أَفْعَلَ فِي الخطوب أذلّةٌ
دُنُسُ الثِّياب قَناتُهُم لم تُضْرَسِ
بالهَمْز من طول الثِّقاف وجارُهُم
يُعطِي الظُّلامةَ فِي الخطوب الحُوَّسِ
وَقَالَ الشماخ فِي المَهامِز الَّتِي يُنْخَسُ بهَا الشَّمُوسُ من الخَيل:
أَقَامَ الثِّقافُ والطَّريدةُ دَرْأَها
كَمَا أخرَجَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المهامِز
ورَوَى شَهْرُ بنُ حَوْشَبِ، عَن ابْن عبّاس فِي قَول الله: {} (الهُمَزة: 1) .
قَالَ: هُوَ المَشّاءُ بالنَّميمة، المُفَرِّق بَين الْجَمَاعَة المُغْرِي بَين الأحِبَّة.
الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: المَهامِز: مَقارِعُ النّخّاسين الَّتِي يهمزون بهَا الدوابَّ لتُسْرِع، واحدتها مِهْمَزة، وَهِي المِقْرَعة.
زهم: قَالَ اللَّيْث: الزُّهومة: ريحُ لحمٍ مُتَنٍ. ولحمٌ زَهِم. ووجَدْتُ مِنْهُ زُهومَة: أَي تغيُّراً.
قلت: الزُّهُومة فِي اللَّحْم: كَرَاهَة طبعيَّة فِي رَائِحَته الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا بِلَا تغيّر وإنتان، وَذَلِكَ مثلُ رَائِحَة اللَّحْم الغثّ، أَو رَائِحَة لحم السِّباع، وَكَذَلِكَ السَّمك السَّهِك البَحْريّ، وَأما سَمَك الْأَنْهَار العَذْبة الْجَارِيَة فَلَا زُهومَةَ لَهَا.
وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: زَهِمْتُ زُهْمَةً، وخَضِمْتُ خُضْمةً، وغَذِمتُ غُذمةً بِمَعْنى لَقِمْتُ لُقْمةً. وَقَالَ:
تَمَلَّىء من ذَلِك الصَّفيحِ
ثمّ ازهَمِيه زُهْمَةً فَرُوحي
قلت: وَرَوَاهُ ابْن السكّيت:
أَلا ازحَمِيه زُحمةً فرُوحِي
عاقَبَت الحاءُ الهاءَ.
(6/97)

وَقَالَ ابْن السكّيت: الزُّهمةُ: الرَّائِحَة المُنْتِنة، والزُّهْم: الشّحْم. والزَّهِمُ: السَّمين.
سَلمَة، عَن الفرّاء قَالَ: من أَمْثَال الْعَرَب: (فِي بطن زُهْمانَ زادُه) يُضرَب مَثَلاً للرجل يُدعَى إِلَى الْغَدَاء وَهُوَ شَبْعان.
قَالَ: ورجلٌ زُهمانيّ: إِذا كَانَ شبْعان. والشَّحْمُ يُسَمَّى زُهْماً إِذا كَانَ فِيهِ زُهُومة مِثلُ شحْم الْوَحْش. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
يذكُر زُهْمَ الكَفَل المَشروحا
وَمن هَذَا يُقَال للسَّمين: زَهِم. وَقَالَ زُهَيْر:
مِنْهَا الشَّنُونُ وَمِنْهَا الرَّاهِقُ الزَّهِمُ
وَقَالَ أَبُو زيد: إِذا اقتسم القومُ جَزُوراً أَو مَالا فأعطوا مِنْهَا رجُلاً حَظَّه، وَأكل مَعَهم، ثمّ جَاءَهُم بعد ذَلِك مستطعماً، قيل لَهُ: (فِي بطن زهمان زَاده) : أَي قدَ أكلتَ مِنْهُ وأخذتَ حظَّك.
ورَوَى ابنُ هانىء، عَن زيد بن كَثْوَة أَنه قَالَ: يُضْرَب هَذَا الْمثل للرجل يطلبُ الشيءَ وَقد أَخذ نصيبَه مِنْهُ، وَذَلِكَ أنّ رجلا نَحَر جَزُوراً وأَعطَى زُهْمانَ نَصِيبا ثمّ إِنَّه عَاد ليَأْخُذ مَعَ النَّاس، فَقَالَ لَهُ صَاحب الْجَزُور هَذَا.
ابْن السكّيت: الزُّهْمة: الرِّيح المُنْتنة، والزُّهْم: الشَّحْم، والزَّهِمِ: السَّمين.
وَفِي (النَّوَادِر) : زَهَمْتُ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا: أَي زجرتُه عَنهُ.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: زاهَمَ فلانٌ الخَمسين، إِذا دنا لَهَا وَلما يبلُغْها.
وروى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: يُقَال: زاحَم الْأَرْبَعين، وزاهَمَها.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: بَينهمَا مُزاهَمَة: أَي عَدَاوَة ومحاكَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَمَل مُزاهِم. والمُزَاهَمَة: الفَرُوط لَا يكَاد يدنو مِنْهُ فَرَسٌ إِذا جُنِبَ إِلَيْهِ. وَقد زاهَم مُزَاهَمَةَ وأزهَمَ إزهاماً، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
مُسْتَرْ عفاتٌ بِخِدَبٌّ عَيْهامْ
مَرَوْدَكِ الْخَلْقِ دِرَفسٍ مِسعَامْ
للسابِق التَّالِي قَلِيل الإزْهامْ
أَي لَا يكَاد يدنو مِنْهُ الْفرس المَجْنوب لسُرْعته.
قَالَ: والمزاهِم: الَّذِي لَيْسَ مِنْك بقريب وَلَا بعيد، وَقَالَ:
غَرْبُ النَّوَى أمْسَى لَهَا مُزاهِما
من بعد مَا كَانَ لَهَا مُلازِما
فالمُزاهم: المُفارِق هَاهُنَا، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
حَمَلتْ بِهِ سَهْواً فزاهَمَ أنْفَه
عندَ النِّكاح فَصِيلُها بمَضيقِ
والمزاهَمة: المداناة، مَأْخُوذ من شمِّ ريحِهِ.

(أَبْوَاب الهَاء والطَاء)
هـ ط د هـ ط ت هـ ط ظ: مهملات الْوُجُوه.
هـ ط ذ
ذهط: والذِّهْيَوْط، وَيُقَال: الزِّهْيوط: مَوضِع.
(6/98)

هـ ط ث
أهمله اللَّيْث.
طهث: ورَوَى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ:
الطُّهْثَةُ: الضَّعِيف الْعقل من الرِّجال وَإِن كَانَ جِسْمه قَوِيا.
هـ ط ر
طهر، هطر، هرط، رَهْط: مستعملات.
هطر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَطَرَه يَهْطِرَه هَطْراً كَمَا يُهْبَجُ الْكَلْب بالخَشبة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهَطْرة تذلُّل الفقيرِ للغنيّ إِذا سَأَلَهُ.
هرط: قَالَ اللَّيْث: نعجَة هِرْطَةٌ، وَهِي المهزولةُ لَا يُنتفعُ بلحمها غُثُوثة.
ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الفرَّاء قَالَ: الهِرْطة: النعجة المهزولة، ولحمها: الهِرْط بِالْكَسْرِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَحمهَا الهَرْط بِفَتْح الْهَاء، وَهُوَ الَّذِي يتَفَتَّتُ إِذا طُبِخ.
وَقَالَ اللَّيْث: الْإِنْسَان يَهْرِط فِي كلامِه: إِذا سَفْسَف وخلَّط.
قَالَ: والهَرْط لُغَة فِي الهَرْت، وَهُوَ المَزْق العَنيف.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرَطَ الرجلُ عِرْضَ فلانٍ يَهْرِطُه هَرْطاً إِذا طَعَن فِيهِ، وَمثله هَرَده يَهْرِدُه، وهرتَه يَهْرِتُه ومَزَقه.
ابْن شُمَيْل قَالَ: الهِرْطةُ من الرِّجَال: الأحمق الجبان الضَّعِيف.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرِط الرجُل: إِذا استَرْخَى لحمُه بعد صلابة من علّةٍ أَو فَزَع.
طهر: قَالَ اللَّيْث: الطَّهْر: نَقيض الْحَيض. يُقَال: طَهَرت المرأةُ، وطَهُرتْ فَهِيَ طاهِرٌ: إِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم، ورأتِ الطُّهر.
قَالَ فإِذا اغْتَسَلت قيل: تطهَّرت، واطَّهَرَت. قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ} (المَائدة: 6) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي العبَّاس أَنه قَالَ فِي قَول الله: جلّ وعزّ: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} (البَقَرَة: 222) وقرىء (حَتَّى يَطَّهَّرْن) . .
قَالَ أَبُو العبَّاس: والقراءةُ (يطَّهَّرْنَ) ؛ لأنَّ من قَرَأَ {يَطْهُرْنَ} أَرَادَ انْقِطَاع الدَّم، {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} : اغْتَسَلْنَ، فَيصير مَعْنَاهُمَا مُخْتَلفا. والوجهُ أَن تكون الكلمتان بِمَعْنى وَاحِد، يُرِيد بهما جَمِيعًا الغُسْلَ، وَلَا يحلُّ المَسِيسُ إلاّ بالاغتسال، ويُصدِّق ذَلِك قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: (حَتَّى يتطهرن) .
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: طَهَرتِ الْمَرْأَة هُوَ الْكَلَام، وَيجوز طَهُرَت، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} (التَّوْبَة: 108) فإنّ مَعْنَاهُ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ، نزلت فِي الْأَنْصَار، وَكَانُوا إِذا أَحْدَثُوا أَتْبعُوا الحجارةَ بِالْمَاءِ، فَأثْنى الله جلَّ وعزَّ عَلَيْهِم بذلك.
وَقَالَ اللَّيْث: التطهُّر: التنزَّه عَن الْإِثْم وَمَا لَا يحمد.
(6/99)

وَمِنْه قَول الله عزَّ وجلَّ فِي ذكر قوم لُوط وقولِهم فِي مؤمني قوم لوط: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (الأعرَاف: 82) أَي يتنزهون عَن إتْيَان الذُّكران.
وَيُقَال: فلانٌ طَاهِر الثِّيَاب: إِذا لم يكن دَنِسَ الْأَخْلَاق. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
ثِيَابُ بني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ
وأوجُهُهُمْ بِيضُ المَسافِرِ غُرّانُ
وَقَول الله عزّ وجلّ: {وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} (آل عِمرَان: 15) يَعْنِي من الْحيض وَالْبَوْل وَالْغَائِط، وَمَاء طَهُور: أَي يُتَطَهَّر بِهِ، وكما تَقول: وَضُوء، للْمَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ مِنْهُ، وكلُّ طَهُورٍ طاهِرٌ، وَلَيْسَ كلّ طَاهِر طَهُوراً. {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} (البَقَرَة: 222) : اغتسلْنَ، وَقد تطَهَّرَت الْمَرْأَة، واطّهرت، فَإِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم قيل: طَهَرت تطهُر فَهِيَ طَاهِر بِلَا هَاء. وَقَوله عزّ وجلّ: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} (هُود: 78) : أَي أحَلُّ لكم، والتطهُّرُ: التنزُّه عمّا لَا يحلُّ، وَمِنْه قَوْله: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (الأعرَاف: 82) : أَي يتنزهون عَن أدبار النِّسَاء وَالرِّجَال، قَالَه فِي قوم لوط تهكّماً، وَقَوله تَعَالَى: {أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ} (البَقَرَة: 125) يَعْنِي من الْمعاصِي، وَالْأَفْعَال المحرَّمة.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (المدَّثِّر: 4) : قَالَ بعضُ المفسِّرين: يَقُول: لَا تكن غادِراً فتُدنِّسَ ثِيَابك، فإنّ الغادر دَنِسُ الثّياب، وَقيل معنى قَوْله: {فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (المدَّثِّر: 4) يَقُول: عَمَلَك فأَصْلِحْ.
وَقَالَ بَعضهم: {فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (المدَّثِّر: 4) : أَي قَصِّرْ، فإِنَّ تَقْصِير الثِّياب طُهرٌ.
ورَوى عِكرمة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ وعزّ: {فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} (المدَّثِّر: 4) يَقُول: لَا تَلْبَس ثيابَك على مَعْصِيّة وَلَا فُجور وكُفر، وَأنْشد قولَ غَيْلاَن:
إنِّي بحَمْدِ الله لَا ثَوْبَ غادرٍ
لَبِسْتُ وَلَا مِن خَزْيةٍ أَتَقنَّعُ
قلت: وكلّ مَا قيل فِي قَوْله عزّ وجلّ: {وثيابم فطهر فَهُوَ صَحِيح من جِهَة اللُّغة، ومعانيها مُتَقَارِبَة، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وأمّا قَول الله جلّ وعزّ: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً} (الفُرقان: 48) فإنَّ الطَّهُور فِي اللُّغَة هُوَ الطَّاهر المطهِّر، لأنّه لَا يكون طَهوراً إلاّ وَهُوَ يُتطهَّر بِهِ، كَالْوضُوءِ: الماءُ الَّذِي يُتَوضّأ بِهِ، والنَّشُوقِ: مَا يُسْتنشَق بِهِ، والفَطُورِ مَا يُفطَرُ عَلَيْهِ من شرابٍ أَو طعامٍ.
وسُئل النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ماءِ الْبَحْر فَقَالَ: (هُوَ الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه) : أَرَادَ أنَّه طَاهِر يُتطهر بِهِ.
وَقَالَ الشافعيّ: كلُّ ماءٍ خَلقه الله نازِلاً من السَّمَاء أَو نابِعاً من عَين فِي الأَرْض أَو بحرٍ لَا صَنعةَ فِيهِ لآدمِيّ غير الاسْتِقاء، وَلم يُغيِّرْ لَوَنه شيءٌ يُخالطُه، وَلم يَتغير طعمُه مِنْهُ فَهُوَ طهُور، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ:
قَالَ: وَمَا عدا ذَلِك من ماءٍ وَرْدٍ أَو وَرَقِ شَجَرٍ أَو ماءِ يَسِيلُ من كَرْمٍ، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ طَاهِرا فَلَيْسَ بِطهُور.
(6/100)

وَقَالَ اللَّيْث: وَالتَّوْبَة الَّتِي تكون بِإِقَامَة الْحُدُود نحوَ الرَّجْم وَغَيره طهَورٌ للمُذنِب تُطهِّره تَطْهِيرا.
وَقَالَ: وَجمع طُهْرِ النّساء: أطهار.
وَقَالَ فِي قَوْله جلَّ وعزَّ: {مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ} (الواقِعَة: 79) يَعْنِي بِهِ الْكتاب لَا يمسهُ إِلَّا الْمَلَائِكَة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ المفسِّرون فِي قَوْله: {مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ} (الواقِعَة: 79) عُنِيَ بهَا الْمَلَائِكَة: أَي لَا يمَسُّه فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَّا الْمَلَائِكَة.
وَقَالَ غَيره: يُقَال طَهَّرَ فلانٌ ولَدَه: إِذا أَقَامَ سُنَّةَ خِتَان؛ وَإِنَّمَا سَّمَاه الْمُسلمُونَ تَطْهِيرا لِأَن النَصارى لما تَرَكُوا سنّة الخِتان غَمَسوا أولادَهم فِي ماءٍ فِيهِ صِبْغٌ يُصَفِّر لَوْنَ الْمَوْلُود، وَقَالُوا: هَذَا طُهْرَةُ أَوْلَادنَا الَّتِي أُمِرْنا بهَا، فَأنْزل الله جلَّ وعزَّ: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} (البَقَرَة: 138) أَي اتّبعوا دينَ الله وفِطْرَتَه وأمرَه، لَا صِبْغة النَّصَارَى، فالخِتان هُوَ التَّطْهِير، لَا مَا أَحْدَثه النّصارى فِي صِبغة الْأَوْلَاد.
والمِطْهَرة: الْإِدَاوَة، وجمعُها الْمَطَاهِر، وكلُّ إناءٍ يُتَطَهَّر مِنْهُ مِثل قُوَسٍ أَو رَكْوَة أَو قَدَحٍ فَهُوَ مِطْهَرة، وَامْرَأَة طاهرٌ بِغَيْر هَاء إِذا طهرتْ من الْحيض، وَامْرَأَة طَاهِرَة إِذا كَانَت نقيةً من الْعُيُوب، وَرجل طَاهِر، ورجالٌ طاهرون، ونساءٌ طاهراتٌ وطواهر، والطّهارة: اسمٌ يقوم مَقامَ التطهُّر بِالْمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاء وَالْوُضُوء.
رَهْط: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْط عَدَدٌ يُجمَع من ثلاثةٍ إِلَى عَشَرة، وبعضُه يَقُول: من سَبْعةٍ إِلَى عشرَة، وَمَا دون السَّبْعَة إِلَى الثَّلَاثَة نَفَر.
قَالَ: وَتَخْفِيف الرَّهْط أحسن من تثقيله.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: النَّفَر والرَّهط: مَا دون الْعشْرَة من الرِّجال، قَالَ الله جلّ وعزّ: {تُفْتَنُونَ وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الاَْرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ} (النَّمل: 48) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي العبّاس أَنه قَالَ: المَعْشَر، والنَّفَر، والرَّهْط، وَالْقَوْم، هَؤُلَاءِ معناهم الجمعُ لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، وَهُوَ للرِّجال دون النِّساء.
قَالَ: والعَشيرة أَيْضا للرِّجال.
وَقَالَ ابْن السّكيت: العِتْرة مثلُ الرَّهْط.
قلتُ: وَإِذا قيل: بَنو فلَان رَهْط فُلانٍ فهُم ذُو قرَابَته الأدْنَوْن، والفَصِيلة أقربُ من ذَلِك.
وَفِي حَدِيث أَنَسِ بن سِيرِين قَالَ: أفضْتُ مَعَ ابْن عُمر من عَرَفَات، فأتَى جَمْعاً، فأناخَ بُخْتِيَّهُ، فَجَعلهَا قِبلَةً، وَصلى بِنَا المغربَ والعِشاء جَمِيعًا، ثمّ رَقَد، فقلتُ لغلامه: إِذا اسْتَيْقَظَ فأيقظْنا وَنحن ارْتِهاط. قلت: كأنّ مَعْنَاهُ وَنحن ذَوُو ارْتهاط: أَي ذَوُو رَهْطٍ من أَصْحَابنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّرهيط: عِظَمُ اللَّقْم وشدّة الْأكل، وَهُوَ الدَّهْوَرة، وَأنْشد:
يأيها الآكِلُ ذُو التَّرْهِيط
قَالَ: والراهِطاء: جُحْر لليَرْبُوع بَين القاصِعاء والنّافقاء يَخبَأُ فِيهِ أَوْلَاده.
(6/101)

قَالَ: والرِّهاط: أَدَمٌ تُقَطَّع كقَدْر مَا بَين الحُجْزَةِ إِلَى الرُّكْبة ثمَّ تُشَقّ كأمْثالِ الشُّرُك تلبَسُه الْجَارِيَة. وَيُقَال: ثوب يلْبَسُه وِلدانُ الْأَعْرَاب، أطباقٌ، بَعْضهَا فَوق بعض أَمْثَال المَراويح، وَأنْشد قَول الهذليّ:
بِضَرْبٍ تَسْقُط الهامَاتُ مِنْهُ
وطَعْنٍ مثل تَعْطِيطِ الرِّهاطِ
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الرَّهْط: جلدٌ يُشقَّق يلْبسهُ الصِّبيان والنِّساء، وأنشدنا:
مَتى مَا أشَأْ غيرَ زَهْوَ الملُو
كِ أجعَلْكَ رَهْطاً على حُيِّضِ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّهْطُ مِئْزَرُ الْحَائِض يُجعَلُ جُلوداً مُشَقَّقة إِلَّا مَوضِع الفَلْهَم، وَأنْشد بيتَ الهُذَلي هَذَا.
وَقَالَ أَبُو طَالب النَّحْوِيّ: الرّهْط يكون من جلودٍ وَمن صوفٍ، والحوْفُ لَا يكون إِلَّا من جلودٍ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الراهِطاء: التُّرَاب الَّذِي يَجعله اليَرْبوع على فَمِ القاصِعاء وَمَا وَرَاء ذَلِك، وَإِنَّمَا يُغطِّي جُحْرَه حَتَّى لَا يَبقى إِلَّا قدر مَا يَدخل الضوءُ مِنْهُ؛ وَأَصله من الرَّهْطِ، وَهُوَ جلدٌ يُقطَّع سيُوراً يصير بَعْضهَا فَوق بعض، ثمَّ تلْبَسُه الْحَائِض تتوقى وتأتزِرُ بِهِ.
قَالَ: وَفِي الرَّهْط فُرَجٌ، كَذَلِك فِي القاصعاء مَعَ الراهِطاء فُرَجٌ، يصل بهَا إِلَى اليربوع الضَّوْء.
قَالَ: والرَّهْط أَيْضا: عِظم اللقم، سُمِّيت راهِطاء لِأَنَّهَا فِي دَاخل فَمِ الجُحر، كَمَا أنّ اللّقْمة فِي دَاخل الْفَم.
وَقَالَ اللَّيْث: يجمع الرَّهْط من الرِّجَال أَرْهُطاً، والعددُ أرْهِطة، ثمَّ أَراهط وَمِنْه قَوْله:
يَا بُؤسَ للحَرْب الَّتِي
وضعتْ أَراهِطَ فاستراحُوا
قلت: وَرُهاط: موضعٌ فِي بِلَاد هُذَيل. وَذُو مَرَاهط: اسْم مَوضِع آخر، وَقَالَ الراجز:
مُنْذُ قَطَعْنا بَطنَ ذِي مَرَاهِطِ
وَقَالَ يصف إبِلا:
كم خلَّفت بليْلها مِنْ حائطِ
وذعْذَعَتْ أخفَافَها من غائطِ
مُنْذُ قَطعنَا بطن ذِي مَراهِطِ
يَقُودهَا كلُّ سنَامٍ عائطٍ
لم يَدْمَ دَفّاها من الضَّواغِطِ
ووادي رُهاط: فِي بِلَاد هُذَيل.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الرِّهاط: الأديمُ الأمْلَس.
هـ ط ل
هطل، هلط، طهل، طله، لطه، لهط: مستعملات.
هطل: قَالَ اللَّيْث: الهطَلاَن: تتَابع القَطْر المتفرِّن الْعِظَام. والسَّحاب يهطل والعينُ تهطِلُ بالدُّموع، ودَمْعٌ هاطل.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الدِّيمة: مطرٌ يدومُ مَعَ سُكُون، والضَّرْبُ فَوق ذَلِك. والهطلُ فوقَه، أَو مثل ذَلِك، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(6/102)

دِيمةٌ هَطْلاءُ فِيهَا وطَفٌ
طَبَقُ الأرْض تحَرَّى وتَدُرّ
وَقَالَ النحويون: لَا يُقَال: مطرٌ أهطل، (قَالُوا:) وَقَوله: هطلاء. جَاءَ على غير قِيَاس.
قَالَ أَبُو النَّجْم يصف فرسا:
يهطِلُهَا الرَّكْضُ بِطَشَ تهْطِلُه
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَطَلَ الجرْيُ الفَرَسَ هَطْلاً، إِذا أخرَجَ عرَقَه شَيْئا بعد شَيْء.
قَالَ: ويهطِلُها الرَّكْض: يُخرج عرقَها.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الهِطْل: الْبَعِير المعْيِي. قَالَ: والهطْلى: الْإِبِل الَّتِي تمشي رُوَيداً، وَأنْشد:
أبَابَيلُ هَطْلَى من مُرَاحٍ ومُهْملِ
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
تَمشَّى بهَا الآرامُ هَطْلَى كَأَنَّهَا
كواعِبُ مَا صيغَتْ لَهُنَّ عقُودُ
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهِطْل: الذِّئب، والهِطْل: اللِّصّ، والهْطل: الرَّجل الأحمق. وهطَلت الناقةُ تهطِل هطْلا: إِذا سَارَتْ سَيْراً ضَعِيفا. قَالَ ذُو الرمَّة:
جَعلْتُ لَهُ من ذِكْرِ مَيَ تَعِلَّةً
وخرقاءَ فَوْق النَّاعِجاتِ الهواطِلِ
أَبُو عُبَيْدَة: جَاءَت الْخَيل هَطْلى: أَي خَناطِيل، جماعاتٍ فِي تَفرقةٍ، لَيْسَ لَهَا وَاحِد.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْطَل والهياطِلَة: جِنْسٌ من التُّرْك والهِنْد، وَأنْشد:
حَمَلْتَهُمْ فِيهَا مَعَ الهَيَاطِلَهْ
أَثْقِلْ بهم من تِسْعةٍ فِي قَافِلَهْ
وَقَالَ بَعضهم لهَذِهِ الْآنِية الَّتِي يُقَال لَهَا الطِّنجير: الهَيْطَل، وَلَا أحفَظُه لإِمَام أعتَمِدُه، وأُراهُ معرّباً أصلُه بَاتِيلَهْ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِي قَول الْأَعْشَى: (مُسْبِلٌ هَطِلٌ) : هَذَا نادرٌ إِنَّمَا يُقَال: هَطَلت السماءُ تَهْطِل هَطْلاً فَهِيَ هاطِلة، فَقَالَ الْأَعْشَى: هَطِل، بِغَيْر ألف.
وهَطّال: جبلٌ مَعْرُوف فِي بِلَاد قيس.
طهل: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: طَهْيَلَ الرجلُ: إِذا أكل الطَّهْلَة، وَهِي بقلةٌ ناعمة.
وَقَالَ: ابْن السّكيت: يُقَال: مَا فِي السَّمَاء قَزَعَةٌ، وَمَا عَلَيْهَا طِهْلِئَة.
وَقَالَ اللَّيْث الطِّهْلِيَةُ: الطِّين فِي الحَوْض، وَهُوَ مَا انحتّ فِيهِ من الحَوْضِ بَعْدَ مَا لِيطَ، تَقول: أخرجْ هَذِه الطَّهِيلَة مِن حَوْضِك، وَيُقَال: الطَّهِيلَةُ من النَّاس: الأحمق الَّذِي لَا خير فِيهِ، وَهُوَ المُدَفَّع، قَالَ: وَيُقَال: الرَّاشِنُ.
وَقَالَ غَيره: فِي الأَرْض طُهْلَة من كلأٍ أَي شَيْء يسيرٌ من الْكلأ وَلَيْسَ بالكثير.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: بقيت من أَمْوَالهم طُهْلَةٌ: أَي بقيّة.
وَقَالَ هَاهُنَا: طُهْلةُ المَاء، ونُضَاضَتُه وبُرَاضَتُه: بقيّةٌ مِنْهُ.
طله: فِي (النَّوَادِر) : عَشِيٌّ أطْلَهُ، وأَدْهَسُ، وأطْلَسُ: إِذا بَقِي من العشيّ سَاعَة يخْتَلف فِيهَا: فَقَائِل يَقُول: أمْسيتَ، وَقَائِل يَقُول: لَا، فَالَّذِي يَقُول: لَا يَقُول هَذَا القَوْل.
(6/103)

هلط: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، الهالط: المسترخِي البَطْن. قَالَ: والطاهل: الزَّرْع الملتفّ.
وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: هَلْطةٌ من خبر، وهَيطةٌ، ولَهْطَةٌ، ولَغْطةٌ، وخَبْطَةٌ، وخَيْطَةٌ وخَرْطةٌ كلّه الخَبَر تسمعه، وَلم يُسْتَحَقَّ، وَلم يكذَّب.
لهط: أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: لَهَطت المرأةُ فَرْجَها بالماءِ: أَي ضَرَبَتْهُ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد: اللَّهط: الضَّربُ بالكفِّ منشورة، يُقَال: لَهَطَه لَهْطاً.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: اللاهط: الَّذِي يرُشُّ بابَ دَاره، وينظّفه.
لطه: قَالَ: شمر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّطْه واللَّطْخُ وَاحِد، وَهُوَ الضَّرْب بباطنِ الكفّ. وَيُقَال: فِي السَّمَاء طَلَّةٌ وطَلَسٌ وَهِي مَا رقَّ من السحاق.
(هـ ط ن: ممهمل)
هـ ط ف
اسْتعْمل من وجوهه: طهف، هطف.
طهف: قَالَ اللَّيْث: الطَّهْف: طعامٌ يُختبَزُ من الذُّرة، وَنَحْو ذَلِك روى أَبُو عبيد عَن الفرّاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطَّهَفُ: الذُّرة. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الطَّهفُ: شبه الذُّرة وَهِي شَجَرَة كَأَنَّهَا الطُّرَيفة لَا تنْبت إِلَّا فِي السَّهل وشعاب الْجبَال.
هطف: بَنو الهَطِف: حيٌّ من الْعَرَب، ذكره أَبُو خِراش الهذليّ:
لَو كَانَ حَيّاً لغَاداهم بمُتْرَعةٍ
فِيهَا الرَّواوِيقُ من شِيزَى بني الهَطِفِ
وَقَالَ ابْن السّكيت: باتت السماءُ تهطِف أَي تَمطُر. قَالَ: والهَطِف: الْمَطَر الغزير. وَقَالَ ابْن الرِّقاع:
مُخْرَنْشِماً لِعَماءٍ بَات يَضْرِبُه
مِنْهُ الرُّضابُ وَمِنْه المُسْبِل الهَطِفُ
هـ ط ب
اسْتعْمل من وجوهه: هَبَط، بهط.
بهط: قَالَ اللَّيْث: البَهَطُّ سِنْديّة وَهُوَ، الأرُزُّ يُطْبَخُ بِاللَّبنِ والسَّمْن بِلَا مَاء، وعرَّبته العَرَب، فَقَالُوا: بَهَطَّةٌ طيبَة. وَأنْشد:
من أَكلها الأَرُزَّ بالبَهَطِّ
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت الأشجعيَّ يَقُول: بَهَظَني الْأَمر وبَهَظَني بِمَعْنى وَاحِد قلت: وَلم أسمعها بِالطَّاءِ لغيره.
هَبَط: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَبَط الْإِنْسَان يَهْبِط: إِذا انحدر فِي هَبُوط من صَعُود.
قَالَ: والهَبْطَة: مَا تَطامَن من الأَرْض، وَقد هَبَطْنا أرضَ كَذَا وَكَذَا: أَي نزَلْناها، وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا فِي سَفالٍ: قد هَبَطُوا يهبِطون، وَهُوَ نَقِيض ارتفَعُوا. قَالَ: وَفرق مَا بَين الهَبُوط والهُبُوط أنّ الهَبُوطَ اسمٌ للحَدُور، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يُهْبِطُك من أَعلى إِلَى أسفَل، والهُبُوط الْمصدر.
(6/104)

قَالَ: والمَهْبُوطُ: الَّذِي مَرِض فهبَطه المَرَض إِلَى أَن اضطَرَب لَحْمه.
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: الهَبِيط: الضامر من الْإِبِل.
وَقَالَ شمر: (يُقَال:) هَبَطَ شَحْمُ النَّاقة: إِذا اتّضع وقلّ، وهَبَط ثمَنُ السِّلعة، وهَبط فلَان، إِذا اتّضع، وَهَبَطَ الْقَوْم: صَارُوا فِي هُبوط، قَالَ الْهُذلِيّ:
ومِنْ أَيْنِها بعدَ إبْدَانها
وَمن شَحْم أثْباجِها الهابِطِ
وَيُقَال: هَبطتُه فهبط، لَازم وواقع، أَي أنْهبطَتْ أسْنِمَتُها وتواضَعَتْ.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: يُقَال: هَبَط فلانٌ فِي أَرض كَذَا، وهَبَط السُّوقَ: إِذا أَتَاهَا، وهَبَطَه الزّمانُ: إِذا كَانَ كثيرَ المَال وَالْمَعْرُوف فَذَهَب مَاله ومعروفُه.
وَقَالَ الْفراء: يُقَال: هَبَطه الله وأهْبَطه.
وَجَاء فِي الحَدِيث: (اللهمّ غَبْطاً لَا هَبْطاً) : أَي نَسْأَلك الغِبْطة، ونعوذُ بك من أَن تُهْبِطَنَا إِلَى حالٍ سَفَال.
وَقَالَ الْفراء: الهَبْطُ: الذلّ.
وَقَالَ لبيد:
إِن يُغْبَطُوا يُهبَطُوا وَإِن أُمِرُوا
يَوْمًا يَصيرُوا لِلهُلكِ والنَّكَدِ
يُقَال: هَبَطَه فهَبط، لفظ اللاّزم والمتعدي وَاحِد: وَقَالَ عَبيد:
وكأنَّ أَقْتَادِي تضمَّنَ نِسْعَها
مِن وَحْشِ أوْرَالٍ هَبِيطٌ مُفْرَدُ
أَرَادَ بالهَبِيط ثَوْراً ضامراً، وَيُقَال: هَبَطْتُ بلدَ كَذَا: إِذا أَتيتَه. وَقَالَ أَبُو النَّجم يصف إبِلا:
يَخُضْنَ مُلاَّحاً كذاوِي القَرْمَلِ
فهَبطَتْ والشمسُ لمْ تَرَجَّلِ
أَي أَتَتها بالغداةِ قبْل ارْتِفَاع الشَّمْس.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: هبَط ثمنُ السِّلعة نقص، وهبَطْتُه أَنا أَيْضا بِغَيْر ألف وهبَط الرجلُ من بلدٍ إِلَى بلدٍ، وهَبَطْتُه.
هـ ط م
همط، طهم، طمه، مطه: مستعملة.
همط: قَالَ اللَّيْث: الهَمْط: الخَلْط من الأباطِيل والظُّلم. يُقَال: هُوَ يَهْمِط ويَخلِط هَمْطاً وخَلْطاً.
وَسُئِلَ إِبْرَاهِيم النَّخَعيّ عَن العُمّال يَنهضون إِلَى الْقرى فيَهمِطُون أَهلها، فَإِذا رَجعوا إِلَى أَهَالِيهمْ أَهْدَوْا لجيرانهم ودَعوْهم إِلَى طعامهم. فَقَالَ إِبْرَاهِيم: لَهُم المَهْنَأ، وَعَلَيْهِم الوِزْر.
وَيُقَال: هَمَطَه واهتَمَطَه: إِذا أَخذ مِنْهُ مالَه على سَبِيل الغَلَبَة والجَوْر، واهتمطَ فلانٌ عِرضَ فلانٍ: إِذا نَالَ مِنْهُ وشَتَمَه.
شمِر عَن أبي عدنان، سألتُ الأصمعيّ عَن الهمْط فَقَالَ: هُوَ الْأَخْذ بخُرْق وظُلْم.
وَقَالَ غَيره: الهمْط مِن هَمَطَ يَهْمِطُ: إِذا لم يُبالِ مَا قَالَ وَمَا أَكَلَ. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: امْتَرَزَ مِن عِرضِه، واهتَمَطَ مِنْهُ: إِذا شَتمه وعابَه.
(6/105)

طهم: أَبُو الْحسن اللِّحياني: مَا أَدْرِي أيُّ الطَّهْم هُوَ، وأيُّ الدَّهْم هُوَ بِمَعْنى وَاحِد، مَعْنَاهُ أيُّ النَّاس هُوَ؟
ووَصَف عليٌّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: لم يكن بالمطهَّم، وَلَا بالمُكَلْثَم.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: المطهَّم: التَّامّ كلُّ شَيْء مِنْهُ فَهُوَ بارِعُ الْجمال.
وسُئل أَبُو الْعَبَّاس عَن تَفْسِير المُطَهَّم فِي هَذَا الحَدِيث؟ فَقَالَ: المطهَّم مُخْتَلف فِيهِ؛ فَقَالَت طَائِفَة: هُوَ الَّذِي كلّ عُضوٍ مِنْهُ حَسَن على حِدَتِه.
قَالَ: وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم: السَّمين الْفَاحِش السِّمَن. وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم: المنتفِخ الوجْه، وَمِنْه قَوْله:
ووَجهٌ فِيهِ تطهيم
أَي انتفاخ وجَهامة من السِّمَن.
قَالَ: وَرُبمَا بَثَرَ الوجهُ فيسمى بَثْرُه النَّفاطِير.
قَالَ: وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم: النحيف الْجِسْم الدَّقيقُه. وَقَالَت طَائِفَة: المطهَّم الضَّخْم.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أمّا مَن قَالَ فِي صفة المُرْتَضى: لم يكن بالمطهَّم، وفسَّرَ التطهيم الجَمال البارعَ فقد نَفَى عَنهُ الصِّفة المحمودة. وَقد أَخطَأ لأنَّ الممدوحَ لَا تُنفَى عَنهُ المحاسِن، وَإِنَّمَا تُنفى المحاسِن عَن المذموم.
قَالَ: وأمّا مَن قَالَ: التطهيم: السِّمن الفاحِش فقد تمَّ النفيّ فِي قَوْله: لم يكن بالمطهَّم، وَهَذَا مدحٌ، ومَن قَالَ إنّه النّحافة، فقد تمَّ النَّفْي عَنهُ فِي هَذَا، لأنَّ أُمَّ معبَد وصفتْه بأنّه لم تَعِبْه نُحْلَة، وَلم تَشِنْه ثُجْلَة: أَي انتفاخُ بطْن.
قَالَ: وأمّا مَن قَالَ: إنَّ التطهيمَ: الضِّخَمُ فقد صحَّ النفْي، فكأَنّه قَالَ: لم يكن بالضَّخْم.
قَالَ: وَهَكَذَا وصَفَه عليّ رَضِي الله عَنهُ: فَقَالَ: كَانَ بادِناً متماسِكاً. وَقَالَ الباهليُّ فِي قَول طُفَيل:
وَفينَا رِباطُ الْخَيل كلُّ مطهَّمٍ
رَجِيلٍ كَسِرْحانِ الغَضَا المُتَأَوَّبِ
قَالَ: المُطهَّمُ: الناعِم الحَسَنُ والرَّجِيلُ: الشَّديد الْمَشْي.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الطُّهْمَة والصُّحْمة فِي اللّون: أنْ تُجاوِزَ سُمْرَتَه إِلَى السوَاد. وَجْهٌ مطهَّم: إِذا كَانَ كَذَلِك.
قَالَ أَبُو سعيد: والتطهيم: النِّفار فِي قَول ذِي الرّمّة:
تِلْكَ الَّتِي أشْبهتْ خَرْقاء جِلْوَتُها
يومَ النَّقَا بَهجةٌ مِنْهَا وتَطْهِيمُ
قَالَ: التطهيمُ فِي هَذَا الْبَيْت: النِّفَار، قَالَ: ومِن هَذَا يُقَال: فلانٌ يَتطهمُ عنّا: أَي يستوْحِش.
قَالَ: وأمّا الخيلُ المطهَّمةُ فَإِنَّهَا المقرَّبة المكرّمة العَزيزة الأنفُسِ، وَمِنْه يُقَال: مَالك تَطَّهمُ عَن طعامنا: أَي ترْبَأُ بنفْسك عَنهُ.
طمه، ومطه: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المُطَمَّهُ: المُطَوَّل، والمُمَطَّهُ: المُمَدَّدُ. قَالَ: والمُهَمَّط: المُظَلَّم، يُقَال: هَمَط: إِذا ظلَم. وَقَالَ فِي قَول أبي النّجم:
أخطِم أنْفَ الطامِحِ المُطَهَّمِ
(6/106)

أَرَادَ بِهِ الرجلَ الكريمَ الحَسب.

(أَبْوَاب الْهَاء وَالدَّال)
هـ د ت هـ دظ هـ د ذ هـ د ث
مهملات كلهَا عِنْد اللَّيْث بن المظفَّر.
تهد: وروَى اللِّحياني وَغَيره: غلامٌ تَوْهَدٌ وفَوْهدٌ، وَهُوَ التّامُّ الخَلْق.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الناعم، وَجَارِيَة تَوْهَدة فَوْهَدة: إِذا كَانَت ناعمةً.
هـ د ر
هدر، هرد، دهر، دره، رهد، رده: مستعملات كلهَا.
هدر: قَالَ اللَّيْث: الهَدَر: مَا يَبطُل: تَقول: هَدَرَ دَمُه يَهْدِرُ هِداراً، وأهدرْتُه أَنا إهداراً، وهدَرَ البعيرُ يَهدِر هديراً وهَدْراً والحمامةُ تَهدِر، وجَرةُ النَّبِيذ تهدِر، قَالَ: وَالْأَرْض الهادرة، والعُشْب الهادِر: الْكثير، وَبَنُو فلَان هِدَرَةٌ: أَي ساقطون لَيْسُوا بشيءٍ.
قلتُ: هَذَا الْحَرْف رَوَاه أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي بِفَتْح الْهَاء وَالدَّال: هَدَره، وفسّره أَنهم الساقطون.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: بَنو فلانٍ هِدَرة بِكَسْر الْهَاء، وهُدَرةٌ بِضَم الْهَاء وبُذَرةٌ.
وَقَالَ بَعضهم: واحِدُ الهِدَرَة هِدْر مثل قِرْد وقِرَدَة، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
إنّي إِذا حَان الجَبانُ الهِدَرَهْ
قصدتُ من قَصْدِ الطَّرِيق مَنْجَرَه
وَقَالَ أَبُو صَخْر الهُذَلي:
إِذا اسْتوْسَنَتْ واستَبْقَل الهَدَفُ الهِدْرُ
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي: اللَّبن إِذا خَثُرَ أَعْلَاهُ وأسفَلُه رقيقٌ فَهُوَ هادِر.
وَقَالَ ابْن شُميل: يُقَال للبقل: قد هَدَر: إِذا بلغ إناهُ فِي الطُّول والعِظَم، وَكَذَلِكَ قد هَدَرَت الأرضُ هَدِيراً: إِذا انْتهى بَقْلُها طُولاً، والهادِرُ من العُشْب: الَّذِي لَا شَيْء فَوْقه.
أَبُو نصر، عَن الْأَصْمَعِي: هدَرَ البعيرُ يَهْدِر هَدِيراً، وضربتُه فَهَدَرَت رِئتُه تهدُر هُدُوراً: إِذا سَقَطَتْ.
قَالَ: وهَدَرَ دَمُه يَهْدِرُ هَدْراً، ودَمُه هَدَرٌ: أَي باطلٌ لَيْسَ فِيهِ قَوَد وَلَا عَقْل، وَيُقَال: هُوَ كالمُهَدِّر فِي العُنَّة: يضْرب مثلا للَّذي يَصِيح ويُجلِّب وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك شَيْء، كالبعير الَّذِي يُحبَس فِي حَظيرةٍ يُمنَع من الضِّراب فَهُوَ يُهَدِّر (قَالَ الْبَاهِلِيّ فِي قَول العجاج:
وهَدَرَ الناسُ من الجِدِّ الهَدَرْ
فالهَدَر هَاهُنَا مَعْنَاهُ أَهْدَرَ، أَي الجدُّ أسْقَطَ من لَا خير فِيهِ من النَّاس، والهَدَرُ: الَّذين لَا خير فيهم، وهَدَر الطائرُ وهَدَل يهْدِر ويهْدِل هَدِيراً وهَدِيلا.
أَبُو حَاتِم، عَن الْأَصْمَعِي: هدر البعيرُ والحَمامُ يَهْدِر هَدْراً ودمُه هَدَرٌ: أَي بَاطِل لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا عقْل.
قَالَ: وَيُقَال: هَدَرَ دمُ الْقَتِيل يهدُر بِالضَّمِّ هَدَراً بِفَتْح الدَّال، وأهدَرَه السُّلْطَان.
ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد: هَدَر الدَّمُ يَهدِر، وَأَنا أهْدَرْتُه.
(6/107)

وَرَوَى أَبُو تُراب للأصمعيّ: هَدَر الغُلامُ وهَدَلَ: إِذا صوَّت.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: ذَاك: إِذا أراغَ الْكَلَام وَهُوَ صَغِير، وَأنْشد قَول ذِي الرُّمّة:
طَوى البَطْنَ زَيّامٌ كأنّ سَحيلَه
عليهنَّ إِذْ وَلَّى هَدِيلُ غُلاَمِ
أَي غِناءُ غُلام.
هرد: قَالَ اللَّيْث: الهُرْدِيَّة قصَبات تُضَمّ مَلوِيّةً بطاقات الكَرْم يُرسَل عَلَيْهَا قُضبان الكرْم. وَتقول: هرَّدْتُ اللحمَ فَهُوَ مُهَرَّد، وَقد هَرِد اللحمُ.
قلت: وَالَّذِي حفظناه عَن أئمَتنا فِي الْقصب الحُرْدِيّ بِالْحَاء، وَلَا يجوز عِنْدهم بِالْهَاءِ.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: فَإِن أَدخلْتَ اللحمَ النارَ وأنضجْتَه فَهُوَ مُهرَّد، وَقد هَرَّدْتُه وهَرِدَ هُوَ.
قَالَ: والمُهَرَّأُ مثلُه.
وَفِي الحَدِيث: (ينزل عِيسَى إِلَى الأَرْض وَعَلِيهِ ثَوْبَان مَهْرُودَان) .
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن سَلَمة، عَن الْفراء قَالَ: الهَرْدُ: الشَّقّ.
قَالَ: وَفِي خبر عِيسَى أَنه ينزل فِي مَهْرُودَتيْن، أَي فِي شُقَّتين، أَو حُلَّتين.
وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو عدنان: أَخْبرنِي الْعَالم من أَعْرَاب باهلة أنّ الثَّوبَ يُصْبَغ بالوَرْس ثمَّ بالزعفران فَيَجِيء لَونه مثل لون زَهْرة الحَوْذَانة، فَذَلِك الثوبُ المَهْرُود.
قَالَ: أَخْبرنِي بعض أَصْحَاب الحَدِيث أنّه بَلَغه أَن المَهْرُود: الَّذِي يُصْبَغُ بالعُروق. قَالَ: وَالْعُرُوق يُقَال لَهَا الهُرْد.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: هَرَد ثوبَه، وهَرَتَه: إِذا شَقَّه فَهُوَ هَرِيدٌ وهَرِيتٌ وَقَالَ سَاعِدَة الهُذَليّ:
غَداة شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ شَدّاً
وَثَوْبُكَ فِي عباقِيَةٍ هَرِيدُ
أَي مشقوق.
أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: هَرَت فلَان الشَّيْء، وهَرَدَه: إِذا أنضَجَه إنْضاجاً شَدِيدا.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي حَدِيث عِيسَى رُوِي فِي مَهْرُودَتَيْن، ورُوِي فِي مُمَصَّرتَيْن. قَالَ: ومعناهما وَاحِد، وَهِي المصبوغة بالصُّفرة من زعفران أَو غَيره.
قَالَ القُتيبيّ: هُوَ عِنْدِي من النقلَة خطأ، وَأرَاهُ مَهْرُوَّتين: أَي صفراوَين. يُقَال: هرّيت الْعِمَامَة: إِذا لبِستها صفراء، وفعلتُ مِنْهُ: هرَوْتُ.
قَالَ أَبُو بكر: لَا تَقول الْعَرَب: هرَوتُ الثَّوْب، وَلَكِن يَقُولُونَ هرَّيتُ، فَلَو ثُنِّي على هَذَا لقِيلَ: (مُهَرَّاتين) فِي اسْم مالم يُسَمَّ فَاعله، وبَعْدُ فَإِن الْعَرَب لَا تَقول: هرَّيْتُ إِلَّا فِي الْعِمَامَة خَاصَّة، فَلَيْسَ لَهُ أَن يقيسَ الشُّقَّةَ على الْعِمَامَة؛ لِأَن اللُّغَة رِوَايَة، وَقَوله: من مَهْرُودَتين: أَي من شُقَّتين أخدتا من الهَرْد وَهُوَ الشقّ خطأ؛ لِأَن الْعَرَب لَا تُسمِّي الشقّ للإصلاح هرْداً، بل يسمون الْخرق والإفساد: هرْداً.
(6/108)

وَقَالَ ابْن السّكيت: هرَد القَصَّارُ الثَّوْب، وهرَته: إِذا خرقه، وهرَد فلَان عِرْضَ فلَان، وهرَته، فَهَذَا يدل على الْإِفْسَاد، وَالْقَوْل عندنَا فِي الحَدِيث: مهرودتين بِالدَّال، والذال: أَي بَين ممصَّرتين على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث، وَلم نَسْمَعهُ إِلَّا فِي الحَدِيث كَمَا لم نسْمع الصِّيَر الصِّحناة، وَكَذَلِكَ الثُّفّاءَ الحُرْف، وَنَحْوه.
قَالَ: وَالدَّال، والذال أختَان تُبدل إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى: يُقَال: رجلٌ مِدْلٌ ومِذْلٌ إِذا كَانَ قَلِيل الْجِسْم خفيّ الشَّخْص، وَكَذَلِكَ الدَّال والذّال فِي قَوْله: مهروذتين.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الهِرْدَى: نَبْتٌ، وَقَالَهُ ابْن الأنباريّ، وَهُوَ أُنْثَى.
دهر: قَالَ اللَّيْث: الدَّهر: الأبَدُ الْمَحْدُود، ورجلٌ دُهْرِيٌّ: أَي قديم، ورجلٌ دَهْرِيّ: يَقُول بِبَقَاء الدَّهْر، وَلَا يُؤمن بِالآخِرَة.
ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْر فإِن الله هُوَ الدَّهْر) .
قَالَ أَبُو عُبيد: قَوْله: فإِنّ الله هُوَ الدَّهْر مِمَّا لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْإِسْلَام أَن يجهل وجهَه، وَذَلِكَ أنّ المعطِّلة بِهِ يحتجّون على الْمُسلمين، قَالَ: ورأيتُ بعضَ من يُتَّهم بالزَّنْدَقة والدَّهْرِيّة يحتجّ بِهَذَا الحَدِيث وَيَقُول: (أَلا ترَاهُ يَقُول: فإنّ الله هُوَ الدَّهْر) ؟ فقلتُ: وَهل كَانَ أحدٌ يسبُّ الله فِي آبادِ الدَّهر؟
قد قَالَ الْأَعْشَى فِي الْجَاهِلِيَّة:
اسْتَأْثر الله بِالْوَفَاءِ وبالحَمْ
دِ وَوَلّى الملاَمَةَ الرَّجُلاَ
قَالَ: وتأويله عِنْدِي أنّ العَرَب كَانَ شَأْنهَا أَن تَذُمّ الدَّهْرَ وتَسُبَّه عِنْد النَّوَازِل تنزل بهم: من مَوْتٍ أَو هَرَم فَيَقُولُونَ: أصابتْهم قوارِعُ الدهرِ، وأبادَهم الدَّهْرُ، فيجعلون الدَّهر الَّذِي يفعل ذَلِك، فيذمّونه، وَقد ذكرُوا ذَلِك فِي أشعارهم، وأَخبرَ الله عَنْهُم بذلك، ثمَّ كَذَّبهم، فَقَالَ جلّ وعزّ: {تَذَكَّرُونَ وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} (الجَاثيَة: 24) قَالَ الله جلّ وعزّ: {الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ} (الجَاثيَة: 24) .
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا تَسُبُّوا الدّهرَ) على تَأْوِيل: لَا تَسُبُّوا الدَّهْر الَّذِي يفعل بكم هَذِه الأشْياء، فَإِنَّكُم إِذا سببتم فاعلها فَإِنَّمَا يَقع السَّبُّ على الله لِأَنَّهُ الْفَاعِل لَهَا لَا الدهرُ، فَهَذَا وَجه الحَدِيث إِن شَاءَ الله.
قلتُ: وَقد قَالَ الشَّافِعِي فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث نَحْواً مِمَّا قَالَ أَبُو عُبيد، وَاحْتج بالأبيات الَّتِي ذكرهَا أَبُو عبيد، فَظَنَنْت أَبَا عبيد عَنهُ أَخذ هَذَا التَّفْسِير لأنّه أوّل من فسره.
وَقَالَ شَمر: الزّمان والدَّهْر وَاحِد، واحتجّ بقوله:
إنّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلي بِجُمْل
لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحسانِ
فعارض أَبُو الْهَيْثَم شَمِراً فِي مقَالَته، وَخَطأَهُ فِي قَوْله: الزّمان والدّهر وَاحِد، وَقَالَ: الزمانُ: زَمانُ الرُّطَب، وزمان الْفَاكِهَة، وزمان الحرّ، وزمانُ الْبرد،
(6/109)

وَيكون الزَّمَان شَهْرَيْن إِلَى سِتَّة أشهر، والدهر لَا يَنْقَطِع. قلت: والدهر عِنْد الْعَرَب يَقَع على بعض الدَّهْر الأطوَلِ، ويقَع على مُدّة الدُّنْيَا كلِّها وَقد سَمِعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: أَقَمْنَا على مَاء كَذَا وَكَذَا دَهْراً، ودارنا الَّتِي حللنا بهَا دَهْراً، وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ أَن يُقَال: الزَّمَان والدهر وَاحِد فِي معنى دون معنى وَقد سمعتُ أَعْرَابِيًا فصيحاً يَقُول: ماءُ كَذَا وَكَذَا يحملنا الشَّهْرَ والشَّهْرَين، وَلَا يحملنا الدّهر الطَّوِيل: أَرَادَ أنّ مَا حوله من الْكلأ ينفَدُ سَريعاً فنحتاج إِلَى حُضورِ مَاء آخر؛ لِأَن المَاء إِذا أكلت الْمَاشِيَة مَا حوله من الْكلأ لم يكن لحُضّاره بُدٌّ من طَلَبِ ماءٍ آخرَ يَرْعَوْنَ مَا حَوْله وَيجوز أَن تَقول: كُنَّا أزمانَ ولَايَة فلانٍ بِموضع كَذَا وَكَذَا، إِن طَالَتْ مدّةُ ولَايَته والسَّنَة عِنْد الْعَرَب أَرْبَعَة أزمنة: ربيع الْكلأ، والقيظ والخَريف والشتاء؛ وَلَا يجوز أَن يُقَال: الدّهر أَرْبَعَة أزمنة، فهما يفترقان فِي هَذَا الْموضع.
قَالَ الشَّافِعِي: الحينُ يَقع على مدّة الدُّنْيَا، ويَوْم، وَلَا نعلم للحين غَايَة، وَكَذَلِكَ زمانٌ ودَهْرٌ وأحقابٌ. ذكر هَذَا فِي كتاب (الْإِيمَان) . حَكَاهُ المُزنّى فِي (مُختصره) عَنهُ.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ يُقَال فِي النِّسْبة إِلَى الرجل الْقَدِيم: دَهْرِيّ، وَإِن كَانَ من بني دَهْر بن عَامر قلتَ دُهْرِيّ لَا غير بضمّ الدَّال.
وَقَالَ ابْن كَيْسان: وَمِمَّا غُيِّرتْ حركاتُه فِي النِّسبة قولُهم: رجُلٌ سُهْليٌّ بضمّ السِّين فِي الْمَنْسُوب إِلَى السَّهل، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ دُهريّ. قَالَ: وَلَهُمَا أمثالٌ كَثِيرَة.
حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن هَاجَك، عَن ابْن جَبَلة، عَن أبي عبيد، عَن ابْن عُلَيّة، عَن أَيُّوب، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي بَكْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (أَلا إِن الزَّمان قد اسْتَدَارَ كهَيْئَته يومَ خَلَق الله السَّماوات وَالْأَرْض، السَّنة اثْنَا عشر شهرا، أربعةٌ مِنْهَا حُرُم، ثَلَاثَة مِنْهَا مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة ومحرَّمٌ وَرَجَب مُفرَد. قلتُ: أَرَادَ بِالزَّمَانِ الدَّهْرَ وسِنِيّه.
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهارير: أول الدَّهْر من الزَّمَان الْمَاضِي، يُقَال: كَانَ ذَلِك فِي دَهْر الدَّهارير، قَالَ: وَلَا يُفْرَد مِنْهُ دِهْرِير.
قَالَ: والدّهرُ: النَّازِلَة تنزل بالقوم تَقول: دَهَرَهمْ أمرٌ: نَزَلتْ بهم نازِلةٌ وَيُقَال: مَا دَهري كَذَا وَكَذَا: أَي مَا هِمَّتي.
وَقَالَ ابْن السّكيت: مَا طِبِّي كَذَا: أَي مَا دهري:
قَالَ اللَّيْث: ورَجُل دَهْوَرِيُّ الصَّوْت، وَهُوَ الصُّلْبُ الصَّوْت. قلتُ: وَهَذَا خَطَأ عِنْدِي، والصوابُ رجلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْت بِالْجِيم: أَي رَفيعُ الصَّوْت فَخْمُه؛ فصُحِّف وقلبت الجيمُ دَالا وَالله أعلم.
والدَّهْوَرة: جمعُ الشَّيْء ثمَّ قذفه فِي مَهْوَاة. وَقَالَ غير اللَّيْث دَهْوَرَ فلانٌ اللُّقَم إِذا أدارها ثمَّ التهمها.
(6/110)

وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَول الله جلّ وعزّ: {إِذا الشَّمْس كورت} (التّكوير: 1) : أَي دُهْوِرتْ.
وَقَالَ الرّبيع بن خُثَيْم {كوِّرت أَي رُمِيَ بهَا. وَقَالَ بعضُ أهل اللُّغَة: دَهْوَرْتُ الْحَائِط: إِذا طَرَحْتَه حَتَّى يسقُطَ، وَيُقَال: طعنه فكوَّره: إِذا ألْقاه وصَرَعه.
وَقَالَ الزَّجّاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} (الشُّعَرَاء: 94) أَي فِي الْجَحِيم. قَالَ: وَمعنى (كُبْكِبُوا) طُرح بَعضهم على بعض. وَقَالَ غَيره من أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ دُهْوِروا.
وَفِي حَدِيث:
فإنّ ذَا الدّهر أطوارا دهاريرُ
قَالَ الْأَزْهَرِي: الدهرُ ذُو حَالين من بؤس ونُعْم.
وَقَالَ الفرزدق:
فإنى أَنا الموْتُ الَّذِي هُوَ نازلٌ
بنفسكَ فَانْظُر كَيفَ أَنْت تُحاولهْ
خاطَبَ جَرِيرًا، فَأَجَابَهُ:
أَنا الدّهرُ يُفنِي الموتَ والدهرُ خَالِد
فجئني بمثلِ الدَّهْر شَيْئا يُطاوِله
قلتُ: جعل الدّهرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، لِأَن الْمَوْت يِفنَى بعد انْقِضَاء الدُّنْيَا، هَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث. وداهر: مَلِك الدَّيْبُل قَتله مُحَمَّد بن الْقَاسِم الثَّقَفيّ ابْن عمّ الحجّاج، فَذكره جرير فَقَالَ:
وأَرْضَ هِرَقْلٍ قد قَهَرْتَ وداهراً
وَيسْعَى لكم من آل كِسْرَى النَّواصِفُ
أَرَادَ بالنواصف الخَدَم.
رهد: فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : مَا عِنْدِي فِي هَذَا الْأَمر رَهْوَدِيَّةٌ وَلَا رَخْوَدِيَّة: أَي لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ رِفق والا مُهاوَدَة، وَلَا هُوَيْدِيّة وَلَا رُوَيْدِيّة، وَلَا هَوْداء وَلَا هَيْداء، بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ: رَهَّدَ الرجلُ: إِذا حَمُق حَمَاقَة محكمَة.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهِيد: الناعم، والرَّهادَة هِيَ الرَّخاصة، تَقول: فتاة رَهِيدَة: أَي رَخْصَة.
رده: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رَدَّهَ الرَّجُلُ: إِذا سَاد القومَ بشجاعةٍ أَو سخاء أَو غيرِهما.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّدْهُ: شِبْهُ أَكَمَةٍ خَشِنةٍ كَثِيرَة الْحِجَارَة، والواحدة رَدْهَة، وَهِي قِلالُ القِفاف، وَأنْشد لرؤبة:
من بَعْض أَنْضادِ القِفافِ الرُّدَّهِ
قَالَ: وَرُبمَا جَاءَت الرَّدهَة فِي وصف بِئْر تُحْفَر فِي قُفَ أَو تكون خِلْقَةً فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: الرَّدْهَة: النُّقرة فِي الْجَبَل يُسْتنقَع فِيهَا الماءُ، وجمعُها رِدَاهٌ.
وَقَالَ أَبُو خَيْرَة: الرَّدْه شبه أكمة فِي رَأس الْجَبَل: صفاةٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا المَاء، وَأنْشد:
لِمن الديارُ بجانبِ الرَّدْهِ
قَفْراً مِنَ التَّأْييهِ والنَّدْهِ
التأييه: أَن يُؤَيِّه بالفَرَس إِذا نَفَر، فَيَقُول: إيهِ إيهِ. والنَّدْه بِالْإِبِلِ: أَن يَقُول لَهَا: هِدَهْ هِدَهْ.
(6/111)

وَقَالَ غَيره: الرَّدْهَة: حَجَر مستنقَع فِي المَاء، وَجَمعهَا رِداهٌ. وَقَالَ ابْن مُقبِل:
وقافِيَةٍ مِثلِ وَقْع الرِّدا
هِ لم تَتَّرِكْ لمجيبٍ مَقالا
وَقَالَ المؤرِّج: الرَّدْهة: الموْرِدُ، والرّدْهة: الصَّخْرة فِي المَاء، وَهِي الأتانُ.
قَالَ: والرَّدْهة أَيْضا: ماءُ الثَّلْج.
قَالَ: والرَّدْهة: الثَّوْبُ الخَلَق المُسَلْسَل.
وَرجل رَدِهٌ: صُلْبٌ مَتينٌ لَجُوجٌ لَا يُغْلَب.
قلتُ: لَا أعرف الَّذِي رَوَى للمُؤَرِّج هَذِه الْأَشْيَاء، وَهِي مُنْكَرةٌ عِنْدي.
وَقَالَ اللَّيْث: يُسَمَّى البَيْتُ الْعَظِيم الَّذِي لَا يكون أعظَمُ مِنْهُ الرَّدْهة، وجمعُها الرِّداهُ، وَقد ردَّهت المرأةُ بيتَها تَرْدَهُ رَدْهاً.
قلت: كَانَ الأَصْل فِيهِ رَدَحَتْ بِالْحَاء، فأُبدِلت هَاء، وَمِنْه قَوْله:
بَيْتَ حَتُوفٍ مُكْفَأً مَرْدُوحَا
حدّثنا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: حدّثنا عُثْمَان قَالَ: حدّثنا هَارُون بن مَعْرُوف قَالَ: حدّثنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: حدّثنا الْعَلَاء بن أبي العبَّاس، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن بكر بن قِرْواش، عَن سعد قَالَ: سَمِعت النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر ذَاك الَّذِي قتل عليٌّ صلوَات الله عَلَيْهِ: ذَا الثُّدَيّة، فَقَالَ شَيْطَان الرَّدْهة، راعِي الْخَيل، يحتدِرُه رجلٌ من بَجِيلة: أَي يُسْقِطه.
دره: قَالَ اللَّيْث: أُمِيت فِعلُه إلاّ قَوْلهم: رجل مِدْرَهُ حَرْب، وَهُوَ مِدْرَهُ الْقَوْم وَهُوَ الدَّافِع عَنْهُم.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: المِدْرَهُ: لِسَان الْقَوْم والمتكلِّم عَنْهُم، وَأنْشد غَيره:
وأنتَ فِي الْقَوْم أخُو عِفّةٍ
ومِدْرَهُ القومِ غداةَ الخِطابْ
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: دَرَه فلانٌ علينا، ودَرَأ: إِذا هَجَم من حَيْثُ لم تَحْتسبْه، وَأنْشد:
عَزِيز عليَّ فَقْدُه ففقَدْتُه
فَبَان وخَلَّى دارهات النَّوائبِ
قَالَ: دارِهاتُها: هاجِمَاتها. وَيُقَال: إنّه لَذُو تُدْرَإ وَذُو تُدْرَأةٍ: إِذا كَانَ هجّاماً على أعدائه من حَيْثُ لَا يحتسبونه.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ: الدَّرَهْرَهَةُ: الْمَرْأَة القاهرةُ لبَعْلها، قَالَ: والسَّمَرْمَرَة: الغول، وَيُقَال لِلكَوكَبَةِ الوَقّادةِ إِذا دَرَأَتْ بنُورِها من الْأُفق: دَرَهْرَهة.
هـ د ل
هدل، دهل، دله، لهد: مستعملة.
هدل: قَالَ اللَّيْث: هَدَلت الحمامةُ تَهدِل هَديلاً، وَيُقَال: هَدِيلُها: فرخها.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ قَالَ: الهَدِيل يكون من شَيْئَيْنِ: هُوَ الذَّكَر من الْحمام، وَهُوَ صوتُ الْحمام أَيْضا.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو مثلَه فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. .
قَالَ: وسَمِعْتُهما جَمِيعًا من الْعَرَب.
قَالَ: وَقَالَ الأُمَويّ: يَزعُم الْأَعْرَاب فِي الهَدِيل أنّه فَرْخٌ كَانَ على عَهْد نُوحٍ فَمَاتَ ضَيْعةً وعَطشاً، قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَيْسَ من حَمامةٍ إلاّ وَهِي تَبْكي عَلَيْهِ.
(6/112)

قَالَ الأمَويّ: وأنشدني ابْن أبي وَجْزَة السَّعْدِيّ لِنُصَيْب:
فقلتُ: أتبْكي ذاتُ طوْقٍ تذكَّرَتْ
هَدِيلاً وَقد أَوْدَى وَمَا كَانَ تُبَّعُ
يَقُول: وَلم يكن خُلِق تُبَّع بَعْدُ
قَالَ: وَيَقُولُونَ: صادَ الهَدِيلَ جارِحةٌ من جَوارح الطير، وَأنْشد:
وَمَا مَنْ تَهتفِين بِهِ لنصرٍ
بأقرب جابةً لكِ من هَدِيلِ
فمرّة يجعلونه الطَّائِر نفسَه، ومرّة يجعلونه الصوتَ.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَدَل: استرخاء المِشْفَر الْأَسْفَل، ومِشفرٌ هادِلٌ وأَهدَلُ، وشَفَةٌ هَدْلاء: مُنْقَلَبةٌ على الذَّقَن.
قَالَ: والتهدّل: استرخاء جلْدَة الخُصْية، وَنَحْو ذَلِك، وَأنْشد:
كأنّ خُصْيَيْه من التَّهَدُّلِ
ظَرفُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ
والهَدَالُ: ضَربٌ من الشَّجَر، وَيُقَال: كلُّ غُصنٍ يَنبُت فِي أراكةٍ أَو طَلْحَة مُسْتَقِيمًا فَهُوَ هَدَالة كأنّه مُخالِفٌ لسائِرها من الأغصان، وَرُبمَا داوَوْا بِهِ من السِّحْر والجُنون.
الحرّانيّ، عَن ابْن السكّيت: يُقَال: هَدَلَ البعيرُ يَهدِل هَدْلا فَهُوَ أَهْدَل: إِذا طَال مِشْفَرُه، وَهُوَ أَن تأخُذَه القَرْحة فيهدِل مِشْفَرُه، وَقد هَدِل يَهدَل هَدَلاً: إِذا كَانَ طَويلَ المِشْفَر، وَذَلِكَ ممّا يُمدَح بِهِ، وَهُوَ مِشْفَرٌ هَدِل، وَقَالَ الراجز:
بكُلِّ شَعشاعٍ صُهابيَ هَدِلْ
وَقَالَ أَبُو عُبيد: هَدَلْتُ الشيءَ أهْدِلُهُ: أَي أرسلتُه إِلَى أَسْفَل. والسحابُ إِذا تَدَلَّى هَيْدَبُه فَهُوَ أهدَل. وَقَالَ الْكُمَيْت:
بِتَهْتَانِ دِيمَتِه الأهْدَلِ
وَيُقَال: تهدَّلتِ الثمارُ: إِذا تدلّت، فَهِيَ متهَدِّلة.
دهل: قَالَ اللَّيْث: لاَ دَهْل بالنَّبطِيّة؛ لَا تَخَفْ وَأنْشد لبشّار:
فقلتُ لَهُ: لَا دَهْلَ من قَمْل بعد مَا
مَلاَ نَيفَقَ التُّبّان مِنْهُ بِعاذِرِ
قلتُ: وَلَيْسَ لَا دَهْل وَلَا قَمل من كَلَام الْعَرَب، إِنَّمَا هما من كَلَام النَّبَط، يَقُولُونَ للجَمَل قَمل وَإِنَّمَا تهكم بالطّرمّاح وَجعله نبطيَّ النَّسَب، ونفاه عَن طَيء. وَقَالَ اللِّحياني: مضى دَهْلٌ من اللَّيْل: أَي سَاعَة.
وَقَالَ أَبُو عمْرو: الدَّهْل: الشَّيْء الْيَسِير.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الدَّاهِل المتحيِّر.
قلت: وَأَصله الدالِه فقلبه.
دله: قَالَ اللَّيْث: الدَّلَه: ذهَاب الْفُؤَاد من همَ كَمَا يُدَلَّه عقل الْإِنْسَان من عِشق أَو غَيره، وَقد دُلِّه عقلُه تَدْلِيهاً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: رجل مُدَلَّه: إِذا كَانَ ساهِيَ القَلْب، ذَاهِب الْعقل.
وَقَالَ غيرُه: رجلٌ مُدَلَّهٌ ومُتَلَّهٌ بِمَعْنى وَاحِد، ورجلٌ دالِهٌ ودالهةٌ: ضَعِيف النَّفس.
لهد: قَالَ اللَّيْث: اللَّهْدُ: الصَّدْمة الشَّدِيدَة فِي الصَّدْر. وَالْبَعِير اللَّهِيد: الَّذِي أصَاب جَنْبَه
(6/113)

ضَغْطَهٌ من حِمْلٍ ثقيل فأوْرثَه دَاء أفسدَ عَلَيْهِ رِئَتَه، فَهُوَ ملهود.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
نُطْعِمُ الجَيْأَلَ اللَّهِيدَ من الكُو
م وَلم نَدْعُ مَنْ يُشِيطُ الجَزُورا
قلتُ: اللَّهيدُ من الْإِبِل: الَّذِي حُمِل عَلَيْهِ حِمْلٌ ثقيل فلَهَد ظَهْرَه أَو جَنْبَه: أَي ضغطه، أَو شدخه فوَرَّمَه ثمَّ لم يُوَقّ موضعُ اللَّهْدِ من الرحْل أَو القتَب حَتَّى دَبِرَ. وَإِذا أَصَابَته لَهْدَةٌ من الحِمْل أُخْلِي ذَلِك الموَضعُ من بَدادِي القَتَب كَيْلا يضغطه الْحِمل فيزدادَ فَسَادًا، وَإِذا لم يُخْلَ عَنهُ تقَيَّحت اللَّهْدَةُ فَصَارَت دَبَرَة. وَيُقَال لَهَدْتُ الرجلَ أَلْهَدُه لَهْداً: أَي دَفَعتُه فَهُوَ ملهود، وَرجل مُلهَّد: إِذا استُذِلَّ فدُفِّع تدفيعاً، ونُحِّيَ عَن مجَالِس ذَوِي الْفضل، وَمِنْه قَول طرَفة:
ذَليل بأَجماعِ الرِّجال مُلَهَّدِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: ألْهَدْتُ بالرجُل إلهاداً، وأَحضنتُ بِهِ إحْضاناً إِذا ازدريت بِهِ، وأنشدنا:
تعلْم هداكَ اللهأنَّ ابنَ نَوْفَلٍ
بِنَا مُلْهِدٌ لَو يَملكِ الضَّلْعَ ضالعُ
وَقَالَ ابْن السّكيت: اللهيدة: من أطعِمة الْأَعْرَاب، وَهِي الَّتِي تُجاوِز حدَّ الحرِيقة والسخِينَة، وتقصُر عَن العصيدة، والسخينةُ: الَّتِي ارتفعتْ عَن الحساء، وثَقُلَتْ أنْ تُحْسَى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَلْهَدْتُ بِالرجلِ إلهاداً، إِذا أمسكْتَ إحدَى رِجلَيه، وخلَّيت عَلَيْهِ رجلا آخَر يُقاتله، وَكَذَلِكَ إِن فطَّنتَ رجلا لمخاصمة صَاحبه ولَحَنْتَ لَهُ ولقَّنتَه حُجَّتَه فقد ألهدْتَ بِهِ.
قَالَ: واللَّهْد: داءٌ يأخُذ الْإِبِل فِي صُدورِها، وَأنْشد:
تَظلَعُ مِنْ لَهْدٍ بهَا وَلَهْدِ
شمر عَن الهوَازِنيّ: رَجلٌ مُلَهدٌ: أَي مستَضْعَفٌ ذَليل.
هـ د ن
هدن، هِنْد، دهن، نهد، نده: مستعملة.
هدن: شمِرٌ عَن الهوازنيّ قَالَ: الهُدْنة: انْتِقَاض عَزم الرجلُ لخبرٍ يَأْتِيهِ، فيَهْدِنُه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَيُقَال: انْهَدَنَ فلَان عَن ذَاك، وهَدَنَه خبرٌ أَتَاهُ هَدْناً شَدِيدا.
وَقَالَ اللَّيْث: المهدَنَة من الهُدْنة، وَهُوَ السّكُون، يُقَال مِنْهُ: هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُوناً: إِذا سكنْتَ فَلم تتحرَّك.
ورجلٌ مَهدون، وَهُوَ البليد الَّذِي يُرضيه الْكَلَام، يُقَال: قد هَدَنوه بالقَوْل دون الْفِعْل، وَأنْشد:
وَلم يُعَوَّدْ نَوْمةَ المهدونِ
وَيُقَال: هُدِنَ عَنْك فلَان: أَي أرضاه الشَّيْء الْيَسِير.
ورُوِي عَن سَلمان أَنه قَالَ: مَلْغاةٌ أولِ اللَّيْل مَهدنةٌ لآخره، مَعْنَاهُ أَنه إِذا سَهر فِي أول ليلِه فَلَغَا فِي الأباطل لم يَسْتَيْقِظ فِي آخِره للتهجّد وَالصَّلَاة.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو قَالَ: الهدُون: السّكُون، والهِدان: الرجل الأحمقُ الجافي.
(6/114)

قَالَ رؤبة:
قد يَجمعُ المالَ الهِدانُ الجافي
من غير مَا عَقْلِ وَلَا اصطِرافِ
أَبُو عبيد فِي كتاب (النَّوَادِر) قَالَ: الهَيْدانُ والهِدانُ وَاحِد.
قَالَ: وَالْأَصْل الهدَان، فزادوا الْيَاء.
قلت: وَهُوَ فَيْعال، مِثَاله عَيْدان النّخل، النونُ أَصْلِيَّة، وَالْيَاء زَائِدَة.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي المهدُون:
إنَّ العَواوِيرَ مأكولٌ حُظوظتُها
وَذُو الكهامَة بالأقوال مَهدُون
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكَر الفِتَن فَقَالَ: (يكون بعدَها هُدنةٌ على دَخَن، وجماعةٌ على أَقْذاء) ، وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث: لَا ترجعُ قلوبُ قومٍ على مَا كَانَت عَلَيْهِ. وأصل الهدْنة السّكُون بعد الهَيْج، وَيُقَال للصُّلح بعد الْقِتَال: هُدْنة، وَرُبمَا جُعِلَت الهدْنة مُدّةً مَعْلُومَة، فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة عاوَدُوا الْقِتَال. وَتَفْسِير الدَّخَن فِي كتاب الْخَاء.
وَيُقَال: هدَّنَت المرأةُ صَبِيَّها: إِذا أَهدَأَتْه ليَنَام، فَهُوَ مُهدَّن.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَدَّن عدوَّه: إِذا كافّه، وهَدَن: إِذا حَمُق.
وَقَالَ اللَّيْث: الهوْدَناتُ: النُّوق.
وَقَالَ شمِرٌ: هدَنْتُ الرجلَ إِذا سَكّنْته وخَدَعْته كَمَا يُهْدَن الصَّبِي.
وَقَالَ رؤبة:
ثُقِّفْتَ تَثقِيفَ امرىءٍ لم يُهْدَنِ
أَي لم يُخدَعْ وَلم يُسَكَّن فيُطْمَعَ فِيهِ.
هِنْد: قَالَ الأصمعيّ وَغَيره: هُنَيْدةُ: مائَة من الإبلَ معرِفةٌ لَا تنصَرِف؛ وَلَا يَدْخُلها الْألف وَاللَّام، وَلَا تُجمع، وَلَا وَاحِد لَهَا من جِنْسِها.
وَقَالَ أَبُو وَجزة:
فيهم جِيادٌ وأخطارٌ مُؤبَّلَةٌ
من هِنْدِ هِنْدَ وأرْباءٌ على الهِنَد
وَيُقَال: هنَّدَتْ فلانةُ فُلاناً: إِذا أورثَتْه عِشقاً بالمُغازلة والملاطفة؛ وَأنْشد:
يَعِدْنَ مَنْ هنَّدْنَ والمُتَيَّمَا
وَقَالَ الراجز:
غَرَّكَ مِنْ هنَّادَةَ التَّهنِيدُ
موْعُودُها والباطلُ المَوْعودُ
والتهنِيدُ: شَحْذُ السَّيْف. وَقَالَ:
كلُّ حُسامٍ مُحْكَمِ التَّهنِيد
وأصل التهنِيد فِي السَّيْف أَن يُطبَعَ بِبِلَاد الْهِنْد ويُحكم عملُ شَحْذِه حَتَّى لَا ينبُو عَن الضَّرِيبة يُقَال: سيفٌ مُهنَّد وهِنْديٌّ وهُنْدُوانيّ إِذا سوي وطُبِع بالهنْد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَنَّدَ: إِذا قَصَّرَ وهَنَد وهَنَّد: إِذا صَاح صياح البُومة.
ابْن المستنير: هَنَّدَتْ فلانةُ بقَلْبه: أَي ذهبت بِهِ.
عَمْرو عَن أَبِيه: هَنّد الرجل إِذا شَتم إنْسَانا شَتْماً قبيحاً؛ وهُنِّد إِذا شُتم فاحتمله.
وهنْدٌ من أَسمَاء الرِّجَال وَالنِّسَاء. وَأما هَنَّادٌ ومُهَنَّد وهِنْديٌّ فَمن أَسمَاء الرِّجَال خَاصَّة.
وَقَالَ ابْن دُريد: هَنَّدتُ الرجلَ تهْنيداً: إِذا لايَنْتَه ولاطَفْته، وَأنْشد:
(6/115)

راقك من هَنَّادَةَ التهنيدُ
دهن: قَالَ اللَّيْث: الدُّهْن الاسمُ. والدَّهْنُ: الفِعْل المجاوز، والادِّهانُ الفِعْل اللَّازِم.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ وَأبي زيد: الدَّهِين الناقةُ البَكِيئة القليلة اللَّبن.
قَالَ أَبُو زيد: وَقد دَهِنَتْ تَدْهَنُ دَهَانَةً.
ابْن السّكيت: نَاقَة دَهِينٌ: قَليلَة اللّبَن، والجميع دُهُن. قَالَ المثقّب:
تَسُدُّ بمَضْرَ حيِّ اللّوْنِ جَثْلٍ
خَوَايَةَ فَرْج مِقْلاتٍ دَهِينِ
وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الَّتِي يُمْرَى ضَرْعُها فَلَا يدُرُّ قَطْرَة.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدَّهِين من الْجمال: الَّذِي لَا يكَاد يُلقِحُ والملِيحُ: الَّذِي لَا يُلقح أصلا، وَإِذا ألقَح فِي أوَّل قَرْعة فَهُوَ قَبِيسٌ.
قَالَ: ودَهّن الرَّجُلُ الرَّجُلَ: إِذا نافَقَ، ودَهَّنَ غلامَه، إِذا ضرَبه.
أَبُو عبيد، عَن الفرَّاء: دَهَنَه بالعصا يَدْهَنُه: إِذا ضَرَبه، وَهَذَا كَمَا يُقَال: مَسَحَه بالعصا، وبالسَّيْف، إِذا ضَرَبه بِرِفْق
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: {الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ} (القَلَم: 9) يُقَال: وَدُّوا لَو تَلين فِي دِينك فيلينُون.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الإدهان: المُقَاربة فِي الْكَلَام والتَّليِين فِي القَوْل، من ذَلِك قَوْله: {الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ} (القَلَم: 9) ، مَعْنَاهُ ودوا لَو تكفرون فيكفرون، وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {الْعَالَمِينَ أَفَبِهَاذَا الْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} (الواقِعَة: 81) قَالَ: مكذِّبون، وَيُقَال: كافرون، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فِي قَوْله: {الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ} (القَلَم: 9) : يُقَال: ودُّوا لَو تَلينُ فِي دينك فَيَلِينُون.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الإدهان: المقاربة فِي الْكَلَام، والتَّليين فِي القَوْل من ذَلِك قَوْله: {الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ} (القَلَم: 9) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: المُدْهِنُ والمُداهِنُ: الكذّاب المنافِق. وَقَالَ فِي قَوْله: {الْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ} (القَلَم: 9) أَي ودُّوا لَو تُصانعهم فِي الدِّين فيُصانعُونك.
وَقَالَ اللَّيْث: الإدهان: اللِّينُ، والمُداهِن: المُصانِع المُوارِبِ، قَالَ زُهَيْر:
وَفِي الحِلْمِ إِدْهانٌ وَفِي العَفْوِ دُرْبةٌ
وَفِي الصِّدْق مَنْجَاةٌ من الشَّرِّ فاصدُقِ
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أصل الإدهان الْإِبْقَاء، يُقَال: لَا تُدْهِنُ عَلَيْهِ: أَي لَا تُبق عَلَيْهِ.
وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال: مَا أدهنْتَ إِلَّا على نَفسك: أَي مَا أبقيت بِالدَّال وَيُقَال: مَا أرهيْتَ ذَاك: أَي مَا تركتَه سَاكِنا. والإرهاء: الإسكان.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: قَالَ بعض أهل اللّغة: معنى داهَنَ وأَدْهَنَ: أَي أظْهَر خلافَ مَا أَضْمَر فكأنّه بَيَّن الكذبَ على نَفسه.
وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {الْعَالَمِينَ أَفَبِهَاذَا الْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ} (الواقِعَة: 81) : أَي مكذِّبون.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّهْنُ من الْمَطَر: قدرُ مَا يَبلُّ وجهَ الأَرْض. وَرجل دَهِينٌ: ضَعِيف.
وَيُقَال: أتيت بأمرٍ دَهِين. وَقَالَ ابْن عَرادةَ:
(6/116)

لِتَنْتَزِعُوا تُراثَ بني تميمٍ
لقد ظَنُّوا بِنَا ظَنّاً دَهِينَا
وَقَالَ غَيره: الدِّهان: الأمطار اللَّيِّنة، وَاحِدهَا دُهن.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً} (الرَّحمان: 37) . قَالَ: شَبَّهها فِي اخْتِلَاف ألوانها بالدُّهن واختِلاف ألوانِه. قَالَ: وَيُقَال: الدِّهان: الأدِيم الْأَحْمَر وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
ومُخاصِمٍ قاومْتُ فِي كَبَدٍ
مثل الدِّهانِ فَكَانَ لي العُذْرُ
قَالَ: الدِّهان: الطَّرِيقُ الأمْلَس هَاهُنَا: أَي قاومْتُه فِي مَزِلَ فَثَبَتَ قَدَمي وَلم تثبُتْ قدمُه. والعُذْرُ: النُّجْح.
قَالَ: والدِّهان فِي الْقُرْآن: الأدِيمُ الأحْمَر الصِّرْف.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: {السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً} (الرَّحمان: 37) : تتَلوَّنُ من الفَزَعِ الأكْبَر كَمَا تَتَلوَّن الدِّهانُ المُختلفة، وَدَلِيل ذَلِك قَوْله جلّ وعزّ: {قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ} (المعارج: 8) : أَي كالزَّيت الَّذِي قد أُغْلِي.
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: المَداهِنُ: نُقَرٌ فِي رُؤُوس الْجبَال يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءِ، وَاحِدهَا مُدْهُن.
وَقَالَ اللَّيْث: المُدْهُن كَانَ فِي الأَصْل مِدْهناً، فلمَّا كَثُر فِي الْكَلَام ضَمُّوه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ الفرّاء: مَا كَانَ على مِفْعل ومِفْعلة ممّا يُعْتَملُ بِهِ، فَهُوَ مكسورُ الْمِيم، نَحْو مِخْرَز ومِقْطَع ومِسَلّ ومِخَدَّة إلاّ أحرفاً جَاءَت نوادرَ بضمّ الْمِيم وَالْعين، وَهِي: مُدْهُنٌ ومُسعُطٌ ومُنْخُلٌ ومُكْحُلٌ ومُنْصُلٌ، والقياسُ مِدْهَن ومِنْخَل ومِسْعَط ومِكْحَلة.
والدَّهناء من ديارِ بني تَميم، مَعْرُوفَة، تُقْصرُ وتُمَدّ. والنِّسبة إِلَيْهَا دَهْناويّ، وَهِي سَبْعَة أجْبُل فِي عُرْضها بَين كلِّ جَبَلَيْن شَقِيقَةٌ، وطولُها من حَزْن يَنْسوعَةَ إِلَى رَمْل يَبْرِينَ، وَهِي من أَكثر بِلَاد الله كلأً مَعَ قلّة أَعْدادِ الْمِيَاه، وَإِذا أخْصَبت الدَّهْناء رَبَّعَت العَرب جَمْعاء لِسَعيها وَكَثْرَة شَجَرها، وَهِي غَداةٌ مكرُمَة نَزِهَةٌ، مَنْ سَكنها لم يَعرِف الحُمَّى لِطيب تُرْبَتها وهوائِها. وَقَالَ أَبُو زيد: الدِّهان: الأمطار الضّعيفة، وَاحِدهَا دُهْن، يُقَال: دَهَنها وَليُّ، فَهِيَ مَدْهُونة.
والدَّهَّان: الَّذِي يَبِيع الدُّهْن.
نهد: قَالَ اللَّيْث: النَّهْد فِي نَعْت الْخَيل: الجسيمُ المُشْرف.
يُقَال: فَرَسٌ نَهْدُ القَذال، نَهْدُ القُصَيْرَى.
والنَّهْد: إِخْرَاج القَوم نَفقاتهم على قَدْرِ عَدَدِ الرُّفْقة: يُقَال: تناهدوا وناهَدُوا، ونَاهَدَ بَعضهم بَعْضًا. والمُخْرَجُ يُقَال لَهُ: النِّهْد: يُقَال: هاتِ نِهْدَك.
قَالَ: والمُناهَدة فِي الْحَرْب أَن ينْهدَ بَعضهم إِلَى بعض، وَهِي فِي معنى نهضُوا، إلاّ أنّ النهوض قيامٌ على قُعود، ومُضِيّ؛ والنُّهُود: مُضيٌّ على كلِّ حَال.
قَالَ والنهيدة: الزُّبدَة الضَّخْمة، وَبَعْضهمْ يُسمِّيها إِذا كَانَت ضخْمةً نهْدَةً، وَإِذا كَانَت صَغِيرَة فَهْدةً.
(6/117)

قَالَ أَبُو حَاتِم: النهِيدَة من الزُّبْد: زُبْدُ اللّبن الَّذِي لم يَرُبْ وَلم يُدْرِك فَيُمخَضُ اللّبن فَتكون زُبْدَتُه قَليلَة حلوةً.
والنَّهْداء من الرِّمال كالرَّابية المتلبِّدة: مكرُمَة تُنْبِتُ الشَّجَر، وَلَا يُنْعَتُ الذَّكَرُ على أَنْهَد. وَتقول: نَهَدَ الشَّدْيُ نُهُوداً: إِذا انتَبَرَ وكَعَّب، فَهُوَ ناهِد.
وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا نَهَدَ ثَدْيُ الْجَارِيَة قيل: هِيَ ناهِد. والثُّدِيُّ الفَوالكُ دون النَّواهد.
وَنَهَدَ القومُ لِعَدُوّهم: إِذا صَمَدُوا لَهُ وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه دخل المسجدَ الحرامَ فنهَدَ لَهُ الناسُ يسألونه: أَي نَهَضوا، وأنْهَدْتُ الحَوْضَ إنهاداً: إِذا مَلأتَه حتّى يَفيضَ.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: إناءٌ نَهْدانُ: الَّذِي قد علا وأشرف، وحَفّانُ: قد بَلَغ الماءُ حَفَافَيْه، وكَعْثَبٌ نَهْدٌ: إِذا نَتَأَ وارتفَع، وَإِذا كَانَ مُسْتَرخِياً فَهُوَ هَيْدَبٌ، وأَنشد الْفراء:
أريتَ إنْ أُعطِيتَ نَهْداً كَعْثَبا
أذاكَ أمْ نُعطِيك هَيْداً هَيْدَبَا
ابْن السّكيت: النَّهيدةُ أَن يُغْلَى لُبابُ الهبِيد، وَهُوَ حبُّ الحَنظَل، فَإِذا بلغ إنَاه من النُّضْج والكَثَافة ذُرَّتْ عَلَيْهِ قُمَيْحة من دَقيق، ثمَّ أُكِل.
روى ابْن السّكيت لأبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: إِذا قاربت الدلوُ الملْءَ فَهُوَ نَهْدُها: يُقَال: نهَدتِ المَلْءَ، قَالَ: فَإِذا كَانَت دون مَلْئِها قيل: غرَّضْتُ فِي الدَّلْو، وَأنْشد:
لَا تملأ الدَّلْوَ وغَرِّضْ فِيهَا
فإِنّ دُونَ مَلْئِها يَكفيها
وَكَذَلِكَ عَرَّقْتُ.
وَقَالَ: وضَخْتُ وأَوضَخْتُ: إِذا جعلتَ فِي أَسْفَلها مُوَيهةً.
نده: الأصمعيّ: النَّدْهُ: الزَّجْر، قَالَ: وَكَانَ يُقَال للْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا طُلِّقَت: اذهَبِي فَلَا أَندَهُ سَرْبَكِ، فكانَتْ تَطلُق، الأَصْل فِيهِ أَنه يَقُول لَهَا: اذهبِي إِلَى أهلك فَإِنِّي لَا أَحفَظ عليكِ مالكِ وَلَا أرُدُّ إبِلك عَن مَذْهَبها، وَقد أَهْمَلْتُها لِتَذْهَب حَيْثُ شَاءَت.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّدْه: الزّجْر عَن الْحَوْض وَعَن كلّ شَيْء إِذا طُرِدَتِ الإبلُ عَنهُ بالصِّياح.
وَقَالَ أَبُو مَالك: نَدَه الرّجلُ يَنْدَه نَدْهاً: إِذا صَوَّت.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا رأَوه جَرِيئاً على مَا أَتَى أَو المرأةِ: إحْدَى نَوَادِهِ البَكْر.
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: النَّدهة: الكثْرة من المَال، وَأنْشد قَول جميل:
وَلَا مَالُهم ذُو نَدْهَةٍ فَيدُوني
وَقَالَ ابْن السّكيت: النَّدهة والنُّدهة بِفَتْح النّون وضمِّها: كَثْرَة المَال.
هـ د ف
هدف، فَهد، دهف، دفه: مستعملة.
هدف: روى شمر بِإِسْنَاد لَهُ أنَّ الزُّبير وَعَمْرو بن الْعَاصِ اجْتمعَا فِي الحِجر، فَقَالَ الزُّبير: أما وَالله لقد كنت أهدَفْتَ لي
(6/118)

يَوْم بَدْر، وَلَكِنِّي اسْتَبْقَيتُك لمثل هَذَا الْيَوْم.
فَقَالَ عَمْرو: وَأَنت وَالله لقد كنت أَهدفْتَ لي، وَمَا يَسُرُّني أنَّ لي مثل ذَلِك بِفَرَّتي مِنْك.
قَالَ شمر: قَوْله: أهدفت لي، الإهدافُ: الدُّنُّو مِنْك والاستقبالُ لَك والانتصاب. يُقَال: أهدَف لي الشيءُ فَهُوَ مُهدِف، وَأنْشد:
ومِن بني ضَبَّة كَهْفٌ مِكْهَفُ
إنْ سالَ يَوْمًا جَمْعُهمْ وأَهدَفُوا
وَقَالَ: الإهدافُ: الدُّنُوُّ: أَهدَفَ القومُ: إِذا قَرُبوا.
وَقَالَ ابْن شُميل، أَو قَالَه الفرَّاء: يُقَال لمّا أَهدَفَتْ لي الكوفةُ نَزَلْتُ، ولمّا أهدَفَتْ لَهُم تفرَّقوا، وكلُّ شَيْء رَأَيْته قد استقبَلك اسْتِقْبَالًا فَهُوَ مُهْدِف ومُسْتَهدِف.
قَالَ النَّابِغَة:
وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فِي مُسْتَهدِفٍ
رابِي المَجَسَّة بالعَبِير مُقَرْمَدِ
أَي مُرتفع منتصب، وَقد اسْتهدَف: أَي انتَصَب، وَمن ذَلِك أُخذ الهدَف لانتصابه لِمَنْ يَرمِيه.
وَقَالَ الزَّفَيان السَّعْديّ يذكر نَاقَته:
ترجوا اجتبارَ عظْمها إذْ أَزْحَفَتْ
فأَمْرَعَتْ لما إليكَ أَهدَفَتْ
أيْ قدْ قَرُبتْ وَدَنَتْ.
وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: جَاءَت هادِفَةٌ من نَاس، ودَاهفَةٌ وجاهشَةٌ.
وهاجِشَةٌ وهابِشَةٌ وهائِشةٌ وَيُقَال: هَل هَدَف إِلَيْكُم هادِفٌ، أَو هَبَشَ هابِشٌ: يستخبره هَل حَدَثَ ببَلده أحدٌ سِوى مَن كَانَ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الهدَف: الغرَض. والهَدَفُ من الرّجال: الجسيم الطَّويلُ العُنُق العريضُ الألوَاح.
وَيُقَال: أَهْدَفَ لَك السحابُ أَو الشَّيْء: إِذا انتَصَب، والهَدفُ: كلُّ شيءٍ عريض مرتفِع.
وَفِي الحَدِيث أَنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا مرَّ بهدفٍ مائلٍ أَو صَدفٍ مائلٍ أسرَعَ المشيَ.
قَالَ أَبُو عُبيد: قَالَ الأصمعيّ: الهدَف: كل شَيْء عَظِيم مُرْتَفع.
وَقَالَ غَيره: وَبِه شُبِّه الرَّجل الْعَظِيم، فَقيل لَهُ: هَدَف، وَأنْشد:
إِذا الهَدَفُ المِعْزالُ صوَّب رأْسَه
وأَعجبه ضَفْوٌ من الثَّلّةِ الخُطْلِ
قَالَ: والصَّدَف نحوٌ من الهَدف.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله: إِذا الهدف المِعْزال: هَذَا راعِي ضَأْن فَهُوَ لضَأْنه هَدف تأوِي إِلَيْهِ، وَهَذَا ذمٌّ للرجُل إِذا كَانَ راعِيَ الضَّأْن، وَيُقَال: أحمقُ من راعي الضَّأْن. قَالَ: وَلم يُرِدْ بالخُطْل اسْترخاء آذانها، أَرَادَ بالخُطْل: الكثيرةَ تخْطِل عَلَيْهِ وتَتْبَعُه.
قَالَ: وَقَوله: الهَدَف: الرجلُ الْعَظِيم خطأ.
وَفِي حَدِيث أبي بكر: قَالَ لَهُ ابْنه عبد الرحمان: لقد أَهْدَفْتَ لي يومَ بدر، فَصِفْتُ عَنْك، فَقَالَ أَبُو بكر: لكنَّك لَو أَهدفْتَ لي لم أَصِفْ عَنْك: يُقَال لكل
(6/119)

شَيْء دنا مِنْك وانتصب لَك واستَقْبَلك: قد أهدف لي الشيءُ، واستَهْدَف، وَمِنْه أُخِذ الهَدف لانتصابه.
وَقَالَ ابنُ شُميل: الهَدف: مَا رُفِع وثُنِيَ من الأَرْض للنِّضال. والقرْطاس: مَا وُضِع فِي الهدف ليُرْمى. وَالْغَرَض: مَا يُنْصَب شِبْه غِرْبال أَو حلْقة.
وَقَالَ فِي موضعٍ آخر: الْغَرَض: الهدَف، ويُسَمَّى القِرطاسُ هَدَفاً أَو غَرَضاً على الِاسْتِعَارَة. وَيُقَال: أهدفَ لكَ الصَّيدُ فارْمِه، وأَكْثبَ وأعرَضَ مثلُه.
وَقَالَ عبد الرحمان بن أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا لِأَبِيهِ: لقد أهْدَفْتَ لي يَوْم بدر فصدفت عَنْك، فَقَالَ أَبُو بكر: لكنك لَو أهدفتَ لي لم أصْدِف عَنْك.
وَقَالَ إِسْحَاق بن الفَرَج: قَالَ الأصمعيّ: عِدْفةٌ وعِدَف، وهِدْفةٌ وهِدَفٌ بِمَعْنى قِطْعَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ عُقْبَة: رأيتُ هِدْفةً من النَّاس: أَي فِرْقة.
دهف: فِي (النوادِر) : جَاءَت هادفةٌ من النَّاس وداهفةٌ بِمَعْنى وَاحِد.
وَيُقَال: إبلٌ داهفةٌ، أَي مُعْيِيَةٌ من طُولِ السّيْر. وَقَالَ أَبُو صَخر الهَذَلِيّ:
فَمَا قَدِمَتْ حَتَّى تَوَاتَرَ سيرُها
وَحَتَّى أُنِيخَتْ وَهِي داهِفةٌ دبْرُ
دفه: أهمله اللَّيْث ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الدّافِه: الْغَرِيب. قلت: كَأَنَّهُ قُلِبَ عَن الداهِف أَو الهادِف.
فَهد: قَالَ اللَّيْث: الفَهْد مَعْرُوف، وجمعُه فُهود، وثلاثةُ أفْهُد.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَهْدَتا صَدْرِ الفَرَسِ: لحمتان تكتنفانه.
وَقَالَ غَيره: فَهْدَتَا الْبَعِير: عَظْمانِ ناتِئَانِ خَلْفَ الأُذُنين، وهما الخُشَشَاوَان. والفَهْد: مِسْمَارٌ يُسَمَّر بِهِ وَاسِطُ الرَّحْل، وَأنْشد:
مُضَبَّرٌ كَأَنَّمَا زَئيرُه
صَرِيرُ فَهْدٍ واسطٍ صرِيرُه
شبَّه صَرِيفَ نابِ الفحْل بصَرِيرِ هَذَا المِسمار.
قَالَ خَالِد: واسطُ الفَهد: مِسمارٌ يُجعل فِي واسطِ الرَّحْل.
اللِّحيانيّ: غلامٌ فَوْهَد وثَوْهَد: إِذا كَانَ نَاعِمًا ممتلِئاً.
ووَصَفَت امرأةٌ زوجَها فَقَالَت: (زَوجي إِن دَخَل فهدَ، وَإِن خرَج أَسِدَ) ، فوصفَت زَوجهَا باللِّين والسكون إِذا كَانَ مَعهَا فِي الْبَيْت. ويُوصَف الفَهْد بِكَثْرَة النَّوم، فَيُقَال: أنْوَمُ مِن فهدٍ، فشبَّهتْهُ بِهِ إِذا خَلا بهَا، وبالأسد إِذا رأى عدُوَّه. وَيُقَال للَّذي يُعلِّمُ الفَهدَ الصَّيْد: فَهَّاد.
وَقَالَ أَبو عَمرو: غُلَام فَلْهَد وفَوْهَد، وَهُوَ الْغُلَام السَّمين الَّذِي قد راهَقَ الحُلُم.
وَفِي (النَّوادِر) : يُقَال: فَهَد فلانٌ لفلانٍ، وفَأَدَ، ومَهَد: إِذا عَمِل فِي أَمْرِه بالغَيْبِ جَميلاً.
هـ د ب
هدب، هبد، بده، دبه: مستعملة.
(6/120)

هدب: قَالَ اللَّيْث: الهَدَب: أَغْصانُ الأرْطَى ونحوِها ممَّا لَا وَرَقَ لَهُ، وجمعُه أَهداب، والواحدة هَدَبة.
والهَدَب: مَصدر الأهدب والهَدْباءِ يُقَال: شكرةٌ هَدْباءُ، وَقد هَدِبَتْ هَدَباً: إِذا تَدَلّى أغصانُها من حَواليْها.
ورجلٌ أهدَبُ: طَوِيل أشفار الْعين، النّابِت كثيرُها. قلت: كأنّه أَرَادَ بأَشفار الْعين مَا نَبت على حُرُوف الأجفان من الشَّعَر، وَهُوَ غَلَط، إِنَّمَا شُفْرُ العيْن مَنْبِت الهَدَب من حُرُوف أجفان الْعين، وَجمعه أشفار.
وَفِي الحَدِيث: (مَا من مُؤْمِنٍ يمرَض إلاّ حَطَّ الله هُدْبَةً من خطاياه) ، أَي قِطْعَة وَطَائِفَة؛ وَمِنْه هُدْبَةُ الثوْب.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُدَّاب: اسْم يَجمعُ هُدْبَ الثَّوْب وهُدْبَ الأرْطَى، وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشِياً:
وشجرَ الهُدَّابِ عَنهُ فجفَا
بِسَلْهَبَينِ فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفَا
والواحدة هُدَّابة وهُدْبَة. وَقَالَ الشَّاعِر:
مناكبُه أَمْثالُ هُدْبِ الدَّرَانِكِ
والهَدْب بِسُكُون الدَّال: ضَرْبٌ من الحَلَب: تَقول: هَدَبَ الحالبُ النَّاقة يَهْدِبُها هدْباً إِذا حَلَبَها. قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت، وَقد هَدَبَ الثَّمَرَة يَهْدِبُها إِذا اجتنَاها قَالَ: والهدَبُ من وَرَق الشَّجر: مَا لَا عَيْرَ لَهُ نَحو الأثْل والطَّرْفاء والسَّرْو. قلتُ: يُقَال: هُدْبٌ وهَدَبٌ لورَق الشّجر من السَّرْوِ والأرْطَى وَمَا لَا عَيْرَ لَهُ فِي وسَطه وَيُقَال: هُدْبة الثوبِ والأرْطَى وهُدَبُهُ. قَالَ ذُو الرُّمة:
أَعْلَى ثوبِهِ هُدَبُ
وأهْدَبَ الشجَرُ: إِذا خرج هُدْبُه وَقد هَدَبَ الهدَبَ يهدِبُه: إِذا أَخذه من شَجَره. وَقَالَ ذُو الرمة:
على جوانِبِه الأسْباطُ والهدَبُ
وَفِي الحَدِيث: (ومِنَّا من أيْنَعَتْ لَهُ ثمرتُه فَهُوَ يَهدِبُها) ، أَي يجنيها ويقْطِفُها، كَمَا يَهدِبُ الرّجُل هَدَب الغَضَا والأرْطَى.
قلت: والقَبَل مثل الهدَبُ سواءٌ. أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: الهيْدَب: السّحاب الَّذِي يتدلَّى وَيَدْنُو مثل هُدْب القطيفة.
وَقَالَ اللَّيْث: هَيْدَبُ السَّحَاب: إِذا رأيتَ السَّحابة تَسلْسَلُ فِي وَجههَا للوَدْق فانصَبَّ كَأَنَّهُ خُيوطٌ متّصلة، وَكَذَلِكَ هَيْدَبُ الدَّمْع، وَأنْشد:
بدَمْع ذِي حَزَازاتٍ
على الخَدَّيْن ذِي هَيْدَبْ
أَبُو عبيد: الهيْدَبُ: العَبَامُ من الأقوام الفَدْمُ الثقيل.
وَقَالَ أَوْسُ بن حَجَر:
وشُبِّه الهيْدَبُ العَبامُ مِنَ ال
أَقْوام سَقْباً مُجَلِّلاً فَرَعَا
وَقَالَ غَيره: الهَيْدَب ثدي الْمَرْأَة ورَكَبُها إِذا استرخَى وذهبَ اكتِنازُه وانتصابه شُبِّه بهيْدَب السَّحَاب، وَهُوَ مَا تَدَلَّى من أسافله إِلَى الأَرْض قلت: وَلم أسمع الهَيْدَب فِي صفةِ الوَدْقِ الْمُتَّصِل، وَلَا فِي نعت الدمع، والبيتُ الَّذِي احتجّ بِهِ اللَّيْث مَصْنُوع لَا حجَّة بِهِ وأمّا بَيت عبيد فَإِنَّهُ يدل على أنّ الهَيْدَب من السَّحاب، وَهُوَ قَوْله:
(6/121)

دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأرْضِ هَيْدَبُهُ
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لِلِّبْدِ ونحوِه إِذا طَال زِئْبِرُه: أهْدَب، وَأنْشد:
عَن ذِي دَرَانِيكَ ولِبْدٍ أهْدَبا
والهُدْبة: الواحدةُ من هُدْب الثَّوْب، وَبهَا سُمِّي الرجُلُ هُدْبة.
هبد: قَالَ اللَّيْث: الهَبْد: كَسْرُ الهبيد وَهُوَ الحنْظَل، يُقَال مِنْهُ: تَهبَّد الرجلُ والظَّليم: إِذا أخذا الهَبِيدَ من شَجره.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهَبيدُ: الحَنْظَل، وَيُقَال: حَبُّ الحنْظَل، وَيُقَال للظليم: هُوَ يتهبَّد: إِذا استخرجه ليأكله. قلت: وَيُقَال: اهتَبَدَ الظَّليمُ: إِذا نَقَر الْحَنْظَلَ بِمِنْقارِه فأَكل هَبيدَة، واهتبد الرّجُلُ: إِذا عالج الحَنْظَل، وَقد هَبَدْتُه أَهْبِدُه: إِذا أَطْعمْته الهَبيدَ قلت وهَبيدُ الْحَنْظَل. حَبُّ حَدَجِه إِذا جَفّ يُسْتَخْرَج ويُنقَع ثمَّ يُطْبَخُ ذَلِك الماءُ الَّذِي أُنْقع فِيهِ حَتَّى تذْهب مَرَارَته ثمّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمن ويُذَرّ عَلَيْهِ قُمَيْحةٌ ويُتحسَّى فيتبلَّغُ بِهِ فِي السنين والمجاعات.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَبيد هُوَ أَن يُنقَع الْحَنْظَل أَيّاماً ثمّ يُغسلَ ويطرَحَ قشْرُه الْأَعْلَى فيطبخ ويُجْعل مِنْهُ دَقيق، وَرُبمَا يَجْعَل مِنْهُ عَصيدةٌ، يُقَال مِنْهُ: رَأَيْت قوما يتهبَّدون، والتّهبُّد: اجتناء الْحَنْظَل ونَقْعُهُ، وَأَخْبرنِي المُنذري عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: هَبيدُ الحَنْظل: شَحْمه يسْتَخْرج فَيجْعَل فِي المَاء وَيتْرك فِيهِ أَيَّامًا، ثمّ يضرَب ضَرْباً شَدِيدا ثمَّ يخرَج وَقد ذهبتْ مَرارَتُه، ثمّ يَشرَّرُ فِي الشَّمس، ثمّ يطحن ويُستخرج دُهْنُه فيتعالج بِهِ، وَأنْشد الْبَيْت:
خْذِي حَجَرَيْكِ فادَّقِّي هبيدا
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهبيدة: أَن يغلى لُبابُ الهبيد، وَهُوَ حَبُّ الْحَنظل، فَإِذا بلغَ إناه من النُّضج ذُرّتْ عَلَيْهِ قُمَيْحَةٌ من دَقيق ثمَّ أُكل وَقَالَ:
خُذِي حجرَيكِ فادَّقِّي هَبيداً
كلا كلبيْك أعْيا أنْ يصيدا
كَأَن قَائِل هَذَا الشِّعر صَيّادٌ أخفق فَلم يصدْ فَقَالَ لامْرَأَته: عالجِي الهبيد فقد أخفقنا.
أنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
شَرِبنَ بعُكَّاش الهَبَابيدِ شَرْبَةً
وَكَانَ لَهَا الأحْفَى خلِيطاً تُزَايلُهْ
قَالَ: عُكَّاش الهَبابيد: ماءٌ يُقَال لَهُ: هَبُّود وأحْفَى: اسْم مَوضِع.
أَبُو عبيد: الهَبِيدُ: الْحنْظل، وَيُقَال: حبُّ الحنْظَل فجمَعه بِمَا حوله.
وهَبُّود: اسْم فرَس سابقٍ كَانَ لبني قُرَيْع. وَقَالَ:
وفارِسُ هَبُّودٍ أشابَ النَّواصيا
بده: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: بَدَه الرجُل: إِذا أجَاب جَوَابا سَدِيداً على البَديهة بِلَا تَرْوِيةَ فِيهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: البَدْه: أَن تَسْتَقْبِل الْإِنْسَان بأمرٍ مفاجأةً، وَالِاسْم البَدِيهة فِي أول مَا يفاجأ بِهِ. تَقول: بادَهَنِي مُبادَهةً: أَي باغتَني مُباغتَةً.
قَالَ: والبُداهة: البَديهة فِي أول جَرْي الفرَس، تَقول: هُوَ ذُو بَديهةٍ، وَذُو بُداهة.
قلت: بُداهة الفرَس: أوّل جرْيه، وعُلالَتُه: جَرْيٌ بعد جَرْي.
(6/122)

وَقَالَ الْأَعْشَى:
إلاَّ بُداهةَ أَو عُلا
لةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ
دبه: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَبُه الرجُلُ: إِذا وَقع فِي الدَّبَهِ، وَهُوَ الْموضع الكثيرُ الرَّمْل، ودَبَّهَ: إِذا لزِم الدُّبَّهَ، وَهِي طريقةُ الْخَيْر.
قلت: جَعَل ابْن الأعرابيّ دَبَّةَ ثلاثياً صَحِيحا ثمَّ جعله من ثنائيّ المُضاعف، وَلَا أَدْرِي مَا مَذْهبُه فِي ذَلِك.
هـ د م
هدم، همد، دهم، دَمه، مهد، مده: مستعملة.
هدم: قَالَ اللَّيْث: الهَدْم: قَلْع المَدَر، يَعْنِي البُيُوت، وَهُوَ فِعْل مُجاوِز، وَالْفِعْل المطاوِع الانهدام، وَهُوَ لازمٌ، والهِدْم: الخَلَق الْبَالِي. وجمعُه أهدام.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِدْم: الشيخُ الَّذِي قد انحطَم مثل الهِمّ.
قَالَ: وسمعتُ الْأَصْمَعِي يَقُول للناقة إِذا اشتدَّت ضَبَعَتُها وَهُوَ شَهْوَتُها للفَحْل: هَدِمَتْ تهْدَمُ هَدَماً فَهِيَ هَدِمة.
وَقَالَ الْفراء: الهَدِمَة: النَّاقة الَّتِي تقع من شدَّة الضَّبَعَة، وَأنْشد:
فِيهَا هَدِيمُ ضَبعٍ هَوَّاسُ
وَقَالَ اللَّيْث: الناب المتهدِّمة، والعجوز المتهدِّمة: الفانية الهَرِمة.
الحرَّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الهَدَم: مَا تهدَّم من الْبِئْر من نَوَاحِيهَا فِي جَوْفها، وَأنْشد أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ:
تمْضِي إِذا زُجِرَتْ عَن سَوْءةٍ قُدُماً
كَأَنَّهَا هَدَمٌ فِي الجَفْرِ مُنقاضُ
وَفِي الحَدِيث (أَن أَبَا الهَيْثم بن التَّيِّهان قَالَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا، وَنحن قَاطِعُوهَا فنخشى إنِ الله أعَزّكَ وأَظْهَرَك أَن ترجِع إِلَى قَوْمك. فتبسَّم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالَ: بل بالدَمَ الدَمَ، والهَدْمَ الهَدْم، أَنا مِنْكُم، وَأَنْتُم مني) .
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَرَب تَقول: دَمِي دَمُك، وهَدمي هَدَمُك، هَكَذَا رَوَاهُ بِفَتْح الدَّال قَالَ: وَهَذَا فِي النُّصْرة والظلْم، تَقول: إِن ظُلمتَ فقد ظُلِمتُ، قَالَ: وأنشدني العُقَيْليّ:
دَمًا طيِّباً با حبّذا أنتَ من دَمِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة قولا ثَالِثا، كَانَ يَقُول: هُوَ الهَدَمُ الهَدَمُ، واللَّدَمُ اللّدَمُ: أَي حُرمَتي مَعَ حُرْمَتِكم، وبيتي مَعَ بَيْتِكم، وَأنْشد:
ثمّ الْحَقِي بهَدَمي ولَدَمي
أَي بأصلي ومَوْضِعي.
قَالَ: وأصل الهَدَم مَا انهَدَم. يُقَال: هدمْتُ الْبناء هَدْماً، والمَهْدُوم هَدَمٌ، وسُمِّيَ منزلُ الرجل هَدَماً لانهدامه.
وَقَالَ غَيره: جَازَ أَن يُقَال لقَبْر الرجل: هَدَمُه لِأَنَّهُ يُحفَر ثمَّ يُرَدّ تُرابُه فِيهِ، فَهُوَ هَدَمُه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَقبَرِي مَقْبَرُكُم: أَي لَا أَزَال مَعكُمْ حَتَّى أموتَ عنْدكُمْ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيثم أَنه قَالَ: قَوْلهم فِي الْحلف: دَمِي دَمُك: إنْ قتلَني إنسانٌ طلبْتَ بدَمِي كَمَا تطلُبُ بِدَم وليِّك:
(6/123)

أَي ابْن عمِّك وأخيك، وهَدَمي هَدَمُك أَي مَن هَدَم لي عِزّاً وشَرَفاً فقد هَدَمه مِنْك، وكلّ من قتَل لَك وليّاً فَكَأَنَّمَا قتلَ وَلِييِّ، وَمن أَرَادَ هَدْمك فقد قصدني بذلك.
قلت: وَمن رَوَاهُ الدَّمَ الدَّمَ والهَدْمَ الهَدْمَ فَهُوَ على قَول الحليف: تطلُب بِدَمي وَأَنا أطلُب بدَمِك، وَمَا هَدَمْتَ من الدّماء هَدمْتُ: أَي مَا عفوْتَ عَنهُ وأهْدَرْتَه فقد عفوتُ عَنهُ وتركتُه.
وَيُقَال: إِنَّهُم كَانُوا إِذا احْتَلفوا قَالُوا: هَدْمِي هَدْمُك ودَمِي دمُك، وترِثني وأَرِثُك، ثمَّ نسخ الله تَعَالَى بآيَات المواريثِ مَا كَانُوا يشتَرطونه من الْمِيرَاث فِي الحِلْف.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَهْدومة: الرَّثيئة من اللَّبَن؛ وَرجل هَدِم: أحمَق مُخَنّث، وَأنْشد أَبُو حَاتِم:
شفَيْتُ أَبَا المُخْتارِ من داءِ بَطْنه
بمهْدُومةٍ تُنبِي أُصولَ الشراسِفِ
قَالَ: المهدُومة: هِيَ الرثيئة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ شهَاب: إِذا حُلِب الحليبُ على الحَقِين جَاءَت رثيئةً مذكرةً طيِّبَةً، لَا فَلَقَ، وَلَا مُمْذَقِرَّة، سَمْهَجَة ليِّنَةً.
وَقَالَ أَبُو زيد: الهَدْمة: المطْرة الْخَفِيفَة. وأرضٌ مهدومةٌ: أَي ممطورة.
وَقَالَ أَبُو سعيد: هَدَم فلانٌ ثوبَه ورَدَّمه: إِذا رَقّعه.
رَوَاهُ أَبُو تُرَاب عَنهُ.
وَقَالَ شمِر: قَالَ أَحْمد بن الحَرِيش: الأهْدَمان: أَن ينهار عليكَ بناءٌ أَو تقع فِي بِئْر أَو أُهْوِيَّة.
وَفِي الحَدِيث: (من هَدَمَ بُنْيان ربِّه فَهُوَ مَلْعُون) : أَي من قتل النّفس المحرَّمة لِأَنَّهَا بُنْيان الله وتركيبُه.
دهم: قَالَ اللَّيْث: الأدْهَم: الْأسود، وَبِه دُهْمة شَدِيدة، وادْهامَّ الزَّرْعُ: إِذا علاهُ السَّوادُ رِيّاً.
وَقَالَ الفرّاء فِيمَا رَوَى عَنهُ سَلَمة فِي قَول الله جلّ وعزّ: {تُكَذِّبَانِ} (الرَّحمان: 64) : يَقُول: خضراوان إِلَى السَّواد من الرِّيِّ.
وَقَالَ الزَّجّاج: الْمَعْنى أَنَّهُمَا خَضْراوان تَضرِب خُضرَتُهما إِلَى السّواد، وكل نبْت أخضَرَ فتَمامُ خِصْبِه وريِّه أَن يضْرب إِلَى السَّواد.
وَقَالَ اللّيث: الدَّهْمُ: الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة. وَقد دَهَمُونا: أَي جَاءُونَا بمَرَّةٍ جمَاعَة.
ودَهَمَهُم أمْرٌ: إِذا غَشِيَهم فاشياً، وَأنْشد:
جِئْنَا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُوما
وَقَالَ بَعضهم الدَّهمة عِنْد الْعَرَب: السَّواد، وَإِنَّمَا قيل: للجَنّة: مُدْهامّةٌ: لشدّة خُضرتها. يُقَال: اسودّت الخُضرَة: أَي اشتدّت، وَلما نزل قَوْله جلّ وعزّ: {لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ} (المدَّثِّر: 30) .
قَالَ أَبُو جهل: مَا تَسْتَطِيعُونَ يَا معشر قُرَيْش وَأَنْتُم الدَّهْمُ أَن يغلب كلّ عشرَة مِنْكُم وَاحِدًا؟ أَي وَأَنْتُم الْعدَد الْكثير، وَسبق بعض الْعَرَب إِلَى عَرَفَة، فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِر لي قبل أَن يَدْهَمَك النّاس،
(6/124)

وَفِي حَدِيث آخر: من أَرَادَ أهل الْمَدِينَة بدَهمٍ: أَي بغائلة، وَأمر عَظِيم، وجَيْشٌ دَهمٌ: أَي كثير. وأتتكم الدَّهماء، يُقَال: أَرَادَ الدَّهماء: السَّوْدَاء المُظلمة، وَيُقَال: أَرَادَ بذلك الداهية يذهب إِلَى الدُّهيم: اسْم نَاقَة.
وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال: دَهِمَهُم الأمرُ يَدْهَمُهُم، ودَهِمتْهم الْخَيل.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: ودَهَمَهُم يَدْهَمُهُم لُغَة.
وَقَالَ اللّيث: الدَّهْماء: الجَماعةُ من النَّاس.
أَبُو عُبيد، عَن الكسائيّ: يُقَال: دخَلتُ فِي خَمَرِ النَّاس: أَي فِي جَماعتهم وكَثْرَتِهم، وَفِي دَهْمَاء النَّاس أَيْضا مثُلُه وأنشَد غيرُه:
فقَدْ ناكَ فِقْدَانَ الرَّبيع ولَيْتَنا
فَدَيْنَاك مِنْ دَهْمَائِنا بأُلُوفِ
وَقَالَ اللَّيْث: الدَّهماء القِدْرُ، والدَّهْماء: سَحْنَةُ الرجل، والدَّهْماء: بَقلْة
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الدَّهْماء: السَّوْداء من القُدُور، وَقد دَهَمتْها النارُ.
وَقَالَ حُذَيفَة وذكَر الفِتْنة فَقَالَ: أتَتْكم الدُّهَيْماء تَرْمِي بالنَّشفِ ثمّ الَّتِي تَلِيهَا ترْمي بالرَّضْف.
قَالَ أَبُو عُبَبْد: قَوْله: الدُّهَيْماء ترْمي بالنَّشْف نُراه أَرَادَ الدَّهماء فصغَّرها.
وَقَالَ شَمِر: أَرَادَ بالدَّهْمَاء السَّوْداء المُظْلِمة، وَمثله حَدِيثه الآخر: لتكونَنَّ فيكُمْ أَرْبَعُ فِتَن: الرَّقْطاء، والمُظْلِمة، وَكَذَا وَكَذَا، فالمظلِمة مِثلُ الدَّهْمَاء.
قَالَ: وَبَعض النّاسِ يَذهَب بالدُّهَيْماء إِلَى الدُّهَيم، وَهِي الداهية، وَقيل للدَّاهية: دُهَيم: أنَّ نَاقَة كَانَ يُقَال لَهَا: الدُّهيْم، غَزّا قومٌ من العَرَب قوما فقُتِل مِنهم سَبْعَةُ إخْوَة فحُمِلُوا على الدُّهيْم؛ فَصَارَت مثلا فِي كلّ داهية.
وَقَالَ شَمِر: سَمِعت ابْن الأعرابيّ يَروِي عَن المفضَّل أنّ هَؤُلَاءِ بَنو الزبّان بن مُجَالِد، خَرجُوا فِي طلب إبلٍ لَهُم، فلقِيَهم كثيف بنُ زهَير فضَرَب أعناقَهم، ثمَّ حَمَل رؤوسهم فِي جُوالق، وعلَّقه فِي عُنُق نَاقَة يُقَال لَهَا: الدُّهَيمُ، وَهِي نَاقَة عَمرو بن الزّبان، ثمّ خلاّها فِي الْإِبِل، فراحت على الزبّان، فَقَالَ لمّا رأى الجُوالق: أظُنُّ بَنِيَّ صَارُوا بيض نعام، ثمّ أَهْوَى بيَدِه فأَدخَلها الجُوالق، فَإِذا رأسٌ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: آخر البَزِّ على القَلُوص، فذهَبَتْ مَثَلا، وضَرَبت العربُ الدُّهيْمَ مَثَلاً فِي الشّرّ والدّاهية. وَقَالَ الرَّاعِي يَذكُر جَوْرَ السُّعاةِ:
كَتَبَ الدُّهيْمَ من العَداء لِمُسْرِفٍ
عَادٍ يُرِيد مَخانَةً وغُلُولاَ
وَقَالَ الْكُمَيْت:
أهْمَدانُ مَهْلاً لَا يُصبِّح بيوتَكُمْ
بجُرْمكم حِملُ الدُّهيْم وَمَا تَزبِى
وَهَذَا الْبَيْت حُجَةٌ لما قَالَه المُفضَّل.
يُقَال: هَدمَه ودَهدَمَه بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ العجاج:
وَمَا سُؤالُ طَلَلٍ وأَرْسُمِ
والنُّؤي بعدَ عَهدِه المُدَهْدَمِ
يَعْنِي الحاجزَ حولَ الْبَيْت إِذا تَهدَّم. وَقَالَ:
(6/125)

غيرُ ثلاثٍ فِي الْمحل صُيَّمِ
رَوَائمٍ وهُنَّ مِثلُ الدَّوْسَمِ
بَعْدَ البِلَى شِلْوَ الرَّمادِ الأدْهمِ
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: قَالَ: الوَطْأة الدّهماء: الجديدة، والوَطأة الغَبراء: الدّارسة، وَأنْشد قَول ذِي الرّمة:
سِوَى وَطْأةٍ دَهماءَ من غير جَعْدةٍ
ثَنَى أُخْتَها فِي غَرْزِ كَبداء ضامرِ
وَقَالَ غَيره: رَبعٌ أدْهَمُ: حديثُ العَهد بالحيّ النازِلِين بِهِ، وأَرْبْعٌ دُهمٌ. وَقَالَ ذُو الرمة أَيْضا:
أَلِلأَربُعِ الدُّهم اللّواتي كَأَنَّهَا
بقيّةُ وَحْي فِي بطُون الصّحائف
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: النعجة الدَّهماء: هِيَ الْحَمْرَاء الْخَالِصَة الحُمرة.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا اشتدَّت وُرْقة الْبَعِير لَا يخالِطُها شَيْء من الْبيَاض فَهُوَ أدْهمُ، وناقةٌ دَهماء، وفَرَسٌ أَدْهَمُ بَهيم: إِذا كَانَ أسود بَهيماً لاشِيَةَ فِيهِ.
عَمرو، عَن أَبِيه: إِذا كَانَ القَيدُ من خَشَب فَهُوَ الأدْهم والفَلَقُ.
قَالَ: والمُتَدهَّم، والمُتَدَأَم والمُتدثِّر هُوَ المحبُوس المأبون، وَيُقَال: ادهامَّ يَدْهامُّ فَهُوَ مُدهامٌّ، وادْهَمَّ يَدهَمُّ فَهُوَ مُدَهَمٌّ، وادهَوْهَمَ يَدهَوهمُ فَهُوَ مُدْهَوْهمٌ بِمَعْنى وَاحِد.
همد: قَالَ شمِر: الأَرْض الهامدة: المُسْنِتَه قَالَ: وهُمُودها ألاّ يكون فِيهَا حَياةٌ، وَلَا نَبتٌ، وَلَا عُود، وَلم يُصِبْها مَطَر. والرَّمادُ الهامد: المُتلبِّد الْبَالِي بعضُه فوقَ بعض. وهمدتْ أصواتُهم: أَي سكنتْ. وهمَد شجرُ الأَرْض: أَي بَلِيَ وذَهب. وهمَد الثوبُ يَهمِدُ همُوداً، وَذَلِكَ من طُولِ الطّيّ، تحسَبه صَحِيحا، فَإِذا مَسِسْتَه تَناثَرَ من البِلِي.
وَقَالَ ابْن السكّيت: همِد الثَّوْبُ يَهمَدُ هَمَدا: إِذا بَلِي.
وَقَالَ اللّيث: الهُمود: المَوْت، كَمَا همَدت ثَمُود، ورَمادٌ هامِد: قد تَلبَّد وَتغَير.
أَبُو عُبَيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: خَمَدت النارُ: إِذا سكن لهَبُها، وهَمَدَت همُوداً: إِذا طُفِئت البتّة، فَإِذا صَارَت رَماداً قيل: هَبَا يَهبُو فَهُوَ هابٍ.
اللَّيْث: ثمرةٌ هامِدة: إِذا اسودتْ وعَفِنَت، وأرضٌ هامِدةٌ: مقشِعرَّةٌ لَا نَبَات فِيهَا إلاّ يَبِيسٌ مُتَحطِّم.
قَالَ: والهامد من الشّجر: الْيَابِس. وَيُقَال للهامد: هَميد. يُقَال: أَخذنَا المُصدِّقُ بالهميد: أَي بِمَا مَاتَ من الغَنم.
وَقَالَ ابْن شُميل: الهَميد: المَال المكتوبُ على الرَّجُل فِي الدِّيوان. فيقالُ: هاتوا صدقَتَه، وَقد ذهب المالُ: يُقَال: أخذَنا الساعِي بالهَمِيد.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ قَالَ: الإهماد: السُّرعة فِي السَّير. والإهماد: الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ. وَأنْشد فِي السُّرعة:
مَا كَانَ إلاّ طَلَق الإهماد
وَأنْشد فِي الْإِقَامَة:
لما رأَتني رَاضِيا بالإهمادْ
(6/126)

كالكَّزِ المَرْبوطِ بَين الأوتادْ
وَهَذَا من بَاب الأضداد.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: أهمَدُوا فِي الطَّعَام: أَي اندفَعُوا فِيهِ.
وَقَالُوا: أهمَد الكلبُ: أَي أحضَر.
مهد: قَالَ اللَّيْث: المَهْدُ للصَّبيّ، وَكَذَلِكَ الموْضِعُ يُهيّأ لينام فِيهِ الصَّبِي.
قَالَ: والمِهاد اسْم أجمَعُ من المَهْد، كالأرض جَعَلَها الله مهاداً للعباد، وجمعُ المِهاد مُهُد وَثَلَاثَة أَمهِدة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {عَمِلَ صَالِحاً} (الرُّوم: 44) أَي يُوطِّئون، وأصل المهد التَّوثير، يُقَال: مَهَّدتُ لنَفسي، ومهدت: أَي جَعَلتُ مَكَانا وطيئاً سهلاً، وَيُقَال: مَهَدْتُ لنَفْسي خيرا: أَي هيَّأتُه ووطّأته. وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
وامتَهَدَ الغاربُ فِعْلَ الدُّمَّلِ
قلتُ: أصل المَهْد التوثير، وَيُقَال للْفراش: مهادٌ لوَثارته.
وَقَالَ النَّضر: المُهْدة من الأَرْض: مَا انخفض فِي سهولة واستواء.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا امتَهَد فلانٌ عِنْدي يدا لم يُولِكَ نعْمَة وَلَا مَعْروفاً.
ورَوَى ابْن هانىء عَنهُ: يُقَال مَا امتَهَد فلَان عِنْدِي مَهْد ذَاك بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء. يَقُولهَا حِين يُطْلب إِلَيْهِ المعروفُ بِلَا يَدٍ سلفتْ مِنْهُ إِلَيْهِ، ويقولُها أَيْضا للمسيء إِلَيْهِ حِين يَطلُب معروفه أَو يُطْلَبُ لَهُ إِلَيْهِ.
مده: قَالَ اللَّيْث: المَدْه يضارع المَدْحَ، إِلَّا أَن المَدْه فِي نَعتِ الجَمَال والهيئة، والمدح فِي كل شَيْء عامّ. قَالَ رؤبة:
لله درّ الغانيات المُدَّهِ
وَقَالَ غَيره: المَدْح والمَدْه وَاحِد، أُبدِلت الْحَاء هَاء وَيُقَال: فلَان يتمدَّه بِمَا لَيْسَ فِيهِ ويتَمتَّه، كَأَنَّهُ يطلُبُ بذلك مَدْحَه، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
تَمَدَّهي مَا شئتِ أَن تمَدَّهِي
فلست موهَوْئِي وَلَا مَا أَشْتَهِي
هَوْئِي: هَمِّي.
ورَوَى النَّضر عَن الْخَلِيل بن أَحْمد أَنه قَالَ: مَدَهْتُه، فِي وَجهه، ومَدَحْتُه، إِذا كَانَ غَائِبا.
دَمه: قَالَ اللَّيْث: الدَّمَه: شِدّة حَرِّ الرَّمْلِ، وَأنْشد:
ظَلَّتْ على شُزُنٍ فِي دامِهٍ دَمِهٍ
كَأَنَّهُ من أُوارِ الشَّمْس مَرعُونُ
قَالَ: وَيُقَال: ادْمَوْمَهَ الرَّمْل وَلم أسمع دَمِه لغير اللَّيْث. وَلَا أعرف الْبَيْت الَّذِي احتجّ بِهِ.

(أَبْوَاب الْهَاء وَالتَّاء)
هـ ت ظ هـ ت ذ:
مهمل.
هـ ت ث
أهملها اللَّيْث وَقد استُعمل: ثهت.
ثهت: قَالَ ابْن بُزُرج فِي (نوادره) الَّذِي قرأتهُ بِخَط أبي الْهَيْثَم: يُقَال: مَا أَنْت فِي ذَلِك الْأَمر بالثّاهت وَلَا المَثْهوت: أَي مَا أَنْت فِي ذَلِك بالداعي وَلَا المدعُوّ.
قلت: ورَوَى أَحْمد بن يحيى، عَن ابْن الْأَعرَابِي نَحوا من ذَلِك، وَأنْشد:
(6/127)

وانْحَط داعِيكَ بِلَا إسْكاتِ
من البكاءِ الحقِّ والثُهاتِ
هـ ت ر
هتر، هرت، تره، تهر: مستعملة.
هتر: قَالَ اللَّيْث: الهَتْر: مَزْق العِرْض. قَالَ: وَتقول: رجل مُسْتَهْتَر: لَا يُبَالِي مَا قيل فِيهِ وَمَا شُتِم بِهِ. وأُهْتِرَ الرجُل: إِذا فَقَد عَقْلَه من الكِبر: يُقَال: رجل مُهْتَر.
قلت: أما قَوْله الهَتْر: مَزْق العِرْض فغيرُ مُعتَمد. وَالَّذِي سُمِع من الثِّقات بِهَذَا الْمَعْنى: الهَرْتُ إِلَّا أَن يكون مقلوباً، كَمَا جَذَب وجَبَذ، وأمّا الاستهتار فَهُوَ الوُلُوع بالشَّيْء والإفراط فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ أُهتِر: أَي خَرِفَ.
أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد أَنه قَالَ: إِذا لم يَعقِل من الكِبَر قيل: أُهْتِر، فَهُوَ مُهْتَرٌ، والاستهتار مثله.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهِتْر: السَّقَط من الْكَلَام والخَطأ فِيهِ. يُقَال مِنْهُ: رجل مُهْتَر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل مُهْتَر: من كِبَر أَو مَرَضٍ أَو حُزن.
قَالَ: والهُتْرُ بِضَم الْهَاء: ذَهابُ الْعقل.
وَقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم فِي الداهي المنكَر: إِنَّه لهِتْرُ أَهْتَار، وَإنَّهُ لَصِلُّ أَصْلال. قَالَ: وَيُقَال: تَهاتَر القومُ تَهاتُراً: إِذا ادَّعى كلُّ وَاحِد مِنْهُم على صَاحبه بَاطِلا.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: فلَان يُهاتِر فلَانا: مَعْنَاهُ يُسابُّه بِالْبَاطِلِ من القَوْل.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: هَذَا قولُ أبي زيد.
وَقَالَ غَيره: المُهاتَرة: القولُ الَّذِي ينقضُ بعضُه بَعْضًا.
قَالَ: وأُهتِرَ الرجلُ فَهُوَ مُهْتَر: إِذا أُولع بالْقَوْل فِي الشَّيْء، واستُهتِر فلانُ فَهُوَ مُستَهتَرٌ: إِذا ذهب عقله فِيهِ، وانصرفَت همته إِلَيْهِ، حَتَّى أَكثر القَوْل فِيهِ بِالْبَاطِلِ.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (المستبَّان: شَيطانان يتَهاتَران) .
وَفِي الحَدِيث: (سبق المُفَرِّدون قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدون؟ قَالَ: الَّذين أُهْتِروا فِي ذكر الله عزّ وجلّ.
قَالَ أَبُو بكر: المُفَرِّدون: الشُّيُوخ الهَرْمَى الَّذين مَاتَ لِداتُهم وذهَب القَرْن الَّذين كَانُوا فيهم.
قَالَ: وَمعنى أُهْتِروا فِي ذكر الله: أَي خَرِقوا وهم يَذكرون الله. يُقَال: خَرِفَ فِي طَاعَة الله: أَي خَرِفَ وَهُوَ يُطِيع الله.
قَالَ: والمُفَرِّدُون يجوز أَن يَكون عنِي بهم المتفرِّدون المَتَخَلُّونَ بِذكر الله، والمُسْتَهتَرُون: المُولَعون بالذِّكر وَالتَّسْبِيح.
فِي حَدِيث ابْن عمر: اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بك أَن أكونَ من المستهتَرين.
يُقَال: استُهْتِرَ فلانٌ فَهُوَ مُستهتَر: إِذا كَانَ كثير الأباطيل. والهِتْر: الْبَاطِل.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّهْتار من الحُمْق وَالْجهل، وأنشَد:
إنَّ الفَزَاريَّ لَا ينفكُّ مُغْتَلِماً
من النّوَاكَةِ تَهْتاراً بتَهتَارِ
(6/128)

قَالَ: يُرِيد بِهِ: التَّهتُّرَ بالتهتُّر. قَالَ: ولغة للْعَرَب فِي هَذِه الْكَلِمَة خاصّة: دَهْدَارٌ بدَهْدَار، وَذَلِكَ أنَّ مِنْهُم من يقلب بعض التاءات فِي الصُّدور دَالا نَحْو الدِّرْياق لغةٌ فِي التِّرْياق، والدِّخْرِيضِ لغةٌ فِي التَّخْرِيصِ، وهما مُعرَّبان.
وَقَالَ أَبُو عُبيد: الهِتْر: العَجَب. قَالَ أَوْس:
يُراجِعُ هِتْراً من تُمَاضِرَ هاتِراً
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الهُتَيْرة: تَصْغِير الهَتْرَة، وَهِي الحَمْقَة المُحكَمة.
وَفِي الحَدِيث: (المستَبَّان شيطانانِ يَتهاتران ويَتكاذَبان) .
وَفِي حديثٍ مَرْفُوع: (سبق المُفَرِّدُون قَالُوا: وَمَا المفرِّدون؟ قَالَ الَّذين أُهتِرُوا فِي ذكر الله، يضعُ الذِّكر عَنْهُم أثقالهم، فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافاً. قلت: مَعْنَاهُ أنّهم كَبِرُوا فِي طَاعَة الله وهلَك لِداتُهم، وَجَاء تفسيرُه فِي حديثٍ آخر: همُ الَّذين اسْتُهْتِرُوا بذِكر الله عزّ وجلّ: أَي أولعوا بِهِ. يُقَال: استُهتِر فلَان بأَمرِ كَذَا وَكَذَا: أَي أُولع بِهِ.
تهر: قَالَ بَعضهم: التَّيْهُور: مَوْجُ البحْر إِذا ارتفَع، وَقَالَ الشَّاعِر:
كالبحر يَقْذِف بالتَّيْهُورِ تيهُوراً
والتيهور: مَا بَيْن قُلَّة الجَبل وأَسفله. وَقَالَ الهُذَلِيّ:
فطلَعْتُ مِن شِمْراخِه تَيْهورةً
شَمَّاءَ مُشْرِفَةً كرأْسِ الأَصلعِ
قلت: التَّيهُورُ: فَيْعُول، أَصله ويَهُور قُلِبَت الْوَاو تَاء، كَمَا قَالُوا: تَيْقُور أصلُه وَيْقُور، من الوَقار.
تره: قَالَ اللَّيْث: التُّرَّهات: البَواطل من الْأُمُور، وَأنْشد:
وحَقِّةٍ ليستْ بقوْلِ التُّرَّهِ
والواحدة: تُرَّهة.
وَقَالَ أَبُو زيد: من أَسمَاء الْبَاطِل التُّرَّهات البَسابِسُ، وَجَاء فلانٌ بالتُّرَّه، وَهِي وَاحِدَة التُّرَّهات.
وَقَالَ شمِر: وَاحِدَة التُّرَّهات تُرَّهة، وَهِي الأباطيل.
هرت: قَالَ اللَّيْث: الهَرْتُ: هَرْتُك الشِّدْقَ نَحْو الأُذن، والهَرَت: مصدَرُ الأهرَت، والهَرْتاء. تَقول: أَسَدٌ أَهْرَت، وأَسدٌ هَرِيتُ الشِّدْق أَي مَهْرُوت ومُنهَرِت الشِّدْق. قَالَ: والهَرْتُ: أَن تَشُقَّ شَيْئا تُوسِّعه بذلك.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: هَرَتَ عِرْضَه وهرَطَه وهرَدَه: إِذا طَعن فِيهِ، لُغاتٌ كلهَا. وَيُقَال: هرَتَ ثَوْبه هَرْتاً: إِذا شقَّه. وَيقال للخطيب من الرِّجال: أهْرَتُ الشِّقْشِقَة، وَمِنْه قَول ابْن مُقْبِل:
هُرْتُ الشِّقاشِقِ ظَلاَّمُون للجُزُرِ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للمرأةِ المُفْضَاةِ: الهَرِيتَ والأَتُوم. قَالَ: والهَرِيتُ من الرّجال: الَّذِي لَا يَكتُم سِرّاً أَو يتكلّم بالقبيح.
هـ ت ل
اسْتعْمل من وجوهه: هتل، هلت، تله.
(6/129)

هتل: ابْن السّكيت عَن الأصمعيّ: هتلت السَّماء وهَتَنَتْ تَهِتلُ وتهتِنُ هَتَلاَناً وهَتَناناً وَهُوَ التَّهْتالُ والتّهْتَان. وَقَالَ العجّاج:
عَزَّزَ مِنْهُ وَهُوَ مُعطِي الأسْهالْ
ضَرْبُ السَّوَارِي مَتْنَه بالتهتالْ
وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللِّحيانيّ، قَالَ: وَهِي سحائب هُتَّل وهُتَّن، وَهُوَ الهَتَلان والهتنان.
تله: فِي (النَّوَادِر) تَلِهْتُ كَذَا وتَلِهْتَ عَنهُ: أَي ضَلِلْتُه وأُنْسِيتُه.
وَقَالَ اللَّيْث: فَلاَةٌ مَتْلَهَةٌ: أَي مَتْلَفة. وَالتَّلَهُ لُغةٌ: فِي التَّلَف. وَأنْشد:
بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مَتْلَه
أَي مَتْلَف. وَقَالَ غَيره: التَّلَه: الحَيرة. وَقد تَلِهَ يَتْلَه تَلَهاً، ورأيتُه يَتَتلَّه: أَي يتردّد متحيِّراً، وَأنْشد أَبُو سعيد بيْتَ لَبِيد:
باتَتْ تَتلّه فِي نَهاءِ صُعَائدٍ
رَوَاهُ غَيره: باتت تبلّدَ. وَقيل: التَّاء فِي قَوْله: تَلِه أَصْلهَا وَاو، يُقَال: وَلِه يَوْلَهُ وَلَهاً وتَلِهَ يَتْلَه تَلهاً، وَقيل تَلِه كَانَ فِي الأَصْل ائتَلَه يأتَلِه، فأُدغمت الْوَاو فِي التَّاء، فَقيل: اتَّلَه يَتَّلِهَ، ثمَّ حُذفت التَّاء فَقيل تَلِهَ يَتلَه، كَمَا قَالُوا: تَخِذَ يَتْخَذُ، وتَقِيَ يَتْقَى: وَالْأَصْل فيهمَا اتَّخَذ يَتخِذ، واتَّقَى يتَّقي. وَقَالَ بَعضهم: تَلِه أصلُه دَلِهَ.
هلت: قَالَ أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: هَلْتَى: شجرةٌ مَعْرُوفَة جاءَت على فَعْلَى. الهَلْتَى يَنْبت نباتَ الصِّلِيَّان إِلَّا أنَّ لونَه إِلَى الحُمرَة.
وَقَالَ ابْن الفرَج: سمعْتُ وَاقعا السُّلَمِيَّ. . يَقُول: انهلَتَ يَعدُو، وانْسَلَت يَعدُو.
قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: سَلَته وهَلَته.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: سلَتَ الدَّمَ وهَلته: قشَرَه بالسِّكِّين.
هـ ت ن
هتن، تهن، نهت: مستعملة.
هتن: يُقَال: هَتَنَتْ السماءُ تَهتِنُ هتَناناً، وعينٌ هَتُونُ الدَمع، وجمعُه هُتُن.
نهت: يُقَال: نهتَ الأسَدُ فِي زئيرِه يَنهَت.
قَالَ اللَّيْث: وَهُوَ صوتٌ دون الزَّئير.
أَبُو عُبَيد: عَن الأصمعيّ: النهيت: مثل الزَّحِير والطَّحِير، وَقد نَهَتَ يَنْهِت.
تهن: أهمله اللَّيْث، ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: تَهِنَ يَتهَن تَهَناً فَهو تَهِنٌ: إِذا نَام.
وَفِي الحَدِيث أَن بِلَالًا تهِنَ: أَي نامَ عَن الْأَذَان.
هـ ت ف
اسْتعْمل من وجوهه: هتف، هفت، تفه.
هتف: قَالَ اللَّيْث: الهَتْف: الصوتُ الشَّديد. تَقول: هَتَفَ يهتِفُ هَتْفاً. والحمامةُ تهْتِفُ. والهُتَاف: الصَّوْت، وسمعتُ هاتِفاً يَهتِف: إِذا كنتَ تسمَع الصّوت وَلَا تُبصر أحَداً.
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: هَتفتُ بفلانٍ: أَي دَعَوْتُه، وهَتَفْتُ بفلانٍ: أَي مَدَحْته، وفلانةُ يُهتَفُ بهَا: أَي تُذكر بجَمالٍ.
(6/130)

هفت: قَالَ اللَّيْث: الهَفْتُ: تساقُط الشَّيْء قِطْعةً بعد قِطْعَة كَمَا يَهفِتُ الثلْجُ، وَنَحْو ذَلِك.
وَقَالَ الراجز:
كأنّ هَفْتَ القِطْقِطِ المنْثورِ
وَيُقَال: تهافتَ القومُ تهافُتاً إِذا تساقطوا مَوْتاً، وتهَافتَ الثوبُ: إِذا تساقط بِلًى. وتهافتَ الفَراشُ فِي النَّار: إِذا تساقط.
وَقَالَ الراجز يصف فَحْلاً:
يَهفِتُ عَنهُ زَبَداً وبَلْغمَا
قلتُ: والهَفْتُ من الأَرْض مثلُ الهَجْل، وَهُوَ الجو المطمئنّ فِي سَعَة.
وَسمع أَعْرَابِيًا يَقُول: رأيتُ جمالاً يتهادَرْن فِي هذاك الهَفْتِ، وَأَشَارَ إِلَى جَو من الأَرْض واسِعٍ وكلامٌ هَفت: إِذا كثر بِلَا رويَّة فِيهِ.
والهَفْتُ من الْمَطَر: الَّذِي يُسرع انهلالُه.
قَالَ اللَّيْث: حَبٌّ هَفُوت: إِذا صَار إِلَى أسفَلِ القِدْر وانتفخ سَرِيعا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَفْتُ: الحُمْقُ الجيّد.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر أَنه قَالَ: الهفَات: اللَّفات من الرِّجَال: الأحمق.
تفه: قَالَ اللَّيْث: التافِه: الشَّيْء الخسيس الْقَلِيل. وَقد تَفِه الشَّيْء يتْفَه تَفَهاً فَهُوَ تافِه وتفِه. ورجلٌ تافِه العَقْل: أَي قَلِيله.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ووصفِه الْقُرْآن: (إِنَّه لَا يَتْفَه وَلَا يتشانُّ) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَوْله: لَا يتفَه: هُوَ من الشَّيْء التافه، وَهُوَ الخسيس الحقير، وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: تجوز شَهَادَة العَبد فِي الشَّيْء التافه.
وَقَوله: وَلَا يتشانّ: أَي لَا يخلق على كَثْرَة التَّرْداد من الشَّنّ: وَهُوَ السِّقاء الْخَلَق، والأطعمة التَّفِهةُ: الَّتِي لَيْسَ لَهَا حلاوة مَحْضَة، وَلَا حُمُوضة خالصةٌ وَلَا مرارةٌ، وَمن النَّاس من يَجْعَل الخُبزَ وَاللَّحم مِنْهَا.
هـ ت ب
هبت، بهت: (مستعملان) .
هبت: قَالَ اللَّيْث: الهَبْتُ: حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. يُقَال: هُبِتَ الرجلُ فَهُوَ مَهبْوت لَا عقل لَهُ، وَفِيه هَبْتَةٌ شديدةٌ.
وَفِي حَدِيث عمر: أنّ عُثْمَان بن مَظْعُون لما مَاتَ على فِراشه قَالَ هَبَتَه الموتُ عِنْدِي منزلَة، فَلَمَّا مَاتَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على فرَاشه علمتُ أَن موتَ الأخيار على فُرُوشهم.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْفراء فِي معنى قَوْله: هَبَتَه الموتُ عِنْدِي منزلَة: يَعْنِي طأطأَهُ ذَلِك عِنْدِي وحَطَّ من قَدْرِه، وكلُّ مَحطوطٍ شَيْئا فقد هُبتَ بِهِ فَهُوَ مَهْبُوت. قَالَ: وأنشدني أَبُو الجرَّاح:
وأَخْرَقُ مَهْبُوتُ التراقِي مُصَعَّدُ ال
بلاعيم رِخوُ المَنْكِبين عُنَابُ
العُناب: الغليظ الْأنف.
قَالَ: والمهْبُوت التراقي: المحطُوطها الناقِصُها.
وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال: رجل فِيهِ هَبْتَةٌ للَّذي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بمستَحكِم العَقْل.
(6/131)

أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الهَبِيت: الذاهبُ الْعقل.
وَقَالَ طرفَة:
فالْهَبِيتُ لَا فؤادَ لَهُ
والثبيتُ ثبْتُه فَهَمُه
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهبِيتُ: الَّذِي بِهِ الخوْلَع، وَهُوَ الفَزَع والتبلُّد.
وَقَالَ عبد الرحمان بنُ عَوْف فِي أميَّة بن خلف وابنِه إنَّ قَتَلَتَهُما من الْمُسلمين هَبَتُوهما حَتَّى فرَغوا مِنْهُمَا يومَ بدْر: أَي ضَرَبوهما حَتَّى قَتَلوهما.
قَالَ شمر: الهَبْت: الضَّرْب بِالسَّيْفِ. فكأنَّ معنى قَوْله: هَبَتوهما بِالسُّيُوفِ أَي ضَرَبُوهما حَتَّى وقَذوهما. يُقَال: هَبَته بِالسَّيْفِ وغيرِه يَهْبِتُه هَبْتاً.
بهت: قَالَ اللَّيْث: البَهْت: استقبالك الرَّجل بأَمْرٍ تقْذِفُه بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ بَرِيء. وَالِاسْم البُهْتان. والبَهْت كالحَيْرة: يُقَال: رأَى شَيْئا فبَهِت ينظرُ نَظر المتعجِّب، وَأنْشد:
أَأَنْ رأيتِ هامَتي كالطَّسْتِ
ظَلِلْتِ ترْمِينَ بقَوْلٍ بَهْتِ
قَالَ اللَّيْث: البهْتُ: حِسَاب من حِسَاب النُّجُوم، وَهُوَ مسيرها المُستوي فِي يَوْم.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: مَا أُراه عَربيّاً، وَلَا أحفظه لغيره.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: بَهِتَ، وغَرِس وبَطِر: إِذا دُهِش.
وَقَالَ الزَّجاج: فِي قَول الله جلّ وَعز: {فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ} (البَقَرَة: 258) : تَأْوِيله: انْقَطع وَسكت متحيراً عَنْهَا، يُقَال: بُهِتَ الرجل يُبهَت: إِذا انْقَطع وتحيَّر، وَيُقَال بِهَذَا الْمَعْنى بُهتَ وبَهِتَ، وَيُقَال: بَهَتُّ الرجل أبهَتُه بَهْتاً: إِذا قابلتَه بالكَذِب. وقولُ الله جلّ وعزّ {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} (الأنبيَاء: 40) . قَالَ الزّجاج: أَي تُحيِّرهم حِين تُفاجئهم بَغْتَة، يُقَال: بَهتَه: أَي حيَّره، وَمِنْه بَهَتُّ الرجُلَ: إِذا قابلته بكَذِب يُحَيَّره وَقَول الله جلّ وعزّ: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} (النِّساء: 20) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: (الْبُهْتَان) : الْبَاطِل الَّذِي يُتَحَيَّر من بُطْلَانه.
قَالَ: وبُهتانا موضوعٌ موضِع الْمصدر وَهُوَ حالٌ، الْمَعْنى أتأخذونه مُباهتين وآثمين يُقَال: بَهِتَ وبُهِت فَهُوَ باهتٌ ومَبهُوتٌ: إِذا تحير.
هـ ت م
اسْتعْمل وجوهه: هتم، تمه، تهم، مته.
هتم: قَالَ اللَّيْث: الهَتْم: كسْرُ الثَّنِيّة أَو الثَّنايا من الأَصْل، والنَّعت أهتم وهَتْماء.
وَقَالَ أَبُو زيد: الهتْماء من المِعْزى: الَّتِي انكسرتْ ثَنِيَّتَاها.
قَالَ وأَهْتَمْتُه إهتاماً: إِذا كسَرْتَ أسنانَه، وأقْصَمْتُه: إِذا كسرت بعضَ سِنِّه وأشتَرْتُ عيْنَه حَتَّى هَتِمَ وقَصِم وشتِر.
تمه: أَبُو عبيد، عَن الأمويّ: تَمِهَ الدُّهنُ يَتْمَه تَمهاً: إِذا تغير: وَهُوَ دُهْنٌ تمِهٌ.
وَعَن أبي الجرَّاح: تَمِهَ اللحمُ يَتْمَه تَمَهاً وتَماهةً، مثل الزُّهومة.
وَقَالَ شمر: يُقَال: تمِه وتَهِمَ بِمَعْنى وَاحِد، وَبِه سُمِّيتْ تِهامة.
(6/132)

وَقَالَ اللَّيْث: تمِهَ اللبنُ: تغير طعمُه. وشاةٌ مِتْماهٌ: يَتْمَهُ لَبَنُها رَيْثَما يُحلَب.
تهم: قَالَ اللَّيْث: تِهامة: اسْم مَكَّة، والنازل فِيهَا مُتهِم.
وَأَخْبرنِي المُنْذِريُّ، عَن الصَّيْدَاوِيّ، عَن الرِّياشيّ قَالَ: سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول. سمعتُ الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: إِذا انحدرْتَ من ثنايَا ذاتِ عِرْقٍ فقد أتهَمتَ. قَالَ الرِّياشيّ: والغَوْر: تِهامة.
قَالَ: وأَرْض تَهِمةٌ: شديدةُ الحرّ.
قَالَ: وتَبَالَةُ من تِهامة. وَيُقَال: تَهِم البعيرُ تَهَماً، وَهُوَ أَن يستنكِر المَرْعَى وَلَا يَسْتمْرِئَهُ وتَسَوءُ حالُه، وَقد تَهِم أَيْضا وَهُوَ تَهِم: إِذا أَصَابَهُ حَرورٌ فهُزِل.
وَفِي الحَدِيث أنّ رجلا أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسلم وَبِه وَضَحٌ، فَقَالَ: انظرْ بطنَ وادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتهم، فتَمعَّكْ فِيهِ، فَفعل، فَلم تَزِد الوَضَحُ حتّى مَاتَ، فالمُتهِم الْوَادي الَّذِي ينصبُّ مَاؤُهُ إِلَى تِهامة، وأَتهَم الرجُل: إِذا أَتى تِهامةَ، وَيُقَال: رجلٌ تَهامٍ، وامرأةٌ تَهَامِيَةٌ: إِذا نُسِبَا إِلَى تِهامةَ، وَيُقَال: إبلٌ مَتاهيمُ وَمتاهِمُ: تَأتي تِهامة.
وَأنْشد ابْن السكّيت:
أَلا انهِماها إِنَّهَا مَناهِيمْ
وَإِنَّهَا مَناجدٌ متاهِيم
وَذكر الزِّياديُّ عَن الأصمعيّ أنْ التهَمَة: الأرضُ المتصوِّبةُ إِلَى الْبَحْر، وكأنّها مَصدرٌ من تِهامةَ، قَالَ: والتهائم: المتصوِّبة إِلَى الْبَحْر.
وَقَالَ المبرِّد: إِنَّمَا قَالُوا: رجل تَهَامٍ فِي النّسبة؛ لأنّ الأَصْل تَهَمَة، فلمّا زادوا ألفا خَفَّفوا يَاء النِّسبة، كَمَا قَالُوا: رجل يَمانٍ وشآمٍ: إِذا نَسَبوا إِلَى اليَمَن وَالشَّام زادوا ألِفاً وخَفّفوا الْيَاء.
مته: اللَّيْث: المَتْهُ: التَّمتُّه فِي البَطالة والغَواية. قَالَ رؤبة:
بالحَقّ والباطِل والتَّمتُّهِ
وَقَالَ غَيره: التمتُّه أَصله التمدُّه، وَهُوَ التمدُّح، وَقد تَمَتَّه: إِذا تمدَّح بِمَا لَيْسَ فِيهِ. قَالَ رؤبة:
تمَتَّهِي مَا شئتِ أَن تَمتهي
وَقَالَ المفضّل: التَّمتُّه: طَلَبَ الثَّناء بِمَا لَيْسَ فِيهِ.

(أَبْوَاب الْهَاء والظاء)
هـ ظ ذ هـ ظ ث: أهملت وجوهها.
هـ ظ ر
اسْتعْمل من وجوهها: ظهر.
ظهر: قَول الله تبَارك وَتَعَالَى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (النُّور: 31) حدّثنا السَّعديّ قَالَ: حدَّثنا ابْن عفّان قَالَ: حَدثنَا ابنُ نُمَير، عَن الأَعْمَش، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (النُّور: 31) قَالَ: الكَفُّ والخاتَمُ والوجهُ.
وَقَالَت عَائِشَة: الزّينة الظاهرةُ: القُلْب والفَتْخَة.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: الزِّينَة الظَّاهِرَة: الثِّيَاب.
(6/133)

قَالَ اللَّيْث: الظّهْر: خلافُ البَطْن من كلّ شَيْء، وَكَذَلِكَ الظَّهْر من الأَرْض: مَا غَلُظ وارتفَع، والبطنُ: مَا رَقَّ واطمأنّ، وَالظّهْر: الرِّكاب الَّتِي تحمِل الأثقال فِي السَّفَر. وَيُقَال لطريق البَرّ: طريقُ الظّهْر، وَذَلِكَ حَيْثُ يكون مَسلَكٌ فِي البرِّ ومسلَكٌ فِي الْبَحْر. وَيَقُول المُدَبِّر لِلْأَمْرِ: قلّبْتُ الأمرَ ظهرا لِبَطْن.
والظُّهْر: ساعةُ الزَّوال، وَلذَلِك يُقَال: صَلَاة الظُّهر.
والظَّهيرةُ: حَدُّ انتصافِ النَّهَار. قلتُ: هما وَاحِد.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَتَانَا بالظَّهيرة، وأتانا ظُهراً بِمَعْنى، وَيُقَال: أظهَرْتَ يَا رجُل: أَي دخلتَ فِي حَدِّ الظُّهْر.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} (هُود: 92) ، يَقُول: تركْتُم أمرَ الله وَرَاء ظهورِكم، يَقُول: عَظَّمتمْ أمرَ رَهْطِي، وتركتُم تَعظيمَ الله وخوفَه.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الْبَعِير الظِّهْريّ: هُوَ العُدَّة للْحَاجة إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ غَيره عَنهُ: يُقَال: اتخذْ مَعَك بَعِيرًا أَو بَعِيرَيْنِ ظِهْريَّين: أَي عُدّةً، والجميع ظَهَارِيُّ وظهَارٍ، وبعير ظهيرٌ بيِّنُ الظهَارة إِذا كَانَ شَديداً.
وَقَالَ اللَّيْث: الظَّهِير من الْإِبِل: القويُّ الظّهْر صَحِيحُه، وَالْفِعْل ظَهَرَ ظهارةً.
وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ ابْن عمّه دُنيا، فَإِذا تبَاعد فَهُوَ ابْن عمِّه ظهْراً بجزم الْهَاء.
وَقَالَ: وَأما الظِّهرة فَهُوَ ظهْرُ الرجل وأنصارُه بِكَسْر الظَّاء، وَأنْشد:
أَلَهْفي على عِزَ عزيزٍ وظِهْرَةٍ
وظلِّ شبابٍ كنتُ فِيهِ فأَدْبَرَا
أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: سَالَ وَادِيهمْ دُرْأً: من غير مَطَر أَرضهم، وسال وَادِيهمْ ظَهْراً: مِنْ مطرِ أَرضهم.
قلت: وأحسِب ظُهْراً بِالضَّمِّ أَجود، لِأَنَّهُ أنْشد:
وَلَو دَرَى أنّ مَا جاهَرْتَني ظُهُراً
مَا عُدْتُ مَا لألأت أذنابَها الفُؤُرُ
ابْن بُزُرْج: أوثقه الظُّهاريَّة: أَي كَتَفه.
اللَّيْث: رجلٌ ظَهْريّ: من أهل الظَّهر، وَلَو نَسْبتَ رجلا إِلَى ظهْر الْكُوفَة لَقلت: ظَهريّ، وَكَذَلِكَ لَو نَسْبت جِلْد إِلَى الظّهْر لَقلت: جلدٌ ظَهريّ.
قَالَ: والظِّهرِيّ: الشَّيْء تَنساه وتغفل عَنهُ. يُقَال: تكلّمت بذلك عَن ظهر غَيب. وَالظّهْر: فِيمَا غَابَ عَنْك. وَقَالَ لبيد:
عَن ظهر غيبٍ والأنيس سَقَامُها
قَالَ: وظَهْرُ الْقلب: حِفْظُه من غير كتاب. تَقول: قرأتُه ظَاهرا فاستظْهَرْتُه.
وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} (هُود: 92) أَي واتخذتم الرَّهْط وراءكم ظهرياً تستظهرون بِهِ عليّ، لَا ينجيكم من الله تَعَالَى ذكره.
الْأَصْمَعِي: فلانٌ قِرْنُ الظّهْر، وَأنْشد:
فَلَو كَانَ قِرنِي وَاحِدًا لكُفِيتُه
ولكنّ أَقْرَان الطُّهورِ مَقاتِلُ
(6/134)

وَفِي حَدِيث طَلْحَة أنّ قَبِيصَةَ قَالَ: مَا رأيتُ أحدا أعْطَى لجزَيلٍ عَن ظَهْر يدٍ من طَلْحَة ابْن عبد الله. قيل: قَوْله عَن ظَهْر يدٍ، مَعْنَاهُ ابْتِدَاء من غير مُكَافَأَة.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: هَاجَتْ ظُهُورُ الأَرْض، وَذَلِكَ مَا ارتَفَع مِنْهَا، وَمعنى هَاجَتْ أَي يَبِسَ بَقْلها.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ} (التّحْريم: 4) ، قَالَ: يريدُ أعوانٌ، فَقَالَ: ظَهيرٌ، وَلم يقل ظُهَراء. وَلَو قَالَ قَائِل: إنّ ظهير لجبريل وَصَالح الْمُؤمنِينَ وللملائكة كَانَ صَوَابا، وَلكنه حَسُنَ أَن تجعَل الظَّهير للْمَلَائكَة خاصّةً لقَوْله: {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ} أَي بعد نُصْرَةِ هَؤُلَاءِ ظَهِيرٌ.
وَقَالَ الزّجاج: {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ} فِي معنى ظُهَرَاء، أَرَادَ وَالْمَلَائِكَة أَيْضا نُصَّارُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ غَيره: ومِثلُ ظَهيرٍ فِي معنى ظُهَراء قولُ الشَّاعِر:
إنَّ العَواذِلَ لَسْنَ لِي بأَميرِ
يَعْنِي لَسْنَ لي بأُمراء، وَأما قَول الله عزّ وجلّ: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً} (الفُرقان: 55) . قَالَ ابْن عَرَفَة: أَي مُظاهراً لأعداء الله تَعَالَى، وَقَوله جلّ وعزّ: {دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَى} (المُمتَحنَة: 9) أَي عاونوا، وَقَوله: {تَظَاهَرُونَ علَيْهِم} (البَقَرَة: 85) أَي يتعاونون، {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ} (التّحْريم: 4) أَي ظُهَرَاء أَي أعوان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا قَالَ: {وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} (النِّسَاء: 69) أَي رُفَقَاء. قَالَ الشَّاعِر:
إنَّ العَوَاذِل لَسْنَ لي بأمِيرِ
أَي بأمراء، {فَمَا اسْطَاعُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَن يَظْهَرُوهُ} (الْكَهْف: 97) أَي مَا قَدَرُوا أَن يَعْلُوا عَلَيْهِ لارتفاعه، يُقَال: ظهر على الْحَائِط، وعَلى السَّطْح، وَظهر على الشَّيْء: إِذا غَلَبه وعَلاَه {فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا} (الزّخرُف: 33) أَي يعلون، والمعارج: الدَّرَج {عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ} (الصَّف: 14) أَي غَالِبين وقولُ الله جلّ وعزّ: {قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا} (التّحْريم: 4) مَعْنَاهُ: وَإِن تعاونا، يُقَال: تظاهرَ القومُ على فُلان، وتظافَروا وتضافَروا إِذا تعاوَنوا عَلَيْهِ. وَقَول الله جلّ وعزّ: { (الَّذين يَظَاهَرَون مِنْكُم من نِسَائِهِم) } (المجَادلة: 2) قرىء (يَظَّهَّرون) ، وقرىء، وقرىء {الَّذِينَ} (المجَادلة: 2) فَمن قَرَأَ (يَظَّاهرون) فَالْأَصْل يتَظاهرون، وَمن قَرَأَ (يظَّهَّرون) فَالْأَصْل يتَظَهَّرون، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَهُوَ أَن يَقُول لَهَا: أنتِ عليَّ كظهْر أُمِّي، وَكَانَت الْعَرَب تُطَلّق نساءها فِي الْجَاهِلِيَّة بِهَذِهِ الْكَلِمَة، فلمَّا جَاءَ الْإِسْلَام نُهُوا عَنْهَا، وأُوجِبَت الْكَفَّارَة على مَن ظَاهَرَ من امْرَأَته، وَهُوَ الظِّهار، وَأَصله مأخوذٌ من الظَّهْر، وَذَلِكَ أَن يَقُول لَهَا: أنتِ عليَّ كظهْرِ أمِّي، وَإِنَّمَا خصُّوا الظَّهْر دون البَطْن والفخِذ والفَرْج، وَهَذِه أَوْلَى بالتَّحْرِيم؛ لأنَّ الظَّهر مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَة مَرْكوبة إِذا غُشِيَتْ، فَكَأَنَّهُ إِذا قَالَ: أنتِ عليَّ كَظهر أمِّي، أَرَادَ رُكُوبُكِ للنِّكاح حرَام عليَّ كرُكُوب أمِّي للنِّكاح، فَأَقَامَ
(6/135)

الظَّهْر مقامَ الرُّكوب لِأَنَّهُ مَرْكوبٌ، وَأقَام الرُّكوبَ مقَام النِّكَاح لأنّ الناكحَ راكِبٌ، وَهَذَا من لطيف الِاسْتِعَارَة للكناية، وَيُقَال: ظاهرَ فلانٌ فلَانا: إِذا عاونه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ظهرَ فلانٌ بحاجة فلانٍ: إِذا جعَلها بظهرٍ وَلم يخفَّ لَهَا. وَيُقَال: ظاهرَ فلانٌ بَين ثَوْبَيْنِ وبَيْنَ دِرْعَيْن: إِذا طابق بَينهمَا.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: الظَّهَرَةُ: مَا فِي البيتِ من المَتَاع والثِّياب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بيتٌ حَسَنُ الأهرة والظَّهرَة والعَقارِ بِمَعْنى وَاحِد.
سَلمَة عَن الفرّاء: نزل فلانٌ بَين ظَهْرَيْنا وظَهرَانَيْنَا وأَظْهُرنَا بِمَعْنى وَاحِد. وَلَا يجوز بَين ظَهرانِينَا، بِكَسْر النُّون.
أَبُو عُبَيد عَن الْأَحْمَر: لقيتُه بَين الظَّهْرَانَيْن مَعْنَاهُ فِي اليَوْمَين أَو فِي الْأَيَّام. قَالَ: وَبَين الظَّهرَين مثله.
وَقَالَ غَيره: يُقَال: رَأَيْته بَين ظَهْراني اللَّيل، يَعْنِي مَا بَين العِشاء إِلَى الْفجْر.
وَقَالَ الأصمعيّ يُقَال: جَاءَ فلَان مُظَهِّراً أَي جَاءَ فِي الظَّهيرة، وَبِه سُمِّي الرجُل مُظهِّراً وأَحدُ أجداد الأصمعيّ يُقَال لَهُ: مُظَهِّر، وَهُوَ مدفونٌ بكاظِمةَ فِيمَا زَعم.
وَقَالَ: إبلُ فلانٍ تَرِد الظَّاهِرَة: إِذا وَرَدَتْ كلَّ يَوْم نِصفَ النَّهَار.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو شمر: الظَّاهِرَة: الّتي ترِد كلَّ يومٍ نِصفَ النَّهَار، وتصدرُ عِنْد العَصر. وَيُقَال: شاؤهمْ ظواهر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الظَّاهِرَة: أَن تَرِدَ كلّ يومٍ ظهرا.
قَالَ: وظَاهرَةُ الغِبِّ، هِيَ للغنم لَا تكَاد تكون لِلْإِبِلِ.
قَالَ: وظاهرَةُ الغِبِّ أقصَرُ من الغِبِّ قَلِيلا.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْأَصْمَعِي: الظَّوَاهِر: أشرافُ الأَرْض، يُقَال: هَاجَتْ ظَواهِرُ الأرْض.
وَقَالَ ابْن شُميل فِيمَا رَوَاهُ عَن ابْن عَوْن، عَن ابْن سِيرِين أنَّ أَبَا مُوسَى كَسا فِي كَفَّارَة الْيَمين ثَوْبَين: ظهرانِيّاً ومُعَقَّداً.
قَالَ النَّضر: الظهرانيُّ يُجاء بِهِ من مَرَّ الظهْرَان.
وَقَالَ الْفراء: أَتَيْته مرّة بَين الظَّهرَيْن: مرّة فِي الْيَوْمَيْنِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو فَقْعَس: إِنَّمَا هُوَ يومٌ بَين عامَين.
وَقَالَ الفرّاء: نزل بَين ظَهْرَيْنا وظَهْرَانَيْنا وأظْهُرِنا. والمُعَقَّد؛ بُرْدٌ من بُرُودِ هَجَر.
وَعَن معمر قَالَ: قلت لأيّوب: (مَا كَانَ عَن ظَهْرِ غِنًى) مَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ أَيُّوب: عَن فضل عِيَال.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ظاهِرَةُ الْجَبَل: أَعْلَاهُ. وظاهرة كلِّ شَيْء: أَعْلَاهُ، اسْتَوَى أَو لم يستَوِ ظاهرُه، وَإِذا علوتَ ظهرَه فَأَنت فَوق ظاهِرَتِه، وَقَالَ المُهَلهِل:
وخَيْلٍ تَكَدَّسُ بالدَّارِعِي
نَ كَمشْي الوُعُولِ عَلَى الظَّاهِرَهْ
وَقَالَ الْكُمَيْت:
(6/136)

فَحَلَلْتَ مُعْتَلَجَ البِطَا
حِ وحَلَّ غيرُك بالظَّواهِرْ
وَقَالَ خَالِد بنُ كُلْثوم: مُعْتلج البطاح: بطنُ مَكَّة، والبطحاء: الرَّمْل، وَذَلِكَ أنّ بني هَاشم وَبني أُميَّة وسادَةَ قُرَيش منازِلُهمْ ببَطْن مكّة، وَمن دُونَهم فَهُم يَنْزِلُون بظواهر جبالها، وَيُقَال: أَرَادَ بالظَّواهر أعْلَى مَكَّة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قريشُ الظّواهر: الّذين نَزَلوا بِظُهُور جبالِ مكّة.
قَالَ: وقُريشُ البطاح أكرَمُ وأشْرَفُ من قُريشِ الظَّوَاهِر.
وَقَالَ الفرّاء: العَرَب تَقول: هَذَا ظهرُ السَّماء، وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاء، لظاهرها الَّذِي ترَاهُ.
قلتُ: وَهَذَا جَائِز فِي الشَّيْء ذِي الوَجْهين الَّذِي ظَهْرُه كبطنِه كالحائط الْقَائِم، وَيُقَال لمَا وَليَك مِنْهُ: ظَهْرُه، وَلما وَلِيَ غَيْرك ظَهْرُه، فأمّا ظِهارَة الثَّوْب وبِطانَتُه، فالبطانَة: مَا وَلِي مِنْهُ الْجَسَد وَكَانَ دَاخِلا، والظِّهارة: مَا عَلاَ وظَهَر وَلم يَلِ الجَسَد، وَكَذَلِكَ ظِهارة الْبسَاط: وَجهه، وبطانتُه مَا يَلِي الأَرْض، وَيُقَال: ظَهَّرْتُ الثوبَ: إِذا جعلتَ لَهُ ظِهارَة، وبطَّنْتَه: إِذا جعلتَ لَهُ بطانَةً، وَجمع الظِّهَارة ظَهائِر، وجمعُ البطانة بَطائن.
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبيدة قَالَ: الظُّهارُ من رِيشِ السَّهم: مَا جُعل من ظَهْرِ عَسِيبِ الرِّيشة. والبُطنان: مَا كَانَ من تَحت العَسيب.
وَقَالَ الفرّاء والأصمعيّ فِي الظُّهارِ والبُطْنان مثل ذَلِك، قَالَا: واللُّؤَام: أَن يَلتَقِيَ بطنُ قُذّةٍ وظَهْرُ الْأُخْرَى، وَهُوَ أجْوَدُ مَا يكون، فَإِذا الْتَقى بَطْنان أَو ظَهْرَان فَهُوَ لُغابٌ ولَغْبٌ.
وَقَالَ اللّيث: الظُّهارُ من الرِّيش: هُوَ الَّذِي يظْهر رِيش الطائِر وَهُوَ فِي الْجنَاح.
قَالَ: وَيُقَال: الظُّهار جماعةٌ، وَاحِدهَا ظَهْرٌ قَالَ: ويُجمَع على الظُّهْرانِ، وَهُوَ أفضل مَا يُراشُ بِهِ السَّهْم، فَإِذا رِيشَ بالبُطنان فَهُوَ عَيْبٌ.
قلت: والقَوْل فِي الظُّهار والبُطْنان مَا قَالَه أَبُو عُبيدة والأصمعيّ والفرّاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الظُّهران من قَوْلك: هُوَ فِيمَا بَين ظَهْرَانَيْهم وظَهْرَيْهِم، وَكَذَلِكَ يُقَال للشَّيْء إِذا كانَ وَسَطَ شَيْء فَهُوَ بَين ظَهْرَيه وظَهْرَانَيْه، وَأنْشد:
أُلْبِسَ دِعْصاً بينَ ظَهْرَيْ أَوْعَسَا
وَقَول الله جلّ وعزّ: {ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ} (الصَّف: 14) أَي غَالِبين عالِين، من قولِك: ظَهَرْتُ على فلَان: أَي عَلوْتُه وغَلَبْتُه، وظَهَرْتُ على السَّطح: إِذا صِرْتَ فَوْقه. وَأنْشد ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي:
فَلَو أنَّهم كَانُوا لَقُونا بِمِثْلِنا
ولكنَّ أقرانَ الظُّهورِ مَغالِبُ
قَالَ: أَقْرَان الظُّهور: أَن يتظاهروا عَلَيْهِ: إِذا جَاءَ اثْنَان وأنتَ واحدٌ غَلَباك.
وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء من الحجازيّين:
إِذا استُحِيضَت الْمَرْأَة واستَمرَّ بهَا الدَّم، فَإِنَّهَا تَقْعُد أَيَّامهَا للْحيض، فَإِذا انقضتْ
(6/137)

أيامُها استَظْهَرَتْ بثلاثةِ أَيَّام تقعُد فِيهَا للْحيض وَلَا تُصلِّي، ثمَّ تَغْتَسِل وتُصلِّي.
قلت: وَمعنى الِاسْتِظْهَار فِي كَلَامهم: الِاحْتِيَاط والاستيثاق، وَهُوَ مَأْخُوذ من الظِّهْرِيِّ، وَهُوَ مَا جعلتَه عُدَّةً لحاجتك.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: البعيرُ الظِّهْرِيّ: العُدَّة للْحَاجة إِن احتِيجَ إِلَيْهِ. وجمعُه ظَهَارِيُّ.
قلت: واتِّخَاذُ الظِّهْري من الدَّوَابِّ عُدَّةً للْحَاجة إِلَيْهِ احْتِيَاط، لِأَنَّهُ زِيَادَة على قَدْر حَاجَة صاحبِه إِلَيْهِ؛ وَتَفْسِيره: الرجُل ينْهض مسافِراً وَيكون مَعَه حاجَتُه من الرِّكاب لحُمُولته الَّتِي مَعَه فيحتاط لسَفَره، ويزدادُ بَعِيرًا أَو بعيرَين أَو أَكثر فُرَّغاً تكون مُعَدَّةً لأحمال مَا انقَطَع من حُمُولته بظَلَعٍ أَو آفَةٍ أَو انحسارٍ، فَيُقَال: استَظْهر ببَعيرَين ظِهْرِيَّيْن مُحتاطاً بهما، ثمَّ أقيم الاستظهارُ مُقام الِاحْتِيَاط فِي كلّ شَيْء. وَقيل: سُمِّيَ ذَلِك البعيرُ ظِهْرِيّاً؛ لِأَن صاحبَه جعله وَرَاء ظهرِه فلمْ يَرْكَبْه وَلم يحْمِل عَلَيْهِ، وتَركَه عُدَّةً لحاجةٍ إنْ مَسَّتْ إِلَيْهِ.
وَمن هَذَا قولُ الله جلّ وعزّ حِكَايَة عَن شُعَيب أَنه قَالَ لِقَوْمِهِ: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} (هُود: 92) وَقد مَرَّ تفسيرُه.
وَفِي الحَدِيث: (فاظهرْ بِمَن مَعَك مِن الْمُسلمين إِلَيْهَا) ، أَي اخرُج بهم إِلَى ظَاهرهَا، وأَبْرِزْهُم.
وَفِي حَدِيث عَائِشَة: كَانَ يصلّي العَصْر فِي حُجْرَتِي قبل أَن يُظْهر، تَعْنِي الشَّمْس: أَي تعلو السُّطح، وَمِنْه قَوْله:
وَإِنَّا لنَرْجو فوقَ ذَلِك مَظْهرا
يَعْنِي مَصْعَدا.
وَقَالَ اللَّيْث: الظُّهور: بُدُوُّ الشَّيْء الخفيِّ والظُّهور: الظَّفَر بالشَّيْء والاطّلاع عَلَيْهِ. يُقَال: أظهر الله الْمُسلمين على الْكَافرين: أَي أعلاهُم عَلَيْهِم، وأظهرَني الله على مَا سُرِق منِّي أَي أعثرني عَلَيْهِ.
وَيُقَال: ظَهر عنّي هَذَا العَيْبُ أَي نَبَا عَنّي وَلم يَعْلَقْ بِي مِنْهُ شَيْء. وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيب الهُذَلي:
وعَيَّرها الواشُونَ أنِّي أحِبُّها
وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهِرٌ عنكَ عارُها
وَقيل لعبد الله بن الزُّبير: يابنَ ذَات النِّطاقَين، تعييراً لَهُ بهَا، فَقَالَ متمثّلاً:
وَتلك شَكاة ظاهرٌ عَنْك عارُها
أَرَادَ أنّ نطاقها لَا يَغُضُّ مِنْهَا وَلَا مِنْهُ، فيُعَيَّرا بِهِ ولكنّه يرفعُه، فيزيدُه نبْلًا وَيُقَال: وَهَذَا أمرٌ ظاهرٌ عَنْك: أَي لَيْسَ بلازِمٍ لَك عيبُه. وَقَالَ:
وَتلك شكاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارُها
وَهَذَا أمرٌ أَنْت بِهِ ظاهرٌ: أَي أَنْت قويٌّ عَلَيْهِ، وَهَذَا أمرٌ ظاهرٌ بك: أَي غالِبٌ لَك. وَقَوله:
واظْهَرْ بِبزَّتِه وَعَقْدِ لوائه
أَي افخَرْ بِهِ على غَيره.
وحاجتي عندَك ظاهرةٌ: إِذا كَانَت مُطَّرحةً عِنْده.
المْنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: ظهرتُ بِهِ: أَي افتخرتُ بِهِ، وظهرتُ
(6/138)

عَلَيْهِ: قويتُ عَلَيْهِ. وَجَعَلَنِي بظهرٍ: أَي طَرَحَني.
وَقَوله عزّ وجلّ: {لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ} (النُّور: 31) : أَي لم يبلغُوا أَن يطيقوا إتْيَان النّساء، وَيُقَال: ظَهَر فلَان على فلَان: قوي عَلَيْهِ، وَفُلَان ظَاهر على فلَان: أَي غَالب لَهُ. {إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} (الْكَهْف: 20) أَي يطَّلعوا عَلَيْكُم ويعثروا، وَيُقَال: ظَهرت على الْأَمر. {لاَ يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاَْخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الرُّوم: 7) أَي مَا يتصرّفون فِيهِ من معاشَهم.
ابْن بُزُرْج: أكلَ الرجُل أَكلَة ظَهر مِنْهَا ظَهْرُه: أَي سَمِن مِنْهَا.
قَالَ: وَأكل أكلَةً إِن أصبَح مِنْهَا لَنَابِياً، وَلَقَد نَبَوْتُ من أكلةٍ أكلتها. يَقُول: سمِنْتُ مِنْهَا.
أَبُو عُبيدٍ، عَن أبي عُبَيْدة: جعلتُ حَاجته بظَهرٍ: أَي بظَهرِي: خَلْفِي. قَالَ: وَمِنْه قَوْله: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} (هُود: 92) ، وَهُوَ استهانتُك بحاجة الرَّجُل. قلت: وَمِنْه قَوْله:
تميمُ بنَ مرِّ لَا تكونَنّ حَاجَتي
بظَهرٍ، فَلَا يَعْيَا عليَّ جوابُها
وَقَالَ الزجَّاج: يُقَال للّذي يَسْتهين بحاجَتِك وَلَا يَعْبأ بهَا: قد جعلتَ حَاجَتي بظَهرٍ، وَقد رَمَيْتها بِظهْر.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} (آل عِمرَان: 187) .
وَقَالَ ابْن شُمَيل: العَين الظَاهرة: الّتي مَلأتْ نُقْرَةَ العَين وَهِي خلافُ الغائِرة.
وَقَالَ غيرُه: الْعين الظاهرةُ: هِيَ الجاحِظة الوَحِشَة.
وَقَالَ بعضُهم: الظُّهار: وَجَعُ الظّهر، وَرجل مظهورٌ وظَهِرٌ: إِذا اشْتَكَى ظهرَه.
وَقَالَ ابْن السكّيت: رجل مُظَهَّرٌ: شَدِيد الظَّهر، وَرجل ظَهيرٌ: يَشتكِي ظَهرَه، وَرجل مُصدَّر: شَدِيد الصَّدْر، وَرجل مَصْدُورٌ: يشتكي صَدْرَه.
وَيُقَال: فلَان يَأْكُل على ظَهرِ يدِ فُلان: إِذا كَانَ هُوَ يُنفق عَلَيْهِ، والفُقراء يَأْكُلُون على ظَهر أيدِي النّاسِ.
وَيُقَال: حَمَل فلانٌ القرآنَ على ظَهرِ لسانِه، كَمَا يُقَال: حَفِطه عَن ظَهرِ قَلْبه وَقد اسْتَظهر فلانٌ الْقُرْآن: إِذا حَفِظَه.
وَيُقَال: ظَهَر فلانٌ الجَبَلَ: إِذا علاهُ، وظهرَ السَّطْحَ ظُهوراً: علاهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: فلانٌ لَا يظهرَ عَلَيْهِ أحدٌ: أَي لَا يُسلِّم عَلَيْهِ أحد.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الظُّهار: الرِّيش، والظَّهار: ظَاهر الحَرَّة، والظِّهار: من النّساء.
وَقَالَ ابْن شُمَيل: الظُّهاريَّة: أَن يعتقله الشَّغْزَبِيّةَ فيصرَعَه؛ يُقَال: أخَذَه الظُّهاريَّة والشَّغْزَبيَّةَ بِمَعْنى.
وَيُقَال: ظَهرْتُ فلَانا: أَي أصبْتُ ظَهره فَهُوَ مظهور.
والظِّهْرَة: الأعوان قَالَ تَمِيم:
أَلَهْفِي على عِزَ عَزيزٍ وظِهْرَةٍ
وظلِّ شَبابٍ كنتُ فِيهِ فأَدْبَرا
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الظَّهر سِتّ فقارات، والكاهل والكَتَدِ ستُّ فقارت وهما بَين
(6/139)

الْكَتِفَيْنِ، وَفِي الرَّقَبَة ستُّ فقارات ذكره عَن نُصَير.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَالظّهْر الَّذِي هُوَ سِتُّ فِقَر تكتنِفها المَتْنان. قلت: وَهَذَا فِي الْبَعِير.
هـ ظ ل هـ ض ن هـ ظ ف
أهملت وجوهها وَالله أعلم.
هـ ظ ب
اسْتعْمل من وجوهها: بهظ.
بهظ: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: يُقَال: بَهظَني هَذَا الأمرُ: أَي ثَقُل عليّ وبلَغَ منِّي مشقّته وكلّ شَيْء ثقُل عَلَيْك، فقد بَهظك.
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: بَهظْتُه: أخذتُ بفُقْمِه وفُغْمِه.
قَالَ شمر: أَرَادَ بفُقْمِه فَمَه، وبِفُغْمِه أنْفَه.
والفُقْمان: هما اللَّحيَّان. وأخَذَ بفَغْوِه: أَي بِفَمه، وَرجل أفْغَى، وَامْرَأَة فغواء: إِذا كَانَ فِي فَمه مَيَلٌ.
هـ ظ م
ظهم: أهمله اللَّيْث، ووجدتُ حَرْفاً فِي حديثٍ حَدَّثَنِيه أَبُو الْحسن الْمخْلَدِيّ، عَن أبي الرّبيع، عَن ابْن وهب، عَن يحيى بن أَيُّوب، عَن أبي قَبيلٍ المعافِريِّ قَالَ: كُنَّا عِنْد عبيد الله بن عَمْرو فَسئلَ: أَي المدينتين تُفتَح أوّلاً: قَسْطَنْطِينيَّة أَو رُوميّة؟ فَدَعَا بصُنْدوق ظَهْمٍ. قَالَ: والظَّهْمُ: الخَلَق. قَالَ: فَأخْرج كتابا فنَظَر فِيهِ وَقَالَ: كنّا عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نكتب مَا قَالَ، فسُئِل: أيّ المدينتين تُفتَح أوّلَ: قُسطنطيِنيّة أَو رُوميّة؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَدِينَة ابْن هِرَقْلَ تُفتَح أوّل، يَعْنِي القُسْطَنْطِينيّة. قلت: هَكَذَا جَاءَ مفسَّراً فِي الحَدِيث، وَلم أسمَعْه إلاّ فِي هَذَا الحَدِيث.

(أَبْوَاب الْهَاء والذال)
هـ ذ ث: مهمل
هـ ذ ر
اسْتعْمل مِنْهُ: هذر.
هذر: قَالَ اللَّيْث: الهَذَر: الْكَلَام الّذي لَا يُعْبَأ بِهِ، يُقَال: هَذَرَ الرجلُ فَهو يَهذِر فِي مَنطِقه هَذْراً، وَهُوَ رجُل هَذَّار مِهذار، والجميعُ: المهاذير وَقَالَ غيرُه: رجل هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ، ورجلٌ هِذْرِيَانُ: إِذا كَانَ غَثَّ الكَلام كثيرَه.
هـ ذ ل
اسْتعْمل من وجوهه: هذل، ذهل.
هذل: قَالَ اللّيث: الهُذلول: مَا ارْتَفع من الأَرْض من تلالٍ صِغارٍ، وَأنْشد:
يَعلُو الهَذالِيلَ ويعلو القرْدَدَا
شَمِر، عَن ابْن شُمَيل. الهُذلولُ: الْمَكَان الوَطِيءُ فِي الصَّحْراء لَا يشعُر بِهِ الْإِنْسَان حتّى يُشرِف عَلَيْهِ، قَالَ جرير:
كأنّ ديارًا بَين أسْنِمَةِ النَّقا
وَبَين هَذا اللَّيْل البُحَيْرة مُصْحَفُ
قَالَ: وبُعدُه نَحْو الْقَامَة يَنْقاد لَيْلَة أَو يَوْمًا، وعَرْضاً قِيدُ رُمْح أَو أنْفَسُ، لَهُ سَنَدٌ لَا حُرُوف لَهُ. وَقَالَ أَبُو نَصر: الهذالِيل: رمالٌ رقاقٌ صغَار.
وَقَالَ غيرُه: الهُذلول: مَا سَفَت الرِّيحُ من أعالي الأَنْقاء إِلَى أسافِلِها، وَهُوَ مِثْل الخَنْدَق فِي الأَرْض. وَقَالَ أَبُو عَمْرو:
(6/140)

الهَذالِيل: مَسايلُ صغارٌ من المَاء وَهِي الثُّعبَانُ.
قَالَ أَبُو عُبَيدٍ: الهُذلول: الرَّمْلة الطَّوِيلَة المستدِقّة المُشرِفة وَذهب ثوبُه هَذالِيلَ: أَي قِطَعاً. وأمَّا قَول الراجز:
قلتُ لقَوْمٍ خَرَجوا هَذَالِيلْ
نَوْكَى وَلَا ينْفَعُ للنَّوْكَى القِيلْ
قيل فِي تَفْسِيره: هم المُسرِعون يتْبَع بعضُهم بَعْضاً.
وَقَالَ ابْن الكَلْبِيّ: الهُذْلول: اسمُ سَيفٍ كَانَ لبعضِ بَني مخزُومٍ، وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ:
كم من كميَ قد سَلَبْتُ سِلاحَه
وغادَره الهُذْلُولُ يَكْبُو مُجَدَّلا
وَقَالَ اللّيث: الهَوْذَلة: القذْفُ بالبَوْل، يُقَال هَوْذَلَ ببوْله: إِذا قَذَفه. قَالَ: والهَوْذَلة: أَن يضطرب فِي عَدْوِه.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الهَوْذَلة: أَن يَضْطرب فِي عَدْوِه. قَالَ: وَمِنْه يُقَال للسِّقاء إِذا تَمخَّض: هَوْذَلَ يُهَوْذِل هَوْذلةً.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَوْذَلَ السِّقاءُ: إِذا أَخْرَج زُبْدَتَه، وهَوْذَلَ: إِذا قاء، وهَوْذَل: إِذا رَمَى بالعُرْبُون، وَهُوَ الغائِط والعَذِرة، وَأنْشد:
لَو لَمْ يُهَوْذِلْ طَرَفاه لَنَجَمْ
فِي صُلْبِه مِثْل قَفَا الكَبْشِ الأجَمّ
قَالَ: والهاذِل بالذّال: وَسَط اللّيل.
وَقَالَ الأصمعيُّ: هَوذَل الفحلُ من الْإِبِل ببَوْلِه: إِذا اهتزَّ ببَوله وتَحرَّك.
وَقَالَ ابْن الْفرج: أهْذَب فِي مَشْيِه، وأَهْذَلَ: إِذا أَسْرَع، وَجَاء مُهْذِباً مُهْذِلاً.
وهُذَيْل: أحدُ قَبائل خِنْدِف، وَقد أُعْرِقَ لَهَا فِي الشِّعْر، والنِّسبة إِلَيْهَا هُذَليّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول: هُذْيلِيّ.
وَيُقَال: ذهبَ بولُه هَذالِيلَ: إِذا تقطَّعَ.
وهَذاليلُ الْخَيل: خِفَافُها.
ذهل: قَالَ الله جلّ وعزّ: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ} (الْحَج: 2) أَي تسلُو عَن وَلَدها فتتركه لشدَّة الْقِيَامَة والفَزَع الْأَكْبَر.
وَقد ذَهَلَ يَذْهَل، وذَهِلَ يَذهَل ذُهولاً. وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عنهُ يُذْهِلُني.
وَقَالَت امْرَأَة:
أَذْهَلَ خِلِّي عنْ فِراشي مَسْجدُهُ
وَكَانَ زَوجهَا اشتَغَل بعبادتِه عَن فراشها فشكت سُلُوَّه عَنْهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الذَّهْل: تركُكَ الشَّيء تَنَاساه على عَمْد، أَو يَشْغَلُك عَنهُ شاغل.
وَقَالَ اللحيانيّ: مضى ذَهْلٌ من اللَّيل: أَي ساعةٌ. ذَهْلٌ، ودَهْلٌ، لُغَةٌ بِالدَّال والذال. جَاءَ بِهِ أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ اللَّيْث: الذُّهْلانِ: حيَّان من ربيعَة، وهم بَنُو ذُهْل بن شَيْبَان، وَبَنُو ذُهْل بن ثَعْلبة.
هـ ذ ن
اسْتعْمل من وجوهه: ذهن.
ذهن: قَالَ اللَّيْث: الذِّهْن: حِفْظ الْقلب. تَقول: اجعلْ ذِهْنك إِلَى كَذَا وَكَذَا.
(6/141)

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : ذَهِنْتُ كَذَا وَكَذَا: أَي فَهِمتُه، وذَهَنْتُ عَن كَذَا وَكَذَا: أَي فَهِمْتُ عَنهُ، وَيُقَال: ذَهنَنِي عَن كَذَا وَكَذَا، وأَذْهنَنِي، واسْتَذْهنَنِي: إِذا أَنْساني وأَلْهاني عَن الذِّكْر، وَيُقَال: فلَان يُذاهِن الناسَ أَي يُفاطِنُهم، وَقد ذَاهنَنِي فَذَهنْتُه: أَي كُنتُ أجْودَ ذِهْناً مِنْهُ.
هـ ذ ف
أهمله اللَّيْث وَأنْشد أَبُو عَمْرو قَول الرّاجز:
يُبْطِر ذَرْعَ السَّائق الهذَّافِ
بعَنَقٍ من فَوْرِه زَرَّافِ
قَالَ: والهَذَّاف: السَّريع، وَقد هَذَف يهذِفُ: إِذا أسْرَع، وَيُقَال: جَاءَ مُهْذِباً مُهْذِفاً مُهذِلاً، بِمَعْنى وَاحِد.
هـ ذ ب
اسْتعْمل من وجوهه: هذب، هبذ، ذهب.
ذهب: قَالَ اللَّيْث: الذَّهَب: التِّبْر، والقطعة مِنْهُ ذَهبَةٌ.
قَالَ: وأهلُ الْحجاز يَقُولُونَ: هِيَ الذَّهب. وَيُقَال: نزلتْ بلغتهم: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (التّوبَة: 34) وَلَوْلَا ذَلِك لغَلَب المذكَّرُ الْمُؤَنَّث. 6
وَقَالَ: وسائرُ العَرَب يَقُولُونَ: هُوَ الذَّهب. قلتُ: الذّهب مُذكّر عِنْد العَرَب، وَمن أنَّثه ذَهب بِهِ مَذْهَب الْجَمِيع. وَأما قَوْله جلّ وعزّ: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا} وَلم يقل: يُنفقونه؛ فَفِيهِ أقاويل للنَّحويين أَحدهَا أنّ الْمَعْنى يَكْنِزُون الذّهب والفضَّة وَلَا يُنْفقُونَ الْكُنُوز فِي سَبِيل الله، وَقيل: جَائِز أَن يكون مَحْمُولا على الْأَمْوَال، فَيكون: وَلَا يُنْفقُونَ الْأَمْوَال، وَيجوز أَن يكون: وَلَا يُنْفقُونَ الفضّة، وَحذف الذَّهب، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَلَا يُنفِقونه، والفضّة وَلَا يُنفقونها، فاختصر الْكَلَام، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} (التّوبَة: 62) ، وَلم يقل: يُرضوهما.
وَقَالَ اللَّيْث: الذِّهْبة: المَطْرة الجَوْدة، والجميع الذِّهاب.
أَبُو عبيد، عَن أَصْحَابه قَالُوا: الذِّهاب: الأمطار الضعيفة.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
توَضَّحْن فِي قَرْن الغَزالةِ بَعْدَمَا
ترشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهاب الرَّكائِك
وَقيل: ذِهْبة للمطْرة، وَاحِدَة الذِّهاب
ورُوِي عَن بعض الْفُقَهَاء أَنه قَالَ: فِي أَذاهِبَ من بُرَ وأذاهبَ من شَعيرٍ، قَالَ: يُضمّ بَعْضهَا إِلَى بعض، فتُزَكَّى.
قيل: الذَّهَب: مكيالٌ معروفٌ بِالْيمن، وَجمعه أذْهاب، ثمّ أذاهب جمعُ الْجَمِيع. قَالَه أَبُو عُبيد.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول ابْن الخطيم:
أَتَعْرفُ رَسْماً كاطِّرادِ المذاهِبِ
المَذاهب: جُلود كَانَت تُذْهَب، وَاحِدهَا مُذْهَب، يَجْعَل فِيهَا خُطوطٌ مُذهَبه، فيُرَى بعضُها فِي إثْر بعض، فَكَأَنَّهَا متتابعة، وَمِنْه قَول الهذليّ:
يَنْزِعْن جلدَ المَرْءِ نَزْ
عَ القَيْن أَخلاقَ المَذَاهِبْ
(6/142)

يَقُول: الضِّباعُ ينزعن جلدَ الْقَتِيل كَمَا يَنزِع القَينُ خِللَ السُّيوف، قَالَ: وَيُقَال: الْمذَاهب: البُرُود المُوَشّاة، يُقَال: بُرْدٌ مُذهَب، وَهُوَ أرْفَعُ الأَتحَمِيّ.
وَفِي الحَدِيث أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَرَادَ الْغَائِط أبعَدَ فِي المَذْهَب.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: يُقَال لموْضِع الْغَائِط: الخَلاء، والمَذْهب والمِرْفَق والمِرْحاض.
الحرّاني، عَن ابْن السّكيت: ذهَبَ الرجلُ والشيءُ يذهَبُ ذَهاباً، وَقد ذَهِبَ الرجلُ وَالشَّيْء يذهَبُ ذهَباً: إِذا رَأَى ذهبَ المعْدِن فبَرِق من عِظَمه فِي عَيْنيه، وأَنشد ابْن الْأَعرَابِي:
ذَهَّب لمّا أَن رَآهَا ثُرْمُرَه
وَفِي رِوَايَة:
لَمَّا أَن رَآهَا ثُرْمُلَهْ
وَهُوَ اسْم رجُل.
وَقَالَ: يَا قوم رأيتُ مُنْكَرَهْ
شَذْرَةَ وادٍ ورأَيتُ الزُّهَرَهْ
أَبُو عُبَيْدَة: كُمَيْتٌ مَذْهَب، وَهُوَ الَّذِي تعْلو حُمرتَه صُفْرَة، وَالْأُنْثَى مُذْهَبة.
وَقَالَ اللَّيْث: المُذْهَبُ: الشيءُ المَطْلِيُّ بالذَّهب، قَالَ لبيد:
أَو مُذهَبٌ جُدُدٌ على ألْوَاحِه
الناطِقُ المَبروزُ المختُومُ
قَالَ الأزهريّ: وَأهل بَغْدَاد يَقُولُونَ للمُوَسْوِس من النَّاس: بِهِ المُذْهِبُ، وعَوامُّهم يَقُولُونَ: بِهِ المُذْهَب، بِفَتْح الْهَاء، وَالصَّوَاب المُذْهِب.
وَقَالَ اللَّيْث: المُذْهِبُ: اسْم شَيْطَان يُقَال: هُوَ من ولد إِبْلِيس يَبدو للقراء فيفتنهم فِي الْوضُوء وَغَيره.
وَقَالَ: والذُّهوب، والذَّهاب لُغَتَانِ، والمذهَب: مصدر كالذّهاب.
وَيُقَال: ذهَّبتُ الشيءَ فَهُوَ مُذَهَّب: إِذا طليتَه بالذَّهب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للمُوَسْوِس: بِهِ المُذْهِب.
وَيُقَال: هُوَ اسْم شَيطان.
هذب: سَلمَة، عَن الْفراء قَالَ: المُهْذِب: السَّرِيع. وَهُوَ من أَسمَاء الشَّيْطَان.
وَيُقَال لَهُ: المُذهِب: أَي المُحَسِّن للمعاصي.
وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الإهذاب: السُّرعة فِي العَدْو والطَّيَران، وإبِلٌ مهاذِيبُ: سِراع. وَقَالَ رؤبة:
صَوَادِقَ العَقْبِ مَهاذِيب الوَلَقْ
وَفِي بعض الْأَخْبَار: إِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم الطَّلَب، فهَذَّبوا: أَي أَسْرعُوا السّير، يُقَال: هَذَبَ وأَهذَب وهَذّب، كلّ ذَلِك، من الْإِسْرَاع.
وَقَالَ اللَّيْث: المُهَذَّب: الَّذِي قد هُذِّب من عيوبه.
وَقَالَ غَيره: أصل التَّهْذِيب تنقيةُ الْحَنظل من شَحْمه، ومعالجةُ حَبِّه حَتَّى تذهبَ مَرارَتُه ويَطيب لآكله، وَمِنْه قَول أوسِ بن حَجَر:
ألم تَرَيَا إذْ جئتُما أنّ لَحمهَا
بِهِ طَعْمُ شَرْي لم يُهذَّبْ وحَنْظَلِ
(6/143)

وَيُقَال: مَا فِي مودّته هَذَبٌ، أَي صفاءٌ وخُلوص، وَقَالَ الْكُمَيْت:
معدنُك الجوهرُ المهذَّبُ ذُو ال
إِبرِيزِ بَخَ مَا فَوق ذَا هَذَبَ
وَمن أمثالهم: أيُّ الرِّجال المهذَّب؟ يُضرَب مثلا للرجل يُؤمر بِاحْتِمَال إخوانه على مَا فيهم من خَطِيئَة عيب يُذَمُّون بِهِ، وَمِنْه قَوْله:
ولَسْتَ بِمُسْبَقٍ أَخاً لَا تَلُمُّه
على شَعَثٍ، أَيُّ الرِّجال المُهذَّبُ؟
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الهَيْذَبَى: أَن يَعْدُوَ فِي شِقَ، وَأنْشد:
مَشَى الْهَيْذَبَى فِي دَفِّهِ ثمَّ قَرْقَرا
وروى بَعضهم: مَشَى الهِرْبذَى، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الهَيْذَبَى. وَقَالَ ذُو الرِّمّة:
دِيارٌ عَفَتْها بعدنَا كلُّ دِيمَةٍ
دَرُورٍ وأُخرى تُهذِبُ الماءَ ساجِرُ
يُقَال: أَهذَبت السحابةُ ماءها، إِذا أسالَتْه بِسُرْعَة.
هبذ: قَالَ اللَّيْث: المُهابَذَة: الْإِسْرَاع، وَأنْشد:
مُهابِذَةٌ لم تَتَّرِكْ حِين لم يكن
لَهَا مَشرَبٌ إلاّ بِناءٍ مُنَضَّبِ
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب المقلوب: أَهْبَذَ وأهْذَبَ، إِذا أسْرَع.
وَقَالَ أَبُو خِراش الهذَليّ.
يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْل فَهُوَ مُهابِذٌ
يَحُثُّ الجَناحَ بالتّبَسُّطِ والقَبْضِ
هـ ذ م
اسْتعْمل من وجوهه: هذم، همذ.
هذم: قَالَ اللَّيْث: الهَذْم: الْأكل، والهذْم: القَطْع، كلُّ ذَلِك فِي سرعَة، وَقَالَ رؤبة يصف اللَّيل وَالنَّهَار:
كلاهُما فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ
واللِّهْبُ لِهْبُ الخافِقَين يَهذِمُهْ
كِلَاهُمَا: يَعْنِي اللَّيْل النَّهَار. فِي فَلَك يَسْتلحِمه: أَي يَأْخُذ قَصْده ويَركَبُه.
واللِّهْبُ: المَهْوَاةُ بَين الشَّيْئَيْنِ، يَعْنِي بِهِ مَا بَين الخافِقَين، وهما المَغْرِبان.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَرَادَ بالخافِقين: المَشْرِق والمغْرِب، يَهْذِمه: يُغَيِّبُه أجمعَ.
وَقَالَ شمر: يَهْذِمه: يَأْكُلهُ ويُوعيه وَقَالَ: سِكِّين هَذُوم، يَهْذِم اللَّحْم: أَي يُسْرِع قطعه فيأكله، عَن ابْن الأعرابيِّ.
وَقَالَ اللَّيْث: أَرَادَ بقوله:
يَهْذمه نُقصانَ الْقَمَر، وَقَالَ: سيفٌ مِهْذَمٌ مِخْذَم.
قَالَ: والهَيْذام: الشُّجاع من الرِّجال، وَهُوَ الأَكول أَيْضا.
وَيُقَال: سِكِّينٌ هُذامٌ ومُوسى هُذَام وشفْرة هُذَامة.
وَقَالَ الرَّاجز:
ويْلٌ لِبُعْرَانِ أبي نَعَامَهْ
مِنْكَ ومنْ شَفْرَتِك الهُذَامَهْ
همذ: قَالَ اللَّيْث: الهَمَاذِيُّ: السُّرْعة فِي الجرْي، يُقَال: إِنَّه لذُو هَمَاذِيِّ فِي جَرْيه.
(6/144)

وَقَالَ غَيره: حَرٌّ همَاذِيٌّ أَي شَدِيد، ومَرَضٌ هماذِيٌّ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
تُرِيغُ شُذَّاذاً إِلَى شُذَّاذِ
فِيهَا هَمَاذِيٌّ إِلَى هَمَاذِي
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: الهَماذِيّ: السَّريع من الْإِبِل.
وَقَالَ شمر: الهَمَاذِيُّ: الجِدُّ فِي السَّيْر.
وَيُقَال: الهَمَاذِيُّ: تاراتٌ شِدادٌ تكون فِي المَطَر، والسِّباب، والجَرْي، مرّة يَشتدّ، وَمرَّة يسكن. قَالَ العَجاج:
مِنْهُ هَمَاذِيٌّ إِذا حَرَّتْ وحَرّ

(أَبْوَاب الْهَاء والثاء)
هـ ث ر
مهمل.
هـ ث ل
اسْتعْمل من وجوهها: لهث، هلث، ثهل، لثه.
لهث: قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} (الأعرَاف: 176) ضربَ الله جلّ وعزّ: للتّارك لآياته، والعادلِ عَنْهَا أَخَسَّ شيءٍ فِي أَخْسِّ أحْواله مَثَلاً، فَقَالَ: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ} إِذا كَانَ الْكَلْب لَهْثانَ، وَذَلِكَ لأنّ الكلْب إِذا كانَ يَلْهَث فَهُوَ لَا يَقدر لنَفسِهِ على ضُرّ وَلَا نَفْع، لِأَن التَّمْثِيل بِهِ على أَنه يَلهَث على كل حَال، حملت عَلَيْهِ أَو تركتَه، فَالْمَعْنى: فمثَلُه كمَثَل الكلْب لاهِثاً.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهْث لَهْثُ الكلْب عِنْد الإعياء، وَعند شدَّة الحرّ، وَهُوَ إدْلاعُ اللِّسان من العَطش.
وَقَالَ سعيد بن جُبَير فِي الْمَرْأَة اللَّهثَى وَالشَّيْخ الْكَبِير: إنَّهُمَا يُفطِران فِي رَمَضَان ويُطعِمان.
وَيُقَال: رجلٌ لَهْثانُ وامرأةٌ لَهثَى، وَبِه لُهاثٌ شَدِيد، وَهُوَ شِدَّةُ العَطش.
وَقَالَ الرَّاعِي: يصف إبِلا وردتْ مَاء وَهِي عِطاش:
حَتَّى إِذا بَرَد السِّجَالُ لُهَاثَها
وجعلنَ خَلْفَ غُروضِهنَّ ثميلا
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيبانيّ فِيمَا رَوَى أَبُو العبَّاس، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَنهُ أَنه قَالَ: اللُّهَّاث: عامِلُو الخُوص مُقعَداتٍ، وَهِي الدواخل، واحدتُها مُقعدة، وَهِي الوَشِيجة، والوشَجَة، والشَّوْغَرةُ والمُكَعَّبة.
قَالَ: واللُّهْثَة: التَّعَب، واللُّهْثة أَيْضا العَطش، واللُّهثة أَيْضا: النقطة الْحَمْرَاء الَّتِي ترَاهَا فِي الخُوص إِذا شققته.
سلمَة، عَن الْفراء قَالَ: اللُّهاثِيُّ من الرِّجال: الْكثير الخِيلان الحُمر فِي الْوَجْه، مأخوذٌ من اللُّهاث، وَهِي النُّقط الْحمر الَّتِي فِي الخُوص إِذا شُقَّ.
هلث: قَالَ اللَّيْث: الهَلثاء: جماعةٌ من النَّاس قد عَلتْ أَصْوَاتهم، يُقَال: جَاءَ فلانٌ فِي هَلْثاءٍ من أَصْحَابه، مَمْدُود مُنوَّن.
سَلمَة عَن الْفراء: يُقَال: هِلثاءَةٌ من النَّاس، وهَلْثاءة: أَي جماعةٌ، بِكَسْر الْهَاء وَفتحهَا.
(6/145)

عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: الهَلَثَة: الْجَمَاعَة من النَّاس.
ورَوَى ثعلبٌ، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ الهَلْثَى: الْجَمَاعَة من النَّاس.
ثهل: وَقَالَ اللَّيْث: ثَهْلان: اسْم جَبَل مَعْرُوف، وَمِنْه المَثَل السائر يُضرَب للرَّجل الرَّزين الوَقور، فَيُقَال:
ثهلاَنُ ذُو الهَضَبات مَا يتَحَلْحَلُ
أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر قَالَ: هُوَ الضَّلال بنُ فَهْلَل، والضلال بنُ ثَهللَ. لَا ينصرفان يُضرَبان مثلا للكَذُوب وللذي لَا يَهْتَدِي لأمرِه.
لثه: قَالَ اللَّيْث: اللِّثاةُ: اللَّهاةُ. وَيُقَال: اللِّثَة واللَّثَة من اللِّثاه: لحْمٌ على أصُول الْأَسْنَان.
قلت: هَكَذَا قرأتُه فِي نُسَخ من (كتاب اللَّيْث) وَالَّذِي حصلناه وعرَفناه أَن اللِّثاثِ جمع اللِّثة، واللثة عِنْد النَّحْوِيين أَصْلهَا لِثْيةٌ. من لَثِيَ الشيءُ يلْثَى إِذا نَدِيَ وابتَل، وَلَيْسَ من بَاب الْهَاء، فَإِذا انْتهى كتَابنَا إِلَى كتاب الثَّاء فسَّرناه إِن شَاءَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
هـ ث ن، هـ ث ف: أهملت وجوهها.
هـ ث ب
اسْتعْمل من وجوهها: بهث.
بهث: قَالَ اللَّيْث: البُهْثةُ: ولَدُ البَغِيِّ، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو فِي البُهْثة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قلت لأبي المكارم: مَا الأَزيَبُ؟ فَقَالَ: البُهثة. قلت: فَمَا البُهْثة؟ قَالَ: ولد المُعارَضةِ، وَهِي المُيَافَعة، والمُسَاعاةُ وبُهثة: حَيٌّ من بني سُلَيم. والبهثة: الْبَقَرَة الوحشية.
هـ ث م
اسْتعْمل من وجوهه: هثم.
هثم: قَالَ اللَّيْث: الهَيْثَمُ: فَرْخ العُقاب.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْهَيْثَم: الصَّقْر.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْهَيْثَم: الرَّمْل الْأَحْمَر.
وَقَالَ الطِّرِمّاح يصف قِداحاً أُجِيلت فَخرج لَهَا صوتٌ:
خُوارَ غِزلانٍ لدَى هيْثَم
تذكّرتْ فِيقَه أرْآمِها
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُثْم القيزانُ: المنهالة.

(أَبْوَاب الْهَاء وَالرَّاء)
هـ ر ل
اسْتعْمل من وجوهه: هرل، رهل.
هرل: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَرْوَل الرجلُ هَرْوَلةً: بَين الْمَشْي والعَدْو.
شمر، عَن التميميّ قَالَ: الهَرْوَلة فَوق الْمَشْي، وَدون الخبَب، والخَبَب دون العَدْو.
رهل: قَالَ اللَّيْث: الرَّهَل: شِبْه وَرَم لَيْسَ من دَاء، وَلَكِن رخَاوةٌ من سِمَن، وَهُوَ إِلَى الضعْف، تَقول: فَرَسٌ رَهِلُ الصَّدْر.
وَقَالَ غيرُه: أصبَح فلَان مرهلاً: إِذا تهبَّج من كَثْرَة النّوم. وَقد رهَّله ذَلِك تَرْهيلاً.
هـ ر ن
هنر، هرن، نهر، رهن: (مستعملة) .
(6/146)

هرن: أما هرن فَإِنِّي لَا أحفظ فِيهِ شَيْئا من كَلَام الْعَرَب، وَاسم هرُون معرَّب لَا اشتقاق لَهُ فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة.
قَالَ الدِّينَوَرِيّ: الهَيْرُون: ضَربٌ من التَّمْر مَعْرُوف.
هنر: يُقَال: هَنَرتُ الثوبَ بِمَعْنى أَنَرْتُه أُهَنِيره، وَهُوَ أَن يُعْلِمَه، قَالَه اللحياني.
وَقَالَ اللَّيْث: الهنْرة: وَقْبَة الأُذن.
قلت: وَهِي عَرَبِيَّة صَحِيحَة.
روَى أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الهُنَيرة: تَصْغِير الهنْرة، وَهِي الأذُن المليحة.
رهن: قَالَ اللَّيْث: الرَّهن مَعْرُوف، تَقول: رَهْنْتُ فلَانا دَارا رَهْناً، وارتهنه: إِذا أَخذه رَهناً.
قَالَ: والرُّهونُ والرِّهانُ والرُّهُنُ: جمَاعَة الرَّهن. والرِّهان أَيْضا: مراهنة الرجل على سِباق الْخَيل وَغير ذَلِك.
قَالَ: وأَرْهنْتُ فلَانا ثوبا: إِذا دفعتَه إِلَيْهِ ليَرْهنَه، وأرْهنْتُ الميِّتَ قَبْراً: إِذا ضمَّنْتَه إيَّاه. وكلُّ أَمْرٍ يُحبَس بِهِ شيءٌ فَهُوَ رَهنُه ومُرْتَهنَه، كَمَا أنَّ الْإِنْسَان رَهينُ عَملِه.
الحرّانيّ، عَن ابْن السّكِّيت: يُقَال: أرْهنَ فِي كَذَا وَكَذَا يُرْهن إرهاناً: إِذا أَسْلف فِيهِ، وأنشَد:
يطوي ابنُ سَلْمَى بهَا عَن راكبٍ بَعَداً
عِيديَّةٌ أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنانِيرُ
بهَا: بِإِبِل. عيديّة: نُجُب، منسوبةٌ إِلَى بَنَات الْعِيد، وَهُوَ فحلٌ معروفٌ كَانَ مُنْجِباً، أَرَادَ أنَّ ابنَ سَلْمَى يَحمل الناسَ على هَذِه النجائب وَهِي عِيديّة تتلَفُ فِيهَا الدَّنَانِير لنجابتها، وَقد رهنتُه كَذَا وَكَذَا، أَرْهنُه رَهناً.
وَقَالَ الأصمعيّ: لَا يُقَال: أرهنتُه. قَالَ: وأمّا قولُ عبد الله بن هَمام السَّلُوليّ:
فلمّا خَشِيتُ أظافِيرَه
نجوتُ وأرْهَنهُمْ مَالِكًا
فَهُوَ كَمَا تَقول: قمتُ وأَصُكُّ رَأسه. قَالَ: ومَن رَوَى (وأرهنتُهم مَالِكًا) ، فقد أَخطَأ.
وَقَالَ غَيره: أرهنتُ لَهُم الطعامَ والشرابَ إرهاناً: أَي أَدَمته، وَهُوَ طعامٌ راهنٌ: أَي دَائِم. قَالَه أَبُو عَمْرو، وَأنْشد:
لَا يَستِفيقون مِنْهَا وَهِي راهِنَةٌ
إلاّ بهاتِ وَإِن عَلُّوا وإنْ نَهِلوا
أَبُو زيد: أَنا لَك رَهْنٌ بالرِّضا: أَي كَفِيل. وَقَالَ:
إنّ كَفِّي لكَ رَهنٌ بالرِّضا
أَي أَنا كفِيل لَك، ويَدِى لكَ رَهنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ الكَفَالة.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ أنّه أنْشدهُ:
والمَرْءُ مرهونٌ وَمن لَا يُخْتَرمْ
بعاجل الحتْفِ يُعَاجَلْ بالهَرَمْ
قَالَ: أَرْهَن: أدَام لَهُم، أرْهنتُ لَهُم طعامِي، وأَرْهَيْتُه: أَي أَدَمْتُهُ لَهُم. وأَرْهَى لكَ الأمرُ: أَي أَمكنَكَ، وَكَذَلِكَ أَوْهَبَ. قَالَ: والمَهْوُ والرَّهْوُ والرَّخَفُ وَاحِد وَهُوَ اللِّين.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: أَرْهَنْتُ فِي السِّلْعة: غالَيْتُ بهَا.
(6/147)

قَالَ: وَهُوَ من الغَلاء خَاصَّة، وَأنْشد قَوْله:
عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنانيرُ
أَي أُغْلِيَتْ، وَغَيره يقولُ: أسْلِفَت قَالَ: ورَهَنْتُ فِي البيْع والقَرْض بِغَيْر ألف، لَا غير. وأَرْهنْت وَلَدي إرْهاناً: أخطرتهم بِهِ خَطَراً وَقَول الله جلّ وعزّ: (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ) (الْبَقَرَة: 283) ، قَرَأَ نافعٌ وَعَاصِم وَأَبُو جَعْفَر وشَيْبة: {فرِهان وَقَرَأَ أَبُو عَمرو وَابْن كثير: (فرهن) ، وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: الرِّهان فِي الْخَيل أَكثر.
أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: الرَّاهِن: المهزول من الْإِبِل، وَالنَّاس. وَقَالَ قَعْنَبُ:
بَانَتْ سُعادُ وأَمْسَى دُونها عَدَنُ
وغَلِقَتْ عِنْدهَا من قَلْبك الرُّهُنُ
سَلمَة عَن الفرّاء: من قَرَأَ: (فرهن) ، فَهُوَ جمعُ رِهان، مثل ثُمُر جمعُ ثِمار.
وَقَالَ غَيره: رَهْن ورُهُن مثل سَقْف وسُقُف قَالَ: والرُّهُن فِي الرَّهُن أَكثر، والرِّهان فِي الْخَيل أكْثَر.
أَبُو عُبَيد، عَن الأمويّ: الرَّاهنُ: المهزول من الْإِبِل والنّاسِ، وأنشَد:
إمّا تَريْ جِسْمِيَ خَلاًّ قَدْ رَهَنْ
هَزْلاً ومَا مَجْدُ الرِّجال فِي السِّمَنْ
شمِرٌ، عَن ابْن شمَيل: الرّاهن: الأعجف من ركُوب أَو مرض أَو حَدَث، يُقَال: رُكِبَ حتّى رَهن.
رأَيتُ بخطِّ أبي بكر الإياديّ: جاريةٌ أُرْهُون: أَي حَائِض. قلت: لم أره لغيره.
نهر: قَالَ اللّيث: النَّهَر لغةٌ فِي النَّهر، والجميع نُهُر وأنهار. واستنهرَ النهرَ: إِذا أخَذَ لمجراه موضعا مَكيناً قَالَ: والمَنْهَرُ: مَوضِع النَّهر يحتفِره الماءُ.
قَالَ: وَالنَّهَار: ضِيَاء مَا بَين طُلُوع الفَجر إِلَى غرُوب الشَّمْس، وَلَا يُجمع. ورجلٌ نَهِر: صاحبُ نَهَار.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {مُّسْتَطَرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ} (القَمَر: 54) أَي فِي ضياءٍ وسَعة.
قَالَ الفرّاء: وسمعتُ العربَ تُنْشِد:
إنْ تكُ لَيْلِيّاً فَإِنِّي نَهِرُ
مَتَى أَرَى الصُّبحَ فَلاَ أنتظِرُ
وَقَالَ: وَمعنى نَهِر: أَي صاحبُ نَهَار، لستُ بِصَاحِب ليل وأَنشَد:
لَوْلَا الثّرِيدانِ هَلكْنَا بالضُّمُرْ
ثَريدُ ليلٍ وثريدٌ وبالنُّهُرْ
قلتُ: النُّهُر: جمعُ النَّهَار هَاهُنَا.
قَالَ الفرّاء: وَقيل {الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ} (القَمَر: 54) ، مَعْنَاهُ أَنهار، كَقَوْلِه: {الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ} (القَمَر: 45) مَعْنَاهُ الأدبار. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق نَحوه. وَقَالَ: الِاسْم الْوَاحِد يدلّ على الْجَمِيع، فيُجتَزأ بِهِ من الْجَمِيع، وَيُقَال: أَنهَرَ بطَنُه: إِذا جَاءَ بطْنُه مِثلَ مَجيء النهَر، وأنهَرَ دَمُه: أَي سَالَ دَمُه.
وَقَالَ أَبُو الجرّاح: أنهَر بطْنُه، واسْتَطلَقَتْ عُقَدُه.
وَيُقَال: أنهَرتُ دَمَه، وأَمَرتُ دَمه، وَهَرَقْتُ دَمَه. وَيُقَال: طَعَنه طَعْنَةً أنهرَ فَتْقَها: أَي وَسَّعه، وَمِنْه قولُ قيس بن الخَطيم:
(6/148)

مَلكتُ بهَا كفِّي فأنهَرتُ فَتْقَها
يُرَى قائِماً مِن دُونها مَا وَرَاءها
وَأنْشد أَبو عُبيد قولَ أبي ذُؤَيْب:
على قَصَبٍ وفُراتٍ نَهِرْ
قَالَ شمِر: نَهِر: أَي وَاسع. والقَصَب: مَجَارِي المَاء من الْعُيُون.
قَالَ: وَالْعرب تُسَمِّي العَوَّاء والسِّماكَ الأنهَرَين لِكَثْرَة مائِهما.
ورَوَى المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: النَّهَار: اسمٌ، وَهُوَ ضدّ اللّيل، وَالنَّهَار: اسْم لكلّ يومٍ. والليلُ: اسْم لكلّ لَيْلَة؛ لَا يُقَال: نَهَار ونهاران، وَلَا ليلٌ وَلَا ليلان، إِنَّمَا واحدُ النَّهَار يومٌ، وتثنيتُه يَوْمَانِ، وضدُّ الْيَوْم لَيْلَة، وَجَمعهَا ليالٍ، قَالَ: وَرُبمَا وَضَعت العربُ النَّهَار فِي مَوضِع الْيَوْم، ثمّ جَمَعوه نهُراً، قَالَ الراجز:
ثَرِيدُ ليلٍ وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ
وَقَالَ اللّيث: النهارُ: فرخُ القطاة، وَثَلَاثَة أَنهِرة.
وَقَالَ غَيره: النَّهَار: فَرخُ الحُبارَى، والنَّهْرُ: من الِانْتِهَار، يُقَال: نهَرْتهُ وانتهَرْته: إِذا استقبلتَه بكلامٍ تزجُرُه عَن خَبر.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النَّهر: الدَّغْرَةُ، وَهِي الخُلسة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ: حَفرتُ الْبِئْر حتّى نهَرتُ، فَأَنا أَنهَرُ: أَي بلَغتُ المَاء. ونهرٌ نَهِرٌ: أَي واسعٌ، وَأنْشد:
على قَصَب وفُراتٍ نَهِرْ
وَقَالَ غَيره: الناهور: السَّحاب، وَأنْشد:
أَو شُقَّةٌ خرجت من جَوف ناهُورِ
هـ ر ف
هرف، فهر، فره، رفه، رهف: مستعملة
هرف: قَالَ اللَّيْث: الهَرْفُ: شِبْه الهذَيان من الْإِعْجَاب بالشَّيْء، يُقَال: هُوَ يَهرِف بفلان نهارَه كلَّه هرفا.
قَالَ: وَيُقَال لبَعض السِّباع: يَهرِف لِكَثْرَة صَوته.
وَفِي الحَدِيث: أنَّ رُفقةً جَاءَت وهم يهَرِفون بصاحبٍ لَهُم، وَيَقُولُونَ: مَا رَأينَا يَا رَسُول الله مثلَ فلَان، مَا سِرنا إِلَّا كَانَ فِي قِرَاءَة، وَلَا نزَلْنا إلاّ كَانَ فِي صَلَاة.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَوْله: يَهرِفون بِهِ: يمدَحونه، ويُطنِبُون فِي ذكره، يُقَال مِنْهُ: هَرَفْتُ بِالرجلِ أَهرِف هَرْفاً، وَيُقَال فِي مثَلٍ: (لاَ تَهْرِف قبلَ أَن تَعرِف) .
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرَفَ: إِذا هَذَى وهَقَى مِثلُه.
قَالَ: والهَرْف: مدحُ الرجلِ على غَير مَعرفة.
رهف: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْف مصدر الشَّيْء الرَّهِيف، وَهُوَ اللَّطِيف الدَّقيق، والفعلُ قد رَهُفَ يَرْهُف رَهافةً، وقلَّما يُستَعمل إلاّ مُرْهَفاً، وأرْهَفْتُ السيفَ: إِذا رَقَّقتهَ، وسهمٌ مُرهَف، وَرجل مُرْهَف الْجِسْم: دَقيقٌ.
وَفِي الحَدِيث أَن عامرَ بن الطُّفَيل قدِم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ مُرهَف البَدَن. أَي لطيف الْجِسْم دَقيقه، يُقَال: رُهِف فَهُوَ
(6/149)

مَرْهوف، وأكثرُ مَا يُقَال: مُرهَف الْجِسْم، وَيُقَال: سيفٌ مُرهَف ورَهِيف، وَقد رَهَفْتَهُ وأَرهفتُه.
فره: قَالَ اللَّيْث: فَرُهَ الإنسانُ يَفرُه فَراهةً فَهُوَ فارهٌ بيِّن الفَراهةَ والفراهِيَة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} (الشُّعَرَاء: 149) .
قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ حاذِقين، قَالَ: وَمن قَرَأَهَا (فَرِهين) فَمَعْنَاه أَشِرين بَطِرين، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: من قَرَأَهَا: (فَرِهين) فتفسيره أَشِرِين بطرين قَالَ: والفَرِح فِي كَلَام الْعَرَب بِالْحَاء: الأشِر البَطِر، يُقَال: لَا تَفرَح أَي لَا تأشَر، قَالَ لله جلّ وعزّ: {لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ} (القَصَص: 76) ؛ فالهاء هَاهُنَا كَأَنَّهَا قَامَت مقَام الْحَاء.
قلت: وَسمعت الْأَعْرَاب من بني عُقيل يَقُولُونَ: جَارِيَة فارهةٌ، وَغُلَام فارِهٌ: إِذا كَانَا مَلِيحَي الوَجْه والجميع فُرْه، وَيُقَال بَرْذَنٌ فارِهٌ، وحمارٌ فارِهٌ، إِذا كَانَا سَيورَيْن، وَلَا يُقَال للفَرَس الْعَرَبِيّ: فاره وَلَكِن يُقَال فرسٌ جَواد، وخُطِّيءَ عَدِيُّ بن زيد فِي قَوْله ينعتُ فرسا فَقَالَ: (فارهاً مُتتابعاً) .
وَيُقَال: أفرَهَتْ فُلَانَة، إِذا جَاءَت بأولادٍ فُرْهَةٍ، أَي مِلاح.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي بَاب (نَفَقَة المماليك والجواري) : إِذا كَانَ لهنّ فَراهةٌ زِيد فِي كُسْوتهنّ ونفقتهِنّ، يُرِيد بالفَراهة الحُسن والمَلاحة.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: أَفْرَهَ الرجلُ: إِذا اتّخذ غُلَاما فارهاً. وَقَالَ: فارِهٌ وفُرْهٌ مِيزَانه نَائِب ونُوبٌ.
رفه: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نَهى عَن الإرْفاه.
قَالَ أَبُو عُبَيد فُسِّر الإرْفاه أَنه كَثْرَة التدهن. قَالَ: وَهَذَا من وِرْدِ الْإِبِل، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا وَرَدَت كلَّ يَوْم مَتَى مَا شَاءَت قيل: وَرَدَتْ رِفْهاً، قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبيدة، وَيُقَال: قد أَرْفَهَ القومُ: إِذا فَعلتْ إبلُهم ذَلِك، فهم مُرْفِهون. فَشبَّه كَثْرَة التدهن، وإدامتَه بِهِ. قَالَ لبيد يذكر نخلا نابتةً على المَاء:
يشْرَبن رِفْهاً عِراكاً غيرَ صادرَةٍ
فكلُّها كارِعٌ فِي المَاء مُغْتَمِرُ
قَالَ: وَإِذا كَانَ الرجل فِي ضيق فنفَّسْتَ عَنهُ قلتَ رفَّهْتَ عَنهُ تَرفيهاً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الإرْفَاه: التنعُّم والدَّعَة ومُظاهرَةُ الطَّعام على الطَّعام، واللباس على اللِّباس، فَكَأَنَّهُ نَهى عَن التنعُّم فِعْلَ الْعَجم، وأَمَر بالتقشُّف، وابتذال النَّفس.
رَوَى أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو، يُقَال: هم فِي رَفاهةٍ ورَفاهيَة ورُفَهْنِيَةٍ: أَي فِي خِصبٍ وعيشٍ وَاسع. وَكَذَلِكَ الرَّفَاغة والرُّفَغْنِيَةُ.
ورَوَى ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَرْفَه الرجلُ: دَامَ على أكل النَّعيم كلَّ يَوْم، وَقد نُهِي عَنهُ. قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ الإرْفاه الَّذِي فَسَّره أَبُو عبيد أَنّه كَثرةُ التدهُّن. وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: أَرْفِه عِنْدِي واسْتَرفِهْ ورَفِّهْ عِنْدِي، واستنفه عِنْدِي وأَنفِه عِنْدِي، ورَوِّحْ عِنْدِي، الْمَعْنى: أقِم واسْتَرحْ واستجمَّ.
(6/150)

والعَرَب تَقول: إِذا سَقَطت الطَّرْفَهُ قَلَّتْ فِي الأَرْض الرَّفَهَة.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرَّفَهة: الرَّحْمَة.
قَالَ أَبُو ليلى: يُقَال: فلَان رافهٌ بفلانٍ: أَي راحمٌ لَهُ. وَيُقَال: أمَا اترفَهُ فُلاناً؟ الطَّرفة: عَيْنا الْأسد: كَوكَبان، الجبهةُ أمامهما، وَهِي أَرْبَعَة كواكب.
فهر: قَالَ اللّيث: الفِهْرُ: الحَجَرُ قدرُ مَا يكسر بِهِ جَوز أَو يُدَقُّ بِهِ شَيْء، قَالَ: وَعَامة الْعَرَب تؤنث الفهر، قَالَ: وتَصغيرها فُهيْرة.
وَقَالَ الْفراء: الفِهْر يذكَّر ويؤنَّث.
وَقَالَ اللَّيْث: قريشٌ كلهم يُنسَبون إِلَى وَلد فهر بن مَالك بن النَّضر بن كِنانَةَ.
وَفِي حَدِيث عليّ أَنه رأى قوما سدلوا ثيابَهم، فَقَالَ: كأنكم اليهودُ خَرجوا من فُهرهم.
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله خَرجُوا من فُهرهم: هُوَ موضعُ مِدْراسهم الَّذِي يَجْتَمعُونَ فِيهِ كالعيد يصلُّون فِيهِ. قَالَ وَهِي: كلمة نبطية أَو عبرانية، أَصْلهَا بُهر فعربت بِالْفَاءِ وَقيل: فُهر.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَفهرَ الرجلُ إِذا خلا مَعَ جَارِيَته لقَضَاء حَاجته وَمَعَهُ فِي الْبَيْت أُخرى من جواريه فأكْسل عَن هَذِه: أَي أوْلَجَ وَلم يُنْزل، فَقَامَ من هَذِه إِلَى الْأُخْرَى فأَنزَل مَعهَا. وَقد نُهي عَنهُ فِي الْخَبَر. قَالَ: وأَفهر: إِذا كَانَ مَعَ جَارِيَته وَالْأُخْرَى تسمع حِسَّه وَقد نُهي عَنهُ. قَالَ: والعَرَبُ تسمي هَذَا: الفَهْر والوَجْس والرِّكْزَ والخَفْخَفَة.
قَالَ: وأَفهر الرجل: إِذا شهد الفهرَ، وَهُوَ عيدُ اليهودِ. وأَفهر: إِذا شهد مِدْرَاسَ الْيَهُود.
وأَفهر بعيرُه: إِذا أَبْدَع فأُبْدِع بِهِ.
وأَفهرَ: إِذا اجْتمع لحمُه زِيَماً زيماً وتكتَّل فَكَانَ مُعَجَّراً، وَهُوَ أقبح السِّمَن.
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهى عَن الفَهَر، وَقد فسره ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ غَيره: هُوَ من التفهير، وَهُوَ أَن يُحضِر الفَرَس؛ فيعتريه انقطاعٌ فِي الجَرْي من كلال أَو غَيره، وَكَأَنَّهُ مأخوذٌ من الإفهار، وَهُوَ الإكسال عَن الْجِمَاع.
قَالَ ابْن دُرِيد: نَاقَة فَيْهَرَةٌ: أَي صُلْبةٌ، فِي بعض اللُّغَات.
هـ ر ب
هرب، هبر، رهب، بره، بهر، ربه: مستعملة.
هرب: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الْعَرَب تَقول فِي نفي المَال عَن الرَّجُل: مَا لفُلَان هاربٌ وَلَا قاربٌ وَكَذَلِكَ مَاله سَعْنَةٌ وَلَا مَعْنَة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهارب: الَّذِي صَدَر عَن المَاء؛ وَمِنْه قَوْلهم: مَاله هارِبٌ وَلَا قَارب: أَي مَاله شَيْء، قَالَ: والقارب: الَّذِي يطْلب الماءَ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْلهم: مَاله هاربٌ وَلَا قَارب. مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ أحدٌ يهرب مِنْهُ،
(6/151)

وَلَا أحدٌ يقرُب مِنْهُ؛ أَي فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء. أَبُو عبيد، عَنهُ فِي (الْأَمْثَال) .
وَقَالَ غَيره: معنى قَوْلهم: مَاله هاربٌ وَلَا قاربٌ: أَي مَاله بعير يصدرُ عَن المَاء، وَلَا بعيرٌ يقرُب الماءَ.
وَيُقَال: هَرَب من الوَتدِ نصفُه فِي الأَرْض: أَي غَابَ، قَالَ أَبُو وَجْزَة:
ورُمَّةً نَشِبَتْ فِي هارِبِ الوَتَدِ
وساح فلانٌ فِي الأَرْض، وهرَب فِيهَا، قَالَ: وهرَب الرجلُ وهَرِم بِمَعْنى وَاحِد.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: أهْرَب الرجل إِذا جَدَّ فِي الذّهاب.
وَقَالَ اللَّيْث: الهرَب: الفِرار. يُقَال: جَاءَ فلانٌ مُهْرِباً: إِذا أتاكَ هَارِبا فَزِعاً. وفلانٌ لنا مَهْرَب.
وَقَالَ غَيره: أهرَب الرجُل: إِذا أَبعَد فِي الأَرْض، وأَهْرَب فلانٌ فلَانا: إِذا اضْطرَّه إِلَى الهَرب، وأَهربَت الرِّيحُ مَا على وجهِ الأَرْض من التّراب والقَميم وَغَيره: إِذا سَفَتْ بِهِ.
هبر: قَالَ اللَّيْث: الهَبْر: قَطْع اللَّحم، والهَبْرَة: نَحْضَةٌ مِن لحمٍ لَا عَظْمَ فِيهَا.
والهِبْرِيَة والإبْرِية: هِيَ نُخالة الرَّأْس.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أعطيتُه هَبْرَةً من لحم: إِذا أعطَاهُ مُجتمِعاً مِنْهُ، وَكَذَلِكَ البِضْعَة والفِدْرَة.
الحَرّانيّ، عَن ابْن السّكيت: ضَرْبٌ هَبْرٌ: أَي يُلقِي قِطْعَة من اللَّحْم إِذا ضَرَبه. وطَعْنٌ نَتْرٌ: فِيهِ اختلاس.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ الهَبْر: مَا اطْمَأَنّ من الأَرْض. وَأنْشد غَيره:
هُبورُ أَغْوَاطٍ إِلَى أَغْواطِ
شمِرٌ، عَن أبي عَمْرو: الهَبْر من الأَرْض أَن يكون مطمئنّاً وَمَا حوله أرفعُ مِنْهُ، وجمعُه هُبْر. قَالَ عَدِيّ:
جَعَل القُفَّ شمالاً وانتَحى
وعَلى الأيمنِ هُبْرٌ وبُرَقْ
وَيُقَال: هُبْرَة وهُبْر أَيْضا.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أهبَرَ الرجل: سَمِنَ سِمَناً حَسَناً.
أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: بعيرٌ أَهْبَرُ وهبِرٌ: أَي كثيرُ اللّحْم، وناقةٌ هبْراء وهَبِرَة.
وَقَالَ غَيره: اهتَبَره بِالسَّيْفِ: إِذا قطعه.
وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال: لَا آتِيك هُبَيْرَة بنَ سعد، وَلَا آتِيك أَلْوَةَ هُبْيَرَةَ: ينصب على مَذْهَب الصِّفَات: أَي لَا آتيكَ أبدا. وَيُقَال: إنَّ أَصْلَه أنَّ سعدَ بنَ زيدِ مَناةَ عُمِّرَ طَويلا وكَبِر، فَنظر يَوْمًا إِلَى شائه وَقد أُهملَتْ وَلم تُرْعَ، فَقَالَ لابنِه هُبَيْرة: ارْعَ شاءك، فَقَالَ: لَا أَرْعاها سِنَّ الحِسْل: أَي أبدا، فَصَارَ مَثلاً. وَقيل: لَا آتِيك أَلْوَةَ هبَيرةَ.
وهُباريّةَ الرَّأسِ: نُخالَتُه، مِثل الهِبرِيَة، وريحٌّ هُبارِيّةٌ: ذاتُ غُبَار. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
هُباريةٌ هَوجاءُ موعدُها الضُّحَى
إِذا أَرْزَمَتْ جَاءَت بوَرْدٍ غَشَمْشَم
أَبُو عُبَيْدَة: من آذان الْخَيل أذُنٌ مُهَوْبَرةٌ وَهِي الَّتِي يَحتَشِي جَوفُها وَبَراً وفيهَا شعَر،
(6/152)

وتَكتسِي أَطْرافُها وَطُرَرُها أَيْضا الشَّعَر. وقلّما تكون إلاّ فِي رَوائد الْخَيل، وهِي الرَّوَاعي. والهَوْبَر والأَوبَر: الْكثير الوبَرِ من الإبلِ وغيرِها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَوْبَر: القرد الْكثير الشَّعَر. والهُبَيْرَةُ: الضَّبُع الصَّغِيرَة.
وَيُقَال للكانُونَيْن: هما الهَبّاران والهَرَّاران.
عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال للعنكبوت: الهَبُور والهَبُون.
وروَى سُفْيَان، عَن السدّيّ، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} (الفِيل: 5) .
قَالَ: الهبُّور. قَالَ سُفْيَان: وَهُوَ الذَّرُّ الصَّغِير.
ورَوَى أَبُو عوانَة، عَن عطاءٍ، عَن سعيد، عَن ابْن عبَّاس قَالَ: هُوَ الهَبُّور عُصافَةُ الزَّرع الَّذِي يُؤكل، وَقيل الهبُّور بالنَّبَطيّة: دُقاق الزَّرْع، والعُصافة مَا تَفتَّت من وَرَقِه، والمأكول: مَا أُخذ حَبُّه وَبَقِي لَا حَبَّ فِيهِ.
بهر: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا زَالَت أُكلةُ خَيْبَرَ تُعاودُني فَهَذَا أوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي) .
قَالَ أَبُو عبيد: الأبْهَر: عِرْقٌ مُسْتبطِنُ الصُّلْبِ، والقَلْبُ مُتصلٌ بِهِ، فَإِذا انْقَطع لم يكن مَعَه حَيَاة، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
وللفؤاد وَجِيبٌ تحتَ أَبْهَرِه
لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْب بالحجَرِ
وَفِي حَدِيث عمر أنّه رُفع إِلَيْهِ غلامٌ ابتهَرَ جَارِيَة فِي شعره، فَلم يُوجَد الثَّبَتُ، فَدَرَأَ عَنهُ الحَدَّ. قَالَ أَبُو عبيد: الابتهار: أَن يقذفها بنفسِه، فَيَقُول: فعلتُ بهَا، كاذِباً، فَإِن كَانَ فَعَل فَهُوَ الابتيار.
وَقَالَ الكُمَيْت:
قَبِيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفتا
ةِ إِمَّا ابتهاراً وإمَّا ابتيَاراً
وَقَالَ شمر: البَهْر: التَّعْس قَالَ: وَهُوَ الهلاَك.
قَالَ: وَيُقَال: ابتهَرَ فلانٌ: إِذا بالَغ فِي الشَّيْء، وَلم يَدَع جُهْداً.
وَيُقَال: ابتهَرَ فِي الدُّعَاء: إِذا تَحوَّب وجَهِد. وابتهَرَ فلانٌ فِي فلَان ولِفُلان: إِذا لم يَدَع جَهْداً ممَّا لفُلَان أَو عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ يُقَال: ابتهَلَ فِي الدُّعاء، وَهَذَا ممّا اعتقب فِيهِ اللاّم وَالرَّاء.
وَقَالَ خَالِد بن جَنْبة: ابْتَهَر فِي الدعاءِ: إِذا كَانَ يَدْعُو كلَّ سَاعَة لَا يَسْكت. وابتُهِرَ يُشبِّب بِامْرَأَة: إِذا كَانَ لَا يُفرّط عَن ذَلِك، وَلَا يُثْجَى. قَالَ: لَا يُثْجى: لَا يُسْكَتُ عَنهُ.
قَالَ: وأنشدت عَجوز من بني دارِمٍ لشيخٍ من الحيِّ فِي قعيدته:
وَلَا يَنامُ الضَّيْفُ من حِذَارِها
وقولِها الباطِلَ وابتهارِها
وَقَالَ: الابتهار: قَول الكذِبِ، والحَلِفُ عَلَيْهِ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَبْهَرَ: إِذا جَاءَ بالعَجب. قَالَ: والبَهْرُ: العَجب.
(6/153)

وأبْهَرَ: إِذا اسْتغنى بعد فَقْر.
وأَبْهَرَ: تزوّج سَيِّدةً، وَهِي البهيرة، يُقَال: فلانةُ بَهِيرةٌ مَهيرة.
وأَبهرَ: إِذا تلوَّن فِي أخلاقه: دَماثةً مرَّة، وخُبثاً أخْرى.
قَالَ: والبَهْرُ: الغَلَبة. والبَهْر: المَلْءُ. والبَهْر: البُعْدُ، والبَهْرُ: المباعدة من الْخَيْر، والبَهْرُ الخيْبة. والبَهْر: الفَخْر، وَأنْشد بَيت عمرَ بن أبي ربيعَة:
ثمَّ قَالُوا: تُحبُّها قلتُ: بَهْراً
عَدَدَ القَطْرِ والحصَا والتُّرابِ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يجوز أَن يكون جَمِيع مَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي فِي وُجُوه البَهْر أَن يكون معنى لما قَالَه عُمر، وأحْسنها العَجَب.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سَار لَيْلَة حتّى ابهارَّ الليلُ.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: قَوْله ابهارَّ الليلُ، يَعْنِي انتَصَف، وَهُوَ مَأْخُوذ من بُهْرة الشَّيْء، وَهُوَ وَسَطُه.
وَقَالَ أَبُو سعيد الضّرير: ابهِيرَارُ اللَّيْل: طلوعُ نُجومه إِذا تَتامَّت، لأنّ اللّيل إِذا أقبَل أقبلتْ فَحْمتُه، فَإِذا استنارَتْ ذَهَبَتْ تِلْكَ الفحمة.
وَقَالَ غَيره: بُهِرَ الرجُل: إِذا عَدَا حَتَّى غَلَبَه البُهْر، وَهُوَ الرَّبْو، فَهُوَ مَبْهُور وبَهير.
وَقَالَ اللَّيْث: امرأةٌ بَهِيرَةٌ، وَهِي القصيرة الذَّليلة الْخِلْقة.
وَيُقَال: هِيَ الضعيفَةُ المَشْي. قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث: البُهتُرة بِمَعْنى القصيرة، وَأما البهِيرَة من النِّساء فَهِيَ السّيِّدة الشَّريفة، وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا ثقُل أردافُها فَإِذا مَشَتْ وَقع عَلَيْهَا البُهْر والرَّبو: بَهِير. وَقَالَ الْأَعْشَى:
تَهادَى كَمَا قد رأَيْتَ البَهيرَا
ورُوِي عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أنّه قَالَ: إنّ ابْن الصَّعْبة وَهُوَ طَلْحَة بن عُبيد الله ترك مائَة بُهار، فِي كل بُهار ثَلَاثَة قناطير من ذهب وَفِضة.
قَالَ أَبُو عبيد: بُهارٌ أحسَبها كلمة غيرَ عربيَّة، وأراها قبطيَّة.
قَالَ: والبُهار فِي كَلَامهم: ثَلاثُمائة رِطل. قلت: وَهَكَذَا رَوَى سَلَمة عَن الْفراء: قَالَ البُهار ثلاثُمائة رِطل. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: والمُجَلَّدُ: سِتّمائة رِطل.
قلت: وَهَذَا يدلّ على أَن البهار عربيّ، وَهُوَ مَا يُحمل على الْبَعِير بلُغة أهل الشَّام.
وَقَالَ بُريْقٌ الهذَليّ يصف سحاباً ثقيلاً:
بمُرتَجِزٍ كأنَّ على ذُراه
رِكابَ الشأْمِ يَحمِلنَ البُهارا
قَالَ القُتَيبيُّ: كَيفَ يُخلِّف فِي كل ثلثمِائة رَطْلٍ ثَلَاثَة قناطير؟ ولكنّ البُهارَ الحِمْلُ، وَأنْشد الْبَيْت للهُذَليّ. قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْله: (يحملن البهارا) يحملن الْأَحْمَال من مَتاع الْبَيْت. وَأَرَادَ أنّه ترك مائَة حِمْل مالٍ، مِقْدَار الْحمل مِنْهُ ثَلَاثَة قناطير. قَالَ: وَالْقِنْطَار مائَة رَطْلٍ، فَكَانَ كلّ حمل مِنْهَا ثَلَاثمِائَة رَطل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَهار لَبَب الفَرَس.
(6/154)

قَالَ: والبِهار: المُفاخرة.
وَيُقَال: بَهَر فلانٌ فلَانا: إِذا علاهُ وغَلَبه، وقمرٌ باهِر: إِذا علا الكَواكِب ضوءُه، وَأنْشد أَبُو عبيد:
وَقد بَهَرْتَ فَمَا تَخفى على أَحدٍ
إلاّ على أحدٍ لَا يَعرِف القَمَرَا
أَي علوتَ كلَّ من يُفاخِرُكَ، فظهرتَ عَلَيْهِ.
وَيُقَال لليالي البِيض: بُهْرٌ، جمع باهِر، وَيُقَال: بُهَر بِوَزْن ظُلَم جمع بُهْرة، وكلّ ذَلِك من كَلَام الْعَرَب.
وبَهْراءُ: حيٌّ من قُضاعة.
وَقَالَ اللحياني: يُقَال لأَرْبَع رِيشاتٍ من مُقَدَّمِ الْجنَاح: القوادِمُ؛ ولأرْبع يليهنّ: المناكبُ؛ ولأربع يَليهنّ بعد المَناكِب: الخوافي؛ ولأربع بعد الخوافي: الأباهِرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: البُهار: شَيْء من الْآنِية كالإبريق، وأَنشد:
على العلياءِ كُوبٌ أَو بُهار
قلت: لَا أَعْرِف البهار بِمَعْنى الْآنِية.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي. العَرارُ: بَهارُ البرّ.
قلت: العَرار: الْحَنوَة، كأنّ البَهارَ فارسيّة.
وَقَالَ اللَّيْث: الأبهَرُ مِنَ القوْسِ: مَا دُونَ الطَّائِف.
وروى أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: فِي الْقوس كَبِدُها، وَهُوَ مَا بَين طرَفَي العِلاقة، ثمَّ الكُلْية تَلِي ذَلِك، ثمَّ الأبهَرُ يَلِي ذَلِك، ثمَّ الطَّائِفُ، ثمَّ السِّيَةُ، وَهُوَ مَا عُطِفَ من طَرَفَيها.
وَقَالَ شمر: بَهَرتُ فلَانا: إِذا غلبتَه ببَطْش أَو لِسَانٍ.
وبَهَرْتُ البَعِيرَ: إِذا مَا ركَضْتَه حَتَّى يَنْقَطِع. وَقَالَ ابْن قَتَادَة:
أَلا يَا لقومي إِذْ يبيعون مُهجتِي
بجاريةٍ بَهْراً لهمْ بعدَها بَهْراً
وَيُقَال: رأيتُ فلَانا بَهْرَةً: أَي جَهْرةً عَلاَنية، وَأنْشد:
وَكم مِنْ شُجاعٍ بادَرَ الموتَ بَهْرَةً
يَمُوتُ على ظَهرِ الفِراشِ ويَهْرَمُ
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البُهْر: تكلُّف الجَهْدِ إِذا كُلِّف فَوق ذَرْعه، يُقَال: بَهَرَهُ إِذا قطع نَفسَه بضَرْبٍ أَو خَنْقٍ، أَو مَا كَانَ، وَأنْشد:
إِن البَخيلَ إِذا سأَلْتَ بَهَرْتَه
رهب: قَالَ اللَّيْث: رَهِبْتُ الشيءَ رَهَبا ورهْبَةً: أَي خِفْتُه، وأَرْهَبْتُ فلَانا.
قَالَ: والرَّهْبَانيَّة: مصدر الراهب. والترهُّبُ: التَّعَبُّد فِي صَوْمَعة. والجميع الرُّهبان، والرَّهابِنة خطأ.
وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الرُّهبانُ يكونُ وَاحِدًا وجَمعاً، فَمن جعله وَاحِدًا جَعَله على بِنَاء فُعلان، وَأنْشد فِي ذَلِك:
لَو عاينَتْ رُهبانَ دَيْرٍ فِي القُلَل
لانحدَرَ الرُّهبان يَمشِي ونَزَلْ
قَالَ: ووجهُ الْكَلَام أَن يكون جَمعاً بالنّون. قَالَ: وَإِن جَمَعْتَ الرُّهبانَ الواحدَ رَهابِينَ ورهابِنَة جَازَ. وَإِن قلت: رهبانيُّون كَانَ صَوَابا. وأصلُ الرَّهبانيَّة من الرَّهبة،
(6/155)

ثمَّ صَارَت اسْما لِما فَضَل عَن الْمِقْدَار وأَفرَط فِيهِ. وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ} (الحَديد: 27) .
قلت: وَمعنى هَذِه الْآيَة عَوِيص.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَحتمل مَعْنَاهَا ضَرْبينِ: أحدُهما أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْله: {وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً} وابتَدعُوا رَهبانيّةً ابتَدَعوها، كَمَا تَقول: رأَيتُ زيدا وعَمْراً أَكْرَمْتُه. قَالَ: وَيكون {ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا} مَعْنَاهَا: لم تُكْتَبْ عَلَيْهِم البتّةَ، وَيكون {عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ} بَدَلا من الْهَاء وَالْألف، فَيكون الْمَعْنى: مَا كَتَبْنَا عَلَيْهِم إلاّ ابتغاءَ رِضْوان الله، وابتغاءُ رِضْوان الله اتِّباعُ مَا أَمَر بِهِ، فَهَذَا وَالله أعلم وَجْهٌ، وفيهَا وجْهٌ آخرُ: {وَرَهْبَانِيَّةً} جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنهم كَانُوا يَرون من مُلوكهم مَا لَا يصبرون عَلَيْهِ، فاتّخَذَوا أسراباً وصَوامِع، وابتَدعوا ذَلِك، فلمّا ألْزَموا أنفسهم ذَلِك التَّطَوُّعَ، ودخلوا فِيهِ لزِمَهم تمامُه، كَمَا أنَّ الْإِنْسَان إِذا جعَل على نفسِه صَوْماً لم يُفترَضْ عَلَيْهِ لزِمه أَن يُتمِّمَه، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {غَيْرِ سُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} (القَصَص: 32) ، فإنَّ أَبَا إِسْحَاق قَالَ: يُقَال: من الرُّهْب والرَّهَب، إِذا جُزِمَ الهاءُ ضُمَّ الرَّاء، وَإِذا حُرِّكَ الهاءُ فُتح الرَّاء، ومعناهما وَاحِد مثل الرُّشْد والرَّشَد.
قَالَ: وَمعنى {جَنَاحَكَ} هَاهُنَا يُقَال: العَضُد وَيُقَال: اليدُ كلُّها جَناح.
قلت: وَقَالَ مُقاتلٌ فِي قَوْله: من الرَّهَب: الرَّهَبُ كُمُّ مِدْرَعَتِه.
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: يُقَال لكُمِّ الْقَمِيص: القُنُّ، والرُّدْنُ، والرَّهَب، والْخِلاف.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَرْهبَ الرجلُ: إِذا أَطَالَ رَهَبَه: أَي كُمَّه.
قَالَ وأرْهب إِذا رَكِب رَهْباً، وَهُوَ الْجمل العالي.
قلت: وأكثرُ النَّاس ذَهَبُوا فِي تَفْسِير قَوْله: {غَيْرِ سُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - ءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} (القَصَص: 32) أنّه بِمَعْنى الرّهبة، وَلَو وَجدتُ إِمَامًا من السَّلف يَجْعَل الرَّهَب كُمّاً لذهبت إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيح فِي الْعَرَبيَّة، وَهُوَ أَشْبه بسياق الكلامِ والتفسيرِ، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
وَيُقَال: استَرهبتُه وأرهبْتُه بِمَعْنى وَاحِد. وترهَّبَ الرجلُ: إِذا صَار رَاهِبًا يَخْشَى الله. قَالَ الله: {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (الأعرَاف: 116) أَي: أَرْهبوهم. وترهبَ غيرَه: إِذا توعَّدَه، وَقَالَ العجّاج يصف عَيْراً وأُتُنَه:
تُعْطِيه رَهباها إِذا تَرَهَّبا
على اضطِمارِ الكَشْحِ بَوْلاً زَغْربا
عُصارةَ الجَزءِ الَّذِي تَحَلَّبا
رَهْباها: الَّتِي تَرهبُه، كَمَا يُقَال هالكٌ وهَلْكَى.
إِذا ترهبا: إِذا تَوَعَّدَها.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهْب جَزْمٌ: لُغة فِي الرَّهَب. قَالَ: والرَّهْباء: اسمٌ من الرَّهَب: تَقول: الرَّهْباءُ من الله، والرَّغْباء إِلَيْهِ.
(6/156)

وَقَالَ شمر: تَقول الْعَرَب: رَهبُوت خيرٌ من رَحَمُوت. قَالَ: وَالْمعْنَى لأَن تُرْهَب خيرٌ مِن أَن تُرحَم.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهابةُ: عُظَيْمٌ فِي الصّدر مُشْرِفٌ على البَطن، كأنّه طرَفُ لِسَان الْكَلْب.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الرَّهابةُ: طَرَف المعِدة. قَالَ: والكُلْكُل: طرَفُ الضِّلَع الَّتِي تُشْرِف على الرَّهابة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل فِي قَصِّ الصّدر رَهابتُه، قَالَ: وَهُوَ لِسَان القَصِّ من أسفَل. قَالَ والقَصُّ: مُشاشٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ رَهْب، وَهِي المَهزولة جِدّاً، وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:
وأَلْوَاحُ رَهْبٍ كأنَّ النُّسُو
عَ أَثْبَتْنَ فِي الدَّفّ مِنْهَا سِطارا
وأمّا قَوْله فِي قصيدةٍ أُخْرَى:
وَلَا بُدَّ مِن غزوَةٍ بالمَصِي
ف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا
فإنَّ الرَّهْبَ من نعت الغَزْوة، وَهِي الَّتِي كَلَّ ظهرُها وهُزِل.
وَحكي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: رهَّبَتْ ناقةُ فلانٍ، فَقعدَ عَلَيْهَا يُحايِيها: أَي جَهَدَها السيرُ فَعلَفَها، وأحْسَنَ إِلَيْهَا حَتَّى ثَابت إِلَيْهَا نفسُها.
وَقَالَ اللَّيْث: رَهبَى: مَوْضع.
أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الرِّهاب: الرِّقاق من النِّصال، واحدُها رَهْب، وَأنْشد:
بِيضٌ رِهَابٌ ومُجْنَأٌ أُجُدُ
قَالَ: وناقةٌ رَهْبٌ: ضامِر
قَالَ أَبُو عُبيد فِي بَاب (الْبَخِيل يُعْطي من غير طبعِ جُودٍ) : قَالَ أَبُو زيد: يُقَال فِي مثل هَذَا: رَهْبَاك خيرٌ من رَغْباك. يَقُول: فَرَقُهُ مِنْك خير من حُبِّه، وأَحْرَى أَن يُعطِيَكَ عَلَيْهِ. وَمثله: الطَّعنُ يَطأَرُ.
وَقَالَ غيرُه: يُقَال فعلتُ ذَلِك من رُهبَاك: أَي من رَهبتَك، والرُّغْبَى؛ الرَّغْبَة. وَقَالَ: يُقَال: رُهباك خيرٌ من رُغباك، بِالضَّمِّ أَيْضا فيهمَا.
ربه: أهمله اللَّيْث.
ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَرْبَهَ الرجُلُ: إِذا استَغنى بتعبٍ شَدِيد.
بره: أَبو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: بَرِهَ الرجلُ: إِذا ثاب جسْمُه بعد تغيُّرٍ من عِلَّة.
قَالَ: وأَبْرَه الرجل: غَلَبَ الناسَ، وأتى بالعجائب.
وَقَالَ اللّيث: البُرْهان: الحجّة، وإيضَاحُها.
قلتُ: وَنون البُرْهان لَيست أصليّة، وقولُهم: بَرْهَن فلانٌ: إِذا جَاءَ بالبُرْهان، مُوَلَّد، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أَبْرَه: إِذا جَاءَ بالبُرْهان كَمَا قَالَه ابْن الأعرابيّ إِن صحّ عَنهُ، وَهِي فِي رِوَايَة أبي عَمْرو، وَيجوز أَن تكون النُّون فِي البُرْهان نون جمعٍ على فُعْلاَن، ثمّ جُعلت كالنُّون الأصليّة، كَمَا جمعُوا مُصَاداً على مُصْدَانٍ، ومَصيراً عَلَى مُصْرانٍ، ثمّ جَمَعُوا مُصرانَ على مَصَارين، على توهّم أنّها أصليّة.
(6/157)

وَقَالَ اللّيث: أبْرَهة: اسْم أبي يَكْسُومَ مَلكِ الحَبَشةِ الّذي ساقَ الفِيلَ إِلَى البَيْتَ فَأَهلكَه الله.
قَالَ: والبَرَهْرَهة: الْجَارِيَة الْبَيْضَاء قَالَ: وبَرَهُها: تَرارَتُها وبَضَاضَتها.
قَالَ: وتصغير بَرَهْرَهة بُرَيْهَةَ. ومَن أَتمَّها قَالَ: بُرَيْرِهة وأمّا بُرَيْهِرَهةٌ فقبيحة قلّما يُتكلَّم بهَا.
أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: البَرَهْرَهَة: الّتي كَأَنَّهَا تُرْعَدُ من الرّطوبة.
شمر، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: البَرَهْرَهة: الَّتِي لَهَا بَريق من صَفائِها.
وَقَالَ غيرُه: هِيَ الرقيقة الجِلد، كأنّ المَاء يَجري فِيهَا من النَّعْمة. قلتُ: ومعنَى أقاويلِهم مُتَقَارب.
أَبُو عُبيد: البُرْهة: الزَّمان، يُقَال: أقمتُ عندَه بُرهةً من الدَّهر، كَقَوْلِك: أقمتُ عِنْده سَبَّةً من الدَّهر.
وَقَالَ ابْن السكّيت: أقمتُ عِنْده بُرهة من الدَّهر وبَرهة من الدَّهْر.
وَقَالَ غيرُه: يُصغَّر إِبْرَاهِيم بُرَيها، وَذَلِكَ أنّ الْمِيم عِنْده زَائِدَة، وَبَعْضهمْ يَقُول: بُرَيْهِيم.
هـ ر م
هرم، همر، مره، مهر، رهم: مستعملة.
هرم: قَالَ اللَّيْث: هَرِمَ يَهرَم هَرَماً ومَهْرَما، ونساءٌ هَرْمَى وهَرِمات.
والهَرْم: ضَربٌ من النّبات فِيهِ مُلُوحة، وَهُوَ من أَذَلّ الحَمْض وأشدِّه استبطاحاً على وَجه الأَرْض. وَقَالَ زُهير:
ووَطِئتَنا وَطأ عَلَى حَنَقٍ
وَطْءَ المُقيَّد يابِسَ الهرمِ
والواحدة هَرمة؛ وَهِي الّتي يُقَال لَهَا: حَيْهَلَة، وَيُقَال فِي مَثلٍ: (أذَلُّ من هَرمة) . قَالَ: وَابْن هِرمة، وَابْن عِجْزة: آخرُ وَلَد الشَّيخ والشَّيخة، يُقَال: وُلِدِ لِهرمة. وَيُقَال للبعير إِذا صَار قَحْداً: هَرِمٌ وَالْأُنْثَى هَرِمة.
قَالَ الْأَصْمَعِي: والكَزُوم الهَرِمة، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَعَوَّذ من الهرَم.
وَقَالَ شمِر: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَا عِنْده هُرمانَةٌ، وَلَا مَهرَم: أَي مَطمَع.
قَالَ: ورَوَى أبُو عُبَيد، عَن الأمويّ أنَّه قَالَ: الهُرمانُ. العَقْل، والرّأَيُ، يُقَال: مَاله هُرمانٌ.
قلت: وسمعتُ غير وَاحِد من العَرب يَقُول: هَرَّمتُ اللَّحمَ تهريماً: إِذا قطّعتَه قِطعاً صغَارًا مثل الحُزَّة، والوذْرة، ولحمٌ مُهرَّم.
همر: قَالَ اللَّيْث: الهَمْر: صَبُّ الدمع والماءِ والمطرِ، وهَمَر الماءُ، وانهمر فَهُوَ هامِرٌ ومُنهَمِر، والفَرس يَهمِرُ الأرضَ هَمْراً: وَهُوَ شدّةُ حَفْرِه الأرضَ بحوافره.
وَقَالَ العجّاج:
عَزَازَهُ وينهَمرن مَا انْهمَرَ
وَقَالَ الآخر:
من الرَّمال هَمِرٌ يَهمُورُ
وَقَالَ:
يُهامِرُ السَّهلَ ويُولِي الأخْشَبا
قَالَ: والهَمّار: النَّمّام. قلت: الصَّوَاب الهماز بالزاي بِمَعْنى النمام العَيّاب، وأمَّا
(6/158)

الهمَّار، والمِهمار فَهُوَ المِكثار الّذي يَهمِر الكلامَ هَمْراً، أَي يَصُبُّه صَبّاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَمْرَى: الصَّخّابة من النّساء.
قَالَ: والهُمْرة: الدُّفعة من المَطَر.
والهَمْرة: الدَّمْدَمَة.
والهَمْرَة: خَرَزَةُ الحُبّ، يُقَال: يَا هَمْرةُ اهْمُرِيه، وَيَا عَمْرة اعمُرِيه. قَالَ: والهَمْرة: الدَّمدَمة بغضب.
رهم: قَالَ اللَّيْث: الرِّهمة: مَطْرة ضَعِيفَةٌ دائمةٌ وجمعُها رِهَم ورِهام، وروضة مرهومَةٌ قَالَ الأزهريّ: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الأصمعيّ فِي الرِّهمة.
وَقَالَ اللّيث: الرُّهام من الطير: كلُّ شَيْء لَا يَصطاد.
وَقَالَ غَيره: جَمعُه الرُّهم، وَبِه سُمِّيت الْمَرْأَة: رُهْماً، وَقيل وَاحِدَة الرُّهام رُهامة. قلت: وَلم أسمع الرُّهامَ لغيره. وَأَرْجُو أَن يكون مضبوطاً.
أَبُو زيد: الرِّهْمة أشدُّ وَقْعاً من الدِّيمة، وأَسرعُ ذَهَابًا، وَقد أَرهمَت السماءُ إِرهاماً.
مهر: قَالَ اللَّيْث: المَهْر: الصَّداق، تَقول: مَهَرتُ المرأةَ فَهِيَ ممهورةٌ: إِذا قطعتَ لَهَا مَهراً، فَإِذا زوَّجتها رَجُلا على مهر قلتَ: أمهرَها.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد: مَهرتُ الْمَرْأَة أمهرُها مَهْراً، وأمهرتُها، وَأنْشد:
أُخِذْنَ اغتِصاباً خِطْبةً عَجْرَفِيَّةً
وأُمهرنَ أرمَاحاً منَ الخَطّ ذُبَّلا
وَمن أمثالهم السائرة (أحمَقُ من المَمهورة إِحْدَى خَدمَتَيْها) ، يُضرَب مَثَلاً للأحمق الْبَالِغ من الحُمق النِّهَايَة، وَذَلِكَ أَن رجُلاً تزوَّج امْرَأَة، فلمّا دخل عَلَيْهَا قَالَت: لَا أطيعُك أَو تُعطيَني مهري، فنَزَع إِحْدَى خَدَمَتَيْها من رِجلها ودَفعها إِلَيْهَا، فَرَضِيت بهَا مهْرا لحُمقها.
اللَّيْث: امْرَأَة مَهِيرةٌ: غاليَة المَهر، والمهائر: الحرائِرُ، وهنّ ضدَّ السّرَارِي.
قَالَ اللَّيْث: والمُهْرُ: وَلَد الرَّمَكَةِ والفَرس، وَالْأُنْثَى مُهْرة، والجميع مِهارٌ ومِهارَة وَمِنْه قَوْلهم: لَا يَعْدَمُ شَقِيٌّ مُهَيْراً، يَقُول: من الشّقَاءِ مُعَالَجَةُ المِهارة.
والماهر: الحاذق بكلّ عمل، وأكثرُ مَا يُوصف بِهِ السَّابحُ. وَقَالَ الْأَعْشَى:
مثل الفُراتيِّ إِذا مَا جَرَى
يقذف بالبُوصِيِّ والمَاهرِ
وَيُقَال: مَهَرتُ بِهَذَا الْأَمر أمهَرُ بِهِ مهارةً: إِذا صرتَ بِهِ حاذِقاً.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: لم تُعطِ هَذَا الأمرَ المِهَرَة أَي لم تأته من قِبَل وَجهه، وَيُقَال أَيْضا: لم تأت إِلَى هَذَا الْبناء المِهَرة: أَي لم تأته من قِبل وَجهه. وَلم تبنه على مَا كَانَ يَنْبَغِي سَلَمة، عَن الْفراء قَالَ: تَحت الْقلب عُظَيم يُقَال لَهُ: المُهْر، والزِّرّ، وَهُوَ قِوام القَلب.
وأُمَّ أَمهارٍ: اسْم هَضْبة. قَالَ الرَّاعِي:
مَرَّت على أمِّ أَمهارٍ مُشَمِّرةً
تَهوِي بهَا طُرُقٌ أوسَاطها زُورُ
وَأما قَول أبي زُبَيْد فِي صفة الْأسد.
(6/159)

أقبل يَرْدِي كَمَا يَردِي الحِصَانُ إِلَى
مُسْتعْسِبٍ أَرِبٍ مِنْهُ بتَمهيرِ
فَإِنَّهُ وصف أسداً أَقبل كَأَنَّهُ حِصَانٌ جَاءَ إِلَى مُسْتعسب، وَهُوَ المُسْتطْرِق لأنثاه. أَرِبٍ: ذِي إرْبة: أَي حَاجَة. وَقَوله: بتمهير: أَي بطَلب مُهْر واتخاذه وَيُقَال للفرسة: المُهْرَة، وَمَا أُراه عَرَبيّاً.
مره: قَالَ اللَّيْث: المَرَه: ضدُّ الكَحَل. يُقَال: امرأَةٌ مَرْهاء: لَا تتعهَّدُ عينهَا بالكُحل. وسرابٌ أَمْرَهُ: أَي أَبيض، وَأنْشد:
عَلَيْهِ رَقْراقُ السَّرابِ الأمْرَهِ
قَالَ الْأَزْهَرِي: المَرَه، والمُرْهَةُ: بياضٌ تَكرَهُه عَينُ النَّاظر، وعينٌ مَرْهاءُ إِذا كَانَت تضرِب إِلَى الْبيَاض.
وَقَالَ أَبُو زيد: المرهاء من النِّعاج: الْبَيْضَاء الَّتِي لَيْسَ بهَا شِيَةٌ، وَهِي نعجة يَقَقَةٌ.

(أَبْوَاب الْهَاء وَاللَّام)
هـ ل ن
اسْتعْمل من وجوهه: نهل، لَهُنَّ.
نهل: وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَنهلْتُ الإبلَ: وَهُوَ أول سَقْيكَها وَقد نَهلَتْ هِيَ: إِذا شَرِبت فِي أول الوُرودِ.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَورَد إبلَه الماءَ؛ فالسَّقيَةُ الأولى النَّهَل، وَالثَّانيَِة العَلَل.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: الناهل فِي كَلَام الْعَرَب: العَطشان. والناهل: الَّذِي قد شَرِب حَتَّى رَوِي، وَالْأُنْثَى ناهلة، وَأنْشد:
ينهل مِنْهُ الأَسَلُ الناهلُ
أَي يروَى مِنْهُ العطشان.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد: ينهل مِنْهُ أَي يشرَب الأسلُ الشَّارِب.
قَالَ: والناهل هَهُنَا: الشَّارِب. وَإِن شئتَ كَانَ العطشان.
قلت: وَقَول جرير يدلّ على أَن العِطاش تسمى نِهالاً، وَهُوَ قَوْله
وأخوهما السَّفَّاحُ ظَمَّأ خيَلَه
حَتَّى وَرَدنَ جَبَا الكُلابِ نِهالا
وَقَالَ عَميرةُ بنُ طَارق فِي مثل ذَلِك.
فَمَا ذُقتُ طعم النَّوم حَتَّى رأيتُني
أُعارِضهم وِردَ الخِماسِ النواهل
قَالَ اللَّيْث: المنهل: المورد حَتَّى صَارَت منازلُ السُّفَّار على الْمِيَاه مناهل.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: ناهلٌ ونَهَل، مثل خادِم وخَدَم، وغائب وغَيَب، وحارِس وحَرَس، وقاعد وقَعَد والمِنهال: الرجلُ الْكثير الإنهال.
قَالَ: والناهلة: الْمُخْتَلفَة إِلَى المنهل، وَكَذَلِكَ النَّازِلَة، وَأنْشد:
وَلم تُراقب هُنَاكَ ناهلةَ ال
وَاشِينَ لما اجْرهَدَّ ناهلُها
وَقَالَ أَبُو مَالك: المناهل: هِيَ المنازِل على المَاء.
سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: المِنهال: القَبر، والمنهال: الغايةُ فِي السَّخاء. والمنهال: الْكَثِيب العالي الَّذِي لَا يتماسك انهياراً.
قلت: الْمنْهَال بِضَم الْمِيم أشبَه بتفسيره من انهال.
(6/160)

فِي حَدِيث الدَّجّال: (إِنَّه ليَرِدُ كلَّ مَنهل) .
قَالَ شمر: قَالَ خالدٌ الغَنَوِيّ: المَنهل: كلُّ ماءٍ يطؤُه الطَّريق، مثل الرُّحَيل والحَفِير والشجِيّ والخَرْجا.
قَالَ: وَمَا بَين المناهل: مَراحِل.
قَالَ: وكلُّ ماءٍ على غير طريقٍ فَلَا يُدْعَى مَنْهلا، وَلَكِن يُقَال. ماءُ بَنِي فلَان.
وَيُقَال: من أَيْن نَهِلْتَ اليومَ؟ فَيَقُول: بماءِ بني فلَان، وبمنْهل بني فلَان، وَقَوله: أَيْن نَهِلْتَ؟ مَعْنَاهُ أَيْن شَرِبتَ فَرَوِيتَ؟ وَأنْشد:
مَا زَالَ مِنْهَا ناهِلٌ ونائبُ
فالنَّاهل: الَّذِي رَوِي فاعْتَزَل، والنائب: الَّذِي يَنُوب عَوْداً بعد شُرْبها؛ لِأَنَّهَا لم تُنْضَح رِيّاً.
لَهُنَّ: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: يُقَال للطعام الَّذِي يُتعَلّل بِهِ قبلَ الْغَدَاء: السُّلْفة واللُّهْنة، وَقد لَهْنّتُ لَهم، وسَلَفْت لَهُم.
وَيُقَال: سَلَفْتُ القومَ أَيْضا. وَقد تَلَهَّنْتُ تَلَهُّناً.
هـ ل ف
اسْتعْمل من وجوهه: هلف، لهف، فَهَل.
هلف: قَالَ اللَّيْث: الهِلَّوْف: اللِّحْية الضَّخمة والهِلَّوْف: الرَّجُل الكذوب.
أَبُو عبيد، عَن الأمويّ قَالَ: إِذا كبر الرجلُ وهَرِمَ فَهُوَ الهِلَّوْف.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهِلَّوْف: الثّقيل البطيء الَّذِي لَا غَنَاء عِنْده، وَأنْشد:
وَلَا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ
وأنشدني أَبُو بكر الْإِيَادِي قَالَ: أنشَدَني أَبُو مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ:
هِلَّوْفَةٌ كَأَنَّهَا جُوالقُ
لَهَا فُضُولٌ وَلها بنائق
قَالَ: أَرَادَ بهَا اللِّحية.
لهف: أَبُو زيد: رجُل لَهْفانُ، وامرأةٌ لَهْفَى، من قومٍ ونساءٍ لَهافَى ولُهُف، وَهُوَ المغتاظ على مَا فَاتَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّلهُّف على الشَّيْء يفوت بعد مُشارفَتَك عَلَيْهِ.
قَالَ: وَيُقَال: فلَان يُلَهِّف نفسَه وأمَّه: إِذا قَالَ: وانَفساه وأُمِّياه.
وَيُقَال: والهفاه ووالَهْفَتاه، ووالْهفْتِياه.
شَمرٌ، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: اللَّهْفان، واللاَّهفُ: المكروبُ. وَمن أمثالهم (إِلَى أُمّه يَلهَفُ اللَّهفان) .
قَالَ شَمِر: يَلهَف من لَهِفَ، وبأمِّه يستغيث اللَّهِفَ؛ يُقَال ذَلِك لمن اضطُرَّ فاستغاث بِأَهْل ثقته.
قَالَ: وَيُقَال: لهَّفَ فلانٌ أُمَّه وأَمَّيْه: يُرِيدُونَ أبَوَيْه. وَقَالَ الجعْدِيُّ:
أَشْلَى ولَهَّفَ أُمَّيْه وَقد لَهِفَتْ
أُمَّاه والأُمّ مِمَّا تُنْحَلُ الخَبَلاَ
يُرِيد أَبَاهُ وأمّه.
وَيُقَال: لَهِفَ لَهَفاً فَهُوَ لَهفانُ، وَقد لُهِف فَهُوَ مَلْهُوف: أَي حَزِين قد ذَهَب لَهُ مالٌ أَو فُجِع بحميم. وَقَالَ الزَّفيَانُ:
يَا بن أبي العَاصي إِلَيْك لَهِفَتْ
تَشْكُو إِلَيْك سَنةً قد جَلَفَتْ
(6/161)

لَهِفتْ: أَي استغاثت، وَيُقَال: نادَى لَهْفَه، إِذا قَالَ: يَا لَهْفَى.
وَقَالَ اللَّيْث. المَلهوف. المَظْلوم يُنَادي ويستغيث. وَفِي الحَدِيث (أَجِب المَلْهوف) .
وَقَالَ النحويون فِي قَوْلهم. يَا لَهْفَى عَلَيْهِ: أَصْلُه يَا لَهْفِى، ثمَّ قُلِبَت ياءُ الْإِضَافَة ألِفَاً، وَمثله يَا وَيلِي عَلَيْهِ وَيَا وَيلَى عَلَيْهِ وَيَا بِأَبِي وَيَا بِأَبَا.
وَفِي (النَّوَادِر) : أَنا لَهِيفُ القَلْب، ولاهِف الْقلب، ومَلْهوفٌ، أَي مُحْتَرِق القَلْب.
فَهَل: أَبُو عبيد، عَن الْأَحْمَر: هُوَ الضَّلاَل بن فَهْلَلَ وابنُ ثَهْلَلَ، غير منصرفين.
هـ ل ب
هلب، هُبل، لَهب، بله، بهل: مستعملات.
هلب: قَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: إِنَّه لَيَهلِبُ الناسَ بِلِسَانِهِ: إِذا كَانَ يَهجُوهم ويَشْتُمهُم، يُقَال: هُوَ هَلاّبٌ: أَي هَجّاء، ورجلٌ مُهلَّب: أَي مَهْجُوّ.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُلْب: مَا غَلُظ من الشّعر، كشَعر ذَنَبِ النَّاقة.
ورجلٌ أهلبُ: إِذا كَانَ شعرُ أخْدَعَيه وجَسَدِه غلاظاً.
فرسٌ مَهلوب: قد هُلِبَ ذنَبُه: استُؤصِلَ جَزّاً.
وَيُقَال: هَلَبَتْنا السَّمَاء: إِذا بلّتهم بِشَيْء من ندًى أَو نحوِ ذَلِك.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَلُوب: الْمَرْأَة الَّتِي تَقرُب من زَوجهَا وتُحبُّهُ، وتتباعَدُ من غَيره وتُقصِيه.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَهَا صديق فأَحَبَّتْه وأَطَاعته، وعَصَتْ غيرَه وأقْصَتْه.
قَالَ: وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: رحم الله الهَلُوب، يَعْنِي الأولى، ولَعَن الله الهَلُوب، يَعْنِي الْأُخْرَى.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهَلُوب الصِّفة المحمودة أُخِذتْ من الْيَوْم الهَلاّب: إِذا كَانَ مَطَرُه سَهلاً لَيِّنا دَائِما غير مُؤْذٍ.
قَالَ: والصِّفَةُ المذْمُومَةُ: أُخِذتْ من الْيَوْم الهَلاّب: إِذا كَانَ مَطرُه ذَا رعْد وبَرْق وأهوال وهَدْمٍ للمنازل.
أَبُو عبيد: الهَلاّب: الرّيح مَعَ المَطَر.
وَقَالَ أَبُو زبيد:
أَحَسَّ يَوْمًا مِن المُشْتاةِ هَلاّبا
وهَلَبَتْنا السماءُ تهلِبُنا هَلْبا.
وَقَالَ المازنيّ: ذَنَب أهلبُ: أَي مُنقطع، وَأنْشد:
وأنهُمُ قد دَعَوْا دَعْوَةً
سَيَتْبَعُها ذَنَبٌ أَهلَبُ
أَي مُنْقَطع عَنْكُم، كَقَوْلِه: الدُّنْيَا ولَّتْ حَذَّاءَ: أَي مُنْقَطِعَة.
قَالَ: والأهلَب: الَّذِي لَا شَعَر عَلَيْهِ.
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: أتيتُه فِي هُلْبة الشّتاء: أَي فِي شدّة بَرْدِه.
شمر، عَن أبي يزِيد الغَنَوي قَالَ: فِي الكانون الأوّل الصِّنُّ والصَّنَّبْر والمَرْقِيُّ فِي
(6/162)

القبْر، وَفِي الكانون الثَّانِي هَلاّبٌ ومُهلِّب وهُلَيْب، قَالَ: وَهِي أيّام شديداتُ البَرْد: ثلاثةٌ فِي كانونَ الأول، وثلاثةٌ فِي كانونَ الآخر، قَالَ: وهَلاّب ومُهلَّب وهُليب يَكنَّ فِي هُلْبة الشّهر، وهُلْبَةُ الشَّهر آخِره.
وَقَالَ غَيره: يُقَال هُلْبة الشّتاء وهُلُبَّتُه بِمَعْنى وَاحِد. وَمن أَيَّام الشتَاء هالِبُ الشَّعَر ومُدحْرِجُ البَعَر.
وَقَالَ شمر: وَفِي الحَدِيث: (وَالسَّمَاء تَهلُبُني) أَي تَبلُّني وتُمطِرني وَقد هَلَبتْنا السماءُ، إِذا أَمْطَرت بجود.
أَبُو عُبَيدة. الهُلاَبةُ غُسالَة السَّلا، وَهِي فِي الحِوَلاء، والحِوَلاء: رأسُ السَّلا، وَهِي غِرْسٌ كَقدْر القارُورة ترَاهَا خضراءَ بعد الْوَلَد، تُسَمَّى هُلاَبة السِّقْي، وَيُقَال: أَهْلَب فِي عُدْوه إهلاباً، وأَلهبَ إلهَاباً، وعَدْوهُ ذُو أَهَاليب.
وَقَالَ خَليفة الحصيني: تَقول: رَكِب كلٌّ مِنْهُم أُهلُوباً من الثَّناء، أَي فَنّاً، وَهِي الأهاليب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هِيَ الأساليب، وَاحِدهَا أسلوب.
وروى شمر عَن بَعضهم أَنه قَالَ: لِأَن يمتلىء مَا بَين عانَتِي إِلَى هُلْبَتي.
قَالَ. والهُلْبة مَا فَوق الْعَانَة إِلَى قريب من أَسْفَل الْبَطن.
والأهلَب: الكثيرُ شَعَر الرّأسِ والجَسَد. ووقَعنا فِي هُلْبةٍ هلْباءَ، أَي فِي داهية دَهياء، مثل هُلْبة الشّتاء.
هُبل: ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُبْلة: الثُّكْلَة، والهُبْلة: القَتْلة، واللُّهُبة: إشراق اللّون من الجَسَد.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَبَل كالثُّكْل، وهَبِلَتْه أُمُّه وثَكِلَتْه.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَعِل يَفْعَل: إِذا كَانَ متعدّياً فمصدَرُه فَعْل إلاّ ثَلَاثَة أحرف: هَبِلَتْه أمّه هبَلاً، وعَمِلْت الشيءَ عمَلا، وزكِنْتُ الخَبَر زَكَناً، أَي عَلِمته.
وَقَالَ اللَّيْث: الهِبِلُّ: الشَّيْخ الْكَبِير والمُسِنّ من الْإِبِل، وَأنْشد:
أَنا أَبُو نَعامةَ الشيخُ الهِبِلُّ
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: الهِبَلُّ: الثقيل.
وَقَالَ اللَّيْث: المَهْبِل: موضعُ الوَلد من الرَّحِم وَقيل: المَهْبِل: أقصَى الرَّحم.
وَقَالَ شمر: المَهْبِل: البَهْوُ بَين الوَرِكَين حَيْثُ يَجثم الولدُ، شُبِّه بمَهْبِل الجبَل، وَهُوَ الهُوَّة الذاهبةُ فِي الأَرْض.
وَقَالَ الهذليّ:
لاتَقِه المَوْتَ وقِيَّاتُه
خُطَّ لَهُ ذَلِك فِي المَهبِلِ
وَقَالَ أَوْس بن حَجَر فِي مهبِل مَا بَين الجَبَلَيْن:
فأَبصَرَ أَلْهاباً من الطَّوْدِ دُونه
يرَى بَين رأسَيْ كل نِيقَيْنِ مَهبَلاَ
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ أَبُو زِيَاد: المَهبِل: حَيْثُ يَنظُفُ فِيهِ أَبُو عُمَير بأَرُونِه، وَأنْشد بَيت الهذليّ.
(6/163)

وَقَالَ بَعضهم: المَهبِل: مَا بَين الغَلَقين، أحدُهما فمُ الرَّحم، وَالْآخر مَوضِع العُذْرة.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَبّال: الْمُحْتَال، والصيَّاد يَهتَبِل الصيدَ: أَي يغتَنِمه، وسمعتُ كلمة فاهتبلتُها: أَي اغتَنمْتُها.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَبالةُ: الْغَنِيمَة، وَأنْشد:
فلأَحْشأَنّكَ مِشْقَصاً
أَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهَبالهْ
وهُبَل: اسمُ صَنَم عبدَتْه قُرَيش.
وَفِي حَدِيث أهلِ الْإِفْك: والنساءُ يومَئذٍ لم يُهَبِّلْهُنَّ اللحمُ، مَعْنَاهُ: لم يكثر عليهنَّ الشَّحمُ واللَّحم. وَيُقَال: أصبَح فلانٌ مُهَبَّلاً: وَهُوَ المُهَبِّجُ الَّذِي كَأَنَّهُ تورَّم من انتفاخِه، وَمِنْه قولُ أبي كَبِير: فشَبّ غير مهبّل.
أخبرنَا المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: مَاله هابل وَلَا آبل: فالهابلُ: الْمُحْتَال، والآبل: الحَسَنُ الرِّعْية لِلْإِبِلِ، والهَبُّلِيُّ والأبُّلِيُّ: الراهب.
وَفِي حَدِيث أبي ذَرّ وذكرِه لَيْلَة الْقدر. قَالَ: فاهتبلتُ غَفْلَتَه، وَقلت: أيُّ لَيْلَة هِيَ؟ أَي تَحيّنْتُ غفْلَتَه وافترصْتُها، واحتلْتُ لَهَا حَتَّى وجدتُها، كَالرّجلِ يطْلب الفرصة فِي الشَّيْء.
وَقَالَ الْكُمَيْت:
وقالتْ لي النفسُ: اشعَبِ الصّدْعَ واهتَبِلْ
لإحدى الهَنَاتِ المُضْلِعاتِ اهتبالَها
أَي استعدَّ لَهَا واحْتَلْ، قَالَه أَبُو عبيد. ورجلٌ مُهتَبِلٌ وهبّال.
أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهابل: الْكثير اللَّحم والشَّحم، وَمِنْه قولُ عَائِشَة: وَالنِّسَاء لم يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ.
بهل: قَالَ اللَّيْث: الأبهل شجرةٌ يُقَال لَهَا: أيُّ الأبرُس قَالَ: وَلَيْسَ الأبهل بعربيّة مَحْضة.
قَالَ: والباهل: المتردِّد بِلَا عمل، والراعي بِلَا عَصاً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الباهل: الَّذِي لَا سِلاَح مَعَه، وناقة باهِلٌ: مُسَيَّبَةٌ، وَتَكون الَّتِي لَا صِرَار عَلَيْهَا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد. وحَدثني بعضُ أهل الْعلم أَن دُرَيدَ بن الصِّمَّة أَرَادَ أَن يُطلِّق امْرَأَته، فَقَالَت: أتُطلِّقني وَقد أطعَمْتُكَ مَأْدُومِي، وأبثَثْتُك مَكْتومِي، وَأَتَيْتُك باهِلاً غير ذَات صِرار؟ . قَالَ: جعلتْ هَذَا مثلا لمالِهَا، وَأَنَّهَا أباحتْ لَهُ مالَها.
وَقَالَ اللَّيْث: أَبهَلَ الرَّاعِي إبلَه: إِذا تَركهَا، وأَبهَلها من الحَلَب.
قَالَ: وَرجل بُهلُول: حَيِيٌّ كريم، قَالَ: وَيُقَال: امرأةٌ بُهلول.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البُهلول: الضَّحَّاك من الرِّجَال.
شمر، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: البَهْل: الشَّيْء الْيَسِير الحقير، وَأنْشد:
وَذُو اللُّبّ للبَهْل الحقير عَيُوفُ
أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: البَهْل: المَال الْقَلِيل. اللِّحياني: هُوَ الضَّلال بن بهلَلِ،
(6/164)

مَأْخُوذ من الإبهال: وَهُوَ الإهمال، وبَهْلَل الْوَالِي رعيّتَه، واستبْهلها: إِذا أَهمَلها.
وَقَالَ النابعة:
وشَيْبان حيثُ استَبهَلتْها السواحِلُ
أَي أهمَلها مُلُوك الْحيرَة، وَكَانُوا على سَاحل الفُرات قَالَ الشَّاعِر فِي إبل أُبْهِلَتْ:
إِذا استُبهِلتْ أَو فَضَّها العبدُ حَلَّقَتْ
بسرْبِكَ يوْمَ الوِرْد عَنْقاءُ مُغرِبُ
يَقُول: إِذا أُبهِلَتْ هَذِه الْإِبِل، وَلم تُصَرَّ أنفَدَت الجيرانُ ألْبانَها، فَإِذا أَرَادَت الشرْبَة لم تكنْ فِي أخلافِها من اللَّبن مَا يُشترَى بِهِ ماءٌ لِشُربها واسْتَبهلَ فلانٌ الحرْبَ: إِذا احتلبها بِلَا صِرار.
وَقَالَ ابْن مُقبل فِي الْحَرْب:
فاستَبهل الحرْبَ من حَرّانَ مُطَّرِدٍ
حَتَّى يَظَلَّ على الكَفّين مَوْهوناً
أَرَادَ بالحرَّان الرُّمْح. وَالْعرب تَقول: مَهْلاً وبَهلاً.
قَالَ الشَّاعِر:
فَقلت لَهُ: مَهلاً وبَهلاً فَلم يَتُبْ
بقوْلٍ وأضْحَى النفسُ محتمِلا ضِغْنا
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: اهتبل الرجلُ: إِذا كَذَب، واهتَبَلَ: إِذا غَنِمَ، واهتَبل: إِذا ثَكِل.
أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المبَاهِيل: الإبلُ الَّتِي لَا صِرَارَ عَلَيْهَا، وَهِي المُبْهَلَة.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي البُهَّل مثله، واحدُها بَاهل.
وَقَالَ الكسائيّ: الباهل: الَّتِي لَا سِمَة عَلَيْهَا.
وَيُقَال: باهَلْتُ فلَانا: أَي لاعَنْتُه، وَعَلِيهِ بَهْلةُ الله وبُهْلةُ الله: أَي لعْنة الله. وابتَهل فلانٌ فِي الدّعاء: إِذا اجتهدَ. وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (آل عِمرَان: 61) : أَي يجتهِد كلٌّ منا فِي الدُّعاء، ولَعْن الكاذِب مِنَّا.
قَالَ أَبُو بكر: قَالَ قومٌ: المْبتهِل مَعْنَاهُ فِي كَلَام العَرب: المُسَبِّح الذاكرُ لله، واحتَجُّوا بقول نَابِغَة بني شَيْبَان:
أَقْطَعُ اللّيلَ آهةً وانْتِحابَا
وابتهالاً لله أيَّ ابتهالِ
قَالَ: وَقَالَ قومٌ: المُبتهِل: الدّاعي. وَقيل فِي قَوْله: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ} : ثمَّ نَلتعِنْ. قَالَ: وأنشدَنا ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ:
لَا يتَأَدّوْنَ فِي المَضِيق وإنْ
نادَى مُنادٍ كيْ يَنزلوا نَزَلوا
لَا بدّ فِي كَرَّةِ الفوارسِ أَنْ
يُترَكَ فِي مَعْرَكٍ لَهُم بَطَلُ
مُنعفِرُ الوجهِ فِيهِ جائفةٌ
كَمَا أَكَبَّ الصَّلاةَ مُبْتَهِلُ
أَرَادَ كَمَا أَكَبَّ فِي الصلاةِ مُسَبِّح
أخبرنَا المُنذريِّ قَالَ: أَخْبرنِي الحرّانيّ أَنه سمع ابْن السّكيت قَالَ: يُقَال: تباهَل الْقَوْم: إِذا تلاعنوا، وَيُقَال: عَلَيْهِ بَهْلةُ الله: أَي لعنةُ الله. ومُبتهِلاً: أَي مُجْتَهدا فِي الدُّعاء: وَيُقَال: هُوَ الضَّلاَل بنَ بَهْلَل بِالْبَاء كأنّه المُبهَل المُهْمَل بنُ ثَهْلَل.
(6/165)

بله: قَالَ اللَّيْث: البَلَه: الغَفْلة عَن الشّرّ.
وَفِي الحَدِيث: (أَكثر أهل الجنّة البُلْه) ، الْوَاحِد أبلَه: وَهُوَ الغافل عَن الشرّ. قلت: البَلَه فِي كَلَام الْعَرَب على وُجُوه: يُقَال: عيشٌ أَبْلَه، وشبابٌ أبله: إِذا كَانَ نَاعِمًا، وَمِنْه قولُ رؤبة:
بعد غُدانِيِّ الشبابِ الأبْلَهِ
يُرِيد الناعم، وَمِنْه: أُخِذَ بُلَهْنِيَةِ العَيش: وَهُوَ نَعْمَتهُ وغَفْلَتُه. والأَبلَه: الرجل الأحمَق الَّذِي لَا تمييزَ لَهُ، وامرأةٌ بَلْهاء.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ بَلهاء: وَهِي الَّتِي لَا تَنْحَاشُ من شيءٍ مكانةً ورزَانةً، كَأَنَّهَا حَمْقاء، وَلَا يُقَال: جملٌ أبلَه.
والأبلَه: الَّذِي طُبِع على الْخَيْر، فَهُوَ غافِلٌ عَن الشرّ لَا يعرفهُ.
وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (أكثرُ أهل الْجنَّة البُله) .
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأبلَه: الَّذِي هُوَ مَيّتُ الدَّاء، يُرادُ أَن شرَّه ميّت لَا يَنْبَه لَهُ.
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبل فِي تَفْسِير قَوْله: استراحَ البُلْه، قَالَ: هم الغافلون عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا وفسَادِهم وغِلِّهم، فَإِذا جَاءُوا إِلَى الْأَمر وَالنَّهْي فهمُ الْعُقَلَاء الْفُقَهَاء.
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: البَلَه: حُسْن الخُلق، وَقلة الفِطْنة لِمَداقّ الْأُمُور.
وَقَالَ القُتَيْبِيُّ فِي تَفْسِير البُلْه الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: البُلْه: هم الَّذين غَلَبَتْ عَلَيْهِم سلامةُ الصُّدور، وحُسْنُ الظنّ بِالنَّاسِ، وَأنْشد:
وَلَقَد لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ
بلهاءَ تُطلِعُني على أَسْرَارها
أَرَادَ أَنَّهَا غِرٌّ لَا دهاء لَهَا، فَهِيَ تُخبِرُني بسِرّها، وَلَا تفْطُن لما فِي ذَلِك عَلَيْهَا، وَأنْشد غَيره فِي صفة امْرَأَة:
بَلهاء لم تُحفَظْ وَلم تُضَيَّعِ
يَقُول: لم تُحفظ لعَفافِها وَلم تُضَيَّع، مِمَّا يقُوتُها ويَصونها، فَهِيَ ناعمة عَفِيفة.
وَقَالَ اللَّيْث: التَّبَلُّه: تَطَلُّبُ الدَّابَّة الضَّالة والعرَب تَقول: فلَان يتبلّه فِي سيره إِذا تعَسَّف طَرِيقا لَا يهْتَدِي فِيهِ وَلَا يَسْتَقِيم على صَوْبه.
قَالَ لبيد:
عَلِهَتْ تَبلَّهُ من نِهاءٍ صعائدٍ
وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة: عَلِهتْ تبَلّدُ.
وَقَالَ اللَّيْث: بَلْهَ: كلمةٌ بِمَعْنى أَجَلْ، وَأنْشد:
بَلْهَ أَنِّي لم أَخُنْ عهدا وَلم
أقترِفْ ذَنبا فتجْزيني النِّقَمْ
وَقَالَ أَبُو بكر الأنباريّ: فِي بَلْهَ ثَلَاثَة أَقْوَال: قَالَ جمَاعَة من أهل اللُّغَة: بلهَ مَعْنَاهَا على، وَقَالَ الْفراء: مَن خَفَضَ بهَا جَعَلها بِمَنْزِلَة على وَمَا أشبههَا من حُرُوف الْخَفْض، وَذكر مَا قَالَه اللَّيْث أَنَّهَا بِمَعْنى أَجَلْ.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَعَدَدْتُ لعبادي الصَّالِحين مَا لاعينٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُن سَمِعتْ، وَلَا خطر على قلبِ بشَر، بله مَا أطلَعْتُهم عَلَيْهِ) .
(6/166)

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَحْمَر وغيُره: بله مَعْنَاهُ كَيفَ مَا أطْلعتُهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ كَيفَ ودَعَ مَا أَطْلعتهم عَلَيْهِ.
وَقَالَ كَعْب بنُ مَالك يصفُ السيوفَ:
تَذَرُ الجماجِمَ ضاحياً هاماتُها
بَلْهَ الأكُفِّ كَأَنَّهَا لم تُخلَقِ
قَالَ أَبُو عبيد: الأكُفّ يُنشَد بالخفض والنّصب: النصب على معنى دَعْ الأكفَّ.
وَقَالَ أَبُو زُبيد:
حمَّالُ أَثقالِ أَهْلِ الوُدّ آوِنةً
أُعْطيهُمُ الجَهدَ مِني بلهَ مَا أَسَعُ
أَي أعطيهم مَالا أجِد إِلَّا بجَهْدٍ، مَعْنَاهُ فَدعْ مَا أحِيطُ بِهِ وأَقْدِر عَلَيْهِ.
لَهب: قَالَ اللَّيْث: اللَّهَب: اشتعال النَّار الَّذِي قد خَلَص من الدُّخان.
قَالَ: واللَّهبان: توقُّد الجَمْر بِغَيْر ضِرام، وَكَذَلِكَ لَهبان الحرِّ فِي الرَّمضاء وَأنْشد:
لَهَبانٌ وقَدَتْ حُزَّانُه
يَرْمَضُ الجُنْدَبُ مِنْهُ فيصِرّ
أَبُو عبيد، عَن أبي عُبَيْدَة: اللَّهْبَة: العَطش، وَقد لَهِبَ يلهب لَهَباً، وَهُوَ رجل لَهْبَان، وَامْرَأَة لَهْبَى.
وَقَالَ اللَّيْث: ألهبْتُ النارَ فالتهبَتْ وتلهَّبَتْ.
واللِّهْب: وَجه من الْجَبَل كالحائط لَا يُستطاع ارتقاؤه، وَكَذَلِكَ لِهبٌ أفُق السَّمَاء، والجميع اللُّهوب.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: اللِّهب: مَهواةُ مَا بَين كلِّ جبلين.
قَالَ: والنَّفْنَفُ: نَحْو مِنْهُ.
وَقَالَ اللَّيث اللِّهْب: الغُبار الساطع.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا اضطَرَم جَرْيُ الفَرَس: قيل: أَهْذب إهْذاباً، وأَلهبَ إلهابَاً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للفَرَس الشَّديد الجَرْي المِثيرِ للغُبار: مُلهِب، وَله أَلُهُوب.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فلِلزَّجْر أُلْهُوبٌ وللسّاق دِرَّةٌ
وَقَالَ غَيره: أَلهبَ البرقُ إلهاباً، وإلهابُه: تَدارُكه حَتَّى لَا يكونَ بَين البَرْقتين فُرْجة.
واللِّهابة: وادٍ بِنَاحِيَة الشواجن فِيهِ رَكايا عَذبةٌ يخترِقه طَرِيق بَطنِ فَلْج، كَأَنَّهَا جمع لِهْب. وَبَنُو لِهْب: حيٌّ من العَرَب يُقَال لَهُم: اللِّهبِيّون، وهم أهلُ زَجْرٍ وعيافة.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِلْهَبُ: الرائع الْجمال، والملهب: الكثيرُ الشَّعر من الرِّجَال.
هـ ل م
هَلُمَّ، همل، لَهُم، مهل: مستعملة.
هَلُمَّ: عَمْرو عَن أَبِيه: الهِلِمَّان الْكثير من كلّ شَيْء وَأنْشد لكُثَيِّر المحارِبيّ:
قد مَنَعتْني البُرَّ وَهِي تلحَّانْ
وَهُوَ كثيْرٌ عِنْدهَا هِلِمّانْ
وَهِي تُخَنذِي بالمقالِ البَنْيَانْ
قَالَ: والبَنْبان: الرَّديء من المَنْطِق.
(6/167)

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَيْلَمان: المَال الْكثير، يُقَال: جَاءَ بالهَيْل والهَيْلَمان.
أَبُو عُبيد، عَن أبي زيد فِي (بَاب كَثْرة المَال وَالْخَيْر يَقْدَم بِهِ الْغَائِب أَو يكون لَهُ) : جاءَ فلانٌ بالهَيْل والهَيْلَمان، بِفَتْح اللَّام.
وَقَالَ ابْن المظفَّر: هَلُمَّ: كلمةُ دعوةٍ إِلَى شَيْء، الْوَاحِد والاثنان، والجميع، والتأنيث، والتذكير فِيهِ سَوَاء، إلاّ فِي لُغَة بني سعد فإنّهم يحملونه على تصريف الفِعل، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّا، هَلُّمُّوا؛ وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن السّكيت، قَالَ: وَإِذا قَالَ لَك: هَلُمَّ إِلَى كَذَا، قلت: إلاَمَ أهَلُمُّ؛ وَإِذا قَالَ لَك: هَلمُّ كَذَا وَكَذَا، قلتَ: لَا أَهَلُمُّه بِفَتْح الْألف وَالْهَاء: أَي لَا أُعْطِيكَه، وهَلُمَّ بِمَعْنى أَعطِ؛ يدل عَلَيْهِ مَا حدّثنا محمدُ بنُ إِسْحَاق عَن عمر بن شَبَّة قَالَ: حدّثنا يحيى، عَن طَلْحَة بن يحيى عَن عَائِشَة بنتِ طلحةَ، عَن عَائِشَة أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقُول: هَل من شَيْء؟ فَتَقول: لَا، فَيَقُول: إِنِّي صَائِم. قَالَت: ثمَّ أَتَانِي يَوْمًا فَقَالَ: هَل من شَيْء؟ قلتُ حَيْسَة. قَالَ: هَلُمِّيها، فَإِنِّي أَصبَحت صَائِما، فَأكل. قلتُ: معنى هَلُمِّيها: أَي هاتِيها أَعطنِيها.
ورَوَى مالكٌ عَن العَلاء بن عبد الرحمان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (لَيُذَادَنَّ رِجالٌ عَن حَوْضِي فأُنادِيهم: أَلاَ هَلُمَّ ألاَ هَلُمَّ، فَيُقَال: إِنَّهُم قد بَدَّلُوا، فَأَقُول: فَسُحْقاً) .
وَقَالَ الزّجاج: زعم سِيبَوَيْهٍ أنّ هَلُمّ (هَا) ضُمَّتْ إِلَيْهَا (لُمَّ) وجُعِلتا كالكلمة الْوَاحِدَة.
وَأكْثر اللُّغَات أَن يُقَال: هَلُمّ للْوَاحِد، والاثنين، وَالْجَمَاعَة، وَبِذَلِك نزل الْقُرْآن، نَحْو قَوْله: {وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ} (الأحزَاب: 18) و {وُوِقُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ} (الأنعَام: 150) .
قَالَ: وفُتِحَتْ {هَلُمَّ} لِأَنَّهَا مُدْغمة كَمَا فُتِحَتْ (رُدَّ) فِي الْأَمر، وَلَا يجوز فِيهَا (هَلُمُّ) بِالضَّمِّ كَمَا يجوز (رُدُّ) لِأَنَّهَا لَا تُصرَف.
قَالَ: وَمن العَرَب من يُثَنِّي وَيجمع، وَيُؤَنث، فَيَقُول: هَلُمَّ، هَلُمَّا، هَلُمُّوا، وللنساء: هَلْمُمْنَ.
وَقَالَ: وَمعنى {هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ} أَي هاتوا شهداءكم، وقرِّبوا شُهَدَاءكم.
قلتُ: وسمعتُ أَعْرَابِيًا دَعَا رجُلاً إِلَى طَعَامه، فَقَالَ: هُلُمّ لَك، وَمثله قَول الله جلّ وعزّ: {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} (يُوسُف: 23) .
وَقَالَ المُبَرِّد: بَنو تَمِيم يجْعَلُونَ {هَلُمَّ} فِعْلاً صَحِيحا، ويجعلون الْهَاء زَائِدَة فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ يَا رَجُل، وللاثنين: هَلُمَّا، وللجميع: هَلُمُّوا، وللنساء هَلْمُمْنَ؛ لِأَن الْمَعْنى المُمْنَ، وَالْهَاء زَائِدَة. قَالَ: هَلُمَّ زَيْداً: هاتِ زيدا.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: يُقَال للنِّسَاء: هَلُمْنَ وهَلْمُمْن.
قَالَ وَحكى أَبُو عَمْرو عَن الْعَرَب: هَلُمِّينَ يَا نِسوة. قَالَ: وَالْحجّة لأَصْحَاب هَذِه
(6/168)

اللُّغَة أَن أصل (هَلُمَّ) التَّصَرُّف، إِذا كَانَ من أَمَمْتُ أَؤُمُّ أَمَّاً، فَعَمِلوا على الأَصْل، وَلم يلتفتوا إِلَى الزِّيَادَة، وإِذا قَالَ الرّجل للرّجل: هَلُمَّ، فَأَرَادَ أَن يَقُول: لَا أفعل، قَالَ: لَا أهَلُّمُّ وَلَا أُهَلِمُّ، وَلَا أَهَلِمُّ، وَلَا أُهَلُمُّ قَالَ: وَمعنى هَلُمَّ: أقْبِل، وَأَصله أُمَّ يَا رَجل: أَي اقصده، فَضَمُّوا هَلْ إِلَى أُمَّ وجعلوهما حَرْفاً وَاحِدًا، وأزالُوا أُمَّ عَن التصرُّف، وحَوَّلوا ضمة همزَة أُمّ إِلَى اللَّام، وأسقطوا الْهمزَة، فاتصلت الْمِيم بِاللَّامِ، وَهَذَا مذهبُ الفَرّاء، يُقَال للرّجلين، وللرّجال، وللمؤنث: هَلُمّ، وَوُحِّد هَلُمَّ؛ لِأَنَّهُ مُزالٌ عَن تصرُّف الفِعل، وشُبِّه بالأدوات كَقَوْلِهِم: صَهْ، ومَهْ، وإيهٍ، وإيهاً، وكل حرفٍ من هَذِه لَا يثنَّى، وَلَا يُجمع، وَلَا يؤنَّث.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُلام: طعامٌ يُتَّخذ من لحم عِجْلٍ بجلده.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُلُم: ظِباء الْجبَال، وَيُقَال لَهَا: اللُّهُم، وَاحِدهَا لَهْمُ، قَالَ: وَيُقَال لَهَا: الجُولان، والثَّياتل، والأبدان، والعِنْبان، والبَغابِغ.
لَهُم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: لَهِمْتُ الشيءَ، وقلَّ مَا يُقَال إِلَّا التَهَمْتُ: وَهُوَ ابتلاعُكَه بمرّة، وَقَالَ جرير:
كَذَاك اللَّيثُ يَلتَهِم الذُّبابَا
وَقَالَ آخر:
مَا يُلْقَ فِي أشداقِه تَلهَّمَا
قَالَ: وأُمُّ اللُّهَيم هِيَ الحُمَّى.
وَقَالَ شَمِر: أَمُّ اللُّهَيم: كنية المَوْت، لأنّه يَلتَهِم كلَّ أحد.
وَقَالَ اللَّيْث: فَرَسٌ لِهَمٌّ، ولِهْمِيم: سابقٌ يجْرِي أَمَام الْخَيل لالتهامه الأرضَ، والجميع لهَامِيم، ورجُلٌ لَهُوم: أكول.
وَيُقَال أَلْهَمَهُ الله خيرا: أَي لقَّنه خيرا، ونَسْتَلْهِمُ الله الرَّشاد.
وجيشٌ لُهام: يَغْتمِرُ من يَدْخُله: أَي يُغيَّب مافي وَسَطه.
وَقَالَ الأصمعيّ: إبلٌ لهامِيم إِذا كَانَت غِزاراً، واحدتُها لُهْمُوم وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت كَثِيرَة المشْي، وَقَالَ الرَّاعِي:
لَهامِيمُ فِي الخرْقِ البعيدِ نِياطُهُ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ إِذا كَبُر الوعِل فَهُوَ لِهْمٌ، وَجمعه لُهُوم.
وَقَالَ غَيره: يُقَال ذَلِك لِبَقر الوحْش أَيْضا، وَأنْشد:
وَأصْبح لِهْماً فِي لُهومٍ قَراهِبٍ
قَالَ: والمِلْهَمُ: الكثيرُ الْأكل.
ومَلْهَم، وقُرَّان: قَرْيَتَانِ من قُرى الْيَمَامَة معروفتان.
وَيُقَال: أَلهَمَ الله فلَانا الرُّشد إلهاماً إِذا ألقامه فِي رُوعِه فَتَلقاهُ بفَهْمه.
همل: قَالَ اللَّيْث: الهَمَل: السُّدَى، وَمَا ترك الله الناسَ هَمَلاً: أَي سُدًى: بِلَا ثَوَاب وَلَا عِقاب.
وَقَالَ غَيره: لم يَتركْهم سُدًى: بِلَا أَمرٍ وَلَا نَهْي، وَلَا بيانٍ لما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.
وإبلٌ هَمَل، وَاحِدهَا هامل.
(6/169)

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: إبلٌ هَمْلَى: مُهْملة.
وَيُقَال: إبلٌ هوامل: مُسَيَّبة لَا رَاعِيَة وأمرٌ مُهْمَل: مَتْرُوك.
وَقَالَ الراجز:
إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهوامِلِ
خيْراً من التَّأْنَانِ والمَسَائلِ
أَرَادَ: إنَّا وجَدْنا طَرْدَ الْإِبِل المهمَلة وسَوْقَها سَلاًّ وسَرِقةً خيرا لنا من مَسْأَلَة النَّاس والتَّباكي إِلَيْهِم.
ثَعْلَب، عَن سَلَمة، عَن الفرَّاء وَعَن ابْن الأعرابيّ: اهتَمل الرجُلُ: إِذا دَمْدَم بِكَلَام لَا يُفْهَمُ.
قلت: الْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى هَتْمَلَ يُهَتْمِلُ، وَهُوَ رُباعيّ.
وَقَالَ الزجّاج: الهَمَل: بالنَّهار، والنَّفَسُ باللَّيل.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَمَل: اللِّيف إِذا انتزِع، الْوَاحِدَة هَمَلة.
وَفِي (النَّوادر) : أرضٌ هُمَّال بَين النَّاس: قد تحامتْها الحروب؛ فَلَا يَعْمُرها أحد، وَشَيْء هُمّال: رَخوٌ.
وَيُقَال: هَمَل دَمْعُه يَهمُل فَهُوَ هامِلٌ: إِذا تتَابع سَيَلانُه، وانهمَل دمعُه فَهُوَ مُنْهَمِل.
مهل: قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: مَهْلاً يَا رجُل، وَكَذَلِكَ للإثنين، وَالْجمع، وَالْأُنْثَى، وَهِي موحَّدة، وَإِذا قيل: مَهْلاً، قلت: لَا مَهْلَ وَالله.
وَيُقَال: مَا مَهْلُ وَالله بمُغْنِيةٍ عَنْك شَيْئا، وَأنْشد لجامع بن مُرْخية الكلابيّ:
أَقُول لهُ مَا جئتُ مَهْلاً
وَمَا مَهْلٌ بواعظةِ الجَهُولِ
وَقَالَ اللَّيْث: المَهْلُ: السَّكينة وَالْوَقار: تَقول: مَهْلاً يَا فلَان، أَي رِفْقاً وسُكوناً لَا تَعْجَلْ، وَنَحْو ذَلِك كَذَلِك، وَيجوز التثقيل، وأَنشد:
فيابن آدمَ مَا أَعدَدْتَ فِي مَهلٍ
للَّه دَرُّك مَا تَأتي وَمَا تَذَرُ
وَقَالَ الله: {كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} (الطّارق: 17) ، فجَاء باللغتين: أَي أنظِرْهم.
أَبُو عبيد: التمهُّل: التقدُّم.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الماهِل: السَّريع، وَهُوَ المتقدِّمُ، وفُلانٌ ذُو مَهَلٍ: أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْر، وَلَا يُقَال فِي الشَّرّ. وَقَالَ ذُو الرِّمة:
كم فيهمُ مِنْ أَشمِّ الأنْفِ ذِي مَهَلٍ
يَأْبَى الظُّلامةَ مِنْهُ الضَّيْغَم الضّارِي
أَي ذِي تقدُّم فِي الشَّرف والفَضْل.
وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: أخَذ فلانٌ على فُلان المُهْلَةَ: إِذا تقدَّمه فِي سِنَ أَو أدبٍ.
وَيُقَال: خُذ المُهْلَة فِي أمْرِك: أَي خُذ العدَّة؛ وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى:
إلاَّ الّذين لَهُم فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ
قَالَ: أَرَادَ الْمعرفَة المتقدِّمة بالموضع.
وَقَالَ مَهَلُ الرَّجُلِ: أسلافُه الَّذين تقدَّموه يُقَال: قد تقدَّم مَهَلُك قبْلَك، ورَحِم الله مَهَلَك.
أَبُو العبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، رُوي عَن عليّ بن أبي طَالب ح أَنه لما لَقي
(6/170)

الشُّراةَ قَالَ لأَصْحَابه: أقِلُّوا البِطْنَةَ وأَعذِبوا، وَإِذا سِرْتُم فمهلاً مَهلاً: أَي تقدُّماً.
قَالَ أُسَامَة الهذَلي:
لعَمري لقد أَمْهَلتُ فِي نَهْيِ خَالدٍ
عَن الشَّام إمَّا يَعصِيَنَّك خالدُ
أمهلتُ: بالغتُ: يَقُول: إِن عَصَانِي فقد بالغتُ فِي نَهْيه.
ورُوي عَن أبي بكر ح أَنه أَوْصى فِي مَرَضه، فَقَالَ: ادْفنوني فِي ثوبيَّ هَذَين؛ فَإِنَّمَا هما للمُهْل والتُّراب.
قَالَ أَبُو عُبيد، قَالَ أَبُو عُبيدة: المُهْل فِي هَذَا الحَدِيث: الصَّديد والقيْح.
قَالَ: والمُهْل فِي غير هَذَا: كلّ فِلِزَ أُذِيب، قَالَ: والفِلِزُّ: جواهرُ الأَرْض من الذّهب والفضّة والنُّحاس.
وسُئل ابْن مَسْعُود عَن قَول الله جلّ وعزّ: {كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ} (الْكَهْف: 29) فَدَعَا بِفِضّةٍ فأَذابَها، فجعلتْ تمَيَّعُ وتَلَوَّنُ، فَقَالَ: هَذَا من أَشبهِ مَا أَنتم راءُون بالمُهْل.
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ تَأْوِيل هَذِه الْآيَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والمُهْل فِي غير هَذَا: كلُّ شَيْء يَتحاتُّ عَن الخُبْزَة من الرَّماد وَغَيره إِذا أُخرِجَت من المَلَّة.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المُهْل فِي شَيْئَيْنِ: هُوَ فِي حَدِيث أبي بكر: القَيْح والصَّديد، وَفِي غَيره: دُرْدِيُّ الزّيت، لم يُعْرَف مِنْهُ إلاّ هَذَا، قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حدّثني رجل وَكَانَ فصيحاً أَن أَبَا بكر قَالَ: فإنّهما للمَهْلة وَالتُّرَاب بِفَتْح الْمِيم قَالَ: وَبَعْضهمْ يَكسِر الْمِيم فَيَقُول: لِلمهْلة.
قَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: {قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ} (المعَارج: 8) .
قَالَ: المُهْل: دُرْدِيُّ الزّيت هَاهُنَا.
قلت: ومِثلُه قَوْله: {السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً} (الرَّحمان: 37) جمع الدّهن.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: {وَرْدَةً} : أَي يتلوَّن من الفَزَع الْأَكْبَر كَمَا تتلوَّن من الدِّهان الْمُخْتَلفَة. قَالَ: وَدَلِيل ذَلِك قَوْله: {قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ} (المعَارج: 8) أَي كالزّيت.
وَقَالَ اللَّيْث: المُهْل: ضَرْبٌ من القَطِران إِلَّا أَنه مَاهٍ رَقِيق شَبيه بالزيت لمهاوَتِه يضْرب إِلَى الصُّفرة، وَهُوَ دَسِمٌ يُهْنَأُ بِهِ الْإِبِل فِي الشّتاء.
قَالَ: والقَطِران: الخاثر، لَا يُهْنأُ بِهِ.
وَقَالَ غَيره: مَهَلْتُ البعيرَ: إِذا طليتَه بالخضخاض، فَهُوَ ممهول، وَقَالَ أَبُو وَجْزة يصف ثوراً:
صافي الأدِيم هِجانٌ غَيرَ مَذْبَحِهِ
كأَنَّه بِدَم الْمَكْنَان مَمْهُولُ
شمر، عَن ابْن شُمَيْل قَالَ: المُهْل عِنْدهم: المَلَّة إِذا حميت جدّاً رَأَيْتهَا تموجُ.
وَقَالَت العامريّة: المُهْلُ عندنَا: السُّمّ. والمُهْل: الصَّديد والدَّمُ يخرُج فِيمَا زَعَم يُونُس. والمُهْل: النُّحاس الذائب، وَأنْشد:
ونُطعِم من سَدِيف اللَّحْم شِيزَى
إِذا مَا الماءُ كالمَهْل الفَريغِ
(6/171)

(أَبْوَاب) الْهَاء وَالنُّون)
هـ ن ف
هنف، نفه، هفن، نهف: مستعملة.
هنف: قَالَ اللَّيْث: الهِنافُ: مُهانَفَة الجوارِي بالضّحك، وَهُوَ فَوق التّبسُّم، وَأنْشد:
تَغُضُّ الجفون على رِسْلِها
بحُسْن الهِنافِ وخَوْنِ النّظَرْ
قيل: أقبَل فلانٌ مُهنِفاً: أَي مُسْرِعاً لينالَ مَا عِنْدِي.
أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: أهنَفَ الصبيُّ إهنافاً؛ مثل الإجهَاش، وَهُوَ التَهيُّؤُ للبُكاء، قَالَ: والمُهانَفة أَيْضا: المُلاعَبة.
هفن: أهمَلَه اللَّيْث.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَفْن: المَطَر الشديدُ.
نفه: أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: المَنْفُوه: الضَّعيف الفؤادِ الجَبان.
وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَا كَانَ الرجل نَافِهاً، وَلَقَد نَفَه نُفُوهاً. قَالَ: والنُّفُوه: ذِلّةٌ بعد صُعوبة. وأَنْفَهَ ناقتَه حَتَّى نَفَهَتْ نَفْهاً شَدِيدا.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لعبد الله بن عَمرو حِين ذَكر لَهُ قِيامَ اللَّيْل وصيامَ النّهار: (إِنَّك إِذا فعلتَ ذَلِك هَجَمتْ عَيْنَاك، ونَفَهتْ نفسُك) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: نَفِهتْ نفسُك: أَعيت، وكلَّت. وَيُقَال للمعُيي: مُنَفَّهٌ، ونافِهٌ، وَجمع النَّافِه نُفَّهٌ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
بِنَا حَراجِيجُ المَطِيِّ النُّفَّه
يَعْنِي المعْيِيَة، واحدتها نافِهٌ ونافِهَةٌ، وَالَّذِي يفعل ذَلِك بهَا منفِّهٌ، وَقد نفّه الْبَعِير.
الخرّاز، عَن ابْن الْأَعرَابِي: نفَهَتْ نفسُه تَنفَه نُفُوهاً: إِذا ضعفت، وَسَقَطت، وَأنْشد:
والعَزَبَ المُنَفَّه الأُمِّيَّا
وروى أصحابُ أبي عُبَيد عَنهُ: نَفِهَ يَنْفَه بِكَسْر الْفَاء من نَفِه وفتحِها من يَنْفَه.
نهف: أهمله اللَّيْث. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّهْف التحيّر.
هـ ن ب
هنب، نبه، نهب، بِهن، هبن: مستعملة.
هنب: قَالَ اللَّيْث: هِنْب: حيٌّ من رَبيعة.
وَقَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: المِهْنَبُ: الْفَائِق الحُمْق، قَالَ وَبِه سُمِّي الرجل (هِنْبَا) ، قَالَ: والّذي جَاءَ فِي الحَدِيث أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفَى مُخنَّثَين يُسَمَّى أحدُهما (هِيتٌ) ، وَالْآخر (ماتِعٌ) ، إنّما هُوَ (هِنْبٌ) ، فصحَّفَه أصحابُ الحَدِيث.
قلت: رَوَاهُ الشافعيّ وغيرُه (هِيتٌ) ، وأظنّه الصَّوَاب. وأخبَرَني أبي مُحَمَّد المُزَنّي، عَن أبي خَليفة، عَن محمّد بن سلاّم أنّه أنْشدهُ:
وشَرُّ حَشْوِ خِباء أَنْت مُوَلِجُه
مجنونةٌ هُنَّبَاءٌ بنتُ مَجْنونِ
وهُنَّباء بِوَزْن فُعَّلاء بتَشْديد الْعين والمدَّ وَلَا أعرف فِي كَلَام الْعَرَب لَهُ نظيراً، والهُنَّباء: الأحمق.
(6/172)

وَقَالَ ابْن دُرَيد: امْرَأَة هُنَّبا، وهُنَّباء بالمدّ وَالْقصر وهُنَّبِيٌّ: وَهِي الوَرْهاء.
هبن: أهمله اللَّيْث.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو الهَبُون: العنكبوت وَيُقَال بالراء: هَبور.
نهب: قَالَ اللَّيْث: النَّهْب: الغَنِيمة، والانتهاب: أَخْذُه من شَاءَ، والإنهاب: إباحَتُه لمن شَاءَ، والنُّهْبَى: اسمٌ لما أَنْهَبْتَه: قَالَ: والنِّهاب: جَمْع النَّهْب، والمُناهَبة: المُباراة فِي الْحُضْر والجرْي. فرسٌ يُناهِب فَرَساً، وأنشَد: للعجّاج يصف عَيْراً وأُتُنَه.
وإنَّ تُناهِبْه تجِدْه مِنْهَبا
وَيُقَال للْفرس الْجواد: إنّه ليَنْهَبُ الغايةَ والشَّوْط، وَقَالَ ذُو الرّمة:
والخَرْقُ دون بَناتِ البَيْضِ مُنتَهَبٌ
يَعْنِي فِي التّباري بَين الظليم والنّعامة. وَفِي (النّوادر) : النَّهْب: ضَرْبٌ من الرَّكْض، والنّهب: الغَارَة.
نبه: قَالَ اللَّيْث: النَّبَه: الضَّالّة تُوجَد عَن غَفْلة؛ يُقَال: وجدتُه نَبَهاً عَن غير طلب، وأضلَلْتُه نَبَهاً لم تَعلَمْ متَى ضلّ. وَقَالَ ذُو الرَّمة:
كأنّه دمْلُجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ
فِي مَلعَبٍ من جواري الحيِّ مَفْصومُ
يصف غَزالاً قد انحنَى فِي نَومه، فشبَّهه بدُمْلُجٍ قد انفَصَم.
قَالَ: والنُّبْه: الانتباه من النّوم، تَقول: نَبَّهتُه، وأنْبَهتُه من النّوم، ونَبَّهْتُه من الغَفْلة. ورجُلٌ نبيه: شرِيف. وَقد نَبُه فلانٌ باسم فلَان: إِذا جَعَله مَذْكُورا.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي زيد: نَبِهْتُ للأَمر أَنْبَهُ نَبَهاً، وَوَبِهْتُ أَوْبَهُ وَبَهاً، وَهُوَ الْأَمر تنساه ثمّ تَنتَبِه لَهُ.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أضلُّوه نَبَهاً: لَا يدرُون مَتى ضلَّ حتّى انتبَهوا لَهُ. قَالَ: وَسمعت من ثقةٍ: أَنبَهْتُ حَاجَتي حتّى نَسيتُها. وَيُقَال للْقَوْم ذهب لَهُم الشَّيْء لَا يَدْرُونَ متَى ذهَب: قد أَنبَهوه إنباهاً. وَقَالَ غَيره: النَّبَه: الضّالّة الَّتِي لَا يُدرَى مَتى ضلَّت؟ وَأَيْنَ هِيَ؟ . وَيُقَال فَقَدْتُ الشَّيْء نَبَهاً: أَي لَا عِلْم لي كَيفَ أضلَلْتُه، وَقَول ذِي الرّمّة:
كأنّه دُمْلجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ
وضَعَه فِي غيرِ مَوْضِعه، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول: كأنّه دُمْلجٌ قد فُقِد نَبَهاً.
وَقَالَ شَمِر: النَّبَهُ: المَنْسِيُّ المُلْقَى الساقِط الضالّ.
ورَجل نَبَهٌ ونَبِيه: إِذا كَانَ مَعْرُوفا شريفاً، وَمِنْه قولُ طَرَفة يَمدَح رجلا:
كَامِل يَجْمَعُ آلاءَ الفتَى
نَبَهٌ سَيِّدُ ساداتٍ خضَمّ
بِهن: قَالَ اللَّيْث: البَهْوَنِيُّ من الْإِبِل: مَا يكون بيْنَ العربيّة والكِرْمانية، وكأنّه دَخِيل فِي الْكَلَام. قَالَ: وجاريةٌ بَهْنانَةٌ: وَهِي اللَّيّنة فِي مَنطِقها وعَملِها.
أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَلْقَمَة الثقفيّ: البَهْنانة: الطّيبَة الرّيح، قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: هِيَ
(6/173)

الضحّاكة وأخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب أنّ ابْن الأعرابيّ أنشَدَه:
ألاَ قالَتْ بَهانِ وَلم تأَبَّقْ
نَعِمْتَ وَلَا يَليقُ بكَ النَّعيمُ
قَالَ: بَهانِ أَرَادَ بَهْنانة.
وَقَالَ الْكسَائي: البَهْنانة: الضحَّاكة المُتَهلِّلَة.
وَقَالَ غَيره: هِيَ الطيّبة الرّيح. عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: البَهْنانة: الطّيبَة الرَّائِحَة، الحَسنة الخَلْق، السَّمْحة لزَوجِها.
هـ ن م
هنم، همن، مهن، نهم: مستعملة.
هنم: قَالَ اللَّيْث: الهَيْنَمَة الصَّوْتُ، وَهُوَ شِبْه قِراءة غير بيِّنة، وَأنْشد لرؤبة:
لَا يَسمعُ الرَّكْبُ بهَا رَجْعَ الكَلِمْ
إِلَّا وَساويسَ هَيَانِيم الهَنِمْ
وَفِي الحَدِيث أَن عمر قَالَ: مَا هَذِه الهينمة؟ قَالَ أَبُو عبيد: الهينمة الْكَلَام الخفِيّ. وَأنْشد قَول الكُمَيت:
وَلَا أَشهَد الهُجْرَ والقائليه
إِذا هُمْ بَهَيْنَمَةٍ هَتْمَلُوا
وَقَالَ اللحيانيّ: من أَسمَاء خَرَز نساءٍ الْأَعْرَاب: الهِنَّمَةُ تُؤخِّذ بهَا المرأةُ زوجَها عَن النّساء. قَالَت امْرَأَة مِنْهُم: أخَّذْتُه بالهِنَّمَهْ، باللّيل زوجٌ وبالنّهار أَمَهْ. وَمن أَسمَاء خَرَز الْأَعْرَاب العَطْفة، والفَطْسَة، والكَحْلة، والهَبْرةَ، والقَبَل، والقَبَلة، والصَّرْفة والسُّلْوانَة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الهَنَم: التَّمْر.
وَأنْشد:
مالَكَ لَا تَمِيرنا من الهَنَم
قلتُ: إخالُه مُعرّباً.
ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَنْمة: الدَّمْدَمة.
وَيُقَال للرجل الضَّعِيف: هِنَّمة. قَالَ اللَّيْث فِي قَوْله:
أَلا يَا قَيْلُ وَيْحَك قُمْ فَهَيْنِمْ
أَي فادعُ الله.
وَقَالَ التَّوَّزيّ: الهَنَم ضربٌ من التّمر.
وَأنْشد:
مالَكَ لَا تميرُنا مِن الهَنَم
مهن: قَالَ اللَّيْث: المِهْنة: الحَذاقة بِالْعَمَلِ وَنَحْوه، وَقد مَهَن يَمْهَن مَهْناً: إِذا عَمِل فِي ضَيْعته، والماهِن: العَبْد، وَيُقَال: خَرْقاءُ لَا تُحْسن المِهْنة: أَي لَا تُحْسن الخِدمة. مَهَنَهُمَ؛ أَي خَدَمَهم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: أنكَر أَبُو زيد المِهْنَةَ، وفَتَح الْمِيم (مَهْنة) ، وَهَكَذَا. قَالَ الرِّياشيّ: (مَهنة) . قَالَ: وامتَهَن نَفسه، وَأنْشد الرياشيّ:
وصاحبُ الدّنيا عُبَيدٌ مُمْتَهَنْ
أَي مستخدَم وَقَالَ الْكسَائي: المِهنة: الْخدمَة.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد مَهَنْتُ الْإِبِل مَهْنَةً: إِذا حلبها عِنْد الصَّدَر وَأنْشد شَمِر:
فَقلت لِما هِنَيَّ: أَلا احلباها
فقاما يحلُبان ويَمرِيان
(6/174)

وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو زيد العِتريفيُّ: إِذا عجز الرجل قلت:
هُوَ يطلَغُ المَهْنَةَ. قَالَ: والطَّلَغَان: أَن يَعيا الرجلُ ثمَّ يعْمل على الإعياء. قَالَ: وَهُوَ التلغُّب قَالَ: وَيُقَال: هُوَ فِي مهنة أَهله: وَهُوَ الْخدمَة والابتذال. وَقَالَ أَبُو عدنان: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: هُوَ فِي مَهِنَة أهلِه بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْهَاء، وَبَعض الْعَرَب يَقُول: المَهْنَة، يسكن الْهَاء، وَقَالَ الْأَعْشَى يصف فَرَساً:
فَلأياً بَلأيٍ حَمَلْنا الغُلا
مَ كرْهاً فأَرسله فامتَهَنْ
أَي أَخرَج مَا عِنْدَه من العَدْو وابتَذَلَه.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَيُدْهِنُونَ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ} (القَلَم: 10) المهين هَاهُنَا الْفَاجِر.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ فَعِيل من المهانة، وَهِي القِلَّة.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: القلّة فِي الرَّأْي والتمييز.
وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ مَهِين: ضَعيف حَقِير، وَقد مَهُن مَهانةً.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَجُلٌ مَهِين: ضَعيف، من قوم مُهنَاء.
وَيُقَال للفَحْل من الْإِبِل والغَنم إِذا لم يُلقِح من مائِه: مَهِين.
وقولُه: {جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن} (السَّجدَة: 8) أَي من مَاء قليلٍ ضَعِيف.
نهم: قَالَ اللَّيْث: النَّهِيم: شِبه الأنين، والطَّحِيرُ والنَّحِيمُ مثله، وَأنْشد:
مالَكَ لَا تَنْهِمُ يَا فلاَّحُ
إنّ النَّهِيم للسُّقاة راحُ
قَالَ: والنَّهْم: زَجْرُك الإبلَ تصيح بهَا لتمضيَ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: نهَم الرجُلُ الإبلَ يَنهَمها نَهْماً: إِذا زَجَرها لتجدّ فِي سَيرهَا، وَأنْشد:
أَلا انهِماها إِنَّهَا منَاهِيمْ
وَإِنَّمَا يَنهَمُها القومُ الهِيمْ
قَوْله: مناهيم: أَي تطيع على النّهم: أَي الزّجْر. وَقد نهِم فِي الطَّعَام ينهَم نَهْماً: إِذا كَانَ لَا يشبَع.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّهْمة: بلوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْء، وَفُلَان مَنهوم بِكَذَا: أَي مُولَع بِهِ لَا يَشبَع.
قَالَ: والنَّهْم: الحَذْف بالحَصا وَنَحْوه، وَأنْشد:
يَنهَمْنَ بالدّار الحصَا المنْهُوما
قَالَ: والنَّهاميّ: الحدَّاد.
وروَى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: النَّهامِي: النّجّار. والمَنْهَمة: موضِع النَّجْر.
وَقَالَ أَبُو سعيد: النُّهاميّ: الراهب، والنَّهاميّ: الحدَّاد، وَأنْشد قَول أبي دُؤاد:
نَفْخَ النَّهامِيِّ بالكِيريْن فِي اللهَبِ
وَقَالَ النَّضر: النَّهاميّ: الطَّريق المَهْيَعُ الجَدَدُ، وَهُوَ النَّهام أَيْضا.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: النِّهامِيّ بِكَسْر النُّون: صاحبُ الدَّيْر، لِأَنَّهُ يَنهَمُ فِيهِ وَيَدْعُو.
(6/175)

وَقَالَ اللَّيْث: النَّهّام الْأسد فِي صَوْتِه، يُقَال: نَهم يَنهِم نَهِيماً.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الوَئِيدُ: الصَّوت، والنهِيم مِثلُه.
وَقَالَ غيرُه: النُّهامُ: البُوم الذَّكَر.
وَقَالَ الطِّرمَّاح يذكر بُومةً تضبَح:
تَبيتُ إِذا مَا دعاهَا النهام
تُجِدُّ وتحْسبها مازِحَهْ
يَعْنِي أَنَّهَا تُجِدّ فِي صَوتهَا كَأَنَّهَا تُمازِح. وَقَالَ أَبُو سعيد: جمع النُّهام نُهُم، وَهُوَ ذَكَر البُوم، وَأنْشد للطِّرِمَّاح:
لَقْوَةٌ تَضبَح ضَبْحَ النُّهامِ
همن: قَالَ اللَّيْث: الهِمْيَان: التِّكَّة، وَقيل للمِنْطَقة: همْيان وَيُقَال للَّذي تُجعل فِيهِ النَّفَقَة، ويشدّ على الوَسَط: هِمْيان. والهِمْيان دَخيل معرَّب. وَالْعرب قد تكلمُوا بِهِ قَدِيما، فأَعرَبوه، وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المَائدة: 48) وَقَوله: {السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} (الحَشر: 23) فَإِن الْمُفَسّرين قَالَ بَعضهم فِي قَوْله: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المَائدة: 48) مَعْنَاهُ: وَشَاهدا عَلَيْهِ.
وَقَالَ بَعضهم: رقيباً عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعضهم: ومؤتمناً عَلَيْهِ.
وَقَالَ بَعضهم: المهيمِن: اسمٌ من أَسمَاء الله فِي الكتُب الْقَدِيمَة.
وَقَالَ الْمبرد: مُهيمِن مَعْنَاهُ مُؤَيْمِن، إِلَّا أنّ الْهَاء مُبدلةٌ من الْهمزَة، وَالْأَصْل مُؤَيْمِناً عَلَيْهِ، كَمَا قَالُوا: هِيَّاك وإيَّاك، وهَرَقْتُ المَاء، وَأَصله أَرَقتُ.
قلتُ: وَهَذَا على قِيَاس الْعَرَبيَّة صَحِيح إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه بِمَعْنى الْأمين.
وَقيل: بِمَعْنى مؤتَمَن.
وَقَالَ الْعَبَّاس بنُ عبد المطَّلب يمدَح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
حَتَّى احتوَى بيتُكَ المهيمِنُ من
خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحتَها النُّطُقُ
قَالَ ابْن قُتيبة: مَعْنَاهُ حَتَّى احتَويتَ يَا مهيمن من خِندفَ علْياء: يُرِيد بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَقَامَ البيتَ مقامَه، لِأَن الْبَيْت إِذا حَلَّ بِهَذَا الْمَكَان فقد حَلَّ بِهِ صاحبُه.
قلت: وَأَرَادَ ببيته شرفَه. والمهَيْمِن من نَعْتِه، كَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى احتوى شرفُك الشاهدُ على فضلِك علياء الشرفِ من نَسَب ذَوِي خِنْدف: أَي ذِرْوَةَ الشرفِ من نَسَبهم الَّتِي تحتَها النُّطُق، وَهِي أَوْساط الْجبَال الْعَالِيَة، جَعَل خِنْدَفَ وقبائلها نُطُقاً لَهُ.
وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن مُقَرِّن يومَ نهاوَنْد: أَلا إِنِّي هازٌّ لكم الرَّايَة الثَّانِيَة فليثبتْ الرِّجَال، فليَشُدُّوا هَمايِينَها على أحقائها، يَعْنِي مَناطِقَها ليستعدوا للحملة.
ويُروَى عَن عمرَ أنّه قَالَ يَوْمًا: إنّي داعٍ فهَيْمِنوا أَرَادَ: إنِّي دَاع فأمِّنوا على دُعائي، قَلب إِحْدَى حَرْفي التَّشْديدة فِي أَمِّنُوا يَاء، فَصَارَ أَيْمِنوا ثمَّ قُلِبَتْ الْهمزَة هَاء فَقَالَ: هَيْمِنوا.
(6/176)

وَالْعرب تَقول: أمّا زيدٌ فحسَن، ثمَّ يَقُولُونَ: أيْما زيد فحسَنٌ، بِمَعْنى أمّا، وَأنْشد المبرّد قَول جميل:
على نَبْعةٍ زَوْرَاءَ أَيْمَا خِطامُها
فمتنٌ وأمّا عُودُها فعَتِيقُ
قَالَ: أَرَادَ بأَيما أمّا فاستَثقَلَ التَّضْعيفَ، فأَبدلَ مِن إِحْدَى المِيمَيْنِ يَاء كَمَا فعلوا بقيراط ودينار، ودِيوانٍ، أَلا تراهم جَمعوها قَراريط ودنانيرَ ودَبابيج.
وَقَالَ ابْن الأنباريّ فِي قَوْله: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المَائدة: 48) .
قَالَ: المُهيْمِن: القائمُ على خَلْقه، وَأنْشد:
أَلا إنَّ خيرَ الناسِ بَعد نبيِّه
مُهَيْمِنُه التَّالِيه فِي العُرف والنُّكْر
مَعْنَاهُ: الْقَائِم على النَّاس بعده، قَالَ: وَفِي مُهيمِن خمسةُ أَقْوَال:
قَالَ ابْن عبّاس: المُهَيْمِنُ: المؤتَمن.
وَقَالَ الْكسَائي: الْمُهَيْمِن: الشَّهيد. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الرَّقيب.
يُقَال: هَيمَن يُهيمِن هَيْمنة: إِذا كَانَ رقيباً على الشَّيْء.
وَقَالَ أَبُو معشر فِي قَوْله: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} (المَائدة: 48) مَعْنَاهُ وقَبَّاناً عَلَيْهِ، وَقيل: وَقَائِمًا على الكُتب.
قَالَ: وَقيل مُهيمِن فِي الأَصْل مُؤيْمِن

(أَبْوَاب الْهَاء وَالْفَاء)
هـ ف ب: مهمل)
هـ ف م
اسْتعْمل من وجوهه:
فهم: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: فهمتُ الشَّيْء: أَي عقَلْتُه وعَرَفته وفَهَّمتُ فلَانا وأفْهمتُه ورجلٌ فهِم: سريعُ الفَهم، وَيُقَال: فَهْم وفَهَمٌ وتفهَّمْتُ الْمَعْنى: إِذا تَكَلّفْتَ فَهْمَه.

(بَاب الْهَاء وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)
هـ ب م
أُهملت وجوهه إِلَّا بهم.
بهم: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة غرلًا بُهْمَاً) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: البهْم وَاحِدهَا بَهِيم، وَهُوَ الَّذِي لَا يخلِط لَوْنَه لونٌ سِواه، من سوادٍ كَانَ أَو غَيره.
قَالَ أَبُو عبيد: فَمَعْنَاه عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: بُهْمَاً يَقُول: لَيْسَ فيهم شيءٌ من الْأَعْرَاض والعاهات الَّتِي تكونُ فِي الدُّنيا: من العَمَى والعَرَج والجُذام والبَرَص، وَغير ذَلِك من صُنوف الْأَمْرَاض وَالْبَلَاء، وَلكنهَا أجسادٌ مُبْهَمَةٌ مصحَّحة لخُلُود الأبَد.
وسُئل ابْن عبّاس عَن قَول الله جلّ وعزّ ثَنَاؤُهُ: {وَحَلَائِلُ أَبْنَآئِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} (النِّساء: 23) وَلم يُبَيِّن: أَدَخلَ بهَا الابنُ أم لَا؟ فَقَالَ ابْن عبّاس: أَبْهِموا
(6/177)

مَا أَبهَمَ الله. قلت: وَقد رأيتُ كثيرا من أهل العِلم يذهَبون بِمَعْنى قَوْله: أَبهِموا مَا أبهمَ الله، إِلَى إِبْهَام الْأَمر واشتباهِه، وَهُوَ إشكاله واشتباهه، وَهُوَ غَلَط.
وكثيرٌ من ذَوِي الْمعرفَة لَا يميّزون بَين المُبْهَم وغيرِ المُبهم تمييزاً مُقنِعاً شافياً وَأَنا أُبيّنه لَك بعون الله وتوفيقه؛ فقولُه جلّ وعزّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الاَْخِ وَبَنَاتُ الاُْخْتِ} (النِّساء: 23) هَذَا كلُّه يسمَّى التَّحْرِيم المُبهم، لِأَنَّهُ لَا يحِلّ بوجهٍ من الْوُجُوه وَلَا سببٍ من الْأَسْبَاب، كالبهيم من ألوان الْخَيل الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخالفُ معظمَ لَونه.
ولمّا سُئل ابنُ عَبَّاس عَن قَوْله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} (النِّساء: 23) ، وَلم يبيِّن الله الدُّخولَ بهنَّ؟ أجَاب فَقَالَ: هَذَا من مُبهَم التحريمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غير التَّحْرِيم سواءٌ دخَلتم بنسائكم أَو لمْ تدْخلُوا بهنّ؛ فأُمَّهاتُ نِسَائِكُم مُحرّمات من جَمِيع الْجِهَات.
وَأما قَوْله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللَّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} (النِّساء: 23) فالرّبائب هَاهُنَا لسن من المبهمَة، لأنّ لهنَّ وَجْهين مُبَيَّنين أُحْلِلْنَ فِي أَحدهمَا وحُرِّمْن فِي الآخر، فَإِذا دُخِل بأمَّهات الرّبائب حَرُمَتْ الرَّبائب، وَإِن لمْ يُدْخَل بأمَّهات الرّبائب لم يَحرُمْنَ، فَهَذَا تفسيرُ المُبهَم الَّذِي أَرَادَ ابنُ عَبَّاس، فافهمْه.
أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنشَدَه:
أَعْيَيْتَنِي كلَّ العَيا
ءِ فَلَا أَغَرُّ وَلاَ بَهِيمُ
قَالَ: يُضرَب مَثَلاً لِلْأَمْرِ إِذا أَشكل وَلم تَتّضِح جِهَتُه واستقامتُه ومعرفتُه، وَأنْشد فِي مثله:
تفرّقتِ المَخاضُ على يَسارٍ
فَمَا يَدرِي: أيُخْثِر أمْ يُذِيبُ
وَقَالَ اللَّيْث: بابٌ مُبهَم: لَا يُهتَدَى لفتحه إِذا أُغْلِق، وليلٌ بَهيم: لَا ضوءَ فِيهِ إِلَى الصّباح.
وَقَالَ ابْن عَرَفة: البَهِيمة: مُسْتَبْهِمَةٌ عَن الْكَلَام، أَي مُنْغَلِقٌ ذَاك عَنْهَا؛ وَيُقَال: أبهمتُ الْبَاب، إِذا سَدَدْتَه.
وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الاَْنْعَامِ} (المَائدة: 1) يَعْنِي الْأزْوَاج الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْأَنْعَام، وَإِنَّمَا قيل لَهَا بَهِيمَة الْأَنْعَام لأنّ كلّ حيّ لَا يُميِّز فَهُوَ بَهِيمة، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: بَهِيمَة لِأَنَّهُ أُبهِم عَن أَن يميِّز.
قَالَ: وَقيل للإبهام الإصبع: إبهامٌ؛ لِأَنَّهَا تُبْهِمُ الكَفّ: أَي تُطبِق عَلَيْهَا.
قَالَ: وَطَرِيق مُبْهَم: إِذا كَانَ خفيّاً لَا تستبين. وَيُقَال: ضرَبَه فَوَقع مُبْهماً: أَي مغشيّاً عَلَيْهِ لَا يَنطِق وَلَا يميِّز.
وَقَالَ اللَّيْث: البَهْمة: اسمٌ للذّكر وَالْأُنْثَى من أَوْلَاد بَقَر الوَحش وَالْغنم والماعِز، والجميع البَهْم والبِهَام، والبَهْم أَيْضا: صِغارُ الغَنَم.
وَقَالَ أَبُو عُبَيد: يُقَال لأَوْلَاد الْغنم ساعةَ تَضعُها من الضَّأْن والمَعْز جَمِيعًا ذكرا أَو
(6/178)

أثنى: سَخْلة، وجمعُها سِخال، ثمّ هِيَ البَهْمة للذّكر وَالْأُنْثَى، وَجَمعهَا بَهْمٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: هم يُبَهِّمون البَهْمَ: إِذا حرّموه عَن أمّهاته فرَعَوْه وحدَه.
قَالَ: والبِهام: جمعُ بَهْم، والبَهْم: جمع بَهْمة، وَهِي أَوْلَاد الضَّأْن، والبَهْمة اسمٌ للمذكّر والمؤنّث.
قَالَ: والسِّخال: أولادُ المِعْزَى، والواحدة سَخْلة للمؤنث والمذكَّر، وَإِذا اجتمعَت البِهام والسِّخال قلتَ لَهما جَمِيعًا: بِهام.
قَالَ: وَيُقَال: هِيَ الإبْهام للإصبع، وَلَا يُقَال: البِهام، وَيُقَال: هَذَا فرسٌ جَوادٌ وبَهِيم، وَهَذِه فرسٌ جَواد وَبَهيم بِغَيْر هَاء: وَهُوَ الَّذِي لَا يَخلِط لونَه شيءٌ سوى مُعظم لونِه.
رَوَى سُفيانُ عَن سَلَمَة بن كُهَيل عَن خَيْثمة عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي قَول الله تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاَْسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (النِّساء: 145) ، قَالَ: فِي تَوابِيتَ من حَدِيد مُبْهَمةٍ عَلَيْهِم.
قَالَ أَبُو بكر بنُ الأنباريّ: المُبهمَة: الَّتِي لَا أَقفالَ عَلَيْهَا. يُقَال: أمرٌ مُبْهَم: إِذا كَانَ ملتَبساً لَا يُعرَف مَعْنَاهُ وَلَا بابُه.
قَالَ: ورجُل بُهْمَة: إِذا كَانَ شُجاعاً لَا يَدرِي مُقاتِلُه من أَيْن يَدْخُل عَلَيْهِ.
قلت: والحروف المُبهَمة: الَّتِي لَا اشتِقاق لَهَا، وَلَا يُعرَف لَهَا أصُول، مثل الَّذِي وَالَّذين وَمَا وَمن وَعَن، وَمَا أشبَهَهَا.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: كَلَام مُبْهَم: لَا يُعرَف لَهُ وجهٌ يُؤتَى مِنْهُ، مَأْخُوذ من قَوْلهم: حائطٌ مُبهَم: إِذا لم يكن فِيهِ بَاب، وَمِنْه يُقَال: رجلٌ بُهْمة: إِذا لم يُدْرَ من أَيْن يُؤْتى لَهُ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أبهَمَ عليّ الأمرُ: إِذا لم يَجْعَل لَهُ وجْهاً أعرِفُه. ولونٌ بَهِيم: لَا يُخالِفُه غَيره.
وَقَالَ اللَّيْث: البُهْمَى: نبتٌ تَجِدِ بِه الغنمُ وَجْداً شَدِيدا مَا دَامَ أخضَر، فَإِذا يَبِس هَرَّ شوكُه وامتَنَع، وَيَقُولُونَ للواحدة: بُهْمَى، وللجميع؛ بُهْمَى.
قَالَ: وَيُقَال للواحدة: بُهْمَاة، وَأنْشد ابْن السّكيت:
رَعَتْ بارضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً
وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْها نصالُها
وَالْعرب تَقول: البُهْمَى: عَقْر الدّار، وعَقَار الدَّار: يُرِيدُونَ أَنه من خِيار المَرْتَع فِي جَنابِ الدّار.
والإبهام: الإصبَعُ الكُبرى الَّتِي تلِي المُسبِّحة، والجميع الأباهيم، وَلها مَفصِلان.
وكلّ ذِي أَربع من دوابّ الْبر وَالْبَحْر يُسمَّى بَهيمة.
وَقَالَ الْأَخْفَش: بُهمَى لَا تُصرَف، والواحدة بُهْماة.
والبَهايم: أَجْبُلٌ بالحِمَى على لونٍ وَاحِد. قَالَ الرّاعي:
بَكَى خَشْرَمٌ لمَّا رَأَى ذَا مَعارِكٍ
أَتَى دونه والهَضْبَ هَضْبَ البهايم
وأَبهمَت الأرضُ فَهِيَ مُبهِمة: إِذا أنبتَتْ البُهمى.
(6/179)

وَبَهَّمَ فلانٌ بموضِع كَذَا: إِذا أقامَ بِهِ وَلم يَبرَحْه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: البُهْمة الْفَارِس الَّذِي لَا يُدرَى من أَيْن يُؤتَى من شدَّة بأسِه.
قَالَ: والبُهْمة أَيْضا: هم جماعةُ الفُرْسان، وَقَالَ متمّم ابْن نُوَيْرة:
وللشَّرْب فابكِي مالِكاً ولِبُهْمَةٍ
شديدٍ نواحِيها على من تشجَّعا
وهم الكُماةُ، وَقيل لَهُم: بُهْمة لِأَنَّهُ لَا يُهتَدَى لقتالهم.
وَقَالَ غيرُه: البُهْمة: السَّواد أَيْضا. وَيُقَال للّيالي الثَّلَاث الَّتِي لَا يَطلُع فِيهَا القَمَر: بُهَم، وَهِي جمعُ بُهْمة.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجل بُهْمة، إِذا كَانَ لَا ينثني عَن شَيْء أَرَادَهُ. واستَبهَم الأمرُ: إِذا استغْلَق فَهُوَ مُسْتبهِمُ.
(6/180)

هَذِه أَبْوَاب الثلاثي من معتل الْهَاء
أهملت الْهَاء مَعَ الْخَاء (إِذا) دخلهما حُرُوف العلَّة.

(بَاب الْهَاء والغين)
هـ غ (وَا يء)
هيغ: الحرَّاني عَن ابْن السّكيت: يُقَال: إِنَّهُم لَفي الأهْيَغَيْنِ: من الخِصب وحُسن الْحَال، وعامٌ أَهيَغُ: إِذا كَانَ مُخصِباً كثير العُشْب.
سلَمة، عَن الفرَّاء قَالَ: الأهْيَغان: الْأكل والنِّكاح، قَالَ رؤبة:
يَغْمِسْنَ من يَغْمِسْنه فِي الأهْيَغِ

(بَاب الْهَاء وَالْقَاف)
هـ ق (وَا يء)
قوه، قاه، قهى، هقى، وهق، هيق، أقه.
قيه قاه: قَالَ اللَّيْث: القاهُ: الطَّاعَة، وَيُقَال: بِمَنْزِلَة الجاه، وَفِي الحَدِيث أَن رجلا من أهل الْيمن قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّا أهلُ قاهٍ، فَإِذا كَانَ قاهُ أحدِنا دعَا من يُعينه، فعَمِلوا لَهُ، أَطعَمَهم وسقاهم من شراب يُقَال لَهُ: المِزْر. فَقَالَ: أَله نَشْوةٌ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَلَا تشربوه.
قَالَ أَبُو عبيد: القاهُ: سرعَة الْإِجَابَة، وحُسنُ الْإِجَابَة والمعاونة، يَعْنِي أَن بَعضهم يعاون بَعْضًا فِي أَعْمَالهم، وأصلهُ الطَّاعَة وَمِنْه قَول رؤبة:
تالله لَوْلَا النّارُ أَن نَصْلاهَا
لَمَا سمعنَا لأميرٍ قَاهَا
قَالَ: يُرِيد الطَّاعَة، وَمِنْه قَول المخبَّل: واستَيْقَهوا للمحلِّم، أَي أطاعوه، إلاّ أَنه مقلوب، قدم الْيَاء وَكَانَت الْقَاف قبلهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِم: جَذَب وجَبَذ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القاهُ، والأقْه: الطَّاعَة، وَمِنْه يُقَال: أقاهَ الرَّجُلُ، وأَيْقَه، وَيُقَال: مَالك عليَّ قاهٌ: أَي سُلْطَان.
قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: القاهُ: الطّاعة، عَرَفَتْه بَنو أَسد. قلت أَنا: الَّذِي يتوجّه عِنْدِي فِي قَوْله: إِنَّا أهلُ قاهٍ: أَي أهل طَاعَة لمن يتَمَلَّك علينا، وَهِي عادتُنا، فَإِذا أمَرَنا بأمرٍ أَو نَهَانَا عَن أمرٍ أَطعْناه، وَلم نرَ خِلَافه، وَقَوله: فَإِذا كَانَ قاهُ أحدِنا دَعَا من يُعينه، أَرَادَ فَإِذا كَانَ ذُو قاهِ أحدِنا دَعَا الناسَ إِلَى مَعُونته أطعَمَهم وسقاهم.
(6/181)

قَالَ الدِّينوري: إِذا تناوب أهلُ الجَوْخان، فَاجْتمعُوا مرّة عِنْد هَذَا، وَمرَّة عِنْد هَذَا، وتعاونوا على الدِّياس فَإِن أهلَ الْيمن يسمون ذَلِك القاه، ونَوبةُ كلّ رجل قاهَة، وَذَلِكَ كالطاعة لَهُ عَلَيْهِم، لِأَنَّهُ تناوبٌ قد ألزموه أنفسَهم، فَهُوَ وَاجِب لبَعْضهِم على بعض.
قهى أقه: أَبُو عُبَيْدَة، عَن الْأَصْمَعِي: القُوهَة: اللَّبن الحُلو.
وَقَالَ اللَّيْث: القاهِيُّ: الرجلُ المخصب فِي رَحْله، وَإنَّهُ لفي عيشٍ قاهٍ: أَي رَفِيهٍ بيِّن القُهُوَّة والقَهْوَةِ وهم قاهِيُّون.
أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: يُقَال للرجل الْقَلِيل الطُّعم: قد أَقهَى وأَقهم.
وَقَالَ أَبُو زيد: أقهى الرجُل: إِذا قلَّ طُعْمُه، وأَقْهَى عَن الطَّعَام: إِذا قَذِره فَتَركه وَهُوَ يَشْتَهيه.
وَقَالَ أَبُو السَّمْح: المقْهِي: الأجِمُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي الطعامَ من مَرَض أَو غَيره، وأَنشد شمر:
لَكالمسْكِ لَا يُقهي عَن الْمسك ذائقُه
والقهوة: الْخمر؛ سُمِّيتْ قهوةً، لِأَنَّهَا تُقهِي الإنسانَ: أَي تُشْبِعُه. وَقَالَ غَيره: سُمِّيتْ قهوة؛ لأنّ شاربَها يُقْهِي عَن الطَّعَام: أَي يكرههُ ويأجَمُه.
وَقَالَ الشَّاعِر يذكر نسَاء:
فأَصبحنَ قد أَقْهَينَ عني كَمَا أَبَتْ
حِياضَ الإمِدَّانِ الهِجانُ القَوامحُ
يصف نسَاء سَلوْنَ عَنهُ لمّا كبر.
قوه: الثِّيَاب القُوهِيَّة مَعْرُوفَة منسوبةٌ إِلَى قُهِسْتَان.
قَالَ ذُو الرّمّة:
من القُهز والقُوهِيِّ بِيضُ المقَابغ
وَحدثنَا حَاتِم بنُ مَحْبُوب، عَن عبد الْجَبَّار، عَن سُفْيان، عَن عَمْرو بن دِينَار: قَالَ فِي كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأهل نَجْرَان: لَا يُحرَّك راهبٌ عَن رهبانيته، وَلَا وُقاهٌ عَن وُقاهيته، وَلَا أُسْقُفٌّ عَن أُسقفيته، شهد أَبُو سفيانَ بنُ حَرب، والأقرعُ بنُ حَابِس. قلت: هَكَذَا رَوَاهُ لنا أَبُو يزِيد بِالْقَافِ والصوابُ لَا يحرَّك وافِهٌ عَن وُفْهِيته، كَذَلِك كتبه أَبُو الْهَيْثَم فِي كتاب ابنُ بُزُرْج بِالْفَاءِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الوافه: القيِّم الَّذِي يقوم على بَيت النَّصَارَى الَّذِي فِيهِ صَليبُهم بلغَة أهل الجزيرة، قَالَ: وَفِي الحَدِيث: (لَا يُغَيَّرُ وافهٌ عَن وُفهيته) . قلت: وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي (واهفٌ) وكأنهما لُغتان.
هيق: قَالَ اللَّيْث: الهَيْق: الدَّقيق الطَّويل، وَلذَلِك سُمِّي الظَّليم: هَيْقاً. ورجُلٌ هيق، يُشَبَّه بالظليم لنفاره وجُبنه. وَقَالَ غيرُه: الهيق من أَسمَاء الظليم، وَالْأُنْثَى هيْقة وَأنْشد:
كَهدَجان الرَّألِ خَلْفَ الهَيْقَةِ
وهق: قَالَ اللَّيْث: الوَهَق: الحَبْل المُغارُ يُرمَى فِي أُنشُوطةٍ فيُؤخَذ بِهِ الدّابة وَالْإِنْسَان.
والمُواهقَة: المواظبَة فِي السَّير، ومَدُّ الْأَعْنَاق؛ تَقول: تَوَاهَقَت الرِّكابُ، وَقَالَ رؤبة:
تَنشَّطَتْها كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ
(6/182)

أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: المواهقة: أَن تسيرَ مثل سَيرِ صاحِبِك.
وَقَالَهُ أَبُو عَمْرو: وَهِي المُوَاضَخَة والمُواغَدَة، كلُّه وَاحِد.
وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلانٌ مُتَّقِهٌ لفُلَان ومُؤتَقِهٌ: أَي هائبٌ لَهُ مطيعٌ.
هقي: اللَّيْث: فلانٌ يَهقِي فُلاناً: إِذا تناوَلَه بقبيح.
وَقَالَ الباهليّ: هَقَى يَهْقِي، وهَرَف يَهْرِف: إِذا هَذَى فَأكْثر، وأنشدَ:
أيُترَك عيرٌ قاعدٌ عِنْد ثَلَّةٍ
وَعالاتِها يَهْقِي بِأمِّ حَبِيبِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: هَقَى، وهَرَفَ، إِذا هَذَى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: توهَّقَ الحَصا: إِذا حَمِي من الشَّمْس، وَأنْشد:
وَقد سَرَيتُ الليلَ حَتَّى غَرْدقا
حَتَّى إِذا حامِي الحَصا توهَّقا
وأهمل الليثُ وغيرهُ الْهَاء مَعَ الْخَاء، وَأنْشد مُحَمَّد بن سهل الكُمَيْت:
إِذا ابتَسَر الحَربَ أخْلامُها
كِشافاً وهُيِّخَت الأَفْحُلُ
الابتسار: أَن يَضْرِب الفحلُ النَّاقة على غير ضَبَعةٍ. وأخْلامُها: أصحابُها الْوَاحِد خِلم.
هيخ: قَالَ هُيِّخَت: أُنيخَتْ، وَهُوَ أَن يُقَال لَهَا عِنْد الإناخة: هِخْ هِخْ وإخْ إخْ. يَقُول: ذَلَّلَتْ هَذِه الحروبُ الفُحُولة فأناختْها.
وَقَالَ محمدّ بن سهل: هُيِّخَت الناقةُ: إِذا أُنِيختْ ليَقرَعها الفحلُ، وهُيِّخ الفحلُ: أَي أُنِيخَ ليَبْرُك عَلَيْهَا فيضربها.
قلت: هَذِه الْهَاء مَعَ الْخَاء لَيست بأصليَّة، أَصْلهَا هَمْزة قلبت هاءُ.

(بَاب الْهَاء وَالْكَاف)
(هـ ك (وَا يء)
كهي، هوك، هكي.
كهي: عَمْرو، عَن أَبِيه: أَكهَى الرجل: إِذا سَخَّن أَطْرَاف أَصَابِعه بِنَفَسِه.
قلت: أصلُ أَكْهَى أَكَهَّ، فقُلبتْ إِحْدَى الهاءين ألفا.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَهاة: النَّاقة الضَّخمة كَادَت تدخُل فِي السِّنّ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: نَاقَة كَهاةٌ: عَظِيمَة السَّنام جليلةٌ عِنْد أَهلهَا، وَجَاءَت امرأةٌ إِلَى ابْن عبَّاس فَقَالَت: فِي نَفسِي مسألةٌ وَأَنا أَكْتَهِيك أنْ أُشافِهك بهَا: أَي أُجِلُّك وأعظِّمك. قَالَ: فاكتُبيها فِي بطاقة: أَي فِي رُقعة، وَيُقَال: فِي نِطاقة. وَالْبَاء تُبدل من النُّون فِي حُروفٍ كَثِيرَة.
وَقَالَ غَيره: رجل أَكْهَى: أَي جبانٌ ضَعِيف، وَقد كَهِيَ كَهاً.
وَقَالَ الشَّنْفَرَى:
وَلَا جُبَّإٍ أَكْهَى مُرِبَ بِعِرْسِه
يُطالِعُها فِي شَأْنه: كَيفَ يَفْعَلُ
(6/183)

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الأكْهاء: المتحيِّرون، والأكْهاء: النُّبلاء من الرِّجَال.
قَالَ: وَيُقَال: كاهَاهُ، إِذا فاخره أيُّهما أَعظم بَدَناً، وهاكاهُ إِذا استَصْغَر عقلَه. وَقَوله:
وَإِن تَكُ إنْساً مَا كَها الإنْسُ يفْعَلُ
يُرِيد: مَا هَكَذَا الإنْس يَفعل، فَترك ذَا وقَدّم الكافَ.
وحدّثنا المنذريّ، عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن النَّضر قَالَ: حدَّثني حسنُ بنُ عبد الله بن عِياضٍ الأسْلميّ قَالَ: حدَّثني مالكُ بنُ إِيَاس بن مَالك بن أَوْس الأسْلَمي قَالَ: حدَّثني أبي إياسُ بنُ مَالك عَن أَبِيه مَالك بن أَوْس أَنَّه حدَّثه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا بكر تَأوَّبَا أَبَاهُ أَوْسَ بن عبد الله يقَحْدواتٍ دُوَيْن الجُحْفة من دون رابغ، وَقد ظلعتْ برَسُول الله ناقتُه القَصْوى، فَدَعَا أوسُ بنُ عبد الله بفَحْل إبِله، فَحَمل عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَدَفه، فَسَلَك بهَا (قَفَا قَحْدواتٍ) ، ثمَّ سَلك بِهِ فِي أَحيَاء، ثمَّ سَلَك بِهِ فِي ثَنِيَّة المُرَّة، ثمَّ أَتَى بِهِ من طَرْف صَخْرَة (أَكْهَى) ثمَّ أَتَى بِهِ من دُون (العَصَوَيْن) ثمَّ أَتَى بِهِ من (كشَذ) ، ثمَّ سَلَك بِهِ (مَدْلَجة تُعَهِّن) ، وصلَّى بهَا، وبَنَى بهَا مَسْجداً، ثمّ أَتَى بِهِ من الغَثْيَانة، ثمّ أجَاز بِهِ وَادي العَرْج ثمَّ سلك بِهِ ثنية رَكوبه ثمّ علا (الخلائقَ) ، ثمَّ دخل بِهِ الْمَدِينَة.
يُقَال: حَجَرٌ أَكْهَى: لَا صَدْع فِيهِ.
قَالَ ابْن هَرْمة:
كَمَا أعْيَت على الرّاقِين أَكْهَى
تعيَّتْ لَا مِياهَ وَلَا فِراغا
هوك: رُوِيَ عَن عمر بن الخطّاب أَنه قَالَ للنَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنّا نسمَعُ أحاديثَ فِي يَهودَ تُعجِبُنا، أفترى أَن نَكتبها؟
فَقَالَ: أَمُتَهوِّكُون أَنْتُم كَمَا تَهَوَّكتْ اليَهودُ والنَّصارى؟ لقد جئتُكم بهَا بَيْضاء نقيّة) .
قَالَ أَبُو عُبيد: مَعْنَاهُ أُمُتَحَيِّرون أَنْتُم فِي الْإِسْلَام حَتَّى تأخذوه من اليَهود؟ والهَوَكُ: الحُمْق، وَقد هَوِك فَهُوَ أَهْوَكُ وهَوَّاك، وَقد هَوَّكه غَيره، وَمثله الأهْوَج. .

(بَاب الْهَاء وَالْجِيم)
(هـ ج (وَا يء))
هجا، هاج، جهى، جاه. وَجه، وهج، هوج.
هجا: قَالَ اللَّيْث: هَجَا يَهْجو هِجاءً، مَمْدُود: وَهُوَ الوقِيعة فِي الْأَشْعَار.
وَقَالَ ابْن هانىء: قَالَ أَبُو زيد: الهجاء: الْقِرَاءَة. قَالَ: وَقلت لرجل من قيس: أَتَقْرَأُ من الْقُرْآن شَيْئا؟ فَقَالَ: وَالله مَا أَهْجُو مِنْهُ حَرْفاً: يُرِيد: مَا أَقْرَأُ مِنْهُ حَرْفاً.
قَالَ: ورويتُ قصيدةً فَمَا أهْجُو اليومَ مِنْهَا بيْتَيْن: أَي مَا أرْوِي.
وَقَالَ غَيره: فُلَانَة تَهْجُو صُحْبةَ زَوجهَا: أَي تَذُمّه، وتشكو من صُحْبَته.
ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (اللَّهُمَّ إِن فلَانا هجاني فاهجُه اللَّهُمَّ مَكَان مَا هَجَاني) وَمعنى قَوْله (اهجه) اللَّهُمَّ: أَي جازِه على هِجائه إيّاي جزاءَ هِجائه، وَهَذَا كَقَوْلِه جلّ وعزّ: {يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا}
(6/184)

(الشّورى: 40) وَكَقَوْلِه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} (البَقَرَة: 194) ؛ فَالثَّانِي مجازاة وَإِن وافَق اللَّفْظُ اللَّفْظَ فِي هَذِه الْحُرُوف.
وَمن مَهْمُوز هَذَا الْبَاب:
قَالَ اللَّيْث: يُقَال: قد هَجَأً غَرْثِي يَهْجَأُ هَجْأً: إِذا ذهب عَنهُ وَانْقطع.
وَيُقَال: قد أَهْجَأَ طعامُكم غَرْثِي: إِذا قطعَه إهجاءً، وَأنْشد:
فَأَخْزَاهُم رَبِّي ودَلَّ عليهمُ
وأطعَمهمْ من مَطْعمٍ غير مُهْجِىء
أَبُو عبيد، عَن أبي عَمْرو: هَجَأْتُ الطعامَ: أكلتُه.
وَقَالَ غَيره: أهجأتُه حقَّه، وأهْجَيْتُه حَقَّه: إِذا أدَّيْتَه إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الهَجَأ يُقصَر ويُهْمَز، وَهُوَ كل مَا كنتَ فِيهِ فَانْقَطع عَنْك. وَقَالَ: وَمِنْه قولُ بشّار وقصرَه وَلم يَهْمِزْ؛ والأصلُ الْهَمْز:
وقَضَيْتُ من وَرَقِ الشبابِ هِجاً
من كل أَحْورَ راجحٍ حَسَبُهْ
وَقَالَ اللَّيْث: الهجاء ممدودٌ تهجِية الحرُوف، تَقول تهجّأت وتهجَّيْتُ، بهَمْزٍ وتبديل.
شمر، قَالَ ابْن شُمَيْل: فلانٌ على هِجاء فلانٍ أَي على قَدْرِه ومثاله.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهِجَا الشِّبَع من الطَّعام، والمهاجاه بَين الشاعِرَين بتهاجَيان.
هوج: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: الهَوجَ مصدرُ الأهْوَج، وَهِي النَّاقة وَهُوَ الأحمق، وَيُقَال للشّجاع الَّذِي يَرمي بِنَفسِهِ فِي الْحَرْب: أهْوَج، وَيُقَال للطُّوال إِذا أَفرَط فِي طُوله: أهْوَجُ الطُّول. قَالَ: والهوْجاء من صفة النَّاقة خاصّة، وَلَا يُقَال: جملٌ أهوَج، وَهِي النَّاقة السريعة لَا تَتعاهَدُ مواطِىءَ مناسِمِها من الأَرْض.
والهُوجُ من الرِّياح: الَّتِي تَحمل المُورَ وتَجرُّ الذَّيل، والواحدة هَوْجاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهوْجاء من الرِّياح كلّها: الشَّدِيدَة الهبوب.
أَبُو عَمْرو: فِي فلانٍ عَوَجٌ وهَوَج، بِمَعْنى وَاحِد.
هيج: قَالَ اللَّيْث: هاج البَقْل إِذا اصفَرّ وطالَ فَهُوَ هائج، وَيُقَال: بل هِيجَ، وهاجَتِ الأرضُ فَهِيَ هائجة.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا تمّ يُبسُ النّبات قيل: قد هَاجَتْ الأرضُ تَهيج هِياجاً.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله: {أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ} (الزُّمَر: 21) قَالَ: يهيجُ: يَأْخُذ فِي الجَفاف فتَبتدىء بِهِ الصُّفْرة.
وَقَالَ اللَّيْث: هاجَ الفَحْل هِياجاً، واهتاج اهتياجاً، إِذا ثار وهَدَر، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يثور للمشقّة وَالضَّرَر، تَقول: هاجَ بِهِ الدمُ، وهاجَ الشرُّ بَين الْقَوْم.
والهَيْجاء: الحَرْب تُمَدّ وتُقْصَر. وَتقول: هَيَّجْتُ الشرَّ بَينهم، وهَيّجت الناقَة فانبعثتْ، وَيُقَال: هِجْتُه فهَاج. رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد، وَأنْشد غَيره:
هِيهِ وإنْ هِجناكَ يَا بن الأصْوَلِ
(6/185)

وَقَالَ اللَّيْث: هِيجِ، مجرورٌ فِي زَجْر النَّاقة، وَأنْشد:
تَنْجو إِذا قَالَ حادِيها لَهَا: هِيجي
وَقَالَ اللَّيْث: الهاجَةُ: الضِّفْدِعَة الْأُنْثَى. والنَّعامة يُقَال لَهَا: هاجَة، وتصغيرُها هُوَيْجَة. وَيُقَال: هُيَيْجَة، وَجمع الهاجةِ هاجَات.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للسَّحاب أوّل مَا يَنْشأ: هاجَ لَهُ هَيْجٌ حَسَن، وأَنشَد قولَ الرّاعي:
تَراوَحُها رَواعِدُ كلِّ هَيْجٍ
وأرواحٌ أَطَلْنَ بهَا الحَنِينَا
وَيُقَال: يومُنا يومُ هَيْجٍ، أَي يومُ غيْم وَمطَر، ويومُنا يومُ هَيْج أَيْضا، أَي يومُ ريح. وَقَالَ الرّاعي:
ونارِ وَدِيقَةٍ فِي يومِ هَيْجٍ
من الشِّعْرَى نَصبْتُ لَهَا الجَبَينا
يُرِيد يَوْم رِيح.
وَقَالَ النَّضر: المِهْياج من الْإِبِل: الَّذِي يَعْطَش قبل الْإِبِل، وهاجَت الإبلُ إِذا عطَشَتْ.
قَالَ: والمِلْواح مِثلُ المِهْياج.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهَيْج: الصُّفرة والهَيْج: الجَفاف، والهَيْج: الْحَرَكَة، والهَيْج: الفِتْنة والهَيْج: هَيَجان الدَّم أَو الْجِمَاع أَو الشَّوق.
جوه: قَالَ اللَّيْث: الجاه الْمنزلَة عِنْد السُّلْطَان، وَلَو صَغَّرْتَ قلت: جُوَيهة، ورَجُل وَجِيه: ذُو وجاهة.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: جُهْتُ فلَانا بِمَا كَرِه فَأَنا أُجُوهُه بِهِ، إِذا أنتَ تَقَبَّلْتَه بِهِ.
وَقَالَ: وَأَصله من الوَجْه فقُلبت، وَكَذَلِكَ الجاهُ أصلُه الوَجْه.
وَيُقَال: فلانٌ أَوْجَهُ من فلَان، من الجَاه، وَلَا يُقَال: أَجْوَه. والعَرَب تَقول للبعير: جاهِ لَا جُهْتَ، وَهُوَ زَجرٌ للجَمل خاصَّة.
وَجه: قَالَ اللَّيْث: الوَجه: مستقبَلُ كلِّ شَيْء. والجِهة: النَّحو، تَقول: كَذَا على جِهَة كَذَا، وَتقول: رجلٌ أحمَر من جِهتِه الْحمرَة، وأسوَد، من جِهَته السَّواد.
والوِجْهة: القِبلة، وشَبَهتُها فِي كلِّ وِجْهة أَي فِي كلِّ وجهٍ استقبلتَه، وأَخذت فِيهِ. وَتقول: توجَّهوا إِلَيْك ووجَّهوا، كلٌّ يُقَال، غير أنَّ قَوْلك: وجَّهوا إِلَيْك على معنى وَلَّوْا وُجوهَهم. والتَّوجُّه الفِعْل اللَّازِم.
قَالَ شمر: قَالَ الْفراء سمعتُ امْرَأَة تَقول: أَخَاف أَن تَجُوهَني بأكثَر من هَذَا، أَي تستقبلني.
قَالَ شمر: أرَاهُ مأخوذاً من الوَجه فَإِنَّهُ مقلوب قَالَ: والوُجاه والتُّجاه لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا استقبَل شيءٌ شَيْئاً، تَقول: دارُ فلانٍ تُجاه دارِ فلَان، والمُواجَهة: استقبالُك الرجل بِكَلَام أَو وَجْهٍ.
وَفِي حَدِيث أم سَلَمَة أنّها لما وَعَظْت عائشةَ حِين خرجتْ إِلَى البَصْرة قَالَت لَهَا: لَو أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عارَضَكِ بعضَ الفَلَوات ناصَّةً قَلُوصاً من مَنْهَل إِلَى مَنْهَل قد وَجَّهتِ سِدافَته وتركتِ عُهَيْداه. فِي حَدِيث طَوِيل قولُها: وجّهْتِ سِدافته أَي أخذتِ وَجْهاً هَتكْتِ سِتْرَك فِيهِ قَالَ القُتَيْبيُّ: وَيجوز أَن يكون معنى وجّهتِها أَي أَزلتِها من المكَان الَّذِي أُمِرْتِ أَن تلزميه وجعلتِها أمامك.
(6/186)

قَالَ أَبُو عبيد: من أمثالهم أَيْنَمَا أُوجِّهْ ألْقَ سَعْدا، مَعْنَاهُ أَيْن أتوجه، قلت: ومثلُها قدَّم وتقدَّم وبيّن وتبيَّن، بِمَعْنى وَاحِد. والعَرَبُ تَقول: وَجِّه الحَجَرِ جِهَة مَاله وجهةٌ مَاله؛ يُضَرب مَثَلاً لِلْأَمْرِ إِذا لم يَستَقِم من جهةٍ أَن يُوجَّه لَهُ تدبيرٌ من جهةٍ أُخْرَى. وأصلُ هَذَا فِي الحَجَر يوضَع فِي البِناء فَلَا يَسْتَقِيم فيُقلَب على وجهٍ آخر فيستقيم. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب الْأَمر يحسن التَّدْبِير والنَّهْي عَن الخُرْق فِيهِ: وَجِّه الحجَر وجْهةً مَاله، وَيُقَال: وِجهةٌ مَاله بِالرَّفْع، أَي دَبِّر الْأَمر على وَجْهه الَّذِي يَنْبَغِي أَن يوجَّه عَلَيْهِ، وَفِي حُسن التّدبير. وَيُقَال: ضَرَب وَجْهَ الْأَمر وعينه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال وَجِّه الحجرَ جِهَة مَاله، يُقَال فِي مَوضِع الحَضِّ على الطَّلَب، لِأَن كل حجر يُرمَى بِهِ فَلهُ وجهٌ، فعلى هَذَا الْمَعْنى رَفْعُه، وَمن نَصبه فَكَأَنَّهُ قَالَ: وجِّه الْحجر جِهتَهَ، وَمَا فَضْلُ، وَمَوْضِع الْمثل ضَع كل شَيْء مَوْضِعه. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وجِّه الحجَر جِهةً مَاله وجهةٌ مَاله ووِجهةً مَاله ووجهةٌ مَاله، ووَجْهاً مَاله، ووجهٌ مَاله.
وَيُقَال: وجّهتِ الرِّيحُ الحصَا توجيهاً، إِذا ساقَتْه، وَأنْشد:
تُوجِّه أبْساطَ الحُقُوفِ التَّياهِرِ
وَيُقَال: قادَ فلانٌ فلَانا فوجَّه، أَي انْقَادَ واتَّبَع.
وَيُقَال للرجل إِذا كَبِر سنُّه: قد تَوَجَّه.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: شَمِط، ثمَّ شاخَ، ثمَّ كبِر، ثمَّ توجَّه، ثمَّ دلَف، ثمَّ دَبّ، ثمَّ مَجّ، ثمَّ ثَلَّبَ، ثمَّ الْمَوْت.
وَيُقَال: أتيتُه بوجْهِ نَهارٍ، وشبابِ نَهارٍ وصَدْرِ نَهارٍ، أَي فِي أوَّله وَمِنْه قَوْله:
من كَانَ مَسْرُورا بِمَقْتَلِ مالكٍ
فليأتِ نِسْوَتَنا بَوجْهِ نَهارِ
وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْءَاخِرَهُ} (آل عِمرَان: 72) : إِنَّه صَلَاة الصُّبْح، وَقيل: هُوَ أوَّل النَّهار.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: نظر فلَان إليّ بِوُجَيْه سَوْءٍ وبجُوه سَوْء وبِجِيه سَوْءٍ.
وَقَالَ الأصمعيّ: وجَهتُ فلَانا: ضربتُ وجههَ فَهُوَ مَوْجُوهٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: أَتى فلَان فلَانا فأَوْجهَه وأَوْجأَه، إِذا رَدَّه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْخَلِيل فِي قوافي الشّعْر: التأسيس، والتوجيه، والقافية، وَذَلِكَ مثل قَول النَّابِغَة:
كِليني لِهَمَ يَا أُمَيْمةَ نَاصبِ
فالباء هِيَ القافية، وَالْألف الَّتِي قبل الصَّاد: تأسيس، وَالصَّاد: تَوْجِيه بَين التأسيس والقافية، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: تَوْجِيه، لِأَن لَك أَن تغيره بِأَيّ حرف شِئت.
وَيُقَال: خرج الْقَوْم فوجَّهوا للنَّاس الطريقَ توجيهاً، إِذا وَطَّئُوه وسَلَكُوه حَتَّى استبان أَثَرُ الطّريق لمن يَسلُكُه.
وَيُقَال: أَوْجَهَتْ بِهِ أمُّه حِين وَلَدَتْه، إِذا خَرَجَ يَدَاهُ أَولا وَلم تلده يَتْناً.
قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم: لفلانٍ جاهٌ فيهم، أَي منزلَة وقَدْر، فأخِّرَت الواوُ من مَوضِع الْفَاء، وجُعِلتْ فِي مَوضِع الْعين، فَصَارَ جَوْهاً، ثمَّ جَعلوا الواوَ ألفا فَقَالُوا: جاه.
(6/187)

وَقَالَ ابْن السّكيت: فلانٌ أحمَقُ مَا يَتَوجَّه، أَي مَا يُحسِن أَن يَأْتِي الغائطَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: عِنْدِي امرأةٌ قد أوْجَهَتْ، أَي قَعَدَتْ عَن الْولادَة.
جهى: شمر أَجْهَى لَك الأمرُ وَالطَّرِيق، أَي وَضَح، وأَجْهت السماءَ أَي تقشّعَتْ. وبيْتٌ أَجْهَى: لَا سَقْف لَهُ.
وَقَالَت أم جَابر العَنْبرية: الجَهاءُ والمُجْهِيَة: الأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَر.
وَقَالَ أَبُو زيد: الْجَهْوة: الدُّبُر.
أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: أَجَهَتِ السماءُ فَهِيَ مُجْهيَة، إِذا أَصْحَت، وأَجْهَتْ لَك السُبُل، أَي استبانت، وبيتٌ أَجْهَى: لَا سِتْرَ عَلَيْهِ، وبيُوتٌ جُهْوٌ بِالْوَاو وعَنْزٌ جَهْوَاءُ: لَا يَستر ذَنبُها حياهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: جاهَاه، إِذا فاخَرَه.
وهج: قَالَ اللَّيْث: الوَهَج: حَرُّ النَّار وَالشَّمْس من بعيد. وَقد توهَّجَت النَّار، ووَهِجَتْ تَوْهَج.
وَيُقَال للجَوْهر إِذا تلألأ: يَتوهَّج، ووَهَجَان الجَمْر: اضطرامُ توهُّجه، وَأنْشد:
مُصْمَقِرُّ الهَجِير ذُو وَهَجانِ

(بَاب) الْهَاء والشين)
(هـ ش (وَا يء))
هاش، شاه، شهو.
شهو: فِي الحَدِيث: (إِن أخوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُم الرِّياء والشهوَة الخَفيَّة) .
قَالَ أَبُو عبيد: ذهب بهَا بعضُ النَّاس إِلَى شَهْوَة النِّسَاء وغيرِها من الشهوَات، وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بمخصوص بِشَيْء وَاحِد، وَلكنه فِي كل شَيْء من المعاصِي يُضمِره صاحبُه ويُصِرّ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا هُوَ الْإِصْرَار وَإِن لم يَعملْه.
وَقَالَ غيرُ أبي عبيد: هُوَ أَن يرَى جَارِيَة حسناءَ فيغُضّ طَرْفَه، ثمَّ ينظرُ إِلَيْهَا بقَلْبه كَمَا كَانَ يَنظر بعيْنه، وَقيل: هُوَ أَن ينظر إِلَى ذاتِ مَحْرَم لَهُ حَسْناء وَيَقُول فِي نَفسه: ليتَها لم تحرُم عليَّ.
قَالَ أَبُو سعيد: الشهْوَة الْخفية من الْفَوَاحِش مَا لَا يَحِلّ مِمَّا يَستخفِي بِهِ الْإِنْسَان، إِذا فعَله أخفاه، وكَرِه أَن يطّلِع عَلَيْهِ النَّاس.
قَالَ الأزهريّ: القَوْل: مَا قَالَ أَبُو عبيد فِي الشَّهْوَة الخفيَّة، غيرَ أَنِّي أَستحسِن أَن أَنصِب قولَه: والشهْوة الْخفية، وأَجعلَ الواوَ بِمَعْنى مَعَ، كَأَنَّهُ قَالَ: أخوَفُ مَا أَخافُ عَلَيْكُم الرِّياء مَعَ الشَّهْوَة الخفيَّة للمعاصي، فَكَأَنَّهُ يُرائي الناسَ بتركِه الْمعاصِي، والشّهوَةُ لَهَا فِي قَلبه مُخفاةٌ، وَإِذا استَخفَى بهَا عَمِلَها.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ شَهْوان، وامرأةٌ شَهْوَى، وَأَنا إِلَيْهِ شَهْوانُ.
وَقَالَ العَجَّاج:
فهيَ شَهاوَى وهوَ شَهوانيُّ
وَقوم شَهاوَى: ذَوُو شَهوة شَدِيدَة للْأَكْل. وَيُقَال: شَهِيَ يَشْهَى، وشَها يَشهُو، إِذا اشتَهَى.
قَالَ ذَلِك أَبُو زيد. والتشهِّي: اقتراح شهوةٍ بعدَ شَهْوَة.
(6/188)

يُقَال؛ تشهّتِ المرأةُ على زَوْجها فأَشهاها، أَي أطلَبَها شهواتِها.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: شاهَاهُ فِي إِصَابَة العَيْن، وهاشَاهُ، إِذا مازَحَه.
هوش هيش: (قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عدنان: سمعتُ التَّميميَّات يَقُلن: الهَوش والبَوْش: كثرةُ النَّاس والدوابّ، ودخلنا السوقَ فَمَا كِدْنا نخْرج من هَوْشها وبَوْشِها.
وَيُقَال: اتَّقوا هَوْشات السُّوق أَي اتَّقوا الضلال فِيهَا، وَأَن يُحْتال عَلَيْكُم فتُسرَقوا.
وَقَالَ أَبُو زيد: هاشَ القومُ بعضُهم إِلَى بعض لِلْقِتَالِ. قَالَ: والمصدَر الهَيْش. ورأيتُ هَيشةً، أَي جمَاعَة، وَأنْشد للطِّرِماح:
كَأَن الخَيْمَ هاشَ إليَّ مِنْهُ
نِعاجُ صَرائمٍ جُمِّ القُرونِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هاشَ يَهيشُ هَيْشاً) .
وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود: إيّاكم وهوْشاتِ اللَّيل وهَوْشَات الْأَسْوَاق، وَبَعْضهمْ يَروِيه وهَيْشَات.
قَالَ أَبُو عبيد: الهَوْشة: الفِتْنة والهَيْج والاختلاط، يُقَال مِنْهُ: قد هَوَّشَ القومُ، إِذا اختَلَطوا، وكل شَيْء خَلَطْتَه فقد هوّشْتَه.
وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
تَعفَّتْ لِتَهْتانِ الشِّتاء وهَوَّشَتْ
بهَا نائجاتُ الصَّيف شرقيَّةً كُدْرا
وصَفَ منازلَ هبّت بهَا رِياح الصَّيف فخَلطتْ بعضَ أثرِها بِبَعْض.
وَفِي حديثٍ آخر: من أصَاب مَالا من مهاوِشَ أذهبهُ الله فِي نهابِر.
قَالَ أَبُو عبيد: المهَاوِش: كل مَا أُخِذ من غير حِلِّه. قَالَ: وَهُوَ شبيهٌ بِمَا ذُكِر من الهَوْشات.
وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: قولُ العامّة: شَوَّشْتُ الأمرَ، صَوَابه: هَوَّشْت.
قَالَ: وشَوَّشْت خطأ.
وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أُغِيرَ على مالِ الحيِّ فَنفرتِ الإبلُ واختلَط بَعْضهَا بِبَعْض، قيل: هاشَتْ تهُوش، فهيَ هَوائشُ.
وَيُقَال: رأيتُ هُواشةً من النَّاس، وهُوَيشةً، أَي جمَاعَة مختلِطة.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: إبلٌ هَوّاشة، أَي أخِذت من هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَمِنْه: مَن اكْتسب مَالا من مَهاوِشَ، ويُروَى من نهاوِش؛ وَهَذَا مِن أنْ يُنهَشَ من كل مَكَان.
وَرَوَاهُ بَعضهم: من تهاوِش وَذُو هاشٍ: مَوضِع ذكَره زُهير فِي شعره. والهَيشات: نحوٌ من الهَوْشات، وَهُوَ كَقَوْلِهِم: رجل ذُو دغَواتٍ ودَغَياتٍ.
وَفِي حَدِيث آخر: لَيْسَ فِي الهَيشات قَوَد، عُنِي بِهِ القتِيل يُقتَل فِي الْفِتْنَة لَا يُدرَى مَن قتَله.
وَقَالَ أَبُو زيد: هاشَ القومُ بعضُهم إِلَى بعض هيْشاً، إِذا وثب بَعضهم إِلَى بعض لِلْقِتَالِ، وَرَأَيْت هَيشةً من النَّاس، أَي جمَاعَة. وتهيَّشَ القومُ بعضُهم إِلَى بعض تهيُّشاً.
(6/189)

أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: الهَيْش: الحَلَب الرُّوَيد، جَاءَ بِهِ فِي بَاب حَلَب الغَنَم.
وَقَالَ أَبُو زيد: هَذَا قتيلُ هَيْشٍ، إِذا قُتل وَقد هاشَ بعضُهم إِلَى بعض. والهَيْشة: أمَّ حُبَين. قَالَ بِشر بن المعتمِر:
وهَيْشةٌ تأكلُها سُرْفَةٌ
وسِمْعُ ذِئبٍ همُّه الحُضْرُ
وَقَالَ:
أَشْكُو إِلَيْك زَمَانا قد تَعرَّقَنا
كَمَا تَعرَّق رأسَ الهَيْشة الذِّيبُ
يَعْنِي أمَّ حُبَين.
شوه: فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه رَمَى الْمُشْركين يومَ حُنين بكفَ من حَصًى وَقَالَ: شَاهَت الوجوهُ، فَكَانَت هزيمةُ الْقَوْم.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي قَبُحَت الوُجوه. يُقَال شاهَ وَجهه يَشُوه، وَقد شَوَّهه الله، ورجُلٌ أشْوَه، وامرأةٌ شَوْهاءَ، وَالِاسْم الشُّوهَة.
ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشُّوهَة: البُعْد، وَكَذَلِكَ البُوهَة يُقَال: شُوهَةً لَهُ وبُوهَةً، وَهَذَا يُقَال فِي الذّمّ. قَالَ: والشُّوهَة: الْإِصَابَة بالعَين.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: رجل شائِه البَصَر، وشاهِي البَصَر، وَهُوَ الْحَدِيد البَصَر.
ابْن بُزُرج: يُقَال: رجل شَيُوهٌ، وَهُوَ أَشْيَهُ الناسِ، وَيُقَال: إِنَّه يَشُوهُه ويَشِيهُه، أَي يَعينُه.
وَقَالَ شمر: رجلٌ شاهُ البَصر وشاهِي البَصر بِمَعْنى. قَالَ: وفَرسٌ شَوْهاءُ، إِذا كَانَت حديدةَ النَّفْس، وَلَا يُقَال للذَّكر أشْوَه، وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل إِذا جُنِب.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: عَن أبي المكارم: إِذا سمعْتَنِي أتكلَّم فَلَا تُشَوِّه عليّ، أَي لَا تقُل مَا أَفْصحَك، فتُصيبني بِالْعينِ.
وَقَالَ غيرُه: فلانٌ يتشوَّه أموالَ النَّاس لِيُصيبَها بالعَيْن.
وَيُقَال: امرأةٌ شَوْهاءُ، إِذا كَانَت قبيحة، وَامْرَأَة شوهاء إِذا كَانَت حَسناء، وَهَذَا من الأضْداد. وَقَالَ الشَّاعِر:
وبجارةٍ شوْهاءَ ترقُبُني
وَحَماً يَظَلُّ بمَنْبِذِ الحِلْسِ
ورُوي عَن مُنْتَجِع بن نَبْهَان أَنه قَالَ: امرأةٌ شَوْهاء، إِذا كَانَت رائعة حَسَنة، قَالَ: وفَرَسٌ شَوْهاء، إِذا كَانَت واسعةَ الشِّدق.
قَالَ: وَلَا يُقَال للذَّكَر أشوَه، إِنَّمَا هِيَ صفةٌ للْأُنْثَى.
وَقَالَ اللَّيْث: الأشْوَه: السَّرِيع الْإِصَابَة بالعَين، وَالْمَرْأَة شَوْهاء. قَالَ: والشَّوَهُ مصدر الأشوه، والشَّوهاء، وهما القَبيحا الْوَجْه والخلقة، قَالَ: وفَرَسٌ شَوْهأ، وَهِي الَّتِي فِي رَأسهَا طُول، وَفِي مِنْخَرَيْها وفمِها سَعة.
وَقَالَ اللِّحياني: شُهتُ مالَ فلانٍ شَوْهاً، أَي أَصَبْتُه بعيني، ورجلٌ أشوَه وامرأةٌ شَوْهاء، إِذا كَانَ يُصِيب الناسَ بعيْنه.
وَقَالَ الأصمعيّ: الشُّوَّه الحُسَّد، وَالْوَاحد شائِه.
وَقَالَ اللِّحياني: شُهْتُ فلَانا: أفزَعْتُه، وَأَنا أَشُوهُه شَوْهاً.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: الأشْوَه: الشَّديد الْإِصَابَة بالعَين، وَالْمَرْأَة شَوْهاء.
(6/190)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إنَّ نفسَه لتَشُوه إِلَى كَذَا، أَي تَطَمح إِلَيْهِ.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الشَّوْهاء الَّتِي تُصيبُ بالعَين فتَنفُذُ عينُها. والشّوْهاء: القَبيحة، والشُّوْهاء: المَليحة، والشَّوْهاء: الواسعة الفَم، والشوهاء: الصغِيرة الفَم. وَقَالَ الشَّاعِر يصف فَرَساً:
فَهِيَ شَوْهاءُ كالجُوالِق فُوها
مُستجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ
اللَّيْث: الشاه تصغَّر شُوَيْهَة، والعَدَد شِياه، والجميع شاءٌ، فَإِذا تَركوا هاءَ التَّأْنِيث مَدُّوا الألفَ، وَإِذا قالوها بِالْهَاءِ قَصَرُوا، وَقَالُوا: شاةٌ، وتُجمَع على الشَّوِيِّ أَيْضا.
قَالَ ثَعْلَب: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الشاءُ والشَّوِيّ والشِّيّهُ وَاحِد. وأرضٌ مُشَاهَةٌ: كثيرةُ الشَّاءِ.
وَيُقَال للثَّوْر الوحشيّ: شَاة، وَالشَّاة أصلُها شاهة، فحُذِفَت الْهَاء الْأَصْلِيَّة، وأُثْبِتَتْ هَاء الْعَلامَة الَّتِي تنقَلب تَاء فِي الإدراج. وَقيل فِي الْجمع: شاءٌ، كَمَا قَالُوا: ماءٌ، وَالْأَصْل: ماهةٌ وماءَةٌ، وَجَمعهَا مِياهٌ.
وَفِي الحَدِيث أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (بَينا أَنا نائمٌ رأيتُني فِي الجنّة، فَإِذا امرأةٌ شَوْهاء إِلَى جَنب قَصْر، فقلتُ: لمَن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لِعُمَر) .
ورَوى أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة عَن المُنْتَجع أنّه قَالَ: الشّوْهاء: المرأةُ الحَسنة الرائِعة.

(بَاب الْهَاء وَالضَّاد)
(هـ ض (وَا يء))
ضهى، (ضاهي) ، ضهو، وهض، هاض، هضى.
هضي: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: هاضاهُ إِذا اسْتَحْمَقَه، واستَخَفَّ بِهِ.
وَقَالَ: الأَهْفاءُ: الجماعاتُ من النَّاس. والهَضَّاء بتَشْديد الضَّاد: الجَماعةُ من النّاس.
ضهى: قَالَ اللَّيْث: المُضاهاةُ: مُشاكلةُ الشَّيْء بالشَّيْء، وربَّما هَمزوا فِيهِ. قَالَ الله جلّ وعزّ: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (التَّوْبَة: 30) .
وَقَالَ الفرّاء: يُضَاهُون أَي يُضارِعُون قولَ الَّذين كفَرُوا، لقَولهم: اللات والعُزّى.
قَالَ: وبعضُ الْعَرَب يَهمِز فَيَقُول: {يُضَاهِئُونَ} (التّوبَة: 30) ، وَقد قرأَ بهَا عَاصِم.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى قولِه: (يضاهون قَول الَّذين كفرُوا) أَي يُشَابِهون فِي قولِهم هَذَا قولَ مَن تقدّم من كَفَرَتِهم، أَي إِنَّمَا قَالُوهُ اتّباعاً لَهُم. قَالَ: وَالدَّلِيل على ذَلِك قولُه جلّ وعزّ: {اتَّخَذُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً} (التّوبَة: 31) أَي قَبِلُوا مِنْهُم أنّ المسيحَ والعُزَيْرَ ابْنا الله.
قَالَ: واشتقاقُه من قَوْلهم: امرأةٌ ضَهْيَاء وَهِي الَّتِي لَا يَظهَر لَهَا ثَدْي؛ وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تَحيض، فكأنّها رَجُل شَبَهاً.
قَالَ: وضَهْياءُ فَعْلاءُ، الْهمزَة زَائِدَة كَمَا زِيدتْ فِي شَمأل، وَفِي غِرْقِىء البَيْض.
(6/191)

قَالَ: وَلَا نَعلم لهمزَةٍ زِيدتْ غيرَ أوَّلٍ إِلَّا فِي هَذِه الْأَسْمَاء.
قَالَ: وَيجوز أَن تكون الضَّهْيَأُ بوَزْن الضَّهْيَع: فَعْيَلاً وَإِن كَانَت لَا نَظِير لَهَا فِي الْكَلَام. فقد قَالُوا: كَنَهْبَلُ، وَلَا نظهير لَهُ.
وَقَالَ أَبُو زيد: الضَّهْيَأُ بِوَزْن الضَّهْيَع مهموزٌ مَقْصُور، مثلُ السَّيَال وجَناتُهما وَاحِد فِي سِنْفَةٍ، وَهِي ذَات شَوْكٍ ضَعِيف.
قَالَ: ومَنِبيها الأودية والجِبال.
ورَوَى ثَعْلَب عَن عَمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: أضَهَى فلانٌ إِذا رَعَى إبِلَه الضَّهْيَأَ، وَهُوَ نَباتٌ مَلبَنةٌ مَسمَنة.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: ضَهْيَأَ فلانٌ أَمرَه إِذا مَرَّضَه وَلم يَصرِمه.
وَقَالَ اللَّيْث: الضَّهْيَاء: الَّتِي لم تَحِض قَطّ. وَقد ضَهِيَتْ تَضْهَى ضَهًى.
قَالَ: والضَّهْوَاء الَّتِي لم تَنْهَد. (قلت: رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه الضَّهْيَاء على فَعْلاء: المرأةُ الَّتِي لَا تحيض، وجمعُها ضُهْيٌ. قَالَ ذَلِك الأصمعيّ والكسائيّ مَعًا، ومَدَّاها.
وَقَالَ شمر: امرأةٌ ضَهْياء وضَهْواء بِالْوَاو وَالْيَاء.
وَقَالَ أَبُو سعيد: فلانٌ ضَهِيُّ فلَان، أَي نظيرُه.
وَفِي الحَدِيث (أشَدُّ النَّاس عذَابا يومَ الْقِيَامَة الَّذين يُضاهُون خَلْقَ الله) ، أَرَادَ المصوِّرِين، وَكَذَلِكَ معنى قولِ عمر لكعب: ضاهَيْتَ اليهوديةَ، أَي عارضتَها.
وَقَالَ شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة: المضاهاةُ المتابَعة، يُقَال: فلَان يُضاهي فلَانا، أَي يُتابِعه.
ضهو: عمر عَن أَبِيه: الضَّهْوة: بِركةُ المَاء، والجميع أضْهَاء.
أَبُو عُبيد عَن الأمويّ: ضاهأْتُ الرجلَ: رَفَقْتُ بِهِ.
ورُوِي أنّ عِدّةً من الشُّعَرَاء دَخَلوا على عبدِ الْملك، فَقَالَ: أَجِيزوا:
وضَهْيَاءَ من سِرِّ المَهارِي نَجيبةٍ
جلستُ عَلَيْهَا ثمَّ قلت لَهَا إخِّ
فَقَالَ الرَّاعِي:
لِنَهْجَعَ واستَبْقَيتُها ثمَّ قَلَّصَتْ
بسُمْرٍ خِفافِ الوَطْءِ واريةِ المُخِّ
والضَّهْيَاء من النُّوق: الَّتِي لَا تَضْبَع وَلَا تَحمِل، وَمن النِّسَاء: الَّتِي لَا تحيض.
هيض: رُوي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت فِي أَبِيهَا: (لَو نَزَل بالجبال الراسيات مَا نَزَل بِأبي لهاضَها) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ وغيرُه: قولُها: لَهاضَها، الهَيْض: الكَسْر بعد جُبورِ العَظْم، وَهُوَ أشدّ مَا يكون من الكَسْر، وَكَذَلِكَ النُّكْس فِي المَرَض بعد الِانْدِمَال. وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
وَوجه كقَرْن الشَّمْس حُرّ كَأَنَّمَا
تَهيضُ بِهَذَا القَلْب لَمْحتُه كَسْرا
وَقَالَ القطاميّ:
إِذا مَا قلتُ قد جَبَرتْ صُدُوعٌ
تُهاضُ وَمَا لماهِيضَ اجتِبار
(6/192)

وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْضة: معاوَدة الهَمّ والحُزْن، والمَرْضة بعد المَرْضة.
وَقَالَ غيرُه: أَصَابَت فلَانا هَيْضَةٌ، إِذا لم يوافِقْه شَيْء يأكُلُه وتغيَّر طبعُه، وَرُبمَا لَان من ذَلِك بطنُه فكثُر اختلافُه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المُستهاض: الْمَرِيض يَبرأ فيَعمل عملا يَشُقُّ عَلَيْهِ، فيُنْكَس.
وهض: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال لِما اطمأنّ من الأَرْض: وَهْضة.
وَقَالَ أَبُو السَّميْدَع: هِيَ الوهْضة والوَهْطة وَذَلِكَ إِذا كَانَت مُدَوَّرة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَول عَائِشَة: لَهاضَها؛ أَي لألانَها. والهَيْضُ: اللِّين.

(بَاب الْهَاء وَالصَّاد)
(هـ ص (وَا يء))
صهى، (صهوة) ، وهص، هيص، هصى: مستعملة.
صهى: قَالَ اللَّيْث: الصَّهْوة: مؤخَّر السَّنام، وَهِي الرادفة ترَاهَا فَوق العَجُز مؤخَّرَ السَّنام. وَقَالَ ذُو الرمَّة يصف نَاقَة:
لَهَا صَهْوَةٌ تتلو مِحالاً كَأَنَّهَا
صَفاً دَلَصَتْه طَحْمَةُ السَّيلِ أخلَقُ
قَالَ: والصَّهَوات مَا يُتخذ فَوق الرَّوابي من البُروج فِي أعاليها، وَأنْشد:
أَزْنأَنِي الحُبُّ فِي صُهَا تَلَفٍ
مَا كنتُ لَوْلَا الرَّبابُ أَزْنَؤُها
وَقَالَ النَّضر: الصَّهْوة: مكانٌ متطامِن أحدَقت بِهِ الْجبَال، وَهِي الصُّهاوية؛ سُمِّيتْ صَهْوَةُ الفَرَس وَهُوَ مَوضِع لِبْدِه من الظَّهر لِأَنَّهُ متطامِن.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصَّهَوات أوساطُ المَتْنَيْن إِلَى القَطاة.
وَقَالَ أَبُو زيد: الصَّهْوة أَعلَى كلِّ شَيْء، وَأنْشد:
فأقسَمْتُ لَا أَحْتَلُّ إلاّ بصَهْوَةٍ
حَرامٍ عليَّ رَمْلُه وشَقائِقُهْ
(ابْن الْأَعرَابِي: تَيْسٌ ذُو صَهَوات، إِذا كَانَ سميناً، وَأنْشد:
ذَا صَهَواتٍ يَرتَعِي الأَدلاسا
كأنَّ فوقَ ظَهْرِه أَحلاسا
مِن شَحمِه ولَحمِه دِحاسا
(ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: هاصاه، إِذا كَسَر صُلبَه، وصاهاه إِذا رَكِب صَهْوَته. قَالَ: وصَهَا، إِذا كَثُر مالهُ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أصابَ الإنسانَ جُرحٌ فجَعَل يَندَى، قيل: صَها يَصْهَا.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: صِهْيَوْنُ هِيَ الرُّوم، وَقيل: بَيت المَقدِس. وَقَالَ الْأَعْشَى:
وَإِن أَحْلبَتْ صِهْيَوْنُ يَوْمًا عَلَيْكُمَا
فإِنّ رَحَا الحَرْب الدَّكُوك رَحَاكُما
هصى: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأهْصاء الأشِدَّاء. وَقَالَ: هَصَى، إِذا أسَنَّ.
وهص: قَالَ اللَّيْث: الوَهْص: شِدَّةُ غَمزِ وَطْء القَدَم على الأَرْض، وَأنْشد:
على جِمالٍ تَهِضُ المَواهِصا
(6/193)

وَكَذَلِكَ إِذا وَضَع قدمَه على شَيْء فشَدَخه. تَقول: وهَصَه.
وَفِي حَدِيث عمر: من تَوَاضعَ رفعَ الله حكْمَتَه، وَمن تكبَّر وعَدا طَوْزَ، وَهَصَه الله إِلَى الأَرْض.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قولُه وَهَصه يَعْنِي كَسَره ودَقَّه، يُقَال: وهَصْتُ الشَّيْء وَهْصاً ووَقَصْتُه وَقْصاً، بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ شمر: سَأَلت الكلابِيّين عَن قَوْله:
كأنّ تَحت خُفِّها الوَهّاصِ
مِيظَبَ أُكْمِ نِيطَ بالمِلاصِ
فَقَالُوا: الوَهّاص: الشَّديد. والمِيظَب: الظُّرَر، قَالَ: والمِلاصُ الصَّفا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَهْص والوَهْسُ والوَهْزُ: وَاحِد، وَهُوَ شدَّة الغَمْز.
وَقَالَ اللَّيْث: رجل مَوْهوصُ الخَلْق: لازِمٌ عظامُه بعضُها بَعْضًا، وَأنْشد:
مُوَهَّصٌ مَا يتشكى الفائقا
وَقَالَ ابْن بُزرج: بَنو مَوْهَصَى: هُمُ العَبيد. وَأنْشد:
لحَى الله قوما يُنكِحون بناتِهِم
بَنِي مَوْهَصَى حُمْرَ الخُصَى والحناجِرِ
هيص: أَبُو عَمْرو: هَيْصُ الطير: سَلْحُه، وَقد هاصَ يَهيصُ، إِذا رَمَى بِهِ.
وَقَالَ العجاج:
مَهايِصُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ
ويُروَى: (مَواقِعُ الطَّيْرِ)
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهَيْصُ: العُنْف بالشَّيْء، والهَيْصُ: دَقُّ العُنُق.

(بَاب الْهَاء وَالسِّين)
(هـ س (وَا يء))
سَهَا، هسا، وهس، هاس، (يهيس ويهوس) .
سَهْو (سَهَا) : قَالَ اللَّيْث: السَّهْو الغَفْلة عَن الشَّيْء وذَهابُ الْقلب عَنهُ. وَإنَّهُ لساهٍ بيِّنُ السَّهْو، والسُهُوّ، وسها الرجلُ فِي صَلاته، إِذا غَفَل عَن شَيْء مِنْهَا.
أَبُو عبيد: السَّهْوة: النَّاقة اللّينة السّير، وَيُقَال: بعيرٌ ساهٍ راهٍ، وجِمالٌ سَواهٍ رَواهٍ لَواهٍ.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: ساهاه: غافَلَه، وهاسَاه، إِذا سَخِر مِنْهُ، فَقَالَ: هِيسَ هِيسَ.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الأَساهِيّ والأساهيج: ضروبٌ مختلِفة من سَيْر الْإِبِل.
وَقَالَ غَيره: بغلةٌ سَهْوة، وَهِي اللّيّنة السّير لَا تُتْعِب راكبها، فَإِنَّهَا تُساهِيه.
قَالَ: والمُساهاة: حُسنُ العِشرة، وَلَا يُقَال للبَغْل: سَهْو، وَكَذَلِكَ النَّاقة. قَالَ زُهَيْر:
كِنازُ البَضِيع سَهْوَةُ السَّيْر بازِلُ
وَقَول العجاج:
حُلْوُ المُساهاة وإِن عادَى أَمَرّ
قَالَ شمر: حُلْوُ المُساهاه، أَي المُياسرة والمُساهَلة.
ورُوي عَن سَلمانَ أنّه قَالَ: يوشِك أَن يَكْثُرَ أهلُها، يَعْنِي الكُوفة، فتملأ مَا بَين النّهْرَيْنِ حَتَّى يَغْدُو الرجلُ على البَغْلة السَّهْوَة فَلَا تُدْرِكُ أقصاها.
(6/194)

وَيُقَال: أفعَلُ ذَلِك سَهْواً رَهْواً، أَي عَفْواً بِلَا تَقاضٍ.
وَيُقَال: يَروحُ على بني فلَان مِن المالِ مَا لَا يُسْهَى وَلَا يُنهَى، أَي لَا يُعَدُّ كَثْرَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: معنى لَا يُسْهَى لَا يُحزَر.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: ذهبتْ تميمٌ فَلَا تُسْهَى وَلَا تُنْهَى، أَي لَا تُذْكَر.
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: البيتُ المُعَرَّس الَّذِي عُمِلَ لَهُ عَرْس، وَهُوَ الْحَائِط يُجعَل بَين حائطَي البيْت لَا يَبْلُغ أقصاه، ثمَّ يوضَع الْجَائِز من طَرَف العَرس الدّاخل إِلَى أقْصَى الْبَيْت. وسُقِّف البيتُ كلُّه، فَمَا كَانَ بَين الحائطَين فَهُوَ السَّهْوَة وَمَا كَانَ تَحت الْجَائِز فَهُوَ الْمُخْدَع.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: والسَّهْوَة: صُفَّةٌ بَين بَيْتَيْن أَو مُخْدَع، وجمعُها سِهاء. قَالَ: والسَّهْوَة فِي كَلَام طَيْىء: الصَّخْرَة الَّتِي يقوم عَلَيْهَا السّاقي. والسّهوة: الكَنْدُوخ والسهوَة: الرّوشَنُ، والسّهْوة: الغَفْلَة، والسّهْوة: الكُوَّة بَين الدارَين.
ورَوى الخَرَّاز عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: السّهْوَة: الحَجَلَة أَو مثل الحَجَلة، والسهوة: بيتٌ على المَاء يَستظِلُّون بِهِ تَنصبه الْأَعْرَاب.
وَقَالَ أَبُو الهيْثم: قَالَ أَبُو ليلى: السَّهْوة: سُترة تكون قُدَّام فناءِ الْبَيْت، رُبمَا أحاطت بِالْبَيْتِ شِبْه سُورٍ حول الْبَيْت.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: حَملتْ بِهِ أمُّه سَهواً، أَي على حَيْض.
وَقَالَ اللَّيْث: المُساهاة حسنُ المخَالقة، وَأنْشد؛
حُلو المُساهاةِ وإنْ عادى أَمَرّ
قَالَ: والسُّهى كُوْيكِب خفيّ صَغِير. يُقَال: إِنَّه الَّذِي يُسمى: أسلم مَعَ الْكَوْكَب الْأَوْسَط من بَنَات نعش وَمِنْه الْمثل السائر:
(أُريها السُّها وترِيني القَمَرْ)
هسا: أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الأهْساء: المتحيِّرون.
هوس هيس: قَالَ اللَّيْث: الهَوَسُ: الطَّوَفان باللَّيل، والطَّلَب فِي جُرأة، تَقول: أسدٌ هَوَّاس، وَرجل هَوَّاسة: مجرَّب شُجَاع.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الهَوْس: الأكْل الشَّديد.
وَالْعرب تَقول:
النَّاس هَوْسَى، وَالزَّمَان أهْوَسُ
قَالَ: الناسُ يَأْكُلُون طيِّبات الزَّمَان، والزمانُ يأكُلهم بِالْمَوْتِ.
أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: هُسْتُه هَوْساً، وهِسْتُه هَيْساً، ووَهَسْتُه وَهْساً، وَهُوَ الكَسْر والدَّقّ، وأَنشد:
إنَّ لنا هَوَّاسةً عَرِيضاً
قَالَ: وَقَالَ الفرَّاء: الهَوِسةُ من النُّوق: الَّتِي يتردَّد فِيهَا الضَّبَعة، وَأنْشد:
فِيهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ هَوَّاسِ
أَبُو عبيد: الهَيْسُ: السيْر أيّ ضَرْبٍ كَانَ وأَنشد:
إِحْدَى لياليكِ فهِيسي هِيسِي
(6/195)

لَا تَنعَمِي الليلةَ بالتَّعريسِ
شمر عَن ابْن الأعرابيَّ: إنَّ لُقمان بن عَاد قَالَ فِي صفة النَّمل: أقبلتْ مَيْسا، وأَدبَرتْ هَيْسا. قَالَ: تهِيس الأرضَ: تدُقُّها.
وَقَالَ اللَّيْث: العَرَب تَقول للغَارة إِذا استباحتْ قَرْيَة فاستأصَلتْها: هِيسِى هِيسِي، وَقد هِيسَ القومُ هَيْساً.
وَيُقَال: مَا زِلْنا ليلتنا نهِيس، أَي نَسْرِي.
وهس: قَالَ اللَّيْث: الوَهْس: شدَّة السَّيْر، وهَسوا وتوهَّسوا وتواهَسوا، وسيرٌ وَهِسٌ. والوَهْس أَيْضا فِي شِدّة البُضع والأكْل وَالشرب وَأنْشد:
كَأَنَّهُ ليثُ عَرِينٍ دِرْباسْ
بالعَثَّرَيْن ضَيْغَمِيٌّ وَهَّاسْ
شمر: الوَهْس: شدّة الغَمْز، ومرَّ يَتوهَّس أَي يَغمِز الأَرْض غَمْزاً شَدِيدا، وَكَذَلِكَ يَتوهَّز.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: التوهُّس: مَشيُ المثقَل فِي الأَرْض.
وَقَالَ غَيره: الوَهِيسَة (أَن يُطبَخ) الجرادُ ثمَّ يُجفَّف ثمَّ يُدَقّ ثمَّ يُقمَح ويؤكل بدَسَم.

(بَاب الْهَاء وَالزَّاي)
(هـ ز (وَا يء))
هزأ، زها، (زهَى) ، وهز، هوز.
هزأ: أَبُو عليّ عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ يُونُس: إِذا قَالَ الرجلُ: هَزِئْتُ مِنْك، فقد أَخطَأ، إِنَّمَا هُوَ هَزِئتُ بك واستهزأت بك.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال سَخِرتُ مِنْك، وَلَا يُقَال سَخِرْتُ بك.
قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا رَوَى لَهُ ابْن الفَرَج: نَزَأْتُ الرَّاحلَة وهَزَأْتُها إِذا حرَّكتهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الهُزْءُ: السُخْرية، يُقَال: هَزِىءَ بِهِ يهزَأ بِهِ واستهزأ بِهِ. وَرجل هُزَأَةٌ يَهَزَأُ بالنَّاس، وَرجل هُزْأَة: يُهزأُ بِهِ.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: {) (الْبَقَرَة: 14، 15) قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - اْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي} الْقِرَاءَة الجيِّدة على التَّحْقِيق، فَإِذا خَفَّفتَ الهمزَ جعلتَ الْهمزَة بَين الْوَاو والهمزة فَقلت: مُستهزِئون، فَهَذَا الِاخْتِيَار بعد التَّحقيق.
وَيجوز أَن يُبَدل مِنْهَا ياءٌ، فَيُقَال: مستهزِيُون فَأَما مُستهْزون فضعِيف، لَا وجهَ لَهُ إلاّ شاذّاً على قَول من أَبدَل من الْهمزَة يَاء فَقَالَ فِي استهزأت: استهزيت، فَيجب على استهزَيْت مُسْتهزُون.
وَقَول الله جلّ وعزّ: {الله يستهزىء بهم أَي يُجازِيهم على هُزْئهمْ بِالْعَذَابِ، فسُمِّي جزاءُ الذَّنْب باسمه، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: {يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا} (الشّورى: 40) .
شمر عَن ابْن الأعرابيِّ: أَهزَأَه البَرْدُ. وأَهرأَه، إِذا قَتَلَه ومثلُه أزعَلَه وأَرْغَلَهُ فِيمَا تعَاقَب فِيهِ الزّاي والرَّاء.
زها: فِي (النَّوَادِر) زَهَوْتُ فلَانا بِكَذَا أَزْهَاه، أَي حَزَرْتُه، وزهوْته بالخشبة: ضَربته بهَا.
(6/196)

وَقَالَ اللَّيْث: الزّهْو: الكِبْر والعَظَمة، وَرجل مَزْهُوٌّ، أَي معجَب بِنَفسِهِ.
قَالَ: والرِّيح تَزْها النَّباتَ، إِذا هَزَّتْه بعد غِبِّ الْمَطَر.
وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
فِي أقحوانٍ بلَّه طَلُّ الضّحا
ثمَّ زَهَتْه ريحُ غَيمٍ فازدَهَا
والسراب يَزْها القُورَ والحُمُولَ كأنّه يَرفَعها.
قَالَ: والأمواجُ تَزْها السَّفِينَة. تَرفَعها.
وازدهَيْتُ فلَانا، أَي تهاونْتُ بِهِ. والزَّهْو: الفَخْر، وَقَالَ الهذليّ.
مَتى مَا أَشأْ غير زَهْوِ الملو
كِ أجعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ
وروى أنسُ بن مَالك (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عَن بيع الثّمر حَتَّى يَزْهُو. قيل لأَنَس: وَمَا زَهْوُه؟ قَالَ: أَن يَحْمَرَّ أَو يَصْفَرَّ) .
وروى ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهَى عَن بَيْع النَّخْل حَتَّى يُزْهِيَ.
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: زها النبتُ إِذا نَبَتَ ثمرتُه، وأَزْهَى، إِذا احمرّ أَو اصفرّ.
قَالَ: وَزَها النباتُ: طَال واكتَهل وَأنْشد:
أَرَى الحُبَّ يَزْها لي سَلامة كَالَّذي
زَهَا الطَّلُّ نَوْراً واجهَتْه المَشارِقُ
يُرِيد: يزيدها حُسْناً فِي عَيْني.
وروى ابْن شُمَيْل عَن أبي الْخطاب أَنه قَالَ: لَا يُقَال إلاّ يُزْهِي للنَّخْل، قَالَ: وَهُوَ أَن يحْمرّ أَو يصفَرّ، قَالَ: وَلَا يُقَال: يَزْهُو.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ظهرتْ فِيهِ الْحمرَة قيل: أَزْهَى.
وَقَالَ خالدُ بن جَنْبة: زُهِيَ لنا حَمْلُ النَخْل فنَحسِبه أكثرَ ممّا هُوَ، وزُهِيَ فلانٌ، إِذا أُعجِب بِنَفسِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: زَهْوُ النَّبَات: نَوْرُه.
قَالَ: وَيُقَال: يَزْهُو فِي النّخل خطأ، وَإِنَّمَا هُوَ يُزْهِي؛ والإزْهاء أَن يحمرَّ أَو يصفَرَّ.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ظَهَر فِي النَّخل الحُمْرة، قيل: أَزْهَى يُزْهِي، وَهُوَ الزَّهْو، وَفِي لغةِ أهلِ الحجار: الزُّهُوّ.
اللَّيْث: الزَّهْو: المنظَر الحَسَن والنّبت الناضر.
ابْن بُزُرج: قَالُوا: زُهاءُ الدُّنْيَا: زينتها وإيناقُها.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: إِذا وَردت الإبلُ الماءَ فشربتْ، ثمَّ سارتْ بعد الوِرْد لَيْلَة أَو أَكثر، وَلم تَرْع حَولَ المَاء، قيل: زَهْت تَزْهو زَهْواً، وَقد زَهَوْتها أَنا، بِغَيْر ألف.
وَقَالَ اللَّيْث: الزَّهْو أَن تَشرب الإبلُ ثمَّ تُمدّ فِي طلب المَرعَى وَلَا ترعَى حولَ المَاء. وَأنْشد:
من المؤلفات الزَّهْوَ غيرِ الأَوارِكِ
وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا أعرِف مَا قَالَ فِي الزَّهْو، قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْإِبِل إبلان: إبلٌ زاهية زالَةُ الأحْناكِ لَا تَقْرَب العِضاهَ، وَهِي الزَّواهِي، وإبلٌ عاضِهةٌ
(6/197)

ترعَى العِضاهَ وَهِي أحمَدُها وخَيرُها، وَأما الزّاهية الزّالّة الأحْناك عَن العِضاه فَهِيَ صاحبةُ الحَمْضِ وَلَا يُشبِعها دُون الحَمْض شَيْء.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والزَّهْو: الكذِب. وَقَالَ ابْن أَحْمَر:
وَلَا تقولَنَّ زَهْوٌ مَا تُخبِّرني
لم يَترك الشَّيْبُ لي زَهْواً وَلَا العَوَرُ
الأصمعيّ: فِي فلَان زَهْو أَي كِبْر، وأصلُه الاستخفاف، وَقد زُهِيَ يُزْهَى زَهْواً إِذا كَانَ بِهِ كِبْر. وَلَا يُقَال: زَهَى. وازدَهَى فلانٌ فلَانا، إِذا استخفّه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: هم زُهاءُ مائَة، أَي قَدْرُ مائَة، وهم قومٌ ذَوُو زُهاءٍ، أَي ذَوُو عَدَدٍ كثير، وَأنْشد:
تقلّدْتَ إبريقاً وعَلَّقْتَ جَعْبَةً
لتُهلِكَ حَيّاً ذَا زُهاءٍ وجامِنِ
الإبريق: السَّيْف، وَيُقَال: قوْسٌ فِيهَا تَلاميع.
أَبُو عبيد، زَهَت الشاةُ زَهْواً، إِذا أَضْرَعَتْ ودَنا وِلادُها.
وزُهَاءُ الشَّيْء: شخصُه.
وَيُقَال: زَها المُرَوِّحُ المِرْوحةَ وزَهّاها، إِذا حَرَّكها.
وَقَالَ: مُزاحمٌ العُقَيليّ يصف ذَنَب الْبَعِير:
كمِرْوحة الدّارِيّ ظَلَّ يَكُرُّوها
بكفِّ المزَهِّي سَكْرةَ الرِّيح عُودُها
فالمُزَهِّي: المحرِّك. زَهاه وزَهَّاهُ، يَقُول: هَذِه المِروحةُ بكَفّ المُزَهِّي: المحرِّك لسكون الرِّيح.
اللِّحياني: رجل إنْزَهوٌ ورجالٌ إنْزَهْوُون، إِذا كَانُوا ذَوِي كِبْر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: زهَا البُسْر وأَزْهَى وزهَّى، وشَقَّح، وشَقَح، وأَشَقَح وأَفْضَحَ لَا غير.
قَالَ: والزَّهْوُ: الكِبْر، والزَّهو الكَذِب، والزَّهو: الظُّلْم، وَمِنْه قَوْله:
مَتى مَا أشأ غيرَ زَهْوِ المُلوك
وَقَالَ أَبُو زيد: زَكا الزرعُ وزَها، إِذا نَمَا، وَقَالَهُ اليَزيديّ. قَالَ: وازدَهاه وازدَفاه إِذا استَخَفّه.
شمِر عَن خَالِد بن جَنْبَه، قَالَ: الزَّهْو من البُسْر حِين يَصفَرَّ ويحمرَّ ويَحِلّ جَزْمُه، قَالَ: وجَزْمُه للشِّراء والبَيْع. قَالَ: وَأحسن مَا يكون النّخل إِذْ ذَاك، قَالَ: وزُهِيَ فلانٌ إِذا أُعجِب بِنَفسِهِ.
وَيُقَال: لَهُ إبلٌ زُهاءُ مائَة ولُهَاءُ مائَة أَي قَدْرُ مائَة. وَكم زُهاؤكُمْ، أَي حَزْرهم، وَأنْشد:
كأنّما زُهاؤه لمنْ جَهَرْ
وَفِي الحَدِيث: (إِذا سمعتُم بناسٍ يأْتونَ من قِبَل الْمشرق أُولِي زُهاء يعجَب الناسُ من زِيِّهم، فقد أظلّت الساعةُ) . قَوْله: أُولي زُهاء: أولي عددٍ كثير.
وهز: أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي: وهَزْتُه ولَهَزْتُه ونَهَزْتُه بِمَعْنى وَاحِد.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأَوهَزُ الحسَن المِشْية، مأخوذُ من الوَهازة، وَهِي مِشية الخفِراتِ.
(6/198)

وَمِنْه قولُ أمّ سَلَمة لعَائِشَة: قُصارَى النِّساء قِصَرُ الوِهازة.
وَقَالَ ابْن مُقبل يصِف نسَاء:
يَمِحْن بأطرافِ الذُّيولِ عَشِيّةً
كَمَا وَهَزَ الوعْثُ الهِجانَ المُزَنَّما
شبَّه مَشْيَ النِّسَاء بمشي إبلٍ فِي وَعْثٍ قد شَقَّ عَلَيْهَا. وَقَالَ رُؤْبة:
كلُّ طَويلٍ سَلبٍ وَوَهْزِ
قَالُوا: الوَهْز الغليظ الرَّبْعَة. وَقَالَ شمِر: يُقَال: ظَلّ يتوهّز فِي مِشْيته ويتَوهّسُ، أَي يَغمِز الأَرْض غَمْزاً شَدِيدا.
ووَهَز القَملَة إِذا قَصَعَها، وَأنْشد شمر:
يَهِزُ الهَرانِعُ لَا يَزالُ ويَفتَلي
بأذلَّ حيثُ يكونُ مَن يتذَلَّلُ
والوَهْز: الشديدُ الملزَّزُ الخَلْق.
هوز: الحرّاني، عَن ابْن السكّيت: مَا أَدْرِي أيَّ الهُوز هُوَ؟ وَمَا أَدْري أيُّ الطَّمْس هُوَ؟ وَقَالَ أَبُو العبّاس: يُقَال: مَا فِي الهُوز مِثلُه. ومافي الغاطِ مِثلُهُ، أَي لَيْسَ فِي الخَلْق مِثلُه. وَقَالَ اللَّيْث: الأَهْواز: سَبْعُ كُوَرٍ بَين البَصْرة وَفَارِس، لكلّ كُورة مِنْهَا اسْم ويجمعهنّ الأهْوازُ، وَلَا يُفرَد وَاحِدَة مِنْهَا بَهوْزٍ.
وهَوَّز: حروفٌ وُضعتْ لحساب الجُمَّل، الْهَاء خَمْسَة، وَالْوَاو سِتَّة، وَالزَّاي سَبْعَة.

(بَاب الْهَاء والطاء)
(هـ ط (وَا يء))
طها، هيط، (طه) ، وهط، هطى: مستعملة
هطا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَطا، إِذا رَمَى، وطَهَا إِذا أَذْنب. قَالَ: والهُطَى: الصِّراع، والهُطَى: الضَّرب الشَّديد.
طها: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أنَّه ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقيل لَهُ: أسَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: أَنا مَا طَهوِي؟ قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبه، لِأَن الطَّهْوَ فِي كَلَامهم الإنضاجُ للطعام، وَرجل طاهٍ وقومٌ طُهاةٌ. وَقَالَ: امْرُؤ الْقَيْس:
فَظَل طُهاةُ اللَّحْم مِنْ بَين مُنْضِجٍ
صَفِيفَ شِواء أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
قَالَ أَبُو عُبَيد: فتَرَى أنَّ أَبَا هُرَيرة جَعَل إحكامَه للْحَدِيث وإتقانَه إيّاه، كالطّاهي المُجِيد المُنضِج لطعامِه، يَقُول: فَمَا كَانَ عَملي إنْ كنتُ لم أَحْكِمْ هَذِه الرّواية الَّتِي رَوَيْتُها عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كإحكام الطّاهي للطّعام، وَكَانَ وَجْهُ الْكَلَام أَن يَقُول: فَمَا طَهْوِي؟ أَي فَمَا كَانَ إِذا طَهْوِي؟ ولكنّ الحَدِيث جَاءَ على هَذَا اللّفظ. قلت: والّذي عِنْدِي فِي قَوْله: (أَنا مَا طَهْوِي) : أَنا أيُّ شَيْء طَهْوِي، على التَّعَجُّب، كأنّه أَرَادَ أيُّ شَيْء حِفْظي وإحكامي مَا سمعتُ.
قلت: ورَوَى أحمدُ بنُ يحيى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطُّهَى: الذَّنْب من قَول أبي هُرَيرة: (أَنا مَا طَهْوِي) أَي مَا ذَنْبي إنّما قَالَه النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قلت: وقولُ ابْن الأعرابيّ أشبه بِمَعْنى الحَدِيث وَالله أعلم وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل.
قَالَ: والطُّهَى: الطَّبيخ.
(6/199)

وَقَالَ اللَّيْث: الطَّهْوُ: علاجُ اللّحم بالشَّيِّ والطَّبخ، والطاهي ذُوه؛ يُقَال: هُوَ يَطْهو اللَّحْم طَهْواً وَيُقَال: يَطْها.
عَمْرو عَن أَبِيه: أطهَى حَذَق صِناعَته.
وَطَهَت الإبلُ تَطَهى طَهْياً، إِذا انتشَرَتْ فذهبتْ فِي الأَرْض. وَقَالَ:
ولَسْنا لِباغي المُهْمَلات بِقِرْفةٍ
إِذا مَا طَهَا بالليلِ مستتراتُها
ورَواه بَعضهم: إِذا ماطَهَا، من مِاط يَمِيط:
مَدَّ لَنا فِي عُمْرِه رَبُّ طَهَا
أَرَادَ رَبُّ طه السُّورَة
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الطَّهاءُ والطَّخاء والطَّخاف والعَماء، كلُّه السَّحَاب المرتفِع.
أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ قَالَ: إِذا نُسِب إِلَى طُهَيَّة قيل: طُهَوِيّ وطَهَوِيّ وطُهْوِيّ. قلت: من قَالَ طَهَوِيّ جَعل الأصلَ طَهْوَه أنشدَ الباهليّ للأَحول الكِنديّ:
وليت لنا من ماءِ زمزمَ شربَةً
مبرَّدةً باتت على الطَّهَيانِ
الطهيان اسْم قُلة جبلٍ وَفِي (النَّوَادِر) : مَا أَدْرِي أيّ الطَّهْياء هُوَ؟ وَأي الضَّحياء هُوَ؟ وأيُّ الوضَح هُوَ؟
وهط: فِي حَدِيث ذِي المشْعار الهَمْدانيّ: على أنّ لَهُم وِهَاطها وعَزازها.
قَالَ القُتَيبيّ: الوِهاط: المواضعُ المطمئنَّة، واحدُها وَهْط، وَبِه سُمِّي الوَهْط، وَهُوَ مالٌ كَانَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بالطَّائف.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَهْط: الْمَكَان من الأَرْض المطئنُّ المستوي يُنْبِت العِضَاهَ والسَّمُرَ بِهِ الطَّلْح والعُرْفُط وَهِي الوِهاط. قَالَ: والوَهْط: شِبْه الوهن والضَّعف، يقالُ رَمَى طائراً فأَوْهطَه، وأَوْهطَ جَناحَه، وَالْفِعْل: وَهط يَهِط، أَي ضَعُف.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: الإيهاط أَن يَصرَعه صَرعةً لَا يَقُوم مِنْهَا.
وَقَالَ عرَّام السُّلميُّ: أَوْرَطْتُ الرجلَ وأَوْهطْتُه، إِذا أوقَعْتَه فِيمَا يكره.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وهطَه ووَهصه، إِذا كَسَره، وَأنْشد:
يمرُّ أخفافاً يَهِطْن الجنْدَلا
هيط: سمعتُ الْمُنْذِرِيّ يَقُول: سمعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: مَا زلْنا بالهِيَاط والمِيَاط.
قَالَ الفَرّاء: الهِياط: أشدُّ السَّوْق فِي الوِرْد والمِيَاط: أشدُّ السَّوْق فِي الصّدَر.
قَالَ: وَمعنى ذَلِك بالمجيء والذهاب.
وَقَالَ اللحياني: الهياط: الإقبال، والمياط: الإدبار.
وَقَالَ غَيرهمَا: الهياط: اجْتِمَاع النَّاس للصُّلح، والمياط: التَّفَرُّق عَن ذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْث: الهياط الدُّنُوّ، والمياط: التباعُد. وَقد أُمِيتَ فِعلُ الهياط.
أَبُو عبيد عَن الْفراء: تهايط الْقَوْم تهايُطاً، إِذا اجْتَمعُوا وَأَصْلحُوا أَمرهم، وتمايَطُوا تمايُطاً: تَباعَدُوا وَفَسَد مَا بَينهم.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُطْ هُطْ، إِذا أمرتَه بالذهاب والمجيء. وَيُقَال: بَينهمَا
(6/200)

مُهايَطة ومُمايَطة ومغايطة ومُشايطة: كلامٌ مُخْتَلف فِي (نَوَادِر الأعرابيّ) .
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهائط: الذَّاهِب، والمائط: الجائي.
وَيُقَال: هاطاه، إِذا اسْتَضْعَفَه.

(بَاب الْهَاء وَالدَّال)
(هـ د (وَا يء))
هدى، هدأ، دها، (دهي، دهو) دها، هاد، وهد، وده، دهدى.
هدى: قَالَ اللَّيْث: الهُدَى: نقيض الضَّلَالَة. وَيُقَال: هُدِيَ فاهْتَدَى.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: {قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ} (يُونس: 35) يُقَال: هَدَيْتُ إِلَى الْحق، وهدَيْتُ للحق، بِمَعْنى وَاحِد؛ لِأَن هَدَيْتُ يتعدّى إِلَى المَهْدِيِّين، وَالْحق يتعدَّى بِحرف جرّ، الْمَعْنى الله يَهدِي من يَشَاء إِلَى الْحق.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الهُدَى: البَيان، والهُدَى: إِخْرَاج شَيْء إِلَى شَيْء، والهُدَى أَيْضا: الطَّاعَة والوَرَع. والهُدَى الْهَادِي فِي قَوْله جلّ وعزّ: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} (طاه: 10) أَي هادِياً.
قلت والطريقُ يسمَّى هُدًى، وَمِنْه قولُ الشماخ:
وَقد وَكَّلَتْ بالهُدَى إنسانَ ساهِمَةٍ
كَأَنَّهُ من تمَامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {أَمَّن لاَّ يَهِدِّى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
1764 - إِلاَّ أَن يُهْدَى} (يُونُس: 35) يَقُول: تَعْبدُونَ مَا لَا يَقدِرَ على أَن ينْتَقل من مَكَانَهُ إِلَّا أَن تنقلُوه.
وَقَالَ الزّجاج: قرىء: {ُ} أمْ مَن لَا يَهْدِي بِإِسْكَان الْهَاء وَالدَّال.
قَالَ: وَهَذِه قِرَاءَة مَرْوية، وَهِي شَاذَّة.
قَالَ: وَقِرَاءَة أبي عَمْرو: {أَمن لَا يهدى بِفَتْح الْهَاء، وَالْأَصْل: يَهتَدي، وَقِرَاءَة عَاصِم (أَمن لَا يهدى) بِكَسْر الْهَاء بِمَعْنى يَهتَدي أَيْضا، وَمن قَرَأَ (أمّن لَا يَهْدِي) خَفِيفَة فَمَعْنَاه يَهتَدي أَيْضا. يُقَال: هَدَيْتُه فَهَدِي، أَي اهتَدَى.
وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: {يُنصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (فُصّلَت: 17) أَي بَيَّنا لَهُم طريقَ الهُدَى وَطَرِيق الضَّلَالَة، فاستحبُّوا، أَي آثروا الضَّلَالَة على الهُدَى. وَقَوله جلّ وعزّ {أَعْطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طاه: 50) قَالَ: مَعْنَاهُ خَلَقَ كلَّ شَيْء على الْهَيْئَة الَّتِي بهَا يَنتَفِع وَالَّتِي هِيَ أصلح الخَلْق لَهُ، ثمَّ هداه لمعيشته، وَقد قيل: ثمَّ هداه لموْضِع مَا يكون مِنْهُ الوَلَد، وَالْأول أبيَن وأوضح.
وَقَالَ الأصمعيّ: هداه يَهْدِيه فِي الدّين هُدًى، وهَداه يَهْدِيه هِدَايةً، إِذا دَلَّه على الطَّرِيق، وهَدَيْتُ العَروسَ فَأَنا أهْدِيها هِداءً وأَهْدَيْتُ الهَدِيَّةَ إهداءً، وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إِلَى بَيت الله إهداءً، والهَدْي خَفِيف، وَعَلِيهِ هَدْيةٌ، أَي بَدَنةٌ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: الهَدِيّ: الرجلُ ذُو الحُرْمة، وَهُوَ أَن يَأْتِي القومَ يستجيرُهم أَو يأخذُ مِنْهُم عَهداً، فَهُوَ هَدِيّ مَا لم يُجَر أَو يَأْخُذ العَهْد، فَإِذا أَخَذ العهدَ أَو أُجِير فَهُوَ حينئذٍ جارٌ. وَقَالَ زُهير:
فلَم أَرَ معشَراً أسَرُوا هَدِيّاً
وَلم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُستباءُ
(6/201)

وَقَالَ عنترة فِي قِرْوَاشٍ:
هَدِيُّكُم خيرٌ أبَا من أبيكُم
أبرُّ وأَوْفَى بالجِوار وأَحْمَدُ
أَبُو الْهَيْثَم لِابْنِ بزرج: أَهدَى الرجلُ امرأتَه: جَمَعها إِلَيْهِ وضَمّها.
وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للأسير أَيْضا: الهَدِيُّ، وَقَالَ المتلمِّس:
كطُرَيْفه بن العَبْد كَانَ هَدِيَّهم
ضَرَبوا صَميمَ قَذالِه بمُهنَّدِ
قَالَ: وأظنّ الْمَرْأَة إِنَّمَا سميت هدِيّاً لهَذَا الْمَعْنى، لِأَنَّهَا كالأسيرة عِنْد زَوجهَا، وَقَالَ عنترة:
أَلا يَا دَار عَبلة بالطَّوِيِّ
كرَجْع الوَشْم فِي كفِّ الهَدِيّ
قَالَ: وَقد يجوز أَن تكون سُمِّيتْ هدِيّاً؛ لِأَنَّهَا تُهدَى إِلَى زَوجهَا، فَهِيَ هَدِيّ فَعِيل فِي معنى مفعول.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي بَاب الْهَاء وَالْفَاء: يُقَال للرّجل إِذا حَدَّث بِحَدِيث فعَدَل عَنهُ قبل أَن يفرغ إِلَى غَيره: خُذْ عني هِدْيَتِك وقِدْيَتِك أَي خُذْ فِيمَا كنت فِيهِ وَلَا تَعدِل عَنهُ. كَذَا أخبَرَني أَبُو بكر عَن شمِر، وقيَّده فِي كِتَابه المسموع من شمِر: خُذْ فِي هِدْيَتِك وقِدْيَتِك، أَي خُذ فِيمَا كنتَ فِيهِ بِالْقَافِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: نَظَر فلانٌ هِدْيَة أمره، أَي جِهة أمره، وَيُقَال: هَدَيْتُ بِهِ أَي قَصَدْتُ بِهِ.
وَيُقَال: مَا أشبَه هَدْيَه بَهْدِي فلَان، أَي سَمْتَه. وتركَهُ على مُهَيْدِيته، أَي على حَاله.
وَقَالَ شمر: قَالَ الْفراء: يُقَال: هدَيتُ هَدْيَ فلَان، إِذا سِرتَ سِيرته.
وَفِي الحَدِيث: (اهْدُوا هَدْيَ عمّار) .
وَقَالَ أَبُو عَدنان: فلَان حَسَن الهَدْي، وَهُوَ حُسن المَذْهب فِي أُمُوره كلِّها. وَقَالَ زيادُ ابْن زيد العدوِيّ:
ويُخبِرُني عَن غائبِ المرءِ هَدْيُه
كَفَى الهَدْيُ عمّا غَيّبَ المرءُ مُخْبِراً
وفلانٌ يذهبُ على هِدْيَتِه، أَي على قَصْدِه، وأقرأنِي ابنُ الْأَعرَابِي لعَمْرو بنُ أَحْمَر الباهليّ:
نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه
لمّا اخْتَلسْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ
أَي تَرَك وَجْهَه الَّذِي كَانَ يُريدهُ، وسَقَط لمّا أَن صَرَعتُه.
وَقَالَ الأصمعيّ وَأَبُو عَمْرو: ضلَّ الموضعَ الَّذِي كَانَ يَقصِد لَهُ برَوْقِه من الدَّهَش.
وَقَالَ الفرّاء: يُقَال لَيْسَ لهَذَا الْأَمر هِدْيَةٌ، وَلَا قِبْلة، وَلَا دِبْرَة وَلَا وِجْهَة.
أَبُو عُبيد عَن أبي زيد: لَك عِنْدِي مِثلها هُدَيَّاها.
شمِر، قَالَ ابْن شُمَيْل: اسْتَبَق رَجلان، فلمَّا سبَق أحدُهما صاحبَه تَبالحَا، فَقَالَ الْمَسْبُوق؛ لَمْ تَسْبِقْني، فَقَالَ لَهُ السَّابِق: فأَنت على هُدَيّاها، أَي أعاوِدُك ثَانِيَة، وَأَنت على بُدْأَتِك، أَي أعاوِدُك.
قَالَ شمر: تَبَالحَا أَي، تَجاحَدا.
(6/202)

وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إنّ أحسنَ الهدْيِ هَدْيُ مُحَمَّد، أَي أحسنَ الطَّرِيق والهِداية والطريقة والنحو والهيئة.
وَفِي حَدِيثه: كنّا ننظرُ إِلَى هَدْيه ودَلِّه.
قَالَ أَبُو عبيد: وأحدُهما قريبُ الْمَعْنى من الآخر، وَقَالَ عمرَان بن حطَّان:
وَمَا كَانَ فِي هَدْي عَلَيَّ غَضاضةٌ
وَمَا كنتُ من مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ
وَقَالَ اللَّيْث وغيرُه فِيمَا يُهدَى إِلَى مكَّة من النَّعَم وغيرِه من مالٍ أَو متاعٍ فَهُوَ هَدِيٌّ وهَدْيٌ، وقُرِىء بِالْوَجْهَيْنِ.
والهِداء: الرَّجل البَليد الضَّعِيف. وَجمع الهَدِيَّة هَدَايَا، ولُغة أهلِ الْمَدِينَة: هدَاوَى والهَدْيُ السُّكون. قَالَ الأخْطَل:
وَمَا هدَى هَدْيَ مَهزومٍ وَمَا نَكَلا
يَقُول: لمْ يُسرِع إسراعَ المنْهزِم، وَلَكِن على سكونٍ وحُسْن هدْي.
وَقَالَ أَبُو زيد: الهدَاوَى لُغةُ عُلْيا مَعَدّ وسُفْلاها الْهَدَايَا.
أَبُو بكر: رجلٌ هِداء وهِدان للثقيل الوَخم.
قَالَ الأصمعيّ: لَا أَدْري أَيهمَا سمعتُ أَكثر. قَالَ الرَّاعِي:
هِداءٌ أخُو وَطْبٍ وصاحبُ عُلْبَةٍ
يَرى المجدَ أَن يَلقَى خِلاَء وأمْرُعا
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خرج فِي مَرَضه يُهادَى بَين اثْنَيْنِ.
قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ أنّه كَانَ يَعتمد عَلَيْهِمَا من ضَعفه وتمايُله. وَكَذَلِكَ كلُّ من فَعل ذَلِك بأَحدٍ فَهُوَ يُهاديه. وَقَالَ ذُو الرمة يصف نسَاء يُهادِين جَارِيَة ناعمةً:
يُهادِين جَمّاء المرافِق وَعْثَةً
كَلِيلةَ حَجم الكَعب رَيّا المخلْخَلِ
فَإِذا فعلتْ ذَلِك المرأةُ فتمايلتْ فِي مشيها من غير أَن يُماشيها أحد، قيل: هِيَ تَهادَى. قَالَه الأصمعيّ: قَالَ الْأَعْشَى:
إِذا مَا تَأَتَّى تُرِيدُ القيامَ
تَهادَى كَمَا قد رأيتَ البَهِيرا
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَمَا فَضْلَةٌ من أَذْرِعاتٍ هوَتْ بهَا
مُذكَّرَةٌ عَنْسٌ كهادية الضَّحْلِ
أَرَادَ بهاديةِ الضَّحل أتان الضَّحْل، وَهِي الصَّخْرَة الملساء.
وَيُقَال: هُوَ يُهاديه الشِّعْرَ ويُهاجِيه الشِّعر، بِمَعْنى وَاحِد.
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه بَعَثَ إِلَى ضُباعَة وذَبَحت شَاة فطَلَب مِنْهَا، فَقَالَت: مَا بقِي إلاّ الرَّقبة، فبَعث إِلَيْهَا أنْ أرسِلِي بهَا، فإِنها هاديةُ الشَّاة.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: الهادية من كلّ شَيْء أوّله وَمَا تقدَّم مِنْهُ. وَلِهَذَا قيل: أقبلَت هَوادِي الخَيل، إِذا بَدَت أعناقُها، لِأَنَّهَا أوَّل شَيْء من أجسادها وَقد تكون الهوادي أوّلَ رَعِيل يطلعُ مِنْهَا، لِأَنَّهَا المتقدّمة.
يُقَال: قد هَدَت تَهْدِي، إِذا تقدَّمَت. وَقَالَ عَبيد يذكرُ الخَيل:
وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوَابساً
يَهدِي أوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُرَّبُ
(6/203)

أَي يتقدّمهنّ، وَقَالَ الْأَعْشَى وذَكر عَشاهُ وأنّ عَصَاهُ تَهديه:
إِذا كَانَ هادِي الْفَتى فِي البلا
دِ صدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأمِيرا
فقد يكون إنّما سَمَّى العَصا هادياً؛ لِأَنَّهُ يُمسكُها فهِي تَهدِيه؛ تَتقدَّمه، وَقد يكون من الْهِدَايَة، لِأَنَّهَا تدلّه على الطَّرِيق، وَكَذَلِكَ الدَّلِيل يسمّى هادِياً؛ لأنّه يتقدّم القومَ ويَتبعونه وَيكون أَن يَهديَهم للطريق.
وَقَالَ اللَّيْث: لُغَةُ أهلِ الغَوْر فِي معنى بَيَّنتُ لَك: هدَيتُ لَك. وَقَوله جلّ وعزّ: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} (طاه: 128) : نبيِّن بهم.
وهادِياتُ الوَحْش: أوائلها، وَهِي هَوادِيها.
وَيُقَال: فَعَلَ بِهِ هُدَيّاها أَي مثلَها.
وَيُقَال: أهدَى وهدَّى، بِمَعْنى وَاحِد. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
أقولُ لَهَا هَدِّي وَلَا تَذْخَرِي لحمِي
وَالْعرب تسمِّي الإبلَ هَدِيّاً، يَقُولُونَ: كم هَدِيُّ بني فلَان أَي كم إبِلُهم، سُمِّيَتْ هَدِيّاً لِأَنَّهَا تُهدَى إِلَى الْبَيْت: / /
وَجَاء فِي حَدِيث فِيهِ ذكر السّنَة والْجَدب هَلك الهدِيُّ، وَمَات الوَدِيّ، أَي هلكَت الإبلُ ويَبِسَ النَّخْل، وامرأةٌ مِهداءٌ بالمدّ، إِذا كَانَت تُهْدِي لجاراتها وَأما المِهدَى بالقَصْر، فَهُوَ الطَّبق الَّذِي يُهدَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ المؤرِّج: هاداني فلانٌ الشِّعرَ وهادَيتُه، أَي هاجاني وهاجَيْتُه.
والهاديَة: الصَّخْرَة الناتئة فِي المَاء. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
مذكَّرة عنسٌ كهادِية الضَّحْلِ
هدأ: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: الهَدَأ مصدَرُ الأهدأ، رجلٌ أَهْدَأ وَامْرَأَة هَدْآء، وَذَلِكَ أَن يكون مَنكبُه منخفضاً مستوياً، أَو يكون مائلاً نحوَ الصَّدْر غيرَ منتصب، يُقَال منكِبٌ أَهَدَأ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجل أهدأ، إِذا كَانَ فِيهِ انحناء، وَأنْشد فِي صفة الرّاعي:
أَهْدَأُ يَمشي مِشْيةَ الظليمِ
وَقَالَ أَبُو زيد: هَدَأ الرجلُ هدوءاً، إِذا سَكَن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم قَالَ: يُقَال: نظرتُ إِلَى هَدئه بالهَمْز، وهديه، قَالَ: وَإِنَّمَا أسقطوا الهمزَة فَجعلُوا مَكَانهَا الْيَاء، وأصلُها الْهَمْز، من هدَأَ يَهْدَأ، إِذا سكن. قَالَ: وهَدِىءَ وهتِىءَ، إِذا انحنى.
وَقَالَ اللحيانيّ: أتيتُه بعد هَدْءٍ من اللَّيْل، وَهْدأةٍ هدِىءٍ على فعيل وهُدُوء على فعُول.
غيرُه: أهدأَت المرأةُ صبيَّها، إِذا قارَبته وسكَّنته لينام، فَهُوَ مُهْدَأٌ.
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
شَئِزٌ جَنْبِي كَأَنِّي مَهْدَأُ
ألصق القَينُ على الدّفّ الإبر
قَالَ: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يرويهِ: مُهْدَأ وَهُوَ الصبيُّ المعَلَّل لينام، وَرَوَاهُ غيرُه: كَأَنِّي مَهْدَأ، أَي بعد هَدْءٍ من اللَّيْل.
وده: أَبُو عبيد عَن الْفراء: استودَهت الإبلُ واستَيْدَهَتْ بِالْوَاو وَالْيَاء إِذا اجْتمعت،
(6/204)

وانساقت، وَمِنْه استيداهُ الْخصم، إِذا غُلِب فانقاد، وَيُقَال: استَوْدَهَ الخصمُ.
وَأنْشد الأصمعيّ لأبي نُخَيلَة:
حَتَّى اتلأبُّوا بعد مَا تبدُّدِ
واستَيْدَهوا للقَرَب العَطَوَّدِ
أَي انقادوا وذَلُّوا، وَهَذَا مَثل.
وَقَالَ ابْن السّكيت: استَوْدَهَ الخصمُ واستتَيْده، إِذا غُلِب ومُلك عَلَيْهِ أَمرُه. وَقَالَ غَيره: استيده الأمرُ، واستنده وايْتَدَه، وانْتَدَه إِذا اتلأبَّ:
وَفِي (النَّوَادِر) : والوَدْهاء: الحسَنة اللَّوْن فِي بَيَاض.
دها: قَالَ اللَّيْث: الدَّهْيُ والدَّهْوُ: لُغَتَانِ فِي الدَّهاء. وَيُقَال: دهوتُه ودهَيتُه فَهُوَ مَدْهُوٌّ، ومدهِيٌّ، ودهيته ودهوته، نَسَبتُه إِلَى الدَّهاء، وَرجل داهيةٌ، أَي مُنْكَرٌ بصيرٌ بالأمور. وتدهَّى الرجُل: فعل فعلَ الدُّهاة والمصدر الدَّهاء. وَكَذَلِكَ كلُّ مَا أَصَابَك من مُنكَر من وَجه المأْمَن، تَقول: دُهِيتُ، وَكَذَلِكَ إِذا خُتِلْتَ عَن أمرٍ والدَّهياء هِيَ الداهية من شَدَائِد الدَّهْر وَأنْشد:
وأخو محافظَة إِذا نزلتْ بِهِ
دَهياءُ داهيةٌ من الأزْمِ
ابْن بُزرج: دَهِي الرجُل ودَهَى وَهُوَ يدَهى ويدهو، كلُّ ذَلِك للرّجل الداهية.
قَالَ العجّاج:
وبالدَّهاء يُخْتَلُ المدْهِيُّ
وَقَالَ:
لَا يعْرفُونَ الدَّهْيَ من دهائها
أَو يَأْخُذ الأَرْض على مِيدائها
ويروى: الدَّهْوَ من دَهائها
وَيُقَال: غَرْبٌ دَهْيٌّ، أَي ضخم.
قَالَ الراجز:
الغَرْبُ دَهْيٌ غَلْفَقٌ كبيرُ
والحوضُ من هَوْذَلِه يَفُور
هَوْذَلِه: صَبُّه.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال من الدهاء داهيةٌ دَهياء، وداهية دَهواء.
وَقَالَ اللحيانيّ: دها فلانٌ يَدْهَا ويَدْهو دَهاءً ودهاءَة، ودَهِيَ يدَهى دَهاء ودهياً، وَإنَّهُ لدَاهٍ، ودَهِيٌّ وَدَهٍ؛ فَمن قَالَ: داهٍ قَالَ: من قوم دُهاة، وَمن قَالَ: دَهِيٌّ قَالَ: من قوم أدْهياء، وَمن قَالَ دَهٍ قَالَ: من قومٍ دَهِين، مِثلُ عَمِين.
أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الدَّهِيُّ: الْعَاقِل. وَيُقَال: هُوَ داهٍ ودَهٍ، ودَهِيّ.
وَمَا دهاك، أَي مَا أَصَابَك.
وَيُقَال: دهدَيْتُ الحجرَ ودهدهته فتَدَهْدَى وتدَهْدَهَ، وَيُقَال: مَا أَدْرِي أيُّ الدَّهْداء هُوَ؟ أَي أيّ الْخلق هُوَ. وَقَالَ: وَعِنْدِي للدَّهداء النائين.
هود هيد: قَالَ اللَّيْث: الهَوْد: التَّوْبَة. قَالَ الله جلّ وعزّ: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} (الأعرَاف: 156) أَي تُبنا إِلَيْك.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَسَعِيد بن جُبَير، وَإِبْرَاهِيم، والهُودُ: هم الْيَهُود، هادُوا يهودُون هوداً، وسُمِّيت اليهودُ اشتقاقاً من هادُوا، أَي ثابوا.
(6/205)

وَقَالَ الزّجاج: قَالَ المفسّرون فِي قَوْله جلّ وعزّ: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} (الأعرَاف: 156) إِنَّا تُبْنا إِلَيْك، وَأما قَوْله جلّ وعزّ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ} (الأنعَام: 146) فَمَعْنَاه دَخَلوا فِي الْيَهُودِيَّة.
وَفِي الحَدِيث: (كلّ مَوْلُود يُولَد على الفِطرة فأَبَواه يُهوِّدانه أَو ينصِّرانه) ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يعلِّمانه دينَ اليهوديّة ويُدخِلانه فِيهِ.
وَقَالَ الْفراء، فِي قَول الله: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} (البَقَرَة: 111) .
قَالَ: يُرِيد يَهُوداً، فحذَف الْيَاء الزَّائِدَة ورَجَع إِلَى الفِعل من الْيَهُودِيَّة، وَهِي فِي قِرَاءَة أُبَيّ: (إِلَّا من كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا) .
قَالَ: وَيجوز أَن يُجْعَل هُوداً جمعا، واحدُه هائد وهُود، مثل جائل وعائط من النُّوق، والجميع جُولٌ وعُوط، وَجمع اليَهودِيّ يَهود، كَمَا يُقَال فِي جمع المَجُوسيّ مجُوس، وَفِي جمع العَجَميّ والعربيّ عَرَب وعَجَم.
أَبُو عبيد، التهوُّد: التَّوْبَة وَالْعَمَل الصَّالح وَقَالَ زُهَيْر:
سِوَى رُبَعٍ لَم يأْتِ فِيهَا مخانةً
وَلَا رَهقاً مِن عائدٍ متهودِ
قَالَ: المتهوِّد: المتقرِّب {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} (الأعرَاف: 156) أَي تُبْنا إِلَيْك ورَجَعْنا وقَرُبنا من الْمَغْفِرَة.
وَقَالَ شمر: المتهوِّد: المتوصّل بهوادةٍ إِلَيْك، قَالَه ابْن الأعرابيّ، قَالَ: والهَوادَة: الحُرْمَة، والسبَب.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هادَ، إِذا رَجَع من خيرٍ إِلَى شَرّ، أَو من شَرّ إِلَى خير، ودَاهَ إِذا عَقَل.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: التهويد: السّير الرفيق.
وَفِي حَدِيث عمر: أَن ابْن حُصَين أَنه أَوْصَى عِنْد مَوته: إِذا مِتُّ فخرجتم بِي فأَسرعوا المشيَ وَلَا تُهَوِّدوا كَمَا تُهَوِّد اليهودُ وَالنَّصَارَى.
قَالَ أَبُو عبيد: التهويد: المشيُ الرُّوَيد، مثل الدَّبِيب وَنَحْوه، وَكَذَلِكَ التهويد فِي المَنطق، وَهُوَ السَّاكِن.
وَقَالَ الرَّاعِي يصف نَاقَة:
وخَوْدٍ من اللائي يُسَمَّعْن بالضُّحَى
قَرِيصَ الرُّدافَى بالغِناء المُهوَّدِ
وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال: هوَّد الرجلُ، إِذا سَكَن، وهوَّد، إِذا غَنَّى، وهوَّد، إِذا اعتَمَد على السّيْر وَأنْشد:
سَيراً يُراخِي مُنَّةَ الجليد
ذَا قُحَمٍ وليسَ بالتَّهوِيدِ
أَي لَيْسَ بالسير الليّن.
وَقَالَ غَيره: هوَّدَه الشرابُ، إِذا خَثَّره فأَنامَه:
وَقَالَ الأخطل:
ودَافَع عني يومَ جِلِّقَ غمرَةً
وصَمَّاءَ تُنْسيني الشرابَ المهوِّدا
وَقَالَ شمِر: الهَوْدة: مُجْتَمع السَّنام وقَحْدَتُه، وجمعُها هَوْدٌ.
(6/206)

هيد هادَ يهيد.
قَالَ يُونُس: يُقَال فلانٌ يُعطى الهَيْدَان والزَّيدان، أَي يُعطِي من يَعرف وَمن لَا يَعرف.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَيْد: الْحَرَكَة، يُقَال: هِدْتُه أَهِيده هَيْداً كَأَنَّك تحركه ثمَّ تُصلحه.
وَقَالَ: وهِدْت الرجلَ أَهيدُه هَيْداً وهِيداً وهاداً، إِذا زجرَته عَن الشَّيْء وصرَفْته عَنهُ، يُقَال مِنْهُ: هِدْهُ، فَمَا يُقال لَهُ: هَيْد، وَمعنى هِدْهُ، أَي أَزِلْه عَن مَوْضِعه، وَأنْشد:
حَتَّى استقامتْ لَهُ الآفاقُ طَائِعَة
فَمَا يُقَال لَهُ هَيدٌ وَلَا هادُ
أَي مَا يمنَع من شَيْء، وَيجوز: مَا يُقَال لَهُ هَيدٍ بالخَفض فِي مَوضِع رفعٍ، على حِكَايَة صَهٍ وغارِقٍ ونحوِه. والهَيْد من قَوْلك: هادَني هَيدٌ أَي كَرَثَنِي.
قَالَ: والهِيد فِي الحُداء كَقَوْلِه:
مُعاتَبة لهنّ حَلاَ وحَوْبا
وجُلُّ غِنائهنّ هيَا وهِيدِ
وَذَلِكَ أنَّ الحاديَ إِذا أَرَادَ الحُداء قَالَ: هِيدِ هيدِ ثمَّ زَجَل بصوْته.
روى أَبُو عبيد لِابْنِ عمرَ قَالَ: لَو لقيتُ قاتِلَ أبي فِي الحرَم مَا هِدتُه، قَالَ: يُرِيد: مَا حرَّكْتُه، وَأنْشد:
فَمَا يُقَال لَهُ هَيْدٌ وَلَا هادُ
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: مَا يُقَال لَهُ هِيدٌ وَلَا هادٌ، يُقَال مِنْهُ: هِدْتُ الرجلَ، وَأنْشد الْأَحْمَر:
فَمَا يُقَال لَهُ هِيدٌ وَلَا هادُ
شمر: هِيدٌ وهَيْد جائزان، وَالْعرب تَقول: هَيْدَ مالَك، إِذا استفهموا الرجل عَن شَأْنه، كَمَا تَقول: يَا هَذَا مَالك.
والهَيْدُ: الشَّيْء المضطرب، وَمِنْه قَوْله:
أذاك أم تعطِيك هَيْداً هيدَبا
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو زيد: قَالُوا يَقُول مَا قَالَ لَهُ هَيْدَ مَالك، فنَصبوا، وَذَلِكَ أَن يَمُرّ بِالرجلِ البعيرُ الضالّ فَلَا يُعوِّجُه وَلَا يلتفتُ إِلَيْهِ، ومرَّ بعيرٌ فَمَا قَالَ لَهُ: هَيْدِ مالَك، بِجرِّ الدَّال، حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ، وَأنْشد لكعب بن زُهَيْر:
لَو أَنَّهَا آذَنَتْ بِكْراً لقُلتُ لَهَا:
يَا هَيْدِ مالَكِ أَو لَو آذَنَتْ نَصَفَا
وَفِي الحَدِيث أَنه قيل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَسْجده: يَا رسولَ الله هِدْه فَقَالَ: (عَرْشٌ كعَرش مُوسَى) .
قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله هِدْه، كَانَ ابْن عُيينة يَقُول: مَعْنَاهُ أَصْلِحْه. قَالَ: وتأويله كَمَا قَالَ. وأصلُه أَنه يُراد بِهِ الْإِصْلَاح بعد الهدْم، وكلُّ شَيْء حرَّكتَه فقد هِدْتَه تهيدُه هَيْداً، فكأنَّ الْمَعْنى أَنه يُهْدَم ويُستأنف بِنَاؤُه ويُصلَح. وَيُقَال: لَا يهيدنّك هَذَا عَن رأيكَ، أَي لَا يُزيلنّك.
وَقَالَ الْحسن: مامن أحد عمل لله عملا إِلَّا سَار فِي قَلْبه سوْرتان، فَإِذا كَانَت أُوليهمَا لله فَلَا تَهِيدَنَّه الآخرةُ، أَي لَا يمنعنَّه ذَلِك من الْأَمر الَّذِي قد تقدَّمتْ فِيهِ نِيَّتُه لله.
قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال مَا هادَه كَذَا وَكَذَا، أَي مَا حرّكه وَمَا يَهيدُه.
(6/207)

قَالَ: وَلَا يُنطَق بِيَهِيد إلاَّ بِحرف جَحْد.
وهد: قَالَ اللَّيْث: الوَهْد: المكانُ المنخفِض كَأَنَّهُ حُفرة، تَقول: أرضٌ وَهْدة، ومكانٌ وَهْد، والوَهْد يكون اسْما للحُفْرة.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَهْدة: النُّقْرة المنتقَرة فِي الأَرْض أشدُّ دُخولاً فِي الأَرْض من الْغَائِط، وَهُوَ أضيَقُ من الْغَائِط وَلَيْسَ لَهَا جُرْف، وعَرْضُهَا رُمْحان وثلاثةٌ، لَا تُنْبِت شَيْئا.
دهدى: قَالَ اللَّيْث: تَقول تَدَهْدَى الحَجَرُ وغَيرُه تَدَهْدِياً، إِذا تَدحرَج ودَهْدَيتُه دهْداة ودِهداءً، إِذا دحرجَته.
والدُّهدِيَّة: الخَراء المستدير الَّذِي يُدَهدِيه الجُعَلُ.

(بَاب الْهَاء وَالتَّاء)
(هـ ت (وَا يء))
هَيت، (هِيت) ، هوت، وهْت، هتى، تاه.
وهت: الوَهْتة: الهبْطة من الأَرْض، وجمعُها وَهْت. وَقد وهتَه يَهته وَهْتاً، إِذا ضَغَطه فَهُوَ مَوْهوتٌ.
أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: المُوهِت: اللّحم المُنْتِن، وَقد أَيهت إيهاتاً.
هيت: قَالَ الله جلّ وعزّ مخبرا عَن زَليخا صَاحِبَة يُوسُف أَنَّهَا لمّا راودَت يُوسُف عَن نَفسه: قَالَت لَهُ: {هَيْتَ لَكَ} (يُوسُف: 23) .
قَالَ الْفراء بإسنادٍ لَهُ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {هَيْتَ لَكَ} . قَالَ الْفراء: وَيُقَال إِنَّهَا لغةٌ لأهلِ حَوْران سَقَطَتْ إِلَى مَكَّة فتكلّموا بهَا. قَالَ: وَأهل الْمَدِينَة يقرءُون: هِيتَ لكَ، يكسرون الْهَاء وَلَا يهمِزون. قَالَ: وَذكر عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قرآ: {هئت لَك، يُرادُ بِهِ فِي الْمَعْنى: تهيَّأتُ لَك، وَأنْشد الْفراء:
أبلغ أميرَ المؤمني
نَ أخَا العِراق إِذا أَتَيْتَا
أَن العِراقَ وأهلَه
عُنُقٌ إليكَ فَهْيَتَ هَيْتا
وَمَعْنَاهُ: هلُمَّ هلُمَّ
وَقَالَ الْفراء فِي (المصادر) : من قَرَأَ: هَيْتَ لَك فَمَعْنَاه: هَلُمّ لَك.
قَالَ: وَلَا مَصدَر لهَيْت، وَلَا يُصرَف.
وَقَالَ الْأَخْفَش: {هَيْتَ لَكَ} (يُوسُف: 23) مَفْتُوحَة، مَعْنَاهَا: هلُمّ لَك. قَالَ: وَكَسَرَ بَعضهم التَّاء، وَهِي لُغَة، فَقَالَ: {} {هَيْتِ لَك ورفَع بعضٌ التَّاء فَقَالَ: هَيْتُ لَك وكَسَر بعضٌ الْهَاء وفَتَح التَّاء فَقَالَ: هِيتَ لَك، كلّ ذَلِك بِمَعْنى وَاحِد.
وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد، قَالَ {هَيْتَ لَكَ} ، بالعبرانية هَيْتَا لَجْ أَي تَعَالَهْ، أَعرَبَه الْقُرْآن.
وَقَالَ اللَّيْث: هِيت؛ موضعٌ على شاطىء الفُرات. وَقَالَ رؤبة:
والحوتُ فِي هِيتَ رَذَاها هِيتُ
قلتُ: الرِّوَايَة فِي قَول رؤبة:
وَصَاحب الْحُوت وأينَ الحُوتُ؟
فِي ظلمات تَحتهنّ هِيتُ
وَقَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: تَحتَهنَّ هِيتُ، أَي هوّةٌ من الأَرْض.
(6/208)

قَالَ: وَيُقَال للمَهْواة: هوّتَةٌ وهُوَّةٌ وهوْتَةٌ، وَجمع الهُوتة هُوت.
وَقَالَ ابْن السّكيت: سُمّيَت هِيتُ هِيتَ لأنّها فِي هُوّة من الأَرْض انقلَبَتْ الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا.
وَرُوِيَ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ: وَدِدْت أنّ مَا بَيْننَا وَبَين العَدُوِّ هَوْتَةً لَا يُدرَك قَعْرُها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قيل لأمّ هِشَام البَلَوِيّة: أَيْن مَنزلك؟ فَقَالَت: بهَاتا الهَوْتَةِ.
قيل: وَمَا الهَوْتَةُ؟ قَالَت: بهاتَا الوَكْرَة.
قيل: وَمَا الوَكْرة؟ قَالَت: بهاتَا الصُّدَاد. قيل: وَمَا الصُّدَاد؟ قَالَت: بِهاتَا المَوْرِدة.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: وَهَذَا كُله الطَّرِيق المنحدِر إِلَى المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فِي الشَّتْم: صَبّ الله عَلَيْك هَوْتَةً ومَوْتَةً.
هوت وهيت: فِي الحَدِيث أنّه لما نزَلَتْ: {الْمُعَذَّبِينَ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ} (الشُّعَرَاء: 214) باتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُفخِّذ عَشِيرتَه فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لقد بَات يُهوِّت.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: التَّهيِيتُ: الصوتُ بِالنَّاسِ، وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَبُو زيد: أَن يَقُول لَهُ: يَا هِيَاه، وَأنْشد أَبُو زيد:
قد رابَني أَن الكَرِيَّ أَسْكَتَا
لَو كَانَ مَعْنِيَّا بِنَا لَهيّتَا
وَقَالَ غَيره: يُقَال: هَيَّتَ بالقَوْم تَهْيِيتاً، وهَوَّت بهم تَهوِيتاً، إِذا ناداهم، وهَيَّت النَّذيرُ. وَالْأَصْل فِيهِ حكايةُ الصَّوت، كَأَنَّهُمْ حَكَوْا فِي هَوَّت: هَوْتَ هَوْتَ، وَفِي هَيَّتَ: هَيْتَ هَيْتَ.
والعَرَب تَقول للكَلْب إِذا أُغْرى بالصَّيْد: هَيْتاه هَيْتاه.
وَقَالَ الراجز يَذكر ذِئْباً:
جَاءَ يُدِلُّ كَرِشاءِ الغَرْبِ
وقلتُ: هَيْتاهُ فتَاه كَلْبِي
هتى: قَالَ اللَّيْث: المُهاتاة من قَوْلك: هاتَ، يُقَال: اشتقاقُه من هاتَى يُهاتِي، الْهَاء فِيهَا أصليَّة.
وَيُقَال: بل الْهَاء مُبدَلة من الْألف المقطوعة فِي آتَى يُؤاتِي، وَلَكِن العَرَب أماتت كلّ شَيْء مِن فِعْلِها غير الأمرِ بهاتِ.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: إِذا أَمرتَ رجلا أَن يعطيك شَيْئا قلت لَهُ: هاتِ يَا رجلُ، وللاثنين: هاتِيَا، وللجميع: هاتُوا، وللمرأة: هاتِي، فزِدتَ يَاء تكون فَرْقاً بَين الْأُنْثَى والذَّكَر، ولجماعة النِّسَاء: هاتِينَ، وَيُقَال: هاتَى يُهاتِي مُهاتاةً. وَقَالَ ابْن السّكيت نَحوه. وراد فَقَالَ: يُقَال: هاتِ لَا هَاتيْتَ وهاتِ إِن كَانَت بك مُهاتاة.
قَالَ: وَتقول: أنتَ أخذتَه فهاتِه. وللاثنين: أَنْتُمَا أخذْتُماه فهاتِياه، وللجماعة: أنتمْ أخذتُمُوه فهاتُوه، وللمرأة: أنتِ أخذتِيه فهاتِيه، وللجماعة: أنتنّ أخذْتُنَّه فهاتِينَه.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: هاتاه، إِذا ناوَلَه شَيْئا، وتاهاهُ، إِذا فاخَره.
وَقَالَ المفصَّل: هاتِ وهاتِيَا وهاتوا، أَي قَرِّبوا.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ}
(6/209)

(البَقَرَة: 111) أَي قرِّبوا.
قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: هاتِ: أَي أعطِ.
توه تيه: قَالَ أَبُو زيد: قَالَ لي رجلٌ من بني كلاب: أَلْقَيْتَني فِي التُّوهِ، يُرِيد فِي التِّيه.
وَيُقَال: مَا أَتْيَه فُلاناً.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال تاهَ يَتِيهُ تُوهاً وتَيهاً، والتِّيه أعمُّها.
وَيُقَال: توَّهْتُه وتيَّهْتُه، وَالْوَاو أعمّ.
قَالَ: والتَّيْهاء: الأرضُ الَّتِي لَا يُهتدى فِيهَا، يُقَال: أَرض تِيهٌ وتَيْهاء، وَأَرْض مَتْيَهةٌ وَأنْشد:
مُشْتَبِهٍ مُتَيِّهٍ تَيْهاؤُهُ
وَقَالَ غَيره: تَيْهان وتَيَّهانٌ، إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكب رأسَه فِي الْأُمُور، وناقة تَيْهانة، وَأنْشد:
يَقدُمُها تَيْهَانَةٌ جَسورُ
لَا دِعْرِمٌ نامَ وَلَا عَثُورُ
شمر عَن ابْن شُمَيْل التَّيْهاء: المَضِلَّة الواسعة بَين الأرَضِين، الَّتِي لَا أَعْلَام فِيهَا، وَلَا جبال وَلَا آكام.
وَقَالَ شمر: يُقَال: أَرضٌ تيْهاء وتِيهٌ ومِتْيَهةٌ، أَي يَتِيهُ فِيهَا الْإِنْسَان.
وَقَالَ العجاج:
تِيهِ أَتاوِيه على السُّقّاطِ
وَيُقَال: مكانٌ مِتْيَهٌ: الَّذِي يُتَيِّه الإنسانَ، قَالَ رؤبة:
يَنوِي اشتقاقاً فِي الضَّلالِ المِتْيَهِ
أَبُو عبيد، عَن أبي زيد: طاحَ يطِيح طَيْحاً، وتاهَ يَتِيه تَيْهاً وتَيَهاناً، وَمَا أطوَحَه وأتْوَهَه، وأَطْيَحه وأَتْيَهَه، وَقد طوّح نفسَه وتوَّهَها.
وَقَالَ ابْن الفَرَج: سمعتُ عَرّاماً يَقُول: تاهَ بَصرُ الرجل وتاف، إِذا نَظَر إِلَى الشَّيْء فِي دَوامٍ، وَأنْشد:
فَمَا أَنْسَ من أشْياء لَا أَنسَ نَظْرتي
بِمَكَّة إِنِّي تائِفُ النَّظراتِ
وتافَ عني بَصرُك وتاهَ، إِذا تَخطَّى.
هتأ: أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: هَتِىءٌ من اللَّيْل وهتَاءٌ وهزِيعٌ، وَاحِد.
أَبُو عبيد: تَهتَّأ الثوبُ وتَهمّأ ووتَفَسّأ إِذا انْقَطع وبَلِي، حَكَاهُ عَن الكسائيّ.
ابْن السكّيت: ذَهبَ هِتْءٌ من اللَّيْل، وَمَا بَقِي إلاّ هِتْءٌ، وَمَا بقيَ من غَنمهمْ إِلَّا هِتْءٌ، وَهُوَ أقلُّ من الذاهبة.
ورَوَى سَلَمة عَن الْفراء: فِيهَا هتَأٌ شَدِيد وهُتُوءٌ، يُرِيد شَقٌّ وخَرْق.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَتِىءُ والأَهتَاءُ؛ ساعاتُ اللَّيل.
قَالَ: والأتْهَاءُ: الصَّحارِي الْبَعِيدَة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: جَاءَ بعد هَدْأة من اللَّيل وهثْأَة.
وَقَالَ اللّحياني: جَاءَ بعد هَتىءِ على فَعيلٍ من اللّيل، وهتْءٍ على فَعْل، وهتْي بِلَا همْز، وهَتَاءٍ وهَيْتَاء ممدودان.
أأُهْمِلت الْهَاء مَعَ الظَّاء
(6/210)

(بَاب الهَاء والذال)
(هـ ذ (وَا يء))
هذى، هذأ، هوذ.
هذأ: قَالَ أَبُو زيد فِيمَا رَوَى عَنهُ ابْن هاني: هَذأْتُ العَدُوَّ هذْأً، إِذا أَبَرْتَهُمْ وأفنيتهم.
قَالَ: وهذأْتُه بلساني، إِذا آذَيْتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَذْءُ أَوحَى من الهَذِّ، يُقَال: هَذأْتُه بالسَّيف هذْءاً، وَسيف هذَّاء.
وَقَالَ أَبُو زيد: هذَأْتُ اللحمَ بالسكين هذْءاً: إِذا قطعْتَه بِهِ، وهذْأْتُه بلساني: إِذا أسمَعْتَه مَا يكرَه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ إِذا فَسدتْ القرحة وتقطعت.
قيل: تهذّأت تهذُّأ وأَرِضَتْ أَرضًا وتذيأت تَذيُّؤاً.
هذى: قَالَ اللَّيْث: الهَذَيان: كلامٌ غيرُ مَعْقُول مثل كَلَام المُبَرْسَم والمَعْتوه، يُقَال: هذَى يَهْذِي.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هذَى، إِذا هَذَر بِكَلَام لَا يُفهم، وذَها، إِذا تكبّر، بالذَّال قلت: لم أَسْمَع ذَهَا، إِذا تكبر لغيره.
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا فَسَدَت القُرحة وتقطعت قيل: تَهذَّأَتْ تَهذُّؤاً، وتذيّأتْ تذَيُّؤاً.
أما هَذَا وَهَذَانِ، فالهاء فِي هَذَا: تَنْبِيه، وَذَا: إشارةٌ إِلَى شَيْء حَاضر، وَالْأَصْل: إِذا ضُمّ إِلَيْهَا: هَا، وتفسيرهما فِي كتاب الذَّال.
وَقَالَ النَّضر: قَالَ أَبُو الدُّقيش لرجل قَالَ: أَيْن فلَان؟ فَقَالَ: هُوَ ذَا. قلتُ: وَنَحْو ذَلِك حفظتُه عَن أعرابِ بني مُضَرّس وَغَيرهم.
وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: قَالَ بعض أهل الْحجاز: هُوَذَا بِفَتْح الْوَاو، وَقَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا خطأ مِنْهُ، لِأَن الْعلمَاء الموثوق بعلمهم اتَّفقُوا على أَن هَذَا من تَحْرِيف الْعَامَّة. والعَرَبُ إِذا أَرَادَت مَعْنى هُوَذَا قَالَت: هأنذا أَلقَى فلَانا، وَيَقُول الِاثْنَان: هَا نَحن ذانِ نَلْقَاهُ.
وَيَقُول الرِّجَال: هَا نَحن أولاء نَلْقَاهُ.
وَيُقَال الْمُخَاطب: هَا أَنت ذَا تلقى فلَانا، وللاثنين: هَا أَنْتُمَا ذانِ، وللجماعة: هَا أنتمْ أُولاء. وَيُقَال للْغَائِب: هاهو ذَا يلقاه، وهاهما ذانِ، وهاهم أُولاء، ويُبنَى التَّأْنِيث على التَّذْكِير، وَتَأْويل قَوْلهم: هأنذا أَلْقَاهُ قد قَرُب لقائي إِيَّاه.
اللحياني: هذَوْتُ وهذَيتُ بِمَعْنى.
هوذ: قَالَ ابْن شُمَيْل: الهَاذةُ: شَجَرَة لَهَا أغصانٌ سَبِطة لَا ورق لَهَا، وَجَمعهَا الهاذُ. قلت: هَكَذَا رُوِي عَن النَّضر، وَالَّذِي سمعناه من العَرَب وحصلناه لأئمة اللُّغَة الحاذّ فِي الْأَشْجَار.
وَقَالَ اللَّيْث: الهَوْذة: القطاة الْأُنْثَى قلت: وَبهَا سمي الرجل هَوْذَة.

(بَاب الهَاء والثاء)
(هـ ث (وَا يء))
ثاه، وهث، هاث، ثها، هثا، (ثاهى، هاثى) .
(6/211)

ثيه: قَالَ اللَّيْث: الثاهة: اللَّهاة. وَيُقَال: هِيَ اللِّثَة.
ثها هثا: ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ثَها، إِذا حَمُقَ، وهَثَا، إِذا احمرَّ وجههُ.
قَالَ: وَيُقَال: ثَاهاه إِذا قاوَله، وهاثاه: إِذا مازَحه ومايله.
وهث: قَالَ اللَّيْث: الوَهْث: الانهماك فِي الشَّيْء، والواهث: الملقي نَفسه فِي الشَّيْء، وتوهَّث فِي الْأَمر، إِذا أَمعَن فِيهِ.
هاث: قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: هِثْتُ لَهُ من المَال أَهِيث هيثاً وهَيَثاناً، إِذا حَثَوتَ لَهُ، وَأنْشد غيرُه قولَ رؤبة:
فأَصْبحتْ لَو هايثَ المُهايِثُ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُهايَثَة: المكاثَرة. يُقَال: هاث لَهُ من مَاله. وَقَالَ فِي قَوْله
مَا زَالَ بيعُ السَّرِقِ المُهايِثُ
قَالَ: المهايث: الْكثير الأخْذ.
قَالَ: وَيُقَال: هاث من المَال يهيث هيثاً، إِذا أصَاب مِنْهُ حَاجته.
وَقَالَ الأصمعيّ: عاثَ فِي المَال وهاثَ، إِذا أَفسد فِيهِ، وأَخَذَ بِغَيْر رِفْق.

(أَبْوَاب الهَاء وَالرَّاء)
(هـ ر (وَا يء))
(هري) ، هرأ، رها، وره، هار، رهأ، يهر (يهير) ، أهر، وهر.
هري: قَالَ اللَّيْث: الهُرِيُّ: بَيت ضخم يجمع فِيهِ طعامُ السُّلطان، والجميعُ الأهراء قلت: أَحسب الهريّ معرَّباً دخيلاً فِي كَلَامهم.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: هراهُ يَهْرُوه هَرْواً، إِذا ضربه بالهِراوة، وتهرَّاهُ مِثله، وَمِنْه قَول الراجز:
لَا يلتوي مِن الوَبِيل القِسْبارْ
وَإِن تهرَّاه بِهِ العبدُ الهَارْ
أَي ضربه بِهِ العبدُ الضَّارِب. والوَبيل: الْعَصَا الضخم، وَكَذَلِكَ القِسبار والقِشْبار وَيُقَال: هرَّى فلانٌ عمَامته، إِذا صبغها بالصُّفرة، وَمِنْه قَوْله:
رَأَيْتُك هَرَّيتَ العِمامةَ بَعْدَمَا
أَرَاك زَمَانا حاسراً لم تَعَصَّبِ
وَكَانَت سادةُ العَرَب تلبس العمائم الصُّفْر وَكَانَت تُحمل من هَراةَ إِلَيْهِم مصبوغة، فَقيل لمن لبس عِمَامَة صفراء: قد هَرَّى عِمَامتَه، وَكَانَ مُعاذٌ الهرّاء يَبِيع الثِّيَاب الهَرَوية فعُرِف بهَا، ولُقِّب الهرّاء.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هارَاه، إِذا طانَزَه، ورَاهاهُ إِذا حامَقَه.
أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: ثوبٌ مُهَرَّى، إِذا صُبِغَ بالصَّبِيبِ، وَهُوَ ماءُ ورق السِّمْسِم.
قَالَ: ومُهرَّى أَيْضا، إِذا كَانَ مصبوغاً كلون المِشْمِش، أَو المَشْمَش.
هرأ: وَمن مهموزه، قَالَ الْأَصْمَعِي: هَرَأ البرْدُ فلَانا يَهْرَؤُه هَرْأً، إِذا اشتدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَاد يَقتُلُه.
وَيُقَال: أَهْرَأْنا فِي الرَّواح، أَي أبرَدْنا، وَقَالَ إهَاب بنُ عُمَير:
حَتَّى إِذا أهْرَأْنَ للأصائِلِ
وفارقتْها بُلةُ الأوَابِلِ
(6/212)

وَيُقَال: أَهْرَأَ لحمَه إهراء، إِذا طبَخه حَتَّى يتَفسَّخ.
قَالَ: والهَرِيَّة: الْوَقْت الَّذِي يشتدّ فِيهِ البرْد.
وَقَالَ اللَّيْث وغيرُه: أهرأَنا القُرُّ، أَي قتَلَنا، وأَهْرأَ فلانٌ فلَانا، إِذا قتَلَه.
وَقَالَ أَبُو زيد فِي هَراءة الْبرد، وَفِي إهراء اللَّحم مثل مَا قَالَ الأصمعيّ، وَكَذَلِكَ فِي الإهراء للرَّواح.
أَبُو عُبيد، الهُراء ممدودٌ مَهْمُوز: المنْطِق الْفَاسِد، وَيُقَال: الْكثير، وَأنْشد قولَ ذِي الرمّة يصف امْرَأَة ناعمةً:
لَهَا بشرٌ مِثل الْحَرِير ومَنطِقٌ
رَخِيمُ الحَواشي لَا هُرَاءٌ وَلَا نَزْرُ
شمِر عَن الفرّاء: أَهْرَأَ الكلامُ، إِذا أكثَرَ وَلم يُصِب الْمَعْنى، وإنَّ مَنطقَه لغَيرُ هُراء.
قَالَ: ورجلٌ هُراءٌ وامرأةٌ هُراءَةٌ وَقوم هُراءون.
وَقَالَ أَبُو زيد: هَرأَ الرجلُ فِي مَنطقِه يَهْرَأُ هَرْأً، إِذا مَا قَالَ الخَنا وَالْكَلَام الْقَبِيح.
قَالَ: والمُهْرَأُ والمُهرَّد: المُنْضَج من اللَّحم.
شمر عَن ابْن الأعرابيّ: أهرَأَه البَرْدُ، وأهْزأَه بالراء وَالزَّاي: إِذا قَتَله.
وَقَالَ ابْن مقبل فِي المَهْرُوءِ، مِن هَرَأَه البرْد، يَرْثي عُثْمَان بنَ عفّان ح.
ومَلْجَأُ مَهْرُوئينِ يُلْقَى بِهِ الحَيا
إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأمُّ والأبُ
أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال فِي صِغار النَّخل أوّل مَا يُقْلَع شيءٌ مِنْهَا من أمّه فَهُوَ الجَثِيث وَهُوَ الوَدِيُّ والهراءُ والفَسِيل.
رها: قَالَ اللَّيْث: الكُرْكِيُّ يسمَّى رَهْواً، وَيُقَال: بل هُوَ من طَيْرِ المَاء، شبيهٌ بِهِ. والرَّهْو: مَشْيٌ فِي سُكُون.
وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ} (الدّخَان: 24) أَي سَاكِنا.
بلغَنا أنَّ مُوسَى ج لمّا دخل الْبَحْر عَجِلَ، فأَعْجَل أَصْحَابه، فأوْحى الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَيْهِ: {مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ} أَي سَاكِنا على هِينَتِك.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: افْعَل ذَاك سَهواً رَهواً، أَي سَاكِنا بِغَيْر تشدُّد.
وَقَالَ: وَجَاءَت الإبلُ رَهْواً: يَتْبع بعضُها بَعْضًا.
والرَّهْو: طَائِر.
قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْله: يَمشِين رَهْواً، هُوَ سَيْرٌ سَهل مُسْتَقِيم.
وَفِي حَدِيث رَافع أنّه اشترَى من رجلٍ بَعِيرًا ببعيرين دَفَع إِلَيْهِ أَحدهمَا، وَقَالَ: آتِيك بِالْآخرِ رَهْواً غَدا، يَقُول: آتِيك بِهِ عَفْواً لَا احتباسَ فِيهِ، وَأنْشد:
يَمشِينَ رَهْواً فَلَا الأعجازُ خاذِلةٌ
وَلَا الصُّدُورُ على الأعجاز تَتَّكلُ
والرّهو: الحَفيرُ يجمع فِيهِ المَاء.
وَقَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله جلّ وعزّ: {مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ} (الدّخَان: 24) يريدُ دَعه كَمَا فلَقتُه لَك لأنّ الطَّرِيق فِي الْبَحْر كَانَ رَهواً بَين فلقي الْبَحْر.
(6/213)

قَالَ: وَمن قَالَ: سَاكِنا فَلَيْسَ بِشَيْء، وَلَكِن الرَّهو فِي السّير هُوَ اللَّيِّن مَعَ دوامِه.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ، يُقَال لكل سَاكن لَا يتحرّك: ساجٍ وراهٍ ورايٍ.
وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: مَا أرهيتَ ذاكَ، أَي مَا تركتَه ساكِناً.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: أَرْهِ ذَاك، أَي دَعْه حَتَّى يَسكن، وَقَالَ: الإرهاء: الإسكان.
وَيُقَال: النَّاس رَهْوٌ وَاحِد مَا بَين كَذَا وَكَذَا، أَي مُتقاطِرُون. وَقَالَ الأخطل:
ثَنَى مُهْرَهُ والخيلُ رَهوٌ كأَنها
قِدَاحٌ على كَفَّيْ مُجِيلٍ يُفِيضُها
أَي متتابعة. قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ الزَّجاج فِي قَوْله: جلّ وعزّ: {مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ} (الدّخَان: 24) جَاءَ فِي التَّفْسِير: يَبَساً. وَقَالَ أهل اللُّغَة: رهواً: سَاكِنا. قلت: رَهواً: سَاكِنا: مِن نعت مُوسَى، أَي على هِينَتِك، وأجوَد مِنْهُ أَن تجعَل رَهواً من نعت الْبَحْر، وَذَلِكَ أنّه قَامَ فِرْقاه ساكِنَيْن. فَقَالَ لمُوسَى: دع الْبَحْر قَائماً مَاؤُهُ سَاكِنا، واعبُر أَنْت الْبَحْر.
وروى شمر عَن ابْن الأعرابيّ فِي قَوْله: {مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ} (الدّخَان: 24) قَالَ: وَاسِعًا مَا بَين الطاقات.
قَالَ: وَقَالَ العُكْليّ: المُرْهِي من الْخَيل الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ لَا يُسرِع وَإِذا طُلب لم يُدْرَك.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّهْو من الْخَيل وَالطير: السِّراع، قَالَ لَبيد:
يُرَيْن عَصائبا يَرْكُضْنَ رَهْواً
سَوابِقُهن كالحِدَإ التُّؤَامِ
وَيُقَال: رَهْواً يَتبَع بعضُها بَعْضًا.
وَقَالَ الأصمعيّ وَابْن شُمَيْل: الرَّهْوَة والرَّهْو: مَا ارتفَع من الأَرْض.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرَّهْوة: الرابِيَةُ تَضرب إِلَى اللِّين، وطولُها فِي السَّمَاء ذراعان أَو ثَلَاث، وَلَا تكون إلاّ فِي سُهول الأَرْض، وجَلَدُها مَا كَانَ طِيناً، وَلَا تكون فِي الْجبَال.
وَقَالَ الأصمعيّ: الرِّهاء: أماكنُ مُرْتَفعَة، الْوَاحِدَة رَهْوَأ، والرَّهاء: مَا اتَّسع من الأَرْض وَأنْشد:
بشُعْثٍ على أكوارِ شُدْفٍ رَمَى بهم
رَهَاء الفَلاَ نابِي الهُمومِ القواذِفِ
وَيُقَال: رَهَّى مَا بَين رجلَيْهِ، أَي فَتَح مَا بَين رجلَيْهِ.
قَالَ: ومَرَّ بأعرابيّ فالِجٌ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، رَهْوٌ بَين سَنَامَيْن، أَي فجوةٌ بَين سَنَامين.
أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: الرَّهْو: الِارْتفَاع والانحدار.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو العبّاس النُّمَيْري: دَلَّيْتُ رِجْلي فِي رَهْوة، فَهَذَا انحدار. وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:
نَصبْنا مِثْلَ رَهْوة ذاتَ حَدَ
مُحَافظَة وكنّا المُستقِينا
فَهَذَا ارْتِفَاع.
(6/214)

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّهْو شدّة السَّير، والرَّهو: الْوَاسِع، والرَّهو، طائرٌ يشبه الكُرْكِيّ.
وَقَالَ: الرَّهو والرَّهوَى، لُغَتَانِ: الْمَرْأَة الواسعة. وَقَالَ المُخبَّل:
وأُنكِحْتُها رَهواً كأنّ عِجانَها
مَشَقُّ إهابٍ أَوسَعَ السَّلْخَ ناجِلُهْ
قَالَ: والرَّهو: مُستنقَع المَاء. والرَّهوة: شِبه تَلَ صغيرٍ يكون فِي مُتُون الأَرْض على رُؤُوس الْجبَال، وَهِي مواقعُ الصُّقور والعِقْبان. قَالَ: والرَّها: أرضٌ مستَوِية قَلما تَخْلو من السَّراب، ورُها: بَلَد بالجزيرة، والنِّسبة إِلَيْهِ: رُهاوِيّ.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الرَّهوة: الْجَوْبَة تكون فِي مَحلَّة الْقَوْم يَسيل إِلَيْهَا ماءُ الْمَطَر.
وَقَالَ أَبُو سعيد: الرَّهو مَا اطمأنّ من الأَرْض وارتفع مَا حولَه.
شمر: قَالَ خَالِد بن جَنْبة فِي قَوْله: {مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ} (الدّخَان: 24) أَي دَمِثاً، وَهُوَ السهل الَّذِي لَيْسَ برمل وَلَا حَزْن.
عَمْرو عَن أَبِيه: أَرْهَى الرجلُ، إِذا تَزوَّج بالرَّهاء، وَهِي الخِجام الواسعة العَفْلَق.
وأَرهَى: دامَ على أَكل الرَّهو، وَهُوَ الكُرْكِيّ.
وأَرهَى: أدام لِضيفانه الطعامَ سخاء.
وأَرهَى: صادفَ موضعا رَهاءً، أَي وَاسِعًا.
وَقَالَ ابْن بزرج: يَقُولُونَ للرّامي وَغَيره إِذا أَسَاءَ: أَرْهِهْ، أَي أَحسِن. وأَرهيتُ: أحسنتُ.
الرَّهو: الْمَطَر السَّاكِن.
وَيُقَال: مَا أرهيتَ إلاّ على نَفْسك، أَي مَا رفقت إلاّ بهَا.
رهأ: قَالَ أَبُو عبيد: رَهْيأَ فِي أمره رَهيَأَةً: إِذا اخْتَلَط، فَلم يَثبُت على رَأْي.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أنّ رجلا كَانَ فِي أَرض لَهُ، إذْ مرّت بِهِ عَنانَةٌ تَرَهيَأُ، فَسمع فِيهَا قَائِلا يَقُول: ائتي أرضَ فلانٍ فاسقِيها.
قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصمعيّ: تَرَهيَأ يَعْنِي أَنَّهَا قد تهيَّأَتْ للمطر، فَهِيَ تُرِيدُ ذَلِك ولمّا تَفعَل.
قَالَ: وَمِنْه: تَرَهيَأَ القومُ فِي أَمرهم، إِذا تهيئوا لَهُ، ثمّ أَمسكوا عَنهُ، وهم يُرِيدُونَ أَن يفعلوه.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّهيأَة أَن تَجعل أحدَ العِدْلين أثقلَ من الآخر. تَقول: رَهْيأْتُ حِمْلَك رهيأةً، وَكَذَلِكَ رهيأتَ أمرَك، إِذا لم تُقوِّمه.
والرَّهيَأَة: الضَّعف والعَجْز، وَأنْشد:
قد عَلِم المُرَهيِئون الحَمْقَى
قَالَ: وَمِنْه: تَرهيَأَ الرجلُ فِي أمره، إِذا هَمّ بِهِ ثمَّ أَمسَك عَنهُ. والرهيَأَة أَن تَغْرَورِق العينان من الْجَهد، أَو من الكِبَر، وَأنْشد:
إِن كَانَ حَظَّكما مِن مَالِ شيخكما
نابٌ تَرهيَأُ عَيناهَا من الكِبَر
قَالَ شمر: قَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَّهيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الْأَمر وَترك الإحكام. يُقَال: جَاءَ بِأَمْر مُرَهْيَإٍ وَعَيناهُ تَرَهيَآن: لَا يَفْتُر طَرَفاهما.
(6/215)

وَقَالَ أَبُو نصر: يُقَال للرّجل إِذا لم يَقُم على الْأَمر ويمضي، وجَعَل يَشُكّ ويتردّد: قد رَهْيَأَ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رَهيَأْتَ فِي أَمرك، أَي ضَعُفْتَ وتوانَيْت.
وَقَالَ أَبُو زيد: رَهيَأَ الرجلُ فَهُوَ مُرَهْيِىءُ، وَذَلِكَ أَن يَحمِل حِمْلاً فَلَا يَشُدّه بالحبال، فَهُوَ يَميل كلما عَدَّله. وَقد تَرَهيَأَ السحابُ، إِذا تَحرَّك.
أهر: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ بيتٌ حَسَنُ الأَهَرَة والظَّهَرة والعَقار، وَهُوَ مَتاعُه، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ أَبو عبيد، وَقَالَ اللَّيْث: أَهَرة الْبَيْت: ثِيَابُه وفُرُشُه ومَتاعُه، وأَنشد:
كَأَنَّمَا لُزَّ بَصَخْرٍ لَزَّا
أَحسنُ شيءٍ أَهَراً وبَزّا
هير: الأصمعيّ: من أَسماء الصَّبا: هِيرٌ وإيرٌ، وَيُقَال: هَيرٌ وأَيرٌ وهيِّرٌ وأَيِّر، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبو عبيد وَغَيره.
يهر: وأَخبرني المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: ذهبَ صَاحبك فِي اليَهْيَرَّى، أَي فِي الْبَاطِل. وَيُقَال للرجل إِذا سألتَه عَن شَيْء فأَخطأَ: ذهبتَ فِي اليَهيَرَّى، وأَين تَذْهب فِي اليَهيَرَّى، وأَنشد:
لما رأَتْ شَيخا لَهَا دَوْدَرَّى
فِي مِثْلِ خَيطِ العِهِن المُعَرَّى
ظلّت كأنّ وَجههَا يَحْمَرّا
تَرَمَدُّ فِي الْبَاطِل واليَهيَرَّى
قَالَ: والدَّوْدَرَّى من قَوْلك: فرس دَرِيرٌ أَي جَواد، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قولُه: فِي مِثلِ خَيط العهِن المعرّى، يُرِيد الخُذْرُوف.
وَزعم أَبو عُبَيْدَة أَن اليَهْيَرَّى: الْحِجَارَة.
وَقَالَ أَبُو مَالك: هُوَ الْبَاطِل.
وَقَالَ ابْن هانىء: اليَهْيَرُّ: شجرٌ، وَأنْشد:
أشبعتُ راعيَّ من اليَهْيَرِّ
فظلَّ يَبكي حَبِطاً بشَرِّ
خَلف استِه مِثل نَقِتقِ الهِرِّ
وَقَالَ اللَّيْث: اليَهْيَرُّ: حِجَارَة أَمْثَال الأكُفّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قيل لأبي أسلم: مَا الثَّرَّة اليَهْيَرَّةُ الأخْلاف؟ فَقَالَ: الثَّرَّة: الساهرة العِرْق تَسمَع زَمِيرَ شُخْبِها، وأنتَ من ساعةٍ. قَالَ: واليَهْيَرّة: الَّتِي يسيل لبنُها من كثرته، وناقة ساهِرَة العِرْق: كثيرةُ اللَّبن. واليَهْيَرُّ: دُوَيْبَّة تكون فِي الصَّحارِي أعظمُ من الجُرَذ، وَأنْشد:
فَلاةٌ بهَا اليَهْيَرُّ شُقْراً كَأَنَّهَا
خُصَى الخيلِ قد شُدّتْ عَلَيْهَا المَسامِرُ
والواحدة: يَهْيَرَّة.
قَالَ: واختَلَفوا فِي تقديرها فَقَالُوا يَفْعَلَّة. وَقَالُوا فَيعَلَّة وَقَالُوا: فَعْلَلّة.
أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر: اليَهْيَرُّ: الحَجر الصُّلْب.
وَقَالَ شمِر: ذهب فِي اليَهْيَرِّ أَي فِي الرِّيح.
وَقَالَ اللَّيْث: اليَهْرُ: اللّجاجة والتمادِي فِي الْأَمر. تَقول استَيْهَرَ، وَأنْشد:
(6/216)

وقَلبُك فِي اللَّهْو مُستَيهِرٌ
ثَعْلَب، عَن سَلمَة، عَن الفرّاء: يُقَال: قد استَيْهَرْتُ أَنكُمْ قد اصطلحتم، مثل استَيقَنْت.
وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعتُ الجَعْفَرِيِّين: أَنا مُستَوْهِر بِالْأَمر، أَي مستيقِنٌ.
وَقَالَ السُّلَميّ: مستَيهِر.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهائر: السَّاقِط. والرَّاهي: الْمُقِيم، والهُورَة: الهَلكة.
قَالَ: وَيُقَال استَيهِرْ بإبلك واقْتَيل وارتجِعْ، أَي استبدِلْ بهَا إبِلاً غَيرهَا. اقْتَيِلْ، من بَاب الْمُقَابلَة فِي البَيْع: المُبادَلة.
هور: قَالَ اللَّيْث: الهَوْر مصدرُها والجَرْفُ لَا يَهُور إِذا انصدَعَ من خَلْفِه وَهُوَ ثَابت بعدُ مَكَانَهُ، وَهُوَ جَرْفٌ هارٍ وهائر، فَإِذا سَقَط فقد انهار وتهوَّر، وَكَذَلِكَ إِذا سقط شَيْء من أَعلَى جُرْف أَو رَكِيّة فِي قَعْرها، يُقَال: تَهوَّر وتَدَهْوَر.
ورجلٌ هارٌ إِذا كَانَ ضَعِيفا فِي أَمره، وَأنْشد:
ماضي العزيمةِ لَا هارٌ وَلَا خَزِلٌ
الخزل: السَّاقِط المنقطِع.
وَيُقَال: تهوَّر الليلُ، إِذا ذهبَ أكثرُه. وتهوَّر الشّتاء، إِذا ذهبَ أشدُّه.
قَالَ: وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه: تَوهَّر الليلُ والشتاء، وتوهّر الرمل أَي تهَوَّر.
وَقَالَ غَيره: خَرْقٌ هَوْرٌ، أَي وَاسع بَعِيد.
وَقَالَ ذُو الرمة:
هَيجاءُ يَهْماءُ وخَرْقٌ أَهْيَمُ
هَوْرٌ عَلَيْهِ هَبَواتٌ جُثَمُ
للريح وَشْيٌ فوقَه مُنَمْنَمُ
وَيُقَال؛ هَوَّرْنَا عنَّا القَيظَ وجَرَمْنا وجَرَّمْناه وكَبَبْناه بِمَعْنى.
وَيُقَال: هُرْتُ القومَ أهُورُهم هَوْراً، إِذا قتلتَهم، وكَبَبْتَ بعضَهم على بعض كَمَا ينهارُ الجُرْف.
قَالَ الهذليّ:
فاستدَبروهمْ فهارُوهم كأنهمُ
أفنادُ كَبْكَب ذاتُ الشَّثِّ والْخَزَمِ
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: اهتَوَر، إِذا هَلك، وَمِنْه قَوْله: من أطَاع ربّه فَلَا هَوَارة عَلَيْهِ.
وَيُقَال: هُرْتُ الرجلَ بِمَا لَيْسَ عِنْده من خيرٍ، إِذا أَزْنَنْتَه، أَهُورُه هَوْراً.
وَقَالَ أَبُو سعيد: لَا يُقَال ذَلِك فِي غير الْخَيْر.
وَيُقَال: هُرْتُ الرجلَ هَوْراً، إِذا غَشَشْتَه، وَأنْشد:
قد علِمتْ جِلادُها وخُورُها
أنِّي بِشِرْبِ السُّوءِ لَا أَهورُها
يصف إبِلاً، أَي لَا أَظن أَن الْقَلِيل يكفيها.
وَقَالَ مَالك بنُ نُوَيرة يصف فرسَه:
رأَى أنني لَا بِالْقَلِيلِ أَهورُه
وَلَا أَنا عَنهُ بالمواساةِ ظاهرُ
أَهُورُه: أَي أظنُّ الْقَلِيل يَكْفِيهِ، يُقَال: هُوَ يُهارُ بِكَذَا وَكَذَا، أَي يُظَنُّ بِكَذَا وَكَذَا.
عَمْرو عَن أَبِيه: الهَوَرْوَرَةُ: الْمَرْأَة الهالكة.
(6/217)

وهر: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي، التَّتهْور: مَا اطمأنَّ من الرَّمل.
قلت: كَأَن أصْلَه وَيهْورُ، مثل التَّيقور، أَصله وَيْقُور.
وَقَالَ العجاج:
إِلَى أَراطَى ونَقاً تَيْهُورِ
أَرَادَ بِهِ فَيعولاً من التَّوَهُّر.
وَقَالَ خَليفَة: توهَّرتُ الرجلَ فِي الْكَلَام وتَوَعَّرْتُه، إِذا اضطرَرتَه إِلَى مَا بقيَ فِيهِ متحيراً. وَيُقَال: وَهَّر فلانٌ فلَانا، إِذا أَوْقعه فِيمَا لَا مخرج لَهُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوْرَة: الهَلكة والهائر: السَّاقِط. والرَّاهي: الْمُقِيم. وَيُقَال: أَرجِعْ إبلَك وارتجِع واستيهِر واقيَلْ بِمَعْنى وَاحِد، أَي استبدِل بإبلك إبِلا غَيرهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الرَّيْه هُوَ التَّرَيُّه، وَهُوَ تهَثْهُث السَّراب على وَجه الأَرْض، وَأنْشد:
إِذا جَرَى من آلِه المُرَيَّهِ
قَالَ شمر: المُرَيَّه والمريّعُ وَاحِد.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يتميّعُ هَاهُنَا وَهنا لَا يستقيمُ لَهُ وَجْهٌ.
وره: الوَرَهُ: الحُمق فِي كل عمل. امرأةٌ وَرْهاء: خَرْقاء بِالْعَمَلِ، وَأنْشد:
تَرنُّمَ وَرْهاءِ اليَدَيْن تحامَلَتْ
على البَعْل يَوْمًا وهْيَ مقَّاءُ ناشِزُ
قَالَ: المَقَّاء: الْكَثِيرَة المَاء. وتورَّه فلانٌ فِي عمل هَذَا الشَّيْء، إِذا لم يكن لَهُ فِيهِ حَذاقة.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الوَرَهْرَهة: الْمَرْأَة الحَمْقاء، والهَوَرْوَرَة: الهالكة.
وَقَالَ ابْن بزرج: الوَرِهة: الْكَثِيرَة الشَّحم. وَرِهَتْ فَهِيَ تَرِهُ، مثل وَرِمَتْ تَرِم.
وَقَالَ غَيره: سحابٌ وَرِهٌ وسحابةٌ ورِهة إِذا كَثُر مطرها.
وَقَالَ الهُذليّ:
جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِ
ودارٌ وارِهة: وَاسِعَة.

(بَاب الْهَاء وَاللَّام)
(هـ ل (وَا يء))
هال (يهول) ، هلا، لَهَا، (لهى) ، وَله، وَهل، أَله، أهل، هيل.
هول: قَالَ اللَّيْث: الهَوْلُ: المخافة من الْأَمر لَا تدرِي على مَا تَهجُم عَلَيْهِ مِنْهُ، كَهَوْل اللَّيْل، وهَوْلِ الْبَحْر، تَقول: هالَني هَذَا الأمرُ يَهُولُني، وأمرٌ هائلٌ، وَلَا يُقَال أَمرٌ مَهُول، إِلَّا أنّ الشَّاعِر قد قَالَ:
ومَهُولٍ من المَناهل وَحْشٍ
ذِي عَراقِيبَ آجِنٍ مِدْفَانِ
وَتَفْسِير المَهُول، أَي فِيهِ هَوْل. والعَرَبُ إِذا كَانَ الشيءُ هَوَلَهُ أخرَجوه على فاعِل، مثل دارِع لذِي الدِّرْع، وَإِذا كَانَ فِيهِ أَو عَلَيْهِ أخرَجوه على مَفعول، كَقَوْلِك مَجْنون: فِيهِ ذَاك، ومَدْيون: عَلَيْهِ ذَاك.
قَالَ: والتَّهاويل؛ جماعةُ التَّهْويل، وَهُوَ مَا هَالك.
(6/218)

والتّهاويل: زِينةُ الوشي، وَكَذَلِكَ زِينةُ التَّصَاوير والسِّلاح، وَإِذا تزيَّنَتْ الْمَرْأَة بزِينةٍ من لِباس أَو حُلِيّ، يُقَال: هَوَّلَتْ.
وَقَالَ رؤْبة:
وهَوَّلتْ من رَيْطها تَهاوِلاَ
وَيُقَال للرياض إِذا تزيّنتْ بنَوْرِها وأَزاهِيرها من بَين أحمرَ وأصفرَ وأبيضَ وأخضرَ: قد علاها تَهْويلُها، وَمِنْه قولُه:
وعازِبٍ قد عَلاَ التَّهويلُ جَنْبتَه
لَا تَنفَع النَّعلُ فِي رَقْراقه الحافِي
حدَّثنا عبد الْملك عَن إِبْرَاهِيم عَن أبي ربيعَة، عَن حمّاد عَن عَاصِم، عَن زِرّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (النّجْم: 13) قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأيتُ لجبريلَ ستَّمائة جَناح يَنتثِر من رِيشِه التَّهاويلُ والدُّرُّ واليَاقوت، أَرَادَ بالتّهاويل تَزايين رِيشِه، وَمَا فِيهِ من صُفْرة وحُمْرة وَبَيَاض وخُضْرَة مثل تَهاويل الرّياض. وَالله أعلم.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: تهوَّلْتُ للناقة تهوُّلاً وتذأَبْتُ لَهَا تَذؤُباً: وَهُوَ أَن تَستخفِيَ لَهَا إِذا ظأَرْتَها على ولَدِ غَيرهَا، فتَشَبَّهْتَ لَهَا بالسَّبُع ليَكُون أَرأَم لَهَا عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: مَا هُوَ إِلَّا هُولَة من الهُوَل، إِذا كَانَ كريه المنظَر.
والهُولة: مَا يُفزَّع بِهِ الصبيّ، وكلُّ مَا هالَكَ يسمّى هُولة.
وَقَالَ الكُميت:
كَهُولةِ مَا أَوقَدَ المُحْلِفونَ
لَدَى الحالِفين وَمَا هَوَّلُوا
وَكَانَت الهُولة نَارا يوقِدونها عِنْد الْحِلف، يلقون فِيهَا مِلْحاً فيتفقَّعُ يُهَوِّلون بهَا. وَكَذَلِكَ إِذا استحلَفوا رَجُلاً.
وَقَالَ أَوْس ابنُ حَجَر:
كَمَا صَدّ عَن نارِ المُهَوِّل حالِفُ
وَقَالَ أَبُو زيد: الهُؤُول: جمعُ هَوْل، يهمِزون الواوَ لانضمامها، وَأنْشد:
رحَلْنا من بِلَاد بني تميمٍ
إِلَيْك وَلم تَكاءَدْنا الهُؤُولُ
وَقَالَ الأصمعيّ: هِيلَ السكرانُ يُهالُ إِذا رأى تَهاويلَ فِي سُكْرِه فيَفزع لَهَا.
وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف خَمْراً وشاربها:
تَمَشَّى فِي مَفاصِله وتَغْشَى
سَنَاسِنَ صُلْبِه حَتَّى يُهالا
وَقَالَ أَبُو الْحسن المدائنيّ لمّا قَالَ النابغةُ الجعديُّ لليلى الأَخْيَليَّة:
أَلأ حَيِّيَا ليلَى وقولا لَهَا هَلاَ
فقد ركبتْ أَمْراً أَغَرَّ محجَّلا
أجابتْه فَقَالَت:
تُعيِّرني دَاء بأمِّك مِثْلُه
وأيُّ جواد لَا يُقَال لَهَا: هَلاَ
قَالَ: فغلبته، قَالَ: وهَلاَ زَجْرٌ تُزجَر بِهِ الفَرَس الْأُنْثَى إِذا أُنْزِيَ عَلَيْهَا الفحلُ لتقرّ وتَسكُن.
وَقَالَ الكسائيّ فِي قَوْله: إِذا ذُكِر الصَّالحون فحيَّ هَلاَّ بعمرَ، قَالَ: حيَّ: أَسْرِع، وَقَوله: هلا، أَي اسكنْ عِنْد ذِكره.
قلت: وَقد مرّ تفسيرُه مُشبَعا فِي بَاب هَلْ.
(6/219)

هيل: قَالَ الله جلّ وعزّ: {الْجِبَالُ كَثِيباً} (المُزمّل: 14) وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقومٍ شَكَوْا إِلَيْهِ سُرعةً فَناء طَعامهم: أَتكيلُون أم تَهيلون؟ فَقَالُوا: بل نَهيل، فَقَالَ: كِيلُوا وَلَا تَهيلوا.
قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال لكل شَيْء أرسلتَه إرْسَالًا من رمل أَو تُراب أَو طَعَام أَو نَحوه: قد هِلْتُه أَهِيلُه هَيْلاً، إِذا أرسلتَه فَجَرى، وَهُوَ طَعَام مَهِيل، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً} (المُزمّل: 14) .
وَقَالَ اللَّيْث: الهيْل والهائل من الرَّمل: الَّذِي لَا يثبُت مكانَه حَتَّى يَنهالَ فيَسقط.
قَالَ: وهِلتُه أَهِيله، وأَنشد:
هَيْلٌ مَهِيلٌ من مَهِيل الأَهْيلِ
قَالَ: والهَيُول: الهَباء المُنْبَثّ، بالعِبّراني، أَو بالرّومية، وَهُوَ الَّذِي ترَاهُ فِي ضوء الشَّمْس يدخُل كُوَّة الْبَيْت.
وَقَالَ أَبُو عبيد: الهالة: دَارَةُ الْقَمَر، وهالة: أمُّ حمزةَ بن عبد الْمطلب.
وَيُقَال: جَاءَ فلانٌ بالهَيْل والهَيْلمَان إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير.
وَقَالَ أَبُو عبيد: أظُنّ أَهَلْتُه لُغَة، فِي هِلْتُه.
أهل: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: الإهالة هِيَ الشَّحْم والزَّيت قَطُّ.
وَفِي حَدِيث كَعْب: يُجاء بجهنّم يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهَا مَتْنُ إهالة.
وَقَالَ غير أبي زيد: كلُّ مَا اؤْتُدِمَ بِهِ من زُبْد وَوَدَك شَحم ودُهن سِمْسِم وَغَيره فَهُوَ إهالة. وَكَذَلِكَ ماعلا القِدْرَ من وَدَك اللَّحم السَّمين إهالة واسْتَأَهَل الرجُل، إِذا ائتَدَم بالإهالة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
لَا بل كُلي يامَيّ واستَأهِلِي
إِن الَّذِي أنفَقْتِ من مالِيَهْ
أَبُو عبيد عَن الْفراء وَالْكسَائِيّ: أَهِلْتُ بِهِ ووَدَقْتُ بِهِ، إِذا استأنَسْتَ بِهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: أهْلُ الرجل: امرأتُه. والتأهُّل: التزوُّج، وأَهْلُ الرجل: أخضُّ النَّاس بِهِ، وأهلُ الْبَيْت: سُكانه، وأهلُ الْإِسْلَام: من يَدين بِهِ، وَمن هَذَا يُقَال: فلَان أَهلُ كَذا أَو كَذَا، قَالَ الله جلّ وعزّ: {اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ} (المدَّثِّر: 56) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه جلّ وعزّ أَهْلٌ لأنْ يُتَّقَى فَلَا يُعصَى، وَهُوَ أهل المغفِرة من اتّقاه.
قَوْله: {اللَّهُ هُوَ أَهْلُ} (المدَّثِّر: 56) ، أَي مَوضع أُنسٍ لأنْ يُتَّقَى، وَأهل الْمَغْفِرَة، أَي مَوضِع أنس لذَلِك والداته. وَقَالَ اليزيديّ: آنست بِهِ، واستأنست بِهِ، وأهِلت بِهِ أُهُولاً: بِمَعْنى وَاحِد، وأهَل الرجل يأهَل أُهُولاً: إِذا تزوّج؛ للأنس الَّذِي بَين الزَّوْجَيْنِ.
ويُجمَعُ الأهلُ أَهْلِين وأهْلاَت والأهالي جمع الْجمع، وَجَاءَت الْيَاء الَّتِي فِي الأهالي من الْيَاء الَّتِي فِي الأهلِين.
وَيُقَال: أَهّلْتُ فلَانا لأمرِ كَذَا وَكَذَا تَأْهيلاً. قَالَ اللَّيْث: وَمن قَالَ: وهَّلْتُه ذهب بِهِ إِلَى لُغَة من يَقُول: وَامْرتُه وواكلْتُه.
الحرّاني عَن ابْن السّكيت: مكانٌ مأْهُولٌ: فِيهِ أهلُه، وَمَكَان آهلٌ: لَهُ أهل. وَأنْشد:
(6/220)

وقدْماً كَانَ مأهولاً
فأَمسَى مَرْتَعَ العُفْرِ
وَقَالَ رؤبة:
عَرَفْتُ بالنَّصْرِيّة المنَازِلا
قَفْراً وَكَانَت منهمُ مآهلا
وَكلُّ شَيْء من الدَّوَابّ وَغَيرهَا إِذا أَلِف مَكَانا فَهُوَ آهل وأَهلِيٌّ، وَلذَلِك قيل لمَا ألِفَ الناسَ والقُرَى: أَهلِيّ، ولمَا استوْحَش: بَرِّيٌّ ووَحْشِيّ، كالحمار الوحشيّ. والأهليُّ هُوَ الإنسيّ، ونهَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يومَ خَيبر عَن لُحُوم الحُمُر الْأَهْلِيَّة.
وَالْعرب تَقول: مرحَباً وأَهلاً، وَمَعْنَاهُ نزَلْتَ رُحْبا، أَي سَعَةً، وأَتيتَ أَهلا لَا غَرَباء. وخَطأ بعضُ النَّاس قَول الْقَائِل: فلانٌ يستأهل أَن يُكرَم، بِمَعْنى يَستحقّ الْكَرَامَة، وَقَالَ: لَا يكون الاستئهال إلاّ من الإهالة، وأجازَ ذَلِك كثير من أهل الْأَدَب، وَأما أَنا فَلَا أنكرهُ وَلَا أُخطِّىء من قَالَه، لِأَنِّي سمعتُه. وَقد سمعتُ أَعْرَابِيًا فصيحاً من بني أسَد يَقُول لرجُل أُولِيَ كَرامَةً: أَنْت تستأهل مَا أُوْلِيتَ، وَذَلِكَ بِحَضْرَة جماعةٍ من الْأَعْرَاب، فَمَا أَنكَروا قَوْله، ويحقِّق ذَلِك قولُ الله جلّ وعزّ: {اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ} (المدثر: 56) .
قَالَ الأزهريّ: وَالصَّوَاب مَا قَالَه أَبُو زيد والأصمعيّ وَغَيره، لِأَن الأسديّ أَلِفَ الحاضرةَ فأَخذَ هَذَا عَنْهُم.
قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: يُقَال: أَهَلَ فلانٌ امْرَأَة يأْهِلُ إِذا تزوّجها، فَهِيَ مأْهولة.
وَقَالَ فِي بَاب الدّعاء: آهلك الله فِي الجنةِ إيهالاً، أَي زوّجك مِنْهَا وأَدْخَلَكَها.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: أهَلَ يَأْهِل أَهْلا، ويأهُل أهُولاً، إِذا تزوّج.
وَقَالَ المازنيّ: لَا يجوز أَن تَقول: أَنْت مستأْهلٌ هَذَا الْأَمر، وَلَا أنتَ مستأَهلٌ لهَذَا الْأَمر، لأنّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ أنتَ مستوجِب لهَذَا الْأَمر، وَلَا يدلّ مستأهل على مَا أردتَ، وإنّما معنى هَذَا الْكَلَام أَنْت تطلبُ أَن تكون من أَهل هَذَا الْمَعْنى، وَلم تُرِد ذَلِك، وَلَكِن تَقول: أَنْت أهلٌ لهَذَا الْأَمر.
وَهل: أَبُو عبيد عَن أبي زيد: وَهِلْتُ فِي الشَّيْء، ووَهِلْتُ عَنهُ وَهَلاً، إِذا نَسِيتَه وغَلْطت فِيهِ، ووَهَلْتُ إِلَى الشَّيْء أَهِلُ وهَلاَ إِذا ذَهَبَ وَهْمُك إِلَيْهِ. وَقَالَ الكسائيّ: مثله. وَيُقَال: وَهِلَ الرجلُ، إِذا جَبُنَ.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، وَهَلْتُ، إِذا أَوْهَمْت وسَهَوْت، ووَهِلْتُ، إِذا فَزِعْت أَوْهَلُ وَهَلاَ، فَأَنا وَهِلُ، ووهِلتُ فأَنا واهِل أَي سَهَوْت.
وَقَالَ أَبُو زيد: وَهَلَ يَهِل وَهْلاً مثل: وَهِمَ يَهِم. وَهْماً. وَمِنْه قولُ ابْن عمر: وَهِلَ أَنَسٌ. قَالَ: وَأما الوَهَل فَهُوَ الفَزَع، والمستَوْهِل الفَزِع النّشِيط.
قَالَ: ووَهِلْتُ إِلَيْهِ وَهْلاً: فَزِعْت إِلَيْهِ، ووَهِلْتُ مِنْهُ: فزِعْتُ مِنْهُ.
(6/221)

قَالَ: ووَهَلْتُ إِلَى الشيءِ ووَهَلتُ عَنهُ، إِذا نسِيتَه وغَلطتَ فِيهِ، وتوهَّلْتُ فلَانا، أَي عرَّضْتَهُ لِأَن يَهِل أَي يَغلط. وَمِنْه الحَدِيث: (كَيفَ أنتَ إِذا أَتَاك مَلكان فتوهَّلاكَ فِي قَبرك) ، جَاءَ بِهِ أَبُو سعيد.
وَقَالَ أَبُو زيد: وَهلْتُ إِلَى الشَّيْء أَهِلُ وَهْلاً، وَهُوَ أَن تُخطِىء بالشَّيْء فتَهِلُ إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غيرَه.
ورَوَى أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه فِي المُزال والمُفسَد عَن الأصمعيّ: يُقَال: استوجَب ذاكَ واستحقَّه، وَلَا يُقَال اسْتَأَهلْه، وَلَا أنتَ تَسْتَأهِل، وَلَكِن يُقَال: هُوَ أَهلُ ذَاك وأهلٌ لذاك، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو زيد.
قَالَ: وَيُقَال هم أَهْلَةُ ذَاك.
وَيُقَال لقيتُه أوَّلَ وَهلة، وَهُوَ أول مَا ترَاهُ.
وَله: رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا تُوَلَّهُ وَالِدَة عَن وَلَدهَا) .
قَالَ أَبُو عُبيد: التَّوْلِيهُ أَن يُفرَّقَ بَينهمَا فِي البَيع، وكلّ أُنْثَى فارقتْ ولدَها فَهِيَ والِهٌ. قَالَ الْأَعْشَى يَذكرُ بقرة أكلَ السِّباع ولدَها:
فأَقْبَلَتْ والِهاً ثَكْلَى على عَجَل
كلٌّ دَهَاها وكلٌّ عِندَها اجتمعَا
شمِر، عَن ابْن شُمَيْل: ناقةٌ ميِلاهٌ وَهِي الَّتِي فَقَدت ولدَها، فَهِيَ تَلِه إِلَيْهِ.
يُقَال: ولَهتْ إِلَيْهِ تَلِه، أَن تَحنّ إِلَيْهِ. وَقَالَ غَيره: فِيهِ لُغتان: ولِهَتْ تَوْلَه، وولَهتْ تَلِهُ.
وَقَالَ بَعضهم: الوَلَه يكون من الحُزنِ وَالسُّرُور، مِثل الطَّرَب.
وَقَالَ شمر: المِيلاهُ: النَّاقة تُرِبُّ بالفحْل، فَإِذا فقدَتْه وَلِهتْ إِلَيْهِ. وناقةٌ والِهٌ.
قَالَ: والجمَل إِذا فَقَدَ أُلاّفَهُ فحنَّ إِلَيْهَا والِهٌ أَيْضا. وَقَالَ الكُمَيت:
وَلِهتْ نَفسيَ الطَّرُوبُ إِلَيْهِم
وَلَهاً حَال دُون طَعْمِ الطَّعام
وَلِهَت: حَنَّت. قَالَ: والوَله يكون بَين الوالدة وولدِها، وَبَين الْإِخْوَة، وَبَين الرّجل ووَلدِه.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَلَه: ذَهاب العَقل لِفقْدان الإلْف. يُقَال: وَلِه يَوْلَه ويَلِه، وَالْأُنْثَى والهٌ ووالِهة.
قَالَ: والوَلْهان: اسْم شَيْطَان المَاء يُولِع الناسَ بِكَثْرَة اسْتِعْمَال المَاء. والميلاهُ: الرِّيح الشَّدِيدَة الهُبوب ذاتُ الحَنين.
أَله: جلّ وعزّ قَالَ اللَّيْث: بلغَنا أنَّ اسْم الله الْأَكْبَر هُوَ: الله لَا إلاه إلاّ الله وَحده.
قَالَ: وَتقول الْعَرَب: الله مَا فَعلتُ ذَاك، تُرِيدُ وَالله مَا فعلتُه.
قَالَ: والتَّأَلُّه: التعبُّد، وَقَالَ رؤبة:
سَبَّحْنَ واسْتَرجعنَ من تألُّهِي
قَالَ: وَقَالَ الْخَلِيل: الله، لَا تُطرح الألفُ من الِاسْم، إِنَّمَا هُوَ الله على التمّام.
قَالَ: وَلَيْسَ من الْأَسْمَاء الَّتِي يجوز مِنْهَا اشتقاق فِعْل، كَمَا يجوز فِي الرَّحمن الرّحيم.
وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه سَأَلَهُ عَن اشْتقاق اسْم الله فِي اللُّغة، فَقَالَ: كَانَ حقُّه إلاهٌ، أُدخلت الألِف وَاللَّام عَلَيْهِ للتعريف فَقيل: الْإِلَه، ثمَّ حَذفت العربُ
(6/222)

الهمزةَ استثقالاً لَهما، فلمّا تركُوا الهمزةَ حَوّلوا كسرتها فِي اللَّام الَّتِي هِيَ لَام التَّعْرِيف، وَذَهَبت الهمزةُ أصلا فَقيل: أَلِلاَه، فحرَّكوا لامَ التَّعْرِيف الَّتِي لَا تكون إلاّ سَاكِنة، ثمَّ الْتَقَى لامان متحرِّكَتان فأدغَموا الأولى فِي الثَّانِيَة، فَقَالُوا: الله، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: {لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى} (الْكَهْف: 38) : مَعْنَاهُ لكنْ أَنا.
ثمَّ إِن الْعَرَب لمّا سَمِعوا اللهمّ قد جرَت فِي كَلَام الخَلق توهَّمُوا أنّه إِذا ألْقِيت الألفُ وَاللَّام من الله كَانَ الْبَاقِي لاه، فَقَالُوا لَا هُمَّ، وَأنْشد:
لَا هُمَّ أَنْتَ تَجبُر الكَسيرا
أنتَ وهبْت جِلَّةً جُرْجُورا
وَيَقُولُونَ: لاهِ أَبوك، يُرِيدُونَ لله أَبوك، وَهِي لَام التَّعَجُّب يُضْمِرون قَبلها: اعجَبُوا لِأَبِيهِ مَا أَكْمَله، فيَحذِفونَ لامَ التعجّب مَعَ لَام الِاسْم، وَأنْشد لِذي الإصْبع:
لاهِ ابنَّ عمِّي مَا يَخا
فُ الحادثاتِ من العَواقبْ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَقد قَالَت الْعَرَب: بِسم الله بِغَيْر مدّة اللَّام وحذفِ مَدَّةِ لاهِ، وَأنْشد:
أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من أَمر الله
يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّه
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم أَيْضا:
لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ
على هَنَواتٍ كاذبٍ من يقولُها
إِنَّمَا هُوَ لله إِنَّك، فحذَف الْألف وَاللَّام فَقَالَ: لاهِ إِنَّك، ثمَّ ترك همزَة إِنَّك، فَقَالَ: لَهِنَّك.
وَقَالَ الآخر:
أبائنةٌ سُعْدَى نَعَمْ وتُماضِرُ
لَهِنَّا لمَقْضِيٌّ علينا التَّهاجُر
يَقُول: لاهِ إنَّا، فَحذف مدَّة لاه، وَترك همزَة إِنَّا.
قَالَ الْفراء فِي قَول الشَّاعِر: لَهِنَّك، أَرَادَ لإِنَّك، فأبدل الهمزَة هَاء، مِثل هَراق المَاء وأَراق.
قَالَ: وأَدخَل اللَّام فِي إِن لليَمِين، وَلذَلِك أجابَها بِاللَّامِ فِي: لَوَسِيمة.
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وسمعتُ الثورِيّ يَقُول: سمعتُ أَبَا زيد يَقُول: قَالَ لي الكسائيّ: ألَّفتُ كتابا فِي مَعَاني الْقُرْآن، فقلتُ لَهُ: أسمعتَ الحمدُ لَاهِ رَبِّ الْعَالمين؟ فَقَالَ: لَا. فَقلت: فاسمَعْها.
قلتُ: لَا يجوز فِي الْقِرَاءَة إِلَّا {الْحَمْدُ للَّهِ} (الفَاتِحَة: 2) بِمدَّة اللَّام، وَإِنَّمَا يقرأُ مَا حَكَاهُ أَبُو زيد الأعرابُ ومَن لَا يَعرِف سُنة القِراءة.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَالله أصلُه إلاه، قَالَ الله جلّ وعزّ: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 91) .
قَالَ: وَلَا يكون إلاهاً حَتَّى يكون معبوداً وَحَتَّى يكون لعابده خَالِقًا، ورازقاً، ومدبِّراً، وَعَلِيهِ مُقتدِراً، فَمن لم يكن
(6/223)

كَذَلِك، فَلَيْسَ بإلاه، وَإِن عُبِد ظُلْماً، بل هُوَ مخلوقٌ ومُتعبَّدٌ.
قَالَ: وأصل إلاه وِلاه. فقلِبت الْوَاو همزَة كَمَا قَالُوا: للوِشاح إشاح، وللوِجاج إجاج وَمعنى وِلاَه أَنّ الخلْق إِلَيْهِ يَوْلَهون فِي حوائجهم، ويَفزعون إِلَيْهِ فِيمَا يُصيبُهم ويَفزَعون إِلَيْهِ فِي كل مَا يَنوبُهم كَمَا يَوْلَه كلٌّ طِفْل إِلَى أمه.
وَقد سَمَّت العربُ الشمسَ لمّا عَبَدُوها: إلاهة.
وَقَالَ عُتيبة بنُ الْحَارِث اليَربوعيّ:
تَرَوَّحْنا من اللَّعْباء عَصْراً
فَأَعْجَلْنَا الإلاهة أَن تَؤُوبَا
وَكَانَت العَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا يَدعُون مَعبُوداتهم من الْأَصْنَام والأوْثان آلِهَة، وَهِي جمعُ إلاهة.
قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ} (الْأَعْرَاف: 127) ، وَهِي أصنامٌ عَبَدها قومُ فِرْعَوْن مَعَه.
ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: (ويذَرَك وإلَاهتَك) ويُفسِّره وعِبادَتك. واعتلّ بأنّ فِرْعَوْن كَانَ يُعبَد وَلَا يَعْبُد وَالْقِرَاءَة الأولى أَكثر وأشهَر، وَعَلَيْهَا قراءةُ الْأَمْصَار.
وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الإلاهَةُ: الحيَّة.
قَالَ: وَهِي الْهلَال.
قلت: فَهَذَا مَا سمعناه فِي تَفْسِير اسْم الله واشتقاقه.
ونذكُر الْآن مَا قيل فِي تَفْسِير اللَّهمَّ، لاتصاله بتفسير الله.
فَأَما إعرابُ اللَّهمَّ فضمُّ الْهَاء وَفتح الْمِيم، لَا اختلافَ فِيهِ بَين النَّحْوِيين فِي اللَّفْظ، فَأَما العِلة وَالتَّفْسِير ففيهما اخْتِلَاف بَينهم.
فَقَالَ الْفراء: معنى اللهمّ: يَا ألله أُمَّ بخيْر، رَوَاهُ سَلَمة وغيرُه عَنهُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: هَذَا إقْدام عَظِيم، لِأَن كل مَا كَانَ من هَذَا الْهَمْز الَّذِي طُرِح فأكثرُ الْكَلَام الإتيانُ بِهِ. يُقَال: ويلُ أُمِّه وويل امِّه، وَالْأَكْثَر إِثْبَات الْهَمْز، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ الْفراء لجازَ: الله أَوْمُمْ وَالله أمَّ، وَكَانَ يجب أَن يلْزمه (يَا) لِأَن الْعَرَب إِنَّمَا تَقول: يَا ألله اغْفِر لنا، وَلم يقل أحد من الْعَرَب إلاّ اللهمَّ، وَلم يقل أَحدٌ يَا اللَّهُمَّ. قَالَ الله جلّ وعزّ: {يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (الزُّمَر: 46) فَهَذَا القَوْل يُبْطَل من جِهَات: إِحْدَاهَا أَن (يَا) لَيست فِي الْكَلَام، وَالْأُخْرَى أَن هَذَا الْمَحْذُوف لم يُتكلَّم بِهِ على أَصله كَمَا تكلم بِمثلِهِ، وَأَنه لَا يُقدَّم أَمَام الدُّعَاء. هَذَا الَّذِي ذكره.
قَالَ الزّجاج: وزعَمَ الْفراء أَن الضمة الَّتِي هِيَ فِي الْهَاء ضمةُ الْهمزَة الَّتِي كَانَت فِي أُمّ، وَهَذَا محَال أَن يُترك الضمّ الَّذِي هُوَ دَلِيل على النداء المُفرَد، وأَن يُجعَل فِي اسْم الله ضمة أُمَّ، هَذَا إلحادٌ فِي اسْم الله. قَالَ: وَزعم أنّ قَوْلنَا هَلمّ: مِثْل ذَلِك، وأنّ أصلَها هَلْ أُمَّ، وَإِنَّمَا هِيَ لُمَّ وَهَا للتّنْبِيه، قَالَ: وَزعم الفرّاء أنّ (يَا) قد يُقَال مَعَ اللَّهُمَّ، فَيُقَال: يَا اللَّهُمَّ، واستشهَد بشِعر لَا يكون مِثلُه حُجّةً:
وَمَا عليكِ أَن تقولِي كلَّما
صلَّيْتِ أَو سَبّحْتِ يَا للَّهُمَّمَا
(6/224)

اردُدْ علينا شَيخَنا مُسلَّما
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ الْخَلِيل وسيبويه وَجَمِيع النحويّين الموثوق بعلمهم: اللهمَّ بِمَعْنى يَا ألله، وَأَن الْمِيم المشدّدة عِوَض من (يَا) لأَنهم لم يَجِدوا (يَا) مَعَ هَذِه الْمِيم فِي كلمةٍ ووجَدُوا اسمَ الله مستعَملاً ب (يَا) إِذا لم تُذكَر الْمِيم فِي آخر الْكَلِمَة فعَلموا أَن الْمِيم فِي آخر الْكَلِمَة بِمَنْزِلَة (يَا) فِي أوّلها والضمة الَّتِي فِي الْهَاء هِيَ ضمة الِاسْم المنادى الْمُفْرد وَالْمِيم مَفْتُوحَة لسكونها وَسُكُون الْمِيم قبلهَا.
وَقَالَ الزّجّاج فِي قَول الله تَعَالَى: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَآ} (المَائدة: 114) ذكر سِيبَوَيْهٍ أنّ اللهمّ كالصوت وَأَنه لَا يوصَف، وَأَن رَبَّنا منصوبٌ على نِدَاء آخر.
قلت: وَأنْشد قُطربٌ:
إنِّي إِذا مَا مَطعَمٌ أَلمَّا
أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُما
وَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: الدَّلِيل على صِحَة قَول الفرّاء وَأبي العبّاس فِي اللَّهُمَّ أنّه بِمَعْنى يَا ألله أُمَّ، إِدْخَال العَرَب (يَا) على (اللَّهم.
ورَوَى سَلمَة عَن الفرّاء أَنه قَالَ بعد قَوْله الأوّل: وَمن الْعَرَب من يَقُول إِذا طَرَح الميمَ: يألله اغْفِر لي بِهَمْزَة، وَمِنْهُم من يَقُول: يَلّله بِغَيْر همزَة، فَمن حَذَف الْهمزَة فَهُوَ على السَّبيل، لِأَنَّهَا ألف وَلَام، مِثل الْحَارِث من الْأَسْمَاء وأشباهِه، وَمن هَمَزَها توهّمَ الْهمزَة من الْحَرْف إِذا كَانَت لَا تَسقط مِنْهُ، وَأنْشد:
مُباركٌ هُوَ وَمن سَمَّاهُ
على اسْمك اللَّهُمَّ يَا ألله
قَالَ: وَقد كَثُرت اللهمّ فِي الْكَلَام حتْى خُفِّفتْ ميمها فِي بعض اللّغات. أَنْشدني بعضهُم:
بحَلفةٍ من أبي رَبَاح
يسْمعهَا اللَّهُمَ الكُبارُ
قَالَ: وإنشاد الْعَامَّة: (يسمَعُها لاهُهُ الكُبار) . قَالَ: وأنشده الكسائيّ: يسْمعهَا الله وَالله كُبار.
وَقَالَ الكسائيّ: الْعَرَب تَقول: يَأ الله اغْفِر لي ويَللَّه اغْفِر لي.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: سمعتُ الخليلَ يَقُول: يَكرَهون أَن يَنقُصوا من هَذَا الِاسْم شَيْئا يَأ الله، أَي لَا يَقُولُونَ: يَلَّه.
تفسيرُ:
لَهَا لهى: وألهى وتَلهَّى واستَلْهى ولاَهَى. أمَّالَها، فَهُوَ من اللَّهو. وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهْو: مَا شَغَلك من هَوًى وطَرَب، يُقَال: لهَا يَلْهُو، والتَهَى بامرأةٍ فَهِيَ لَهْوَتُه، وَقَالَ العجّاج:
ولَهْوةُ اللاّهي وَلَو تَنَطَّسا
قَالَ: واللَّهْو: الصُّدُوف، يُقَال: لهَوْت عَن الشَّيْء أَلْهُو لَهاً.
قَالَ: وقولُ الْعَامَّة: تلهّيتُ. وَتقول: أَلْهاني فلانٌ عَن كَذَا وَكَذَا أَي، شَغلَني وأنساني.
قلتُ: كلامُ الْعَرَب جاءَ على خِلاف مَا قَالَه اللَّيْث: تَقول العَرَب: لهوْتُ بِالْمَرْأَةِ وبالشّيء أَلْهُو لَهْواً لَا غير، وَلَا يُقَال: لَهىً، وَيَقُولُونَ: لَهِيتُ عَن الشَّيْء أَلْهَى لُهِيّاً.
(6/225)

ورَوَينا عَن ابْن الزُّبير أنّه كَانَ إِذا سَمع صوتَ الرّعد لَهِيَ عَن حَدِيثه.
قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ والأصمعيّ: قولُه لَهِيَ عَن حَدِيثه، يَقُول: تَركه وأَعرَضَ عَنهُ. وكلُّ شَيْء تركتَه فقد لَهِيت عَنهُ. وأَنشد الكسائيّ:
إلْهُ مِنْهَا فقد أَصابَك مِنها
قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: لَهِيتُ مِن فلَان وَعنهُ فأَنا أَلْهَى.
وَقَالَ الكسائيّ: لَهِيتُ عَنهُ لَا غيْرُ. وَقَالَ: إلْهَ مِنْهُ وَعنهُ.
وَقَالَ ابْن بزرج: لَهِيت مِنْهُ وَعنهُ. قَالَ: ولَهوْتُ ولَهِيتُ بالشَّيْء، إِذا لَعِبتَ بِهِ، وَأنْشد:
خلعتُ عِذارَها ولهِيتُ عَنْهَا
كَمَا خُلِعَ العِذارُ عَن الجَوادِ
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لَهيتُ بِهِ وَعنهُ: كرِهْته، ولهوْتُ بِهِ: أحبَبْته، وَأنْشد:
صَرَمَتْ حِبَالَكَ فالْهَ عَنْهَا زَينبُ
وَلَقَد أطلتَ عتابَها لَو تُعْتِب
لَو تعتب: لَو تُرضيك.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة النحويّ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} (الأنبيَاء: 3) أَي مُتشاغلة عمّا يُدْعَوْن إِلَيْهِ.
قَالَ: وَهَذَا من لَهِيَ عَن الشَّيْء يَلهَى إِذا تشاغل بِغَيْرِهِ.
قَالَ: وَهَذَا من قَول الله جلّ وعزّ: {يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ} (عَبَسَ: 10) أَي تتشاغل، والنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَلْهو، لأنّه قَالَ: (مَا أَنا مِن دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنَّي) .
ورُوِي عَن عمرَ أنّه أخَذ أربعمَائة دِينَار فجعَلَها فِي صُرّة ثمَّ قَالَ للغلام: اذهَبْ بهَا إِلَى أبي عُبَيْدَة بنِ الجَراح، ثمَّ تَلَهَّ سَاعَة فِي الْبَيْت، ثمَّ انْظُر مَاذَا يَصنَع، قَالَ ففرَّقَها.
قَالَ شمر: قَوْله: تَلَهَّ سَاعَة: التلهِّي بالشَّيْء: التعلُّل بِهِ والتمكُّث، يُقَال: تلهيْتُ بِكَذَا، أَي تعلّلتُ بِهِ وأَقمتُ عَلَيْهِ وَلم أفارِقْه. وتَلهت الإبلُ بالمَرعَى، إِذا تعلّلتْ بِهِ، وأَنشد:
لنا هَضَباتٌ قد ثَنَيْن أكَارِعاً
تَلَهَّى ببَعْض النَّجْم وَاللَّيْل أبْلَقُ
يُرِيد ترعَى فِي الْقَمَر، والنجم: نَبتٌ، وَأَرَادَ بهَضَبات هَاهُنَا إِبلاً، وَأنْشد شمر لبَعض بني كلاب:
وساجِيَةٍ حَوْراءَ يَلْهو إزَارُها
إِلَى كَفَلٍ رابٍ وخَصْرٍ مُخصَّرٍ
قَالَ: يلهو إزارُها إِلَى الكَفَل فَلَا يفارِقُه، قَالَ: وَالْإِنْسَان اللاّهي إِلَى الشَّيْء، إِذا لم يفارِقْه ولَهِيَ عَن الشَّيْء وتلَهَّى عَنهُ، إِذا غَفَل عَنهُ.
قَالَ شمِر: وَيُقَال: قد لاهَى فلَان الشَّيْء إِذا داناه وقاربه، ولاهى الغلامُ الفِطامَ، إِذا دَنَا مِنْهُ. وَأنْشد قَول ابْن حِلّزة:
أتَلهَّى بهَا الهواجِرَ إذْ ك
لُّ ابنِ هَمَ بَليَّةٌ عَمْياءُ
قَالَ: تَلهِّيه بهَا: ركوبُه إِيَّاهَا، وتعلُّلُه بسَيْرها. وَقَالَ الفَرَزْذَق:
أَلا إِنَّمَا أفنى شبابيَ فانقَضَى
على مَرِّ ليلٍ دائبٍ ونهَارِ
(6/226)

يُعيدانِ لي مَا أمْضَيا وهما مَعًا
طَرِيدَانِ لَا يَستَلْهِيانِ قَرارِي
قَالَ: مَعْنَاهُ لَا ينتظران قَراري، وَلَا يستوقِفاني.
وحدّثنا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: حدّثنا صَالح بنُ مَالك قَالَ: حدّثنا عبد الْعَزِيز بن عبدِ الله، عَن مُحَمَّد بن المنكدِر، عَن يزيدَ الرَّقاشيّ، عَن أنس بنِ مَالك، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سألتُ ربّي ألاَّ يُعذِّب اللاَّهين من ذرّية البَشَر، فأعطانيهم) . قيل فِي تَفْسِير اللاّهين: إِنَّهُم الْأَطْفَال الَّذين لم يَقْتَرفُوا ذَنبا. وَقيل: اللاّهون الَّذين لم يتعمّدوا الذَّنْب، إِنَّمَا أَتوْه غَفلَة ونِسياناً وخَطأً، وهم الَّذين يَدْعون الله فَيَقُولُونَ: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} (البَقَرَة: 286) كَمَا علمهمْ الله.
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} (الأنبيَاء: 17) .
قَالَ: اللَّهْو: المرأةُ نَفسهَا هَهُنَا.
وَقَالَ الزّجاج: قَالَ أهل التَّفْسِير: اللَّهْو فِي لُغَة أهل حَضْرَمَوْتَ: الوَلَدُ
قَالَ: وَقيل: اللَّهْو: الْمَرْأَة.
قَالَ: وتأويله فِي اللُّغَة أنَّ الولَد لَهْوُ الدُّنْيَا، أَي لَو أردْنا أَن نتّخذ وَلَداً ذَا لَهْوٍ يُلهَى بِهِ، وَمعنى {لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} : أَي لاصطفيناه ممّا نَخْلق.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: لاهاهُ، أَي دنا مِنْهُ، وهَالاَه أَي قَارَعه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لاهِ أَخَاك يَا فلَان، أَي افعلْ بِهِ نحوَ مَا يَفعل بك من الْمَعْرُوف. وأَلْهِه سَوَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: اللَّهاةُ: أقصَى الْحَلق، وَهِي لَحمة مُشرِفة على الْحَلْق، وَهِي من الْبَعِير العربيِّ الشِّقْشِقَة، ولكلِّ ذِي حَلْقٍ لَهاة، والجميع: لَهَا ولَهَوات.
قَالَ: وَبَعْضهمْ يجمَع اللُّهاة: لِهاءً، وَأنْشد:
يَنشَب فِي المَسْعَل واللِّهاءِ
وَقَالَ اللَّيْث: اللُّهْوة: مَا أُلقِي فِي فَمِ الرَّحا من الحَبّ للطَّحن. وَقَالَ ابْن كُلْثُوم:
ولُهْوَتُها قُضاعة أجمعِينا
قَالَ: واللُّهَى: أَفضَل العَطايَا، واحدتها لُهْوة، ولُهية، وَأنْشد:
إِذا مَا بالُّلهَى ضَنَّ الكِرامُ
وَقَالَ النابغةُ يمدَح قوما:
عظامُ اللُّهى أَبنَاء أبناءِ عُذْرَةٍ
لَهامِيمُ يَسْتَلْهُونها بالجَراجِرِ
يُقَال: أَرَادَ بقوله عِظامَ اللُّهَى، أَي عظامَ العطايا، واحدتها لُهْوَة، يُقَال: أَلهَيْتُ لَهُ لُهْوَة من المَال كَمَا يُلهَى فِي حُرِيِّ الطاحونة. ثمَّ قَالَ: يَسْتَلْهُونها، الهاءُ للمكارِم، وَهِي العطايا الَّتِي وصفهَا. والجَراجِر: الحَلاقِيم. وَيُقَال: أَرَادَ باللُّهى الْأَمْوَال، أَرَادَ أنّ أَمْوَالهم كَثِيرَة قد استَلْهَوْها، أَي استكثروا مِنْهَا.
أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ ابْن بزرج: تَلَهْلأتُ، أَي نَكصْتُ.

(بَاب الْهَاء وَالنُّون)
(هـ ن (وَا يء))
هَنأ، (يهنأ) ، نهى، ناه، وَهن، نهأ، هان، هُنَا، (هَا هُنَا) ، أَنه، أهن.
(6/227)

هَنأ: قَالَ أَبُو زيد يُقَال فِي الْهمزَة: هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤُه هَنْأً، إِذا طَلَيْتَه بالهِنَاء، وَهُوَ القَطِران.
قَالَ: وَتقول هَنأَني الطَّعامُ، وَهُوَ يَهْنَؤُني هِنْأً وهَنْأً ويَهْنِئُني.
الحرانيّ عَن ابْن السّكيت: يُقَال: هَنَأَكَ الله ومَرأَك، وَقد هَنأَني الطَّعامُ ومَرَأَني بِغَيْر ألف، إِذا أَتْبعوه هنَأَني، فإِذا أفردُوه قَالُوا: أَمْرَأَني.
أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: العربُ تَقول لِيَهْنِئْك الفارسُ، بجَزْم الْهمزَة، وليَهْنِيك الفارسُ بياءٍ سَاكِنة، وَلَا يجوز لِيَهْنِك، كَمَا تَقول الْعَامَّة.
وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال: إِنَّمَا سُمّيت هانِئاً لتهنَأَ ولِتَهْنِىء، أَي لتُعطِيَ: لُغَتَانِ، وَالِاسْم الهِنْءُ، وَهُوَ الْعَطاء.
وَقَالَ الزَّجاج فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} (النِّساء: 4) يُقَال: هنأَني الطعامُ ومَرَأَني.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: يُقَال مَعَ هنأَني: مَرَأَني، فَإِذا لم تَذْكُر هنأني قلتَ: أَمْرَأَني.
أَبُو عبيد عَن الأمويّ: هنَأْتُ الرجلَ: أعطيتُه.
وَقَالَ غَيره: هنأتُ القَوْمَ، إِذا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأعطيتهم، يُقَال: هنأَهم شَهْرَيْن يَهنَؤُهم، إِذا عالهم، وَمِنْه المَثَل: إِنَّمَا سُمِّيت هانئاً لِتَهنَأَ، أَي لتَعُول وتكفي، يُضرَب لمن عُرِف بِالْإِحْسَانِ، فَيُقَال لَهُ: اجْرِ على عادَتِك وَلَا تقْطَعْها.
وَقَالَ الكسائيّ: لِتَهْنِىء بِالْكَسْرِ، وَيُقَال: استهنَأَ فلانٌ بني فلَان، فَلم يَهْنِئوه، أَي سأَلهم فَلم يُعْطوه، وَقَالَ عُرْوَة بن الوَرْد:
ومُسْتَهْنِىءٍ زَيدٌ أبوهُ فَلم أَجِدْ
لَهُ مَدْفَعاً فاقْنَيْ حَياءكِ واصبِري
وَقَالَ ابْن شُمَيْل يُقَال: مَا هَنِىءَ لي هَذَا الطعامُ، أَي مَا استهنَأْتُه، وهَنِئَت الإبلُ مِن نَبْت الأَرْض، أَي شَبِعَتْ، وأكلْنا من هَذَا الطَّعَام حَتَّى هَنِئْنا مِنْهُ، أَي شَبِعنا. وَيُقَال: هنَأَنِي خيرُ فلانٍ أَي كَانَ هَنِيئًا بِغَيْر تَبِعة وَلَا مَشَقّة، وَقد هنأَنا الله الطعامَ، وَكَانَ طَعَاما استَهْنَأَناه، أَي استَمْرَأْناه.
وَقَالَ أَبُو زيد: هَنِئَت الماشيةُ تهَنأْ هَنْأً، إِذا أَصابت حَظّاً من البَقْل من غير أَن تَشبَع مِنْهُ.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: يُقَال فِي الدُّعَاء للرجل: هَنِئْتَ وَلَا تَنْكَهْ، أَي أصبتَ خيرا وَلَا أصابَك الضَّرُّ، يَدْعُو لَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: معنى قَوْله: هَنِئْتَ، يُرِيد ظَفِرْتَ، على الدُّعَاء لَهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: هَنُؤَ الطعامُ يَهْنُؤُ هناءَةً، ولغةٌ أُخْرَى هَنِيَ يَهْنا، بِلَا همز.
وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال هَذَا مُهَنَّأٌ، قد جَاءَ بِالْهَمْز: اسْم رَجُل.
وَقَالَ أَبو عبيد: من أَمثالهم فِي الْمُبَالغَة وَترك التَّقْصِير قولُهم: لَيْسَ الهِناءُ بالدَّسّ، الدَّسُّ أَن يَطلِيَ الطَّالي مَساعِرَ الْبَعِير، وَهِي المواضعُ الَّتِي يُسْرِع إِلَيْهَا الجَرَبُ من الآباط والأرفاغ وأمِّ القِرْدان وَنَحْوهَا. فَيُقَال: دُسَّ البعيرُ فَهُوَ مَدْسُوس، إِذا
(6/228)

طُليَت هَذِه المواضعُ مِنْهُ، وَمِنْه قَول ذِي الرمة:
قَرِيعُ هجانٍ دُسَّ مِنْهُ المَسَاعِرُ
فَإِذا عُمَّ جسدُ الْبَعِير كُله بالهِناء فَذَلِك التَّدجِيل، يُضرَب مثلا للَّذي لَا يُبالِغ فِي إحكام الْأُمُور وَلَا يَستوثِق مِنْهَا، ويَرضَى باليسير مِنْهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تهنَّأَ فلانٌ، إِذا كَثُر عَطاؤُه، مأخوذٌ من الهِنْء، وَهُوَ الْعَطاء الْكثير.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: قَالَ الْخَلِيل فِي قَول الْأَعْشَى:
لَا تَهَنَّا ذِكرَى جُبَيْرةَ أَمَّنْ
جَاءَ مِنْهَا بطائفِ الْأَهْوَال
قَالَ: يَقُول: لَا تُجَمْجِمُ عَن ذِكرها، لِأَنَّهُ يَقُول: قد فعلتُ وهنَيْتُ، فتُجَمْجِم عَن شَيْء، فَهُوَ من هنَيْتُ، وَلَيْسَ بأَمْر، وَلَو كَانَ أَمراً كَانَ جَزْماً، وَلكنه خبر. يَقُول: أَنت لَا تَهْنَا ذِكْرَها.
قلتُ: وَقَالَ غيرُ الْخَلِيل فِي قَوْلهم: (لاتَ هنَّا) : (لاتَ) حرف، و (هنَّا) كلمة أُخرى. وأَنشد الأصمعيّ:
لات هَنَّا ذِكرَى جُبَيْرة
الْبَيْت، يَقُول: لَيْسَ جُبيرةُ حيثُ ذهبْتَ، ايأَسْ مِنْهَا، لَيْسَ هَذَا بِموضع ذِكرها.
قَالَ: وقولُه:
... . أَمَّنْ
جَاءَ مِنْهَا بطائفِ الأهوالِ
يَستفهم، يَقُول: مَن الَّذِي دَلَّ خيالها علينا؟ وَقَالَ الرَّاعِي:
نعمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قلْبَك مِتْيَحُ
يَقُول: لَيْسَ الأمرُ حَيْثُ ذهبتَ، إِنَّمَا قلبُك مِتيحٌ فِي غير ضَيعة.
وَقَالَ أَبُو عبيد: من أَمثال الْعَرَب: (حَنَّتْ ولاتَ هَنَّت) ، وأَنَّى لَك مقروع.
قَالَ: يُضرَب مَثَلاً لمن يُتهَم فِي حَدِيثه وَلَا يُصدَّق، قَالَه مَازِن بنُ مَالك بن عَمْرو ابْن تَمِيم لابنَة أَخِيه الهَيْجُمانة بنت العَنْبر بن عَمْرِو بن تَمِيم حِين قَالَت لأَبِيهَا: إنّ عبد شمس بن سعد بن زيد مَناةَ يُرِيد أَن يُغِير عَلَيْهِم فاتهمها مازِن، لأنّ عبدَ شمسٍ كَانَ يَهْوَاها وتهْوَاه، يُقَال هَذِه الْمقَالة، وَقَوله: عَنَّت أَي حَنَّت إِلَى عبد شمس ونزَعَتْ إِلَيْهِ وَقَوله: ولاتَ هَنَّتْ: أَي لَيْسَ الأمرُ حيثُ ذهبَتْ.
وَقَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول فِي قَول مازِن: حَنَّت ولاتَ هَنَّتْ، يَقُول: حَنّت إِلَى عاشقها، وَلَيْسَ أوانَ حَنين، وَإِنَّمَا هُوَ وَلاَ، والهاءُ صلَة جُعِلْت تَاء، وَلَو وقَفتَ عَلَيْهَا لقلتَ: لاَهْ فِي الْقيَاس، وَلَكِن يَقِفون عَلَيْهَا بِالتَّاءِ.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: وسأَلْتُ الكسائيّ: كَيفَ تَقِف على بنت؟ ، فَقَالَ بِالتَّاءِ اتّباعاً للْكتاب، وَهِي فِي الأَصْل هَاء.
قلت: وَالْهَاء فِي قَوْله: هَنَّتْ كَانَت هاءَ الوَقْفة، ثمَّ صُيِّرتْ تَاء ليُزاوِجُوا بِهِ حَنّت. وَالْأَصْل هَنَّا، ثمَّ قيل فِي الْوَقْف: هَنّه للْوَقْف، ثمَّ صُيِّرتْ تَاء.
(6/229)

هُنَا هَاهُنَا: أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد، يُقَال: اجلِس هَهنا أَي قَرِيبا، وتَنحَّ هَا هُنَا، أَي ابعدْ قَلِيلا.
قَالَ: وهَهَنَّا أَيْضا، تقولُ قيسٌ وَتَمِيم.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: من أمثالهم: (هَنَّا وهَنَّا عَن جِمالِ وَعَوْعَهْ) كَمَا تَقول: كلُّ شَيْء وَلَا وَجَعُ الرَّأْس، وكل شَيْء وَلَا سَيْفُ فَراشَة.
وَقَالَ غَيره: معنى هَذَا الْكَلَام: إِذا سَلِمْتُ وسَلِم فلانٌ لم أكتَرِثْ لغيره.
والعَرَبُ تَقول: إِذا أَرَادَت البُعْدَ: هَنّا وَهَا هَنَّا وهَنَّاك وَهَا هَنَّاكَ، وَإِذا أَرَادَت القُربَ قالتْ: هُنَا وهَهنا، ونقول للحبيب: هَهُنا وهُنَا، أَي تَقرَّب، وادْنُ، وَفِي ضدِّه للبَغيض هَا هَنَّا وَهَنَّا، أَي تَنحَّ بَعيدا، وَقَالَ الحُطيئة:
فَها هَنَّا اقعُدِي عني بَعيدا
أراحَ الله منكِ العالَمِينا
يُخَاطب أمَّه ويهجوها.
وَقَالَ ذُو الرمة يصف فلاةً بعيدَة الْأَطْرَاف:
هَنَّا وهَنَّا وَمن هَنَّا لهنّ بهَا
ذَات الشمائلِ وَالْإِيمَان هَيْنُومُ
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: هُنَا: اللَّهْو، وَهُوَ مَعرِفة، وَأنْشد:
وحديثِ الرَّكب يومَ هُنَا
وحديثٌ مَا على قِصَرِه
وَقَالَ غَيره: هُنَا: مَوضِع بعَيْنه فِي هَذَا الْبَيْت. وَمن العَرَب من يَقُول فِي قَوْله: يومَ هُنَا إِنَّه كَقَوْلِك: يومَ الأوَّل، رَوَاهُ ابْن شُمَيْل عَن أبي الخطَّاب.
ورُوِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهُنَا النَسَب الدَّقيق الخسيس، وَأنْشد:
حاشَا لَفَرْعَيْكِ من هُنَا وهُنَا
حَاشَ لأعراقِك الَّتِي تَشِجُ
وَقَول الْأَعْشَى:
يَا ليتَ شِعرِي هلْ أعُودَنَّ ناشئاً
مِثلي زُمَيْنَ هَنَا بُبرْقَةِ أَنقَدَا
أَرَادَ زُمَيْن أَنا، فقَلَب الْهمزَة هَاء، تَقول الْعَرَب: هَنَا وهَنْتَ، بِمَعْنى أَنَا وأَنْتَ.
وَقَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: يَا هَنَا هلُمَّ وَيَا هَنَانِ هَلُمَّا وَيَا هَنُون هَلُمَّ، وَيُقَال للرجل أَيْضا يَا هَناةُ هَلُمَّ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ، وللمرأة يَا هَنَتَا هَلُمَّ، وَفِي الْوَقْف يَا هَنَتَاه، وَيَا هَنَاه، وتُلْقَى الهاءُ فِي الإدراج، وعامةُ قيس تَقول: يَا هنَاتُ هَلُمَّ.
وَقَالَ أَبُو الصَّقْر يُقَال: يَا هَناه هَلُمَّ وَيَا هنَان هَلُمَّا، وَيَا هَنُون هلُمُّوا، وَيَا هنَتَاه هَلُمَّى وَيَا هَنَتَان هَلُمَّا، وَيَا هنَاتُ هَلْمُمْنَ. وَهَذَا فِي لُغَة تَمِيم.
قَالَ ابْن الأنباريّ فِي كتاب (التَّأْنِيث والتذكير) : إِذا نادَيتَ مذكَّراً بِغَيْر التَّصْرِيح باسمه قلتَ: يَا هَنُ أَقْبِل، وللرَّجُلَين: يَا هنَان أَقْبِلاَ، وللرِّجال: يَا هَنون أَقْبِلوا، وللمرأة: يَا هنَةُ أَقبِلِي، وللمرأَتَيْن يَا هنَتان، وللنِّسوة يَا هنَات.
قَالَ: وَمِنْهُم من يزِيد الألفَ والهاءَ، فَيَقُول للرجل: يَا هناهُ أَقْبِل، يَا هناهِ أقبِلْ، بضمُّ الْهَاء وخَفْضِها، حَكَاهُمَا
(6/230)

الفرَّاء، فَمن ضَمَّ الْهَاء قدَّر أَنَّهَا آخر الِاسْم، وَمن كَسَرها قَالَ: كَسرْتُها لِاجْتِمَاع الساكنين، وَيُقَال فِي الِاثْنَيْنِ على هَذَا الْمَذْهَب: يَا هنَانِيِه أَقْبِلا وَإِن شئتَ قلتَ يَا هنَانَاه أَقْبِلا.
قَالَ الفرَّاء: كسرُ النُّون وإتباعُها للياء أَكثر، وَيُقَال فِي الْجمع على هَذَا: يَا هَنَوْناه أَقْبِلوا.
قَالَ: وَمن قَالَ للمذكَّر: يَا هَناهُ وَيَا هَناهِ، قَالَ للْأُنْثَى: يَا هنَتَاهُ أَقْبلي، وَيَا هنَتَاه، وللاثنتين: يَا هنَتَانِيهِ وَيَا هنَتَانَاهُ أَقْبِلا، وللجَميع من النِّساء: يَا هنَاتَاه، وَأنْشد:
وَقد رابَني قولُها: يَا هُنَا
ةُ وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرَّا بِشَرِّ
وَإِذا أَضفتَ إِلَى نَفسك قلت: يَا هَنِي أَقْبِلْ، وَإِن شئتَ يَا هَنَ أَقْبِل، وَإِن شِئْت يَا هَنُ أَقْبِل، وَتقول: يَا هَنَى أَقْبِلا، وللجميع يَا هَنِيَّ أَقْبِلوا، فتَفْتَحُ النُّون فِي التَّثْنِيَة، وتكسِرُها فِي الْجمع.
نهى نهأ: قَالَ أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: النَّهِيءُ على مِثالِ فَعِيل: النِّيُّ، وَقد نهِىءَ نُهْوَءةً على فُعولةِ ونَهاءَةً مَمْدُود على فَعالة، وَهُوَ بيِّن النُّهوء، مهموزٌ مَمْدُود، وبيِّن النَّيُوء مثل النُيُوع.
قَالَ: وأنْهأْت اللَّحْمَ وأَنَأْتُه، إِذا لم تُنْضِجْه.
أَبُو زيد: أنْهأْتُه فَهُوَ مُنْهَأٌ ومُنَأٌ وَقد ناءَ اللحمُ يَنِيءُ نَيْأً. وَتقول: نَهِىءٌ يَنْهأُ نَهْأَ ونَهاءةً ونُهُوءَةً.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الناهي: الشَّبْعان والرَّيَّان.
وَقَالَ غَيره: شَرِب حَتَّى نَهِيَ ونَهَّى.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّهْي: ضدّ الْأَمر. تَقول: نهيتُه، وَفِي لُغَة نَهوْته.
قَالَ: والنِّهاية كالغاية حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشيءُ، وَهُوَ النِّهاء مَمْدُود.
قَالَ: والنِّهاية: طرف العِرَان الَّذِي فِي أنْف الْبَعِير.
قَالَ أَبُو سَعيد: النِّهاية: الخَشَبة الَّتِي يُحمَل بهَا الأحمالُ.
قَالَ: وَسَأَلت الأعرابَ عَن الخَشَبة الَّتِي تُدعَى بالفارسيَّة: باهو، فَقَالُوا: النِّهايتان والعاضِدَتان والحامِلَتان.
قَالَ اللحيانيّ: النَّهيَة العَقْل، وَكَذَلِكَ النُّهى جمع نُهْيَة.
ونُهية كلِّ شَيْء: غَايَته، وَرجل نَهٍ ونَهِيُّ من قوم نَهِين وأَنْهياء، وَلَقَد نَهُوَ مَا شَاءَ، كلُّ ذَلِك من الْعقل، وَسمي الْعقل نهية لِأَنَّهُ يُنتَهى إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ، وَلَا يُعْدَى أمرَه.
وَقَالَ النَّضر: النَّهِيَّة: النَّاقة الَّتِي تناهت شحماً وسِمَناً، وجَمَلٌ نَهيٌّ.
وَقَالَ الأصمعيّ: جَزُورٌ نَهِيّةٌ، أَي سَمِينَة.
وَحكي عَن أعرابيّ أَنه قَالَ: للخَبزُ أحبُّ إِلَى من جَزورٍ نَهِيَّة، فِي غَداةٍ عَرِيَّة.
ابْن شُمَيْل: استَنْهَيْتُ فلَانا عَن نَفسه فأَبى أَن يَنْتَهِي عَن مساءتي، واستنهيت فلَانا من فلَان أقُولُ للنَّاس: أغنُوه فَإِنَّهُ قد ظَلَمني وإنّي أستَنهي مِنْهُ فأنهوه، واعذرُوني مِنْهُ
(6/231)

وقداستنهيت فلَانا من فلَان، إِذا قلت لَهُ: انهَهُ عني.
والنِّهْي: الغدير حيثُ يتحير السَّيْل فِي الغدِير فيوسِّع، والجميع النِّهاء. وَبَعض العَرَب يَقُول: نِهْيٌ، وَبَعض يَقُول: تَنْهِيية، وَجَمعهَا التَّناهي.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: التناهي حَيْثُ يَنْتَهِي المَاء، واحدتها تنهية.
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ أَبُو الدُّقَيْش: نِهاءُ النَّهَار: ارتفاعه قِرابَ نصفِ النَّهَار.
وَيُقَال: مَا تنهاه عَنَّا ناهية، أَي ماتكُفُّه عَنَّا كَافَّة، والإنهاء: الإبلاغ، وَتقول: أنهيتُ إِلَيْهِ السهمَ، أَي أوصلتُه إِلَيْهِ، وأنهيتُ إِلَيْهِ الكتابَ والرسالةَ.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: هَذَا رجل نَهْيُكَ مِن رجل، وناهِيكَ من رجل، أَي كافيك من رجل.
وَقَالَ اللحيانيّ: بلغت مَنهَى فلانٍ ومَنهاتَه، ومُنهاه ومُنهاته.
شمر عَن أبي عدنان عَن الكلابيّ، يَقُول الرجل للرجل إِذا وَلِيتَ ولَايَة فانْهِ، أَي كُفَّ عَن الْقَبِيح.
قَالَ: وانْهِ بِمَعْنى انْتَهِ. قَالَه بِكَسْر الْهَاء وَإِذا وقف قَالَ فانْهِهْ أَي كُفَّ.
وَقَالَ ابْن السّكيت: النَّهاة: الوَدَعة، وَجَمعهَا نَهاً. وَبَعْضهمْ يَقُول النهاءُ مَمْدُود.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النَّهاء مَمْدُود، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النَّهاءُ: الْقَوَارِير، لَا أعرفُ لَهَا وَاحِدًا من لَفظهَا.
وَفُلَان يركب المناهِي، أَي يَأْتِي مَا نُهي عَنهُ.
هون هَين: قَالَ اللَّيْث: الهَوْن: مصدرُ الهيِّن فِي معنى السكينَة وَالْوَقار، تَقول: هُوَ يمشي هَوْناً، وَجَاء عَن عليّ ج أَحْببْ حبيبَك هونا مَا وَتقول: تكلَّمْ على هِينَتِك، وَرجل هَيِّن لَيِّن وهَيْنٌ لَيْنٌ.
والهَوْن: هَوَان الشَّيْء الحقير الهيِّن الَّذِي لَا كَرامةَ لَهُ. وَتقول: أهنتُ فلَانا وتهاوَنت بِهِ واستهنتُ بِهِ.
وَقَالَ شمر: الهَوْنُ: الرِّفق والدَّعة والهِينة، قَالَه فِي تَفْسِير حَدِيث عليّ، قَالَ: يَقُول: لَا تفرط فِي حُبِّه وَلَا بغضه.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: أَخَدَ أمره بالهُونَى، ثأنيثُ الأهْوَن، وَأخذ فِيهِ بالهُوَيْنى، وَإنَّك لتعمد للهويني من أَمرك، أَي لأَهْوَنه، وَإنَّهُ ليَأْخُذ فِي أمره بالهُون، أَي الأهون.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الهَوْن والهُون وَاحِد
وَقَالَ الْآخرُونَ: الهُون: الهوان، والهَون: الرِّفق. وَأنْشد:
مَررْتُ على الوَرِيقَةِ ذَات يَوْم
تهادى فِي رِدَاء المِرْطِ هَوْنا
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
تميلُ عَلَيْهِ هَوْنةً غير مِعْطالِ
قَالَ: هَونة: ضَعِيفَة من خِلقتها، لَا تكون غَلِيظَة كَأَنَّهَا رجل.
وروى غيرُه: هُونة، أَي مُطاوِعة.
وَقَالَ جَنْدَل:
داوَيتُهمْ مِن زمنٍ إِلَى زَمنْ
(6/232)

دواءَ بُقْيَا بالرُّقى وبالهُوَنْ
وبالهويْنَا ذائِباً فلمْ أُوَنْ
بالهُوَن: يُرِيد بالتسكين وبالصلح.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ يُقَال: هيِّنٌ بيِّنُ الهُون.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِنَّه ليهُون عليَّ هَوْناً وَهَوَانًا.
قَالَ: والهُون: الهَوان: والشِّدَّة. أَصَابَهُ هُونٌ شَدِيد، أَي شدّة ومَضَرّة وعَوَز.
وَقَالَت خنساء:
تُهِينُ النُّفوسَ وهُونُ النُّفوس
تُرِيدُ إهانة النُّفُوس.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} (النّحل: 59) .
قَالَ: الهُون فِي لُغَة قُرَيْش: الهَوان.
قَالَ: وبعضُ بني تَمِيم يَجعَل الهُونَ مصدرا للشَّيْء الهيِّن.
قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: سمعتُ الْعَرَب تَقول: إِن كنت لقَلِيل هُون المَؤُونة مُذُ الْيَوْم، وَقد سمعتُ الهَوانَ فِي مثل هَذَا الْمَعْنى. قَالَ رجل من الْعَرَب لبعيرٍ لَهُ: مابِه بَأْس غيرُ هَوانِه، يَقُول: إِنَّه خَفِيف الثَّمن.
وَإِذا قَالَت الْعَرَب: أَقبلَ يمشي على هَوْنِه، لم يقولوه إلاَّ بالفَتْح، قَالَ الله جلّ وعزّ: {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاَْرْضِ هَوْناً} (الفُرقان: 63) .
قَالَ الفرَّاء: حدَّثني شَرِيك عَن جَابر الجُعْفيّ عَن عِكْرِمَة وَمُجاهد قَالَا: بالسَّكينة والوَقار.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْعَرَب تَمدَح بالهَيْن اللَّيْن وتَذُمّ بالهيِّن الليِّن.
وَقَالَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْمُسلمُونَ هَيْنُون لَيْنُون) ، جعلَه مدحاً لَهُم.
أَنه: أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ نافِسٌ ونفِيسٌ وآنِهٌ وحاسدٌ، بِمَعْنى وَاحِد.
قَالَ الأزهريّ: هُوَ من أَنَه يأْنِه وأَنحَ يأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً.
نوه: وَقَالَ اللَّيْث: نُهْتُ بالشَّيْء ونَوَّهْتُ بِهِ: إِذا رَفَعْتَ بذكْره.
قَالَ: والهَامَةُ إِذا صرخت فرفعتْ رَأسهَا.
يُقَال: ناهَتْ نَوْهاً، وَأنْشد لرؤبة:
على إكامِ النّائحاتِ النُّوَّهِ
إِذا رفعْتَ الصوتَ فدعوتَ إنْسَانا، قلت: نوّهتُ.
وَفِي حَدِيث عمرَ: أَنا أوّلُ من نَوَّه بالعرب.
قَالَ شمر: يُقَال: نوَّه فلانٌ بفلانٍ، ونَوَّه باسمه، إِذا رَفَعه وطَيَّرَ بِهِ وقَوَّاه.
والنَّوْهَةُ: قوّة البَدَن.
قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التّمر وَاللَّبن تَنُوهُ النفسُ عَنْهُمَا، أَي تَقوى عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ الفرّاء: أعطِني مَا يَنُوهُنِي أَي مَا يَسُدّ خَصاصَتي، وَإِنَّهَا لتأكل وَمَا يَنُوهُها، أَي لَا يَنْجَع فِيهَا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناهَ البقَلُ الدَّوابَّ يَنُوهُها، أَي مَجَدَها، وَهُوَ دُونَ الشِّبَع،
(6/233)

وَلَيْسَ النَّوْه إلاّ فِي أوّل النَّبْت، فَأَمَّا المَجْدُ فَفي كُلَ.
ونوَّهْتُ باسمِه، إِذا دعوْتَه
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: قَالَ أعرابيٌّ: إِذا أكلْنا التَّمْرَ وشَرِبْنا المَاء ناهَتْ أنفُسُنا عَن اللَّحْم تَنُوه نَوْهاً، أَي تركتْه النفسُ وأَبَتْه. وأَنشد:
يَنهُون عَن أَكلِ وشربِ مثله
قَالَ: وَهَذَا مقلوبٌ وإلاّ فَلَا يجوز.
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُهْوَأَنُّ: الْمَكَان الْبعيد.
وَقَالَ شمر: يُقَال مُهَوَأَنّ ومُهَوَئِنّ، وَأنْشد:
من مُهْوَأَنَّ بالدَّبَا مدبوش
وَيُقَال: إِنَّه لَهَوْنٌ من الْخَيل، وَالْأُنْثَى هَوْنة إِذا كَانَ مِطواعاً سَلِساً.
وَهن: قَالَ اللَّيْث: الوَهْن: الضَّعْف فِي الْعَمَل والأمْر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْم وَنَحْوه. وَقد وَهَنَ العَظْمُ يَهِن وَهْناً وأَوْهَنَه يُوْهِنُه، ورجلٌ واهِنٌ فِي الْأَمر والعَمَل ومَوْهُون فِي العَظْم والبَدَن. والوَهَن لغةٌ فِيهِ. وَأنْشد:
وَمَا إنْ بعظْمٍ لهُ من وَهَنْ
والوَهِين بلُغة أهل مُضر: رجلٌ يكونُ مَعَ الْأَجِير فِي الْعَمَل يحثّه على الْعَمَل. وَقيل فِي قَول الله جلّ وعزّ: {الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً} (لقمَان: 14) أَي حملتْه ضعفا على ضَعْف، أَي: لَزِمَهَا لحملِها إيّاه أَنْ ضَعُفَتْ مَرَّةً بعد مَرَّة.
وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ} (آل عِمرَان: 146) أَي فَمَا فَتَروا وَمَا جَبُنوا عَن قتالِ عدوّهم.
وَقَالَ شمر: المُهْوَئْنّ: الوَطِيءُ من الأَرْض نَحْو الهِجْل وَالْغَائِط والوادي، وجمعُه مُهْوَئنّات، والوهدَة مُهْوَئنٌّ، وَهِي بُطونُ الأَرْض وقَرارُها، وَلَا تُعَدّ الشِّعاب والمِيث من المهْوَئنِّ، وَلَا يكون المهْوَئنّ من الْجبَال وَلَا فِي القِفاف وَلَا فِي الرِّمال، لَيْسَ المهْوَئِن إلاّ من جَلَد الأَرْض وبطونها.
قَالَ: والمُهْوَئِنُّ والخَبْثُ وَاحِد، وخُبُوت الأَرْض: بطونُها، وَقَالَ الْكُمَيْت:
لما تَحرّم عَنهُ الناسُ رَبْرَبه
بالمهْوَئنِّ فمرْمِيٌّ ومُحْتَبَلُ
وَيُقَال للمُهْوَئنِّ: مَا اطمأنّ من الأَرْض واتّسَع، واهوَأَنّت المفَازَةُ، إِذا اطمأنّت فِي سَعَة.
وَقَالَ رؤبة:
مَا زَالَ سُوءُ الرَّعْي والنِّتاجِ
بمهْوَئنَ غير ذِي لَمَاجِ
وطولِ زَجْر نجلٍ وعاجِ
شمر عَن الأشجعيّ: الواهِنَةُ: مرضٌ يَأْخُذ فِي عَضُد الرِّجْل فتَضْرِبها جاريةٌ بِكْر بيَدِها سبعَ مرّات، وَرُبمَا عُقِد عَلَيْهَا جِنْسٌ من الخرز، يُقَال لَهُ: خَرَزُ الواهنة، وَرُبمَا ضربهَا الغُلام، وَيَقُول: يَا واهِنَةُ تَحَوَّلي بالجارية، وَهِي لَا تَأْخُذ النِّساء، وَإِنَّمَا تَأْخُذ الرِّجَال.
عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الوَهْنانة من النِّساء: الكَسْلَى عَن الْعَمَل تنعُّماً.
(6/234)

أَبُو عبيد: الوَهْنانةُ: الَّتِي فِيهَا فَتْرَةٌ.
وَيُقَال: كَانَ وَكَانَ وَهْنٌ بذِي هَنَاتٍ، إِذا قَالَ كلَاما بَاطِلا يتعلّل بِهِ.
أَبُو عبيد: المَوْهِن والوَهْن: نحوٌ من نِصْفِ اللَّيْل.
وَقَالَ اللَّيْث: أوهنَ الرجُل: دخل فِي ساعةٍ من اللَّيْل.
قَالَ: والوَهْن: ساعةٌ تمْضِي من اللَّيْل.
يُقَال: لقيتُه مَوْهِناً، أَي بعد وَهْن.
قَالَ: والواهن: عِرقٌ مستبطِنٌ حَبْلَ العاتِق إِلَى الكَتِف، وربّما وَجِعَه صاحبُه فَيَقُول: هِنِي يَا واهِنة اسكُبي يَا واهنة، قلت: وَيُقَال للّذي أصابَه وجَعُ الواهنة: مَوهُون، وَقد وُهِن، وَقَالَ طَرَفة:
إنّني لستُ بَموْهُونٍ فَقِرْ
يُقَال: أوهَنُه الله فَهُوَ مَوْهون، كَمَا يُقَال: أَحَمَّه الله فَهُوَ مَحْموم، وأَزْكَمَه الله فَهُوَ مَزْكوم، وَيُقَال للطائِر إِذا ثَقُل من أكْل الجِيف فَلم يَقْدِر على النُّهوض: قد توَهَّن تَوَهُّناً، وَقَالَ الجَعديّ:
تَوهَّن فيهِ المَضْرَحِيّةُ بَعْدَمَا
رأَيْنَ نَجِيعاً من دَمِ الجَوْفِ أَحْمَرَا
والمَضْرَحِيّة: النُّسور هَهُنَا. وَقَالَ النَّضر: الواهِنَتان: عَظْمان فِي تَرقُوة البَعير، والتَّرْقُوَة من الْبَعِير: الواهنة، يُقَال: إِنَّه لشديد الواهِنَتين، أَي شَدِيد الصَّدْر والمُقَدِّم، وتسمَّى الوَاهِنة من البَعير: النَّاحِرَة، لأنّها ربّما نَحرَت البعيرَ بِأَن يُصرَعَ عَلَيْهَا فينكسر، فَيُنْحر الْبَعِير فَلَا يُدرك ذَكاته، وَلذَلِك سمِّيتْ ناحرةً، وَيُقَال: كوَيْناه من الوَاهنة، والواهِنَة: الوجع نفسُه، وَإِذا ضَرَب عَلَيْهِ عِرقٌ فِي رأسِ مَنكِبَيُهِ قيل: بِهِ واهِنة، وَإنَّهُ لَيشتكِي واهنَتَه.
أهن: قَالَ اللَّيْث: الإهان هُوَ العُرْجون، يَعنِي مَا فَوق الشَّماريخ، وَيجمع أُهُناً، والعَدَد ثَلَاثَة آهِنَةٍ، وأَنشدَني أعرابيّ:
منحتَني يَا أكرمَ الفتْيانْ
جُبَّارة لَيست من العَيْدانْ
حَتَّى إِذا مَا قُلتُ: الآنَ الْآن
دبَّ لَهَا أسوَدُ كالسِّرْحانْ
بِمخْلَبٍ يختذِم الإهانْ

(بَاب الهَاء وَالْفَاء)
(هـ ف (وَا يء))
هفا، وهف، هاف، فَاه، وفه.
هفا: قَالَ اللَّيْث: الهَفْو: الذَّهاب فِي الهَواء، وَيُقَال: هَفَت الصُّوفةُ فِي الهَواء فَهِيَ تَهفُو هَفْواً وهُفُوّاً، والثَّوْبُ وَرِفارِفُ الفَسْطاط، إِذا حرّكَتْه الرّيحُ قلت: يُقَال: هُوَ يَهْفُو وتَهْفو بِهِ الرِّيح.
والهَفْوَة: الزَّلَّة، وَقد هَفَا، وَيُقَال الظَّلِيم إِذا عَدَا: قد هَفَا، والفُؤادُ إِذا ذَهَب فِي إثْرِ شَيْء قيل: قد هَفَا، وَيُقَال: الْألف الليّنة هافِيَةٌ فِي الهَواء. قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول لضَوَالِّ الْإِبِل: هِيَ الهَوافِي بِالْفَاءِ، والهَوامِي، الْوَاحِدَة هافِيَة وهامِيَة.
وَقَالَ أَبُو سَعيد: الهَفاة: خَلِقَة تَقدُم الصَّبِير ليستْ من الغَيْم فِي شَيْء، غير أنّها تَستُر عَنْك الصَّبير، فَإِذا جاوزتْ بدا لَك الصَّبير، وَهُوَ أعناقُ الغَمام الساطعة فِي
(6/235)

الأفُق، ثمَّ يَرْدَف الصَّبيرَ الحَبِيُّ وَهُوَ مَا اسثَكَفَّ مِنْهُ وَهُوَ رَحَا السّحابَة، ثمَّ الرَّباب تَحت الحَبِيّ، وَهُوَ الّذي يَقدم المَاء ثمّ رَوَادِفُهُ بعد ذَلِك، وَأنْشد:
مَا رَعدتْ رَعْدةً وَلَا بَرَقتْ
لَكِنَّهَا أنشأت لنا خَلَقهْ
فالماء يجْرِي وَلَا نظام لَهُ
لَو يَجدُ الماءُ مَخرَجا خَرَقهْ
قَالَ: هَذِه صفة غيث لم يكن برِيح وَلَا رَعْدٍ وَلَا بَرْق، وَلَكِن كَانَت دِيمةً، فوَصَف أَنَّهَا أَغدَقَتْ حَتَّى جَرَتْ الأرضُ بغيرِ نظامٍ ونظامُ، المَاء: الأودِية.
أَبُو زيد: هَفَوتُ فِي الشَّيْء هفْواً إِذا خفَّفْتَ فِيهِ وأَسْرَعْتَ، قَالَهَا فِي الذّي يَهْفو بَين السّماء وَالْأَرْض.
وَفُلَان يَهْفُو فؤادُه، إِذا كَانَ جائعاً يَخْفُق فؤادُه. والهَفْو: المَرّ الْخَفِيف.
أَبُو زيد، الهَفَاءة وجمعُها الهَفاء: نحوٌ مِن الرِّهْمة.
وَقَالَ العنبريّ: أفاةٌ وأفاءَةٌ.
وَقَالَ النَّضر: هِيَ الهَفَاءَةُ والأَفاءَة والسُّدُّ والسَّماحِيق والجِلْب والجُلْب.
وهف: قَالَ اللَّيْث: الوَهْف مِثلُ الوَرْف وَهُوَ اهتزاز النّبات وشدّةُ خُضْرته، يُقَال: هُوَ يَهِف ويَرِف وَهِيفاً وَوَرِيفاً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: مَا يُوهِف لَهُ شَيْء إِلَّا أَخَذَه، أَي مَا يرْتَفع لَهُ شَيْء إِلَّا أَخَذَه، وَكَذَلِكَ مَا يَطِفُّ لَهُ شَيْء وَمَا يُشرِف إيهَافاً وإشْرافاً.
ورُوِي عَن قَتَادَة أنّه قَالَ فِي كلامٍ لَهُ: كلما وَقفَ لَهُم شَيْء من الدّنيا أخَذُوه، مَعْنَاهُ مَا بَدا لَهُم وعَرَض. وَيُقَال: وهفَ الشيءُ وهفَاً يَهْفُو، إِذا طارَ، وَقَالَ الراجز:
سائلةُ الأصْداغِ يَهْفُو طاقُها
أَي يطير كساؤها، وَمِنْه قيل للزَّلة: هفْوَة.
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ عَن المفضّل أنّه قَالَ: الواهف قَيّم البَيْعَة قَالَ: وَمِنْه قَول عُمَر فِي عَهدِه للنّصارى: ويُترَك الواهفُ على وَهافَتِه. قَالَ: وَهف يَهِف وَهْفاً. قَالَ: وَمِنْه قَول عَائِشَة فِي صفة أَبيها: قلّده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهْفَ الدِّين، أَي قَلَّدَه الْقيام بشَرَف الدِّين بعدَه، كأنّها عَنَتْ أَمَره إيّاه بِأَن يُصلِّي بالنَاس فِي مَوْضِعه.
وَقَالَ ثَعْلَب: قَالَ غير ابْن الأعرابيّ: يُقَال: وَهْفٌ وهفْوٌ، وَهُوَ المَيل من حَقَ إِلَى بَاطِل وَضعف. قَالَ: وكلا الْقَوْلَيْنِ مَدحٌ لأبي بكر، أحدُهما القيامُ بِالْأَمر، والآخَر رَدُّ الضَّعْف إِلَى قوَّة الْحق.
وفه: قَالَ اللَّيْث: الوافِهُ: القَيِّم الَّذِي يقوم على بَيت النّصارى الَّذِي فِيهِ صَليبُهم بلُغة أهل الجزيرة.
وَفِي الحَدِيث (لَا يُغيَّرَ وافِهٌ عَن وَفْهِيَّتِه وَلَا قِسِّيس عَن قِسّيسّيتِه) .
قلت: وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: واهِف، وكأنهما لُغَتَانِ.
وَقَالَ ابْن بزرج: وافِه، كَمَا قَالَ اللَّيْث. وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَخْبَار: واقِهٌ بِالْقَافِ. وَالصَّوَاب الْفَاء.
(6/236)

هيف: قَالَ اللَّيْث: الهَيْف: ريح بَارِدَة تَجِيء من مَهَبّ الجَنوب، وَهِي أَيْضا كلُّ ريحٍ سَمُوم تُعَطِّشُ المالَ وتُيَبِّسُ الرَّطْب، وَقَالَ ذُو الرمّة:
وصَوّح البَقْلَ نئَّاجٌ تجيءُ بِهِ
هَيْفٌ يَمانيَّةٌ فِي مَرِّها نَكَبُ
الحرانيّ، عَن ابْن السّكيت: الهَيْف والهُوف ريحٌ حارّة تَأتي مِن قِبَل اليَمن. قَالَ: والهِيفُ جَمْعُ أَهْيَف وهَيْفَاء، وَهُوَ الضَّامِر البَطْن.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: نكساء الصَّبَا والجَنوبِ مِهْيَافٌ مِلْوَاحٌ مِيباسٌ للبَقْل، وَهِي الَّتِي تَجِيء بَين الرِّيحين.
قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَيْف إِنَّه ريحٌ باردةٌ خطأ. لَا تكون الهَيْفُ إلاَّ حارّة.
ورَوَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: الهَيْف: الجَنوبُ إِذا هبّت بِحرَ.
وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ مِهْياف هَيُوف: لَا يَصْبِر عَن المَاء.
قَالَ: والهَيَف: دِقّة الخَصْر، والفِعْل هَيِفَ، ولغه تَمِيم: هافَ يَهافُ هَيَفاً.
وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للعَطْشان: إنّه لَهَافٌ، وَالْأُنْثَى هافَةٌ.
وَقَالَ الأصمعيّ: الهافةُ النَّاقةُ: السّريعة العَطش، وَهِي المِهياف والمِهْيَام.
فوه: قَالَ ابْن شُمَيْل: رجل مُفَوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ أَي شَدِيد الْأكل، وشدَّ مَا فَوَّهْتَ فِي هَذَا الطَّعَام وتَفَوَّهْتَ وفُهْتَ، أَي شدَّ مَا أكلْتَ، وإنّه لمفوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ فِي الْكَلَام أَيْضا، وإنّه لذُو فَوْهَةٍ، أَي شديدُ الْكَلَام بسيطُ اللّسان.
قَالَ: وفاهَاه، إِذا ناطَقه وفاخَرَه. وهافاه، إِذا مايَلَه إِلَى هَوَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْث: الفُوه: أصلُ بناءِ تأسيسِ الْفَم، تَقول: فاهَ الرجلُ بالْكلَام يَفُوه إِذا لفَظ بِهِ، وَأنْشد لأميّة:
وَمَا فاهو بِهِ لهمُ مُقيم
ورجُلٌ مُفوَّه: قادرٌ على الْكَلَام
وَقَالَ أَبُو زيد: قد استفاه استِفاهَةً فِي الْأكل، وَذَلِكَ إِذا كَانَ قليلَ الطُّعْم، ثمَّ اشتدَّ أَكْله وازداد.
ورجلٌ مُفوَّه تَفوِيهاً، وَهُوَ المِنْطِيق.
والفَيِّهُ الشَّديد الْأكل، وَالفَيِّهُ: المفوَّه المِنْطِيق أَيْضا.
قَالَ أَبُو زيد: واستفاه الرَّجلُ، إِذا اشتدَّ أكلُه بعد قِلَّة.
ورجلٌ أفوَه: واسعُ الْفَم. وَقَالَ الراجز يصف الْأسد:
أَشْدَقُ يَفْتَرُّ افتِرَارَ الأفوَهِ
وفرَسٌ فَوْهاء شَوْهاء: واسعةُ الْفَم، فِي رَأسهَا طول، والفَوَه فِي بعض الصِّفات: خُرُوج الثَّنايا العُلْيا وطولُها.
أَبُو عبيد: يُقَال للرجل إِذا كَانَ كثيرَ الْأكل: فَيِّهٌ على فَيْعِل وامرأةٌ فَيِّهة: كثيرةُ الْأكل.
وَقَالَ ابْن السّكيت: رَجل أَفْوَه: عَظيمُ الفَم طويلُ الْأَسْنَان، وَكَذَلِكَ محالةٌ فَوْهَا:
(6/237)

إِذا طَالَتْ أسنانُها الَّتِي يَجْري الرِّشاء بَينهَا.
قَالَ: وَيُقَال: قَعَد على فُوَّهةِ الطَّريق وعَلى فُوَّهة النَّهر، وَلَا تقُل فَم النَّهر، وَلَا فُوهَة بِالتَّخْفِيفِ.
وَيُقَال: إِن ردّ الفُوَّهة لشديدة، أَي القالَة: قَالَ ورجلٌ فَيِّهٌ: جيِّدُ الْكَلَام.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أفْوَاه الأزقَّة، واحدتُها فُوَّهة، مثل حُمَّرة، وَلَا يُقَال: فَم. قَالَ: ووَاحِدُ أَفْوَاه الطِّيب فُوهٌ.
وَقَالَ اللَّيْث: المُفَوَّهة: فَم النَّهر، ورأسُ الْوَادي.
قَالَ: والفُوهُ: عُروق يَصْبَغُ بهَا. قلت: لم أسمع الفُوهَ بِهَذَا الْمَعْنى.
وَقَالَ أَبُو زيد: فاهَ الرجل يَفوه فَوْهاً إِذا كَانَ متكلِّماً. وَقَالَ غيرُه: هوَ فاهٌ بِجُوعِه، إِذا أظهره وباح بِهِ، قَالَ: وَالْأَصْل: فائِه بجوعه، فَقيل فاهٌ، كَمَا قَالُوا جُرُفٌ هارٌ وهائرٌ، وَيُقَال لِمحَالة السّانية إِذا طَالَتْ أسنانُها: إِنَّهَا لفَوْهاء بيّنة الفَوَه. وَقَالَ الراجز:
كَبْدَاءَ فَوهاء كجَوْزِ المُقْحَمِ
وَفِي الحَدِيث أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج فلمَّا تفَوَّه البقيعَ قَالَ: السلامُ عَلَيْكُم، يُرِيد: لمّا دخل فَمَ البقيع.
وَيُقَال: هُوَ يَخافُ فُوَّههَ النَّاس، أَي قالَتَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال استفاه الرجلُ، إِذا كَانَ قليلَ الْأكل، فازداد أكلُه.
وَيُقَال: مَا أَشدَّ فُوَّهَهَّ بعيرِك فِي هَذَا الكَلأ، يريدونَ أكلَه، وَكَذَلِكَ فُوّهة فَرَسك ودابّتك؛ ومِن هَذَا قَوْلهم: أفواهُها مَجاسُّها، الْمَعْنى أَن جَوْدة أَكلِها يدلُّك على سِمَنها، فيُغنِيك عَن جَسّها.
وَيُقَال: طَلَع علينا فُوَّهةُ إبلِك، أَي أوّلها، بِمَنْزِلَة فُوَّهة الطَّرِيق.
وأفْواه الْمَكَان: أَوَائِله، وأَرْجُله: أَواخِرُه، وَقَالَ ذُو الرّمة:
وَلَو قُمتُ مَا قامَ ابنُ لَيلى لقد هَوَتْ
رِكابي بأفواهِ السَّماوَةِ والرِّجْلِ
يَقُول: لَو قمتُ مقامَهُ انقطعتْ رِكابي.
وَيُقَال للرَّجُل الصَّغِير الفمِ: فُوجُرَذٍ، وفُودَبَا، يُلقّب بِهِ الرجل.
وَيُقَال للمنتن ريحِ الْفَم: فُو فرَسٍ حَمِرٍ.
وَيُقَال: لَو وَجَدْتُ إِلَيْهِ فَاكَرِشٍ، أَي لَو وجدتُ إِلَيْهِ سَبِيلا.
أَبُو العبّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: الفُوَّهَة مَصَبُّ النَّهر فِي الكِظامَةِ، وَهِي السِّقاية.
والفُوّهة: تَقطيعُ الْمُسلمين بعضِهم بَعْضًا بالغيبة، يُقَال: مَن ذَا يُطيق رَدَّ الفُوَّهة، والفُوّهة: الْفَم.
وَقَالَ أَبُو المكارم: مَا أحسنتُ شَيْئا قَطّ كثَغْرٍ فِي فُوّهةِ جاريةٍ حسناء، أَي مَا صادَفْتُ شَيْئا حَسَناً.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد، فِي بَاب الدّعاء على النَّاس: العربُ تَقول: فاهَا لِفِيك، الْمَعْنى الخَيْبَةُ لَك، وَأَصله أَنه يُرِيد جَعَل الله بفِيك الأَرضَ، كَمَا يُقَال: بفيك
(6/238)

الحَجَر وبِفيكَ الأثْلَب. وَقَالَ رجل من بلْهُجَيْم:
فَقلت لَهُ: فاهَا لِفِيكَ فَإِنَّهَا
قَلوصُ امرىءٍ قارِيكَ مَا أَنْت حاذِرُهْ
قَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول: فاهاً بفِيكَ منّوناً، أَي أَلصَقَ الله فاكَ بِالْأَرْضِ، وَرَوَاهُ أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: فاهَا بفِيك، غيرَ منوَّن، يُرِيد فادَاهِيَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: من قَالَ فاهاً بِفيكَ، فَنَوَّن، دَعَا عَلَيْهِ بكَسْر الفَمِ، أَي كَسَر الله فَمه.
قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فاهَا بِفيكَ غير منون، إِنَّمَا يُرِيد فَا الدّاهيةِ، وَصَارَ الضميرُ بَدَلا من اللفط بالفِعْل، وأَضمر لَهُ كَمَا أَضْمَرَ للتُّرْب والجَنْدَل، وَصَارَ بَدلاً من اللَّفْظ بقوله: دَهَاك الله.
قَالَ: ويدلّك على ذَلِك قولُه:
وداهيةٍ مِن دَواهِي المَنُو
نِ يَرهَبُها الناسُ لَا فَالَها
فجعَل للداهية فَمَا. وَقَالَ الآخَر:
لَئِن مالِكٌ أَمسَى ذليلاً لَطالَما
سَعَى للّتي لَا فَالَها غيرَ آيِبِ
أَرَادَ لَا فَمَ لَهَا وَلَا وَجْه، أَي الدّاهية.
وَالْعرب تَقول: سَقَى فلانٌ إبِلَه على أَفْواهها، إِذا لم يكن جَبَى لَهَا الماءَ فِي الحَوْض قَبْلَ وِرْدِها، وَإِنَّمَا نَزَع الماءَ نَزْعاً على رؤوسها وَهَذَا كَمَا يُقَال: سَقَى إبِلَه قَبْلاً.
وَيُقَال أَيْضا: جَرَّ فلانٌ إبلَه على أفواهِها، إِذا تركَها تَرعَى وتَسير. قَالَه الأصمعيّ، وَأنْشد:
أَطلَقَها نِضْوَ بُلَيَ طِلْح
جَرَّا على أَفواهِها والسْجحِ
بُلَيّ تصغيرُ بِلْوٍ، وَهُوَ الْبَعِير الّذي بَلاه السَّفَرُ، وَأَرَادَ بالسُّجْح خَراطيمَها الطِّوال. وَمن دُعَائِهِمْ كَبَّهُ الله لِمنْخَريه وفمِه، وَمِنْه قولُ الهُذَليّ:
أَصخْرَ بنَ عبدِ الله من يَغْوَ سادِراً
يَقُلْ غيرَ شَكِّ لِلْيَدَيْنِ ولِلفم
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأهْفاء الحَمْقَى من النَّاس، والأفْهاء: البُلْه من النَّاس. وَقَالَ: فَهَا إِذا فَصُح بعد عُجْمه، وفاهَ إِذا تَكلَّم يفُوه فَوْهاً.

(بَاب الْهَاء وَالْبَاء)
(هـ ب (وَا يء))
هبا، هاب، بهَا، باه، وهب، وَبِه، أبه، أهب، بهو، بهى.
هبا: قَالَ ابْن شُمَيْل: الهبَاء: التّراب الّذي تُطيِّره الرِّيحُ، فتَراه على وُجُوه النَّاس وجلودِهم وثيابِهم يَلزَق لزُوقاً.
وَقَالَ: أَقول: أرَى فِي السَّماء هَباءً، وَلَا يُقَال: يَوْمنَا ذُو هَباء، وَلَا ذُو هَبْوَة. والهابي من التُّراب: مَا ارْتَفع وَدَقّ. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
تزوَّدَ منَّا بَين أذْناهَ ضَربةً
دعتْه إِلَى هابي التُّرابِ عَقيمُ
(6/239)

وَقَالَ اللَّيْث: الهَبْوَة: غُبَارٌ ساطعٌ فِي الْهَوَاء كأنّه دُخان.
وَقَالَ رؤبة:
فِي قِطَع الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَقْ
وَيُقَال: هبا يَهْبو هَبْواً، إِذا سَطَع، وهبَا الرَّماد يَهبو إِذا اخْتَلَط بِالتُّرَابِ، وتراب هابٍ.
وَقَالَ مالكُ بنُ الرَّيب:
ترَى جَدَثاً قد جرَّت الريحُ فوقَه
تُرَابا كلَون القَسْطلانيِّ هابيا
والهبَاء: دُقاق التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وَجه الأَرْض.
أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا سكن لَهَبُ النّار وَلم يَطفَأ جَمْرُها:
قيل: خَمَدَتْ، فإِن طَفِئتْ البتّة، قيل: هَمَدت، فَإِذا صَارَت رَماداً قيل: هَبَا يَهْبُو، وَهُوَ هابٍ، غير مَهْمُوز.
قلتُ: فقد صحّ هبَا للتّراب والرّمادِ مَعًا. وَأما قولُ الله جلّ وعزّ: {فَكَانَتْ هَبَآءً} (الواقِعَة: 6) فَمَعْنَاه أَن الجِبالَ صَارَت غُباراً، ومِثلُه: {أَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً} (النّبَإِ: 20) ، وَقيل: الهباء المُنبَثّ: مَا تُثِيره الخَيْل بحَوافرها من دُقاق الغُبار.
وَيُقَال لما يَظهر فِي الكُوَى من ضَوْء الشمسِ: هَباء.
وَفِي الحَدِيث: أنّ سُهيل بنَ عَمرو جَاءَ يتهبّأ كأنّه جَملٌ آدم.
يُقَال: جَاءَ فلانٌ يتَهبَّى إِذا جَاءَ يَنفُض يَدَيْه، قَالَ ذَلِك الأصمعيّ، كَمَا يُقَال: جاءَ يَضرِب أَصْدَرَيه، إِذا جَاءَ فَارغًا.
وَيُقَال: أهبَى الترابَ إهبَاءً، إِذا أثاره، وَهِي الأهابيُّ، وَمِنْه قولُ أوْس بن حَجَر:
أهابِيَّ سَفْسافٍ من التُّراب تَوْأمِ
وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:
يكون بهَا دليلَ الْقَوْم نجمٌ
كعَين الكلْب فِي هُبَّى قِبَاعِ
قَالَ: وَصَف النجمَ الهابي الّذي فِي الهباء فشبّهه بعَين الكَلب نَهاراً، وَذَلِكَ أَن الْكَلْب باللّيل حارِسٌ، وبالنهار ناعِس، وعَين الناعس مُغمَّضة، ويبدو من عَيْنَيْهِ الخَفِيُّ، فَكَذَلِك النّجم الّذي يُهتَدى بِهِ هُوَ هابٍ، كعيْن الْكَلْب فِي خَفائه.
وَقَالَ فِي هُبَّى: وَهِي جمعُ هابٍ، مثل غازٍ وغُزَّى، الْمَعْنى أنّ دَلِيل الْقَوْم نجمٌ هابٍ، أَي فِي هباء يخفَى فِيهِ إلاّ قَلِيلا مِنْهُ، يَعرِف بِهِ الناظرُ إِلَيْهِ أَي نجمٍ هُوَ، وَفِي أَي ناحيةٍ هُوَ، فيَهتدِي بِهِ، وَهُوَ فِي نجومٍ هُبَّى، أَي هابِيَةٌ، إلاّ أنّها قِباعٌ كالقَنافِذ إِذا قَبعتْ فَلَا يُهتدَى بِهَذِهِ القِباع. إِنَّمَا يهتدَى بِهَذَا النَّجْم الْوَاحِد الَّذِي هُوَ هابٍ غير قابعٍ فِي