Advertisement

النهاية في غريب الحديث والأثر 005

الجزء الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حَرْفُ النُّونِ

بَابُ النُّونِ مَعَ الْهَمْزَةِ

(نَأَجَ)
(هـ) فِيهِ «ادْعُ ربَّك بِأَنْأَجِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ» أَيْ بأبْلَغِ مَا يَكُونُ مِن الدُّعاء وأضْرَع. يُقال: نَأَجَ إِلَى اللَّهِ: أَيْ تَضَرَّع إِلَيْهِ. والنَّئِيجُ: الصَّوت. ونَأَجَتِ الرِّيح، تَنْأَجُ.

(نَأَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمر والمرأةِ العَجُوز «أجَاءَتْني النَّآئِدُ»
إِلَى اسْتِيشاء «2»
الأباعِد» النَّآئِدُ»
: الدَّواهي، جَمْع نَآدَى «3»
. والنَّآدُ «4»
والنَّؤُودُ: الدَّاهِية. تُريد أنَّها اضْطَرّتْها الدَّوَاهي إِلَى مَسألة الأباعِد.

(نَأْنَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّأْنَأَةِ» أَيْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ ضَعِيفاً، قَبْلَ أَنْ يَكْثُر أنصارُه والداخِلون فِيهِ. يُقال: نَأْنَأْتُ عَنِ الأمْرِ نَأْنَأَةً، إِذَا ضَعُفْتَ عَنْهُ وعجزْت. ويُقال: نَأْنَأْتُهُ، بمعْنَى نَهْنَهْتُهُ، إِذَا أخَّرْتَه وأمْهَلْتَه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لسُليمان بْنِ صُرَد، وَكَانَ تَخَلَّف عَنْهُ يومَ الْجَمَلِ ثُمَّ أتاَه بَعْدُ، فَقَالَ: تَنَأْنَأْتَ وتَرَبَّصْت، فكَيْف رأيتَ اللَّهَ صَنَع؟» أَيْ ضَعُفْت وتَأخَّرْتَ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْبَاءِ

(نَبَأَ)
(س) فِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: يَا نَبِىءَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَنْبِرْ باسْمي، إنَّما أَنَا نَبيُّ اللَّهِ» النَّبِىءُ: فَعِيل بِمعْنَى فاعِل للْمُبالَغة، مِنَ النَّبَإِ: الخَبَر، لِأَنَّهُ أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ، أَيْ أََخْبَرَ.
وَيَجُوزُ فِيهِ تَحقْيِق الهَمْز وتَخِفيفُه. يُقَالُ: نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ.
__________
(1) فى الأصل، وا: «النائد» وما أثبت من اللسان، والقاموس.
(2) فى اللسان: «استثناء» خطأ. وانظر «وشى» فيما يأتى.
(3) فى الأصل، وا: «نأدى» وهو بوزن فعالى، كما فى اللسان، والقاموس.
(4) فى الأصل، وا: «والنّأد» . وهو بوزن سحاب. كما نص فى القاموس:
(5/3)

قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أحَدُ مِن العَرب إِلَّا ويَقُول: تَنَبَّأَ مُسَيْلمة، بالهَمْز، غَيْرَ أنَّهُم تَركُوا الهَمْز فِي النَّبِىِّ، كَمَا تَركُوه فِي الذُّرِّيَّة والْبَرِيَّة والخابِيَة، إِلَّا أهْل مكَة فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُون هَذه الأحْرف الثَّلاثة، وَلَا يَهْمِزون غَيْرَهَا، ويُخالِفُون العَرَب فِي ذَلِكَ.
قَالَ اَلْجوْهري «1»
: «يُقال: نَبَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ «2»
إِذَا طَلَعْتَ عَلَيْهِمْ، ونَبَأْتُ مِن أرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، إِذَا خَرجْتَ مِن هَذِه إِلَى «3»
هَذِه. قَالَ: وَهَذَا اَلْمعنَى أَرَادَهُ «4»
الأعْرَابيُّ بِقَوْلِهِ: يَا نَبِىءَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ خَرجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فأنْكَر عَلَيْهِ الهَمْز لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَة قُرَيْشٍ» .
وَقِيلَ: إِنَّ النَّبيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَاوَة، وَهِيَ الشَّيْءُ المُرْتَفِع.
وَمِنَ الْمَهْمُوزِ شِعْر عَبَّاس بْنِ مِرْداس يَمْدحُه:
يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ إنَّك مُرْسَلٌ ... بالحَقِّ «5»
كُلُّ هُدَى السَّبيل هُدَاكا
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ البَراء «قُلْتُ: وَرَسُولِكَ الذَّي أرْسَلْت. فَرَدَّ عَلَيّ وَقَالَ: وَنَبِيِّكَ الَّذي أرْسَلْت» إنَّما رَدَّ عَلَيْهِ لِيَخْتَلِف الَّلفظان، ويَجْمَع لَهُ الثَّناءيْن، مَعْنى النَّبُوّة والرِّسالة، وَيَكُونَ تَعْديداً للنِّعمة فِي الحالَيْن، وتَعْظيما لِلْمِنَّة عَلَى الوجْهَين.
والرَّسُول أخَصُّ مِن النَّبِيِّ، لِأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ نَبيّ رَسُولا.

(نَبَبَ)
- فِي حَدِيثِ الْحُدود «يَعْمِدُ أحدُهُم إِذَا غَزا الناسُ فَيَنِبُّ كَنَبِيب التَّيس» النَّبِيبُ: صَوْت التَّيْس عِنْد السِّفاد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لِيُكَلِّمْني بَعْضُكم، وَلَا تَنِبُّوا «6»
نَبيبَ التُّيُوس» أَيْ تَصِيحُوا.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَه بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ، أَوْ تَنِبُّ على الغنم» .
__________
(1) حكاية عن أبى زيد.
(2) أنبأ نبأ ونبوءا. كما فى الصحاح.
(3) فى الصحاح: «إذا خرجت منها إلى أخرى» .
(4) فى الأصل، وا: «أراد» وأثبت ما فى الصحاح.
(5) فى اللسان: «بالخير» .
(6) فى الهروى، واللسان: «ولا تنبّوا عندى» ويوافق روايتنا ما فى الفائق 3/ 61
(5/4)

(نَبَتَ)
- فِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظة «فكُلُّ مَن أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتِل» أَرَادَ نَبَاتَ شَعْر الْعَانَة، فجَعَله عَلامة للبُلوغ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَدَّا عِنْد أكْثَرِ أهْلِ العِلْم، إِلَّا فِي أهْل الشِّرْك؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهم مِنْ جِهَة السِّنّ، وَلَا يُمْكِن الرُّجُوع إِلَى قَولِهم، للتُّهْمَة فِي دَفْع القَتْل وأدَاءِ الجِزْية.
وَقَالَ أَحْمَدُ: الْإِنْبَاتُ حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَام بِهِ الحُدُود عَلَى مَن أَنْبَتَ مِن المُسْلمين. ويُحْكى مِثْله عَنْ مالِك.
وفي حديث عَلِيٍّ «أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوم مِنَ العَرَب: أَنْتُمْ أهلُ بَيْت أَوْ نَبْتٍ؟ فَقَالُوا: نَحْن أهلُ بَيْتٍ وأهْل نَبْت» أَيْ نَحْن فِي الشَّرف نِهايَةٌ، وَفِي النَّبْتِ نِهاَيَةٌ. أَيْ يَنْبُتُ المالُ عَلَى أيْديناَ. فأسْلَموا.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة «قَالَ: أََتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نُوَيْبِتَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، نُوَيْبِتَةُ خَيْرٍ أَوْ نُوَيْبِتَةُ شَرٍّ؟» النُّوَيْبِتَةُ: تَصْغير نابِتة، يُقَالُ: نَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَة: أَيْ نَشأ فِيهِمْ صِغارٌ لَحِقوا الكِبَارَ، وصارُوا زِيادَةً فِي العَدَد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنف «أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمَن بِبَابه: لَا تَتَكلَّموا بِحَوائجكم، فَقَالَ:
لَوْلا عَزْمةُ أمِير الْمُؤْمِنِينَ لأخْبَرْتُه أنَّ دافَّةً دَفَّتْ، وَأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَت» .

(نَبَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «أطْيَبُ طَعامٍ أكَلْتُ فِي الجاهِليَّة نَبِيثَةُ سَبُعٍ» أصْل النَّبِيثَةِ: تُرَابٌ يُخْرَج مِنْ بِئر أَوْ نَهْر، فكأنَّه أَرَادَ لَحْماً دَفَنَه السَّبُع لِوَقْت حاجَتِه فِي مَوْضع، فاسْتَخْرجَه أَبُو رَافِعٍ وأكلَه.

(نَبَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ عمَّار «اسْكُت مَشْقُوحاً مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً» الْمَنْبُوحُ:
المَشْتُوم. يُقَالُ: نَبَحَتْنِى كِلابُك: أَيْ لَحِقَتْنِي شَتَائِمُك. وأََصْله مِنْ نُبَاحِ الكَلب، وَهُوَ صِيَاحُه.

(نَبَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَير «خُبْزَة أَنْبَخَانِيَّة» أَيْ لَيّنَةٌ هَشَّة.
يُقَالُ: نَبَخَ العَجِينُ يَنْبُخُ «1»
، إِذَا اخْتَمر. وعجينٌ أَنْبَخَانٌ: أَيْ مُخْتَمِرٌ. وَقِيلَ: حَامِضٌ.
والهمزة زائدة.
__________
(1) هكذا بالضم فى الأصل، واللسان. وفى القاموس بالكسر.
(5/5)

(نَبَدَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ «جَاءَتْهُ جارِيةٌ بسَوِيق، فجعَل إِذَا حَرَّكَتْه ثَارَ لَه قُشَار، وَإِذَا تَركَتْه نَبَدَ» أَيْ سَكَن ورَكَد. قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «1»

(نَبَذَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عنِ الْمُنَابَذَةِ فِي البَيْع» هُوَ «2»
أَنْ يَقُولَ الرجُل لصاحِبه:
انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوب، أَوْ أَنْبِذُهُ إلَيْك، لِيَجِبَ البَيْع.
وَقِيلَ: هُو أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إلَيْك الحصَاةَ فقَدْ وَجَب البَيْع، فَيَكُونُ البَيْع مُعَاطَاةً مِنْ غَيْر عَقْد، وَلَا يَصِحُّ.
يُقَالُ: نَبَذْتُ الشَّيءَ أَنْبِذُهُ نَبْذاً، فهُو مَنْبُوذٌ، إِذَا رَمَيْتَه وأبْعَدْتَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ خَواتِيمَهُم» أَيْ ألْقاه «3»
مِن يَده.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ [بْنِ حَاتِمٍ] «4»
«أَمَرَ لَهُ لمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَة» أَيْ وِسادة. سُمِّيت بِهَا لأنَّها تُنْبَذُ، أَيْ تُطْرَحُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأمر بالسِّتْر أَنْ يُقْطَع، ويُجْعَلَ لَهُ مِنه وِسَادتَان مَنْبُوذَتَانِ» .
وَفِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَن القُبُور» أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعيدٍ عَنْها.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «انْتَهى إِلَى قَبْر مَنْبُوذٍ فصَلَّى عَلَيْهِ» يُرْوَى بتَنْوِين القَبْر والإضافَة، فَمع التَّنْوين هُو بِمَعنى الْأَوَّلِ، ومَع الإضَافة يَكُونُ المَنْبُوذُ اللّقِيط، أَيْ بِقَبْر إنْسانٍ مَنْبوذٍ.
وسُمِّي اللَّقيط مَنْبُوذاً؛ لِأَنَّ أمَّه رمَتْه عَلَى الطَّريق.
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «تَلِده أُُمّه وَهِيَ مَنْبوذةٌ في قَبْرها» أي مُلْقَاة.
__________
(1) ذكره الزمخشري «نثد» بالنون والثاء المثلثة. انظر الفائق 3/ 185 وسيعيد المصنف ذكره في نثد.
(2) هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(3) في الأصل، وا، واللسان: «ألقاها» قال في الصحاح: «والخاتَمُ والخاتِمُ، بكسر التاء وفتحها.... وتختمَّتُ، إذا لبستَه» فأعاد الضمير إليه مذكرا.
(4) من الهروي، والفائق 3/ 61.
(5/6)

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النَّبِيذِ» وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الأشْرِبة مِنَ التَّمرِ، والزَّبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير وَغَيْرِ ذَلِكَ.
يُقَالُ: نَبَذْتُ التَّمر والعِنَب، إِذَا تَركْتَ عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذاً، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيل. وانْتَبَذْتُهُ: اتَّخَذْتُه نَبِيذاً.
وسَوَاء كَانَ مِسْكِراً أَوْ غيرَ مُسْكِر فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذ. وَيقال للخَمْر المُعْتَصَر مِنَ العنَب نَبِيذٌ. كَمَا يُقَالُ للنَّبيذ خَمْرٌ.
وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «وإنْ أبَيْتم نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاء» أَيْ كاشَفْناكُم وقاتَلْناكُم عَلَى طَرِيق مُسْتَقِيم مُسْتَوٍ فِي العِلْم بالْمُنابذَة مِنَّا ومِنْكم، بِأَنْ نُظْهرَ لهُم العَزْم عَلَى قِتالِهم، ونُخْبِرَهُم بِهِ إخْباراً مَكْشُوفَا.
والنَّبْذ يَكُونُ بالفِعْل والقولِ، فِي الأجْسام والمَعانِي.
وَمِنْهُ نَبَذَ العهدَ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَن كَانَ بَيْنَه وبَيْنَه.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «إنَّما كَانَ البَياضُ فِي عَنْفَقَتِه، وَفِي الرَّأس نَبْذٌ» أَيْ يَسيرٌ مِنْ شَيْب، يَعْنِي النّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
يُقَالُ: بِأرضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلإٍ، وأصَابَ الأرضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ، وذَهب مَالُه وبَقِي مِنْه نَبْذٌ ونُبْذَةٌ: أَيْ شَيْءٌ يَسِير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ «نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ.

(نَبَرَ)
(هـ) فِيهِ «قِيلَ لَهُ: يَا نَبِيء اللَّه، فَقَالَ: إنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِر» وَفِي رِواية «لَا تَنْبِر باسْمي» النَّبْر: هَمْزُ الحَرْف، وَلَمْ تَكُن قُرَيش تَهمِز فِي كلامِها.
ولَمَّا حَجَّ المهديُّ قدَّم الكِسَائيَّ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، فَهَمَزَ فأنْكَر عَلَيْهِ أهلُ الْمَدِينَةِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَنْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقُرآن.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اطْعُنُوا النَّبْرَ، وانْظُروا الشَّزْر» النَّبْرُ: الخَلْسُ، أَيِ اخْتَلِسُوا الطَّعْنَ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إيَّاكُم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب، فَإِنَّ الفَمَ يَنْتَبِرُ مِنْهُ» أَيْ يَتَنَفّطُ.
وكلُّ مُرْتَفِع: مُنْتَبِرٌ.
(5/7)

وَمِنْهُ اشْتُقَّ «الْمِنْبَر» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الجُرْحَ يَنْتَبِرُ فِي رَأسِ الحَوْل» أَيْ يَرِمُ.
وَحَدِيثُ نَصْل رَافِعِ بْنِ خَدِيج «غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ مُنْتَبِراً» أَيْ مُرْتَفِعاً فِي جسْمه.
[هـ] وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ «كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَه عَلَى رِجْلك فَنَفِطَ «1»
، فَتَرَاه مُنْتَبِرا» .

(نبز)
- فيه «لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ»
التَّنَابُزُ: التَّداعِي بالألْقاب. والنَّبَزُ، بِالتَّحْرِيكِ:
اللَّقب، وَكَأَنَّهُ يَكْثُر فِيمَا كَانَ ذَمَّا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا كَانَ يُنْبَزُ قُرْقُورا» أَيْ يُلَقْب بِقُرقُور.

(نَبَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: فِي صِفة أَهْلِ النارِ «فَمَا يَنْبِسُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، مَا هُو إِلَّا الزَّفيرُ والشَّهيقُ» أَيْ مَا يَنْطِقُون. وَأَصْلُ النَّبْس: الحَرَكة، وَلَمْ يُسْتَعْمل إِلَّا فِي النَّفي.

(نَبَطَ)
- فِيهِ «مَن غَدا مِن بَيْته يَنْبِطُ عِلْما فَرَشَت لَهُ الملائكةُ أجْنِحَتَها» أَيْ يُظْهِرُه ويُفْشيه فِي النَّاسِ. وأصْله مِنْ نَبَطَ الماءُ يَنْبِطُ «2»
، إِذَا نَبَع. وأَنْبَطَ الحَفَّار: بَلغَ الْماءَ فِي الْبِئر.
والِاسْتِنْبَاطُ: الإسْتِخْرَاج.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ورَجُل ارْتَبَطَ فَرَساً لِيَسْتَنْبِطَهَا» أَيْ يَطْلب نَسْلَها ونِتَاجَها.
وَفِي رِوَايَةٍ «يَسْتَبْطِنُها» أَيْ يَطْلب مَا فِي بَطْنها.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ سُئِل عَنْ رجُل فَقَالَ: «ذَاكَ قَرِيبُ الثَّرى، بَعِيدُ
__________
(1) قال النووي: «نَفِط، بفتح النون وكسر الفاء، ويقال: تنفَّط، بمعناه. والتنفط: الذي يصير في اليد من العمل بفأس، أو نحوها، ويصير كالقبة فيه ماء قليل» . شرح النووي على مسلم باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، من كتاب الإيمان 2/ 169. وفي الهروي: «فَنَفِطَتْ» مكان: «فَنَفِط» . قال النووي: «ولم يقل: نَفِطت، مع أن الرجل مؤنثة، إما أن يكون ذكر نفط إتباعا للفظ الرِّجل، وإما أن يكون اتباعا لمعنى الرِّجل وهو العضو» ويلاحظ أن المصنف لم يذكر مادة نفط هذه.
(2) بالضم والكسر، كما في القاموس.
(5/8)

النَّبَطِ» النَّبَطُ والنَّبِيطُ: الْماء الَّذِي يَخْرُج مِنْ قَعْرِ الْبِئْرِ إِذَا حُفِرَت، يُريد أنَّه دَانِي المَوْعد، بَعيد الإنْجاز.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «تَمَعْدَدُوا وَلَا تَسْتَنْبِطُوا» أَيْ تَشَبَّهُوا بِمَعَدٍّ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالنَّبَطِ. النَّبَطُ والنَّبِيطُ: جيلٌ مَعْرُوف، كَانُوا يَنْزِلون بالبَطائِح بَيْن العِرَاقين.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «لاَ تَنَبَّطُوا فِي المَدائن» أَيْ لاَ تَشَبَّهُوا بالنَّبَط، فِي سُكْنَاهَا واتِّخاذِ العَقَارِ والمِلك.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نحْن مَعاشِرَ قريشٍ مِنَ النَّبَطِ، مِن أَهْلِ كُوثَى» قِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ بِهَا. وَكَانَ النَّبَط «1»
سُكَّانَها.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ معديكرب «سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاص، فَقَالَ:
أعْرَابيّ فِي حِبْوته، نَبَطِىٌّ فِي جِبْوَتِهِ» أَرَادَ أنَّه فِي جِبَاية الخَراج وعِمَارة الأرَضين كالنَّبَط، حِذْقاً بِهَا ومَهَارَةً فِيهَا، لأنَّهم كَانُوا سُكَّانَ العِرَاق وأربابَها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أوْفى «كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ «2»
أهلِ الشَّام» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنْبَاطاً مِن أنْباط الشَّامِ» .
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي «أَنَّ رجُلا قَالَ لِآخَرَ: يَا نَبَطِيُّ، فَقَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، كُلُّنَا نَبَطٌ» يُرِيدُ الجِوَارَ والدَّار، دُونَ الوِلادَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَدَّ الشُّراة المُحَكِّمَة أَنَّ النَّبْطَ قَدْ أتَى عَلَيْنَا كُلِّنا» قَالَ ثَعْلَبٌ:
النَّبْطُ: الْمَوْتُ.

(نَبَعَ)
(س) فِيهِ ذِكْرُ «النَّبْع» وَهُوَ شجَر تُتَّخَذ مِنْهُ القِسِيُّ. قِيلَ: كَانَ شجَراً يَطُول ويَعْلُو، فَدَعا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَا أطالَك اللَّهُ مِنْ عُودٍ» فَلم يَطُل بَعْدُ «3»
__________
(1) في ا: «وكان النبط بها سكانها» .
(2) في الأصل: «نبط» وأثبت ما في ا، واللسان.
(3) في ا: «بعده» .
(5/9)

(نَبَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِف أَبَاهَا «غَاضَ نَبْغَ النِّفاق والرِّدَّة» أَيْ نَقَصَه «1»
وأذْهَبَه. يُقَالُ: نَبَغَ الشيءُ، إِذَا ظَهَر، ونَبَغ فِيهِمُ النِّفاقُ، إِذَا ظَهر مَا كَانُوا يُخْفونه مِنْهُ.

(نَبَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ سِدْرة المُنْتَهى «فَإِذَا نَبِقُهَا أمثالُ القِلال» النَّبِق، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَدْ تُسكَّن: ثَمَر السَّدر، واحدتُه: نَبِقَة ونَبْقَة، وأشبَهُ شَيْءٍ بِهِ العُنَّاب قبلَ أَنْ تَشْتَدّ حُمْرَتُهُ.

(نَبَلَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَ: كنتُ أُنَبِّلُ عَلَى عُمومتي يَومَ الفِجار» يُقَالُ «2» : نَبَّلْتُ الرجُلَ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذَا ناوَلْتَه النَّبْلَ ليَرْمي، وَكَذَلِكَ أَنْبَلْتُهُ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ سَعْدا كَانَ يَرْمي بَيْنَ يديِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَبِّلُهُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «وفَتىً يُنَبِّله، كُلَّمَا نَفِدَت نَبْلُه» .
ويُرْوى «يَنْبُلُهُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ وَضَمِّ الْبَاءِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيبة: وَهُوَ غَلَط مِنْ نَقَلة الْحَدِيثِ، لِأَنَّ مَعْنَى نَبَلْتُهُ أَنْبُلُهُ، إِذَا رَمَيْتَه بالنَّبْل.
قَالَ أَبُو عُمر الزَّاهِدُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ، يَعْنِي يُقَالُ: نَبَلْتُهُ، وأَنْبَلْتُهُ، ونَبَّلْتُهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّامِي ومُنْبِلُهُ» وَيَجُوزُ أَنْ يُريد بِالْمُنْبِلِ الَّذِي يَرُدّ النَّبْلَ عَلَى الرامِي مِنَ الهَدَف.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمٍ:
مَا عِلَّتي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلٌ
أَيْ ذُو نَبْل. والنَّبْلُ: السِّهام الْعَرَبِيَّةُ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِها، فَلَا يُقَالُ: نَبْلة، وَإِنَّمَا يُقَالُ:
سَهْمٌ، وَنُشَّابَةٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ «أعِدّوا النُّبَلَ» هِيَ الحِجارة الصِغار الَّتِي يُسْتَنْجى
__________
(1) ضبط في الأصل، وا «نقَّصه» بالتشديد. وأثبت ضبط اللسان. والفصيح في هذا الفعل أن يتعدى بنفسه، وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة والتضعيف. كما ذكر صاحب المصباح.
(2) القائل هو الأصمعي، كما ذكر الهروي.
(5/10)

بِهَا، وَاحِدَتُهَا: نُبلة، كغُرفة وغُرَف. والمحدِّثون يَفْتَحون النُّونَ وَالْبَاءَ، كَأَنَّهُ جَمْع نَبِيلٍ، فِي التَّقْدِيرِ.
والنَّبَل، بِالْفَتْحِ فِي غَيْرِ هَذَا: الكبارُ مِنَ الإبِل والصِغار. وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.

(نَبَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْغَازِي «فَإِنَّ نَوْمه ونُبْهَهُ خيرٌ كلُّه» النُّبْهُ: الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ» أَيْ مَشْرَفَة ومَعْلاة، مِنَ النَّبَاهَةِ. يُقَالُ:
نَبُهَ يَنْبُهُ، إِذَا صَارَ نَبِيهاً شَريفا.

(نَبَا)
- فِيهِ «فأُتِيَ بِثَلَاثَةِ قِرصَةٍ فوُضِعَت عَلَى نَبِيٍّ» أَيْ عَلَى شَيْءٍ مرتفِع عَنِ الْأَرْضِ، مِنَ النَّبَاوَةِ، والنَّبْوَةُ: الشَّرَفِ المُرتَفع مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِىِّ» أَيْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ المُحْدَوْدِبة.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعل النبيَّ مُشْتَقَّاً مِنْهُ، لارْتفاع قَدْرِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ» هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِهِ.
(هـ) وَحَدِيثُ قَتادة «مَا كَانَ بالبَصْرة رجُلٌ أعلَمُ مِنْ حُمَيدِ بْنِ هِلال، غَيْرَ أنَّ النَّباوةَ أضَرَّت بِهِ» أَيْ طَلَبَ الشَّرَف وَالرِّيَاسَةِ، وحرْمة التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ أضَرّ بِهِ.
ويُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ «1» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَدِمْنا عَلَى عُمر مَعَ وفْدٍ، فَنَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ، ووقَعَت عَلَيَّ» يُقَالُ: نَبَا عَنْهُ بصرُه يَنْبُو: أَيْ تَجافَى وَلَمْ يَنْظُر إِلَيْهِ. ونَبَا بِه منزلُهُ، إِذَا لَمْ يُوافِقْه. ونَبَا حَدُّ السَّيْفِ، إِذَا لَمْ يَقْطع، كَأَنَّهُ حَقَّرَهم، وَلَمْ يَرْفع بِهِمْ رَأْسًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لعُمر: أنتَ وليُّ مَا وَلِيتَ، لَا نَنْبُو فِي يَدَيْك» أي نَنْقادُ لك.
ومنه في صفته صلى الله عليه وسلم «يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ» أَيْ يَسيل ويَمرّ سَرِيعًا، لِملاسَتهما واصْطِحابِهِما.
__________
(1) انظر ص 199 من الجزء الأول. وقد ضبطت هناك النِّباوة، بكسر النون، خطأ. والصواب الفتح.
(5/11)

بَابُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ

(نَتَجَ)
- فِيهِ «كَمَا تُنْتَجُ البهيمةُ بَهِيمَةً جَمْعاء» أَيْ تَلِدُ. يُقَالُ: نُتِجَتِ الناقةُ، إِذَا وَلَدتْ، فَهِيَ مَنْتُوجَةٌ. وأَنْتَجَتْ، إِذَا حَملتْ، فَهِيَ نَتُوجٌ. وَلَا يُقَالُ: مُنْتِج. ونَتَجْتُ الناقةَ أَنْتِجُهَا، إِذَا ولَّدتها. والنَّاتِجُ للإبِل كالقابِلة لِلنِّسَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ الأقْرع وَالْأَبْرَصِ «فَأَنْتِجْ هَذَانِ وَوَلَّد هَذَا» كَذَا جَاءَ فِي الرِّواية «أنْتَج» وَإِنَّمَا يُقال: «نَتَجَ» ، فَأَمَّا أَنْتَجَتْ فَمَعْنَاهُ إِذَا حَمَلَت، أَوْ حَانَ نِتَاجُهَا. وَقِيلَ:
هُما لُغَتان.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الأحْوص «هَلْ تَنْتِجُ إبلَك «1» صِحاحاً آذَانُها» أَيْ تُوَلِّدُها وتَلي نتاجَها.

(نَتَخَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّ فِي الجنَّة بِساطاً مَنْتُوخاً بِالذَّهب» أَيْ مَنْسوجا.
والنَّتْخُ بِالْخَاءِ المُعجَمة: النَّسجُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إِذَا لَمْ أصِلْ مُجْتَديَّ حَتَّى يَنْتِخَ جَبينُه» أَيْ يَعْرق.
والنَّتْخ: مِثل الرَّشح. والمُجْتَدى: الطَّالب، أَيْ إِذَا لَمْ أصِلْ طَالبَ مَعْرُوفي.

(نَتَرَ)
. (هـ) فِيهِ «إِذَا بالَ أحدُكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاثَ نَتَرَاتٍ» النَّتْرُ: جَذْبٌ فِيهِ قُوّة وجَفْوَة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ أحَدَكُم يُعَذَّب فِي قَبْره، فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُن يَسْتَنْتِرُ عِنْدَ بَوله» الِاسْتِنْتَار: اسْتِفْعال، مِنَ النَّتر، يُريد الحِرْصَ عَلَيْهِ والاهتمامَ بِهِ. وَهُوَ بَعْثٌ عَلَى التَّطَهُّر بالاسْتِبراء مِنَ البَوْل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أطْعُنُوا النَّتْرَ» أَيِ الْخَلْسَ، وَهُوَ مِن فعْل الحُذَّاق.
يُقَالُ: ضَرْبٌ هَبْر، وطَعْنٌ نَتْرٌ.
ويُروَى بِالْبَاءِ بَدل التَّاء. وقد تقدّم.
__________
(1) رواية الهروي: «هل تُنْتَجُ إبلُ قومك» .
(5/12)

(نَتَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ «لَا يُحِبُّنا حامِلُ القِيلَة، وَلَا النُّتَّاشُ» قَالَ ثَعْلَبٌ: هم النُّفَّاش والعَيَّارُون، واحِدُهم: ناتِشٌ. والنَّتْشُ والنَّتْفُ واحِد، كَأَنَّهُمُ انْتُتِفُوا مِنْ جُمْلة أهْلِ الخَيْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَ فُلان فأخَذ خِيارَها، وَجَاءَ آخَرُ فأخَذ نِتَاشَهَا» أَيْ شِرَارَهَا.

(نَتَقَ)
(هـ) فِيهِ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإنَّهنّ أَنْتَقُ أَرْحَامًا» أَيْ أَكْثَرُ أوْلادا. يُقال لِلْمَرْأَةِ الكَثِيرة الوَلَد: نَاتِقٌ، لِأَنَّهَا تَرمِي بالأوْلادِ رَمْياً.
والنَّتْقُ: الرمَّي والنَّفض والحَرَكة. والنَّتْقُ: الرَّفْع أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «البَيْت المَعْمور نِتَاقُ الكَعْبة مِنْ فَوقها» أَيْ هُو مُطِلٌّ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ فِي صِفة مَكَّةَ «وَالْكَعْبَةُ أقَلّ نَتَائِقِ الدُّنيا مَدَراً» النَّتَائِقُ: جَمْعُ نَتِيقَة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة، مِنَ النَّتْقِ، وهُو أَنْ تَقْلَع الشَّيْءَ فَتَرْفَعَه مِنْ مَكَانِهِ لِتَرْمِيَ بِهِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الِبلادَ؛ لِرَفْع بِناَئِها، وشُهْرتِها فِي مَوضِعها.

(نَتَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى الحَسن يَلْعَب ومَعَه صِبْيَة فِي السِّكَّة، فَاسْتَنْتَلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أمامَ القَوْم» أَيْ تَقَدّم. والنَّتْلُ: الجَذْب إِلَى قُدّام «1» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُمَثَّل القرآنُ رجُلا، فيُؤتَى بالرجُل كانَ قَدْ حَمَلَه مُخالِفاً لَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْماً لَهُ» أَيْ يَتَقَدّم ويَسْتَعِدّ لخِصامه. وخَصْما مَنْصُوب عَلَى الْحَالِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَرَزَ يَومَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَتركَه الناسُ لِكَرامة أَبِيهِ، فَنَتَلَ أَبُو بَكْرٍ ومَعَه سَيْفُه» أَيْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ.
(هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «شَرِب لَبَناً فَارْتَابَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحِلّ لَهُ، فَاسْتَنْتَلَ يَتَقَيَّأ» أَيْ تَقدّم.
(س) وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ «مَا سَبَقَنَا ابنُ شِهاب مِنَ العِلم بِشَيْءٍ،
__________
(1) زاد الهروي: «قال أبو بكر: وبه سمِّي الرجل ناتلا، ونُتَيْلَة أم العباس بن عبد المطلب» .
(5/13)

إِلَّا كُنَّا نَأْتِي المجْلِسَ فَيَسْتَنْتِلُ ويَشُدّ ثَوبَه عَلَى صَدْره» أَيْ يَتَقَدّم.

(نَتَنَ)
- فِيهِ «مَا بالُ دَعْوَى الجاهِليَّة؟ دَعُوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ» أَيْ مَذْمومة فِي الشَّرع، مُجْتَنَبة مَكْرُوهَةٌ، كَمَا يُجْتَنَبُ الشيءُ النَّتِن. يُريد قولَهم: يَا لَفُلان.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «لَوْ كَانَ المُطْعِم بْنُ عَديّ حَيَّاً فكَلَّمَني فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لأطْلَقْتُهم لَهُ» يَعْني أُسَارَى بَدْرٍ، واحِدُهم: نَتِنٌ، كَزَمِنٍ وزَمْنَى، سَمَّاهُم نَتْنَى لِكُفْرِهم. كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الثَّاءِ)

(نَثَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا تَنُثُّ حديثَنا تَنْثِيثاً» النَّثُّ كالبَثِّ. يقال:
نَثَّ الحديثَ يَنِثُّهُ يَنُثُّهُ «1» ، إِذَا حدَّثَ بِهِ. تَقُولُ: لَا تُفْشي أسرارَنا، وَلَا تُطْلِع الناسَ عَلَى أحوالِنا.
والتَّنْثِيثُ: مَصْدَرُ تُنَثِّثْ، فأجْراه عَلَى تَنُثُّ.
ويروَى بِالْبَاءِ الموحَّدة «2» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسأله فَقَالَ: هَلكتُ، قَالَ: أهَلكتَ وَأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحميتِ؟» نَثَّ الزِّقُّ يَنِثُّ بِالْكَسْرِ، إِذَا رشَح بِمَا فِيهِ مِنَ السَّمن. أَرَادَ: أتَهْلِك وجَسَدُك كَأَنَّهُ يَقْطُر دَسَماً؟
والنَّثِيثُ: أَنْ يَرْشَح ويَعْرَق مِنْ كَثْرَةِ لحمِه.
ويَرْوَى «تَمُثُّ» بِالْمِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَثَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا تَرَكْتَه نَثَدَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أدرِي مَا هُوَ.
وَأَرَاهُ «رَثَد» بِالرَّاءِ. أَيِ اجْتَمَعَ فِي قَعْرِ القَدَح.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «نَثَط» فأبْدَل الطَّاءَ دَالًا للمَخْرَج.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «نَثَدَ: أَيْ سَكَن ورَكَد» .
وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وقد تقدّم.
__________
(1) بالضم، والكسر، كما في القاموس.
(2) أي تَبُثّ. وسبق في بابه.
(5/14)

(نَثَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «إِذَا تَوضَّأتَ فَانْثِرْ «1» » .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَاسْتَنْثِرْ» .
وَفِي آخَرَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَنْثِرْ» .
وَفِي آخَرَ «كَانَ يَسْتنشِقُ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْتَنْثِرُ» .
نَثَرَ يَنْثِرُ، بِالْكَسْرِ، إِذَا امْتَخَطَ. واسْتَنْثَرَ: اسْتَفْعَل مِنْهُ. أَيِ اسْتَنْشَق الْمَاءَ ثُمَّ اسْتَخْرج مَا فِي الْأَنْفِ فَيَنْثِرُهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ تَحْرِيكِ النَّثْرَة،، وَهِيَ طَرَف الْأَنْفِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُروَى «فَأَنْثِرْ» بألِفٍ مَقْطُوعَةٍ. وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يُجيزونه. وَالصَّوَابُ بِأَلْفِ الْوَصْلِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وحُذَيفة فِي الْقِرَاءَةِ «هذَّا كهَذِّ الشِّعْر، ونَثْراً كَنَثْرِ الدَّقَل» أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَب الْيَابِسُ مِنَ العِذْق إِذَا هُزَّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلمَّا خَلاَ سِنِّي، ونَثَرتُ لَهُ ذَا بَطْنى» أَرَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ شَابَّةً تَلِدُ الْأَوْلَادَ عِنْدَهُ. وامرأةٌ نَثُورٌ: كثيرةُ الوَلَد.
(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «أيُواقِفُكم العدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نَثُورٍ؟» هِيَ الواسِعة الإحْليل، كَأَنَّهَا تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْراً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الجَرادُ نَثْرَةُ الْحُوتِ» أَيْ عَطْسَتُه.
وَحَدِيثِ كَعْبٍ «إِنَّمَا هُوَ نَثْرَة حُوتٍ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «ويَمِيسُ فِي حَلَقِ النَّثْرَةِ» هِيَ مَا لَطُفَ مِنَ الدُّروع: أَيْ يَتَبَخْتر فِي حَلَقِ الدِّرْع.

(نَثَطَ)
- فِيهِ «كَانَتِ الْأَرْضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ فَنَثَطَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ» أَيْ أثْبَتَها وثَقَّلها.
والنَّثْطُ: غَمْزُك الشيءَ حَتَّى يَثْبُتَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «كَانَتِ الْأَرْضُ تَميدُ فَوْقَ الْمَاءِ، فَنَثَطها اللَّهُ بِالْجِبَالِ، فصارت لها أوْتاداً» .
__________
(1) قال في المصباح: «وتُكسر الثاء وتضمّ» .
(5/15)

(نَثَلَ)
(هـ) فِيهِ «أيُحِبُّ أحدُكم أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبتُه فَيُنْتَثَلَ مَا فِيهَا؟» أَيْ يُسْتَخْرَج ويؤخَذ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعبي «أَمَا تَرى حُفْرتَك تُنْثَلَ» أَيْ يُسْتَخْرَج تُرابُها، يُرِيدُ الْقَبْرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صُهَيب «وانْتَثَلَ مَا فِي كِنانتِه» أَيِ اسْتَخْرج مَا فِيهَا مِنَ السِّهام.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «ذهَب رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا «1» » يَعْنِي الأموالَ وَمَا فُتِح عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرة الدُّنْيَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْثُلُ «2» دِرْعَه إذْ جَاءَهُ سَهْمٌ فوقَع فِي نَحْرِه» أَيْ يَصُبُّها عَلَيْهِ ويَلْبَسُها. والنَّثْلَةُ: الدِّرع.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «بَيْنَ نَثِيله ومُعْتَلَفه» النَّثِيلُ: الرَّوث.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ دَخل دَارًا فِيهَا رَوْث، فَقَالَ: أَلَا كنسْتم هَذَا النَّثيل» وَكَانَ لَا يُسمِّي قَبِيحًا بِقَبِيحٍ.

(نَثَا)
(هـ) فِي صِفَةِ مجلسه عليه الصلاة والسلام «لا تُنْثَى فَلَتاتُه» أَيْ لَا تُشاع وَلَا تُذاع. يُقَالُ: نَثَوْتُ الْحَدِيثَ أَنْثُوهُ نَثْواً. والنَّثَا فِي الْكَلَامِ يُطْلق عَلَى القَبيح والحَسن.
يُقَالُ: مَا أقْبح نَثَاهُ وَمَا أحْسَنَه.
والفَلَتات: جَمْع فَلْتَةٍ، وَهِيَ الزَّلَّة. أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يكُن لمجْلِسه فَلَتاتٌ فَتُنْثَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «فَجَاءَ خالُنا فَنَثَى عَلينا الَّذِي قِيلَ لَهُ» أَيْ أظْهَرَه إِلَيْنَا، وحدّثَنا بِهِ.
وَحَدِيثُ مازِن:
وكُلُّكُم حِين يُنْثَى عَيْبُنا فَطِنُ
وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «يَا من تُنْثَى عِنده بَواطِنُ الأخبار» .
__________
(1) في ا: «تَنثلونها» .
(2) من باب قتل، كما نص في المصباح، لكن جاء في القاموس بالكسر، كأنه من باب ضرب.
(5/16)

بَابُ النُّونِ مَعَ الْجِيمِ

(نَجَأَ)
(هـ) فِيهِ «رُدّوا نَجْأَةَ السَّائل باللُّقْمَة» النَّجْأَةُ: شِدّة النَّظَر. يُقَالُ للرَّجُل الشَّديد الْإِصَابَةِ بالعَيْن: إِنَّهُ لَنَجُوءٌ، ونَجِىءٌ. وَقَدْ تُحذَف الواوُ وَالْيَاءُ، فَيَصِيرُ عَلَى فَعُل وفَعِل.
المْعنَى: أَعْطه اللُّقْمَة لِتَدْفعَ بِهَا شِدّة النَّظَر إِلَيْكَ.
وَلَهُ مَعْنَيان: أحَدُهما أَنْ تَقْضيَ شَهْوتَه، وتَردَّ عَينَه مِن نَظَرِه إِلَى طَعامِك، رِفقاً بِهِ ورَحْمَةً.
وَالثَّانِي أنْ تَحذَر إِصَابَتَهُ نِعْمَتكَ بعَيْنِه، لِفِرْط تَحديقه وحِرْصه.

(نَجُبَ)
- فِيهِ «إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاء رُفَقاء» النَّجِيبُ: الفاضِل مِن كُلّ حَيوان. وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً، إِذَا كَانَ فاضِلا نَفِيسا فِي نَوعِه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّه يُحب التَّاجر النَّجِيبَ» أَيِ الفاضِل الكَريم السَّخيّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الأنْعامُ مِنْ نَجَائِبِ الْقُرْآنِ، أَوْ نَواجب الْقُرْآنِ» أَيْ مِنْ أَفَاضِلِ سُورَه. فَالنَّجَائِبُ: جَمْعُ نَجِيبَة، تأنيثُ النَّجيب. وَأَمَّا النَّوَاجِبُ. فَقَالَ شَمِر: هِيَ عِتاقُه، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَجَبْتُه، إِذَا قَشَرْتَ نَجَبَه، وَهُوَ لِحاؤه وقِشْره، وتركْتَ لُبابه وخالِصه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبيّ «المؤمنُ لَا تُصيِبُه ذَعْرة، وَلَا عَثْرة، وَلَا نَجْبَةُ نَملَةٍ، إِلَّا بذَنْب» أَيْ قَرْصَة نَمْلَةٍ. مِنْ نَجَبِ العُودَ، إِذَا قَشَره.
والنَّجَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ: القِشرة. ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى هَاهُنَا.
ويُروى بِالْخَاءِ المعْجمة. وَسَيَجِيءُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النَّجِيبِ» مِنَ الإبِل، مُفْرَدا، وَمَجْمُوعًا. وَهُوَ القَوِيّ مِنْهَا، الخَفِيف السَّرِيعُ.

(نَجَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «انْجُثُوا لِي مَا عِنْدَ المُغيرة، فَإِنَّهُ كَتَّامَة لِلْحَدِيثِ» النَّجْثُ:
الإستِخراج، وَكَأَنَّهُ بِالْحَدِيثِ أخَصُّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وَلَا تُنَجِّثُ عَنْ أخبارِنا تَنْجِيثاً» .
(5/17)

(هـ) وَحَدِيثُ هِند «أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي سُفيان، لمَّا نَزَلُوا بالأبْواء فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ: لَوْ نَجَثْتُمْ قَبْرَ آمِنةَ أمِّ مُحَمَّدٍ» أَيْ نَبَشْتُم.

(نَجَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ الحَجّاج «سأحْمِلك عَلَى صَعبٍ حَدْباءَ حِدْبارٍ، يَنِجُّ ظَهْرُها» أَيْ يَسيل قَيْحا. يُقَالُ: نَجَّتِ القَرْحَةُ تَنِجُّ نَجّاً.

(نَجَحَ)
(س) في خُطْبة عائشة «وأَنْجَحَ إذ أكْدَيْتُم» يُقال: نَجَحَ فُلان، وأَنْجَحَ، إِذَا أصابَ طَلِبَتَه. ونَجَحَتْ طَلِبَتُه وأَنْجَحَتْ، وأَنْجَحَهُ اللَّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ مَعَ المتَكَهِّن «يَا جَلِيحُ، أمْرٌ نَجِيحٌ، رجُلٌ فَصيحٌ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَجَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «إِلَّا مَن أعْطي فِي نَجْدَتِهَا ورِسْلِها» النَّجْدَةُ: الشِّدّة.
وَقِيلَ: السِّمن. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسوطا فِي حَرْفِ الرَّاءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ذَكَرَ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، أرأيتَك النَّجْدة «1» تَكُونُ فِي الرَّجُل؟ فَقَالَ: ليْست لَهُمَا بِعِدْل» النَّجْدَةُ: الشَّجاعة. ورجُلٌ نَجِدٌ ونَجُدٌ «2» : أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أمْجادٌ» أَيْ أشِدّاءُ شُجْعان.
وَقِيلَ: أَنْجَاد: جَمْع الْجَمْعِ، كَأَنَّهُ جَمَعَ نَجُداً عَلَى نِجَاد، أو بحود، ثُمَّ نُجُد. قَالَهُ أَبُو مُوسَى.
وَلَا حاجةَ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ أفْعالا فِي فَعُل وفَعِل مُطَّرِد، نَحْوُ عَضُد وأعْضاد، وكَتِف وأكْتاف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيفان «وَأَمَّا هَذَا الحىُّ مِنْ هَمْدانَ فأنْجادٌ بُسْلٌ» .
__________
(1) في الأصل، وا: «أرأيت كالنجدة» والتصحيح من اللسان والفائق 2/ 121، وقد جاء بهامش الأصل: «قوله: أرأيت كالنجدة. هو هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: أرأيتك النجدة» . وقال الزمخشري: «الكاف في أرأيتك مجردة للخطاب.... ومعناه: أخبرني عن النجدة» وانظر ما سبق في مادة رأى.
(2) هو نَجْدٌ، ونَجُدٌ، ونَجِدٌ، ونَجِيدٌ. معجم مقاييس اللغة 5/ 391.
(5/18)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَحاسنُ الأمورِ الَّتِي تَفاضَلَت فِيهَا المُجَداء والنُّجَدَاءُ» جَمْع مَجيد ونَجِيد.
فالمَجيد: الشَّرِيفُ. والنَّجِيدُ: الشُّجَاعُ. فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى «وَكَانَتِ امْرَأَةً نَجُودا» أَيْ ذاتَ رأْيٍ، كَأَنَّهَا الَّتِي تَجْهَد رَأيَها فِي الْأُمُورِ. يُقَالُ: نَجِدَ نَجَداً: أَيْ جَهَدَ جَهْداً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «زَوْجي طَوِيلُ النِّجَادِ» النِّجَادُ: حَمَائِلُ السَّيْفِ. تُريد طولَ قامتِه، فَإِنَّهَا إِذَا طَالَتْ طالَ نِجادُه، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الكِنايات.
(هـ) وَفِيهِ «جَاءَهُ رجُلٌ وبكَفِّه وَضَحٌ، فَقَالَ لَهُ: انْظُر بَطْن وَادٍ، لَا مَنْجَدَ وَلَا مُتْهِمٍ، فتَمعَّك فِيهِ» أَيْ موضِعاً ذَا حَدٍ مِنْ نَجْد، وحَدٍ مِنْ تِهامة، فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذِهِ، وَلَا مِنْ هَذِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّاءِ مَبْسوطا.
والنَّجْد: مَا ارْتَفع مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ اسمٌ خاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ، ممَّا يَلي العِراق.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً شَيَّرَةً وَعَلَيْهَا مَنَاجِدُ مِنْ ذَهَبٍ» هُوَ حُلِيٌّ مُكَلَّلٌ بالفُصوص.
وَقِيلَ: قَلائدُ مِنْ لُؤلؤ وذَهب، واحدُها: مَنْجَد.
وَهُوَ مِنَ التَّنْجيد: التَّزْيين. يُقَالُ: بيتٌ مُنَجَّد، ونُجُودُه: سُتُورُه الَّتِي تُعَلَّق عَلَى حِيطَانِهِ، يُزَيَّن بِهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍ «زُخْرِفَ ونُجِّدَ» أَيْ زُيِّن.
وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّهُ بعَث إِلَى أمِّ الدَّرداء بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ» الْأَنْجَادُ: جَمْعُ نَجَد، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَتاع الْبَيْتِ، مِنْ فُرُشٍ ونَمارِقَ وسُتُور.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ «وَعَلَى أكْتافِها أمثالُ النَّوَاجِدِ شَحماً» هِيَ طَرائق الشَّحْم، واحدتُها: نَاجِدَةٌ، سُمِّيَت بِذَلِكَ لإرتِفاعِها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أذِنَ فِي قَطْع الْمِنْجَدَةِ» يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الحَرَم، وَهِيَ عَصاً تُساق بِهَا الدُّوابُّ، ويُنْفَشُ بِهَا الصوفُ.
(س) وَفِي شِعْرِ حُمَيد بْنِ ثَوْرٍ:
(5/19)

ونَجَدَ»
الماءَ الَّذِي تَوَرَّدا
أَيْ سَالَ العَرَق. يُقَالُ: نَجَدَ يَنْجَدُ نَجَداً «2» ، إِذَا عَرِق مِنْ عَمل أَوْ كَرْب. وتَوَرُّده: تَلَوُّنُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعبي «اجْتَمَعَ شَرْبٌ مِنْ أَهْلِ الأنْبارِ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَاجُودُ خَمْر» أَيْ راوُوق. والنَّاجُودُ: كُلُّ إناءٍ يُجْعُل فِيهِ الشَّراب، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ: نَاجُود.

(نَجَذَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ ضَحِك حَتَّى بدَت نَواجِذُه» النَّوَاجِذُ مِنَ الأسْنان: الضَّواحِك، وَهِيَ الَّتِي تَبْدو عِنْدَ الضَّحك. وَالْأَكْثَرُ الأشْهَر أَنَّهَا أقْصى الأسْنان. وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغ بِهِ الضَّحِك حَتَّى تِبْدُوَ أَوَاخِرُ أضْراسه، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ ضَحكه: «جُلُّ ضَحِكه التَّبَسُّم» .
وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الأواخِرُ، فالوجْه فِيهِ أَنْ يُرادَ مُبالغةُ مِثِله فِي ضَحِكه، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرادَ ظُهور نَواجِذه فِي الضحِك، وَهُوَ أقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ؛ لاشْتهارِ النَّواجذ بأواخِر الْأَسْنَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ العِرباض «عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجذ» أَيْ تمسَّكوا بِهَا، كَمَا يَتَمَسَّك العاضُّ بِجَمِيعِ أضراسِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «ولَن يَليَ الناسَ كقُرشيٍ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ» أَيْ صَبَر وتَصَلَّب.
فِي الْأُمُورِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إنَّ المَلَكَين قاعِدان عَلَى ناجِذيِ الْعَبْدِ يَكْتُبان» يَعْنِي سِنَّيه الضاحِكين، وَهُمَا اللَّذان بَيْنَ النَّابِ وَالْأَضْرَاسِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ النابَيْن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
__________
(1) هكذا ضبط بفتح الجيم في الأصل، وا، وديوان حميد ص 77، والفائق 2/ 354 لكن ضبط في اللسان بالكسر.
(2) حكى في الصحاح عن الأصمعي: «نَجِدَ الرجلُ بالكسر يَنْجَدُ نَجَداً: أي عَرِق من عمل أو كرب» . وقال في اللسان: «وقد نَجِد يَنْجَدُ ويَنْجُد نجدا، الأخيرة نادرة: إذا عَرِق من عمل أو كرب. وقد نُجِد عرقاً فهو منجود، إذا سال» .
(5/20)

(نَجَرَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ كُفِّن فِي ثلاثةِ أثوابٍ نَجْرَانِيَّة» هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى نَجْرَانَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قّدِم عَلَيْهِ نَصارَى نَجْرانَ» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ، وتَشتَّت الْأَمْرُ» النَّجْرُ: الطَّبْع، وَالْأَصْلُ، والسَّوقُ الشَّدِيدُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجاشي «لمَّا دخَل عَلَيْهِ عَمرو بْنُ الْعَاصِ والوَفْد، قَالَ لَهُمْ: نَجِّرُوا» أَيْ سُوقوا الْكَلَامَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْمَشْهُورُ بِالْخَاءِ. وَسَيَجِيءُ.

(نَجَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الصَّرف «إِلَّا نَاجِزاً بِنَاجِزٍ» أَيْ حاضِراً بحاضِر. يُقَالُ:
نَجَزَ يَنْجُزُ نَجْزاً، إِذَا حَصَل وحَضَر. وأَنْجَزَ وَعْدَه، إِذَا أحْضَرَه. والْمُنَاجَزَةُ فِي الحَرْب: المُبارزَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِابْنِ السَّائِبِ: ثلاثٌ تَدَعهُنَّ، أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ» أَيْ لأُقاتلَنَّك وأخاصمنَّك.

(نَجَشَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ» هُوَ أَنْ يَمدَح السِّلعة ليُنفِقَها ويُرَوِّجَها، أَوْ «1» يَزيد فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِراءَها، لِيَقَع غيرُه فِيهَا. «2» وَالْأَصْلُ فِيهِ: تَنْفير الوَحش مِنْ مكانٍ إِلَى مَكَانٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تَنَاجَشُوا» هُوَ تَفاعُلٌ، مِنَ النَّجشِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسّيب «لَا تَطْلُعُ الشمسُ حَتَّى يَنْجُشَهَا ثلاثُمائةٍ وستُّون مَلَكا» أَيْ يَسْتثيرُها.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقيهَ في بعض طُرُق المدينة
__________
(1) في الهروي: «ويزيد» .
(2) قبل هذا في الهروي: «وقال غيره [غير أبي بكر] : النَّجْش: تنفير الناس عن الشيء إلى غيره» .
(5/21)

وَهُوَ جُنُب، قَالَ: فَانْتَجَشْتُ مِنْهُ» قَدِ اختُلِف فِي ضَبْطِها، فرُوي بِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ النَّجْشِ:
الْإِسْرَاعُ. وَقَدْ نَجَشَ يَنْجُشُ نَجْشاً.
وَرُوِيَ «فانْخنستُ مِنْهُ واخْتَنَسْتُ» بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الخُنوس: التَّأخُّر والاخْتِفاء. يُقَالُ: خَنَس، وانْخَنس، واخْتَنَس.
(س) وَفِيهِ ذِكرُ «النَّجاشيّ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَهُوَ اسْمُ مَلِك الحَبَشة وَغَيْرِهِ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ. وَقِيلَ: الصَّوَابُ تخفيفُها.

(نَجَعَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «دخَل عَلَيْهِ المِقدادُ بالسُّقيا، وَهُوَ يَنْجَعُ بَكَراتٍ لَهُ دَقِيقاً وخَبَطاً» أَيْ يَعْلِفُها. يُقَالُ: نَجَعْتُ الْإِبِلَ: أَيْ عَلَفْتها النَّجُوعُ والنَّجِيع، وَهُوَ أَنْ يُخْلَط العلفُ مِنَ الخَبَط وَالدَّقِيقِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُسْقاهُ الْإِبِلُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ، وسُئل عَنِ النَّبيذ فَقَالَ: «عَلَيْكَ باللَّبن الَّذِي نُجِعْتَ بِهِ» أَيْ سُقِيتَه فِي الصِّغَر، وغُذيتَ بِهِ. وَيُقَالُ: نَجَعَ فِيهِ الدَّواءُ ونَجَّعَ وأَنْجَعَ، إِذَا نَفَعَه وعَمِل فِيهِ.
وَقِيلَ: لَا يُقَالُ فِيهِ: أَنْجَعَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ بُدَيلْ «هَذِهِ هَوازِنُ تَنَجَّعَتْ أرْضَنا» التَّنَجُعُ والِانْتِجَاعُ والنُّجْعَةُ: طَلَب الكَلأ ومَساقِط الغَيْث. وانْتَجَعَ فلانٌ فُلَانًا: طَلَب معروفَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ» .

(نَجَفَ)
[هـ] فِيهِ «فَيَقُولُ: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَكُونُ تَحْتَ نِجَافِ الْجَنَّةِ» قِيلَ: هُوَ أُسْكُفَّة الْبَابِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ «1» دَرَوَنْدُه، يَعْنِي أَعْلَاهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أنَّ حسَّان بْنَ ثَابِتٍ دَخَل عَلَيْهَا فأكْرَمَتْه ونَجَفَتْهُ» أَيْ رَفَعَتْ مِنْهُ. والنَّجَفَة: شِبه التَّلّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى مِنْجَافِ السَّفِينَةِ» قِيلَ: هُوَ سُكَّانُها «2» الذي تُعَدَّلُ به، سُمّي به لارتفاعِه.
__________
(1) مكان هذا في الهروي: «هو أعلى الباب» .
(2) انظر ص 363 من الجزء الرابع.
(5/22)

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا أَعْتَمِدُهُ.

(نَجَلَ)
- فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ «مَعَهُ قومٌ صدورُهم أَنَاجِيلُهُمْ» هِيَ جَمْعُ إِنْجِيل، وَهُوَ اسْمُ كِتَابِ اللَّهِ المُنَزَّل عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهُوَ اسْمٌ عِبْرانيٌّ، أَوْ سُرْيانيٌّ. وَقِيلَ:
هُوَ عَرَبِيٌّ.
يريد أنهم يقرأون كِتَابَ اللَّه عَنْ ظَهْر قُلُوبِهِمْ، ويَجْمَعونه فِي صدورِهم حِفْظاً. وكان أهل الكتاب إنما يَقْرأون كُتُبَهم مِنَ الصُحُف. وَلَا يَكاد أحدُهم يَجْمَعُها حِفْظاً إِلَّا الْقَلِيلُ.
وَفِي رِوَايَةٍ «وأناجِيلُهم فِي صدورِهِم» أَيْ أنَّ كُتُبَهم محفوظةٌ فِيهَا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَكَانَ وادِيها يَجْرِي نَجْلًا» أَيْ نَزّاً، وَهُوَ الماءُ الْقَلِيلُ، تَعْني وادِي الْمَدِينَةِ. ويُجْمع عَلَى أَنْجَال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ «قَالَ لِعُمَرَ: الْبِلَادُ الْوَبِيئَةُ ذَاتُ الْأَنْجَالِ وَالْبَعُوضِ» أَيِ النُّزُوز والبَقِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «عَيْنَين نَجْلَاوَيْنِ» يُقَالُ: عينٌ نَجْلَاءُ: أَيْ وَاسِعَةٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهرِي «كَانَ لَهُ كَلْبَةٌ صَائِدَةٌ «1» يَطْلُب لَهَا الفُحولَةَ، يَطلُب نَجْلَها» أَيْ وَلَدَها.
وَفِيهِ «مَن نَجَلَ الناسَ نَجَلُوه» أَيْ مَنْ عابَهُم وسَبَّهم وقَطَع أعراضَهم بالشَّتم، كَمَا يَقْطَع الْمِنْجَلُ الحشيشَ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَهُ اللَّيثُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وتُتَّخَذُ السيوفُ مَنَاجِلَ» أرادَ أنَّ النَّاسَ يَتْرُكون الْجِهَادَ، ويَشتغلون بِالْحَرْثِ والزِّراعة. والميمُ زَائِدَةٌ.

(نَجَمَ)
[هـ] فِيهِ «هَذَا إبَّانُ نُجُومِهِ» أَيْ وقتُ ظُهورِه، يَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم.
__________
(1) في الأصل، وا، واللسان: «كلب صائد يطلب لها» وفي تاج العروس: «كلب صائد تطلب له الفحولة، يطلب نجلها، أي ولدها» وما أثبت من الهروى.
(5/23)

يُقَالُ: نَجَمَ النّبتُ يَنْجُمُ، إِذَا طَلَع. وكلُّ مَا طَلَعَ وظَهَر فَقَدْ نَجَمَ. وَقَدْ خُصَّ بالنّجم منه مالا يَقُوم عَلَى سَاقٍ، كَمَا خُصَّ الْقَائِمُ عَلَى السَّاقِ مِنْهُ بالشَّجَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرير «بَيْنَ نَخلةٍ وَضَالةٍ ونَجْمَةٍ وأثْلَةٍ» النَّجْمَةُ: أخَصُّ مِنَ النَّجم، وَكَأَنَّهَا واحدتُه، كنَبْتةٍ ونَبْت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «سِراجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهر فِي أكتافِهم حَتَّى يَنْجُمَ فِي صدورِهم» أَيْ يَنْفُذ ويَخْرج مِنْ صدورِهم.
(س) وَفِيهِ «إِذَا طَلَع النَّجْمُ ارْتَفَعت الْعَاهَةُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «مَا طَلَع النَّجْمُ وَفِي الأرضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ» .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مَا طَلَع النَّجم قَطُّ وَفِي الْأَرْضِ عاهةٌ إِلَّا رُفِعَت» .
النَّجْمُ فِي الْأَصْلِ: اسْمٌ لِكُلِّ واحدٍ مِنْ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ، وجمْعُه: نُجُومٌ، وهو بالثّريّا أخضّ، جَعَلُوهُ عَلَماً لَهَا، فَإِذَا أُطْلِق فَإِنَّمَا يُرادُ بِهِ هِيَ، وَهِيَ المرادةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَأَرَادَ بطلوعِها طلوعَها عِنْدَ الصُّبْحِ، وَذَلِكَ فِي العْشر الأوْسَط مِنْ أيَّار، وسُقوُطُها مَعَ الصُّبْحِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مَنْ تَشْرين الآخَر.
وَالْعَرَبُ تَزْعُم أَنَّ بَيْنَ طلوعِها وَغُرُوبِهَا أَمْرَاضًا ووَباءً، وَعَاهَاتٍ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَالثِّمَارِ.
وَمُدَّةُ مَغِيبِهَا بِحَيْثُ لَا تُبْصَر فِي اللَّيْلِ نَيِّفٌ وَخَمْسُونَ لَيْلَةً؛ لِأَنَّهَا تَخْفَى بقُرْبِها مِنَ الشَّمْسِ قبلَها وبعدَها، فَإِذَا بَعُدَت عَنْهَا ظَهَرَت فِي الشَّرق وَقْتَ الصُّبْحِ.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرْضَ الحجازِ، لأنَّ فِي أيّارَ يقَع الحَصادُ بِهَا وتُدْرِك الثِّمار، وَحِينَئِذٍ تُباع؛ لِأَنَّهَا قَدْ أُمِنَ عَلَيْهَا مِنَ الْعَاهَةِ.
قَالَ القُتيبي: وأحْسَب أنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ عاهةَ الثِّمَارِ خاصَّةً.
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «واللَّهِ لَا أَزيدُك عَلَى أربعةِ آلافٍ مُنَجَّمَة» تَنْجِيمُ الدَّين: هُوَ أَنْ يُقَرَّر عطاؤُه فِي أوقاتٍ مَعْلُومَةٍ مُتتَابعة، مشاهَرةً أَوْ مُساناةً.
وَمِنْهُ «تَنْجيم المكاتَب، ونُجوم الْكِتَابَةِ» وأصلُه أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْعل مَطالِع مَنازِل
(5/24)

الْقَمَرِ ومَساقِطَها مواقيتَ لِحُلول دُيونِها وَغَيْرِهَا، فَتَقُولُ: إِذَا طَلَع النَّجمُ حلَّ عَلَيْكَ مَالِي: أَيِ الثُّريَّا، وَكَذَلِكَ بَاقِي المنازِل.

(نَجَا)
- فِيهِ «وَأَنَا النَّذير العُرْيان فالنّجاءَ النَّجَاءَ» أَيِ انْجُوا بأنفسِكم. وَهُوَ مصدرٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ: أَيِ انْجُوا النَّجاءَ، وتَكراره لِلتَّأْكِيدِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
والنَّجَاءُ: السُّرعة. يُقَالُ: نَجَا يَنْجُو نَجَاءً، إِذَا أَسْرَعَ. ونَجا مِنَ الْأَمْرِ، إِذَا خَلُص، وأَنْجَاهُ غيرُه.
(س) وَفِيهِ «إِنَّمَا يَأْخُذُ الذئبُ القاصِيةَ وَالشَّاذَّةَ والنَّاجِيَة» أَيِ السَّريعة. هَكَذَا رُوِي عَنِ الْحَرْبِيِّ بِالْجِيمِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أتَوْك عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ» أَيْ مُسْرِعات. الْوَاحِدَةُ: ناجِية.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الجَدْب فَاسْتَنْجُوا» أَيْ أسرِعوا السَّير. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا انْهَزَموا: قَدِ اسْتَنْجَوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «وآخِرُنا إِذَا اسْتَنْجَيْنَا» أَيْ هُوَ حامِيَتُنا، يدْفع عَنَّا إِذَا انْهَزمْنا.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ بمحمّدٍ نبيِّك وَبِمُوسَى نَجِيِّكَ» هُوَ المُناجِي المخاطِبُ لِلْإِنْسَانِ والمُحدِّث لَهُ. يُقَالُ: نَاجَاهُ يُنَاجِيهِ مُنَاجَاةً، فَهُوَ مُنَاجٍ. والنَّجِىُّ: فَعِيلٌ مِنْهُ. وَقَدْ تَنَاجَيَا مُنَاجَاةً وانْتِجَاءً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَنْتَجِى اثْنَانِ دُونَ صاحِبهما» أَيْ لَا يَتسارَران منفردْين عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسُوؤه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «دَعاهُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ الطَّائِفِ، فَانْتَجَاهُ، فَقَالَ الناسُ: لَقَدْ طَالَ نَجْواه، فَقَالَ: مَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّه انْتَجاه» أَيْ إنَّ اللَّه أمَرَني أنْ أُنَاجِيهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قِيلَ لَهُ: مَا سمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النَّجْوى؟»
(5/25)

يُرِيدُ مُناجاةَ اللَّه تَعَالَى لِلْعَبْدِ يومَ الْقِيَامَةِ. والنَّجْوى: اسْمٌ يُقامُ مقامَ الْمَصْدَرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعبي «إِذَا عَظُمَت الحَلْقةُ فَهِيَ بَذاءٌ ونِجَاءٌ» أَيْ مُناجاة. يَعْنِي يَكْثُر فِيهَا ذَلِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضاعة «تُلْقَى فِيهَا المَحائض وَمَا يُنْجِى الناسُ» أَيْ يُلْقُونه مِنَ العَذِرة. يُقَالُ مِنْهُ: أَنْجَى يُنْجِى، إِذَا ألقَى نَجْوَهُ، ونَجَا وأَنْجَى، إِذَا قَضَى حاجَتَه مِنْهُ. والِاسْتِنْجَاءُ:
اسْتِخْرَاجُ النَّجْوِ مِنَ البَطن.
وَقِيلَ: هُوَ إزالَتُه عَنْ بَدَنِهِ بالغَسل وَالْمَسْحِ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ نَجَوْتُ الشجرةَ وأَنْجَيْتُهَا، إِذَا قَطَعْتَها. كَأَنَّهُ قَطَع الأذَى عَنْ نَفْسِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّجْوَةِ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. كَأَنَّهُ يَطْلُبها لِيجْلسَ تحتها.
(س) ومنه حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قِيلَ لَهُ فِي مرضِه: كَيْفَ تَجِدُك؟ قَالَ: أجِدُ نَجْوِى أكثرَ مِنْ رُزْئي» أَيْ مَا يَخْرُج مِنِّي أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُل.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ «وَإِنِّي لَفي عَذْقٍ أُنْجِى منه رُطَبا» أي النَقِطُ. وَفِي رِوَايَةٍ «أَسْتَنْجِى مِنْهُ» بِمَعْنَاهُ.

(نَجَهَ «1» )
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «بَعْدَ مَا نَجَهَهَا» أَيْ ردَّها وانتَهَرها. يُقَالُ: نَجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً، إِذَا اسْتَقْبَلْتَه بِمَا يَكُفُّه عَنْكَ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْحَاءِ

(نَحَبَ)
(هـ) فِيهِ «طلحةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ» النَّحْبُ: النَّذْرُ، كَأَنَّهُ ألْزَمَ نفسَه أَنْ يَصْدُقَ أَعْدَاءَ اللَّه فِي الْحَرْبِ فَوَفَى بِهِ.
وَقِيلَ: النَّحْبُ: الموتُ، كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حتى يموت.
__________
(1) وضعت هذه المادة في الأصل قبل مادة نجا وقد وضعتها هنا، كما وضعت في ا، والنسخة 517، والهروي، والدر النثير. وهو الصحيح؛ لأن نجا أصلها نجو والواو مقدمة على الهاء فى ترتيب المصنّف.
(5/26)

(هـ) وَفِيهِ «لَوْ عَلِم الناسُ مَا فِي الصفِّ الْأَوَّلِ لاقْتتلوا عَلَيْهِ، وَمَا تقَدّموا إِلَّا بِنُحْبَةٍ» أَيْ بقُرْعة. والْمُنَاحَبَةُ: المخاطَرة وَالْمُرَاهَنَةُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فِي مُنَاحَبَةِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ» أَيْ مراهَنَتِه لِقُرَيْشٍ، بَيْنَ الرُّومِ والفُرْس.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنَاحِبَكَ وتَرْفَعَ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ أفاخِرَك وأحاكِمك، وتَرْفَعَ ذِكر رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن بَيْنِنَا، فَلَا تفْتَخِر بقرابتِك مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يقصُر عَنْهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ المَفاخِر.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لمَّا نُعي إِلَيْهِ حُجْر غَلَبَه النَّحِيبُ» النَّحْبُ والنَّحِيبُ والِانْتِحَابُ: الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ طَوِيلٍ ومدٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ المطَّلب «هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟» أَيْ أُحِلَّ الْبُكَاءُ.
وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ مَا ثَمَّ مِنَ البَقْل» .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «فَهَلْ دَفَعَتِ الأقارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّواحِبُ؟» أَيِ البَواكي، جَمْعُ نَاحِبَة.

(نَحَرَ)
- فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «أتاَناَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ» هُوَ حِينَ تَبْلُغ الشمسُ مُنْتُهاها مِنَ الإرتِفاع، كَأَنَّهَا وصَلَت إِلَى النَّحْرِ، وَهُوَ أَعْلَى الصَّدْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «حَتَّى أتَيْنا الجيشَ فِي نَحْرِ الظَّهيرة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ وابِصة «أَتَانِي ابنُ مَسْعُودٍ فِي نَحْر الظَّهيرة، فَقُلْتُ: أيَّةُ ساعةِ زِيَارَةٍ؟» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ بكَّروا بِصَلَاةِ الضُّحى، فَقَالَ: نَحَرُوهَا نَحَرَهم اللَّه» أَيْ صَلَّوها فِي أَوَّلِ وقتِها، مِنْ نَحْرِ الشَّهْرِ، وَهُوَ أَوَّلُهُ.
وَقَوْلُهُ «نَحَرَهُمُ اللَّه» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً لَهُمْ: أَيْ بَكَّرَهم اللَّه بِالْخَيْرِ، كَمَا بَكَّروا بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وقتِها. ويَحتَملُ أَنْ يَكُونَ دُعاءً عَلَيْهِمْ بالنَّحر والذَّبح، لِأَنَّهُمْ غيَّروا وَقْتَهَا.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «حَتَّى تَدْعَقَ الخُيولُ فِي نَوَاحِر أَرْضِهِمْ» أَيْ فِي مُتقابَلاتِها. يُقَالُ:
مَنازل بَني فُلان تَتَنَاحَرُ: أَيْ تتَقابَلُ.
(5/27)

وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «وُكِّلَت الفِتْنَة بثلاثةٍ: بالحادِّ النِّحْرِيرِ» هُوَ الفَطِنُ البصيرُ بِكُلِّ شَيْءٍ.

(نَحَزَ)
(س) فِيِ حَدِيثِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «لمَّا رَفَع رأسَه مِنَ السُّجُودِ مَا كَانَ فِي وَجْهه نُحَازَةٌ» أَيْ قِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، كَأَنَّهُ مِنَ النَّحْزِ، وَهُوَ الدَّقُّ والنَّخس، والْمِنْحَازُ: الهاوَنُ «1» .
وَمِنْهُ الْمَثَلُ:
دَقَّك بالمِنْحاز حَبَّ الفُلْفُلِ «2»

(نَحَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «فَجَعَلَ يَتَنَحَّسُ الْأَخْبَارَ» أَيْ يَتَتَبَّع. يُقَالُ: تَنَحَّسْتُ الْأَخْبَارَ، إِذَا تَتَبَعَّتْهَا بالاستخْبار.
وَفِي رِوَايَةٍ: «يَتَحَسَّب ويَتَحَسَّسُ» والكلُّ بِمَعْنًى.

(نَحَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنه ذَكَر قَتْلَى أُحُد، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الجَبل» النُّحْصُ بِالضَّمِّ «3» : أصلُ الْجَبَلِ وسَفْحُه، تَمنَّى أن يكون اسْتُشْهدَ معهم يومَ أُحُد.
__________
(1) في الأصل: «الهاوُن» بواو واحدة مضمومة، وفي ا: «الهاوُون» بواوين. وأثبته بواو مفتوحة من اللسان. قال صاحب المصباح: «والهاوَن: الذي يُدقّ فيه. قيل: بفتح الواو، والأصل: هاوون، على فاعول، لأنه يُجمع على هَوَاوين، لكنهم كرهوا اجتماع واوين، فحذفوا الثانية، فبقى هاوُن، بالضم، وليس في الكلام فاعُل، بالضم ولامه واو، ففُقِد النظير مع ثقل الضمة على الواو، ففُتحت طلبا للتخفيف. وقال ابن فارس: عربي، كأنه من الهون. وقيل: معرّب. وأورده الفارابي في باب فاعُول، على الأصل» . وانظر معجم مقاييس اللغة 6/ 21، والمعرب ص 346. والجمهرة 3/ 183، 502.
(2) هكذا في الأصل، وا، واللسان. وفي أمثال الميداني 1/ 178: «القِلْقِلِ» وكذلك جاء فى اللسان، مادة قلقل قال: «والعامة تقول: حبّ الفلفل. قال الأصمعى: وهو تصحيف، إنما هو بالقاف، وهو أصلب ما يكون من الحبوب. حكاه أبو عبيد. قال ابن برّى: الذى ذكره سيبويه ورواه: حبّ الفلفل، بالفاء قال: وكذلك رواه على بن حمزة» .
(3) هذا شرح أبى عبيد، كما ذكر الهروى.
(5/28)

(نَحَضَ)
- فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فأعْمِد إِلَى شاةٍ مُمتَلئة شَحْمًا ونَحْضاً» النَّحْضُ: اللَّحْمُ ورجُلٌ نَحِيضٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
عَيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْض «1» عَن عُرُضٍ
أَيْ رُمِيتْ بِاللَّحْمِ.

(نَحَلَ)
- فِيهِ «مَا نَحَلَ والدٌ وَلَدًا مِنْ نُحْلٍ أفضلَ مِنْ أدبٍ حَسَن» النُّحْلُ: العَطِيَّة وَالْهِبَةُ ابتِداءً مِنْ غَيْرِ عِوَض وَلَا اسْتِحْقاق. يُقَالُ: نَحَلَهُ يَنْحَلُهُ نُحْلًا بِالضَّمِّ. والنُّحْلَةُ بِالْكَسْرِ: العطَّية.
ومنه حديث النّعمان بن بشير «أنّ أبا، نَحَلَهُ نُحْلًا» .
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا بَلَغَ بَنُو العاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ مالُ اللَّه نُحْلا» أَرَادَ يَصيرُ الفىءُّ عَطَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاق، عَلَى الإيثارِ وَالتَّخْصِيصِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَمْ تَعِبْه نُحْلةٌ» أَيْ دِقَّةٌ وهُزالٌ. وَقَدْ نَحِلَ جِسمُه نُحُولًا.
والنُّحْلُ: الِاسْمُ.
قَالَ القُتَيْبِي: لَمْ أسْمَع بالنُّحْلِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا فِي العطِيّة.
وَفِي حَدِيثِ قَتادة بْنِ النُّعمان «كَانَ بُشَيْر بْنُ أُبَيْرِق يَقُولُ الشِّعْر، ويَهْجو بِهِ أصحابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويَنْحَلُهُ بعضَ الْعَرَبِ» أَيْ يَنْسُبُه إِلَيْهِمْ، مِنَ النِّحْلَةِ: وَهِيَ النِّسبة بِالْبَاطِلِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَثَل الْمُؤْمِنِ مَثَل النَّحْلَةُ» الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَهِيَ واحدةُ النَّخِيلِ.
ورُوِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يُرِيدُ نَحْلَة الْعَسَلِ. ووجْه المشابَهَة بَيْنَهُمَا حِذْقُ النَّحل وفِطْنَتُه، وَقِلَّةُ أذاهُ وحَقارَته ومنفعته، وقُنوعُه وسَعْيُه في الليل، وتَنزُّهُه عن الأقْذار، وطِيب أكلِه، وَأَنَّهُ لَا يأكلُ مِنْ كَسْب غَيْرِهِ، ونُحُولُهُ وطاعتُه لِأَمِيرِهِ، وأنَّ للنَّحل آفاتٍ تَقْطَعُه عَنْ عَمَلِهِ. مِنْهَا الظُّلْمة والغَيْم،
__________
(1) في شرح ديوانه ص 12: «في اللَّحْمِ» وفي الأصل: «غيرانة» بمعجمة، خطأ.
(5/29)

وَالرِّيحُ وَالدُّخَانُ، وَالْمَاءُ وَالنَّارُ. وَكَذَلِكَ المؤمنُ لَهُ آفاتٌ تُفَتِّرُه عَنْ عَمَلِهِ: ظلمةُ الْغَفْلَةِ، وغَيْم الشكِّ، وريحُ الفِتنة، ودُخَان الْحَرَامِ، وماءُ السَّعة، وَنَارُ الَهَوَى.

(نَحَمَ)
(هـ) فِيهِ «دخلتُ الجنةَ فسمِعْت نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ» أَيْ صَوْتًا. والنَّحِيمُ:
صوتٌ يخرُج مِنَ الجَوْف. ورجلٌ نَحِمٌ، وَبِهَا سُمِّي نُعَيْم النَّحَّامِ «1» .

(نَحَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ حَرام بْنِ مِلْحان «فَانْتَحَى لَهُ عامِرُ بْنُ الطُّفَيل فقتَله» أَيْ عَرَض لَهُ وقَصَدَه. يُقَالُ: نَحَا وأَنْحَى وانْتَحَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فانْتَحاه رَبيعةُ» أَيِ اعْتَمَدَهُ بِالْكَلَامِ وَقَصَدَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الخَضِر عَلَيْهِ السَّلَامُ «وتَنَحَّى لَهُ» أَيِ اعْتَمَدَ خَرْقَ السَّفِينَةِ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فَلَمْ أنْشَبْ حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَشْهُورُ بِالثَّاءِ المثلثة والخاء المعجمة والنون.
(هـ) ومنه حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى رجُلا يَتَنَحَّى فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ: لَا تَشِينَنّ صُورتك» أَيْ يَعتمِد عَلَى جَبْهتِه وأنْفِه، حَتَّى يؤثِّر فِيهِمَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَدْ تّنَحَّى فِي بُرْنُسِه، وَقَامَ الليلَ فِي حِنْدِسِه» أَيْ تَعَمَّد لِلْعِبَادَةِ، وتوجَّه لَهَا، وَصَارَ فِي ناحِيَتِها، أَوْ تَجَنَّب الناسَ وَصَارَ فِي ناحِيةٍ مِنْهُمْ.
(س) وَفِيهِ «يَأتيني أَنْحَاءٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» أَيْ ضُروبٌ مِنْهُمْ، وَاحِدُهُمْ: نَحْوٌ. يَعْنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَزُورُونَهُ، سِوَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْخَاءِ

(نَخَبَ)
- فِيهِ «مَا أصابَ المؤمنَ مِن مَكْرُوهٍ فَهُوَ كفَّارةٌ لِخَطاياه، حَتَّى نُخْبَةِ النَّمْلة» النُّخْبَةُ «2» : العضَّة والقَرْصَة. يُقَالُ: نَخَبَتِ النملةُ تَنْخُبُ، إذا عضّت. والنَّخْبُ:
خرق الجلد.
__________
(1) هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف. الاستيعاب ص 1507.
(2) ضبطت في الهروي بفتح النون، ضبط قلم.
(5/30)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبيّ «لَا يُصيبُ المؤمنَ مصيبةٌ «1» ذَعْرةٌ وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ، وَلَا اختِلاجُ عرْق، وَلَا نُخْبَةُ نَمِلةٍ إِلَّا بذَنْب، وَمَا يَعفْو اللَّهُ أكثرُ» .
ذَكَره الزَّمَخْشَرِيُّ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ. وَكَذَلِكَ ذكَره أَبُو مُوسَى فِيهِمَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقِيلَ عُمَر «وخَرجْنا فِي النُّخْبة» النُّخْبَة بِالضَّمِّ: المُنْتَخَبون مِنَ النَّاسِ المُنْتَقَوْن. والِانْتِخَابُ: الِاخْتِيَارُ والإنْتِقاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «انْتَخِبْ مِنَ الْقَوْمِ مائةَ رجلٍ» .
(س) وَفِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «بئسَ العَوْنُ عَلَى الدِّين قَلْبٌ نَخِيبٌ، وبطنٌ رَغِيبٌ» النَّخِيبُ: الجَبانُ الَّذِي لَا فُؤَادَ لَهُ. وَقِيلَ: الْفَاسِدُ الْفِعْلِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «أقبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِيَّةَ فاسْتَقْبَل نَخْباً ببَصرِه» هُوَ اسمُ مَوْضِعٍ هُنَاكَ.

(نَخَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُبيّ «وَلَا نَخْتَة نَمْلة إِلَّا بذَنْب» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
والنَّخْت والنَّتْف واحدٌ. يُرِيدُ بِهِ قَرصة نَمْلَةٍ.
ويُروى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَا.

(نَخَخَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي النُّخَّةِ صَدَقَةٌ» هِيَ الرَّقيق. وَقِيلَ: الحَمير. وَقِيلَ:
البَقَر العَوامِل. وتُفتَحُ نونُها وتُضَمُّ. وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ دَابَّةٍ استُعملت. وَقِيلَ: البَقَر العَوامِل بِالضَّمِّ، وَغَيْرُهَا بِالْفَتْحِ.
وَقَالَ الفَرّاء: النُّخَّة أَنْ يأخذَ المُصَدِّق دِينَارًا بعدَ فراغِه مِنَ الصَّدَقَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَعَث إِلَى عُثْمَانَ «2» بِصَحِيفَةٍ فِيهَا: لَا تَأخُذَنَّ مِنَ الزُّخَّةِ وَلَا النُّخَّة شَيْئًا» .
__________
(1) هكذا ضبط بالتنوين في ا، والهروي، واللسان. وضبط في الفائق 3/ 75 بالضم مخففا مع الإضافة.
(2) هو عثمان بن حُنيف، كما سبق في مادة زخخ
(5/31)

(نَخَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أخَذ بِنُخْرَةِ الصَّبِيِّ» أَيْ بأنفِه. ونُخْرَتَا الْأَنْفِ: ثَقْباه والنَّخَرَةُ بِالتَّحْرِيكِ: مُقَدَّم الأنفِ. والْمَنْخِرُ والْمَنْخِرَانِ أَيْضًا: ثَقْبا الأنفِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «الأُفَيْطِس النَّخَرَةِ، الَّذِي «1» كَأَنَّهُ يَطَّلِع فِي حِجْرِه» .
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَقِيلَ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أتِيَ بسَكْرانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: لِلْمِنْخِرَين» أَيْ كَبَّه اللَّه لِمَنْخِرَيه. ومثْلُه قولُهم فِي الدُّعَاءِ: لِلْيَدين وللفَمِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لمَّا خَلَق اللَّه إبليسَ نَخَرَ» النَّخِيرُ: صوتُ الْأَنْفِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ «رَكِبَ بَغْلةً شَمِط وجْهُها هَرَماً، فَقِيلَ لَهُ: أتركَبُ هَذِهِ وَأَنْتَ عَلَى أكْرم ناخِرةٍ بِمِصْرَ؟» النَّاخِرَةُ «2» : الخَيْل، واحدُها: نَاخِرٌ. وَقِيلَ: الْحَمِيرُ؛ لِلصُّوت الَّذِي يَخْرُج مِنْ أنُوفِها. وأهلُ مِصْرَ يُكْثِرون رُكوبَها أَكْثَرَ مِنْ رُكوب البِغال «3» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّجاشِيّ «لمَّا دَخل عَلَيْهِ عمْرو والوفْد مَعَهُ، قَالَ لَهُمْ: نَخِّرُوا» أَيْ تكلَّموا. كَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. وَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ عَرَبِيًّا «4» مأخوذٌ مِنَ النَّخِيرِ: الصَّوت. ويُروى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا «فَتَنَاخَرَتْ بَطارِقَتُه» أَيْ تَكَلَّمَتْ، وَكَأَنَّهُ كلامٌ مَعَ غَضَبٍ ونُفُور.

(نَخَسَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ قادِماً قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خِصْب الْبِلَادِ، فحدّثَه أَنَّ سَحابةً وَقَعَت فاخْضَرَّ لَهَا الأرضُ، وَفِيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ» أَيْ يَصُبُّ بعضُها فِي بَعْضٍ. وأصلُ النَّخْسِ:
الدَّفعْ والحَرَكة.
__________
(1) في اللسان: «للذي كان يَطْلُع في حِجرِه» .
(2) هذا شرح المبّرد، كما ذكر الهروي.
(3) زاد الهروي: «وقال غيره [غير المبرد] : يريد بقوله: وأنت على أكرم ناخرة: أي ولك منها أكرمُ ناخرة. ويقولون: إن عليه عَكَرَةً من مال: أي إن له عَكَرةً. والأصل فيها أنها تَرُوحُ عليه. وفي بعض الحديث: أفضل الأعمال الصلاة على وقتها. يريد لِوقتها» . وفي اللسان: «وقيل: ناجرة، بالجيم» .
(4) أفاد في الدر النثير أنه بالحبشية. قال: «ومعناه: تكلَّموا» .
(5/32)

(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ نَخَسَ بَعيره بِمِحْجَنٍ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مِنْ مولودٍ إِلَّا نَخَسه الشيطانُ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مريمَ وابْنَها» .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «النَّخْس» فِي الْحَدِيثِ.

(نَخَشَ)
[هـ] وَفِي حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ لنَا جِيرَانٌ مِنَ الأنْصار يَمْنَحُونَنا شَيْئًا مِنْ ألبْانِهم، وَشَيْئًا مِنْ شَعير نَنْخُشُهُ» أَيْ نَقْشِرُه ونَعْزِل عَنْهُ قِشرَه. وَمِنْهُ نُخِشَ الرجلُ، إِذَا هُزِل. كَأَنَّ لَحْمَهُ أُخِذَ عَنْهُ.

(نَخَصَ)
- فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ مَنْخُوصَ الْكَعْبَيْنِ» الرِّوَايَةُ «مَنْهُوس» بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ورُوي «1» «مَنْهُوش وَمَنْخُوصَ. وَالثَّلَاثَةُ فِي مَعْنَى المَعْروقِ» وانْتَخَصَ لَحْمُه إِذَا ذَهَب. ونَخَصَ الرجلُ، إِذَا هُزِل. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَهُوَ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ.

(نَخَعَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ أَنْخَعَ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَتَسَمَّى الرجلُ مَلِكَ الأمْلاك» أَيْ أقْتَلَهَا لِصَاحِبِهَا، وأهْلَكَها لَهُ. والنَّخْعُ: أشدُّ الْقَتْلِ، حَتَّى يَبْلُغ الذَّبحُ النُّخَاعَ «2» ، وَهُوَ الخيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي فَقار الظَّهر. وَيُقَالُ لَهُ: خَيْط الرَّقبة.
ويُروَى «أخْنَع» وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا لَا تَنْخَعُوا الذبيحَةَ حَتَّى تَجِبَ» أَيْ لَا تَقْطَعوا رَقَبَتَها وتَفْصِلوها قَبْل أَنْ تَسْكُنَ حَرَكَتُها.
وَفِيهِ «النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» هِيَ البَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَصْلِ الفمَ، مِمَّا يَلي أصْلَ النُّخَاع.

(نَخَلَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الدُّعاء إِلَّا النَّاخِلَة» أَيِ الْمَنْخُولَة الْخَالِصَةَ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كماءٍ دافِق.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقْبَل اللَّه إِلَّا نَخَائلَ «3» الْقُلُوبِ» أَيِ النّيَّاتِ الْخَالِصَةَ. يُقَالُ:
نَخَلْتُ لَهُ النصيحةَ، إِذَا أخلَصْتَها.
__________
(1) رواية الزمخشري بالشين المعجمة. الفائق 3/ 137. قال «وروي: منهوس ومَبْخُوص» . بالباء بدل النون، وهو موافق لما ذكره المصنف وشرحه في مادة بخص
(2) النخاع، مثلث النون، كما في اللسان. قال صاحب المصباح: «الضم لغة قوم من الحجاز، ومن العرب من يفتح، ومنهم من يكسر» .
(3) فى الهروى «تناخيل» - النهاية- 5
(5/33)

(نَخَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَا يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يدِ رجُل» النُّخَامَةُ:
البَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أقْصَى الحَلْق، وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أَمَيَّةُ مَنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخامة» (س) وفي حديث الشَّعْبيّ: اجتمع شَرْبٌ من الْأَنْبَارِ فَغَنَّى نَاخِمُهُمْ:
ألاَ سَقِّيانِي «1» قبلَ جَيْش أَبِي بَكْرِ
النَّاخِمُ: المَغِنِّي. والنَّخْمُ: أجْوَدُ الغِناء.

(نَخَا)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «فِيهِ نَخْوَةٌ» أَيْ كِبْرٌ وعُجْبٌ، وأنَفَة وحَميَّة. وَقَدْ نُخِىَ وانْتُخِىَ، كزُهِىَ وازْدُهِىَ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الدَّالِ

(نَدَبَ)
- فِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «وَإِنَّ بالَحجَر نَدَباً: سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً، مِن ضرْبِه إيَّاه» النَّدَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: أثَر الجُرْح إِذَا لَمْ يَرْتفِع عَنِ الجِلْد، فشُبِّه بِهِ أثَر الضَّرْبِ فِي الحَجَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ قَرَأَ «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» فَقَالَ: لَيْسَ بالنَّدَب، وَلَكِنَّهُ صُفْرةُ الوجهِ وَالْخُشُوعُ» .
(هـ) وَفِيهِ «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُج فِي سَبِيلِهِ» أَيْ أجابَه إِلَى غُفْرانِه. يُقَالُ: نَدَبَتْهُ فَانْتَدَبَ:
أَيْ بَعَثْتُه ودَعَوتُه فَأَجَابَ.
(س) وَفِيهِ «كلُّ نَادِبَةٍ كاذِبةٌ إِلَّا نادِبةَ سَعْد» النَّدْبُ: أَنْ تَذكر النائحةُ الْمَيِّتَ بأحسنِ أوصافِه وَأَفْعَالِهِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ لَهُ فَرس يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ» أَيِ الْمَطْلُوبُ، وَهُوَ مِنَ النَّدَبِ: الرَّهْنِ الَّذِي يُجْعَل فِي السِباق.
وَقِيلَ: سمِّي بِهِ لِنَدَبٍ كَانَ فِي جِسْمِه. وَهُوَ أَثَرُ الجُرْح.

(نَدَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «وقَطع أُنْدُوجَ سَرْجِه» أَيْ لِبْدَه. قَالَ أَبُو مُوسَى:
كَذَا وجدتُه بالنون. وأحْسَبُه بالباء، وقد تقدم.
__________
(1) فى اللسان والفائق 713: «ألا فاسقيانى» وفى الفائق: «قبل خيل» .
(5/34)

(نَدَحَ)
(هـ) فِيهِ «1» «إنَّ فِي المَعاريض لَمَنْدُوحَةً عَنِ الكَذِب» أَيْ سَعَةً وفُسْحة. يُقَالُ:
نَدَحْتُ الشيء، إذا وسَّعْتَه. وإنك لفي نُدْحَةٍ ومَنْدُوحَةٍ مِنْ كَذَا: أَيْ سَعَةٍ. يَعْنِي أنَّ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَوْلِ مِنَ الاتَّساع مَا يُغني الرجلَ عَنْ تَعمُّد الْكَذِبِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: قَدْ جَمَع القرآنُ ذَيْلَك فَلَا تَنْدَحِيهِ» أَيْ لَا تُوَسَّعيه وتَنْشُرِيه. أَرَادَتْ قولَه تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجّاج «وادٍ نَادِحٌ» أَيْ وَاسِعٌ.

(نَدَدَ)
(س) فِيهِ «فَنَدَّ بعيرٌ مِنْهَا» أَيْ شَرَد وذَهَب عَلَى وجْهِه.
وَفِي كِتَابِهِ لأُكَيْدِر «وخَلَع الأنْدادَ وَالْأَصْنَامَ» الْأَنْدَادُ: جَمْعُ نِدّ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مثْل الشيءِ الَّذِي يُضادّه فِي أمورِه ويُنَادُّهُ: أَيْ يخالفُه. وَيُرِيدُ بِهَا مَا كَانُوا يَتَّخِذُونه آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّه.

(نَدَرَ)
- فِيهِ «رَكِب فَرَسًا لَهُ فَمَرَّتْ بشَجَرة، فطَارَ مِنْهَا طائِر فحادَت «2» ، فَنَدَرَ عَنْهَا عَلَى أَرْضٍ غَلِيظَةٍ» أَيْ سَقَطَ ووَقَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَوَاجِ صَفِيّة «فَعَثَرَتِ الناقةُ، ونَدَرَ رَسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونَدَرْتَ» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجلا عَضَّ يَدَ آخَرٍ فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُه» وَفِي رِوَايَةٍ:
«فَأَنْدَرَ ثَنيَّتَه» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَضَرَبَ رَأْسَهُ فَنَدَّ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا نَدَر فِي مجلِسه، فَأَمَرَ القومَ كلَّهم بالتَّطَهُّرِ؛ لِئَلَّا يَخْجَل الرَّجُلُ» مَعْنَاهُ أَنَّهُ ضَرط، كَأَنَّهَا نَدَرَت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اختيارٍ.
(س) وَفِي حديث علي «أنه أقْبَل وعليه أنْدَرْ وَرْدِيَّة» قِيلَ هِيَ فَوْقَ التُّبَّان وَدُونَ السَّرَاوِيلِ، تُغَطِّي الرُّكْبة، منسوبة إلى صانع ومكان.
__________
(1) أخرجه الهروي من حديث عِمران بن حُصَين.
(2) في ا: «فمادت» .
(5/35)

(نَدَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَنْدُسُ الأرضَ برجلِه» أَيْ يَضْرِبُها. والنَّدْسُ: الطَّعْن.

(نَدَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الحجَّاج «كتَب إِلَى عَامِلِهِ بِالطَّائِفِ أَنْ أرْسلْ إليَّ بعَسَل من عسل النَّدْغِ النِّدْغِ «1» والسِّحاء» النَّدْغُ النِّدْغُ: السَّعْتَر البَرِّيّ. وَهُوَ مِنْ مَراعِي النَّحْل.
وَقِيلَ: هُوَ شجرٌ أخْضَرُ، لَهُ ثَمَرٌ أبيضُ، واحدتُه: نَدْغَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «دَخَلَ الطائفَ فَوَجَدَ رائحةَ السَّعْتَر، فَقَالَ:
بِواديكم هَذَا نَدْغَةٌ» .

(نَدِمَ)
- فِيهِ «مَرْحَبًا بالقومِ غيرَ خَزايا وَلَا نَدَامَى» أَيْ نَادِمِينَ. فَأَخْرَجَهُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْإِتْبَاعِ لِخزايا؛ لِأَنَّ النَّدَامَى جَمْعُ نَدْمَانَ، وَهُوَ النَّدِيمُ الَّذِي يُرَافِقُكَ ويُشاربك.
وَيُقَالُ فِي النَّدَمِ: نَدمانُ، أَيْضًا، فَلَا يَكُونُ إِتْبَاعًا لِخَزَايَا، بَلْ جَمْعًا بِرَأْسِهِ.
وَقَدْ نَدِمَ يَنْدَمُ، نَدَامَةً ونَدَماً، فَهُوَ نَادِمٌ ونَدْمانُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِيَّاكُمْ ورَضاعَ السُّوءِ؛ فَإِنَّهُ لابدّ مِنْ أَنْ يَنْتَدِمَ «2» يَوْمًا» أَيْ يظهَر أثرُه. والنَّدَمُ: الأثَر، وَهُوَ مِثل النَّدَب. وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَبَادَلَانِ.
وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِسُكُونِ الدَّالِ، مِنَ النَّدْمِ: وَهُوَ الغَمّ اللَّازِمُ، إِذْ يَنْدَمُ صاحبُه، لِمَا يَعْثُرُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ آثَارِهِ.

(نَدَهَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَوْ رأيتُ قاتلَ عمرَ فِي الحَرَم مَا نَدَهْتُهُ» أَيْ مَا زجرتُه. والنَّدْهُ: الزّجرُ بِصَهْ ومَهْ.

(نَدَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «قَرِيبُ البيتِ مِنَ النَّادِى» النَّادِى: مُجْتَمَع القومِ وَأَهْلِ المجلِس، فَيَقَعُ عَلَى المجلِس وأهلِه. تَقُولُ: إِنَّ بيتَه وسَطَ الحِلَّة، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ؛ لِيَغْشَاهُ الأضيافُ والطُّرّاق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «فإنَّ جارَ النَّادِى يَتَحوَّل «3» » أي جارَ المجلس.
__________
(1) بالفتح، ويكسر، كما في القاموس. وبالتحريك أيضا، كما في اللسان.
(2) في الفائق 3/ 78: «يندم» .
(3) في الأصل: «فإنْ جار النادي نَتحوَّل» وما أثبتُّ من ا، واللسان. وهو موافق لرواية المصنف في مادة بدو غير أن اللسان لم يضبط النون.
(5/36)

وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الموحَّدة، مِنَ البَدْو، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعلَى» النَّدِىُّ، بِالتَّشْدِيدِ: النادِي. أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الملائكةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الأعلَى» . أَرَادَ نِداءَ أهلِ الْجَنَّةِ أهلَ النَّارِ «أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَريَّة بَنِي سُلَيم «مَا كَانُوا ليَقْتُلوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيم وَهُمُ النَّدِىُّ» أَيِ القومُ الْمُجْتَمِعُونَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «كُنّا أَنْدَاءً فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» الْأَنْدَاءُ:
جَمْعُ النَّادِي: وَهُمُ الْقَوْمُ المجتمِعون.
وَقِيلَ: أَرَادَ كُنّا أهلَ أَنْدَاءٍ. فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
(س) وَفِيهِ «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا الناسَ إِلَى مَرْماتيْن أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ» أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي. يُقَالُ: نَدَوْتُ القومَ أَنْدُوهُمْ، إِذَا جمعتَهم فِي النَّادِي. وَبِهِ سمِّيت دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَيَتَشَاوَرُونَ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «ثِنْتان «1» لَا تُرَدّان، عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ» أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ.
وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً: أَتى أَمْرُ اللَّهِ» يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً ونِداءً وَاحِدًا، فَقَلَبَ نِداءةً إِلَى نَادِيَةٍ، وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ «وأوْدَى سمعُه إِلَّا نِدَايَا» أَرَادَ: إِلَّا نِداءً، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً، تَخْفِيفًا، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا» أَيْ أرفعُ وَأَعْلَى. وَقِيلَ: أحسنُ وَأَعْذَبُ.
وَقِيلَ: أَبْعَدُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «خرجتُ بفَرسٍ لِي أُنَدِّيهِ «2» » التَّنْدِيَةُ: «3» أَنْ يُورِدَ الرجُل الإبِلَ
__________
(1) في الأصل: «اثنتان» وما أثبتُّ من: ا، واللسان.
(2) رواية الهروي: «لأُندِّيه» .
(3) هذا قول أبي عبيد، عن الأصمعي، كما ذكر الهروي.
(5/37)

والخيلَ فتشربَ قَلِيلًا، ثُمَّ يرُدّها إِلَى المرعَى سَاعَةً، ثُمَّ تُعاد إِلَى الْمَاءِ.
والتَّنْدِيَةُ أَيْضًا: تَضْمِيرُ الْفَرَسِ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يسيلَ عَرَقُه. وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَرَق: النَّدَى.
وَيُقَالُ: نَدَّيْتُ الفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَنْدِيَةً. ونَدِىَ هُوَ نَدْواً.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الصَّوَابُ: «أُبَدِّيهِ»
» بِالْبَاءِ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ، وَلَا تَكُونُ التَّنْدِيَةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الحَيَّيْن اللَّذين تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ «فَقَالَ أحدُهما: مَسْرَح بَهْمِنا، ومَخْرَج نِسائنا، ومُنَدَّى خيلِنا» أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتها.
(هـ) وَفِيهِ: «مَنْ لَقَى اللَّه وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بشيءٍ دَخَلَ الجنَّةَ» أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَنَلْه مِنْهُ شيءٌ. كَأَنَّهُ نالَتْه نَدَاوَةُ الدَّم وَبَلَلُهُ. يُقَالُ: مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شيءٌ أَكْرَهَهُ، وَلَا نَدِيَتْ كفِّي لَهُ بِشَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وجريَدَتَي النَّخْلِ «لَنْ يَزَالَ يُخَفَّف عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ» يُرِيدُ نَداوة. كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَهُوَ غَرِيبٌ «2» . إِنَّمَا يُقَالُ: نَدِيَ الشيءُ فَهُوَ نَدٍ، وأرضٌ نَدَيَةٌ، وَفِيهَا نَداوةٌ.
(س) وَفِيهِ «بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ» أَيْ سَخِيٌّ. يُقَالُ: هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ:
أَيْ يَتَسَخَّى.

بَابُ النُّونِ مَعَ الذَّالِ

(نَذَرَ)
- فِيهِ «كَانَ إِذَا خَطَبَ احمرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صوتُه، واشتدَّ غَضَبُه، كَأَنَّهُ منذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صبَّحكم ومسَّاكُم» الْمُنْذِرُ: المُعْلِم الَّذِي يُعرِّف القومَ بِمَا يَكُونُ قَدْ دَهَمِهم، مِنْ عدوّ أو غيره. وهو المخوّف أيضا.
__________
(1) في الهروي: «لأُبدِّيه» .
(2) انظر مسند الإمام أحمد 2/ 441 من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
(5/38)

وَأَصْلُ الْإِنْذَارِ: الْإِعْلَامُ. يُقَالُ: أَنْذَرْتُهُ أُنْذِرُهُ إِنْذَاراً، إِذَا أعلمتَه، فَأَنَا مُنْذِرٌ ونَذِيرٌ: أَيْ مُعْلِمٌ ومخوِّف ومحذِّر. ونَذِرْتُ بِهِ، إِذَا علِمتَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا عَرَف أَنْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَب» أَيْ عَلِموا وأحسُّوا بِمَكَانِهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «انْذَرِ القومَ» أَيِ احْذَرْ مِنْهُمْ، واستعَّد لَهُمْ، وَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى عِلْم وحَذَر.
وَفِيهِ ذِكر «النَّذْر» مكرَّرا. يُقَالُ: نَذَرْتُ أَنْذِرْ، وأَنْذُرُ نَذْراً، إِذَا أوجبتَ عَلَى نفسِك شَيْئًا تبرُّعا؛ مِنْ عِبَادَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذلك.
وقد تكرر في أحاديثه ذِكرُ النَّهي عَنْهُ. وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ، وَتَحْذِيرٌ عَنِ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَل، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إبطالُ حُكمِه، وإسقاطُ لُزوم الْوَفَاءِ بِهِ، إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً، فَلَا يَلْزَمُ. وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أمرٌ لَا يجٌرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا، وَلَا يصرِف عَنْهُمْ ضَرّاً، وَلَا يرُدّ قَضَاءً، فَقَالَ: لَا تَنْذِرُوا، عَلَى أَنَّكُمْ قَدْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقدِّرهُ اللَّه لَكُمْ، أَوْ تَصْرِفُونَ بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ القضاءُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا نَذَرتم وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا، فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لازِمٌ لَكُمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيا فِي المِلْطاة بِنِصْفِ نَذْر المُوضِحَة» أَيْ بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الأرْش وَالْقِيمَةِ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسمُّون الْأَرْشَ نَذْراً. وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسمُّونه أَرْشا.

بَابُ النُّونِ مَعَ الرَّاءِ

(نَرَدَ)
- فِيهِ «مَن لَعِب بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَس يَدَه فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِه» النَّرْدُ:
اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ معرَّب. وَشِيرُ: بِمَعْنَى حُلْوٍ «1» .

(نَرْمَقَ)
- فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ «إِنَّ الدِّرْهم يكسُو النَّرْمَقَ» النَّرْمَقُ: اللَّيِّنُ.
__________
(1) في القاموس: «النَّرد، معرَّب. وضعه أرْدَشير بنُ بابَك، ولهذا يقال النَّرْدشير» .
(5/39)

وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرَّب. أَصْلُهُ: النَّرْمُ «1» . يُرِيدُ أَنَّ الدِّرْهم يَكْسُو صاحبَه اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ.
وَجَاءَ في رواية «يَكْسِر النَّرْمَق» فَإِنْ صَحَّت فيُريد أَنَّهُ يُبْلَغ بِهِ الأغراضُ البعيدة، حتى يكسِر الشَّيْءِ الليِّن الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْكَسِرَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يَخُصُّ الْأَشْيَاءَ الْيَابِسَةَ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الزَّايِ

(نَزَحَ)
(هـ) فِيهِ «نَزَلَ الحديبيةَ وَهِيَ نَزَحٌ» النَّزَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي أُخِذ مَاؤُهَا، يُقَالُ: نَزَحَتِ البئرُ، ونَزَحْتُهَا. لازِمٌ ومُتَعَدّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «قَالَ لِقَتادة: ارحَلْ عنِّي، فَقَدَ نَزَحْتَنِي» أَيْ أنْفَدْت مَا عِنْدي.
وَفِي رِوَايَةٍ: «نَزَفْتَني» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «عَبْدُ الْمَسِيحِ جَاءَ مِنْ بلدٍ نَزيح» أَيْ بِعِيدٍ. فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.

(نَزَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ» النَّزْرُ: الْقَلِيلُ. أَيْ لَيْسَ بقليلٍ فيدُلَّ عَلَى عِيّ، وَلَا كثيرٍ فَاسِدٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَير «إِذَا كَانَتِ المرأةُ نَزْرَةً أَوْ مِقْلاةً» أَيْ قليلةَ الوَلَد. يُقَالُ:
إمرأةٌ نَزْرَةٌ ونَزُورٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شيءٍ مِرارا، فَلَمْ يُجبْه، فَقَالَ لِنَفْسِهِ: ثَكِلَتْك أمُّك يَا عمرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا لَا يُجيبك» أَيْ ألححتَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلْحَاحًا أدَّبك بسُكوته عَنْ جَوَابِكَ. يُقَالُ: فلانٌ لَا يُعطِي حَتَّى يُنْزَرَ:
أَيْ يُلَحَّ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ» أَيْ تُلِحُّوا عَلَيْهِ فِيهَا.

(نَزَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ «قال لعمر: البلاد الوبيئة، ذات الأنجال
__________
(1) وهو الجيّد. كما فى المعرّب ص 333.
(5/40)

والبَعوض والنَّزِّ» النَّزُّ: مَا يتحلَّب مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الْأَرْضِ. نَزَّ الماءُ يَنِزُّ نَزّاً، وأَنَزَّتِ الأرضُ، إِذَا أَخْرَجَتِ النَّزَّ.

(نَزَعَ)
(هـ) فِيهِ «رأيتُني أَنْزِعُ عَلَى قَلِيب» أَيْ أَسْتَقِي مِنْهُ الماءَ بِالْيَدِ. نَزَعْتُ الدَّلْوَ أَنْزِعُهَا نَزْعاً، إِذَا أخْرَجْتَها. وَأَصْلُ النَّزْعِ: الجَذْب والقَلْع. وَمِنْهُ نَزْعُ الميِّتِ رُوحَه «1» . ونَزَعَ القوسَ، إِذَا جَذَبها.
ومنه حديث عمر «لن تخور قوى مادام صاحبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو» أَيْ يجذِب قوسَه، ويَثِبُ عَلَى فَرَسِهِ. والْمُنَازَعَةُ: الْمُجَاذَبَةُ فِي الْمَعَانِي وَالْأَعْيَانِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا فَرَطُكم عَلَى الْحَوْضِ، فَلأُلْفَيَنَّ مَا نُوزِعْتُ فِي أَحَدِكُمْ، فَأَقُولُ:
هَذَا مِنِّي» أَيْ يُجْذَبُ وَيُؤْخَذُ منِّي.
(هـ) وَمِنْهُ الحديث: «مالي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» أَيِ أُجاذَب فِي قِرَاءَتِهِ «2» . كَأَنَّهُمْ جَهَروا بِالْقِرَاءَةِ خلفَه فَشَغَلُوهُ.
(هـ) وَفِيهِ «طُوبَى للغُربَاء. قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» هُمْ «3» جَمْعُ نَازِعٍ ونَزِيعٍ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ. أَيْ بَعُدَ وَغَابَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِهِ: أَيْ يَنْجَذِب ويَميل. وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ. أَيْ طوبَى لِلْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أوطانَهم فِي اللَّه تَعَالَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «أَنَّ قبائلَ مِنَ الْأَزْدِ نَتَّجوا فِيهَا النَّزَائِع» أَيِ الإبلَ الغرائبَ، انْتَزَعُوهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِآلِ السَّائِبِ: قَدْ أضْوَيْتُم فانكِحُوا فِي النَّزَائِعِ» أَيْ فِي النِّساء الغرائب من عشيرتكم. يقال للنِّساء التي تزوَجْن فِي غَيْرِ عَشَائِرِهِنَّ: نَزَائِعُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ القذْف «إِنَّمَا هُوَ عِرقٌ نَزَعَهُ» يُقَالُ: نَزَع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه، إِذَا أَشْبَهَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ نَزَعْتَ بِمِثْلِ مَا فِي التوراة» أي جئتَ بما يشبهها.
__________
(1) في الأصل: «نَزَع الميِّتُ روحَه» وما أثبتُّ من ا، واللسان.
(2) في الهروي: «أي أُجاذَب قراءتَه» .
(3) في الفائق 3/ 80: «هو» . وفي اللسان: «هو الذي نزع عن أهله وعشيرته» .
(5/41)

(س) وَفِي حَدِيثِ القُرشيّ «أَسَرَنِي رجلٌ أنْزَعُ» الْأَنْزَعُ: الَّذِي يَنْحسِر شَعَرُ مقدَّم رَأْسِهِ مِمَّا فَوْقَ الجَبين. والنَّزعتان عَنْ جانِبَي الرَّأْسِ مِمَّا لَا شعَرَ عَلَيْهِ.
وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ «البَطينُ الأنْزَعُ» كَانَ أنزعَ الشَّعْرِ، لَهُ بَطْن.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الأنزعُ مِنَ الشِّرْك، الْمَمْلُوءُ الْبَطْنِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ.

(نَزَغَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَمْ تَرْمِ الشُّكوكُ بنَوازِغها عَزيمةَ إِيمَانِهِمْ» النَّوَازِغُ:
جَمْعُ نَازِغَة، مِنَ النَّزْغِ: وَهُوَ الطَّعْن وَالْفَسَادُ. يُقَالُ: نَزَغَ الشيطانُ بَيْنَهُمْ يَنْزِغُ نَزْغاً: أَيْ أَفْسَدَ وأغْرَى. ونَزَغَهُ بِكَلِمَةِ سُوء: أَيْ رَمَاهُ بِهَا، وَطَعَنَ فِيهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صِياح الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» أَيْ نَخْسةٌ وطَعْنة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَنَزَغَهُ إنسانٌ مِنْ أهلِ الْمَسْجِدِ بِنَزِيغَةٍ» أَيْ رَمَاهُ بِكَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَزَفَ)
(هـ) فِيهِ «زَمزَم لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمّ» أَيْ لَا يفْنَى مَاؤُهَا عَلَى كَثْرَةِ الِاسْتِقَاءِ.

(نَزَكَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «ذَكَر الأبدالَ فَقَالَ: لَيْسُوا بِنَزَّاكِينَ وَلَا مُعجبين وَلَا مُتماوِتين» النَّزَّاكُ: الَّذِي يَعِيبُ الناسَ. يُقَالُ: نَزَكْتُ الرجلَ، إِذَا عِبْتَه. كَمَا يُقَالُ:
طَعْنت عَلَيْهِ وَفِيهِ. قِيلَ: أَصْلُهُ: مِنَ النَّيْزَكِ، وَهُوَ رُمْحٌ قَصِيرٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْتُل الدَّجال بالنَّيْزَك» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْنٍ «وذُكِر عِنْدَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب، فَقَالَ: إِنَّ شَهْراً نَزَكُوهُ» أَيْ طَعَنُوا عَلَيْهِ وَعَابُوهُ.

(نَزَلَ)
- فِيهِ «إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِلُ كلَّ ليلةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» النُّزُولُ والصُّعود، وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، واللَّه يَتَعالى عَنْ ذَلِكَ ويتقدَّس. وَالْمُرَادُ بِهِ نُزُولُ الرَّحْمَةِ وَالْأَلْطَافِ الْإِلَهِيَّةِ، وقُربُها مِنَ الْعِبَادِ، وَتَخْصِيصُهَا بِاللَّيْلِ وَالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّهجُّد، وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَمَّنْ يتعرَّض لنفحاتِ رَحْمَةِ اللَّه. وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّية خَالِصَةً، وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّه وَافِرَةً، وَذَلِكَ مَظِنَّة الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ.
(5/42)

وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ «لَا تُنْزِلْهم عَلَى حُكمِ اللَّهِ، ولكْن أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ» أَيْ إِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ مِنْكَ الْأَمَانَ والذِّمام عَلَى حُكْمِ اللَّه تَعَالَى فَلَا تُعْطِهم، وأعطِهم عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ رُبَّمَا تُخْطِئُ فِي حُكْمِ اللَّهِ، أَوْ لَا تَفِي بِهِ فتأثَمَ. يُقَالُ: نَزَلْتُ عَنِ الْأَمْرِ، إِذَا تركتَه، كَأَنَّكَ كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا.
وَفِي حَدِيثِ مِيرَاثِ الجَدّ «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنْزَلَهُ أَبًا» أَيْ جَعَلَ الجَدَّ فِي مَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَأَعْطَاهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ.
(س) وَفِيهِ «نَازَلْتُ ربِّي فِي كَذَا» أَيْ راجعتُه، وسألتُه مرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ. وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النُّزُولِ عَنِ الْأَمْرِ، أَوْ مِنَ النِّزَالِ فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ تقابُل القِرْنَيْن.
وَفِيهِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نُزْلَ الشّهداءِ» النُّزْلُ فِي الْأَصْلِ: قِرَى الضَّيْفِ. وتُضَمُّ زايُه.
يُرِيدُ مَا لِلشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّه مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ «وأكرِمْ نُزُلَهُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَزَّهَ)
(س) فِيهِ «كَانَ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يمُرّ بآيةٍ فِيهَا تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى إِلَّا نَزَّهَهُ» أَصْلُ النَّزْهِ: البُعْد. وَتَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى: تبعيدُه عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقَائِصِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ، فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّه «هُوَ تَنْزِيهُهُ» أَيْ إِبْعَادُهُ عَنِ السُّوءِ، وَتَقْدِيسُهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «الإيمانُ نَزِهٌ» أَيْ بعيدٌ عَنِ الْمَعَاصِي.
(س) وَحَدِيثُ عمر «الجابيةُ أرضٌ نَزِهَةٌ» أي بعيدة من الْوَبَاءِ. وَالْجَابِيَةُ:
قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «صَنَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فرخَّص فِيهِ فتنزَّه عَنْهُ قَوْمٌ» أَيْ تَرَكُوهُ وَأَبْعَدُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بالرُّخصة فِيهِ. وَقَدْ نَزُهَ نَزَاهَةً، وتَنَزَّهَ تَنَزُّهاً، إِذَا بَعُد.
وَفِي حَدِيثِ المعذَّب فِي قَبْرِهِ «كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ» أَيْ لَا يَسْتَبْرِئُ وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ.

(نَزَا)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جراحةٌ فَنُزِيَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ» يُقَالُ: نُزِف دمُه، ونُزِيَ، إِذَا جَرَى وَلَمْ ينقطع.
(5/43)

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّهُ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي رُكبته، فَنُزِىَ مِنْهُ فَمَاتَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أُمِرْنا أَلَّا نُنْزِىَ الحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ» أَيْ نحملَها عَلَيْهَا للنَّسْل. يُقَالُ:
نَزَوْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَنْزُو نَزْواً، إِذَا وثَبْتَ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ- واللَّه أَعْلَمُ- أَنَّ الحُمُرَ إِذَا حُمِلَت عَلَى الْخَيْلِ قَلَّ عددُها، وَانْقَطَعَ نَماؤُها، وتَعَطَّلَت منافعُها. وَالْخَيْلُ يُحْتاج إِلَيْهَا للرُّكوب والرَّكض، والطَّلَب، وَالْجِهَادِ، وإحْرازِ الْغَنَائِمِ، ولحمُها مَأْكُولٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ. وَلَيْسَ للبَغْل شيءٌ مِنْ هَذِهِ، فأحَبَّ أَنْ يَكْثُر نَسلُها؛ ليَكْثُرَ الانتِفاعُ بِهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «فَنَزَوْنا عَلَى سَعْد» أَيْ وَقَعُوا عَلَيْهِ ووَطِئوه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْر «إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي فأخَذَها» هُوَ افْتَعَل مِنَ النَّزْوِ.
والِانْتِزَاءُ والتَّنَزِّى أَيْضًا: تَسَرُّع الْإِنْسَانِ إِلَى الشرِّ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «انْتَزَى عَلَى القَضاءِ فَقَضى بِغَيْرِ عَلَمٍ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

بَابُ النُّونِ مَعَ السِّينِ

(نَسَأَ)
(هـ) فِيهِ «مَن أحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أجَله فلْيَصِلْ رَحِمَه» النَّسْءُ: التَّأْخِيرُ.
يُقَالُ: نَسَأْتُ الشيءَ نَسْأً، وأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً، إِذَا أخَّرْتَه. والنَّسَاءُ: الاسمُ، وَيَكُونُ فِي العُمْر وَالدِّينِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صِلة الرَّحم مَثْراةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأثَر» هِيَ مَفْعَلة مِنْهُ: أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وموضعٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي العُمُر» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «مَن سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ» أَيْ تأخيرُ العُمر والبَقاء.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ» أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّروه إِلَى غدٍ، وَلَا تَسْتَمهِلوا الشَّيْطَانَ. يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلةٌ مُسَوِّلة مِنَ الشيطان.
(5/44)

وَفِيهِ «إِنَّمَا الرِّبا فِي النَّسِيئَةِ» هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ. يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّات بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقابُض هُوَ الرِّبا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّات مُتَفاضِلةً مَعَ التَّقابُض جَائِزًا، وَأَنَّ الرِّبا مخصوصٌ بالنَّسِيئة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ارْمُوا فَإِنَّ الرّميَ جَلادة «1» ، وَإِذَا رمَيْتم فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ» أَيْ تأخَّرُوا. هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ. وَالصَّوَابُ «انْتَسِئُوا» بِالْهَمْزِ. ويُروى «بَنَّسُوا» أَيْ تأخَّروا.
يُقَالُ: بَنَّسْتُ، إِذَا تأخَّرتَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَة» النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ:
النَّسِىءُ، الَّذِي ذَكره اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. والنَّسِيء: فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَفِيهِ «كَانَتْ زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبيع، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ أرْسَلَها إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ» أَيْ مَظْنُون بِهَا الحَمْل. يُقَالُ: امرأةٌ نَسْءٌ، ونَسُوءٌ. ونِسْوةٌ نِسَاءٌ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ.
وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ، مِن نَسَأْتُ اللبَن، إِذَا جَعلتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُه بِهِ، والحَمْل زِيَادَةٌ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «النَّسُوءُ عَلَى فَعُول، والنَّسْءُ عَلَى فَعْل. ورُوي «نُسُوء» بِضَمِّ النُّونِ، فَالنَّسُوءُ «2» كالحَلْوُب، والنُّسُوءُ «3» تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخل عَلَى أمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعة وَهِيَ نَسُوءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ «نَسْء» ، فَقَالَ لَهَا: أَبْشِري بِعَبْدِ اللَّه خَلَفَاً مِنْ عَبْدِ «4» اللَّه فولَدت غُلَامًا، فسَمَّتْه عبدَ اللَّه» .
__________
(1) في الهروي: «عُدَّة» .
(2) الذي في الفائق 3/ 82: «وقد روى قُطْرُب: النُّسء- بالضم: المرأة المظنون بها الحمل، لتأخر حيضها عن وقته» .
(3) الذي في الفائق: «والنّسء- بالضم والفتح: تسمية بالمصدر» .
(4) في الأصل: «عند» والمثبت من ا، واللسان.
(5/45)

(نَسَبَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «وَكَانَ رجُلا نَسَّابَةً» النَّسَّابَةُ: الْبَلِيغُ العِلمِ «1» بِالْأَنْسَابِ. وَالْهَاءُ فِيهِ للمبالغةِ، مِثْلها فِي العَلامة.

(نَسَجَ)
(س) فِيهِ «بَعَث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حارِثة إِلَى جُذام، فأوّلُ مَن لَقيَهم رجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أدْهَمَ، كَانَ ذَكَرُه عَلَى مَنْسِجِ فرسِه» الْمَنْسِجُ: مَا بَيْنَ مَغْرَزِ الْعُنُقِ إِلَى مُنْقَطَع الْحَارِكِ فِي الصُّلْب.
وَقِيلَ: الْمَنْسِجُ والحارِكُ والكاهِل: مَا شَخَصَ مِنْ فُروع الكَتِفَين إِلَى أَصْلِ العُنُق.
وَقِيلَ: هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْكَاهِلِ مِنَ الْإِنْسَانِ، والحارِكِ مِنَ البَعير.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رجالٌ جاعِلو رِماحِهم عَلَى مَنَاسِجِ خُيولهم» هِيَ جَمْعُ المَنْسِج.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسِيجٍ وحْدِه؟» يُرِيدُ رَجُلًا لَا عَيْبَ فِيهِ.
وأصلُه أَنَّ الثَّوبَ النَّفيس لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْواله غيرُه، وَهُوَ فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٌ. وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي المَدْح.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ «كَانَ واللَّهِ أحْوَذيّا نَسيجَ وحدِه» .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفاً بِهَا» هِيَ ضَرْب مِنَ المَلاحِف مَنْسُوجَةٍ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ: نَسَجْتُ أَنْسِجُ «2» نَسْجاً ونِسَاجَةً.
وَفِي حَدِيثِ تَفْسِيرِ النَّقير «هِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجا» هكذا جاء في مسلم والتِّرمذي «3» .
__________
(1) في الأصل، واللسان: «العالم» وما أثبتُّ من ا، والنسخة 517، والفائق 3/ 84.
(2) بالضم والكسر، كما في القاموس.
(3) هو في الترمذي بالجيم، كما ذكر المصنف، وأخرجه في باب ما جاء في كراهية أن يُنْبَذَ في الدُّبّاء والحَنْتم والنقير، من كتاب الأشربة 1/ 342. لكن في مسلم بالحاء المهملة، وأخرجه في باب النهي عن الإنتباذ في المزفَّت ... من كتاب الأشربة وقال الإمام النووي 13/ 165: « ... ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ «تُنْسَج» بالجيم. قال القاضي وغيره: هو تصحيف. وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم، وليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء» .
(5/46)

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: هُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى قِشْرُها عَنْهَا وتُمْلَس وتُحفْرَ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: النَّسْجُ: مَا تَحاتَّ عَنِ التَّمر مِنْ قِشْره وأقْماعِه، مِمَّا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْوِعَاءِ.

(نَسَخَ)
(هـ) فِيهِ «لَمْ تَكُنْ نُبُوّةٌ إِلَّا تَنَاسَخَتْ» أَيْ تَحَوّلَت مِنْ حالٍ إِلَى حَالٍ.
يَعْنِي أمْرَ الْأُمَّةِ، وتَغايُرَ أحوالِها.

(نَسَرَ)
- فِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
بَلْ نُطْفةٌ تَرْكَبُ السَّفينَ وَقَدْ ... ألْجَمَ نَسْراً وأهْلَه الغَرَقُ
يريد الصّم الَّذِي كَانَ يَعْبُده قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كُلَّمَا أظَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أغْلَق كلُّ رجُلٍ مِنْكُمْ بابَه» الْمَنْسِر، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وبعكسِهما: القِطعة مِنَ الجَيش، تَمُرّ قدّامَ الْجَيْشِ الْكَبِيرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
والْمِنْسِرُ فِي غَيْرِ هَذَا للجَوارح كالمِنْقارِ لِلطَّيْرِ.

(نَسَسَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَنِسُّ يَنُسُّ «1» أَصْحَابَهُ» أَيْ يَسُوقُهم يُقَدِّمُهم ويَمْشِي خَلْفَهم. والنَّسُّ: السَّوق الرَّفيق.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَانَ يَنُسُّ الناسَ بَعْدَ العِشاء بالدِّرّة، وَيَقُولُ: انْصَرِفوا إِلَى بُيُوتِكُمْ» وَيُرْوَى بِالشِّينِ. وَسَيَجِيءُ.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تسمِّي مكةَ النَّاسَّة؛ لِأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا، أَوْ «2» أحْدَث حَدثَا أُخرِج مِنْهَا، فَكَأَنَّهَا ساقَتْه ودَفَعَتْه عَنْهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاج «مِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والنَّسِّ» يُقَالُ: نَسَّ فُلانٌ لفلانٍ، إذا تَخَيَّر له. والنَّسِيسَةُ: السِّعاية.
__________
(1) بالضم والكسر، كما في القاموس.
(2) في الأصل، وا: «وأحدث» والمثبت من الهروي، واللسان.
(5/47)

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: شَنْقتُها بِجَبُوبة حَتَّى سَكَن نَسِيسُهَا» أَيْ مَاتَتْ.
والنَّسِيسُ: بَقِيَّةُ النَّفْس.

(نِسْطَاسٌ)
(س) فِي حَدِيثِ قُسٍّ «كحَذْوِ النَّسْطَاسِ» قِيلَ: إِنَّهُ ريشُ السَّهْم، وَلَا تعْرَفُ حقيقتُه.
وَفِي رِوَايَةٍ «كحَدِّ النِّسْطاس» .

(نَسَعَ)
- فِيهِ «يَجُرّ نِسْعَةً فِي عُنُقِه» النِّسْعَةُ بِالْكَسْرِ: سَيْرٌ مَضْفور، يُجعل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ تُنْسَجُ عَريضة، تُجْعل عَلَى صَدر الْبَعِيرِ. وَالْجَمْعُ: نُسْع، ونِسَع، وأَنْسَاع «1» . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
ونِسْعٌ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخُلفَاءُ، وَهُوَ صَدْرُ وَادِي العَقيق.

(نَسَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «نَاسِقُوا بَيْنَ الحجِّ والعُمرة» أَيْ تابِعوا. يُقَالُ: نَسَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، ونَاسَقْتُ.

(نَسَكَ)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الْمَنَاسِكِ، والنُّسُكُ، والنَّسِيكَة» فِي الْحَدِيثِ، فَالْمَنَاسِكُ: جَمْعُ مَنْسِك، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ المُتَعبَّد، ويَقَع عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
ثُمَّ سُمِّيَت أمورُ الحجِّ كُلُّهَا مَناسِكَ.
والْمَنْسِكُ الْمَنْسَكْ: المَذْبَحُ. وَقَدْ نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكاً، إِذَا ذَبَحَ. والنَّسِيكَةُ: الذَّبيحة، وجَمْعُها: نُسُك.
والنُّسْكُ والنُّسُكُ أَيْضًا: الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ. وكلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى.
والنُّسْكُ: مَا أمَرتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، والورَع: مَا نَهَت عَنْهُ.
والنَّاسِكُ: العابِد. وسُئل ثَعْلَبٌ عَنِ الناسِك مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّسِيكَةِ، وَهِيَ سَبِيكَةُ الفِضّة المُصَفَّاة، كَأَنَّهُ صَفَّى نفسَه للَّه تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:
ويَأسُها يُعَدّ مِنْ أَنْسَاكِهَا
__________
(1) ونُسُوع، أيضا. كما في القاموس.
(5/48)

هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. أَيْ مُتَعَبَّداتِها.

(نَسَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُمْ شَكَوا إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّعْف، فَقَالَ:
عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «شَكَوا إِلَيْهِ الإعْيَاءْ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ» أَيِ الْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ. وَقَدْ نَسَلَ يَنْسِلُ نَسْلًا ونَسَلَاناً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ «وَإِذَا سَعى القومُ نَسَلَ» أَيْ إِذَا عَدَوا لِغارةٍ أَوْ مَخافةٍ أسْرَع هُوَ.
والنَّسَلَانُ: دُونَ السَّعْي.
(س) وَفِي حَدِيثِ وفْد عَبْدِ الْقَيْسِ «إِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَنَا خَصبة، نَعْلِفُها الإبلَ فَنَسَلْنَاهَا» أَيِ اسْتَثْمَرْناها وأخَذْنا نَسْلَها، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الجارِّ. أَيْ نَسلْنَا بِهَا أَوْ مِنْهَا، نَحْوُ أمَرْتُك الخيرَ: أَيْ بِالْخَيْرِ.
وَإِنْ شُدِّد كَانَ مِثْل وَلَّدناها. يُقَالُ: نَسَلَ الولَدُ يَنْسُلُ ويَنْسِلُ، ونَسَلَتِ الناقةُ وأَنْسَلَتْ نَسْلا كَثِيرًا.

(نَسَمَ)
(هـ) فِيهِ «مَن أعْتقَ نَسَمَةً، أَوْ فَكَّ رَقَبَة» النَّسَمَةُ: النَّفْس وَالرُّوحُ. أَيْ مَن أعْتَق ذَا رُوح. وكلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوح فَهِيَ نَسَمَةٌ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الناسَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالَّذِي فَلَق الحبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمة» أَيْ خَلَق ذَاتَ الرُّوح، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يقولُها إِذَا اجْتَهد فِي يَمِينِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «تَنَكَّبوا الْغُبَارَ، فَإِنَّ مِنْهُ تَكُونُ النَّسَمَةُ» هِيَ هَاهُنَا النَّفَس، بِالتَّحْرِيكِ، واحدُ الْأَنْفَاسِ. أَرَادَ تَوَاتُرَ النَّفَس والرَّبْو والنَّهيج، فسُمِّيت العِلَّة نَسَمَةً، لاسْتِراحة صَاحِبِهَا إِلَى تَنَفُّسه، فَإِنَّ صاحبَ الرَّبْوِ لَا يَزالُ يَتَنَفَّس كَثِيرًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا تَنَسَّمُوا رَوْح الْحَيَاةِ» أَيْ وَجَدُوا نَسِيمَها. والتَّنَسُّمُ: طَلَب النَّسيم واسْتِنْشاقُه. وَقَدْ نَسَمَت الرّيحُ تَنْسِمُ نَسَماً ونَسِيماً.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ» هُوَ مِنَ النَّسِيم، أَوَّلُ هُبوب الرِيح الضَّعِيفَةِ: أَيْ بُعِثْتُ فِي أَوَّلِ أشراطِ السَّاعَةِ وضَعْف مَجيئها.
7- النهاية- 5
(5/49)

وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ نَسَمة. أَيْ بُعِثْتُ فِي ذَوِي أرواحٍ خَلَقَهم اللَّه تَعَالَى قَبْلَ اقتِراب السَّاعَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي آخِرِ النَّشْءِ «1» مِنْ بَني آدَمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «اسْتَقام الْمَنْسِمْ، وَإِنَّ الرجُلَ لَنَبِيٌ» مَعْنَاهُ تَبَيَّن الطَّرِيقُ، يُقَالُ: رأيتُ مَنْسِماً مِنَ الأمْر أعْرِف بِهِ وَجْهه: أَيْ أثَراً مِنْهُ وَعَلَامَةً. وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنَ الْمَنْسِمِ، وَهُوَ خُفُّ الْبَعِيرِ يُسْتَبان بِهِ عَلَى الْأَرْضِ أثَرُه إِذَا ضَلَّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَطِئَتْهُم بِالْمَنَاسِمِ» جَمْعُ مَنْسِم: أَيْ بأخْفافِها. وَقَدْ يُطْلَق على مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ اتِّساعا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى كلِّ مَنْسِمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقَةٌ» أَيْ عَلَى كُلِّ مَفْصِل.

(نَسْنَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ذهب الناس وبقى النَّسْنَاسُ النِّسْنَاسُ» قِيلَ: هُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ.
وَقِيلَ: خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ النَّاسِ، أشْبَهُوهم فِي شَيْءٍ، وخالَفُوهم فِي شَيْءٍ، وَلَيْسُوا مِنْ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ: هُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ حَيَّاً مِنْ عادٍ عَصَوْا رسولَهم فمَسَخَهم اللَّهُ نَسْنَاساً نِسْنَاساً، لِكُلِّ رجُلٍ مِنْهُمْ يدٌ ورِجلٌ مِنْ شِقّ واحدٍ، يَنْقُزون كَمَا يَنْقُز الطَّائِرُ، ويَرْعَون كَمَا تَرْعَى الْبَهَائِمُ» . ونُونُها مَكْسُورَةٌ، وَقَدْ تُفْتَح.

(نَسَا)
(س) فِيهِ «لَا يَقُولُنَّ أحدُكم: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيتَ، بَلْ هُوَ نُسِّىَ» كَرِه نِسْبة النِسْيان إِلَى النْفس لِمَعْنَيين: أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ المُقَدِّر لِلْأَشْيَاءِ كلِّها، وَالثَّانِي أَنَّ أَصْلَ النِّسْيَانِ التَّرْكُ، فكَره لَهُ أَنْ يَقُولَ: تركْتُ الْقُرْآنَ، أَوْ قَصَدْت إِلَى نِسْيانه؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ. يُقَالُ: نَسَّاهُ اللَّه وأَنْسَاهُ.
وَلَوْ روُي «نُسِىَ» بِالتَّخْفِيفِ لَكَانَ مَعْنَاهُ تُرِك مِنَ الْخَيْرِ وحُرِم.
وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ «بِئْسَمَا لأحدِكم أَنْ يَقُولَ: نَسِيت آيَةَ كَيْت وكَيت، لَيْسَ هُوَ نَسِي وَلَكِنَّهُ نُسِّىَ» وَهَذَا اللَّفْظُ أبْيَنُ مِنَ الْأَوَّلِ، وَاخْتَارَ فِيهِ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّرْكِ.
__________
(1) في الأصل، وا: «النَّشْو» والمثبت من الهروي، واللسان.
(5/50)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا أُنَسَّى لأسُنّ» أَيْ لأذْكُر لَكُمْ مَا يَلْزَمُ النَّاسِى، لِشَيْءٍ مِنْ عبادتِه، وأفْعَل ذَلِكَ فتَقْتدوا بِي.
(هـ) وَفِيهِ «فَيُتْرَكون فِي الْمَنْسَى تحتَ قَدَم الرَّحْمَنِ» أَيْ يُنْسَوْنَ في النار.
و «تحت القَدَم» استِعارةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: يُنْسِيهِمُ اللَّه الخَلْقَ، لِئَلَّا يَشْفع فِيهِمْ أَحَدٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
أبْلَت مودّتَها الليالِي بعدَنا ... ومَشَى عَلَيْهَا الدهْرُ وَهُوَ مُقَيَّدُ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ الْفَتْحِ «كُلُّ مأثُرة مِن مآثِر الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَدِدْتُ أنِّي كنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً» أَيْ شَيْئًا حَقيرا مُطَّرَحاً لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. يُقَالُ لخِرْقة الْحَائِضِ: نِسْىٌ، وَجَمْعُهُ: أَنْسَاءٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا ارْتَحلوا مِنَ الْمَنْزِلِ:
انظُروا أَنْسَاءَكُمْ. يُرِيدُونَ الْأَشْيَاءَ الْحَقِيرَةَ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِبَالٍ. أَيِ اعْتَبروها؛ لِئَلَّا تَنْسَوْهَا فِي المنزِل.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «رَمَيْتُ سُهَيْل بْنَ عَمرو يومَ بَدْر فَقَطَعْتُ نَسَاه» النَّسَا، بوَزْن الْعَصَا: عِرْق يَخْرج مِنَ الوَرِك فيَسْتَبْطِن الفَخذ. وَالْأَفْصَحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: النَّسا، لَا عِرق النَّسا.

بَابُ النُّونِ مَعَ الشِّينِ

(نَشَأَ)
(س) فِيهِ «إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءَمَت فتِلك عينٌ غدَيْقَةٌ» يُقَالُ: نَشَأَ وأَنْشَأَ، إِذَا خَرج وابْتَدأ. وأَنْشَأَ يَفْعَل كَذَا، وَيَقُولُ كَذَا: أَيِ ابْتَدَأَ يَفْعل وَيَقُولُ. وأَنْشَأَ اللهُ الخلقَ: أَيِ ابْتَدَأَ خَلْقَهم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئاً فِي أُفُق السَّمَاءِ» أَيْ سَحاباً لَمْ يتَكامَل اجتماعُه واصطِحابُه. وَمِنْهُ: نَشَأَ الصَّبِيُّ يَنْشَأُ نَشْأً فَهُوَ نَاشِئٌ، إِذَا كَبِرَ وشَبَّ وَلَمْ يَتكامَل.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَشَأٌ يَتَّخِذون القرآنَ مَزاميرَ» يُرْوى بِفَتْحِ الشِّينَ، جَمْعُ نَاشِئٍ، كخادِم وخَدَم. يُرِيدُ جماعةً أحْداثا.
(5/51)

قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْمَحْفُوظُ بِسُكُونِ الشِّينِ، كَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضُمُّوا نَوَاشِئَكُمْ فِي ثَوْرة العِشاء» أَيْ صِبيانَكم وأحْداثَكم، كَذَا رَوَاهُ بعضُهم. وَالْمَحْفُوظُ «فَواشِيَكم» بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «دخلتْ عَلَيْهَا مُسْتَنْشِئَةٌ مِنْ مُوَلَّدات قُرَيْشٍ» هِيَ الكاهنةُ.
وتُرْوَى بِالْهَمْزِ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ. يُقَالُ: هُوَ يَسْتَنْشِئُ الْأَخْبَارَ: أَيْ يَبحثُ «1» عَنْهَا وَيَتَطَلَّبُها والِاسْتِنْشَاءُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْإِنْشَاءُ: الِابْتِدَاءُ. وَالْكَاهِنَةُ تَسْتحدِث الْأُمُورَ، وتُجَدَّد الْأَخْبَارَ.
وَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ «2» هَذَا الخَبَر؟ بِالْكَسْرِ، مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ: أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَه.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مُسْتَنْشِئَة: اسْمُ عَلَم لِتِلْكَ الْكَاهِنَةِ الَّتِي دخَلت عَلَيْهَا، وَلَا يُنَوَّن لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ.

(نَشِبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يومَ حُنَين «حَتَّى تَنَاشَبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ تَضامُّوا ونَشِبَ بعضُهم فِي بَعْضٍ: أَيْ دَخَل وتَعَلَّق. يُقَالُ: نَشِبَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا وَقَع فِيمَا لَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ.
وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ فَعَل كَذَا: أَيْ لَمْ يَلْبَث. وحقيقتُه: لَمْ يتعلَّق بشيءٍ غيرِه، وَلَا اشْتَغَل بِسِوَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ «لَمْ أَنْشَبْ أنْ أثْخَنْتُ عَلَيْهَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَف «إِنَّ الناسَ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ» أَيْ عَلِقُوا. يُقَالُ: نَشِبَتِ الحربُ بَيْنَهُمْ نُشُوباً: اشْتَبَكت.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِشُرَيح: اشتريتُ سِمْسِما فَنَشِبَ فِيهِ رجُل، يَعْنِي اشْتراه، فَقَالَ شُرَيح: هُوَ لِلْأَوَّلِ» .

(نَشَجَ)
- فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَنَشَجَ الناس يبكون» النَّشِيجُ:
__________
(1) في الهروي: «يَتَبحَّث» .
(2) الذي في الهروي: «نَشِئْتَ» . قال: «وروى غير مهموز أيضا» .
(5/52)

صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّع وبُكاء، كَمَا يُرَدِّدُ الصبيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. وَقَدْ نَشَجَ يَنْشِجُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ فِي الصَّلَاةِ، فبَكَى حَتَّى سُمع نَشِيجُهُ خَلْفَ الصُّفوف» .
(هـ) ومنه حديثه الْآخَرِ «فَنَشَجَ حَتَّى اختَلَفَت أضلاعُه» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «شَجِيّ النَّشِيج» أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ يُحْزِنُ «1» مَنْ يَسْمَعُه يَقْرَأُ.

(نَشَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: انظُري مَا زَادَ مِنْ مَالِي فُردِّيه إِلَى الْخَلِيفَةِ بَعْدِي، فَإِنِّي كنتُ نَشَحْتُهَا جُهْدِي» أَيْ أقْللْتُ مِنَ الْأَخْذِ مِنْهَا. والنَّشْحُ:
الشُّرب الْقَلِيلُ. وانْتَشَحَتِ الإبلُ، إِذَا شَرِبَت وَلَمْ تَرْوَ.

(نَشَدَ)
هـ س فِيهِ «وَلَا تَحِلُّ لقطّها إِلَّا لِمُنْشِدٍ» يُقَالُ: نَشَدْتُ الضالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ، إِذَا طَلَبْتَها، وأنْشَدتُها فَأَنَا مُنْشِدٌ، إِذَا عَرّفْتَها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضالَّةً فِي الْمَسْجِدِ: أَيُّهَا النَّاشِدُ، غيرُك الواجدُ» قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ، حَيْثُ طَلَب ضالَّتَه فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ: رَفْع الصَّوْتِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «نَشَدْتُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ» أَيْ سألتُك باللَّه، وبالرَّحِم. يُقَالُ: نَشَدتُك اللَّهَ، وأَنْشُدُكَ اللَّهَ، وباللَّه، ونَاشَدْتُكَ اللَّهَ وباللَّهِ: أَيْ سألتُك وأقسْمتُ عَلَيْكَ. ونَشَدتُه نِشْدَةً ونِشْدَاناً ومُنَاشَدَةً. وتَعْديتُه إِلَى مفعولَيْن، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ: دَعَوتُ، حَيْثُ قَالُوا: نَشَدتُك اللَّه وباللَّه، كَمَا قَالُوا: دَعَوتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوه مَعْنَى: ذَكَّرْتُ. فَأَمَّا أنشَدتُك باللَّه، فَخَطَأٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَة «فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فسألتُه «2» الصُّحْبة» أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «إِنَّ الأعضاءَ كُلَّها تُكَفِّر اللِّسَانَ، تَقُولُ: نِشْدَكَ اللَّه فِينا» النِّشْدَة:
__________
(1) ضبط في الأصل، وا: «يَحْزَن» وأثبتُّ ضبط الهروي، واللسان.
(2) قال الهروي: «تعني عمرو بن حُرَيث» .
(5/53)

مَصْدَرٌ كُمَا ذَكرنا، وَأَمَّا نشْدَك فَقِيلَ: إِنَّهُ حَذَف مِنْهَا التَّاءَ، وَأَقَامَهَا مُقام الْفِعْلِ.
وَقِيلَ: هُوَ بناءٌ مُرْتَجَلٌ، كقِعْدَك اللَّهَ، وعَمْرَك اللَّهَ.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَوْلُهُمْ: عَمْرَك اللَّهَ، وقِعْدَك اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَك اللَّهَ. وَإِنْ لَمْ يُتَكلَّم بِنشْدك اللَّهَ، وَلَكِنْ زَعَم الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمثَّل بِهِ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفه عَنْ نَنْشُدك اللَّهَ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّة مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمَه، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُما مجيئُه فِي الْحَدِيثِ، فحذِف الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أنْشُدك، ووُضِع الْمَصْدَرُ موضِعَه مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «فَأَنْشَدَ لَهُ رِجال» أَيْ أَجَابُوهُ. يُقَالُ: نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِى، وأَنْشَدَ لِي:
أَيْ سألْتُه فَأَجَابَنِي.
وَهَذِهِ الألفُ تسمَّى ألِف الْإِزَالَةِ. يُقَالُ: قَسَط الرَّجُلُ، إِذَا جارَ. وأقْسَط، إِذَا عَدَل، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَه، وَهَذَا أزالَ نَشِيدَهُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا؛ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفها.

(نَشَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» النُّشْرَةُ بِالضَّمِّ:
ضرْبٌ مِنَ الرُّقْية والعِلاج، يُعالَج بِهِ مَن كَانَ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ مَسَّاً مِنَ الجِنّ، سُمِّيَتْ نُشْرةً لِأَنَّهُ يُنْشَر بِهَا عَنْهُ مَا خامَره مِنَ الدَّاءِ: أَيْ يُكْشَف ويُزال.
وَقَالَ الْحَسَنُ: النُّشْرة مِنَ السِحر. وَقَدْ نَشَّرْتُ عَنْهُ تَنْشِيراً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلعلَّ طَبّاً أصابَه، ثم نَشَّرَه ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» أَيْ رَقَاه.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «هَلَّا تَنَشَّرْتَ» .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَكَ المَحْيا والمَماتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» يُقَالُ: نَشَرَ المّيتُ يَنْشُرُ نُشُوراً، إِذَا عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ. وأَنْشَرَهُ اللَّه: أَيْ أَحْيَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «فَهلا إِلَى الشَّامِ أرضِ الْمَنْشَرِ» أَيْ مَوْضِعِ النُّشور، وَهِيَ الْأَرْضُ المُقَدَّسة مِنَ الشَّامِ، يَحْشُر اللَّهُ الْمَوْتَى إِلَيْهَا يومَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ.
(س) ومنه الحديث «لارضاع إِلَّا مَا أَنْشَرَ اللَّحْمَ، وأنْبَتَ الْعَظْمَ» أَيْ شَدّه وَقَوَّاهُ، مِنَ الْإِنْشَارِ: الإحْياء. ويُرْوى بِالزَّايِ.
(5/54)

وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «فَإِذَا اسْتَنْشَرْتَ، واسْتَنْثَرْتَ خرجَتْ خَطَايَا وجْهِك وَفِيكَ وخَياشِيمك مَعَ الْمَاءِ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَحْفُوظُ «اسْتَنْشَيْتَ» بِمَعْنَى اسْتَنْشَقْتَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ انْتِشَارِ الْمَاءِ وتَفَرّقِه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أتَملكُ نَشَرَ الماءِ؟» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: مَا انْتَشر مِنْهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ وتَطايَر. يُقَالُ: جَاءَ القومُ نَشَراً: أَيْ منتشِرين مُتَفَرِّقِينَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فرَدّ نَشَرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّه» أَيْ رَدَّ مَا انْتَشر مِنْهُ إِلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَادَتْ أمْرَ الرِدّة وكفايةَ أَبِيهَا إيَّاه، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يَخْرُج فِي سفرٍ إِلَّا قَالَ حِينَ يَنْهض مِنْ جلوسِه: اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ» أَيِ ابتدأتُ سَفَري. وَكُلُّ شَيْءٍ أخَذْتَه غَضّاً فَقَدْ نَشَرْتَهُ وانْتَشَرْتَهُ، ومَرْجعُه إِلَى النَّشْرِ، ضدِّ الطَّيِّ.
ويُروى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «إِنَّ كلَّ نَشْرِ أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صاحبُها فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهَا مَا أُعطيَ نَشْرُهَا» نَشْرُ الْأَرْضِ بِالسُّكُونِ: مَا خَرَجَ مِنْ نَباتها. وَقِيلَ: هُوَ فِي الْأَصْلِ الكَلأَ إِذَا يَبِس ثُمَّ أصابَهُ مَطَرٌ فِي آخِرِ الصَّيْفِ فاخضَرّ، وَهُوَ رَدِيءُ لِلرَّاعِيَةِ، فأطْلَقَه عَلَى كلِّ نباتٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ خَرَجَ ونَشْرُهُ أمامَه» النَّشْرُ بِالسُّكُونِ: الرِّيحُ الطَّيّبة.
أَرَادَ سُطُوعَ رِيحِ المِسْك مِنْهُ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا دَخل أحدُكُم الحَمَّامَ فَعَلَيْهِ بِالنَّشِيرِ وَلَا يَخْصِف» هُوَ المِئْزَر، سُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْشَرُ لِيُؤْتَزَرَ بِهِ.

(نَشَزَ)
- فِيهِ «لَا رَضاعَ إِلَّا مَا أنْشَز «1» العظمَ» أَيْ رَفَعَه وأعْلاه، وَأَكْبَرَ حَجْمَه، وَهُوَ مِنَ النَّشَزِ: المرتِفعِ مِنَ الْأَرْضِ. ونَشَزَ الرجلُ يَنْشِزُ، إذا كان قاعدا فقام.
__________
(1) روي بالراء، وسبق.
(5/55)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أوْفَى عَلَى نَشَزٍ كبَّر» أَيِ ارْتَفَعَ عَلَى رابِيةٍ فِي سفرِه. وَقَدْ تُسَكَّن الشِّينُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي خاتَم النُّبُوّة بَضْعةٌ نَاشِزَةٌ» أَيْ قِطعة لَحْمٍ مُرْتفِعة عَنِ الْجِسْمِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاهُ رجُلٌ نَاشِزُ الجَبْهة» أَيْ مرتفعُها.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النُّشُوزُ بَيْنَ الزَّوجَين» يُقَالُ: نَشَزَتِ المرأةُ عَلَى زوجِها فَهِيَ نَاشِزٌ ونَاشِزَةٌ: إِذَا عَصَت عَلَيْهِ، وخَرَجَت عَنْ طَاعَتِهِ. ونَشَز عَلَيْهَا زوجُها، إِذَا جَفَاهَا وأضَرّ بِهَا «1» .
والنُّشُوزُ: كَرَاهَةُ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه، وسوءُ عِشْرته لَهُ.

(نَشَشَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يُصْدِق امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أوقِيَّة ونَشٍّ» النَّشُّ: نِصْفُ الأوقِيَّة، وَهُوَ عِشْرُونَ دِرهما، وَالْأُوقِيَّةَ: أَرْبَعُونَ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ خَمْسَمائة دِرْهَمٍ.
وَقِيلَ «2» : النَّشُّ يُطْلَق عَلَى النِّصف مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّبيذ «إِذَا نَشَّ «3» فَلَا تَشْرَبْ» أَيْ إِذَا غَلا. يُقَالُ: نَشَّتِ الخَمْرُ تَنِشُّ نَشِيشاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهرِي «أَنَّهُ كَرِه للمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها الدُّهْنَ الَّذِي يُنَشُّ بالرَّيحان» أَيْ يُطَيَّب، بِأَنْ يُغْلَى فِي القِدْر مَعَ الرَّيحان حَتَّى يَنِشَّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَةِ الأدْهانِ «مِثل الْبَان الْمَنْشُوشِ بالطِيب» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «سُئل عَنِ الفَأرة تَموت فِي السَّمْن الذائبِ أَوِ الدُّهن، فَقَالَ:
يُنَشُّ ويُدّهَنُ بِهِ، إِنْ لَمْ تَقْذَرْه نفسُك» أي يُخْلَطُ ويُدافُ. والأصل الأوّل.
__________
(1) في القاموس: «ضربها» .
(2) القائل هو ابن الأعرابي، وما سبق من قول مجاهد، كما ذكر الهروي.
(3) في الأصل: «إذا نش الشراب» وقد أسقطت «الشراب» حيث سقطت من ا، والهروي، واللسان، والفائق 3/ 93.
(5/56)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنِشُّ الناسَ بَعْدَ العِشاء بالدِرَّة» أَيْ يَسُوقهم إِلَى بُيوتِهم. والنَّشُّ: السَّوْق الرفيقُ.
ويُرْوى بِالسِّينِ «1» ، وَهُوَ السَّوق الشَّدِيدُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «نَزَلْنا سَبْخَةً نَشَّاشَةً» يَعْنِي البَصْرة: أَيْ نَزَّازة تَنِزُّ بِالْمَاءِ، لِأَنَّ السَّبَخَة يَنِزُّ مَاؤُهَا، فَيَنِشُّ ويَعود مِلْحاً.
وَقِيلَ: النَّشَّاشَةُ: الَّتِي لَا يَجِفُّ ترابُها، وَلَا يَنْبُتُ مَرْعاها.

(نَشِطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ السِحر «فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقال» أَيْ حُلَّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَكَثِيرًا مَا يَجيء فِي الرِّوَايَةِ «كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقال» وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. يُقَالُ: نَشَطْتُ العقْدة، إِذَا عَقَدتَها، وأَنْشَطْتُهَا وانْتَشَطْتُهَا، إِذَا حَلَلْتَها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «رأيتُ كَأَنَّ سَبَباً مِنَ السَّمَاءِ دُلِّيَ فَانْتُشِطَ النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أُعِيد فانتُشِط أَبُو بَكْرٍ» أَيْ جُذِب إِلَى السَّمَاءِ ورُفع إِلَيْهَا. يُقَالُ: نَشَطْتُ الَّدلْوَ مِنَ الْبِئْرِ أَنْشُطُهَا نَشْطاً، إِذَا جذَبْتَها ورَفَعْتَها إِلَيْكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «دَخل عَلَيْهَا عَمَّارٌ- وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضاعة- فَنَشَطَ زينبَ مَن حِجْرها» وَيُرْوَى «فَانْتَشَطَ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي المِنْهال، وذكَر حَيَّاتِ النَّارِ وعقاربَها، فَقَالَ: «وَإِنَّ لَهَا نَشْطاً ولَسْباً» وَفِي رِوَايَةِ «أنْشأنَ بِهِ نَشْطاً» أَيْ لَسْعاً بِسُرْعَةٍ واخْتِلاس. يُقَالُ: نَشَطَتْهُ الحيَّةُ نَشْطا، وانْتَشَطَتْهُ.
وأنْشأْنَ: بِمَعْنَى طَفِقْن وأخَذْن.
وَفِي حَدِيثِ عُبادة «بايَعت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المَنْشَطِ والمَكْرَه» الْمَنْشَطُ: مَفْعَل مِنَ النِّشَاطِ، وَهُوَ الأمْر الَّذِي تَنْشَطُ لَهُ وتَخِفُّ إِلَيْهِ، وتُؤثِرُ فِعْلَه، وهو مصدر بمعنى النَّشَاطِ.
__________
(1) في الهروي: «قال أبو عبيد: هو يَنُسّ، بالسْين، أو ينوش، أي يتناول بالدِرَّة» .
(5/57)

(نَشَغَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَعْجَلُوا بتَغْطِية وجْه الْمَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ أَوْ يَتَنَشَّغَ» النَّشْغُ فِي الْأَصْلِ: الشَّهيق حَتَّى يَكَادَ يَبْلُغُ بِهِ الغَشْي. وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الإنسانُ ذَلِكَ تَشَوّقاً إِلَى شَيْءٍ فَائِتٍ وَأَسَفًا عَلَيْهِ.
وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّشَغَات عِنْدَ الْمَوْتِ: فُوَاقَاتٌ «1» خَفِيَّاتٌ جِدًّا، واحدتُها: نَشْغَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ذَكَر النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَشَغَ نَشْغَةً» أَيْ شَهِق وغُشِيَ عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «فَإِذَا الصبيُّ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ» وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يمتصُّ بِفِيهِ، مِن نَشَغْتُ الصبيَّ دَوْاءً فَانْتَشَغَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجاشي «هَلْ تَنَشَّغَ فِيكُمُ الوَلَدُ؟» أَيِ اتَّسَع وكَثُر. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
وَالْمَشْهُورُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَشَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ طَلْق «أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَنَا: اكْسِروا بيعَتَكم، وانْضَحوا مَكَانَهَا، واتَّخِذوه مَسْجِدًا، قُلْنا: البَلَدُ بعيدٌ، وَالْمَاءُ يَنْشَفُ» أصلُ النَّشْفِ: دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ والثَّوب. يُقَالُ: نَشِفَتِ الأرضُ الماءَ تَنْشَفُهُ نَشْفاً: شرِبَتْه. ونَشَفَ الثوبُ الْعَرَقَ وتَنَشَّفَهُ. وأرضٌ نَشِفَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لِرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا غُسالة وَجْهِهِ» يَعْنِي مِنديلا يَمسح بِهَا وَضُوءه.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «فقُمت أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بقَطيفةٍ مَا لَنَا غيرُها، نُنَشِّف بِهَا الْمَاءَ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى بِهِ صُفْرةً، فَقَالَ: اغسِلْها، فذَهبتُ فأخذْتُ نَشَفَةً لَنَا، فدَلَكْتُ بِهَا عَلَى تِلْكَ الصُّفْرة حَتَّى ذَهَبَت» النَّشَفَةُ بالتحريك، وقد
__________
(1) في الأصل، وا: «فُوَقات» وفي الهروي: «فَوْقات» وما أثبتُّ من اللسان. قال صاحب المصباح: «والفُوَاق بالضم: ما يأخذ الإنسانَ عند النّزع» .
(5/58)

تُسَكَّن: وَاحِدَةُ النَّشَفُ، وَهِيَ حِجارةٌ سُودٌ، كَأَنَّهَا أُحْرِقَت بِالنَّارِ، وَإِذَا تُرِكت عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ طَفَت وَلَمْ تَغُصْ فِيهِ، وَهِيَ الَّتِي يُحَكُّ بِهَا الوَسَخ عَنِ الْيَدِ والرجْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «أظَلَّتْكم الفتَنُ، تَرْمي بالنَّشَف، ثُمَّ الَّتِي تَليِها تَرْمي بالرَّضْف» يَعْنِي أَنَّ الْأُولَى مِنَ الفِتن لَا تُؤَثِّرُ فِي أَدْيَانِ النَّاسِ لِخِفَّتِها، وَالَّتِي بَعْدَهَا كَهَيْئَةِ حجارةٍ قَدْ أُحْمِيَت بِالنَّارِ، فَكَانَتْ رَضْفاً، فَهِيَ أبلغُ فِي أديانِهم، وأثْلَمُ لأبدانِهم.

(نَشَقَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْشِقُ فِي وضُوئه ثَلَاثًا» أَيْ يَبْلُغ الماءُ خَياشِيمَه وَهُوَ مِنَ اسْتِنْشَاقِ الرِّيحِ، إِذَا شَمَمْتَها مَعَ قُوَّةٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ للِشيطان نَشُوقاً وَلَعُوقاً ودِساما» النَّشُوقُ بِالْفَتْحِ: اسمٌ لكلِّ دواءٍ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَقَدْ أَنْشَقْتُهُ الدَّواءَ إِنْشَاقاً. يَعْنِي أَنَّ لَهُ وَساوِسَ، مَهْمَا وَجَدتْ مَنْفَذاً دَخَلَت فِيهِ.

(نَشَلَ)
(هـ) فِيهِ «ذُكِرَ لَهُ رجلٌ، فَقِيلَ: هُوَ مِنْ أطولِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً، فَأَتَاهُ فأخَذ بعَضُدِه فَنَشَلَهُ نَشَلَاتٍ» أَيْ جَذبه جَذَباتٍ، كَمَا يَفْعل مَن يَنْشِلُ اللحمَ مِنَ القِدْر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قِدْر فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْما» أَيْ أخَذَه قَبْلَ النُّضْج، وَهُوَ النَّشِيلُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لِرَجُلٍ فِي وُضوئه: عَلَيْكَ بِالْمَنْشَلَةِ» يَعْنِي موضَع الخاتَمِ مِنَ الخِنْصَر، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ غَسْلَه نَشَلَ الخاتمَ: أَيِ اقْتَلَعَه ثُمَّ غَسَلَه.

(نَشَمَ)
(هـ) فِي مَقْتَل عُثْمَانَ «لَمَّا نَشَّمَ الناسُ فِي أَمْرِهِ» أَيْ «1» طَعَنُوا فِيهِ وَنَالُوا مِنْهُ.
يُقَالُ «2» : نَشَّمَ القومُ فِي الْأَمْرِ تَنْشِيماً، إِذَا أَخَذُوا فِي الشَّرّ، ونَشَّمَ فِي الشَّيْءِ وتَنَشَّمَ: إِذَا ابْتَدأ فيه، ونال منه.
__________
(1) هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(2) قبل هذا في الهروي، حكاية عن أبي عبيد: «وهو في ابتداء الشر» .
(5/59)

(نَشْنَشَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَلَامٍ: نِشْنِشَةٌ مِن أَخْشَنَ» أَيْ حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ شَبَّهَه بِأَبِيهِ الْعَبَّاسِ، فِي شَهامَتِه ورَأيه وجُرْأتِه عَلَى الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ كِلمَته مِنْهُ حَجَر مِنْ جَبَلٍ: أَيْ أَنَّ مِثْلَها يَجيء مِنْ مثلِه.
وَقَالَ الحَرْبي: أَرَادَ شِنْشِنة: أَيْ غَرِيزَةً وَطَبِيعَةً.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ: شِنْشِنة ونِشْنِشَة.
وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «شِنْشِنةٌ أعْرِفُها مِن أَخْزَمَ» . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.

(نَشَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ شُرب الْخَمْرِ «إنِ انْتَشَى لَمْ تُقْبَل لَهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» الِانْتِشَاءُ: أوّلُ السُّكْر ومقدِّماته. وَقِيلَ: هُوَ السُّكْر نفسُه. ورَجلٌ نَشْوَانُ، بيِّنُ النَّشْوَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا اسْتَنْشَيْتَ واستَنثرْتَ» أَيِ استَنْشَقْتَ بِالْمَاءِ فِي الوُضوء، مِنْ قَوْلِكَ:
نَشِيتُ الرائحَة، إِذَا شَمِمْتَهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «دَخل عَلَيْهَا مُسْتَنْشِيَةٌ مِن مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ» أَيْ كاهِنة. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَهْمُوزِ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الصَّادِ

(نَصَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْدِفي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ، فذَبَحنْا لَهُ شَاةً، وَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرتِنا، فَلَقِينا زَيد بْنَ عَمْرو، فَقَدَّمَنَا لَهُ السُّفرة، فَقَالَ: لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّه» .
وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ، فَقَالَ زيْدٌ:
إِنَّا لَا نأكُل مِمَّا ذُبِح عَلَى النُّصُب» النُّصُبُ، بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِهَا: حَجَرٌ كَانُوا يَنصِبونه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ويَتَّخِذونه صَنَماً فَيَعْبُدُونَهُ، وَالْجَمْعُ: أَنْصَابٌ.
وَقِيلَ: هُوَ حجرٌ كَانُوا يَنْصِبونه، ويَذْبَحون عَلَيْهِ فيَحْمَرّ بِالدَّمِ.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: قَوْلُهُ «ذَبَحْنا لَهُ شَاةً» لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ زيْدٌ فَعَله مِنْ غير أمرِ
(5/60)

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا رِضاه، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فَنُسِب إِلَيْهِ، ولأنْ زَيْداً لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ العِصمة مَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَبَحَها لِزاده فِي خُرُوجِهِ، فاتَّفَق ذَلِكَ عِنْدَ صَنَم، كَانُوا يَذْبَحون عِنْدَهُ، لَا أَنَّهُ ذَبَحَها للصَّنَم، هَذَا إِذَا جُعِل النُّصُبُ الصَّنَم. فأمَّا إِذَا جُعِل الحَجَرَ الَّذِي يُذْبَحُ عِنْدَهُ فَلَا كلامَ فِيهِ، فَظَنَّ زيدُ بْنُ عَمْرو أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ مِمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَذْبَحُه لِأَنْصَابِهَا فامتَنع لِذَلِكَ. وَكَانَ زَيْدٌ يُخالِفُ قُرَيْشًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهَا. وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّ زيدٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ ثُمَّ ارتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أحمرُ» يُرِيدُ أَنَّهُمْ ضَربوه حَتَّى أدْمَوْه، فَصَارَ كالنُّصُب المُحْمَرِّ بدَم الذَّبائح.
وَمِنْهُ شِعْر الأعْشَى «1» ، يَمدح النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَذَا النُّصُبَ المنصوبَ لَا تَعبُدَنَّه ... وَلَا تَعْبُدِ الشيطانَ واللَّهَ فاعبُدا
يُريدُ الصَّنم. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وذاتُ النُّصْبِ «2» : مَوْضِعٌ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «لَا يَنْصِبُ رأسَه وَلَا يُقْنِعُه» أَيْ لَا يَرْفَعَهُ. كَذَا فِي سُنن أَبِي دَاوُدَ»
. وَالْمَشْهُورُ «لَا يُصَبِّي ويُصَوِّب» . وَقَدْ تَقَدَّمَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «مِن أقْذَر الذنوبِ رجلٌ ظَلَم امْرَأَةً صَداقَها، قِيلَ لِلَّيْثٍ:
أَنَصَبَ «4» ابْنُ عُمر الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: وَمَا عِلْمُه لَوْلا أَنَّهُ سَمِعَه مِنْهُ؟» أَيْ أسْنَدَه إليه ورفعه. والنَّصْبُ: إقامة الشيء ورفعه.
__________
(1) ديوانه ص 137: والرواية فيه:
وذا النُّصُبَ المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ... ولا تعبُدِ الأوثانَ واللَّهَ فاعبُدا
(2) ضبط في الأصل، وا: «النُّصُب» بضمتين. وضبطته بالسكون من ياقوت 8/ 290.
(3) أخرجه أبو داود في باب افتتاح الصلاة، من كتاب الصلاة 1/ 73 ولفظه: «فلا يصبّ رأسه ولا يقنع» . ومن طريق آخَر: «غير مقنع رأسه» .
(4) في الأصل: «أنْصَبَ» وأثبتُّ ما في ا، واللسان.
(5/61)

(س) وَفِيهِ «فاطمةُ بَضْعَةٌ مَنَّى يُنْصِبُنِى مَا أَنْصَبَهَا» أَيْ يُتْعِبُني مَا أتْعَبَها. والنَّصَبُ:
التَّعَبُ. وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَبُ، ونَصَبَهُ غيرُه وأَنْصَبَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «مَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ» ورُوِي «مَا يُضْنِيك مِنْهُ» مِنَ الضَّنا: الهُزال والضَّعْف وأثَر الْمَرَضِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «كَانَ رَباحُ بْنُ المُعْتَرِف «1» يُحْسِنُ غِناء النَّصب» النَّصْبُ بِالسُّكُونِ: ضَربٌ مِنْ أغانِي الْعَرَبِ شِبْه الحُداء.
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أُحكِمَ مِنَ النَّشِيد، وأُقِيمَ لَحْنُه ووزْنُه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَولى عُثْمَانَ «فَقُلْنَا لِرَباح بْنِ المُعْتَرِف «2» : لَوْ نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ الْعَرَبِ» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ:
وَفِي الْحَدِيثِ «كلُّهم كَانَ يَنْصِبُ» أَيْ يُغَنّي النَّصْبَ.

(نَصَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «وأنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الْإِنْصَاتِ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: أنْصَت يُنْصِتُ إنْصاتا، إِذَا سَكَت سُكوتَ مُسْتمِع. وَقَدْ نَصَت أَيْضًا، وأنْصَتُّه، إِذَا أسْكتَّه، فَهُوَ لَازِمٌ ومتَعدٍّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ بالبَصْرة: أنْشُدُك اللَّهَ، لَا تَكُنْ أوّلَ مَن غَدَرَ، فَقَالَ طلحةُ: أنْصِتوني أنْصِتُوني» قَالَ الهَروي: يُقَالُ: أنْصَتُّه وأنْصَتُّ لَهُ، مِثْلُ نَصَحتُه ونَصَحتُ لَهُ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «أنْصِتوني مِنَ الإنْصات «3» وتَعَدِّيه بِإِلَى فَحَذَفَه «4» » : أَيِ استمِعوا إِلَيَّ.

(نَصَحَ)
- فِيهِ «إنَّ الدِّين النَّصِيحَةُ للَّه وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وعامّتِهم»
__________
(1) في الأصل، واللسان: «المغترف» بالغين المعجمة. وأثبتُّه بالعين المهملة من: ا، والإستيعاب ص 486. وأسد الغابة 2/ 162، والإصابة 2/ 193. وفي هوامش الإستيعاب: «والمغترف، بالغين المعجمة. ذكره ابن دُرَيد. وقال: وقد روى قوم: المعترف، بالعين غير المعجمة» اهـ، وانظر الاشتقاق ص 103.
(2) في الأصل، واللسان: «المغترف» بالغين المعجمة. وأثبتُّه بالعين المهملة من: ا، والإستيعاب ص 486. وأسد الغابة 2/ 162، والإصابة 2/ 193. وفي هوامش الإستيعاب: «والمغترف، بالغين المعجمة. ذكره ابن دُرَيد. وقال: وقد روى قوم: المعترف، بالعين غير المعجمة» اهـ، وانظر الإشتقاق ص 103.
(3) بعده في الفائق 3/ 91: «وهو السكوت للإستماع» .
(4) في الفائق: «وحَذَفَه» .
(5/62)

النَّصِيحَةُ: كَلِمَةٌ يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ، هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، وَلَيْسَ يُمكنُ أَنْ يُعَبَّر هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَجْمَع مَعْنَاهُ غَيْرِهَا.
وَأَصْلُ النُّصْحِ فِي اللُّغَةِ: الخُلوص. يُقَالُ: نَصَحْتُهُ، ونَصَحْتُ لَهُ. وَمَعْنَى نَصِيحَةُ اللَّه: صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، وإخلاصُ النِيَّة فِي عبادتِه.
والنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّه: هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ والعمَلُ بِمَا فِيهِ.
ونَصِيحَةُ رَسُولِهِ: التَّصْدِيقُ بنُبُوَّته ورسالتِه، والانْقياد لِمَا أمَر بِهِ ونَهَى عَنْهُ.
ونَصِيحَةُ الْأَئِمَّةِ: أَنْ يُطِيعَهم فِي الْحَقِّ، وَلَا يَرى الخروجَ عَلَيْهِمْ إِذَا جارُوا.
ونَصِيحَةُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ: إرشادُهم إِلَى مصالِحِهم.
وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ «سألتُ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التّوْبة النَّصُوحِ، قَالَ: هِيَ الخالِصة الَّتِي لَا يُعاوَدُ بَعدها الَّذنْبُ» وفَعول مِنْ أبْنية الْمُبَالَغَةِ، يَقَع عَلَى الذَكَر وَالْأُنْثَى، فكأنَّ الْإِنْسَانَ بالَغَ فِي نُصْح نفسِه بِهَا.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النُّصْح وَالنَّصِيحَةِ» «1» .

(نَصَرَ)
- فِيهِ «كلُّ مُسْلِم عَلَى مُسْلمٍ مُحرَّم «2» : أخَوانِ نَصِيرَانِ» أَيْ هُمَا أخَوانِ يَتَنَاصَرَانِ ويَتعاضَدانِ.
__________
(1) زاد الهروي من أحاديث المادة، قال: «وفي حديث عبد الرحمن بن عوف في الشُّورَى. قال: «وإن جُرْعةَ شَرُوبٍ أَنْصَحُ لكم من عَذْبٍ مُوبٍ» ثم حكى عن الأصمعي قال: «إذا شَرِبَ دون الرِّيِّ، قال: نَضَحْتُ الرِّيَّ، بالضاد معجمة. فإن شرب حتى يَرْوَى قال: نصحتُ الرِّيَّ، بالصاد غير معجمة، نَصْحاً، ونَصَعْتُ، ونَقَعْتُ. وقد أنصعني، وأنقعني» اه وانظر وبأ فيما يأتي.
(2) في الأصل، وا: «كلُّ مسلمٍ عن مسلمٍ مُحْرِم» وكذلك في الفائق 1/ 364. وفي اللسان: «كلُّ المسلم عن مسلمٍ مُحَرَّم» . وما أثبت من مسند أحمد 5/ 4، 5 من حديث بَهْز بن حكيم. وسننِ النَّسائي باب من سأل بوجه اللَّه عزَّ وجل، من كتاب الزكاة 1/ 358.
(5/63)

والنَّصِيرُ: فَعيل بِمَعْنَى فاعِل أَوْ مَفْعُولٍ، لِأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ الْمُتَنَاصِرَيْنِ نَاصِرٌ ومَنْصُورٌ. وَقَدْ نَصَرَهُ يَنْصُرُهُ نَصْراً، إِذَا أعانَه عَلَى عَدُوِّهِ وشَدّ مِنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّيف الْمَحْرُومِ «فإنَّ نَصْره حقٌّ عَلَى كُلِّ مسْلم حَتَّى يأخذَ بِقِرَى لَيْلتِه» قِيلَ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يأكلُ، ويَخافُ عَلَى نفسِه التَّلَف، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بقَدر حاجتِه الضروريَّة، وَعَلَيْهِ الضَّمان.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ تَنْصُر أرضَ بنِي كَعْب» أَيْ تُمْطِرُهم. يُقَالُ: نَصَرْتُ الأرضُ فَهِيَ مَنْصُورَةٌ: أَيْ مَمْطورةٌ. ونَصَرَ الغيثُ البَلَدَ، إِذَا أعانَه عَلَى الخِصْب والنَّبات.
وَقِيلَ: هَذَا الخبرُ إِنَّمَا جَاءَ فِي قصَّة خُزاعة، وَهُمْ بَنُو كَعب حِينَ قَتَلَتْهم قُرَيْشٌ فِي الحرَم بَعْدَ الصُّلْحِ، فَوَرَد عَلَى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وسلم وارِدٌ مِنْهُمْ مُسْتَنْصِراً، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ السحابَة تَنْصُر أرضَ بَنِي كَعْبٍ» يَعْنِي بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُوَ مِنَ النَّصْر والمَعُونة.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَؤُمَّنَّكم أَنْصَرُ» أَيْ أقْلَفُ. هَكَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ.

(نَصَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لمَّا دَفَع مِنْ عَرَفَة سَارَ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَد فَجْوَةً نَصَّ» النَّصُّ «1» : التَّحْرِيكُ حَتَّى َيَسْتَخرِجَ أقْصَى سَير النَّاقَةِ. وأصلُ النَّصِّ: أقْصَى الشَّيْءِ وغايَتُه. ثُمَّ سُمِّي بِهِ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سريعٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة لِعَائِشَةَ «مَا كنتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عارَضَك بِبَعْضِ الفَلَوات ناصَّةً قَلوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ» أَيْ رافِعةً لَهَا فِي السَّير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا بَلغ النِّساءُ نَصَّ الحِقَاق فالعَصَبةُ أوْلَى» أَيْ إِذَا بَلَغَت غايَة الْبُلُوغِ مِنْ سِنِّها الَّذِي يَصْلُح أَنْ تُحاقِقَ وتُخاصِم عَنْ نفسِها، فعصَبَتُها أَوْلَى بِهَا مِنْ أمِّها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «يَقُولُ الجبَّار: احْذروني، فَإِنِّي لَا أُنَاصُّ عَبْدًا إِلَّا عَذَّبْتُه» أَيْ لَا أسْتَقْصِي عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ والحِساب. وَهِيَ مُفاعَلة مِنْهُ.
وَرَوَى الخطَّابي عَنْ [عَوْن بْنِ] «2» عَبْدِ اللَّه مِثْلَه.
__________
(1) هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(2) ساقط من ا، والنسخة 517.
(5/64)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ دِينار «مَا رأيتُ رَجُلًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهرِي» أَيْ أرفَعَ لَهُ وأسْندَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ زَمْعة «أَنَّهُ تَزَوَّجَ بنتَ السَّائِبِ، فَلَمَّا نُصَّتْ لِتُهْدَى إِلَيْهِ طَلقَّهَا» أَيْ أُقْعِدَت عَلَى الْمِنَصَّةِ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ: سَرير الْعَرُوسِ.
وَقِيلَ: هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ: الحَجَلَةُ عَلَيْهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَصْتُ المَتاع، إِذَا جعلْتَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ.
وكلُّ شَيْءٍ أظهرْته فَقَدْ نَصَصْتَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْل «يَنُصُّهُمْ» أَيْ يَستخرج رأيَهم ويُظْهِرُه.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ «نَصُّ القرآنِ، ونَصُّ السُّنَّة» أَيْ مَا دَلَّ ظاهرُ لفظِهما عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ.

(نَصَعَ)
(س) فِيهِ «الْمَدِينَةُ كالكِير، تَنْفِي خَبَثَها وتَنْصَعُ طِيبَها» أَيْ تُخْلِصُه. وَشَيْءٌ نَاصِعٌ: خالصٌ. وأَنْصَعَ: أظْهَرَ مَا فِي نفسِه. ونَصَعَ الشيءُ يَنْصَعُ، إِذَا وَضَح وَبَانَ.
ويُرْوى «يَنْصَع طِيبُها» أَيْ يَظْهَرُ.
ويُرْوى بِالْبَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الإفْك «وَكَانَ مُتَبَرَّزُ النساءِ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى الكُنُف فِي الدُّورِ الْمَنَاصِعُ» هي المَواضع التي يُتَخَلَّى فِيهَا لِقضاء الحاجةِ، واحدُها: مَنْصَعَ؛ لِأَنَّهُ يُبْرَزُ إِلَيْهَا ويُظْهر.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أُراها مَواضِعَ مَخْصُوصَةً خارجَ الْمَدِينَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ الْمَنَاصِعَ صَعيدٌ أفْيَحُ خارجَ الْمَدِينَةِ» .

(نَصَفَ)
- فِيهِ «الصَّبر نِصْفُ الْإِيمَانِ» أَرَادَ بالصبرِ الوَرَع، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قِسْمَانِ:
نُسْكٌ ووَرَع، فالنُّسْك: مَا أمَرتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ. والورَع: مَا نَهَت عَنْهُ. وَإِنَّمَا يُنْتَهَى عَنْهُ بِالصَّبْرِ، فكانَ الصبرُ نصفَ الْإِيمَانِ.
(هـ) وَفِيهِ «لَوْ أنَّ أحدَكم أَنْفَقَ مَا فِي الْأَرْضِ مَا بَلَغَ مُدَّ أحدِهم وَلَا نَصِيفَهُ» هُوَ النِّصف، كالعَشِير فِي العُشْر.
(5/65)

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ:
لَمْ يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ
(هـ) وَفِي صِفَةِ الحُور «ولَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» هُوَ الخِمارُ.
وَقِيلَ: المِعْجَرُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ زِنْباع بْنِ رَوْح:
مَتَى ألْقَ زِنْباعَ بنَ رَوْحٍ ببَلْدةٍ ... لِيَ النِّصفُ مِنْهَا يَقْرَعِ السِّنَّ مِن نَدَمْ
النِّصْفُ، بِالْكَسْرِ: الِانْتِصَافُ. وَقَدْ أَنْصَفَهُ مِنْ خَصْمِه، يُنْصِفُهُ إِنْصَافاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَلَا جَعَلوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً» أَيْ إنْصافا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبغاء:
بَيْنَ القِرانِ السَّوْءِ والنَّوَاصِفُ
جَمْع نَاصِفَة وَهِيَ الصَّخْرة. ويُرْوَى «التَّراصُف» . وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وفي قصيد كعب:
شَدَّ النَّهارِ ذِراعا «1» عَيطَلٍ نَصَفٍ
النَّصَفُ بِالتَّحْرِيكِ: الَّتِي بَيْنَ الشابَّة والكَهْلة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ» أَيِ الْمَوْضِعِ الوَسَط بَيْنَ الموضِعين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّائِبِ «حَتَّى إِذَا أَنْصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الموتُ» أَيْ بَلَغ نِصْفَهُ. وَيُقَالُ فِيهِ: نَصَفَهُ، أَيْضًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «دَخَلَ الْمِحْرَابَ وَأَقْعَدَ مِنْصَفاً عَلَى الْبَابِ» الْمِنْصَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ: الخادِمُ. وَقَدْ تُفْتَح. يُقَالُ: نَصَفْتُ الرَّجلَ، نِصَافَةً، إِذَا خَدَمْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَلَامٍ «فجاءنى مِنْصَفٌ مَنْصَفٌ فَرَفَع ثِيَابِي مِن خَلْفي» .

(نَصَلَ)
[هـ] فِيهِ «مَرَّت سحابةٌ فَقَالَ: تَنَصَّلَتْ هَذِهِ تَنْصُرُ بَني كَعْبٍ» أَيْ أقْبَلَت، مِنْ قولِهم: نَصَلَ عَلَيْنَا، إِذَا خَرج مِن طَرِيقٍ، أَوْ ظَهَر من حجاب.
__________
(1) في الأصل، وا، واللسان: «ذِراعَيْ» وهو خطأ. انظر ص 258 من الجزء الثالث.
(5/66)

ويُرْوى «تَنْصَلِتُ «1» » أَيْ تَقْصِد للمَطَر، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّون رَجَباً مُنْصِلَ الأسِنَّة» أَيْ مُخْرِج الأسِنّة مِنْ أماكنِها. كَانُوا إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ نَزَعُوا أسنَّة الرِّمَاحِ ونِصَالَ السِّهَامِ، إبْطالاً لِلْقِتَالِ فِيهِ، وَقَطْعًا لِأَسْبَابِ الفِتَن لحُرْمَتِه، فلمَّا كَانَ سَبَبًا لِذَلِكَ سُمِّي بِهِ.
يُقَالُ: نَصَّلْتُ السَّهم تَنْصِيلًا، إِذَا جعَلْتَ لَهُ نَصْلًا، وَإِذَا نَزَعْتَ نَصْلَه، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.
وأَنْصَلْتُهُ فَانْتَصَلَ، إِذَا نَزَعْتَ سَهْمَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «وَإِنْ كَانَ لِرُمْحِك سِنانٌ فَأَنْصِلْهُ» أَيِ انْزَعْه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدَ رَمَى بأفْوَقَ نَاصِلٍ» أَيْ بسَهمٍ مُنْكَسِر الفُوق لَا نَصْلَ فِيهِ.
يُقَالُ: نَصَلَ السهمُ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ النَّصْل. ونَصَلَ أَيْضًا، إِذَا ثَبَت نَصْلُه فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَخْرُج، فَهُوَ مِنَ الأضْداد.
(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «فامَّرَط قُذَذُ السَّهْم وانْتَصَلَ» .
(س) وَفِيهِ «مَن تَنَصَّلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ فَلَمْ يَقْبَل» أَيِ انْتَفَى مِن ذَنْبِه واعتَذَر إِلَيْهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الخُدْريّ «فَقَامَ النَّحَّامُ العَدَوِىّ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ أقامَ عَلَى صُلْبه نَصِيلا» النَّصِيلُ: حَجَرٌ طويلٌ مُدَمْلَكٌ، قَدْر شِبْر أَوْ ذِراع. وجمْعُه: نُصُلٌ «2» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَوّات «فَأَصَابَ ساقَه نَصِيلُ حَجَرٍ» .

(نَصْنَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «دُخِل عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَصْنِصُ لِسانَه وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا أوْرَدَني المَوارِد» أَيْ يُحَرِّكُه. يُقَالُ بِالصَّادِ وَالضَّادِ مَعًا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «حيَّةٌ نَصْنَاصٌ ونَضْناض» يُكْثِرُ تَحريكَ لسانِه. وَقِيلَ: إِذَا كَانَتْ سريعةَ التَّلَوِّي لا تَثْبُتُ.
__________
(1) في الأصل: «تَقْصَلِت» بالقاف خطأ، وانظر صلت.
(2) في الأصل: «نُصل» بالسكون. وضبطته بالضم من: ا، واللسان.
(5/67)

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا يُنَصْنِصُ بِهَا لِسانَه» أَيْ مَا يُحَرِّكُه.

(نَصَا)
(هـ س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «سُئِلَت عَنِ المَّيت يُسَرَّحُ رأسُه، فَقَالَتْ: عَلام تَنْصُونَ مَيِّتَكم؟» يُقَالُ: نَصَوْتُ الرجلَ أَنْصُوهُ نَصْواً، إِذَا مَدَدْتَ نَاصِيَتَهُ. ونَصَتَ الماشطةُ المرأةَ، ونَصَّتْها فتَنَصَّت.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ زَينبَ تَسَلَّبَت عَلَى حمزةَ ثَلاثَة أيامٍ، فأمَرها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنَصَّى وتَكْتَحِل» أَيْ تُسَرِّح شعرَها. أَرَادَ تَتَنَصَّى، فَحذف التَّاءَ تَخْفِيفًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ للحُسَين لَمَّا أَرَادَ العِراقَ: لَوْلَا أَنِّي أكْرَه لَنَصَوْتُكَ» أَيْ أخَذْتُ بناصيتِك، وَلَمْ أدَعْك تَخْرُج.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَمْ تَكُنْ واحدةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاصِينِى غَير زَيْنَبَ» أَيْ تُنازِعُني وتُبارِيني. وَهُوَ أَنْ يأخذَ كلُّ واحدٍ مِنَ المتنازِعَين بِنَاصِيَةِ الآخَر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَل عُمر «فَثَارَ إِلَيْهِ فَتَنَاصَيَا» أَيْ تَواخَذَا بِالنَّوَاصِى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعار «نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدانَ، مِنْ كُلِّ حاضرٍ وبادٍ» النَّصِيَّةُ: مَن يُنْتَصَى مِنَ الْقَوْمِ، أَيْ يُخْتارُ مِنْ نَواصيهم، وهم الرؤوس والأشْرافُ. وَيُقَالُ للرُّؤساء: نَوَاصٍ، كَمَا يُقَالُ للأتْباع: أذْنابٌ. وَقَدِ انْتَصَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلًا: أَيِ اخترتُه.
(س) وَفِي حديثٍ «رأيتُ قُبورَ الشُّهَدَاءِ جُثاً قَدْ نَبَت عَلَيْهَا النَّصِىُّ» هُوَ نَبْتٌ سَبْطٌ أبيضُ ناعِمٌ، مِنْ أَفْضَلِ المَرْعَى.

بَابُ النُّونِ مَعَ الضَّادِ

(نَضَبَ)
- فِيهِ «مَا نَضَبَ عَنْهُ البحرُ وَهُوَ حَيٌّ فَمَاتَ فَكُلُوهُ» يَعْنِي حيوانَ الْبَحْرِ: أَيْ نَزَح ماؤُه ونَشِفَ. ونَضَبَ الْمَاءُ، إِذَا غارَ ونَفِد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بن قيس «كنا على شاطىء النَّهْر بالأهْواز وَقَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ» وَقَدْ يُسْتعار للمعاني.
(5/68)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «نَضَبَ عُمْرُه وضَحا ظلُّه» أي نَفِدَ عُمْرُه وانْقَضَى.

(نَضَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «فتَرك صِبْيَةً صِغاراً مَا يُنْضِجُونَ كُراعا» أَيْ مَا يَطبُخُون كُراعا، لعَجْزِهم وصِغَرِهم. يَعْنِي لَا يَكْفُون أنفسَهم خِدمةَ مَا يَأْكُلُونَهُ، فَكَيْفَ غيْرُه؟
وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَسْتَنْضِجُ كُراعا» والكُراع: يَدُ الشَّاةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «قريبٌ مِنْ نَضِيجٍ، بَعيدٌ مِنْ نِيءٍ» النَّضِيجُ: الْمَطْبُوخُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. أَرَادَ «1» أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا طُبِخ لإلْفِه المنْزِلَ، وَطُولِ مُكْثِه فِي الحَيِّ، وَأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ النِّيءَ كَمَا يَأْكُلُ منْ أعْجَله الأمْرُ عَنْ إِنْضَاجِ مَا اتَّخَذ، وَكَمَا يَأْكُلُ مَن غَزا واصْطاد.

(نَضَحَ)
(هـ) فِيهِ «مَا يُسْقىَ مِنَ الزَّرْع نَضْحاً ففيهِ نِصفُ العُشْر» أَيْ مَا سُقِيَ بالدَّوالِي والاسْتقاء. والنَّوَاضِحُ: الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، واحدُها: نَاضِحٌ «2» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نَاضِحَ بَني فُلان قَدْ أبَدَ عَلَيْهِمْ» ويُجْمَع أَيْضًا عَلَى نَضَّاحٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اعْلفْه نُضَّاحَكَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بالرَّقيق، الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْإِبِلِ، فالغِلْمانُ نُضَّاحٌ، وَالْإِبِلُ نَوَاضِحُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِلْأَنْصَارِ، وَقَدْ قَعَدُوا عَنْ تَلَقِّيه لمَّا حجَّ: مَا فعَلتْ نَواضِحُكم؟» كَأَنَّهُ يُقَرّعُهم بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَسَقْيٍ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا.
(هـ) وَفِيهِ «مِنَ السُّنَن العَشْرِ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ» هُوَ أَنْ يأخُذ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فيرُشَّ بِهِ مَذاكيرَه بَعْدَ الْوُضُوءِ، لِيَنْفيَ عَنْهُ الوَسْواس، وَقَدْ نَضَحَ عَلَيْهِ الماءَ، ونَضَحَهُ بِهِ، إِذَا رَشَّه عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «وَسُئِلَ عَنْ نَضَحِ الْوُضُوءِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: مَا يَتَرَشَّش منه عند التوضّؤ، كالنّشر.
__________
(1) هذا شرح القتيبى، كما ذكر الهروى.
(2) هكذا فى الأصل، وا، واللسان. وفى الهروى: «ناضحة» وجاء فى اللسان: «والناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذى يستقى عليه الماء. والأنثى بالهاء، ناضحة وسانية» .
(5/69)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتادة «النَّضَحُ مِنَ النَّضْحِ» يُرِيدُ مَنْ أَصَابَهُ نَضْحٌ مِنَ الْبَوْلِ- وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ- فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ بِالْمَاءِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُه.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ أَنْ يُصيبَه من البول رَشاشٌ كرؤوس الإبرِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للرُّماة يَوْمَ أحُدٍ: انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ لَا نُؤتَى مِن خَلْفِنا» أَيِ ارْمُوهم بالنُّشَّاب. يُقَالُ: نَضَحُوهُمْ بِالنَّبْلِ، إِذَا رمَوْهم.
وَفِي حَدِيثِ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ «كَمَا تَرْمُون نَضْحَ النَّبل» .
وَفِي حَدِيثِ الْإِحْرَامِ «ثُمَّ أصْبَح مُحْرِما يَنْضَحُ طِيباً» أَيْ يَفُوح. والنَّضُوحُ بِالْفَتْحِ:
ضَرْب مِنَ الطِيب تَفُوحُ رائحتُه. وَأَصْلُ النَّضْحِ: الرَّشْح، فشَبَّه كثرةَ مَا يَفُوح مِنْ طِيبِهِ بالرَّشْح.
ورُوي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ كاللَّطْخ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ. قَالُوا: وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ النَّضْح، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ بِالْخَاءِ المعجمة فيما نحن كالطِّيب، وَبِالْمُهْمِلَةِ فِيمَا رَقّ كَالْمَاءِ. وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَجَد فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ البيتَ بِنَضُوحٍ» أَيْ طَيَّبتْه وَهِيَ فِي الْحَجِّ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ يَرِدُ «النَّضْحُ» بِمَعْنَى الغَسْل وَالْإِزَالَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ونَضَح الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ» .
وَحَدِيثُ الْحَيْضِ «ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ» أَيْ تَغْسِله.
وَفِي حَدِيثِ مَاءِ الْوُضُوءِ «فمِن نائِلٍ ونَاضِحٍ» أَيْ راشٍّ مِمَّا بيدِه عَلَى أَخِيهِ.

(نَضَخَ)
(هـ) فِيهِ «يَنْضَخُ البحر ساحله» النَّضْخُ: قريب من النّضخ. وَقَدِ اختُلِف فِيهِمَا أيُّهُما أَكْثَرُ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ أقَلُّ مِنَ الْمُهْمِلَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ: الأثَرُ يبقَى فِي الثَّوب والجَسَد، وَبِالْمُهْمَلَةِ: الفعْلُ نفسُه.
وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا فُعِل تَعَمُّداً، وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ تعمُّد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «لَمْ يَكُنْ يَرى بنَضْخ الْبَوْلِ بَأْسًا» يَعْنِي نَشَره وَمَا تَرَشَّشَ مِنْهُ.
ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بالخاء المعجمة.
(5/70)

وفي قصيد كَعْبٍ:
مِنْ كلِّ نَضَّاخَةٍ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ
يُقَالُ: عينٌ نَضَّاخَةٌ: أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ فَوَّارَةٌ. أَرَادَ أَنَّ ذِفْرَى النَّاقَةِ كَثِيرَةُ النَّضْخ بالعَرَق.

(نَضَدَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ احْتَبَس عَنْهُ لكلْب كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: السَّرِيرُ الَّذِي تُنْضَدُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ: أَيْ يُجْعل بعضُها فوقَ بَعْضٍ، وَهُوَ أَيْضًا متاعُ الْبَيْتِ الْمَنْضُود.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَتَتَّخِذُنّ نَضَائِدَ الدِّيباج» أَيِ الوَسائد، واحدتُها: نَضِيدَة.
(هـ) وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ «شَجَرُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أصلِها إِلَى فَرْعها» أَيْ لَيْسَ لَهَا سوُقٌ بارِزة، وَلَكِنَّهَا مَنْضُودَةٌ بالوَرَق وَالثِّمَارِ، مِنْ أسفلِها إِلَى أَعْلَاهَا. وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.

(نَضَرَ)
(هـ) فِيهِ «نَضَرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا» نَضَرَهُ ونَضَّرَهُ وأَنْضَرَهُ:
أَيْ نَعَّمَه.
وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضارة، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: حُسنُ الْوَجْهِ، والبَريقُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَسَّن خُلُقَه وقَدْرَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ: يَا معشرَ مُحارِب، نَضَّرَكُمُ اللَّه، لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ» كَانَ حَلَبُ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ عَيباً، يتعايَرون بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ «رَأَيْتُ قَدَح رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أنسٍ، وَهُوَ قَدَحٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ» أَيْ مِنْ خشبٍ نُضَار، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: هُوَ الأثْلُ الوَرْسِيُّ اللَّوْنِ. وَقِيلَ: النَّبْع. وَقِيلَ: الخِلاف «1» .
والنُّضَار: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والنُّضَار: الذَّهَبُ أَيْضًا.
وَقِيلَ: أقْدَاحُ النُّضَارِ: حُمْرٌ مِنْ خشبٍ أَحْمَرَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعيّ «لَا بَأْسَ أن يَشْرَبَ في قَدَح النُّضَارِ» .
__________
(1) الخلاف، وزِان كِتاب: شجر الصَّفْصاف. الواحدة: خِلافة. قاله في المصباح.
(5/71)

(نَضَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ نَاضِّ الْمَالِ» هُوَ مَا كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضة، عَينا ووَرِقا. وَقَدْ نَضَّ المالُ يَنِضُّ، إِذَا تَحَوّل نَقْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خُذ صدقةَ مَا قَدْ نَضَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ» أَيْ مَا حَصَل وظَهر مِنْ أثْمان أمْتِعَتِهم وَغَيْرِهَا.
(هـ) ومنه حديث عِكْرِمة في الشريكين إذا أرادا أَنْ يَتَفَرّقا «يَقْسمان مَا نَضَّ بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَيْنِ، وَلَا يَقْسمان الدَّين» كَرِه أَنْ يُقْسَم الدَّين، لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْفَاهُ أحدُهما، وَلَمْ يَسْتَوفِه الْآخَرُ، فَيَكُونُ رِباً، وَلَكِنْ يَقْتَسمانه بَعْدَ الْقَبْضِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عِمران والمرأةِ صَاحِبَةِ الْمَزَادَةِ «قَالَ: وَالْمَزَادَةُ تكادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْء «1» » أَيْ تَنْشَقُّ ويخرجُ مِنْهَا الْمَاءُ. يُقَالُ: نَضَّ الماءُ مِنَ الْعَيْنِ، إِذَا نَبَع.

(نَضَلَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ مَرّ بقومٍ يَنْتَضِلُونَ» أَيْ يَرْتَمون بِالسِّهَامِ. يُقَالُ: انْتَضَلَ القومُ وتَنَاضَلُوا: أَيْ رَمَوْا للسَّبْق. ونَاضَلَهُ، إِذَا رَامَاهُ. وَفُلان يُنَاضِلُ عَنْ فُلَانٍ، إِذَا رَامَى عَنْهُ وحاجَجَ، وَتَكَلَّمْ بعُذْرِه، ودَفَع عَنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بُعْداً لَكُنَّ وسُحْقاً، فَعَنْكنّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» أَيْ أجادِل وأخاصِم وأدافِع.
(س) وَمِنْهُ شِعر أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كذَبُتُم وبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحمَّدٌ ... ولمَّا نُطاعِنْ دونَه ونُناضِلِ «2»

(نَضْنَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «دُخِل عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَضْنِضُ لِسَانَهُ» أَيْ يُحَرِّكُه.
ويُرْوى بِالصَّادِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَضَا)
(س) فِيهِ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِى شيطانَه كَمَا يُنْضِي أحدُكم بعيرَه» أَيْ يُهْزِله، ويَجْعله نِضْواً. والنِّضْوُ: الدَّابَّةُ الَّتِي أهْزَلَتْها الْأَسْفَارُ، وأذهبت لحمها.
__________
(1) هكذا في الأصل، وا. وفي اللسان: «من الماء» وهو في بعض نسخ النهاية، كما جاء بحواشي الأصل.
(2) في الأصل: «ونناضلُ» هنا وفي مادة بزى وهو خطأ، صوابه بالكسر من ا، والديوان، نسخة الشنقيطي بدار الكتب المصرية.
(5/72)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَلِمَاتٌ لَوْ رَحَلْتُم فيهنَّ الْمَطِيَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَّ» .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أنْضَيتم الظَّهر» أَيْ أهْزَلْتُموه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ كان أحدُنا لَيأخُذُ نِضْوَ أخيه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «جَعَلتْ نَاقَتِي تَنْضُو الرِقاق «1» » أَيْ تَخْرُج مِنْ بَيْنِهَا. يُقَالُ:
نَضَتْ تَنْضُو نُضُوّاً ونُضِيّاً.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ عُمر فَقَالَ: «تَنَكَّب قَوْسَه وانْتَضَى فِي يدِه أسْهُما» أَيْ أخَذ واستَخْرجَها مِنْ كِنانَتِه. يُقَالُ: نَضَا السيفَ مَنْ غِمْده وانْتَضَاهُ، إِذَا أَخْرَجَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «فَيَنْظر فِي نَضِيِّهِ» النَّضِىُّ: نَصْلُ السَّهم. وَقِيلَ: هُوَ السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُنْحَت إِذَا كَانَ قِدْحا، وَهُوَ أوْلَى، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكرُ النَّصْل بَعْدَ النَّضِيّ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّهْمِ مَا بَيْنَ الرِيش والنَّصْل. قَالُوا: سُمِّي نَضِيّاً؛ لِكَثْرَةِ البَرْيِ والنَّحْتِ، فَكَأَنَّهُ جُعِل نِضْواً: أَيْ هَزِيلًا.

بَابُ النُّونِ مَعَ الطَّاءِ

(نَطَحَ)
(هـ) فِيهِ «فارسُ نَطْحَةٍ أَوْ نَطْحَتَيْنِ «2» ثُمَّ لَا فارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا» مَعْنَاهُ أَنْ «3» فارَسَ تُقاتِل الْمُسْلِمِينَ مرَّتين، ثُمَّ يَبْطُل مُلْكُها ويَزول، فحذِف الْفِعْلَ لِبَيَانِ معناه.
__________
(1) هكذا في الأصل، وا. وفي اللسان: «الرفاق» بالفاء والقاف، وهو في بعض نسخ النهاية، كما جاء بحواشى الأصل.
(2) هكذا بالنصب في الأصل، وا، والدر النثير، والهروي. والذي في القاموس، واللسان، وبعض نسخ النهاية، كما جاء بحواشي الأصل: «نطحةٌ أو نطحتان» .
(3) الذي في الهروي: «قال أبو بكر: معناه: فارس تنطح مرَّةً أو مرَّتين، فيبطل ملكها، ويزول أمرها. فحذف «تنطح» لبيان معناه. قال الشاعر:
رأتْني بحَبْلَيْها فصدَّتْ مخافةً ... وفي الحبلِ رَوْعاءُ الفؤادِ فَروقُ
أي رأتني أقبلت بحبليها، فحذف الفعل» .
(5/73)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزان» أَيْ لَا يَلْتَقي فِيهَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ، لِأَنَّ النِّطَاحَ مِنْ شَأْنِ التُّيوس، والكِباش لَا العُنوزِ. وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَضية مَخْصُوصَةٍ لَا يَجْري فِيهَا خُلْف ونِزاعٌ.

(نَطَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْلَا التَّنَطُّسُ مَا بالَيْتُ أَلَّا أغْسِلَ يَدي» التَّنَطُّسُ «1» :
التَّقَذُّر. وَقِيلَ «2» : هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الطُّهُورِ، والتَّأنُّق فِيهِ. وكُلُّ مَنْ تَأنَّق فِي الْأُمُورِ ودَقَّق النَّظر فِيهَا فَهُوَ نَطِسٌ ومُتَنَطِّسٌ.

(نَطَعَ)
(هـ) فِيهِ «هَلَك الْمُتَنَطِّعُونَ» هُمُ المُتعَمِّقون المُغالون فِي الْكَلَامِ، المتكلِّمون بأقْصَى حُلوقهم. مَأْخُوذٌ مِنَ النِّطَعِ، وَهُوَ الغارُ الأعْلى مِنَ الفَم، ثُمَّ استُعْمِل فِي كُلِّ تَعَمُّق، قَوْلًا وَفِعْلًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا عَجَّلْتم الفِطرَ وَلَمَ تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراق» أَيْ تتكلَّفوا الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْإِكْثَارَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ والتَّوسُّعَ فِيهِ حَتَّى يصِلَ إِلَى الْغَارِ الأعْلَى.
ويُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُعَجِّل الفِطْر بتَناول الْقَلِيلِ مِنَ الفَطُور.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِيَّاكُمْ والتَّنَطُّعَ وَالِاخْتِلَافَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أحدِكم: هَلُمَّ وتَعالَ» أَرَادَ النَّهي عَنِ المُلاحاة فِي الْقِرَاءَاتِ المختلِفة، وأنَّ مَرْجِعَها كلِّها إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنَ الصَّوَابِ، كَمَا أَنَّ هَلُمَّ بِمَعْنَى تَعالَ.

(نَطَفَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وأهلُه، ويَنْقَص الشِرك وَأَهْلُهُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشى جَورا» أَرَادَ بِالنُّطْفَتَيْنِ بَحْر الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْمَغْرِبِ. يُقَالُ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ: نُطْفَةٌ، وَهُوَ بِالْقَلِيلِ أخَصُّ.
وَقِيلَ: أَرَادَ مَاءَ الفُرات وماء البحر الذى بلى جُدّة. هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ: لَا يَخْشَى «3» جَورا: أَيْ لَا يَخْشَى فِي طريقه أحداً يَجور عليه ويَظْلِمهُ.
__________
(1) هذا شرح ابن عيينة، كما ذكر الهروي.
(2) القائل هو الأصمعي، كما ذكر الهروي أيضا.
(3) الذي في الفائق 3/ 103: «لا يخشى إلاّ جَوْرا» .
(5/74)

وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْأَزْهَرِيِّ «لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرا» أَيْ لَا يَخَافُ فِي طَرِيقِهِ غيرَ الضَّلال، والجَوْرِ عَنِ الطَّرِيقِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّا نَقْطَع إِلَيْكُمْ هَذِهِ النُّطْفَةِ» يَعْنِي مَاءَ الْبَحْرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ولْيُمْهِلْها عِنْدَ النِّطَافِ والأعْشاب» يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْمَاشِيَةَ. النِّطَافُ:
جَمْع نُطْفة، يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا وَرَدَت عَلَى المِياه والعُشْب يَدَعُها لِتَرِد وتَرْعَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ مِنْ وَضوء؟ فَجَاءَ رَجُلٌ بِنُطْفَةٍ في إداوة» أراد بها ها هنا الْمَاءَ الْقَلِيلَ. وَبِهِ سُمِّي المَنِيُّ نُطْفَةً لِقلَّته، وجَمْعُها: نُطَفٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَخَيَّروا لِنُطَفِكم» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَجْعَلوا نُطَفَكم إِلَّا فِي طَهَارَةٍ» هُوَ حَثٌ عَلَى اسْتِخارة أمِّ الوَلَد، وَأَنْ تَكُونَ صَالِحَةً، وَعَنْ نكاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْك يمين. وقد نَطَفَ الماءُ يَنْطُفُ ويَنْطِفُ، إِذَا قَطَر قَلِيلًا قَلِيلًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ رجُلاً أتَاه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطُف سَمْناً وعَسَلا» أَيْ تَقْطُر.
وَمِنْهُ صِفَةُ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَنْطُف رأسُه مَاءً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُف» .

(نَطَقَ)
(هـ) فِي حديث الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ
النُّطُقُ: جمعِ نِطَاقٍ، وَهِيَ أَعْرَاضٌ مِنْ جِبَالٍ، بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ: أَيْ نَواحٍ وأوْساط مِنْهَا، شُبِّهت بالنُّطُق الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أوْساطُ النَّاسِ، ضَرَبَه مَثَلًا لَهُ؛ فِي ارتفاعِه وتَوسُّطِه فِي عَشِيرَتِهِ، وجعَلهم تحْتَه بِمَنْزِلَةِ أوْساط الْجِبَالِ. وأرادَ ببَيْتِه شَرَفه، وَالْمُهَيْمِنُ نَعْتُه: أَيْ حَتَّى احْتوى شرفُك الشاهدُ عَلَى فضلِك أعْلَى مكانٍ مِنْ نَسَب خِنْدِفَ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «أَوَّلُ مَا اتَّخذ النساءُ الْمِنْطَقْ مِنْ قِبَل أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذت مِنْطَقاً» الْمِنْطَق: النِطاق، وجمعُه: مَنَاطِقْ، وَهُوَ أَنْ تَلْبَسَ المرأةُ ثوبَها، ثُمَّ تَشُدّ وَسَطها بِشَيْءٍ وتَرْفَع وسَط ثَوْبِهَا، وتُرْسِله عَلَى الْأَسْفَلِ عِنْدَ مُعاناة الْأَشْغَالِ؛ لِئَلَّا تَعْثُرَ فِي ذَيْلها. وَبِهِ سُمِّيَت أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ذاتَ النِّطَاقَيْنِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطارق نِطَاقاً فَوْقَ نِطَاقٍ.
(5/75)

وَقِيلَ: كَانَ لَهَا نِطاقان تَلْبَس أحدَهما، وتَحْمِل فِي الْآخَرِ الزادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَهُمَا فِي الْغَارِ.
وَقِيلَ: شَقَّت نِطاقَها نِصْفَيْنِ فاستَعملت أحدَهما، وجعلَتِ الْآخَرَ شِدادا لِزادِهما.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَعَمَدْن إِلَى حُجَزِ مَناطِقِهِنّ فَشَقَقْنَهَا واخْتَمَرْن بِهَا» .

(نَطَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ظَبْيان «وسَقَوْهم بصَبِير النَّيْطَل» النَّيْطَلُ: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والصَّبير: السَّحَابُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «كَرِه أَنْ يُجْعَل نَطْلُ النَّبِيذِ فِي النَّبيذ ليَشْتَدَّ بالنَّطْل» هُوَ أَنْ يُؤخذ سُلاف النَّبِيذِ وَمَا صَفا مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَبْق إِلَّا العَكَر والدُّرْديّ صُبَّ عَلَيْهِ ماءٌ، وخُلط بالنَّبيذ الطَّرِيِّ ليَشْتدّ. يُقَالُ: مَا فِي الدَّن نَطْلَةُ نَاطِلٍ: أَيْ جُرْعة، وَبِهِ سُمِّي القَدَح الصَّغِيرُ الَّذِي يَعْرِض فِيهِ الخَّمار أنموذَجَه نَاطِلًا.

(نَطْنَطَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ يَسْأَلُ عمَّن تَخلف مِنْ غِفَار، فَقَالَ: مَا فعَل الحُمْر الطِّوال النَّطَانِط» هِيَ جَمْعُ نَطْنَاطْ، وَهُوَ الطَّوِيلُ المَديدُ الْقَامَةِ.
ويُرْوى «الثِّطاط» بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَطَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفة «فِي أرضٍ غائلةِ النِّطاء» النِّطَاءُ: البُعد. وبَلَدٌ نَطِىٌّ: أَيْ بَعِيدٌ.
ويُرْوى «الْمَنْطَى» ، وَهُوَ مَفْعَل مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَا مانِعَ لِما أَنْطَيْتَ، وَلَا مُنْطِىَ لِمَا مَنَعْت» هُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي أعْطَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اليَدُ الْمُنْطِيَةُ خيرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلَى» .
وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «وأنْطُوا الثَّبَجَة» .
وَقَوْلُهُ لرجُل آخَرَ «أَنْطِهِ كَذَا» (هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «كنتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُمْلِي كِتَابًا، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: انْطُ» أَيِ اسْكُت، بِلُغَةِ حِمْيَر. وَهُوَ أَيْضًا زَجْر لِلْبَعِيرِ إِذَا نَفَر. يُقَالُ لَهُ: انْطُ، فيَسْكن.
(5/76)

وفي حديث خيبر «غَدا إلى النَّطَاةِ» هي عَلَم لخَيْبَر أَوْ حِصْن بِهَا، وَهِيَ مِنَ النَّطْوِ: البُعْد.
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَإِدْخَالُ اللَّامِ عَلَيْهَا كإِدخالِها عَلَى حارِث وَعَبَّاسٍ. كأنَّ النَّطاة وصْفٌ لَهَا غَلَب عَلَيْهَا.

بَابُ النُّونِ مَعَ الظَّاءِ

(نَظَرَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكم وأموالِكم، وَلَكِنْ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الاخْتِيار وَالرَّحْمَةُ والعَطْف؛ لأنَّ النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دليلُ المحبَّة، وتَرْك النَّظَرِ دَلِيلُ البُغْض وَالْكَرَاهَةِ، ومَيْلُ النَّاسِ إِلَى الصُّوَرِ المُعْجِبة وَالْأَمْوَالِ الْفَائِقَةِ، واللَّه يَتَقَدّس عَنْ شَبَه الْمَخْلُوقِينَ، فجَعَل نَظَره إِلَى مَا هُوَ السِّرُّ واللُّبُّ، وَهُوَ الْقَلْبُ والعَمل. والنَّظَر يَقَعُ عَلَى الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي، فَمَا كَانَ بِالْأَبْصَارِ فَهُوَ لِلْأَجْسَامِ، وَمَا كَانَ بالبَصائر كَانَ لِلْمَعَانِي.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن ابْتاع مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَين» أَيْ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لَهُ، إِمَّا إمْساك المَبيع أَوْ رَدّه، أيُّهما كَانَ خَيْرًا لَهُ واخْتارَه فَعَله.
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ القِصاص «مَنْ قُتِل لَهُ قَتيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» يَعْنِي القصاصَ والدِيَة، أيَّهما اخْتَارَ كَانَ لَهُ. وكلُّ هَذِهِ مَعانٍ لَا صُوَرٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ» قِيلَ «1» : مَعْنَاهُ أَنَّ علِيا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ إِذَا بَرَز قَالَ الناسُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أشرَفَ هَذَا الفَتى! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أعلَمَ هَذَا الْفَتَى! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أكرَمَ هَذَا الْفَتَى! أَيْ مَا أتْقَى، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أشْجَعَ هَذَا الْفَتَى! فَكَانَتْ رؤيَتُه تَحْمِلُهم عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّه أَبَا النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بامرأةٍ تَنْظُرُ وتعْتافُ، فَرَأَتْ فِي وجهِه نُوراً، فدَعَتْه إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وتُعْطيَه مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فأبَى» تَنْظُر: أَيْ تَتَكهَّن، وَهُوَ نَظَر تَعَلُّم وفِراسةٍ.
__________
(1) القائل هو ابن الأعرابي، كما في الهروي.
(5/77)

وَالْمَرْأَةُ كاظِمةُ بنتُ مُرّ. وَكَانَتْ مُتَهَوِّدة قَدْ قَرأتِ الكتبَ.
وَقِيلَ: هِيَ أختُ ورقَة بْنِ نَوْفَل.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى جارِيةٌ بِهَا سَفْعة، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لَهَا» أَيْ بِهَا عَيْنٌ أَصَابَتْهَا مِنْ نَظَر الْجِنِّ. وصَبيٌّ مَنْظُورٌ: أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ بِهَا: عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المَفَصَّل» النَّظَائِرُ: جَمْعُ نَظيرة، وَهِيَ المِثْل والشِّبْه فِي الْأَشْكَالِ، وَالْأَخْلَاقِ، والأفعالِ، والأقوالِ، أَرَادَ اشْتِباهَ بعضِها بِبَعْضٍ فِي الطُّولِ.
والنَّظِيرُ: المِثْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْري «لَا تُناظِرْ بكتاب اللَّه ولا بسُنَّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم» أي لَا تَجْعل لَهُمَا شِبْهاً وَنَظِيرًا، فَتَدَعُهما وتَأخُذ بِهِ، أوْ لَا تَجْعلهما مَثَلا، كَقَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ: [ «ثُمَ] «1» جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُتَمثَّل بِهِ، وَالْأَوَّلُ أشْبه. يُقَالُ: نَاظَرْتُ فُلَانًا: أَيْ صِرْتُ لَهُ نَظِيرًا فِي المُخاطَبة. ونَاظَرْتُ فُلانا بفُلان:
أَيْ جعلْتُه نَظِيرًا لَهُ.
وَفِيهِ «كنتُ أبايِعُ الناسَ فكنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ» الْإِنْظَارُ: التَّأْخِيرُ والإمْهال. يُقَالُ:
أَنْظَرْتُهُ أُنْظِرُهُ، واسْتَنْظَرْتُهُ، إِذَا طلَبْتَ مِنْهُ أَنْ يُنْظِرَكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «نَظَرْنَا النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْر اللَّيْلِ» يُقَالُ:
نَظَرْتُهُ وانْتَظَرْتُهُ، إِذَا ارْتَقَبْتَ حضورَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ «فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا» .
وَحَدِيثُ الأشْعَرِييّن «انْ تَنْظُرُوهُمْ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «النَّظر، والإنْتِظار، والإنْظار» فِي الْحَدِيثِ.

(نَظَفَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ اللَّه تَبارَك وَتَعَالَى نَظِيفٌ يُحبُّ النَّظَافَةَ» نَظَافَةُ اللَّه: كِنَايَةٌ عَنْ تَنَزُّهِه مِنْ سِمات الحَدَث، وتَعالِيه فِي ذاتِه عَنْ كُلِّ نَقْص. وحُبُّه النَّظافةَ من غيره كنايةٌ عن
__________
(1) من ا، وانظر الآية 40 من سورة طه.
(5/78)

خُلُوصِ العَقيدة ونَفْيِ الشِّرْك ومُجانَبة الأهْواء، ثُمَّ نَظَافَةِ القلْب عَنِ الغِلّ والحِقْد والحَسد وأمثالِها، ثُمَّ نَظافة المَطْعَم والمَلْبَس عَنِ الْحَرَامِ والشُّبَه، ثُمَّ نَظَافَةِ الظَّاهِرِ لِمُلَابَسَةِ الْعِبَادَاتِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ» أَيْ صُونُوها عَنِ اللَّغو، والفُحْش، والغِيبة، والنَّميمة، والكذِب، وَأَمْثَالِهَا، وَعَنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَالْقَاذُورَاتِ، والحَثّ «1» عَلَى تَطْهِيرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ وَالسِّوَاكِ.
(س) وَفِيهِ «تَكُونُ فِتْنَة تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ» أَيْ تَسْتَوْعِبُهم هَلاكاً. يُقَالُ: اسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أخذْتَه كلَّه. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: اسْتنظفت الخَراج، وَلَا يُقَالُ: نَظَّفْتُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهرِي «فقدّرْت أَنِّي اسْتنظَفْتُ مَا عنْدَه، واستَغْنَيت عَنْهُ» .

(نَظَمَ)
- فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَآيَاتٌ تَتابَع كَنِظَام بَالٍ قُطِع سِلْكُه» النِّظَامُ: العِقْدُ مِنَ الْجَوْهَرِ وَالْخَرَزِ وَنَحْوِهِمَا. وسِلْكُهُ: خَيْطُهُ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْعَيْنِ

(نَعَبَ)
(س) فِي دُعَاءِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «يَا رازِقَ النَّعَّابِ فِي عُشِّه» النَّعَّابُ: الغرابُ.
والنَّعِيبُ: صوْتُه. وَقَدْ نَعَبَ يَنْعِبُ ويَنْعَبُ نَعْباً. قِيلَ: إِنَّ فَرْخ الغُراب إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْضتِه يَكُونُ أبيضَ كالشَّحْمة، فَإِذَا رَآهُ الْغُرَابُ أنكرَه وتَرَكه وَلَمْ يَزُقّه، فيَسُوق اللَّه إِلَيْهِ البَقَّ فيَقَع عَلَيْهِ، لِزُهومة ريحِه، فيَلْقُطُها ويَعيشُ بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ رِيشُهُ وَيَسْوَدَّ، فَيُعَاوِدُهُ أَبُوهُ وأمُّه.

(نَعَتَ)
(س) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أرَ قَبْلَه وَلَا بعدَه مِثْلَه» النَّعْتُ: وصفُ الشَّيْءِ بِمَا فِيهِ مِنْ حُسْن. وَلَا يُقَالُ فِي الْقَبِيحِ، إِلَّا أَنْ يَتَكلَّف مُتَكلِّف، فَيَقُولُ:
نَعْتَ سُوءٍ، وَالْوَصْفُ يُقَالُ فِي الحَسَن وَالْقَبِيحِ.

(نَعْثَلَ)
(هـ) فِي مَقْتَل عُثْمَانَ «لَا يَمْنَعنَّك مكانُ ابنِ سَلَامٍ أَنْ تَسُبَّ نَعْثَلًا» كَانَ
__________
(1) هكذا في الأصل، وا، واللسان. والذي في الدر النثير مكان هذا: «وطهِّروها بالماء والسِّواك» .
(5/79)

أَعْدَاءُ عُثْمَانَ يُسَمُّونَهُ نَعْثَلا، تَشْبِيهًا بِرَجُلٍ مِنْ مِصر «1» ، كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ اسمُه نَعْثَل.
وَقِيلَ: النَّعْثَلُ: الشَّيْخُ الأحْمَقُ، وذَكَرُ الضِباع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «اقتُلوا نَعْثَلا، قَتَل اللَّه نَعْثَلًا» تَعْني عُثْمَانَ. وَهَذَا كَانَ مِنْهَا لمَّا غاضَبَتَهْ وذَهَبَتْ إِلَى مَكَّةَ.

(نَعَجَ)
- فِي شِعْرِ خُفاف بْنِ نُدْبة:
والنَّاعِجَاتُ المُسْرِعاتِ بالنَّجا «2»
يَعْنِي الخِفاف مِنَ الْإِبِلِ. وَقِيلَ: الحِسان الألْوان.

(نَعَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا أُقْلِعُ عَنْهُ حَتَّى أطَيِّر نُعَرَتَهُ» ورُوي «حَتَّى أنْزِع النُّعَرَةَ «3» الَّتِي فِي أنْفِه» النَّعَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: ذُباب [كَبِيرٌ] «4» أزْرَقُ، لَهُ إبْرة يَلْسَع بِهَا، ويَتَوَلَّع بِالْبَعِيرِ، ويدخُل فِي أنْفِه فَيَرْكَب رأسَه، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنَعِيرِهَا وَهُوَ صوتُها، ثُمَّ اسْتُعِيرت للنَّخْوة والأنَفَة والكِبْر: أَيْ حَتَّى أُزِيلَ نَخْوَتَه، وأُخْرِج جَهْلَه مِنْ رأسِه.
أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وجَعله الزَّمَخْشَرِيُّ حَدِيثًا مَرْفُوعًا «5» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «إِذَا رأيتَ نُعَرَةَ النَّاسِ، وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّرَها، فدَعْها حَتَّى يكونَ اللَّهُ يُغَيِّرها» أَيْ كِبْرَهم وجَهْلَهم.
__________
(1) في الهروي: «مُضَر» .
(2) هكذا في الأصل. وفي ا: «النَّجا» وفي اللسان: «للنَّجا» والذي في الفائق 1/ 175: «النَّجاءْ» وقد نص الزمخشري على أن القافية ممدودة مقيدة. وانظر الكامل، للمبرد ص 211.
(3) في الأصل: «نَعَرَتَه، والنَّعَرَة» والضبط المثبت من كل المراجع. وقد نص الجوهري على أنه كُهُمَزَة. لكن قول المصنف بعد ذلك إنه بالتحريك يقتضي أنه بفتح النون فقط. والذي يُستفاد من عبارة القاموس أنه كهُمَزَة، وبالتحريك أيضا.
(4) زيادة من الهروي. مكانها في الصحاح، وإصلاح المنطق ص 205: «ضَخْم» .
(5) إنما أخرجه الزمخشري من حديث عمر، أيضا. انظر الفائق 3/ 108.
(5/80)

[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَعُوذُ باللَّه مِنْ شرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ» نَعَرَ العِرْقُ بِالدَّمِ، إِذَا ارْتَفَع وعَلا. وجُرْحٌ نَعَّارٌ ونَعُورٌ، إِذَا صَوّت دمُه عِنْدَ خُرُوجِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «كلَّما نَعَرَ بِهِمْ نَاعِرٌ اتبَعُوه» أَيْ ناهِضٌ يَدْعوهم إِلَى الْفِتْنَةِ، ويَصيح بِهِمْ إِلَيْهَا.

(نَعَسَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكر «النُّعَاسِ» إسْما وفِعْلا. يُقَالُ: نَعَسَ يَنْعَسُ نُعَاساً ونَعْسَةً فَهُوَ نَاعِسٌ. وَلَا يُقَالُ: نَعْسَان. والنُّعَاسُ: الوَسَن وَأَوَّلُ النَّوم.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ كلماتِه بَلَغَت نَاعُوسَ الْبَحْرِ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ»
وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ «قَامُوسَ الْبَحْرِ» وَهُوَ وسَطُه ولُجَّته، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُجَوِّد كِتْبتَهُ فصَحَّفَه بعضُهم.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظة أَصْلًا فِي مُسْنَد إِسْحَاقَ «2» الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ هَذَا الحديثَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَرَنَه بِأَبِي مُوسَى ورِوايَتِه، فَلَعلَّها فِيهَا.
قَالَ: وَإِنَّمَا أورِدُ نحوَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا طَلَبَه لَمْ يَجِدْه فِي شَيْءٍ مِنَ الكُتب فَيَتَحَيَّر، فَإِذَا نَظَر فِي كِتَابِنَا عَرَف أصلَه وَمَعْنَاهُ.

(نَعَشَ)
(هـ) فِيهِ «وَإِذَا تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ» أَيْ لَا ارْتَفَع، وَهُوَ دُعاء عَلَيْهِ. يُقَالُ:
نَعَشَهُ اللَّه يَنْعَشُهُ نَعْشاً إِذَا رَفَعَه. وانْتَعَشَ العاثِر، إِذَا نَهَضَ مِنْ عَثْرِته، وَبِهِ سُمِّي سَرير الميتِ نَعْشاً لِارْتِفَاعِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ميِّت مَحْمُول فَهُوَ سَرير.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «انْتَعِشْ نَعشَكَ اللَّه» أَيِ ارتفِع.
[هـ] وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «3» «فانْتاشَ الدِّينَ بِنَعْشِهِ» أَيِ استدْرَكَه بِإِقَامَتِهِ مِنْ مَصْرَعِه.
__________
(1) أخرجه مسلم في باب تخفيف الصلاة والخطبة، من كتاب الجمعة. وقال الإمام النووي في شرحه 6/ 157: «قال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها «قاعوس» بالقاف والعين. قال: ووقع عند أبي محمد بن سعيد: «تاعوس» بالتاء المثناة فوق. قال: ورواه بعضهم: «ناعوس» بالنون والعين. قال: وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين، والحميدي في الجمع بين رجال الصحيحين «قاموس» بالقاف والميم» .
(2) ابن راهُويه، كما صرَّح النووي.
(3) تصف أباها رضي الله عنهما. 11- النهاية 5.
(5/81)

وَيُرْوَى «انْتاشَ الدِين فَنَعَشَهُ» بِالْفَاءِ، عَلَى أَنَّهُ فِعل.
وَحَدِيثُ جَابِرٍ «فانْطَلَقْنا بِهِ نَنْعَشُهُ» أَيْ نُنْهِضُه ونُقَوِّي جَأشَه.

(نَعِظُ)
[هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِي «النَّعْظُ أمْرٌ عارِم «1» » يُقَالُ: نَعَظَ الذَّكَرُ، إِذَا انْتَشَر، وأَنْعَظَهُ صاحبُه. وأَنْعَظَ الرجلُ، إِذَا اشْتَهى الجِماع. والْإِنْعَاظُ: الشَّبَق.
يَعْنِي أَنَّهُ أمرٌ شَدِيدٌ.

(نَعَفَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «رَأَيْتُ الأسودَ بْنَ يَزِيدَ قَدْ تَلَفَّف فِي قَطيفة، ثُمَّ عَقَد هُدبَةَ الْقَطِيفَةِ بِنَعَفَةِ الرَّحل» النَّعَفَةُ بِالتَّحْرِيكِ: جِلْدةٌ أَوْ سَيرٌ يُشَدُّ فِي آخرِه الرَّحْل، يُعَلَّق فِيهِ الشَّيْءُ يَكُونُ مَعَ الرَّاكِبِ.
وَقِيلَ: هِيَ فَضْلة مِنْ غِشاء الرَّحْل، تُشَقَّق سُيورا وَتَكُونُ عَلَى آخِرته.

(نَعَقَ)
- فِيهِ «قَالَ لنِساءِ عُثْمانَ بْنِ مَظْعون لمَّا مَات: ابْكِين وَإِيَّاكُنَّ ونَعِيقَ الشيْطان» يَعْنِي الصِّياح والنَّوح. وأضافَه إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ الحامِلُ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَدِينَةِ «آخِرُ مَن يُحْشَر راعِيان مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بغَنَمِهما» أَيْ يَصِيحان. يُقَالُ: نَعَقَ الرَّاعِي بِالْغَنَمِ يَنْعَقُ «2» نَعيقا فَهُوَ نَاعِقٌ، إِذَا دَعاها لِتَعُود إِلَيْهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَعَلَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحال» النِّعَالُ: جَمْع نَعْل، وَهُوَ مَا غَلُظ مِنَ الْأَرْضِ فِي صَلَابَةٍ. وَإِنَّمَا خصَّها بالذِكر، لِأَنَّ أدْنى بَلَلٍ يُنَدِّيها، بِخِلَافِ الرِّخْوة فَإِنَّهَا تُنَشِّف الْمَاءَ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ نَعْلُ سَيْف رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّة» نَعْلُ السَّيْفِ:
الحديدةُ «3» الَّتِي تَكُونُ فِي أَسْفَلِ القِراب.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا شَكا إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَ الأنصار فقال:
__________
(1) في الأصل «غارم» بالمعجمة. والتصويب بالمهملة، من ا، واللسان، والهروي، والمصباح.
(2) من باب منع، وضرب، كما في القاموس، وزاد في المصدر: «نَعْقاً، ونُعاقا» .
(3) هذا شرح شَمِر، كما ذكر الهروى.
(5/82)

يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بنَعْل فَرْدِ
النَّعْلُ: مُؤنثة، وَهِيَ الَّتِي تُلْبَس فِي المشْي، تُسَمَّى الْآنَ: تاسُومة، ووَصَفَها بالفَرْد وَهُوَ مذَكر؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غيرُ حَقِيقِيٍّ.
والفَرْدُ: هِيَ الَّتِي لَمْ تُخْصَف وَلَمْ تُطارَق، وَإِنَّمَا هِيَ طاقٌ واحدٌ. والعَرب تمْدَح برِقَّة النِعال، وتَجْعلُها مِنْ لِباسِ المُلوك. يُقَالُ: نَعَلْتُ، وانْتَعَلْتُ، إِذَا لَبِسْتَ النَّعْل، وأَنْعَلْتُ الخَيل، بِالْهَمْزَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ غسّانَ تُنْعِلُ خيلَها» .
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْإِنْعَالِ والِانْتِعَالِ» فِي الْحَدِيثِ.

(نَعِمَ)
(هـ) فِيهِ «كَيْفَ أَنْعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَه؟» أَيْ كَيْفَ أَتَنَعَّمُ، مِنَ النَّعْمَةِ، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ المَسَرَّة والفَرح والتَّرَفُّه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهَا لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ» أَيْ سِمانٌ مُتْرَفَة.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الظُّهْرِ «فأبْرَدَ بِالظَّهْرِ وأنْعَم» أَيْ أَطَالَ الإبْراد وأخَّرَ الصَّلَاةَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «أَنْعَمَ النَّظَرَ فِي الشَّيْءِ» إِذَا أَطَالَ التَّفَكُّر فِيهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وإنَّ أَبَا بَكْرٍ وعُمر مِنْهُمْ «1» وأَنْعَمَا» أَيْ زَادَا وفَضَلا. يُقَالُ:
أحْسَنْتَ إِلَيَّ وأَنْعَمْتَ: أَيْ زِدتَ عَلَى الإنْعام.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ صَارَا إِلَى النَّعِيمِ ودَخَلا فِيهِ، كَمَا يُقَالُ: أشْمَل، إِذَا دَخل فِي الشِّمال.
وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: أَنْعَمْتُ عَلَى فُلَانٍ: أَيْ أصَرْتُ إِلَيْهِ نِعْمَة.
(س) وَفِيهِ «مَن تَوضَّأ للجُمعة فبها ونِعْمَتْ» أَيْ ونِعْمت الفَعْلة والخَصْلة هِيَ، فحُذِف المخصوصُ بِالْمَدْحِ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ «فِيهَا» مُتَعَلِّقَةٌ بفِعْل مُضْمَر: أَيْ فَبِهَذِهِ الخَصْلة أَوِ الفَعْلَة، يَعْنِي الوُضوء يَنال الْفَضْلَ.
وَقِيلَ: هُوَ راجِع إِلَى السُّنّة: أَيْ فبالسُّنة أخَذ، فأضْمَر ذَلِكَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نِعِمَّا بِالْمَالِ» أَصْلُهُ: نِعْم ما، فأُدغِم وشُدِّد. وما: غير موصوفة
__________
(1) أي من أهل عِلِّيِّين، كما صرّح الهروي.
(5/83)

وَلَا مَوْصُولَةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ شَيْئًا المالُ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، مِثْل زِيَادَتِهَا فِي كَفَى باللَّه حَسيباً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نِعْمَ المالُ الصالحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ» وَفِي نِعْم لُغات، أشهَرُها كَسْرُ النُّونِ وَسُكُونُ الْعَيْنِ، ثُمَّ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُ الْعَيْنِ، ثُمَّ كسرُهما.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتادة «عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَم، قَالَ: دَفعْت إِلَى النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَنًى، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي تزْعُم أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ: نَعِم» وكَسَر الْعَيْنَ. هِيَ لُغَةٌ فِي نَعَم، بِالْفَتْحِ، الَّتِي لِلْجَوَابِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدي: «أمَرنا أميرُ الْمُؤْمِنِينَ عمرُ بأمرٍ فَقُلْنَا: نَعَم، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا: نَعَم، وَقُولُوا نَعِم» وَكَسَرَ الْعَيْنَ.
(س) وَقَالَ بَعْضُ وَلَد الزُّبَيْرِ «مَا كُنْتُ أسمَع أشياخَ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ إِلَّا نَعِمْ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ كتَب عَلَى سَهم: نَعَم، وَعَلَى آخَرَ:
لَا، وأجالَهُما عِنْدَ هُبَل، فَخَرَجَ سَهم نَعَم، فَخَرَجَ إِلَى أُحُد، فَلَمَّا قَالَ لعُمر: أُعْلُ هُبَلُ، وَقَالَ عُمر: اللَّه أعْلَى وأجَلّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْعَمَت، فَعالِ عَنْهَا» أَيِ اُتْرُك ذِكْرها فَقَدْ صدَقَت فِي فَتْواها. وأَنْعَمَتْ: أَيْ أجابَت بِنَعَمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحَسَن «إِذَا سَمِعْتَ قَوْلًا حَسَنًا فرُوَيْداً بِصَاحِبِهِ، فَإِنْ وَافَقَ قَوْلٌ عَمَلًا فَنَعْمَ ونُعْمَةَ عينٍ، آخِه وأوْدِدْه» أَيْ إِذَا سَمِعْتَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ بِمَا تَسْتحسِنه، فَهُوَ كَالدَّاعِي لَكَ إِلَى مَوَدَتّه وَإِخَائِهِ، فَلَا تَعْجل حَتَّى تَخْتَبِر فعْلَه، فَإِنْ رَأَيْتَهُ حَسن العَمل فأجِبْه إِلَى إِخَائِهِ ومَوَدّتِه. وَقُلْ لَهُ: نَعَم.
ونُعْمَةُ عَيْنٍ: أَيْ قُرّة عَيْنٍ. يَعْنِي أُقِرُّ عَيْنَكَ بطاعتِك واتِّباع أمرِك. يُقَالُ: نُعْمَة عَيْنٍ، بِالضَّمِّ، ونُعْمَ عَيْنٍ، ونُعْمَى عَيْنٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ «دخلْتُ عَلَى مُعاوية فَقَالَ: مَا أَنْعَمَنَا بِكَ؟» أَيْ مَا الَّذِي أعْمَلك إِلَيْنَا، وأقْدَمَك عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَح بِلِقَائِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا الَّذِي أسَرَّنا وأفْرَحَنا، وأقَرّ أعْيُنَنا بلِقائك ورؤيتك.
(5/84)

وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّف «لَا تُقُل: نَعِمَ اللَّه بِكَ عَيْنًا، فَإِنَّ اللَّه لَا يَنْعَمُ بأحدٍ عَيْنًا، وَلَكِنْ قُلْ: أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا» قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الَّذِي مَنَع مِنْهُ مُطَرِّف صحيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَعَيْنًا نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنَ الْكَافِ، والباءُ للتَّعْدِية. وَالْمَعْنَى: نَعَّمَكَ اللَّهُ عَيْنًا: أَيْ نَعَّمَ عَيْنَكَ وَأَقَرَّهَا.
وَقَدْ يَحْذِفون الْجَارَّ ويُوصلون الْفِعْلَ فَيَقُولُونَ: نَعِمَكَ اللَّهُ عيْنا. وَأَمَّا أنْعَم اللَّه بِكَ عَيْنًا، فَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعْدية، تَقُولُ: نَعِمَ زيْدٌ عَيْنًا، وأَنْعَمَهُ اللَّهُ عَيْنًا «1» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أنْعم، إِذَا دَخَل فِي النَّعِيمِ، فَيُعَدَّى بِالْبَاءِ. قَالَ: وَلعَلَّ مُطَرِّفا خُيِّل إِلَيْهِ أَنَّ انْتِصاب المُميِّز «2» فِي هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْفَاعِلِ، فاسْتَعْظَمَه، تَعَالَى اللَّه «3» أَنْ يُوصَف بالحَواسِّ عُلوّاً كَبِيرًا، كَمَا يَقُولُونَ: نَعِمْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا، وَالْبَاءُ للتَّعدية، فَحَسِب أَنَّ الْأَمْرَ فِي نَعِم اللَّه بِكَ عَيْنًا، كَذَلِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَن:
أتَى هِرَقْلاً وَقَدْ شالَت نعَامَتُهمْ
النَّعَامَةُ: الْجَمَاعَةُ: أَيْ تَفَرّقوا.

(نعمن)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ جُبير «خَلق اللَّه آدمَ مِنْ دَحْناءَ، ومَسحَ ظَهْرَه بِنَعْمَانِ السَّحَابِ» نَعْمَان: جَبَل بقُرْب عَرَفة، وَأَضَافَهُ إِلَى السَّحاب، لِأَنَّهُ يَرْكُد فوْقَه؛ لعُلُوّه.

(نَعَا)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ اللَّه نَعَى عَلَى قَوْمٍ شهَواتِهم» أَيْ عَابَ عَلَيْهِمْ. يُقَالُ:
نَعَيْتُ عَلَى الرجُل أمْراً؛ إِذَا عبْتَه بِهِ ووبَّخْتَه عَلَيْهِ. ونَعَى عَلَيْهِ ذَنْبَه: أَيْ شَهَّرَه بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أكْرَمَه اللَّه عَلَى يَدَيَّ» أَيْ يَعيبُني بقَتْلى رَجُلًا أكْرمَه اللَّه بالشَّهادة عَلَى يَدي. يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ قَتَل رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْلم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ شَدّاد بْنِ أَوْسٍ «يَا نَعَايَا العَرَب، إنَّ أخْوَفَ مَا أخافُ عَلَيْكُمُ الرِّياءُ والشَّهوةُ الخَفِيَّة» وَفِي رِوَايَةٍ «يَا نُعْيَانَ الْعَرَبِ» يُقَالُ: نَعَى الميّتَ يَنْعَاهُ نَعْياً ونَعِيّاً، إِذَا أذاعَ مَوْتَهُ، وأخْبَر به، وإذا ندَبَه.
__________
(1) زاد في الفائق 3/ 111: «ونظيرها الباء في: أقرَّ اللَّه بعينه» .
(2) في ا: «التمييز» .
(3) في الفائق: «عن أن» .
(5/85)

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «1» فِي نَعَايَا ثَلَاثَةُ أوجُه: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَعِىّ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ، كَصَفِّي وصَفايا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَمْعٍ، كَمَا جَاءَ فِي أخِيَّة: أَخَايَا، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَعَاءِ، الَّتِي هِيَ اسْمُ الْفِعْلِ، وَالْمَعْنَى يَا نَعايا الْعَرَبِ جِئنَ فَهَذَا وقْتُكنّ وزمانُكُنّ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ هَلَكَت. والنُّعْيَان مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّعْى. وَقِيلَ: إِنَّهُ جَمْع نَاعٍ، كَراعٍ ورُعْيان. وَالْمَشْهُورُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ شريفٌ أَوْ قُتِل بَعَثوا رَاكِبًا إِلَى الْقَبَائِلِ يَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ، يَقُولُ:
نَعَاءِ فُلانا، أَوْ يَا نَعَاء الْعَرَبِ: أَيْ هَلك فُلَانٌ، أَوْ هلكَت الْعَرَبُ بموْت فُلَانٍ. فَنَعَاءِ مَنْ نَعَيتُ:
مِثْل نَظارِ ودَراكِ. فَقَوْلُهُ «نَعَاءِ فَلَانًا» مَعْنَاهُ انْع فَلَانًا، كَمَا تَقُولُ: دَرَاكِ فَلَانًا: أَيْ أدْرِكه.
فَأَمَّا قَوْلُهُ يَا نَعَاءِ الْعَرَبِ، مَعَ حَرْفِ النِداء فالمُنادَى مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: يَا هَذَا انْعَ الْعَرَبَ، أَوْ يَا هَؤُلَاءِ انْعَوا الْعَرَبَ، بِمَوْتِ فُلَانٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَا يَا اسْجُدُوا أَيْ يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا، فِيمَنْ قَرَأَ بِتَخْفِيفِ أَلَا.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْغَيْنِ

(نَغَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عُمَيْر أَخِي أنسٍ: يَا أَبَا عُمير، مَا فَعَل النُّغَيْرُ؟» هُوَ تَصْغِيرُ النُّغَرِ، وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِه العُصْفور، أَحْمَرُ المِنْقار، ويُجمع عَلَى: نِغْرَان.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «جَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَتْ: إنَّ زوجَها يَأْتِي جاريَتَها: فَقَالَ: إِنْ كنتِ صَادِقَةً رَجَمْناه، وَإِنْ كنتِ كَاذِبَةً جلَدْناكِ، فَقَالَتْ: رُدّوني إِلَى أَهْلِي غَيْرَى نَغِرَةً» أَيْ مُغْتاظة يَغْلِي جوفِي غَلَيانَ القِدْر. يُقَالُ: نَغِرَتْ «2» القدرُ تَنْغَرُ، إِذَا غَلَت.

(نَغَشَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ برجُلٍ نُغَاشٍ، فَخَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ «مرَّ برجلٍ نُغَاشِىّ» النُّغَاشُ والنُّغَاشِىُّ: الْقَصِيرُ، أقْصَر مَا يَكُونُ، الضَّعِيفُ الْحَرَكَةِ، النَّاقِصُ الخَلْق.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بخَبَر سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلمة: فرأيتُه وسَط القَتْلَى صَرِيعًا، فناديتُه فَلَمْ يُجِبْ، فقلتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسلنى إليك،
__________
(1) انظر الفائق 3/ 109.
(2) من باب فَرِح، وضرَب، ومنَع، كما في القاموس.
(5/86)

فَتَنَغَّشَ كَمَا يَتَنَغَّشُ الطَّيْرُ» أَيْ تَحرَّك حَرَكَةً ضَعِيفَةً.

(نَغَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَلْمان فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ «وَإِذَا الخاتَمُ فِي نَاغِضِ كتِفه الْأَيْسَرِ» ويُرْوى «فِي نُغْضِ كتِفه» النُّغْضُ والنَّغْضُ والنَّاغِضُ: أعْلى الكَتِف. وَقِيلَ: هُوَ العَظْم الرَّقِيقُ «1» الَّذِي عَلَى طَرَفِه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَرْجس «نَظَرْت إِلَى ناغِض كَتِف رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ «2» فِي الناغِض» وَفِي رِوَايَةٍ «يُوضَع عَلَى نُغْضِ كَتِف أحدِهم» وَأَصْلُ النَّغْض: الْحَرَكَةُ. يُقَالُ: نَغَضَ رأسُه، إِذَا تَحَرَّكَ، وأَنْغَضَهُ، إِذَا حرَّكَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأخَذَ يُنْغِضُ رأسَه كَأَنَّهُ يَسْتفهِم مَا يُقال لَهُ» أَيْ يُحَرِّكه، ويَميل إِلَيْهِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «سَلِسَ بَوْلِي ونَغَضَتْ أَسْنَانِي» أَيْ قَلِقَتْ وَتَحَرَّكَتْ.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «إِنَّ الْكَعْبَةَ لَمَّا احْتَرَقَتْ نَغَضَتْ» أَيْ تَحَرَّكَتْ ووَهَت.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَ نَغَّاضَ البَطْن» فَقَالَ لَهُ عُمر:
مَا نَغَّاضُ البَطْن؟ فَقَالَ: مُعَكَّن الْبَطْنِ، وَكَانَ عُكَنُهُ «3» أحسنَ مِنْ سَبائك الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ» والنَّغْض والنَّهْض أَخَوَانِ. وَلَمَّا كَانَ فِي العُكَن نُهُوض ونُتُوٌّ عَنْ مُسْتَوى الْبَطْنِ، قِيلَ للمُعَكَّن:
نغَّاض الْبَطْنِ.

(نَغَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فيُرْسل اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَف فيُصبِحون فَرْسَى» النَّغَفُ بِالتَّحْرِيكِ: دُودٌ يَكُونُ «4» فِي أُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَاحِدَتُهَا: نَغَفَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «دَعُوا مُحَمَّدًا وأصحابَه حَتَّى يموتوا مَوْتَ النَّغَف» .
__________
(1) في الهروي: «الدقيق» .
(2) في الهروى، واللسان: «برضفة» .
(3) قال في المصباح: «العُكْنة: الطَّيّ في البطن من السِّمن. والجمع عُكَن، مثل غُرْفَة، وغُرَف. وربما قيل: أعكان» .
(4) في الأصل: «تكون» والمثبت من سائر المراجع.
(5/87)

(نَغِلَ)
(س) فِيهِ «رُبَّمَا نَظر الرجلُ نَظْرةً فَنَغِلَ قلبُه كَمَا يَنْغَلُ الْأَدِيمُ فِي الدِّباغ فيَتَفَتَّت» النَّغَلْ- بِالتَّحْرِيكِ: الفسادُ، ورجلٌ نَغِلٌ، وَقَدْ نَغِلَ الأديمُ، إِذَا عَفِن وتَهَرَّى فِي الدِّباغ، فيَنْفَسد ويَهْلِك.

(نَغَا)
(س) فِيهِ «إِنَّهُ كَانَ يُنَاغِى الْقَمَرَ فِي صِباه» الْمُنَاغَاةُ: المُحادَثة، وَقَدْ نَاغَتِ الأمُّ صَبيَّها: لاطفَتْه وشاغَلَتْه بالمُحادَثة والمُلاعَبَة.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْفَاءِ

(نَفَثَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ رُوحَ القُدُس نَفَثَ فِي رُوعي» يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيْ أوْحَى وألْقَى، مِنَ النَّفْثِ بالفَم، وَهُوَ شَبيه بالنَّفْخ، وَهُوَ أقَلُّ مِنَ التَّفْل؛ لِأَنَّ التَّفْل لَا يَكُونُ إِلَّا وَمَعَهُ شيءٌ مِنَ الرِّيق.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعُوذُ باللَّه مِنْ نَفْثِهِ ونَفْخه» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الشِّعْر لِأَنَّهُ يُنْفَثُ مِنَ الفَم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَرأ الُمعَوِّذَتَين عَلَى نفْسه ونَفَثَ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ زيْنبَ بنتَ رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْفَر بِهَا الْمُشْرِكُونَ بَعيرَها حَتَّى سَقَطت، فَنَفَثَتِ الدِّماء مكانَها، وألْقَت مَا فِي بَطْنِهَا» أَيْ سَال دَمُها.
(س) وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة «مِئناث كَأَنَّهَا نُفَاثٌ» أَيْ تَنْفِثُ البَناتِ نَفْثاً.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ النُّفَاثَ فِي شيءٍ غَيْرَ النَّفْثِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهُ هَاهُنَا.
قُلْت: يَحْتمِل أَنْ يَكُونَ شَبَّه كَثْرَةَ مَجِيئها بالبَنات بكَثْرة النَّفْثِ، وتَواتُرِه وسُرْعِته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّجاشي «واللَّهِ مَا يَزيد عِيسَى عَلَى مَا يَقُول مُحَمَّدٌ مِثْلَ هَذِهِ النُّفَاثَةِ مِنْ سِوَاكي هَذَا» يَعْني مَا يَتَشَظَّى مِنَ السِّواك فيَبْقى فِي الفَمِ فَيَنْفِثُهُ صاحبُه.

(نَفَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَيْلة «فَانْتَفَجَتْ مِنْهُ الأرنَبُ» أَيْ وَثَبَتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَنْفَجْنَا أَرنبا» أَيْ أثَرْناها.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّهُ ذكَر فِتْنَتَين فَقَالَ: مَا الْأُولَى عِنْدَ الْآخِرَةِ إِلَّا كَنَفْجَةِ أرْنَبٍ» أَيْ كَوَثْبَتِه مِنْ مَجْثَمِه، يُرِيدُ تَقْليلَ مُدَّتِهَا.
(5/88)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُسْتَضْعَفِين بِمَكَّةَ «فَنَفَجَتْ «1» بِهِمُ الطَّرِيقُ» أَيْ رَمَت بِهِمْ فَجأةً، ونَفَجَتِ الرِّيحُ، إِذَا جَاءَتْ بَغْتة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «انْتِفَاج «2» الأهِلّة» رُوِي بِالْجِيمِ، مِنِ انْتَفَجَ جَنْبَا البعيِر، إِذَا ارْتَفعا وعَظُمَا خِلْقةً. ونَفَجْتُ الشَّيْءَ فانْتَفَج: أَيْ رَفَعْتُه وعَظَّمْتُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «نَافِجاً «3» حِضْنَيْهِ» كَنَى بِهِ عَنِ التَّعاظُم والتَّكَبُّر والخُيَلاء.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «إنَّ هَذَا البَجْبَاجَ النَّفَّاجَ لَا يَدْري مَا اللَّهُ» النَّفَّاجُ: الَّذِي يَتَمَدّح بِمَا لَيْسَ فِيهِ، مِنَ الِانْتِفَاجُ: الارْتِفاع.
(هـ) وَفِي صِفَةِ الزُّبير «كَانَ نُفُجَ الحَقِيبة» أَيْ عَظَيم العَجُز، وَهُوَ بِضَمِّ النُّون وَالْفَاءِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّهُ كَانَ يَحْلُب لأهْلِه فيقُول: أُنْفِجُ أَمْ أُلْبِدُ؟» الْإِنْفَاجُ:
إبانَة الْإِنَاءِ عَنِ الضَّرْع عِنْدَ الحَلْب حَتَّى تَعْلُوه الرَّغْوة، والإلْباد: إلصاقُه بالضَّرْع حَتَّى لَا تَكُونَ لَهُ رَغْوة.

(نَفَحَ)
(س) فِيهِ «المُكْثِرون هُم المُقِلُّون إِلَّا مَنْ نَفَحَ فِيهِ يَمينَه وشِمالَه» أَيْ ضَرَب يَدَيه فِيهِ بالعَطاء. النَّفْحُ: الضَّرْب والرَّمْي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «قَالَتْ: قَالَ لِي رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْفِقِي، أَوِ انْضَحِي، أَوِ انْفَحِي، وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيْكِ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «أَنَّهُ أبْطَل النَّفْحَ» أَرَادَ نَفْحَ الدَّابةِ برجْلِها، وَهُوَ رَفْسُها، كَانَ لَا يُلْزِم صاحِبَها شَيْئًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ جِبْرِيلَ مَع حَسَّان مَا نَافَحَ عَنّي» أَيْ دافَع. والْمُنَافَحَةُ والمُكافَحة: المُدافَعة والمُضارَبة. ونَفَحْتُ الرجُل بِالسَّيْفِ: تَناوَلْتُه بِهِ، يُريد بِمُنافَحتِه هِجاءَ الُمشْركين، ومُجاوَبَتَهم عَلَى أشْعارِهِم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفّين «نَافِحُوا بِالظُّبَا» أَيْ قاتِلوا بالسُّيوف. وأصلُه أَنْ يقرب
__________
(1) يروى بالخاء المعجمة، وسيجىء.
(2) يروى بالخاء المعجمة، وسيجىء.
(3) يروى بالخاء المعجمة، وسيجيء.
(5/89)

أحدُ المُتقاتِلين مِنَ الْآخَرِ بحَيْث يَصِل نَفْحُ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا إِلَى صاحِبه، وَهِيَ ريحُه ونَفَسُه. ونَفْحُ الرِّيحِ: هُبُوبُها. ونَفَحَ الطِّيبُ، إِذَا فَاحَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ لربِّكم فِي أيَّام دَهْركم نَفَحَاتٍ، أَلَا فَتَعَرّضوا لَهَا» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «تَعرّضوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى» .
(هـ) وَفِيهِ «أوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَم الشَّهِيدِ» أَيْ أَوَّلُ فَوْرة تَفُور مِنْهُ.

(نَفَخَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّراب» إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أجْل مَا يُخاف أَنْ يَبْدُرَ مِنْ رِيقِه فيَقَع فِيهِ، فرُبَّما شَرِب بَعْده غيرُه فَيَتَأَذَّى بِهِ.
وَفِيهِ «أَعُوذُ باللَّه مِنْ نَفْخِهِ ونَفْثِه» نَفْخُهُ: كِبْرُه؛ لأنَّ المُتَكَبّر يَتَعاظم وَيَجْمَع نَفْسَه ونَفَسَه، فيَحْتاج أَنْ يَنْفُخَ.
وَفِيهِ «رَأَيْتُ كَأَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سُوَارَانِ مِنْ ذَهب، فأُوحِيَ إِلَيَّ أنِ انْفُخْهُمَا» أَيِ ارْمِهما وألْقِهِما، كَمَا تَنْفُخُ الشَّيءَ إِذَا دَفَعتَه عَنْكَ.
وَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ مِن نَفَحْتُ الشَّيْءَ، إِذَا رَمَيْتَه. ونَفَحَتِ الدَّابة، إِذَا رَمَحَت بِرِجْلها.
وَيُرْوَى حَدِيثُ المُسْتَضْعَفِين بِمَكَّةَ «فَنَفَخَتْ بِهِمُ الطريقُ» بِالْخَاءِ المعجَمة: أَيْ رَمَتْ بِهِمْ بَغْتةً، مِنْ نَفَخَتِ الريحُ، إِذَا جَاءَتْ بَغْتة. وَكَذَلِكَ:
(س) يُرْوَى حَدِيثُ عَلِيٍّ «نَافِخٌ حِضْنَيْه» أَيْ مُنْتَفِخٌ مُسْتَعِدّ لِأَنْ يَعْمَل عَملَه مِنَ الشَّر.
(س) وَحَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «انْتِفَاخُ الأهِلَّة» أَيْ عِظَمُهَا. ورَجُلٌ مُنْتَفِخٌ ومَنْفُوخٌ: أَيْ سَمِين.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَدَّ مُعاوية أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ» أَيْ أحَدٌ؛ لِأَنَّ النَّارَ يَنْفُخها الصَّغير والكَبير، والذَّكر والأنْثَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «السَّعوط مَكَانُ النَّفخ» كَانُوا إِذَا اشْتَكى أحدُهم حَلْقَه نَفَخوا فِيهِ، فجُعِلَ السَّعوطُ مكَانَه.
(5/90)

(نَفَذَ)
(هـ) فِيهِ «أيُّما رجُلٍ أشَادَ عَلَى مُسْلمٍ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّه أنْ يُعَذِّبَه، أَوْ يأتِيَ بِنَفَذِ مَا قَالَ» أَيْ بالمَخْرَج مِنْهُ. والنَّفَذُ، بِالتَّحْرِيكِ: المَخْرَج والمَخْلَص. وَيُقَالُ لِمَنْفَذِ الجِرَاحة: نَفَذٌ. أَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّكُمْ مَجْموعون فِي صَعيِدٍ وَاحِدٍ، يَنْفُذُكُمُ البَصَر» يُقَالُ: «1» نَفَذَنِى بَصَرُه، إِذَا بلَغَني «2» وجاوَزَني. وأَنْفَذْتُ «3» القَومَ، إِذَا خَرَقْتَهم، ومَشَيْتَ فِي وسَطِهم، فَإِنْ جُزْتَهُم حَتَّى تُخَلِّفَهُم قُلْتَ: نَفَذْتُهُمْ، بِلَا ألِف. وَقِيلَ: يُقَالُ فِيهَا بالألِف.
قِيلَ: المُراد بِهِ يَنْفُذُهُمْ بَصَرُ الرَّحمن حَتَّى يأتِيَ عَلَيْهِمْ كُلِّهم.
وَقِيلَ: أَرَادَ يَنْفُذُهُمْ بَصَرُ النَّاظِرِ؛ لإسْتِواء الصَّعيد.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونه بِالذَّالِ المعجَمة، وَإِنَّمَا هُوَ بالمهمَلة: أَيْ يَبْلُغ أوّلَهم وآخرَهم. حَتَّى يرَاهم كُلَّهم ويَسْتَوعِبَهم، مِنْ نَفَد «4» الشَّيءُ وأنْفَدْتُه «5» . وحَمْلُ الْحَدِيثَ عَلَى بَصرِ المُبْصِر أولَى مِنْ حَمْلِه عَلَى بَصَر الرَّحْمَنِ؛ لأنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ يَجمَع الناسَ يومَ الْقِيَامَةِ فِي أرضٍ يَشْهَد جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فِيهَا مُحاسَبَةَ العَبْدِ الواحِدِ عَلَى انفِراده، ويَرَوْن مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «جُمِعوا فِي صَرْدَحٍ يْنُفُذُهُم البَصَر، ويُسْمِعُهم الصَّوتُ» .
وَفِي حَدِيثِ بِرّ الوالِدَيْن «الِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وإِنْفَاذُ عَهْدِهما» أَيْ إمْضاء وَصِيَّتِهما، وَمَا عَهِدَا بِهِ قَبْل مَوتِهِما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُحْرِم «إِذَا أَصَابَ أهْلَه يَنْفُذَانِ لوَجْهِهما» أَيْ يَمْضِيان عَلَى حالِهما، وَلَا يُبْطِلانِ حَجَّهما. يُقَالُ: رجُلٌ نَافِذٌ فِي أمرِه: أَيْ ماضٍ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ فُلَانٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إلى الرّكن الغربىّ الذى بلى الأسْوَدَ قَالَ لَهُ: ألاَ تَسْتَلِم؟ فَقَالَ لَهُ: انْفُذْ عَنْك، فإنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَلِمْه» أَيْ دَعْه وتَجاوَزْه. يُقَالُ: سِر عَنْك، وانْفُذْ عَنْك: أَيِ امْضِ عَنْ مكانِك وجُزْه «6» .
__________
(1) هذا شرح الكسائي، كما ذكر الهروي.
(2) في الهروي: «تابعني» .
(3) هذا من قول ابن عون، كما جاء في الهروي.
(4) في الأصل، وا، والدر النثير: «نفذ ... وأنفذته» بالذال المعجمة. وأثبتّه بالمهملة من اللسان.
(5) في الأصل، وا، والدر النثير: «نفذ ... وأنفذته» بالذال المعجمة. وأثبتُّه بالمهملة من اللسان.
(6) زاد الهروي: «ولا معنى لِعَنْك» .
(5/91)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يَنْفُذَ النِّساء» أَيْ يَمْضِين ويَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزاحَمةِ الرِّجال.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، وانْفُذْ بسَلام» أَيِ انْفَصل وامْضِ سالِماً.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «إِنْ نَافَذْتَهُمْ نَافَذُوكَ» نَافَذْتُ الرجُل، إِذَا حاكَمْتَه:
أَيْ إنْ قُلتَ لَهُمْ قَالُوا لَك. ويُروَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ المهمَلة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْرَقِ «ألاَ رجُلٌ يَنْفُذُ بَيْنَنا» أَيْ يَحْكُم ويُمْضِي أمْرَه فِينا. يُقَالُ: أمْرُه نَافِذٌ: أَيْ ماضٍ مُطاعٌ.

(نَفَرَ)
(س) فِيهِ «بَشِّروا وَلَا تُنَفِّرُوا» أَيْ لَا تلْقَوهُم بِمَا يِحْمِلهم عَلَى النُّفُورِ. يُقَالُ:
نَفَرَ يَنْفِرُ نُفُوراً ونِفَاراً، إِذَا فَرَّ وذَهَب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ» أَيْ مَن يَلْقَى النَّاسَ بالغِلْظة والشِّدة، فَيَنْفِرُونَ مِنَ الإسْلام والدِّين.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا تُنَفِّرِ الناسَ» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّهُ اشْتَرط لِمن أقطَعَه أَرْضًا أَلَّا يُنَفِّرَ مالُه» أَيْ لَا يُزْجَر مَا يَرْعَى فِيهَا مِنْ مالِه، وَلَا يُدْفَع عَنِ الرَّعْي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ «يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ» هُوَ اليَومُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشريق. والنَّفْر الآخِر اليَومُ الثالِث.
وَفِيهِ «وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» الِاسْتِنْفَارُ: الاستِنْجاد والاسْتِنْصار: أَيْ إِذَا طُلِبَ مِنْكُمُ النُّصْرة فأجِيبوا وانْفِرُوا خارِجين إِلَى الْإِعَانَةِ. ونَفِيرُ الْقَوْمِ: جَماعَتُهم الَّذِينَ يَنْفِرُونَ فِي الأمْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعَث جَمَاعَةً إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَنَفَرَتْ لَهُمْ هُذَيل، فلما أحَسُّوا بِهم لَجَأوا إِلَى قَرْدَدٍ» أَيْ خَرجوا لِقتالِهم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غَلَبت نُفُورَتُنَا نُفُورَتَهم» يُقَالُ لِأَصْحَابِ الرَّجُل وَالَّذِينَ يَنْفِرُون مَعَهُ إِذَا حَزَبه أمرٌ: نَفْرَتُهُ ونَفْرُهُ «1» ، ونَافِرَتُهُ ونُفُورَتُهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ «أُنْفِرَ بِنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
__________
(1) في الأصل، وا: «ونُفْرَتُه» والمثبت من الصحاح، والأساس، واللسان.
(5/92)

يُقال: أَنْفَرْنَا: أَيْ تَفَرَّقَت إبِلُنا، وأُنْفِرَ بِنا: أَيْ جُعِلْنا مُنْفِرِينَ ذَوِي إبِلٍ نَافِرَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَأَنْفَرَ بِهَا المشرِكون بَعيرَها حَتَّى سَقَطَت» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا يَزيدُ عَلَى أَنْ يَقُول: لَا تُنْفِرُوا» أَيْ لَا تُنْفِروا إبِلَنا.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «لَوْ كَانَ هَاهُنَا أحدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا» أَيْ مِنْ قَومِنا، جَمْع نَفَرٍ، وهُم رَهْط الْإِنْسَانِ وعَشِيرته، وهُو اسْمُ جَمْعٍ، يَقَع عَلَى جَمَاعة مِنَ الرِّجال خاصَّة مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ «1» إِلَى العَشَرة، وَلَا واحدَ لَهُ مِنْ لَفْظه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ونَفَرُنَا خُلُوف» أَيْ رِجَالُنَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رجُلا تَخَلَّل بالقَصَب، فَنَفَرَ فُوهُ، فَنَهى عَنِ التَّخلُّل بالقَصَب» أَيْ وَرِمَ. وأصلُه مِنَ النِّفَارِ؛ لأنَّ الجِلْدَ يَنْفِرُ عَنِ اللَّحم، للدَّاء الحادِث بَيْنَهُما.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَانَ «أَنَّهُ لَطَم عَيْنَه فَنَفَرَتْ» أَيْ وَرِمَت.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «نَافَرَ أخِي أُنَيْسٌ فُلانا الشَّاعِر» تَنَافَرَ الرجُلان، إِذَا تَفاخَرا ثُمَّ حَكَّما بينَهُما واحِدا، أَرَادَ أنَّهما تَفاخَرا أيُّهما أجْودُ شِعْرا.
والْمُنَافَرَةُ: المُفاخَرةُ والمُحاكَمةُ، يُقال: نَافَرَهُ فَنَفَرَهُ يَنْفُرُهُ، بِالضَّمِّ، إِذَا غَلَبه. ونَفَّرَهُ وأَنْفَرَهُ، إِذَا حَكم لَهُ بالغَلَبة.
وَفِيهِ «إنَّ اللَّه يُبْغِض العِفْرِيَةَ النِّفْرِيَة» أَيِ المُنْكَر الخبِيث. وَقِيلَ: النِّفْرِيَةُ والنِّفْرِيتُ:
إِتْبَاعٌ لِلعِفْريَةِ والعِفْريتِ.

(نَفَسَ)
[هـ] فِيهِ «إِنِّي لأَجِدُ نَفَسَ الرحمنِ مِن قِبَلِ اليَمَن» وَفِي رِوَايَةٍ «أجِدُ نفَسَ رَبِّكم» قِيلَ: عَنَى بِهِ الْأَنْصَارَ؛ لأنَّ اللَّه نَفَّسَ بِهِمُ الكَرْبَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وهُم يَمَانُون؛ لأنَّهم مِنَ الأزْد. وَهُوَ مُسْتَعارٌ مِنْ نَفَسِ الْهَوَاءِ الَّذِي يَرُدّه التَّنَفُّس إِلَى الجَوف فَيُبْرِدُ مِنْ حَرارته ويُعَدِّلُها، أَوْ مِن نَفَسِ الرِّيح الَّذِي يَتَنَسَّمه فيَسْتَروِح إِلَيْهِ، أَوْ مِن نَفَسِ الرَّوضة، وَهُوَ طِيبُ رَوائحها، فَيَتَفرّج بِهِ عَنْهُ. يُقَالُ: أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أمْرِك، وَاعْمَلْ وَأَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ عُمْرك: أَيْ فِي سَعَة وفُسْحة، قَبْل المرَض والهَرَمِ ونَحْوِهما.
__________
(1) في الأصل، وا، والدر: «الثلاث» والتصحيح من اللسان.
(5/93)

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسُبُّوا الرِّيح، فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ» يُريد بِهَا أنَّها تُفَرِّج الكَرْب، وتُنْشِىء السَّحاب، وتَنْشُر الغَيْث، وتُذْهِب الجَدْب.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: النَّفَسُ فِي هَذيْن الحَديثَين اسْمٌ وُضِعَ مَوْضعَ المصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، مِنْ نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيساً ونَفَساً، كَمَا يقالُ: فَرّج يُفَرِّجُ تَفْريجا وفَرَجاً، كَأَنَّهُ قَالَ: أجِدُ تَنْفيسَ ربِّكُم مِنْ قِبَلِ اليَمنِ، وإنَّ الرِّيح مِنْ تَنْفِيسِ الرَّحْمَنِ بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ.
قَالَ العُتْبي: هَجَمْتُ عَلَى وَادٍ خَصِيبٍ وَأَهْلُهُ مُصْفَرَّةٌ ألوانُهم، فسألتُهم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ شَيْخ مِنْهُمْ: لَيْسَ لَنا رِيحٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن نَفَّسَ عَنْ مُؤمنٍ كُرْبة» أَيْ فرَّج.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثُمَّ يَمشي أَنْفَسَ مِنْهُ» أَيْ أفسَحَ وأبْعَدَ قَلِيلًا.
وَالْحَدِيثُ الآخَر «مَن نَفَّسَ عَنْ غَريمه» أَيْ أخَّر مُطالَبَته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عمَّار «لَقَدْ أبْلَغْتَ وأوْجَزْت، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ» أَيْ أطَلْتَ. وَأَصْلُهُ أَنَّ المُتكَلم إِذَا تَنَفَّسَ اسْتَأْنَفَ القَولَ، وسَهُلَت عَلَيْهِ الْإِطَالَةُ.
(س) وَفِيهِ «بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ» أَيْ بُعِثْتُ وَقَدْ حَانَ قِيامُها وقَرُب، إِلَّا أنَّ اللَّه أخَّرها قَلِيلًا، فبَعَثَني فِي ذَلِكَ النَّفَس، فَأَطْلَقَ النَّفَس عَلَى القُرْبِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَعل لِلسَّاعَةِ نَفَساً كَنَفَسِ الْإِنْسَانِ، أرادَ إنِّي بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ قَرِيب مِنْهَا أحُسُّ فِيهِ بنَفَسها، كَمَا يُحسُّ بنَفَسِ الْإِنْسَانِ إِذَا قَرُب مِنْهُ. يَعْنِي بُعِثْت فِي وقْتٍ بانَت أشراطُها فِيهِ وظَهَرت علاماتُها.
ويُروَى «فِي نَسَم السَّاعَةِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّس فِي الْإِنَاءِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا» يَعْنِي فِي الشُّرْب. الحَديثان صَحِيحَانِ، وهُما باخْتِلاف تَقْديريْن: أحدُهما أَنْ يَشْرَب وَهُوَ يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبينَه عَنْ فِيه، وَهُوَ مَكْرُوهٌ. والآخَرُ أَنْ يَشْرَب مِنَ الْإِنَاءِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَفْصِل فِيهَا فَاهُ عَنِ الْإِنَاءِ. يُقَالُ:
أكْرعَ فِي الْإِنَاءِ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْنِ، أَيْ جُرْعةً أو جرعتين.
(5/94)

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كُنَّا عِنْدَهُ فَتَنَفَّسَ رجُل» أَيْ خَرج مِنْ تَحْتهِ ريحٌ. شبَّه خروجَ الرِّيح مِنَ الدُّبُر بخُروج النَّفَس مِنَ الفَمِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ رِزقُها وأجَلُها» أَيْ مَولُودة. يُقال:
نُفِسَتِ المرأةُ ونَفِسَتْ، فَهِيَ مَنْفوسة ونُفَسَاءُ، إِذَا وَلَدَت. فَأَمَّا الحَيْضُ فَلَا يُقال فِيهِ إِلَّا نَفِسَتْ، بِالْفَتْحِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ أسماءَ بنتَ عُمَيس نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ» والنِّفَاسُ: وِلَادُ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا تَعَلَّت مِنْ نِفاسِها تَجَمَّلَت للخُطَّاب» أَيْ خَرَجَت مِنْ أيَّام وِلادَتِها.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أجْبَر بَنِي عَمّ عَلَى مَنْفُوس» أَيْ ألزَمَهُم إرضاعَه وتَرْبِيَتَه.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ [صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «1» ] صَلّى عَلَى مَنْفُوسٍ» أَيْ طِفْل حِينَ وُلِدَ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَل ذَنْبا.
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ المسيَّب «لَا يَرِثُ المَنْفوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صارِخا» أَيْ حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلمة «قَالَتْ: حِضْتُ فانْسَلَلتُ، فَقَالَ: مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ؟» أَيْ أحضتِ. وَقَدْ نَفِسَت المرأةُ تَنْفَسُ، بِالْفَتْحِ، إِذَا حاضَتْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْرُها بِمَعْنَى الوِلادة والحَيْض.
وَفِيهِ «أخْشَى أَنْ تُبْسَط الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَت عَلَى مَن كَانَ قَبْلَكم، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوها» التَّنَافُسُ مِنَ الْمُنَافَسَةِ، وَهِيَ الرّغْبةُ فِي الشَّيْءِ والانْفِرادُ بِهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّيءِ النَّفِيسِ الجَيّد فِي نَوْعِه. ونَافَسْتُ فِي الشيءِ مُنَافَسَةً ونِفَاساً، إِذَا رَغِبْتَ فِيهِ. ونَفُسَ بِالضَّمِّ نَفَاسَةً:
أَيْ صَارَ مَرْغوبا فِيهِ. ونَفِسْتُ بِهِ، بِالْكَسْرِ: أَيْ بَخِلْتُ بِهِ. ونَفِسْتُ عَلَيْهِ الشيءَ نَفَاسَةً، إِذَا لَمْ تَره لَهُ أهْلا.
__________
(1) ساقط من ا، واللسان.
(5/95)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَقَدْ نِلْتَ صِهْر رسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ» .
(س) وَحَدِيثُ السَّقِيفة «لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ» أَيْ لَمْ نَبْخَل.
(س) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «سَقِيم النِّفَاسِ» أَيْ أسقَمَتْه المَنافَسةُ والمُغالَبة عَلَى الشَّيْءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «أَنَّهُ تَعَلَّم العَرِبيَّةَ وأَنْفَسَهُمْ» أَيْ أعْجَبَهم.
وَصَارَ عندهُم نَفِيساً. يُقَالُ: أَنْفَسَنِي فِي كَذَا: أَيْ رَغّبَني فِيهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّقْيَة إِلَّا فِي النَّمْلة والحُمَة والنَّفْسِ» النَّفْسُ: الْعَيْنُ. يُقَالُ:
أصابَت فُلَانًا نَفْسٌ: أَيْ عَيْن. جعَله القُتيبيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سيرينَ «1» وَهُوَ حديثٌ مَرفوعٌ إِلَى النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنَسٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَسَح بَطْنَ رافِع، فألْقى شَحْمَةً خَضْراء، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهَا أنْفُسُ سَبْعَةٍ» يُريدُ عُيُونَهم. وَيُقَالُ للعَائن: نَافِسٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الكِلاب مِنَ الجِنّ، فَإِنْ غَشِيَتْكم عِنْدَ طَعامِكم فألْقُوا لَهُنّ؛ فإنَّ لَهُنَّ أنْفُساً وأعْيُنا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخعَي «كُلُّ شيءٍ لَيست لَهُ نَفْسٌ سَائلة، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّس الْمَاءَ إِذَا سَقَط فِيهِ» أَيْ دَمٌ سَائلٌ.

(نَفَشَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ كسْب الأمَة، إِلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدَيْهَا، نَحْوَ الْخَبْزِ وَالْغَزْلِ والنَّفْشِ» هُوَ نَدْف القُطن والصُّوف. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْب الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَتْ عليهنَّ ضرائبُ، فَلَمْ يأمَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُنَّ الفُجور، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أتَى عَلَى غُلامٍ يَبِيعُ الرَّطْبة، فَقَالَ: انْفُشْهَا، فَإِنَّهُ أحْسَنُ لَهَا» أَيْ فَرِّقْ مَا اجْتَمَعَ مِنْهَا، لتَحْسُنَ فِي عَيْنِ الْمُشْتَرِي. والنَّفِيشُ «2» : المتاعُ المُتَفرِّق.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَإِنْ أَتَاكَ مُنْتَفِشَ «3» المَنْخَرَين» أَيْ واسِع مَنْخَرِي الْأَنْفِ، وَهُوَ مِنَ التَّفريق.
__________
(1) وكذلك صنع الهروي.
(2) فى اللسان «والنّفش» وما عندنا يوافقه ما القاموس، وانظر شرحه.
(3) في الهروي: «مُنَفَّش» .
(5/96)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو «الحَبَّة فِي الجنةِ مِثْلُ كَرِش الْبَعِيرِ يبيتُ نَافِشاً» أَيْ راعِيا. يقالُ: نَفَشَتِ السّائمةُ تَنْفِشُ نُفُوشاً، إِذَا رَعت لَيْلا بِلَا رَاعٍ، وهَمَلَت، إِذَا رَعَت نَهارا.

(نَفَصَ)
(س) فِيهِ «مَوْتٌ كَنُفَاصِ الغَنَم» النُّفَاصُ: داءٌ يَأْخُذُ الغَنَم فَتُنْفِصُ بأبوالِهَا حَتَّى تَمُوتَ: أَيْ تُخْرِجُه دُفْعةً بَعْدَ دُفْعَةٍ. وَقَدْ أَنْفَصَتْ فَهِيَ مُنْفِصَةٌ. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
وَالْمَشْهُورُ «كَقُعاص الغَنم» وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ السُّنَن الْعَشْرِ «وانْتِفَاصِ الْمَاءِ» الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْقَافِ. وَسَيَجِيءُ.
وَقِيلَ: الصَّوَابُ بِالْفَاءِ، وَالْمُرَادُ نَضْحُه عَلَى الذَكر، مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدمِ الْقَلِيلِ: نُفْصَة، وَجَمْعُهَا: نُفَصٌ.

(نَفَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَيْلة «مُلَاءَتَانِ كَانَتَا مَصْبوغَتَين وَقَدْ نَفَضَتَا» أَيْ نَصَل لَونُ صِبْغِهِمَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْأَثَرُ. وَالْأَصْلُ فِي النَّفْضِ: الحَرَكة «1» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ والْغَار «أَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلك» أَيْ أحْرُسك وأطُوف هَلْ أَرَى طَلَبا. يُقَالُ: نَفَضْتُ الْمَكَانَ واسْتَنْفَضْتُهُ وتَنَفَّضْتُهُ، إِذَا نَظرْتَ جميعَ مَا فِيهِ. والنَّفْضَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا، والنَّفِيضَةُ: قَوْمٌ يُبْعَثُون مُتَجَسِّسين، هَلْ يَرَوْن عَدُوًّا أَوْ خَوْفاً.
وَفِيهِ «ابْغني أحْجارا أَسْتَنْفِضُ بِهَا» أَيْ أسْتَنْجي بِهَا، وَهُوَ مِنْ نَفْضِ الثَّوْبَ؛ لأنَّ المُسْتَنْجِيَ يَنْفُضُ عَنْ نفْسِه الأذَى بالحَجر: أَيْ يُزيلُه ويَدفعُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بالشِّعْب مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَيَنْتَفِضُ ويَتَوضَّأ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُتِي بمِنديلٍ فَلَمْ يَنْتَفِضْ بِهِ» أَيْ لَمْ يَتَمَسَّح. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «فأخَذتها حُمَّى بِنَافِضٍ» أَيْ برعدةٍ شديدةٍ، كأنها نفضتها:
أى حرّكتها.
__________
(1) فى الهروى: «التحويل» 13- النهاية 5.
(5/97)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ» أَيْ أُجْهِدُها وأعرُكُها، كَمَا يُفْعل بِالْأَدِيمِ عِنْدَ دِباغِه.
(س) وَفِي حَدِيثٍ «كُنَّا فِي سَفَرٍ فَأَنْفَضْنَا» أَيْ فَنِيَ زادُنا، كَأَنَّهُمْ نَفَضُوا مَزاوِدَهم لخُلُوِّها، وَهُوَ مِثْل أرْمَل وأقْفَر.

(نَفَعَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «النَّافِعُ» هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النَّفع إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِن خَلْقِه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النَّفْع والضَّر، والخَيْر والشَّر.
وَفِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كانَ يشربُ مِنَ الإدَاوَةِ وَلَا يَخْنِثُها ويُسَمّيها نَفْعَةَ» سمَّاها بالمرَّة الواحدةِ مِنَ النَّفْعِ، ومَنَعها مِنَ الصَّرف للعَلميَّة وَالتَّأْنِيثِ.
هَكَذَا جَاءَ فِي الْفَائِقِ»
فَإِنْ صَحَّ النَّقْل، وَإِلَّا فَمَا أشْبَه الكَلمة أَنْ تَكُونَ بِالْقَافِ، مِنَ النَّقع، وَهُوَ الرِّيّ. واللَّه أَعْلَمُ.

(نَفَقَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النِّفَاقِ» وَمَا تصرَّف مِنْهُ اسْما وفعْلا، وَهُوَ اسمٌ إِسْلَامِيٌّ، لَمْ تَعْرفْه الْعَرَبُ بالمعْنى المخْصُوص بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُر كُفْرَه ويُظْهر إِيمَانَهُ، وَإِنْ كَانَ أصلُه فِي اللُّغة مَعْروفا. يُقَالُ: نَافَقَ يُنَافِقُ مُنَافَقَةً ونِفَاقاً، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّافِقَاءِ: أحَد جِحَرة اليَرْبوع، إِذَا طُلِب مِنْ واحِدٍ هرَب إِلَى الآخَر، وخرَج مِنْهُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّفَقِ: وَهُوَ السَّرَب الَّذِي يُسْتَتَر فيهِ، لِسَتْرِه كُفْرَه.
وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ «نَافَقَ حَنْظَلةُ» أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِند النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخْلَصَ وزَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرك مَا كَانَ عَلَيْهِ ورَغِب فِيهَا، فَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، مَا كَانَ يَرْضَى أَنْ يُسامِحَ بِهِ نفسَه.
(س) وَفِيهِ «أكْثَر مُنافِقي هَذِهِ الأمَّة قُرَّاؤُها» أَرَادَ بِالنِّفَاقِ هَاهُنَا الرِّياء لِأَنَّ كِلَيْهما إظهارُ غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ.
(س) وَفِيهِ «الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهَ بالحَلِف كاذبٌ» الْمُنَفِّقُ بِالتَّشْدِيدِ: مِنَ النفَاق، وَهُوَ ضِدُّ الكَساد. ويُقالُ: نَفَقَتِ السِلعةُ فَهِيَ نَافِقَةٌ، وأَنْفَقْتُهَا ونَفَّقْتُهَا، إذا جَعَلْتَها نَافِقَةً.
__________
(1) انظر الفائق 1/ 373.
(5/98)

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اليمينُ الكاذِبةُ مَنْفَقَةٌ للسِلْعة مَمْحَقةٌ للبَركة» أَيْ هِيَ مَظِنَّة لِنفاقِها ومَوْضِعٌ لَهُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا يُنَفِّقُ بعضُكم لِبَعْضٍ» أَيْ لَا يَقْصِدُ أَنْ يُنَفِّق سِلْعَتَه عَلَى جِهَةِ النَّجْش، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرغِّب السامعَ، فَيَكُونُ قولُه سَببا لابْتِياعِها، ومُنَفِّقاً لَهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مِن حَظِّ المَرء نَفَاق أيِّمِه» أَيْ مِنْ حَظِّه وَسَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَب إِلَيْهِ نِسَاؤُهُ، مِنْ بناتِه وأخَواته، وَلَا يَكْسُدْن كَسادَ السِّلع الَّتِي لَا تَنْفُق.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «والجَزورُ نَافِقَةٌ» أَيْ مَيِّتة. يُقَالُ: نَفَقَتِ الدابَّة، إِذَا مَاتَتْ.

(نَفَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْجِهَادِ «إِنَّهُ نَفَّلَ في البَدأة الرُّبُع، وفي القَفْلة الثُلُث» النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ: الغَنِيمة، وَجَمْعُهُ: أَنْفَالْ. والنَّفْلُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحرّك: الزِّيَادَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَغَيْرِهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعَث بَعْثاً قِبَل نَجْد، فبلَغَتْ سُهْمانُهم اثْنَي عَشَرَ بعَيرا، ونَفَّلَهُمْ بَعيراً بَعيراً» أَيْ زادَهم عَلَى سِهامِهم. وَيَكُونُ مِنْ خُمْس الخُمُس.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا نَفَلَ فِي غَنِيمة حَتَّى تُقْسم جُفَّةً كلُّها» أَيْ لَا يُنَفِّل مِنْهَا الأميرُ أَحَدًا مِنَ المُقاتِلة بعْد إحرازِها حَتَّى تُقْسَم كُلُّها، ثُمَّ يُنَفِّله إِنْ شَاءَ مِنَ الخُمس، فَأَمَّا قَبل القِسْمة فَلَا.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «النَّفَلِ والْأَنْفَالِ» فِي الْحَدِيثِ، وَبِهِ سُمِّيت النَّوافل فِي العِباداتِ، لِأَنَّهَا زائدةٌ عَلَى الفرائضِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَزالُ العَبدُ يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِل» الْحَدِيثَ.
وَفِي حَدِيثِ قِيام رَمَضَانَ «لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ ليْلَتنا هَذِهِ» أَيْ زِدْتنَا مِنْ صَلَاةِ النَّافلة.
وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «إنَّ المَغانمَ كَانَتْ مُحَرَّمةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَنا، فَنَفَّلَهَا اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الأمَّة» أَيْ زادَها.
وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ «قَالَ لأوْلِياء المَقْتول: أتَرْضَون بنَفْل خَمْسين مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلوه؟» يقالُ: نَفَّلْتُهُ فَنَفَلَ: أَيْ حَلَّفْتُه فحَلَفَ. ونَفَلَ وانْتَفَلَ، إِذَا حَلَف. وأصلُ النَّفْلُ: النَّفْي. يُقَالُ:
(5/99)

نَفَلْتُ الرجُل عَنْ نَسَبه، وانْفُلْ عَنْ نفسِك إِنْ كُنت صادِقا: أَيِ انْفِ عَنْكَ مَا قِيلَ فِيكَ، وسُمِّيت الْيَمِينُ فِي القَسامة نَفْلا، لِأَنَّ القِصاصَ يُنْفَى بِهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَودِدْتُ أنَّ بَنِي أميَّة رَضُوا ونَفَّلْنَاهُمْ خَمْسِينَ رجُلا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، يَحْلِفون مَا قَتَلْنا عُثْمَانَ، وَلَا نَعْلم لَهُ قَاتِلا» يريدُ نَفَّلْنَا لَهُمْ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ فُلَانًا انْتَفَلَ مِنْ وَلَده» أَيْ تَبرَّأ مِنْهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «إِيَّاكُمْ والخَيْلَ الْمُنَفِّلَة الَّتِي إِنْ لَقِيتْ فَرَّت، وَإِنْ غَنِمَت غَلَّت» كَأَنَّهُ مِنَ النَّفَلِ: الغَنيمة: أَيِ الَّذِينَ قَصْدُهم مِنَ الغَزْوِ الغنيمةُ والمالُ، دُونَ غَيْرِهِ، أَوْ مِنَ النَّفَلِ، وَهُمُ المطَّوِّعة المُتَبَرّعون بِالْغَزْوِ، وَالَّذِينَ لَا إسمَ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ، فَلَا يقاتِلون قِتالَ مَن لَهُ سَهْم.
هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَالَّذِي جَاءَ فِي «مُسْند أَحْمَدَ» مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ والخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ، فَإِنَّهَا إِنْ تَلْقَ تَفرّ، وَإِنْ تَغْنَم تَغْلُل» ولَعلَّهما حَدِيثَانِ.

(نَفِهِ)
[هـ] فِيهِ «هجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ ونَفِهَتْ لَهُ النَّفس «1» » أَيْ أعْيَت وكلَّت.

(نَفَا)
[هـ] فِيهِ «قَالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَم: أرسَلني أَبِي إِلَى ابْنِ عُمر، وَكَانَ لَنَا غَنَم، فَأَرَدْنَا نَفِيتَيْنِ «2» نُجَفِّفُ عَلَيْهِمَا الأقِطَ، فَأَمَرَ قَيِّمه لَنا بِذَلِكَ» قَالَ أَبُو مُوسَى: هَكَذَا رُوي «نَفِيتَيْن» بوزْن بَعيرَين، وَإِنَّمَا هُوَ «نَفِيَّتَيْنِ» بِوَزْنِ شَقِيَّتَيْن، واحِدتُهما: نَفِيَّةٌ، كطَوِيَّة. وَهِيَ شيءٌ يُعمل مِنَ الخُوص، شِبْهُ طَبَقٍ عَريض.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «3» : قَالَ النَّضر: النُّفْيَةُ، بِوَزْنِ الظُّلْمة، وعِوَض الْيَاءِ تَاءٌ، فوقَها نُقْطتان.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ بِالْيَاءِ، وجَمْعها: نُفًى، كَنُهْيةٍ ونُهىً. والكُلّ شيءٌ يُعْمَل مِنَ الخُوص مُدَوَّراً وَاسِعًا كالسُّفرة.
__________
(1) رواية الهروي واللسان: «هَجَمَتْ عَيْناك ونَفِهَتْ نَفْسُك» قال في اللسان: رواه أبو عبيد «نَفِهَتْ» والكلام: «نَفَهَتْ» ويجوز أن يكونا لغتين. وانظر صحيح مسلم باب النهي عن صوم الدهر، من كتاب الصيام صفحتي 815، 816.
(2) في الهروي: «نُفْيَتيْن» .
(3) انظر الفائق 3/ 118.
(5/100)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «قَالَ لعُمَر بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حِينَ اسْتُخْلف، فَرَآهُ شَعِثاً، فأدام النَّظَرَ إليه، فقال له: ما لَك تُدِيمُ النَّظَر إِلَيَّ؟ فَقَالَ: أنْظُر إِلَى مَا نَفَى مِنْ شَعَرك، وحالَ مِنْ لَوْنك» أَيْ ذَهَبَ وَتَسَاقَطَ. يُقَالُ: نَفَى شَعْرُهُ يَنْفِى نَفْياً، وانْتَفَى، إِذَا تَساقط. وَكَانَ عُمر قَبْل الخِلافة مُنَعَّما مُتْرَفا، فَلَمَّا اسْتُخْلِف شَعِثَ وتَقَشَّف.
وَفِيهِ «الْمَدِينَةُ كالكِير تَنْفِي خَبثَها» أَيْ تُخْرجه عَنْهَا، وَهُوَ مِنَ النَّفْي: الإبْعاد عَنِ البلَد.
يُقَالُ: نَفَيْتُهُ أَنْفِيهِ نَفْياً، إِذَا أخرجْتَه مِنَ البلَدِ وطرَدتْه.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرُ «النَّفْي» فِي الْحَدِيثِ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْقَافِ

(نَقَبَ)
- فِي حَدِيثِ عُبادة بْنِ الصَّامِتِ «وَكَانَ مِنَ النُّقَباء» النُّقَبَاءُ: جَمْع نَقِيب، وَهُوَ كالعَريف عَلَى الْقَوْمِ المُقَدَّم عَلَيْهِمْ، الَّذِي يَتَعَرَّف أخبارَهم، ويُنَقِّبُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ: أَيْ يُفَتِّش. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَل ليلةَ العَقَبة كُلَّ واحدٍ مِنَ الجَماعة الَّذِينَ بَايَعُوهُ بِهَا نَقِيبا عَلَى قومِه وجَماعتِه، ليأخُذوا عَلَيْهِمُ الإسْلام، ويُعَرِّفوهم شَرَائِطَهُ. وَكَانُوا اثْنَيْ عشَر نَقِيبًا كلُّهم مِنَ الْأَنْصَارِ.
وَكَانَ عُبَادة بْنُ الصَّامت مِنْهُمْ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفردا وَمَجْمُوعًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي لَمْ أُومَر أنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلوب النَّاسِ» أَيْ أُفَتِّشَ وأكْشِف.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن سَأل عَنْ شَيْءٍ فَنَقَّبَ عَنْهُ» .
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْدِي شيءٌ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ: يَا رسولَ اللَّه، إنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَر الْبَعِيرِ أَوْ بذَنَبه فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فتَجْرَب كلُّها، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا أجْرَب الْأَوَّلَ؟» النُّقْبَةُ: أَوَّلُ شَيْءٍ يَظْهَر مِنَ الجَرب، وجَمْعُها: نُقْبٌ، بِسُكُونِ الْقَافِ، لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الجلْد: أَيْ تَخْرِقه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَتَاهُ أعرابيٌّ فَقَالَ: إِنِّي عَلَى ناقةٍ دَبْرَاءَ عَجْفاءَ نَقْبَاءَ، واسْتَحْمَله، فظنَّه كاذِبا، فَلَمْ يَحْمِله، فانْطَلَق وَهُوَ يَقُولُ:
(5/101)

أقْسَمَ باللَّه أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... مَا مَسَّها مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ
أَرَادَ بَالنَّقَبِ هَاهُنَا رِقَّة الْأَخْفَافِ. وَقَدْ نَقِبَ البعيرُ يَنْقَبُ، فَهُوَ نَقِبٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ قَالَ لامْرأة حاجَّه: أَنْقَبْتِ وأدْبَرْتِ» أَيْ نَقِبَ بَعيرُك ودَبِرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ولْيَسْتَأْن بالنَّقِب والضالِع» أَيْ يَرفُق بِهِمَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الجَرَب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «فَنَقِبَتْ أقدامُنا» أَيْ رَقَّتْ جُلُودُها، وتَنَفَّطَت مِنَ المَشْي.
(هـ) وَفِيهِ «لَا شُفْعة فِي فِنَاء وَلَا طريقٍ وَلَا مَنْقَبَةٍ» هِيَ الطَّريق بَيْنَ الدارَيْن، كَأَنَّهُ نَقْبٌ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الطريقُ الَّذِي يَعْلو أنْشَازَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُمْ فَزِعوا مِنَ الطَّاعون فَقَالَ: أرْجُو أَلَّا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا «1» » هِيَ جَمْعُ نَقْب، وهو الطريق بين الحبلين. أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَطْلُع إِلَيْنَا مِنْ طرُق الْمَدِينَةِ، فأضمَر عَنْ غيْر مَذْكور.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ ملائكةٌ، لَا يَدْخُلُها الطَّاعُونُ وَلَا الدجَّال» وَهُوَ جَمْعُ قلَّة لِلنَّقْبِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مَجْديّ بْنِ عمْرو «أَنَّهُ مُيْمون النَّقِيبَةِ» أَيْ مُنَجَّحُ الفِعال، مُظَفَّر المَطالِب. والنَّقِيبَةُ: النَّفْس. وَقِيلَ: الطَّبيعة والخَليقة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَه فكَرِه أَنْ يَنْقُبَهَا» نَقْبُ العَين: هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الأطبَّاء القَدْحَ، وَهُوَ مُعالَجة الْمَاءِ الْأَسْوَدِ الَّذِي يَحْدث فِي العَيْن. وَأَصْلُهُ أَنْ يَنْقُرَ البَيْطَارُ حافِر الدَّابّة ليُخْرجَ مِنْهُ مَا دَخَل فِيهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ألْبَسَتْنا أمُّنا نُقْبَتَهَا» هِيَ السَّراويل الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَق «2» ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَراوِيلُ.
__________
(1) ضبط في الأصل: «نِقابُها» بالضم. وضبطته بالفتح من الهروي واللسان.
(2) قال في القاموس: «ونَيْفَق السراويل، بالفتح: الموضع المتَّسِع منه» . ويقال فيه: نِئْفِق. انظر الجمهرة 3/ 155، والمعرب ص 333
(5/102)

(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ مَوْلاةَ امْرأةٍ اخْتَلَعَت مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوب عَلَيْهَا، حَتَّى نُقْبَتِهَا، فَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاحِ «وَذَكَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَنِقَاباً» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنْ كَانَ لَمِنْقَباً» النِّقَابُ والْمِنْقَبُ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: الرجُل الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ، الْكَثِيرُ البَحْث عَنْهَا والتَّنْقِيبُ: أَيْ مَا كَانَ إِلَّا نِقَابا.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِين «النِّقَابُ مُحْدَث» أَرَادَ أَنَّ النِّساء مَا كُنَّ يَنْتَقِبن:
أَيْ يَخْتَمِرْن.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا وجْهَ الْحَدِيثِ، ولكِنّ النِّقاب عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدو مِنْهُ مَحْجِر العَين. وَمَعْنَاهُ أَنَّ إبْدَاءهُنَّ المحَاجِرَ محْدَث، إِنَّمَا كَانَ النِّقاب لاحِقا بالعَيْن، وَكَانَتْ تَبْدُو إحْدَى العَيْنَين وَالْأُخْرَى مَسْتورة، والنِّقاب لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا العَيْنان. وَكَانَ اسمُه عِنْدَهُمْ: الوَصْوصَة، والبُرْقُع، وَكَانَا مِنْ لِباس النِّساء، ثُمَّ أحْدثْنَ النِّقابَ بَعْدُ.

(نَقَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَلَا تُنَقِّثْ مِيرَتَنا تَنْقِيثاً» النَّقْثُ: النَّقل. أَرَادَتْ أَنَّهَا أَمِينَةٌ عَلَى حِفْظِ طَعَامِنَا، لَا تَنْقُله وتُخْرِجه وتُفَرّقه.

(نَقَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْأَسْلَمِيِّ «إِنَّهُ لَنَقِحٌ «1» » أَيْ عالِمٌ مُجَرَّب. يُقَالُ: نَقَحَ العَظْمَ، إِذَا اسْتَخْرج مُخَّه، ونَقَّحَ الكلامَ، إِذَا هَذَّبه وأحْسَن أوصافَه. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: خَيرُ الشِّعْر الحَوْلِيُّ الْمُنَقَّح.

(نَقَخَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ رُومَةَ فَقَالَ: هَذَا النُّقَاخ» هُو الْمَاءُ العَذْب البارِد الَّذِي يَنْقَخُ العَطَش: أَيْ يَكْسِره ببَرْده.
ورُومة: بِئْرٌ مَعْرُوفة بِالْمَدِينَةِ.

(نَقَدَ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وجَمِله «قَالَ: فَنَقَدَنِي ثَمَنه» أَيْ أعْطانيه نَقْداً مُعَجَّلاً.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «كَانَ فِي سَفَر، فَقرَّب أصحابُه السُّفْرة ودَعَوْه إِلَيْهَا، فَقَالَ:
إِنِّي صائِم، فَلَمَّا فَرَغُوا جَعل يَنْقُدُ شَيْئًا مِنْ طعامِهم» أَيْ يَأْكُلُ شيئاً يَسيرا. وهو من نَقَدْتُ الشّيءَ
__________
(1) في اللسان: «لَنِقْحٌ» .
(5/103)

بأصْبَعِي، أَنْقُدُهُ وَاحِدًا وَاحِدًا نَقْدَ الدَّراهِم. ونَقَدَ الطائرُ الحبَّ يَنْقُدُهُ، إِذَا كَانَ يَلْقُطه وَاحِدًا وَاحِدًا، وَهُوَ مِثْل النَّقْر. ويُرْوى بِالرَّاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَقَدْ أصْبَحْتُم تَهْذِرُون الدُّنْيَا، ونَقَدَ بأصْبَعه» أَيْ نقَرَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ «إِنْ نَقَدْتَ الناسَ نَقَدُوك» أَيْ إِنْ عِبْتَهم واغْتَبْتهم قابَلوك بمِثلِه. وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَقَدْتُ الجَوْزةَ أنْقُدها، إِذَا ضَربْتَها.
ويُروَى بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ مكاتَبا لِبني أسَد قَالَ: جِئتُ بِنَقَدٍ أجْلُبُه إِلَى الْكُوفَةِ» النَّقَدُ: صِغار الغَنَم، واحدتُها: نَقَدَة، وجَمْعُها: نِقَادٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ يومَ النَّهْرَوَان: ارْمُوهُم، فَإِنَّمَا هُم نَقَدٌ» شَبَّهُهم بالنَّقَد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ «وَعَادَ النِّقَادُ مُجْرَنْثِماً» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَقَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ نَقْرَةِ الغُراب» يُرِيدُ تَخْفيف السُّجود، وَأَنَّهُ لَا يمكُث فِيهِ إِلَّا قدْرَ وضْع الغُرابِ مِنْقَارَهُ فِيمَا يُريدُ أكْلَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «فَلَمَّا فرَغوا جَعل يَنْقُرُ «1» شَيْئًا مِنْ طَعامِهم» أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ بأصْبَعه.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ النَّقِيرِ والمُزَفَّت» النَّقِيرُ: أصلُ النَّخْلة يُنْقَر وسَطه ثُمَّ يُنْبَذُ فِيهِ التَّمر، ويُلْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيصيرَ نَبيذاً مُسْكراً. والنَّهي واقِعٌ عَلَى مَا يُعْمَل فِيهِ، لَا عَلى اتِّخاذ النَّقير، فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، تَقْدِيرُهُ: عَنْ نَبِيذِ النَّقِير، وَهُوَ فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَب» هُوَ جِذعٌ يُنْقَر ويُجْعل فِيهِ شِبْهُ المَراقِي يُصْعَد عَلَيْهِ إِلَى الغُرَف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
«وضَع طَرَف إبهامِه عَلَى باطِن سَبَّابَته ثُمَّ نَقَرَهَا، وقال: هذا النَّقير» .
__________
(1) سبق بالدال.
(5/104)

وَفِيهِ «أَنه عَطَسَ عِنْدَهُ رجُل فَقَالَ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ» يُقَالُ بِهِ نَقير: أَيْ قُروح وبَثر ونَقِرَ: أَيْ صَارَ نَقيرا. كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ «1» .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: نَقِير: إِتْبَاعُ حَقِير.
يُقَالُ: هُوَ حَقيرٌ نَقِير. ونَقِرَتِ الشَّاةُ، بِالْكَسْرِ، فَهِيَ نَقِرَةٌ: أَصَابَهَا داءٌ فِي جُنُوبها.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَتَى مَا يَكْثُر حَمَلةُ الْقُرْآنُ يُنَقِّرُوا، وَمَتَى مَا يُنَقِّروا يَخْتَلفوا» التَّنْقِيرُ:
التَّفْتيش. ورجلٌ نَقَّارٌ ومُنَقِّرٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَنَقَّرَ عَنْهُ» أَيْ بَحَثَ وَاسْتَقْصَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «فَنَقَّرَتْ لِيَ الحديثَ» هَكَذَا رَوَاهُ بعضُهم. والمرْوىُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «بلَغَه قولُ عِكْرمةَ فِي الحِين أَنَّهُ ستَّة أشهُر، فَقَالَ: انْتَقَرَهَا عكْرمة» أَيِ اسْتَنْبَطَها مِنَ الْقُرْآنِ. والنَّقْرُ: البَحْث.
هَذَا إِنْ أَرَادَ تَصْديقه. وَإِنْ أَرَادَ تكذيبَه، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَهَا «2» مِنْ قِبَل نَفْسه، واخْتَصَّ بِهَا، مِنَ الِانْتِقَار: الاختِصاص. يُقال: نَقَّرَ باسْم فُلان، وانْتَقَرَ، إِذَا سَمَّاه مِنْ بيْن الْجَمَاعَةِ.
(س) وَفِيهِ «فأمَر بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فأُحْمِيتْ» النُّقْرَةُ: قِدْرٌ يُسَخَّن فِيهَا الْمَاءُ وغيرُه.
وَقِيلَ: هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ البَتِّي «مَا بِهَذِهِ النُّقْرة أعْلَمُ بالقَضاء مِنَ ابْنِ سِيرِين» أَرَادَ البَصْرةَ.
وَأَصْلُ النُّقْرَةِ: حُفْرة يَسْتَنْقع فِيهَا الْمَاءُ.

(نَقْرَسَ)
(س) فِيهِ «وَعَلَيْهِ نَقَارِسُ الزَّبَرْجَد والحَلْي» النَّقَارِسُ: مِنْ زينَة النِّساء.
قَالَهُ أَبُو مُوسَى.

(نَقَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَانَ يُصَلّي الظُّهْر والجنَادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضاء» أَيْ تَقْفِز وتَثِبُ، مِنْ شدَّة حَرارة الأرض. وقد نَقَزَ وأَنْقَزَ، إذا وَثَب.
__________
(1) في الأصل: «أبو عبيد» وما أثبت من او اللسان. وفي ا: «قال» وانظر الحاشية 3 ص 40 من الجزء الرابع.
(2) في الهروي: «اقتالها» .
(5/105)

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَنْقُزَانِ، القِرَبُ عَلَى مُتُونهما» أَيْ يَحْمِلانها، ويَقْفزَان بِهَا وَثْباً.
وَفِي نَصْب «القِرَب» بُعْدٌ؛ لِأَنَّ يَنْقُزَ غَيْرُ مَتَعَدّ. وَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بعدَم «1» الْجَارِّ.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْيَاءِ، مَنْ أَنْقَزَ، فعدَّاه بالهمْز، يُريد تَحريك القِرَب ووثُوبَها بِشدّة العَدْوِ والوَثْب.
وَرُوِيَ بِرَفْع القِرَب عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الحالِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيدة تَنْقُزَانِ وَهُوَ خَلْفَه» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا كَانَ اللَّه لِيُنْقِزَ «2» عَنْ قاتِل الْمُؤْمِنِ» أَيْ ليُقْلعَ ويكُفَّ عَنْهُ حَتَّى يُهْلِكه، وَقَدْ أَنْقَزَ عَنِ الشَّيْءِ، إِذَا أقْلع وكَفَّ.

(نَقَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَدْء الْأَذَانِ «حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كادُوا يَنْقُسُونَ» النَّقْسُ: الضَّرْب بِالنَّاقُوسِ، وَهِيَ خَشَبة طَوِيلَةٌ تُضْرب بخَشَبة أصغَرَ مِنْهَا. والنَّصارى يُعْلِمون بِهَا أوقاتَ صَلاتِهم.

(نَقَشَ)
(هـ) فِيهِ «مَن نُوقِشَ الحسابَ عُذِّب» أَيْ مَن اسْتُقْصِيَ فِي مُحاسَبَته وحُوقِقَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «مَنْ نُوقِش الحسابَ فَقَدْ هَلَك» .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «يَوْمَ يَجْمَعَ اللَّهُ فِيهِ الأوْلين والآخِرين لِنِقَاشِ «3» الحِساب» وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْهُ.
وأصْل الْمُنَاقَشَةِ: مِنْ نَقَشَ الشَّوْكة، إِذَا اسْتَخْرجَها مِنْ جِسْمه، وَقَدْ نَقَشَهَا وانْتَقَشَهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَإِذَا شيكَ فَلَا انْتَقَشَ» أي إذا دخلت فيه شوكة أخْرجَها مِنْ مَوضِعِها. وَبِهِ سُمِّيَ الْمِنْقَاش الَّذِي يُنْقَشُ بِهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى خَيْرا، فَإِنَّهُ مالٌ رَقِيق، وانْقُشُوا لَهُ عَطَنَهُ» أَيْ نَقُّوا مَرابِضَها مِمَّا يُؤْذِيهَا مِنْ حِجارة وشَوْكٍ وَغَيْرِهِ.

(نَقَصَ)
(س) فِيهِ «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ» يَعْنِي فِي الحُكْم وإنْ نَقَصَا فِي العَدَد:
أَيْ إِنَّهُ لَا يَعْرِض فِي قُلُوبِكُمْ شكٌ إِذَا صُمْتُم تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ إِنْ وقَع فِي يَوْمِ الْحَجِّ خَطأ، لَمْ يكُن في نُسُككُم نَقْصٌ.
__________
(1) أي أنه منصوب على نزع الخافض، كما يقول النُّحاة.
(2) هكذا بالزاي في الأصل، وا، والفائق 3/ 125، واللسان مادة (نقز) لكن رواية الهروي والجوهري بالراء. وكذلك جاءت رواية الراء في اللسان، مادة (نقر) .
(3) في الأصل بفتح النون.
(5/106)

وَفِي حَدِيثِ بَيْعِ الرُّطَبِ بالتَّمر «قَالَ: أيَنْقُصُ الرّطب إذا يبس؟ قالو ا: نَعَمْ» لَفْظُه استِفْهام، وَمَعْنَاهُ تَنْبيهٌ وتقريرٌ لِكُنْه الحكْم وعِلَّته، ليكونَ مُعْتَبَرا فِي نَظائِره، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى مثْلُ هَذَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ؟ وَقَوْلِ جَرير: «1»
ألَسْتم خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايَا
(هـ) وَفِي حَدِيثِ السُّنَن العَشْر «انْتِقَاصُ الْمَاءِ» يُريد «2» انتِقاص البَوْل بِالْمَاءِ إِذَا غَسَل المَذاكِير بِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ الانْتِضاح بِالْمَاءِ. ويُروَى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَقَضَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ سَمِعَ نَقِيضاً مِنْ فَوْقِهِ» النَّقِيضُ: الصَّوْتُ. وَنَقِيضُ الْمَحَامِلِ:
صَوْتُهَا. ونَقِيضُ السَّقْف: تَحْرِيكُ خَشَبه.
وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل «وَلَقَدْ تَنَقَّضَتِ الغُرْفة» أَيْ تَشَقَّقت وَجَاءَ صَوْتُها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ هَوازِن «فَأَنْقَضَ بِهِ دُرَيْد» أَيْ نَقَر بِلسانِه فِي فِيه، كَمَا يُزْجَر الحِمارُ، فَعَله استِجْهالاً «3» .
وَقَالَ الخطَّابي: أَنْقَضَ بِهِ: أَيْ صَفَّق بإحْدَى يَدَيْه عَلَى الأخْرى، حَتَّى يُسْمَعَ لهُما نَقِيضٌ: أَيْ صَوْت.
وَفِي حَدِيثِ صَوم التَّطَوُّع «فَنَاقَضَنِي ونَاقَضْتُهُ» هِيَ مُفاعَلَة، مِنْ نَقْضِ البنَاء، وهُو هَدْمُه:
أَيْ يَنْقُض قَوْلي، وأَنْقُضُ قَولَه، وَأَرَادَ بِهِ المُراجَعة والمُرادَدَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ «نَقْضِ الوِتْر» أَيْ إبطالِه وتَشْفيعِه بركْعة لِمَنْ يُريد أَنْ يَتَنَفَّل بعدَ أنْ أوْتَرَ.

(نَقَطَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَمَا اخْتَلَفوا فِي نُقْطَة» أَيْ فِي أمْرٍ وقَضِيَّة. هَكَذَا أثْبتَه بعضُهم بِالنُّونِ. وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْبَاءِ، وأُخِذ عليه، وقد تقدّم.
__________
(1) ديوانه ص 98. وعجزه:
وأنْدَى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ
(2) هذا من شرح أبي عبيد، كما في الهروي.
(3) في الهروي: «استجهالاً له» .
(5/107)

قَالَ بعضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: المضْبوط المرويُّ عِند عُلماء النَّقل أَنَّهُ بِالنُّونِ، وَهُوَ كَلَامٌ مَشْهُورٌ، يُقَالُ عِنْدَ المُبالَغة فِي المُوافَقة. وَأَصْلُهُ فِي الكِتابَيْن، يُقابَل أحدُهُما بِالْآخَرِ ويُعارَض، فَيُقَالُ: مَا اخْتَلَفا فِي نُقْطة، يَعْنِي مِنْ نُقَط الحُروف والكَلِمات: أى أنّ بينهما من الاتّفاق مالم يَخْتَلِفا مَعَهُ فِي هَذَا القَدْرِ الْيَسِيرِ.

(نَقَعَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى أَنْ يُمنَعَ نَقْعُ البِئر» أَيْ فَضْل مائِها، لِأَنَّهُ يُنْقَعُ بِهِ العَطش:
أَيْ يُرْوَى. وشَرِب حَتَّى نَقَعَ: أَيْ رَوِيَ. وَقِيلَ: النَّقْعُ: الْمَاءُ النَّاقِعُ، وَهُوَ المُجْتَمِع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُباع نَقْعُ الْبِئْرِ وَلَا رَهْوُ الْمَاءِ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقْعُدُ أحدُكم فِي طريقٍ أَوْ نَقْعِ مَاءٍ» يَعْنِي عِند الحَدَث وقضاءِ الحاجَة.
[هـ] وَفِيهِ «أنَّ عَمر حَمى غَرْزَ النَّقِيعِ» هُوَ موضِعٌ حَماه لِنَعَم الفَيْء وخَيْلِ المُجاهدين، فَلَا يَرعاه غَيْرُهَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَانَ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الماءُ: أَيْ يَجْتَمع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ «1» » وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «إِذَا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَ مَلَكُ الموْت» أَيْ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِي فِيه تُريد الخُروج، كَمَا يَسْتَنْقع الماءُ فِي قَرارِه، وَأَرَادَ بالنَّفْسِ الرُّوحَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «إِنَّكُمْ يَا أهلَ العِراق شَرَّابُون عَلَيّ بِأَنْقُعٍ» هُوَ مَثَلٌ يُضْرَب لِلَّذِي جَرَّب الْأُمُورَ ومارَسها. وَقِيلَ: لِلَّذِي يُعاوِدُ الْأُمُورَ المكروهَةَ. أَرَادَ أنَّهم يَجْتَرئون عَلَيْهِ ويتَنَاكَرون.
وأَنْقُعٌ: جَمْعُ قِلَّة لِنَقْعٍ، وهُو الْمَاءُ النَّاقِعُ، وَالْأَرْضُ الَّتِي يَجْتَمع فِيهَا الْمَاءُ. وأصلُه أَنَّ الطائِر الحَذِرَ لَا يَرِد المَشَارِع، ولكنَّه يَأْتِي الْمَنَاقِعَ يَشْرب مِنْهَا، كَذَلِكَ الرجُل الحَذِر لَا يَتَقَحَّم الْأُمُورَ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنَّ الدَّليل إِذَا عَرَف المِياه فِي الفَلَواتِ حَذَقَ سُلُوك الطَّرِيقِ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إليها.
(هـ) ومنه حديث ابن جريح «أَنَّهُ ذَكَر مَعْمَر بْنَ رَاشِدٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَشَرَّابٌ بِأَنْقُع» أَيْ إِنَّهُ رَكِبَ فِي طَلَب الْحَدِيثِ كلَّ حَزْن، وكَتَبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
__________
(1) سبق في مادة خضم بفتح الضاد. خطأ.
(5/108)

(س) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «رَأَيْتُ البَلايَا تَحْمِل المَنايَا، نَواضِح يَثْرِب تَحْمِل السَمَّ النَّاقِعَ» أَيِ القاتِل. وَقَدْ نَقَعْتُ فُلَانًا، إِذَا قَتَلْتَه. وَقِيلَ: النَّاقِعُ: الثَّابِت المُجْتَمِع، مِنْ نَقْعِ الْمَاءِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الكَرْم «تَتَّخذونه زَبِيباً تُنْقِعُونَهُ» أَيْ تَخْلِطونه بِالْمَاءِ ليَصِير شرَاباً.
وكلُّ مَا أُلْقِي فِي مَاءٍ فَقَدْ أُنْقِعَ. يُقال: أَنْقَعْتُ الدَّواء وغَيْره فِي الْمَاءِ، فَهُوَ مُنْقَعٌ. والنَّقُوعُ بِالْفَتْحِ: مَا يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنَ اللَّيل ليُشْرَب نَهارا، وَبِالْعَكْسِ. والنَّقِيعُ: شَراب يُتَّخَذ مِنْ زَبيب أَوْ غَيره، يُنْقَع فِي الْمَاءِ مِنْ غَير طَبْخ.
وكانَ عَطاء يَسْتَنْقِعُ فِي حِياض عَرَفة: أَيْ يدْخُلها ويَتَبَرَّدُ بِمَائِهَا.
هـ س وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَسْفِكْنَ مِنْ دُموعهنّ عَلَى أَبِي سُليمان مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقة» يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ. النَّقْعُ: رفْع الصَّوت. ونَقَعَ الصّوتُ واسْتَنْقَعَ، إِذَا ارتَفَع.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّقْعِ شَقَّ الجُيوب.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ وَضْع التُّراب عَلَى الرءُوس، مِنَ النَّقْع: الغُبار، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَرن بِهِ اللَّقْلَقة، وَهِيَ الصَّوت، فَحمْل اللَّفْظَين عَلَى مَعْنَيَين أَوْلَى مِنْ حَمْلهما عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المولدِ «فاسْتَقْبَلوه فِي الطَّرِيقِ مُنْتَقِعاً لونُه» أَيْ مُتَغَيِّرا. يُقَالُ: انْتَقَعَ لونُه وامْتُقِع، إِذَا تَغَيَّر مِنْ خَوْفٍ أَوْ ألَمٍ وَنَحْوِ ذلك.
ومنه حديث ابْنِ زمْل «فانْتُقع لونُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ» .
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «النَّقِيعَةُ» وَهِيَ طَعام يَتَّخذه الْقَادِمُ مِنَ السَّفَر.

(نَقَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ «1» «واعْدُدِ اثْنَيْ عَشر مِنْ بَنِي كَعْب بْنِ لُؤَيّ، ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ والنِّقَافُ» أَيِ القَتْل والقِتَال. والنَّقْفُ: هَشْمُ الرَّأْسِ: أَيْ تَهِيج الفِتَن والحُروبُ بَعدَهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبة المُرِّيّ «لَا يَكُونُ إِلَّا الوِقاف، ثُمَّ النِّقَاف، ثُمَّ الانصِراف» أَيِ المُواقَفة فِي الْحَرْبِ، ثُمَّ المُناجَزة بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ الانْصِراف عنها.
__________
(1) هكذا في الأصل والفائق 3/ 125 وفيه: «اعدد» بإسقاط الواو. وفي ا: «بن عمرو اعدد» .
(5/109)

(هـ) وَفِي رَجَزِ كَعْبٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ:
لكنْ غذَاها حَنْظَلٌ نَقِيفُ
أَيْ مَنْقُوف، وهُو أنَّ جانِيَ الحَنْظل يَنْقُفُهَا بظُفْره: أَيْ يَضْربها، فَإِنْ صَوّتت عَلِم أَنَّهَا مُدْركة فاجْتَناها.

(نَقَقَ)
(س) فِي رَجَزِ مُسَيْلِمَةَ.
يَا ضِفْدَعُ نِقِّي كَمْ تَنِقِّين
النَّقِيقُ: صَوْت الضِّفْدَع، فَإِذَا رجَّع صَوْتَه قِيلَ: نَقْنَقَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «ودَائِسٍ ومُنِقٍّ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِكَسْرِ النُّونِ «1» ، وَلَا أعْرِف الْمُنِقَّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مِنَ النَّقِيقِ: الصَّوْتُ. تُرِيدُ أَصْوَاتَ الْمَوَاشِي والأنْعام.
تَصِفُه بكَثْرة أموالِه.
ومُنِقٍّ: مِنْ أَنَقَّ، إِذَا صَارَ ذَا نَقِيقٍ، أَوْ دَخل فِي النَّقيِق.

(نَقَلَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقْل» هُوَ بِفُتْحَتَيْنِ:
صِغار الحِجارة أشْباه الأثافيِّ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ: أَيْ مَنْقول.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا سَمِين فَيُنْتَقَلُ «2» » أَيْ يَنْقُلُه النَّاسُ إِلَى بيُوتِهم فَيَأْكُلُونَهُ.
(هـ) وَفِي ذِكْرِ الشِّجاج «الْمُنَقِّلَةِ» هِيَ الَّتِي تَخْرج مِنْهَا صِغارُ العِظام، وتَنْتَقِلُ عَنْ أماكنِها، وَقِيلَ: الَّتِي تَنْقُلُ العَظْم: أَيْ تَكْسِره.

(نَقَمَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْمُنْتَقِمُ» هُوَ المُبالغ فِي الْعُقُوبَةِ لِمَنْ يَشَاءُ. وَهُوَ مُفْتَعِل، مِنْ نَقَمَ يَنْقِمُ، إِذَا بَلَغت بِهِ الكراهةُ حَدَّ السُّخط.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحارِمُ اللَّه» أَيْ مَا عَاقَبَ أَحَدًا عَلَى مَكْرُوهٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: نَقَمَ يَنْقِمُ، ونَقِمَ يَنْقَمُ. ونَقِمَ من
__________
(1) سيأتي في الصفحة القادمة بالفتح.
(2) يروى «فيُنْتَقى» وسيجيء.
(5/110)

فُلان الإحْسان، إِذَا جَعَلَهُ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إِلَى كُفْر النِّعمة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مَا يَنْقِمُ ابنُ جَمِيل إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَأَغْنَاهُ اللَّه» أَيْ مَا يَنقِم شَيْئًا مِنْ مَنْع الزَّكَاةِ إِلَّا أَنْ يكفُرَ النِّعمة، فَكَأَنَّ غِناه أدَّاه إِلَى كُفر نِعمِة اللَّه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَهُوَ كالأرْقم، إِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ» أَيْ إِنْ قتَله كَانَ لَهُ مَن يَنْتَقِمُ مِنْهُ. وَالْأَرْقَمُ: الحيَّة، كَانُوا فِي الجاهليَّة يزعمُون أَنَّ الْجِنَّ تطْلُب بِثَأْرِ الجانِّ، وَهِيَ الحيَّة الدَّقِيقَةُ، فَرُبما مَاتَ قاتِلُه، وَرُبَّمَا أَصَابَهُ خَبَلٌ.

(نَقِهَ)
(س) فِيهِ «قَالَتْ أمُّ المُنْذِر: دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عليٌّ وَهُوَ نَاقِهٌ» نَقِهَ الْمَرِيضُ يَنْقَهُ فَهُوَ نَاقِهٌ، إِذَا بَرأ وَأَفَاقَ، وَكَانَ قَرِيبَ العَهْد بِالْمَرَضِ لَمْ يَرْجِع إِلَيْهِ كمالُ صِحَّتِه وقُوَّته.
وَفِيهِ «فَانْقَهْ إِذًا» أَيِ افْهَم وافْقَه يقال: نَقَهْتُ نَقِهْتُ الْحَدِيثَ، مِثْلُ فَهمْت وفَقِهْت.

(نَقَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا سَمِين فَيُنْتَقَى» أَيْ لَيْسَ لَهُ نِقْىٌ فيُسْتَخْرج.
والنِّقْىُ: المخُّ. يُقَالُ: نَقَيْتُ العَظْمَ ونَقَوْتُهُ، وانْتَقَيْتُهُ.
ويُروَى «فيُنتَقَل» بِاللَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أَيِ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا، لِضَعْفها وهُزالها.
وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «فغَبَط مِنْهَا شَاةً، فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ يَصف عَمْر «ونَقَتْ لَهُ مُخَّتَها» يَعْنِي الدُّنْيَا. يَصِفُ مَا فُتِح عَلَيْهِ مِنْهَا.
وَفِيهِ «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تُنْقِي خَبَثها» الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تقدَّمت. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْقَافِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَففَّة فَهُوَ مِنْ إِخْرَاجِ الْمُخِّ: أَيْ تَسْتَخْرج خَبَثها، وَإِنْ كَانَتْ مُشَدَّدَةً فَهُوَ مِنَ التَّنْقِيَةِ، وَهُوَ إِفْرَادُ الجَيِّد مِنَ الرَّديء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «وَدَائِسٍ ومُنَقٍّ» هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعام: أَيْ يُخْرجه مِنْ قِشْره وتِبْنِه. ويُروَى بِالْكَسْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالْفَتْحُ أشْبَه، لِاقْتِرَانِهِ بالدَّائِس، وَهُمَا مختَصَّان بِالطَّعَامِ.
(5/111)

(هـ) وَفِيهِ «خَلَق اللَّه جُؤجُؤ آدَمَ مِنْ نَقاضَرِيَّة» أَيْ مِن رَمْلها. وضَرِيَّةُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، نُسِب إِلَى ضَرِيَّة بنْت رَبِيعَةِ بْنِ نِزار. وَقِيلَ: هِيَ اسْمُ بِئْرٍ.
(هـ) وَفِيهِ «يُحْشَر الناسُ يومَ الْقِيَامَةِ عَلَى أرْضٍ بَيْضاء عَفراء كقُرْصة النَّقِىِّ» يَعْنِي الخُبْز الحُوَّارَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا رَأى رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم النَّقِيَّ مِنْ حينَ ابْتَعَثَه اللَّه حَتَّى قَبَضَه» .
وَفِيهِ «تَنَقَّهْ وتَوَقَّهْ» رَوَاهُ الطَّبَراني بِالنُّونِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ تَخَيَّر الصَّديق ثُمَّ احْذَرْه.
وَقَالَ غَيْرُهُ: «تَبَقّهْ» بِالْبَاءِ: أَيْ أبْق الْمَالَ وَلَا تُسْرف فِي الْإِنْفَاقِ. وتَوَقَّ فِي الِاكْتِسَابِ.
وَيُقَالُ: تَبَقَّ بِمَعْنَى اسْتَبْقِ، كالتَّقَصِّي بِمَعْنَى الاسْتِقْصاء.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْكَافِ

(نَكَبَ)
- فِي حَدِيثِ حَجَّة الْوَدَاعِ «فَقَالَ بأصْبعه السَّبَّابَة يَرْفَعُها إِلَى السَّمَاءِ ويَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ» أَيْ يُمِيلُهَا إِلَيْهِمْ، يُريد بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ اللَّه عليهمْ. يُقَالُ: نَكَبْتُ الإناءَ نَكْباً، ونَكَّبْتُهُ تَنْكِيباً، إِذَا أمَالَه وكَبَّه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «قَالَ يومَ الشُّورَى: إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي فأخذتُ سَهْمي الفالِج» أَيْ كَبَبْتُ كنانَتِي.
(هـ) وَحَدِيثُ الحَجَّاج «إنَّ أميرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنانَته فعَجَم عِيدانَها» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الزَّكاة «نَكِّبُوا عَنِ الطعَّام» يُريد الأَكُولَةَ وذواتِ اللَّبن، وَنَحْوَهُمَا: أَيْ أعْرِضوا عَنْهَا وَلَا تَأْخُذُوهَا فِي الزَّكَاةِ، ودَعُوها لِأَهْلِهَا. فيُقال فِيهِ: نَكَبَ ونَكَّبَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرّ» .
(س) والحديثُ الْآخَرُ «قَالَ لِوَحْشيّ: تَنَكَّبْ عَنْ وجْهي» أَيْ تَنحَّ، وأعْرِض عَنِّي.
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «نَكِّبْ عَنَّا ابنَ أمِّ عَبْد» أَيْ نحِّه عَنَّا. وَقَدْ نَكَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ، إِذَا عَدَلَ عَنْهُ، ونكَّب غَيْرَهُ.
(5/112)

وَفِي حَدِيثِ قُدوم المُسْتَضْعَفِين بِمَكَّةَ «فَجَاءُوا يَسُوق بِهِمُ الوليدُ بنُ الوَليِد، وسَار ثَلَاثًا عَلَى قَدَمَيْه، وَقَدْ نَكِبَ بالحَرّة» أَيْ نالَتْه حِجارتُها وأصابَتْه.
وَمِنْهُ النَّكْبَةُ: وَهِيَ مَا يُصِيب الإنسانَ مِنَ الْحَوَادِثِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَكِبَتْ إصْبَعه» أَيْ نالَتها الحِجارة.
وَفِيهِ «كَانَ إِذَا خَطَبَ بالمُصَلَّى تَنَكَّبَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصاً» أَيِ اتَّكأ عَلَيْهَا. وأصْله مِن تَنَكَّبَ القوسَ وانْتَكَبَهَا، إِذَا علَّقها فِي مَنْكِبه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «خِيارُكم ألْينُكم مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» الْمَنَاكِبُ: جمعُ مَنْكِبْ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الكَتِف والعُنُق. أَرَادَ لُزوم السَّكِينةِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَلَّا يَمْتَنَع عَلَى مَن يَجِيءُ ليدخُل فِي الصَّف لِضِيقِ الْمَكَانِ، بَلْ يُمكِّنه مِنْ ذَلِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النَّخعِيّ «كَانَ يَتَوسَّط العُرَفاء والمَناكِب» الْمَنَاكِبُ: قومٌ دُونَ العُرفاء، واحِدُهم: مَنْكِب. وَقِيلَ: الْمَنْكِبْ: رأسُ العُرَفاء. وَقِيلَ: أعْوانُه.
والنِّكَابَةُ: كالعِرَافة والنِّقابة.

(نَكَتَ)
(س) فِيهِ «بَيْنا هُوَ يَنْكُتُ إذِ انْتَبه» أَيْ يُفَكِّر ويُحدِّث نفسَه.
وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ بالحَصَى، ونَكْت الأرضِ بالقَضيب، وَهُوَ أَنْ يُؤثِّرَ فِيهَا بطَرَفِه، فِعْلَ المُفَكِّر المَهْموم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فجعَل يَنْكُتُ بقَضيب» أَيْ يَضْرب الأرضَ بطَرَفه.
(س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «دخَلْت الْمَسْجِدَ فَإِذَا الناسُ يَنْكُتون بالحَصى» أَيْ يَضْربون بِهِ الْأَرْضَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ثُمَّ لَأَنْكُتَنَّ بِكَ الْأَرْضَ» أَيْ أطْرَحُك عَلَى رأسِك.
يُقَالُ: طعَنه فَنَكَتَهُ، إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى رأسِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ذَرَق عَلَى رأسِه عُصْفورٌ، فَنكَتَه بِيَدِهِ» أَيْ رَمَاهُ عَنْ رأسِه إِلَى الأرض.
15- النهاية 5
(5/113)

(س) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «فَإِذَا فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْداء» أَيْ أثَرٌ قَلِيلٌ كالنُّقْطة، شبْه الوسَخ فِي المِرآة والسَّيفِ، ونحوِهما.

(نَكَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اُمِرْت بِقتال النَّاكِثِينَ، والقاسِطين، والمارِقين» النَّكْثُ: نَقْض العَهْد. والاسْمُ: النِّكْثُ، بِالْكَسْرِ. وَقَدْ نَكَثَ يَنْكُثُ. وأرادَ بِهِمْ أهلَ وقْعة الجَمل، لأنَّهم كَانُوا بَايَعُوهُ ثُمَّ نَقَضوا بَيْعَتَه وقاتَلوه، وَأَرَادَ بالقاسِطِين أهلَ الشَّامِ، وبالمارِقين الخَوارجَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ النِّكْثَ والنَّوى مِنَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ مرَّ بِدَارِ قومٍ رَمَى بِهِمَا فِيهَا، وَقَالَ: انْتَفِعوا بِهَذَا» النِّكْثُ، بِالْكَسْرِ: الخَيْط الخَلَق مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعَرٍ أَوْ وَبَر، سَمّي بِهِ لِأَنَّهُ يُنْقَض ثُمَّ يُعاد فَتْلُه.

(نَكَحَ)
- فِي حَدِيثِ قَيْلة «انْطَلَقْتُ إِلَى أختٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبان» أَيْ ذَاتِ نِكَاحٍ، يَعْنِي مُتَزوّجةً، كَمَا يُقَالُ: حائِض وطَاهر وَطَالِقٌ: أَيْ ذَات حيْض وطَهارة وَطَلَاقٍ.
وَلَا يُقَالُ: نَاكِحَةٌ، إِلَّا إِذَا أرادُوا بِناء الإسْم مِنَ الفِعل، فَيُقَالُ: نَكَحَتْ فَهِيَ نَاكِحَةٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُبَيْعة «مَا أنتِ «1» بِناكِحٍ حَتَّى تَنْقِضِيَ العِدَّة» .
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «ولَسْتُ بِنُكَحٍ طُلَقَة» أَيْ كَثير التَّزْويج والطَّلاق، والمعروفُ أَنْ يُقَالَ: نُكَحَةٌ، وَلَكِنَّ هَكَذَا رُوِي، وفُعَلة: مِنْ أبْنِية المُبالغة لِمَنْ يَكْثُر مِنْهُ الشَّيْءُ.

(نَكَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ هَوازِن «وَلَا دَرُّها بماكِدٍ، أَوْ نَاكِدٍ» قَالَ القُتَيْبي:
إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ ناكِدا، فَإِنَّهُ أَرَادَ القَلِيل؛ لِأَنَّ النَّاكِدَ الناقةُ الْكَثِيرَةُ اللَّبن، فَقَالَ: مَا دَرُّها بِغَزير. والنَّاكِدُ أَيْضًا: القَليلة اللَّبن. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مَاتَ ولَدُها. والماكِد قَدْ تَقدَّم.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
قامَت فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
النُّكْدُ: جَمع نَاكِد، وَهِيَ الَّتِي لَا يَعيِشُ لَهَا ولَدٌ.

(نَكَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ: إنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُنَاكِرْ أَحَداً قَطُّ إِلَّا كانت
__________
(1) في الأصل، وا: «أنتَ» بالفتح. وضبطته بالكسر من النسخة 517، واللسان.
(5/114)

مَعَهُ الأهوالُ» أَيْ لَمْ يُحارِب. والْمُنَاكَرَةُ: الْمُحَارَبَةُ، لأنَّ كُلَّ واحدٍ مِنَ المُتَحاربَين يُنَاكِرُ الْآخَرَ:
أَيْ يُداهِيه ويخادِعه.
وَالْأَهْوَالُ: المَخاوِف والشَّدائد. وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «نُصرْتُ بالرُّعبِ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ وَذَكَرَ أَبَا مُوسَى فَقَالَ: «مَا كَانَ أنْكَرَه!» أَيْ أَدْهَاهُ، مِنَ النُّكْرِ، بِالضَّمِّ: وَهُوَ الدَّهاء، وَالْأَمْرُ الْمُنْكَر. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ فَطِنا: مَا أشدَّ نَكْرَهُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «إنِّي لأَكْره النَّكَارَةَ فِي الرجُل» يَعْنِي الدَّهاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «1» «كُنْتَ لِي أشَدَّ نَكَرَةً» النَّكَرَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الِاسْمُ مِنَ الْإِنْكَارِ، كالنَّفَقة مِنَ الإنْفاق.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْر «الْإِنْكَارُ والْمُنْكَرُ» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ ضِدّ الْمَعْرُوفِ. وكلُّ مَا قَبَّحه الشَّرْعُ وحَرَّمه وكَرِهه فَهُوَ مُنْكَرٌ. يُقَالُ: أَنْكَرَ الشيءَ يُنْكِرُهُ إِنْكَاراً، فَهُوَ مُنْكِر، ونَكِرَهُ يَنْكَرُهُ نُكْراً، فَهُوَ مَنْكُورٌ، واسْتَنْكَرَهُ فَهُوَ مُسْتَنْكِرٌ. والنَّكِيرُ: الْإِنْكَارُ.
والْإِنْكَارُ: الجُحود. ومُنْكَرٌ ونَكِيرٌ: اسْما المَلَكَيْن، مُفْعَل وفَعِيل.

(نَكَسَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «تَعِس عبدُ الدِّينار وانْتَكَسَ» أَيِ انقَلب عَلَى رأسِه. وَهُوَ دُعاءٌ عَلَيْهِ بالخَيْبة؛ لأنَّ مَنِ انتَكسَ فِي أمْره فَقَدْ خَابَ وخَسِر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانا يَقْرأ الْقُرْآنَ مَنْكُوساً، فَقَالَ: ذَلِكَ مَنْكُوسُ القَلْب» قِيلَ: هُوَ أنْ يَبْدأ مِنْ آخِر السُّورة حَتَّى يَقْرأَها إِلَى أَوَّلِهَا. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَبْدأ مِنْ آخِر الْقُرْآنِ، فَيَقْرَأَ السُّوَر ثُمَّ يَرتَفع إِلَى الْبَقَرَةِ «2» .
(س) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ «لَا يُحِبُّنا ذُو رَحِمٍ مَنْكُوسَة» قِيلَ: هُوَ الْمَأْبُونُ؛ لإنقِلاب شَهْوتِه إِلَى دُبُرِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «قَالَ فِي السِّقْط: إِذَا نُكِسَ فِي الخَلْق الرَّابع عَتَقَت به
__________
(1) بهامش اللسان: «عبارة النهاية: وفي حديث عمر بن عبد العزيز» .
(2) وهو قول أبي عبيد، كما ذكر الهروى.
(5/115)

الأمَةُ، وانْقَضَت بِهِ عِدّة الحُرَّة» أَيْ إِذَا قُلِبَ وَرُدَّ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ، وَهُوَ الْمُضْغَةُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا تُراب ثُمَّ نُطفة ثُمَّ عَلَقة ثُمَّ مُضْغة.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ
الْأَنْكَاسُ: جَمْعُ نِكْس، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الرجُل الضَّعيف.

(نَكَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ذَكَره رجُل فَقَالَ: عِنْدَهُ شَجاعةٌ مَا تُنْكَشُ» أَيْ مَا تُسْتَخْرَج وَلَا تُنْزَف؛ لِأَنَّهَا بَعِيدَةُ الْغَايَةِ، يُقال: هَذِهِ بِئرٌ مَا تُنْكَش: أَيْ مَا تُنْزَح.

(نَكَصَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصِفِّين «قَدَّمَ لِلْوثْبة يَدًا، وأخَّر للنَّكوص رِجْلا» النُّكوُصُ: الرُّجوع إِلَى وَراء، وَهُوَ القَهْقَرَى. نَكَصَ يَنْكُصُ فَهُوَ نَاكِصٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَكَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّه، فَقَالَ: إِنْكَافُ اللَّهِ مِن كلِّ سُوء» أَيْ تَنْزِيهُه وتَقْديسُه. يُقَالُ: نَكِفْتُ «1» مِنَ الشَّيْءِ واسْتَنْكَفْتُ مِنْهُ: أَيْ أَنِفْتُ مِنْهُ.
وأَنْكَفْتُهُ: أَيْ نَزَّهْتُه عَمَّا يُسْتَنْكَفُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «جَعلَ يضرِب بالمِعْوَل حَتَّى عَرِق جَبينُه وانْتَكَفَ العَرَقَ عَنْ جَبِينه» أَيْ مَسَحه ونَحَّاه. يُقَالُ: نَكَفْتُ الدمعَ وانْتَكَفْتُهُ، إِذَا نَحَّيتَه بإصْبَعك مِنْ خدِّك.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُنين «قد جاء جيشٌ لا يُكَتُّ ولا يُنْكَفُ» أَيْ لَا يُحْصَى وَلَا يُبْلَغ آخرُه. وَقِيلَ: لَا يَنْقَطِع آخِرُهُ، كَأَنَّهُ مِنْ نَكْفِ الدَّمْع.

(نَكَلَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّه يُحِب النَّكَلَ عَلَى النَّكَلِ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
الرجُل القوِيُّ المُجَرِّب المُبْدِىء المُعيد، عَلَى الْفَرَسِ القَويّ المُجرَّب» النَّكَلُ بِالتَّحْرِيكِ: مِنَ التَّنْكِيلِ، وَهُوَ المَنْع والتَّنْحِيَةُ عمَّا يُرِيدُ. يُقَالُ: رجُلٌ نَكَلٌ ونِكْلٌ، كشَبَهٍ وشِبْه: أَيْ يُنَكَّلُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ. وَقَدْ نَكَلَ «2» عَنِ الأمْر يَنْكُلُ، ونَكِلَ يَنْكَلُ، إذا امْتَنع.
__________
(1) من باب تَعِب، ومن باب قتل، لغة. كما ذكر صاحب المصباح.
(2) كضرب، ونصر، وعَلِم، كما في القاموس.
(5/116)

وَمِنْهُ النُّكُولُ فِي الْيَمِينِ، وَهُوَ الإمْتناع مِنْهَا، وتَرْك الإقْدام عَلَيْهَا.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُضَرُ صَخْرةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُنْكَلُ» أَيْ لَا تُدْفَع عَمَّا سُلِّطت عَلَيْهِ لِثُبوتها فِي الْأَرْضِ. يُقال: أَنْكَلْتُ الرجُلَ عَنْ حَاجَتِهِ، إِذَا دَفَعْتَه عنها.
(س) وفى حديث ما عز «لَأَنْكُلَنَّهُ عَنْهُنَّ» أَيْ لأمْنَعَنَّه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «غَيْر «1» نَكِلٍ فِي قَدَم» أَيْ بِغَيْرِ جُبْنٍ وَإِحْجَامٍ فِي الإقْدام.
وَفِي حَدِيثِ وِصَالِ الصَّوم «لَوْ تأخَّر لَزِدْتُكم، كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ» أَيْ عُقوبةً لَهُمْ. وَقَدْ نَكَّلَ بِهِ تَنْكيلا، ونَكَّلَ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ عِبْرةً لِغَيْرِهِ. والنَّكَالُ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تَنْكُلُ الناسَ عَنْ فِعل مَا جُعِلَت لَهُ جَزاءً.
وَفِيهِ «يُؤتى بقومٍ فِي النُّكُولِ» يَعْنِي القُيود، الْوَاحِدُ: نِكْل، بِالْكَسْرِ، ويُجْمع أَيْضًا عَلَى أَنْكَال؛ لِأَنَّهَا يُنْكَلُ بِهَا: أَيْ يُمْنَع.

(نَكَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ «اسْتَنْكِهُوهُ» أَيْ شُمُّوا نَكْهَتَهُ ورائحةَ فَمه، هَلْ شَرِب الْخَمْرَ أَمْ لَا؟
وَفِيهِ «أَخَافُ أَنْ تَنْكَهَ قلوبُكم» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَعْرُوفُ «أنْ تُنْكِرَه» قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْهَاءَ بدَل مِنْ هَمْزَةِ: نَكَأْتُ الجُرْح، إِذَا قَشَرتَه، يُريد أَخَافُ أَنْ تَنْكَأَ قُلوبكم، وتُوغِرَ صدورُكم، فقَلب الْهَمْزَةَ.

(نَكَا)
(س) فِيهِ «أَوْ يَنْكِي لَكَ عَدُوّا» يُقَالُ: نَكَيْتُ فِي العدُوّ أَنْكِي نِكَايَةً فَأَنَا نَاكٍ، إِذَا أكْثَرتَ فِيهِمُ الجِراح والقَتْل، فوَهَنوا لِذَلِكَ، وَقَدْ يُهْمز لُغة فِيهِ. يُقَالُ:
نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أَنْكَؤُهَا، إِذَا قَشَرْتَهَا.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْمِيمِ

(نَمَرَ)
(س) فِيهِ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ركُوب النِّمَارِ» وَفِي رِوَايَةٍ «النُّمُورُ» أَيْ جُلُودِ النُّمور، وَهِيَ السِّباع الْمَعْرُوفَةُ، واحِدُها: نَمِر. إِنَّمَا نَهَى عَنِ استعمالها لما فيها
__________
(1) في الهروي، والفائق 1/ 389: «بغير نَكَلٍ» وفي الهروي: «قدم» .
(5/117)

مِنَ الزِّينة والخُيَلاء، وَلِأَنَّهُ زِيّ الْأَعَاجِمِ، أَوْ لِأَنَّ شَعْرَهُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ عِنْدَ أحدِ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَ غَيْرَ ذَكيّ وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلودَ النُّمُور إِذَا مَاتَتْ، لِأَنَّ اصطيادَها عَسير.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «أَنَّهُ أُتي بدابَّة سَرْجُها نُمور، فنَزع الصُّفّة» يَعْنِي [المِيثَرة، فقِيل «1» : الجَدَياتُ نُمور، يَعْنِي] «2» البِدَاد. فَقَالَ: إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّة» .
وَفِي حَدِيثِ الحُديبية «قَدْ لَبِسُوا لَكَ جُلودَ النُّمور» هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدّةِ الحِقْد والغَضَب، تَشْبيها بأخلاقِ النَّمِر وشَراسَتِه.
(هـ) وَفِيهِ «فَجَاءَهُ قَومٌ مُجتَابِي «3» النِّمار» كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة مَنْ مَآزِر الْأَعْرَابِ فَهِيَ نَمِرة، وجمعُها: نِمار، كَأَنَّهَا أخِذت مِنْ لَوْنِ النّمِر؛ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّواد والبَياض. وَهِيَ مِنَ الصِّفات الْغَالِبَةِ، أَرَادَ أَنَّهُ جَاءَهُ قومٌ لابِسي أُزُرٍ مُخطَّطة مِنْ صُوف.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَب بْنِ عُمير «أقْبَل إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ نَمِرة» .
وَحَدِيثُ خبَّاب «لكنْ حَمزةُ لَمْ يكُن لَهُ إِلَّا نَمِرةٌ مَلْحاء» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدة وَمَجْمُوعَةً.
وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «حَتَّى أتَى نَمِرَةَ» هُوَ الجَبل الَّذِي عَلَيْهِ أنْصابُ الحَرم بَعَرفات.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أطعَمَنا الخَميرَ وسَقانا النَّمِيرَ» الْمَاءُ النَّمِير:
النَّاجِع فِي الرِّيّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «خُبْزٌ خَمِيرٌ وماءٌ نَمِيرٌ» .

(نَمْرَقَ)
(س) فِيهِ «اشْتَرَيْتِ نُمْرُقَة» أَيْ وِسادة، وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِهِمَا، وَبِغَيْرِ هاءٍ، وجمعُها: نَمَارِقُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ هنْد يَوْمَ أُحُدٍ:
نَحنُ بَناتُ طارِقْ ... نَمْشِي على النَّمَارِقِ.
__________
(1) في الأصل: «فقال» والتصحيح من النسخة 517، واللسان، ومما سبق في مادة (جدا) .
(2) ساقط من ا.
(3) نصب على الحالية من «قوم» الموصوفة. وانظر صحيح مسلم (باب الحث على الصدقة من كتاب الزكاة ص 705) . وفيه: «فجاءه قومٌ حُفاةٌ عراةٌ مجتابي النِّمار ...
(5/118)

(نَمَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «إِنَّهُ لَيأتيه النَّامُوسُ الأكبرُ» النَّامُوسُ:
صاحبُ سرِّ المَلِك.
[وَهُوَ خاصُّه الَّذِي يُطْلِعُه عَلَى مَا يَطْويه عَنْ غَيْرِهِ مِنْ سَرائِره] «1» .
وَقِيلَ: النَّامُوسُ: صاحبُ سرِّ الخَيْر، وَالْجَاسُوسُ: صَاحِبُ سرِّ الشَّر، وَأَرَادَ بِهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأنَّ اللَّه تَعَالَى خصَّه بالوَحْي والغَيْب اللَّذين لَا يَطَّلع عَلَيْهِمَا غَيْرُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَرَقَة «لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولينَ حَقّاً لَيَأْتيه «2» النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يأتِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أسَدٌ فِي ناموسَتِه» النَّامُوسُ: مَكْمَنُ الصَّيَّاد، فشُبِّه بِهِ موضِعُ الأسَد. والنَّامُوسُ: المكرُ وَالْخِدَاعُ. والتَّنْمِيسُ: التَّلبِيسُ.

(نَمَشَ)
(س) فِيهِ «فعَرفْنا نَمَشَ أَيْدِيهِمْ فِي العُذُوق» النَّمَشُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا:
الأثَرُ: أَيْ أثَر أَيْدِيهِمْ فِيهَا. وأصْل النَّمَشِ: نُقَطٌ بيضٌ وسُودٌ فِي اللَّون. وثَوْرٌ نَمِشٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ.

(نَمَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لعَن النَّامِصَةَ والْمُتَنَمِّصَةَ» النَّامِصَةُ: الَّتِي تَنْتِف الشَّعَر مِنْ وجْهِها.
والْمُتَنَمِّصَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعل بِهَا ذَلِكَ.
وبعضُهم يَرْويه «الْمُنْتَمِصَةُ» بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى التَّاءِ. وَمِنْهُ قِيلَ للمِنْقاش: مِنْمَاص.

(نَمَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «خَيْرُ هَذِهِ الأمَّة النَّمَطُ الأوْسَط» النَّمَطُ: الطَّرِيقَةُ مِنَ الطَّرائِق، والضَّرب مِنَ الضُّروب. يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ النَّمط: أَيْ مِنْ ذَلِكَ الضَّرب. والنَّمَطُ:
الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ أمْرُهُم واحِد. كَرِه عليٌّ الغُلُوَّ والتَّقْصير فِي الدِّين.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ» هِيَ ضَرْبٌ مِنَ البُسْط لَهُ خمل رقيق، واحدها: نَمَطٌ.
__________
(1) ساقط من او الهروى، ونسختين أخريين من النهاية، برقمي 517، 590. وهو في الأصل، والفائق 1/ 164 وفيه: «خاصَّتُه» .
(2) في الأصل: «ليأتينه» وأثبت ما في ا، واللسان، والصحاح، والفائق 1/ 163.
(5/119)

وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «وأنَّى لنَا أنماطٌ؟» .

(نَمَلَ)
- فِيهِ «لَا رٌقْيةَ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: النَّمْلَةِ والحُمَةِ والنَّفَس» النَّمْلَةُ: قُروح تَخْرُج فِي الجَنْب.
(س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِلشَّفَّاء: عَلِّمي حَفْصةَ رُقْيةَ النَّمْلَةِ» قِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ لُغَز الْكَلَامِ ومُزاحِه، كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ: «لَا تَدْخُلُ العُجُز الْجَنَّةَ» وَذَلِكَ أَنَّ رُقْية النَّمْلَةِ شَيْءٌ كَانَتْ تَسْتَعمله النِّسَاءُ، يَعلَم كلُّ مَن سَمِعه أَنَّهُ كلامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَع.
ورُقْيَة النَّمْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنَهُنّ أَنْ يُقَالَ: العَرُوس تَحْتَفِل وتَخْتَضِب وتَكْتَحِل، وكلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِل، غيرَ أَلَّا تَعْصِيَ الرجُل.
ويُرْوى عِوض تَحْتَفِل «تَنْتَعِل» ، وعِوَض تَخْتَضِب «تَقْتال» ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا المَقال تَأنيبَ حَفْصة؛ لِأَنَّهُ ألْقَى إِلَيْهَا سِراًّ فأفْشَتْه.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَي عَنْ قَتْل أرْبع مِنَ الدَّواب، مِنْهَا النَّمْلَةُ» قِيلَ: إِنَّمَا نَهى عَنْهَا لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى. وَقِيلَ: أَرَادَ نَوْعًا مِنْهُ خَاصًّا، وَهُوَ الكِبارُ ذَوات الأرجُل الطِّوال. قَالَ الْحَرْبِيُّ:
النَّمل «1» : مَا كَانَ لَهُ»
قَوَائِمُ، فأمَّا الصِّغار فهُو «3» الذَّرُّ.
(س) وَفِيهِ «نَمِلٌ بِالْأَصَابِعِ» أَيْ كَثِيرُ العَبَثِ بِهَا. يُقَالُ: رجُلٌ نَمِلُ الأصَابِع:
أَيْ خَفِيفها فِي العَمل.

(نَمَمَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «النَّمِيمَةِ» وَهِيَ نَقْل الْحَدِيثِ مِنْ قَوم إِلَى قَوم، عَلَى جِهَةِ الإفسادِ والشَّرّ. وَقَدْ نَمَّ الْحَدِيثُ يَنِمُّهُ ويَنُمُّهُ نَمّاً فَهُوَ نَمَّامٌ، وَالِاسْمُ النَّمِيمَةُ، ونَمَّ الحديثُ، إِذَا ظَهر، فَهُوَ مُتَعَدّ ولازمٌ.

(نَمْنَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ سُويد بْنِ غَفَلة «4» «أَنَّهُ أُتِيَ بناقةٍ مُنَمْنَمَة» أَيْ سَمينة مُلْتَفَّة.
والنَّبْتُ الْمُنَمْنَم: المُلْتفُّ المجتمع.
__________
(1) في الهروى: «النملة»
(2) فى الهروى: «لها»
(3) فى الهروى: «فهى» .
(4) في الأصل، وا: «عفلة» بالمهملة. وهو خطأ، صوابه بالمعجمة من أسد الغابة 2/ 379 والإصابة 3/ 152.
(5/120)

(نَمَا)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ بالكاذِب مَن أصْلَح بَيْن الناسِ، فَقَالَ خَيْرا أَوْ نَمَى خَيْرا» يُقَالُ: نَمَيْتُ الحديثَ أَنْمِيهِ، إِذَا بَلَّغتَه عَلَى وجْه الْإِصْلَاحِ وطَلبِ الخَير، فَإِذَا بَلَّغْته عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ والنَّميمة، قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ، بِالتَّشْدِيدِ. هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ قُتَيْبة وغيرُهما مِن الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: نَمَّى مُشَدَّدَةٌ. وَأَكْثَرُ المحدِّثين يَقُولُونَهَا مُخَفَّفَةً. وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَرَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكُن يَلْحَن. وَمَنْ خَفَّفَ لَزِمه أَنْ يَقُولَ: خَيرٌ، بِالرَّفْعِ. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَنْتَصب بِنَمَى، كَمَا انْتَصَب بِقَالَ، وكِلاهُما عَلَى زَعْمه لازِمان، وإنَّما نَمَى مُتَعَدّ. يُقَالُ:
نَمَيْتُ الحديثَ: أَيْ رَفَعْتُه وأبْلَغْتُه.
[هـ] وَفِيهِ «لَا تُمثِّلوا بنامِيةِ اللَّهِ» النَّامِيَةُ: الخَلْقُ، مِنْ نَمَى الشيءُ يَنْمِى ويَنْمُو، إِذَا زَادَ وَارْتَفَعَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَنْمِى صُعُداً» أَيْ يَرتَفِع وَيَزِيدُ صُعُودا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا أَرَادَ الخُروج إِلَى تَبُوك، فَقَالَتْ لَهُ أمُّه، أَوِ امْرأته:
كَيْفَ بالوَدِيِّ؟ فَقَالَ: الغَزْوُ أَنْمَى للوَدِيّ» أَيْ يَنْميه اللَّهُ لِلْغَازِي، ويُحْسنُ خِلافَتَه عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَبِعْتُ الفانِيَةَ واشتريْتُ النَّامِيَةَ» أَيْ لَبِعْتُ الهَرِمة مِنَ الْإِبِلِ، واشتريتُ الفَتيَّة مِنْهَا.
(هـ) وَفِيهِ «كُلْ مَا أصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ» الْإِنْمَاءُ: أَنْ تَرْمِيَ الصيدَ فيَغيبَ عَنْكَ فَيَمُوتَ وَلَا تَراه. يُقَالُ: أَنْمَيْتُ الرَّميَّة فَنَمَتْ تَنْمِي، إِذَا غابتْ ثُمَّ ماتَتْ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا، لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي هَلْ مَاتَتْ برَمْيك أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ.
وَفِيهِ «مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَواليه» أَيِ انتَسب إِلَيْهِمْ ومالَ، وَصَارَ مَعْروفا بِهِمْ. يُقَالُ: نَمَيْتُ الرجُل إِلَى أَبِيهِ نَمْياً: نَسْبتُه إِلَيْهِ، وانْتَمى هُوَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ طَلَب مِنَ امْرَأَتِهِ نُمِّيَّةً أوْ نَمَامِىَّ، لِيشْتَرِيَ بِهِ عنَبا، فَلَمْ يَجِدْها» النُّمِّيَّةُ: الفَلْس، وجمعُها: نَمَامِىُّ، كذُرّيّة وذَرارِيّ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّمِّيُّ «1» : الفَلْس، بالرُّومِيَّة. وَقِيلَ «2» : الدِّرْهَمُ الَّذِي فِيهِ رَصاص أو نُحاس، الواحدة: نُمِّيَّة.
__________
(1) الصحاح (نمم) وفيه زيادة: «بالضم» .
(2) القائل هو أبو عبيد، كما صرح به في الصحاح.
(5/121)

بَابُ النُّونِ مَعَ الْوَاوِ

(نَوَأَ)
(هـ) فِيهِ «ثلاثٌ مِنْ أمْرِ الجاهليَّة: الطَّعْن فِي الْأَنْسَابِ، والنِّياحةُ، والْأَنْوَاءُ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «النَّوْءِ وَالْأَنْوَاءِ» فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُطِرْنا بنَوْءِ كَذَا» .
وَحَدِيثُ عُمَرَ «كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّريَّا» وَالْأَنْوَاءُ: هِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ مَنْزلةً، يَنْزِلُ القَمُر كلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ويَسْقط فِي الغَرْب كلَّ ثلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَنزلةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وتطلُع أُخْرَى مُقابلَها ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي الشَّرْقِ، فتَنْقضي جميعُها مَعَ انْقِضَاءِ السَّنة. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تزعُم أَنَّ مَعَ سُقوط المنزِلة وطلُوع رَقيبها يَكُونُ مَطر، ويَنسُبونه إِلَيْهَا، فَيَقُولُونَ:
مُطِرنا بنَوْء كَذَا.
وَإِنَّمَا سُمِّي نَوْءاً؛ لِأَنَّهُ إِذَا سَقط الساقِطُ مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ نَاءَ الطَّالِعُ بالمَشْرِق، يَنُوءُ نَوْءاً: أَيْ نَهَض وطَلَع.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّوْءِ الغُروبَ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَمْ نَسْمع فِي النَّوء أَنَّهُ السُّقوط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَإِنَّمَا غَلَّظ النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْأَنْوَاءِ لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسُب الْمَطَرَ إِلَيْهَا. فَأَمَّا مَن جَعَل الْمَطَرَ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مُطِرنا بِنَوْءِ كَذَا» أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَهُوَ هَذَا النَّوء الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أجْرَى الْعَادَةَ أَنْ يأتَيَ المطرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي مُلِّكَت أَمْرَهَا فطَلَّقت زَوْجَها، فَقَالَتْ:
أنتَ طالقٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ اللَّهَ خَطَّأ نَوْءَها، ألاَ طلَّقت نَفْسَهَا؟» قِيلَ: هُوَ دُعاء عَلَيْهَا، كَمَا يُقال:
لَا سَقاه اللَّهُ الْغَيْثَ، وَأَرَادَ بالنَّوء الَّذِي يَجيء فِيهِ المَطرُ.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَهَذَا لَا يُشْبه الدُّعَاءَ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ. وَالَّذِي يُشْبه أَنْ يَكُونَ دُعَاءً:
حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «خَطَّأ اللَّهُ نوءَها» وَالْمَعْنَى فِيهِمَا: لَوْ طَلَّقت نَفْسَها لوقَع الطَّلاق.
(5/122)

فحيثُ طَلَّقتْ زوجَها لَمْ يقَع، فَكَانَتْ كَمن يُخْطِئُه النَّوءُ فَلَا يُمْطَر.
(س) وَفِي حَدِيثِ الَّذِي قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا «فَنَاءَ بصَدْره» أَيْ نَهَض. ويَحْتَمِل أَنَّهُ بِمَعْنَى نَأَى: أَيْ بَعُد. يُقَالُ: نَاءَ وَنَأَى بِمَعْنًى.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَزَالُ طائفةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَن نَاوَأَهُمْ» أَيْ ناهَضَهُم وَعَادَاهُمْ. يُقَالُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ نِوَاءً ومُنَاوَأَةً، إِذَا عادَيتَه. وَأَصْلُهُ مِنْ نَاءَ إِلَيْكَ ونُؤْتَ إِلَيْهِ، إِذَا نَهَضْتُما.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الخيْل «ورجلٌ رَبطها فَخْرا ورِيَاءً ونِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ» أَيْ مُعاداةً لَهُمْ.

(نَوَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «قَسمها نصفَين: نِصفاً لِنَوَائِبِهِ وحاجاتِه، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» النَّوَائِبُ: جَمْعُ نَائِبَة، وَهِيَ مَا يَنوبُ الإنسانَ: أَيْ يَنْزِل بِهِ مِنَ المِهمّات وَالْحَوَادِثِ. وَقَدْ نَابَهُ يَنُوبُهُ نَوْباً، وانْتَابَهُ، إِذَا قَصَدَهُ مَرَّة بَعْدَ مَرَّة.
ومنه حَدِيثِ الدُّعَاءِ «يَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ المُسْتَرحِمون» .
وحديث صلاة الجمعة «كان الناسُ يَنْتَابُونَ الجمعة مِنْ مَنازلهم» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «احْتَاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبَةِ والواطِئة» أَيِ الأضْياف الَّذِينَ ينوبُونهم.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ» الْإِنَابَةُ: الرُّجُوعُ إِلَى اللَّه بالتَّوبة يُقَالُ: أَنَابَ يُنِيبُ إِنَابَةً فَهُوَ مُنِيبٌ، إِذَا أَقْبَلَ ورجَع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(نَوَتَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيَّه» النُّوتِىُّ: المَلاح الَّذِي يُدَبّر السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ نَاتَ يَنُوتُ نَوْتاً، إِذَا تَمَايَلَ مِنَ النُّعَاسِ، كَأَنَّ النُّوتِىُّ: المَلاح الَّذِي يُدَبّر السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ ناتَ يَنُوتُ نَوْتا، إِذَا تَمَايَلَ مِنَ النُّعاس، كَأَنَّ النوتِيّ يُميل السفينةَ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ أَنَّهُمْ كَانُوا نَوَّاتِينَ» أَيْ مَلَّاحِينَ. تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ.

(نَوَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ سَلام «لَقَدْ قلتَ القَولَ الْعَظِيمَ يومَ الْقِيَامَةِ، فِي الخليفة
(5/123)

مِنْ بَعْدِ نُوحٍ» قِيلَ: أَرَادَ بِنُوحٍ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي أسارَى بَدْرٍ، فأشارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ، وأشارَ عَلَيْهِ عُمر بقَتْلهم، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ ألْينَ فِي اللَّه مِنَ الدُّهن باللَّبن «1» » وَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: «إِنَّ نُوحًا كَانَ أشدَّ فِي اللَّه مِنَ الحَجَر» فشَبَّه أَبَا بَكْرٍ بإبراهيمَ حِينَ قَالَ «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» وشَبَّه عُمَرَ بِنُوحٍ، حِينَ قَالَ: «لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» .
وَأَرَادَ ابنُ سَلَامٍ أَنَّ عُثْمَانَ خليفةُ عُمَرَ الَّذِي شُبِّه بِنُوحٍ، وَأَرَادَ بيَوم الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ القولَ كَانَ فِيهِ.
وَعَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَظْلم رَجُلًا يَوْمَ الْجُمُعَةَ، فَقَالَ: ويْحَكَ، تَظلِم رجُلا يَوْمَ الْقِيَامَةِ! وَالْقِيَامَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ هَذَا القولَ جَزاؤه عَظِيمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

(نَوَدَ)
(س) فِيهِ «لَا تَكُونُوا مثلَ الْيَهُودِ، إِذَا نَشَروا التَّوراة نَادُوا» يُقَالُ: نَادَ يَنُودُ، إِذَا حَرَّك رأسَه وأكتافَه. ونَادَ مِنَ النُّعاس نَوْداً، إِذَا تَمايَل.

(نَوَرَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «النُّورُ» هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَماية، ويَرْشُد بهُداه ذُو الغَوَاية. وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كلُّ ظُهورٍ. فَالظَّاهِرُ فِي نفسِه المُظْهِر لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُوراً.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ لَهُ ابنُ شَقِيقٍ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كنتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رأيتَ ربَّك؟ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نورٌ أنَّى أَراه؟» أَيْ هُوَ نُورٌ كَيْف أراهُ «2» .
سُئلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ «3» مُنْكِراً لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وجْهُه.
وَقَالَ ابْنُ خُزيمة: فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّة هَذَا الخَبر شَيْءٌ، فإنَّ ابن شقيق لم يكن يثبت أباذر.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: النُّورُ جسْمٌ وعَرَض، والبَارِي جلَّ وعزَّ لَيْسَ بجسْم وَلَا عَرض، وإنما
__________
(1) في اللسان: «اللَّيِّن» .
(2) انظر النووي على مسلم (باب ما جاء في رؤية اللَّه عز وجل، من كتاب الإيمان) .
(3) في اللسان: «ما رأيت» .
(5/124)

الْمُرَادُ أَنَّ حِجابه النُّور. وَكَذَا رُوي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَالْمَعْنَى: كَيْفَ أَرَاهُ وحِجابُه النُّور: أَيْ إِنَّ النُّور يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً» وَبَاقِي أَعْضَائِهِ «1» . أَرَادَ ضِياءُ الْحَقِّ وبيَانَهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: اللهمَّ استعمِل هَذِهِ الأعضاءَ مِنِّي فِي الْحَقِّ. وَاجْعَلْ تَصَرُّفي وتَقَلُّبي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنْوَرُ المُتَجرَّد» أَيْ نَيِّر لَوْنِ الْجِسْمِ. يُقَالُ للحَسن المُشْرق اللَّون: أَنْوَر، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ النُّورِ. يُقَالُ: نَارَ فَهُوَ نَيِّرٌ، وأَنَارَ فَهُوَ مُنِيرٌ.
وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «أَنَّهُ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ» أَيْ صَلَّاهَا وَقَدِ اسْتَنَارَ الأُفُق كَثِيرًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَائِرَاتُ الْأَحْكَامِ، ومُنيرات الْإِسْلَامِ» النَّائِرَاتُ: الْوَاضِحَاتُ البيِّنات، والْمُنِيرَات كَذَلِكَ. فَالْأُولَى مِن نارَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أنارَ، وأنارَ لازِم ومُتَعَدّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرض عُمرُ للجَدّ ثُمَّ أَنَارَهَا زيدُ بنُ ثَابِتٍ» أَيْ أوضَحها وبَيَّنها.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا «2» الرَّأْيَ: أَيْ لَا تُشاورُوهم.
فَجَعَلَ الرَّأْيَ مَثَلا للضَّوء عِنْدَ الحَيْرة.
(هـ) وَفِيهِ «أنَا بَرِىءٌ مِنْ كلِّ مُسلمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، قِيلَ: لِمَ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا تراأى نَارَاهُمَا» أَيْ لَا تَجْتَمعان بِحَيْثُ تَكُونُ نارُ أحدِهما مُقابِل نارِ الْآخَرِ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سِمَة الْإِبِلِ بِالنَّارِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَعْصَعة بْنِ نَاجِيَةَ جدِّ الْفَرَزْدَقِ «قَالَ: وَمَا ناراهُما «3» ؟» أَيْ مَا سِمَتُهما الَّتِي وُسِمتا بِهَا، يَعْنِي نَاقَتَيْه الضالَّتَين، فَسُمِّيَتِ السِّمَةُ نَارًا لِأَنَّهَا تُكْوَى بِالنَّارِ، والسِّمة: الْعَلَامَةُ.
(س) وَفِيهِ «الناسُ شركاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءِ والكَلأ وَالنَّارِ» أَرَادَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ النار
__________
(1) انظر صحيح مسلم (باب الدعاء في صلاة الليل، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها) ص 530.
(2) هذا شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي.
(3) في الهروي، والفائق 3/ 133: «وما نارُهما» .
(5/125)

أَنْ يَمْنَع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضيءَ مِنْهَا أَوْ يَقْتَبس.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّارِ الحِجارة الَّتِي تُورِي النارَ: أَيْ لَا يُمنَع أحدٌ أَنْ يأخذَ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ الْإِزَارِ «وَمَا كَانَ أسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ» مَعْنَاهُ أنَّ مَا دُونَ الكَعْبين مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الإزارِ المُسْبَل فِي النارِ، عُقوبةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ صَنيعه ذَلِكَ وفعلَه فِي النَّارِ: أَيْ إِنَّهُ معدودٌ مَحْسوب مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَشرة أنفُس فِيهِمْ سَمُرة: آخِركم يَمُوتُ فِي النَّارِ» فَكَانَ سَمُرة آخَر العشرةِ مَوْتًا. قِيلَ: إِنَّ سَمُرة أَصَابَهُ كُزَازٌ شَدِيدٌ، فَكَانَ لَا يكادُ يَدْفأ، فَأَمَرَ بقِدْرِ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً، وأوقَدَ تَحْتَها، واتَّخذ فوقَها مَجْلِساً، وَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخارُها فُيدْفِئُه، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَت بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ. واللَّه أَعْلَمُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالنَّارُ جُبَارٌ» قِيلَ: هِيَ النَّارُ يُوقِدُها الرجُل فِي مِلْكه، فَتُطَيِّرها الريحُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْترِق وَلَا يَملُك رَدّها، فَتَكُونَ هَدَراً.
وَقِيلَ: الْحَدِيثُ غَلطَ فِيهِ عبدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ تابَعَه عبدُ الْمَلِكِ الصَّنْعاني.
وَقِيلَ: هُوَ تَصْحِيفُ «البِئر» ، فإنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُمِيلون النَّارَ فَتَنْكسِر النونُ، فَسَمِعَهُ بعضُهم عَلَى الْإِمَالَةِ فكتَبه بالياء فقرأوه مُصَحَّفاً بِالْبَاءِ.
والبئرُ هِيَ الَّتِي يَحْفرها الرجُل فِي مِلْكه أَوْ فِي مَواتٍ، فَيَقَعُ فِيهَا إنسانٌ فيَهْلِك، فَهُوَ هَدَرٌ.
قَالَ الْخَطَابِيُّ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: غَلِط فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وجَدْتُه لِأَبِي دَاوُدَ «1» مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
وَفِيهِ «فَإِنَّ تَحْتَ البَحْر نَارًا وَتَحْتَ النارِ بَحْرًا» هَذَا تفخيمٌ لِأَمْرِ الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، وأنَّ الآفَةَ تُسْرِع إِلَى راكِبه فِي غَالِبِ الْأَمْرِ، كَمَا يُسْرِع الهلاكُ مِنَ النَّارِ لمَن لابَسها ودَنا مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ سِجْنِ جَهَنَّمَ «فَتعلُوهم نارُ الْأَنْيَارِ» لَمْ أجدْه مَشْروحا، وَلَكِنَّ هَكَذَا يُرْوَى، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فيحتَمِل أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَارَ النِّيران، فَجَمَعَ النارَ على أَنْيَارٍ، وأصلُها: أَنْوَارٌ، لأنها
__________
(1) انظر سنن أبي داود (باب في الدابة تنفح برجلها، من كتاب الديات) 2/ 167.
(5/126)

مِنَ الْوَاوِ، كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وعِيد: أرياحٌ وأعيادٌ، مِنَ الْوَاوِ. واللَّه أَعْلَمُ.
(س) وَفِيهِ «كَانَتْ بينَهم نَائِرَةٌ» أَيْ فتْنةٌ حادِثه وعَداوة. ونارُ الْحَرْبِ ونَائِرَتُهَا:
شرُّها وهَيْجُها.
(س) وَفِي صِفَةِ نَاقَةِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ «هِيَ أَنْوَرُ مِنْ أَن تُحْلَبَ» أَيْ أنْفَرُ. والنَّوَارُ:
النِّفَارُ. ونُرْتُهُ وأَنَرْتُهُ: نَفَّرتُه. وامرأةٌ نَوَارٌ: نافِرةٌ عَنِ الشَّرّ وَالْقَبِيحِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «لمَّا نَزل تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ» أَيْ حَسُنت خُضْرَتُها، مِنَ الْإِنَارَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا أطْلَعَت نَوْرَهَا، وَهُوَ زَهْرُها. يُقَالُ: نَوَّرْتُ الشجرةُ وأَنَارَتْ. فَأَمَّا أنْوَرتْ فَعَلَى الْأَصْلِ.
(هـ) وَفِيهِ «لعَن اللَّهُ مَن غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ» الْمَنَارُ: جَمْعُ مَنَارَة، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعل بَيْنَ الحدَّين. ومَنَارُ الحَرم: أعلامُه الَّتِي ضَرَبَها الخليلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أقطارِه وَنَوَاحِيهِ.
وَالْمِيمُ زائدةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنَّ للإسْلام صُوًى ومَنَاراً» أَيْ علاماتٍ وشرائعَ يُعْرَفُ بِهَا.

(نَوَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَتَاهُ رجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عامَ الرَّمَادة يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ الْحَالِ، فَأَعْطَاهُ ثلاثَةَ أَنْيَابٍ وَقَالَ: سِرْ، فَإِذَا قَدِمْتَ فانْحَر نَاقَةً، وَلَا تُكْثِر فِي أَوَّلِ مَا تُطْعِمُهم ونَوِّزْ» قَالَ شَمِر: قَالَ القَعْنَبي: أَيْ قَلِّلْ. قَالَ: وَلَمْ أسمَعْها إِلَّا لَهُ. وَهُوَ ثِقة.

(نَوَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «أناسَ مِنْ حَلْيٍ أذُنَيَّ» كلُّ شَيْءٍ يَتَحرَّك مُتَدَلِّيا فَقَدَ نَاسَ يَنُوسُ نَوْساً، وأَنَاسَهُ غيرُه، تُريد أَنَّهُ حَلَّاهَا قِرَطَةً وشُنُوفاً تَنُوسُ بأُذُنَيْها.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَرَّ عَلَيْهِ رجلٌ وَعَلَيْهِ إزارٌ يَجُرّه، فقطَع مَا فَوقَ الكَعْبين، فَكَأَنِّي أنظُر إِلَى الْخُيُوطِ نَائِسَةً عَلَى كعْبَيه» أَيْ مُتَدَليّةً مُتَحَرِّكة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «وضَفِيرتاه تَنُوسَانِ عَلَى رأسِه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «دَخلْتُ عَلَى حفْصة ونَوْسَاتُهَا تَنْطُف» أَيْ ذَوَائبُها تَقْطُر مَاءً. فسمَّى الذَّوَائِبَ نَوْسَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تَتَحرّك كَثِيرًا.
(5/127)

(نَوَشَ)
(س) فِيهِ «يَقُولُ اللَّه: يَا محمّدُ نَوِّشِ العلماءَ اليَومَ فِي ضِيافتي» التَّنْوِيشُ:
لِلدَّعْوَةِ: الوعْد وتَقْدِمَتُه. قَالَهُ أَبُو مُوسَى.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وسُئل عَنِ الوصيَّة فَقَالَ: «الوصِيّةُ نَوْشٌ بِالْمَعْرُوفِ» أَيْ يَتَناوَلُ المُوصِي الموصَى لَهُ بِشَيْءٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بِمَالِهِ. وَقَدْ نَاشَهُ يَنُوشُهُ نَوْشاً، إِذَا تَنَاوَلَه وأخَذَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُتَيلة أُخْتِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ:
ظَلَّتْ سُيُوفُ بنِي أبيهِ تَنُوشُهُ ... للِّهِ أرحامٌ هُناك تُشَقَّقُ
أَيْ تَتَنَاوَلُه وتأخُذُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كنتُ أُنَاوِشُهُمْ وأُهاوِشُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ أقاتِلُهم.
والْمُنَاوَشَةُ فِي القِتال: تَدانِي الفريقَين، وأخْذُ بعضِهم بَعْضًا.
وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «لمَّا أَرَادَ الخروجَ إِلَى مُصْعَب بْنِ الزُّبير نَاشَتْ بِهِ امرأتُه وبَكَت فبكَت جَواريها» أَيْ تَعلَّقت بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «فَانْتَاشَ الدِّينَ بِنَعْشه» أَيِ اسْتَدركه واسْتَنْقَذه وتَناوَلَه، وأخذَه مِنْ مَهْواتِه، وَقَدْ يُهمَز، مِنَ النَّئِيشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ. يُقَالُ: نَأَشْتُ الأمرَ أَنْأَشُهُ نَأْشاً فَانْتَأَشَ. وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ

(نَوَطَ)
(هـ) فِيهِ «أهْدَوْا لَهُ نَوْطاً مِنْ تَعْضُوض» النَّوْطُ: الجُلَّة الصَّغِيرَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّمر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ «أطْعِمْنا مِن بَقِيَّة القَوْس الَّذِي فِي نَوْطِك» .
(هـ) وَفِيهِ «اجْعل لَنَا ذاتَ أَنْوَاطٍ» هِيَ اسْمُ شجرةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ يَنُوطُونَ بِهَا سِلاحَهم: أَيْ يُعَلِّقونه بِهَا، ويَعْكُفون حَوْلهَا، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعل لَهُمْ مِثْلَهَا، فنَهاهم عَنْ ذَلِكَ.
وأَنْوَاط: جَمْعُ نَوْطٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ الْمَنُوط.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أُتِي بمالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ: إِنِّي لأحسِبُكم قَدْ أهْلكتُم النَّاسَ، فَقَالُوا: واللَّهِ مَا أَخَذْنَاهُ إِلَّا عَفْواً، بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ» أَيْ بِلَا ضَرْبٍ وَلَا تَعْليق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «المَتَعَلِّق بِهَا كَالنَّوْطِ المُذَبْذَب» أَرَادَ مَا يُناطُ برَحْل الراكِب مِنْ
(5/128)

قَعْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَبَدًا يَتحرّك.
(س) وَفِيهِ «أُرِىَ اللَّيلةَ رجلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ عُلِّق، يُقَالُ: نُطْتُ هَذَا الأمرَ بِهِ أَنُوطُهُ، وَقَدْ نِيطَ بِهِ فَهُوَ مَنُوطٌ.
وَفِيهِ «بعيرٌ لَهُ قَدْ نِيطَ» يُقَالُ: نِيطَ الْجَمَلُ، فَهُوَ مَنُوطٌ، إِذَا أَصَابَهُ النَّوْطُ، وَهِيَ غُدّة تُصيبُه فِي بَطْنِهِ فتَقْتُله.

(نَوَقَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا سارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسه» الْمُنَوَّقُ: المُذَلَّل، وَهُوَ مِنْ لَفْظِ النَّاقَةِ، كَأَنَّهُ أذهَب شِدّةَ ذُكورَتِه، وَجَعَلَهُ كَالنَّاقَةِ المُروضة المُنْقادة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين «وَهِيَ ناقةٌ مُنَوَّقَةٌ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَوَجَدَ أيْنُقَه» الْأَيْنُقْ: جَمْعُ قِلّة لِناقة، وَأَصْلُهُ: أنْوُق، فقلَب وأبدَل وَاوَهُ يَاءً.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ العَيْن وَزِيَادَةِ الْيَاءِ عِوضا عَنْهَا، فَوزْنُه عَلَى الْأَوَّلِ: أعْفُل؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ العَين، وَعَلَى الثَّانِي: أيْفُل؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْعَيْنَ.

(نَوَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ الضَّحاك «إِنَّ قُصَّاصَكم نَوْكَى» أَيْ حَمْقَى، جَمْعُ أَنْوَك.
والنُّوكُ بِالضَّمِّ: الحُمْق.

(نَوَلَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ مُوسَى والخَضِر عَلَيْهِمَا السَّلَامُ «حَملوهُما فِي السَّفِينَةِ بِغَيْرِ نَوْلٍ» أَيْ بِغَيْرِ أجْرٍ وَلَا جُعْل، وَهُوَ مَصْدَرُ نَالَهُ يَنُولُهُ، إِذَا أَعْطَاهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ما نَوْلُ امرِىءٍ مسلِمٍ أَنْ يقولَ غيرَ الصَّوَابِ، أَوْ أَنْ يقولَ مَا لاَ يَعْلم» أَيْ مَا يَنْبَغِي لَهُ وَمَا حَظُّه أَنْ يَقُولَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «مَا نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا» .

(نَوَمَ)
(س) فِيهِ «أنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا تَقْرؤه نَائِماً ويَقْظَانَ» أَيْ تَقْرَؤه حِفظا فِي كُلِّ حالٍ عَنْ قَلْبِكَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ مَعَ السِّينِ.
(س) وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين رَضِيَ اللَّه عَنْهُ «صلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَم تَسْتَطع فقاعدا، (17- النهاية 5)
(5/129)

فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَنَائِمًا» أَرَادَ بِهِ الإضْطِجاع. ويدلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطع فَعَلَى جَنْبٍ» .
وَقِيلَ: نَائِمًا: تصْحيف، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَائِمًا. أَيْ بِالْإِشَارَةِ، كالصَّلاة عِنْدَ الْتِحَامِ القِتال، وَعَلَى ظَهْر الدَّابَّةِ.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «مَنْ صلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَاعِدِ» قَالَ الخطَّابي «1» : لَا أعلَم أَنِّي سَمِعْتُ صَلَاةَ النَّائِمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أحْفظ عَنْ أحَد من أهل العلم أنه رخَّص فِي صَلَاةِ التَّطَوّع نَائِمًا، كَمَا رَخَّص فِيهَا قَاعِدًا، فَإِنْ صَحَّت هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الرُّواة أدرَجهُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى القُعود، فَتَكُونُ صلاةُ المُتطوِّع الْقَادِرِ نَائِمًا جَائِزَةً، واللَّه أَعْلَمُ.
هَكَذَا قَالَ فِي «مَعالم السُّنَن» . وَعَادَ قَالَ فِي «أَعْلَامِ السُّنَّة» : كُنْتُ تأوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ «المعَالم» عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صلاةُ التَّطَوُّعِ، إِلَّا أنَّ قولَه «نَائِمًا» يُفْسد هَذَا التأويلَ، لِأَنَّ المُضْطَجِعَ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يُصلي الْقَاعِدُ، فَرَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ المريضُ المُفْتَرِض الَّذِي يُمكنُه أَنْ يتَحامَل فَيقْعُد مَعَ مَشَّقة، فَجَعَلَ أجْرَه ضِعْفَ أَجْرِهِ إِذَا صَلَّى نَائِمًا، تَرْغِيبًا لَهُ فِي القُعود مَعَ جَواز صلاتِه نَائِمًا، وَكَذَلِكَ جَعل صَلاته إِذَا تَحامل وَقَامَ مَعَ مَشقَّة ضِعفَ صَلَاتِهِ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا مَعَ الْجواز. واللَّه أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ وَالْأَذَانِ «عُدْ وقُلْ: أَلَا إِنَّ العَبْدَ نَامَ، أَلَا إِنَّ العَبْدَ نَام» أَرَادَ بِالنَّوْمِ الغَفْلَة عَنْ وَقْتِ الْأَذَانِ. يُقَالُ: نَامَ فُلَانٌ عَنْ حاجَتي، إِذَا غَفَل عَنْهَا وَلَمْ يَقُم بِهَا.
وقيل: معناه أنه قد عاد لنومه، إذا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَقْتٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلَمَ الناسَ بِذَلِكَ، لِئَلَّا يَنْزَعِجوا مِنْ نَوْمهم بسَماع أذانِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة «فَنَوَّمُوا» هُوَ مُبالغة فِي نَامُوا.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «فَلَمَّا أصْبَحْتُ قَالَ: قُم يَا نَوْمَانُ» هُوَ الْكَثِيرُ النَّوم وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمل فِي النِّداء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ «قَالَ للحُسين وَرَأَى ناقَته قَائِمَةً على زِمامِها بالعَرْج، وكان مريضا:
__________
(1) انظر معالم السنن 1/ 225.
(5/130)

أيُّها النَّوْمُ. وَظَنَّ أَنَّهُ نَائِمٌ، وَإِذَا هُوَ مُثْبَتٌ وجَعاً» أَرَادَ أيُّها النَّائِمُ، فوَضع المَصْدر موضِعه، كَمَا يُقَالُ:
رجلٌ صَوْم: أَيْ صَائِمٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمان والفِتَن، ثُمَّ قَالَ: خَير أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ كلُّ مُؤمنٍ نُوَمَةٍ» النُّوَمَةُ، بِوَزْنِ الهُمَزة: الخامِلُ الذِّكْر الَّذِي لَا يُؤْبَه لَهُ.
وَقِيلَ: الْغَامِضُ فِي النَّاسِ الَّذِي لَا يَعْرِف الشَّر وأهلَه.
وَقِيلَ: النُّوَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الْكَثِيرُ النَّوْم. وَأَمَّا الْخَامِلُ الَّذِي لَا يُؤْبَه لَهُ، فَهُوَ بالتَّسْكين.
وَمِنَ الْأَوَّلِ:
(هـ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا النُّوَمَةُ؟ قَالَ: الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ، فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيءٌ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «دُخِلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ» هِيَ هَاهُنَا الدُّكَّان الَّتِي يُنام عَلَيْهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ القَطيفة، وَالْمِيمُ الْأُولَى زَائِدَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ «فَمَا أشرَف لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أحدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ» أَيْ قَتَلُوهُ. يُقال: نَامَتِ الشاةُ وغيرُها، إِذَا ماتَتْ، والنَّائِمَةُ: الميِّتة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حثَّ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: إِذَا رأيتُموهم فَأَنِيمُوهُمْ» .

(نَوَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُوسَى والخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ «خُذْ نُوناً مَيّتا» أَيْ حُوتاً، وجمعُه: نِينَانٌ، وَأَصْلُهُ: نِوْنان، فقلِبَت الْوَاوُ يَاءً، لكَسرة النُّونِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ إِدَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «هُوَ بَالامُ والنُّونُ» .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «يَعْلَم اخْتِلافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ رَأَى صَبيّاً مَليحا، فَقَالَ: دَسِّمُوا نُونَتَهُ؛ كَيْ لَا تُصيبَه العَين» أي سَوِّدُوها. وَهِيَ النُّقْرةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الذَّقَن.

(نَوَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ نَوّه بِهِ عَلَيَّ» أَيْ شهَّره وعَرَّفَه.

(نَوَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «تَزَوّجتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهب» النَّوَاةُ: اسْمٌ لِخمْسة دَراهم، كَمَا قِيلَ لِلْأَرْبَعِينَ: أوقيَّة، وللعشرين: نَشٌ.
(5/131)

وَقِيلَ: أَرَادَ قَدْرَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب كَانَ قيمتُها خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذهَبٌ. وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَزَوّج المرأةَ عَلَى ذَهَب قيمتُه خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، أَلَا تَراه:
قَالَ «نَوَاةٌ مِنْ ذهَب» ولسْتُ أَدْرِي لِمَ أنكَره أَبُو عُبَيْدٍ.
والنَّوَاةُ فِي الْأَصْلِ: عَجْمَة التَّمْرَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أوْدَع المُطْعِم بْنَ عَدِي جُبْجُبةً فِيهَا نَوًى مِنْ ذَهَب» أَيْ قِطَعٌ مَنْ ذَهَبٍ كالنَّوى، وَزْن الْقِطْعَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ لقَط نَوَيَاتٍ مِنَ الطَّرِيقِ، فأمْسَكَها بيدِه، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ قَوْمٍ فَأَلْقَاهَا فِيهَا وَقَالَ: تأكُله داجِنَتُهم» هِيَ جَمع قِلَّةٍ لنَواة التَّمرة. والنَّوَى:
جَمْعُ كَثْرة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ:
ألاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّواءِ
النِّوَاءُ: السِّمان. وَقَدْ نَوَتِ النَّاقَةُ تَنْوِي فَهِيَ نَاوِيَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ الخيْل «ورَجُلٌ ربَطها رِيَاءً ونِوَاءً» أَيْ مُعاداةً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ.
وأصلُها الْهَمْزُ «1» ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «ومَن يَنْوِ الدُّنْيَا تُعْجِزْه» أَيْ مَن يَسْعَ لَهَا يَخِبْ. يُقَالُ:
نَوَيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا جَدَدْتَ فِي طَلَبه. والنَّوَى: البُعد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوةَ فِي الْمَرْأَةِ البَدَويَّة يُتَوَفَّى «2» عَنْهَا زوجُها «أَنَّهَا تَنْتَوِي حيثُ انْتَوَى أهلُها» أي تَنْتَقِل وتَتَحَوّل.
__________
(1) في الأصل: «الهمزة» والمثبت من ا، واللسان.
(2) في الأصل: «التي تَوَفَّى» والمثبت من ا، واللسان، والفائق 3/ 136.
(5/132)

بَابُ النُّونِ مَعَ الْهَاءِ

(نَهَبَ)
(س) فِيهِ «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرفَعُ الناسُ إِلَيْهَا أبصارَهم وَهُوَ مؤمنٌ» النَّهْبُ: الْغَارَةُ والسَّلْب: أَيْ لَا يَخْتلس شَيْئًا لَهُ قيمةٌ عالِية.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأُتِي بِنَهْبٍ» أَيْ غَنيمة. يُقَالُ: نَهَبْتُ أَنْهَبُ نَهْباً.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نُثِرَ شيءٌ فِي إِمْلَاكٍ، فَلَمْ يأخُذوه، فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَنْتَهِبُونَ؟
قَالُوا: أَوَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَى؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ نُهْبَى الْعَسَاكِرِ، فَانْتَهَبُوا» النُّهْبَى: بِمَعْنَى النَّهْبِ، كالنُّحْلَى والنُّحْل، للعَطيَّة. وَقَدْ يَكُونُ اسمَ مَا يُنْهَبُ، كالعُمْرَى والرُّقْبَى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أحْرزتُ نَهْبِي وأبْتَغِي النَّوافِلَ» أَيْ قضَيْتُ مَا عليَّ مِنَ الوِتْر قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، لِئَلَّا يَفوتَني، فَإِنِ انْتَبَهْتُ تَنَفَّلْت بِالصَّلَاةِ، والنَّهْبُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَنْهُوبِ، تَسْميةً بِالْمَصْدَرِ.
(س) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العبيد ... بينَ عُيَيْنةَ والأقْرَعِ
عُبَيْد مُصَغَّر: اسْمُ فَرَسه، وَجَمْعُ النَّهْب: نِهابٌ ونُهُوب.
(س) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ أَيْضًا:
كَانَتْ نِهَاباً تَلافيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهْرِ بالأجْرَعِ

(نَهْبَرَ)
(س) فِيهِ «لَا تَتَزَوَّجَنّ نَهْبَرَةً» أَيْ طَوِيلَةً مَهزُولة.
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أشرَفَت عَلَى الْهَلَاكِ، مِنَ النَّهَابِرِ: المَهالِك. وأصلُها: حِبالٌ مِنْ رَمْل صَعْبةُ المُرْتَقَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن أَصَابَ مَالًا مِن نَهاوِشَ «1» أذهَبه اللَّه في نَهَابِرَ» أي في مَهالِكَ
__________
(1) في ا، والهروي: «مهاوش» والمثبت في الأصل، واللسان. وهما روايتان. انظر (نهش) و (هوش) .
(5/133)

وأمورٍ مُتَبَدِّدة. يُقَالُ: غَشِيَتْ بِي النَّهَابِيرُ: أَيْ حَمَلَتْنِي عَلَى أمورٍ شَدِيدَةٍ صَعْبة، وَوَاحِدُ النَّهابير:
نُهْبُورٌ. والنَّهَابِرُ مَقْصورٌ مِنْهُ، وكأنَّ واحدَه نَهْبَرْ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ: رِكْبتَ بِهَذِهِ الأمَّة نَهَابِيرَ مِنَ الْأُمُورِ فَرَكبوها مِنْكَ، ومِلْتَ بِهِمْ، فمَالُوا بِكَ، إعدِل أَوِ اعْتَزِل» .

(نَهَتَ)
(هـ) فِيهِ «أُرِيتُ الشَّيطانَ، فرأيتُه يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ» أَيْ يُصَوِّت.
والنَّهِيتُ: صَوْت يَخْرج مِنَ الصَّدر شَبِيهٌ بالزَّحير.

(نَهَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قُدوم المستضعَفِين بمكة «فَنَهِجَ بَين يَدَي رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم حتى قَضَى» النَّهْجُ بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهِيجُ: الرَّبْو وتَواترُ النَّفَس مِنْ شِدَّة الحَركة أَوْ فِعْلٍ مُتْعِب. وَقَدْ نَهِجَ بِالْكَسْرِ يَنْهَجُ، وأَنْهَجَهُ غَيْرُهُ، وأَنْهَجْتُ الدابَّة، إِذَا سِرتَ عَلَيْهَا حَتَّى انْبَهَرتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَنْهَجُ» أَيْ يَربو مِنَ السِّمَن ويَلْهَثُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فضَرَبه حَتَّى أُنْهِجَ» أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ الرَّبْوُ، يَعْنِي عُمَرَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَقادَني وَإِنِّي لَأَنْهَجُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «لَمْ يَمُت رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَرَكَكُمْ عَلَى طريقٍ ناهِجة» أَيْ واضِحةٍ بَيّنة. وَقَدْ نَهَجَ الأمرُ وأَنْهَجَ، إِذَا وَضَح. والنَّهْجُ:
الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ.
(س) وَفِي شِعْرِ مَازِنٍ:
حَتَّى آذَنَ الجِسمُ بالنَّهْجِ
أَيْ بالبلَى وَقَدْ نَهِجَ الثَّوبُ والجِسم، وأَنْهَجَ، إِذَا بَلِيَ، وأَنْهَجَهُ البِلَى، إِذَا أخْلقه.

(نَهَدَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَدُ إِلَى عدُوّه حِينَ تَزولُ الشَّمْسُ» أَيْ يَنْهَض. ونَهَدَ القومُ لعدُوِّهم، إِذَا صَمَدوا لَهُ وشَرعوا فِي قِتَالِهِ.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر «إنه دخَل الْمَسْجِدَ فَنَهَدَ الناسُ يَسْأَلُونَهُ» أَيْ نَهَضُوا.
(5/134)

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَوازِن «وَلَا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ» أَيْ مُرْتَفِع. يُقَالُ: نَهَدَ الثَّدْيُ، إِذَا ارْتفع عَنِ الصَّدْرِ، وَصَارَ لَهُ حَجْم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ دارِ النَّدْوة وَإِبْلِيسَ «نَأْخُذ مِنْ كُلِّ قبيلةٍ شَابًّا نَهْداً» أَيْ قَوِيًّا ضَخْما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ:
يَا خَيْرَ مَن يَمشي بِنَعْلٍ فَرْدِ ... وهِبَةٍ «1» لِنَهْدةٍ ونَهْدِ
النَّهْدُ: الفَرس الضَّخْم القَوِيُّ، وَالْأُنْثَى: نَهْدَةً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أخْرجوا نِهْدَكُمْ، فَإِنَّهُ أعظمُ للبَركة وأحسَنُ لأخلاقِكم» النِّهْدُ، بِالْكَسْرِ: مَا تُخْرِجُه الرُّفْقة عِنْدَ الْمُنَاهَدَةِ إِلَى العَدُوّ، وَهُوَ أَنْ يَقْسِموا نَفَقَتَهم بينَهم بالسَّويَّة حَتَّى لَا يَتَغَابَنوا، وَلَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ فضلٌ ومِنَّة.

(نَهَرَ)
- فِيهِ «أَنْهِرُوا الدَّمَ بِمَا شِئتُم إِلَّا الظُّفْرَ والسِنَّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فكُلْ» الْإِنْهَارُ: الْإِسَالَةُ والصَّبُّ بكَثْرة، شبَّه خُروج الدَّم مِنْ مَوْضِع الذَّبحِ بجَرْي الْمَاءِ فِي النَّهْرِ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ السِنّ والظُّفْر؛ لأنَّ مَن تَعَرَّض للذَّبْح بِهِمَا خَنَق المذبوحَ، وَلَمْ يَقْطع حَلْقَه.
وَفِيهِ «نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ ونهرانِ كافِران، فالمُؤمِنانِ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَالْكَافِرَانِ: دَجْلة ونَهْر بَلْخ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الْهَمْزَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْس «فأَتَوا مَنْهَراً فاخْتَبأوا فِيهِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْمِيمِ.

(نَهَزَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا اشْترى مِن مالِ يَتامَى خَمْراً، فَلَمَّا نَزَلَ التحريمُ أتَى النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَّفَهُ، فَقَالَ: أهرِقْها، وَكَانَ المالُ نَهْزَ عَشرة آلافٍ» أَيْ قُرْبَها. وَهُوَ مِن نَاهَزَ الصبىُّ البلوغَ، إِذَا دانَاه. وحقيقتُه: كَانَ ذَا نَهْزٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَقَدْ نَاهَزْتُ الاحتِلام» والنُّهْزَةُ: الفُرْصة. وانْتَهَزْتُهَا:
اغتَنَمْتُها. وفلانٌ نُهْزَةُ المُخْتَلِس.
__________
(1) انظر مادة (فرد) .
(5/135)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّحداح.
وانْتَهَزَ الحقَّ «1» إذَا الحَقُّ وَضَحْ
أَيْ قَبِلَه وأسْرَع إِلَى تَناوُلِه.
وَحَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «وإنْ دُعِيَ انْتَهَزَ» .
(س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «أَتَاهُ الجَارُودُ وَابْنُ سَيَّار يَتَنَاهَزَانِ إمَارَةً» أَيْ يَتَبادَرانِ إِلَى طَلبِها وتَناوُلِها.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَيَجِد أحَدُكم امْرَأتَه قَدْ مَلَأَتْ عِكْمهَا مِنْ وَبَر الإبِلِ، فَلْيُنَاهِزْهَا، ولْيَقْتَطِع، ولْيُرسِل إِلَى جَارِه الَّذِي لَا وبَرَ لَهُ» أَيْ يُبادِرها ويُسابِقْها إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ تَوضَّأ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزه إِلَّا الصَّلاةُ غُفِر لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبه» النَّهْزُ: الدَّفع. يُقَالُ: نَهَزْتُ الرجُلَ أَنْهَزُهُ، إِذَا دَفَعْتَه، ونَهَزَ رأسَه، إِذَا حَرَّكه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن أَتَى هَذَا البَيْتَ وَلَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غيرُه رَجَع وَقَدْ غُفِر لَه» يُرِيدُ أَنَّهُ مَن خَرَج إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ حَجّ، ولَمْ يَنوِ بخُروجه غَيْر الصَّلَاةِ والحَجّ مِنْ أمُور الدُّنيا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَزَ راحِلَته» أَيْ دَفَعها فِي السّيَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَوْ مَصْدُور يَنهَزُ قَيْحا» أَيْ يَقْذِفُه. يُقَالُ: نَهَزَ الرجلُ، إِذَا مَدَّ عُنُقَه وَناء بصَدْره لِيَتَهَوّع. والمصْدورُ: الَّذِي بصَدْرِه وَجَعٌ.

(نَهَسَ)
(هـ س) فِي صِفَتِه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ مَنْهُوسَ الكَعْبَين «2» » أَيْ لحمُهُما قلِيل. والنَّهْسُ: أخْذ اللَّحم بِأَطْرَافِ الأسْنان. والنَّهْش: الأخْذ بِجَميعها.
ويُروَى «مَنْهُوس القَدَمين» وَبِالشِّينِ أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أخَذ عَظْماً فَنَهَسَ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحم» أَيْ أخَذه بِفِيه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «رَأى شُرَحْبيلَ وقد صادَ نُهَساً بالأسْوَاف» النُّهَسُ:
__________
(1) في الهروي: «الحظَّ» ولم ينشد المصراع كله.
(2) أخرجه الهروي في (نهش) «منهوش القدمين» قال: «وروى «منهوس العَقِبَيْن» بالسين غير معجمة، أي قليل لحمها» .
(5/136)

طائرٌ يُشْبِه الصُّرَد، يُدِيم تَحْريك رأسِه وذَنَبِه، يَصْطادُ العَصافِير وَيأوِي إِلَى المَقابر.
والأسْوافُ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ.

(نَهَشَ)
س [هـ] فِيهِ «لَعن رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْتَهِشَةُ وَالْحَالِقَةَ» هِيَ «1» الَّتِي تَخْمشُ وجْهَها عِنْدَ المُصيِبة، فتأخُذ لَحْمَهُ بأظْفارها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وانْتَهَشَتْ أعْضادُنا» أَيْ هُزِلت. والْمَنْهُوشُ: المَهْزول المَجْهُود «2» .
وَفِيهِ «مَنْ جَمَع مَالاً مِنْ نَهَاوِشَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بالنُّون، وَهِيَ المَظالِم، مِنْ قَوْلِهِمْ:
نَهَشَهُ، إِذَا جَهَدَه، فَهُوَ مَنْهُوشٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَوْشِ: الخَلْط، ويُقْضَى بِزِيَادَةِ النُّون، وَيَكُونَ نَظير قَوْلِهِمْ: تَباذِير، وتخارِيب، مِنَ التَّبْذير والخَراب.

(نَهَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَنزعْنا فِيهِ حَتَّى أَنْهَقْنَاهُ» يَعْنِي فِي الحَوْض. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بالنُّون، وَهُوَ غَلَط، وَالصَّوَابُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(نَهَكَ)
(هـ) فِيهِ «غَيْر مُضِرّ بنَسْل، وَلَا نَاهِكٍ فِي الحَلْبِ» أَيْ غَير مُبالِغ فِيهِ.
يُقال: نَهَكْتُ النَّاقة حَلَباً أَنْهَكُهَا، إِذَا لَمْ تُبْقِ فِي ضَرْعها لَبناً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لِيَنْهَكِ الرجلُ مَا بَيْنَ أصابِعه أَوْ لَتَنْهَكَنَّه النارُ» أَيْ لِيُبالغْ فِي غَسْل مَا بَيْنَهَا فِي الوُضوء، أَوْ لَتُبالَغنّ النَّارُ فِي إحْراقه.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «انْهَكُوا الأعْقاب أَوْ لتَنْهَكَنَّها النَّارُ» .
وَحَدِيثُ الخَلوق «اذْهَبْ فَانْهَكْهُ» قَالَهُ ثَلَاثًا، أَيْ بالِغ فِي غَسْلِه.
(هـ) وَحَدِيثُ الخافِضَة «قَالَ لَهَا: أشِمّي وَلَا تَنْهَكِي» أَيْ لَا تُبالِغي فِي اسْتِقْصاء الخِتَان.
(هـ) وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرة «انْهَكُوا وُجُوهَ القَوْم» أَيِ ابْلُغُوا جُهْدَكم فِي قِتالهم.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنْ قَوما قَتَلوا فأكْثَرُوا، وَزَنَوْا وانْتَهَكُوا» أَيْ بالَغُوا فِي خَرْق مَحارِم الشَّرع وإتْيانها.
__________
(1) هذا شرح القتيبي، كما ذكر الهروي.
(2) في الأصل: «والمجهود» والمثبت من ا، واللسان.
(5/137)

وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ» يُريد نَقْضَ العَهْد، والغَدْرَ بالمُعاهَد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة «كَانَ مِن أَنْهَكِ أصحابُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ مِنْ أشْجَعِهمْ. ورجُلٌ نَهِيكٌ: أَيْ شُجاع.

(نَهِلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الحَوضِ «لاَ يظْمأُ واللَّهِ نَاهِلُهُ» النَّاهِلُ: الرَّيَّان والعَطْشان، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. وَقَدْ نَهِلَ يَنْهَلُ نَهَلًا، إِذَا شَرِبَ. يُريد مَن رَوِىَ مِنه لَمْ يَعْطَشْ بَعْده أَبَدًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «أَنَّهُ يَرِدُ كُلَّ مَنْهَلٍ» الْمَنْهَلُ مِنَ الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا يَطَؤه الطَّرِيقُ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الطَّريق لَا يُدْعَى مَنْهَلا، ولكِنْ يُضاف إِلَى مَوْضعه، أَوْ إلَى مَنْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ، فيُقال: مَنْهَل بَني فُلان: أَيْ مَشْرَبُهم ومَوْضع نَهَلهم.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
كأنَّه مُنْهلٌ بالرَّاح مَعْلُولُ
أَيْ مسْقِيٌّ بالرَّاح. يُقَالُ: أَنْهَلْتُهُ فَهُوَ مُنْهَلٌ، بضَم الْمِيمِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «النُّهُلُ الشُّرُوع» هُوَ جَمْع نَاهِلٍ وشارِع: أَيِ الْإِبِلُ العِطَاش الشَّارِعة فِي المْاء.

(نَهَمَ)
- فِيهِ «إِذَا قَضى أحَدُكم نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَره فَلْيُعَجّل إِلَى أَهْلِهِ» النَّهْمَةُ: بُلُوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْءِ.
وَمِنْهُ «النَّهَمُ مِنَ الجُوع» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَان: طالبُ عِلْم وطالبُ دُنْيَا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ «قَالَ: تَبِعْتُه، فلمَّا سَمِع حِسّي ظَنّ أَنِّي إِنَّمَا تَبِعْتُه لأوذيَه فَنَهَمَنِي وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعة؟» أَيْ زَجَرني وصَاح بِي. يُقَالُ: نَهَمَ الإبلَ، إِذَا زَجَرها وصاحَ بِهَا لتَمْضيَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قِيل لَهُ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ نَهَمَ ابنَك فَانْتَهَمَ» أَيْ زجره فانزجر.
(5/138)

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ وفَدَ عَلَيْهِ حَيٌّ مِنَ العرب، فقال: بنو من أنتم؟ فقالوا: بنونهم.
فَقَالَ: نَهْمٌ شَيْطانٌ، أنتُم بَنُو عَبْدِ اللَّه» .

(نَهْنَهَ)
- فِي حَدِيثِ وَائِلٍ «لَقد ابْتَدَرها اثْنا عَشَرَ مَلَكا، فَمَا نَهْنَهَهَا شيءٌ دُون العَرْش» أَيْ مَا مَنَعها وكَفّها عَنِ الوُصول إِلَيْهِ.

(نَهَا)
- فِيهِ «لِيَلِني «1» مِنْكُمْ أولُو الأحْلام والنُّهَى» هِي العُقول والألبابُ، واحِدَتُها نُهْيَة، بالضَّم؛ سُمّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صاحبَهَا عَنِ القَبيح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَة» أَيْ ذُو عَقل.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَنَاهَى ابنُ صيَّاد» قِيلَ: هُوَ تَفاعَل، مِنَ النُّهَى: العَقْل: أَيْ رَجَع إِلَيْهِ عَقْلُه، وتَنَبَّه مِنْ غَفْلَتِه.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ: أَيِ انْتَهى عَنْ زَمْزَمَتِه.
وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ «هُو قُرْبة إِلَى اللَّهِ، ومَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ» أَيْ حالةٌ مِنْ شأْنِها أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ، أَوْ هِيَ مَكانٌ مخْتصٌّ بِذَلِكَ. وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النَّهْى. والميمُ زَائِدَةٌ.
(هـ) وَفِيهِ «قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَلْ مِن سَاعَةٍ أقْرَبُ إِلَى اللَّه؟ قَالَ: نَعَم، جَوْف اللَّيْلِ الآخِر، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» قَوْلُهُ «أَنْهِهِ» بِمَعْنَى انْتَهِ. وَقَدْ أَنْهَى الرجُل، إِذَا انْتَهى، فَإِذَا أمَرْتَ قُلْتَ: أَنْهِهْ، فَتَزيد الْهَاءُ للسَّكْت. كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فأجْرى الوصلَ مُجْرَى الوَقْف.
وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ «سِدْرَةِ الْمُنْتَهى»
أَيْ يُنْتَهَى ويُبْلَغ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا، وَلَا يَتَجاوزُها عِلْمُ الْخَلَائِقِ، مِنَ البَشر وَالْمَلَائِكَةِ، أَوْ لَا يتَجاوَزُها أحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ والرسُل، وَهُوَ «2» مُفْتَعَل، مِنَ النِّهَايَةُ: الْغَايَةُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَتَى عَلَى نِهْىٍ مِنْ مَاءٍ» النِّهْىُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الغَدير، وكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الماء. وجَمْعُه: أَنْهَاءٌ ونِهَاءٌ «3» .
__________
(1) في الأصل، وا، واللسان: «ليليني» مع تشديد النون في اللسان فقط. وهو جائز على التوكيد. انظر النووي 4/ 154، وانظر حواشي ص 434 من الجزء الأول.
(2) في الأصل: «هو» وما أثبت من: ا، واللسان.
(3) زاد في القاموس: «أَنْهٍ، ونُهِيٌّ» .
(5/139)

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَو مَرَرْتُ عَلَى نِهْيٍ نِصْفُه ماءٌ ونِصْفُه دَمٌ لَشرِبتُ مِنْهُ وتَوضَّأت» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

بَابُ النُّونِ مَعَ الْيَاءِ

(نَيَأَ)
(س) فِيهِ «نَهَى عَنْ أكْل النَّىْءِ» هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخ، أَوْ طُبِخ أدْنَى طَبْخ وَلَمْ يُنْضَج. يُقَالُ: نَاءَ اللَّحمُ يَنِيءُ نَيْئاً، بِوَزْنِ ناعَ يَنِيع نَيْعاً، فَهُوَ نِيءٌ، بِالْكَسْرِ، كَنِيعٍ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. وَقَدْ يُتْرك الْهَمْزُ ويُقلَب يَاءً فَيُقَالُ: نِىٌّ، مُشدَّدا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الثُّوم «لَا أُرَاه إِلَّا نِيَّهُ «1» » .

(نَيَبَ)
(هـ) فِيهِ «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقة الثِّلْبُ والنَّابُ» هِيَ النَّاقَةُ الهَرِمة الَّتِي طَالَ نَابُهَا:
أَيْ سِنّها. وألفُه مُنْقلِبة عَنِ الْيَاءِ، لِقَولهم فِي جَمْعه: أَنْيَابٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أعْطاه ثلاثةَ أنْيَابٍ جَزَائِرَ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ الْقِرَى؟ قَالَ: أُلْصِقُ بِالنَّابِ الْفَانِيَةِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أنَّ ذِئباً نَيَّبَ فِي شاةٍ فَذَبَحُوهَا بمَرْوةٍ» أَيْ أنْشَب أَنْيَابَهُ فِيهَا. والنَّابُ: السِنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَة.

(نَيَحَ)
(هـ) فِيهِ «لَا نَيَّحَ اللَّهُ عِظامَه» أَيْ لَا صَلَّبها وَلَا شَدَّ مِنْهَا «2» . يُقَالُ: نَاحَ العَظْمُ يَنِيحُ نَيْحاً، إِذَا صَلُب واشْتَدَّ.

(نَيَرَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنه كَرِهَ النِّيرَ» وَهُوَ الْعَلَمُ فِي الثَّوب. يُقَالُ: نِرْتُ الثَّوبَ، وأَنَرْتُهُ، ونَيَّرْتُهُ، إِذَا جَعَلْتَ لَهُ عَلَما.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «لَوْلَا أَنَّ عُمَر كَرِهَ النِّيرَ لَم نَرَ بالعَلَم بَأْسًا» .

(نَيْزَكٌ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن:
لَا يَضْجَرُون وإن كَلَّت نَيَازِكُهُمْ
__________
(1) ضبط في الأصل، وا بضم الياء.
(2) في الهروي: «ولا شَددَّها» .
(5/140)

هِيَ جَمْعُ نَيْزَك، وَهُوَ الرُّمح القَصير. وحقيقَتُه تَصْغِيرُ الرُّمْح، بالفارسيَّة.

(نَيَطَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «1» «لَودَّ معاويةُ أَنَّهُ مَا بَقَي من بني هاشم نافِخُ ضَرَمة إلاَّ طَعَن فِي نَيْطِهِ» أَيْ إِلَّا مَاتَ. يُقَالُ: طُعِن فِي نَيْطِه وَفِي جِنَازته، إِذَا مَاتَ. وَالْقِيَاسُ: النَّوْطُ، لِأَنَّهُ مِنْ نَاطَ يَنُوطُ، إِذَا عَلَّق، غَير أنَّ الْوَاوَ تَعاقِبُ الياءَ فِي حُروف كَثِيرَةٍ.
وَقِيلَ: النَّيْطُ: نِيَاطُ القلْب، وَهُوَ العِرْق الَّذِي القَلْبُ مُعَلَّق بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قلْبه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا انْتَاطَتِ المَغازي» أَيْ بَعُدت، وَهُوَ مِنْ نِيَاط المَفازة، وَهُوَ بُعْدُها، فَكَأَنَّهَا نِيطَتْ بمَفازة أُخْرَى، لَا تكادُ تَنْقَطِع، وانْتَاطَ فهُوَ نَيِّطٌ، إِذَا بَعُد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «عَلَيْكَ بِصَاحِبِكَ الأقْدَم، فَإِنَّكَ تَجِدُه عَلَى مَودّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ قَدُم العَهْدُ وانْتاطَتِ الدِّيَارُ» أَيْ بَعُدَت.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لِحفَّار الْبِئْرِ: أخَسَفْتَ أَمْ أوْشَلْتَ؟ فَقَالَ: لَا واحِدَ مِنْهُمَا وَلَكِنْ نَيِّطاً بَيْن الأمْرَين» أَيْ وَسَطاً بَيْن الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، كَأَنَّهُ مُعَلَّق بَيْنَهما، قَالَ القُتَيبي:
هَكَذَا يُرْوى بِالْيَاءِ مُشَدَّدَةً، وَهُوَ مِنْ نَاطَهُ يَنُوطُهُ نَوْطاً، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، فيُقال للرَّكِيَّة إِذَا اسْتُخْرِج مَاؤُهَا واسْتُنْبِط: هِيَ نَبَطٌ، بِالتَّحْرِيكِ.

(نَيَفَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِفُ أَبَاهَا «ذَاك طَوْدٌ مُنِيفٌ» أَيْ عالٍ مُشْرِفٌ. وَقَدْ أَنَافَ عَلَى الشَّيْءِ يُنِيفُ. وأصلُه مِنَ الْوَاوِ. يُقال: نَافَ الشَّيءُ يَنُوفُ، إِذَا طَالَ وارْتَفَع.
ونَيَّفَ عَلَى السَّبعين فِي العُمر، إِذَا زادَ. وكلُّ مَا زَادَ عَلَى عِقْد فَهُوَ نَيِّفٌ، بِالتَّشْدِيدِ. وَقَدْ يُخَفَّف حَتَّى يَبلغ الْعِقْدَ الثَّانِي.

(نَيَلَ)
[هـ] فِيهِ «أنَّ «2» رجُلا كَانَ يَنَالُ مِنَ الصَّحابة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ» يَعْنِي الوَقيعة فِيهِمْ.
يُقال مِنْهُ: نَالَ يَنَالُ نَيْلًا، إِذَا أَصَابَ، فَهُوَ نَائِلٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفة «فخَرج بِلالٌ بِفَضْل وَضُوء النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبيْن ناضِحٍ ونَائِلٍ» أَيْ مُصِيبٍ مِنْهُ وآخِذ.
__________
(1) أخرجه الهروي في (نوط) .
(2) أخرجه الهروي في (نول) .
(5/141)

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي رجُل لَهُ أربَع نِسْوة، فَطَلَّق إحْداهُنَّ وَلَمْ يَدْرِ أيَّتَهنَّ طلَّق، فَقَالَ: يَنَالُهُنَّ مِنَ الطلاقِ مَا يَنالهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ» أَيْ إِنَّ الْمِيرَاثَ يَكُونُ بَيْنَهُنَّ، لَا تَسْقُط منهنَّ وَاحِدَةٌ حَتَّى تُعْرَفَ بعَيْنها، وَكَذَلِكَ إِذَا طلَّقها وَهُوَ حَيٌّ، فَإِنَّهُ يَعْتَزلُهنَّ جَمِيعًا، إِذَا كَانَ الطلاقُ ثَلَاثًا. يَقُولُ:
كَمَا أورِّثُهُنَّ جَمِيعًا آمرُ باعْتزالِهنَّ جَمِيعًا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَدْ نَالَ الرَّحيلُ» أَيْ حَانَ وَدَنا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا نَالَ لَهُمْ أَنْ يَفْقَهوا» أَيْ لَمْ يَقْرُبْ وَلَمْ يدن.
(5/142)

حرف الواو

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْهَمْزَةِ

(وَأَدَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ وَأْدِ البَنَات» أَيْ قَتْلِهنَّ. كَانَ إِذَا وُلِدَ لأحَدِهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ بنتٌ دفَنَها فِي التُّرَابِ وَهِيَ حَيَّة. يُقَالُ: وَأَدَهَا يَئِدُهَا وَأْداً فهي مَوْءُودَةٌ. وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ العَزْل «ذَلِكَ الْوَأْدُ الخَفِيُّ» .
وَفِي حديث آخر «تلك الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرى» جَعَل العَزْل عَنِ الْمَرْأَةِ بمَنْزلة الْوَأْدِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ؛ لأنَّ مَن يَعْزل عَنِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا يَعْزل هَرَباً مِنَ الوَلَد، وَلِذَلِكَ سَمَّاه الْمَوْءُودَةُ الصغرى؛ لأنَّ وَأْدَ البَنَات الأحْياء المَوءُودةُ الكُبْرى.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الْمَوْءُودُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِدُ البَنينَ عِنْدَ المَجاعة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «خَرَجْتُ أقْفُو آثارَ الناسِ يَومَ الخَنْدق فسمعْت وَئِيدَ الْأَرْضِ خلْفي» الْوَئِيدُ: صَوت شِدّة الوَطءْ عَلَى الْأَرْضِ يُسْمَع كالدَّوِيّ مِن بُعْد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلِلْأَرْضِ مِنكَ وَئِيدٌ» يُقَالُ: سمِعْت وَأْدَ قَوائِم الإبِلِ ووَئيدَها.
وَمِنْهُ حديث سواد بن مُطَرِّف «وأْدُ الذِّعْلِبِ الوجْناء» أَيْ صَوْت وطْئِها عَلَى الْأَرْضِ.

(وَأَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ درْعَه كَانَتْ صَدْراً بِلَا ظَهْر، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ احْتَرَزتَ مِنْ ظَهْرك، فَقَالَ: إِذَا أمكَنْتُ مِنْ ظهْري فَلَا وَأَلْتُ» أَيْ لَا نَجَوْتُ. وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ، فَهُوَ وَائِلٌ، إِذَا الْتَجأ إِلَى موضِع ونَجا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ البَراء بْنِ مَالِكٍ «فكأنَّ نَفْسي جاشَت فقلتُ: لَا وَأَلْتِ، أفِراراً أوَّلَ النَّهَارِ وجُبْناً آخِرَه؟» .
(5/143)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءَ» أَيْ لَجَأنا إِلَيْهِ. والحِوَاء: البُيوت الْمُجْتَمِعَةُ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لرجُل: أنتَ مَنْ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فأنتَ مِنْ وَأْلَةَ إِذًا، قُمْ فَلَا تَقْرَبَنِّي» قِيلَ «1» : هِيَ قَبِيلَةٌ خَسيسة، سُمّيت بالوَألَة، وَهِيَ البَعْرة، لخِسَّتها.

(وَأَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْغَيْبَةِ «إِنَّهُ لَيُوَائِمُ» أَيْ يُوَافِقُ. والْمُوَاءَمَةُ: الموافَقة.

(وَاهٌ)
(س) فِيهِ «مَن ابْتُلي فَصَبَر فوَاهاً وَاهاً» قِيلَ: مَعْنَى هَذِهِ الكَلمة التَّلَهُّف.
وَقَدْ توضَع مَوْضِعَ الإعْجاب بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: وَاهَاً لَهُ. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التوجُّع. وَقِيلَ: التّوجُّع يُقَالُ فِيهِ: آهًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «مَا أنكَرْتُم مِنْ زمانِكم فِيمَا غَيَّرتُم مِنْ أعمالِكم، إِنْ يكُنْ خَيراً فَوَاهًا وَاهاً، وَإِنْ يَكُنْ شَرّاً فَآهًا آهًا» والألِفُ فِيهَا غيرُ مَهْموزة. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلَفْظِهَا.

(وَأَى)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «كَانَ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأْىٌ» أَيْ وَعْدٌ. وَقِيلَ: الْوَأْىُ. التَّعريض بالعِدَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْريح. وَقِيلَ: هُوَ العِدَة الْمَضْمُونَةُ.
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «مَن كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأْىٌ فلْيَحْضُر» .
(س) وَحَدِيثُ عمر «مَن وَأَى لأمِرىءٍ بوأْيٍ فَلْيَفِ بِهِ» وَأَصْلُ الْوَأْيِ: الْوَعْدُ الَّذِي يُوَثِّقُه الرجُل عَلَى نَفسِه، ويَعْزِم عَلَى الوفَاء بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ «قَرَأْتُ فِي الْحِكْمَةِ أنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي» عَدَّاهُ بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَعْنَى: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي.

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْبَاءِ

(وَبَا)
(س) فِيهِ «إنَّ هَذَا الْوَبَاءَ رِجْزٌ» الوبَا بالقَصْر وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ: الطاعُون والمرضُ الْعَامُّ. وَقَدْ أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُوبِئَةٌ، ووَبِئَتْ فَهِيَ وَبِيئَةٌ، ووُبِئَتْ أَيْضًا فَهِيَ مَوْبُوءَةٌ وقد تكرر فى الحديث.
__________
(1) القائل هو ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي.
(5/144)

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «وإنَّ جُرْعةَ «1» شَرُوبٍ أنفعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» أَيْ مُوِرث للوَبا. هَكَذَا يُرْوَى بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَإِنَّمَا تَرك الْهَمْزَ ليُوازِنَ بِهِ الحَرف الَّذِي قَبْله، وَهُوَ الشَّروُب. وَهَذَا مَثل ضَرَبه لرجُلَين أحدُهما أرْفَع وأضَرُّ، والآخَر أدْوَنُ وأنفَعُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أمرَّ مِنْهَا جانِبٌ فَأَوْبَأَ» أَيْ صارَ وبِيئاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ

(وَبَرَ)
- فِيهِ «أحَبُّ إليَّ مِنْ أهلِ الْوَبَرِ والمَدَر» أَيْ أَهْلِ البَوادِي والمُدُن والقُرى.
وَهُوَ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ؛ لأنَّ بُيوتَهم يَتَّخِذونها مِنْهُ.
والمَدَرُ: جَمْعُ مَدَرة، وَهِيَ البِنْية «2» .
[هـ] وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يومَ الشُّورَى «لَا تَغْمِدوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائكم فَتُوَبِّرُوا آثارَكم» التَّوْبِيرُ: التَّعْفِية ومَحْو الأثَر.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ مِنْ تَوْبِيرِ الأرْنَب: مَشْيها عَلَى وَبَر قَوائِمها، لِئلا يُقْتَصّ أثَرُها، كَأَنَّهُ نَهاهم عَنِ الأخذْ فِي الْأَمْرِ بالهُوَيْنَا. ويُروَى بِالتَّاءِ وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَبْرٌ تَحدّر مِنْ قَدُوم «3» ضأنٍ» الوَبْر، بِسُكُونِ الْبَاءِ:
دُوَيْبَّة عَلَى قَدْر السِّنَّور، غَبْراء أَوْ بَيْضاء، حَسَنة العَيْنَين، شَدِيدَةُ الحَياء، حِجازِيَّة، والأنثَى: وَبْرَةٌ، وجمعُها: وُبُورٌ، ووِبَارٌ. وَإِنَّمَا شَبَّهه بِالْوَبْرِ تَحْقِيرًا لَهُ.
وَرَوَاهُ بعضُهم بِفَتْحِ الْبَاءِ، مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ، تَحْقيرا لَهُ أَيْضًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فِي الْوَبْرِ شاةٌ» يَعْنِي إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّ لَهَا كَرِشًا، وَهِيَ تَجْترُّ.
وَفِي حَدِيثِ أُهبان الأسْلَمي «بَيْنا هُوَ يَرْعَى بِحَرَّة الْوَبْرَةِ» هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ:
ناحِية مِن أعْراض الْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: هِيَ قَرْية ذاتُ نَخِيل.

(وَبَشَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ قُريشا وَبَّشَتْ لحرْب رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْبَاشاً» أَيْ
__________
(1) سبق في مادة (شرب) : «جُرْعَةٌ» متابعة للأصل، وا، واللسان. وانظر الحاشية (1) من صفحة 63، من هذا الجزء.
(2) ضبط في ا: «البَنِيَّة» .
(3) في اللسان: «قُدوم» بضم القاف. وانظر معجم البلدان، لياقوت 7/ 37 (19- النهاية 5) .
(5/145)

جَمَعَت لَهُ»
جُموعا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وهمُ الْأَوْبَاشُ والأوْشَاب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أجِدُ فِي التَّورَاة أنَّ رَجُلا مِنْ قُرَيش أَوْبَشَ الثَّنَايَا يَحْجِلُ فِي الفِتنة» أَيْ ظاهِرَ الثَّنايا. والْوَبَشُ: البَياض الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَظْفَارِ.

(وَبَصَ)
- فِي حَدِيثِ أخْذِ العَهْد عَلَى الذرِّيَّة «فأعْجَب آدَمَ وَبيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ داودَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ» الْوَبِيصُ: البَرِيق. وَقَدْ وَبَصَ الشَّيءُ يَبِصُ وَبِيصاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رأيتُ وَبِيصَ الطِّيب فِي مَفارِقِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِم» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَا تَلْقَى المؤمِنَ إِلَّا شَاحِبًا، وَلَا تَلْقَى «2» المُنافِقَ إِلَّا وَبَّاصاً» أَيْ بَرَّاقاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَبَطَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «اللَّهُمَّ لَا تَبْطِنِي بَعْدَ إذْ رَفَعْتَني» أَيْ لَا تُهِنِّي وتَضَعْنِي. يُقَالُ:
وَبَطْتُ الرجُل: وَضَعْتُ مِنْ قَدْره. والْوَابِطُ: الخسيسُ والضَّعيف والجبَان.

(وَبَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الصِّراط «وَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بذُنوبه» أَيِ المُهْلَك. يُقَالُ: وَبَقَ يَبِقُ، ووَبِقَ يَوْبَقُ، فهُو وَبِقٌ، إِذَا هَلَكَ. وَأوْبقَهَ غيرُه، فَهُوَ مُوبَقٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَمِنْهُمُ الغَرقُ الْوَبِقُ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَوْ فَعَلْ الْمُوبِقَاتِ» أَيِ الذنوبَ المُهْلِكَات. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ، مُفرداً وَمَجْمُوعًا.

(وَبَلَ)
- فِيهِ «كلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صاحِبه» الْوَبَالُ فِي الأصْل: الثِّقَلُ والمكْرُوه. ويُريد بِهِ فِي الحَديث العَذابَ فِي الآخِرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ العَرَنيِّينَ «فَاسْتَوْبَلُوا الْمَدِينَةَ» أَيِ اسْتَوْخَمُوها وَلَمْ تَوافِق أبْدانَهُم. يُقال:
هَذِه أرضٌ وَبِلَةٌ: أَيْ وَبِئة وَخِمَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ بَنِي قُرَيْظَة نَزلوا أرْضاً غَمِلَة وَبِلَة» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «كُلُّ مالٍ أُدِّيَتْ زكاتُه فَقد ذَهَبَت وَبَلَتُهُ» أَيْ ذَهَبَتْ مَضَرَّته وإثْمُه. وَهُوَ مِنَ الْوَبَالِ.
__________
(1) في الهروي: «لها» .
(2) في الأصل: «ولا تَلْق» والتصحيح من ا، واللسان، والهروى.
(5/146)

ويُروَى بِالْهَمْزَةِ عَلَى القَلْب، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أهْدَى رجُل لِلْحَسَنِ والحُسَين، وَلَمْ يُهْدِ لابْن الحَنفِيَّة» فَأومأ عَلِيُّ إِلَى وَابِلَةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ تَمَثَّلَ:
وَمَا شَرُّ الثَّلاثَةِ أمَّ عَمروٍ ... بِصَاحِبِك الَّذي لَا تَصْبَحِينا «1»
الْوَابِلَةُ: طَرَفُ العَضُد فِي الكَتِف، وطَرَفُ الفَخِذ فِي الوَرِك، وجَمْعُها: أَوَابِلْ.

(وَبَهَ)
فِيهِ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرين لَا يُوبَهُ لَهُ لَوْ أقْسَم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ «2» » أَيْ لَا يُباَلى به ولا يُلْتَفَت إليه. يقال: مَا وَبِهْتُ لَهُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَبْهاً ووَبَهاً، بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ. وَأَصْلُ الْوَاوِ الْهَمْزَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ

(وَتَرَ)
[هـ] فيه «إنّ الله وِتْرٌ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا» الْوِتْرُ: الفَرْدُ، وتُكْسَر وَاوهُ وتُفْتَح. فاللَّه واحدٌ فِي ذَاتِهِ، لَا يَقْبل الانْقسام والتَّجْزِئة، واحدٌ فِي صِفَاتِهِ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ، وَاحِدٌ فِي أفْعالهِ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ.
وَ «يُحبُّ الوِتْر» : أَيْ يُثيب عَلَيْهِ، ويَقْبَلُه مِن عامِله.
وقولُه «أَوْتِرُوا» أمْرٌ بِصَلَاةِ الوِتْر، وهُو أَنْ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُصَلِّي فِي آخِرِهَا ركْعة مُفرَدة، أَوْ يُضِيفَها إِلَى مَا قَبْلَها مِنَ الرَّكَعات.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا اسْتَجْمَرتَ فَأَوْتِرْ» أَيِ اجْعَل الحِجارَة التِّي تَسْتَنْجي بِهَا فَرْدا، إمَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسا. وقد تكرر ذكره فى الحديث.
__________
(1) في الأصل، وا: «تصحبينا» وأثبتُّ الصواب من جمهرة أشعار العرب ص 118. وهو لعمرو بن كلثوم، من معلقته المعروفة. ويروي هذا البيت لعمرو بن عدي اللخمي ابن أخت جذيمة الأبرش. شرح القصائد العشر، للتبرِيزي ص 211.
(2) في الأصل: «لأَبرَّه قسمه» وفي ا: «لأَبَرَّ قَسَمَه» وأثبَتُّ ما في اللسان، وهو موافق لما تقدم في مادة (شعث) وما في التِّرمذي (مناقب البراء بن مالك رضي الله عنه، من كتاب المناقب 2/ 318.
(5/147)

وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «ألِّفْ «1» جَمْعَهم وأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِم» أَيْ لَا تَقْطَع المِيرَة عَنْهُمْ، واجْعَلْها تَصِل إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا بأسَ أنْ يُوَاتِرَ قَضاء رَمَضان» أَيْ يُفَرّقه، فَيصُومَ يَوْمًا ويُفْطر يَوْمًا، وَلَا يَلْزَمُه التَّتَابُعُ فِيهِ، فيقْضِيه وِتْراً وِتْرا.
(هـ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ «أنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَة» هِي التَّي تَضَع قَوائِمهَا بِالْأَرْضِ وِتْراً وِتْرا عِنْدَ البُروك. وَلَا تَزُجُّ نَفْسَها زَجَّاً فيَشُقَّ عَلَى راكِبهَا. وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتَقٌ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْر فكأنَّما وُتِرَ أهْلَه ومَالَه» أَيْ نُقِص. يُقَالُ:
وَتَرْتُهُ، إِذَا نَقَصْتَه. فكأنَّك جَعَلْته وِتْراً بَعْد أَنْ كَانَ كَثِيرا.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوِتْر: الجِنَايَة التَّي يَجْنيها الرجُل عَلَى غَيْرِهِ، مِنْ قَتْل أَوْ نَهْب أَوْ سَبْي. فشبَّه مَا يَلْحق مَن فَاتَتْه صلاةُ العصْر بمَن قُتِل حَمِيمُه أَوْ سُلِبَ أهْلَه ومَالَهُ.
[وَ] «2» يُروْى بنَصْب الْأَهْلِ ورَفْعِه، فَمَنْ نَصب جَعَله مَفْعولا ثانِيا لِوُتِر، وَأضْمَر فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمّ فاعِلُه عَائِدًا إِلَى الَّذي فاتَتْه الصَّلَاةُ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ، وَأَقَامَ الْأَهْلَ مقام مالم يُسَمّ فاعِلُه، لأنَّهم المُصابُون المأخُوذون، فَمن رَدَّ النَّقص إِلَى الرجُل نَصَبهما، ومَن رَدّه إِلَى الْأَهْلِ والمالِ رفَعَهُما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة «أَنَا الْمَوْتُورُ الثَّائر» أَيْ صاحِب الوِتْر، الطَّالبُ بالثَّأر.
والمُوْتُور: المفْعُول.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدوها الْأَوْتَارَ» هِيَ جَمْع وِتر، بالكَسْر، وهِي الجِنَاية: أَيْ لَا تَطْلُبوا عَلَيْهَا الأوتارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمع وَتَرِ القَوْس. وَقَدْ تَقدّم مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْقَافِ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ، يَصِف أَبَا بَكْرٍ «فأدْرَكْت أوْتارَ مَا طَلَبوا» .
__________
(1) في الأصل: «اللهم ألِّفْ» وما أثبت من ا، والنسخة 517، واللسان. وفيه: «وواتِرْ» .
(2) من ا، واللسان.
(5/148)

(س) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى «لَا تُغْمِدُوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائِكم فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُم» «1» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُو مِنَ الوِتْر. يُقَالُ: وَتَرْتُ فُلانا، إِذَا أصَبْتَه بِوِتْر، وأوْتَرْتُه:
أوْجَدْتُه ذَلِكَ. والثَّارُ هَاهُنَا: العَدُوّ؛ لأنَّه مَوْضعُ الثَّأر. الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوّكُم الوِتْرَ فِي أنْفُسِكم.
وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ «إنَّها لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ» .
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «مَن عَقَد لِحْيَتَه أَوْ تَقلَّد وَتَراً» كَانُوا يَزْعُمون أَنَّ التَّقَلُّد بالأوتارِ يَرُدُّ العَينَ، ويَدْفَع عَنْهُمُ المَكارِه، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ أنْ تُقْطَعَ الأوتارُ مِنْ أَعْنَاقِ الخَيْل» كَانُوا يُقَلِّدونها بِهَا لأجْل ذَلِكَ.
وَفِيهِ «اعْمَل مِن ورَاءِ البَحْر فَإِنَّ اللَّهَ لَن يَتِرَكَ مِن عَمَلِك شَيْئًا» أَيْ لَا يَنْقُصُك.
يُقال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، إِذَا نَقَّصه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ جَلَس مجْلسا لَمْ يذْكر اللَّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً» أَيْ نَقْصاً.
وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَض مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «كَانَ عُمرُ لِي جَاراً، وَكَانَ يَصُوم النَّهارَ ويَقوم اللَّيْلَ، فلمَّا وَلِيَ قُلْتُ: لأنْظُرَنّ إِلَى عَملِه، فَلَمْ يَزل عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَة» أَيْ طريقَة واحِدة مُطَّرِدَة يَدُومُ عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ «فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّية» هِيَ وَتَرَة الأنْف الحاجِزَة بَيْن المَنْخَرَيْن.

(وَتِغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الإمارَة «حَتَّى يَكونَ عَمَلُه هُو الَّذِي يُطْلِقُه أَوْ يُوتِغُهُ» أَيْ يُهْلِكه. يُقَالُ: وَتِغَ «2» وَتَغاً، وأَوْتَغَهُ غيرُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَه» .

(وَتَنَ)
- فِي حَدِيثِ غُسْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «والفَضْل يَقُولُ: أرِحْني أرِحْني،
__________
(1) سبق في مادة (وبر) : «آثارَكم» .
(2) في الأصل، وا: «وَتَغَ وتْغاً» والضبط المثبت من اللسان. وهو من باب وَجِل، كما فى القاموس.
(5/149)


قَطَعْتَ وَتِيني، أرَى شيأً يَنْزِل عَلَيَّ» الْوَتِينُ: عِرْق فِي القَلْب إِذَا انْقَطع مَاتَ صاحِبُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة «مُوتَنُ اليَدِ» هُو مِنْ أَيْتَنَتِ المرْأةُ، إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدها يَتْناً، وَهُوَ الَّذِي تَخْرج رجْلاه قبْل رأسِه، فقُلبت الواوَ يَاءً لِضَمَّة الْمِيمِ. والمشهورُ فِي الرِّوَايَةِ «مُودَنٌ» بِالدَّالِ.
(هـ) وَفِيهِ «أمَّا تَيْمَاءُ فَعَيْنٌ جارِية، وَأَمَّا خَيْبرُ فَماءٌ وَاتِنٌ» أَيْ دَائمٌ.

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الثَّاءِ

(وَثَأَ)
(س) فِيهِ «فَوُثِئَتْ رِجْلي» أَيْ أصابَها وَهْنٌ، دُون الخَلْع والكَسْر. يُقال:
وَثِئَتْ رجلُه فَهِيَ مَوْثُوءَةٌ، ووَثَأْتُهَا أَنَا. وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ.

(وَثَبَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «أَتَاهُ عامرُ بنُ الطُّفَيْل فَوَثَّبَهُ وِسَادة» وَفِي رِوَايَةٍ «فَوَثَّبَ له وسادة» أي ألقاها له وأقعده عليا. والْوِثَابُ: الفِراش، بِلُغةِ حمْير.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ أختِ أميَّة بْنِ أَبِي الصَّلت «قَالَتْ: قَدِم أَخِي مِنْ سَفَر فَوَثَبَ عَلَى سَرِيري» أَيْ قَعَد عَلَيْهِ واسْتَقَرّ. والْوُثُوبُ فِي غَيْرِ لُغَةِ حِمْير بِمَعْنَى النُهوض والقِيام.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّين «قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَدًا وأخَّر للنُّكوص رِجْلا» أَيْ إِنْ أَصَابَ فُرْصة نَهَض إِلَيْهَا، وَإِلَّا رَجَع وتَرَك.
(س) وَفِي حَدِيثِ هُزَيل «أيَتَوَثَّبُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى وَصِيّ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ عَهْدا مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ خُزِمَ أنْفُه بِخِزَامةٍ» أَيْ يَسْتَوْلي عَلَيْهِ ويَظْلِمُه. مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ مَعْهُودًا إِلَيْهِ بالخِلافة لَكَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ مِنَ الطَّاعَةِ والانقِياد إِلَيْهِ مَا يَكُونُ فِي الجَمَل الذَّليل الْمُنْقَادِ بِخِزَامَتِه.

(وَثَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوانِ» الْمِيثَرَةُ بالكسرِ: مِفْعَلة، مِنَ الوَثَارة. يُقَالُ: وَثُرَ وَثَارَةً فَهُوَ وَثِيرٌ: أَيْ وَطِيءٌ لَيِّن. وأصلُها: مِوْثَرة، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. وَهِيَ مِنْ مَراكِب العَجَم، تُعْمل مِنْ حَرِيرٍ أَوْ دِيباج.
والأُرْجُوانُ: صِبْغ أحْمَر، ويُتَّخَذ كالفِراش الصَّغير ويُحْشىَ بقُطْن أَوْ صُوفٍ، يَجْعَلها
(5/150)

الرَّاكب تَحْتَه عَلَى الرِّحال فَوقَ الجِمال. ويَدخُل فِيهِ مَيَاثِرِ السُّروج، لأنَّ النَّهْيَ يَشْمَل كلَّ مِيثَرَةٍ حَمْراء، سَوَاءٌ كانتْ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْج.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ لِعُمَر: لَوِ اتَّخذْتَ فِراشاً أَوْثَرَ مِنْهُ» أَيْ أوطَأَ وألْيَن.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَر وعُيَيْنة بْنِ حِصْن «مَا أخَذْتَها بَيْضاءَ غَريرةً، وَلَا نَصَفاً وَثِيرَة» .

(وَثِقَ)
- فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة العَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ» أَيْ تَحالَفْنا وتَعاهَدْنا، والتَّوَاثُقُ: تَفاعُل مِنْهُ. والْمِيثَاقُ:
العَهْدُ، مِفعالٌ مِنَ الْوِثَاقُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ حَبْلٌ أَوْ قَيْدٌ يُشَدّ بِهِ الْأَسِيرُ والدَّابَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي المِشْعار «لَنَا مِن ذَلِكَ مَا سَلَّموا بالمِيثاق وَالْأَمَانَةِ» أَيْ إِنَّهُمْ مأمُونون عَلَى صَدَقاتِ أمْوالِهم بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاق، فَلَا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقٌ وَلَا عاشِر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى «فَرَأَى رجُلا مُوثَقاً» أَيْ مَأْسُورًا مَشدودا فِي الوَثَاق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعاء «واخْلَع وَثَائِقَ أفئدتِهم» جَمْعُ وِثَاق، أَوْ وَثِيقَة.

(وَثَمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَثِمُ التَّكبير» أَيْ لَا يَكْسِرُه، بَلْ يَأْتِي بِهِ تَامًّا.
والْوَثْمُ: الكَسْر والدَّقّ. أَيْ يُتِمُّ لفظَه عَلَى جِهة التَّعْظِيمِ، مَعَ مُطابَقة اللِّسَانِ والقلْب.
وَفِيهِ «وَالَّذِي أخْرَج العِذْق مِنَ الجَرِيمة، والنَّار مِنَ الوَثِيمة» الْوَثِيمَةُ: الحَجَر الْمَكْسُورُ.

(وَثَنَ)
- فِيهِ «شارِبُ الخَمْر كعابِدِ وَثَنٍ» الْفَرْقُ «1» بَيْنَ الْوَثَنِ والصَّنَم أنَّ الْوَثَنَ كلُّ مَا لَه جُثَّة مَعْمولة مِنْ جَواهِر الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الخَشَب والحِجارة، كصُورة الآدَميّ تُعْمَل وتُنْصَب فتُعْبَد. والصَّنَم: الصُّورة بِلا جُثَّة. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَفْرُق بَيْنَهما، وأطلَقَهما عَلَى المَعْنَيَين. وَقَدْ يُطْلَق الوَثَن عَلَى غَيْرِ الصُّورة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَديِّ بْنِ حَاتِمٍ «قَدِمْتُ عَلَى النَّبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقي صَليبٌ مِنْ ذَهَب، فقال لي: ألْقِ هذا الوثَنَ عنك» .
__________
(1) هذا من شرح الأزهري، كما في الهروي.
(5/151)

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْجِيمِ

(وَجَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ النِّكَاحِ «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطع فَعَلَيْه بالصَّوم فإنَّه لَهُ وِجَاءً» الْوِجَاءُ: أنْ تُرَضَّ أُنْثَيا الفَحْل رَضّاً شَديدا يُذْهِبُ شَهْوةَ الجِماع، ويَتَنَزَّل فِي قَطْعِهِ مَنْزِلَةَ الْخَصْيِ. وَقَدْ وُجِئَ وِجَاءً فَهُوَ مَوْجُوءٌ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تُوجَأَ العُروق، والخُصْيَتانِ بِحالِهما. أَرَادَ أنَّ الصَّومَ يَقْطَعُ النِّكاح كَمَا يَقْطَعه الوِجَاء.
ورُوِيَ «وَجًى» بِوَزْن عَصاً. يُرِيدُ التَّعَب والحَفَى، وَذَلِكَ بَعِيدٌ، إِلَّا أَنْ يُراد فِيهِ مَعْنى الفُتُور؛ لأنَّ مَن وُجِيَ فَتَرَ عَنِ المَشْي، فشَبَّه الصَّوم فِي بَابِ النِّكاح بالتَّعَبِ فِي بَابِ المَشْيِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْن مَوْجُوءَيْنِ» أَيْ خَصِيَّيْن. وَمِنْهُمْ مَن يَرْويه «مَوْجَأَيْنِ» بِوَزن مُكْرَمَيْن، وَهُوَ خَطأ. ومِنهم مَنْ يَرْويه «مَوْجِيَّيْنِ» بِغَيْرِ هَمْز عَلَى التَّخفيف، وَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُهُ وَجْياً فَهُوَ مَوْجِيٌّ.
(هـ) وَفِيهِ «فلْيأخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِنْ عَجْوة المَدينة فَلْيَجَأْهُنَّ» أَيْ فَلْيَدُقَّهُنَّ. وَبِهِ سُمِّيت الْوَجِيئَةُ، وَهُوَ تَمْر يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَوْ سَمْن ثُمَّ يُدَقّ حَتَّى يَلْتَئِم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ عَادَ سَعْداً فَوَصَف لَهُ الوَجِيئة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي راشِد «كنتُ فِي مَنَائِخِ أَهْلِي فَنَزَا مِنْهَا بَعير، فَوَجأتُه بِحدِيدة» يُقَالُ: وَجَأْتُهُ بالسِّكِّين وَغَيْرِهَا وَجْأً، إِذَا ضَرَبْتَه بِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَن قَتَل نَفْسَه بِحَديدة فَحِديدَتُه فِي يَدِه يَتَوَجَّأ بِهَا فِي بَطْنِه فِي نارِ جَهَنَّمَ» .

(وَجَبَ)
(س) فِيهِ «غُسْلُ الجُمُعة واجِبٌ عَلَى كلِّ مُحْتَلِمٍ» قَالَ الخطَّابي: معْناهُ وجُوب الاخْتيار والاسْتِحْباب، دُونَ وُجُوب الْفَرْضِ وَاللُّزُومِ. وَإِنَّمَا شَبَّهه بِالْوَاجِبِ تَأْكِيدًا، كَمَا يَقُولُ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ: حَقَّك عَلَيَّ واجبٌ. وَكَانَ الحَسن يَراهُ لَازِمًا. وحُكي ذَلِكَ عَن مالِك.
يُقَالُ: وَجَبَ الشَّيء يَجِبُ وُجُوبا، إِذَا ثَبَت ولَزِم.
(5/152)

والوَاجب والفَرْض عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَواء، وهُو كُلُّ مَا يُعاقَب عَلَى تَرْكه، وفَرق بَيْنَهُما أَبُو حَنِيفة، فالفَرْض عِنده آكَدُ مِن الواجِب.
(هـ) وَفِيهِ «مَن فَعل كَذا وكَذا فَقَد أوْجَب» يُقَالُ: أَوْجَبَ الرجلُ، إِذَا فَعل فِعْلاً وجَبَت لَهُ بِهِ الجنَّة أَوِ النَّار.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ قَوماً أتَوْه فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبًا لَنا أوْجَب» أَيْ رَكِبَ خَطِيئةً اسْتَوجَب بِهَا النَّار.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أوْجَب طَلْحَةُ» أَيْ عَمِلَ عَمَلا أوْجَب لَهُ الجنَّة.
وَحَدِيثُ مُعَاذٍ «أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثة والاثْنَيْن» أَيْ مَن قَدَّم ثَلاثةً مِنَ الوَلَد أَوِ اثْنَيْن وَجَبَت لَهُ الجنَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «كَلمة سَمْعتها مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلَّم مُوجِبَة، لَمْ أسْأله عَنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أعْلَم مَا هِيَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه» أَيْ كَلِمَةٌ أوْجَبَتْ لِقائِلها الجَنَّة، وجَمْعُها: مُوجِبات.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتك» .
وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ «كَانُوا يَرَوْن المَشْيَ إِلَى المسْجد فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمة ذَاتِ المَطر والرِّيح أنَّها مَوجِبَة» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرّ برَجُلَين يَتَبايَعان شَاةً، فَقَالَ أحدُهُما: واللَّهِ لَا أزِيد عَلى كَذَا، وَقَالَ الآخَرُ: واللَّه لَا أنْقُصُ [مِن كَذا] «1» فَقَالَ: قَد أَوْجَبَ أحَدُهُما» أَيْ حَنِثَ، وَأوْجَب الإثْمَ والكَفَّارة عَلَى نَفْسِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّه أَوْجَبَ نَجِيباً» أَيْ أهْداه فِي حَجّ أَوْ عُمْرة، كَأَنَّهُ ألزَم نَفْسَه بِهِ.
والنَّجِيبُ: مِن خِيار الْإِبِلِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ عادَ عبدَ اللَّه بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَده قَدْ غُلِبَ، فَصاحَ النِّسَاءُ وبَكيْن، فجَعل ابنُ عَتَيِك يُسَكِّتُهُنّ، فَقَالَ: دَعْهُنّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكَيِنّ باكِيةٌ، قالوا: ما الْوُجُوبُ؟ قال: إذا مَات» .
__________
(1) ساقط من ا، والنسخة 517.
(5/153)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فَإِذَا وَجَبَ ونَضَب عُمْره» وأصْل الْوُجُوبُ:
السُّقوط والوُقوع.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّة «فلمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُها» أَيْ سَقَطَت إِلَى الأرضِ، لِأَنَّ المُسْتَحَبَّ أَنْ تُنْحَر الإبلُ قيَاماً مُعَقَّلَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبه» أَيْ خَفقانَه. يُقَالُ: وَجَبَ القَلْب يَجِبُ وَجِيباً، إِذَا خَفَقَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيدة وَمُعَاذٍ «إِنَّا نُحَذِّرُك يَوْماً تَجِبُ فِيهِ القُلُوب» .
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «لَوْلا أصْوَاتُ السَّافِرة لَسمِعْتُم وَجْبَةَ الشَّمس» أَيْ سُقُوطَها مَعَ المَغِيب. والْوَجْبَةُ: السَّقْطة مَعَ الهَدَّة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ «فَإِذَا بِوَجْبَةٍ» وَهِيَ صَوْت السُّقُوط.
وَفِيهِ «كنْتُ آكُلُ الْوَجْبَةَ وأنْجُو الوَقْعة» الْوَجْبَةُ: الأكْلة فِي اليَوْم واللَّيلة مرَّةً وَاحِدَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحسَن فِي كَفَّارة اليَمِين «يُطْعِم عَشَرة مَساكِين وجْبَةً واحِدَة» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان «مَن أجابَ وجْبَةَ خِتان غُفِرَ لَهُ» .
(س) وَفِيهِ «إِذَا كَانَ البَيْعُ عَنْ خِيارٍ فَقَدْ وَجَبَ» أَيْ تَمَّ ونَفَذ. يُقَالُ: وَجَبَ البَيْعُ يَجِبُ وُجُوباً، وأَوْجَبَهُ إِيجَاباً: أَيْ لَزِم وألْزَمهُ. يَعْنِي إِذَا قَالَ بَعْد العَقْد: اخْتَر رَدّ البَيْع أَوْ إنْفاذَه، فاخْتارَ الإنْفاذَ لَزِم وَإِنْ لَمْ يفْتَرِقا.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ غَالِبٍ «أَنَّهُ كانَ إِذَا سَجد تَوَاجَبَ الفِتيْانُ فَيضَعون عَلَى ظَهْرِه شَيئاً ويَذهَب أحَدُهُم إِلَى الكَلاءِ وَيجيء وَهُوَ سَاجد» تَوَاجَبُوا: أَيْ تَراهَنوا، فَكَأَنَّ بَعْضَهم أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيئاً.
والكَلاء، بالمَدّ والتَّشْديد: مَرْبَطُ السُّفُن بالبَصرة، وَهُوَ بَعيدٌ منْها.

(وَجَجَ)
- فِيهِ «صَيْدُ وَجٍّ وعِضَاهُه حَرامٌ مَحَرَّم» وَجٌّ: مَوْضعٌ بنَاحية الطَّائف.
(5/154)

وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامع لِحُصُونها. وَقِيلَ: اسمُ واحدٍ منْها، يحتَمِل أَنْ يكَون عَلَى سَبيل الحِمَى لَهُ، ويَحْتَمِل أَنْ يكُونَ حَرَّمَه فِي وقْتٍ مَعْلوم ثُمَّ نُسِخَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إنَّ وَجّاً مَقَدّسٌ، منْه عَرَجَ الرَّبُّ إِلَى السَّمَاءِ» .

(وَجَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْح، فلمَّا سَلَّم قالَ: مَنِ استَطاع مِنْكُمْ فَلَا يُصَلِّيَنَّ وَهُوَ مُوجَحٌ» وَفِي روَاية «1» «فَلَا يُصَلِّ مُوجَحاً، قِيلَ: وَمَا الْمُوجَحُ؟ قَالَ:
المُرْهَقُ مِنْ خَلاءٍ أَوْ بَوْل» يُقال: وَجَحَ يَوْجَحُ وَجْحاً، إِذَا التَجَأَ. وقَد أَوْجَحَهُ بَوْلُهُ فَهُوَ مُوجَحٌ، إِذَا كظَّهُ وضَيَّقَ عَلَيْهِ. والْمُوجَحُ: الَّذِي يُمْسِك الشَّيْءَ ويَمْنَعُه. وثَوبٌ مُوجَحٌ: غَلِيظ كَثِيف.
والْمُوجِحُ: الَّذِي يُخفِي الشَّيءَ، مِنَ الْوِجَاحِ «2» ، وَهُوَ السِّتْر، فَشَبَّه بِهِ مَا يَجدُه المُحْتَقِن مِنَ الامْتِلاء.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «3» : الْمَحْفُوظُ فِي المَلْجأ تَقْدِيمُ «4» الْحَاءِ عَلَى الجِيم، فَإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فلعَلَّهُما لُغتان.
ويُروَى الْحَدِيثُ بفَتْح الجِيم وكَسْرها، عَلى المَفْعول والفاعِل.

(وَجَدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَاجِدُ» هُوَ الغَنيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِر. وَقَدْ وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً: أَيِ اسْتَغْنَى غَنىً لَا فقْر بَعْدَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقوبَتَه وعِرْضَه» أَيِ الْقادِرِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِه.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «إِنِّي سائلُك فلاَ تَجِدْ عَلَيَّ» أَيْ لَا تَغْضَبْ مِنْ سُؤالي. يُقال:
وَجَدَ وَجِدَ «5» عليه يَجِدُ وَجْداً ومَوْجِدَةً «6» .
__________
(1) وهي رواية الهروي، وفيه: «مُوَجِّحا» .
(2) مثلَّث الواو، كما في الصحاح.
(3) انظر الفائق 3/ 147. وهذا النقل الذي عزاه المصنَّف إلى الزمخشري ليس بألفاظه في الفائق. وهو بهذه الألفاظ في اللسان عزواً إلى الأزهري.
(4) في الأصل: «بتقديم» والمثبت من: ا، واللسان.
(5) بالفتح، والكسر، كما في القاموس.
(6) في القاموس: «يَجِدُ ويَجُدُ وَجْداً، وجِدَةً، ومَوْجِدَةً» وزاد في الصحاح: «وِجْداناً» .
(5/155)

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ يَجِدِ الصَّائمُ عَلَى المُفْطِر» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، اسْما وَفِعْلا ومَصْدرا.
وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطة «أيُّها النَّاشِد، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ» يُقَالُ: وَجَدَ ضالَّتَه يَجِدُهَا وِجْدَاناً «1» ، إِذَا رَآهَا ولقِيَها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وعُيينة بْنِ حِصْن «واللَّهِ مَا بَطْنُها بِوَالِد، وَلا زَوْجُها بِوَاجِد» أَيْ أنَّه لَا يُحِبُّها يُقَالُ: وَجَدْتُ بِفُلانَة وَجْداً، إِذَا أحْبَبْتَها حُبّاً شَديدا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فمَن وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَاله شَيْئاً فلْيَبِعْه» أَيْ أحَبَّه واغْتَبَط بِهِ.

(وَجَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أُنيس «فَوَجَرْتُهُ بالسيفِ وَجْراً» أَيْ طَعَنْتُه.
والمَعْروف فِي الطَّعْن: أَوْجَرْتُهُ الرُّمْح، ولعلَّه لُغَة فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وانْجَحَرَ انْجِحَارَ «2» الضَّبَّة فِي جُحْرِها، والضَّبُعِ فِي وِجَارِها» هُوَ جحْرُها الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَوْ كُنْت فِي وِجَارِ الضَّبّ» ذَكَره للمُبالَغة، لِأَنَّهُ إِذَا حَفَر أمْعَنَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجّاجِ «جِئْتُك فِي مِثْلِ وِجارِ الضَّبُع» قَالَ الخطَّابي: هُوَ خَطَأ، وإنَّما هُو «فِي مِثْلِ جارِّ الضَّبُع» يُقَالُ: غَيْثٌ جَارُّ الضَّبُع: أَيْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي وِجَارِها حَتَّى يُخْرِجَها مِنْهُ، ويَشْهَد لِذَلك أنَّه جَاءَ فِي رِواية أخْرى «وجِئتُكَ فِي ماءٍ يَجُرّ الضَّبُع، ويَسْتَخْرِجُها مِنْ وِجَارها» .

(وَجَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «قَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا قُلْتَ فَأَوْجِزْ» أَيْ أسْرِع واقْتَصرْ. وكَلامٌ وَجِيزٌ: أَيْ خفيفٌ مُقْتَصِد. وأَوْجَزْتُهُ إِيجَازاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَجَسَ)
- فِيهِ «دخلْتُ الجنَّة فسَمِعْتُ فِي جانِبِها وَجْساً، فَقِيلَ: هَذَا بِلالٌ» الْوَجْسُ:
الصَّوتُ الخَفيُّ، وتَوَجَّسَ بالشَّيء: أحَسَّ بِهِ فتَسَمَّعَ لَهُ.
__________
(1) في القاموس: «وجْداً، وجِدَةً، ووُجْداً، ووُجُوداً، ووِجْداناً، وإجْداناً، بكسرهما» .
(2) في الأصل: «وانحجر انحجار» بتقديم الحاء. والتصحيح من: ا، واللسان.
(5/156)

[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّه نَهَى عَن الْوَجْسِ» هُوَ أَنْ يُجامِعَ الرجُل امْرأَته أَوْ جَارِيتَه وَالْأُخْرَى تَسْمَع حِسَّهُمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وَقَدْ سُئِل عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانُوا يَكْرِهُون الوَجْس» .

(وَجَعَ)
- فِيهِ «لَا تَحِلّ المسْألةُ إِلَّا لذِي دَمٍ مُوجِعٍ» هُوَ أنْ يَتَحَمَّل دِيَةً فيَسْعَى فِيهَا حتَّى يُؤدِّيَها إِلَى أوْلِياء المقْتول، فَإِنْ لَمْ يُؤدِّها قُتِل المُتَحَمَّلُ عَنْه، فَيُوجِعُهُ قَتْلُه.
(س) وَفِيهِ «مُري بَنِيكِ يُقَلِّموا أظفارَهُم أنْ يُوجِعُوا الضُّرُوعَ» أَيْ لِئلا يُوجِعُوها إِذَا حَلَبُوهَا بِأَظْفَارِهِمْ.

(وَجَفَ)
- فِيهِ «لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ ولاَ رِكَاب» الْإِيجَافُ: سُرْعَة السَّيْر. وَقَدْ أَوْجَفَ دَابَّتَه يُوجِفُهَا إِيجَافاً، إِذَا حَثَّها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ليْس البِرُّ بِالْإِيجَافِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وأَوْجَفَ الذِّكْرَ بِلسَانِه» أَيْ حَرَّكه مُسْرِعاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أهْوَن سَيرِها «1» فِيهِ الْوَجِيفُ» هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَيْرِ سَريعٌ. وَقَدْ وَجَفَ البعِيرُ يَجِفُ وَجْفاً ووَجِيفاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَجِلَ)
- فِيهِ «وَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلوب» الْوَجَلُ: الفَزَعُ. وَقَدْ وَجِلَ يَوْجَلُ ويَيْجَلُ، فَهُوَ وَجِلٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَجَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ لَقِيَ طَلْحَةَ فَقَالَ: مَا لِي أرَاك وَاجِماً» أَيْ مُهْتَمَّا.
والْوَاجِمُ: الَّذِي أسكَته الهَمُّ وعَلَتْه الكآبةُ. وَقَد وَجَمَ يَجِمُ وُجُوماً. وَقِيلَ: الْوُجُومُ: الحُزن.

(وَجَنَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ سَطِيح:
تَرْفَعُنِي وَجْناً وتَهْوِي بِي وَجَنْ
الْوَجْنُ والْوَجَنْ والْوَجِينُ: الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ الصُّلْبة. ويُروَى «وُجْناً» بالضَّم، جَمْع وَجِينٍ.
وَفِي قَصيد كَعْبِ بْنِ زهير:
__________
(1) في ا: «سيرهما» .
(5/157)

وَجْناءُ «1» فِي حُرَّتَيْها لِلْبَصيرِ بِهَا
وَفِيهَا أَيْضًا:
غَلْباءُ وَجْناءُ عُلْكومٌ مُذَكَّرةٌ
الْوَجْنَاءُ: الغَليظة الصُّلبة. وَقِيلَ: الْعَظِيمَةُ الْوَجْنَتَيْنِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَواد بْنِ مُطَرِّف «وَأد الذِّعْلِب الوَجْناء» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «أَنَّهُ كَانَ نَاتِئَ الوَجْنة» هِيَ أَعْلَى الخَدِّ.

(وَجَهَ)
[هـ س] فِيهِ «أَنَّهُ ذَكَر فَتناً كوُجوه البَقَر» أَيْ يُشْبِهُ بَعْضُها بَعْضاً، لِأَنَّ وجُوه البَقَر تَتَشابَه كَثِيرًا. أَرَادَ أَنَّهَا فَتِنٌ مُشْتَبهة، لَا يُدْرَى كَيْف يُؤتَى لَها.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَعِنْدِي أَنَّ المُرادَ «2» تَأتي نَواطِحَ «3» لِلنَّاسِ. ومِن ثَمَّ قَالُوا: نَواطِحُ الدَّهْرِ، لِنوائِبه» .
وَفِيهِ «كَانَتْ وُجوه بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شارِعةً فِي الْمَسْجِدِ» وَجْهُ الْبَيْتِ: الحَدُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بابُهُ: أَيْ كَانَتْ أبوابُ بُيوتِهم فِي الْمَسْجِدِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحدّ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ البابُ:
وجهُ الْكَعْبَةِ.
(س) وَفِيهِ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكم أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بيْن وُجُوهِكُمْ» أَرَادَ وُجوه القُلوب، كحدِيثه الآخَر «لَا تَخْتَلِفوا فتَخْتَلِفَ قَلوبُكُم» أَيْ هَواها وإرادتُها.
وَفِيهِ «وُجِّهَتْ لِي أرضٌ» أَيْ أُرِيتُ وجهَها، وأُمِرْتُ باسْتِقبالِها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَيْنَ تُوَجِّهُ؟» أَيْ تُصلِّي وتُوَجِّه وَجْهَكَ.
وَالْحَدِيثُ الآخر «وَجَّهَ هاهنا» أي تَوَجَّهَ. وقد تكرر في الحديث.
__________
(1) في شرح ديوانه ص 13: «قنواء» . وسبق في (قنا) .
(2) في الفائق 3/ 147: «المعنى» .
(3) ضبط في الأصل، وا: «نواطحُ» بالضم. وضبطته بالفتح من اللسان، والفائق. وفيه: «الناس» .
(5/158)

(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «أَلَّا تَفْقَهُ «1» حَتَّى تَرى لِلقرآن وُجوها» أَيْ تَرى لَهُ مَعَانِيَ يَحْتَملُها، فتَهابُ الإقْدامَ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أهلِ البيْت «لَا يُحبنا الأحْدبُ المُوجَّه» هُوَ صَاحِبُ الحَدَبَتيْن مِن خَلْف وَمِنْ قُدّام.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ خَرَجَت إِلَى البَصرة: قَدْ وَجَّهْتُ سِدافَتَه» أَيْ أخْذتِ وجْهاً هَتَكْتِ سِتْركِ فِيهِ.
وَقِيلَ «2» : مَعْنَاهُ: أزَلْتِ سِدافَتَه، وَهِيَ الحِجاب مِنَ الموضِع الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيه وجَعَلْتِهَا أمَامَكِ. والْوَجْهُ: مُسْتَقْبَل كلِّ شَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «وطائِفةٌ وِجَاهَ وُجَاهَ العَدُوّ» أَيْ مُقابِلَهم وحِذاءَهُم. وتُكْسَر الْوَاوُ وتُضَمّ.
وفي رواية «تِجَاهَ تُجَاهَ العَدُوّ» وَالتَّاءُ بدلٌ مِن الواوِ، مِثْلُهَا فِي تُقاة وتُخَمة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَكَانَ لِعَلِىٍّ وَجْهٌ منَ النَّاسِ حياةَ فَاطِمَةَ» أَيْ جاهٌ وَعزٌ، فَقَدَهُما بعدها.

باب الواو مع الحاء

(وَحَدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْواحِدُ» * هُوَ الفَرْد الَّذِي لَمْ يَزل وحدَه؛ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الفَرْق بَيْنَ الْوَاحِدِ والْأَحَدِ أَنَّ الأحَد بُنِي لنَفي مَا يُذْكر مَعَه مِنَ العَدد، تَقُولُ: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، وَالْوَاحِدُ: اسمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح الْعَدَدِ، تَقُولُ: جَاءَنِي واحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقول: جاءَني أحدٌ، فالواحِد مُنْفَرِد بالذَّات، فِي عَدم المِثْل والنَّظير، والأحدُ مُنْفَرِد بِالْمَعْنَى.
وَقِيلَ: الْوَاحِدُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأ، وَلَا يُثَنَّى، وَلَا يَقْبَل الانقِسام، وَلَا نَظيرَ لَهُ وَلَا مِثْل.
وَلَا يَجْمَع هذين الوصفين إلا الله تعالى.
__________
(1) في الأصل: «لا تَفْقَهْ» . وفي اللسان: «لا تَفْقَهُ» وما أثبتُّ من: ا، والنسخة 517 وفيها: «ألا تَفَقَّهْ» بالتشديد.
(2) القائل هو القتيبي، كما ذكر الهروى.
(5/159)

(س) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَةِ لأحدٍ غيرِه، شِرارُ أمّتِي الْوَحْدَانِيُّ المُعجب بدِينه المُرائي بعَمَلَه» يُريد بالوَحْدانِيّ المُفارِقَ للجَماعة، المُنْفَرِدَ بِنَفسِه، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الوَحْدة: الانفِراد، بِزِيَادَةِ الألِف وَالنُّونِ، للمُبالَغة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحنْظَليَّة «وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّداً» أَيْ مُنْفَرِداً، لَا يُخالِط النَّاسَ وَلَا يُجالِسُهم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، تَصفُ عُمر «لِلَّهِ أمٌّ حَفَلَت عَلَيْهِ وَدَّرَتْ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ» أَيْ وَلَدَتْه وَحِيداً فَرِيدا، لَا نَظيرَ لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ العِيد «فصَلَّينا وُحْدَاناً» أَيْ مُنْفَرِدين، جَمْع واحِد، كَراكِبٍ ورُكْبانٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أوْ لُتُصَلُّنّ وُحْدَانًا» .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف عُمر «كَانَ نَسِيجَ وَحْدِه» يُقال: جَلَسَ وَحْدَه، وَرأيتُه وَحْدَه: أَيْ مُنْفَرِداً، وَهُوَ مُنْصُوب عِنْدَ أهْل الْبَصْرَةِ عَلَى الْحَالِ أَوِ المَصْدر، وَعِند أهْل الكُوفَة عَلَى الظَّرْف، كأنَّك قُلْتَ: أوْحَدْتُه بُرؤَيتِي إيحَاداً: أَيْ لَمْ أرَ غَيْره، وَهُوَ أَبَدًا مَنْصوب وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلاثَة مَواضِع: نَسيجُ وحْدِه، وَهُوَ مَدْحٌ، وجُحَيْشُ وَحْدِه، وَعُيَيْرُ وَحْدِه، وَهُمَا ذَمٌّ. وَرُبَّما قَالُوا: رُجَيْلُ وَحْدِهِ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: نَسِيجُ أفْرَاد.

(وَحَرَ)
- فِيهِ «الصَّومُ يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْر» هُو بالتَّحريك: غِشُّه ووَساوِسُه.
وَقِيلَ: الحِقْد والغَيْظ. وَقِيلَ: العَداوَة. وَقِيلَ: أَشَدُّ الغَضَب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَة «إِنْ جاءَت بِهِ أحْمرَ قَصِيراً مِثْلَ الْوَحَرَةِ فقَد كَذَب عَلَيها» هِيَ بالتَّحريك: دُوَيْبَّة كالعَظَاءةِ تَلْزَق بِالأرض.

(وَحِشَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ بَيْن الأوْس والخَزْرَج قِتالٌ، فَجاء النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، فلمَّا رَآهُم نَادَى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» الْآيَاتِ، فَوَحَّشُوا بأسْلِحَتِهم، واعْتَنَق بَعْضُهم بَعْضاً» أَيْ رموها.
(5/160)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ لَقِيَ الخَوارِج فَوَحَّشُوا بِرمَاحِهم واسْتَلُّوا السُّيوف» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لِرسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاتَمٌ مِنْ ذَهَب، فَوَحَّشَ بيْن ظَهْرَانَيْ أصْحابِه، فَوَحَّشَ النّاسُ بِخَواتِيمهم» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أتاهُ سَائلٌ فَأَعْطَاهُ تَمْرةً فَوَحَّشَ بِهَا» .
(هـ) وَفِيهِ «لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ «1» مَا لَنَا طَعَام» يُقَالُ: رَجُلٌ وَحْشٌ، بِالسُّكُونِ، مِن قَومٍ أَوْحَاشٌ، إِذَا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَامَ لَه، وَقَدْ أَوْحَشَ، إِذَا جَاعَ، وتَوَحَّشَ للدَّواء، إِذَا احْتَمَى «2» لَهُ.
وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرمِذيِّ «لَقَدْ بِتْناَ لَيْلَتَنا هَذِهِ وَحْشَى» كَأَنَّهُ أَرَادَ جَماعِةً وَحْشىَ «3» .
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ المعرُوف؛ وَلَوْ أنْ تُؤنِسَ الْوَحْشَانَ» الْوَحْشَانُ: المُغْتَمُّ وقومٌ وَحَاشَى، وهُو فَعْلان، مِنَ الْوَحْشَةِ: ضِدُّ الأُنْس. والْوَحْشَةُ: الخَلْوَة والهَمّ. وأَوْحَشَ المكانُ، إِذَا صَارَ وَحْشاً. وَكَذَلِكَ تَوَحَّشَ. وَقَدْ أَوْحَشْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَوْحَشَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأرضِ وَحْشاً» أَيْ وحْدَه لَيْسَ مَعه غَيْرُهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «أَنَّهَا كَانَتْ فِي مكانٍ وَحْشٍ، فخِيفَ عَلَى ناحِيتَها» أَيْ خَلاءً لَا سَاكِنَ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَدِينَةِ «فيَجِدَانِها «4» وَحْشاً» كَذَا جَاء فِي رِواية مُسْلم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «وسُئل عَنِ المَرأة وهي في وَحْشٍ من الأرض» .
__________
(1) في اللسان: «وَحْشينَ» .
(2) في اللسان: «وتوحّش فلان للدواء، إذا أخلى مَعِدَته»
(3) في اللسان: «جماعةَ وَحْشِيّ» .
(4) في الأصل، وا، واللسان: «فيجدانه» والتصويب من صحيح البخاري (باب من رغب عن المدينة، من كتاب الحج) وصحيح مسلم (باب في المدينة حين يتركها أهلها، من كتاب الحج) قال النووى 9/ 161: «قيل: معناه يجدانها خلاء، أى خالية ليس بها أحد. قال إبراهيم الحربي: الوحش من الأرض: هو الخلاء. والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش، كما في رواية البخارى» وانظر زيادة شرح فى النووى. 21- النهاية 5.
(5/161)

(س) وَفِي حَدِيثِ النَّجاشيِّ «فنَفَخَ فِي إحْليلِ عُمَارة فاسْتَوْحش» أَيْ سُحِر حَتى جُنّ، فصَار يَعْدو مَع الوَحْش فِي البَرِّيَّة حَتَّى مَات.
وَفِي رِوَايَةٍ «فَطار مَعَ الوحْش» .

(وَحَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ «تَناهَى وَحْفُهَا» يُقَالُ: شَعْرٌ وَحْفٌ ووَحَفٌ:
أَيْ كثيرٌ حَسَن. وَقَدْ وَحُفَ شعْرُه، بِالضَّمِّ.

(وَحَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ سُراقة «فَوَحِلَ بِي فَرسِي وَإِنِّي لَفِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ» أَيْ أوْقَعَني فِي الوَحَل، يُريد كَأَنَّهُ يَسير بِي فِي طِينٍ، وَأَنَا فِي صُلْبٍ مِنَ الْأَرْضِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أسْرِ عُقبة بْنِ أَبِي مُعَيط «فوَحِل بِهِ فَرسُه فِي جَدَد مِنَ الْأَرْضِ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الْوَحَلُ بِالتَّحْرِيكِ: الطِّينُ الرَّقِيقُ. والْمَوْحَلُ، بِالْفَتْحِ: المصْدر، وَبِالْكَسْرِ: الْمَكَانُ.
والْوَحْلُ بِالتَّسْكِينِ لُغَةٌ رَديئة. ووَحِلَ، بِالْكَسْرِ: وَقَع فِي الوَحَل. وأَوْحَلَهُ غَيْرُهُ» ، إِذَا أوقَعَه فِيهِ.
وَالْجَدَدُ: مَا اسْتَوَى مِنَ الْأَرْضِ.

(وَحَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ «فَجَعَلت آمِنةُ أُمّ النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْحَمُ» أَيْ تَشْتَهي اشْتِهاءَ الحامِل. يُقال: وَحِمَتْ تَوْحَمُ «1» وَحَماً فَهِيَ وَحْمَى بَيِّنة الْوِحَامِ.

(وَحْوَحَ)
- فِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
حَتَّى يُجالِدَكم عَنْهُ وَحَاوِحَةٌ ... شِيبٌ صَنادِيدُ لَا تَذْعَرْهُمُ الأَسَلُ
هِيَ جَمْع وَحْوَح، أَوْ وَحْوَاح، وَهُوَ السَّيّد، وَالْهَاءُ فِيهِ لِتَأْنِيثِ الجَمع.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الَّذِي يَعْبُر الصِّراط حَبْواً «وَهُمْ أصحابُ وَحْوَح» أَيْ أصحابُ مَن كَانَ فِي الدُّنْيَا سَيِّدًا. وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «هَلَك أَصْحَابُ العُقْدة» يَعْنِي الأمَراء. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَحْوَحَةِ، وَهُوَ صَوْت فِيهِ بُحُوحة، كَأَنَّهُ يَعْنِي أصحابَ الجِدال والخِصام والشَّغَب فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صدْري حَسُّكم إيَّاهُم بالنِّصال» .
__________
(1) في الأصل، وا «وحَمَتْ تَوْحِمُ» وأثبتُّ ضبط اللسان. قال في القاموس: «وقد وَحِمَتْ كوَرِثَتْ ووَجِلَتْ» .
(5/162)

(وَحَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «الوَحَا الْوَحَا» أَيِ السُّرْعَةَ السُّرْعَةَ، ويُمَدّ ويُقصر.
يُقَالُ: تَوَحَّيْتُ تَوَحِّياً، إِذَا أسرَعْتَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الإغْراء بفعلٍ مُضْمَر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أرَدْتَ أمْراً فَتَدَبَّرْ عاقِبَتَه، فَإِنْ كَانَتْ شَرّاً فانْتَهِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْرا فَتَوَحَّهْ» أَيْ أسرِع إِلَيْهِ. وَالْهَاءُ للسَّكْت.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ «قَالَ عَلْقَمة: قَرأتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَتَين، فَقَالَ الْحَارِثُ:
الْقُرْآنُ هَيّنٌ، الْوَحْيُ أَشَدُّ مِنْهُ» أَرَادَ بالقرآنِ القراءةَ، وبالوَحْي الكِتابةَ والخَطّ. يُقَالُ: وَحَيْتُ الكتابَ وَحْياً فَأَنَا وَاحٍ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الغافِر. وَإِنَّمَا المَفْهُوم مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ شيءٌ تَقولُه الشَّيعة أَنَّهُ أوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيءٌ فخَصَّ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ. واللَّه أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْوَحْيِ فِي الْحَدِيثِ. ويَقَع عَلَى الكِتابة، وَالْإِشَارَةِ، والرِّسالة، والإلْهام، وَالْكَلَامِ الخفِيِّ. يُقال: وَحَيْتُ إِلَيْهِ الكلامَ وأَوْحَيْتُ.

باب الواو مع الخاء

(وَخَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ وَفَاة أَبِي ذَرٍّ «رَأى قَوْمًا تَخِدُ بِهِمْ رَواحِلُهم» الْوَخْدُ: ضَرْب مِنْ سَيْر الْإِبِلِ سريعٌ. يُقَالُ: وَخَدَ يَخِدُ وَخْداً.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذكْر «وَخْدَةَ» هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَر الحَصِينة، بِهَا نَخْل.

(وَخَزَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِنَّهُ وَخْزُ إخوانِكم مِنَ الجِنّ» الْوَخْزُ: طَعْن لَيْسَ بنافِذ.
وَمِنْهُ حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وذَكَر الطاعونَ، فَقَالَ «إِنَّمَا هُوَ وَخْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «رِجْز» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغيرة «قُلْتُ للحَسن: أرأيَت التَّمر والبُسْر أيُجْمَع بينَهما؟
قَالَ: لَا. قُلْت: البُسْر الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَخْزُ» أَيِ الْقَلِيلُ مِنَ الإرْطاب. شَبَّهَه فِي قِلَّته بالوخْزِ فِي جَنْب الطَّعن.
(5/163)

(وَخُشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَإِنَّ قَرْنَ الكَبْش مُعَلَّقٌ فِي الكَعْبة قَدْ وَخُشَ» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّ رأسَه مُعَلَّق بقَرْنَيه فِي الْكَعْبَةِ وَخُشَ» أَيْ يَبِسَ وتَضاءَلَ. يُقَالُ:
وَخُشَ الشَّيْءُ، بالضَّم وُخُوشَةً: أَيْ صَارَ رَدِيئاً. والْوَخْشُ مِنَ النَّاسِ: الرَّذْلُ، يَسْتَوي فِيهِ المُذَكَّر والمؤنَّث، وَالْوَاحِدُ والجَمْع.

(وَخَطَ)
- فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «كَانَ فِي جِنَازة فَلَمَّا دُفِنَ الميِّت قَالَ: مَا أنْتُم بِبَارِحين «1» حَتَّى يَسْمَعَ وَخْطَ نِعالِكم» أَيْ خَفْقَها وصَوْتَها عَلَى الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمامة «فَلَمَّا سَمِع وَخْطَ نِعالنا» .

(وَخَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَلْمان «لَمَّا احْتُضِر دَعَا بِمسْك ثُمَّ قَالَ لامْرَأته: أَوْخِفِيهِ فِي تَوْرٍ وانْضَحيه حَوْلَ فِراشِي» أَيِ اضْرِبيه بِالْمَاءِ. وَمِنْهُ قِيلَ للخِطْمِيّ المَضْروب بِالْمَاءِ: وَخِيفٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيّ «يُوخَفُ للميِّت سِدْرٌ فيُغْسَل بِهِ» وَيُقَالُ لِلْإِنَاءِ الَّذِي يُوخَف فِيهِ: مِيخَفٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ للحَسن بْنِ عَلِيٍّ: اكْشِف لِي عَنِ المَوْضِع الَّذِي كَانَ يُقَبّله رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منْكِ، فكَشَف لَهُ عَنْ سُرَّته كَأَنَّهَا مِيخَفُ لُجَيْن» أَيْ مُدْهُنُ فِضَّة. وَأَصْلُهُ: مِوْخَف. فقُلِبَت الْوَاوُ يَاءً لِكسْرة الْمِيمِ.

(وَخُمَ)
- فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا مَخافَةَ وَلَا وَخَامَةَ» أَيْ لَا ثِقَلَ فِيهَا. يُقَالُ: وَخُمَ الطّعامُ، إِذَا ثَقُل فَلَمْ يُسْتَمْرأْ، فَهُوَ وَخِيمٌ. وَقَدْ تَكُونُ الوَخامَة فِي الْمَعَانِي. يُقال: هَذَا الأمرُ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ: أَيْ ثَقيلٌ رَدِيء وَمِنْهُ حَدِيثُ العُرَنِيِّين «واسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ» أَيِ اسْتَثْقَلوها، وَلَمْ يُوَافِق هَواؤها أبْدانَهم.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فاسْتَوْخَمنا هَذِهِ الأرضَ» .

(وَخَا)
(هـ) فِيهِ «قَالَ لَهُمَا: اذْهَبا فَتَوَخَّيَا واسْتَهِما» أَيِ اقْصِدا الحقَّ فِيمَا تَصْنَعانِه مِنَ
__________
(1) في ا: «بنازحين» .
(5/164)

القسْمة، وليأخُذْ كُلُّ واحِدٍ منكُما مَا تُخْرجُه القُرْعة مِنَ القِسْمَة. يُقَالُ: تَوَخَّيْتُ الشيءَ أَتَوَخَّاهُ تَوَخِّياً، إِذَا قصَدْتَ إِلَيْهِ وتعَمَّدت فِعْلَه، وتَحرَّيْت فِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.

بَابُ الواو مع الدال

(وَدَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشُّهداء «أَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَماً» هِيَ مَا أَحَاطَ بالعُنُق مِنَ العُروق الَّتِي يَقْطَعُهَا الذَّابح، واحِدُها: وَدَجٌ، بِالتَّحْرِيكِ: وَقِيلَ الْوَدَجَان: عِرْقان غَليظان عَنْ جَانِبَيْ ثُغْرَة النَّحر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ مَا أفْرَى الْأَوْدَاجَ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فانتَفَخَت أوْدَاجُه» .

(وَدِدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَدُودُ»
هُوَ فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ الْوُدُّ: المحبَّة.
يُقَالُ: وَدِدْتُ الرَّجُلَ أَوَدُّهُ وُدّاً، إِذَا أحبَبْتَه. فاللَّه تَعَالَى مَوْدُودٌ: أَيْ مَحْبوب فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ، أَوْ هُوَ فَعْول بِمَعْنَى فَاعِلٍ: أَيْ أَنَّهُ يحبُّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْضَى عَنْهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدّاً لعُمَر» أَيْ صَديقا، هُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَافِ، تقديرُه: كَانَ ذَا وُدّ لعُمَر: أَيْ صَديقا، وَإِنْ كَانَتِ الواوُ مكْسُورة فَلَا يُحْتَاج إِلَى حَذْفٍ، فَإِنَّ الْوِدَّ، بالكَسْر: الصَدِّيق.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «فَإِنْ وافَق قَولٌ عَمَلاً فآخِهِ وأَوْدِدْهُ» أَيْ أحْببْه وصَادِقْه، فأظْهَر الْإِدْغَامَ للأمْر، عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بتَعَلُّم العربيَّة فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى المُروءة وتَزيد فِي الْمَوَدَّةِ» يُريد مَوَدَّة المُشاكَلَة.

(وَدَسَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ، وذكَر السَّنَة، فَقَالَ «وأيْبَسَتِ الْوَدِيسَ» هُوَ مَا أخْرَجَت الأرضُ مِنَ النَّبات. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ وَدْسَهَا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْوَدْسُ: أَوَّلُ نَبات الْأَرْضِ.

(وَدَعَ)
(هـ) فِيهِ «لَيَنْتَهِينَّ أقوامٌ عَنْ وَدْعِهِم الجمُعَاتِ، أَوْ لَيْخْتَمَنّ عَلَى قُلُوبِهِمْ»
(5/165)

أَيْ عَنْ تَرْكِهم إيَّاها والتَّخَلُّف عَنْهَا. يُقَالُ: وَدَعَ الشيءَ يَدَعُهُ وَدْعاً، إِذَا تَركَه. والنُّحاة يَقُولُونَ: إنَّ الْعَرَبَ أمَاتوا ماضِي يَدَعُ، ومصدَرَه، واسْتَغْنَوا عَنْهُ بَتَركَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفصَح. وَإِنَّمَا يُحْمَل قولُهم عَلَى قِلة اسْتعمالِه، فَهُوَ شاذٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، صَحِيحٌ فِي القِياس. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، حَتَّى قُرِىء بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى بِالتَّخْفِيفِ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنْهُمْ» أَيْ أُسْلِموا إِلَى مَا اسْتَحقُّوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وتُرِكُوا «1» وَمَا اسْتَحَبُّوه مِنَ المَعاصي، حَتَّى يُكْثِروا «2» مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة» .
وَهُوَ مِنَ المَجازِ، لأنَّ المُعْتَنِيَ بِإِصْلَاحِ شأنِ الرجُل إِذَا يئِس مِنْ صَلاحِه تَركَه واسْتَرَاح مِنْ مُعاناةِ النَّصَب مَعَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قولِهم: تَوَدَّعْتُ الشيءَ، إِذَا صُنْتَه فِي مِيدَعٍ، يَعْنِي قَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُمْ ويُتَصوَّنُ، كَمَا يُتَوَقَّى شِرارُ النَّاسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا مَشَتْ هَذِهِ الأمّةُ السُّمَّيْهاءَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اركَبوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمةً، وايتَدِعُوهَا «4» سَالِمَةً» أَيِ اتْرُكُوهَا ورَفِّهوا عَنْهَا إِذَا لَمْ تَحْتاجوا إِلَى رُكوبها، وَهُوَ افْتَعَل، مِنْ وَدُعَ بِالضَّمِّ وَدَاعَةً ودَعَةً: أَيْ سَكَن وتَرفَّه، وايتَدَعَ فَهُوَ مُتَّدِعٌ: أَيْ صاحِب دَعَةٍ، أَوْ مِن وَدَعَ، إِذَا تَرك. يُقَالُ: اتَّدَعَ وايتَدَعَ، عَلَى الْقَلْبِ والإدْغام والإظْهار.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صلَّى «5» مَعَهُ عبدُ اللَّه بْنُ أُنَيْس وَعَلَيْهِ ثوبٌ مُتَمزِّق «6» فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعا لَهُ بِثَوبٍ، فَقَالَ: تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا» أَيْ صُنْه بِهِ، يُرِيدُ الْبَسْ هذا الذي دَفَعْتُ
__________
(1) في الهروي: «كأنهم تُرِكوا وما استحقُّوه» .
(2) في الهروي: «حتى يصيروا فيها» .
(3) بعد هذا في الهروي زيادة: «فيُعاقَبُوا» .
(4) في الأصل: «وابتدعوها» بالباء الموحدة. والتصحيح من ا، واللسان.
(5) في الهروي: «سَعَى» .
(6) في الهروى: «فتمزّق» .
(5/166)

إِلَيْكَ فِي أوقاتِ الاحتِفال والتَّزَيُّن. والتَّوْدِيعُ: أَنْ تَجعل ثَوْبا وِقايَةَ ثوْبٍ آخَرَ، وَأَنْ تَجْعَله أَيْضًا فِي صُوَانٍ «1» يَصُونه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الخَرْص «إِذَا خَرَصْتُم فَخُذوا ودَعُوا الثُّلُث، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُث فَدَعُوا الرُّبُع» .
قَالَ الخطَّابي: ذَهَبَ بعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ عَرَضِ الْمَالِ، تُوْسِعةً عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أُخِذَ الحقُّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفَىً أضرَّ بهِم، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ السَّاقِطةُ والهالِكةُ وَمَا يأكُله الطَّيرُ وَالنَّاسُ. وَكَانَ عُمَرُ يأمُر الخُرّاص «2» بِذَلِكَ. وَقَالَ بعضُ العُلماء: لَا يُتْرك لَهُمْ شيءٌ شائِع فِي جُمْلةِ النَّخْل، بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخَلاتٌ معدُودة قَدْ عُلِم مقدارُ ثَمَرِها بالخَرْص.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصكم فدَعُوا لَهُمُ الثُّلُث أَوِ الرُّبُع، ليَتَصَرَّفوا فِيهِ ويَضْمَنوا حَقَّه، ويَتْركوا الباقِيَ إِلَى أَنْ يَجِفَّ ويؤخَذَ حقُّه، لَا أَنَّهُ يُترك لَهُمْ بِلَا عِوَض وَلَا إِخْرَاجٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دَع دَاعِىَ اللَّبَن» أَيِ اتْرك مِنْهُ فِي الضَّرْع شَيْئًا يَسْتَنْزِل اللَّبَنَ، وَلَا تَسْتَقِص حَلَبه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ» أَيِ الْعُهُودِ والمَواثيق. يُقَالُ:
تَوَادَعَ الْفَرِيقَانِ، إِذَا أعْطَى كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ عَهْداً أَلَّا يَغْزوَه. وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَهْدِ:
الْوَدِيعُ «3» . يُقَالُ: أعْطَيْتُه وَدِيعاً: أَيْ عَهْدا.
وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنْ يُريد بِهَا مَا كَانُوا اسْتُودِعُوه مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ: أَرَادَ إحلالَها لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مالُ كافِرٍ قُدِر عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْد وَلَا شَرْط. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ وَادَعَ بَنِي فُلَانٍ» أَيْ صالَحهم وسالمَهُم عَلَى تَرْك الحَرب والأذَى. وَحَقِيقَةُ الْمُوَادَعَةِ: المُتَاركة، أَيْ يدَعُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا هُوَ فِيهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَكَانَ كعبٌ القُرَظِيّ مُوَادِعاً لِرَسُولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم» .
__________
(1) الصوان، مثلَّث الصاد، كما في القاموس.
(2) ضبط فى ابفتح الخاء المعجمة.
(3) بعد ذلك في الهروي: «قال ذلك أبو محمد القتيبي» .
(5/167)

وَفِي حَدِيثِ الطَّعَامِ «غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْه رَبَّنا» أَيْ غَيْرَ مَتْروك الطَّاعة. وَقِيلَ: هُوَ مِن الْوَدَاعِ، وَإِلَيْهِ يَرْجع.
(هـ) وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مِنْ قَبْلِها طِبْت فِي الظّلاَلِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
الْمُسْتَوْدَعُ: الْمَكَانُ الَّذِي تُجْعل فِيهِ الوَدِيعة. يُقَالُ: اسْتَوْدَعَتْهُ وَدِيعَةً، إِذَا اسْتَحْفَظْتَه إيَّاها، وَأَرَادَ بِهِ الموضعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدمُ وحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الرَّحِم.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ تَعَلَّق وَدَعَةً لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» الْوَدَعُ، بالفَتْح والسُّكون: جَمْع وَدَعَة، وَهُوَ شيءٌ أبيضُ يُجْلَب مِنَ البَحْر يُعَلَّق فِي حُلُوق الصِّبْيان وغَيْرِهم. وإنَّما نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونها مَخافَةَ العَيْن.
وَقَوْلُهُ: «لَا وَدَعَ اللَّه لَهُ» : أَيْ لَا جَعَله فِي دَعَةٍ وسُكُون.
وَقِيلَ: هُوَ لَفْظٌ مَبْنيٌّ مِنَ الوَدَعَةَ: أَيْ لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَخَافُه.

(وَدَفَ)
(س) فِيهِ «فِي الْوُدَافِ الغُسل» الْوُدَافُ: الَّذِي يَقْطُر مِنَ الذَّكَر فوقَ المَذْي، وقَد وَدَفَ الشَّحْمُ وغيرُه، إِذَا سَال وقَطَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي الْأَدَافِ الدِّيَة» يَعْنِي الذَّكَر. سَمَّاه بِمَا يَقْطُر مِنْهُ مَجازاً، وقَلَبَ الواوَ هَمْزَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(وَدَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فتَمثَّل لَهُ جِبريلُ عَلَى فَرسٍ وَدِيقٍ» هِيَ الَّتِي تَشْتَهِي الفَحْل. وَقَدْ وَدَقَتْ وأَوْدَقَتْ واسْتَوْدَقَتْ، فَهِيَ وَدُوقٌ ووَدِيقٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتي لَهُمُ ... بِذَاتِ وَدْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
أَيْ حَرْب شَدِيدَةٍ. وَهُوَ مِن الْوَدْقِ والْوِدَاقُ. الحِرْص عَلَى طَلَب الفَحْل؛ لأنَّ الحَرْب تُوصَف باللِّقاح.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْوَدْقِ: المَطَر، يُقال لِلْحَرْبِ الشَّديدة: ذاتُ وَدْقَيْنِ، تَشْبيها بسَحَابٍ ذَاتِ مَطْرَتَيْن شَدِيدَتَيْن.
(5/168)

(س) وَفِي حَدِيثِ زِياد «فِي يَوْمٍ ذِي وَدِيقَة» أَيْ حَرٍّ شَديد، أَشَدَّ مَا يَكُونُ مِنَ الحَرِّ بالظَّهَائِر.

(وَدِكَ)
- فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ «وَيَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ» هُو دَسَم اللَّحْمِ ودُهْنُه الَّذِي يُسْتَخْرَج مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَدَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُصْعَب بْنِ عُمَير «وَعَلَيْهِ قِطْعَةُ نَمِرَة قَدْ وَصَلَها بإهابٍ قَدْ وَدَنَهُ» أَيْ بَلَّه بِمَاء لِيَخْضَعَ ويَلين. يُقَالُ: وَدَنْتُ الْقِدَّ والجِلْدَ أَدِنُهُ، إِذَا بَللْتَه، وَدْناً ووِدَاناً، فَهُوَ مَوْدُونٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «إنَّ وَجّاً كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ «1» ، غَرَسُوا وِدَانَهُ» أَرَادَ بِالْوِدَانِ مَواضِعَ النَّدَى والْمَاء الَّتِي تَصْلح لِلْغِراس.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّديَّة «أَنَّهُ كَانَ مَوْدُونَ اليَدِ» وَفِي روَاية «مُودَنَ اليَدِ» أَيْ ناقِصَ اليَدِ صَغِيرَها. يُقال: وَدَنْتُ الشيءَ وأَوْدَنْتُهُ، إِذَا نَقَصْتَه وصَغَّرتَه.
وَفِيهِ ذِكر «وَدَّان» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ بفَتْح الوَاوِ وتَشْديد الدَّال: قَرْيَة جامِعَة قَريباً مِنَ الجُحْفة.

(وَدَا)
(س) فِي حَدِيثِ القَسَامة «فَوَدَاهُ مِنْ إبِلِ الصَّدَقة» أَيْ أعْطَى ديَتَه. يُقَالُ:
وَدَيْتُ القَتِيلَ أَدِيهِ دِيَةً، إِذَا أعْطَيْتَ دِيَتَه، واتَّدَيْتَهُ: أَيْ أخَذْتُ دِيَتَه، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَض مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. وجَمْعُها: دِيَاتٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ أحَبُّوا قَادُوا، وإنْ أَحبُّوا وَادُوا» أَيْ إِنْ شَاءُوا اقْتَصُّوا، وَإِنْ شَاءُوا أخَذُوا الدِّيَةَ. وَهِيَ مُفَاعَلَة مِنَ الدِّية. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ مَا يَنْقُض الْوُضُوءَ ذِكْر «الْوَدْىِ» هُوَ بِسُكُونِ الدَّالِ، وبكَسْرها وتَشْديد الْيَاءِ: البَلَلُ اللَّزِج الَّذِي يَخْرُج مِنَ الذَّكر بَعْد البَوْل. يُقال: وَدَى وَلَا يُقَالُ: أَوْدَى «2» . وَقِيلَ:
التَّشْديدُ أصحُّ وأفْصَحُ من السُّكون.
__________
(1) في الهروي: «لبني فلان» .
(2) في الأصل: « ... وَدِىٌّ. ولا يقال: وَدْىٌ» والمثبت من ا، واللسان.
(5/169)

(س) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «مَات الْوَدِىُّ» أَيْ يَبِسَ مِنْ شِدّة الجَدْب والقَحْط. الْوَدِىُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: صِغَارُ النَّخْل، الْوَاحِدَةُ: وَدِيَّة.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَمْ يَشْغَلْني عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرْسُ الوَدِيِّ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ:
وأوْدَى سَمْعُه إِلَّا نِدَايَا
أَوْدَى: أَيْ هَلَك. ويُريدُ بِهِ صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه.

بَابُ الواو مع الذال

(وَذَأَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رَجُلًا قَامَ فَنَالَ مِنْ عُثْمَانَ فَوَذَأَهُ عَبْدُ اللَّه بنُ سَلَامٍ فَاتَّذَأَ» أَيْ زَجَرَه فازْدَجَر «1» . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ: العَيْبُ وَالْحَقَارَةُ.

(وَذَحَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ «أمَا واللَّه لَيْسَلَّطنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثَقيف الذَّيَّالُ الميَّالُ، إيهٍ أَبَا وَذَحَةَ» الْوَذَحَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الْخُنْفُسَاءُ، مِنَ الْوَذَحِ: وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِأَلْيَة الشَّاة مِنَ البَعْر فيَجِفّ، الواحدةُ: وَذَحَةٌ. يُقَالُ: وَذِحَتِ «2» الشَّاة تَوْذَحُ وتَيْذَحُ وَذَحاً. وبعضُهم يقولُه بِالْخَاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ رَأَى خُنْفَساءةً فَقَالَ: قاتَلَ اللَّهُ أَقْوَامًا يَزُعمون أَنَّ هَذِهِ مِنْ خَلْقِ اللَّه تَعَالَى، فَقِيلَ: ممَّ هي؟ قال: مِن وَذَحِ إبليس» .

(ودر)
(هـ) فِيهِ «فأُتينَا بثَريدةٍ كثيرةِ الْوَذْرِ» أَيْ كَثِيرَةِ قِطَع اللَّحْمِ. والْوَذْرَةُ بالسُّكون: القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ. والْوَذْرُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا: جَمْعُها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «رُفِع إِلَيْهِ رَجُل قَالَ لِآخَرَ: يَا ابنَ شامَّةِ الْوَذْرِ» هَذَا القَولُ مِنْ سِباب العَرب وذَمِّهم. ويُريدون بِهِ يَا ابْنَ شامَّة المَذاكِير، يَعْنون الزِنا، كَأَنَّهَا كَانَتْ تَشَمُّ كَمَراً مُخْتَلِفة. والذَّكَرُ: قِطْعَة مِنْ بَدَن صَاحِبِهِ.
__________
(1) في الهروي، واللسان: «فانزجر» .
(2) ضبط في الأصل بفتح الذال المعجمة. والتصحيح من ا، واللسان. وهو من باب فَرِح، كما في القاموس.
(5/170)

وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا القُلَفَ، جَمْعُ قَلَفَة الذَّكَر، لِأَنَّهَا تُقْطع.
وَفِيهِ «شَرُّ النِّسَاءِ الْوَذِرَةُ الْمَذِرَةُ» هِيَ الَّتِي لَا تَسْتَحيِي عِنْدَ الْجِمَاعِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «إِنِّي أخافُ أَلَّا أَذَرَه» أَيْ «1» أخافُ أَلَّا أتْرُكَ صِفَتَه، وَلَا أقْطَعَها مِنْ طُولها.
وَقِيلَ «2» : مَعْنَاهُ أَخَافُ أَلَّا أقْدِرَ عَلَى تَرْكِه وفِراقِه؛ لأنَّ أَوْلَادِي مِنْهُ، وَلِلْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْني وبَيْنَه.
وحُكْمُ «يَذَرُ» فِي التَّصْريف حكم «يدع» وأصله: وَذِرَهُ يَذَرُهُ، كَوَسِعَه يَسَعُه. وَقَدْ أُمِيتَ ماضِيه ومَصْدَرُه، فَلَا يُقَالُ: وَذِرَه، وَلَا وَذْراً، وَلَا وَاذِراً. ولكنْ تَركَهُ تَرْكاً، وَهُوَ تاركٌ.

(وَذَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نزَل بِأُمِّ مَعْبَد وَذْفَانَ «3» مَخْرَجه إِلَى الْمَدِينَةِ» أَيْ عِنْدَ مخرجِه، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: حِدْثانَ مَخْرَجه، وسُرْعانَه. والتَّوَذُّفُ: مُقَارَبَة الخَطْو والتَّبَخْتُر فِي المَشْي. وَقِيلَ: الْإِسْرَاعُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «خَرَجَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أسماءَ» .

(وَذِلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرٍو «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا زِلْت أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِهِ» هِيَ جَمْع وَذِيلَةِ، وَهِيَ السَّبيكة مِنَ الفِضَّة. يُرِيدُ أَنَّهُ زَيَّنَه وَحسَّنه.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «أَرَادَ بِالْوَذَائِلِ جَمْعَ وَذِيلَةَ، وَهِيَ المرآةُ، بلُغَة هُذَيل، مَثَّل بِهَا آرَاءه الَّتِي «4» كَانَ يَراها لِمُعَاوِيَةَ، وَأَنَّهَا أَشْبَاهُ المَرايا، يَرى فِيهَا وُجُوه صَلاح أمرِه، واستقامةِ مُلْكِهِ: أَيْ مازلت أرُمّ أمْرَك بِالْآرَاءِ الصَّائبة، والتَّدابير الَّتِي يُسْتَصْلح المُلْكُ بِمثْلِها» .

(وَذَمَ)
(هـ) فِيهِ «أُرِيتُ الشيطانَ، فَوَضعتُ يَدي عَلى وَذَمَتِهِ» الْوَذَمَةُ بالتَّحريك:
سَير يُقَدُّر طُولاً، وجَمْعُه: وِذَامٌ، ويُعْمَل مِنْهُ قِلادَةٌ تُوضَع فِي أعْناق الكِلاب لِتُرْبَط بِها، فشَبَّه الشَّيطانَ بالكَلْب، وَأَرَادَ تَمَكُّنَه مِنْهُ، كَمَا يَتَمكَّن القابضُ على قِلادَةِ الكَلْب
__________
(1) هذا شرح ابن السِّكِّيت، كما ذكر الهروي.
(2) القائل هو أحمد بن عبيد. كما جاء في الهروي.
(3) في ا: «وذَفان» بفتح الذال المعجمة.
(4) في الفائق 2/ 159: «التي كانت لمعاوية أشباه المرائي» .
(5/171)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وسُئِل عَنْ كَلْب الصَّيد فَقَالَ: إِذَا وَذَّمْتَهُ وأرْسَلْتَه وذَكَرتَ اسْم اللَّه فكُلْ» أَيْ إِذَا شَدَدْتَ فِي عُنُقِه سَيْرا يُعْرَف بِهِ أنَّه مُعَلَّمٌ مُؤدَّب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَرَبَط كُمَّيْة بِوَذَمَةٍ» أَيْ سَيْر.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، تصِف أَبَاهَا «وأوْذَمَ السِّقَاءَ» أَيْ شَدّه بالوَذّمَة.
وَفِي روَاية أُخرى: «وأَوْذَمَ العطِلَة» «1» تُرِيدُ الدَّلو التَّي كَانَتْ مُعَطَّلَة عَنِ الإسْتِقاء، لِعَدَم عُراها وانْقِطاع سُيُورها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَئن وَلِيتُ بَنِي أمَيَّة لأنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّاب الْوِذَام الترِبَة» وَفِي رِواية «التِّرابَ الْوَذِمَة» «2» أرَادَ بِالْوِذَامِ الحُزَزَ مِنَ الكَرِش، أَوِ الكَبِد السَّاقِطَة فِي التُّراب. فالقَصَّابُ يُبَالِغُ فِي نَفْضِها. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ مَبْسُوطًا.

باب الواو مع الراء

(وَرِبَ)
[هـ] فِيهِ «وإنْ بايَعْتَهم وَارَبُوكَ» أَيْ خادَعُوك، مِنَ الْوَرَبِ، وَهُوَ الفَساد.
وَقَدْ وَرِبَ يَوْرَبُ. ويَجُوز أنْ يَكُونَ مِنَ الْإِرْبِ، وَهُوَ الدَّهَاء، وقَلَبَ الهَمْزَةَ وَاواً.

(وَرِثَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَارِثُ» هُو الَّذِي يَرِثُ الخلائِقَ، ويَبْقَى بَعْد فَنائِهم.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ مَتِّعْني بَسَمْعي وَبَصَرِي، واجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنّي» أَيْ أبْقِهما صَحِيحَين سَليمَيْن إِلَى أنْ أمُوتَ «3» .
وَقِيلَ: أَرَادَ بَقَاءَهُما وقَوتَّهُما عِنْدَ الكِبَر وانْحِلال القُوَى النَّفْسانِيَّة، فَيَكُونُ السَّمْع والبَصَر وَارِثَيْ سَائِر القُوى، والبَاقِيَيْن بَعْدَها.
وَقِيلَ: أرَاد بالسَّمْع وَعْيَ مَا يَسْمَع والعَمَلَ بِهِ، وبالبَصر الإعتبارَ بِمَا يَرى.
وَفِي رِوَايَةٍ «واجْعَلْه الوَارِثَ مِنِّي» فَرَدّ الْهَاء إلى الإمْتَاع، فلذلك وحّده
__________
(1) ضبط في الأصل بفتح الطاء المهملة. وهو كفَرِحة، كما في القاموس. وسبق في (عطل) .
(2) وهى رواية الهروى.
(3) هذا قول ابن شُمَيل، كما في الهروي.
(5/172)

وَفِيهِ «أَنَّهُ أمَر أنْ يُوَرِّثَ «1» دُورَ المُهاجرين النِّساءُ» تَخْصيصُ النِّسَاءِ بتَوْريث الدُّور يُشْبِه أنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنى القِسْمَة بَيْنَ الوَرَثَة، وخَصَّهُنّ بِها؛ لأنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرائِبُ لَا عَشِيرةَ لَهُنَّ، فاخْتارَ لَهُنَّ الْمَنَازِلَ للسُّكْنَى.
ويَجوز أَنْ تَكُونَ الدّورُ فِي أيْديِهنَّ عَلَى سَبيل الرِّفْق بِهنَّ لا للتَّمليك، كما كانَت حُجَرُ النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم فِي أَيْدِي نِسائه بَعْدَه.

(وَرَدَ)
(هـ) فِيهِ «اتَّقُوا البِرازَ فِي الْمَوَارِدِ» أَيِ المَجاري والطُّرُق إِلَى الْمَاء، واحِدُها: مَوْرِدٌ، وَهُوَ مَفْعِل مِنَ الْوُرُودِ. يُقَالُ: وَرَدْتُ الماءَ أَرِدُهُ وُرُوداً، إِذَا حَضَرْتَه لِتَشْرَب.
والْوِرْدُ: الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ أخَذَ بِلسانه وَقَالَ: هَذا الَّذي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ» أرَادَ المَوارِدَ المُهْلِكة، واحِدَتُها: مَوْرِدَة. قَالَهُ الْهَرَوِيُّ.
وَفِيهِ «كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرين يَقْرآن الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخرِه وَيَكْرَهَان الْأَوْرَادَ» الْأَوْرَادُ: جَمْعُ وِرْد، وَهُوَ بِالْكَسْرِ: الجُزْء. يُقال: قَرَأْتُ وِرْدِي. وَكَانُوا قَدْ جَعَلوا الْقُرْآنَ أجْزاءً، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفة عَلَى غَيْرِ التَّألِيف حَتى يُعْدِّلوا بَيْن الأجْزاء ويُسَوُّوها.
وَكَانُوا يُسَمُّونها الأوْرَاد.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «مُنْتَفِخَة الْوَرِيدِ» هُو العِرْق الَّذِي فِي صَفْحة العُنُق يَنْتَفِخ عِنْدَ الغَضَب، وهُما وَرِيدَانِ، يَصِفُها بِسُوء الخُلُق وكَثْرة الغَضَب.

(وَرَسَ)
(س) فِيهِ «وَعليه مِلْحَفَةٌ وَرْسِيَّة» الْوَرْسُ: نَبْتٌ أصْفَرُ يُصْبَغ بِهِ.
وَقَدْ أَوْرَسَ المكانُ فَهُوَ وَارِسٌ. والقِياس: مُورِسٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. والْوَرْسِيَّةُ:
المَصْبُوغة بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحُسَيْنِ «أنَّه اسْتَسْقَى فأُخْرِج إِلَيْهِ قَدَحٌ وَرْسِىٌّ مُفَضَّض» هُوَ المَعْمول مِنَ الخَشب النُّضَار الأصْفَر، فَشُبّه به؛ لِصُفْرته.
__________
(1) في اللسان: «تورّث» .
(5/173)

(وَرَضَ)
[هـ] فِيهِ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُوَرِّضْ مِنَ اللَّيل» أَيْ لَمْ يَنْوِ. يُقال:
وَرَّضْتُ الصَّوْمَ وأَرَّضْتُهُ، إِذَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ. والأصْل الهمْز، وَقَد تقدَّم.

(وَرَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا خِلاَط ولاَ وِرَاطَ» الْوِرَاطُ «1» : أنْ تُجْعَل الغَنَمُ فِي وَهْدَةٍ «2» مِنَ الْأَرْضِ لتَخْفَى عَلَى المُصَدِّق. مأخوذٌ مِنَ الْوَرْطَةِ، وهيَ الهُوّة العَمِيقَة فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ اسْتُعِير للنَّاس إِذَا وقَعُوا فِي بَلِيَّةٍ يَعْسُر المَخْرَجُ مِنْهَا.
وَقِيلَ: «3» الْوِرَاطُ: أَنْ يُغَيِّبَ إبِلَهُ أَوْ غَنَمَه فِي إبِل غَيره وغَنَمِه.
وَقِيلَ «4» : هُوَ أنْ يَقول أحَدُهم للمُصَدِّق: عِنْدَ فَلان صَدَقَةٌ، وليسَت عِنده. فهُو الْوِرَاطُ والْإِيرَاطُ. يُقَالُ: وَرَطَ وأَوْرَطَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إنَّ مِن وَرَطَاتِ الأمورِ التِّي لَا مَخْرجَ مِنْهَا سَفْكَ الدَّم الحَرام بِغَيْر حِلّه» .

(وَرِعَ)
(س) فِيهِ «مِلاَكُ الدِّين الْوَرَعُ» الْوَرَعُ فِي الأصْل: الكَفُّ عَنِ المَحارِم والتَّحَرُّج مِنْه. يُقَالُ: وَرِعَ الرَّجُل يَرِعُ، بالكَسْر فِيهِمَا، وَرَعاً ورِعَةً، فهُو وَرِعٌ، وتَوَرَّعَ مِنْ كذا، ثم اسْتُعِير للكفّ عن المباح والحلا. وَيَنْقَسِمُ إِلَى ... «5» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَرِّعِ اللّصَّ وَلَا تُرَاعِهِ» أَيْ إِذَا رَأيْتَه فِي مَنْزلك فاكْفُفْه وادْفَعْه بِمَا اسْتَطَعْت. وَلَا تُرَاعِهِ: أَيْ لَا تَنْتَظِر فِيهِ شَيْئًا وَلَا تَنْظُر مَا يَكُونُ مِنه. وَكُلُّ شَيْءٍ كفَفْتَه فَقَدْ ورَّعْتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ قَالَ للسَّائِب: وَرِّعْ عَنِّي فِي الدِّرْهَم والدِّرْهَمَيْن» أَيْ كُفَّ عَنّي الخُصُومَ، بِأَنْ تَقْضِيَ بَيْنَهُم وتَنُوبَ عَنّي في ذلك.
__________
(1) هذا قول أبي بكر الأنباري، كما ذكر الهروي.
(2) في الهروي: «هُوَّة» .
(3) القائل هو شَمِر، كما ذكر الهروي.
(4) القائل هو أبو سعيد الضرير، كما ذكر الهروي أيضا.
(5) بياض بالأصل وا. وجاء بهامش الأصل: «هكذا بياض في جميع النسخ» والحديث وإن كان في كتاب أبي موسى، كما رمز إليه المصنف، إلا أني لم أجد هذا الشرح في كتاب أبي موسى المسمى «المغيث في غريب القرآن والحديث» المحفوظ بجامعة الدول العربية برقم (500 حديث) .
(5/174)

وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «وَإِذَا أشْفَى وَرِع» أَيْ إِذَا اشْرف عَلَى مَعْصِيَةٍ كَفَّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «ازدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَرَأَى منْهُم رِعَةً سَيّئة، فقال: اللهمّ إليك» يريد بالرّعة هاهنا الاحْتِشَامَ والكَفَّ عَنْ سُوء الْأَدَبِ، أَيْ لَمْ يُحْسِنوا ذَلِكَ. يُقال: وَرِعَ يَرِعُ رِعَةً، مِثْل وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وأعذْني مِنْ سُوء الرِّعَةِ» أَيْ سُوء الكَفّ عَمَّا لَا يَنْبَغَي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «وبِنَهْيه يَرِعُونَ» أَيْ يَكُفُّون.
(هـ) وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «فَلَا يُوَرَّعُ رجُلٌ عَنْ جَمَل يَخْتَطِمُه» أَيْ يُكَفُّ وَيُمْنَع.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُوَارِعَانِهِ» يَعْني عَلِيًّا: أَيْ يَسْتَشِيرانِه. والْمُوَارَعَةُ:
المُناطَقة والمُكالَمةُ.

(وَرِقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المُلاعَنة «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْداً» الْأَوْرَقُ: الأسْمَر. والْوُرْقَةُ:
السُّمْرة. يُقَالُ: جَمَلٌ أَوْرَقُ، وناقَةٌ وَرْقَاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «خَرَجْتُ أنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمي وهُو عَلَى نَاقةٍ وَرْقَاء» .
وَحَدِيثُ قُسّ «عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّار: أنْتَ طَيِّبُ الْوَرَقِ» أَرَادَ بِالْوَرَقِ نَسْلَه، تَشْبِيهاً بوَرَق الشَّجَر، لخُروجها مِنْهَا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أحْدَاثُهم «1» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجة «لمَّا قُطِعَ أنْفُه [يَومَ الكُلاب] «2» اتَّخَذَ أنْفاً مِنْ وَرِقٍ فأنْتَن، فاتَّخَذَ أنْفاً مِنْ ذَهَب» الْوَرِقُ بكسْر الرَّاء: الفِضَّة. وقَد تُسَكَّن. وحَكَى القُتَيْبي عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أنَّه إنَّما اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرَقٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَرَادَ الرَّق «3» الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ، لأنَّ الفِضَّة لَا تُنْتِن. قَالَ: وَكُنْتُ أحْسَبُ أَنَّ قَول الأصْمَعي أنَّ الفِضَّة لَا تُنْتِن صَحِيحًا، حَتَّى أخْبرني بعضُ أَهْلِ الخِبْرة أنَّ الذَّهَب لَا يُبْليه الثَّرى، وَلَا يُصْدِئه النَّدى، وَلَا تَنْقُصه الأرضُ، وَلَا تأكُله النَّار.
فأمَّا الفِضَّة فإنَّها تَبْلَى، وتَصْدَأ، وَيَعْلُوها السَّوادُ، وَتُنْتِنُ.
__________
(1) هذا قول ابن السّكّيت، كما فى الهروى
(2) ساقط من من ا، واللسان. وفي اللسان: «فأنتن عليه» .
(3) بالفتح، ويكسر، كما في القاموس.
(5/175)

(هـ) وَفِيهِ «ضِرْس «1» الكافِر فِي النَّار مِثْلُ وَرِقَانٍ» هُوَ بوَزْن قَطِرانٍ: جَبَلٌ أسْودُ بَيْن العَرْج والرُّوَيْثَة، عَلَى يَمين المَارِّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَجُلانِ مِن مُزَيْنَةَ ينْزِلان جَبَلاً مِنْ جِبال العَرب يُقَالُ لَهُ وَرِقَان، فَيُحْشَر النَّاسُ وَلَا يَعْلمَان» .

(وَرِكَ)
(هـ) فِيهِ «كَرِه أَنْ يَسْجُدَ الرجُل مُتَوَرِّكاً» هُوَ أنْ يَرْفَعَ وَرِكَيْهِ إِذَا سَجَد حَتَّى يُفْحِشَ فِي ذَلِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَتَيْه بِعَقِبَيه فِي السُّجُودِ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: التَّوَرُّكُ فِي الصَّلاة ضَرْبَان: سُنَّةٌ ومَكْروه، أمَّا السُّنَّة فأن ينخّى رِجْلَيْه فِي التَّشهُّد الأخِير، ويُلْصِقَ مَقْعَده «2» بِالْأَرْضِ، وَهُوَ مِنْ وَضْع الْوَرِكِ عَلَيْهَا. والْوَرِكُ: مَا فَوق الفَخِذ، وَهِيَ مُؤَنَّثَة.
وأمَّا المَكْروه فَأَنْ يَضَعَ يَدَيْه عَلَى وَرِكَيه فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَائِمٌ. وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «كَانَ لَا يَرى بَأْسًا أَنْ يَتَوَرَّكَ الرجُل عَلَى رِجْله اليُمْنَى فِي الأرضِ المُسْتَحيلةِ، فِي الصَّلَاةِ» أَيْ يَضع وَرِكَه عَلَى رِجْله. والمُسْتَحِيلة: غَيْرُ المُسْتَوِية.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعيّ «أَنَّهُ كَانَ يَكْره التَّورُّكَ فِي الصَّلَاةِ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعَلَّك مِنَ الذَّين يُصلُّون عَلَى أَوْرَاكِهِمْ» فُسِّر بأنَّه الَّذِي يَسْجُد وَلَا يَرْتَفِع عَنِ الْأَرْضِ، ويُعْلِي وَرِكَه، لَكنّهُ يُفَرّج رُكْبَتَيْه، فَكَأَنَّهُ يَعْتَمد عَلَى وَرِكه.
(س) وَفِيهِ «جَاءَتْ فاطمةُ مُتَوَرِّكَةً الحَسن» أَيْ حَامِلَتَهُ عَلَى وَرِكِها.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ، فَقَالَ: ثُمَّ يَصْطَلِح الناسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَع» أَيْ يَصْطَلحون عَلَى أمْرٍ وَاهٍ لَا نِظامَ لَهُ وَلَا اسْتِقامَة؛ لأنَّ الوَرِك لَا يَسْتَقيم عَلَى الضِّلَع وَلَا يَتَرَكَّب عَلَيْهِ؛ لاخْتلاف مَا بَيْنَهما وبُعْدِه.
وَفِيهِ «حَتَّى إِنَّ رأسَ ناقتِه ليُصيبُ مَوْرِكَ رَحْله» الْمَوْرِكْ والْمَوْرِكَة: المِرْفَقة الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ قادمِةِ الرَّحل، يَضَعُ الرَّاكِبُ رِجْلَه عَلَيْهَا ليَسْتريح مِنْ وَضْعِ رِجْلِه فِي الرِّكَاب.
__________
(1) في الهروي: «سِنّ» .
(2) في الهروي «ويُلْزِق مقعدته» .
(5/176)

أرادَ أنَّه كَانَ قَدْ بَالَغ فِي جَذْب رَأسِها إِلَيْهِ، ليكُفَّها عَنِ السَّيْر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُجْعَلَ فِي وِرَاكٍ صَلِيبٌ» الْوِرَاكُ: ثَوْبٌ يُنْسَجُ وَحْدَه، يُزَيَّنُ بِهِ الرَّحْلُ.
وَقِيلَ: هِيَ النُّمْرُقَة الَّتي تُلْبَسُ مُقَدَّمَ الرَّحْل، ثُمَّ تُثْنَى تَحْتَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ، فِي الرجُل يُسْتَحْلَف «إِنْ كَانَ مَظْلُوماً فَوَرَّكَ إِلَى شيءٍ جَزَى عَنْهُ» التَّوْرِيكَ فِي اليَمين: نِيَّةٌ يَنُوِيها الحالِفُ، غَيْرَ مَا يَنْوِيه مُسْتَحْلِفُهُ، مِنْ وَرَّكْتُ فِي الْوادي، إِذَا عَدَلْتَ فِيهِ وَذَهَبْتَ.

(وَرِمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ قَامَ حَتَّى وَرِمَتْ قدماهُ» أَيِ انْتَفَخَتْ مِنْ طُول قِيامِه فِي صَلاة اللَّيْلِ. يُقال: وَرِمَ يَرِمُ، وَالْقِيَاسُ: يَوْرَمُ، وَهُوَ أحدُ مَا جاءَ عَلَى هَذَا البِنَاء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وَلَّيْتُ أمُورََكُمْ خَيْرََكُمْ، فَكُلُّكُم وَرِمَ أنْفُهُ عَلَى أَنْ يكُونَ لَهُ الأمْرُ مِنْ دُونِه» أَيِ امْتَلأ وانْتَفَخَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً. وخَصَّ الأنْفَ بالذِّكْر لأنَّه مَوْضِعُ الأنَفَة والكِبْر، كَما يُقال: شَمَخَ بأنْفِه.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَا يُهَاجُ إِذَا مَا أنْفُه وَرِمَا

(وَرِهَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَالَ لَه الْحُتَات: واللَّهِ إِنَّكَ لَضَئِيل، وَإِنَّ أمَّك لَوَرْهَاءُ» الْوَرَهُ بالتَّحريك: الخَرَق فِي كُلّ عَمل. وَقِيلَ: الحُمقُ. ورَجُلٌ أَوْرَهُ، إِذَا كَانَ أحْمَقَ أهْوَجَ. وَقَدْ وَرِهَ يَوْرَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: «قَالَ لرجُل: نَعَمْ يَا أَوْرَهُ» .

(وَرَا)
(هـ) فِيهِ «كانَ إِذَا أرادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ» أَيْ سَتَره وكَنَى عَنْهُ، وأوْهَم أَنَّهُ يُريد غَيْره. وأصلُه مِنَ الْوَرَاءِ: أَيْ ألْقَى البَيَانَ وراءَ ظَهْره.
وَفِيهِ «لَيْسَ وَرَاءَ اللَّه مَرْمىً» أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّه لِطَالبٍ مَطْلَبٌ، فَإِلَيْهِ انتِهت العُقُول وَوَقَفَت، فَلَيس وَرَاءَ مَعْرفته وَالْإِيمَانِ بِهِ غايةٌ تُقْصَد. والمَرْمَى: الغَرضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْم الرَّامي. قال النابغة «1» :
__________
(1) الذَّبْياني. وصدر البيت:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
مجموعة خمسة دواوين ص 12:
(5/177)

وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرْءِ مَذْهَبُ
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ «يَقُول إِبْرَاهِيمُ: إنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَرَاءَ» هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيّاً عَلَى الْفَتْحِ: أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجاب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِل «أَنَّهُ حَدَّث ابْنَ زِياد بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: أشَيْءٌ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وراءَ؟» أَيْ مِمَّن جَاءَ خَلْفَه وبَعْدَه.
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيَّاً: هَذَا ابْنُك؟ قَالَ: ابنُ ابْنِي. قَالَ:
هُوَ ابْنُكَ مِنَ الوَراء» يُقَالُ لِوَلَدِ الوَلَد: الْوَرَاءُ.
(هـ) وَفِيهِ «لأَنْ يَمْتلىءَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَه من أن يَمْتَلِيءَ شِعْرا» هُو «1» مِنَ الْوَرْي: الدَّاءِ؛ يُقَالُ: وُرِيَ يُورَى «2» فهُو مَوْرِيٌّ، إِذَا أَصَابَ جَوْفَه الدَّاءُ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَرْيُ، مثَال الرَّمْي: دَاء يُداخل الجَوف. يُقَالُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَير مَهْمُوزٍ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُو الْوَرَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ.
وَقَالَ ثَعْلب: هُوَ بالسُّكون: المَصْدَرُ، وبالفَتْح: الِاسْمُ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَرَى القيحُ جَوْفَهُ يَرِيَهُ وَرْياً: أكَلَه» .
وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يُصيبَ رِئتَه. وأنْكَره غَيْرُهُم؛ لِأَنَّ الرِّئةَ مَهْمُوزَةٌ، وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلا قُلتَ: رَآه يَرْآه فَهُوَ مَرْئيٌّ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّ الرِّئَةَ أصْلُها مِنْ وَرَى، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ. يُقَالُ: وَرَيْتُ الرجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ، إِذَا أصَبْتَ رئتَه. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّئَةِ الهَمْزُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ «نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ» يُقَالُ: وَرَى»
الزَّنْدُ يَرِي، إذا
__________
(1) هذا قول أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(2) في الأصل: «وَرَى يَوْرِي» وأثبتُّ ضبط ا، واللسان، والهروي.
(3) ضبط في الأصل: «وَرِيَ» وأثبته بالفتح من ا. وهو من باب وعد. وفي لغة: وَرِيَ يَرِي. بكسرهما. قاله في المصباح.
(5/178)

خَرَجَتْ نارُه، وأَوْرَاهُ غَيْرُهُ، إِذَا اسْتَخْرج نارَه. والزَّنْد: الوَارِي الَّذِي تَظْهر نارُه سَرِيعَةً.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يقولَ: قدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقابِس» أَيْ أظْهَر نُوراً مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الهُدَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أصْبَهان «تَبْعَث إِلَى أَهْلِ البَصْرة فَيُوَرُّوا» هُو مِن وَرَّيْتُ النارَ تَوْرِيَةً، إِذَا اسْتَخْرَجْتَها. واسْتَوْرَيْتُ فُلانا رَأياً: سَألتُه أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا.
ويَحتَمل أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنَّ امْرَاةً شَكَت إِلَيْهِ كُدُوحاً فِي ذِراعَيْها مِنِ احْتِراش الضِّبَاب، فَقَالَ: لَوْ أخَذْت الضَّبَّ فَورَّيْتِه، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ «1» فَأَمَلْتِهِ كَانَ أشْبَعَ» وَرَّيْتِه: أَيْ «2» رَوَّغْتِه فِي الدُّهْن والدَّسَم، مِنْ قَوْلِكَ: لَحْمٌ وَارٍ: أيْ سَمين.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدقَة «وَفِي الشَّوِيِّ الْوَرِيِّ مُسِنَّة» فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ.

باب الواو مع الزاي

(وزر)
- فيه «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» * الْوِزْرُ: الحِمْل والثِّقْل، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَق فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّنْب وَالْإِثْمِ. يُقَالُ: وَزَرَ يَزِرُ فَهُوَ وَازِرٌ، إِذَا حَمل مَا يُثْقِل ظَهْرَه مِنَ الْأَشْيَاءِ المُثْقَلة وَمِنَ الذُّنُوبِ. وجَمْعُه: أَوْزَارٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَدْ وَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها» أَيِ انْقَضَى أمْرُها وخَفَّت أثْقالُها فَلَمْ يَبْقَ قِتَال.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ «3» » أَيْ آثمات. وقياسه: موزورات.
__________
(1) فى الأصل، وا: «بمكنفة» بالنون. وأثبتّه بالتاء من الهروي، واللسان، ومما سبق في مادة (ثمل) .
(2) هذا شرح شمر، كما ذكر الهروى.
(3) فى الأصل، وا: «مأجورات غير مأزورات» والتصحيح من المصباح، واللسان، والقاموس. والحديث أخرجه ابن ماجه فى (باب ما جاء فى اتباع النساء الجنائز، من كتاب الجنائز 1/ 503. وجاء فى الأصل وا: «أى غير آثمات» وأسقطت «غير» ليوافق الشرح المتن.
(5/179)

يُقَالُ: وُزِرَ فَهُوَ مَوْزُورٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: مَأزُورات للأزْدِوَاج بِمأجورات. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مفْردا وَمَجْمُوعًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «نَحنُ الأُمَرَاء وأنْتُم الْوُزَرَاءُ» جَمْع وَزِير، وَهو الَّذِي يُوازِرُه، فيَحْمِل عَنْهُ مَا حُمِّلَه مِنَ الأثْقال. وَالَّذِي يَلْتَجيءُ الأمِير إِلَى رَأيه وتَدبِيره فَهُوَ مَلْجَاٌ لَهُ ومَفَزَع.

(وَزَعَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ يَزَعُ السُّلْطانُ أكْثَر مِمَّن يَزَعُ القُرآنُ» . أَيْ مَن يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ العَظائِم مَخَافَةَ السُّلطان أكْثرُ مِمَّن يَكُفُّه مَخافَةَ القرآنِ واللَّهِ تَعَالَى. يُقال: وَزَعَهُ يَزَعُهُ وَزْعاً فَهُوَ وَازِعٌ، إِذَا كَفَّه ومَنَعَه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ إبليسَ رَأَى جبريلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ بَدْر يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ» أَيْ يُرَتِّبَهم ويُسَوِّيِهم ويَصُفُّهم للحرْب، فَكَأَنَّهُ يَكُفُّهُم عَنِ التَّفَرّق وَالِانْتِشَارِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إنَّ المُغيرةَ رجُلٌ وَازِعٌ» يُرِيدُ أنَّه صالِح للتَّقدُّم عَلَى الجَيْش، وتَدْبيرِ أمرِهِم، وتَرْتِيبِهم فِي قِتالهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ بَعْض عُمَّالهِ ليَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ: أُقِيدُ مِن وَزَعَةِ اللَّه؟» الْوَزَعَةُ: جَمْعُ وَازِعٍ، وَهُوَ الَّذِي يكُفُّ الناسَ ويَحْبِسُ أوَّلهم عَلَى آخرِهِم. أَرَادَ:
أُقيِدُ مِنَ الذَين يَكُفُّون الناسَ عَنِ الإقْدام عَلَى الشَّرّ؟.
وَفِي رِوَايَةٍ «أنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أقِصَّ هَذا مِن هَذَا بأنْفِه، فَقَالَ: أَنَا لَا أُقِصُّ مِنْ وَزَعَةِ اللَّه فأَمْسَكَ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ لَمَّا وَلِيَ القَضَاءَ قال: لا بُدَّ للنَّاس مِنْ وَزَعَةٍ» أَيْ مَن يَكُفُّ بَعْضَهم عَنْ بَعْض. يَعْني السُّلطانَ وأصْحابَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «لَا يُوزَعُ رجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمهُ» أَيْ لَا يُكَفُّ وَلَا يُمْنع.
هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الواوِ مَع الزَّاي. وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الواوِ مَع الرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أرَدْتُ أَنْ أكْشِفَ عَنْ وجْه أبِي لَمَّا قَتِل، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
(5/180)

وَسَلَّمَ ينظُر إليَّ فَلَا يَزَعُني» أَيْ لَا يَزْجُرني وَلَا يَنْهاني.
وَفِيهِ «أَنَّهُ حَلَقَ شَعْرَه فِي الْحَجِّ ووَزَّعَهُ بيْن النَّاسِ» أَيْ فَرَّقَه وقَسَّمَه بَيْنَهُم. وَقَدْ وَزَّعْتُه أُوَزِّعُهُ تَوْزِيعاً.
وَفِي حَدِيثِ الضَّحايا «إِلَى غُنَيْمةٍ فَتَوَزَّعُوهَا» أَيِ اقْتَسَمُوها بَيْنَهُم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلةً فِي شهْر رَمضان والنَّاسُ أَوْزَاعٌ» أَيْ مُتَفَرّقون.
أَرَادَ أنَّهم كَانُوا يَتَنَفَّلون فِيهِ بَعْدَ صَلاة العِشاء مُتَفَرّقين.
وَمِنْهُ شِعر حسَّان «1» :
بِضَرْبٍ كإِيزَاعِ المَخاضِ مُشَاشُهُ
جَعل الْإِيزَاعَ مَوضعَ التَّوْزِيعِ، وهو التّفريق. وأراد بالمشاش هاهنا البَول.
وَقِيلَ: هُوَ بالغَيْن المُعْجمة، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ مُوزَعاً بالسِّواك» أَيْ مُولَعاً بِهِ. وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ، إِذَا اعْتَادَهُ، وأكْثَرَ مِنْهُ، وأُلْهِم.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ «اللَّهُمّ أَوْزِعْنِي شُكْرَ نِعْمَتك» أَيْ ألْهِمني وَأوْلِعْني بِهِ.

(وَزَغَ)
(س) فِيهِ «أنَّهُ أمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ» جَمْع وَزَغَةٍ، بالتَّحْريك، وَهِيَ الَّتِي يُقال لَهَا: سَامُّ أبْرَص «2» . وجَمْعُها: أَوْزَاغٌ ووُزْغَان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ المَقْدِس كَانَتِ الْأَوْزَاغُ تَنْفُخه» .
وَحَدِيثُ أُمِّ شَرِيك «أنَّها اسْتَأمَرَت النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم فِي قَتْل الْوُزْغَانِ، فأمَرها بِذَلِكَ» .
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ الحَكَم بْنَ أَبِي العاصِ أَبَا مَرْوانَ حاكَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِه، فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: كَذَا فَلْتَكُنْ، فأصَابه مَكَانَهُ وَزْغٌ لَمْ يُفارِقْه» أيْ رِعْشَة، وهي سَاكِنَة الزَّاي.
__________
(1) انظر الحاشية (3) فى صفحة 333 من الجزء الرابع. وقد ضبط فى الأصل: «مشاشه» بالفتح.
(2) ضبط فى الأصل: «أبرص» بالضم. وصححته بالفتح من ا، واللسان، والقاموس.
(5/181)

وَفِي رِواية «أنَّه قَالَ لمَّا رَآهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزْغاً» فَرَجَفَ مكانَه وارْتَعَش.

(وَزَنَ)
(هـ) فِيهِ «نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمار قَبْل أَنْ تُوزَنَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى تُوزَن» أَيْ تُحْزَرَ «1» وتُخْرَص. سَمَّاهُ وَزْناً؛ لِأَنَّ الخارِصَ يَحْزِرُها ويُقدِّرُها، فَيَكُونُ كَالْوَزْنِ لَهَا.
ووجْه النَّهْي أَمْرَانِ: أحدُهما: تَحْصين الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي الغالِب لَا تأمَنُ العاهَةَ إِلَّا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، وَذَلِكَ أوانُ الخَرْص.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا باعَها قَبْلَ ظُهُور الصَّلاح بشَرْط القَطع، وقَبْل الخَرْص سَقْط حقوقُ الفُقَراء مِنْهَا، لِأَنَّ اللَّهَ أوجبَ إخراجَها وقْتَ الحَصَاد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْل حَتَّى يؤكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَن» قَالَ أَبُو البَخْتَرِيّ: «قلتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ:
حَتَّى يُخْرَص» .

(وَزَا)
- فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَوَازَيْنَا العَدُوَّ وصافَفْناهم» الْمُوَازَاةُ: المُقابَلة والمُواجَهة. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزَةُ. يُقَالُ: آزَيْتُهُ، إِذَا حاذَيْتَه.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَلَا تَقُل: وَازَيْتُهُ» وغيرُه أَجَازَهُ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وقلْبِها. وَهَذَا إِنَّمَا يصحُّ إِذَا انفَتَحت وَانْضَمَّ مَا قَبْلَها نَحْوُ: جُؤَن وسُؤال، فيصِح فِي الْمُوَازَاةِ، وَلَا يَصِحُّ فِي وَازَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَها ضَمَّة مِنْ كَلِمة أُخْرَى، كقِراءة أَبِي عَمْرو «السُّفَهاءُ وَلا إنهم» .

باب الواو مع السين

(وَسَدَ)
(س) فِيهِ «قَالَ لِعَديّ بْنِ حَاتِمٍ: إِنَّ وِسَادَكَ إذَنْ «2» لَعَريضٌ» الْوِسَادُ والْوِسَادَةُ: المِخَدَّة. وَالْجَمْعُ: وَسَائِدُ، وَقَدْ وَسَّدْتُهُ الشيءَ فَتَوَسَّدَهُ، إِذَا جَعَلْتَه تحتَ رأسِه، فكَنَى بالوِسادِ عَنِ النَّوم، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُه.
أَرَادَ إِنَّ نَوْمَك إذَنْ «3» كَثيرٌ. وكَنَى بِذَلِكَ عَنْ عِرَض قَفاه وعِظَمِ رأسِه. وَذَلِكَ دَلِيلُ الغَبَاوة. وتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «إنك لعريض القفا» .
__________
(1) فى الأصل: «تحرز» بتقديم الراء. وصححته من ا.
(2) في ا: «إذاً» .
(3) في ا: «إذاً» .
(5/182)

وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ مَن تَوسَّد الخَيْطَين المَكْنيَّ بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الوِساد «1» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ذُكِر عندَه شُرَيْحٌ الحَضْرَميُّ، فَقَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ» «2» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مَدْحاً وذَمَّاً، فالمَدْح مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنام اللَّيلَ عَنِ القُرآن وَلَمْ يَتَهَجَّد بِهِ، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّداً مَعَهُ، بَلْ هُوَ يُداوِم قِراءتَه ويُحافِظُ عَلَيْهَا. والذَّمُّ مَعْنَاهُ: لَا يَحْفَظ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُديمُ قراءتَه، فَإِذَا نامَ لَمْ يَتَوسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ. وأرادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْمَ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «لَا تَوَسَّدُوا القرآنَ واتْلوه حَقَّ تِلاوتِه» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن قَرأ ثلاثَ آياتٍ فِي لَيْلة لَمْ يَكُنْ مَتَوَسِّداً للقُرآن» .
وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أُريد أَنْ أطلُبَ العِلم وأخْشَى أَنْ أُضَيِّعَه، فَقَالَ: لأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الجَهْل» .
(س) وَفِيهِ «إِذَا وُسِّدَ الأمرُ إِلَى غَيْرِ أهلِه فانْتَظرِ السَّاعَةَ» أَيْ أُسْند وجُعِل فِي غَيْر أهلِه.
يَعْنِي إِذَا سُوِّدَ وشُرِّف غيرُ المُسْتَحِقّ للسِّيادة والشَّرف.
وَقِيلَ: هُوَ مِن الوِسادة «3» : أَيْ إِذَا وُضِعَتْ وِسادةُ المُلْك وَالْأَمْرِ والنَّهْي لغيرِ مُسْتَحِقّها، وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ.

(وَسُطَ)
(س) فِيهِ «الجالِسُ وَسْطَ «4» الحَلْقة مَلْعُون» الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ. يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ غيرَ مُتَّصِل، كَالنَّاسِ والدوابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ مُتَّصِلَ الأجْزاء كالدَّارِ والرَّأس فَهُوَ بِالْفَتْحِ.
وَقِيلَ: كلُّ مَا يَصْلُح فِيهِ بيْنَ فَهُوَ بِالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَصْلُح فِيهِ بَيْن فَهُوَ بِالْفَتْحِ.
وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يَقَع مَوْقِعَ الآخَر، وكأنَّه الأشبَه.
وَإِنَّمَا لَعَن الجالسَ وَسْط الحَلقة؛ لِأَنَّهُ لَابُدَّ وَأَنْ يَسْتَدْبرَ بَعْضَ المُحِيطِين بِهِ، فَيُؤذِيَهم فَيَلْعَنُونه ويَذُمُّونه.
__________
(1) في ا: «الوسادة» .
(2) هذا قول ابن الأعرابي، كما في الهروي.
(3) في اللسان: «السيادة» .
(4) في ا: «في وسط» .
(5/183)

وَفِيهِ «خَيْر الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا» كُلُّ خَصْلَة مَحْمُودَة فَلَها طَرَفَان مَذْمُومان، فإنَّ السَّخاءَ وَسَطٌ بَيْن البُخْل والتَّبْذير، والشَّجاعَة وَسَطٌ بَيْن الجُبن والتَّهَوُّر، والإنسانُ مأمورٌ أنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ وَصْفٍ مَذْموم، وَتَجَنُّبُه بالتَّعَرِّي مِنْهُ والبُعدِ عَنْه، فكُلَّما ازْدَادَ مِنه بُعْداً ازْدادَ مِنْهُ تَعَرِّياً.
وأبْعَدُ الجِهات والمَقادِير والمَعانِي مِنْ كُلّ طَرَفَيْن وَسَطُهُما، وهُو غَايَةُ البُعْد عَنْهُمَا، فَإِذَا كَانَ فِي الوَسطَ فَقَد بَعُد عَن الأطْراف المَذْمومةِ بَقَدْر الإمْكان.
(س) وَفِيهِ «الولدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّة» أَيْ خَيْرُها. يُقَالُ: هُوَ مِنْ أوْسَط قَومه: أَيْ خِيارِهِم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مِنْ أوْسَطِ قَوْمِهِ» أَيْ مِنْ أشْرَفِهِم وأحْسَبِهم: وَقد وَسُطَ وَسَاطَةً فَهُوَ وَسِيطٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقة «انْظُروا رَجلاً وَسِيطاً» أَيْ حَسِيبا فِي قَوْمه. وَمِنْهُ سَمِّيَت الصلاةُ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهَا أفْضَلُ الصَّلاة وأعْظَمُها أجْراً، وَلِذَلِكَ خُصَّتْ بالمُحافَظَة عَليها.
وَقِيلَ: لأنَّها وَسَطٌ بَيْنَ صَلاتَيِ اللَّيْل وصَلاتَيِ النَّهار، وَلِذَلِكَ وَقَع الخِلاف فِيهَا، فَقيل:
العَصْرُ، وَقِيلَ: الصُّبْح، وَقِيلَ غيرُ ذَلِكَ.

(وَسِعَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَاسِعُ» هُو الذِي وَسِعَ غِنَاه كُلَّ فَقيرٍ، ورَحْمَتُه كُلَّ شَيْءٍ. يُقال: وَسِعَهُ الشَّيءُ يَسَعُهُ سَعَةً سِعَةً «1» فَهُوَ وَاسِعٌ. ووَسُعَ بالضَّم وسَاعَةً فَهُوَ وَسِيعٌ.
والْوُسْعُ الْوِسْعُ «2» والسَّعَةُ: الجدة والطّافة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّكم لَن تَسَعُوا النَّاسَ بأمْوَالِكُم فَسَعُوهُمْ بأخْلاقِكم» أَيْ لَا تَتَّسِعُ أمْوَالُكُم لعَطائِهم فَوَسِّعُوا أخلاقَكم لِصُحْبَتهم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَضَرب رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجُزَ جَمَلي وَكَانَ فِيهِ قِطَافٌ، فانْطَلَق أَوْسَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُه قَطُّ» أَيْ أعْجَل جَمَلٍ سَيْراً. يُقَالُ: جَمَلٌ وَسَاعٌ، بِالْفَتْحِ: أَيْ وَاسعُ الخَطْو، سريع السَّيْر.
__________
(1) كَدَعَةٍ، وَزِنَة. قاله في القاموس.
(2) مثلثة الواو، كما في القاموس.
(5/184)

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هشَام يَصف ناقَةً «إِنَّهَا لَمِيسَاعٌ» أَيْ واسِعَة الخَطْو، وَهُوَ مِفعَال، بالكَسْر مِنْهُ.

(وَسُقَ)
(هـ) فِيهِ «ليْس فِيمَا دُون خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» الْوَسْقُ، بالفِتْح: سِتُّون صَاعًا، وَهُوَ ثلاثُمائة وعِشْرون رِطْلا عِنْدَ أهْل الحِجاز، وأربَعمائة وَثَمَانُونَ رِطْلا عنْد أهْل العِراق، عَلَى اخْتِلافِهِم فِي مِقْدار الصَّاع والمُدِّ.
والأصْل فِي الْوَسْقِ: الحِمْل. وكُلُّ شيءٍ وَسَقْتَهُ فَقَدْ حَمَلْتَه. والْوَسْقُ أَيْضًا: ضَمُّ الشَّيء إِلَى الشَّيء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ «اسْتَوْسِقُوا كَمَا يَسْتَوْسِقُ جُرْبُ الغَنَم» أَيِ اسْتَجْمِعوا وانْضَمُّوا.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَجُوزُ المسْلمين وَيَقُولُ: اسْتَوْسِقوا» .
وَحَدِيثُ النَّجاشيّ «واسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أمْرُ الحَبَشة» أَيِ اجْتَمَعُوا عَلَى طاعَتِه، واسْتَقَرّ المُلْكُ فِيهِ.

(وَسَلَ)
- فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «الَّلهُمَّ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ» هِيَ فِي الأصْل: مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْء ويُتَقَرَّبُ بِهِ، وجَمْعُها: وَسَائِل. يُقال: وَسَلَ إِلَيْهِ وَسِيلَةً، وتَوَسَّلَ. والمُراد بِهِ فِي الْحَدِيثِ القُرْبُ مِنَ اللَّه تَعَالَى.
وقِيل: هِيَ الشَّفاعة يومَ القِيامة.
وقِيل: هِيَ مَنْزِلة مِنْ مَنازِل الجنَّة كَمَا «1» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَسُمَ)
(س) فِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَسِيمٌ قَسِيمٌ» الْوَسَامَةُ: الحُسْنُ الوَضِيءُ الثَّابِت. وَقَدْ وَسُمَ يَوْسُمُ وَسَامَةً فَهُوَ وَسِيمٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لحَفْصَة: لَا يَغُرُّك أنْ كانَت جارتُك أَوْسَمَ مِنْك» أَيْ أحْسَن، يَعْنِي عَائِشَةَ. والضَّرّة تُسَمَّى جارَةً.
(س) وَفِي حَدِيثِ الحَسن وَالْحُسَيْنِ «أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالْوَسْمَةِ» هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ، وَقَدْ تُسَكَّن: نَبْتٌ. وَقِيلَ: شَجَرٌ باليمَن يُخْضَب بوَرَقِه الشَّعر، أسْوَدُ.
__________
(1) في الأصل: «كذا» وأثبتُّ ما في ا، واللسان.
(5/185)

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَبِثَ عَشْرَ سِنين يَتْبَعُ الحاجَّ بِالْمَوَاسِمِ» هِيَ جَمْعُ مَوْسِم، وَهُوَ الوَقْت الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الحاجُّ كلَّ سَنَة، كَأَنَّهُ وُسِمَ بِذَلِكَ الْوَسْم، وَهُوَ مَفْعِل مِنْهُ، اسْمٌ لِلزَّمَانِ، لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ لَهُمْ. يُقَالُ: وَسَمَهُ يَسِمُهُ سِمَةً ووَسْماً، إِذَا أثَّر فِيهِ بكَيّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَسِمُ إبِلَ الصَّدقة» أَيْ يُعَلّمُ عَلَيْهَا بالكَيّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَفِي يَدِهِ الْمِيسَمُ» ، هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُكْوَى بِهَا. وأصْلُه: مِوْسَم، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، لكَسْرة الْمِيمِ.
(س) وَفِيهِ «عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقة» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْمُرَادُ بِهِ أنَّ عَلَى كُلِّ عُضوٍ مَوْسُومٌ بصُنْع اللَّه صَدَقة. هَكَذَا فُسِّر.
(هـ) وَفِيهِ «بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ، وَالشَّابِّ المُتَلَوِّم» الْمُتَوَسِّمُ: المُتَحلِّي بِسمَة الشَّباب «1» .

(وَسِنَ)
- فِيهِ «وتُوقِظُ الْوَسْنَانَ» أَيِ النَّائِمَ الَّذِي لَيْسَ بمُسْتَغْرِقٍ فِي نَوْمِه. والْوَسَنُ:
أوّلُ النَّوْم. وَقَدْ وَسِنَ يَوْسَنُ سِنَةً، فهُو وَسِنٌ، ووَسْنَانُ. وَالْهَاءُ فِي السِّنة عِوَضٌ مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ قليلٌ حَتَّى يَقْضِيَ الثَّعْلَبُ وَسْنَتَهُ بَيْنَ سارِيَتَيْن مِنْ سَوَارِي المَسْجِد» أَيْ يَقْضِيَ نَوْمَتَه. يُرِيدُ خُلُوَّ الْمَسْجِدِ مِنَ النَّاسِ بِحَيْثُ يَنَامُ فِيهِ الوَحْش.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّ رَجُلًا تَوَسَّنَ جَارِيَةً فَجَلَدَه وَهَمَّ بِجَلْدها، فَشَهِدُوا أَنَّهَا مُكْرَهَة» أَيْ تَغَشَّاها وَهِيَ وَسْنَى قَهْراً: أَيْ نَائِمَةٌ.

(وَسْوَسَ)
- فِيهِ «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي رَدّ كَيْدَه إِلَى الْوَسْوَسَةِ» هِيَ حديثُ النَّفْس والأفكارُ.
وَرَجُلٌ مُوَسْوِسٌ، إِذَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الوَسْوَسَة. وَقَدْ وَسْوَسَتْ إليه نَفْسُه وَسْوَسَةً ووَسْوَاساً،
__________
(1) في الأصل، وا، واللسان، والفائق 3/ 161: «الشيوخ» وما أثبتُّ من الهروي. وفيه: «بئس لَعَمْرُ اللَّه الشيخُ المتوسِّمُ» . وزاد الزمخشري في الفائق قال: «ويجوز أن يكون المتوسم: المتفرِّس. يقال: توسْمتُ فيه الخيرَ، إذا تَفرَّستَه فيه، ورأيت فيه وَسْمَه، أي أثره وعلامته» .
(5/186)

بِالْكَسْرِ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ: الِاسْمُ، والْوَسْوَاسُ أَيْضًا: اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ، ووَسْوَسَ، إِذَا تَكَلّم بكلامٍ لَمْ يُبَيِّنْه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «لمَّا قُبِض رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وُسْوِسَ ناسٌ، وكُنْت فِيمَنْ وُسْوِس» يُريد أَنَّهُ اخْتَلَط كلامُه ودُهِشَ بِمَوْتِه.

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الشين

(وَشَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة «قَالَ لَهُ عُرْوة بنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفي: وإنِّي لأَرَى أَوْشَاباً مِنَ النَّاسِ لَخَلِيقٌ أَنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوك» الْأَشْوَابُ، والأوْبَاش، والْأَوْشَابُ: الْأَخْلَاطُ مِنَ النَّاسِ والرَّعاع «1» .

(وَشَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ خُزَيمة «وأفْنَتْ أصُولَ الْوَشِيجِ» هُوَ مَا الْتَفَّ مِنَ الشَّجَر.
أَرَادَ أنَّ السَّنَةَ أفْنَتْ أُصُولَهَا إِذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ ثَرىً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وتَمَكَّنت مِنْ سُوَيْداءِ قُلُوبهم وَشِيجَةُ خِيفَتِه «2» » الْوَشِيجَةُ: عِرْق الشجَرة، ولِيفٌ يُفْتَل ثُمَّ يُشَدّ بِهِ مَا يُحْمَل. والْوَشِيجُ: جَمْع وَشِيجَة. ووَشَجَتِ العُرُوق والأغْصان، إِذَا اشْتَبَكَتْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ووَشَّجَ بينَها وَبَيْنَ أزْواجِها» أَيْ خَلَط وألفَ. يُقال: وَشَّجَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تَوْشِيجاً.

(وَشِحَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَشَّحُ بثَوْبه» أَيْ يَتَغَشَّى بِهِ. والأصْلُ فِيهِ مِنَ الْوِشَاحِ وَهُوَ شَيءٌ يُنْسَجُ عَريضا مِنْ أَدِيمٍ، ورُبَّما رُصِّع بالجَوْهَر والخَرَزِ، وَتَشُدُّه الْمَرْأَةُ بَيْنَ عاتِقَيْها وكَشْحَيْها. وَيُقَالُ فِيهِ: وِشَاحٌ وإِشَاحٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَشَّحُنِي ويَنَالُ مِنْ رأسِي» أي يُعانِقُني ويُقَبِّلُني.
__________
(1) في الأصل: «الرِّعاع» بالكسر. وهو خطأ شائع.
(2) في الأصل، واللسان: «خَيْفِيَّة» وأثبتُّ ما في ا، والنسخة 517. وشرح نهج البلاغة 6/ 424.
(5/187)

(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا عَدِمْتَ «1» رَجُلاً وَشَّحَكَ هَذَا الْوِشَاح» أَيْ ضَرَبَك هَذِهِ الضَّرْبة فِي مَوضِع الوشَاح.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ السَّوْداء:
ويَوْمُ الوِشَاحِ مِن تَعاجيب رَبِّنا ... على أَنَّهُ مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّاني «2»
كَانَ لِقَوْمٍ وِشَاحٌ فقدُّوه، فاتَّهَموها بِهِ، وَكَانَتِ الحِدَأةُ أخذَتْه فألْقَتْه إِلَيْهِمْ.
وَفِيهِ «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعٌ تُسَمَّى ذاتَ الوِشاح» .

(وَشِرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاشِرَةَ والْمُوتَشِرَةَ» الْوَاشِرَةُ: الْمَرْأَةُ «3» الَّتِي تُحَدِّدُ أسنانَها وتُرَقِّق أطرافَها، تَفْعَلُه الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّه بالشَّوابّ والْمُوتَشِرَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ مِن وَشَرْتُ الخَشَبَةَ بِالْمِيشَارِ، غَيْرُ مَهْموز، لُغَةٌ فِي أشَرْت.

(وَشَظَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الشَّعْبيّ «كَانَتِ الْأَوَائِلُ تقول: إيّاكم والْوَشَائِظَ» السَّفِلة، وَاحِدُهُمْ: وَشِيظٌ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الْوَشِيظُ: لَفيفٌ مِنَ النَّاسِ، لَيْسَ أصلُهم وَاحِدًا» وبَنُو «4» فُلَانٍ وَشِيظَةٌ فِي قَوْمِهم: أَيْ حَشْوٌ فِيهِمْ.

(وَشِعَ)
(هـ) فِيهِ «والمسجدُ يَوْمَئِذٍ وَشِيعٌ بسَعَفٍ وخَشَب» الْوَشِيعُ: شَرِيجَةٌ مِنَ السَّعَف تُلْقَى عَلَى خَشَب السَّقْف. والجمعُ: وَشَائِعُ.
وَقِيلَ: هُوَ عَريشٌ يُبْنى لِرَئِيسِ الْعَسْكَرِ يُشْرِف مِنْهُ عَلَى عَسْكَرِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَشِيعِ بَدْر» أَيْ فِي الْعَرِيشِ.

(وَشَقَ)
(هـ) فِيهِ «أُتِيَ بِوَشِيقَةٍ يَابِسَةٍ مِنْ لَحْم صَيْد، فَقَالَ: إِنِّي حَرامٌ» الْوَشِيقَةُ:
أَنْ يؤخَذ اللَّحْمُ فيُغْلَى قَلِيلًا وَلَا يُنْضَج، ويُحْمل فِي الْأَسْفَارِ. وَقِيلَ: هي القَديدُ. وقد وَشَقْتُ اللحمَ واتَّشَقْتُهُ.
__________
(1) ضبط في الأصل: «عدمتُ» بالضم. وضبطتَه بالفتح من اللسان.
(2) في الأصل: «ويومَ» بالفتح. وضبطته بالضم من اللسان. وفيه: ألا انه من بلدة.
(3) هذا شرح أبي عبيد، كما في الهروي.
(4) هذا قول الكسائي، كما في الصحاح.
(5/188)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أُهْدَيتْ لِي وَشِيقَةُ قديدِ ظَبيٍ فردَّها» وتُجْمَع عَلَى وَشِيقٍ، ووَشَائِقَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نَتَزَوّدُ مِنْ وَشِيقِ الْحَجِّ» .
وَحَدِيثُ جَيْش الخَبْط «وتَزَوَّدْنا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أخْطَأوا بِأَبِيهِ، فجَعَلوا يَضْرِبونه بسيوفِهم وَهُوَ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَموه حَتَّى انْتَهى إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَوَاشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ» أَيْ قَطَّعوه وَشائقَ، كَمَا يُقَطَّع اللَّحْمُ إِذَا قُدِّد.

(وَشُكَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا» أَيْ يَقْرُب ويَدْنُو ويُسْرِع. يُقَالُ: أَوْشَكَ يُوشِكُ إِيشَاكاً، فَهُوَ مُوشِكٌ. وَقَدْ وَشُكَ وَشْكاً ووَشَاكَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «تُوشِكُ مِنْهُ الفِيئَة «1» » أَيْ تُسْرِع الرجُوعَ مِنْهُ. والْوَشِيكُ:
السَّريعُ وَالْقَرِيبُ.

(وَشَلَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «رِمَالٌ دَمِثَةٌ، وعُيونٌ وَشِلَة» الْوَشَلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَقَدْ وَشَلَ يَشِلُ وَشَلَاناً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «قَالَ لِحَفَّارٍ حَفَر لَهُ بِئْراً: أخَسَفْتَ أَمْ أَوْشَلْتَ؟» أَيْ أنْبَطْتَ ماءاً كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا «2» ؟

(وَشَمَ)
(هـ) فِيهِ «لعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ والْمُسْتَوْشِمَةَ» ويُرْوَى «الْمُوتَشِمَةَ» الْوَشْمُ:
أَنْ يُغْرَز الجِلْدُ بإبْرة، ثُمَّ يُحْشَى بكُحْل أَوْ نِيلٍ، فيَزرَقّ أثَرُه أَوْ يَخْضَرُّ. وَقَدْ وَشَمَتْ تَشِمُ وَشْماً فَهِيَ وَاشِمَةٌ. والْمُسْتَوْشِمَةُ والْمُوتَشِمَةُ: الَّتِي يُفْعل بِهَا ذَلِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَمَّا استَخْلف عمرَ أشْرفَ مِنْ كَنيفٍ، وأسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ مَوْشُومَةُ اليَدِ مُمْسِكَتُه» أَيْ مَنْقُوشةُ الْيَدِ بالحِنَّاء.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «واللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً» أَيْ كَلِمة. حَكَاهَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت «مَا عَصَيْتُه وَشْمَةً» أَيْ كلمةً.
__________
(1) في الأصل: «الفِئة» وفي اللسان: «يوشك منه الفَيْئَة» والتصحيح من ا، ومما سبق في مادة (فيأ) .
(2) في الأصل: «قليلا أم كثيرا» . والتصحيح من ا، واللسان.
(5/189)

(وَشْوَشَ)
- فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهو «فلمَّا انْفَتَل تَوَشْوَشَ القَوْمُ» الْوَشْوَشَةُ:
كَلامٌ مُخْتَلِط خَفِيٌّ لَا يَكادُ يُفْهَم. وَرَوَاهُ بعْضُهم بِالسِّينِ المُهْمَلة. ويُريد بِه الكَلامَ الخَفيَّ.
والوَسْوَسَة: الحَرَكةَ الخَفيَّة، وكلامٌ فِي اخْتِلاطٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(وَشَا)
(س) فِي حَدِيثِ عَفِيف «خَرَجْنا نَشِي بِسَعْدٍ إِلَى عُمَرَ» يُقال: وَشَى بِهِ يَشِي وِشَايَةً، إِذَا نَمَّ عَلَيْهِ وسَعَى بِهِ، فَهُوَ وَاشٍ، وجمعُه: وُشَاةٌ، وأصلُه: اسْتِخْرَاجُ الْحَدِيثِ باللُّطْفِ والسُّؤال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الإفْك «كَانَ يَسْتَوْشِيهِ ويَجْمَعُه» أَيْ يَسْتَخْرِج الْحَدِيثَ بالبَحْث عَنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِي «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْشِي الْحَدِيثَ. «1» » .
(س) وَحَدِيثُ عُمَر والمرأةِ العَجُوز «أجاءَتْني النَّائِدُ «2» إِلَى اسْتِيشَاءِ الأباعِدِ» أَيْ ألْجأتْني الدَّوَاهِي إِلَى مَسْألة الأباعِدِ، واسْتِخْرَاجِ مَا فِي أيْدِيهم.
(هـ) وَفِيهِ «فَدَقَّ عُنُقَه إِلَى عَجْبِ ذَنَبِه فَائْتَشَى «3» مُحْدَوْدِباً» يُقال: ائْتَشَى «4» العَظْمُ، إِذَا بَرأَ مِنْ كَسْرٍ كَانَ بِهِ. يَعْنِي أَنَّهُ بَرَأَ مَعَ احْدِيدَابٍ حَصَلَ فِيهِ.

بَابُ الواو مع الصاد

(وَصَبَ)
- فِي حَدِيثُ عَائِشَةَ «أنَا وَصَّبْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ مَرَّضْتُه فِي وَصَبِهِ. والْوَصَبُ: دَوام الوَجَع ولُزومُه، كَمرّضْتُه مِن المَرَض: أَيْ دَبَّرْتُه فِي مَرضِه.
وَقَدْ يُطْلق الْوَصَبُ عَلَى التَّعَب، والفُتُورِ فِي البَدَن.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ، أُخْتِ أُمَيَّةَ «قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَجِدُ شَيئاً؟ قَالَ: لَا، إِلَّا تَوْصِيباً «5» » أي فُتُوراً.
__________
(1) في الهروي: «أي يستخرجه بالبحث والمسألة، كما يستوشي الرجل جَرْيَ الفرس، وهو ضرْب جَنْبَيه بِعَقِبَيْه وتحريكه ليجري. يقال: أوشى فرَسه، واستوشاه» .
(2) في الأصل: «أجَأَتْنِي النائِد» والصواب من ا. وقد حرّرتُه في مادة (نأد) .
(3) في الأصل، وا: «فايتشى ... ايتشى» بالياء. وأثبته بالهمز من الهروى، واللسان، والقاموس.
(4) في الأصل، وا: «فايتشى ... ايتشى» بالياء. وأثبته بالهمز من الهروى، واللسان، والقاموس.
(5) يروى «توصيما» بالميم، وسيجيء. قال الهروي: «والتوصيب والتوصيم واحد، كما يقال: دائب، ودائم، ولازِب ولازم» .
(5/190)

(وَصَدَ)
- فِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الغَارِ «فَوَقَعَ الجَبَل عَلَى بابِ الكَهْف فأوْصَدَه» أَيْ سَدْهُ. يُقال: أَوْصَدْتُ البابَ وآصَدْتُهُ، إِذَا أغْلَقْتَه. ويُرْوَى بِالطَّاءِ.

(وَصَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ شُرَيح «إِنَّ هَذا اشْتَرى مِنّي أَرْضًا وَقَبَضَ وِصْرَهَا، فَلا هُو يَرُدّ إليَّ الْوِصْرَ، وَلَا هُو يُعْطيني الثَّمَنَ» الْوِصْرُ، «1» بِالْكَسْرِ: كِتابُ الشِّرَاءِ. والأصْل فِيهِ: الإصْر، وَهُوَ العَهْد، فَقُلِبت الهمزةُ وَاوًا، وَسُمِّي كِتابُ الشِّراء بِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ العُهُود. وَقَدْ رُوى بالهَمْزَة عَلَى الاصْل.

(وَصَعَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ العَرْشَ عَلَى مَنْكِب إسْرافِيلَ، وَإِنَّهُ لَيَتَواضَعُ لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَصْعِ» يُرْوَى بِفَتْحِ الصادِ وَسُكُونِهَا، وهُو طَائِرٌ أصْغَرُ مِنَ العُصْفورِ، والجَمْع:
وِصْعَان «2» .

(وَصَفَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ بَيْع الْمُوَاصَفَةِ» هُوَ»
أنْ يَبيعَ مَا لَيْس عنْده ثُمَّ يَبْتَاعه، فيَدْفَعه إِلَى المُشْتَرِي. قيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأنَّه باعَ بالصِّفَة مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا حِيازَة مِلْك.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنْ لَا يَشِفَّ فإنَّه يَصِفُ» يُريد الثَّوْبَ الرَّقيقَ، إِنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ الجَسدُ، فَإِنَّهُ لرِقَّته يَصِف البَدن، فيْظْهَر مِنْهُ حَجْمُ الأعْضاء، فَشَبَّه ذَلِكَ بالصِّفَة.
(هـ) وَفِيهِ «ومُوْتٌ يُصيب الناسَ حَتَّى يكونَ البيتُ بالوَصيف» الْوَصِيفُ: العبْد.
والأَمة: وَصِيفَةٌ، وجَمْعُهما: وُصَفَاءُ ووَصَائِفُ. يُرِيدُ «4» يَكْثُر الموتُ حَتَّى يَصيرَ مُوْضِعُ قَبْرٍ يُشْتَرى بِعَبْد، مِنْ كَثْرة المُوْتَى. وقَبْرُ الْمَيِّتِ: بَيْتُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ «أنَّها كانَتْ وصِيفَةً لِعَبْد المُطَّلب» أَيْ أمَةً.

(وَصَلَ)
- فِيهِ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُولَ عُمْرُه فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر صِلَةِ الرَّحِم. وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الإحْسان إِلَى الأقْرَبينَ، مِنْ ذَوِي النَّسَب والأصْهار، والتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ، والرِّفْقِ بِهِمْ، والرِّعايةِ لأحْوالِهم. وَكَذَلِكَ إنْ بَعُدُوا أَوْ أسَاءوا. وَقَطْعُ الرِّحِم
__________
(1) هذا شرح القتيبي، كما ذكر الهروي.
(2) ضبط في الأصل «وُصْعان» بالضم، وصوابه بالكسر، كغِزْلان، كما ذكر صاحب القاموس.
(3) هذا شرح القتيبي، كما ذكر الهروي.
(4) هذا قول شَمِر، كما ذكر الهروي.
(5/191)

ضِد ذَلِكَ كُلِّه. يُقال: وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وصِلَةً، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَض مِنَ الْوَاوِ المَحْذوفة، فَكَأَنَّهُ بالإحْسان إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَينه وبَينَهم مِنْ عَلاقة القَرابة والصِّهْر.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الْوَصِيلَةِ» هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سِتَّة أبْطُن، أُنْثَيَيْنِ أُنْثَيْين، وولَدَت فِي السَّابِعَةِ ذَكرا وأنْثَى، قَالُوا: وَصَلْتَ أَخَاهَا، فأحَلُّوا لَبَنَها لِلرِّجال، وحرَّموه عَلَى النِّساء.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَراً ذُبِحَ وَأَكَلَ مِنْهُ الرِجالُ والنِساء. وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُركَتْ فِي الغَنَم، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وأنْثَى قَالُوا: وَصَلْتَ أَخَاهَا، وَلَمْ تُذْبح، وَكَانَ لَبنُها حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا كُنتَ فِي الْوَصِيلَةِ فأعْطِ راحِلَتَك حَظَّها» هِيَ العِمارَةُ والخِصْبُ.
وَقِيلَ: الْأَرْضُ ذاتُ الكَلأ، تتَّصِل بِأُخْرَى مِثلِها.
(هـ) وفى حديث عمرو «قال لمعاوية: مازلت أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِه، وأَصِلُهُ بِوَصَائِلِهِ» هِيَ ثِيابٌ حُمْرٌ مُخْطَّطة يمانيَة «1» .
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْوَصَائِلِ مَا يُوصَل بِهِ الشيءْ، يَقُولُ: مَا زِلتُ أدَبِّر أَمْرَكَ بِمَا يَجب أَنْ يُوصَل بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا غِنَى «2» بِهِ عَنْهَا، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ زَيَّن أَمْرَهُ وحَسَّنه، كَأَنَّهُ ألبَسه الْوَصَائِلَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أوّلَ مَنْ كَسا الكعبةَ كُسْوةً كَامِلَةً تُبَّع، كسَاها الأنْطَاعَ «3» ، ثُمَّ كَسَاهَا الْوَصَائِلَ» أَيْ حِبَر الْيَمَنِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَعن الْوَاصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلَةَ» الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَصِل شَعْرَها بشَعْرٍ آخرَ زُورٍ، والْمُسْتَوْصِلَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ.
ورُوي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ليْست الواصِلة بِالَّتِي تَعْنون، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى المرأةُ عَنِ الشَّعَر، فتَصل قَرْنا مِنْ قُرُونها بصُوفٍ أسوَد، وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَكُونُ بَغِيّاً فِي شَبيبتِها، فَإِذَا أسَنَّتْ وصَلْتها بِالْقِيَادَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبل لَمَّا ذُكر لَهُ ذَلِكَ: مَا سَمْعتُ بأعْجَبَ من ذلك.
__________
(1) ضبط فى الأصل وا: «يمانيّة» بالتشديد. وصححته بالتخفيف من الهروي.
(2) في الأصل: «غِنىً» بالتنوين. وأثبته بالتخفيف من ا، واللسان.
(3) في ا: «الأنماط» .
(5/192)

(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الوِصالِ فِي الصَّوم» هُوَ أَلَّا يُفْطِرَ يَوْمَيْن أَوْ أيَّاما.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: إنَّ امْرأً وَاصَل فِي الصَّلَاةِ خَرَجَ مِنْهَا صِفْراً» قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا كُنّا نَدْري مَا المُواصَلة فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى قَدِم عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ، فَمَضَى إِلَيْهِ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ:
هِيَ فِي مَواضِعَ، مِنْهَا: أَنْ يَقُولَ الإمام «وَلَا الضَّالِّينَ» فَيَقُولُ مَن خَلْفَه «آمِينَ» مَعاً: أَيْ يقولَها بَعْد أَنْ يَسْكُت الْإِمَامُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَصلَ الْقِرَاءَةَ بالتَّكْبير.
وَمِنْهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه، فيَصِلُها بالتَّسْليِمة الثَّانِيَةِ، الأولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ سُنَّة، فَلَا يُجْمَع بَينهما.
وَمِنْهَا: إِذَا كَبَّر الْإِمَامُ فَلَا يُكَبِّرْ مَعَهُ حَتَّى يَسْبِقَه وَلَوْ بواوٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ اشْتَرى منِّي بَعيراً وَأَعْطَانِي وَصْلًا مِنْ ذَهَب» أَيْ صِلةً وهِبَة، كَأَنَّهُ مَا يَتَّصِل بِهِ أَوْ يَتَوصَّل فِي مَعاشِه. ووَصَلَهُ إِذَا أَعْطَاهُ مَالاً. والصِّلَةُ:
الْجَائِزَةُ والعَطيَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ وَالْمِقْدَامُ «أَنَّهُمَا كَانَا أسْلَما فتَوصَّلا بالمُشْركين حَتَّى خَرجا إِلَى عُبَيْدة بْنِ الحارِث» أَيْ أرَيَاهم أَنَّهُمَا مَعَهُمْ، حَتَّى خَرجا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وتَوَصَّلَا: بِمَعْنَى تَوسَّلا وتَقَرّبَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمان بْنِ مُقَرِّن «أَنَّهُ لَمَّا حَمل عَلَى العَدُوّ مَا وَصَلْنَا كَتِفَيْه حَتَّى ضَرب فِي القَوْم» أَيْ لَمْ نَتَّصِل بِهِ وَلَمْ نَقْرُب مِنْهُ حَتَّى حَمل عَلَيْهِمْ، مِنَ السُّرْعَة.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «رأيتُ سَبَباً وَاصِلًا مِنَ السماءِ إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ مَوْصُولا، فاعِل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كماءٍ دافِق. كَذَا شُرِح. وَلَوْ جُعِل عَلَى بَابِهِ لَمْ يبْعُد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صِلُوا السُّيوفَ بالخُطا، والرِّماحَ بِالنَّبْلِ» أَيْ إِذَا قَصُرَتِ السُّيُوفُ عن الضّربية فَتَقَدّموا تَلْحَقوا. وَإِذَا لَمْ تَلْحَقْهُم الرِماح فارْمُوهُم بالنّبل.
(25- النهاية)
(5/193)

وَمِنْ أحْسَن وأبْلَغ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ زُهَير «1» :
يَطْعَنُهم مَا ارتَمُوْا حَتَّى إذا طعنوا ... ضارَبَهم فَإِذَا مَا ضارَبُوا اعْتَنَقَا
(هـ) وَفِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ» أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ، الْوَاحِدُ: وُصْل «2» .
وَفِيهِ «كَانَ اسمُ نَبْلة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوتَصِلَةَ» سَمِّيَتْ بِهَا تَفاؤلا بوُصولِها إِلَى العَدُوّ. والمُوتَصِلة، لغةُ قُرَيش، فَإِنَّهَا لَا تُدْغِم هَذِهِ الواوَ وأشباهَها فِي التَّاء، فَتَقُولُ: مُوتَصِل، ومُوتَفِق، ومُوتَعِد، ونَحْو ذَلِكَ. وَغَيْرُهُمْ يُدْغِم فَيَقُولُ: مُتَّصِلٌ، ومُتَّفِق، ومُتَّعِد.
(هـ) وَفِيهِ «مَن اتَّصَل فأعِضُّوه» أَيْ مَنِ ادَّعى دَعْوى الجاهِليَّة، وَهِيَ قَوْلُهُمْ: يَا لَفُلَانٍ.
فَأَعِضُّوهُ: أَيْ قُولُوا لَهُ: اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ. يُقَالُ: وَصَلَ إِلَيْهِ واتَّصَلَ، إِذَا انْتَمَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ «أَنَّهُ أعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَل» .

(وَصُمَ)
(هـ) فِيهِ «وإنْ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أصبَحَ ثَقِيلاً مُوَصَّماً» الْوَصَمُ: الفَتْرةُ والكَسَلُ والتَّوَاني.
(هـ) وَمِنْهُ كِتَابُ وَائِلِ بْنِ حُجْر «لَا تَوْصِيمَ فِي الدِّين» أَيْ لَا تَفْتَروا فِي إِقَامَةِ الحُدود، وَلَا تُحَابُوا فِيهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ، أُخْتِ أُمَيَّةَ «قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا تَوْصِيماً في جَسَدِي» ويُرْوَى بالْبَاء. وقد تقدّم.
__________
(1) ديوانه ص 54، والرواية فيه:
يَطْعَنُهم ما ارتَمُوْا حتى إذا اطَّعَنُوا ... ضارَبَ حتى إذا ما ضارَبُوا اعْتَنَقَا
(2) في الأصل: «وَصْل» بفتحة. وفي ا: «وَصَل» بفتحتين. وكل ذلك خطأ. إنما هو بالكسر والضم، كما في القاموس، بالعبارة، واللسان، بالقلم.
(5/194)

باب الواو مع الضاد

(وَضَأَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الْوَضُوءَ والْوُضُوءَ» فَالْوَضُوءُ، بالفَتْح: الْماء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ، كالفَطُور والسَّحور، لِمَا يُفْطَر عَلَيْهِ ويُتَسَحَّر بِهِ. والْوُضُوءُ، بالضَّم: التَّوَضُّؤُ، والفِعلُ نَفْسُه. يُقَالُ: تَوَضَّأْتُ أَتَوَضَّأُ تَوَضُّؤاً ووُضُوءاً، وَقَدْ أثْبَت سِيبَوَيْه الْوَضُوءُ والطَّهُور والوَقُود، بِالْفَتْحِ فِي المَصادر، فَهِيَ تَقَع عَلَى الِاسْمِ والمَصْدر.
وأصْلُ الكَلِمَة مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الحُسْن. ووُضُوءُ الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ. وَقَدْ يُرادُ بِهِ غَسْلُ بَعْض الأعْضاء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَوَضَّأوا مِمَّا غَيَّرتِ النارُ» أَرَادَ بِهِ غَسْلَ الْأَيْدِي والأفْواه مِنَ الزُّهُومة.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ وُضُوء الصَّلَاةِ. وذَهَب إِلَيْهِ قَوْم مِنَ الفُقَهاء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «الوُضُوء قبْلَ الطَّعام يَنْفِي الفَقْر، وبَعْدَه يَنْفي اللَّمَم» «1» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتادة «مَن غَسَل يَدَه فَقَدْ تَوضَّأ» .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لقَلَّما كانَت امْرَأةٌ وَضِيئَةٌ عِنْد رَجُل يُحِبُّها» الْوَضَاءَةُ: الحُسْن والبَهْجة. يُقَالُ: وَضُأَتْ فَهِيَ وَضِيئَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمر لحَفْصَة «لَا يَغُرُّك أنْ كَانَتْ جارتُك هِيَ أَوْضَأَ مِنْك» أَيْ أحْسَنَ.

(وَضَحَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْه فِي السُّجود حَتَّى يَبِينَ وَضَحُ إبْطَيْه» أَيِ البَياض الَّذِي تَحْتُهُما. وَذَلِكَ للْمُبالَغَة فِي رَفْعَهِما وتَجافِيهما عَنِ الجَنْبَيْن. والْوَضَحُ: الْبَيَاضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «صُومُوا مِنَ الْوَضَحِ إِلَى الوَضَح» أَيْ مِنَ الضَّوء إِلَى الضَّوء.
وَقِيلَ: مِنَ الهِلال إِلَى الهِلال، وَهُوَ الوَجْه؛ لأنَّ سِيَاق الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وتَمَامُه «فإنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فأتِمُّوا العِدّةَ ثلاثين يوما» .
__________
(1) بعده في الهروي: «وأراد التوضؤ الذي هو غسل اليد» .
(5/195)

(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ بِصِيَام الْأَوَاضِحِ» يُريدُ أيَّامَ اللَّيالِي الأوَاضِح: أَيِ الْبَيْضِ. جَمْعُ وَاضِحَة، وَهِيَ ثَالِثُ عشَر، وَرَابِعُ عَشَر، وَخَامِسُ عَشَر. والأصْلُ: وَوَاضِح، فقُلِبَتِ الواوُ الْأُولَى هَمْزة.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غَيِّروا الْوَضَحَ» أَيِ الشَّيْب، يَعْنِي اخْضِبُوه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَ رَجُلٌ بِكَفِّه وَضَحٌ» أَيْ بَرَصٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّجَاج ذِكر «الْمُوضِحَةِ» فِي أحاديثَ كَثِيرَةٍ. وَهِيَ الَّتِي تُبْدِي وَضَحَ العَظْم: أَيْ بياضَه. وَالْجَمْعُ: الْمَوَاضِحُ. وَالَّتِي فُرِض فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الإبلِ هِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ والوَجْه. فَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فِي غَيْرِهِمَا فَفِيهَا الحُكُومَة.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ يَهودِيّاً قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» هِيَ «1» نَوْع مِنَ الحُلِّيِ يُعْمَل مِنَ الفِضَّة، سُمِّيت بِهَا؛ لِبَيَاضِهَا، واحِدُها: وَضَحٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَلْعَب مَعَ الصِّبْيان بعَظْمِ وَضَّاحٍ» هِيَ لُعْبَةٌ لِصِبْيان الْأَعْرَابِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ. ووَضَّاحٌ: فَعَّال، مِنَ الْوُضُوحِ: الظُّهور.
(س) وَفِيهِ «حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بضاحِكة» أَيْ مَا طَلَعوا بضاحِكة وَلَا أبْدَوْها، وَهِيَ إِحْدَى ضَوَاحِكَ الْأَسْنَانِ «2» الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِك. يُقَالُ: مِنْ أيْنَ أَوْضَحْتَ؟ أَيْ طَلَعْت.

(وَضَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى بعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف وَضَراً مِنْ صُفْرة، فَقَالَ: مَهْيَمْ» أَيْ لَطْخاً مِنْ خَلُوق، أَوْ طِيبٍ لَهُ لَونٌ، وَذَلِكَ مِنْ فِعل العَرُوس إِذَا دَخَلَ عَلَى زوْجَته. والْوَضَرُ:
الأثَر مِنْ غَيْرِ الطِّيب.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويَتَتَبَّع باللُّقْمة وَضَرَ الصَّحْفَة» أَيْ دَسَمَها وأثَرَ الطَّعَام فِيهَا.
ومنه حديث أمِّ هانىء «فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَةٍ إنِّي لأَرى فِيهَا وَضَر العَجِين» .

(وَضَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وأَوْضَع فِي وَادِي مُحَسِّر» يُقَالُ: وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعاً، وأَوْضَعَهُ راكِبُه إِيضَاعاً، إِذَا حَمله على سُرْعَة السَّير.
__________
(1) هذا شرح أبي عبيد، كما في الهروي.
(2) هكذا في الأصل، وا. وفي النسخة 517، واللسان: «الإنسان» .
(5/196)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّكَ واللَّهِ سَقَعْتَ الحاجِبَ، وأَوْضَعْتَ بالراكِب» أَيْ حَملْته عَلَى أنْ يُوضِع مَرْكُوبَه.
وَمِنْهُ حَدِيثِ حُذَيْفة بْنِ أسِيد «شَرُّ النَّاسِ فِي الفتْنة الراكِبُ الْمُوضِعُ» أَيِ المُسْرِع فِيهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن رَفَع السلاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فدَمُه هَدَرٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَن شَهَر سَيْفَه ثُمَّ وَضَعَه» أَيْ مَن قاتَل بِهِ، يَعْني فِي الفتْنة. يُقَالُ: وَضَعَ الشَّيءَ مِنْ يَدِه يَضَعُهُ وَضْعاً، إِذَا أَلْقَاهُ، فَكَأَنَّهُ ألقاهُ فِي الضَّرِيبَةِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ سَدَيْف للسَّفَّاح:
فَضَعِ السَّيفَ وارْفَعِ السَّوطَ حتَّى ... لَا تَرى فَوْق ظَهرِها أُمَوِيَّا
أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي المَضْرُوب بِهِ، وارْفَعِ السَّوطَ لِتَضْرِبَ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «لَا يَضَع عَصاه عَنْ عاتِقه» أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ.
وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرة أسْفارِه؛ لِأَنَّ المُسافِر يَحْمِل عَصَاهُ فِي سَفَره.
وَفِيهِ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ» أَيْ تَفْرِشُها لتَكُون تَحْتَ أقدامِه إِذَا مَشَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مُسْتَوْفىً فِي حَرْفِ الْجِيمِ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَه لُمِسِيء اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، ولُمِسِيء النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ» أراد بالوضع هاهنا البَسْط. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «إِنَّ اللَّه باسِطٌ يَدَه لُمِسِيء اللَّيْلِ» وَهُوَ مَجَازٌ فِي البَسْط واليَد، كَوَضْع أجْنِحَة الْمَلَائِكَةِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْوَضْعِ الإمْهَالَ، وَتركَ المُعاجَلة بالعُقُوبة. يُقَالُ: وَضَعَ يَدَه عَنْ فُلَانٍ، إِذَا كَفَّ عَنْهُ. وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ: أَيْ يَضَعُها عَنْهُ، أَوْ لامُ أجْلِ: أَيْ يَكُفُّها لأجْلِه. وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقاضَى المُذْنِبين بالتَّوْبَة لِيَقْبَلَها مِنْهُمْ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ وَضَعَ يَده فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ، وَقَالَ: إِنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْه» وَضْعُ اليدِ: كِناية عَنِ الأخْذ فِي أكلِه.
(س) وفيه «يَنْزِل عيسى بن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَضَعُ الجِزْيةَ» أَيْ يَحْمِل الناسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَبْقَى ذمِّيٌّ تَجْري عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.
(5/197)

وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقيرٌ مُحْتاج؛ لإستِغناءِ النَّاسِ بكَثْرة الأمْوال، فتُوضَع الجِزْية وتَسْقُط، لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَت لِتزيدَ فِي مَصالح الْمُسْلِمِينَ وتَقْوِيةً لَهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتاجٌ لَمْ تُؤْخَذ «1» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ويَضَعُ العِلَم» أَيْ يَهْدِمُه ويُلْصِقُه بِالْأَرْضِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنْ كنتَ وضَعْتَ الحرْبَ بيْنَنا وَبَيْنَهُمْ» أَيْ أسْقَطْتَها.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَع لَهُ» أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْن شَيْئًا «2» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا أحدُهُما يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ ويَسْتَرْفِقُه» أَيْ يَسْتَحِطُّه مِنْ دَيْنِه.
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنْ كَانَ أحدُنا ليَضَعُ كَمَا تَضَع الشَّاةَ» أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُم كَانَ يَخْرُج بَعْراً؛ ليُبْسِه مِنْ أكلِهم وَرَقَ السَّمُر، وعَدَمِ الغِذاء الْمَأْلُوفِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ، ووَضَائِعُ المِلْك» الْوَضَائِعُ:
جَمْعُ وَضِيعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى المِلْك، وَهِيَ مَا يَلْزم الناسَ فِي أموالِهم؛ مِنَ الصَّدقة وَالزَّكَاةِ: أَيْ لَكُمُ الوظائِفُ الَّتِي تَلْزمُ الْمُسْلِمِينَ، لَا نَتجاوَزُها مَعَكُمْ، وَلَا نَزيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلوكُ الجاهليَّة يُوظِّفون عَلَى رعيَّتِهم، ويَسْتأثرون بِهِ فِي الْحُرُوبِ وغيرِها مِنَ المَغْنَم: أَيْ لَا نأخُذ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلوكُكم وظَّفوه عَلَيْكُمْ، بَلْ هُو لَكم.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ نَبيٌّ، وَإِنَّ اسمَهُ وصُورتَه فِي الوَضائع» هِيَ كُتُبٌ تُكْتَب فِيهَا الحِكْمة. قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، والرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحا عَلَيْهِ» الْوَضِيعَةُ:
الخَسارة. وَقَدْ وُضِعَ فِي البَيْع يُوضَعُ وَضِيعَةً. يَعْنِي أَنَّ الخَسارة مِنْ رأسِ الْمَالِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً مِنْ خُزاعَةَ يُقَالُ لَهُ: هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ» أَيْ تَخْنيث.

(وَضَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّمَا النساءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ»
__________
(1) قال صاحب اللسان: «هذا فيه نظر، فإن الفرائض لا تُعَلَّل، ويطَّرد على ما قاله الزكاةُ أيضا، وفي هذا جُرأةٌ على وَضْع الفرائض والتعبُّدات» .
(2) الذي في الهروي: «أي حَطَّ له من رأس المال شيئا» .
(5/198)

الْوَضَمُ: «1» الْخَشَبَةُ أَوِ الْبَارِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، تَقيه مِنَ الْأَرْضِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الوَضَم: [كلُّ] «2» مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِنَ الْأَرْضِ» . أَرَادَ أنَّهُنّ فِي الضُّعف «3» مثلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَمتَنع عَلَى أحدٍ إِلَّا أَنْ يُذَبَّ عَنْهُ ويُدْفَعَ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّمَا خَصَّ اللحمَ عَلَى الوَضَم وشَبَّه بِهِ النِّسَاءَ؛ لأنَّ مِنْ عَادَةِ العَرب إِذَا نُحِر بَعيرٌ لِجَمَاعَةٍ يَقتَسمون لَحمه أَنْ يَقْلَعُوا شَجَراً «4» ويُوضَمُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، ويُعَضَّى اللحمُ ويُوضَع عَلَيْهِ، ثُمَّ يُلْقَى لَحمُه عَنْ عُرَاقه، ويُقَطع عَلَى الْوَضَمِ، هَبْرًا لِلْقَسْمِ، وتُؤَجّج النَّارُ، فَإِذَا سَقَطَ جَمْرُهَا اشْتَوَى مَنْ حَضَرَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ «5» ، عَلَى ذَلِكَ الْجَمْرِ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاسِمُ حَوَّلَ كلُّ واحدٍ قِسْمه عَنِ الوَضَم إِلَى بَيْتِه، وَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَدٌ. فشَبَّه عُمر النِساءَ وقلَّةَ امتناعِهنّ عَلَى طُلابِهنّ من الرجال باللحم مادام عَلَى الوَضَم.

(وَضَنَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّكَ لَقَلِقُ الوَضِين» الْوَضِينُ: بِطانٌ مَنْسُوج بعضُه عَلَى بَعْضٍ، يُشَدّ بِهِ الرَّحل عَلَى الْبَعِيرِ كالحِزَام للسَّرج. أَرَادَ أَنَّهُ سَرِيعُ الحَركة. يَصفه بالخِفَّة وقلَّة الثَّبات، كَالْحِزَامِ إِذَا كَانَ رِخْوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها
أَرَادَ أَنَّهَا قَدْ هُزِلَتْ ودَقَّت للسَّير عَلَيْهَا.
هَكَذَا أخْرجه الهَروِي والزَّمخشري عَنِ ابْنِ عُمَر. وأخْرَجه الطَّبرانيّ فِي «المُعْجَم» عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفاضَ مِنْ عَرفاتٍ وَهُوَ يَقول:
إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وضِينُها
__________
(1) هذا شرح الأصمعي، كما ذكر الهروي.
(2) ليس في الفائق 2/ 411
(3) هكذا بالضم فى الأصل، وفى ابالفتح. قال صاحب المصباح: «الضَّعْف، بفتح الضاد في لغة تميم. وبضمها في لغة قريش» .
(4) في الهروي: «شَجراً كثيراً» .
(5) في الهروي: «شُوَايةً بعد شواية» .
(5/199)

باب الواو مع الطاء

(وَطَأَ)
(هـ) فِيهِ «زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالحة خَوْلَةُ بنْتُ حَكِيم أنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرج وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقول: إنَّكم لَتُبَخِّلون وتُجَبِّنُون وتُجَهِّلُون، وَإِنَّكُمْ لَمِن رَيْحانِ اللَّه، وإنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا «1» اللَّهُ بِوَجّ» أَيْ تَحْمِلون عَلَى البُخْل والجُبْن والجَهل.
يَعْنِي الأوْلاد، فإنَّ الأبَ يَبْخَل بإنْفاق مَالِه ليخَلِّفَه لهُم، ويَجْبُن عَنِ القِتال لِيَعيشَ لهُم فيُرَبَّيَهم، ويَجْهَل لأجْلِهم فَيُلاعِبهم.
وَرَيْحان اللَّه: رِزْقه وعَطاؤه.
وَوَجّ: مِنَ الطَّائِفِ.
والْوَطْءُ فِي الْأَصْلِ: الدَّوْس بالقَدَم، فسُمَّيَ بِهِ الغَزْوُ وَالْقَتْلُ؛ لأنَّ مَن يَطَأُ عَلَى الشَّيء بِرِجْلِه فَقَدِ اسْتَقْصَى فِي هَلاكه وَإِهَانَتِهِ. والمعْنَى أنَّ آخِرَ أخْذَةٍ وَوَقْعةٍ أوْقَعَها اللَّه بالكُفَّار كَانَتْ بِوَجّ، وكانَت غَزْوَة الطَّائف آخِرَ غَزَواتِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَّه لَمْ يَغْزُ بَعْدَها إلاَّ غَزْوةَ تَبُوك، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتال.
وَوَجْه تَعَلُّق هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَبْلَه مِنْ ذكْر الأوْلادِ أنَّه إشَارة إِلَى تَقْلِيل مَا بَقِيَ مِنْ عُمُره، فكَنى عَنْهُ بِذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اللَّهُم اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» أَيْ خُذْهُم أخْذاً شدِيدا.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَوَطِئْتَنا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ ... وَطءَ المُقَيَّدِ نَابِتَ الهَرْمِ
وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمة يَرْويه «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْدتَك عَلَى مُضَر» والوَطْدُ: الإثْباتُ والغُمْزُ فِي الْأَرْضِ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للخُرّاص: احْتاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبة والواطِئة» الْوَاطِئَةُ: المَارّة والسَّابِلَة، سُمُّوا بِذَلِكَ لوَطْئِهم الطريقَ. يقُول: اسْتَظْهِرُوا لَهُم
__________
(1) رواية الهروي: «أخر وطأةٍ للَّهِ بوج» .
(5/200)

فِي الْخَرْصِ، لِمَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الضِّيفان.
وَقِيلَ: الْوَاطِئَةُ: سُقَاطَة التَّمر تَقَع فَتُوطَأُ بالأقْدام، فهيَ فاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعولَة.
وَقِيلَ «1» : هِيَ مِنَ الْوَطَايَا، جَمْع وَطِيئَة، وَهِيَ تَجْري مَجْرَى العَريَّة، سُمِّيَت بِذَلِكَ لأنَّ صاحِبَها وَطَّأَهَا لِأَهْلِهِ: أَيْ ذَلَّلَهَا وَمَهَّدَهَا، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الخَرْص.
وَمِنْهُ حَدِيثُ القَدَر «وآثَارٍ «2» مَوْطُوءَةٌ» أَيْ مَسْلُوكٍ عَلَيْها بِمَا سَبق بِهِ القَدَرُ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ أُخْبِرُكم بأحَبِّكُم إِلَيَّ وأقْرَبِكم مِنّي مَجالِسَ يَوْمَ القِيامة؟
أحاسِنُكم أخْلاقاً، الْمُوَطَّأُونَ أكْنافاً، الَّذين يَألَفُون ويُؤْلَفُون» هَذَا مَثَل، وحقيقَتُه مِنَ التَّوْطِئَةِ، وَهِيَ التَّمهيد والتَّذليل. وَفِرَاشٌ وَطِىءٌ: لَا يُؤذِي جَنْبَ النَّائم. والأكْنافُ: الجَوانِب. أرادَ الَّذِينَ جوانِبُهم وَطِيئَةٌ، يتمكَّن فِيهَا مَن يُصاحِبُهم وَلَا يَتأذَّى.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ رِعاءَ الإبِل وَرعَاءَ الغَنَم تَفاخَرُوا عِنده، فَأَوْطَأَهُمْ رِعَاءَ الإبِل غَلَبَةً» أَيْ غَلَبُوهُم وقَهُرُوهم بالحُجّة. وأصْلُه أنَّ مَن صَارعْتَه أَوْ قاتَلْتَهُ فَصَرعْتَه أَوْ أثْبَتَّه فقَد وَطِئْتَهُ وأَوْطَأْتَهُ غَيْرَك. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُم يُوطَأُونَ قَهْراً وغَلَبَة.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، لَمَّا خَرَج مُهاجِراً بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فجَعَلْتُ أتَّبِعُ مَآخِذَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَأ ذِكْرَهُ حتَّى انْتَهَيْت إِلَى العَرْج» أَرَادَ: إِنِّي كنتُ أغطِّي خَبَره مِن أَوَّلِ خُروجي إِلَى أَنْ بَلَغْت العَرْج، وَهُوَ مَوْضِع بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فكَنَى عَنِ التَّغْطِيَة وَالْإِيهَامِ بالوطءِ، الَّذِي هُوَ أبْلَغ فِي الْإِخْفَاءِ والسَّتْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ النِّساء «وَلَكُمْ عَلَيْهنّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أَحَدًا تَكرهونَه» أَيْ لَا يَأذَنّ لأحدٍ مِنَ الرِّجَالِ الأجانِب أَنْ يَدْخُلَ عليهِنَّ، فيَتَحدَّثَ إليْهنَّ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، لَا يَعْدّونه رِيبَة، وَلَا يَروْن بِهِ بَأْسًا، فَلَمَّا نزَلت آيَةُ الحِجاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَب فاجْعَلْه
__________
(1) القائل هو أبو سعيد الضرير، كما ذكر الهروي.
(2) ضبط في الأصل: «وآثارٌ» بالرفع، وأثبتُّه بالجر من ا، واللسان.
(5/201)

مُوَطَّأَ العَقِب» أَيْ كَثيرَ الأتْباع. دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ سُلْطاناً أَوْ مُقَدَّما أَوْ ذَا مَالٍ، فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ وَيَمْشُونَ وَرَاءَهُ.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ جِبْرِيلَ صَلّى بِيَ العِشاء حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، واتَّطَأَ العِشاء» هُوَ افْتَعل، مِنْ وَطَّأْتُهُ. يُقَالُ: وَطَّأْتُ الشَّيءَ فَاتَّطَأَ: أَيْ هَيَّأته فتَهَيَّأ. أَرَادَ أَنَّ الظَّلَامَ كَمُلَ ووَاطَأَ بَعْضُه بَعْضًا: أَيْ وافَق.
وَفِي الْفَائِقِ: «حِينَ غَابَ الشَّفق وأنطى العِشاءُ» قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَني قَيْس:
«لَمْ يَأْتَطِ «1» الجِدادُ. وَمَعْنَاهُ: لَمْ يأتِ «2» حِينُه. وَقَدِ ائْتَطَى يَأْتَطِي، كَائْتَلَى «3» يَأْتَلِي» ، بِمَعْنَى الْمُوَافَقَةِ والمُسَاعَفَة.
قَالَ: «وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ «4» افْتَعَل مِنَ الْأَطِيطِ؛ لأنَّ العَتَمة وقْتُ حَلْب الإبِل، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَئِطُّ، أَيْ تَحِنّ إِلَى أوْلادِها، فَجعل الفِعْل للعِشاء وهُو لَهَا اتِّسَاعا» .
وَفِي حَدِيثِ لَيْلَةِ القَدْر «أرَى رُؤياكُم قَدْ تَوَاطَتْ فِي العَشْر الْأَوَاخِرِ» هَكَذَا رُوِي بِتَرْك الْهَمْزِ، وَهُو مِنَ الْمُوَاطَأَةِ: الموافَقَة. وحَقيقَتُه كَأَنَّ كُلاًّ منهما وَطِىءَ مَا وَطِئه الآخَر.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه «لَا نَتَوضأ «5» مِنْ مَوْطَأٍ» أَيْ مَا يُوطَأ مِنَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ.
أرادَ لَا نُعِيدُ «6» الوُضوءَ مِنْهُ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونه.
(هـ) وَفِيهِ «فأخْرَج إلَيْنا ثَلاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَة» الْوَطِيئَةُ: الغِرَارة يَكُونُ فِيهَا الكَعْكُ والقَدِيدُ وغيرُه.
__________
(1) قبل هذا في الفائق 3/ 170: «لم يأْتَطِ السِّعْرُ بعدُ، أي لم يطمئن ولم يبلغ نهاه ولم يستقم» .
(2) الذي في الفائق: «لم يَحِنْ» .
(3) في الأصل وا: «ايتطى ... كايتلى» بالياء. وأثبته بالهمز من الفائق، واللسان.
(4) فى الفائق 3/ 171: «وهو أن الأصل: ائتَطَّ، افتعل» .
(5) في الأصل، وا: «لا تتوضأ» بتاء، وأثبته بالنون من اللسان.
(6) في الأصل: «يعيد» بياء. وأثبته بالنون من ا، واللسان.
(5/202)

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُسْر «أتَيْناه بِوَطِيئَةٍ» هِيَ طعامٌ يُتَّخَذ مِنَ التَّمر كالحَيْس.
ويُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ: هُوَ تَصْحيف.

(وَطِبَ)
- فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُسْر «نزَل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنا إِلَيْهِ طَعَامًا، وَجَاءَهُ بِوَطْبَةٍ فأكَلَ مِنْهَا» رَوَى الحُمَيْدِيّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ «فَقرّبْنا إِلَيْهِ طَعَامًا وَرُطَبةً فَأَكَلَ مِنْهَا» وَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخ كِتَابِ «1» مُسْلِمٍ «رُطَبَة» بِالرَّاءِ، وَهُوَ تَصْحيف مِنَ الرَّاوي. وَإِنَّمَا هُو بِالْوَاوِ.
وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِي وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقانيّ فِي كتابَيْهما بِالْوَاوِ. وَفِي آخِرِهِ:
قَالَ النَّضر «2» : الوَطْبَة: الحَيْسُ، يُجْمَعُ بَيْنَ التَّمر والأقِط والسَّمْن. ونَقَله عَنْ شُعْبة عَلَى الصِّحَّةِ بِالْوَاوِ.
قلتُ: وَالَّذِي قَرَأتُه فِي كِتَابِ مُسْلم «وَطْبَة» بِالْوَاوِ. وَلَعَلَّ نُسَخَ الحُمَيْدِيّ قَدْ كَانَتْ بِالرَّاءِ «3» كَمَا ذُكِرَ. واللَّه أَعْلَمُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتي بوَطْبٍ فِيهِ لَبَنٌ» الْوَطْبُ: الزِّقُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السَّمْن وَاللَّبَنُ وَهُوَ جِلْدُ الجَذع فَمَا فَوْقَه، وجمْعُه. أَوْطَابٌ ووِطَابٌ «4» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «خَرَج أَبُو زَرْعٍ والأوْطَابُ تُمْخَضُ لِيَخْرُجَ زُبْدُها» .

(وَطَحَ)
- فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ذِكْر «الْوَطِيحِ» هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: حصْنٌ مِنْ حُصُون خَيْبَر.
__________
(1) انظر رواية مسلم في صحيحه (باب استحباب وضع النوى خارج التمر، من كتاب الأشربة) .
(2) هو النضر بن شُمَيل، كما في النووي 13/ 225.
(3) قال الإمام النووي: «وهذا الذي ادعاه [أي الحميدي] على نسخ مسلم هو فيما رآه هو، وإلا فأكثرها بالواو ... ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم: وَطِئة. بفتح الواو وكسر الطاء، وبعدها همزة ... والوطئة بالهمز عند أهل اللغة: طعام يتخذ من التمر كالحيس» .
(4) زاد في القاموس: «أَوطُبٌ» قال: وجمع الجمع: أواطب.
(5/203)

(وَطَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَتَاهُ زِيادُ بْنُ عَدِيّ فَوَطَدَهُ «1» إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ غَمَزَهُ فِيهَا وَأَثْبَتَهُ عَلَيْهَا وَمَنَعَهُ مِنَ الْحَرَكَةِ. يُقَالُ: وَطَدْتُ الأرضَ أَطِدُهَا، إِذَا دُسْتَها لتَتَصَلَّب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ البَراء بْنِ مَالِكٍ «قَالَ يومَ اليَمامة لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: طِدْنِي إليكَ» أَيْ ضُمَّنِي إِلَيْكَ واغْمِزْني.
وَفِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْغَارِ «فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأَوْطَدَهُ» أَيْ سَدّه بالهَدْم.
هَكَذَا رُوِيَ. وَإِنَّمَا يُقَالُ: وَطَدَهُ. ولَعَلَّه لَغَةٌ «2» .

(وَطَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ حُنَيْن «الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» الْوَطِيسُ: شِبْه التَّنُّور.
وَقِيلَ: هُوَ الضِّرابُ فِي الحَرْب.
وَقِيلَ: هُوَ الوَطْء الَّذِي يَطِسُ النَّاسَ، أَيْ يَدُقُّهُم.
وَقَالَ الأصْمَعي: هُوَ حِجارَةٌ مُدَوّرَةٌ إِذَا حَمِيَتْ لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ يَطَؤها. وَلَمْ يُسْمع هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أحَد قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ مِنْ فَصيِح الْكَلَامِ. عَبَّر بِهِ عَنِ اشْتِباك الحَرْب وَقِيَامِهَا عَلَى سَاقٍ.

(وَطِفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَفِي أشْفارِه وَطَفٌ» أى فى شفر أَجْفَانه طُولٌ.
وقَدْ وَطِفَ يَوْطَفُ فَهُوَ أَوْطَفُ.

(وَطِنَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرة الغُرَاب، وَأَنْ يُوطِنَ الرجُلُ فِي الْمَكَانِ بالمَسْجد، كَمَا يُوطِنُ البعيرُ» قِيلَ: مَعْناه أنَ يَأْلَفَ الرَّجُل مَكانا مَعْلوما مِنَ الْمَسْجِدِ مَخْصوصاً بِهِ يُصَلِّي فِيهِ، كالبَعير لَا يَأوِي مِنْ عَطَنٍ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَد أَوْطَنَهُ واتَّخَذه مُنَاخا.
وَقِيلَ: مَعْناه أَنْ يَبْرُك عَلَى رُكْبَتَيْه قبْل يَدَيْه إِذَا أرادَ السُّجود مثْل بُروكِ البَعير. يُقال:
أَوْطَنْتُ الْأَرْضَ ووَطَّنْتُهَا، واسْتَوْطَنْتُهَا: أَيِ اتَّخَذْتُها وطنَاً ومَحَلاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهى عَنْ إِيطَانِ المساجِد» أَيِ اتّخاذِها وَطَناً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ لَا يُوطِنُ الأمَاكِن» أَيْ لَا يَتَّخِذُ
__________
(1) في الهروي: «فوطَّده» بالتشديد.
(2) قال الهروي: «وكان حماد بن سلمة يروي: اللهم اشدد وطْدَتك على مضر» اهـ وانظر (وطأ) .
(5/204)

لِنفْسِه مَجْلِساً يُعْرَف بِهِ. والْمَوْطِنُ: مَفْعِل مِنْهُ. ويُسَمَّى بِهِ المَشْهَدُ مِنْ مَشاهد الحَرْب.
وجَمْعُه: مَوَاطِن.
ومِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ.

(وَطْوَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لمَّا أُحْرِق بَيْتُ المَقْدِس كَانَتِ الْوَطْوَاطُ تُطْفِئُه بأجْنِحَتِها» الْوَطْوَاطُ: الخُطَّافُ. وَقِيلَ: الخُفَّاش.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطاء «سُئل عَنِ الوَطْوَاطِ يُصِيبُه المُحْرِم فَقَالَ: دِرْهَم» وَفِي رِوَاية «ثُلُثَا دِرْهم» .

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الظاء

(وَظَبَ)
- فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كُنَّ أمَّهاتي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَتِه» أَيْ يَحْمِلْنَنِي ويَبْعَثْنَني عَلَى مُلازَمَة خِدْمَتِه والمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا. ورُوِي بالطَّاء المُهْملة والهَمْز، مِنَ المُوَاطأة عَلَى الشَّيْء. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الْمُوَاظَبَةِ» فِي الْحَدِيثِ.

(وَظَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ حَدِّ الزِّنَا «فَنَزَع لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَماهُ بِه فَقَتَلَه» وَظِيفُ البَعِير: خُفُّه، وهُوَ لَهُ كالحَافِر للفَرس.

باب الواو مع العين

(وَعَبَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ النِّعْمَةَ الواحِدَةَ لَتَسْتَوْعِبُ»
جَميعَ عَمَل العَبْد» أَيْ تَأتِي عَلَيْهِ.
والْإِيعَابُ والِاسْتِيعَابُ: الاسْتِئصال والاسْتِقْصاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي الأنْفِ إِذَا اسْتَوْعَبَ جَدْعُه الدِّيَةُ» وَيُرْوَى «أَوْعَبَ كُلُّه» أَيْ قُطِع جَمِيعُه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفة «نُوْمَةٌ بَعْد الجِماع أَوْعَبُ لِلْماء» أَيْ أحْرَى أنْ تُخْرِجَ كُلَّ مَا بَقِي في الذَّكَر وتَسْتَقْصِيه.
__________
(1) في الهروي: «تستوعب» .
(5/205)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبُونَ فِي النَّفِير مَع رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ يَخْرُجون بأجْمَعِهم فِي الغَزْوِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْعَبَ المهاجِرون والأنْصَارُ معَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ الفَتْح» .
[هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أوْعَبَ الأنْصارُ مَعَ عَليّ إِلَى صِفِّين» أَيْ لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أحدٌ عَنْهُ.

(وَعَثَ)
(هـ) فِيهِ «اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بِكَ مِنَ وَعْثَاءِ السَّفَر» أَيْ شِدّتِه ومَشَقَّتِه. وأصلُه مِنَ الْوَعْثِ، وَهُوَ الرَّمْل، والمَشْيُ فِيهِ يَشْتَدّ عَلَى صاحِبه ويَشُقُّ. يُقَالُ: رَمْلٌ أَوْعَثُ، ورَمْلَةٌ وَعْثَاءُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَثَل الرِّزْق كمَثَل حائِط لَهُ بابٌ، فَمَا حَوْلَ الْبَابِ سُهولَةٌ، وَمَا حَول الْحَائِطِ وَعْثٌ ووَعْرٌ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «عَلَى رأسِ قُورٍ وَعْثٍ» .

(وَعَدَ)
- فِيهِ «دَخَل حَائِطًا مِنْ حِيطانِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلانِ يَصْرِفان ويُوعِدَانِ» وَعِيدُ فَحْل الْإِبِلِ: هَدِيرُه إِذَا أَرَادَ أنْ يَصُول. وَقَدْ أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعَاداً.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «الْوَعْدُ والْوَعِيدُ» فالوَعْدُ يُستعمل فِي الخَير والشرِّ. يُقَالُ: وعَدْتُه خَيْراً وَوَعَدْتُه شَرّاً، فَإِذَا أسْقَطُوا الخيرَ والشَّر قَالُوا فِي الْخَيْرِ: الوَعْد والْعِدَة، وَفِي الشَّرِّ الإيعادُ والوعيدُ.
وَقَدْ أوعَدَه يُوعِدُه.

(وَعُرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَحْم جَمَلٍ غَثّ، عَلَى جَبَلٍ وَعْرٍ» أَيْ غليظٍ حَزْن، يَصْعُبُ الصُّعودُ إِلَيْهِ. وَقَدْ وَعُرَ بِالضَّمِّ وُعُورَةً. شَبَّهَتْه بلَحْمٍ هَزِيلٍ لَا يُنْتَفَع بِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا صَعْب الوُصُول والمَنال.

(وَعَظَ)
(س) فِيهِ «وَعَلَى رأسِ الصِّراط وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كلِّ مُسْلِمٍ» يَعْنِي حُجَجَه الَّتِي تَنْهاهُ عَنِ الدُخول فِيمَا مَنَعه اللَّه مِنْهُ وحَرَّمه عَلَيْهِ، والبَصائر الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ.
(هـ) وَفِيهِ «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يُسْتَحل فِيهِ الرِّبا بالبَيْع، والقتلُ بِالْمَوْعِظَةِ» هُوَ أَنْ يُقْتَل البَريءُ لِيَتَّعِظَ بِهِ المُريب، كَمَا قَالَ الحجَّاج فِي خُطْبَتِه: «وأقْتُلُ البرىء بالسّقيم» .
(5/206)

(وَعَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وذَكَر الزُّبَير فَقَالَ «وَعْقةٌ لَقِسٌ» الْوَعْقَةُ، بِالسُّكُونِ:
الَّذِي يَضْجَرُ ويَتَبَرَّم. يُقَالُ: رجلٌ وَعْقَةٌ ووَعِقَةٌ أَيْضًا، ووَعِقٌ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا.

(وَعَكَ)
(س) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الْوَعْكِ» وَهُوَ الْحُمَّى. وَقِيلَ: ألَمُها. وَقَدْ وَعَكَهُ المرضُ وَعْكاً. ووُعِكَ فَهُوَ مَوْعُوكٌ.

(وَعَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تَعْلُوَ التُّحوتُ وتَهْلِكَ الْوُعُول» أَرَادَ بالوُعُول الأشرافَ والرُّءُوس. شَبَّهَهُم بِالْوُعُولِ، وَهُمْ تُيوسُ الجَبَل، واحِدُها:
وَعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وضَرَب المَثَل بِهَا لِأَنَّهَا تأوِي شَعَفَ الْجِبَالِ. وَقَدْ رُوي مَرْفُوعًا مِثْلُهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ» أَيْ ملائكةٌ عَلَى صُورة الأوْعال.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي الوَعِلِ شَاةٌ» يَعْنِي إِذَا قتَلَه المُحْرِم.

(وَعْوَعَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَأَنْتُمْ تَنْفِرُون عَنْهُ نُفورَ المعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الأسَدِ» أَيْ صَوته. ووَعْوَاعُ النَّاسِ: ضَجَّتُهم.

(وَعَا)
(هـ) فِيهِ «الاسْتِحياءُ مِنَ اللَّهِ حقَّ الْحَيَاءِ: أَلَّا تَنْسَوُا المقابرَ والبِلَى، والجَوْفَ «1» وَمَا وَعَى» أَيْ مَا جَمَع مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهما «2» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الإسْراء «ذكَر فِي كُلِّ سَماءٍ أنبياءَ قَدْ سَمَّاهم، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ» هَكَذَا رُوِي. فَإِنْ صحَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أدخَلْته فِي وِعَاءِ قَلْبي. يُقَالُ: أَوْعَيْتُ الشيءَ فِي الوِعاء، إِذَا أدْخَلتَه فِيهِ.
وَلَوْ رُوي «وَعَيْتُ» بِمَعْنَى حَفِظْتُ، لَكَانَ أبْيَنَ وأظْهَر. يُقَالُ: وَعَيْتُ الْحَدِيثَ أَعِيهِ وَعْياً فَأَنَا وَاعٍ، إِذَا حَفِظْتَه وفِهِمْتَه. وفلانٌ أَوْعَى مِنْ فُلان: أَيْ أحْفَظُ وأفْهَم.
__________
(1) في الهروي: «ولا تَنْسَوا الجوفَ» .
(2) قال الهروي: «وأراد بالجوف البَطْنَ والفرج، وهما الأجوفان. ويقال: بل أراد القلب والدماغ؛ لأنهما مَجْمعا العقل» اهـ. وانظر (جوف) .
(5/207)

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ «1» أَوْعَى مِنْ سامِعٍ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ «لَا يُعَذِب اللَّهُ قَلْباً وَعَى القُرآن» أَيْ عَقَلَه إِيمَانًا بِهِ وعَمَلا. فأمَّا مَنْ حَفِظَ ألْفاظَه وضَيَّع حُدُودَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاعٍ لَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «فَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّه» أَيِ اسْتَوْفاه كُلّه، مَأْخُوذٌ مِنَ الوِعاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَفِظْتُ عَنْ رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ مِنَ العِلْم» أَرَادَ الكِنايَةَ عَن مَحَلِّ العِلْم وجَمْعِه، فاسْتَعارَ لهُ الوِعَاءَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيكِ» أَيْ لَا تَجْمَعِي وَتَشِحِّي بالنَّفقة، فَيُشَحَّ عَلَيْكِ، وتُجَازَيْ بِتَضْيِيِقِ رِزْقِكِ.
(س) وَفِي مَقْتل كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَوْ أَبِي رَافِعٍ «حَتَّى سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ» هُوَ الصُّرَاخُ عَلَى الْمَيِّتِ ونعْيُه. وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْلٌ.
وَقِيلَ: الْوَعْيُ كَالْوَغَى: الْجَلَبَةُ وَالصَّوْتُ الشَّدِيدُ.

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْغَيْنِ

(وَغَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إيَّاكُمْ وَحَمِيَّةَ الْأَوْغَابِ» هُمُ اللِّئامُ والأوغادُ.
والوَاحِد: وَغْبٌ وَوَغْد. ويُرْوَى بِالْقَافِ.

(وَغَرَ)
- فِيهِ «الهَدِيَّة تُذْهِب وَغَرَ الصَّدْر» هُوَ بالتَّحرِيك «2» : الغِلُّ والحَرارَةُ.
وأصْلُه مِنَ الْوَغْرَةِ: شِدّةِ الحَرِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مازِن:
مَا فِي القُلُوبِ عَلَيْكُم فاعْلَمُوا وَغَرُ
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المُغيرة «وَاغِرَةُ الضَّمِيرِ» وَقِيلَ: الْوَغَرُ: تَجَرُّعُ الغيظ والحقد.
__________
(1) ضبط في الأصل: «مبلِّغ» بالكسر. وهو خطأ. انظر مثلا سنن ابن ماجه (باب من بلغ علما. من المقدمة) 1/ 85.
(2) وبالسكون أيضا، كما في القاموس.
(5/208)

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الإفْك «فأتَيْنَا الجَيْش مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظهِيرَة» أَيْ فِي وقْتِ الهاجِرَةِ، وَقْتَ تَوَسُّطِ الشَّمْس السَّماءَ. يُقال: وَغِرَتِ الهاجرةُ وَغْراً، وأَوْغَرَ الرَّجُل: دَخَل فِي ذَلِكَ الوَقْت، كَمَا يُقال: أظْهَرَ، إِذَا دَخَل فِي وقْت الظُّهْر.
ويُرْوى «مُغَوِّرِينَ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(وَغَلَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ هَذَا الدِّينَ متِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْق» الْإِيغَالُ: السَّيْر الشَّديِد.
يُقَالُ: أَوْغَلَ القومُ وتَوَغَّلُوا، إِذَا أمْعَنوا فِي سَيْرِهِم. والْوُغُولُ: الدُّخول فِي الشَّيء. وقَدْ وَغَلَ يَغِلُ وُغُولًا. يُريدُ سِرْ فِيهِ بِرفْقٍ، وابْلغ الغَايَةَ القُصْوَى مِنْهُ بالرِّفْق، لَا عَلى سَبيل التَّهافت والخُرق، وَلَا تَحْمِل عَلَى نَفْسِكَ وتُكَلِّفْها مَا لَا تُطِيق فَتَعْجِزَ وَتَتْرُكَ الدِّينَ والعَمَل.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «المُتَعَلِّق بِهَا كالوَاغِل المُدَفَّع» الْوَاغِلُ: الَّذِي يَهْجُمُ عَلَى الشُّرَّاب لِيَشْرَبَ مَعَهُم وَلَيْسَ مِنهُم، فَلَا يَزالُ مُدَفَّعاً بَيْنَهُم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْداد «فلمَّا أنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي» أَيْ دَخَلَتْ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرمة «مَنْ لَمْ يَغْتَسِل يومَ الجُمعة فَلْيَسْتَوْغِلْ» أَيْ فَلْيَغْسِلْ مَغَابِنَه ومَعَاطِفَ جَسَدِه. وهُو اسْتِفْعالٌ مِنَ الوُغُول: الدُّخُول.

(وَغَمَ)
(س) فِيهِ «كُلُوا الْوَغْمَ واطْرَحوا الَفْغم» الْوَغْمُ: مَا تَساقَط مِنَ الطَّعام.
وَقِيلَ: مَا أخْرجَه الخِلالُ. والْفَغْمُ: مَا أخْرَجْتَه بِطَرَفِ لسَانِك مِنْ أسْنَانِك. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْفَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جاهِليَّة وَلَا إسْلام» الْوَغْمُ: التِّرَةُ، وجَمْعُها: أَوْغَامٌ. ووَغِمَ عَلَيْهِ بالكَسْر: أَيْ حَقِدَ. وتَوَغَّمَ، إذا اغْتَاظ.

باب الواو مع الفاء

(وَفَدَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْوَفْدِ» فِي الْحَدِيثِ وهُم القَوْم يَجْتَمعُون ويَرِدُونَ الْبِلَادَ، واحدُهم: وَافِدٌ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يقصِدُون الأمَراء لزيارةٍ واسْتِرْفادٍ وانتِجاع وغَيرِ ذَلِكَ. تَقُول:
وَفَدَ يَفِدُ فَهُو وَافِدٌ. وأَوْفَدْتُهُ فَوَفَدَ، وأَوْفَدَ عَلَى الشَّيء فهُو مُوفِدٌ، إذا أشرف.
(27- النهاية)
(5/209)

(س) فمِن أَحَادِيثِ الوَفْد قَوْلُهُ: «وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ» .
(س) وَحَدِيثُ الشَّهيد «فَإِذَا قُتِل فَهُوَ وافِدٌ لِسَبْعين يَشْهَدُ لَهُمْ» .
وَقَوْلُهُ «أجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيِزُهُم» .
(س) وَفِي شِعْرِ حُمَيد:
تَرَى العُلَيْفيَّ عَلَيْهَا مُوفِدَا «1»
أَيْ مُشْرِفاً.

(وَفَرَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي رِمْثَة «انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ، فِيهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاء» الْوَفْرَةُ: شَعر الرَّأْسِ إِذَا وَصَل إِلَى شَحْمَة الأذُن.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَا ادَّخْرتُ مِنْ غَنَائِمها وَفْراً» الْوَفْرُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَا يَفِرُهُ المَنُع» أَيْ لَا يُكْثره، مِنَ الْوَافِرِ: الْكَثِيرِ «2» .
يُقَالُ: وَفَرَهُ يَفِرُهُ، كَوَعَدَه يَعِدُه.

(وَفَزَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كُونوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ» الْوَفْزُ والْوَفَزُ: العَجَلة. والجمْع:
أَوْفَازٍ. يُقال: نَحن عَلَى أَوْفَازٍ: أَيْ عَلَى سَفَرٍ قَدْ أشْخَصْنا.

(وَفَضَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أمَر بصَدَقةٍ أنْ تُوضَعَ فِي الْأَوْفَاضِ» هُم «3» الفِرَق والأخْلاط مِنَ النَّاسِ. مِن وَفَضَتِ الإبِل، إِذَا تَفَرَّقَت.
وَقِيلَ «4» : هُم الَّذِينَ مَعَ كُلّ واحِدٍ مِنْهُمْ وَفْضَةٌ، وَهِيَ مثْل الكِنَانَة الصَّغيرة، يُلْقِي فِيهَا طعامَه.
وَقِيلَ: هُم الفُقَراء الضِّعاف، الَّذِينَ لَا دِفاعَ بِهِمْ، واحِدُهم: وَفْضٌ «5» .
وقيل: أراد بهم أهْلَ الصُّفَّة.
__________
(1) في ديوانه ص 77: «مُؤْكَدا» وفي حواشيه إشارة إلى روايتنا. وانظر (وكد) فيما يأتي.
(2) في ا: «المال الكثير» .
(3) هذا قول أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(4) القائل هو الفرّاء، كما ذكر الهروي.
(5) هكذا بالتسكين في الأصل. وفي ا «وَفَض» بفتحتين. وأهمل الضبط في اللسان.
(5/210)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَالِي كُلُّه صَدَقَة، فأقْتَر أبوَاهُ حَتَّى جَلَسا مَعَ الْأَوْفَاضِ» أَيِ افْتَقَرا حَتَّى جَلَسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ.
(هـ) وَفِي كِتَابِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «وَمن زَنَى مِنْ بِكْر فاصقَعُوه واسْتَوْفِضُوه عَامًا» أَيِ اضْربُوه واطِرُدُوه وانْفُوه، مِنْ وَفَضَتِ الإبلُ، إِذَا تَفَرَّقَت.

(وَفَقَ)
- فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ والصَّيد «أَنَّهُ وَفَّقَ مَن أكَله» أَيْ دَعَا لَهُ بالتَّوفيق، واسْتَصْوَب فِعْلَه.

(وَفَهَ)
(هـ) فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرَان «لَا يُحَرَّك راهِبٌ عَنْ رَهْبَانِيَّته، وَلا وَافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتِهِ «1» » الْوَافِهُ «2» : القَيّم عَلَى البَيْت الَّذِي فِيهِ صَليب النَّصارى، بلَغَة أَهْلِ الجَزِيرَة.
وُيُرْوَى «وَاهِفٌ» وسَيجيء. وبَعْضُهم يَرْوِيه بِالْقَافِ. والصوابُ الْفَاءُ.

(وَفَا)
(هـ) فِيهِ «إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعين أمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُها» أَيْ تَمَّت العِدَّة بِكُمْ سَبْعين.
يُقَالُ: وَفَى الشَّيء، ووَفَّى، إِذَا تَمَّ وَكَمُل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمرَرْت بقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفاهُهُم، كُلَّمَا قُرضَتْ وَفَتْ» أَيْ تَمَّتْ وطالَتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتك» أَيْ أتمَّها. ووَفَتْ ذِمَّتُك: أَيْ تَمَّتْ. واسْتَوْفَيْتُ حَقِّي: أخَذْتُه تَامّاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألَسْتَ تُنِتِجُها وَافِيَةً أعْيُنُها وآذانُها؟» .
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «وَفَتْ أُذُنك وصَدّق اللَّه حَدِيثَك» كَأَنَّهُ جَعل أُذُنَه فِي السَّماع كالضَّامِنَة بتصْديق مَا حَكَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ فِي تَحْقيق ذَلِكَ الخَبَر صارَت الأُذُن كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمانها، خارجَةٌ مِنَ التُّهْمَة فِيمَا أدَّتْه إِلَى اللِّسَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِه» أَيْ أظْهَر صِدْقَه فِي أخْبارِه عَمَّا سَمِعَت أذُنُه. يُقَالُ: وَفَى بالشَّيء وأَوْفَى ووَفَّى بمعْنىً.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ» أَيْ أشْرَف واطَّلَعَ. وقد تكرر في الحديث.
__________
(1) في الهروي: «وفَهِيَّته» بفتح الفاء.
(2) هذا شرح الليث، كما في الهروي.
(5/211)

باب الواو مع القاف

(وَقَبَ)
(هـ) فِيهِ «لَمَّا رَأَى الشمسَ قَدْ وَقَبَتْ قَالَ: هَذَا حِينُ حِلِّها» وَقَبَتْ: أَيْ غابَتْ. وحينُ حِلِّها: أَيِ الْوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ أدَاؤها، يَعْنِي صلاةَ المَغْرِب. والْوُقُوبُ: الدُّخُول فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «تَعَوَّذي باللَّه مِنْ هَذَا الغاسِقِ إِذا وَقَبَ
» أَيِ اللَّيل إِذَا دَخَل وَأَقْبَلَ بِظَلَامِهِ.
وَفِي حَدِيثِ جَيْشِ الخَبَط «فاغْتَرَفْنا مِنْ وَقْبِ عَيْنه بالقِلال الدُّهْنَ» الْوَقْبُ: هُوَ النُّقْرة الَّتِي تَكُونُ فِيهَا العَيْن.
وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إيَّاكم وَحَميَّةَ الْأَوْقَاب» همُ الحَمقَى. واحِدُهم: وَقْبٌ «1» .

(وَقَتَ)
- فِيهِ «أنهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفة» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّوْقِيتِ والمِيقات» فِي الْحَدِيثِ. والتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ: أَنْ يُجْعَل لِلشَّيْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ، وَهُوَ بَيانُ مِقدَار المُدَّة. يُقَالُ: وَقَّتَ الشيءَ يُوَقِّتُهُ. ووَقَتَهُ يَقِتُهُ، إِذَا بَيَّن حَدَّه. ثُمَّ اتُّسع فِيهِ فأُطْلِق عَلَى الْمَكَانِ، فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ: مِيقَات، وَهُوَ مِفْعال مِنْهُ. وأصلُه: مِوْقاتٌ، فقُلِبت الْوَاوُ يَاءً، لِكَسْرَةِ الْمِيمِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَقِتْ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخَمْر حَدّاً» أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ وَلَمْ يَحُدَّه بَعَددٍ مَخْصوص.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى كِتاباً مَوْقُوتاً
أَيْ مُوَقَّتاً مَقَدَّرا، وَقَدْ يَكُونُ وَقَّتَ بِمَعْنَى أوْجَب: أَيْ أوْجَب عَلَيْهِمُ الإحْرامَ فِي الحَجِّ والصلاةَ عِنْدَ دُخول وقْتها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(وَقَذَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنِّي لأعْلَم مَتَى تَهْلِك العَرَبُ، إِذَا سَاسَها مَن لَمْ يُدْرِك الجاهِليةَ فيأخُذ بأخْلاقِها، وَلَمْ يُدْرِكْه «2» الإسلامُ فَيَقِذُهُ الوَرَعُ» أَيْ يُسَكِّنه، ويَمْنَعه مِنِ انْتِهاك مَا لَا يَحلّ وَلَا يَجْمُلُ. يُقَالُ: وَقَذَهُ الحِلْمُ، إِذَا سَكَّنَه. والْوَقْذُ فِي الْأَصْلِ: الضرب المُثْخِنُ والكسر.
__________
(1) سبق بالغين المعجمة.
(2) في الهروي: «ومن لم يدرك الإسلامَ» .
(5/212)

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَوَقَذَ «1» النِّفاقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «الشيطانَ» أَيْ كَسره ودَمَغَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا «2» «وَكَانَ وَقِيذَ الجَوانح» أَيْ مَحْزُونَ القَلْب، كأنَّ الحُزْنَ قَدْ كَسَره وَضعَّفَه، والجوانحُ تُجِنُّ القَلْبَ وتَحْويه، فاضافَت الْوُقُوذَ إِلَيْهَا.

(وَقَرَ)
(س) فِيهِ «لَمْ يَفْضُلْكُم أَبُو بَكْرٍ بكَثْرة صَومٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لِسرّ وقَرَ فِي صَدْره» أَيْ سَكَن فِيهِ وثَبَت، مِنَ الوَقارِ: الْحِلْمُ والرَّزانة.
وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَاراً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُوضَع عَلَى رأسِه تاجُ الْوَقَارِ» .
(س) وَفِيهِ «التَّعلُّم فِي الصِّغَر كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ» الْوَقْرَةُ: النُّقْرة فِي الصَّخْرة. أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي القَلْب ثَباتَ هَذِهِ النُّقْرة فِي الحجرِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمر وَالْمَجُوسِ «فألْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَين مِنَ الوَرِق» الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ:
الحِمْل. وَأَكْثَرُ مَا يُستَعْمل فِي حِمْل البَغْل والحِمار. يُرِيدُ حِمل بَغْلٍ أَوْ بَغْلين أخِلّةً مِنَ الفِضَّة، كَانُوا يأكُلون بِهَا الطَّعام، فأعطَوْها ليُمَكَّنوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعلَّه أَوْقَرَ راحِلَتَه ذَهَبا» أَيْ حَمَّلَها وِقْرا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «تَسْمَع بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ» هِيَ المَرّة، مِنَ الوَقْر، بِفَتْحِ الْوَاوِ: ثِقَلِ السَّمع.
وَقَدْ وَقِرَتْ أذُنه تَوْقَرُ وَقْراً، بِالسُّكُونِ.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «ووَقِيرٌ كثيرُ الرَّسَل «3» » الْوَقِيرُ: الغَنَم. وَقِيلَ: أصحابُهَا.
وَقِيلَ: القَطيع مِنَ الضَّأن خاصَّة. وَقِيلَ: الغَنم والكِلاب والرِّعاء جَميعا: أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الإرْسال فِي المَرْعَى.

(وَقَشَ)
(هـ) فِيهِ «دخَلْت الجَنَّةَ فسمِعْت وَقْشاً خَلْفي فَإِذَا بلالٌ» الْوَقْشَةُ والْوَقْشُ:
الْحَرَكَةُ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي حَرْفِ السِّينِ وَالشِّينِ، فَيَكُونَانِ لُغَتَيْنِ.
__________
(1) في الهروي: «ووقذ» .
(2) تصف أباها رضي اللَّه عنهما. كما ذكر الهروي، والزمخشري. الفائق 1/ 531.
(3) ضبط في الأصل، والهروي: «الرِّسْل» بكسر فسكون. وصححته بفتحتين من ا، واللسان، ومما سبق في مادة (رسل) .
(5/213)

(وَقَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَساً فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ» أَيْ يَنْزُو ويَثِبُ، ويُقارِبُ الخَطْو.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ حَرام «ركِبَتْ دابَّةً فَوَقَصَتْ بِهَا فسقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُحرم «فوقَصَت بِهِ ناقَتُه فَمَاتَ» الْوَقْصُ: كَسَرَ العُنُق. وَقَصْتُ عُنُقَه أَقِصُهَا وَقْصاً. ووَقَصَتْ بِهِ راحِلَتُه، كَقَوْلِكَ: خُذِ الخِطَامَ، وخُذ بالخِطام. وَلَا يُقال: وَقَصَتِ العُنُقُ نَفْسُها، ولكِنْ يُقال: وُقِصَ الرجُلُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَضَى فِي القارِصة والقامِصَة والْوَاقِصَةِ بالدِّيَة أَثْلَاثًا» الْوَاقِصَةُ:
بِمَعْنَى المُوقُوصَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْقَافِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعاذ «أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فِي الصَّدَقَة فَقَالَ: لَمْ يأمُرْني فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ» الْوَقَصُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَيْن الفَرِيضَتَيْن، كالزِّيادة عَلَى الخَمْس مِنَ الْإِبِلِ إِلَى التِّسْع، وَعَلَى العَشْر إِلَى أرْبَعَ عَشرة. والجَمع: أَوْقَاصٌ.
وَقِيلَ: هُوَ مَا وَجَبَتِ الغَنمُ فِيهِ مِنْ فَرائِضِ «1» الْإِبِلِ، مَا بَيْن الخمْس إِلَى العِشْرين. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل الْأَوْقَاصَ فِي البَقَر خاصَّة، والأشْناقَ فِي الْإِبِلِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، فخالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْها، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا كَيْلا تَسْقُطَ» أَيِ انْحَنَيْت وتَقاصَرْت لأُمْسِكَها بعُنُقي. والْأَوْقَصُ: الَّذِي قَصُرتُ عُنُقُه خِلْقَةً.

(وَقَطَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوَحْيُ وُقِطَ فِي رأسِه» أَيْ أَنَّهُ أدْرَكَه الثِّقَلُ فَوَضَع رأسَهُ. يُقال: ضَربه فَوَقَطَهُ: أَيْ أثْقَلَه.
ويُرْوَى بالظَّاء بِمعْناه، كأَنّ الظَّاءَ فِيهِ قَدْ عاقَبَت الذَّالَ، مِن وَقَذْتُ الرجُلَ أَقِذُهُ، إِذَا أثخَنْتَه بالضَّرب.

(وَقَظَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ وأُمية بْنِ أَبِي الصَّلْت «قالَت لَهُ هِنْد عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَزْعُم أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَوَقَظَتْنِي» قَالَ أَبُو مُوسَى: هكذا جاء في الرواية،
__________
(1) في الهروي: «من فرائض الصدقة في الإبل» .
(5/214)

وأظُنّ الصَّواب «فَوَقَذَتْني» بالذَّال: أَيْ كَسَرَتْني وهَدَّتْني.

(وَقَعَ)
(هـ) فِيهِ «اتَّقُوا النارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَة «فإنَّها تَقَعُ مِنَ الْجَائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعان» قِيلَ: أَرَادَ أَنَّ شِقَّ التَّمرة لَا يَتَبَيَّن لَهُ كَبيرُ مَوْقِعٍ مِن الْجَائِعِ إِذَا تناوله، كما لا يتبيّن على شبع الشّعبان إِذَا أكَله، فَلَا تَعْجِزوا أَنْ تَتَصَدَّقوا بِهِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَسْأَلُ هَذَا شِقّ تَمْرة، وَذَا شِقّ تَمْرة، وَثَالِثًا وَرَابِعًا، فَيَجْتَمِع لَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَه.
وَفِيهِ «قَدِمَتْ عَلَيْهِ حَليمَة فَشَكَتْ إِلَيْهِ جَدْبَ الْبِلَادِ، فكَلَّم لَهَا خَديَجةَ فأعْطَتْها أرْبَعين شَاةً وبَعِيراً مُوَقَّعاً للظَّعِينة» الْمُوَقَّعُ: الَّذِي بِظَهره آثارُ الدَّبَرِ، لكَثْرَة مَا حُمِل عَلَيْهِ ورُكب، فَهُوَ ذَلُولٌ مُجَرَّب. والظَّعِينة: الهَوْدَج هاهنا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسيج وحْدِه؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُه غَيرك، فَقَالَ:
مَا هِيَ إِلَّا إبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها» أَيْ أنَا مِثْل الإبِلِ المُوَقَّعَةِ فِي العَيْبِ [بِدَبَرِ ظُهُورِها «1» ] .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ «قَالَ لِرَجُل: [لَوَ] «2» اشْتَرَيت دابَّةً تَقيك الْوَقَعَ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ:
أَنْ تُصِيب الحِجارَةُ القَدَمَ فتُوهِنَها. يُقَالُ: وَقِعْتُ أَوْقَعُ وَقْعاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابنُ أَخِي وَقِعٌ» أَيْ مَرِيضٌ مُشْتَكٍ. وأصْلُ الْوَقَعِ: الحِجَارة المحدَّدَة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَوَقَعَ بِي أَبِي» أَيْ لامَنِي وَعَنَّفَني. يُقال: وَقَعْتُ بفُلان، إِذَا لُمْته ووَقَعْتُ فِيهِ، إِذَا عِبْتَهُ وَذَممْتَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طارِق «ذَهَب رَجُلٌ ليَقَعَ فِي خَالِدٍ» أَيْ يَذُمَّه ويَعِيبَه ويَغْتَابَه.
وَهِيَ الْوَقِيعَةُ. والرَّجُل وَقَّاعٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ وأنْجُو الوَقْعَةَ» الْوَقْعَةُ: المَرَّة مِنَ الوُقُوع: السُّقُوطِ.
وأنْجُو: مِنَ النَّجْو: الحَدَث. أَيْ آكُلُ مَرَّةً وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: اجْعَلي حِصْنَك بَيْتَك، ووِقَاعَةَ السِّتْر
__________
(1) تكملة من ا، واللسان. وفي الهروي: «المُوَقَّع: الذي تكثر آثار الدَّبَر بظَهْره. أراد: أنا مثل تلك الإبل في العيب» .
(2) تكملة من ا، واللسان، والهروى.
(5/215)

قَبْرَك» الْوِقَاعَةُ، بِالْكَسْرِ: مَوْضِع وُقُوع طَرَفِ السِتر عَلَى الْأَرْضِ إِذَا أُرْسِل، وَهِيَ مَوْقِعُه ومَوْقِعَتُه.
ويُرْوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ: أَيْ سَاحةَ السِّتر.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَزَلَ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمِيَقَعَةُ والسِّنْدَانُ والكَلْبَتَان» هِيَ المِطْرَقَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْمِيمِ.

(وَقَفَ)
(هـ) فِيهِ «الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ مُتَأنٍّ» الْوَقَّافُ: الَّذِي لَا يَسْتَعجِلُ فِي الْأُمُورِ.
وَهُوَ فَعَّال، مِنَ الوُقُوف.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «أقْبَلْتُ مَعَهُ فوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ الناسُ» أَيْ حَتَّى وقَفُوا.
يُقَالُ: وَقَفْتُهُ فَوَقَفَ واتَّقَفَ. وَأَصْلُهُ: أوتَقَفَ عَلَى وَزْنِ افْتَعل، مِنَ الْوُقُوفِ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً، لِلْكَسْرَةِ «1» قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلبت الْيَاءُ تَاءً وأُدْغِمَت [فِي] «2» التَّاءِ بَعْدَهَا، مِثْلُ وَصَفْتُه فاتَّصَف، ووَعَدْته فاتَّعَد.
[هـ] وَفِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرانَ «وَأَلَّا يُغَيَّرَ وَاقِفٌ مِن وِقِّيفَاهُ» الْوَاقِفُ: خادِم البِيعة؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ نفسَه عَلَى خِدْمَتِها. والْوِقِّيفَى، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقَصْر: الخِدْمَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْخِصِّيصَى وَالْخِلِّيفَى.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الوَقفْ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: وَقَفْتُ الشَّيءَ أَقِفُهُ وَقْفاً، وَلَا يُقَالُ فِيهِ:
أَوْقَفْتُ، إِلَّا عَلَى لُغَة رَدِيئة.

(وَقَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلَ» التَّوَقُّلُ: الإسْراعُ فِي الصُّعود.
يُقَالُ: وَقَلَ فِي الجَبَل وتَوَقَّلَ، إِذَا صَعِدَ فِيهِ مُسْرِعا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «فَتَوَقَّلَتْ بِنَا القِلاصُ» .
وَحَدِيثُ عُمَرَ «لمَّا كَانَ يَوْمُ أحُدٍ كُنْتُ أَتَوَقَّلُ كَمَا تَتَوَقَّل الأُرْويَّة» أَيْ أصْعَد فِيهِ كَمَا تَصْعَد أُنْثَى الوُعُول.

(وَقَمَ)
- فِيهِ ذِكْر «حَرَّة وَاقِمْ» هِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ: أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ. وَإِلَيْهِ تُنْسَب الحَرَّة.
__________
(1) عبارة اللسان: «لسكونها وكسر ما قبلها» .
(2) تكملة وضعتها ليلتئم ليلتئم السياق. والذي في اللسان: «وأُدْغِمت في تاء الافتعال» .
(5/216)

(وَقِهَ)
(س) فِي كِتَابِ نَجْرانَ «وَأَلَّا يُمْنَعَ وَاقِهٌ عَنْ وَقْهِيَّتِهِ» هَكَذَا يُرْوَى بِالْقَافِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(وَقَا)
(هـ) فِيهِ «فَوَقَى أحَدُكُم وجْهَه «1» النارَ» وَقَيْتُ الشَّيءَ أَقِيهِ، إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الْأَذَى. وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أريدَ بِهِ الْأَمْرُ: أَيْ لِيَقِ أحَدُكم وجَّهَه النارَ، بِالطَّاعَةِ والصَّدَقة.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «وتَوَقَّ كَرائمَ أموالِهِم» أَيْ تَجَنَّبْها، لَا تأخُذْها فِي الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا تَكْرُم عَلَى أَصْحَابِهَا وتَعِزُّ، فَخُذ الوَسَط، لَا العالِيَ وَلَا النازلَ. وتَوَقَّى «2» واتَّقَى بمعْنَىً. وأصْلُ اتَّقَى: أوْتَقَى، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قبْلَها، ثُمَّ أبْدلَتْ تَاءً وأُدغمت.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَبَقَّهْ وتَوَقَّهْ» أَيِ اسْتَبْقِ نَفْسَك وَلَا تُعَرِّضْها للتَّلَف، وتَحَرَّزْ مِنَ الآفاتِ واتَّقِها.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الِاتِّقَاءِ» فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كُنَّا إِذَا احْمرَّ البأسُ اتَّقيْنا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ جَعْلناه وِقَايَةً لنَا مِنَ العَدُوّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن عَصَى اللَّه لَمْ تَقِهْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة أوقيَّةً وَنَشّ» الْأُوقِيَّةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: اسْم لِأَرْبَعِينَ دِرْهَما. وَوَزْنُهُ: أُفْعُولة، وَالْأَلْفُ زَائِدَةٌ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وُقِيَّة «3» » بغَيْر أَلِفٍ، وَهِيَ لغةٌ عامِّيَّة. وَالْجَمْعُ: الْأَوَاقِىُّ، مُشَدَّدا. وَقَدْ يَخَفَّف. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدَة ومَجْموعة.
__________
(1) في الهروي: «من النار» .
(2) في الأصل، وا: «وتوقَّ» .
(3) في الأصل: «وَقِيّة» بفتح الواو. وصححته بالضم من ا، والقاموس.
(5/217)

باب الواو مع الكاف

(وَكَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «قَالَ جَابِرٌ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاكِئُ «1» » أَيْ يَتَحامَلُ عَلَى يَدَيْه إِذَا رَفَعَهُما ومَدَّهُما فِي الدُّعَاءِ. وَمِنْهُ التَّوَكُّؤُ عَلَى العَصَا، وَهُوَ التَّحامُل عَلَيْهَا.
هَكَذَا قَالَ الخطَّابي فِي «معالِم السُّنَن» . وَالَّذِي جَاءَ فِي السُّنَن عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِها وَرِوَايَاتِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابي.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر «الِاتِّكَاءِ والْمُتَّكِئِ» . وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ التَّاء، حَمْلاً عَلَى لَفْظِه.

(وَكَبَ)
(س) فِيهِ «أنَّه كَانَ يَسير فِي الإفاضَة سَيْرَ الْمَوْكِبِ» الْمَوْكِبُ: جَماعَةٌ رُكَّابٌ يَسيْرون بِرِفْق، وهُم أَيْضًا القَوْم الرُّكوبُ للزِّينَة والتَّنَزُّه. أَرَادَ أنَّه لَم يكُن يُسْرِع السَّيْرَ فِيهَا.
وَقِيلَ: الْمَوْكِبُ: ضَرْب مِنَ السَّيْر.

(وَكَتَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَحْلِفْ أحَدٌ وَلَوْ عَلى مَثَلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا كَانَتْ وَكْتَةً فِي «2» قَلْبِه» الْوَكْتَةُ: الأثَر «3» فِي الشَّيْءِ كالنُّقْطَة مِنْ غَيْرِ لَونِه. والجَمْع: وَكْتٌ. ومِنه قِيلَ لِلْبُسْرِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نُقْطَةٌ مِنَ الْإِرْطَابِ: قَدْ وَكَّتَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة «فَيَظَلُّ أثَرُها كأثَرِ الْوَكْتِ» .

(وَكَدَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «الْحَمْدُ للَّه الذَّي لَا يَفِرُهُ المنْعُ، ولاَ يَكِدُهُ الإعْطاءُ» أَيْ لَا يَزِيدُه المَنْعُ وَلَا يَنْقُصُه الإعْطاءُ. وقد وَكَدَهُ يَكِدُهُ.
__________
(1) في الأصل: «يَتَواكَأُ» وفي النسخة 517: «يتواكى» وما أثبت من: ا، واللسان. ومعالم السُّنَن 1/ 254، وفيه: «يواكي» بغير همز.
(2) في الأصل: «على» . وما أثبتُّ من: ا، واللسان، والهروي.
(3) في الهروي: «الأثر اليسير» .
(5/218)

(س) وَفِي شِعر حُميَد بْنِ ثَوْر:
تَرَى العُلَيْفِيَّ علَيْها مُؤْكَدَا
أَيْ مُوثَقا شَديدَ الأسْرِ. يُقال: أَوْكَدْتُ الشَّيء، ووَكَّدْتُهُ، وأَكَّدْتُهُ، إِيكَاداً وتَوْكِيداً وتَأْكِيداً، إِذَا شَدَدْتَه.
ويُروَى «مُوفِدا» . وَقَدْ تقدَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ طالِبَ العِلْم «قدْ أَوْكَدَتَاهُ يَدَاهُ، وأعْمَدَتَاه رِجْلاه» أَوْكَدَتَاهُ: أَيْ أعْمَلَتاه «1» . يُقال: وَكَدَ فُلانٌ أمْراً يَكِدُهُ وَكْداً، إِذَا قَصَدَه وَطَلَبه. تَقُول:
مَا زَال ذَلِكَ وُكْدِي «2» : أَيْ دَأْبي وَقَصْدِي.

(وَكَرَ)
(س) فِيهِ «أنَّه نَهَى عَنِ الْمُوَاكَرَةِ» هِيَ المُخابَرَة. وَأَصْلُهُ الهمْز، مِنَ الْأُكْرَةِ، وَهِيَ الحُفْرَة، والْوَكِيرَةُ: الطَّعام عَلَى البِنَاء. والتَّوْكِيرُ: الإطْعَام.

(وَكَزَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «فَوَكَزَ الفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَه» أَيْ نَخَسَه.
والْوَكْزُ: الضَّرْبُ بِجُمْع الكفِّ «3» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ المِعْراج «إذْ جَاءَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ» .

(وَكَسَ)
(س) فِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ» الْوَكْسُ: النَّقْصُ.
والشَّطَطُ: الجَوْرُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَن باعَ بَيْعَتَيْن فِي بَيْعةٍ فلَه أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبا» قَالَ الخطَّابي:
لَا أعْلم أحَداً قَالَ بِظاهِر هَذَا الحديثِ وَصَحَّحَ البَيْعَ بِأَوْكَسِ الثَّمنَين، إِلَّا مَا يُحْكى عَنِ الأوزاعِيّ، وَذَلِكَ لمَا يَتَضمَّنُه مِنَ الغَرَرِ والجَهالة. قَالَ: فإنْ كَانَ الحديثُ صَحيحاً فَيُشْبه أنْ يكون ذلك
__________
(1) في الهروي: «أعلمتاه» بتقديم اللام. وفي اللسان: «حَمَلتاه» .
(2) ضبط في الأصل: «وَكْدِي» بفتح الواو. وأثبتُّه بالضم من الهروى. قال فى اللسان: «ويقال: مازال ذلك وُكْدِي، بضم الواو، أي فِعلي ودَأْبي وقَصْدِي. فكأن الوُكْد اسم، والوَكْد المصدر» .
(3) زاد الهروي: «ويقال: ضربه بالعصا» .
(5/219)

حُكُومَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنه، كَأَنَّهُ أسْلَفَه دِينَارا فِي قَفِيز بُرّ إِلَى أجَل، فلمَّا حَلَّ طالَبَه، فَجَعله قَفِيْزَين إِلَى أمَدٍ آخَر، فَهَذَا بَيْعٌ ثَانٍ دَخَلَ عَلَى البَيْع الأوْل، فيُرَدَّانِ إِلَى أوْكَسِهِما، أَيْ أنْقَصِهِما، وَهُوَ الأوَّل. فإنْ تَبايَعا البَيْعَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يَتَقابضا كَانَا مُرْبِيَيْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أنَه كَتَب إِلَى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: إِنِّي لَمْ أخِسْكَ وَلَمْ أكِسْكَ» أَيْ لَم أَنْقُصْك حَقَّك، وَلَمْ أنْقُضْ عَهْدَك.

(وَكَظَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُجاهد «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً: أَيْ مُوَاكِظاً» يُقال: وَكَظَ عَلَى أمْرِه ووَاكَظَ، إِذَا واظَب عَلَيْهِ.

(وَكَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «قَلْبٌ وَكِيعٌ واعٍ» أَيْ مَتِينٌ مُحْكَم.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «سِقَاءٌ وَكِيع» إِذَا كَانَ مُحْكَمَ الخَرْزِ.

(وَكَفَ)
(هـ) فِيهِ «مَن مَنَحَ مِنْحَةً وَكُوفاً» . أَيْ غَزِيرةَ «1» اللّبَن.
وَقِيلَ: الَّتِي لَا ينْقَطع لَبنُها سَنَتَهَا جَمِيعَها، وهُو مِن وَكَفَ البَيْتُ والدَّمْعُ، إِذَا تَقَاطَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ تَوَضَّأ واسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا» أَيِ اسْتَقْطَر المَاءَ وصَبَّهُ عَلَى يَدَيْه ثلاثَ مَرَّاتٍ، وبَالَغ حتَّى وَكَفَ منهُما الماءُ.
(هـ) وَفِيهِ «خِيارُ الشُّهَداء عِنْدَ اللَّه أصحابُ الوَكَف، قِيلَ: ومَن أصحابُ الْوَكَفِ؟ قَالَ:
قَوْمٌ تُكْفَأُ مَراكِبُهُم عَلَيْهِمْ فِي البَحْر» الْوَكَفُ فِي البَيْت: مثْل الجَناح يَكُونُ عَلَيْهِ الكَنيف.
وَالْمَعْنَى أَنَّ مراكِبَهُم انْقَلَبَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ فَوْقَهُم مثْل أَوْكَافِ البيُوت. وأصلُ»
الْوَكَفِ فِي اللُّغَةِ:
المَيْلُ والجَوْر.
(هـ) وَفِيهِ «لَيَخْرُجَنَّ ناسٌ مِنْ قُبورِهم عَلَى صُورةِ القِرَدَة، بِمَا داهَنوا أهلَ المَعاصِي، ثُمَّ وَكَفُوا عَنْ عِلْمِهم وَهُمْ يَسْتَطيعون» أَيْ «3» قَصَّرُوا ونَقَصوا. يُقَالُ: مَا عليك من ذلك وَكَفٌ:
أي نَقْصٌ.
__________
(1) هذا قول أبي عبيد، وما بعده قول ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي.
(2) هذا قول شَمِر، كما ذكر الهروي.
(3) وهذا شرح الزَّجَّاج، كما ذكر الهروي أيضا.
(5/220)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «البَخيل فِي غَير وَكَفٍ» وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الْوَكَفُ: الوُقُوع فِي المَأثَم والعَيْب. وَقَدْ وَكِفَ يَوْكَفُ وَكَفاً، وَهُوَ مِنْ وَكَفَ المَطَرُ، إِذَا وَقَع» وتَوَكَّفَ «1» الخبَرَ إِذَا انْتَظَر وَكْفَه: أَيْ وقُوعَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «أهلُ القُبور يَتَوَكَّفُونَ الأخْبارَ» أَيْ يَتَوقَّعُونها، فَإِذَا ماتَ الميّتُ سَأَلُوهُ: مَا فَعل فلانٌ، وَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟

(وَكَلَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَكِيلُ» هُوَ القَيِّم الكَفيل بِأَرْزَاقِ العِباد، وحقيقتُه أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِ الْمَوْكُولِ إِلَيْهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّوَكُّلِ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: تَوَكَّلَ بالأمرِ، إِذَا ضَمِنَ القِيام بِهِ.
ووَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ: أَيْ ألْجأته إِلَيْهِ واعتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ. ووَكَّلَ فلانٌ فُلَانًا، إِذَا اسْتكْفاه أمرَه ثِقَةً بكفايَتِه، أَوْ عَجْزاً عَنِ القِيام بِأَمْرِ نفسِه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ فأهْلِكَ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ووَكَلَهَا إِلَى اللَّه» أَيْ صَرَف أمرَها إِلَيْهِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن تَوَكَّلَ بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْه ورِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ» وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى تَكَفَّل.
(هـ) وَحَدِيثُ الفَضِل بْنِ الْعَبَّاسِ وابنِ «2» رَبِيعَةَ «أتَياه يَسألانِه السِّعاية «3» فَتَوَاكَلَا الكلامَ» أَيِ اتَّكَلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآخَر فِيهِ. يُقَالُ: اسْتَعَنْتُ القَومَ فَتَوَاكَلُوا: أَيْ وَكَلَنِى بعضُهم إِلَى بَعْضٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ يَعْمَر «فظنَنْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «وَإِذَا كَانَ الشأنُ اتَّكَلَ» أَيْ إذا وَقَعَ الأمرُ لا يَنْهَضُ فيه،
__________
(1) الذي في الفائق 2/ 427: «ومنه توكّفُ الخبر، وهو توقّعه» .
(2) هو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، كما في الفائق 3/ 179.
(3) في ا، واللسان: «السِّقاية» وما أثبتُّ من الأصل، والفائق. وانظر الحديث في صحيح مسلم (باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، من كتاب الزكاة) .
(5/221)

ويَكِلُه إِلَى غَيْرِهِ. وأصلُه: أوتَكَل، فقُلبتِ الْوَاوُ يَاءً، ثُمَّ تَاءً وأُدِغَمت.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ المُواكَلة» قِيلَ: هُوَ مِنَ الاتِّكال فِي الأمُور، وَأَنْ يَتَّكِلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى الأخَر. يُقَالُ: رجُلٌ وُكَلَةٌ، إِذَا كثُر مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى غَيْره، فَنَهى عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنافُرِ والتَّقاطُع، وَأَنْ يَكِلَ صاحبَه إِلَى نفسِه وَلَا يُعينَه فِيمَا يَنُوبُه.
وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ مُفاعَلة مِنَ الْأَكْلِ، وَالْوَاوُ مُبدَلة مِنَ الْهَمْزَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفها.
وَفِيهِ «كَانَ إِذَا مَشَى عُرِف فِي مَشْيه أَنَّهُ غَيْرُ غَرِضٍ وَلَا وَكِلٍ» الْوَكَلُ والْوَكِلُ:
البليدُ والجَبانُ. وَقِيلَ: العاجزُ الَّذِي يَكِلُ أمرَه إِلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْهُ مَقتل الْحُسَيْنِ «قَالَ سِنانٌ «1» قاتِلُه لِلْحَجَّاجِ: ولَّيتُ «2» رأسَه امْرَأً غَيرَ وَكَلٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَكَلْتُه «3» إِلَى غَيْرِ وَكَل» يَعْنِي نَفْسَه.

(وَكَنَ)
(س) فِيهِ «أقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكْنَاتِهَا» الْوُكْنَاتُ، بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِهَا: جَمْعُ وُكْنَة، بِالسُّكُونِ، وَهِيَ عُشُّ الطَّائِرِ وَوَكْرُه.
وَقِيلَ: الْوَكْنُ: مَا كَانَ فِي عُشّ، والوَكْر: مَا كَانَ فِي غَير عُشّ.
وَقِيلَ: الْوُكْنَاتُ: مَواقع الطَّير حَيْثُما وقَعَتْ.

(وَكَا)
(س) فِي حَدِيثِ اللُّقَطة «اعرِفْ وِكَاءَهَا وعِفاصَها» الْوِكَاءُ: الخَيْط الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّة والكِيسُ، وَغَيْرُهُمَا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ» جَعل اليَقَظَة للاسْتِ كالوِكاء للقِرْبة، كَمَا أَنَّ الوِكاء يَمْنعُ مَا فِي القِرْبة أَنْ يَخْرُج، كَذَلِكَ اليَقظَة تَمْنَع الاسْتَ أَنْ تُحْدِث إِلَّا باخْتيار. والسَّهُ:
حَلْقَةُ الدُّبُر. وكَنَى بالعَين عَنِ اليقَظَة، لِأَنَّ النَّائِمَ لَا عَيْنَ لَه تُبْصِرُ.
(س) وَفِيهِ «أَوْكُوا الأسْقِيَة» أَيْ شُدُّوا رُؤوسَها بالوِكاء، لِئلا يَدْخُلَها حيوانٌ، أو
__________
(1) في الهروي: «سنان بن أنس» .
(2) ضبطته بضم التاء من اوالهروى وقد أُهمل في الأصل ضبط التاء في «ولَّيت» وضُبطت بالفتح في «وكلته» وجاء بحواشي اللسان: «قوله: وليت رأسه، ضبط في الأصل والنهاية بفتح التاء، والظاهر أنه بضمها» .
(3) ضبطته بضم التاء من اوالهروى وقد أُهمل في الأصل ضبط التاء في «ولَّيت» وضُبطت بالفتح في «وكلته» وجاء بحواشي اللسان: «قوله: وليت رأسه، ضبط في الأصل والنهاية بفتح التاء، والظاهر أنه بضمها» .
(5/222)

يَسْقُطَ فِيهَا شَيء. يُقَالُ: أَوْكَيْتُ السِّقاء أُوكِيهِ إِيكَاءً فَهُوَ مُوكًى.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى عَنِ الدُّبَّاء والمُزَفَّت، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى» أَيِ السِّقاء المَشْدُودِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ السِّقاءَ المُوكَى قَلَّما يغفُل عَنْهُ صاحبُه لِئَلَّا يَشْتَدَّ فِيهِ الشَّراب فينَشَقّ، فَهُوَ يَتَعَهَّدُهُ كَثِيرًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «قَالَ لَهَا: أعْطِي وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عليكِ» أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَك وتَمْنَعي مَا فِي يَدَيْك فتَنْقَطِعَ مادَّةُ الرِّزق عَنْك.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَير «أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفا والمروةِ سَعْياً» أَيْ لَا يَتَكلَّم، كَأَنَّهُ أوْكَى فاهُ فَلَمْ ينْطِق.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ «1» : الإِيكَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْي الشَّديد. واسْتَدلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الزُّبَير. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ: مُوكٍ؛ لِأَنَّهُ «2» قَدْ مَلأ مَا بَيْنَ خَوَى رِجْلَيْهِ، وأَوْكَى عليه.

باب الواو مع اللام

(وَلَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشُّورَى «وتُولِتُوا أعمالَكُم» أَيْ تَنْقُصُوها. يُقَالُ: لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ. وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَوْلَتَ يُولِتُ، أوْ مِنْ آلَتَ يُولِتُ، إِنْ كَانَ مَهْمُوزاً.
قَالَ القُتيبي: وَلَمْ أسمَع هَذِهِ اللغةَ إِلَّا مِن هَذَا الْحَدِيثِ.

(وَلَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنه قال لِلْجَاثَلِيقِ: لَوْلا وَلْثُ عَقْدٍ لَكَ لأمَرْتُ بضَرْب عُنُقِك» الْوَلْثُ: العَهْد غَير المُحْكَم والمؤكَّدِ. وَمِنْهُ وَلْثُ السَّحاب، وَهُوَ النَّدَى اليَسيرُ، هَكَذَا فسَّره الْأَصْمَعِيُّ.
وَقَالَ غيرُه: الْوَلْثُ: العَهْد المُحْكَم.
وَقِيلَ: الْوَلْثُ: الشّيء اليسير من العهد.
__________
(1) الذي في الهروي: «قال الأزهري: وفيه وجهٌ آخر هو أصح، وذلك أن الإيكاء ... » الخ
(2) فى الهروى: «كأنه ملأ ما بين ... » .
(5/223)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «أَنَّهُ كَانَ يَكْرهُ شِراء سَبْيِ زَابُل «1» قَالَ: إِنَّ عثمانَ وَلَثَ لَهُم وَلْثاً» أَيْ أعطاهُم شَيْئًا مِنَ العَهْدِ.

(وَلَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا يُولِجُ الكَفَّ لِيعْلَمَ البَثَّ» أَيْ لَا يُدْخِلُ يَدَه فِي ثَوْبِها ليَعْلَم مِنْهَا مَا يَسُوءُها إِذَا اطَّلع عَلَيْهِ، تَصِفُه بالكَرَم وحُسْنِ الصُّحْبة.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تَذُمُّه بِأَنَّهُ لَا يَتَفَقَّدُ أحوالَ البَيْتِ وأهْله.
والْوُلُوجُ: الدُّخول. وَقَدْ وَلَجَ يَلِجُ، وأَوْلَجَ غَيْرَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شيءٍ تُولَجُونَهُ» بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ تُدْخَلُونه «2» وتَصِيرون إِلَيْهِ مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نارٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إيَّاكَ والمُناخ عَلَى ظَهْرِ الطَّريق، فَإِنَّهُ مَنْزِلٌ لِلْوَالِجَةِ» يَعْنِي السِّباعَ والحيَّاتِ. سُمّيَتْ وَالِجَةً لاسْتِتَارِها بِالنَّهَارِ فِي الْأَوْلَاجِ، وَهُوَ مَا وَلَجَتْ فِيهِ مِنْ شِعْب أَوْ كَهْف، وَغَيْرِهِمَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ أنَساً «3» كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وهُنَّ مُكَشّفات الرُّؤوس» أَيْ يَدْخُل عليِهن وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أقَرَّ بالبَيْعَة وادَّعَى الوَلِيجَةَ» وَلِيجَةُ الرَّجُل: بِطانَتُه ودُخَلاؤُه وخاصَّتُه.

(وَلَدَ)
(س) فِيهِ «واقِيَة كَواقية الْوَلِيدِ» يَعْنِي الطِّفْل، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. أَيْ كَلاءَةً وحِفْظا، كَمَا يُكْلأ الطِّفْل.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالوَليد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فرْعَون وَهُوَ فِي حِجْرِه فَقِنِي شَرَّ قَوْمي وَأَنَا بَيْن أظْهُرِهِم.
__________
(1) زابُل: كورة واسعة قائمة برأسها جنوبي بلخ وطخارستان. ياقوت. وأثبتها بالضم، كما نص عليه ياقوت. وقد ضبطت في الأصل، وا، واللسان بالفتح. وقد نص صاحب القاموس على أنها كَهَاجَر.
(2) ضبط في الأصل: «تَدْخُلُونه» وأثبتُّ ضبط ا، واللسان.
(3) في الأصل «انسانا» والتصحيح من ا، واللسان.
(5/224)

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْط.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً» يَعْنِي فِي الغَزْوِ، والجمعُ: وِلْدَانٌ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ.
وَالْجَمْعُ: الْوَلَائِدُ. وَقَدْ تطْلَق الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ والأمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَصَدَّقْت عَلَى أمِّي بِوَلِيدَةٍ» يَعْنِي جَارِيَةً.
(س) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ «وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ» يَعْنِي إبليسَ وَالشَّيَاطِينَ.
هَكَذَا فُسِّر.
وَفِيهِ «فأعْطَى شَاةً وَالِداً» أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاج.
وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت: شاةٌ وَالِدٌ: أَيْ حاملٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ لَقيط «مَا وَلَّدْتَ يَا راعِي؟» يُقَالُ: وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيداً، إِذَا حَضَرْتَ وِلادتَها فَعالَجْتَها حَتَّى يَبِينَ الوَلَدُ مِنْهَا. والْمُوَلِّدَةُ: القابِلة. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: «مَا وَلَدَتْ» يَعنُون الشَّاةَ. وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، عَلَى الخِطاب للرَّاعي.
وَمِنْهُ حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ «فأنْتَجَ هَذان وولَّد هَذَا» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسافِع «حَدَّثَتْني امرأةٌ مِنْ بَنِي سُلَيمْ قَالَتْ: أَنَا وَلَّدْتُ عامَّة أهلِ دَارِنَا» أَيْ كنتُ لَهُمْ قَابِلَةً.
وَفِي الْإِنْجِيلِ «قَالَ لِعِيسَى: أَنَا وَلَّدْتُكَ» أَيْ رَبَّيْتُك، فَخَفَّفه النَّصَارَى وجَعلوه لَهُ ولَداً، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيرًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «أنَّ رَجُلًا اشْتَرى جَارِيَةً وشَرطُوا «1» أَنَّهَا مُولَّدة، فوجَدَها تَلِيدةً» الْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ ونَشأتْ مَعَ أولادِهم، وتَأدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «رجُلٌ مُوَلَّد: إِذَا كَانَ عَرَبيّاً غيرَ مَحْض» .
والتَّلِيدَةُ: الَّتِي «2» وُلدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ، وحُمِلَت فنشأتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ.

(وَلِعَ)
(س) فِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشّرِّ وَلُوعاً» يُقَالُ: وَلِعْتُ بِالشَّيْءِ أَوْلَعُ وَلَعاً.
__________
(1) في الهروي: «وشرط» .
(2) هذا شرح القتيبي، كما ذكر الهروي.
(5/225)

ووَلُوعاً، بِفَتْحِ الْوَاوِ، المَصْدَرُ وَالِاسْمُ جَميعا. وأَوْلَعْتُهُ بِالشَّيْءِ، وأُولِعَ بِهِ فَهُوَ مُولَعٌ، بِفَتْحِ اللَّامِ:
أَيْ مُغْرىً بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مُولَعاً بالسِّواك» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَوْلَعْتُ قُرَيشاً بِعَمَّارٍ» أَيْ صَيَّرتُهم يُولَعون بِهِ.

(وَلَغَ)
(س) فِيهِ «إِذَا وَلَغَ الكلبُ فِي إِنَاءِ أحدِكم» أي شَرِب منه بِلسانه. يقال:
وَلَغَ وَلِغَ يَلَغُ ويَلِغُ وَلْغاً «1» ووُلُوغاً. وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ الوُلوغ فِي السِباع.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَه لِيَدِىَ قَوْماً قتَلهم خالدُ بنُ الْوَلِيدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْب» هِيَ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ، يَعْنِي أَعْطَاهُمْ قيمةَ كلِّ مَا ذَهَب لَهُمْ، حَتَّى قيمةَ المِيلَغة.

(وَلَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لِرَجُلٍ: كَذَبْتَ واللَّهِ ووَلَقْتَ» الْوَلْقُ والْأَلْقُ:
الِاسْتِمْرَارُ فِي الْكَذِبِ. يُقَالُ: وَلَقَ يَلِقُ وأَلِقَ يَأْلَقُ، إِذَا أَسْرَعَ فِي مَرِّه.
وَقِيلَ: الْوَلْقُ: الكذِب، وأعادَه تَأْكِيدًا لاخْتِلاف اللَّفْظِ.

(وَلَمَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الْوَلِيمَةِ» وَهِيَ الطَّعام الَّذِي يُصْنَع عِنْدَ العُرْس. وَقَدْ أَوْلَمْتُ أُولِمُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أَوْلَمَ عَلَى أحدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَب» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَوْلِمْ ولوْ بِشَاةٍ» .

(وَلْوَلَ)
- فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا «فَسمِع تَوَلْوُلَهَا تُنَادِي: يَا حَسَنَانِ، يَا حُسَيْنَانِ» الْوَلْوَلَةُ: صَوْتٌ مُتَتَابِعٌ بِالْوَيْلِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَقِيلَ: هِيَ حِكَايَةُ صَوْتِ النَّائِحَةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «جَاءَتْ أمُّ جَمِيل، فِي يَدِها فِهْرٌ وَلَها وَلْوَلَةٌ» .
وَحَدِيثُ أَبِي ذَر «فانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ» .
(هـ س) وفي حديث وقعة الجمل:
__________
(1) من باب نفع، كما في المصباح. وزاد: «وولِغَ يلِغ، من بابَيْ وَعَد، ووَرِث لغة، ويَوْلَغ، مثل وَجِل يوجَل، لغة أيضا» .
(5/226)

أَنَا ابنُ عَتَّابٍ وسَيْفي وَلُوَلْ «1» ... والمَوْتُ دونَ الجمَلِ المُجَلَّلْ
هُوَ اسْم سَيْف كَانَ لأبِيه، سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتُل بِهِ الرِّجال، فَتُوَلْوِلُ نِساؤُهم عَلَيْهِمْ.

(وَلِهَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تُوَلَّهُ والِدَةٌ عَنْ وَلَدِها» أَيْ «2» لَا يُفَرَّق بَينَهُما فِي البَيْع. وكُلُّ أنْثَى فارقَتْ ولدَها فَهِيَ وَالِهٌ. وَقَدْ وَلِهَتْ «3» تَوْلَهُ، ووَلَهَتْ تَلِهُ، وَلَهاً ووَلَهَاناً، فَهِيَ وَالِهَةٌ ووَالِهٌ.
والْوَلَهُ: ذَهاب الْعَقْلِ، وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّة الوَجْد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادة الْأَسَدِيِّ «غَير أَلَّا تُوَلِّهِ ذَاتَ «4» وَلَدٍ عَن وَلَدها» .
وحديث الفَرَعة «تُكفِىء إنَاءك وتُولِهُ نَاقَتَك» أَيْ تَجْعَلُها والِهَةً بذْبحِك وَلَدَها. وَقَدْ أَوْلَهْتُهَا ووَلَّهْتُهَا تَوْلِيهاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّه نَهَى عَن التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيح» .

(وَلَا)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَلِىُّ» هُوَ النَّاصر. وَقِيلَ: الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ العَالَم والخَلائِق القائِمُ بِهَا.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ «الْوَالِي» وَهُوَ مَالِك الأشْياء جَمِيعها، المُتَصَرِّفُ فِيهَا. وَكَأَنَّ الْوِلَايَةُ تُشْعِرُ بالتَّدْبِير والقُدْرة والفِعْل، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِق عَليه اسْم الْوَالِي.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع الْوِلَاءِ وهِبَتِه» يَعْني وَلاءَ العِتْق، وهُو إِذَا ماتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُه، أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِه، كَانَتِ العَرَب تَبِيعُه وتَهَبُه فنُهِي عَنْهُ، لأنَّ الْوِلَاءَ كالنَّسَب، فَلَا يَزول بالإزَالَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوِلَاءُ لِلْكُبْر» أَيِ الأعْلَى فالأعْلَى مِنْ وَرَثة المُعْتِق.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَوَلَّى قَوْماً بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهِ» أي اتّخَذَهُم أَوْلِيَاءَ لَهُ» ظاهِرُه
__________
(1) في الهروي:
أنا ابن عتَّابٍ وسيفي الوَلْوَلُ
برفع الولول. وانظر حواشي اللسان. والرجز لعبد الرحمن بن عتَّاب بن أسيد. كما في اللسان.
(2) هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(3) قال في المصباح: «من باب تَعِب. وفي لغة قليلة: ولَهَ يَلِه، من باب وَعَدَ» .
(4) في الفائق 2/ 228: «غير ألا تُوَلَّه ذات ... »
(5/227)

يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْط، وَلَيْسَ شَرْطاً، لأنَّه لَا يَجوز لَهُ إِذَا أذِنوا أَنْ يُوالِيَ غَيْرَهُم، وإنَّما هُو بمعْنَى التَّوْكيد لِتَحْريمه، والتَّنْبيه عَلَى بُطْلانِه، والإرْشادِ إِلَى السَّبَب فِيهِ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتأذنَ أوْلِياءَه فِي مُوَالَاةِ غَيرهم مَنَعُوه فَيَمْتنع. وَالْمَعْنَى: إنْ سَوّلَتْ لَهُ نَفْسُه ذَلِكَ فَلْيَسْتأذِنْهم، فإنَّهُم يَمْنَعُونه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مَوْلَى القَوْمِ مِنهم» الظَّاهِر مِن المَذاهِب والمَشهورُ أَنَّ مَوالِيَ بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ أخْذُ الزَّكاة؛ لاِنْتِفاء النَّسَب الَّذِي بِهِ حَرُم عَلَى بَنِي هاشِم والمُطَّلِب.
وَفِي مَذْهَب الشافِعي عَلى وجْهٍ أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى المُوالِي أخْذُها، لِهَذا الْحَدِيثِ.
ووَجْه الجَمع بَيْنَ الْحَدِيثِ ونَفْيِ التَّحريم أَنَّهُ إنَّما قَالَ هَذَا القولَ تَنْزِيهاً لَهُم، وبَعْثاً عَلَى التَّشَبُّه بِسَادَتِهم والإسْتِنَان بِسُنَّتِهم فِي اجْتِنَاب مَالِ الصَّدقة التَّي هِيَ أوْسَاخ النَّاس.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَوْلَى» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْمٌ يقَع عَلَى جَماعةٍ كَثيِرَة، فَهُوَ الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد، والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه. وأكْثرها قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ، فَيُضاف كُلّ واحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضيه الحديثُ الوَارِدُ فِيهِ. وكُلُّ مَن وَلِيَ أمْراً أَوْ قَامَ بِهِ فَهُو مَوْلاهُ وَوَليُّه. وَقَدْ تَخْتَلِف مَصادرُ هَذِهِ الأسْمَاء. فَالْوَلَايَةُ بالفَتْح، فِي النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق. والْوِلَايَةُ بالكسْر، فِي الإمَارة. والوَلاءُ، المُعْتَق والمُوَالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن كُنْتُ مَوْلاه فَعَليٌّ مَوْلاه» يُحْمَل «1» عَلَى أكْثر الأسْمَاء المذْكورة.
قَالَ الشَّافعي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: يَعْني بذَلِك وَلَاءَ الإسْلام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ.
وَقَوْلِ عُمَرَ لعلىٍّ «أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤمِن» أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَقِيلَ: سَبب ذَلِكَ أنَّ أُسامةَ قَالَ لِعَلِيّ: لَسْتَ مَوْلايَ، إنَّما مَوْلاي رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه
__________
(1) في الهروي: «قال أبو العباس: أي من أحبّني وتَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّهُ. وقال ابن الأعرابي: الْوَلِيُّ: التابع المُحِبّ» .
(5/228)

وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعليٌّ مَوْلاه» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما امْرأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ مَولاها فنكاحُها باطِل» وَفِي رِوَايَةٍ «وليِّها» أَيْ مُتَوَلّي أَمْرِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُزَيْنة وجُهَيْنة وأسْلَم وَغِفَارٌ مَوالي اللَّهِ وَرَسُولِهِ» «1» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أسألُك غِنَايَ وغِنَى مَوْلاي» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن أسْلَم عَلَى يَدِه رجلٌ فَهُوَ مَوْلاه» أَيْ يَرِثُه كَمَا يَرِثُ مَن أعْتَقَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ مُشْرِك يُسْلِم عَلَى يَدِ رَجل مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:
هُوَ أَوْلَى الناسِ بمَحْياه ومماتِه» أَيْ أحقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. ذهَبَ قومٌ إِلَى العَمل بِهَذَا الْحَدِيثِ، واشْتَرط آخَرون أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ.
وذَهب أكثَر الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلاف ذَلِكَ، وجَعَلوا هَذَا الحديثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ والصِّلة ورَعْيِ الذِّمام.
وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألْحِقُوا المالَ بالفَرائِض، فَمَا أبْقَتِ السِّهامُ فَلِأَوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ» أَيْ أدْنَى وأقرَبَ فِي النَّسَب إِلَى المَوْرُوث.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «قَامَ عَبْدُ اللَّه بْنُ حُذافة فَقَالَ: مَن أَبِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُوكَ حُذافة، وسَكَت رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسي بِيدِه» أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهون، وَهِيَ كَلمةُ تَلَهُف، يقولُها الرَّجُلُ إِذَا أفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ.
وَقِيلَ: هِيَ كَلمة تَهدُّد وَوَعيد. قَالَ الأصمَعي: مَعْنَاهُ: قارَبَه مَا يُهْلِكُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الحنفيَّة «كَانَ إِذَا ماتَ بعضُ وُلْده قَالَ: أوْلَى لِي، كِدْت أَنْ أكونَ السَّوادَ المُخْتَرَم» شَبَّه كادَ بِعَسَى، فأدخَل فِي خَبَرها أنْ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُعْطَى مِنَ المَغانم شيءٌ حَتَّى تُقسم، إلاَّ لِرَاعٍ أَوْ دليلٍ غَيْرَ مُولِيهِ، قُلْتُ: مَا مُوليه؟ قَالَ: مُحابِيه» أَيْ غَيْرَ مُعطِيه شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّه، وَكُلُّ مَنْ أعْطَيْتَه ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكافأة فقد أوليته.
__________
(1) فى الهروى: «قال يونس: أى أولياء الله» .
(5/229)

وَفِي حَدِيثِ عَمّار «قَالَ لَهُ عُمَر فِي شَأْنِ التّيَمُّم: كَلا، واللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ» أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قلتَ، ونَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَه نفسَك، ورَضِيتَ لهَا بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الإبِل، فَقَالَ: أعْنَان الشَّيَاطِينِ، لَا تُقْبِل إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا تُدْبر إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا يَأْتِي نَفْعُها إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ» أَيْ إِنَّ مِن شأنِها إِذَا أقْبَلَت عَلَى صاحِبها أَنْ يَتَعَقَّبَ إقبالَها الإدْبارُ، وَإِذَا أدْبَرتْ أَنْ يَكُونَ إدبارُها ذَهاباً وفَناءً مُسْتأصِلا. وَقَدْ وَلّى الشيءُ وتَولّى، إِذَا ذَهَب هَارِبًا ومُدْبراً، وتَولّى عَنْهُ، إِذَا أعْرَض.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجلِسَ الرجُلُ عَلَى الْوِلَايَا» هِيَ البَراذِع. سُمِّيَت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابّة. قِيلَ: نَهى عَنْهَا، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوك والتُّراب وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدوابَّ، وَلِأَنَّ الجالِسَ عَلَيْهَا رُبَّما أصابَه مِنْ وَسَخِها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ باتَ بِقَفْرٍ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَل وجَد رَجُلاً طُولُه شِبْرَانِ، عَظِيمَ اللِّحْية عَلَى الوَليَّة، فنَفَضَها فَوَقَع» .
(س) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّف الباهِليِّ «تَسْقيه الْأَوْلِيَةُ» هِيَ جَمْعُ وَلِىٍّ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يجيءُ بَعْد الوَسْمِيّ، سُمِّي بِهِ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ: أَيْ يَقْرُب مِنْهُ ويَجيءُ بَعْدَه.

بَابُ الْوَاوِ مَعَ الميم

(وَمَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُتْبة بْنِ غَزْوان «أَنَّهُ لَقِي المشركِين فِي يَوْمِ وَمَدَةٍ وعِكَاكٍ» الْوَمَدَةُ: نَدًى مِنَ البَحْر يَقَعُ عَلَى النَّاسِ فِي شِدَّة الحَرِّ وسُكُون الرِّيح. وَيَوْمٌ وَمِدٌ ولَيْلةٌ وَمِدَةٌ.

(وَمَضَ)
(هـ) فِيهِ «هَلا أَوْمَضْتَ إليَّ يَا رسولَ اللَّه» أَيْ هَلا أشَرْتَ إِلَيَّ إِشَارَةً خَفِيَّةً. يُقَالُ: أَوْمَضَ البَرْقُ، ووَمَضَ إِيمَاضاً ووَمْضاً ووَمِيضاً، إِذَا لَمع لَمْعاً خَفيَّا وَلَمْ يَعْتَرِض.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سَأَلّ عَنِ البَرْق فَقَالَ: أخَفْوًا أمْ وَمِيضاً؟» .

(وَمِقَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ اطَّلَع مِن وافِد قَوْمٍ عَلَى كَذِبة، فَقَالَ: لَولا سَخاءٌ فِيكَ وَمِقَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ لشَرَّدْتُ بِكَ» أَيْ أحَبَّك اللَّه عَلَيْهِ. يُقَالُ. وَمِقَ يَمِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا مِقَةً، فَهُوَ وَامِقٌ ومَوْمُوقٌ.
(5/230)

باب الواو مع النون

(وَنَا)
- فِي حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «سَبَق إذْ وَنَيْتُمْ» أَيْ قَصَّرْتُم وفَتَرْتُم. يُقَالُ:
وَنَى يَنِي وَنْياً، ووَنِيَ يَوْنَى وُنِيّاً، إِذَا فَتَر وقَصَّر.
وَمِنْهُ «النَّسيم الْوَانِي» وَهُوَ الضَّعيفُ الهُبوبِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا تَنْقَطِع أسبابُ الشَّفَقَة مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جَدّهِم» أَيْ يَفْتُروا «1» فِي عَزْمِهم واجْتِهادِهِم.
وحَذَف نُونَ الجَمْع، لجوابِ النَّفْيِ بالْفَاء.

باب الواو مع الهاء

(وَهَبَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَهَّابُ» *
الْهِبَةُ: العَطيَّة الخاليَة عَنِ الأعْوَاضِ والأغْراض، فَإِذَا كَثُرَتْ سُمِّيَ صاحبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أبْنِيَةِ المُبالَغَة.
(هـ) وَفِيهِ «لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَتَّهبَ إِلَّا مِنْ قُرَشيّ، أَوْ أنْصارِيّ، أَوْ ثَقَفِيّ» أَيْ لَا أقْبَل هَديَّةً إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ مُدُنٍ وَقُرىً، وهُم أعْرَف بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلِأَنَّ فِي أَخْلَاقِ الْبَادِيَةِ جَفاءً وذَهَاباً عَنِ المُروءة، وطَلَباً لِلزِّيَادَةِ.
وأصْلُه: أوْتَهِبُ، فقُلِبت الْوَاوُ تَاءً وأدغِمت فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ، مِثْلُ اتَّزَن واتَّعَدَ. مِنَ الْوَزْنِ والوَعْد. يُقَالُ: وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَهْباً، ووَهَباً، وهِبَةً، وَالِاسْمُ: الْمَوْهِبُ والْمَوْهِبَةُ، بِالْكَسْرِ.
والِاسْتِيهَابُ: سُؤَالُ الهِبة. وتَوَاهَبَ القَوْمُ، إِذَا وَهَبَ بَعْضُهم بَعْضاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ:
وَلَا التَّوَاهُبُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ضَعَةٌ
يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهَبُونَ مكرهين.
__________
(1) فى الأصل، وا، واللسان: «يفترون» بإثبات النون. قال صاحب مغنى اللبيب 1/ 71: وما بعد أى التفسيرية عطف بيان على ما قبلها أو بدل.
(5/231)

(وَهَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُجَمِّع «شَهِدْنا الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرفْنا عَنْهَا إِذَا الناسُ يَهِزُونَ الأباعِرَ» أَيْ يَحُثُّونَها ويَدْفَعُونها. والْوَهْزُ: شِدّة الدَّفْع والْوَطْء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّ سَلَمة بنَ قَيْس الأشْجَعيّ بَعث إِلَى عُمَر مِن فتْح فارِس بَسَفَطَيْن مَملُوءَيْن جَوْهَراً. قَالَ: فانْطَلَقْنا بالسَّفَطَيْن نَهِزُهُمَا حَتَّى قَدِمْنا الْمَدِينَةَ» أَيْ نَدْفعُهما ونُسْرع بِهِمَا. وَفِي رِوَايَةٍ «نَهِزُ بِهِمَا» : أَيْ نَدْفَع بِهِمَا البَعير تَحْتَهُما. ويُروَى بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، مِنَ الهَزِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «حُمَادَيَات النّسَاء غَضُّ الأطْراف وقِصَرُ الْوِهَازَةِ» أَيْ قِصَرُ الخُطَا. والْوِهَازَةُ: الْخَطْوُ. وَقَدْ تَوَهَّزَ يَتَوَهَّزُ، إِذَا وَطِئَ وَطْئا ثَقِيلًا.
وَقِيلَ: الْوِهَازَةُ: مِشْيَة الخَفِرَاتِ.

(وَهَصَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ آدَمَ حَيْثُ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَهَصَهُ اللَّه إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ رَماه رَمْياً شَدِيدًا، كَأَنَّهُ غَمَزه إِلَى الْأَرْضِ. والْوَهْصُ أَيْضًا: شِدّة الوَطءْ، وكَسْر الشَّيء الرِخْو.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ العبدَ إِذَا تَكَبَّر وَعَدَا طَوْرَه وَهَصَهُ اللَّه إِلَى الْأَرْضِ» .

(وَهَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ذِي المِشْعار «عَلَى أَنَّ لَهُمْ وِهَاطَها وعَزَازَها «1» » الْوِهَاطُ:
المَواضعُ المُطْمَئنَّة، واحِدُها: وَهْطٌ. وَبِهِ سُمِّيَ الوَهْطُ، وهُو مالٌ كَانَ لعَمْرو بنْ الْعَاصِ بِالطَّائِفِ.
وَقِيلَ: الْوَهْطُ: قَرْيةٌ بالطَّائف كانَ الكَرْمُ المّذْكُور بهَا.

(وَهَفَ)
(هـ) فِي كِتَابِ أَهْلِ نَجْرَانَ «لَا يُمْنَعُ وَاهِفٌ عَن وَهْفِيَّتِهِ» ويُرْوَى «وِهَافَتِهِ» الْوَاهِفُ فِي الأصْل: قَيِّم البِيعَة. ويُرْوَى «الوَافِهُ والواقِهُ» وَقَدْ تقَدّما.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «2» «قَلَّدَه رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْفَ الدِّين» أَيِ القِيَامَ بِهِ، كأنَّها أرادَتْ أمَرَه بالصَّلاة بالنَّاس في مَرَضِه.
__________
(1) في الأصل: «عِزازها» بالكسر، وصححته بالفتح من ا، والهروي. وانظر (عزز) فيما سبق
(2) تصف أباها رضي اللَّه عنهما، كما ذكر الهروى.
(5/232)

وَفِي رِوايَة «قَلَّدَه وَهْفَ الأمَانَةِ» قِيلَ: وَهْفُ الْأَمَانَةِ: ثِقَلُها.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَتادة «كُلَّما وَهَفَ لَهُم «1» شيءٌ مِنَ الدُّنيا أخَذُوه» أَيْ كُلَّما عَرَض لَهُمْ وَارْتَفَع.

(وَهَقَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وأعْلَقَت المَرْءَ أَوْهَاقُ المَنيَّة» الْأَوْهَاقُ: جَمْع وَهَق- بالتَّحريك- وَقَدْ يُسَكَّن، وَهُوَ حَبْلٌ كالطِّوَل تُشَدُّ بِهِ الإبِلُ والخَيْل، لِئلا تَنِدَّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فانْطَلَقَ الجَمَلُ يُوَاهِقُ ناقَتَهُ مُوَاهَقَةً» أَيْ يُبَاريهَا فِي السَّيْر ويُماشيها. ومُوَاهَقَةُ الْإِبِلِ: َمدُّ أعناقِها فِي السَّيْر.

(وَهَلَ)
- فِيهِ «رأيتُ فِي المَنام أنِّي أُهاجِرُ مِن مَكَّة، فذَهَب وَهْلِي إِلَى أنَّها اليمَامةُ أَوْ هَجَرُ» وَهَلَ إِلَى الشَّيء، بالفَتْح، يَهِلُ، بالكسْر، وَهْلًا، بالسكُون، إِذَا ذَهَبَ وَهْمُه إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَهَلَ «2» ابنُ عُمر» أَيْ ذَهَب وَهْمُه إِلَى ذَلِكَ. ويَجوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنى سَهَا وغَلِطَ. يُقال مِنْهُ: وَهِلَ فِي الشَّيء، وعَن الشَّيْء، بالكَسْر، يَوْهَلُ وَهَلًا، بالتَّحريك.
وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ «وَهِلَ أنَس» أَيْ غَلِط.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَيْف أنْت إِذَا أتاكَ مَلَكان فَتَوَهَّلَاكَ فِي قَبْرك؟» يُقَالُ: تَوَهَّلْتُ فُلاناً. إِذَا عَرَّضْتَه لأنْ يَهِلَ: أَيْ يَغْلَطَ. يَعْني فِي جَواب المَلَكَيْنِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَضَاء الصَّلاة والنَّوم عَنْهَا «فَقُمْنَا وَهِلِينَ» أَيْ فَزِعِين. الْوَهَلُ بالتَّحريك:
الفَزَع، وقَدْ وَهِلَ يَوْهَلُ فَهُوَ وَهِلٌ.
(هـ) وَفِيهِ «فَلَقِيتُه أوّلَ وَهْلَةٍ» أَيْ أوّلَ شَيء. والْوَهْلَةُ: المَرَّة مِنَ الفَزَع: أَيْ لَقِيتُه أوَّل فَزْعَةٍ فَزِعْتُها بِلقَاء «3» إنسَان.

(وَهِمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ صَلَّى فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِه» أَيْ أسْقَطَ مِنْها شَيئاً. يُقَالُ: أَوْهَمْتُ الشَّيءَ، إِذَا تَرَكْتُهُ، وأَوْهَمْتُ فِي الْكَلَامِ وَالْكِتَابِ، إِذَا أسْقَطْتَ مِنه شَيئا. ووَهَمَ إلىَ الشَّيء،
__________
(1) رواية الهروي: «له ... أخذه»
(2) من باب وَعَد، كما ذكر صاحب المصباح.
(3) هكذا في الأصل، واللسان. وفي ا: «تلقاء» وفي الهروي: «لِلقاء» .
(5/233)

بالفَتْح، يَهِمُ وَهْماً، إذَا ذَهَب وَهْمُه إِلَيْهِ. ووَهِمَ يَوْهَمُ وَهَماً، بالتَّحريك، إِذَا غَلِطَ.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أنَّه وَهَمَ فِي تَزْوِيج مَيْمونَة» أَيْ ذَهَب وَهْمُه إِلَيْهِ.
(هـ) وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «أنَّه سَجَدَ لِلْوَهَمِ وَهُو جَالِسٌ» أَيْ لِلْغَلَط.
(هـ) وَفِيهِ «قِيلَ لَهُ: كأنَّك وَهِمْتَ؟ قَالَ: وكَيْف لَا إِيهَمُ؟» هَذا عَلَى لُغَة بَعْضِهم، الأصْل: أَوْهَمَ «1» ، بالفَتح وَالْوَاوِ، فكَسر الهَمْزَة، لِأَنَّ قَوماً مِن العَرَب يَكْسِرون مُسْتَقْبَل فَعِلَ، فيَقولُون: إعْلَمُ، ونِعْلَم، وتِعْلَم. فلمَّا كَسَر هَمْزة «أوْهَمُ» انْقَلَبَت الواوُ يَاءً.

(وَهَنَ)
- فِي حَدِيثِ الطَّوَاف «قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ» أَيْ أضْعَفَتْهُم. وَقَدْ وَهَنَ الإنسانُ يَهِنُ، ووَهَنَهُ غيرُه وَهْناً، وأَوْهَنَهُ، ووَهَّنَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلا وَاهِناً فِي عَزْم» أَيْ ضَعيِفاً فِي رَأيٍ. وَيُرْوَى باليَاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عِمْران بْنِ حُصَين «أنَّ فُلاناً دَخَلَ عَلَيْهِ وَفِي عَضُدِه حَلْقَةٌ مِن صُفْر» وَفِي رِوَاية «وَفِي يَدِه خاتَمٌ مِنْ صُفْر، فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالَ: هَذَا مِنَ الوَاهِنَة. قَالَ: أمَا إنَّها لَا تَزيدُك إِلَّا وَهْناً» الْوَاهِنَةُ: عِرْقٌ يأخُذ فِي المَنْكِب وَفِي اليَدِ كُلِّها فَيُرْقَى مِنْهَا.
وَقِيلَ: هُو مَرَضٌ يأخُذ فِي العَضُد، ورُبَّما عُلِّق عَلَيْهَا جِنْسٌ مِنَ الخَرَز، يُقال لَها «2» : خَرَزُ الوَاهِنَةِ. وَهِيَ تأخُذ الرّجالَ دُونَ النِّساء.
وإنَّما نَهاه عَنْهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَها عَلَى أَنَّهَا تَعْصِمُه مِنَ الألَم، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى التَّمائِم المَنْهِيِّ عَنْهَا.

(وَهَا)
(هـ) فِيهِ «المؤمنُ وَاهٍ راقِعٌ» أَيْ مُذْنِبٌ تائبٌ. شَبَّهه بِمَنْ يَهِي ثَوْبُه فَيَرْقَعُه.
وَقَدْ وَهَى الثّوبُ يَهِي وَهْياً، إِذَا بَلِىَ وتَخَرّقَ. والمرادُ بِالْوَاهِي ذُو الْوَهْىِ.
ويُروَى «المؤمنُ مُوهٍ راقِعٌ» كَأَنَّهُ يُوهِي دِينَه بمَعْصِيَتِه، ويَرْقَعُه بتُوْبَتِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرّ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرو وَهُو يُصْلِح خُصَّاً لَهُ قَدْ وَهَى» أَيْ خَرِبَ أو كادَ.
__________
(1) وبهذا يصحح الخطأ الواقع في مادة (رفغ) .
(2) في الهروي: «له» .
(5/234)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَلَا وَاهِياً «1» فِي عَزْم» ويُرْوَى «وَلَا وَهْي فِي عَزْم» أَيْ ضَعيف، أو ضعف.

باب الواو مع الياء

(وَيْبَ)
- فِي إِسْلَامِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
ألاَ أبْلِغَا عَنِّي بُجَيْراً رِسالَةً ... عَلَى أيِّ شَيءٍ وَيْبَ غَيرِكَ دَلَّكَا «2»
وَيْبَ: بِمَعْنَى وَيْلَ. يُقَالُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ زَيْدٍ. كَمَا تَقُولُ: وَيْلَك، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ. فَإِنْ جِئتَ بِاللَّامِ رَفَعْتَ فَقُلْت: ويبٌ لِزَيْدٍ، وَنَصَبْتَ مُنَوّناً فقُلْتَ:
وَيْباً لزَيْد.

(وَيْحَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَ لِعمَّارٍ: وَيْحَ ابنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ» وَيْحَ: كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لِمَنْ وَقَع فِي هَلَكةٍ لَا يَسْتَحِقُّها. وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ والتَّعجُّب، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى المصدَر. وَقَدْ تُرْفَعُ، وتُضافُ وَلَا تضافُ. يُقَالُ. ويحَ زَيدٍ، ووَيْحاً لَهُ، وويحٌ لَهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَيْحَ ابنِ أُمِّ»
عبَّاس» كَأَنَّهُ أُعْجِبَ بقَوْله. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.

(وَيْسَ)
- فِيهِ «قَالَ لِعَمَّارٍ: وَيْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» . وَفِي رِوَايَةٍ «يَا وَيْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» وَيْسَ: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ يُرْحَمُ ويُرْفَقُ به، مِثل وَيْح، وحُكْمُها حُكْمُها.
__________
(1) سبق بالنون.
(2) الذي في شرح ديوان كعب 3، 4:
ألا أبلغا عني بُجيرا رسالةً ... فهل لك فيما قلتُ بالخَيْفِ هَلْ لَكا
.... وخالفْتَ أسبابَ الهُدَى وتَبِعْتَه ... على أيِّ شَيءٍ وَيْبَ غَيرِكَ دَلَّكَا
(3) هكذا في الأصل، وا، ونسخة من النهاية برقم 520. وفي نسخة أخرى برقم 517: «ابن أم سلمة» .
(5/235)

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا تَبِعَتْه وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُجْرتِها لِيْلاً، فوجَدَ لَها نَفَساً عَالِيًا، فَقَالَ:
ويْسَها مَا لَقِيتِ اللَّيْلَةَ؟»

(وَيْلٌ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا قَرأ ابْنُ آدَمَ السَّجْدة فَسَجَد اعْتَزَل الشَّيْطَانُ يَبْكِي. يَقُولُ: يَا ويلَه» الْوَيْلُ: الحُزْنُ والهَلاك والمشَقَّة مِنَ الْعَذَابِ. وكلُّ مَن وَقَع فِي هَلَكة دَعا بالويْل. وَمَعْنَى النِّداء فِيهِ: يَا حُزْني وَيَا هَلاكِي وَيَا عَذابي احْضُرْ فَهَذَا وَقْتُك وأَوَانُك، فَكَأَنَّهُ نادَى الوَيْل أَنْ يَحْضُرَه، لمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ الفَظيع، وَهُوَ النَّدَم عَلَى تَرْكِ السُّجود لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وأضافَ الوَيْل إِلَى ضَمِيرِ الغائِبِ، حَمْلا عَلَى الْمَعْنَى وعَدَل عَنْ حِكَايَةِ قَوْلِ إبليسَ «يَا وَيْلِي» كَراهةَ أَنْ يُضِيفَ الوَيْلَ إِلَى نَفْسِه.
وَقَدْ يَرِدُ الْوَيْلُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي قَوْلِهِ لِأَبِي بَصِير: «وَيْلُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْب» تَعَجُّباً مِنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ وَإِقْدَامِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَيْلُمِّه كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعاءً» أَيْ يَكِيلُ العُلومَ الجَمَّة بِلا عِوَض، إلا أنه لا يُصادِف وَاعياً.
وَقِيلَ: وَيْ: كلمةٌ مُفْرَدة، وَلِأُمِّهِ مُفْرَدة، وَهِيَ كَلِمَةُ تَفَجُّع وتَعَجُّب. وحُذِفت الهمزةُ مِنْ أمِّه تَخْفيفا، وأُلْقِيَتْ حركَتُها عَلَى اللَّامِ. ويُنْصَبُ مَا بَعْدها عَلَى التَّمْيِيزِ.
(5/236)

حرف الهاء

بَابُ الْهَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ

(هَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ الرِّبا «لَا تَبيعُوا الذَّهبَ بالذَّهب إِلَّا هَاءَ وهَاء» هُو أَنْ يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ البَيِّعيْن: هاءَ «1» فيُعْطِيه مَا فِي يَدِه، كَحديثِه الآخَر «إِلَّا يَداً بِيَدٍ» يَعْني مُقابَضَةً فِي المَجْلس.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: هَاكَ وهَاتِ: أَيْ خُذْ وَأعْطِ.
قَالَ الخطَّابي: أصحابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونه «هَا وهَا» ساكنَةَ الألِفِ. وَالصَّوَابُ مَدُّها وفَتْحُها، لِأَنَّ أصْلَها هَاكَ: أَيْ خُذْ، فحُذِفَتِ الْكَافُ وعُوِّضَتْ مِنْهَا المَدَّة والهَمْزَة. يُقَالُ للواحِد: هَاء، وللاثْنين: هَاؤُمَا، وَلِلْجَمِيعِ: هَاؤُم.
وغَيْرُ الخطَّابي يُجيز فِيهَا السُّكون عَلَى حَذْفِ العِوَض، وتَتَنَزَّلُ مَنْزلة «هَا» الَّتِي للتَّنْبِيه.
وَفِيهَا لُغَاتٌ أُخْرَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، لِأَبِي مُوسَى «هَا، وَإِلَّا جَعَلْتُك عِظَةً» أَيْ هَاتِ مَن يَشْهَدُ لَك عَلَى قَوْلِك.
ومنه حديث علي «ها، إنّ هاهنا عِلْماً، وأوْمَأَ بيَدِه إِلَى صَدْرِه، لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمْلَةً» هَا مَقْصُورة: كَلِمَةُ تَنْبيه للمخاطَب، يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ. وَقَدْ يُقْسَم بِهَا. فَيُقَالُ:
لَا هَا اللَّهِ مَا فَعَلْتُ: أَيْ لَا واللَّهِ، أُبْدِلَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتادة يومَ حُنَين «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هَا اللَّهِ إِذًا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أسَدٍ مِنْ أُسْد اللَّه، يُقاتِلُ عَنِ اللَّه وَرَسُولِهِ فيُعْطيك سلبه» هكذا جاء الحديث «لاها اللَّه إِذًا» وَالصَّوَابُ «لاَ هَا اللَّهِ ذَا» بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ: لَا واللَّهِ لَا يكونُ ذَا، أَوْ لَا واللَّهِ الأمْرُ ذَا، فَحُذِفَ
__________
(1) في الأصل: «ها» وما أثبت من ا، واللسان.
(5/237)

تَخْفيفا. وَلَكَ فِي أَلِفِ «هَا» مَذْهَبان: أحدُهُما تُثْبِتُ ألفَها؛ لِأَنَّ الَّذِي بَعْدَها مُدْغَمٌ، مِثْل دَابَّة، وَالثَّانِي أنْ تَحْذِفَها لاْلتقاءِ السَّاكِنَيْن.

بَابُ الهاء مع الباء

(هَبَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لامْرأةِ رِفَاعة: لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه، قَالَتْ: فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي هَبَّةً» أَيْ مَرَّةً واحِدَة، مِنْ هِبَابِ الفَحْل، وَهُوَ سِفَادُه.
وَقِيلَ: أرادَتْ بِالْهَبَّةِ الوَقْعَةَ، مِنْ قَوْلِهِمُ: احْذَرْ هَبَّةَ السَّيف: أَيْ وقْعَتَه.
(س) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «هَبَّ التَّيْسُ» أَيْ هَاج للسِّفاد. يقال: هَبَّ يَهِبُّ يَهُبُّ «1» هَبِيباً وهِبَاباً.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمر «فَإِذَا هَبَّتِ الرّكابُ» أَيْ قامَتِ الإبِلُ للسَّير. يُقَالُ: هَبَّ النَّائمُ هَبّاً وهُبُوباً [أَيِ «2» ] اسْتَيْقَظ.
(هـ) وَفِيهِ «لقَد رأيتُ أصحابُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُبُّون إلَيْها كَمَا يَهُبُّون إِلَى المَكْتُوبة» يَعْني رَكْعَتي المَغْرِب «3» : أَيْ يَنْهَضُون إِلَيْهَا. والْهِبَابُ: النَّشاط.

(هَبَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتْل أُمَيَّة بْنِ خَلَف وابْنه «فَهَبَتُوهُمَا حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا» أَيْ ضَربُوهما بالسَّيْف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ عَلَى فِراشَه قَالَ: هَبَتَهُ المَوْتُ عِندي مَنْزِلةً حَيْث لَمْ يَمُتْ شَهيدا» أَيْ حَطَّ مِنْ قَدْره فِي قلْبي. وهَبَط وَهَبَتَ أخَوَان.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «نُوْمُه سُبَاتٌ، ولَيْلُه هُبَاتٌ» هُوَ مِنَ الْهَبْتِ: اللِّينِ وَالِاسْتِرْخَاءِ. يُقَالُ: فِي فلانٍ هَبْتَةٌ «4» : أَيْ َضعْف.

(هَبَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «دُلُّوني عَلَى مَوْضع بئرٍ يُقْطَع «5» به هذه الفَلاةُ،
__________
(1) بالكسر والضم، كما في القاموس.
(2) ساقط من ا، والنسخة 517.
(3) في الهروي: «الفجر» .
(4) ضبط في ا: «هُبْتة» بالضم.
(5) في الهروي: «تُقْطَع» .
(5/238)

فَقَالَ: هَوْبَجَةٌ تُنْبِتُ الْأَرْطَى» الْهَوْبَجَةُ: بَطْنٌ مِنَ الْأَرْضِ مُطْمَئِنٌّ.

(هَبَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمر وَأمّه «فزَوَّدَتْنا مِنَ الْهَبِيدِ» الْهَبِيدُ: الحَنْظَل يُكْسَر ويُسْتَخْرَجُ حَبُّه ويُنْقَع؛ لِتَذْهَب مَرَارَتُه، ويُتَّخَذ مِنْهُ طَبيخٌ يُؤكَلُ عِنْدَ الضَّرُورة.

(هَبَرَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «انْظُرُوا شَزْراً واضرِبُوا هَبْراً» الْهَبْرُ: الضَّرْب والقَطْعُ.
وَقَدْ هَبَرْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْم هَبْرَةً: أَيْ قَطَعْتُ لَهُ قِطْعة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ هَبَرَ الْمُنَافِقَ حَتَّى بَرَدَ» .
(هـ) وَحَدِيثُ الشُّرَاة «فَهَبَرْنَاهُمْ بالسُّيوف» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تعالى: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قَالَ: هُوَ الْهَبُّورُ قِيلَ: هُوَ دُقاق الزَّرْع، بالنَّبَطِيَّة.
ويَحْتَمل أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَبْرِ: القَطْع.

(هَبَطَ)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً» أَيْ نَسْألُكَ الغِبْطَةَ ونَعُوذُ بِكَ مِن الذُلِّ والإنْحِطاطِ والنُّزُول. يُقَالُ: هَبَطَ هُبُوطاً، وأَهْبَطَ غيرَه «1» .
(هـ) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ:
ثُمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لا بشر ... أنت وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ
أَيْ لمَّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الدُّنيا كُنْتَ فِي صُلْبِه، غيرَ بالغٍ هَذِهِ الأشْياء.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي العَصْفِ المأكُول. قَالَ: «هُوَ الهَبُوطُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالطَّاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الذَّرُّ الصَّغير.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أُراه وَهْماً، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْل بْنِ عَمْرٍو «وَأَنَا أَتَهَبَّطُ إِلَيْهِمْ مِنَ الثَّنيَّة» أَيْ أتَحَدَّرُ. هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ. وَهُوَ بِمَعْنَى أنْهَبِط وأهْبِط.

(هَبَلَ)
- فِيهِ «مَن اهْتَبَلَ جَوْعَةَ مُؤْمِنٍ كَانَ لَهُ كَيْتَ وكَيْتَ» أَيْ تَحَيَّنَها واغْتَنَمَها، مِنَ الْهُبَالَةِ «2» : الغَنيمة.
__________
(1) في ا: «وهَبَطَ غَيْرَه» . قال في القاموس: «وَهَبَطَه، كَنَصَره: أنْزَلَه. كأهْبَطَه» .
(2) هكذا ضُبِط بالضم في الأصل، واللسان. وضبط في ا: «الهَبالة» بالفتح.
(5/239)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «واهْتَبَلُوا هَبَلَهَا» .
(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «والنِّساء يَوْمَئِذٍ لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ» أَيْ لَمْ يَكْثُر عَلَيْهِنَّ. يُقَالُ:
هَبَّلَهُ اللَّحْمُ، إِذَا كَثُر عَلَيْهِ وركِب بعضُه بَعْضًا. وَيُقَالُ للمُهَيَّجِ المُرَبَّلِ: مُهَبَّلٌ، كَأَنَّ بِهِ وَرَماً مِنْ سِمَنِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ فَضَّل الوَادِعيُّ سُهْمانَ الخَيل عَلَى المَقاريف، فأعْجَبه فَقَالَ:
«هَبِلَتِ الوادِعيَّ أُمُّه، لَقَدْ أذْكَرَتْ بِهِ» يُقَالُ: هَبِلَتْهُ أمُّه تَهْبَلُهُ هَبَلًا، بِالتَّحْرِيكِ: أَيْ ثَكِلَتْه.
هَذَا هُوَ الأصلُ. ثُمَّ يُسْتَعْمل فِي مَعْنَى المَدْح والإعْجاب. يَعْنِي مَا أعْلَمَه وَمَا أصَوبَ رَأْيَهُ! كقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «ويْلُمِّه مِسْعَرُ حَرْب» وَقَوْلِ الشَّاعِرِ «1» :
هوتْ أُمُّه مَا يَبعثُ الصُّبْحُ غادِياً ... وَمَاذَا يُرَى فِي اللَّيل حِينَ يُؤُوبُ
وَقَوْلِهِ: «أذكَرَتْ بِهِ» : أَيْ ولَدَتْه ذَكَراً مِنَ الرِّجال شَهْماً.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «لأمِّك هَبَلٌ» أَيْ ثُكْلٌ «2» .
(س) وَحَدِيثُ الشَّعبْيّ «فَقِيلَ لِي: لأُمِّك الْهَبَلُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُراقة «ويْحَكِ، أوهَبِلْتِ؟» هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وكسر الباء.
وقد استعاره هاهنا لفَقْد المَيْز والعَقْل مِمَّا أَصَابَهَا مِنَ الثُّكْل «3» بوَلَدِها، كَأَنَّهُ قَالَ: أفَقَدْتِ عَقْلَكِ بفَقْد ابْنِك، حَتَّى جَعَلْتِ الجِنانَ جَنَّةً وَاحِدَةً؟
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ» أَيْ ثَكِلَتْهم الثَّكُول، وَهِيَ- بِفَتْحِ الْهَاءِ- مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَبْقى لَهَا وَلَدٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ يَوْمَ أحُد: اُعْلُ هُبَلُ» هُبَلْ بِضَمِّ الْهَاءِ: اسم صَنَم لهم معروف كانوا يَعْبُدونه.
__________
(1) هو كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه. الصحاح واللسان (هوى) وفيهما: «وماذا يؤدِّي اللَّيلُ» .
(2) في الأصل، واللسان: «ثكل ... الثّكل» وضبطته بالضم ن ا. وهو بوزن قُفْل، كما في المصباح. وذكر صاحب القاموس أنه بالضم. قال: ويُحَرَّك.
(3) فى الأصل، واللسان: «ثكل ... الثّكل» وضبطته بالضم ن ا. وهو بوزن قُفْل، كما في المصباح. وذكر صاحب القاموس أنه بالضم. قال: ويُحَرَّك.
(5/240)

(هـ) وَفِيهِ «الخَيْرُ والشَّرُّ خُطَّا «1» لِابْنِ آدَمَ وَهُوَ فِي الْمَهْبَلِ» هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ: موضعُ الوَلدِ مِنَ الرَّحِم. وَقِيلَ: أقْصاه.
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «فتَحْمِلُهم فتَطْرحهم بِالْمَهْبَلِ» هُوَ الهوَّة الذاهِبةُ فِي الْأَرْضِ.

(هَبْلَعَ)
(س) فِي شِعر خُبيب بْنِ عَدِيّ:
جَحْم نارٍ هَبَلَّعِ «2»
الْهَبَلَّعُ: الأكُول. وَقِيلَ: إِنَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ، فَيَكُونُ مِنَ البَلْع.

(هَبَنْقَعَ)
(س) فِيهِ «مَرَّ بِامْرَأَةٍ سَوْدَاء تُرَقِّصُ صَبِيّاً لَهَا وَتَقُولُ «3» :
يَمْشي الثَّطَا ويَجْلِس الْهَبَنْقَعَة
هِيَ أَنْ يُقْعِيَ ويَضُمَّ فَخِذَيه ويَفْتَح رِجْليه. والْهَبَنْقَع والْهَبَاقِع: الْقَصِيرُ المُلَزَّزُ الخَلْق، والنُّونُ زائِدَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «تَمْشِي الدِّفِقَّى وتَقْعُدُ الهَبَنْقَعَة» .

(هَبْهَبَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ فِي جهَنّم وادِياً يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبْ، يَسْكُنه الجبَّارون» الْهَبْهَبْ:
السَّريع. وهَبْهَبَ السّرابُ، إِذَا تَرَقْرَقَ.

(هَبَا)
(س) فِي حَدِيثِ الصَّوم «وَإِنْ حَالَ بَيْنَكم وبَيْنَه سَحابٌ أَوْ هَبْوَةٌ فأكْمِلُوا العِدّة» أَيْ دُون الْهِلَالِ. والْهَبْوَةُ: الغَبَرة. ويُقالُ لِدُقاقِ التُّراب إِذَا ارْتَفَع: هَبَا يَهْبُو هَبْواً.
__________
(1) في الهروي: «حَظٌّ» .
(2) البيت بتمامه، كما في السيرة النبوية، لابن هشام 3/ 185:
وما بِي حِذارُ الموتِ إنِّي لَمَيِّتٌ ... ولكن حِذارِي جَحْمُ نارٍ مُلَفّعِ
وفي الأصل، وا، واللسان: «حجم» بتقديم المهملة على المعجمة. وأثبته بتقديم المعجمة على المهملة من السيرة. والجحم: اضطرام النار. وفي اللسان: «هِبْلَع» قال صاحب القاموس: الهَبَلَّعُ، كعَمَلَّسٍ وقِرْطاسٍ ودِرْهَم: الأكول العظيم اللَّقْم.
(3) انظر مادة (ذأل) فيما سبق 31- النهاية 5.
(5/241)

وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «ثُمَّ اتَّبَعَه مِنَ النَّاس رَعاعٌ «1» هَبَاءٌ» الْهَبَاءُ فِي الْأَصْلِ: مَا ارْتَفع مِنْ تَحْت سَنابِك الخَيْل، والشَّيءُ المُنْبَثُّ الَّذي تَراه فِي ضَوْء الشمسِ، فَشَبَّه بِهِ أتْباعه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُهَيل بْنِ عَمْرٍو «أقْبَلَ يَتَهَبَّى كَأَنَّهُ جَملٌ آدَمُ» التَّهَبِّي: مَشْيُ المُخْتال المُعْجِب، مِنْ هَبَا يَهْبُو هَبْواً، إِذَا مَشَى مَشْياً بَطِيئًا. وَجَاءَ يَتَهَبَّى، إِذَا «2» جَاءَ فارِغاً يَنْفُضُ يَدَيْه.
وَفِيهِ «أَنَّهُ حَضَر ثَرِيدَةً فَهَبَّاهَا» أَيْ سَوَّى مَوْضِعَ الأصابِع مِنْهَا. كَذَا رُوِيَ وشرح.

باب الهاء مع التاء

(هَتَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ إراقَةِ الْخَمْرِ «فَهَتَّهَا فِي البَطْحاءِ» أَيْ صَبَّها عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى سُمِعَ لَها هَتِيتٌ: أَيْ صَوْت.
(هـ) وَفِيهِ «أقْلِعُوا عَن الَمعاصِي قَبْل أنْ يأخُذَكُم اللَّهُ فيَدَعَكُم هَتّاً بَتّاً» الْهَتُّ: الكَسْر.
وهَتَّ ورقَ الشَّجَر، إِذَا أخَذَه. والبَتُّ: القَطْع. أَيْ قَبْلَ أنْ يَدَعَكُم هَلْكَى مَطْرُوحين مَقْطُوعين.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحسَن «واللَّه مَا كَانُوا بِالْهَتَّاتِينَ، ولكنَّهم كَانُوا يَجْمَعون الكَلامَ ليُعْقَلَ «3» عَنْهُمْ» الْهَتَّاتُ: المِهذار. وهَتَّ الْحَدِيثَ يَهُتُّهُ هَتّاً، إِذَا سَرَدَه وتابَعه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ عَمْرو بْنُ شُعَيب وفُلان يَهُتَّانَ الكَلام» .

(هَتَرَ)
(هـ) فِيهِ «سَبَق المُفَرِّدون «4» ، قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدون «4» ؟ قَالَ: الَّذِينَ أُهْتِرُوا فِي ذِكر اللَّه عَزَّ وجَلّ» وَفِي رِوَايَةٍ «الْمُسْتَهْتِرُونَ بِذكْر اللَّه» يَعْني الَّذِينَ أُولِعُوا بِهِ. يُقال: أُهْتِرَ فُلان بكذا،
__________
(1) ضبط في الأصل: «رِعاع» بالكسر. وهو خطأ شائع.
(2) هذا شرح الأصمعي، كما ذكر الهروي.
(3) في الهروي: «فيعقل» .
(4) في الأصل واللسان: «المُفْرِدُون» بالكسر والتخفيف. وفي الهروي: «المُفْرَدُون» بالفتح والتخفيف. وضبطته بالكسر مع التشديد من ا، ومما سبق في مادة (فرد) وهي رواية مسلم (باب الحث على ذكر اللَّه تعالى، من كتاب الذكر والدعاء والاستغفار.
(5/242)

واسْتُهْتِرَ، فَهُوَ مُهْتَرٌ بِهِ، ومُسْتَهْتَرٌ: أَيْ مُولَع بِهِ لَا يَتَحَدّث بغَيره، وَلَا يَفْعَلُ غَيرَه.
وَقِيلَ: أَرَادَ بقَوله «أُهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللَّه» كَبِرُوا فِي طاعَتِه وهَلَكَت أقْرانُهم، مِنْ قَوْلِهِمْ: أُهْتِرَ الرجُل فَهُوَ مُهْتَرٌ، إِذَا سَقَط فِي كلامِه مِنَ الكِبَرِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المُسْتَبَّانِ شَيْطانَانِ، يَتَهاتَرانِ ويَتَكاذَبانِ» أَيْ يَتَقاوَلانِ ويَتَقابِحَانِ فِي القَوْل. مِنَ الهِتْر، بالكَسْر، وَهُوَ الباطِل والسَّقَط مِنَ الْكَلَامِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أعوذُ بِك أَنْ أكُونَ مِن الْمُسْتَهْتَرِينَ» أَيِ المُبْطِلين فِي القَول والمُسْقِطِين فِي الكَلام.
وَقِيلَ: الذَّين لَا يُبالُون مَا قِيلَ لهُم وَمَا شُتِمُوا بِهِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ المُسْتَهْتَرِينَ بالدُّنْيا.

(هَتَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ حُنَين «قَالَ: اهْتِفْ بالأنْصار» أَيْ نادِهِم وادْعُهُم. وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً. وهَتَفَ بِهِ هِتَافاً، إِذَا صَاحَ بِهِ وَدَعاه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ» أَيْ يَدْعُوهُ وَيُنَاشِدُهُ.

(هَتَكَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَهَتَكَ العَرْصَ «1» حَتَّى وقَعَ بِالْأَرْضِ» الْهَتْكُ: خَرْق السِّتْر عَمَّا وَرَاءه. وَقَدْ هَتَكَهُ فَانْهَتَكَ، والاسْم: الْهُتْكَةُ. والْهَتِيكَةُ: الفَضيحةُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ نَوْف البِكَاليِّ «كُنْتُ أبِيتُ عَلَى بَابِ دَارِ عَليِّ، فَلَمَّا مَضَتْ هُتْكَةٌ مِنَ اللَّيل قُلْتُ كَذا» الْهُتْكَةُ: طائِفة مِنَ اللَّيل. يُقال: سِرْنا هُتْكَةً مِنَ اللَّيْلِ، كَأَنَّهُ جَعَل اللَّيْلَ حِجَاباً، فُكُلّمَا مَضَى مِنْه ساعةٌ فَقَدْ هُتِكَ بِهَا طائِفةٌ مِنْه.

(هَتَمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِهَتْمَاءَ» هِيَ التَّي انْكَسَرت ثَناياهَا مِنْ أصْلِها وانْقَلَعَت.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ أَبَا عُبَيدَة كَانَ أَهْتَمَ الثَّنايَا» انْقَطَعَتْ ثَناياهُ يومَ أحُدٍ لمَّا جَذَب بِهَا الزَّرَدَتَيْن اللَّتَيْن نَشِبتَا فِي خَدِّ رسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
__________
(1) في اللسان: «العِرْض» وانظر الخلاف فيه في مادة (عرص) فيما سبق.
(5/243)

باب الهاء مع الجيم

(هَجَدَ)
- فِي حَدِيثِ يَحْيى بْنِ زكَريَّا عَلَيْهِمَا السَّلام «فنَظر إِلَى مُتَهَجِّدي عُبَّاد بَيْتِ المَقْدِس» أَيِ المُصَلِّين بِاللَّيْلِ. يُقال: تَهَجَّدْتُ، إِذَا سَهِرْتَ، وَإِذَا نِمْتَ، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.

(هَجَرَ)
(س) فِيهِ «لَا هِجْرَةَ بَعْد الفَتْح، ولكِنْ جهادٌ ونِيَّة» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَة» الهِجْرة فِي الأصْل: الاسْم مِنَ الْهَجْرِ، ضِدّ الوَصْلِ. وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْراً وهِجْرَاناً، ثُم غَلَب عَلَى الخُرُوج مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وتَركِ الْأُولَى للثَّانية. يُقال مِنْهُ: هَاجَرَ مُهَاجَرَةً.
والْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: إحْدَاهُما الَّتِي وَعَدَ اللَّه عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» فكَان الرَّجُل يَأتي النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويَدَعُ أهْلَه وَمَاله، لَا يَرْجِع فِي شَيْءٍ مِنْهُ، ويَنْقَطِع بِنَفْسه إِلَى مُهاجَرِه، وَكَانَ النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَه أَنْ يَمُوت الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَر مِنْهَا، فَمِن ثَمَّ قَالَ: «لكِن البَائِس سَعْد بنُ خَوْلَةَ» ، يَرْثي لَهُ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ ماتَ بِمَكّة. وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَل مَنَايَانَا بِهَا» . فلمَّا فُتِحَتْ مَكّةُ صارَت دَارَ إسْلام كالمدِينَة، وانْقَطَعت الهِجْرَة.
والهِجْرة الثَّانِيَة: مَن هَاجَرَ مِن الأعْرابِ وغَزَا مَعَ المُسْلمين، وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَل أصْحابُ الهِجْرة الْأُوْلَى، فَهُوَ مُهَاجِرٌ، ولَيْس بِدَاخِل فِي فَضْل مَنْ هاجَر تِلْك الهِجْرَة، وهُو المرادُ بِقَوْلِهِ: «لَا تنْقَطِع الهجرةُ حَتَّى تَنْقَطِع التَّوبَة» .
فهَذا وجْه الجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ. وَإِذَا أُطْلِق فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الهِجْرَتَيْن فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرةُ الحَبَشَة وهجْرةُ الْمَدِينَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَتَكون هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ» الْمُهَاجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: موضِع المُهاجَرَة، ويُريدُ بِهِ الشَّامَ؛ لأنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا خَرج مِنْ أَرْضِ العرَاق مَضَى إِلَى الشَّام وَأَقَامَ بِهِ.
(5/244)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا» أَيْ أخْلِصُوا الهِجْرةَ للَّه، وَلَا تَتَشَبَّهوا بالمهاجِرين عَلَى غَيْر صحَّة مِنْكُمْ. يُقَالُ: تَهَجَّرَ وتَمَهْجَرَ، إِذَا تَشَبَّه بالمُهاجِرين.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر هَذِهِ الكَلِمَة فِي الْحَدِيثِ، اسْماً وفِعْلا، ومُفْرداً وجَمْعاً.
(س) وَفِيهِ «لَا هِجْرَةَ بَعْد ثلاثٍ» يُرِيدُ بِهِ الْهَجْر ضِدّ الوَصل. يَعْني فِيمَا يَكُون بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْب ومَوْجِدَة، أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَع فِي حُقُوق العِشْرَة والصُّحْبَة، دونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّين، فإنَّ هِجْرة أهْلِ الأهْواء والبِدَع دَائمة عَلَى مَرِّ الأوقاتِ، مَا لَمْ تَظْهر منْهُم التَّوْبة والرُّجُوع إِلَى الحقِّ، فإنَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى كعْب بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفاقَ حِينَ تَخَلّفوا عَنْ غَزْوة تَبوك أمَر بِهِجْرانِهم خَمْسين يَوْماً. وَقَدْ هَجَرَ نِساءَه شَهراً، وهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابنَ الزُّبَير مُدَّة. وَهَجر جَمَاعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَماعةً مِنْهُمْ وماتُوا مُتَهَاجِرِينَ. وَلَعَلَّ أحَدَ الأمْرَيْن مَنْسُوخٌ بالآخَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنَ الناسِ مَنْ لَا يَذْكُر اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِراً» يُرِيدُ هِجْرَان القَلْب وتَرْكَ الإخْلاص فِي الذِّكْر. فكأنَّ قَلْبَه مُهاجرٌ للسَانه غَيْرُ مواصلٍ لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «وَلَا يَسْمَعون القُرآنَ إِلَّا هَجْراً «1» » يريدُ التَّرْكَ لَهُ والإعْراضَ عَنْهُ. يُقَالُ: هَجَرْتُ الشَّيءَ هَجْراً «2» إِذَا تَرَكْتَه وأغْفَلْتَه.
وَرَوَاهُ ابنُ قُتَيْبَة فِي كِتَابِهِ «وَلَا يَسْمَعون القَوْلَ إِلَّا هُجْراً» بِالضَّمِّ. وَقَالَ: هُوَ الخَنَا والقَبيحُ مِنَ الْقَوْلِ.
قَالَ الخَطَّابي: هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ «وَلَا يسْمَعون الْقُرْآنَ» .
ومَن رَواه «القَوْلَ» فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ، فَتَوهَّم أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ. والقرآنُ ليْسَ مِنَ الخَنَا والقَبيحِ مِنَ القَول.
(هـ) وَفِيهِ «كُنت نَهَيْتُكم عَنْ زِيَارَةِ القُبُور فزُورُوها وَلَا تَقُولوا هُجْراً» أَيْ فُحْشا.
يُقَالُ: أَهْجَرَ فِي مَنْطقه يُهْجِرُ إِهْجَاراً، إِذَا أفْحَش. وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي.
وَالِاسْمُ: الْهُجْر، بِالضَّمِّ. وهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْراً «3» ، بِالْفَتْحِ، إِذَا خَلَط فِي كَلَامِهِ، وإذا هَذَى.
__________
(1) في ا، واللسان: «هُجْرا» بالضم.
(2) في اللسان: «هُجْرا» بالضم أيضا.
(3) ضبط في الأصل: «هَجَراً» بفتحتين. وليس في المعاجم.
(5/245)

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا طُفْتُمْ بالبَيْت فَلَا تَلْغُوا وَلَا تَهْجِرُوا» يُروَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنَ الفُحْش وَالتَّخْلِيطِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثِ مرضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَالُوا: مَا شأنُه؟ أهَجَرَ؟» أَيِ اخْتَلَف كلامُه بِسَبَبِ المرضِ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ. أَيْ هَلْ تَغَيَّر كلامُه واخْتَلَط لِأَجْلِ مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ؟
وَهَذَا أحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ، وَلَا يُجْعل إِخْبَارًا، فَيَكُونُ إمَّا مِنَ الفُحْش أَوِ الهَذَيان. وَالْقَائِلُ كانَ عُمَرَ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ.
(هـ) وَفِيهِ «لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ» التَّهْجِيرُ: التَّبْكِيرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ والمُبادَرَة إِلَيْهِ. يُقَالُ: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً، فَهُوَ مُهَجِّرٌ، وَهِيَ لُغَةٌ حجازِيَّة، أرادَ المبادَرة إِلَى أوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «فَالْمُهَجِّرُ إِلَيْهَا كالمُهدى بَدَنَةً» أَيِ المُبَكِّر إِلَيْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ» أَرَادَ صلاةَ الْهَجِيرِ، يَعْنِي الظُّهْر، فحَذَف الْمُضَافَ. والْهَجِيرُ والْهَاجِرَةُ: اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار. والتَّهْجِيرُ، والتَّهَجُّرُ، والْإِهْجَارُ:
السَّيْر فِي الْهَاجِرَةِ. وَقَدْ هَجَّرَ النهارُ، وهَجَّرَ الرَّاكِبُ، فَهُوَ مُهَجَّرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو «وَهَلْ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ؟» أَيْ هَلْ مَن سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقَامَ فِي الْقَائِلَةِ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفه.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «مَاءٌ نَمِيرٌ ولَبَنٌ هَجِيرٌ» أَيْ فائقٌ فَاضِلٌ. يُقَالُ: هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا:
أَيْ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا لَهُ هِجِّيرَى غَيْرَها» الْهِجِّيرُ والْهِجِّيرَى: الدَّأبُ والعَادَةُ والدَّيْدَنُ.
(س) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «عَجِبْتُ لتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ» هَجَرٌ: اسْمُ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ بالبَحْرَيْن، وَهُوَ مُذَكَّر مَصْروفٌ، وَإِنَّمَا خَصَّها لِكَثْرة وبَائِها. أَيْ إنَّ تاجِرَهَا وراكِبَ الْبَحْرِ سواءٌ فِي الْخَطَرِ.
(5/246)

فأمَّا هَجَر الَّتِي تُنْسَب إِلَيْهَا القِلالُ الْهَجَرِيَّة فهي قَرْية من قُرَى الْمَدِينَةِ.

(هِجْرِسٌ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُيَيْنة بْنَ حِصْن مَدّ رجْلَيْه بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ «1» : يَا عَيْنَ الْهِجْرِس، أتَمُدّ رِجْلَيْك بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّه؟» الْهِجْرِسُ: وَلَدُ الثَّعْلَبِ. والْهِجْرِسُ أَيْضًا: القِرْد.

(هَجَسَ)
(س) فِيهِ «وَمَا يَهْجِسُ «2» فِي الضَّمَائِرِ» أَيْ مَا يَخْطُر بِهَا ويَدُورُ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْأَفْكَارِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُباث «وَمَا هُوَ إِلَّا شَيءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَدَعَا بِلَحْمٍ عَبِيط وخُبْزٍ مُتَهَجِّسٌ» أَيْ فطَيرٍ لَم يَخْتَمِر عَجِينُه.
وَرَوَاهُ بعضُهم بِالشِّينِ، وَهُوَ غَلَط.

(هَجَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشُّورَى «طَرَقَنِي بَعْد هَجْعٍ مِنَ الليلِ» الْهَجْعُ والْهَجْعَةُ والْهَجِيعُ: طائفةٌ مِنَ اللَّيل. والْهُجُوعُ: النَّومُ لَيْلاً.

(هَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «دَخَل المسْجدَ وإذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَذْرَعُون المسجدَ بِقَصَبَةٍ، فأخَذ القَصَبَة فَهَجَلَ بِهَا» أَيْ رَمَى بِهَا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أعْرِفُ هَجَلَ بِمَعْنَى رَمَى، ولَعلَّه نَجَل [بِهَا] «3» .

(هَجَمَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ» أَيْ غَارَت ودَخَلَت فِي مَوضِعها.
وَمِنْهُ الْهُجُومُ عَلَى القُوْم: الدُّخُول عَلَيْهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «فضَمَمْنا صِرْمَتَه إِلَى صِرْمَتِنا فكانَتْ لَنَا هَجْمَة» الْهَجْمَةُ منَ الْإِبِلِ: قَريبٌ مِنَ الْمِائَةِ.
__________
(1) هو أُسَيْد، كما صرَّح به الهروي. والزمخشري في الفائق 3/ 194.
(2) هكذا بالكسر في الأصل، وا، والقاموس، ضبط القلم. ونص صاحب المصباح على أنه من باب قتل.
(3) زيادة من ا، والهروي.
(5/247)

(هَجَنَ)
(هـ) فِي صِفَة الدَّجَّالِ «أزْهَرُ هِجَانٌ» الْهِجَانُ: الأبْيض. ويَقَع عَلَى الواحِد والاثْنَين والجَميع والمؤنَّث، بلَفْظ واحِد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الهِجرة «مَرَّا بَعَبْدٍ يَرْعَى غَنَما، فاسْتسْقَاهُ مِنَ اللَّبَن، فقال:
والله ما لي شَاةٌ تُحْلَب غَيْرَ عَنَاقٍ حَمَلَت أوّلَ الشِّتاء فَما بِهَا لَبَن وَقَدِ اهْتُجِنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائتِنَا بِها» اهْتُجِنَتْ: أَيْ تَبَيَّن حَمْلُها. والْهَاجِنُ: الَّتِي حَمَلتْ قبلَ وقتِ حَمْلِها.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «اهْتُجِنَتِ الْجَارِيَةُ، إِذَا وُطِئت وَهِيَ صَغِيرَةٌ» . وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ.
وَقَدْ هَجَنَتْ هِيَ تَهْجِنُ «1» هُجُوناً. واهْتَجَنَهَا الفَحْل، إِذَا ضَرَبَها فألقَحها.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ
حَرْفٌ أخُوها أبُوها مِن مُهْجَّنَةٍ
أَيْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي صِغَرِها.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُهَجَّنَةِ أَنَّهَا مِن إبِلٍ كِرام. يُقَالُ: امرأةٌ هِجَانٌ، وناقةٌ هِجَان: كَرِيمة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
هَذَا جَنَاىَ وَهِجَانُه فيهْ
أَيْ خالِصُه وخِيَارُه. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «2» . والْهَجِينُ فِي النَّاسِ والخَيْلِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَإِذَا كَانَ الأبُ عَتِيقاً والأمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كانَ الوَلَدُ هَجِيناً. والإقْرافُ مِنْ قِبَلِ الأبِ.

(هَجَا)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ إنَّ عَمْرو بْنَ الْعَاصِ هَجَانِي وَهُوَ يَعْلم أنِّي لسْتُ بشاعِر، فَاهْجُهْ، اللَّهُمَّ والْعَنْه عَدَدَ ما هَجانِي، أو مكان ماهجانى» أَيْ جازِه عَلَى الْهِجَاءِ جَزاء الهِجَاء. وَهَذَا كَقَوْلِهِ «مَنْ يُرَائِي يُرائِي اللَّه بِهِ» أَيْ يُجازِيه على مُراآتِه.
__________
(1) بالكسر والضم، كما في القاموس.
(2) انظر مادة (جنى) فيما سبق.
(5/248)

باب الهاء مع الدال

(هَدَأَ)
(س) فِيهِ «إيَّاكُم والسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْل» الْهَدْأَةُ والْهُدُوءُ: السُّكون عَنِ الحَرَكاتِ. أَيْ بَعْدَ مَا يَسْكُن الناسُ عَنِ المَشْي والاخْتلافِ فِي الطُّرُق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَواد بْنِ قَارِبٍ «جَاءَنِي بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ» أَيْ بَعْد طَائِفَةٍ ذَهَبَتْ مِنْهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيم «قَالَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِها: هُوَ أَهْدَأُ مِمَّا كَانَ» أَيْ أسْكَنُ، كَنَتْ بِذَلِكَ عَنِ المَوْت، تَطْيِيباً لِقَلْب أَبِيهِ.

(هَدَبَ)
(س) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ أَهْدَبَ الأشْفارِ» وَفِي رِوَايَةٍ «هَدِبَ الأشْفارِ» أَيْ طَويلَ شَعَر الأجفانِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِياد «طَويلُ العُنُقِ أَهْدَبُ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ وفْد مَذْحِج «إنَّ لَنا هُدَّابَهَا» الْهُدَّابُ: وَرَقُ الْأَرْطَى. وكلّ مالم يَنبَسِط وَرَقُه، كالطَّرْفاء والسَّرْوِ، وَاحدَتُها: هُدَّابَة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كأنِّي أنظُر إِلَى هُدَّابِها» هُدْبُ الثَّوب، وهُدْبَتُهُ، وهُدَّابُهُ: طَرَفُ الثَّوْب مِمَّا يَلِي طُرَّتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ امْرَأَةِ رِفاعة «إنَّ مَا «1» مَعَه مِثلُ هُدْبَةُ الثَّوْب» أرَادَتْ مَتَاعَه، وَأَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوب، لَا يُغْني عَنْهَا شَيْئًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «لَهُ أذُنٌ هَدْبَاءُ» أَيْ مُتَدَلِّية مُسْتَرخِيَة.
وَفِيهِ «مَا منْ مُؤمن يَمْرَضُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ هُدْبَةً «2» مِن خَطايَاه» أَيْ قِطْعَة مِنْهَا وطائفَة.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هِيَ مِثْل الْهِدْفَة، وَهِيَ القِطْعَةُ، وهَدَبَ الشَّيءَ، إِذَا قَطَعَه، وهَدَبَ الثَّمَرة، إِذَا اجْتَناها «3» » يَهْدِبُهَا هَدْباً.
__________
(1) في الأصل: «إنما» وما أثبت من ا، واللسان.
(2) في ا: «هِدْبة» بالكسر.
(3) في الفائق 3/ 197: «قطفها» .
(5/249)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خبَّاب «ومِنَّا مَن أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُه فَهُوَ يَهْدِبُهَا» أَيْ يَجْنيها.

(هَدَجَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِلَى أَنِ أبْتَهَج بِهَا الصَّغِيرُ وهَدَجَ إِلَيْهَا الكَبير» الْهَدَجَانُ بِالتَّحْرِيكِ: مِشْيَة الشَّيخ. وَقَدْ هَدَجَ يَهْدِجُ، إِذَا مَشَى مَشْياً فِي ارْتِعاش.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا شَيْخٌ يَهْدِج» .

(هَدَدَ)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمّ إِنِّي أعُوذ بِكَ مِنَ الْهَدِّ والْهَدَّةِ» الْهَدُّ: الهَدْم، والْهَدَّةُ: الخَسْف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «ثُمَّ هَدَّتْ ودَرَّتْ» الْهَدَّةُ: صَوْتُ مَا يَقَعُ مِنَ السَّحَابِ. وَيُرْوَى «هَدَأَتْ» : أَيْ سَكَنَت.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ أَبَا لَهَبٍ قَالَ: لَهَدَّ مَا سَحَركُم صاحِبُكُم» لَهَدَّ: كَلمة يُتَعَجَّب بِهَا.
يُقَالُ: لَهَدَّ الرجُلُ: أَيْ مَا أجْلَدَه! وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَهَدَّ الرجُلُ: أَيْ لَنِعْم الرجُل، وَذَلِكَ إِذَا أثْنِي عَليه بِجَلَدٍ وشِدَّةٍ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ.
وَفِيهِ لُغَتَانِ: مِنْهُمْ مَن يُجْريه مُجْرَى المَصْدر، فَلَا يُؤنِّثُه وَلَا يُثَنِّيه وَلَا يَجْمَعه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤنِّث ويُثَنِّي ويَجْمَع، فَيَقُولُ: هَدَّاكَ، وهَدُّوكَ، وهَدَّتْكَ.

(هَدَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ آخَر، فنَدَرَ سِنُّه فَأَهْدَرَهُ» أَيْ أبْطَلَه. يُقَالُ:
ذَهَبَ دَمُه هَدَراً وهَدْراً، إِذَا لَمْ يُدْرَك بثأرِه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اطَّلَع فِي دَارِ [قَوْمٍ] «1» بغَير إذْنٍ فقد هَدَرَتْ عَيْنُه» أي إنْ فَقَأوها ذَهَبَتْ باطِلةً لَا قِصاصَ فِيهَا وَلَا دِيَة. يُقَالُ: هَدَرَ دَمُهُ يَهْدِرُ»
هَدْراً: أَيْ بَطَلَ. وأَهْدَرَهُ السُّلْطَانُ.
وَفِيهِ «هَدَرْتَ فأطْنَبْتَ «3» » الْهَدِيرُ: تَرْدِيدُ صَوْتِ البَعير في حَنْجَرَتِه.
__________
(1) زيادة من ا. وهي في مسند أحمد 2/ 385، 414، 527 من حديث أبي هريرة.
(2) بالكسر والضم، والمصدر: هَدْراً، وهَدَراً، كما في القاموس.
(3) في ا: «فأطنيت» بياء مثناة تحتية.
(5/250)

وَفِي حَدِيثِ مُسَيْلِمة ذكرُ «الْهَدَّارِ» هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ: ناحِيَة باليَمامَة كانَ بِهَا مَوْلِدُ مُسَيْلِمَة.

(هَدَفَ)
(هـ) فِيهِ «كانَ إذَا مَرَّ بِهَدَفٍ مائِلٍ أسْرَع المَشْيَ» الْهَدَفُ: كلُّ بِناء مُرْتَفِع مُشْرِف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لَهُ ابْنُه عبدُ الرَّحْمَنِ. لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بدْر فَضِفْتُ عنكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكِنَّك لَوْ أهْدَفْتَ لِي لَمْ أضِفْ عَنْكَ» يُقَالُ: أَهْدَفَ لَهُ الشيءُ واسْتَهْدَفَ، إِذَا دَنَا مِنْهُ وانْتَصَب لَهُ مُسْتَقبِلا. وضِفْتُ عَنْك: أَيْ عَدَلْتُ ومِلْتُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «قَالَ لَعَمْرو بْنِ الْعَاصِ: لَقَدْ كُنْتَ أَهْدَفْتَ لِي يَومَ بَدْرٍ، ولكنِّي اسْتَبْقَيْتُك لِمثل هَذَا اليَوْم» وَكَانَ عبدُ الرَّحْمَنِ وعَمْرو يوْمَ بَدْر مَعَ الْمُشْرِكِينَ.

(هَدَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أعْطِهِم صَدَقَتك وإنْ أَتَاكَ أَهْدَلُ «1» الشَّفَتَيْن» الْأَهْدَلُ: المُسْتَرْخِي الشَّفَة السُّفْلَى الغَليظُها. أَيْ وَإِنْ كَانَ الآخِذُ أسْوَدَ حَبَشِيّاً أَوْ زِنْجيّاً.
وَالضَّمِيرُ فِي «أعطِهم» لِلُولاةِ وأُولِي الأمْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زِياد «أهْدَب أَهْدَلَ» .
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «ورَوْضَة قَدْ تَهَدَّلَ أغْصانُها» أَيْ تَدَلَّت واسْتَرْخَت، لِثَقَلِها بالثَّمرة.
(س) وَحَدِيثِ الْأَحْنَفِ «مِن ثِمارٍ مُتَهَدِّلَةٍ» .

(هَدَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بَيْعَة العَقَبة «بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ» يروَى بِسُكُونِ الدَّالِ وفتحِها، فَالْهَدَمُ بالتَّحريك: القَبْرُ. يَعْنِي إِنِّي أُقْبَرُ حَيْث تُقْبَرُون. وَقِيلَ: هُوَ المَنْزِل: أَيْ مَنْزِلُكُم مَنْزِلي، كحَديثه الْآخَرِ «المَحْيَا مَحْياكُم والمَمات مَمَاتُكُم» أَيْ لَا أُفارِقُكُم.
والْهَدْمُ بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا: هُوَ إهْدَارُ دَم القَتيل. يُقَالُ: دِمَاؤُهمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ: أَيْ مُهْدَرَةٌ. وَالْمَعْنَى إنْ طُلِبَ دَمُكُم فَقد طُلِبَ دَمِي، وإنْ أُهْدِرَ دَمُكُم فَقد أُهْدِرَ دَمِي، لاسْتِحْكامِ الأُلْفَةِ بَيْنَنا، وَهُوَ قولٌ مَعْروف لِلعَرَب، يَقُولون: دَمِي دَمُك وهَدْمِي هَدْمُك، وذلك عِنْد المُعاهَدة والنُّصْرة.
__________
(1) في ا: «أهدلَ» بالنصب.
(5/251)

وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاء «وصاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيد» الْهَدَمُ بالتَّحريك: البِنَاءُ المَهْدُوم، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُول. وبالسُّكُون: الفِعْل نَفْسُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «منْ هَدَمَ بُنْيانَ رَبِّهِ فهُو مَلْعُون» أَيْ مَن قَتل النَّفْس المُحَرّمة، لأنَّها بُنْيانُ اللَّهِ وتَركيبُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذ مِن الْأَهْدَمَيْنِ» هُوَ أَنْ يَنْهَارَ عَلَيْهِ بِنَاء، أَوْ يَقَعَ فِي بِئرٍ أَوْ أُهْوِيَّة. والْأَهْدَمُ: أفْعَلُ، مِنَ الهَدَم، وَهُوَ مَا تَهَدَّمَ مِن نَواحِي البِئر فَسقَط فِيهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَقَفَتْ عَلَيْهِ عَجُوزٌ عَشَمَةٌ بِأَهْدَامٍ» الْأَهْدَامُ: الأخْلاق مِنَ الثِّياب، واحِدُها: هِدْمٌ، بِالْكَسْرِ. وهَدَمْتُ الثَّوْب، إِذَا رَقَعْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لبسْنا أهْدَامَ البِلَى» .
(س) وَفِيهِ «مَنْ كَانَتِ الدُّنيا هَدَمَهُ «1» وسَدَمَه» أَيْ بُغْيَتَه وشَهْوَتَه. هَكَذَا رَوَاهُ بعضُهم. والمحفُوظ «هَمّه وسَدَمَه» .

(هَدَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الفِتْنَة «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» الْهُدْنَةُ: السُّكون. والْهُدْنَةُ:
الصُّلْح والمُوادَعَة بيْن المُسْلمين والكُفَّار، وبَيْن كُلِّ مُتَحارِبَيْن. يُقَالُ: هَدَنْتُ الرَّجُل وأَهْدَنْتُهُ، إِذَا سَكَّنْتَه، وهَدَنَ هُوَ، يَتَعَدّى وَلَا يَتَعَدّى. وهَادَنَهُ مُهَادَنَةً: صَالحَه، والاسْم مِنْهُما: الْهُدْنَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «عُمْيَاناً فِي غَيْب الهُدْنَة» أَيْ لَا يَعْرِفون مَا فِي الفِتْنَة مِنَ الشَّرّ، وَلَا مَا فِي السُّكُونِ مِنَ الخَيْر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمان «مَلْغَاةُ أوَّل اللَّيل مَهْدَنَةٌ لآخِره» مَعْناه إِذَا سَهِر أَوَّلَ اللَّيل وَلَغَا فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَسْتَيْقِظ فِي آخِره للتَّهَجُّد والصَّلاة، أَيْ نَوْمُه آخِرَ اللَّيْلِ بِسَبب سَهَره فِي أوَّله.
والمَلْغَاة والْمَهْدَنَةُ: مَفْعَلَة، مِنَ اللَّغْو والْهُدُونُ: السُّكون: أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُما.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «جَبَاناً هِدَاناً» الْهِدَانُ: الأحْمَق الثَّقيل.

(هَدَهَ)
(س) فِيهِ «إِذَا كَانَ بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّة «2» » الْهَدَةُ بالتَّخْفيف: اسْمُ
__________
(1) في الأصل «هَدْمه» بالسكون. وضبطته بالتحريك من اواللسان.
(2) في ياقوت: بين مكة والطائف.
(5/252)

مَوْضِعٍ بالحِجاز، والنِّسْبة إِلَيْهِ: هَدَوِىٌّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. ومنْهُم مَنْ يُشَدِّد الدَّال. فأمَّا الهَدَاة التَّي جَاءَتْ فِي ذكْر قَتْلِ عَاصِمٍ، فَقِيلَ: إنَّها غَيْرُ هَذِهِ. وَقِيلَ: هيَ هيَ.

(هَدْهَدَ)
(هـ) فِيهِ «جَاءَ شيطانٌ إِلَى بِلال فَجَعَلَ يُهَدْهِدُهُ كَمَا يُهَدْهَدُ الصَّبيُّ» الْهَدْهَدَة:
تَحْريكُ الأمِّ ولدَها لِيَنَامَ.

(هَدَا)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْهَادِي» هُوَ الذَي بَصَّر عِبَادَه وعَرَّفَهُم طَريقَ مَعْرِفَتِه حتَّى أقّرُّوا بِرُبُوبيَّتِه، وهَدَى كُلَّ مَخْلُوق إلى ما لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فِي بقائِه وَدَوامِ وجودِه.
وَفِيهِ «الْهَدْيُ الصَّالح والسَّمت الصَّالح جُزءٌ مِن خَمْسة وعِشْرين جُزْءاً مِنَ النُّبُوّة» الْهَدْيُ:
السِّيرة والهَيئة والطَّريقَة.
ومَعْنى الْحَدِيثِ أنَّ هَذِهِ الخِلاَل مِنْ شمَائل الْأَنْبِيَاءِ ومِن جُمْلَة خِصالهم، وأنَّها جُزء مَعْلُوم مِنْ أَجْزَاءِ أفْعَالِهم. وَلَيْسَ المعْنى أنَّ النُّبوّة تَتَجزَّأ، وَلاَ أنَّ مَن جَمع هَذِهِ الخلالَ كَانَ فِيهِ جزءٌ مِنَ النُّبُوَّة، فإنَّ النبوَّة غيرُ مكْتَسَبة وَلَا مُجْتَلبَة بالأسْباب، وإنَّما هِيَ كرامَة مِنَ اللَّه تَعَالَى.
وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ أرادَ بالنُّبُوَّة مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوّة ودَعَت إِلَيْهِ، وتَخْصِيصُ هَذَا العددَ ممَّا يَسْتَأثر النبيُّ بمعرِفته.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «واهْدُوا هَدْيَ عَمَّار» أَيْ سِيرُوا بِسِيرَته وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَته. يُقَالُ: هَدَى هَدْيَ فُلانٍ، إِذَا سَار بِسِيرَته.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنَّ أحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كنَّا نَنْظُر إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعليّ: سَلِ اللَّهَ الْهُدَى» وَفِي رِوَايَةٍ «قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْني، واذكُر بالهُدى هِدايَتكَ الطّريقَ، وبالسَّداد تَسْديدَكَ السَّهْمَ» الْهُدَى: الرَّشاد والدّلالةُ، ويُؤَنث ويُذَكّر. يُقال: هَدَاهُ اللَّه لِلدِّين هُدًى. وهَدَيْتُهُ الطّريقَ وَإِلَى الطَّرِيقِ هِدايةً: أَيْ عَرَّفْتُه. وَالْمَعْنَى إِذَا سَأَلْتَ اللَّه الْهُدَى فأخْطِرْ بِقَلْبِك هِدايَة الطَّرِيقِ، وسَلِ اللَّه الاسْتِقامَة فِيهِ، كَمَا تَتَحرَّاهُ فِي سُلوك الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ سالِكَ الفَلاة يَلْزَم الْجَادَّةَ وَلَا يُفَارِقُهَا، خَوفاً مِنَ الضَّلَالِ. وَكَذَلِكَ الرَّامي إِذَا رَمَى شَيْئًا سَدَّد السَّهْم نَحْوَه ليُصيبَه، فأخْطِرْ ذَلِكَ بِقَلْبِك لِيكون مَا تَنْوِيه مِنَ الدُّعاء عَلَى شاكِلَة مَا تَسْتَعمِله فِي الرَّمْي.
(5/253)

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُنَّةُ الخُلَفاء الرَّاشِدين الْمَهْدِيِّينَ» الْمَهْدِىُّ: الَّذِي قَدْ هَداه اللَّه إِلَى الحَقّ.
وَقَدِ اسْتُعْمِل فِي الْأَسْمَاءِ حَتَّى صَارَ كالأسْماء الغالِبَة. وَبِهِ سُمِّي المَهْديُّ الَّذِي بَشَّر بِهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَجيء فِي آخِر الزَّمان. ويُريد بالخُلَفاء المَهْديِّين أَبَا بَكْرٍ وعُمر وَعُثْمَانَ وعَليّا، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي كُلّ مَنْ سارَ سَيرَتَهُم.
(س) وَفِيهِ «مَنْ هَدَى زُقاقاً كَانَ لَهُ مِثْل عِتْق رَقَبَة» هُو مِنْ هِدَاية الطَّرِيقِ: أَيْ مَنْ عَرَّف ضَالًّا أَوْ ضَريراً طَرِيقَهُ.
ويُروَى بِتَشْدِيدِ الدَّال، إمَّا للمُبالَغة، مِنَ الهِداية، أَوْ مِنَ الهَديَّة: أَيْ مَنْ تَصَدَّق بزقاقٍ مِنَ النَّخْل: وَهُوَ السِّكَّة والصَّفُّ مِنْ أشْجارِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «هَلَكَ الْهَدِىُّ وماتَ الوَدِيُّ» الهَديُّ بِالتَّشْدِيدِ كالهَدْيِ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى البَيْت الحَرام مِنَ النَّعَم لِتُنْحر، فأُطْلق عَلَى جَميع الإبِل وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَدْياً، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ ببَعْضِه. يُقال: كَمْ هَدْىُ بَني فُلان؟ أَيْ كَمْ إبِلُهُم. أَرَادَ هَلَكَت الْإِبِلُ ويَبِسَتِ النَّخِيلُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الهَدْي والهَدِيِّ» فِي الْحَدِيثِ. فَأَهْلُ الْحِجَازِ وبَنُو أسَدٍ يُخَفِّفُون، وتَيْم وسُفْلَى قَيْسٍ يُثَقِّلونَ. وقد قرىء بِهِمَا. وواحِد الْهَدْيِ والْهَدِىِّ: هَدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ. وجَمْعُ المخَفَّفِ: أَهْدَاءٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «فَكَأَنَّمَا أَهْدَى دَجاجة، وكأنَّما أهْدَى بَيْضَة» الدَّجاجَة والبَيْضَة لَيْسَتا مِنَ الهَدْيِ، وإنَّما هُوَ مِنَ الإبِل والبَقَر، وَفِي الغَنَم خِلافٌ، فَهُو مَحْمول عَلَى حُكْم مَا تَقَدَّمَه مِن الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ لمَّا قَالَ «أهْدَى بدَنةَ وأهْدَى بَقَرةَ وَشَاةً» أتْبَعَه بالدّجاجَة والبيْضة، كَمَا تَقُول:
أكَلْتُ طَعاماً وشَراباً، والأكْلُ يَخْتَصُّ بالطَّعام دُون الشَّرَابِ. ومثْله قوْلُ الشَّاعِرِ:
مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً «1»
والتّقَلُّد بالسَّيْف دُونَ الرُّمْح.
__________
(1) صدره كما في الصحاح (قلد) :
يا ليتَ زوجَكِ قد غَدَا
(5/254)

(س) وَفِيهِ «طَلَعَت هَوَادِي الخَيْل» يَعْني أوائِلَها. والْهَادِي والْهَادِيَةُ: العُنُق؛ لأنَّها تَتَقدَّم عَلَى البَدَن، ولأنَّها تَهْدِي الجسَد.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِضُباعَة: ابْعَثِي بِهَا فإنَّها هَادِيَةُ الشَّاةِ» يَعْني رَقَبَتَها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرج فِي مَرَضه الَّذِي ماتَ فِيهِ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلَين» أَيْ يَمْشي بَيْنَهما مُعْتَمِداً عَلَيْهما، مِنْ ضَعْفه وتَمايُلِه، مِن تَهَادَتِ المَرأةُ فِي مَشْيها، إِذَا تَمايَلَتْ. وكُلُّ مَن فَعَل ذَلِكَ بأحَدٍ فَهُوَ يُهَادِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «بَلَغَني أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ أَبِي سَلِيط «1» قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حارِثَة- وَقَدْ أخَّر صَلَاةَ الظُّهْرِ- أَكَانُوا يُصَلُّون هَذِهِ الصلاةَ الساعَةَ؟ قَالَ: لَا واللَّه، فَمَا هَدَى ممَّا رَجَع» أَيْ فَمَا بَيَّن، وَمَا جَاءَ بِحُجَّةٍ مِمَّا أجابَ، إِنَّمَا قَالَ: لَا واللَّه، وسَكَتَ. والمَرْجوع الجَواب، فَلَمْ يجيءْ بِجَواب فِيهِ بَيانٌ وحُجَّة لِمَا فَعَلَ مِنْ تَأخِير الصَّلَاةِ.
وهَدَى بمعْنَى بَيَّنَ، لُغَة أهْل الغَوْر، يَقُولون: هَدَيْتُ لَك بِمَعْنَى بَيَّنْتُ لَك. ويُقال: بِلُغَتِهم نَزَلَتْ «أوَلَم يَهْدِ لَهُم» .

باب الهاء مع الذال

(هَذَبَ)
(هـ) فِي سَريَّة عَبْدِ اللَّه بْنِ جَحْش «إِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم الطَّلَبَ فَهَذِّبُوا» أَيْ أسْرِعُوا السَّيْر. يُقال: هَذَبَ وهَذَّبَ وأَهْذَبَ، إِذَا أسْرَعَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَر «فَجَعَل يُهَذِّبُ الرُّكُوع» أَيْ يُسْرع فِيهِ ويُتَابعُه.

(هَذَذَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لَهُ رجُل: قَرَأتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: أهَذّاً كَهَذِّ الشِعْر؟» أرادَ أتَهُذُّ القُرآن هَذًّا فَتُسْرِع فِيهِ كَمَا تُسْرع فِي قِرَاءة الشِّعْر؟. والْهَذُّ: سُرْعَةُ القَطْعِ. ونَصَبه على المَصْدرِ.
__________
(1) في الأصل: «سُلَيْط» بضم ففتح. وضبطته بفتح فكسر من ا، واللسان. وانظر المشتبه 367.
(5/255)

(هَذَرَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ «1» » أَيْ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثيِر.
والْهَذَرُ، بالتَّحريك: الهَذَيَانُ، وَقَدْ هَذَرَ يَهْذِرُ ويَهْذُرُ هَذْراً بالسُّكون، فَهُوَ هَذِرٌ، وهَذَّارٌ ومِهْذَارٌ: أَيْ كَثير الكَلامِ. والاسْمُ الْهَذَرُ، بالتَّحريك.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «مَلْغاةُ أَوَّلِ اللَّيلِ مَهْذَرَةٌ لآخِره» هَكَذا جَاء فِي رِوَاية. وَهُوَ مِنَ الهّذْر: السُّكُون. والروَايةُ بالنُّون. وَقَدْ تَقَدَّمَ «2» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَا شَبِع رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الكِسَر الْيَابِسَةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ تَهْذِرُونَ الدُّنيا» أَيْ تَتَوَسَّعُون فِيهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيد تَبْذِيرَ المَال وتَفْريقَهُ فِي كلِّ وَجْه.
ورُوِي «تَهُذُون الدُّنْيَا» وَهُوَ أشْبَه بالصَّواب. يَعْنِي تَقْتَطِعُونَها إِلَى أنْفُسِكم وتَجْمَعُونَها، أَوْ تُسْرِعُون إنْفاقَها.
وَفِيهِ «لَا تَتَزَوَّجَنَّ هَيْذَرَةً» هِيَ الكَثيرة الْهَذْرِ مِن الْكَلَامِ. وَالْيَاءُ «3» زَائِدَةٌ.

(هَذْرَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لأَنْ أقْرَأ القُرآن فِي ثلاثٍ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أقْرأه فِي ليلةٍ كَمَا تَقْرَأ «4» هَذْرَمَةً» .
وَفِي رِوَاية «قِيلَ لَهُ: اقْرَأ القُرآن فِي ثلاثٍ، فَقَالَ: لأنْ أقْرَأ البَقَرةَ فِي لَيْلةٍ فادّبّرَها أحَبُّ إليَّ مِن أَنْ أَقْرَأَ كَمَا تَقُولُ هَذْرَمَةً» الْهَذْرَمَةُ: السُّرْعَةُ فِي الْكَلَامِ والمَشْي. ويُقال للتَّخْليط: هَذْرَمَةٌ.
وَأَخْرَجَ الهَروي حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَقَدْ أصْبَحْتمْ تُهَذْرِمُونَ الدُّنيا» وَقَالَ: أَيْ تَتَوَسَّعون فِيهَا. وَمِنْهُ هَذْرَمَةُ الْكَلَامِ، وهُو الإكْثارُ والتّوسُّع فِيهِ.

(هَذَمَ)
(س) فِيهِ «كُلْ ممَّا يَليك، وَإِيَّاكَ والْهَذْمَ» كَذَا رواه بعضهم بالذال المعجمة،
__________
(1) في الأصل واللسان: «هَذْر» بالسكون. وأثبتُّه بالتحريك من ا، ومما سبق في مادة (نزر) .
(2) انظر (هدن) .
(3) في الأصل، وا، واللسان: «والميم» ولا ميم هنا. والزائد هو الياء، كما أشار مصحح الأصل.
(4) في الأصل: «يُقْرأ» وأثبتُّ ما في ا، والنسخة 517. وفي اللسان: «تقول» .
(5/256)

وَهُوَ سُرْعَةُ الأكْلِ. والْهَيْذَامُ: الأكُولُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: أظُنُّ الصَّحيحَ بالدَّال المُهْمَلةَ، يُريدُ بِهِ الأكْل مِن جَوانِب القَصْعَة دُونَ وسَطِها، وهُو مِنَ الهَدَمِ: مَا تَهَدَّم مِنْ نَواحي الْبِئْرِ.

باب الهاء مع الراء

(هرب)
(هـ) فيه «قال له رجل: ما لي ولعيالى هارب ولا قارب غيرها» أى ما لي صَادِرٌ عَنِ المَاء وَلَا وَارِدٌ سَوَاهَا، يَعْني نَاقَتَه.

(هَرَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أكَلَ كَتِفاً مُهَرَّتَةً» أرَاد قدَ تَقَطَّعت مِنْ نُضْجهَا. وَقِيلَ: إِنَّمَا هُو «مُهَرَّدَةٌ» بالدَّال. ولحْمٌ مُهَرَّدٌ، إِذَا نَضِجَ حتَّى تَهَرَّأَ «1» .
(س) وَفِي حَدِيثُ رجَاء بْنِ حَيْوَة «لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتَهَارِتٍ» أَيْ مَتَشَدِّقٍ مِكْثَارٍ، مِنْ هَرَتِ الشِّدْقِ، وَهُوَ سَعَتُهُ، وَرجُلٌ أَهْرَتُ.

(هَرَجَ)
(هـ) فِيهِ «بَيْن يَدَيِ السَّاعةِ هَرْجٌ» أَيْ قِتالٌ واخْتِلاطٌ. وَقَدْ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُونَ هَرْجاً، إِذَا اخْتَلَطُوا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وأصْلُ الْهَرْجِ: الكَثْرةُ فِي الشَّيء والاتِّساعُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَذَلِكَ حِينَ اسْتَهْرَجَ لَهُ الرَّأيُ» أَيْ قَوِيَ واتَّسَعَ. يُقَالُ: هَرَجَ الفَرَسُ يَهْرِجُ، إِذَا كَثُر جَرْيُه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لأكُونَنَّ فِيهَا مِثْلَ الجَملِ الرَّدَاحِ، يُحْمَلُ عَلَيْهِ الحِمْلُ الثَّقيلُ فَيَهْرَجُ فَيبْرُكُ وَلَا يَنْبَعِثُ حَتَّى يُنْحَر» أَيْ يَتَحَيَّرُ ويَسْدَرُ. يُقَالُ: هَرِجَ البَعيرُ يَهْرَجُ هَرَجاً، إِذَا سَدِرَ مِنْ شِدَّة الحرِّ وثِقَل الحِمْل.
(س) وَفِي حَدِيثِ صِفَة أهلِ الجنةِ «إِنَّمَا هُم هَرْجاً مَرْجاً» الْهَرْجُ: كَثْرَةُ النِّكَاحِ. يُقَالُ:
بَات يَهْرُجُهَا لَيلَتَه جَمْعاءَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ البَهائم» أَيْ يَتَسافَدُون. هَكَذَا
__________
(1) في الأصل، والنسخة 517: «تَهَرَّى» وما أثبتُّ من ا، والقاموس (هرأ) 33- النهاية 5.
(5/257)

أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى وشَرَحَهُ. وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ: أَيْ يَتَسَاوَرُون «1» .

(هَرَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «أَنَّهُ يَنْزل بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ» أَيْ فِي شُقّتَيْن، أَوْ حُلّتَيْن. وَقِيلَ: الثَّوبُ الْمَهْرُودُ: الَّذِي يُصْبَغ بالوَرْسِ ثُمَّ بالزَّعْفَران فيَجيء لَوْنُه مِثْلَ لَوْنِ زَهْرة الحَوذَانَة.
قَالَ القُتَيْبي: هُوَ خَطأ مِنَ النَّقَلة. وأرَاه: «مَهْرُوَّتَيْن» : أَيْ صَفْراوَيْن. يُقَالُ: هَرَّيْتُ العِمَامَة إِذَا لَبسْتَها صَفْرَاء. وكأنَّ فَعَلْتُ منْه: هَرَوْتُ، فَإِنْ كَانَ مَحْفوظاً بِالدَّالِ فَهُوَ مِنَ الْهَرْدِ: الشَّقّ، وخطّىء ابن قتيبة فى استداركه واشْتقاقِه.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: القَولُ عندَنا فِي الْحَدِيثِ «بَيْن مَهْرُودَتَيْنِ» يُرْوَى «2» بِالدَّالِ وَالذَّالِ: أَيْ بَيْن مُمَصَّرَتَيْن، عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَمْ نَسْمَعه إِلَّا فِيهِ. وَكَذَلِكَ أشياءُ كثيرةٌ لَمْ تُسْمَع إِلَّا فِي الْحَدِيثِ. والمُمَصَّرَةُ مِنَ الثِّيَابِ: الَّتِي فِيهَا صُفْرة خَفيفَة. وَقِيلَ: الْمَهْرُودُ: الثوبُ الَّذِي يُصْبَغ بالعُروق، والعُروقُ يُقَالُ لَهَا: الْهُرْدُ.
(س) وَفِيهِ «ذابَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْهُرْدَةِ» جَاءَ تفسيرُه فِي الْحَدِيثِ «أَنَّهَا العَدَسَةُ» .

(هَرْذَلَ)
(س) فِيهِ «فأقْبَلَتْ تُهَرْذِلُ» أَيْ تَسْترخي فِي مَشْيها.

(هَرَرَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ أكْل الْهِرِّ وثَمَنِه» الْهِرُّ والْهِرَّةُ: السِّنَّوْرُ. وَإِنَّمَا نَهى عَنْهُ لِأَنَّهُ كالوَحْشِيّ الَّذِي لَا يَصحُّ تَسْلِيمُه، فَإِنَّهُ يَنْتَابُ الدُّورَ وَلَا يُقيِم فِي مكانٍ واحِدٍ، وَإِنْ حُبِسَ أَوْ رُبِطَ لَمْ يُنْتَفَع بِهِ، وَلِئَلَّا يَتَنازَع الناسُ فِيهِ إِذَا انْتَقَل عَنْهُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا نُهيَ عَنِ الوَحْشِيّ مِنْهُ دُونَ الإنْسِيّ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه أرأيْتَكَ «3» النَّجْدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّجُل، فَقَالَ: ليْسَت لهُما بِعِدْلٍ، إنَّ الكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وراءِ أهْلِه» مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّجاعَة غَريزَة فِي الْإِنْسَانِ، فَهُوَ يَلْقَى الحُروب ويُقاتِل طَبْعاً وحَمِيَّةً لَا حِسْبَةً، فَضربَ
__________
(1) الذي في الفائق 3/ 202: «أي يتسافدون» وفي الدر النثير: «يتثاورون» .
(2) في ا: «ويروى» .
(3) في الأصل: «أرأيتُكَ» بالضم. وهو خطأ. انظر مادة (رأى) .
(5/258)

الكَلْب مَثَلا، إذْ كَانَ مِنْ طَبْعَه أَنْ يَهِرَّ دُونَ أهْلِه ويَذُبَّ عَنْهُمْ. يُريد أنَّ الجهَاد والشَّجاعَة ليْسَا بمِثْل الْقِرَاءَةِ والصَّدقَة. يُقال: هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ هَرِيراً، فَهُوَ هَارٌّ وهَرَّارٌ، إِذَا نَبَحَ وكَشَر عَنْ أنْيابه. وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُه دُونَ نُباحه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «لَا أعْقِل الكَلْبَ الْهَرَّارَ» أَيْ إِذَا قَتَل الرجُلُ كَلْبَ آخَر لَا أوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ نَبَّاحاً؛ لأنهُ يُؤذِي بنُبَاحِه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «الْمَرْأَةُ الَّتِي تُهَارُّ زُوْجَها» أَيْ تَهِرُّ فِي وَجْهه كَمَا يَهِرُّ الكلبُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَة «وَعَادَ لَها المَطِيُّ هَارّاً» أَيْ يَهِرُّ بَعْضُها فِي وَجْه بَعْضٍ مِنَ الجَهْد.
وَقَدْ يُطْلَق الْهَرِيرُ عَلَى صَوْت غَير الكَلْب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنِّي سَمْعتُ هَرِيراً كَهَرِير الرَّحا» أَيْ صَوْتَ دَوَرَانها.

(هَرَسَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّه عَطِشَ يَوْم أُحد، فَجاءه عَلِيٌّ بِمَاء مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَعافَه وغَسَل بِهِ الدَّمَ عَنْ وَجْهِه» الْمِهْرَاسُ: صَخْرة مَنْقُورَة تَسَع كَثيِرا مِن المَاء، وَقَدْ يُعْمَل مِنْهَا حِياضٌ لِلماء.
وَقِيلَ: الْمِهْرَاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: اسْم ماءٍ بأحُدٍ. قَالَ «1» .
وقَتِيلاً بِجانِبِ المِهْراسِ
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ «أَنَّهُ مَرَّ بِمِهْرَاسٍ يَتَجاذَوْنَه «2» » أَيْ يَحْملونَه ويَرْفَعُونه.
وَحَدِيثُ أَنَسٍ «فَقُمْتُ إِلَى مِهْراسٍ لَنا فَضَربْتُه بأسْفَله حتى تَكَسَّرتْ» .
__________
(1) هو شبل بن عبد الله، مولى بني هاشم يذكر حمزة بن عبد المطلب، وكان دُفن بالمهراس. وصدر البيت:
واذكُرُوا مَصْرعَ الحسينِ وزَيْدٍ
الكامل، للمبرد، ص 1178. ونسب ياقوت في معجم البلدان 4/ 697 هذا الشعر لسُدَيف بن ميمون: والرواية عنده:
واذْكُرَنْ مقتل الحسين وزَيْد
(2) في الأصل، وا: «يتحاذونه» بالحاء المهملة. وصححته بالمعجمة من الهروي، واللسان، ومما سبق في مادة (جذا) .
(5/259)

(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَإِذَا جِئْنَا مِهْرَاسَكُمْ «1» هَذَا كَيْفَ نَصْنَع؟» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ «كأنَّ فِي جَوْفي شَوْكَةَ الْهَرَاسِ» هُوَ شَجَرٌ أَوْ بَقْلٌ ذُو شَوْك، وهُو مِنْ أحْرارِ البُقُول.

(هَرَشَ)
- فِيهِ «يَتَهَارَشُونَ تَهَارُشَ الكِلاب» أَيْ يَتَقَاتَلونَ وَيَتَواثَبُونَ. والتَّهْرِيشُ بَيْن الناسِ كَالتَّحْرِيشِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَإذا هُم يَتَهَارَشُونَ» هَكَذَا رَواه بعضُهم. وفسَّره بالتَّقاتُل. وَهُوَ فِي «مُسْند أَحْمَدَ» بالوَاو بَدَلَ الرَّاء. والتَّهَاوُشُ: الاخْتِلاط.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «ثَنِيَّة هَرْشَى» هيَ ثَنِيَّة بَينَ مَكَّة وَالْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: هَرْشَى: جَبَلٌ قُرْبَ الجُحْفَة.

(هَرَفَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رُفْقَةً جَاءَتْ وهُم يَهْرِفُونَ بصَاحِبٍ لهُم» أَيْ يَمْدَحُونه ويُطْنِبُون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْمَثَلُ «لَا تَهْرِفْ قَبْل أنْ تَعْرِف» أَيْ لَا تَمْدحْ قَبْلَ التَّجْرِبَة.

(هَرَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «أنَّ امْرَأةً كانَت تُهَرَاقُ الدّمَ» كَذَا جَاءَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه. والدَّمَ مُنْصُوب. أَيْ تُهْراقُ هِيَ الدَّمَ. وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى التَّمييز وَإِنْ كَانَ مَعْرِفة، وَلَهُ نَظائر، أَوْ يَكُونُ قدْ أُجْريَ تُهَرَاق مُجْرَى: نُفِسَت المَرأةُ غُلاماً، ونُتِجَ الفَرَسُ مُهْراً.
ويَجُوز رَفْع الدَّمِ عَلَى تَقْدِير: تُهَرَاقُ دِمَاؤها، وتَكون الألِفُ واللامُ بَدَلاً مِنَ الإضَافَة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أَيْ عُقْدَة نِكاحِه أَوْ نِكاحِهَا.
وَالْهَاءُ فِي هَرَاقَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزة أرَاقَ. يُقَالُ: أَرَاقَ المَاء يُرِيقُهُ، وهَرَاقَهُ يُهَرِيقُهُ، بفَتْح الهَاء، هِرَاقَةً. ويُقالُ فِيهِ: أَهْرَقْتُ المَاءَ أَهْرِقُهُ إِهْرَاقاً، فيُجْمَع بَيْن البَدَلِ والمُبْدَل. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(هِرَقْلُ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ «لمَّا أُرِيدَ عَلَى بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي حَياة أَبِيهِ، قَالَ: جِئتم بِهَا هِرَقْلِيَّةً وقُوقِيَّةً» أرادَ أَنَّ البَيْعَة لأوْلادِ المُلوك سُنّة مُلوكِ الرُّوم والعَجَم وهِرَقْل: اسْم مَلِك الرُّوم. وقد تكرر في الحديث.
__________
(1) في الهروي، واللسان: «إلى مهراسكم» .
(5/260)

(هَرِمَ)
(س) فِيهِ «اللَّهْمّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الْأَهْرَمَيْنِ، البنَاءِ وَالبئر» هَكَذَا رُوي بالرَّاء، والمَشْهور بِالدَّالِ. وَقَدْ تقدَّم.
(س) وَفِيهِ «إنَّ اللَّه لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَع لَهُ دَوَاءً إِلَّا الْهَرَمَ» الْهَرَمُ: الكِبَر. وقَد هَرِمَ يَهْرَمُ فهُو هَرِمٌ. جَعَل الْهَرَمَ دَاءً تَشْبِيهاً بِهِ، لأنَّ المَوْتَ يَتَعَقَّبه كالأدْوَاء.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَرْكُ العَشاءِ مَهْرَمَةٌ» أَيْ مَظِنَّة لِلْهَرَم. قَالَ القُتَيْبي: هذِه الكَلِمَة جارِيَة عَلَى ألْسِنَة النَّاس، ولَسْتُ أدْرِي أرسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدأهَا أَمْ كانَتْ تُقالُ قَبْلَه؟

(هَرْوَلَ)
- فِيهِ «مَن أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُه هَرْوَلَةً» الْهَرْوَلَةُ: بَيْنَ المَشْي والْعَدْوِ، وَهُو كِنَايَة عَنْ سُرْعَة إجَابة اللَّه تَعالى، وقَبُولِ تَوْبَة العَبْد، ولُطْفه وَرَحْمَته.

(هَرَا)
(س) في حديث أبي سَلَمة «أنه صلى اللَّه عليه وسلم قَال: ذَاك الْهِرَاءُ شَيْطانٌ وُكِّلَ بالنُّفُوس» قِيل: لَمْ يُسْمَعِ الْهِرَاءُ أَنَّهُ شَيْطَانٌ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. والْهُرَاءُ فِي اللُّغة:
السَّمْح الجَوَاد، والهَذَيَانُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لَحِنيفَة النَّعَم، وَقَدْ جَاءَ مَعَهُ بِيتيم يَعْرضه عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ قَارَب الاحْتِلامَ، وَرَآه نَائِما فَقَالَ: لَعَظُمَتْ هَذه هِرَاوَةُ يَتيم» أَيْ شَخْصُه وجُثَّتُه. شَبَّهه بالهِرَاوة، وَهِيَ العَصَا، كَأَنَّهُ حِينَ رَآهُ عَظَيمَ الجُثَّة اسْتَبْعَد أنْ يُقالَ لَهُ يَتيم، لأنَّ اليُتْمَ فِي الصِّغَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «وخَرج صاحِبُ الهِرَاوة» أرادَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنَّه كَانَ يُمْسِك القَضِيبَ بِيدِه كَثِيرا. وَكَانَ يُمْشَى بالعَصَا بَين يَدَيه، وتُغْرَزُ لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.
(5/261)

باب الهاء مع الزاي

(هَزَجَ)
- فِيهِ «أدْبَر الشيطانُ ولَهُ هَزَجٌ ودَزَجٌ» وَفِي رِوَاية «وَزَجٌ» «1» الْهَزَجُ:
الرَّنَّة، والوَزَجُ دُونه، والْهَزَجُ أَيْضًا: صَوْتُ الرَّعْد والذِّبَّان، وضَرْبٌ مِن الأغانِي، وبَحْرٌ مِنْ بُحور الشِّعْر.

(هَزَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ وَفْد عَبْدِ القَيْس «إِذَا شَرِبَ قَامَ إِلَى ابْنِ عَمِّه فَهَزَرَ سَاقَه» .
الْهَزْرُ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بالخَشَب وَغَيْرِهِ.
(س) وَفِيهِ «أنَّه قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ الكَعْبَيْن» مَهْزُورُ:
وَادِي بَني قُرَيْظَة بالحِجازِ، فأمَّا بتَقْديم الرَّاء عَلَى الزَّايِ فَموْضِع سُوقِ المَدينَة، تَصَدَّق بِهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المُسلِمين.

(هَزَزَ)
(هـ) فِيهِ «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْت سَعْد» الهَزُّ فِي الأصْل: الحَرَكَة. واهْتَزَّ، إِذَا تَحَرَّك. فاسْتَعْمَلَه فِي مَعْنى الارْتِياح. أَيِ ارْتاحَ بصُعُودِه «2» حينَ صُعِدَ بِهِ، واسْتَبْشَر، لكرَامتِه عَلَى رَبِّه. وكلُّ مَنْ خَفَّ لأمْرٍ وارْتاحَ لَهُ فَقَد اهْتَزَّ لَهُ.
وَقِيلَ: أرادَ فَرِح أهْلُ العَرْش بمَوْته.
وَقِيلَ: أرادَ بالعَرْش سَرِيرَه الَّذِي حُملَ عَلَيْهِ إِلَى القَبْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فانْطَلَقْنا بالسَّفَطَيْن «3» نَهُزُّ بِهِمَا» أَيْ نُسْرِع السَّيْر بِهما. ويُرْوى «نَهِزُ» ، مِنَ الوَهْز، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «إنِّي سَمِعْتُ هَزِيزاً كَهَزِيزِ الرَّحَا» أَيْ صَوْتِ دَوَرَانِهَا.

(هَزَعَ)
- فِيهِ «حَتَّى مَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْل» أَيْ طَائِفَةٌ مِنْهُ، نَحو ثُلُثِه أَوْ رُبُعِه.
__________
(1) في الأصل: «وزَجٌّ» بالتنوين. وأثبتُّه مخففا من ا، واللسان.
(2) في الهروي: «بروحه» .
(3) في اللسان: «بالسِّقْطَيْن» .
(5/262)

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إيَّاكُم وتَهْزِيعَ الأخْلاقِ وَتصَرُّفَها» هَزَّعْتُ الشَّيء تَهْزِيعاً:
كَسَّرْتُه وفَرَّقْتُه.

(هَزَلَ)
(س) فِيهِ «كانَ تَحْتَ الْهَيْزَلَة» قِيل: هِيَ الرَّايَة، لأنَّ الرِّيحَ تَلْعَبُ بِهَا، كأنَّها تَهْزِلُ مَعَها. والْهَزْلُ واللَّعِب مِنْ وَادٍ وَاحدٍ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَر وأهْلِ خَيْبَر «إنَّما كانَت هُزَيْلَة مِن أَبِي القاسِم» تَصْغِير هَزْلَة، وَهِيَ المَرّة الواحِدة مِنَ الهَزْل، ضِدِّ الجِدِّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ مازِن «فأذْهَبْنا الأمْوالَ، وأَهْزَلْنَا الذَّرارِيَّ والعِيَالَ» أَيْ أضْعَفْنَا. وهِي لُغَة فِي هَزَل، ولَيْسَت بِالعَالِيَة. يُقال: هُزِلَتِ الدَّابَّةُ هُزَالًا، وهَزَلْتُهَا أنَا هَزْلًا، وأَهْزَلَ القَوْمُ، إِذَا أصَابَتْ مَواشِيَهم سَنَةٌ فَهُزِلَتْ. والْهُزَالُ: ضِدُّ السِّمَن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(هَزَمَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا عَرَّسْتُم فاجْتَنِبُوا هَزْمَ الْأَرْضِ، فإنَّها مَأْوَى الْهَوَامِّ» .
هُوَ مَا تَهَزَّمَ مِنْها: أَيْ تَشَقَّق. ويَجُوز أَنْ يَكُونَ جَمْعَ هَزْمَةْ، وهُو المُتَطامِنُ مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ بَنِي بَياضَة» هُوَ مَوْضع بِالْمَدِينَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ زَمْزَمَ هَزْمَةُ جِبريلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ» أَيْ ضَرَبَها برِجْله فَنَبَعَ الماءُ.
والْهَزْمَةُ: النُّقْرَة فِي الصَّدْر، وَفِي التُّفَّاحَة إِذَا غَمَزْتَها بِيَدِك. وهَزَمْتُ الْبِئْرَ، إِذَا حَفَرْتَها.
(س) وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة «مَحْزُون الْهَزْمَةِ» يَعْني الوَهْدَة الَّتِي فِي أعْلَى الصَّدْرِ وتَحْتَ العُنُقِ. أَيْ إنَّ المَوْضِعَ مِنْهُ حَزْنٌ خَشِنٌ، أَوْ يُريدُ بِهِ ثِقَلَ الصَّدْرِ، مِن الحُزْنِ وَالْكَآبَةِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فِي قِدْرٍ هَزِمَةٍ» مِنَ الْهَزِيمِ، وَهُوَ صَوْتُ الرَّعْد. يُريدُ صَوْتَ غَلَيَانِهَا.
(5/263)

بَابُ الْهَاءِ مَعَ الشِّينِ وَالصَّادِ وَالضَّادِ وَالطَّاءِ

(هَشَشَ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكنْ هُشُّوا هَشّاً» أَيِ انْثُروه نَثْراً بِلِينٍ وَرِفْقٍ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَقَدْ راهَنَ النبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا سَبْحَةُ» فَجَاءَتْ سابِقَةً فَلَهَشَّ لِذَلِكَ وأعْجَبَه» أَيْ فَلَقَدْ هَشَّ، وَاللَّامُ جوابُ القَسَم المَحْذُوف، أَوْ لِلتَّأْكِيدِ.
يُقَالُ: هَشَّ لهذا الأمر يَهَشُّ يَهِشُّ «1» هَشَاشَةً، إِذَا فَرِحَ بِهِ واسْتَبْشَر «2» ، وارْتاحَ لَهُ وخَفَّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «هَشِشْتُ يَوْمًا فقَبَّلْتُ وَأَنَا صائِمٌ» .

(هَشَمَ)
- فِي حَدِيثِ أحُد «جُرحَ وَجه رَسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رأسِه» الْهَشْمُ: الكَسْر. والْهَشِيمُ مِنَ النباتِ: اليابِسُ المُتَكَسِّر. والبَيْضَة: الخُوذَة.

(هَصَرَ)
(س) فِيهِ «كَانَ إِذَا رَكَعَ هَصَرَ ظَهْرَه» أَيْ ثَناهُ إِلَى الْأَرْضِ. وأصْلُ الْهَصْرِ: أَنْ تَأخُذَ برَأسِ العُود فَتَثْنِيَه إِلَيْكَ وتَعْطِفَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ فنَزلَ تَحْتَ شَجَرةٍ فَتَهَصَّرَتْ أغصانُ الشَّجَرَةِ» أَيْ تَهَدَّلَتْ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِيهِ «لمَّا بَنَى مسجدَ قُبَاء رَفَعَ حَجَراً ثَقيلاً فَهَصَرَهُ إِلَى بَطْنِه» أَيْ أضافَهُ وأمالَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثُ ابْنِ أُنَيس «كَأَنَّهُ الرِّئبال الْهَصُور» أَيِ الأسَدُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَفْتَرِسُ ويَكْسِر. ويُجْمَع عَلَى: هَوَاصِرَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّة:
ودَارَتْ رَحَاها بالُّليُوثِ الهَواصِرِ
[هـ] وَفِي حَدِيثِ سَطِيح:
__________
(1) من بابَيْ تِعب وضرب. كما ذكر صاحب المصباح.
(2) في الأصل: «واستَسرَّ» وما أثبت من ا، والنسخة 517.
(5/264)

فَرُبَّما [رُبَّما] «1» أضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ تَهابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ المَهاصِيرُ جَمْع مِهْصَارٍ، وَهُوَ مِفْعالٌ مِنْهُ.

(هَضَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَناموا حَتَّى طلعتِ الشَّمْسُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ، فَقَالَ عُمرُ: أَهْضِبُوا لِكَيْ يَنْتَبِهَ رسولُ اللَّه» أَيْ تَكَلَّموا وامْضُوا. يُقَالُ: هَضَبَ فِي الْحَدِيثِ وأَهْضَبَ، إِذَا اندَفَع فِيهِ، كَرِهُوا أنْ يُوقِظُوه، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَيقِظَ بكلامِهم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيط «فأرْسَل السماءَ بِهَضْبٍ» أَيْ مَطَرٍ، ويُجْمَع عَلَى أَهْضَابٍ، ثُمَّ أَهَاضِيب، كقَولٍ وأقْوَالٍ وَأَقَاوِيلَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «تَمْرِيه الجَنُوبُ درَرَ أَهَاضِيبِهِ» .
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «ماذَا لَنَا بِهَضْبَةٍ» الْهَضْبَةُ: الرَّابِيَة، وجَمْعُها: هِضَبٌ «2» وهَضَبَاتٌ، وهِضَابٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي المِشْعار «وأهْل جِنَاب الْهِضَبِ» والجِنَابُ بالكَسْر:
اسْمُ مَوْضع.
(س) وَفِي وَصْفِ بني تميم «هَضْبَةٌ حَمْراء» قيل: أَرَادَ بالهَضْبَة المَطْرةَ الكَثيرةَ القَطْر.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الرَّابِيَة.

(هَضَمَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ امْرَأَةً رأتْ سَعْدا مُتَجَرِّداً وَهُوَ أميرُ الْكُوفَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أميرَكُم هَذَا لَأَهْضَمُ الكَشْحَيْن» أَيْ مُنْضَمُّهُما. الْهَضَمُ بِالتَّحْرِيكِ: انضِمامُ الجَنْبَيْن. ورجلٌ أَهْضَمُ وامرأةٌ هَضْمَاءُ. وأصْلُ الْهَضْمِ: الْكَسْرُ. وهَضْمُ الطَّعَامِ: خِفَّتُه. والْهَضْمُ: التَّواضُع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وذكَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ «واللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُم، وَلَكِنَّ المؤمنَ يَهْضِمُ نَفْسَه» أَيْ يَضَع مِنْ قَدْرِه تَواضُعاً.
__________
(1) ساقط من الأصل، وا، والنسخة 517، واللسان. وقد تُرك مكانَه بياض، وقال مصححه: إنه هكذا بالأصل. وقد استكملته من اللسان مادة (سطح) .
(2) في الأصل: «هَضَب» وفي ا: «هَضْب» وأثبته بكسر ففتح من القاموس. قال في اللسان: والجمع: هَضْبٌ، وهِضَبٌ، وهِضاب» .
(5/265)

(س) وَفِيهِ «العَدْوُّ بِأَهْضَامِ الغِيطَان» هيَ جَمْع هِضْمٍ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ المُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ. وَقِيلَ: هيَ أسَافلُ من الأوْديَة، مِنَ الْهَضْمِ: الكَسْر، لِأَنَّهَا مَكَاسِرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «صَرْعَى بأثْناءِ هَذَا النَّهْر، وأَهْضَام هَذَا الغَائط»

(هَطَعَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «سِرَاعاً إِلَى أمْرِه مُهْطِعين إِلَى مَعَادِه» الْإِهْطَاعُ: الإسْراعُ فِي العَدْو. وأَهْطَعَ، إِذَا مَدَّ عُنُقَه وصَوّبَ رأسَه.

(هَطَلَ)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ ارزُقْني عَيْنَيْن هَطَّالَتَيْنِ» أَيْ بَكَّاءَتَيْن ذَرَّافَتَيْن للدُّمُوع.
وَقَدْ هَطَلَ المَطَرُ يَهْطِلُ، إِذَا تَتابَع.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إِنَّ الْهَيَاطِلَةَ لمَّا نَزلَتْ بِهِ بَعِلَ بِهِمْ» هُمْ قَوْمٌ مِنَ الهنْدِ.
وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، كَأَنَّهُ جَمْعُ هَيْطَلٍ. وَالْهَاءُ لِتَأْكِيدِ الجَمْع.

(هَطَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَرَابِ أهلِ الْجَنَّةِ «إِذَا شَرِبُوا مِنْهُ هَطَمَ طَعَامَهُم» الْهَطْمُ: سُرْعَةُ الهَضْم. وأصْلُه الحَطْمُ، وَهُوَ الكَسْر، فقُلبتِ الحَاءُ هاءً.

باب الهاء مع الفاء

(هَفَتَ)
(هـ) فِيهِ «يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ» أَيْ يَتَساقَطُون، مِنَ الْهَفْتِ: وَهُوَ السُّقُوط قِطْعَةً قِطْعَةً. وأكْثَر مَا يُسْتَعْمَل التَّهَافُتُ فِي الشَّرِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرة «والقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِي» أَيْ يَتَساقَط. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(هَفَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، فِي تَفْسِيرِ السَّكينَة «1» «وَهِيَ ريحٌ هَفَّافَةٌ» أَيْ سَريعَة المُرورِ فِي هُبُوبِها.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الرِّيحُ الْهَفَّافَةُ: السَّاكنَةُ الطيِّبة» . والْهَفِيفُ: سُرْعَة السَّيْر، والخِفَّةُ.
وَقَدْ هَفَّ يَهِفُّ.
__________
(1) التي في قوله تعالى: وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ كما ذكر الهروي.
(5/266)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وذَكَر الحَجَّاج «هَلْ كَانَ إِلَّا حِمَاراً هَفَّافاً؟» أَيْ طَيَّاشاً خَفيفاً.
(س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «كانَت الأرضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ» أَيْ قَلِقَةً لَا تَسْتَقِرُّ، مِنْ قَوْلِهم:
رَجُلٌ هِفٌّ: أَيْ خَفِيفٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «واللَّهِ مَا فِي بَيْتِك هِفَّةٌ وَلَا سُفّة» الْهِفَّةُ: السَّحابُ لَا مَاءَ فِيهِ.
والسُّفَّة: مَا يُنْسجُ مِنَ الخُوصِ كالزَّبِيل: أَيْ لَا مَشْرُوبَ فِي بَيْتِك وَلَا مَأكُول.
وَقَالَ الجَوْهري: الْهِفُّ، بالكَسْر: سَحَابٌ «1» رَقيق لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ بَعْضُ العُبَّاد يُفْطِرُ عَلَى هِفَّةٍ يَشُوِيها» هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: نَوْع مِنَ السَّمك. وَقِيلَ: هُوَ الدُّعْمُوص «2» . وَهِيَ دُوَيْبَّة تَكُون فِي مُسْتَنْقَع الْمَاءِ.

(هَفَكَ)
(س) فِيهِ «قُلْ لأمَّتِكَ فَلْتَهْفَكْه فِي القُبور» أَيْ لِتُلْقِه فِيهَا. وَقَدْ هَفَكَهُ، إِذَا ألقاهُ. والتَّهَفُّكُ: الاضْطِراب والاسْترْخاء فِي المشْي.

(هَفَا)
(هـ س) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ وَلّى أبَا غَاضِرَةَ الْهَوَافِي» أَيِ الإبلَ الضَّوالَّ، واحِدَتُها: هَافِيَةٌ، مِنْ هَفَا الشّيءُ يَهْفُو، إِذَا ذَهَب. وهَفَا الطَّائر، إِذَا طارَ. والرِّيحُ، إِذَا هَبَّتْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِلَى مَنَابِتِ الشِّيح ومَهَافِي الرِّيح» جَمْعُ مَهْفًى، وَهُوَ مَوْضِع هُبُوبِها فِي البَراريّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَهْفُو منْه الرِّيحُ بِجَانِبٍ كَأَنَّهُ جَنَاحُ نَسْرٍ» يَعْني بَيْتاً تَهُبُّ مِنْ جانِبه رِيحٌ، وَهُوَ فِي صِغَرِهِ كَجَنَاحِ نَسْرٍ.

باب الهاء مع القاف والكاف

(هَقَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «طَلِّقْ ألْفاً يَكْفيك منها هَقْعَةُ الجوزاء» الْهَقْعَةُ:
__________
(1) في الصِحاح: «السحاب الرقيق» .
(2) في الهروي: «قال المبرّد: الهفّ: كبار الدّعاميص» .
(5/267)

مَنْزِلَة مِنْ مَنازل القَمر فِي بُرْج الجَوْزاء، وَهِيَ ثَلاثَةُ أنْجُمٍ كالأثَافِيّ: أَيْ يَكْفِيك مِنَ التّطْلِيق ثَلاثُ تَطْليقَات.

(هَكَرَ)
- فِي حَدِيثِ عُمر وَالعجوز «أقْبَلتُ مِنْ هَكْرَانَ وكَوْكَب» هُمَا جَبَلانِ مَعْرُوفانِ بِبِلادِ العَرَب.

(هَكَمَ)
- فِي حَدِيثِ أُسامة «فخَرجْتُ فِي أثَرِ رَجُل مِنْهُم جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بي» أي يَسْتَهْزِىءُ بِي ويَسْتَخِفُّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ حَدْرَد «وَهُوَ يَمْشِي القَهْقَرَى ويقُول: هَلُمَّ إِلَى الجَنّة، يَتَهَكَّم بِنَا» .
[هـ] وَقَوْلُ سُكَيْنَة لِهِشَامٍ «يَا أحْولُ، لقَدْ أصْبَحْتَ تَتَهَكَّم بِنَا» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَا مُتَهَكِّم» .

بَابُ الْهَاءِ مع اللام

(هَلَبَ)
[هـ] فِيهِ «لَأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْن عانَتِي وهُلْبَتِي» الْهُلْبَةُ: مَا فَوْقَ العَانَةِ إِلَى قَريبٍ مِن السُّرَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «رَحِمَ اللَّهُ الْهَلُوبَ، ولَعَن اللَّهُ الهَلُوب» الْهَلُوبُ: المَرْأة «1» الَّتِي تَقْرُب مِنْ زَوْجها وَتُحِبُّهُ، وَتَتَبَاعَدُ مِنْ غَيْرِهِ. والْهَلُوبُ أَيْضًا: التَّي لَها خِدْنٌ تُحِبُّه وتُطِيعُه وتَعْصِي زَوْجَها.
وهُو مِن هَلَبْتُهُ بِلِسَانِي، إِذَا نِلْتَ مِنْهُ نَيْلاً شدِيداً، لأنَّها تَنَال إِمَّا مِنْ زَوْجِها وإمَّا مِنْ خِدْنِها.
فَتَرَحَّمَ عَلَى الْأُولَى ولَعَنَ الثَّانِيَةَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «مَا مِنْ عَمَلي شيءٌ أرْجَى عِنْدِي بَعْد لَا إلهَ إِلَّا اللَّهُ مِن لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِتُرْسِي والسَّماءُ تَهْلُبُنِي» أَيْ تُمْطِرُني. يُقَالُ: هَلَبَتِ السَّماءُ، إِذَا مَطَرَتْ «2» بِجَوْدٍ.
(س) وَفِيهِ «إنَّ صاحِبَ رَاية الدَّجَّال فِي عَجْبِ ذَنْبَه مِثْلُ ألْيَة البَرَق، وَفِيهَا هَلَبَاتٌ
__________
(1) هذا شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي.
(2) في الهروي: «أمطرت» .
(5/268)

كَهَلَبَاتِ الفَرَس» أَيْ شَعَرَاتٌ، أوْ خُصَلاتٌ مِنَ الشَّعر، وَاحِدَتُها: هَلْبَةٌ. والْهُلْبُ: الشّعَر.
وَقِيلَ: هُوَ مَا غَلُظَ مِن شَعَر الذَّنَب وغيْره.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «أفْلَتَ «1» وانْحَصَّ الذَّنَبُ، فَقَالَ: كَلا، إِنَّهُ لَبِهُلْبِهِ» وفَرَسٌ أَهْلَبُ، ودَابَّةٌ هَلْبَاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ تَمِيم الدارِيّ «فَلَقِيَهُم دَابَّةٌ أَهْلَبُ» ذَكَّر الصِّفَة؛ لأنَّ الدَّابَّة تَقَعُ عَلَى الذَّكَر والأنْثَى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو «2» «الدَّابَّةُ الْهَلْبَاءُ التِّي كَلَّمَتْ تَمِيماً الدَّارِيَّ هِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ الَّتِي تُكَلّمُ النَّاس» يَعْني بِهَا الجَسَّاسَة.
وَمِنْهُ حديث المغيرة «ورَقَبَةٌ هَلْبَاءُ» أي كثيرة العَشّر.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «لَا تَهْلُبُوا أذْنابَ الخَيْل» أي لا تَسْتَأصِلُوها بالجَزِّ والقَطْع.
يُقَالُ: هَلَبْتُ الفَرَسَ، إِذَا نَتَفْتَ هُلْبَهُ، فَهُوَ مَهْلُوبٌ.

(هَلَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الصَّدَقة «وَلَا يَنْهَلِسُ» الْهُلَاسُ: السِّلّ، وَقَدْ هَلَسَهُ المَرضُ يَهْلِسُهُ»
هَلْساً. وَرَجُلٌ مَهْلُوسٌ العَقْل: أَيْ مَسْلُوبُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا «نَوازِعُ تَقْرَعُ العَظْمَ وتَهْلِسُ اللَّحْم» .

(هَلَعَ)
[هـ] فِيهِ «مِن شَرِّ مَا أعْطِيَ العَبْدُ شُحٌّ هَالِعٌ وجُبْنٌ خَالِعٌ» الْهَلَعُ: أشَدُّ الجَزَع والضَّجَر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ «إنَّها لَمِسْيَاعٌ هِلْوَاعٌ» هِيَ التَّي فِيهَا خِفَّة وحِدّة.

(هَلَكَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا قَالَ الرَّجُل: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُو أهْلَكُهم» يُرْوَى بفَتْح الْكَافِ وضَمِّها، فمَن فَتَحها كَانَتْ فِعْلاً ماضِياً، ومَعْناه أنَّ الغَالِينَ الَّذين يُؤيْسُون النَّاس مِن رحْمة اللَّه يَقُولون: هَلَكَ النّاسُ: أَيِ اسْتَوْجَبوا النَّارَ بِسُوء أعْمَالهم، فَإِذَا قَالَ الرَّجُل ذَلِكَ فَهُوَ الَّذي أوْجَبَه لَهُم
__________
(1) هكذا ضبط في الأصل، وا، واللسان، ومجمع الأمثال 2/ 14. وسبق في مادة (حصص) : «أفْلَتَّ» .
(2) في الأصل: «ابن عمر: والدابة» وما أثبت من ا، واللسان.
(3) في الأصل، وا: «يَهْلُسُه» بالضم. وأثبتُّه بالكسر من القاموس.
(5/269)

لَا اللَّهُ تَعالى، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُم ذَلِكَ وآيَسَهُم حَمَلَهُم عَلَى تَرْك الطَّاعَة والانْهِماكِ فِي الْمَعَاصِي، فَهُوَ الَّذِي أوْقَعَهُم فِي الْهَلَاكِ.
وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ: أَيْ أكْثَرُهُم هَلاكا. وَهُوَ الرَّجُل يُولَعُ بعَيْب النَّاسِ ويَذْهَب بنَفْسِه عُجْباً، ويَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّال، وذَكَر صِفته، ثُمَّ قَالَ «ولكنَّ الْهُلْكَ «1» كُلَّ الهُلْكِ أَنَّ ربَّكم ليْس بأعْوَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «فإمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ «2» فَإِنَّ رَبَّكم ليْس بأعْوَرَ» الْهُلْكُ: الهَلاك.
ومَعْنى الرِّوَايَةِ الْأُولَى: الْهَلَاكُ كُلُّ الْهَلَاكِ للدَّجَّال؛ لِأَنَّهُ وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّة ولَبَّسَ عَلَى الناسِ بِمَا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ البَشَرُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى إِزَالَةِ العَوَر، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنِ النَّقائص والعُيُوب.
وَأَمَّا الثَّانية: فَهُلَّكٌ- بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ- جَمْعُ هَالِكٍ: أَيْ فإنْ هَلَكَ بِهِ ناسٌ جَاهِلُونَ وضَلُّوا، فاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ. تَقُولُ الْعَرَبُ: افْعَلْ كَذَا إمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ، وهُلُكٌ، بِالتَّخْفِيفِ، مُنَوّناً وغَيْرَ مُنَوْنٍ. ومَجْراه مَجْرى قَوْلهم: افْعَل ذَاك عَلَى مَا خَيَّلَتْ «3» : أَيْ عَلَى كُلِّ حالٍ.
وهُلُكٌ: صِفَةٌ مُفْرَدَة بِمَعْنَى هَالِكَة، كَناقَةٍ سُرُحٍ، وامرأةٍ عُطُلٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فإنَّ ربَّكم لَيْسَ بأعوَرَ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالاً إِلَّا أَهْلَكَتْهُ» قِيل: هو حَضٌّ عَلَى تَعْجيل الزَّكَاةِ مِنْ قَبْل أنْ تَخْتَلطَ بِالْمَالِ بَعْدَ وجوبِها فِيهِ فتَذْهبَ بِهِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ تَحْذير العُمَّالِ عَنِ اخْتِزال شَيْءٍ مِنْهَا وخَلْطِهِم إيَّاه بِهَا.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يأخذ الزكاة وهو غَنِيٌّ عنها.
__________
(1) في الأصل، واللسان: «ولكن الهلكُ» وأثبته بالنصب من ا، والهروي، والفائق 1/ 554
(2) في الهروي: «فإمّا هَلَكَ كُلَّ الهلك» وفي اللسان: «فإما هلك الهُلُك» ويوافق ما عندنا الفائق 1/ 555.
(3) في الأصل، وا: «تَخَيَّلْتَ» وما أثبت من اللسان والفائق. قال في الأساس: «وافعل ذلك على ما خَيَّلَتْ: أي على ما أَرتْكَ نَفْسُك وشبّهت وأوهمت» .
(5/270)

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أتَاهُ سائِل فَقَالَ لَهُ: هَلَكْتُ وأَهْلَكْتُ» أَيْ هَلَكَتْ عِيَالي.
وَفِي حَدِيثِ التَّوبَة «وَتَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ» أَيْ مَوْضع الْهَلَاكِ، أَوِ الهلاكِ نَفْسِهِ، وجَمْعُها:
مَهَالِكُ، وتُفْتَح لامُهَا وتُكْسَرُ، وهُمَا أَيْضًا: المَفازَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وَهُوَ أَمامَ القَوْم فِي المَهالِك» أَيْ فِي الْحُرُوبِ، فَإِنَّهُ لثِقَتِه بِشجاعَتِه يَتَقَدَّم وَلَا يَتَخَلَّف.
وَقِيلَ: أرادَتْ أَنَّهُ لِعلْمِه بالطُّرُق يَتَقَدَّم القَوْمَ يَهْدِيهم وَهُمْ عَلَى أَثَرِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ «إنِّي مُولَعٌ بالخمْر والْهُلُوكِ مِنَ النِّساء» هِيَ الفاجِرَة، سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَهَالَكُ: أَيْ تَتَمايَلُ وتَتَثَنَّى عِنْدَ جِمَاعِها. وَقِيلَ: هِيَ المُتساقِطَة عَلَى الرِّجَالِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَهَالَكْتُ عَلَيْهِ [فسألتُه «1» ] » أَيْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ ورَمَيْتُ بنَفْسي فَوْقَه.

(هَلَلَ)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي أَحَادِيثِ الْحَجِّ ذِكْرُ «الْإِهْلَالِ» وَهُوَ رَفْع الصَّوْت بالتّلْبِيَة.
يُقَالُ: أَهَلَّ المُحْرم بِالْحَجِّ يُهِلُّ إِهْلَالًا، إِذَا لَبَّى وَرَفَعَ صَوْتَه. والْمُهَلُّ، بضمِّ الْمِيمِ: مَوضِع الْإِهْلَالِ، وَهُوَ الميقاتُ الَّذِي يُحْرِمُون مِنْهُ، ويَقَع عَلَى الزَّمان والمصْدر.
وَمِنْهُ «إهْلالُ الْهِلَالِ واسْتِهْلَالُهُ» إِذَا رُفع الصَّوتُ بالتَّكْبير عنْد رُؤيَتِه.
واسْتِهْلَالُ الصَّبيِّ: تَصْويتُه عِنْدَ ولادَتِه. وأَهَلَّ الهِلالُ، إِذَا طَلَع، وأُهِلَّ واسْتَهَلَّ، إِذَا أُبْصِرَ، وأَهْلَلْتُهُ، إِذَا أبْصَرْتَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّ نَاساً قَالُوا لَهُ: إنَّا بَيْن الجِبَال لَا نُهِلُّ الهِلالَ إِذَا أهَلَّه الناسُ» أَيْ لَا نُبْصِرُه إِذَا أبْصَرَه الناسُ، لأجْلِ الجبَالِ.
(هـ) وَفِيهِ «الصبِيُّ إِذَا وُلِدَ لَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ حَتَّى يَسْتَهلَّ صَارِخاً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الجَنِينِ «كَيْفَ نَدِيَ مَن لَا أكَل وَلَا شَرِب ولاَ اسْتَهَلَّ» وقد تَكررت فيهما الأحاديث.
__________
(1) زيادة من ا، واللسان.
(5/271)

وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ «فَلَمَّا رَآهَا اسْتَبْشَر وتَهَلَّلَ وجْهُه» أَيِ اسْتَنَارَ وظَهَرَتْ عَلَيْهِ أمَارَاتُ السُّرُور.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ النابِغَة الجَعْدِيّ «فَنَيَّفَ عَلَى المِائِة، وَكَأَنَّ فَاهُ البَرَدُ المُنْهَلُّ» كُلُّ شَيْءٍ انْصَبَّ فَقَد انْهَلَّ. يُقال: انْهَلَّ المَطَرُ يَنْهَلُّ انْهِلَالًا، إذَا اشْتَدَّ انْصِبَابُه «1» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الإسْتسقاء «فالَّفَ اللَّه السَّحابَ وهَلَّتْنَا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَاية لِمُسْلِم «2» .
يُقال: هَلَّ السّحابُ، إِذَا مَطَر بِشِدَّة.
وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ:
لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهِمُ ... ومَا لَهُم «3» عَن حِياضِ المَوْتِ تَهْلِيلُ
أَيْ نُكُوصٌ وتَأخُّر. يُقال: هَلَّلَ عَنِ الأمْر، إِذَا وَلَّى عَنْه ونَكَص.

(هَلُمَّ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «هَلُمَّ» «4» ومَعْنَاه تَعَالَ. وفِيه لُغَتَان: فأهْلُ الحِجاز يُطِلِقُونَه عَلَى الواحدِ والجَمِيع، والاثْنَيْنِ والمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ واحِدٍ مَبْنِّيٍ عَلَى الفَتْح. وبَنُو تَمِيم تُثَنِّي وتَجْمَع وتُؤَنِّث، فتَقُول: هَلُمَّ وهَلُمِّي وهَلُمَّا وهَلُمُّوا.

(هَلَا)
- فِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا ذُكر الصَّالحُون فَحَيّ هَلًا بعُمَر» أَيْ فأقْبِلْ بِهِ وأسْرِع. وَهِيَ كَلِمَتَان جُعِلتَا كَلِمَةً واحِدَة، فَحَيَّ بمعْنى أقْبِل، وهَلًا بمعْنَى أَسْرِعْ، وَقِيلَ:
بِمَعْنَى اسْكُنْ عِنْد ذِكْرِه حَتَّى تَنْقَضِيَ فَضائلُه. وَفِيهَا لُغات.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «هَلا بِكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك» هَلَّا بالتَّشْدِيد، حَرْف مَعْناهُ الحَثُّ والتَّحْضِيضُ.
__________
(1) زاد الهروي، قال: «وسمعت الأزهري يقول: انهل السماءُ بالمطر هَللا. قال: ويقال للمطر: هَلَلٌ وأُهْلُول» .
(2) انظر حواشي ص 361 من الجزء الرابع.
(3) في شرح ديوانه ص 25: «ما إن لهم» .
(4) ذكر الهروي فيه حديثا، وهو: «لَيُذادَنَّ عن حَوْضِي رِجالٌ فأناديهم: ألا هَلُمَّ» قال: أي تَعالَوا.
(5/272)

باب الهاء مع الميم

(هَمَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وسَائِر النَّاس هَمَجٌ رَعَاعٌ» الْهَمَجُ: رُذَالَةُ النَّاس.
والْهَمَجُ: ذُبَابٌ «1» صَغِير يَسْقَطُ عَلَى وُجُوه الغَنَم والحَمير. وَقيل: هُو البَعُوضُ، فشَبَّه بِهِ رَعَاع النَّاس. يُقال: هُمْ هَمَجٌ هَامِجٌ، عَلَى التَّأكيِد.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا «سُبْحان مَن أدْمَجَ قَوائِم الذَرَّةِ والْهَمَجَةِ» هِيَ واحدَة الْهَمَجِ.

(هَمَدَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أخْرَج بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْأَرْضِ النَّبَاتَ» أرضٌ هَامِدَةٌ:
لَا نَباتَ بِهَا ونَبَاتٌ هَامِدٌ: يابِسٌ. وهَمَدَتِ النَّار، إِذَا خَمِدَتْ «2» ، والثَّوبُ، إِذَا بَلِيَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَب بْنِ عُمَير «حَتَّى كادَ يَهْمُدُ مِن الجُوع» أَيْ يَهْلِك.

(هَمَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الاستِعاذَة مِنَ الشَّيطان «أمَّا هَمْزُه فالمُوتَةُ» الْهَمْزُ: النَّخْسُ والغَمْزُ، وكُلّ شَيْءٍ دَفَعْتَه فَقَد هَمَزْتُهُ. والموتَة: الجُنُون «3» . والْهَمْزُ أَيْضًا: الغِيبَةُ والوَقِيعَةُ فِي النَّاسِ، وذِكْرُ عُيوبِهم. وَقَدْ هَمَزَ يَهْمُزُ يَهْمِزُ «4» فهُو هَمَّازٌ، وهُمَزَةٌ لِلمُبالَغَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(هَمَسَ)
- فِيهِ «فجَعَل بَعْضُنا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ» الْهَمْسُ: الكَلام الخَفِيُّ لَا يَكادُ يُفْهَم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كانَ إِذَا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كانَ يَتَعَوّذ مِن هَمز الشَّيْطان وَهَمْسِه» هُو مَا يُوَسْوِسُه فِي الصُّدُور.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا «5»
هُوَ صَوْتُ نَقْلِ أخْفافِ الإبل.
__________
(1) هذا شرح ابن السِّكِّيت، كما ذكر الهروي. وقبله: «الهَمَجُ: جمع هَمَجَة. وهو ... » .
(2) من بابي نَصَر وسَمِع، كما في القاموس.
(3) هذا شرح أبى عبيدة، كما ذكر الهروي.
(4) بالضم، والكسر، كما في القاموس.
(5) انظر مادة (رفث) 35- النهاية 5.
(5/273)

(س) وَفِي رَجْز مُسَيْلِمة «والذِّئب الْهَامِسُ، واللَّيل الدَّامِس» الْهَامِسُ: الشَّديدُ.

(هَمَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ النَّخَعيِّ «سُئِل عَن عُمَّالٍ يَنْهَضُون إِلَى القُرَى فَيَهْمِطُونَ النَّاسَ، فَقَالَ: لَهُمُ المَهْنَأُ، وَعَليهم الوِزْرُ» أَيْ يَأخُذُون مِنْهُم عَلَى سَبيل القَهْر والغَلَبة. يُقَالُ: هَمَطَ مَالَه وطَعَامَه وعِرْضَه، واهْتَمَطَهُ، إِذَا أخَذَه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة مِنْ غَيْر وَجْه.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «كَانَ العُمَّال يَهْمِطُونَ، ثُمَّ يَدْعُون فيُجَابُونَ» يُريدُ أَنَّهُ يَجُوز أكلُ طَعَامهم وَإِنْ كَانُوا ظَلَمة، إِذَا لَمْ يَتَعَيَّن الحَرامُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه «لا غزو إِلَّا أكْلَةٌ بِهَمْطَةٍ» اسْتَعْمل الْهَمْطَ فِي الأخْذِ بِخُرْق «1» وعَجَلة ونَهْب.

(هَمَكَ)
(س هـ) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «إِنَّ الناسَ انْهَمَكُوا فِي الخَمْرِ» الِانْهِمَاكُ:
التَّمادِي فِي الشَّيْءِ واللَّجَاجُ فِيهِ.

(هَمَلَ)
- فِي حَدِيثِ الحَوْض «فَلَا يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم» الْهَمَلُ: ضَوَالُّ الْإِبِلِ، واحِدُها: هَامِلٌ. أَيْ إِنَّ النَّاجيَ منْهُم قَلِيلٌ فِي قِلة النَّعَم الضَّالّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «ولَنَا نَعمٌ هَمَلٌ» أَيْ مُهْمَلَةٌ لَا رِعَاءَ لَهَا، وَلَا فِيهَا مَن يُصْلحُها ويَهْديها، فهي كالضالّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُراقة «أتَيْتُه يَوْم حُنَيْن فسألتُه عَنِ الْهَمَلِ» .
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَن بْنِ حَارِثَةَ «عَلَيْهِمْ فِي الْهَمُولَةِ الراعِيَةِ فِي كُلِّ خَمْسِينَ ناقَةٌ» هِيَ الَّتِي أُهْمِلَتْ، تَرْعَى بِأَنْفُسِهَا وَلَا تُسْتَعْمَلُ، فَعُولَة بِمَعْنَى مفْعُولَة.

(هَمَمَ)
(هـ) فِيهِ «أصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حارِثٌ «2» وهَمَّامٌ» هُوَ فَعَّال، مِنْ هَمَّ بِالْأَمْرِ يَهُمُّ، إِذَا عَزَم عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا كَانَ أصْدَقَها لِأَنَّهُ مَا مِنْ أحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَهُمُّ بأمرٍ خَيْراً كَانَ أو شَرّاً.
__________
(1) في الأصل: «بِخَرَق» بفتحتين. وأثبته بضم فسكون من ا، واللسان. وكلا الضبطين صحيح، كما في القاموس.
(2) الذي في الهروي: «أحبُّ الأسماء إلى اللَّه عبد الله وهمام؛ لأنه مامن أحدٍ إلا وهو عبد اللَّه، وهو يَهمّ بأمرٍ رَشِد أم غَوِي» . وانظر (حرث) فيما سبق.
(5/274)

(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيح:
شَمِّر فَإِنَّكَ ماضِي الْهَمِّ شَمِّيرُ
أَيْ إِذَا عَزَمْتَ عَلَى أمرٍ أمْضَيتَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسّ «أيُّها المَلِكُ الْهُمَامِ» أَيِ العظيمُ الهِمَّةِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتِيَ برجُلٍ هِمٍّ» الْهِمُّ بِالْكَسْرِ: الكَبير الْفَانِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَانَ يأمُر جُيوشه أَلَّا يَقْتُلُوا هِمّاً وَلَا امْرَأَةً» .
وَمِنْهُ شِعْرُ حُمَيْد:
فحَمَّلَ الهِمَّ كِنَازاً جَلْعَدَا «1»
وَفِيهِ «كانَ يَعُوّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بكَلِماتِ اللَّه التَّامَّة، مِنْ كُلِّ سامَّة وهَامَّةٍ» الْهَامَّةُ: كُلُّ ذاتِ سَمّ يَقْتُل. والجمعُ: الْهَوَامُّ. فأمَّا مَا يَسُمُّ وَلَا يَقْتُل فَهُوَ السَّامة، كالعَقْرب والزُّنْبُور. وَقَدْ يَقَع الهوامُّ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُل كالحَشراتِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْب بْنِ عُجْرَة «أتُؤذيك هَوَامَّ رأسِك؟» أَرَادَ الْقَمْلَ.
وَفِي حَدِيثِ أولادِ الْمُشْرِكِينَ «هُمْ مِنْ آبائِهم» وَفِي رِوَايَةٍ «هُمْ مِنْهُمْ» أَيْ حُكْمُهُم حُكْمُ آبائِهِم وأهْلِهم.

(هَيْمَنَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْمُهَيْمِنُ» هُوَ الرَّقيبُ. وَقِيلَ: الشَّاهِدُ. وَقِيلَ:
المؤتَمَنُ. وَقِيلَ: الْقَائِمُ بِأُمُورِ الخَلْق. وَقِيلَ: أصْلُه: مُؤَيْمِنٌ، فأُبْدِلتِ الْهَاءُ مِنَ الهَمزة، وَهُوَ مُفَيْعِل مِنَ الْأَمَانَةِ.
وَفِي شِعر الْعَبَّاسِ:
حَتَّى احْتَوى بَيْتُك المُهَيْمنُ مِن ... خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحْتَها النُّطْقُ
أَيْ بَيْتُك الشاهدُ بشَرَفِك.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالبَيْتِ نفسَه، لأنَّ البَيْتَ إِذَا حَلَّ فَقَدْ حلَّ به صاحِبُه.
__________
(1) في ديوان حميد ص 77:
فحَمِّلِ الهَمَّ كلازاً جَلْعَدَا
(5/275)

وَقِيلَ: أَرَادَ ببَيْتِه شَرَفَه. والْمُهَيْمِنُ مِنْ نَعْتِه، كَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى احْتَوى شَرَفُك الشاهدُ بفَضْلِك عُلْيَا الشَّرَف، مِنْ نَسَب ذَوي خِنْدِفَ الَّتِي تَحْتَها النُّطُقُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَة «كَانَ عليٌّ أعْلَمَ بِالْمُهَيْمِنَاتُ» أَيِ القَضايَا، مِنَ الْهَيْمِنَةِ، وَهِيَ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيء، جَعَل الفِعل لَهَا، وَهُوَ لأرْبابِها القَوّامِين بِالْأُمُورِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «خَطَبَ فَقَالَ: إنِّي مُتكلِّمٌ بكلماتٍ فَهَيْمِنُوا عَلَيْهِنَّ» أَيِ اشْهَدُوا.
وَقِيلَ: أَرَادَ أمِّنُوا، فقَلَب «1» الهمْزةَ هَاءً، وإحْدَى المِيمَين يَاءً، كقولِهم: إيْمَا، فِي إِمَّا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ وُهَيْب «إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي أُلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقِين لَمْ يَجدْ أَحَدًا يَأْخُذْ بِقَلْبِهِ» الْمُهَيْمِنِيَّةُ: منْسُوبٌ إِلَى المُهيْمِنِ، يُرِيدُ أمانَة الصِّدِّيقِين، يَعْنِي إِذَا حَصَل الْعَبْدُ فِي هَذِهِ الدَّرجة لَمْ يُعْجِبه أحدٌ، وَلَمْ يُحِبَّ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ النُّعمان يَوْمَ نَهَاوَنْد «تعاهَدُوا هَمَايِنَكُمْ فِي أحْقِيكم، وأشاعكم فِي نِعَالِكُمْ» الْهَمَايِنُ: جَمْعُ هِمْيَانٍ، وَهِيَ المِنْطَقةُ والتِّكَّة، والأحْقِي: جمْعُ حَقْوٍ، وَهُوَ مَوضع شَدِّ الإزارِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «حَلَّ الْهِمْيَانُ» أَيْ تِكَّة السَّراويل.

(هَمْهَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ ظَبْيان «خَرَجَ فِي «2» الظُّلْمة فسَمِع هَمْهَمَةً» أَيْ كَلَامًا خفِيّاً لَا يُفْهَمُ. وَأَصْلُ الْهَمْهَمَةُ: صَوْت الْبَقَرِ.

(هَمَا)
(س) فِيهِ «قَالَ لَهُ رجلٌ: إنَّا نُصِيبُ هَوامِيَ الْإِبِلِ، فَقَالَ: ضالَّةُ المُؤمن حَرَقُ النَّار» الْهَوَامِي: المُهْمَلة الَّتِي لَا راعِيَ لَهَا وَلَا حافِظَ، وَقَدْ هَمَتْ تَهْمِي فَهِيَ هَامِيَةٌ، إِذَا ذَهَبَتْ عَلَى وجْهِها. وكُلُّ ذاهِبٍ وجارٍ مِنْ حَيَوانٍ أَوْ ماءٍ فَهُوَ هَامٍ.
وَمِنْهُ «هَمَى المطرُ» ولعلَّه مقلوبُ هام يَهِيمُ.
__________
(1) عبارة الهروي: «فقلب إحدى الميمين ياء فصار: أيمنوا، ثم قلب الهمزة هاءً» وفي اللسان: «قلب إحدى حرفي التشديد في «أمِّنوا» ياءً، فصار: أيمنوا، ثم قلب الهمزة هاءً، وإحدى الميمين ياءً، فقال: هَيْمِنوا» .
(2) في ا: «إلى» .
(5/276)

باب الهاء مع النون

(هَنَّأَ)
- فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ «فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ» أَيْ ذَكَّرَهُ الْمَهَانِئَ والأمانيَّ.
وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ للإنسانِ فِي صلاتِه مِنْ أَحَادِيثِ النفسِ وتَسْويل الشَّيْطانِ. يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعامُ يَهْنُؤُنِي، ويَهْنِئُنِي، ويَهْنَأُنِي. وهَنَأْتُ الطَّعام: أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ. وكُلُّ أمْرٍ يأتيِك مِنْ غَير تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ. وَكَذَلِكَ الْمَهْنَأُ والْمُهَنَّأُ: وَالْجَمْعُ: الْمَهَانِئُ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ بِالْهَمْزِ. وَقَدْ يُخَفَّف. وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أشْبَهُ، لأجلِ مَنَّاهُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي إِجَابَةِ صَاحِبِ الرِّبا إِذَا دَعَا إِنْسَانًا وَأَكَلَ طعامَه «قَالَ:
لَكَ الْمَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الوِزْرُ» أَيْ يَكُونُ أكْلُكَ لَهُ هَنِيئاً، لَا تُؤاخَذُ بِهِ، وَوِزْرُه عَلَى مَنْ كَسَبَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخِعيِّ فِي طَعَامِ العُمَّال الظَّلَمة «لهُمُ المَهْنأ وعليهِم الوِزْرُ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لأنْ أُزَاحِمَ جَمَلاً قَدْ هُنِئَ بالْقَطِرانِ أحَبُّ إليَّ مِنْ «1» أنْ أُزاحِمَ امْرَأَةً عَطِرَةً» هَنَأْتُ البعيرَ أَهْنَؤُهُ، إِذَا طَلَيْتَه بِالْهِنَاءِ، وَهُوَ القَطِرانُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي مالِ الْيَتِيمِ «إنْ كُنْتَ تَهْنَأُ جَرْبَاهَا» أَيْ تعالِجُ جَرَبَ إبِله بالقَطِران.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لأبِي الهَيْثَم بن التَّيِّهَان: لا أرَى لك هَانِئاً» قال الخطّابى: المشهور فى الرواية «ما هنا» وَهُوَ الخادِم، فإنْ صَحَّ فَيَكُونُ اسمَ فاعِل، من هَنَأْتُ الرَّجُلَ أَهْنَؤُهُ هَنْأً، إِذَا أعْطَيْتَه. والْهِنْءُ بِالْكَسْرِ: العَطَاء. والتَّهْنِئَةُ: خِلافُ التَّعْزية. وَقَدْ هَنَّأْتُهُ بالْوِلاية.

(هَنْبَثَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ فاطمَةَ قَالَتْ بَعْدَ مَوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أنْبَاءٌ وهَنْبَثَةٌ ... لَوْ كُنْتَ شاهِدَها لَمْ يَكْثَرِ الخَطْبُ «2»
إنَّا فَقَدْناكَ فَقْدَ الأرضِ وابِلَهَا ... فاخْتَلَّ قَوْمُك فاشْهَدْهُمْ ولا تَغِب
__________
(1) في الهروي: «أحبُّ إليَّ من مال كذا» .
(2) في اللسان، والفائق 1/ 52، 3/ 217: «لم تكثُرِ الخُطَبُ» .
(5/277)

الْهَنْبَثَةُ: واحدَة الْهَنَابِثِ، وَهِيَ الْأُمُورُ الشِّدادُ المُخْتلِفَةُ. والْهَنْبَثَةُ: الاخْتِلاطُ فِي القوْل.
والنُّونُ زَائِدَةٌ.

(هَنْبَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ، فِي صِفة الْجَنَّةِ «فِيهَا هَنَابِيرُ مِسْكٍ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهَا رِيحاً تُسَمَّى المُثِيرَةَ» هِيَ الرِّمالُ المُشْرِفة، واحِدُها: هُنْبُورٌ، أَوْ هُنْبُورَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ الْأَنَابِيرِ، جَمْع أَنْبَارٍ، فَقُلبتِ الْهَمْزَةُ هَاءً، وَهِيَ بِمَعْنَاهَا.

(هَنْبَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ حَبِيب بْنِ مَسْلَمة «إِذْ نَزَل الْهُنْبَاطُ «1» » قِيلَ: هُوَ صاحِبُ الجَيْش بالرُّوميَّة.

(هَنَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لرجُل شَكَا إِلَيْهِ خالِداً، فَقَالَ: هلْ يَعْلَم ذَلِكَ أحَدُ مِنْ أَصْحَابِ خالِدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رجُلٌ طوِيلٌ فِيهِ هَنَعٌ» أَيِ انْحِناء «2» قليلٌ. وَقِيلَ: هُوَ تَطامُنُ العُنُقِ.

(هَنَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الأحْوص الجُشَميِّ «فتَجْدَع هَذِهِ وَتَقُولُ: صَرْبَى، وتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ: بَحيرة» الْهَنُ والْهَنُّ، بالتَّخفيف وَالتَّشْدِيدِ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا تَذْكُره باسْمِه، تَقول:
أتانِي هَنٌ وهَنَةٌ، مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا، وهَنَنْتُهُ أَهُنُّهُ هَنّاً، إِذَا أصَبْتَ مِنْهُ هَناً. يُرِيدُ أَنَّكَ تشُقُّ أُذُنَها أَوْ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ أعضائِها.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: عَرَضْتً ذَلِكَ عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فأنْكَره. وَقَالَ: إِنَّمَا هُو «وتَهِنُ هَذِهِ» : أَيْ تُضْعِفُه. يُقَالُ: وَهَنْتُهُ أَهِنُهُ وَهْناً فَهُوَ مَوْهُونٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَنِي» يَعْنِي الفَرْجَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن تَعزَّى بعَزَاء الجاهِليَّة فأعِضُّوه بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا» أَيْ قُولوا لَهُ: عَضَّ أيْرَ أبيكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «هَنٌ مِثْلُ الخَشَبَة غَيرَ أَنِّي لا أكْني» يَعْني أنه أفْصَحَ باسْمِه؛
__________
(1) هكذا ضُبِط بالضم في الأصل. وضبط فى ابالكسر، وفي اللسان بالفتح. وذكره صاحب القاموس في (هبط) : «الهَيْباط» بياء تَحتيه. وصَوَّبه الشارح بالنون.
(2) هذا قول شَمِر، كما ذكر الهروي.
(5/278)

فيكُون قَدْ قَالَ: أَيْرٌ مثْلُ الخَشَبَة، فلمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ كَنَى عَنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وذَكَر لَيْلَة الجِنِّ فَقَالَ «ثُمَّ إِنَّ هَنِيناً أتَوْا عَلَيْهِمْ ثِيابٌ بِيضٌ طِوالٌ» هَكَذَا جَاءَ فِي «مُسْنَد أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ» فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ حديثِه مضْبُوطا مُقيَّدا، وَلَمْ أجِدْه مشْروحاً فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُب الغرِيب، إِلَّا أنَّ أَبَا مُوسَى ذَكَر «1» فِي غَرِيبه عَقيبَ أَحَادِيثِ الهَنِ والهَنَاة «2» :
[س] وَفِي حَدِيثِ الجِنّ «فَإِذَا هُوَ بهَنِينٍ كأنَّهم الزُّطُّ» ثُمَّ قَالَ: جَمْعُهُ جَمْعَ السَّلامة، مِثْل كُرَةٍ وكُرِين، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْكِنَايَةَ عَنْ أشخاصِهِم.

(هَنَا)
- فِيهِ «ستكُونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فَمْن رأيْتُموهُ يَمْشِي إِلَى أمْة مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُفَرِّقَ جماعَتَهم فاقْتُلوه» أي شُرُورٌ وفساد. يقال: فِي فُلَانٍ هَنَاتٌ. أَيْ خِصَالُ شَرّ، وَلَا يُقَالُ فِي الخَيْر، وواحِدُها: هَنْتٌ، وَقَدْ تُجْمع عَلَى هَنَوَاتٍ. وَقِيلَ: واحِدُها: هَنَةٌ، تأنيثُ هَنٍ، وَهُوَ كِنَاية عَنْ كُلّ اسْمِ جنْس.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ» أَيْ شَدائدُ وأمُورٌ عِظامٌ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي البَيْت هَنَاتٌ مِن قَرَظٍ» أَيْ قَطَعٌ مُتَفَرِّقة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «قَالَ لَهُ: ألاَ تُسْمِعُنا مِنْ هَنَاتِكَ» أَيْ مِنْ كَلِماتِك، أَوْ مِنْ أرَاجِيزِك. وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ هُنَيَّاتِكَ» عَلَى التَّصْغير. وَفِي أخْرى «مِنْ هُنَيْهَاتِكَ» عَلَى قَلْب الْيَاءِ هَاءً.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَقَامَ هُنَيَّةً» أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمان، وَهُوَ تَصْغِير هَنَةٍ. وَيُقَالُ:
هُنَيْهَة، أَيْضًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وذَكَر هَنَةً مِنْ جِيرَانِه» أَيْ حَاجَةً، ويُعَبَّرُ بِهَا عَنْ كُلّ شَيء.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «قُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ» أَيْ يَا هذِه، وتُفْتَح النُّون وتُسَكَّنُ:
__________
(1) في الأصل واللسان. «ذكره» وما أثبت من ا، والنسخة 517.
(2) وكذلك ذكره صاحب اللسان في مادة (هنا) .
(5/279)

وتُضَمُّ الهاءُ الْآخِرَةُ وتُسَكَّن. وَفِي التَّثْنِيَة: هَنْتَانِ، وَفِي الْجَمْعِ: هَنَواتٌ وهَنَاتٌ، وَفِي المُذكَّر:
هَنٌ وهَنَانٌ وهَنُونَ. وَلَكَ أَنْ تُلْحِقها الْهَاءَ لِبيان الحركة، فتقول: يا هَنَهْ، وأنْ تُشْبِع الْحَرَكَةَ فَتصير ألِفاً فَتَقُولَ: يَا هَنَاهْ، وَلَكَ ضَمُّ الْهَاءِ، فَتَقُولُ: يَا هَنَاهُ أقْبِلْ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «هَذِهِ اللَّفْظَة تَخْتصُّ بالنِّداء» .
وَقِيلَ: مَعْنَى يَا هَنْتَاهُ: يَا بَلْهاء، كأنَّها نُسِبَت إِلَى قِلَّة المَعْرِفة بِمكَايدِ الناسِ وشُرُورِهم.
وَمِنَ المذكَّر حَدِيثُ الصُبَيّ بْنِ مَعْبَد «فقُلْت: يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الجِهادِ» .

بَابُ الهاء مع الواو

(هَوَأَ)
[هـ] فِيهِ «إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلاة وَكَانَ قلبُه وهَوْؤُهُ إِلَى اللَّهِ انصرَفَ كَمَا وَلَدَتْهُ أمُّه» الْهَوْءُ بِوَزْن الضَّوْءِ: الهِمَّة. وفُلان يَهُوءُ بنَفْسِه إِلَى المَعالِي: أَيْ يَرْفَعُها ويَهُمُّ بِها.

(هَوَتَ)
(هـ) فِيهِ «لمَّا نَزَل وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» بَاتَ يُفَخِّذُ عَشِيرَتَهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ بَاتَ يُهَوِّتُ» أَيْ يُنَادِي عَشِيرَتَه. يُقَالُ: هَوَّتَ بِهِم وهَيَّتَ، إِذَا نَادَاهُم.
والأصْلُ فِيهِ حِكايُةُ الصَّوتِ.
وَقِيلَ: هُوَ أنْ يَقُولَ: يَاهْ يَاهْ. وَهُوَ نِدَاء الرَّاعِي لِصَاحِبه مِنْ بَعِيد. ويَهْيَهْتُ بِالْإِبِلِ، إِذَا قُلْتَ لهَا: يَاهْ يَاهْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «وَدِدْتُ أنَّ مَا بَيْنَنا وبَيْن العَدُوّ هَوْتَةٌ لاَ يُدْرَك قَعْرُها إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ» الْهَوْتَةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الْهُوَّةُ مِنَ الْأَرْضِ، وَهِيَ الوَهْدةُ العَمِيقة. أَرَادَ «1» بِذَلِكَ حِرْصاً عَلَى سَلامَة المُسْلِمينَ، وحَذَراً مِنَ القِتَال. وَهُوَ مِثْلُ قَوْل عُمَر: وَدِدْتُ أنَّ مَا وَرَاء الدَّربِ جَمْرةٌ واحِدة ونَارٌ تُوقَدُ، يأكُلون مَا وَرَاءه ونَأكُلُ مَا دُونَه.

(هَوَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «هَذَا الْأَهْوَجُ البَجْباجُ» الْأَهْوَجُ: المُتَسَرِّع إِلَى الْأُمُورِ كَمَا يَتَّفِقُ. وَقِيلَ: الأحْمَقُ القَليلُ الهِدَايَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أمَا واللَّه لَئِنْ شَاء لَتَجِدنَّ الأشْعَثَ أَهْوَجَ جَريئاً» .
__________
(1) هذا قول القتيبي، كما ذكر الهروي.
(5/280)

(س) وَفِي حَدِيثِ مَكْحول «مَا فَعَلْتَ فِي تِلْكَ الْهَاجَةِ؟» يُريدُ الحاجَة، لأنَّ مَكْحُولاً كَانَ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ، وَكَانَ مِنْ سَبْيِ كابُلَ، أوْ هُو عَلَى قَلْب الحَاءِ هَاءً.

(هَوَدَ)
[هـ] فِيهِ «لَا تأخُذه فِي اللَّهِ هَوَادَةٌ» أَيْ لَا يَسْكُن عنْدَ وُجُوب حَدٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُحَابِي فِيهِ أحَداً. والْهَوَادَةُ: السُّكُون والرُّخْصَة والمُحابَاةُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: لأبْعَثَنَّك إِلَى رَجُلٍ لَا تأخُذُه فِيكَ هَوَادَةٌ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِذَا مُتُّ فَخَرجْتُم بِي فأسْرِعُوا المَشْيَ وَلَا تُهَوِّدُوا كَمَا تُهَوِّدُ اليَهُودُ والنَّصَارى» هُو المَشْيُ الرُّوَيْدُ المُتأنِّي، مِثْل الدَّبيبِ ونَحْوِه، مِنَ الهَوادَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا كُنْتَ فِي الجَدْب فأسْرِعِ السَّير وَلَا تُهَوِّدْ» أَيْ لَا تَفْتُر.

(هَوَرَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أطاعَ رَبَّه فَلا هَوَارَةَ عَلَيْه» أَيْ لَا هَلاكَ. يُقَالُ: اهْتَوَرَ الرجُلُ، إِذَا هَلَك.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وُقيَ الْهَوْرَاتِ» يَعْني المَهالِكَ، واحِدَتُها: هَوْرَةٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّهُ خَطَبَ بالبَصْرة فقال: مَنْ يَتَّقِي اللَّهَ لَا هَوَارَةَ عَلَيْهِ. فلَم يَدْرُوا مَا قَالَ، فَقَالَ يَحْيى بْنُ يَعْمَر: أَيْ لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ» .
(هـ) وَفِيهِ «حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيلُ» أَيْ ذَهَب أكْثَرُه، كَمَا يَتَهَوَّرُ البِنَاءُ إِذَا تَهَدَّم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الصَّبْغاء «فَتَهَوَّرَ القليبُ بِمَنْ عَلَيْه» يُقَالُ: هَارَ البِنَاءُ يَهُورُ، وتَهَوَّرَ، إِذَا سقَطَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيمة «تَرَكَتِ الْمُخَّ رَارًا وَالْمَطِيَّ هَارًا» الْهَارُ: السَّاقِطُ الضَّعِيف.
يُقَالُ: هُو هَارٍ، وهَارٌ، وهَائِرٌ، فأمَّا هَائر فَهُوَ الأصْلُ، مِنْ هَارَ يَهُورُ. وأمَّا هَارٌ بِالرَّفْعِ فَعلى حَذْفِ الهَمْزَة. وأمَّا هَارٍ بالجَرِّ، فَعَلى نَقْل الهَمْزة إِلَى [مَا «1» ] بَعْدَ الرَّاء، كَمَا قَالُوا فِي شَائِكُ السِّلاح:
شَاكِي السِّلاح، ثُمَّ عُمِل بِهِ مَا عُمِلَ بالمَنْقُوصِ، نَحْوُ قاضٍ ودَاعٍ.
__________
(1) تكملة يلتئم بها الكلام.
(5/281)

ويُرْوَى «هَارّاً» بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ «1» .

(هَوَشَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ الإسْرَاء «فَإِذَا بَشَرٌ كَثِيرٌ يَتَهَاوَشُونَ» الْهَوْشُ:
الِاخْتِلَاطُ: أَيْ يَدْخُل بَعْضُهُمْ فِي بَعْض.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إيَّاكُم وهَوْشَاتِ الأسْواق» ويُرْوَى بالْيَاء. أَيْ فِتنَها وَهَيْجَها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كُنْتُ أُهَاوِشُهُمْ فِي الجَاهِليَّة» أَيْ أُخَالِطُهُم عَلَى وَجْهِ الإفْسَاد.
(هـ) وَفِيهِ «مَن أَصَابَ مَالًا مِن مَهَاوِشَ أذْهَبَه اللَّه فِي نَهابِرَ» هُو كُلُّ «2» مَالٍ أُصِيبَ مِن غَير حِلِّهِ وَلَا يُدْرَى مَا وَجْهُه. والْهُوَاشُ بالضَّمِّ: مَا جُمِع مِنْ مَالٍ حَرَامٍ وَحَلالٍ؛ كَأَنَّهُ جَمْعُ مَهْوَش، مِنَ الْهَوْشِ: الجَمْعِ والخَلْطِ، والمِيمُ زَائِدَةٌ.
وَيُرْوَى «نَهَاوِشُ» بِالنُّونِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيُرْوَى بالتَّاء وَكَسْرِ الْوَاوِ، جَمْعُ تَهْوَاشٍ، وهُو بِمَعْناه.

(هَوَعَ)
(س) فِيهِ «كَانَ إِذَا تَسَوَّك قَالَ: أُعْ أُعْ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ» أَيْ يَتَقَيَّأُ.
والْهُوَاعُ: القَيءُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمة «الصَّائم إِذَا تَهَوَّعَ فَعَلَيْه القَضاءُ» أَيْ إِذَا اسْتَقَاء.

(هَوَكَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّه قَالَ لِعُمَر فِي كَلَامِ: أمُتَهَوِّكُونَ أنْتمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ لقَدْ جئتُ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً» التَّهَوُّكُ كالتَّهُوُّر، وَهُوَ الوُقُوع فِي الأمْرِ بِغَيْرِ رَوِيَّة.
والْمُتَهَوِّكُ: الَّذِي يقَعَ فِي كُلِّ أمْرٍ. وَقِيلَ: هُوَ التَّحَيُّر.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أنَّ عُمَر أَتَاهُ بصَحِيفَةٍ أخَذَهَا مِن بَعْض أَهْلِ الكتَاب، فَغَضِبَ وَقَالَ:
أمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْن الخَطَّاب؟» .

(هَوَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «إِنَّ مُحمَّداً لَمْ يُنَاكِر أحَداً قَطُّ إِلَّا كانَتْ
__________
(1) وسيجيء: «هاماً» .
(2) هذا شرح أبي عبيد، كما ذكر الهروي.
(5/282)

معَه الْأَهْوَالُ» هِيَ جَمْع هَوْلٍ، وَهُوَ الخَوْفُ والأمْرُ الشَّديدُ. وَقَدْ هَالَهُ يَهُولُهُ، فَهُوَ هَائِلٌ ومَهُولٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَر «لَا أَهُولَنَّكَ» أَيْ لَا أُخِيفُك فَلَا تَخَفْ مِنِّي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الوَحْي «فَهُلْتُ» أَيْ خِفْتُ ورَعَبْتُ، كقُلْتُ مِنَ القَول.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث «رَأَى جِبريلَ يَنْتَثِر «1» مِنْ جَنَاحِه الدُّرُّ والتَّهَاوِيلُ» أَيِ الأشْيَاء المُخْتَلفة الْأَلْوَانِ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِمَا يَخْرُج فِي الرِّيَاضِ مِنْ ألْوانِ الزَّهْر: التَّهَاوِيلُ، وَكَذَلِكَ لِمَا يُعَلَّق عَلَى الهَوادِج مِنْ ألوانِ العِهْنِ والزِّينَة. وَكَأَنَّ واحِدَها تَهْوَالٌ. وأصْلُها مِمَّا يَهُولُ الإنْسَانَ ويُحَيّره.

(هَوَمَ)
(هـ) فِيهِ «اجْتَنِبُوا هَوْمَ الأرضِ، فإنَّها مَأوَى الهَوامِّ» كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
وَالْمَشْهُورُ بالزَّاي. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ الخطَّابي: لَسْتُ أدْري مَا هُوْمُ الْأَرْضِ. وَقَالَ غَيْرُه: هَوْمُ الْأَرْضِ: بَطْنٌ منْها، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَة «فَبَيْنَا أنَا نَائِمةٌ أَوْ مُهَوَّمَةٌ» التَّهْوِيمُ: أوْلُ النَّوْم، وهُو دُون النَّوْم الشَّديد.
(هـ) وَفِيهِ «لَا عَدْوى وَلَا هَامَةَ» الْهَامَةُ: الرَّأسُ، واسْمُ طائرٍ. وَهُوَ المُرادُ فِي الْحَدِيثِ. وَذَلِكَ أنهُم كَانُوا يَتَشَاءَمُون بِهَا. وَهِيَ مِنْ طَير اللَّيل. وَقِيلَ: هِيَ البُومَةُ. وَقِيلَ:
كانَتِ العَرَبُ تَزْعُم أنَّ رُوحَ القَتِيل الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأرِه تَصِير هَامَةً، فتَقُول: اسْقُوني، فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَارِه طَارَتْ.
وَقِيلَ: كانُوا يَزْعُمُون أَنَّ عِظام الْمَيِّتِ، وَقِيلَ رُوحه، تَصِيرُ هَامَةً فتَطِيرُ، ويُسَمُّونه الصَّدَى، فنَفَاه الإسْلامُ ونهاهُمْ عَنْهُ.
وذَكَره الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ. وذَكَره الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ والنَّسَّابَةِ «امِنْ هَامِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا؟» أى
__________
(1) فى الأصل، وا: «ينتشر» بالشين المعجمة، وأثبته بالثاء المثلثة من اللسان، ومن تصليح بحواشى الهروى. ويؤيده ما فى مسند أحمد 1/ 412، 460، من حديث عبد الله بن مسعود.
(5/283)

مِن أشْرَافِها أنْتَ أَمْ مِن أوْسَاطِها؟ فشَبّه الأشْرافَ بالهَامِ، وَهِيَ جَمْعُ هَامَةٍ: الرَّأسِ.
وَفِي حَدِيثِ صَفْوانَ «كُنَّا مَعَ رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إذْ نَادَاه أعْرابي بِصَوْتٍ جَهْوَرِيّ: يَا مُحمَّدُ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنحْوٍ مِنْ صَوْته: هَاؤُمْ» هَاؤُمْ: بمعْنَى تَعَالَ، وَبِمَعْنَى خُذْ. وَيُقَالُ للجماعة، كقوله تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ. وَإِنَّمَا رَفَع صَوْتَه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ طَريق الشَّفَقَة عَلَيْهِ، لِئَلَّا يَحْبَطَ عَمَلُه، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فَعَذَره لِجَهْله، ورَفَع النَّبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَه حَتَّى كَانَ مِثْلَ صَوْتِه أَوْ فَوْقَه، لِفَرْطِ رأفِتَه بِهِ.

(هَوَنَ)
(هـ س) فِي صفَته عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «يَمْشِي هَوْناً» الْهَوْنُ: الرِّفْق وَاللِّينُ والتّثَبُّتُ. وَفِي رِوَايَةٍ «كانَ يَمْشي الْهُوَيْنَا» تَصْغِير الْهُونَى، تَأنِيثُ الْأَهْوَنِ، وَهُوَ مِنَ الْأَوَّلِ.
(هـ) وَمِنْهُ «1» الْحَدِيثُ «أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَّا» أَيْ حُبّاً مُقْتَصِداً لاَ إفْرَاطَ فِيه.
وإضَافَةُ «مَا» إِلَيْهِ تُفيد التَّقْلِيل. يَعْني لَا تُسْرِفْ فِي الحُبِّ والبُغْضِ، فَعَسى أَنْ يَصيرَ الحَبيبُ بَغيضاً، والبَغيضُ حَبِيباً، فَلَا تَكُون قَدْ أسْرَفْتَ فِي الحُبّ فتَنْدَمَ، وَلَا فِي البُغْضِ فتَسْتَحِييَ.

(هَوَهَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «كُنْتُ الْهَوْهَاةَ الْهُمَزَةَ» الْهَوْهَاةُ: الأحْمقُ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «رَجُلٌ هُوهَةٌ بِالضَّمِّ: أَيْ جَبَان» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَذابِ القَبر «هَاهْ هَاهْ» هَذِهِ كَلمَة تُقال فِي الإبْعاد، وَفِي حِكَايَةِ الضَّحِك.
وَقَدْ تُقال للتَّوجُّع، فَتكُون الْهَاءُ الْأَوْلَى مُبْدَلَة مِنْ هَمْزَة آهْ، وَهُوَ الألْيَقُ بِمَعْنى هَذَا الْحَدِيثِ. يُقَالُ:
تَأَوَّهَ وتَهَوَّهَ، آهَةً وهَاهَةً.

(هَوَا)
- فِي صِفَتِه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كأنَّما يَهْوِي مِن صَبَب» أَيْ يَنْحَطُّ، وَذَلِكَ مِشْيَة القَوِيّ مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: هَوَى يَهْوِي هَوِيّاً، بِالْفَتْحِ، إِذَا هَبَط. وهَوَى يَهْوِي هُوِيّاً، بِالضَّمِّ، إِذَا صَعِدَ. وَقِيلَ بالعَكْس. وهَوَى يَهْوِي هُوِيّاً أَيْضًا، إِذَا أسْرَع فِي السَّير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ البُراق «ثم انْطلق يَهْوِي» أي يسرع.
__________
(1) أخرجه الهروى من حديث على كرّم الله وجهه.
(5/284)

(س) وَفِيهِ «كُنْتُ أسْمَعُه الْهَوِيُّ مِنَ اللَّيْلِ» الْهَوِيُّ بِالْفَتْحِ: الحِينُ الطَّويل مِنَ الزَّمانِ.
وَقِيلَ: هُوَ مُخْتَصٌّ باللَّيل.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «إِذَا عَرَّسْتُم فاجْتَنِبُوا هُوِىَّ «1» الأرضِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ جَمْع هُوَّة، وَهِيَ الحُفْرةُ والمُطْمَئِنّ مِنَ الْأَرْضِ. وَيُقَالُ لَهَا الْمَهْوَاةُ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَوَصَفَتْ أباهَا قَالَتْ: وامْتَاحَ مِنَ الْمَهْوَاةِ» أَرَادَتِ الْبِئْرَ الْعَمِيقَةَ.
أَيْ أَنَّهُ تَحَمَّلَ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْه غَيْرُه.
(س) وَفِيهِ «فَأَهْوَى بِيَدِه إِلَيْهِ» أَيْ مَدّها نَحْوه وأمَالَها إِلَيْهِ. يُقَالُ: أهْوَى يَدَه وبِيَده إِلَى الشَّيء لِيَأخُذَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ بَيْع الخِيَار «يَأخُذُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ البَيْع مَا هَوِيَ» أَيْ مَا أحَبَّ. يُقَالُ مِنه:
هَوِيَ بِالْكَسْرِ، يَهْوَى هَوًى.
وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ:
فهُنَّ هَوَاءٌ والحُلُومُ عَوَازِبُ
أَيْ خالِيَةٌ بَعِيدَة العُقُول، من قوله تعالى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ.

باب الهاء مع الياء

(هَيَأَ)
(س) فِيهِ «أقِيلُوا ذَوِي الْهَيَئَاتِ عَثَراتِهِم» هُمُ الَّذين لَا يُعْرَفُون بالشَّرِّ، فَيَزِلُّ أحَدُهم الزَّلَّة.
والْهَيْئَةُ: صُورَةُ الشَّيء وشَكْلُه وحَالَتُه. ويُريدُ بِهِ ذَوي الهَيْئاتِ الحَسَنَةِ الذَيِن يَلْزَمُون هَيْئَةً وَاحِدَةً وسَمْتاً وَاحِدًا، وَلَا تَخْتَلفُ حَاَلاتُهم بالتَّنَقُّل مِنْ هَيْئَة إِلَى هَيْئَةٍ.

(هَيَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُبَيد بْنِ عُمير «الْإِيمَانُ هَيُوبٌ» أَيْ يُهَابُ أهْلُه، فَعول بِمَعْنَى مَفْعُول. فالنَّاسُ يَهَابُونَ أهْلَ الإيِمان، لأنَّهم يَهَابُون اللَّه تَعَالَى ويَخافُونَه.
وَقِيلَ: هُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فاعِل: أَيْ أنَّ المُؤمِنَ يَهَابُ الذُّنُوبَ فيتّقيها. يقال: هَابَ
__________
(1) فى ا: «هوى» .
(5/285)

الشَّيءَ يَهَابُهُ، إِذَا خَافَهُ وَإِذَا وَقَّرَهُ وعَظَّمَه.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وقَوَّيْتَنِي عَلَى مَا أهَبْتَ بِي إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتِك» يُقَالُ: أَهَبْتُ بالرَّجُلِ، إِذَا دَعَوْتَه إلَيْك.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبير فِي بِناء الكَعْبَة «وأَهَابَ النَّاسَ إِلَى بَطْحِهِ» أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى تَسْوِيَته.

(هَيَجَ)
- فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «هَاجَتِ السَّماءُ فمُطِرْنَا» أَيْ تَغَيَّمَتْ وكَثُرَتْ رِيحُها.
وهَاجَ الشَّيءُ يَهِيجُ هَيْجاً، واهْتَاجَ: أَيْ ثَارَ. وهَاجَهُ غَيْرُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُلاعَنة «رَأى مَعَ امْرأتِه رَجُلاً، فَلَم يَهِجْهُ» أَيْ لَمْ يُزْعِجْه وَلَمْ يُنَفِّرْه.
وَفِيهِ «تَصْرَعُها مَرَّةً وتَعْدِلُها أُخْرَى، حَتَّى تَهِيجَ» أَيْ تَيْبَسَ وتَصْفَرَّ. يُقَالُ: هَاجَ النَّبْتُ هِيَاجاً، إِذَا يَبِسَ واصْفَرَّ. وأَهَاجَتْهُ الرِّيحُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنَّا مَعَ النبيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمَرَ بِغُصْنٍ فَقُطع أوْ كانَ مَقْطُوعاً قَدْ هَاجَ وَرَقُه» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زرْعُ قَوْمٍ» أرادَ مَنْ عَمِلَ للَّه عَمَلاً لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُه وَلَمْ يَبْطُل، كَمَا يَهِيجُ الزَّرْعُ فيَهْلِك.
وَفِي حَدِيثِ الدِّيات «وَإِذَا هَاجَت الإبِلُ رَخُصَتْ ونَقَصَتْ قِيمتُها» هَاجَ الفَحْلُ، إِذَا طَلَبَ الضِّرَابَ، وَذَلِكَ ممَّا يُهْزِلُه فَيَقِلُّ ثَمَنُه.
(س) وَفِيهِ «لَا يَنْكُلُ فِي الْهَيْجَاءِ» أَيْ لَا يَتَأخَّر فِي الحُروب. والهَيْجَاء تُمَدُّ وتُقْصَر.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الهَيْجَا سَرابِيلُ

(هَيَدَ)
(هـ) فِيهِ «كُلُوا واشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ الطَّالِعُ المُصْعِدُ» أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا للفَجْر المُسْتَطِيل فَتمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُور»
، فإنَّه الصُّبح الكاذب. وأصل الْهَيْدِ:
__________
(1) فى الأصل، وا، واللسان: «السَّحور» بالفتح. وانظر مادة (سحر) فيما سبق.
(5/286)

الحَرَكة، وَقَدْ هِدْتُ الشَّيءَ أَهِيدُهُ هَيْداً، إِذَا حرَّكْتَه وأزْعَجْتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا مِنْ أحدٍ عَمِل للَّه عَمَلاً إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِه سَوْرَتَانِ، فَإِذَا كَانَتِ الأُولَى للَّه فَلَا تَهِيدَنَّهُ الآخِرةُ» أَيْ لَا تُحَرّكَنَّهُ وَلَا تُزِيلَنَّه عَنْهَا. وَالْمَعْنَى: إِذَا أرَادَ فِعْلاً وصَحَّت نِيَّتُه فِيهِ فوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنَّكَ تُريد بِهَذَا الرِّياءَ فَلَا يَمْنُعه ذَلِكَ عَنْ فِعْله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِدْهُ، فَقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كعَرْشِ مُوسَى» أَيْ «1» أصْلِحْهُ. وَقِيلَ «2» : هُوَ الإصْلاحُ بَعْد الهَدْم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَا نَارُ لَا تَهِيدِيهِ» أَيْ «3» لَا تُزْعِجِيهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا هِدْتُهُ» .
(س) وَفِي حديث زَيْنب «مَا لي لَا أزَالُ أسْمَع اللَّيلَ أجْمَعَ: هِيدْ هِيدْ. قِيلَ:
هَذِهِ عِيرٌ لعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف» هِيدْ بِالْكَسْرِ: زَجْر للإبِل، وضَرْبٌ مِنَ الحُدَاء. وَيُقَالُ فِيهِ:
هَيْدٌ هَيْدٌ، وهَادٌ.

(هَيْدَرَ)
(س) فِيهِ «لَا تَتَزَوَّجَنَّ هَيْدَرَةً» أَيْ عَجُوزاً أدْبَرَت شَهْوَتُها وحَرارَتُها.
وَقِيلَ: هُوَ بالذَّال الْمُعْجَمَةِ، مِنَ الهَذَر، وَهُوَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.

(هَيَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ «لَا تُعَرِّفُوا عَلَيْكُمْ فُلاناً فَإِنَّهُ ضَعيفٌ مَا عَلِمْتُه، وعَرِّفوا عَلَيْكُمْ فُلاناً فَإِنَّهُ أَهْيَسُ ألْيَسُ» الْأَهْيَسُ: الَّذي يَهُوسُ: أَيْ يَدُور. يَعْنِي أَنَّهُ يَدُورُ فِي طَلَب مَا يَأكُلُه، فَإِذَا حَصَّلَه جَلَسَ فَلَم يَبْرَح. والأصْل فِيهِ الوَاوُ، وإنَّما قَالَ بِالْيَاءِ لِيُزَاوِجَ ألْيَس.

(هَيَشَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي الْهَيْشَاتِ قَوَدٌ» يُريدُ القَتِيلَ يُقْتَل فِي الْفِتْنَةِ لَا يُدْرَى مَن قَتَلَه. وَيُقَالُ بِالْوَاوِ أَيْضًا.
(هـ) وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إيَّاكُم وهَيْشَاتِ الأسْواقِ» .
__________
(1) هذا شرح ابن قتيبة، كما في الهروي.
(2) القائل هو أبو عبيد، كما في الهروي.
(3) وهذا شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي أيضا.
(5/287)

(هَيَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لمَّا تُوفيّ رَسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: واللَّهِ لَوْ نَزَل بالجِبال الرَّاسيَات مَا نَزل بِي لَهَاضَهَا» أَيْ كَسَرَها: والْهَيْضُ: الكَسْرُ بَعْدَ الجَبْر. وهُو أشَدّ مَا يَكُون مِنَ الكَسْر. وَقَدْ هَاضَهُ الأمْرُ يَهِيضُهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة:
يَهيضُه حِيناً وحِيناً يَصْدَعُهْ
أَيْ يَكْسِرهُ مَرَّةً ويَشُقُّهُ أخْرى.
(هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «قِيلَ لَه: خَفِّضْ «1» عَلَيْكَ فإنَّ هَذَا يَهِيضُكَ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَر بْنِ عَبْدِ العَزيز «2» «اللَّهُمَّ قَدْ هَاضَنِي فَهِضْهُ» .

(هَيَعَ)
(هـ) فِيهِ «خَير الناسِ رجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنَانِ فَرَسِه فِي سَبيل اللَّه، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً طارَ إليْها» الْهَيْعَةُ: الصَّوتُ الَّذِي تَفْزَع مِنْهُ وتَخَافُه مِنْ عَدُوّ. وَقَدْ هَاعَ يَهِيعُ هُيُوعاً «3» إِذَا جَبُنَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنْتُ عِنْد عُمَر فَسَمِعَ الْهَائِعَة، فَقال: مَا هَذا؟ فَقِيل: انْصَرَفَ الناسُ مِن الوِتْر» يَعْنِي الصِّياحَ والضَّجَّة.

(هَيَقَ)
(هـ) فى حديث أحد «انحزل عَبْدُ اللَّه بنُ أُبَيّ فِي كَتِيبَةٍ كأنَّه هَيْقٌ يَقْدُمُهُمْ» الْهَيْقُ: ذَكَر النَّعام. يُرِيدُ سُرْعَةَ ذَهَابِه.

(هَيَلَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ قَوْمًا شَكُوْا إِلَيْهِ سُرْعَة فَنَاء طَعامِهم، فَقَالَ: أتَكِيلُونَ أمْ تَهِيلُونَ؟ قَالُوا: نَهِيلُ، قَالَ: فَكِيلُوا وَلا تَهِيلُوا» كُلُّ شَيْءٍ أرْسَلْتُه إرْسالاً مِن طَعام أَوْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ فَقَدْ هِلْتَهُ هَيْلًا. يُقَالُ: هِلْتُ المَاءَ وأَهَلْتُهُ، إِذَا صَبَبْتَه وأرْسَلتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ العَلاء «أوْصَى عِند مَوْتِهِ: هِيلُوا عليَّ هذا الكَثيبَ ولا تَحْفِروا لِي» .
__________
(1) في الهروي: «خَفِّف عليك فإن هذا مِمّا يَهيضك» .
(2) وهو يدعو على يزيد بن المهلّب، لما كسر سجنه وأفلت. كما ذكر الهروي.
(3) زاد الهروى: «وهيعانا» .
(5/288)

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الخَنْدَق «فَعادَت كَثِيباً أَهْيَلَ» أَيْ رَمْلاً سَائِلا.

(هَيَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الاسْتسقاء «أغْبَرَّتْ أرْضُنَا وهَامَتْ دَوَابُّنا» أَيْ عَطِشَت. وقَد هَامَتْ تَهِيمُ هَيَمَاناً، بالتَّحريك.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَجُلاً باعَه إبِلاً هِيماً» أَيْ مِرَاضاً، جَمْع أَهْيَمَ، وَهُوَ الَّذِي أصابَهُ الْهُيَامُ، وَهُوَ دَاءٌ يُكْسِبُها العَطَش فَتَمُصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَلَا تَرْوَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تَعالى: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
. قَالَ: هَيَامُ الْأَرْضِ» الْهَيَامُ بالفتْح: تُرَاب يُخالِطُه رَمْل يُنَشِّف المَاءَ نَشْفاً.
وَفِي تقَديره وَجْهان: أحَدُهُمَا: أَنَّ الْهِيمَ جَمْع هَيَامٍ، جُمِعَ عَلَى فُعُل ثُمَّ خُفِّف وكُسِرتِ الهَاء لأجْلِ اليَاء.
والثَّاني: أَنْ يَذْهَب إِلَى المَعْنى، وأنَّ المُرادَ الرّمالُ الْهِيمُ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَرْوَى. يُقَالُ:
رَمْلٌ أهْيَمُ.
وَمِنْهُ حديثُ الخَنْدَق «فعادَتْ كثيِباً أَهْيَمَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، والمَعْروف «أَهْيَلَ» .
وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَدُفِنَ فِي هَيَامٍ مِن الأرْضِ» .
وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «وَت