Advertisement

تاج العروس 028

أُفٍّ ل
{أَفلَ القَمرُ، وَكَذَلِكَ سائرُ الكَواكِب كضَرَب ونَصَر وعَلِم،} أُفُولاً بالضَّمّ، فَهُوَ مُثَلَّثُ المُضارِع، والأُفُولُ مَصْدَرُ الثَّانِي على القِياس: غابَ قَالَ اللهُ تَعالى: فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أحِبُّ {الآفِلِينَ فَهُوَ} آفِلٌ وَهِي {آفِلَةٌ. (و) } الأَفِيلُ كأَمِيرٍ: ابنُ المَخاضِ فَمَا فَوْقَه وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: ابنُ المَخاضِ وابنُ اللَّبُون. والأنْثى: أَفِيلَةٌ. فَإِذا ارْتَفع عَن ذلِكَ فليسَ {بأَفِيلٍ. وَفِي المَثَلِ: إنَّما القَرْمُ مِن} الأفِيلِ أَي إنّ بَدْءَ الكَبيرِ صَغِيرٌ. (و) {الأَفِيلُ: الفَصِيلُ وَفِي المُحْكَم: ابنُ المَخاضِ فَمَا فَوقَه ج: إِفالٌ كجِمالٍ هَذَا هُوَ القِياسُ، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
(وَجَاء قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبلَ} إِفالِهَا ... يَزِفُّ وجاءتْ خَلْفَهُ وَهِي زُفَّفُ)
يُجْمَعُ {الأَفِيلُ أَيْضا على} أفائِلَ كأَصِيلٍ وأصائِلَ، قَالَ سِيبَوَيْه: شَبَّهُوه بِذَنُوبٍ وذَنائِبَ، يَعْنِي أَنه لَيْسَ بينَهما إلاَّ الياءُ والواوُ، واختِلافُ مَا قَبلَهما بهِما، والياءُ وَالْوَاو أُختان، وَكَذَلِكَ الكسرة والضَّمَّة. قَالَ اللَّيثُ: إِذا استَقَرَّ اللِّقاحُ فِي قَرارِ الرَحِمِ، قيل: قد {أَفَلَ، ثمَّ يُقال للحامِلِ:} آفِلٌ.
وَيَقُولُونَ: سَبُعَةٌ ونَصّ اللَّيثِ: لَبُوَةٌ آفِلٌ {وآفِلَةٌ. أَي حامِلٌ ونَصُّ اللَّيثِ: إِذا حَمَلَتْ. قَالَ أَبُو زُبَيدٍ الطَّائي:
(أَبُو شَتِيمَيْنِ مِن حَصَّاءَ قد} أَفَلَتْ ... كأنَّ أَطْباءَها فِي رُفْغِها رُقَعُ)
ويُروَى: {أَفِلَتْ، بكسرِ الْفَاء، من قولهِم: أَفِلَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: إِذا نَشِطَ فَهُوَ} أَفِلٌ، كَذَا فِي النَّوادِر.
قَالَ أَبُو الهَيثَم: {أَفِلَتِ المُرضِعُ: ذَهَب لَبَنُها وَبِه فُسِّر قولُ أبي زُبَيدٍ} كأَفَلَ كنَصَرَ هَكَذَا ضَبَطَه
(28/7)

بعضُهم فِي خَطِّ أبي الْهَيْثَم. (و) {المُؤفَّلُ كمُعَظَّم: الضَّعِيفُ كالمُؤَفَّنِ. (و) } تَأَفَّلَ: إِذا تَكَبَّر. {وأفَّلَهُ} تَأْفِيلاً: وَقَّرَهُ نَقَله الصَّاغانيُّ.
وممّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: نُجُومٌ {أُفَّلٌ} وأُفُولٌ: غُيَّبٌ. ورَجلٌ {مَأْفول الرَّأْيِ: أَي ناقِصُ اللُّبِّ، كَمَأْفُونٍ، وَهُوَ بَدَلٌ. وأمّا أَفْكَلُ، فإنّ هَمْزَتَه زائدةٌ، وَزْنُه أفْعَلُ، وَلِهَذَا إِذا سَمَّيتَ بِهِ لم تَصْرِفْه للتعريفِ ووَزْنِ الفِعْل، وَسَيَأْتِي فِي فَكل.
أك ل
} أَكَلَه {أَكْلاً} ومَأْكَلاً قَالَ ابنُ الكَمال: {الأَكْلُ: إيصالُ مَا يُمْضَغُ إِلَى الجَوْفِ مَمْضُوغاً أوَّلاً، فَلَيْسَ اللَّبَنُ والسَّوِيقُ} مأكُولاً. قلتُ: وقولُ الشاعِرِ:
(مِنَ {الآكلينَ الماءَ ظُلْماً فمَا أَرَى ... ينالون خيرا بعدَ} أَكْلهِمُ الماءَ)
فإنّما يرِيدُ قَوْماً كانُوا يَبِيعُونَ الماءَ، فيَشتَرُونَ بثَمَنِه مَا {يَأْكلُونه، فاكْتَفَى بِذِكْرِ الماءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ} المَأْكُولِ عَن ذِكْرِ المَأكُولِ. قَالَ المُناوِيُّ: وَفِي كَلامِ الرُّمّانيِّ مَا يخالِفُه، حَيْثُ قَالَ: {الأَكْلُ حَقِيقة: بَلْعُ الطَّعامِ بَعْدَ مَضْغِه، قَالَ: فبَلْعُ الحَصاةِ لَيْسَ} بأكْلٍ حَقِيقةً. فهُوَ {آكِلٌ} وأَكِيلٌ قَالَ:
(لَعَمْرُكَ إنَّ قُرصَ أبي خُبَيبٍ ... بَطِيءُ النَّضْجِ مَحْشُومُ {الأَكِيلِ)
مِنْ قَوْمٍ} أًكَلَةٍ مُحَرَّكَة، ككاتِبٍ وكَتَبَةٍ. {والأَكْلَةُ بالفَتْح: المَرَّةُ الواحِدَةُ. (و) } الأُكْلَةُ بالضَّمِّ: اللُّقْمَةُ تَقول: {أَكَلْتُ} أُكْلَةً واحِدةً: أَي لُقْمَةً، وَمِنْه الحَدِيث: إذَا أَتَى أحَدَكُمْ خادِمُه بطَعامِه، فَإِن لَم يُجْلِسْه مَعَه، فَلْيُناوِلْه لُقْمَةً أَو لقْمَتَيْنِ، أَو {أُكْلَةً أَو} أُكْلَتَيْنِ، فإنَّه ولِيَ حَرَّهُ وعِلاجَه وَفِي حديثٍ آخَرَ:
(28/8)

مَا زالَتْ {أُكْلَةُ خَيبَرَ تُعادُّني فَهَذَا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَري. قَالَ ثَعْلَبٌ: لم يأكُلْ مِنْهَا إِلَّا لُقْمَةً واحِدَةً. (و) } الأُكْلَةُ أَيْضا: القُرصَةُ، وأَيضاً الطُّعْمَةُ يُقَال: هَذَا الشَّيْء {أُكْلًةٌ لكَ: أَي طُعْمَةٌ لَك. وَفِي الحَدِيث: مَنْ} أَكَل بأخِيهِ {أُكْلَةً فَلَا يُبارِكُ اللهُ لَهُ فِيها أَي الرَّجلُ يكونُ مُؤاخِياً لِرَجُلٍ، ثمَّ يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّه فيتكلَّمُ فِيهِ بغَيرِ الجَمِيلِ ليُجيزَه عَلَيْهِ بجائِزَةٍ. ج:} أُكَلٌ كَصُرَدٍ. وَمِنْه الحديثُ: قَالَ بعضُ بني عُذْرَةَ: أَتَيتُ النَّبِي صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم بتَبُوكَ، فأَخْرَج لي ثَلاثَ أُكَلٍ مِن وَطِيئَةٍ أَي ثَلاثَ قُرَصٍ. وذُو {الأُكلَةِ بالضَّمّ: لَقَبُ أبي المُنْذِرِ حَسَّانَ بنِ ثابِثٍ الْأنْصَارِيّ رَضِي اللهُ تَعالَى عَنهُ نقَله الصَّاغَانِي. (و) } الإِكلَةُ بالكَسرِ: هَيئَتُه الَّتي يُؤْكَلُ عَلَيْهَا، مِثْل الجِلْسَةِ والرِّكْبَة. مِن المَجازِ: الإِكْلَةُ: الغِيبَةُ، ويُثَلَّثُ نَقل الزَّمَخْشَرِيّ والصاغانِيُ الكَسرَ والضَّمَّ والفَتْحَ عَن كُراعٍ، يُقَال: إِنَّه ذُو {إِكلةٍ} وأُكلَةٍ {وأَكلَةٍ: إِذا كَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ. وَهُوَ يأكُلُ النَّاسَ: يَغْتَابُهُم، وقولُه تَعالَى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ} يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتاً فَكَرِهْتُمُوه قَالَ ابنُ عَرفَةَ: هَذَا مَثَلٌ، أَي غِيبتُه كأَكْلِ لَحْمِه مَيتاً، يُقال للمُغْتاب: هُوَ يأكُلُ لُحُومَ النَّاسِ. مِن المَجازِ: {الإِكْلَةُ: الحِكَّةُ،} كالأُكالِ! والأَكِلَةِ، كغُرابٍ وَهَذِه عَن الأصْمَعِي. وفَرِحَةٍ هَكَذَا فِي الأُصُولِ الصَّحِيحة، وضَبطه الشِّهابُ فِي شِفاء الغَلِيل: كَقُرحَةٍ، بِالْقَافِ، فَتكون حينئذٍ بالضَّمِّ. قلتُ: وَهُوَ خِلافُ مَا عَليه أئمَّةُ اللُّغَةِ.
(28/9)

ورَجُلٌ {أُكَلَةٌ، كَهُمَزَةٍ وأَمِيرٍ وصَبُورٍ، بمَعْنىً واحِدٍ: أَي كَثِيرُ} الأَكْلِ. {وآكلهُ الشَّيْء} إِيكالاً أطْعَمَه إيّاه، ويُقال:)
{آكله مَا لم} يأكُلْ: إِذا دَعاهُ هَكَذَا فِي النّسَخ، والصَّوابُ: ادَّعاه علَيه، {كأكَّلَه مَا لم} يأكُلْ {تَأْكِيلاً وَهُوَ مَجازٌ. يُقال: أَلَيسَ قَبِيحاً أَن} تُؤْكِلَني مَا لم {آكُلْ وآكَلَ فُلاناً} مُؤاكلةً {وإكالاً: إِذا} أَكَلَ مَعَهُ فَصَارَ: أفْعَلْتُ وفاعَلْتُ على صُورةٍ واحِدَةٍ. {كَوَاكلهُ بِالْوَاو، أنكرهُ الصاغانيُّ، وَقَالَ غَيره: جائِزٌ ذَلِك فِي لُغَيةٍ. مِن المَجازِ:} آكَلَ بَينَهُم: إِذا حَمَلَ بَعْضَهُم علَى بَعْضٍ وَفِي الأساس: أفْسَدَ، وَفِي العُباب: {الإِيكالُ بَين النَّاسِ: السَّعيُ بَينَهم بالنَّمائِمِ. (و) } آكل النَّخْلُ والزَّرْعُ وكُلُّ شَيْء: إِذا أَطْعَمَ مِنَ المَجازِ: {آكَلَ فُلاناً فلَانا: إِذا أَمْكَنَهُ مِنْه ولَمّا أنْشَد المُمَزَّقُ العَبدِيُّ النّعمانَ قولَه:
(فإنْ كُنْتُ} مَأْكُولاً فَكُنْ خَيرَ {آكِلٍ ... وإلَّا فأَدْرِكْني ولَمَّا أُمَزَّقِ)
قَالَ لَهُ النُّعمانُ: لَا} آكُلُكَ وَلَا {أُوكِلُكَ غَيرِي. ومِن المَجازِ:} اسْتَأكلهُ الشَّيْء: أَي طَلَبَ إِلَيْهِ أَن يَجْعَلَه لَهُ {أُكْلَةً. ومِن المَجازِ: هُوَ} يَستَأكل الضُّعَفاءَ: أَي يأخُذُ أموالَهُم {ويَأكلُها.} والأُكْلُ، بالضَّمّ، وبضَمَّتيْن: التَّمْرُ هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ: الثَّمَرُ، بالمُثلَّثة، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: فَآتتْ {أُكُلِهَا ضِعْفَيْنِ أَي أَعطَتْ ثَمَرَها مرَّتَيْن، أَي ضِعْفي غيرِها مِن الأَرَضِينَ، وَقَوله:} أُكُلُهَا دَائِمٌ أَي ثِمارُها دائِمَةٌ، وليسَتْ كثِمارِ الدُّنيا، تَجِيئُكَ وَقْتاً دُونَ وَقْتٍ. (و) {الأُكلُ أَيْضا: الرزْقُ الواسِعُ والحَظُّ مِن الدُّنْيا وَمِنْه قولُهم: فُلانٌ ذُو} أُكْلٍ، وعَظِيمُ! الأُكل مِن الدُّنيا: أَي حظيظٌ، وَهُوَ مجَاز.
(28/10)

(و) {الأُكلُ أَيْضا: الرَّأْي والعَقْلُ يُقَال: فلَان ذُو} أُكلٍ: إِذا كَانَ ذَا عَقْلٍ ورأْي، حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ، وَهُوَ مَجاز. (و) {الأُكلُ أَيْضا: الحَصافَةُ وَهِي ثَخانَةُ العَقْلِ. مِن المَجازِ: الأُكلُ: صَفاقَةُ الثَّوْبِ وقُوَّتُه. يُقَال: ثَوْبٌ ذُو} أُكلٍ: إِذا كَانَ صَفِيقاً كَثِيرَ الغَزْلِ. مِن المَجازِ: {الأَكِيلُ} والأَكِيلَةُ: شاةٌ تُنْصَبُ فِي الرَّبيئَةِ لِيُصادَ بِها الذِّئْبُ ونَحْوُه، {كالأكُولَةِ، بضَمَّتيْنِ هَكَذَا فِي النُّسَخ، ولعلَّه} الأُكلة وَهِي لُغَةٌ قَبِيحَةٌ.
{والمَأكُولُ} والمُؤاكل، و {الأَكِيلُ: مَا} أَكَلَهُ السَّبُعُ مِن الماشِيَةِ ثُمّ تُستَنْقَذُ مِنْهُ {كالأَكِيلَةِ وَإِنَّمَا دخَلَتْه الهاءُ وَإِن كَانَ بمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لغَلَبةِ الاسْمِ عَلَيْهِ، ونَظِيرُه: فَرِيسَةُ السَّبُعِ، وفَرِيسُهُ، قَالَ:
(أيا جَحْمَتِي بَكِّى عَلَى أُمِّ واهِبِ ... } أَكِيلَةِ قِلَّوْبٍ بإحْدَى المَذَانِبِ)
{والأُكُولَةُ: العاقِرُ مِن الشِّياه. (و) } الأُكُولَةُ أَيْضا: الشَّاةُ الَّتِي تُعْزَلُ {للأَكلِ وتُسَمَّنُ، ويُكْرَه للمُصَدِّقِ أخْذها، وَمِنْه المَثَلُ: مَرعًى وَلا} أَكُولَةٌ. أَي مالٌ مجْتَمِعٌ وَلَا مُنْفِقٌ. {والمَأكلةُ، وتُضَمّ الكافُ: المِيرَةُ. أَيْضا: مَا} أُكِلَ، ويُوصَفُ بِهِ فيُقال: شاةٌ {مَأْكُلَةٌ وَفِي العُباب:} المَأْكَلَةُ {والمَأْكُلَةُ: المَوْضِعُ الَّذِي مِنه} يَأْكُلُ، يُقال: اتَّخَذْتُ فُلاناً {مَأْكَلَةً} ومَأْكُلَةً. وذَوُو {الآكَالِ، بالمَدِّ، لَا} الآكالُ بغَيرِ ذَوُو ووَهَمَ الجَوهَرِيُّ نَبَّه عَلَيْهِ الصاغانِي فِي التَّكمِلة: هم سادَةُ الأحْياءِ الآخِذِينَ للمِرباعِ وغيرِه،)
وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الأعْشَى:
(حَوْلِي ذَوُو الآكالِ مِنْ وائلٍ ... كاللَّيلِ مِنْ بادٍ ومِنْ حاضِرِ)
{وآكالُ المُلُوكِ:} مآكِلُهُم وطُعْمُهُم، وَهُوَ مَجازٌ.
(28/11)

الآكالُ مِن الجُنْدِ: أطْماعُهُم قَالَ الأَعْشَى:
(جُنْدُكَ الطَّارِفُ التَّلِيدُ مِن السَّا ... داتِ أهلِ الهِباتِ {والآكالِ)
مِن المَجازِ:} الآكِلَةُ: الرَّاعِيَةُ يُقال: كَثُرَت الآكِلَةُ فِي بِلادِ بني فُلانٍ. مِن المَجازِ: {آكِلَةُ اللَحْمِ: السِّكِّينُ} وأكْلُها اللَّحمَ: قَطْعُها إيَّاه، يُقال: جَرَحَه {بآكِلَةِ اللَّحْمِ. وَكَذَلِكَ العَصَا المُحَدَّدَةُ على التَّشْبِيه.
وقِيل:} آكِلَةُ اللَّحْمِ: النَّارُ، وقِيل: السِّياطُ وَهَذَا عَن شَمِيرٍ لإِحْراقِها الجِلْدَ، وبجَمِيع ذلكَ فُسِّرَ قولُ عُمَر رَضِي الله عَنهُ: آللهِ، لَيَضْرِبَنَّ أَحَدُكُم أَخَاهُ بِمِثْل {آكِلَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ يُرَى أنِّي لَا أُقِيدُه مِنه، واللهِ لأُقِيدَنَّهُ منْه.} والمِئْكَلَةُ بالكَسرِ: القَصْعَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُشْبعُ الثَّلاثةَ. وَقيل: هِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يَستَخِفُّ الحَي أَن يَطْبُخُوا فِيها اللَّحْمَ والعَصِيدةَ. قِيل: هِيَ البُرمَةُ الصَّغِيرَةُ، وقِيل: كُلّ مَا {أُكِلَ فِيهِ فَهِيَ} مِئْكَلَةٌ، عَن اللِّحْيانيِّ. {وأَكِلَ العُضْوُ والعُودُ، كفَرِحَ} أَكَلاً {وائتَكَلَ} وتأكَّل: {أكَلَ بعضُه بَعْضاً وَهُوَ مَجازٌ والاسْمُ} الأُكالُ كغُرابٍ وكِتابٍ. {والأكلةُ، كفَرِحَةٍ: داءٌ فِي العُضْوِ} يَأْتَكِلُ مِنْه وَهُوَ الحِكَّةُ بعَينِها، وَقد تقَدَّم. وَمن المَجازِ: {تَأَكَّلَ مِنه: إِذا غَضِبَ وهاجَ واشْتَدَّ} كائْتَكَلَ وَسَيَأْتِي شاهِدُه قَرِيباً. من المَجازِ: {تَأَكَّلَ الكُحْل والصَّبِرُ والفِضَّةُ المُذابَةُ والسَّيفُ والبَرقُ: إِذا اشتَدَّ بَرِيقُه وتوهَّج، وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ بَصِيصٌ.} وتَأَكُّلُ السَّيفِ: تَوَهّجُه مِن الحِدَّةِ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر، يَصِف سَيفاً:
(إِذا سُلَّ مِن غِمْدٍ {تأكًّل أَثْرُه ... على مِثْلِ مصْحاةِ اللُّجَين} تَأَكُّلا)
{وأَكِلَتِ النّاقَةُ، كفَرِحَ،} أَكالاً كسَحابٍ وأَحْسَنُ مِنْهُ عِبارةُ الصاغانيِّ:
(28/12)

{أَكِلَتِ النَّاقَةُ} أَكالاً، مِثْل سَمِعَ سَماعاً: نَبَتَ وَبَر جَنِينِها فوَجَدتْ لِذلك حِكَّةً وأَذىً فِي بَطْنِها وعِبارَةُ العُباب: أشْعَرَ وَلَدُها فِي بَطْنِها، فحَكَّها ذَلِك وتأذَّتْ وَهِي {أَكِلَةٌ كفَرِحَةٍ، وَبهَا} أُكالٌ، كغُرابٍ. وَمن المَجازِ: {أَكِلَتِ الأَسْنانُ: إِذا تَكَسَّرَتْ واحْتَكَّتْ فذَهَبَتْ، وَذَلِكَ مِن الكِبَرِ. وَمن المَجازِ} الآكِلُ: المَلِكُ، {والمَأكُولُ: الرَّعِيَّةُ وَمِنْه الحَدِيث:} مَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيرٌ مِن {آكِلِها أَي رَعِيَّتُها خَيرٌ مِنَ وَالِيها، نَقَله الزَّمَخْشَرِيّ.
} والمُؤْكَلُ، كمُكْرَمٍ: المَرزُوقُ عَن أبي سَعيدٍ. {والمِئْكالُ: المِلْعَقَةُ لأَنه} يُؤْكَلُ بِها. وَمن المَجازِ: {- أكلني رَأْسِي} إِكْلَةً، بالكسرِ، {وأُكالاً، بالضَّمِّ والفَتْحِ: مِثْل حَكَّنِي وسُمِعَ بعضُ العَرَبِ يَقُول: جِلْدِي} - يأكُلُنِي: إِذا وَجَد حِكَّةً، وَقد تقدَّم البحثُ فِيهِ فِي ح ك ك. من المَجاز: {ائْتَكَلَ فُلانٌ غَضَباً:)
إِذا احْتَرَقَ وتَوهَّج قَالَ الأعْشَى:
(أَبْلِغْ يَزِيدَ بني شَيبانَ مَأْلُكَةً ... أَبَا ثُبَيب أما تَنْفَكُّ} تَأْتَكِلُ)
وَقَالَ يَعْقوبُ: إنَّما هُوَ تَأْتَلِكُ، فقَلَب. من المَجاز: {أَكَّلَ مالِي} تَأْكِيلاً، وشَرَّبَهُ: إِذا أَطْعَمه النَّاسَ.
وَكَذَا: ظَلَّ مالِي {يُؤَكِّلُ ويُشَرِّبُ: أَي يَرعَى كَيفَ شَاءَ نَقله الصَّاغَانِي. وَفِي الحَدِيث: أُمِرتُ بقَريَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يقولُون: يَثْرِبُ أَي يَفْتَحُ أهلُها القُرَى ويَغْنَمُون أموالَها، فجَعَل ذَلِك} أَكْلاً مِنْها القُرَى، على سَبِيلِ التَّمْثِيل. أَو هَذَا تَفْضِيلٌ لَهَا على القُرَى كقَوْلِهِم: هَذَا حَدِيثٌ {يأكُلُ الأحادِيث نَقله الصاغانيُّ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: قِرطَاسٌ ذُو} أُكْلٍ، بالضَّمِّ: إِذا كَانَ صَفِيقاً. ورَجُلٌ {أَكَّالٌ، كشَدَّادٍ:} أَكُولٌ.
(28/13)

وقولُهم: هم {أَكَلَةُ رَأْسٍ، مْحَرَّكَةً أَي قليلٌ، يُشبِعُهم رأسٌ واحِدٌ، جمع} آكِلٍ. {والمَأْكَلُ، كمَقْعَدٍ: المَكْسَبُ. وقولُه تعالَى:} لأَكَلُوا مِنْ فَوقِهِم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ أَي يُوَسَّعُ عَلَيْهِم الرزْقُ. وَيُقَال: مَا ذُقْتُ أَكالاً، بالفَتْح: أَي طَعاماً. {والأَكِيلُ: الَّذِي} يُؤاكِلُكَ. وَفِي أسْنانِه {أَكَلٌ، مُحَرَّكَة: أَي إِنّها} مُؤتَكِلَةٌ. وقولهُم: {أَكَلانٌ، مُحَرَّكة، لِلحِكَّة، عامّيَّة، وَكَذَا} الآكِلَةُ، بالمَدِّ، وَقد أثْبتَها الثَّعالِبِيُّ فِي المُضاف والمَنْسُوب، وأنكرها الخَفاجِيُّ. {وتأكَّلَتْ أَسنانُه: تَحاتَّتْ.} وأكَّلَ غَنَمي وشَرَّبَها، وَهُوَ مَجازٌ، وَكَذَا {أكلتْ أظفارَه الحِجَارَة،} وأكَلَت النارُ الحَطَبَ، {وائتَكَلتْ: اشتَدَّ التِهابُها، كَأَنَّمَا يأكُل بعضُها بَعْضاً. ومِن المَجاز: لَعَنَ} آكِلَ الرِّبَا {ومؤْكِلَهُ. وَفِي كِتاب العَيْن: الواوُ فِي مَرئِيٍّ} أَكَلَتْها الياءُ، لأنَّ أَصْلَه مَرءُويٌ. وانْقَطَحَ {أُكْلُه: أَي ماتَ، وَكَذَلِكَ: اسْتوفي} أُكْلُه، وَهُوَ مَجازٌ. {وأكَلَ البَعِيرُ رَوْقَه: إِذا هَرِمَ وتَحاتّتْ أَسْنَانه، وَهُوَ مَجازٌ. ويُقال: عَقَدْتُ لَهُ حَبلاً فَسَلِمَ وَلم} يُؤْكَل. {وائتَكَلتْ أسْنانُه:} تَأكلتْ. {وإِكِلُ، بكسرتَيْن: مِن قُرَى مارِدِينَ. وَأَبُو بَكْرِ بنُ قَاضِي} إِكِل: شاعِرٌ مَدَحَ المَلِكَ المَنْصُورَ صاحِبَ
(28/14)

حمَاةَ، بقصيدةٍ أوَّلُها:
(مَا بالُ سَلْمَى بَخِلَتْ بالسَّلامْ ... مَا ضَرَّها لَو حَيَّت المُستَهامْ)
نَقله ياقُوت. وكزُبير: {أُكَيلٌ أَبُو حَكِيمٍ مُؤَذِّنُ مسجدِ إبراهيمَ النَّخَعي. ومُوسى بن أُكَيل، رَوى عَنهُ إسماعيلُ بن أَبان الوَرَّاق، نَقله الحافظُ.} وأَكَّالٌ، كشَدَّاد: جَد والدِ سعد بن النُّعْمان بن زيد الأَوْسِي الصَّحابِي، وَفِيه يَقُولُ أَبُو سُفيان:
(أَرَهْطَ ابنِ {أكَّالٍ أَجِيبُوا دُعَاءهُ ... تَعاقَدتُمُ لَا تُسلِمُوا السَّيِّدَ الكَهْلَا)
)
كَذَا فِي تَارِيخ حَلَب، لِابْنِ العَدِيم. والأميرُ أَبُو نَصْرٍ عليُ بنُ هِبَةِ الله بن عَليّ بن جَعْفَر العِجْلِي الجَزباذْقاني الْحَافِظ، عُرِفَ بِابْن} ماكُولَا، من بَيت الوَزارة وَالْقَضَاء، وُلِد سنة بعُكْبَراء، وقُتِل بالأهواز سنةَ، قَالَه ابنُ السَّمعاني. {والمَأْكَلَة: مَا يُجْعَلُ للْإنْسَان لَا يُحاسَبُ عَلَيْهِ.
وَفِي الحَدِيث: نَهى عَن} المُؤاكَلَة هُوَ أَن يكونَ للرجلِ علَى الرجلِ دَيْنٌ فيُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْئا ليُمْسِكَ عَن اقتِضائه. {والأُكْلُ، بالضمّ: اسْم المأكُول.} والإِكلةُ، بالكسرِ: حالةُ {الآكِلِ، مُتَّكِئاً أَو قاعِداً.
} والأُكلةُ، {والأَكلةُ بالضّمّ وَالْفَتْح:} المأكُولُ، عَن اللِّحيانيّ. وقولُ أبي طالِب: مَحُوطَ الذِّمارِ غيرَ ذِرْبٍ {مُؤاكِلِ أَي} يَستأكلُ أموالَ النّاسِ. {والأَكَالُ، كسَحابٍ: الطَّعامُ.} والأَكِيلُ:! المَأْكُولُ.
(28/15)

{والأَكاوِلُ: نُشُوزٌ من الأرضِ، أشباهُ الجِبال، كَذَا فِي النَّوادِرِ، وَسَيَأْتِي فِي ك ول. وَقَالَ أَبُو نَصر فِي قَوْله: أما تَنْفَكّ} تَأْتَكِلُ. أَي تَأْكُل لحومَنا وتَغْتابُنا، وَهُوَ تَفْتَعِلُ من {الْأكل.
أل ل
} أَلَّ فِي مَشْيِه {يَؤُلُّ} ويئلّ: أسْرَعَ وَجَدَّ، نَقله السُّهَيلِيُّ، وأنشَدَ الصاغانيُّ لأبي الخُضرِّ اليَربُوعِيّ:
(مُهْرَ أبي الحارِث لَا تَشَلِّي ... بارَكَ فِيكَ اللهُ مِن ذِي {أَلِّ)
أَي مِن فَرَسٍ ذِي سُرعَةٍ. وَأَبُو الْحَارِث هُوَ بِشْرُ بن عبدِ المَلِك بنِ بِشْرِ بن مَروانَ. وقيلَ: اهْتَزَّ أَو اضْطَرَبَ وأمّا قولُ الشاعرِ، أنشَدَه ابنُ جِني: وإذْ أَؤُلُّ المَشْىَ} ألاَّ {ألّا قَالَ ابنُ سِيدَ: إمّا أَنْ يكونَ أرادَ:} أَؤُلُّ فِي المَشْي، فحَذَف وأَوصَل، وإمّا أَنْ يكونَ أَؤُلُّ مُتَعدِّياً فِي مَوْضِعه، بغيرِ حَرف جَر. (و) {أَلَّ اللَّوْنُ} يَؤُلّ: بَرَقَ وصَفَا. (و) {ألَّتْ فَرائِصُهُ: أَي لَمَعَتْ فِي عَدْوٍ وأنشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
(حَتَّى رَمَيتُ بِها} يَئِلُّ فَرِيصُها ... وكأنَّ صَهْوَتَها مَداكُ رُخامِ)
وأنشَد الأَزْهرِيُّ، لأبي دُوَاد، يصِف الفَرسَ والوَحْشَ:
(فلَهَزْتُهُنَّ بهَا {يَؤُلُّ فَرِيصُها ... مِن لَمْعِ رايتنا وهُنَّ غَوادِي)
(و) } أَلَّ فُلاناً {يَؤُلُّه} أَلاًّ: طَعَنَهُ {بالأَلَّةِ، وَهِي الحَربَةُ. (و) } ألَّهُ {أَلاًّ: طَرَدَهُ. وأَلَّ الثَّوْبَ} يَؤُلُّه! أَلاًّ: خاطَهُ تَضْرِيباً.
(28/16)

(و) {أَلَّ عَلَيهِ} يَؤُلُّ {أَلاً: حَمَلَهُ قَالَ أَبُو عَمرو: يُقال: مَا} ألكَ إليَّ، {يَؤُلكُ، أَي حَمَلَك. (و) } ألَّ المَريضُ والحَزِينُ {يَئِلُّ} أَلاًّ، {وأَلَلاً بفَكِّ الْإِدْغَام،} وأَلِيلاً كأَمِيرٍ: أَنَّ وحَنَّ. وَقيل: أَلَّ {يَؤُلُّ: رَفَع) صَوْتَه بالدُّعاءِ. وَقيل: صَرَخ عِنْدَ المُصِيبةِ وَبِه فَسَّر أَبُو عُبيدٍ قولَ الكُمَيت، يصِفُ رجُلاً:
(وأنْتَ مَا أنْتَ فِي غَبرَاءَ مُظْلِمَةٍ ... إِذا دَعَتْ} أَلَلَيْها الكاعِبُ الفُضُلُ)
قَالَ: أَرَادَ حِكايةَ أصواتِ النِّساء بالنَّبَطِيَّة، إِذا صَرَخْنَ. (و) {ألَّ الفَرَسُ} يَؤُلُّ: نَصَبَ أُذُنَيه، وحَدّدَهُما وَكَذَلِكَ {أَلَّل،} والتَّألِيل: التَّحْرِيفُ والتَّحْدِيدُ، وَمِنْه أُذُنٌ {مُؤلَّلَةٌ. (و) } ألَّ الصَّقْرُ {يَؤُلُّ} أَلاًّ: أَبى أَن يَصِيدَ. (و) {الأَلِيل كأَمِير: الثُّكْلُ والأَنِينُ، قَالَ ابنُ مَيَّادَةَ:
(فقُولا لَها مَا تَأْمُرِينَ بِعاشِقٍ ... لَهُ بَعْدَ نَوْماتِ العِشاءِ} أَلِيلُ)
وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَا أَيهَا الذِّئبُ لَك {الأَلِيلُ هَل لكَ فِي راعٍ كَمَا تَقُولُ أَي ثَكِلَتْكَ أُمُّك، هَلْ لكَ فِي راعٍ كَمَا تُحِبُّ.} كالأَلِيلَةِ قَالَ:
(فَليَ {الأَلِيلَةُ إِن قَتَلْتُ خُؤُولَتِي ... وَلِيَ الأَلِيلَة إِن هُمُ لَم يُقْتَلُوا)
(و) } الأَلِيلُ: عَلَزُ الحُمَّى كَمَا فِي المُحْكَم، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ الأَنِينُ، قَالَ: أمَا تَراني أشْتَكِي! الأَلِيلَا
(28/17)

الألِيلُ: صَلِيلُ الحَصَى، قِيل: هُوَ صَلِيلُ الحَجَرِ أيّاً كَانَ، الأولَى عَن ثَعْلَبٍ. الأَلِيلُ: خَرِيرُ الماءِ وقَسِيبُه، كَمَا فِي اللِّسان. (و) {الأَلِيلَة كسَفِينَةٍ: الرَّاعِيَةُ البَعِيدةُ المَرعَى مِن الرّعاة} كالألَّةِ بالضّمِّ وَهَذِه عَن الفَرّاء. {والإِلُّ، بالكسرِ: العَهْدُ والحَلِفُ وَمِنْه حديثُ أمِّ زَرْعٍ فِي بعض الرِّوَايَات: بِنْتُ أبي زَرْع، وَمَا بنت أبي زَرْع، وَفِي} الإِلِّ، كَرِيمُ الخِل، بَرُودُ الظِّلِّ أَرَادَت أَنَّهَا وَفِيَّةُ العَهْد، وَإِنَّمَا ذَكَّر لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَهب بِهِ إِلَى معنى التَّشْبِيه، أَي هِيَ مِثْلُ الرَّجُل الوَفيِّ العَهْدِ. والإِلُّ: ع بعَرَفَة، وَسَيَأْتِي إنكارهُ ثَانِيًا. (و) {الإِلُّ: الجَأْرُ كَمَا فِي المُحْكَم، وَهُوَ بالهَمْز والقَرابَةُ وَمِنْه حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ: يَخُونُ العَهْدَ ويَقْطَع الإِلَّ. الإِلّ: الأصْلُ الجَيِّدُ وَبِه فُسِّر قولُ أبي بكر الْآتِي، أَي لم يَجِيء من الأَصْل الَّذِي جَاءَ مِنْهُ القُرانُ. والمَعْدِنُ الصَّحِيحُ، عَن المُؤرِّج، وَقَالَ حَسّانُ رَضِي الله عَنهُ:
(لَعَمْرُك إنّ} إِلَّك مِن قُرَيْشٍ ... {كإِلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعامِ)
(و) } الإِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَة. الإِلُّ الرُّبُوبيَّةُ وَمِنْه قَول الصِّدِّيق رَضِي الله عَنهُ، لمّا سَمِعَ سَجْع مُسَيلِمَة: هَذَا كلامٌ لم يَخْرُجْ مِن {إِلٍّ وَلَا بِرٍّ أَي لم يَصْدُرْ عَن رُبُوييَّةٍ لِأَن الرُّبُوييَّةَ حَقّها واجِبٌ)
معَظَّمٌ، كَذَلِك فَسَّره أَبُو عبيد، نَقله السُّهَيلي. (و) } الإِلُّ: اسمُ اللهِ تَعالَى وَمِنْه جَبرإلّ، كَمَا فِي العُباب، وَبِه صَدَّر صاحبُ الرَّامُوز، وَبِه فُسِّر بعضُ قولِهِ تعالَى: لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ! إلاَّ وَلَا ذِمَّةً وأَنْكَرَه السُّهَيلِي فِي الرَّوض، فَقَالَ: وأمّا الإِلُّ، بِالتَّشْدِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: إلاَّ وَلَا ذِمَّةً فحَذَارِ أَنْ تقولَ: هُوَ اسمُ اللهِ تَعالَى، فتُسَمِّىَ اللهَ تعالَى
(28/18)

باسمٍ لم يُسَمِّ بِهِ نَفْسَه، لِأَنَّهُ نَكِرةٌ، وإنّما الإِلُّ: كُلُ مَا لَهُ حُرْمةٌ وحَقٌّ، كالقَرَابَة والرَّحِمِ والجِوارِ والعَهْدِ، وَهُوَ من {أَلَلتُ: إِذا اجتهدتَ فِي الشَّيْء، وحافظتَ عَلَيْهِ، وَلم تُضَيِّعْه، وَمِنْه} الأَلُّ فِي السَّيْرِ: هُوَ الجِدُّ، وَإِذا كَانَ {الأَلُّ بِالْفَتْح المَصْدَرُ،} فالإِلُّ بِالْكَسْرِ: الاسمُ، كالذِّبْح مِن الذَّبْح، فَهُوَ إِذا الشَّيء المُحافَظ عَلَيْهِ المُعظَّمُ حَقُّه، فتأمَّلْ. وكُلُّ اسْمٍ آخِرُه إِلٌ أَو إِيلٌ فمُضافٌ إِلَى اللهِ تَعالَى وَمِنْه جَبرائِيلُ، ومِيكائِيلُ، هَذَا قولُ أَكْثرِ أَهْلِ العِلْم. قَالَ السُّهَيليُّ: وَكَانَ شيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى يَعْنِي أَبا بَكْرِ بن العَرَبيّ كطائفةٍ مِن أهلِ العِلْم، يذهَبُ إِلَى أنَّ هَذِه الأَسماءَ إضافَتُها مَقْلُوبَةٌ، كإضافَةِ كلامِ العَجَمِ، فَيكون إلٌ وِإيلٌ: العَهْد، وأوَّلُ الاسمِ عِبارةٌ عَن اسمٍ مِن أسماءِ اللهِ تَعَالَى، وَسَيَأْتِي فِي أيل. (و) {الإِلُّ: الوَحْيُ وَبِه فُسِّر قولُ الصِّدِّيقِ أَيْضا. الإِلُّ: الجَزَعُ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَمِنْه رُوِيَ الحَدِيثُ: عَجِبَ رَبُّكُم مِن} إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُم وسُرْعةِ إجابَتِهِ إيَّاكُمْ فِيمَن رَواه بالكَسْرِ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رَوَاهُ المُحَدِّثُونَ. وروايةُ الفَتْحِ أكْثَرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ المَحْفوظُ. ويُروَى مِن أَزْلِكُم أَي ضِيقِكُم وشِدَّتِكُم. وَهُوَ أَشْبَهُ بالمَصْدَرِ، كَأَنَّهُ أرادَ: مِن شِدَّةِ قُنُوطِكُم. (و) {الأَلُّ بالفَتْحِ: الجُؤار أَي رَفْعُ الصَّوتِ بالدُّعاءِ وَقد أَلَّ} يَئِلُّ، وَهَذَا قد ذَكره قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرارٌ فِي الجُمْلة. الأَلُّ: جَمْعُ {أَلَّةٍ بحَذْفِ آخِرِه لِلْحَرْبةِ العَرِيضَةِ النَّصْلِ سُمِّيَ بذلك لِبَرِيقِها ولَمَعَانِها، قَالَ الأعْشَى:
(تَدَارَكَهُ فِي مُنْصِلِ} الأَلِّ بَعْدَ مَا ... مَضَى غيرَ دَأْداءٍ وَقد كادَ يَعْطَبُ)
وفَرَّقَ بعضُهم بينَ! الألةِ والحَرْبةِ،
(28/19)

فقالَ: الأّلةُ كُلُّها حَدِيدَةٌ، والحَرْبَةُ بَعْضُها خَشَبٌ وبَعْضُها حَدِيدٌ {كالإِلالِ، كَكتابٍ قَالَ لَبِيدٌ، رَضِي الله عَنهُ:
(يُضِيءُ رَبابُه فِي المُزْنِ حُبشاً ... قِياماً بالحِرابِ} وبالإِلالِ)
وَهُوَ جَمْعُ أَلَّةٍ، كجَفْنَةٍ وجِفانٍ. (و) {الأُلُّ، بالضَّمِّ: الأَوَّلُ فِي بعض اللُّغات، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَلَيْسَ مِن لَفْظِه وَأنْشد:
(لِمَنْ زُحْلُوقَةٌ زُلُّ ... بِها العَينانِ تَنْهَلُّ)

(يُنادِي الآخِرَ الأُلُّ ... أَلَا حُلُّوا أَلَا حُلُّوا)
)
وَإِن شِئْتَ قلتَ: إِنَّمَا أَراد: الأَوَّلَ، فبَنَى مِن الْكَلِمَة على مِثال فُعْلٍ، فَقَالَ: وُلُّ، ثمَّ هَمَزَ الواوَ لأنّها مضمومةٌ، غير أَنّا لم نَسْمَعْهُم يَقُولُونَ: وُلٌّ. قَالَ الصَّاغَانِي: هَكَذَا هُوَ بخَطِّ الأَرْزَنيّ، فِي الجمْهَرة، بِالْحَاء المُهْمَلة المَضْمُومة، وبخَط الْأَزْهَرِي فِي التَّهْذِيب: ألَا خَلُّوا ألَا خَلّوا بِفَتْح الخاءِ المُعْجَمة. وقالَ ابنُ الأعرابيّ، عَن المُفَضَّل: بالخاءِ المُعْجَمة، قالَ: ومَن رَوَاهُ بِالْحَاء المُهْمَلة فقد صَحَّف. وَهِي لُعْبَةٌ للصِّبيان، يَجتمعون فيَأْخُذُون خَشَبَةً، فيَضَعُونها على قَوْزٍ لَهُم من الرَّمْل، ثمَّ يَجْلِسُ على أَحَدِ طَرَفَيّها جماعةٌ، وعَلى الآخَرِ جماعةٌ، فَأَي الجَماعَتَيْنِ كَانَت أرْزَنَ ارْتَفَعت الأُخْرَى، فيُنادُون بأَصْحابِ الطَّرَف الآخر: أَلَا خَلُّوا، أَي: خَفِّفُوا مِن عَدَدِكم حتَّى نُساويَكُم فِي التَّعدِيلِ، وَهَذِه الَّتِي تُسَمِّيها العَرَبُ: الزُّحْلُوفَةَ والزّحْلُوقَةَ.
} والأَلَّةُ: الأَنَةُ.
أَيْضا: السِّلاحُ، وقِيل: جَمِيعُ أداةِ الحَربِ وخَصَّه بعضٌ بالحَربَةِ، إِذا كانَ فِي نَصْلِها عِرَضٌ، كَمَا تَقَدَّم. أَيْضا: عُودٌ فِي رَأْسِهِ شُعْبتانِ. أَيْضا: صَوْتُ الماءِ الجارِي! كالأَلِيلِ، وَقد تقدَّم.
(28/20)

(و) {الألَّةُ: الطَّعْنَةُ بالحَربَةِ وَقد} ألَّهُ {يَؤلُّه} أَلاًّ، وَقد تقَدّم. (و) {الإِلَّةُ بالكَسرِ: هَيئَةُ الأَنِينِ. قَالَ اللِّحْياني: هُوَ الضَّلالُ بنُ} الأَلالِ بن التَّلالِ كسَحابٍ فِي الكُلِّ: إتباعٌ لَهُ، وَأنْشد:
(أَصْبَحْتَ تَنْهَضُ فِي ضَلالِكَ سادِراً ... أنْتَ الضَّلالُ بنُ الأَلالِ فأَقْصِرِ)
أَو الأَلالُ: الباطِلُ. {وإلَّا، بِالْكَسْرِ: حَرفٌ تكون للاستِثْناء وَهِي الناصبةُ فِي قَوْلك: جَاءَنِي القَوْمُ إلاَّ زيدا، لِأَنَّهَا نائبةٌ عَن: أسْتَثْني، وَعَن: لَا أَعْني، هَذَا قولُ أبي العبّاس المُبَرَّد. وَقَالَ ابنُ جِنِّي: هَذَا مَردُودٌ عندنَا لِما فِي ذَلِك مِن تدافُعِ الأَمْرَيْن: الإعمالِ المُبقِي حُكْمَ الفِعْلِ، والانصِرافِ عَنهُ إِلَى الحَرفِ المُخْتَصِّ بِهِ القَوْلُ. انْتهى. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: فَشَرِبُوا مِنْهُ} إلاَّ قَلِيلاً. وَتَكون صِفَةً بمَنْزِلَةِ غَيرٍ، فيُوصَفُ بهَا، أَو بتاليها، أَو بِهِما جَمِيعًا جَمْعٌ مُنَكَّرٌ كقولِه تَعَالَى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا أَو يُوصَفُ بهَا جَمْعٌ شِبهُ مُنَكَّرٍ، كَقَوْل ذِي الرمَّةِ:
(أُنِيخَتْ فألقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ ... قَلِيلٍ بهَا الأصْواتُ إلاَّ بُغامُهَا)
فإنّ تَعْرِيفَ الأصواتِ تعريفُ الجِنْسِ. وَتَكون عاطِفَةً كالواوِ، قِيل: وَمِنْه قولُه تَعالَى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيكُم حُجَّةٌ إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَكَذَا قولُه تَعالَى: إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ المُرسَلُونَ. إلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسناً بَعْدَ سُوءٍ. وَتَكون زَائِدَة، كَقَوْلِه أَي ذِي الرُّمَة:
(حَراجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إلاَّ مُناخَةً ... علَى الخَسفِ أَو نَرمِي بهَا بَلَداً قَفْرا)
)
(28/21)

قَرَأت فِي كتاب لَيس، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاء: أخطَأ ذُو الرمِّة فِي قولِه هَذَا، لَا تَدْخُلُ لَا إلَّا بعدَ تَنْفكّ وتزال إنّما يُقال: مَا زَالَ زيدٌ قائِماً. وَلَا يُقالُ: مَا زالَ زَيْدٌ إلاَّ قائِماً لأَنّ إلّا تُحققُ، وَمَا زَالَ يَنْفِي. وأحكامُها مبسُوطَةٌ فِي المعْنِى، والتَّسهيل، وشُروحِهما، وَأَعَادَهُ المُصنِّفُ فِي الْألف اللَّيِّنة، كَمَا سَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ. {وألَّا بالفَتْح: حَزفُ تَحْضِيضٍ وحَثٍّ، تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ الخَبَرِيَّة وَهِي لُغَةٌ فِي هَلَّا، وَسَيَأْتِي البَسطُ فِيهِ فِي هـ ل ل وَفِي آخر الْكتاب. (و) } الأَلالُ كسَحابٍ، وكِتابٍ وعلَى الأَوَّلِ اقْتَصَر الصاغانِيُ: جَبَلٌ بعَرفاتٍ وَفِي الرَّوْضِ: جَبَلُ عَرَفَةَ. أَو حَبلُ رَملٍ بعَرَفاتٍ، عَلَيْهِ يقومُ الإمامُ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ، أَو حُبَيلٌ عَن يَمِينِ الإمامِ بِعَرَفَةَ قَالَ النّابِغةُ الذُّبْياني:
(بمُصْطَحِباتٍ مِن لَصافَ وثَبرَةٍ ... يَزُرْنَ {أَلالاً سَيرُهُنَّ التَّدافُعُ)
قَالَ ياقوتُ: وَقد رُوَي:} إِلال، بالكَسرِ ووَهَمَ مَن قَالَ: {الإِلُّ كالخِلِّ وَهَذَا الَّذِي وَهَّمَهُ فقد قَالَ بِهِ غيرُ واحدٍ من الأئمّة، قَالَ ابنُ جِنِّي: قَالَ ابنُ حَبِيب:} الإِلُّ: حَبل مِن رَمْلٍ يَقِفُ بِهِ الناسُ مِن عَرَفَاتٍ، عَن يمينِ الإِمَام، وَقد جَاءَ ذِكرُه فِي الحَديث أَيْضا، وعَجِيبٌ مِن المصَنِّف إنكارُه، فتأمَّلْ. قَالَ ياقوت: وَهَذَا المَوضِعُ أَعنِي {إِلال أرادَه الرَّضِيُّ المُوسَوِيُّ بقوله:
(فأُقْسِمُ بالوُقُوفِ علَى} إلالٍ ... ومَنْ شَهِدَ الجِمارَ ومَن رَماهَا)

(وأرْكانِ العَتِيقِ ومَن بَناهَا ... وزَمْزَمَ والمَقامِ ومَن سَقاهَا)

(لأَنْت النَّفْسُ خالِصَةً فَإِن لَم ... تَكُونِيهَا فأنتِ إِذا مُناهَا)
(28/22)

وأمّا وَجْهُ الاشتقاقِ، فِقيل: إِنَّه سُمِّيَ {إلالاً لأَنَّ الحَجِيجَ إِذا رأَوْه} أَلُّوا فِي السَّير: أَي اجتَهدُوا فِيهِ لِيُدْرِكوا الموقِفَ، قَالَه السُّهَيلِي. (و) {أُلَلَةُ كهُمَزَة: ع هَكَذَا فِي النُّسَخ، ومثِلُه فِي التَّكملة، والصَّواب:} أُلَالَةُ، كثُمَامَة، كَمَا فِي العُباب. والمُعْجَم، وَمِنْه قولُ عَمْرِو بن أَحْمَر الباهِلِي:
(لَو كنتَ بالطَّبَسَين أَو {بأُلالَةٍ ... أَو بَربَعِيصَ مَعَ الجَنانِ الأسْوَدِ)
وَقَالَ نَصْرٌ: أُلالَةُ: موضعٌ بِالشَّام. قلت: وَهُوَ صَحيحٌ، فإنّ بَربَعِيصَ أَيْضا: موضِعٌ مِن أَعمال حَلَبَ، وَقد تقَدّم.} وَأَلِلَتْ أَسْنانُه، كفَرِح: فَسَدتْ عَن اللِّحيانيّ. (و) {أَلِلَ السِّقاءُ: أرْوَحَتْ أَي تغيَّرَتْ رائحتُه، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ بِإِظْهَار التَّضعيف.} وألَّلَه أَي الشَّيْء {تَأْلِيلاً: حَدَّدَهُ أَي حَدَّدَ طَرَفَه وحَرفَه، قَالَ طَرَفةُ بن العَبد، يَصِفُ أذنَيْ ناقَتِه بالحِدَّة والانتِصاب:
(} مُؤلَّلَتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ)
)
وَقَالَ خَلَفُ بن خَلِيفةَ:
(لَهُ شَوْكَةٌ {أَلَّلَتْها الشِّفارُ ... يُؤَلِّفُ قِرْداً إِلَى قِرْدِهِ)
وأُذُنٌ} مُؤَّلَلةٌ: مُحَدَّدَةٌ منصوبةٌ مُلَطَّفة. {والأَلَلَانِ، مُحَرَّكةً: وَجْها الكَتِفِ، أَو اللَّحْمَتانِ المُتطابِقتان فِي الكَتِف، بَينَهما فَجْوَةٌ على وَجْهِ عَظْم الكَتِف، يَسِيلُ بينَهما ماءٌ إِذا نُزِعَ اللًّحْمُ مِنْها ومُيِّزَتْ إِحْدَاهمَا عَن الأُخْرى، وَهَذَا قَول ابنِ الأعرابيّ. وَقَالَت امرأةٌ مِن العَرب لابنتِها: لَا تُهْدِي إِلَى ضَرَّتِكِ الكَتِفَ فإنّ الماءَ يَجْرِي بَيْن} أَلَلَيها. حَكَاهُ الأصْمَعيُّ، عَن عِيسَى بن أبي إِسْحَاق.
(28/23)

قَالَ الأزهريُّ: وَإِحْدَى هاتَيْنِ اللَّحْمَتيْنِ الرُّقَّى، وَهِي كالشَّحْمة البَيضاء، تكون فِي مَرجِعِ الكَتِفِ، وَعَلَيْهَا أُخْرَى مثلُها تُسَمَّى المَأتَى. {والأَلَلُ أَيْضا: صَفْحَةُ السِّكِّينِ، وهُما} أَلَلَانِ وَكَذَا وَجْها كُلِّ شيءٍ عَرِيضٍ. (و) {الأَلَلُ: لُغَةٌ فِي اليَلَلِ، لِقِصَرِ الْأَسْنَان وإقْبالِها على غارِ الفَمِ نَقله الأزهريُّ، عَن اللِّحياني، وسيأتِي. (و) } الإِلَلُ كَعِنَبٍ: القَراباتُ، الواحِدةُ: {إِلَّةٌ بالكسرِ، عَن الفَرّاء. (و) } الأُلَلُ كَصُرَدٍ: جَمْعُ {أُلَّةٍ، بالضَّمِّ: لِلرَّاعِيَةِ البَعِيدةِ المَرْعَى عَن الرُّعاة، عَن الفَرّاء.
ومِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:} الأَلِيلَةُ، كسَفِينةٍ، {والأَلَلَةُ، مُحرَّكةً: الهَوْدَجُ الصَّغِيرُ، عَن ابْن الأعرابيّ. ويُقال: مالَهُ،} أُلَّ وغلَّ.
قَالَ ابنُ بَرِّي: {أُلَّ: دُفِعَ فِي قَفاه، وغُلَّ: أَي جُنَّ.} والأَلَلُ، مُحَرَّكةً: الصَّوْتُ. وَفِي الظَّبيِ {أَلَلٌ، مُحَرَّكَةً: أَي جُدَّةٌ مِن السَّواد فِي البَياض. وَهَذَا أَمْرٌ} - إِلِّىٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى {الإِلِّ: هُوَ اللهُ تَعالَى، أَو بمَعْنَى الوَحْيِ.} والمِئَلَّانِ، بِالْكَسْرِ: القَرْنانِ، وَكَانُوا فِي الجاهِليَّة يتَّخِذُون أسَنّةً مِن قُرُونِ البَقَرِ الوَحْشِيّ، قَالَ رُؤبَةُ، يَصِفُ ثَوْراً: إِذا {مِئَلَّا شَعْبِهِ تَزَعْزَعا لِلقَصْدِ أَو فِيهِ انحِرافٌ أَوْجَعا وَقَالَ أَبُو عَمْرو:} المِئَلُّ: حَدُّ رَوْقِه، وَهُوَ مأخوذٌ مِن {الألّةِ، وَهِي الحَرْبَة. وَقَالَ عبد الوَهّاب:} ألَّ فُلانٌ فأطالَ المَسئلة: إِذا سَأَلَ، وَقد أَطَالَ {الأَلَّ: أَي السُّؤالَ. وثَوْرٌ} مُؤَلَّلٌ، كمُعَظَّمٍ: فِي لَوْنِه شيءٌ مِن السَّوادِ وسائِرُه أَبيضُ. وَقَالَ الزُّبَيرُ بن بَكَّار: {الإِلالُ، ككِتابٍ: البيتُ الحَرامُ، وَبِه فَسَّر قولَ النابِغَةِ السابقَ.} وأَلْأَلُ، كعَلْعَلٍ: بَلَدٌ بالجَزِيرة، نَقله يَا قوت. وَقَالَ أَبُو أحمدَ العَسكَرِيُّ: يومُ
(28/24)

{الأَلِيلِ، كأَمِيرٍ: وَقْعةٌ كَانَت بصَلْعاءِ النَّعام.} وأَلْيَلُ، كأَحْمَرَ: وادٍ بينَ يَنْبُعَ والعُذَيْبة، ويُقال: يَلْيَلُ، بِالْيَاءِ أَيْضا، قَالَ كُثَيرٌ، يصِفُ سَحاباً:)
(وطَبَّقَ من نَحْوِ النَّخِيلِ كأنَّهُ ... {بأَلْيَلَ لمّا خَلَّفَ النَّخلَ ذامرُ)
} وأَلَّ {يَئِلُّ، بِالْكَسْرِ، لُغةٌ فِي} يَؤُلُّ: بمَعْنَى بَرَقَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ. {وأَلِيلُ الحَرْبَةِ: لَمَعانُها. وَيُقَال: إنَّه} لَمُؤَلَّلُ الوَجْهِ، أَي: حَسَنُه سَهْلُه، عَن اللحْيانِيّ، كأنَّه قد {أُلِّلَ.} والأَلِيلَةُ: الحَنِينُ. {- والأَلَلِيُّ، مُحرََّكةً: البُكاءُ والصِّياحُ، قَالَ الكُمَيت:
(بِضَربٍ يُتْبِعُ} - الأَلَلِيَّ مِنْهُ ... فَتاةُ الحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينَا)
{والائْتِلالُ: الوفْقُ وحُشنُ التَّأَتِّي بالعَمَل، قَالَ الراجِزُ: قامَ إِلَى حَمْراءَ كالطِّرْبالِ فَهَمَّ بالضُّحَى بِلا} ائْتِلالِ غَمامَةً تَرْعُذ مِن دَلالِ أَي: بِلا رِفْقٍ وحُسنِ تَأَت للحَلْبِ، ونَصَب الغَمامةَ بِهَمَّ، فشبَّه حَلْبَ الَلبنِ بِسَحابةٍ تُمْطِرُ.
{والأَلِيلَةُ: الدُّبَيلَةُ. ورَجُلٌ} مِئَلٌّ، كَمِتَل: يَقَعُ فِي الناسِ، عَن ابنِ بَرِّيّ. أُلُون، بالضّمِّ أهمله الجَوْهرِيّ والصاغانِيُّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَهْ: هُوَ بمَعْنَى ذَؤُو، هُوَ جَمْعٌ لَا يُفْرَدُ لَهُ واحِدٌ مِن لَفْظِه، وقِيل: اسمُ جَمْعٍ، واحِدُه: ذُو، وأُلاتُ: الْإِنَاث، واحِدُها: ذاتُ. وَلَا يكونُ إلاَّ مُضافاً كأُولِي الإرْبَةِ، والأمرِ والنَّعمةِ، والطَّوْلِ، والقُوّةِ، وَا لبَأسِ، والعِلْمِ، والنُّهَى، والأرحامِ، والقُربَى، والأيْدِي، والأبصارِ، والألبابِ، وكُلُّ
(28/25)

ذَلِك وارِدٌ فِي القُران. كَأَن واحِدَه {أُلٌ مُخَفَّفةً، أَلا تَرَى أَنه فِي الرَّفع واوٌ، وَفِي النَّصب والجَرِّ ياءٌ. فشاهِدُ الرَّفْع قولُه تعالَى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ، نَحَنْ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولو بَأسٍ} وأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ. وشاهِدُ النَّصْبِ والجَرِّ: قولُه تعالَى: ذَرْنِي وَالمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ {أُولِي القُوَّةِ. أمّا} أُولُو الأَمْرِ مِن قولهِ تعالَىِ: أَطِيعُوا الَّلهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فقِيل: المُرادُ بِهم: أصحابُ رسُولِ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم ومَن اتَّبَعُهم بإحسانٍ من أهل العِلْم قَالَه أَبُو إِسْحَاق. قد قِيل: مَن اتَّبعهم مِن الأُمراء آخِذِين بِمَا يَقُوله أهلُ العِلْم، فطاعتُهم فَرِيضةٌ، وجُمْلَة أُولِي الأمرِ مِن الْمُسلمين مَن يقومُ بشأنِهم فِي أمرِ دِينهم، وجميعِ مَا أدَّى إِلَى إصلاحِهم إِذا كَانُوا أُولِي عِلْمٍ ودِينٍ أَيْضا.
والأمْرُ لفظٌ عامٌّ للأفعالِ والأقوالِ والأَحْوالِ كُلِّها. وَقد أعادَ المُصنِّفُأُولو فِي آخِرِ الْكتاب، تَبَعاً للجوهريِّ، وغيرِه من الأَئمَّة، وَسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ هُنَالك مفصَّلاً، إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
أم ل
{الأَمَلُ، كجَبَلٍ ونَجْمٍ وشِبرٍ الأخيرةُ عَن ابْن جِني: الرَّجاءُ والأولَى من اللّغات هِيَ المَعْرُوفَة. ثمَّ ظاهِرُ كلامِه كغيرِه، أَن الأَملَ والرَّجاءَ شيءٌ واحِدٌ، وَقد فَرَّق بينَهما فُقهاءُ اللُّغة، قَالَ المُناوِيّ:} الأَمَلُ: تَوقُّعُ حُصُولِ الشَّيْء، وأكثرُ مَا يُستَعْمَلُ فِيمَا يُستَبعَدُ حصولُه، فمَن عَزَم علَى سَفَرٍ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ يَقُول:! أمّلْتُ، وَلَا يَقُول: طَمِعْتُ، إلاَّ إِن قَرُب مِنها، فإنّ الطَّمَع لَيْسَ إلاَّ فِي القَرِيب.
(28/26)

والرَجاءُ بينَ الأملِ والطَّمعِ، فإنّ الرّاجِيَ قد يَخاف أَن لَا يَحصُلَ مأمولُه، فَلَيْسَ يُستَعمَل بِمَعْنى الخَوْفِ. ويُقال لِما فِي القَلْبِ مِمّا يُنالُ مِن الخيرِ: {أَمَلٌ، ومِن الخَوْف: إيحاشٌ، ولِما لَا يكون لِصاحِبِه، وَلَا عَلَيْهِ: خَطَرٌ، ومِن الشَّرِّ وَمَا لَا خَيرَ فِيهِ: وَسْواسٌ. وَقَالَ الحَرَّانِي: الرَّجاءُ: تَرَقبُ الانتفاعِ بِمَا تقدَّم لَهُ سَبَبٌ مَا. وَقَالَ غَيره: هُوَ لُغَةً: الأَمَلُ، وعُرْفاً: تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلاً: قَالَه ابنُ الكَمال. وَقَالَ الراغِب: هُوَ ظَنٌّ يَقْتَضِي حُصولَ مَا فِيهِ مَسَرَّةٌ. ج:} آمالٌ كأَجْبالٍ وأفْراخٍ وأَشْبارٍ. {أَمَلَهُ} يَأْمُلُهُ {أَمْلاً بِالْفَتْح، المصدرُ، عَن ابنِ جني.} وأَمَّلَهُ {تَأْمِيلاً: رَجاهُ، قولُهم: مَا أَطْوَلَ} إِمْلَتَهُ، بالكسرِ: أَي {أَمَلَهُ. وَهِي كالرِّكْبَةِ والجِلْسَةِ. أَو} تَأْمِيلَهُ وَهَذَا عَن اللِّحْيانيّ.
{وتَأَمَّلَ الرجُلُ: تَلَبَّثَ فِي الأَمْرِ والنَّظَرِ وانْتَظَر، قَالَ زُهَيرُ بن أبي سُلْمَى:
(} تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بِالعَلْياءِ مِن فَوْقِ جُرْثُمِ)
وَقَالَ المَرّارُ بن سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
(تَأمَّلُ مَا تَقُولُ وكنتَ حَياًّ ... قَطامِيّاً {تَأَمُّلُه قَلِيلُ)
وقِيل:} تَأَمَّلَ الشَّيْء: إِذا حَدَّقَ نَحْوَه، وقِيل: تَدَبَّرَهُ وأعَاد النَّظَرَ فِيهِ، مًرَّةً بعدَ أخْرَى لِيتحقَّقَه.
(و) ! الأَمِيلُ كأَمِيرٍ: ع وَله وَقْعَةٌ قُتِل فِيهَا بِسطامُ بنُ قَيس، قَالَه أَبُو أحمدَ العَسكَرِيُّ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ للفَرزدَق:
(28/27)

(وهُمُ على هَدَبِ {الأمِيلِ تَدارَكُوا ... نَعَماً تُشَلُّ إِلَى الرَّئيسِ وتُعْكَلُ)
الأَمِيلُ: اسمُ الحَبلِ مِن الرَّمْلِ مَسِيرةَ يَوْمٍ وَفِي المُعْجَم: مَسِيرةَ أيّامٍ طُولاً، مَسِيرةَ مِيلٍ أَو نَحْوِه عَرضاً، أَو هُوَ المرتَفِعُ مِنْهُ المُعْتَزِلُ عَن مُعْظَمِهِ. قَالَ ذُو الرّمّة:
(وقَدْ مالَتِ الجَوْزاءُ حَتَّى كأنَّهَا ... صَوَارٍ تَدَلَّى مِنْ} أَمِيلٍ مُقابِلِ)
وَقَالَ العَجَّاجُ: كالْبَرْقِ يَجْتَازُ {أَمِيلاً أَعْرَفَا) ج: أُمُلٌ، كَكُتُبٍ قَالَ سِيبَوَيْه: لَا يُكَسَّرُ على غيرِ ذَلِك، قَالَ الرَّاعِي:
(مَهارِيسُ لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابَةً ... إِلَى} أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ)
(و) {الأمُولُ كصَبُورٍ: ع باليَمَنِ، بل مِخْلافٌ مِن مَخالِيفِها، قَالَ سَلْمَى بن المُقْعَد الهُذَلِي:
(رِجالُ بني زُبَيدٍ غَيَّبَتْهُمْ ... جِبالُ أَمُولَ لَا سُقيَتْ} أمُولُ)
(و) {المُؤَمَّلُ كمُعَظَّمٍ: الثَّامِنُ مِن خَيلِ الحَلْبَةِ العَشرة، المتقدّم ذِ كْرُها.} والأَمَلَةُ، مُحَرَّكَةً: أَعْوانُ الرَّجُلِ واحِدُهم: {آمِلٌ، قَالَه ابنُ الأعرابِي، وَكَذَلِكَ الوَزَعَةُ والفَرَعَةُ والشرَطُ والتَّواثِير والعَتَلَةُ.} وآمُلُ، كآنُكٍ: د، بَطَبرِسْتانَ فِي السَّهْلِ، وَهُوَ أكبرُ مدينةٍ بهَا، بينَها وبينَ سارِيَةَ: ثَمانِيةَ عَشَرَ فَرسَخاً، وبينَ الرُّويان: اثْنا عَشَر فَرسَخاً، وبينَ سالُوسَ: عِشْرُون فَرسَخاً. وتُنْسَبُ إِلَيْهَا البُسُطُ الحِسانُ، والسَّجَّاداتُ الطَّبَرِيَّةُ. وَقد خَرَج مِنْهُ خَلْقٌ مِن العُلماء، لكنّهم قَلَّما يَنْتسِبون إِلَى غيرِ
(28/28)

طَبَرِسْتانَ، فَيُقَال لَهُم: الطَّبَرِيُّ. مِنْهُم الإِمَام أَبُو جَعْفَر مُحمّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ {- الآمُلِيُّ، صَاحب التفسيرِ والتاريخِ المشهورِ، أصلُه ومَولِدُه} آمُل، مَاتَ سنة. والفَضْلُ بنُ أحمدَ الزّهْرِيُّ وَأحمد بن هَارُون، وَأَبُو إِسْحَاق إبراهيمُ بن بَشّار، وأَبو عاصِم زُرعةُ بن أَحْمَدَ بنِ محمّدِ بن هِشامٍ، وإسماعيلُ بنُ أَحْمَد بن أبي القاسِم {الآمُلِيُّونَ المُحَدِّثُون، الأَخيرُ أجَاز لأبي سعد السَّمْعاني، وَمَات سنة. (و) } آمُلُ أَيْضا: د، علَى مِيلٍ مِن جَيحُونَ فِي غَرْبيِّه، على طريقِ القاصدِ إِلَى بُخارى مِن مَروَ، ويُقابِلها فِي شَرقي جَيحُونَ فَرَبْرُ، ويُقال لَهَا: آمُلُ زَمّ، وآمُلُ جَيحُونَ، وآمُلُ الشَّطِّ، وآمُلُ المَفازَة، لأنّ بينَها وبَينَ مَروَ رِمالاً صعبةَ المَسلَك، وَمفازَةً أشْبَهُ بالمَهْلَك. والعامَّةُ من الْعَجم تَقول: آمُو وآمُّويَه، على الاختصارِ والعُجْمة والصَّواب آمُلُ ورُبَّما ظنَّ قومٌ أنّ هَذِه أسماءٌ لعِدّة مُسَمَّيات، وَلَيْسَ الأمرُ كَذَلِك. وبينَ زَمّ الَّتِي يضِيفُ بعضُ الناسِ آمُلَ إِلَيْهَا وبَينَها، أَربع مَراحِلَ، وبينَ آمُلَ هَذِه وبينَ خُوارَزْمَ نَحْو اثنَتَي عشرةَ مَرحَلَةً، وبينَها وبينَ مَرو الشاهْجان سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَرسخاً، وبينَها وبينَ بُخارى سَبعةَ عَشَرَ فَرسخاً. مِنْهُ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن عبدُ الله بن حَمّاد بن أَيُّوب بن مُوسَى! - الآمُليُّ، حدَّث عَن عبد الغَفّار بن داوُدَ الحَرّاني، وَأبي جُماهِر محمّد بن عُثْمَان الدِّمشقي، وَيحيى بنِ مَعِينٍ، وغيرِهم. وَهُوَ شيخُ البُخارِيّ رَوى عَنهُ، عَن يحيى بن مَعِين حَدِيثا، وَعَن سلَيمانَ بن عبد الرَّحْمَن حَدِيثا آخَرَ. وروى عَنهُ أَيْضا الهَيثَمُ بن كُلَيب الشَّاشِيُّ،
(28/29)

ومحمّدُ بن المُنْذِر بن سعيد الهَرَوِيُّ، شَكَّر، وغيرُهم، وَمَات فِي سنة.
وعبدُ الله بن عَليّ، أَبُو مُحَمَّد الآمليُّ، عَن محمّد بن مَنْصُور الشّاشي. وخلفُ بن خَيام {- الآمُلِي.)
وأحمدُ بن عَبْدَةَ الآمُلِي شيخُ أبي داوُدَ صاحبِ السُّنَن، وشيخُ الفَضْلِ بن مُحَمَّد بن عَليّ، وَهُوَ رَوى عَن عبدِ الله بن عُثمانَ بن جَبَلة، المعروفِ بعَبدانَ المَروَزِيّ، وغيرِه. ومُوسَى بن حسن الآمُليُّ، عَن أبي رَجاء البَغْلانيّ. والفَضْلُ بن سهل بن أحمدَ الآمُلِيُّ عَن سعيد بن النَّضْرِ بن شُبرُمَة. وَأَبُو سعيد مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الآمُلِي. وإسحاقُ بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق الآملِي، وغيرُهم، مُحَدِّثون.
وممّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: ناقَةٌ} أُمُلُّةٌ بضمَّتين واللامُ مشدَّدة، ونُوقٌ {أُمُلَّاتٌ، وَهِي الجِلَّةُ.} والمُؤَمَّلُ، كمُعَظَّم: الأَمَلُ. {ومؤَمَّل: مِن الْأَعْلَام. وَفِي المَثَل: قد كَانَ بَين الأَمِيلَيْنِ مَحَلٌّ: أَي قد كَانَ فِي الأرضِ مُتَّسَعٌ، عَن الأصمَعِي. وَأَبُو الوَفاءِ بَدِيلُ بن أبي القاسمِ بن بَدِيلٍ الخُوَيِّيّ} - الإِمْلِيّ، بكسرٍ فَسُكُون: منسوبٌ إِلَى إِمْلَةَ، وَهُوَ التَّمْتامُ، بلُغة خُوَىّ، وَكَانَ جَدُّه تَمْتاماً، فلُقِّب بذلك، ونُسِب حفيدُه إِلَيْهِ، كَانَ فَقِيها، تُوفي سنةَ. وكزبَير: {أُمَيلُ بن إبراهيمَ المَروَزِيّ، عَن ابْن حمزةَ السُّكَّريّ. والمُؤمَّلُ بن أُمَيل: شاعِرٌ. وَأَبُو حَفْص عمرُ بن حسن بن مَزْيَد بن} أُمَيلَةَ المَراغِيّ، كجُهَينةَ:
(28/30)

مُحَدِّثُ العِراق، رَوى عَن الفَخْر ابْن البُخارِيّ، وغيرِه.
أول
{آلَ إليهِ} يَؤُولُ {أَوْلاً} ومَآلاً: رَجَعَ وَمِنْه قولُهم: فُلانٌ {يَؤُولُ إِلَى كرمٍ. وطَبخْتُ الدَّواءَ حَتَّى آلَ المَنَّانِ مِنْه إِلَى مَن واحِدٍ. وَفِي الحَدِيث: مَنْ صامَ الدَّهْرَ فَلا صامَ وَلَا} آلَ أَي لَا رَجَع إِلَى خَيرٍ، وَهُوَ مَجازٌ. آلَ عَنهُ: ارتَدَّ آلَ: الدُّهْنُ وغيرُه كالقَطِرانِ والعَسلِ والَّلبَنَ والشَّراب أَوْلاً {وِإيالاً بالكسرِ: خَثُرَ فَهُوَ آيِلٌ} وأُلْتُه أَنا أَؤُولُه أَوْلاً، فَهُوَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ قَالَه اللَّيثُ. وَقَالَ الأزهريُّ: هَذَا خطأٌ، إِنَّمَا يُقال: آل الشَّرابُ: إِذا خَثُرَ وانتهي بُلوغُه من الإسْكار، وَلَا يُقال: {ألْتُ الشَّرابَ، وَلَا يُعْرَفُ فِي كلامِ العَرب. (و) } آلَ المَلِكُ رَعِيَّتَه {يَؤُولُ} إِيالاً بالكسرِ: ساسَهُم وأحسنَ رِعايتَهم. (و) {آلَ علَى القَوْمِ} أَوْلاً {وإِيالاً} وِإيالَةً بكسرِهما: وَلِيَ أَمْرَهُم، وَفِي كلامِ بَعْضِهم: قد ألْنا وِإيلَ عَلَينا. (و) {آل المالَ أَوْلاً: أَصْلَحَه وساسَهُ،} كائتالَهُ {ائتِيالاً، وَهُوَ افْتِعالٌ مِن الأَولِ. قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(بَصَبوحِ صافِيةٍ وجَذبِ كَرِينَةٍ ... بمُوَتَّرٍ} تَأْتالُه إبْهامُها)
وَهُوَ يَفْتَعِلُه، مِن {أُلْتُ، كَمَا تَقول: تَقْتالُه، مِن قُلْتُ، أَي يُصْلِحُه إِبهامُها. ويُقال: هُوَ} مُؤْتالٌ لِقَوْمِه، مِقْتالٌ عليهِم: أَي سائِسٌ مُحْتَكِمٌ، كَمَا فِي الأساس. آل الشَّيْء {مَآلاً: نَقَصَ كَحارَ مَحاراً. (و) } آل فُلانٌ مِن فُلانٍ: نَجَا وَهِي لُغَةٌ للأنصارِ فِي وَأَلَ يَقُولُونَ: رَجُلٌ آيِلٌ، وَلَا يَقُولُونَ: وائِلٌ. قَالَ:
(28/31)

(يَلُوذُ بِشُئْبُوبٍ مِن الشَّمْسِ فَوْقَها ... كَما آلَ مِن حَرِّ النَّهارِ طَرِيدُ)
آلَ لَحْمُ النَّاقَة: ذَهَبَ فَضَمُرَتْ قَالَ الأعْشَى:
(أكللْتُها بَعْدَ المِرا ... حِ {فآلَ مِن أَصْلابِها)
أَي ذَهَب لَحْمُ صُلْبِها.} وأَوَّلَهُ إليهِ {تَأْوِيلاً رَجَعَهُ.} وأَوَّلَ اللهُ عليكَ ضالَّتَكَ: رَدَّ ورَجَعَ. {والإِيَّلُ، كَقِنَّبٍ وخُلَّبٍ وسَيِّدٍ الأخيرةُ حَكَاهَا الطُّوسِي، عَن ابْن الأعرابيّ، كَذَا فِي تَذْكِرةِ أبي عليٍّ، والأولَى الوَجْهُ: الوَعِلُ الذَّكَرُ، عَن ابنِ شُمَيل، والأُنْثَى بِالْهَاءِ، باللّغات الثَّلَاثَة، وَهِي الأُرْوِيَّةُ أَيْضا. قَالَ: والإِيَّل: هُوَ ذُو القَرنِ الشَّعِث الضَّخْم، مثل الثَّوْرِ الأَهْلِيّ. وَقَالَ اللَّيثُ: إِنَّمَا سُمِّيَ} إِيَّلاً لِأَنَّهُ {يَؤُولُ إِلَى الجِبال، يَتحصَّن فِيهَا، وأنشَد لأبي النَّجْم: كأنَّ فِي أذْنابِهنَّ الشُّوَّلِ مِن عبس الصَّيفِ قُرونَ} الإِيَّلِ وَقد تُقْلَبُ الياءُ جِيماً، كَمَا سبق ذَلِك فِي أج ل. والجَمْعُ: {الأَيايِلُ، عَن اللَّيث.} وأَوَّلَ الكَلامَ {تَأْوِيلاً،} وتَأَوَّلَهُ: دَبَّرَهُ وقَدَّرَه وفَسَّره قَالَ الأعْشَى:)
(علَى أنَّها كانَت {تَأَوُّلُ حُبِّها ... تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقابِ فأَصْحَبا)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَي تَفْسِيرُ حُبها أَنه كَانَ صَغِيرا فِي قَلْبِه، فَلم يَزَلْ يَثْبُتُ حتّى صَار كَبِيرا، كَهَذا السَّقْبِ الصَّغيرِ، لم يَزَلْ يَشِبُّ حَتَّى صَار كَبِيرا مثلَ أُمِّه، وَصَارَ لَهُ وَلَدٌ يَصْحَبُهُ. وظاهِرُ المُصَنِّفِ أنّ التأويلَ والتفسيرَ واحِدٌ، وَفِي العُباب: التَّأوِيلُ: تفسيرُ مَا} يَؤُولُ إِلَيْهِ الشَّيْء.
(28/32)

وَقَالَ غَيره: التَّفسيرُ: شرحُ مَا جَاءَ مُجْمَلاً مِن القَصَصِ فِي الكِتاب الكريمِ، وتَقْرِيبُ مَا تَدُل عَلَيْهِ ألفاظُه الغَرِيبةُ، وتَبيينُ الأُمورِ الَّتِي أُنْزِلَتْ بسَببها الْآي. وأمّا التَّأويلُ: فَهُوَ تَبيِينُ مَعْنَى المُتَشابِه، والمُتشابِهُ: هُوَ مَا لم يُقْطَعْ بفَحْواه مِن غيرِ تَرَددٍ فِيهِ، وَهُوَ النَّصُّ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: التَّأْوِيلُ: رَدّ الشَّيْء إِلَى الغايةِ المُرادَةِ مِنْهُ قَوْلاً كَانَ أَو فِعْلاً. وَفِي جَمْع الجَوامِع: هُوَ حَمْلُ الظّاهِرِ على المُحْتَمَلِ المَرجُوح، فَإِن حُمِلَ لِدَلِيلٍ فَصَحِيحٌ، أَو لِما يُظَنُّ دَلِيلاً، فَفاسِدٌ، أَو لَا لِشىءٍ، فَلَعِبٌ لَا تأويلٌ. قَالَ ابنُ الكَمال: التأويلُ: صَرفُ الآيةِ عَن مَعْنَاهَا الظاهِرِ إِلَى معنى تَحْتَمِلُه، إِذا كَانَ المُحْتَمَلُ الَّذِي تُصْرَفُ إِلَيْهِ مُوافِقاً للكِتابِ والسُّنَّة، كقولهِ: يُخْرِجُ الْحيَّ مِنَ الْمَيِّتِ إِن أَرَادَ بِهِ إخراجَ الطيرِ مِن البَيضةِ، كَانَ {تَأْوِيلا، أَو إخراجَ المؤمنِ مِن الكافرِ، والعالِمِ مِن الجاهلِ، كَانَ} تَأْوِيلا. وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيّ: التفسيرُ: إخراجُ الشَّيْء مِن مَعْلُومِ الخَفاء إِلَى مَقامِ التَّجَلِّي، {والتأويلُ: نَقلُ الكلامِ عَن مَوضعِه إِلَى مَا يُحتاجُ فِي إثْبَاته إِلَى دَليلٍ لولاه مَا تُرِكَ ظاهِرُ اللَّفظِ. وَقَالَ بعضُهم: التفسيرُ: كَشْفُ المُرادِ عَن اللَّفظِ المُشْكِل، والتأويلُ: رَدُّ أحدِ المُحْتَمِلَينْ إِلَى مَا يُطابِقُ الظَّاهِرَ. قَالَ الراغِبُ: التفسيرُ: قد يُقال فِيمَا يَخْتَصُّ بمُفرداتِ الألفاظِ وغَريبِها، وَفِيمَا يَخْتَصّ بـ} التَّأْويل وَلِهَذَا يُقال: عِبارَةُ الرُّؤيا وتفسيرُها وتأويلُها. التَّأْوِيلُ: بَقْلَةٌ ثَمَرتُها فِي قُرُونٍ كقُرونِ الكِباش، وَهِي شَبِيهةٌ بالقَفْعاء، ذاتُ غِصَنَةٍ ووَرَقٍ، وثَمرتُها يكرَهُها المالُ، ووَرَقُها يُشبِه وَرقَ الآسِ، وَهِي طَيِّبةُ الريحِ وَهُوَ من بابِ التَّنْبِيتِ
(28/33)

والتَّمتِينِ، واحِدَتُه: {تَأوِيلَةٌ، ورَوى المُنْذِرِيُّ، عَن أبي الهَيثَم، قَالَ: إِنَّمَا طَعامُ فُلانٍ القَفْعاءُ والتَّأوِيلُ. قَالَ: والتَّأوِيلُ: نَبتٌ يَعْتَلِفُه الحِمارُ، يُضْرَبُ للرجُلِ المُستَبلِدِ الفَهْمِ، وشُبِّه بالحِمار فِي ضَعفِ عَقلِه. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أنتَ مِن الفَحائِلِ بَين القَفْعاءِ والتَّأوِيلِ. وهما نَبتانِ محمودانِ، مِن مَراعِي البَهائمِ، فَإِذا اسْتَبلَدُوا الرجُلَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مخْصِبٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، ضَرَبُوا لَهُ هَذَا المَثَل. وَقَالَ الأزهرِيُّ: أمّا التَّأويلُ فَلم أسمعْه إلاَّ فِي قولِ أبي وَجزَةَ:
(عَزْبُ المَراتِعِ نَظَّارٌ أطاعَ لَهُ ... مِن كُلِّ رابِيَةٍ مَكْرٌ} وتَأوِيلُ)
)
{والأُيَّلُ، كخُلَّبٍ: الماءُ فِي الرَّحِمِ عَن ابنِ سِيدَهْ. أَيْضا: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخاثِرِ قَالَ النابِغةُ الجَعْدِيّ، رَضِي الله عَنهُ، يهجُو لَيلَى الأَخْيَلِيَّةَ:
(وَقد أكلتْ بَقْلاً وَخِيماً نَباتُهُ ... وَقد شَرِبَتْ فِي أوَّلِ الصَّيفِ} أُيَّلَا)
ويُروى: بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها {كالآيِلِ على فاعِلٍ، وَهُوَ اللَّبَنُ الخاثِرُ المُخْتَلِطُ الَّذِي لم يُفْرِط فِي الخُثُورَةِ، وَقد خَثُرَ شَيْئا صالِحاً، وتَغيَّر طعمُه، وَلَا كُلَّ ذَلِك، قَالَه أَبُو حاتِم. وقِيلَ:} الأُيَّلُ: جَمْعُه، كقارِحٍ وقُرَّحٍ. أَو هُوَ وِعاؤُه أَي اللَّبنُ يَؤُولُ فِيهِ.! والآلُ: مَا أشْرَفَ مِن البَعِيرِ أَيْضا: السَّرابُ عَن الأصْمَعِي. أَو هُوَ خاصٌّ بِمَا فِي أوَّلِ النَّهارِ كَأَنَّهُ يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهاها، وَمِنْه قولُ النابِغة الجَعْدِيّ:
(28/34)

(حتّى لَحِقْنا بِهِمْ تُعْدَى فَوارِسُنا ... كأنَّنا رَعْنُ قُف يَرفَعُ {الآلَا)
أَرَادَ: يَرفَعُه الآلُ، فَقلَبه. وَقَالَ يُونُسُ: الآلُ: مُذْ غُدْوةٍ إِلَى ارتفاعِ الضُّحَى الأعلَى، ثمَّ هُوَ سَرابٌ سائِرَ اليومِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: الآلُ: الَّذِي يَرفَعُ الشُّخُوصَ، وَهُوَ يكون بالضّحَى، والسَّرابُ الَّذِي يجْرِي على وجْهِ الأَرْض، كَأَنَّهُ المَاء، وَهُوَ نِصْفَ النَّهار. قَالَ الأزهريُّ: وَهُوَ الَّذِي رأيتُ العربَ بالبادية يقولُونه. ويُؤنَّثُ. (و) } الآلُ الخَشَبُ المُجَرَد. الآلُ: الشَّخْصُ. الآلُ: عَمَدُ الخَيمَةِ قَالَ النابِغةُ الذُّبْيانيُّ:
(فَلم يبقَ إلاَّ آلُ خَيمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْىٌ مُعَثْلِبُ)
{كالآلَةِ واحِدِ} الآلِ ج: {آلاتٌ وَهِي خَشَباتٌ تبنَى عَلَيْهَا الخَيمَةُ، قَالَ كُثَيِّرٌ، يصِفُ نَاقَة:
(وتُعْرَفُ إِن ضَلَّت فتُهْدَى لِرَبِّها ... بِمَوْضِعِ} آلاتٍ مِن الطَّلْحِ أَرْبَعِ)
يُشَبِّه قَوائِمَها بهَا، {فالآلَةُ واحِدٌ} والآلُ {والآلاتُ جَمْعان. الآلُ: جَبَلٌ بعَينِه، قَالَ امرُؤ القَيس:
(أيَّامَ صَبَّحْناكُمُ مَلْمُومَةً ... كَأَنَّمَا نُطِّقَتْ فِي حَزْمِ} آلِ)
الآلُ: أَطْرافُ الجَبَلِ ونَواحِيه وَبِه فُسِّر قولُ العَجّاج: كأنَّ رَعْنَ الآلِ مِنْه فِي! الآلْ بَين الضُّحَى وَبَين قَيل القَيَّالْ إِذا بَدا دُهانِجٌ ذُو أَعْدالْ يُشَبِّه أطرافَ الجَبَلِ فِي السَّراب. الآلُ: أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه
(28/35)

أَيْضا: أَتْباعُه وأولِياؤُه، وَمِنْه)
الحَدِيث: سَلْمانُ منَّا آلَ البيتِ. قَالَ اللهُ عزَّ وجلّ: كَدَأْبِ آلِ فِرعَوْنَ. وَقَالَ ابنُ عرَفَة: يَعْنِي مَن آلَ إِلَيْهِ بدِينٍ أَو مَذْهبٍ أَو نَسَبٍ، وَمِنْه قولُه تعالَى: أَدْخِلُوا آلَ فِرعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ. وقولُ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَلَا {لِآلِ مُحَمَّدٍ قَالَ الشافِعِيُّ رَحمَه الله تَعَالَى: دَلَّ هَذَا على أنّ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم} وَآله هم الَّذين حُرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَةُ وعُوِّضُوا مِنها الخُمْسَ، وهم صَلِيبَةُ بني هاشِمٍ وبَني المُطَّلِب. وسُئلَ النبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: مَن {آلكَ فَقَالَ: آلُ عَلِيٍّ وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَقِيلٍ وآلُ عَبّاسٍ. وَكَانَ الحسنُ رَضِي الله عَنهُ إِذا صلَّى على النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم، قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وبَركاتِكَ على آلِ أحْمَدَ يُرِيدُ نَفْسَه، أَلا تَرَى أَن المَفْرُوضَ مِن الصَّلاة مَا كَانَ عَلَيْهِ خاصَّةً لقولِه تعالَى: يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً وَمَا كَانَ الحسنُ لِيُخِلَّ بالفَرضِ. وَقَالَ أَنسٌ رَضِي الله عَنهُ: سُئِل رسولُ اللهِ صلَّى الله علَيه وسلَّم: مَن} آلُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ. قَالَ الأعْشَى، فِي! الآلِ، بمَعْنى الأَتْباع:
(فَكذَّبُوها بِمَا قالَتْ فَصَبَّحَهُم ... ذُو آل حَسَّانَ يُزْجِى المَوتَ والشَّرَعا)
الشَّرَع: الأَوْتارُ، يَعْنِي جَيشَ تُبَّعٍ. وَقد يُقْحَمُ الآلُ، كَمَا قَالَ:
(أُلاقِى مِن تَذَكرِ آلِ لَيلَى ... كَمَا يَلْقَى السَّلِيمُ مِن العِدادِ)
وَلَا يُستَعْمَل الآلُ إلاَّ فِيمَا فِيهِ
(28/36)

شَرَفٌ غالِباً، فَلَا يُقَال: آلُ الإسكافِ، كَمَا يُقال: أَهلُه. وخُصَّ أَيْضا بِالْإِضَافَة إِلَى أعلامِ الناطِقِين، دُونَ النَّكِرات والأمكنةِ والأزمنةِ، فيُقال: آلُ فُلانٍ، وَلَا يُقَال: آلُ رَجُلٍ، وَلَا آل زَمانِ كَذَا، وَلَا آلُ مَوضِع كَذَا، كَمَا يُقال: أهلُ بَلَدِ كَذَا، ومَوْضعِ كَذَا.
وأصْلُه أَهْلٌ، أُبْدِلَت الهاءُ هَمْزَةً، فصارتْ: أَأْلٌ، توالَتْ همزتان، فأُبدِلت الثانيةُ ألِفاً فَصَارَ: آل.
وتَصْغِيرُه: {أُوَيْلٌ وأُهيلٌ.} والآلَةُ: الحالَةُ يُقال: هُوَ {بآلَةِ سُوءٍ، قَالَ أَبُو قُردُودَةَ الأعرابِي: قَد أركب الآلَةَ بَعْدَ} الآلَهْ وأترُكُ العاجِزَ بالجَدالَهْ مُنْعَفِراً ليسَتْ لَهُ مَحالَهْ الآلَةُ: الشِّدَّةُ أَيْضا: الجِنازَةُ: أَي سَرِيرُ الميِّتِ عَن أبي العَمَيثَلِ، قَالَ كعبُ بن زُهَير، رَضِي الله عَنهُ:
(كُلُّ ابنِ أُنْثَى وَإِن طالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا علَى آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ)
)
وَقيل: الآلَةُ هُنَا: الحالَةُ. الآلَةُ أَيْضا: مَا اعْتَمَلْتَ بِه مِن أداةٍ، يكونُ واحِداً وجَمْعاً، أَو هِيَ جَمعٌ بِلا واحِدٍ، أَو واحِدٌ ج: آلاتٌ. {وأَوْلٌ: ع بأرْضِ غَطَفانَ بينَ خَيبَر وجَبَلَي طَيِّئ، على يومينِ مِن ضَرغَدٍ. أَيْضا: وادٍ بينَ مَكَّةَ واليَمامةِ بَين الغِيلِ والأَكَمةِ، قَالَ نُصَيبٌ:
(ونَحْنُ مَنَعْنا يَوْمَ أَوْلٍ نِساءَنا ... ويَوْمَ أُفَيٍّ والأَسِنَّةُ تَرعُفُ)
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
(أيا نَخْلَتَي أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنكُما ... مفِيضُ النَّدَى والمُدْجِناتُ ذَراكُما)
} وأَوال، كسَحابٍ: جَزِيرةٌ كَبِيرَة
(28/37)

بالبَحْرَيْنِ بينَها وبينَ القَطِيفِ مَسِيرةُ يومٍ فِي البَحر عِنْدَها مَغاصُ اللؤْلُؤ قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(مالَ الحُداةُ بِها بِعارِضِ قَريةٍ ... وكأنَّها سُفُنٌ بِسِيفِ {أَوالِ)
ويُروَى: بِعَارِض قرنه والعارِضُ: الجَبَلُ. أَوالٌ: صَنَمٌ لِبَكْرٍ وتَغْلِبَ ابْنَي وائلٍ.} والأَوَّلُ: لِضِدِّ الآخِرِ يَأْتِي ذِكره فِي وأل وبعضُهم ذكره فِي هَذَا التَّركيب لاختِلافِهم فِي وَزْنِه. {والإِيالاتُ، بالكَسرِ: الأَوْدِيَةُ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
(حَتَّى إِذا مَا} إيالاتٌ جَرَتْ بَرَحاً ... وقَدْ رَبَعْنَ الشَّوَى مِن ماطِرٍ ماجِ)
جَرَتْ بَرَحاً: أَي عَرَضَتْ عَن يَسارِه. ورَبَعْنَ: أمْطَرنَ. وماطِرٌ: أَي عَرَقٌ، يَقُول: أمْطَرَتْ قَوائمهُنّ مِن العَرَق. والمأجُ: المِلْحُ. {وأوِلَ، كفَرِحَ: سَبَقَ قَالَ ابنُ هَرمَةَ:
(إنٍ دافَعُوا لم يُعَب دفِاعُهُمُ ... أَو سابَقُوا نحوَ غايةٍ} أَوِلُوا)
وأَوْلِيلُ: مَلَّاحَةٌ بالمَغْرِبِ كَذَا نَقَلَه الصاغانِيُّ، وَهِي أَوْلِيلَةُ: مدينةٌ شَهِيرةٌ، ذَكرها غيرُ واحِدٍ من المُؤرِّخين، وَكَانَ قَدِمها مولَايَ إدريسُ الْأَكْبَر، حينَ دَخل المَغْرِبَ، قبلَ أَن يَبنيَ فاسَ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:! المَآلُ: المَرجِعُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الإِيَّلُ، بكَسرٍ فتشديد: ألبانُ الأَيايِلِ. وَقَالَ أَبُو نَصْر: هُوَ البَوْلُ الخاثِرُ، من أبوالِ الأَرْوَى، إِذا شَرِبَتْه المرأةُ اغْتَلَمَتْ، قَالَ الفَرَزْدَق:
(وكَأَنَّ خاثِرَه إِذا ارْتَثَؤُوا بِه ... عَسَلٌ لَهُم حُلِبَتْ عَلَيْهِ الإِيّلُ)
وَهُوَ يُغْلِمُ: أَي يُقَوِّى على النِّكاح. وَأنكر أَبُو الهَيثَم مَا قَالَه شَمِرٌ، وَقَالَ:
(28/38)

هُوَ مُحالٌ، ومِن أَيْن تُوجَدُ ألبان الأيايِلِ. والروايَةُ: {أُيَّلا، وَهُوَ اللَّبَنُ الخاثِرُ. وَقَالَ ابنُ جِنِّى: أَلْبانٌ} أُيَّلٌ، كخُلَّب. قَالَ ابنُ سيدَهْ: وَهَذَا عَزِيزٌ مِن وَجْهينِ، أَحدهمَا: أَن تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوان على فُعَّلٍ، والآخَر:)
أَنه يَلْزَم فِي جَمْعه: {أُوّلٌ، لِأَنَّهُ واوِيٌّ، لَكِن الْوَاو لَمّا قَرُبَتْ مِن الطَّرَفِ احْتَمَلَت الإعلالَ، كَمَا قَالُوا: صُيَّمٌ ونُيَّمٌ.} وآلَ: رَدَّ، قَالَ هِشامٌ، أَخُو ذِي الرُّمَّة:
(آلُوا الجِمالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها ... على المَناكِبِ رَيْعٌ غيرُ مَجْلُومِ)
أَي رَدُّوها لِيرتَحِلُوا عَلَيها. وَقَالَ اللَّيثُ: {الإيالُ، ككِتاب: وِعاءٌ} يُوأَلُ فِيهِ الشَّرابُ أَو العَصِيرُ، أَو نحوُ ذَلِك، وأنشَد:
(ففَتَّ الخِتامَ وقَدْ أَزْمَنَتْ ... وأحْدَثَ بَعْدَ {إيالٍ} إِيالا)
وَقَالَ ابنُ عَبَّاد: رَدَدْتُه إِلَى {إِيلَتِه، بالكَسرِ: أَي طَبِيعَتِه وسُوسِه، أَو حالَتِه، وَقد تكونُ} الإِيلَةُ الأَقْرِباءَ الَّذين يَؤول إِلَيْهِم فِي النَّسَب. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقال: مالَكَ {تَؤولُ إِلَى كَتِفَيكَ: إِذا انْضَمّ إِلَيْهِمَا واجْتَمع، وَهُوَ مَجازٌ. وقولُهم: تَقْوَى اللهِ أحْسَنُ} تَأوِيلاً: أَي عاقِبةً. {وتَأوَّلَ فِيهِ الخَيرَ: توَسَّمه وتَحَرَّاه. وَهَذَا} مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ. {والأَيْلُولَةُ: الرُّجُوع. وَإنَّهُ} لآيِلُ مالٍ {وأَيِّلُ مالٍ: حَسَنُ القِيام عَلَيْهِ، والسِّياسةِ لَهُ.} وأُلْتُ الإِبِلَ {أَيْلاً} وِإيالاً: سُقْتُها، وَفِي التَّهْذِيب: صَرَرْتُها، فَإِذا بَلَغْتَ إِلَى الحَلْب حَلَلْتَها.! وآلَةُ الدِّينِ: العِلْمُ.
(28/39)

وَقد يُسَمَّى الذَّكَرُ {آلَةً، وَكَذَلِكَ العُودُ والمِزْمارُ والطُّنْبُور.
أهـ ل
} أَهْلُ الرَّجُلِ: عَشِيرَتُه وذَوُو قُرباه وَمِنْه قولُه تعالَى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ {أَهْلِهَا.
وَفِي بعض الأخْبار: إِن لِلّه تعالَى مَلَكاً فِي السَّماء السابعةِ، تَسبِيحُه: سُبحانَ مَن يَسُوقُ الأهلَ إِلَى الأَهْلِ. وَفِي المَثَل:} الأهْلُ إِلَى الأهْل أسْرَع مِن السَّيلِ إِلَى السَّهْل، وَقَالَ الشَّاعِر:
(لَا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضَ العَيشِ فِي دَعَةٍ ... نُزُوعُ نَفْسٍ إِلَى أَهْلٍ وأَوْطانِ)

(تَلْقَى بِكُلِّ بِلادٍ إِن حَلَلْتَ بِهَا ... {أَهْلاً} بِأَهْلٍ وجِيراناً بِجِيرانِ)
ج: {أَهْلُونَ قَالَ الشَّنْفَرَي:
(ولِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ ... وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرفاءُ جَيأَلُ)
وَقَالَ النابِغةُ الجعْدِيُّ، رَضِي الله عَنهُ:
(ثلاثةَ} أَهْلِينَ أفنَيتُهُم ... وَكَانَ الإلهُ هُوَ المُستَآسَا)
{وأَهالٍ زادُوا فِيهِ الياءَ على غيرِ قِياسٍ، كَمَا جَمَعُوا أَلِيلاً على لَيالٍ. قد جَاءَ فِي الشِّعْر:} آهالٌ مِثْل فَرخٍ وأَفْراخ، وزَنْدٍ وأَزْناد، وأنشَد الأَخْفَش: وبَلْدةٍ مَا الإنْسُ مِن {آهالِها) تَرَى بهَا العَوْهَقَ مِن وِئالها} وأَهْلات بتسكينِ الْهَاء عَلى القِياس ويُحَرَّكُ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيّ:
(فَهُم! أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيسِ بنِ عاصِمٍ ... إِذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا)
قَالَ أَبُو عَمْرو: كَوْثَرُ: شِعارٌ لَهُم. وسُئِل الخَلِيلُ: لِمَ سَكَّنوا الهاءَ فِي أَهْلُون، وَلم يُحَرِّكوها كَمَا حَرَّكُوا
(28/40)

أَرَضِينَ فَقَالَ: لأنّ {الأهْلَ مُذَكَّرٌ، قِيل: فَلِمَ قَالُوا: أَهَلات قَالَ: شَبَّهُوها بأَرَضاتٍ، وَأنْشد بَيت المُخَبَّل. قَالَ: ومِن العَرب من يَقُول: أَهْلاتٌ، علَى القِياس.
} وأَهَلَ الرجُلُ {يَأْهُلُ} ويأهِلُ مِن حَدَّىْ نَصَر وضَرَب {أُهُولاً بالضَّمّ، هَذَا عَن يُونُس، زَاد غيرُه:} وتَأَهَّلَ {واتَّهَلَ على افْتَعَلَ: اتَّخَذ} أَهْلاً وَقَالَ يُونُس: أَي تَزَوَج. {وأَهْلُ الأَمْرِ: وُلاتُهُ وَقد تَقَدّم فِي أُولِى الأَمْر. (و) } الأَهْلُ لِلبَيتِ: سُكَّانُه ومِن ذَلِك: أَهْلُ القُرَى: سُكَّانُها. الأَهْلُ لِلْمَذْهَبِ: مَن يَدِينُ بِه ويَعْتقِدُه. من المَجاز: الأَهْلُ لِلرَّجُلِ: زَوْجَتُه ويدخلُ فِيهِ الأولادُ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: وَسَارَ {بِأَهْلِهِ أَي زوجتِه وأولادِه} كأهْلَتِهِ بِالتَّاءِ. (و) {الأَهْلُ للنَّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: أزواجُه وبَناتُه وصِهْرُه عَليّ رَضِي الله عَنهُ، أَو نِساؤُه. وقِيل:} أَهْلُه: الرجالُ الَّذين هم آلُه ويدخلُ فِيهِ الأحفادُ والذّرِّيّاتُ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَأْمُر {أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِر عَلَيهَا وقولُه تعالَى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وقولُه تعالَى: رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عليكُم أَهْلَ الْبَيتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. (و) } الأَهْلُ لِكُلِّ نَبِيٍّ: أُمَّتُهُ {وأهْل مِلَّته. وَمِنْه قولُه تَعالَى: وَكَانَ يَأمُز} أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ، وتَبِعه المُناويُّ: أَهْلُ الرَّجُلِ: مَن يَجمعُه وإيّاهم نَسَبٌ أَو دِينٌ، أَو مَا يَجْرِي مَجراهُما مِن صِناعةٍ وبَيتٍ وبَلَدٍ،! فأَهْلُ الرجُلِ فِي الأَصْل: مَن يَجمعُه وإيَّاهُم مَسْكَنٌ واحِدٌ، ثمّ تُجُوِّزَ بِهِ،
(28/41)

فقيلِ: أهلُ بَيْتِه: مَن يَجْمعُه وإيّاهُم نَسَبٌ أَو مَا ذُكِر، وتُعُورِفَ فِي أُسرةِ النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم مُطْلَقاً. ومَكانٌ {آهِلٌ كصاحِبٍ: لَهُ أَهْلٌ كَذَا نَصُّ ابنِ السِّكِّيت، هُوَ على النَّسَب، ونَصُّ يُونُس: بِه أَهْلُه. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: مَكانٌ} مَأْهُولٌ: فِيهِ {أَهْلُه وأنشَد:
(وقِدْماً كَانَ} مَأْهُولاً ... فأمْسَى مَرْتَعَ العُفْرِ)
والجَمْعُ: {المَآهِلُ، قَالَ رُؤْبَةُ: عَرفْتُ بالنَّصرِيَّة المَنازِلا قَفْراً وكانتْ مِنهُمُ} مَآهِلا وَقد {أُهِلَ المَكانُ كَعُنيَ: صَار} مَأْهُولاً، قَالَ العَجَّاجُ:) قَفْرَيْنِ هَذَا ثُمَّ ذَا لم {يُؤْهَلِ وكُلُّ مَا أَلِفَ مِن الدَّوابِّ المَنازِلَ} فَأَهْلِيٌِّ وَمَا لم يَأْلَفْ: فوَحْشِيٌّ، وَقد ذُكِر، وَمِنْه الحديثُ: نَهى عَن أكل لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيِّةِ. كَذَلِك {أَهِلٌ، ككَتِفٍ. قولُهم فِي الدُّعاءِ: مَرحَباً} وأهْلاً: أَي أَتَيتَ سَعَةً لَا ضِيقاً وأَتيتَ {أَهْلاً لَا غُرَباءَ وَلَا أَجانِبَ فاسْتَأْنِسْ وَلَا تَشتَوْحشْ.} وأَهَّلَ بِهِ {تَأْهِيَلاً: قَالَ لَهُ ذَلِك وَكَذَلِكَ: رَحَّبَ بِهِ. وَقَالَ الكِسائِيُّ والفَرَّاءُ: أَنِسَ بِهِ، ووَدِقَ بِهِ: اسْتَأْنَسَ بِهِ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: المُضارِع مِنْهُ:} آهَلُ بِهِ، بِفَتْح الْهَاء. (و) {أَهِلَ الرجُلُ كفَرِحَ: أَنِسَ. وَهُوَ} أَهْلٌ لِكذا: أَي مُستَوْجِبٌ لَهُ، ومُسْتَحِقٌّ. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: هُوَ {أَهْلُ التَّقْوَى} وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ لِلواحِدِ والجَمِيع {وأهَّلَهُ لذَلِك} تَأْهِيلاً {وآهَلَهُ بالمَدّ: رَآهُ لَه} أهْلاً ومُستَحِقّاً، أَو جَعله أهْلاً لذَلِك.! واسْتَأْهَلَه: اسْتَوْجَبَه، لُغَةٌ وإنكارُ الجَوْهَرِيّ لَها باطِلٌ.
(28/42)

قَالَ شيخُنا: قَول المُصَنِّف: باطِلٌ هُوَ الباطِلُ. وَلَيْسَ الجَوْهَرِيّ أوَّلَ مَن أنكرهُ، بل أنكرهُ الجَماهِيرُ قبلَه، وَقَالُوا: إِنَّه غيرُ فَصِيحٍ، وضَعَّفه فِي الفَصِيح، وأَقرَّه شُرَّاحُه، وَقَالُوا: هُوَ وارِدٌ، وَلكنه دُونَ غيرِه فِي الفَصاحة، وصَرَّح الحَرِيرِيُّ بِأَنَّهُ من الأوهام، وَلَا سِيَّما والجَوهرِيّ التَزَم أَن لَا يذكُرَ إلاَّ مَا صَحَّ عندَه، فَكيف يُثْبِثُ عَلَيْهِ مَا لم يَصِحَّ عندَه، فمِثْلُ هَذَا الكلامِ مِن خُرافاتِ المُصنِّف، وعَدمِ قِيامِه بالإنصاف. انْتهى. قلت: وَهَذَا نكيرٌ بالِغٌ من شيخِنا على المصنِّف بِمَا لَا يستأهله، فقد صرَّح الأزهريُّ والزَّمَخْشرِيّ وغيرُهما، من أئمّة التَّحْقِيق، بجَوْدَةِ هَذِه اللُّغة، وتَبِعهم الصاغانِيُّ. قَالَ فِي التَّهْذِيب: خَطَّأَ بعضُهم قولَ مَن يَقُول: فلانٌ {يَسْتأْهِلُ أَن يُكْرَمَ أَو يُهانَ، بِمَعْنى يَسْتَحِقّ، قَالَ: وَلَا يكون} الاستِئهالُ إلاَّ مِن {الإهالَةِ، قَالَ: وأمّا أَنا فَلَا أُنْكِره وَلَا أخَطِّئُ مَن قَالَه لِأَنِّي سمعتُ أعرابِيّاً فصيحاً مِن بني أسَدٍ، يَقُول لرَجُلٍ شَكَر عِنْده يَداً أولِيَها:} تَسْتَأْهِلُ يَا أَبَا حازِمٍ مَا أُوليتَ، وَحضر ذَلِك جماعةٌ مِن الْأَعْرَاب، فَمَا أنكرُوا قولَه، قَالَ: ويُحَقِّق ذَلِك قولُه تعالَى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ انْتهى. قلتُ: وسمعتُ أَيْضا هَكَذَا مِن فُصحاء أَعْرَاب الصَّفْراء، يَقُول واحِدٌ للآخَر: أَنْت تَسْتَأْهِلُ يَا فُلانُ الخَيرَ، وَكَذَا سمعتُ أَيْضا مِن فُصحاء أَعْرَاب اليَمن. قَالَ ابْن بَرِّيّ: ذكر أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاجِيّ، فِي أَمالِيه، لأبي الهَيثم خالِدٍ الكاتبِ، يُخاطب إبراهيمَ بن المَهْدِيّ، لمَّا بُويعَ لَهُ بالخِلافةِ: ٍ
(كُن أنتَ للرَّحْمَةِ {مُستَأْهِلاً ... إِن لم أُكْن مِنْكَ} بمُسْتَأْهِلِ)

(أليسَ مِن آفَةِ هَذَا الهَوَى ... بُكاءُ مَقْتُولٍ على قاتِلِ)
(28/43)

قَالَ الزَّجّاجِيّ: {مُسْتأهِل: لَيْسَ مِن فَصيحِ الكَلام، وقولُ خالدٍ لَيْسَ بحُجّة، لأنهُ مولَّد. (و) } اسْتَأهَلَ) فُلانٌ: أخَذ {الإِهالَةَ أَو أكلهَا، قَالَ عَمْرو بن أَسْوَى، مِن عَبْدِ القَيسْ:
(لَا بَلْ كُلِي يَا مَيَّ} - واسْتَأْهِلِي ... إنّ الَّذِي أنْفَقْتِ مِن مالِيَهْ)
ويُقال: {اسْتَأْهِلِي} إهالتي وأحْسِنِي إيالتي. {والإهَالَةُ: اسمٌ للشَّحْمِ والوَدَكِ أَو مَا أُذِيبَ مِنه أَو من الزَّيْتِ وكُلِّ مَا ائتُدِمَ بِه مِن الأدْهان، كزبْدٍ وشَحْمٍ ودُهْنِ سِمْسِم. فِي المَثَلِ: سَرعانَ ذَا} إهالَةً ويروَى: وشَكْانَ ذُكِر فِي حَرفِ العَين فِي س ر ع، وأشرنا إِلَيْهِ فِي ش ك أَيْضا.
وآلُ اللهِ ورَسُولِه: أوْلِياؤُه وأنصارُه، وَمِنْه قولُ عبدِ المُطَّلِبِ جَدِّ النَّبِي صلّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم، فِي قِصَّة الْفِيل:
(وانْصُر على آلِ الصَّلِي ... بِ وعابِدِيه اليَوْمَ آلَكْ)
وأصْله: {أَهْلٌ قِيل: مَقْلُوبٌ مِنه وتَقدَّم قَرِيبا فِي أول. وَكَانُوا يُسمُّون القُرَاءَ أهْلَ اللهِ. (و) } الإهالَةُ ككِتابَة: ع. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: يَقُولُونَ: إنَّهُم {لأَهْلُ} أَهِلَةٍ، كفَرِحةٍ: أَي مالٍ {والأَهْلُ: الحُلُولُ. (و) } أُهَيلٌ كزُبَيرٍ: ع نَقَله الصاغانيُّ.
وممّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: يقولُون: هُوَ! أَهْلَةٌ لِكُلِّ خَيرٍ، بِالْهَاءِ، عَن ابنِ عَبّاد.
(28/44)

{والأهْلَةُ أَيْضا: لُغَةٌ فِي أهْلِ الدارِ والرجُلِ، قَالَ أَبُو الطَّمَحانِ القَينيُّ:
(وأَهْلَةِ وُدٍّ قد تَبَرَّيتُ وُدَّهُم ... وأبْلَيتُهم فِي الجَهْدِ بَذْلِي ونائِلِي)
أَي: رُبَّ مَن هُوَ} أَهْلٌ للوُدِّ، قد تَعرَّضْتُ لَهُ، وبَذلْتُ لَهُ فِي ذلِكَ طاقَتِي مِن نائلٍ، نَقله الصَّاغَانِي. وَقَالَ يُونُسُ: هم {أَهْلُ} أَهْلَةٍ {وأَهِلَةٍ: أَي هُم أهْلُ الخاصَّة. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال:} آهَلَكَ اللَّهُ فِي الجَنّة: أَي أدْخَلَكَها وزَوَّجَكَ فِيهَا. وَقَالَ غيرُه: أَي جَعَل لكَ فِيهَا {أهْلاً، يَجْمَعُكَ وإيّاهُم.
وَفِي الأساس: ثَرِيدَةٌ} مَأْهُولَةٌ: أَي كثيرةُ الإِهالَةِ. وَفِي المُفْردَات: أهْلُ الكِتاب: قُرَّاءُ التَّوراةِ والإنجِيلِ. {والأَهْلُ: أصحابُ الأملاكِ والأَموالِ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُم أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى} أَهْلِهَا. {والأَهْلِيَّةُ: عِبَارَةٌ عَن الصَّلَاحِيَة لِوجُوبِ الحُقوقِ الشَّرعِيَّةِ، لَهُ أَو عَلَيْهِ.
وأهْلُ الأهْواءِ: هُم أهْلُ القِبلَةِ الَّذين مُعْتَقَدُهم غيرُ مُعْتَقَدِ أهلِ السنَّة. وأمْسَتْ نِيرانُهُم} آهِلَةً: أَي كثيرةَ {الْأَهْل. وسُوَيْدٌ} - الإِهْلِيُّ، بكسرِ الْهَاء، الأشْعَرِيّ، صَحابِيُّ ذَكره ابنُ السَّكَن.
أَي ل
{إِيلُ، بالكسرِ: اسمُ اللَّهِ تَعالَى قَالَ الأصْمَعيُّ، فِي مَعنَى جِبريلَ ومِيكائِيلَ: مَعْنَى} إيل: الرُّبُوبيَّةُ، فأضِيف جبر، ومِيكا، إِلَيْهِ، فكأنّ مَعْنَاهُ: عَبدَ إِيلَ ورَجُلَ إيلَ. وَقَالَ اللَّيثُ: هُوَ بالعِبرانِيَّة، وَهُوَ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تَعالى.
(28/45)

قَالَ الأزهريّ: وجائزٌ أَن يكونَ أُعْرِبَ، فقِيل: إِلٌّ. وَقَالَ السُّهَيلِيُّ، فِي الرَوْض: اسْم جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، سُريانيٌّ، وَمَعْنَاهُ: عبد الرَّحمن، أَو عبد العَزيز، هَكَذَا جاءَ عَن ابْن عبّاسٍ، رَضِي الله تَعالَى عَنْهُمَا، مَوقُوفاً ومَرفُوعاً، والوقفُ أصَحّ، قَالَ: وأكثرُ النّاسِ على أنّ آخِرَ الاسمِ مِنْهُ هُوَ اسمُ الله تَعالَى، وَهُوَ {إيلُ، وكانَ شَيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى يَذهبُ كطائفةٍ مِن أهلِ العِلْم فِي أَن هَذِه الأسماءَ، إضافَتُها مَقْلُوبَةٌ، كإضافة كلامِ العَجَمِ، فَيكون إيلُ عبارَة عَن العَبدِ، وأوَّلُ الاسمِ عِبارةً عَن اسْم من أسماءِ الله تَعَالَى. (و) } إيلٌ: جَبَلٌ هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، وَالصَّوَاب: {آيِلٌ، بالمَدّ، كَمَا ضَبطه نَصْرٌ، وتَبِعه ياقوتُ، وَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ بالنَّقرَة، فِي طَريقِ مَكَّةَ.} وإِيلِياءُ، بالكَسرِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ، ويُشَدَّدُ فيهمَا أَي فِي المَدِّ والقَصْرِ. ويُقاِل أَيْضا: إِلْياءُ، بياءٍ واحدةٍ وبَيتانِ بَيتُ اللَّهِ نَحْنُ وُلاتُهُ وبَيتٌ بِأَعْلَى {إِيلِياءَ مُشَرَّفُ} وَأيْلَةُ: جَبَلٌ بينَ مَكَّةَ والمَدينةِ شَرَّفهما اللهُ تعالَى قُربَ يَنْبُعَ. وَقَالَ ابنُ حَبِيب: شُعْبَةٌ مِن رَضْوَى وَهُوَ جبلُ يَنْبُعَ. (و) ! أَيْلَةُ أَيْضا: د على ساحِلِ البَحْرِ بَيْنَ يَنْبُعَ ومِصْرَ وَهُوَ آخِرُ الحِجاز، وأوَّلُ الشّامِ، بِهِ تجتمعُ الحُجّاجُ مِن مِصْرَ والشامِ والغَربِ، قَالَ اليَعْقُوبي: بِه بُردُ حَبَرَةٍ تُنْسَبُ إِلَى رسولِ اللهِ صلّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم، يُقَال: إِنَّه وَهَبه لِرُؤبَةَ مَلِكِ أيْلَةَ، حينَ سَار إِلَى تَبُوكَ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثابتٍ، رَضِي الله تعالَى عَنهُ:
(مَلَكَا مِن جَبَلِ الثَّلْجِ إلَى ... جانِبَي أيْلَةَ مِن عَبدٍ وحُرّْ)
وعَقَبَتُها: م مَعروفةٌ فِي طَرِيق حاجِّ مِصْرَ مِنْهُ أَبُو خالِدٍ عَقِيلُ بنُ خالدٍ
(28/46)

الأَمَوِيّ، مولى عُثمانَ رَضِي اللهُ عَنهُ، ضَبطه ابنُ رَسْلانَ، كزُبَيرٍ، تُوفي بمِصْرَ فَجْأَة سنةَ. قلتُ: وَجدُّه عَقِيلٌ، كأمِيرٍ، قَالَ أبزُرعَةَ: صَدُوقٌ ثِقَةٌ، رَوى لَهُ الجماعةُ. وأقارِبُه. ويونُسُ بن يَزِيدَ بن أبي النِّجاد {- الأَيْلِيّ، مولى مُعاوِيةَ بنِ أبي سُفيان، رَضِي الله تعالَى عَنهُ، تُوفي سنةَ ثلاثٍ أَو أربعٍ أَو تسعٍ وَخمسين، وصحَّحه الحافِظُ ابْن حَجَرٍ. وجَماعة آخَرون، نُسِبوا إِلَيْهِ، مِنْهُم الحُسَين بن رُسْتُم الأَيْليّ، أميرُ} أَيْلَةَ، وطَلْحَةُ بن عبد الملكِ الأَيْليّ، كِلاهما شَيخا مالِكٍ. وَإِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل بن عبد الأعْلَى الأَيْليّ، عَن ابْن عُيَينَةَ. ومُحمّدُ بن عُزَيْز، وابنُ عمِّه محمّد بن سَلّام {الأَيْليّان، عَن) سَلامةَ بن رَوْح الأَيْليّ. وَأَبُو صَخْر يَزِيدُ بن أبي سُمَيَّةَ} - الأيْلي، عَن ابْن عُمَر. وسَعْدانُ بن سالِمٍ الأيْليُّ، شيخُ ابْن المُبارَك. وَعبد الجبّار بن عُمر الأَيْلِيّ، عَن عَطاءٍ الخُراسانيّ. ويَحيى بن صالِحٍ الأَيْلِيّ، شيخُ يَحيى بن بُكَيرٍ، وغيرُ هَؤُلَاءِ. {وِإيلَةُ، بالكسرِ: ة بِباخَرْزَ بينَ نَيسابُورَ وهَراةَ. (و) } إِيلَةُ: مَوْضِعانِ آخرَانِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: اسمٌ لثلاثةِ أماكِنَ. {وأَيْلُولُ: شَهْرٌ بالرُّومِيَّةِ وَهُوَ آخِرُ الشُّهور.} وأَيَّل، كبَقَّمٍ زَاد نَصْرٌ: وكسرُ الهَمزةِ أَثْبَتُ: د وَقَالَ نَصْرٌ: هُوَ جَبَلٌ بالنَّقرَة، الَّذِي تَقدَّم ذكره. قلت: فِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: {آيِلُ، بالمَدّ} وإِيَّلُ، كحِنَّبٍ،! وأَيَّل، كبَقَّمٍ، والمُسَمَّى واحِدٌ، وَفِي عِبارة المُصَنِّف قُصُورٌ لَا
(28/47)

يَخْفَى، وَقَالَ الشَّمّاخُ:
(تَرَبَّعَ أكنافَ القَنانِ فصارةً ... {فأيَّلَ فالماوانِ فهْو زَهُومُ)
وَهُوَ بِناءٌ نادِرٌ كَيفَ وَزَنْتَه، لِأَنَّهُ فَعَّلٌ، أَو فَيعَلٌ أَو فَعْيلٌ، فالأوّل لم يجِئ مِنْهُ إلاَّ بَقَّمٌ وشَلَّمُ، وَهُوَ أعْجَمِيٌّ، وَالثَّانِي لم يجىء مِنْهُ إلاَّ العَينَّ، وَالثَّالِث مَعدُومٌ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَدَدْتُه إِلَى} أَيْلَتِه: أَي طَبيعَتِه وسُوسِهِ، عَن ابْن عَبّادٍ، وذُكِر أَيْضا فِي أول.
(فصل الْبَاء مَعَ اللَّام:)

ب أد ل
{البَأْدَلَةُ أهمله الصَّاغَانِي، وَهِي مِشْيَةٌ سَرِيعةٌ، أَيْضا اللَّحْمَةُ بينَ الإبْطِ والثَّنْدُوَةِ، أَو لَحْمُ الثَّدْيِ، وقِيل: هِيَ ثُلاثِيَّةٌ والهمزة زائدةٌ، لِقولهِم: بَدَلَ: إِذا شَكا ذَلِك، فالصَّوابُ ذِكْرُها فِي ب د ل ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فِي ذِكره هُنَا. ج:} بآدِلُ وَسَيَأْتِي قَرِيبا. قَالَ الصَّاغَانِي: افْتتح الجَوهري هَذَا الفصلَ بتركيب ب د ل، وَذكر فِيهِ البَأدَلَة، ثمَّ ذَكر بعدَه تركيبَ ب ب ل، وَإِنَّمَا يستقيمُ هَذَا إِذا كَانَت الهمزةُ أصلِيَّةَ عينِ الكلمةِ، وحَقُّها أَن تُذكَر فِي تركيب بدل، مَعَ أخواتِها، كَمَا ذكرهَا ابنُ فارِس والأزهريُّ.
ب أز ل
{البَأْزَلَةُ بالزاي، أهمله الْجَوْهَرِي والصاغانِي وَهُوَ اللِّحاءُ والمُقارَضَةُ وَفِي بعض النُّسَخِ: المُعارَضَةُ. (و) } البَأْزَلَةُ أَيْضا: مِشْيَةٌ سَرِيعةٌ عَن أبي عَمْرو، وَأنْشد لأبي الأَسْودِ العِجْلِيّ: قَدْ كَانَ فِيما بَينَنا مُشاهَلَهْ فأَدْبَرَتْ غَضْبَي تَمَشَّى البَأْزَلَهْ والمُشاهَلَةُ: الشَّتْمُ.
(28/48)

ب أل
{البئِيلُ، كأَمِيرٍ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ أَبُو زَيد: هُوَ الصَّغِيرُ النَّحِيفُ الضَّعِيفُ قَالَ:
(حَلِيلَة فاحِشٍ وانٍ} بَئِيل ... مُزَوْنِكَةٌ لَهَا حَسَبٌ لَئِيمُ)
وَقد {بَؤُلَ، ككَرُمَ،} بآلَةً {وبُؤُلَةً ككَرامةٍ ومَعُونةٍ، الأُولَى عَن أبي زيد واللَّيث، وَالثَّانيَِة عَن اللِّحياني. ويُقال أَيْضا: ضَئِيلٌ} بَئِيلٌ فَهُوَ حينئذٍ إتْباعٌ، كَمَا ذَهب إِلَيْهِ ابنُ الْأَعرَابِي، وَهُوَ لَيْسَ بقَوِيٍّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ضَئِيلٌ بَئِيلٌ: أَي قَبِيحٌ.
ب ب ل
{بابِلُ، كصاحِبٍ: ع بالعِراق، يُنْسَبُ إِلَيْهِ السِّحْر والخَمْرُ قَالَ الله تعالَى:} بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ كَمَا فِي الْعباب. وَقَالَ المُفَسِّرون لهَذِهِ الْآيَة: قِيل: بابِلُ: العِراقُ، وقِيل: بابِلُ: دُنْباوَنْد.
وَقَالَ الْحسن: بابِلُ: الكُوفة. وَقَالَ الأخْفَشُ: لَا يَنْصرِفُ لتأنيثه، وَذَلِكَ أنّ اسمَ كلِّ شيءٍ مؤنثٍ إِذا كَانَ أكثرَ من ثلاثةِ أحرُفٍ، فَإِنَّهُ لَا ينصرفُ فِي المَعْرِفة. وَقَالَ أَبُو مَعْشر: الكَلْدانِيُّون: هم الَّذين كَانُوا يَنْزِلُون بِبابِلَ فِي الزَّمنِ الأوّل، ويُقال: أوَّلُ مَن سكَن بابِلَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَهُوَ أوَّلُ مَن عَمَرها، وَكَانَ نَزَلها بعَقِبِ الطّوفان، فَسَار هُوَ ومَن خَرج مَعَه مِن السَّفينة إِلَيْهَا، لِطَلَبِ الدَّفَأَ، فأقامُوا بهَا وتَناسَلُوا فِيهَا، وكَثُروا مِن بعدِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام، ومَلَّكُوا عَلَيْهِم مُلُوكاً وابْتَنَوا بهَا مَدَائِنَ، فَصَارَت مَساكِنُهم مُتّصلةً بِدَجْلَةَ والفُراتِ، إِلَى أَن بَلغُوا مِن دَجْلَةَ إِلَى أسفَلِ كَسْكَرَ، ومِن الفُراتِ
(28/49)

إِلَى مَا وراءِ الكُوفة، ومَوضِعُهم هُوَ الَّذِي يُقال لَهُ: السَّوادُ، وَكَانَت مُلوكُهم تَنْزِل بابِلَ، وَكَانَ الكَلْدانِيُّون جُنودَهم، فَلم تَزَلْ مَملكتُهم قائمةَ، إِلَى أَن قُتِل دَارا آخِرُ مُلوكهِم، ثمَّ قُتِل مِنْهُم خَلْقٌ كثيرٌ، فذَلُّوا وَانْقطع مُلْكُهم. كَذَا فِي المُعْجَم. وَقَالَ أَبُو المُنْذِر هِشامُ بن مُحمّد: إنّ مَدينةَ بابِلَ كَانَت اثْنَى عشَرَ فَرسَخاً، فِي مِثل ذَلِك، وَكَانَ بابُها مِمّا يَلي الكُوفَة، وَكَانَت الفُراتُ) تَجرِي ببابِلَ، حتّى صَرَفها بخْتُنَصَّر، إِلَى مَوضعِها الْآن، مخَافَة أَن تَهْدِمَ عَلَيْهِ سُورَ الْمَدِينَة لِأَنَّهَا كَانَت تَجْرِي مَعَه. قَالَ: ومدينةُ بابِلَ بَناها بيوراسف الجَبّار، واشتقَّ اسمَها من اسمِ المُشْتَرِي لأنّ بابِلَ باللِّسان البابِلي الأوّلِ اسمٌ للمُشْتَرِي. {- والبابِلِيُّ: السَّمُّ،} كالبابِلِيَّةِ فنِسبَتُه إِلَى بابِلَ، كنِسبَةِ السِّحرِ والخَمرِ إِلَيْهَا، وَبِه فَسَّر السُّكَّرِيُّ قولَ أبي كَبِيرٍ الهُذَلِي، يَصِف سِهاماً:
(يَكْوِى بهَا مُهَجَ النُّفُوسِ كأنَّما ... يَكْوِيهُمُ {- بالبابِليِّ المُمْقِرِ)
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:} بابِلَّا، بِكَسْر الْبَاء وَتَشْديد اللَّام، مَقْصُور: قريةٌ كبيرةٌ بظاهرِ حَلَب، على مِيلٍ، عامِرةٌ، وَقد ذكرهَا البُحْتُرِيُّ فَقَالَ:
(فِيها لِعَلْوَةَ مُصْطافٌ ومُرتَبَعٌ ... مِن بانَقُوسا وبابِلَّا ويطْياسِ)
وَقَالَ الْوَزير أَبُو القاسِم بن المَغْرِبي:
(حَنَّ قَلْبِي إِلَى مَعالِمِ بابِ ... لَّا حَنِينَ المُوَلَّهِ المُشْغُوفِ)

(مَطْلَبُ اللَّهْوِ والهَوَى وكِناسُ ال ... خُرَّدِ العِينِ والظِّباءِ الهِيفِ)
! وبابِلْيُون: اسمٌ عامٌّ لِديارِ مِصْرَ، عامّةً، بلُغة القُدماء، وَقيل: هُوَ اسمٌ لموضِع الفُسطاط، خاصَّةً، فَذكر أهلُ التَّوراة أَن مُقامَ آدمَ عَلَيْهِ السَّلام، كَانَ ببابِلَ، فلمّا قَتل قابِيلُ هابِيلَ مَقتَ آدمُ قابِيلَ، فهرَب قَابِيلُ بأهلِه إِلَى الجِبال عَن أرضِ بابِلَ، فسُمِّيتْ بابِلَ، يَعْنِي بِهِ الفِرقَةَ، فَلَمَّا مَاتَ
(28/50)

آدَمُ ونُبِّئ إدريسُ، وكَثُر ولد قابِيلَ، وكَثُر مِنْهُم الفسادُ، دَعَا إِدْرِيس ربَّه، أَن ينقُلَه إِلَى أرضٍ ذاتِ نَهْرٍ مثلِ أرضِ بابِلَ، فأُرِىَ الانتقالَ إِلَى مِصْرَ، فلمّا ورَدها وسكَنها واستطابها، اشتَقَّ لَهَا اسْما مِن معنى بابِلَ، وَهُوَ الفِرقةُ، فسمَّاها: {بابِلْيُون، وَمَعْنَاهَا: الفِرقَةُ الطَّيِّبَةُ، وَالله تعالَى أعلَمُ. وَذكر ابنُ هشامٍ صاحبُ السِّيرة، فِي كتاب التِّيجان، فِي النَّسَب: بابِلْيُون، كانَ مَلِكاً مِن سَبَأ، ومِن وَلَده عَمْرو بن امْرِئ الْقَيْس، كَانَ مَلِكاً على مِصْرَ، فِي زمن إبراهيمَ الخليلِ عَلَيْهِ السِّلام. وَقَالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلِي:
(وماذا يُرَجِّى بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍ ... عَفا مِنهُمُ وادِي رُهاطَ إِلَى رُحْبِ)

(جَلَؤا مِن تَهامِى أَرْضِنا وتَبَدَّلُوا ... بمَكَّةَ بابِلْيُونَ والرَّيْطَ بالعَصْبِ)
وَقد أسقطَ عِمرانُ بنُ حِطَّانَ، مِنْهُ الألفَ، فِي قَوْله يذكُر قوما من الأزْدِ، نفاهم زِيادُ بن أَبِيه، مِن البَصْرةِ إِلَى مِصْرَ، فنزلوا مِن الفُساطِ بموضعٍ يُقَال لَهُ: الظاهِرُ، فَقَالَ:)
(فَسارُوا بحَمْدِ اللهِ حتَّى أَحلَّهُم ... } بِبِلْيُونَ مِنْهَا المُوجِفاتُ السَّوابِقُ)

(فأمْسوا بِدارٍ لَا يُفَزَّعُ أَهْلُها ... وجِيرانُهُمْ فِيها تُجِيبُ وغافِقُ)
كَذَا فِي المعْجَم. {وبابِل، كصاحِبٍ: قريةٌ بمِصْرَ من أَعمال المَنُوفِيَّة، وَمِنْهَا العَلَّامةُ سُلَيْمَان بن عبد الدَّائِم} - البابِليُّ، مُفتي الشافعيّة بمِصْرَ، بعدَ النُّورِ الزِّيادِي، قَالَ النَّجْم الغَزِّيّ: رأيتُه بمَكَّةَ حاجّاً سنةَ، وتُوفي بمِصْرَ سنة، وابنُ أُخْته الإِمَام الحافِظُ الشَّمس محمّد بن عَلَاء الدّين الشَّافِعِي، مولده سنةَ ألف، ووفاته سنةَ، وَقد ألَّفْتُ فِي شُيوخِه ومَن أَخذ عَنهُ، رِسَالَة مليحةً، سمَّيتُها: المُرَبَّى الكابُلي فِي شُيوخِ وتلاميذِ البابِلِي، نافِعةٌ فِي بَابهَا.
ب ت ل
بَتَلَهُ يَبتُلُه ويَبتِلُه من حَدَّىْ نصر وَضرب، بَتْلاً: قَطَعه، كبَتَّله تَبتِيلاً
(28/51)

فانْبتَلَ الشَّيْء. وتَبتَّلَ: انْقَطع، مثل انْبَتَّ، قَالَ أَبُو كَبِير الهُذَلِي: أقْسمْتُ لَا أسْأَدَها بَعْدِى رَجُلْ إلاَّ امرَأً أُمِرَّ شَزْراً فاعْتَدَلْ مُحَنَّبَ الساقَين مَحْبُوكَ الإطِلْ كَأَنَّهُ تَيسُ ظِباءٍ مُنْبَتِلْ وشاهِدُ التَبتُّلِ قولُه تعالَى: وَتَبَتَّلْ إِلَيهِ تَبتِيلاً قَالَ الأزهريُّ: مَعْنَاهُ: انْقَطِعْ إِلَيْهِ. بَتَلَ الشَّيْء بَتْلاً: مَيَّزَه عَن غَيرِه وأبانَهُ مِنْهُ. والبَتُولُ كصَبُورٍ: المُنْقَطِعةُ عنِ الرجالِ الَّتِي لَا شَهْوَةَ لَهَا فيهم. سُمِّيَتْ مَريمُ العَذراءُ البتُولَ رَضِي الله تعالَى عَنْهَا لانقطاعِها من الْأزْوَاج، قَالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
كالبَتِيلِ كأمِيرٍ، وَفِي التَّهْذِيب: لِتَركِها التَّزْوِيجَ. لُقِّبَتْ فاطمةُ بنتُ سيّدِ المرسلِين عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام وعَلى ذُرِّيتها: بالبتُولِ، تَشْبِيها بهَا فِي المَنْزِلَة عِنْد الله تَعَالَى، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لانقطاعِها عَن نِساءِ زمانِها، عَن نِساءِ الأُمَّةِ فَضْلاً ودِيناً وحَسَباً وعَفافاً، وَهِي سيِّدةُ نساءِ العالَمين وأُمُّ أولادِه، صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم، وَرَضي عَنْهَا وعنهم. وَقد أفرَدَ العُلماءُ فِي الأحادِيث الوارِدة فِي فَضْلِها كِتاباً مُستقِلاً، مِنْهُم شيخُنا العارِف بِاللَّه تَعَالَى السيِّد عبدُ الله بن إِبْرَاهِيم بن حسن الحُسَيني الطّائِفيُّ، فإنّه ألف فِي ذلكَ رِسالةً، وقَرَأْتُها عَلَيْهِ بِالطَّائِف، فِي سنة. قيل: البتُولُ مِن النِّساء: المُنْقَطِعةُ عَن الدُّنيا إِلَى اللهِ تَعالَى وَبِه لُقِّبَتْ فاطمةُ أَيْضا، رَضِي اللهُ تعالَى عَنْهَا. البَتُولُ: الفَسِيلَةُ مِن النَّخلة المُنْقطِعةُ عَن أُمِّها المُستَغْنِيةُ بِنَفسِهَا،
(28/52)

كالبتيلِ)
والبتِيلةِ فيهمَا أَي فِي الفَسِيلةِ، والمُنْقَطعةُ عَن الدُّنيا، عَن ابْن عَبّاد. والمُبْتِلَةُ كمُحْسِنَةٍ: أمّها يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجمعُ، كَمَا فِي المُحْكَم. وَقد انْبَتَلَتْ الفَسِيلةُ مِن أُمِّها وتَبتَّلَتْ واسْتَبتَلَتْ: انْقَطَعَتْ. وصَدَقَةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ: مُنْقَطِعةٌ عَن صاحبِها. وَفِي العُباب: مُنْقَطِعةٌ مِن جميعِ المالِ إِلَى سبيلِ اللهِ تعالَى. وعَطاءٌ بَتْلٌ: مُنْقَطِعٌ إمّا أَن يُرِيدَ الغايةَ، أَي إِنَّه لَا يُشْبِهُه عَطاءٌ، أَو يُريدُ: أَنه مُنْقَطِعٌ لَا يُعْطَى بعدَه عطاءٌ وتَبتَّلَ إِلَى اللهِ تعالَى وبَتَّلَ تَبتِيلاً: انْقَطَع إِلَيْهِ، كَمَا فَسَّر الأزهريُّ بِهِ الآيةَ. وَقيل: بَتَّلَ: أَخْلَصَ مِن رِياءٍ وسُمْعةٍ. وَقَالَ ابنُ عَرفةَ: تَبتَّلْ إِلَيْهِ: انْفَرِدْ لَهُ فِي طاعتِه، وأفرِدْها لَهُ. أَو تَبتَّلَ: تَركَ النِّكاحَ وزَهِدَ فِيهِ. وَمِنْه حديثُ سعدٍ رَضِي الله عَنهُ: رَدّ رَسُول اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التبتّلَ على عُثْمَان بن مَظْعُون، رَضِي الله عَنهُ، وَلَو أَذِنَ لاخْتَصينا يَعْنِي الانقطاعَ عَن النّساء وتركَ النِّكاح، ثمَّ استُعِيرَ للانقطاعِ إِلَى الله عزّ وجلّ، وَمِنْه الحَدِيث: لَا رَهْبانِيَّةَ وَلَا تَبتُّلَ فِي الْإِسْلَام. المُبتَّلَةُ كمُعَظَّمةٍ: الجَمِيلَةُ مِن النِّساء كَأَنَّهَا بُتِّلَ حُسْنُها على أعضائها: أَي قُطِّعَ. قِيل: هِيَ الَّتِي تَمَّ خَلْقُها لم يَركَبْ بَعْضُ لَحْمِها بَعْضاً فَهُوَ لذَلِك مُنْمازٌ. أَو هِيَ الَّتِي فِي أَعْضائِها اسْتِرسالٌ كأَنَّ اللَّحْمَ بُتِّلَ عَنْهَا، عَن اللِّحيانيّ. وَقيل: مُبَتَّلَةُ الخَلْقِ: مُنْقطِعةُ الخَلْقِ عَن النِّساء، لَهَا عَلَيْهِنَّ فَضْلٌ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هِيَ الحَسَنةُ الخَلْقِ، لَا يَقْصرُ شيءٌ عَن شيءٍ، لَا تكون حسنةَ العَينِ سَمجَةَ الأنْفِ، وَلَا حَسنةَ الأنفِ سَمجَةَ العينِ، وَلَكِن تكون تَامَّة. وجَمَلٌ مُبَتَّلٌ كَذَلِك، وَلَا يُوصَفُ بِهِ الرَّجُلُ كَمَا فِي الصِّحاح.
(28/53)

البَتِيلُ كأمِيرٍ: المَسِيلُ عَن ابْن عَبّادٍ، زَاد غيرُه: فِي أسْفَلِ الوادِي، ج: بُتُلٌ ككُتُبٍ. البَتِيلُ مِن الشَّجَرِ: المُتَدَلِّي كَبائِسُهُ. بَتِيل: جَبَلٌ باليَمامةِ فارِدٌ فِي فَضاءٍ، سُمِّيَ بذلك لانقطاعهِ عَن غيرِه، قَالَه ابنُ درَيْد. وَقَالَ غيرُه: بَتِيلٌ: جَبَلٌ بنَجْد، مُنْقطعٌ عَن الْجبَال. وَقيل: جَبَلٌ أحْمَرُ يُناوِحُ دَمْخاً، مِن وَرَائه، فِي ديار كِلاب. قَالَ الحارِثيُّ: بَتِيلٌ: وادٍ لِبَني ذُبْيَانَ، وَأَيْضًا: حَجَرُ بِناءٍ هُنَاكَ، عادِيٌّ مُرتفِعٌ مربَّعُ الأسْفَل، مُحَدَّدُ الأعلَى، يرْتَفع نحوَ ثَمَانِينَ ذِراعاً، قَالَ مَوْهوب بن رُشَيد:
(مُقِيمٌ مَا أقامَ ذُرَى سُواجٍ ... وَمَا بَقِيَ الأَخارِجُ والبَتِيلُ)
وَقَالَ سَلَمةُ بن الخُرشُب الأنمارِيّ:
(فإنّ بني ذُبْيانَ حيثُ عَهِدتُهُمْ ... بِجِزْعِ البتِيلِ بينَ بادٍ وحاضِرِ)
وَقَالَ أَبُو زِياد الكِلابيُ: وَفِي دُماخ، وَهِي بِلَاد بني عَمْرو بن كلاب، بَتِيلٌ، وَأنْشد: لَعَمْرِي لقد هامَ الفُؤادُ لَجاجَةًبقَطَّاعة الأعْناقِ أُمِّ خَلِيلِ)
(فمِنْ أجْلِها أحببتُ عَوْناً وجابِراً ... وأحْبَبتُ وِرْدَ الماءِ دُونَ بَتِيلِ)
وَفِي عِبارَة المصنِّفِ قُصُورٌ لَا يَخْفَى. بَتِيلَةُ كسَفِينةٍ: ماءٌ قُربَ بَتِيلٍ المذكورِ، وَهُوَ لِبَني عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ بن عبدِ الله، رِواءٌ ببَطْنِ المَرَةِ، عَن ابنِ دُرَيْد. وَفِي كتاب نَصْر: بَتِيلَةُ: قَلِيبٌ
(28/54)

عندَ بَتِيلٍ، فِي دِيار بني كِلاب، وَقَالَ ذِرْوَةُ بن حَجَفَةَ الكِلابي:
(شَهِدَ البَتِيلُ علَى البَتِيلَةِ أنَّها ... زَوْراءُ قانِيَةٌ علَى الأَوْرادِ)

(مَنَعَ البَتِيلَةَ لَا يَجوزُ بمائِها ... قُمْرٌ يَثورُ جِحاشُها بِسَرادِ)
البَتِيلَةُ: العَجُزُ فِي بعضِ اللُّغَات، لانقطاعِه عَن الظَّهْرِ. وكُلُّ عُضْوٍ مُكْتَنِزٍ بلَحمهِ، مُنْمازٌ: بَتِيلَةٌ، والجمعُ بَتائِلُ. وأنشَد اللَّيث: إِذا المُؤُونُ مَدَّتِ البَتائِلا وعُمْرَةٌ بَتْلاءُ: لَيْسَ مَعهَا غيرُها وَقد بَتَّلَها: أوْجَبَها وَحْدَها، كَمَا فِي الأساس. يُقال: مَرَّ علَى بَتِيلَةٍ وبَتْلَاءَ مِن رَأْيِه: أَي عَزِيمةٍ لَا تُرَدُّ عَن ابنِ عَبّاد.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: قولُهم: طَلَّقها بَتَّةً بَتْلَةً، وَهُوَ تأكيدٌ لَهَا. ورجُلٌ أبْتَلُ: بَعِيدُ مَا بينَ المَنْكِبَيْن. وقولُ المُتَنخّل الهُذَلِي:
(ذلِكَ مَا دِينُكَ إِذْ جُنِّبَتْ ... أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ)
قَالَ ابنُ حَبِيب: المُبْتِلُ: المُنفَرِد. وَقَالَ غيرُه: هُوَ واحِدُ المُبْتِلَة، وَهُوَ الَّذِي بَان فَسِيلُه مِنه. وقِيل: الَّذِي تَدلَّتْ كَبائِسُه. ويُروَى: المُنْبِلِ وَهُوَ الَّذِي نَبَل بُسرُه وأَرْطَب. وَفِي الحَدِيث: بَتَّلَ العُمْرَي أَي أوْجَبَها. العُمْرَي: أَن يَقُولَ: أعْمَرتُ لكَ دارِي أَن تسكُنَها إِلَى آخِرِ عُمْرِي. والتَّبَتُّلُ: التَّفرّدُ.
(28/55)

وخَصْرٌ مُبَتَّلٌ وبَتِيلٌ. ومِن سَجَعاتِ الأساس: لَهَا ثَغْرٌ مُرَتَّل، وخَصْرٌ مُبتَّل. والبَتْلَة مِن النَّخْل: الوَدِيَّة. والبَتْلُ: الحَقُّ، يُقال: بَتْلاً: أَي حَقّاً. وحَلَفَ يَمِيناً بَتْلَةً: أَي قَطَعها. وتَبَتَّلت المرأةُ: إِذا تَزيَّنتْ وتحسَّنتْ. وعَزِيمةٌ مُنْبَتِلَةٌ: لَا تُرَدُّ. وانْبتَل فِي سَيرِه: جَدَّ ومَضَى.
ب ث ل
البُثْلَةُ، بالضَّمّ أهملها الجوهريّ واللَّيْثُ، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هِيَ الشُّهْرَةُ كَمَا فِي العُباب والتَّكْمِلة، وَقَالَ شيخُنا: صَرَّحوا بِأَنَّهَا لُثْغَةٌ مِن مازِنَ ورَبِيعَة، الَّذين يُبدِلون الباءَ مِيماً، وَبِالْعَكْسِ.
ب ج ل
بَجَّلَه تَبْجِيلاً: عَظّمه، أَو قَالَ لَهُ: بَجَلْ، كنَعَم، أَي حَسبُكَ حَيْثُ انتهَيت قَالَ ابنُ جِنِّي: وَمِنْه اشْتُقّ رَجُلٌ بَجالٌ وبَجِيلٌ كسَحابٍ وأمِيرٍ، أَي مُبَجَّلٌ يُبَجِّلُه الناسُ، قَالَه شَمِرٌ. أَو هُوَ الشَّيخُ الكبيرُ السَّيِّدُ العَظِيمُ عَن أبي عَمْرو، زَاد غيرُه: مَعَ جَمالٍ ونُبْلٍ قَالَ زُهَيرُ بن جَنابٍ الكَلْبِيُّ، وَكَانَ من المُعَمَّرين:
(الموتُ خَيرٌ لِلفَتَى ... فلْيَهْلِكاً وبهِ بَقِيَّهْ)

(مِن أَن يَرَى الشَّيخَ البَجا ... لَ يُقادُ يُهْدَى بالعَشِيَّهْ)
جَعل قولَه: يُهْدَى حَالا ليُقاد، كَأَنَّهُ قَالَ: يُقادُ مَهْدِيّاً، وَلَوْلَا ذَلِك لقَالَ: ويُهْدَى، بِالْوَاو، كَمَا فِي العُباب. وَقد بَجُلَ ككَرُم، بَجالَةً وبُجُولاً وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأةُ. والباجِلُ: الحَسَنُ الحالِ المُخْصِبُ مِن الناسِ والإبلِ، وَحكى يَعقوبُ عَن أبي الغَمْر العُقَيلِيُّ: يُقال للرجُلِ الكَثيرِ الشَّحْمِ: إِنَّه لَباجِلٌ، وَكَذَلِكَ الناقَةُ والجَمَلُ. الباجِلُ: الفَرْحانُ، وَقد بَجِلَ، كفَرِح ونَصَر، بَجْلاً بِالْفَتْح وبُجُولاً
(28/56)

بالضَّمّ فيهمَا أَي فِي الفَرحان والمُخْصِب. البَجِيلُ كأمِيرٍ: الغَلِيظُ مِن كُلِّ شيءٍ يُقَال: أَمْرٌ بَجِيلٌ: أَي مُنْكَرٌ عظيمٌ. والأَبْجَلُ: عِرقٌ غَلِيظٌ مِن الفَرَسِ والبَعِير فِي الرجْلِ أَو فِي اليَدِ بازاء الأَكْحَلِ مِن الْإِنْسَان، يُقال: فَصَد أبْجَلَ الفَرَسِ أَو البعيرِ، والجَمْع: أَباجِلُ، وَيجوز للشاعرِ أَن يَستعيرَه للْإنْسَان، قَالَت زينبُ أُخْت يَزِيدَ بنِ الطَّثَرِيَّة:
(فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيفِ لَا مُتآزِفٌ ... وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وأباجِلُهْ)
والبَجَلُ، مُحرَّكةً: البُهتانُ، أَو هُوَ بالضَّمّ: العَظِيمُ مِن البُهتان، قَالَ أَبُو دُواد الإيادِي:
(امرؤُ القَيسِ بنُ أَرْوَى مُقْسِمٌ ... أَن رَآنِي لأَبُوأَنْ بِفَنَدْ)

(قُلتُ بَجْلاً قلتَ قولا كاذِباً ... إنَّما يَمْنعُنِي سَيفِي ويَدْ)
ويروَى: بَجْراً وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، قَالَ الأزهريّ: وَلم أسمعهُ بِاللَّامِ لِغير اللَّيث، وَأَرْجُو أَن تكونَ اللامُ لُغةً، لتعاقُبهما فِي مواضِعَ كثيرةٍ. البَجَلُ أَيْضا: العَجَبُ، وقولُ لُقمانَ بنِ عادٍ حِينَ وصَف إخوتَه)
لامرأةٍ كَانُوا خَطبوها، فَقَالَ فِي وصفِ أحدِهم: خُذِي مِنِّي أخي ذَا البَجَلِ وَهُوَ ذَمٌّ: أَي يَرضَى بخَسِيسِ الأمورِ، وَلَا يَرغَبُ فِي مَعالِيها. وَفِي العُباب: أخبر أَنه قَصِيرُ الهِمَّة، وَهُوَ راضٍ بِأَن يَكفِيَه غيرُه الأمورَ، ويكونَ كَلاً على غيرِه، وَيَقُول: حَسبِي مَا أَنا فِيهِ. وأمّا قولُه فِي الْأَخ الآخَر: خذي مِنِّي أخِي ذَا البَجَلَه، يَحْمِلُ ثِقَلِي وثِقَلَه فَإِنَّهُ مَدْحٌ. بَجَلِي مُحَرَّكةً ويُسَكَّن بمَعْنى حَسبِي. وبَجَلْكَ وبَجَلْني، ساكنتي
(28/57)

اللَّام، أَي يَكْفِيكَ ويَكْفِيني، اسمُ فِعْل. وبَجَلْ، كنَعَم، زِنَةً ومَعْنىً. قَالَ الأخْفَشُ: بَجَلْ، ساكِنةٌ أبدا، يَقُولُونَ: بَجَلْك، كَمَا يَقُولُونَ: قَطْكَ، وسَبَبُ بِنائِهما أَن الإضافةَ مَنويَّةٌ فيهمَا، وَإِنَّمَا بني بَجَلْ على السُّكُون، لِأَنَّهُ لم يَتمكَّن بالإعراب فِي موضعِ تَمكُّنِه، إلاَّ أَنهم لَا يَقُولُونَ: بَجَلْني، كَمَا يَقُولُونَ: قَطْنِي، وَلَكِن يَقُولُونَ: بَجَلِي وبَجْلِي: أَي حَسبِي، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(فمَتَى أَهلِكْ فَلَا أَحْفِلُهُ ... بَجَلِي الآنَ مِن العَيشِ بَجَلْ)
وَفِي حَدِيث بعضِ الصَّحابة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم: فأَلْقَى تَمَراتٍ كُنَّ فِي يدِه وَقَالَ: بَجَلِي مِن الدُّنيا. . وَقَالَ طَرَفَةُ بن العَبد:
(أَلا إِنَّنِي شَرِبْتُ أسْودَ حالِكاً ... أَلا بَجَلِي مِن الشَّرابِ أَلا بَجَلْ)
وَفِي حَدِيث عليِّ رَضِي الله عَنهُ: أَنه لَمّا التقَى الْفَرِيقَانِ يومَ الجَمَلِ صَاح أهلُ البَصرةِ: رُدُّوا عَلَينا شَيخَنا ثُمَّ بَجَلْ فَقَالُوا: كَيفَ نَرُدُّ شَيخَكُم وقَدْ قَحَلْ ثُمّ اقتَتلُوا. وَقَالَ شيخُنا: قَوْله بَجَلِي جَاءَ بهَا مقرونةً بِالْيَاءِ لِيُوضِّحَ الأمرَ فِي اقترانِه بالنُّون الدالَّةِ على الوِقاية، فَمن قَالَ: اسْم فعل، أوْجَبه، وَمن قالَ: هِيَ بِمَعْنى حَسب، جَوَّزه، وَأَحْكَام ذَلِك مبسوطةٌ فِي المُغْنى وشروحِه. وأبْجَلَه الشَّيْء: كَفاهُ وَمِنْه قولُ الكُمَيت:
(إِلَيْهِ مَوارِدُ أهلِ الخَصاصِ ... ومِن عِنْدِه الصَّدَرُ المُبْجِلُ)
والبَجْلَةُ بِالْفَتْح: الشَّجَرةُ الصَّغِيرةُ، ج: بَجْلاتٌ قَالَ كُثَيِّر:
(28/58)

(ويجيدِ مُغْزِلَةٍ ترودُ بوَجْرَةٍ ... بَجْلاتِ طَلْحٍ قد خُرِفْن وضالِ)
قَالَ شَمِرٌ: البَجْلَةُ: الشَّارَةُ الحَسَنةُ يُقال: إِنَّه لَذُو بَجْلَةٍ. بَجْلَةُ بِلا لامٍ: أَبُو حَيٍ من بني سُلَيم، نُسِبُوا إِلَى أُمِّهم، وَهِي بَجْلَةُ بنت هُناءَةَ بنِ مَالك بن فَهْم والنِّسبَةُ إِلَيْهِم بَجْلِيٌّ، ساكِنةً قَالَ عَنْترةُ)
بن شَدَّاد:
(وآخَرَ مِنهُمُ أجْرَرْتُ رُمْحِي ... وَفِي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وَقِيعُ)
مِنْهُم عَمرو بن عَبَسَةَ بن عَامر بن خَالِد بن حُذَيفةَ بن عَمْرو بن خَلَف بن مازِن بن بَجْلَةَ السُّلَمِيّ الصَّحابِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سابِقٌ مشهورٌ، ترجمتُه فِي تَارِيخ دِمَشْقَ، يُكْنَى أَبَا عَمْرو، وَأَبا نَجِيحٍ، وَأَبا شُعَيب، وَكَانَ رُبُعَ الْإِسْلَام، رَوَى عَنهُ كِبار التَّابِعين بالشأم، مِنْهُم شُرَحْبِيلُ بن السِّمط، وسُلَيم بن عامِر، وضَمرة بن حَبِيب. وَعِيسَى بنُ عبد الرَّحْمَن السُّلَمِي، عَن طَلْحةَ بنِ مُصَرِّف، وَعنهُ يحيى بن آدم، وَأَبُو أَحْمد الزُّبَيرِيّ البَجَلِيّان. بَجِيلَةُ كسَفِينَةٍ: حَيٌّ باليَمَنِ، مِن مَعَدٍّ، والنِّسبَةُ إِلَيْهِ: بَجَلِيٌّ، مُحَرَّكَةً قَالَ ابنُ الكَلْبِي فِي جَمْهَرةِ نَسَبِ بَجِيلَةَ: وَلَدَ عَمْرو بن الغَوْثِ بن نَبتِ بن مَالك بن زيد بن كَهْلان إراشاً، فوَلَدَ إِراشٌ أَنْماراً، فوَلَد أنمارٌ أًفْتَلَ، وَهُوَ خَثْعَمٌ، وأمُّه هِنْدُ بنت مَالك بن الغافِق بن الشاهِد بن عَكّ، وعَبقَراً، والغَوْثَ، وصُهَيبة، وخُزيمَة دخَل فِي الأزد، وَادعَة، بَطنٌ مَعَ بني عَمْرو بن يَشْكُرَ، وأَشْهَلَ، وشَهْلاً، وطَرِيفاً، وسُمَيّة، رَجُلٌ، والْحَارث وخَدْعة، وأُمُّهُم بَجِيلَةُ بنْتُ صَعْبِ بنِ
(28/59)

سَعْد العَشيِرَة، بهَا يُعْرَفُون. قُلْتُ: وَقد اخْتَلَفَ أَئِمَّة النَّسَبِ فِي بَجِيلَة، فَمنهمْ مَن جَعلها مِن اليَمن، وَهُوَ قولُ ابْن الكَلْبي، الَّذِي تقدّم، وَهُوَ الْأَكْثَر، وقِيل: هم مِن نِزارِ بن مَعَدٍّ، قَالَه مصْعَب بن الزُّبير، وكأنَّ المُصنِّف جَمع بينَ الْقَوْلَيْنِ، وَفِيه نَظَرٌ لَا يَخْفَى. مِنْهُم أَبُو عَمْرو جَرِيرُ بن عبدِ الله بن جَابر، وَهُوَ الشَّلِيلُ بن مَالك بن نصر بن ثَعْلَبة بن جُشَم بن عَوْف، الصَّحابِيُّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ورَهْطُه. وَكَانَ جَرِيرٌ يُوسُفَ هَذِه الأُمّة، أسلَم قبلَ وفاةِ النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وَسلم، ووَفَد عَلَيْهِ قبلَ موتِه بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، فِيمَا قِيل، وسكَن الكُوفةَ، ثمَّ قِرقِيسا، فَمَاتَ بهَا، بعدَ الْخمسين. روى عَنهُ قيسٌ والشَّعْبِيُ، وهَمّام بن الْحَارِث، وَأَبُو زُرعَةَ حفيدُه، وَأَبُو وائِلٍ، وغيرُهم. وبَنُو بَجالَةَ كسَحابَةٍ: بَطْنٌ مِن ضَبَّةَ، وَهُوَ بَجالَةُ بن ذُهْل بن مَالك بن بَكر بن سَعد بن ضَبّةَ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: يُقَال: رَجلٌ بَجَالٌ وبَجِيلٌ: إِذا كَانَ ضَخْماً، قَالَه الأَصمَعِيّ، قَالَ الشَّاعِر: لن تَعْدَمَ الطَّيرُ منّا مِسفَرَا شَيخاً بَجالاً وغُلاماً حَزْوَرا وخَيرٌ بَجِيلٌ: أَي واسِعٌ كثيرٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أَنه صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّم أَتى القُبُورَ فَقَالَ:)
السَّلامُ عليكُم، أصَبتُم خيرا بَجِيلاً، وسَبَقتُم شَرّاً طَوِيلاً. وأبْجَلَه الشَّيْء: فَرِحَ بِهِ. وقولُ الشَّاعِر: عارِي الأشاجِعِ لم يُبجَلِ أَي لم يُفْصَد أَبْجَلُه. ورَجُلٌ ذُو بَجْلَة: أَي رُواءٍ وحُسنٍ وحَسَبٍ ونُبلٍ.
(28/60)

وَقَول عَمْرو ذِي الكَلْب:
(بُجَيلَةُ يُنْذِرُوا رَمْيِى وفَهْمٌ ... كَذَلِك حالُهُم أَبَداً وحالِي)
أَرَادَ: بني بَجْلَةَ، مِن سُلَيمٍ، فصَغَّرَ.
ب ح ل
البَحْلُ أهمله الجوهريّ واللَّيثُ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الإِدْقاعُ الشَّدِيدُ رَوَاهُ أَبُو العَبّاس عَنهُ، قَالَ الأزهريُّ: وَهَذَا غَرِيبٌ، ونقلَه الصَّاغَانِي أَيْضا فِي كِتَابَيه.
ب ح د ل
بَحْدَلَ الرجُلُ: مالَتْ كَتِفُه عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَفِي بعض النُّسَخِ: لِثَتُهُ. وَقَالَ الأزهريُّ: بَحْدَلَ: أسْرعَ فِي المَشْيِ. قَالَ: وسمعتُ أعرابِيّاً يَقُول لصاحبٍ لَهُ: بَحْدِلْ بَحْدِلْ، يأمُره بالسُّرعة فِي المَشْيِ. قَالَ: والبَحْدَلَةُ: الخِفَّةُ فِي السَّعْي. قَالَ غيرُه: بَحْدَلٌ كجَعْفَرٍ: اسْمٌ مِنْهُم حُمَيدُ بن بَحْدَلٍ، الشاعرُ. قلت: وبَحْدَلٌ: هُوَ ابْن أُنَيفٍ، من بني حارِثَة بن جَناب الكَلْبِي، جَدُّ يَزِيدَ بنِ مُعاوِيَة، أَبُو أمّه مَيسُونَ بنتِ بَحْدَلٍ. ومِن وَلَدِه حَسّانُ بن مَالك بن بَحْدَل، الَّذِي شَدَّ الخِلافَةَ لِمَروانَ، وَأَخُوهُ سَعيدُ بن مَالك بن بَحْدَلٍ، وحُمَيدُ بن حُرَيث بن بَحْدَلٍ، الَّذِي قَتَل مَن قَتَل مِن فَزارَةَ، وخالِدُ بن سعيد بن مَالك بن بَحْدَلٍ وَهُوَ الهَرَّاسُ، كَانَ على شُرطَةِ هِشام.
ب ح ش ل
بَحْشَلَ الرجُلُ، أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: أَي رَقَصَ رَقْصَ الزَنْجِ. بَحْشَلٌ كجَعْفَرٍ: لَقَبُ أحمدَ بنِ عبد الرَّحْمَن بنِ وَهْب بن مُسلِم المُحَدِّثُ المِصْرِيُّ يُكْنَى أَبَا عُبَيدِ الله، صَدُوقٌ، تَغَيَّر بآخِرِ عُمرِه، روى عَن عمّه عبد الله بن وَهْب، مَاتَ سنةَ أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ.
(28/61)

ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: بَحْشَلٌ: لَقَبُ أسْلَمَ بنِ سهل بن أسْلَمَ بنِ حبيب الرَّزَّاز الواسِطِي، حَدَّث عَن زكريّا بن يحيى بن صُبَيح، وَعنهُ أَبو بكر محمّد بن عُثْمَان بن سمعانَ الحافِظُ، أوردَه ابنُ العَدِيم، فِي تَارِيخ حَلَب.
والبَحْشَلُ والبَحْشَلِيُّ مِن الرِّجَال: الأسودُ الغَلِيظُ، وَهِي البَحْشَلَةُ
ب ح ظ ل
بَحْظَلَ الرّجُلُ بَحْظَلَةً: قَفَزَ قَفَزانَ اليَربُوعِ والفَأْرَةِ وَكَذَلِكَ حَظْلَبَ حَظْلَبَةً والظّاءُ مُعْجَمَةٌ مُشالَةٌ والحاءُ مُهْمَلَةٌ كَذَا فِي التَّهْذِيب: والفأرة بِالْوَاو، ونَصُّ الأصمَعِيِّ فِي النَّوادِرِ: أَو الْفَأْرَة ونَصُّ أبي حَيّان: بَحْظَلَ الجُرَذُ وغيرُه: قَفَزَ، هَكَذَا أوردهُ فِي كتاب الارتِضاء.
ب خَ ض ل
البَخْضَلُ، كجَعْفَرٍ أهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسان. وَالْخَاء مُعْجَمَةٌ، وَالضَّاد كَذَلِك، فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب إهمالُ الصَّاد، هُوَ الغَلِيظُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ، وتَبَخْضَلَ لَحْمُه هُوَ بالصَّاد المُهْمَلة على الصَّواب: أَي غَلُظَ وكَثُرَ مثل تَبَلْخَص، وتَبَخْلَص، مقلُوب، وَقد ذكر المصنِّفُ تَبَلْخَص وتَبَخْلَص، على الصَّواب فِي موضعِهما.
ب خَ ل
البُخْل وَهُوَ المشهورُ مِن لُغاتِه. والبُخُولُ بضَمِّهما الأخيرةُ عَن الصَّاغَانِي. البَخَلُ كجَبَلٍ وَبِه قَرَأَ الكُوفِيّون غيرَ عاصِم قولَه تَعَالَى: بالْبَخَلِ حَيْثُ جَاءَ. البَخْلُ، مِثْل نَجْمٍ وَهَذِه عَن الكِسائي، وَبِه قَرَأَ ابنُ الزُّبَير وقَتادةُ، وعُبيد بن عُمَير، وأَيوب السَّخْتِيانِي، وعبدُ الله بن سُراقَةَ. البخُلُ، مِثْل عُنُقٍ وَبِه قَرَأَ زيدُ بن عليٍّ، وَعِيسَى بن عمر، كُلُّ ذَلِك ضِدُّ الكَرَمِ والجُودِ، وحَدُّه:
(28/62)

إِمساكُ المُقْتَنَياتِ عَمَّا لَا يَحِلُّ حَبْسُها عَنهُ، وشَرعاً: مَنْعُ الواجِبِ. وَقد بَخُلَ بِكَذَا كفَرِحَ وكَرُمَ، بُخْلاً، بالضَّمِّ والتحْرِيك فَهُوَ باخِلٌ، مِن قَوْمٍ بُخَّلٍ، كرُكَّعٍ، وبَخِيلٌ، مِن قَوْمٍ بُخَلاءَ يكثُر مِنْهُ البُخْلُ.
ورَجُلٌ بَخَلٌ، مُحَرَّكَةً، وَصْفٌ بالمصدَر عَن أبي العَمَيثَل الأعرابيِّ. رَجُلٌ بَخَالٌ، كسَحابٍ، وشَدَّادٍ، ومُعَظَّمٍ: شَدِيدُ البُخْلِ. قَالَ رُؤْبَةُ: فذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ وأَبْخَلَه: وجَدَه بَخِيلاً كأحْمَدَه: وجَدَه مَحمُوداً، وَمِنْه قولُ عمرِو بن مَعْدِ يكَرِبَ: يَا بني سُلَيم: لَقدْ سألناكُم فَمَا أبْخَلْناكُم. وبَخَّلَهُ تَبخِيلاً: رَماهُ بِه أَو نَسَبه إِلَيْهِ، أَو جَعله بَخِيلاً. ومِن سَجَعات الأساس: المُبَخَّلُ فِداءُ المُخَبَّل، والخَبَلُ أَهْوَنُ مِن البَخَل. المَبخَلَةُ، كَمَرحَلَةٍ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ ويَدْعُوكَ إِلَيْهِ وَبِه فُسِّر الحَدِيث: الوَلَدُ مَبخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ وَكَذَلِكَ حالُ كُلِّ مَفْعَلَة، كالمَهْلَكَة والمَعْطَشَة والمَفازَة، وغيرِها، حَقَّقه الخَفاجِيُّ فِي شرح الشِّفاء.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: البَخِلُ، ككَتِفٍ: لُغَةٌ فِي البُخْلِ، بالضّمّ، وَكَذَلِكَ البِخْلُ بالكَسْر، وَبِهِمَا قَرَأَ أَبُو رَجاء العُطارِديُّ، قولَه تَعَالَى: بالبخلِ. والبِخْلَةُ: المَرَّةُ الواحِدَة مِن البُخْلِ. وبُخَّالٌ، كَرُمّانٍ: جَمْعُ باخِلٍ. وَدَاوُد بن باخلا الإسكَندَرِيُّ، صُوفي أَخذ عَنهُ سيِّدي محمّد بن وَفا.
(28/63)

ب د ل
بَدَلُ الشّيءِ، مُحَرَّكةً، وبالكسرِ لُغتان، مِثْل شَبَهٍ وشِبهٍ، ومَثَلٍ ومِثْلٍ، وَنَكَلٍ ونِكْلٍ، قَالَ أَبُو عُبيدة: وَلم نسْمع فِي فَعَلٍ وفِعْلٍ غيرَ هَذِه الأحْرُف. بَدِيلٌ كأمِيرٍ: الخَلَفُ مِنه وَهُوَ غيرُه. ج: أَبْدالٌ أمّا المُحَرَّكُ والمكسورُ فَظَاهِرٌ كجَبَلٍ وأَجبالٍ، ومَثَلٍ وأَمْثالٍ، وأمَّا جَمعُ بَدِيلٍ، فَهُوَ قلَيلٌ، إِذْ لَيْسَ فِي كَلَامهم فَعِيلٌ وأَفعْالٌ مِن السالِم، إلاَّ أَحْرُفٌ، وَهِي شَرِيفٌ وأَشْرافٌ، ويَتِيمٌ وأَيْتامٌ، وفَنِيقٌ وأَفْناقٌ، وبَدِيلٌ وأَبْدالٌ، قَالَه ابنُ دُرَيْد. قلت: وَكَذَلِكَ شَهِيدٌ وأَشْهادٌ. وتَبَدَّلَهُ، وبهِ، واسْتَبدَلَه، وبهِ، وأَبْدَلَهُ مِنه بغَيرِه وَبَدّلَهُ مِنه: اتَّخَذَه مِنه بَدَلاً. قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقال: أَبْدَلْتُ الخاتَمَ بالحَلْقَةِ: إِذا نَحَّيْتَ هَذَا وجَعَلْتَ هَذَا مكانَه، وبَدَّلْتُ الخاتَمَ بالحَلْقَةِ: إِذا أَذَبْتَه وسَوَّيْتَه حَلْقَةً، وبَدَّلْتُ الحَلْقَةَ بالخاتَمِ: إِذا أَذَبْتَها وجَعلتَها خاتَماً. قَالَ: وحَقيقتُه أنّ التَّبديلَ تَغييرُ الصُّورَةِ إِلَى صُورةٍ أخرَى، والجَوهَرَةُ بعَينِها، والإِبدالُ: تَنْحِيَةُ الجَوهَرةِ، واستئناف جَوْهَرةٍ أُخْرَى. قَالَ أَبُو عَمْرو: فعَرضْتُ هَذَا على المُبَرِّد، فاستحسنَه، وَزَاد فِيهِ، فَقَالَ: وَقد جَعلت العربُ بَدَّلْتُ مكانَ أَبْدَلْتُ وَهُوَ قولُ الله عزّ وجلّ: فأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ أَلا تَرَى أَنه قد أَزَال السَيِّئاتِ وجعلَ مكانَها حَسَناتٍ، وأمّا مَا شَرَطَهُ ثَعْلَبٌ فَهُوَ معنى قولِه تَعَالَى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُم جُلُوداً غَيرَهَا قَالَ: فَهَذِهِ هِيَ الجَوْهَرةُ، وتَبديلُها: تَغْيِير صُورتِها إِلَى غيرِها لِأَنَّهَا كَانَت ناعمةً فاسْودَّتْ مِن الْعَذَاب، فرُدَّتْ صُورةُ جُلودِهم الأولى لَمّا نَضِجَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ، فالجوهرةُ وَاحِدَة، والصّورةُ مختلفةٌ. وحُرُوفُ البَدَلِ أربعةَ عَشَرَ حرفا:
(28/64)

حُروفُ الزِّيادة مَا خلا السِّينَ، والجيمُ والدالُ والطاء وَالصَّاد وَالزَّاي، يجمعُها قولُك: أنْجَدْتُه يومَ صالَ زُطٌّ. وحُروفُ البدَلِ الشائِعِ فِي غير إدغام أحَدٌ وَعِشْرُونَ حرفا، يجمعُها قولُك: بِجِدٍّ صَرفُ شَكِثٍ أَمِنَ طَىَّ ثَوْبِ عِزَّتِهِ. والمرادُ بالبَدَل: أَن يُوضَعَ لفظٌ مَوضعَ لفظٍ، كوضعِك الواوَ موضِعَ الْيَاء، فِي: مُوقِنٍ، والياءَ موضِعَ الهمزةِ، فِي: ذِيب، لَا مَا يُبدَلُ لأجلِ الْإِدْغَام، أَو التَّعويضِ من إعلالٍ.
وأكثرُ هَذِه الحروفِ تَصرفا فِي البَدَلِ حُروفُ اللِّين، وَهِي يُبْدَلُ بعضُها، ويُيدَلُ مِن غيرِها، كَمَا فِي العُباب. قلت: وأمّا البَدَلُ عندَ النَّحويِّين، فَهُوَ: تابعٌ مَقْصودٌ بِمَا نُسِبَ إِلَى المَتبُوعِ دُونَه.
فخَرَج بالقَصْدِ: النَّعْتُ والتوكيدُ وعطفُ البَيان، لِأَنَّهَا غيرُ مقصودَةٍ بِمَا نُسِب إِلَى المَتْبُوع.
وبادَلَهُ مُبادَلَةً وبدالاً بالكَسْرِ: أعطَاهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنه وَأنْشد ابنُ الأعرابِي: قَالَ أبي خَوْن فقِيلَ لَا لَا)
لَيْسَ أباكَ فاتْبَعِ البِدالا وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بادَلْتُ الرَّجُلَ: إِذا أعطيتَه شَروَى مَا تَأخُذُ مِنه. والأَبْدالُ: قَوْمٌ من الصالِحين، لَا تَخْلُو الدّنيا مِنهم بِهم يُقِيمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الأرضَ. قَالَ ابْن درَيْدٍ: هُم سَبْعُونَ رَجُلاً، فِيمَا زَعَمُوا، لَا تَخْلُو مِنْهُم الأرضُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً مِنْهُم بالشّامِ، وثَلاثونَ بغَيرِها. قَالَ غيرُه: لَا يَمُوتُ أَحدُهُم إِلَّا قامَ مَكانَه آخَرُ مِن سائرِ النَّاسِ. قَالَ شيخُنا: الأَوْلَى: إلاَّ قَامَ بَدَلَهُ لأَنهم لذَلِك سُمُّوا أَبْدالاً. قلتُ: وعِبارَةُ العُبابِ: إِذا مَاتَ مِنْهُم واحِدٌ أَبْدَلَ اللهُ مَكانَه آخَرَ. وَهِي أخْصَرُ مِن عبارةِ المُصنِّفِ. واختُلِفَ فِي واحِدِه، فقِيل: بَدَلٌ، مُحرَّكةً، صَرَّح بِهِ غيرُ واحدٍ، وَفِي
(28/65)

الجَمْهَرة: واحِدُهم: بَدِيلٌ، كأمِيرٍ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ على فَعِيلٍ وأفْعالٍ، وَهُوَ قَليلٌ، كَمَا تقدَّم. ونَقل المُناوِيُّ عَن أبي البَقاءِ، قَالَ: كَأَنَّهُمْ أَرَادوا أَبْدالَ الأنبياءِ وخُلَفائهم، وهم عندَ القَوْمِ سَبعةٌ، لَا يَزِيدُون وَلَا يَنْقُصُونَ، يَحفَظُ اللهُ بهم الأقاليمَ السَّبعةَ، لِكُلِّ بَدَلٍ إِقْليمٌ فِيهِ وِلايَتُه، مِنْهُم واحِدٌ على قَدَمِ الخَلِيل، وَله الإقْلِيمُ الأوّلُ، وَالثَّانِي على قَدَمِ الكَلِيمِ، وَالثَّالِث على قَدَمِ هَارُونَ، والرابعُ على قَدَمِ إدْرِيسَ، والخامسُ على قَدَمِ عِيسى، والسابعُ على قَدَمِ آدَم، عَلَيْهِم السَّلامُ، على تَرْتِيب الأقالِيم. وهم عارِفُون بِمَا أودَعَ الله فِي الكَواكِبِ السّيّارةِ مِن الْأَسْرَار والحَرَكاتِ والمَنازِل وغيرِها. وَلَهُم مِن الْأَسْمَاء أسماءُ الصِّفاتِ، وكُلّ واحدٍ بحَسَبِ مَا يُعْطِيه حَقِيقةُ ذَلِك الاسمِ الإلهي مِن الشُّمُولِ والإحاطةِ، وَمِنْه يكونُ تَلَقِّيه. انْتهى. وَقَالَ شيخُنا: عَلَامَتُهم أَن لَا يُولَدَ لَهم، قَالُوا: كَانَ مِنْهُم حَمّادُ بن سَلَمَة بن دِينار، تزوَّج سبعين امْرَأَة، فَلم يُوْلَدْ لَهُ، كَمَا فِي الكَواكِب الدَّرارِي. قلتُ: وَفِي شَرح الدَّلائِل لِلفاسِي، فِي تَرْجَمَة مؤلِّفها، مَا نَصُّه: وجدتُ بخَطِّ بعضِهم أَنه لم يَترُكْ ولدا ذكَراً. انْتهى. وَأفَاد بعضُ المُقَيِّدين أَن هَذَا إشارَةٌ إِلَى أَنه كَانَ مِن الأبدال. ثمَّ قَالَ شيخُنا: وَقد أفردَهم بالتَّصنيفِ جماعةٌ، مِنْهُم السَخاوِيُّ، والجَلال السُّيوطِيُّ، وغيرُ واحدٍ. قلتُ: وصنَّف العِزُّ بن عبد السَّلَام، رِسالةً فِي الرَّدِّ على مَن يَقُول بوُجُودهِم، وَأقَام النَّكِيرَ على قولِهِم: بهم يحفظُ اللهُ الأرضَ. فَلْيُتَنَبَّهْ لذلِك. وبَدَّلَهُ تَبدِيلاً: حَرَّفَهُ وغَيَّره بغَيرِه. وتَبَدَّلَ: تَغَيَّرَ وقولُه تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرْضِ وَالسَّمَواتُ قَالَ ابْن عَرفة: التَّبدِيلُ: تَغْييرُ الشَّيْء عَن حالِه.
(28/66)

وَقَالَ الأزهريُّ: تَبدِيلُها: تَسيِيرُ جِبالِها وتَفْجِيرُ بِحارِها، وكونُها مُستَويةً، لَا تَرَى فِيها عِوَجاً وَلَا أَمْتاً.
وتَبدِيلُ السمواتِ: انْتِثارُ كواكِبها وانفِطارُها، وتَكْوِيرُ شَمسِها، وخُسُوفُ قَمرِها. وقولُه تَعَالَى: مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ قَالَ مُجاهِدٌ: يقولُ: قَضَيتُ مَا أَنا قاضٍ. ورَجُلٌ بِدْلٌ، بِالْكَسْرِ، ويُحَرَك:) شَرِيفٌ كَرِيمٌ الأَوَّلُ عَن كُراعٍ، وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب. ج: أَبْدالٌ كطِمْرٍ وأَطْمارٍ، وجَبَلٍ وأَجْبالٍ. والبَدَلُ، مُحَرَّكَةً: وَجَعُ المَفاصِلِ واليَديْنِ. وَفِي العُبابِ: وَجَعٌ فِي اليَدينِ والرِّجْلَين، وَقد بدِلَ، كفَرِحَ، فَهُوَ بَدِلٌ ككَتِفٍ، وَأنْشد يعقوبُ فِي الْأَلْفَاظ:
(فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لِذَاكَ ولَم أَزَلْ ... بَدِلاً نَهارِي كُلَّهُ حَتَّى الأُصُلْ)
والبَأْدَلَة: لَحْمَةٌ بَيْنَ الإِبْطِ والثَّنْدُوَةِ وقِيل: مَا بينَ العُنُقِ والتَّرْقُوَةِ، والجَمْعُ: بآدِلُ. وَقد ذُكِر فِي أَوّلِ الفَصْل، على أَنه رُبَاعِيٌّ، وَأَعَادَهُ ثَانِيًا على أَنه ثُلاثيٌّ. بَدِلَ كفرِحَ بَدَلاً: شكاهَا على حُكْمِ الفِعل المَصُوغِ مِن أَلْفَاظ الْأَعْضَاء، لَا عَلَى العامَّة. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَبِذَلِك قَضَينا على همزتِها بالزِّيادة، وَهُوَ مَذهبُ سِيبَوَيه، فِي الْهمزَة إِذا كَانَت الكلمةُ تَزِيد على الثَّلاثة. والبَدَّالُ كشَدَّادٍ: بَيَّاعُ المَأْكُولاتِ مِن كُلِّ شيءٍ مِنْهَا، هَكَذَا تَقوله العَربُ، قَالَ أَبُو حاتِمٍ: سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُبَدِّلُ بَيعاً ببَيعٍ، فيبيعُ اليومَ شَيْئا وَغدا شَيْئا آخَر. قَالَ أَبُو الهَيثَم: والعامَّةُ تقولُ: بَقَّالٌ
(28/67)

وَسَيَأْتِي ذَلِك أَيْضا فِي ب ق ل. وبادَوْلَى بفتحِ الدَّال، مَقْصوراً، وعلَى هَذَا اقتصرَ الصاغانيُّ فِي التَّكْمِلة وتُضَمُّ دالُه أَيْضا: ع فِي سَوادِ بَغدادَ، قَالَ الأعْشى:
(حَلَّ أَهْلِي مَا بَيْنَ دُرْتَى فبادَوْ ... لَى وَحَلَّتْ عُلْوِيَّةٌ بالسِّخالِ)
وقِيل: بادَوْلىَ: موضِعٌ ببَطْنِ فَلْج، مِن أرضِ اليَمامة، فمَن قَالَ هَذَا رَوى بيتَ الْأَعْشَى: دُرْنَى بالنُّون، لِأَنَّهُ موضِعٌ باليَمامة. كَذَا فِي المُعْجَم. وكزُبَيرٍ: بُدَيْلُ بنُ وَرقاءَ بنِ عبد العُزَّى بنِ رَبِيعِة، هِن كِبار مُسلِمة الفَتْح. وبُدَيْلُ بنُ مَيسَرَةَ بنِ أُمِّ أَصْرَمَ الخُزاعِيَّانِ هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخ.
قَالَ شيخُنا: وَالَّذِي فِي الرَوْضِ الأُنُفِ: أنّ بدَيْلَ بنَ أُمِّ أَصْرَمَ هُوَ بُدَيْلُ بن سَلَمَةَ، وكلامُ المُصنِّف صريحٌ فِي أَنه غيرُه، وَأَنه وابنُ مَيسَرَةَ سَواءٌ فتأمَّلْ. قلتُّ: والَّذي فِي العُباب: وبُدَيْلُ بنُ ورقاءَ، وبُدَيْلُ بنُ سَلَمَةَ الخُزاعِيّانِ، رَضِي الله تعالَى عَنْهُمَا، لَهُما صُحْبَةٌ. فِي مُعْجَمِ ابنِ فَهْدٍ: بُدَيْلُ بنُ سَلَمَةَ بني خَلَفٍ السَّلُولِيُ وقِيل: بُدَيْلُ بنُ عبدِ مَناف بنِ سَلَمَةَ، قِيل: لَه صُحْبَةٌ، وَفِي مُخْتَصر تَهْذِيب الكَمال للذَّهَبي: بُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ العُقَيلِي، عَن صفِيَّةَ بنتِ شَيبَةَ وأنَسٍ، وَعنهُ شُعْبَةُ وحمّادُ بن زيدٍ وخَلْقٌ، ثِقَةٌ مَاتَ سنةَ، وَهُوَ من رِجال مُسلِمٍ والأَربعةِ. فسِياقُ المُصنِّفِ فِيهِ خطأٌ مِن وُجُوهٍ: الأول: جَعْله ابنَ مَيسَرَةً وَابْن أمِّ أَصْرَمَ سَواءٌ، وهما مُختلِفان، والصَّوابُ فِي ابْن أُمِّ أَصْرَمَ: هُوَ ابنُ سَلَمَة. وَثَانِيا: جَعْلُه خُزاعِيّاً، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك، بل هُوَ عُقَيلِي، وَإِنَّمَا الخُزاعِيٌّ الثَّانِي، هُوَ ابْن عَمْرو بن كُلْثُوم الآتِي. وثالثاً: عَدُّه مِن الصَّحابة، وَابْن) مَيسَرَةَ تابِعِيٌ، كَمَا عَرفْتَ، فتأمَّلْ. بُدَيْلُ بنُ عَمْرو بنِ كُلْثُوم
(28/68)

وقِيل: بُدَيْلُ بنُ كُلْثُوم الخُزاعِيُ، لَهُ وِفادَةٌ. بُدَيْلُ بنُ مارِيَةَ مَوْلَى عمرِو بن الْعَاصِ، رَوى عَنهُ ابنُ عبّاسٍ، والمُطَّلِبُ بن أبي وَداعَةَ قِصَّةَ الجامِ، لَمّا سَافر هُوَ وتَمِيمٌ الدّارِيّ، وَكَذَا قَالَ ابنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيم، وَإِنَّمَا هُوَ: بُزَيْلٌ. بُدَيْلٌ آخَرُ غيرُ مَنْسُوبٍ قَالَ مُوسَى بنُ عَليّ بنِ رَباح، عَن أَبِيه، عَنهُ رَضِي الله عَنهُ: أَنه رأى النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم يَمْسَحُ على الخُفَّين. مِصْرِيٌّ: صَحابِيُّونَ رَضِي الله عَنْهُم. وفاتَه: بُدَيْلُ بنُ عَمْرو الْأنْصَارِيّ الخَطْمِيُّ، رَضِي الله تعالَى عَنهُ، عَرَض على رسولِ اللَّهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم رُقْيَةَ الحَيَّةِ. جَاءَ مِن وَجْهٍ غَريب. وأحمدُ بنُ بُدَيْلٍ الإِيامِيُّ، وجَماعَةٌ آخَرُون، ضُبطُوا هكهذا. وكأَمِيرٍ: بَدِيل بنُ عَلِيٍّ عَن يوسُفَ بنِ عبد الله الأَرْدُبِيلِيِّ هكهذا نَصَّ الذَّهبيُّ وغيرُه، وسِياقُ المُصنِّف يَقتضِي أَن يكون بَدِيلٌ هُوَ الأَرْدُبِيلِيَّ، وَهُوَ خطأٌ، إِنَّمَا هُوَ شيخُه، مَعَ أَنه لم يتعرَّضْ لأَرْدُبِيلَ فِي موضعِه، وَهُوَ غَرِيبٌ. بَدِيلُ بنُ أحمدَ الهَرَوِيُّ الحافِظُ، عَن أبي العبّاسِ الأَصَمِّ. بَدِيلُ بن أبي القاسِمِ الخُوَيِّيُّ هَكَذَا فِي النُّسَخ، بضَمّ الْخَاء المعجَمة، وفتحِ الْوَاو وياءان إِحْدَاهمَا مُشدّدة للنِّسبة، وَفِي بعض النُّسَخ: الخرمى، وَهُوَ غَلَطٌ، وَهُوَ أَبُو الْوَفَاء بَدِيلُ بن أبي الْقَاسِم بن بَدِيلٍ الإِمْلِيُّ، بِكَسْر الْهمزَة، تَقدَّمِ ذِكرُه فِي أم ل. وصالِحُ بنُ بَدِيلٍ عَن أبي الغَنائِم بن المَأْمُون مُحَدِّثُون رَحِمهم اللَّهُ تَعَالَى.
ومِمّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَذَا بابُ المَبدُولِ مِن الحُرُوف والمُحَوَّل، ثمَّ ذكَر: مَدَهْتُه، أَي مَدَحْتُه.
(28/69)

قَالَ الأزهريُّ: وَهَذَا يَدُلَّ على أَن: بَدَلْتُ مُتَعَدٍّ. وبَدَلانُ، مُحَرَّكَةً، أَو كقَطِران: جَبَلٌ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(دِيارٌ لهِو والرَّبابِ وفَرْتَنَى ... لَيالِينَا بالنَّعْف مِن بَدَلانِ)
ضُبِط بالوَجْهين. وَتَبدِيلُ الشَّيْء: تَغْييرُه، وَإِن لم تأتِ ببَدَلٍ. وَأَبُو المُنِير، بَدَلُ بنُ المُحَبَّر البَصْريُّ، محدِّثٌ. قلت: هُوَ من بني يَرْبُوع، روى عَن شُعْبَةَ وطائفةٍ، وَعنهُ البُخارِيُّ والكَجِّيُّ والدَّقِيقِيُّ، ثِقَةٌ تُوفي سنةَ. والبَدَّالَةُ: قَريةٌ بمِصْرَ، مِن أَعمال الدَّقَهْلِيَّة، وَقد رأيتُها. وتَبادَلا: بادَلَ كُل واحدٍ صاحِبَه. والبُدَلاءُ: الأَبْدالُ. وَأَبُو البُدَلاءِ: سَيِّدي مُحَمَّد أَمغار الحَسَنِيُّ الصِّنْهاجِيُّ، والبُدَلاءُ أولادُه، سبعةٌ: أَبُو سعيد عبد الْخَالِق، وَأَبُو يَعْقُوب يُوسُف، وَأَبُو مُحَمَّد عبد السَّلَام العابِدُ، وَأَبُو الْحسن عبد الحَيِّ، وَأَبُو مُحَمَّد عبد النُّور، وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله، وَأَبُو عَمْرو) مَيمُون. قَالَ فِي أُنْسِ الفَقِير: وَهَذَا البيتُ أكبرُ بيتٍ فِي المَغْرِب، فِي الصَّلاح، فَإِنَّهُم يَتوارثُونه، كَمَا يُتوارَثُ المالُ. وبُدالَةُ، كثُمامَةٍ: مَوضِعٌ فِي شِعر عبدِ مَناف الهُذَلِيِّ:
(أَنَّى أُصادِفُ مِثلَ يومِ بُدالَةٍ ... ولِقاءُ مِثْلِ غَداةِ أمسِ بَعِيدُ)
والبادِلِيَّةُ: نَخْلٌ لِبَني العَنْبَرِ، باليَمامة، عَن الحَفْصِيّ. وَفِي كتاب الصِّفات لأبي عُبيد:
(28/70)

البَأْدَلَةُ: اللَّحْمَةُ فِي باطِنِ الفَخِذِ. وَقَالَ نُصَير: البَأْدَلَتانِ: بُطُونُ الفَخِذَيْنِ. ويُقال للرَّجُل الَّذِي يَأْتِي بِالرَّأْيِ السَّخِيف: هَذَا رأيُ الجَدَّالِين والبَدَّالِين.
ب ذ ل
البَذْلُ: م معروفٌ، وَهُوَ الإعطاءُ عَن طِيبِ نَفْسٍ. بَذَلَهُ يَبذُلُه ويَبذِلُه مِن حَدَّىْ نَصَر وضَرَب، الأَخيرةُ عَن ابْن عَبَّادٍ، وَاقْتصر الجَوهريُّ على الأولى، بَذْلاً: أعطَاهُ وجادَ بِه. والابتِذالُ: ضِدُّ الصِّيانَةِ وَقد ابْتَذَلَه: أهانَهُ، ثَوْباً أَو غيرَه، يُقال: مالُه مَصُونٌ وعِرضُه مُبتَذَلٌ. المِبْذَلَةُ كمِكْنَسَةٍ: مَا لَا يُصانُ مِن الثِّيابِ، كالبِذْلَةِ، بالكَسرِ، وَهُوَ الثوْبُ الخَلَقُ، كالمِبذَلِ كمِنْبَرٍ، والجَمْعُ: المَباذِلُ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وأنكَر علىُّ بن حَمزةَ المِبذَلَةَ، وَقَالَ: هِيَ مِبذَلٌ، بغيرِ هاءٍ، وَحكى غيرُه عَن أبي زَيدٍ: مِبْذَلَة، وَقد قِيل أَيْضا: مِيدَعَةٌ ومِعْوَزَةٌ، عَن أبي زَيدٍ، لِواحِدَةِ المَوادِعِ والمَعاوِزِ، وَهِي الثِّيابُ والخَلَقُ، وَكَذَلِكَ المَباذِلُ، يُقال: خَرَج علينا فِي مَباذِلِه: أَي فِيمَا يَمْتَهِنُ بِه مِن الثِّياب ويَتَبَذَّلُ فِي مَنْزِله. وقولُ العامَّة: البَدْلَةُ، بالفتحِ وإهمالِ الدَّال، للثِّياب الجُدُدِ، خَطأٌ مِن وُجوهٍ ثَلاثةٍ، والصَواب بكسرِ المُوحَّدة وإعجامِ الذَّال، وَأَنه اسمٌ للثِّيابِ الخَلَقِ، فتأمَّلْ ذَلِك. وَقد تُجْمَع البِذْلَةُ علَى بِذَلٍ، كعِنَبٍ. والمُبتَذِلُ: لابِسُهُ، وَأَيْضًا مَن يَعْمَلُ عَمَلَ نَفْسِه وَفِي المُحْكَم: الَّذِي يَلِي عَمَلَ نَفْسِه كالمُتَبَذِّلِ وَمِنْه حديثُ الاستِسقاء: فخَرَجَ مُتَبَذِّلاً أَي تَارِكَ التَّزَيّنِ، على جِهة التَّواضُع. من المَجازِ: سَيفٌ صَدْقُ المُبْتَذَلِ: إِذا كَانَ ماضِيَ الضَّرِيبَةِ. من المَجاز: هَذَا فَرَسٌ لَهُ صَوْنٌ وبَذْلٌ أَي يَصُونُ بعضَ جَرْيِه ويبذُلُ بعضَه، لَا يُخْرِجُه كُلَّه دُفْعةً.
(28/71)

أَو فَرَسٌ لَهُ ابتِذالٌ: أَي لَهُ حُضْرٌ يَصُونُه لِوَقْتِ الحاجَةِ إِلَيْهِ. ومَبذُولٌ: شاعِرٌ مِن غَنيّ. بَذْلٌ كنَجْمٍ، وشَدَّادٍ، وزُبَيرٍ: أسماءٌ أمّا بَذْلٌ فَإِنَّهُ اسمُ امرأةٍ، لَهَا ذِكْرٌ فِي الأغاني وأَمالِي الصُّوليِّ، ذَكرها ابنُ نُقْطَةَ، قَالَه الحافِظُ. وأمّا بُذَيْلٌ، فَقَالَ السُّهَيلِيُّ فِي الرَّوْض، نقلا عَن الدارَقُطْني: إِنَّه لَيْسَ فِي العَربِ بُذَيْلٌ، إلاَّ بُذَيْلَ بنَ سعد بن عديّ بن كاهِل بن نصر بن مَالك بن غَطَفان بن قيس بن جُهَينة، وَهُوَ جَدُّ عَدِيّ بن أبي الزَّغْباء، المَذكُورِ فِي غَزْوَة بَدْر. قلت: وَهُوَ الصَّحابِيُّ، رَضِي الله تعالَى عَنهُ،)
ويُقال: اسمُ أَبِيه: سِنانُ بن سُبَيع بن رَبِيعة بن زُهْرة بن بُذَيْل.
ومِمّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: رجُلٌ صَدْقُ المُبتَذَلِ: أَي ماضِي الضَّرِيبةِ، وَهُوَ الَّذِي إِذا ابْتَذلْتَه وجدتَه صُلْباً، قَالَ لَبِيدٌ، رَضِي الله عَنهُ:
(وَمَجُودٍ مِن صُباباتِ الكَرَى ... عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المُبتَذَلْ)
والتَّبَذُّلُ: تَركُ التَّصَوُّنِ. والبَذالَةُ: البَذْلُ. ويُقال: هم مَباذِيلُ للمَعْرُوفِ. وكَلامٌ وَمَثَلٌ مُبتَذَلٌ: أَي مَلْهُوج بذِكْرِه، مُستَعمَلٌ. وسألتُه فَأَعْطَانِي بَذْلَ يَمِينِه: أَي مَا قَدر عَلَيْهِ. ومِن المَجاز: صَوْنُه خَيرٌ مِن بَذْلِه: أَي باطِنُه خَيرٌ مِن ظاهرِه. وبَذَلَ الثَّوبَ: لَبِسَه فِي أوقاتِ الخِدْمة، كابْتَذَلَه.
واسْتَبذَلَه: طَلب مِنه البَذْلَ. ورجُلٌ بَذَّالٌ وبَذُولٌ: كَثِيرُ البَذْلِ للمالِ.

ب ر أل
البُرائِلُ، كعُلابِطٍ، والبُرائِلَى،
(28/72)

مَقْصُوراً الأخيرةُ عَن الصَّاغَانِي: اسمُ مَا اسْتدارَ مِن رِيشِ الطَّائرِ حولَ عُنُقِه يُقال: نَفَش بُرائِلَاهُ، وَقَالَ غَيلانُ بنُ حُرَيث: فَلَا يَزالُ خَرَب مُقَنِّعَا بُرائِلَيهِ وجَناحاً مُضْجَعَا أَو خاصٌّ بِعُرْفِ الحُبارَى والدِّيكِ فَإِذا نَفَشَه للقِتالِ، قِيل: بَرْأَلَ وتَبَرْأَلَ وابْرَأَلَّ الأَخيرةُ عَن اللِّحياني. والبُرائِليُّ بياء النِّسْبة والبُرائِلُ بحَذْفِها وَأَبُو بُرائِلٍ هُوَ الدِّيكُ هَكَذَا فِي النُّسَخ، ونَصّ التَّكْملةِ: والبُرائِلَى: البُرائِلُ، وَأَبُو بُرائِلٍ: الدِّيكُ. وَمَعْنَاهُ أَن المَقْصُورةَ لُغةٌ فِي البُرائِلِ، وَقد تَمّ الكلامُ، ثمَّ استأنَف وَقَالَ: وَأَبُو بُرائِلٍ: الدِّيكُ. وَهَذَا فِي سِياقِ المُصنِّف غيرُ صحيحٍ، لأنّ البُرائِلَى مَقْصُوراً، لُغةً فِي البُرائِلِ، قد ذَكره فِي أوّلِ المادّة، فَهَذَا تَكرارٌ، وَكَذَا مَا فِي نُسَخِنا بياء النِّسبة غَلَطٌ، فتأمَّلْ. من المَجاز: بُرائِلُ الأَرْضِ: عُشْبُها يُقال: أخرجتِ الأرضُ زَهْرتَها وأخالَتْ بُرائِلَها، أَي فِي كَثْرَة عُشْبِها وطِيبِه. من المَجاز: هُوَ مُبَرْئِلٌ لِلشَّرِّ: أَي مُتَهيِّئٌ لَه مُتَنفِّشٌ للقِتال، عَن ابْن عَبّاد. وعبدُ الباقِي بنُ محمّد بن بُرْآلٍ، بالضَّمِّ، مُحدِّثٌ أندَلُسِيُّ، قلتُ: كنيتُه أَبُو بكر، والصَّوابُ فِي جَدِّه: بُريالٌ، بِالْيَاءِ، كَمَا ضَبطَه الحافِظُ وغيرُه، حدَّث عَن أبي عَمْرو أحمدَ بنِ عبد الله المَعافِرِيّ الطَّلَمَنْكِيّ، وَعنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن العَرِيف.
ومِمّا يُستَدْرك عَلَيْهِ:) بَرِيلَى، بفَتْحٍ فكسرٍ. مدينةٌ عَظِيمَة بالهِند، وَقد نُسِب إِلَيْهَا بعضُ العُلماء. وبِرْيَلُّ، بكسرٍ فسكونٍ وفتحِ الْيَاء واللامُ مشدَّدة: مدينةٌ بالأندَلُس، مِنْهَا أَبُو الْقَاسِم خَلَفٌ البِرْيَلِّيُّ، مولَى يوسفَ بنِ البُهْلُول، سكنَ بَلَنْسِيَةَ وَاخْتصرَ المُدَوَّنَةَ، وقَرَّبَه على طالِبِيه، فقِيل: مَن أَرَادَ أَن
(28/73)

يكونَ فَقِيها مِن لَيْلَتِه، فعَليه بكِتابِ البِريَلِّيّ. تُوفي سنةَ. ومحمّدُ بنُ عِيسَى البِريَلِّيُّ، رَحل إِلَى المَشْرِق وسَمِع، وقُتِل بعقبة الْبَقر فِي سنة. وبُرَيْلٌ الشَّهالِي، كزُبَيرٍ، ذَكره ابنُ مَنْدَه فِي الصَّحابة، وقِيل بالنّون وَالزَّاي.
ب ر ج ل
بُرجُلانُ، بالضَّمّ أهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ الصاغانِيُّ وياقُوت: ة بواسِطَ.
والبُرجُلانِيَّةُ: مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ وَمِنْهَا أَبُو بكر محمّدُ بن الحُسَين البُرجُلانِيُّ، صاحبُ الزُّهدِ والرَّقائق، سَمِع الحُسينَ بن عَليّ الجُعْفِيَّ، وَعنهُ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيا، منسوبٌ إِلَى هَذِه المَحَلَّة، كَمَا قَالَه الخَطِيبُ. وَقَالَ أَبُو سعد: هُوَ منسوبٌ إِلَى الَّتِي بواسِطَ، تُوفي سنةَ. وَأَبُو جَعْفَر أحمدُ بن الخَليلِ بنِ ثَابت البُرجُلانِي، كَانَ يسكُن هَذِه المَحَلَّةَ فنُسِب إِلَيْهَا، تُوفي سنةَ.
ب ر خَ ل
بَيتُ بَرخِلّ، بفتحٍ فسكونٍ فكسرِ الْخَاء المُعْجَمة وتشديدِ اللَّام: قريةٌ باليَمن، والنِّسبة إِلَيْهَا: الخِلّيّ، وَقد نُسِب هَكَذَا جماعةٌ مِن العُلماء.
ب ر ز ل
البُرْزُلُ، كقُنْفُذٍ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابْن عبَّادٍ: هُوَ الضَّخْمُ مِن الرِّجال وَأوردهُ الأزهريّ فِي رُباعيّ التَّهْذِيب، وَقَالَ: لَيْسَ بِثَبَتٍ.
ومِمّا يُستَدْرك عَلَيْهِ: بِرْزالَةُ، بِالْكَسْرِ: بَطْنٌ مِن البَرْبَر، وَمِنْهُم الإِمَام عَلَم الدّين الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يوسُف بن مُحَمَّد البِرْزالِيُّ الإِشْبِيِليُّ الدِّمشقيّ الْحَافِظ. مَاتَ مُحْرِماً بخُلَيص، سنةَ، وترجمتُه واسِعة.
والبُرْزُلِيُّ، بالضّم: من أئمّة المالِكيّة، مشهورٌ.
(28/74)

ب ر ط ل
البُرْطُلُ، كقُنْفُذٍ، رُبّما شُدِّدَتْ اللامُ، فقِيل: البُرْطُلُّ، مِثْل أُرْدُن وَهَذِه نقلهَا ابنُ بَريّ عَن الوَزِير المَغْرِبيّ: قَلَنْسُوَةٌ. والبُرْطُلَةُ: المِظَلَّةُ الضَّيِّقةُ عَن اللّيث، ووَقع فِي التَّكمِلة والتهذيب: الصَّيفِيَّة، وَهُوَ الصَّواب. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فَأَما البُرْطُلَة فكلامٌ نَبَطِيٌّ، لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب. قَالَ أَبُو حاتِم: قَالَ الأصمَعِيُّ: بَرْ: ابنٌ، والنَّبَطُ يجْعَلُونَ الظاءَ طاءً، فكأنهم أَرَادوا: ابنَ الظِّلّ، أَلا تَراهم يَقُولُونَ: الناطُور، وَإِنَّمَا هُوَ الناظُور. والبِرْطِيلُ، بِالْكَسْرِ: حَجَرٌ مستطيلٌ كَمَا فِي الأساس، قَدْرُ ذِراعٍ، كَمَا قَالَه السِّيرافيُّ. أَو حَدِيدٌ طَوِيلٌ صُلْبٌ خِلْقَةً لَيْسَ ممّا يُطَوِّلُه الناسُ أَو يُحَدِّدُونه تُنْقَرُ بِهِ الرَّحَى قَالَه اللَّيث، قَالَ: وَقد يُشَبَّه بِهِ خَطْمُ النَّجِيبَة، كَقَوْل كَعب بن زُهَير:
(كأنّ مَا فاتَ عَينَيْها ومَذْبَحَها ... مِن خَطْمِها ومِن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ)
وقِيل: هما ظُرَران مَمْطُولانِ، تُنْقَرُ بِهما الرَّحَى، وهما مِن أصْلَبِ الحِجارة مُسَلَّكة مُحَدَّدة. قَالَ شَمِرٌ: البِرْطِيلُ: المِعْوَلُ جَمْعُه: بَراطِيلُ، قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وَهُوَ الَّذِي يُقال لَهُ بالفارسيّة: أسْكنهُ. اخْتلفُوا فِي البِرْطِيل بمَعْنى الرِّشْوَةِ فظاهِرُ سِياقِ المصنِّف أَنه عَرَبيٌ، فعلَى هَذَا: فَتْحُ بائِه مِن لُغَةِ العامَّة، لفَقْدِ فِعْلِيلٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء المَعَريّ، فِي عَبَثِ الوَلِيد: إِنَّه بِهَذَا الْمَعْنى غيرُ معروفٍ فِي كلامِ الْعَرَب، وَكَأَنَّهُ أخِذ من البِرْطِيلِ بمَعْنَى الحَجَرِ المُستطِيل، كأنّ الرشوةَ حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ، أَو شَبَّهوه بالكَلْب الَّذِي يُرْمَى بالحَجَرِ.
(28/75)

وَقَالَ المُناوِيُّ: أُخِذ مِن البِرْطِيلِ، بمَعْنَى)
المِعْوَل، لِأَنَّهُ يُخْرَجُ بِهِ مَا اسْتَتَر، فَكَذَلِك الرَّشْوةُ. وَقد ذكره الشِّهابُ، فِي شِفاء الغَليل، وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي العِناية. ج: بَراطِيلُ يُقَال: ألْقَمه البِرْطِيلَ: أَي الرِّشْوةَ. والبَراطِيلُ تَنْصُر الأباطِيلَ. قَالَ اللَّيثُ: بَرْطَلَ: جَعَل بإزاءِ حَوْضِه بِرْطِيلاً. وبَرْطَلَ فُلاناً: إِذا رَشاه، فَتَبَرْطَلَ أَي فارْتَشَى وَكَذَلِكَ بُرْطِلَ: إِذا رُشِيَ.
ومِمّا يُستَدْرك عَلَيْهِ: البِرْطِيلُ: خَطْمُ الفَلْحَس، وَهُوَ الدُّبُّ المُسِنُّ.
ب ر ع ل
البُرْعُلُ، كقُنْفُذٍ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ الأصمَعِيّ: هُوَ وَلَدُ الضَّبُعِ كالفُرْعُل أَو هُوَ وَلَدُ الوَبْرِ مِن ابنِ آوَى كَذَا فِي اللِّسان والعُباب.
ب ر غ ل
البَراغِيلُ: الْقُرَى عَن ثَعْلَبٍ، فعَمَّ بهَا، وَلم يَذْكُر لَهَا واحِداً. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: البِرْغِيلُ: الأراضِي القَرِيبةُ مِن الماءِ. وَقَالَ ياقُوت: هِيَ أَمْواهٌ تَقْرُبُ مِن البَحْرِ. أَو هِيَ البِلادُ الَّتِي بينَ الرِّيفِ والبَرِّ مثل الأنْبارِ والقادِسِيَّة، قَالَه أَبُو عُبَيد. الواحِدُ بِرْغِيلٌ، بِالْكَسْرِ، قَالَ غيرُه: بَرْغَلَ الرَّجُلُ: سكَنَها أَي البَراغِيلَ.
ومِمّا يُستَدْرك عَلَيْهِ: البُرْغُلُ، كقُنْفُذٍ: الفَرِيكُ، شامِيَّةٌ.
ب ر ق ل
بَرْقَلَ بَرقَلَةً، أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ ابنُ الأعرابِي: أَي كَذَبَ وَقَالَ الخَلِيلُ: البَرْقَلَةُ: كلامٌ لَا يَتْبَعُه فِعْلٌ، مأخوذٌ مِن البَرْقِ الَّذِي لَا مَطَرَ مَعَه، وَمِنْه قَوْلهم: لَا تُبَرْقِلْ علينا: أَي فَهُوَ من الألفاظِ المَنحُوتة. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البِرْقِيلُ، بالكسرِ لَا أحسَبُه عَرَبيّاً مَحْضاً، وَهُوَ الجُلاهِقُ الَّذِي يُرمَى بِه أَي يَرْمِي بِهِ الصِّبيانُ البُنْدُق.
(28/76)

وَفِي شِفاء الغَلِيل: بِرْقِيلُ: هُوَ قَوْسُ البُنْدُقِ، مُعَرَّبٌ.
قلتُ: وَهُوَ الَّذِي تُسمِّيه العامَّة: البِرْقِلَة والفِرْقِلَة، بِالْبَاء وَالْفَاء. ومَرَّ الجلاهِقُ فِي مَوضعِه، وفُسِّر هُنَاكَ بالبُنْدُقِ، فتأمَّلْ ذَلِك.
ب ر ك ل
البَرْكَلُ، كجَعْفَرٍ: فَرْخُ الثُّعبانِ الْكَبِير، شامِيّةٌ.
ب ر م ل
البِرْمِيلُ، بِالْكَسْرِ: وِعاءٌ مِن خَشَبٍ يُتَّخَذُ للخَمر، جَمْعُه: بَرامِيلُ.
ب ر ن ل
بَرْنِيلُ، بِالْفَتْح: قريةٌ شَرقِيَّ مِصْرَ، مِنْهَا أَبُو زُرْعَةَ بِلالٌ التُّجِيبِيُّ البَرْنِيلِيُّ، قُتِل فِي فِتْنة القُرّاء بِمَصْر، فِي سنة.
ب ر ن ب ل
بَرَنْبَل، كحَزَنْبَل: قريةٌ بِمَصْرَ فِي الصَّعِيد الأدنَى، وَقد رأيتُها، تُذْكَر مَعَ الصَّوْل. وأمّا بِرنبال، بِالْكَسْرِ، لِلكُورَةِ الْمَشْهُورَة بمِصْرَ، فصوابُه بارنبار.
ب ز ل
بَزَلَهُ يَبْزُلُه بَزْلاً وَبَزَّلَهُ تَبْزِيلاً: شَقَّه، فَتَبَزَّلَ تَشَقَّق، قَالَ زُهَير بن أبي سُلْمَى:
(سَعَى سَاعِيَا غَيظِ بنِ مُرَّةَ بعدَما ... تَبَزَّلَ مَا بَين العَشِيرَةِ بالدَّمِ)
وانْبَزَلَ كذلكَ، يُقال: انْبَزَل الطَّلْعُ: أَي انْشَقَّ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَزَلَ الخَمْرَ وغَيرَها: إِذا ثَقَبَ إناءها واستَخْرَجها. وَقَالَ غيرُه: كابْتَزَلَها وتَبَزَّلَها يُقال: ابْتَزَلْتُ الشَّرابَ لنَفْسِي. وأنشدَ اللَّيثُ: تَحَدَّرَ مِن نَواطِبِ ذِي ابْتِزالِ
(28/77)

وَرِوَايَة الأزهريّ: تَحَدُّرُ ذِي نَواطِبِ وابْتِزالِ وعَزاه لِابْنِ الْأَعرَابِي. اسمُ ذَلِك المَوْضِعِ: بُزالٌ بالضَّمّ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البُزالُ: المَوْضِعُ الَّذِي يخرُج مِنْهُ الشَّيْء المَبزُولُ. بَزَل الشَّرابَ: صَفَّاه كابْتَزَله، وَقَالَ الأزهريُّ: لَا أعرِفُ البَزْلَ بمَعْنى التَّصْفِية. من المَجاز: بَزَل الأَمْرَ أَو الرَّأي أَي قَطَعَه واسْتَحْكَمه. وأَمْرٌ بازِلٌ، ورَأيٌ بازِلٌ: مُسْتَحْكِمٌ. بَزَل نابُ البَعيرِ، بَزْلاً وبُزُولاً فَطَر، وطَلَع وَمِنْه: جَمَلٌ وناقَةٌ بازِلٌ وبَزُولٌ للذَّكر والأُنثى، عَن ابْن دُرَيْد. وَقَالَ شيخُنا: وَكَانَ أَبُو زيدٍ يَقُول: لَا تكون الناقَةُ بازِلاٌ، وَلَكِن إِذا أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ بعدَ البُزولِ، فَهِيَ بَزُولٌ، إِلَى أَن تُنِيبَ، فتُدْعَى عِنْد ذَلِك: ناباً. وَفِي الحَدِيث: وأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ، مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بازِلِ عامِها. كُلُّها خَلِفَةٌ. وَالضَّمِير فِي عامها يَرجِعُ إِلَى مَوصُوفٍ مَحْذُوف، لِأَن التَّقْدِير: إِلَى ناقةٍ بازِلٍ عامُها، وَلَا يجوز رجوعُه إِلَى بازِلٍ نفسِها. ج: بُزَّلٌ، كرُكَّع، وكُتُبٍ، وبَوازِلُ فِيهِ لَفُّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. وَذَلِكَ فِي تاسِعِ سِنِيه ورُبَّما بَزَل فِي الثَّانِيَة. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وَلَيْسَ بعدَه سِنٌّ تُسَمَّى. والبازِلُ أَيْضا: السِّنّ تَطْلُع فِي وَقْتِ البُزُولِ قَالَ ابنُ دُرَيْد: يَقُولُونَ: كَانَ ذَلِك عندَ بُزُولِه، وعندَ بَزْلِه. الجَمعُ: بَوازِلُ عَن ابْن الأعرابيّ. قَالَ النابِغَةُ، فِي السِّنِّ، وسَمّاه بازِلاً:
(مَقْذُوفَةٍ بدَخِيسِ النَحْضِ بازِلُها ... لَهُ صرِيفٌ صرِيفُ القَعْوِ بالمَسَدِ)
من المَجاز: البازِلُ: الرجُلُ الكامِلُ فِي تَجْرِبَتِه وعَقلِه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: رَجُلٌ بازِلٌ: إِذا احْتَنَكَ،) تَشْبِيهاً بالبَعيرِ البازِلِ.
(28/78)

وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعالَى عَنهُ: بازِلُ عامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي أَي: أَنا فِي استِكمالِ القُوّة، كَهَذا البَعير، مَعَ حَداثةِ السِّنِّ. وَقَالَ شيخُنا: وقولُهم: بازِلُ عامٍ، وبازِلُ عامَيْنِ: إِذا مَضَى لَهُ بعدَ البزُولِ عامٌ أَو عامان. والمِبْزَلَةُ والمِبْزَلُ: كمِكْنَسَةٍ ومِنْبَرٍ: المِصْفاةُ يُصَفَّى بهَا الشَّرابُ. من المَجاز: خُطَّةٌ بَزْلاءُ: عَظِيمةٌ تَفْصِلُ بينَ الحَقِّ والباطِلِ. من المَجاز: البَزْلاءُ: الدَّاهِيَةُ العظيمَةُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَأَيْضًا: الرَّأي الجَيِّدُ قَالَ الراعِي:
(فِي صَدرِ ذِي بَدَواتٍ مَا تَزالُ لَهُ ... بَزْلاءُ يَعْيَا بِها الجَثَّامَةُ اللُّبَدُ)
وَأَيْضًا: الشَّدائِدُ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يَقُولُونَ: هُوَ نَهَّاضٌ ببَزْلاءَ: إِذا كَانَ يقومُ بالأُمُورِ العِظامِ مُطِيقاً للشَّدائدِ، ضابِطاً لَهَا، وَأنْشد الجوهريُّ:
(إِنِّي إِذا شَغَلَتْ قوما فُروجُهُمُ ... رَحْبُ المَسالِكِ نَهَّاضٌ ببَزْلاءِ)
من المَجاز: قولُهم: مَا بَقِيتْ عندَه بازِلَةٌ، كَمَا يُقال: مَا بَقِيتْ لَهُم ثاغِيَةٌ وَلَا راغِيَةٌ: أَي واحِدةٌ، وَقَالَ يعقوبُ: مَا عِندَه بازِلَةٌ: أَي: لَيْسَ عِندَه شيءٌ مِن مالٍ وَلَا تَركَ اللَّهُ عِنْده بازِلَةً، وَلم يُعْطِهم بازِلَةً: أَي شَيْئا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مَا عِندَه بازِلَةٌ:
(28/79)

أَي بُلْغَةٌ تَبْزُل حاجتَه، أَي تقْضِيها.
وبُزْلٌ، كقُفْلٍ: عَنْزٌ قَالَ عُرْوَةُ بن الوَرْد:
(أَلمَّا أَغْزَرَتْ فِي العُسِّ بُزْلٌ ... ودِرْعَةُ بِنْتُها نَسِيَا فَعالِي)
بُزَيْلٌ كزُبَيرٍ: مَوْلَى العاصِ بن وائلٍ صاحبُ الْجَام، مَاتَ بِالسَّفرِ، وأوصَى إِلَى تَمِيمٍ الدارِيّ.
البِزالُ ككِتابٍ: حَدِيدَةٌ يُفْتَحُ بهَا مَبزَلُ الدَّنِّ نقلَه الصاغانيُّ. فِي النَّوادِر: رَجُلٌ تِبْزِلَةٌ، بالكسرِ، وتِبْزِيلَةٌ بزِيادة الْيَاء، وَفِي العُباب تُبَيْزِلَةٌ، مُصغَّرا وتِبزِلَّةٌ مُشدَّدةً أَي مَعَ كسرِ أَوَّلِه: قَصِيرٌ.
والبازِلَةُ: الحارِصَةٌ مِن الشِّجاجِ وَهِي المُتلاحِمَةُ، سُمِّيتْ لِأَنَّهَا تَبْزُلُ الجِلْدَ: أَي تَشُقُّه وَلَا تَعْدُوه وَمِنْه حديثُ زيدِ بن ثَابت رَضِي الله تعالَى عَنهُ: أَنه قَضَى فِي البازِلَةِ بِثلاثةِ أبْعِرَةٍ. وأمْرٌ ذُو بَزْلٍ. أَي ذُو شِدَّةٍ قَالَ عَمْرو بن شَأس:
(يُفَلِّقْنَ رأسَ الكَوكَبِ الفَخْمِ بَعدَما ... تَدورُ رَحَى المَلْحاءِ فِي الأمرِ ذِي البَزْلِ)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بُلِيَ بأشْهَبَ بازِلٍ: أَي رُمِيَ بأمْرٍ صَعْبٍ شديدٍ. والبَزِيلُ: الشَّرابُ المُبْتَزَلُ، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: وشَجَّةٌ بازِلَةٌ: سَالَ دَمُها. وخَطْبٌ بازِلٌ: شَدِيدٌ. وَهُوَ ذُو بَزْلَاءَ: طَرِيقةٍ مُحْكَمةٍ. وبَزْلُ القَضاءِ:)
كَمَا يُقال: فَصْلُه وفَتْحُه. وبَزَلَ رَأيَه: ابْتَدَعه. والبَأْزَلَةُ: مِشْيَةٌ سَرِيعةٌ، قَالَ: فأصْبحَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَأْزَلَهْ وأحمدُ بن محمّد البُزْلِيّ، بالضّمّ مُحدِّثٌ، رَوى عَنهُ حمزةُ بن الْقَاسِم الهاشِمِيُّ، ضَبطه الحافِظ.
(28/80)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مَا لفُلانٍ بَزْلاءُ يعيشُ بهَا: أَي صَرِيمةُ رَأْي. وتَبزَّلَ الجَسدُ تَفَطَّرَ بالدَّمِ.
وتَبَزَّلَ السِّقاءُ كَذَلِك، وسِقاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبَزَّلُ بِالْمَاءِ والجَمْعُ: بُزُولٌ.
ب س ل
البَسْلُ: الحَرامُ قَالَ الأعْشَى:
(أجارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَينا مُحَرَّمٌ ... وجارَتُنا حِلُّ لَكُم وحَلِيلُها)
أَيْضا الحَلالُ قَالَ عبدُ الله بنُ همّام السَّلُولِيُّ:
(أيَنْفُذُ مَا زِدْتُمْ لم وتُمْحَى زِيادَتِي ... دَمِي إِن أجِيزَتْ هَذِه لَكُمُ بَسْلُ)
أَي حَلالٌ: وَلَا يكون الحَرامَ هُنَا، وَهُوَ ضِدٌّ عَن أبي عمرٍ و، والمفَضَّل بن سَلَمة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَسْلُ فِي هَذَا الْبَيْت: المُخْلَى. للواحِدِ والجَمْعِ والمذكَّر والمُؤنَّث سَواءٌ فِي ذَلِك. قَالَ ثَعْلَبٌ: البَسْلُ: اللَّحْيُ واللَّومُ. قَالَ الأزهريُّ: سمعتُ أعرابيّاً يَقُول لابْنٍ لَهُ، عَزَم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: عَسْلاً وَبَسْلاً: أَرَادَ بذلك لَحْيَه ولَوْمَه. وَقَالَ غيرُه: البَسْلُ ثمانيةُ أشْهُرٍ حُرُمٍ كَانَت لِقَوْمٍ لَهُم صِيتٌ، وذَكَر أَنهم مِن غَطَفانَ وَقَيسٍ يُقال لَهُم: الهَباءاتُ. كَذَا فِي سيرة مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
البَسْلُ: الإعجالُ يُقال: بَسَلَني عَن حاجَتِي: أَي أعْجَلَني. أَو قَالَ ابنُ الأعرابيّ: البَسْلُ: الشِّدَّةُ.
أَيْضا: النَّخْلُ: أَي نَخْلُ الشَّيْء بالمُنْخُلِ. قَالَ أَبُو عَمْرو: البَسْلُ: أَخْذُ الشَّيْء قَلِيلا قَلِيلا. أَيْضا: عُصارَةُ العُصْفُرِ والحِنّاءِ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: البَسْلُ: الرجُلُ الكَرِيهُ المَنْظَرِ ونَصّ ابنِ الأعرابيّ: الكرِيهُ
(28/81)

الوَجْهِ كالبَسِيلِ كأمِيرٍ. البَسْلُ: الحَبسُ عَن أبي عمرٍ و. البَسْلُ: لَقَبُ بني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ هَكَذَا يُدْعَوْنَ. وَكَانُوا يَدَيْن، واليَدُ الأُخرى: اليَسْلُ، بالمُثنّاة تَحتُ قَالَه الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ، عَن مُحَمَّد بن الْحسن، هَكَذَا هُوَ فِي العُباب، وَنَقله الحافِظُ فِي التَّبصِير، وَلكنه عَكَس القَضيَّةَ.
قَالَ اللَّيثُ: إِذا دَعا الرجلُ على صاحبِه، يَقُول: قَطَع اللَّهُ مَطاكَ، فيقولُ الآخَرُ: بَسْلاً بَسْلاً: أَي آمِينَ آمِينَ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَالَ يُونُسُ: يُقال: بَسْلٌ فِي مَعْنى آمِينَ، يَحْلِفُ الرجُلُ، ثمَّ يَقُول: بَسْلٌ، وَأنْشد اللَّيثُ: لَا خابَ مِنْ نَفْعِك مَن رَجاكا) بَسْلاً وعادَى اللَّهُ مَن عاداكا وَكَانَ عمرُ رَضِي الله تعالَى عَنهُ، يَقُول فِي دُعائِه: آمِينَ وَبَسْلاً قِيل: مَعْنَاهُ: إِيجَابا وتَحقِيقاً.
وبَسْلاً لَهُ: أَي وَيْلاً لَهُ عَن أبي طالِبٍ. ويُقال: بَسْلاً وأَسْلاً: دُعاءٌ عَلَيْهِ. ويُقال: بَسَلْ: بمعنَى أَجَلْ وَزْناً ومَعْنًى، وَهُوَ أَن يتكلّمَ الرجلُ فيقولَ الآخَرُ: بَسَلْ أَي هُوَ كَمَا تَقولُ. والإِبْسالُ: التَّحْرِيمُ وبَسَلَ الرجُلُ بُسُولاً بالضّمّ فَهُوَ باسِلٌ وبَسِلٌ ككَتِفٍ، كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ بالفَتْح.
وبَسِيلٌ كأمِيرٍ. وتَبَسَّلَ كِلاهما: عَبَس غَضَباً أَو شَجاعةً، أَو تَبَسَّلَ فُلانٌ: إِذا كُرِهَتْ مَرْآتُه وَفَظُعَتْ يُقال: تَبَسَّلَ لي فُلانٌ: إِذا رأيْتَه كَرِيهَ المَنظَرِ، قَالَ أَبُو ذُؤَيب، يصفُ قَبراً:
(فكنتُ ذَنُوبَ البِئرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ ... وسُرْبِلْتُ أَكفانِي ووُسِّدْتُ ساعِدِي)
أَي كُرِهَتْ، وَقَالَ كَعْبٌ:
(إِذا غَلَبَتْه الكأسُ لَا مُتَعَبِّسٌ ... حَصُورٌ وَلَا مِن دُونِها يَتَبَسَّلُ)
(28/82)

والباسِلُ: الأسَدُ لِكراهة مَنظرِه وقُبْحِه، قَالَ أَبُو زُبَيدٍ الطائِيُّ، يَرثِي غُلامَه:
(صادَفْتَ لَمَّا خَرْجتَ مُنطَلِقاً ... جَهْمَ المُحَيّا كباسِلٍ شَرِسِ)
وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
(قُولا لِدُودانَ عَبيدِ العَصا ... مَا غَرَّكُمْ بالأسَدِ الباسِلِ)
كالمُتَبسِّل، الباسِلُ الشُّجاعُ، ج: بُسَلاءُ ككاتِبٍ وكُتَباءَ. وبُسْلٌ بالضّمّ، كبازِلٍ وبُزْلٍ. وَقد بَسُلَ، ككَرُم، بَسَالَةً وبَسالاً يُقال: مَا أَبْيَنَ بَسالَتَه: أَي شَجاعَتَه، قَالَ الفرزدقُ:
(وفِيهَنّ عَن أبْوالِهِنَّ بَسالَةٌ ... وبَسْطَةُ أَيْدٍ يَمنَعُ الضَّيْمَ طُولُها)
الباسِلُ مِن القَولِ: الكَريهِ الشَّديدُ قَالَ أَبُو بُثَينَةَ الهُذَلِيُّ:
(نُفاثَةَ أَعْنِي لَا أُحاوِلُ غَيرَهُم ... وباسِلُ قَوْلِي لَا يَنالُ بني عَبْدِ)
من المَجاز: الباسِل مِن اللَّبَنِ: الكَرِيهُ الطَّعْمِ الحامِضُ. من النَّبِيذِ: الشَّدِيدُ الحامِضُ. وَقد بَسَلَ بُسُولاً. وبَسَّلَه تَبسِيلاً: كَرِهَهُ. البَسِيلَةُ كَسِفِينَةٍ: عَلْقَمَةٌ وَفِي بعض النسَخ: عُلَيقِمَة فِي طَعْمِ الشَّيْء. البُسْلَةُ كغُرْفَةٍ: أُجْرَةُ الرَّاقِي خاصّةً، عَن اللحيانيّ. وابْتَسَلَ الرجُلُ: أخَذَها. قَالَ أَبُو عَمْرو: حَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ، كمُعَظَّمٍ: أُكِلَ وَحْدَه فتُكُرِّهَ طَعْمُه وَهُوَ يَحرِقُ الكَبِدَ، وأنشَد: بِئسَ الطَّعامُ الحَنْظَل المُبَسَّلُ تَيجَعُ مِنْه كَبِدِي وأَكْسَلُ)
وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: المُبَسَّلُ: الَّذِي تَركُوا فِيهِ مَرارَةً، لم يُعْمَل كَمَا عُمِل ذَلِك الجَيَّدُ.
(28/83)

وأَبْسَلَه لكذا إِبْسالاً: إِذا عَرَّضَهُ ورَهنهَ وَفِي بعض النُّسَخ: ورَهَقَه. أَو أَبْسَلَه: أسْلَمه لِلهَلَكَةِ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ أَي تُسْلَمَ للهَلَكةِ. وَقَالَ الأزهريُّ: أَي لِأَن لَا، تُسْلَمَ إِلَى العذابِ بِعَملِها. وَقيل: تُسْلَم: تُرْتَهَن، يُقال: أُبْسِلَ فلانٌ بجَرِيرتِه: أَي أسْلِمَ بجِنايته للهلاك. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا قَالَ الحسنُ: أَي أسْلِموا بجَرائرِهم، وقِيل: ارْتُهِنُوا، وَقيل: أُهْلِكُوا، وَقَالَ مُجاهِد: فُضِحُوا، وَقَالَ قَتادةُ: حُبِسُوا. وَقَالَ عَوْفُ بن الأَحْوَص:
(وإِبْسالي بَنِيَّ بغَيرِ جُرْمٍ ... بَعَوْناهُ وَلَا بِدَمٍ مُراقِ)
وَكَانَ حَمَل عَن غَنيٍّ لبَني قُشَمير دَمَ ابْنَيِ السجفية، فَقَالُوا: لَا نَرضى بك، فرهَنَهُم بَنِيه، طَلَباً للصُّلْح. وَقَالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ، رَضِي الله عَنهُ:
(ونحنُ رَهَنَّا بالأُفَاقَةِ عامِراً ... بِمَا كانَ فِي الدَّرْداءِ رَهْناً فأُبْسِلا)
والدرداء: كَتِيبةٌ كَانَت لَهُم. أَبْسَلَه لِعَمَلِه، وبهِ: وكَلَه إِلَيْهِ. أَبْسَلَ نَفْسَه لِلمَوتِ: وَطَّنَها عَلَيْهِ، واسْتَيقَن، وَكَذَلِكَ لِلضَّرْبِ كاسْتَبْسَلَ. أَبْسَلَ البُسْرَ: إِذا طَبَخَه وجَفَّفَه لُغةٌ لقومٍ من أهلِ نَجْدٍ، نَقله ابنُ درَيدٍ. واسْتَبْسَلَ الرجُلُ: طرحَ نَفسَه فِي الحَربِ، يُرِيدُ أَن يَقْتُلَ أَو يُقْتَلَ لَا مَحالَةَ، وَهُوَ المُسْتَقِلُّ لنَفْسِه. وقِيل: المُسْتَبسِلُ: الَّذِي يَقع فِي مَكْروهٍ وَلَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ.
(28/84)

بَسِيل كأمِير: ة وَقَالَ نَصْر: هُوَ وادٍ بالطائفِ، أَعْلَاهُ لِفَهْم، وأسْفَلُه لنَصْر بن مُعَاوِيَة. بَسِيلٌ: والِدُ خَلَفٍ القرِّيشِيّ الأديبِ، من أهل الأندَلُس مَاتَ سنةَ. البَسِيلُ: بَقِيَّةُ النَّبِيذِ وَهُوَ مَا يبقَى فِي الآنِيةِ مِن شَرابِ القَومِ يبيتُ فِيهَا. قَالَ ابنُ الأعرابِي: ضافَ أعْرابِيٌّ قوما، فَقَالَ: أَتَوْنِي بكُسَعٍ جَبِيزاتٍ، وببَسِيلٍ مِن قَطامِيٍّ ناقِسٍ، وبعافٍ مُنَشَّمٍ، ودَهَنُونِي، فأكلتْني الطَّوامِرُ، ثمَّ أَصبَحت فطَلَوْا جِلْدِي بشيءٍ كأَنه خُزءٌ بِقاعٍ مُبَقَّطٍ، ثمَّ دَغْرَقُوا على طُنِّي السَّخِيمَ، فخرجتُ كأنَّني طُوبالَةٌ مَشْصُوبَةٌ.
الكُسَع: الكِسَرُ، والجَبِيزات: اليابِسات، والقَطامِيُّ: النَّبِيذُ، والناقِسُ: الحامِضُ، والعافِي: مَا يَبقَى فِي القِدْر، والمُنَشَّمُ: المُتَغيِّر، والطَّوامِرُ: البَراغِيثُ، والمُبَقَّطُ: المُنَقَّط، والطُّنُّ: الجِسمُ، والسَّخِيمُ: لَا حارٌّ وَلَا بارِدٌ، والطُّوبالَةُ: النَّعْجةُ، والمَشْصُوبَةُ: المَسْمُوطَةُ. البَسِيلَةُ بِهاءٍ: الفَضْلَةُ مِن النَّبِيذ، تَبْقَى فِي الْإِنَاء، عَن ابْن الأَعرا بيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: البَسْلُ: المُخْلَى، عَن ابْن الأعرابيِّ، وَقد تقدَّم شاهِدُه. وَقَالَ أَبُو طالِب: البَسْلُ أَيْضا: فِي الكِفاية،)
كَمَا أَنه فِي الدّعاء. وبَسْلَةٌ، بالفَتح: رِباطٌ يُرابِطُ فِيهِ الْمُسلمُونَ. والبَسُولُ: الأَسَدُ. والمُباسَلَةُ: المُصاوَلَةُ فِي الحَرب. ورِفاعَةُ بنُ بَسِيلٍ، كأمِيرٍ، ذكره ابْن يونُسَ. وتَبَسَّلَ الرجُلُ: تَشجَّع وأَسِدَ.
وَمَا أبْسَلَه: مَا أشْجَعَه.
(28/85)

وَله وَجْهٌ باسِرٌ باسِلٌ: شَدِيدُ العُبُوسِ. وابْتَسَل لِلموتِ: اسْتَسلَم. ويومٌ باسِلٌ: شَدِيدٌ، قَالَ الأخْطَل:
(نَفْسِي فِداءُ أَميرِ المُؤمنينَ إِذا ... أَبْدَى النَّواجِذَ يومٌ باسِلٌ ذَكَرُ)
والبَسِيلَةُ: التُّرْمُسُ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفةَ، قَالَ: وأحسَبُها سُمِّيتْ بذلك، لِلعُلَيقِمَةِ الَّتِي فِيهَا. وَقَالَ الأزهريُّ، فِي تَرْجَمَة حذق: خَلٌّ باسِلٌ، وَقد بَسَل بُسُولاً: إِذا طَال تَركُه، فأخْلَفَ طَعْمُه وتَغَيَّر، وخَلٌّ مُبَسَّلٌ وبَسَلَ اللَّحمُ: مِثلُ خَمَّ. والبَسِيلُ: قَريةٌ بحُورانَ، قَالَ كُثَيِّر:
(فَبيدُ المُنَقَّى فالمَشارِفُ دُونَهُ ... فَرَوْضَةُ بُصْرَى أَعرَضَتْ فَبَسِيلُها)
والبِسِلَّى، بكسرتين، مُشدّدَة اللَّام: حَبٌّ كالتُّرمُس، أَو أَقلَّ مِنْهُ، لُغةٌ مِصريّة.
ب س ك ل
البُسْكُلُ، بالضمّ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ غَيره: هُوَ الفُسْكُلُ مِن الخَيلِ وَهُوَ آخِرُ الحَلْبة مَجِيئاً، وقِيل: إِن البُسْكل، بِالْبَاء: لثْغَةٌ فِي الْفَاء، أَو إبدالٌ، كَمَا زَعمه ابنُ السِّكِّيت، فِي طائفةٍ، نَقله شيخُنا.
ب س م ل
بَسْمَلَ الرَّجُلُ: قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَهُوَ من الْأَفْعَال المَنْحُوتَة، أَي المُرَكَّبة مِن كَلِمَتَيْنِ، كحَمْدَلَ، وحَوقَلَ، وحَسْبَلَ، وغيرِها، وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلَام المصنِّف، إِلَّا أَنه قِيل: إنّ بَسْمَلَ: لُغةٌ مُولَّدة، لم تُسْمَع من العَربِ الفُصَحاء، وَقد أثبتَها كثيرٌ من أَئِمَّة اللُّغة، كَابْن السِّكِّيت، والمُطَرزِيّ، ووَردت فِي قولِ عُمرَ بنِ أبي رَبيعة، قَالَ:
(لَقَدْ بَسْمَلتْ لَيلَى غَداةَ لَقيتُها ... فيا حَبَّذا ذاكَ الحَدِيثُ المُبَسْمَلُ)
ووردَت أَيْضا فِي كلامِ غيرِه، ورُوِىَ:
(28/86)

فَيَا بِأبي ذَاكَ الغَزالُ المُبَسْمِلُ وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الشِّهابُ فِي العِناية. وَفِي التّهذيب: بَسْمَلَ: كَتَب بِسْمِ الله.
ب س ن د ل
بَسَنْدِيلَةُ، بِفَتْح الْبَاء والسِّين، وسُكون النُّون وكسرِ الدَّال المهمَلة: قَريةٌ بمِصْرَ، من الدَّقَهْلِيّة، يُجْلَبُ مِنْهَا الجُبْنُ الفائِقُ.
ب ش ل
بَشْيَل الرُّومِيُّ التَّرجُمانُ، كجَعْفَرٍ أهمله الجماعةُ، وَهُوَ من حاشِيَةِ آلِ الرَّشِيدِ هَكَذَا جَاءَ بِهِ بالشين الْمُعْجَمَة، وَضَبطه كجَعْفَرٍ، والصَّواب فِيهِ: بَسِيل، كأمِيرٍ، بِالسِّين الْمُهْملَة، كَمَا قَيّده الحافِظُ هكهذا. كَذَا خَلَفُ بن بَشْيَلٍ الَّذِي هُوَ من عُلماء الأندَلُس فَإِن الصّوابَ فِيهِ أَيْضا: بَسِيلٌ، كأمِيرٍ، والسِّينُ مُهْملَة، وَقد تقدّم ذَلِك للمصنِّف قَرِيبا، فَفِي كلامِه نَظَرٌ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بِشْلَى، كذِكْرَى: قريةٌ بمِصْرَ، مِن أَعمال الدَّقَهْلِيّة.
ب ش ت ل
بَشْتِيلُ، بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الشين وكسرِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَسُكُون الْيَاء: قَريةٌ بمِصْرَ، من أَعمال الجِيزة، وَقد رأيتُها، وَمِنْهَا الإمامُ المحدِّث أَبُو العبّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المُهَيمِن البَكْرِيّ، ويُعرَف بِابْن خَطِيب بَشْتِيل، تُوفي سنةَ. ووَلدُه الفقيهُ الماهر عبد المُهَيمِن، أَخو الْحَافِظ ابْن حَجَرٍ، لأُمِّه.
ب ش ك ل
بَشْكُوال، بفتحٍ فَسُكُون، وضمّ الْكَاف، كَذَا ضَبطه الذَّهبِيُّ، وَابْن خِلِّكان، وَهُوَ جَدُّ حافظِ الأَندَلس أبي
(28/87)

الْقَاسِم خَلَف بن أبي مَروانَ عبدِ الْملك بن مَسْعُود الخَزْرَجِي الْأنْصَارِيّ القُرطُبِي، وُلِد أَبُو الْقَاسِم سنةَ، وتُوفي سنةَ بقُرطُبةَ، وتُوفي والدُه سنةَ، عَن ثَمَانِينَ سنة.
ب ص ل
البَصَلُ، مُحَرَكَةً: م معروفٌ وَقد جَاءَ ذِكرُه فِي القُرآن، ويُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، فيُقال: أَكْسَى مِن البَصَلِ. ومَنافِعُه مذكورةٌ فِي كُتُب الطِّبِّ. واحِدَتُه بهاءٍ. من المَجازِ: البَصَلُ: بَيضَةُ الحَدِيدِ على التَّشْبِيه، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(فَخْمةً ذَفْراءَ تُزتَى بالعُرَى ... قُرْدَمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ)
ومِن سَجَعات الأساس: خَرَجُوا كَأَنَّهُمْ الأَصَل، على رؤوسِهم البَصَل. والأَصَلُ: جَمْع أَصَلَةٍ، وَهِي حَيَّةٌ خبيثةٌ، وَقد تقدَّم. والبَصَلِيَّةُ: مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ قُربَ بابِ كَلْواذَا، مِنْهَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عليّ البَصَلانيُّ، شيخٌ ثِقَةٌ بغداديٌّ، مَاتَ سنةَ. وإقْلِيمُ البَصَلِ بإِشْبِيلِيَةَ نقَله الصاغانيُّ. قَالَ ابنُ شُمَيْل: قِشْرٌ مُتَبصِّل: كثيرُ القُشُورِ كَثِيفٌ كقِشْرِ البَصَلِ، وَأنْشد:
(ثمَّ اسْتَرحْنا مِن حَياةِ الأَحْوَلِ ... بَعْدَ اقْتِشارِ القِشْرَ ذِي التَبَصُّلِ)
وبُصْلَةُ، بالضّمّ: عَلَمٌ نَقله الصاغانيُّ. والتَّبْصِيلُ والتَّبَصُّلُ: التَّجرِيدُ الأخيرةُ عَن الفَرّاء، يُقال: بَصَّلْتُ الرجُلَ عَن ثِيابِه: أَي جَرَّدتُه. يُقال: تَبَصَّلُوه: إِذا أكْثَرُوا سُؤالَه حتّى نَفِدَ مَا عِندَه نَقله الصاغانيّ.
(28/88)

ومِما يُستَدْرك عَلَيْهِ: تبَصَّلَ الشَّيْء: إِذا تَضاعَفَ تَضاعُفَ قِشْرِ البَصَل، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وبَصَلَةُ، محرَّكةً: لَقَبُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُبيد الله الجُرجانِيِّ المُقرئ، عَن حَامِد بن شُعيب البَلْخِيّ، وَعنهُ أحمدُ)
الذَّكْوانيّ. والمعروفُ بِابْن بُصَيْلَةَ، كجُهَيْنَة مُحدِّثون، مِنْهُم عبد الله بن خَلَف المُسَيكِيّ، صاحبُ السِّلَفِي، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ المَدائِنيّ الخَيّاط، عَن أبي السَّعادات القَزّاز، وَعنهُ ابنُه عَليّ، وسمِع عليٌّ أَيْضا مِن يحيى بن يونُس الهاشِمي: وَأحمد بن عمر بن عَليّ بن بُصَيلَة، أَبُو المَعالِي، مُحدِّثٌ مَعْرُوف. والبُصَيلِيةُ، مصغَّراً: ناحِيةٌ فِي أَعلَى الصَّعيد.
ب ط ل
بَطَلَ الشيءُ بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً، بضمِّهنّ: ذَهَب ضَياعاً وخُسْراً وَمِنْه قولُه تعالَى: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَوْلهمْ: ذَهب دَمُه بُطْلاً: أَي هَدَراً، وَقَالَ الراغِبُ: وبَطَل دَمُه: إِذا قُتِل وَلم يَحصُلْ لَهُ ثَأْرٌ وَلَا دِيَةٌ. وأَبْطَلَه: غَيَّره. والإبْطالُ: يُقال فِي إِفْسَاد الشَّيْء وإزالَتِه، حَقّاً كَانَ ذَلِك الشَّيْء أَو باطِلاً، قَالَ تَعالَى: لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبطِلَ البَاطِلَ. بَطِلَ فِي حَدِيثه بَطالَةً: هَزَلَ وَكَانَ بَطّالاً. ظاهِرُ سِياقِه أَنه مِن حَدِّ نَصَر، والصوابُ أَنه مِن حَدّ عَلِمَ، كَمَا هُوَ فِي الجَمْهَرة.
كأَبْطَلَ. بَطَلَ الأجِيرُ مِن حَدِّ نَصَر، بَطالَةً: أَي تَعَطَّلَ فَهُوَ بَطّالٌ. والباطِلُ: ضِدُّ الحَقِّ وَهُوَ مَا لَا ثَباتَ
(28/89)

لَهُ عندَ الفَحْصِ عَنهُ، وَقد يُقال ذَلِك فِي الاعتِبار إِلَى المَقال والفِعال، قَالَ اللَّهُ تعالَى: لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ. ج: أَباطِيلُ على غيرِ قِياسٍ، كَأَنَّهُمْ جَمعُوا إبْطِيلاً، وَقَالَ ابنُ دُرَيد: هُوَ جَمْعُ إبطالَةٍ، وأُبْطُولَةٍ. وَقَالَ كعبُ بن زُهَير رَضِي الله عَنهُ:
(كانَتْ مَواعِيدُ عُرقُوبٍ لَها مَثَلاً ... وَمَا مَواعِيدُه إلاَّ الأَباطِيلُ)
ويُروَى: وَمَا مَواعِيدُها. وأَبْطَلَ الرجُلُ: جَاءَ بِه أَي بالباطِل، وادَّعَى غيرَ الحَقِّ، قَالَه اللَّيثُ.
وَقَالَ قَتادَةُ: الباطِلُ: إبْلِيسُ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَمَا يُبدِئ الْبَاطِلُ وَما يُعِيدُ وَمِنْه أَيْضا قولُه تعالَى: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ أَي لَا يَزِيدُ فِي القُرآنِ وَلَا يَنْقُصُ. ورَجُلٌ بَطّالٌ كشَدّادٍ: ذُو باطِلٍ بَيِّنُ البُطُولِ بالضّمّ. وتَبَطَّلُوا بَينَهم: تَداوَلُوا الباطِلَ نَقلَه الْأَزْهَرِي.
ورَجُلٌ بَطَلٌ، مُحرَّكةً عَن اللَّيث وبَطَّالٌ كشَدَّادٍ بَيِّنُ البَطالَةِ والبُطُولَةِ: أَي شُجاعٌ تَبْطُلُ جِراحَتُه فَلَا يَكْتَرِثُ لَها وَلَا تَكُفُّه عَن نَجْدَتِه، قَالَه اللَّيْثُ، أَو لِأَنَّهُ يُبْطِلُ العَظائِمَ بسيفِه، فيُبَهْرِجُها. وَقَالَ الراغِبُ: وقِيل للشّجاع المُتَعرِّضِ للْمَوْت: بَطَلٌ تَصوُّراً لبُطلانِ دَمِه،، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(وقالُوا لَها لَا تَنْكَحِيه فإنَّهُ ... لِأَوَّلِ بُطْلٍ أَن يُلاقِىَ مَجْمَعَا)
فيكونُ فَعَلٌ: بمَعْنى مَفْعُولٍ. أَو لِأَنَّهُ تَبطُلُ عِندَه دِماءُ الأَقْران فَلَا يُدْرك عِنْده من ثأر. وعِبارةُ الراغِب: أَو لِأَنَّهُ يُبطِلُ دَمَ مَن تَعرَّض لَهُ بسُوءٍ، قَالَ: والأَوّلُ أقْربُ.
(28/90)

ج: أبْطالٌ. وَهِي بِهاءٍ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لَا يُقال: امرأةٌ بَطَلَةٌ، عَن أبي زيد. وَقد بَطُلَ، ككَرُمَ بُطولَةً وبَطَالةً. وتَبَطَّلَ: تَشجَّع، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(ذَهَب الشَّبابُ وفاتَ مِنهُ مَا مَضَى ... ونَضا زُهَيرُ كَرِيهَتِي وتَبَطَّلا)
والبُطَّلاتُ جَمْعُ بُطَّلٍ كسُكَّرٍ: التُّرَّهاتُ عَن ابنِ عَبّاد، ونَصُّه فِي المُحِيط: جَاءَ بالبُطَّلات، وَهِي كالتُّرَّهات. يُقال: بَيْنَهم أُبْطُولَةٌ، بالضّمّ، وإبْطالة، بالكسرِ: أَي باطِلٌ والجَمْع: أباطِيلُ، وَقد تقَدّم ذَلِك عَن أبي حاتِمٍ، عَن الأصمَعِيّ. فِي الحَدِيث: اقْرَؤوا سُورةَ البَقَرةِ فإنّ أخْذَها بَرَكةٌ وتَزكَها حَسرةٌ، وَلَا تَستطيعُها البَطَلَةُ السَّحَرةُ والتفسيرُ فِي الحَدِيث، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: أعوذُ بِاللَّه مِن البَطَلة: أَي الشَّياطِين.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الباطِلُ: الشِّركُ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: وَيمْحُو اللَّهُ الْباطِلَ. والبُطَالَةُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ، لُغتان فِي البَطالَة، بِالْفَتْح: بمَعْنى الشَّجاعة، الكَسرُ نقلَه اللَّيث، والضَّمّ حَكاه بَعْضٌ، وَنَقله صاحبُ المِصباح. وَيُقَال: لبَطُلَ الرجلُ هَذَا فِي التعجُّب مِن التَّبَطل، ولبَطُلَ القولُ هَذَا فِي التعجُّب مِن الباطِل. وشَرُّ الفِتْيان المُتَبَطِّلُ. وأبْطَله: جَعله باطِلاً. والتَّبْطِيلُ: فِعْلُ البَطالَة، وَهِي اتِّباعُ اللَّهوِ والجَهالة.
(28/91)

والبَطَّالُ، كشَدَّاد: المُشْتَغِلُ عمّا يعودُ بنَفْعٍ دُنْيوِيٍّ أَو أخرَوِيٍّ، وفِعْلُه: البِطَالةُ، بِالْكَسْرِ. والمُبْطِلُ: مَن يقولُ شَيْئا، لَا حَقيقةَ لَهُ، قَالَه الراغِبُ. وكشَدّادٍ: أَبُو عبد الله محمدُ بن إِبْرَاهِيم بن مُسلِم بن البَطَّال البَطّالِي اليَماني من، صَعْدةَ، نزل المِصِّيصةَ، وحدَّث بهَا بعدَ سنةِ عشرٍ وثلثمائة. وبَنُو أبي الباطِل: قَبِيلَةٌ باليَمني، مِن عَك. والباطِلِيَّةُ: مَحَلَّةٌ بالقاهِرة. والبَطْلان: مَن ضَعُفَتْ قُواه، عامِيَّةُ.
ب ع ل
البَعْلُ: الأرضُ المُرتفِعة الَّتِي لَا تُمْطَرُ فِي السَّنَةِ إلاَّ مَرَّةً واحِدةً، قَالَ سَلامَةُ بن جَنْدَل:
(إِذا مَا عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ كأنَّما ... على الهامِ مِنَّا قَيضُ بَيضٍ مُفَلَّقِِ)
قِيل فِي تَفْسِيره: فِي أرضٍ مُرتفعةٍ لَا يُصيبُها سَيحٌ وَلَا سَيْلٌ. ويُروَى: نَعْلٍ بالنّون، وَهَذِه الروايةُ أكثرُ. وَقَالَ الراغِبُ: قِيل للْأَرْض المُسْتعلِية على غيرِها: بَعْلٌ، تَشبِيهاً بالبَعْل مِن الرِّجال. وكلُّ نَخْلٍ وشَجَرٍ وَزَرْعٍ لَا يُسقَى بَعْلٌ. وَفِي العُباب: البَعْلُ مِن النَّخْل: الَّذِي يَشْرَبُ بعُرُوقِه فيستَغْني عَن السَّقْي. أَو البَعْلُ والعِذْيُ واحِدٌ: وَهُوَ مَا سَقَتْه السَّماءُ قَالَه أَبُو عمرٍ و.
وَقَالَ الأصمَعِيّ: العِذْيُ: مَا سَقتْه السماءُ، والبَعْلُ: مَا شَرِب بعُروقِه، مِن غيرِ سَقْيٍ وَلَا سماءٍ، وَمِنْه الحَدِيث: مَا شَرِبَ مِنه بَعْلاً فَفِيه العشْرُ أَي النَّخْلُ
(28/92)

النابِتُ فِي أرضٍ تَقْرُب مادَّةُ مائِها، فَهُوَ يَجْتزِئ بذلك عَن المَطَرِ والسَّقْيِ، وإيّاه عَنى النابِغةُ الذُّبْيانيُّ بقوله:
(مِن الشارباتِ الماءَ بالقاعِ تَسْتَقِى ... بأعجازِها قَبْل استِقاءِ الحَناجِرِ)
وَقَالَ الراغِبُ: يُقال لِما عَظُم حتّى شَرِب بعُروقِه: بَعْلٌ لاستِعْلائه. وَقد اسْتَبْعَل المَكانُ: صَار مُسْتَعْلِياً. البَعْلُ: مَا أُعْطِيَ مِن الإِتاوَةِ على سَقْيِ النَّخْلِ. البَعْلُ: الذَّكَرُ مِن النَّخْلِ وَهُوَ مَجازٌ شُبِّه بالبَعْلِ مِن الرِّجَال، وَمِنْه الحَدِيث: إنّ لَنا الضَّاحِيَةَ مِن البَعْلِ وَقَالَ عبدُ الله بن رَواحَةَ، رَضِي الله عَنهُ، يُخاطبُ ناقتَه:
(هُنالِكَ لَا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ ... وَلَا سَقْيٍ وَإِن عَظُمَ الإِتاءُ)
وَقَول النَّبِي صلّى اللَّه عَلَيْهِ وسلّم: العَجْوَةُ شِفاءٌ مِن السَّمِّ ونَزَل بَعْلُها مِن الجَنّة قَالَ الأزهريُّ: أَرَادَ ببَعْلِها: قَسْبَها الراسِخَ عُروقُه فِي المَاء، لَا يُسْقَى بنَضْحٍ وَلَا غيرِه، ويَجيءُ ثَمَرُه سُحّاً قَعْقاعاً، أَي صَوّاتاً. بَعْلٌ: اسمُ صَنَمٍ كَانَ مِن ذَهَبٍ لقَومِ إلياسَ عَلَيْهِ السّلامُ هَذَا هُوَ الصَّوابُ، ومثلُه فِي نُسَخ الصِّحاح، ويُؤيِّده قولُه تعالَى: وِإنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرسَلِينَ. إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُوَنَ أَتَدْعُوَن بَعْلاً وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ وَفِي نُسخةِ شَيخِنا: لِقَومِ يُونُسَ عَلَيْهِ السّلامُ، ومِثلُه فِي كِتاب المُجَرَّد، لِكُراع. وَقَالَ مُجاهِدٌ فِي تَفْسِير الْآيَة: أَي أَتدْعُون إِلَهًا سِوى اللَّهِ. وَقَالَ الراغِبُ: وسَمَّي العَرَبُ مَعْبُودَهم الَّذِي يَتقرَّبون بِهِ إِلَى الله: بَعْلاً
(28/93)

لاعتقادِهم الاستِعلاءَ فِيهِ. قيل: بَعْلٌ: مَلِكٌ مِن المُلُوكِ عَن ابْن الأعرابيّ. من المَجاز: البَعْلُ رَبُّ الشَّيْء ومالِكُه ومِنه: بَعْلُ الدارِ والدابَّةِ، تُصُوِّرَ فِيهِ مَعْنَى الاستِعلاء، يُقال: أَتَانَا بَعْلُ هَذِه الدابَّةِ: أَي المُستَعْلِي عَلَيْهَا. من)
المَجازِ: البَعْلُ: الثِّقَلُ قَالَ الراغِبُ: ولَمّا كَانَ وَطْأةُ العالِي على المُستَعْلَى مُستثقَلَةٌ فِي النَّفْس، قِيل: أصبحَ فلانٌ بَعْلاً على أهلِه: أَي ثَقِيلاً، لعُلُوِّه عَلَيْهِم، وَفِي العُباب: أَي صَار كَلاً وعِيالاً. والبَعْلُ: الزَّوْجُ قَالَ الله تعالَى: هَذَا بَعْلِي شَيخاً. ج: بِعالٌ بالكسرِ وبُعُولَةٌ وبُعُولٌ بضمِّهما، كفَحْلٍ وفُحُولَةٍ وفُحُولٍ، قَالَ الله تَعَالَى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَق بِرَدِّهِنَّ. ويُقال: النِّساءُ مَا يَعُولُهُنّ إلاَّ بُعُولَتُهُنَّ. والأنْثَى: بَعْل وبَعْلَةٌ كَمَا قَالُوا: زَوْجٌ وزَوجَةٌ. وبَعَلَ الرجُلُ كمَنَع، بُعُولَةً بالضمّ: صَار بَعْلاً قَالَ: يَا رُبَّ بَعْلٍ ساءَ مَا كانَ بَعَلْ وَكَذَلِكَ: بَعَلَت المرأةُ بُعُولَةً إِذا صارتْ ذاتَ بَعْلٍ. كاسْتَبعَلَ فَهُوَ بَعْلٌ ومُستَبعَلٌ. بَعَلَ عَلَيْهِ: إِذا أبي وَمِنْه حديثُ الشُّورَى: فمَنْ بَعَلَ عليكُم أمْرَكُم فاقْتُلوه أَي أَبى وخالَفَ. وتَبَعَّلَتِ المرأةُ: أطاعَتْ بَعْلَها وَمِنْه الحديثُ: نَعَم إِذا أحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أزواجِكُنَّ وطَلَبْتُنَّ مَرْضاتَهُم وَفِي حَدِيث آخَرَ: وجِهادُ المرأةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ. أَو تَبَعَّلَتْ: إِذا تَزَيَّنَتْ لَهُ، بُنيَ مِن لفظِ البَعْلِ: البِعالُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ كِنايةٌ عَن الجِماعِ ومُلاعبةِ الرجل
(28/94)

أهلَه، كالتَّباعُلِ والمُباعَلَة يُقال: هُوَ يُباعِلُها: أَي يُلاعِبُها، وبينَهما مُباعَلَةٌ ومُلاعَبَةٌ، وهما يَتباعلان. وَفِي الحَدِيث: أَيّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أَكل وشُرْبٍ وبِعالٍ رَوَاهُ أَبُو عبيد، وَقَالَ الحُطَيْئةُ:
(وكَم مِن حَصانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَركتُها ... إِذا اللَّيلُ أَدْجَى لم تَجِدْ مَن تُباعِلُهْ)
وباعَلَتِ المرأةُ: اتَّخَذتْ بَعْلاً وَلَيْسَ المُفاعَلَةُ فِيهِ حَقِيقيَّةً. باعَلَ القَومُ: تَزوَّج بعضُهم بَعْضًا. وَمن المَجاز: باعَلَ فُلانٌ فُلاناً: إِذا جالَسَهُ تُصُوِّر فِيهِ مَعْنَى المُلاعَبَةِ. تُصُوِّر مِن البَعْلِ الَّذِي هُوَ النَّخْلُ قِيامُه فِي مَكانِه، فقِيل: بَعِلَ فُلانٌ بأَمْرِه، كفَرِح: إِذا دَ هِشَ وفَرِقَ وبَرِمَ وعَيِىَ، وثَبَت مَكانَه ثُبُوتَ النَّخْلِ فِي مَقَرِّه فَلم يَدْرِ مَا يَصْنَعُ، فَهُوَ بَعِلٌ كَكَتِفٍ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم: مَا هُوَ إلّا شَجَرٌ، فيمَن لَا يَبْرَحُ. والبَعِلَةُ، كفَرِحةٍ مِن النِّساء: الَّتِي لَا تُحْسِنُ لُبسَ الثِّيابِ وَلَا إصلاحَ شَأنِ النَّفْسِ، وَهِي البَلْهاءُ. بَعَال كسَحابٍ: أرضٌ لِبَني غِفار قُربَ عُسْفانَ. بُعالُ كغُرابٍ: جَبَلٌ بإِرْمِينِيَةَ وَقَالَ ابنُ عبّاد: جَبَلٌ بالقُصَيبَة. وشَرَفُ البَعْلِ: جَبَلٌ بطَريقِ حاجِّ الشأمِ نقَله الصاغانيُّ. وبَعْلَبَكُّ: د بالشَّام والقولُ فِيهِ كالقَوْلِ فِي سامِّ أَبْرَصَ، وَقد ذكِر فِي الصَّاد، كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: سامُّ أَبْرَصَ، اسمٌ مُضافٌ غير مُركَّبٍ عندَ النّحويِّين. قولُ المُصنِّف: ذُكِر فِي ب ك ك إحالةٌ باطِلَةٌ، فإنَّه لم يذكرهُ هُنَاكَ، أَشَارَ لَهُ شيخُنا. قَالَ: وَقد ذَكروا أَن بَعْلَ اسمُ صَنَمٍ، بَكّ)
اسمُ صَاحب هَذِه الْبَلدة، والنِّسبة إِلَيْهَا: البَعْلِيُّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
(28/95)

البَعْلُ: مَن تلزَمُك طاعتُه، مِن أبٍ وأُمٍّ، ونحوِهما، وَبِه فُسِّر الحديثُ: هَل لكَ مِن بَعْلٍ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فانْطَلِقْ فجاهِدْ فإنّ لكَ فِيهِ مُجاهَداً حَسَناً. وقِيل: البَعْلُ هُنَا: العِيالُ، ومَن تلزمُه نَفَقَتُه، وَيجوز أَن يكونَ مُخفَّفاً مِن بَعِلٍ، وَهُوَ العاجِزُ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لأمرِه، مِن بَعِلَ بِالْأَمر. والبَعْلِيّ: الرجلُ الكثيرُ المالِ، الَّذِي يَعْلَى الناسَ بِمَالِه، وَبِه فُسِّر الحديثُ: فَمَا زَالَ وارِثُه بَعْلِيّاً حتّى مَاتَ. وَقَالَ الخَطّابِيّ: لست أدرى مَا صِحَّةُ هَذَا، وَلَا أَراه شَيْئا، إلاَّ أَن يكونَ نِسبةً إِلَى بَعْلِ النَّخْلِ، يُرِيد أَنه قد اقْتَنَى نَخْلاً كثيرا، مِن بَعْلِ النَّخْل. قَالَ: والبَعْلُ أَيْضا: الرئيسُ، والبَعْلُ: المالِكُ، فعلى هَذَا يكون قَوْله: بَعْلِيّاً أَي رَئِيسا متملِّكاً. قَالَ: وَفِيه وجهٌ آخَرُ، وَهُوَ أشْبَهُ بالْكلَام: وَهُوَ أَن يكون بِ عَلْياءَ على وزن فَعْلاء، مِن العَلاء، قَالَ الأصمَعِيّ: وَهُوَ مَثَلٌ، يُقال: مَا زَالَ مِنْهَا بِعَلْيَاء: إِذا فَعل الرجُلُ الفَعْلةَ فَيَشْرُفُ بهَا ويَرتفِعُ قَدْرُه. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: البَعِل، ككَتِفٍ: البَطِرُ. وامرأةٌ حَسَنةُ الابتِعال: إِذا كَانَت حَسنةَ الطاعةِ لزوجِها. واسْتَبعَلَ النَّخْل: صَار بَعْلاً، وعَظُمَ.
ب غ ل
البَغْلُ م معروفٌ وَهُوَ المُولَّدُ مِن بينِ الحِمارِ والفَرَس ج: بِغالٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ والْحَمِيرَ لِتَركَبُوهَا. وَيُقَال: البَغْلُ نَغْل، وَهُوَ لَه أَهْل: أَي ابْن زِنْيَةٍ. ومَبْغُولاءُ: اسمُ الجَمْعِ.
والأُنْثَى بِهاءٍ وَمِنْه قولُهم: فُلانَة أعْقَرُ مِن بَغْلَةٍ. من المَجازِ: نَكَح فِي بني فُلانٍ، بَغَلَهُم، كمَنَعهُم: أَي هَجَّن
(28/96)

أولادَهم، كبَغَّلَهُم تَبغِيلاً، وَهُوَ من البَغْلِ، لِأَن البَغْلَ يَعْجِزُ عَن شَأْوِ الفَرَسِ. وَنصُّ التَكمِلَة: قَالَ ابنُ دُرَيد: ويُقال: نَكَح فُلان فِي بني فُلانٍ فَبَغَّلَهم، وَضَبطه بِالتَّشْدِيدِ. وحَفْصُ بن بُغَيْل، كزُبَيرٍ المُرْهِبِيّ: مُحَدِّثٌ عَن سُفيانَ وزائدةَ، وَعنهُ أَبُو كُرَيْب، وأحمدُ بن بُدَيْلٍ، صَدُوقٌ.
وبَغَّلَ تَبغِيلاً: بَلَّدَ وأعْيَا فِي المَشْي، وَهُوَ مَجازٌ. من المَجاز: بَغَّلَت الإبِلُ: إِذا مَشَتْ بينَ الهَمْلَجَةِ والعَنَقِ وَمِنْه اشتِقاقُ البَغْلِ، كَمَا قَالَه ابنُ دُرَيْد. وقِيل: التَّبْغِيلُ: هُوَ المَشْيُ الَّذِي يُرفَقُ فِيهِ، يُقال: أعْيَا فبَغَّلَ: إِذا هَمْلَج، قَالَ الراعِي:
(وَإِذا تَرَقَّصَت المَفازَةُ غادَرَتْ ... رَبِذاً يُبَغلُ خَلْفَها تَبغِيلا)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: تبَغَّلَ البَعِيرُ: إِذا تَشبَّه بِه فِي سَعَةِ مَشيِه، وتُصُوِّرَ مِنْهُ عَرامَتُه وخُبْثُه، فقِيل فِي صِفة النَّذْل: هُوَ بَغْلٌ نَغْل، قَالَه الراغِب. والتَّبْغِيلُ: غِلَظُ الجِسم، وصَلابَته، قِيل: وَمِنْه اشتِقاقُ البَغْلِ. والبُغْلُولُ، بالضَّمّ: الغَوْطُ من الأرضِ، يُنْبِتُ، عَن أبي عَمْرو. والبَغَّالُ، كشَدَّادٍ: صاحِبُ البِغال، حَكَاهَا سِيبَوَيْه، وأمّا قولُ جَرِير:
(مِن كُلِّ آلِفَةِ المَواخِرِ تَتَّقِى ... بِمُجَرَّدٍ كمُجَرَّدِ البَغَّالِ)
فَهُوَ البَغْلُ نَفْسُه، حقَّقه الصاغانيُّ. وبَغْلِيلٌ، بِالْفَتْح: لَقَبُ عبدِ الْقَادِر بن مُحَمَّد الغَزناطِيِّ الشريف، نَزِيلِ مِلْيانَة، وَأَخُوهُ القاسِمُ نَزل فِي شرشالة. ويُقال: طَرِيقٌ فِيهِ أَبوالُ البِغال: أَي صَعْبٌ. مِن المَجاز: تقولُ أهلُ مِصْر: اشْترى فُلانٌ بَغْلةً حَسناءَ: أَي جارِيةً، وَفِي بيتِ بني فُلانٍ بِغالٌ، واشتريتُ مِن
(28/97)

بِغالِ اليَمن وَلَكِن بِغالِي الثَّمَن. وبَغُلَ الرجُلُ، ككَرُم، بُغُولَةً: تَبلَّدَ.
ويُقال: هُوَ من الثَّوْرِ أَبْغَل، ومِن الحِمارِ أَنْغَل. وأبغل الظَّبْية. وبَغلانُ: قريةٌ ببَلْخَ، إِلَيْهَا نُسِبَ قُتَيبةُ بنُ سَعِيد، المُحَدّثُ الْمَشْهُور.
ب غ ز ل
التَّبَغْزُلُ فِي المَشْيِ: كالتَّبَخْتُر، أهمله الجَماعةُ، وَنَقله ابْن عَبّاد، كَمَا فِي العُباب والتَّكمِلة.
ب غ س ل
بَغْسَلَ الرجُلُ: إِذا أكثَر الجِماع، عَن ابْن الأعرابيّ، وَقد أهمله الجَماعةُ ونَقله الصاغانيُّ فِي كِتابَيه.
ب ق ل
بَقَلَ الشَّيْء: ظَهَرَ وَقد اشتُقّ لفظ فِعْل مِن لفظِ البَقْلِ. بَقَلَت الأرضُ: أنْبتَتْ، وبَقَلَ الرِّمْثُ: اخْضَرَّ، كأَبْقَلَ، فيهِما. قَالَ ابنُ دُرَيد: يُقال: بَقَلتْ وأبْقَلَتْ: إِذا أنْبتت البَقْلَ، لُغتان فصيحتان.
وأبْقَلَ الرِّمْثُ: إِذا أَدْبَى وظَهَرت خضْرَةُ وَرَقِه فَهُوَ باقِلٌ وَلم يَقُولُوا: مقِلٌ، كَمَا قَالُوا: أَوْرَسَ فَهُوَ وارِسٌ، وَلم قُولُوا: مُورِسٌ، وَهَذَا مِن النَّوادِر، كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ عَامر بن جُوَيْن الطائيُّ.
(فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها ... وَلَا رَوْضَ أبْقَلَ إبقالها)
قَالَ الصَّاغَانِي: والنَّحوِيّون يَروُونه: وَلَا أَرضَ وَيَقُولُونَ: وَلم يقُلْ: أبْقَلَتْ لِأَن تأنيثَ الأَرْض لَيْسَ بحقيقيّ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقد جَاءَ مُبقِلٌ. قَالَ أَبُو النَّجْم. يَلْمَحْنَ مِن كُلِّ غَمِيسٍ مُبقِلِ
(28/98)

وَقَالَ دُواد بن أبي دُواد، حينَ سَأَلَهُ أَبوهُ: مَا الَّذِي أعاشَك: أعاشَنِي بعدَكَ وادٍ مُبْقِلُ آكُلُ مِن حَوْذانِهِ وأَنْسِلُ قَالَ ابنُ جِنّى: مَكانٌ مُبقِلٌ، هُوَ القِياس، وباقِلٌ أكثرُ فِي السَّماع، والأوّلُ مسموعٌ أَيْضا.
والأرضُ بَقِيلَةٌ وبَقِلَةٌ كسَفِينةٍ وفَرِحةٍ، ومُبقِلَةٌ الأخيرةُ علَى النَّسَب، كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ نَهِرٌ: أَي أتَى الأُمورَ نَهاراً. من المَجاز: بَقَلَ وَجْهُ الغُلامِ: إِذا خَرَج شَعْرُه يَعْنِي لِحيتَه، يَبْقُل بُقُولاً كأَبْقَلَ وبَقَّلَ والأخيرةُ أنكرها بعضٌ. وأبْقَله اللَّهُ تعالَى: أظهره وأخْرجَه. قَالَ الفَرّاءُ: بَقَلَ لِبَعيره: إِذا جَمَعَ البَقْلَ كَمَا يُقال: حَشَّ لَهُ، مِن الحَشِيش وَفِي المُفْرَدات: بَقَل البَقْلَ: جَزَّه. والبَقْلُ: مَا نَبَت فِي بَزْرِه لَا فِي أُرُومةٍ ثابِتةٍ عَن أبي حنيفةَ. وَقَالَ ابنُ فارِس: البَقْلُ: كلُّ مَا اخضرَّتْ بِهِ الأرضُ. وَأنْشد الصَّاغَانِي لِلْحَارِثِ بن دَوْس الإيادِي:)
(قَومٌ إِذا نَبَتَ الرَّبيعُ لَهُم ... نَبتَتْ عَداوَتُهُم مَع البَقْلِ)
والفرقُ مَا بينَ البَقْلِ ودِقِّ الشَّجَر: أَن البَقْلَ إِذا رُعِيَ لم يَبقَ لَهُ ساقٌ، والشَّجرُ تَبقَى لَهُ سُوقٌ، وَإِن دَقَّتْ. وَقَالَ الراغِبُ: البَقْلُ مَا لَا يَنْبُت أصلُه وفرعُه فِي الشِّتاء. وتَبقَّلَ: خرَج يطلُبه.
والبَقْلَةُ بِهاءٍ: واحِدَتُه وَمِنْه المَثَلُ: لَا تُنْبِتُ البَقْلَةَ إلاَّ الحَقْلَةُ، والحَقْلَةُ: القَراحُ الطَّيبةُ مِن الأَرْض، كَمَا سَيَأْتِي. البُقْلَةُ: بالضّمّ: بَقْلُ الرَّبيع خاصَّةً والأرْضُ بَقِلَةٌ كفَرِحةٍ وبَقِيلَةٌ وَقد ذكرهمَا المصنِّف قَرِيبا، فَهُوَ تَكرارٌ وبَقالَةٌ كسَحابةٍ، كَمَا هُوَ فِي النّسَخ، والصّوابُ بِالتَّشْدِيدِ: ومَبقَلَةٌ كمَرْحَلَةٍ،
(28/99)

وَهُوَ الأكثرُ مَبقُلَةٌ بضمّ الْقَاف أَيْضا: أَي ذاتُ بَقْلٍ، وعَلى مِثالِه: مَزْرَعة ومَزْرُعة وزِراعة. يُقال: كُلِ البَقْلَ وَلَا تسْأَل عَن المَبْقَلة، قَالَ:
(كُلِ البَقْلَ مِن حيثُ تُؤْتَى بِهِ ... وَلَا تَسْأَلنَّ عنِ المَبْقَلَهْ)
وابْتَقَلَت الماشِيةُ وتَبقَّلَتْ: رَعَت البَقْلَ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهُذَلِيُّ:
(تاللَّهِ يَبقَى على الأيّامِ مُبتَقِلٌ ... جَوْنُ السَّراةِ رَباعٍ سِنُّه غَرِدُ)
وَقَالَ أَبُو النَّجم: تَبَقَّلَتْ مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ بَين رِماحَىْ مالِكٍ ونَهْشَلِ ابْتَقَل القَومُ: رَعَتْ ماشِيَتُهم البَقْلَ، كأبْقَلُوا. وبَقْلَةُ الضَّبِّ: نَبتٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ذكرهَا أَبُو نَصْر وَلم يُفَسِّرها. والباقِلَّي مُشدَّداً مَقْصُورا ويُخَفَّفُ مَعَ القَصْر، عَن أبي حَنِيفة والباقِلَاءُ، مُخفَّفةً ممدودةً قِيلَ: إِذا خَفَّفْتَ اللامَ مَددْتَ، وَإِذا شَدَّدْتَها قَصَرتَ: الفُولُ اسمٌ سَوادِيٌّ، وحَمْلُه الجِرْجَرُ.
الواحِدةُ بهاءٍ، أَو الواحِدُ والجَمِيعُ سَواءٌ حَكَاهُ الأحمرُ، فِي المُخفَّف والمُشَدَّد. وتصغيرُ الباقِلَاء: بُوَيْقِلَةٌ، لِأَن العربَ تجمعها بَواقِلَ، ومَن صغَّرها على جِهَتها، قَالَ: بُوَيْقِلْيَة، بِسُكُون اللَّام، كَراهِيةً للكسر مَعَ طولِ الْكَلِمَة، ومَن جَعل الألفَ زَائِدَة مَعَ الْهَاء قَالَ: بُوَيْقِلاة، ومَن قَالَ: الباقلاء، بِالتَّخْفِيفِ والمَدّ، قَالَ: بُوَيْقِلاء، فَإِن شَاءَ قَالَ: بُوَيْقِلَة، فحَذف المَدَّةَ الزائدةَ، وَجَاء بهاءٍ تدلُّ على التَّأْنِيث. وأَكْلُهُ يُولِّدُ الرِّياحَ الغَليظةَ والأحلامَ الرَّدِيَّةَ والسَّدَرَ مُحرَّكةً، وَهُوَ دَوَرانُ الرَّأْسِ والهَمَّ وأخْلاطاً غَلِيظةً، ويَنفَعُ للسُّعال وتَخْصِيب البَدَنِ، ويحفظُ الصِّحَّةَ إِذا أصْلِحَ، وأَخْضَرُه بالزَّنْجَبِيلِ لِلباءَةِ، غايَةٌ. والباقِلَّى القِبْطِيُّ: نَباتٌ حَبه أصغَرُ مِن الفُولِ، والبَقْلَةُ اليَمانِيَّةُ، وبَقْلَةُ)
(28/100)

الضَّبِّ وَهَذِه قد ذُكِرت قَرِيبا، فهوَ تكرارٌ. وبَقْلَةُ الرُّماةِ، وبَقْلَةُ الرَّمْلِ، أَو بَقْلَةُ البَرارِيّ، والبَقْلَةُ الحامِضَةُ، والبَقْلَةُ الأُتْرُجِّيَّةُ: حَشائِشُ، وبَقْلَةُ الأنصارِ: الكُرُنْبُ، وبَقْلَةُ الخَطاطِيفِ: العُرُوقُ الصُّفْرُ، والبَقْلَةُ المُبارَكةُ: الهِنْدَباءُ، أَو هِيَ الرِّجْلَةُ وَكَذَا البَقْلَةُ اللَّيِّنةُ، وَكَذَا بَقْلَةُ الحَمْقاءِ والبَقْلةُ الحَمْقاء. وبَقْلَةُ المَلِكِ الشاهْتَرَجُ، والبَقْلَةُ البارِدَةُ: اللَّبلابُ، والبَقْلةُ الذَّهَبِيَّةُ: القَطْفُ، وبُقُولُ الأَوجاعِ: نَبْتٌ مُخْتَبَرٌ مُجَرَّبٌ فِي إزالَةِ الأوجاعِ مِن البَطْن. والبُوقالُ، بالضّمّ: كُوزٌ بِلا عُرْوَةٍ وَالَّذِي فِي العُباب: الباقُولُ: كُوزٌ لَا عُرْوةَ لَهُ. وَفِي الأساس: فُلانٌ لَا يَعرِفُ البَواقِيل مِن الشَّواقِيل. فالباقُولُ: الكُوبُ، والشَّاقُولُ: عَصاً قَدْرُ ذِراع، فِي رأسِها زُجٌّ. فِي المَثَلِ: أَعْيا مِن باقِلٍ هُوَ رَجُلٌ مِن رَبِيعةَ، كَانَ اشْتَرَى ظَبياً بأحدَ عَشَرَ دِرهماً، فسُئِل عَن شِرائه، ففَتح كَفَّيه وأخرَج لِسانَه، يُشِيرُ بذلك إِلَى ثَمَنِه وَهُوَ أحدَ عَشَرَ فانْفَلتَ الظَّبي فضُرِبَ بِهِ المَثَلُ فِي العِيِّ.
وأنشدَ المَرزُبانيُّ، فِي تَرْجَمَة حُمَيدٍ الأَرقَط، قَالَ: وَكَانَ حُمَيدٌ بَخِيلاً هَجّاءً للضِّيفان، نَزل بِهِ ضَيفٌ، فَقَالَ يَهْجُوه:
(أتانَا وَمَا دَاناه سَحْبانُ وائِلٍ ... بَياناً وعِلْماً بِالَّذِي هُوَ قائِلُ)

(تُدَبِّلُ كَفَّاه وَيَحْدُرُ حَلْقُه ... إِلَى البَطْنِ مَا حازت إِلَيْهِ الأنامِلُ)

(فَمَا زَالَ عِنْدَ اللَّقْم حَتَّى كأنَّهُ ... مِن العِيِّ لَمّا أَن تَكلَّمَ باقِلُ)
قَالَ الصَّاغَانِي: وَلَيْسَت القِطعة فِي ديوانه. وَبَنُو بَاقِلٍ: حَيٌّ مِن الأزْد، وَيُقَال لَهُم: بَقْلٌ، أَيْضا ونَصُّ الجَمهرةِ: وَفِي الأَزْدِ حَيٌّ يُقال لَهُم: بَقْلٌ، بِالْفَتْح، وهم بَنُو باقِلٍ.
(28/101)

وبَنُو بُقَيلَةَ، كجُهَينَةَ: بَطْنٌ مِن الْحيرَة، مِنهم عبدُ المَسِيح بن بُقَيْلَةَ، وغيرُه. وبَقَّلَ تَبقِيلاً: ساسَ نقلَه الصَّاغَانِي.
والبَقَّالُ كشَدَّادٍ لِبَيّاعِ الأطعِمة. وَقَالَ ابنُ السَّمعانيّ: هُوَ مَن يبيعُ اليابِسَ مِن الْفَاكِهَة عامِيَّةٌ، والصَّحِيحُ: البَدَّالُ بِالدَّال وَقد تَقدَّم هُنَاكَ. ومحمّدُ بن أبي القاسِم بن بابجوك زين الْمَشَايِخ أَبُو الْفضل الخوارَزْمِيُّ البَقّالُ المعروفُ بالآدَميّ والعَجَمُ يَزِيدُون آخِرَه يَاء هِيَ ياءُ العُجْمة، لَا ياءُ النِّسْبة، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ ابنُ السَّمْعَانِيّ: إمامٌ بارِعٌ ذُو تَصانِيفَ حَسَنةٍ أَخذ عَن الزَّمَخْشَرِيّ، وخَلَفه فِي حَلْقَتِه، وحَدَّث عَن أبي طاهِر السِّنْجِيّ، وعُمرَ بن محمّد الفَرغُولِيّ، وَمَات سنةَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بقَلَ نابُ البَعِيرِ: إِذا طَلَع، عَن ابنِ السِّكِّيت، وَهُوَ مَجازٌ. وأبْقَل الشَّجَرُ: خَرَج وَقْتَ الرِّبيع، فِي أَعراضِه شِبْهُ أعْناقِ الجَراد. وبَقَّلَ الراعِي الإبِلَ، تَبقيلاً: خَلَّاها ترعاه. وَأَبُو باقِل الحَضْرَميُّ،) مُحدِّثٌ. والبُوقالَة، بالضّمّ: الطَّرجَهارَةُ، عَن ابنِ الأعر أبي. وَأَبُو المِنهال بُقَيلَة الأَكبر الأشْجَعِيُ، وَأَبُو المِنهال أَيْضا بُقَيلَةُ الأصغَر، واسمُه جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأشْجَعِي: شاعِران.
وبَقِيلٌ، كأمِيرٍ: جَدّ أبي قَيْلَةَ عِياض بن عِياض بن عَمْرو بن جَبَلةَ بن هَانِئ التِّنْعيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي مَسْعُود، وَعنهُ سَلَمةُ بن كُهَيلٍ. وتَبقَّلَت الماشِيةُ: سَمِنتْ عَن أكل البَقْلِ.
(28/102)

وكزُبَيرٍ: بُقَيلٌ الْأَصْغَر، ابْن أسلَمَ بن ذُهْل بن بكر بن بُقَيْل الْأَكْبَر، وَهُوَ شُعْبةُ بن هَانِئ بن عَمْرو بن ذُهْل بن شَراحِيل بن حَبِيب بن عُمَير، مِن وَلَده أَوْس بن صمعج بن بُقَيل. وَأَبُو جَعْفَر البَقْلِيُّ مُحَمَّد بن عبد الله البَغدادِيّ، مُحدِّثٌ. وزاوِيةُ البَقْلِيّ: قَريةٌ بِمصْرَ.
ب ك ل
البَكْلُ: الخَلْطُ يُقال: بَكَلْتُ السَّوِيقَ بالدَّقِيق: أَي خَلَطْتُه، وَكَذَلِكَ لَبَكْتُه. البَكْلُ: الغَنِيمةُ وضَبطه الصَّاغَانِي بِالتَّحْرِيكِ، وَأنْشد لأبي المُثَلَّم الهذليّ:
(كُلُوا هَنِيئاً فَإِن أُثْقِفْتُمُ بَكَلاً ... مِمّا تُصِيبُ بَنُو الرَّمْداءِ فابْتَكِلُوا)
كالتَّبَكُّل، وَهَذَا اسمٌ لَا مَصْدرٌ ونَظِيرُه التَّنَوُّطُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّبَكُّلُ: التَّغَنُّم، قَالَ أوسُ بن حَجَر:
(علَى خَيرِ مَا أبصَرْتَها مِن بِضاعَةٍ ... لِمُلْتَمِسٍ بَيْعاً بِها أَو تَبَكُّلا)
البَكْلُ: اتِّخاذُ البَكِيلَةِ، كسَفِينةٍ، وسَحابَةٍ وَهَذِه عَن أبي زَيد والأُمَوِيّ للدَّقِيق يُخْلَطُ بالرُّبِّ. أَو يُخْلَطُ بالسَّمْنِ والتَّمْر، أَو البَكِيلَةُ: سَوِيقٌ يُبَلُّ بَلّاً، أَو سَوِيقٌ بتَمْرٍ يُؤكَلان فِي إناءٍ وَاحِد. قد بُلَّا فِي لَبَنٍ قَالَه ابْن السِّكِّيت. أَو دَقِيقٌ يُخْلَطُ بسَوِيقٍ ويُبَلُّ بماءٍ وسَمْنٍ أَو زَيتٍ قَالَه أَبُو زيد. أَو الأَقِطُ الجاف يُخْلَطُ بِهِ الرُّطَبُ، أَو طَحِينٌ وتَمْرٌ يُخلَطان بزَيتٍ. وَقَالَ الأُمويُّ: البَكِيلَةُ: السَّمْنُ يُخْلَطُ بالأَقِط، وَأنْشد: غَضْبانُ لم تُؤْدَمْ لَهُ البَكِيلَهْ وَقَالَ الكِلابِيُ: البَكِيلةُ: الأَقِطُ
(28/103)

المَطْحونُ، تَبكُلُه بِالْمَاءِ فتُثَرِّيه بِهِ كَأَنَّك تُريد أَن تَعْجِنَه، وقولُ الراجِز: لَيْسَ بِغَشٍّ هَمُّه فِيمَا أَكَلْ وَأزْمَةٌ وَزْمَتُهُ مِنَ البَكَلْ إِنَّمَا أَرَادَ البَكْلَ، فحرَّكه للضَّرُورَة. والتَّبكِيلُ: التَّخلِيطُ. البَكِيلَةُ كسَفِينةٍ: الضَّأْنُ والمَعْزُ يَخْتَلِط)
يُقَال: ظَلَّت الغَنمُ بَكِيلَةً وَاحِدَة، وعَبِيثةً وَاحِدَة: إِذا اختلَط بعضُها بِبَعْض. البَكِيلَةُ: الغَنَمُ إِذا ألقيتَ عَلَيْهَا غَنَماً أخرَى فاختلَط بعضُها بِبَعْض. البَكِيلَةُ: الغَنِيمةُ. والبِكْلَةُ، بِالْكَسْرِ: الطَّبِيعةُ والخُلُقُ كالبَكِيلَة. البِكْلَةُ: الهَيئةُ والزِّيُّ. أَيْضا الحالُ والخِلْقَةُ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَأنْشد:
(لستُ إِذا لِزَعْبَلَهْ إِن لم أُغَي ... يِرْ بِكْلَتِي إنْ لم أُساوَ بالطُّوَلْ)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَذَا البيتُ مِن مُسَدَّس الرَجَز، جَاءَ على التَّمام. وبَنُو بِكالٍ، ككِتابٍ: بَطْنٌ مِن حِمْيَرَ وهم بَنُو بِكال بن دُعْمِيِّ بن غَوْث بن سَعد مِنْهُم نَوْفُ بن فُضالَةَ أَبُو يَزِيدَ، أَبُو أبي عَمْرو، أَو أَبُو رشيد الحِمْيرِيّ الْبكالِي التابِعِيُّ هكهذا ضبَطه المُحدِّثون بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُم مَن ضبَطه كشَدَّاد، وأُمّه كَانَت امرأةَ كَعْب، يَروِي القصَصَ، روى عَنهُ أَبُو عِمرانَ الجَوْنيُّ، والناسُ. بَكِيلٌ كأمِيرٍ: حَيٌّ مِن هَمْدانَ وَهُوَ بَكِيلُ بن جُشَم بن خَيْران بن نَوْف بن هَمْدان، قَالَ الكُمَيت:
(يَقولُون لم يُورَثْ وَلَوْلَا تُراثُهُ ... لَقدْ شَرِكَتْ فِيهِ بَكِيلٌ وأَرْحَبُ)
والتَّبكُّلُ: مُعارَضَةُ شيءٍ بشيءٍ، كالبَعِيرِ بالأَدَمِ. يُقال: رَجُلٌ جَمِيلٌ بَكِيلٌ: أَي
(28/104)

مُتَنَوِّقٌ فِي لُبْسِه ومَشْيِه. وَذُو بَكْلانَ كسَحْبانَ بنُ ثابتِ بن زَيد بن رُعَيْن الرُّعَيني مِن أذْواءِ رُعَيْنٍ. وتَبَكَّلَه، تَبَكَّلَ علَيه: إِذْ عَلاه بالشَّتْم والضَّربِ والقَهْر. تَبَكَّلَ فِي الكَلامِ: خَلَّطَ. تَبَكَّل فِي مِشْيَتِه: اخْتالَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الابْتِكالُ: الاغتِنامُ، وشاهِدُه قولُ أبي المُثَلَّم الْهُذلِيّ، الَّذِي تقدّم. وبَكَلَ علينا حَدِيثَه وأمْرَه: جَاءَ بِهِ على غيرِ وَجْهِه، والاسمُ: البَكِيلَةُ. وبَكّلَه تَبكِيلاً: نَحَّاه قَبْلَه، كَائِنا مَا كَانَ.
ب ل ل
{البَلَلُ، مُحرَّكةً،} والبِلَّةُ {والبِلالُ، بكسرهما،} والبُلالَةُ، بالضّمّ: النُّدْوَةُ. قد {بَلَّه بالماءِ} يَبُلُّه {بَلاًّ بِالْفَتْح} وبِلَّةً، بِالْكَسْرِ، {وبَلَّلَه: أَي نَدَّاه، وَالتَّشْدِيد للمُبالَغة، قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذلِيّ:
(إِذا ذُكِرَتْ يَرْتاحُ قَلْبِي لذِكْرِها ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ} بَلَّلَه القَطْرُ)
وصَدرُ الْبَيْت فِي الحَماسة: وَإِنِّي لَتَعْرُوني لِذِكْراكِ نَفْضَةٌ وَالرِّوَايَة مَا ذكرتُ. {فابْتَلَّ} وتَبلَّلَ قَالَ، ذُو الرُّمّة:
(وَمَا شَنَّتا خَرْقاءَ واهِيةِ الكُلَى ... سَقَى بِهِما ساقٍ ولَمْ {تَتَبَلَّلا)

(بأضْيَعَ مِن عَينيكَ للدَّمْعِ كُلَّما ... تَوَّهمْتَ رَبْعاً أَو تَذكَّرتَ مَنْزِلا)
(و) } البِلالُ ككِتابٍ: الماءُ، ويُثَلَّثُ يُقال: مَا فِي سِقائه {بِلالٌ وكُلُّ مَا} يُبَلُّ بِهِ الحَلْقُ من ماءٍ أَو لَبَنٍ، فَهُوَ {بِلالٌ، قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعرَ حينَ مَدَحْتُهُ ... مُلَمْلمةً غَبراءَ يَبساً} بِلالُها)
(28/105)

ويُقال: اضْرِبُوا فِي الأرضِ أَمْيالاً تَجِدُوا {بِلالا.} والبِلَّةُ، بالكسرِ: الخَيرُ والرِّزْقُ يُقال: جَاءَ فُلانٌ فَلم يأتِنا بِهِلَّةٍ وَلَا بِلَّة، قَالَ ابنُ السِّكِّيت: فالهِلَّةُ: مِن الفَرَحِ والاستِهْلال، والبِلَّةُ: مِن البَلَلِ والخَير. مِن المَجاز: البِلَّةُ: جَرَيانُ اللِّسان وفَصاحَتُه، أَو وقُوعُه على مَواضِع الحُروفِ، واستِمرارُه علَى المَنْطِق، وسَلاسَتُه تَقول: مَا أحسَنَ {بِلَّةَ لسانِه، وَمَا يَقعُ لِسانُه إلّا علَى} بِلَّتِه.
وَفِي الأساس: مَا أحسَنَ بِلَّةَ لِسانِه: إِذا وَقَع على مَخارِج الْحُرُوف. قَالَ اللَّيثُ: {البِلَّةُ و} البَلَلُ: الدُّونُ، أَو {البِلَّةُ: النَّداوَةُ وَهَذَا قد تقدَّم قَرِيبا، فَهُوَ تَكرار. (و) } البِلَّةُ: العافِيَةُ مِن المَرض. قَالَ الفَرّاءُ: البِلَّةُ: الوَلِيمَةُ. قَالَ غيرُه: {البُلَّةُ بالضّمّ: ابتِلالُ الرُّطْبِ قَالَ إهابُ بن عُمَير: حَتّى إِذا أَهْرَأْنَ بالأصائِلِ وفارَقَتْها} بُلَّةُ الأَوابِلِ يقولُون: سِرنَ فِي بَردِ الرَّواحِ إِلَى المَاء بعدَ مَا يَبِس الكَلأُ. والأَوابِلُ: الوُحوشُ الَّتِي اجْتَزأتْ بالرُّطْب عَن المَاء. (و) {البُلَّةُ: بَقِيَّةُ الكَلأ عَن الفَرّاء. (و) } البَلَّةُ بالفَتْحِ: طَراءَةُ الشَّبابِ عَن ابنِ عَبّاد.
ويُضَمُّ. البَلَّةُ: نَوْرُ العِضاهِ، أَو الزَّغَبُ الَّذِي يكونُ بعدَ النَّوْرِ عَن ابنِ فارِس. قِيل: البَلَّةُ: نَوْرُ العُرفُطِ والسَّمُرِ. وَقَالَ أَبُو زَيد:! البَلَّةُ: نَوْرَةُ بَرَمَة السَّمُر. قَالَ: وأوّلُ مَا تَخْرُج: البَرَمةُ، ثمَّ أوّلُ)
ماتخرُج مِن بَدْءِ الحَبَلَة: كعْبُورَةٌ نَحْو بَدْء البُسْرَة، فتِيك البَرَمَةُ، ثمَّ يَنْبُت فِيهَا زَغَبٌ بِيضٌ، وَهُوَ نَوْرَتُها، فَإِذا أخرجت
(28/106)

تِلْكَ، سُمِّيت البَلة، والفَتْلة، فاذا سَقَطنَ عَن طرَف العُود الَّذِي يَنْبُتن فِيهِ، نَبَتَتْ فِيهِ الخُلْبَةُ فِي طرَف عُودهنّ. وسقَطن. والخُلبة: وعاءُ الحَبّ، كَأَنَّهَا وعاءُ الباقلاء، وَلَا تكون الخُلبَةُ، إِلَّا للسَّلم والسَّمُر فِيهَا الحَبُّ. أَو {بَلَّةُ السَّمُر: عَسَله عَن ابْن فارِس، قَالَ: ويُكسَر.
قَالَ الفَرّاء:} البَلَّة: الغِنَى بعدَ االفَقْرِ، {كالبُلَّى، كرُبَّى. (و) } البَلَّةُ: بَقيَّةُ الكلأِ، ويُضَمّ وَهَذِه قد تقدّمت، فَهُوَ تَكرارٌ. البَلَّةُ: القَرَظ {والبَليلُ كأمِيرٍ: رِيحٌ بارِدةٌ مَعَ نَدىً وَهِي الشّمال، كَأَنَّهَا تَنْضَحُ الماءَ من بردهَا للواحِدة والجَميع. وَفِي الأساس: رِيحٌ} بَلِيلٌ: بارِدةٌ بِمَطَرٍ. وَفِي العُباب: والجَنُوبُ: {أَبَلُّ الرِّياح، قَالَ أَبُو ذُؤَيبٍ، يصف ثَوْراً:
(ويَعُوذُ بالأَرْطَى إِذا مَا شَفَّهُ ... قَطْرٌ وراحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ)
قد} بَلَّتْ {تَبِلُّ مِن حَدِّ ضَرَب بُلُولاً بالضّمّ.} والبِلُّ، بِالْكَسْرِ: الشِّفاءُ من قَوْلهم: بَلَّ الرجُلُ مِن مَرضِه: إِذا بَرأ، وَبِه فَسَّر أَبُو عبيد حَدِيث زَمْزم: لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ، وَهِي لِشارِبٍ حِلٌّ {وبِلٌّ. قِيل:} البِلُّ هُنَا: المُباحُ نقلَه ابنُ الأثِير، وغيرُه من أئمّة الغَرِيب. ويُقال: حِلٌّ وبلٌّ أَي حَلالٌ ومُباحٌ. أَو هُوَ إتْباعٌ وَيمْنَعُ مِن جَوازِه الواوُ، وَقَالَ الأصمَعِي: كنت أرى أنّ بِلّاً إتْباعٌ، حتّى زَعم المُعْتَمِرُ بن سُليمان أَن {بِلاًّ فِي لُغة حِمْير: مُباحٌ، وكَرَّر لاخْتِلَاف اللَّفْظ، توكيداً. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ أَوْلَى لأنّا قَلَّما وجدنَا الإتْباعَ بواو العَطْف. مِن المَجاز:} بَلَّ رَحِمَه {يَبُلُّها} بَلاًّ بِالْفَتْح! وبلالاً، بِالْكَسْرِ: أَي
(28/107)

وَصَلَها وَمِنْه الحديثُ: {بُلُّوا أرحامَكُم وَلَو بالسَّلامِ أَي نَدُّوها بالصِّلَة. ولمّا رأَوا بعضَ الْأَشْيَاء يَتَّصلُ ويختلِطُ بالنَّداوة، ويحصُلُ بينَهما التَّجافِي والتَّفرُّقُ باليُبس، استعارُوا البَلَّ لِمعنى الوَصْلِ، واليُبس لمَعْنى القَطِيعة، فَقَالُوا فِي المَثَل: لَا تُوبسِ الثَّرَى بيني وبينَك، وَمِنْه حديثُ عمرَ بن عبد الْعَزِيز: إِذا استشنَّ مَا بَيْنك وبينَ اللَّهِ} فابْلُلْه بالإحسانِ إِلَى عِباده وَقَالَ جَرِيرٌ:
(فَلَا تُوبسُوا بَيني وبَينَكُمُ الثَّرَى ... فإنّ الَّذِي بَيني وبَينَكُمُ مُثْرِي)
وَفِي الحَدِيث: غَيرَ أنّ لَكُم رَحِماً سَأَبُلُّها {ببِلالِها أَي سَأصِلُها بصِلَتِها، قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حِينَ مَدَحْتُهُ ... مُلَمْلمةً غَبراءَ يَبساً} بِلالُها)
(و) {بَلالِ كقَطامِ: اسمٌ لِصِلةِ الرَّحِمِ وَهُوَ مصروفٌ عَن} بالَّةٍ، وَسَيَأْتِي شاهِدُ قَرِيبا. {وَبلَّ الرجُلُ} بُلُولاً بالضّم {وأَبَلَّ: نَجا مِن الشِّدَّة والضِّيق. وبَلَّ مِن مَرضِه:} يَبِلُّ بِالْكَسْرِ {بَلّاً بِالْفَتْح} وبَلَلاً مُحرَّكةً)
{وبُلولاً بالضّمّ: أَي صَحَّ، وَأنْشد ابْن دُرَيْدٍ:
(إِذا} بَلَّ مِن داءٍ بِهِ ظَنَّ أنَّهُ ... نَجا وَبِه الداءُ الَّذِي هُو قاتِلُهْ)
{واسْتَبَلَّ الرجُلُ مِن مَرضِه، مِثْل} بَلَّ. {وابْتَلَّ الرجُلُ} وتَبَلَّلَ: حَسُنَتْ حالُه بعدَ الهُزال نَقله الزَّمَخْشَرِي. وانْصَرَفَ القومُ {ببَلَلَتِهم، مُحرَّكةً وبضمَّتين،} وبُلُولَتِهم، بالضّم: أَي وَفِيهِمْ بَقِيَّةٌ أَو انصرفوا بحالٍ حَسنةٍ. مِن المَجاز: طَواهُ علَى بُلَّتِه، بالضّم، ويُفْتَح، {وبُلُلَتِه بضمَّتين وتُفْتَح اللامُ الأُولى} وبُلُولَتِه وَهَذِه لُغة تَمِيم
(28/108)

{وبُلُولِه،} وبُلالَتِه، بضمِّهن، {وبَلَلَتِه،} وبَلَلاتِه، {وبَلالَتِه، مَفتوحاتٍ،} وبُلَلاتِه، بضمّ أوَّلها فَهِيَ لُغاتٌ عشرَة: أَي احتَملْتُه كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب: أَي احتَمَله على مَا فِيهِ مِن العَيْبِ والإساءة أَو دارَيتُه كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب: أَو داراه وَفِيه بَقِيَّةٌ مِن الوُدِّ أَو تَغافَلَ عمّا فِيه، قَالَ الشَّاعِر:
(طَوَيْنا بني بِشْرٍ علَى {بَلَلاتِهِمْ ... وذلكَ خَيرٌ مِن لِقاءِ بني بِشْرِ)
يَعْنى باللِّقاء الحَربَ. وجَمْعُ} البُلَّة: {بِلالٌ، كبُرْمَةٍ وبِرامٍ، قَالَ الراجِز: وصاحِبٍ مُرامِقٍ داجيتُهُ علَى} بِلالِ نَفْسِهِ طَوَيْتُهُ وَقَالَ حَضْرَمِي بن عَامر الأسَدِيّ:
(وَلَقَد طَوَيتُكُمُ علَى {بُلَلاتِكُمْ ... وعلمتُ مَا فِيكُم مِن الأذرابِ)
يُرْوَى بالضّمّ وبالتَّحْرِيك. يُقال: طَوَيتُ السِّقاءَ علَى} بُلُلَتِه بضمّ الْبَاء وَاللَّام وتُفْتَحُ اللّامُ أَي الأُولى: إِذا طَويْتَه وهُو نَدٍ مُبتَلٌّ قبلَ أَن يتكسَّرَ. {وبَلِلْتُ بِهِ، كفَرِح: ظَفِرْت بِهِ، وَصَارَ فِي يَدِي، حَكَاهُ الأزهريُّ، عَن الأصمَعِيّ وحدَه. وَمِنْه المَثَلُ:} بَلِلْتُ مِنْهُ بأَفْوَقَ ناصِلٍ، يُضْرَبُ للرجُلِ الكامِل الكافِي: أَي ظَفِرتُ برجُلٍ غيرِ مضَيَّعٍ وَلَا ناقِصٍ، قَالَه شَمِرٌ. أَيْضا: صَلِيتُ بِهِ وشُفِيتُ هكهذا فِي النُّسَخ وَالصَّوَاب: شَقِيتُ. (و) {بَلِلْتُ فُلاناً: لَزِمتُه ودُمتُ علَى صُحْبَتِه، عَن أبي عَمْرو. (و) } بَلِلْتُ بِه {أَبَلُّ} بَلَلاً مُحرَّكةً {وبَلالَةً كسَحابَةٍ} وبُلُولاً بالضمّ: مُنِيتُ بِهِ وعُلِّقْتُه يُقال: لَئِنْ! بُلَّتْ يَدِي بِكَ لَا تُفارِقني أَو تُؤدِّيَ حَقِّي، قَالَ
(28/109)

عَمْرو بن أحْمَر الباهِلِيُّ:
(فإمّا زَلَّ سَرجٌ عَن مَعَدٍّ ... وأجْدَرُ بالحوادِثِ أَن تَكُونا)

(فَبِلِّى إِن {بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍّ ... مِن الفِتْيانِ لَا يُضْحِي بَطِينا)
وَقَالَ ذُو الرّمَّة، يصف الثَّورَ والكِلاب:)
(بَلَّتْ بِهِ غَيرَ طَيَّاشٍ وَلَا رَعِشٍ ... إذْ جُلْنَ فِي مَعْرَكٍ يُخْشَى بِهِ العَطَبُ)
وَقَالَ طَرَفةُ بن العَبد:
(إِذا ابْتَدَر القَومُ السِّلاحَ وجَدتَنِي ... مَنِيعاً إِذا} بَلَّتْ بقائِمهِ يَدِي)
{كَبَلَلْتُ، بالفَتح} أَبَلُّ {بُلُولاً، عَن أبي عَمْرو. وَمَا} بَلِلْتُ بِهِ، بالكسَر {أَبَلُّه} بَلاًّ: مَا أَصبتُه وَلَا عَلِمتُه.
{والبَلُّ: اللَّهجُ بالشيءِ وَقد بل بِهِ} بَلاًّ، قَالَ:
(وِإني {لَبَلٌّ بالقَرِينةِ مَا ارْعَوَتْ ... وَإِنِّي إِذا صَرَّمْتُها لَصَرُومُ)
قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي:} البَلّ: مَن يَمْنَعُ بالحَلِفِ مَا عِندَه مِن حُقُوقِ الناسِ وَهُوَ المَطُول، قَالَ المَرّارُ الأَسديّ:
(ذَكَرنا الدُّيُونَ فجادَلْنَنَا ... جِدالَكَ مَالا {وبَلاًّ حَلُوفا)
المالُ: الرجُلُ الغَنيُّ، يُقَال: رَجُلٌ مالٌ، وَالْوَاو مُقْحَمةٌ. وَعلي بنُ الْحسن بنِ} البَلِّ البَغدادِيّ، مُحَدِّثٌ سَمِع أَبَا الْقَاسِم الرَّبَعِيّ. وابنُ أَخِيه هبةُ الله بنُ الْحُسَيْن بنِ! البَلِّ، سَمِع قاضِيَ المارَسْتان.
وفاتَه أَبُو المُظَفَّر مُحَمَّد بن عَليّ بن البَلّ الدًّورِيّ، سَمِع من ابْن الطَّلاية، وغيرِه، وبنتُه عائشةُ، حدَّثتْ بِالْإِجَازَةِ عَن الشَّيْخ عبد القادِر. وابنُ أَخِيه عليُّ بنُ الْحُسَيْن بنِ
(28/110)

عَليّ بن البَلّ، سَمِع من سعيد بن البَنّاء، وغيرِه. مِن المَجاز: يُقال: لَا {تَبُلُّكَ عِندَنا} بالَّةٌ، أَو {بَلالِ، كقَطامِ: أَي لَا يُصِيبُك خَيرٌ ونَدًى، قَالَت ليلى الأَخْيَلِيَّةُ:
(فَلا وأبيكَ يَا ابنَ أبي عَقِيلٍ ... تَبُلُّكَ بعدَها فِينَا} بَلالِ)

(فإنّكَ لَو كَرَرْتَ خَلاكَ ذَمٌّ ... وفارقَكَ ابنُ عَمِّكَ غير قالِي)
ابنُ أبي عَقِيل، كَانَ مَعَ تَوْبةَ حينَ قُتِل، ففَرَّ عَنهُ، وَهُوَ ابنُ عَمِّه. {وأَبَلَّ السَّمُرُ: أَثْمَر. (و) } أَبلَّ المَرِيضُ: بَرَأ مِن مَرضِه، {كبَلَّ} واسْتَبلَّ، قَالَ يصِفُ عَجُوزاً:
(صَمَحْمَحَةٌ لَا تَشْتَكي الدَّهْرَ رَأْسَها ... وَلَو نَكَزَتْها حَيَّةٌ {لأَبَلَّتِ)
(و) } أَبَلَّتْ مَطِيَّتُه علَى وَجْهها: إِذا همَتْ بالتَّخفيفِ ضالَّةً {كبَلَّتْ، كَمَا سَيَأْتِي. (و) } أَبَلَّ العُودُ: جَرَى فِيهِ الماءُ وَفِي العُباب: جَرَى فِيهِ نَبْتُ الغَيثِ. أبَلَّ الرجُلُ: ذَهَب فِي الأَرْض عَن أبي عُبيد كبَلَّ يُقال: {بَلَّتْ ناقتُه: إِذا ذَهَبتْ. (و) } أَبَلَّ الرجُلُ: أَعْيا فَساداً أَو خُبْثاً وَأنْشد أَبُو عبيد:
(أَبَلَّ فَمَا يَزْدادُ إلّا حَماقَةً ... ونَوْكاً وَإِن كَانَت كثيرا مَخارِجُهْ)
أَبلَّ عَلَيْهِ: غَلَبه وبَين عَلَيه وغَلَبه، جِناسٌ. وَقَالَ الأصمَعِي: أبَلَّ الرجُلُ: إِذا امتَنَع وغَلَب، قَالَ)
ساعِدَةُ:
(أَلا يَا فَتًى مَا عَبْدُ شَمْسٍ بمِثْلِهِ ... {يُبَلُّ علَى العادِي وتُؤْبَى المَخاسِفُ)
} والأَبَلُّ مِن الرِّجَال: الأَلَدُّ الجَدِلُ،! كالبَلِّ. أَيْضا: مَن لَا يَسْتَحْيي. قِيل: هُوَ المُمْتَنِعُ الغالِبُ.
(28/111)

قِيل: هُوَ الشَّدِيدُ اللُّؤمِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَا عِندَه مِن اللّؤم، عَن الكِسائي. قِيل: هُوَ اللَّئيمُ المَطُولُ عَن ابْن الْأَعرَابِي الحَلَّافُ الظَّلُومُ المانِعُ مِن حُقوقِ الناسِ {كالبَلِّ وَقد تَقَدّم. قِيل: هُوَ الفاجِرُ عَن أبي عُبيدة، وَأنْشد لِابْنِ عَلَس:
(أَلا تَتَّقُون اللَّهَ يَا آلَ عامِرٍ ... وهَل يَتَّقِى اللَّهَ} الأَبَلُّ المُصَمِّمُ)
وَهِي {بَلَّاءُ، ج:} بُلٌّ بِالضَّمِّ، وَقد {بَلَّ} بَلَلاً مُحرَّكةً، فِي كلّ ذَلِك، عَن ثَعْلَب. وخَصْمٌ {مِبَلٌّ بكسرِ الْمِيم: أَي ثَبْتٌ وَقَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ الَّذِي يُتابِعُكَ على مَا تُرِيدُ. وككِتابٍ:} بِلالُ بنُ رَباحٍ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن، وقِيل: أَبُو عبد الله، وقِيل: أَبُو عَمْرو، وَهُوَ ابنُ حَمامَةَ المؤذِّنُ، وحَمامَةُ أمُّهُ مولاةُ بني جُمَح، كَانَ مِمَّن سَبق إِلَى الْإِسْلَام، رَوى عَنهُ قَيسُ بن أبي حازِم، وابنُ أبي لَيلَى، والنَّهْدِي، مَاتَ على الصَّحِيح بدِمَشْقَ، سنةَ عشْرين. (و) {بِلالُ بنُ مالِكٍ بَعثه رسولُ الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم فِي سَرِيَّةٍ سنةَ خمس، ذكره ابنُ عبد البَرِّ. بِلالُ بن الحارِث بن عُصْم، أَبُو عبد الرَّحْمَن: المُزَنِيّان قَدِم سنةَ خمسٍ، فِي وَفْد مُزَيْنَة، وَكَانَ يَنْزِلُ الأَشْعَرَ والأَجْرَد، وراءَ الْمَدِينَة، وأقطعه رسولُ الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم العَقِيقَ، روى عَنهُ ابْنه الْحَارِث، وعَلْقمةُ بن وقَّاص، مَاتَ سنةَ سِتٍّ. بِلالٌ آخَرُ غيرُ مَنْسُوبٍ يُقَال: هُوَ الأنْصارِيّ، ويُقال: هُوَ بِلالُ بنُ سَعْد: صَحابيون، رَضِي اللَّهُ تعالَى عَنْهُم. وبلالُ آباد: ع بفارِسَ، وآبادُ، بالمَدّ، وَالْمعْنَى: عِمارَةُ بِلال.} والبُلْبُلُ، بالضّمِّ: طائِرٌ م معروفٌ وَهُوَ العَنْدَلِيبُ كَمَا فِي التَّهْذِيب، وَفِي المُحْكَم: طَائِرٌ حَسَنُ الصّوتِ، يألَفُ الحَرَمَ، ويَدْعوه أهلُ الحِجاز: النُّغَرَ.
(28/112)

(و) {البُلْبُلُ: الرجُلُ الخَفِيفُ فِي السَّفَر المِعْوانُ. وَقَالَ أَبُو الهَيثَم: قَالَ لي أَبُو لَيلَى الْأَعرَابِي: أَنْت قُلْقُلٌ} بُلْبُلٌ: أَي ظَرِيفٌ خَفِيفٌ {- كالبُلْبُلِيِّ بِالْيَاءِ، وَهُوَ النَّدُسُ الخَفِيفُ. (و) } البُلْبُلُ: سَمَكٌ قَدْرَ الكَفِّ عَن ابنِ عَبّاد. وإبراهيمُ بن {بُلْبُلٍ عَن مُعاذِ بن هِشام. وحَفِيدُه بُلْبُلُ بن إِسْحَاق: مُحدِّثان رَوى عَن جَدّه. وإسماعيلُ بن} بُلْبُلٍ، وزيرُ المُعتمِد، مِن الكُرماء. وفاتَه بُلْبُلُ بن حَرب السَّزخَسِيّ، ويُقال: البَصْرِيّ، كانَ رفيقَ عَليّ بنِ المَدينيّ، فِي الْأَخْذ عَن سُفيانَ بن عُيَينة، وكُنيته أَبُو بكر. قَالَ الْحَافِظ: وزَعم مَسلمةُ بن قَاسم أَن اسمَه أحمدُ بن عبد الله بن مُعَاوِيَة، واسْتَغْربه ابنُ الفَرَضِيّ. {وبُلْبُل الواسِطِيُّ لَقَبُ عبدِ الله)
بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الحَدّاد، شيخ لِبَحْشَل الواسِطِي. وبُلْبُلُ بن هَارُون، بَصْرِيٌّ. وَمُحَمّد بن} بُلْبُلٍ، قَاضِي الرَّقَّة، شيخٌ لأبي بكر المُقْرِئ. وأحمدُ بن الْقَاسِم، أَبُو بكر الأنْماطِيّ، لقبه بُلْبُلٌ أَيْضا. وأحمدُ بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الواسِطِيُ، لَقبه بُلْبُلٌ، أَيْضا، رَوى عَن شاذّ بن يحيى. وسَعيدُ بن مُحَمَّد بن بُلْبُلٍ، شيخُ أحمدَ بن عَليّ الطَّحّان، حَدَّث عَنهُ فِي المُؤتلِف والمُختلِف. وَأحمد بن مُحَمَّد بن بُلْبُلٍ بن صبيح البَشِيرِيّ، روى عَنهُ أَبُو الشَّيخ، وابنُ عَدِيّ. وسَهْلُ بن إِسْمَاعِيل بن بُلْبُلٍ، أَبُو غانِم الواسِطِيُّ، رَوى عَنهُ أَبُو عَليّ بن جنكان، قَالَ خَمِيس: كَانَ صَدُوقاً،
(28/113)

كَذَا فِي التبصير للحافِظ. {والبُلْبُلُ مِن الكُوز: قَناتُه الَّتِي تَصُبُّ الماءَ، قَالَ ابنُ الأعرابِيّ: البُلْبُلَةُ: كُوزٌ فِيهِ بُلْبُلٌ إِلَى جَنْبِ رأسِه يَنْصَبُّ مِنْهُ المَاء. قَالَ: (و) } البُلْبُلَةُ الهَوْدَجُ للحَرائرِ عَن ابنِ الأعرابيّ. {والبَلْبَلَةُ بِالْفَتْح: اختِلاطُ الأَسِنَّةِ هَكَذَا فِي النسَخ، والصّوابُ: الأَلْسِنَة، كَمَا هُوَ نَصُّ التَّهْذِيب. قَالَ الفَرّاء:} البَلْبَلَةُ: تَفْرِيقُ الآراءِ. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: البَلْبَلَةُ: تَفْريقُ المَتاعِ وتَبدِيدُه. قَالَ ابنُ عبّاد: البَلْبَلَةُ: خَرَزَةٌ سوداءُ فِي الصَّدَف. قَالَ غيرُه: البَلْبَلَةُ: شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ فِي الصَّدْر {كالبَلْبالِ بِالْفَتْح، تَقول: مَتَى أخْطَرتُكَ بالبال، وَقَعْتُ فِي} البَلْبال. كَذَلِك {البَلابِلُ وَهُوَ جَمْعُ بَلْبالٍ، والظاهِرُ مِن سِياقه أَنه كعُلابِط، فَإِنَّهُ لَو كَانَ بِالْفَتْح، لَقال: جَمْعُ} بَلابِلَ، فتأمَّلْ. {والبِلْبالُ، بالكسرِ: المَصْدرُ،} وبَلْبَلَهُم {بَلْبَلَةً} وبلْبالاً بِالْكَسْرِ: إِذا هَيَّجَهُم وحَرَّكَهُم، والاسمُ: {البَلْبالُ، بِالْفَتْح،} والبَلْبَلَةُ بزِيادة الْهَاء، وَهَذِه عَن ابنِ جِنِّي، وَأنْشد: فَبَاتَ مِنْهُ القَلْبُ فِي {بَلْبالَهْ يَنْزُو كنَزْوِ الظَّبيِ فِي الحِبالَهْ} والبَلْبالُ: البُرحَاءُ فِي الصَّدْر وَهُوَ الهَمُّ والوَساوِسُ. (و) {بُلْبُول كسُرسُور: ع، هُوَ جَبَلٌ بالوَشْم باليَمامَةِ قَالَ الراجِز: قد طَال مَا عارَضَها بُلْبُول وَهِي تَزُولُ وهْوَ لَا يَزُول يُقَال:} بَلَّكَ اللَّهُ تعالَى ابْناً، بَلَّكَ بِه: أَي رَزَقَكَهُ وأعطاكَهُ. وَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ، وبذِي بِلِّيّانٍ، مكسورين مُشَدَّدَيِ الْيَاء وَاللَّام، بِذِي! بَلَّى كحَتَّى، ويُكْسَر: أَي بَعيدٌ حتّى لَا
(28/114)

يُعْرفَ موضعُه، وَيُقَال: بِذِي بَلِيٍّ، كوَلِيٍّ، ويُكْسَر، يُقَال أَيْضا: بِذِي بَلَيانٍ، مُحرَّكةً مخفَّفةً، وبِلِيَّانٍ، بكسرتين مُشدَّدة الْيَاء، وبذِي بِلٍّ بِالْكَسْرِ، وبِذِي {بِلَّيانٍ، بِكَسْر الْبَاء وَفتح اللَّام المشدَدة، بِذي بَلَّيانٍ بِفَتْح الْبَاء وَاللَّام)
المشدَّدة، بِذِي بَلْيانٍ، بِالْفَتْح وسُكونِ اللَّام وتَخفيفِ الْيَاء فَهِيَ اثْنتا عشْرةَ لُغَةً. فِيهِ لغةٌ أُخْرَى ذكرهَا أَبُو عُبيد: يُقَال: ذَهَب فلانٌ بِذي هِلِّيانَ، وذِي} بِلَّيانَ وَهُوَ فِعْلِيان، مثل صِلِّيان وَقد يُصْرَفُ، أَي حيثُ لَا يُدْرَى أَيْن هُوَ وَأنْشد الكِسائيّ:
(يَنامُ ويَذْهَبُ الأقْوامُ حَتَّى ... يُقالَ أَتَوْا علَى ذِي {بِلِّيانِ)
يَقُول: إِنَّه أَطَالَ النَّومَ وَمضى أصحابُه فِي سَفَرهم، حتّى صَارُوا إِلَى مَوضعٍ لَا يَعرِفُ مَكانَهم مِن طُولِ نوْمِه. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وصَرفه على مَذهبِه. أَو هُوَ عَلَمٌ للبُعْدِ غيرُ مَصْروفٍ، عَن ابنِ جِنىِّ. أَو هُوَ ع وراءَ اليَمنِ، أَو من أعمالِ هَجَرَ، أَو هُوَ أَقْصَى الأرضِ، وَقَول خالِدِ بن الوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين خَطب الناسَ، فَقَالَ: إنّ عُمرَ رَضِي الله عَنهُ اسْتَعْملَني على الشَّام، وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وَصَارَ بَثْنيَّةً وعَسَلاً عَزلنِي واستعملَ غيرِي، فَقَالَ رجلٌ: هَذَا واللهِ هُوَ الفِتْنَةُ، فَقَالَ خالدٌ: أَما وابنُ الخَطّاب حَيٌّ فَلا، وَلَكِن ذَاك إِذا كَانَ الناسُ بِذِي} - بِلِّيٍّ وذِي {- بِلَّي. قَالَ أَبُو عُبيد: يُريدُ تَفرُّقَهم وكونَهم طوائِفَ بِلَا إمامٍ يجمعُهم وبُعْدَ بعضِهم عَن بَعْضٍ وَكَذَلِكَ كلُّ مَن بَعُدَ عَنْك حَتَّى لَا تعرِفَ مَوضعَه، فَهُوَ بِذي بِلَّي، وَهُوَ مِن} بَلَّ فِي الأَرْض، إِذا ذَهَب، أَرَادَ: ضياعَ أمورِ الناسِ بَعْدَه. يُقَال: مَا أحسَنَ بَلَلَهُ، مُحرَّكةً: أَي: تَجَمُّلَه.
! والبَلَّانُ، كشَدَّادٍ: الحَمّامُ، ج:
(28/115)

{بَلَّاناتٌ والألفُ والنُّون زائدتان، وَإِنَّمَا يُقال: دَخلْنا البَلَّاناتِ، عَن أبي الْأَزْهَر، لِأَنَّهُ يَبُلّ بمائِه أَو بعَرَقِه مَن دَخَله، وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي حَدِيث ابْن عمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا: سَتَفْتَحُونَ أَرْضَ العَجَمِ، وسَتجِدُونَ فِيهَا بُيوتاً يُقال لَهَا:} البَلَّاناتُ، فَمَن دَخلها وَلم يَستَتِرْ فَلَيْسَ مِنّا. قلت: وأَطْلَقوا الآنَ {البَلّانَ، علَى مَن يَخْدُم فِي الحَمّام، وَهِي عامِيَّةٌ، وَعَلِيهِ قولُهم فِي رجُلٍ اسمُه مُوسَى، وَكَانَ يَخْدُمِ فِي الحَمّام، فِيمَا أنشدَنِيه الأديب اللُّغويُّ، عبد الله بن عبد الله بن سَلامَة:
(هَيالِيَ البَلَّانُ مُوسَى ... خَلْوَةً تُحْيِي النُّفُوسا)

(قيلَ مَا تَعْمَلُ فِيها ... قُلتُ أسْتَعْمِلُ مُوسَى)
} والمُتَبلِّلُ: الأسَدُ وَسَيَأْتِي وَجْهُ تسميتِه قَرِيبا. {والبَلْبالُ بِالْفَتْح: الذِّئْبُ نقلَه الصاغانيّ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الحَمَامُ المُبَلِّلُ كمُحَدِّثٍ: الدائِمُ الهَدِيرِ وَأنْشد:
(يُنَفِّزنَ بالحَيحاءِ شاءَ صُعائِدٍ ... ومِن جانِبِ الوادِي الحَمَامَ} المُبَلِّلا)
قَالَ: (و) {المُبَلِّلُ: الطاوُوسُ الصَّرَّاخُ، كشَدّادٍ أَي كثيرُ الصَّوت. (و) } البُلَلُ كَصُرَدٍ: البَذْرُ عَن ابنِ شُمَيل،)
لِأَنَّهُ {يُبَلُّ بِهِ الأرضُ. مِنْهُ قولُهم:} بَلُّوا الأرضَ: إِذا بَذَرُوها {بالبُلَلِ. (و) } البَلِيلُ كأَمِيرٍ: الصَّوْتُ قَالَ المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ:
(دَنَوْنَ فكُلُّهُنَّ كذاتِ بَوٍّ ... إِذا خَافَتْ سَمِعْتَ لَهَا {بَلِيلا)
قولُهم: قَلِيلٌ} بَلِيلٌ: إتْباعٌ لَهُ. قَالَ ابنُ عَبّاد: يُقال: هُو! بِلُّ
(28/116)

{أَبْلالٍ، بِالْكَسْرِ: أَي داهِيَةٌ كَمَا يُقال: صِلُّ أَصْلالٍ.} وتَبَلْبَلَت الأَلْسُنُ: أَي اخْتَلَطَتْ: قِيل: وَبِه سُمِّيَ بابلُ العِراق، وَقد ذُكِر فِي مَوْضِعه. (و) {تَبَلْبَلَت الإبِلُ الكَلأَ: أَي تَتَبَّعَتْه فَلم تَدَعْ مِنْهُ شَيْئا. (و) } البُلابِلُ كعُلابِطٍ: الرَّجُلُ الخَفِيفُ فِيمَا أَخَذ {كالبُلْبُلِ، كقُنْفُذٍ، وَقد تقدّم. ج:} بَلابِلُ بِالْفَتْح قَالَ كُثَيّر بن مُزَرِّد:
(سَتُدْرِكُ مَا تَحْمِى الحِمارَةُ وابنُها ... قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلابِلُ)
والحِمارَةُ: اسمُ حَرَّةٍ، وابنُها: الجَبَلُ الَّذِي يُجاوِرُها. {والمُبِلُّ بضَمّ الْمِيم: مَن يُعْيِيكَ أَن. يُتابِعَك على مَا تُرِيد نَقله أَبُو عبيد، وَقد} أَبَلّ {إبْلالاً، وَأنْشد:
(أَبلَّ فَمَا يَزْدادُ إلّا حَماقَةً ... ونَوْكاً وَإِن كانَتْ كثيرا مَخارِجُهْ)
(و) } بُلَيلٌ كزُبَيرٍ: شَرِيعَةُ صِفِّينَ نَقله الصاغانيّ. بُلَيلٌ: اسمُ جَماعةٍ مِنْهُم بُلَيْل بنُ بِلال بن أُحَيحَةَ، أَبُو ليلى، شَهِد أُحُداً، ذكره ابنُ الدبَّاغ وَحْدَه فِي الصَّحابة. وَمَا فِي البِئرِ {بالُولٌ: أَي شَيْء مِن المَاء. (و) } البُلَلَةُ كهُمَزَةٍ: الزِّيُّ والهَيْئةُ يُقَال: إِنَّه لَحَسَنُ البُلَلَةِ، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: وَكَيف {بُلَلَتُكَ} وبُلُولَتُكَ، مضمومتين: أَي كَيفَ حالُكَ. {وتَبَلَّل الأَسَدُ فَهُوَ} مُتَبَلِّلٌ: أثارَ بمَخالِبهِ الأرضَ وَهُوَ يَزْأَرُ عندَ القِتال، قَالَ أُمَيَّةُ بنِ أبي عائذٍ الْهُذلِيّ:
(تَكَنَّفَني السِّيدانِ سِيدٌ مُواثِبٌ ... وسِيدٌ يُوالِي زَأْرَه! بالتَّبَلُّلِ)
وَجَاء فِي أُبُلَّتِه، بالضمّ: أَي قَبِيلَتِه وعَشيرَتِه.
(28/117)

وَفِي ضَبطِه قُصُورٌ بالِغٌ، فإنَّ قولَه بالضّمّ يدُلّ على أنَّ مَا بعده ساكِنٌ، واللّامُ مُخَفَّفة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ بضمَّتين وَتَشْديد اللَّام مَعَ فتحهَا، ومَحَلّ ذَكره فِي أَب ل فَإِن الْألف أصليّة، وَقد أَشَرنَا لَهُ هُنَاكَ، فراجِعْه. {وبَلْ: حَرْفُ إضْرابٍ عَن الأوّلِ للثَّانِي إِن تَلاها جُملة، كَانَ معنى الإضْرابِ: إمَّا الإبْطالَ، ك سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ وإمّا الانتِقالَ مِن غَرَضٍ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ كَقَوْلِه تَعَالَى: فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدنْيَا وَإِن تَلَاهَا مُفْرَدٌ فَهِيَ عاطِفةٌ يُعْطَفُ بهَا الحرفُ الثَّانِي على الأوّل. ثمَّ إِن تَقدَّمها أمرٌ أَوْ إيجابٌ، كاضرِبْ زيدا} بَلْ عمرا، وَقَامَ زيدٌ بَلْ عمرٌ و، فَهِيَ تَجْعَلُ مَا قبلَها كالمَسْكُوتِ عَنهُ. وَإِن تقدَّمها نَفْع أَو نَهْيٌ فَهِيَ لتَقْرِيرِ مَا قبلَها على حالِه، وجَعْلِ ضِدِّه لِما بعدَها، وأُجِيز أَن)
تكونَ ناقِلَةً معنى النَّفْيِ والنَّهْيِ إِلَى مَا بعدَها، فيَصِحُّ أَن يُقال: مَا زيدٌ قَائِما بَلْ قاعِداً، مَا زيدٌ قائمٌ بل قاعِدٌ، وَيخْتَلف المَعْنَى. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ المُبَرّدُ: بَلْ حكمهَا الاستدراكُ أَيْنَمَا وَقعت، فِي جَحْدٍ أَو إِيجَاب،! وبلى يكون إِيجَابا للمَنْفِيّ لَا غيرُ. وَقَالَ الفَرّاء: بَلْ: يَأْتِي بمَعْنَيَيْن: يكون إضراباً عَن الأول، وإيجاباً للثَّانِي، كَقَوْلِك: عِنْدِي لَهُ دِينارٌ لَا بل دِيناران، وَالْمعْنَى الآخر: أَنَّهَا تُوجب مَا قبلَها وتوجب مَا بعدَها، وَهَذَا يُسَمَّى الاستدراكَ لِأَنَّهُ أَرَادَهُ فنَسِيَه، ثمّ استَدْرَكه. ومَنع الكُوفيُّون أَن يُعطَفَ بِها بعدَ غيرِ النَّهْى وشِبهِه، لَا يُقال: ضربتُ زيدا بل أَبَاك. وَقَالَ الراغِبُ: بَلْ: للتَّدارُك، وَهُوَ ضَرْبَان، ضَربٌ يُناقِضُ مَا بعدَه مَا قبلَه، لَكِن رُبّما يُقْصَد لتصحيحِ الحُكْم الَّذِي بعده إبطالُ مَا قبلَه، ورُبّما قُصِد تصحيحُ الَّذِي قبلَه وإبطالُ الثَّانِي، وَمِنْه قَوْله
(28/118)

تَعَالَى: إِذَا تُتْلَى عَلَيهِ آياتُنا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلينَ، كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهِم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَي لَيْسَ الأمرُ كَمَا قَالُوا، بل جَهِلُوا، فنَبَّه بقوله: رَانَ عَلَى قُلُوبهِم على جَهلِهم. وعَلى هَذَا قولُه فِي قصّة إِبْرَاهِيم: قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا فَاسْأَلُوهُم إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ. وممّا قُصِد بِهِ تصحيحُ الأوّلِ وإبطالُ الثَّانِي قولُه: وأَمَّا إذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عليهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ أَي لَيْسَ إعطاؤُهم مِن الْإِكْرَام، وَلَا مَنْعُهم من الإهانة، لَكِن جَهِلُوا ذَلِك لوَضْعِهِم المالَ فِي غيرِ موضعِه. وعَلى ذَلِك قولُه تَعَالَى: ص. وَالْقُرآنِ ذِي الذِّكْرِ. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ فَإِنَّهُ دَلّ بقوله ص. والْقُرآنِ ذِي الذِّكْرِ أَن القرآنَ مَقَرٌّ للتذكُّرِ، وأنْ لَيْسَ من امْتنَاع الكُفَّارِ من الإصغاءِ إِلَيْهِ أنْ لَيْسَ موضِعاً للذِّكْر، بل لتَعَزُّزهم ومُشاقَّتِهم. والضَّربُ الثَّانِي من بَلْ: هُوَ أَن يكونَ سَببا للحُكْم الأوّلِ وزائداً عَلَيْهِ بِمَا بعدَ بَلْ نَحْو قولِه: بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَإِنَّهُ نبَّه أَنهم يَقُولُونَ أضْغاثُ أَحْلَام بَلِ افتراه، يَزِيدُون على ذَلِك بِأَن الَّذِي أَتَى بِهِ مُفْتَرًى، افتراه، بِأَن يَزِيدُوا فَيَدَّعوا أَنه كذَّابٌ، والشاعِرُ فِي القرآنِ: عِبارةٌ عَن الكاذِب بالطَّبع. وعَلى هَذَا قَوْله: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُم يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً أَي لَو يَعلَمُون مَا هُوَ زائدٌ على الأوّل وأعظمُ مِنْهُ، وَهُوَ أَن تأتِيَهم بَغْتَةً.
(28/119)

وجميعُ مَا فِي الْقُرْآن مِن لفظ بَلْ لَا يخرُجُ مِن أحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، وَإِن دَقَّ الكلامُ فِي بعضِه. انْتهى. قلت: وَنقل الأخْفَشُ عَن بعضِهم أَن بل فِي قَوْله: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ بِمَعْنى إنّ، فَلذَلِك صَار القَسَمُ عَلَيْهَا، فتأَمَّلْ. ويُزادُ قبلَها لَا لتوكيد الإضراب بعد الْإِيجَاب، كَقَوْلِه:) وَجْهُك البَدْرُ لَا بَلِ الشَّمْسُ لَوْ لَمْ وَفِي بعض النّسَخ: لَوْناً. ولتوكيد تَقْريرِ مَا قبلَها بعدَ النَّفْيِ كَقَوْلِه: وَمَا هَجَرْتُكِ لَا بَلْ زادَني شَغَفاً وَقَالَ سِيبَويه: ورُبَّما وَضَعُوا بل موضعَ رُبَّ كَقَوْل الراجِز: بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعتُ بَعْدَ مَهْمَهِ يعْنى رُبَّ مَهْمَهٍ، كَمَا يُوضَعُ الحرفُ موضعَ غيرِه اتِّساعاً. وَقَالَ الأخْفَشُ: ورُبَّما اسْتعْملت العربُ بَلْ فِي قَطْع كلامٍ واستئنافِ آخَر، فيُنْشِد الرجلُ مِنْهُم الشِّعرَ، فَيَقُول فِي قَول العَجّاج: بَلْ: مَا هاجَ أحْزاناً وشَجْواً قَدْ شَجَا مِن طَلَلٍ كالأَتْحَمِيَّ أَنْهَجَا ويُنْشِد: بَلْ: وبَلْدَةٍ مَا الإنْسُ فِي آهالِها قَوْله: بَلْ لَيْسَ من المَشْطُور، وَلَا يُعَدّ فِي وَزْنِه، وَلَكِن جُعِلَتْ عَلامَة لانْقِطَاع مَا قبلَه. قَالَ:! وبَل نُقْصانُه مجهولٌ،
(28/120)

وَكَذَلِكَ هَلْ قَدْ إِن شئتَ جعلتَ نُقصانَه واواً، فَقلت: بَلْوٌ، وهَلْوٌ، وقَدْوٌ وَإِن شِئْت جعلتَه يَاء، وَمِنْهُم من يَجْعَل نُقْصانَ هَذِه الحُروفِ مِثْلَ آخِرِ حُروفِها، فيُدْغِم فَيَقُول: بَلّ وهلّ وقدّ، بِالتَّشْدِيدِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بَنُو {بَلَّالٍ، كشَدَّادٍ: قَومٌ مِن ثمالَةَ، كَمَا فِي العُباب، وقالَ الأميرُ: رَهْطٌ مِن أَزْدِ السَّراة، غَدَرُوا بعُرْوةَ أخِي أبي خِراشٍ، فقَتلُوه، وأَخَذُوا مالَه، وَفِي ذلِك يَقُولُ أَبُو خِراش:
(لعن الإلهُ وَلَا أُحاشِي مَعْشَراً ... غَدَرُوا بِعُرْوَةَ مِن بني بَلَّالِ)
وَقَالَ الرُّشاطِيُّ: وَفِي مَذْحِج: بَلَّالُ بن أنس بن سَعْد العَشِيرَة، وَمن وَلَده عبدُ اللَّهِ بن ذِئاب بن الْحَارِث، شَهِد صِفِّينَ، مَعَ عَليّ رَضِي اللَّهُ تعالَى عَنهُ. وكغُرابٍ: أحمدُ بن مُحَمَّد بنِ} بُلالٍ المُرْسِيّ النَّحويُّ، كَانَ فِي أثْنَاء سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة، شرح غَرِيبَ المُصَنَّف لأبي عُبيد، ذكره ابنُ الأبّار. وَأَبُو البَسّام {- البِلَّالِيّ، حكى عَنهُ أَبُو عَليّ القالِيّ، شِعْراً. وَقَالَ الفَرّاء:} بَلَّتْ مَطِيَّته على وَجْهِها: إِذا هَمَتْ ضالَّةً، قَالَ كُثَيِّر:
(فليتَ قَلُوصِي عندَ عَزَّةَ قُيِّدَتْ ... بحَبلٍ ضعيفٍ غُرَّ مِنْهَا فضَلَّتِ)
)
(وغُودِرَ فِي الحَيِّ المُقيمينَ رَحْلُها ... وَكَانَ لَهَا باغٍ سِوايَ {فبَلَّتِ)
قَالَ:} والبَلَّةُ: الغِنَى. وَقَالَ غيرُه: رِيحٌ {بَلَّة: أَي فِيهَا} بَلَلٌ. {والبَلَلُ: الخِصْبُ. وقولُهم: مَا أصَاب هَلَّةَ وَلَا} بَلَّةً: أَي شَيْئا. {والبَلَلُ، مُحرََّكةً: الشَّمالُ البارِدَةُ، عَن ابنِ عَبّاد.} والبَلِيلَةُ: الرِّيحُ فِيهَا نَدًى.
(28/121)

{والبَلِيلَةُ: الصِّحَّةُ. وَأَيْضًا: حِنْطَةٌ تُغْلَى فِي المَاء وتُؤْكَلُ. وصَفاةٌ} بَلَّاءُ: أَي مَلْساءُ. {وبَلَّةُ الشَّيْء،} وبَلَلَتُه: ثَمَرتُه، عَن ابْن عَبّاد. {والبُلْبُولُ، كسُرسُورٍ: طائِرٌ مائيٌّ أصغَرُ مِن الإِوَز.
} وبُلَيبِلٌ، مُصغَّراً: من الأَعلام. وشَبرَا {بُلُولَة: قريةٌ بمِصْرَ، وَهِي المعروفَةُ بشُرُ نْبُلالَةَ، وَسَيَأْتِي ذِكُرها. وبِلالُ بن مِرْداسٍ: مِن شُيوخ أبي حَنِيفَة، رَحمَه الله تَعَالَى. وَفِي التابِعِين مَن اسمُه بِلالٌ، كَثِيرُونَ. وبلالُ بن البَعِير المُحارِبِيّ، تقدَّم فِي ب ع ر. والشَّمْسُ مُحَمَّد بن عليٍّ العَجْلُونيّ، الْمَعْرُوف} - بالبِلالِيّ، بِالْكَسْرِ، وُلِد سنةَ وَتُوفِّي سنة، وَهُوَ مخْتَصِر الْإِحْيَاء. {والبُلَّى، كرُبَّى: تَلٌّ قَصِيرٌ قُربَ ذاتِ عِرْق، ورُبّما يُثَنَّى فِي الشِّعر.} والبِلالُ، بالكسرِ: جَمْعُ بَلَّةٍ، نادِرٌ. {والبُلَّانُ، كرُمّان: اسمٌ كالغُفْران، أَو جَمْع} البَلَلِ الَّذِي هُوَ المَصْدَر، قَالَ الشَّاعِر: والرحْمَ {فُابْلُلْها بخَيرِ} البُلّان فَإِنَّهَا اشْتُقَّتْ مِن اسْمِ الرَّحْمن {والتَّبْلالُ: الدَّوامُ وطُولُ المُكْثِ فِي كلِّ شيءٍ، وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي للرَّبيع بن ضَبُع الفَزارِيّ:
(أَلا أَيهَا الباغِي الَّذِي طالَ طِيلُهُ ... } وتَبْلالُهُ فِي الأرضِ حتَّى تَعَوَّدا)
{والبَلُّ} والبَلِيلُ: الأَنِينُ مِن التَّعب، عَن ابنِ السِّكّيت. وَحكى أَبُو تُرابٍ، عَن زَائِدَة: مَا فِيهِ {بُلالَةٌ وَلَا عُلالَة: أَي مَا فِيهِ بَقِيَّةٌ. وَفِي حَدِيث لُقمان: مَا شَيءٌ} أَبَلَّ للجِسْمِ مِن اللَّهْو أَي أشَدُّ تَصْحِيحاً ومُوافَقةً لَهُ.
(28/122)

ب م ل
بَمْلانُ: قَريةٌ على فَرْسَخٍ مِن مَرْوَ، عَن ابْن السَّمْعانيّ.

ب ن ك ل
بَنْكالَةُ بِالْفَتْح، وَيُقَال أَيْضا بِالْجِيم، بدلَ الْكَاف: كُورَةٌ عظيمةٌ مِن كُوَرِ الهِند، لَهَا سُلطانٌ مستقلٌّ، ومملكتُه واسِعَةٌ.
ب ن ي ل
بُنِيل، بضمّ الْبَاء وَكسر النُّون أهمله الجوهريُّ والجماعةُ، وَقَالَ الصاغانيُّ: هُوَ جَدُّ محمَّدِ بن مُسلمٍ الشاعِرِ الأنْدَلُسِيّ. قَالَ: وَالأَصَح أَنه مُمالٌ، وَلَكنهُمْ يكتبونه بِالْيَاءِ اصْطِلَاحا وَقَالَ الحافِظُ فِي التَّبصير: هُوَ مُحَمَّد بن مُسلِم بن نُبَيلٍ، كزُبَير، بِتَقْدِيم النُّون على الْيَاء، أحد البُلَغاء الكَتَبة فِي دولة إقبال الدَّولة الأندلُسِيّ، فتأمَّلْ ذَلِك.
ب ول
{البَوْلُ: م معروفٌ ج:} أَبْوالٌ وَقد {بالَ} يَبُولُ والاسمُ {البِيلَةُ، بِالْكَسْرِ كالرِّكْبَةِ، والجِلْسة. مِن المَجاز:} البَوْلُ: الوَلَدُ قَالَ المُفَضَّل: {بالَ الرجلُ} يَبُولُ {بَوْلاً شَرِيفاً فاخِراً: إِذا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ يُشبهُه فِي شَكْلِه وصُورتِه، وآسانِه وآسالِه، وأَعسانِه وأَعسالِه، وتَجالِيدِه وحَتْنِه، أَي طَبعِه وشاكِلَته. مِن المَجاز: البَوْلُ: العَدَدُ الكَثِيرُ. البَوْلُ: الانفِجارُ وَمِنْه: زِقٌّ} بَوَّالٌ: إِذا كَانَ يَنْفَجِرُ بالشَّراب.
(و) ! البَوْلَةُ بِهاءٍ: بِنْتُ الرجُلِ عَن المُفَضَّل.
(28/123)

(و) {البُوال كغُرابٍ: داءٌ يَكْثُرُ مِنْهُ} البَوْلُ يُقال: أَخَذه بُوالٌ: إِذا جَعل البَوْلُ يَعْتَرِيه كثيرا. (و) {البُوَلَةُ كهُمَزَةٍ: الكَثِيرُه يُقَال: رَجُلٌ بُوَلَةٌ.} والمِبْوَلَةُ، كمِكْنَسَةٍ: كُوزُهُ يُبال فِيهِ. يُقال: الشَّرابُ {مَبْوَلَةٌ، كمَرْحَلَةٍ: أَي كَثْرتُه تَحْمِلُك على البَوْلِ.} والبالُ: الحالُ الَّتِي تَكْتَرِثُ بهَا، وَلذَلِك يُقال: مَا بالَيتُ بِكَذَا بالَةً: أَي مَا اكْتَرثتُ بِهِ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَأَصْلَحَ {بَالَهُمْ وَفِي الحَدِيث: كُلُّ أَمْرٍ ذِي} بالٍ لَا يُبدَأُ فِيه بحَمْدِ اللَّهِ فَهُو أَبْتَرُ أَي شَرِيفٌ يُحْتَفَلُ لَهُ، ويُهْتَمّ بِهِ. وَيُقَال: هُوَ كاسِفُ {البالِ: أَي سَيِّئ الحالِ، قَالَ امرُؤ القَيس:
(فأصْبَحْتُ مَعشُوقاً وأصبحَ بَعْلُها ... عليهِ القَتامُ كاسِفَ الظَّنِّ} والبالِ)
يُعَبَّر {بالبالِ عَن الحالِ الَّذِي يَنْطَوِي عَلَيْهِ الإنسانُ، وَهُوَ الخاطِرُ فيُقال: مَا خَطر كَذَا} - ببالِي: أَي خاطِرِي. قَالَ المُفَضَّلُ: البالُ: القَلْبُ قَالَ امرُؤ القَيس:
(وعادَيْتُ مِنْه بَين ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ ... وَكَانَ عِداءُ الوَحْشِ مِنِّي على بالِ)
)
البالُ: الحُوتُ العَظِيمُ مِن حِيتان البَحْر، وَلَيْسَ بعَربيٍّ، كَمَا فِي الصِّحاح، يُدْعَى جَمَلَ البَحْر، وَهُوَ مُعرَّب وَال كَمَا فِي العُباب. قَالَ شيخُنا: وَهِي سَمَكةٌ طولُها خَمْسُونَ ذِراعاً. البالُ: المَرُّ الَّذِي يُعْتَمَلُ بِهِ فِي أرضِ الزَرْعِ. ورَخاءُ البالِ: سَعَةُ العَيشِ. ويُقال: هُوَ رَخِيُّ البالِ: إِذا لم يَشْتَدَّ عَلَيْهِ الأمرُ، وَلم يَكْتَرِثْ. (و) ! البالَةُ بِهاءٍ: القارُورَةُ، أَيْضا: الجِرابُ الصَّغِيرُ أَو الضَّخْم، جَمْعُها: بالٌ.
(28/124)

البالَةُ: وِعاءُ الطِّيب فارِسِيّة، وَبِه فُسِّر قولُ أبي ذُؤَيب الْهُذلِيّ:
(كأنَّ عَليها {بالَةً لَطَمِيَّةً ... لَها مِن خِلالِ الدَّأْيَتَين أَريجُ)
نَقله السُّكَّرِيُّ. بالَةُ: ع، بالحِجاز ويَعُدُّه بعضُهم فِي الحَرَم، ويُرْوَى أَيْضا بالنُّون، قَالَه ياقُوت.
أَبُو عِقال هِلالُ بنُ زيدِ بنِ يَسارِ بنِ بَوْلَى، كسَكْرَى، تابِعِيٌّ عَن أنسِ بن مالكٍ، رَضِي الله تعالَى عَنهُ، وَهُوَ مَولاه، وَعنهُ داودُ بنُ عَجْلانَ.} وبالَ الشَّحْمُ: ذابَ وَأنْشد ابنُ الأعرابِيّ: إذْ قالَت النَثُّولُ للجَمُولِ يَا ابْنةَ شَحْمٍ فِي المَرِيءِ {- بُولِي قَالَ الأصْمَعِي: يُقال لِنُطَفِ البِغال:} أَبْوالُ البِغالِ ويُشَبَّهُ بِهِ السَّرابُ لأنَّ {بَوْلَ البَغْلِ كاذِبٌ لَا يُلْقِحُ، والسَّرابُ كَذَلِك، قَالَ:} لأبْوالِ البِغالِ بِها نَقِيعُ وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(مِن سَروِ حِمْيَرَ {أَبْوالُ البِغالِ بِهِ ... أنَّى تَسَدَّيْتِ وَهْناً ذلكَ البِينَا)
} وبالُوَيَهْ: اسْمٌ وَمَا أُبالِيهِ بالَةً مَوْضِعُه فِي المُعْتَلِّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بَوْلُ العَجُوزِ: لَبَنُ البَقَرة. {وأبْوالُ البِغالِ: طَرِيقُ اليَمنِ، لَا يأخُذه إلّا البِغالُ، وَقد تقدَّم فِي ب غ ل. وبَعِيرٌ} بَوّالٌ: كثيرُ {البَوْلِ لِهُزاله، وَمِنْه الحَدِيث: فهَلَّا ناقَةً شَصُوصاً أَو ابنَ لَبُونٍ} بَوّالاً. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: شَحْمَةٌ {بَوّالَةٌ: إِذا أَسْرَع ذَوَبانُها. وزِقٌّ بَوَّالٌ: يَتفجَّرُ بالشَّراب.
} والمَبالُ: الفَرْجُ، وَمِنْه حديثُ عَمّارٍ: {مَبالٌ فِي مَبال. وَقَالَ الهَوازِنِيُّ:} البالُ: الأَمَلُ، وَهُوَ كاسِفُ البالِ: إِذا ضَاقَ عَلَيْهِ أَملُه.
(28/125)

{والبالَةُ: الرائِحَةُ والشَّمَّةُ، عَن أبي سَعِيد الضَّرِير، قَالَ الأزهريُّ: هُوَ من قَوْلهم: بَلَوْتُه: أَي شَمَمْتُه واختبرتُه، وَإِنَّمَا كَانَ أصلُه: بَلْوَة، ولكنّه قدّم الواوَ قبلَ اللامِ، فصيَّرها ألِفاً، كَقَوْلِهِم: قاعَ وقَعا. والبالُ: جَمْعُ بالَةٍ، وَهِي عَصاً فِيهَا زُجٌّ تكون مَعَ) صَيّادِي البَصْرة، يَقُولونَ: قد أمْكنَك الصَّيدُ فأَلْقِ البالَةَ. قلتُ: وَمِنْه تَسمِيَةُ العامَّةِ للسَّيفِ الصَّغِير المُستَطِيلِ: بالَةً. وأمْرٌ ذُو بالٍ: أَي ذُو خَطَرٍ وشأنٍ، وَمِنْه الحَدِيث: كلُّ أمْرٍ ذِي بالٍ.
} وبَوْلانُ بن عَمرِو بنِ الغَوْث، من طَيِّئ. {وأبالَ الخَيل} واسْتبالَها: وقَفَها {للبَوْلِ، يُقال:} لَنُبِيلَنَّ الخَيلَ فِي عَرَصاتِكم، وَقَالَ الفَرَزْدَق:
(وإنّ أمْرأً يَسعَى يُخَبِّبُ زَوْجَتِي ... كساعٍ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى {يَستَبِيلُها)
أَي يأخذُ} بَوْلَها فِي يَده. {وبَوْلاة، أَو} بَوْلان: موضِعٌ جَاءَ ذِكرُه فِي سُنَن ابنِ ماجَه، فِي الفِتنَ والمَلاحِم. وخَطّاب بن مُحَمَّد بن {بَوْلَى، عَن أَبِيه، عَن جَدِّه، ولِجَدِّه هَذَا صُحْبَةٌ، ذكره ابْن قانِعٍ.
} وباوَلُ، كهاجَر: نَهْرٌ كبيرٌ بَطبَرِسْتانَ.
ب هـ د ل
البَهْدَلُ، كجَعْفَرٍ: جَروُ الضَّبُعِ عَن ابنِ عَبّاد. بَهْدَلٌ: طائِرٌ عَن ابنِ دُرَيد، زَاد غَيره: أَخْضَرُ.
وبَنُو بَهْدَلٍ: حَيٌّ مِن بني سَعْد. والبَهْدَلَةُ: الخِفَّةُ والإسراعُ فِي المَشْي كالبَحْدَلَة، عَن ابنِ الْأَعرَابِي. قَالَ: وَبَهْدَلَ الرجُلُ: إِذا عَظُمَتْ ثَنْدُوَتُه. وبَهْدَلَةُ: رجُلٌ مِن تَمِيمٍ هُوَ بَهْدَلَة بن عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَناةَ بن تَمِيم، يُقال لَهُ ولأخَوَيْه جُشَم وبرنِيقٍ: الأَجْذاعُ. بَهْدَلَةُ: اسمُ أمِّ عاصِمِ بن أبي النَّجُودِ المُقْرِئَ المَشْهورِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: يُقَال للْمَرْأَة: إِنَّهَا لَذاتُ بَهادِلَ
(28/126)

وبآدِلَ، وَهِي اللَّحَماتُ بينَ العُنُقِ إِلَى التَّرقُوَةِ. والبَهْدَلَةُ: التَّنَقُّصُ مِن الأعراضِ، والتَّجْرِيسُ، عامِيَّةٌ.
ب هـ ص ل
البُهْصُلُ، كعُصْفُرٍ: الغَلِيظُ يُقَال: حِمارٌ بُهْصُلٌ: أَي غَلِيظٌ. أَيْضا: الجَسِيمُ، أَيْضا: الْأَبْيَض، البُهْصُلُةُ بِهاءٍ: البيضاءُ القَصِيرَةُ عَن أبي زَيدٍ، ويُفْتحُ عَن ابْن عَبّادٍ. البُهْصُلُةُ: الصَّخَّابَةُ الجَرِيئةُ، قَالَ مَنْظورٌ الأَسَدِيُّ:
(قَدَ انْتَثَمتْ عَليّ بَقْولِ سُوءٍ ... بُهَيصِلَةٌ لَها وَجْهٌ ذَمِيمُ)
والشَّدِيدَةُ البَياضِ، ويُفْتَحُ. والبُهَيْصِلُ مُصغَّراً: الضَّعِيفُ الرَّديءُ الحَقِيرُ، عَن ابْن عَبّاد.
وبَهْصَلَ الرجُلُ: خَلَع ثِيابَه فقامَرَ بِها. قَالَ ابنُ عَبّاد: بَهْصَلَ: أكَل اللَّحْمَ على العَظْمِ فتَكنَّفه مِن أكْنافِه. قَالَ غيرُه: بَهْصَلَ القَومَ مِن مالِهِم: أَي أخْرَجَهم مِنه، وَكَذَلِكَ بَهْصَلَه الدَّهْرُ مِن مالِه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَالَ ابْن الأعرابِي: إِذا جَاءَ الرجلُ عُرياناً فَهُوَ البَهْصَلُ. وبُهْصُلٌ، بالضّمّ: من الْأَعْلَام.
وتَبَهْصَل الرجُلُ: خَلَع ثِيابَه فقامَرَ بهَا، مِثل بَهْصَلَ.
ب هـ ك ل
البَهْكَلَةُ أهمله الْجَوْهَرِي هُنَا، وَأوردهُ استِطْراداً فِي بهكن وَقَالَ ابنُ عَبّاد: هِيَ المرأةُ الغَضَّةُ الناعِمةُ، كالبَهْكَنَة بالنُّون.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: شَبابٌ بَهْكَلٌ، وبَهْكَنٌ: غَضّ قَالَ الشَّاعِر: وكَفَلٍ مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ رُعْبُوبَةٍ ذاتِ شَبابٍ بَهْكَلِ
(28/127)

ب هـ ل
البَهْلُ مِن المالِ: القَلِيلُ قَالَه الأُموِيُّ، كَذَا فِي المُجْمَل والمَقاييس، وَأنْشد ابنُ سِيدَهْ:
(وأعطاكَ بَهْلاً مِنْهُما فرَضِيتَهُ ... وذُو اللُّبِّ لِلبَهْلِ الحَقِيرِ عَيُوفُ)
البَهْلُ: اللَّعْن يُقَال: بَهَلَه: أَي لَعَنه. قَالَ أَبُو عَمْرو: البَهْلُ: الشَّيْء اليَسِيرُ الحَقِيرُ. والتَّبَهُّلُ: العَناءُ بِمَا يُطْلَبُ وَفِي المُحْكَم: بالطَّلَبِ. وأَبْهَلَه: تَرَكهُ وخَلَّاه. أبْهَلَ النَّاقَة: أَهْمَلَها يَحْلُبها مَن شَاءَ، وَفِي التَّهْذِيب: عَبهَلَ الإِبِلَ: أَهْمَلها، مِثْل أَبْهَلَها، والعَينُ مُبدَلةٌ من الْهمزَة. وناقَةٌ باهِلٌ: بَيِّنَةُ البَهَلِ مُحَرَّكَةً لَا صِرارَ علَيها يَحْلُبها مَن شَاءَ. أوْ لَا خِطامَ عَلَيْهَا، تَرعَى حَيْثُ شَاءَت أَو الَّتِي لَا سِمَةَ عَلَيْهَا ج: بُهْلٌ كَبُرْدٍ ورُكَّعٍ قَالَ الشَّنْفَرَي:
(ولستُ بمِهْيافٍ يُعَشِّى سَوامَهُ ... مُجَدَّعةً سُقْبانُها وَهِي بُهَّلُ)
وَقيل: إنَّ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّة أَرَادَ أَن يُطلّقَ امْرَأَته، فَقَالَت: أَبَا فلَان، أتطلِّقني وَقد أطعمتُك مَأْدُومِي، وأبْثَثْتُك مَكتُومِي، وأتيتُكَ باهِلاً غيرَ ذاتِ صِرار أَي أبحتُكَ مالِي. بَهِلَت الناقَةُ كفَرِحَتْ: حُلَّ صِرارُها وتُرِكَ ولَدُها يَرضَعُها، وَقد أَبْهَلْتُها تَركتُها بَهَلاً فَهِيَ مُبهَلَةٌ كمُكْرَمةٍ ومُباهِلٌ، واسْتَبْهَلَها: احْتَلَبَها بِلا صِرارٍ قَالَ ابنُ مُقبِل:
(فاسْتَبْهَلَ الحَرْبَ مِن حَرّانَ مُطَّرِدٍ ... حتّى يَظَلَّ على الكَفَّيْنِ مَرهُونا)
أَرَادَ بالحَرّانِ الرمْحَ.
(28/128)

قَالَ اللّحْيانيُّ: اسْتَبهَلَ الوالِي الرَّعِيَّةَ: إِذا أهمَلَهُم يَركَبُون مَا شَاءُوا، لَا يأخذُ على أَيْديهم، قَالَ النابغةُ الذُّبْيانيُّ:
(لَعَمْرُ بني البَرشاءِ قَيسٍ وذُهْلِها ... وشَيبانَ حِينَ اسْتَبهَلَتْها السَّواحِلُ)
أَي أهملَها مُلوكُ الحِيرَةِ، وَكَانُوا على ساحِل الفُرات. اسْتَبهَلَت البادِيَةُ القومَ: تَرَكَتْهُم باهِلِين: أَي نَزلُوها فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِم سُلطانٌ، ففَعلُوا مَا شَاءُوا. مِن المَجاز: الباهِلُ: المُتَرَدِّدُ بِلا عَمَلٍ نَقله ابنُ عبّادٍ والزَّمَخْشَرِيُّ. قَالَ: الباهِلُ أَيْضا: الرَّاعِي يمشِى بِلا عَصاً وَهُوَ مَجازٌ أَيْضا. الباهِلَةُ بِهاءٍ: الأَيِّمُ من النِّساء، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
(غَدَتْ مِن هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً ... وآبَتْ بِثَدْيٍ باهِلِ الزَّوْجِ أيِّمِ)
بَهَلْتُه كَمَنَعْتُه: خَلَّيتُه مَعَ رَأْيِه وإرادَتِه كأَبْهَلْتُه، أَو يُقال: بَهَلْتُ، لِلحُرِّ، وأَبْهَلْتُ، للعَبدِ فِي تَخْلِيتهِما وإرادَتِهما، قَالَه الزَّجّاج. وَمِنْه قولُهم لِلحُرِّ: إِنَّه لَمَكْفِيٌّ مَبهُولٌ، ولِلْعَبد: مُبهَلٌ. بَهَلَ اللَّهُ تَعالَى فُلاناً بَهْلاً: لَعَنَهُ وَهُوَ مأخوذٌ مِن البَهْلِ بمَعْنى التَّخْلِية. والبَهْلَةُ بالفَتْح ويُضَمُّ: اللَّعْنَةُ وَمِنْه)
حديثُ أبي بكرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: مَنْ وَلِيَ مِنْ أمْرِ الناسِ شَيْئا فَلم يُعْطِهم كِتابَ اللَّهِ فَعَلَيهِ بَهْلَةُ اللَّهِ. وباهَلَ بَعْضُهم بَعْضاً، وتَبَهَّلُوا وتَباهَلُوا: أَي تَلاعَنُوا وتَداعَوْا باللَّعْنِ على الظَّالِم مِنْهُم، وَفِي حَدِيث ابنِ عبّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: مَنْ شَاءَ باهَلْتُه أنّ اللَّهَ لم يذكُرْ فِي كِتَابه جَدّاً وَإِنَّمَا هُوَ أبٌ. والابْتِهالُ: التَّضَرُّعُ، والاجتِهادُ فِي الدُّعاءِ واخلاصُه كاجتِهاد المبتَهِلين وَهُوَ مجازٌ نَقله الزَّمَخْشَرِيّ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ثُمَّ نَبتَهِلْ أَي نُخْلِصْ فِي الدُّعاء ونَجتهِدْ.
(28/129)

هُو الضَّلالُ ابنُ بُهْلُلَ، كقُنْفُذٍ عَن ابنِ عَبَّادٍ وجَعْفَرٍ عَن الأحْمَر غيرَ مَصْرُوفَيْن وَفِي العُباب: غيرَ مَصْرُوف: أَي الباطِلُ ويُروَى أَيْضا: ثَهْلَل، بِالْمُثَلثَةِ، وفَهْلَل، بِالْفَاءِ، كَمَا سَيَأْتِي.
والإِبْهالُ فِي الزَّرْع: إِفْراغُكَ مِن البَذْرِ، ثُمّ إرْسالُكَ الماءَ فِيمَا بَذَرْتَه. والأَبْهَلُ: حَمْلُ شَجرٍ كبيرٍ، وَرَقُه كالطَّرفاءِ وثَمَرُه كالنَّبقِ، وَلَيْسَ بالعَرعرِ كَمَا تَوَهَّمَه الجَوْهرِيُّ. وَقَالَ ابنُ سِينَا فِي القانُون: هُوَ ثَمَرةُ العَرعَرِ، وَهُوَ صِنْفانِ: صَغِيرٌ وكبيرٌ، يُؤتَى بهما من بِلَاد الرّوم، وشَجُره صِنفان: صِنْفٌ وَرَقُه كَورقِ السَّروِ، كثيرُ الشَّوك، يَستَعْرِضُ فَلَا يَطُولُ، والآخَرُ وَرقُه كالطَّرفاء، وطَعْمُه كالسَّروِ، وَهُوَ أَيْبَسُ وأَقَل حَرّاً. وَقَالَ غيرُه: دُخانُه يُسقِطُ الأَجِنَّةَ سَرِيعا، ويُبرِئُ مِن دَاء الثَّعْلَبِ طِلاءً بِخَلٍّ، وبالعَسَلِ يُنَقِّي القُرُوحَ الخَبِيثَةَ المُسوَدَّةَ العَفِنَةَ، وَيمْنَعُ سَعْىَ الساعِيَةِ، ذُرُوراً، وَإِذا أُغْلِيَ على جَوْزِهِ فِي دُهْنِ الخَلِّ فِي مِغْرَفَةٍ حَدِيدٍ حتّى يسوَدَّ الجَوْزُ وقُطِّر فِي الأُذُنِ، نَفَع مِن الصَّمَم جِداً. والبُهْلُولُ، كسُرسُورٍ: الضَّحّاكُ مِن الرِّجَال. والسَّيِّدُ الجامِعُ لكُلِّ خَيرٍ عَن السِّيرافِيّ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ الحَيِيُّ الكريمُ، والجَمْعُ البَهالِيلُ، وَمِنْه قولُ الحافظِ ابنِ حَجَر، يمدحُ بني العَبّاس:
(أصْبحَ المُلْكُ ثابِتَ الآساسِ ... بالبَهالِيلِ مِن بني العَبّاسِ)
الْعَرَب تَقول: بَهْلاً: أَي مَهْلاً وَيَقُولُونَ: مَهْلاً وبَهْلاً، قَالَ الشَّاعِر:
(28/130)

(فقلتُ لَهُ مَهْلاً وبَهْلاً فلَم يُثِبْ ... بِقَوْلٍ وأَضْحَى النَّفْسُ مُحْتَمِلاً ضِغْنَا)
وامرأةٌ بَهِيلَةٌ مِثلُ بَهِيرَةٍ. فِي نَسَبِ حِمْيَر: بَهِيلٌ كأمِيرٍ وَهُوَ ابنُ عُرَيْبِ بن حَيدانَ بن عُرَيْب بن زُهَير بن أيمَنَ بن الهَمَيسَع. وباهِلَةُ: قَبِيلَةٌ مِن قَيسِ عَيلانَ، وَهِي فِي الأَصْل اسمُ امرأةٍ مِن هَمْدانَ، كَانَت تحتَ مَعْنِ بن أعْصُر بن سَعد بن قَيس عَيلانَ، فنُسِب ولدُه إِلَيْهَا. وقولُهم: باهِلَةُ بن أَعْصُر، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِم: تَمِيمُ بنتُ مُرٍّ، فالتذكير للحَيِّ، والتأنيث للقَبِيلة، سواءٌ كَانَ الاسمُ فِي الأَصْل لرجلٍ أَو امْرَأَة.)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بَهَلَ الناقةَ: تَرَك حَلْبَها، نَقله الزَّمَخْشرِيُّ. وفُلانٌ بَهْلُ مالٍ: أَي مُسْتَرْسِلٌ إِلَيْهِ، عَن ابْن عَبّاد: قَالَ: وبَهْلَ: فِي معنى بَلْه: أَي دَعْ. ومالَكَ بَهْلاً سَبَهْلَلاً، أَي مُخَلًّى فارِغاً، عَن الزَّمَخْشَرِيّ.
والابْتِهالُ: الالتِعانُ، وَبِه فَسَّر الآيةَ أَيْضا. وابْتَهَل الدَّهْرُ فيهم: اسْتَرسَلَ فأَفناهُم، قَالَ الشَّاعِر: نَظَرَ الدَّهْرُ إليهِم فابْتَهَلْ نَقَلَه الراغِب. وبُهْلُولُ بنُ مُوَرِّق، عَن ثَوْرٍ، ومُوسَى بن عُبَيدة، وَعنهُ الكُدَيْميُّ، صَدُوقٌ، نَقله الذّهبيُّ فِي الكاشِف. والبُهْلُولُ: لَقَبُ ثَعْلَبةَ بنِ مازِن بن الأَزْد.
(28/131)

وبَنو البَهَّالِ، كشَدَّادٍ: بَطْنٌ من العَلَويِّين باليَمن. والباهِلُ: الَّذِي لَا سِلاحَ مَعَه، عَن ابنِ الْأَعرَابِي. ومُبهِلٌ: اسمُ جَبَلٍ لعبد الله بن غَطَفانَ، قَالَ مُزَرِّد، يَرُدُّ على كَعب بن زُهَير:
(وَأَنت امرؤٌ من أهلِ قُدْسِ أُوارَةٍ ... أَحَلَّتْكَ عَبدُ اللَّهِ أَكْنافَ مُبهِلِ)

ب ي ل
{بِيلٌ، بِالْكَسْرِ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الصاغانيُّ وياقُوت: ناحيةٌ بالرَّيِّ، مِنْهَا عبدُ الله بن الْحسن وَيُقَال: ابنُ الحُسين} - البِيلِيُّ الزاهدُ، سمع بالرَّيِّ سهلَ بنَ زَنْجَلَةَ، وَعنهُ إسماعيلُ بن نُجَيد. أَيْضا ة بسَرَخْسَ، مِنْهَا عِصامُ بن الوَضَّاح الزّبَيرِيّ السَّرَخْسِيّ البِيلِيُّ، سمع مَالِكًا وفُضَيلَ بنَ عِياض. ومحمدُ بن أَحْمد بن عَمْرَوَيْه البِيلِيُّ النَّيسابُورِيُّ، سمع عَليّ بن الْحسن الدَّارابَجِزدِيّ، وغيرَه أَبُو بكر محمدُ بن أبي حاتِم حَمْدُونَ بن خَالِد السَّرَخْسِيُّ البِيلِيُّ الْحَافِظ، سمع محمدَ بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي، وَمَات سنة.
وفاتَه: عبدُ الله بن الْحُسَيْن بن أيُّوب بن خَالِد البِيلِيُّ، حدَّث عَنهُ أَبُو مَنْصُور الباوَرْدِيُّ.
وعِصْمَةُ بن إِبْرَاهِيم الزاهدُ البِيلِيُّ، مِن بِيلِ الرَّيّ، وابنُه إِبْرَاهِيم بن عِصْمة النَّيسابُورِيّ، وغيرُهم. بِيلٌ أَيْضا: ة بالسِّنْدِ وَفِي اللّسان: نَهْرٌ.
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: بِيلٌ: مَوضِعٌ جَاءَ ذِكرُه فِي شِعْرٍ، يُوصَفُ خَمْرُه، نقلَه نَصْرٌ فِي كِتَابه. {والبِيلَةُ، بِالْكَسْرِ: وِعاءُ المِسْك، لُغة فِي البالة، نَقله السُّكَّرِيُّ.} وبَيلُون: اسمُ الطِّين المعروفِ عِنْد
(28/132)

المِصرِّيين بالطَّفْل، وَإِلَيْهِ نُسِبَ الجَمال أَبُو السَّناء مَحْمُود بن أَحْمد {- البَيلُونِيّ الحَلَبِيُّ، أَخذ عَنهُ الرَّضِيُّ الغَزِّيُّ.
(فصل التَّاء مَعَ اللَّام:)

ت أل
} التَّأَلانُ، مُحَرَّكةً أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ اللَّيثُ: هُوَ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنهَضُ برأسِه إِذا مَشَى يُحَرِّكُه إِلَى فَوْقُ أَو الصَّوابُ بالنُّون. قَالَ الأزهريُّ: هَذَا تصحيفٌ فاضِحٌ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّأَلان، بالنُّون، قَالَ: وَذكر اللَّيثُ هَذَا الحرفَ فِي أَبْوَاب التَّاء، فلَزِمَني التَّنبيهُ على صَوَابه، لئلّا يَغْتَرَّ بِهِ مَن لَا يعرفُه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: {التُّوءَلُ، بالضّمّ، كَفُوفَلٍ: القَمِيءُ، عَن أبي عَمْرو، كَمَا فِي العُباب.} والتُّؤَلَةُ، كهُمَزَةٍ: الدَّاهِيةُ، عَن ابْن الأعرابيّ، وَسَيَأْتِي.
ت ب ل
التَّبْلُ، كالضَّرْبِ: العَداوَةُ فِي القَلْب ج: تُبُولٌ تَقول: لم يَزَلْ إضمارُ التُّبُول سَبَبَ إظهارِ الخُبُول وتَبابيلُ نادِرٌ. التَّبلُ: التِّرَةُ الذَّحْل يُقَال: بَينَهُم تُبُولٌ وذُحُولٌ. التَّبْلُ الإِسْقامُ يُقَال: تَبَلَهُ الحُبُّ: أَي أَسْقَمه كالإِتْبالِ، وتَبَلَهُ: ذَهَب بعَقْلِه وهَيَّمَهُ. مِن المَجاز: تَبَلَ الدَّهْرُ القَومَ: رَماهُم بصُرُوفِه وأَفْناهُم فَهُوَ تابِلٌ. تَبَلَتِ المرأةُ فُؤادَ الرَّجُل: أصابَتْه بِتَبْلٍ فَهُوَ مَتْبُولٌ، قَالَ كَعبُ بن زُهَير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(بانَتْ سُعادُ فَقلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ إِثْرَها لم يُفْدَ مَكْبُولُ)
ورَوى الأصْمَعِيُّ: لم يجْزَ. تَبَلَ القِدْرَ: جَعَل فِيهِ هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصّوابُ: فِيهَا التابِلَ، كتَبَّلَها بِالتَّشْدِيدِ وتَوْبَلَها وَهَذِه عَن أبي عُبيد
(28/133)

فِي المُصَنَّف وتابَلَها وَهَذِه عَن ابنِ عَبّاد فِي المُحِيط.
والتَّابِلُ، كصاحبٍ وهاجَرَ وجَوْهَرٍ الْأَخِيرَة عَن ابْن الأعرابيِّ، وَالثَّانيَِة قد تُهْمَز، عَن ابْن جِنِّي: أَبْزارُ الطَّعام، ج: تَوابِلُ، والتَّبَّالُ كشَدَّادٍ صاحِبُها. وتُوبالُ النُّحاسِ والحَديدِ، بالضّمّ: مَا تَساقَطَ مِنْهُ عندَ الطَّرْق، ومِثْقالٌ مِنْهُ بِمَاء العَسَلِ شُرباً يُسهِلُ البَلْغَمَ بقُوَّةٍ. وتَبالَةُ كسَحابَةٍ: د باليَمن، خِصْبَةٌ وَكَانَ استُعْمِلَ عَلَيْهَا الحَجَّاجُ مِن طَرَف عبدِ الْملك بن مَروان فَأَتَاهَا فاستَحْقَرها فَلم يدخُلْها، فقِيل: أَهْوَنُ مِن تَبالَةَ علَى الحَجَّاج وضُرِب بِهِ المَثَلُ. وقِيل: إِنَّه قَالَ للدَّلِيل لَمّا قَرُب مِنْهَا: أَيْن هِيَ قَالَ: تَستُرها عَنْك الأَكَمَةُ، فَقَالَ أَهْوِنْ عَليّ بعَمَلٍ تَستُره عنِّي الأَكَمَةُ، ورجَع من مكانِه. وَفِي مَثَلٍ آخر: مَا حَلَلْتَ تَبالَةَ لِتَحْرِمَ الأضيافَ: أَي إِن اللَّهَ لم يُخَوِّلْك هَذِه النِّعمةَ إلَّا)
لتَجُودَ على النَّاس. ويُرْوَى: لم تَحُلِّى تَبالَةَ لتَحْرِمِي، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(فالضَّيفُ والجارُ الجَنِيبُ كَأَنَّمَا ... هَبَطا تَبالَةَ مُخْصِباً أَهْضامَها)
تُبَل كُزَفَرَ: وادٍ على أميالٍ يَسِيرةٍ من الْكُوفَة، فِي قَصْر بني مُقاتِل، أَعْلَاهُ يَتَّصل بسَماوَةِ كَلْبٍ، قَالَه نصر، وَقَالَ لَبيدٌ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(كُلَّ يَوْمٍ مَنَعُوا جامِلَهُمْ ... ومُرِنّاتٍ كآرامِ تُبَلْ)
تُبَّلُ كسُكَّرٍ: د مِن نَواحِي عَزاز، من عَمَلِ حَلَبَ مِنْهُ أحمدُ بن إِسْمَاعِيل التُّبَّلِيُّ الحَلبيُّ، حدَّث عَن ابْن رَواحَةَ. وكَفْرُ تَبِيلٍ، كأمِيرٍ: ع بَين الرَّقَّةِ وبالِسَ فِي شَرقِيّ الفُرات، قَالَه نَصْر.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: المَتْبُولُ: الَّذِي يُحِبُّ وَلَا يُعْطَى حاجَتَه. وأَتْبَلَه الدَّهْرُ مِثلُ تَبَلَه، قَالَ الأعْشَى:
(28/134)

(أَأَنْ رأتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ بِه ... رَيْبُ المَنُونِ ودَهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ)
أَي يَذْهَب بالأهل والوَلَد. وَمن المَجاز: قَزَّحَ كلامَه وتَوْبَلَهُ. وتُبَل، كصُرَدٍ: اسمُ مدينةِ تَبالَةَ، فِيمَا قِيل، قَالَه نصر. ومَحَلَّةُ مَتْبُول: قريةٌ بالبُحَيرة، مِنْهَا القُطْبُ بُرهان الدِّين إِبْرَاهِيم المَتْبُولِيّ، أحدُ شُيُوخ سيِّدي عليٍّ الخَوَّاص، تُوفي بِسُدُودَ من أَرض فِلَسطِينَ، ومُتَعَبَّدُه فِي بِرْكة الحاجِّ، مشهورٌ. وَمن وَلَده الإمامُ الْحَافِظ شِهابُ الدِّين أَحْمد بن مُحَمَّد المَتْبُولِيُّ، أَخذ عَن السُّيوطِيّ، وابنِ حَجَر المَكِّيّ، وشَرَح الجامِعَ الصَّغير.
ت ت ل
{التَّتَلُ بتاءين فوقيّتين، أهمله الْجَوْهَرِي والجماعةُ وَهُوَ ضَرْبٌ مِن الطِّيب.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:} التَّيتَلُ، كحَيدَرٍ: لغةٌ فِي الثَّيتَل بالمُثَلَّثة، لِذَكَرِ الأَرْوَى، أَو لُثْغَةٌ. {والتَّيْتَلِيَّةُ: مدينةٌ بالصَّعِيد شَرقيَّ أُسْيُوط.} والتُّتْلَةُ، بالضّمّ: القُنْفذُة، عَن ابْن بَرِّيّ.
ت ز ل
التَّوْزَلَى، كخَوْزَلَى، وُيمَدُّ أهمله الْجَوْهَرِي وَالْجَمَاعَة، وَقَالَ ابنُ عَباد: وَقَع فِي التَّوْزَلَى والتَّوْزَلاءِ: أَي فِي الدَّاهِيَةِ وَالَّذِي فِي العُباب بالراء.
ت ر ب ل
تِرْبل، كزِبْرِجٍ وجَعْفَرٍ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ نَصْر: هُوَ ع وَاقْتصر على الضَّبط الأوّل.
ت س ل
التُّسُولُ، بالضّمّ: قَبِيلَةٌ من البَرْبَر، نُسِبَتْ إِلَيْهِم المَدينة.
(28/135)

ت ع ل
التَّعَلُ، محرَّكَةً أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حَرارَةُ الحَلْقِ الهائِجَةُ كَمَا فِي العُباب والتَّهذيب.
ت ف ل
تَفَلَ الرَّاقِي يَتْفُلُ وَيَتْفِلُ مِن حَدّ نَصَر وضَرَب، تَفْلاً: بَصَقَ وقِيل: أَوَّلُه البَزْقُ ثمَّ التَّفْلُ ثمَّ النَّفْثُ ثمَّ النَّفْخُ، والتَّفْلُ شَبِيهٌ بالبَزْق، وَهُوَ أَقَل أَمنه. والتفْلُ والتُّفالُ، بضَمِّهما. وكَسْرُهما من لُغةِ العامَّة: البُصاقُ أَو شَبِيهٌ بِهِ. تُفْلُ البَحرِ وتُفالُه: الزَّبَدُ، وتَفِلَ الرَّجلُ كفَرِحَ تَفَلاً، محرَّكةً: تَرَك الطِّيبَ فتَغَيَّرت رائحتُه، وَهُوَ تَفِلٌ، ككَتِفٍ، وَهِي تَفِلَةٌ وَمِنْه الحَدِيث: لَا تَمْنَعُوا إماءَ اللَّهِ مَساجِدَ اللَّهِ، ولْيَخْرُجْنَ إِذا خَرَجْنَ تَفِلاتٍ أَي تَارِكاتٍ للطِّيب، أَي لِيَخْرُجْنَ بمَنْزِلة التَّفِلاتِ، وهُنّ المُنْتِناتُ الرِّيحِ. امرأةٌ مِتْفالٌ كَذَلِك، وَهَذِه على النَّسَب، قَالَ امرُؤ القَيس:
(إِذا مَا الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيابِها ... تَمِيلُ علَيهِ هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفالِ)
وَقد أتْفَلَه غيرُه، وَمِنْه حديثُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِرجُلٍ رَآهُ نَائِما فِي الشَّمس: قُمْ عَنْها فإنّها مَجْفَرَةٌ تُتْفِلُ الرِّيحَ وتُبلِي الثَّوْبَ وتُظْهِرُ الداءَ الدَّفِينَ وأنشدوا: يَا ابْنَ الَّتِي تَصَيَّدُ الوِبارا وتُتْفِلُ العَنْبَرَ والصُّوَارا ومِن سَجَعات الأساس: لَو مَسَّ صُوارَ المِسكِ ببَنانِه، لأَتْفَلَ رَيَّاهُ بِصُنانِه. والتَّتْفُلُ، كتَنْضُبٍ أَي بِفَتْح الأوّل وضَمّ الثَّالِث وقُنْفُذٍ ودِرْهَمٍ وَهَذِه عَن الفَرّاء، يُلْحَقُ بنَظائِره لأنَّه قَلِيل. وجَعْفَرٍ وزِبْرِجٍ وجُنْدَبٍ وَهَذِه عَن اليَزِيدِيّ وسُكَّرٍ وَهَذِه عَن الأزهريّ، فَهِيَ لُغاتٌ سَبْعَة، وَزَاد بعضُهم بِفَتْح الأول مَعَ كسر الثَّالِث، وبضَمّ الأول مَعَ
(28/136)

كسر الثَّالِث، فَصَارَ الجميعُ تِسْعَة: الثَّعْلَبُ أَو جَرْوُه. قَالَ الأزهريُّ: سمعتُ غيرَ واحدٍ من الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: تُفَّلٌ، على فُعَّل، للثَّعْلب، قَالَ: وأنشدوني بيتَ امرئَ القَيس:
(لَهُ أَيْطَلَا ظَبيٍ وساقَا نَعامَةٍ ... وغارَةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تُفَّلِ)
قَالَ: والرِّوايةُ الْمَشْهُورَة: تَتْفُلِ. وَهِي بِهاءٍ قَالَ شيخُنا: واتَّفق أئمّة اللغةِ والصَّرفِ قاطبةً أَن التاءَ الأُولى فِي أَوله زائدةٌ، على مَا عُرِف فِي الأوزان الصَّرفيّة انْتهى. قلت: وَفِيه نَظَرٌ ظاهرٌ فتأمَّلْ. التَّنْفُلُ كتَنْضُبٍ مُقتضاه أَنه بالنُّون كَمَا هُوَ ظاهِرُ سياقِه، والصَّواب أَنه بتاءين، فإنّ كُراعاً قَالَ: لَيْسَ فِي الْكَلَام اسمٌ توالت فِيهِ تاءان غيرُه: مَا يَبِس من العُشْبِ، أَو شَجَرٌ يُسمِّيه أهلُ الحِجاز: مُشْطَ الذِّئب. أَو نَباتٌ مِثلُ الإِصْبَع أَخضَرُ، فِيهِ أَي فِي خُضْرته خُطْبَةٌ قَالَ أَبُو النَّجْم:)
حتَّى إِذا مَا أبيضَّ جَروُ التَّتْفُلِ وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: التَّفَلُ، مُحَرَّكةً: البُصاقُ، عَن ابْن أبي الحَدِيد. وقَومٌ سَفِلَةٌ تَفِلَةٌ. والشَّمسُ مَتْفَلَةٌ. وذاق ماءَ البَحْرِ فَتَفَله: أَي مَجَّهُ كَرَاهَة لَهُ، قَالَ ذُو الرمَة:
(ومِنْ جَوفِ ماءٍ عَرمَضُ الحَوْلٍ فَوْقَهُ ... متَى يَحْسُ مِنْهُ مائِحُ القَوْمِ يَتْفُلِ)
والمَتْفَلَةُ: المَبزَقَةُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: مَا أصَاب فُلانٌ مِن فُلانٍ إِلَّا، تِفْلاً طَفِيفاً: أَي قَلِيلاً.
(28/137)

ت ك ل
تَكِلَ عَلَيْهِ، كفَرِحَ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ ابنُ عَبّاد: هِيَ لُغَةٌ فِي اتَّكَلَ وبابُه المُعتَلّ، وَإِنَّمَا ذكرتُه على اللَّفْظ وَلَا يَخْفَى أنّ مِثلَ هَذَا لَا يُستَدْرَك بِهِ على الْجَوْهَرِي.
ت ل ل
{تَلَّهُ} يَتُلُّه {تَلّاً فَهُوَ} مَتْلُولٌ {وتَلِيلٌ: صَرَعَهُ على} التَّلِّ، كَقَوْلِه: تَرَّبَه، وَبِه فُسر قولُه تَعَالَى: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ كَمَا تَقول: كَبَّهُ لِوَجْهِه. أَو أَلْقاه علَى} تَلِيلِه: أَي عُنُقِه وخَدِّه وشاهِدُ التَّلِيلِ قولُ الشَّاعِر:
( {تَلِيلاً لِلجَبِينِ عَلَى يَدَيْهِ ... بِحَدِّ المَشْرَفِيَّةِ أَو طَعِينا)
رَمَى فُلاناً} بِتِلَّةِ سَوْءٍ، بِالْكَسْرِ: إِذا رَمَاه بأمْرٍ قَبِيحٍ وإنّما هُوَ كقَوْلِهِم: هُوَ بِبِيئَةِ سَوْءٍ: أَي بحالَةِ سَوْء. (و) {تَلَّ الشَّيْء فِي يدِه: دَفَعه إِلَيْهِ، أَو أَلْقَاهُ وَمِنْه الحَدِيث: بَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزائنِ الأَرْض فتُلَّتْ فِي يَدِي قَالَ ابنُ الأنْبارِيّ: أَي ألْقِيَت فِي يدِي. وَفِي حديثٍ آخَرَ: أَنه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم أُتِىَ بشَرابٍ فشَرِب مِنْهُ، وَعَن يمينِه غُلامٌ وَعَن يَسارِه الأشياخُ، فَقَالَ للغُلام: أَتأْذَنُ أَن أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ: لَا واللَّهِ يَا رسولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْك أَحداً،} فتَلَّه رسولُ اللَّه صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم فِي يدِه أَي أَلْقَاهُ فِي يدِه. وقَومٌ {تَلَّى، كحَتَّى: أَي صَرْعَى قَالَ أَبُو كَبِيرٍ:
(وأَخُو الإنابةِ إذْ رأى خِلَّانَهُ ... تلَّى شِفاعاً حَوْلَه كالإِذْخِرِ)
} وتَلَّ {يَتُل} ويَتِل مِن حَدّ نَصَر وضَرَب: تَصَرَّعَ، قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: تَلَّ {يَتِلُّ، بِالْكَسْرِ: إِذا سَقَطَ.
قَالَ: تلًّ فِي يدِه يَتُل: إِذا صبَّ وَبِه فُسِّر الحديثُ المتقدِّمُ:} فَتُلَّتْ فِي يَدِي أَي صُبَّتْ. (و) ! تَلَّ جَبِينُه: رشَحَ بالعَرَقِ
(28/138)

وَكَذَلِكَ الحَوضُ، عَن اللِّحيانيِّ. تَلَّ يَتِلُّ تَلّاً: أَرْخَى الحَبلَ فِي البِئرِ عَن ابْن الْأَعرَابِي، وأنشَد: يَوْمانِ يَومُ نِعْمَةٍ وظِلِّ)
ويَومُ {تَلّ مَحِصٍ مُبتَلِّ} والمِتَلُّ، كمِقَصٍّ: مَا {تَلَّهُ أَي صَرَعه بِه. (و) } المِتَلُّ أَيْضا القَوِيُّ الشَّدِيدُ، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(رابِطُ الجَأْشِ على فَرْجِهِمُ ... أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْبُوعٍ {مِتَلّ)
أَي بِعِنانٍ شَدِيدٍ من أَرْبعِ قُوًى. المِتَل: المُنْتَصِبُ مِن الرِّماح قَالَ جَوَّاسُ بن نُعَيم الضَّبِّيّ:
(فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشُّجا ... عُ بِكَفِّهِ رُمْحٌ مِتَل)
المِتَلُّ: الشَّدِيدُ مِن النّاسِ والإبِلِ. قَالَ اللَّيثُ: المِتَلُّ: الرَّجلُ المُنْتَصِبُ فِي الصَّلاة وَأنْشد:
(عَلَى ظَهْرِ عادِيٍّ كأَنَّ أُرُومَهُ ... رِجالٌ} يَتُلُّون الصَّلاةَ قِيامُ)
قَالَ الأزهريّ: هَذَا خطأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ: {يُتِلُّونَ، مِن تَلَّى يُتَلِّى: إِذا أتْبَعَ الصَّلاةَ الصَّلاةَ.} والتَّلُّ مِن التُّراب: م معروفٌ، طولُه فِي السَّماء مِثلُ البَيت، وعَرضُ ظَهرِه نحوُ عشرةِ أذْرُع، وحِجارتُه غاصٌّ بعضُها ببَعْض. (و) {التَّلُّ: الكَوْمَةُ مِن الرَّمْل، أَيْضا: الرَّابِيَةُ المُشْرِفَةُ ج:} تِلالٌ بِالْكَسْرِ. التَّلُّ: الوِسادَةُ، ج: {أَتْلالٌ، نادِرٌ أَو هِيَ أَي} الأَتلالُ: ضُروبٌ مِن الثِّياب وقِيل: مِن الوَسائِد. أَبُو حَفْص عُمرُ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الزُّبَير! التَّلِّ الأَسَدِيُّ، وحَكَى الغَسَّانِي بالزاي بدَلَ السّين
(28/139)

الكُوفِي، مُحدِّثٌ وَأَبوهُ من أَصْحَاب سُفْيانَ الثَّورِيّ، روى عَنهُ ابناه عمر هَذَا، وجَعفَرٌ وَطَائِفَة. وَقَالَ ابنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَفْرادٌ، لَا أرى بحَديثه بَأْسا. وَقَالَ الذَّهبيُّ فِي الدِّيوان: عمرُ بن محمّد {التَّلِّيُّ، عَن هِلال بن الْعَلَاء، قَالَ الدَّارَقُطْني: وَضَّاعٌ. وَقَالَ فِي الكاشِف: عمرُ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن التَّل، عَن أَبِيه ووَكِيعٍ، وَعنهُ البُخارِيُّ والنَّسائيُّ، وَابْن خُزَيمة والمَحامِلِيُّ، وخَلْقٌ، مَاتَ سنة، وَمثله فِي رِجال البُخارِىّ. (و) } التَّلِيلُ كأَمِيرٍ: العُنُقُ يُقَال: لَهُ تَلِيلٌ كجِذْعِ السَّحُوق، قَالَ لَبِيدٌ: يَتَّقِيني {بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلْ ج:} أَتِلَّةٌ {وتُلُلٌ كأَسِرَّةٍ وسُرُرٍ} وتَلاتِلُ. {والتَّلْتَلَةُ: التَّحْرِيكُ والإِقْلاقُ والزَّعْزَعَةُ والزَّلْزلَةُ وَمِنْه حَدِيث ابنِ مسعور: أتِىَ بشارِبٍ فَقَالَ:} تَلْتِلُوه أَي حَرِّكوه واستَنْكِهُوه، لِيُعْلَمَ أشَرِبَ أم لَا. قَالَ ابنُ عَبّاد: {التَّلْتَلَةُ: السَّيرُ الشَّدِيدُ، قيل: هُوَ السَّوْقُ العَنِيفُ، قِيل: الشِّدَّةُ والجَمْع:} التَّلاتِلُ، وَهِي الشَّدائدُ، مِثلُ الزَّلازِل، قَالَ الراعِي:
(واخْتَلَّ ذُو المالِ والمُثْرُونَ قَدْ بَقِيَتْ ... علَى التَّلاتِلِ مِن أموالِهم عُقَدُ)
قَالَ ابنُ عَبّاد: (و) {التَّلْتَلَةُ: مَشْرَبَةٌ مِن قِيقاءِ الطَّلْعِ وتقدَّم لَهُ فِي ر ع ث أَنَّهَا تُتَّخذ من جُفِّ النَّخلة، يُشْرَب بهَا النَّبِيذ} كالتَّلَّةِ بِالْفَتْح.! وتَلْتَلَةُ بَهْراءَ: كَسْرُهم تَاء تِفْعَلُونَ وحَكى بعضُهم قَالَ:)
رَأَيْت أَعْرَابِيًا متعلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة، وَهُوَ يَقُول: رَبِّ اغفِر وارحَم وتجاوَزْ عمَّا تِعْلَم، فكَسر التَّاء مِن تِعْلَم.
(28/140)

وَقَرَأَ يَحيى بن وَثَّاب: وَلَا تِركَنوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِكَسْر التَّاء. وَمثله: مَالَكَ لَا تِئْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ. وَكَذَلِكَ: فَتِمَسَّكُمُ النَّارُ وَقد بيّنا ذَلِك فِي كتاب التصريف. وَقَالَ أَبُو النَّجْم: أقْبَلْتُ مِن عندِ زِيادٍ كالخَرِفْ تَخُطُّ رِجلايَ بخَط مخْتَلِفْ تِكِتِّبانِ فِي الطَّرِيقِ لامَ الِفْ هَكَذَا بِكَسْر التَّاء، قَالَ فِي اللّسان: وَهِي لُغة بَهْراءَ، وَقد تقدم ذَلِك فِي ك ت ب. وضَالٌّ {تَالٌّ، والضَّلالَةُ} والتَّلَالَةُ، والضَّلالُ بنُ {التَّلال كل ذَلِك إتباعٌ وَسَيَأْتِي فِي ض ل ل.} وتَلَّى كحَتَّى، ويُكْسَرُ: ع وَقَالَ نَصْرٌ: {تِلِّي بِالْكَسْرِ مَعَ الإمالة: جَبَلٌ. وَأما} تَلَّى كحَتَّى: فَهُوَ ماءٌ فِي دِيار بني كِلاب، قُبَ سَجا، وَأنْشد ابنُ الأعرابيِّ: ألَا تَرَى مَا حَلَّ دُونَ المَقْرَبِ مِنْ نَعْفِ تَلَّى فِدِبابِ الأَخْشَبِ (و) {التُّلَّى كَرُبَّى: الشَّاةُ المَذْبُوحَةُ عَن ابْن الْأَعرَابِي. قولُهم: ذَهَبَ} يُتَالُّ علَى يُفاعِل {مُتالَّةً أَي يَطلُب لِفَرسِه فَحلاً عَن ابنِ عَبَّاد.} والتَّلَّةُ: الصَّبَّةُ وَقد تَلَّهُ تَلَّةً. أَيْضا الضَّجْعَةُ بِالْفَتْح. (و) ! التِّلَّةُ بِالْكَسْرِ: الضِّجْعَةُ، بِالْكَسْرِ أَيْضا عَن الفَرّاء. التِّلَّةُ أَيْضا: البَلَلُ هَكَذَا فِي النُّسَخ، وصوابُه: البِلَّةُ، يُقَال: مَا هَذِه التِّلَّةُ بفِيكَ أَي البِلَّةُ، عَن أبي السَّمَيْدَعِ، وهما شيءٌ وَاحِد عَن الفَرّاء. التِّلَّةُ: الحالَةُ.
(28/141)

(و) {التِّلَّةُ: الكَسَلُ عَن الفَرّاء.} وأَتَلَّ المائِعَ: أَقْطَرَه قَالَ رجلٌ مِن بَجِيلَةَ: أَو قَطْرَة الزَّيتِ {أُتِلَّتْ فِي الأُدُمْ أَزَارَهُ عاداً بهَا ذاتَ إِرَمْ أَي مَاتَ فلَحِقَ بِعادٍ.} والتَّلَلُ، مُحرَّكَةً مِثْلُ البَلَلِ عَن الفَرّاء. (و) {التَّلُولُ كصَبُور: الَّذِي لَا يَنْقادُ إلّا بَطيئاً عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ:} وأَتَلَّه: ارْتَبَطَهُ واقْتادَ. قَالَ: {والتُّلاتِلُ مِن الرِّجال كَعُلابِطٍ: التَّارُّ الغَلِيظُ وقِيل: الشَّدِيدُ، والجَمْعُ:} تَلاتِلُ، بِالْفَتْح، وَقَالَ أَبُو عَمرٍ و: التُّلاتِلُ: القَصِيرُ. والثَّوْرُ {المَتْلُولُ: المُدْمَجُ الخَلْقِ نقلَه الأزهريُّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: جَمعُ} التَّلِّ: {تُلُولٌ،} وأَتُلٌّ، {وأَتْلالٌ، قالَ ابنُ أَحْمَر:)
(والفُوفُ تَنْسجُهُ الدَّبُورُ وأَتْ ... لالٌ مُلَمَّعَةُ القَرا شُقْرُ)
} والمَتَلُّ بالفَتْح:. المَصْرَعُ، وَمِنْه الحَدِيث: أَتْقَنُوا عليكَ البُنْيانَ وتَرَكُوكَ {لِمَتَلِّكَ.} وتَلَّ الناقَةَ: أناخَها، وَمِنْه الحَدِيث: فجَاء بناقَةٍ كَوْماءَ {فتلَّها إِلَيْهِ، فدَعَا لَهُ فِي إبلِه بالبَركَة. ورَجُلٌ} مَتْلُولٌ، وَبِه {تلَّةٌ: أَي أَثرَ ضَرْبةٍ.} وتُلَيْلٌ، كزُبَيرٍ: جَبَلٌ بينَ مَكَّةَ والبَحْرَين. وعبدُ الله بن {تُلَيل بن أبي الهَيجاء: أديبٌ ذكره ابنُ سُلَيم.} وتَلِيلات الذَّهب، {وتَلُّ عزون، وتَلُّ الْجِنّ، وتَلُّ مُحَمَّد، وتَل مِسمار، وتَلُّ أَبُو روزن، وتَلُّ الأَراك، وتِلالُ الزَّيّاتين، وتَلُّ بني تَمِيم، وتَل مَشْتُول، وتَلُّ البَرذَعِيّ، وتَلُّ مُنْذِر، وتَل بني عَيّاد، وتَل فَرسِيس، وتَلُّ بَقاء، وتَلُّ العِظام،} والتَّلِّين: قُرًى بمِصْر الْقَاهِرَة.
(28/142)

ومُحمّد بنُ عَليّ بن مَسْعُود {- التَّلّائيّ، إِلَى} تَلَّاء، مُشَدَّداً مُمَدَّداً، قَريةٍ بالأشْمُونَيْن.
وتَلُّ بني الصَّبَّاح: قَريةٌ قربَ بغدادَ. وتَلُّ هَوارة: مَدِينةٌ بالعِراق، وتَلُّ عود: ة ببَلْخ، وتَلُّ ماسح: قريةٌ أُخْرَى، والتَّلُّ أَيْضا: قَريةٌ بخُراسانَ، وتَلُّ بَحْرَى: بنَواحِي الرَّقَّة.

ت م أل
{المُتْمَئِلُّ، كمُشْمَعِلّ أهمله الْجَوْهَرِي والصاغانيُّ، وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ الرَّجُل الطَّوِيلُ المُعْتَدِلُ، أَو الطَّويل المُنْتَصِبُ لُغة فِي المُتْمَهِلّ، بِالْهَاءِ.} واتْمَأَلَّ الشَّيْء: طالَ واشْتَدَّ كاتْمَهَلَّ، هَكَذَا ذَكره هُنَا، والصَّوابُ ذِكرُه فِي مأل، فإِنّه ذكر المُتْمَهِلّ فِي مهل، وهما وَاحِد، كَمَا سَيَأْتِي.
ت م ل
التُّمْلُولُ، كعُصْفُورٍ: نَبتٌ نَبَطِيُّه: قُنابِرِيٌّ، وفارِسِيَّتُه بَزغَست: نقلَه أَبُو حنيفَة عَن بعض الرُّواة، وزَعم أَنه يُقَال لَهُ أَيْضا: الغُمْلُولُ، وَهُوَ يُؤْكَلُ، يُبَكِّرُ فِي أوّلِ الَّربيع وأيّامِ الدِّفء. أَنْفَعُ شيءٍ للبَهَقِ والوَضَحِ، أَكْلاً وضِماداً بدُهْنِه فِي أيّامٍ يَسِيرة مُطْلِقٌ للبَطْنِ، صالِحٌ للمَعِدة والكَبِد، مُلائمٌ للمَحْرُورِ والمَبرُود، ومَكْبُوسُه مُشَهٍّ للطَّعام، ولكنّه يُولِّد السَّوداءَ، خاصَّةً مَا كُبِس مِنْهُ بالمِلح، والضِّمادُ بوَرقِه ينفَع مِن القُروح الخَبيثة، وينفَع من لَسعة الهَوامِّ كلِّها. والتَّامُولُ: التَّانَبُولُ اسمٌ أعجمي دَخل فِي كَلَام الْعَرَب وَهُوَ ضَرب من اليَقْطِينِ كَمَا قَالَه أَبُو حنيفَة. قَالَ: وَأَخْبرنِي بعضُ الْأَعْرَاب أَن طَعْمَ وَرَقِه كالقَرَنْفُلِ ورِيحُه طَيبة، وهُم يَمْضُغُونه زَاد غيرُه: بِقَلِيلٍ مِن كِلْسٍ وفَوفَلٍ، فينتفعون بِهِ فِي أفواهِهم، ويَصْبغ الأسنانَ صِبغاً أحمرَ. وَهُوَ مُشَهٍّ للطَّعام مُطْرِبٌ باهِيٌّ مُقَوٍّ لِلِّثَةِ والمَعِدة والكَبِد ويكسِرُ الرِّياح، ويُطَيِّبُ الجُشاءَ.
(28/143)

وَهُوَ خَمْرُ الهِنْدِ، ُ يمازِجُ العَقلَ قَلِيلا وهم يُحبِّون تناوُلَه فِي أَكثر أوقاتهم، ويفتخرون بذلك، وعُصارَةُ وَرقِه مَعَ الشَّراب يَجْلُو البَهَقَ. وَهُوَ يَنْبُتُ كاللُّوبياءِ، ويَرتَقِى فِي الشَّجَر وَمَا يُنْصَبُ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا يُزْدَرَعُ ازدِراعاً بأطرافِ بلادِ العَجَم، مِن نواحي عُمانَ، قَالَه أَبُو حنيفَة. وَقَالَ ابنُ سِينا: هِيَ أوراقُ شجرةٍ تنبُت فِي الْهِنْد، وَفِي مَوضعٍ يُقَال لَهُ: النَّغَرُ، ورَقُه شبيهٌ بوَرقِ اللَّيمُون. التُّمَيلَةُ كجُهَيْنةَ: دابَّةٌ حِجَازِيَّةٌ كالهَرَّة عَن اللَّيث أَو هِيَ عَناقُ الأَرْض وَهِي التُّفَّةُ، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَيُقَال لذَكرِها: الفُنْجُلُ. ج: تِمْلانٌ بِالْكَسْرِ وتُمَيْلاتٌ وَهَذِه عَن اللَّيث. وَأَبُو تُمَيلَةَ يحيى بنُ واضِحٍ الأنصاريّ مُحَدِّثٌ مروَزِيٌّ روى عَن الْحُسَيْن بن واقِد، وَعنهُ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيُّ، كَذَا فِي الكُنَى للمِزِّيّ، وَفِي الكاشف للذهبي: هُوَ مَولَى الْأَنْصَار، حافِظٌ صَدُوقٌ، روى عَن ابْن إِسْحَاق، وَعنهُ أحمدُ، وَابْن أبي شَيبَةَ. وفاتَهُ محمّدُ بن أبي تُمَيْلَةَ عبدِ رَبِّه بن سُلَيمان بن أبي تُمَيلَةَ المَروَزِيّ، عَن مُحَمَّد بن شُجَاع، وَعنهُ عبد الله بن مَحْمُود، مَاتَ سنة.
ت م هـ ل
اتْمَهَلَّ الشَّيْء اتْمِهْلالاً: طالَ واشْتَدَّ، أَو اعْتَدَلَ عَن أبي زيد، يُقَال: إِنَّه لَمُتْمَهِلُّ القَوامِ.
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: اتْمَهَلَّت الرَّوْضَةُ: طَال نَبتُها. قَالَ الزَّمَخشَرِيُّ: أُخِذَت حروفُ المَهَلِ مَعَ التَّاء فَبنِي مِنْهَا رُباعِيُّ فِيهِ معنى السَّبق فِي البُسُوق، تَقول: اتْمَهَلَّ فِي الْمجد، واتْمَهَلَّ فِي الشّرف.
(28/144)

ت ن ب ل
التِّنْبَلُ، كدِرْهَم وَقِرْطَاس وقِرطاسةٍ وزُنْبُورٍ أهمله الْجَوْهَرِي والصاغاني، وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ القَصِيرُ. قَالَ شيخُنا: التِّنْبَلُ كدِرْهَمٍ يُلْحَقُ بنظائرِ مِيزانه كالتِّنْتَل الَّذِي بعدَه، وَالتَّاء فِي تِنْبال زائدةٌ اتِّفَاقًا. وَفِي المُحْكم: هُوَ رُباعِيٌّ على مَذْهَب سِيبَويه لِأَن التاءَ لَا تُزاد أَوَّلاً إلّا بِثَبَتٍ، وَكَذَلِكَ النُّون لَا تُزاد ثَانِيَة إلّا بذلك، وعندَ ثَعْلَب ثُلاثِيٌّ، وذَهب إِلَى زِيادة التَّاء، ويَشتَقُّه مِن النَّبَلِ الَّذِي هُوَ الصِّغَرُ، وَرَوَاهُ أَبُو تُرابٍ فِي بَاب الْبَاء وَالتَّاء مِن الاعتِقاب، وَذكره الأزهريُّ فِي الثُّلاثِي. وجَمْعُه التَّنابيلُ، وَأنْشد لكعب:
(يَمْشُون مَشْىَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُم ... ضَربٌ إِذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابيلُ)
أَي القِصارُ. والتَّنْبُلُ كتَنْضُبٍ، والتَّانَبُول، لُغَتان فِي التَّامُولِ: لِليَقْطِينِ الهِنْدِيّ، وتَقَدّم بَيانُه قَرِيبا فِي ت م ل. وَلَقَد أبدَع البَدْرُ الدَّمامِينيُّ حَيْثُ قَالَ:
(بَعَثْتُ بأَوْراقٍ مِنَ التِّنْبَلِ الَّذِي ... نَراهُ بأَرْضِ الهِنْدِ قاطِبَةً قُوتا)

(إِذا مَضَغَ الإنسانُ مِنْهُ وُرَيْقَةً ... تَقَلَّبَ فِي فِيهِ عَقِيقاً وياقُوتا)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: التَّنْبُولِيُّ: بَائِع التِّنْبَلِ. والتَّنْبَلُ، كجَعْفَرٍ: البَلِيدُ الثَّقِيلُ الوَخِمُ، لُغَة عامِّيّة. وتَنْبَلُ: اسمُ مَوْضِعٍ، قَالَ الأخْطَلُ:
(عَفا واسِطٌ مِن آلِ رَضْوَى فَتَنْبَلُ ... فمُجْتَمَعُ الحُرَّيْنِ فالصَّبْرُ أَجْمَلُ)

ت ن ت ل
التِّنْتَلُ كدِرْهَمٍ، والتِّنْتالَةُ بِالْكَسْرِ أهمله الْجَوْهَرِي والصاغاني، وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ القَصِيرُ من النَّاس، والتِّنْتَلُ مُلْحَقٌ بنَظائرِه، وَقد يسْتَدرك بِهِ وَبِمَا مَرَّ
(28/145)

عَلَى بَحْرَقٍ، فِي شرح اللاميّة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: تَنْتَلَةُ: موضِعٌ فِي أَرض غَطَفانَ، قَالَه نَصر. والتَّنْتَلَةُ: البَيضَةُ المَذِرَةُ، ذكره الْأَزْهَرِي فِي الرُّباعيّ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: تَنْتَلَ الرجُلُ: إِذا تَقَذَّر بعدَ تَنْظِيفٍ، وَأَيْضًا: تَحامَقَ بَعْدَ تَعاقُلٍ.
ت ن ط ل
التَّنْطُلُ: القُطْنُ، ذكره الأزهريُّ فِي رُباعِيّ التَّهْذِيب.
ت ول
{التُّوَلَةُ، كهُمَزَةٍ: السِّحْرُ أَو شِبهُه الأَخِيرُ عَن الخَلِيل. وخَرَزَةٌ تُحَبِّبُ مَعهَا المَرأةُ إِلَى زَوجِها عَن الأصمَعِيّ. وَقَالَ ابنُ فارِس: هُوَ شيءٌ تَجعله المرأةُ فِي عُنُقِها تَتَحسَّنُ بِهِ عندَ زَوْجِها} كالتِّوَلَة، كعِنَبَة فيهمَا وَبِهِمَا رُوِىَ حديثُ ابنِ مَسعُودٍ رَضِي الله عَنهُ: إنّ التَّمائِمَ والرُّقَى {والتُّوَلَةَ مِن الشِّركِ التُّوَلَةُ: الدَّاهِيَةُ المُنْكَرَةُ كالدُّوَلَة، عَن الفَرّاء كالتَّوْلَة، بِالْفَتْح والضمّ وَكَذَلِكَ الدُّولَةُ بالضّم ج:} تُولَاتٌ ودُولات، بِالضَّمِّ. وَفِي الحَدِيث: إِن أَبَا جَهْلٍ لَمّا رَأَى الدَّبْرَةَ قَالَ: إنّ اللَّهَ قد أَرَادَ بقُرَيشٍ! التُّوَلَةَ. والتاءُ مُبدلةٌ من دَال، كَمَا قَالَ سِيبَوَيه فِي تَاء تَرَبُوتٍ، للنّاقَةِ المُرْتاضة: إِنَّهَا بَدَلٌ مِن دَال مدرب. واشتقاق الدُّولَة مِن تَداوُلِ الأيّامِ ظاهِرٌ.
(28/146)

قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: {تالَ} يَتُولُ: إِذا عالَجَ {التُّوَلَةَ أَي السِّحْرَ. قَالَ غَيره:} التَّالُ: صِغارُ النَّخْلِ وفُسْلانُها، واحِدَتُها: تالَةٌ. ومحمّدُ بنُ أحمدَ بنِ {تَوْلَةَ، مُحدِّثٌ رَوى عَنهُ سُليمانُ بن إِبْرَاهِيم الأَصْبَهانيُّ الحافِظ. قَالَ أَبُو صاعِدٍ:} تَوِيلَةٌ مِن النّاسِ كسَفِينةٍ: أَي جَماعَةٌ جَاءَت مِن بُيوتٍ وصِبيانٍ ومالٍ. وعبدُ اللَّهِ بنُ {تَوْلَى، كسَكْرَى وَقَالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: بَولَى، بالمُوحَّدة، كَمَا فِي العُباب تابِعِيٌّ عَن عُثمانَ بنِ عَفّانَ، وَعنهُ عبدُ الرَّحْمَن بن إِسْحَاق، إِن كَانَ سَمِع مِنْهُ، قَالَه ابنُ حِبَّان.} وتَوِيلٌ، كأمِيرٍ: جَدُّ حَنْظَلَة بنِ صَفْوانَ وأخيه بِشْرِ بن صَفْوانَ من أُمَرَاء مِصْرَ. وكزُبَيرٍ: قَيسُ بنُ {تُوَيْلٍ نَقلَه الصاغانيُّ. قَالَ أَبُو عَمْرو:} التَّاوِيلَةُ: نَبتٌ يَنْبُت فِي أَلْوِيَةِ الرَّمْل. يُقال: جَاءَ بِدُولاهُ {وتُولاهُ عَن أبي مالِكٍ ودُولاتِه} وتُولاتِه بضَمَّتيْن: أَي بالدَّواهِي.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:)
إنّ فُلاناً لَذو {تُولاتٍ: إِذا كَانَ ذَا لطفٍ وتَأَتٍّ، حَتَّى كَأَنَّهُ يَسحَرُ صاحِبَه، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو:} تُلْتُ بِه: إِذا مُنِيتَ ودُهِيتَ بِهِ، وأنشَد:! تُلْتُ بِساقٍ صادِقِ المَرِيسِ
ت ي ل
تِيلٌ، بِالْكَسْرِ: جَبَلٌ أحْمرُ عظيمٌ فِي ديارِ عامِرِ بن صَعْصَعَةَ، مِن وَراءِ تُرْبَةَ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ دارُ تِيل، قَالَه نَصْرٌ. وتِيلٌ: نَهْرٌ. وَأَيْضًا شَيْء شِبهُ الكَتَّان، يَخْرُج من البَحْرِ، تُنْسَجُ مِنْهُ الثِّيابُ.
(28/147)

(فصل الثَّاء المُثَلَّثة مَعَ اللَّام:)

ث أل
{الثُّؤْلُول، كزُنْبُورٍ: حَلَمةُ الثَّدْي عَن كُراعٍ فِي المُنَجَّد، علَى التَّشْبِيه. (و) } الثُّؤْلُولُ: بَثْرٌ صغيرٌ صُلْبٌ مستديرٌ، علَى صُورٍ شَتَّى، فَمِنْهُ مَنْكوسٌ، مِنْهُ مُتَشَقِّقٌ ذُو شَظايا، مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ مِنْهُ مِسمارِيٌّ عظيمُ الرَّأس، مُستَدِقُّ الأَصْلِ، مِنْهُ طَويل مُعَقَّفٌ، مِنْهُ مُنْفَتِحٌ، وكُلُّه مِن خِلْطٍ غَليظٍ يابِسٍ، بَلْغَمِيٍّ أَو سَوْداوِيٍّ، أَو مُرَكَّبٍ مِنْهُمَا، ج: {ثآلِيلُ، وَقد} ثُؤلِلَ الرجُلُ بِالضَّمِّ: خَرَجَتْ بِهِ {الثَّآلِيلُ} وتَثَأْلَلَ جَسدُه بالثآلِيل.
ث ب ل
الثُّبلُ، بِالضَّمِّ وبالتحريك أهمله الْجَوْهَرِي واللَّيثُ، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ البَقِيَّةُ فِي أَسفَل الْإِنَاء وغيرِه كَأَنَّهُ جُعِل بمَنْزِلة الثُّمْلَة بِالْمِيم، كَمَا سَيَأْتِي.
ث ت ل
الثَّيْتَلُ، كحَيدَرٍ: العِنِّينُ أَيْضا: الوَعِلُ، أَو مُسِنُّهُ، أَو هُوَ ذَكَرُ الأَروَى، قِيل: هُوَ جِنْسٌ مِن بَقَرِ الوَحْشِ. قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الرجُل الضَّخْمُ الَّذِي تَظُنُّ أنّ فِيهِ خَيراً وَلَيْسَ فِيهِ خيرٌ، وَرَوَاهُ الأصمَعِيّ: تَيتَلٌ. قَالَ غَيره: ثَيتَلَ: إِذا تَحامَقَ بعدَ تَعاقُلٍ. وَرَوَاهُ ابنُ الْأَعرَابِي: تَنْتَلَ، وَفِي بعض النسَخ: بعدَ تَغافُلٍ وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الثَّيْتَلُ: اسمُ جَبَلٍ، وَقيل: ماءٌ قريبٌ مِن النِّباج، لِبني حِمَّانَ، مِن تَمِيمٍ، قَالَه نَصْرٌ. ويومُ ثَيتَل: مِن أيّامهم، أغار فِيهِ قَيس بنُ عاصِمٍ المِنْقَرِيّ، علَى بَكْرِ بن وائلٍ، فاسْتباحَهم. وروى الْأَصْمَعِي قولَ امْرِئ القَيس:
(28/148)

(عَلَا قَطَناً بالشَّيمِ أَيمَنُ صَوْبُهُ ... وأيْسَرُه علَى النِّباجِ وثَيتَلِ)
ورَوى غيرُه: علَى السِّتارِ فيَذْبُلِ. ورجُلٌ ثَيتَلٌ: يقعُدُ مَعَ النِّساء، وَأنْشد ابنُ بَرِّي فِي رغل:
(فَإِنِّي امرؤٌ مِن بني عامِرٍ ... وإنّكَ دارِيَّةٌ ثَيْتَلُ)
قَالَ: والدَّارِيَّةُ: الَّذِي يَلْزَمُ دارَه. وَفِي المُحْكَم: الثَّيتَلُ ضَربٌ من الطِّيب، زَعَمُوا.
ث ج ل
ثَجِلَ الرجُلُ كفَرِحَ: عَظُمَ بَطْنُه واستَرخَى، أَو خَرَج خاصِرتاهُ، وَهُوَ أَثْجَلُ بَيِّنُ الثَّجَلِ وَمثَجَّلٌ كمُعَظَّمٍ قَالَ: لَا هِجْرَعاً رَخْواً وَلَا مُثَجَّلا والثَّجْلاءُ: العَظِيمَةُ مِنهُنَّ يُقال: اطلُبِيها لي خَمْصاءَ نَجْلاءَ، لَا خَوْصاءَ ثَجْلاءَ. الثَّجْلاءُ مِن المَزادَةِ: الواسِعةُ وَيُقَال: جُلَّةٌ ثَجْلاءُ: أَي عظيمةٌ، وَهُوَ مَجازٌ، والجَمعُ: ثُجْلٌ، بالضّم، وَأنْشد ابنُ دُرَيْد:
(وباتُوا يُعَشُّونَ القُطَيعاءَ ضَيفَهُم ... وعِنْدَهُمُ البَرْنِيُّ فِي جُلَلٍ ثُجْلِ)
وأَثْجَلُ الوادِي: مُعْظَمُه. قولُهم: طَعَنَ فُلاناً الأَثْجَلَيْنِ: أَي رَماهُ بداهِيةٍ مِن الكَلام كَمَا فِي العُباب. ونَقل شيخُنا عَن المَيداني أَنه قَالَ: يُروَى بالتثنية، والصوابُ الجَمْعُ كالأَقْوَرِينَ، للدَّواهِي، ومِثلُه الفَتْكَرِينَ، والعَربُ تجمع أسماءَ الدَّواهي على هَذَا الوَجْه للتَّأْكِيد والتهويل والتعظيم، وذكرَ مثلَه الزَّمخشري فِي المُسْتَقْصَى، وأصلُه لأبي عبيد.
(28/149)

الثُّجْلُ كقُفْلٍ: ع بِشِقِّ العالِيَة قَالَ زُهير بن أبي سُلْمَى:
(صَحا القَلْبُ عَن سَلْمَى وَقد كَاد لَا يَسلُو ... وأقْفَرَ مِن سَلْمَى التَّعانِيقُ والثُّجْلُ)
يَثْجَلُ كيَمْنَعُ: ع.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الثُّجْلَةُ، بِالضَّمِّ: عِظَمُ البَطْنِ، وَبِه فُسِّر حديثُ أم مَعْبَدٍ رَضِي اللهّ عَنْهَا: وَلم يَعِبه ثُجْلَةٌ. ووَطْبٌ أَثْجَلُ: واسِعٌ. ومِن المَجاز: طَعَنُوا أَثْجَلَ اللَّيلِ: إِذا سَرَوْا فِي وَسَطه، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ العَجَّاج.
وأَقْطَعُ الأَثْجَلَ بَعْدَ الأَثْجَلِ والأَثْجَلُ: القِطْعَةُ الضَّخْمةُ مِن اللَّيلِ. وشيءٌ مُثَجَّلٌ: ضَخْمٌ.
ث ر ث ل
ثَرثالٌ، بثَاءين، كخَزْعالٍ أهمله الجماعةُ، وَهُوَ جَدُّ والدِ المُحدِّثِ أحمدَ بنِ عبد العزيزِ بن أَحْمد البَغدادِيّ، لَهُ جُزْءٌ مشهورٌ رَوَاهُ الحَبَّالُ، نَقله الحافِظُ فِي التَّبصِير. قلت: هُوَ أَبُو الْحسن أحمدُ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن حَامِد بن مَحْمُود بن ثَرثال بن مشرقة بن غِياث بن مَنِيح بن صَخْر البَغدادِيّ. فثَرثالٌ لَيْسَ جَدَّ والدِه، بل هُوَ جَدُّ جَدِّ أَبِيه، كَمَا ترَاهُ. وَالَّذِي روى جُزأَه المذكورَ هُوَ إِبْرَاهِيم بن سعيد الحَبَّالُ المِصريُّ، وَقد تَرْجمهُ الخطيبُ فِي تَارِيخ بَغْدَاد، وَقَالَ: أخبرنَا القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلامة القُضاعِي المِصْريّ بمَكَّةَ، قَالَ: ذَكر لنا ابنُ ثَرثالٍ أنّ مولدَه لستٍّ بَقِينَ فِي شَوَّال سنة، قَالَ لي الصُّورِيُّ: كَانَ ثِقَةً، وجميعُ مَا حَدَّث بِهِ بمِصرَ جزءٌ واحدٌ فِيهِ أربعةُ مَجالِسَ عَن المَحامِلِيِّ، وابنِ مَخْلَد، وابنِ بَطْحاءَ، وشيخٍ آخَرَ، وَكَانَت وَفَاته بمصرَ فِي سنة
(28/150)

سبع أَو ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة، شَكَّ الصُّورِيُّ فِي ذَلِك، وذَكر الحَبّالُ أَن ابْن ثَرثالٍ مَاتَ فِي ذِي القَعْدة سنة ثمانٍ.
ث ر ط ل
الثَّرطَلَةُ أهمله الْجَوْهَرِي والصاغاني، وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ الاسترخاءُ، يُقَال: مَرَّ مُثَرطِلاً: أَي يَسحَبُ ثِيابَه ومِثلُه فِي اللِّسان.
ث ر ع ل
الثُّرعُلَةُ، بِالضَّمِّ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: زَعَمُوا هُوَ الرِّيشُ المُجتمِعُ على عُنُق الدِّيك الَّذِي يُسَمَّى البرائِلَ.
ث ر غ ل
الثرغُلُ، كقُنْفُذٍ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الصَّاغَانِي عَن بَعضٍ: أُنْثَى الثَّعالِبِ. قَالَ ابنُ دُرَيْد: الثُّرغُولُ كزُنْبُورٍ: نَبتٌ زَعَمُوا.
ث ر م ل
ثَرمَلَ ثَرمَلَةً: سَلَحَ كذَرْمَلَ. ثَرمَلَ: أكَل اللَّحْمَ. ثَرمَلَ اللَّحْمَ: لم يُنْضِجْه، أَو ثَرمَلَ لم يُنْضِجْ طعامَه تَعْجِيلاً للقِرَى عَن ابْن الْأَعرَابِي. أَو ثَرمَلَ لم يَنْفُضْ مَلَّتَه مِن الرَّماد لذَلِك ويَعْتَذِر إِلَى الضَّيف فَيَقُول: قد ثَرمَلْنا لَك، عَن ابنِ السِّكِّيت. ثَرمَلَ الطَّعامَ: لم يُحْسِنْ أكْلَه فانْتَثَر على لِحْيتِه وفَمِه ولَطَخ يَدَيْه. ثَرمَلَ عَمَلَه: لم يَتَنَوَّقْ فِيهِ وَلم يُطَيِّبْه، لِمَكانِ العَجَلَة. ثُرمُل كقُنْفُذٍ: دابَّةٌ عَن ثَعْلَب، وَلم يُحَلِّها. وأُمّ ثُرمُلٍ: الضَّبُعُ الثُّرمُلَة كقُنْفُذَةٍ: النُّقْرَةُ فِي ظاهِرِ الشَّفَةِ العُلْيا، عَن ابنِ عَبّاد. الثّرمُلَةُ: البقيَّةُ فِي الْإِنَاء من التَّمْرِ وغيرِه، يُقَال: بَقِيَتْ فِي الْإِنَاء ثُرمُلَةٌ. الثُّرمُلَةُ: الثَّعْلَبُ أَو أُنْثاه. ثُرمُلَةُ بِلا لامٍ: اسمُ رَجُلٍ، قَالَ: ذَهِبَ لَمَّا أَنْ راها ثُرمُلَهْ وَقَالَ يَا قَوْمِ رَأيتُ مُنْكَرَهْ
(28/151)

ث ع ل
الثُّعْلُ، كقُفْلٍ وجَبَلٍ وبُهْلُولٍ وَهَذِه عَن ابنِ عَبّاد: السِّنُّ الزائدةُ خَلْفَ الأسنانِ، أَو دُخولُ سِن تحتَ أُخرى فِي اختلافٍ من المَنْبِت، وثَعِلَتْ سِنُّهُ، كفَرِح، وَهُوَ أَثْعَلُ بَيِّنُ الثَّعَلِ ولِثَةٌ ثَعْلاءُ وَكَذَلِكَ امرأةٌ ثَعْلاءُ: تَراكَبَتْ أسنانُها وقَومٌ ثُعْلٌ، بالضمّ. مِنْهُ أَثْعَلَ الضِّيفانُ: إِذا كَثُروا وازدحَمُوا. أَثْعَلَ الأجْرُ: عَظمَ لُوحِظ فِيهِ مَعنى الكَثْرة. رُبَّما قَالُوا: أَثْعَلَ القَومُ علينا: إِذا خالَفُوا، عَن اللَّيث. أثْعَلَ الأَمرُ: إِذا عَظُمَ فَلَا يُدْرَى كَيفَ يُتَوَجَّهُ لَهُ رُوعِيَ فِيهِ معنَى الِاخْتِلَاف. من ذَلِك أَثْعَلَ الوِرْدُ: إِذا كَثُر ازْدَحَم، وَكَذَلِكَ أَثْعَلَ الناسُ والحَوضُ، عَن ابْن عَبّاد. وكَتِيبَةٌ ثَعُولٌ، كصَبُورٍ: كثيرةُ الحَشْوِ والتُّبّاعِ رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى الكثرةِ والازدِحام. والثَّعْلُ، بِالْفَتْح وبالضم، وبالتحريك: زيادَةٌ فِي أَطْباءِ النَّاقَةِ والبَقَرةِ والشاةِ، وَهِي ثَعُولٌ كصَبُورٍ، يُقَال: مَا أبينَ ثَعَلَ هَذِه الشاةِ، أَو هِيَ الَّتِي فوقَ خِلْفِها خِلْفٌ صغيرٌ، أَو لَهَا حَلَمَةٌ زائدةٌ قَالَ عبدُ الله بنُ هَمّامٍ السَّلُولِيُّ:
(يَذُمّون دُنْياهُم وهُمْ يَرضِعُونها ... أَفاوِيقَ حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْلُ)
وَإِنَّمَا ذَكَّرَ الثعْلَ للمُبالغة فِي الارتِضاع، والثُّعْلُ لَا يَدِرُّ. وَقَالَ زُهير بن أبي سُلْمَى:
(وأَتْبَعَهُم فَيلَقاً كالسَّرا ... بِ جَأْواءَ تُتْبِعُ شُخْباً ثَعُولَا)
قَالَ اللَّيثُ: الأَثْعَلُ: السَّيّدُ الضَّخْم إِذا كَانَ لَهُ فُضُولُ مَعرُوفٍ. وثُعالَةُ كثُمامَة وغُرابٍ: أُنْثَى
(28/152)

الثَّعالِبِ. وَفِي العُباب: ثُعالَةُ: اسمُ مَعْرِفةٍ للثَّعْلَب. وَمن سَجَعات الأساس: تَقول: تَعالَهْ، يَا بنَ أَرْوَغَ مِن ثُعالَهْ. وأَرْضٌ مَثْعَلَةٌ، كمَرحَلَةٍ: كَثِيرَتُها. وثُعالَةُ الكَلأِ: اليابِسُ مِنْهُ، مَعْرِفَةٌ، أَو ثُعالَةُ: عِنَبُ الثَّعْلَبِ وَهَذِه عَن أبي حَنيِفة. وبَنو ثُعَلٍ، كصُرَدٍ: ابنُ عَمْرو بن الغَوْثِ حَيٌّ مِن طَيِّئ، قَالَ امرُؤ القَيس:
(رُبَّ رامٍ مِن بني ثُعَلٍ ... مُتْلِجٌ كَفَّيهِ فِي قُتَرِهْ)
وَقَالَ أَيْضا:
(فأَبْلِغْ مَعَدّاً والعِبادَ وطَيِّئاً ... وكِنْدَةَ أَنِّي شاكِرٌ لِبني ثُعْلِ)
وَفِي الأساس: وَإِن دَعَوْتَ على أبناءِ رجُلٍ اسْمه عُمَرُ أَو زُفَرُ، فقُل: أُتِيحَ لكم يَا بني فُعَلْ، رامٍ من بني ثُعَلْ. ثُعالٌ كغُرابٍ: شِعْبٌ مِن جَبَلٍ بَينَ الرَّوحاءِ والروَيْثَة وَيُقَال لَهُ: ثُعالَةُ أَيْضا، قَالَه نَصْرٌ. الثُّعْلُ كقُفْلٍ: ع بنَجْدٍ عَن ابنِ دُرَيْد، وَقَالَ غَيره: قُربَ السَّجا، وَقَالَ أَبُو زِيادٍ الكِلابِيّ: هُوَ مِن مِياه أبي بَكْر بن كِلاب. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: الثُّعْلُ: دُوَيْبَّةٌ صغيرةٌ تَظهَرُ فِي السِّقاء إِذا خَبُثَتْ) رِيحُه. واللَّئِيمُ. يُقَال: وِرْدٌ مُثْعِلٌ كمُحْسِنٍ: أَي مُزْدَحَمٌ. قَالَ اللَّيثُ: الثُّعْلُولُ كسُرسُورٍ: الغَضْبانُ وَأنْشد:
(وَلَيْسَ بثُعْلُولٍ إِذا سِيلَ فاجْتُدِى ... وَلَا بَرِماً يَوْمًا إِذا الضَّيفُ أَوْهَما)
قَالَ ابنُ عَبّادٍ: الثُّعْلُول: الشاةُ يُمْكِنُ أَن تُحلَبَ مِن ثلاثةِ أَمْكِنةٍ أَو أَربعةٍ للزِّيادةِ فِي الطَّبي.
(28/153)

يُقَال للرَجُل فِي السَّبّ: هَذَا الثُّعَلُ والكُعَلُ: أَي لئيمٌ لَيْسَ بِشَيْء، عَن ابْن عَبّاد. وثُعَل، كصُرَدٍ: من أَسمَاء الثَّعْلَب، عَن ابْن دُرَيْد. وطَعْنَةٌ ثَعُولٌ: مُنْتَشرةُ الدَّم. وجَيشٌ ثَعُولٌ: كثيرٌ. والمُثْعِلُ: المُنْتَشِرُ، وَجَاء القومُ مُثْعِلِين: أَي اتَّصل بعضُهم بِبَعْض.
ث ف ل
الثّفْلُ، بالضمّ، والثّافِلُ وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ: مَا اسْتَقرَّ تَحْتَ الشَّيْء مِن كُدْرَةٍ ونحوِها، يُقَال: ثَفَل الماءُ والمَرَقُ والدَّواءُ وغيرُها: أَي عَلا صَفْوُه ورَسَب ثُفْلُه: أَي خُثارَتُه. الثَّفِلُ ككَتِفٍ: مَن يأكُلُه يُقَال: لَيْسَ الثَّفِلُ كالمَحِضِ: أَي لَيْسَ مَن يأكُلُ الثُّفْلَ كشارِبِ المَحِضِ، وَهُوَ مَجازٌ. مِن المَجاز: هُم مُثافِلُونَ: أَي يأكُلُون الثُّفْلَ أَي يَتَبَلَّغُون بِهِ الثُّفْلُ هُوَ الحَبُّ وأهلُ البَدْو يُسَمُّون مَا سِوَى اللَّبَنِ مِن تَمْرٍ وحَبٍّ: ثُفْلاً أَي مَا لَهُمْ لَبَنٌ وَتلك أَشَدُّ الحالِ عِندَهم. وَفِي حَدِيث غَزوة الحُدَيْبِيَة: مَن كَانَ مَعه ثُفْلٌ فَلْيَصْطَنِعْ أَرَادَ بالثُّفْلِ الدَّقِيقَ. وَمَا لَا يُشْرَبُ كالخُبزِ ونحوِه ثُفْلٌ، والاصطِناعُ: اتِّخاذُ الصَّنِيع. والثَّافِلُ: الرَّجِيعُ رُبّما كُنىَ بِهِ عَنهُ. الثِّفالُ ككِتابٍ: الإبْرِيقُ عَن ابنِ الْأَعرَابِي، وَبِه فُسِّر حَدِيث ابنِ عُمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا: أَنه أَكل الدِّجْرَ ثُمّ غَسَل يَدَه بالثِّفالِ الدِّجْرُ: اللّوبياءُ. الثِّفالُ: مَا وَقَيتَ بِهِ الرَّحَى مِن الأرضِ وَهُوَ جِلْدٌ يُبسَطُ فتُوضَعُ فوقَه الرَّحَى كالثُّفْلِ، بِالضَّمِّ، وَقد ثَفَلَها يَثْفُلُها ثَفْلاً، وَمِنْه حديثُ عَليّ رَضِي عَنهُ: تَدُقُّهُم الفِتَنُ دَقَّ الرَّحَى بِثِفالِها وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:
(يكُونُ ثِفالُها شَرقيََّ نَجْدٍ ... ولُهْوتُها قُضاعَةَ أَجْمَعُونا)
(28/154)

وَقَول زُهَير بن أبي سُلْمى:
(فتَعْرُكْكُمُ عَركَ الرَّحَى بِثِفالِها ... وتَلْقَحْ كِشافاً ثمَّ تُنْتَجْ فتُتْئِمِ)
أَي عَلَى ثِفالِها، أَو مَعَ ثِفالِها، أَي حالَ كونِها طاحِنَةً، لأَنهم لَا يَثْفُلُونها إلّا إِذا طَحَنَتْ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَهُوَ فِي مَحَلِّ الْحَال، كَأَنَّهُ قِيل: عَركَ الرَّحَى مَطْحُوناً بهَا. قَالَ شيخُنا: هَذَا البيتُ قد بَسَطه البَغداديُّ فِي شرح شَوَاهِد الرَّضِي، ثمَّ التعرُّضُ لهَذَا البَحْث والنَّظَرُ فِي كونِ الْبَاء)
بِمَعْنى علَى أَو مَعَ مِن مَباحث النَّحو، لَا من مبَاحث اللُّغة، فذِكْرُ المُصنِّفِ إيّاه، وَلَا سِيَّما بِالْإِشَارَةِ الَّتِي أكثَرُ الناسِ لَا يكَاد يَهْتدِي إِلَيْهَا، وَلَيْسَ بَيت زُهَير مَعْرُوفا للنَّاس فِي هَذِه الْأَزْمَان، وَلَا دِيوانُه مَوْجُودا عِنْد كل إِنْسَان، فَلذَلِك قَالُوا: إِن تَعَرُّضَه لهَذَا البَحْث مِن الفُضول، كَمَا نَبَّهُوا عَلَيْهِ. الثُّفالُ كغُرابٍ وكِتابٍ: الحَجَرُ الأسفَلُ من الرَّحَى رُبّما سُمِّى بذلك. وكسَحابٍ وجَبَلٍ: البَطِئُ مِن الإبِل وغيرِها يُقَال: جَمَلٌ ثَفَلٌ وثَفالٌ، وَيُقَال: بِتُّ راكِبَ ثَفالٍ قائِدَ جَرُورٍ.
وَفِي حديثِ حُذَيفةَ، رَضِي الله عَنهُ: أَنه ذَكر فِتنةً، فَقَالَ: تَكونُ فِيهَا مِثْلَ الجَمَلِ الثَّفالِ الَّذِي لَا يَنْبَعِثُ إلّا كَرهاً. قَالَ اللَّيثُ ثَفَلَهُ يَثْفُلُه ثَفْلاً: نَثَرَه كُلَّه بِمَرَّةٍ واحِدةٍ. قَالَ الزَّجّاجُ: أَثْفَلَ الشَّرابُ: صَار فِيه ثُفْلٌ. مِن المَجاز: تَثَفَّلَهُ عِرقُ سُوءٍ وَهُوَ مُتَثَفِّلٌ بِعُرُوقِ السُّوء: إِذا قَصَّر بِه عَن المَكارِم عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: وثافَلَهُ بمَعْنى ثافَنَهُ. قَالَ: وثَفَّلْتُ عَن اللَّبنَ بالطَّعام تَثْفِيلاً: أَي أكلتُ الطَّعامَ مَعَ اللَّبَن.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: فِي الغِرَارَة ثَفَلَةٌ مِن تَمْرٍ، بِالتَّحْرِيكِ، نَقله أبوتُراب، عَن بعضِ بني سليم. وتَبَردَعْتُ فُلاناً وتَثَفَّلْتُه: عَلَوتُه، أَي
(28/155)

جعلتُه تَحتِي كالبَردَعَةِ والثِّفال، وَهُوَ مَجازٌ. وَأَبُو ثِفالٍ المُرِّيُّ، ككِتابٍ: شاعرٌ تابِعِيٌّ، اسمُه ثُمامَةُ بنُ وائلٍ، رَوى عَن أبي هُريرة وَأبي بكر بن حُوَيْطِب، وَعنهُ عبدُ الرَّحْمَن بن حَرمَلَةَ الأَسْلَمِيُّ، وسُليمان بنُ بِلال، والدَّراوَرْدِيُّ.
ث ق ل
الثِّقَلُ، كعِنَبٍ: ضِدُّ الخِفَّة قَالَ الراغِبُ: وهما مُتَقابِلان، فكُلُّ مَا يَتَرَجَّحُ علَى مَا يُوزَنُ بِهِ أَو يُقَدَّرُ بِهِ، يُقَال: هُوَ ثَقِيلٌ، وأصلُه فِي الْأَجْسَام، ثمَّ يُقال فِي المَعاني، نَحْو: أَثْقَلَه الغُرمُ والوِزْرُ، قَالَ الله تَعَالَى: أَمْ تَسألهُم أَجْراً فَهُم مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلونَ. ثَقُلَ الشَّيْء ككَرُمَ ثِقَلاً كصَغُرَ صغَراً وثَقالَةً ككَرامَةٍ فَهُوَ ثَقِيلٌ وثَقالٌ، كسَحابٍ وغُرابٍ، ج: ثِقالٌ بِالْكَسْرِ وثُقْلٌ بالضَّمّ. وشاهِد الثِّقال قولُه تعالَى: أنفِروا خِفَافاً وَثِقَالاً. والثَّقَلُ، مُحرَّكة: مَتاعُ المُسافِرِ وحَشَمُه والجَمعُ أَثْقالٌ. وكُلُّ شيءٍ خَطِرٍ نَفِيسٍ مَصُونٍ لَهُ قَدْرٌ ووَزْنٌ: ثَقَلٌ عندَ العَرب وَمِنْه قِيل لبَيضِ النَّعام: ثَقَل لأنّ آخِذَه يَفْرَحُ بِهِ، وَهُوَ قُوتٌ، وَكَذَلِكَ الحَدِيث: إنِّي تارِكٌ فيكُم الثَّقَلَيْنِ، كِتابَ اللَّهِ وعِتْرَتِي جَعلَهما ثَقَلَيْنِ إعظاماً لِقَدْرِهما وتَفْخِيماً لَهما. وَقَالَ ثَعْلَب: سَمَّاهما ثَقَلَيْن لأنّ الأَخْذَ بِهما والعَمَلَ بِهما ثَقِيلٌ. والثَّقَلانِ: الإنسُ والجِنُّ لِأَنَّهُمَا فُضِّلا بالتَّمييز الَّذِي فيهمَا علَى سائرِ الحَيوان. مِن المَجاز: قولُه تَعَالَى: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها: الأَثْقالُ: كُنوزُ الأَرضِ، قِيل: مَا تَضَمَّنَتْه من أجسادِ مَوْتاها عِندَ الحَشْر والبَعْث. يكون الثِّقَلُ فِي الْمعَانِي، وَمِنْه الأثقالُ بمَعْنى الذنُوب وَمِنْه قولُه تعالَى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُم وأَثْقَالاً مَعَ
(28/156)

أَثْقالِهِم أَي آثامَهم الَّتِي هِيَ تُنقِلُهم وتُثَبِّطُهم عَن الثَّواب، كَقَوْلِه تَعَالَى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُم كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ. الأَثْقالُ: الأَحْمالُ الثَّقِيلَةُ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ. واحِدَةُ الكُلِّ: ثِقْلٌ، بِالْكَسْرِ كحِمْلٍ وأَحْمالٍ. وثَقَّلَهُ تَثْقِيلاً: جَعلَه ثَقِيلاً. وأَثْقَلَه: حَمَّلَه ثَقِيلاً فَهُوَ مُثْقَلٌ: حَمَل فوقَ طاقَتِه. وأَثْقَلَت المرأةُ وثَقُلَتْ، ككَرُم، فَهِيَ مُثْقِلٌ: اسْتَبانَ حَمْلُها وَمِنْه قولُه تَعَالَى: فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا الله أَي ثَقُل حَمْلُها فِي بَطْنها، وَقَالَ الأخْفَش: أَثْقَلَتْ: أَي صارَتْ ذاتَ ثِقَلٍ، كَمَا يُقال: أَتْمَرْنا: أَي صِرْنا ذَوي تَمْرٍ. والمُثَقَّلَةُ، كمُعَظَّمةٍ: رُخامَةٌ يُثَقَّلُ بهَا البِساطُ وَكَانَ القِياس أَنه يكون كمُحَدِّثة. ومِثْقالُ الشَّيْء: مِيزانُه مِن مِثْلِه وقولُه تَعَالَى: مِثْقالَ ذَرَّةٍ أَي زِنَةَ ذَرَّةٍ، قَالَ الشاعِر: وَكُلّاً يُوافِيهِ الجَزاءَ بمِثْقالِ أَي بِوَزْن. وَقَالَ الرّاغِبُ: المِثْقالُ: مَا يُوزَنُ بِهِ، وَهُوَ الثِّقَلُ، وَذَلِكَ اسمٌ لِكُلِّ سَنْجٍ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَإنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَردَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ. المِثْقالُ: واحِدُ مَثاقِيلِ الذَّهَبِ قَالَ الكِرمانيُّ فِي شَرح البُخارِي: هُوَ عِبارَةٌ عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين شَعِيرةً، وَفِي الاختِيار:)
المِثقالُ عِشرون قِيراطاً، كَذَا فِي الهِداية وذُكِر فِي م ك ك على التَّفصيل.
(28/157)

وامرأةٌ ثَقالٌ كسَحابٍ: مِكْفالٌ أَي عَظِيمةُ الكَفَلِ أَو رَزانٌ وَهَذَا يَرجِع إِلَى الْمعَانِي. وبعِيرٌ ثَقالٌ: بَطِيءٌ وتقدَّم مثلُه: بعيرٌ ثَفالٌ، بِالْفَاءِ، بِهَذَا الْمَعْنى. وثَقَلَ الشَّيْء بيَدِه يَثْقُلُه ثَقْلاً بِالْفَتْح: رازَ ثِقَلَه وَذَلِكَ إِذا رَفَعه للنَّظَر مَا ثِقَلُه مِن خِفَّتِه. وتَثاقَلَ عَنهُ: أَي ثَقُلَ وتَباطَأَ، قَالَ ابنُ دُرَيْد: تَثاقَلَ القَومُ: إِذا لم يَنْهَضوا للنَّجْدة، وَقد اسْتُنْهِضُوا لَها. يُقال: ارتَحلوا بِثَقَلَتهِم، محرَّكةً، وبالكسر وبالفتح، وكعِنَبَةٍ، وفَرِحَةٍ لُغات خَمْسَة: أَي بأَثْقالِهِم وأَمْتِعَتِهم كُلِّها. والثَّقْلَةُ، بِالْفَتْح ويُحَرَّك: مَا يُوجَد فِي الجَوف مِن ثِقَلِ الطَّعام يُقال: وَجدتُ ثَقْلَةً فِي بَدني، وَهُوَ مَجازٌ. الثَّقْلَةُ بِالْفَتْح: نَعْسَةٌ تَغْلِبُكَ كَمَا فِي المُحْكَم. وثَقِلَ الرّجُلُ كفَرِح، فَهُوَ ثَقِيلٌ وثاقِلٌ: اشْتَدَّ مَرضُه وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الحافِظُ فِي فَتح البارِي: لَمّا ثَقُلَ، أَي فِي المَرَض: هُوَ بضَمّ الْقَاف، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَفِي شرح، الْقَامُوس لشيخِنا: كفَرِح، فلعَلَّ فِي النُّسخَة سَقْطاً انْتهى. قَالَ شيخُنا: وَلَا يَبعُد أَن يكون وَهْماً أَو غَفْلَةً.
وَقد أثْقَله المَرضُ والنَّوم واللُّؤْمُ، فَهُوَ مُستَثْقَلٌ فِي الكُلِّ. وثِقالُ النّاسِ بِالْكَسْرِ وثُقَلاؤُهم: مَنْ تُكْرَهُ صُحْبتُه ويَستَثْقِلُه الناسُ، واحِدُهما ثَقِيلٌ، يُقَال: أَنْت ثَقِيلٌ علَى جُلَسائك، وَمَا أَنْت إلّا ثَقِيلُ الظّلِّ بارِد النَّسِيم، ويُقال: مُجالَسَةُ الثَّقِيلِ تُضْني الرُّوحَ، وَمن أَبْدعِ مَا أنْشَدَنا فِيهِ بعضُ الشُّيُوخ:
(وثَقِيلٍ قَالَ صِفْنِي قُدْ ... تُ إيش فِيكَ أَصِفْ)

(
(28/158)

كُلُّ مَا فِيكَ ثَقِيلٌ ... حِلَّ عَنِّي وانْصَرِفْ)
وَقَالَ الراغِبُ: الثَّقِيلُ فِي الْإِنْسَان يُستَعْمَل تَارَة فِي الذَّمِّ، وَهُوَ أَكثَرُ فِي التَّعارُف، وَتارَة فِي المَدْح، نَحْو قولِ الشَّاعِر:
(َخِفُّ الأَرْضُ إمَّا زُلْتَ عَنْها ... وتَبقَى مَا بَقِيتَ بِها ثَقِيلا)

(حَلَلْتَ بِمُستَقَر العِزِّ مِنْها ... فَتَمْنَعُ جانِبَيهَا أَن يَميلا)
وَقد أُلِّف فِي أَخْبَار الثقَلاء كِتابٌ. وثَقُلَ العَرفَجُ والثُّمامُ، ككَرُم: تَرَوَّتْ عِيدانُه وَهُوَ مَجازٌ. مِن المَجاز: ثَقُلَ سَمعُه: إِذا ذَهَب بعضُه ويُقال: فِي أذُنِه ثِقَلٌ: إِذا لم يَجُدْ سَمْعُه، كَمَا يُقال: فِي أُذُنِه خِفَّةٌ: إِذا جاد سَمعُه، كَأَنَّهُ يَثْقُل عَن قَبُول مَا يُلْقَى إِلَيْهِ. والثِّقْلُ، بِالْكَسْرِ: ع وَبِه رُوِيَ قولُ زُهَير: وأَقْفَر مِن سَلْمَى التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ ويُروَى: والثَّجْل، وَقد تقدَّم. مِن المَجاز: أَلقَى عَلَيْهِ مَثاقِيلَه أَي مُؤْنَتَه حَكَاهُ أَبُو نصر. قَالَ)
الأَصْمَعِي: دِينارٌ ثاقِلٌ: أَي كامِلٌ لَا يَنْقُص ودَنانِيرُ ثَواقِلُ كَوامِلُ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي رَواجِحُ. وثاقِلٌ: د. مِن المَجاز: أصْبحَ ثاقِلاً: أَي أثْقَلَه المَرَضُ حَكَاهُ أَبُو نصر، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(رأيتُ التُّقَى والحَمْدَ خَيرَ تِجارَةٍ ... رَباحاً إِذا مَا المَرءُ أَصْبَحَ ثاقِلا)
أَي أَدْنَفَه المَرضُ، ويُروى: ناقِلا بالنُّون أَي ناقِلاً إِلَى الْآخِرَة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: يُقَال: أعْطِه ثِقْلَه، بِالْكَسْرِ: أَي وَزْنَه. واثَّاقَلَ إِلَى الدُّنيا: أَخْلَد إِلَيْهَا. والمُتثَاقِلُ: المُتَحامِلُ علَى الشَّيْء بِثِقَلِه، وَمِنْه قولُهم: وَطِئَهُ وَطْأةَ المُتَثاقِل.
(28/159)

وَهَذِه كِفَّةٌ أَثْقَلُ من الأُخرى: أَي أَرْجَحُ. ويقولُ العالِمُ لغُلامِه: هاتِ ثَقَلِي: يُرِيد كُتُبَه وأقلامَه، ولكُلِّ صَاحب صِناعةٍ ثَقَلٌ، وَهُوَ مَجازٌ، نَقله الزَّمَخشريُّ. وثَقُل القَولُ: إِذا لم يَطِبْ سَماعُه، وَهُوَ مَجازٌ. وقولُه تعالَى: قَولاً ثَقِيلاً أَي لَهُ وَزْنٌ. وقولُه تَعَالَى: أنفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً قيل: مُوسِرِينَ ومُعْسِرِين، وقِيل: خَفَّتْ عَلَيْكُم الحَرَكةُ أَو ثَقُلَتْ، وَقَالَ قَتادَةُ: نِشاطاً وغيرَ نِشاط، وَقيل: شُبّاناً وشُيوخاً، وكل ذَلِك يَدْخُلُ فِي عُمومِها، فإنّ القَصْدَ بِالْآيَةِ الحَثُّ على النَّفْر على كُلِّ حالٍ تَسهُل أَو تَصْعُب. والثَّقَلُ، مُحرَّكةً: بَيضُ النَّعام، وَقد تقَدّم، قَالَ ثَعْلَبَةُ بن صُعَير:
(فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما ... ألْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها فِي كافِرِ)
وقولُه تَعَالَى: ثَقُلَتْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ قَالَ ابنُ عرَفَة: أَي ثَقُلَت عِلْماً ومَوْقِعاً. وَقَالَ القُتَيبِيُّ: ثَقُلَتْ: أَي خَفِيَتْ، وَإِذا خَفِيَ عَلَيْك الشَّيْء ثَقُلَ. وَقَالَ الراغِبُ: الثَّقِيلُ والخَفيفُ يُستعمَلان على وَجْهَيْن: أحدُهما على سَبِيل المُضايَفَةِ، وَهُوَ أَن لَا يُقالَ لشيءٍ ثقيلٌ أَو خفيفٌ إلّا باعتبارِه بِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا يصحُّ للشَّيْء الواحدِ أَن يُقال خَفيفٌ، إِذا اعتبرتَه بِمَا هُوَ أثْقَلُ مِنْهُ، وثقيلٌ إِذا اعتبرتَه بِمَا هُوَ أخَف مِنْهُ، وعَلى هَذَا قولُه تَعَالَى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ وَالثَّانِي:
(28/160)

أَن يُستعمَلَ الثَّقيلُ فِي الْأَجْسَام المُرَجَّحةِ إِلَى أَسْفَل، كالحَجَر والمَدَر، والخفيفُ يُقَال فِي الْأَجْسَام، المائلةِ إِلَى الصّعُود كالنارِ والدخَان، ومِن هَذَا الثِّقَلِ قولُه تَعَالَى: اثَّاقَلْتُم إِلَى الأَرْضِ.
ث ك ل
الثكْلُ، بالضّمّ: الموتُ والهَلاكُ وفِقْدانُ الحَبِيبِ والوَلَدِ وعَلى الْأَخير اقْتصر الأكثرُون ويُحَرَّكُ وَفِي المَثَل: العُقُوقُ ثُكْلُ مَن لم يَثْكَلْ. وَقد ثَكِلَه، كفَرِحَ ثَكَلاً فَهُوَ ثاكِلٌ وثَكْلانُ: فَقَدَه، وثَكِلَتْه وَهِي ثاكِلٌ وَثَكْلانَةٌ وَهَذِه عَن ابنِ الْأَعرَابِي، وَهِي قَلِيلةٌ، وثَكُولٌ فَعُولٌ بمعْنى فاعِلٍ وثَكْلَى كسَكْرَى. وأَثْكَلَت المرأةُ: لَزِمَها الثّكْلُ وصارَتْ ذاتَ ثُكْلٍ، وجَمْعُ ثاكِلٍ: ثَواكِلُ، يُقَال: ثَكِلَتْك الثَّواكِلُ، وجَمْعُ ثَكْلَى: ثَكالَى فَهِيَ مُثْكِلٌ، مِن نِسوةٍ مَثاكِيلَ يُقَال: نِساءُ الغُزاةِ مَثاكِيلُ، وَقَالَ كَعبُ بن زُهَير رَضِي الله عَنهُ:
(شَدَّ النَّهارِ ذِراعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ ... قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ)
وأَثْكَلَها اللَّهُ تعالَى وَلَدَها. مِن المَجاز: قَصِيدةٌ مُثْكِلَةٌ كمُحْسِنَة وَهِي الَّتِي ذُكِر فِيهَا الثُّكْلُ عَن ابنِ عَبّاد والزَّمَخْشريِّ. وقولُ الشاعرِ: ورُمْحُهُ لِلوالِداتِ مَثْكَلَهْ كمَرحَلَة. كَمَا فِي الحَدِيث: الوَلَدُ مَبخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ. مِن المَجاز: فَلاةٌ ثَكُولٌ: مَنْ سَلَكَها فُقِدَ وثُكِلَ، وَمِنْه قَول الجُمَيْح:
(28/161)

(إِذا ذاتُ أَهْوالٍ ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ ... بِها الرُّبْدُ فَوْضَى والنَّعامُ السَّوارِحُ)
والإِثْكالُ، بِالْكَسْرِ، الأُثْكُولُ كأُطْرُوشٍ لُغةٌ فِي العِثْكال والعُثْكُول، وَهُوَ الشِّمراخُ الَّذِي عَلَيْهِ البُسْرُ، هُنَا ذَكره الجوهريُّ والصاغانِيُّ، وقَلَّدهما المصنِّفُ، والصوابُ ذِكرُهما فِي فصل الْهمزَة، لِأَنَّهَا أصليّة مُبدَلة من الْعين، وَقد مَرَّت الإشارةُ إِلَيْهِ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: قَدْ أبْصَرَتْ سُعْدَى بِها كَتائِلِي طَوِيلَةَ الأَقْناءِ والأَثاكِلِ قَالَ الصَّاغَانِي: والتركيبُ يدُلُّ على فِقْدانِ الشَّيْء، وَكَأَنَّهُ يَخْتَصُّ بذلك فِقْدانُ الوَلَد.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: امرأةٌ مِثْكالٌ: كثيرةُ الثُّكْلِ، ونِساءٌ مَثاكِلُ. والثَّكْلُ، بِالْفَتْح: لُغَة فِي الثُّكْل، بالضّم والتحريك، عَن الزَّمَخْشَرِيّ.
ث ل ل
{الثَّلَّةُ بِالْفَتْح: جَماعَةُ الغَنَم، أَو الكثيرةُ مِنْهَا، أَو من الضَّأْنِ خاصَّةً قَالَ يَعقوبُ: وَلَا يُقال: لِلمِعْزَى الكَثيرةِ: ثَلَّةٌ، ولكنْ حَيلَةٌ. ج:} ثِلَلٌ {وثِلالٌ كبِدَرٍ وسِلالٍ قَالَ يعقوبُ: فَإِذا اجتمعتّ الضَّأنُ والمِعْزَى فكَثُرتا قِيل لَهما:} ثَلَّةٌ. والصُّوفُ وَحْدَه أَيْضا ثَلَّةٌ، وَقَالَ الراغِبُ: الثَّلَّةُ: القِطْعَةُ المُجتمِعةُ من الصًّوف، وَلذَلِك قِيل للغَنَم: ثَلَّةٌ. ويُقال: كِساءٌ جَيِّدُ الثَّلَّةِ، وحَبلُ ثَلَّةٍ: أَي صُوفٍ.
وَفِي حَدِيث الحَسن: فَإِذا كَانَت للْيَتِيم ماشِيَةٌ فللوَصِيّ أَن يُصِيبَ مِنْ {ثَلَّتِها ورِسْلِها أَي مِن صُوفِها ولَبَنِها. وَفِي المَثَل: لَا تَعْدَمُ صَناعٌ} ثَلَّةً يُضْرَب للرجُلِ الحاذِق، وَقَالَ: قَدْ قَرَنُونِي بامْرِئ قِثْوَلِّ
(28/162)

رَث كحَبلِ {الثلَّةِ المُبتَلِّ الثَّلَّةُ أَيْضا: الصُّوفُ مُجْتَمِعاً بالشَّعَرِ وبالوَبَرِ يُقال: عندَ فُلانٍ} ثَلَّةٌ كثيرةٌ، وَلَا يُقال للشَّعَر: ثَلَّةٌ وَلَا للوَبَرِ: ثَلَّةٌ. {وأَثَلَّ الرجُلُ فَهُوَ} مُثِلٌّ: كَثُرَتْ عِندَه {الثَّلَّةُ يَحْتَمِلُ أَن يكونَ الصُّوفَ، وَأَن يكونَ جماعةَ الغَنَم، وبالوَجهين فَسَر الزَّمخشريُّ. الثَّلَّةُ: مَا أُخْرِج من تُراب البِئْر وَمِنْه الحَديثُ: لَا حِمًى إلّا فِي ثَلاثٍ: ثَلَّةِ البِئْرِ وطِوَلِ الفَرَسِ وحَلْقَةِ القَوْمِ قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ} بثَلَّةِ البِئر: أَن يَحْتَفِرَ الرجلُ بِئراً فِي موضعٍ لَيْسَ بمِلكٍ لأحد، فيكونَ لَهُ من حَوالَىِ البِئر مَا يكونُ مَلْقى {لِثَلَّةِ البِئر، لَا يدخلُ فِيهِ أحدٌ، حَرِيماً للبِئر ج:} ثُلَلٌ كصُرَدٍ، وقَد {ثَلَّ البِئْرَ} يَثُلُّها {ثَلّاً. (و) } الثَّلَّةُ: شَيْء كالمَنارَةِ فِي الصَّحراء يُسْتَظَلُّ بهَا عَن ابْن عَبّاد. قَالَ: (و) {الثَّلَّةُ فِي مَوارِدِ الإبِلِ: ظِمءُ يَوْمَيْنِ بَيْنَ شِربَيْنِ. قَالَ الراغِبُ: ولاعتِبار الِاجْتِمَاع قِيل:} الثُّلَّةُ بالضَّم: الجَماعَةُ مِنَّا وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ.} وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ. قَالَ الزَّمشرِيُّ: ويُقال: فُلانٌ لَا يَفْرُقُ بينَ {الثَّلَّةِ} والثُّلَّةِ: أَي بينَ جَماعةِ الغَنَمِ وبينَ جماعةِ النَّاس. (و) {الثُّلَّةُ: الكَثِيرُ مِن الدَّراهِم عَن ابنِ سِيدَ ويُفْتَحُ. (و) } الثِّلَّةُ بِالْكَسْرِ: الهَلَكَةُ، ج: {ثِلَلٌ كعِنَبٍ قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(فَصَلَقْنَا فِي مُرادٍ صَلْقَةً ... وصُداءٍ أَلْحَقَتْهُم} بالثِّلَلْ)
أَي بالهَلَكات. قَالَ الأصْمَعِئ: {ثَلَّهُم} يَثُلُّهُم {ثَلّاً} وثَلَلاً مُحرَّكةً: أَهلَكَهم وَأنْشد البيتَ الْمَذْكُور.
(28/163)

(و) {ثَلَّت الدابَّةُ} تَثُلًّ {ثَلّاً: راثَتْ وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي حافِرٍ، كَمَا فِي العُباب. (و) } ثَلَّ التُّرابَ المُجْتَمِعَ أَو الكَثِيبَ وَفِي العُباب: أَو البيتَ، يَثُلّه {ثَلّاً: حَرَّكهُ بيدِه، أَو كَسَره مِن إحْدَى جَوانِبِهِ أَو حَفَره} كثَلْثَلَه وَهَذِه عَن ابنِ دُرَيد. (و) {ثَلَّ الدارَ} يَثُلُّها {ثَلّاً: هَدَمَهُ كَذَا فِي النسَخ، والصوابُ: هَدَمها} فَتَثَلْثَلَ صَوَابه {فتَثلْثَلَتْ،)
وَهُوَ أَن يَحْفِرَ أصلَ الحائطِ، ثمَّ تُدْفَعَ فتَنْقاض، وَهُوَ أَهْوَلُ الهَدْم. (و) } ثَلَّ التُّرابَ فِي البِئرِ وغيرِها: هالَهُ، و {ثَلَّ الدَّراهِمَ} يَثُلُّها ثَلّاً: صَبَّها وَمِنْه {الثُّلَّةُ. مِن المَجاز:} ثَلَّ اللَّهُ تعالَى عَرشَه: أَي أماتَهُ أَو أذْهَبَ مُلْكَه أَو عِزَّه قَالَ زُهَير:
(تَدارَكْتُما الأَحْلافَ قَدْ {ثُلَّ عَرشُها ... وذُبْيانَ قد زَلَّتْ بأقدامِها النَّعْلُ)
كأنهُ هُدِم وأُهْلِك. وَفِي حَدِيث عُمرَ رَضِي الله عَنهُ: أَنه رُؤِى فِي المَنامِ وسُئِل عَن حالِه، فَقَالَ: كادَ} يُثَل عَرشِي لَوْلَا إِنِّي صادَفْتُ رَبّاً رحِيما وَقَالَ القُتَيبِي: للعَرش هَاهنَا مَعْنيانِ: أحدُهما السَّرِيرُ، والأَسرَّةُ للمُلُوك، فَإِذا {ثُلَّ عَرش المَلِك فقد ذَهب عِزه، وَالْمعْنَى الآخَر: البَيتُ يُنْصَبُ مِن العِيدان، ويُظَلَّلُ، وجَمْعُه عُرُوشٌ، فَإِذا كُسِر عَرشُ الرجُلِ فقد هَلَك وذَلَّ. وَفِي الأساس: ثلَّ عَرشه: ذَهَب قِوامُ أَمْرِه. وَقَالَ الراغِبُ: ثُلَّ عَرشُه: أُسْقِطَتْ} ثَلَّةٌ مِنْهُ. {والثَّلَلُ، مُحَرَّكةً: الهَلاكُ: وشاهِدُه قولُ لَبِيدٍ المُتقدِّمُ. (و) } الثَّلَل فِي الفَمِ: أَن تَسْقُطَ أسنانُه. وَقَالَ الراغِب: الثَّلَلُ: قِصَرُ الأَسنانِ بسُقُوطِ {ثَلَّةٍ مِنْهَا. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي:} أثْلَلْتُه: إِذا أَمَرتَ بإصلاحِ مَا ثُلَّ مِنْهُ.
قَالَ:! والثُّلْثُلُ، كهُدْهُدٍ: الهَدْمُ.
(28/164)

(و) {الثَّلِيلُ كأمِيرٍ: صَوْتُ الماءِ، أَو صَوتُ انْصِبابِه. قَالَ ابنُ عَبّاد:} الثَّلْثال: ضَربٌ مِن الحَمْضِ. يُقال: {انْثَلُّوا بمَعْنى انْثالُوا وَسَيَأْتِي.} والمُثَلِّلُ، كمُحَدِّثٍ: الجامِعُ للمالِ المُصْلِحُ لَهُ، عَن ابْن عَبّاد. {والثّلَّى، كرُبَّى: العِزَّةُ الهالِكَةُ وَهُوَ مَجازٌ.} والثُّلْثُلانُ، بالضمّ: عِنَبُ الثَّعْلَبِ عَن الأصمَعِي. أَيْضا يَبِيسُ الكَلأِ، ويُكْسَرُ، وَهُوَ أَعْلَى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: {ثَلَّ الوِعاءَ} يثُلّه {ثَلّاً،} واثْتَلَّهُ: أخَذَ مَا فِيهِ، الأخيرةُ عَن ابنِ عَبّاد. {وانْثَلَّ الشَّيْء: انْصَبَّ، والبيتُ: انْهَدَم، وبَيتٌ} مَثْلولٌ: مُنْهَدِمٌ. وعِندَه ثِلالٌ مِن تَمْرٍ، بِالْكَسْرِ: أَي صُبَرٌ. {وأثلَّ فَمُه: سَقَطَتْ أسنانُه.} وتَثَلَّلَت الرَّكِيَّةُ: تَهَدَّمَتْ. وفلانٌ كثيرُ! الثَّلَّةِ، بِالْفَتْح: إِذا كَانَ أَشْعَرَ البَدَنِ، وَهُوَ مَجازٌ.
ث م ل
الثمْلَةُ، بالضّم والفَتح، وكسَفِينَةٍ وَاقْتصر ابنُ عَبّاد على الأولى: الحَبُّ والسَّوِيقُ والتَّمْر يكون فِي الوِعاء زَاد ابنُ سِيدَه: نِصْفَه فَمَا دُونَه، أَو نِصْفَه فصاعِداً، ج: ثُمَلٌ كصُرَدٍ، هُوَ جَمْعُ الثُّمْلَة بالضَّم. جَمْع الثَّمِيلَةِ ثَمائِلُ وَكَذَلِكَ ثُمْلَةٌ مِن حِنْطَةٍ: أَي صُبْرَةٌ. الثمْلَةُ: الماءُ القَلِيلُ يَبقَى فِي أسفلِ الحَوْضِ والسِّقاء والصَّخْرةِ والوادِي كالثَّمَلَةِ، مُحَرَّكَةً وَهَذِه عَن أبي عَمْرو. والثَّمِيلَةُ، كسَفِينةِ، والجَمعُ ثَمِيلٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُهُ ... بجَرداءَ يَنتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها)
أَي يَرِدُ حِمارُ هَذِه المَفازَةِ بَقايا الماءِ فِي الحَوْضِ، لأنّ مِياهَ الغُدْران قد نَضَبَتْ.
(28/165)

الثمالَةُ كثُمامَةٍ وسَفِينةٍ: البَقيَّةُ مِن الطَّعام والشَّراب فِي البَطْنِ أَي بَطْنِ البَعِير وغيرِه. والثَّمِيلَةُ: مَا يكونُ فِيهِ الطَّعامُ والشَّرابُ فِي الجَوْفِ وكُلُّ بَقيَّةٍ ثَمِيلَةٌ، والجَمْعُ ثَمائِلُ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(وأَدْرَكَ المُتَبَقَّى مِن ثَمِيلَتِهِ ... ومِن ثَمائِلِها واستُنْشِئَ الغَرَبُ)
والثمْلَةُ، بالضّم: مَا يَخرُجُ مِن أسْفَل الرَّكِيَّةِ مِن الطِّينِ، أَيْضا: صُوفَةٌ يُهْنَأ بهَا البَعِيرُ، ويُدْهَنُ بهَا السِّقاءُ، كالثَّمَلَةِ، مُحَرَّكَةً قَالَ صَخْرُ بنُ عَمرو: كَما تُماثُ بالهِناءِ الثَّمَلَهْ وَقَالَ ابنُ فارِس: الثَّمَلَةُ: بَاقِي الهِناء فِي الْإِنَاء، وَهِي هُنَا الخِرقَةُ الَّتِي يُهْنَأُ بهَا البَعِيرُ، وإنّما سُمِّيتْ باسمِ الهِناء علَى المُجاوَرَة رُبّما سُمِّيتْ هَذِه مِثْمَلَةً كمِكْنَسَةٍ. يُقَال: بِهِ ثُمْلَةٌ وثُمْلٌ، بضمِّهما: أَي شَيْء مِن عَقْلٍ وحَزْمٍ ورأيٍ يُرجَعُ إِلَيْهِ. والثَّمَلُ، مُحرَّكةً: السُّكْرُ والنَّشْوَة، وَقد ثَمِلَ الرجُلُ كفَرِحَ، فَهُوَ ثَمِلٌ أَخَذَ فِيهِ الشَّرابُ، فَهُوَ نَشْوانُ قَالَ الْأَعْشَى:
(فقُلْتُ للشَّربِ فِي دُرْنَى وقَدْ ثَمِلُوا ... شِيمُوا وكيفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ)
الثَّمَلُ: الظِّلُّ. أَيْضا: الإقامَةُ عَن الأصمَعِي. أَيْضا: المُكْثُ، كالثَّمْلِ بِالْفَتْح. قَالَ ابنُ دُرَيْد: دارُ بني فُلانٍ ثَمَل وثَمْلٌ: أَي دارُ مُقامٍ. وَقَالَ الأصمَعِيُّ: اخْتَار فُلان دارَ الثَّمَلِ: أَي دارَ الخَفْضِ والمُقام كَذَلِك الثُّمُولُ كقُعُودٍ. الثَّمَلُ، مُحرَّكةً: جَمْعُ ثَمَلَةٍ بالتَّحريك أَيْضا لِخِرْقَةِ الحَيضِ على
(28/166)

التَّشبيهِ بالصُّوفة الَّتِي يُهْنَأُ بهَا البَعِيرُ فِي القَذارَةِ. الثِّمالُ ككِتابٍ: الغِياثُ الَّذِي يَقومُ بأمْرِ قَومِه قَالَ أَبُو طالِبٍ يَمدحُ النبيَّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم:
(وأبيضُ يُسْتَسقَى الغَمامُ بوَجْهِهِ ... ثِمالُ اليَتامَى عِصْمَةٌ للأَرامِلِ)
)
وَقد ثَمَلَهُم يَثْمُلُهم ويَثْمِلُهم مِن حَدَّى نَصَر وضَرَب: إِذا قَامَ بأمرهم، عَن ابْن بُزرْج. الثُّمالُ كغُرابٍ: السَّمُّ المُنْقَعُ، كالمُثَمَّلِ، كالعَظَّمٍ وَهُوَ الَّذِي أُنْقِعَ فِي الْإِنَاء وثَمِل فبَقِيَ متروكاً فِي الإِنقاع أيّاماً حتّى اخْتَمَر، نقَله الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن عباد، قَالَ أميَّةُ بن أبي عائذٍ الْهُذلِيّ:
(فَعَمّا قَلِيلٍ سَقاها مَعاً ... بِمُزْعِفِ ذَيْفانِ قِشْبٍ ثُمالِ)
الثُّمالُ: جَمْعُ ثُمالَةٍ للرِّغْوة قَالَ مُزَرِّدٌ:
(إِذا مَسَّ خِرشاءَ الثُّمالَةِ أَنْفُهُ ... ثَنَى مِشْفَرَيْهِ للصَّرِيحِ فأَقْنَعا)
المَثْمِلُ كمَنْزِلٍ: المَلْجَأُ نَقله الصاغانيّ. قَالَ يونُسُ: مَا ثَمَلَ شَرابَه بشيءٍ مِن طَعامٍ، يَثْمُل ويَثْمِل: أَي مَا أكَل قبلَ أَن يشرَبَ طَعاماً وَذَلِكَ يُسمَّى الثَّمِيلَةَ. والثَّامِلُ: السَّيفُ القَدِيمُ العَهْدِ بالصِّقال قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(لِمَنِ الدِّيارُ عَرَفْتُها بالسَّاحِلِ ... وكأنَّها أَلْواحُ سَيفٍ ثامِلِ)
كَأَنَّهُ بَقِيَ فِي أيدِي أصحابِه زَماناً. ولَبنٌ مُثْمِلٌ، كمُحْسِنٍ ومُحَدِّثٍ: ذُو رُغْوَةٍ وَقد أَثْمَلَ وثَمَلَ: كَثُرَتْ ثُمالَتُه.
(28/167)

والثَّامِلِيَّةُ: ماءَةٌ لأشْجَعَ بَينَ الصُّرادِ ورَحْرحانَ، قَالَه نَصْرٌ. المَثْمَلَةُ كمَرْحَلَةٍ: المَصْنَعَةُ نَقله الصاغانيّ. وثَمَلَهُم يَثْمُلُهم ثَمْلاً: أَطْعَمَهُم وسَقاهُم وَبِه سُمِّيَ ثُمالَة أَبُو القَبِيلة، كَمَا سَيَأْتِي. ثَمَلَهُم مِن حَدَّى نَصَر وضَرَب: قَامَ بأَمْرِهم وَهَذَا قد تقدَّم، فَهُوَ تَكرارٌ. وثَمَلَ يَثْمِلُ: أَكَلَ هُوَ. الثَّمِيلُ: كأَمِيرٍ: اللَّبنُ الحامِضُ. الثَّمِيلُ: الخُبزُ الَّذِي يمْسِكُ الماءَ وَفِي بعض النُّسَخ: الجِسرُ، بدل الخُبز، وَهُوَ غَلَطٌ. وكزُبَيرٍ ثُمَيلُ بنُ عبدِ اللَّه الأشْعَرِيُّ، تابِعِيٌّ عِدادُه فِي أهل الشَّام، يَروِي عَن أبي الدَّرْداء، رَضِي الله عَنهُ، وَعنهُ سِماكُ بنُ حَرب، ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثِّقات. الثَّمِيلَةُ كسَفِينَةٍ: البِناءُ فِيهِ الفِراشُ والخَفْضُ. أَيْضا: اسمُ طائرٍ. أَيْضا ضَفِيرَةٌ تُبْنَى بالحِجارَة لِتُمْسِكَ الماءَ علَى الحَرثِ. ثُمالَةُ كثُمامَة هَذَا هُوَ الصَّوابُ فِي ضَبطِه، وضَبطه ابنُ خِلِّكان فِي تَرْجَمَة المُبَرّد، بِالْفَتْح. قَالَ شيخُنا: وَهُوَ غَلَطٌ ظاهِرٌ: لَقَبُ عَوْفِ بن أسْلَمَ بن أحْجَنَ بن كَعب بن الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نَصر بن الأَزد أبي بَطْنٍ وهم رَهْطُ محمّدِ بنِ يَزِيدَ المُبَرَّد النَّحويّ، وَفِيه يَقُول مُحَمَّد بن عبد الصَّمد المُعَذَّل:
(سَأَلْنا عَن ثُمالَةَ كُلَّ حَيٍّ ... فَقَالَ القائلونَ ومَنْ ثُمالَهْ)

(فقلتُ مُحمَّدُ بنُ يَزِيدَ مِنْهُمْ ... فَقَالُوا زِدْتَنا بِهِمُ جَهالَهْ)
وَمَا فِي بعض كُتب الأَنْساب: لِهْبُ بن أحْجَنَ وَالِد ثُمالَة، فِيهِ تَسامُحٌ
(28/168)

ولُقِّب بِهِ لِأَنَّهُ أطْعَم قَومَه)
وسَقاهُم لَبَناً بثُمالَتِه فغَلَب عَلَيْهِ ذَلِك. وبَلَدٌ ثامِلٌ، مُثْمِلٌ كمُحْسِنٍ: إِذا كَانَ يَحْمِلُ المُقامَ بِهِ. قَالَ ابنُ عَبّاد: المِثْمَلَةُ كمِكْنَسَةٍ: خَصَفَةٌ يُجْعَلُ فِيهَا المَصْلُ. هِيَ أَيْضا: خَرِيطَةٌ تكونُ فِي مَنْكِبَى ونَصُّ المُحِيط: فِي مَنْكِبِ الرَّاعِي لَيست بصغيرةٍ وَلَا كَبِيرَة. مِن المَجاز: أَنا ثَمِلٌ إِلَى مَوضِعِ كَذَا، ككَتِفٍ: أَي مُحِبٌّ لَهُ. قَالَ ابنُ عَبّاد: المُثَمِّلُ كمُحَدِّثٍ: مِن نَعْتِ أَصْواتِ الحِمارِ فَوْقَ التَّغْرِيدِ. قَالَ: وتَثَمَّل مَا فِي الْإِنَاء: أَي تَحَسَّاه، وثَمَّلَه تَثْمِيلاً: بَقَّاهُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الثمالَةُ، بالضّمّ: البَقيَّةُ فِي أسْفَلِ الْإِنَاء. والمَثْمِلُ، كمَجْلِسٍ: قَرارٌ من الأَرْض فِي هُبُوطٍ. ويُقال: ارْتَحَل بَنُو فُلانٍ وثَمَلَ فُلانٌ فِي دارِهم: أَي بَقِيَ، ويُقال: ثَمَل فُلانٌ فَمَا يَبرَح. وَقَالَ ابنُ عَبّاد: ثَمَلْتُ الحُبَّ: أخرجتُ ثُمالَتَه مِن أسفلِه، وَكَذَلِكَ أثْمَلْته، وأثْمَلْت الشَّيْء: أبْقَيتُه. ومِن المَجاز: رَنَّحَهُ ثَمَلُ الكَرا.
ث ن ت ل
الثِّنْتِلُ، بِالْكَسْرِ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الأصمَعِي: هُوَ القَصِيرُ وَلَيْسَ بتَصْحيف: تِنْبَل. والثَّنْتَلَةُ، بِالْفَتْح: البَيضَةُ المَذِرَةُ، وثَنْتَلَ: إِذا تَقَذَّرَ بعدَ تَنَظُّفٍ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الثِّنْتِلُ، بِالْكَسْرِ: القَذِرُ العاجِزُ مِن الرِّجال، وقِيل: هُوَ الضَّخْمُ الَّذِي يُرَى أنّ فِيهِ خيرا وَلَيْسَ فِيهِ خيرٌ، نقلَه ابنُ عَبّاد. قلتُ: والصَّوابُ فِيهِ التِّنْبَلُ، وَقد تقَدّم.
(28/169)

ث ول
{الثَّوْلُ: جَماعَةُ النَّحْلِ قَالَ الأصمَعِي: لَا واحِدَ لَهَا مِن لَفْظِها، قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ:
(فَمَا بَرِح الأَسْبابُ حتَّى وَضَعْنَهُ ... لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّها ويَؤُومُها)
أَو الثَّوْلُ: ذَكَرُ النَّحْلِ. الثَّوْلُ: شَجَرُ الحَمْضِ. (و) } الثَّوَلُ بِالتَّحْرِيكِ: استِرخاءٌ فِي أعضاءِ الشَّاءِ خاصَّةً، أَو كالجُنُونِ يُصيبُها فَلَا تَتْبَعُ الغَنَمَ، وتَستَدِيرُ فِي مَرتَعِها يُقَال: شاةٌ {ثَوْلاءُ، قَالَ يَمدَحُ محمّدَ بن سُلَيمان بن عَليّ العَبّاسِي:
(تَلْقَى الأَمانَ علَى حِياضِ مُحَمَّدٍ ... ثَوْلاءُ مُخْرِفَةٌ وذِئبٌ أَطْلَسُ)
وَقد} ثَوِلَ، كفَرِحَ، {واثْوَلَّ} اثْوِلالاً: جُنَّ. {وتَثَوَّل علَيه فُلانٌ: عَلاهُ بالشَّتْمِ والقَهْرِ والضَّرب. (و) } تَثَوَّلَت النَّحْلُ: اجْتَمَعَتْ والتَفَّتْ. {وانْثالَ عَلَيْهِ التُّرابُ: انْصَبَّ، انْثالَ عَلَيْهِ القَوْلُ: إِذا تتابَعَ وكَثُر، فَلم يَدْرِ بأيِّهِ يَبدَأُ} والثَّوِيلَةُ كسَفِينَةٍ: مُجْتَمَعُ العُشْبِ، أَيْضا: الجَماعَةُ تَجيءُ مِن بُيوتٍ مُتَفَرِّقةٍ وصِبيانٍ ومالٍ، حَكَاهُ يعقوبُ، عَن أبي صاعِدٍ، ومَرَّ مِثلُ ذَلِك فِي ت ول. {والثَّوَّالَةُ مُشَدَّدة: الكَثِيرُ مِن الجَرادِ عَن الأَصمعِي. هُوَ اسمٌ كالجَبَّانَة.} والأَثْوَلُ: المَجْنُونُ، قِيل: الأَحْمَقُ، أَيْضا: البَطِيءُ النُّصْرَةِ، والبَطِيءُ الخَيرِ والعَمَلِ، والبَطِيءُ الجَريِ، ج: {ثُولٌ بِالضَّمِّ.} وثْالَ فُلانٌ: حَمُقَ، أَو بدا فِيهِ
(28/170)

الجُنُونُ وَلم يَستَحْكِم الأخيرُ عَن الصَّاغَانِي. (و) {ثالَ الوِعاءَ} يَثُولُه {ثَولاً: صَبَّ مَا فِيه نقلَه الصَّاغَانِي. قَالَ: وأَشْياخٌ} أَثاوِلَةٌ: أَي بِطاءُ الخَيرِ أَو العَملِ، أَو الجَريِ، كَأَنَّهُ جَمْعُ أَثْوَل. ونُعَيمُ بنُ {الثَّولاء النَّهْشَلِيُّ وَلِيَ شُرطَةَ البَصْرةِ لسُليمانَ بنِ عَليّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:} الثَّولُ: الجَماعَةُ مِن النّاس، عَن ابنِ عَبّاد. {والثُّولُ، بِالضَّمِّ: لُغة فِي الثِّيل، لِوعاء قَضِيب الجَمَل، كَمَا فِي النِّهاية.} وانْثال عَلَيْهِ الناسُ مِن كُلّ وَجْهٍ: انْصبُّوا، {وانْثالُوا} وَتَثَوَّلُوا: اجتمعُوا.! وثَولانُ بنُ صُحار، بالفَتح: بَطْنٌ مِن العَرب، مِن بني عَكّ بن عُدْثانَ، هَكَذَا ضَبَطه ابنُ الجَوَّاني النَّسّابةُ.
ث هـ ل
ثَهْلان: جَبَلٌ فِي بِلاد بني تَمِيمٍ، كَذَا وَقع فِي العُباب، والصَّوابُ لبني نُمَير، كَمَا فِي كتاب نَصْر، وَسَيَأْتِي، قَالَ الفَرَزْدقُ:
(فادْفَعْ بكَفِّكَ إِن أردتَ بِناءَنا ... ثَهْلانَ ذَا الهَضَباتِ هَل يَتَحَلْحَلُ)
وَقَالَ جَحْدَرٌ اللِّصُّ:
(ذَكَرت هِنْداً وَمَا يُغْنِي تَذَكُّرُها ... وَالْقَوْم قد جاوَزُوا الثَّهْلانَ والنِّيرا)
وَقَالَ نَصْرٌ: ثَهْلانُ: جَبَلٌ لبني نُمَير، بِنَاحِيَة الشُّرَيف، بِهِ ماءٌ ونَخلٌ لنُمَير بن عَامر بن صَعْصَعَةَ. ثَهْلانُ: رَجُلٌ، قَالَ الأحْمَر: يُقَال: هُوَ الضَّلالُ بنُ ثَهْلَلَ، مَمْنُوعًا من الصَّرف كجَعْفَرٍ، زَاد غيرُه: مِثْل قُنْفُذٍ وجُنْدَبٍ وَكَذَلِكَ بَهْلَلُ، بالمُوحَّدة، على مَا تقدَّم، ويُروَى بِالْفَاءِ أَيْضا، كَمَا سَيَأْتِي: الَّذِي لَا يُعْرَفُ، أَو
(28/171)

من أسماءِ الباطِل قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. وَقَالَ شيخُنا: لَا مُوجِبَ لمَنْعِه، والعَلَمِيَّةُ الجِنْسيّة وحدَها لَيست ممّا يَمْنَع، وأَوزانُ لُغاتِه كُلّها لَيست من خَواصِّ الْأَفْعَال، بل وَلَا مِن أوزانِها، وَلَا عُجْمَةَ، وَلَا داعِيَ للمَنْع، فلْيُحَرَّرْ، فَالظَّاهِر أَنه غَلَطٌ، كَمَا وَقع لَهُ فِي أمثالِه. قلت: الَّذِي صَرَّح بِهِ الصَّاغَانِي وَغَيره من أَئِمَّة اللُّغة فِي بَهْلَلَ ثَهْلَلَ أَنَّهُمَا ممنوعان من الصَّرف، ونُقِل ذَلِك عَن الأحمَر وغيرِه من الأئمّة، فَلَا يُقال فِي مِثْله وأمثالِه إِنَّه غَلَطٌ، فتأمَّلْ.
قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الثَّهَلُ، مُحرَّكةً الانْبِساطُ علَى وَجْهِ الأرضِ وَالَّذِي فِي الجَمْهرة: الثَّهْلُ بِالْفَتْح.
وثَهْلَلٌ، كجَعْفَرٍ: ع قُربَ سِيفِ كاظِمَةَ قَالَ مُزاحِمٌ الْعقيلِيّ:
(نَواعِمُ لم يأكُلْنَ بِطِّيخَ قَريةٍ ... وَلم يَتَجَنَّيْنَ العَرارَ بَثَهْلَلِ)

ث ي ل
{الثِّيلُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَهَذِه عَن ابنِ عبّاد، ونقلَه التُّدْمِيرِيُّ فِي شرح الفَصِيح، وَزَاد ابنُ الْأَثِير: الثُّولُ بِالضَّمِّ، فَهُوَ إِذا مُثَلَّثٌ، ولكنّ الْجَوْهَرِي وغيرَه من الأئمّة اقتصروا على الْكسر وحدَه: وِعاءُ قَضِيبِ البَعيرِ وغيرِه وَفِي المَثَل: أَخْلَفُ مِن ثِيلِ الجَمَل لِأَن الجَمَلَ والأسدَ يَبُولان إِلَى وراءَ دُونَ سائرِ الْحَيَوَان. أَو القَضِيبُ نَفْسُه يُسَمَّى ثِيلاً. الثِّيلُ بِالْكَسْرِ، و} الثَّيِّلُ ككَيِّسٍ: نَباتٌ يَفْرِشُ على شُطُوط الْأَنْهَار، يَذْهَب ذَهاباً بَعيدا، ويشتَبِكُ حتَّى يصيرَ على الأَرْض كالِلُّبدة، وَله عُقَدٌ كثيرةٌ وأنابيبُ قِصارٌ، وَلَا يكَاد يَنبُتُ إلّا علَى أدْنَى مَوضِع تحتَه ماءٌ، ويُقال لَهُ: النَّجْمُ، أَيْضا. {والأَثْيَلُ: الجَمَلُ العَظيمُ} الثِّيلِ، ج: {ثِيلٌ بِالْكَسْرِ. (و) } الثَّيِّلَة ككَيسَةٍ ماءٌ بقَطَنَ بَيْنَ أُثالَ وبَطْنِ الرُّمَّةِ.
(28/172)

(فصل الْجِيم مَعَ اللَّام:)

ج أل
{جَأَلَ، كمَنَع: ذَهَب وجاءَ عَن الفَراء. قَالَ ابنُ عَبّاد: جَأَلَ الصُّوفَ: جَمَعَة وَكَذَلِكَ الشَّعَرَ. قَالَ ابنُ بُزُرْج: جَأَلَ: إِذا اجْتَمَع فَهُوَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ. (و) } جَئِلَ كفَرِحَ، {جَأَلاناً، محرَّكةً: عَرَجَ عَن ابنِ عَبّاد.
} والاجْئِلالُ {والجِئْلالُ: الفَزَعُ والوَجَلُ، قَالَ امرُؤ القَيس:
(وغائطٍ قَدْ هَبطْتُ وَحْدِي ... لِلقَلْبِ مِن خَوْفِه} اجْئِلالُ)
{وجَيأَل كفَيعَل} وجَيْأَلَةُ بِزِيَادَة الْهَاء، وَهَذِه عَن الكِسائي ممنوعَتَين من الصَّرف وجَيَلٌ مُحَرَّكةً بِلَا هَمْزٍ قَالَ أَبُو عَليّ: وربّما قَالُوا ذَلِك ويتركون الياءَ مُصحَّحةً، لِأَن الهمزةَ وَإِن كَانَت مُلْقاةً من اللَّفْظ فهى مُبقاةٌ فِي النِّيَّة، ومُعامَلةٌ مُعاملةَ المُثْبتَةِ غيرِ المحذوفة، أَلا تَرى أَنهم لم يَقْلِبوا الياءَ ألفا، كَمَا قلَبوها فِي نابٍ ونحوِه، لِأَن الياءَ فِي نيَّة سُكونٍ {والجَيأَلُ مِثلُ الأوّل إِلَّا أَنه بالأف وَاللَّام، قَالَ شيخُنا: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن الحُكْمَ عَلَيْهِ بالعَلَمِيّة لَا يَمْنَعُه دخولُ اللأف وَاللَّام لِلَمْحِ الأصْلِ: كُلُّه الضَّبُعُ قَالَ الشَّنْفَرَي:
(وَلِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّس ... وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرفاءُ} جَيأَلُ)
وَقَالَ آخَرُ: قد زَوَّجُوني! جَيأَلاً فِيها حَدَبْ دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْماءَ الرَّكَبْ)
وَقَالَ شيخُنا: المَنْعُ فِي جَيأَلةَ، ظاهِرٌ، لِاجْتِمَاع العَلَمِيّة والتأنيث، فَهُوَ كثُعالَةَ وذُؤالَةَ، ونحوِهما، وأمّا جَيأل، فَلَا مُوجِبَ لمَنْعه، وَلَا قائلَ بِهِ، على كثرةِ مَن ذَكره من أهل اللّغة والصَّرف فِي النَّقْل ونحوِه، ولعلّه تَوهَّم أَنه رباعِيٌّ على وَزن الفِعل، كَمَا
(28/173)

تَوهَّمه قبلَه وَفِي غيرِ موضعٍ، وَفِيه نَظَرٌ. قلت: قد اشْتَبه على شيخِنا ضَبطُ الْكَلِمَتَيْنِ، فضَبَط جَيأَلةَ كثُعالَةَ وذُؤالَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ ظاهرٌ، والصّوابُ أَنه على فَيعَلَة، وهكهذا ضَبطه الكِسائيُّ، وضَبَط جَيأَل على وَزْنِ غُراب، كَمَا يدُلُّ لَهُ كلامُه، وجَعل كونَه علَى وزنِ فَيعَل مُتَوَهَّماً، وَهُوَ أَيْضا خِلافُ مَا نقلوه فقد صَرَّح الصَّاغَانِي وغيرُه من الأئمّة أنّ جَيأَلَ على وزنِ فَيعَل، مَعروفَةٌ بِلَا ألفٍ وَلَام، فتأمَّلْ ذَلِك.
{وجَيأَلَةُ الجُرحِ: غَثِيثُهُ عَن الفَرّاء.
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ:} جَيأَل: وادٍ بنَجْد.! والجَيأَلُ: الذِّئبُ، نقلَه ابنُ السِّيد فِي شَرح أَبْيَات المَعاني، واسْتغْربه شيخُنا.
ج ب ت ل
جَبتَلُ، كجَعْفرٍ، بمُثنّاة فوقيّة بعد الْبَاء الموحَّدة، أهمله الْجَوْهَرِي والجماعةُ، وَهُوَ: ع باليَمَنِ مِن دِيارِ بني نَهْدٍ قَالَه نَصْرٌ ونقلَه ياقُوت.
ج ب ل
الجَبَلُ، مُحرَّكةً: كلُّ وَتِدٍ للأرضِ، عَظُم وطالَ، فَإِن انْفَرد، فأَكَمَةٌ أَو قُنَّةٌ، ج: أَجْبُلٌ كأَفْلُسٍ وجِبالٌ بِالْكَسْرِ وأَجْبالٌ والثّاني فِي القُرآن كثيرٌ، كَقَوْلِه تَعَالَى: أَلَم نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً. وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا. وشاهِد الْأَخير قولُ الشاعِر: يَا رُبًّ ماءٍ لَك بالأَجْبالِ أَجْبَالِ سَلْمَى الشُّمَّخ الطِّوالِ اعتُبِرَ مَعانِيه فاستُعِير واشتُقَّ مِنْهُ بحَسَبِه، فقِيل: الجَبَلُ: سَيدُ القَومِ وعالِمُهُم عَن الفَراء.
والجَبَلانِ لطَيِّئٍ: هما سَلْمَى وأَجَأٌ قَالَ البُرجُ بنُ مُسهِرٍ الطّائيُّ:
(فإنْ نَرجِعْ إلىَ الجَبَلَيْنِ يَوْماً ... نُصالِحْ قَوْمَنا حتَّى المَماتِ)
(28/174)

وجَبَلُ بنُ جَوَّالٍ: صَحابِيٌّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وبلادُ الجَبَلِ: مُدُنٌ بينَ أَذْرَبِيجانَ وعِراقِ العَرَبِ وخُوزِسْتانَ وفارِسَ وبلادِ الدَّيْلَمِ، نُسِب إِلَيْهَا الحَسَنُ بنُ عَليّ الجَبَلِيُّ عَن أبي خَلِيفَةَ الجُمَحِي. وأَجْبَلُوا: صارُوا إِلَى الجَبَلِ عَن ابنِ السِّكِّيت. وتَجَبَّلُوا: دَخَلُوا فِيه وَفِي العُباب: تَجَبَّل القَومُ الجِبالَ: أَي دَخَلُوها. مِن المَجاز: أَجْبَلهَ: وجَدَهُ جَبَلاً: أَي بَخِيلاً رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى الثَّباتِ والجُمُود. كَذَا: أَجْبَلَ الشاعِرُ: إِذا أُفْحِمَ صَعُبَ عَلَيْهِ القَولُ فَصَارَ لَا يُبدِي وَلَا يُعِيد. أجْبَلَ الحافِرُ: بَلَغ المَكانَ الصُّلْبَ فِي حَفْرِه، وَهُوَ مَجازٌ. وابْنَةُ الجَبَلِ: الحَيَّةُ لِمُلازَمَتِها لَهُ يُعَبَّر بهَا عنِ الدَّاهِيَة أَيْضا. والقَوْسُ المُتَّخَذَةُ مِن النَّبع لكَونِه مِن أَشجَار الجَبَلِ. والمَجْبُولُ: الرجُلُ العَظِيمُ الخِلْقَةِ، كَأَنَّهُ جَبَلٌ. والجَبلُ بِالْفَتْح: السَّاحَةُ، وبالكسر: الكَثِير يُقال: مالٌ جِبلٌ: أَي كثيرٌ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: وحاجبٍ كَردَسَهُ فِي الحَبلِ مِنّا غُلامٌ كَانَ غَيرَ وَغْلِ حتَّى افْتَدَى مِنه بمالٍ جِبلِ وَيُقَال أَيْضا: حَيٌّ جِبلٌ: أَي كثيرٌ وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب:
(مَنايا يقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها ... جِهاراً ويَستمتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبلِ)
يَقُول: النّاسُ كُلُّهم مُتْعَةٌ للمَوْت يَستَمْتِعُ بهم ويُضَمُّ. الجُبلُ بالضَّمّ: الشَّجَرُ اليابِسُ. أَيْضا الجَماعَة العَظيمةُ مِنَّا تُصُوِّرَ فِيهِ مَعْنى العِظَم، قَالَ الله تَعَالَى: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُم جُبْلاً كَثِيراً أَي
(28/175)

جمَاعَة)
تَشْبِيها بالجَبَل فِي العِظَم، وَبِه قَرَأَ ابنُ عامرٍ وَأَبُو عَمْرو، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ ابنُ جِنِّي: هِيَ قِراءة الأَشْهَب الْعقيلِيّ. كالجُبُلِ، كعُنُقٍ مِثالُ يُسْرٍ ويُسُرٍ، وَبِه قَرَأَ يعقوبُ غير رَوْحٍ وزَيْدٍ، وابنُ كَثِير، وحَمزةُ والكِسائي وخَلَفٌ. الجِبلُ مِثْلُ عِدْلٍ وَبِه قَرَأَ اليَمانيُّ. الجُبُل، مِثالُ عُتُل وَبِه قَرَأَ رَوْحٌ وزَيدٌ، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ ابنُ جِنِّي فِي الشَّواذِّ: هِيَ قِراءةُ الحَسن، وعبدِ الله بن عُبَيد بن عُمَير، وَابْن أبي إِسْحَاق، والزُّهْرِيّ، والأَعْرَج، وحَفْص بن حُمَيد. الجِبِلُّ، مِثالُ طِمِرٍّ وَبِه قَرَأَ أَبُو جَعْفَر ونافِعٌ وعاصِمٌ وسَهْلٌ. الجِبِلَّةُ مِثالُ طِمِرَّةٍ: الجَماعَةُ مِن النَّاس. كَذَا الجَبِيلُ، مِثالُ أَمِيرٍ بمَعْنى الجَماعة. والجَبِلُ، ككَتِفٍ: السَّهْمُ الجافِي البَريِ، أَو كُلُّ غَليظٍ جافٍ فَهُوَ جَبِلٌ، كَمَا فِي العُباب، رُوعِيَ فِيهِ معنَى الضَّخامَة والغِلَظ. قَالَ ابنُ عَبّاد: الجَبِلُ: الأَنِيثُ مِن النِّصال وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بحَدِيدٍ، وَلَا يَنفُذُ فِي الشَّيْء، وفاسٌ جَبِلَةٌ كَذَلِك. مِن المَجاز: أَجْبَلُوا: إِذا جَبَلَ حَدِيدُهُم وَلم يَنْفُذ. والجَبلَةُ بِالْفَتْح ويُكْسَر: الوَجْهُ أَو بَشَرَتُه، أَو مَا استَقْبَلَك مِنْهُ ويَروُون قولَ الأعْشَى:
(وطالَ السَّنامُ علَى جِبلَةٍ ... كخَلْقاءَ مِن هَضَباتِ الحَضَنْ)
هَكَذَا بالكَسر، قَالَ الصَّاغَانِي: وَفِي شِعْرِه علَى جَبلَةٍ بِالْفَتْح: أَي غَلِيظَةٍ. الجَبلَةُ، بِالْفَتْح: المرأةُ الغَلِيظَةُ العَظِيمةُ الخَلْقِ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ
(28/176)

قَيسُ بنُ الخَطِيم:
(بَيْنَ شُكُولِ النِّساءِ خِلْقَتُها ... قَصْدٌ فَلا جَبلَةٌ وَلَا قَضَفُ)
الجَبلَةُ: العَيبُ. أَيْضا: القوَّةُ. أَيْضا: صَلابَةُ الأَرضِ عَن اللَّيث. الجِبلَةُ بِالْكَسْرِ، وبالضّم، وكطِمِرَّةٍ: الأُمَّةُ والجَماعةُ مِن النَّاس، والأخيرةُ تقدَّم ذِكرُها، فَهُوَ تَكرارٌ. الجُبُلَّةُ كحُزُقَّةٍ، وطِمَرَّةٍ: الكَثْرةُ مِن كُلِّ شَيْء. والجِبلَةُ بِالْكَسْرِ، وكحُزُقَّةٍ: الأَصْلُ مِن كُلِّ مَخلُوقٍ، وتُوسُهُ الَّذِي طُبع عَلَيْهِ. مِن المَجاز: ثَوبٌ جَيدُ الجِبلَةِ، بِالْكَسْرِ: أَي جَيِّدُ الغَزْلِ والنَّسج. والجُبلَةُ، مُثَلَّثةً، ومُحرَّكةً، وكطِمِرَّةٍ: الخِلْقَةُ والطَّبيعةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُم وَالْجِبلّةَ الأَوَّلِينَ أَي المَجْبُولِين على أَحْوَالهم الَّتِي بُنُوا عَلَيْهَا، وسُبُلِهم الَّتِي قُيِّضُوا لِسُلُوكها المُشارِ إِلَيْهَا بقوله: قُلْ كُل يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فالضَّمّ قَرَأَ بِهِ الْحسن، وَأَبُو حُصَين، وَيحيى عَن أبي بكر، عَن عَاصِم، وابنُ زَاذَان عَن الكِسائي، وابنُ أبي عَبلَةَ. والفَتحُ قَرَأَ بِهِ السُّلَميُّ. قَالَ شيخُنا: حاصِلُ مَا ذكره المصنِّفُ خَمْسُ لُغات، أربعةٌ مِنْهَا مَشْهُورَة، ذَكرها أئمَّةُ اللّغة فِي كُتبهم، وأمّا التَّحريك فَلَيْسَ بمشهورٍ وَلَا مَعْرُوف، وَزَادُوا عَلَيْهِ لغتين، يَأْتِي ذكرُهما فِي المُستدرَكات. الجُبلَةُ بالضّمِّ: السَّنامُ، ويُفْتَح روعِيَ فِيهِ مَعنى الضِّخَمِ. مِن المَجاز: الجِبالُ ككِتابٍ: الجَسَدُ والبَدَنُ تَشبيهاً لَهُ)
بالجَبَل فِي العِظَم، وَقَالَ ابنُ عَبّاد: يُقال: أحْسنَ اللَّهُ جبالَه: يَعْني جَسدَه. وجَبَلَهُم اللَّهُ تعالَى، يَجْبُلُ ويَجْبِلُ ن حَدَّى نَصَر وضَرَب: خَلَقهُم وَمِنْه
(28/177)

الحَدِيث: جُبِلَت القُلُوبُ علَى حُبِّ مَن أحْسنَ إِلَيْهَا وبُغْضِ مَن أساءَ إِلَيْهَا. جَبَله اللَّهُ تَعَالَى علَى الشَّيْء: طَبَعَهُ إِشَارَة إِلَى مَا رُكِّب فِيهِ مِن الطَّبع الَّذِي يَأْبَى على الناقِلِ نَقْلُه. جَبَلَهُ جَبلاً: جَبَرَهُ، كأَجْبَلَه إجبالاً، عَن ابْن عَبّادٍ. جُبَيلٌ كزُبَيرٍ: جَبَلٌ أحْمَرُ عظيمٌ قُربَ فَيدَ على سِتَّةَ عشرَ مِيلاً مِنْهَا، وَهُوَ مِن أخْيِلَةِ حِمَى فَيدَ، لَيْسَ بينَ الكُوفَةِ وفَيدَ جَبَلٌ غيرُه، قَالَه نَصْرٌ. جُبَيلُ بانٍ: جَبَلٌ آخَرُ بَيْنَ أفاعِيَةَ والمَسلَحِ، يُنْبِتُ البانَ فأضِيفَ إِلَيْهِ، وَهُوَ صَلْدٌ أَصَمُّ، قَالَه نَصْرٌ. أَيْضا: د مِن سَواحِل دِمَشْقَ بينَها وبينَ بَيرُوتَ، مِن فُتُوحِ يَزِيدَ بن أبي سُفيان. مِنْهُ عُبَيدُ بنُ خِيارٍ وَفِي التَّبصِير: حبَان، رَوَى عَن مالِكٍ، وَعنهُ صَفْوانُ بن صالِح. وإسماعيلُ بنُ حُصَين بنِ حَسّانَ، عَن ابْن شابُور، وَعنهُ ابنُ أبي حاتِمٍ، وجماعةٌ، وَأَبوهُ حَدَّث عَن أبي مُطِيعٍ معاويةَ بنِ يحيى. ومُحمَّدُ بن الْحَارِث شَيخٌ للطَّبَراني.
وَأَبُو سَعِيدٍ أَخْطَلُ بن مويل، عَن مُسلِم بن عُبَيد، وَعنهُ العَباس بن الْوَلِيد، وعبدُ الله بن يُوسُف التنيسِي: المُحَدِّثُون الجُبَيلِيون. وفاتَهُ: حُمَيدانُ بن مُحَمَّد الجُبَيلِي، عَن أبي الْوَلِيد أحمدَ بن أبي رَجَاء الهَرَوِيّ. وأحمدُ بنُ محمّد الأنصارِيّ الجُبَيلِيُّ، عَن الفَضل بن زِياد القطَّان. وتَمّامُ بنُ كَثِير الجُبَيلِيّ، عَن عُقْبَةَ بنِ عَلْقَمَة، ويُكْنَى أَبَا قُدامةَ. ووَزِيرُ بن الْقَاسِم الجُبَيلِيُّ، عَن آدَم، وَعنهُ خَيثَمَة. وَأَبُو الحَرَم مَكِّي بن الْحسن بن
(28/178)

المُعافَى الجُبَيلِيُ، عَن أبي الْقَاسِم بن أبي العَلاء، وَعنهُ السلَفِي، وضَبَطَهُ كَذَا فِي التَّبصِير. عَبدُ رُضا بضَمّ الرَّاء بن جُبَيلٍ مُصَغَّراً فِي نَسَبِ قُضاعَةَ وَهُوَ جُبَيلُ بنُ عَمّار بنِ عَمْرو بن عَوف بن كِنانة بن عَوف بن عُذْرَةَ بن. زَيد اللات بن رئدة، مِن وَلَدِه محمّدُ بن عَزَّار بن أَوْس بن ثَعْلبةَ بن حارِثَةَ بن مُرَّةَ بن حارِثةَ بن عَبدِ رُضا المَذكُور، قتَله مَنصورُ بن جُمْهُور، بالسِّنْد. وجَبُّلُ، بِضَم الباءِ المُشَدَّدة وفتحِ الْجِيم: ة بشاطيءِ دَجْلَةَ مِن الجانِب الشَّرقي مِنْهَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَلَيْسَ بالتَّبُوذَكِي، عَن إبراهيمَ بنِ سعد.
والحَكَمُ بن سُلَيمان شيخٌ لِابْنِ أبي غَرَزَةَ. وأحمدُ بنُ حَمْدانَ عَن سَعدانَ بنِ نَصر. وإسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيم حافِظٌ، أَخذ عَنهُ أَبُو سَهْل بن زِياد القَطّان: المُحَدِّثُون الجَبلِيون. وفاتَهُ أَبُو الخطَّاب الجَبُّلِيُّ، شاعِرٌ مُجِيدٌ، سَمِع عبدَ الوَهَّاب. وذُو جِبلَةَ، بِالْكَسْرِ: ع، باليَمَنِ وَهِي قويةٌ كبيرةٌ تحتَ جَبَل صَبِرٍ، نُسِب إِلَيْهَا جُملةٌ من المُحَدِّثين، مِنْهُم عَليّ بن مَنْصُور الجِبلِيّ، كَانَ مُعاصِراً للذَّهَبِي، وَمِنْهُم جماعةٌ أدركهم الحافِظُ ابْن حَجَر. وجُبلَةُ، بِالضَّمِّ: د بَيْنَ عَدَنَ وصَنْعاءَ. الجَبِيلَةُ)
كسَفِينةٍ: القَبِيلَةُ.
(28/179)

قَالَ ابنُ عَبّاد: الجُبُلَّةُ، كالأُبُلَّةِ: السَّنَةُ المُجْدِبَةُ يُقال: أصابَتْ بني فُلانٍ جُبُلَّةٌ: أَي سَنَةٌ صَعْبةٌ. قَالَ: والتَّجْبِيلُ: التَّقْطِيعُ يُقال: جَبَّلْتُ الشَّجرةَ: أَي قطَّعْتُها. قَالَ: وتَجَبَّلَ مَا عِنْدَه: أَي اسْتَنْظَفَهُ. مِن المَجازِ: امرأةٌ جَبلَةٌ بالفَتح، ومِجْبالٌ كمِحْرابٍ: أَي غَلِيظَةٌ عَظِيمةُ الخَلْق.
وجَبَلَةُ، مُحرَّكةً: ع بنَجْدٍ وَهِي هَضْبةٌ حَمراءُ، بينَ الشُّرَيْفِ والشَّرَف، وَقَالَ نَصْرٌ: قِبلَي أُضاخ، بِهِ كَانَت الوَقْعةُ المشهورةُ بينَ بني عامِرِ بن صَعْصَعَةَ وبينَ تَمِيمٍ وعَبسٍ وذُبْيانَ وَبني فَزارَةَ.
ويومُ جَبَلَةَ مِن أعظَمِ أيّامِ العَرب، كَمَا أوضحَه المَيداني فِي مَجْمع الْأَمْثَال. قَالُوا: وَفِي أيّام جَبَلَةَ وُلِدَ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم، قَالَ: لَم أَرَ يَوْمًا مِثْلَ يَوْمِ جَبَلَهْ لَمَّا أَتَتْنَا أَسَدٌ وَحَنْظَلَهْ وغَطَفانُ والمُلُوكُ أَزْفَلَهْ قَالَ السهَيلِي: وحَربُ داحِسٍ كَانَت بعدَ يومِ جَبَلَةَ بِأَرْبَعِينَ سنة. أَيْضا: ة بتِهامَةَ زَعموا أَنَّهَا أوَّلُ قَريةٍ بُنِيَتْ بتِهامَةَ. أَيْضا: د بساحِلِ بَحرِ الشأم، مِنْهُ سُليمانُ بنُ عَليّ الْفَقِيه، عَن أحمدَ بنِ عبد الْمُؤمن وعُثمانُ بنُ أيوبَ، وعبدُ الواحدِ بنُ شُعَيب الجَبَلِيونَ المُحدِّثون. جَبَلَةُ: ة بالبَحْرَيْن.
أَيْضا: ع بالحِجاز، وقِيل: سُلَيمانُ بن عَليّ المذكورُ قَرِيبا مِنه. جَبَلَةُ بنُ حارِثَةَ بنِ شَراحِيلَ القُضاعِيُّ، أَخُو زَيدٍ، رَوى عَنهُ فَروَةُ بنُ نَوْفَل، وَأَبُو عَمْرو الشَّيبانيُّ. جَبَلَةُ بنُ عَمرو بن الأَزْرَقِ كَذَا فِي النُّسَخ، والصّواب: جَبَلَةُ بن عَمْرو،
(28/180)

وابنُ الأَزْرَق، بِإِثْبَات وَاو العَطْف بينَهما، وهما رجُلان، فالأوّلُ أنصارِيٌّ شَهِد أحُداً ومِصْرَ وصِفِّينَ، وَالثَّانِي حِمصِيٌّ كِنْدِيٌّ، روى عَنهُ راشِدُ بنُ سَعد. جَبَلَة بنُ مالكِ بنِ جَبَلَة، مِن رَهْطِ تَمِيمٍ الدارِيّ، لَهُ وِفادَةٌ، وضبَطه الأَمِيرُ فِي ذَيْله على الاستِيعاب بِالْحَاء المُهملة. جَبَلَةُ بنُ الأَشْعَرِ الخُزاعِي الكَعْبِيُّ، قِيل: قُتِل عامَ الفَتْح، وَهُوَ مَجهولٌ. جَبَلَةُ بن أبي كَرِبِ بن قَيس الكِنْدِيّ، لَهُ وِفادَةٌ، قَالَه أَبُو مُوسَى. جَبَلَةُ بنُ ثَعْلَبَةَ الخَزْرَجِي البَياضِيُّ، شَهِد صِفِّينَ مَعَ عَليّ. جَبَلَةُ بن سَعِيد بنِ الأسْوَد، لَهُ وِفادَةٌ، قَالَه ابنُ سَعد.
وآخَرانِ غَيرُ مَنْسُوبَينِ أحدُهما: قَالَ شَرِيكٌ: عَن أبي إِسْحَاق، عَن رَجُلٍ، عَن عَمِّه جَبَلَةَ فِي قِرَاءَة: قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْمِ. وَالثَّانِي: قَالَ ابنُ سِيرِينَ: كَانَ بمِصْرَ رجلٌ من الْأَنْصَار، يُقَال لَهُ: جَبَلَةُ، صحابِي جَمَع بينَ امرأةِ رجلٍ وابنتِه مِن غَيرهَا صَحابيون رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. جَبَلَةُ بنُ سُحَيْمٍ أَبُو سُوَيْرَةَ التَّيمِي، ويُقال: الشَّيباني الكُوفِيُّ، عَن مُعاويةَ وابنِ) عُمَر، وَعنهُ شُعْبَةُ وسُفيانُ، ثِقةٌ تُوفي سنة، وَقد ذكره المصنِّفُ أَيْضا فِي س ور. جَبَلَةُ بنُ عَطِيَّةَ عَن ابنِ مُحَيرِيزٍ وغيرِه، وَعنهُ هِشامُ بن حَسّانَ، وحَمّادُ بن سَلَمَة، ثِقةٌ، كَذَا فِي الكاشِف للذَّهبي مُحَدِّثان وابنُ سُحَيمٍ تابِعِي، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُنبههَ عَلَيْهِ. وجَبَلَة بنُ أَيْهَمَ بنِ عَمْرو بنِ جَبَلَةَ بن الْحَارِث الأعْرَج بنِ جَبَلَة بن
(28/181)

الْحَارِث الْأَوْسَط بن ثَعْلَبَةَ بن الْحَارِث الْأَكْبَر بن عَمْرو بن حُجْر بن هِنْد بن إِمَام بن كَعْب بن جَفْنَةَ آخِرُ مُلُوكِ غَسّانَ وَهُوَ الَّذِي تَنصَّر ولَحِقَ بالروم، وأخبارُه مشهورةٌ. مِن وَلَدِه عَمرو بنُ النُّعمان الجَبَلِي نَقله الحافِظُ والذَّهبِي. وأمّا مُحمَّدُ بنُ عَليّ الجَبَلِي هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّواب: محمّد بن أَحْمد الجَبَلِيُ فمِن جَبَلِ الأَندَلُس سَمِع بَقِيَّ بنَ مَخْلَد، مَاتَ سنةَ. ومحمّدُ بنُ عبدِ الْوَاحِد الجَبَلِي الحافِظُ ضِياءُ الدِّين المَقْدِسِي، صَاحب المُختارة مِن جَبَلِ قاسِيُونَ بِالشَّام، لِأَنَّهُ كَانَ يسكُنه. أَبُو جَعْفر محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ عَليّ هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّواب: محمّد بنُ محمّد بنِ عَليّ الطُّوسِيُّ، عَن أبي بكر بن خَلَف، وَعنهُ السَّمعانيُّ. وأحمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن الجَبَليَّان، مُحدِّثان. وفاتَهُ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد الجَبَلِي المِصِّيصِي، شيخٌ للعُشارِيّ، سَمِع البَغَوِيَّ. ورَجُلٌ جَبِيلُ الوَجْهِ، كأَمِيرٍ: أَي قَبِيحُه وَهُوَ مَجازٌ. جُبَيلَةُ كجُهَينَةَ: قصَبَةٌ بالبَحْرَيْن. مِن المَجاز: رَجُلٌ جَبلُ الرَّأْسِ وَكَذَا الوَجْه: إِذا كَانَ غَلِيظَهما قَلِيلَ الحَلاوَةِ. رجُلٌ ذُو جِبلَةٍ، بِالْكَسْرِ: أَي غَلِيظٌ. والجِبلَةُ: الخِلْقَةُ، قَالَه أَبُو عَمْرو. جَبُّولُ كَتنُّورٍ: ة قُربَ حَلَبَ. جُنْبُلٌ كقُنْفذٍ: قَدَحٌ غَلِيظٌ مِن خَشَبٍ والنُّون زائدةٌ، هُنَا ذَكره الْجَوْهَرِي، وَسَيَأْتِي للمصنِّف ثَانِيًا، وَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: جَبَلٌ، مُحرَّكةً: والِدُ مُعاذٍ الصَّحابِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مشهورٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رَكِب أجْبَلَه: أَي
(28/182)

رأْسَه، وقِيل: أَغْلَظَ مَا يَجِدُ. وَقَالَ اللَّيث: جِبلَةُ الجَبَلِ، بِالْكَسْرِ: تَأْسِيسُ خِلْقَتِه الَّتِي جُبِل عَلَيْهَا. والجِبَلَةُ، كقِرَدَةٍ: جَمْعُ جِبلٍ، بِالْكَسْرِ، بمَعنى الجَماعة، يُقال: قَبح اللَّهُ جِبَلَتَكُم، عَن الفَرّاء. والجُبُلَّةُ، بضمّتين مُشدَّدة اللَّام، والجَبِيلَةُ على فَعِيلَة: بِمَعْنى الخِلْقَة، نقلَهما شيخُنا عَن الصَّاغَانِي، فِي كتابِه المَوْسُوم بأسماء الْعَادة، وسبَق للمصنِّف خَمسُ لُغات، وَهَذِه اثْنَتَانِ، فَصَارَت سَبْعَة. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقال: أَحْسَنَ اللَّهُ جِبالَهُ، ككِتابٍ: أَي خَلْقَه المَجْبُولَ عَلَيْهِ.
والجَبُلُ كعَضُدٍ: الجَماعَة، وَبِه قَرَأَ الخَلِيلُ: جَبُلاً كَثِيراً نَقله الصاغانيُّ. ومِن المَجاز: الإِجْبالُ: المَنْعُ، يُقال: سأَلْناهُم فأَجْبَلُوا: أَي مَنَعُوا وَلم يُنَوِّلُوا، نقلَه ابنُ عَبّاد والزَّمَخشرِيُّ. وطَلَب حاجَةً)
فأَجْبَلَ: أَي أخْفَقَ. وجابَلَ الرجُلُ: إِذا نَزَل الجَبَلَ، عَن أبي عَمْرٍ و. وناقَةٌ جَبِلَةُ السَّنامِ: نامِيَتُه، وَهُوَ مَجازٌ. ورجُلٌ جَبْل الرَّأْسِ، بِالْفَتْح: غَلِيظُه. وسَيفٌ جَبِلٌ ومِجْبالٌ: لم يُرَقَّقْ. وَهُوَ جَبَلٌ: إِذا لم يَتَزَحْزَح، تُصُوِّر فِيهِ مَعْنى الثَّبات. ويُقال: الجِبِل، كطِمِرٍّ: جَمْعُ جِبِلَّةٍ، كطِمِرَّةٍ، بِمَعْنى الجَماعة الْكَثِيرَة. وجَبُلَ الرجُلُ: صَار كالجَبَلِ فِي الغِلَظِ. والجِبِلِّيُّ: منسوبٌ إِلَى الجِبِلَّةِ، كَمَا يُقال: طَبِيعِيُّ: أَي ذاتِيُّ مُتَنَصِّلٌ عَن تَدبيرِ الجِبِلَّةِ فِي البَدَنِ، بصُنْعِ بارِئِه. ويُونُسُ بنُ مَيسَرَةَ الجبلَانيُّ، بِالضَّمِّ، شامِيٌّ، وذَكره ابنُ السَّمعاني فِي
(28/183)

الْأَنْسَاب، بِالْحَاء الْمُهْملَة، ووَهَمَ، وتَعقَّبه ابنُ الْأَثِير. وخالِدُ بنُ صبَيح الجُبلانِي، محَدِّثٌ. وجُبلانُ بنُ سَهْلِ بنِ عمرٍ و: إِلَيْهِ يُنْسَب الجُبلانِيون.
وجَبَلَةُ، محرَّكةً: جَبَلٌ بضَرِيَّةَ، ذُو شِعابٍ، قَالَه نَصْرٌ. وجُبَيل، كزُبَيرٍ: مَوضِعٌ بَيْنَ المُشَلَّلِ والبَحْر، قَالَه نَصْرٌ أَيْضا. وأَجْبالُ صُبحٍ، بِأَرْض الجِناب: مَنْزِلةُ بني حِصْنِ بن حُذَيْفَةَ وهَرِم بنِ قُطْبةَ، وصُبحٌ: رَجلٌ مِن عادٍ، كَانَ يَنْزِلُه علَى وَجْهِ الدَّهْر.
ج ب ر ل
جِبرِيلُ كقِنْدِيلٍ: اسمُ المَلَكِ المُوَكَّلِ بالوَحْيِ إِلَى الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصّلاةُ والسّلام، وَقد مَرَّ تحقيقُ لُغاتِه وَمَا فِيهَا فِي: ج ب ر وشيءٌ من ذَلِك فِي أل ل، وَفِي أيل وَفِي كتاب الشَّواذِّ لابنِ جِنِّي: قِيل فِي مَعْنى جَبرإلّ: عبدُ اللهِ، وَذَلِكَ أَن الجَبرَ بِمَنْزِلَة الرّجُلِ، والرجُلُ عبدٌ لله تَعَالَى، وَلم نسْمع الجَبرَ بِمَعْنى الرجُلِ إلّا فِي شِعر ابنِ أحْمَرَ، وَهُوَ قَوْله:
(اشْرَبْ براوُوقٍ حَيِيتَ بِهِ ... وانْعَم صَباحاً أيُّها الجَبر)
قَالُوا: وِإلٌّ بالنَّبَطِيّة: اسمٌ لله سُبْحَانَهُ، وَمن ألفاظهم فِي هَذَا الِاسْم أَن يَقُولُوا: كُورِيال، الْكَاف بَين الْكَاف وَالْقَاف، فغالِبُ الْأَمر على هَذَا أَن تكون هَذِه اللغاتُ كلُّها فِي هَذَا الِاسْم إِنَّمَا يُرادُ بهَا جبرال، الَّذِي هُوَ كورِيال، ثمَّ لَحِقها مِن التحريف على طُولِ الِاسْتِعْمَال مَا أصارها إِلَى هَذَا التَّفاوُت، وَإِن كَانَت على كلِّ أحوالِها مُتجاذِبَةً، يتَشبَّثُ بعضُها ببعضٍ.
(28/184)

قلتُ: وَقد سُمِّيَ بِهِ تبرُّكاً جماعةٌ: مِنْهُم جِبرِيلُ بن أحْمَرَ الجَمَلِي، عَن ابْن بُرَيْدةَ، وَعنهُ عَبّادُ بن عَوّام، وابنُ إدْرِيس، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسائِي: لَيْسَ بِشَيْء.
ج ب هـ ل
الجَبَهْلُ، كسَمَنْدٍ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ الرجُلُ الجافِي وأنشَد لعبد الله بن الحَجّاج:
(أَلَفّ كأنَّ الغازِلاتِ مَنَحْنَهُ ... مِن الصُّوفِ نِكْثاً أَو لَئِيماً دُبادِبا)

(جَبَهْلاً تَرَى مِنْهُ الجَبِينَ يَسُوءُها ... إِذا نَظَرتْ مِنه الجَمالَ وحاجِبا)
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: الجِبَهْلُ، كحِضَجْر: لُغَةٌ فِيهِ عَن ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا، نَقله الصاغانيُّ.
ج ث ل
الجَثْل والجَثِيلُ، كأمِيرٍ، مِن الشَّجَرِ والشَّعَرِ: الكَثِيرُ المُلْتَفُّ اللَّين، واقْتصَر أَبُو زيدٍ على الجَثْل، وَقَالَ: هُوَ الكَثِيرُ مِن الشَّعَرِ. أَو مَا غَلُظَ وقَصُرَ مِنْهُ، أَو كَثُفَ واسْوَدَّ. قَالَ اللَّيثُ: الجَثْلُ مِن الشَّعَر: أشَدُّه سَواداً وأغلَظُه. أَو الضَّخْمُ الكَثِيفُ المُلْتَف مِن كُلِّ شَيْء جَثْلٌ وجَثِيلٌ، وَقد جَثُلَ، كسَمِعَ وكَرُمَ الأخيرةُ عَن اللَّيث جَثالَةً وجُثُولَةً هما مَصْدَرا جَثُلَ بِالضَّمِّ، قَالَ الأعشَى:
(وأَثِيثٍ جَثْلِ النَّباتِ تُرَوِّي ... هـ لَعُوب غَرِيرةٌ مِفْناقُ)
والجَثْلَةُ: النَّمْلَةُ العَظِيمةُ السَّوداءُ جَثْلٌ بِالْفَتْح. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الجَثْلُ: ضَربٌ مِن النَّملِ كِبارٌ سُودٌ، وَيُقَال: الجَفْلُ، أَيْضا، وَأنْشد:
(وتَرَى الذَّمِيمَ علَى مَراسِنِهم ... غِبَّ الهِياجِ كَمازِنِ الجَثْلِ)
(28/185)

الجَثْلَةُ مِن الشَّجَرِ: الكثيرةُ الوَرَقِ الضَّخْمَةُ يُقال: نَباتٌ جَثْلٌ، وشَجَرةٌ جَثْلَةُ الأَفْنانِ، وَهُوَ مَجازٌ.
واجْثَأَلَّ الطائِرُ: نَفَشَ رِيشَهُ مِن البَرْد، قَالَ جَنْدَلُ بنُ المُثنَّى: جاءَ الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ وطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيها مِغْفَرُ مِن المَجاز: اجْثَأَلَّ النَّبْتُ: إِذا طالَ والْتَفَّ نقلَه الزَّمَخْشَرِيّ. أَو اهْتَزَّ وأَمْكَنَ أَن يُقْبَضَ عَلَيْهِ عَن أبي زَيد. اجْثَأَلَّ الريشُ نَفْسُه: انْتَفَشَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ. اجْثَأَلَّ فُلانٌ: إِذا غَضِبَ وَتَهيَّأ للقِتالِ والشَّرِّ قَالَ أَبُو حِزامٍ العُكْلِيُّ:
(وَلَا أَجْذَئِرُّ وَلَا أَجْثَئِلُّ ... لِآدٍ أَدالِي وَلَا أَحْدَؤُهْ)
والمُجْثَئِلُّ: العَرِيضُ والمُنْتَصِبُ قَائِما. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: جَثَلَتْه الريحُ مِثْلُ جَفَلَتْهُ سَواء. قَالَ ابنُ)
الْأَعرَابِي: الجُثالُ كغرابٍ: القُبَّرُ. الجُثالَةُ بِهاءٍ: مَا تَناثَرَ من وَرَقِ الشَّجَرِ. قَالَ، ابنُ الأعرابِيّ: الجَثَلُ، مُحرَّكةً: الأمُّ، قَالَ غيرُه: الزَّوْجَةُ، يُقَال: ثَكِلَتْهُ الجَثَلُ وفُسِّر بهما. قَالَ الصَّاغَانِي: والتَّركِيبُ يدُلُّ علَى لِينٍ، وَقد شَذَّ عَن هَذَا التَّركِيب الجَثَلُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: لِحْيَةٌ جَثْلَةٌ: كَثَّةٌ. ويُستَحَبُّ فِي نَواصِي الخَيلِ الجَثْلَةُ، وَهِي المُعْتَدِلَةُ فِي الكَثرةِ والطّولِ. وجُثُيلٌ، كزُبَيرٍ: جَدٌّ للْإِمَام مالِكٍ، ويُقال بِالْخَاءِ المُعجَمة، كَمَا سَيَأْتِي.
ج ج ل
! جاجل الصَّدَفِي، أَبُو مُسلم، روَى عَنهُ ابنُه مُسلِمٌ، والأصَح أَنه لَا صُحْبَةَ لَهُ.
(28/186)

ج ح ل
الجَحْل: الحِرباءُ العَظِيمُ، وَهُوَ ذَكَر أُم حُبَيْن، قَالَ ذُو الرُمَة:
(فَلمَّا تَقَضَّتْ حاجَةٌ مِن تَحَملٍ ... وأَظْهَرنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الجَحْلُ)
قَالَه اللَّيثُ. الجَحْلُ: الضَّبُّ الكَبِير المُسِنُّ، وَقَالَ الفَرّاء: الضَّخْمُ. الجَحْلُ: اليَعْسُوبُ عَن أبي زَيد، زَاد غيرُه: العَظِيمُ، وَهُوَ فِي خَلْقِ الجَرادَةِ، إِذا سَقَط لَا يَضُمُّ الجَناحَيْنِ. وَقَالَ اللَّيثُ: ضَربٌ مِن اليَعاسِيب، مِن صِغارِها، والجَمعُ: الجُحْلانُ. الجَحْلُ أَيْضا: السِّقاءُ الضَّخْمُ أَو الزِّقُّ، عَن أبي زَيد. أَيْضا: الجُعَلُ العَظِيمُ ج: جُحُولٌ وجُحْلانٌ بضمِّهما. الجَحْلُ: العَظِيمُ الجَنْبَيْنِ.
أَيْضا: حَشْوُ الإِبِلِ وأولادُها، عَن اللَّيث. قلت: والصَّوابُ: الحَجْلُ، بِتَقْدِيم الْحَاء على الْجِيم، كَمَا سَيَأْتِي. وجَحْلُ بنُ حَنْظَلَةَ: شاعِرٌ. والحَكَمُ بنُ جَحْلٍ الأَزْدِيُّ، عَن أبي بُردَةَ، وعَطاءٍ، وَعنهُ أَبُو عاصِمٍ العَبّادانيُّ، وغيرُه، وَثَقَّة ابنُ مَعِينٍ، كَذَا فِي الكاشِف، وَفِي التَّبصير لِلْحَافِظِ: رَوَى عَن عليٍّ. وسالِمُ بنُ بِشْر هَكَذَا فِي النسَخ، والصَّواب: سَلْمُ بن بَشِير بن جَحْلٍ شيخٌ لأبي عَوانَةَ الوَضَّاح تابِعِيَّانِ. وجَحَلَهُ، كمَنَعَهُ جَحْلاً وجَحَّلَهُ تَجْحِيلاً، شُدِّدَ للمُبالَغة: صَرَعَهُ قَالَ الكمَيت:
(ومالَ أَبُو الشَّعْثاءِ أشْعَثَ دامِياً ... وإنَّ أَبَا جَحْلٍ قَتِيلٌ مُجَحَّلُ)
أَي مُصَرَّعٌ.
(28/187)

وَأَبُو الشَّعْثاء: رجُل مِن كِنْدَةَ، اسْمه زِيادُ بنُ يَزِيدَ. وَأَبُو جَحْلٍ يَأْتِي ذِكْرُه فِي المُستَدْرَكات. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الجَحْلاءُ: النّاقَةُ العَظِيمةُ الخَلْقِ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الجَيحَلُ، كحَيدَرٍ: الصَّخْرةُ العَظِيمةُ المَلْساءُ، وَأنْشد ابنُ عَبّاد قولَ أبي النَّجْم: مِنْه بعَجْزٍ كصَفَاةِ الجَيحَلِ)
قَالَ الصَّاغَانِي: إنشادُه علَى مَعْنى الصَّخْرة لَا يستقيمُ، وَفِي المَشْطُورِ رِوايتان: إِحْدَاهمَا كصَفاةِ الجَيحَلِ بِالْإِضَافَة، أَي كصَفاةِ الضَّبِّ، وَلَا يكون جُحْرُ الضَّبِّ إلّا عندَ حَجَرٍ، وَهُوَ مِرداتُه.
وَالثَّانيَِة: مَا رَوَاهُ الأصمَعِي: كالصَّفاةِ الجَيحَلِ على الصِّفَة، وَهِي العَظِيمَةُ المَلْساءُ. الجَيْحَلُ: جِلْدُ نَوْعٍ مِن سَمَكٍ لِلتِّرَسَةِ تُتَّخَذُ مِنْهُ، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: الجَيحَلُ: العَظِيمُ مِن كُلِّ شَيْء.
المُجَحَّلُ كمُعَظَّمٍ: المَصْرُوعُ الأَوْلَى: المُصَرَّعُ، لما تقدَّم أنّ التشديدَ فِيهِ للْمُبَالَغَة، ومَرَّ شاهِدُ من قَول الكُمَيت. قَالَ الأحمَرُ: الجُحالُ كغُرابٍ: السَّمُّ وَأنْشد: جَرَّعَهُ الذِّيْفانَ والجُحالَا ومِثلُه عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَزَاد غيرُهما: القاتِلُ. قَالَ الصاغانِي: التَّركِيبُ يدُلّ على عِظَمِ الشَّيْء، وَقد شَذَّ عَنهُ الجُحالُ: السَّمُّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: امرأةٌ جَيحَلٌ: غَلِيظَةُ الخَلْقِ ضَخْمَةٌ. وَأَبُو جَحْلٍ مُسلِمُ بن عَوْسَجَةَ الأسَدِيُّ، استُشْهِد مَعَ الحُسَين بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ الَّذِي عَناه الكُمَيت فِي شِعْرِه المذكورِ. وجَحْلَمَهُ: صَرَعَهُ، وَالْمِيم زائدةٌ، وَسَيَأْتِي. والجَيحَل: الجَبَلُ.
(28/188)

والجَحْلُ: وَلَدَ الضَّبِّ، عَن ابْن الأعرابيّ.
ج ح د ل
جَحْدَلَ الرجُلُ صَار جمّالاً عَن ابْن الأعرابيّ أَو مُكارِياً مِن قَريةٍ إِلَى قَرية، فَهُوَ مُجَحْدِلٌ، عَن ابْن شُمَيلٍ. جَحْدَلَ: استَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ عَن ابنِ الْأَعرَابِي. جَحْدَلَ فُلاناً: إِذا صَرَعَهُ أَو رَبَطَهُ فَهُوَ مُجَحْدَلٌ، وبالوَجْهَين فُسِّر قولُ مالِكِ بنِ الرَّيْب:
(عَلامَ تَقولُ السَّيفُ يُثْقِلُ عاتِقِي ... إِذا جَرَّنِي مِن الرِّجالِ المُجَحْدِلُ)
أَي المَصْرُوعُ أَو المَربُوط. جَحدَلَ الإناءَ: مَلأَه عَن ابنِ الأعرابِي. جَحْدَلَ المالَ: جَمَعَهُ. جَحْدَلَ الإبِلَ: ضَمَّها وأَكْراها مِن قَريةٍ إِلَى قَرية. الجَحْدَلُ كجَعْفَرٍ، وقُنْفُذٍ: الغُلامُ الحادِرُ السَّمِينُ، قَالَ أَبُو الهَيثَم: الجَنَحْدَلُ، ككَنَهْبَلٍ: القَصِيرُ وَأنْشد لمالِك بن الرَّيْب البيتَ الَّذِي قدَّمنا ذِكرَه. ورَوَى: مِنَ الرِّجالِ الجَنَحْدَلُ.
وَمِمَّا يستَدرك عَلَيْهِ: الجَحْدَلَةُ: الحُداءُ الحَسَنُ المُوَلَّدُ، عَن أبي عَمْرو، وَأنْشد: أَوْرَدَهَا المُجَحْدِلُونَ فَيداء وَزَجَرُوها فمَشَتْ رُوَيْدا وَقَالَ ابنُ حَبِيب: تَجَحْدَلَت الأَتانُ: إِذا تَقَبَّض حَياؤُها للوِداقِ، وَأنْشد للفَرَزْدَق:
(فكشَفْتُ عنْ أَيْرِى لَها فتَجَحْدَلَتْ ... وكذاكَ صاحِبَةُ الوِداقِ تَجَحْدَلُ)
وَقَالَ: تَجَحْدُلُها: تَقَبُّضُها واجتِماعُها.
(28/189)

ج ح ش ل
الجَحْشَلُ، كجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ وعُلابِطٍ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ السَّرِيعُ الخَفِيفُ وَلم يذكُرِ اللُّغةَ الثانيةَ، وَأنْشد: لاقَيْتُ مِنْهُ مُشْمَعِلّاً جَحْشَلَا إِذا خَبَبتُ فِي اللِّقاءِ هَزوَلا
ج ح ف ل
الجَحْفَلُ، كجَعْفَرٍ: الجَيشُ الكَثيرُ قَالَ الحُطَيمة:
(وجَحْفَلٍ كبَهِيمِ اللَّيلِ مُنْتَجِعٍ ... أَرضَ العَدُوِّ بِبُؤْسَى بَعْدَ إنعامِ)
وَقَالَ شيخُنا: لامُه زائدةٌ، لِأَنَّهُ مِن الجَحْفِ، وَهُوَ الذَّهابُ بالشَّيْء، يُقَال مِنْهُ: جَحَفَ السَّيلُ الشَّجَرَ والمَدَرَ، وسَيلٌ جَحّافٌ، فَهُوَ ثُلاثيٌّ لَا رُباعِيّ، قَالَه ابْن القَطّاع فِي كِتاب الأبْنِية، لَهُ.
وَعَلِيهِ فمَوضِعُه الْفَاء، وَإِن ذَكره جماعةٌ ك الْجَوْهَرِي هُنَا، وتَبِعَهم المُصنِّفُ. الجَحْفَلُ: الرجُلُ العَظِيمُ القَدْرِ. أَيْضا: السَّيدُ الكَرِيمُ. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: الجَحْفَلُ: العَظِيمُ الجَنْبَيْنِ. والجَحْفَلَة: بمَنْزِلَة الشَّفَةِ للخَيل والبِغالِ والحَمِير كالشَّفَة للْإنْسَان، وَقد استعارها جَرِيرٌ للْإنْسَان، حَيْثُ قَالَ:
(وُضِعَ الخَزِيرُ فقِيلَ أينَ مُجاشِعٌ ... فَشَحَا جَحافِلَهُ جُرافٌ هِبلَعُ)
قَالَ: شيخُنا: وَلَا تَخْتَصُّ بالشَّفَةِ العُلْيا، كَمَا زَعمه ابنُ حِجَّةَ وغيرُه، وجَزَم بِهِ فِي نَوْعِ سَلامَة الاختِراع، بل تُطْلَق على كل مِنْهُمَا، كَمَا هوظاهِرُ المُصنِّف ونَصِّ غيرِه. الجَحْفَلَتانِ: رَقْمَتانِ فِي ذِراعَيِ الفَرَسِ كَأَنَّهُمَا كَيّتانِ مُتقابِلتانِ فِي باطنِهما تَجَحْفَلُوا: تَجَمَّعُوا. وجَحْفَلُه. جَحْفَلَةً: صَرَعَهُ ورَماه وربّما قَالُوا: جَعْفَلَهُ. جَحْفَلَهُ أَيْضا: بَكَّتَهُ بفعْلِه نقلَه الصاغانيُّ.
(28/190)

والجَحَنْفَلُ بزِيادة النُّون: الغَلِيظُ الشَّفَةِ.
ج خَ ل
الجُخَال، بالضمّ وَالْخَاء مُعْجَمة: السَّمُّ المُنْقَعُ، وَبِه رُوِي مَا أنشَده الأحمرُ فِي ج ح ل، وَلم يعرفهُ أَبُو سَعِيد.

ج خَ د ل
الجَخْدَلُ، كجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ أهمله الْجَوْهَرِي، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ الحادِرُ السَّمِينُ مِن الغِلْمان قَالَ الصَّاغَانِي: وَهُوَ تصحيفٌ، والصَّواب: بِالْحَاء الْمُهْملَة.
ج د ل
جَدَلَهُ أَي الحَبلَ. يَجْدُلُه ويَجْدِلُه مِن حَدَّىْ نَصَر وضَرَب، جَدْلاً: أَحْكَمَ فَتْلَهُ فَهُوَ مَجْدُولٌ وجَدِيلٌ مِنْهُ: الجَدِيلُ: الزِّمامُ المَجْدُولُ المُحْكَمُ فَتْلُه مِن أَدَيم قَالَ امرُؤ القَيس:
(وكَشْحٍ لَطِيفٍ كالجَدِيلِ مُخَصَّرٍ ... وساقٍ كأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ)
وَقَالَ ذُو الرمَةِ:
(وحَتَّى كَسَتْ مَشْى الخِشاشِ لُغامُها ... إِلَى حَيثُ يَثْنى الخَدَّ مِنْها جَدِيلُها)
الجَدِيلُ أَيْضا: حَبلٌ مِن أَدَمٍ أَو شَعَرٍ فِي عُنُقِ البَعِير، رُبّما سَمَّوا الوِشاحَ جَدِيلاً، قَالَ عبدُ الله بن عَجْلان النَّهْدِيّ:
(كأنَّ دِمَقْساً أَو فُرُوعَ غَمامَةٍ ... علَى مَتْنِها حيثُ استَقَرَّ جَدِيلُها)
ج: جُدُلٌ ككُتُبٍ. والجَدْلُ بالفَتح ويُكْسَر: الذَّكَرُ الشَّدِيدُ المَعْصُوب. قَالَ اللَّيثُ: جُدُولُ الإنسانِ: قَصَبُ اليَدَيْنِ والرِّجْلَين وَمِنْه حَدِيث عائشةَ رَضِي الله تعالَى عَنْهَا، فِي العَقِيقَةِ: تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابعِ وتُقْطَعُ جُدُولاً وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ أَي يومَ اللَّيلِ السَّابِع.
(28/191)

وكُل عُضْوٍ: جَدْلٌ، جَمْعُه جُدُول. وكُلُّ عَظْمٍ مُوَفَّرٍ لَا يُكْسَرُ وَلَا يُخْلَطُ بِهِ غيرُه جَدْلٌ أَيْضا ج: أَجْدالٌ وجُدُولٌ. مِن المَجاز: رَجُلٌ مَجْدُولٌ: لَطِيفُ الخَلْقِ لَطِيفُ القَصَبِ مُحْكَمُ الفَتْلِ. وقِيل: رَجُلٌ مَجْدُولُ الخَلْقِ: إِذا كَانَ مَعْصُوباً. وساعِدٌ أَجْدَلُ كَذَلِك. وساقٌ مَجْدُولَةٌ وجَدْلاءُ: حَسَنَةُ الطَّيِّ وَهِي مجازٌ.
الجَدْلاءُ مِن الدُّرُوعِ: المُحْكَمَةُ قَالَ الحُطَيئةُ:
(فِيهِ الرِّماحُ وفِيهِ كُلُّ سابِغَةٍ ... جَدْلاءَ مُبهَمَةٍ مِن نَسجِ سلّامِ)
ج: جُدْلٌ: بالضّمّ وَكَذَلِكَ: دِرْعٌ مَجْدولَةٌ، قَالَ كَعْب بن زُهَير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(بِيضٌ سَوابِغُ قد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ ... كَأَنَّهُ حَلَقُ القَفْعاءِ مَجْدُولُ)
)
وَهُوَ مَجازٌ. وجَدَلَ وَلَدُ الظَّبيةِ وغيرِها: إِذا قَوِيَ وتَبعَ أُمَّهُ وَقَالَ الأصمَعِي: الجادِلُ مِن وَلَدِ الناقَةِ: فَوْقَ الرّاشِحِ، وَهُوَ الَّذِي قَوِيَ ومَشَى مَعَ أُمِّه. والأَجْدَلُ: مِن صِفَةِ الصَّقْرِ، كالأَجْدَلِيّ بزِيادة الْيَاء، قَالَ ذُو الرمَة: كأنَّهُنَّ خَوافِي أَجْدَلٍ قَرِمٍ ولَّى لِيَسبِقَهُ بالأَمْعَزِ الخَرَبُ ج: أَجادِلُ قَالَ عبدُ مَناف بن رِبْع الْهُذلِيّ:
(وَمَا القَوْمُ إلَّا سَبعَةٌ أَو ثَلاثَةٌ ... يَخُوتُونَ أُخْرَى القَوْمِ خَوْتَ الأجادِلِ)
الأَجْدَلُ: فَرَسُ أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أَيْضا: فَرَسُ الجُلاسِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ الكِنْدِيِّ وَهُوَ القائلُ فِيهِ:
(28/192)

(يَكْفِيكَ مِن أَجْدَلٍ دُونَ شَدِّه ... وشَدُّه يَكْفِيكَ دُونَ كَدِّه)
أَيْضا: فَرَسُ مَشْجَعَة الكَتائب الجَدَلِي مُحَرَّكةً: مِن بني جَدِيلَةَ. المِجْدَلُ كمِنْبَرٍ: القَصْرُ المُحْكَمُ البِناءِ، قَالَ الأعشَى:
(فِي مِجْدَلٍ شُيِّدَ بُنْيانُهُ ... يَزِلُّ عَنهُ ظُفُرُ الطائرِ)
ج: مَجادِلُ قَالَ الكُمَيت:
(كَسَوْتُ العِلافِيَّاتِ هُوجاً كأنَّها ... مَجادِلُ شَدَّ الرَّاصِفُون اجْتِدالَها)
الجَدالَةُ كسَحابَةٍ: الأَرضُ الصّلْبةُ، قَالَ أَبُو قُردُودَةَ الْأَعرَابِي: قَدْ أَرْكَبُ الآلَةَ بَعدَ الآلَهْ وأَتْرُكُ العاجِزَ بالجَدالَهْ أَو الأَرْضُ ذاتُ رَمْلٍ رَقِيقٍ. الجَدالَةُ: البَلَحُ إِذا اخْضَرَّ واستدار قبلَ أَن يَشتدَّ بِلُغَة أهل نَجْد، جَمْعُه الجَدالُ، قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
(وسارَتْ إِلَى يَبرِينَ خَمْساً فأصبَحَتْ ... تخِرُّ على أَيدِي السُّقاةِ جَدالُها)
الجَدالَةُ: النَّملُ الصِّغارُ ذاتُ القَوائمِ والجَمْعُ الجَدالُ. وجَدَلَ الحَبُّ فِي السُّنْبُلِ: إِذا وَقَع وَفِي العُباب: قَوِيَ. وجَدَلَهُ جَدْلاً وجَدَّلَهُ تَجْدِيلاً، التَّشديدُ للكثْرة فانْجَدَلَ وتَجَدَّلَ: رَماهُ صَرَعَه علَى الجَدالَةِ أَي الأَرْض. وَمِنْه قولُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يومَ الجَمَل، لَمّا وقَف على طَلْحةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ صَرِيعٌ: أَعْزِزْ عليَّ أَبَا محمّدٍ أَن أراكَ مُجَدَّلاً تحتَ نُجُومِ السَّماء فِي بُطُونِ الأودِيَة، شَفَيتُ نَفْسِي وقَتلتُ مَعْشَرِي، إِلَى الله أشكُو عُجَرِي بُجَرِي. ومِن الانجِدال)
الحَدِيث المشهورُ: إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مكتوبٌ خاتَمُ النَّبِيينَ
(28/193)

وإنّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِه. وجَدَلَ الشَّيْء جُدُولاً، فَهُوَ جَدِلٌ ككَتِفٍ وعَدْلٍ بِالْفَتْح: أَي صَلُبَ قَوِيَ. والجَدَلُ، مُحرَّكةً: اللَّدَدُ فِي الخُصُومةِ والقُدْرةُ عَلَيْهَا وَمِنْه أُخِذ الجَدَلُ المَنْطِقيُّ: الَّذِي هُوَ القِياسُ المؤلَّفُ مِن المَشهُورات أَو المُسلَّمات، والغَرَضُ مِنْهُ إلزامُ الخَصْمِ وإفهامُ مَن، هُوَ قاصِرٌ عَن إدْراك مُقَدِّمات البُرهان. وَقد جادَلَهُ مُجادَلَةً وجِدالاً فَهُوَ جَدِلٌ ومِجْدَلٌ ومِجْدالٌ كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ ومُجادِلٌ. والمُجادَلَةُ والجِدالُ: المُخاصَمَةُ والخِصامُ. وَقَالَ الراغِبُ: الجِدالُ: هُوَ المُفاوَضَةُ على سَبيلِ المُنازَعة والمُغالَبة، وَأَصله: مِن جَدَلْتُ الحَبلَ: إِذا أحكَمْتَ فَتْلَه، فكأنّ المُتجادِلَيْنِ يَفْتِلُ كل واحدٍ الآخَرَ عَن رأيِه.
وقِيل: أَصْلُ الجِدالِ: الصِّراعُ وإسقاطُ الْإِنْسَان صاحِبَه على الجَدالَة. وكُل مِن الجَدَلِ والجِدالِ والمُجادَلَةِ جَاءَ فِي القُرآن. وَقَالَ ابنُ الكَمال: الجِدالُ: مِراءٌ يَتعلَّقُ بإظهارِ المَذاهبِ وتَقريرِها.
وَقَالَ الفَيومِيُّ: هُوَ التَّخاصُمُ بِمَا يَشْغَلُ عَن ظُهورِ الحَقّ ووُضُوح الصَّواب، ثمَّ استُعمِل على لِسانِ حَمَلَةِ الشَّرع فِي مُقابَلَةِ الأَدِلَّة لظُهور أَرْجَحِها، وَهُوَ محمودٌ إِن كَانَ للوُقوفِ على الحَقّ، وإلّا فمذمومٌ. المَجْدَلُ كمَقْعَدٍ: الجَماعَة مَنّا. المِجْدَلُ كمِنْبَرٍ: ع وَهُوَ جَبَلٌ أَو وادٍ، قَالَ العَبّاسُ بن مِرداس رَضِي الله عَنهُ: عَفا مِجْدَلٌ مِن أهلِه فمُتالِعُ ويُروَى أَيْضا بِفَتْح الْمِيم، قَالَه نَصْرٌ. والجَدِيلَةُ كسَفِينةٍ: القَبِيلَةُ. مِن المَجاز: الجَدِيلَةُ: الشَّاكِلَةُ تَقول: عَمِلَ علَى جَدِيلَتِه: أَي
(28/194)

شاكِلَتِه الَّتِي جُدِلَ عَلَيْهَا. الجَدِيلَةُ النَّاحِيَة قَالَ شَمِرٌ: مَا رأيتُ تصحيفاً أشْبَهَ بالصَّواب مِمّا قَرَأَ مالِكُ بنُ سُلَيمان فِي التَّفْسِير، عَن مُجاهِدٍ، فِي قَوْله تَعَالَى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شاكِلَتِهِ فصَحَّف فَقَالَ علَى حَدٍّ يَليهِ. وَإِنَّمَا هُوَ: علَى جَدِيلَتِه: أَي ناحِيَتِه، وَهُوَ قريبٌ بعضُه مِن بعض. الجَدِيلَةُ: شَرِيجَةُ الحَمَامِ ونحوُها، قَالَ أَبُو الهَيثَم: صاحِبُها جَدَّالٌ كشَدَّادٍ. قَالَ: وَيُقَال: رَجُلٌ جَدَّالٌ بَدَّالٌ: منسوبٌ إِلَى الجَدِيلة الَّتِي فِيهَا الحَمامُ، ويُقال للَّذي يَأْتِي بِالرَّأْيِ السَّخِيف: هَذَا رأيُ الجَدَّالِين البَدَّالِين، والبدّالُ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ مالٌ إلّا بقَدْر مَا يَشْتَرِي شَيْئا، فَإِذا باعَه اشتَرى بِهِ بَدَلاً مِنْهُ، وَقد تقَدّم. الجَدِيلَةُ: الحالُ والطَّرِيقَةُ الَّتِي جُدِلَ عَلَيْهَا الإنسانُ. الجَدِيلَةُ: الرَّهْطُ غ وَهُوَ شِبهُ إِتْبٍ من أَدَمٍ يأْتَزِرُ بِهِ الصِّبيانُ والحُيَّضُ مِن النِّساء. فِي طَيِّئ: جَدِيلَةُ بنتُ سُبَيع بن عَمْرو، مِن حِمْيَرَ، أُمُّ حَيٍّ وَهِي أمُّ جُنْدَبٍ وحُورٍ، ابْنَي خارِجَةَ بنِ سَعد بن فُطْرةَ بن طيِّئ والنِّسبَةُ جَدَلِيٌّ مُحَرَّكةً. جُدالُ كغُرابٍ: د بالمَوْصِل مِن أعمالِ البَقْعاء.)
ومُجادِلُ: د بالخابُورِ وَفِي الغباب: مَوضعٌ. والجَدْوَلُ، كجَعْفَرٍ وخِروَعٍ: النَّهْرُ الصَّغِيرُ والجَمْعُ: الجَداوِلُ. جَدْولٌ: نَهْرٌ م معروفٌ. وجَدْلاءُ: اسمُ كَلْبةٍ الجَدْلاءُ مِن الشَّاءِ: المُتَثنيَةُ الأُذُنِ. يُقال: شِقْشِقَةٌ جَدْلاءُ: أَي مائِلَةٌ نقلَه الصَّاغَانِي.
(28/195)

قَالَ ابنُ عَبّاد: الجَدْلَةُ بِالْفَتْح: مِدَقَّةُ المِهْراسِ. قَالَ: والجَدْلُ: القَبرُ. يُقَال: ذَهَب على جَدْلانِه هَكَذَا فِي النُّسَخ والصَّوابُ: جَدْلائِه، بِالْهَمْزَةِ: أَي علَى وَجْهِه، هَذَا على جَدْلائِه: أَي ناحِيَتِه وقَبِيلَته. جَدِيلٌ كأَمِيرٍ: فَحْلٌ مِن الإبِل، كَانَ للنُّعمانِ بن المُنْذِر وَكَذَلِكَ شَدْقَم، وَقَالَ أَبُو سَعِيد السُّكَّرِيّ، فِي قَول الرَّاعِي:
(شُمُّ الكَواهِلِ جُنَّحاً أَولادُها ... صُهْباً تُناسِبُ شَدْقَماً وجَدِيلا)
شَدْقَمٌ وجَدِيلٌ: كَانَا لبني آكِلِ المُرارِ، مِن نَسلٍ واحدٍ، وَقع أحدهُما فِي بني فَزارَةَ، والآخَرُ لَا أدرى أَيْن وقَع. وَقَالَ ذُو الرُّمَة:
(إليكَ أمِيرَ المُؤمِنينَ تَعسَّفَتْ ... بِنا البِيدَ أولادُ الجَدِيلِ وشَدْقَمِ)
قَالَ الزَّجاج: أَجْدَلَت الظَّبيَةُ: إِذا مَشَى معَها ولَدها.
وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: المَجْدُولُ: القَضِيفُ لَا مِن هُزالٍ. وغُلامٌ جادِلٌ مُشْتدٌّ. والجادِلُ مِن وَلَدِ الناقَةِ: فَوقَ الرّاشِح، عَن الأصمَعِي، وَقد تقَدّم. وَقَالَ اللَّيثُ: رجُلٌ أَجْدَلُ المَنْكِبِ: فِيهِ تَطَأْطُؤٌ، وَهُوَ خِلافُ الأَشْرَفِ مِن المَناكِب، وَيُقَال للطائرِ أَيْضا، إِذا كَانَ كَذَلِك: أَجْدَلُ المَنْكِبَين. وَقَالَ الصاغانيُّ: هُوَ تَصحيفٌ، والصوابُ بِالْحَاء الْمُهْملَة. والاجْتِدالُ: البُنْيانُ، مِن الجَدْلِ، وَهُوَ الإحْكامُ، وشاهِدُه قولُ الكُمَيت الَّذِي ذُكِر. وَيُقَال: رَكِب جَدِيلتَه، أَي: عَزِيمَةَ رأيِه، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَدِيلَةُ: العِرافَةُ، تَقول: قَطَع بَنُو فُلانٍ جَدِيلَتَهم مِن بني فُلان: إِذا
(28/196)

حَوَّلوا عِرافَتَهُم عَن أصحابِهم وقَطَعُوها. والجَدِيلَةُ: مِن مَنازِل حاجِّ البَصْرة. وقَريةٌ بمِصْرَ، مِن أَعمال الدَّقَهْلِيَّة. وبَنُو جَدِيلَةَ: بَطْنٌ فِي قَيس، وهم فَهْمٌ وعَدْوانُ ابْنا عَمْرو بن قَيس عَيلانَ، وبَطْنٌ آخَرُ فِي الأَزْد، وهم بَنو جَدِيلَةَ بن مُعاويةَ بن عَمْرو بن عَدِيّ بن عَمْرو بن مازِن بن الأَزْد. والجَدَّال، كشَدَّاد: بائعُ الجَدالِ، وَهُوَ البَلَحُ، يُقَال: كَانَ جَدَّالاً فَصَارَ تَمَّاراً، نقلَه الزَّمخشريُّ. والمِجْدالُ، كمِحْرابٍ: قِطْعةٌ مِن صَخْرٍ، جَمْعه: مَجادِيلُ. واستقام جَدْوَلُهم: انتظم أمرُهم، كالجَدْوَل إِذا اطَّرَدَ وتَتابَعَ جَرْيُه، وَهُوَ مَجازٌ. واستقام جَدْوَلُ الحاجِّ: إِذا تتابَعَت قافِلتُهم، وَمِنْه جَدْوَلُ الكِتاب. والمَجْدَلُ، كمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ: بَلَدٌ فِي نَواحي الشأْم، وقِيل: اسمُ جَبَلٍ. وَأَيْضًا أُطُمٌ للْيَهُود بالمَدينة، قَالَه نَصْرٌ.)
والمَجَادِلة: بَطْنٌ من عَكّ بن عُدْثان، وهم بَنُو الرّاقِب بن أُسامةَ بن الْحَارِث، مَسكَنُهم المُراوَعَةُ، مِن اليَمَن، قَالَه الناشِرِيُّ، ويُقال لَهُم أَيْضا: بَنُو المجدل.
ج ذ ل
الجِذْلُ، بِالْكَسْرِ: أصْلُ الشَّجَرةِ وغيرِها، بعدَ ذَهابِ الفَرع، ج: أَجْذالٌ وجِذالٌ بِالْكَسْرِ وجُذولٌ وجُذُولَةٌ وَهَذِه جَمْعُ المَفتُوح كصَقْرٍ وصُقُورَةٍ أَو الجِذْلُ: مَا عَظُمَ مِن أُصُولِ الشَّجَر، وَمَا علَى مِثالِ شَمارِيخِ النَّخْل مِن العِيدان وَمِنْه الحَديثُ: يُبصِرُ أحَدُكُم القَذَى فِي عَينِ أَخِيه ويَدَعُ الجِذْلَ فِي عَينِه ويُروى: الجِذْعَ. ويُفْتَح فِيهنّ. الجِذْلُ: جانِبُ النَّعْلِ، أَيْضا: رَأْسُ الجَبَلِ، وَمَا بَرَز مِنْهُ وظَهَرَ ج: أَجذالٌ. الجِذْلُ مِن المالِ: القَلِيلُ مِنْهُ كَأَنَّهُ الأصلُ مِنْهُ. الجِذْلُ: عُوْدٌ يُنْصَبُ لِلجَربَى
(28/197)

مِن الإبِلِ لِتَحْتكَّ بِهِ، وَمِنْه حديثُ الحُبابِ بن المُنْذِر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يومَ سَقِيفةِ بني ساعِدة: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجُّبُ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ يَقُول: أَنا مِمَّن يُشتَشْفَى برأيِي، كَمَا تَستَشْفِي الإبِلُ الجَربَى بالاحتِكاك بِهَذَا العُود مِن جَرَبها. وجَذَلَ جُذولاً: انْتَصَبَ وثَبَتَ كجِذْلِ الشَّجرة. جَذِلَ كفَرِحَ: فَرِحَ، فَهُوَ جَذِلٌ ككَتِفٍ وجَذْلانُ قَالَ حَضْرَميُّ بن عامِرٍ:
(يَقُولُ جَزْءٌ وَلم يَقُلْ جَلَلاً ... إِنِّي تَرَوَّحْتُ عاجِلاً جَذِلَا)
وَقَالَ ذُو الرمَّة، يصِفُ ثَوْراً:
(وَلَّى يَهُذُّ انْهِزاماً وَسْطَها زَعِلا ... جَذْلانَ قد أَفْرخَتْ عَن رُوعِهِ الكُرَبُ)
مِن قَوْمٍ جُذْلانٍ بالضَّم. قد جاءَ فِي الشِّعْر: جاذِلٌ ضَرُورةً، قَالَ لَبِيدٌ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(وعانٍ فَكَكناهُ بغَيرِ سُوامِهِ ... فأصبحَ يَمْشِي فِي المَحَلَّةِ جاذِلا)
قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. وَقد أَجْذَلَهُ: أَفْرَحَه فاجْتَذَلَ: ابْتَهَج. وسِقاءٌ جاذِلٌ: غَيَّرطَعْمَ اللَّبَنِ. يُقَال: إِنَّه جِذْلُ رِهانٍ، بِالْكَسْرِ: أَي صاحِبُه، هُوَ جِذْلُ مالٍ: أَي رَفِيقٌ بسِياسَتِه والقِيام بأُموره، وَهُوَ مَجازٌ، شُبِّه بالجِذْلِ المُنْتَصِب. قَالَ ابنُ عَبّاد: التَّجاذُلُ فِي الحَرب: المُضاغَنَةُ والمُعاداةُ وَقد تَجاذَلُوا، ومِثْلُه فِي الأساس. وكَرمَةٌ جَذِلَةٌ، كفَرِحةٍ: نبَتَتْ وجَعُدَتْ عِيدانُها مِن العَطَش. وجِذْلُ الطِّعان، بِالْكَسْرِ: لَقَبُ عَلْقَمَة بنِ فِراسِ بنِ غَنْمٍ مِن مَشاهِير العَرَب.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: قَالَ اللَّيث: جُذِلَت المُّرُوعُ: أُحكِمَت، وَقَالَ الصاغانِي: هُوَ تَصْحِيفٌ، والصَّواب بِالدَّال الْمُهْملَة.
(28/198)

وجُذَيْلٌ، كزُبَيرٍ: اسمُ راعٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّد الفَقْعَسِي:)
لاقَتْ علَى الماءِ جُذَيْلاً واطِدا وَقيل: بل أَرَادَ بِهِ مُصَغَّرَ جِذْلٍ للقائم بِأُمُور الْإِبِل، شَبَّهه بالجِذْل المُنْتَصِب. ونَفْسُه جَذْلاءُ بذلك: فَرِحَةٌ. وَعَاد إِلَى جِذْلِه: أَي أَصْلِه. وجَذِلَ الحِرباءُ واسْتَجْذَل: انْتَصَب. وباتَ جاذِلاً علَى ظَهْرِ دابَّتِه، وَبَات يَستَجْذِلُ على ظهرِها: نَام مُنْتَصِباً، لَا يضطربُ، وَهُوَ مَجازٌ. وجَذَلُوا فِي الحَربِ: مثل تَجاذَلُوا، كَمَا فِي الأساس.
ج ر ل
الجَرَلُ، محَّركة: الحِجارَةُ، أَو مَعَ الشَّجَر، أَو هُوَ المَكانُ الصُّلْبُ الغَلِيظُ، ج: أَجْرالٌ كجَبَلٍ وأَجْبالٍ، قَالَ جَريرٌ:
(مِنْ كُلِّ مُشْتَرِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَى ... ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ)
وَقد جَرِلَ المَكانُ، كفَرِحَ، فَهُوَ جَرِلٌ، ككَتِفٍ، ج: أَجْرَالٌ أَيْضا. وُيمْكِن أَن يكونَ قولُ جَرِير: مُناقِل الأجْرالِ من هَذَا. وَقَالَ نَصْرٌ فِي كِتَابه: وزَعَم أَهلُ العربيَّة أَن أَرَلَ أَحَدُ الحروفِ الْأَرْبَعَة الَّتِي جَاءَت فِيهَا اللامُ بعدَ الرَّاء، وَلَا خامِسَ لَهَا، وَهِي: أُرُل، ووَرَل، وغُرْلة، وأرضٌ جَرِلَةٌ: فِيهَا حِجارَةٌ وغِلَظٌ، وَقد نَقله أَيْضا ياقُوت، وَسبق ذَلِك فِي أرل، وَسَيَأْتِي فِي غرل ورل، وَمَا لِشيخِنا فِيهِ مِن الكَلام. والجَرْوَلُ، كجَعْفَرٍ: الأَرْض ذاتُ الحِجارة وَالْوَاو للإلحاق بجَعْفَر كالجُرَوِلِ كعُلَبِطٍ وعُلَبِطَةٍ، الجَرْولُ: الحِجارَةُ كَمَا فِي العُباب أَو مِلْءُ الكَفِّ إِلَى مَا أطاقَ أَن يَحْمِلَ.
(28/199)

قَالَ اللَّيثُ: الجَرْوَلُ فِي قَول الكُميت:
(مُتَكَفِّت ضَرِم السِّيا ... ق إِذا تَعَرَّضَتِ الجَراوِلْ)
إِنَّه اسمُ سَبُعٍ قَالَ الأزهريُّ: لَا أعرِفُ شَيْئا مِن السِّباع يُدْعَى جَروَلاً. وَقَالَ الصاغانِي: هِيَ فِي الْبَيْت: الأرضُ ذاتُ الحِجارَة. جَروَلٌ بِلَا لامٍ: لَقَبُ الحُطَيئةِ العَبسِي وَهُوَ ابْن أَوْس بن جُؤَيَّةَ بن مَخْزُوم بن مَالك بن غالِب بن قُطَيعَةَ بن عَبس بن بَغِيض، قَالَ كَعب بن زُهَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(فمَن للقَوافِي شانِهَا مَن يَحُوكُها ... إِذا مَا ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ)
وَقَالَ الكُمَيت:
(وَمَا ضَرَّها أنّ كَعْباً ثَوَى ... وفَوَّزَ مِن بَعْدِه جَرْوَلُ)
والجِرْيالُ، بِالْكَسْرِ: صِبغٌ أحْمَرُ، قِيل: حُمْرَةُ الذَّهَبِ، قِيل: سُلَافَةُ العُصْفُرِ، قِيل: مَا خَلَصَ مِن) لَوْنٍ أحمَرَ وغيرِه، قِيل: هُوَ الخَمْرُ وَهُوَ دُونَ السُّلافِ فِي الجَوْدَة أَو لَونُها قَالَ الأعْشَى:
(وسَبِيئَةٍ مِما تُعَتِّقُ بابِلٌ ... كدَمِ الذَّبِيحِ سَلَبْتُها جِرْيالَها)
يَقُول: شَرِبتُها حَمراءَ وبُلْتُها بَيضاءَ. كالجِرْيالَةِ فيهمَا قَالَ ذُو الرمَّة:
(كأنَّى أَخُو جِرْيالَةٍ بابِلِيَّةٍ ... مِن الراحِ دَبَّتْ فِي العِظامِ شَمُولُها)
الجِرْيالُ: فَرَسُ العَبّاسِ بنِ مِرداسٍ السلَمِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
(28/200)

أَيْضا: فَرَسُ قَيسِ بنِ زُهَيرٍ النَّمريّ. والجَروَلَةُ: ماءٌ لِغَنيٍّ بأعلَى نَجْدٍ. جُروَلُ: كجُنْدَبٍ: ة باليَمَنِ، أَو ماءٌ هُنَاكَ. وأَجْرَلَ: إِذا حَفَر فبَلَغ الجَراوِلَ: أَي الأراضِي الصُّلْبَةَ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جَروَلُ بنُ الأَحْنَف الكنديّ، وجَروَلٌ الأنصاريُّ، وجَروَلٌ الأَوْسِيُّ: صَحابِيون. وجروَلُ: موضعٌ بمكّة قُربَ ذِي طُوًى، حَكاه لي مَن أَثِق بِهِ.
ج ر ث ل
جَرثَلَ التُّرابَ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي سفاهُ بيَدِه كَمَا فِي العُباب والمُحْكَم والتَّهذيب.
ج ر د ب ل
الجَردَبِيلُ، كزَنْجَبِيلٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الجَردَبانُ وَهُوَ الَّذِي يأخُذ الكِسرَةَ بِيَدِهِ اليُسرَى وَيَأْكُل باليُمنى، فَإِذا فَنيَ مَا بينَ أيدِي القومِ أكلَ مَا فِي يَده اليُسرى، وَأنْشد على هَذِه اللُّغَة:
(إِذا مَا كُنْتَ فِي قَومٍ شَهاوَى ... فَلَا تَجْعَلْ شِمالَكَ جَردَبِيلا)
قلت: وَهُوَ للغَنَوِي، ورجُلٌ جَردَبِيلٌ: إِذا فَعل ذَلِك.
ج ر د ح ل
الجِردَحْلُ، بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الرَّاء والحاء وَفتح الدَّال: الوادِي. والضَّخْمُ مِنَ الإبِل، للذَّكَر وَالْأُنْثَى.
ج ر د ل
جَردَلَ الرجُلُ. أهمله الجوهريّ والصاغانِي، وَقَالَ القاضِي عِياض فِي شرح مُسلم: أَي أشْرَفَ على السقُوط. وَوَقَع فِي صَحِيح الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخاريّ رَحمَه الله تَعَالَى: فمِنْهمُ المُوبَقُ بعَمَلِه.
(28/201)

أَي المهْلَك ومِنهُم مَن يُجَردَلُ أَي يُشْرِفُ على السُّقُوط. وَفِي رِوايةٍ صَحِيحةٍ، نقلَها عِياضٌ وغيرُه فمِنهم المُجَردَلُ أَي المَصْرُوعُ، كَمَا فِي التَّوشِيح: كِلاهُما بِالْجِيم، علَى مَا ضَبَطه أَبُو مُحَمَّد الأَصِيليُّ راويةُ البُخارِيّ، تقدَّمت ترجمتُه فِي أص ل. وفَسَّره بالإشْرافِ على السُّقُوط، وحَكى ابنُ الصابُونِي: المُجَزْدَلُ بالزأي وَالْجِيم، وَهُوَ وَهَمٌ عِندَ الْأَكْثَرين، وصَحَّحها آخرُون، وفَسَّروه بِمَا فَسَّر بِهِ المصنِّفُ المُجَردَل. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ السُّقُوط. ورِوايةُ الجُمْهُور: المُخَردَلُ بِالْخَاءِ وَالرَّاء وَمَعْنَاهُ: المُقَطَّعُ بالكَلالِيب، أَو المَصْرُوعُ، كَمَا سَيَأْتِي. وَهَذَا الحديثُ أَيْضا فِي صَحِيح مُسلِم فِي بَاب إِثْبَات رُؤيةِ الْمُؤمنِينَ رَبَّهم فِي الآخِرة وَنقل النَّوَوِيُّ فِي شَرحِه عَن القَاضِي عِياضٍ مَا ذَكرْنَاهُ هُنَا، وَقَالَ: رَوَاهُ العُذْرِيُّ وغيرُه: فمِنهُم المُجازَى بعَمَلِه وَرَوَاهُ بعضُهم: المُخَردَلُ قَالَ: وَرَوَاهُ بعضُهم فِي البُخارِيّ: المُجَردَلُ قَالَ: والجَردَلَةُ: الإشرافُ على الهَلاك، والسُّقُوط.
ج ر ص ل
الجُراصِلُ، كعُلابِطٍ: وَهُوَ الجَبَلُ. ذكره المصنِّف فِي ج ر ر وأغفله هُنَا، فانظُره، نَبَّه عَلَيْهِ شيخُنا.
ج ر ع ب ل
الجَرعَبِيلُ، كزَنْجَبِيلٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الغَلِيظُ كَمَا فِي العُباب.
ج ز ل
الجَزْلُ: الحَطَبُ اليابِسُ، أَو الغَلِيظُ العَظِيمُ مِنْهُ وَأنْشد ثَعْلَب:
(فوَيْهاً لِقِدرِكَ وَيْهاً لَها ... إِذا اخْتِيرَ فِي المَحْلِ جَزْلُ الحَطَبْ)
(28/202)

وَقَالَ ابنُ مُقْبِل:
(باتَتْ حَواطِبُ لَيلَى يَلْتَمِسْنَ لَها ... جَزْلَ الجِذَى غيرَ خَوَّارٍ وَلَا دَعِرِ)
مِن المَجاز: الجَزْلُ: الكَثِيرُ مِن الشَّيْء، كالجَزِيلِ كأَمِيرٍ، يُقَال: لَهُ عَطاءٌ جَزْلٌ وجَزِيلٌ، وَيُقَال: إِن فعلَته فلك ذِكرٌ جَميلٌ وثوابٌ جَزِيل. ج: جِزالٌ كجِبالٍ يَحْتَمِلُ أَن يكونَ بِالْجِيم، فَيكون جمعَ جَزِيلٍ، أَو بِالْحَاء فيكونَ جمعَ جَزْلٍ، كحَبلٍ وحِبالٍ. مِن الْمجَاز: الجَزْلُ: الكَرِيمُ المِعْطاءُ، أَيْضا: العاقِلُ الأَصِيلُ الرَّأْي. وَفِي الأساس: وَإِن قِيل لَك: فُلانٌ جَزْلُ الرَّأْي، فأردتَ إنكارَه، فَقل: بَل جَزِلُ الرَّأْي: أَي فاسِدُه، مِن الجَزَلِ فِي الغارِب: وَهُوَ حُدوثُ دَبَرَةٍ فِيهِ تَهْجُم على الجَوْفِ فتُهْلِكُه، كَمَا سَيَأْتِي. وَهِي جَزْلَةٌ وجَزْلاءُ: ذاتُ رَأْي. مِن المَجاز: الجَزْلُ: خِلافُ الرَّكِيكِ مِن الْأَلْفَاظ. قَالَ ابنُ عَبّاد: الجَزْلُ: صَوتُ الحَمامِ. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: الجَزْلُ: إسقاطُ الرابعِ مِن مُتَفاعِلُنْ، وإسكانُ ثَانِيه فِي زِحافِ الكامِلِ وَقَالَ قوم: هُوَ الخَزْلُ، بِالْخَاءِ المُعْجَمَة. وَقد جَزَلَهُ يَجْزِلُه جَزْلاً. أَو سُمِّيَ مَجْزُولاً لِأَن رابِعَه وسَطُه، فشُبِّه بالسَّنامِ المَجْزُولِ الَّذِي أصابَتْهُ الدَّبَرَةُ. الجَزْلُ: نَباتٌ. الجُزْلُ بالضمّ: جَمعُ الأَجْزَلِ مِن الجِمال وَهِي الَّتِي أصَاب غارِبَها جَزَلٌ.
والجَزْلَةُ: العَظِيمَةُ العَجُزِ والأَرْدافِ، وَهُوَ مَجازٌ. الجَزْلَةُ: البَقِيةُ مِن الرَّغِيف يُقَال: أعطَاهُ جَزْلَةً مِن رَغِيف: أَي قِطْعةً مِنْهُ، كَمَا فِي الأساس. الجَزْلَةُ: الوَطْبُ والجُلَّةُ.
(28/203)

الجِزْلَةُ بِالْكَسْرِ: القِطْعةُ العَظيمةُ من التَّمْرِ، كالجِزْلِ بِغَيْر هاءٍ. وجَزَلَهُ بالسَّيفِ يَجْزِلُه جَزْلاً: قَطَعَهُ جِزْلَتَينْ أَي: قِطْعَتينْ، وَمِنْه حديثُ الدَّجال: أَنه يَدْعُو رجُلاً مُمتَلِئاً شابّاً، فيضربُه بالسَّيف فيقطَعُه جِزْلَتَيْن، ثمَّ يَدْعُوه فيُقْبِلُ يتَهَلَّل وجهُه يَضْحَك. والجَزَلُ، محرَّكةً: أَن يَقطَعَ القَتَبُ غارِبَ البَعِيرِ، وَقد) جَزَلَهُ يَجْزِلُه مِن حَدّ ضَرَب جَزْلاً بِالْفَتْح. وأَجْزَلَهُ القَتَبُ كَذَلِك. أَو الجَزَلُ: أَن يُصِيبَ الغارِبَ دَبَرَةٌ فيَخرُجَ مِنْهُ عَظْمٌ فيَتطامَنَ مَوضِعُه، جَزِلَ، كفَرِح، فَهُوَ أَجْزَلُ، وَهِي جَزْلاءُ قَالَ أَبُو النَّجْم: يُغادِرُ الصَّمدَ كظَهْرِ الأَجْزَلِ جَزُلَ الحَطَبُ وغيرُه ككَرُمَ: عَظُمَ وغَلُظَ. مِن المَجاز: جَزُلَ فُلانٌ: إِذا صَار ذَا رَأْي جَيِّدٍ قَوِيٍّ مُحْكَم. هَذَا زَمَنُ الجِزالِ، بِالْفَتْح وَالْكَسْر: أَي صِرامِ النَّخْلِ قَالَ:
(حتَّى إِذا مَا حانَ مِن جِزالِها ... وحَطَّتِ الجُرَّامُ مِن جِلالِها)
وجَزالَى، كسَكَارَى: ع عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والجَوْزَلُ كجَوْهَرٍ: الشابُّ رُبّما سُمِّيَ بِهِ. الأَصلُ فِيهِ فَرخُ الحَمامِ والجَمعُ: الجَوازِلُ، يُقَال: عِندَ حَمامَةٌ بجَوازِلِها. الجَوْزَلُ: السَّمُّ قَالَ أَبُو عُبيدة: لم نسمعْ ذَلِك إلّا فِي قولِ ابنِ مُقْبِلٍ:
(إِذا المُلْوِياتُ بالمُسُوحِ لَقِينَها ... سَقَتْهُنَّ كأساً مِن رَحِيقٍ وجَوْزَلا)
الجَوْزَلُ: ناقَةٌ تَقَعُ هُزالاً. وبَنُو جَزِيلَةَ، كسَفِينةٍ: بَطْنٌ مِن كِنْدَهَ وَهُوَ جَزِيْلَةُ بنُ لَخْم. جُزَلٌ كصُرَدٍ: لَقَبُ سَعِيدِ بنِ
(28/204)

عُثمانَ يَحْتَمِلُ أَن يكونَ الكرَيْزِيّ، الَّذِي حَدَّث بأصبَهانَ عَن غُنْدَر، أَو البَلَوِيّ الَّذِي حدَّث عَن عاصِم بن أبي البَدَّاح، فا نظُر ذَلِك. وسَمَّوْا جَزْلاً وجَزْلَةَ بفتحهما. وابنُ جَزْلَةَ: مُتَطَبِّبٌ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الجَزْلُ، بِالْفَتْح: مَوضِعٌ قُربَ مكّةَ، حرسها الله تَعَالَى. وجَزَلَ الحَمامُ يَجْزِلُ: صاحَ. والجَزِيلُ: العَظِيمُ. وكَلامٌ جَزْلٌ: فَصِيحٌ جامِعٌ. وجَزالَةُ الرَّأْي: مَتانَتُه. وأجْزَلَ عَطِيَّتَه، وأجْزَل لَهُ فِي العَطاء: أَي أكْثَر، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ أَبُو النَّجْم: الحَمْدُ لِله الوَهُوبِ المُجْزِلِ أعْطَى فلَم يَبخَلْ وَلم يُبَخّلِ واستَجْزَل رأْيَه فِي هَذَا: اسْتَجْوَدَه. وَهُوَ جَزِلُ الرَّأْي: فاسِدُه، وَقد تقدَّم. وامرأةٌ جَزالاءُ، بالمَدّ: أَي جَزْلَةٌ نقلَه ابْن دُرَيْد، وَقَالَ: لَيْسَ بِثَبَتٍ. وجُزُولَةُ، بالضمّ: قَبِيلَةٌ مِن البَربَرِ، سُمِّيَتْ بهم المدينةُ الَّتِي علَى شاطئ البَحر، فِي أقْصَى المَغْرِب، مِنْهُم الإِمَام أَبُو عبد الله مُحمّد بن سُليمان الجُزُولِيُّ، مؤلِّفُ دَلائلِ الخَيرات، تُوفي عامَ سبعين وَثَمَانمِائَة. وجَزِيلَةُ بنُ لَخْمٍ، كسَفِينةٍ: بَطْنٌ،)
هكهذا ضَبطه ابنُ حَبِيب، والوَزِير المَغْرِبي. وَقَالَ قومٌ: هُوَ جَدِيلَةُ، بِالدَّال، قَالَ ابْن الجَوَّانيّ: والأولُ: الصَّوابُ، وَعَلِيهِ العَمَلُ. والأَجْزَلُ: مَوضِعٌ، قَالَه نَصْرٌ، وَأنْشد لقَيسِ بن الصَّرَّاع العِجْلِيّ:
(سَقَى جَدَثاً بالأَجْزَلِ الفَردِ بالنَّقا ... رِهامُ الغَوادِي مُزْنَةً فاسْتَهَلَّتِ)
(28/205)

ج ط ل
الجَطْلاءُ مِن النُّوقِ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الخارْزَنجي: هِيَ النّابُ الرَّخْوَةُ الضَّعِيفَةُ، قِيل: هِيَ الَّتِي لَا تَمْضغُ على حاكَّةٍ ومضَى تفسيرُ حاكَّة فِي موضعِه.
ج ع ل
جَعلَهُ، كمَنَعَهُ يَجْعَلُه جَعْلاً بِالْفَتْح ويُضَمُّ، وجَعالَةً كسَحابَةٍ ويُكْسَرُ، واجْتَعَلَهُ: أَي صَنَعَهُ صَرِيحُه أنّ الجَعْلَ والصُّنْعَ واحِدٌ، وَقَالَ الراغِبُ: جَعَلَ لَفظٌ عامٌّ فِي الْأَفْعَال كلِّها، وَهُوَ أَعَمُّ مِن فَعَل وصَنَع وسائرِ أخواتِها. وشاهِدُ اجْتَعَلَ قولُ أبي زُبَيدٍ الطائيِّ:
(ناطَ أَمْرَ الضِّعافِ واجْتَعَلَ اللَّي ... ل كحَبلِ العادِيَّةِ المَمْدُودِ)
جَعَلَ الشَّيْء جَعلاً: وَضَعَهُ، جَعَلَ بَعْضَه فوقَ بعضٍ: أَلْقَاهُ. جَعَلَ القَبِيحَ حَسَناً: صَيَّرَهُ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: إِنّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَي صيَّرناها، وقولُه تَعَالَى: وَجَعَلَنِي نَبِيّاً أَي صَيَّرني. جَعَلَ البَصْرَةَ بَغْدادَ: ظَنَّها إيَاها. جَعَلَ لَهُ كَذَا علَى كَذَا: شارَطَهُ بِه علَيه وَمِنْه الجَعالَةُ، كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ الراغِبُ: يَتَصَرَّفُ جَعَلَ علَى أُوْجُهٍ، مِنْهَا: يُقَال: جَعَلَ يَفعَلُ كَذَا: أَي أَقْبَلَ وأَخَذ، وَهُوَ بمَعْنى التَّوجُّهِ والشّرُوعِ فِي الشَّيْء والاشتغالِ بِهِ. ويكونُ جَعَلَ بمَعْنى سَمَّى، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُم عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً: أَي سَّمّوهُم، وَقيل: وَصَفُوهم بذلك وحَكَمُوا بِهِ، كَمَا يُقال: جَعَل فُلانٌ زيْداً أَعْلَمَ الناسِ. أَو بمَعْنى الاعتقادِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ.
(28/206)

يكون بمَعْنَى التَّبيِينِ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبيّاً أَي بَيَّنَّاه، وقِيل: مَعْنَاهُ: قُلْناه وأنْزلْناه. يكون بمَعْنَى الخَلْقِ والإيجادِ، فيتعَدَّى إِلَى مفعولٍ وَاحِد، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ والنُّورَ: أَي خَلَقَها، وقولُه تَعَالَى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ وقولُه تَعَالَى: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ. يكون بمَعْنَى التَّشْرِيفِ نحوُ قولِه تَعَالَى: وَكَذلكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً وَسَطاً أَي شَرَّفْناكم، وَقيل: سَّمّيناكُم، وَكَذَا قولُه تَعَالَى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيتَ الْحَرَامَ قِيَاماً. يكون بمَعْنَى التَّبدِيلِ نحوُ قولِه تَعَالَى: فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَكَذَا قولُه تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ) رِزْقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبُونَ. يكون بمَعْنَى الحُكْمِ الشَّرعِيّ كَقَوْل الشَّارِع: جَعَل اللهُ الصَّلواتِ المَفْرُوضاتِ خَمْساً أَي حَكَمَ بِهِ. يكون بمَعْنَى التَّحَكُّمِ البِدْعِيِّ كَقَوْلِه تَعَالَى: الَّذِينَ جَعَلُوا القُرآنَ عِضِينَ. وَقَالَ الراغِبُ: قد يكونُ الجَعْلُ بمَعْنى الحُكْمِ بالشَّيْء علَى الشَّيْء، حَقّاً كَانَ أَو بَاطِلا، فَأَما الحقُّ نحوُ قَوْله تَعَالَى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرسَلِينَ وأمّا الباطِلُ فنحوُ قولِه: وَجَعَلُوا لِلَّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ الَّذِينَ جَعلَوا الْقُرآنَ عِضِينَ.
(28/207)

وَقد تكونُ لازِمَةً، وَهِي الداخِلَةُ فِي أَفعَال المُقارَبَةِ فَلَا تتعدَّى كَقَوْلِه:
(وَقد جَعَلْتُ إِذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُني ... ثَوْبي فأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ الثَّمِلِ)
وَكَذَلِكَ قولُ الشَّاعِر:
(وقَدْ جَعَلتْ قَلُوصُ ابْنَي سُهَيلٍ ... مِن الأَكْوارِ مَرتَعُها قَرِيبُ)
وجَعلْتُ زيدا أخاكَ: أَي نَسَبْتُهُ إليكَ. وفاتَهُ الجَعْلُ بمعْنَى إيجادِ الشَّيْء من الشَّيْء وتكوينه مِنْهُ، نَحْو: جَعَلَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْوَاجاً وَقَوله: وَجَعلَ لَكُم مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُم فِيهَا سُبُلاً. وبمعْنَى تَصْييرِ الشَّيْء علَى حالةٍ دُونَ حالةٍ، نَحْو: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِمَّا خَلَقَ ظِلَالاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً. قِيل: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبِيّاً. وَيكون بمَعْنى التَّسوِيةِ والتَّهْيئة: أَلَم نَجْعَلْ لَهُ عَينَيْنِ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً. وبمعْنَى إدخالِ شيءٍ فِي شيءٍ، كَقَوْلِه تَعَالَى: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُم فِي آذَانِهِم مِنَ الصَّواعِقِ. وبمَعْنى الإيقاعِ فِي القَلب والإلهامِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: وَجَعلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ.
(28/208)

وَفِي الجُملة فَأَي معنى ذُكِر فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو فِيهِ من مَعْنى الفِعْل. ولشيخِنا العَلّامة أَحْمد بن عليٍّ السَّنْدِيلِيّ، رِسالةٌ فِي الجَعْل والمَجْعُول، رَدَّ بهَا على الْمُحْتَسب، بَعُدَ عَهْدِي بهَا الْآن، وَهِي نفيسةٌ فِي بَابهَا. والجِعَالَةُ، مُثَلَّثةً الفَتْحُ عَن الأصمَعِي. الجِعالُ ككِتابٍ، الجُعْلُ، مِثال قُفْلٍ، الجَعِيلَةُ، مِثال سَفِينَةٍ: مَا جَعَلَهُ لَهُ علَى عَمَلِه وَهُوَ أعَمُّ مِن الأُجْرةِ والثَّواب، والجَمْعُ: جُعُلٌ بضمَّتين، وجَعائِلُ. وتَجاعَلُوا الشَّيْء: جَعَلُوه بَينَهم وَهُوَ تَفاعُلٌ من الجَعْلِ، وَيُقَال: تَجاعَلَ الناسُ بَينَهم عندَ البَعْث، أَو الأَمْرِ يَحْزُبُهم مِن السّلطان. الجَعالَةُ كسَحابَةٍ: الرَّشْوَةُ فِي الحُكْم، وَقد وَرَد فِي الحَديثِ أنَّه سُحْتٌ وَمَا تَجْعَلُ لِلغازِي إِذا غَزا عنكَ بِجُعْلٍ وَهِي الجَعائِلُ، يَدْفَعُه المَضْرُوبُ عَلَيْهِ البَعْثُ إِلَى مَن يَغْزُو عَنهُ، قَالَ سُلَيكُ بن شَقِيق الأَسَدِيّ:
(فأعْطَيتُ الجَعالَةَ مُستَمِيتاً ... خَفِيفَ الحاذِ مِن فِتْيانِ جَرْمِ)
)
ويُكْسَرُ ويُضَم. الجِعالَةُ بالكَسر والضَّمّ: خِرْقَةٌ يُنْزَلُ بِها القِدْرُ عَن النَّارِ كالجِعالِ، بِالْكَسْرِ والجَمْعُ: جُعُلٌ وجَعائِلُ، ككُتُبٍ ورَسائِلَ. وأَجعَلَهُ جُعلاً بالضّمّ مِن العَطِيَّةِ وأَجْعَلَهُ لَهُ: أَي أَعْطاهُ. أَجْعَلَ القِدْرَ: أَنْزَلَها بالجِعالِ. أَجْعَلَت الكَلْبَةُ وغيرُها مِن سائرِ السِّباعِ: إِذا أَحَبَّتِ السِّفادَ وأرادت، كاسْتَجْعَلَتْ، فَهِيَ مُجْعِلٌ وَقَالَ الراغِبُ: هُوَ كِنَايَةٌ عَن طَلَبِ السِّفادِ. والجَعْلَةُ: الفَسِيلَةُ، أَو النَّخْلَةُ القَصِيرةُ، أَو الرَّدِيَّةُ، أَو الفائِتَةُ لِليَدِ، ج: جَعْلٌ قَالَ:
(28/209)

أَو يَسْتَوِي أَثِيثُها وجَعْلُها وقِيل: الجَعْلُ كالبَعْلِ مِن النَّخْلِ زِنَةً ومَعْنًى. الجُعَلُ كصُرَدٍ: الرجُلُ الأَسْوَدُ الدَّمِيمُ، أَو اللَّجُوجُ، قِيل: هُوَ الرَّقِيبُ وكُلّ ذَلِك على التَّشْبِيه. الأصلُ فِيهِ دُوَيْبَّةٌ سَوداءُ، تكون فِي المواضعِ النَّدِيَّة. ج: جِعْلانٌ، بِالْكَسْرِ كصِردانٍ. وأَرْضٌ مُجْعِلَةٌ، كمُحْسِنَةٍ: كَثِيرَتُها. وماءٌ جِعْلٌ، بالكَسر، جَعِلٌ ككَتِفٍ، مُجْعِلٌ مِثال مُحْسِنٍ: كَثُرَتْ فِيهِ الجِعْلانُ أَو ماتَتْ فِيهِ، وَقد جَعِلَ، كفَرِح، وأَجْعَلَ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الجَعْوَلُ، كجَرْوَلٍ: وَلَدُ النَّعامِ مِثْلُ الرَّأْلِ، سَواء. قَالَ: وبَنُو جِعالٍ، ككِتابٍ: حَيٌّ مِن العَرَب. الجُعَلَةُ كهُمَزَةٍ: ع قَالَ صَخْرُ بنُ عُمَيرٍ: وقَبلَها عامَ ارتَبَعْنا الجُعَلَهْ وكزُبَيرٍ: جُعَيل بنُ سُراقَةَ الضَّمْرِيُّ وَيُقَال: جُعالٌ، كغُرابٍ. وجُعَيل بنُ زِيادٍ الأَشْجَعِيُّ روى عَنهُ عبدُ الله بن أبي الجَعْد صَحابِيّانِ رَضِي الله عَنْهُمَا. وكَعْبُ بنُ جُعَيل بنِ قُمَير بن عُجْرَةَ: شاعِرٌ. قَالَ شَمِرٌ: الجاعِلُ: المُعْطِي، والمُجْتَعِلُ: الآخِذُ يُقال: جَعَلوا لنا جَعِيلَةً فِي بَعِيرِهم، فأَبَينا أَن نَجْتَعِلَ مِنْهُم: أَي نأخُذَ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الجَعَلُ مُحَرَّكةً: القِصَرُ فِي سِمَنٍ قَالَ: أَيْضا: اللَّجاجُ. قَالَ غيرُه: جاعَلَهُ مُجَاعَلَةً وجِعالاً: رَشاهُ وَفِي الأساس: هُوَ
(28/210)

يُجاعِلُهُ: أَي يُصانِعُه برِشْوةٍ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جَعِيلَهُ الغَرَقِ: مَا يُجْعَلُ لِمَن يغُوصُ على مَتاعٍ أَو إنسانٍ غَرِقَ فِي المَاء. وجَعْوَلٌ، كجَزوَلٍ: مِن الْأَعْلَام. وجُعالٌ، كغُرابٍ: صَحابِيٌّ، وَهُوَ غيرُ ابنِ سُراقَةَ، أوردهُ الذَّهبيُّ وابنُ فَهْدٍ فِي مُعْجَمهما. وشَبِيبُ بن جُعَيل: شاعِرٌ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: قَالَت الْأَعْرَاب: لَنا لُعْبةٌ يَلْعَب بهَا الصِّبيانُ، نُسمِّيها: جَبَّى جُعَلُ، مِثالُ زُفَرٍ، يَضَعُ الصَّبِيُّ رأسَه على الأرضِ ثمَّ يَنْقَلِبُ على الظَّهر، قَالَ: وَلَا يُجْرُون جَبَّى جُعَلُ إِذا أَرَادوا بهَا اسمَ رجُلٍ، فَإِذا قَالُوا: هَذَا جُعَلٌ بِغَيْر جَبَّى) أَجْروه. والمَجْعَلُ: الجَعْلُ، يُقال: جَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا أجعلُه جَعْلاً ومَجْعَلاً، وَمِنْه حديثُ عمر رَضِي الله عَنهُ: كَانَ النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم يُنْفِقُ علَى أهلِه نَفقَةَ سَنَتهم مِن هَذَا المَال، يَعْني مِن الفَيء، ثمَّ يأخُذ مَا بَقِىَ فيَجْعَله مَجْعَلَ مالِ اللهِ.
ج ع ب ل
الجَعْبَلَةُ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ السُّرعَةُ يُقَال: مَرَّ يُجَعْبِلُ: إِذا مَرَّ مَرّاً سَرِيعا، كَمَا فِي العُباب.
ج ع ث ل
جُعْثُلُ بنُ عاهانَ، كقُنْفُذٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصَّاغَانِي والحافِظُ: هُوَ قاضِي إِفْرِيقَيّةَ أحَدُ القرّاءِ والفُقهاء، من أتْباعِ التابِعين. ثمَّ الَّذِي فِي نُسَخِ الكِتاب هكهذا عاهان وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ: هاعان، وَقد ذكره المصنِّفُ على الصَّواب فِي هوع. ووالِدُ هاعان اسمُه عُمَيرٌ.
وَقَالَ الذَّهبي فِي الكاشِف:
(28/211)

جُعْثلُ بن هاعانَ أَبُو سعيد الرُّعَينِي القِتْباني، عَن أبي تَمِيمٍ الجَيشانيّ، وَعنهُ بَكْرُ بنُ سَوادَةَ، وعُبيدُ الله بن زَحْرٍ، ثِقَةٌ.
وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: الجَعْثَلُ، كجَعْفَرٍ: العَظِيمُ البَطْنِ، وَهُوَ مَقْلُوب العَثْجَلِ، وَمِنْه حَدِيث ابنِ عبّاس، رَضِي الله عَنْهُمَا: سِتَّةٌ لَا يدخُلون الجَنَّةَ، فَذكر الجَوَّاظَ والجَعْثَلَ، فقِيل لَهُ: مَا الجَعْثَلُ قَالَ: الفَظّ الغَلِيظُ.
ج ع د ل
الجَعْدَلُ، كجَعْفَرٍ أهمله الجوهريّ، وَذكره ابنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: كَذَلِك الجَنَعْدَلُ، ككَنَهْبَلٍ، قَالَ غَيره: هُوَ مِثال خُبَعْثِنٍ أمّا كَنَهْبَل فَإِنَّهُ كسَفَرْجَلٍ، وَهُوَ معلومٌ، وَأما خُبَعْثِنٌ، فَإِنَّهُ وَزْنٌ غريبٌ يَنْبَغِي تقييدُه، هُوَ بضمّ الْخَاء المُعجَمة وَفتح الموحَّدة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ثمَّ ثاء مُثلّثة مَكْسُورَة: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ قَالَ صَخْرُ بنُ عُمَير: وقَبلَها عامَ ارتَبَعْنا الجُعَلَهْ مِثْلَ الأَتانِ نَصَفاً جَنعْدَلَهْ
ج ع ف ل
الجَعْفَلِيلُ، كزَنْجَبِيلٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هُوَ القَتِيلُ المُنْتَفِخُ، قَالَ غيرُه: طَعَنَهُ فجَعْفَلَه: إِذا قَلَبَهُ عَن السَّرجِ فصَرَعه قَالَ طُفَيلٌ الغَنَوِيُّ:
(وراكِضَةٍ مَا تَسْتَجِنُّ بجُنَّةٍ ... بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ)

ج ف ل
جَفَلَهُ يَجْفِلُهُ جَفْلاً: قَشَرَهُ كَمَا يَقْشِرُ اللَّحمَ عَن العَظْم، والشَّحمَ عَن الجِلْد، عَن أبي زيد، وَكَأَنَّهُ مقلوبُ جَلَفَهُ. قَالَ: سَحا الطِّينَ وجَفَلَهُ: إِذْ اجَرَفَهُ عَن الأَرْض كجَفَّلَهُ فيهمَا تَجْفِيلاً. قَالَ أَبُو عَمرو: جَفَلَ الفِيلُ جَفْلاً: إِذا راثَ، ورَوْثُه: الجِفْلُ،
(28/212)

بالكَسر. قَالَ غَيره: وَيفتح، ج: أَجْفالٌ. جَفَلَ اللَّحْمَ عنِ العَظْمِ: نَحَّاهُ وَهُوَ فِي مَعْنى القَشْرِ الَّذِي ذُكِر. جَفَلَ البَحْرُ السَّمَكَ: أَلْقاه علَى الساحِلِ وَمِنْه حديثُ ابنِ عبّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا: أنّ رجُلاً قَالَ لَهُ: آتِى البَحْرَ فأجِدُه قد جَفَلَ سَمكاً كثيرا، فَقَالَ: كلْ مَا لم تَرَ شَيئاً طافِياً. مِن المَجاز: جَفَلَتِ الرِّيحُ السَّحابَ: أَي ضَرَبَتْه واستَخَفَّتْه وأسرعَتْ بِهِ. جَفَلَت الرِّيحُ الظَّلِيمَ: حَرَّكَتْه وطَرَدَتْه. مِن المَجاز: جَفَلَ الشَّعَرُ جُفُولاً: أَي شَعِثَ وثارَ، فَهُوَ جافِلٌ. جَفَلَ فُلاناً يَجْفِلُه جَفْلاً: صَرَعَهُ. جَفَلَ الظَّلِيمُ جُفُولاً: أَسْرَعَ فِي مَشْيِه وذَهَبَ فِي الأرْضِ، كأَجْفَلَ عَن ابنِ دُرَيْد، وَذَلِكَ إِذا نَشَر جَناحَيْه وارْمَدَّ فِي عَدْوِه.
وأجْفَلْتُه أَنا هكهذا فِي النسَخ، وَالَّذِي فِي العُباب: وجَفَلْتُه أَنا، مِثل أَكَبَّ هُوَ، وكَبَبتُه أَنا، وَهَذَا هُوَ الصَّحيح، وَالَّذِي فِي نُسَخ الكِتاب خطأٌ، وكونُه نادِراً قد تَقَدَّمت الإشارةُ إِلَيْهِ فِي ك ب ب وَفِي ق ش ع وَفِي ش ر ق وَفِي ع ر ض فتأمَّلْ ذَلِك. مِن المَجاز: رِيحٌ جَفُولٌ كصَبُورٍ تَجْفِلُ السَّحابَ أَي تُسرِعُ بِهِ. رِيحٌ جافِلَةٌ ومُجْفِلٌ كمُحْسِنٍ: أَي سَرِيعَةُ الهُبُوب وَقد) جَفَلَتْ وَأَجْفَلَتْ أَي أسرعَتْ، قَالَ مُزاحِمٌ العُقَيلِيُّ:
(وهابٍ كجُثْمانِ الحَمامَةِ أجْفَلَتْ ... بِهِ رِيحُ تُرجٍ والصَّبا كُلَّ مُجْفَلِ)
والإِجْفِيلُ، كإِزْمِيلٍ: الجَبانُ يَفْزَعُ مِن كلِّ شَيْء، قَالَ الراعِي:
(وَغَدوْا بِصَكِّهِمُ وأَحْدَبَ أَسْأَرَتْ ... مِنه السِّياطُ يَراعَةً إِجْفِيلا)
الإِجْفِيلُ: الظَّلِيمُ يَنْفِرُ مِن كلِّ
(28/213)

شَيْء يَراهُ ويَهْرُبُ مِنْهُ كالجَفْلِ، بالفَتح. يُقال: ظَلِيمٌ جَفْلٌ. الإِجْفِيلُ: القَوْسُ البَعِيدَةُ السَّهْمِ. أَيْضا: المَرأةُ المُسِنَّةُ. مِن المَجاز: انْجَفَل الظِّلُّ: إِذا ذَهب، انْجَفَل القَومُ: أَي انْقَلَعُوا وانْهزَمُوا بسُرعة فمَضَوا، كأَجْفَلُوا وقِيل: أَسْرعُوا فِي الهَزِيمة والهَرب. والجُفالَةُ، بالضمّ وضَبطه الصَّاغَانِي بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد: الجَماعةُ مِن الناسِ، فِي إسْراعِ مَشْيٍ. الجُفالَةُ، بالضّمّ: مَا أخَذْتَه مِن رأْسِ القِدْرِ بالمِغْرَفَة. أَيْضا: مَا نَفاه السَّيلُ مِن الغُثاء. قَالَ أَبُو زيد: دَعاهُمُ الجَفَلَى، مُحرَّكةً، والأَجفَلَى: أَي دَعاهُم إِلَى طعامِه بجَماعَتِهم وعامَّتِهم قَالَ طَرَفَةُ:
(نحنُ فِي المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى ... لَا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِر)
وَقَالَ الأَخْفَش: يُقَال: دُعِيَ فُلانٌ فِي النَّقَرَى لَا فِي الجَفَلَى والأَجْفَلَى: أَي دُعِيَ فِي الخاصَّة لَا فِي العامَّة. قَالَ بعضُهم: الأَجْفَلَى والأَزْفَلَى: الجَماعَةُ مِن كُلِّ شَيْء. والجَفْلُ بالفَتح: السَّحابُ الَّذِي قد هَراقَ ماءَهُ ومضَى جافِلاً. الجَفْلُ: النَّمْلُ السّودُ الكِبار لُغَةٌ فِي الجَثْلِ بالمُثلَّثة، وَقد ذُكِر فِي موضِعِه. الجُفْلُ بالضّمّ: جَمْعُ الجَفُولِ مِن الرِّيَاح وَهِي المُسرِعة. جَمعُ الجَفُولِ مِن النِّساءِ وَهِي الكَبيرةُ فِي السِّنّ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبا. قَالَ الفَرّاءُ: جاءُوا أَجْفَلَةً وأَزْفَلَةً: أَي جَماعةً وبأَجْفَلَتِهم وأَزْفَلَتهِم: أَي بجَماعَتِهِم. يُقال: جمَّةٌ جَفولٌ، كصَبُورٍ: أَي: عَظِيمةٌ. وَهِي أَي الجَفُولُ: المَرأةُ الكَبِيرةُ الطاعِنَةُ فِي السِّنِّ. جُفولٌ بالضّمِ: ع.
(28/214)

الجُفالُ، كغُرابٍ: رُغْوةُ اللَّبَنِ. أَيضاً: الكَثِيرُ مِن كلِّ شَيءٍ، وَمِنْه الحَدِيثُ، فِي وصْف الدَّجّال: جُفالُ الشَّعَرِ وَلَا يُوصَفُ بالجُفَالِ إلّا وَفِيه كَثْرةٌ. أَو مِن الصّوفِ خاصَّةً. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كلامُ العَرَب، عَن الضَّائِنة: أجَزُّ جُفالا، وأُوَلَّدُ رُخالاً، وأُحْلَبُ كُثَباً ثِقالا، وَلنْ تَرَى مِثْلِي مَالا. وَقَالَ: غيرُه: وَذَلِكَ أنّ صُوفَها لَا يسقُط إِلَى الأَرْض مِنْهُ شَيْء حَتَّى يُجَزَّ كُلُّه، قَالَ ذُو الرمّة:
(وأَسْحَمَ كالأساوِدِ مُسبَكِرّاً ... علَى المَتْنَيْنِ مُنْسَدِراً جُفالا)
كالجَفِيلِ كأَمِيرٍ. الجُفالُ: مَا نَفاه السَّيلُ مِن الغُثاء، وَهُوَ الجُفاءُ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَكَانَ رُؤْبَةُ بنُ العَجّاج يقْرَأ: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَالاً وَيَقُول: تَجْفِلُه الرِّيحُ، قَالَ أَبُو حاتِم: هَذَا مِن جَهْلِ رُؤْبَةَ)
بالقُرآن. وجُفْلَةٌ مِن الصُّوف، بالضمِّ: أَي: جُزَّةٌ مِنْهُ. الجَفْلَةُ بالفَتح: الكَثِيرَةُ الوَرَقِ مِن الشَّجَر.
والجَفْلُ: نَمْلٌ سُودٌ كِبارٌ، لُغَة فِي الجَثْل، وَهَذَا قد تقدَّم بِعَيْنِه، فَهُوَ تَكْرار. الجَفْلُ: السَّفِينَةُ لأنّ الريحَ تَجْفِلُها. ج: جُفُولٌ. وجَيفَلٌ، كصَيقَلٍ: اسمٌ جاهِليٌّ لذِي القَعْدَة. قَالَ ابنُ عَبادٍ: تَجَفَّلَ الدِّيكُ: إِذا نَفَشَ بُرائِلَه وَهُوَ مَجازٌ. الجَفِيلُ كأَمِيرٍ: مَا يُقْطَعُ مِن الزَّرْع إِذا غَمَرَ الأرضَ كَثُرَ. والجافِلُ: المُنْزَعِجُ قَالَ أَبُو الرُّبَيس الثَّعْلَبِي:
(28/215)

(مُراجِعُ نَجْدٍ بَعدَ فَركٍ وبغْضَةٍ ... مُطَلِّقُ بُصْرَى أَصْمَعُ القَلْبِ جافِلُهْ)
جافِلٌ: فَرَسٌ كَانَ الِبني ذُبْيانَ نقلَه الصَّاغَانِي.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جَفَل المَتاعَ بَعْضَه على بعضٍ: أَلْقَاهُ، عَن ابْن دُرَيدٍ. والجافِلُ: المُسرِعُ. والجَفالُ، كسَحابٍ: مَا نَفاه السَّيلُ مِن الغُثاء، رُوِىَ ذَلِك عَن رُؤبةَ، فِي قَوْله تَعَالَى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَالاً. وجَفْلَةٌ مِن صُوفٍ، بِالْفَتْح: أَي جَزَّةٌ مِنْهُ، وَهِي اسمُ مفعول، كَقَوْلِه تَعَالَى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غَرفَةً بِيَدِهِ.
وسَنامٌ مِجْفَلٌ، كمِنْبَرٍ: ثَقِيلٌ، قَالَ أَبُو النَّجم: يَجْفِلُها كُلُّ سَنامٍ مِجْفَلِ لأْياً بِلأيٍ فِي المَراغِ المُسهِلِ أَي يَقْلِبُها سنَامُها مِن ثِقَلِه: أَي إِذا تَمرَغَّت ثمَّ أَرَادَت القِيامَ قَلَبها ثِقَلُ سَنامِها فَلَا تَنْهَض.
والمُجْفِلُ: المُوَلِّي الذاهِبُ النافِرُ، وكلُّ شَيْء هَرَب من شَيْء فقد أَجْفَل عَنهُ. والتَّجْفِيلُ: التَّفْزِيعُ.
وَيُقَال: مَا أَدْرِي مَا الَّذِي جَفّلها: أَي: نَفَّرها، قَالَ: إذَا الحَرُّ جَفَّلَ صِيرانَها وَيُقَال: أتَوهُم فجَفَّلُوهم عَن مَراكزِهم. وجَفَّل القَنَّاصُ الوَحْشَ. ووقَعَتْ فِي النَّاس جَفْلَةٌ، بِالْفَتْح: إِذا خَافُوا. وانْجَفَل اللَّيلُ: أدْبَر وَولَّى، وَهُوَ مَجازٌ. وأجْفَلَ الغَيمُ: أَقْشَعَ. وتَجَفَّلوا: أَسْرعُوا فِي الهَزيمة والهَرب.
(28/216)

وانْجَفَلَت الشَّجَرةُ: إِذا هَبَّت بهَا رِيحٌ شَدِيدَة فقَعَرتْها. وانْجَفَل: انْقَلَب، وَمِنْه حديثُ أبي قَتادةَ رَضِي الله عَنهُ: فنَعَسَ علَى راحِلَتِه حتَّى كَاد يَنْجَفِلُ فدَعَمْتُه أَي يَنْقَلِب.
والجَفْلانُ: الفَزِعُ النَّفُورُ.
ج ل ل
{جَلَّ الرجُلُ} يَجِلُّ {جَلالَةً} وجَلالاً: أَسَنَّ واحْتَنَكَ، فَهُوَ جَلِيلٌ وَمِنْه الحَدِيث: فاعْتَرَضَ لَهُم إبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيخٍ {جَلِيلٍ مِن قَوْمٍ} جِلَّةٍ بِالْكَسْرِ. جَلَّ {جَلالاً} وجَلالَةً: عَظُمَ قَدْرُه فَهُوَ {جَلِيلٌ قَالَ الراغِبُ:} الجَلالَةُ: عِظَمُ القَدْرِ، {والجَلالُ: التَّناهِي فِي ذَلِك، وخُصَّ بوَصْفِ اللهِ تَعَالَى، فقِيل: ذُو} الجَلالِ وَالْإِكْرَام، وَلم يُستَعْمَل فِي غيرِه، {والجَلِيلُ: العَظِيمُ القَدْرِ، وَلَيْسَ خاصّاً بِهِ، ووَصْفُه تَعَالَى بذلِكَ إمّا لخَلْقِه الأَشْياءَ العَظِيمَةَ المُسْتَدَلَّ بهَا عَلَيْهِ، أَو لِأَنَّهُ} يَجِلُّ عَن الإحاطَةِ بِهِ، أَو لِأَنَّهُ {يَجِل أَن يُدْرَكَ بالحَواسّ.} وجَلٌّ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، و {جُلالٌ كغُرابٍ ورُمّانٍ، وَهِي} جَلِيلَةٌ {وجُلالَةٌ بالضمّ.} وأَجَلَّهُ {إجْلالاً: عَظَّمَهُ ورَفَع مِن شأنِه.} والتَّجِلَّةُ: اسمٌ كالتَّكْرِمة. {وجُلُّ الشَّيْء} وجُلالُه، بضَمِّهما: مُعْظَمُه يُقَال: أَخَذ جُلَّه وكُبْرَه وعُظْمَه، بِمَعْنى واحدٍ. {وتَجلّلَهُ: إِذا عَلاهُ، أَيْضا أخذَ} جُلَّهُ: أَي مُعْظَمَه. وَقَالَ الراغِبُ: {تجَلَّلْتُ البَعِيرَ: تَناوَلْتُ جُلالَه.} وتَجالَّ عَنهُ: تعاظَمَ وَكَذَا تَجالَّ عَلَيْهِ، ويُقال: هُوَ من أصدقائي وَأَنا {أتَجالُّه: أَي أُعَظِّمُه.} والجُلَّى، كرُبَّى: الأَمْرُ العَظِيمُ، ج: {جُلَلٌ مِثال كُبرَى وكُبَرٍ، قَالَ طَرَفَةُ:
(مَتَى أُدْعَ فِي} الجُلَّى أَكُنْ مِن حُماتِها ... وإنْ تَأتِكَ الأعداءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ)
(28/217)

وَقَالَ بَشامَةُ بن حَزْنٍ النَّهْشَليُّ:
(وَإِن دَعَوْتِ إِلَى {جُلَّى ومَكْرُمَةٍ ... يَوْمًا سَراةَ كِرامِ الناسِ فادْعِينا)
وقومٌ} جِلَّةٌ، بِالْكَسْرِ: عُظَماءُ سادَةٌ خِيارٌ ذَوُو أَخْطارٍ. وَهِي أَي: {الجِلَّةُ أَيْضا: المَسانُّ مِنّا وَهَذَا قد تقدَّم بعَينه، فَهُوَ تَكرارٌ ومِن الإبِلِ للواحِدِ والجَمْع والذَّكَر والأنْثى يُقال:} جَلَّت النَّاقَةُ: إِذا أَسَنَّتْ، عَن أبي نَصْر. وَقَالَ الراغِبُ: وخُصَّ {الجُلالَةُ بالنّاقَةِ الجَسِيمَةِ،} والجِلَّةُ بالمَسانِّ مِنْهَا. وَقَالَ الصاغانيُّ: {الجَلَّةُ مِن الإبِلِ: المَسانُّ، وَهُوَ جَمْعُ} جَلِيلٍ، مِثل صَبِيٍّ وصَبِيَّةٍ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ، رَضِي الله عَنهُ:
(أَزْمانَ لم تأخُذْ إليَّ سِلاحَها ... إبلِي {بِجِلَّتِها وَلَا أَبْكارِها)
أَو هِيَ الثَّنِيَّةُ إِلَى أَن تَبْزُلَ أَي تَصيرَ بازِلاً. أَو الجَمَلُ إِذا أَثْنَى أَي دَخل فِي الثَّانِيَة. أَو يُقال: بَعِيرٌ} جِلٌّ وناقَةٌ {جِلّةٌ بكسرِهما. (و) } الجُلَّةُ بالضّم: قُفَّةٌ كبيرةٌ للتَّمْرِ والجَمْعُ: {جُلَلٌ.} والجَلَلُ، مُحرَّكةً: الأَمْرُ العَظِيمُ والصَّغِيرُ، ضِدٌّ فمِن العَظيم قولُ الْحَارِث بنِ وَعْلَةَ الجَرْمِي:
(فلَئِنْ عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ {جَلَلاً ... ولَئِنْ سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمِي)
)
وبمَعْنى الهَيِّن اليَسِير قولُ امرِئ القَيس، حِين قُتِل أَبوهُ:
(بِقَتْلِ بني أَسَدٍ رَبَّهُم ... أَلا كُل شَيْء سِواهُ} جَلَلْ)
(28/218)

وَقَالَ حَضْرَمِيُّ بن عامِرٍ، فِي جَزْءِ بن سِنانِ بن مَوْءَلَةَ:
(يَقولُ جَزْءٌ وَلم يَقُلْ جَلَلَا ... إِنِّي تَرَوَّحْتُ ناعِماً جَذِلَا)
وَقَالَ الرَّاغِب: الجَلَلُ: المُتَناوَلُ مِن البَعَر، وعُبِّر بِهِ عَن الشَّيْء الحَقِير، وعَلى ذَلِك قولُه: فكُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَه جَلَلٌ. {والجِلُّ، بِالْكَسْرِ: ضِدُّ الدِّقِّ. وَقَالَ الراغِبُ: أَصْلُ الجَلِيلِ: مَوضوعٌ للجِسم الغَلِيظ، ولِمُراعاةِ مَعْنى الغِلَظِ فِيهِ قُوبلَ بالدَّقِيق، وقُوبل العَظِيمُ بالصَّغير، فقِيل: جَلِيلٌ ودَقِيقٌ، وعَظِيمٌ وصَغِير. (و) } الجِلُّ مِن المَتاعِ: البُسُطُ والأَكْسِيَةُ ونحوُها وَهُوَ ضِدُّ الدِّقِّ مِنْهُ، كالحِلْسِ والحَصِير، ونحوِهما الجِلُّ: قَصَبُ الزَّرْع إِذا حُصِد كَمَا فِي العُباب ويُضَمُّ ويُفْتَح. الجُلُّ بالضّمّ وبالفَتح: مَا تُلْبَسُه الدابَّةُ لِتُصانَ بِهِ، وَقد جَلَّلْتُها تَجْلِيلاً {وجَلَلْتُها بِالتَّخْفِيفِ: ألْبَسْتُها إيّاه، يُقَال: فَرَسٌ} مُجَلَّلٌ {ومَجْلُولٌ، قَالَ أَبُو النَّجْم: مَيَّاسَة كالفالِجِ} المُجَلَّلِ ج: {جِلالٌ بِالْكَسْرِ} وأَجْلالٌ وجَمْعُ {الجِلالِ:} أَجِلَّةٌ. (و) {الجَلُّ بالفَتح: الشِّراعُ، ويُضَم، ج:} جُلُولٌ قَالَ القُطامِيُّ:
(فِي ذِي {جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ صاحِبُه ... إِذا الصَّرارِيُّ مِن أَهوالِه ارْتَسَما)
أَي كَبَّرَ ودَعا. (و) } جَلٌّ: اسمُ أبي حَيٍّ مِن العَرَب مِن مُضَرَ، وَهُوَ {جَلُّ بنُ عَدِيٍّ، والِد الدُّول، الْآتِي ذِكره فِي دوَل.} والجَلِيلُ والحَقِيرُ. (و) ! الجُل بالضمّ ويُفْتَح: الياسَمِينُ والوَردُ بأنواعِه أبْيَضُه وأحمَرُه وأصْفَرُه
(28/219)

قَالَه أَبُو حنيفَة الواحِدةُ بِهاءٍ قَالَ: وَهُوَ كلامٌ فارِسِيٌّ، وَقد دخل فِي كلامِ العَرب، وَذكر بعضٌ: أَنه يُقَال لَهُ: الوَتِيرُ، الواحِدَةُ: وَتِيرَةٌ. قَالَ: والوَرْدُ ببِلادِ العَرَب كثيرٌ رِيفِيٌّ وبَرِّيٌّ. وَقَالَ الصَّاغَانِي هُوَ مُعَرَّب: كُلْ، قَالَ الأعشَى:
(وشاهِدُنا {الجُلُّ والياسَمِي ... نُ والمُنسْمِعاتُ بقُصّابِها)
ويُروى: الوَرْدُ والياسَمُون. (و) } الجُلُّ: ماءٌ قُربَ واقِصَةَ وسَلْمان، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ نَصْرٌ: هُوَ على سِتَّةَ عَشَرَ مِيلاً مِنْ القَرْعاء، بينَها وبينَ الرُّمَّانَتَينِ، على جادَّةِ طَرِيقٍ يَسلُك مِن القادِسِيَّةِ إِلَى زُبالَةَ. {وجُلُّ بنُ حِقِّ بنِ رَبِيعةَ. بالضّمّ فِي طَيِّئٍ وحِقٌّ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة، ويُروَى بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْضا، وَإِلَيْهِ يُنْسَب المَرَّارُ بن مُنْقِذ} - الجُلِّيُّ الطائِيُّ الشاعِر، كَانَ فِي زَمَن)
الحَجّاج، وَلم يذكرهُ المصنِّفُ فِي المَرّارِين مِن الشُّعراء، وَقد تقدَّم. {وجُلُّ بَيْتِكَ: حَيْثُ ضُرِبَ وبُنِيَ. وكسَحابٍ: أَبُو} الجَلالِ الزُّبَيرُ بن عُمَر الكِرْمِينيُّ، أَو هُوَ بِالْحَاء: مُحدِّثان هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَالَّذِي فِي كُتب الْأَنْسَاب: أَبُو الجَلالِ الزُّبَيرُ بن عُمر، عَن يوسُفَ بن عَبدَةَ، وَعنهُ أحمدُ بنُ عُروَةَ، من أهل مَا وَرَاء النَّهر. وَأَبُو الجَلالِ الكِرمِينيُّ، عَن العَبّاس بنِ شَبِيب، وجَعله الخَطِيبُ بحاءٍ مُهْملَة. قلتُ: فحينئذٍ يَستَقِيم قولُه: محدِّثان لَكِن سَقط واوُ العَطْف قبل الكِرمِينيّ وَلَكِن قالَ الحافِظُ: هُوَ
(28/220)

وَالَّذِي قبلَه واحِدٌ، وذلِكَ واضحٌ فِي كتاب الْأَمِير. قلت: فَإِذن الصَّوابُ مُحَدِّثٌ بِالْإِفْرَادِ. وأُمُّ الجَلالِ بِنتُ عبدِ الله بنِ كُلَيب العُقَيلِيَّةُ أوردَها الحافِظُ. ومحمدُ بن أبي بَكْرٍ {- الجَلالِيُّ، مُحدِّثٌ رَوى عَن ابنِ الحُصَين، مَاتَ سنةَ، عَن مائةِ سنة، قَالَه الحافِظُ. وَقَالَ الداوُدِيّ: نِسبة إِلَى قَبِيلةٍ مِن الأكراد. وذاتُ} الجِلالِ، بِالْكَسْرِ: فَرَسُ هِلالِ بن قَيسٍ الأَسَدِيّ وَكَانَ يُقال لَهُ عَرقَلٌ. (و) {الجُلالُ بالضّمّ: الضَّخْمُ العَظِيمُ. (و) } جُلالٌ: جَبَلٌ الجُلالُ: مُعْظَمُ الشَّيْء {كالجُلِّ، وَقد ذُكِر، فَهُوَ تَكرارٌ.} وجَلّالٌ، كشَدَّادٍ: اسمٌ لِطريقِ نَجْدٍ إِلَى مَكَّةَ سُمِّيَ بِهِ كَمَا سُمِّي بمِثْقَب والقَعْقاع. وَفِي حديثِ الهِرماسِ بن حَبِيبٍ، عَن أَبِيه عَن جَدِّه، قَالَ: التَقْطتُ شَبَكةً علَى ظَهْرِ {جَلَّالٍ بقُلَّةِ الحَزْن ذَكره ابنُ شُمَيْل، قَالَ الراعِي:
(يُهِيبُ بأُخْراها بُرَيْمَةُ بَعْدَما ... بَدا رَمْلُ جَلَّالٍ لَهَا وعَواتِقُهْ)
فِي الحَدِيث: نَهَى رسولُ اللَّهِ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم عَن لُحُومِ} الجَلَّالَةِ وَهِي البَقَرةُ الَّتِي تتَبَّعُ النَّجاساتِ كُنِيَ عَن العَذِرَةِ بالجِلَّة، فقِيل لآكِلَتِها: جَلَّالَةٌ (و) {الجُلالَةُ ككُناسَةٍ: الناقَةُ العَظِيمَةُ الجَسِيمةُ، قَالَ طَرَفَةُ:
(فمَرَّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيفٍ جُلالَةٌ ... عَقِيلَةُ شَيخٍ كالوَييلِ يَلَنْدَدِ)
} والجُلَّةُ، بالضّمّ: وِعاءٌ مِن خُوصٍ، يُتَّخَذُ للتَّمْر ج: {جِلالٌ بِالْكَسْرِ} وجُلَلٌ بضَمٍّ ففَتْح، وَقد تقدَّم هَذَا.! والجُلَّة، مُثلَّثةً والمشهورُ الكَسر ثمَّ الفَتح: البَعَرُ أَو البَعَرَةُ، أَو الَّذِي لم
(28/221)

يَنْكَسِر يُقَال: إنّ بني فُلانٍ وقودُهم {الجِلَّةُ.} وجَلَّ البَعَرَ {يَجُلُّهُ} جَلّاً {وجَلَّةً: جَمَعَهُ بيَدِه ولَقَطَهُ.} واجْتَلَّهُ {اجْتِلالاً: التَقَطَه للوَقُودِ. يُقال: فَعَلَهُ مِن} جُلِّكَ، بِالضَّمِّ، {وجَلالِكَ،} وجَلَلِكَ، محرَّكةً، {وتَجِلَّتِك،} وِإجلالِك، بِالْكَسْرِ أَي: من أجلِك، قالَ جَمِيلٌ:
(رَسْمِ دارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... كِدتُ أَبْكِي الغَدَاةَ مِن {جَلَلِهْ)
كَذَا مِن أَجْلِ} إجْلالِك، ومِن أجْلِكَ: بمَعْنًى واحِدٍ. يُقال: جَلَلْتَ هَذا على نَفْسِك: أَي جَنَيتَه. {وجَلُّوا عَن مَنازِلِهم} يَجِلُّونَ مِن حَدِّ ضَرَب، واقْتَصَرَ الصَّاغَانِي على يَجُلُّون، مِن حَدِّ نَصَر، وجَمَع بينَهما ابنُ مَالك وَغَيره، وَهُوَ الصَّوابُ، والاقتصارُ على أَحَدِهما قُصُور {جُلُولاً بالضّمِّ} وجَلّاً أَي جَلَوْا عَنْهَا، وخَرجوا إِلَى بلدٍ آخَرَ وهم {الجالَّةُ ويُقال: اسْتُعْمِل فُلانٌ علَى} الجالَّة، كَمَا يُقال: على الجالِيةِ، وهما بمَعْنًى، قَالَ العَجّاجُ: كأنَّما نُجومُها إذْ وَلَّتِ زُوراً تُبارِى الغَوْرَ إذْ تَدَلَّتِ عُفْرٌ وصِيرانُ الصَّرِيمِ {جَلَّتِ (و) } جَلُّوا الأَقِطَ {جَلّاً: أَخَذُوا} جُلالَه بِالضَّمِّ. {وجَلٌّ} وجَلَّانُ: حَيَّانِ مِن العَرَب. أمّا {جَلٌّ فقد تقدَّم أَنه فِي مُضَرَ. وأمّا} جَلّانُ: فَهُوَ ابنُ العَتِيكِ بنِ أسْلَمَ بن يَذْكر بن عَنَزَةَ بن أَسَد، قَالَ ذُو الرُّمة:
(وبالشَّمائِلِ مِن جَلَّانَ مُقْتَنِصٌ ... رَذْلُ الثِّيابِ خَفِيُّ الشَّخْصِ مُنْزَرِبُ)
وَهُوَ جَلّانُ بنُ عَتيك بن أسْلَمَ بن يَذْكر، وَكَانَت أُمُّ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ مِنْهُم
(28/222)

{والتَّجَلْجُلُ: السُّؤُوخُ فِي الأرضِ وَمِنْه الحَدِيث: خَرَجَ رجُلٌ فِي الجاهِليّةِ يَتَبخْتَرُ فَأمر اللهُ الأرضَ أَن تَخْسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يومِ القِيامةِ. (و) } التَّجَلْجُلُ: التَّحَرُّكُ وَهُوَ مُطاوِعُ {الجَلْجَلَةِ. أَيْضا: التَّضَعْضُعُ يُقال:} تَجَلْجَلَتْ قَواعدُ البُنيانِ: أَي تَضَعْضَعَتْ. {والجَلْجَلَةُ: التَّحْرِيكُ يُقال:} جَلْجَلْتُه: إِذا حَرَّكتَه بيدِك، {فتَجَلْجَلَ، قَالَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ:
(} فجَلْجَلَها طَوْرَيْنِ ثُمّ أمَرَّها ... كَمَا أُرْسِلَتْ مَخْشُوبةٌ لم تُخَرَّمِ)
وَمِنْه: {جَلْجَلَ الياسِرُ القِدَاحَ: إِذا حَرَّكها. (و) } الجَلْجَلَةُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، أَيْضا: صَوتُ الرَّعْد، أَيْضا: الوَعِيدُ مِن وَراءَ وَراءَ. قَالَ الراغِبُ: أمّا الجَلْجَلَةُ: فحِكايةُ الصَّوتِ، وَلَيْسَ مِن ذَلِك الأصلِ فِي شَيْء، وَمِنْه سَحابٌ {مُجَلْجِلٌ: أَي مُصَوِّتٌ. وغَيثٌ} جَلْجالٌ كَذَلِك. ورَجُلٌ مُجَلْجَلٌ، بِالْفَتْح: أَي على صِيغةِ اسْم المَفْعُول: ظَرِيفٌ جِدّاً لَا عيب فِيهِ. المُجَلْجَلُ مِن الْإِبِل: مَا تَمَّتْ شِدَّتُه وقُوَّتهُ.
{والمُجَلْجِلُ، بِالْكَسْرِ: السَّيِّدُ القَوِيُّ، أَو البَعِيدُ الصَّوتِ، قِيل: هُوَ الجَرِيءُ الدَّفّاعُ المِنْطِيقُ الَّذِي يُخاطِرُ بنَفْسه. أَيْضا: الكَثِيرُ مِن الأعْداد عَن ابنِ عَبّاد.} والجُلْجُلُ، بالضمّ: الجَرَسُ الصَّغِيرُ، مِنْهُ: إِبِلٌ {مُجَلْجَلَةٌ: عُلِّقَ عَلَيْهَا} الجُلْجُلُ. ودارَةُ {جُلْجُلٍ فِي قَول امْرِئ الْقَيْس: وَلَا سِيَّما يَوماً بِدارَةِ} جُلْجُلِ
(28/223)

ع بنَجْدٍ فِي دَار الضِّباب، ممّا يُواجِهُ دِيارَ فَزارَةَ، قَالَه نَصْرٌ. {والجَلَلُ، مُحرَّكةً: الأَمرُ العَظِيمُ،)
والهَيِّنُ الحَقِيرُ، ضِدٌّ وَهَذَا قد تقدَّم، وَهُوَ مُكرَّر.} والجُلْجُلانُ، بِالضَّمِّ: ثَمَرُ الكُزْبَرَةِ. فِي لُغةِ اليَمن: حَبُّ السِّمسِمِ، مِن المَجاز: {الجُلْجُلانُ: حَبَّةُ القَلْبِ يُقال: استَقرَّ ذَلِك فِي جُلْجُلانِ قَلبِه: أَي فِي سُوَيدائِه، وكَلامٌ خَرج مِن} جُلْجُلانِ القَلْب إِلَى قِمَعِ الأذُنِ، وَهُوَ فِي الأَصْل: السِّمْسِمُ، قَالَه الزَّمخشريّ. {وجَلْجَلَهُ: خَلَطَهُ. (و) } جَلْجَلَ الفَرَسُ: صَفا صَهِيلُه. قَالَ ابنُ عَبّاد: جَلْجَلَ الوَتَرَ: أَي شَدَّ فَتْلَهُ. {وجَلاجِلُ بِالْفَتْح ويُضَمّ: ع وَهُوَ جَبَلٌ مِن جِبال الدَّهْناء، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أيا ظَبْيَةَ الوَعْساءِ بَين} جَلاجِلٍ ... وبَين النَّقا آأنْتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ)
ورَوى أَبُو عَمْرو: هَا أنْتِ. وَقع فِي بعض كُتُب اللُّغة: {جَلاجِلُ بالفَتْح وَهُوَ موضِعٌ آخَرُ وَفِي بعضِها: حُلاحِل، بضمّ الْحَاء الْمُهْملَة، قَالَ الصَّاغَانِي: وكِلاهُما خُلْفٌ.} والمَجَلَّةُ بفَتْحِ الْجِيم: الصَّحِيفَةُ فِيهَا الحِكْمَةُ، قَالَ أَبُو عُبَيد: كُل كِتابٍ عندَ العَربِ مَجَلَّةٌ. وقَدِم سُوَيدُ بنُ الصَّامِت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فتَصدَّى لَهُ رسولُ الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم، فدَعاه، فَقَالَ لَهُ سُوَيدٌ: لعلّ الَّذِي مَعَك مِثْلُ الَّذِي مَعِي، قَالَ: وَمَا الَّذِي مَعَك قالَ: مَجَلَّةُ لُقْمانَ. قَالَ النابِغةُ الذُّبيانيُّ:
(! مَجَلَّتُهُم ذاتُ الْإِلَه ودِينُهُمْ ... قَوِيمٌ فَمَا يَرجُونَ غَيرَ العَواقِبِ)
ويُروَى: محلّتهم بِالْحَاء: أَي إِنَّهُم
(28/224)

يَحُجُّون فيَحُلُّون مَواضِعَ مُقَدّسة. وَفِي الأساس: وَكَانَ ابنُ عبّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِذا أنْشد شِعْر أمَيَّةَ، قَالَ: {مَجَلَّةُ ابنِ أبي الصَّلْت. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: قلتُ لأعرابِيٍّ: مَا} المَجَلَّةُ وَفِي يَدي كُرّاسة، فَقَالَ: الَّتِي فِي يدِك. وَقَالَ الراغِبُ: {والجُلُّ: مَا يُغَطَّى بِهِ المُصْحَفُ، ثمَّ سُمِّيَ المُصْحَفُ مَجَلَّةً. الجَلِيلُ كأَمِيرٍ: العَظِيمُ وَهَذَا قد تقَدّم، فَهُوَ تَكرارٌ، جَمْعُه:} أَجِلَّةٌ {وجِلَّةٌ} وأَجِلَاءُ. (و) {الجَلِيلُ: الثُّمامُ وَهُوَ نَبتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ خَصاصُ البُيُوت، قَالَ بِلالٌ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(أَلا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتنَّ لَيلَةً ... بِمكَّةَ حَوْلِي إِذْخِرٌ} وجَلِيلُ)
الواحِدةُ: {جَلِيلَةٌ ج:} جَلائِلُ قَالَ: يَلُوذُ بجَنْبَي مَرْخَةٍ {وجَلائِلِ (و) } جَلِيلٌ: اسمُ جَماعةٍ، مِنْهُم والدُ عائشةَ الَّتِي رَوتْ عَن عائشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَمِنْهُم {الجَلِيلُ بنُ خالِد بنِ حُرَيْثٍ العَبدِ البخاريُّ، جَدُّ أبي الخَير أحمدَ بن مُحَمَّد الَّذِي رَوى عَن البُخارِيّ كتابَ الأَدَب. بَنُو الجَلِيلِ: قَومٌ باليَمَن، مِنْهُم أَبُو مُسلِم} - الجَلِيلِيُّ التابِعيُّ، أَو مِن ذِي الجَلِيلِ، وادٍ بهَا فِيهِ الثُّمامُ، وَقَالَ نَصْرٌ: هُوَ قُربَ مكَّةَ، قَالَ النابِغةُ الذُّبْيانيُّ:)
(كأنَّ رَحْلِي وقَدْ زالَ النَّهارُ بِنا ... بِذِي الجَلِيلِ علَى مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ)
(28/225)

وجَبَلُ الجَلِيلِ: بالشَّأمِ فِي ساحِلِه، مُمْتَدٌّ إِلَى قُرب مِصْرَ، كَانَ مُعاويةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَبَس فِيهِ مَن ظَفِر بِهِ ممَّن كَانَ يُتَّهُم بقَتل عُثمانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مِنْهُم محمّدُ بن أبي حُذَيفَة، وابنُ عُدَيْس، وكُرَيْب بن أَبْرَهَة، وَذَلِكَ سنةَ سبعٍ وَثَلَاثِينَ، قَالَه نَصْرٌ. {والجَلِيلَةُ مِن الإبلِ: الَّتِي نُتِجَتْ بَطْناً واحِداً كَمَا فِي العُباب. يُقال: مَا} - أَجَلَّنِي: أَي مَا أعطانِيها. (و) {الجَلِيلَةُ: النَّخْلَةُ العَظِيمةُ الكثيرةُ الحَمْل، ج:} جَلِيلٌ وَفِي بعض النسَخ: {جِلالٌ، بِالْكَسْرِ.} وجَلُولاءُ بالمَدِّ: ة ببَغدادَ قُربَ خانِقِينَ بمَرحَلَةٍ هِيَ على سبعةِ فَراسِخَ مِنْهَا. وَهُوَ {- جَلُولِيٌّ على غير قِياس، كحَرُورِيٍّ: إِلَى حَرُوراءَ. وَلها وَقْعةٌ مشهورةٌ كَانَت للْمُسلمين على الفُرس. وأُمّ جَمِيلٍ: فاطمةُ بنتُ} المُجَلِّلِ، كمُحَدِّثٍ ابنِ عبد الله، القُرَشِيَّةُ العامِرِيَّةُ صَحابِيَّةٌ هاجَرتْ مَعَ زوجِها حاطِبِ بن الْحَارِث بن المُغِيرة، إِلَى الحَبشة، فتُوفِّيَ هُنَالك، وولدْت لَهُ محمّداً والْحَارث، قَالَه ابنُ فَهْدٍ فِي مُعْجَمه.
{وأَجَلَّ: قَوِيَ وضَعُفَ، ضِدٌّ عَن ابْن عَبّاد.} واجْتَلَلْتُه {وتَجالَلْتُه وَهَذِه عَن ابنِ عَبّاد: أخذتُ} جُلالَهُ نقلَه الصاغانيُّ. {وجَلُلْتا، بِفَتْح الجِيم وضَمِّ اللَّام الأولى وسُكون الثَّانِيَة: ة بنَواحِي النَّهْرَوان هُنَا ذكرهَا الصاغانِيّ، فتَبِعه المصنِّفُ، وَقد مَرَّ لَهُ ذَلِك فِي التَّاء الفَوقيّة أَيْضا.} وجَلُولَتَيْنِ تَثْنية! جَلُول: ة قُربَ
(28/226)

النَّهْرَوان، مِن قُرى بَغْدادَ، سَمِع بهَا السَّمْعانِيُّ من أبي البَقاء كَرَمِ بن البَقاء بن مُلاعِب {- الجَلولَتَينيّ. وَأَبُو} جُلَّةَ، بِالضَّمِّ: كُنْيَةُ رَجُلٍ. {وجُلالَةُ، بالضّمّ: عَلَمُ امرأةٍ. مِن المَجاز: أَبْثَثْتُه} جُلاجِلَ نَفْسِي، بالضّمّ: أَي أظْهرتُ لَهُ مَا كَانَ {يَتَجَلْجَلُ أَي يَخْتَلِجُ فِيهَا عَن ابنِ عَبّاد.
وحِمارٌ جُلاجِلٌ وجُلالٌ بضَمِّهما: صافي النَّهِيقِ ونَصُّ المُحِيط: ناقَةٌ} جُلالٌ وحِمارٌ جُلالٌ: صافي النَّهِيق. وغُلامٌ جُلاجِلٌ أَيْضا، {جُلْجُلٌ كهُدْهُدٍ وَهَذِه عَن ابنِ عَبّاد: أَي خَفِيفُ الرُّوحِ نَشِيطٌ فِي عمَلِه. قَالَ الصاغانِيُّ: التَّركيبُ يدُلُّ على مُعْظَمِ الشَّيْء وعَلى شَيْء يشْمَلُ شَيئاً، وعَلى الصَّوت، وَقد شَذَّ عَن هَذَا التَّركيب:} الجِلَّةُ: البَعْرُ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {جَل، بِالْفَتْح: اسمُ رَجُلٍ، قَالَ عَجْرَدُ النَّهْمِي: عُوجِي عَلَينا وارْبَعِي يَا بْنَةَ جَلّ} والجالَّةُ: هِيَ {الجَلَّالَةُ مِن الدَّوابِّ، والجَمْع:} جَوالُّ، وَمِنْه: فَإِنِّي إِنَّمَا كَرِهْتُ لكَ جَوالَّ القَريَةِ.
وماءٌ {مَجْلُولٌ: وقَعَتْ فِيهِ} الجِلَّةُ. {والأَجَل: الأعْظَم، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:)
(غَيرَ أنْ لَا تَكْذِبَنْها فِي التُّقَى ... واخْزُها بالبِرِّ لِلّهِ} الأَجَل)
وَقَالَ آخر: الحَمْدُ لِلّهِ العَلِيُّ! الأَجْلَلِ
(28/227)

يريدُ الأَجَلّ، وأظْهَر التَّضْعِيف ضَرورةً. {وجَلَّت الهاجِنُ علَى الوَلَدِ، أَي: صَغُرَتْ، وَهُوَ مَثلٌ.
والهاجِنُ: الصَّبِيَّة تُزَوَّجُ قبلَ بُلوغِها، وَكَذَلِكَ الصَّغيرةُ مِن البَهائم.} وجَلُولاءُ: قَريةٌ بِنَاحِيَة فارِس. {وجَلُول، كصَبُورٍ: فَخِذٌ مِن هَوَّارَةَ، أَو قريةٌ بِتُونُسَ، وإليها نُسِب سُلَيمان بن عبد الله الهَوّارِيّ الجَلُولِيُّ، كَذَا بِخَط الْحَافِظ المُنْذِرِيّ. ويُقال: فُلانٌ يُعَلِّقُ} الجُلْجُلَ فِي عُنُقِه: إِذا خاطَرَ بنَفْسِه، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ أَبُو النَّجْم: إلاَّ امْرأً يَعْقِدُ خَيطَ الجُلْجُلِ كبر يَعْنِي الجريءَ الَّذِي يخاطِرُ بنَفْسِه. وَقَالَ أَبُو عَمرٍ و: هُوَ مَثَلٌ: أَي يُشَهِّرُ نفسَه، فَلَا يتقدَّمُ عَلَيْهِ إِلَّا شُجاع لَا يُبالِيه، وَهُوَ صَعْبٌ مَشْهُور. {وجُلْجُلانُ الشَّيْء:} جَلِيلُه، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: وبَعِيرٌ {مَجْلولٌ مِن} الجُلّ. وَقَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
(وَرَّثْتَني وُدَّ أقوامٍ وخُلَّتَهُم ... وذَكْرةٌ مِنكَ تَغْشانِي {بأَجْلالِ)
أَي بأُمورٍ عِظام.} والجُلّاءُ، بالصمّ وتشّديد اللَّام، ممدوداً: الأمرُ الْعَظِيم، عَن أبي عَمرٍ و. قالَ: {والمَجَلَّهّ: العِلْمُ والفِقْه. وَيُقَال: مالَهُ دِقٌّ وَلَا} جِلٌّ: أَي لَا دَقِيقٌ وَلَا {جَلِيلٌ، وَلَا} جَلِيلَةٌ وَلَا دَقِيقَةٌ: أَي ناقَةٌ وَلَا شَاة. وَقَالَ الراغبُ: قِيل للبَعِير: جَلِيلٌ وللشاة: دَقِيقٌ، لاعتبارِ أحدِهما بِالْآخرِ، فَقيل: مَا لَهُ دَقِيقٌ وَلَا {جَلِيل، وَمَا} أَجَلَّني وَلَا أَدَقَّني: أَي مَا أَعْطَانِي بَعِيراً وَلَا شَاة، ثمَّ جُعِل مَثَلاً فِي كُلِّ كبيرٍ وصغيرٍ. وَفِي العُباب: لَقِيتُ فُلاناً فَمَا! - أَجَلَّني وَلَا أحْشاني، أَي: مَا أَعْطاني جَلِيلَة وَلَا حاشِيَةً.
(28/228)

وقولُ المَرّار الفَقْعَسِيّ، يَصِفُ عَينَه:
(لَجُوجٍ إِذا سَحَّتْ سَحُوحٍ إِذا بَكَتْ ... بَكَتْ فأَدَقَّتْ فِي البُكا وأَجَلَّتِ)
أَي أَتَتْ بقَلِيل البكاءِ وكثيرِه. وَفِي الحَدِيث: {أَجِلّوا اللهَ يغْفر لَكُم: أَي قُولُوا: يَا ذَا الجَلالِ وَالْإِكْرَام، وآمِنُوا بعَظَمته وجَلاله، ويُروَى بِالْحَاء أَيْضا، ويؤيِّد الروايةَ الأولى الحَدِيثُ الآخَرُ: أَلِظوا بِيا ذَا} الجَلالِ والإكْرام. {وأَجَلَّ فَرَسَهُ فَرْقاً مِن ذُرَةٍ: أَي عَلَفَها عَلْفاً} جَلِيلاً. {وجَلَّلَ الشَّيْء} تَجْلِيلاً: عَمَّ. وسَحابٌ {مُجَلِّلٌ:} يُجَلِّل الأرضَ بالمَطَر: أَي يَعُمُّ. وَفِي الأساس: راعِدٌ مُطَبِّقٌ بالمَطَر، وَفِي المُفْرَدات: كَأَنَّهُ {يُجَلِّلُ الأرضَ بالماءِ والنَّبات.} والجَلْجَلَةُ: صَوْتُ الجَرَسِ. {وتَجالَّتِ المرأةُ: أَسَنَّتْ. وذُو} الجَلِيلِ، كأَمِيرٍ: وادٍ قُرْبَ أَجَأ، قَالَه نَصْرٌ، وضبَطه بعضٌ بالتَّصغير مَعَ التَّشْدِيد، وَلَا يَثْبُت. وَأَيْضًا: وادٍ قُربَ مَكّةَ. {- والجِلِّيُّ، بِالْكَسْرِ: نِسبَةُ جَماعةٍ من المُحَدِّثين، مِنْهُم: أَبُو إِسْحَاق إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد بنِ الْفَتْح المِصِّيصيُّ، عَن محمّد بن سُفْيانَ الصَّفّار، مَاتَ سنةَ. وعُمرُ بن مُحَمَّد بنِ أبي زَيد الحَرَّانيّ} - الجِلِّيّ، عَن أحمدَ بن سُليمان الرهاوِيّ، وَعنهُ ابْن المُقْري. وَأَبُو الْفَتْح أَحْمد بن الجِلِّيّ،، حدَّث عَنهُ نِظامُ المُلْك، وَأَبُو الْفَتْح عبدُ الله بن إِسْمَاعِيل الجِلِّيّ، روى عَنهُ أَبُو الْحسن عليّ بن عبد الله بن أبي جَرادَةَ العُقَيلِيّ:! الجِلِّيُّون.
(28/229)

وأحمدُ بن إِسْمَاعِيل {- الجُلِّيُّ، بِالضَّمِّ: نِسبة إِلَى} الجُلِّ، كَانَ يَبَيعُ {جِلالَ الدَّوابّ، وَهُوَ أحَدُ عُلماء الشِّيعة، كَانَ فِي زَمن سَيفِ الدَّولةِ بن حَمْدان، وَله تَصانِيفُ. وعبدُ الرَّحِيم بنُ مُحَمَّد اللَّواتِيّ} - الجَلَّالِيّ، بِالتَّشْدِيدِ، حَكَى عَنهُ السلَفِيُّ. وعبدُ الْعَزِيز بنُ عبد الرَّحْمَن بن مُهَذَّب، يُعْوَفُ بِابْن أبي الجَلِيلِ، كأمِيرٍ، اللُّغَوِيُّ، كَانَ على رَأس الأربعمائة بمِصْر، صنَّف كتابَ السَبَب لِحَصْرِ كلامِ العَرَب، فِي سِتِّين سِفْراً، ضبَطه محمدُ بنُ الزَّكِيّ المُنْذِرِيُّ، وَنَقله الحافِظُ من خَطِّه. {والجَلالُ، كسَحابٍ: لَقَبُ قَيسِ بن عاصِمٍ النَّهْدِيّ، جاهِلِيٍّ، وَفِيه يَقُول الشَّاعِر:
(وِإنِّي لَداعِيكَ الجَلالَ وعاصِماً ... أَباكَ وعِندَ اللهِ عِلْمُ المُغَيَّبِ)
} وجَلْجُولِيا: قريةٌ بفِلَسطِينَ. وَأَبُو بكر محمّد بن زَكريّا الرازِيُّ الطَّبِيب، المعروفُ بابنِ! جِلْجِل، كزِبْرِج، تُوفي سنةَ.
ج م ل
الجَمَلُ، مُحَّركة، ويُسَكّن مِيمُه قَالَ شيخُنا: وَفِي تَعْبِيره خُروجٌ عَن اصْطِلَاحه، وَلَو قَالَ مُحرَّكةً ويُفْتَح، لَكان أَخْصَرَ، ثمَّ إِن التسكينَ لُغةٌ قَليلَة، بل حمله بعضٌ على الضَّرورة، إِذْ لم يَرِدْ فِي كلامٍ فصيحٍ انْتهى. قلت: وَهِي لغةٌ صَحِيحَة، وَبِه قَرَأَ أَبُو السَّمَّال: حَتَّى يَلِجَ الجَمْلُ بسكُون الْمِيم. م معروفٌ، وَهُوَ ذَكَرُ الإبِل، وَقَالَ الفَرّاء: زَوجُ الناقةِ، وَقَالَ شَمِرٌ: البَكْرُ والبَكْرَةُ: بمَنزِلة الغُلام
(28/230)

والجارِية، والجَمَلُ والناقَةُ: بمَنزِلة الرجُل وَالْمَرْأَة. وشَذَّ للأُنْثى، فقِيل: شَرِبْتُ لَبنَ جَمَلِي أَي ناقَتِي، قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نادِرٌ وَلَا أَحُقُّه. أَو هُوَ جَمَلٌ إِذا أَرْبَعَ أَو أَجْذَعَ أَو بَزَلَ أَو أَنْثَى أقوالٌ ذَكرها ابنُ سِيدَه. ج: أَجْمالٌ كأَجْبالٍ، وَيجوز أَن يكونَ جَمْعَ جَمْلٍ بِالْفَتْح، كزَنْدٍ وأَزْنادٍ وجامِلٌ وَأنْكرهُ بعضُهم، كَمَا سَيَأْتِي وجُمْلٌ بِالضَّمِّ، وجِمالٌ بِالْكَسْرِ، وجِمالة وجِمالاتٌ مُثلَّثيْن. وَقَرَأَ حَفْصٌ ويعقوبُ فِي روايةٍ: كَأنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: يُقال للإبِل إِذا كَانَت ذُكُورةً وَلم تكن فِيهَا أُنْثَى: هَذِه جِمالَةُ بني فُلان. وَقَرَأَ ابنُ عبّاس رَضِي الله عَنْهُمَا، والحَسن البَصْريُّ وقَتَادَةُ جُمَالَاتٌ بِالضَّمِّ أَيْضا. وَقَرَأَ عمرُ بن الخَطّاب: جِمَالاتٌ قَالَ الفَرّاء: وَهُوَ أَحَبُّ إليَّ، لِأَن الجِمالَ أكثرُ من الجِمالة فِي كلامِهم، وَهُوَ يجوز، كَمَا يُقَال: حَجَرٌ وحِجارَةٌ، وذَكَرٌ وذِكارَةٌ، إِلَّا أَن الأَوَلَ أكثَرُ، وواحِدُ جِمالاتٍ: جِمالٌ، كرِجالٍ ورِجالاتٍ، وَقد يجوزُ جَعْلُ واحدِ جِمالاتٍ: جِمَالة. ومَن قَرَأَ: جُمالاتٌ بِالضَّمِّ، فقد يكونُ من الشَّيْء المُجْمَل.
ورُوِى عَن ابنِ عبّاس أَنه قَالَ: الجِمالاتُ: حِبالُ السُّفُن يُجْمَعُ بعضُها إِلَى بعض، حَتَّى تكونَ كأوساط الرِّجَال. وجَمائِلُ وأَجامِلُ. والجامِلُ: القَطِيعُ مِنْهَا أَي مِن الإِبل برُعاتِه وأَربابهِ كالباقِر والكالِب، قَالَ طَرَفةُ:
(وجامِلٍ خَوَّع مِن نِيبِهِ ... زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفِيحْ)
(28/231)

وَهَذَا يدلُّ على أَن الجامِلَ يَجْمَعُ الجِمالَ والنُّوقَ لِأَن النِّيبَ الإناثُ، واحدتُها: نابٌ، وَقَالَ النابِغةُ الذّبْيَانيُّ:
(وَلَا أَعْرِفَنِّي بَعْدَما قَد نَهَيتُكُمْ ... أُجادِلُ يَوْمًا فِي شَوِيٍّ وجامِلِ)
قَالَ أَبُو الهَيثَم: قَالَ أعرابيٌّ: الجامِلُ: الحَيُّ العَظِيمُ وَأنكر أَن يكونَ الجامِلُ الجِمالَ، وأنشَد: وجامِلٍ حَوْمٍ يَرُوحُ عَكَرُهْ إِذا دَنا مِن جُنْحِ لَيلٍ مَقْصِرُهْ) يُقَرقِرُ الهَدْرَ وَلَا يُجَرْجِرُهْ قَالَ: وَلم يصنع الأعرابيُّ شَيْئا فِي إِنْكَاره أَن الجامِلَ الجِمالُ. الجُمالَةُ كثُمامَةٍ: الطائفَةُ مِنْهَا وَقد تقدَّم أَنه جَمْعُ جَمَلٍ، وَبِه قَرَأَ حَفْصٌ ويعقُوبُ. أَو القَطِيعُ مِن النُّوفِ لَا جَمَلَ فِيهَا وتقدَّم عَن ابْن السِّكِّيت خِلافُ ذَلِك. ويُثَلَّثُ عَن ابنِ الأعرابيّ. قَالَ أَبُو عَمْرو: الجُمالَةُ: الخَيْلُ، ج: جُمالٌ كرُخالٍ نادِرٌ، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
(والأُدْمُ فِيهِ يعْتَرِكْ ... نَ بِجَوِّهِ عَركَ الجُمالَهْ)
كَمَا فِي العُباب. والجَمِيلُ كأَمِيرٍ: الشَّحْمُ الذائب وقِيل: هُوَ الشَّحْمُ يُذابُ فكُلَّما قَطَر وُكِّفَ على الخُبزِ ثمَّ أُعِيد، وقِيل: هُوَ الشَّحْمُ يُذابُ ثمَّ يُجْمَلُ: أَي يُجمَعُ، قَالَ:
(فإنّا وَجَدْنا النِّيبَ إذْ يَقْصِدُونَها ... يُعِيشُ بَنِيناً شحمُها وجَمِيلُها)
واسْتَجْمَلَ البَعِيرُ: صَار جَمَلاً وَذَلِكَ إِذا صَار بازِلاً، قَالَ الزَّمخشريُّ: وَلَا يُسَمَّى إلّا إِذا نَزَا.
(28/232)

والجَمَّالَةُ، مشدَّدةً: أصحابُها أَي الجِمال، كالخَيَّالة والحَمَّارة، قَالَ عبدُ مَناف بن ربع الْهُذلِيّ:
(حَتَّى إِذا أَسْلَكُوهُم فِي قُتائِدَةٍ ... شَلاًّ كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا)
وناقَةٌ جُمالِيَّةٌ، بِالضَّمِّ: وَثِيقَةُ الخَلْقِ كالجَمَلِ تُشَبَّهُ بِهِ فِي عِظَمِ الخَلْقِ والشِّدَّة، قَالَ الأعشَى يصِفُ ناقَتَه:
(جُمالِيَّةٍ تَغْتَلِي بالرِّدافِ ... إِذا كَذَّبَ الآثِماتُ الهَجِيرا)
ورَجُلٌ جُمالِيٍّ أَيْضا: ضَخْمُ الأعضاءِ، تامُّ الخَلْقِ كالجَمَلِ، وَمِنْه حديثُ المُلاعَنَةَ: وَإِن جاءتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْداً جُمالِيّاً خَدَلَّجَ الساقَيْنِ سابغَ الأَلْيَتَيْن فَهُوَ للَّذي رُمِيَت بِهِ. والجَمَلُ، محرَّكةً: النَّخْلُ على التَّشْبِيه بالجَمَلِ فِي طُولِها وضِخَمِها وِإتائها. وَفِي بعض النُّسَخ النَّحْل بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ غَلَطٌ، وَمِنْه قَول الشاعِر: إنَّ لَنا مِن مالِنا جِمالا مِن خَيرِ مَا تَحْوِي الرِّجالُ مَالا يُنْتَجْنَ كُلَّ شَتْوَةٍ أَجْمالا قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: سَمَكةٌ بَحْرِيَّةٌ تُدْعَى الجَمَلَ. وَقَالَ غيرُه: جَمَلُ البَحْرِ: سَمَكَةٌ يُقال لَهَا: البالُ، عَظِيمةٌ جِدّاً، ومرَّ فِي البال أنّ طُولَها ثلاثُون ذِراعاً قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا تَداعَى جالَ فِيهِ خَزَمُهْ)
واعْتَلَجَتْ جِمالُهُ ولُخَمُهْ وَيُقَال: هِيَ الكُبَعُ. واللُّخْم: الكَوْسَجُ، لَا يَمُرُّ بِشَيْء إِلَّا قَطَعه. والخَزْم: شَجَرٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِنَّمَا هُوَ لُخْمٌ، فثَقَّلَه.
(28/233)

وجَمَلُ بنُ سَعْدِ العَشِيرَة: أَبُو حَيٍّ مِن مَذْحِجٍ كَذَا فِي العُباب. وسَعدٌ المذكورُ هُوَ ابنُ مذْحِجٍ، ومَذْحِجٌ هُوَ مَالك بن أُدَد، ومُرادٌ وعَنْسٌ كِلاهما إخوةٌ لسَعْد العَشِيرة. فقولُ شيخِنا: ومَذْحِجُ بن مُرادٍ، فَلَا يُنافِيه قولُ بعضٍ: إِنَّه حَيٌّ مِن مُرادٍ، فِيهِ تسامُحٌ، وَالصَّوَاب: مُرادُ بنُ مَذْحِج، ثمَّ الَّذِي ذكره أَبُو عبيد وابنُ الجَوَّانِيّ فِي نَسَبِ جَمَلٍ هَذَا، مَا نَصُّه: هم بَنُو جَمَلِ بنِ كنانَةَ بن ناجِيَةَ بن مُرادٍ، رَهْط سيفويه القاصّ، ويَنْزِلون نَهرَ المَلِك. مِنْهُم هِنْدُ بنُ عَمْرو بنِ مُرَّةَ بن عبد الله بن طارِق بن الْحَارِث الجَمَلِيُّ التابِعِيّ الَّذِي قَتله عَمرو بنُ يَثْرَبِيّ الضَّبِّيُّ يومَ الجَمَل، وَكَانَ مَعَ عليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ قاتِلُه: إِن تُنْكِرُونِي فَأَنا ابْن يَثْرَبِي قَتَلْتُ عِلْباءَ وهِنْدَ الجَمَلِي وابْناً لِصَوْحانَ عَلى دِينِ عَلِي قلت: وولَدُ عمرُو بن هِند، وحفيدُه عبد الله بن عمرٍ و، حَدَّثا، قَالَ الذَّهبيُ فِي الكاشِف: عبدُ الله بن عَمْرو بن مُرَّةَ الجَمَلِيُّ، عَن أَبِيه، وَعنهُ وَكِيع وَإِسْحَاق السَّلُولِيُّ، صَدُوقٌ. وعبدُ الله بن عَمْرو بن هِنْد الجَمَلِيُّ، عَن عَلِيٍّ، وَعنهُ عَوفٌ. وَعَمْرو بن مُرَّةَ، أَبُو عبد الله الجَمَلِيُّ الكوفيّ الْأَعْمَى، مِن رجال البُخارِىّ، أحَدُ الْأَعْلَام، عَن ابْن أبي لَيلَى وابنِ المُسَيّب، وَعنهُ مِسعَرٌ وشُعْبةُ وسُفْيانُ، وخَلْقٌ، وَكَانَ مِن الأئمّة العامِلِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَةٌ، مَاتَ سنةَ. وبئْرُ جَمَلٍ: بالمَدِينةِ على ساكنِها أفضلُ الصَّلاةِ وَالسَّلَام، جَاءَ ذِكرُه فِي حديثِ جَهْمٍ.
(28/234)

ولَحيُ جَمَلٍ: ع بَيْنَ الحَرَمَيْن الشَّرِيفَين هُوَ إِلَى المَدينة أَقْرَبُ بينَها وبينَ السُّقْيا، هُنَاكَ احْتَجَم النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم سنة حَجّه الوَداع، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: لَحْيا جَمَلٍ. أَيْضا: ع بَيْنَ المَدِينةِ وفَيْدَ على عَشْرةِ فَراسِخَ مِن فَيد. أَيضاً: ع بَين نَجْرَانَ وتَثْلِيثَ على جادَّةِ حَضْرَمَوْتَ. ولَحْيا جَمَلٍ بالتَّثنية: ع باليَمامَةِ وهما جَبلان فِي دِيار قُشَير. وعَين جَمَلٍ: قُربَ الكُوفَةِ مِن طُفُوف الفُراتِ، قَالَ نَصْرٌ: سُمِّيَ مِن أجل جَمَلٍ مَاتَ هُنَاكَ، أَو لأنّ الماءَ الَّذِي بِهِ نُسِب إِلَى رجُلٍ اسمُه جَمَلٌ.
وَفِي المَثَلِ: اتَّخَذَ اللَّيلَ جَمَلاً: أَي سَرَى اللَّيلَ كُلَّه وَمِنْه حَدِيث عاصِم بن أبي النَّجُود: لقد أدرَكْتُ أَقْوَامًا يَتَّخِذُون اللَّيلَ جَمَلاً، يَشْربُون النَّبِيذَ ويَلْبَسُون المُعَصْفَرَ، مِنْهُم زِرًّ بنُ حُبَيْشٍ وَأَبُو)
وَائِل أَرَادَ يُحْيُون اللَّيلَ صَلاةً وقِراءةً. والجملُ: لقبُ الحُسين بن عبد السَّلام الشاعِر، لَهُ رِوايةٌ عَن الإِمَام الشافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى. وَأَبُو الجَمَلِ أيوبُ بنُ مُحَمَّد، وسُلَيمان بنُ أبي داوُدَ اليَمامِيّان وَفِي بعض النسَخ: اليَمانِيَّان بالنُّون، وَهُوَ غَلَطٌ، كِلاهُما عَن يَحْيَى بن أبي كَثِير.
وسُلَيمانُ ضَعِيفٌ، كَذَا فِي الدِّيوان للذَّهَبِيِّ. الجُمَيلُ كزُبَيرٍ وقُبَّيطٍ: طَائِر، جَمْعُ المُخَفَّفِ: جِمْلان، ككُعَيتٍ وكِعْتانٍ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو حاتِم: وَأما جُمَيلُ حُرٍّ، المِيمُ مُخَفَّفةً، فطائِرٌ من الدُّخَّلِ أَكْدَرُ، نَحْوٌ من الشَّقِيقَةِ فِي الصِّغَرِ، أعظَمُ رأْساً مِنْهَا بكَثِير، والشَّقِيقَةُ صَغِيرَة الرَّأسِ، وَقَالُوا فِي الجَمْع: جُمَيلاتُ حُرٍّ. والجُمْلانَةُ وَهَذِه عَن اللَّيثِ والجُمَيلانَةُ، بضَمِّهما: البُلْبُلُ وَقيل: هُوَ طَائِر من الدَّخاخِيل.
(28/235)

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الجُمَيل: البُلْبُلُ، لَا يُتَكَلَّم بِهِ إلَّا مُصَغَّراً، فَإِذا جَمَعُوها قَالُوا: جِمْلانٌ. وَفِي التَّهذِيب يُجْمَع الجُمَيلُ على الجُمْلان. والجَمَالُ: الحُسْنُ يكون فِي الخُلُقِ فِي الخَلْق. وعِبارة المُحْكم فِي الفِعْلِ والخَلْقِ، وقَوْلُه تَعَالَى: لكم فِيهَا جَمَالٌ أَي: بَهاءٌ وحُسْنٌ.
ويَجُوزُ أَن يكون الجَمَلُ سُمِّي بذلك لأَنهم كَانُوا يَعُدون ذَلِك جَمَالا لَهُم، أَشارَ إِلَيْهِ الرَّاغِبُ. وَفِي الحَدِيث: إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحب الجمالَ أَي: جَمِيل الأَفْعال. وَقَالَ سِيبَوَيه: الجَمَالُ رِقَّة الحُسْنِ.
وَقَالَ الرَّاغِب: الجَمَالُ: الحُسْنُ الكَثِير، وَذَلِكَ ضَرْبَان: أَحدهمَا: جمال يُخْتَصُّ الإنسانُ بِهِ. فِي نَفْسِه أَو بَدَنِه أَو فِعله. وَالثَّانِي: مَا يَصِلُ مِنْهُ إِلَى غْيرِه. وعَلى هَذَا الوَجْهِ مَا رُوِيَ: إنَّ اللهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمَالَ تَنْبِيها أَنَّ مِنْهُ تَفِيضُ الخَيراتُ الكَثِيرَةُ فيُحِب مَنْ يَخْتَصُّ بذلك. جَمُلَ، ككَرُمَ وَعَلِيهِ اقْتصر الجوهريّ والصاغانِيُّ وابنُ سِيدَهْ، وزادَ الفَيُّومِيّ: وجَمِلَ كعَلِمَ جَمَالاً فَهُوَ جَمِيلٌ كأَمِيرٍ وغُرابٍ، ورُمَّانٍ وَهَذِه لَا تُكَسَّرُ. وَقَالَ الصَّاغَانِي: هُوَ أَجْمَلُ من الجَمِيل.
والجَمْلاءُ: الجَمِيلَةُ من النِّساء، عَن الكسائيِّ، وَهِي أَحَدُ مَا جَاءَ من فَعْلَاءَ لَا أَفْعَلَ لَهَا، وأَنْشَد:
(فَهْىَ جَمْلَاءُ كَبَدرٍ طالِعٍ ... بَذَّتِ الخَلْقَ جَمِيعًا بالجَمَالْ)
وَقَالَ آخَرُ: وُهِبتُهُ مِن أَمَةٍ سَوداءِ ليستْ بحَسناءَ وَلَا جَمْلاءِ قَالَ ابنُ عَبّاد: الجَمْلاءُ: التامَّةُ الجِسمِ مِن كُلِّ حَيوانٍ. وتَجَمَّل الرجُلُ: تَزَيَّنَ. أَيْضا: أَكَلَ الشَّحْمَ
(28/236)

المُذابَ وَهُوَ الجَمِيلُ، وَمِنْه قولُ امرأةٍ لبنتِها: تَجَمَّلِي وتَعَفَّفِي: أَي كُلِي الشَّحْمَ واشْرَبي العُفافَةَ، وَهُوَ مَا بَقِي فِي الضَّرْع. وجامَلَهُ مُجامَلَةً: لم يُصْفِه الإخاءَ، بل ماسَحَهُ بالجَمِيل نقَله ابنُ سِيدَهْ.)
أَو جامَلَه: أَحْسَن عِشْرَتَه وعامَلَه بالجَمِيل، وَيُقَال: عليكَ بالمُداراة والمُجامَلة. وجَمالَكَ أَن لَا تفعلَ كَذَا: إِغراءٌ أَي الزَمِ الأمْرَ الأجْمَلَ، وَلَا تفعَلْ ذَلِك قَالَه ابنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(جَمالَكَ أَيهَا القَلْبُ الجَرِيحُ ... سَتَلْقَى مَن تُحِبُّ فتَستَرِيحُ)
يُريد: الزَمْ تَجَمُّلَك وحَياءَك، وَلَا تَجزَعْ جَزعاً قبيحاً. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: يُقَال: جَمالَكَ أَن تفعلَ كَذَا وَكَذَا: أَي لَا تَفْعلْه، والزَمِ الأمْرَ الأجْمَلَ، وَأنْشد الْبَيْت. وجَمَلَ يَجْمُلُ جَمْلاً: إِذا جَمَع. جَمَلَ الشَّحْمَ يَجْمُلُه جَمْلاً: أَذابَهُ وَمِنْه الحَدِيث: لَعَن اللهُ اليَهُودَ، حُرمَتْ عَلَيْهِم الشُّحُومُ فجَمَلُوها وباعُوها أَي أذابُوها. ودَعَت امرأةٌ على رجُلٍ: جَمَلَك اللهُ: أَي أذابَكَ كَمَا يُذابُ الشَّحْمُ. كأَجْمَلَهُ قَالَ أَبُو عبيد: رُبّما قِيلَ ذلِكَ واجْتَمَلَهُ كَذَلِك. وَقَالَ الفَرّاءُ: جَمَلَ أجْوَد، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(وغُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ ... بألوكٍ فَبذَلْنا مَا سَأَلْ)

(أَو نَهَتْهُ فأتاهُ رِزْقُهُ ... فاشْتَوَى لَيلَةَ رِيحٍ واجْتَمَلْ)
وَقَالَ الزَّمخشريّ: اجْتَمَل: استَوْكَف إهالَةَ الشَّحْمِ على الخُبز، وَهُوَ يُعِيدُه إِلَى النَّار. وأجْمَلَ فِي الطَّلَبِ: أَي اتَّأَدَ واعْتَدل فَلم يُفْرِط وَمِنْه قولُ الشاعِر: الرزْقُ مَقْسُومٌ فأَجْمِلْ فِي الطَّلَبْ
(28/237)

وَفِي الحَدِيث: أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الرزْقِ فإنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ. أَجْمَلَ الشَّيْء: جَمَعَهُ عَن تفْرِقَةٍ. أَجْمَلَ الحِسابَ والكَلامَ: رَدَّه إِلَى الجُمْلَة ثمَّ فَصَّله وبَيَّنه. أَجْمَلَ الصَّنِيعَةَ: حَسَّنها وكَثَّرها. الجَمِيلُ كأَمِيرٍ: الشَّحْمُ يذابُ فيُجْمَعُ وقِيل: يُذابُ، فكُلَّما قَطَر وُكِّفَ على الخُبز، ثمَّ أعِيد، تقدَّم. ودَرْبُ جَمِيلٍ: ببَغدادَ نُسِب إِلَيْهِ بعضُ المُحدِّثين. وإسحاقُ بن عمرٍ ووفي التَّبصير: ابْن عمر الجَمِيلِيُّ النَّيسابُورِيّ: شاعرٌ مُفْلِقٌ مُعَمَّرٌ، روى عَن أبي حَفص بن مَسرور، وَمَات سنة. الجَمُولُ كصَبُورٍ: مَن يُذِيبهُ أَي الشَّحْمَ، وَفِي المُحكَم: المَرأةُ الَّتِي تذِيبُ الشَّحْمَ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الجَمُولُ: المرأةُ السَّمِينةُ والنَّثُولُ: المَهْزُولَةُ، وأنشَد: إذْ قالَتِ النَّثُولُ للجَمُولِ يَا بْنَةَ شَحْمٍ فِي المَرِيءِ بُولِي والجُفلَةُ، بالضمّ: جَماعَةُ الشَّيْء كَأَنَّهَا اشتُقَّت مِن جُمْلَة الحَبلِ لِأَنَّهَا قُوًى كثيرةٌ جُمِعَتْ فأَجْمَلَتْ جُمْلةً. وَقَالَ الرَّاغِب: واعتُبِر معنى الكَثْرةِ فقِيل لكُلِّ جَماعةٍ غيرُ منفصِلة: جُملَةٌ. قلت: وَمِنْه أَخذ النَّحويّون الجُملَة لِمُرَّكبٍ من كَلِمَتَيْنِ، أُسْنِدت إِحْدَاهمَا للأُخرى. وَفِي التَّنْزِيل: قَالَ الَّذِينَ) كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيهِ الْقُرآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً أَي مُجْتَمِعاً، لَا كَمَا أُنْزِل نُجُوماً مُفْتَرِقة. وجُمْلَةُ: جَدُّ الإِمَام جمالِ الدّين يُوسُفَ بن إِبْرَاهِيم مِن كبار الشافِعيّة، قَاضِي دِمَشْقَ سمِعَ من الفَخْرعليِّ بن البُخارِيّ وغيرِه، وَهُوَ جُمْلَةُ بن
(28/238)

مُسلِم بن تَمّام بن حُسَيْن بن يُوسُف، وَأَخُوهُ أحمدُ بنُ إِبْرَاهِيم بنِ جُمْلَةَ، سَمِع من ابنِ البُخارِيّ أَيْضا، ذكره البِرزالِيُ، مَاتَ سنةَ. الجُمَّلُ كسُكَّرٍ وصُرَدٍ وقُفْلٍ وعُنُقٍ وجَبَلٍ: حَبلُ السَّفِينة الغَلِيظُ الَّذِي يُقَال لَهُ: القَلْسُ، الأخيرتان عَن ابنِ جِنِّي وقُرِئ بِهنَّ قولُه تَعَالَى: حَتَّى يَلجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ فالأولَى قَرَأَ بهَا عليٌّ وابنُ عبّاس رَضِي الله عَنْهُم، ومُجاهِد وسَعِيد بن جُبَير والشَّعْبِيّ وَأَبُو رَجاء ويَزِيدُ بن عبد الله بن الشِّخِّير، وأبانٌ عَن عاصِمٍ. وَفِي رِوايةٍ عَن ابْن عَبَّاس بتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَبِه قَرَأَ أَبُو عَمْرو، وَالْحسن، وَهِي قِرَاءَة ابنِ مسعوفي، وحُكِيَ ذَلِك عَن أبي بن كَعب أَيْضا. ورُوِى عَن ابْن عَبّاس بِسُكُون الْمِيم أَيْضا، وَهِي الثَّالِثَة، هَذِه جَمْعُ جُمْلَةٍ، مِثال: بُسرٍ وبُسرَة، والجُمْلَةُ: قُوَّةٌ مِن قُوَى الحَبلِ الغَلِيظ. وَقَالَ ابنُ جِنِّي: وأمّا جُمْلٌ: فجَمْع جَمَلٍ، كأَسَدٍ وأُسْدٍ. وَذكر الكَواشِي أَنَّهَا كلّها لُغاتٌ فِي البَعِير، مَا عدا جُمَّلاً، كسُكَّرٍ، وقُفْلٍ، قِيل: وَلَيْسَ بشيءٍ فتأمَّلْ، قَالَه شيخُنا. قلت: وأمّا القِراءةُ الأولى فَإِنَّهُ نقلهَا الفَرّاءُ عَن ابنِ عبّاس، وَقَالَ: مَعناه الحِبالُ المَجْمُوعة وَقَالَ أَبُو طَالب: رَواه الفَرّاءُ بالتَّشديد، وَنحن نَظُنُّ أَنه أَرَادَ التخفيفَ، لأنّ الأسماءَ إِنَّمَا تَأتي على فُعْلٍ، مُخفَّفاً، والجماعةُ تَجِيء على فُعَّلٍ، كصُوَّمٍ ونُوَّمٍ. وكُسكَّرٍ: حِسابُ الجُمَّلِ وَهِي الحروفُ المُقَطَّعة على أبي جادٍ، قَالَ ابنُ دُرَيْد: لَا أحْسَبه عربيّاً. وَقد يُخَفَّفُ قَالَه بعضُهم، قَالَ ابنُ دُرَيْد: ولستُ مِنْهُ على ثِقَة.
(28/239)

الجُمُلُ كصُحُفٍ: الجَماعةُ مِنّا عَن ابنِ سِيدَهْ. وجَمَّلَهُ تَجْمِيلاً: زَيَّنَهُ وَمِنْه: إِذا لم يُجَمِّلْكَ مالُك لم يُجْدِ عليكَ جَمالُك. جَمَّلَ الجَيشَ: أطالَ حَبسَهُم صوابُه: حَبسَه، كجَمَّرَهُ، نَقله الأزهريُّ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: الجَمِيلَةُ كسَفِينةٍ: الجَماعَة مِن الظِّباءِ والحَمام وَكَأَنَّهَا فَعِيلَةٌ، مِن أَجْمَلْتُ: أَي جَمَعْتُ جُمْلَةً. وجُمْلُ، بالضمّ: امرأةٌ قَالَ عبدُ الرَّحْمَن بنُ دارَةَ الغَطَفانيُّ:
(فَيا جُمْلُ إنَّ الغِسلَ مَا دُمْتِ أيِّماً ... عَليَّ حَرامٌ لَا يَمَسنِيَ الغِسلُ)
أَي لَا أُجامِعُ غيرَها، فأحتاجَ إِلَى الغِسلِ، طَمَعاً فِي تَزوُّجها. جَمالُ كسَحابٍ: امرأةٌ أُخْرَى وَهِي ابنةُ قَيسِ بن مَخْرَمَةَ، وابنَةُ ابنِ مُسافِر، وابنَةُ عَوْفِ بن مُسلم، وَهَذِه رَوَتْ عَن جَدِّها، عَن نُصَيب. وكصُرَدٍ: جُمَلُ بنُ وَهْبٍ، فِي بني سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ، نَقله الحافِظُ. وكزُبَيرٍ: جُمَيلُ أُختُ مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ صحابَيّةٌ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهِي الَّتِي عَضَلَها أَخُوهَا، فنَزل قولُه تَعَالَى:) فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ. جَوْمَلٌ كجَوْهَرٍ: اسمُ رَجُلٍ قَالَ ابنُ دُرَيْد: وأحسَبُه مُشتَقاً مِن الجَمال، وَالْوَاو زائدَةٌ. وسًمّوْا جَمالاً، كسَحابٍ، وجَبَلٍ وأَمِيرٍ فمِن الأول تقَدّم فِي اسْم النِّسوة، وَأَبُو الجَمال الحُسين بن الْقَاسِم بن عُبيد الله، وزيرُ المقتدرِ. وَمن الثَّانِي: عليُّ بنُ الْحسن بنِ علّان، وجَعفرُ بنُ محمّد الأصبَهانيُّ،
(28/240)

ومحمدُ بن رِضوان البُخارىّ، وَمُحَمّد بن الوَضَّاح الشاشِيّ، وَيحيى بن سعيد الأمَوِيّ صاحبُ المَغازِي، وعبدُ السَّلام بن رَغْبان الشاعِرُ، وَعِيسَى بن عَمرو الحِمصِيّ، وعُثمانُ بن دِحْيَةَ، أَخُو أبي الخَطّاب، كلُّ هَؤُلَاءِ لَقَبُهم الجَمَلُ. وجَمَلٌ: هُوَ عامِر مولَى عبدِ الله بن يزِيد الجَمَلِع، لًقّبه معاويةُ بذلك، وشَهِدَ عَامر مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ دُخولَ مِصرَ، فِي زمن مُعاويةَ. وَأَبُو جَمَلٍ: سَعِيدُ بنُ عليِّ بنِ سعيد بنِ عَامر، مَؤلَى جَمَلٍ، رَوى عَن أَبِيه، وعبدِ الله بن يحيى البُرُلُّسِيّ، مَاتَ سنةَ، ذكره ابنُ يونُس. وجَدُّه حدَّث أَيْضا، رَوى عَنهُ ابنُه عامِر، مَاتَ سنةَ. وعَمرو بنُ الجَمَلِ التَّمِيمِيُّ، كَانَ مِن الأجْواد فِي زَمَن الرَّشيد. وحَفْصُ بنُ رَجاء مولَى عامِر جَمَلٍ، حكى عَنهُ ضِمامُ بن إِسْمَاعِيل. وحفيده حَفْص بن يحيى بن حَفْص بن رَجاء، سَمِع من ابْن وَهْب، وَمَات سنة. ومحمّدُ بنُ سَلَمةَ المُرادِيُّ، مَولَى جَمَلٍ، صَاحب ابنِ وَهْب، معروفٌ. وَابْنه إبراهيمُ، حدَّث عَن عبدِ الله بن يُوسُف التنيسِيّ. وَمن الثَّالِث جماعةٌ أوردَهم الذَّهبيُّ وغيرُه. جُمالٌ كغُرابٍ: د وقِيل: مَوضِعٌ نَجْدِ فِيمَا أحسَبُ، قَالَه نَصْرٌ. جُمَّيلٌ كقُبَّيطٍ: جَدُّ والِدِ الحافظِ أبي الخطَّابِ عُمرَ بنِ حسنِ بن دِحْيَةَ ذِي النَّسَبَيْن، سبطِ أبي البَسّام الحُسَينيّ، حافِظٌ مُكثِرٌ، وَفِيه ضَعْفٌ. وَأَخُوهُ عثمانُ الَّذِي لَقَبُه الجَمَلُ، وتقَدّم، وَولَدُهما، حَدَّثوا.
(28/241)

مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الجُمالَةُ، كثُمامَةٍ: الذائِبُ مِن الإهالَةِ، وَمِنْه قولُهم: خُذِ الجَمِيلَ وأعطِني الجُمالَةَ، وَهِي الصُّهارَةُ.
والجُمالَةُ: الحَبلُ الغَلِيظُ، سُمِّىَ بِهِ لِأَنَّهَا قُوًى كثيرةٌ جُمِعتْ فأُجمِلَتْ جُمْلَةً، والجَمْع: جُمالاتٌ، قَالَه الزَّجّاج. وَقَالَ مجاهِدٌ: هِيَ حِبالُ الجُسُور. وأجْمَلَ القَومُ: كَثُرَتْ جِمالُهم، عَن الكِسائي.
والتَّجَمُّلُ: تكلُّفُ الجَمِيلِ، وَإِذا أُصِبتَ بنائِبةٍ فتَجَمّلْ: أَي تَصَبَّز. واجْتَمَل: اسْتَوْكَف إِهالَةَ الشَّحْمِ علَى الخُبز، وَهُوَ يُعيدُه إِلَى النَّار. وعَيْنُ الجَمَلِ: الشَّاهْبَلُّوطُ، مِصْريَّةٌ. ووَقْعَةُ الجَمَل: كَانَت بينَ عائشةَ وعليٍّ رَضِي الّله تَعَالَى عَنْهُمَا، وفيهَا يَقُول الشاعِر: نَحنُ بَنُو ضَبَّةَ أَصحابُ الجَمَلْ الموتُ أَحْلَى عِنْدَنا مِن العَسَلْ)
والجَمَّالُ، كشَدَّادٍ: كالجَمَّالة، كالحَمَّارِ والحَمَّارَة، نقلَه ابنُ سِيدَهْ. ورَجُلٌ جامِلٌ: ذُو جَمَلٍ. وجَمَلَ الجَمَلَ: عَزَلَهُ عَن الطَّرُوقَةِ. والأَجْمَلُ: الجَمِيلُ، قَالَ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ الله:
(وَمَا الحَقُّ أَن تَهْوَى فتَشْعَفَ بِالَّذِي ... هَوِيتَ إِذا مَا كَانَ لَيْسَ بأَجْمَلِ)
وَقَالَ اللِّحْيانيّ: أَجْمَلُ، إِن كنت جامِلاً فَإِذا ذَهبوا إِلَى الْحَال قَالُوا: إِنَّه لَجَمِيلٌ. والجَمُولُ، كصَبُورٍ: الشحْمَةُ المُذابَةُ، عَن ابْن الأعرابيّ، وأنشَد البيتَ الَّذِي تقدَّم ذكرُه، وَقَالَ فِي تَفْسِيره: أَي قَالَت هَذِه المرأةُ لأختها: أَبْشِري بِهَذِهِ الشَّحْمةِ المَجْمولَة الَّتِي تَذُوبُ فِي حَلْقِكِ. وَلَيْسَ بقَوِيٍّ، وَإِذا تُؤُمِّلَ كَانَ مستحيلاً. وجَمَّلَ اللهُ عَلَيْهِ تَجْمِيلاً: إِذا دعوتَ لَهُ أَن يَجْعلَه جميلاً حَسَنا.
(28/242)

وَقَالَ الفَرّاءُ: المُجَامِلُ: الَّذِي لَا يَقْدِرُ علَى جَوابِكَ، فيترُكُه وَيَحْقِدُ عليكَ إِلَى وقتٍ مَا. وكزُبَيرٍ: جُمَيلُ بنُ ثَعْلَبَةَ، جَدُّ النُّعمان بن أبي عَلْقَمَة، ذَكره ابنُ ماكُولا. وشُرَحْبِيلُ بنُ حَبِيب بنِ جُمَيل بنِ النُّعمان القُضاعِيّ، كَانَ سيدَ أهلِ مِصرَ فِي زمانِه. والمُسمَّى بجَمِيلَةَ مِن النِّسوة جماعةٌ صحابِيّاتٌ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُنّ. والجَمْلُ، بِفَتْح فَسُكُون: موضِعٌ فِي دِيار بني نَصْر بن مُعاوِيَة، عَن نَصْرٍ. والمُجْمَلُ عندَ الفُقهاء: مَا يَحتاجُ إِلَى بَيان. قالَ الراغِبُ: وحَقيقَتُه: هُوَ المُشتَمِلُ على جُمْلةِ أَشْيَاء كثيرةٍ غير مُلَخَّصَة. والاجتِمالُ: الادِّهانُ بالشَّحم. والجَمالِيَّةُ: قَريةٌ مِن أعمالِ مِصْرَ، وخِطَّةٌ بهَا، والعَوامُّ تَحذِفُ ألِفَها. والجَمَلُونُ، مِن البِناء، مُحَرَّكَةً: مَا كَانَ على هيئةِ سَنامِ الجَمَلِ. وبَنُو جَمالٍ، كسَحابٍ: قَبيلةٌ باليَمن. وجَمَلُ اللَّيلِ: لَقَبُ السيّد مُحَمَّد بن هارُون الحُسَينيّ الحَضْرَمِيّ. وَأَبُو جَمِيل: حَسّانُ، مِن بني جَعفر بن أبي طَالب، عَقِبُه فِي إسْنا، وهم الجَمائِلَةُ، وَفِيهِمْ كَثرةٌ. وجَمَّالٌ، كشَدَّادٍ: اسمٌ لبَعض الطُّرُق، فِيمَا زَعموا، كَمَا يُقَال: مِثْقَب والقَعْقاع، وَقَالُوا أَيْضا فِي مِثْله: جَلَّالٌ، وَقد تقدّم. والجَمّالانِ: مِن شعَرائِهم، أحدُهما إسلاميٌّ، وَهُوَ الجَمّالُ بن سَلْم العَبدِيّ، والآخَر جاهِليّ. وَمن أمثالِهم: مَا اسْتَتَر مَن قادَ الجَمَلَ، وَمِنْه قولُ ابنِ جَلا: أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بنِ جَلا أَخُو خَناثِيرَ أَقُودُ الجَمَلا وَقد ذُكِر فِي ن ث ر.
(28/243)

ج م ح ل
الجمَّحْلُ، كشُمَّخْرٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هُوَ لَحْمٌ يكونُ فِي جَوْفِ الصَّدَفِ قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِيّ: لم تأكُلِ الجُمَّحْلَ فِي حُضَّارِ شُنّ وَلم تَشَتَّ بَيْنَ ثَأجٍ والكَدَنْ وَقَالَ فِي موضِعٍ آخر: الجُمَّحْلُ: اللَّحمُ الَّذِي يكون بينَ الصَّدَفَةِ إِذا شُقِّقَتْ، ونقلَه ابنُ سِيدَه أَيْضا.
وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: جَمحَلَهُ جَمحَلَةً: صَرَعَهُ صَرعاً شَدِيداً.
ج م ع ل
الجمَعْلِيلُ، كخُزَعْبِيلٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ سِيبَوَيه: هُوَ مَن يَجْمَعُ مِن كُلِّ شيءٍ. قَالَ غيرُه: الجُمَعْلِيلَةُ بِهاءٍ: الضَّبُعُ قَالَ ابنُ عَبّاد: هِيَ الناقَةُ الهَرِمَةُ، أَو الشَّدِيدةُ الوَثِيقَةُ، أَو الَّتِي كَانَت رازِماً ثمَّ انْبَعَثَتْ. وجُمْعُلَةٌ مِن عَسَلٍ أَو سَمْنٍ، بالضمّ: أَي قَدْرُ جَوْزَةٍ مِنْهُ أَو نحوِها. وامرأةٌ مُجَمْعَلَةُ اللَّحْمِ، للمَفْعُول أَي: مُعَقَّدتُه ليسَتْ بمَلْساءَ. وجَماعِيلُ بِفَتْح الجِيم، وضبَطَه بعضٌ بالضّمِّ وَقد تُشَدَّدُ الميمُ: ة بالقُدْس بينَها وبينَ نابُلُسَ. وَمِنْهَا: أَبُو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبد الواحِدِ بن عليّ بن سُرُور بن رافِع بن حَسَن بن جَعفرٍ المَقْدِسِيّ الجَماعِيلِيّ الصالِحِيّ الحَنْبلِيّ، قاضِي القُضاة بمِصْرَ، وشيخُ الشُّيوخ بِخانْقاه سَعِيدِ الشعَداء، سَمِع صحيحَ مُسلِم بسَماعه من أبي الْقَاسِم الحَرَستانيّ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبتاً، وُلِد سنةَ، وتُوفي بِالْقَاهِرَةِ سنةَ، ودُفِن بالقَرافَة بجَنْب الحافِظ عبدِ الغَنيّ، قالَهُ عبدُ الْكَرِيم الحَلَبيّ.
وَمِمَّا يستَدْرَك عَلَيْهِ: جَمْعَلْتُ الكَبَّةَ والكُرَةَ واللَّحْمَ
(28/244)

والمَتاعَ: إِذا كَوَّرْتَه، والمُجْمَعِلُّ: المَجْمُوعُ المَكْبُوب. وَيُقَال للحَيس: جمْعُولَةٌ، والجَمعُ: جَماعِيلُ لأنّ الحَيسَ جَمعُ التَّمرِ والسَّمْنِ والأَقِط. ويُقال للكَباب: الجَماعِيلُ، والبجر أعْظَمُ مِن الجَماعِيل، قَالَه ابنُ خالَوَيْه فِي كتاب لَيْسَ.
ج ن ب ل
الجُنْبُلُ، كقُنْفُذٍ: قَدَحٌ غليظٌ مِن خَشَبٍ عَن ابنِ الأعرابيّ، أوردهُ الجوهريّ فِي ج ب ل، وقلَّده المصنِّفُ هُنَاكَ، على أَن النّونَ زائدةٌ، وَأَعَادَهُ ثَانِيًا إِشَارَة إِلَى أنّ النُّونَ فِي ثَانِي الْكَلِمَة لَا تُزادُ إلّا بثَبَتٍ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو: وكُلْ هَنِيئاً ثُمّ لَا تُزَمِّلِ وادْعُ هُدِيتَ بِعَتادٍ جُنْبُلِ وَقَالَ الأزهريُّ: هُوَ العُسُّ الضَّخْمُ، وأنشَد: مَلْمُومَة لَمّاً كظَهْرِ الجُنْبُلِ وَقَالَ غيرُه: هُوَ الخَشَبُ النَّحْتُ الَّذِي لم يَستَوِ جُنْبُلٌ: جَدٌّ لأبي عبدِ الله محمدِ بن عُصْمٍ الضَّبيّ الهرَوِيّ المُحَدِّثِ عَن الذُّهْلِيّ، ومحمدِ بن رافِعٍ، نَقله الحافِظُ.

ج ن ث ل
جَنْثَلٌ، كجَعْفرٍ أهمله الجوهريّ والصاغانيُّ، وَهُوَ سمُ رَجُلٍ والثاء مُثَلَّثة.

ج ن د ل
الجَنْدَلُ، كجَعْفَرٍ: مَا يُقِلُّه الرجُلُ مِن الحِجَارَةِ وقِيل: هُوَ الحَجَرُ كُله، قَالَ امرُؤ القَيسِ:
(وتَيماء لم يَتْرُكْ بهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ ... وَلَا أُجُماً إلّا مَشِيداً بِجَنْدَلِ)
(28/245)

وَفِي التَّهْذِيب: صَخْرةٌ كرأسِ الْإِنْسَان. وتُكْسَرُ الدالُ وَقَالَ سِيبَويه: قَالُوا: جَنَدِلٌ يَعْنُون الجَنادِلَ، وصَرفُوه لنُقْصان البِناء عمّا لَا يَنْصَرِف. الجُنَدِلُ كعُلَبِطٍ: المَوضِعُ تَجْتَمِعُ فِيهِ الحِجارَةُ عَن كُراع، قَالَ ابنُ سِيدَ: وَلَا أَحُقّه. وأَرضٌ جُنَدِلَةٌ كعُلَبِطَةٍ، وَقد تُفْتَح وَهَذِه عَن الصاغانِي: أَي كَثِيرَتُها. الجُنادِلُ كعُلابِطٍ: القَوِىُّ الشَّدِ يدُ العَظِيمُ. ودُومَةُ الجَنْدَلِ: ع قَالَ:
(حَمامَةَ جَزعا دُومَةِ الجَنْدَلِ اسْجَعِى ... فَأَنت بمَرأًى مِن سُعادَ ومَسمَعِ)
وجَنْدَلُ مَعْرِفَةً: بُقْعَةٌ معروفةٌ، قَالَ: يَلُحْنَ مِن جَنْدَلَ ذِي مَعارِكِ قَالَ ابنُ سِيدَه: كَأَنَّهُ يُسَمَّى بجَنْدَلَ، وبذِى مَعارِك، فأبْدَل ذِي مَعارِك مِن جَنْدَلَ، وأحسَنُ الروايَتيْن: مِن جَنْدَلِ ذِي مَعارِك: أَي مِن حجارةِ هَذَا الْموضع.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:) جَنْدَلٌ: اسمٌ. وجَنْدَلُ بن الرّاعِي: شاعِرٌ. وجَنْدَلَةُ بنُ نَضْلَةَ بنِ عَمْرو، صحابِيٌّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ذكره أَبُو عُمر بن عبد البَرّ. والجَنادِلُ: موضعٌ فوقَ أُسْوانَ بِثَلَاثَة أَمْيَال، كَمَا فِي العُباب. والجَنْدَلَةُ: واحِدُ الجَنْدَل، قَالَ أُمَيَّةُ الهُذَلِيُّ:
(يَمُرُّ كجَنْدَلَةِ المَنْجَنِي ... قِ يُرمَى بهَا السُّورُ يَوْمَ القِتالِ)
(28/246)

ج ن ج ل
الجُنْجُلُ، كقُنْفُذٍ، بجِيمَينْ أهمَله الجوهريّ والصاغانيُّ، وَهِي بَقْلَةٌ كالهِلْيَوْنِ تُؤكَلُ مَسلُوقَةً تكون بِالشَّام، قَالَه ابنُ سِيدَه.
ج ن ع د ل
الجَنَعْدَلُ، كسَفَرجَلٍ أهمله الجوهريّ والصاغانِيُّ يُروَى أَيْضا بضَمّ الْجِيم وكسرِ الدَّال وَقَالَ ابنُ سِيدَهْ: هُوَ الرجُلُ التَّارُّ الغَلِيظُ القَوِيُّ الشَّدِيد.
ج ول
{جالَ فِي الحَربِ} جَوْلَةً، جالَ فِي الطَّوافِ {جَوْلاً، ويُضَمّ هَذِه عَن الصاغانيّ} وجُؤولاً كقُعُودٍ، وَهَذِه عَن ابْن سِيدَه، وَأنْشد لأبي حَيَّةَ النُّمَيرِيّ:
( {وجالَ} جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوافِدٍ ... مُغِذٍّ قَليلاً مَا يُنيخُ لِيَهْجُدا)
{وَجَوَلاناً، مُحرَّكةً اتَّفق عَلَيْهِ الأزهريُُّ وابنُ سِيدَه والصاغانِيُّ والزَّمَخْشرِيُّ.} وجِيلالاً، بِالْكَسْرِ وَفِي بعض النُّسَخ: جِيلاناً. قَالَ ابنُ عَبّاد: {جِيلالٌ: فِعْلالٌ، مِن جالَ يَجُول.} وجَوَّلَ {تَجْوالاً عَن سِيبَوَيه، قَالَ: والتَّفْعالُ بِناءٌ موضوعٌ للكَثْرة، كفَعَّلْتُ فِي فَعَلْتُ. وَفِي العُباب: جالَ} تَجْوالاً. وَفِي التَّهذيب: {جَوَّلَ البِلادَ} تَجْوِيلاً: أَي {جالَ فِيهَا كثيرا.} واجْتَال {وانْجالَ: طافَ.} وجالَ القَومُ {جَوْلَةً: انكَشفُوا ثمَّ كَروا وَكَانَت لَهُم فِي الحَرب} جَولَةٌ. (و) {جالَ التُّرابُ} جَوْلاً: ذَهَبَ وسَطَحَ، {كانْجالَ عَن ابنِ سِيدَه، وَفِي التَّهْذِيب:} انْجِيالُ التُّرابِ: انكِشاطُهُ. جالَ الشَّيْء جَوْلاً: اختارَهُ قَالَ أَبُو عَمْرو: {جُلْتُ هَذَا من هَذَا: أَي اخترتُه مِنْهُ.} والمِجْوَلُ، كمِنْبَرٍ: ثَوْبٌ للنِّساء يُثْنَى ويُخاطُ مِن أحَدِ شِقَّيه ويُجْعَلُ لَهُ جَيبٌ! تَجُولُ فِيهِ المَرْأةُ، كَذَا فِي المُحْكَم.
(28/247)

أَو {المِجْوَلُ للصَّغِيرَةِ والدِّرْعُ للْمَرْأَة، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(إلَى مِثْلِها يَرنُو الحَلِيمُ صَبابَةً ... إِذا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ} ومِجْوَلِ)
وَقَالَ الزَّمخشريّ: هُوَ ثَوبٌ تَلْبَسُه الفَتاةُ قبلَ التَّخْدِير، تجولُ فِيهِ وَفِي حَدِيث عائشةَ رَضِي الله) تَعالَى عَنْهَا: أنّ النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم كَانَ إِذا دَخَل إِلَيْهَا لَبِسَ {مِجْوَلاً قَالَ ابنُ الأعرابيّ: المِجْوَلُ: الصُّدْرَةُ. رُبَّما سَمَّوا التُّرسَ مِجْوَلاً، كَمَا فِي العُباب. قَالَ ابنُ عَبّاد: المِجْوَلُ: الخَلْخالُ.
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: المِجْوَلُ: الدِّرْهَمُ الصَّحِيحُ، أَيْضا: العُوذَةُ، أَيْضا: الحِمارُ الوَحْشِيُّ، قَالَ ثَعْلَبٌ: المِجْوَلُ: الفِضَّةُ، قَالَ ابنُ الأعرابيّ: هُوَ هِلالٌ مِنْها يَكُونُ فِي وَسَطِ القِلَادَةِ، قَالَ غيرُه: المِجْوَلُ: ثَوْبٌ أَبْيضُ يُجْعَلُ علَى يدِ مَن تُدْفَعُ إِلَيْهِ الأَيْسارُ القِدَاحُ إِذا تَجَمَّعُوا نقَله ابنُ سِيدَه.
والجَوْلانُ بالفَتح: جَبَلٌ بالشَّأْم قَالَ النابِغَةُ الذُّبْيايُّ يَرْثي أَبَا حُجُرٍ الغَسَّانيَّ:
(بَكَى حارِثُ الجَوْلانِ مِن فَقْد رَبِّهِ ... وحَوْرانُ مِنه خاشِعٌ مُتَضائِلُ)
ويُروى: مِن هُلْكِ رَبه. والحارِثُ: قُلَّةٌ مِن قِلالِه. وَفِي التَّهْذِيب:} جَوْلانُ: قَريةٌ مِن قُرَى الشّأْم، وَسَيَأْتِي فِي ض ل ل. (و) {الجَوْلانُ: التُّرابُ تَجُولُ بِهِ الريحُ علَى وَجهِ الأَرْض، قَالَه اللَّيثُ، وَفِي بعض النسَخ: عَن وَجْهِ الأَرْض.} كالجَوْلِ ويُضَمُّ نقلَهما الأزهريُّ والجَيلانِ هَذِه عَن ابنِ سِيدَه.
(28/248)

قَالَ: الجَوْلُ والجَوْلَانُ {والجِيلانُ: الحَصَى تَجُولُ بِهِ الريحُ. (و) } الجَوَلان بالتَّحرِيك: صِغارُ المالِ ورَدِيئُه عَن الفَرّاء، كَمَا فِي المُحكَم والعُباب، إِلَّا أَنه وَقع فِي نُسخة المُحْكَم: بتسكين الْوَاو مضبوطاً، وَكَأَنَّهُ غَلَطٌ. {وأجالَهُ} إجالَةً أجاله بِه: أَي أَدارَهُ، {كجالَ بِه} جَوْلاً، عَن الزَّجّاج، يُقال فِي المَيسِر: {أَجِلِ السِّهامَ.} وتَجاوَلُوا: {جالَ بعضُهم على بعضٍ فِي الحَرْب: أَي صالَ. وبَينَهم} مُجاوَلاتٌ ومُطارَداتٌ، قَالَ ابنُ عَبّاد: أَي مُمانَعَةٌ ومُدافَعَةٌ. ويَومٌ {أَجْوَلُ وجَيلانِيٌّ} - وجَوْلانِيٌّ كِلاهما عَن اللِّحيانِيّ وجَوْلانٌ وَجيلانٌ كِلاهما فِي المُحكَم: كَثِيرُ الغُبارِ والتُّرابِ زَاد الأزهريُّ: والريحِ. {واجْتالَهُم: حَوَّلَهُم عَن طَرِيقِ قَصْدِهم وَفِي التَّهْذِيب: يُقال للقَومِ إِذا تَركُوا القَصْدَ والهُدَى:} اجْتالَهُم الشَّيطانُ. قَالَ الصاغانِيُّ: وَمِنْه الحديثُ القُدْسِيُّ: إنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ كُلَّهُمْ، وإنّهم أتَتْهُم الشَّياطِينُ، {فاجْتالَتْهُم الشَّياطِينُ عَن دِييهم أَي استخفتهم فجالوا مَعهَا فِي الضَّلالة، وَقَالَ الصاغانِيّ: أَي ذَهَبُوا بهم وساقُوهُم. (و) } اجْتَالَ مِنْهُم جَوْلاً: أَي اخْتارَ ومَيَّز بعضَهم مِن بَعض، وَكَذَا اجْتالَ مِن مالِه جَوْلاً {وجَوالَةً: أَي اختارَ، قَالَ عَمرو ذُو الكَلْبِ، يَصِفُ الذِّئب:} فاجْتالَ مِنها لَجْبَةً ذاتَ هَزَمْ يُقال: {أَجِلْ} جائِلَتَكَ: أَي اقْضِ الأمرَ الَّذِي أنتَ فِيهِ كَمَا فِي المُحكَم، وَهُوَ مَجازٌ.
(28/249)

مِن المَجاز: {الجُولُ، بالضّمّ: العَقْلُ والعَزْمُ هكهذا فِي النُّسَخ، والصَّواب: والحَزْمُ كَمَا هُوَ نَصُّ التَّهْذِيب. وَفِي المُحْكَم: لَيْسَ لَهُ} جُولٌ: أَي عَزِيمةٌ تمنَعُه، مِن {جُولِ البئرِ لِأَنَّهَا إِذا طُوِيَتْ كَانَ أشَدَّ لَهَا.)
} والجُولُ: لُبُّ القَلْبِ ومَعْقُولُه. وَفِي التَّهْذِيب: ويُقالُ للرجُلِ الَّذِي لَه رَأْي ومُسكَةٌ: رَجُلٌ لَهُ زَبْرٌ {وجُولٌ: أَي تماسُكٌ لَا يَنْهَدِمُ} جُولُه، وَهُوَ مَزْبُورٌ: مَا فوقَ الجُولِ مِنه، وصُلْبٌ: مَا تَحت الزَّبْرِ مِن الجُول. ولِمَن لَا تَماسُكَ لَهُ وَلَا حَزْمَ: لَيْسَ لفُلانٍ جُولٌ: أَي يَنْهَدِم جُولُهُ، فَلَا يُؤمَنُ أَن يكونَ الزَّبْرُ يسقُطُ أَيْضا، قَالَ الراعِي يمدحُ عبدَ الملِك:
(فأبوكَ أحْزَمُهُم وأنتَ أَمِيرُهُمْ ... وأشَدُّهُم عِندَ العَزائمِ {جُولا)
وَفِي التَّهْذِيب: لَيْسَ لَهُ جُولٌ وَلَا} جالٌ: أَي لَا حَزْمَ لَهُ. الجُولُ: الجَماعَةُ مِن الخَيل، الجَماعةُ مِن الإبِلِ، الجُولُ: ناحِيَةُ القَبرِ والبِئرِ والبَحرِ والجَبَلِ، وجانِبُها، {كالجِيلِ بِالْكَسْرِ والجالِ كلُّ ذَلِك فِي المُحكَم، مَا عدا الجَبَل. وَقَالَ غيرُه: الجُولُ: جِدارُ البِئْرِ. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ كُلُّ ناحِيَةٍ مِن نواحِي البِئرِ إِلَى أَعْلَاهَا، مِن أسفَلِها، نقلَه الأزهريّ والصاغانيّ، قَالَ الأَوْرَقُ بنُ طَرَفَةَ:
(رَمانِي بأَمْرٍ كنتُ مِنه ووالِدِي ... بَرِيئاً ومِن} جُولِ الطَّوِىِّ رَمانِي)
وَقَالَ ابنُ عَبّاد: رَمانِي مِن جُولِ الطَّوِىّ: أَي مِن أَجْلِه وَسَبَبِه. وشاهِدُ! الجالِ قولُ النابِغة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(28/250)

(رُدَّتْ مَعاوِلُهُ خُثْماً مُفَلَّلَةً ... وناطَحَتْ أخْضَرَ {الجالينِ صَلَّالا)
وَفِي التَّهْذِيب:} جالَا الوادِي: جانِبا مائِه، {وجالَا البَحْرِ: شَطَّاهُ، قَالَ: إِذا تَنازَعَ جالَا مَجْهَلٍ قُذُفِ وشاهِدُ جُولِ القَبرِ، قولُ أبي ذُؤَيب:
(حَدَرناهُ بالأَثْوابِ فِي قَعْرِ هُوَّةٍ ... شَدِيدٍ علَى مَا ضُمَّ فِي اللَّحْد ِ} جُولُها)
فُسِّر بِمَا حَولَ القَبرِ، كَذَا فِي المُحْكَم. ج: {أَجْوالٌ وَعَلِيهِ اقْتصر الأزهريُّ، وَهُوَ جَمْعُ} جُولٍ {وجالٍ} وجُوالٌ {وجُوالة زادَهما ابنُ سِيدَه، وَهُوَ فِي النُسَخ عندَنا بضَمِّهما، وَفِي المُحْكَم بكسرهما (و) } الجُولُ مِن الإبِلِ والنَّعامِ والغَنَمِ: القَطِيعُ. فِي التَّهذيب والمُحِيط: الجُولُ: الصَّخْرَةُ الَّتِي تكونُ فِي أَسْفَلِ الماءِ يكون عَلَيْهَا الطَّيُّ، فَإِن زَالَت تَهَوَّر البِئرُ، فَهَذَا أصْلُ الجُولِ، وَمِنْه قولُهم: هَذَا ماءٌ لَا يُدْرَكُ {جُولُه، قَالَ أَوْسٌ:
(أَوْفى علَى رُكْنَيْنِ فَوْقَ مَثابَةٍ ... عَنْ} جُولِ نازِحَةِ الرِّشاءِ شَطونِ)
قلت: ذَكره ابنُ عَبّادٍ فِي المُحِيط، وأغفلَه فِي كتاب الْأَحْجَار، لَهُ. (و) {الجَوْلُ بالفَتْح: الغَنَمُ الكثيرةُ العظيمةُ، أَيْضا: الكَتِيبةُ الضَّخْمَةُ نقلَهما الصاغانِيُّ، قَالَ: والجَمْعُ:} الجُولُ، بالضمّ. (و) ! الجَوْلُ:) جَماعَةُ الإبِلِ وجَماعةُ الخَيلِ نقلَه ابنُ سِيدَه، وَالَّذِي ذَكَره أوّلاً هُوَ بالضَّمّ جَمعٌ لهَذَا، وَفِي سِياقِهِ نَوعُ تَكرارٍ، ثلاثَ مَرّاتٍ، لَا يَخْفى على المُتأمِّل. أَو ثَلاثُون، أَو أربَعُون أَو أقَلُّ أَو أكثرُ.
(28/251)

أَو الخِيارُ مِن الإبِلِ كَأَنَّهُ من قولِهم: {اجتالَ مِنْهَا} جَوْلاً: أَي اخْتَار. (و) {الجَوْلُ: الوَعِل المُسِنُّ والجَمْعُ:} أَجْوالٌ، كَمَا فِي المُحكَم. الجَوْلُ: شَجَرٌ معررفٌ كَمَا فِي المُحْكَم. الجَوْلُ: الجَبَلُ هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلطٌ صَوَابه الحَبلُ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الموحَّدة، كَمَا هُوَ نَصُّ المُحكَم.
قَالَ: {والجَوْلُ: الحَبلُ، ورُبّما سُمِّيَ العِنانُ جَوْلاً. الجَولُ: الغُبارُ نقلَه ابنُ سِيدَه، وَمِنْه: يومٌ} أَجْوَلُ. وعبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ {جُولَةَ، بالضمّ شيخ للرئيس الثَّقَفِيّ الأَصبَهانيّ. أَبُو بكر مُحمّدُ بنُ عَليّ بنِ} جُولَةَ الأَبْهَرِيُّ، عَن أبي عبد الله الجُرجَانيّ وجَماعةٍ. أَبُو الْقَاسِم عليُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ جُولَةَ سَمِع ابنَ مَنْدَه: مُحَدِّثُون. {والأَجْوَلُ: يجوز أَن يكونَ أَفْعَلَ مِن} جالَ {يَجُولُ، وَأَن يكونَ منقُولاً مِن الفَرَسِ} الأَجْوَلِ، وَهُوَ السَّرِيعُ، وَهُوَ جَبَلٌ فِي دِيارِ غَطَفانَ، عَن نَصْرٍ، وَقيل: وادٍ. أَو الأَجْوَلُ: واحِدُ {الأجاوِلِ، وَهِي هَضَباتٌ مُتَجاوِرَاتٌ حِذاءَ جَبَلَى طَيئٍ فِيهَا ماءٌ، نَقله ياقوتُ، وأنشَد ابنُ سِيدَه:
(كأنَّ قَلُوصِي تَحْمِلُ} الأَجْوَلَ الَّذِي ... بشَرقِيِّ سَلْمَى يَوْمَ جَنْبِ قُشامِ)
يُقَال: أَخَذ {جَوالَةَ مَاله، كسَحابَةٍ: أَي نُقايَتَه وخِيارَه وَقد اجْتَالَ جَوالَةً مِن مالِه: أَي اخْتَار، وَقد تقَدّم.} والجَوَّالُ، كشَدَّادٍ: الفَرَسُ اللَّيِّنُ الرأْسِ، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(وَلم أَشْهَدِ الخَيلَ المُغِيرةَ بالضُّحَى ... علَى هَيكَلٍ نَهْدِ الجُزارة! جَوَّالِ)
(28/252)

واسمُ فَرَسِ عُقْفانَ اليَرْبُوعِيّ سُمِّي لذَلِك. ورَجُلٌ {- جَوْلانِيٌّ: عامُّ المَنْفَعَةِ للقَرِيب والبَعِيد، يجُولُ مَعروفُه فِي كلِّ أحدٍ، نَقله الصاغانيُّ، وَهُوَ مَجازٌ. مِن المَجاز:} جَوَلانُ الهُمُومِ مُحرَّكةً: أَوَّلُها عَن ابنِ عَبّادٍ، وَقَالَ الزَّمخشريُّ: فِي قَلْبِه جَوَلانُ الهُمُومِ، وَهُوَ مَا {يجولُ فِيه، وَمِنْه: يَجُولُ فِي صَدْرِي أَن أفعَلَه.} - والأَجْوَلِيُّ: الفَرَسُ السَّرِيعُ {الجَوَّالُ كَيْفَمَا} أَجلْتَه جالَ. {وجَوْلَى، كسَكْرَى: ع عَن ابنِ دُرَيد، ونقلَه ابنُ سِيدَه.} والجَوِيلُ كأَمِيرٍ: مَا سَفَرَتْه الريحُ مِن حُطامِ النَّبتِ وسَواقِطِ وَرَقِ الشَّجَر {فجالَتْ بِهِ، عَن أبي حَنِيفَة، وَهُوَ فِي المُحْكَم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} جَوَلانُ المالِ: خِيارُه، عنِ ابنِ عَبّاد، وَهُوَ ضِدُّ مَعَ قولِ الفَرّاء السابِق. {والجائلُ: هُوَ السَّفِيرُ، والجَوِيلُ عَن ابنِ سِيدَه.} وجَوائِلُ الأَمْرِ: دَوائِرُه. وفَعَلْتُه مِن {جُولِه: أَي من أَجْلَهِ وسَبَبهِ، عَن)
ابْن عَبّاد، وتقدَّم شاهِدُه.} والجالُ: التُّرْسُ، والأصلُ، والعِزُّ. ووِشاحٌ {جائِلٌ} وجالٌ: أَي سَلِسٌ، كلّ ذَلِك عَن ابْن عَبّاد. وَقَالَ الأزهريُّ: وِشاحٌ {جائِلٌ، ويطانٌ} جائِل: أَي سَلِسٌ، وَيُقَال: وِشاحٌ {جالٌ، كَمَا يُقال: كَبشٌ صائِفٌ وصافٌ.} والجِيلالُ بِالْكَسْرِ: الفَزَعُ. {والجَوْلَةُ: الكَلْبَةُ، عَن ابْن عَبّاد.
قَالَ: والمَجالُ: مَوضِعُ الجَوَلان، وَيُقَال: لم يَبقَ} مَجالٌ فِي الأمرِ، وَهُوَ مَجازٌ. وَامْرَأَة {جائلَةُ الوِشاحَينْ: هَيفاءُ، وَهُوَ مَجازٌ، نَقله الزَّمخشريٌّ.} واستِجالَةُ السَّحاب: أَن ترَاهُ {جائلاً فِي السّماء.
وَيُقَال:} استُجِيلَ الرَّبابُ: أَي جاءتْه الرِّيحُ! فاستَجالَتْهُ أَي كَشفَتْه وقَطَعتْه
(28/253)

فطَرَدتْه، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(وَهَي خَرْجُهُ {فاسْتُجِيلَ الجَها ... مُ عَنْهُ وغُرِّم مَاء صَرِيحَا)

(ثَلاثاً فلمّا} استُجِيلَ الرَّبا ... بُ واسْتَجْمَعَ الطِّفْلُ فِيهِ رُشُوحَا)
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: مَعنَى استُجِيل: كُرْكِرَ ومُخِض. والخَرْجُ: الوَدْق. وَفِي الأساس: {واسْتَجلْنا الجَهام: أَي رَأينَا} الجائِلَ فِي الأُفُق، وَهُوَ الجَهامُ لَا غَيرُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي العُباب: يُقَال: {استجالَتِ الخَيلُ مَا مَرَّتْ بِهِ: أَي كشَفَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو} المُستَجالُ: الذاهِبُ العَقْلِ، وأنشَد لأميَّةَ الهُذَلِيّ، يَصِفُ حِماراً:
(فَصاحَ بتَعْشِيرِه وانْتَحَى ... جَوائِلَها وَهْوَ {كالمُستَجالِ)
وَقيل:} المُستَجالُ: المُستَخَفُّ، يُقال: {اسْتَجالَه الشَّيْء فجالَ. وَفِي الأساس:} استجالَتْهُم الشَّياطِينُ: صَرَفَتْهُم عَن الهُدَى إِلَى الضَّلالة، وأخذَتْهم بِأَن {يَجُولوا مَعهَا. وَهُوَ} جَوَّالٌ {وجَوَّالَةٌ: طَوَّافٌ فِي البِلاد.} وأَجالُوا الرَّأْي فِيمَا بينَهم: أَدارُوه، وَهُوَ مَجازٌ. {والجالُ، مُمالَةً: ناحِيةٌ فِي سَوادِ مَدِينَة السَّلام، عَن نَصْرٍ.} وأجالَ السِّهامَ بينَ القومِ: حَرَّكها، عنِ ابنِ سِيدَه، زَاد الأزهريُّ: ثمَّ أفاضَ بهَا فِي القِسمةِ. {والأَجاوِلُ: موضِعٌ قُربَ وَدَّانَ، فِيهِ رَوضةٌ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت:} الأَجاوِلُ: أَبارِقُ بجانِب الرَّمْل، عَن يَمِين كُلْفَى، مِن شَمالِيِّها، قَالَ كُثَيِّر: عَفا مَيثُ كُلْفى بَعْدَنا {فالأَجاوِلُ نقلَه ياقوت، قَالَ: وَهُوَ جَمْعُ} أَجْوالٍ،
(28/254)

{وأَجْوالٌ: جَمْعُ جالٍ. وَفِي المُحْكَم: قَالَ زُهَير: فشَرقِيُّ سَلْمَى حَوْضُهُ} فأَجاوِلُهْ جَمَع الجَبَلَ بِمَا حَوْلَه، أَو جَعل كُلَّ جُزءٍ مِنْهُ {أَجْوَلَ. والمِجْوَلُ، كمِنْبَرٍ: الغَدِيرُ، لِأَن الماءَ يجُولُ فِيهِ، عَن ابنِ فارِس.} والمِجْوَلُ: قَدَحٌ ضَخْم من خَشَبٍ، عَن ابْن الأعرابيّ.
ج هـ ل
جَهِلَه، كسَمِعَه، جَهْلاً وجَهالَةً: ضِدُّ عَلِمَهُ. وَقَالَ الحَرالِيّ: الجَهْلُ: التَّقدُّمُ فِي الأُمور المُنْبَهِمَةِ بِغَير عِلْمٍ. وَقَالَ الراغِبُ: الجَهْلُ علَى ثلاثَةِ أَضْرُبٍ: الأول: هُوَ خُلُوُّ النَّفْسِ مِن العِلْم، وَهَذَا هُوَ الأصلُ، وَقد جَعل ذَلِك بعضُ المُتكلِّمين معنى مُقتضِياً للأفعال الخارِجةِ عَن النِّظام، كَمَا جَعَل العِلْمَ معنى مقتضياً للأفعال الجارِية علَى النِّظام. وَالثَّانِي: اعتقادُ الشَّيْء بخِلافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِث: فِعْلُ الشَّيْء بِخِلَاف مَا حَقه أَن يُفْعَلَ، سواءٌ اعتُقِد فِيهِ اعتِقاداً صَحِيحا أم فاسِداً، كتارِكِ الصَّلاةِ عَمداً. وعَلى ذَلِك قولُه تَعَالَى: أَتتخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ فجَعل فِعلَ الهُزُؤِ جَهلاً. وقولُه تَعَالَى: فَتَبيّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوماً بِجَهَالَةٍ. والجاهِلُ يُذْكَر تارَةً على سَبيلِ الذّمِّ، وَهُوَ الأكثَرُ، وتارَةً لَا علَى سَبيلِه، نَحْو:
(28/255)

يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ أَي مَن لَا يَعرِفُ حالَهم. انْتهى. قلت: والجَهْلُ عَلَى قِسمين: بَسِيطٍ ومُرَكَّب، فالبَسِيطُ: عَدَمُ العِلْمِ عمّا مِن شأنِه أَن يُعْلَمَ، والمُركَّب: اعتِقادٌ جازمٌ غيرُ مُطابِقٍ للواقِع، قَالَه ابنُ الكَمال. وَقَالَ العَضُد: أصحابُ الجَهلِ البَسِيطِ كالأَنْعام، لفَقْدِهم مَا بِهِ يمتازُ الإنسانُ عَنْهَا، بل هم أَضَلُّ لتَوجُّهِها نحوَ كمالاتِها، ويُعالَجُ بمُلازَمةِ العُلماء ليَظْهَر لَهُ نَقصُه عندَ مُحاوراتِهم. والجَهْلُ المُركَّبُ إِن قَبِلَ العِلَاجَ، فبمُلازَمَةِ الرياضاتِ، ليَطْعَمَ لَذَّةَ اليَقِين، ثمَّ التَّنبيهِ على مُقَدِّمةٍ مُقَدِّمةٍ بالتَّدْريج. وَقَالَ شَمِرٌ: المعروفُ مِن كَلام العَرَب: جَهِلْتُ الشَّيْء: إِذا لم تَعْرِفْه، تَقول: مِثْلِي لَا يَجْهَلُ مِثْلَك، وأمّا قولُه تَعَالَى: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَإِنَّهُ مِن قولِك: جَهِلَ فُلانٌ رأْيَه. جَهِل علَيه: أظْهَر الجَهْلَ، كتجَاهَلَ أَرَى مِن نَفسِه أَنه جاهِلٌ. وَهُوَ جاهِلٌ وجَهُولٌ، ج: جُهْلٌ بالضّمّ، وبضمَّتين، وكَرُكَّعٍ، وجُهّالٌ كرُمّانٍ. وجهَلاءُ، وَهُوَ جاهِلٌ مِنه: أَي جاهِلٌ بِه غيرُ مُخْتَبِرٍ لحالِهِ.
المَجْهَلَةُ كمَرْحَلَةٍ: مَا يَحْمِلُكَ علَى الجَهْلِ من أَمْرٍ أَو أرْضٍ أَو خَصْلَةٍ، وَمِنْه الحَدِيث: الوَلَدُ مَبخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ وَفِي رِوَايَة مَجْهَلَة. وجَهَّلَهُ تَجْهِيلاً: نَسَبه إِلَيْهِ وَقَالَ عُمر بنُ عبدِ الْعَزِيز: زَعَمَت المرأةُ الصالِحةُ خَوْلَةُ بنتُ حَكِيمٍ امرأةُ عُثمانَ بنِ مَظْعُونٍ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أنّ رسولَ الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم خرجَ ذاتَ يومٍ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أحدَ ابْني ابنتِه وَهُوَ يَقُول: واللهِ إنّكُم لَتُجَبِّنُونَ وتُبَخِّلُونَ وتُجَهِّلُونَ وإنَّكُم لَمِنْ رَيْحانِ اللهِ أَي يُوقِعُه الوَلَدُ فِي الجَهْلِ، شُغْلاً بِهِ عَن طَلَبِ العِلْم. وأَرْضٌ مَجْهَلٌ كمَقْعَدٍ لَا أعلامَ
(28/256)

فِيها لَا يُهْتَدَى فِيهَا إلّا بالآرامِ، قَالَ مُزاحِمٌ العُقَيلِيّ:)
(غَدَتْ مِنْ عَلَيهِ بعدَما تَمَّ خِمْسُها ... تَصِلُّ وعَن قَيضٍ بِزَيْزاءَ مَجْهَلِ)
والجَمْعُ: مَجاهِلُ، وَهِي خِلافُ المَعالِم. وَقَالَ الراغِبُ: المَجْهَلُ: الأَمرُ، والأرضُ، والخَصْلَةُ الَّتِي تَحْمِلُ الإنسانَ على الاعتقادِ بالشَّيْء خِلافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ. لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ قَالَ شيخُنا: بل ثَنَّوْهُ وجَمعُوهُ. وَذكره عِياضٌ فِي خُطْبَةِ الشِّفاء، وأقَرَّه شُرّاحُه، وناهِيكَ بِهِ. واسْتَجْهَلَهُ: استَخَفَّهُ قَالَ النابِغَةُ الذُّبْيانيّ:
(دَعاكَ الهَوَى واسْتَجْهَلَتْكَ المَنازِلُ ... وَكَيف تَصابى المَرْءِ والشَّيبُ شامِلُ)
وَفِي المَثَل: نَزْوَ الفُرارِ اسْتَجْهَل الفُرارا أَي إِذا شَبَّ الفُرارُ أخذَ فِي النَّزَوانِ، فمَتى رَآهُ غيرُه نَزا لِنَزْوِه، يُضْرَبُ لِمَن تُتَّقَى مُصاحَبتُه. مِن المَجاز: استَجْهَلَتِ الريحُ الغصْنَ: أَي حَرَّكَتْه فاضطَرَبَ قَالَ الرَّاغِب: كَأَنَّهَا حَمَلَتْه على تَعاطِي الجَهْلِ، وَذَلِكَ استعارةٌ حَسَنةٌ. المِجْهَلُ كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ وصَيقَلٍ وصَيقَلَةٍ: خَشَبَةٌ يُحرَّك بهَا الجَمْرُ لُغةٌ يَمانِيَةٌ، نقلَه ابنُ دُرَيْد، مَا عدا اللغةَ الثانيةَ. والجاهِلُ: الأَسَدُ الَّذِي يَخْرِقُ بالفَرِيسَةِ. قَالَ: أجْوَف جافٍ جاهِلٌ مُصَدَّرُ وجَيهَلُ اسمُ امرأةٍ. وصَفاةٌ جَيهَلٌ: أَي عَظِيمهٌّ. مِن المَجاز: ناقَةٌ مَجْهُولةٌ إِذا كَانَت لم تُحلبْ قَطُّ، أَو غُفْلٌ لَا سِمَةَ عَلَيْهَا.
(28/257)


قولُهم: كَانَ ذَلِك فِي الجاهِلِيَّةِ الجَهْلاءِ: تَوكِيدٌ لَهَا، يُشَتَق لَهَا من اسمِه مَا يُؤكَّدُ بِهِ، كَمَا يُقَال: وَتِدٌ واتِدٌ، ويَومٌ أيْوَمُ، ولَيلَةٌ لَيلاءُ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَكِبتُ المَفازَةَ علَى مَجْهُولِها، قَالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
(فرَكِبناهَا علَى مَجْهُولِها ... بِصِلابِ الأَرْضِ فِيهنَّ شَجَعْ)
وناقَةٌ مَجْهُولَةٌ: لم تَحْمِلْ قَط، عَن الزَّمخشريّ، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي الحَدِيث: إنَّ مِن العِلْمِ جَهْلاً هُوَ أَن يَتعلَّمَ مَا لَا يَحتاجُ ويدَعَ مَا يَحتاج إِلَيْهِ، أَو أَن يتكلَّفَ العالِمُ إِلَى عِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُه فيُجَهِّلُه ذَلِك. وجَهِلَت القِدْرُ: اشتَدَّ غَلَيَانُها، نَقِيض تَحَلَّمَت، وَهُوَ مجازٌ، قَالَ ابنُ أحْمَرَ يَصِفُ قُدُوراً تَغْلِي:
(ودُهْم تُصادِيها الوَلائدُ جِلَّةٍ ... إِذا جَهِلَتْ أَجْوافُها لم تَحلَّمِ)
)
يَقُول: إِذا فارَتْ لم تَسْكُنْ. والجُهُولِيَّةُ: مَصْدرٌ، كالطُّفولِيّة. وَأَبُو جَهْلٍ: عمرُو بن هِشام المَخْزُوميّ، كَانَ يُكنَى فِي الجاهِليّة أَبَا الحَكَم. واسْتَجْهَلَه: عَدَّ جاهِلاً. وناقَةٌ مِجْهالٌ: تَخِفُّ فِي مَسيرِها، وَهُوَ مَجازٌ. والعَوَّامُ بنُ جُهَيلٍ، كزُبَيرٍ: سادِنُ يَغُوثَ، ثمَّ أسلم وصَحِبَ، وَله قِصَّةٌ، نقلَه الحافِظ فِي التبصير، وأهملَه أربابُ المَعاجِمِ.
ج هـ ب ل
الجَهْبَلُ، كَجعْفَرٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ غيرُه: هُوَ العَظِيمُ الرأْسِ، أَو المُسِنُّ، أَو العَظِيمُ الرأْسِ مِن الوُعُولِ عَن ابنِ دُرَيْد، وَأنْشد: يَحْطِمُ قَرنَىْ جَبَلِيٍّ جَهْبَل الجَهْبَلَةُ بِهاءٍ: المرأةُ القَبِيحَةُ الدَّمِيمةُ، عَن اللّيث.
(28/258)

وجَهْبَلُ بنُ سَيفٍ الكِلابِيُّ، مِن بني الجُلاح، الَّذِي نَعَى النبَي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم لأهلِ حَضْرَمَوْتَ حديثُه عندَ النَّسائْيّ. وبَنُو جَهْبَلٍ: فُقهَاءُ الشامِ جَدُّهم الإمامُ مَجْدُ الدَّين طاهِرُ بنُ نصرِ الله بن جَهْبَلٍ الحلبيّ الشافعيّ، توفّي بالقُدْس سنةَ. وولدَاه الإِمَام تاجُ الدِّين إِسْمَاعِيل، وَأَبُو الْقَاسِم عِيسَى الحاسِبُ العَدْلُ، الْأَخير حَدَّث عَن الْحَافِظ أبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هِبَة الله بن عَساكِرَ، وَعنهُ الشَّرَفُ الدِّمياطيّ. ومِن وَلَدِ الإِمَام تاجِ الدِّين: شِهابُ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أحمدُ بنُ محيى الدّين يحيى بنِ تَاج الدِّين، حدَّث. وَمِنْهُم أَيْضا الإمامُ ناصرُ الدِّين بنُ جَهْبَلٍ، قَرَأَ عَلَيْهِ المصنِّفُ صحيحَ مُسلِم فِي ثَلَاثَة أَيَّام، قراءةَ ضَبطٍ وإتْقان، وَقد تقَدّمت الإشارةُ إِلَيْهِ فِي الخُطْبة.
ج ي ل
{الجِيلُ، بِالْكَسْرِ: الصِّنْفُ من الناسِ فالتُّركُ} جِيلٌ، والرُّومُ جِيلٌ، والصِّينُ جِيلٌ، والجَمْع: {أَجْيالٌ} وجِيلانٌ، كَذَا فِي المُحْكَم. جِيلُ بِلا لامٍ: ة على دَجلَةَ أسْفَلَ بَغْدَادَ مُعرَّب كِيل، وَقد نُسِب إِلَيْهَا صالِحُ بنُ شافِعٍ! - الجِيليُّ. وابنُه الحافظُ أَبُو الْفضل أَحْمد. وحفيدُه أَبُو المَعالِي محمدُ بن أَحْمد، سَمِع شُهْدَةَ. وجامِعُ بنُ شافِع بن صَالح، سَمِع من جَعْفَر الحَكّاك، مَاتَ سنةَ. وأحمدُ بنُ أحمدَ بنِ مُحَمَّد بن أحمدَ بنِ صَالح، عَن أبي الخَير، وغيرِه. وكُوشِيارُ بن لَيالِيرُوز الجِيلِيُّ، أَبُو عليٍّ، معروفٌ. وجعفر بن باي، أَبُو مُسلِم الجِيلِيُّ.
(28/259)

ووَلدهُ أَبُو مَنْصُور باي. وهِبَةُ الله بن أبي المحَاسِن الجِيلِيّ، عَن أبي الوَقْت. وعبدُ الرَّحْمَن بنُ نُعمانَ الجِيلِيُّ، عَن ابنِ المادِح. وزِيادُ بنُ جِيلٍ الأَبْناوِيُّ الصَّنْعاني، روى عَنهُ هِشامُ بنُ يوسُفَ. ويَزِيدُ بنُ جِيلٍ كوفيٌّ: مُحَدِّثان. وفاتَهُ محمدُ بنُ أبي نصر بنِ جِيلٍ الهَمْدانيّ، متأخِّرٌ مقرئ، رَوى عَن ابنِ كُلَيب وغيرِه. واختُلِف فِي جَدِّ عبدِ الرَّحْمَن بنِ خالِدِ بن جِيلٍ. {وجَيلانُ بالفَتح: حَيٌّ مِن عَبد القَيس نقلَه الصاغانيّ، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(أطافَتْ بِه جَيلانُ عِنْدَ قِطاعِهِ ... وَردَّتْ عَلَيْهِ الماءَ حَتَّى تَحيَّرا)
(و) } جَيلانُ: مِخْلافٌ باليَمَنِ شِقٌّ مِنْهُ للطاعَةِ، وشِقٌّ مِنْهُ للعِصْيان، نَقله الصاغانيُّ. (و) ! الجَيْلانُ مِن الحَصَى: مَا أجالَتْه الريحُ هَذَا حَقُّه أَن يُذكَرَ فِي ج ول، وَقد تقَدّم هُنَاكَ، وإعادَته هُنَا تَكرارٌ، وَإِن
(28/260)

كَانَ الصَّاغَانِي أَيْضا أعادَه هُنَا. (و) {جِيلانُ بِالْكَسْرِ: إقْلِيمٌ بالعَجَمِ، مُعَرَّب كِيلانَ بالإمالة، وَإِلَيْهِ نِسْبَةُ القُطْبِ سَيِّدي عبدِ القادِر} - الجِيلانيّ. وأولادُهُ عبد الوهَّاب، وَعبد الرّزاق، وعبدُ الْعَزِيز، ومُوسَى وَيحيى ومحمّد، حدثوا. وَكَانَ عبد الرَّزَّاق مِنْهُم حَافِظًا ثِقَة. وَابْنه نصر بن عبد الرزّاق كَانَ عالِيَ الْإِسْنَاد. قَالَ الْحَافِظ: حُدِّثْنا عَن أَصْحَابه. وابنُه أَبُو نصر محمدُ بن نصر، مَاتَ سنةَ. ووَلَده أَبُو السُّعُود أحمدُ بن مُحَمَّد بن نصر، مَاتَ سنةَ، وَآل بيتِهم. قلت: ومُوفَّقُ الدِّين أَبُو المحاسِن فَضْلُ اللهِ بن عبد الرزّاق، حَدَّث عَنهُ الشَّرَفُ الدِّمياطيّ. وعبدُ القادِر بنُ خَليل بنِ عبد الوهّاب بن عبد الْعَزِيز، سَمِع الخِلَعِيّات، فِي جامِعِ المُظَفَّرِيّ سنةَ. وسَيفُ الدِّين أَبُو مُوسَى يحيى بنُ نَصر بنِ عبد الرّزاق، حَدَّث عَن أبي الْعَبَّاس بن أبي الغَنائِم الدَّقّاق، وَعنهُ الشَّرَفُ الدِّمْياطِيُّ. جِيلانُ: قَومٌ رَتَّبَهُم كِسرَى بالبَحْرَيْن لِخَرصِ النَّخْل، أَو لِمِهْنةٍ مَا، نَقله ابنُ سِيدَه والصاغانيُّ، وضَبَطاه بِالْفَتْح. جِيلانُ: اسمُ أبي)
الجَلْدِ بن فَروَةَ الأسَدِيّ، بَصْريٌّ تابِعِيّ، رَوى عَنهُ أَبُو عِمرانَ الجَوْنيُّ، وغيرُه. ويُقال: إنّ فَروَةَ كَانَ يقْرَأ الكُتُبَ، أوردَه ابنُ حِبَانَ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جِيلُ جَيْلَانَ: قومٌ خَلْف الدَّيْلَم، عَن ابْن سِيدَه، زَاد الأزهريُّ: مِن المُشْرِكين. والجِيلُ: القَرْنُ.
وَقَالَ ابنُ خِلِّكان: جِيلٌ: رجُلٌ كَانَ أَخا دَيْلَم، نُسِب إِلَيْهِ أَبُو الْحسن قابُوسُ بن أبي طَاهِر وَشْمَكِير الجِيلِي، أَميرُ جُرْجان.
(28/261)

(فصل الْحَاء الْمُهْملَة مَعَ اللَّام:)

ح ب ل
الحَبلُ: الرِّباطُ، ج: أَحْبُلٌ وأَحْبالٌ وحِبالٌ وحُبُولٌ كَذَا فِي المُحْكم، قَالَ أَبُو طالِب بنُ عبدِ المُطَّلب:
(أَمِنْ أَجْلِ حَبلٍ لَا أَبَا لَكَ صِدْتَهُ ... بِمِنْسأةٍ قَدْ جَاءَ حَبلٌ بأَحْبُلِ)
وَقَالَ النَّابِغَة:
(خَطاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبالٍ مَتِينَةٍ ... تُمَدُّ بِها أَيْدٍ إليكَ نَوازِعُ)
وَفِي الحَدِيث: حبَائِل اللؤْلُؤِ كَأَنَّهُ جَمْعُ حَبلٍ علَى غيرِ قِياس، أَو هُوَ تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ: جَنابِذُ بِالْجِيم والذال، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي مَوْضِعه، هَكَذَا صرَّح بِهِ أكثرُ أهلِ الغَرِيب، وتَبِعهم أكثرُ شُرّاح البُخارِيّ. قَالَ شيخُنا: والصَّواب أَنَّهَا رِوايةٌ صَحِيحةٌ، كَمَا حقَّقه عِياضٌ فِي المشارِق، وصَحَّحه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ وغيرُه. أَبُو جَعْفَر أحمدُ بنُ محمّد بن حَبلٍ النَّحْوِيّ قاضِي مالَقَةَ بعدَ الْعشْرين وَسَبْعمائة. ورَبِيعَةُ بنُ حاتِمِ بنِ سِنانٍ الحَبلِيّ المِصْرِيُّ، محدِّثٌ. ووَلَدُه محمدُ بنُ رَبِيعةَ، سَمِع مِنْهُ أَبُو الحَجّاج المِزِّيُّ الحافِظُ. وجَدُّه حاتِمٌ، سَمِع من أحمدَ بنِ مَعَدّ الأُقْلِيشِيّ.
وَأَخُوهُ عبدُ الله بنُ حاتِمٍ، سَمِع مِنْهُ المُنْذِرِي، وَذكره فِي مُعجَمه، وَقَالَ: مَاتَ سنةَ.
وككِتابٍ: حِبالُ بنُ رُفَيدَةَ التَّمِيمِيُّ التابِعِيّ وَهُوَ حِبالُ بن أبي الحِبال، يَروِي عَن الْحسن، وَعنهُ أَبُو
(28/262)

إسحاقَ السَّبِيعِيُّ، نقلَه ابنُ حِبَّانَ، زَاد الحافِظُ، ورَوى عَن عائشةَ أَيْضا. وكشَدّادٍ: أَبُو إسحاقَ الحَبّالُ مُحدِّث مِصْرَ وحافِظُها فِي زَمن الفاطِمِيين. وجَماعَةٌ آخَرون يُعرَفُون بذلك، وَهُوَ الَّذِي يَفْتِلُ الحِبالَ ويَبيعُها. وحَبَلَه يَحْبُلُه حَبلاً: شَدَّهُ بِه أَي بالحَبل، قَالَ: فِي الرّأْسِ مِنْها حِبُّهُ مَحْبُولُ)
وَفِي المَثَل: يَا حابِلُ اذْكُر حَلاً أَي يَا مَن يَشُدُّ الحَبلَ اذكُر وَقْتَ حَلِّه. والحَبلُ: الرَّسَنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِي جِيدِهَا حَبلٌ مِن مَسَدٍ. كالمُحَبَّلِ، كمُعَظَّمٍ عَن ابْن سِيدَه، وَبِه فُسِّر قولُ رُؤْبَةَ: كلّ جُلالٍ يَملأُ المُحَبَّلَا ج: حُبُولٌ كَمَا فِي المُحْكَم، وَفِي التَّهْذِيب: والجَمِيعُ: الحِبالُ، وَفِي الصِّحاح: ويُجْمَعُ على حِبالٍ وأَحْبُلٍ. الحَبلُ: الرَّمْلُ المُستَطِيلُ كَمَا فِي الصِّحاح والمُحكَم، زَاد الأزهريُّ: المُجْتَمِعُ الكثيرُ العالِي،. وَكَذَلِكَ حِبالُ الدَّهْناءِ: رَمَلاَتٌ مُسْتَطِيلاتٌ. وَيُقَال: جاءُوا حَبلَى زَرُودَ، وهما رَمْلتَانِ مُسْتطيلتان. مِن المَجاز: الحَبلُ: العَهْدُ والذِّمَّةُ والأَمانُ يُقال: كانتْ بينَهم حِبالٌ فقَطَعُوها: أَي عُهُودٌ وذِمَمٌ. وقولُه تَعَالَى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً أَي بعَهْدِه. وَقَالَ الراغِبُ: واستُعِير للمُوَصِّل ولكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْء، قَالَ: واعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعاً فحَبلُه: هُوَ الَّذِي معَه التّوصُّلُ بِهِ إِلَيْهِ، من القُرآن وَالنَّبِيّ والعَقْلِ وغيرِ ذَلِك مِمَّا إِذا
(28/263)

اعتصَمْتَ بِهِ أَدَّاكَ إِلَى جِوارِه، ويُقال للعَهَدِ: حَبلٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الاعتِصامُ بحَبلِ اللَّهِ: اتِّباعُ القُرآنِ وتَركُ الفُرقة، وإيّاه أَرَادَ ابنُ مَسعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بقوله: علَيكُم بحَبلِ اللَّهِ فإنّه كِتابُه. قَالَ: والحَبلُ فِي كَلام العَرَبِ يَتصرَّفُ على وُجُوهٍ: مِنْهَا العَهْدُ: وَهُوَ الأمانُ، وَذَلِكَ أنّ العَربَ كَانَت تُخِيفُ بعضُها بَعْضًا، فَكَانَ الرجلُ إِذا أَرَادَ سَفَراً أخذَ عَهْداً مِن سَيِّدِ قَبِيلةٍ، فيَأْمَنُ بذلك مَا دَامَ فِي حُدُودِها، حتّى يَنْتهِيَ إِلَى أُخْرَى، فيأمَنُ بذلك، يُرِيدُ بِهِ الْأمان، فَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: عليكُم بِكتابِ اللَّهِ فإنّه أَمَان لكم وعَهْدٌ مِن عَذَاب الله. وقولهُ تَعَالَى: إِلاَّ بِحَبل مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ ابنُ عرَفَة: أَرَادَ إلاّ بعَهْدٍ من الله وعَهْدٍ مِن النَّاس، فتِلْك ذِلَّتُهم، تَجْرِي عَلَيْهِم أحكامُ الْمُسلمين. وَقَالَ الراغِبُ: فِيهِ تنبيهٌ أَن الكافِرَ يَحتاج إِلَى عَهدَيْن: عَهْدٍ مِن الله، وَهُوَ أَن يكونَ مِن أهلِ كتابٍ أنزلَه اللَّهُ، وإلّا لم يُقَرَّ علَى دِينه، وَلم يُجْعلْ فِي ذِمَّةٍ، وَإِلَى عَهدٍ مِن النَّاس يَبذلُونه. الحَبلُ: الثِّقَلُ عَن الأزهريُّ. الحَبلُ: الدَّاهِيَةُ ويُكْسَر، كَمَا سَيَأْتِي. الحَبلُ: الوِصالُ والجَمْعُ: حِبالٌ، وَمِنْه حديثُ مُبايَعَةِ الْأَنْصَار: إنَّ بَينَنا وبَيْنَ القَوْمِ حِبالاً وَنحن قاطِعُوها أَي وصلا، وَقَالَ الأعشَى:
(فَإِذا تُجَوِّزُها حِبالُ قَبِيلَةٍ ... أَخَذَتْ مِن الأُخْرَى إليكَ حِبالَها)
الحَبلُ: التَّواصُلُ عَن ابنِ سِيدَه. الحَبلُ: العاتِقُ، أَو حَبل العاتِقِ: الطَّرِيقَةُ الَّتِي بَين العُنُقِ ورأْسِ الكَتفِ، أَو عَصَبَةٌ بينَ العُنُقِ والمَنْكِبِ كَمَا فِي المُحْكَم.
(28/264)

وَقَالَ اللَّيثُ: وُصْلَةُ مَا بينَ العُنُقِ)
والمَنْكِب. وَفِي التَّهْذِيب: وُصْلَةُ مَا بينَ العاتِقِ والمَنْكِبِ. وَفِي الصِّحاح: حَبلُ العاتِقِ: عَصَبٌ.
الحَبلُ: عِرقٌ فِي الذِّراع يَنْقَادُ مِن الرُّسْغِ حتّى يَنْغَمِسَ فِي المَنْكِب. حَبلُ الفَقارِ: عِرقٌ يَنْقادُ فِي الظَّهْرِ من أوّله إِلَى آخِره. وقِيل: حِبالُ الذِّراعين: العَصَبُ الظاهِرُ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا هِيَ مِن الفَرَس. الحَبْلُ: ع بالبَصْرة على شاطئ النَّهر، مُمتَدٌّ مَعَه، وَفِي عَدّة مَواضِعَ يُعْرَفُ برَأسِ مِيدانِ زِيادٍ، ويُكْسَر، أَو هما مُوْضِعَانِ. قولُ أبي ذُؤَيب:
(وراحَ بِها مِن ذِي المَجازِ عَشِيَّةً ... يُبادِرُ أُولَى السابِقاتِ إِلَى الحَبلِ)
هُوَ اسْمُ عَرَفةَ قَالَ نَصْرٌ: يَقُولُونَ مَرَّةً: الحَبلُ، ومَرَّةً: حَبلُ عَرَفَةَ. الحَبلُ: مَوْقِفُ خَيلِ الحَلْبَةِ قَبلَ أَن تُطْلَقَ. وحَبلَةُ: ة قُربَ عَسقَلانَ نَقله الصَّاغَانِي. والحابُولُ: حَبلٌ وَفِي المُحْكَم: الكَرُّ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ على النَّخْلِ. وَفِي الصِّحاح: الحابُول: الكَرُّ، وَهُوَ الحَبلُ: الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ إِلَى النَّخْل.
والحِبالُ فِي السّاقِ: عَصَبُهَا ونَصُّ المُحْكَم: حِبالُ السّاقَيْنِ: عَصَبُهما. الحِبالُ فِي الذَّكَرِ: عُرُوقُه ونَصُّ المُحْكَم: حَبائِلُ الذَّكَر. الحِبالَةُ ككِتابَةٍ: المِصْيَدَةُ مِمّا كَانَت، عَن ابنِ سِيدَه. وَقَالَ الراغِبُ: وخُصَّت الحِبالةُ بحَبلِ الصائدِ، جَمْعُها: حَبائِلُ، ورُوى: إِنَّ النِّساءَ حَبائِلُ الشَّيطانِ. كالأُحْبُولِ والأحْبُولَة بضمِّهما، نقلَهما اللَّيث. وحَبَلَ الصَّيدَ حَبلاً واحْتَبَلَهُ: أخَذَه بِها: أَي بالحِبالَة، نَقله الأزهريُّ، زَاد ابنُ سِيدَه: أَو نَصَبَها لَهُ.
(28/265)

قَالَ: والمَحْبُولُ: مَن نُصِبَتْ لَهُ الحِبالَةُ وَإِن لم يَقَعْ فِيهَا بَعْدُ، والمُحْتَبَلُ: مَن وَقَع فِيهَا وأُخِذَ، وَمِنْه قولُ الأعشَى: ومَحْبُولٌ ومُحْتَبَلُ وَفِي الأساس: هُوَ مُحْتَبَلٌ مُخْتَبَل، ومَحْبُولٌ مَخْبُول. وَفِي الصِّحاح: المَحْبُولُ: الوَحْشِيُّ الَّذِي نَشِبَ فِي الحِبَالة. وحَبائِلُ المَوْتِ: أسبابُه جَمْعُ حِبالَةٍ. مِن المَجاز: هُوَ حَبِيلُ بَراحٍ، كأمِيرٍ: أَي شُجاعٌ، وَهُوَ اسمٌ للأَسَد كَأَنَّمَا حُبِلَ عَن البَراحِ، لِأَنَّهُ لَا يَبرَح مِن مكانِه، لجُرأته. وَفِي الصِّحاح: ويُقال للواقِفِ مَكانَه كالأسدِ لَا يَفِرُّ: حَبِيلُ بَراحٍ. وكُزبَيرٍ أَبُو عبد الله محمدُ بنُ الفَضل بنِ العَبّاس بنِ حَفْص أبي حُبَيلٍ البُخارِيّ المُحدِّث. ووَلَدُهُ أَبُو أَحْمد عبد الله، حدَّث ببُخارى سنةَ سبعين وثلثمائة. والحِبلُ، بِالْكَسْرِ: الدَّاهِيَةُ، ويُفْتَح وَقد تقدَّم ذِكْرُ الفَتْح. كالحُبُولِ بالضمّ ج: حُبُولٌ بالضمّ، قَالَ كُثَيِّر:
(فَلَا تَعْجَلِي يَا عَزُّ أَن تَتَفَهَّمِي ... أجاءُوا بِنُصْحٍ أم أَتَوْا بحُبُولِ)
ويروى: بخُبول بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: أَي: بفَسادٍ، وَأنْشد ابنُ سِيدَه للأَخْطَل:)
(وكنتُ سَلِيمَ القَلْبِ حتّى أصابني ... مِن اللَّامِعاتِ المُبرِقاتِ حُبُولُ)
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الحِبلُ: العالِمُ الفَطِنُ العاقِلُ قَالَ: وَأنْشد المُفَضَّل:
(28/266)

(فيا عَجَبا للخَوْدِ تُبدِي قِناعَها ... تُرَأْرِئُ بالعَينَين لِلرجُلِ الحِبْلِ)
يُقال: إِنَّه لَحِبْلٌ مِن أحْبالِها: للدّاهِيَة مِن الرِّجال عَن ابنِ سِيدَه. قَالَ: يُقال ذَلِك أَيْضا للقائِمِ علَى المالِ الرَّفِيقِ بسِياسَتِه وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ: وثار حابِلُهُم على نابِلِهم: إِذا أَوْقَدُوا الشَّرَّ بينَهم قَالَ الأَزهر: مَثَلٌ فِي الشِّدَّة، فالحابِلُ: صاحبُ الحِبالَة، والنَّابِلُ: الرَّامِي بالنَّبل، ويكونُ صاحِبَ النَّبل: أَي اختلَطَ أمرُهم، وَقد يُضْرَبُ للقَوم يَنْقَلِب حالُهم، ويثور بعضُهم على بعض. وَقَالَ أَبُو زيد: يُضْرَبُ فِي فَسادِ ذَواتِ البَين. الْتَبَسَ الحابِلُ بالنابِلِ الحابِلُ هُنَا: السَّدَى، والنّابِلُ: اللُّحْمَةُ يُقَال ذَلِك فِي الاختِلاط. وحَوَّل حابِلَهُ علَى نابِلِه: أَي جَعَل أَعْلاه أَسْفَلَه واجْعَلْ حابِلَه نابِلَه، وحابِلَه علَى نابِلِه كَذَلِك. والحُبلَةُ، بالضمّ ووقَع فِي نُسَخ المُحْكَم مضبوطاً بالفَتح: الكَرْمُ، أَو أصلٌ مِن أُصولِه، ويُحَرَّكُ كَمَا سَيَأْتِي. الحُبلَةُ: ثَمَرُ السَّلَمِ والسَّيَالِ والسَّمُرِ وَهِي هَنَةٌ مُعَقَّفةٌ، فِيهَا حَبٌّ صِغارٌ أَسْودُ، كَأَنَّهُ العَدَسُ، كَمَا فِي المُحْكَم. وَقَالَ الأزهريُّ عَن أبي عُبيدة: الحُبلَةُ والسَّمُر: ضَرْبان مِن الشَّجَر. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هِيَ ثَمَرةُ السَّمُرِ، مِثلُ اللُّوبياء، وَمِنْه حديثُ سَعْدٍ رَضِي الهّ تَعَالَى عَنهُ: لَقَدْ رأيتُنا معَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا لَنا طَعامٌ إلاّ الحُبلَةُ ووَرَقُ السَّمُرِ، ثمَّ أصْبَحَتْ بَنو أسَدٍ تَعْزِرُني على الْإِسْلَام، لقد ضَلِلتُ إِذا وخابَ عَمَلَي.
أَو الحُبلَةُ: ثَمَرُ العِضاه عامَّةً. وَقيل: هُوَ وِعاءُ حبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ، وأمّا جَمِيعُ العِضاهِ بَعْدُ فإنّ لَهَا مَكانَ الحُبلَةِ: السِّنْفَة. ج: حُبلٌ كقُفْلٍ وصُرَدٍ. الحُبلَةُ: ضَربٌ مِن الحَلْيِ يُصاغُ على شَكْلِ هَذِه الثَّمَرة، يُوضَعُ فِي
(28/267)

القَلائد، زَاد الأصمَعِيُّ: فِي الجاهِلِيّة وَأنْشد الصاغانيُّ لعَبدِ الله بنِ سَلَمَةَ الغامِدِيّ، يَصِفُ فَرَساً:
(ويَزِينُها فِي النَّحْرِ حَلْيٌ واضِحٌ ... وقَلائِدٌ مِن حُبلَةٍ وسُلُوسِ)
الحُبلَةُ: بَقْلَةٌ طَيِّبةٌ من ذُكُور البَقْلِ، عَن ابنِ سِيدَهْ. وَقَالَ مَرَّةً: شَجَرةٌ تأكُلُها الضِّبابُ. وضَبٌّ حابِلٌ: يأكُلُها، ونَص المحكَمِ: يَرعاها. والحَبَلُ، مُحرَّكةً: شَجَرُ العِنَبِ واحِدَتُه حَبَلةٌ، كَمَا فِي المُحْكَم ورُّبما سُكِّنَ. وَفِي الصِّحاح: الحَبَلَةُ أَيْضا بِالتَّحْرِيكِ: القَضِيبُ مِن الكَرم، ورّبما جَاءَ بالتَّسكين. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ اللَّيثُ: يُقال للكَرمة: حَبَلَةٌ قَالَ: وَأَيْضًا طاقٌ مِن قُضْبان الكَرم.
وَقَالَ الأصمَعِي: الجَفْنَةُ: الأَصْل مِن أُصول الكَرم، وجَمعُها الجَفْنُ، وَهِي الحَبلَةُ، بِفَتْح الْبَاء.)
وَفِي حَدِيث أنسٍ رَضِي الّه تَعَالَى عَنهُ: أَنه كَانَت لَهُ حَبلَةٌ تَحْمِلُ كُرّاً، وَكَانَ يُسمِّيها أُمَّ العِيال وَهِي الأَصْلَةُ مِن الكَرْم، انتشَرتْ قُضْبانُها على عَرائشِها. وَفِي الأساس: ولَه حَبلَةٌ تُقِلُّ صِيعاناً، وَهِي الكَرْمَةُ شُبهَتْ قُضْبانُ الكَرمِ بالحِبال، فقِيل للكَرمَة: الحَبلَةُ، بِزِيَادَة التَّاء، وَقد تُفْتَح الْبَاء. مِن المَجاز: الحَبلُ: الامْتِلاءُ نقلَه ابنُ سِيدَهْ كالحُبالِ، كغُرابٍ هَذِه عَن ابنِ الأعربي. وَقد حَبِلَ مِن الشرابِ والماءِ، كفَرِح: انْتَفَخ بَطْنُه وامتلأ فَهُوَ حَبلانُ، وَهِي حَبلَى: ممتلئان وَقد يُضَمَّان نقلَه ابنُ سِيدَه، عَن أبي حَنيفةَ. مِن المَجاز: الحَبلُ: الغَضَبُ،
(28/268)

وَهُوَ حَبلانُ على فُلانٍ وَهِي حَبلانَةٌ: مُمتلئان غَضَباً. وبهِ حَبَلٌ: أَي غَضَبٌ وغَمٌّ نقلَه الأزهريُّ وابنُ سيدَه، قَالَ الأزهريُّ: وأصلُه مِن حَبَلِ المرأةِ. وحَبَلْ حَبَلْ: زَجْرٌ للشاءِ نَقله الصاغانيّ والجَمَلِ هَكَذَا فِي سائرِ النسَخ بالجِيم وَكسر اللَّام، على أَنه معطوفٌ على مَا قبلَه، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ: الحَمْل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَرفع اللَّام: أَي والحَبَلُ: الحَمْلُ، قَالَ ابنُ سيدَه: وَهُوَ مِن ذَلِك، لأَنَّه امْتِلاءُ الرَحِمِ. حَبِلَت المرأةُ كفَرِحَ، حَبَلاً. والحَبَلُ مَصْدَرٌ واسمٌ ج: أَحْبالٌ قَالَ ساعِدَةُ، فجَعَله اسْما: ذَا جُرْأَةٍ تُسقِطُ الأَحْبالَ رَهْبَتُهُ وَلَو جَعلَه مصدرا وَأَرَادَ ذَواتِ الأَحْبال كَانَ حَسَناً، قَالَه ابنُ سِيدَه. وَهِي حابِلَةٌ مِن نِسوةٍ حَبَلَةٍ مُحرَّكةً، نادِرٌ وحُبلَى من نِسوةٍ حُبْلَيَاتٍ وحَبالَى وحَبالَياتٍ، قَالَ الصَّاغَانِي: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَفْعَلُ، ففارَقَ جَمْعَ الصّغْرَى، والأصلُ: حَبالِى، بِكَسْر اللَّام، لأنّ كُلَّ جَمْعٍ ثالِثُه أَلِفٌ يُكْسَرُ الحرفُ الَّذِي بعدَها، نَحْو مَساجِدَ وجَعافِرَ، ثمَّ أبدلُوا مِن الياءِ المُنقَلِبة مِن ألف التَّأْنِيث ألِفاً، فَقَالُوا: حَبالَى، بِفَتْح اللَّام، ليَفْرِقُوا بَين الألفَين، كَمَا قُلنا فِي الصَّحارِى، وليكونَ الحَبالَى كحُبلَى فِي تَركِ صَرْفِها، لأَنهم لَو لم يُبدِلُوا لسقَطت الياءُ لدخولِ التَّنْوِين، كَمَا تسقُط فِي جَوارٍ. وَقد جاءَ حَبلانَةٌ قَالَ ابنُ سِيدَه: وَمِنْه قولُ أعرابيّةٍ: أَجِدُ عَيني هَجَّانة، وشَفَتِي ذَبَّانة، وأَراني حَبْلانَة.
قَالَ: واختلِف فِي هَذِه الصِّفة، أعامَّةٌ للإناث، أم خاصَّةٌ لبَعْضِها فَقيل: لَا يُقال لشَيْء مِن غيرِ الحَيوان: حُبلَى، إلّا فِي حديثٍ واحِدٍ: نُهِىَ عَن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلة كَمَا سَيَأْتِي.
(28/269)

وَقيل: كُلُّ ذاتِ ظُفُرٍ حُبلَى، وَأنْشد أَبُو زيد: أَو ذِيخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحرير: قَالَ أهلُ اللُّغة: الحَبَلُ: للآدَمِيّات، والحَمْلُ لغيرهنّ، ونَقل عَن أبي عُبيدةَ القولَ الَّذِي ذكره ابنُ سِيدَه. والنِّسبةُ إِلَى حُبلَى: حُبْلِيٌّ بالضّم وحُبْلَوِيٌّ وحُبلاوِيٌّ كَمَا فِي)
الصِّحاح. فِي الحَدِيث: نُهِىَ عَن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ بتحريكهِما: أَي بَيعِ مَا فِي بَطْنِ الناقَةِ قَالَه أَبُو عبيد، وَهُوَ قولُ الشافِعِي. أَو مَعْنَاهُ: حَمْلُ الكَرمَةِ قبلَ أَن يَبلُغَ قَالَ ابنُ سِيدَه: وجَعَل حَملَها قبلَ أَن تبلُغَ حَبَلاً، وَهَذَا كَمَا نُهِي عَن بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ قبل أَن يُزْهِيَ. ونَقَل السُّهَيلي فِي الرَوض عَن أبي الْحسن بنِ كَيسانَ: أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ بَيعُ العِنَبِ قبل أَن يَطِيبَ. قَالَ السُّهَيلِي: وَهُوَ قولٌ غَرِيبٌ لم يذهَبْ إِلَيْهِ أحدٌ فِي تأويلِ الحَدِيث. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَع فِي كتاب الْأَلْفَاظ لِابْنِ السِّكِّيت، وَإِنَّمَا اشْتبَه عَلَيْهِ وعَلى غيرِه دُخولُ الهاءِ فِي الحَبَلَة حتّى قَالُوا فِيهَا أقوالاً كُلُّها هَباءٌ. أَو نِتاجُ النِّتاجِ، وَهُوَ وَلَدُ الوَلَدِ الَّذِي فِي البَطْنِ، وَكَانَت العَرَبُ تَفْعلُه وَفِي المُحكَم: وَكَانَت الجاهِليَّةُ تَتَبايَعُ على حَبَلِ الحَبَلَةِ فِي أولادِ أولادِها، فِي بُطُونِ الغَنَم الحَوامِلِ. وَفِي التَّهْذِيب كَانَت تَتَبايَع أولادَ مَا فِي بُطُونِ الحَواملِ. وَفِي العُباب: قَالَ ابْن الأنبارِيّ: فالحَبَلُ: يُرادُ بِهِ مَا فِي بَطْنِ النوقِ، والحَبَلُ الآخَرُ: حَبَلُ الَّذِي فِي بَطْنِ الناقةِ، أدْخِلَت فِيهَا الهاءُ للمبُالَغة، كَمَا تَقول: نُكَحَةٌ وسُخَرَةٌ. المَحْبَلُ كمَقْعَدٍ: أوانُ الحَبَلِ وَفِي الصِّحاح: كَانَ ذَلِك فِي مَحْبَلِ
(28/270)

فلانٍ: أَي وَقْتِ حَبَلِ أُمِّه بِهِ. المَحْبَلُ: الكِتابُ الأَوَّلُ عَن ابنِ سِيدَه، وَبِكُل مِن القولَينْ فُسِّر بيتُ المُتَنخِّل الهُذَلِيّ:
(لَا تَقِهِ المَوْتَ وَقِيَّاتُهُ ... خُطَّ لَهُ ذَلِك فِي المَحْبَلِ)
يروَى: فِي المَحْبِل كمَنْزِل هُوَ مَوضِعُ الحَبَلِ من الرَّحِم، والأَعْرَفُ: فِي المَهْبِلِ بِالْهَاءِ. وحَبَّلَ الزَّرْعُ تَحْبِيلاً: قَذَف بعضُه على بَعْضٍ كَمَا فِي المُحكَم، وَفِي الأساس: أَي اكْتَنَز السُّنْبُلُ بالحَبِّ، وَهُوَ مَجازٌ. والإِحْبِلُ، كإِثْمِدٍ، وأَحْمَدَ، والحُنْبُلُ كقُنْفُذٍ الأُولى والأَخيرةُ عَن ابْن الأعرابيّ: اللوبياء وَسَيَأْتِي الحُنْبُلُ أَيْضا للمصنِّف، واقتصَر ابنُ سِيدَه على الأولى. والحَبالَّةُ، بشَدِّ اللَّام: الانطِلاقُ عَن ابنِ سِيدَه. الحَبالَّةُ: زمَانُ الشَّيْء وحِينُه حَكَى اللِّحيانيُّ: يُقال: أَتيتُه علَى حَبالَّةِ الانطِلاق، وعَلى حَبالَّةِ ذَاك: أَي على حِينِ ذَاك ورُبَّانِه، وَهِي على حَبالَّةِ الطَّلاقِ: أَي مُشْرِفةٌ عَلَيْهِ. الحَبالَّةُ: الثِّقَل. يُقال: أَلْقَى علَيه حَبالَّتَه وعَبالَّتَه: أَي ثِقَلَه، نَقله الصَّاغَانِي. قَالَ ابنُ سِيدَه: وكُلُّ مَا كَانَ على فَعالَّةٍ، مُشَدَّدةِ اللامِ جائِز تَخفيفُها، كحَمارَّةِ القَيظِ وحَمارَتِه، وصَبارَّةِ البَردِ وصَبارَتِه إلّا الحَبالَّةَ فَإِنَّهَا لَا تُخَفَّفُ وَلَيْسَ فِيهَا إلّا تَشديدُ اللَّام. والحُبلَى كبُشْرَى: لَقَبُ سالِمِ بنِ غَنْمِ بن عَوْف بنِ الخَزْرَج، وغَنْمٌ: هُوَ قَوْقَلٌ كَمَا سَيَأْتِي، لُقِّب بِهِ لِعِظَمِ بَطْنِه. مِن وَلَدِه: بَنُو الحُبلى: بَطْنٌ مِن الأنصارِ ثمَّ مِن الخَزْرَج. وَهُوَ حُبلِيٌّ، بالضّمّ علَى القِياس، وبضمَّتيْن وَعَلِيهِ اقتصَر سِيبَوَيهِ، وَقَالَ: هُوَ مِمّا جَاءَ على غيرِ قِياسٍ فِي النَّسَب. نَقَل بعضُ أهلِ العربيّة عَن) سِيبَوَيه: الحُبَلِيُّ كجُهَنِيٍّ قَالَ السّهَيلِي: وَهُوَ خطأٌ لم يَضْبِطْه سِيبَوَيه
(28/271)

هَكَذَا، وَقد نَقَلَه أَبُو عليٍّ فِي البارِع من كتاب سِيبوَيه، بالضَّمّ على الصَّحِيح، وإنّما أَوقَعَه فِي الوَهْم كونُ سِيبوَيه ذَكره مَعَ الجُذَمِيِّ، نِسبةً لجَذِيمَةَ، وَهُوَ إِنَّمَا ذَكره مَعَه لكَونِ كل مِنْهُمَا شاذّاً، لَا لكونِه مِثْلَه فِي الوَزن، فتأمَّلْ. والمشهورُ بِهَذِهِ النِّسبة الإمامُ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن عبدُ الله بنُ يَزِيدَ الحُبْلِيُّ التابِعِيُّ، عَن أبي ذَرٍّ، وَأبي أيوبَ، وعبدِ الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَعنهُ حُمَيدُ بن هَانِيء، وابنُ أَنْعُمٍ الإفْرِيقي، ثِقَةٌ تُوفي سنةَ مائَة. والحابِلُ: الساحِرُ نَقله الصَّاغَانِي، وَهُوَ مَجازُ. الحابِلُ: أَرْضٌ كَمَا فِي المُحكَم. والحُبلِيلُ، بالضّمّ: دُوَيْبَّةٌ تموتُ ثُمّ بالمَطَرِ تَعِيش وعِبارةُ المُحكَم: فَإِذا أَصابَه المَطَرُ عاشَ. قَالَ: وَهُوَ من الأمثلَةِ الَّتِي لم يَحْكِها سِيبَوَيه. ومُحْتَبَلُ الفَرَسِ: أرساغُه نقلَه الجوهريّ، وَهُوَ مَجازٌ، وَأَصله فِي الطائرِ إِذا احتُبِلَ، كَمَا فِي الأساس. وَفِي التَّهْذِيب: المُحْتَبَلُ مِن الدابَّةِ: رُسْغُها، وَمِنْه قولُ لَبِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(ولقَدْ أغْدُو وَمَا يَعْدِمُنِي ... صاحبٌ غَيْرُ طَوِيلِ المُحْتَبَلْ)
كَمَا فِي العُباب. وككِتابٍ: حِبالُ بنُ سَلَمةَ بنِ خُوَيْلِدٍ الأسَدِيُّ، رَجلٌ من أَصْحَاب طُلَيحةَ بنِ خُوَيْلدٍ، أُصِيب بالرِّدَّة، كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي العُباب: هُوَ بنُ أَخِي طُلَيحَةَ بنِ خُوَيْلدٍ الأسديّ، قَالَ طُلَيحَةُ:
(فَإِن تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ... فلَنْ تَذْهَبوا فَرغاً بقَتْلِ حِبالِ)
(28/272)

حُبَلٌ كزُفَرٍ: ع بالبَصْرة، كَمَا فِي المُحْكَم، وَقَالَ نَصْرٌ مِن أَرض اليَمامَةِ. رَوى أَبُو عبيد أنّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقْطَعَ مُجَّاعَةَ بنَ مُرارَةَ بن سُلْمِيٍّ: الغُورَةَ وَعوانَةَ والحُبَلَ.
وبينَ الحُبَلِ والحِجْرِ نحوُ خَمْسةِ فَراسِخَ، وَأنْشد الصَّاغَانِي للَبيدٍ رَضِي الله عَنهُ:
(بالغُراباتِ فزَرَّافاتِها ... فَبِخِنْزِيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ)
وأَحْبَلَهُ إحْبالاً: أَلْقَحَهُ كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقال: قد أَحْبَل العِضاهُ وعَلَّفَ، مِن الحَبَلَةِ والعَلَفِ: إِذا تَناثَرَ وَرْدُها وعَقَّدَ كَمَا فِي العُباب. المُحَبَّلُ كمُعَظَّمٍ: المُجَعَّدُ مِن الشَّعَر، شِبهَ الجَثْلِ هَكَذَا فِي النًّسَخ بِالْجِيم والمُثلّثة، والصّواب شِبهَ الحَبلِ. وَفِي المُحكَم: هُوَ المَضْفُور، وَمِنْه حديثُ قَتادَةَ: الدّجّالُ قَصْدٌ مِن الرِّجالِ، أَجْلَى الجَبِينِ، بَرَّاقُ الثَّنايا، مُحَبَّلُ الشَّعَرِ أَي كلّ قَرنٍ مِن قُرُونِه كَأَنَّهُ حَبلٌ لِأَنَّهُ يَجعَلُه تَقاصِيبَ. ويروى: مُحَبَّكُ بِالْكَاف، أَي لَهُ حُبُكٌ: أَي طَرائِقُ.)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَبلُ الوَرِيدِ، قَالَ الفَرَّاءُ: الحَبْلُ هُوَ الوَرِيدُ، فأُضِيفَ إِلَى نفسِه، لاختلافِ اللَّفْظين. قَالَ: والوَرِيدُ: عِرْقٌ بينَ الحُلْقُومِ والعِلْباوَيْنِ. وَيُقَال: هُوَ على حَبلِ ذِراعِك: أَي فِي القُرب منكَ، نقلَه الأزهريُّ والجوهريُّ والصاغانيُّ. وَقَالَ الزَّمخشريّ وابنُ سِيدَه: أَي مُمكِنٌ لَك مُستَطاعٌ، وَهُوَ مَجاز. وَقَالَ الأزهريُّ: يُضْرَبُ فِي تَسهيلِ الحاجةِ وتَقْريبِها.
(28/273)

وامرأةٌ حَبْلانَةٌ: أَي غَضْبانَةٌ، عَن ابنِ عَرَفةَ. وَفِي المَثَلِ: خَشِّ ذُؤالَةَ بالحِبالَةِ، ذُؤالَةُ: الذِّئبُ، يُضْرَب لمَن لَا يُبالَى تَهَدُّدُه، أَي تَوعَّدْ غيرِي، فَإِنِّي أعرِفك. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إنّما يقولُ هَذَا مَن يَأْمُرهُ بالتَّبرِيق والإِيعاد.
والحابِلُ: الَّذِي يَنْصِبُ الحِبالَةَ للصَّيد، كالمُحْتَبِل. وظَبيٌ حابِلٌ: يَرعَى الحُبْلَةَ. وحُبلان: بَطْنٌ مِن العَرب، وَهُوَ حُبلان بنُ سَهل بنِ عَمْرو بنِ قَيس بن مُعاوِيةَ بن جُشَم بن عبدِ شَمْس. هَكَذَا ضَبطه الصاغانيُّ، وَضَبطه الحافِظُ فِي التبصير بِالْجِيم، وَقد تقدَّم. ونِسوةٌ حَبَالَيَاتٌ: جَمْعُ حَبالَى. ويُقال: اللَّيلُ حُبلَى لستَ تَدْرِي مَا تَلِد. وَمَعْنَاهُ: طَوارِقُ اللَّيل لَا تُؤمَن. وَتَحبَّلَ الصَّيدَ: بِمَعْنى احتَبَلَه، وَمِنْه حديثُ سَعِيد بنِ المُسَيّب، وَسَأَلَهُ عبدُ الله بن يزيدَ السَّعْدِيّ عَن أكْلِ الضَّبع، فَقَالَ: أَو يَأكُلُها أحَدٌ فَقلت: إنّ نَاسا مِن قَومِي يتَحبَّلُونها فيأكلُونها. وحَبلَتْه الحِبَالَةُ: عَلِقَتْه، واستعاره الرَّاعِي للعَينْ، وَأَنَّهَا عَلِقَت القَذَى، كَمَا عَلِقَت الحِبالَةُ الصَّيدَ، فَقَالَ:
(وَبَات بثَدْيَيها الرَّضِيعُ كأنَّهُ ... قَذًى حَبَلْتُه عَينُه لَا يُنِيمُها)
واحْتَبَله الموتُ احتِبالاً، وَهُوَ مَجازٌ، نقلَه ابنُ سِيدَه والزَّمخشريُّ. واحْتَبَلَتْه فُلانَةُ: شَغَفَتْه، كحَبَلَتْه، وَهُوَ مَجازٌ. وحَبَلَةُ عَمْروٍ، بِالتَّحْرِيكِ وَالْإِضَافَة: ضَرْبٌ مِن العِنَبِ بِالطَّائِف، بَيضاءُ مُحدَّدةُ الأطْراف، مُتَداحِضَةُ العَناقِيد. والمَحْبِلُ، كمَجْلِسٍ: مَوضِعُ الحَبَلِ من الرَحمِ. والحَبلَةُ، بِالْفَتْح: شَجَرَةٌ تسمَّى شَجَر العَقْرَب، يأخُذها النِّساءُ يَتداوَيْنَ بهَا،
(28/274)

تَنْبُت بنَجْدٍ فِي السهُولَة.
والحُبلَةُ، بالضمّ: وِعاءُ حَبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ. وَيُقَال: إنهُ لَواسِعُ الحَبلِ، وضَيِّق الحَبلِ، كضَيِّق الخُلُقِ وواسِعِه، وَهُوَ مَجازٌ. والحُبَالُ، كغُرابٍ: الشَّعَرُ الكثيرُ، نَقله الأزهريُّ. واحْتَبَلها زَوْجُها.
وَهُوَ يَحْتَطِبُ فِي حَبلِ فُلانٍ: إِذا أعانَهُ ونَصَره. وَهُوَ حِبَالةُ الإبِلِ: ضابِطٌ لَهَا، لَا تَنْفَلِت مِنْهُ.
ورجُلٌ أَحْبَلُ: مُمْتَلِئ مِن الشَّراب. نقَله الزَّمخشريُّ. واللُّؤْلُؤُ حَبلٌ لِلصَّدَفِ، والخَمرُ حَبلٌ للزُّجاجة، وكلُّ شَيْء صَار فِي شَيْء فالصائرُ حَبلٌ للمَصِير فِيهِ، كَمَا فِي الأساس. وبَنُو حَبِيلٍ، كأمِيرٍ: بَطْنٌ مِن العَرب فِي اليَمَن.)

(ح ب ت ل:)
الحَبْتَلُ، كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ القَلِيلُ اللَّحْمِ أَو الصَّغِيرُ الجِسمِ وَهَذَا عَن ابنِ دُرَيْد. ونَصّ المُحكَم: القَلِيلُ الجِسمِ.
(ح ب ج ل:)
الحُباجِلُ، كعُلابِطٍ أهمله الجوهريُّ والصاغاني، وَهُوَ القَصِيرُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ كَمَا فِي المُحكَم، وَقد صحَّفه المصنِّفُ فَذكره ثَانِيًا فِي حنجل.

(ح ب ر ك ل:)
الحَبَرْكَلُ، كسَفَرجلٍ أهمله الجوهريّ والصاغانيُّ، وَهُوَ الغَلِيظُ الشَّفَةِ.
(ح ب ك ل:)
الحَبَوْكَلُ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ عَبّاد: هُوَ كحَبَوْكَرٍ، لفظا ومَعْنىً أَي الداهِيةُ، قَالَ: والراءُ أَعْرَفُ. الحَبكَلُ كجَعْفَرٍ، وقُنْفُذٍ:
(28/275)

القَصِير اللَّئيمُ، وَهُوَ فِي المُحكَم بالفَوقِيَّة بدلَ المُوحَّدة.
ح ت ل
الحَتْلُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة، أهمله الجوهريّ، وَقَالَ غيرُه: هُوَ العَطاءُ يُقال: حَتَلْتُ فُلاناً: أَي أعطيتهُ. الحَتْل: الرَّدِيءُ مِن كُلِّ شَيْء لُغةً فِي الحَثْلِ، بالمثلَّثة. قَالَ الْأَزْهَرِي: الحَتْلُ: المِثْلُ والشَّبَهُ مَن كلِّ شَيْء، والأصلُ فِيهِ النُّون، فقُلِبَت لاماً، يُقال: هُوَ حَتْنُه وحَتْلُه. ويُكْسَر أَي مِثْلُه كالحاتِلِ وَهَذِه عَن ابنِ الأعرابيّ، قَالَ الأزهريُّ: والأصلُ فِيهِ: حاتِنٌ. والحَوْتَلُ، كجَوْهَرٍ: الغُلامُ حينَ راهَقَ نقلَه الصَّاغَانِي. أَيْضا: فَرخُ القَطَا وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ حَوْتَكٌ، بِالْكَاف.
أَيْضا: الضَّعِيفُ عَن أبي عَمروٍ. قَالَ: الحَوْتَلَةُ بِهاءٍ: القَصِيرُ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: هَذَا التَّركيبُ لَيْسَ هُوَ عِندِي أصْلاً، وَمَا أَحُقُّ أَيْضا مَا حَكَوْا فِيهِ صَحِيحا، وَهُوَ يدلُّ على القِلَّةِ والصِّغَرِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الحُتالُ: الجُنُونُ، عَن أبي عَمْرو. وحَتِلَتْ عينُه، كفَرِح، حَتَلاً: خَرَج فِيهَا حبٌّ أحْمَرُ، عَن ابنِ سِيدَه.
ح ت ف ل
الحُتْفُلُ، كقُنْفُذٍ وَالتَّاء فوقيّة، وَقد أهمله الجوهريّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ بَقِيَّةُ المَرَقِ وضَبَطه اللَّيثُ بالمُثلّثة. أَو مَا يكونُ فِي أسْفَلِ المَرَقِ مِن بقيَّة الثَّرِيد ونقلَه ابنُ السِّكِّيت عَن غَنِيَّةَ الأعرابِيّة بالمُثلَّثة. أَيْضا: ثُفْلُ الدُّهْنِ وغيرِه فِي القارُورة. وضبَطه ابنُ الأعرابيّ بالمُثلَّثة، قَالَ: ورَدِيءُ المالِ: حُتْفُلُه، وَضَبطه بالمُثلَّثة أَيْضا.
أَيْضا: وَضَرُ الرَّحِمِ وعنِ ابْن عبّادٍ بالمُثَلَّثة. أَيْضا: سَفِلَةُ الناسِ ورُذالُهم.
(28/276)

أَيْضا: حُتاتُ اللَّحْمِ تكونُ فِي أَسْفَلِ القِدْرِ كَمَا فِي المُحْكم.
ح ت ك ل
الحُتْكُلُ، كقُنْفُذٍ: القَصِيرُ اللَئيمُ، عَن ابنِ سِيدَه.
ح ث ل
الحَثْلُ: سُوءُ الرَّضاعِ والحالِ، وَقد أحْثَلَتْهُ أُمه: أساءَتْ غِذاءَه فَهُوَ مُحْثَلٌ وأنشَد ابنُ سِيدَه لمُتَمِّمٍ:
(وَأرْمَلَةٍ تَسعَى بأَشْعَثَ مُحْثَلٍ ... كفَرخِ الحُبارَىَ رأْسُهُ قد تَصَوَّعا)
قَالَ الصّاغاني: وَمِنْه الحَدِيثُ فِي القَحْطِ: اللهُمَّ ارْحَم بهَائِمَنا الحائِمَةَ، والأَنْعامَ السائِمَةَ، والأَطْفَالَ المُحْثَلَةَ وَقَالَ ذُو الرُمة:
(بِها الذِّئبُ مَحْزُوناً كأنَّ عُواءَهُ ... عُواءُ فَصِيلٍ آخِرَ اللَّيلِ مُحْثَلِ)
والحِثْلُ، بِالْكَسْرِ: الضَّاوي الدَّقِيقُ، كَمَا فِي المُحكَم. وأَحْثَلَه الدَّهْرُ: أساءَ حالَهُ أنْشد الأزهريُّ: قَدْ يُحْثِلُه الدَّهْرُ بسُوءِ الحالِ وَأنْشد أَيْضا:
(وأَشْعَثَ يَزْهاهُ النبُوحُ مُدَفَّعٍ ... عَن الزّادِ ممَّنْ جَرَّفَ الدَّهرُ مُحْثَلِ)
وَأنْشد الصَّاغَانِي لأبي النَّجْم: خَوْصاء تَرمى باليتِيمِ المُحْثَلِ الحُثالَةُ ككُنَاسَةٍ: الزؤانُ ونحوُه مِمّا لَا خيرَ فِيهِ يكونُ فِي الطَّعام فيُرمَى بِهِ، كَمَا فِي المُحكَم.
قَالَ اللِّحيانيُّ: هُوَ أَجَلُّ مِن التُّراب والدُّقاقِ قَلِيلا.
(28/277)

قِيل: هِيَ القُشارَةُ مِن التَّمْرِ والشَّعِير، وَمَا أشْبَهَهما. وَمَا لَا خَيرَ فِيهِ. وحُثالَة القَرَظِ: نُفايَتُه، وَمِنْه قولُ مُعاوِيَة فِي خُطبته: فإِنَّا فِي مِثْلِ حُثالَةِ القَرَظِ يَعْنِي الزَّمانَ وأهلَه. وخَصَّ اللِّحياني بالحُثالَة رَدِيءَ الحِنْطَةَ وبقِيتَها. وَقَالَ)
الأزهريُّ: حُثالَةُ التَّمْرِ وحُفالَتُه: رَدِيئُه. الحُثالَةُ: الرَّدِيءُ مِن كُلِّ شَيْء وَمِنْه قِيل لِثُفْل الدُّهْنِ وغيرِه: حُثالَةٌ. وَفِي الحَدِيث: لَا تَقُومُ الساعَةُ إلّا علَى حُثالَةٍ من النَّاس. وَقَالَ الأزهريُّ: حُثالَةُ الناسِ وحُفالَتُهم: رُذالُهم وشِرارُهم. كالحَثْلِ بِالْفَتْح، عَن ابنِ سِيدَه، وَمِنْه حديثُ أَنَسٍ رَضِي الله عَنهُ: أعوذُ بك أَن أَبْقَى فِي حَثْلٍ مِن النَّاس. والحِثْيَلُ، كحِذْيَمٍ: القَصِيرُ قَالَ الْجَوْهَرِي: رُّبما يُسمَّى بِهِ. أَيْضا: شَجَرٌ جَبَلِيٌّ وَبِه سُمِّي الرجلُ القَصِيرُ، عَن الجوهريّ، وزَعم أَبُو نَصْرٍ أَنه شَجَرٌ يُشْبِه الشَّوْحَطَ، يَنبُت مَعَ النَّبعِ وأشباهِه، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
(تَعَلَّمَها فِي غِيلِها وَهِي حَظْوَةٌ ... بِوادٍ بِهِ نَبعٌ طِوالٌ وحِثْيَلُ)
أَيْضا: الكَسلانُ نقلَهُ الصَّاغَانِي. أَيْضا: المُحْثَلُ وَهُوَ الصَّبيُّ السيئُ الغِذاءِ، نَقله الصَّاغَانِي. حَثِلَ كفَرِح: عَظُم بَطْنُه حَثَلاناً، بِالتَّحْرِيكِ، عَن ابْن عَبّاد. قَالَ: والحِثْلَةُ، بِالْكَسْرِ: الماءُ القَلِيلُ فِي الحَوْضِ. والمُحْثَلُ بنُ الحَوْساءِ العُذْرِيُّ كمُكْرَمٍ: شاعِرٌ ذكره ابنُ الكَلْبِي.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَثْيَلَ الرجُلُ: ضَعُفَ بعدَ قوّةٍ، نَقله الصَّاغَانِي. والمِحْثَلُ، كمِنْبَرٍ: الضّاوِي الدَّقِيقُ، كَمَا فِي المُحكَم.
(28/278)

وَقَالَ الأزهريُّ: أحْثَلَ فُلانٌ غَنَمَه، فَهِيَ مُحْثَلَة: إِذا هَزَلَها. والحُثالُ، كغُرابٍ: السِّفَلُ.
قَالَ اللّيثُ: والمُحْثَئِلُّ: الَّذِي قد غَضِب وَتنفَّش للقِتال. قَالَ الصَّاغَانِي: وقلَّده ابنُ عَبادٍ فِي المُحِيط وَهُوَ تَصحيفٌ، والصَّواب بِالْجِيم، وَقد تقدَّم. وَقَالَ أَبُو أحمدَ العَسكريُّ: يومُ ذِي أَحْثال: بَيْنَ تَمِيمٍ وَبكْرِ بن وائلٍ، أُسِرَ فِيهِ الحَوْفَزانُ بنُ شَرِيكٍ، أسَرَه حَنْظَلةُ بنُ بِشْر الدارِمِيُّ.

ح ث ف ل
الحُثْفُلُ كقُنْفُذ، والثاء مُثلَّثة، أهمله الجوهريّ. وَهِي لُغَةٌ فِي الحُتْفُلِ بالمثنّاة فِي مَعانِيه المذكُورةِ، وعَلى المُثلّثة اقْتصر الصَّاغَانِي. قَالَ ابنُ عَبّاد: حَثْفَلَ: شَرِبَ الحُثْفُلَ مِن القِدْرِ وَهُوَ مَا يَبقَى مِن المَرَقِ فِي أسفَلِها.
ح ج ل
الحَجَلُ محرَّكةً، وإطلاقُه يُوهِم أَنه بالفَتح، وَلَا سِيَّما قولُه فِيمَا بعدُ: والحَجَلَةُ مُحرَّكةً فتأمَّلْ: الذَّكَرُ مِن القَبَجِ، الواحِدَةُ: حَجَلَةٌ وَقد نَسِيَ هُنَا اصطلاحَه. وَقَالَ اللّيثُ: الحَجَلُ: إناثُ اليَعاقِيبِ، واليَعاقِيبُ: ذُكُورها. ورَوى ابنُ شُمَيلٍ أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اللهُمَّ إنّي أدعُو قُريشاً وَقد جَعلُوا طَعامِي كطَعامِ الحَجَلِ قَالَ النَّضرُ: هُوَ القَبَجُ، يَأْكُل الحَبَّةَ بعدَ الحَبَّةِ، لَا يَجِدُّ فِي الْأكل. وَقَالَ الأزهريُّ: أَرَادَ أَنهم غيرُ جادِّين فِي إجابَتِي، وَلَا يدخلُ مِنْهُم فِي دِينِ اللَّهِ إلاَّ القَليلُ بعدَ القَلِيل. وجَمعُ الحَجَلَةِ: حِبلانٌ. والحِجْلَى، كدِفْلَى: اسمٌ للجَمْعُ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا سِوَى ظِزبَى جَمعُ ظَرِبانٍ، وَهِي دُوَيْبَّةٌ مُنْتِنةُ الرِّيح.
(28/279)

قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ الحَجّاج الثَّعْلبِيُّ:
(فانْعَشْ أُصَيبِيَةً أَتَوْكَ كأنهُم ... حِجْلَى تَدَرَّجُ فِي الشَّرَبَّةِ جُوَّعُ)
كَذَا فِي العُباب، ونَصُّ المحكَم:
(فارْحَم أُصَيبِيَتى الَّذين كأنهُم ... حِجْلَى تَدَرَّجُ بالشَّرَبَّةِ وُقَّعُ)
وَفِي العُباب: ويُروَى: حَجَلٌ وَهَذِه الروايةُ أصَح، يُخاطِب عبدَ الْملك بنَ مَروان. ولَحْمُه مُعْتَدِلٌ ألطفُ مِن لَحْم الدُّرَّاج والفَواخِت، يُسمِنُ جِدّاً. وابْتِلاعُ نِصْفِ مِثْقالٍ من كَبِدِه يَنفَعُ الصَّرْعَ.
والاستِعاطُ بمَرارَتهِ كُلَّ شَهْرٍ مرَّةً يُذَكِّى الذهْنَ جِدّاً ويُقَوِّي البَصَرَ. وَقَالَ الرئيسُ: ولَحمُه ينفعُ مِن الاسْتِسقاء، ويُحَسِّنُ المَعِدةَ، ويَزِيدُ فِي الباءَةِ. والحَجَلَةُ، مُحَرَّكةً: كالقُبَّةِ كَمَا فِي المُحكَم.
ومَوضِعٌ يُزَيَّنُ بالثِّيابِ والسُّتُورِ والأَسِرَّةِ للعَرُوس، ج: حَجَلٌ بحذْف الْهَاء. وحِجالٌ بِالْكَسْرِ، قَالَ الفَرزْدَقُ: يَا رُبَّ بَيضاءَ أُلوفٍ لِلحَجَلْ تَسألُ عَن جَيشِ رَبِيعٍ مَا فَعَلْ جَيشُ رَبيعٍ صالِحٌ وقَدْ قَفَلْ الحَجَلَةُ: صِغارُ الإبِلِ كَمَا فِي المُحِيط، وَفِي المُحكَم: صِغارُ الإبِلِ وأَولادُها، وَفِي التَّهْذِيب:)
أولادُ الإبِلِ وَحَشْوُها، ج: حَجَلٌ وَقد صحَّفه المصنِّف، فَذكره فِي ج ح ل بتقديمِ الجيمِ على الحاءِ، كَمَا أَشَرنا إِلَيْهِ. وَقَالَ لَبِيدٌ، رَضِي الله عَنهُ:
(لَها حَجَلٌ قد قَرَّعَتْ مِن رُؤْوسِهِ ... لَهَا فَوْقَهُ مِمَّا تَحَلَّبُ واشِلُ)
يَصِفُ إبِلا بكثرةِ اللَّبَنِ، وَأَن رُؤوسَ أولادِها صارَت قُرعاً أَو صُلْعاً، لكَثْرةِ مَا يَسيلُ عَلَيْهَا مِن لَبَنِها، وتتحلَّبُ أُمَّاتُها عَلَيْهَا. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: ورُّبما أوقَعُوه على
(28/280)

فَتايا المَعْزِ، ورُوِيَ قولُ لُقْمانَ العادِيِّ: إنّها لَمِعْزَى حِجَل، بأَحْقِيها عِجَل بِكَسْر الْحَاء. قَالَ: وعندِي أَنه إتْباعٌ لِعِجَل. وحَجَّلَها تَحْجِيلاً: اتَّخَذَ لَهَا حَجَلَةً كَمَا فِي المُحكم أَو أَدْخَلَها فِيهَا كَمَا فِي العُباب. حَجَّلَت المرأةُ بَنانَها: إِذا لَوَّنَتْ خِضابَها وَوَقع فِي نُسَخ التَّهذيب: لَوَّثَتْ بالمُثلَّثة، وَكَأَنَّهُ وَهَمٌ. وحَجَلَ المُقَيَّدُ يَحْجِلُ ويَحْجُل مِن حَدَّى نَصَر وضَرَب حَجْلاً بِالْفَتْح وحَجَلاناً بِالتَّحْرِيكِ: رَفَعَ رِجلاً، وتَريَّثَ فِي مَشْيِه علَى رِجْلِه كَمَا فِي المُحكَم. حَجَل الغُرابُ: نَزا فِي مَشْيِه كَمَا يَحْجِلُ البَعِيرُ العَقِيرُ على ثَلاثٍ. وَفِي الحَدِيث: أنَّه قالَ لِزَيدِ بنِ حارِثَةَ: أَنتَ مَوْلانا، فحَجَلَ أَي: رفَع رِجْلاً وقَفَز على الْأُخْرَى مِن الفَرَح، وَقيل: يكون بهما إلّا أَنه قَفْزٌ لَا مَشْيٌ. والحَجْلُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح كَمَا فِي المُحكَم وكإِبِلٍ لُغةٌ فِيمَا نقلَه الصَّاغَانِي. يُقال أَيْضا: الحِجِل، مِثالُ طِمِرٍّ: الخَلْخالُ يُقال: فِي ساقَيها حَجْلٌ، أَي: خَلْخالٌ، قَالَ النابِغَةُ الذُّبْياني:
(على أنّ حِجْلَيها وَإِن قُلتُ أُوسِعَا ... صَمُوتانِ مِن مِلْءٍ وقِلَّةِ مَنْطِقِ)
ج: أَحْجَالٌ وحُجولٌ. الحِجْلُ بالكسرِ: البَياضُ نَفْسُه كَمَا فِي المُحكَم ج: أَحْجالٌ. أَيْضا: حَلْقَتا القَيدِ يُقَال: خَرَجَ يَجُر رِجْلَيه ويُطابِقُ فِي حِجْلَيه، قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيد:
(أَعاذِلُ قد لاقَيتُ مَا يَزَعُ الفَتَى ... وطابَقْتُ فِي الحِجْلَيْنِ مَشْىَ المقيَّدِ)
أَيْضا: القَيْدُ نَفْسُه هَذَا هُوَ الأصلُ فِيهِ. ويُفْتَح، وَيُقَال بكسرتَينْ والجَمْع: حُجُولٌ.
(28/281)

وَتقول: القُيُودُ حُجُولُ الرِّجَال، والحُجُولُ لرَبّاتِ الحِجال: أَي القُيودُ خَلاخِيلُ الرِّجَال، والخَلاخِيلُ للنِّساء.
والتَّحْجِيلُ: بَياضٌ يكونُ فِي قَوائمِ الفَرَسِ كُلِّها قَالَ: ذُو مَيعَةٍ مُحَجَّلُ القَوائمِ ويكونُ التَّحْجِيلُ فِي رِجْلَيْن ويَدٍ قَالَ: مُحَجَّل الرِّجْلَيْنِ منْه واليَدِ ويكونُ بالعَكْس: أَي فِي رِجْلٍ ويَدَيْن، ويُقال فيهمَا: مُحَجَّلُ الثَّلاث، مُطْلَقُ يَدٍ أَو رِجْلٍ، قَالَ:)
(تَعادَى مِن قَوائِمِها ثَلاَثٌ ... بتَحْجِيلٍ وقائِمَةٌ بَهِيمُ)
يكونُ فِي رِجْلَيْن فَقَطْ قَلَّ أَو كَثُر، بعدَ أَن يُجاوِزَ الأَرْساغَ، وَلَا يُجاوِزَ الرُّكْبتَيْن والعُرقُوبَينْ، لِأَنَّهَا مَواضِعُ الأَحْجالِ، وَهِي الخَلاخِيلُ والقُيُودُ، قَالَ: ذُو غُرَّةٍ مُحَجَّلُ الرِّجْلَيْن إِلَى الوَظِيفِ مُمْسَكُ اليَدَيْن يكون فِي رِجْلٍ فَقَطْ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَا يكون التَّحْجِيلُ وَاقعا فِي اليَدَيْن خاصَّةً إلّا مَعَ الرجْلين، وَلَا فِي يدٍ واحدةٍ دُونَ الأخْرى إلّا مَعَ الرِّجلَين أَو معَ رِجلٍ. والفَرَسُ مَحْجُولٌ ومُحَجَّلٌ وَمِنْه الحَدِيث: أُمَّتِي الغُرُّ المُحَجَّلُون يومَ القِيامة من آثَار الوُضوء. وَيُقَال: حَجَّلَت قَوائمُه تَحْجِيلاً: فَإِن كَانَ البَياضُ فِي قَوائمِه الأربَع، فَهُوَ مُحَجَّلُ أَرْبَعٍ. وَإِن كَانَ فِي الرجْلَين جَمِيعًا فَهُوَ مُحَجَّلُ الرِّجلَين.
(28/282)

وَإِن كَانَ بِإِحْدَى رِجْلَيه وجاوَز الأَرْساغَ فَهُوَ مُحَجَّلُ الرِّجْلِ اليُمْنى أَو اليُسرى. فإنْ كَانَ فِي ثَلاثِ قَوائِمَ دُونَ رِجلٍ، أَو دُونَ يدٍ فَهُوَ مُحَجَّلُ ثلاثٍ، مُطْلَقُ يدٍ أَو رِجلٍ. فَإِن كَانَ مُحَجَّلَ يدٍ ورِجْلٍ مِن شِق فَهُوَ مُمْسَكُ الأيامِنِ، مطْلَقُ الأياسِرِ، أَو مُمْسَكُ الأياسِرِ، مُطْلَقُ الأيامِن. وَإِن كَانَ مِن خِلافٍ قَلَّ أَو كَثُر فَهُوَ مَشْكولٌ. التَّحْجِيلُ: بَياضٌ فِي أَخْلافِ الناقَةِ، مِن آثَار الصِّرار، والضَّرعُ مُحَجَّلٌ: بِهِ تَحْجِيلٌ مِن آثارِ الصِّرار، قَالَ أَبُو النَّجْم: تَزِين لَحْيَىْ لاهِجٍ مُخَلَّلِ عَن ذِي قَرامِيصَ لَها مُحَجَّلِ قَالَ ابْن السِّكِّيت: التَّحْجِيلُ: سِمَةٌ للإبِلِ وَكَذَلِكَ الصَّلِيبُ، وَأنْشد لِذِي الرّمّة:
(وأَشْعَثَ مَغْلُوبٍ علَى شَدَنِيَّةٍ ... يَلُوحُ بِها تَحْجِيلُها وصَلِيبُها)
قَالَ الصَّاغَانِي: هَكَذَا نُقِل عَن ابنِ السِّكِّيت، وَالرِّوَايَة: تَحْجِينُها بالنُّون، وَقَالَ أَبو عُبيد: التَّحْجِينُ: سِمَةٌ مُعوجة. وحَجَلَتْ عينُه تَحْجُلُ حُجُولاً، وحَجَّلَتْ تَحْجِيلاً، كِلاهما: غارَتْ يكون للإنسانِ والبَعِيرِ والفَرَسِ، التَّشديدُ عَن الأصمَعِي. قَالَ ابنُ عَبّاد: حَوْجَلَ الرجُلُ: غارَتْ عيُنه.
والحَوْجَلَةُ كجَوْهَرَةٍ وَقد تُشَدُّ لامُها كحَوْصَلَةٍ وحَوْصَلَّة، ودَوْخَلَةٍ ودَوْخَلَّة، وسَوْجَلَةٍ وسَوْجَلَّة، وقَوْصَرَةٍ وقَوْصَرَّة: القارُورَةُ الصَّغيرةُ الواسِعَةُ الرَّأْس، كَمَا فِي العُباب، زَاد فِي المُحْكَم: شِبهُ السُّكُرَّجَةِ، ونحوِها. أَو هِيَ العَظِيمَةُ الأَسْفَلِ وقِيل: مَا كَانَ شِبهَ قَوارِيرِ الذَّرِيرَة، قَالَ العَجَّاجُ:
(28/283)

كأنّ عَينَيهِ مِن الغُؤُورِ) بَعْدَ الإِنَى وعَرَقِ الغُرورِ قَلْتانِ فِي لَحْدَىْ صَفاً مَنْفورِ صِفْرانِ أَو حَوْجَلَتا قارُورِ ج: حَواجِلُ وحَواجِيلُ وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: كأنَّ أَعيُنَها فِيها الحَواجِيلُ وَقَالَ عَبدَةُ بن الطَّبِيب:
(نَهْجٍ تَرَى حَوْلَه بَيْضَ القَطا قُبَصاً ... كأنَّه بالأَفاحِيصِ الحَواجِيلُ)

(حَواجِلٌ مُلِئَتْ زَيْتاً مُجَرَّدَةٌ ... ليستْ عليهِنَّ مِن خُوصٍ سَواجِيلُ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: يجوز أَن يكون ألحقَ الياءَ ضَرُورةً، وَيجوز كونُه جَمَع الحَوْجَلَّةَ، مُشدَّدةَ اللَّام، فَعوَّض الياءَ من إِحْدَى اللامين. والحَجْلاءُ مِن الضَّأْن: شَاةٌ ابْيَضتْ أَوْظِفَتُها وسائرُها أَسْوَدُ، كَمَا فِي المُحكَم والعُباب. والحاجِلاتُ مِن الإبِلِ: الَّتِي عُرقِبَتْ فَمَشَتْ على بعضِ قَوائِمها قَالَ الْجلاء ابْن أَرقم:
(وَقد بَسَأَتْ بالحاجِلاتِ إفالُها ... وسَيفِ كَرِيمٍ لَا يزالُ يَصُوعُها)
يَقُول: أَنِسَتْ صِغارُ الإبلِ بالحاجِلاتِ، وبسَيفِ كريمٍ، لِكَثْرَة مَا شاهدَتْ ذَلِك، لِأَنَّهُ يُعَرقِبُها.
وقولُ الجوهريّ: تَحْجُلُ كتَنْصُر: اسمُ فَرَسٍ وَهُوَ تَصحِيفٌ، والصَّوابُ: عَجْلَى، كسَكْرَى بِالْعينِ. قلت: قد جَاءَ فِي شِعر لَبِيدٍ مثلُ مَا قَالَه الجوهريّ، كَمَا سَيَأْتِي فِي خيل، وَأوردهُ الجوهريّ فِي ج ون وَهَذَا نَصُّه:
(تَكاثَرَ قُرْزُلٌ والجَونُ فِيها ... وتَحْجُلُ والنَّعامَةُ والخَيالُ)
(28/284)

فَلَا يكون تصحيفاً، على أَنه وُجِدَ فِي بعض نُسَخ الصِّحاح مثلُ مَا قَالَه المصنِّف، وَعَلِيهِ عَلامَة الصِّحَّة. قَالَ شيخُنا: ورُوِىَ بِغَيْر ألفٍ أَيْضا. قلت: وَهَكَذَا هُوَ بخَطِّ الجوهريّ. والحُجَيلاءُ كسُمَيراء: الماءُ الَّذِي لَا تُصِيبُه الشَّمسُ عَن أبي عَمروٍ. وَقَالَ ابنُ عَبّاد: شِبهُ حُفْرةٍ فِي البَطْحاء مِن السَّيْل. قَالَ ابنُ دُرَيْد: الحُجَيلَى مَقصُوراً: ع. والحَجْلاءُ: وادٍ كَمَا فِي المُحكَم والعُباب. قَالَ ابنُ عَبّاد: الحَجَّالُ كشَدَّادٍ: البَرِيقُ وَفِي قَول طَرَفَةَ: ودُرُوعاً تَرَى لَهَا حَجَّالا قَالَ الصَّاغَانِي: لم أجِدْه فِي شعر طَرَفَة بن العَبد، وطَرَفةُ إِذا أُطْلِق فَهُوَ ابنُ العَبْد. الحَجُولُ)
كصَبُورٍ: البَعِيدُ. وحَجَلْ حَجَلْ، مُحرَّكَتيْن: زَجْرٌ للنَّعْجَةِ، أَو إِشْلاءٌ لَها لِلحَلَبِ وعَلى الْأَخير اقْتصر الصَّاغَانِي. قَالَ الفَرَّاءُ: دَبَّى حَجَلْ: لُعْبَةٌ للأعراب. وحَجَلُ بنُ عَمْرو، فارِسٌ حَنَفيٌّ مِن بني حَنِيفةَ. وحَجَلٌ الشاعِرُ: عَبدٌ لبَني مازِنٍ نَقله الحافِظُ هَكَذَا. وفَرَسٌ حَجِيلٌ، كأَمِيرٍ: مُحَجَّل ثَلاثٍ نَقله الفَرّاءُ فِي نَوادِرِه. وحَجْلٌ، بِالْفَتْح: عَمٌّ للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، واسمُه مُغِيرةُ هَكَذَا قَالُوهُ، وأمُّه هالَة بنتُ أُهَيب بنِ عبد مَناف بن زُهْرة. قَالَ الْحَافِظ: الَّذِي اسمُه مُغِيرَةُ ابنُ أَخِيه حَجْلُ بنُ الزُّبَير بنِ عبد المُطَّلِب. مِن المَجاز: تَحْجِيل المِقْرَى والمِقْرَى: القَدَحُ الَّذِي يُقْرَى فِيهِ، وتَحْجِيلُه: أَن يُصَبَّ فِيهِ لُبَينَةٌ قليلةٌ قَدْرَ تَحْجِيلِ الفَرَسِ ثمَّ يُوَفَّى المِقْرَى بِالْمَاءِ، وَذَلِكَ فِي الجُدُوبةِ وعَوَزِ اللَّبَنِ قَالَ ابنُ الأعرابيّ: أنشدَني المُفَضَّل:
(28/285)

(إِذا حُجِّلَ المِقْرَى يكونُ وَفاؤُه ... تَمامَ الَّذِي تَهْوِى إِلَيْهِ المَوارِدُ)
وَقيل: إِذا سُتِرَ بالحَجَلَةِ، ضَنّاً بِهِ ليشرَبُوه هُم، قَالَه الأصمَعِيُّ. وأحْجلَ البَعِيرَ: أطْلَقَ قَيدَه مِن يدِه اليُسرى، وَشدَّه فِي اليُمْنى كَذَا نَصُّ العُباب، وَفِي المُحكَم: مِن يَدِه اليُمْنى، وشَدَّه فِي اليُسرى. يُقال: حُجِلَ بينَه وبينَه، كعُنيَ، حَجلاً: أَي حِيلَ. وَفِي العُباب: والتَّركيبُ يدلُّ على شَيْء يُطِيفُ بِشَيْء، وَقد شَذَّ الحَجَلُ، لهَذَا الطائرِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الحَجْلاءُ: القَلْتُ فِي الصَّخْرة، عَن ابْن عَبّاد. وقولُ الشَّاعِر:
(ورابِعَةٌ ألّا أُحَجِّلَ قِدْرَها ... علَى لَحْمِها حِينَ الشِّتاءِ لِنَشْبَعا)
فسَّره ثَعْلَب بنَسْتُرها ونَجْعَلُها فِي حَجَلَةٍ: أَي إنَّا نطْعِمها الضِّيفان. وقولُ الشَّاعِر:
(وإنّي امرؤٌ لَا تَقْشَعِرُّ ذُؤابَتِي ... مِن الذِّئبِ يَعْوِي والغُرابِ المُحَجَّلِ)
هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ الأعرابيّ، بفَتح الجِيم، كَأَنَّهُ من التَّحْجِيل، وَهُوَ بعيدٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الغُراب، والصَّواب الْكسر، على أَنه اسمُ فاعلٍ من حَجَّل: إِذا نَزا فِي مَشْيِه. وَفِي الحَدِيث المرأةُ الصَّالِحةُ كالغُرابِ الأَعْصَمِ قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ الأبيضُ الرجلَيْن أَو الجَناحَيْن، فَإِن كَانَ ذَهَب إِلَى أنّ هَذَا موجودٌ فِي النادِرِ، فرِوايتُه صحيحةٌ. وحَجَّل فُلانٌ أَمْرَه: شَهَرَهُ، قَالَ الجَعْدِيُّ يهجُو ليلى الأَخْيَلِيَّة:
(أَلا حَيِّيا لَيْلَى وقُولا لَها هَلَا ... فَقدْ رَكِبَتْ أَمْراً أَغَرَّ مُحَجَّلا)
نقلَه الأزهريُّ. وفَرَسٌ بادٍ حُجُولُه: أَي مُحَجَّلٌ.
(28/286)

والحُجَّلُ: جمع حاجِلٍ، قَالَ جَرِير:)
(وَإِذا غَدَوْتِ فصَبَّحَتْكِ تَحِيَّةٌ ... سَبَقَتْ سُرُوحَ الشاحِجاتِ الحُجَّلِ)

ح د ل
حَدِلَ عليَّ، كفَرِحَ حَدَلاً: ظَلَمَني كَمَا فِي المُحكَم. حَدِلَ الرجُلُ، كفَرِح: أشْرَفَ أَحَدُ عاتِقَيه علَى الآخَرِ حَدَلاً فَهُوَ أَحْدَلُ زَاد الفَرّاءُ: وحَدِلٌ ككَتِفٍ ج: حَدالَى بِفَتْح اللَّام. أَو هُوَ أَي الأَحْدَلُ: المائِلُ العُنُقِ مِن خِلْقَةٍ، أَو وَجَعٍ لَا يملِكُ أَن يُقِيمَه. ج: حُدُلٌ ككُتُبٍ، أَو هُوَ الماشِي فِي شِق كَمَا فِي المحكَم. قَالَ اللَّيْثُ الأَحْدَلُ: ذُو خُصْيَةٍ واحِدَةٍ من كلِّ الحيَوَانِ. وَنَصّ الْعين من كُلّ شَيْء.
الأَحْدَلُ الأَعْسَرُ. أَيْضا: اسمُ كَلْبٍ كَمَا فِي العُباب. أَيْضا فَرَسُ أبي ذَرٍّ الغِفاريّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أَو صَوابُه بالجِيم وَقد ذُكِر فِي مَحَلِّه. وحَدَلَ عَلَيْهِ يَحْدِلُ حَدْلاً وحُدولاً: جارَ كَمَا فِي المُحكَم، وَاقْتصر الأزهريُّ على الحَدْل. يُقَال: إِنَّه لَحَدْلٌ غيرُ عَدْلٍ وَفِي الحَدِيث: القُضاةُ ثَلاثٌ: رَجُلٌ عَلِم فعَدَل، فَذَلِك الَّذِي يُحْرِزُ أموالَ النّاسِ، ويُحْرِزُ نَفْسَه فِي الجَنّة، ورجُلٌ عَلِم فَحَدَل، فَذَلِك الَّذِي يُهْلِكُ الناسَ ويُهْلِكُ نَفْسَه فِي النَّار وذَكَر الثَّالِث. وقَوْسٌ مُحْدَلَةٌ كمُكْرَمَةٍ، هَذِه عَن ابنِ دُرَيْد. وحُدالٌ، كغُرابٍ، وحَدْلاءُ بَيِّنَةُ الحَدَلِ مُحَرَّكةً والحُدُولَةِ بالضمّ: تَطامَنَتْ وَفِي المُحْكَم: حُدِّدَتْ إحْدَى سِيَتَيها ورُفِعَت الأُخرَى. ونَصُّ الجَمْهَرة: تَطامَنَتْ سِيَتُها. وَفِي التَّهذيب: اعْوَجَّتْ سِيَتُها. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَال:، لِلقَوْسِ حُدالٌ: إِذا طُومِنَ مِن طائِفها، قَالَ أمَيَّةُ الهُذَلِيُّ:
(28/287)

(بِها مَحِصٌ غَيرُ جافي القُوَى ... إِذا مُطْىَ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدالِ)
المَحِصُ: الوَتَرُ، بوَرْكٍ: أَي بقَوْسٍ عُمِل من وَركِ الشَّجَرَة: أَي مِن أصلِها. والتَّحادُلُ: الانحِناءُ علَى القَوْسِ عَن اللَّيث، قَالَ الشَّاعِر:
(تَحادَلَ فِيهَا ثمَّ أَرسَلَ قَدْرَها ... فخَرقَلَ فِيها جُفْرَةَ المُتَنَكِّسِ)
والحِدْلُ، بِالْكَسْرِ: الحُجْزَةُ كَمَا فِي المُحكَم هِيَ مَعْقِدُ الْإِزَار مِن الرَّجُل. الحَوْدَلُ كجَوهَرٍ: الذَّكَرُ مِن القِرَدَةِ عَن اللَّيث وَأبي عَمْرو، وَقَالَ ابنُ فارِس: لَا أدرِي أصحيحٌ هُوَ أم لَا. وبَنُو حُدالٍ، أَو حُدالَةٍ، كغُرابٍ وثُمامَةَ: حَيٌّ مِن العَرب، الأَخيرُ عَن ابْن دُرَيْد، والأوّل عَن ابنِ سِيدَه، قَالَ: نُسِبُوا إِلَى مَحَلَّةٍ كَانُوا نَزلُوها. حَدالى كَسكَارى: ع ووُجد فِي نُسَخ المُحكَم بخَطِّ ابنِ خَلَصَةَ، بكسرِ اللَّام. الحَدالُ كسَحابٍ: شَجَرٌ بالبادية، نَقله الأزهريُّ، قَالَ: وَذكره عَمْرو بن هُمَيل الهُذَلِي، فَقَالَ:
(إِذا دُعِيَتْ بِما فِي البَيتِ قالَتْ ... تَجَنَّ مِن الحَدالِ وَمَا جُنِيتُ)
)
أَي مَا جُنيَ لي مِنْهُ. قَالَ الصاغانِي: والصَّوابُ بِالذَّالِ المُعجَمة، وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْت. الحَدالُ: ع بِالشَّام قَالَ الراعِي:
(فِي إثْرِ مَن قُرِنَتْ مِنِّي قَرِينَتُهُ ... يومَ الحَدالِ بتَسبِيبٍ مِن القَدَرِ)
ويُروَى: يَوْم الحَدالَى فهما موضعٌ واحدٌ، وَقد فَرَقهما المصنِّفُ. الحُدالُ بالضّمّ: الأَمْلَسُ يُقال: للقَوْس حُدالٌ، عَن ابنِ عَبّاد، وَقد تقدّم قَرِيبا.
(28/288)

وحادَلَهُ مُحادَلَةً: راوَغَهُ عَن الْأَزْهَرِي. قَالَ شَمِرٌ: الحُدُل، بضَمَّتين: الحُضُضُ. قِيل: الحَدَلُ بِالتَّحْرِيكِ: النَّظَرُ فِي شِقِّ العَين. قَالَ ابنُ عَبّاد: الحِدْيَلُ، كحِذْيَمٍ: القَصِيرُ، كالحَيدَلانِ. والحَوْدَلَةُ: الأَكَمَةُ قَالَ الأزهريُّ: وسُمِع أعرابيُّ يَقُول لآخَرَ: أَلا وانْزِلْ بهاتِيك الحَوْدَلَةِ، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمةٍ بحِذائه، أمره بالنُّزولِ عَلَيْهَا. الحُدَيْلَةُ كجُهَينَةٍ: اسْمُ رَجُلٍ، هُوَ مُعاوِيةُ بنُ عَمْرو بنِ مالِك بنِ النَّجّار، قَالَه شَبابٌ. وَقَالَ ابنُ إِسْحَاق: بَنو عَمْرو بن مَالك ابْن النّجّار هم بَنُو حُدَيْلَةَ. أَيْضا: مَحَلَّةٌ بالمَدِينة على ساكِنها أفضلُ الصّلاةِ وَالسَّلَام، بهَا دارُ عبدِ الْملك بنِ مَروانَ، نُسِبَت إِلَى بني حُدَيْلَةَ، وهم هَؤُلَاءِ الَّذين ذُكِروا. وَقَالَ ابْن حَبِيب: فِي الأَزْدِ حُدَيْلَةُ بنُ مُعاوِيةَ بنِ عَمْرو بن عَدِيّ بن مازِن بن الأَزْد، فتَأَمَّلْ ذَلِك.
وحُدَيْلاءُ بالضمّ مَمدُوداً: ع. يُقال: رَكِيَّةٌ حَدْلاءُ: أَي مُخالِفَةٌ عَن قَصْدِها نَقله الصَّاغَانِي. قَالَ ابنُ عَبّاد: الحِدْلُ، بِالْكَسْرِ والإِدْلُ كَذَلِك: وَجَعُ العُنُقِ مِن تَعادِى الوِسادَةِ، قَالَ الصَّاغَانِي: والتَّركيبُ يدُل على المَيْل والمَيَلِ، وَقد شَذَّ عَنهُ الحَوْدَلُ، لذَكَرِ القِرْدان.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَحْدَلُ: المائِلُ الشِّقّ، وَقَالَ الشَّيباني: هُوَ الَّذِي فِي مَنْكِبِه ورَقَبتِه إقْبالٌ علَى صَدْرِه. والحَوْدَلَةُ: البِطْنَةُ، عَن أبي عَمْرو. وحادَلَتِ الأُتُنُ مِسْحَلَها: راوَغَتْه. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(28/289)

(مِن العَضِّ بالأفخاذِ أَو حَجَباتِها ... إِذا رابَهُ استْعصاؤُها وحِدالُها)
ويُروَى: عِدالُها ودِحالُها.
ح د ق ل
الحَدْقَلَةُ أهمله الجوهريّ وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هؤ إِدارَةُ العَيْنِ فِي النَّظَر كَمَا فِي العُباب والمُحكَم.
ح ذ ل
الحَذْلُ: المَيلُ، يُقَال: حَذْلُكَ مَعَ فُلانٍ: أَي مَيلُك يَحْتَمِلُ أَن يكون لُغَة فِي الحَدْلِ، بِالدَّال الْمُهْملَة، فإنّ تركيبَ الحَدْلِ هُوَ الَّذِي يدلّ على المَيْلِ والمَيَلِ، كَمَا تقدَّم قَرِيبا عَن الصاغانِي، وَأما بِالذَّالِ المُعجَمة فَمَا رأيتُ مَن ذَكره غيرَ المصنِّف. الحَذَلُ بالتَّحريك: حُمْرةٌ فِي العَينِ، وانْسِلاقٌ وسَيَلانُ دَمْعٍ قَالَه أَبُو حاتِم. وانْسِلاقُها: حُمَرةٌ تَعْتَرِيها. وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ طُولُ البُكاءِ، وَأَن لَا تَجِفَّ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هُوَ انسِلاقُ العَيْن. أَوْ قِّلَّةٌ فِي شَعَرِ العَينَين قَالَ: حَذِلَتْ عينُه، كفَرِح تَحْذَلُ حَذَلاً: سَقَط هُدْبُها مِن بَثْرَةٍ تكون فِي أشْفارِها، كَمَا فِي الصِّحاح، وَمِنْه قولُ مُعَقِّر البارِقِي:
(فأَخْلَفَها مَودَّتَها فقاظَتْ ... ومَأْقِى عَينِها حَذِلٌ نَطُوفُ)
فَهِيَ حَذِلَةٌ، وعينٌ حاذِلَةٌ: لَا تَبكِى أَلْبَتَّةَ، فَإِذا عَشِقَت بَكَتْ، قَالَ رُؤْبَةُ: والشَّوقُ شاجٍ للعُيُونِ الحُذَّلِ وَقيل: وصَفَها بِمَا تَؤول إِلَيْهِ بعدَ البُكاء، كَمَا فِي المُحكَم. وَقَالَ الأزهريُّ: وصَفَها كَأَن تِلْكَ الحُمرةَ اعْترتْها مِن شِدَّة النَّظَر إِلَى مَا أُعْجِبَت بِهِ. وأحْذَلَها البُكاءُ والحَرُّ قَالَ العُجَيرُ السَّلُولِيُّ:
(28/290)

(وَلم يُحْذِلِ العَيْنَ مِثْلُ الفِراقِ ... وَلم يُرمَ قَلْبٌ بمِثْلِ الهَوَى)
الحَذالُ كسَحابٍ وغُرابٍ: شِبهُ دَمٍ يَخْرُج مِن السَّمُرِ والعَربُ تُسَمِّيه: حَيضَ السَّمُرِ، قَالَ الشَّاعِر الهذَلِيُّ:
(إِذا دُعِيَتْ لِما فِي البَيتِ قالَتْ ... تَجَنَّ مِن الحَذالِ وَمَا جُنِيتُ)
أَي قَالَت: اذْهَبْ إِلَى الشّجر فاقْلَع الحَذالَ فكُلْا، وَلم تَقْرِهْ. أَو هُوَ شَيْء يَنْبُتُ فِيهِ، أَو شَيْء يكون فِي الطَّلْحِ يُشْبِهُ الصَّمْغَ. وَفِي الصِّحاح: ويُقال: الحَذالُ: شَيْء يَخْرُجُ مِن أصُولِ السَّلَمِ، يُنْقَعُ فِي اللَّبَنَ فيُؤكَلُ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ الدُّودِمُ. الحَذالُ كسَحابٍ: الثَّمْلُ. والحُذْلُ، بِالضَّمِّ وبالكسر، الحُذَلُ كصُرَدٍ: الأَصْل قَالَ:
(أَنا مِن ضِئْضِئِ صِدْقٍ ... بَخ وَفِي أَكْرَمِ حُذْلِ)

(مَن عَزانِي قَالَ بَهْ بَهْ ... سِنْخُ ذَا أَكْرَمُ أَصْلِ)
)
أَيْضا: حُجْزَةُ السَّراوِيلِ وَفِي الحَدِيث: مَن دَخَل حائِطاً فَلْيأكُلْ مِنه غَيرَ آخِذٍ فِي حُذْلِه شَيْئا وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ حُذْلَتُه وحُزَّتُه. وَهُوَ فِي حُذْلِ أُمِّه بِالضَّمِّ: أَي فِي حِجْرِها. قَالَ ابنْ عَبّاد: الحِذْلُ بِالْكَسْرِ: ماتُدْلِجُ بِهِ مُثْقلاً مِن شَيْء تَحمِلُه. الحَذَلُ بِالتَّحْرِيكِ: حَبُّ شَجَرٍ، هُوَ يُخْتَبَزُ ويُؤكَلُ فِي الجَدْب، قَالَ: إنّ بَواءَ زادِهِم لَمّا أُكِلْ أَن يُحْذِلُوا فيُكْثِرُوا مِن الحَذَلْ الحَذَلُ: مُستَدارُ ذَيْلِ القَمِيصِ، كالحُذَلِ، كصُرَدٍ وقُفْلٍ وثُمَامَةَ وَفِي الصِّحاح: الحَذَلُ: الإِزارُ والقَمِيصُ، وَفِي الحَدِيث: هَلُمِّي حَذَلكِ، فجَعَل فِيهِ المالَ قَالَه عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ لابْنَةِ عَمرو
(28/291)

ابنِ حُمَمَةَ، لمَّا زَوجَّهَا مِن عُثمانَ رَضِي الله عَنهُ، فبَعَثَ إِلَيْهَا صَداقَها أربعةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهَا: هَلُمِّي الحديثَ. أَو الحُذْلُ والحُذْلَة، بضمِّهما: أَسْفَلُ النِّطاقِ، أَو أَسْفَل الحُجْزَةِ. وحُذَيْلاءُ، كرُتَيلاءَ: ع عَن ابْن دُرَيْد، ووقَع فِي نُسَخ المُحكَم ضَبطُه بفتحٍ فكَسر، فيُنْظَر. الحُذالَةُ كثُمامَةَ: صَمْغَةٌ حَمراءُ فِي السَّمُرَةِ، كَمَا فِي المُحكَم. قَالَ ابنُ دُرَيْد: الحُذَالَةُ: مِثْلُ الحُثَالَةِ، هِيَ حُطامُ التِّبن. قَالَ الكِسائي: يُقال: تَحَذَّلَ عَلَيْهِ: إِذا أَشْفَقَ عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ عَبّاد: الحِذالُ ككِتابٍ: شِبهُ زَعْفَرانٍ يكونُ فِي زَهْرِ الرُّمّان. قَالَ الكِسائيُّ: الحَوْذَلَةُ: أَن يَمِيلَ خُفُّ البَعِيرِفي شِقٍّ. قَالَ ابنُ عَبّاد: الحَذَالةُ كسَحَابةٍ: اسْم امْرَأَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: عَيْنٌ حَذِلَةٌ، كفَرِحةٍ: أصابَها سُلاقٌ. والحَذْلُ، بِالْفَتْح: صَمْغُ الطَّلْحِ إِذا خَرَج فأكلَ العُودَ فانْحَتَّ واخْتَلَطَ بالصَّمْغ، وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يُؤكَلْ وَلم يُنْتَفَعْ بِهِ.
ح ر ج ل
الحُرجُلُ، كعُصْفُرٍ: الطَّوِيلُ، كالحُراجِلِ، كعُلابِطٍ، الحُرجُلُ أَيْضا: السَّرِيعُ. والحَرجَلَةُ: الجَماعَةُ ونَصُّ العَيْن: القَطِيعُ مِن الخَيلِ فِي لُغة تَمِيمٍ. قَالَ اللَّيثُ: وَفِي لُغَةِ غيرِهم: هِيَ العَرْجَلَةُ كالحَرْجَلِ، أَيْضا: القِطْعَةُ مِن الجَرادِ. أَيْضا: الأَرْضُ الحَرَّةُ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الحَرْجَلَةُ: العَرَجُ. قَالَ: وحَرْجَلَ: طالَ. أَيْضا: تَمَّمَ صَفّاً فِي صَلاةٍ أَو غيرِها ويُقال لَهُ: حَرْجِلْ: أَي تَمِّمْ.
أَيْضا: عَدا مَرَّةً يَمْنَةً ويَسْرَةً مَرَّةً. أَو هِيَ أَي الحَرْجَلَةُ: عَدْوٌ فِيهِ بَغيٌ ونَشاطٌ.
(28/292)

يُقال: جَاءُوا حَراجِلَةً: على خَيلِهم، وعَراجِلَةً أَي: مُشاةً.
ح ر ق ل
الحَرْقَلَةُ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ضَرْبٌ مِن المَشْيِ وقِيل: هُوَ تَصْحيفُ الحَوْقَلَة، بِالْوَاو.
ح ر ك ل
كالحَرْكَلَة أهمله الجوهريّ أَيْضا وَهِي الرَّجّالَةُ أَيْضا عَن ابْن دُرَيْد. وَقيل: هُوَ تَصحيفُ الحَوْكَلَة، بِالْوَاو. قَالَ غيرُ ابنِ دُرَيد: حَرْكَلَ الصائدُ: إِذا أَخْفَقَ كَمَا فِي العُباب.
ح ر ل
حَرالَّةُ، مُشدَّدةُ اللَّام أهمله الجوهريّ والصاغاني، وأكثز أهلِ اللُّغة، وَهِي د، بالمَغْرِب بالقُربِ من مُرْسِيَةَ أَو قَبِيلَةٌ بالبَرْبَرِ سُمِّيَ البَلَدُ بهم، وعَلى الأوّل اقتصرَ الذَّهبي. وَمِنْهُم مَن ضَبَطه بتَشْديد الرَّاء وتَخفيفِ اللَّام. مِنْهُ الإِمَام فَخْرُ الدِّين الحَسَنُ بنُ عَليّ هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ: أَبُو الْحسن عَليّ بنُ أحمدَ بنِ الْحسن وَفِي بعض النُّسَخ: الحُسين بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الحَرالِّيُّ التجِيبِيُّ المُفَسِّر ذُو التَّصانِيفِ المَشهُورة مِنْهَا تفسيرُ القُرآنِ العَظيم. وُلِد بمَرّاكُشَ، وَتُوفِّي بِالشَّام سنَة، أَخذ بالأندَلُسِ عَن أبي الْحسن بن خَرُوف، وابنِ القَطّان، وَابْن الكَتّانِي، وبالمَشْرِق عَن أبي عبد الله القُرطُبي إمامِ الحَرَم الشريف، ودَخل مِصْرَ، فَأَقَامَ ببُلْبَيسَ مُدّةً، ثمَّ سَكن طَرابُلُسَ، وَكَانَ يُقْرِئُ أحدَ عَشَرَ عِلْماً، وَكَانَ مِن العَجائب فِي جَوْدَة الذِّهْن، واستِخْراجِ الحَقائقِ، وَكَانَ ابنُ تَيمِيَةَ يَحُطُّ عَلَيْهِ. روى عَنهُ القَاضِي أَبُو فَارس بن كحيلا، والبُونِيُّ صاحبُ شَمسِ المَعارِف. وتفسيرُه غريبٌ مشحونٌ بالفوائد، نَقَل مِنْهُ البُرهانُ البقاعِيُّ فِي تَفْسِيره الَّذِي
(28/293)

سَمَّاهُ بالمُناسَبات، غالِبَه أَو أكثرَه، وَهُوَ رأْسُ مالِه، ولولاه مَا رَاح وَلَا جَاءَ، لكنه لم يَتمّ، ومِن حَيْثُ وَقَف وقَف حالُ البِقاعِي فِي مُناسَباتِه. وَمن مؤلَّفاته شَرحُ الموطَّأ والشفاء، وفَتْحُ البابِ المُقْفَل فِي فَهْم الكِتاب المُنْزَل، وكتابُ العُرْوَة وَإِصْلَاح العَمَل لانقِضاء الأَجَل، وشَرحُ الْأَسْمَاء الحُسنى، والتَّوشِيَةُ والتَّوْفِيَة، واللُّمْعة، وشَمسُ مَطالِع القُلُوب فِي عِلم الحَرْفِ.
ح ر م ل
الحَرْمَلُ: حَبُّ نَباتٍ م معروفٌ، وَهُوَ الَّذِي يُدَخَّنُ بِهِ، مُقَطِّع مُلَطِّفٌ، جَيدٌ لوَجَعِ المَفاصِلِ. يُخْرِجُ السَّوداءَ والبَلْغَمَ إسْهالاً، وَهُوَ غَايةٌ، ويُصَفي الدَّمَ ويُنَومُ لِأَنَّهُ فِيهِ قُوَّةٌ مُسْكِرَةٌ كإسْكارِ الخَمْرِ مَثَلاً. واسْتِفافُ مِثْقالٍ ونِصْفٍ مِنْهُ غيرَ مَسحُوقٍ اثْنَتَي عَشْرَةَ لَيَلةً يُبرِئُ مِن عِرقِ النَّسا، مُجَرَّبٌ ويُغْثى بقُوَّةٍ، ويُدِرُّ البَولَ والطَّمْثَ، شُرباً وطِلاءً، ويَنفَع أَيْضا مِن القُولَنْج، شُرباً وطِلاءً. قَالَ دِيسقُورِيدُوس: إنْ سُحِقَ مِنْهُ بالعَسَل والشَّراب وَمرارَةِ القَبَجِ أَو الدَّجاج وماءِ الرازيانج، وافَقَ ضَعْفَ البَصَرِ، كَمَا فِي القانُون. حَرْمَل بِلَا لامٍ: ع وَقيل: وادٍ، قَالَه نَصْرٌ، وَلَيْسَ بتَصْحيفِ حَوْمَل، بِالْوَاو، قَالَه الصَّاغَانِي وأنشدَ:
(تَخَطَّأْتَ جُمْرانَ فِي مَوْضِعٍ ... وقُلْتَ قَساسٌ مِن الحَرْمَلِ)
ذَكر رجُلاً طُلِبَ، فَذكر سُرعَةَ هَرَبه. وجُمْرانُ: بَلَدٌ، وَلَيْسَ بتصحيفِ جُمْدان، بِالدَّال. حَرْمَلٌ: اسْمٌ وَكَذَا حَرْمَلَةُ. والحَرْمَلَة: نَباتٌ آخَرُ مِن أَجْوَدِ الزِّنادِ بَعْدَ المَرْخِ والعَفارِ، ويُؤخَذُ لَبنُها فِي صُوَفةٍ وتُجَفَّفُ، ويُحَكُّ بهَا البَدَنُ الجَرِبُ، فَإِنَّهُ غايَةٌ. وحَرْمَلَةُ بن يَحيى بنِ عبد الله بنِ حَرْمَلَةَ بنِ عِمْرانَ التُّجِيبِي الزُّمَيلِيُّ، مَولاهُم، أَبُو حَفْصِ الْفَقِيه صَاحب
(28/294)

الشافِعي وراويَةُ ابنِ وَهْب، أحدُ أوْعيةِ العِلم، صَدُوقٌ، رَوى عَنهُ مُسلِمٌ والنَّسائي، وحَفِيدُه أحمدُ بنُ طَاهِر، وابنُ قُتَيبةَ العَسقلاني، وَالْحسن ابنُ سُفيان. وَقَالَ أَبُو حاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، مَاتَ سنةَ، عَن سبعٍ وَسبعين سنة، كَذَا فِي الكاشِفِ للذّهبي، وَزَاد فِي الدِّيوان: وَقَالَ ابنُ عَدِيٍّ: قد تَبَحَّرتُ حَدِيثَه وفَتَّشتُ الكثيرَ مِن حَدِيثه، فَلم أجد لَهُ مَا يَجِبُ أَنْ يُضَعَّفَ من أجلِه. حَرْمَلَةُ مُحَدِّثُون مِنهم: حَرْمَلَةُ بنُ عِمْرانَ التُّجِيبِي، عَن أبي يُونُسَ مَولَى أبي هُرَيْرة، وَعنهُ ابنُ وَهْب، وَأَبُو صالِحٍ، ثِقَةٌ. قلت: والأَشْبَهُ أَن يكون جَدَّ الَّذِي مضى. وحَرْمَلَةُ بنُ إياسٍ الشَّيبانيُّ، عَن أبي قَتادَةَ، وَعنهُ مُجاهِدٌ.
وحَرْمَلَةُ: مَولَى أُسامَةَ بنِ زيد، عَن سَيِّدِه، وَعنهُ الإمامُ مُحَمَّد الباقِر. وحَرْمَلَةُ مَولَى زيدِ بنِ ثَابت، عَن سَيدِه، وأُبَيِّ بن كَعب، وَعنهُ أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَزْم. وحَرْمَلَةُ بنُ عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُريرة، وَعنهُ مُسْلِمٌ أَبُو النَّضْر. وحَرْمَلَةُ بنُ عبد الْعَزِيز بنِ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَد، عَن أبِيه وَعمِّه، وَعنهُ دُحَيمٌ، صَدُوقٌ. قلت: وعَمُّه عبدُ الْملك، والصَّوابُ فِي سِياق نَسَبِه: حَرْمَلَةُ بن عبد الْعَزِيز بن الرَّبيع ابْن سَبرَةَ، علَى مَا ساقَه الحُمَيدِيُّ، تلميذُ حَرْمَلَةَ، ولَنا فِي تَحقيقِ ذلِكَ كلامٌ حَرَّرْناه فِي حاشيةِ نُسخة التَّبصير، وَفِي حاشِيَة نُسخةِ تَارِيخ البُخارِىّ، ليسَ)
هَذَا مَحَلَّه. حَرْمَلاءُ: ع والحَرْمَلِيَّةُ: ة بأَنْطاكِيَةَ مِنْهَا عبدُ
(28/295)

الْعَزِيز بن سُلَيْمَان الحَرمَلِيُّ الأَنْطاكِيُّ، روى عَنهُ الطَّبرانيُّ. قَالَ أَبُو حَنِيفةَ: الحُريمِلَةُ: شَجَرَةٌ نَحوُ الرُّمّانةِ الصَّغِيرة، وَرَقُها أَدَقط مِن وَرَقِ الرُّمّان، خَضْراءُ تَحْمِلُ جِراءً دُونَ جِراءِ العُشَر تَنْشَقُّ جِراؤُها إِذا جَفَّت عَن أَلْيَنِ قُطْنٍ ويُحْشَى بِهِ مَخادٌّ الملوكِ، لِخِفَّتِه ونُعُومَتِه وتُهْدَى للأَشرافِ، وَمَا أقلَّ مَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ لسُرعة الرِّيَاح فِي تَطْييره.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَبُو حَرمَل العامِرِيُّ، ويُقال: أَبو حَوْمَل، بِالْوَاو، روى عَن محمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر القُرَشِي، وَعنهُ إسرائيلُ بنُ يُونُس.
ح ز أل
احْزَأَلَّ البَعِيرُ فِي السَّيرِ احْزِئْلالاً: أَي ارْتَفَع، حْزَألَّ الجَبَل: ارْتَفَعَ فوقَ السَّرابِ. احْزَألَّ الشَّيْء: اجْتَمَعَ، قَالَ شَمِرٌ: احْزَأَلَّ فُؤادُه: إِذا انْضَمَّ خَوْفاً أَي مِن الخَوف. والحَوْزَلُ كجَوْهَرٍ. الحَوْزَلَةُ بِهاءٍ أَيْضا: القَصِيرُ. قَالَ اللَّيثُ: احْتَزَل: احْتَزَمَ بالثَّوبِ، أَو الصَّوابُ: احْتَزَكَ بِالْكَاف واللّامُ تَصحيفٌ، قَالَه الأزهريُّ، وهكهذا رَوَاهُ أَبُو عُبيد عَن الأصمَعِي، فِي بَاب ضُرُوب اللِّبس، وَأَصله مِن الحَزْك، وَهُوَ شِدَّةُ الشَّدِّ والمَدِّ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: هَذَا مِن بَاب الْإِبْدَال، وَهُوَ الاحتِزامُ بالثَّوب، فإمَّا أَن تكونَ الكافُ بَدَلَ مِيمٍ، وإمّا أَن تكونَ الزَّاي بَدَلاً مِن بَاء، وَأَنه الاحتِباكُ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المُحْزَئِلُّ: المُسْتَوْفِزُ، وَمِنْه حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ: أَنه قَالَ: لمّا دَعاني أَبُو بكرٍ رَضِي الله عَنْهُمَا إِلَى جَمْعِ القرآنِ دَخلْتُ عَلَيْهِ وعُمر رَضِي الله عَنهُ مُحْزَئِلٌّ فِي المَجْلِس.
ح ز ب ل
الحَزَنْبَلُ كسَفَرجَلٍ: المَرأةُ الحَمْقاءُ هَكَذَا ذكره ابنُ سِيدَه،
(28/296)

والصَّواب: خَرَنْبَلٌ، بِالْخَاءِ وَالرَّاء، كَمَا قَالَه اللَّيثُ، وَسَيَأْتِي. أَيْضا: القَصِيرُ المَوثُوقُ الخَلْقِ. أَيْضا: العَجُوزُ المُنْهَدِمَةُ صوابهُ: الخَرَنْبَلُ، بِالْخَاءِ وَالرَّاء، كَمَا ضَبَطَه اللَّيثُ. أَيْضا: نَبتٌ مِن العَقاقِيرِ والعامَّةُ تَقوله بالضمِّ، ويُعْرَفُ بالأَلِفِي، لما عَلَيْهِ مِن هَيئةِ الألِفات، وَهُوَ غايَةٌ، فِي طَردِ الرياحِ سَفُوفاً. أَيْضا: الغَلِيظُ الشَّفَةِ مِن الرِّجال. أَيْضا: المُشْرِفُ الرَّكَبِ مِن الأَحْراح عَن ابْن دُرَيْد، يُقال: هَنٌ حَزَنْبَلٌ، قالتّ أعرابيَّةٌ تُزقِصُ هَنَها: إنَ هَنِي حَزَنْبَلٌ حزابِيَهْ كالسَّكَبِ المُحْمَرِّ فَوقَ الرَّابِيَهْ إِذا قَعَدْتُ فَوقَه نَبا بِيَهْ كأنَّ فِي داخِلِه زَلابِيَهْ أَيْضا: المُشْرِفُ مِن كُلِّ شَيْء عَن ابنِ دُرَيد أَيْضا.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَزَنْبَلٌ، كسَفَرجَلٍ: لَقَبُ محمّدِ بن عبد الله اللُّغَوِيّ، روَى عَن أَبي عبد الله بن الأعرابيّ وغيرِه، وَعنهُ الصُّولِيُّ وغيرُه، ضبَطه الحافِظُ.
ح ز ج ل
حَزْجَلُ، كجَعْفَرٍ أهمله الجوهريّ والصاغانِي، وَهُوَ بالزاي وَالْجِيم: د نقَله ابنُ سِيدَه.
ح ز ق ل
حِزْقِل أَو حِزْقِيل، كزِبْرِجٍ وزِنْبِيلٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصَّاغَانِي: اسمُ نَبِيّ مِن الأنبياءِ أَي مِن بني إسرائِيلَ عَلَيْهِم الصَّلاةُ والسَّلامُ وَهُوَ اسمٌ سُريانيٌ، أَو عِبرانيٌّ، مَعْنَاهُ: عبدُ الله، أَو هِبَةُ الله. وَقَالَ الأزهريُّ: حِزْقِل: اسمُ رجُلٍ، وَلَا أدرِي مَا أصْلُه فِي كلامِهم. وحُزاقِلَةُ النّاسِ: خُشارَتُهُم ورُذالُهم، عَن ابْن سِيدَه.
(28/297)

الحِزْقِلُ كزِبْرِجٍ: الرجُلُ الضَّيِّقُ فِي خُلُقِه وَبِه سُمِّىَ الرجُلُ، إِن كَانَت اللفظةُ عربيَّةً.
ح ز ك ل
الحَزَوْكَلُ، كفَدَوْكَسٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانِيُّ: هُوَ القَصِيرُ مِن الرّجال.
ح ز م ل
الحِزْمِلُ، كزِبْرِجٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ عَبّاد: هِيَ المَرأةُ الخَسِيسةُ قَالَ الصَّاغَانِي: هُوَ تصحيفٌ، والصَّواب بِالْخَاءِ المُعجَمة وَالرَّاء، كَمَا سَيَأْتِي.
ح س ب ل
الحَسْبَلَةُ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصَّاغَانِي: هُوَ حِكَايَةُ قَولِك: حَسبِيَ اللَّهُ وَهُوَ من الألفاظِ المَنحُوتة، على مَا ذكره غيرُ وَاحِد.
ح س د ل
الحَسْدَل، كجَعْفَرٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصاغانِيُ: هُوَ القُرادُ قَالَ: وبعضُهم يَجعلُ اللامَ زَائِدَة، وَذكره الْأَزْهَرِي فِي ح س د، وَقَالَ: وَمِنْه أخِذَ: الحَسَدُ يَقْشِرُ القَلْبَ، كَمَا يَقْشِرُ القرادُ الجِلْدَ فيَمتَصُّ دَمَه. والجارُ الحَسدَلِيُّ: الَّذِي عَينُه تَرْعاكَ وقَلْبُه يراكَ هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، والصَّواب علَى مَا فِي العُباب: عَينُه تَراكَ وقَلْبُه يَرْعاك.
ح س ج ل
الحَسْجَلةُ: أوردهُ ابنُ سِيدَه وَأَبُو حَيّان، وفَسَّره بالضَّعَلِ، وَقَالَ: إنّ سِينَه زائدةٌ، نقلَه شَيخنَا.
ح س ل
الحَسْلُ بِالْفَتْح: السَّوقُ الشَّدِيدُ كَمَا فِي المُحكَم والمُحِيط. أَيْضا: النَّبِقُ الأخضَرُ الواحِدة: حَسْلَةٌ، كَمَا فِي المُحِيط. قَالَ أَبُو زيد: الحِسْلُ بِالْكَسْرِ: وَلَدُ الضَّبِّ حِينَ يَخرُجُ مِن بَيضَتِه فَإِذا كَبِر فَهُوَ غَيداقٌ. واحْتَسَل الرجُلُ: اصْطادَها أَي الحُسُول، كَمَا فِي العُباب.
(28/298)

ج: أَحْسالٌ وحُسُولٌ وحِسْلانٌ، بِالْكَسْرِ، وحِسَلَةٌ بِكَسْر فَفتح. وأَبو حِسْلٍ بِالْكَسْرِ، وَأَبُو حُسَيْل كزُبَيرٍ: كُنْيَةُ الضَّبِّ قَالَ الأزهريُّ: تَقول العَربُ: إِنَّه قاضِي الدَّوابِّ والطَّير، وممّا يُحَقِّقُه مَا رَويناه عَن النُّعمان بن بَشِير رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ علَى المِنْبَر: إنى مَا وجدتُ لي وكُم مَثَلاً إلاّ الضَّبُعَ والثَّعْلَب، أَتَيا الضَّبَّ فِي جُحْره، فَقَالَا: أَبَا حِسْلٍ، قَالَ: أَجَبتُكما، قَالَا: جِئناكَ نَحْتَكِم، فاخْرُجْ إِلَيْنَا، قَالَ: فِي بَيْتِه يُؤْتَى الحَكَم. قَوْلهم فِي المَثَل: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ: أَي أَبَداً لأنّ سِنَّها لَا تَسْقُط حَتَّى تَمُوتَ كَمَا فِي الصِّحاح. والحَسِيلَةُ كسَفِينةٍ: حَشَفُ النَّخْلِ الَّذِي لم يَحْلُ بُسْرُه فَيُيَبَّسُ فَإِذا ضُرِب انْفَتَّ عَن نَواهُ ويُوَدَّنُ باللَّبنَ أَو بِالْمَاءِ قَالَ الجوهريّ: وُيمْرَسُ لَهُ تَمْرٌ حَتَّى يُحَلِّيَه فيُؤكَلَ لَقِيماً يُقَال: بُلُّوا لَنا مِن تِلْكَ الحَسِيلَةِ، قَالَه الكِسائي. الحَسِيلَةُ: خُشارَةُ القَوْمِ عَن ابْن سِيدَه. الحَسِيلَةُ: وَلدُ البَقَرةِ عَن الأَصمَعِي، وخَصّ غيرُه بالأَهْلِيّة. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: يُقال للبَقَر: الحَسِيلَةُ، والخاثِرَةُ، والعَجوزُ، واليَفَنَةُ. والحَسِيلُ كأمِيرٍ: جَمْعُه، قِيل: الحَسِيلُ: البَقَرُ الأَهْلِيُّ لَا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِه، كَمَا فِي المُحْكَم، وَفِي الصِّحاح والعُباب: الحَسِيلُ وَلَدُ البَقرةِ، لَا واحِدَ لَهُ مِن لَفظه،)
قَالَ الشَّنْفَرَي:
(تَراها كأَذْنابِ الحَسِيلِ صَوادِراً ... وَقد نَهِلَتْ مِن الدِّماءِ وعَلَّتِ)
والأنثَى: حَسِيلَةٌ. الحَسِيلُ: رُذالُ الشَّيْء عَن ابنِ الأعرابيّ. ج: حُسُلٌ ككُتُبٍ. الحُسالَةُ كثُمامَةٍ: الفِضَّةُ أَو سُحالَتُها وَهَذَا عَن اللِّحياني، وَهُوَ مَقلُوبٌ.
(28/299)

وَفِي المُحكَم: وأُرَى أَن اللحيانيَّ قَالَ: الحُسالَةُ مِن الفِضَّة، كالسُّحالَة: وَهُوَ مَا سَقَط مِنْهَا، وَلست مِنْهَا عَليّ ثِقَةٍ. الحُسالَةُ أَيْضا: مَا يُكَسَّرُ مِن قِشْرِ الشَّعِير وغيرِه كَمَا فِي المُحكَم، إِلَّا أَنه فِيهِ: مَا تَقَشَّر بدل مَا يُكَسَّر. والمَحْسُولُ كالمَخْسُولِ، وَهُوَ الخَسِيسُ والمَرْذُولُ قَالَ ابنُ سِيدَه: والخاءُ أعلَى. حَسَلَهُ حَسْلاً: رَذَلَهُ، حَسَلَ مِنْهُ حَسْلاً: أَبْقَى مِنْهُ بَقِيَّةً رُذالاً وَمِنْه قولُ شَدَّادِ بنِ مُعاوِيةَ أبي عَنْترةَ الْعَبْسِي:
(قَتَلْتُ سَراتَكُم وحَسَلْتُ مِنْكُم ... حَسِيلاً مِثْلَ مَا حُسِلَ الوِبارُ)
والحَسَلاتُ، مُحرَّكةً وَفِي العُباب: الحُسَيلاتُ: هَضَباتٌ وَفِي العُباب: جِبالٌ بدِيارِ الضِّبابِ، وَيُقَال أَيْضا: حَسْلَةٌ وحُسَيْلَةٌ. وَقَالَ نَصْرٌ: هِيَ أَجْبالٌ بِيضٌ للضِّباب إِلَى جَنْبِ رَمْلِ الغَضَى.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحُسُولُ: السَّوقُ الشَّدِيدُ، عَن ابنِ عَبّاد. والحَسْلُ: الشَّيْء الرُّذالُ. والحُسالَةُ: الرَّدِيءُ مِن كلِّ شَيْء. وحُسالَةُ النّاسِ: خُشارَتُهم. وحُسِلَ بِهِ، كعُنيَ: أَي أَخَسَّ حَظَّه. وفُلانٌ يُحَسِّلُ بنَفْسِه: أَي يُقَصِّرُ وَيركَبُ بهَا الدَّناءةَ.
ح س ف ل
الحِسْفِلُ، كزِبْرِجٍ أهمله الجوهريُّ، وقالَ ابنُ الفَرجِ: هُوَ الرَّدِيءُ مِن وَلَدِ كُلِّ شَيْء، أَيْضا: صِغارُ الصِّبيان، ويُفْتَح وَهَذِه عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ النَّضْرُ: الحِسَفْلُ
(28/300)

كحِضَجْرٍ: الواسِعُ البَطْنِ قَالَ: أنشدَنا أَبُو الذِّئبِ:
(حِسَفْل البَطْنِ مَا يَمْلَاه شيءٌ ... ولَوْ أوْرَدْتَهُ حَفْرَ الرِّبابِ)

ح س ق ل
الحِسْقِلُ، كزِبْرِجٍ أهمله الجوهريُّ والصاغانيُّ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِن وَلَدِ كُلِّ شَيْء لُغَةٌ فِي الحِسْفِل، أَو تصحيفٌ.
ح س ك ل
كالحِسْكِلِ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الصغيرُ مِن وَلَدِ كلِّ شَيْء. ج: حَساكِلُ وحِسْكِلَةٌ بِالْكَسْرِ وَأنْشد الأصمِعَيُّ: أَنْت سَقَيت الصِّبيَةَ العِيامَا الدَّرْدَقَ الحِسْكِلَةَ اليَتامَى خَناجِراً تَحْسَبُها حيامى إِذا انْفَجَجْنَ رفدا فِيامَا الحَسْكَلُ كجَعْفَرٍ: الرَّديءُ من كُلِّ شَيْء. قَالَ النَّضْرُ: الحِسْكِلُ كزِبْرِجٍ: مَا تَطايَر مِن الحَديدِ المُحْمَى إِذا طُبعَ كالشَّرَر. قَالَ: والحِسْكِلتانِ: الخُصْيتانِ. وحَسْكَلَ الرجلُ: نَحَر صِغارَ إبِلِه.
وحَساكِلَةُ الجُنْدِ: صِغارُهم وخُشارَتُهم.
ح س م ل
الحِسْمِلُ، كزِبْرِجٍ: الصَّغيرُ من كلِّ شَيْء، كالحِسْكِل، قَالَ: مِثْل فِراخِ الصَّيفِ الحَسَامِلِ أهمله الجماعةُ وَأوردهُ الصاغانيُّ.
ح ش ل
الحَشْلُ بالشين الْمُعْجَمَة، أهمله الجوهريُّ والصاغانيُّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ الرَّذْلُ. مِن كُلِّ شَيْء لُغَة فِي الحَسْل، بِالسِّين الْمُهْملَة.
(28/301)

وحَشَلَهُ حَشْلاً: رَذَلَهُ. الحَشِيلَةُ كسَفِينةٍ: العِيالُ. وَأَيْضًا: خُشارَةُ القَوم.

ح ش ب ل
كالحَشْبَلَةِ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ اللَّيث: حَشْبَلَةُ الرجُلِ: عِيالُه، كَذَا فِي العُباب، وَقَالَ الأزهريُّ: يُقَال: إنّ فُلاناً لَذُو حَشْبَلَةٍ: أَي ذُو عِيالٍ كثير. أَو أحَدُهما تَصحيفٌ للآخَر. قلت: والصَّوابُ أَنه لَا تَصْحِيفَ.
ح ص ل
الحاصِلُ من كُلّ شَيْء: مَا بَقِىَ وثَبَت وذَهَب مَا سِواه يكونُ مِن الحِسابِ والأعمالِ ونحوِهما، كَمَا فِي المُحكَم، وَفِي التَّهْذِيب: ونحوِه. حَصَلَ يَحصُلُ حُصُولاً ومَحْصُولاً وَهُوَ أحدُ المصادرِ الَّتِي جَاءَت عَليّ مَفْعول، كالمَعْقول والمَيسور والمَعْسور. والتَّحْصِيلُ: تَمْييزُ مَا يَحْصُل. وَقَالَ الراغِبُ: التَّحصيلُ: إخراجُ اللُّبّ مِن القُشُور، كإخراج الذَّهب مِن حَجَر المَعْدِن، والبُرِّ مِن التِّبنْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ أَي أظْهر مَا فِيهَا وجُمِع، كإظهار اللُّبِّ مِن القَشْر وجَمْعِه، أَو كإظهار الحاصِلِ مِن الحِساب. وَقَالَ الأزهريُّ: وحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور: أَي بُيِّنَ، وَقيل: مُيِّز، وَقيل: جُمِع. قلت: وَهُوَ قولُ الفَرّاء. والاسمُ: الحَصِيلَةُ كسَفِينة، والجَمْع: الحَصائلُ قَالَ لَبِيدٌ:
(وكُل امْرئ يَوْمًا سَيعلَمُ سَعْيَهُ ... إِذا حُصِّلَتْ عِندَ الإلهِ الحَصائِلُ)
وتَحَصَّلَ الشَّيْء: تَجَمَّعَ وثَبَت. والمَحْصُولُ والحاصِلُ والحَصِيلَةُ: بَقِيَّةُ الشَّيْء. وحَصِلَتِ الدابَّة، كفَرِح حَصَلاً: أَكَلَتِ التُّرابَ أَو الحَصَى فبَقِىَ فِي جَوْفِها نَصُّ المُحكَم: حَصَلَتِ الدابَّةُ: أَكَلَت التُّرابَ فبَقِىَ فِي جَوفِها ثابِتاً، وَإِذا (سقط: الصفحة رقم (303) .)
(28/302)

وَقَع فِي الكَرش لم يَضرهَا، وَإِذا وَقع فِي الْقبَّة قَتلهَا. وَقيل: الحصل: أَن يثبت الْحَصَى فِي لاقطة الْحَصَى، وَهِي ذَوَات الأطباق من قطنة الْبَعِير، فَلَا تخرج فِي الجرة حِين يجتر فَرُبمَا قتل إِذا توكأت على جردانه. وَنَصّ الصِّحَاح: حصل الْفرس: اشْتَكَى بَطْنه من أكل تُرَاب النبت. وَنَصّ التَّهْذِيب: الحصل: سف الْفرس التُّرَاب من البقل، فَيجمع مِنْهُ تُرَاب فِي بَطْنه فيقتله، لإن قَتله قيل: إِنَّه لحصل. وَقيل: الحصل فِي أَوْلَاد الْإِبِل: أ، تَأْكُل التُّرَاب فَلَا تخرج الجرة، وَرُبمَا قَتلهَا. (و) حصل (الصَّبِي: وَقع الْحَصَى) (والحصل، محركة، وبالفتح: البلح قبل أَن يشْتَد) وَتظهر ثفارقه، واحدته: حصلة، وَشَاهد الْفَتْح قَول الشَّاعِر:
(مكمم جبارها والبعل ... ينحت مِنْهُنَّ السدى والحصل)
قَالَ ابْن سَيّده: سكن ضَرُورَة (أَو) هُوَ (إِذا اشْتَدَّ وتدحرج) عَن ابْن الْأَعرَابِي. (و) قيل: هُوَ (الطّلع إِذا اصفر، وَقد حصل النّخل فيهمَا) أى فِي معنى البلح والطلع (تحصيلاً) . (و) الحصل: (مَا يخرج من الطَّعَام فَيرمى بِهِ كالزؤان) ولدنقة، وَنَحْوهمَا. (و) الحصل: (مَا يبْقى من الشّعير وَالْبر فِي البيدر إِذا) نقى و (عزل رديئه) وَقيل: مَا يخرج مِنْهُ فَيرمى بِهِ إِذا كَانَ أجل من التُّرَاب والدقاق قَلِيلا. (كالحصلة فيهمَا) كثمامة.
(28/303)

وَفِي العُباب: الحُصالَةُ: مَا يَبقَى فِي الأَنْدَر مِن الحَبّ بعدَ مَا يُرْفَعُ الحَبُّ، كالكُناسَة، ومِثلُه فِي الصِّحاح. الحَصِيلُ كأَمِيرٍ: نَباتٌ كَمَا فِي العُباب، وَفِي المُحكَم: ضَرْبٌ مِن النَّبات. والحَوْصَلُ كجَوْهَرٍ والحَوْصَلاءُ بالمَدّ والحَوْصَلَةُ كجَوهَرة وتُشَدَّد لامُها أَيْضا: مِن الطَّيْر والظَّلِيمِ: كالمَعِدَةِ للْإنْسَان زَاد الأزهريُّ: وَهِي المَصارِينُ لِذِي الظِّلْف والخُفِّ، والجَمْع: حَواصِل، قَالَ أَبُو النَّجم: هادٍ وَلَو جاد لِحَوْصَلائِهِ وَقَالَ أَيْضا: لَيِّنة الريشِ عِظام الحَوْصَلِ قلت: وَمِنْه حَواصِلُ الْخَانَات، واحِدُها: حَوْصَلٌ، لَا حاصِلٌ، كَمَا تَنطِق بِهِ العامَّة. واحْوَنْصَلَ الطائرُ: إِذا ثَنَى عُنُقَه وأَخْرَج حَوْصَلَتَه هَكَذَا هُوَ نَصُّ العَيْن، وتَبِعَه مَن بعدَه. قَالَ الصاغانيُّ: وَقد ردَّه بعضُ الحُذّاق مِن أهلِ التّصريف، والقَولُ مَا قالَت حَذامِ. وَنقل شيخُنا عَن الزبَيدِيّ فِي مُستَدْرَك العَين، فقالَ: احْوَنْصَلَ: مُنكَرةٌ، وَلَا أعلَمُ شَيئاً عَليّ مِثال: افْوَنْعَل من الأَفْعال.
والحَوْصَلَةُ: المُرَيْطاءُ، وَهُوَ أَسْفَلُ البَطْنِ إِلَى العانَةِ من الْإِنْسَان، ومِن كلِّ شَيءٍ. ويُقال: هُوَ مُجْتَمَعُ الثُّفْلِ أسْفَلَ مِن السُّرَّة، وَقيل: مَا بَينَ السُّرَّة إِلَى العانَة. الحَوْصَلَةُ مِن الحَوْضِ: مُستَقَرُّ الماءِ فِي أَقْصاه نَقله ابنُ سِيدَه. كالحَوْصَلِ. والمُحَوْصَلِ بِفَتْح الصَّاد والمُحَوْصِلُ: مَن يخرُجُ أسفَلُه مِن قِبَلِ سُرَّتِه كالحُبْلَى كَمَا فِي المُحْكَم.
(28/304)

قَالَ: والحَوْصَلُ: شاةٌ عَظُمَ مِن بَطْنِها مَا فَوْقَ سُرَّتِها. وحَوْصَلاءُ: ع ويُقال بِاللَّامِ أَيْضا. فِي الصِّحاح: المُحَصِّلَةُ كمُحَدِّثة: المرأةُ الَّتِي تُحَصِّلُ تُرابَ المَعْدِنِ قَالَ:
(لَا رَجُلٌ جَزاهُ اللَّهُ خَيراً ... يَدُلُّ عَليّ مُحَصِّلَةٍ تُبِيتُ)
قَالَ: يُقال: حَوْصَلَ الطائرُ: إِذا مَلأَ حَوْصَلَتَهُ يُقَال: حَوْصِلِي وطِيرِي. والحَيصَلُ كصَيقَلٍ: الباذِنجانُ. والتَّركيبُ يدلُّ عَليّ جَمْعِ الشَّيْء، وَقد شَذَّ عَنهُ: حَصِلَ الفَرَسُ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحَوْصَلُ: نَبتٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: الحَصَلُ، مُحرَّكةً: مَا تَناثَر مِن حَمْلِ النَّخْلة، وَهُوَ أخْضَرُ غَضٌّ، مِثْلُ الخَرَزِ الأخضرِ الصِّغار، ذكر ذَلِك أَبُو زِياد. وأَحْصَلَ القومُ، فهم مُحْصِلُون: إِذا اسْتَبان البُسْرُ فِي نَخْلِهم. وتَحْصِيلُ الكلامِ: رَدُّه إِلَى مَحْصُولِه. وحَصَّلْتُ الشيءَ تحصيلاً: أدركتُه، قَالَه أَبُو الْبَقَاء. والحُصَّالَةُ، كرُمّانةٍ: شِبهُ حُقَّةٍ تُعْمَلُ مِن خَزَفٍ، عامِّية، وَالصَّوَاب:)
الحَوصَلَةُ. وناقَةٌ ضَخْمةُ الحَوْصَلَةِ: أَي البَطْنِ. وحَوْصَلُ الرَّوضِ: قَرارُه، وَهُوَ أبطؤها هَيْجاً، وَبِه سُمِّيت حَوْصَلَةُ الطائرِ، لِأَنَّهَا قَرارُ مَا يأكُلُ، قَالَه الأزهريُّ. والحاصِلُ: مَا خَلَص مِن الفِضَّة مِن حِجارَة المَعْدِن، ومُخَلِّصُه: مُحَصِّلٌ. والحُوَيْصِلَةُ بنتُ قُطْبةَ: صَحابِيَّةٌ لَهَا ذِكْرٌ فِي حديثٍ عَجِيب، قَالَه ابنُ فَهْد.
(ح ض ل:)
حَضِلَت النَّخلةُ، كفَرِح أهمله الجوهريّ، وَقَالَ اللَّيث: أَي فَسَدَتْ أُصولُ سَعَفِها. قَالَ: وصَلاحُها أَن تُشْعَلَ النارُ فِي كَرَبها حَتَّى يَحتَرِقَ مَا فَسَد مِن لِيفِها
(28/305)

وسَعَفِها ثمَّ تَجودُ بعدَ ذَلِك، وَكَذَلِكَ حَظِلَت، كَمَا سَيَأْتِي. وأَخْصَرُ مِنْهُ نَصّ أبي حَيّان: حَضِلَت النَّخْلةُ: اعْتَراها فسادٌ فِي. أصُولِ سَعَفِها، يُداوَى بإشعالِ النارِ فِي سَعَفِها. قالَ: وَيُقَال: هَذَا أَيْضا بالظَّاءِ وَحده. ثمَّ إِن الَّذِي فِي التَّهْذِيب هَكَذَا: حَضِلَتْ، بِالْكَسْرِ، وَفِي المحكَم بِفَتْحِهَا، فلْيُنْظَر.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أَحْضَلَ الصَّبِيُّ: لَعِبَ بالأَحْضال: وَهِي كُعُوبٌ مِن عاج، نقلَه أَبُو حَيّان.
ح ط ل
الحِطْلُ، بِالْكَسْرِ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هُوَ الذِّئْبُ، ج: أَحْطالٌ كَمَا فِي العُباب.
ح ظ ل
حَظَلَ عَلَيْهِ يَحْظِل ويَحْظل مِن حَدَّى نَصَر وضَرَب حَظْلاً بِالْفَتْح وحِظْلاناً، بِالْكَسْرِ، وبالتحريك: أَي مَنَعَه مِن التَّصَرُّفِ والحَرَكةِ وَاقْتصر الْجَوْهَرِي على يَحْظلُ بالضّم، حَظْلاً.
كَذَلِك إِذا مَنَعَة مِن بَعْضِ الْمَشْي قِيل: حَظَلَ عَلَيْهِ يَحْظُلُ. وَقَالَ أَبُو عَمرو: الحِظْلانُ: المَنْعُ.
وَقَالَ غيرُه: حَظَل عَلَيْهِ، وحَظَر وحَجَر، بمَعْنًى وَاحِد، قَالَ البَخْتَرِيُّ الجَعْدِيُّ:
(فَمَا يخْطِئْكِ لَا يُخْطِئْكِ مِنْهُ ... مشاقات فيَحْظُلُ أَو يَغارُ)
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: قَالَ الفَرّاء: يَحْظلُ: أَي يُضَيِّق ويَحْجُر. ورِوايةُ الْأَزْهَرِي:
(فَمَا يُعْدِمْكِ لَا يُعْدِمْكِ مِنْهُ ... طَبانِيَةٌ فيَحْظُلُ أَو يَغارُ)
وَقَالَ غيرُه: يَصِف رجُلاً بشدَّة الغَيرة والطَّبانةِ لكلِّ مَن نَظر إِلَى حَلِيلته، فإمِّا أَن يَحْظُلَها: أَي يكُفَّها عَن الظُّهور، أَو يَغارَ فيغضَبَ، ورَفع فيَحْظُل على الِاسْتِئْنَاف.
(28/306)

ورجُل حَظِلٌ، ككَتِفٍ، وشَدَّادٍ، وصَبُورٍ: مُقَتِّرٌ يُحاسِبُ أهلَه بالنَّفَقة أَي بِمَا يُنْفِق عَلَيْهِم، اقْتصر الصاغانيُّ والجوهريّ عَليّ الأوَّلَيْن، وَزَاد ابنُ سِيدَه الثالثَ. والحِظْلانُ، بِالْكَسْرِ: الاسمُ مِنْهُ، قَالَ مَنْظُورُ بن حَبَّةَ الأَسَدِيُّ:
(تُعَيِّرُنِي الحِظْلانَ أُمُّ مُغَلِّسٍ ... فقلتُ لَها لَم تَقْذِفِيني بِدائِيا)
الحَظَلانُ بالتَّحريك: مَشْيُ الغَضْبان. قد حَظَلَ الْمَشْي حَظَلاناً: إِذا كَفَّ بَعْضَ مَشْيِه قَالَ المَرَّارُ بنُ مُنْقِذٍ:
(وحَشَوْت الغَيظَ فِي أَضْلاعِهِ ... فَهْوَ يَمْشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْ)
وَقد حَظَل يَحْظُلُ، قَالَ:
(فظَلَّ كأنهُ شاةٌ رَمِيٌّ ... خَفِيفَ الْمَشْي يَحْظُلُ مُسْتَكِينا)
أَي يكُفُّ بعضَ مشيِه. والكَبشُ النَّقِر: الَّذِي قد التوَى عِرقٌ فِي عُرقُوبه، فَهُوَ يكُفّ بعضَ مَشْيِه.
وحَظِلَ البَعِيرُ، كفَرِح: أكْثَرَ مِن أكْلِ الحَنْظَلِ ونَصُّ أبي حَيّان: مَرِضَ من أكْلِ الحَنْظَل فَهُوَ حَظِلٌ ككَتِفٍ مِن إبِلٍ حَظالَى كسَكارَى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: بَعِيرٌ حَظِلٌ: رَعَى الحَنْظَلَ فمَرِض عَنهُ. قَالَ غيرُه: وقَلَّما يأكلُه، وَمِنْه اشتَقّ بعضُهم الحَنْظَلَ، وحَكَم بِأَنَّهُ ثُلاثيٌّ، مِنْهُم الجوهريُّ والصاغانيُّ، وذَكره المصنِّفُ فِي الرُّباعي، وَسَيَأْتِي البحثُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. حَظِلَت النَّخلَةُ مِثْل حَضِلَتْ بالضاد، وَقد تقَدّم قَرِيبا عَن اللَّيث. حَظِلَت الشاةُ حَظَلاً: ظَلَعَتْ)
وتَغيَّر لَونُها لِوَرَمٍ فِي ضَرْعِها وَهِي حَظُولٌ، كَمَا فِي المُحكَم. وَقَالَ أَبُو حَيّان: الحَظُولُ: الناقَةُ الَّتِي وَرِم ضَرعُها، وخَبُث لَبَنُها، والشاةُ كَذَاك، وَقد حَظِلَت.
(28/307)

وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحَظْلُ: غَيرَةُ الرجُلِ على المرأةِ، ومَنْعُه إيّاها من التَّصرُّفِ وَالْمَشْي. وحَظَل يَحْظُل: مَشَى فِي شِق، مِن شَكاةٍ، فَهُوَ حاظِلٌ، نَقله الأزهريُّ، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: مَرَّ بِنا يَحْظُلُ ظالِعا والحَظَلانُ، مُحرَّكةً: عَرَجُ الرجْل. وأحْظَلَ المَكانُ: كَثُر بِهِ الحَنْظَلُ، نَقله السُّهَيلِيُّ فِي الرَّوض.
وَقَالَ أَبُو حَيّان: الحاظِلُ: المُقَصِّرُ فِي مَشْيِه، مِن أَلَمٍ أَو غَضَبٍ. والحَظُولُ: البَخِيلُ.
ح ف ل
حَفَلَ الماءُ، كَذَا اللَّبَنُ فِي الضَّرع يَحْفِلُ بِالْكَسْرِ حَفْلاً وحُفُولاً وحَفِيلاً: اجْتَمَع، كتَحَفَّلَ واحْتَفَل، وحَفَّلَهُ هُوَ تَحْفِيلاً وحَفَلَهُ حَفْلاً. حَفَلَ الوادِي بالسَّيلِ: جَاءَ بِمِلءِ جَنْبَيه. وَفِي الصِّحاح: شُعْبَة حافِلٌ، ووَادٍ حافِلٌ: إِذا كَثُر سَيلُهما كاحْتَفَلَ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
(أَبَا المُثَلَّمِ أَقْصِر قَبلَ فاقِرَةٍ ... إِذا تُصِيب سَماءَ الأَنْفِ تَحْتَفِلُ)
مَعْنَاهُ: تأخُذُ مُعْظَمَه. حَفَلَت السَّماءُ حَفْلاً: اشْتَدَّ مَطَرُها وَقيل: جَدَّ وَقْعُها، يَعْنُون بالسَّماء حينئذٍ المَطَرَ، لأنّ السّماءَ لَا تَقَعُ، كَمَا فِي المُحكمَ. حَفَلَ الدَّمْعُ حَفْلاً: كَثُرَ وَفِي بعض النسَخ: نُثِرَ، وَالْأولَى الصَّوابُ، ومِثلُه فِي المُحكَم. حَفَلَ القَومُ حَفْلاً: اجْتَمَعُوا زَاد الجوهريُّ: واحْتَشَدُوا.
كاحْتَفَلُوا. وتَحَفَّلَ تَحَفُّلاً: تَزَيَّنَ وتَحَلَّى يُقال للْمَرْأَة: تَحَفَّلِي لزَوْجِك: أَي تَزَيَّني لِتَحْظَىْ عِندَه. تَحَفَّلَ المَجْلِسُ: كَثُر أهلُه نقلَه ابنُ سِيدَه. وضَرْعٌ حافِلٌ: كثِيرٌ لَبَنُه وَفِي
(28/308)

الصِّحاح: مُمْتلِئ لَبَناً. ج: حُفَّلٌ كرُكَّع. وناقَةٌ حافِلَةٌ وحَفُولٌ، وشاةٌ حافِلٌ وهُنَّ حُفَّلٌ. ودَعاهُم الحَفَلَى مُحرَّكةً والأَحْفَلَى، لُغةٌ فِي الجِيم كَمَا فِي المُحكَم والمُحيط، زَاد ابنُ سِيدَه: والجيمُ أكثَرُ: أَي بجَماعَتِهم. وجَمْعٌ حَفْلٌ وحَفِيلٌ: أَي كَثِيرٌ وحَفْلٌ فِي الأَصْل مَصْدَرٌ، كَمَا فِي العُباب. وَجَاءُوا بحَفِيلَتِهم: أَي بأجْمَعهِم كَمَا فِي المُحكَم، وَوَقع فِي العُباب: بحَفْلَتِهم. والمَحْفِلُ، كمَجْلِسٍ: المُجْتَمَعُ. وَفِي التَّهْذِيب: المَحْفِلُ: المَجْلِسُ، والمُجْتَمَعُ فِي غير مَجْلِسٍ أَيْضا. وَقَالَ المُناوِيُّ: المَحْفِلُ: المَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ جَمْعٌ، مِن الحَفْلِ: وَهُوَ الجَمْعُ. وَقَالَ شيخُنا: أكثرُ أهلِ اللُّغة أنَّ المَحْفِلَ والمَجْلِسَ مُترادِفان، وَقد فَرَق بينَهما الآمِدِيُّ فِي المُوازَنة: بأنّ المَحْفِلَ يُشْتَرط فِيهِ كَثْرةٌ، بخِلاف المَجْلِس، فتأَمَّلْ. قَالَ شيخُنا:)
وعِندِي أنّ إطلاقَ المَجْلِس على القَومِ مِن قَبِيل المَجاز، كَمَا يُومِى إِلَيْهِ كلامُ الزَّمخشرِيّ.
كالمُحْتَفَلِ بِفَتْح الْفَاء، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْم، نقلَه الجوهريُّ. والاحْتِفالُ: الوُضُوحُ عَن كُراعٍ.
أَيْضا: المُبالَغَةُ، كالحَفِيلِ كأَمِيرٍ، كَمَا فِي المُحْكَم. الاحْتِفالُ: حُسنُ القِيامِ بالأُمُورِ عَن ابنُ دُرَيد.
ورجُلٌ حَفِيلٌ فِي أَمْرِه وَذُو حَفْلٍ، ذُو حَفْلَةٍ: أَي مُبالِغٌ فِيمَا أَخَذَ فِيهِ من الأُمور، وأنشَد شَمِرٌ: يَا وَرْسُ ذاتَ الجِدِّ والحَفِيلِ وأَخَذ لِلأَمْرِ حَفْلَتَه: جَدَّ فِيهِ نقلَه الصاغانيُّ. قَالَ الأصمَعِيُّ: الحُفالَةُ الحُثالَةُ مِن الناسِ: مَن لَا خَيْرَ فِيهِ.
(28/309)

قَالَ: وَهُوَ أَيْضا: الرَّذْل مِن كلَ شَيْء، وَمِنْه الحَدِيث: يَذْهَبُ الصالحون أسْلافاً، الأُوَلُ فالأُوَلُ حتّى لَا يَبقَى إلّا حُفالَةٌ كحُفالَة التَّمْرِ والشَّعِيرِ ويُروَى حُثَالَةٌ لَا يُبالي اللَّهُ بِهِم. الحُفالَةُ أَيْضا: مَا رَقَّ مِن عَكَرِ الدُّهْنِ والطِّيب. الحُفالَةُ: رُغْوَةُ اللَّبَنَ عَن ابنِ سِيدَه.
والتَّحْفِيلُ: التَّزْيينُ وَقد حَفَّلَ فتَحَفَّلَ. التَّحْفِيلُ تَصْرِيَةُ الشاةِ أَو البَقَرةِ أَو النَّاقة: وَهُوَ أَن لَا يُحْلَبْنَ أيَّاماً ليَجْتَمِعَ اللَّبنُ فِي ضَرعِها للبَيعِ. والشاةُ مُحَفَّلَةٌ ومُصَرَّاةٌ، وَقد نَهى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن التَّصْرِية والتَّحْفِيل، وَذَلِكَ أَنه إِذا احْتلَبَها المُشْتَرِي حَسِبها غَزِيرةً فَزَاد فِي ثَمنِها، فَإِذا حَلَبها بعدَ ذَلِك وجدهَا ناقِصةَ اللَّبنِ عمّا احْتَلبها أيّامَ تَحْفيلِها. وَمَا حَفَلَهُ، مَا حَفَلَ بهِ يَحْفِلُه بِالْكَسْرِ، حَفْلاً وَمَا احْتَفَلَ بِهِ: أَي مَا بالى بِهِ، كَمَا فِي المُحكَم، وَيُقَال: لَا تَحْفِلْ بِهِ، قَالَ الكُمَيت:
(أَهْذِي بظَبيَةَ لَو تُساعِفُ دارُها ... كَلَفاً وأَحْفِلُ صُرْمَها وأُبالي)
قَالَ أَبُو حنيفَة: أَخْبرنِي أعرابيٌّ مِن أهل الْيمن: أنّ الحِفْوَلَ، كخِروَعٍ: شَجَرٌ مِثلُ صِغارِ شَجرِ الرُّمّان فِي القَدْر، وَله وَرَقٌ مُدَوَّرٌ مُفَلْطَحٌ رِقاقٌ خُضْر، ثَمَرُه كإجّاصَةٍ صَغيرةٍ، فِيهِ مَرارَةٌ ويُؤْكَلُ وَله عَجَمَةٌ غيرُ شديدةٍ نُسَمِّيها الحَفَصَ. قَالَ الفَرّاء: الحَوْفَلَةُ: القَنْفاءُ وَهِي الكَمَرَةُ الضَّخْمةُ، مأخوذٌ مِن الحَفْل. وحَوْفَلَ الرجلُ: انْتَفَخَتْ حَوْفَلَتُه نَقله الأزهريُّ. الحُفالُ كغُرابٍ: الجَمْعُ العظيمُ، واللَّبَنُ المُجْتَمِعُ عَن ابنِ الأعرابيّ. وَهُوَ مُحافِظٌ على حَسَبِه مُحافِلٌ: أَي يَصُونُه نَقله الأزهريُّ.
(28/310)

واحْتَفَلَ الطَّريقُ: بانَ وظهرَ عَن الْأَصْمَعِي، وَمِنْه قولُ لَبِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَصِف طَرِيقا:
(تُرْزِمُ الشَّارِفُ مِن عِرْفانِهِ ... كُلَّما لاحَ بِنَجْدٍ واحْتَفَلْ)
وَقَالَ الرَّاعِي يَصِف طَرِيقا:
(فِي لاحِبٍ بِعَزازِ الأرضِ مُحْتَفِل ... هادٍ إِذا غَرَّه الأَكَمُ الحَدابِيرُ)
)
أَي هَذَا الطَّرِيق ظاهِرٌ فِي الصَّلابة أَيْضا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: احْتَفَلَ الفَرَسُ: إِذا أظْهَرَ لفارِسِه أَنه بَلَغ أَقْصَى حُضْرِه وَفِيه بَقِيَّةٌ يُقَال: فَرَسٌ مُحْتَفِلٌ. وذاتُ الحَفائِلِ: ع، وحَفائِلُ، ويُضَمّ: ع أَو وادٍ قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(تَأَبَطَّ نَعْلَيْهِ وشِقَّ فَرِيرِهِ ... وَقَالَ أليسَ النَّاسُ دُونَ حُفائِلِ)
قَالَ ابنُ جِنِّي: مَن ضَمّ الحاءَ هَمَز الياءَ أَلْبَتَّةَ، ومَن فَتَح احْتَمَل الهَمْزَ والياءَ جَمِيعًا. وَقَوله: ذَات الحفائل فَإِنَّهُ زَاد اللامَ على حَدِّ زِيادتِها فِي قَوْله: بَناتِ الأَوْبَرِ. والحَفَيلَلُ كَسَمَيدَعٍ: شَجَرٌ كَمَا فِي المُحكَم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَفَلَت المرأةُ: جَمَعَت اللَّبَنَ فِي ثَدْيَيها، وَمِنْه قولُ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ لَهُ، ودَرَّتْ عَلَيْهِ. وحَفَلَ الشَّيْء حَفْلاً: جَلاهُ، فاحْتَفَلَ وتَحَفَّل، قَالَ بِشْرٌ:
(رَأَى ذرَّةً بَيضاءَ يَحْفِلُ لَوْنَها ... سُخامٌ كغِرْبانِ البَرِيرِ مُقَصَّبُ)
يَعْنِي: يَزِيدُ لَوْنَها بَياضاً لسَوادِه. والحَفُولُ مِن النِّساء: الجَمِيلةُ، عَن ابنِ عَبّاد، والجَمْع: حَفائِلُ، وقِيل: حَوافِل.
(28/311)

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: حِفْلُ الطَّعامِ، بِالْكَسْرِ: حُثالَتُه. ومُحْتَفِل لَحْمِ الفَخِذ والساقِ: أكثَرُه لَحْماً، وَمِنْه قولُ المتَنَخّل الهُذَلِي، يَصِف سَيفاً:
(أَبْيَضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي)
نقلَه الأزهريُّ. واحْتَفَلَ: تَزَيَّنَ، وَمِنْه رُقْيَةُ النَّمْلَة: العَرُوسُ تَحْتَفِل، وتَقْتَالُ، وتَكْتَحِل، وكُلّ شَيْء تَفْتَعِل، غير أَنَّهَا لَا تَعْصِي الرَّجُل وَقد جَاءَ ذِكرُها فِي الحَدِيث، قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأسماءَ بنتِ عُمَيس: علِّمي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَة. والحَفْلُ: اجتِماعُ الماءِ فِي مَحْفِلِه، ومَحْفِلُه: مُجْتَمَعُه. ومَدامِعُ حُفَّلٌ: كثيرةٌ، قَالَ كُثَيِّرٌ:
(إِذا قُلْتُ أَسْلُو غارَتِ العَيْنُ بالبُكَا ... غِراءً ومَدَّتْها مَدامِعُ حُفَّلُ)
وَكَانَ حَفِيلَةُ مَا أَعْطَى دِرْهماً: أَي مَبلَغُ مَا أَعْطَى. والحُفالُ، كغُرابٍ: بَقِيَّةُ الثَّفارِيقِ والأَقْماعِ، من الزَّبيب والحَشَفِ. وحُفالَةُ الطَّعامِ: مَا يُخرَجُ مِنْهُ فيُرمَى بِهِ. والمُحافِلُ: المُكاثِرُ المُطَاوِلُ، قَالَ مُلَيْحٌ:
(فإنّي لأَقْرِى الهَمَّ حِينَ يَنُوبُنِي ... بُعَيدَ الكَرَى مِنْهُ ضَرِير مُحافِلُ)
ومُحْتَفَلُ الأمرِ: مُعْظَمُه. والحفائلى: لَقَبُ القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن القَاضِي أبي مُحَمَّد)
عبد الله ابْن القَاضِي الأصَمّ عَليّ بن عبد الله ابْن أبي عَقامَةَ، إِلَيْهِ انْتَهَت رياسةُ مَذْهبِ الشَّافِعِي فِي اليَمَنِ.
ح ف ن ج ل
الحَفَنْجَلُ، كسَفَرجَلٍ: الأَفْحَجُ، نَقله ابنُ القَطّاع، وَقَالَ: إِن لامَه زائدةٌ.
(28/312)

ح ق ل
الحَقْلُ: قَراحٌ طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ وَقيل: هُوَ المَوضِعُ الجادِسُ: أَي البِكْرُ الَّذِي لم يُزْرَع فِيهِ قَطُّ، زَاد بعضُهم: كالحَقْلَةِ، وَمِنْه المَثَلُ: لَا تُنْبِتُ البَقْلَةَ إِلَّا الحَقْلَةُ قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَيْسَت الحَقْلَةُ بمعروفة، وأُراهم أَنَّثُوها فِي هَذَا المَثَلِ، لتأنيث البَقْلَة، أَو عَنَوْا طَائِفَة مِنْهُ. وَالَّذِي فِي الصِّحاح والعُباب: أَن الحَقْلَةَ واحدةُ الحَقْلِ، قيل: يُضْرَبُ هَذَا المَثَلُ للكَلِمة الخَسِيسة تخرُجُ من الرجُلِ الخَسِيسِ. الحَقْلُ: الزَّرعُ قد تَشَعَّب وَرَقُه قبلَ أَن تَغْلُظَ سُوقُه وظَهَر وكَثُر، أَو إِذا اسْتَجْمَع خُروجُ نَباتِه، أَو مَا دَامَ أخْضَرَ أقوالٌ نقلَها ابنُ سِيدَه. وَقد أَحْقَلَ، فِي الكُلِّ يُقَال: أَحْقَلَت الأرضُ: صارَتْ ذاتَ حَقْلٍ، وأحقَلَ الزَّرعُ. والمَحاقِلُ: المَزارِعُ مِنْهُ الحَدِيث: مَا تَصْنَعُون بِمَحاقِلِكُم. فِي الحَدِيث: نَهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن المُحاقَلَة واختُلِف فِيهِ، فقِيل: هُوَ بَيعُ الزَّرْعِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه، أَو بَيعه فِي سُنْبُلِه بالحِنْطَة، أَو المُزارَعَةُ بالثُّلُث أَو الرُّبُع، أَو أقَلَّ أَو أكثَرَ، أَو اكتِراءُ الأرضِ بالحِنْطَة أقوالٌ نقلَها ابنُ سِيدَه، والصاغاني. والحِقْلَةُ، بِالْكَسْرِ: مَا يَبقَى فِي الحَوْضِ مِن الماءِ الصافي وَلَا تُرَى أرضُ الحَوضِ مِن وَرائِه. ويُثَلَّثُ وَاقْتصر ابنُ سِيدَه على الكسرِ وَالْفَتْح. قَالَ أَبُو زيد: الحَقْلَةُ والحِقْلَةُ: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ وَلَيْسَت بالقَلِيلة. قَالَ اللَّيثُ: الحِقْلَةُ: حُشافَةُ التَّمْرِ وَمَا بَقِىَ من نُفاياتِه، قَالَ الأزهريُّ: لَا أعرِفُ هَذَا الحَرْفَ. الحُقْلَةُ، بِالْكَسْرِ والضمّ: مَا دُونَ مِلْءِ القَدَحِ وَمِنْه قولُهم: احْقِلْ لي
(28/313)

مِن الشَّراب، وَقَالَ أَبُو عبيد: الحِقْلَةُ: الماءُ القَلِيلُ. الحَقْلَةُ بِالْفَتْح: داءٌ فِي الإبِلِ وَهُوَ مَغْسٌ يأخذُها فِي البَطْن، يُقَال: جَمَل مَحْقُولٌ، وَهُوَ بمَنْزِلة الحَقْوَة. وقِيل: مِنْ أَكْلِ التُّرابِ مَعَ البَقْلِ، والجَمْعُ: أَحْقالٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: فِي بَطْنِه أَحْقالُهُ وبَشَمُهْ قيل: هُوَ أَن يشربَ الماءَ مَعَ التُّراب فيَبشَمَ. أَيْضا: وَجَعٌ فِي بَطْنِ الفَرَسِ من أكْلِ التُّرابِ عَن الْأَصْمَعِي، زَاد أَبُو عبيد: مَعَ البَقْلِ. وَقد حَقِلَتْ، فيهمَا، كفَرِحَ، حَقْلَةً بِالْفَتْح، كرَحِمَ رَحْمَةً وحَقَلاً محرَّكةً. والحِقْلُ، بِالْكَسْرِ: الهَوْدَجُ قَالَ ابنُ أحْمَرَ:)
(فَمَا الشَّمسُ تَبدُو يومَ غَيمٍ فأشْرَقَتْ ... بِهِ شامةُ العَنْقاءِ فالنِّيرُ فالذَّبْلُ)

(بَدا حاجِبٌ مِنْها وضَنَّتْ بِحاجِب ... بأحْسَنَ مِنها يومَ زالَ بهَا الحِقْلُ)
الحِقْلُ: داءٌ يكونُ فِي البَطْنِ. الحِقْلُ، بِالْكَسْرِ، كَمَا فِي المُحكَم، وبالفتح كَمَا فِي التَّهْذِيب: ماءُ الرطْبِ فِي الأَمْعاء أَرَادَ بالرطْب البُقُولَ الرَّطْبَةَ مِن العُشْبِ الأخْضَرِ قبلَ أَن تَهِيجَ الأَرضُ.
ويَجْزأُ المالُ حينئذٍ بالرطْب عَن الماءِ، وَذَلِكَ الماءُ الَّذِي تَجْزأُ بِهِ النَّعَمُ من البقُولِ هُوَ الحِقْلُ.
كالحُقالِ، بِالضَّمِّ، والحَقيلة كسَفِينةٍ ج: حَقائِلُ قَالَ ابنُ سِيدَه: ورُّبما صَيَّره الشاعِرُ حَقْلاً.
(28/314)

والحَقِيلُ كأَمِيرٍ: الأَرضُ الَّتِي لَا تَبلُغُ أَن تكونَ جَبَلاً أما قولُ الراعِي:
(وأَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنّ لِحَرَّةٍ ... مِن ذِي الأبارِقِ إذْ رَعَيْنَ حَقِيلا)
فَقيل: هُوَ نَبتٌ وَقَالَ ابنُ دُرَيد: ضَربٌ من النَّبتِ لَا أعرِفُ صِحَّتَه، وَقَالَ مَرَّةً: إمّا مِن الخُلَّةِ وإمّا من الحَمْضِ. قيل: هُوَ اسمُ ع وَقيل: هُوَ العُشْبُ: أَي رَعَيْنَ حَقِيلاً مِن ذِي الأبارِقِ. الحَقِيلةُ بِهاءٍ: حُشافَةُ التَّمْرِ وَمَا بَقِىَ مِن نُفاياتِه. والحَوْقَلَةُ: القارُورَةُ الطَّوِيلةُ العُنُقِ تكونُ مَعَ السَّقَّاءِ كَأَنَّهَا إِبْدالٌ مِن الحَوْجَلَة. الحَوْقَلَةُ: الغُرمُول اللَّينِّ قِيل لأبي الغَوْثِ: مَا الحَوْقَلَةُ قَالَ: هَنُ الشَّيخِ المُحَوْقِل. ويُروى بِالْفَاءِ أَيْضا، وَقد تقدَّم. الحَوقَلَةُ: سُرعَةُ الْمَشْي ومُقارَبَةُ الخَطْوِ، قِيل: هُوَ الإعْياءُ والضَّعْفُ. أَيْضا: النَّومُ، والإدْبارُ، والعَجْز عَن الجِماعِ زَاد الأزهريُّ: عندَ العُرْسِ.
أَيْضا: اعتِمادُ الشَّيخ بيَدَيْه على خَصْرِه قَالَ الشَّاعِر: يَا قَوْمِ قَدْ حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ وبَعْدَ حِيقالِ الرجالِ المَوتُ ويُروى وَبعد حَوْقالِ وَأَرَادَ المصدرَ، فَلَمَّا استَوْحَش من أَن تصيرَ الواوُ يَاء، فتَح الحاءَ وَيُقَال: حَوْقَلَ حَوْقَلَةً وحِيقالاً: إِذا كَبِرَ وفَتَر عَن الجِماع. الحَوْقَلَةُ: الدَّفْعُ وَقد حَوْقَلَة.
(28/315)

والحَيقَلُ، كصَيقَلٍ: مَن لَا خَيرَ فِيهِ كَمَا فِي المُحِيط والمُحكَم. والحَوْقَلُ: الذَّكَرُ اللَّيِّنُ. والحاقُولُ: سَمَكٌ أخْضَرُ طَوِيلٌ لَهُ مِنْقارٌ قَدْرُ ذِراع. وحَقْلُ: ة بأَجَأَ أحدِ جَبلَيْ طَيِّئ، لبَني دَرْماءَ مِنْهُم. أَيْضا: ة قُربَ أَيْلَةَ.
أَيْضا: وادٍ لسُلَيمٍ قَالَ العَبَّاسُ ابْن مِرداسٍ السُّلَمِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(وَمَا رَوْضَةٌ مِن رَوْضِ حَقْل تَمَتَّعَتْ ... عَراراً وطُبَّاقاً وبَقْلاً تَوائِما)
حَقْلٌ: اسمُ ساحِلِ تَيماءَ عندَ وادِي القُرَى. ومِخْلافُ الحَقْلِ: باليَمَنِ. وحَقْلُ الرُّخامَى: ع قَالَ الشَّمّاخ:)
(أَمِنْ دِمْنَتَيْنِ عَرَّجَ الرَّكْبُ فِيهِما ... بحَقْلِ الرخامَي قَدْ أَنَى لِبَلاهُما)
والحِقْلَةُ، بِالْكَسْرِ: ناحِيَةٌ باليَمَامَة. والحُقالِيَةُ، بالضّمّ وتَخفيف الْيَاء، كَمَا ضَبطه الصَّاغَانِي: حِصْنٌ باليَمَنِ من أَعمال صَنْعاءَ. قَالَ ابْن دُرَيد: أحْسَبُ أَن حِقالاً ككِتابٍ: ع. قَالَ ابنُ حَبِيب: فِي الأَزْدِ: زِمَّانُ ابْن تَيمِ الله بن حَقالٍ كسَحابٍ وَهُوَ ابنُ أَنْمارٍ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أحقَلَ الرجُلُ فِي الرّكُوب: إِذا لَزِم ظَهْرَ الراحِلَة. والحِيقالُ، بِالْكَسْرِ: الحَوْقَلَةُ. والحاقِلُ: الأَكّارُ.
والحَقْلُ: موضِعٌ. وحَقِيلٌ، كأمِيرٍ: وادٍ فِي بلادِ بَني أسَد، وَفِي بِلادِ بَني عُكْل، بينَ جِبال، قَالَه نَصْرٌ. والحَوْقَلُ: الشَّيخُ إِذا فَتَر عَن النِّكاح، وقِيل: هُوَ الشَّيخُ المُسِنُّ مُطلَقاً. ورَجُلٌ حَوْقَلٌ: مُعْيٍ. وحَيقلٌ، كصَيقَلٍ: اسمٌ.
(28/316)

ح ك ل
الحُكْلُ، بالضّمّ مِن الْحَيَوَان: مَا لَا يُسمَعُ صَوتُه كالذَّرِّ والنَّمْلِ. وَقيل: العُجْم مِن الطيُورِ والبَهائمِ. قَالَ اللَّيثُ: الحُكْلُ فِي رَجَز رُؤْبةَ: اسمٌ لسُليمانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ قولُه: لَو أَنَّنِي أُوتِيتُ عِلْمَ الحُكْلِ عَلِمْتُ مِنه مُستَسِرَّ الدَّخْلِ عِلْمَ سُليمانَ كلامَ النَّملِ مَا رَدَّ أَرْوَى أَبَداً عَن عَذْلِي الحُكْلُ فِي الفَرَسِ: امِّساحُ نَساهُ، ورَخاوَةٌ فِي كَعْبَيه كَذَا فِي المُحكَم، إلاّ أَنه مَضْبوطٌ: الحَكَلُ، بِالتَّحْرِيكِ. الحُكْلَةُ بِهاءٍ: العُجْمَةُ فِي الكلامِ يُقَال: فِي لِسانِه حُكْلَةٌ: أَي عُجْمَةٌ لَا يُبِينُ بهَا الكلامَ.
وحَكَلَ عَلَيَّ الخَبَرُ: أَشْكَلَ وَكَذَلِكَ احْتَكَلَ: إِذا الْتَبَسَ واشْتَبَه كأحْكَل، قَالَه الزَّجَّاجُ، وَكَذَلِكَ: عَكَلَ وأَعْكَلَ. قَالَ ابنُ عَبّاد: حَكَلَ الرُّمْحَ حَكلاً: أَقامَهُ على إِحْدَى رِجْلَيه. حَكَلَ بالعَصا حَكلاً: ضَرَبَ هُذَلَيّةٌ، قَالَ بعضُ هُذَيْلٍ: لَئِن أَظْفَرَني اللَّهُ بكَ لأَحْكُلَنَّكَ بالعَصا حَكلاً: أَي لأَضْرِبنَّك بهَا. والحَوْكَلُ: القَصِيرُ، يُقَال: البَخِيلُ. الحَوْكَلَةُ بِهاءٍ: ضَربٌ مِن الْمَشْي عَن ابْن عَبّاد. واحْتَكَلَ عَلَيْهِ الأمرُ: اشْتَكَلَ والْتَبَسَ واشْتَبه. احْتَكَل: تَعلَّمَ العَجَمِيَّةَ بعدَ العَرَبيَّة قَالَه الفَرَّاءُ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الحاكِلُ: المُخَمِّنُ نقلَه الأزهريُّ.
(28/317)

وأحْكَلَ عَلَيْهِم: أثارَ عَلَيْهِم شَرّاً ونَصُّ المُحكَم: وأحْكَلَ عَلَيْهِم شَرّاً: أَبَرَّ، قَالَ:) أَبَوْا عَليّ الناسِ أَبَوْا فأَحْكَلُوا تَأْبَى لَهُم أُرُومَةٌ وأَوَّلُ يَبْلَى الحَدِيدُ قَبلَها والجَنْدَلُ والتَّحَكلُ: اللَّجَاجُ بالجَهْلِ عَن ابنِ عَبّاد.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَكَلْتُ فِي الْمَشْي: تَثاقَلْتُ وتَباطَأْتُ، نقلَه الصاغانيُّ. والحَكِيلَةُ، كسَفِينةٍ: اللُّثْغَة. وَقَالَ الحافِظُ: الحُكْلِئيُّ، بِالضَّمِّ: لَقَبُ العَجّاج لقولِه: لَو كنتُ قد أُوتِيتُ عِلْمَ الحُكْلِ وعبدُ الله بن حُكْل الأزْدِيُّ: تابِعِيٌّ شامِيٌّ، رَوى عَنهُ خالِدُ بن مَعْدانَ.
ح ل ل
{حَلَّ المَكانَ، حَلّ بِهِ،} يَحُلّ {ويَحِلّ مِن حَدّى نَصَرَ وضَرَبَ، وَهُوَ ممّا جَاءَ بالوَجْهين، كَمَا ذكره الشَّيْخ ابنُ مالكٍ أَيْضا} حَلّاً {وحُلُولاً} وحَلَلاً، مُحرَّكةً بفَكّ التَّضْعِيف، وَهُوَ نادِرٌ: أَي نَزَل بِهِ. وَقَالَ الرَّاغِب: أصْلُ {الحَلِّ: حَلُّ العُقْدة، وَمِنْه:} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَاني وحَلَلْتُ: نَزلْتُ، مِن حَلِّ الأَحْمالِ عندَ النُّزُول، ثمَّ جُرِّد استعمالُه للنُّزولِ، فقِيل: {حَلَّ} حُلُولاً: نَزَل. وَفِي المِصباح: {حَلَّ العَذابُ يَحُلّ} ويَحِلُّ {حُلُولاً، هَذِه وحدَها بالضمِّ والكسرِ، وَالْبَاقِي بِالْكَسْرِ فَقَط، فتأمَّلْ.} كاحْتَلَّهُ و {احْتَلَّ بِهِ قَالَ الكُمَيت:
(} واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتاءِ مَنْزِلَهُ ... وباتَ شَيخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَكَذَا {حَلَّ بالقَومِ،} وحَلَّهُم، {واحْتَلَّ بهم،} واحْتَلَّهم، فإمَّا أَن تَكُونَا لُغَتين، أَو الأصلُ: {حَلَّ بِهِ، ثمَّ حُذِفَت الباءُ وأُوصِلَ الفِعْلُ، فقِيل:} حَلَّهُ.
(28/318)

فَهُوَ {حالٌّ، ج:} حُلُولٌ، {وحُلاَّلٌ، كعُمّالٍ، ورُكَّعٍ قَالَ: وقَدْ أَرى بالحَع حَيّاً} حُلَّلَا {وأحَلَّهُ المَكانَ، و} أَحلَّهُ بِهِ، {وحَلَّلَهُ إيّاه،} وحَلَّ بِهِ: جَعَلَه {يَحُل، عاقَبَتِ الباءُ الهمزةَ كَذَا فِي المُحكَم، قَالَ قَيسُ بن الخَطِيم:
(دِيارَ الَّتِي كادَتْ ونَحنُ على مِنًى ... } تَحُلُّ بِنا لَوْلَا نَجاءُ الرَّكائِبِ)
أَي تَجْعَلُنا {نَحُلُّ. وَقَالَ تَعَالَى: الَّذِي} أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ. {وحالَّهُ:} حَلَّ مَعَهُ فِي دارِه.)
{وحَلِيلَتُكَ: امرأتُكَ، وَأَنت} حَلِيلُها لأنّ كُلاً {يُحالُّ صاحِبَه، وَهُوَ أَمْثَلُ مِن قَوْلِ إنّه مِن} الحَلالِ: أَي يَحِل لَها {وتَحِل لَهُ، لأَنَّه لَيْسَ باسْمٍ شَرعيٍّ، إنّما هُوَ مِن قَديمِ الأسماءِ. والجَمعُ:} الحَلائِلُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُم وَقَالَ أَوسُ بن حَجَر:
(ولَستُ بأطْلَسِ الثَّوْبَيْنِ يُصْبِي ... } حَلِيلَتَهُ إِذا هَجَعَ النِّيامُ)
وَقيل: {حَلِيلَتُهُ: جارَتُه، وَهُوَ مِنْهُ، لِأَنَّهُمَا يَحُلَّانِ بموضعٍ وَاحِد. وشاهِدُ الحَلِيلِ بِمَعْنى الزَّوج، قولُ عَنْتَرَةَ العَبسِي:
(} وحَلِيل غانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً ... تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كشِدْقِ الأَعْلَمِ)
ويُقال للمؤنث: {حَلِيلٌ أَيْضا كَمَا فِي المُحكَم.} والحَلَّةُ: ة بِنَاحِيَة دُجَيلٍ من بَغدادَ. أَيْضا: قُفٌّ مِن الشرَيْفِ، بينَ ضَرِيَّةَ واليَمامَةِ فِي دِيارِ عُكْل. أَو: ع، حَزْنٌ وصُخُورٌ ببِلادِ ضَبَّةَ مُتَّصِلٌ برَمْلٍ.
(و) ! الحَلَّةُ فِي اصْطِلاحِ أهلِ بَغدادَ:
(28/319)

كهَيئَةِ الزِّنْبِيل الْكَبِير مِن القَصَب يُجْعَلُ فِيهِ الطعامُ، نَقله الصَّاغَانِي. قلت: وَفِي اصطِلاح مِصْرَ يُطْلَق على قِدْرِ النُّحاس، لأنَه يَحُلُّ فِيهَا الطَّعامُ. (و) {الحَلَّةُ:} المَحَلَّةُ أَي مِنْزلُ القومِ. (و) {الحَلَّةُ: ع، بالشامِ.} وحَلَّة الشَّيْء، ويُكسر: جِهَتُه وقَصْدُه قَالَ سِيبَويهِ: زَيدٌ حِلَّةَ الغَوْرِ: أَي قَصْدَه، وأنشَد لبِشْرِ بن عَمْروِ بن مَرثَدٍ:
(سَرَى بعدَ مَا غارَ الثُّرَيّا وبَعْدَ مَا ... كأنَّ الثُّرَيّا {حِلَّةَ الغَوْرِ مُنْخُلُ)
(و) } الحِلَّةُ بِالْكَسْرِ: القَومُ النُّزولُ اسمٌ للجَمع. أَيْضا: هَيئَةُ {الحُلُولِ. أَيْضا: جَماعةُ بُيوتِ النّاس لِأَنَّهَا} تُحَلُّ. أَو هِيَ مائةُ بَيتٍ. جَمعُ {حِلال، بِالْكَسْرِ. وَيُقَال: حَيٌّ} حِلالٌ، أى: كثيرٌ، قَالَ زُهَيرٌ:
(لِحَيٍّ {حِلالٍ يَعْصِمُ الناسَ أَمْرُهُمْ ... إِذا طَرَقَتْ إحْدَى اللَّيالي بمُعْظَمِ)
(و) } الحِلَّةُ أَيْضا: المَجْلِسُ، أَيْضا: المُجْتَمَعُ، ج: حِلالٌ بِالْكَسْرِ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: {الحِلَّةُ: شَجَرَةٌ إِذا أكلَتْها الإبِلُ سَهُلَ خُروجُ لَبنِها. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ شَجَرةٌ شاكَةٌ أَصْغَرُ مِن العَوْسَجَة، إلّا أنَّها أَنْعَمُ، وَلَا ثَمَرَ لَهَا، وَلها وَرَقٌ صِغارٌ، وَهِي مَرْعَى صِدْقٍ ومَنابِتُها غَلْظُ الأرضِ، وَهِي كثيرةٌ فِي مَنابِتها، قَالَ فِي وَصْفِ بَعِيرٍ: يأكُل مِن خِصْبٍ سَيالٍ وسَلَم} وحِلَّةٍ لَمّا يُوَطِّئْها النَّعَم
(28/320)

وَقَالَ غيرُه: هِيَ الَّتِي يُسمِّيها أهلُ الْبَادِيَة: الشِّبرِقَ، وَهِي غَبراءُ سريعةُ النَّبات، تَنْبُتُ بالجَدَدِ والآكامِ والحَصْباء، وَلَا تَنْبُت فِي سَهْلٍ وَلَا جَبَل. قَالَ أَبُو عَمْرو: {الحِلَّةُ القُنْبُلانِيَّةُ، وَهِي)
الكَراخَةُ، نقلَه الأزهريُّ. وَقَالَ الصاغانيُّ: الكَراخَةُ بلُغة أهلِ السَّواد: الشّقَّةُ مِن البَوارِي وَلَكِن وُجِد فِي نُسَخ التَّهْذِيب، مضبوطاً بِفَتْح الْحَاء، وَكَذَا يدُلُّ لَهُ سِياقُ العُباب. (و) } الحِلَّةُ المَزْيَدِيّةُ: د، بَناهُ أميرُ العَرب سيفُ الدَّوْلَة أَبُو الْحسن صَدَقَةُ بنُ منصورِ بنِ ذبَيس بنِ عَليّ بنِ مَزْيَدِ بنِ مَرثَد بن الدَّيَّان بن خالِد ابْن حَيِّ بن زنجى بن عَمْرو بن خَالِد بن مَالك بن عَوْف بن مَالك بن ناشِرة بن نصر بن سُواءةَ بن سعد بن مَالك بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أَسد الأسَدِيّ، خُطِب لَهُ مِن الفُرات إِلَى البَحر، ولُقِّب بمَلِك العَرَب، قُتِل فِي سنة. وولداه: تاجُ الْمُلُوك أَبُو النَّجم بَدْران، لَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، جَمَعه بعضُ الفُضلاء فِي ديوَان. وسيفُ الدَّولة أَبُو الأغَرّ دُبَيس، مَلَك الجزيرةَ إِلَى مَا بَين الأهْواز وواسِط. ووالده: أَبُو كَامِل بَهاءُ الدّولة مَنْصُور، وَلِىَ بعد أَبِيه أربعَ سِنِين، توفّي سنة. ووالده: أَبُو الأَغَر نور الدولة دُبَيس، وَلِىَ سِتّاً وستّين سنة، وَله أَيادٍ على العَرب، توفّي سنة. ووالده: سَنَدُ الدّولة عليٌّ، ملَك
(28/321)

جزيرةَ بَني دُبَيس سنة، وَمَات سنة. أَيْضا: ة قُربَ الحُوَيْزَةِ، بناها مَلكُ العَرب أَبُو الأَغَرّ دُبَيسُ بنُ عَفِيف الأَسدِيّ، يَجْتَمِع مَعَ المَزْيَدِيِّينَ فِي ناشِرَةَ، مَلَك الجزيرةَ والأهوازَ وواسِطَ، وَتُوفِّي سنةَ، وخَلَّف ثلاثةَ عشَرَ ابْناً، آخِرهم همام الدّولة أَبُو الْحسن صَدَقة بن مَنْصُور بن حُسَيْن بن دُبَيس، مَاتَ سنة، وانْقَرض بِهِ ذَلِك البَيتُ. {وحِلَّةُ ابنِ قَيلَةَ: بَلدٌ من أعمالِ المَذارِ. (و) } الحُلَّةُ بالضمّ: إزارٌ ورِداءٌ، بُردٌ أَو غيرُه كَمَا فِي المُحكَم، وَيُقَال أَيْضا لكلّ واحدٍ مِنْهُمَا على انفرادِه: {حُلَّةٌ.
وَقيل: رِداءٌ وقَميصٌ وَتمامُها العِمامَةُ. وَقيل: لَا يَزالُ الثَّوبُ الجَيّدُ يُقَال لَهُ مِن الثِّيَاب حُلَّةٌ، فَإِذا وَقَع على الْإِنْسَان ذَهَبت} حُلَّتُه، حتّى يَجمعَهنّ لَهُ إمّا اثْنَان أَو ثَلَاثَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: {الحُلَلُ بُرُودُ اليَمنِ، مِن مَواضِعَ مختلفةٍ مِنْهَا، وَبِه فَسَّر الحديثَ: خَيرُ الكَفَنِ} الحُلَّةُ. وَقَالَ غيرُه: {الحُلَلُ: الوَشْيُ والحِبَرُ والخَزُّ والقَزُّ والقُوهِيُّ والمَروِيُّ والحَرِير. وَقيل: الحُلَّةُ: كلُّ ثوبٍ جيّدٍ جديدٍ تَلْبَسُه، غَلِيظٍ أَو رَقِيقٍ. قيل: وَلَا تكونُ} حُلَّةً إلّا من ثَوْبَيْن كَمَا فِي المُحكَم: زَاد غيرُه: مِن جِنْسٍ واحدٍ، كَمَا قَيَّد بِهِ فِي المِصباح والنِّهاية. سُمِّيت حُلَّةً، لأنّ كلَّ واحدٍ من الثَّوبَيْن يَحُلُّ على الآخَرِ، كَمَا فِي إرشاد السارِي، أَو لأنّها مِن ثَوبين جَديدَيْن، كَمَا! حُلَّ طَيُّهما، ثمَّ استمرَّ عَلَيْهَا ذَلِك الاسمُ، كَمَا قَالَه الخَطَّابيُّ، وَنَقله السُّهَيلِيُّ فِي الرَّوْض. أَو مِن ثوب لَهُ بِطانَةٌ وعِندَ
(28/322)

الْأَعْرَاب: مِن ثلاثةِ أثوابٍ: القَمِيص والإزار والرَداء. (و) {الحُلَّةُ: السِّلاحُ يُقَال: لَبِسَ فُلانٌ} حُلَّتَه: أَي سِلاحَه، نَقله الصاغانيُّ. ج: {حُلَلٌ} وحِلالٌ كقُلَلٍ وقِلالٍ. وَذُو {الحُلَّةِ لَقَبُ عَوْف بنِ الحارِث)
بنِ عَبدِ مَناةَ بن كِنانَةَ بنِ خُزَيمة بن مُدْرِكةَ بن إلياسِ بن مُضَر.} والمَحَلَّةُ: المَنْزِلُ يَنْزِلُه القومُ، قَالَ النابِغَةُ الذّبياني:
( {مَحَلَّتُهُم ذاتُ الإلهِ ودِينُهُمْ ... قَوِيمٌ فَمَا يَرجُونَ غَيرَ العَواقِبِ)
يُرِيد: مَحَلَّتُهم بَيت المَقْدِس. ويُروَى مَجَلَّتُهم أَي كِتابُهُم الإنجِيلُ، وَقد تقدَّم. ويُروَى: مَخافَتُهم.
(و) } المَحَلَّةُ: د، بمِصْرَ وَهِي {مَحَلَّةُ دَقَلاَ، وتُعرَفُ بالكبيرة، وَهِي قاعِدَة الغَربيَّة الْآن، مدينةٌ كَبِيرَة ذاتُ أسواقٍ وحَمّامات، وَبهَا تُصْنَع ثِيابُ الْحَرِير المُوَشّاة والدِّيباجُ وفاخَرُ الأَنماط، دخلتُها مِراراً. وَقد نُسِب إِلَيْهَا جماعةٌ كثيرةٌ من المُحَدِّثين وغيرِهم. مِنْهُم الْكَمَال أَبُو الْحسن عَليّ بن شُجاع بن سالِم العَبّاسِي} - المَحَلِّيُّ، سِبطُ الإِمَام الشاطِبِيِّ المُقرئ، حدّث عَن أبي الْقَاسِم هِبَةِ الله ابْن عَليّ بن مَسْعُود الأنصاريِّ وغيرِه، وَعنهُ الشَّرَفُ الدِّمياطيُّ، وذَكره فِي مُعْجَم شُيوخِه.
وَمن المتأخِّرين عَلَّامةُ العَصر الجَلالُ مُحَمَّد بن أَحْمد المَحَلِّيُّ الشافعيُّ، شارِحُ جَمْعِ الجَوامِع.
وعبدُ الجَواد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد المَحَلِّيُّ الشَّافِعِي الضَّريرُ، وُلِد بهَا سنةَ وقَدِم مصر، فقرأعلى الشَّبرامُلُّسِيّ، وسُلطانٍ المَزَّاحِيِّ، أَخذ عَنهُ شيخ شيوخِنا مصطفى بن فتح الله الحَمَوِيّ.
(28/323)

وعبدُ الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان المَحَلِّي الشَّافِعِي، الشَّيْخ المُحَقِّقُ، وُلِد بهَا، وقَدِم مصر، وأَخَذ عَن الشَّبرامُلّسِي، ونَزل دِمْياطَ، وَله حاشيةٌ على البَيضاويّ، توفّي بهَا سنةَ. المَحَلَّةُ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوضِعاً آخَر وَقَالَ بعضُهم: خَمسةَ عَشَرَ موضعا، قالَ الحافظُ فِي التَّبصير: بل بمِصْرَ نحوُ مائةِ قريةٍ، يُقالُ لكل مِنْهَا: مَحَلَّةُ كَذَا. قلت: وتفصيلُ ذَلِك: {مَحَلَّةُ دَمَنا، ومَحَلّة إنْشاق، كلاهُما فِي الدَّقَهْلِيّة، وَقد دخلتُهما. ومَحَلَّة مَنُوف. ومَحَلّة كرمين. ومَحَلَّتا أبي الهَيثَم، وعليٍّ.
ومَحَلّة المَحْرُوم، وتُعْرَف الآنَ بالمَرحوم، وَسَتَأْتِي فِي: حرم. ومَحَلّة مسير. ومَحَلّة الداخِل.
ومَحَلّة أبي الْحسن. ومحلة رُوح، وَقد دخلتُها. ومَحَلّة أبي عليٍّ المجاورةُ لشَبشِير. ومَحَلّة أبي عليٍّ. ومَحَلّة نسيب. ومَحَلّة إسْحاق. ومَحَلّة مُوسَى. ومَحَلّة العلوى. ومَحَلَّة القَصَب الشرقيّة.
ومَحَلّة القَصَب الغَربيّة. ومَحَلَّتا مَالك وَإِسْحَاق.} ومَحَلّتا أبكم وأُمّ عِيسَى. ومَحَلّة قلاية، وَهِي الكُنَيِّسة. ومَحَلّة الجندي. ومَحَلّة أبي العَطّاف. ومَحَلَّتا يُحَنَّس ونامون. ومحلة جريج، ومَحَلّتا كميس والخادِم. ومَحَلّة سُليمان. ومَحَلّة حسن. ومَحَلّة بُصْرى.! ومَحَلّة بطيط. ومَحلّة نُوح.
ومَحَلّة سموا. ومَحَلّة عليٍّ، مِن كُفُور دِمْياط. هَؤُلَاءِ كلّها فِي الغَرييّة. ومحلة أبي عليٍّ القنطرة. ومَحَلَّتا زِياد ومقارة. ومَحَلّة البرج. ومَحَلّة خلف. ومَحَلّة عَيّاد. هَؤُلَاءِ فِي السَّمَنُّودِيّة.)
(28/324)

ومَحَلّة بطره، فِي الدَّنْجاوِيَّة. ومَحَلّة سُبك، فِي المَنُوفِيّة. ومَحَلَّة اللَّبن فِي جَزِيرَة بَني نَصْر.
ومَحَلَّتا نَصْر ومَسروق. ومَحَلّة عبدِ الرَّحْمَن. ومَحَلّة الْأَمِير. ومَحَلّة صا. ومَحَلّة دَاوُد. ومَحلّة كيل. ومَحَلّة مرقس. ومَحَلّة زيال. ومَحَلّة قيس. ومَحَلّة فرنوا. ومَحَلّة مَارِيَة. ومَحَلَّتا الشَّيْخ.
ومصيل. ومحلة نكلا. ومَحَلّة حَسن. ومَحَلّة الكروم مَرَّتين. ومَحَلّة مَتْبُول. ومَحَلّة بِشْر. ومَحَلّة باهت. ومَحَلّة غبَيد. هَؤُلَاءِ فِي البُحَيرة. ومَحَلّة حَفْص. ومَحَلّة حسن. ومَحَلّة بَني واقِد. ومَحَلّة جَعْفَر. ومَحَلّة بييج. ومَحَلّة أَحْمد، مِن حَوْفِ رَمْسِيس. ومَحَلّة نمير، مِن الكُفُور الشاسِعة. ومِن {مَحَلّة عبد الرَّحْمَن: السّيّدُ الْفَاضِل داودُ بنُ سُلَيْمَان الرَّحماني الشافعيُّ، وُلِد بهَا سنةَ، وقَدِم مصر، وأَخذ من الشَّوْبَرِيّ والبابُلِي والمَزَّاحِي والشَّبرامُلسِى. وَعنهُ شيخُ شيوخِنا مصْطَفى بنُ فتح اللَّه الحَمَوِيُّ. توفّي سنةَ. ومِن مَحَلّة الداخِل: الشِّهابُ أحمدُ ابْن أَحْمد الدَّواخِلِيُّ الشافعيُّ، أَخذ عَنهُ الشهَاب العَجَمِيُّ. وغالِبُ مَن يُنْسَب إِلَى هَذِه المَحَلاّت فَإلَى الجُزء الْأَخير، إلّا المَحَلَّة الكُبرَى، فَإِنَّهُ يُقال فِي النِّسبة إِلَيْهَا: المَحَلِّيُّ، كَمَا تقدّم. ورَوْضَةٌ} مِحْلالٌ: أكثرَ الناسُ {الحُلُولَ بهَا، نَقله الصاغانيُّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّهَا} تُحِلّ الناسَ كثيرا لأنّ مِفْعالاً إِنَّمَا هُوَ فِي معنى فاعِلٍ، لَا مَفْعولٍ، وَكَذَا أرضٌ مِحْلالٌ وَهِي السَّهْلَةُ اللَّيِّنةُ، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(28/325)

(وتَحْسَبُ سَلْمَى لَا تَزالُ تَرَى طَلاً ... مِن الوَحْشِ أَو بَيضاً بمَيثاءَ {مِحْلالِ)
وَقَالَ الأَخْطَل: وشَرِبْتُها بأَرِيضَةٍ مِحْلالِ الأَرِيضَةُ: المُخْصِبَةُ.} والمِحْلالُ: المُختارُ {للحَلَّةِ والنُّزول. وَقيل: لَا يُقال للرَّوضةِ والأرضِ:} مِحْلالٌ حَتَّى تُمْرِعَ وتُخْصِب، ويكونَ نَباتُها ناجِعاً لِلْمَالِ، قَالَ ذُو الرمّة: بأَجْرَعَ {مِحْلالٍ مَرَبٍّ} مُحَلَّلِ قَالَ ابنُ السِّكِّيت: {المُحِلَّتانِ بضمّ الْمِيم وَكسر الْحَاء: القِدْرُ والرَّحَى، إِذا قِيل:} المُحِلّاتُ فَهِيَ هما أَي القِدْرُ والرَّحى والدَّلْوُ والقِربَةُ والجَفْنةُ والسِّكِّينُ والفَأسُ والزَّنْدُ لأنّ مَن كُنَّ مَعَه حَلَّ حيثُ شَاءَ، وإلّا فَلَا بُدَّ لَهُ من أَن يُجاوِرَ الناسَ ليستعيرَ بعضَ الأَشياءِ مِنْهُم، وأنشَد:
(لَا تَعْدِلَنَّ أَتاوِيِّينَ تَضْرِبُهم ... نَكْباءُ صِرٌّ بأصحابِ المُحِلّاتِ)
الأَتاوِيّون: الغُرَباءُ، هَذِه رِوايةُ ابنِ السِّكِّيت. وَرَوَاهُ غيرُه: لَا يَعْدِلَنّ، كَمَا فِي العُباب. وتَلْعَةٌ {مُحِلَّةٌ: تَضُم بَيتاً أَو بيتَين كَمَا فِي العُباب.} وحَلَّ مِن إحرامِه {يَحِلُّ مِن حَدِّ ضَرَب} حِلّاً بالكسرِ)
{وحَلالاً} وأَحَل: خَرَج مِنْهُ، مُستعارٌ مِن {حَلِّ العُقْدةِ، قَالَ زُهَير:
(جَعَلْنَ القَنانَ عَن يَمِينٍ وحَزْنَهُ ... وكَم بالقَنانِ مِن} مُحِل ومُحْرِمِ)
فَهُوَ {حَلالٌ، لَا} حالٌّ، وَهُوَ القِياسُ لكنه غيرُ وارِدٍ فِي كلامِهم بعدَ الاستقراءِ، فَلَا يُنافي أنّ القِياسَ يَقتَضِيه،
(28/326)

لِأَنَّهُ لَيْسَ كلّ مَا يَقْتَضِيه القِياسُ يجوزُ النّطقُ بِهِ واستعمالُه، كَمَا عُلِم فِي أُصولِ النَّحو، وَهُنَاكَ طائفةٌ يُجوِّزون القِياسَ مُطلَقاً، وَإِن سُمِع غيرُه، والمعروفُ خِلافُه، قَالَه شيخُنا. استُعِير مِن الحُلُولِ بِمَعْنى النّزُول قولُهم: {حَلَّ الهَدْيُ} يَحِلُّ مِن حَدِّ ضَرَب {حِلَّةً بِالْكَسْرِ} وحُلُولاً بالضمّ: بَلَغَ المَوْضِعَ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُه وأخْصَرُ مِنْهُ: إِذا بَلَغَ مَوضِعَ حَلِّ نَحْرِه.
استُعِير مِن {حُلُولِ العُقْدةِ:} حَلَّت المَرأةُ {حِلّاً} وحُلُولاً: خَرَجتْ مِن عِدَّتِها. يُقال: فَعَلَهُ فِي {حِلِّهِ وحِرمِهِ، بِالْكَسْرِ والضمِّ فيهمَا: أَي فِي وَقْت إحلالِه وإحرامِه. والحِلُّ، بِالْكَسْرِ: مَا جاوَزَ الحَرَمَ وَمِنْه الحَدِيث: خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ والحَرَمِ. ورَجُلٌ} مُحِلٌّ: مُنْتَهِكٌ للحرَامِ، أَو الَّذِي لَا يَرَى للشَّهرِ الحَرامِ حُرمةً وَفِي حَدِيث النَّخَعِي: {أَحِلَّ بمَنْ} أَحَلَّ بِكَ أَي مَن ترَكَ الإحرامَ وأحَلَّ بك وقاتلَكَ، {فأَحْلِلْ بِهِ وقاتِلْه، وَإِن كنت مُحرِماً. قَالَ الصاغانيُّ: وَفِيه قولٌ آخَر: وَهُوَ أَن كُلَّ مُسلِمٍ مُحْرِمٌ عَن أخِيه المُسلِمِ، مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ عِرضُه وحُرمَتُه ومالُه، يَقُول: فَإِذا} أَحَلَّ رجُلٌ بِمَا حُرِّم عَلَيْهِ منكَ، فادْفَعْه عَن نفسِك بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ. {والحَلال، ويُكسَر: ضِدُّ الحَرامِ مُستعارٌ مِن} حَلِّ العُقدةِ، وَهُوَ مَا انْتفى عَنهُ حُكمُ التحريمِ، فينتَظِمُ بذلك مَا يُكْرَه وَمَا لَا يُكْرَه، ذَكره الحَرالِّيُّ، وَقَالَ غيرُه: مَا لَا يُعاقَبُ عَلَيْهِ. {كالحِلِّ، بِالْكَسْرِ. و} الحَلِيلِ كأَمِيرٍ. وَقد {حَلَّ} يَحِل {حِلاًّ، بِالْكَسْرِ،} وأَحَلَّه اللَّهُ، {وحَلَّلَهُ} إحلالاً {وتَحْلِيلاً. يُقَال: هُوَ} حِلٌّ لَك: أَي {حَلالٌ، وَقيل: طَلْقٌ. مِن كلامِ عبد المُطَّلب فِي زَمْزَم: لَا} أحِلها لمغْتَسِلٍ، وَهِي لِشارِبٍ {حِلٌّ وبِلٌّ قيل: بِل إتْباعٌ، وَقيل: مُباحٌ، حِمْيريَّة، وَقد ذُكِر فِي الباءِ المُوحَّدة.} واسْتَحَلَّه: اتَّخَذَه {حَلالاً وَفِي العُباب: عَدَّه} حَلالاً، وَمِنْه الحَدِيث:
(28/327)

أرأيتَ إِن مَنَع اللهُ الثَّمَرَ بِمَ {تَسْتَحِلُّ مالَ أَخِيك. أَو} اسْتَحلَّه: سأَله أَن {يُحِلَّه لَهُ كَمَا فِي المُحكَم. وكسَحابٍ: الحَلالُ بنُ ثَوْرِ بنِ أبي الحَلالِ العَتَكِيُّ عَن عبدِ المَجيد بنِ وَهْب، روى عَنهُ أَخُوهُ عُبيدُ الله بن ثَوْر. وَأَبُو الحَلال جَدّهما اسمُه رَبيعةُ بنُ زُرارَةَ، تَابِعي بَصْرِى يٌّ، عَن عثمانَ بنِ عَفّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعنهُ هُشَيمٌ، وَقد قيل: اسمُه زُرارَةُ بن رَبِيعةَ، قالَهُ ابنُ حِبان.} والحَلالُ بن أبي {الحَلالِ العَتَكِيُّ، يَروِي المَراسِيلَ، روى عَنهُ قَتادَةُ، قالهُ ابنُ حِبان.
وبشْرُ بنُ} حَلالٍ العَدَوِيُّ، مِن أَتباعِ التابِعين، روى عَن الْحسن البَصْرِىّ، جالَسَه عشْرين سنة،)
وَعنهُ عِيسَى بن عُبَيد المَرْوَزِيّ، قَالَه ابنُ حِبّان. وأحمدُ بنُ حَلالٍ حَدِيثُه عِنْد المِصريِّين: مُحَدِّثون. مِن المَجازِ: الحُلْوُ الحَلالُ: الْكَلَام الَّذِي لَا رِيبَةَ فِيهِ أنْشد ثَعْلَب:
(تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ وَلَا تُرَى ... على مَكْرَهٍ يَبدُو بهَا فيَعِيبُ)
(و) {الحِلالُ بالكسرِ: مَرْكَبٌ للنِّساء قَالَه اللَّيث، وَأنْشد لطُفَيل الغَنَوِيّ:
(وراكِضَةٍ مَا تَسْتَجِنُّ بجُنَّةٍ ... بَعِيرَ} حِلالٍ غادَرَتْه مُجَعْفَلِ)
أَيْضا: مَتاعُ الرَّحْلِ مِن البَعِير، ويُروى بالجِيم أَيْضا، وفُسِّر قولُه:
(ومُلْوِيَةٍ تَرَى شَماطِيطَ غارَةٍ ... على عَجَلٍ ذَكَّرتُها! بِحِلالِها)
بثِيابِ بَدَنِها، وَمَا على بَعيرِها، والمعروفُ أَنه المَركبُ، أَو مَتاعُ الرَّحْل، لَا ثِيابُ المرأةِ.
ومَعْنَى البَيتِ على ذَلِك: قلت لَهَا: ضُمِّي إليكِ ثِيابَكَ، وَقد كَانَت رفَعَتْها مِن الفَزَع. وَقَالَ الأَعْشَى:
(28/328)

(فكأنَّها لم تَلقَ سِتَّةَ آشهُرٍ ... ضرّاً إِذا وَضَعَتْ إِلَيْك {حِلالَها)
} وحَلَّلَ اليَمِينَ، {تَحْلِيلاً} وتَحِلَّةً {وتَحِلّاً، وَهَذِه شاذَّةٌ: كَفَّرها، والاسمُ مِن ذَلِك:} الحِلُّ بِالْكَسْرِ قَالَ:
(وَلَا أَجْعَلُ المعروفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ ... وَلَا عِدَةً فِي الناظِرِ المُتَغَيَّبِ)
{والتَّحِلَّةُ: مَا كُفِّرَ بِهِ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُم} تَحِلَّةَ أيمَانِكُم وقولُهم: لأَفْعَلَنَّ كَذَا إلّا {حِلُّ ذَلِك أَن أفعلَ كَذَا، أَي: ولكنْ حِلُّ ذَلِك،} فحِل مُبتدأةٌ، وَمَا بعدَها مَبنيٌّ عَلَيْهَا. وَقيل: مَعْنَاهُ: تَحِلَّةُ قَسَمِى، أَو تَحلِيلُه أَن أفعلَ كَذَا. وَفِي الحَدِيث: لَا يَمُوتُ للمؤمنِ ثَلاثَةُ أولادٍ فتَمَسَّه النارُ إلاّ تَحِلَّةَ القَسَمِ قَالَ أَبُو عُبَيدٍ: مَعْناه قَول اللهِ تَعَالَى: وإنْ مِنْكُم إلاَّ وَارِدُها فَإِذا مَرّ بهَا وجازَها، فقد أَبَرَّ اللَّهُ قَسَمَه. قَالَ القُتَبِيُّ: لَا قَسَمَ فِي قَوْله: وإنْ مُنْكُم إلاَّ وَارِدُها فيكونَ لَهُ تَحَلّةٌ، وَمعنى قَوْله: إلاّ تَحَلّةَ القَسَم: إلّا التَّعذِيرَ الَّذِي لَا يَنْداهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ، وأصلُه مِن قولِ العَرب: ضَرَبه {تَحْلِيلاً، وضَرَبه تعْذِيراً: إِذا لم يُبالِغ فِي ضَربه، وَمِنْه قَولُ كَعْب بن زُهَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(تَخْدِى على يَسَراتٍ وَهِي لاحِقَةٌ ... ذَوابِلٌ وَقْعُهُنَّ الأَرضَ} تَحْلِيلُ)
أَصله من قَوْلهم: تَحَلَّل فِي
(28/329)

يَمِينِه: إِذا حَلَف ثمَّ استَثْنَى اسْتِثْنَاءً متَّصلاً، قالَ امرُؤُ القَيس:
(ويَوْماً على ظَهْرِ الكَثِيبِ تَعَذَّرَتْ ... عليَّ وآلَتْ حَلْفَةً لم {تَحَلَّلِ)
وَقَالَ غيرُه:)
(أَرَى إبلِي عافَتْ جَدُودَ فَلم تَذُقْ ... بهَا قَطْرَةً إلَّا} تَحِلَّةَ مُقْسِمِ)
وَقَالَ ذُو الرمَة:
(قَلِيلاً {لِتَحْلِيلِ الأَلَى ثُمّ قَلَّصَتْ ... بِه شِيمَةٌ رَدْعاءُ تَقْلِيصَ طائرِ)
ثمَّ جُعِل مَثَلاً لكلّ شَيْء يَقِلُّ وقتُه. وَقَالَ بعضُهم: القولُ مَا قَالَه أَبُو عبيد، لِأَن تفسيرَه جَاءَ مَرْفُوعا فِي حديثٍ آخَر: مَن حَرَس لَيْلَة مِن وَراءِ الْمُسلمين مُتَطَوعاً لم يأخُذْه السُّلطان لم يَرَ النارَ إلّا تَحِلَّةَ القَسَم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُم إِلّا وَارِدُهَا قَالَ: مَوضِعُ القَسَم مردودٌ إِلَى قَوْله: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُم والعَربُ تُقْسِم وتُضْمِر المُقْسَمَ بِهِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: وَإنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ. وأَعْطِهِ} حُلاَّنَ يَمِينهِ، بالضمّ: أَي مَا يُحَلِّلُها نَقله ابنُ سِيدَه، وَهِي الكَفَّارةُ. قَالَ: {والمُحَلِّلُ كمُحَدِّثٍ، مِن الخَيل: الفَرَسُ الثالِثُ فِي وَفِي المُحكَم: مِن خَيلِ الرِّهانِ وَهُوَ أَن يضَعَ رجُلان رَهْنَيْن ثمَّ يأتِيَ آخَر فيُرسِلَ مَعَهُمَا فرسَه بِلَا رَهْنٍ إِن سَبَق أحَدُ الأَوَّلَيْن أَخَذَ رَهْنَيهما، وَكَانَ} حَلالاً لأجلِ الثَّالِث، وَهُوَ المُحَلِّلُ، وَإِن سَبَق
(28/330)

{المُحَلِّلُ أخَذَهما وَإِن سُبِقَ فَمَا عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يكون إلاّ فيمَن لَا، يُؤْمَنُ أَن يَسبِقَ، وَأما إِن كَانَ بَلِيداً بطيئاً قد أمِن أَن يَسبِقَ، فَهُوَ القِمارُ، ويُسمَّى أَيْضا: الدَّخِيلَ. (و) } المُحَلِّلُ فِي النِّكاح: مُتَزَوِّجُ المُطَلَّقةِ ثَلاثاً {لِتَحِلَّ للزَّوجِ الأَوّل وَفِي الحَدِيث: لَعَن اللَّهُ} المُحَلِّل {والمُحَلَّلَ لَهُ وَجَاء فِي تَفْسِيره: أَنه الَّذِي يَتزوَّجُ المُطًلّقةَ ثَلَاثًا بشَرط أَن يُطَلِّقَها بعدَ وَطْئِها لتَحِلَّ للأَوّل. وَقد} حَلَّ لَهُ امرأتَه، فَهُوَ {حالٌّ، وَذَاكَ} مَحْلُولٌ لَهُ: إِذا نَكَحها {لتَحِلَّ للزَّوج الأول. وضَرَبَهُ ضَرباً} تَحْلِيلاً: أَي كالتَّعْزِيزِ وَقد سَبق أَنه مُشْتَقٌ مِن {تَحْلِيلِ اليَمِين، ثمَّ أجْرِيَ فِي سائرِ الْكَلَام، حتّى قِيلَ فِي وَصْفِ الإبِل إِذا بَرَكَتْ. (و) } حَلَّ العُقْدَةَ {يَحُلُّها} حَلاً: نَقَضَها وَفكَّها وفَتحها، هَذَا هُوَ الأصْلُ فِي معنى {الحَلِّ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الراغِبُ وغيرُه.} فانْحَلَّتْ: انْفَتَحتْ وانفَكَّتْ. وكُلُّ جامِدٍ أُذِيبَ فقد {حُلَّ} حَلاًّ، كَمَا فِي المُحكَم، وَمِنْه قَول الفَرَزْدَق:
(فَمَا! حِلَّ مِنْ جَهْلٍ حُبَى حُلَمائِنا ... وَلَا قائِلُ المَعْرُوفِ فِينا يُعَنَّفُ)
أَرَادَ: حُلَّ، بِالضَّمِّ، فطَرَح كسرةَ اللَّام عَليّ الْحَاء، قَالَ الأخْفَش: سَمِعنا مَن يُنشِده هَكَذَا.
(28/331)

وحُلَّ المَكانُ مَبنِيّاً للْمَفْعُول: أَي سُكِنَ ونُزِلَ بِهِ. {والمُحَلَّلُ، كمُعَظَّمٍ: الشَّيْء اليَسِيرُ قَالَ امْرُؤ القَيس يصف جارِيةً:
(كبِكْرِ المُقاناةِ البَياضَ بِصُفْرةٍ ... غَذاها نَمِيرُ الماءِ غيرَ} مُحَلَّلِ)
أَي غَذاها غِذاءً لَيْسَ {بمُحَلَّلٍ: أَي لَيْسَ بيَسيرٍ، وَلكنه مُبالَغٌ فِيهِ. وكُلُّ ماءٍ} حَلَّتْه الإبِلُ فكَدَّرَتْهُ) {مُحَلَّلٌ. ويَحْتَمِلُ أَن يكونَ امْرُؤ الْقَيْس أَرَادَ بقوله هَذَا المَعْنَى: أَي غير مَحْلُولٍ عَلَيْهِ: أَي لم} يُحَلَّ عَلَيْهِ فيُكَدَّرَ. وَقيل: أَرادَ ماءَ البَحْر لأَنَّ البَحْرَ لَا يُنْزَلُ عَلَيْهِ لأَنَّ ماءَه زُعاقٌ لَا يُذاق، فَهُوَ غيرُ مُحَلَّلٍ: أَي غيرُ مَنْزُولٍ عَلَيْهِ. ومَن قَالَ: غير قَلِيل، فَلَيْسَ بِشَيْء لأنّ ماءَ الْبَحْر لَا يُوْصَفُ بقِلَّةٍ وَلَا كَثْرة، لمُجاوَزَة حَدِّ الوَصْفَ. وَفِي العُباب: عَنَى بالبِكْر دُرَّةً غيرَ مَثقوبةٍ. {وحَلَّ أمرُ اللَّهِ عَلَيْهِ،} يَحِل {حُلُولاً: وَجَبَ هُوَ مِن حَدِّ ضَرَب. وقِيل: إِذا قلتَ:} حَلَّ بهم العذابُ، كَانَت {يَحُلُّ، لَا غير، وَإِذا قلت: عَلَيَّ، أَو:} يَحِلُّ لَك، فَهُوَ بِالْكَسْرِ. ومَن قَرَأَ: {يَحُلَّ عَلَيكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُم فَمَعْنَاه: يَنْزِلُ. وَفِي العُباب:} حَلَّ العَذابُ {يَحِلُّ بِالْكَسْرِ: أَي وَجَبَ،} ويَحُل بِالضَّمِّ، أَي: نَزَلَ. وَقَرَأَ الكِسائيُّ قولَه تَعَالَى: {فَيَحُلَّ عَلَيكُم غَضَبِي ومَنْ} يَحْلُلْ بِضَم الْحَاء وَاللَّام، وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا. وأمّا قولُه تَعَالَى: أَوْ {تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِم فبالضَّمِّ، أَي: تَنْزِل. وَفِي المِصْباح:.} حَلَّ العَذابُ {يَحُل} ويَحِل {حُلولاً، هَذِه وَحدهَا بالضمّ وَالْكَسْر، وَالْبَاقِي بالكسرِ فَقَط. وَقد مَرّ ذَلِك فِي أوّل المادَّة.} وأَحَلَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: أَوْجَبه.
(28/332)

مِن المَجاز: {حَلَّ حَقِّي عَلَيْهِ} يَحِلُّ بِالْكَسْرِ {مَحِلّاً بِكَسْر الْحَاء: وَجَبَ أحَدُ مَا جاءَ مَصْدَرُه على مَفْعِلٍ كالمَرجِعِ والمَحِيصِ، وَلَا يَطَّرِدُ بل يَقتصِرُعلى مَا سُمِع. حَلَّ الدَّيْنُ: صَار} حالّاً أَي انْتهى أَجلُه، فوجَب أداؤُه، وَكَانَت العربُ إِذا رَأَتْ الهِلالَ قَالَت: لَا مَرحَباً {بمُحِلِّ الدَّيْنِ ومُقَرِّبِ الْآجَال.} وأحَلَّت الشاةُ والناقَةُ: قَلَّ لَبَنُها وَفِي المُحكَم: دَرَّ لَبَنُها أَو يَبِسَ، فأكَلَت الرَّبيعَ فدَرَّتْ، وَهِي {مُحِل. وَفِي العُباب: إِذا نَزَل اللَّبَنُ فِي ضَرع الشاةِ مِن غيرِ نَتاجٍ فقد} أَحَلَّتْ، قَالَ أميَّةُ ابْن أبي الصَّلْت:
(غُيوثٌ تَلْتَقِى الأرحامُ فِيها ... {تُحِلُّ بهَا الطَّرُوقَةُ واللِّجابُ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا عَبَرهُ بعضُهم، وهما مُتقارِبان. قَالَ:} وأحَلَّت الناقَةُ على وَلدِها: دَرَّ لَبنُها، عُدِّيَ بعَلَى، لِأَنَّهُ فِي معنى: دَرَّتْ. {وتَحَلَّل السَّفَرُ بالرجُلِ: إِذا اعْتَلَّ بعدَ قُدُومِه كَمَا نقَله ابنُ سِيدَه. قَالَ:} والإحْلِيلُ {والتِّحْلِيلُ، بكسرهما: مَخْرَجُ البَولِ مِن ذَكرِ الْإِنْسَان وَلَو اقتصَر على الذَّكَر، أَو على: مِن الْإِنْسَان، كَمَا فعله ابنُ سَيّده، كَانَ أَخْصَرَ. قَالَ الرَّاغِب: سُمِّيَ بِهِ لكَونه} مَحْلُولَ العُقْدَةِ. أَيْضا: مَخْرَجُ اللَّبَنِ مِن الثَّدْيِ والضَّرع، والجَمْع: {أَحالِيلُ، قَالَ كَعْب ابْن زُهَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ ... فِي غارِزٍ لَم تَخَونْهُ} الأَحالِيلُ)
{والحَلَلُ، مُحرَّكةً: رَخاوَة فِي قَوائمِ الدابَّةِ، أَو استِرخاءٌ فِي العَصَبِ وضَعْف فِي النَّسا مَعَ رَخاوَةٍ)
فِي، الكَعْبِ يُقَال: فَرَسٌ} أَحَلُّ، وذِئبٌ {أَحَل، بَينِّ} الحَلَلِ.
(28/333)

أَو يَخُصُّ الإِبِلَ. وَفِي العُباب: هُوَ ضَعْفٌ فِي عُرقُوبِ البَعِيرِ. وَفِي المُحكَم: عُرقُوبَى البَعيرِ، فَهُوَ بَعِيرٌ {أَحَلُّ بَيِّنُ} الحَلَلِ، وإنْ كانَ فِي رِجْلِه: فَهُوَ الطَّرقُ. {والأَحَلُّ: الَّذِي فِي رِجْلِه استِرخاءٌ، وَهُوَ مَذمومٌ فِي كلِّ شَيْء إلّا الذِّئبَ، قَالَ الطِّرِمّاح:
(يُحِيلُ بِهِ الذِّئبُ} الأَحَلُّ وقُوتُهُ ... ذَواتُ المَرادِى مِن مَناقٍ ورُزَّحِ)
يحِيل بِهِ: أَي يُقِيِمُ بِهِ حَوْلاً، وَلَيْسَ بالذِّئب عَرَجٌ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ لِخَمْعٍ يُؤْنَسُ مِنْهُ إِذا عَدا.
(و) {الحَلَلُ أَيْضا: الرَّسَحُ وامرأةٌ} حَلَّاءُ: رَسْحاءُ. أَيْضا: وَجَعٌ فِي الوَرِكَيْن والرّكْبتَيْن. وَقيل: هُوَ أَن يكونَ مَنْهُوسَ المُؤَخَّرِ أَرْوَحَ الرِّجْلَين. وَقد {حَلِلْتَ يَا رَجُلُ، كفَرِح،} حَلَلاً. والنَّعْتُ فِي كُلِّ ذَلِك للمُذَكَّر: {أَحَلُّ، للمُؤنَّث:} حَلَّاءُ. وَفِيه {حَلَّةٌ بالفَتح ويُكْسَر ضُبِط بالوَجْهين فِي المُحكَم: أَي ضَعْفٌ وفُتُورٌ وتَكَسُّرٌ.} والحِلُّ، بالكَسر: الغَرَضُ الَّذِي يُرمَى إِلَيْهِ. (و) {الحُل بالضمّ: جَمْعُ} الأَحَلِّ مِن الخَيلِ والإبِل والذِّئابِ. (و) {الحَل بالفَتْح: الشَّيْرَجُ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِم.} والحُلَّانُ، بالضمّ: الجَدْيُ، أَو الحَمَلُ الصَّغِيرُ، وَهُوَ الخَرُوفُ. وَقيل: هُوَ لُغةٌ فِي الحُلَّامِ، وَهُوَ وَلَدُ المِعْزَى، قَالَه الأصمَعِيُّ. ورُوِي أَن عُمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَضَى فِي الأَرْنَبِ إِذا قَتله المُحرِمُ بِحُلَّانَ، وفُسِّر بجَدْيٍ ذَكَرٍ.
وأنّ عُثمانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَضَى فِي أمِّ حُبَيْنٍ! بِحُلّانَ، وفُسِّر بحَمَلٍ. أَو خاصٌّ بِمَا يُشَقُّ عَن بَطْنِ أُمِّه فيُخْرَجُ وَفِي المُحكَم:
(28/334)

عَنهُ بَطْنُ أُمّه. زَاد غيرُه: فوَجَدْته قد حَمَّم وشَعَّر. وَقيل: إِنَّ أهلَ الجاهليّة كَانُوا إِذا وَلَّدُوا شَاة شَرَطُوا أُذُنَ السَّخْلَة، وَقَالُوا: حُلَّان {حُلَّان: أَي حَلالٌ بِهَذَا الشَّرط أَن يُؤكَلَ. وذَكَره اللَّيثُ فِي هَذَا التَّركيب، وقالَ: جَمْعُه} حَلالِينُ، وَأنْشد لِابْنِ أحْمَر:
(تُهْدَى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَفْرِ تَكْرِمَةً ... إمّا ذَبِيحاً وإمّا كَانَ {حُلاَّنا)
وَسَيَأْتِي ذِكرُه فِي النُّون أَيْضا. يُقال: دَمُه حُلَّانٌ: أَي باطِل.} وِإحْلِيلٌ بِالْكَسْرِ وادٍ فِي بِلادِ كِنانَة، ثمَّ لبَني نُفاثَة مِنْهُم، قَالَ كانفٌ الفَهْمِيُّ:
(فلَو تَسألي عَنّا لأُنْبِئْتِ أَنَّنا ... بإحْلِيلَ لَا نُزْوَى وَلَا نَتَخشَّعُ)
وَقَالَ نصر: هُوَ وادٍ تِهامِئيٌّ قُربَ مكَّة. {وِإحْلِيلاءُ بالمَدّ: جَبَلٌ عَن الزَّمخشري، وَأنْشد غيرُه لرجُلٍ مِن عُكْل:
(إِذا مَا سَقَى اللَّهُ البَلادَ فَلَا سَقَى ... شَناخِيبَ} إِحليلاءَ مِن سَبَلِ القَطْرِ)
(و) {إِحْلِيلَى بالقَصْرِ: شِعْبٌ لبَني أَسَدٍ فِيهِ نَخْلٌ لَهُم، وأنشَدَ عَرّامُ بنُ الأَصبَغ:)
(ظَلِلْنا} بإِحْلِيلَى بيَومَ تَلُفُّنا ... إِلَى نَخَلاتٍ قد ضَوَيْنَ سَمُومِ)
وجَعل نَصْرٌ إحليلَ وإحلِيلاءَ واحِداً، قَالَ: وَفِي بعض الشِّعر: ظَللْنا {بإحْليلاءَ، للضَّرورة، كَذَا رَوَاهُ مَمدُوداً.} والمَحِلُّ، بِكَسْر الْحَاء: ة باليَمَنِ. {وحَلْحَلَهُم: أزالَهم عَن مَواضِعِهم وأزْعَجَهم عَنْهَا وحَرَّكَهُم} فتَحَلْحَلُوا: تحرَّكوا وذَهَبُوا. وَلَو قَالَ:! حَلْحَلَه: أزالَه عَن مَوضِعِه
(28/335)

وحَرَّكَهُ، {فتَحَلْحَلَ، كَانَ أخْصَرَ.} وتَحَلْحَلَ عَن مكانِه: زالَ، قَالَ الفَرَزْدَق:
(فادْفَعْ بكَفِّكَ إِن أَرَدْتَ بِناءَنا ... ثَهْلانَ ذَا الهَضَباتِ هَل {يَتَحلْحَلُ)
وَمثله: يَتَلْحلَحُ. (و) } حَلْحَلَ بالإبِلِ: قَالَ لَهَا: {حَلٍ حَلٍ، مُنوَّنتين، أَو:} حَلْ، مُسكَّنةً وَكَذَلِكَ حَلَى. وَقيل: حَلْ فِي الْوَصْل، وكلّ ذَلِك زَجْرٌ لإناث الإبِلِ خاصَّةً. وَيُقَال: حَلَى وحَلِى لَا حَلِيتِ، واشتقّ مِنْهُ اسمٌ، فَقيل: {الحَلْحَالُ، قَالَ كُثَيِّر عزة:
(ناجٍ إِذا زُجِرَ الرَّكائِبُ خَلْفَهُ ... فلَحِقْنَهُ وثُنِينَ} بالحَلْحالِ)
{والحُلاحِل، بالضمّ: ع والجِيمُ أعلَى. أَيْضا: السَّيدُ الشجاعُ الرَّكِينُ، وقِيل: الرَّكِينُ فِي مَجْلِسه، السَّيدُ فِي عَشيرَتِه. أَو الضَّخْمُ الكثيرُ المرُوءَةِ، أَو الرَّزِينُ فِي ثَخانةٍ، يَخُصُّ الرِّجالَ وَلَا يُقال للنِّساء. حُكِىَ} المُحَلْحَلُ بالبِناء للمَفْعُولِ، بمَعْناه وَكَذَلِكَ مُلَحْلَحٌ، والجَمع: {حَلاحِلُ، بِالْفَتْح، وَقَالَ النابغةُ الذُّبياني يَرثِي أَبَا حُجُر النُّعمان بن الْحَارِث الغَسّاني: أَبُو حُجُرٍ ذاكَ الملَيكُ} الحُلاحِلُ وَقَالَ آخَر:
(وعَرْبَةُ أرضٌ مَا يُحِلُّ حَرامَها ... مِن النَّاس إلاَّ اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِلُ)
يَعْنِي بِهِ رسولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.! وحَلْحَلَةُ: اسمٌ.
(28/336)

قَالَ ابنُ دُرَيد: {حَلْحَلٌ كجَعْفَر: ع. قَالَ غيرُه:} حَلْحُولُ بِالْفَتْح: ة قُربَ جَيرُونَ بالشامِ بهَا قَبرُ يونسَ ابنِ مَتَّى عَلَيْهِ الصّلاةُ السلامُ هَكَذَا يَقُولُونَه بالفَتْحِ والقِياسُ ضَم حائِه لنَدْرَةِ هَذَا البِناءِ، نَبَّه عَلَيْهِ الصاغانيُّ. (و) {الحُلَيلُ كزُبَيرٍ: ع لسُلَيمٍ فِي دِيارِهم، كَانَت فِيهِ وَقائعُ، قَالَه نَصْر. الحُلَيلُ: فَرَسٌ مِن نَسْلِ الحَرُونِ الصّواب: مِن وَلَدِ الوَثِيم جَدِّ الحَرُون الِمِقْسَمِ بن كَثِيرٍ رَجُلٍ مِن حِمْيَر، من آلِ ذِي أَصْبَحَ، وَله يَقُول:
(لَيتَ الفَتاةَ الأَصْبَحِيَّةَ أَبْصَرَتْ ... صَبرَ الحثيلِ على الطَّريقِ اللاحِبِ)
كَذَا فِي كتاب الْخَيل، لِابْنِ الكَلْبي. (و) } حُلَيلٌ: اسمٌ وَهُوَ حُلَيل بنُ حُبشِيَّةَ بن سَلُول، رَأْسٌ فِي خُزاعَة، يُنسب إِلَيْهِ جَماعةٌ، مِنْهُم: بنْتُه حُبَّى زَوْجَة قُصَيّ بن كلاب. وَمِنْهُم كُرزُ بنُ عَلْقَمةَ)
الصّحابيّ، وغيرُ واحدٍ. وعُبيدُ الله بن حُلَيلٍ: مِصريٌّ تابعيٌّ. ويَزِيدُ بن حُلَيل النَّخَعِيُّ، رَوَى سَلَمةُ بنُ كُهَيلٍ، عَن ذَرٍّ، عَنهُ. {والحَلْحالُ بنُ دُرِّيٍّ الضَّبيّ، تابِعِيٌّ نَقله الصاغانيُّ فِي العُباب، روَى عَنهُ ابنُه كُلَيب. ووالده بِالذَّالِ المُعجمة وَفتح الرَّاء الخَفِيفة، كَذَا ضَبَطَه الحافِظُ.} وأحَلَّ الرجلُ: دخَلَ فِي أشْهُرِ {الحِلِّ، أَو خَرَج إِلَى} الحِلِّ. وَقيل: {أَحَلَّ: خَرَجَ مِن شُهورِ الحُرُم، أَو خَرَج مِن مِيثاقٍ وعَهْدٍ كَانَ عَلَيْهِ وَبِه فُسِّر قولُ الشَّاعِر: وكَم بالقَنانِ مِن} مُحِلٍّ ومُحْرِمِ! والمُحِلُّ: الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا حُرمَةَ. أَحَلَّ بنَفْسِه: اسْتوجَبَ العُقوبَة.
(28/337)

وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: فِي المَثَل: يَا عاقِدُ اذْكُر {حَلاًّ، ويُروَى: يَا حابِلُ. وَهَذِه عَن ابنِ الْأَعرَابِي، ويُضرَب للنَّظَر فِي العَواقِب، وَذَلِكَ أنّ الرجُلَ يَشُدُّ الحِمْلَ شَدّاً يُشرِفُ فِي استِيثاقِه، فَإِذا أَرَادَ الحَلَّ أضَرَّ بنفسِه وبراحِلَتِه.} والمَحِل، بِكَسْر الْحَاء: مَصدَرُ {حَلَّ} حُلُولاً: إِذا نَزَل، قَالَ الْأَعْشَى:
(إنَّ {مَحِلّاً وإنّ مُرتَحلَا ... وإنَّ فِي السَّفْرِ إذْ مَضَوْا مَهْلَا)
وقولُه تَعَالَى: حَتَّى يَبلُغَ الهَدْى} مَحِلَّهُ قِيل: مَحِلّ مَن كَانَ حاجّاً يومَ النَّحْر، ومَحِلّ مَن كَانَ مُعتَمِراً يومَ يدخلُ مكَّةَ. وقِيل: المَوْضِعُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ نَحْرُه. {ومَحِل الدَّيْنِ: أَجَلُهُ. والمَحَلُّ، بِفَتْح الْحَاء: المَكانُ الَّذِي} تَحُله وتَنزله، وَيكون مصدرا، جَمْعُه: {المَحالُّ. وجَمْعُ} المَحَلَّة: مَحَلّات.
{والمُحَيِّلَةُ، بِالتَّصْغِيرِ: قريةٌ بمِصْر من المَنُوفِيَّة، وَقد رأيتُها.} وحَلَلْتُ إِلَى القَوم: بِمَعْنى {حَلَلت بِهم.} والحِلَّةُ، بِالْكَسْرِ: جَمْع الحالِّ، بمَعْنى النازِل، قَالَ الشَّاعِر:
(لقد كَانَ فِي شَيبانَ لَو كُنْتَ عالِماً ... قِبابٌ وحَيٌّ حِلَّةٌ ودَراهِمُ)
وَفِي الحَدِيث: أَنه لَمّا رَأى الشَّمْسَ قد وَقَبَتْ، قَالَ: هَذَا حِينُ حِلُّها، أَي: الحِينُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ أداؤُها، يَعْنِي صَلاَةَ المغرِب.
(28/338)

{والحالُّ المُرتَحِلُ: هُوَ الخاتِمُ المُفْتَتِحُ، وَهُوَ المواصِلُ لتلاوةِ الْقُرْآن، يَخْتِمُه ثمَّ يَفْتَتِحُهُ، شُبِّه بالمِسفارِ الَّذِي لَا يَقْدَمُ على أهلِه. أَو هُوَ الغازِي الَّذِي لَا يَغْفُلُ عَن غَزْوِه.} والحَلالُ بنُ عاصِمِ بنِ قيس: شاعِرٌ من بَني بَدْرِ بن رَبِيعةَ بن عبد الله بن الْحَارِث بن نُمَير، ويُعْرَف بابنِ ذُؤَيْبَة، وَهِي أمه، وَإِيَّاهَا عَنَى الراعِي:
(وَعَيَّر فِي تِلْكَ الحَلالُ وَلم يَكُن ... لِيَجْعَلَها لابنِ الخَبِيثَةِ خالِقُهْ)
ورَجُلٌ {حِلٌ من الإحْرام: أَي حَلاَلٌ. أَو لم يُحْرِمْ. وأنتَ فِي} حِل مِنِّي: أَي طَلْقٌ. والحِلُّ: الحَالّ،)
وَهُوَ النّازِلُ، وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ. ويُقال للمُمْعِنِ فِي وَعِيدٍ أَو مُفْرِط فِي قَوْل: {حِلّاً أَبَا فُلان: أَي} تَحَلَّلْ فِي يَمينِك. جَعَلَه فِي وَعيدِه كالحالِفِ، فَأمره بِالِاسْتِثْنَاءِ. وَكَذَا قولُهم: يَا حالِفُ اذْكُر حِلاً. {وحَلَّله} الحُلَّةَ: أَلْبَسَه إيَّاها. {والحُلَّة، بالضَّمِّ: كِنايَةٌ عَن المَرأَةِ. وأَرْسَلَ علِيٌّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أمَّ كُلْثومٍ إِلَى عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ وَهِي صغيرةٌ، فَقَالَت: إنَّ أبي يقولُ لَكَ: هَلْ رَضِيتَ} الحُلَّة فقالَ: نَعم رَضِيتُها. {والحُلَّانُ، بِالضَّمِّ: أَن لَا يَقْدِرَ على ذَبْح الشَّاةِ وغيرِها، فيَطْعَنَها من حَيْثُ يُدْرِكُها. وَقيل: هُوَ البَقِيرُ الَّذِي} يَحِلُّ لَحْمُه بذَبْحِ أُمِّه. {وأَحالِيلُ: موضعٌ شَرقِيَّ ذاتِ الإِصاد. وَمن ثَمَّ أُجْرِىَ داحِسٌ والغَبراءُ. قَالَ ياقوتُ: يَظْهَرُ أَنَّه جَمْع الجمْع، لأنَّ} الحُلَّةَ هم القَومُ النزُولُ وَفِيهِمْ كَثْرةٌ، والجَمْع: {حِلَالٌ، وجَمْعُ حِلالٍ} أَحالِيلُ على غَيرِ قِياسٍ، لأنّ قِياسَه {أَحلالٌ. وقَدْ يُوصَفُ} بحِلالٍ المُفْرَدُ فيُقال: حَيٌّ
(28/339)

{حِلَالٌ. انْتهى، وَفِيه نَظَرٌ.
} والحَلِيلَةُ: الجارَةُ. وَفِي الحَدِيث: {أَحِلُّوا للَّهَ يَغْفِر لكم: أَي أَسْلِمُوا لهُ، أَو اخْرُجُوا من حَظْرِ الشِّركِ وضِيقِه إِلَى حِلِّ الإسلامِ وسَعَتِه، ويُروَى بالجِيمِ، وَقد تَقدَّم. ومَكانٌ} مُحَلَّلٌ، كمُعَظّمٍ: أَكْثَرَ الناسُ بِهِ النزُول. وَبِه فُسِّر أَيْضا قَوْلُ امْرِئ القَيس السابِق: غَذاها نَمِيرُ الماءِ غَير مُحَلَّلِ وتَحَلَّلَه: جَعَلَه فِي حِل من قِبَلهِ، وَمِنْه الحدِيث: أَنّ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ لامْرَأَةٍ مَرّتْ بهَا: مَا أَطْوَلَ ذَيْلَها، فَقَالَ: اغْتَبتِيها، قُومي إِلَيْهَا {فتَحَلَّلِيها.} والمُحِل: مَنْ {يَحِلُّ قَتْلُه، والمُحْرِمُ: مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُه.} وتَحَلَّلَ مِنْ يَمِينِه: إِذا خَرَجَ مِنْهَا بكَفَّارَةٍ أَو حِنْثٍ يُوجب الكَفَّارَةَ أَو استثناءٍ. {وحَلَّ} يَحُلُّ {حَلّاً: إِذا عَدَا. وكشَدَّادٍ: مَنْ} يَحُلُّ الزِّيجَ، مِنْهُم الشيخُ أَمِينُ الدّين {الحَلَّال، قَالَ الحافِظُ: وَقد رَأَيْتُه وكانَ شَيخاً مُنَجِّماً.} والحَلْحالُ: عُشْبَةٌ، هَكَذَا يُسمِّيها أهلُ تُونُسَ، وَهِي اللَّحْلاحُ. {ومُحِلّ بنُ مُحْرِز الضَّبِّي، عَن أبي وائلٍ، صَدُوقٌ.} وحُلَيلٌ، كزُبَيرٍ: موضعٌ قريبٌ مِن أَجياد. وَأَيْضًا: فِي دِيارِ باهِلَةَ بنِ أَعْصُر، قريب مِن سرفة، وَهِي قارَةٌ هُنَاكَ معروفةٌ. وَأَيْضًا: ماءٌ فِي بَطْنِ المَروت، من أرضِ يَربُوع، قَالَه نَصْر.
ح م د ل
الحَمْدَلَةُ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الصَّاغَانِي: هِيَ حِكايَةُ قولِكَ: الحَمدُ لِلَّهِ. قلت: وَهِي من الألفاظِ المَنْحُوتة، كالحَسبَلَةِ، ونحوِها.
(28/340)

ح م ظ ل
الحَمْظَلُ أهمله الجوهريّ والصاغانيُّ، وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هُوَ الحَنْظَل قَالَ: وحَمْظَلَ إِذا جَنَى الحَمظَلَ أوردهُ الصاغانيُّ هَكَذَا فِي العُباب فِي ح ظ ل، وَكَذَا أَبُو حَيّان فِي الارتضاء، على أنّ الميمَ وَالنُّون مِن الحَمْظَل والحَنْظَل زائدتان، وَفِيه اختلافٌ يأتى ذِكرُه فِيمَا بعدُ.
ح م ل
حَمَلَهُ على ظَهْرِه يَحْمِلُه حَمْلاً وحُمْلاناً بالضمّ فَهُوَ مَحْمُولٌ وحَمِيلٌ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَة وِزْراً وقولُه تَعَالَى: فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً يَعْنِي السَّحابَ، وقولُه تَعَالَى: وَكَأيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا أَي لَا تَدَّخِر رِزقَها، إِنَّمَا تُصْبح فيرزقُها اللَّهُ تَعَالَى. واحْتَمَلَه كَذَلِك.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاحْتَمَلَ السَّيلُ زَبَداً رَابِياً. وقولُ النابِغة: فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ عَبّر عَن البَرَّة بالحَمْل، وَعَن الفَجْرَة بالاحتِمال لِأَن حَمْلَ البَرَّةِ بِالْإِضَافَة إِلَى احتِمال الفَجْرَةِ أمرٌ يسيرٌ ومُستَصْغَرٌ، وَمثله: لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَلَيها مَا اكْتَسَبَتْ. وَقَالَ الراغِبُ: الحَمْلُ مَعْنًى واحِدٌ اعتُبِر فِي أشياءَ كثيرةٍ، فسُوِّيَ بَين لفظِه فِي فَعَلَ، وفُرِق بَين كثيرٍ مِنْهَا فِي مصادِرِها، فقِيل فِي الأثقال المحمولَةِ فِي الظاهرِ، كالشيء المَحمولِ على الظَّهر: حَمْلٌ، وَفِي الأثقال المحمولةِ فِي الباطِن: حَمْلٌ، كالوَلَدِ فِي البَطْن، والماءِ فِي السَّحاب، والثَّمَرةِ فِي الشَّجَرةِ، تَشْبِيها بحَمْلِ المرأَةِ. والحِمْل، بِالْكَسْرِ: مَا حُمِلَ، ج: أَحمالٌ وحَمَلَه على الدابَّة يَحْمِلُه حَملاً.
(28/341)

والحُمْلانُ، بالضمّ: مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ من الدوابِّ، فِي الهِبَةِ خاصَّةً كَذَا فِي المُحكَم والعُباب. قَالَ اللَّيث: وَيكون الحُمْلانُ أَجْراً لما يُحْمَلُ. زَاد الصاغانيُّ: حُملَانُ الدَّراهِمِ فِي اصطِلاح الصاغَةِ جَمع صائغٍ: مَا يُحْمَلُ على الدَّراهِمِ من الغِش تَسْمِيَة بالمَصدَر، وَهُوَ مَجاز. وحَمَلَهُ على الأمرِ يَحْمِلُه فانْحَمَلَ: أَغْراهُ بِهِ عَن ابْن سِيدَه. والحَمْلَةُ: الكَرَّةُ فِي الحَربِ يُقَال: حَمَلَ عَلَيْهِ حَملَةً مُنْكَرةً، وشَدَّ شَدَّةً مُنكَرة، نَقله الأزهريُّ. الحُمْلَةُ، بالكسرِ والضّمّ: الاحتِمالُ مِن دارٍ إِلَى دارٍ.
وحَمَّلَهُ الأمرَ تَحْمِيلاً وحِمَّالاً، ككِذّابٍ، فتَحَمَّلَه تَحَمُّلاً وتِحْمالاً على تِفْعالٍ، كَمَا هُوَ مضبوطٌ فِي)
المُحكَم، وَفِي نُسَخ الْقَامُوس: بكسرتين مَعَ تَشْدِيد الْمِيم. وقولُه تَعَالَى: فَإِنَّمَا عَلَيهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيكُم مَا حُمِّلْتُم أَي علر النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أُوحِىَ إِلَيْهِ وكُلِّف أَن يُبَيِّنَه، وَعَلَيْكُم أَنْتُم الاتِّباعُ. وقولُه تَعَالَى: فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَها الإِنْسَانُ: أَي يَخُنَّها، وخانَها الإنسانُ ونَصُّ الأزهريُّ: عَرَّفَنا تَعَالَى أَنَّهَا لم تَحْمِلْها: أَي أَدَّتْها، وكُلُّ مَن خَان الأمانةَ فقد حَمَلها، وكل مَن حَمَل الإثمَ فقد أَثِمَ، وَمِنْه: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وأَثْقَالاً مَعَ أثْقالِهِم فأَعْلَمَ تَعَالَى أنّ مَن بَاءَ بالإثم سُمِّيَ حَامِلا لَهُ، والسمواتُ والأرضُ أَبَيْنَ حَمْلَ الأمانةِ، وَأَدَّيْنَها، وأداؤُها طاعةُ اللَّهِ فِيمَا أَمرَها بِهِ، والعملُ بِهِ وتركُ المَعصية. قَالَ الحسنُ: الإنسانُ هُنَا: الكافِر والمُنافِقُ أَي خَانا وَلم يُطِيعا، وَهَكَذَا نَص العُباب بعَينِه، وعَزاه إِلَى
(28/342)

الزَّجَّاج. فقولُ شيخِنا: هُوَ مُخالِفٌ لما فِي التفاسير، غيرُ وَجِيهٍ، فتأمَّلْ. واحْتَمَل الصَّنِيعةَ: تَقلَّدها وشَكَرَها وكُلُّه من الحَمْل، قَالَه ابنُ سِيدَه. قَالَ: وتَحامَلَ فِي الأمْرِ، تَحامَلَ بِهِ: تَكَلَّفَه على مَشَقَّةٍ وإعياءٍ، كَمَا فِي المُحكَم، ومِثل ذَلِك: تَحَامَلْتُ على نَفْسِي، كَمَا فِي العُباب. تَحامَل عَلَيْهِ: كَلَّفَه مَا لَا يُطِيقُ كَمَا فِي المُحكَم والعُباب. واسْتَحْمَلَه نَفْسَه: حَمَّلَه حَوائِجَه وأُمُورَه كَمَا فِي المُحكَم والمُحِيط، قَالَ زهَير:
(ومَن لَا يَزَلْ يَستَحمِلُ الناسَ نَفْسَهُ ... وَلَا يُغْنِها يَوْمًا مِن الدَّهْرِ يُسأَمِ)
وقولُ يَزِيدَ بنِ الأعْوَر: مُستَحْمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَنَّى يُرِيد: مُسْتَحمِلاً سَناماً أَعرَفَ عَظِيماً. مِن المَجاز: شَهْرٌ مُستَحْمِل: يَحْمِلُ أهلَه فِي مَشقَّةٍ لَا يكون كَمَا يَنْبَغِي أَن يكون، تَقول الْعَرَب: إِذا نَحَر هلالٌ شَمالاً كَانَ شَهْراً مُستَحْمِلاً. مِن المَجاز: حَمَلَ عَنْهُ: أَي حَلُمَ، فَهُوَ حَمُولٌ كصَبُورٍ ذُو حِلْمٍ كَمَا فِي المُحكَم. قَالَ: والحَمْلُ: مَا يُحْمَلُ فِي البَطْنِ مِن الوَلَدِ وَفِي المحكَم: من الْأَوْلَاد فِي جَميع الحَيوان. ج: حِمالٌ بِالْكَسْرِ وأَحْمالٌ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَأُولَاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ حَمْل بِلَا لامٍ: ة باليَمَنِ.
وحُمْلانُ كعُثْمانَ: قريةٌ أُخْرى بهَا.
(28/343)

وحَمَلَت المرأةُ تَحْمِلُ حَملاً: عَلِقَتْ. قَالَ الراغِبُ: والأصلُ فِي ذَلِك: الحَمْل على الظَّهْر، فاستُعير للحَبَلِ، بدَلالة قولِهم: وَسَقَت الناقةُ: إِذا حَمَلَتْ، وأصلُ الوَسْقِ: الحَمْلُ المَحْمولُ على ظَهْر البَعِير. وَلَا يُقال: حَمَلَت بِهِ، أَو قَلِيلٌ قَالَ ابنُ جِنِّى: حَمَلَتْه، وَلَا يُقَال: حَمَلَتْ بِهِ، إلاّ أَنه كَثُر: حَمَلَت المرأةُ بوَلَدِها، وَأنْشد:
(حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيلَةٍ مَزْؤُودَةٍ ... كَرهاً وعَقْدُ نطاقِها لم يُحْلَلِ)
)
وَقد قَالَ عَزَّ مِن قَائِل: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرهاً وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ: حَمَلَتْ بِهِ، لَمّا كَانَ فِي معنى عَلِقَتْ بِهِ، ونَظيرُه: أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم لَمّا كَانَ فِي معنى الإفضاءِ عُدِّيَ بإلى.
وَهِي حامِلٌ وحامِلَةٌ على النَّسَب وعَلى الفِعْل إِذا كَانَت حُبلَى. وَفِي العُباب والتهذيب: مَن قَالَ: حامِلٌ، قَالَ: هَذَا نَعْتٌ، لَا يكون إلّا للإناث، ومَن قَالَ: حامِلَةٌ، بناها على حَمَلَتْ، فَهِيَ حامِلَةٌ، وَأنْشد المَززُبانيُّ:
(تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَها بيَوْم ... أَنَى ولُكِلِّ حامِلَةٍ تِمام)
فَإِذا حَمَلَتْ شَيْئا على ظَهْرِها أَو على رَأسهَا، فَهِيَ حامِلَةٌ لَا غير، لِأَن الهاءَ إِنَّمَا تَلْحَقُ للفَرق، فأمّا مَا لَا يكون للمُذَكَّر فقد استُغْنىَ فِيهِ عَن عَلامَة التَّأْنِيث، فَإِن أَتَى بهَا، فَإِنَّمَا هُوَ الأَصْل. هَذَا قَول أهلِ الْكُوفَة، وَأما أهلُ الْبَصْرَة، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: هَذَا غيرُ مُستَمِر، لِأَن العربَ تَقول: رجُلٌ أَيِّمٌ، وَامْرَأَة أَيِّمٌ، ورجُلٌ عانِسٌ وامرأةٌ عانِسٌ، مَعَ
(28/344)

الِاشْتِرَاك. وَقَالُوا: امرأةٌ مُصْبِيَةٌ، وكَلْبَةٌ مُجْرِيةٌ، مَعَ غير الِاشْتِرَاك. قَالُوا: والصَّوابُ أَن يُقال: قولُهم حامِلٌ وطالِقٌ وحائضٌ، وأشْباهُ ذَاك مِن الصِّفات الَّتِي لَا علامةَ فِيهَا للتأنيث، وَإِنَّمَا هِيَ أوصافٌ مُذَكَّرة، وُصِفَ بهَا الْإِنَاث، كَمَا أنّ الرَّبْعةَ والراوِيَةَ والخُجَأَةَ أوصافٌ مُؤَّنثة، وُصِف بهَا الذُّكْران. والحَمْلُ: ثَمَرُ الشَّجَر، ويُكْسَر الْفَتْح وَالْكَسْر لُغتان عَن ابْن دُرَيد، نَقله الجوهريّ وابنُ سِيدَه. وشَجَرٌ حامِلٌ أَو الفَتحُ لِما بَطَنَ مِن ثَمَرِه، والكَسرُ لِما ظَهَر مِنْهُ، نَقله ابنُ سِيدَه. أَو الفَتحُ لِما كَانَ فِي بَطْنٍ أَو على رأْسِ شَجَرةٍ، والكَسر لِما حُمِل على ظَهْرٍ أَو رأْسٍ وَهَذَا قولُ ابنِ السِّكِّيت، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: وَسَاءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلاً كَمَا فِي العُباب. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا هُوَ المعروفُ فِي اللُّغَة، وَكَذَا قَالَ بعضُ اللُّغويِّين: مَا كَانَ لازِماً للشَّيْء فَهُوَ حَمْلٌ، وَمَا كَانَ بائِناً فَهُوَ حِمْلٌ. أَو ثَمَرُ الشَّجَرِ: الحِمْلُ بالكَسرِ، مَا لم يَكْبُر ويَعْظُم، فَإِذا كَبُر فبالفتح وَهَذَا قولُ أبي عُبيدةَ، وَنَقله عَنهُ الأزهريُّ فِي تركيب ش م ل. ثمَّ قَوْله: مَا لم يَكْبَر بالموحَّدة، هَكَذَا فِي نُسخ الْكتاب، وَفِي نسخ التَّهْذِيب: مَا لم يَكثُر بالمثلّثة، فانظُر ذَلِك. ولمّا لم يطَّلعْ شَيخنَا على مَن عُزِىَ إِلَيْهِ هَذَا القولُ استغربه على المصنِّف، وَقَالَ: هُوَ قَيدٌ غريبٌ. ج: أَحْمَالٌ وحُمُولٌ وحِمالٌ بِالْكَسْرِ، الْأَخير جَمْعُ الحَمْل، بِالْفَتْح. وَمِنْه الحَدِيث: هَذَا الحِمالُ لَا حِمالُ خَيبَرَ يَعْنِي ثَمَر الجَنَّة، وَأَنه لَا يَنْفَدُ كَمَا فِي المُحكَم، وَفِي التبصير: هُوَ قَول الشاعِر.
(28/345)

وشَجَرةٌ حامِلَةٌ: ذاتُ حَمْلٍ. الحَمَّالُ كشَدّادٍ: حامِلُ الأحْمَالِ، الحِمالَةُ ككِتابةٍ: حِرفَتُه كَمَا فِي المُحكَم. الحَمِيلُ كأمِيرٍ: الدَّعِيُّ، أَيْضا الغَرِيبُ تَشْبِيها)
بالسَّيل وبالوَلَدِ فِي البَطْن، قَالَه الراغِبُ، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ الكُمَيت، يعاتِبُ قضاعَةَ فِي تحوُّلِهم إِلَى اليَمن:
(عَلامَ نَزلْتُمُ مِن غَيرِ فَقْرٍ ... وَلَا ضَرَّاءَ مَنْزِلَةَ الحَمِيلِ)
الحَمِيلُ: الشِّراك وَفِي نُسخةٍ: الشَّرِيكُ والأولَى مُوافقةٌ لنَصِّ العبُاب. الحَمِيلُ: الكَفِيلُ لكونِه حامِلاً للحقِّ معَ مَن عَلَيْهِ الحَقّ، وَمِنْه الحَدِيث الحَمِيلُ غارِمٌ. الحَمِيلُ: الوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّه إِذا أُخِذَتْ مِن أرضِ الشِّرك وَقَالَ ثَعْلب: هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِن بِلادِ الشِّرك إِلَى بِلَاد الإِسلام، فَلَا يُوَرَّثُ إلّا ببَيِّنة. الحَمِيلُ مِن السَّيل: مَا حَمَلَه مِن الغُثاءِ وَمِنْه الحَدِيث: فيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ. الحَمِيلُ: المَنْبُوذُ يَحْمِلُه قومٌ فيُربونَه وَفِي بعض النُّسَخ: فيَرِثُونه وَهُوَ غَلَطٌ.
وَفِي العُباب: هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِن بَلَدِ صَغِيرا، وَلم يُولَدْ فِي الإِسلام. الحَمِيلُ: مِن الثُّمامِ والوَشِيجِ والضَّعَةُ والطَّرِيفَةُ: الذَّابِل وَفِي المُحكَم: الدَّوِيلُ الأَسْوَدُ مِنْهُ. والمَحْمِلُ، كمَجْلِس وضُبِط فِي نُسَخ المحكَم: كمِنْبَرٍ، وَعَلِيهِ علامةُ الصِّحَّة: شِقَّانِ على البَعِيرِ يُحْمَلُ فيهمَا العَدِيلان، ج: مَحامِلُ وأوَّلُ مَن اتَّخذها الحَجّاجُ بن يوسُف الثَّقَفِي، وَفِيه يَقُول الشاعِر: أوَّل مَنْ إتَّخَذَ المَحامِلا أَخْزاه رَبِّي عاجِلاً وآجِلا
(28/346)

كَذَا فِي المعارِف لِابْنِ قُتَيبةَ. وَإِلَى بَيعِها نُسِب الإِمامُ المُحدِّث أَبُو الْحسن أحمدُ بن مُحَمَّد بنِ أحمدَ ابنِ أبي عُبَيد الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سعيد بن أبان الضَّبّي المَحامِلِيُّ وُلِد سنةَ، تفقَّه على أبي حامدٍ الإِسْفَرايني. وجَدُّه أَبُو الْحسن أحمدُ، سَمِع من أَبِيه، وَعنهُ ابنُه الْحُسَيْن، وابنُ صاعِدٍ، وَابْن مَنِيعٍ، مَاتَ سنةَ، وَأَبُو عبد الله الحُسين بن إِسْمَاعِيل، حَدَّث. وهم بَيتُ عِلْمٍ ورِياسة. مَاتَ أَبُو الْحسن هَذَا فِي سنة. وَمِنْهُم القَاضِي أَبُو عَبد الله الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد، رَوى عَن البُخارِىّ، وَكَانَ يحضُرُ مجلسَ إملائِه عشرةُ آلافِ رجُلٍ، قَضى بِالْكُوفَةِ سِتّين سنة، وَمَات سنةَ. ووَلدُه محمدٌ، وَيحيى حَفِيدُه، وَأَخُوهُ أَبُو الْقَاسِم الحُسَين. المَحْمِلُ أَيْضا، ضُبِط فِي المُحكَم: كمِنْبَرٍ وصَحَّح عَلَيْهِ: الزِّنْبِيلُ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ العِنَبُ إِلَى الجَرِين، كالحامِلَةِ. المِحْمَلُ كمِنْبَرٍ: عِلاقَةُ السَّيفِ وَهُوَ السَّيرُ الَّذِي يُقَلَّدُه المُتَقَلِّد، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(ففاضَت دُموعُ العَيْنِ مِنِّي صَبابَةً ... علَى النَّحْرِ حتّى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلِي)
)
كالحَمِلَةِ وَهَذِه عَن ابنِ درَيد والحِمالَةِ، بِالْكَسْرِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحِمالَةُ للقَوْسِ: بمَنْزِلَتها للسَّيف، يُلْقيها المُتَنَكِّبُ فِي مَنْكِبه الْأَيْمن، ويُخْرِج يدَه اليُسرى مِنْهَا، فيكونُ القَوسُ فِي ظَهره.
قَالَ الخَلِيل: جَمْعُ حَمِيلَةٍ: حَمائِلُ. زَاد الأزهريُّ: وجَمْعُ مِحْمَلٍ: مَحامِلُ. وَقَالَ الأصمَعي: لَا واحِدَ لحَمائِلَ مِن لَفظهَا، وَإِنَّمَا واحِدُها: مِحْمَلٌ.
(28/347)

المِحْمَلُ أَيْضا: عِزقُ الشَّجَرِ على التَّشْبِيه بعِلاقَة السَّيف، هَكَذَا سَمّاه ذُو الرُمة فِي قولِه:
(تَوخَّاهُ بالأَظْلافِ حتَّى كأَنما ... يُثيرُ الكُبابَ الجَعْدَ عَن مَتن مِحْمَلِ)
والحَمُولَةُ مِن الإِبِل: الَّتِي تَحْمِلُ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا احْتَمَلَ عَلَيْهِ القَومُ وَفِي المُحكَم: الحَيُّ مِن بَعِيرٍ وحِمارٍ ونحوِه. وَفِي المُحكَم: من بَعِيرٍ أَو حمارٍ أَو غيرِ ذَلِك كانَت عَلَيْهِ وَفِي المحكَم: عَلَيْهَا أَثْقالٌ أَو لم تَكُنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرشاً يكون ذَلِك للواحدِ فَمَا فوقَه، وفَعُولٌ تدخُله الهاءُ، إِذا كَانَ بِمَعْنى مَفْعولٍ بهَا. وَقَالَ الراغِبُ: الحَمولَةُ لِما يُحْمَلُ عَلَيْهِ، كالقَتُوبَةِ والرَّكُوبةِ. وَقَالَ الأزهريُّ: الحَمُولَةُ: مَا أطاقَت الحَمْلَ. الحَمُولَة أَيْضا: الأَحْمالُ بعَينِها وظاهِره أَنه بِالْفَتْح، وضبَطه الصاغانيُّ والجوهريّ بالضمّ، ومِثْله فِي المحكَم، ونَصُّه: الأَحْمالُ بأعيانِها. والحُمُولُ، بالضّمّ: الهَوادِجُ كَانَ فِيهَا النِّساءُ أَو لم يكُنَّ، كَمَا فِي المُحكَم. أَو الإِبِلُ الَّتِي علَيها الهَوادِجُ كَانَ فِيهَا النِّساء أم لَا، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب. قَالَ ابنُ سِيدَه: الواحِدُ: حِمْلٌ بالكَسر زَاد غيرُه ويُفْتَح. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُقال: حُمُولٌ مِن الإِبل إلّا لِما عَلَيْهَا الهَوادِجُ. قَالَ: والحُمُولُ والحُمُولَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الأَثقالُ خاصَّةً. وَفِي التَّهْذِيب: فأمّا الحُمُرُ والبِغالُ فَلَا تَدخُل فِي الحُمُولَة. وأَحْمَلَهُ الحِمْلَ: أعانَهُ عَلَيْهِ، وحَمَلَهُ: فَعَلَ ذَلِك بِهِ كَمَا فِي المُحكَم والعُباب. وَفِي التَّهْذِيب: وَيَجِيء مَن انقُطِعَ بِهِ
(28/348)

فِي سَفَرٍ أبي رجُلٍ فَيَقُول: احْمِلْني: أَي أعْطِني ظَهْراً أركَبُه، وَإِذا قَالَ الرجُلُ: أَحْمِلْني، بِقطع الْألف، فَمَعْنَاه: أَعِنِّي على حَمْلِ مَا أَحْمِلُه. الحَمالَةُ كسَحابةٍ: الدِّيَةُ أَو الغَرامَةُ الَّتِي يَحْمِلُها قَومٌ عَن قَوْمٍ وَمِنْه الحَدِيث: لَا تَحِل المَسألةُ إلّا لثلاثةٍ ... ورجُلٍ تَحَمَّلَ حَمالَةً بينَ قَوْمٍ وَهُوَ أَن تقَعَ حربٌ بينَ قومٍ وتُسْفَكَ دِماءٌ، فيتحَمَّلَ رجل الدِّياتِ ليُصْلِحَ بينَهم. كالحِمالِ بِالْكَسْرِ. ج: حُمُلٌ ككُتُبٍ وظاهرُ سِياقِ المحكَم والتهذيب، يدُلُّ على أَنه بِالْفَتْح، فَإِنَّهُ بعدَ مَا ذكر الحَمالَة، قَالَ: وَقد تُطْرَح مِنْهَا الهاءُ. الحِمالَةُ ككِتابَةٍ أَفْراسٌ مِنْهَا فَرَسٌ كَانَ لبَني سُلَيمٍ قَالَ العَبّاسُ بنُ مِرداس السُّلَمِيُّ، رَضِي الله عَنهُ: بَين الحِمالَةِ والقُرَيْظِ فَقَدْ أَنْجَبَتْ مِن أُمًّ ومِن فَحْلِ والقُرَيْظُ أَيْضا لبَني سُلَيم، وَهِي غير الَّتِي فِي كِنْدَةَ، وَقد تقدَّم. أَيْضا: فَرَسٌ العامِرِ)
بن الطُّفَيل كَانَت فِي الأَصْل للطُّفَيل بن مالِك، وَفِيه يَقُول سَلمَة بن عَوْف النَّصْرِيّ: نَجَوْتَ بنَصْلِ السَّيفِ لَا غِمْدَ فَوقَهُ وَسْرجٍ عَليّ ظَهْرِ الحِمالَةِ قاتِرِ أَيْضا: فَرَسٌ لِمُطَيرِ بنِ الأَشْيَم، أَيْضا: لِعَبايَةَ بنِ شَكْسٍ. الحَمَّالُ كشَدَّادٍ: فَرسُ أَوْفى بنِ مَطَرٍ المازِنيّ. أَيْضا: لَقَبُ رافِعِ بنِ نَصْرٍ الفَقيه. حُمَيلٌ كزُبَيرٍ: اسمٌ مِنْهُم: جَرْو بنُ حُمَيلٍ، روى عَن
(28/349)

أَبِيه، عَن عُمر، وَعنهُ زيدُ بن جُبَير. وحمَيلُ بنُ شَبِيب القُضاعِيّ وَابْنه سعيد، كَانَ من خدّام مُعاوِيَةَ. وجارِيةُ بنُ حُمَيلِ بن نُشْبَة الأشْجَعِيُّ، لَهُ صُحْبةٌ. وَعزّةُ بنت حُمَيل الغِفارِيَّة، صاحِبَةُ كثَيِّر. وخمَيل بنُ حَسَّانَ، جَدُّ المُسَيّب بن زُهَير الضَّبّيّ. حُمَيلٌ أَيْضا: لَقَبُ أبي نَضْرَةَ هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي أُخرى: أبي نصر وَكِلَاهُمَا غَلَطٌ، صَوَابه أبي بَصْرةَ بالمُوحّدة وَالصَّاد الْمُهْملَة، كَمَا قَيّده الحافظُ. وَهُوَ حُمَيل بنُ بَصْرَةَ بنِ وَقّاص بن غِفار الغِفارِيّ فحُمَيلٌ اسمُه لَا لَقَبُه، وَهُوَ صحابيٌ، روى عَنهُ أَبُو تَمِيم الجَيشانيُّ، ومَرثَدٌ أَبُو الْخَيْر، كَذَا فِي الكاشِف للذَّهَبى والكُنَى للبِرزالِيّ، والعُباب للصاغاني. زَاد ابنُ فَهْد: وَيُقَال: حَمِيلٌ بِالْفَتْح، وَيُقَال بِالْجِيم أَيْضا. فَفِي كلامِ المصنِّف نَظَرٌ مِن وجوهٍ، فتأَمَّل. حُمَيل: فَرَسٌ لبَني عِجْلٍ، مِن نَسلِ الحَرُونِ وَفِيه يَقُول العِجْليُّ: أَغَرّ مِن خَيلِ بَنِى مَيمُونِ بَين الحُمَيلِيَّاتِ والحَرُونِ قَالَه ابنُ الكَلْبيّ فِي أَنْسَاب الْخَيل.
وَقَالَ الحافِظُ: نُسِبَت أبي حُمَيل بن شَبِيب بن إساف القُضاعِيّ، كَذَا قَالَه ابنُ السَّمْعانيّ.
والحَوامِلُ: الأَرجُلُ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الإِنسانَ. الحَوامِلُ مِن القَدَم والذِّراع: عَصَبُها ورَواهِشُها الواحِدَةُ: حامِلَةٌ. ومَحامِلُ الذَّكَر وحَمائِلُه: عُرُوقٌ فِي أصلِه، وجِلْدُه كل ذَلِك فِي المُحكَم.
(28/350)

وحَمَل بِهِ يَحْمِل حَمالة: كفَل فَهُوَ حَمِيلٌ: أَي كَفِيلٌ. حَمَل الغَضَبَ: أَظْهَره يَحْمِلُه حَمْلاً، وَهُوَ مَجازٌ. قِيل: وَمِنْه الحديثُ: إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمل خَبثاً أَي لم يظهَر فِيهِ الخَبَثُ كَذَا فِي العُباب.
وَهَذَا عَليّ مَا اخْتَارَهُ الإِمامُ الشافعيُّ رَضِي الله عَنهُ، ومَن تَبِعَه، أَي فَلَا يَنْجُس. وَقَالَ الإِمام أَبُو حنيفَة وغيرُه مِن أهل الْعرَاق: لضَعْفِه يَنْجُس. قَالَ شيخُنا: ورَجَّح الجَلالُ فِي شرح بَدِيعِيَّته مَذهبَه، وللأصوليِّين فِيهِ كلامٌ، واستعملوه فِي قَلْبِ الدَّلِيل. واحتُمِلَ لَونُه مبنيّاً للمَفْعُول: أَي تَغيَّر، وَذَلِكَ إِذا غَضِبَ، ومثلُه امْتُقِعَ لونُه، وَلَيْسَ فِي الْمُحكم والعُباب والمُجْمَل لَوْنُه وَإِنَّمَا فِيهَا: واحتُمِلَ: غَضِبَ قَالَ ابنُ فَارس: هَذَا قِياسٌ صَحِيح، لأَنهم يَقُولُونَ: احْتَمَلَه الغَضَبُ، وأَقلَّه)
الغَضَبُ، وَذَلِكَ إِذا أَزْعَجَه. وَقَالَ ابنُ السِّكَيت فِي قولِ الْأَعْشَى:
(لَا أَعْرِفَنَّكَ إِنْ جَدَّتْ عَداوتُنا ... والتُمِسَ النَّصْرُ مِنكُم عَوْضَ واحتُمِلُوا)
إنَّ الاحتِمَالَ الغَضَبُ. وَفِي التَّهْذِيب: يُقَال لمَن استَخفَّه الغَضَبُ: قد احْتُمِلَ وأقِلَّ، وَقَالَ الأصمَعِيُّ: غَضِب فُلانٌ حَتَّى احتُمِلَ. المُحْمِلُ كمُحْسِنٍ: المرأةُ يَنْزِلُ لَبنُها مِن غيرِ حَبَلٍ وَكَذَلِكَ مِن الإِبِل، كَمَا فِي المُحكَم. وَقد أَحْمَلَتْ ومِثلُه فِي العُباب. والحَمَلُ، مُحَّركةً: الخَروفُ وَفِي الصِّحاح: البَرَقُ. أَو هُوَ الجَذَعُ مِن أولادِ الضَّأن فَمَا دُونَه نقلَه ابنُ سِيدَه. وَقَالَ الراغِبُ: الحَمَلُ: المَحْمُولُ، وخُصَّ الضَّأنُ الصَّغيرُ بذلك، لكَونه مَحمولاً لعَجْزِه ولقُربِه مِن حَمْلِ أمِّه إِيَّاه.
(28/351)

ج: حُملانٌ بالضمّ، وَعَلِيهِ اقْتصر الجوهريّ والصاغانيًّ، زَاد ابنُ سِيدَه: وأَحْمالٌ قَالَ: وَبِه سُمِّيت الأَحْمالُ مِن بَني تَمِيمٍ، كَمَا سَيَأْتِي. مِن المَجاز: الحَمَلُ: السَّحاب الكَثيرُ الماءِ كَمَا فِي المُحكَم. وَفِي التَّهْذِيب: هُوَ السَّحابُ الأسودُ، وَقيل: إِنَّه المَطَرُ بنَوْءِ الحَمَلِ، يُقَال: مُطِرنا بنَوْءِ الحَمَلِ، وبنَوْءِ الطَّلِيّ. الحَمَلُ: بُرجٌ فِي السَّماء يُقَال: هَذَا حَمَل طالِعاً، تَحذِفُ مِنْهُ الألفَ واللامَ وَأَنت تُريدُها، وتُبقِي الاسمَ على تَعْرِيفه، وَكَذَا جَمِيع أَسمَاء البُروج، لَك أَن تُثْبِتَ فِيهَا الألفَ وَاللَّام، وَلَك أَن تَحذِفَها وَأَنت تَنْوِيها، فتُبقي الأسماءَ على تَعْرِيفهَا الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ. وَفِي التَّهْذِيب: الحَمَلُ أَوله الشَّرَطانُ، وهما قَرناهُ، ثمَّ البُطَينْ، ثمَّ الثُّرَيَّا، وَهِي أَلْيَةُ الحَمَلِ، هَذِه النّجُوم على هَذِه الصَّفَة تُسمَّى حَمَلاً، وَقَول المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ:
(كالسُّحُلِ البيضِ جَلا لَوْنَها ... سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ)
فُسِّر بالسَّحاب وبالبُرُوج. حَمَلٌ: ع بالشامِ كَذَا فِي المُحكَم. وَقَالَ نَصْرٌ: هُوَ جَبَلٌ يُذكَر مَعَ أَعْفَر وهما فِي أَرض بَلْقَيْنِ من أَعمال الشَّام وَأنْشد الصاغانيُّ لامرئ القَيس:
(تَذَكَّرتُ أهلِي الصَّالِحِينَ وقَدْ أَتَتْ ... عَليّ حَمَلٍ بِنا الركابُ وأعْفَرَا)
ورَوى الأصمَعِيُّ: على خَمَلَى خُوصُ الرِّكابِ. حَمَلٌ: جَبَلٌ قُربَ مكَّةَ عندَ الزَّيمَةِ وسَوْلَةَ.
(28/352)

وَقَالَ نَصْرٌ: عندَ نَخْلَةَ اليَمانِيَةِ، ومثلُه فِي العُباب. حَمَلُ بنُ سَعْدانَةَ بنِ حارِثة ابْن مَعْقِل بن كَعْب بن عُلَيم العُلَيمِي الصَّحابِي رَضِي الله عَنهُ، لَهُ وِفادَةٌ، عُقِدَ لَهُ لِواءٌ وشَهِد مَعَ خالدِ بن الوَلِيد رَضِي الله عَنهُ مَشاهِدَه كُلَّها، وَهُوَ الْقَائِل: لَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَلْ مَا أحْسَنَ الموتَ إِذا حانَ الأَجَلْ)
كَذَا فِي العُباب، ومثلُه فِي مُعجَم ابْن فَهْد. وَهَذَا البيتُ تَمثَّل بِهِ سعدُ بنُ مُعاذٍ يومَ الخَنْدَق. وشَهِد حَمَلٌ أَيْضا صِفِّينَ مَعَ مُعاوِيةَ. وَفِي المُحكَم: إِنَّمَا يَعْنى بِهِ حَمَلَ بنَ بَدْر. قلت: وَفِيه نَظَرٌ. حَمَلُ بنُ مَالك بنِ النابِغَةِ بن جابِر الهُذَلِي، رَضِي الله عَنهُ، لَهُ صُحبةٌ أَيْضا، نَزل البصرةَ، يُكْنَى أَبَا نَضْلَةَ، قيل: رَوى عَنهُ ابنُ عَبَّاس، كَذَا فِي الكاشِف للذهبي، ومُعجَم ابْن فَهْد، فَفِي كَلَام المصنِّف قُصورٌ. حَمَلُ بنُ بِشْرٍ وَفِي التبصير: بَشِير الأسْلَمِي شيخٌ لِسَلْمِ بن قُتَيبةَ. وَفِي الثِّقات لابنِ حِبّان: حَمَلُ بن بَشِير بن أبي حَدْرَدٍ الأسْلَمِي، يَرْوِى عَن عمِّه، عَن أبي حَدْرَد، وَعنهُ سَلْمُ بنُ قتَيبةَ. وعَدامُ بنُ حَمَلٍ رَوى عَنهُ شُعَيبُ بن أبي حَمْزَةَ. وَعلي بنُ السَّرِيّ بن الصَّقْر بنِ حَمَلٍ شيخٌ لعبد الغَنِي بن سَعِيد: مُحَدِّثُون.
(28/353)

وفاتَهُ: حَمَلٌ، جَدُّ مؤلة بن كُثَيف الصّحابِي، وسعيدُ بن حَمَلٍ، عَن عِكْرَمةَ. حَمَلٌ: نَقاً مِن أَنْقاءِ رَمْلِ عالِجٍ نَقله نصرٌ والصاغانيُّ. حَمَلٌ: جَبَلٌ آخَرُ، فِيهِ جَبَلان يُقال لَهما: طِمِرّان وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: كأَنَّها وقَدْ تَدَلَّى النَّسرانْ وضَمَّها مِن حَمَلٍ طِمِرَّانْ صَعْبانِ عَن شَمائِلٍ وأيمانْ والحَؤمَلُ: السَّيْل الصافي قَالَ:
(مُسَلْسَلَة المَتْنَيْنِ ليسَتْ بشَينَةٍ ... كأنَّ حَبابَ الحَومَلِ الجَوْن رِيقُها)
الحَوْمَلُ مِن كُلِّ شَيْء: أَوَّلُه. أَيْضا: السَّحابُ الأسْودُ مِن كَثْرةِ مائِه كَمَا فِي العُباب. حَوْمَلُ بِلَا لامٍ: فَرَسُ حارِثَةَ بنِ أَوْس بنِ عَبدِ وُدّ بنِ كِنانةَ بن عَوف بن عُذْرَةَ بن زَيد اللاتِ بن رُفَيدةَ الكَلْبي، وَلها يقولُ يومَ هَزمَت بَنو يَربُوع بَني عبدِ وُدّ بن كَلْب:
(ولَوْلا جَرْىُ حَوْمَلَ يومَ غُدْرٍ ... لَخَرَّقَنِي وإيَّاها السِّلاحُ)

(يُثِيبُ إثابَةَ اليَعْفُورِ لَمّا ... تَناوَلَ رَبَّها الشعُثُّ الشِّحاحُ)
ذكره ابنُ الكَلْبي فِي أَنْسَاب الخَيل، والصاغانيُّ فِي الْعباب. حَوْمَلُ أَيْضا: اسمُ امْرَأَة كَانَت لَهَا كَلْبَةٌ تُجِيعُها بالنَّهار وَهِي تَحرُسُها باللَّيل، حَتَّى أَكَلَتْ ذَنَبها جُوعاً، فقِيل: أَجوَعُ مِن كَلْبَةِ حَومَل وضُرِب بهَا المَثَلُ. حَوْمَل: ع قَالَ أُمَيَّةُ بن أبي عائذٍ الهُذَلي:
(28/354)

(مِن الطَّاوِياتِ خِلالَ الغَضَى ... بأَجْمادِ حَوْمَلَ أَو بالمَطالي)
قَالَ ابنُ سَيّده: وأمّا قولُ امْرِئَ القَيسِ.)
بينَ الدَّخُولِ فحَوْمَل إنّما صَرَفَه ضَرُورةً. والأَحمالُ: بُطُونٌ مِن تَمِيمٍ وَفِي العُباب: قَومٌ من بني يَربُوع، وهم: سَلِيطٌ، وعَمرو، وصُبَيرة، وثَعْلَبة. وَفِي الصِّحاح: هم ثَعْلَبة، وعَمرو، والْحَارث، وَبِه فُسِّر قولُ جَرِير:
(أَبَنِي قُفَيرةَ مَن يُوَرِّعُ وِرْدَنا ... أم من يَقُومُ لِشِدَّةِ الأَحْمالِ)
والمَحْمُولَةُ: حِنْطَةٌ غَبراءُ كَأَنَّهَا حَبُّ القُطْن كَثِيرةُ الحَبِّ ضَخْمةُ السُّنْبل، كثيرةُ الرَّيْع، غيرَ أَنَّهَا لَا تُحْمَد فِي اللَّون وَلَا فِي الطَّعْم، كَمَا فِي المُحكم. وبَنُو حَمِيلٍ، كأَمِيرٍ: بَطْنٌ من الْعَرَب، عَن ابْن دُرَيد، وَهَكَذَا ضَبَطه، وَفِي المُحكَم: كزُبَيرٍ. قَالَ ابنُ عَبّاد: رجُلٌ مَحْمُولٌ: أَي مَجْدُودٌ مِنْ رُكوبِ الفرَّهِ جَمع فارِهٍ مِن الدَّوابّ، وَهُوَ مَجاز. والحُمَيلِيَةُ، بِالضَّمِّ: ة مِن نَهْرِ المَلِك كَمَا فِي العُباب. وَفِي بعض النُّسَخ: والحُمَيلَة. وَمِنْهَا: مَنصورُ بنُ أحمدَ الحُمَيلِي، عَن دَعوانَ بن عليٍّ، مَاتَ سنةَ. مِن المَجاز: هُوَ حَمِيلَةٌ علَينا: أَي كَلٌّ وعِيالٌ كَمَا فِي العُباب. قَالَ الفَرّاء: احْتَمَلَ الرجُلُ: اشْتَرى الحَمِيلَ، للشَّيْء المَحمُولِ مِن بَلَدٍ إِلَى بَلَد فِي السَّبي.
(28/355)

قَالَ ابنُ عَبّاد: حَوْمَلَ: إِذا حَمَل الماءَ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحَمَلَةُ، مُحركةً: جَمْع حامِلٍ، يُقَال: حَمَلَةُ العَرشِ، وحَمَلَةُ الْقُرْآن. وعليّ بن أبي حَمَلَةَ، شيخٌ لضَمْرةَ ابنِ رَبِيعةَ الفِلَسطيني. وقولُه تَعَالَى: حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً أَي المَنَيَّ. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: حَمَلْتُ على بَني فُلانٍ: إِذا أَرَّشْتَ بينهَم. وحَمَلَ على نَفْسِه فِي السَّير: أَي جَهَدها فِيهِ.
وحَمَلْتُ إدْلالَه: أَي احْتمَلتُ، قَالَ:
(أَدَلَّتْ فَلم أَحْمِلْ وَقَالَت فَلم أُجِبْ ... لَعَمْرُ أَبِيها إِنَّنِي لَظَلُومُ)
وأَبْيَضُ بن حَمَالٍ المَأرِبي، كسَحابٍ، وضَبطه الحافِظُ بالتثقيل، صحابِيٌّ رَضِي الله عَنهُ، روَى عَنهُ شُمَير. ويُرْوَى قولُ قَيسِ بن عاصِمٍ المِنْقَرِيّ رَضِي الله عَنهُ: أشْبِهْ أَبَا أَبِيكِ أَو أشْبِهْ حَمَلْ وَلَا تَكُونَنَّ كهِلَّوْفٍ وَكَلْ بِالْحَاء وبالعين. حَمَلَى، كجَمَزَى: موضعٌ بِالشَّام، وَبِه رُوي قولُ امْرِئ الْقَيْس: على حَمَلَى خُوصُ الرِّكابِ وأعْفَرا)
وَهِي رِوايةُ الأصمَعِي، وتقدَّمت. وَيُقَال: مَا على فُلانٍ مَحْمِلٌ، كمَجْلِسٍ: أَي مُعتَمَدٌ، نَقله الجوهريّ. وَفِي المُحكَم: أَي مَوْضِعٌ لتَحميلِ الحَوائج. والحِمالَةُ، بِالْكَسْرِ: فَرَسُ طُلَيحةَ بنِ خُوَيْلد الأَسَدِيّ، وفيهَا يَقُول:
(28/356)

(نَصَبتُ لَهُم صَدْرَ الحِمَالَةِ إنَّها ... مُعَوَّدَةٌ قِيلَ الكُماةِ: نَزالِ)
وَقَالَ الأصمَعِي: عَمرو بنُ حَمِيلٍ، كأمِيرٍ، أحُد بَنِي مُضِّرس، صَاحب الأُرجوزة الذالية الَّتِي أَولهَا: هَل تَعْرِفُ الدارَ بذِي أجراذِ وَقَالَ غيرُه: حُمَيلٌ، مصغَّراً. وأحمدُ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حَمِيلٍ الكَرخي، كأمِيرٍ، سَمِع مِن أَصْحَاب البَغَويّ، وَعنهُ ابنُ مَاكُولَا.
وحَمَّلتُه الرِّسالةَ تَحْمِيلاً: كلَّفتُه حَمْلَها، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنا مَا لاَطاقَةَ لَنا بِهِ.
وتحمَّلَ الحَمَالَةَ: أَي حَملَها. وتَحَمَّلُوا: ارتَحَلُوا، قَالَ لَبيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يومَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها)
وَيُقَال: حَمَّلتُه أَمْرِي فَمَا تَحَمَّل. وتَحامَلَ عَلَيْهِ: أَي مالَ. والمُتَحامَلُ، بِالْفَتْح: قد يكون موضعا ومصدراً، تَقول فِي المَوضع: هَذَا مُتحامَلُنا، وَتقول فِي الْمصدر: مَا فِي فُلانٍ مُتحامَلٌ: أَي تَحامُلٌ. واستحملته: سألتُه أَن يَحمِلَني. وحامَلْتُ الرجُلَ: أَي كافَأْتُ، وَقَالَ أَبُو عَمرٍ و: المُحامَلَةُ والمُرامَلَةُ: المُكافَأةُ بالمَعْروف. واحتَمَل القومُ: أَي تَحَمَّلُوا وذَهَبُوا. وحَمَل فُلاناً، وتَحمَّلَ بِهِ، وَعَلِيهِ فِي الشَّفاعة والحاجَةِ: اعْتَمَدَ. وَقَالُوا: حَمَلت الشاةُ والسَّبُعَةُ، وَذَلِكَ فِي أَوَّل حَملِها، عَن ابنِ الأعرابيّ وحدَه. وناقَةٌ مُحَمَّلَةٌ: أَي مُثْقَلَةٌ. والمُحَامِلُ: الَّذِي يَقْدِرُ على جَوابِك فيَدَعُه إبْقَاء على مَودَّتِك.
(28/357)

والمُجامِلُ بِالْجِيم، مَرَّ مَعْنَاهُ فِي مَوضِعه. وفُلانٌ لَا يَحْمِلُ: أَي يَظْهَرُ غَضبُه، نَقله الأزهريُّ، وَفِيه نَوعُ مُخالَفةٍ لما تَقدَّم للمصنِّف، فتأمَّلْ. وَمَا على البَعِيرِ مَحْمِلٌ: مِن ثِقَل الحِمْل.
وقَتادَةُ يُعرَفُ بصاحِبِ الحَمالَة، لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ بحَمالاتٍ كَثِيرَة. وحَمَل فُلانٌ الحِقْدَ على فُلان: أَي أَكنَّه فِي نفسِه واضْطَغَنه. ويُقال لمَن يَحْلُم عمَّن يَسُبّه: قد احْتَمَل. وسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الإِثْمَ حِمْلاً، فَقَالَ: وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِها لَا يُحْمَلْ مِنْه شَيْء ولَو كانَ ذَا قُرْبَى. وَيكون احْتَمَل بِمَعْنى حَلُم، فَهُوَ مَعَ قولِهم: غَضِبَ، ضِدٌّ. وحَمّالَةُ الحَطَبِ: كِنايةٌ عَن النَّمّام، وَقيل: فلانٌ يَحْمِلُ الحًطَبَ الرَّطْبَ، قَالَه الراغِبُ. وَهَارُون بن عبد الله الحَمَّالُ، كشَدَّاد، مُحَدِّثٌ. وحَمَلَةُ بن محمّد،) مُحَرَّكةً، شيخٌ للطَّبَرانيّ. وعبدُ الرَّحْمَن بن عمر بن حُمَيلَةَ، المُجَلِّد، كجُهَينَةَ، سَمِع ابنَ مَلَّةَ.
ونَصْر بن يحيى بن حُمَيْلَةَ، رَاوِي المُسنِد، عَن ابْن الحُصَين. وَيحيى بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن حُمَيلَةَ الأَوانيّ المُقْري الضَرِير، ذكره ابنُ نُقْطَةَ. وحَمَلُ بن عبد الله الخَثْعَمِي، أميرُ خَثْعَم، شَهِد صِفِّين مَعَ مُعاويةَ.
ح ن ب ل
الحَنْبَلُ: القَصِيرُ مِن الرِّجال. أَيْضا: الفَروُ كَذَا أطلقهُ الأزهريُّ. أَو خَلَقُهُ هَكَذَا خَصَّه ابنُ سِيدَه.
أَيْضا: الخُفُّ الخَلَقُ عَن ابْن سِيدَه.
(28/358)

الحَنْبَلُ: البَحْرُ، كالحِنْبالَة بِالْكَسْرِ، عَن ابْن سيِدَه. أَيْضا: الضَّخْمُ البَطْنِ فِي قِصَرٍ، عَن الأزهريُّ وَابْن سِيدَه. هُوَ اللَّحِيمُ أَيْضا عَن ابْن سيِدَه كالحِنْبالِ بِالْكَسْرِ. الحَنْبَلُ: رَوْضَةٌ بدِيارِ بَنِي تَمِيمٍ. أَبُو عبد الله أحمدُ بنُ عبد الله هَكَذَا فِي النّسَخ، والصَّواب: أحمدُ بن مُحَمَّد بن حَنْبَلِ بنِ هِلال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بن أنس بن قاسِط بن مازِن بن شَيبان بن ذُهْل بن ثَعْلَبةَ بن عُكَابَةَ بن صَعْب بن بكر بن وائلٍ الشَّيباني المَروَزِيّ إمامُ السُّنّة وخادِمُها، وُلِد سنةَ، وَمَات سنةَ بِبَغْدَاد أَخذ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن إِدْرِيس الشافعىِّ وَغَيرهمَا وَعنهُ أَبُو بكر المروزيُّ وولداه: عبد الله وَصَالح، وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، والمَيمُونِيُّ، وَبدر المغازلي، وَحرب الْكرْمَانِي، وَابْن يحيى النَّاقِد، وحنبل، وأبُو زُرعَةَ، وخَلْقٌ سِواهم، رَضِي الله عَنهُ وأرضاه عَنَّا. الحُنْبُل بالضمِّ: طَلْعُ أمِّ غَيلَانَ كَمَا فِي المُحْكَم. قِيلَ: ثَمَرُ الغَدَفِ هَكَذَا فِي النّسَخ، والصَّواب: ثَمَرُ الغافِ، وَهُوَ قَولُ أبي عَمْرو. قَالَ: وَهُوَ حَبَلَةٌ كقرُون الباقِلَاءِ وَفِيه حَبٌّ، فَإِذا جَفَّ كُسِرَ ورُمِىَ بحَبِّه وقِشْره الظَّاهِر، وصُنِع ممّا تحتَه سَوِيقٌ طيب مثل سَويقِ النَّبِقِ، إِلَّا أنّه دونه فِي الحَلاوة. قيل: الحُنْبُل: اللُّوبياءُ. وحَنْبَلَ الرَّجُلُ: أَكَلَهُ أَو أَكْثَرَ من أَكْلِهِ، كَمَا فِي التَّهْذيب. أَو لَبسَ الحَنْبَلَ للفَروِ الخَلَقِ، كَمَا فِي العُباب.
(28/359)

والحِنْبَالةُ، بالكَسرِ: الكَثِيرُ الكلامِ نَقَلَه الأزهريُّ والصَّاغاني. وتَحَنْبَلَ: إِذا تَطَأْطَأَ كَمَا فِي العُباب. قَالَ ووَتَرٌ حُنابِلٌ، كعُلابِطٍ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ وَكَذَلِكَ عُنابِلٌ بِالْعينِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحِنْبالُ، بِالْكَسْرِ: الكَثِيرُ الكلامِ، كَمَا فِي التَّهذيب والعُباب. وحَنْبَلُ بنُ عَبدِ الله تابِعيٌّ، رَوَى عَن الهِرماس بن زِياد، وَعنهُ عبدُ السَّلام بن هاشِم البَزّار البَصْرِيّ.
ح ن ت ل
أَبُو حَنْتَلٍ، كجَعْفرٍ: بِشْر بن أحمدَ بن فَضالَة اللَّخْمِي: مُحَدِّث عَن أَبِيه قَالَ عبدُ الغَني بن سَعِيد: حُدِّثْتُ عَنهُ. يُقال: مَالِي مِنْهُ حُنْتأْلٌ، بالضَّم وسكونِ الهَمْزة: أَي مَالِي مِنْهُ بُدٌّ وَهُوَ قولُ أبي زَيْد، نَقَلَه الأزهريُّ والصاغاني. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: مالَكَ عَن هَذَا الأمْرِ عُنْدَدٌ وَلَا حُنْتَألٌ وَلَا حُنْتَأْنٌ، أَي بُدٌّ، والكَلِمَةُ رُباعِيّةٌ إنْ كَانَت الهَمزَةُ زائِدَةً أَو خُماسِيَّةٌ إِن كَانَت أَصْلِيَّةً وَبلا هَمزٍ أَكْثَرُ فأصله حنتل ووَهِمَ الجَوْهَرِي فِي جَعْلِها ثُلاثِيَّة حَيْثُ ذكرهَا قبل تركيب ح ج ل بِنَاء على أنَّ النّونَ والهمزة زائدتان ومُجَرَّدها ح ت ل وَهُوَ قَول لبَعض أَئِمَّة الصَّرف فَلَا يُعَدُّ فِي مثله وَهَماً، فتأمّل.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحُنْتُلُ: شِبه المِخْلَب المُعَقَّفِ الضَّخم، نَقله الأزهريُّ. وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه. وَمَالِي عَنهُ حِنْتَأْلة: أَي بُدٌّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِي: الحِنْتَأْلَة: البُدَّةُ، وَهِي المُفَارَقَةُ.
ح ن ث ل
الحَنْثَلُ، كجَعْفَر والثاء مُثَلّثَة، أهمله الجوهريّ وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ بِالْحَاء وَالْخَاء: الضَّعِيفُ من الرِّجَال.
ح ن ج ل
الحِنْجِلُ، بالكَسرِ أهمله الجوهريّ
(28/360)

وَقَالَ ابْن سَيّده: هِيَ المَرأَةُ الضَّخْمَةُ الصَّخَّابة البَذِيَّةُ. قَالَ ابْن دُرَيْد: الحُنْجُلُ، كقُنْفُذٍ: سَبُعٌ زَعَمُوا، نَقله الأَزْهري. الحُناجِلُ كعُلابِطٍ: القَصِيرُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ مِن الرِّجَال، وَهَذَا تَصْحِيف حُباجِل، بالمُوَحَّدة، وَقد تَقَدَّم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحَنْجَلُ والحُناجِل، كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ: الأسَد، نَقَلَه الصَّاغاني.
ح ن د ل
الحَنْدَلُ: كجعفر أهمَله الجَوهِري والصَّاغاني، وَقَالَ ابْن سِيدَه: هُوَ القَصِيرُ من الرِّجَال.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحَنْدَويلُ: مَا يُخْبَزُ من حُبُوبٍ مجْتَمِعَةٍ كالقَمْح والشَّعير والذّرة والعَدَس والفُولِ، الواحِدَة بهاءٍ لُغةٌ صَعيدِيَّة.

ح ن ص ل
الحِنْصَالُ والحِنْصَالَة، بكسرهما أَهْمَله الجوهريّ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ العَظِيمُ البَطْنِ من الرِّجَال وَقد يُهْمَزانِ وَهل النُّون زائِدَةٌ أَو أَصْليَّة فِيهِ قَوْلانِ لأَهل التَّصْرِيفِ، وَالْأَكْثَر على زِيادتها، فيَنْبَغِي أَن يُذكر فِي خَ ص ل فتأمَّل.
ح ن ض ل
الحَنْضَلَة أهمله الجوهريّ، وَهُوَ الماءُ فِي الصَّخْرَةِ وَقَالَ ابْن عَبَّاد: قيلَ هُوَ بَرِيقُ المَاء. قَالَ اللَّيثُ: الحَنْضَلُ: القَلْتُ فِيهَا قَالَ الأزهريُّ وَهُوَ حَرف غَرِيب. أَو الحَنْضَلُ: الغَدِيرُ الصَّغِيرُ عَن ابْن الأعْرابي. وَقَالَ أَبُو حَيَّان: حَنْضَلةُ الغَدِير: الماءُ وجَمْعُه حَنْضَل.
ح ن ظ ل
الحَنْظل م معروفٌ كلامُه صريحٌ فِي كَونه رُباعيّاً وَالَّذِي صَرَّح بِهِ أئمَّةُ العَرييَّة أَن النونَ زائدةٌ، لقولِهم: حَظِلَ البَعِيرُ: إِذا مَرِض مِن أَكْلِ الحَنْظَلِ، وَكَذَلِكَ ذكره أئمَّةُ الصَّرْفِ واللغةِ،
(28/361)

كالجوهريّ والصاغاني فِي ح ظ ل. قَالَ شيخُنا: وصَرَّح بزِيادتها الشيخُ ابنُ مَالك، وَأَبُو حَيّان، وابنُ هِشام، وغيرُ واحدٍ. انْتهى. قلت: قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَيْسَ هَذَا ممّا يَشْهَد بِأَنَّهُ ثُلاثِيٌّ، أَلا تَرَى قولَ الأعرابيّة لِصاحِبَتها: وَإِن ذَكَرتِ الضَّغابِيسَ فَإني ضَغِبَةٌ. وَلَا مَحالَةَ أَن الضَّغابِيسَ رُباعِيٌّ، وَلكنهَا وَقَفَتْ حَيْثُ ارتَدَعَ البِنَاءُ، وحَظِلٌ مِثلُه، وَإِن اختَلَفَت جِهتا الحَذْف.
قلت: فَهَذَا هُوَ الجوابُ عَن المصنِّف فِي ذِكرها هُنَا. هُوَ أنواعٌ، وَمِنْه ذَكَرٌ وَمِنْه أنثَى، والذَّكَر لِيفِيٌّ والأنثَى رِخْوٌ أبْيَضُ سَلِسٌ. المُخْتارُ مِنْهُ أصْفَرُه وَالَّذِي فِي القانون للرئيس أَن المُختارَ مِنْهُ هُوَ الأَبيضُ الشَّديدُ البياضِ اللَّينُّ، فإنّ الأسوَد مِنْهُ رَديءٌ، والصُّلْبَ رديءٌ، وَلَا يُجْتَنَى مَا لم يَأخُذْ فِي الصُّفْرة، وَلم تَنْسَلِخْ عَنهُ الخُضْرَةُ بتَمامِها، وإلّا فَهُوَ ضارٌّ رَدِيءٌ. شَحْمه يُسهِلُ البَلْغَمَ الغَلِيظَ المُنصَبَّ فِي المَفاصِلِ والعَصَبِ شُرباً مِنْهُ بمِقدار اثنَي عَشَر قِيراطاً أَو إِلْقَاء فِي الحُقَنِ، نافِعٌ للمالِيخُولِيا والصَّرعِ والوَسْواسِ وداءِ الثَّعْلَبِ والجُذام وداءِ الفِيلِ، دَلْكاً على الثَّلاثَة، والنِّقْرِسِ البارِدِ ومِن لَسعِ الأفاعِي والعَقارِبِ، لَا سِيِّما أصْلُه ونَص القانون: والمُجْتَنَى أخْضَرَ يُسهلُ بإفْراطٍ، ويُقَيِّئ بإفراط ويُكْرِبُ حتّى رُّبما أصْلُه نافِعٌ للَدْغ الأفاعِي، وَهُوَ من أنفَع الأدْوِية للَدْغِ العَقْرَب، فقد حَكى واحدٌ أَنه سَقَى واحِداً مِن العَرب لَدغَتْه العَقربُ فِي أَرْبَعَة مَواضِعَ، دِرهماً، فبَرأ على المَكان، وَكَذَلِكَ يَنْفَعُ مِنْهُ، طِلاءً. ولِوَجَعِ السِّنِّ تَبَخُّراً بِحَبِّه، ولَقَتْلِ البَراغِيثِ، رَشّاً بطَبيخِه، وللنَّسا دَلْكاً بأَخضَرِه.
(28/362)

ويُطْبَخُ أصلُه مَعَ الخَلِّ ويُتَمَضْمَضُ بِهِ لوَجعِ الْأَسْنَان، ويُطْبَخ الخَل فِيهِ فِي رَمادٍ حارٍّ، وَإِذا طُبخ فِي الزَّيت كَانَ ذَلِك الزَّيتُ قَطُوراً نافِعاً من الدَّوِيِّ فِي الآذان. ويَنْفَع مِن القُولَنْجِ الرَّطْب الرِّيحِيّ، ورُبمّا أسْهَلَ الدَّمَ. ويُحْتَمَلُ فيَقْتُل الجَنِينَ. وَمَا على شَجَرِه حَنْظَلَةٌ واحِدةٌ فَهِيَ قَتَّالَةٌ رديئةٌ، يُتَجَنَّبُ استعمالُها. وحَنْظَلُ بنُ ضِرارِ بن حُصَين:) صَحابِي رَضِي الله عَنهُ، أدْرك الجاهِليَّةَ، رَوى عَنهُ حُمَيدُ بن عبد الرَّحْمَن الحِمْيرِيُّ فَقَط.
وحَنْظَلَةُ أربعةَ عَشَر صحابِيّاً وهم: حَنْظَلَةُ بن أبي حَنْظَلةَ الأنصارِيّ، وحَنْظَلَة بن حِذْيَم، أَبُو عُبيد المالِكي، وحَنْظَلَة بن جُؤَيَّةَ الكِناني، وحَنْظَلَة بن الرَّبيع الأسَيِّدِيّ، وحَنْظَلة السَّدُوسِي، وحَنْظَلةُ بنُ الطُّفَيل السلَمِي، وحَنْظَلَة بن أبي عَامر الأَؤسِي، وحَنْظَلة العَبشَمِي، وحَنْظَلَة بن قَسامَةَ الطَّائِي، وحَنْظَلَة بن قَيس الظَّفَرِيّ، وحَنْظَلة بن قَيس الزرَقي، وحَنْظَلَة بن النُّعمان، وحَنْظَلَة بن هَوْذةَ العامِرِيّ، وحَنْظَلَةُ آخَرُ، غيرُ مَنْسُوب. وخَمسةٌ مُحَدِّثُون مِنْهُم: حَنْظَلَةُ بن سُوَيْد، وحَنْظَلَة الشَّيبانِيُّ، وابنُ خُوَيْلد الغَنَوِيّ، وابنُ نُعَيم العَنْبَرِيّ، وَابْن عُبَيد الله السَّدُوسِي.
هؤُلاءِ تابِعِيُّون. وحَنْظَلةُ بن فتان، أَبُو مُحَمَّد، وحَنْظَلَة أَبُو خَلَدةَ، تابِعِيّان مِن الثِّقاتِ. وحَنْظَلَة بن عليٍّ المَدَنيّ، عَن أبي هُرَيرة. وحَنْظَلَةُ بن أبي سُفيان الجُمَحِي، سَمِع طاوُساً. وحَنْظَلَة بنُ سَبرَهَ الفَزارِى يّ، عَن عَمَّته ابنةِ المُسَيّب. وحَنْظَلَة بن سَلَمَة، عَن عمِّه مُنْقِذ بن حَبَّان العَمِّي.
وحَنْظَلَةُ بنُ عمر الزُّرَقِي المَدَنِي.
(28/363)

مُحدِّثون، واقتِصارُ شيخِنا على الخَمْسَة قُصورٌ ظاهِرٌ. حَنْظَلةُ بنُ مالكِ بنِ عَمْرو بن تَمِيمٍ أَكْرَمُ قَبيلةٍ فِي تَمِيم، يُقَال لَهُم: حَنْظَلةُ الأَكْرَمونَ. ودَرْبُ حَنْظَلَة بالرَّيِّ نُسِب إِلَيْهِ بعضُ المُحَدِّثين. والحُنَيظِلَةُ هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّواب: الحَنْظَلِيَّة، كَمَا فِي العُباب: ماءَةٌ لبَني سَلُولٍ يَرِدُها حاجُّ اليَمامَةِ. وذُو الحَناظِلِ: نُكْرَةُ بن قَيس بن مُنْقِذ بن طَرِيف الأَسَدِيّ فارِسٌ شُجاعٌ لُقِّب بِهِ، لِأَنَّهُ تَقدَّم طَلِيعةً فنَزَل عَن فَرسِه، وجَعل يَجْنِي الحَنْظَل، فأدركه الْعَدو، فمالَ فِي مَتن فَرَسِه والحَنْظَلُ فِي رُدْنِه، وجَعل يُقاتِلُهم والحَنْظَلُ ينتَثِرُ من رُدْنِه، قَالَه الصاغانيُّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَنْظَلَت الشَّجَرةُ: صَار ثَمَرُها مُرّاً، نَقله أَبُو حيّانَ. وحَنْظَلَةُ: اسمُ النَّبِع المُرسَل أبي أهلِ الرَّسِّ.
ح ن ك ل
الحَنْكَلُ، كجَعْفَرٍ، وعُلابِطٍ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ ابْن سِيدَه: هُوَ اللَّئيم، أَيْضا: القَصِيرُ مِن الرِّجَال، قَالَ الشَّاعِر:
(فَكيف تُسامِيني وأنتَ مُعَلْهَجٌ ... هُذَارِمَةٌ جَعْدُ الأَنامِلِ حَنْكَلُ)
والأُنثى حَنْكَلَةٌ، لَا غير. أَيْضا: الجافي الغَلِيظُ مَعَ القِصَر. والحَنْكَلَةُ الدَّمِيمَةُ القَبِيحةُ السَّوداءُ مِن النِّساء. أَيْضا: الجافِيَةُ القَصِيرةُ قَالَ: حَنْكَلة فِيها قِبَالٌ وفَجَا وحَنْكَل الرجلُ فِي الْمَشْي: تَثاقَلَ وتَباطَأَ كَذَا فِي المحكَم.
ح وق ل
الحَوْقَلَةُ أهمله الجوهريّ والصاغاني، وَهُوَ الحَولَقَةُ يَعْنِي قولَك:
(28/364)

لَا حَولَ وَلَا قُوّةَ إلاّ بِاللَّه، وَهُوَ من الْأَلْفَاظ المَنْحُوتة. وسائِرُ مَعانِيها مَرّ ذِكرُها فِي ح ق ل فراجِعه. وَذكره الجوهريّ فِي ح ل ق، وَقد مَرَّ هُنَاكَ.
ح ول
{الحَوْلُ: السَّنَةُ اعتِباراً بانقلابِها ودَوَرانِ الشَّمس فِي مَطالِعها ومَغارِبها، قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَالْوَالِدَاتُ يُرضِعْنَ أَوْلاَدَهنَّ} حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَقَالَ: مَتَاعاً إِلَى الحَولِ غَيرَ إِخْرَاجٍ قَالَه الراغِبُ. وَقَالَ الحَرالِّيُّ: الحَوْلُ: تَمامُ القُوَّةِ فِي الشَّيْء الَّذِي يَنْتَهي لدَوْرةِ الشَّمس، وَهُوَ العامُ الَّذِي يَجْمَعُ كمالَ النَّباتِ الَّذِي يُثْمِرُ فِيهِ قواه. ج: {أَحْوالٌ} وحُؤُولٌ بِالْهَمْز {وحُوُولٌ بِالْوَاو مَعَ ضَمِّهما، كَمَا فِي المحكَم، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(وَهل يَنْعَمَنْ مَن كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِهِ ... ثلاثِينَ شَهْراً أَو ثلاثةَ أَحْوالِ)
} وحالَ {الحَوْلُ} حَوْلاً: تَمَّ، {وأحالَهُ اللَّهُ تَعَالَى علينا: أًتمَّهُ.} وحالَ عَلَيْهِ {الحَوْلُ} حَوْلاً {وحُؤُولاً كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي المحكَم:} حُؤُلاً: أَتَى. فِي الحَدِيث: مَن {أَحَالَ دَخَلَ الجَنَّةَ قَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي أَسْلَمَ لِأَنَّهُ} تَحوَّل عمَّا كَانَ يَعبُدُ إِلَى الإِسلام. أحَال الرجُلُ: صارَتْ إِبِلُه {حائِلاً فَلم تَحْمِلْ عَن أبي عَمْرو. أحالَ الشَّيْء: أَتَى عَلَيْهِ} حَوْلٌ سواءٌ كَانَ مِن الطَّعام أَو غيرِه، فَهُوَ {مُحِيلٌ} كاحْتالَ {وأَحْوَلَ أَيْضاً. أحالَ بالمَكانِ: أقامَ بِهِ} حَوْلاً وَقيل: أَزْمَنَ، مِن غيرِ أَن يُحَدَّ {بحَوْلٍ.} كأَحْوَلَ بِهِ عَن الكِسائيّ.
(28/365)

أحالَ الحَوْلَ: بَلَغَهُ وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:) أَزائِدَ لَا {أَحَلْتَ الحولَ ... الْبَيْت أَي: أماتَكَ اللَّهُ قبلَ الحَولِ. أحالَ الشَّيْء:} تَحوَّلَ مِن {حالٍ إِلَى حالٍ. أَو أحالَ الرجُلُ: تَحوَّلَ من شَيْء إِلَى شيءٍ} كحالَ {حَوْلاً} وحُؤُولاً بالضمِّ مَعَ الهمزِ، وَمِنْه قولُ ابنِ الْأَعرَابِي السابقُ فِي تَفْسِير الحَدِيث. أحالَ الغَرِيمَ: زَجَّاه عَنهُ إِلَى غَريمٍ آخَرَ، والاسمُ: {الحَوالةُ، كسَحابةٍ. كَذَا فِي المحكَم. أحالَ عَلَيْهِ: اسْتَضْعفَه. أحالَ عَلَيْهِ الماءَ مِن الدَّلْو: أَفْرَغَهُ وقَلَبها، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(كأنَّ دُمُوعَهُ غَرْبَا سُناةٍ ... } يُحِيلُونَ السِّجالَ على السِّجالِ)
أحالَ عَلَيْهِ بالسَّوْطِ يَضْرِبُه: أَي أَقْبَلَ قَالَ طَرَفَةُ بن العَبد:
( {أَحَلْتُ عليهِ بالقَطِيع فأَجْذَمَتْ ... وَقد خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَقِّدِ)
أحالَ اللَّيلُ: انْصَبَّ على الأرضِ وأقْبَلَ، قَالَ الشاعرُ فِي صِفَة نَخْل: لَا تَرْهَبُ الذِّئبَ على أَطْلائِها وَإِن أحالَ اللَّيلُ مِن ورَائِها يَعْني أنّ النَّخلَ إِنَّمَا أولادُها الفُسلانُ، والذِّئابُ لَا تأكلُ الفَسِيلَ، فَهِيَ لَا تَرهَبُها عَلَيْهَا، وَإِن انصَبَّ اللَّيلُ مِن وَرَائِهَا وأَقْبلَ. أحالَ فِي ظَهْرِ دابَّتِه: وثَبَ واسْتَوى راكِباً} كحالَ {حُؤُولاً. (و) } أحالَت الدارُ: تَغيَّرتْ، أَتَى عَلَيْهَا أحْوالٌ جَمْعُ حَوْلٍ، بِمَعْنى السَّنَة. {كأَحْوَلَتْ} وحالَتْ! وحِيلَ بهَا وَكَذَلِكَ أعامتْ وأشْهَرَتْ، كَذَا فِي المحكَم والمُفْردات.
(28/366)

وَفِي العُباب: أحالَت الدارُ {وأحْوَلَتْ: أَي أتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَكَذَلِكَ الطَّعامُ وغيرُه، فَهُوَ} مُحِيلٌ، قَالَ الكُمَيت:
(أَلَمْ تُلْمِمْ على الطَّلَلِ {المُحِيلِ ... بفَيْدَ وَمَا بُكاؤكَ بالطُّلُولِ)
وَيُقَال أَيْضا:} أحْوَلَ فَهُوَ {مُحْوِلٌ، قَالَ الكُمَيت أَيْضا:
(أأَبْكاكَ بالعُرُفِ المَنْزِلُ ... وَمَا أنتَ والطَّلَلُ} المُحْوِلُ)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(مِن القاصِراتِ الطَّرفِ لَو دَبَّ {مُحْوِلٌ ... من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ مِنْهَا لَأَثَّرا)
} وأَحْوَلَ الصَّبِيُّ فَهُوَ مُحْوِلٌ: أتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِن مَولدِه، قَالَ امْرُؤ القَيس: فأَلْهَيْتُها عَن ذِي تَمائِمَ {مُحْوِلِ وَقيل: مُحْوِلٌ: صَغِيرٌ من غير أَن يُحَدَّ بحَوْلٍ.} - والحَوْلِيُّ: مَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِن ذِي حافِرٍ)
وغيرِه يُقَال: جَمَلٌ {- حَوْلِيٌّ، ونَبْتٌ حَوْلِيٌّ، كقولِهم فِيهِ: نَبتٌ عامِيٌّ. ونَصّ العُباب: وكلُّ ذِي حاِفرٍ أَوْفى سَنَةً حَوْلِيٌّ. وَهِي بِهاءٍ، ج:} حَوْلِيَّاتٌ. {والمُسْتَحالَةُ} والمُسْتَحِيلَةُ مِن القِسِيِّ: المُعْوَجَّةُ فِي قابها أَو سيَتِها وَقد {حالَتْ} حَوْلاً. {وَحَال وَتَرُ القَوْسِ: زالَ عندَ الرَّمْي،} وحالَت القَوْسُ وَتَرها، وَفِي العُباب: {استحالَت القَوْسُ: انقَلَبَتْ عَن} حالِها الَّتِي غُمِزَتْ عَلَيْهَا، وحصَل فِي قابِها اعْوِجاجٌ، مِثل {حالَتْ، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(} وحالَتْ! كحَوْلِ القَوْسِ طُلَّتْ فعُطِّلَتْ ... ثَلاثاً فأَعْيا عَجْسُها وظُهارُها)
يَقُول: تَغيَّرتْ هَذِه المرأةُ كالقَوْس الَّتِي أَصَابَهَا الطَّلُّ فنَدِيَتْ ونُزِعَ عَنْهَا الوَتَرُ ثلاثَ سِنين، فزاغ عَجْسُها واعوَجَّ.
(28/367)

(و) {المُسْتحالَةُ مِن الأرْضِ: الَّتِي تُرِكَتْ} حَوْلاً أَو {أَحْوالاً كَذَا فِي النسَخ، وَفِي بَعْضهَا: أَو} حَوْلَيْن، ونَصُّ المحكَم: {وأَحْوالاً. وَفِي حَدِيث مُجاهِد: أَنه كَانَ لَا يَرَى بَأْساً أَن يَتَوَّركَ الرجُلُ على رِجْلِه اليُمْنَى فِي الأرضِ} المُسْتَحِيلةِ فِي الصَّلاة قَالَ الصاغانيُّ: هِيَ الَّتِي لَيست بمُسْتَوِيةٍ، لِأَنَّهَا {اسْتَحالَتْ عَن الاستِواء إِلَى العِوَج. وكُلُّ مَا} تَحَوَّل أَو تَغَيَّرَ مِن الاستِواء إِلَى العِوَج فقد {حالَ} واسْتَحالَ وَفِي نُسخة: كُلّ مَا تَحرَّك أَو تَغيَّر. وَفِي العُباب: كُلُّ شَيْء {تَحوَّلَ وتحرَّك فقد حالَ. ونصُّ المحكَم: كلّ شَيْء تغَيَّر إِلَى العِوَجِ فقد} حالَ {واسْتَحالَ. وَقَالَ الراغِب: أصلُ} الحَوْلِ تغيُّرُ الشَّيْء وانفِصالُه عَن غيرِه، وباعتِبار التَّغيُّرِ قِيل: {حالَ الشَّيْء} يحُولُ {حَوْلاً} وحُؤُولاً. {واستحالَ: تَهيَّأَ لأَن} يحُولَ، وبلسانِ الانفِصال قِيل: {حالَ بيني وبينَك كَذَا.} والحَوْلُ والحَيلُ، {والحِوَلٌ، كعِنَبٍ،} والحَوْلَةُ، {والحِيلَةُ بِالْكَسْرِ} والحَوِيل كأمِيرٍ {والمَحَالَة،} والمَحالُ، {والاحتِيالُ،} والتَّحوّلُ والتَّحَيُّلُ إحْدَى عَشْرَة لُغَةً أوردهَا ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم، مَا عدا الرابعةَ والسابعةَ. وفاتَتْه: {المُحِيلَةُ، عَن الصَّاغَانِي، وَكَذَا} الحُولَةُ بالضمّ، عَن الْكسَائي، كلُّ ذَلِك الحِذْقُ وجَودَةُ النَّظَرِ والقُدْرةُ على دِقَّةِ التَّصرُّفِ. وَفِي المِصْباح:! الحِيلَةُ: الحِذْقُ فِي تدبيير الأُمور، وَهُوَ تَقلُّبُ الفِكر حَتَّى يَهْتديَ إِلَى المقصُود. وَقَالَ الراغِبُ: الحِيلَةُ: مَا يُتَوصَّلُ بِهِ إِلَى حالةٍ مّا فِي خِفْيَةٍ، وأكثَرُ استعمالِه فِيمَا فِي تعاطيه حِنْثٌ قد يسْتَعْمل فِيمَا فِي اسْتِعْمَاله
(28/368)

حِكْمَةٌ، وَلِهَذَا قِيل فِي وَصفِه تَعَالَى: وَهُوَ شَدِيدُ {الْمِحَالِ أَي الوُصولِ فِي خِفْيةٍ مِن الناسِ إِلَى مَا فِيهِ حِكمةٌ، وعَلى هَذَا النَّحْو وُصِف بالمَكْر والكَيد، لَا على الوَصفِ الْمَفْهُوم، تَعَالَى اللَّهُ عَن القَبِيح. قَالَ:} والحِيلَةُ: مِن الحَوْل، وَلَكِن قُلِب واوُه يَاء، لانكسار مَا قبلَه، وَمِنْه قِيل: رجُلٌ {حُوَلٌ. وَقَالَ أَبُو البَقاء: الحِيلَةُ: مِن} التّحوُّلِ لِأَن بهَا {يُتَحوَّلُ مِن حالٍ إِلَى حَال، بنَوعِ تدبيرٍ ولُطْفٍ،} يُحِيلُ بهَا)
الشَّيْء عَن ظاهِره. وشاهِدُ {الحَوِيل قولُ بَشامَةَ بن عَمْرو:
(بِعَيْنٍ كَعَيْنِ مُفِيضِ القِداحِ ... إِذا مَا أَراغَ يُرِيدُ} الحَوِيلَا)
وَقَالَ الكُمَيت:
(يَفُوتُ ذَوِي المَفاقِرِ أَسْهَلاهُ ... مِن القُنَّاصِ بالفَدَرِ العَتُولِ)

(وَذَات اسْمَين والألوانُ شَتَّى ... تُحَمَّقُ وَهِي كَيِّسَةُ {الحَوِيلِ)
يَعْنِي الرَّخَمة. وذَوُو المفَاقِرِ: الَّذين يَرْمُون الصَّيدَ على فُقْرةٍ: أَي إمْكانٍ.} والحِوَلُ، {والحِيَلُ كعِنَبٍ فيهمَا} والحِيلاتُ بِالْكَسْرِ: جُموعُ {حِيلَةٍ الأوّل نَظراً إِلَى الأَصْل، وَاقْتصر ابنُ سِيدَه على أوّلهما. ورجُلٌ حُوَلٌ، كصُرَدٍ، وبُومَةٍ، وسُكَّرٍ، وهُمَزَةٍ وَهَذِه من النَّوادِر} - وحَوالِيُّ بِالْفَتْح ويُضَمّ، {وحَوَلْوَلٌ، وحُوَّلِيٌّ كسُكَّرِيٍّ ثَمَانِيَة لُغات، ذكرهُنّ ابنُ سيدَه، مَا عدا الثانيةَ والأخيرةَ، فقد ذكرهمَا الصَّاغَانِي: أَي شَدِيدُ} الاحتِيالِ. ورجُلٌ! حَوَلْوَلٌ: مُنْكَرٌ كَمِيشٌ، مِن ذَلِك.
(28/369)

ورجُلٌ {- حَوالِيُّ،} وحوَّلٌ: بَصيرٌ {بتحويلِ الْأُمُور. وَهُوَ} حُوَّلٌ قُلَّبٌ، {- وحُوَّلِيٌّ قُلَّبٌ، وحُوَّلِيٌّ قُلَّبِيٌّ، بَمْعنًى. يُقال: مَا} أَحْوَلَهُ وأَحْيَلَه، وَهُوَ {أحْوَلُ منكَ وأَحْيَلُ مُعاقَبَةٌ: أَي أكثَرُ حِيلَةً، عَن الفَرّاء. يُقال: لَا} مَحالَةَ مِنْهُ، بِالْفَتْح: أَي لَا بُدَّ يُقَال: الموتُ آتٍ لَا مَحالَةَ. {والمُحالُ مِن الكلامِ، بالضمّ: مَا عُدِلَ بِهِ عَن وَجْهِه. وَقَالَ الراغِبُ: هُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ بينَ المُتناقِضَيْن، وَذَلِكَ يُوجَد فِي المَقالِ، نَحْو أَن يُقَال: جِسمٌ واحِدٌ فِي مَكانَينْ فِي حالةٍ وَاحِدَة. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ وجودُه فِي الخارِج.
وَقيل:} المُحالُ: الباطِلُ، مِن: {حالَ الشَّيْء} يحُولُ: إِذا انْتقل عَن جِهَتِه. {كالمُستَحِيل يُقَال: كلامٌ} مُستَحِيلٌ: أَي مُحالٌ. {واسْتَحالَ الشَّيْء: صَار} مُحالاً. {وأحالَ: أتَى بِهِ أَي بالمُحال، زَاد الصاغانيُّ، وَتَكَلَّمَ بِهِ.} والمِحْوالُ كمِحْرابٍ: الرجُلُ الكَثيرُ {المُحالِ فِي الْكَلَام، عَن اللَّيث.} وحَوَّلَهُ {تَحوِيلاً: جَعَلَهُ} مُحالاً. (و) {حَوَّلَهُ إِلَيْهِ: أزالَهُ. وَقَالَ الراغِبُ:} حوَّلتُ الشَّيْء {فتحوَّل: غَيَّرتُه فتغيَّرَ، إمّا بِالذَّاتِ أَو بالحُكْم أَو بالقَول، وقولُك: حَوَّلتُ الكِتابَ: هُوَ أَن تَنقُلَ صُورةَ مَا فِيهِ إِلَى غَيره، مِن غيرِ إزالةٍ للصُّورةِ الأُولى. والاسمُ} الحِوَلُ {والحَوِيلُ كعِنَبٍ وأَمِيرٍ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: لاَ يَبغُونَ عَنْهَا} حِوَلاً كَمَا فِي المُحكَم، كَمَا سَيَأْتِي. (و) {حَوَّلَ الشَّيْء:} تَحوَّلَ، لَا زِمٌ مُتَعَدٍّ وقولُ النَّابِغَة الجَعْدِي:
(28/370)

(أَكَظَّكَ آبائِي {فحَوَّلْتَ عَنْهُمُ ... وقُلت لَهُ يَا بْنَ الحَيَا لَا} تَحَوَّلا)
يجوز أَن يُستَعملَ فِيهِ {حَوَّلْت، مكانَ} تَحوَّلْت، وَيجوز أَن يُرِيد: حَوَّلْتَ رَحْلَك، فحَذف المفعولَ،)
وَهَذَا كثيرٌ، كَمَا فِي المحكَم. وَفِي العُباب: حَوَّلتُ الشَّيْء: نقلتُه مِن مكانٍ إِلَى مَكان، {وَحَوَّلَ أَيْضا بنفسِه، يتَعدَّى وَلَا يتَعدّى، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(إِذا} حَوَّل الظِّلُّ العَشِيَّ رأيتَهُ ... حَنِيفاً وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ)
يَصِفُ الحِرباءَ، يَعْنِي {تَحوَّل، هَذَا إِذا رفعتَ الظِّلّ، على أَنه الْفَاعِل، وفتحتَ العَشِيَّ، على الظَّرف. ويُروى: الظِّلَّ العَشِيُّ، على أَن يكون العَشِيُّ هُوَ الفَاعِلَ، والظِّلّ مفعولٌ بِهِ. قَالَ شَمِرٌ: حَوَّلَتِ المَجَرَّة: صارَتْ فِي وسَطِ السماءِ، وَذَلِكَ فِي شِدَّة الصَّيف وإقْبالِ الحَرّ، قَالَ ذُو الرمة:
(وشُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلَا فِي رُؤوسِهِ ... إِذا} حَوَّلَتْ أُمُّ النُّجُومِ الشَّوابِكِ)
يُقال: قَعَد هُوَ {حَوالَيهِ بِفَتْح اللَّام وَكسر الْهَاء، مُثنى} حَوال. {وحَوْلَهُ} وحَوْلَيْهِ مُثَنًّى {وحَوالهُ كسَحابٍ} وأَحْوالَه على أَنه جَمْعُ {حَوْلٍ بمَعْنًى واحِدٍ. قَالَ الصاغانيُّ: وَلَا تَقُلْ حَوالِيه، بكسرِ اللّامِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: اللَّهُمَّ} حَوالَينَا وَلَا عَلَيْنا. وقالَ الراغِبُ: حَوْلُ الشيءِ: جانِبُه الَّذِي يُمْكِنُه أَنْ يَحُولَ إِلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرشَ وَمَنْ! حَوْلَهُ. وَفِي شرح شواهِدِ سِيبَويه: وَقد
(28/371)

يُقال: {حَوالَيْكَ} وَحَوْلَيْك، وَإِنَّمَا يُريدون الإحاطةَ مِن كلِّ وَجْه، ويَقْسِمون الجِهاتِ الَّتِي تُحِيط إِلَى جهتَينْ، كَمَا يُقالُ: أحاطُوا بِهِ مِن جانِبَيه، وَلَا يُراد أنّ جانباً مِن جوانِبِه خَلا، نقلَهُ شيخُنا. وشاهِدُ {الأَحْوالِ قولُ امْرِئ الْقَيْس:
(فقالَت سَباكَ اللَّهُ إنَّكَ فاضِحِى ... ألَسْتَ ترَى السُّمّارَ والناسَ} - أَحْوالي)
قَالَ ابنُ سِيده: جَعل كُلَّ جزءٍ مِن الجِزمِ المُحيطِ بهَا {حَوْلاً، ذَهب إِلَى المُبالغَة بذلك: أَي إِنَّه لَا مكانَ حولَها إلّا وَهُوَ مشغولٌ بالسُّمَّار، فَذَلِك أَذْهَبُ فِي تعذُّرِها عَلَيْهِ.} واحْتَوَلُوه: احْتاشُوا عَلَيْهِ ونَص المحكَم والعُباب: احْتَوشُوا {حَوالَيه.} وحاوَلَهُ {حِوالاً بِالْكَسْرِ} ومُحاوَلَةً: رامَهُ وأراده، كَمَا فِي المحكَم. والاسمُ: {الحَوِيلُ كأمِيرٍ، كَمَا فِي العُباب، وَمِنْه قولُ بَشامَةَ بنِ عَمْرو الَّذِي تقدَّم.
وكُلُّ مِمَّا حَجَز بينَ شَيئينِ فقد} حالَ بينَهما حَوْلاً. قَالَ الراغِبُ: يُقَال ذَلِك باعتِبارِ الانفصالِ، دُونَ التَّغيُّر، قَالَ الله تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ {يَحُولُ بَيْنَ المَرءِ وَقَلْبِهِ أَي يَحجِزُ. وَقَالَ الراغِبُ: فِيهِ إشارةٌ إِلَى مَا قيل فِي وَصْفِه: مُقَلِّب القُلُوب، وَهُوَ أَن يُلقِىَ فِي قلبِ الْإِنْسَان مَا يَصْرِفُه عَن مُرادِه لحِكْمةٍ تَقْتَضِي ذَلِك، وقِيلَ على ذَلِك:} وَحِيلَ بَينَهُم وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ. وَفِي العُباب: أَي يَمْلِك عَلَيْهِ قَلْبَه فيُصَرِّفُه كَيفَ شَاءَ. قَالَ الراغِبُ: وَقَالَ بعضُهم فِي معنى قَوْله: {يَحُولُ بَين المَرءِ وقَلْبِهِ: هُوَ أَن يُهْلِكَه أَو يَرُدَّه إِلَى أرذَلِ العُمر لِكَيلا يَعْلَم مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئا.)
واسمُ الحاجِزِ:} الحِوالُ،! والحُوَلُ ككِتابٍ وصُرَدٍ وجَبَلٍ.
(28/372)

وَفِي المُحكَم: {الحِوالُ} والحوال {والحَوَلُ.
وَفِي العُباب: قَالَ اللَّيثُ: الحِوالُ بِالْكَسْرِ: كلّ شَيْء حالَ بينَ اثْنَيْنِ، يُقال: هَذَا} حِوالٌ بينَهما: أَي {حائِلٌ بينَهما كالحِجازِ والحاجِز.} وحَوالُ الدَّهْرِ، كسَحابٍ: تَغيّرُه وصَرفُه قَالَ مَعْقِلُ بن خُوَيْلد: أَلاَ مِن {حَوالِ الدَّهْرِ أَصبَحت ثاويا وَهَذَا مِن} حُولَةِ الدَّهْرِ، بالضمّ، {وحَوَلانِه، مُحرَّكةً،} وحِوَلِه، كعِنَبٍ، {وحُوَلائِه، بِالضَّمِّ مَعَ فَتح الْوَاو: أَي مِن عَجائِبِه. وَيُقَال أَيْضا: هُوَ} حُولَةٌ من {الحُوَلِ: أَي داهِيَةٌ مِن الدَّواهي.} وتَحَوَّل عَنهُ: زَالَ إِلَى غَيرِه وَهُوَ مُطاوِعُ {حَوَّله} تَحْوِيلاً. والاسمُ {الحِوَلُ كعِنَبٍ، وَمِنْه قولهُ تَعَالَى: لاَ يَبغُونَ عَنْهَا} حِوَلاً. وجَعله ابنُ سِيدَه اسْما مِن: {حَوَّلَه إِلَيْهِ. وَفِي العُباب فِي معنى الْآيَة: أَي} تَحَوُّلاً، يُقَال: حالَ مِن مَكانِه {حِوَلاً، وعادَني حُبُّها عِوَداً. وَقيل:} الحِوَلُ: الحِيلَةُ، فَيكون المعنَى على هَذَا الوَجْهِ: لَا {يَحتالُون مَنْزِلاً عَنْهَا. (و) } تَحَوَّلَ: حَمَل الكارَةَ على ظَهرِه وَهِي {الحالُ، يُقَال:} تَحَوَّلَ {حَالا: حَملَها. (و) } تحوّلَ فِي الأمرِ: {احْتالَ وَهَذَا قد تقدَّم. (و) } تحوَّلَ الكِساءَ: جَعَل فِيهِ شَيئاً ثمَّ حَمَله على ظَهرِه: كَمَا فِي المُحكَم. {والحائلُ: المُتغيِّرُ اللَّونِ من كلِّ شَيْء، مِن:} حالَ لونُه: إِذا تَغيَّر واسودَّ،
(28/373)

عَن أبي نَصر، وَمِنْه الحَدِيث: نهى عَن أَن يَستَنجِيَ الرجلُ بعَظْمٍ {حائلٍ. (و) } الحائِلُ: ع بجَبَلَي طَيِّئ عَن ابنِ الكَلْبي، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(يَا دارَ ماوِيَّةَ {بالحائِلِ ... فالفَرْدِ فالخَبْتَيْنِ مِن عاقِلِ)
وَقَالَ أَيْضا:
(تَبِيتُ لَبُونِي بالقُرَيَّةِ أُمَّناً ... وأَسْرَحُها غِبّاً بأَكْنافِ حائِلِ)
الحائلُ أَيْضا: ع بنَجْدٍ.} والحَوالَةُ: تَحْوِيلُ نَهْرٍ إِلَى نَهْر كَمَا فِي الْمُحكم. قَالَ: {والحالُ: كِينَةُ الإنسانِ، وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِن خيرٍ أَو شَرّ. وَقَالَ الراغِب:} الحالُ: مَا يَختَصُّ بِهِ الإنسانُ وغيرُه، من الأمورِ المتغيِّرة، فِي نَفسِه وبَدَنِه وقُنْيَتِه. وَقَالَ مَرَّةً: الحالُ يُستَعْمَلُ فِي اللّغَةِ للصِّفةِ الَّتِي عَلَيْهَا المَوصوفُ، وَفِي تعارُفِ أهلِ المَنطِق لكيفيَّةٍ سريعةِ الزَّوال، نحوُ حرارةٍ وبُرودَةٍ ورُطُوبةٍ ويُبُوسةٍ عارِضةٍ. {كالحالَةِ وَفِي العُباب:} الحالَةُ: واحِدَةُ {حالِ الإنسانِ} وأحوالِه. قَالَ اللَّيثُ: {الحالُ: الوَقْتُ الَّذِي أنتَ فِيهِ. وشَبَّه النَّحْويُّون الحالَ بالمَفْعُولِ، وشَبَهُها بِهِ من حيثُ إِنها فَضْلَةٌ مثلُه، جَاءَت بعدَ مُضيِّ الجُمْلة، وَلها بالظَّرْفِ شَبَهٌ خاصٌّ، من حيثُ إِنَّهَا مفعولٌ فِيهَا، ومَجِيئُها لبَيانِ هَيئَةِ الفاعلِ أَو المَفْعُولِ. وَقَالَ ابنُ الكَمال: الحالُ لُغَةً: نِهايةُ الماضِي وبدايةُ)
المستَقْبَل، وَاصْطِلَاحا: مَا يُبيِّن هيئةَ الفاعلِ أَو الْمَفْعُول بِهِ، لفظا نَحْو: ضربتُ زيدا قَائِما، أَو معنى نَحْو: زيدٌ فِي الدارِ قَائِما. يؤنَّثُ ويُذَكَّرُ والتأنيثُ أكثَرُ. ج:} أَحوالٌ {وأَحْوِلَةٌ هَذِه شاذَّةٌ.
} وتَحَوَّلَهُ بالمَوْعِظَةِ والوَصِيَّةِ: تَوخَّى الحالَ الَّتِي يَنْشَط فِيهَا لقَبُولِها قَالَه أَبُو عمرٍ و، وَبِه فَسَّر الحديثَ: كَانَ
(28/374)

{يَتَحوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ، وَرَوَاهُ بحاءٍ غيرِ مُعْجَمة، وَقَالَ: هُوَ الصَّوابُ.} وحالاتُ الدَّهْرِ {وأحوالُه: صُروفُه جَمعُ} حالَةٍ {وحالٍ.} وَالْحَال: أَيْضا: الطِّينُ الأسوَدُ مِن حالَ: إِذا تغَيَّر، وَفِي حَدِيث الكَوثَر: {حالُهُ المِسْك. أَيْضا: التّرابُ اللَّينِّ الَّذِي يُقال لَهُ: السَّهْلَة. أَيْضا: وَرَقُ السَّمُرِ يُخْبَطُ ويُنفَضُ فِي ثَوْبٍ يُقَال:} حالٌ مِن وَرَق ونُفاضٌ مِن وَرِق. أَيْضا: الزَّوجَةُ قَالَ ابنُ الأعرابيّ: حالُ الرجُلِ: امرأتُه، هُذَلِيَّةٌ، وَأنْشد: يَا رُبَّ حالٍ حَوْقَلٍ وَقَّاع تَرَكْتُها مَدِينَةَ القِناع أَيْضا: اللَّبَنُ كَمَا فِي المُحكَم. أَيْضا: الحَمْأَةُ هَكَذَا خَصَّه بعضُهم بهَا دُونَ سائرِ الطِّين الأسْودِ، وَمِنْه الحَدِيث: إنَّ جِبريلَ أخذَ مِن حالِ البَحْرِ فأَدْخَلَهُ فا فِرْعَوْن. الحالُ: مَا تَحْمِلُه على ظَهْرِك كَمَا فِي العُباب، زَاد ابنُ سِيدَه: مَا كانَ وَقد! تَحوَّلَه: إِذا حَمَله، وتقدَّم. أَيْضا: العَجَلَةُ الَّتِي يَدِبُّ عَلَيْهَا الصَّبِيُّ إِذا مَشَى، وَهِي الدَّرّاجَةُ، قَالَ عبدُ الرَّحْمَن بنُ حَسّانَ:
(مَا زالَ يَنْمِى جَدُّه صاعِداً ... مُنْذُ لَدُنْ فارَقَهُ الحالُ)
كَمَا فِي العُباب. وَفِي اقتطافِ الأزاهر: تَجْعَلُ ذَلِك للصَّبِي، يتَدرَّب بهَا على الْمَشْي. أَيْضا: مَوْضِعُ اللِّبدِ مِن الفَرَسِ، أَو طَرِيقَةُ المَتْنِ وَهُوَ وسَطُ ظَهرِه، قَالَ امْرُؤ القَيسِ:
(كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عَن حالِ مَتْنِه ... كَمَا زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزِّلِ)
(28/375)

أَيْضا: الرَّمادُ الحارُّ عَن ابنِ الأعرابيّ. أَيْضا: الكِساءُ الَّذِي يُحْتَشُّ فِيهِ كَمَا فِي العُباب. أَيْضا: د باليَمَنِ بِديارِ الأَزْد كَمَا فِي الْعباب. زَاد نَصْرٌ ثمَّ لِبارِقٍ وشَكْرٍ مِنْهُم، قَالَ أَبُو المِنْهال عُيَينَةُ بن المِنْهال: لَمّا جَاءَ الإسلامُ سارَعَتْ إِلَيْهِ شَكْرٌ، وأبطأت بارِقٌ، وهم إخوتُهم، واسمُ شَكْرٍ: والان.
{والحَوْلَةُ: القُوَّة أَو المَرَّةُ مِن الحَوْل. (و) } الحَوْلَةُ: {التَّحَولُ والانقِلابُ. أَيْضا الاستِواءُ على الحالِ: أَي ظَهْرِ الفَرَسِ يُقَال: حالَ على الفَرَسِ حَوْلَةً. (و) } الحُولَةُ بالضّمِّ: العَجَبُ قَالَ الشاعِر:
(ومِن {حُولَةِ الأيَّامِ والدَّهْرِ أَنَّنا ... لَنا غَنَمٌ مَقْصورةٌ ولَنا بَقَرْ)
ج: حُولٌ. (و) } الحُولَةُ: الأَمْرُ المُنْكَرُ الداهي، وَفِي المُحكَم: ويُوصَفُ بِهِ، فَيُقَال: جَاءَ بأَمْرٍ {حُولَةٍ.)
} واسْتَحالَهُ: نَظَر إِلَيْهِ هَل يَتَحرَّكُ كَمَا فِي المُحكَم، كَأَنَّهُ طَلَبَ حَوْلَه، وَهُوَ التحرُّكُ والتغيُّر. وناقَةٌ {حائِلٌ: حُمِلَ عَلَيْهَا فَلم تَلْقَحْ كَمَا فِي المُحكَم، قَالَ الراغِبُ: وَذَلِكَ لتَغَيُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ عادَتُها. أَو هِيَ الَّتِي لم تَلْقَحْ سَنةً أَو سنتَينْ أَو سَنَواتٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حائِلٍ كَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي المُحكَم: كلُّ حامِلٍ يَنْقطِعُ عَنْهَا الحَملُ سنة أَو سنواتٍ حَتَّى تَحْمِلَ. ج:} حِيالٌ بِالْكَسْرِ {وحُولٌ بالضمِّ} وحُوَّلٌ كسُكَّرٍ {وحُولَلٌ وَهَذِه اسمُ جَمعٍ، كَمَا فِي المحكَم، ونَظِيرُه: عائِطٌ وعُوَّطٌ وعُوطَطٌ، وَقد تقدَّم.
وشاهِدُ} الحُولِ مَا أنْشَدَه اللَّيثُ:
(28/376)

(وِراداً وحُوّاً كلَوْنِ البَرُودِ ... طِوالَ الخُدُودِ فَحُولاً {وحُولَا)
} وحائلُ {حُولٍ} وحُولَلٍ، مُبالَغَةٌ كرَجُلِ رِجالٍ. أَو إِن لم تَحْمِلْ سَنَةً {فحائِلٌ وَذَلِكَ إِذا حُمِلَ عَلَيْهَا فَلم تَلْقَحْ. إِن لم تَحْمِلْ سنَتَيْن فحائِلُ} حُولٍ {وحُولَلٍ ولَقِحَتْ على حُولٍ} وحُولَلٍ. وَفِي بعض النُّسَخ: أَو سنتَيْن. وَقد {حالَتْ} حُؤُولاً كقُعُودٍ {وحِيالاً} وحِيالَةً بكسرِهما. {وأَحالَتْ} وحَوَّلَتْ، وَهِي {مُحَوِّلٌ وَقيل:} المُحَوِّلُ: الَّتِي تُنْتَجُ سنة سَقْباً، وسَنَةً قَلُوصاً. {والحائِلُ: الأُنْثَى مِن أولادِ الإبِلِ ساعةَ تُوضَعُ كَمَا فِي المُحكَم، وَقَالَ غيرُه: ساعةَ تُلْقِيه مِن بَطْنِها. فِي العُباب: لِأَنَّهُ إِذا نُتِجَ ووَقَع عَلَيْهِ اسمُ تذكيرٍ وتأنيثٍ، فإنّ الذَّكَر مِنْهَا سَقْبٌ وَالْأُنْثَى حائِلٌ. يُقال: نُتِجَت الناقَةُ} حائِلاً حَسَنةً وَلَا أفعلُ ذَلِك مَا أَرْزمَتْ أمُّ حائلٍ، والجَمْعُ: {حُوَّلٌ} وحَوائِلُ. (و) {الحائلُ أَيْضا: نَخْلَةٌ حَمَلتْ عَاما وَلم تَحْمِلْ عَاما وَقد حالَتْ} حُؤولاً. وقُرَّةُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بنِ {حَيْوِيلٍ المَعافِرِيُّ مُحَدِّثٌ عَن الزُّهرِيّ، ويَزِيدَ بن أبي حَبِيب، وَعنهُ ابنُ وَهْب، وابنُ شابُور، وجَمْعٌ، ضَعَّفه ابنُ مَعِين، وَقَالَ أحمدُ: مُنْكَرُ الحديثِ جدّاً، مَاتَ سنةَ. قلت: وَأَبوهُ حَدَّث أَيْضا.} والمَحَالَةُ: المَنْجَنُونُ يُستَقَى عَلَيْهَا الماءُ، قَالَه اللَّيث. قيل: هِيَ البَكْرَةُ العَظِيمةُ يُستقَى بهَا الإبِلُ، قَالَ الْأَعْشَى:
(فانْهَى خَيالَكِ يَا جُبَيرُ فإنَّهُ ... فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ يَعُودُ وِسادِي)

(
(28/377)

تُمْسِى فَيَصْرِفُ بابُها مِن دُونِها ... غَلَقاً صَرِيفَ محالَةِ الأَمْسادِ)
ج: {مَحالٌ} ومَحاوِلُ قَالَ: يَرِدْنَ واللَّيلُ مُرِمٌّ طائِرُهْ مُرْخًى رِواقاهُ هُجُودٌ سامِرُهْ وَرا {المَحالِ قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ (و) } المَحالَةُ: واسِطَةُ كَذَا فِي النّسَخ، والصَّواب كَمَا فِي العُباب والمحكَم: واسِطُ الظَّهْرِ فَيُقَال: هُوَ) مَفْعَلٌ، وَيُقَال: هُوَ فَعالٌ، والمِيمُ أصليّة. قِيل: المَحالَةُ الفِقارُ، {كالمَحالِ فيهمَا. وَفِي المحكَم: المَحالَةُ: الفَقارَةُ، وَيجوز كونُه فعالة، والجمعُ: المَحالُ.} والحَوَلُ، محرَّكةً: طهُورُ البَياضِ فِي مُؤْخِرِ العَيْن، ويكونُ السَّوادُ مِن قِبَلِ الماقِ، أَو هُوَ إقْبالُ الحَدَقَة على الأَنْفِ نَقلَه اللَّيث. أَو هُوَ ذَهابُ حَدَقَتِها قِبَلَ مُؤْخِرِها، أَو أَن تكونَ العَين كَأَنَّمَا تَنظُر إِلَى الحِجَاجِ، أَو أَن تَميلَ الحَدَقَةُ إِلَى اللِّحاظِ كلّ ذَلِك فِي المحكَم، والمشهورُ من الأقوالِ الأَوَّلُ. وَقد {حَوِلَتْ} وحالَتْ {تَحالُ وَهَذِه لُغة تَمِيمٍ، كَمَا قَالَه اللَّيث.} واحْوَلَّتْ {احْوِلالاً. وقولُ أبي خِراشٍ:} وحالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِيرِ قيل: مَعْنَاهُ: انْقَلَبَتْ. وَقَالَ محمدُ ابنُ حَبِيب: صَار أحْوَلَ. قَالَ ابنُ جِنِّي: فيجبُ أَن يُقَال: {حَوِلَتْ، كعَوِرَ وصَيِدَ، وَهُوَ} أَحْوَلُ وأَعْوَرُ وأَصْيَدُ.
(28/378)

فعلَى قولِ ابنِ حَبيب يَنْبَغِي كونُ حالَتْ شاذّاً، كَمَا شَذّ اخْتارَ، فِي مَعْنى اخْتَوَر. ورَجُلٌ {أَحْوَلُ} وحَوِلٌ، ككَتِفٍ بَينُ الحَوَلِ. {وأحالَ عَينَه} وحَوَّلَها: صَيَّرها {حَوْلاءَ أَي ذاتَ حَوَلٍ.} والحِوَلاءُ بِالْكَسْرِ والمَدّ كالعِنَباء والسِّيَراءِ قَالَ: وَلَا رابعَ لَهَا فِي الْكَلَام وتُضَمُّ وَهَذِه عَن أبي زَيد كالمَشِيمَةِ، للنّاقَةِ أَي: {الحِوَلاءُ للناقَةِ كالمَشِيمَةِ للْمَرْأَة وَهِي جِلْدَةٌ خَضْراءُ مَملُوءةٌ مَاء تَخرُج مَعَ الوَلَد فِيهَا أَغْراسٌ، فِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وخُضْرٌ تَأتي بعدَ الوَلَدِ فِي السَّلَى الأَوّل، وَذَلِكَ أوّلُ شَيْء يَخرُج مِنْهُ. قَالَه ابنُ السِّكِّيت. وَقد يُستَعمَلُ للْمَرْأَة. وَقَالَ أَبُو زيد: الحِوَلاءُ: الماءُ الَّذِي يَخرُجُ على رأْسِ الوَلَد إِذا وُلِد. وَقَالَ غيرُه: هُوَ غِلافٌ أخضَرُ، كَأَنَّهُ دَلْوٌ عظيمةٌ مملوءةٌ مَاء، وتَتفقَّأُ حينَ تَقعُ على الأَرْض، ثمَّ يخرُج السَّلَى فِيهِ القُرنتَان، ثمَّ يَخرُج بعدَ ذَلِك بيومٍ أَو بيومين الصاءَةُ، وَلَا تَحْمِلُ حامِلَةٌ أبدا مَا كَانَ فِي الرَّحِم شَيْء مِن الصاءَة والقَذَرِ، أَو تُخَلَّصَ وتُنَقَّى. وَمِنْه قولُهم: نَزَلُوا فِي مِثْلِ} حِوَلاءِ الناقةِ وَفِي مَثَلٍ: {حِوَلاء السَّلَى يُريدُون بذلك الخِصْبَ وكثرةَ الماءِ والخُضْرةِ لأنّ} الحِوَلاءَ ملآى مَاء رِيّاً، وَهُوَ مَجازٌ. مِن مَجاز المَجاز: {احْوالَّتِ الأرضُ احْوِيلالاً: اخْضَرَّتْ واستَوَى نَباتُها وَيُقَال: رأيتُ أَرضًا مِثلَ الحِوَلاءِ: إِذا اخضرَّتْ وأظْلَمتْ خُضرتُها، وَذَلِكَ حينَ يَتفَقَّأُ بعضُها، وبعضٌ لم يَتفَقَّأْ. (و) } الحِوَلُ كعِنَبٍ: الأُخْدُودُ الَّذِي يُغْرَسُ فِيهِ النَّخْلُ على صَفٍّ عَن ابنِ سِيده.
(28/379)

{والحِيالُ ككِتابٍ: خَيطٌ يُشَدُّ مِن بِطانِ البَعِير إِلَى حَقَبِه لئلّا يَقعَ الحَقَبُ على ثِيلِه كَذَا فِي المُحكَم. وَفِي العُباب: قَالَ أَبُو عمرٍ و:} والحُوَلُ مِثالُ صُرَدٍ: الخَيْطُ الَّذِي بينَ الحَقَبِ والبِطان. (و) {الحِيالُ: قُبالَةُ الشَّيْء يُقَال: هَذَا} حِيالَ كَلمتِك: أَي مُقابَلةَ كلمتِك، يُنصَبُ على الظَّرف، وَلَو رُفع على الْمُبْتَدَأ)
والخبرِ لَجاز، وَلَكِن كَذَا رَوَاهُ ابنُ الأعرابيّ عَن العَرب، قَالَه ابنُ سِيدَه. يُقال: قَعدَ {حِيالَهُ} وبحيالِه: أَي بإزائه وأصلُه الْوَاو، كَمَا فِي العُباب. {والحَوِيلُ كأَمِيرٍ: الشاهِدُ. (و) } حَوِيل: ع كَمَا فِي المُحكَم. (و) {الحَوِيلُ: الكَفِيلُ، والاسمُ مِنْهُ} الحَوالةُ بِالْفَتْح. وعبدُ اللَّهِ بنُ {حَوالَةَ الأزدَيُّ أَو ابنُ} - حَوْلِيٍّ بِفَتْح فَسُكُون وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا ذكره ابنُ ماكُولا، كنيته أَبُو {حَوالَةَ صَحابِيٌّ رَضِي الله عَنهُ، نَزل الأُرْدُنَّ. تَرجَمتُه فِي تَارِيخ دمشق، لَهُ ثلاثَةُ أحادِيث، روَى عَنهُ مَكْحولٌ ورَبِيعةُ بن يَزِيدَ، وعِدَّةٌ. قَالَ الواقِدِيُّ: مَاتَ سنةَ ثمانٍ وَخمسين. وبَنُو حَوالَةَ: بَطْنٌ مِن العرَب، عَن ابنِ دُرَيد.
وعبدُ اللَّهِ بنُ غَطَفانَ، كَانَ اسمُه عبدَ العُزَّى، فغيَّره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فسُمِّيَ بَنُوه بَني} مُحَوَّلَةَ، كمُعَظَّمةٍ هَكَذَا ذكره ابنُ الأعرابيّ، وَنَقله عَنهُ ابنُ سِيدَه وغيرُه، وَنَقله الصاغانيُ أَيْضا، وَلكنه قَالَ: لم أجِدْ فِي الصَّحابة مَن اسمُه عبدُ الله بن غَطَفانَ. قلت: وتصفَّحْتُ مَعاجِمَ الصّحابة، ممّا تَيسَّرتْ عِنْدِي، كمُعجَم ابنِ فَهْد والذَّهبي وابنِ شاهين، والإصابة لِلْحَافِظِ، فَلم أجِدْ مَن اسمُه هَكَذَا فيهم، فلْيُنظَر ذَلِك.
(28/380)

{والمُحَوَّلُ كمُعَظَّمٍ: ع غَربيَّ بَغْدادَ وَفِي العُباب: قريةٌ نَزِهَةٌ على نهر عِيسَى غَربيَ بَغْدَاد. وَفِي مُعْجم ياقوت: بَاب} مُحَوَّل: مَحلَّةٌ كَبِيرَة من مَحالِّ بَغْدَاد، كَانَت مُتَّصِلَة بالكَرخ، وَهِي الْآن منفردةٌ كالقَرية، ذَات جامعٍ وسُوق، مستَغْنِية بِنَفسِهَا فِي غَربيِّ الكَرْخ. {وحاوَلْتُ لَهُ بَصَرِى} مُحاوَلَةً: حَدَّدْتُه نحوَه ورَمَيتُ بِهِ عَن ابنِ سِيدَه. وامرأَةٌ {مُحِيلٌ، وناقَةٌ} مُحِيلٌ {ومُحْوِلٌ} ومُحَوِّلٌ: إِذا ولَدَتْ غُلَاما إثْرَ جاريةٍ، أَو عَكَستْ أَي جارِيةً إثْرَ غُلامٍ، نَقله الصَّاغَانِي عَن الكِسائي. قَالَ: ويُقال لَهَا: العَكُومُ أَيْضا: إِذا حَمَلتْ عَاما ذَكَراً وعاماً أُنْثَى.
ورَجُلٌ {مُستَحالَةٌ: إِذا كَانَ طَرَفا ساقَيهِ مُعْوَجّانِ هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، والصَّوابُ: رِجْلٌ مُستَحالَةٌ، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم: إِذا كَانَ طَرَفا ساقَيها مُعوَجَّيْن، كَمَا فِي العُباب، وَفِي المُحكَم: رَجُلٌ} مُستَحالٌ: فِي طَرَفي ساقِه اعوِجاجٌ. {والمُستَحيِلُ: المَلْآن. وحالَةُ: ع بدِيارِ بَني القَيْنِ قُربَ حَرَّةِ الرَّجْلاء، بينَ المدينةِ وَالشَّام، قَالَه نَصْر.} وحَوْلايا: ة مِن عَمِل النَّهْرَوان كَمَا فِي العُباب. {وحُوالى، بِالضَّمِّ: ع. وذُو} حَوْلانَ بِالْفَتْح: ع باليَمَنِ وَفِي العُباب: قَريةٌ. قلت: ولعلّه نُسِب إِلَى ذِي حَولانَ ابنِ عَمْرو بن مَالك بن سَهْل، جاهِلِيٍّ، ذكره الهَمْداني فِي الْأَنْسَاب.
{وتَحاوِيلُ الأَرضِ: أَن تُخطِئَ} حَوْلاً وتُصيبَ حَوْلاً كَمَا فِي العُباب.
(28/381)

{والحَوَلْوَلُ كسَفَرجَلٍ: المُنْكَرُ الكَمِيشُ الشَّديدُ} الاحتِيالِ، وَقد تقَدّم، نقلَه ابنُ سِيدَه والصاغاني. وذُو {حَوالٍ، كسَحابٍ: قَيلٌ من أَقْيالِ اليَمَن، نَقله الصَّاغَانِي، وضَبطه بعضُ أئمّة النَّسَب: ككِتابٍ. قَالَ: وَهُوَ عامِرُ بن عَوسَجَة)
المُلقَّب بِذِي} حِوال الْأَصْغَر.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: شاةٌ {حائِلٌ: لم تَحْمِلْ، وشاءٌ} حِيالٌ، وَمِنْه حديثُ أمّ مَعْبَد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: والشَّاءُ عازِبٌ حِيالٌ. {وحالَ عَن العَهْدِ} حُؤُولاً: انقَلَب. وحالَ لونُه: اسْوَدَّ. وحالَ إِلَى مكانٍ آخَرَ: أَي تَحوَّلَ.
وحالَ الشَّخصُ: أَي تَحرَّك. وَقَالَ أَبُو الهَيثَم فِيمَا أَكْتَبَ ابنَه: يُقَال للقَوم إِذا أَمْحَلُوا فقَلَّ لبنُهم: حالَ صَبُوحُهم عَليّ غَبُوقِهم: أَي صَار صَبُوحُهم وغَبُوقُهم وَاحِدًا. وحالَ الشَّيْء: انصَبَّ.
والحَوْلُ والحِيلَةُ والقُوَّةُ واحِدٌ. وَفِي الحَدِيث: لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلّا بِاللَّه العَلِي الْعَظِيم كَنْزٌ مِن كُنوزِ الجَنّة قالَ أَبُو الهَيثم: الحَوْلُ هُنَا: الحَرَكةُ، وَالْمعْنَى: لَا حَرَكَةَ وَلَا استطاعةَ إلّا بمشيئةِ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ الراغِبُ: الحَوْلُ: مالَهُ مِن القُوّة فِي أحدِ هَذِه الأُمورِ الثَّلَاثَة: نَفْسِه وجِسمِه وقُنْيتِه، وَمِنْه: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّه. {- وحَوْلِيُّ الحَصَى: صِغارُها.} والحِوَالَةُ: اسمٌ مِن {الإحالة.} والمَحِيلَةُ: {الحِيلَةُ.} وحُولُ الناقةِ، بالضمّ: {حِيالُها، قَالَ:
(لَقِحْنَ على} حُولٍ وصادَفْنَ سَلْوَةً ... مِن العَيشِ حتّى كُلُّهنُّ مُمَتَّعُ)
(28/382)

وَقَالَ الكِسائي: سمعتُهم يَقُولُونَ: لَا {حُولَةَ لَهُ: أَي لَا} حِيلَةَ لَهُ، وَأنْشد:
(لَهُ حُولَةٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ أَرَاغَهُ ... يُقَضِّى بهَا الأمْرَ الَّذِي كَاد صاحِبُهْ)
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: يقالُ للَّذي {يُحالُ عَلَيْهِ، وللذي يَقْبَلُ} الحَوالَةَ: {حَيِّلٌ، ككَيِّسٍ، وهما} الحَيلانِ، كَمَا يُقال: البَيِّعانِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: {أحالَ بفُلانٍ الخُبْزَ: إِذا سَمِنَ عَنهُ، وكلُّ شَيْء يُسْمَنُ عَنهُ فَهُوَ كَذَلِك.} وأحالَ: أقبلَ، قَالَ الفَرزْدَقُ يُخاطِبُ هُبَيرَةَ بنَ ضَمْضَم:
(وكنتَ كذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رأى دَماً ... بصاحِبِه يَوماً أحالَ على الدَّمِ)
أَي أقْبلَ عَلَيْهِ. وَفِي المَثَل: تَجنَّبَ رَوْضَةً {وأحالَ يَعْدُو أَي تركَ الخِصْبَ وَاخْتَارَ عَلَيْهِ الشَّقاءَ.} وأحالَ عَلَيْهِ الحولُ: أَي حالَ. وحالَ الشَّيْء: أتَى عَلَيْهِ الحَوْلُ، كَمَا فِي المِصباح. وأحالَ عَلَيْهِ بدَيْنه إحالَةً. وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: أَحال اللَّهُ عَلَيْهِ الحَوْلَ، هَكَذَا ذكره مُتَعدِّياً. قَالَ: وأحالَ الرجلُ إِبِلَه العامَ: إِذا لم يُضْرِبْها الفَحْلَ. قَالَ: {وأَحْوَلْتُ عينَه: أَي جعلتُها ذاتِ حَوَلٍ.} واحْتالَ عَلَيْهِ بالدَّيْن، مِن {الحَوالَة. وأرضٌ} مُحْتالَةٌ: لم يُصِبها المَطَرُ، وَهُوَ مَجازٌ. {واسْتحالَ الجَهامَ: نَظَر إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: بِكَ} أُحاوِلُ قَالَ الأزهريُّ: مَعْنَاهُ: بِكَ) أُطالِبُ. {وحالَ وَتَرُ القَوْسِ: زالَ عِندَ الرَّمْي.} وحالَت القَوْسُ وتَرَهَا. وَفِي المَثَلِ:! أَحْوَلُ مِن بَوْلِ الجَمَلِ
(28/383)

لِأَن بَوْلَه لَا يخرج مُسْتَقِيمًا، يَذْهَبُ بِهِ فِي إحْدَى الناحِيتيْن. {والحائِلُ: كلُّ شَيءٍ تحرَّكَ فِي مكانِه.} وحِيالُ، ككِتابٍ: بَلدةٌ مِن أَعمال سِنْجار، نَزَلَ بهَا الإمامُ شمسُ الدّين أَبُو بكر عبد الْعَزِيز ابْن القُطْب سيّدي عبد القادِر الجَيلاني، قُدِّس سِرُّه، فِي سنة، فنُسِب ولدُه إِلَيْهَا، وَبهَا وُلِد حَفيدُه الزاهِد شمسُ الدّين أَبُو الْكَرم مُحَمَّد بن شِرشِيق {- الحِيالِيُّ، شيخُ بِلاد الجَزيرة، فِي سنة، وَتُوفِّي بهَا سنَة.} والحَيَّالُ، كشَدّادٍ: صاحبُ الحِيلة، وَكَذَلِكَ {- الحِيَلِي، بكسرٍ فَفتح.} وحولّة، بتَشْديد اللَّام: لَقَب جماعةٍ بطَرابُلُسِ الشَّام. {وحَيوِيلُ بنُ ناشِرَةَ المِصْريّ الأعورُ، رَوى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ، وشًهِد صِفّينَ مَعَ مُعاوية.
ح ي ع ل
} الحَيعَلَةُ أهمله الجوهريّ والصاغانيُّ وَهُوَ حِكايةُ قولِك: حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ وَهِي من الْأَلْفَاظ المَنْحوتة. وَقد استطردَ الجوهريُّ فِي تركيب هلل، فَقَالَ: وَقد {حَيعَلَ المُؤذِّنُ، كَمَا يُقَال: حَوْلَقَ، وتَعَبشَمَ، مُركَّباً من كَلِمَتَيْنِ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَلا رُبَّ طَيْفٍ مِنْكِ بَات مُعانِقِي ... إِلَى أَن دَعا داعِي الصَّباحِ} فحَيعَلا)
وَقَالَ آخَرُ:
(أقُولُ لَها ودَمْعُ العَيْنِ جارٍ ... ألم يَحْزُنْكِ {حَيُعَلَةُ المُنادِي)

ح ي هـ ل
} الحَيهَلُ، كحَيدَرٍ عَن النَّضْر، زَاد أَبُو حنيفَة:! والحَيَّهَلُ، مُشدَّدةً، وَقد تُكْسَر الياءُ وَقد أهمله الجوهريُّ. وَقَالَ: هِيَ شَجَرةٌ قصيرةٌ مِن دِقِّ
(28/384)

الحَمْضِ، لَا وَرَقَ لَهَا يُقَال: رَأَيْت {حَيهَلاً، وَهَذَا} حَيهَلٌ كثيرٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَرْمُ مِن الحَمضِ يُقال لَهُ: {حَيهَلٌ. واحِدَتُه بِهاءٍ.
قَالَ: وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ إِذا أَصَابَهُ المَطَرُ نَبَتَ سَرِيعا، وَإِذا أكلتْه الإبلُ فَلم تَبعَرْ وَلم. تَسلَح مُسْرِعةً ماتَتْ. وقولُ حُمَيدِ بن ثَوْرٍ الهِلالي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي التَّشْدِيد:
(بِمِيثٍ بَثَاءٍ نَصِيفِيَّةٍ ... دَمِيثٍ بِهِ الرِّمْثُ} والحَيَّهُلْ)
فَكَذَا أنْشدهُ أَبُو حنيفَة نَقَلَ حركةَ اللامِ إِلَى الْهَاء. {وحَيَّهَلَ بِفَتْح اللَّام وحَيَّهَلْ بسكونها} وحَيَّهَلَنْ بالنُّون {وحَيّهَلاً وحَيّهَلّاً مُنَوّناً وغيرَ مُنَوّن كلُّ ذَلِك كَلِماتٌ يُستَحَثُّ بهَا، وَلها حُكْمٌ آخَر يَأْتِي بيانُه إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ح ي ي وَشَيْء من ذَلِك فِي هلل.
ح ي ل
} الحَيلَةُ: جَماعَةُ المِعزَى، أَو القَطِيعُ من الغَنَم. أَيْضا: حِجارَة تُحَدَّرُ مِن جانِبِ الجَبَلِ إِلَى أَسْفلِه حتّى تكثُرَ. وَقَالَ أَبُو المَكارِم: وَعْلَةٌ تَخِرُّ من رأسِ الجَبَل إِلَى أسْفلِه، كَمَا فِي العُباب. والوَعْلَةُ: صَخْرَةٌ كبيرةٌ. (و) {حَيلَةُ: د بالسَّراة كَانَ يسكنُها بَنو ثابر فأجلتهم عَنْهَا قَسرُ بن عَبقَر بن أَنْمَار بن إِراش. الحَيلَةُ اسْمٌ من الاحْتِيالِ،} كالحَيلِ والحَولِ والحَولَةِ، وأصْلُه الْوَاو. ومحَلُّ ذكره ح ول. {والحَيلُ: القُوَّةُ كالحَوْلِ، وَمِنْه الدُّعاءُ الطَّوِيلُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمذِي فِي جَامعه: اللَّهُمّ ذَا} الحَيلِ الشَّدِيدِ وأصحابُ الحَدِيثِ يُصَحِّفُونه ويَروُونه الحَبل بِالْبَاء المُوَحَّدة. ويُقال: لَا! حَيلَ وَلَا قُوَّة إلّا بِاللَّه، فَإِن جَعَلْتَ الحَيل مُخَفَّفاً من الحَيَلِ، وأَصْلُه حَيوَل كالقَيل، فمَوْضِعُ ذِكره
(28/385)

تركيب ح ول وإلَّا فَهَذَا التَّرْكِيب. (و) {الحَيلُ الماءُ المُستَنْقِعُ فِي بَطْنِ وادٍ، ج:} أَحْيَالٌ {وحُيُولٌ وَقد حالَ الماءُ يَحِيلُ. (و) } حَيلُ: ع بَين المَدِينَةِ وخَيبَرَ. كَانَت بهَا لِقاحُ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَجْدَبَتْ فقَرَّبُوها إِلَى الغَابَة، فَأَغَارَ عَلَيْهَا عُيَينَةُ بنُ حِصْنٍ، قَالَه نَصْرٌ. وَيَوْم {الحَيلِ من أَيَّامِهِم المَعْرُوفَةِ.} وحَيلانُ: ة مِنْهَا مَخْرَجُ القناةِ الَّتِي تَجْرِي فِي وَسَطِ حَلَبَ نَقَله الصَّاغَانِي. قَالَ اللُّيثُ: {الحِيلان، بالكَسرِ: الحَدائد بخَشَبِها يُدَاسُ بهَا الكُدْسُ كَمَا فِي العُبابِ.} وحالَ {يَحِيلُ} حُيُولاً: تَغَيَّر لُغَةٌ فِي! حَال يَحُولُ حُؤُولاً. وحَيلِ حَيلِ، كجَيرِ: زَجْرٌ للمِعْزى.
(فصل الْخَاء المُعجَمة مَعَ اللَّام:)

خَ ب ل
الخَبْلُ بالفَتح: فَسادُ الأعضاءِ كَمَا فِي المحكَم، زَاد الأزهريُّ: حتّى لَا يَدْرِي كَيفَ يَمْشِي. قَالَ الصَّاغَانِي: ومِن الحَديث: أنّ الأنصارَ شَكَتْ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّ رجلا صاحِبَ خَبلٍ يأتِي إِلَى نَخْلهم فيُفْسِد أَرَادوا بالخَبلِ الفَسادَ فِي الْأَعْضَاء. وَفِي حديثٍ آخَرَ: مَن أُصِيبَ بدَمٍ أَو خَبل فَهُوَ بينَ إحدَى ثَلاثٍ: بينَ أَن يَعفُوَ، أَو يَقْتَصَّ، أَو يأخُذَ الدِّيَةَ، فَإِن فَعل شَيْئا مِن ذَلِك، ثمّ عَدا بَعْدُ فإنّ لَهُ النارَ خالِداً فِيهَا مُخَلَّداً. الخَبلُ: الفالِجُ يُقَال: أصابَه خَبلٌ: أَي فالِجٌ وفَسادُ أَعضاء. ويُحَرَّكُ فيهمَا، يُقَال: بَنُو فُلان يُطالِبون بدماءٍ وخَبْل: أَي قَطْع الأيدِي والأَرْجُل نقلَه الأزهريُّ وابنُ سِيدَه. ج: خُبُولٌ هُوَ جَمْع الخَبل، بِالْفَتْح. مِن المَجاز: الخَبلُ: ذَهابُ السِّينِ والفاءِ كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي المُحكَم: وَالتَّاء، وَكَأَنَّهُ غَلَطٌ،
(28/386)

والصَّوابُ مَا هُنَا مِن مُستَفْعِلُنْ، فِي عَرُوضِ البَسِيط والرَّجَز مُشتقٌ مِن الخَبلِ الَّذِي هُوَ قَطْعُ اليَدِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الأنّ الساكنَ كَأَنَّهُ يَدُ السَّبَب، فَإِذا ذَهَب الساكنان فَكَأَنَّهُ قُطِعَتْ يَدَهُ فبَقِيَ مُضطرباً، وَقد خَبَلَ الجُزءَ، وخَبَّلَهُ.
وَفِي العُباب: مِن أَسمَاء الفاصِلَةِ الكُبرَى: الخَبلُ، وَهُوَ الجَمْعُ بَين الخَبنِ والطَّيِّ. وَبِمَا عرفتَ فقولُ شيخِنا: عبارتُه لَيست فِي كَلَامهم، لأَنهم يُعبِّرون عَنهُ بحَذفِ الثَّانِي والسابعِ، غيرُ وجيهٍ، وَلَعَلَّه: وَالرَّابِع، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ من أنواعِ الزِّحاف المُزْدَوِج. الخَبلُ: الحَبسُ يُقَال: خَبَلَهُ خَبلاً: إِذا حَبَسه وعَقَله، وَمَا خَبَلَك عَنَّا خَبلاً أَي مَا حَبَسك واللَّهُ تَعَالَى خابِلُ الرِّياح، وَإِذا شَاءَ أَرْسَلها.
الخَبلُ: المَنْعُ يُقَال: خَبَلَه عَن كَذَا: أَي مَنَعَهُ يَخْبِلُه خَبلاً. الخَبلُ فِي كلِّ شَيْء: القَرْضُ والاستِعارَةُ وَمِنْه: اسْتَخْبَلَه فأَخْبَلَه، كَمَا سَيَأْتِي. الخَبلُ: مَا زِدْتَه على شَرطِك الَّذِي يَشتَرِطُه الجَمَّالُ وَفِي المُحكَم: الَّذِي يشترِطُه لَك الجَمَّالُ. الخَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ: الجِنُّ عَن ابنِ الأعرابيّ والفَرّاء. كالخابِلِ وَأنْشد الأزهريُّ:
(يَكُرُّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ حتّى يَرُدَّهُ ... دَوَى شَنَّجَتْهُ جِنُّ دَهْرٍ وخابِلُهْ)
وَقيل: الخابِلُ: الجِنُّ، والخَبَلُ: اسْم للجَمْع، كالقَعَدِ والرَّوَحِ، اسمان لجَمع قاعِدٍ ورائحٍ، وقِيل: هُوَ جَمعٌ. الخَبَلُ: فَسادٌ، فِي القَوائمِ. أَيْضا الجُنُونُ زَاد الأزهريُّ: أَو شِبهُه فِي القَلْبِ. ويُضَم ويُفْتَح كَمَا فِي المُحكَم. وَقَالَ الراغِبُ: أصلُ الخَبلِ: الفَسادُ الَّذِي يَلْحَقُ الحَيوانَ فيُورِثُه
(28/387)

اضطِراباً، كالجُنُون بالمَرضِ المُؤثِّر فِي العَقل والفِكْر، كالخَبالِ والخَبَل. أَيْضا: طائرٌ يَصِيحُ)
اللَّيلَ كُلَّه صَوتا واحِداً. يَحْكِي: ماتَتْ خَبَلْ كَذَا فِي المُحكَم. قَالَ الفَرّاءُ: الخَبَلُ المَزادَةُ. قَالَ: أَيْضا: القِربَةُ المَلأَى. فِي المُحكَم، الخابِلُ: المُفْسِدُ والشَّيطانُ. الخَبالُ كسَحابٍ: النُّقْصَانُ، هُوَ الأصلُ، ثمَّ يُسمَّى الهَلاكُ خَبالاً، كَمَا فِي المُحكَم. وَالَّذِي فِي العُباب والمُفرَدات أنّ أصْلَ الخَبالِ الفَسادُ، ثمَّ استُعمِل فِي النُّقْصان والهَلاكِ. الخَبالُ: العَناءُ يُقَال: فُلانٌ خَبالٌ على أهلِه: أَي عَناءٌ، كَمَا فِي المُحكَم. قِيل: الخَبالُ: الكَلُّ. قِيل: العِيالُ يُقَال: فُلانٌ خَبالٌ عَلَيْهِ: أَي عِيالٌ، كَمَا فِي العُباب. الخَبالُ: السَّمُّ القاتِلُ عَن ابنِ الأعرابيّ. الخَبالُ: صَدِيدُ أهلِ النّارِ وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: عُصارَةُ أهلِ النارِ. وَمِنْه الحَدِيث: مَن أكَلَ الرِّبَا أطْعَمه اللَّهُ مِن طِينَةِ الخَبالِ يومَ القِيامةِ وَهُوَ مَا سالَ مِن جُلودِ أهلِ النَّار. ويُروَى عَن حَسّانَ بنِ عَطَيّةَ: مَن قَفا مُؤمناً بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَه اللَّهُ تَعَالَى فِي رَدْغَةِ الخَبالِ حتّى يجيءَ بالمَخْرَجِ مِنْهُ قَفا: أَي قَذَفَ. مِن المَجاز: الخَبالُ: أَن تكونَ البِئرُ مُتَلَجِّفةً فرَّبما دَخَلتِ الدَّلْوُ فِي تَلْجيفِها فتَتَخرَّقُ قَالَه الفَرّاء، وأنشَد: أَخَذِمَتْ أم وَذِمَتْ أم مالَهَا أم صادَفَتْ فِي قَعْرِها خَبالَها ومَرَّ بِالْجِيم، أَيْضا: أَي مَا أفْسَدَها وخَرّقَها
(28/388)

وأمّا اسمُ فَرَسِ لَبِيدٍ الشَّاعِر الْمَذْكُور فِي قَوْله:
(تَكَاثَر قُرْزُلٌ والجَوْنُ فِيها ... وعَجْلَى والنَّعامَةُ والخَيالُ)
فبالمُثنّاة التّحتّية لَا بالمُوحَّدة ووَهِمَ الجوهريّ كَمَا وَهِم فِي عَجْلَى، وَجعلهَا تَحْجُلُ وَقد سبَق الكلامُ عَلَيْهِ فِي ح ج ل، وذَكرنا أَن بيتَ لَبيدٍ هَكَذَا رُوِي، كَمَا ذهب إِلَيْهِ الجوهريُّ، وَفِي بعض نُسَخِه كَمَا عندَ المُصنِّف، وَهُوَ مَروِي بالوَجْهَيْن، أَي: تَحْجُلُ، وعَجْلَي. وقُرزُل، والجَوْن والنَّعامَةُ والخَيالُ: كلُّها أفراسٌ، يَأْتِي ذكرهنّ فِي مَواضِعها. وخَبَلَهُ الحُزْنُ وخَبَّلَهُ خَبلاً وتَخْبِيلاً واخْتَبَلَهُ: جَنَّنَهُ وَكَذَلِكَ الحُبُّ والدَّهرُ والسُّلطان والداءُ، كَمَا فِي التَّهْذِيب. أَيْضا أَفْسَدَ عُضْوَه، خَبَلَه الحُبُّ: أَفْسَدَ عَقْلَه فَهُوَ خابِلٌ، وَذَاكَ مَخْبولٌ. وخَبَلَهُ عَنهُ يَخْبِلُه خَبلاً: مَنَعَهُ وَقد تَقدّم. خَبَل عَن فِعْل أبيهِ إذَا قَصَّر كَمَا فِي الْمُحِيط. وخَبِلَ، كفَرِح خَبَلاً خَبالاً، فَهُوَ أَخْبَلُ، وخَبِلٌ ككَتِفٍ: جُنَّ وفَسَد عَقلُه. خَبِلَتْ يَدُه: أَي شَلَّتْ وقِيل: قُطِعَت، قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(أَبَنِي لُبَيْنَى لستُمُ بيَدٍ ... إلّا يدا مَخْبُولَةَ العَضُدِ)
قَالَ الصاغانيُّ: هَكَذَا أنْشدهُ الزَّمخشريُّ فِي الْفَائِق، والرِّوايةُ: إلّا يدا ليسَتْ لَهَا عَضُدُ)
وَلَيْسَ فِيهِ شَاهد، وأنشدَه فِي المُفَصَّل على الصِّحَّة، إلَّا أَنه نَسبه إِلَى طَرَفَةَ، وَهُوَ لأَوْس. من الْمجَاز: دَهْرٌ خَبِلٌ ككَتِفٍ
(28/389)

مُلْتَوٍ على أَهْلِه زَاد الْأَزْهَرِي: لَا يَرَوْن فِيهِ سُروراً، قَالَ الْأَعْشَى:
(أَأَنْ رأتْ رجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ ... رَيْبُ الزَّمانِ ودَهْرٌ مُفْنِدٌ خَبِلُ)
واخْتَبَلَتِ الدابَّةُ: لم تَثْبُتْ فِي مَوطِنِها عَن ابنِ سِيدَه، وَنَقله اللَّيثُ أَيْضا، وَبِه فسّر قَول لَبِيدٍ، فِي صِفة الفَرَس:
(ولقَدْ أغدُو وَمَا يَعْدَمُنِي ... صاحِبٌ غيرُ طَوِيلِ المُخْتَبَلْ)
وَقَالَ الصاغانيُّ: يُروَى بِالْحَاء وبالخاء، وَقد ذُكِر فِي ح ب ل. مِن المَجاز: اسْتَخْبَلَني ناقَةً فأخْبَلْتُها: أَي اسْتَعارَنِيها فأَعرتُها ليَرْكَبَها. أَو أَعَرتُها ليَنْتَفِعَ بلَبنِها ووَبَرِها ثمَّ يَرُدَّها. أَو أَعَرتُه فَرَساً ليَغْزُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِثْل الإكفاء. وَفِي العُباب: الاستِخْبالُ: استِعارَةُ المَال فِي الجَدْبِ لِيُنْتَفَعَ بِهِ إِلَى زَمن الخِصْب. وَفِي المُحكَم: اسْتَخْبل الرجلَ إبِلاً وغَنَماً فأَخْبَلَه: اسْتعارَهُ فأعارَه، قَالَ زُهَير:
(هُنالك إِن يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلُوا ... وَإِن يُسأَلُوا يُعْطوا وَإِن يَيسِرُوا يُغْلوا)
المُخَبَّلُ كمُعَظَّم: شُعراءُ: ثُماليٌّ مِن بَني ثُمالَةَ وقُرَيْعِيٌّ وَهُوَ ربيع ابْن ربيعَة بن قبال وسَعْدِيٌّ وَهُوَ ابنُ شُرَحْبِيل. وَكَذَا كَعْبٌ المُخَبَّلُ. المُخَبِّلُ كمُحَدِّث: اسمٌ للدَّهر وَقد خَبَّلَهُ الدَّهرُ تَخْبِيلاً: إِذا جَنَّنَهُ وأفْسَد عقلَه. ووَقَع ذَلِك فِي خَبلِي، بِالْفَتْح والضّمّ: أَي فِي نَفْسِي وخَلَدِي كَمَا فِي المُحيط، وَهُوَ بمَعْنَى: سُقِطَ فِي يَدِي. قَالَ ابنُ عَبّاد: والإخْبالُ: أَن تَجْعَلَ
(28/390)

إبِلَكَ نِصْفَين، تُنْتَجُ كُلَّ عامٍ نِصْفاً، كفِعْلِك بالأرضِ للزِّراعة. ونَصُّ المُحِيط: والزِّراعة. وَفِي الْعباب: التَّرْكِيبُ يدُلّ على الفَساد، وَقد شَذَّ عَنهُ الإخْبالُ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الخَبالُ: الفَسادُ فِي الأَفْعال والأَبْدان والعُقول. وَقَالَ الزَّجّاج: الخبالُ: ذَهاب الشَّيْء. والخُبَّلُ، كسُكَّرٍ: الجِنُّ، جَمْع خابِلٍ، قَالَ أَوْس يذكر مَنزِلاً:
(تَبَدَّلَ حَالا بَعْدَ حالٍ عَهِدتُهُ ... تَناوَحَ جِنَّانٌ بِهِنّ وخُبَّلُ)
والخَبلُ بِالْفَتْح: الفِتْنة والهَرْجُ. وَقَوله تَعَالَى: لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً أَي لَا يُقَصِّرون فِي إِفْسَاد أُمورِكم. وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ والفَرّاء: الخَبَلُ بالتّحريك: يَقَعُ على الجِنّ وَالْإِنْس. وَقَالَ غيرُهما: هُوَ جَوْدَةُ الحُمْقِ بِلَا جُنُون. والمُخَبَّلُ،)
كمعَظَّمٍ: المَجنُون، كالمُخْتَبَل. وَالَّذِي كَأَنَّهُ قُطِعَتْ أطرافُه. والاختِبالُ: الحَبسُ. وَأَيْضًا: الإعارَةُ، وَبِه فُسر أَيْضا قولُ لبيد السابقُ غيرُ طَوِيلِ المُخْتَبَلْ أَي غير طَوِيل مُدّة الْإِعَارَة. وَقَالُوا: خَبلٌ خابِلٌ، يَذهَبُون إِلَى المُبالَغة، قَالَ مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلد:
(نُدافِعُ قَوماً مُغْضَبِينَ عَليكُمُ ... فَعلتُمْ بِهِم خَبلاً مِن الشَّرِّ خابِلَا)
والخَبَلُ، محرَّكةً: الجِراحَةُ، وَبِه فُسِّر قولُهم: بَنُو فلانٍ يُطالِبوننا بخَبَلٍ.
(28/391)

والخُبلَةُ، بالضّمّ: الفَسادُ مِن جِراحةٍ أَو كَلِمةٍ. واسْتَخْبَل مالَ فُلانٍ: طَلَب إفسادَ شيءٍ من إِبِله، قَالَه الراغبُ، وَبِه فُسِّر قولُ زُهَيرٍ السابقُ.
خَ ب ت ل
الخَبْتَلُ، كجَعْفَرٍ أهمله الجوهريّ، وَفِي المُحكَم: هِيَ المَرأةُ القَصِيرةُ. قَالَ ابنُ دُرَيد: أحسَبُ أَبَا عُبيدةَ ذَكر أَن العربَ تَقول: الخُبْتُلُ كقُنْفُذٍ: شِبهُ الأهْوَجِ الأَبْلَه المُقْدِمُ على مَكْرُوهِ الناسِ.
قَالَ الصاغانيُّ: اختلَفَتْ نُسَخُ الجَمهَرة الصَّحيحةُ الخَطِّ المُعتَمَدةُ الضَّبط، فِي هَذَا التَّرْكِيب، فَفِي بَعْضهَا كَمَا ذُكِر، وَفِي بَعْضهَا بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء المُوحَّدة وَالتَّاء المُثنّاة الفَوقيّة. وفِعْلُه الخَبْتَلَةُ نقلَه ابنُ دُرَيد، عَن أبي مَالك، كَمَا فِي العُباب.
خَ ب ر ج ل
الخَبَرْجَلُ، كسَفَرْجَلٍ أهمله الجوهريّ والصاغانيُّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ الكُركِيُّ.
خَ ت ع ل
خَتْعَلَ الرجُلُ بِالتَّاءِ الفوقيّة، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضهَا بالمُوحَّدة. وَقد أهمله الجوهريّ والصاغانيُّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: أَي أبْطأَ فِي مَشْيِه.
خَ ت ل
خَتَلَهُ يَخْتِلُه ويَخْتُلُه مِن حَدَّى نَصَر وضَرَب، كَمَا فِي المُحكَم، وَاقْتصر الصاغانيُّ على الْأَخِيرَة. خَتْلاً بِالْفَتْح وخَتَلَاناً مُحَّركة: خَدَعَهُ عَن عَقْلِه. خَتَلَ الذِّئبُ الصَّيدَ خَتْلاً: تَخَفَّى لَهُ وكُلُّ خادِعٍ فَهُوَ خاتِلٌ وخَتُولٌ كصَبُورٍ. والخَوتَلُ كجَوهَرٍ: الظَّرِيفُ الكَيسُ مِن الرِّجَال، وَبِه فُسِّر قولُ تَأَبَّطَ شَرّاً:
(وَلَا حَوْقَل خَطَّارة حَوْلَ بَيتِهِ ... إِذا العِرْسُ آوَى بَيتُها كُلَّ خَوْتَلِ)
(28/392)

قَالَ ابنُ سِيده: وَيجوز عِنْدِي كونُه مِن الخَتْلِ، الَّذِي هُوَ الخَدِيعةُ، بُنيَ مِنْهُ فَوعَلٌ. يُقَال: هُوَ يَمْشِي الخَوْتَلَى، كخَوزَلَى وَهِي مِشْيَةٌ فِي سُتْرَةٍ كَمَا فِي العُباب. وَفِي التَّهْذِيب: مَشَى فِي شِقَّةٍ، وَمِنْه يُقَال: هُوَ يَخْلِجُني بعَينهِ وَيمْشِي لي الخَوْتَلَى. وخَتْلانُ كسَحْبان: د وراءَ بَلْخ، كَمَا فِي لُبّ اللُّباب، وَفِي العُباب: قُربَ سَم