Advertisement

تاج العروس 021

(فصل الذَّال المُعجَمة مَعَ الْعين)

ذرع
الذِّراع، بالكَسْر: من طَرَفِ المِرْفَقِ إِلَى طرَفِ الإصْبَعِ الوُسطى، كَذَا فِي المُحكَم. قَالَ الليثُ: الذِّراعُ والساعِدُ واحدٌ. قلتُ: وَفِي حَدِيث عائشةَ وزَينَب، قَالَت زَيْنَبُ لرسولِ الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: حَسْبُكَ إذْ قَلَبَتْ لكَ ابنَةُ أبي قُحافَةَ ذُرَيِّعَتَيْها أرادَتْ ساعِدَيْها، والذُّرَيِّعَةُ تصغيرُ الذِّراع، ولُحوقُ الهاءِ فِيهَا لكَوْنِها مُؤَنَّثة، ثمّ ثَنَّتْها مُصغَّرةً، وَقد تُذَكَّرُ فيهمَا. قَالَ الجَوْهَرِيّ: ذِراعُ اليدِ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث. قَالَ: وقولُهم: الثَّوبُ سَبْعٌ فِي ثمانيَة، إنّما قَالُوا: سَبْعٌ على تأنيثِ الذِّراع، وَج: أَذْرُعٌ وذُرْعانٌ، بالضَّمّ، وإنّما قَالُوا: ثَمانِيَة لأنّ الشِّبْرَ مُذَكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الذِّراعُ مؤنّثةٌ، وجَمْعُها أَذْرُعٌ لَا غير، وَلم يَعْرِفِ الأَصْمَعِيّ التَّذكيرَ فِي الذِّراع. قَالَ الشاعرُ بصفُ قَوْسَاً عربيّةً:
(أَرْمِي عَلَيْها وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ ... وَهْيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وإصْبَعُ)
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَسَّروه على هَذَا البِناءِ حِين كَانَ مُؤنّثاً، يَعْنِي أنّ فَعالاً وفِعالاً وفَعِيلاً من المؤنّث، حُكمُه أَن يُكَسَّرَ على أَفْعُلٍ، وَلم يُكَسِّروا ذِراعاً على غَيْرِ أَفْعُلٍ، كَمَا فعلوا ذَلِك فِي الأَكُفِّ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: الذِّراعُ عندَ سِيبَوَيْهٍ مُؤنّثةٌ لَا غَيْرُ، وأنشدَ لمِرداسِ بنِ حُصَيْنٍ:
(قَصَرْتُ لَهُ القَبيلةَ إِذْ تَجِهْنا ... وَمَا دانَتْ بشِدَّتِها ذِراعي)
(21/5)

قلتُ: والتذكيرُ الَّذِي أشارَ إِلَيْهِ المُصَنِّف هُوَ قَوْلُ الْخَلِيل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلْتُ الخليلَ عَن ذِراعٍ، فَقَالَ: ذِراعٌ كثيرٌ فِي تَسْمِيتِهم بِهِ المُذَكَّر، ويُمَكَّنُ فِي المُذكّر، فصارَ فِي أسمائِه خَاصَّة عندَهم، وَمَعَ هَذَا فإنّهم يصفونَ بِهِ المُذكّرَ فَيَقُولُونَ: هَذَا ثَوْبٌ ذِراعٌ، فقد يُمَكَّنُ هَذَا الاسمُ فِي المُذكَّر، وَلِهَذَا إِذا سُمّي الرجلُ بذِراعٍ صُرِفَ فِي المَعرفةِ والنَّكرةِ، لأنّه مُذَكّرٌ سُمِّي بِهِ مُذكَّرٌ. الذِّراع من يديِ البقرِ والغنَم: فَوْقَ الكُراع. وَمن يديِ الْبَعِير: فَوْقَ الوَظيف، وَكَذَلِكَ من الخَيلِ والبغالِ وَالْحمير. وَقَالَ الليثُ: الذِّراعُ: اسمٌ جامعٌ فِي كلِّ مَا يُسمّى يَدَاً من الرُّوحانِيِّينَ ذَوي الْأَبدَان.
قولُهم: لَا تُطعِمِ العَبدَ الكُراعَ، فَيَطْمعَ فِي الذِّراعِ سَيَأْتِي ذِكرُه فِي طوق. يُقَال: ذَرَعَ الثوبَ وغيرَه، كَمَا فِي الصِّحَاح، بذِراعِه كَمَنَعَ: قاسَه بهَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمّ سُمّي بِهِ مَا يُقاسُ بِهِ، كَمَا سَيَأْتِي. ذَرَعَ القَيءُ فلَانا ذَرْعَاً: غَلَبَه وسَبَقَه، أَي فِي الْخُرُوج إِلَى فِيهِ، وَمِنْه الحَدِيث: مَن ذَرَعَهُ القَيءُ فَلَا قِضاءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ عَبّاد: ذَرَعَ عِنْده ذَرْعَاً: شَفَعَ فَهُوَ) ذَرِيعٌ، شَفيعٌ. وَيُقَال: ذَرَعْتُ لفُلَان عندَ الْأَمِير، أَي شَفَعْتُ لَهُ، وَهُوَ مَجاز، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ. ذَرَعَ البعيرَ يَذْرَعُه ذَرْعَاً: وَطِئَ على ذِراعِهِ ليَركبَه أحَدٌ. قَالَ ابنُ عَبّاد: ذَرَعَ فلَانا: إِذا خَنَقَه مِن وَرَائه بالذِّراعِ، يُقَال: أَسْرَطْتُه ذِراعي، إِذا وَضَعْتَ ذِراعَكَ على حَلْقِه لتَخنُقَه، كذَّرَعَه تَذْرِيعاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
(21/6)

وَفِي اللِّسان: ذَرَّعَه تَذْرِيعاً، وذَرَّعَ لَهُ: جعلَ عُنقَه بينَ ذِراعِه وعُنُقِه وعَضُدِه، فَخَنَقه، ثمّ استُعمِلَ فِي غيرِ ذَلِك ممّا يُخنَقُ بِهِ. يُقَال: رَجُلٌ واسِعُ الذِّراعِ، بِالْكَسْرِ، واسعُ الذَّرْعِ، بالفتحِ، أَي وَاسع الخُلُقِ، بضَمَّتين، على المثَل. الذَّرْعُ والذِّراعُ: الطَّاقةُ، وَمِنْه قولُهم: ضاقَ بالأَمْرِ ذَرْعُهُ وذِراعُه، وضاقَ بِهِ ذَرْعاً، وإنَّما نُصِبَ لأَنَّه خرجَ مُفَسِّراً مُحَوِّلاً، لأَنَّه كَانَ فِي الأَصلِ ضاقَ ذَرْعي بِهِ، فلمَّا حُوِّلَ الفِعْلُ خرجَ قولُه: ذَرْعاً مُفَسِّراً، ومثلُه: طِبْتُ بِهِ نَفْساً، وقَرَرْتُ بِهِ عَيْناً، وربَّما قَالُوا: ضاقَ بِهِ ذِراعاً، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ لحُمَيد بن ثورٍ يَصِفُ ذِئباً:
(وَإِن باتَ وَحْشٌ ليلَةً لمْ يَضِقْ بهَا ... ذِراعاً وَلم يُصْبِحْ لَها وَهُوَ خاشِعُ)
أَي ضَعُفَت طاقَتُهُ، وَلم يَجِدْ من المَكروهِ فِيهِ مَخْلَصاً. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَصْلُ الذَّرْعِ إنَّما هُوَ بَسْطُ اليَدِ، فكأَنَّكَ تريدُ: مَدَدْتُ يَدي إِلَيْهِ فَلم تَنَلْهُ. وَقَالَ غيرُه: وَجْهُ التَّمثيل أَنَّ القصيرَ الذِّراع لَا يَنالُ مَا ينالُه الطَّويلُ الذِّراع، وَلَا يُطِيقُ طاقتَهُ، فضُرِبَ مَثلاً لِلَّذي سقطَتْ قوَّتُهُ دونَ بُلوغِ الأَمرِ، والاقتدارِ عَلَيْهِ. الذِّراعُ، ككِتابٍ: سِمَةٌ فِي مَوضِعِ ذِراعِ البَعيرِ، وَهِي سِمَةُ بني ثَعلبَةَ، لِقَوْمٍ باليَمَن، وأَيضاً سِمَةُ ناسٍ من بني مالكِ ابنِ سعدٍ، من أَهل الرِّمال. الذِّراعان: هَضْبَتان فِي بِلَاد عَمرو بن كِلابٍ. وَمِنْه قولُ امْرأَةٍ من بني عامِرِ بن صعصَعَةَ:
(يَا حَبَّذا طارقٌ وَهْناً أَلَمَّ بِنَا ... وَهْنَ الذِّراعينِ والأَخرابِ مَنْ كَانا)
(21/7)

وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ قولَ الشَّاعر: إِلَى مَشْرَبٍ بَيْن الذِّراعَيْنِ بارِدِ الذِّراعُ: صَدْرُ القَناةِ، وإنَّما سُمِّيَ بِهِ لِتَقَدُّمِه كتَقَدُّمِ الذِّراع. ويُقال لَهُ أَيضاً: ذِراعُ الْعَامِل، يقالُ: اسْتَوَى كَذِراعِ العامِل، وإنَّما يَعْنُونَ صَدْرَ القَناةِ. وَهُوَ مَجازٌ. الذِّراعُ: مَا يُذْرَعُ بِهِ، كَمَا فِي الصِّحاح، أَي يُقاسُ، زادَ فِي العُبابِ: حَديداً أَو قَضيباً. والذِّراعُ: نَجْمٌ من نُجومِ الجَوْزاءِ على شَكْل الذِّراعِ. قَالَ غَيلانُ الرَّبَعِيّ:
(غَيَّرها بَعْدِيَ مَرُّ الأَنْواءْ ... نَوءِ الذِّراعِ أَو ذِراعِ الجَوْزاءْ)
)
الذِّراعُ أَيضاً: مَنْزِلٌ للقمَر، وَهُوَ ذِراع الأَسد المَبسوطَةُ، كَذَا فِي النُّسَخِ، والّذي فِي العُبابِ: ذِراعُ الأَسَدِ المَقبوضَةُ. قالَ: وللأَسَدِ ذِراعان: مَبسوطَةٌ ومَقبوضَةٌ، وَهِي الَّتِي تَلي الشّامَ، والقمرُ يَنزِلُ بهَا، والمَبسوطَةُ: الَّتِي تلِي اليَمَنَ.، وهما كَوكبان بينَهما قَيْدُ سَوطٍ، وَهِي أَرْفَعُ فِي السَّماءِ. سُمِّيَتْ مَبسوطَةً لأَنَّها أَمَدُّ من الأُخرى، ورُبَّما عَدَلَ القَمَرُ فنزَلَ بهَا. وَيَقُول ساجِعُ العَرَبِ: إِذا طَلَعَتِ الذِّراع، حَسَرَتِ الشَّمْس القِناع، وأَشْعَلَت فِي الأُفقِ الشُّعاع، وتَرقْرَقَ السَّرابُ فِي كلِّ قاع، تَطْلُعُ لأَربع لَيالٍ يَخْلُونَ منْ تَمُّوزَ الرُّومِيّ، وتَسْقُط لأَربَعِ لَيالٍ يَخلونَ من كانون الأَوَّل. وَفِي العُبابِ: من كانون الآخرِ: هَذَا قولُ ابْن قتيبَة. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحَرْبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: تَطلُعُ فِي سَبْعٍ من تَمُّوزَ، وتَسقطُ فِي سِتٍّ من كانون الآخرِ، وتَزعُم العرَبُ أَنَّه إِذا لم يكُن فِي السَّنةِ مَطَرٌ لَمْ تُخلِف الذِّراع، وَلم يَكُنْ إلاّ بَغْشَةٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(21/8)

(فَأَرْدَفَتِ الذِّراعُ لَهَا بغَيْثٍ ... سَجُومِ الماءِ فانْسَحَلَ انْسِحالا)
وَذُو الذِّراعَيْن: المُنْبَهِرُ، واسمُه مَالك بن الحارثِ بنِ هلالِ بنِ تَيْمِ اللهِ بنِ ثعْلَبَةَ الحِصْنِ بنِ عُكابَةَ شاعِرٌ غَزَّاءٌ. الذَّراع، كسَحابٍ، المَرأَةُ الخفيفةُ اليَدينِ بالغَزْلِ، وَقيل: الكَثيرَةُ الغَزْلِ، القَوِيَّةُ عَلَيْهِ. وَمن الحَدِيث: خَيْرُكُنَّ أَذْْرَعُكُنَّ للمِغْزَلِ أَي أَخَفُّكُنَّ يَداً بِهِ. ويُقال: أَقدَركُنَّ عَلَيْهِ ويُكْسَرُ، نَقله ابنُ سِيدَه، واقتصَرَ الجَوْهَرِيّ على الفَتحِ. ويَسارٌ وبَشَّارٌ ابْنا ذِراع القِياسِ، كَانَا زَمَنَ وَكِيعٍ، روَى بَشَّارٌ عَن جابِرٍ الجُعْفِيِّ. وأَبو ذِراعٍ: سُهَيْلُ بنُ ذِراعٍ، تابِعِيٌّ، حدَّثَ عَنهُ عَاصِم بنُ كُلَيْبٍ. قَالَ ابنُ عبّاد: الذَّرَّاع، كشَدَّادٍ: الجَمَل الَّذِي يُسانُّ النَّاقةَ بذِراعِه فيَتَنَوَّخُها.
والذَّارِعُ: لقَبُ إسماعيلَ بنِ صَديقٍ المُحَدِّث، شَيخ لإِبْرَاهِيم بنِ عرْعَرَةَ. أَيضاً: لَقَبُ أَحمدَ بنِ نَصْرِ بن عَبْد الله، وَهُوَ ضعيفٌ، قَالَ الدَّارَ قُطْنِيّ: دَجَّالٌ. وفاتَهُ: إسماعيلُ بنُ أَبي عَبّادٍ أُمَيَّةَ الذَّرّاعُ البَصْرِيُّ، تُكُلِّمَ فِيهِ أَيضاً. الذَّارِعُ: الزِّقُّ الصَّغيرُ يُسلَخُ من قِبَلِ الذِّراع، والجَمْعُ ذَوارِعُ، وَهِي للشَّرابِ. قالَ الأَعشَى:
(والشَّارِبونَ إِذا الذَّوارِعُ أُغْلِيَتْ ... صَفْوَ الفِضالِ بطَارِفٍ وتِلادِ)
ويُقال: زِقٌّ ذارِعٌ: كثيرُ الأَخْذِ
(21/9)

للماءِ. قَالَ ثعلبَةُ بنُ صُعَيْرٍ المازِنيّ:
(باكَرْتُهُمْ بِسِباءِ جَوْنٍ ذَارِعٍ ... قبلَ الصَّباحِ وقبلَ لَغْوِ الطَّائرِ)
وَقَالَ عَبْدُ بني الحَسْحاسِ:
(سُلافَةُ دارٍ لَا سُلافَةُ ذارِعٍ ... إِذا صُبَّ منهُ فِي الزُّجاجَةِ أَزْبَدا)
) ذَرِعَ، كفَرِحَ: شَرِبَ بِهِ، أَي بالذِّراعِ. قَالَ ابنُ عبّادٍ: ذَرِعَ إِلَيْهِ: تَشَفَّعَ، ونَصُّ العُبابِ: ذَرِعَ بِهِ: شَفَع. قَالَ: ذَرِعَتْ رِجلاهُ: أَعْيَتا. والأَذْرَعُ: المُقْرِفُ، أَو ابنُ العَرَبيِّ للمَولاةِ، والأَوَّل أَصحّ.
الأَذْرَعُ: الأَفْصَحُ، يُقال: هُوَ أَذْرَعُ، أَي أَفْصَحُ. وأَذْرِعاتُ، بكسْرِ الرَّاءِ، وَعَلِيهِ اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وتُفتَحُ، وَقد خطَّأَهُ بعضُهم: د، بالشّام قُربَ البَلقاءِ من أَرضِ عمّانَ، تُنْسَبُ إِلَيْهِ الخَمْرُ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
(فَما إنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجا ... رُ مِنْ أَذْرِعاتٍ فوادِي جَدَرْ)
قالَ: وَهِي مَعرِفَةٌ مَصروفَةٌ مِثلَ عَرَفَات. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فمِنَ العَرَب مَنْ لَا يُنَوِّنُ أَذْرِعات، يقولُ: هَذِه أَذْرِعاتُ. ورأَيتُ أَذْرِعاتِ بكسرِ التاءِ بِغَيْر تَنوينٍ. وحَكَى يعقوبُ فِي المُبدَلِ: يَذْرِعات، بالياءِ لُغَة. قَالَ امْرؤُ القَيْسِ:
(تَنَوَّرْتُها مِنْ أَذْرِعاتِ وأَهلُها ... بيَثْرِبَ أَدنَى دارِها نَظَرٌ عالِي)
والنِّسْبَةُ أَذْرَعِيٌّ، بِالْفَتْح، أَي بِفَتْح الرَّاءِ فِراراً من تَوالي الكَسراتِِ، كتَغْلِبِيّ، ويَثرِبيّ، وشَقَرِيّ، ونَمَرِيّ. وأَولادُ ذارِع، أَو ذِراعٍ، بالكَسْرِ:
(21/10)

الكِلابُ والحَميرُ، أَخذَه من قولِ ابنِ دُرَيدٍ. وَفِيه مُخالَفَةٌ لِنَصِّ الجَمْهَرَةِ فِي مَوضِعَيْن، وأَنا أَسوقُ لكَ نَصَّها، لِيَظهَر لكَ ذلكَ، قَالَ: يُقال للكلابِ: أَولادُ ذارِع، وأَولادُ زارِع، وأَولادُ وازِع، بالذَّال والزَّاي وَالْوَاو، وسيأْتي ذَلِك فِي موضِعه، وَهَكَذَا نَقله عَنهُ الصَّاغانِيّ فِي كِتَابيه، وصاحبُ اللِّسان. والذَّرَعُ، مُحَرَّكَةً: الطَّمَعُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ قولَ الرَّاجِز: وقَدْ يَقودُ الذَّرَعُ الوَحْشِيَّا قَالَ: الذَّرَعُ أَيْضاً: ولَدُ البقرَةِ الوَحْشِيَّةِ، زَاد الصَّاغانِيّ: ج، ذِرْعانٌ، بالكَسْرِ، مثالُ شَبَثٍ وشِبْثانٍ. قَالَ الأَعشى يصِفُ ناقتَه:
(كأَنَّها بعدَ مَا جَدَّ النَّجاءُ بهَا ... بالشَّيِّطَيْنِ مَهاةٌ تَبتَغي ذَرَعا)
وقيلَ: إنَّما يكونُ ذَرَعاً إِذا قَوِيَ على المَشْيِ، عَن ابْن الأَعرابيّ. الذَّرَعُ: النّاقةُ الَّتِي يستَتِرُ بهَا رامِي الصَّيْدِ، وذلكَ أَن يَمشيَ بجَنبِها فيرميَه إِذا أَمْكنَه، وتلكَ النّاقةُ تَسيبُ أَوّلاً معَ الوَحْشِ حتَّى تأْلَفَها، كالذَّريعة، والجَمْعُ ذُرُعٌ، بضَمَّتين. قَالَ ابْن الأَعرابيّ: سُمِّيَ هَذَا البعيرُ الدَّريئَةَ والذَّريعَةَ، ثمَّ جُعِلَت الذَّريعَةُ مَثلاً لكُلِّ شيءٍ أَدنى من شيءٍ، وقَرَّبَ مِنْهُ، وأَنشدَ:
(ولِلمَنِيَّةِ أَسْبابٌ تُقَرِّبُها ... كَمَا تُقَرِّبُ للوَحشِيَّةِ الذُّرُعُ)
)
الذَّرُوعُ، كصَبورٍ وأَميرٍ: الخفيفُ السَّيرِ، الواسِعُ الخَطْوِ، البَعيدُهُ، من الخَيْلِ، يُقال: فرَسٌ ذَروعٌ وذَريعٌ، بَيِّنُ الذَّراعَةِ. وعبارَةُ الجَوْهَرِيّ: فرَسٌ ذَريعٌ: واسِعُ الخَطْوِ، بَيِّنُ الذَّراعَةِ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الذَّرُوعُ: الخفيفُ السَّيْرِ، وجَمَعَ بَينهمَا ابنُ سِيدَه. الذَّرُوعُ: البَعيرُ، هَكَذَا هُوَ
(21/11)

فِي النُّسخِ، وَهُوَ السَّريعُ السَّيْرِ: فَلِذَا لَو قالَ، بعدَ قولِه من الخَيل: ومِنَ الإبِلِ، لكانَ أَشْمَلَ. منَ المَجاز: الذَّريعَةُ، كسَفينَةٍ: الوَسيلَةُ والسَّبَبُ إِلَى شيءٍ. يُقال: فلانٌ ذَريعَتي إليكَ، أَي سبَبي ووُصْلَتي الّذي أَتَسَبَّبُ بِهِ إليكَ، قَالَ أَبو وَجْزَةَ يصفُ امرأَةً:
(طافَتْ بهَا ذاتُ أَلْوانٍ مُشَبَّهَة ... ذَريعَةُ الجِنِّ لَا تُعطِي وَلَا تَدَعُ)
أَرادَ كأَنَّها جِنِّيَّةٌ لَا يطمَع فِيهَا وَلَا يَعلمها فِي نَفْسِها. كالذُّرْعَةِ، بالضَّمِّ، وَهَذِه عَن ابْن عبّادٍ.
والمَذارِعُ من الأَرضِ: النَّواحِي، وَمن الْوَادي: أَضْواجُه، قَالَه الخليلُ. قَالَ ابنُ دُريد: ولمْ يَجِئْ بهَا البَصرِيُّون. المَذارِع: المَزالِفُ والبَراغيلُ، وَهِي القُرى الَّتِي بَين الرِّيف والبَرِّ كالقادسيَّة والأَنبار، نَقله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الحسَنُ البَصريُّ فِي قَوْله تَعَالَى: إنَّ الَّذينَ فَتَنوا المؤمنينَ والمُؤْمِناتِ قالَ: قوما كَانُوا بمَذارِع اليَمَنِ. كالمَذاريع على القِياس، كمِخلافٍ ومَخالِيفَ، نَقله الصَّاغانِيّ. وقالَ: كَانَ القِياسُ هَكَذَا. المَذارِعُ: قَوائِمُ الدَّابَّةِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ للأخطل:
(وبالهَدايا إِذا احْمَرَّتْ مَذارِعُها ... فِي يومِ ذَبْحٍ وتَشريقٍ وتَنْحارِ)
كالمَذاريعِ، وإنَّما سُمِّيَت قائمةُ الدَّابَّة مِذراعاً لِأَنَّهَا تَذْرَع بهَا الأَرضّ، وَقيل: مِذْرَعُها: مَا بَين رُكْبَتِها إِلَى إبْطِها. المَذارِعُ: النَّخيلُ القَريبَةُ من البيوتِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. واحِدُ الكُلِّ مِذْراعٌ، كمِحرابٍ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: الذَّرِيعُ، كأَمير: الشَّفيعُ.
(21/12)

الذَّريع: السَّريعُ. يُقالُ: رَجُلٌ ذَريعٌ بالكتابَةِ، أَي سَريعٌ، وقَتْلٌ ذَريعٌ، أَي سريعٌ، وأَكَلَ أَكْلاً ذَريعاً، أَي سَرِيعا كثيرا. الذَّريعُ من الأُمورِ: الواسِعُ. وَفِي الحَدِيث: كَانَ النَّبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم ذَريعَ المَشْيِ، أَي سريعَه، واسِعَ الخَطْوِ.
منَ المَجاز: المَوتُ الذَّريعُ هُوَ السَّريع الفاشي الَّذِي لَا يكادُ النّاسُ يتدافَنون. الذَّرِعُ، ككَتِفٍ: الطَّويلُ اللِّسَان بالشَّرِّ. هُوَ أَيضاً: السَّيَّارُ لَيْلًا ونَهاراً. الذَّرِعُ اً يْضاً: الحَسَنُ العِشْرَةِ والمُخالَطَةِ، وَمِنْه قَول الخَنساءِ: جَلْدٌ جَميلٌ مُخيلٌ بارِعٌ ذَرِعٌ وَفِي الحُروبِإذا لاقَيْتَمِسْعارُ والذَّرِعاتُ، كفَرِحاتٍ: السَّريعاتُ من القَوائم، نَقله الجَوْهَرِيّ. ويُقالُ: ذَرِعاتُ الدَّابَّةِ: قَوائمُها، قَالَ يزِيد بنُ خَذّاقٍ العَبْدِيُّ:)
(فآضَتْ كتَيْسِ الرَّمْلِ تَنْزو إِذا نَزَت ... علَى ذَرِعاتٍ يَعتَلينَ خُنوسا)
ويُروَى رَبِذاتٍ أَي على قوائمَ يعتلِينَ مَنْ جاراهُنَّ وهُنَّ يَخْنِسْنَ بعضَ جَريِهِنَّ، أَي يُبقِينَ منهُ، يَقُول: لمْ يَبْذُلْنَ جميعَ مَا عِندَهُنَّ من السَّيْرِ. وَفِي العُبابِ: الذَّرِعات: الواسِعات الخَطْوِ، البعيداتُ الأَخْذِ من الأَرضِ. وأَذْرَعَت البقرَةُ فَهِيَ مُذْرِعٌ، كَمَا فِي الصِّحاح: صَارَت ذاتَ ذَرَعٍ، أَي ولَدٍ.
قَالَ اللَّيْث: هُنَّ المُذْرِعات، أَي ذَواتُ ذِرْعانٍ. أَذْرَعَ فِي الكلامِ: أَفْرَطَ وأَكثرَ فِيهِ، كتَذَرَّعَ وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وأُرَى أَصلَهُ من مَدِّ الذِّراعِ، لأَنَّ المُكْثِرَ قدْ يَفعَلُ ذَلِك، ومِثلُه قولُ ابنُ سِيدَه.
(21/13)

أَذْرَعَ: قَبَضَ بالذِّراعِ. يُقالُ: أَذْرَعَ ذِراعَيْهِ من تَحتِ الجُبَّةِ، أَي أَخرجَهما ومَدَّهما، كادَّرَعَهُما، على افْتَعَلَ، كادَّكَرَ من الذِّكْرِ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ورُويَ فِي الحَدِيث بالوَجْهَيْنِ. ونصّ الحَدِيث أَنَّ النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم أَذْرَعَ ذِراعَيه من أَسْفل الجُبَّةِ إذْراعاً وَفِي حديثٍ آخرَ: وَعَلِيهِ جُمَّازَةٌ فأَذْرَعَ مِنْهَا يدَهُ أَي أَخرجَها. المُذَرَّعُ، كمُعَظَّم: الَّذِي وُجِئَ فِي نَحْرِه، فَسَالَ الدَّمُ على ذِراعِه. قَالَ عَبْد الله بن سلَمَةَ الغامِديّ:
(ولمْ أَرَ مِثلَها بأُنَيْفِ فَرْعٍ ... علَيَّ إذَنْ مُذَرَّعَةٌ خَضِيبُ)
المُذرَّعُ: الفَرَسُ السَّابِقُ. أَو أَصلُه هُوَ الَّذِي يَلحَقُ الوَحْشِيَّ، وفارِسُهُ عَلَيْهِ، فيَطْعَنُهُ طَعْنَةً تَفوزُ بالدَّمِ فتلطخ ذراعي الْفرس فتكونُ علامةَ سَبْقِهِ. قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(خلالَ بُيوتِ الحَيِّ مِنها مُذَرَّعٌ ... بطَعْنٍ وَمِنْهَا عاتِبٌ مُتَسَيِّفُ)
المُذَرَّعُ من الثِّيرانِ: مَا فِي أَكارِعِهِ لُمَعٌ سودُ. المُذَرَّع من النّاسِ: مَنْ أُمُّه أَشرَفُ من أَبيه، والهَجينُ: مَن أَبوهُ عرَبِيٌّ وأُمُّه أَمَةٌ، وأَنشد الأَزْهَرِيّ: فِي التَّهذيب:
(إِذا باهِلِيٌّ عندَه حَنْظَلِيَّةٌ ... لَها ولَدٌ منهُ فذاكَ المُذَرَّعُ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: كأَنَّه سُمِّيَ مُذَرَّعاً بالرَّقْمَتَيْنِ فِي ذِراعِ البَغْل، لأَنَّهما أَتتاهُ من ناحِية الحِمارِ.
وَفِي اللِّسَان: إنَّما سُمِّيَ مُذَرَّعاً تَشبيهاً بالبغْلِ، لأَنَّ فِي ذِرَاعَيْهِ رَقمتَيْنِ كرَقْمَتي ذِراع الحِمارِ، نَزَع بهما إِلَى الحِمارِ فِي الشَّبَه، وأُمُّ البَغْلِ أَكْرَمُ من أَبيه، هَكَذَا ذكرَه الأَزْهَرِيُّ شَرْحاً للبيتِ المُتَقَدِّم.
(21/14)

المُذَرِّعُ، كمُحَدِّثٍ: لَقَبُ رَجُلٍ من بَني خَفاجَةَ بنِ عُقَيْلٍ، وَكَانَ قتَلَ رَجُلاً من بني عَجلانَ، ثمَّ أَقرَّ بقتلِه، فأُقِيدَ بِهِ، فقيلَ لَهُ: المُذَرِّعُ. يُقال: ذَرَّعَ فلانٌ بكّذا، إِذا أَقَرَّ بِهِ. المُذَرِّعُ: المَطَرُ الَّذِي يَرْسَخُ فِي الأَرضِ قدْرَ ذِراعٍ. نَقله الجَوْهَرِيّ. المُذَرَّعَةُ، كمُعَظَّمَة: الضَّبُعُ فِي ذِراعِها خُطوطٌ، صِفةٌ غالبةٌ. قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة:)
(وغُودِرَ ثاوِياً وتأَوَّبَتْهُ ... مُذَرَّعَةٌ أُمَيْمَ لَهَا فَلِيلُ)
وَقيل: إنَّما سُمِّيَتْ مُذَرَّعَةً بسَوادٍ فِي أَذْرُعِها. ذَرَّعَ فلانٌ بكّذا تَذْريعاً: أَقرَّ بِهِ، وَبِه لُقِّبَ المُذَرِّعُ الخَفاجِيّ، وَقد تقدَّم قَرِيبا. منَ المَجاز: سأَلْتُه عَن أَمْرِه فذَرَّعَ إلَيَّ شَيْئا من خَبره، أَي خَبَّرَني بِهِ. ذَرَّعَ فلانٌ لبَعيرِه: إِذا قَيَّدَه بفضْلِ خِطامِه فِي ذِراعَيْهِ جَميعاً. وَقد ذَرَّع الْبَعِير، وذَرَع لَهُ: قيد فِي ذِرَاعَيْهِ. فِي اللِّسان، والمُحيط: ذَرَّعَ الرَّجُلُ فِي السِّباحة تَذْرِيعاً، إِذا اتَّسَعَ ومَدَّ ذراعَيْه. ذَرَّعَ بيَديه فِي السَّقْيِ، هَكَذَا بِالْقَافِ فِي سَائِر النُّسَخ، ومثلُه فِي العُباب والمُحيط، وَالصَّوَاب بِالْعينِ المُهملَة كَمَا فِي اللِّسَان، وَذَلِكَ إِذا استعانَ بيَدَيْه على السَّقْيِ وحَرَّكَهُما فِيهِ. البَشيرُ، إِذا أَوْمَأَ بيَده، يُقال: قدْ ذَرَّع البشيرُ،
(21/15)

وَمِنْهُم من عَمَّ فَقَالَ: ذَرَّعَ الرَّجُلُ، إِذا رَفَعَ ذِراعَيْه، قالَ:
(تُؤَمِّلُ أَنْفالَ الخَميسِ وقَدْ رَأَتْ ... سَوابِقَ خَيْلٍ لمْ يُذَرِّعْ بَشيرُها)
وَمِنْهُم مَن عَمَّ فَقَالَ: ذَرَّعَ الرَّجُلُ: إِذا رفَعَ ذِراعَيْه مُبَشِّراً أَو مُنذِراً. ذَرَّع فِي المَشْيِ: حرَّكَ ذِراعَيه، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا. وفرَّق الصَّاغانِيّ بَين هَذَا القَوْل وَالَّذِي تقدَّمَ، وهما واحِدٌ، والمُصَنِّفُ تَبِعَ الصَّاغانِيَّ من غير تَنبيهٍ، فليُحْذَرْ من ذلكَ. والانْذِراعُ: الاندِفاعُ كالاندراعِ والاندِراءِ. الانْذِراعُ فِي السَّيْرِ: الانبساطُ فِيهِ. والمُذارَعَةُ: المُخالَطَةُ، يُقالُ: ذارَعْتُهُ مُذارَعَةً، إِذا خالَطْتَهُ. المُذارَعَةُ: البيعُ بالذَّرْعِ، يُقَال: بِعتُه الثَّوْبَ مُذارَعَةً، أَي بالذَّرْعِ لَا بالعَدد والجُزافِ.
التَّذَرُّعُ: كَثرَةُ الكَلامِ والإفراطُ فِيهِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وَهَذَا قد تقدَّم لَهُ عندَ قَوْله: أَذْرَعَ فِي الكلامِ: أَفرَطَ، فإعادتُه ثَانِيًا تَكرارٌ. قَالَ ابْن عبّادٍ: التَّذَرُّع: تَشَقُّقُ الشيءِ شُقَّةً شُقَّةً على قدْر الذِّراع طُولاً. قَالَ غيرُه: التَّذَرُّع: تقديرُ الشيءِ بذِراعِ اليَد. قَالَ قيس بن الخَطيم الأَنصاريُّ:
(تَرى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّها ... تَذَرُّعُ خِرْصانٍ بأَيدي الشَّواطِبِ)
قَالَ الأَصمعيّ: تَذَرَّعَ، فلانٌ الجَريدَ: إِذا وَضعه فِي ذِراعِه فشَطَبَهُ. والخِرْصانُ: أَصلُها القُضْبانُ من الجَريد. والشَّواطِبُ: جَمْعُ شاطِبَةٍ، وَهِي المَرأَةُ الَّتِي تَقشِرُ العَسيبَ ثمَّ تُلقيه إِلَى المُنَقِّيَةِ، فتأْخُذُ كلَّ مَا عَلَيْهِ بسِكِّينِها، حتّى تترُكَه رَقيقاً، ثمَّ تُلقيه المُنَقِّيَةُ إِلَى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَة، فتَشْطُبُه على ذِراعِها، وتَتَذَرَّعُهُ. منَ المَجاز: تَذَرَّعَ فلانٌ بذَرِيعَةٍ، أَي تَوسَّلَ بوَسيلَةٍ، وكذلكَ تَذَرَّعَ إِلَيْهِ: إِذا تَوَسَّلَ.
(21/16)

تَذَرَّعَتِ الإِبِلُ الكَرَعَ، أَي الماءَ القليلَ: ورَدَتْهُ فخاضَتْهُ بأَذْرُعِها. قَالَ ابنُ دُرَيدٍ: تَذَرَّعَتِ المَرْأَةُ: إِذا شَقَّت الخُوصَ لِتَجْعَلَ مِنه حَصيراً، وَبِه فُسِّرَ قولُ ابنُ الخَطيمِ الأَنصاريّ المُتقدِّم. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: اسْتَذْرَعَ بِهِ، أَي بالشيءِ: اسْتَتَرَ بِهِ وجعلَه ذَريعَةً لَهُ. وَمِمَّا) يُستدرَك عَلَيْهِ: حِمارٌ مُذَرَّعٌ لِمَكانِ الرَّقْمَةِ فِي ذِراعِه. وأَسَدٌ مُذَرَّعٌ: على ذِراعَيه دَمُ فرائسِه، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
(قَدْ يُهْلَكُ الأَرْقَمُ والفاعُوسُ ... والأَسَدُ المُذَرَّعُ النَّهُوسُ)
والتَّذْرِيعُ: فَضْلُ حَبْلِ القَيْدِ يُوثَقُ بالذِّراعِ، اسمٌ كالتَّنْبيتِ، لَا مَصدَر. وثَوْبٌ مُوَشَّى الذِّراعِ، أَي الكُمِّ ومُوَشَّى المَذَارِعِ كَذَلِك، جُمِعَ على غيرِ واحِدِهِ، كملامِحَ ومَحاسِنَ. وذَرْعُ كلِّ شيءٍ: قدْرُه مِمّا يُذْرَعُ. ونَخْلَةٌ ذَرْعُ رَجُلٍ، أَي قامَتُهُ. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: انْذَرَعَ: إِذا تقدَّم. وذَرَعَ البعيرُ يدَهُ، إِذا مَدَّها فِي السَّيْرِ. وناقَةٌ ذارِعَةٌ: بارِعَةٌ. ويُقالُ: هَذِه ناقةٌ تُذارِعُ بُعدَ الطَّريقِ، أَي تَمُدُّ باعَها وذِراعَها لِتقطعَهُ، وَهِي تُذارِعُ الفَلاةَ، وتَذْرَعُها، إِذا أَسرَعَتْ فِيهَا كأَنَّها تَقيسُها. قَالَ الشاعِرُ يصفُ الإبِلَ:
(وهُنَّ يَذْرَعْنَ الرِّقاقَ السَّمْلَقا ... ذَرْعَ النَّواطِي السُّحُلَ المُرَقَّقا)
(21/17)

والنَّواطِي: النَّواسِج. وأَذْرَعَ الرَّجُلُ قَيْئَهُ: أَخْرَجَهُ. والذَّرْعُ: البَدَنُ. وأَبْطَرَني ذَرْعِي: أَبْلَى بَدَني، وقَطَعَ مَعاشي. وأَبْطَرْتُ فلَانا ذَرْعَهُ: كلَّفْتُه أَكْثَرَ من طَوقِهِ. وَمَا لي بِهِ ذَرْعٌ، وَلَا ذِراعٌ، أَي مَا لي بِهِ طاقَةٌ. ورَجُلٌ رَحْبُ الذِّراعِ، أَي واسِعُ القُوَّةِ والقُدْرَةِ والبَطْش. وكَبُرَ فِي ذَرعي، أَي عَظُمَ وَقْعُه، وجَلَّ عِنْدِي. وكَسَرَ ذَلِك من ذَرْعِي، أَي ثَبَّطَني عَمَّا أَرَدْتُهُ. ومِنْ أَمثالِهم: هُوَ لكَ على حَبْلِ الذِّراعِ. أَي أعْجَلَهُ لَكَ نقْداً، وقيلَ: هُوَ مُعَدٌ حاضِرٌ والحبْلُ غِرءقٌ فِي الذِّراعِ.
وتَذَرَّعَ البعيرُ: مَدَّ ذِراعَه فِي سيره. قَالَ رُؤْبَةُ:
(كأَنَّ ضَبْعَيْهِ إِذا تَذَرَّعا ... أَبْواعُ مَتَّاحٍ إِذا تَبَوَّعا)
وذَرَّعَه تَذْرِيعاً: قتلَهُ. ويُقالُ: قَتَلوهُم أَذْرَعَ قَتْلٍ، أَي أَسْرَعَه. وَفِي نَوَادِر الأَعرابِ: أَنْتَ ذَرَّعْتَ بَيْننَا هَذَا، وأَنْتَ سَجَلْتَهُ، يريدُ سَبَّبْتَه. والذَّريعةُ: حَلْقَةٌ يتعلَّمُ عَلَيْهَا الرَّمْي. وَمَا أَذْرَعَها من بَاب أَحْنَك الشَّاتيْن. والمِذْرَعُ، كمِنْبَرٍ: الزِّقُّ الصَّغيرُ. وقولُهم: اقْصِدْ بذَرْعِكَ، أَي ارْبَع على نفسِك، وَلَا يَعْدُ بك قَدْرُك. وذَرْعِينَةُ: من قُرى بُخارى. وأَذْرُعُ أَكبادٍ: مَوضِعٌ فِي قولِ ابنِ مُقبِل:
(21/18)

(أَمْسَتْ بِأَذْرُعِ أَكْبادٍ فحُمَّ لَهَا ... رَكْبٌ بِلِينَةَ أَوْ رَكْبٌ بِساوِينا)
وأَذْرُعُ، غيرُ مُضافٍ: مَوضِعٌ نَجْدِيّ فِي قَوْله: وأَوْقَدْتُ نَارا للرِّعاءِ بأَذْرُعِ
ذعذع
ذَعْذَع المالَ وغيرَه: بدَّدَه. قيل: حرَّكَه وفرَّقَه. قَالَ علقمَةُ بنُ عَبَدَة:
(لَحَى اللهُ دَهْراً ذَعْذَعَ المالَ كُلَّه ... وسَوَّدَ أَشباهَ الإماءِ العَوارِكِ)
سَوَّدَ من السُّؤْدُدِ. وذَعْذَعَهُم الدَّهْر: فرَّقَهُم. وَفِي حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لرَجُلٍ: مَا فعلتَ بإبلِكَ وَكَانَت لَهُ إبلٌ كَثيرَةٌ، فَقَالَ: ذَعْذَعَتْها النَّوائبُ، وفَرَّقَتْها الحُقوق، فَقَالَ: ذلكَ خيرُ سُبُلِها، أَي خيرُ مَا خرَجَتْ فِيهِ. فتَذَعْذَعَ، أَي تبَدَّدَ وتفَرَّقَ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأَصلُ الذَّعْذَعَةِ بِمَعْنى التَّفريق، من ذَعْذَعَ السِّرَّ ذَعْذَعَةً، أَو الخَبَرَ، أَي أَذاعَهُ، فلمّا كُرِّرَ استُعمِلَ، كَمَا قَالُوا من إناخَةِ البَعير: نَخْنَخَ بعيرَهُ فتَنَخْنَخَ. وذَعْذَعَتِ الرِّيحُ الشجَرَ: حرّكتْه تحريكاً شَدِيدا، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وَكَذَلِكَ ذَعْذَعَتِ الريحُ التُّرابَ، إِذا ذَرَتْه وسَفَتْه، كل ذَلِك مَعْنَاهُ واحدٌ، قَالَ النابغةُ:
(غَشِيتُ لَهَا مَنازِلَ مُقْوِياتٍ ... تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ)
ويُروى: تُعَفِّيها مُذَعْذِعَةٌ. والذَّعَاع، كَسَحَابٍ: الفِرْقُ الواحدُ ذَعاعَةٌ كَسَحَابَةٍ، كَمَا فِي الصِّحَاح.
(21/19)

الذَّعاعَة من النّخل: رَديئُه، وَهُوَ مَا تفرَّقَ مِنْهُ، كذَعاذِعِه. قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبد:
(وعَذاريكُمْ مُقَلِّصَةٌ ... فِي ذَعاعِ النخلِ تَجْتَرِمُه)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَرَأْتُ هَذَا البيتَ بخطِّ أبي الهَيثَم: فِي ذَعاعِ النَّخلِ بالذالِ المُعجَمة، قَالَ: والدالُ المُهمَلةُ تَصحيفٌ. قَالَ: يُقَال: الذَّعاع: مَا بينَ النخلةِ إِلَى النخلةِ ويُضمُّ، وَمِنْهُم من جَعَلَ إهمالَ الدالِ لُغَة، وَقد تقدّم ذَلِك. ورجَلٌ ذَعْذَاعٌ: مِذْياعٌ للسِّرِّ نَمّامٌ، لَا يَكْتُمُ السرَّ من ذَعْذَعةِ السِّرِّ: إذاعَتُه. ومُذَعْذَعٌ، كمُعَظَّمٍ: دَعِيٌّ. وَمِنْه حديثُ جعفرٍ الصادقِ رَضِيَ الله عَنهُ: لَا يُحِبُّنا أهلَ البيتِ المُذَعْذَع. قَالُوا: وَمَا المُذَعْذَع قَالَ: ولَدُ الزِّنا. كَذَا فِي النِّهَايَة، وَقد أَنْكَرَ الأَزْهَرِيّ المُذَعْذَع بِمَعْنى الدَّعِيّ، وَقَالَ: لم يَصِحَّ عِنْدِي من جهةِ من يوثَقُ بِهِ، أَو الصوابُ مُزَعْزَه بزاءَيْن، هَكَذَا هُوَ فِي العُبابِ رَسْمَاً لَا ضَبْطَاً. وَالَّذِي فِي اللِّسان نَقلاً عَن الأَزْهَرِيّ: والصوابُ مُدَغْدَغ، بالغَين المُعجَمة. وأزالَ الإشكالَ الصَّاغانِيّ فِي التكملة، حيثُ ضَبَطَه فَقَالَ: والصوابُ بدالَيْنِ مُهمَلتَيْن، وغَيْنَيْنِ مُعجمَتَيْن، وَقد وَهِمَ المُصَنِّف فِي ضَبْطِه بزاءَيْن، فَتَأَمَّلْ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَرُبمَا قَالُوا: تفرَّقوا ذَعاذِعَ، أَي هَا هُنَا، وَهَا هُنَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَذَعْذعَ البناءُ: تفرَّقتْ أجزاؤُه، قَالَه ابنُ بَرِّيّ. قَالَ رُؤْبة: بادَتْ وأمْسى خَيْمُها تَذَعْذعا) وتَذَعْذعَ شعرُه: إِذا تشَعَّثَ وتمَرَّطَ.
ذلع
الأَذْلَعِيُّ، أهمله الجَوْهَرِيّ.
(21/20)

وَقَالَ الخارْزَنْجِيّ: هُوَ الضخمُ من الأُيور، الطَّوِيل، وَلَيْسَ بتَصحيفٍ، نَصّ الخارْزَنْجيّ فِي تكملةِ العَين: الأَذْلَعيّ: وَصْفٌ للذَّكَرِ إِذا كَانَ فِيهِ شِبهُ وَرَمٍ.
قَالَ: وحُكِيَ بالغَيْنِ مُعجَمةً، وبالدالِ والعَينِ غيرُ مُعجَمتَيْن أَيْضا. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ بعضُ المُصَحِّفين: الأَذْلَعيّ، بالعَيْن: الضخمُ من الأُيورِ الطَّوِيل. قَالَ: والصوابُ الأَذْلَغيّ، بالغَيْن المُعجَمة لَا غَيْر، وَهَكَذَا حكى الصَّاغانِيّ أَيْضا بتَصحيفِه، فقولُ المُصَنِّف: وَلَيْسَ بتَصحيف، محَلُّ نظَرٍ، فإنّ الخارْزَنْجيّ لَيْسَ بثِقةٍ عِنْدهم، وإيّاه عَنى الأَزْهَرِيّ بقوله: قَالَ بعضُ المُصَحِّفين. فتأمَّلْ.
ذوع
{الذَّوْع أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان. وَقَالَ الخارْزَنْجيّ: هُوَ الاجِتياحُ والاسْتِئْصال، وَقد} ذُعْنا مَا لَهُ {ذَوْعَاً: اجْتَحْناه، قَالَ: وأُرى قَوْلَهم:} أذاعَ الناسُ بِمَا فِي الحَوضِ، إِذا شَرِبوه. كَذَا أذاعَ بمَتاعِه إِذا ذَهَبَ بِهِ، وهما من الذَّوْع. قلتُ: وَقد خالَفَ الخارزَنْجيُّ هُنَا الأئمّةَ، وَقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ: أذاعَ الناسُ بِمَا فِي الحَوْض: إِذا شَرِبوه كلَّه فِي ذيع وَهُوَ قولُ أبي زَيْدٍ، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا فِي ذيع وَكَذَا القولُ الثَّانِي: تَرَكْتُ متاعي بمكانِ كَذَا {فأذاعَ بِهِ الناسُ، أَي ذَهَبُوا بِهِ، وكلُّ مَا ذُهِبَ بِهِ فقد} أُذيعَ بِهِ، محَلُّ ذِكرِه ذيع وكِلاهما من المَجاز، كأنّهما مأخوذانِ من {إذاعَةِ الخبَر، وَهُوَ إظهارُه وإفشاؤُه، فيذهلُ كلَّ مَذْهَبٍ، والمُصَنِّف دَائِما يَتَتَبَّعُ مِثلَ هَذِه الشَّواذِّ، ويتركُ مَا هُوَ الصحيحُ المُطَّرِد، فتأمَّلْ.
ذيع
} ذاعَ الشيءُ والخبَرُ {يَذيعُ} ذَيْعَاً {وذُيوعاً بالضَّمّ} وذَيْعُوعَةً، كَشَيْخوخةٍ! وذَيَعَاناً، مُحرّكةً: فَشا، وانتشرَ.
(21/21)

{والمِذْياعُ بالكَسْر: من لَا يَكْتُمُ السِّرَّ، أَو من لَا يستطيعُ كَتْمَ خبَرِه، والجَمعُ} المَذايِيع.
وَمِنْه قولُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صِفةِ الأَوْلياء: الأَوْلياءُ لَيْسُوا {بالمَذاييعِ البُذُرِ. وَقيل: أرادَ لَا يُشيعون الفَواحِش. وَهُوَ بناءُ مُبالغةٍ، وَيُقَال: فلانٌ للأَسرارِ مِذْياعٌ، وللأسبابِ مِضْياعٌ.
} وأذاعَ سِرَّه، وَبِه: أفشاه وأَظْهَرَه، أَو نَادَى بِهِ فِي النَّاس، وَبِه فَسَّر الزَّجَّاج قَوْله تَعالى: وَإِذا جاءَهم أَمْرٌ من الأَمنِ أَو الخَوفِ {أذاعوا بِهِ أَي أَظْهَروه ونادَوْا بِهِ فِي النَّاس، وَأنْشد:
(أذاعَ بِهِ فِي الناسِ حَتَّى كأنّه ... بعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بثُقوبِ)
(و) } أذاعَتِ الإبلُ، أَو القومُ مَا فِي الحَوض، وَبِمَا فِي الْحَوْض {إذاعةً، أَي شَرِبوه كلَّه، كَمَا فِي الصِّحاح، أَو شربوا مَا فِيهِ، كَمَا فِي اللِّسان. أذاعَ الناسُ بِمَا لي: ذَهَبُوا بِهِ وكلُّ مَا ذُهِبَ بِهِ فقد} أُذيعَ بِهِ. وَمِنْه بَيتُّ الْكتاب: رَبْعٌ قَواءٌ أذاعَ المُعْصِراتُ بِهِ أَي أذهبَتْه وطَمَسَتْ مَعالِمَه. وَمِنْه قَول الآخَر: نَوازِلُ أَعْوَامٍ أذاعَتْ بخَمسَةٍ وتَجعَلُنيإن لم يَقِ اللهُسادِيَا واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ. الصوابُ أنّها يائِيَّةٌ. والذَّوْعُ الَّذِي استدركه الخارزَنْجيُّ مَنْظُورٌ فِيهِ، لأنّه لَيْسَ بثِقةٍ عِنْدهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ذاعَ الجَوْرُ: انتَشرَ. وذاعَ الجرَبُ فِي الجِلدِ، إِذا عَمَّ وانتشرَ، وَهُوَ مَجاز.
والمُخّذَّعُ: كمُعَظَّمٍ: الشِّواءُ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وكذلِكَ المُغَلَّسُ والوَزِيمُ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المُخَذَّعُ من النَّبَاتِ: مَا أُكِلَ أَعْلاهُ، ومِثْلُه فِي المُحِيطِ. أَوْ المُخَذَّع: مَا قُطِعَ أَعْلاهُ مِن الشَّجَرِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ: أَوْ مَا قُطِعَ مِن أَطْرَافِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ.
والتَّخْذِيعُ: التَّقْطِيعُ. يُقَالُ: خَذَّعْتُه بالسَّيْفِ تَخْذِيعاً: إِذا قَطَّعْتَهُ، ومِنْهُ المُخذَّعُ وَهُوَ المُقَطَّعُ، كَما فِي الصّحاح أَو هُوَ تَقطيعٌ مِن غَيْرِ إِبانَة، كالتَّشْرِيحِ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وكانَ أَبُو عَمْروٍ يَرْوِي قَوْلَ أِبِي ذُؤَيْبٍ: وكِلاَهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَذَّع بالذَّالِ، أَي مَضْرُوبٌ بالسَّيْفِ، يُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ مَا جُرِحَ فِي الحُرُوبِ. وَفِي اللِّسَانِ: أَرادَ أَنَّهُ قد قُطِعَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ، لِطُولِ اعْتِيَادِهِ الحَرْبَ ومُعَاوِدَتِهِ لَهَا قد جُرِحَ فِيهَا جَرْحاً بَعْدَ جَرْحٍ، كأَنَّهُ مُشَطَّبٌ بالسُّيُوفِ.
والتَّخْذِيعُ: الضَّرْبُ بالسَّيْفِ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَحِيكُ، عَن ابْنِ عَبّادٍ. ويُرْوَى بالدالِ أَيْضاً وَقد تَقَدَّمَ.
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَخَذَّعَ الشَّيْءُ: تَقَطَّعَ.
والخَذْعَةُ، بالفَتْح، والخُذْعُونَةُ، بالضَّمِّ: القِطْعَةُ من القَرْعِ ونَحْوِهِ. وقَوْلُ رُؤْبَةَ يَصِفُ ثَوْراً: كأَنَّهُ حامِلُ جَنْبٍ أَخْذَعَا مِنْ بَغْيِهِ والرِّفْقِ حَتَّى أَكْنَعَا) فَقَدْ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مَعْنَاهُ قد خُذِعَ لَحْمُه فتَدَلَّى عَنْهُ. وأَكْنَعَ: دَنَا مِنْهُنَّ. والخَذَعُ: المَيْلُ.
(فصل الرَّاء مَعَ الْعين)

ربع
الرَّبْع: الدارُ بعَينِها حيثُ
(21/22)

كَانَت، كَمَا فِي الصِّحَاح. وأنشدَ الصَّاغانِيّ لزُهيرِ بن أبي سُلْمى:
(فلمّا عَرَفْتُ الدارَ قلتُ لرَبْعِها ... أَلا انْعَمْ صَباحاً أيُّها الرَّبْعُ واسْلَم)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: ج: رِباعٌ بالكَسْر، ورُبوعٌ، بالضَّمّ، وأَرْبُعٌ، كأَفْلُسٍ، وأَرْبَاعٌ، كزَنْدٍ وأَزْنَادٍ. شَاهد الرُّبوع قَوْلُ الشَّمَّاخ:
(تُصيبُهمُ وتُخْطِئُني المَنايا ... وأَخْلُفُ فِي رُبوعٍ عَن رُبوعِ)
وشاهِدُ الأَرْبُعِ قولُ ذِي الرُّمَّة:
(أَلِلأَرْبُعِ الدُّهْمِ اللَّواتي كأنَّها ... بَقِيَّةُ وَحْيٍ فِي بُطونِ الصَّحائفِ)
الرَّبْع: المَحَلَّة. يُقَال: مَا أوسعَ رَبْعَ فلانٍ. نَقله الجَوْهَرِيّ. الرَّبْع: المَنزِلُ والوطَن، مَتى كَانَ، وبأيِّ مَكَان، كلُّ ذَلِك مُشتقٌّ من رَبَعَ بالمكانِ يَرْبَع رَبْعَاً، إِذا اطمَأَنَّ، والجَمعُ كالجَمع، وَمِنْه الحَدِيث: وَهل تَرَكَ لنا عَقيلٌ مِن رَبْع ويُروى: مِن رِباعٍ، أرادَ بِهِ المَنزِلَ ودارَ الإقامةِ. وَفِي حديثِ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أنّها أرادتْ بَيْعَ رِباعِها. الرَّبْع: النَّعْش، يُقَال: حَمَلْتُ رَبْعَه، أَي نَعْشَه. وَيُقَال أَيْضا: رَبَعَه الله، إِذا نَعَشَه. ورجلٌ مَرْبُوعٌ، أَي مَنْعُوشٌ مُنَفَّسٌ عَنهُ. وَهُوَ مَجاز.
الرَّبْع: جماعةُ النَّاس. وَقَالَ شَمِرٌ: الرُّبوع: أهلُ المَنازلِ. وَبِه فُسِّرَ قولُ الشّمّاخِ المُتقدِّم: وأَخْلُفُ فِي رُبوعٍ عَن رُبوعِ أَي فِي قومٍ بعدَ قومٍ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: يريدُ فِي رَبْعٍ من أَهلِي، أَي فِي مَسْكَنِهم. وَقَالَ أَبُو مالكٍ: الرَّبْع: مِثلُ السَّكَن، وهما أهلُ البيتِ، وَأنْشد:
(21/23)

(فإنْ يكُ رَبْعٌ مِن رِجالي أصابَهُم ... مِن اللهِ والحَتْمِ المُطِلِّ شُعوبُ)
وَقَالَ شَمِرٌ: الرَّبْع: يكونُ المَنزِلَ، ويكونُ أهلَ المَنزلِ. قَالَ ابنُ بَرّيّ: والرَّبْعُ أَيْضا: العددُ الْكثير. الرَّبْع: المَوضِعُ يَرْتَبِعونَ فِيهِ فِي الرّبيع خاصّةً، كالمَرْبَع كَمَقْعَدٍ، وَهُوَ مَنْزِلُ القومِ فِي الربيعِ خاصّةً. تَقول: هَذِه مَرابِعُنا ومَصايِفُنا، أَي حيثُ نَرْتَبِعُ ونَصِيفُ، كَمَا فِي الصّحاح.
الرَّبْع: الرجلُ المُتَوَسِّطُ القامةِ بَين الطُّولِ والقِصَر، كالمَرْبوعِ والرَّبْعَة، بالفَتْح ويُحرّك، والمِرْباعِ كمِحرابٍ، مَا رَأَيْتُه فِي أُمَّهاتِ اللُّغَة إلاّ صَاحب المُحيط، ذَكَرَ حبلٌ مِرْباعٌ بمَعنى مَرْبُوع فَأَخذه المُصَنِّف وعَمَّ بِهِ، والمُرْتَبَعُ مَبْنِيَّاً للفاعلِ وللمَفعولِ، وَبِهِمَا رُوِيَ قولُ العَجّاج:) رَباعِياً مُرْتَبعاً أَو شَوْقَبا وَقد ارْتَبَعَ الرجلُ، إِذا صارَ مَرْبُوعَ الخِلْقَة، وَفِي الحَدِيث: كَانَ النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم أطولَ من المَرْبوعِ، وأَقصرَ من المُشَذَّب وَفِي حديثِ أمِّ مَعْبَدٍ رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَ النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم رَبْعَةً، لَا يَأْسَ من طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُه عَينٌ مِن قِصَرٍ أَي لم يكُن فِي حدِّ الرَّبْعةِ غيرَ مُتجاوِزٍ لَهُ، فجعلَ ذَلِك القَدرَ من تَجاوُز حدِّ الرَّبْعةِ عَدَمَ يَأْسٍ من بعضِ الطُّول، وَفِي تنكيرِ الطُّولِ دليلٌ على معنى البَعْضِيَّة، وَهِي رَبْعَةٌ أَيْضا بالفَتْح والتحريك، كالمُذَكَّر وجَمْعُهما جَميعاً رَبْعَاتٌ بسكونِ الْبَاء، حَكَاهُ ثعلبٌ عَن ابْن الأَعْرابِيّ، رَبَعَات، مُحرّكةً، وَهُوَ شاذٌّ، لأنّ فَعْلَةً إِذا كَانَت صفة لَا تُحرَّكُ عَيْنُها فِي الجَمع وإنّما تُحرّكُ إِذا كَانَت اسْما، وَلم تكنِ العَين، أَي مَوْضِعُ العَينِ واواً أَو يَاء، كَمَا فِي العُباب والصحاح. وَفِي اللِّسان: وإنّما حرَّكوا رَبَعَاتٍ، وإنْ
(21/24)

كَانَ صفة لأنّ أَصْلَ رَبْعَة اسمٌ مُؤَنَّثٌ وَقَعَ على المُذَكَّر والمُؤَنَّث، فوُصِفَ بِهِ.
وَقَالَ الفَرّاء: إنّما حُرِّكَ رَبَعَاتٌ لأنّه جاءَ نَعْتَاً للمُذكَّرِ والمؤنَّث، فكأنّه اسمٌ نُعِتَ بِهِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: خُولِفَ بِهِ طريقُ ضَخْمَةٍ وضَخْمَاتٍ لاستِواءِ نَعْتِ الرجلِ والمرأةِ فِي قولِه: رجلٌ رَبْعَةٌ وامرأةٌ رَبْعَةٌ، فصارَ كالاسم، والأصلُ فِي بَاب فَعْلَة من الْأَسْمَاء مثل: تَمْرَةٍ وجَفْنَةٍ أَن يُجمَع على فَعَلاتٍ، مثلَ تَمَرَاتٍ وجَفَنَات، وَمَا كَانَ من النُّعوتِ على فَعْلَةٍ، مثلُ شاةٍ لَجْبَةٍ، وامرأةٍ عَبْلَةٍ، أَن يُجمَع على فَعْلاتٍ بسُكونِ العَين، وإنّما جُمِعَ رَبْعَةٌ على رَبَعَات وَهُوَ نعتٌ لأنّه أَشْبَهُ الأسماءَ لاستِواءِ لَفْظِ المُذكَّرِ والمؤنَّثِ فِي واحدِه. قَالَ: وَقَالَ الفَرّاء: من العربِ من يَقُول: امرأةٌ رَبْعَةٌ، ونِسوةٌ رَبْعَاتٌ، وَكَذَلِكَ رجلٌ رَبْعَةٌ ورِجالٌ رَبْعُون، فيجعلُه كسائرِ النُّعوت. قَالَ ابْن السِّكِّيت: رَبَعَ الرجلُ يَرْبَعُ، كَمَنَعَ: وَقَفَ وانتظرَ وتحبَّسَ، وليسَ فِي نَصِّ ابْن السِّكِّيت: انتظَرَ، على مَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان وَمِنْه قولُهم: ارْبَعْ عَلَيْك، أَو ارْبَعْ على نَفْسِك، أَو ارْبَعْ على ظَلْعِك، أَي ارْفُقْ بنَفسِك، وكُفَّ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقيل: مَعْنَاهُ انتَظِرْ. قَالَ الأَحْوَص:
(مَا ضَرَّ جِيرانَنا إِذا انْتَجَعوا ... لَو أنَّهم قَبْلَ بَيْنِهم ربَعُوا)
وَفِي المُفرَداتِ: وقَولُهم: ارْبَعْ على ظَلْعِكَ، يجوز أَن يكونَ من الإقامَةِ، أَي أَقِمْ على ظَلْعِكَ، وأَن يكون من رَبَعَ الحَجَرَ، أَي تناولْهُ على ظَلْعِك انْتهى. وَفِي حَدِيث سُبَيْعَةَ الأَسلَمِيَّة ارْبِعي بنفسِك، ويُروَى: على نفسِكِ. ولهُ تأْويلانِ:
(21/25)

أَحدُهما بِمَعْنى تَوَقَّفي وانتَظِري تَمامَ عِدَّةِ الوَفاةِ)
على مَذْهب مَن يَقُول: عِدَّتُها أَبْعَدُ الأَجَلَيْنِ، وَهُوَ مذهبُ عليٍّ وابنِ عَبّاسٍ رَضِي الله عَنْهُم.
وَالثَّانِي أَن يكونَ من رَبَعَ الرَّجُلُ، إِذا أَخْصَبَ، وَالْمعْنَى: نَفِّسي عَن نَفسِكِ وأَخْرِجيها عَن بُؤْسِ العِدَّة وسوءِ الحالِ، وَهَذَا على مَذْهَبِ مَنْ يَرى أَنَّ عِدَّتَها أَدْنى الأَجلين، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: إِذا وَلَدَتْ وزَوْجُها على سَريرِه، يَعْنِي لم يُدْفَنْ، جازَ أَن تتَزَوَّج. وَفِي حديثٍ آخَرَ: فإنَّه لَا يَرْبَعُ على ظَلْعِكَ مَنْ لَا يَحْزُنُه أَمرُكَ، أَي لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْك ويَصبر إلاّ مَنْ يُهِمُّهُ أَمْرُكَ. وَفِي المَثَلِ: حَدِّثْ حَديثَيْنِ امْرأَةً، فإنْ أَبَتْ فارْبَعْ، أَي كُفَّ، ويُروَى بقَطْعِ الهَمزةِ، ويُروَى أَيضاً فأَربعَة، أَي زِدْ، لأَنَّها أَضعَفُ فَهْماً، فَإِن لمْ تفهَمْ فاجعلْها أَربعة، وأَرادَ بالحَديثينِ حَديثاً واحِداً تُكَرِّرُه مرَّتين، فكأَنَّكَ حدَّثْتَها بحديثينِ. قَالَ أَبو سعيدٍ: فإنْ لمْ تفهم بعدَ الأَربعَةِ فالمِرْبَعَة، يَعْنِي العَصا. يُضرَبُ فِي سوءِ السَّمْعِ والإجابَةِ. رَبَعَ يَرْبَعُ رَبْعاً: رفَعَ الحَجَرَ باليَد وشالَهُ: وَقيل: حملَه امْتِحاناً لِلقوَّةِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقال ذَلِك فِي الحَجَرِ خاصَّةً، وَمِنْه الحديثُ أَنَّه مَرَّ بقومٍ يَرْبَعونَ حَجَراً فَقَالَ: مَا هَذَا فَقَالُوا: هَذَا حَجَرُ الأَشِدَّاءِ. فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَشَدِّكُمْ مَنْ ملَكَ نفسَه عندَ الغَضَب. وَفِي رِوَايَة: ثمَّ قَالَ: عُمَّالُ الله أَقوَى من هؤلاءِ. رَبَعَ الحَبْلَ، وكذلكَ الوَتَرَ: فتلَه من أَربَع قُوىً، أَي طاقاتٍ، يُقال: حَبْلٌ مَرْبوعٌ ومِرْباعٌ، الأَخيرَةُ عَن ابنِ عَبّادٍ. ووَتَرٌ مَربوعٌ، وَمِنْه قولُ لَبيد:
(رابِطُ الجأْشِ على فَرْجِهِمُ ... أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْبُوعٍ مِتَلّْ)
(21/26)

قيل: أَي بعِنانٍ شَديدٍ من أَربَعِ قُوىً، وَقيل: أَرادَ رُمْحاً، وسيأْتي. وأَنشدَ أَبو اللَّيْث عَن أَبي ليلى:
(أَتْرَعَها تَبَوُّعاً ومَتَّا ... بالمَسَدِ المَرْبوعِ حتَّى ارْفَتّا)
التَّبَوُّع: مَدُّ الباعِ. وارْفَتَّ: انْقَطَع. رَبَعَتِ الإبِلُ تُرْبَعُ رَبْعاً: وَرَدَت الرِّبْعَ، بالكَسرِ، بأَنْ حُبِسَتْ عَن الماءِ ثلاثةَ أَيّامٍ،، أَو أَربَعةً، أَو ثلاثَ ليالٍ، ووَرَدَتْ فِي اليَوْمِ الرَّابِعِ. والرِّبْعُ: ظِمءٌ مِنْ أَظْماءِ الإِبِلِ، وَقد اختُلِفَ فِيهِ، فَقيل: هُوَ أَن تُحبَسَ عَن الماءِ أَرْبعاً، ثُمَّ تَرِدَ الخامِسَ، وَقيل: هُوَ أَن تَرِدَ الماءَ يَوْمًا وتَدَعَهُ يَوْمَيْنِ، ثمَّ تردَ اليومَ الرَّابع، وَقيل: هُوَ لثلاثِ ليالٍ وأَربَعَةِ أَيّامٍ. وقدْ أَشارَ إِلَى ذلكَ المُصنِّفُ فِي سِياقِ عِبارَتِهِ معَ تأَمُّلٍ فِيهِ. وَهِي إبِلٌ رَوابِعُ، وكذلكَ إِلَى العِشْرِ.
واسْتَعارَه العَجّاج لوِرْدِ القَطا، فَقَالَ:
(وبَلْدَةٍ يُمْسي قَطاها نُسَّسَا ... رَوابِعاً وقدْرَ رِبْعِ خُمَّسا)
) رَبَعَ فلانٌ يَرْبَعُ رَبْعاً: أَخْصَبَ، من الرَّبيعِ، وَبِه فَسَّرَ بعضٌ حديثَ سُبيعَةَ الأَسلَمِيَّةِ، كَمَا تقدَّمَ قَرِيبا. وَعَلِيهِ الحُمَّى: جاءتْهُ رِبْعاً، بالكَسْرِ، وَقد رُبِعَ، كعُنِيَ، وأُرْبِعَ، بالضَّمِّ، فَهُوَ مَرْبوعٌ ومُرْبَعٌ، وَهِي أَي الرِّبْعُ من الحُمَى أَن تأْخُذَ يَوْمًا وتَدَعَ يَومَيْنِ ثمَّ تجيءَ فِي اليَومِ الرَّابِعِ. قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(لَثِقاً تُجَفْجِفُهُ الصِّبَا وكأَنَّهُ ... شاكٍ تَنكَّرَ وِرْدُهُ مَربوعُ)
وأَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى: لغةٌ فِي رَبَعَت، كَمَا أَنَّ أُرْبِعَ لُغَةٌ فِي رُبِعَ. قَالَ أُسامةُ الهُذَلِيّ:
(21/27)

(إِذا بلَغوا مِصْرَهُمْ عُوجِلوا ... مِنَ المَوتِ بالهِمْيَغِ الذَّاعِطِ)

(مِنَ المُرْبَعِينَ ومِنْ آزِلٍ ... إِذا جَنَّهُ اللَّيْلُ كالنَّاحِطِ)
وَيُقَال: أَرْبَعتُ عَلَيْهِ: أَخَذْتُه رِبْعاً. وأَغَبَّتْه: أخذتُه غِبَّاً. ورجلٌ مُرْبِعٌ ومُغِبٌّ، بكسرِ الْبَاء. قَالَ الأَزْهَرِيّ: فَقيل لَهُ: لمَ قلتَ: أَرْبَعتِ الحُمَّى زَيْدَاً، ثمّ قلتَ: منَ المُرْبِعين، فَجَعَلتَه مَرَّةً مَفْعُولاً ومرَّةً فاعِلاً فَقَالَ: يُقَال: أَرْبَعَ الرجلُ أَيْضا. قَالَ الأَزْهَرِيّ: كلامُ العربِ أَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الحُمّى، والرجلُ مُرْبَعٌ، بفَتحِ الْبَاء. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: أَرْبَعَتْه الحُمّى، وَلَا يُقَال: رَبَعَتْه. رَبَعَ الحِمْلَ يَرْبَعُه رَبْعَاً، إِذا أَدْخَلَ المِرْبَعَةَ تَحْتَه، وأخذَ بطَرَفِها، وَأخذ آخَرُ بطرفها الآخر ثمَّ رَفَعَاهُ على الدّابَّةِ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: فإنْ لم تكن مِرْبَعَةً أَخَذَ أحدُهما بيدِ صاحبِه، أَي تَحت الحِملِ حَتَّى يَرْفَعاه على الْبَعِير، وَهِي المُرابَعَة. وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(يَا لَيْتَ أمَّ العَمْرِ كَانَت صَاحِبي ... مكانَ مَن أَنْشَا على الركائبِ)

(ورابَعَتْني تَحْتَ لَيْلٍ ضارِبِ ... بساعِدٍ فَعْمٍ وكَفٍّ خاضِبِ)
أَنْشَا: أصلُه أَنْشَأَ، فلَيَّنَ الهمزةَ للضرورةِ. وَقَالَ أَبُو عمر الزاهدُ فِي اليَواقِيت: أَنْشَأ: أَي أَقْبَل. رَبَعَ القَومَ يَرْبَعُهم رَبْعَاً: أَخَذَ رُبْعَ أموالِهم، مِثلَ عَشَرَهُم عَشْرَاً. رَبَعَ الثلاثةَ: جَعَلَهُم بنَفسِه أَرْبَعةً و: صارَ رابِعَهُم يَرْبُعُ ويَرْبِعُ ويَرْبَع، بالتَّثْليث فيهمَا، أَي فِي كلٍّ من رَبَعَ القومَ، وَرَبَعَ الثلاثةَ. رَبَعَ الجيشَ، إِذا أَخَذَ مِنْهُم رُبْعَ الغَنيمةِ، ومُضارِعُه يَرْبُع، من حدِّ ضَرَبَ فَقَط، كَمَا هُوَ مُقتَضى سِياقِه، وَفِيه مُخالفةٌ لنَقلِ الصَّاغانِيّ.
(21/28)

فإنّه قَالَ: رَبَعْتُ القومَ أَرْبُعُهم وأَرْبِعُهم وأَرْبَعُهم، إِذا صِرتَ رابِعَهم أَو أَخَذْتَ رُبْعَ الغَنيمة، قَالَ ذَلِك يونُسُ فِي كتاب اللُّغَات واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الْفَتْح، ثمّ إنّ مصدرَ رَبَعَ الجيشَ رَبْعٌ ورَباعَةٌ. صرَّحَ بِهِ فِي اللِّسان. وَفِي الحَدِيث: أَلَمْ أَجْعَلكَ تَرْبَعُ وتَدْسَعُ أَي تأخذُ المِرْبَاع، وَقد مرَّ الحديثُ فِي دسص وَقيل فِي)
التَّفْسِير: أَي تأخذُ رُبْعَ الغَنيمة وَالْمعْنَى: ألم أَجْعَلْكَ رَئِيسا مُطاعاً كَانَ يُفعَلُ ذَلِك، أَي أَخْذُ رُبْع مَا غَنِمَ الجيشُ فِي الجاهِليَّة، فرَدَّه الإسلامُ خُمُساً، فَقَالَ تَعَالَى جلَّ شَأْنُه: واعْلَموا أنّ مَا غَنِمْتُم من شيءٍ فأنَّ للهِ خُمُسَه وللرَّسول. رَبَعَ عليهِ رَبْعَاً: عَطَفَ، وَقيل: رَفَقَ. رَبَعَ عَنهُ رَبْعَاً: كَفَّ وأَقْصَرَ. رَبَعَت الإبلُ تَرْبَعُ رَبْعَاً: سَرَحَتْ فِي المرعى، وأكلتْ كَيفَ شاءَتْ وشَرِبَتْ، وَكَذَلِكَ رَبَعَ الرجلُ بِالْمَكَانِ، إِذا نزلَ حيثُ شاءَ فِي خِصبٍ ومَرعىً. رَبَعَ الرجلُ فِي المَاء: تحَكَّمَ كيفَ شَاءَ. رَبَعَ القومَ: تمَّمَهُم بنَفسِه أَرْبَعةً، أَو أَرْبَعينَ، أَو أَرْبَعةً وأَرْبَعين، فعلى الأوّل: كَانُوا ثَلَاثَة فكمَّلَهم أَرْبَعةً، وعَلى الثَّانِي: كَانُوا تِسعةً وثلاثينَ فكمَّلَهم أَرْبَعين، وعَلى الثَّالِث: كَانُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعين فكمَّلَهم أَرْبَعةً وأَرْبَعين. رَبَعَ بِالْمَكَانِ: اطمأَنَّ وأقامَ. قَالَ الأَصْبَهانيّ فِي المُفردات وأصلُ رَبَعَ: أقامَ فِي الرَّبيع، ثمّ تُجُوِّزَ بِهِ فِي كلِّ إقامةٍ، وكلِّ وَقْتٍ، حَتَّى سُمِّي كلُّ مَنْزِلٍ رَبْعَاً، وإنْ كَانَ ذَلِك فِي الأصلِ مُختَصّاً بالرَّبيع. ورُبِعوا، بالضَّمّ: مُطِروا بالرَّبيع، أَي أصابَهُم مَطَرُ الرّبيع، وَمِنْه قولُ أبي وَجْزَةَ:
(حَتَّى إِذا مَا إيالاتٌ جَرَتْ بُرُحاً ... وَقد رَبَعْنَ الشَّوى مِن ماطِرٍ ماجِ)
(21/29)

أَي أَمْطَرْن، ومِن ماطِرٍ: أَي عَرَقٍ مَأْج، أَي مِلْح. يَقُول: أَمْطَرْنَ قَوائِمَهُنَّ مِن عَرَقِهِنَّ.
والمِرْبَع والمِرْبَعَة، بكَسرِهما، الأُولى عَن ابنِ عَبّادٍ وصاحبِ المُفردات: العَصا الَّتِي تُحمَلُ بهَا الْأَحْمَال. وَفِي الصِّحَاح: عُصَيَّةٌ يَأْخُذُ رَجُلانِ بطَرَفَيْها ليَحمِلا الحِملَ ويَضعاه على ظَهْرِ الدّابَّةِ.
وَفِي المُفردات: المِرْبَع: خَشَبٌ يُرْبَعُ بِهِ، أَي يُؤخَذُ الشيءُ بِهِ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَمِنْه قولُ الراجز:
(أَيْن الشِّظاظانِ وأينَ المِرْبَعَهْ ... وأينَ وَسْقُ الناقةِ الجَلَنْفَعَهْ)
مَرْبَعٌ، كَمَقْعَدٍ: ع، قيل هُوَ جبلٌ قُربَ مكَّةَ. قَالَ الأَبَحُّ بنُ مُرَّة أَخُو أبي خِراشٍ:
(عليكَ بَني مُعاوِيَةَ بنِ صَخْرٍ ... فَأَنْتَ بمَرْبَعٍ وهمُ بضِيمِ)
والرِّوايةُ الصَّحِيحَة: فَأَنْتَ بعَرْعَرٍ. مِرْبَع، كمِنْبَرٍ بنُ قَيْظِيّ بنِ عمروٍ الأنصاريّ الحارثيّ، وَإِلَيْهِ نُسِبَ المالُ الَّذِي بالمدينةِ فِي بَني حارِثَة، لَهُ ذِكرٌ فِي الحَدِيث، وَهُوَ والِدُ عَبْد الله، شَهِدَ أُحُداً، وقُتِلَ يومَ الجِسْر، وعبدِ الرَّحْمَن شَهِدَ أُحُداً وَمَا بَعْدَها، وقُتِلَ مَعَ أخيهِ يومَ الجِسْرِ، وزَيدٍ نَقَلَه الحافظُ فِي التبصير. وَقَالَ يَزيدُ بنُ شَيْبَان: أَتَانَا ابنُ مِرْبَعٍ ونحنُ بعَرَفَةَ. يَعْنِي هَذَا، ومُرَارَة، ذَكَرَه ابنُ فَهْدٍ والذَّهَبيّ الصَّحابِيِّين، وَكَانَ أبوهم مِرْبَعٌ أَعْمَى مُنافِقاً، رَضِيَ الله عَن) بَنيه. مِرْبَع: لقَبُ وَعْوَعَةَ بنِ سعيد بنِ قُرْطِ بنِ كَعْبِ بنِ عَبْدِ بن أبي بَكْرِ بنِ كِلاب روايةِ جَريرٍ الشَّاعِر،
(21/30)

وَفِيه يقولُ جَريرٌ:
(زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مِرْبَعاً ... أَبْشِرْ بطُولِ سَلامَةٍ يَا مِرْبَعُ)
وأرضٌ مَرْبَعةٌ، كَمَجْمَعَةٍ: ذاتُ يَرابيعَ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَذُو المَرْبَعِيّ: قَيْلٌ من الأَقْيال.
والمِرْباع، بالكَسْر، المكانُ يَنْبُتُ نَبْتُه فِي أوّلِ الرَّبيع. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(بأَوَّلِ مَا هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ ... بأَجْرَع مِرْباعٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ)
وَيُقَال: رُبِعَت الأرضُ فَهِيَ مَرْبُوعةٌ، إِذا أصابَها مَطَرُ الرّبيع. ومُرْبِعَةٌ ومِرْباعٌ: كثيرةُ الرَّبيع.
المِرْباع: رُبُعُ الغَنيمةِ الَّذِي كَانَ يأخذُه الرئيسُ فِي الجاهليّة، مأخوذٌ من قولِهم: رَبَعْتُ الْقَوْم، أَي كَانَ القومُ يَغْزُونَ بَعْضَهم فِي الجاهليّة، فَيَغْنَمون، فيأخذُ الرئيسُ رُبُعَ الغَنيمةِ دون أصحابِه خالِصاً، وَذَلِكَ الرُّبُعُ يُسمّى المِرْباع. ونقلَ الجَوْهَرِيّ عَن قُطرُب: المِرْباع: الرُّبُع، والمِعْشار: العُشْر، قَالَ: وَلم يُسمَعْ فِي غيرِهما. قَالَ عَبْد الله بنُ غَنَمَةَ الضَّبِّيِّ:
(لكَ المِرْباعُ مِنْهَا والصَّفايا ... وحُكمُكَ والنَّشيطةُ والفُضولُ)
وَفِي الحَدِيث قَالَ لعَدِيّ بنِ حاتمٍ قبلَ إسلامِه: إنّك لتأكلُ المِرْباعَ وَهُوَ لَا يحِلُّ لكَ فِي دِينِك. المِرْباع: الناقةُ المُعتادةُ بِأَن تُنتَجَ فِي الرّبيع. ونَصُّ الجَوْهَرِيّ ناقةٌ مُرْبِعٌ: تُنتَجُ فِي الرّبيع، فَإِن كَانَ ذَلِك عَادَتهَا فَهِيَ مِرْباعٌ، أَو هِيَ الَّتِي تَلِدُ فِي أوّلِ النِّتاج، وَهُوَ قولُ الأَصْمَعِيّ.
وَبِه فُسِّرَ حديثُ هشامِ بنِ عبدِ المَلِكِ فِي
(21/31)

وَصْفِ نَاقَة: إنّها لهِلْواعٌ مِرْباعٌ، مِقْراعٌ مِسْياعٌ، حَلْبَانةٌ رَكْبَانةٌ، وَقيل المِرْباع: هِيَ الَّتِي ولَدُها مَعهَا، وَهُوَ رِبْعٌ، وَقيل: هِيَ الَّتِي تُبَكِّرُ فِي الحَمل.
والأربَعَةُ فِي عددِ المُذَكَّر، والأرْبَعُ فِي عددِ المُؤنَّث، وَالْأَرْبَعُونَ فِي العددِ بعد الثَّلَاثِينَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَرْبَعينَ سَنَةً يتِيهونَ فِي الأَرْض وَقَالَ: أَرْبَعينَ لَيْلَة. والأَرْبِعاءُ من الأيّام: رابِعُ الأيّامِ من الأحَد، كَذَا فِي المُفرَدات، وَفِي اللِّسان: من الأُسبوع، لأنّ أوّل الأيّام عندَهم يَوْمُ الأحَد، بدَليل هَذِه التَّسْمِيَة، ثمّ الِاثْنَان، ثمَّ الثُّلَاثَاء، ثمّ الأَرْبِعاء، ولكنّهم اخْتَصُّوه بِهَذَا الْبناء، كَمَا اختصُّوا الدَّبَران والسِّماك لِما ذهَبوا إِلَيْهِ من الفَرْق مُثَلَّثَةَ الباءِ مَمْدُودةً. أمّا فَتْحُ الباءِ فقد حُكِيَ عَن بعضِ بَني أسَدٍ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهَكَذَا ضَبَطَه أَبُو الحسنُ مُحَمَّد بنُ الْحُسَيْن الزُّبَيْديّ فِيمَا استدركَه على سِيبَوَيْهٍ فِي الأبنِيَة، وَقَالَ: هُوَ أَفْعَلاء، بفتحِ العَين. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: يَوْمُ الأَرْبُعاء، بالضَّمّ، لغةٌ فِي الفتحِ والكَسر. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمن قَالَ: أَرْبِعاء حَمَلَه على أَسْعِداء،)
وهما أَرْبِعاءان، ج: أَرْبِعاءاتٌ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَحكى عَن بعضِ بني أسَدٍ فتح الباءِ فِي الأربَعاءِ والتَّثْنية أَرْبَعاوان. حُمِلَ على قياسِ قَصْبَاءِ وَمَا أَشْبَهها. وَقَالَ الفَرّاءُ عَن أبي جَخادِب: تَثْنِيةُ الأربَعاءِ أَرْبَعاءان، والجَمعُ أَرْبَعاءات، ذهبَ إِلَى تذكيرِ الِاسْم.
(21/32)

وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: كَانَ أَبُو زِيَاد يَقُول: مضى الأَرْبَعاءُ بِمَا فِيهِ، فيُفرِدُه ويُذَكِّرُه. وَكَانَ أَبُو الجَرّاح يَقُول: مَضَتِ الأربعاءُ بِمَا فيهِنَّ، فيُؤَنِّثُ ويَجمَع، يُخرِجُه مُخرَجَ الْعدَد. وَقَالَ القُتَيْبِيّ: لم يَأْتِ أَفْعِلاء إلاّ فِي الجَمع، نَحْو أَصْدِقاء وأَنْصِباء، إلاّ حرفٌ واحدٌ لَا يُعرَفُ غيرُه، وَهُوَ الأَرْبِعاء. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَقد جاءَ أَرْمِداء، كَمَا فِي العُباب. قَالَ شَيْخُنا: وأَفصحُ هَذِه اللُّغَاتِ الكَسرُ، قَالَ: وَحكى ابنُ هشامٍ كَسْرَ الهمزةِ مَعَ الباءِ أَيْضا، وكَسْرَ الهمزةِ وفَتحَ الْبَاء، فَفِي كلامِ المُصَنِّف قُصورٌ ظَاهر. انْتهى. قَالَ اللِّحْيانيُّ: قَعَدَ فلانٌ الأُرْبُعاءُ والأُرْبُعاوَى، بضمِّ الهمزةِ والباءِ مِنْهُمَا، أَي مُتَرَبِّعاً. وَقَالَ غيرُه: جَلَسَ الأُرْبَعا، بضمِّ الهمزةِ وفَتحِ الباءِ والقَصْر، وَهِي ضَرْبٌ من الجِلَسِ، يَعْنِي جَمْعَ جِلسَة.
وَحكى كُراع: جَلَسَ الأُرْبَعاوى، أَي مُتَرَبِّعاً، قَالَ: وَلَا نَظيرَ لَهُ. قَالَ القُتَيْبيّ: لم يَأْتِ على أُفْعُلاءِ إلاّ حرفٌ واحدٌ، قَالُوا: الأُرْبُعاء. وَهُوَ أَيْضا: عمودٌ من: عُمُدِ البِناء. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَال: بَيْتٌ أُرْبُعاواء، على أُفْعُلاء، بالضَّمّ والمَدّ، أَي على عَمُودَيْنِ وثلاثةٍ وأربَعَةٍ وواحدةٍ، قَالَ: والبُيوتُ على طريقتَيْن وثلاثٍ وأرْبَعٍ، وطريقةٍ وَاحِدَة، فَمَا كَانَ على طريقةٍ واحدةٍ فَهُوَ خِباءٌ، وَمَا زادَ على طريقةٍ واحدةٍ فَهُوَ بَيْتٌ، والطريقةُ: العَمودُ الْوَاحِد، وكلُّ عمودٍ طريقةٌ، وَمَا كَانَ بَين عمودَيْن فَهُوَ مَتْنٌ، وَحكى ثَعْلَب: بنى بَيْتَه على الأَرْبُعاءِ وعَلى الأَرْبُعاوى وَلم يَأْتِ على هَذَا المثالِ غيرُه: إِذا بَناه على أَرْبَعةِ أَعْمِدةٍ. والربيعُ: جُزءٌ من أجزاءِ السَّنَة، وَهُوَ عِنْد العربِ رَبيعان: رَبيع
(21/33)

ُ الشُّهور، ورَبيعُ الأَزمِنَة. فرَبيعُ الشُّهُور: شَهْرَانِ بَعْدَ صَفَر سُمِّيا بذلك لأنّهما حُدَّا فِي هَذَا الزَّمن، فلَزِمَهُما فِي غيرِه، وَلَا يُقَال فيهمَا إلاّ شَهْرُ رَبيعٍ الأوّل، وشهرُ رَبيعٍ الآخِر. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: العربُ تَذْكُرُ الشهورَ كلّها مُجرَّدةً، إلاّ شَهْرَيْ رَبيعٍ، وشهرَ رَمَضَان.
وأمّا ربيعُ الأزمنةِ فرَبيعان: الرَّبيعُ الأوّل وَهُوَ الفَصلُ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ النَّوْرُ والكَمْأَة، وَهُوَ رَبيعُ الكَلإِ. والرَّبيعُ الثَّانِي، وَهُوَ الفصلُ الَّذِي تُدرِكُ فِيهِ الثِّمارُ، أَو هُوَ أَي، وَمن العربِ من يُسمّي الفَصلَ الَّذِي تُدرِكُ فِيهِ الثِّمار، وَهُوَ الخريف الرَّبيع الأوّل، ويُسمّى الفَصلَ الَّذِي يَتْلُو الشتاءَ وَيَأْتِي فِيهِ الكَمْأَةُ والنَّوْرُ الرَّبيعَ الثَّانِي، وكلُّهم مُجمِعونَ على أنّ الخريفَ هُوَ الرَّبيع. وَقَالَ أَبُو حنيفةَ: يُسمّى قِسْما الشتاءِ رَبيعَيْن: الأوّلُ مِنْهُمَا: رَبيعُ الماءِ والأمطار، وَالثَّانِي: ربيعُ النَّباتِ)
لأنّ فِيهِ يَنْتَهي النباتُ مُنتَهاه. قَالَ: والشتاءُ كلُّه رَبيعٌ عِنْد العربِ لأجلِ النَّدى. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيّ يصفُ ظَبْيَةً:
(بِهِ أَبْلَتْ شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْهِما ... فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقْتِرارُها)
بِهِ أَي بِهَذَا الْمَكَان. أَبْلَتْ: جَزَأَتْ. أَو السنةُ عِنْد العربِ سِتّةُ أَزْمِنةٍ: شَهْرَانِ مِنْهَا الرَّبيعُ الأوّل، وشَهْرَانِ صَيْفٌ، وشَهْرَانِ قَيْظٌ، وشَهْرَانِ الرَّبيعُ الثَّانِي، وشَهْرَانِ خريفٌ، وشَهْرَان شِتاءٌ، هَكَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي الغَوْث. وأنشدَ لسَعدِ بنِ مالكِ بنِ ضُبَيْعةَ:
(إنّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ ... أَفْلَحَ مَن كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ)
(21/34)

قَالَ: فَجَعَلَ الصَّيفَ بعدَ الرَّبيع الأوّل. وَحكى الأَزْهَرِيّ عَن أبي يحيى بنِ كُناسةَ فِي صفةِ أَزْمِنةِ السَّنَةِ وفُصولِها وَكَانَ عَلاّمةً بهَا: أنَّ السنةَ أَرْبَعةُ أَزْمِنةٍ: الرَّبيعُ الأوّل، وَهُوَ عندَ العامَّةِ الخريف، ثمّ الشِّتاء، ثمّ الصَّيف، وَهُوَ الرَّبيعُ الآخِر، ثمّ القَيْظ. وَهَذَا كلُّه قَوْلُ العربِ فِي الباديةِ، قَالَ: والرَّبيعُ الأوّل الَّذِي هُوَ الخَريفُ عندَ الفُرْسِ يَدْخُلُ لثلاثةِ أيّامٍ من أَيْلُولَ. قَالَ: ويدخلُ الشتاءُ لثلاثةِ أيّامٍ من كانونَ الأوّل، ويدخلُ الصيفُ الَّذِي هُوَ الربيعُ عندَ الفُرْس لخَمسةِ أيّامٍ تَخْلُو من آذار. ويدخلُ القَيْظ الَّذِي هُوَ الصيفُ عِنْد الفُرس لأربَعَةِ أيّامٍ تَخْلُو من حَزِيران. قَالَ أَبُو يحيى: ورَبيعُ أهلِ العراقِ مُوافِقٌ لرّبيعِ الفُرس، وَهُوَ الَّذِي يكون بعد الشتَاء وَهُوَ زَمانُ الوَرْد، وَهُوَ أَعْدَلُ الأزمِنة. قَالَ: وأهلُ العراقِ يُمطَرون فِي الشتاءِ كلِّه ويُخصِبون فِي الرَّبيعِ الَّذِي يَتْلُو الشتَاء. وأمّا أهلُ اليمنِ فإنّهم يُمطَرونَ فِي القَيْظِ ويُخصِبونَ فِي الخريفِ الَّذِي تُسمِّيهِ العربُ الرَّبيعَ الأوّل. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وإنّما سُمِّيَ فَصْلُ الخريفِ خَريفاً، لأنّ الثِّمارَ تُختَرَفُ فِيهِ، وسَمَّتْهُ العربُ رَبيعاً، لوقوعِ أوّلِ المطَرِ فِيهِ. قَالَ ابْن السِّكِّيت: رَبيعٌ رابِعٌ، أَي مُخصِبٌ، والنِّسبةُ رِبْعِيٌّ، بالكَسْر على غيرِ قياسٍ، وَمِنْه قولُ سعدِ بنِ مالكٍ الَّذِي تقدَّم: أَفْلَحَ مَن كَانَ لهُ رِبْعِيُّونْ ورِبْعِيُّ بنُ أَبي رِبعِيٍّ. قَالَ أَبو نُعَيْمٍ: اسمُ أبي رِبْعِيّ رافعُ بنُ الحارِثِ بنِ زيد بن حارثةَ البَلَوِيّ، حليفُ الأَنصارِ، شهدَ بدْراً. رِبْعِيُّ بنُ رافِعٍ هُوَ الَّذِي تقدَّم ذكرُه. رِبْعِيُّ بن عَمْروٍ الأَنصاريّ بَدْرِيٌّ، ورِبْعِيٌّ الأَنصارِيّ الزُّرَقِيُّ، الصَّواب فِيهِ
(21/35)

رَبيعٌ: صَحابِيُّون، رَضِي الله عَنْهُم. رِبْعِيُّ بنُ حِراشٍ: تابعِيٌّ يُقَال: أَدركَ الجاهليَّةَ، وأَكْثَرَ الصَّحابة، تقدَّم ذِكرُه فِي حر) ش. وَكَذَا ذِكْرُ أَخَوَيهِ مَسعود والرَّبيع. روَى مَسعودٌ عَن أَبي حُذَيْفَةَ، وأَخوه الَّذِي تكلَّمَ بعدَ المَوْتِ، فَكَانَ الأَولَى ذِكرَه عِنْد أَخيهِ، والتَّنويهَ بشأْنِهِ لأَجل هَذِه النُّكْتَةِ، وَهُوَ أَوْلَى من ذِكْرِ مِرْبَع بأَنَّه كانَ أَعمى مُنافِقاً. فتأَمَّلْ. ورِبْعِيَّةُ القَومِ: مِيرَتُهم أَوَّل الشتاءِ، وَقيل: الرِّبْعِيَّة: مِيرَةُ الرَّبيع، وَهِي أَوَّل المِيَرِ، ثمَّ الصَّيفِيَّةُ، ثمَّ الدّفَئِيَّة، ثمَّ الرَّمَضِيَّةُ. وجَمْعُ الرَّبيعِ: أَرْبِعاءُ، وأَرْبِعَةٌ، مثلُ نَصيبٍ، وأَنصِباءَ، وأَنصِبَةٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. يُجمَعُ أَيضاً على رِباعٍ، عَن أَبي حَنيفَةَ، أَو جَمْعُ رَبيعِ الكَلأِ أَرْبِعَةٌ، وجَمْعُ ربيعِ الجَداوِلِ، جَمْعَ جَدْوَلٍ، وَهُوَ النَّهر الصَّغير، كَمَا سيأْتي للمصنِّف أَربِعاءُ، وَهَذَا قولُ ابْن السِّكِّيت، كَمَا نقلَه الجَوْهَرِيّ، وَمِنْه الحَدِيث أَنَّهم كَانُوا يُكرُونَ الأَرْضَ بِمَا يَنْبُتُ على الأَرْبِعاءِ، فنُهِيَ عَن ذَلِك. أَي كَانُوا يُكرُونَ الأَرضَ بشيءٍ مَعلومٍ، ويَشترطون بعدَ ذلكَ على مُكتَريها مَا يَنْبُتُ على الأَنهار والسَّواقي. أَمّا إكْراؤُها بدراهِمَ أَو طَعامٍ مَسمَّىً، فَلَا بأْسَ بذلكَ. وَفِي حديثٍ آخر: أَنَّ أَحدَهم كَانَ يشترِطُ ثلاثةَ جَداوِلَ، والقُصارَةَ، وَمَا سَقى الرَّبيع، فنُهوا عَن ذَلِك. وَفِي حَدِيث سهل بنِ سَعدٍ: كَانَت لنا عَجوزٌ تأْخُذُ من أُصولِ سِلْقٍ كنَّا نَغرِسُه على أَرْبِعائِنا. ويَوْمُ الرَّبيعِ: من أَيّام الأَوسِ والخَزْرَج، نُسِبَ إِلَى مَوضِع بالمدينةِ من نَوَاحِيهَا. قَالَ قيس بن الخَطيمِ:
(ونَحْنُ الفَوارِسُ يومَ الرَّبي ... عِ قد عَلِموا كيفَ فُرْسانُها)
(21/36)

وأَبو الرَّبيعِ: كُنيَةُ الهُدْهُدِ، لأَنَّه يَظْهَرُ بظُهورِهِ، وكُنيَةُ جَماعَةٍ من التَّابِعين والمُحَدِّثين، بل وَفِي الصَّحابَةِ رَجُلٌ اسْمه أَبو الرَّبيعِ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَكَى فعادَه النَّبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وأَعطاه خَميصَةً. أَخرَج حديثَه النِّسائيّ. وَمن التَّابعين: أَبو الرَّبيع المَدَنيّ، حديثُه فِي الكُوفِيّينَ، روَى عَن أَبي هُريْرَةَ، وَعنهُ علقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ. وَمن المُحَدِّثينَ: أَبو الرَّبيعِ المَهْرِيُّ الرَّشْدينِيّ، هُوَ سليمانُ بنُ داوودَ بنِ حَمَّادِ بنِ عَبْد الله بنِ وَهْبٍ، روَى عَنهُ أَبو داوودَ. وأَبو الرَّبيع الزَّهرانِيّ، اسمُه سليمانُ بنُ داوودَ، عَن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَعنهُ البُخارِيُّ ومسلِمٌ. وأَبو الرَّبيعِ السَّمّان، اسمُه أَشْعَثُ بنُ سعيد، روَى عَن عاصِمِ بنِ عُبَيدٍ، وَعنهُ وَكِيعٌ. ضَعَّفُوه. والرَّبيعُ، كأَميرٍ: سَبعةٌ صَحابِيُّون، وهم: الرَّبيعُ بنُ عَدِيِّ بنِ مالِكٍ الأَنصارِيّ، شَهِدَ أُحُداً، قَالَه ابنُ سَعْدٍ، والرَّبيع بنُ قارِبٍ العَبْسِيّ، لَهُ وِفادَةٌ، ذكرَه الغسَّانِيّ، والرَّبيع بنُ مُطَرِّفٍ التَّميميّ الشَّاعِر، شَهِدَ فتحَ دِمشقَ، والرَّبيع بنُ النُّعمان بنِ يَساف، قَالَه العديّ، والرَّبيع بن النُّعمان أَنصارِيٌّ أُحُدِيٌّ، ذكرَه الأَشيريّ. والرَّبيع بن سهل بن الْحَارِث الأَوْسِيّ الظَّفَرِيّ، شهدَ أُحُداً. والرَّبيع بن ضَبُعٍ)
الفَزارِيّ، قَالَه ابنُ الجَوْزِيّ، عاشَ ثلاثمائةٍ وستِّينَ سنة، مِنْهَا سِتُّونَ فِي الْإِسْلَام، فهؤلاءِ السَّبْعَةُ الذينَ أَشارَ إِلَيْهِم. وأَمّا الرَّبيع بن مَحْمُود الماردِينيّ فإنَّه كَذَّابٌ، ظهَرَ فِي حُدودِ سنة تِسْعٍ وتِسعين وَخَمْسمِائة، وادَّعَى الصُّحْبَةَ، فلْيُحْذَرْ مِنْهُ.
(21/37)

الرَّبيع: جَماعةٌ مُحَدِّثون، مِنْهُم: الرَّبيع بن حبيبٍ، عَن الحّسَنِ، والرَّبيع بن خَلَفٍ، عَن شُعْبَةَ، والرَّبيع بنُ مالِكٍ، شيخٌ لحَجَّاجِ بنِ أَرْطأةَ، والرَّبيع بن بَرَّةَ، عَن الحَسَنِ، والرَّبيع بنُ صُبَيْحٍ البَصريّ، والرَّبِيعُ بن خَطّاف الأَحْدَبُ، عَن الحَسَنِ، والرَّبيع بن مُطَرِّف، والرَّبيع بن إسماعيلَ، عَن الجَعْدِيّ، والرَّبيع بن خَيْظان، عَن الحَسَنِ، وغَير هَؤُلَاءِ. الرَّبيع بنُ سليمانَ المُرادِيّ: مؤَذِّن المَسْجِدِ الْجَامِع بالفُسطاطِ، روَى عَن عَبْد الله بن يُوسُف التِّنِّيسيّ. وأَبي يَعقوبَ البُوَيْطِيّ، وَعنهُ محمّد بن إسماعيلَ السُّلَمِيّ، ومحمّد بن هارونَ الرويانيّ، وَالْإِمَام أَبو جَعفَرٍ الطَّحاوِيّ، وُلِدَ هُوَ وإسماعيلُ بنُ يَحيى فِي سنة مائةٍ وأَربعةٍ وسَبعينَ، وكانَ المُزَنِيُّ أَسَنَّ من الرَّبيع بستَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَات سنةَ مِائَتَيْنِ وسبعينَ، وصلَّى عَلَيْهِ الأَميرُ خُمارَوَيه بنُ أَحمدَ بنِ طولونَ، كَذَا فِي حَاشِيَة الْإِكْمَال. الرَّبيع بنُ سليمانَ أَبو محمّدٍ الجِيزِيُّ، روَى عَن أَصْبَغَ بنِ الفرَجِ، وعَبْد الله بن الزَّبَيْرِ الحُمَيدِيّ، وَعنهُ علِيُّ بن سِراجٍ المصريّ، وأَبو الفوارس أَحمدُ بنُ الْحُسَيْن الشُّروطِيُّ. وأَبو بَكر الباغَنْدِيّ. قَالَ ابنُ يونُس: كَانَ ثِقَةً، توفِّيَ سنةَ مِائَتَيْنِ وستَّةٍ وخمسينَ: صاحِبا سيِّدنا الإِمَام الشَّافِعِيِّ رَضِي الله عَنهُ. قَالَ أَبو عُمَر الكِنْدِيّ: الرَّبيع بنُ سليمانَ كَانَ فَقِيها دَيِّناً، رأَى ابنَ وَهْبٍ، ولمْ يُتْقِنِ السَّماعَ مِنْهُ، كَذَا فِي ذَيلِ الدِّيوان للذَّهبيّ. قلتُ: وَقد حَدَّث ولدُه محمّد، وحفيدُه الرَّبيع بنُ محمّد بن الرَّبيع، وَمَات سنة ثَلَاثمِائَة واثنتين وأَربعينَ، وَقد مَرَّ ذِكرُهم فِي جى ز. والرَّبيعُ: عَلَمٌ. الرَّبيعُ: المَطَرُ فِي الرَّبيع، تَقولُ منهُ: رُبِعَتِ الأَرْضُ فَهِيَ مَرْبُوعَةٌ، كَمَا فِي الصِّحاح. وَقيل: الرَّبيعُ:
(21/38)

المَطَرُ يكونُ بعدَ الوَسْمِيِّ، وَبعده الصَّيْف، ثمَّ الحَميمُ. وَقَالَ أَبو حنيفَة: والمَطَرُ عندَهم رَبيعٌ مَتى جاءَ، والجَمْعُ أَرْبِعَةٌ، ورِباعٌ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ العَرَب يَقُولُونَ لأَوَّل مَطَرٍ يَقع بالأَرضِ أَيّام الخريف: رَبيعٌ، وَيَقُولُونَ إِذا وقَعَ رَبيعٌ بالأَرضِ بَعَثْنا الرُّوَّادَ، وانْتَجَعْنا مَساقِطَ الغَيْثِ. قَالَ ابْن دُرَيد: الرَّبيعُ: الحَظُّ من الماءِ للأرضِ مَا كانَ، وَقيل: هُوَ الحَظُّ مِنْهُ رُبْعَ يَومٍ أَو ليلَةٍ، وَلَيْسَ بالقَوِيِّ. يُقالُ: لفلانٍ مِنْ، وَفِي بعضِ النُّسَخ: فِي هَذَا المَاء رَبيعٌ، أَي حَظٌّ. الرَّبيعُ: الجَدْوَلُ، وَهُوَ النَّهر الصَّغير، وَهُوَ السَّعيدُ أَيضاً. وَفِي الحَدِيث: فعَدَلَ إِلَى الرَّبيعِ فتَطَهَّرَ. وَفِي حديثٍ آخرَ: بِمَا يَنْبُتُ على رَبيعِ السَّاقِي، هَذَا من إِضَافَة الموصوفِ إِلَى الصِّفَةِ، أَي النَّهر الَّذِي)
يسْقِي الزَّرْعَ، وأَنشدَ الأَصمعيُّ قَول الشَّاعِر:
(فُوهُ رَبيعٌ وكَفُّهُ قَدَحٌ ... وبَطْنُهُ حينَ يَتَّكِي شَرَبَهْ)

(يَسَّاقَطُ النّاسُ حَولَهُ مَرَضاً ... وَهُوَ صَحيحٌ مَا إنْ بهِ قَلَبَهْ)
أَرادَ بقولِه: فُوهُ ربيعٌ، أَي نَهْرٌ، لكَثرةِ شُرْبِه، والجَمْعُ أَربِعاءُ. الرَّبيعَةُ، بهاءٍ: حَجَرٌ تُمْتَحَنُ بإشالَتِهِ، ويُجَرِّبونَ بِهِ القُوَى، وَقيل: الرَّبيعة: الحَجَر المَرفوع، وَقيل: الَّذِي يُشالُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقال ذَلِك فِي الحَجَر خاصَّةً. الرَّبيعَةُ: بَيْضَةُ الحَديدِ، وأَنشدَ الليثُ: رَبيعَتُه تَلوحُ لَدَى الهِياجِ قَالَ ابْن الأَعرابيّ: الرَّبيعة: الرَّوْضَة.
(21/39)

الرَّبيعةُ: المَزادَة. الرَّبيعَة: العَتِيدَة. الرَّبيعَة: ة، كَبيرَةٌ بالصَّعيد فِي أَقصاه، لِبَني رَبيعَةَ، سُمِّيَتْ بهم. ورَبيعَة الفَرَسِ: هُوَ ابْن نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ، أَبو قبيلةٍ، وإنَّما قيل لَهُ: ربيعَة الفَرَسِ، لأَنَّه أُعْطِيَ من ميراثِ أَبيه الخيلَ، وأُعْطِيَ أَخوهُ مُضَرُ الذَّهَبَ، فسُمِّيَ مُضَرَ الحَمراءِ، وأُعِطِيَ أَنْمارٌ أَخوهُما الغَنَمَ، فسُمِّيَ أَنمارَ الشَّاةِ. قد ذُكِرَ فِي ح مر. والنِّسبَةُ إِلَى رَبيعَةَ رَبَعِيٌّ، مُحَرَّكَةً. والمَنسوبُ هَكَذَا عدةٌ، قَالَ الحافظُ: وَمِنْهُم: أَبو بَكْرٍ الرَّبَعِيُّ، لَهُ جُزءٌ سمِعْناه عَالِيا. وَفِي عُقَيْلٍ رَبيعَتان: رَبيعَةُ بنُ عُقَيْلٍ، وَهُوَ أَبو الخُلَعاءِ الذينَ تقدَّم ذِكرُهم قَرِيبا فِي خلع ورَبيعَةُ بن عامِرِ بنِ عُقَيْلٍ، وَهُوَ أَبو الأَبرصِ، وقُحافَةَ، وعَرْعَرَةَ، وقُرَّة، وهُما يُنسَبان إِلَى الرَّبِيعَتَينِ، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَفِي تميمٍ رَبيعَتانِ: الكُبرَى، وَهِي، كَذَا نَصُّ العُبابِ، ونَصُّ الصِّحاحِ: وَهُوَ رَبيعَةُ بنُ مالِكِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ، وتُدعَى، ونَصّ الصِّحاح والعُباب: ويلَقَّبُ رَبيعَةَ الجُوعِ، والصُّغرى وهيَ، كَذَا نَصُّ العُباب، ونَصُّ الصِّحاح: وربيعَةُ الوُسطَى، وَهِي ربيعَةُ بنُ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ. ورَبيعَة: أَبو حَيٍّ من هَوازِنَ، وَهُوَ رَبيعَةُ بنُ عامِرِ بنِ صعْصَعَةَ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وهُم بَنو مَجْدٍ، ومَجْدُ اسمُ أُمِّهم فنُسِبوا إِلَيْهَا. قلْت: هِيَ مَجْدُ بنتُ تَيْم بنِ غالِبِ بن فِهْرٍ، كَمَا فِي مَعارِفِ ابنِ قُتَيْبَةَ، نَقله شَيْخُنا.
(21/40)

رَبيعَةُ: ثلاثونَ صحابِيَّاً رَضِي الله عَنْهُم، وهُم: رَبِيعة بن أَكثم، وَرَبِيعَة بن الحارثِ الأوسي وَرَبِيعَة بن الحارثِ الأَسْلَمِيّ، وَرَبِيعَة بن الْحَارِث بن عبد المُطَّلب، وَرَبِيعَة بن حُبَيْشٍ، وَرَبِيعَة خَادِم رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَرَبِيعَة بن خِراش، وربيعةُ بن أَبي خَرَشَةَ، ورَبيعَةُ بن خُويلد، وربعةُ بنُ رُفَيْعِ بن أَهبانِ، ورَبيعةُ بن رُواء العَنَسِيّ، وَرَبِيعَة بنُ رُفَيْعٍ يأْتي ذِكره فِي رفع وَرَبِيعَة بن رَوْحٍ، وربيعةُ بن زُرْعَةَ،)
وَرَبِيعَة بن زيادٍ، وربيعةُ بن سَعدٍ، وَرَبِيعَة بن السَّكَن ورَبيعة بن يَسارٍ، وَرَبِيعَة بن شرحبيلَ، وَرَبِيعَة بن عامِرٍ، وربيعةُ بن عِبادٍ وربيعةُ بن عَبْد الله، وربيعةُ بن عُثمانَ، وربيعةُ بن عَمروٍ الثَّقفيُّ، وربيعةُ بنُ عَمْروٍ الجُهَنِيُّ، وربيعةُ بنُ عَيْدانَ، وربيعةُ بن الفِراسِ، وربيعَةُ بنُ الفَضْلِ، وربيعةُ بنُ قَيْسٍ، وربيعةُ بن كَعْبٍ. والرَّبائع: أَعلامٌ مُتَقاوِدَةٌ قُربَ سَميراءَ، وسَميراءُ: من مَنازل حاجِّ الْكُوفَة. قَالَ الشَّاعر:
(جَبَلٌ يَزيدُ على الجِبالِ إِذا بَدا ... بينَ الرَّبائعِ والجُثومِ مُقيمُ)
والرُّبْع، بالضَّمِّ، ويُثَقَّلُ، فيقالُ: الرُّبُعُ بضمَّتين، مثالُ عُسْرٍ وعُسُرٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا. يُقال أَيضاً: الرَّبيع، كأَميرٍ، كالعَشيرِ والعُشْرُ: جُزءٌ من أَربَعَةٍ، يَطَّرِدُ ذَلِك فِي هَذِه الكَسورِ عندَ بعضِهم. قَالَ الله تَعَالَى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ. وجَمْعُ الرَّبيعِ رُبُعٌ، بضمَّتين، وجَمْعُ الرُّبْعِ، بلُغَتَيْهِ: أَرْباعٌ ورُبوعٌ.
(21/41)

الرُّبَعُ، كصُرَدٍ: الفَصيل يُنْتَجُ فِي الرَّبيع، وَهُوَ أولُ النَّتاجِ، ورَبَعَ، أَي وَسَّعَ خَطْوَهُ وعَدا. قَالَ الأَعشى يصف ناقتَه:
(تَلوِي بعِذْقِ خِصابٍ كُلَّما خَطَرَتْ ... عَن فَرْجِ مَعقُومَةٍ لمْ تَتَّبِعْ رُبَعا)
ج: رِباعٌ، وأَرباعٌ، كرُطَبٍ ورِطابٍ وأَرطاب، وَهِي بهاءٍ، ج: رُبَعاتٌ ورِباعٌ، قَالَ الرَّاجِز:
(وعُلْبَةٍ نازَعْتُها رِباعِي ... وعُلْبَة عندَ مَقيلِ الرَّاعي)
وَفِي الحَدِيث: مُرِي بَنيكِ أَنْ يُحْسِنوا غِذاءَ رِباعِهم وإحسانُ الغِذاءِ أَلاّ يُسْتَقْصَى حَلَبُ أُمَّهاتِها، إبْقَاء عَلَيْهَا. وَقَالَ الشَّاعِر:
(سَوفَ تَكفي من حُبِّهِنَّ فَتاةٌ ... تَرْبُقُ البَهْمَ أَو تَخُلُّ الرِّباعا)
أَي تَخُلُّ اَلْسِنَةَ الفِصالِ، تَشُقَّها وتَجعلُ فِيهَا عُوداً، لئلاّ تَرْضَعَ. وَمعنى تَرْبُق، أَي تَشُدُّ البَهْمَ عَن أُمَّهاتِها لئلاّ تَرْضَعَ، ولئلاّ تَفَرَّقَ، فكأَنَّ هَذِه الفتاةَ تَخدُمُ البَهْمَ والفِصالَ. والرِّباعُ فِي جَمعِ رُبَعٍ شاذٌّ، وكذلكَ أَرْباعٌ، لأَنَّ سِيبَوَيْهٍ قَالَ: إنَّ حُكْمَ فُعَلٍ أَنْ يُكَسَّرَ على فِعْلانٍ فِي غَالب الأَمْرِ. فَإِذا نُتِجَ فِي آخر النِّتاجِ فهُبَعٌ، وَهِي هُبَعَةٌ، وَمِنْه قولُهم: مَا لَهُ هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ، وسيأْتي فِي موضعِه، وإنَّما تعرَّضَ لَهُ هُنَا اسْتِطْراداً على خِلاف عادَتِهِ. ورِبْعٌ، بالكَسْر: رَجُلٌ من هُذَيْلٍ، ثمَّ من بني حارثٍ، وَهُوَ والِدُ عبدِ مَنافٍ، ويُقال: عَبد مَناةَ، أَحَدِ شُعراءِ هُذَيْلٍ. قَالَ ساعِدَةُ:
(مَاذَا يُفيدُ ابْنَتِي رِبْعٍ عَويلُهُما ... لَا تَرْقُدانِ وَلَا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدا)
والرِّباعَةُ، بِالْفَتْح، وتُكسَرُ:
(21/42)

شَأْنُكَ. وَقيل: حالُكَ الَّتِي أَنْتَ رابِعٌ، أَي مُقيمٌ علَيْها، والمُرادُ بِهِ أَمرُه)
الأَوَّلُ. قَالَ يَعْقُوب: وَلَا تكونُ فِي غير حُسْنِ الحالِ، أَو على رَباعَتِكَ، أَي طريقَتِكَ، أَو اسْتِقامَتِكَ. وَفِي كِتَابه للمهاجِرينَ والأَنصار: إنَّهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ على رَباعَتِهِم، أَي على اسْتِقامَتهم، يريدُ أَنَّهم على أَمرهِم الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ. رَباعَتُكَ: قبيلَتُكَ أَو فَخِذُكَ، أَو يُقَال: هُمْ على رَباعَتِهم، بِالْفَتْح، ويُكْسَرُ، ورَباعِهِم، ورَبَعاتِهم، محرَّكَةً، ورَبِعاتِهم، ككَتِفٍ، ورَبِعَتِهِمْ، كعِنَبَةٍ، أَي حالةٍ حَسَنةٍ من اسْتِقامَتِهمْ. أَو أَمْرُهُم الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ أَوّلاً، ورَبَعاتِهِمْ، مُحَرَّكَة، وتُكسَر الْبَاء أَي منازِلُهُم، عَن ثَعْلَبٍ. وَقَالَ الفرَّاءُ: النّاسُ على سكَناتِهم ونَزَلاتِهم، ورَباعَتِهم، ورَبَعاتِهم، يَعْنِي على اسْتِقامَتِهِم. ووَقَعَ فِي كتابِ رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم لِيَهُودَ: على رِبْعَتِهِمْ بالكَسْر، هَكَذَا وُجِدَ فِي سيرة ابْن إسحاقَ، وعَلى ذلكَ فَسَّرَه ابنُ هشامٍ. والرِّباعة، بالكَسر: نَحوٌ من الحِمالَةِ. وَهُوَ على رِباعَةِ قومِه، أَي سيِّدُهم. ويقالُ: مَا فِي بني فُلانٍ مَنْ يَضْبطُ رِباعَتَهُ غيرُ فلانٍ، أَي أَمْرَهُ وشأْنَهُ الَّذِي عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو الْقَاسِم الأَصبهانِيّ: استُعيرَ الرِّباعةُ للرِّياسَةِ اعْتِبَارا بأَخْذِ المِرْباع، فَقيل: لَا يُقيمُ رِباعَةَ القَوْمِ غيرُ فلانٍ. وَقَالَ الأَخطل يَمدَح مَصْقَلَةَ بنَ رَبيعَةَ:
(مَا فِي مَعَدٍّ فَتىً تُغْنِي رِباعَتُهُ ... إِذا يَهُمُّ بِأَمْرٍ صالِحٍ عَمِلا)
والرَّبْعَةُ، بِالْفَتْح: الجُونَةُ، جُونَة العَطَّارِ، وَفِي حَدِيث هِرَقْلَ: ثُمَّ دَعَا بشيءٍ كالرَّبْعَةِ العَظيمَةِ، الرَّبْعَةُ: إناءٌ مُرَبَّعٌ كالجُونَةِ. قَالَ الأَصبهانيّ: سُمِّيَتْ لكونِها فِي الأَصلِ ذاتَ أَرْبَعِ طاقاتٍ، أَو لكونِها ذاتَ
(21/43)

أَرْبَعِ أَرْجُل، وَقَالَ خَلَفُ بنُ خليفَةَ:
(وَقد كانَ أَفضَلَ مَا فِي يديكَ ... مَحاجِمُ نُضِّدْنَ فِي رَبْعَه)
قَالَ الصَّاغانِيُّ: أَمَّا الرَّبْعَةُ بمَعنى صُندوق فِيهِ أَجزاء المُصْحَفِ الْكَرِيم، فإنَّ هَذِه مُوَلَّدَةٌ لَا تَعرِفُها العَرَب، بل هِيَ اصطِلاحُ أَهل بغدادََ، أَو كأَنَّها مأْخوذَةٌ من الأُولَى، وَإِلَيْهِ مالَ الزَّمخشريّ فِي الأَساس. الرَّبْعَةُ: حَيٌّ من الأَسَدِ، بِسُكُون السِّين، وهم بَنو الرَّبْعَةِ بنِ عَمروٍ مُزَيْقِياءَ، قَالَه شيخُ الشَّرَفِ النَّسَّابَةُ. مِنْهُم أَبو الجَوزاءِ أَوسُ بنُ عَبْد اللهِ الرَّبْعِيُّ التّابِعِيُّ، روَى عَن ابنِ عبّاس، وَعنهُ عَمرو بن مالكٍ اليَشْكُرِيّ، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي جوز، هَكَذَا ضبطَه ابنُ نُقطَةَ بتسْكين الباءِ، نقلا عَن خَطِّ مُؤتَمَنٍ السَّاجِيّ، وخالفَه ابْن السَّمعانِيّ، فضبطَه بالتَّحريكِ، وتَبِعَهُ ابْن الأَثيرِ. قلْتُ: وَهَكَذَا رأَيته بخَطِّ ابْن المُهندس مُحرَّكَةً، وَكَذَلِكَ هُوَ مَضبوطٌ فِي المُقدِّمَة الفاضِليَّة بخطِّ الإِمَام المُحَدِّث عبد القادِرِ التَّميمِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى. الرَّبْعَةُ، بالتَّحريكِ: أَشَدُّ الجَرْيِ، أَو أَشَدُّ عَدْوِ الإبلِ، أَو ضَرْبٌ من عَدْوِهِ وليسَ بالشَّديد، وبالمعنى الثَّانِي فُسِّرَ قولُ) أَبي دُوَادٍ الرُّؤاسِيّ فِيمَا أَنشدَه الأَصمعيّ:
(واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ... أُمُّ الفوارِسِ بالدِّئدَاءِ والرَّبَعَهْ)
وَفِي اللِّسَان: وَهَذَا البيتُ يُضرَبُ مثَلاً فِي شِدَّة الأَمر، يَقُول: رَكِبَتْ هَذِه المَرأَةُ الَّتِي لَهَا بنونَ فوارِسُ بَعيراً من عُرْضِ الإبِلِ لَا مِنْ خِيارِها. وَفِي العُبابِ: قَالَ ابْن دُريد: يَقُول: إنَّ هَذِه قد أُغيرَ عَلَيْهَا فرَكِبَتْ من الدَّهَشِ بَعيراً عُلُطاً بِلَا خِطامٍ، فحمَلَتْهُ على الدِّئْداءِ والرَّبَعَةِ، وهما أَشَدُّ
(21/44)

العَدْوِ، وبَنُوها فَوارِسُ لَمْ يَحموها، فَإِذا كَانَت أُمُّ الفَوارِسِ هَذِه حالُها، فغيرُها أَسْوأُ حَالا مِنْهَا.
الرَّبَعَةُ: حَيٌّ من الأَزْدِ. قَالَ ابنُ دُريد: الرَّبَعَة: المَسافَةُ بينَ أَثافِي القِدْرِ الَّتِي يَجتَمِعُ فِيهَا الجَمْرُ، قَالَ: وذَكَروا عَن الخَليل أَنَّه قَالَ: كَانَ مَعنا أَعرابِيٌ على خِوانٍ، فَقُلْنَا: مَا الرَّبْعَةُ: فأدْخَلَ يَدَهُ تحتَ الِخِوانِ فَقَالَ: بَين هذهِ القوائمِ رَبَعَةٌ. والرَّوْبَعُ، كجَوْهَرٍ: الضَّعيفُ الدنيءُ، قَالَه ابْن دُريدٍ، وأَنشدَ لرُؤْبَةَ: على إسْتِه رَوْبَعَةً أَو رَوْبَعا الرَّوْبَعَةُ، بهاءٍ: القصيرُ من الرِّجالِ، وتصَحَّفَ على الجَوْهَرِيّ فجعلَها زَوْبَعاً، بالزَّاي، وسيأْتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فِي زبع، ثمَّ إنَّ ابنَ برِّي قَالَ: ذَكَرَه ابنُ دُرَيدٍ والجَوْهَرِيّ بالزَّاي، وصوابُه بالرَّاءِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي شِعرِ رُؤْبَةَ، وفُسِّرَ بأَنَّه القصيرُ الحَقيرُ، وَهَكَذَا أَنشدَه ابْن السِّكِّيت أَيضاً بالرَّاءِ، فتأَمّلْ. قيل: الرَّوْبَعَةُ فِي شِعرِ رُؤْبَةَ هُوَ قِصَرُ العُرقُوبِ، أَو أَصلُ الرَّوْبَعَةِ: داءٌ يأْخُذُ الفِصالَ كأَنَّها صُرِعَتْ، وَهَذَا الدَّاءُ بهَا، فلذلكَ نَصَبَ رَوْبَعَةً، يُقَال: أَخذَه رَوْبَعَةٌ ورَوْبَعٌ، أَي سُقوطٌ من مَرَضٍ وغيرِه. قَالَ جَريرٌ:
(كانتْ قُفيْرَةُ باللِّقاحِ مُرِبَّةً ... تَبكي إِذا أَخَذَ الفَصيلَ الرَّوْبَعُ)
واليَرْبُوعُ واحِدُ اليَرابيعِ، والياءُ زائدةٌ، لأَنَّه لَيْسَ فِي كلامِ العربِ فَعلولٌ سِوى مَا نَدَرَ، مثلَ صَعْفُوقٍ. قَالَه كُراع: دابَّةٌ، م، وَهِي فَأْرَةٌ لجُحْرِها أَربَعَةُ أَبوابٍ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: دُوَيْبةٌ فوقَ الجُرَذِ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَواءٌ.
(21/45)

منَ المَجاز: اليَرْبُوع: لَحْمَةُ المَتْنِ، على التَّشْبِيه بالفأْرَةِ، أَو هِيَ بالضَّمِّ، أَو يَرابيعُ المَتْنِ: لحَماتُه، لَا واحِدَ لَهَا، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لمْ أَسمعْ لَهَا بواحِدٍ، يُقال: مَرَّ تَنْزُو حَرابِيُّ مَتْنِهِ ويَرابيعُهُ، وَهِي لحَماتُ المَتْنِ. ويَرْبوعُ بنُ حَنظَلَةَ بنِ مالِك بن عَمْرو بن تميمٍ: أَبو حَيٍّ من تَميمٍ، مِنهم: مُتَمِمُ بنُ نُوَيْرَةَ اليَربُوعِيُّ الصَّحابِيُّ وأَخوه مالكٌ، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي نور. يَرْبوعُ بنُ غَيْظ بنِ مُرَّةَ: أَبُو بَطْنٍ من مُرَّةَ بنِ عَوْفِ بنِ سَعْدِ بن ذُبْيانَ، مِنْهُم)
الحارثُ بنُ ظالمِ المُرِّيُّ اليَرْبوعِيُّ، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الرَّبَّاع: كشَدّادٍ: الكثيرُ شِراءِ الرِّبَاع، وَهِي المَنازل. قد سَمَّوْا رُبَيْعاً، كزُبَيْرٍ، ورَبْعَانَ، مثل سَحْبَان. وكتصغيرِ رَبيعٍ، كأَميرٍ، الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذ بنِ عَفْرَاء، بايعَتْ تحتَ الشَّجَرَة. الرُّبَيِّعُ بنتُ حارِثةَ بنِ سِنانٍ الخُدْرِيَّة، من المُبايِعات، ذَكَرَها الواقِديُّ، الرُّبَيِّعُ بنتُ الطُّفَيْلِ بنِ النعمانِ بن خنساءَ بنِ سِنانٍ، من المُبايِعات، الرُّبَيِّعُ بنتُ النَّضْر، عمَّةُ أَنَس بنِ مالكٍ، أمُّ الرُّبَيِّعِ وَهِي أمُّ حارثةَ بنِ سُراقَة، وَهِي الَّتِي قَالَ لَهَا النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: يَا أمَّ الرُّبَيِّعِ كتابُ اللهِ القِصَاص، حِين كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ حارثةَ، فَطَلَبوا القِصاصَ، وَقد وقعَ لنا هَذَا الحديثُ عالِياً فِي ثُمانِيات النَّجيب، وَفِي عُشارِياتِ الحافظِ بنِ حَجَرِ: صَحابِيَّاتٌ، رَضِيَ الله عنهُنَّ. وعبدُ الْعَزِيز بنُ الرُّبَيْع أَبُو العَوّام الباهليُّ، بَصْرِيٌّ، وابنُه رُبَيِّعُ بن عبد الْعَزِيز: مُحدِّثان، روى عبد العزيزِ عَن عَطاءِ بنِ أبي
(21/46)

رَباحٍ، وَعنهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وغيرُه. وفاتَه: مُحَمَّد بنُ عليّ بن الرُّبَيِّعِ السُّلَميُّ، روى عَنهُ سُفيانُ بن عُيَيْنة. وبِهاءٍ: رُبَيِّعَةُ بنُ حِصن بنِ مُدْلِجِ بنِ حِصْنِ بن كَعْبِ، كَانَ اسمُه رَبيعة، فصَغَّرَ اسمَه، وَقَالَ:
(ولكنِّي رُبَيِّعَةُ بنُ حِصْنٍ ... فقد عَلِمَ الفَوارِسُ مَا مَثابي)
رُبَيِّعةُ بنُ عبدِ بنِ أَسْعَدَ بنِ جَذِيمَةَ بنِ مالكِ بنِ نَصْرِ بن قُعَيْنٍ الأسَديّ: شاعِران وابنُه ذُؤاب بنُ رُبَيِّعةَ بنِ عَبْدٍ، قاتِلُ عُتَيْبةَ بنِ الحارثِ بنِ شِهاب. وعَبْد الله بنُ رُبَيِّعةَ بن فَرْقَدٍ السُّلَميّ الكُوفيّ، مُختَلَفٌ فِي صُحبَتِه، قَالَ شُعبةُ وَحْدَه: لَهُ صُحبةٌ، وَله حديثٌ فِي سُنَنِ النَّسائيّ، وروى أَيْضا عَن ابنِ مَسْعُودٍ وعُبَيْد اللهِ بنِ خالدٍ، وعُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ، وَعنهُ عَطاءُ بن السَّائِب، ومالكُ بنُ الْحَارِث وعبدُ الرحمنِ بن أبي لَيْلَى، وعَمْرُو بنُ مَيْمُونٍ، وعليُّ ابنُ الأَقْمَر، وابنُ ابنِ أَخِيه مَنْصُورُ بنُ المُعتَمِرِ بنِ عَتّابِ بنِ رُبَيِّعةَ، وغَيرُهم. وفاتَه: رُبَيِّعةُ بن حَزْنٍ العُقَيْليّ، من أجدادِ رافِعِ بن مقلدٍ، وعَبْد الله بنُ حبيبِ بنِ رُبَيِّعةَ السُّلَميّ أَبُو عبد الرَّحْمَن التابعيّ الْمَشْهُور، ضَبَطَه فِي تَهْذِيب الكمالِ هَكَذَا. قلتُ: وَهَذَا روى عَن عليٍّ، وَعنهُ عَلْقَمةُ بنُ مَرْثَدٍ. وكزُبَيْرٍ: رُبَيْعُ بن قُزَيْعٍ، بالزايِ كَمَا ضَبطه الْحَافِظ، الغَطَفانيّ: تابعيٌّ، عَن ابنِ عمر، وَقيل فِيهِ: كأميرٍ. رُبَيْع بنُ الحارثِ بنِ عَمْرِو بن كَعْبِ بن سَعْدِ بن زَيْدِ مَناة بن تَميمٍ: شاعرٌ جاهليٌّ. رُبَيْع بنُ عمروٍ التَّيْميُّ جدّ مِحجَنِ بنِ سَلامةَ بنِ دَجاجةَ بن عَبْدِ قَيْسِ بن امرئِ القَيس بنِ عَلْبَاءَ بن رُبَيْع، وَكَانَ دَجاجةُ
(21/47)

أَيْضا شَاعِرًا، وَمن ذُرَيِّةِ رُبَيْعِ بن عمروٍ أَيْضا: النعمانُ بنُ مالكِ بن الْحَارِث، كَانَت)
مَعَه رايةُ الرِّباب يَوْمَ الكُلاب، ومُزاحِمُ بنِ عِلاجِ بن مَالك بن الْحَارِث، كَانَ شَريفاً بالكُوفة، وَقد تقدّم ذِكرُه فِي جسس والشيخُ القائلُ:
(أَلا أَبْلِغْ بَنِيَّ بَني رُبَيْعٍ ... فَأَشْرارُ البَنينَ لكُم فِداءُ)
الأبياتُ الخمسةُ المَشهورة. وَمن ذُرِّيَتِه حَنْظَلةُ بن عَرادَةَ الشَّاعِر فِي أيّامِ بَني أُمَيّة. وفاتَه: رُبَيْع بنُ عامرِ بن صُبْح بن عَدِيِّ بن قَيْسِ بن الحارثِ بن فِهْرٍ، من ولَدِه إبراهيمُ بنُ عليّ بن مُحَمَّد بن سَلَمَةَ بن عامرِ بن هَرَمَةَ بنِ هُذَيْل بن رُبَيْع الشاعرُ المَشهور، وَسَيَأْتِي ذكره فِي هرم.
ورُبَيْع بن أَصْرَمَ بن خارِجَةَ العَنْبَريّ: شاعرٌ ذَكَرَه الآمِديُّ. واختُلِفَ فِي رُبَيْع بنِ ضَبُعٍ الفَزاريِّ أحَدِ المُعَمِّرين، وَهُوَ الْقَائِل:
(إِذا جاءَ الشِّتاءُ فَأَدْفِئوني ... فإنَّ الشيخَ يُهرِمُه الشِّتاءُ)
فَقيل: هَكَذَا مُصَغَّراً، وَقيل: كأَميرٍ، وَقد تقدّم ذِكرُه فِي الصَّحابةِ فِيمَن اسمُه رَبيعٌ، كأميرٍ.
ورُباع، بالضَّمّ، مَعْدُولٌ من أَرْبَعةٍ أَرْبَعةٍ. وقَوْله تَعالى: مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاع، أَي أَرْبَعاً أَرْبَعاً، فَعَدَله، فَلذَلِك تُرِكَ صَرْفُه أَي للعَدْلِ والتعريف. قَالَ ابنُ جِنّيّ: وقرأَ الأعمشُ: مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَعَ كزُفَر، على إرادةِ رُبَاع، فَحَذَف الألِفَ. والرَّباعِيَةُ، كَثَمَانِيَة: السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ والناب، وَهِي إِحْدَى الْأَسْنَان الأربعةِ الَّتِي تلِي الثَّنايا، تكونُ للإنسانِ وغَيرِه، ج رَبَاعِيَاتٌ.
(21/48)

وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: للإنسانِ من فَوْقٍ ثَنِيَّتَان، ورَباعِيَتانِ بَعْدَهما، ونابان، وضاحِكان، وستّةُ أرحاءٍ من كلّ جانبٍ، وناجِذان، وَكَذَلِكَ من أَسْفَل. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقال لكلِّ خُفٍّ وظِلْفٍ ثَنِيَّتانِ من أسفلَ فَقَط، وأمّا الحافِرُ والسِّباعُ كلهَا فلهَا أَرْبَعُ ثَنايا، وللحافرِ بعدَ الثَّنايا أَرْبَعُ رَباعِيَاتٍ، وأَرْبَعةُ قَوارِح، وأَرْبَعةُ أَنْيَابٍ، وثَمانِيةُ أَضْرَاس. وَيُقَال للَّذي يُلقيها أَي يُلقي رَباعِيَتَه: رَبَاعٍ، كَثَمَانٍ، فَإِذا نَصَبْتَ أَتْمَمْتَ، وقلتَ: رَكِبْتُ بِرْذَوْناً رَباعِياً وَفِي الحَدِيث: لم أَجِدْ إلاّ جَمَلاً خِيَاراً رَبَاعِياً.
قَالَ العَجّاج يصفُ حِماراً وَحْشِيّاً:
(كأنَّ تَحْتِي أَخْدَرِيّاً أَحْقَبا ... رَباعِياً مُرْتَبِعاً أَو شَوْقَبا)
وجمَلٌ وفرَسٌ رَبَاعٌ ورَبَاعٍ، الأخيرُ عَن كُراع، قَالَ: وَلَا نَظيرَ لَهَا سِوى ثَمانٌٍ ويَمانٌٍ وشَناحٌٍ.
والشَّناح: الطويلُ، كَذَلِك جوارٌٍ ج: رُبْعٌ: بالضَّمّ: عَن ثعلبٍ، وبضمَّتَيْن، كَقَذَالٍ وقُذُلٍ، ورِبَاعٌ ورِبْعانٌ: بكسرِهما: الأخيرُ كَغَزَالٍ وغِزْلان، ورُبَعٌ: كصُرَدٍ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ وأَرْبَاعٌ ورَباعِيَاتٌ، والأُنثى رَباعِيَةٌ. كلُّ ذَلِك للَّذي يُلقي رَباعِيَته. وتقولُ للغنَمِ فِي السنَةِ الرابعةِ وللبقَر،)
وذاتِ الحافرِ فِي السنةِ الخامسةِ، ولذاتِ الخُفِّ فِي السنةِ السابعةِ: أَرْبَعَتْ تُرْبِعُ إرْباعاً، وَحكى الأَزْهَرِيّ عَن ابْن الأَعْرابِيّ قَالَ: الخَيلُ تُثْني وتُربِع وتُقرِح، والإبلُ تُثني وتُربِع وتُسدِس وتَبْزُل، والغنَمُ تُثني وتُربِع وتُسدِس وتَصْلَغ، قَالَ: وَيُقَال للفرَسِ إِذا استَتَمَّ سَنَتَيْن: جَذَعٌ، فَإِذا استتَمَّ الثالثةَ فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَذَلِكَ عِنْد إلقائِهِ رَواضِعَه، فَإِذا استتَمَّ الرابعةَ فَهُوَ رَباع، قَالَ: وَإِذا سَقَطَتْ رَواضِعُه ونَبَتَ مكانَها سِنٌّ، فَنَبَاتُ تلكَ السِّنِّ هُوَ
(21/49)

الإثْناء، ثمَّ تَسْقُطُ الَّتِي تَلِيهَا عِنْد إرْباعِه، فَهِيَ رَباعِيَتُه، فَيَنْبتُ مكانَه سِنٌّ فَهُوَ رَبَاعٌ، وجَمعُه رُبُعٌ، وأكثرُ الْكَلَام رُبُعٌ وأَرْبَاعٌ، فَإِذا حانَ قُروحُه سَقَطَ الَّذِي يَلي رَباعِيَتَه فَيَنْبتُ مكانَه قارِحُه، وَهُوَ نابُه، وَلَيْسَ بعدَ القُروحِ سُقوطُ سنٍّ، وَلَا نَباتُ سِنٍّ، قَالَ: وَقَالَ غيرُه: إِذا طَعَنَ البعيرُ فِي السنةِ الخامسةِ فَهُوَ جَذَعٌ، فَإِذا طَعَنَ فِي السادسةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ، فَإِذا طَعَنَ فِي السابعةِ فَهُوَ رَباعٌ، وَالْأُنْثَى رَباعِيَةٌ، فَإِذا طَعَنَ فِي الثامنةِ فَهُوَ سَدَسٌ وسديسٌ، فَإِذا طَعَنَ فِي التاسعةِ فَهُوَ بازِلٌ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: تُجذِع العَناقُ لسنَة، وتُثْنى لتمامِ سَنَتَيْن، وَهِي رَباعِيَةٌ وصالِغٌ لتمامِ خَمْسِ سِنِين. وَقَالَ أَبُو فَقْعَسٍ الأسَديُّ: ولَدُ البقرةِ أوّلَ سَنَةٍ تَبيعٌ، ثمّ جَذَعٌ، ثمّ ثَنِيٌّ، ثمّ رَباعٌ، ثمّ سَدَسٌ، ثمّ صالِغٌ، وَهُوَ أقْصَى أسنانِه.
وأَرْبَعَ القومُ: صَارُوا فِي الرَّبيع أَو دخلُوا فِيهِ، أَو أَرْبَعوا: صَارُوا أَرْبَعةً أَو أَرْبَعين. أَو أَرْبَعوا: أَقَامُوا فِي المَرْبَعِ عَن الارْتِيادِ والنُّجْعة، لعُمومِ الغَيث، فهم يُربِعون حيثُ كَانُوا، أَي يُقيمون للخِصبِ العامِّ، وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الانتِقالِ فِي طَلَبِ الكَلإ. والمُرْبِع، كمُحسِنٍ: الناقةُ الَّتِي تُنتَجُ فِي الرّبيع، فإنْ كَانَ ذَلِك عادَتَها فَهِيَ مِرْباعٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقد تقدّم. أَو المُرْبِع: هِيَ الَّتِي ولَدُها مَعهَا وَهُوَ رُبَعٌ، وَكَذَلِكَ المِرْباع، عَن الأَصْمَعِيّ. قَالَ أَبُو عمروٍ: المُرْبِع: شِراعُ السفينةِ المَلأَى، والرُّومِيُّ: شِراعُ الفارِغَة، والمُتَلَمِّظَة: مَقْعَدُ الاسْتِيام، وَهُوَ رئيسُ الرُّكاب. والمَرابيع: الأمطارُ الَّتِي تجيءُ
(21/50)

فِي أوّلِ الرّبيع، قَالَ لَبيدٌ رَضِيَ الله عَنهُ يذكُرُ الدِّمَنَ:
(رُزِقَتْ مَرابيعَ النُّجوم وصابَها ... وَدْقُ الرَّواعِدِ جَوْدُها فرِهامُها)
وعنى بالنجومِ الأنْواء. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: مَرابيعُ النُّجُوم: الَّتِي يكونُ بهَا المطَرُ فِي أوّلِ الأَنْواء. قَالَ الليثُ: أَرْبَعَتِ الناقةُ فَهِيَ مُرْبِعٌ، إِذا استَغْلَقَتْ رحِمُها فَلم تَقْبَلْ الماءَ، وَكَذَلِكَ ارتبَعَتْ. قَالَ غَيْرُه: أَرْبَعَ ماءُ هَذِه الرَّكِيَّة، أَي كَثُرَ. أَرْبَعَ الوِرْدُ: أَسْرَعَ الكَرَّ، كَمَا فِي العُباب، أَي أَرْبَعَتْ الإبلُ بالوِرْد: إِذا أَسْرَعتِ الكَرَّ إِلَيْهِ، فَوَرَدتْ بِلَا وَقْتٍ، وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بالغَين المُعجَمة، وَهُوَ تَصحيفٌ، كَمَا فِي اللِّسان. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: أَرْبَعَ الإبلَ على المَاء: إِذا) أَرْسَلها وتَرَكَها تَرِدُ الماءَ مَتى شاءَت. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: أَرْبَعَ فلانٌ: إِذا أَكْثَرَ من النِّكاح. وَفِي اللِّسان: أَرْبَعَ بالمرأةِ: إِذا كَرَّ إِلَى مُجامَعَتِها من غَيْرِ فَتْرَةٍ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: أَرْبَعَ عَلَيْهِ السائلُ، إِذا سَأَلَ ثمّ ذَهَبَ، ثمّ عَاد، نَقَلَه الصَّاغانِيّ هَكَذَا. أَرْبَعَ المريضَ: تَرَكَ عِيادَتَه يَوْمَيْن، وأتاهُ فِي اليومِ الثَّالِث، هَكَذَا فِي النّسخ، ومِثلُه فِي العُباب، وَهَكَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ. وَوَقَعَ فِي اللِّسان: فِي اليومِ الرَّابِع، وَهَكَذَا هُوَ فِي نسخ الصِّحَاح، وصَحَّحَ عَلَيْهِ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث: أَغِبُّوا فِي عِيادَةِ الْمَرِيض، وأَرْبِعوا، إلاّ أَن يكونَ مَغْلُوباً وأصلُه من الرِّبْع: من أَوْرَادِ الإبلِ. والتَّرْبيع: جَعْلُ الشيءِ مُرَبَّعاً، أَي ذَا أَرْبَعةِ أَجْزَاءٍ، أَو على شُكْل ذِي أَرْبَعٍ.
(21/51)

ومُرَبَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: لقَبُ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن إبراهيمَ الأَنْماطيِّ صاحبِ يحيى بن مَعينٍ، وَهُوَ حافظُ بغدادَ مَشْهُورٌ تقدّم ذِكرُه فِي الأَنْماطِيِّين. وَمُحَمّد بن عَبْد الله بن عَتّابٍ المُحدِّثُ يُعرَفُ بابنِ مُرَبَّعٍ أَيْضا، وَهَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ فِي التكملة، وكُنيَتُه أَبُو بكر، ويُعرَفُ أَيْضا بالمُرَبَّعيّ، وَقد روى عَن يحيى بن مَعينٍ وعليّ بن عاصمٍ، مَاتَ سنةَ مائتَيْن وستّةٍ وثَمانين، كَذَا فِي التَّبصير. واسْتأْجَره أَو عامَلَه مُرابَعَةً عَن الكِسائيّ، ورِباعاً، بالكَسْر، عَن اللِّحْيانيّ، وكِلاهُما من الرَّبيع، كمُشاهَرَة من الشَّهْر، ومُصايَفَة من الصَّيف، ومُشاتاة من الشتَاء، ومُخارَفَةً من الخريف، ومُسانَهَةً من السَّنَة، وَيُقَال: مُساناة أَيْضا، والمُعاوَمَة من الْعَام، والمُياوَمَة: من الْيَوْم، والمُلايَلَة: من اللَّيْل، والمُساعاة: من السَّاعَة، وكلُّ ذَلِك مُستعمَلٌ فِي كلامِ الْعَرَب. وارْتَبَعَ بمكانِ كَذَا: أقامَ بِهِ فِي الرّبيع، والمَوضِعُ مُرْتَبَعٌ، كَمَا سَيَأْتِي للمُصنِّف قَرِيبا. ارْتَبَعَ الفرَسُ، والبَعيرُ: أَكَلَ الرَّبيعَ، كَتَرَبَّعَ فنَشِطَ وسَمِنَ، قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبدِ يصفُ ناقتَه:
(ترَبَّعَتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعي ... حَدائقَ مَوْلِيِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ)
وَقيل: ترَبَّعوا، وارتَبَعوا: أَصَابُوا رَبيعاً، وَقيل: أَصَابُوهُ فأقاموا فِيهِ، وَتَرَبَّعَتِ الإبلُ بمكانِ كَذَا: أقامَتْ بِهِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأنشدَ أَعْرَابيٌّ:
(ترَبَّعَتْ تَحْتَ السُّمِيِّ الغُيَّمِ ... فِي بَلَدِ عافِي الرِّياضِ مُبْهِمِ)
عافي الرِّياضِ، أَي رِياضُه عافِيَةٌ وافِيَةٌ لم تُرْعَ. مُبْهِم: كثير البُهْمى. وَيُقَال: ترَبَّعْنا الحَزْنَ والصَّمَّان، أَي رَعَيْنا بُقولَها فِي الشتَاء.
(21/52)

وَتَرَبَّعَ فِي جُلوسِه: خِلافُ جَثا وأَقْعَى. يُقَال: جَلَسَ مُتَرَبِّعاً، وَهُوَ الأُرْبَعاوَى الَّذِي تقدّم. ترَبَّعَتِ الناقةُ سَناماً طَويلا، أَي حَمَلَتْه. قَالَ النابغةُ الجَعدِيُّ رَضِيَ الله عَنهُ:)
(وحائلٍ بازِلِ ترَبَّعَتِ الصَّيْ ... فَ عَلَيْهَا العِفاءُ كالأُطُمِ)
يريدُ رَعَتِ بالصيفِ حَتَّى رَفَعَتْ سَناماً كالأُطُم. والمُرْتَبَع، بالفَتْح، أَي بفتحِ الباءِ: المنزلُ يُنْزَلُ فِيهِ أيّامَ الرَّبيعِ خاصّةً، كالمَرْبَع، ثمّ تُجُوِّزَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ كلُّ منزلٍ مَرْبَعاً ومُرْتَبَعاً، وَمِنْه قَوْلُ الحَريريّ:
(دَعِ ادِّكارَ الأَرْبُعِ ... والمَعْهَدِ المُرْتَبَعِ)
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: اسْتَرْبَعَ الرَّملُ: إِذا تراكَم. والغُبار: إِذا ارتفعَ، وَأنْشد: مُسْتَرْبِعٌ مِن عَجَاجِ الصيفِ مَنْخُولُ قَالَ ابْن السِّكِّيت: اسْتَربعَ البعيرُ للسَّيْرِ: إِذا قَوِيَ عَلَيْهِ. ورجلٌ مُسْتَربَعٌ بعَملِه، أَي مُستَقِلٌّ بِهِ، قَوِيٌّ عَلَيْهِ، صَبُورٌ. قَالَ أَبُو وَجْزَة:
(لاعٍ يكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُهُ ... مُسْتَرْبِعٍ بسُرى المَوْماةِ هَيَّاجِ)
اللاّعي: الَّذِي يُفزِعُه أدنى شَيْءٍ، ويُفرِطُه: يَمْلَؤه رَوْعَاً حَتَّى يذهبَ بِهِ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: اسْتَربعَ الشيءَ: أطاقَه، وَأنْشد:
(لَعَمْري لَقَدْ ناطَتْ هَوازِنُ أَمْرَها ... بمُسْتَرْبِعينَ الحربَ شُمِّ المَناخِرِ)
أَي بمُطيقينَ الحربَ. قَالَ الصَّاغانِيّ: وأمّا قولُ أبي صَخْرٍ الهُذَليّ يَمْدَحُ خالدَ بنَ عبدِ الْعَزِيز:
(21/53)

(رَبيعٌ وبَدرٌ يُسْتَضاءُ بوَجهِه ... كَريمُ النَّثَا مُسْتَرْبِعٌ كلَّ حاسِدِ)
فَمَعْنَاه أنّه يَحْتَملُ حَسَدَه، ويَقْوَى عَلَيْهِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هَذَا كلُّه من رَبْعِ الحجَرِ وإشالَتِه. قَالَ الصَّاغانِيّ: والتركيبُ يدُلُّ على جُزْءٍ من أَرْبَعةِ أَجْزَاءٍ، وعَلى الإقامةِ، وعَلى الإشالة، وَقد شَذَّت الرَّبْعَة: المَسافةُ بَيْنَ أثافِي القِدْر. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: هُوَ رابِعُ أَرْبَعةٍ، أَي واحدٌ من أَرْبَعة. وجاءَت عَيْنَاهُ بأَرْبَعَةِ، أَي بدُموعٍ جَرَتْ من نواحي عَيْنَيْه الأَرْبَع، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي جاءَ باكياً أشَدَّ البُكاء. وَهُوَ مَجاز. وأَرْبَعَ الإبلَ: أَوْرَدَها رِبْعاً. وأَرْبَعَ الرجلُ: جاءَتْ إبلُه رَوابِعَ. ورُمْحٌ مَرْبُوعٌ: لَا طَويلَ وَلَا قَصير. والتَّرْبيع فِي الزَّرْع: السَّقْيَةُ الَّتِي بَعْدَ التثْليث. وناقةٌ رَبُوعٌ، كصَبُورٍ: تَحْلُبُُ أَرْبَعةَ أَقْدَاحٍ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. ورجلٌ مُرَبَّعُ الحاجِبَيْن: كثيرُ شَعْرِهما، كأنّ لَهُ أَرْبَعَ حَواجِبَ. قَالَ الرَّاعِي:
(مُرَبَّعُ أَعْلَى حاجبِ العَينِ، أمُّهُ ... شَقيقَةُ عَبْدِ مِن قَطينٍ مُوَلَّدِ)
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: فلانٌ مُرَبَّعُ الجَبهَةِ، أَي عَبْدٌ. وَهُوَ مَجاز. ورُبِعَ الرجلُ، كعُنِيَ: أُصيبَتْ) أَرْبَاعُ رَأْسِه، وَهِي نَواحيه. وارْتَبعَ الحجَرَ: شالَه، وَذَلِكَ المُتَناوَلُ مَرْبُوعٌ، كالرَّبيعَة. ومَرَّ بقومٍ يَرْبَعونَ حَجَرَاً، ويَرْتَبِعون،
(21/54)

ويَتَرَبَّعون، الأخيرُ عَن الزَّمَخْشَرِيّ وأَكْثَرَ اللهُ رَبْعَكَ: أَهْلَ بَيْتِك.
وهم اليومَ رَبْعٌ، إِذا كَثُروا ونَمَوْا. وَهُوَ مَجاز. والرَّبْع: طَرَفُ الجلَل. والمَرْبوعُ من الشِّعْر: الَّذِي ذَهَبَ جُزءٌ من ثَمانيةِ أَجْزَاءٍ من المَديدِ والبَسيط. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ العربَ يَقُولُونَ: ترَبَّعَتِ النَّخيلُ: إِذا خُرِفَتْ وصُرِمَتْ. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: يُقَال: يومٌ قائظٌ وصائفٌ وشاتٍ، وَلَا يُقَال: يومٌ رابِعٌ، لأنّهم لم يَبْنُوا مِنْهُ فِعلاً على حَدِّ قاظَ يَوْمُنا، وشَتَا، فيقولوا: رَبَعَ يَوْمُنا، لأنّه لَا معنى فِيهِ لحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ، كَمَا فِي قاظَ وشَتا. وَفِي حديثِ الدُّعاء: اللَّهُمَّ اجْعلْ القُرآنَ رَبيعَ قَلْبِي، جَعَلَه رَبيعاً لَهُ لأنّ الإنسانَ يَرْتَاحُ قَلْبُه فِي الرَّبيعِ من الأزمانِ ويَميلُ إِلَيْهِ، وربّما سُمِّيَ الكَلأُ والغَيثُ رَبيعاً. والرَّبيعُ: مَا تَعْتَلِفُه الدَّوابُّ من الخُضَرِ، والجَمعُ أَرْبِعَةٌ. والرِّبْعَة، بالكَسْر: اجتِماعُ الماشِيةِ فِي الرَّبيع. يُقَال: بلَدٌ مَيِّتٌ أَنيثٌ، طَيِّبُ الرِّبْعة، مَرِئُ العُودِ. ورَبَعَ الرَّبيعُ يَرْبَعُ رُبوعاً: دَخَلَ. وأَرْبَعَ القومُ: صَارُوا إِلَى الرِّيفِ وَالْمَاء. والمُتَرَبَّع: الموضِعُ الَّذِي يُنزَلُ فِيهِ أيّامَ الرَّبيع. وغَيثٌ مُرْبِعٌ: يَأْتِي فِي الرَّبيع، أَو يَحْمِلُ الناسَ على أَن يَرْبَعوا فِي دِيارِهم، وَلَا يَرْتَادون، وَهُوَ مَجاز. أَو أَرْبَعَ الغَيثُ: إِذا أَنْبَتَ الرَّبيع. وقولُ الشَّاعِر:
(يَداكَ يَدٌ رَبيعُ الناسِ فِيهَا ... وَفِي الأُخرى الشُّهورُ من الحَرامِ)
أرادَ أنَّ خِصْبَ الناسِ فِي إِحْدَى يَدَيْه، لأنّه يُنعِشُ الناسَ بسَيْبِه، وَفِي
(21/55)

يدهِ الأُخرى الأَمْنُ والحَيطَةُ ورَعيُ الذِّمام. والمُرْتَبِعُ من الدَّوابِّ: الَّذِي رَعى الرَّبيعَ، فسَمِنَ ونَشِطَ. وأرضٌ مُرْبِعةٌ: كثيرةُ الرَّبيعِ. وأَرْبَعَ إبلَه بمكانِ كَذَا وَكَذَا: رعاها فِيهِ فِي الرّبيع. والرِّبْعِيَّةُ: الغَزْوَة فِي الربيعِ. قَالَ النابغةُ:
(وكانتْ لَهُم رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرونَها ... إِذا خَضْخَضتْ ماءَ السماءِ القَنابِلُ)
يَعْنِي أنّه كَانَ لَهُم غَزْوَةٌ يَغْزُونَها فِي الرَّبيع. وأَرْبَعَ الرجلُ، فَهُوَ مُرْبِع: وُلِدَ لَهُ فِي شَبابِه، على المثَلِ بالرَّبيع، وولَدُه رِبْعِيُون. وَفِي المُفرَدات: ولمّا كَانَ الرَّبيع أوّل وَقْت الوِلادةِ واَحْمَدَهُ استُعير لكلِّ ولَدٍ يُولَدُ فِي الشَّباب، فَقيل: أَفْلَحَ مَن كَانَ لَهُ رِبْعِيُّون وفَصيلٌ رِبْعِيٌّ: نُتِجَ فِي الرَّبيع، نسبَ على غيرِ قياسٍ. ورِبْعِيَّة النِّتاج والقَيْظ: أوَّله، ورِبْعِيُّ كلِّ شيءٍ: أوّلُه، وَكَذَا رِبْعِيُّ الشبابِ والمَجد، وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ ثعلبٌ:)
(جَزِعْتَ فَلم تَجْزَعْ من الشَّيْبِ مَجْزَعا ... وَقد فاتَ رِبْعِيُّ الشبابِ فوَدَّعا)
ورِبْعِيُّ الطِّعان: أحَدُّه، أنْشد ثعلبٌ أَيْضا:
(عليكُم برِبْعِيِّ الطِّعانِ فإنّه ... أشَقُّ على ذِي الرَّثْيَةِ المُتَصَعِّبِ)
(21/56)

وسَقْبٌ رِبْعيٌّ، وسِقابٌ رِبْعِيَّةٌ: وُلِدَتْ فِي أوّل النِّتاج. والسِّبط الرَّبْعِيُّ: نَخْلَةٌ تدرِك آخرَ القَيظِ.
قَالَ أَبُو حنيفَة: سُمِّي رِبْعِيَّاً لأنّ آخِرَ القَيظِ وَقْت الوَسْمِيّ. وناقةٌ رِبْعيّة: مُتقَدِّمة النِّتاج، والعربُ تَقول: صَرَفَانةٌ رِبْعِيَّةٌ، تُصرَمُ بالصيفِ وتُؤكَلُ بالشَّتِيَّة. وارْتَبَعتْ الناقةُ: اسْتَغلَقَتْ رَحِمُها. والمَرابيع من الخَيل: المُجتَمِعةُ الخَلْق. والرَّبيع: الساقِيَةُ الصغيرةُ تَجْرِي إِلَى النّخل. حِجازِيّةٌ، والجمعُ أَرْبِعاء، ورُبْعان. وتركناهم على رِبْعَتِهم، بالكَسْر، أَي حالِهم الأوّل، واستِقامَتِهم. وَهُوَ رابِعٌ عَلَيْهَا، أَي ثابتٌ مُقيمٌ. وَيُقَال: إنّ فلَانا قد ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْم، أَي يَنْتَظرُ أنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِم. وحَربٌ رَباعِيَةٌ، كَثَمَانِيَةٍ: شديدةٌ فَتِيَّةٌ وَذَلِكَ لأنّ الإرْباعَ أوّلُ شِدَّةِ البعيرِ والفرَس، فَهِيَ كالفرَسِ الرَّباعيّ، والجمَلُ الرَّباعيّ، وَلَيْسَت كالبازِلِ الَّذِي هُوَ فِي إدبارٍ، وَلَا كالثَّنِيِّ فتكونُ ضَعِيفَة. والمُرْبَعُ من الإبلِ: الَّذِي يُورَدُ الماءَ كلَّ وَقْتٍ. وَفِي التَّهْذِيب فِي تَرْجَمة عذم قَالَ: والمرأةُ تَعْذِمُ الرجلَ إِذا أَرْبَعَ لَهَا بالْكلَام، أَي تَشْتُمُه إِذا سامَها المَكروه، وَهُوَ الإرباع.
والرَّبُوع، كصَبُورٍ، لغةٌ فِي الأَرْبِعاءِ مُوَلَّدَة، وحُكِيَ عَن ثعلبٍ فِي جَمْعِ الأَرْبِعاء: أرابيع. قَالَ ابنُ سِيدَه: ولستُ من هَذَا على ثِقة، وحُكِيَ أَيْضا عَنهُ عَن ابْن الأَعْرابِيّ: لَا تَكُ أَرْبَعاوِيَّاً أَي ممّن يصومُ الأَرْبِعاءَ وَحْدَه. والأَرْبَعاء: مَوْضِعٌ: ضَبَطَه أَبُو الحسَنُ الزُّبَيْديّ بفتحِ الْبَاء، وَأنْشد:
(أَلَمْ تَرَنَا بالأَرْبَعاءِ، وخَيْلُنا ... غَداةَ دَعانا قَعْنَبٌ واللَّياهِمُ)
(21/57)

قَالَ: وَقد قيل فِيهِ أَيْضا: الأُرْبُعاء بضمِّ أوّلِه وَالثَّالِث، وسُكونِ الثَّانِي. قَالَ ياقوت: وَالْمَعْرُوف سُوقُ الأَرْبَعاء: بَلْدَةٌ من نواحي خُوزِسْتانَ على نهرٍ، ذاتُ جانبَيْن وَبهَا سُوقٌ، والجانبُ العِراقيّ أَعْمَرُ، وَفِيه الْجَامِع. وأَرْبَاعٌ: مَوْضِعٌ، عَن ياقوت. وَمَشَتِ الأرنبُ الأُرْبَعا، بضمِّ الهمزةِ وفتحِ الباءِ والقَصْر، وَهُوَ ضربٌ من المَشي. وارْتَبعَ البعيرُ يَرْتَبِعُ ارْتِباعاً: أَسْرَعَ، ومَرَّ يضربُ بقوائمِه، والاسمُ الرَّبَعَة. وَهِي أَرْبَعُهُنَّ لِقاحاً: أَي أَسْرَعَهُنَّ، عَن ثعلبٍ. ورَبَعَ الرجلُ بعَيشِه، إِذا رَضِيَ بِهِ، واقتصرَ عَلَيْهِ. والرُّبوع، بالضَّمّ: الأَحْياء. والرَّوْبَع، كَجَوْهَرٍ: الناقِصُ الخَلْق، وأصلُه فِي ولَدِ الناقةِ إِذا خرجَ ناقِصَ الخَلْق. وأرضٌ مُرْتَبِعَةٌ: ذاتُ يَرابيع، كَمَا فِي المُفردات.
وشجَرٌ مَرْبُوعٌ: أصابَه مطَرُ الربيعِ فاخْضَلَّ. وسَمَّت العربُ رابِعةً ومِرْباعاً. وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ:)
(صَخِبُ الشَّوارِبِ لَا يزالُ كأنّهُ ... عَبْدٌ لآلِ أبي رَبيعَةَ مُسْبَعُ)
أرادَ آلَ رَبيعةَ بن عَبْد الله بنِ عَمْرِو بنِ مَخْزُومٍ، لأنّهم كَثيرو الأموالِ وَالْعَبِيد، وأكثرُ مكَّةَ لَهُم، وَسَيَأْتِي فِي سبع. والتِّرْباع، بالكَسْر: مَوْضِعٌ، قَالَ:
(لِمَنْ الدِّيار عَفَوْنَ بالرَّضْمِ ... فَمَدَافِعِ التِّرْباعِ فالزُّخْمِ)
(21/58)

والرَّوْبَعة: قِعدَةُ المُتَرَبِّع، تَقول: يَا أيُّها الزَّوْبَعةُ، مَا هَذِه الرَّوْبَعة ورَبَعَ الفرَسُ على قوائمِه: عَرِقَتْ، من رَبَعَ المطرُ الأرضَ. ورَبَعَه اللهُ: نَعَشَه. ورُبِعَتْ على عَقْلِ فلانٍ رِبَاعةٌ، كَسَرَ فِيهَا رِباعَه، أَي بَذَلَ فِيهَا كلَّ مَا مَلَكَ حَتَّى باعَ فِيهَا مَنازِلَه، وَهُوَ مَجاز. والرُّبْعَة، بالضَّمّ وفتحِ الْمُوَحدَة، ابنُ رَشْدَان بن جُهَيْنة: أَبُو بطنٍ يَنْتَمي إِلَيْهِ جماعةٌ من الصحابةِ وغيرِهم. وأحمدُ بنُ الحسينِ بن الرَّبْعَة بالفَتْح فالسُّكون أَبُو الْحَارِث، عَن أبي الْحُسَيْن بن الطُّيوريّ، وَعنهُ ابْن طَبَرْزد. وَأَبُو مَنْصُور نَصْر بن الْفَتْح الفامي المُرَبَّعي: مُحدِّث. وَأَبُو الرّبيع: الْحُسَيْن بنُ ماهان الرّازيّ، عُرِفَ بالكِسائيّ، مُحدِّث. ومِرْبَعُ بنُ سُبَيْع، كمِنْبَرٍ، الَّذِي قَتَلَ غَضُوبَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي ضبع.
رتع
رَتَعَ، كَمَنَع، رَتْعَاً، ورُتوعاً، ورِتاعاً، بالكَسْر، وَهَذِه عَن ابْن الأَعْرابِيّ: أَكَلَ وشَرِبَ، وذهبَ وجاءَ مَا شَاءَ وأصلُ الرَّتْع للبَهائم، ويُستعارُ للإنسانِ إِذا أُريدَ بِهِ الأكْلُ الْكثير، كَمَا حقَّقَه الأَصْبَهانيُّ فِي المُفردَات، والزَّمَخْشَرِيّ فِي الأساس، وَنَقله المُصَنِّف فِي البصائر، وَإِلَيْهِ أشارَ الجَوْهَرِيّ حيثُ قَالَ فِي أوّل المادةِ: رَتَعَتِ الماشيَةُ تَرْتَعُ رُتوعاً، أَي أَكَلَتْ مَا شاءَت، زَاد غَيْرُه: وجاءتْ وذَهَبَتْ فِي المَرعى نَهَارا، وَلَا يكون الرَّتْعُ إلاّ فِي خِصْبٍ وسَعَةٍ. أَو هُوَ الأكلُ والشربُ رَغَدَاً فِي الرِّيفِ، وَهَذَا قولُ اللَّيْث، وَهُوَ مَجاز أَيْضا.
(21/59)

أَو الرَّتْع والرُّتوع والرِّتاع: الأكلُ بشَرَهٍ، وَهَذَا قولُ ابْن الأَعْرابِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَفِي الحَدِيث: إِذا مَرَرْتُم برِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعوا أرادَ برِياضِ الجنّةِ ذِكرَ الله، وشبَّهَ الخَوضَ فِيهِ بالرَّتْعِ فِي الخِصب. وجمَلٌ راتِعٌ من إبلٍ رِتاعٍ، كنائمٍ ونِيامٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للقُطاميّ يمدحُ زُفَرَ بنَ الحارثِ الكِلابيّ:
(وَمن يكن اسْتَلامَ إِلَى ثَوِيٍّ ... فقد أَحْسَنْتَ يَا زُفَرُ المَتاعا)

(أَكُفْراً بعد رَدِّ المَوتِ عنِّي ... وبعدَ عَطائِكَ المائةِ الرِّتاعا)
)
وَقَالَ المَرّار الفَقْعَسيُّ:
(رَدَيْنَ بعالِجٍ فَخَرَجْنَ منهُ ... يَرُعْنَ الناسَ والنَّعَمَ الرِّتاعا)
إبلٌ رُتَّعٌ، كرُكَّع، وَفِي الْكَلِمَات القُدْسِيّة: لَوْلَا الشيوخُ الرُّكَّع، والصِّبْيان الرُّضَّع، والبهائمُ الرُّتَّع لصُبَّ عَلَيْكُم البلاءُ صَبَّاً. إبلٌ رُتُعٌ بضمَّتَيْن قَالَ الْأَعْشَى يَذْكُر مَهاةً مَسْبُوعةً:
(فظَلَّ يَأْكُلُ مِنْهَا وَهْيَ راتِعَةٌ ... جَدَّ النهارِ تُراعي ثِيرَةً رُتُعا)
إبلٌ رُتوعٌ، قَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يَكْرِبَ رَضِي الله عَنهُ: فأرْسَلْنا رَبيئَتَنا فَأَوْفى فَقَالَ أَلا ولي خَمْسٌ رُتوعُ وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(وَفِي الشَّوطَيْن ثُبْتُ بعَقْبِ شَأْوٍ ... يَفُضُّ خواتُهُ الإبلَ الرُّتوعا)
وَقد أَرْتَعَ فلانٌ إبلَه، أَي أسامَها، فَرَتَعتْ. منَ المَجاز: قَوْله تَعالى مُخبِراً عَن إخوةِ يُوسُف أَرْسِلْه مَعَنَا غَدا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ، أَي يلهو ويَنْعَم،
(21/60)

وَقيل: مَعْنَاهُ يَسْعَى ويَنْبَسِط، وقُرِئَ نُرْتِعْ بضمِّ النونِ وكسرِ التاءِ ويَلْعَبْ بِالْيَاءِ أَي نُرْتِعْ نَحن دَوابَّنا ومواشينا ويَلْعَب هُوَ، وَهِي قراءةُ مُجاهِدٍ وقَتادةَ وابنِ قُطَيْب، وقُرِئَ بِالْعَكْسِ، أَي يُرْتِعْ، بضمِّ الياءِ وكسرِ التَّاء، ونَلْعَبْ بالنُّون، أَي: يُرْتِعْ هُوَ دوابَّنا ونَلعَبْ نَحن جَمِيعًا، وَهِي قراءةُ ابنُ مُحَيْصِنٍ، وروايةٌ عَن مُجاهِدٍ أَيْضا.
والرَّتْعَة، بالفَتْح: الاسمُ من رَتَعَ رَتْعَاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَهُوَ الاتِّساعُ فِي الخِصبِ، وَمِنْه المثَل: القَيْدُ والرَّتْعَة. كَذَلِك بالفَتْح، قَالَهَا الفَرّاء، ويُحرّك، عَن غَيْرِه، كَمَا فِي العُباب، ونَسَبَ صاحبُ اللِّسان التحريك إِلَى الفَرّاء، فإنّه قَالَ: قَالَ أَبُو طَالب: سَماعي من أبي عَن الفَرّاء: والرَّتَعةُ مُثَقَّلٌ، قَالَ: وهما لُغَتَانِ، فلعلَّ الفَرّاءَ عَنهُ رِوايَتان. قَالَ المُفَضَّل: أوّلُ من قَالَه عَمْرُو بنُ الصَّعِقِ بن خُوَيْلدِ بنِ نُفَيْل بنِ عَمْرِو بنِ كِلابٍ، وَكَانَت شاكِرُ بنُ رَبيعَةَ بنِ مالكِ بنِ معاويةَ بن صَعْبِ بن دَوْمَان قبيلةٌ من هَمْدَان أسَروه فَأَحْسَنوا إِلَيْهِ ورَوَّحوا عَنهُ، وَقد كَانَ يومَ فارقَ قَوْمَه نَحيفاً، فَهَرَبَ من شاكِرِ، فَبَيْنَمَا هُوَ بَقِيٍّ من الأرضِ إِذْ اصْطادَ أرنباً فاشْتواها، فَلَمَّا بَدَأَ يَأْكُلُ مِنْهَا أَقْبَلَ ذِئبٌ، فَأَقْعى غَيْرَ بَعيدٍ، فَنَبَذَ إِلَيْهِ من شوائِه، فوَلَّى بِهِ، فَقَالَ عمروٌ عِنْد ذَلِك:
(لقد أَوْعَدْتَني شاكِرٌ فخَشيتُها ... ومِن شَعْبِ ذِي هَمْدَانَ فِي الصَّدْرِ هاجِسُ)

(قبائلُ شَتَّى ألَّفَ اللهُ بَيْنَها ... لَهَا جَحَفٌ فوقَ المَناكبِ نائِسُ)

(ونارٍ بمَوْماةٍ قليلٍ أَنيسُها ... أَتَانِي عَلَيْهَا أَطْلَسُ اللَّونِ بائسُ)
)
(نَبَذْتُ أليه حُزَّةً من شِوائِنا ... فآبَ وَمَا يُخْشى على مَن يُجالِسُ)
(21/61)

(فوَلَّى بهَا جَذْلانَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ ... كَمَا آضَ بالنَّهْبِ المُغيرُ المُخالِسُ)
فلمّا وَصَلَ إِلَى قَوْمِه قَالُوا: أيْ عَمْرُو، خَرَجْتَ من عندِنا نَحيفاً، وأنتَ اليومَ بادِنٌ، أَي سَمينٌ، فَقَالَ: القَيْدُ والرَّتْعَة، فَأَرْسلَها مَثَلاً، أَي: الخِصبُ. وَمِنْه حَدِيث الحَجّاج، قَالَ للغَضبانِ الشَّيْبانيِّ حِين أَخْرَجَه من سِجنِه: سَمِنْتَ يَا غَضْبَان، فَقَالَ: الخَفضُ والدَّعَة، والقَيدُ والرَّتعَة، وقِلَّةُ التَّعْتَعَة: ومَن يكُن ضيفَ الأميرِ يَسْمَن قَالَ ابنُ الأَنْباريّ: فلانٌ مُرْتِعٌ أَي إنّه مُخصِبٌ لَا يَعْدَمُ شَيْئا يُريدُه، وَهُوَ مَجاز. المَرْتَع، كَمَقْعَدٍ: مَوْضِعُ الرَّتْع، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ الفرزْدَقُ لمّا وَلِيَ عمرُ بنُ هُبَيْرةَ الفَزارِيُّ العِراقَ:
(وَمَضَتْ بمَسْلَمَةَ البِغالُ مُوَدّعاً ... فارْعَيْ فَزارَةُ لَا هَناكِ المَرْتَعُ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: راحَتْ بمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةً وَالرِّوَايَة مَا ذكرتُ. وَقَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(على كلِّ أَعْيَسَ يَرْعَى الحِمَى ... أطاعَ لَهُ الوِرْدُ والمَرْتَعُ)
يُقَال: رَأَيْتُ أَرْتَاعاً من النَّاس، أَي كَثْرَةً، نَقله الصَّاغانِيّ. مُرْتِع، كمُحسِنٍ، هَكَذَا ضَبَطَه الحافظُ فِي التبصير أَو مِثلُ مُحدِّثٍ، كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ فِي العُباب، لقَبُ عَمْرِو بن مُعاويةَ بنِ ثَوْرٍ، وَهُوَ كِندَةُ بن عُفَيْرِ بنِ عَدِيِّ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بنِ يَشْجُبَ بنِ عَريبِ بن زَيْدِ بنِ كَهْلانَ بنِ سَبَأِ بنِ يَشْجُبَ
(21/62)

بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطَان، جدٌّ لامرئِ القَيسِ بنِ حُجْر بنِ الحارثِ الْملك ابنِ عَمْرِو المَقْصور، الَّذِي اقتصرَ على ملك أَبِيه، ابنِ حُجْرٍ آكِلِ المُرَارِ ابنِ عَمْرِو بنِ مُعاويةَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بن ثَوْرِ بنِ مُرْتِعٍ ولُقِّبَ بِهِ لأنّه كَانَ يُقَال لَهُ: أَرْتِعْنا فِي أَرْضِك، فَيَقُول: قد أَرْتَعتُ مكانَ كَذَا. فِي الصِّحَاح: أَرْتَعَ الغَيثُ: أَنْبَتَ مَا تَرْتَعُ فِيهِ الإبلُ وَمِنْه حديثُ الاسْتِسْقاء: اللهُمَّ اسْقِنا وأَغِثْنا، اللهُمَّ اسقِنا غَيْثَاً مُغيثاً، وَحَيَاً رَبيعاً، وَجَدَاً طَبَقَاً، غَدَقَاً مُغدِقاً، مُونِقاً، عَاما، هَنِيئًا مريئاً، مَريعاً، مُرْبِعاً مُرْتِعاً، وابِلاً سابِلاً، مُسبِلاً مُجَلِّلاً، دِيَماً، دارَّاً، نَافِعًا غير ضارٍّ، عاجِلاً غير رائِثٍ قولُه: مُرْتِعاً: أَي: يُنبِتُ من الكلإِ مَا تَرْتَعُ فِيهِ المَواشي وتَرْعَاه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الرَّتَع، محرّكةً: التَّنَعُّم، وَمِنْه حديثُ أمِّ زَرْعٍ: فِي شِبَع، ورِيِّ وَرَتَع. وقومٌ) مُرْتِعونَ راتِعون، إِذا كَانُوا مَخاصيب. وَيُقَال: قومٌ رَتِعون، على النَّسَبِ كطَعِم، وَكَذَلِكَ كلأٌ رَتِعٌ، وَمِنْه قولُ أبي فَقْعَسَ الأَعْرابيِّ فِي صفةِ كلإٍ: خَضِعٌ مَضِعٌ، ضافٍ رَتِعٌ. وَفِي حديثِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إنِّي واللهِ أُرْتِعُ فأُشْبِع. يريدُ حُسنَ رِعايَتِه للرَّعِيّة، وأنّه يدَعُهم حَتَّى يَشْبَعوا فِي المَرْتَع. وَهُوَ مَجاز. وإبلٌ رَواتِعٌ. والمُرْتِع: الَّذِي يُخَلِّي رِكابَه تَرْتَعُ. وَقد أَرْتَعَ المالُ، وأَرْتَعَ القومُ: وقَعوا فِي خِصبٍ وَرَعَوا. وأَرْتَعَتِ الأرضُ: كَثُرَ كلَؤُها.
(21/63)

واستعْمَلَ أَبُو حنيفةَ المَراتِعَ فِي النَّعَم. والرَّتَّاع: الَّذِي يَتَتَبَّعُ بإبلِه المَراتِعَ المُخصِبَة. وَقَالَ شَمِرٌ: أَتَيْتُ على أرضٍ مُرْتِعَةٍ، وَهِي الَّتِي قد طَمِعَ مالُها فِي الشِّبَعِ. وَالَّذِي فِي الحَدِيث: وأنّه من يَرْتَعُ حَوْلَ الحِمى يوشِكُ أنْ يُخالِطَه أَي يَطوفُ بِهِ ويدورُ حَوْلَه. وَيُقَال: رَتَعَ فلانٌ فِي مالِ فلانٍ، إِذا تقَلَّبَ فِيهِ أَكْلاً وشُرْباً، وَهُوَ مَجاز. ورَتَعَ فلانٌ فِي لَحْمِي: اغْتابَني. وَهُوَ مَجاز، وَمِنْه قولُ سُوَيْدِ بنِ أبي كاهِلٍ اليَشْكُريّ:
(ويُحَيِّيني إِذا لاقَيْتُه ... وَإِذا يَخْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَعْ)

رثع
الرَّثَع، مُحرّكةً: الشَّرَه والحِرصُ الشديدُ والطمَعُ ومَيلُ النَّفْسِ إِلَى دَنيءِ المَطامِع. وَمِنْه حديثُ عمرَ بنِ عبدِ الْعَزِيز يصفُ القَاضِي: يَنْبَغي أَن يكونَ مُلْقِياً للرَّثَعِ، مُتَحَمِّلاً للأئمّة أَي مُلْقياً للدَّناءةِ والطمَع، وَهُوَ راثِعٌ، بالكَسْر، كَمَا فِي الصِّحَاح، ورَثِعٌ، ككَتِفٍ، كَمَا فِي العُباب، ووُجِدَ أَيْضا فِي بعضِ نسخِ الصِّحَاح، وَيُقَال: رجلٌ رَثِعٌ، أَي حريصٌ ذُو طَمَع ج: رَثِعون. وَهُوَ أَيْضا أَي الرَّاثِعُ والرَّثِعُ الأولُ عَن الكِسائيِّ: مَن يَرْضَى من العَطِيَّةِ بالطَّفيف، ويُخادِنُ أَخْدَانَ السَّوْء، وَفِيه دَناءَةٌ وَشَرَهٌ وإسْفافٌ لمَداقِّ المَطامِع، يُقَال من ذَلِك: هُوَ راضِعٌ راثِعٌ، وَقد رَثِعَ رَثَعَاً، من حدِّ فَرِحَ.
رَجَعَ
رَجَعَ بنَفْسِه يَرْجِعُ رُجوعاً ومَرْجِعاً، كمَنزِلٍ، ومَرْجِعَةً، كمَنزِلَة. وَمِنْه قَوْله تَعالى: ثمّ إِلَى
(21/64)

ربِّكُم مَرْجِعُكُم شاذَّان لأنّ المصادرَ من فَعَلَ يَفْعِلُ، أَي بفتحِ العَينِ فِي الْمَاضِي وكَسرِهما فِي المضارعِ إنّما تكونُ بالفَتْح، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي اللِّسان: قَوْله تَعالى: إِلَى الله مَرْجِعُكُم جَميعاً أَي رُجوعُكم، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِيمَا جاءَ من المصادرِ الَّتِي من فَعَلَ يَفْعِلُ على مَفْعِل بالكَسْر، وَلَا يجوزُ أَن يكون هُنَا اسمُ الْمَكَان لأنّه قد تعَدَّى بإلى، وانتصبَ عَنهُ الحالُ، واسمُ المكانِ لَا يَتَعَدَّى بحرفٍ، وَلَا يَنْتَصِبُ عَنهُ الْحَال. إلاّ أنّ جُملةَ البابِ فِي فَعَلَ يَفْعِلُ أَن يكونَ المصدرُ على مَفْعَل، بفتحِ العَين، ورُجْعى ورُجْعاناً، بضمِّهِما: انْصرفَ، وَفِي التَّنْزِيل: إنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعى أَي الرُّجوع. رَجَعَ الشيءَ عَن الشيءِ، ورَجَعَ إِلَيْهِ، وَهَذِه عَن ابنِ جِنِّي رَجْعَاً ومَرْجِعاً، كَمَقْعَدٍ ومَنزِلٍ: صَرَفَه ورَدَّه، كَأَرْجعَه وَهَذِه لغةُ هُذَيْلٍ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ شَيْخُنا: وَهِي ضعيفةٌ رديئةٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ، فَلَا اعتِدادَ بإطلاقِ المُصَنِّف إيّاها، كالمَشهور. قلت: أمّا كَوْنُها لغةَ هُذَيْل فقد صرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ، وأمّا كَوْنُها ضَعِيفَة رَدِيئَة فَلم أرَ أحدا من الأئمَّةِ صرَّحَ بذلك، كَيفَ وَقد حكى أَبُو زَيْدٍ عَن الضَّبِّيِّينَ أَنهم قرأوا أَفَلا يَرَوْنَ أنْ لَا يُرْجِعُ إِلَيْهِم قَوْلاً وقولُه عزَّ وجَلَّ: قالَ رَبِّ أَرْجِعون. وَقَالَ الراغبُ فِي الْمُفْردَات: الرُّجوع: العَودُ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ البَدءُ، أَو تقديرُ البَدءِ مَكَانا أَو فِعلاً أَو قَولاً، وبذاتِه كَانَ رُجوعُه أَو بجُزءٍ من أجزائِه، أَو بفِعلٍ من أَفْعَاله، فالرُّجوع: العَود، والرَّجْع: الْإِعَادَة. قلتُ: أيّ رَجَعَ كَانَ: لازِماً، أَو واقِعاً، فمصدرُه لازِماً
(21/65)

الرُّجوع، ومصدرُه واقِعاً الرَّجْع، يُقَال: رَجَعْتُه رَجْعَاً، فَرَجَع رُجوعاً. قَالَ شَيْخُنا: هَذَا هُوَ المشهورُ الْمَعْرُوف سَماعاً وَقِيَاسًا، وزعمَ بعض أنّ الرَجْعَ يكونُ مَصْدَراً للاّزِمِ أَيْضا. قلتُ: كَمَا هُوَ صَنيعُ صاحبِ المُحكَم، فإنّه سَرَدَه فِي جُملة مصادرِ اللاّزم. قَالَ الرَّاغِب: فمِنَ الرُّجوعِ قَوْله تَعالى: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى المدينةِ، فلمّا رَجَعوا إِلَى أبيهِم، ولمّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِه وإنْ قيل لكم ارْجِعوا فارْجِعوا وَمن الرَّجْع قَوْله تَعالى: فإنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طائفةٍ، وقَوْله تَعالى: ثمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُم يَصِحُّ أَن يكونَ من الرُّجوع، ويصحُّ أَن يكون من الرِّجْع. وقُرِئَ واتَّقُوا يَوْمَاً ترْجعون فِيهِ إِلَى الله بفتحِ التاءِ وضمِّها، وقولُه: لعلَّهُم يَرْجِعون أَي عَن الذَّنْب، وقَوْله تَعالى: وحَرامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكناها أنّهم لَا يَرْجِعون أَي حرَّمْنا عَلَيْهِم أَن يَتوبوا ويَرجِعوا عَن الذَّنْب تَنْبِيهاً على أنّه لَا تَوْبَةَ بعدَ)
المَوت، كَمَا قيل: ارْجِعوا وراءَكُم فالْتَمِسوا نُوراً وقَوْله تَعالى: بمَ يَرْجِعُ المُرسَلون فَمن الرُّجوع، أَو من رَجْعِ الجَواب، وقَوْله تَعالى: ثمّ توَلَّ عَنْهُم فانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعون فَمن رَجْعِ الجوابِ لَا غير، وَكَذَا قولُه: فناظِرَةٌ بمَ يَرْجِعُ المُرسَلون. قلتُ: وَمن المُتَعَدِّي حديثُ السَّحُور: فإنّه يُؤَذَّنُ بلَيلٍ ليَرْجِعَ قائِمُكُم ويوقِظَ نائِمَكم والقائمُ: هُوَ الَّذِي يُصلّي صَلاةَ اللَّيْل، ورُجوعُه: عَوْدُه إِلَى نَوْمِه، أَو قُعودُه عَن صَلاتِه إِذا سَمِعَ الْأَذَان.
(21/66)

قَالَ ابنُ الفرَج: سَمعتُ بعضَ بني سُلَيم يَقُول: قد رجَعَ كَلَامي فِيهِ ونَجَع، بِمَعْنى أَفادَ، وَهُوَ مَجاز. رَجَعَ العَلَفُ فِي الدَّابَّةِ ونَجَعَ: إِذا تبيَّنَ أَثرُه فِيهَا، وَهُوَ مَجاز. يُقال: أَرسَلْتُ إليكَ فَمَا جاءَني رُجْعَى رِسالَتي، كبُشْرَى، أَي مَرجوعُها، وَهُوَ مَجاز. فُلانٌ يؤْمِنُ بالرَّجْعَةِ، بِالْفَتْح: أَي بالرُّجوع إِلَى الدُّنيا بعدَ المَوتِ، كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ صاحبُ اللسانِ: وَهُوَ مَذْهب قومٍ من العَرَبِ فِي الجاهِليَّةِ مَعروفٌ عندَهُم، ومَذْهب طائفَةٍ من المُسلِمينَ من أُولي البِدَعِ والأَهواءِ، يَقُولُونَ: إنَّ المَيِّتَ يرجعُ إِلَى الدُّنيا ويكونُ حَيَّاً كَمَا كَانَ، وَمن جُملتِهم طائفةٌ من الرَّافضَةِ يَقُولُونَ: إنَّ عليَّ بنَ أَبي طالبٍ، كرَّم الله وجهَه، مَسْتَتِرٌ فِي السَّحابِ، فَلَا يَخرُجُ مَعَ من خرَجَ من ولَدِه، حتّى يُنادي مُنادٍ من السَّماءِ اخْرُجْ مَعَ فُلانٍ. وَفِي حَدِيث ابْن عَبّاسٍ: مَنْ كَانَ لَهُ مالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بيتِ الله، أَو تُجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكاةٌ، فَلم يَفعل سأَل الرَّجْعَةَ عندَ المَوتِ أَي سألَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنيا، ليُحْسِنَ العملَ. يُقال: لَهُ على امْرأَتِه رِجْعَةٌ ورَجْعَةٌ، بالكسْر وَالْفَتْح، وَهُوَ عَوْدُ المُطلِّق إِلَى مُطَلَّقَتِه، وَيُقَال أَيضاً طَلَّقَ فُلانٌ فلانَةَ طَلاقاً يَملِكُ فِيهِ الرِّجْعَةَ والرَّجْعَةَ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: والفتحُ أَفصَحُ. وقولُ شيخِنا: خِلافاً للأَزهريِّ فِي دَعوَى أَكْثَرِيَّة الكَسْر، وكأَنَّ المُصَنِّفَ تبعَه، فقدَّمَ الكَسْرَ، مَحَلُّ تأَمُّلٍ، فإنِّي تَصَفَّحْتُ التَّهذيبَ فَمَا رأَيتُه ادَّعى أَنَّ الكسرَ أَكثَرُ، ثمَّ قَالَ: وخِلافاً لِمَكِّيٍّ تَبَعاً لابنِ دُريدٍ فِي إِنْكَار الكَسرِ على الفُقهاءِ. قلتُ: وَفِي النِّهايَة: رَجْعَةُ الطَّلاقِ تُفْتَحُ راؤُهُ وتُكْسَرُ على المَرَّةِ والحالَةِ، وَهُوَ ارتِجاعُ الزَّوْجَةِ المُطَلَّقَةِ غيرِ البائنِ إِلَى النِّكاحِ من غيرِ اسْتِئْنافِ عَقْدٍ، وذكَرَ الزّمخشريُّ أَيضاً فِيهِ الكَسْرَ والفتحَ، وَهُوَ مَجاز.
(21/67)

الرِّجْعَةُ، بالكَسر: حَواشِي الإبِلِ تُرْتَجَعُ من السُّوقِ، وَقَالَ خالدٌ: الرِّجْعَةُ: أَنْ تُدْخِلَ رُذالَ الإبلِ السُّوقَ وتَرجِعَ خِياراً. وَقَالَ بعضُهم: أَنْ تُدخِلَ ذُكوراً وتَرْجِعَ إِنَاثًا، وكذلكَ الرِّجْعَةُ فِي الصَّدَقَة، إِذا وجَبَ على رَبِّ المالِ سِنٌّ من الإبلِ فأَخذَ المُصَدِّقُ مكانَها سِنّاً أُخْرَى فوقَها أَو دونَها، فتلكَ الَّتِي أَخذَها رِجْعَةٌ، لأَنَّه ارتجَعَها من الَّتِي وجَبَتْ لَهُ، قَالَه أَبو عُبَيدٍ. يُقال: ناقَةٌ رِجْعُ سَفَرٍ، بِكَسْر الرَّاءِ، ورَجِيعُ سَفَرٍ: قد رَجَعَ فِيهِ) مِراراً. وَقَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ كِنايَةٌ عَن النَّضْوِ، وكّذا رَجُلٌ رِجْعُ سَفَرٍ، ورَجِيعُ سَفَرٍ. وباعَ فُلانٌ إبِلَهُ فارْتَجَعَ مِنْهَا رِجْعَةً صَالِحَة، بِالْكَسْرِ، إِذا صرَفَ أَثمانَها فِيمَا يَعودُ عَلَيْهِ بالعائدَةِ الصَّالِحَةِ، قَالَ الكُمَيْتُ يصفُ الأَثافِيّ:
(جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفاتٌ على ال ... أَوْرَقِ لَا رِجْعَةٌ وَلَا جَلَبُ)
قَالَ: وَإِن رَدَّ أَثمانَها إِلَى منزِلِه من غيرِ أَنْ يَشتَرِيَ بهَا سِنّاً، فليستْ برِجْعَةٍ. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: ارْتَجَعَ فلانٌ مَالا، وَهُوَ أَن يبيعَ إبلَهُ المُسِنَّةَ والصِّغارَ، ثمَّ يشترِيَ الفَتِيَّةَ والبِكارَ، وَقيل: هُوَ أَن يبيعَ الذُّكورَ ويشتريَ الإناثَ، وعَمَّ مَرَّةً بِهِ، فَقَالَ: هُوَ أَن يبيعَ الشيءَ ثمَّ يشترِيَ مكانَه مَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّه أَفتى وأَصْلَحَ. قَالَ الرَّاغِبُ: واعْتُبِرَ فِيهِ معنى الرَّجْعِ تَقديراً، وإنْ لم يَحصُلْ فِيهِ ذلكَ عَيناً. وجاءَ فلانٌ برِجْعَةٍ حَسَنَةٍ، أَي بشيءٍ صالحٍ اشتراهُ مكانَ شيءٍ طالِح، أَو مَكَان شيءٍ قد كانَ دُونَه. والمَرْجُوعُ، والمَرْجُوعَةُ، بهاءٍ، والرَّجْعُ، والرَّجُوعَةُ، بفتحِهما، والرُّجْعَةُ، والرُّجْعانُ، والرُّجْعَى، بضمهنَّ: جَوابُ الرِّسالَةِ، يُقال: مَا كانَ من مَرْجُوعَةِ فُلانٍ ومَرْجوعِ فلانٍ عَلَيْك، أَي من مَردودِه وجَوابِه.
(21/68)

قَالَ حسَّان رَضِي الله عَنهُ يَذْكُرُ رُسومَ الدِّيارِ:
(سأَلْتُها عَن ذاكَ فاسْتَعْجَمَتْ ... لمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السّائلِ)
ويُقال: رَجَعَ إلىَّ الجَوابُ يَرْجِعُ رَجْعاً ورُجْعانً، ويقولونَ: هَل جاءَ رُجْعَةُ كِتابِك، ورُجعانُه، أَي جَوابُهُ، ويجوزُ رَجْعُه، بِالْفَتْح، وكُلُّ ذلكَ مَجازٌ. والرَّاجِعُ: المَرْأَةُ يَموتُ زَوجُها وتَرْجِعُ إِلَى أَهلِها، وأَمّا المُطَلَّقَةُ فَهِيَ المَرْدودَة، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب، كالمُراجِعِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: المُراجِعُ من النِّساءِ: الَّتِي يَموتُ زَوجُها، أَو يُطَلِّقُها فتَرْجِعُ إِلَى أَهلِها، وَيُقَال لَهَا أَيضاً راجِعٌ.
الرَّواجِعُ من النُّوقِ والأُتُنِ، يُقال: ناقَةٌ راجِعٌ، وأَتانٌ راجعٌ، وَهِي الَّتِي تَشولُ بذَنبِها، وتَجمَعُ قُطْرَيْها وتُوزِعُ بَوْلَها، وَفِي الصِّحاحِ بِبَوْلِها، فيُظَنُّ أَنَّ بهَا حَمْلاً، ثُمَّ تُخلِفُ، وَقد رجعَتْ تَرجِعُ رِجاعاً، بِالْكَسْرِ، وُجِدَ فِي بعض نُسَخِ الصِّحاح. رُجوعاً، وَهِي راجِعٌ: لَقِحَتْ، ثمَّ أَخلَفَتْ، لأَنَّها رجعَتْ عَمَّا رُجِيَ مِنْهَا، ونُوقٌ رَواجِعُ. وَقَالَ الأَصمعيُّ: إِذا ضُرِبَتِ النَّاقَةُ مِراراً فَلم تَلْقَحْ، فهيَ مُمارِنٌ، فإنْ ظَهَرَ لَهُم أَنَّها قد لَقِحَتْ، ثمَّ لمْ يكن بهَا حَمْلٌ، فَهِيَ راجِعٌ ومُخْلِفَةٌ، وَقَالَ القُطامِيُّ يصفُ نَجيبَةً:
(ومِنْ عَيرانَةٍ عَقَدَتْ عَلَيْهَا ... لَقاحاً ثُمَّ مَا كَسَرَتْ رِجاعا)

(لأوّلِ قَرْعَةٍ سَبَقَتْ إِلَيْهَا ... من الذَّوْدِ المَرابيعِ الضِّباعَى)
) أَرادَ أَنَّ النّاقةَ عقدَتْ عَلَيْهَا لَقاحاً، ثمَّ رَمَتْ بماءِ الفَحْلِ، وكسرَتْ ذَنبَها بعدَ مَا شالَتْ بِهِ.
الرِّجاعُ ككِتابٍ: الخِطامُ، أَو مَا وقعَ منهُ على أَنْفِ البَعيرِ.
(21/69)

يُقال: رجَعَ فلانٌ على أَنْفِ بَعيرِه، إِذا انْفَسَخَ خَطْمُه، فرَدَّه عَلَيْهِ، ثمَّ يُسَمَّى الخِطامُ رِجاعاً، قَالَه ابنُ دُريد، ج: أَرْجِعَةٌ ورُجْعٌ، كجِرابٍ وأَجْرِبَةٍ، وكِتابٍ وكُتْبٍ. الرِّجاعُ: رُجوعُ الطَّيْرِ بعدَ قِطاعِها، كَمَا فِي الصِّحاحِ، زادَ الرَّاغِبُ: يَختَصُّ بِهِ. وَفِي اللِّسَان رَجَعَت الطَّيْرُ القَواطِعُ رَجْعاً ورِجاعاً، وَلها قِطاعٌ ورِجاعٌ.
من المَجازِ قولُه تَعَالَى: والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ، أَي ذاتِ المَطَرِ بعدَ المطَرِ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَرجِع مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ، وَقيل: لأَنَّه يتكَرَّر كلَّ سنةٍ ويَرْجِعُ، قَالَ ثعلَبٌ: تَرْجِعُ بالمَطَرِ سنة بعدَ سنةٍ، وَقَالَ اللِّحيانِيُّ: لِأَنَّهَا تَرجِعُ بالغَيْثِ، فَلم يَذكر سنة بعد سنة. وَقَالَ الفرَّاءُ: تَبتَدِئُ بالمَطَرِ، ثمَّ تَرجِعُ بِهِ كلَّ عَام. قيل: ذاتُ الرَّجْع، أَي ذاتُ النَّفْع، يُقال: لَيْسَ لي من فُلانٍ رَجْعٌ، أَي نَفعٌ وفائدةٌ، وتَقولُ: مَا هُوَ إلاّ سَجْعٌ، لَيْسَ تحتَه رَجْعٌ. الرَّجْعُ: نَباتُ الرَّبيعِ، كالرَّجيعِ. رَجْعٌ: اسْمٌ.
قَالَ الكِسائيُّ فِي قولِه تَعَالَى: والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أَرادَ بالرَّجْع مَمْسَك الماءِ ومَحبِسَه، والجَمْعُ رُجْعانٌ، قَالَ غيرُه: الرَّجْعُ: الغَديرُ. قَالَ الرَّاغِب: إمّا تَسمِيَةً بالمَطَرِ الَّذِي فِيهِ، وإمّا لتَراجُعِ أَمواجِه وتَرَدُّدِه فِي مكانِه كالرَّجيع والرَّاجِعَةِ، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ يصفُ السَّيْفَ:
(أَبيَضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي)
قَالَ الليثُ: الرَّجْعُ: مَا امْتَدَّ فِيهِ السَّيْلُ
(21/70)

كَذَا نصّ العُبابِ. وَقَالَ أَبو حنيفَةَ: الرَّجْعُ: مَا ارْتَدَّ فِيهِ السَّيْلُ ثمَّ نفَذَ، ج: رِجاعٌ، بالكسْرِ، ورُجْعانٌ، بالضَّمِّ، ورِجْعانٌ، بالكَسرِ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
(وعارَضَ أَطرافَ الصَّبا وكأَنَّه ... رِجاعُ غَديرٍ هَزَّهُ الرِّيحُ رائِعُ)
وَقَالَ غيرُه: الرِّجاعُ: جَمْعٌ، ولكنَّه نعَتَه بالواحِدِ الَّذِي هُوَ رائعٌ لأَنَّه على لفظِ الواحِد، وإنَّما قَالَ: رِجاعُ غَديرٍ ليفصلَه من الرّجاع الَّذِي هُوَ غير الغدير، إِذْ الرِّجاع من الأَسماء المُشترَكَةِ، وَقد يكون الرِّجاعُ الغديرَ الواحدَ، كَمَا قَالُوا فِيهِ: إخَاذٌ، وأَضافَه إِلَى نفسِه ليُبَيِّنَه أَيضاً بذلك: لأَن الرِّجاع، واحِداً كَانَ أَو جَمْعاً، من الأَسماء المُشترَكَةِ. الرَّجْعُ: الماءُ عامَّةً، وَقَالَ أَبو عُبيدةَ: الرَّجْعُ فِي كَلَام العرَبِ الماءُ، وأَنشدَ قولَ المُتَنَخِّل:
(أَبيَضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إِذا ... مَا ثاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلي)
الرَّجْعُ: الرَّوْثُ والنَّجْوُ لأَنَّه رجَعَ عَن حالِه الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجْعُ السَّبُعِ، أَي نَجوُه، وَهُوَ مَجاز. قَالَ الليثُ: الرَّجْعُ من الأَرضِ مَا امْتَدَّ فِيهِ السيلُُ بمَنزِلَةِ الحَجْرِ، قَالَ غيرُه: الرَّجْعُ:)
فوقَ التَّلْعَةِ وأَعلاها قبلَ أَن يَجتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ وأَعلاها قبلَ أَنْ يَجْتَمِعَ ماءُ التَّلْعَةِ، ج: رُجْعانٌ، بالضَّمِّ، بمنزلَةِ الحُجْرانِ، وَقد كرَّرَ المُصنِّفُ هُنَا قَول الليثِ مرَّتينِ، وهما واحِدٌ، فلْيُتَنَبَّه لذلكَ.
الرَّجْعُ من الكَتِفِ: أَسفلُها، كالمَرْجِعِ، كمَنْزِلٍ، وَهُوَ مَا يَلِي الإبْطَ مِنْهَا من جِهَة مَنْبِضِ القَلْبِ،
(21/71)

قَالَ رُؤْبَةُ: ونَطْعَنُ الأَعناقَ والمَراجِعا ويُقالُ: طعَنَه فِي مَرجِع كتِفَيْه، وكَواهُ عندَ رَجْعِ كتِفِه، ومَرجِع مِرْفَقِهِ، وَهُوَ مَجاز. الرَّجْعُ: خَطْوُ الدَّابَّةِ، أَو رَدُّها يدَيها فِي السَّيْرِ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ أَبو ذؤَيْبٍ يصفُ رَجلاً جريئاً:
(يَعْدُو بِهِ نَهِشُ المُشاشِ كأَنَّهُ ... صَدَعٌ سليمٌ رَجْعُهُ لَا يَظْلَعُ)
الرَّجْعُ: خَطُّ الوَاشِمَةِ، قَالَ لَبيدٌ، رَضِي الله عَنهُ:
(أَوْ رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً تَعَرَّضَ فوقَهُنَّ وِشامُها)
كالتَّرجِيعِ، فيهمَا. يُقال: رَجَعَت الدَّابَّةُ يدَيْها فِي السَّيْر. ورَجَّعَ النَّقْشَ والوَشْمَ: رَدَّدَ خُطوطَهُما، وتَرجِيعُها: أَن يُعادَ عَلَيْهَا السَّوادُ مَرَّةً بعدَ أُخرى، قَالَ الشَّاعِر:
(كتَرْجيعِ وَشْمٍ فِي يَدَيْ حارِثِيَّةِ ... يَمانيَّةِ الأَصدافِ باقٍ نَؤُورُها)
قَالَ اللَّيْث: الرَّجيعُ من الكلامِ: المَردودُ إِلَى صاحبِه، زادَ الرَّاغِبُ: أَو المُكَرَّرُ. وَفِي الأَساس: إيّاكَ والرَّجيعَ من القولِ. وَهُوَ المُعادُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ غيرُه: رَجيعُ القَوْلِ: المُكَرَّرُ. منَ المَجاز: الرَّجيعُ: الرَّوْثُ، وذُو البَطْنِ، والنَّجْوُ، لأَنَّه رجَعَ عَن حالتِه الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، وَقد أَرْجَعَ الرَّجُلُ، وَهَذَا رَجيعُ السَّبَعِ ورَجْعُه، أَي نَجْوُه. وَفِي الحَدِيث: نُهِيَ أَنْ
(21/72)

يُسْتَنْجَى بعَظْمٍ أَو رَجِيعٍ، الرَّجيعُ: يكونُ الرَوْثَ والعَذِرَةَ جَميعاً، وإنَّما سُمِّيَ رَجيعاً لأَنَّه رَجَعَ عَن حالِه الأَوَّل بعدَ أَنْ كانَ طَعاماً أَو علَفاً أَو غيرَ ذَلِك. وأَرْجَعَ من الرَّجيع، إِذا أَنْجَى. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الرَّجيعُ: كِنايَةٌ عَن ذِي البَطْنِ للإنسانِ وللدَّابَّةِ، وَهُوَ من الرُّجوعِ، ويكونُ بِمَعْنى الفاعِل، أَو من الرَّجْعِ، ويكونُ بِمَعْنى المَفعول. الرَّجيع: الجِرَّةُ تَجْتَرُّها الإبلُ ونَحوُها، لِرَجْعِهِ لَهَا إِلَى الأَكْلِ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الأَعشَى:
(وفلاةٍ كَأَنَّها ظَهْرُ تُرْسٍ ... ليسَ إلاّ الرَّجيعَ فِيهَا عَلاقُ)
يَقُول: لَا تجدُ الإبلُ فِيهَا عُلَقاً إلاَّ مَا تُرَدِّدُه من جِرَّتِها. وكُلُّ شيءٍ مُرَدَّدٍ من قولٍ أَو فعلٍ فَهُوَ رَجيعٌ، لأَنَّ معناهُ مَرْجوع، أَي مَردُود، وَمِنْه قيل للدَّابَّةِ الَّتِي تَرَدِّدُها فِي السَّفَرِ البَعير وَغَيره:)
هُوَ رَجيعُ سَفَرٍ، وَهُوَ الكالُّ من السَّفَرِ. وَهِي رَجيعَةٌ، بهاءٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يصف نَاقَة:
(رَجيعَةُ أَسْفارٍ كَأَنَّ زِمامَها ... شُجاعٌ لَدى يُسْرَى الذِّراعَيْنِ مُطْرِقُ)
الرَّجِيعُ من الدَّوابِّ: المَهْزولُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: هُوَ كِنايَةٌ عَن النَّضْوِ. الرَّجيعُ من الدَّوابِّ: مَا رَجَعْتَهُ من سَفَرٍ إِلَى سَفَرٍ، وَهُوَ الكالُّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَهُوَ بعَيْنِه القولُ الأَوَّلُ ج: رُجُعٌ، بضَمَّتينِ، وَالَّذِي فِي الصِّحاحِ: جَمْعُ الرَّجيعِ والرَّجيعَةِ: الرَّجائِع. قَالَ ابنُ دُريدٍ: الرَّجيعُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ المُطَرَّى. قَالَ أَيضاً: الرَّجيعُ: ماءٌ لِهُذَيْلٍ، قَالَه أَبو سعيد: على سَبعَةِ أَمْيالٍ من الهَدَّةِ، والهَدَّةُ على سَبعَةِ
(21/73)

أَميالٍ من عُسْفانَ، وَبِه غُدِرَ بمَرْثَدِ بنِ أَبي مَرْثَدٍ، كَنّازِ بنِ الحُصَيْنِ بنِ يَرْبُوع الغَنَوِيّ، رَضِي الله عَنهُ، شَهِدَ هُوَ وأَبوهُ بَدْراً، وَكَانَ أَبوه حَليفَ حَمْزَةَ، وسَرِيَّتِه لمّا بعثَها رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم معَ رَهْطِ عَضَلٍ والقارَةِ، وَكَانَت هَذِه السَّرِيَّةُ فِي السّنة الخامِسَة من الهِجْرَةِ فِي صفَر فِي عَشَرَةٍ أَو سِتَّة، على الخِلاف، لمّا سأَلَه عَضَلٌ والقارَةُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهم مَنْ يُعَلِّمَهُم شرائعَ الْإِسْلَام، فأَرسلَ مَرْثَداً، وعاصِمَ بنَ ثَابت، وخُبَيْبَ بن عَدِيٍّ، وزيدَ بن الدَّثِنة، وخَالِد بن البُكَيْرِ، وعَبْد الله بن طَارق، وأَخاهُ لأُمِّه مُعَتِّبَ بنَ عُبَيْدٍ فغدَروا بهم فَقَتَلُوهُمْ، إلاّ خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ، وزَيدَ بن الدّثِنَة فأَسروهُما، وباعوهما فِي مَكَّةَ فقتلوهُما، وصَلَّى خُبَيْبٌ قبل أَنْ يَقتلوه رَكعتينِ، فهوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ ذلكَ، كَذَا فِي مختصَرِ السِّيرَةِ للشَّمْسِ البِرْماوِيِّ، قَالَ البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:
(وإنْ أُمْسِ شَيْخاً بالرَّجيعِ ووِلْدَةٌ ... ويَصْبِحَ قَومِي دونَ دارِهُمُ مِصْرُ)
وَقَالَ حسَّان رَضِي الله عَنهُ يَرثِيهِم:
(صَلَّى الإلَهُ على الّذينَ تَتابَعوا ... يَوْمَ الرَّجيعِ فأُكْرِمُوا وأُثيبوا)
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(رَأَيْتُ وأَهلي بَوادِي الرَّجِي ... عِ فِي أَرْضِ قَيْلَةَ بَرْقاً مُلِيحا)
الرَّجيعُ: العَرَقُ، لأَنَّه كَانَ مَاء فرَجَعَ عرَقاً، قَالَ لَبيدٌ، رَضِي الله عَنهُ، يصف الإبِلَ:
(كَساهُنَّ الهَوَاجِرُ كُلَّ يَوْمٍ ... رَجيعاً فِي المَغابِنِ كالعَصِيمِ)
(21/74)

شبَّه العرَقَ الأَصْفَرَ بعَصيمِ الحِنَّاءِ. الرَّجيعُ: الحَبْلُ الَّذِي نُقِضَ ثمَّ فُتِلَ ثانِيَةً، وَفِي المُفرَداتِ: حَبْلٌ رَجِيعٌ: أُعِيدَ بعدَ نَقْضِهِ، زادَ فِي اللِّسَان: وَقيل: كُلُّ مَا ثَنَيْتَه فَهُوَ رَجيعٌ. وكُلُّ طَعامٍ بَرَدَ، ثُمَّ أُعيدَ إِلَى النّار، فَهُوَ رَجيعٌ. الرَّجيعُ: فَأْسُ اللِّجامِ. الرَّجيعُ: البَخيلُ، كِلاهُما عَن ابنِ عَبّادٍ.)
الرَّجِيعَةُ: ماءٌ لِبَني أَسَدٍ، كَمَا فِي العُبابِ. ومَرْجَعَةٌ، كمَرْحَلَةٍ: عَلَمٌ من الأَعلامِ. وأَرْجَعَ الرَّجُلُ، إِذا أَهْوى بيَدِهِ إِلَى خَلْفِه لِيَتناوَلَ شَيْئا، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لأَبي ذُؤَيْبٍ يصفُ صائداً:
(فبَدا لهُ أَقْرابُ هَذَا رائغاً ... عَجِلاً فعَيَّثَ فِي الكِنانَةِ يُرْجِعُ)
أَي أَقرابُ الفَحْلِ. وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ: أَرْجَعَ الرَّجُل يديهِ، إِذا رَدَّهما إِلَى خَلْفِه ليتناوَلَ شَيْئا، وخَصَّه بعضُهم فَقَالَ: أَرْجَعَ يدَه إِلَى سيفِه ليَسْتَلَّه، أَو إِلَى كِنانَتِه لِيَأْخُذَ سَهماً أَهوى بهَا إِلَيْهِ. أَرْجَعَ فُلانٌ: رَمى بالرَّجيعِ، كأَنْجَى من النَّجْوِ. منَ المَجاز: أَرْجَعَ فِي المُصيبَةِ: قَالَ: إنّا لِلَّه وإنّا إليهِ راجِعُونَ قَالَ جَريرٌ:
(وأَرْجَعْتُ من عِرفانِ دارٍ كأَنَّها ... بقيَةُ وَشْمٍ فِي مُتونِ الأَشاجِعِ)
كرَجَّعَ تَرْجيعاً واسْتَرْجَعَ، نقلَهما الزَّمخشريُّ، واقْتَصَرَ
(21/75)

الجَوْهَرِيّ على الأَخيرِ. ويُروَى قَول جَرير: ورَجَّعْتَ. وَفِي حَدِيث ابنِ عبّاسِ أَنَّه حينَ نُعِيَ لَهُ قُثَمُ اسْتَرْجَعَ. يُقال: أَرْجَعَ اللهُ تَعَالَى بيعَتَه، كَمَا يُقال: أَرْبَحَها. نَقله الجَوْهَرِيُّ. قَالَ الكِسائيُّ: أَرْجَعَت الإبِلُ، إِذا هُزِلَتْ ثمَّ سَمِنَت، كَذَا نَصُّ الصِّحاحِ والعُبابِ، وَفِي التَّهذيب: قَالَ الكِسائيُّ: إِذا هُزِلَت النّاقَةُ قيل: أَرْجَعَت.
وأَرْجَعَتِ النّاقَةُ فهِي مُرْجِعٌ: حَسُنَتْ بعدَ الهُزال. يُقال: جعلَها اللهُ سَفرَة مُرْجِعَة، كمُحْسِنَة، إِذا كَانَ لَهَا ثوابٌ وعاقِبَةٌ حَسَنَة. وَهُوَ مَجازٌ. يُقال: الشَّيْخُ يَمْرَضُ يَومَيْنِِ فَلَا يَرجِعُ شَهْراً، أَي لَا يَثوبُ إِلَيْهِ جسمُه وقوَّته شَهْراً. منَ المَجاز: التَّرجِيعُ فِي الأَذانِ: هُوَ تَكريرُ الشَّهادَتيْنِ جَهْراً بعدّ إخفائهما. هَكَذَا فَسَّره الصَّاغانِيُّ. التَّرْجيعُ أَيضاً: تَرديدُ الصَّوْتِ فِي الحَلْقِ فِي قراءَةٍ أَو غِناءٍ أَو زَمْرٍ، أَو غير ذَلِك مِمَّا يُتَرَنَّم بِهِ، وَقيل: التَّرْجِيع: هُوَ تَقارُبُ ضُروبِ الحَرَكات فِي الصَّوْت.
وَقد حَكَى عَبْد الله بنُ مُغَفَّلٍ تَرجيعَه بمَدِّ الصَّوْت فِي القراءَةِ نَحو: آآ آ. من المَجازِ: اسْتَرْجَعَ منهُ الشيءَ، إِذا أَخَذَ مِنْهُ مَا دفعَه إِلَيْهِ، وَيُقَال: اسْتَرْجَعَ الهِبَةَ، وارْتَجَعَها، إِذا ارْتَدَّها. وراجَعَهُ الكلامَ مُراجَعَةً ورِجاعاً: حاوَرَه إيّاه. وَقيل: عَاوَدَهُ.
(21/76)

راجَعَت النّاقةُ رِجاعاً، إِذا كَانَت فِي ضَرْبٍ من السَّير. فرَجَعَتْ من سَيْرٍ إِلَى سَيْرٍ، سِواه، قَالَ البَعيثُ يصِفُ ناقتَه:
(وطُولُ ارتماءِ البيدِ بالبيدِ تعْتَلِي ... بهَا ناقَتي تَخْتَبُّ ثمَّ تُراجِعُ)
وممّا يُستدركُ عَلَيْهِ: الرَّجْعَةُ: المَرَّةُ من الرُّجوعِ. والرَّجْعَةُ: عَوْدُ طائِفَةٍ من الغُزاةِ إِلَى الغَزْوِ بعدَ قُفُولِهم. وقولُه تَعَالَى: إنَّهُ على رَجْعِهِ لَقادِرٌ قيل: على رَجْعِ الماءِ إِلَى الإحْلِيلِ، وَقيل: إِلَى الصُّلْبِ، وَقيل: إِلَى صُلْبِ الرَّجُلِ وتَريبَةِ المَرأَةِ. وَقيل: على إعادَتِه حَيّاً بعدَ موتِه وبِلاهُ، وَقيل:)
على بَعْثِ الإنسانِ يومَ القِيامَةِ. وَالله سبحانَه وَتَعَالَى أَعلمُ بِمَا أَرادَ. ويُقال: أَرْجَعَ اللهُ همَّهُ سُروراً، أَي أَبْدَلَ هَمَّه سُروراً. وحَكَى سِيبَوَيْهٍ: رَجَعَه وأَرْجَعَهُ ناقَتَه: بَاعهَا مِنْهُ ثمَّ أَعطاهُ إيّاها لِيَرْجِعَ عَلَيْهَا. وَهَذِه عَن اللِّحيانيِّ وَهَذَا كَمَا تقولُ أَسْقَيْتُكَ إهاباً. وتَفَرَّقوا فِي أَوَّل النَّهار، ثمَّ تَراجَعوا مَعَ اللَّيْل، أَي رَجَعَ كُلٌّ إِلَى مَحَلِّه. وتَرَجع فِي صَدْري كَذَا: أَي تَرَدَّد، وَهُوَ مَجازٌ.
ورَجَّعَ الْبَعِير فِي شِقْشِقَتِه: هَدَرَ. ورَجَّعَتِ النَّاقةُ فِي حَنينِها: قطَّعَتْه. ورَجَّعَ الحَمامُ فِي غِنائه، واسْتَرْجَعَ كَذَلِك. ورَجَّعَتِ القَوْسُ: صَوَّتَت، عَن أَبي حنيفةَ. ورَجَّعَ الكِتابَةَ: أَعادَ عَلَيْهَا مَرَّةً أُخرى. والمَرْجُوعُ: الّذي أُعيدَ سَوادُهُ، والجَمْعُ المَراجِيعُ، قَالَ زُهَيْرٌ: مَراجِيعُ وَشْمٍ فِي نَواشِرِ مِعْصَمِ
(21/77)

ورَجَعَ إِلَيْهِ: كَرَّ، ورَجَعَ عَلَيْهِ. ويُقالُ: خالَفني ثمَّ رجَعَ إِلَى قَولي، وصَرَمَني ثمَّ رَجَعَ يُكَلِّمُني.
وَمَا رُجِعَ إِلَيْهِ فِي خَطْبٍ إلاّ كفى. وكُلٌّ من الثَّلاثَةِ مَجاز. وارْتَجعَ كَرَجَعَ. وارْتَجعَ على الغَريم والمُتَّهَم: طالَبَه. وارْتَجعَ إليَّ الأمرَ: ردَّه إليَّ. أنشدَ ثعلبٌ:
(أَمُرْتَجِعٌ لي مِثلَ أيّامِ حَمَّةٍ ... وأيّامِ ذِي قارٍ علَيَّ الرَّواجِعُ)
وارْتَجعَ المرأةَ: راجَعَها. وارْتَجعَتْ المرأةُ جِلْبابَها: إِذا رَدَّتْه على وَجْهِها، وتَجَلَّلَتْ بِهِ.
والرُّجْعى، والمَرْجَعانيُّ من الدّوابِّ: نِضْوُ سفَرٍ، الأخيرةُ عامِيّة. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الرَّجيعَة: بعيرٌ ارْتَجعْتَه، أَي اشتَريْتَه من أجلابِ النَّاس، لَيْسَ من البلدِ الَّذِي هُوَ بِهِ، وَهِي الرَّجائع، قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزْنيُّ:
(على حينَ مَا بِي من رِياضٍ لصَعْبَةٍ ... وبَرَّحَ بِي أَنْقَاضُهُنَّ الرَّجائعُ)
وسفَرٌ رَجيعٌ: مَرْجُوعٌ فِيهِ مِراراً، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَيُقَال للإيابِ من السفَر: سفَرٌ رَجيعٌ، قَالَ القُحَيْف:
(وأَسقي فِتْيَةً ومُنَفَّهاتٍ ... أَضَرَّ بنِقْيِها سفَرٌ رَجيعُ)
والرَّجْع: الغِرْسُ يكون فِي بَطْنِ الْمَرْأَة، يخرجُ على رأسِ الصبِيِّ. وقَوْله تَعالى: يَرْجِعُ بَعْضُهم إِلَى بعضٍ القَولَ أَي يتَلاوَمون. والرَّجيع: الشِّواءُ يُسَخَّنُ ثانِيَةً، عَن الأَصْمَعِيّ. ورَجْعُ الرَّشْقِ فِي الرَّمْي: مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ.
(21/78)

والرَّواجِع: الرِّياحُ المُختَلِفة لمَجيئِها وذَهابِها. وَكَذَا رَواجِعُ الْأَبْوَاب. وَلَيْسَ لهَذَا البَيعِ مَرْجُوعٌ، أَي لَا يُرْجَعُ فِيهِ، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: هَذَا مَتاعٌ مُرْجِعٌ، أَي لَهُ مَرْجُوعٌ. حَكَاهُ الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت. وَقَالَ الأَصْبَهانيُّ فِي الْمُفْردَات: دابَّةٌ لَهَا) مَرْجُوعٌ: يمكنُ بَيْعُها بعد الاسْتِعمال. وَيُقَال: هَذَا أَرْجَعُ فِي يَدي من هَذَا، أَي أَنْفَع، وَهُوَ مَجاز.
وَفِي النوادِر: يُقَال: طعامٌ يُسْتَرْجَعُ عَنهُ وتفسيرُ هَذَا فِي رَعْيِ المَال، وطعامِ النَّاس: مَا نَفَعَ مِنْهُ واسْتُمْرِئَ فسَمِنوا عَنهُ. والرَِّجْعَة، بالكَسْر والفَتْح: إبل تَشْتَريها الأعرابُ لَيست من نِتاجِهم، وَلَيْسَت عَلَيْهَا سِماتُهم. وارْتَجعَها: اشْتَرَاهَا. والتَّراجُع بَين الخَليطَيْن: أَن يكون لأحدِهما مَثَلاً أَرْبَعونَ بَقَرَةً، وللآخَرِ ثَلَاثُونَ، ومالُهما مُشتَرَكٌ، فيأخذُ العاملُ عَن الْأَرْبَعين مُسِنَّةً، وَعَن الثَّلَاثِينَ تَبيعاً، فيرجعَ باذلُ المُسنَّة بِثَلَاثَة أَسْبَاعِها على خَليطِه، وباذلُ التَّبيعِ بأربعةِ أَسْبَاعِه على خَليطِه لأنّ لكلِّ واحدٍ من السِّنَّيْنِ واجِبٌ على الشُّيُوع، كأنَّ المالَ مُلْكُ واحدٍ. والرِّجَع، كعِنَبٍ: أَن يبيعَ الذُّكورَ وَيَشْتَرِي الإناثَ، كأنّه مصدر، وَقَالَ ابنُ برِّيّ: وجَمعُ رِجْعَةٍ رِجَع، وَقيل لحَيٍّ من الْعَرَب: بمَ كَثُرَتْ أموالُكم فَقَالُوا: أوصانا أَبونَا بالنُّجَعِ والرُّجَع، وَقَالَ ثَعْلَب: بالنِّجَعِ والرِّجَع، وفَسَّرَه بأنّه: بَيْعُ الهَرْمَى، وشِراءُ البِكارَةِ الفَتِيّة، وَقد فُسِّر بأنّه بيعُ الذُّكورِ وشراءُ الْإِنَاث، وكِلاهما ممّا يَنْمِي عَلَيْهِ المالُ، وأرجع إبِلا: شَراها وباعَها على هَذِه الْحَالة.
والرّاجِعَة: الناقةُ تُباعُ ويُشتَرى بثمَنِها مِثلُها، فالثانيةُ راجِعَةٌ ورَجيعَةٌ، قَالَ
(21/79)

عليُّ بنُ حَمْزَة: الرَّجيعَة: أَن يُباعَ الذكَرُ ويُشترى بثمنِه الْأُنْثَى، فالأنثى هِيَ الرَّجيعَة، وَقد ارْتَجَعْتُها وَتَرَجَّعْتُها وَرَجَعْتُها. وَحكى اللِّحْيانيّ: جاءتْ رِجْعَةُ الضِّياع، أَي مَا تعودُ بِهِ على صاحبِها من غَلَّةٍ، وَيُقَال: سَيفٌ نَجيعُ الرَّجْعِ والرَّجيع، إِذا كَانَ ماضِياً فِي الضَّريبة، قَالَ لَبيدٌ يصفُ السَّيْف:
(بأَخْلَقَ مَحْمُودٍ نَجيحٍ رَجيعُهُ ... وأَخْشَنَ مَرْهُوبٍ كريمِ المآزِقِ)
وَيُقَال للمريضِ إِذا ثابَتْ إِلَيْهِ نَفْسُه بعد نُهوكٍ من العِلَّة: راجِعٌ، ورجلٌ راجِعٌ: إِذا رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُه بعد شِدّةِ ضَنى. ورَجَعَ الكلبُ فِي قَيْئِه: عادَ فِيهِ. وراجَعَ الرجلُ: رَجَعَ إِلَى خيرٍ أَو شرٍّ.
وتَراجَعَ الشيءُ إِلَى خَلفٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. ورَجَعَتِ الناقةُ تَرْجِعُ رِجاعاً، إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها لغيرِ تَمامٍ، عَن أبي زَيْدٍ. وَقيل: هُوَ أَن تَطْرَحَه مَاء. والرّاجِعَة: الناشِغَةُ من نَواشِغِ الْوَادي، قَالَه ابنُ شُمَيْل، أَي المَجرى من مَجاريه. والرَّجْع: ماءٌ لهُذَيْلٍ غَلَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَرَأْتُ بخطِّ أبي الهَيثَم حَكَاهُ عَن الأسَديِّ قَالَ: يَقُولُونَ للرَّعْد: رَجْعٌ. ورَجيع: اسمُ ناقةِ قَالَ جَريرٌ:
(إِذا بَلَّغَتْ رَحْلِي رَجيعُ أَمَلَّها ... نُزولي بالمَوْماةِ ثمّ ارْتِحالِيَا)
والرَّجَّاع: الكثيرُ الرُّجوعِ إِلَى اللهُ تَعَالَى. ورَجَعَ الحَوضُ إِلَى إزائِه: كَثُرَ ماؤُه. وتَراجَعَتْ أَحْوَالُ فلانٍ. وَهُوَ مَجاز. وراجَعَه فِي مُهِمَّاتِه: حاوَرَه. وانْتقَص القُرُّ، ثمّ تَراجَع.
(21/80)

وسُمِّي البَرَدُ) رَجْعَاً لرَدِّ مَا تَناولَه من المَاء. والرِّجْعَة، بالكَسْر: الحُجّة، عَن ابنِ عَبَّاد.
ردع
رَدَعَه عَنهُ، كَمنَعَه يَرْدَعُه رَدْعَاً: كَفَّه ورَدَّه، فارْتَدَع، أَي فكَفَّ، وأنشدَ الليثُ:
(أَهْل الأمانةِ إنْ مالوا ومَسَّهُمُ ... طَيْفُ العَدُوِّ إِذا مَا ذُوكِروا ارْتَدَعوا)
رَدَعَ جَيْبَه عَنهُ: فَرَجَه، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. رَدَعَه بالشيءِ: لَطَخَه بِهِ، يَرْدَعُه رَدْعَاً، فارْتَدعَ: تلَطَّخ. رَدَعَ السهمَ: ضَرَبَ بنَصلِه الأرضَ ليَثبُتَ فِي الرُّعْظ، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ. رَدَعَ المرأةَ يَرْدَعُها رَدْعَاً: وَطِئَها. حكى الأَزْهَرِيّ عَن أبي سعيدٍ قَالَ: الرَّدْع: العُنُقُ رُدِعَ بالدَّمِ أَو لم يُردَعْ، يُقَال: اضْرِبْ رَدْعَه، كَمَا يُقَال: اضرِبْ كَرْدَه. قَالَ: وسُمِّي العُنُقُ رَدْعَاً لأنّه بهَا يَرْتَدِعُ كلُّ ذِي عُنُقٍ من الخَيلِ وغيرِها، وَقَالَ غيرُه: سُمِّي العنُقُ رَدْعَاً على الاتِّساع. الرَّدْع: الزَّعْفَرانُ سُمِّي بِهِ كَمَا سُمِّي الجسَدُ زَعْفَراناً، يُقَال: بِهِ رَدْعٌ من زَعْفَرانٍ أَو دمٍ، أَي لَطْخٌ مِنْهُ وأثَر، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي حديثِ عَائِشَة: كُفِّنَ أَبُو بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فِي ثلاثةِ أَثْوَابٍ، أحدُها بِهِ رَدْعٌ من زَعْفَران. أَي لطخٌ لم يَعُمَّه كلَّه. وَيُقَال: بالثَّوبِ رَدْعٌ من زَعْفَرانٍ، أَي شيءٌ يسيرٌ فِي مواضِعَ شَتَّى. الرَّدْع: أَثَرُ الخَلُوقِ والطِّيبِ فِي الجسَدِ وَكَذَلِكَ أثرُ
(21/81)

الحِنّاء، قَالَ:
(مَمْكُورَةٌ رَدْعُ العَبيرِ بهَا ... دُرْمُ العِظامِ دَقيقَةُ الخَصْرِ)
كالرُّدَاع: كغُرابٍ: هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، وَهُوَ خطأٌ، فَإِن الرُّدَاعَ، بالضَّمّ، إنّما يُستعمَلُ فِي النُّكْسِ لَا فِي الطِّيب، وَهُوَ مثلُ الرَّدْع، والرَّدْعُ يُستعمَلُ فيهمَا، وَسَيَأْتِي قَرِيبا مثلُ ذَلِك. منَ المَجاز: يُقَال للقَتيل: رَكِبَ رَدْعَه، إِذا خَرَّ لوَجهِه على دَمِه وعَلى رَأْسِه، قيل: وإنْ لم يَمُتْ بعد، غير أنّه كلَّما هَمَّ بالنُّهوضِ رَكِبَ مَقاديمَه، فَخَرَّ لوَجهِه، وَقيل: رَدْعُه: دمُه، ورُكوبُه إيّاه أنّ الدمَ يسيلُ، ثمّ يَخِرُّ عَلَيْهِ صَريعاً، وَقيل: رَكِبَ رَدْعَه، أَي لم يَرْدَعْه شيءٌ فَيَمْنعْه عَن وَجْهِه، ولكنّه رَكِبَ ذَلِك فَمَضَى لوَجهِه، ورُدِعَ فَلم يَرْتَدِعْ، كَمَا يُقَال: رَكِبَ النَّهْيَ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الرَّدْع: العُنُق، أَي سَقَطَ على رَأْسِه، فانْدَقَّتْ عُنُقُه. وَقيل: الرَّدْع هُنَا: الدَّم، على سبيلِ التَّشْبِيه بالزَّعفران، وَمعنى رُكوبِه دَمِه، أنّه جُرِحَ، فسالَ دَمه، فَسَقَط فَوْقَه مُتَشَحِّطاً فِيهِ. قَالَ: ومَن جَعَلَ الرَّدْعَ العُنُقَ فالتَّقدير: رَكِبَ ذاتَ رَدْعِه، أَي عُنُقَه، فحذفَ المُضافَ، أَو سمّى العنُق رَدْعَاً على الاتِّساع، وأنشدَ ابنُ بَرّيّ لنُعَيمِ بنِ الحارثِ بنِ يَزيدَ السَّعْديّ:
(أَلَسْتُ أَرُدُّ القِرْنَ يَرْكَبُ رَدْعَه ... وَفِيه سِنانٌ ذُو غِرارَيْنِ نائسُ)
)
وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: رَكِبَ رَدْعَه: إِذا وَقَعَ على وَجْهِه. ورَكِبَ كُسْأَهُ: إِذا وَقَعَ على قَفاه. وَقيل: رَكِبَ رَدْعَه: أنَّ الرَّدْع: كلُّ مَا أصابَ الأرضَ من الصَّريعِ حِين يَهْوِي إِلَيْهَا، فَمَا مَسَّ مِنْهُ الأرضَ أوّلاً فَهُوَ الرَّدْع، أَي أَقْطَارِه كَانَ. وَقَالَ المُبَرِّد: معناهُ سَقَطَ فَدَخَلتْ عنُقُه فِي جَوْفِه.
(21/82)

وثَوبٌ مَرْدُوعٌ: مُزَعْفَرٌ، أَي مَصْبُوغٌ بالزَّعفَران. يُقَال: قَميصٌ رادِعٌ ومَرْدُوع ومُرَدَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: فِيهِ أثَرُ طِيبٍ أَو زَعْفَرانٍ أَو دَمٍ. ورُدِعَ الرجلُ، كعُنِيَ، تغَيَّرَ لَوْنُه، وَمِنْه حديثُ حُذَيْفةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أنّه ذَكَرَ فِتنَةً شبَّهَها بفِتنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِي القومِ أَعْرَابيٌّ، فَقَالَ: سُبحانَ اللهِ يَا أصحابَ مُحَمَّد: كيفَ وَقد نُعِتَ المَسيحُ وَهُوَ رجلٌ عريضُ الكَبْهَةِ، مُشرِفُ الكَتَدِ، بعيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْن، فرُدِعَ لَهَا حُذَيْفةُ، ثمّ تَسايَرَ عَن وَجْهِه الغضبُ. أَي وَجِمَ لَهَا حَتَّى تغَيَّرَ لَوْنُه إِلَى الصُّفرة، وقولُه: الكَبْهَة، أرادَ الجَبهة، فَأَخْرجَ الجيمَ بينَ مَخْرَجها ومَخْرَجِ الكافِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَهِي لغةٌ غيرُ مُستَحسَنَةٍ، وَلَا كثيرةٍ فِي لغةِ مَن تُرتَضى عرَبِيَّتُه، وإنّما تغَيَّرَ لَوْنُه وُجوماً وضَجَرَاً. الرَّديع كأميرٍ ومِنْبَرٍ: السهمُ الَّذِي سَقَطَ نَصْلُه فيُرْدَعُ بِهِ الأَرْض، أَي يُضرَبُ حَتَّى يَثْبُتَ نَصْلُه. قَالَ الليثُ: الرَّادِعة: قَميصٌ قد لُمِّعَ بالزعفَرانِ أَو بالطِّيب فِي مواضِع، وَلَيْسَ مَصْبُوغاً كلّه، إنّما هُوَ مُبْلَقٌّ، كَمَا تَرْدَعُ الجارِيَةُ صَدْرَ جَيْبِها بالزعفرانِ بمِلءِ كَفِّها، والمصدرُ: الرَّدْع، قَالَ امرؤُ القَيس:
(حُواراً يُعَلِّلْنَ العَبيرَ رَوادِعاً ... كَمَهَا الشَّقائِقِ أَو ظِباءِ سَلامِ)
وَأنْشد الأَزْهَرِيّ قولَ الْأَعْشَى:
(ورادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفْرَاءَ عندَنا ... لجَسِّ النَّدامى فِي يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ)
يَعْنِي جَارِيَة قد جَعَلَتْ على ثِيابِها فِي مواضِعَ زَعْفَراناً. وكمِنْبَرٍ: مَن يمْضِي فِي حاجتِه فيرْجِعُ خائِباً. المِرْدَع: السهمُ الَّذِي يكونُ فِي فُوقِهِ ضِيقٌ، فيُدَقُّ فُوقُه حَتَّى
(21/83)

يَنْفَتِح، قَالَ أَبُو عمروٍ: وَيُقَال فيهمَا بالغَينِ مُعجَمةً أَيْضا. المِرْدَع: الكَسلانُ من المَلاّحين. المِرْدَع: القصيرُ الَّذِي كأنّه قُطْبَةُ سَهمٍ. المِرْدَع: من بِهِ رُداعٌ من طِيبٍ، كالمَرْدوع، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ وَهُوَ خطأٌ، فإنّ الرُّداع بالضَّمّ لَا يُستعمَلُ فِي الطِّيبِ، إنّما هُوَ فِي النُّكْس، وانظُرْ نَصَّ العُباب: رجلٌ مِرْدَعٌ ومَرْدُوعٌ، من الرُّداعِ، فَلم يقُلْ من طِيبٍ وَقَالَ قبلَ ذَلِك: والرَّدْع: النُّكْس، وَأنْشد:
(أَلِمَّا بذاتِ الخالِ إنَّ مُقامَها ... لَدَى البابِ زادَ القَلبَ رَدْعَاً على رَدْعِ)
ثمّ قَالَ: وَكَذَلِكَ الرُّداع، وأنشدَ لقَيسِ بنِ المُلَوَّح:)
(صَفْرَاءَ من بقرِ الجِواءِ كأنَّما ... تَرَكَ الحَياءُ بهَا رُداعَ سَقيمِ)
وَقَالَ قيسُ بنُ ذَريحٍ:
(فواحَزَني وعاوَدَني رُداعي ... وَكَانَ فِراقُ لُبْنى كالخِداعِ)
ومِثلُه فِي الصِّحَاح والأساس الرُّداع: وَجَعُ الجسَدِ أَجْمَع. وَفِي الأساس: من شَكا الرُّداعَ، شَكَرَ الصُّداع، وَقد رُدِعَ، فَهُوَ مَرْدُوعٌ، ومثلُه فِي الصِّحَاح، وَفِي اللِّسان عَن ابْن الأَعْرابِيّ: رُدِعَ، إِذا نُكِسَ فِي مرَضِه، قَالَ أَبُو العِيَالِ الهُذَلِيُّ:
(ذَكَرْتُ أخي فعاوَدَني ... رُداعُ السُّقْمِ والوَصَبُ)
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
(وإنِّي على ذاكَ التَّجَلُّدِ إنَّني ... مُسِرُّ هُيامٍ يَسْتَبِلُّ ويُرْدَعُ)
والمَرْدوع: المَنْكوس، وكلّ ذَلِك ممّا يُؤَيِّدُ أنّ الرُّداع بالضَّمّ إنّما
(21/84)

يُستعمَل فِي النُّكْسِ لَا فِي الطِّيب. وَفِي كَلَام المُصَنِّف نظرٌ من وجوهٍ. الرِّداع، ككِتابٍ: الطِّيب هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ: الطِّينُ وَالْمَاء. والغَينُ مُعجَمةً لغةٌ فِيهِ. نَقله الصَّاغانِيّ. الرِّداع: اسمُ ماءٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وَأنْشد لعنْتَرَةَ يصفُ ناقتَه:
(بَرَكَتْ على جَنْبِ الرِّداعِ كأنَّما ... بَرَكَتْ على قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ)
قلتُ: وأنشدَ أَبُو القاسمِ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ للَبيدِ بنِ رَبيعةَ:
(وصاحبِ مَلْحُوبٍ فُجِعْنا بيَومِه ... وَعند الرِّداعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ)
قَالَ: وصاحبُ الرِّداعِ شُرَيْحُ بنُ الأَحْوَصِ فِي قولِ ابنِ هشامٍ، والرِّداعُ من أرضِ اليمامةِ، وَقيل: هُوَ حبّان بنُ عُتبَةَ بن مالكِ بن جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، وَقد تقدّمَ ذَلِك فِي لحب. قَالَ الأَصْمَعِيّ: الرِّداعَةُ، بهاءٍ: مثلُ البيتِ يُتَّخَذُ من صَفيح ثمّ يُجعَلُ فِيهِ لَحْمَةٌ يُصادُ فِيهِ الضَّبُعُ والذِّئب. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: المُرْتَدِع: سهمٌ إِذا أصابَ الهدفَ انْفَضَخَ عُودُه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي عُبَيْد. قَالَ خالدٌ: المُرْتَدِع: الجمَلُ انْتهَتْ سِنُّه، وَبِه فُسِّرَ قولُ ابنِ مُقْبِلٍ يصفُ أُختَ بَني رَأْلان:
(يَخْدِي بهَا بازِلٌ فُتْلٌ مَرافِقُه ... يَجْرِي بديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ)
قَالَ أَبُو عمروٍ: المُرْتَدِع فِي قولِ ابنِ مُقبِلٍ: المُتلَطِّخُ بالزَّعفران وَإِلَيْهِ مالَ الجَوْهَرِيّ، وزادَ بَعْضُهم: أَو الطِّيب، وَقَالَ بَعْضُهم: مُرْتَدِعٌ
(21/85)

أَي عرَقٌ أَصْفَرُ كأنّه خَلُوقٌ، وكلُّ سَمينٍ عرَقُه) أَصْفَرُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: تَرادَعَ القومُ: رَدَعَ بَعْضُهم بَعْضَاً. وجَمعُ الرَّادِع: رُدُعٌ، بضمَّتَيْن، قَالَ:
(بَني نُمَيْرٍ تَرَكْتُ سَيِّدَكُمْ ... أَثْوَابُه من دِمائِكمْ رُدُعُ)
وَرَدَعَ الزعفَرانُ على الجِلْدِ، إِذا نَفَضَ صِبْغَه عَلَيْهِ، وَمِنْه حديثُ ابنِ عَبّاس أنّه: لم يُنْهَ عَن شيءٍ من الأَرْدِيَةِ إلاّ عَن المُزَعْفَرَةِ الَّتِي تَرْدَعُ على الجِلْد. وثوبٌ رَديعٌ: مَصْبُوغٌ بالزَّعفَرانِ وَقَالَ الأَزْهَرِيّ فِي قولِ ابنِ مُقبِل: قَالَ بعضُهم: مُرْتَدِعٌ، أَي مُتَصَبِّغٌ بالعَرَقِ الأسْوَد، كَمَا يُردَعُ الثوبُ بالزعفَران. وَفِي الأساس: رَدَّعْتُه بالزَّعْفَرانِ تَرْدِيعاً، فَهُوَ مُرَدَّعٌ، ومُتَرَدِّعٌ. وَيُقَال: رَدَعَتْه رَوادِعُ الشَّيب. وطَعَنْتُه فرَكِبَ رَدْعَه، وَهُوَ مَجاز. والأَرْدَعُ من الغنَمِ: الَّذِي صَدْرُه أسودُ وباقِيهِ أَبْيَضُ، يُقَال: تَيْسٌ أَرْدَعُ، وشاةٌ رَدْعَاء، والجَمعُ رُدْعٌ. والرَّدْع: كلُّ مَا أصابَ الأرضَ من الصَّريعِ حِين يَهْوِي إِلَيْهَا وَقَالَ الليثُ: الرَّدْع: مقاديمُ الْإِنْسَان. ورَكِبَ رَدْعَ المَنيَّةِ، على المَثَل. والرَّديع: الصريعُ يَرْكَبُ ظِلَّه، وَمِنْه قولُ أبي دُوادٍ:
(فَعَلَّ وأَنْهَلَ مِنْهَا السِّنَا ... نَ يَرْكَبُ مِنْهَا الرَّديعُ الظِّلالا)
(21/86)

وَيُقَال: رُدِعَ بفلانٍ، أَي صُرِعَ. وأخذَ فلَانا فَرَدَعَ بِهِ الأرضَ، إِذا ضَرَبَ بِهِ الأرضَ. والرَّدْع: رَدْعُ النَّصلِ فِي السهْم، وَهُوَ تركيبُه، وضَربُكَ إيّاه بحجَرٍ أَو غيرِه حَتَّى يَدْخُلَ. والمِرْدَعَة: نَصْلٌ كالنَّواة. والرُّدوع، بالضَّمّ: جَمْعُ رَدْعٍ، بِمَعْنى النُّكْس، قَالَ:
(وَمَا ماتَ مُذْري الدَّمْعِ بل ماتَ مَن بهِ ... ضَنىً باطِنٌ فِي قَلْبِه ورُدوعُ)
ورجلٌ رَديعٌ: بِهِ رُداعٌ، وَكَذَلِكَ المُؤنَّث، قَالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ:
(وأَشْفي جَوىً باليَأْسِ مِنِّي قد ابْتَرى ... عِظامي كَمَا يَبْرِي الرَّديعَ هُيامُها)
والرَّديع: الأحمق. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا أَقْرَأَني المُنْذريُّ لأبي عُبَيْدٍ فِيمَا قرأَ على أبي الهَيثَم، قَالَ: وأمّا الإيادِيُّ فإنّه أَقْرَأَنيه عَن شَمِرٍ بالغَينِ مُعجَمةً، قَالَ: وكِلاهُما عِنْدِي من نَعْتِ الأحمق.
وأَحمَرُ رَدَاعٌ، كَسَحَابٍ: صَاف. وماءٌ رَدَعَةٌ، ورَدَغَةٌ، بِمَعْنى. والرَّدْع: الدَّقُّ بالحَجَر. ورَداعُ العَرشِ، كَسَحَابٍ: مدينةُ أَهْلِ فارِسَ باليمَن. وكغُرابٍ: ماءَةٌ لبَني الأَعْرَجِ بنِ كَعْبِ بنِ سعدٍ، ويُروى بالكَسْر أَيْضا. ورَكِبَ رَدْعَه، أَي فَعَلَ مَا رُدِعَ عَنهُ، كَمَا يُقَال: رَكِبَ النَّهْيَ، إِذا فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنهُ. وَهُوَ مَجاز.
3 - (رزع)
هُوَ أَرْزَعُ مِنْهُ، بالزاي بعدَ الرَّاء، أهمله الجَوْهَرِيّ، وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ الصَّاغانِيّ فِي العُباب: أَي: أَجْبَنُ، وَأَهْمَلَهُ فِي التكملة، وَلَا إخالَه إلاّ تَصحيفَ أَرْوَعَ بالواوِ فانْظُرْ، أَو هُوَ بالغَين المُعجَمةِ، فَتَأَمَّلْ.
(21/87)

واسْتَعملَتِ العامَّةُ الرَّزْعَ فِي الأكْلِ الكثيرِ مَعَ شَرَهٍ، وَفِيه نظَرٌ. ورزعةُ بنُ عَبْد الله الأنْصاريُّ، ذَكَرَه ابنُ السَّكَنِ فِي الصَّحابةِ، هَكَذَا بتقديمِ الراءِ على الزَّاي، مُجَوَّداً مَضْبُوطاً، قَالَ الحافظُ: وأمّا أَبُو مُوسَى فَذَكَره فِي الجادَّةِ.
رسع
الرَّسَع مُحرَّكةً: فَسادٌ فِي الأجفانِ وتغَيُّرٌ فِيهَا، وَقد رَسِعَ الرجلُ، كفَرِح، فَهُوَ أَرْسَعُ، ووُجِدَ فِي نُسَخِ الصِّحَاح: فَهُوَ راسِعٌ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: لغةٌ أُخرى: رَسَّعَ الرجلُ تَرْسِيعاً، فَهُوَ مُرَسِّعٌ ومُرَسِّعَةٌ. ورَسَعَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ ومَنَعَ: الْتَصقَتْ أجفانُها، كرَسَّعَتْ تَرْسِيعاً، وَقد جاءَ فِي الحديثِ. قَالَ ابنُ الْأَثِير: تُفتَحُ سِينُها، وتُكسَر، وتُشَدَّد، ويُروى بالصادِ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الرَّسائع: سُيورٌ مَضْفُورَةٌ فِي أسافِلِ الحَمائل، الواحدُ رِسَاعَةٌ، بالكَسْر ويُروى قَوْلُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(رَمَيْناهُمُ حَتَّى إِذا ارْبَثَّ جَمْعُهم ... وعادَ الرَّسيعُ نُهْيَةً للحَمائِلِ)
بالسِّين، ويروى الرُّسُوع. قَالَ أَبُو عمروٍ: الرُّسوع: سُيورٌ تُضفَرُ تكونُ فِي وسَطِ القَوس أَي مَا زَالُوا يَنْهَزِمون حَتَّى انْقلبَ السيفُ والقَوسُ، فصارتِ الرُّسوعُ على المَنْكِبِ، حيثُ كَانَت الحَمائل، وصارتِ الحمائلُ عندَ الصَّدرِ. وَقيل: انْقلبَتْ سيوفُهم فصارتْ الرُّسوعُ فِي مَوْضِعِ الحَمائل. ويُروى الرَّصيعُ والرَّسُوع. والنُّهْيَة: النِّهايَة.
(21/88)

الرَّسِيع كأميرٍ: ع، عَن ابْن دُرَيْدٍ. قَالَ: ورَسَعَ الصبيَّ، كَمَنَعَ: إِذا شدَّ فِي يدَهِ أَو رِجلِه خَرَزَاً لدَفعِ العَينِ، وَيُقَال بالغَينِ المُعجَمةِ أَيْضا. رَسَعَتْ أعضاءُ الرجُل: فَسَدَتْ، واسْتَرخَتْ، هَكَذَا هُوَ مُقتَضى سِياقِ العُبابِ أنّه من حدِّ مَنَعَ، وَالَّذِي فِي التكملة، ورَسَّعَت أعضاؤُه، هَكَذَا بِالتَّشْدِيدِ، ثمّ قَالَ: وليسَ التَّرْسيعُ مَقْصُورا على فَسادِ العَين فَقَط، كَأَنَّهُ ردَّ بِهِ على الجَوْهَرِيّ حيثُ قَالَ: وَفِيه لغةٌ أُخرى: رَسَّعَ الرجُلُ تَرْسِيعاً، كَمَا تقدّم. والمُرَيْسِيع، مُصغَّرُ مَرْسُوعٍ: بِئر، أَو ماءٌ لخُزاعَةَ بناحيةِ قُدَيْد، على مَسيرةِ يومٍ من الفُرْع، وَإِلَيْهِ تُضافُ غَزْوَةُ بني المُصْطَلِق: قوم من خُزاعةَ تجَمَّعوا على هَذَا الماءِ مُحارَبَةً لرسولِ الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَذَلِكَ فِي ثَانِي شَعْبَان فِي السنَةِ الخامِسَةِ من الهِجرة، فخرجَ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، ومعهُ بَشَرٌ كثيرٌ، وثلاثونَ فارِساً، وَكَانَ أَبُو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حامِلَ)
رايةِ المُهاجِرين، وسَعدُ بنُ عُبادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حامِلَ رايةِ الْأَنْصَار، فحَمَلوا على القومِ حَمْلَةً وَاحِدَة، فَقَتَلوا مِنْهُم عَشَرَةً، وَأَسَروا سائرَهم، وغابَ ثمانِيَةً وعِشرينَ يَوْمَاً. وفيهَا سَقَطَ عِقْدُ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وقِصّةُ الإفْك، ونَزَلَتْ آيةُ التَّيَمُّم، والنَّهْيُ عَن العَزْل، على مَا هُوَ مَشْرُوحٌ فِي كُتُبِ السِّيَر والْحَدِيث. قَالَ ابْن السِّكِّيت: التَّرْسيع: أَن تَخْرِقَ سَيْرَاً، ثمّ تُدخِلَ فِيهِ سَيْرَاً، كَمَا تُسَوِّي سُيورَ المَصاحِف، واسمُ السَّيْرِ المَفعولِ بِهِ ذَلِك الرَّسيع، وأنشدَ: وعادَ الرَّسيعُ نُهْيَةً للحَمائلِ وَقد تقدّم.
(21/89)

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَسِعَ بِهِ الشيءُ: لَزِقَ. ورَسَّعَه تَرْسِيعاً: أَلْزَقَه. والرَّسيع: المَلْزوق. ورَسَّعَ الصبيَّ وغيرَه تَرْسِيعاً: لغةٌ فِي رَسَعَ، كَمَنَعَ. والرَّسَع، مُحرّكةً: مَا شُدَّ بِهِ.
والمِرْسَع، كمِنْبَرٍ: الَّذِي انْسَلقَتْ عَيْنُه فِي السهَر. ورجلٌ مُرَسِّعَةٌ، كمُحَدِّثةٌ: فَسَدَ مُوقُ عَيْنِه. قَالَ امرؤُ القَيس كَمَا فِي الصِّحَاح وَفِي العُباب: هُوَ ابنُ مالكٍ الحِميَرِيُّ، كَمَا قَالَه الآمِديُّ، وَلَيْسَ لابنِ حُجْرٍ، كَمَا وَقَعَ فِي دَواوينِ شِعرِه، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أَشْعَارِ حِمْيَرَ:
(أيا هِنْدُ لَا تَنْكِحي بُوهَةً ... عَلَيْه، عَقيقَتُه أَحْسَبا)

(مُرَسِّعَةً وَسْطَ أَرْفَاغِه ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغي أَرْنَبا)
ليَجعلَ فِي رِجلِهِ كَعْبَهاحِذارَ المنيَّةِ أَن يَعْطَبا قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَوْله: مُرَسِّعة إنّما هُوَ كقولِك: رجلٌ هِلْباجَةٌ وفَقْفَاقَةٌ، أَو يكون ذَهَبَ بِهِ إِلَى تأنيثِ العَين لأنّ التَّرْسيعَ إنّما يكونُ فِيهَا، كَمَا يُقَال: جاءَتْكم القَصْماءُ لرجلٍ أَقْصَمِ الثَّنِيَّة، يُذهَبُ بِهِ إِلَى سِنِّه، وإنّما خَصَّ الأرنبَ بذلك، وَقَالَ: حِذارَ المَنيَّة، الخ، فإنّه كَانَ حَمْقَى الأعْرابِ فِي الجاهليّةِ يُعَلِّقونَ كَعْبَها فِي الرِّجْلِ كالمَعاذَة، ويَزعُمونَ أنْ مَن عَلَّقَه لم تَضُرَّه عَيْنٌ وَلَا سِحرٌ، لأنّ الجِنَّ تَمْتَطي الثعالِبَ والظِّباءَ والقَنافِذ، وتَجْتَنِبُ الأرانِب لمكانِ الحَيْضِ. يَقُول: هُوَ من أولئكَ الحَمقى. والبُوهَة: الأحمق. وَقَالَ السُّكَّرِيُّ، فِي شَرْحِ ديوانِ امرئِ القَيسِ: ويُروى مُرَسَّعَةٌ كمُعَظَّمة، وبرَفعِ الْهَاء، وَهِي تَميمةٌ
(21/90)

وَهُوَ أَن يأخذَ سَيْرٌ فيُخْرَقَ، ويُدخَلَ فِيهِ سَيْرٌ، فيُجعَلَ فِي أَرْسَاغِه دَفْعَاً للعَين، فَيكون على هَذَا رَفْعُه بالابْتِداء، وبَيْنَ أَرْسَاغِه الخَبَر، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وَهِي روايةُ الأَصْمَعِيّ، ويُروى: بَيْنَ أَرْفَاغِهِ وأَرْبَاقِه، وأَرْسَاغِه. وَقيل: رَسَّعَ الرجلُ تَرْسِيعاً: أقامَ فَلم يَبْرَحْ من مَنْزِله، ورجلٌ مُرَسِّعَةٌ: لَا يَبْرَحُ من مَنْزِلِهِ، زادوا الهاءَ للمٌ بالَغة، وَبِه فَسَّرَ بَعْضُهم بيتَ امرئِ القَيسِ السَّابِق.
رصع
الرَّصْعُ، كالمَنْعِ: الضَّرْبُ باليَدِ، قَالَه ابْن دُرَيْد. قَالَ الليثُ: الرَّصْعُ: شِدَّةُ الطَّعْنِ، كالإرْصاعِ، يُقالُ: رَصَعَه بالرَّمْحِ يَرْصَعُه رَصْعاً، وأَرْصَعَهُ: طعنَه طَعْناً شَدِيدا. الرَّصْعُ: الإقامَةُ، يُقال: رَصَعَ بالمَكانِ، أَي أَقامَ بِهِ. قَالَ ابنُ عبّاد: الرَّصْعُ: دَقُّ الحَبِّ بينَ حَجَرَيْنِ، كالارتصاعِ، عَن ابْن عبّادٍ أَيضاً. الرَّصْعُ: تَغْيِيبُ السِّنانِ كُلِّه فِي المَطْعونِ، نَقله الجَوْهَرِيّ. الرَّصْعُ، بالتَّحريكِ: فِراخُ النَّحْلِ، الواحِدَةُ بهاءٍ، هَكَذَا هُوَ فِي الصِّحاحِ، ونَصُّه: ورُبَّما سَمَّوا فِراخَ النَّحْلِ رَصَعاً، وسبقَه إِلَى ذلكَ الليثُ فِي العَينِ، وتبعَه ابنُ دُرَيدٍ فِي الجَمْهَرَةِ. أَو الصَّوابُ بالضَّادِ المُعْجَمَةِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبو العَبّاسِ عَن ابنِ الأَعرابيِّ، وَقد صَحَّفَه اللَّيْثُ. والرَّصِيعَةُ: العُقْدَةُ الَّتِي فِي اللِّجامِ عِنْد المُعَذَّرِ، كأَنَّها فَلْسٌ. قَالَ ابنُ دُريدٍ: الرَّصِيعَةُ: حِلْيَةُ السَّيفِ المُستديرَةُ، أَو كلُّ حلْقَةٍ مُستديرَة فِي حِليَةِ سَيْفٍ، أَو سَرْجٍ، أَو غيرِه، فَهِيَ رَصِيعَةٌ، وَفِي نَسْخَةٍ: أَو غيرِهما. وَقيل: الرَّصيعَةُ: سَيْرٌ يُضْفَرُ بينَ حِمالَةِ
(21/91)

السَّيْفِ وجَفْنِه. وقِيلَ: سُيُورٌ مضفورَةٌ فِي أَسافِلِ حَمائلِ السَّيْفِ، وَالسِّين لُغَةٌ فِيهِ، كَمَا تقدَّم. قَالَ أَبو عُبيدَةَ، فِي كتاب الخَيْلِ: الرَّصيعَةُ: مَشَكُّ مَحَانِي أَطرافِ الضُّلوعِ من ظَهْرِ الفَرَسِ، وَقَالَ غيرُه: الرَّصائعُ: مَشَكُّ أَعالي الضُّلوعِ فِي الصُّلْبِ، واحِدُها: رُصْعٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ نادِرٌ. قَالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(فأَصْبَحَ بالمَوْماةِ رُصْعاً سَريحُها ... فللإنْسِ بَاقِيهِ، وللْجِنِّ نَادِرُه)
قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الرَّصيعَةُ: البُرُّ يُدَقُّ بالفِهْرِ، ويُبَلُّ، ويُطْبَخُ بالسَّمْنِ. وَج، الكلِّ: رَصائعُ، وَقَالَ الشَّنْفَرَى يَصِفُ سَيْفاً:
(هَتُوفُ منَ المُلْسِ المُتُونِ يَزِينُها ... رَصائعُ قدْ نِيطَتْ إِلَيْهَا ومِحْمَلُ)
قَالَ أَبو عَمروٍ: الرَّصيعُ، كأَميرٍ: زِرُّ عُرْوَةِ المُصْحَفِ، نَقله الصَّاغانِيّ والزَّمخشريُّ. يُقالُ: رَصِعَ بِهِ، كفَرِحَ، يَرْصَعُ رَصْعاً: إِذا لَزِقَ بِهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَفِي اللسانِ: رُصُوعاً، فَهُوَ رَاصِعٌ، وَقَالَ أَبو زَيدٍ، فِي بَاب لُزوقِ الشيءِ: رَصِعَ فَهُوَ راصِعٌ، مثلُ عَسِقَ، وعَبِقَ، وعَتِكَ.
قَالَ ابنُ فارِسٍ: رَصِعَ بالطِّيب، أَي عَبِقَ بِهِ. والأَرْصَعُ لُغةٌ فِي الأَرْسَحِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وَفِي حَدِيث المُلاعَنَةِ: إنْ جاءَتْ بِهِ أُرَيْصِعَ، هُوَ تَصْغِير الأَرْصع، وطَعْنٌ أَرْصَع،، أَي تامٌّ غابَ كُلُّه، أَي كلُّ القَرْنِ فِيهِ، أَي فِي المَطعونِ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ لرُؤْبَةَ: وَخْضاً إِلَى النِّصْفِ وطَعْناً أَرْصَعا)
وبعدَه: وفَوْقَ أَغْيابِ الكُلَى وكَسَّعا
(21/92)

وصَدْرُه: نَطْعُنُ منهُنَّ الخُصُورَ النُّبَّعا وَقيل: طَعْنٌ أَرْصَعُ: تَنْبُعُ بالدَّمِ. والرَّصْعاءُ: المَرأَةُ الزَّلاّءُ، وَهِي الَّتِي لَا إسْكِتانَ لَهَا، أَو قيل: هِيَ مثلُ الرَّسْحاءِ: الَّتِي لَا عَجيزَةَ لَهَا وَقد رَصِعَت، كفَرِحَ تَرْصَعُ رَصَعاً، وَهُوَ أَرْصَعُ، ذِكْرُ الأَرْصَعِ ثَانِيًا تَكرارٌ، وَكَذَا التَّمْيِيز بَين المُذَكَّر ومُؤنَّثه مَعِيبٌ، وَكَانَ حَقّ العِبارَةِ أَن يَقولَ: والأَرْصَع: الأَرْسَحُ: وَهِي رَصْعاءُ، وَقد رَصِعَتْ، كفَرِحَ. ثمَّ الرَّصَعُ، مُحَرَّكَةً: قيل: هُوَ دِقَّةُ الأَلْيَةِ، وَقد رَصِعَ رَصَعاً، ورُبَّما وُصِفَ الذِّئبُ بِهِ، وَقيل: تَقارُبُ مَا بينَ الرُّكْبَتَيْنِ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الرَّصاعُ كسَحابٍ: الجِماعُ. قَالَ: وكَشَدَّادٍ: كثيرُه، وَهُوَ مَجازٌ، وأَصلُه فِي العُصْفُورِ الكَثيرِ السِّفادِ، يُقال: رَصَعَ الطَّائرُ الأُنْثى يَرْصَعُها رَصْعاً: سَفَدَها، وكذلكَ التَّيْسُ. واسْتَعارَتْهُ الخَنساءُ فِي الإنسانِ، فَقَالَت حينَ أَرادَ أَخوها مُعاوِيَةُ أَن يُزَوِّجَها من دُرَيْدِ بنِ الصُّمَّةِ:
(مَعاذَ اللهِ يَرْصَعُني حَبَرْكَى ... قَصيرُ الشِّبْرِ من جُشَمِ بنِ بَكْرِ)
قَالَ ابْن عَبّاد: المِرْصاعُ، كمِحْرابٍ: دُوَّامَةُ الصِّبْيانِ، وَقَالَ: المَراصِيعُ: المَداحِي، وَهِي كُلُّ خَشَبَةٍ يُدْحَى بهَا، كُرَةٌ أَو غيرُها. قَالَ: المُرْصِعُ، كمُحْسِنٍ: النَّحْلُ لَهَا رَصَعٌ، ج: مَراصِيعُ، وَقد تقدَّم الكلامُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّوابَ فِيهِ الضَّادُ المُعْجَمَة. والتَّرْصِيع: التَّرْكيبُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابنُ عبّاد: التَّرْصيعُ: التَّقديرُ، والنَّسْجُ، كَمَا يُرَصِّعُ
(21/93)

الطَّائرُ عُشَّهُ، وَفِي الأَساس: رَصَّعَ الطَّائرُ عُشَّه بقضبانٍ وريشٍ: قارَبَ بعضَه من بَعْضٍ ونَسَجَه. التَّرصيعُ: النَّشاطُ، عَن ابنِ عَبّاد. وَالَّذِي ذَكَرَه الجوهريُّ: التَّرَصُّع: النَّشاطُ، زادَ فِي اللسانِ: مثل التَّعَرُّصِ، أَي هُوَ مَقلُوبَه. قَالَ أَبو عُبيدةَ، فِي كتاب الْخَيل: فَرَسٌ مُرَصَّعُ الثُّنَنِ، كمُعَظَّم، إِذا كَانَت ثُنَنُه بعضُها فوقَ بعضٍ، ونَصُّ أَبي عُبيدة: فِي بعضِ. وتاجٌ مُرَصَّعُ، وسَيْفٌ مُرَصَّعٌ بالجَواهِرِ، أَي مُحَلَّى بالرَّصائعِ، وَهِي حَلَقٌ يُحَلَّى بهَا. وارْتَصَعَ: الْتَزَقَ، عَن ابنِ عبّاد، وقيلَ لبعضِهِم: يَداكَ مُرْتَصِعَتانِ، قَالَ: كّلاّ، بل فَلْجاوانِ. ارْتَصَعَتْ أَسْنانُه: تَقارَبَتْ والْتَزَقَتْ. وَفِي الأَساسِ: أَسْنانُه مُرْتَصِعَةٌ، أَي مُرْتَصَّةٌ.
وتَراصَعَتِ الطَّيْرُ، والغَنَمُ، والعَصافِيرُ، إِذا تَسافَدَت. ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: الرَّصَع، مُحرّكةً: أَن يَكْثُرَ على الزَّرْعِ الماءُ وَهُوَ صغيرٌ، فيَصْفَرَّ ويُحَدِّدَ، وَلَا يَفْتَرِش مِنْهُ شيءٌ، ويَصغُرَ حَبُّه.)
ورَصِعَتْ عَيْنُه، كفَرِح: فَسَدَتْ، والسينُ أَكثر. ورَصَعَ الشيءَ: عَقَدَه عَقْدَاً مُثَلَّثاً مُتداخِلاً، كعَقْدِ التَّميمةِ ونَحوِها، وَإِذا أَخَذْتَ سَيْرَاً فعَقدْتَ فِيهِ عُقَداً مُثَلَّثةً، فَذَلِك التَّرْصيع. والمَراصِع: الخُتوم، قَالَ الفرزْدَق:
(وجِئْنَ بأَوْلادِ النَّصارى إليكُمُ ... حَبالى وَفِي أَعْنَاقِهِنَّ المَراصِعُ)
ورَصيعَةٌ ورَصيعٌ، كشَعيرَة وشَعير: سَيْرٌ
(21/94)

يُضْفَرُ بَين حِمَالةِ السيفِ وجَفْنِه، وَبِه فُسِّر بيتُ الهُذَلِيِّ السابقُ فِي رسع. ورَصَعَ العِقدَ بالجَوْهَرِ تَرْصِيعاً: نَظَمَه فِيهِ، وضَمَّ بَعْضَه إِلَى بعضٍ، وَفِي حديثِ قُسٍّ: رَصيع أَيْهُقان. يَعْنِي أنّ هَذَا المكانَ قد صارَ بحُسْنِ هَذَا النبتِ كالشيءِ المُحَسَّنِ المُزَيَّنِ بالتَّرْصيع. والأَيْهُقان: نَبْتٌ، ويُروى بالضادِ المُعجَمة، وَسَيَأْتِي. والمِرْصَعان، بالكَسْر: صَلاءَةٌ عظيمةٌ من الحِجارة، وفِهْرٌ مُدَوَّرَةٌ تملأُ الكَفَّ. عَن أبي حَنيفةَ. ورَصَعَتْ بهما: دَقَّتْ. وابنُ الرَّصَّاع، كشَدَّادٍ: مُحَدِّثُ تونُس، مَشْهُورٌ. وراصَعَ الطَّيرُ أُنْثاه: سافَدَها.
والتَّرْصيع: نوعٌ من أنواعِ الجِناسِ فِي البَديع
رضع
رَضَعَ الصبيُّ أمَّهُ، كسَمِعَ وضَرَبَ، الثانيةُ لغةُ نَجدٍ، والأُولى لغةُ تِهامَة، كَمَا فِي الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان. وَفِي المِصباحِ بعَكسِ ذَلِك، قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَخْبَرَني عِيسَى بنُ عمرَ أنّه سَمِعَ العربَ تُنشِدُ هَذَا البيتَ لابنِ هَمّام السَّلُوليِّ على هَذِه اللُّغَة:
(وذَمُّوا لنا الدُّنيا وهمْ يَرْضِعونَها ... أفاويقَ حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْلُ)
وَفِي العُباب: هُوَ قَوْلُ عَبْد الله بنِ هَمّامٍ يُخاطبُ النعمانَ بنَ بشيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:
(فَقَبْلَكَ مَا كانتْ تَلينا أَئِمَّةٌ ... يُهِمُّهُمُ تَقْوِيمُنا وهمُ عُضْلُ)

(يَذُمُّونَ دُنْياهمْ، وهمْ يَرْضِعونَها ... أفاويقَ حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثُعْلُ)
هَكَذَا بكسرِ الضَّاد، رَضْعَاً،
(21/95)

بالفَتْح، مصدر رَضَعَ كَضَرَبَ، ويُحرَّك، مصدر رَضِعَ كسَمِع ورَضاعاً ورَضاعَةً بفَتحِهما، أمّا الأوّلُ فمصدر رَضِعَ رَضاعاً، كسَمِع سَماعاً، وَنَقله الْجَوْهَرِي ويكسران قَالَ اللهُ تَعَالَى: أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ بفَتحِ الرَّاء، وقرأَ أَبُو حَيْوَةَ، وَأَبُو رَجاء، والجارودُ، وابنُ أبي عَبْلَةَ: أَن يُتِمَّ الرِّضاعَةَ بكسرِ الرَّاء، ورَضِعاً، ككَتِفٍ، فَهُوَ راضِعٌ، ج: رُضَّعٌ، كرُكَّعٍ، وَهُوَ رَضِعٌ، ككَتِفٍ، ج: رُضُعٌ، كعُنُق: امْتصَّ ثَدْيَها. وَفِي الحَدِيث: انْظُرْنَ مَا إخوانِكُنَّ، فإنّما الرَّضاعةُ من المَجاعة، قَالَ ابنُ الْأَثِير: الرَّضاعةُ بالفَتْح والكَسرِ: الاسمُ من)
الْإِرْضَاع، فَأَما من الرَّضاعة: اللُّؤْمِ فالفَتح فَقَط. وتفسيرُ الحَدِيث: أنَّ الرَّضاعَ الَّذِي يُحَرِّمُ النِّكاحَ إنّما هُوَ فِي الصِّغَرِ عِنْد جُوعِ الطِّفل، فأمّا فِي حالِ الكِبَرِ فَلَا. والرُّضوعة الَّتِي تُرْضِعُ وَلَدَها، وخَصَّ أَبُو عُبَيْدةَ بِهِ الشَّاة تُرْضِع. والرّاضِعَتان: ثَنِيَّتا الصبيِّ المُتَقدِّمَتانِ اللتانِ يَشْرَبُ عَلَيْهِمَا اللبَنَ. ج: رَواضِع، وَقيل: الرَّواضِعُ: مَا نَبَتَ من أسنانِ الصبيِّ ثمّ سَقَطَ فِي عَهْدِ الرَّضاع، يُقَال مِنْهُ: سَقَطَت رَواضِعُه، وَيُقَال: الرَّواضِعُ: سِتٌّ من أَعْلَى الفَمِ، وسِتٌّ من أَسْفَلِه.
منَ المَجاز: رَضُعَ الرجلُ، ككَرُمَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والزَّمَخْشَرِيّ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: رَضَعَ الرجلُ أَيْضا مثل مَنَعَ رَضاعَةً، بالفَتْح لَا غيرُ. وَمِنْه رَجَزٌ يُروى لفاطمةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: مَا بِي مِن لُؤْمٍ وَلَا رَضاعَهْ قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالُوا: رَضُعَ الرجلُ
(21/96)

بالضَّمّ، كأنّه كالشيءِ يُطبَع عَلَيْهِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ولمّا نُقِلَ إِلَى معنى المُبالَغةِ فِي اللُّؤْمِ بَنَوْا فِعلَه على فَعُلَ، فَقَالُوا: رَضُعَ رَضاعَةً، فَهُوَ راضِعٌ ورَضِعٌ ورَضّاعٌ، كشَدَّادٍ، مِن قومٍ رُضَّعٍ ورُضَّاعٍ، كرُكَّعٍ وكُفَّارٍ، أَي لَؤُمَ، أَي صارَ لَئيماً، وَمِنْه قَوْلُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَع رَضِي الله عَنهُ: واليومُ يَوْمُ الرُّضَّعِ أَي: اليومُ يَوْمُ هَلاكِ اللِّئامِ. وَفِي حديثِ ثَقيفٍ: قالتْ عجوزٌ مِنْهُم: أَسْلَمَها الرُّضَّاعَ، وَتركُوا المِصَاعَ. أَي اللِّئام، والمِصَاع: المُضارَبَةُ بالسيفِ والاسمُ: الرَّضَع، مُحرّكةً، وككَتِفٍ. قَالَ اليَماميُّ: الرَّاضِع: اللئيمُ الَّذِي رَضَعَ اللؤْمَ من ثَدْيِ أمِّه، يريدُ أنّه وُلِدَ فِي اللؤْم. وَهُوَ مَجاز.
قيل: الرّاضِع: الرّاعي الَّذِي لَا يُمسِكُ مَعَه مِحْلَباً، فَإِذا سُئِلَ اللبَنَ اعتلَّ بذلك، أَي بأنّه لَا مِحلَبَ لَهُ، وَإِذا أرادَ الشُّربَ رَضَعَ حَلُوبَتَه. قيل: اللئيمُ الرّاضِع: مَن يأكلُ الخُلاَلَةَ من بَيْنِ أَسْنَانِه لُؤْماً لئلاّ يَفوتَهُ شيءٌ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: اللئيمُ الرّاضِع: مَن يَرْضَعُ الناسَ، أَي يَسْأَلُهم. قلتُ: وَبِه فَسَّرَ ابْن الأَعْرابِيّ قَوْلَ جَريرٍ:
(ويَرْضَعُ مَن لَاقَى وإنْ يَرَ مُقْعَداً ... يَقودُ بأَعْمى فالفَرَزْدَقُ سائِلُهْ)
قَالَ: أَي يَسْتَعْطيه ويطلبُ مِنْهُ، أَي لَو رأى هَذَا لَسَأَلَه. وَهَذَا لَا يكون لأنّ المُقعَدَ لَا يَقْدِرُ أَن يقومَ فيقودَ الْأَعْمَى. وَفِي الأساس، وتَقُولُ: استعِذُ باللهِ مِنَ الرَّضاعةَ، كَمَا تَستعيذُ بِهِ مِنَ الضَّراعَة. ونَقَل ابْن الأثيرِ أَيْضا مثل ذَلِك.
(21/97)

وَفِي الصِّحاح: قَوْلَهَم: لئيمٌ راضعٌ، أَصلهُ زَعَمُوا أنَّ رجلا كانَ يَرْضَعُ إبلَهُ وَلَا يَحْتلُبُها لِئَلَّا يُسمعَ صَوْتُ حَلْبهِ فَيُطْلَبَ مِنْهُ. وقالَ ابنُ دُرَيدْ: كَانَ)
هَذَا فِي الحدِيثِ فِي العمالِقَةِ، فَكَثُرَ حتَّى صارَ كُلُ لئيم رَاضِعاً فَقلَ ذَلِك الفِعْلَ أَو لمْ يَفْعَلْ. قالَ وأَصْلُ الحديثِ أنَّ رَجُلاً مِنَ العَمالِيقِ طَرَقَهُ ضَيِفٌ لَيلاً فَمضَّ ضِرْعَ شَاتِه، لِئَلَّا يَسْمَعَ الضَّيفُ صَوْتَ الشَّخَبِ. قَالَ: والرَّضاعَة: كَسَحَابةٍ: اسمُ الدَّبُور، أَو رِيحٌ بَيْنَها وبَيْنَ الجَنوبِ، وَذَلِكَ لأنّها إِذا هَبَّتْ على اللِّقاحِ رَضَعَتْ أَلْبَانُها، أَي قَلَّت، وَهُوَ مَجاز. قَالَ: والرِّضْع، بالكَسْر: شجَرٌ تَرْعَاهُ الإبلُ كَمَا فِي العُباب. تَقول: هَذَا رَضيعُكَ، أَي أخوكَ من الرَّضاعةِ، بالفَتْح، كَمَا فِي الصِّحَاح، كَمَا تَقول: أَكيلُكَ، قَالَ الأعْشى:
(رَضيعَيْ لِبَانٍ ثَدْيَ أمٍّ تَقاسَما ... بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الرَّضَع مُحرّكةً: صِغارُ النَّحْل، واحدِتُها رَضَعَة كالرَّصَع، بالصَّاد، وَقد تقدّم عَن الأَزْهَرِيّ أنّه بالصادِ الْمُهْملَة تَصحيفٌ. وأَرْضَعَتِ المرأةُ، فَهِيَ مُرْضِعٌ أَي لَهَا ولَدٌ تُرضِعُه وَمِنْه قولُ امرئِ القَيسِ:
(فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ ... فَأَلْهَيْتُها عَن ذِي تَمائمَ مُحْوِلِ)
ويُروى مُرْضِعاً ويُروى مُغْيلٍ أَي ذاتِ رَضيعٍ فَإِن وَصَفْتَها بإرضاعِ الولَدِ أَلْحَقْتَ الهاءَ. وقلتَ: مُرْضِعَة، كَمَا فِي الصحاحِ والعُباب، وَمِنْه قَوْله تَعالى: يَوْمَ
(21/98)

تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عمّا أَرْضَعَتْ وَفِي الحديثِ حِين ذكر الإمارةَ فَقَالَ: نِعْمَتِ المُرْضِعَةُ، وبِئْسَتِ الفاطِمَةُ ضَرَبَ المُرضِعَةَ مَثَلاً للإمارةِ، وَمَا تُوَصِّلُه إِلَى صاحبِها من الأَحْلاب، يَعْنِي المَنافع، والفاطِمَةَ مثلا للمَوتِ الَّذِي يَهْدِمُ عَلَيْهِ لَذّاتِه، ويقطعُ مَنافِعَها. قَالَ ثعلبٌ: المُرْضِعَة: الَّتِي تُرْضِعُ وإنْ لم يكن لَهَا ولَدٌ، أَو كَانَ لَهَا ولَدٌ، والمُرْضِع: الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا ولَدٌ وَقد يكون مَعهَا ولَدٌ. وَقَالَ مَرّةً: إِذا أدخلَ الهاءَ أرادَ الفِعلَ، وجَعَلَه نَعْتَاً، وَإِذا لم يُدخِل الهاءَ أرادَ الاسمَ. وَقَالَ الفَرّاء: المُرْضِعُ والمُرْضِعَة: الَّتِي مَعهَا صبيٌّ تُرْضِعُه، قَالَ: وَلَو قيلَ فِي الأمِّ: مُرْضِعٌ لأنّ الرَّضاعَ لَا يكونُ إلاّ من الإناثِ كَمَا قَالُوا: امرأةٌ حائِضٌ وطامِثٌ كَانَ وَجْهَاً. قَالَ: وَلَو قيلَ فِي الَّتِي مَعهَا صَبيٌّ: مُرْضِعَةٌ كَانَ صَواباً. وَقَالَ الأخفَشُ: أَدْخَلَ الهاءَ فِي المَرْضِعَةِ لأنّه أرادَ واللهُ أَعْلَم الفِعلَ، وَلَو أرادَ الصِّفةَ لقَالَ: مُرْضِعٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: المُرْضِعة: الَّتِي تُرْضِعُ وثَدْيُها فِي فَمِ ولَدِها، وَعَلِيهِ قَوْله تَعالى: تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ قَالَ: والمُرضِع: الَّتِي دنا لَهَا أَن تُرْضِعَ وَلم تُرْضِع بعد، والمُرْضِع: الَّتِي مَعهَا الصبيُّ الرَّضيع. وَقَالَ الْخَلِيل: امرأةٌ مُرضِعٌ: ذاتُ رَضيع، كَمَا يُقَال: امرأةٌ مُطْفِلٌ: ذاتُ طِفلٍ، بِلَا هاءٍ، لأنّك تَصِفُها بفِعلٍ مِنْهَا واقِعٍ أَو لازمٍ، فَإِذا وَصَفْتَها بفِعلٍ هِيَ) تَفْعَلُه قلتَ: مُفْعِلَةٌ، كقولِه تَعَالَى: تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عمّا أَرْضَعَتْ وَصَفَها بالفِعلِ فأدخلَ الهاءَ فِي نَعْتِها، وَلَو وَصَفَها بأنّ مَعَهَا رَضيعاً قَالَ: كلُّ مُرضِعٍ.
(21/99)

وَقَالَ ابنُ بَرّي: أمّا مُرضِعٌ فَعَلَى النَّسَبِ، أَي ذاتُ رَضيعٍ، كَمَا تَقول: ظَبْيَةٌ مُشْدِنٌ، أَي ذاتُ شادِنٍ، وَعَلِيهِ قولُ امرئِ القَيسِ: فمِثلِكِ ... الخ فَهَذَا على النَسَب، وَلَيْسَ جارِياً على الفِعلِ، كَمَا تَقول: رجلٌ دارِعٌ تارِسٌ، أَي مَعَه دِرعٌ وتُرْسٌ، وَلَا يُقَال مِنْهُ: دَرِعٌ وَلَا تَرِسٌ، فَلذَلِك يُقَدَّرُ فِي مُرْضِعٍ أنّه لَيْسَ بجارٍ على الفِعلِ، وَإِن كَانَ قد استُعمِلَ مِنْهُ الفعلُ. وَقد يَجيءُ مُرضِعٌ على معنى ذاتِ إرْضاعٍ، أَي لَهَا لبَنٌ وَإِن لم يكن لَهَا رَضيع، هَذَا خُلاصَةُ مَا قَالَه النَّحَوِيُّون. وراضَعَ فلانٌ ابْنَه، أَي دَفَعَه إِلَى الظِّئْرِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَأنْشد لرُؤْبَة:
(إنَّ تَميماً لم يُراضَعْ مُسْبَعا ... وَلَمْ تَلِدْهُ أمُّهُ مُقَنَّعا)
أَي وَلَدَتْه أمُّه مكشوفَ الأمرِ، لَيْسَ عَلَيْهِ غِطاءٌ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: ارْتَضَعَتِ العَنزُ، أَي شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِها، وأنشدَ للشاعر، وَهُوَ عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِليُّ:
(إنِّي وَجَدْتُ بَني أَعْيَا وجاهِلَهُم ... كالعَنْزِ تَعْطِفُ رَوْقَيْها فَتَرْتَضِعُ)
هَكَذَا هُوَ فِي الصِّحَاح، ويُروى: بَني سَهمٍ وجامِلَهم، ويُروى وعِزَّهُم يريدُ تَرْضَعُ نَفْسَها، يصِفُهم باللُّؤْم، والعَنزُ تفعلُ ذَلِك. واسْتَرضَعَ: طَلَبَ مُرضِعَةً، وَمِنْه قَوْله تَعالى: وَإِن أردتُم أنْ تَسْتَرْضِعوا أولادَكم فَلَا جُناحَ عَلَيْكُم، أَي: تَطْلُبوا مُرضِعةً لأولادِكم. قَالَ ابنُ بَرّيّ: وَتقول: اسْتَرْضَعْتُ المرأةَ
(21/100)

ولَدي، أَي طَلَبْتُ مِنْهَا أَن تُرضِعَه، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم والمَفعولُ الثَّانِي محذوفٌ، أَي أَن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم مَراضِع، والمحذوفُ فِي الحقيقةِ المفعولُ الأوّل لأنّ المُرضِعةَ هِيَ الفاعِلَةُ بالولَدِ، وَمِنْه فلانٌ المُسْتَرْضِع فِي بَني تَميم، وَحكى الحوفِيُّ فِي البُرهانِ فِي أحَدِ القولَيْن: أنّه مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولَيْن، والقولُ الآخَر: أَن يكونَ على حَذْفِ اللَّام، أَي لأولادِكُم. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَرَأْتُ بخطِّ شَمِرٍ: رُبَّ غلامٍ يُراضَع. قَالَ: والمُراضَعَة: أَن يَرْضَعَ الطفلُ أمَّه وَفِي بَطْنِها ولَدٌ، قَالَ: وَيُقَال لذَلِك الولَدِ الَّذِي فِي بَطْنِها: مُراضَعٌ، ويجيءُ مُخْتَلاًّ ضاوِيَّاً سَيِّئَ الغِذاء، وَنَقله الصَّاغانِيّ عَن النَّضْر. المُراضَعَة: أَن يَرْضَعَ مَعَه آخَرُ، كالرِّضاع، بالكَسْر، يُقَال: راضَعَه مُراضَعَةً ورِضاعاً. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَضَعَ الصبيُّ ثَدْيَ أمِّه كَمَنَعَ، لغةٌ حَكَاهَا صاحبُ المِصباحِ وابنُ القَطّاع، واستَدْركَه شَيْخُنا. وارْتَضعَ كَرَضَعَ.)
والرَّاضِع: ذاتُ الدَّرِّ واللبَن، على النَّسَب. وتَراضَعا: رَضَعَ كلٌّ مِنْهُمَا مَعَ الآخَر. والرَّضيع: المُراضِع، والجمعُ رُضَعاء. وجَمعُ المُرْضِع: المَراضِع، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِع. والمَراضيع، على مَا ذهب إِلَيْهِ سيبويهِ فِي هَذَا النحوِ، قَالَ الهُذَليُّ:
(ويَأْوي إِلَى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ ... وشُعْثٍ مَراضيعَ مِثلِ السَّعالي)
(21/101)

واستعارَ أَبُو ذُؤَيْبٍ المَراضيعَ للنَّحْلِ، فَقَالَ:
(تَظَلُّ على الثَّمْراءِ مِنْهَا جَوارِسٌ ... مَراضيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقابُها)
والرَّاضِعون: اللِّئام. وَهُوَ يَرْضَعُ الدُّنْيَا ويَذُمُّها، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: بَينهمَا رِضاعُ الكَأْسِ، وَهُوَ مَجاز أَيْضا. وَفِي حديثِ قُسٍّ: رَضيعُ أَيْهُقان. قَالَ ابنُ الأَثير: فَعيلٌ بِمَعْنى المَفعولِ، يَعْنِي أنَّ النَّعَامَ فِي ذَلِك المكانِ يَرْتَع هَذَا النَّبتَ ويمصُّه بمَنزِلَةِ اللبَن لشِدَّةِ نُعومَتِه وكَثرَةِ مائِه. ويُروى بالصادِ المُهمَلة، وَقد تقدّم. والراضِع: الشَّحَّاذ، لأنّه يَرْضَعُ الناسَ بسؤالِه، وَهُوَ مَجاز.
والرَّضَع، مُحرّكةً: سِفادُ الطائرِ، عَن كُراعٍ، والمعروفُ بالصادِ المُهمَلة.
رطع
رَطَعَها، كَمَنَع، أهمله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ عَن أبي زَيْدٍ: أَي جامَعَها. وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الرَّطْعُ يُكنى بِهِ عَن النِّكاحِ، وربّما قَالُوا: طَعَرَها طَعْرَاً. وَقد تقدّم. والرَّطْعُ أَيْضا: الزُّكامُ ونَحوُه نَقَلَه الخارْزَنْجيُّ عَن النَّضْر.
ر ع ر ع
الرَّعْراعُ: اليافِعُ الحَسَنُ الاعْتِدالِ، وَلَا يكونُ إلاّ مَعَ حُسْنِ شَبابٍ، وَقيل: هُوَ المُراهِقُ المُحْتَلِمُ.
وَقيل: قد تحرَّكَ وكَبِرَ، كالرَّعْرَعِ، كفَدْفَدٍ، ذكرَهما الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وانفرَدَ ابنُ جِنِّي بالأَوَّل. قَالَ ابنُ عَبّاد: غُلامٌ رُعْرُعٌ، مثل هُدْهُدٍ. وَقَالَ كُراع: شابٌّ رُعْرُعٌ ورُعْرُعَةٌ.
(21/102)

والرَّعْرَعَةُ: حُسْنُ شَباب الغُلامِ وتحَرُّكه. قَالَ المُؤَرِّجُ: الرَّعراعُ: الجَبانُ. الرَّعْراعُ: القَصَبُ الطَّويل فِي مَنبِتِه وَهُوَ رَطْبٌ، نَقله الأَزْهَرِيُّ سَماعاً من العَرَبِ، قيل: وَمِنْه يُقال للغلام إِذا شَبَّ واسْتَوَتْ قامَتُه: رَعراعٌ، ورَعْرَعٌ. وَفِي حَدِيث وَهْبٍ: لَو يَمُرُّ على القصَبِ الرَّعراعِ لم يُسْمَعْ صَوتُه. والرَّعاعُ، كسَحابٍ: الأَحداثُ الطَّغامُ، وَفِي حَدِيث عُمَرَ: إنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النّاسِ. أَي غَوغاءَهُم وسُقَّاطَهُم وأَخلاطَهم، الواحِدَةُ: رَعاعَة، وَفِي حَدِيث عليٍّ: وَسَائِر النّاسِ هَمَجٌ رَعاعٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قرأْتُ بخَطِّ شَمِرٍ. والرُّعاعُ كالزُّجاجِ، من النّاسِ: وهُمُ الرُّذالُ الضُّعفاءُ، وهم الذينَ إِذا فُزِّعوا طاروا. الرَّعاعَةُ، كسَحابَةٍ: النَّعامَةُ، لأَنَّها أبدا كأَنَّها مَنخُوبَةٌ فَزِعَةٌ، قَالَه أَبو العَمَيْثَلِ. قَالَ أَبو عَمْروٍ: الرَّعاعَةُ والهَجاجَةُ: مَنْ لَا فُؤادَ لهُ وَلَا عقلَ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الرَّعُّ: السُّكونُ. قَالَ ابنُ دُرَيد: الرَّعْرَعَةُ: اضْطِرابُ المَاء الصَّافي الرَّقيق على وَجه الأَرضِ، قِيلَ: ومنهُ قِيل: غُلامٌ رَعْرَعٌ. يُقَال: رَعْرَعَهُ اللهُ، أَي أَنْبَتَهُ، نَقله الجَوْهَرِيّ والزَّمخشريُّ. رَعْرَعَ الفارِسُ دابَّتَه، إِذا كَانَت رَيِّضاً، هَكَذَا هُوَ فِي العُبابِ والتَّكملة، وَفِي اللِّسَان: إِذا لم تكنْ رَيِّضاً فرَكِبَها لِيَرُوضَها، قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:
(تَرِعاً يُرَعْرِعُه الغُلامُ كَأَنَّه ... صَدَعٌ يُنازِعُ هِزَّةً ومِراحا)
وتَرَعرَعَ الصَّبيُّ: تحرَّكَ ونشأَ،
(21/103)

كَمَا فِي الصِّحاحِ، زادَ غيرُه: وكَبِرَ. وغُلامٌ مُتَرَعْرِعٌ، أَي مُتَحَرِّكٌ. تَرَعْرَعَت السِّنُّ وتَزَعْزَعَت: قلِقَتْ وتَحَرَّكَتْ. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: شابٌّ رُعْرُعَةٌ، بالضَّمِّ، عَن كُراع: مَراهِقٌ. وجَمْعُ الرَّعْرَعِ، والرَّعْراعِ: الرَّعارِعُ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ لِلَبيدٍ رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ، وقيلَ: هُوَ للبَعيثِ:
(تُبَكِّي على إثْرِ الشَّباب الَّذِي مَضَى ... إِلَّا إنَّ أَخْدانَ الشَّباب الرَّعارِعُ)
وتَرَعرَعَ السَّرابُ: تحرَّكَ واضْطَرَبَ، على التَّشْبِيه بالماءِ. والرَّعْراعُ: نَبْتُ، وَيُقَال: هُوَ مَقلوبُ عَرْعارٍ.
رفع
رفَعَهُ، كمَنَعَه، يَرْفَعُه رَفْعاً: ضِدُّ وضَعَه، وَمِنْه حَدِيث الدُّعاء: اللهُمَّ ارْفَعْني وَلَا تضَعْني كرَفَّعَه تَرفيعاً. قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ:
(لَمّا أَتَتْني نَغْيَةٌ كالشُّهْدِ ... كالعَسَلِ المَمْزوجِ بعدَ الرَّقْدِ)

(يَا بَرْدَها لِلْمُشْتَفي بالبَرْدِ ... رَفَّعْتُ من أَطْمارِ مُسْتَعِدِّ)
وقلتُ للعَنْسِ: اغْتَلي وَجِدِّي فِي النَّوادِرِ: يُقال: ارْتَفَعَهُ بيَدِهِ، ورَفَعَهُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: المَعروفُ فِي كَلَام العَرَبِ: رفَعْتُ الشيءَ فارْتَفَعَ. ولمْ أَسْمَعْ ارْتَفَعَ وَاقِعاً بِمَعْنى رَفَعَ، إلاّ مَا قرَأْتُه فِي نوادِرِ الأَعرابِ. منَ المَجاز: رَفَعَ البَعيرُ بنفسِه فِي سيرِه، إِذا بالَغَ، فَهُوَ رافِعٌ. يُقال: رَفَعْتُه أَنا، إِذا سَار كذلكَ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، وَمِنْه
(21/104)

الحديثُ: فرَفَعْتُ ناقَتي، أَي كَلَّفْتُها المَرْفُوعَ من السَّيْرِ، وَهُوَ فوقَ المَوضُوعِ، ودُونَ العَدْوِ. وَفِي حديثٍ آخرَ: فرَفَعْنا مَطايانا، وَرفع رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم مَطِيَّتَه، وصَفِيَّةُ خَلْفَه. منَ المَجاز: قَالَ الأَصمعيُّ: رفَعَ القَومُ فهُم رافِعونَ، إِذا أَصْعَدوا فِي البلادِ، قَالَ الرَّاعي:
(دعاهُنّ داعٍ للْخَريفِ ولمْ تَكُنْ ... لَهُنَّ بلاداً فانْتَجَعْنَ رَوافِعا)
أَي مُصْعِداتٍ، يُريدُ لم تكنِ البلادُ الَّتِي دعَتْهُنَّ لَهُنَّ بلادا. منَ المَجاز: رَفَعوا الزَّرْعَ، أَي حملوه بعدَ الحَصادِ إِلَى البيدَرِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: رَفَعَ الزَّرْعَ يَرْفَعُه رَفْعاً ورَفاعَةً ورَفاعاً: نقلَه من المَوضِع الَّذِي يَحصُدُه فِيهِ إِلَى البيدَرِ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقال: هَذِه أَيّامُ رَفاعٍ، بِالْفَتْح، ويُكسَر، هَكَذَا أَوردَه الأَزْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ عَن أَبي عَمْروٍ، وأَنْكَرَ الأَصمعيُّ الكَسرَ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ الكِسائيُّ: سَمِعْتُ الجَرامَ والجِرامَ وأَخواتها، إلاّ الرَّفاعَ، فإنِّي لمْ أَسْمَعْها مَكسورَةً. والرَّفاعُ أَيضاً، بِالْفَتْح والكَسرِ: اكْتِنازُ الزَّرْعِ ورَفْعُهُ بعدَ الحَصادِ. الرَّفَاعُ، كشَدَّادٍ: جَدُّ محمَّد بن عَبْد الله الأَندلسيِّ المُحَدِّثِ، حدَّثَ فِي الثَّمانين ومائتينِ. قَالَ الْحَافِظ: وَفِي كَلَام أَبي حاتِمِ الرَّازِيِّ وَغَيره فِي بعض الرِّجالِ: وكانَ رَفّاعاً، يَعنونَ أَنَّه يَرفَعُ الحديثَ المَوقوفَ. قولُهُ تَعَالَى: وَفُرُشٍ مَرْفوعَةٍ أَي بعضُها فوقَ بعضٍ، قَالَه الفَرَّاءُ وَنَقله الجَوْهَرِيُّ، أَو مُقرَّبة لَهُم، وَمِنْه رَفَعْتُه إِلَى السُّلطانِ رُفعاناً، بالضَّمِّ، نَقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً، وَهُوَ مَجازُ، يُقالُ: رفَعَهُ إِلَى الحاكِمِ رَفعاً
(21/105)

ورُفعاناً: قرَّبَه مِنْهُ، وقدَّمه إِلَيْهِ ليُحاكِمَه. أَو مَعناهُ النِّساءُ المُكْرَماتُ، من قولِكَ: اللهُ يَرْفَعُ مَنْ يَشاءُ ويَخْفِضُ. وَقد مَرَّ ذَلِك فِي فرش، وأَنشدَ الليثُ:)
(فاخْضَعْ وَلَا تُنْكِرْ لِرَبِّكَ قُدْرَةً ... فاللهُ يَخفِضُ مَنْ يَشاءُ ويَرْفَعُ)
قَالَ الأَصمعيُّ: ناقةٌ رافِعٌ، إِذا رفَعَت اللِّبَأَ فِي ضَرْعِها، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وَفِي الأَساس: رفَعَت النَّاقةُ لبنَها، وناقَةٌ رافِعٌ: لمْ تَدُرَّ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأَمّا الدَّافِعُ، بالدَّال، فَهِيَ الَّتِي دفعَت اللِّبَأَ فِي ضَرْعِها، وَقد تقدَّم. قَالَ اللَّيْث: بَرْقٌ رافِعٌ، أَي ساطِعٌ، وَنَقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً، وَهُوَ مَجازٌ، وأَنشدَ الليثُ للأَحوَصِ:
(أصاحِ أَلَمْ يَحْزُنْكَ رِيحٌ مَريضَةٌ ... وبَرْقٌ تَلالا بالعَقيقَيْنِ رَافِعُ)
قَالَ الصَّاغانِيُّ: ولمْ أَجِدِ البيتَ فِي شِعر الأَحوَصِ. ورَافِعٌ: خَمسةٌ وثلاثونَ صحابِيّاً، رَضِي الله عَنْهُم، وهم: رافِعُ بن بُدَيل بن وَرْقاءَ، ورافعُ مَولى بُدَيْل بن وَرْقاءَ، ورافعُ بن بشير، ورافِع مَولى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَرَافِع بنُ الْحَارِث، ورافعُ بنُ جُعْدُبَة، ورافعٌ أَبو الجَعْد، ورافِعٌ حادي النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، ورافعُ بن ثابتٍ، ورافِعُ بنُ خَديجِ بنِ رافعٍ، ورافِعُ بنُ زَيْدٍ، ورافعُ بن سَعْدٍ، ورافعٌ مَولى سَعْد، وَرَافِع بن سِنانِ، ورافعُ بنُ سَهْلٍ الأَنصارِيّ، ورافه بن سهل بن زيدِ، ورافعُ بن ظَهيرٍ، ورافعٌ مَولى عائشَةَ، ورافِعُ بن عَمرو بنِ مُخْدَجٍ، ورافعُ بنِ عَمرو بنِ هلالٍ، ورافعُ بنُ عُمَيْرٍ، ورافعُ بنُ عُمَيْرَةَ، ورافعُ بن عَنترَةَ، ورافعُ بن عَنْجَدَةَ، ورافعُ مَولى غُزَيَّةَ، ورافعٌ القَرَظِيُّ، ورافعُ بن مالكٍ، ورافعُ بن مَعْبَدٍ، ورافعُ بنُ المُعَلَّى بن لَوذانَ، وَرَافِع بن المُعَلَّى أَبو سعيد،
(21/106)

وَرَافِع بن مُكَيْثٍ، وَرَافِع بنُ النُّعمان، وَرَافِع بن يزِيد الثَّقَفِيُّ، ورافعُ بن يَزيدَ الأَوسِيُّ، ورافِعُ بنُ رِفاعَةَ. ورِفاعَةُ، بِالْكَسْرِ: ثلاثةٌ وَعِشْرُونَ صحابيّاً، رَضِي الله عَنْهُم، مِنْهُم: رَفاعَةُ بنُ وَقْشٍ، ورِفاعَةُ بنُ وَهْبٍ، ورِفاعةُ بن يَثرِبيٍّ، وغيرُهم على مَا هُوَ مَذكورٌ فِي المَعاجِمِ. ورُوَيْفِعٌ: مَولى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، قَالَ أَبو عُمَرَ: لَا أَعلَمُ لَهُ رِوايَةً. ورُوَيْفِعُ بنُ ثابتِ بنِ السَّكَنِ الأَنصارِيُّ النَّجّارِيُّ، يُعَدُّ فِي المِصريينَ، لَهُ روايةٌ، حدَّثَ عَنهُ جَماعَةٌ، ووَلِيَ لمُعاوِيَةَ غَزْوَ إفريقيَّةَ. قلتُ: وَهُوَ المَدفُونُ بجَرْبَةَ من أَرضِ المَغرِبِ، وَإِلَيْهِ ينتسبُ صاحِبُ لِسَان العَرَبِ، وَلذَا يكتُبُ فِي نسبِه تارَةً الرُّوَيْفِعِيُّ، وَقد ساقَ نسبَه فِي كتابِه المَذكور فِي تركيب جرب: صَحابِيّانِ رَضِي الله عَنْهُم. والرّفاعَةُ، ككِتابةٍ، ويُضَمُّ، الكَسْرُ نَقله الأَزْهَرِيُّ، والضَّمُّ نَقله الجَوْهَرِيُّ: العُظَّامَةُ، وَهِي مَا تتعظَّمُ بِهِ المرأَةُ الرَّسْحاءُ، والجَمعُ: الرَّفائعُ، قَالَ الرَّاعي:
(خِدالَ الشَّوَى غِيدَ السَّوالِفِ بالضُّحَى ... عِراضَ القَطا لَا يَتَّخِذْنَ الرَّفائعا)
)
الرُّفاعَةُ، بالضَّمِّ: خَيْطٌ يُشَدُّ فِي القيدِ، يرفَعُ بِهِ المُقَيَّدُ قيدَه إِلَيْهِ بِيَدِهِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وحكاهُ يونُسُ النَّحوِيُّ. منَ المَجاز: الرّفاعَةُ: شِدَّةُ الصَّوتِ، ويُثَلَّث، الضَّمّ وَالْفَتْح نقلهما الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت، يُقَال: فِي صوتِه رَفاعَة، وَقَالَ الزَّمخشريُّ: هُوَ كالطَّلاوَةِ والطُّلاوَةِ، والكَسر نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن عبّاد. قد رَفُعَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ، رَفاعَةَ: صارَ رَفيعَ الصَّوتِ. رَجُلٌ رَفيعٌ: شَريفٌ، وَفِي
(21/107)

الصِّحاح: قَالَ أَبو بَكْرٍ محمَّد بنُ السَّرّاجِ وَفِي العُبابِ: محمّد بن السَّريّ، وَلم يَقُولُوا: مِنْهُ: رَفُعَ. قلتُ: وَهُوَ قولُ سيبويهِ، وَقَالَ: لَا يُقال رَفُعَ وَلَكِن ارْتَفَعَ، وَقَالَ غيرُه، رَفُعَ رِفْعَةً، بالكَسر: أَي شَرُفَ وعَلا، وارتفعَ قَدْرُهُ، فَهُوَ رَفيعٌ، والأُنثى رفيعةٌ، وَهُوَ مَجازٌ، وَيُقَال: هُوَ رفيعُ الحَسَبِ والقَدْرِ، وَمِنْه قولُ الكُتَّابِ: الجَنابُ الرَّفيعُ. رُفَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: أَبو الْعَالِيَة الرِّياحِيُّ، نُسِبَ إِلَى رِياحِ بن يَربوعِ: بطْنٌ من تُميم، التّابعيّ البصريُّ، قيل: هُوَ مَولى امْرأَةٍ من بني يَربوعٍ. أَسلَمَ بعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم بِسنتَيْنِ، روَى عَن ابْن عبّاسِ، وَعنهُ قَتادَةُ.
وربيعةُ بنُ رُفَيْعٍ، فِي القافِ. رُفَيْعَةُ، بهاءٍ، بنت وَزَرٍ المُحَدِّثَةُ، تَروي عَن ابْن شِهابٍ، وأُمِّ الأَزْعَرِ، وعنها كَريمةُ بنتُ حاطِبٍ. ورَفَّعَهُمْ تَرفيعاً: باعدَهم فِي الحَربِ، عَن ابْن عبّادٍ، وَقَالَ غيرُه. قدَّمَهُم للحَرْبِ. وَبِه فسَّر قَول الشاعرِ: وهم رَفَّعوا للطَّعْنِ أَبناءَ مَذْحِجِ قَالَ الليثُ: رَفَّع الحِمارُ تَرفيعاً فِي عَدْوِه: عَدا عَدْواً بعضُه أَرفعُ من بعضٍ، قَالَ: وكذلكَ لَو أَخذْتَ شَيْئا فرَفَعْتَه الأَوَّلَ فالأَولَ قلتَ: رَفَّعْتُه تَرفيعاً. قَالَ النّابغَةُ الذُّبيانِيّ:
(خَلَّتْ سبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحبسُهُ ... ورَفَّعَتْهُ إِلَى السَّجْفَيْنِ فالنَّضَدِ)
منَ المَجاز: رافَعَه إِلَى الحاكِم مُرافَعَةً: قدَّمَه إِلَيْهِ ليُحاكِمَه وشَكاه. رافَعَ بهم: أَبْقَى عَلَيْهِم. منَ المَجاز: رافَعَني فلانٌ وخافَضَني فَلم أَفْعَلْ. أَي داوَرَني كلَّ مُداوَرَةٍ.
(21/108)

واسْتَرْفَعَه: طَلَبَ رَفْعَه، يُقَال: اسْتَرفعَ الواعِظُ الْأَيْدِي للدُّعاء، أَي سألَ القومَ أَن يَرْفَعوها. اسْتَرفعَ الخِوانُ أَي نَفِدَ مَا عَلَيْهِ وحانَ لَهُ أَن يُرْفَع. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الرَّفْعُ فِي الْإِعْرَاب، كالضمِّ فِي البِناء، وَهُوَ من أوضاعِ النَّحْوِيِّين. نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. والرَّفيعَة: القِصّةُ يُبَلِّغُها الرجلُ، ويَرْفَعُها على العامِل، يُقَال: لي عَلَيْهِ رَفيعَةٌ ورَفائِع، وَهُوَ مَجاز. والرّافِعَة: الجماعةُ تُذيعُ إِلَى الناسِ مَا يُقَال.
وَمِنْه الحَدِيث: كلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنا من البلاغِ فقد حَرَّمْتُها أَن تُعْضَدَ أَو تُخبَط أَي كلُّ جماعةٍ أَو نَفسٍ تُبلِّغُ عَنَّا وتُذيعُ مَا نقولُه، فلْتُبَلِّغْ، ولْتَحْكِ أنِّي حَرَّمْتُها، يَعْنِي الْمَدِينَة، والبلاغُ من)
التَّبليغ، ويُروى: من البُلاّغِ وَهُوَ مثلُ الحُدّاثِ بِمَعْنى المُحدِّثين. ورفعَ القرآنَ على السُّلْطَان، أَي تأوَّلَه، وَرَأى بِهِ الخروجَ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَجاز. ومَرْفوعُ الدّابَّةِ: خلافُ مَوْضُوعِها، يُقَال: دابَّةٌ لَيْسَ لَهَا مَرْفُوعٌ، وَهُوَ مصدرٌ، مثل المَجْلودِ والمَعْقول. وَهُوَ عَدْوٌ دونَ الحُضْر. نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَأنْشد لطَرَفةَ:
(مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها ... كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيْحْ)
قَالَ ابنُ بَرّي: صوابُ إنشادِه:
(مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَوْضَوعُها ... كمَرِّ ريحٍ ... .)
ويروى: كمَرِّ غَيْثٍ، وأنشده الصَّاغانِيّ على الصَّوَاب. وَفِي اللِّسان: السَّيْرُ المَرْفوعُ يكون للخَيلِ وَالْإِبِل، يُقَال: ارْفَعْ من دابَّتِكَ
(21/109)

هَذَا كَلَام الْعَرَب، وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: إِذا ارْتَفعَ البعيرُ عَن الهَمْلَجَةِ فَذَلِك السَّيْرُ المَرْفوعُ والرَّوافِع، إِذا رفَعوا فِي مَسيرِهم. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: المَرْفوعُ والمَوْضوع من المصادرِ الَّتِي جَاءَت على مَفْعُولٍ، كأنّه لَهُ مَا يَرْفَعُه، وَله مَا يضَعُه مِنْهُ، ورَفَّعَه تَرْفِيعاً، مثل رَفَعَه، يتعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وقَوْله تَعالى: والعمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه قَالَ مُجاهِدٌ: أَي يَرْفَعُ العملُ الصالحُ الكلامَ الطيِّبَ. وَقَالَ قَتادَة: لَا يُقبَلُ قَوْلٌ إلاّ بعمَلٍ. وَفِي أسماءِ الله الحُسنى: الرَّافِع، وَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤمِنَ بالإسْعادِ، وأولياءَه بالتَّقريب. والمِرْفَع، كمِنبَرٍ: مَا رُفِعَ بِهِ، وَكَمَقعدٍ: الكُرْسِيُّ. يَمانِيَةٌ. وقَوْله تَعالى فِي صفةِ القِيامةِ: خافِضَةٌ رافِعَةٌ قَالَ الزَّجَّاج: أَي تَخْفِضُ أَهْلَ المَعاصي، وتَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَة. وَفِي الحَدِيث: إنَّ اللهَ يَرْفَعُ العَدلَ ويَخفِضُه قَالَ الأَزْهَرِيّ: مَعْنَاهُ أنّه يَرْفَعُ القِسْطَ، وَهُوَ العدلُ فيُعليه على الجَورِ وأهلِه، ومرَّةً يَخْفِضُه، فيُظهِرُ أَهْلَ الجَورِ على العَدل ابْتِلاءً لخَلقِه، وَهَذَا فِي الدُّنْيَا، والعاقِبَةُ للمُتَّقين. ورَفَعَ السرابُ الشخصَ، يَرْفَعُه رَفْعَاً: زَهاه، وَهُوَ مَجاز. ورُفِعَ لي الشيءُ: أَبْصَرْتُه من بُعْدٍ. وتَرافَعا إِلَى الحاكِم: رَفَعَ كلٌّ مِنْهُمَا رَفيعَتَه، أَي قِصَّتَه إِلَيْهِ، وَهُوَ مَجاز. ورَفَعَه على صاحبِه فِي المَجلِس، أَي قدَّمَه، وَيُقَال للداخِل: ارْتَفِعْ، أَي تقدَّم. وَهُوَ مَجاز، وَلَيْسَ من الارْتِفاعِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى العُلُوِّ.
(21/110)

والرِّفْعَةُ، بالكَسْر: نَقيضُ الذِّلَّةِ وخِلافُ الضِّعَة. ونَجمُ الدِّينِ بنُ الرِّفْعَة: من أئمّةِ الشافعِيَّة، مَعْرُوفٌ. وقَوْله تَعالى: فِي بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرفَعَ قَالَ الزَّجَّاج: قَالَ الحسَنُ: تَأْوِيلُه أَن تُعَظَّم، وَقيل: أَن تُبنى. كَذَا جاءَ فِي التَّفْسِير. وَقَالَ الراغِب فِي المُفرَدات: الرَّفْعُ يُقَال تَارَة فِي الأجسامِ المَوضوعةِ إِذا أَعْلَيْتَها عَن مَقَرِّها، نَحْو وَرَفَعْنا فَوْقَكُمَ الطُّورَ وقَوْله تَعالى:) اللهُ الَّذِي رَفَعَ السماواتِ بغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَتارَة فِي البِناءِ إِذا طوَّلْتَه، نَحْو قولِه تَعَالَى: وَإِذ يَرْفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ من الْبَيْت وإسماعيلُ، وَتارَة فِي الذِّكْرِ إِذا نوَّهْتَه، نَحْو قَوْله تَعالى: وَرَفَعْنا لكَ ذِكرَكَ وَتارَة فِي المَنزِلَةِ إِذا شَرَّفْتَها، نَحْو قَوْله تَعالى: وَرَفَعْنا بَعْضَهُم فَوْقَ بعضٍ دَرَجَاتٍ ونَرْفَعُ دَرجاتٍ من نشَاء رَفيعُ الدَّرَجاتِ. وقَوْله تَعالى: وَإِلَى السماءِ كَيفَ رُفِعَتْ إشارةٌ إِلَى المَعنيَيْن: إِلَى اعتِلاءِ مكانِه، وَإِلَى مَا خُصَّ بِهِ من الفَضيلةِ وشرَفِ المَنزِلة، وَمِنْه: وفُرُشٍ مَرْفُوعةٍ أَي: شَريفةٍ، وَكَذَا قولُه: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمةٍ، مَرْفُوعةٍ مُطَهَّرةٍ وقولُه: فِي بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَع أَي تُشَرَّف، وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعالى: إنّما يريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ انْتهى. وَيُقَال: هُوَ لَا يَرْفَعُ العَصا عَن عاتِقِه، هُوَ كِنايةٌ عَن كَثْرَةِ الأسْفارِ، أَو عِبارةٌ عَن التأديبِ والضَّرْب. وجبَلٌ مُرْتَفِعٌ: عالٍ.
(21/111)

والمُرْتَفِع: عَلَمٌ. ورافَعْتُه: تارَكْتُه. وارْفَعْه: خُذه، واحْمِلْه. ورَفَعْتُ الرجلَ: نَمَيْتُه ونَسَبْتُه، وَمِنْه رَفْعُ الحديثِ إِلَى النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَهُوَ رَفَّاعٌ، كشَدَّادٍ، من ذَلِك، وَهُوَ مَجاز. وَرَفَعه فِي خِزانَتِه وصُندوقِه: خَبَأَه. وثَوبٌ رَفيعٌ ومُرْتَفِعٌ.
وارْتَفعَ السِّعرُ، وانْحَطَّ. وَتَرَفَّعَ الضُّحى، وَتَرَفَّعَ عَن كَذَا، وَيُقَال: ترَفَّعَتْ بِي هِمَّتي عَن كَذَا.
وكلامٌ مَرْفُوعٌ أَي: جَهيرٌ، وَيُقَال فِي وَصْفِ المرأةِ: حَديثُها مَوْضُوعٌ لَا مَرْفُوعٌ. ورُفِعَتْ لَهُ غايةٌ فَسَمَا لَهَا. وَدَخَلتُ إِلَيْهِ فَلم يَرْفَعْ لي رَأْسَاً. وَرَفَعوا إليَّ عُيونَهم. وكلُّ ذَلِك منَ المَجاز.
وبَنو رِفاعَةَ: بَطْنٌ من العربِ من أهلِ السَّراة. والقُطبُ أَبُو العبّاسِ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ يحيى بنِ حازمِ بن عليِّ بنِ رِفاعَةَ، الرِّفاعِيُّ المَغْرِبيُّ الحُسَيْنيُّ، كَذَا نَسَبَه ابنُ عَرَّاف. وَبَنُو رُفَيْعٍ، كزُبَيْرٍ: بَطْنٌ. وَأَبُو احمدَ عَبْد الله بنُ غَديرِ بنِ رِفاعَةَ السَّعْديُّ، راويةُ الخُلَعيِّ. ورَفيعٌ المُخْدَجِيُّ ذَكَرَه المُصَنِّف فِي خدج ونَبَّهْنا هُنَاكَ أنّ الصوابَ أَبُو رُفَيْع. وأيُّوبُ بنُ الحسَنِ بنِ عليّ بن أبي رَافع الرّافِعيّ، منسوبٌ إِلَى جَدِّه. وابنُ أَخِيه إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ الحسَن، روى عَن مُحَمَّد بنِ الفَضلِ الرّافعِيِّ، عَن جدَّتِه سَلْمَى امرأةِ أبي رافِعٍ. والحسَنُ بنُ مُحَمَّد الرافعِيُّ، من ولَدِ رافِعِ بنِ خَديجٍ.
(21/112)

وَمُحَمّد بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بن أَفْلَحَ الرافعِيّ كَانَ نَقيبَ الأنصارِ بِبَغْدَاد، مَاتَ سنةَ ثَلَاثمِائَة وستٍّ وسِتِّين. وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى أَبُو الفضلِ الرافعِيُّ الطُّوسيُّ. ذَكَرَه عبدُ الغافِرِ فِي الذَّيْل، وَقَالَ: إنّه سَمِعَ من أبي مُحَمَّد الهاشِميِّ سُنَنَ أبي دَاوُود.
وَأَبُو الفَضلِ مُحَمَّد بنُ عبد الكريمِ الرافعيُّ القَزوينيُّ، والِدُ الإمامِ أبي القاسمِ عبدِ الكريمِ صاحبِ العَزيز وأخيه إمامِ الدِّين. وهم مَشْهُورون.)
رقع
الرُّقْعَة، بالضَّمّ: الَّتِي تُكتَب. الرُّقْعَةُ أَيْضا: مَا يُرقَعُ بِهِ الثوبُ، ج: رِقاعٌ، بالكَسْر، وَمِنْه الحَدِيث: يجيءُ أحَدُكم يومَ القيامةِ على رقَبَتِه رِقاعٌ تَخْفِقُ أرادَ بالرِّقاع: مَا عَلَيْهِ من الحقوقِ المَكتوبةِ فِي الرِّقاع، وخُفوقُها: حَرَكَتُها، وتُجمَعُ أَيْضا رُقْعَةُ الثوبِ على رُقَعٍ، يُقَال: ثوبٌ فِيهِ رُقَعٌ، ورِقاعٌ، وَفِي الأساس: الصاحبُ كالرُّقْعَةِ فِي الثوبِ، فاطْلُبْه مُشاكِلاً. قلتُ: وسَمِعْتُ الأميرَ الصالحَ عَليّ أَفَنْدِي وكيلَ طرابُلُسَ الغَربِ، رَحِمَه اللهُ يَقُول: الصاحبُ كالرُّقْعَةِ فِي الثوبِ إِن لم تكن مِنْهُ شانَتْه. منَ المَجاز: الرُّقْعَة من: الجَرَب: أوَّلُه، يُقَال: جمَلٌ مَرْقُوع: بِهِ رِقاعٌ من الجرَب. وَكَذَلِكَ النُّقْبَةُ من الجرَب. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الرَّقْعَة، بالفَتْح: صَوْتُ السهمِ فِي الرُّقْعَة، أَي رُقْعَةِ الغرَضِ، وَهِي القِرْطاس. قَالَ أَبُو حنيفَة: أَخْبَرَني أعرابِيٌّ من السَّراةِ قَالَ: الرُّقْعَة، كهُمْزَة: شجرَةٌ عظيمةٌ كالجَوْزَة،
(21/113)

وساقُها كالدُّلْب، وَوَرَقُها كَوَرَقِ القِرْع، أَخْضَرُ فِيهِ صُهبَةٌ يَسيرَةٌ، وَثَمَرُها كالتِّين العِظامِ كأنَّها صِغارُ الرُّمَّان، لَا يَنْبُتُ إلاّ فِي أضعافِ الورَقِ، كَمَا يَنْبُتُ التِّين. وَلَكِن من الخشبِ اليابِسِ يَنْصَدِعُ عَنهُ، وَله مَعاليقُ وحَملٌ كثيرٌ جدّاً، يُزَبَّبُ مِنْهُ أمرٌ عَظيمٌ، يُقَطَّرُ مِنْهُ القَطَرات. قَالَ: وَلَا نُسمِّيه جُمَّيْزاً وَلَا تِيناً، وَلَكِن رُقَعاً. إلاّ أنْ يُقَال: تِينُ الرُّقَع ج: كصُرَد. وَرَقَع الثوبَ والأديمَ يَرْقَعُه رَقْعَاً: أَصْلَحَه وأَلْحَمَ خَرْقَه بالرِّقاع، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(قد يُدرِكُ الشَّرَفَ الْفَتى ورِداؤُه ... خَلَقٌ وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ)
وَفِي الحَدِيث: المؤمنُ واهٍ راقِعٌ، فالسَّعيدُ من هَلَكَ على رَقْعِه قَوْلُه: واهٍ، أَي يَهي دينُه بمَعصِيَتِه، ويَرْقَعُه بتَوبَتِه. كرَقَّعَه تَرْقِيعاً. وَفِي الصِّحَاح تَرْقِيعُ الثوبِ: أَن تُرَقِّعَه فِي مواضِع، زادَ فِي اللِّسان: وكلُّ مَا سَدَدْتَ من خَلَّةٍ فقد رَقَعْتَه ورقَّعْتَه، قَالَ عمرُ بنُ أبي رَبيعةَ:
(وكُنَّ إِذا أَبْصَرْنَني أَو سَمِعْنَني ... خَرَجْنَ فرَقَّعْنَ الكُوَى بالمَحاجِرِ)
وأُراه على المثَل. منَ المَجاز: رَقَعَ فلَانا بقَولِه، فَهُوَ مَرْقُوعٌ، إِذا رَمَاه بلِسانِه وهَجاه، يُقَال: لأَرْقَعَنَّه رَقْعَاً رَصيناً. منَ المَجاز: رَقَعَ الغرَضَ بسَهمٍ: إِذا أصابَه بِهِ، وكلُّ إصابةٍ رَقْعٌ.
(21/114)

قَالَ ابنُ عَبّادٍ: رَقَعَ الرَّكِيَّةَ رَقْعَاً، إِذا خافَ هَدْمَها، من أَعلاها فَطَوَاها قامَةً، أَو قامتَيْن، يَقُولُونَ: رقَعوها بالرِّقاع. وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز: رَقَعَ خَلَّةَ الفارِس، إِذا أَدْرَكَه فَطَعَنه. والخَلَّةُ: هِيَ الفُرجَةُ بَين الطّاعِنِ والمَطعون، كَمَا فِي العُباب. وَكَانَ مُعاويةُ رَضِيَ الله عَنهُ، فِيمَا رُوِيَ عَنهُ،) يَلْقَمُ بيَدٍ ويَرْقَعُ بأُخرى، أَي يَبْسُطُ إِحْدَى يَدَيْه ليَنتَثِرَ عَلَيْهَا مَا سَقَطَ من لُقَمِه، نَقله الصَّاغانِيّ وابنُ الْأَثِير. وككِتابٍ أَبُو داوودَ عَدِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ مالكِ بنِ عَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ بنِ عَصَر بنِ عَدِيِّ بنِ شَعْلِ بن مُعاوِيَةَ بن الحارِث، وَهُوَ عامِلَةُ بنُ عَدِيِّ بنِ الحارثِ بنِ مُرَّةَ بنِ أُدَد، وأمُّ مُعاويَةَ المّكورِ أَيْضا عامِلَةُ بنتُ مالكِ بنِ وديعَةَ بنِ قُضاعةَ الشَّاعِر العامِلِيّ. وَفِيه يَقُول الرَّاعِي يَهْجُوه:
(لَو كنتَ من أحَدٍ يُهجى هَجَوْتُكُمُ ... يَا ابْنَ الرِّقاع، وَلَكِن لَسْتَ مِن أحَدِ)
نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. قلتُ: وَقد أجابَه ابنُ الرِّقاعِ بقَولِه:
(حُدِّثْتُ أنَّ رُوَيْعي الإبلِ يَشْتُمُني ... واللهُ يَصْرِفُ أَقْوَاماً عَن الرَّشَدِ)

(فإنَّكَ والشِّعْرَ ذُو تُزْجي قَوافِيَه ... كمُبْتَغي الصَّيْدِ فِي عِرِّيسَةِ الأسَدِ)
وعليُّ بنُ سُلَيْمانَ بن أبي الرِّقاع الرِّقاعيُّ الإخْميميُّ المُحدِّثُ عَن عبدِ الرَّزَّاقِ، وَعنهُ أحمدُ بنُ حَمّادٍ، كذّابٌ. وذاتُ الرِّقاع: جبَلٌ فِيهِ بُقَعُ حُمرَةٍ وبَياضٍ وسَوادٍ قريبٌ من النُّخَيْل بَين السَّعْدِ والشُّقْرَةِ وَمِنْه
(21/115)

غزوةُ ذاتِ الرِّقاع إِحْدَى غَزواتِه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، خَرَجَ لَيْلَةَ السبتِ لعَشرٍ خَلْوَنَ من المُحرَّمِ، على رأسِ ثلاثِ سِنينَ وأحَدَ عَشَرَ شهرا من الْهِجْرَة، وذلكَ لمّا بلغَه أَنَّ أَنماراً جمعُوا الجموعَ، فخرجَ فِي أَربعمائةٍ، فوجَدَ أَعراباً هربوا فِي الجبالِ، وغابَ خمسةَ عشَرَ يَوْمًا. أَو لأَنَّهم لفُّوا على أَرجُلِهِم الخِرَقَ لمّا نَقِبَتْ أَرجُلُهُم، ويُروَى ذلكَ، عَن أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: خرجْنا مَعَ النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم فِي غَزاةٍ وَنحن سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْننَا بَعيرٌ نَعْتَقِبُه، فنَقِبَتْ أَقدامُنا، ونَقِبَتْ قَدَمايَ، وسقطَتْ أَظْفاري، فكُنّا نلُفُّ على أَرجُلِنا الخِرَقَ، فسُمِّيَتْ غَزوَةُ ذاتِ الرِّقاع، لِما كُنّا نَعْصِبُ الخِرَقَ على أَرْجُلِنا. رُقَيْعٌ، كزُبَيرٍ: شاعِرٌ والِبِيٌّ إسلامِيٌّ أَسَدِيٌّ، فِي زمَن مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ. وابنُ الرُّقَيْعِ التَّميمِيُّ، هَكَذَا هُوَ فِي العُبابِ والتَّكملةِ واللسانِ، وَلم يُسَمُّوه. وَفِي التَّبصِير للحافظِ: رَبيعَةُ بنُ رُقَيْعٍ التَّميميُّ أَحدُ المُنادِينَ من وَرَاء الحُجُراتِ، ذكرَه ابنُ الكَلْبِيّ. وضبطَه الرَّضِيُّ الشَّاطِبيّ عَن خطّ ابْن جِنّيّ، وابنُهُ خالدُ بنُ رُقَيْعٍ لَهُ ذِكْرٌ بالبَصْرَةِ. أَو هُوَ بالفاءِ، كَمَا ضبطَه الذَّهَبِيُّ وابنُ فَهْدٍ وَإِلَيْهِ نُسِبَ الرُّقَيْعِيُّ، لِماءٍ بينَ مكَّةَ والبَصرةِ، وأَنشدَ الصَّاغانِيّ رَجَزَ سالِمِ بنِ قَحطان، وقِيل: عَبْد اللهِ بنِ قُحْفانَ بنِ أَبي قُحْفانَ العَنبريِّ.
(يَا ابنَ رُقَيْعٍ هلْ لَهَا مِنْ مَغْبَقِ ... مَا شَرِبَتْ بعدَ قَليبٍ القُرْبَقِ)
)
بقَطْرَةٍ غيرِ النَّجاءِ الأَدْفَقِ والرَّقْعاءُ من الشَّاءِ: مَا فِي جَنْبِها بَياضٌ، وَهُوَ مَجاز. الرَّقْعاءُ: المَرأَةُ الدَّقيقةُ السَّاقَينِ.
(21/116)

وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي الأَلفاظ: الرَّقعاءُ والجَبَّاءُ والسَّمَلَّقَة: الزَّلاّءُ من النِّساءِ، وَهِي الَّتِي لَا عَجِيزَةَ لَهَا.
الرَّقْعاءُ: فَرَسُ عامِرٍ الباهِلِيِّ، وقتلَتْهُ بني عامِرٍ، وَله يقولُ زَيْدُ الخَيْلِ رَضِي الله عَنهُ:
(وأُنْزِلَ فارِسُ الرَّقْعاءِ كَرْهاً ... بِذي شُطَبٍ يُحادِثُ بالصِّقالِ)
وجوعٌ يُرْقوعٌ، بِفَتْح الياءِ، وضَمّها السِّيرافِيُّ، وَكَذَلِكَ دَيْقوع، أَي شَديدٌ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ أَبو الغَوْثِ، دَيْقُوعٌ، ولمْ يَعرِفْ يَرْقوع. منَ المَجاز: الرَّقيعُ، كأَميرٍ: الأَحمَقُ الَّذِي يتمزَّق عَلَيْهِ عقلُه، وَقد رَقُعَ، بالضَّمِّ، رَقاعَةً، كالمَرْقَعانِ والأَرْقَعِ. وَفِي الصِّحاح: المَرْقَعانُ: الأَحمَقُ، وَهُوَ الَّذِي فِي عقلِه مَرَمَّةٌ، وَفِي العُبابِ: الرَّقيع: الأحمَقُ، لأَنَّه كأَنَّه رُقِعَ، لأَنَّه لَا يُرْقَعُ إلاّ الوَاهي الخَلَقُ، وَهِي رَقْعاءُ، مُوَلَّدَة، كَمَا فِي اللِّسَان، ومَرْقَعانَةٌ، أَي زَلاّءُ حَمقاءُ. وَفِي الأَساسِ: رَجلٌ رَقيعٌ: تَمزَّقَ عَلَيْهِ رأْيُهُ وأَمْرُه. وتقولُ: يَا مَرْقَعانُ، وَيَا مَرْقَعانَةُ للأَحْمَقَيْنِ. وتَزَوَّجَ مَرْقَعانٌ مَرْقَعانَةً، فوَلَدا مَلْكَعاناً ومَلْكَعانَةً. منَ المَجاز: الرَّقيعُ: السَّماءُ، أَو السَّماءُ الأُولى، وَهِي سماءُ الدُّنيا، كَمَا نقلَه الجَوْهَرِيُّ، لأَنَّ الكواكِبَ رَقَعَتْها، سُمِّيَتْ بذلكَ لأَنَّها مَرْقوعَةٌ بالنُّجومِ، وَقيل: لأَنَّها رُقِعَتْ بالأَنوارِ الَّتِي فِيهَا، وَقيل: كُلُّ واحِدَةٍ من السَّمواتِ رَقيعٌ للأُخرى، والجَمْعُ أَرْقِعَةٌ.
والسَّمواتُ السَّبْعُ يُقال: إنَّها سَبْعَةُ أَرْقِعَةٍ، كُلُّ سَماءٍ مِنْهَا رَقَعَتِ الَّتي تَلِيهَا، فَكَانَت طَبَقاً لَهَا، كَمَا تَرْقَعُ الثَّوْبَ بالرُّقْعَةِ، وَفِي الحَدِيث:
(21/117)

من فَوقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: فجاءَ بِهِ على لَفظِ التَّذكِيرِ، كأَنَّه ذهبَ بِهِ إِلَى السَّقْفِ. وعَنَى سَبْعَ سَمواتٍ. وَقَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ يَصِفُ الملائكَةَ:
(وَسَاكن أَقطار الرَّقيع على الهَوا ... ومِنْ دونِ عِلْمِ الغَيْبِ كُلُّ مُسَهَّدِ)
قيل: الرَّقْعُ: السَّماءُ السَّابِعَةُ، وَبِه فُسِّرَ قولُ أُمَيَّةَ بن أَبي الصَّلْت:
(وكأَنَّ رَقْعاً والمَلائكُ حولَه ... سَدِرٌ تَواكَلُه القوائمُ أَجْرَدُ)
قَالَ بعضُهم: الرَّقْعُ: الزَّوْجُ، وَمِنْه يُقَال: لَا حَظِيَ رَقْعُكِ، أَي لَا رَزَقَكِ الله زَوجاً، أَو هُوَ تَصحيفٌ، وتفسيرُ الرَّقْعِ بالزَّوْجِ ظَنٌّ وتَخمينٌ وحَزْرٌ، والصَّوابُ رُفْغُكِ، بالفاءِ والغَيْنِ المُعجَمَةِ، نبَّه عَلَيْهِ الصَّاغانِيُّ، وَقَالَ: ولمّا صَحَّفَ المُصَحِّفُ المثلَ فسَّرَه بالزَّوجِ حَزْراً وتَخميناً. منَ المَجاز: مَا تَرْتَقِعُ مِنّي يَا فُلانُ برَقاعِ، كقَطام وحَذامِ، قَالَ الفرَّاءُ: برَقاعٍ، مثل) سَحابٍ وكِتابٍ. ووَقع فِي الصِّحاح قَالَ يعقوبُ: مَا تَرْتَقِعُ مِنّي بمِرْقاعٍ، هَكَذَا وُجِد بخَطِّ الجَوْهَرِيِّ، ومثلُه بخَطِّ أَبي سَهْلٍ، والصَّوابُ برَقاع، من غير ميمٍ، وَقد أَصلحَه أَبو زَكرِيّا هَكَذَا، ونبَّه الصَّاغانِيّ عَلَيْهِ أَيضاً فِي التَّكملةِ، وجَمَعَ بينَهما صاحبُ اللِّسَان من غير تنبيهٍ عَلَيْهِ، ونُسَخُ الإصلاحِ لِابْنِ السِّكِّيتِ كلُّها من غير ميمٍ. أَي مَا تكترِثُ لي، وَلَا تُبالي بِي. يُقال: مَا ارْتَقَعْتُ لَهُ، وَمَا ارْتَقَعْتُ بِهِ، أَي مَا اكْتَرَثْتُ لَهُ، وَمَا بالَيْتُ بِهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَفِي اللسانِ: قَرَّعَني فلانٌ بلَوْمِه فَمَا ارْتَقَعْتُ بِهِ، أَي لم أَكتَرِثْ بِهِ، وَمِنْه قَول الشّاعر:
(ناشَدْتُها بكتابِ اللهِ حُرْمَتَنا ... ولمْ تكُن بكتابِ الله تَرْتَقِعُ)
(21/118)

قِيل: مَعناه: مَا تُطيعُني وَلَا تَقبلُ منّي مِمَّا أَنْصَحُكَ بِهِ شَيْئا، لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إلاّ فِي الجَحْدِ، وَهَذَا نَقله الجَوْهَرِيّ عَن يَعْقُوب. الرَّقاعَةُ، كسَحابَةٍ: الحُمْقُ، وَقد رَقُعَ، ككَرُمَ وأَرْقَعَ: جاءَ بهَا وبالخُرْقِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. أَرْقَعَ الثَّوبُ: حانَ لَهُ أَنْ يُرْقَعَ، كاسْتَرْقَعَ بِمَعْنَاهُ. وَفِي الأَساس: اسْترْقَعَ: طلبَ أَنْ يُرْقَعَ. منَ المَجاز: التَّرْقيعُ: التَّرْقيحُ، وَهُوَ اكْتِسابُ المالِ. وَقد رَقَعَ حالَهُ ومَعيشتَهُ، أَي أَصلحَها، كرَقَّحَها. والتَّرَقُّعُ: التَّكَسُّبُ، وَهُوَ مَجازٌ، أَيضاً. وَمَا ارْتَقَعَ لَهُ، وَبِه: مَا اكْتَرَثَ وَمَا بالَى، وَقد تقدَّم قَرِيبا. وطارِقُ بنُ المُرَقَّعِ، كمُعَظَّمٍ: حِجازِيٌّ، روَى عَنهُ عَطاءُ بنُ أَبي رَباحٍ، والأَظْهَرُ أَنَّه تابِعِيٌّ، وَقد ذكَرَه بعضٌ فِي الصَّحابةِ. ومُرَقَّعُ بنُ صَيْفِيٍّ الحَنْظَلِيُّ: تابِعِيٌّ. وراقَعَ الخَمْرَ: قَلْبُ عاقَرَ، أَي لازَمَها، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ. يُقالُ: فِيهِ مُتَرَقَّعٌ لمَنْ يُصْلِحُه، أَي موضِعُ تَرْقيعٍ، كَمَا قَالُوا: فِيهِ مُتَنَصَّحٌ، أَي مَوضِعُ خِياطَةٍ، وَيُقَال: أَرى فِيهِ مُترَقَّعاً، أَي مَوضِعاً للشَّتْمِ والهِجاءِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ للبعيثِ:
(وَمَا تَرَكَ الهاجُونَ لي فِي أَديمِكُمْ ... مَصَحّاً ولكنِّي أَرى مُتَرَقَّعا)
وَهُوَ مَجازٌ.
(21/119)

ويُقال: لَا أَجِدُ فيكَ مَرْقَعاً للْكَلَام، وَهُوَ مَجاز أَيْضا. وَكَذَا قولُهُم: مَا رَقَعَ رَقْعاً، أَي مَا صنَعَ شَيْئا. والعربُ تَقول: خَطيبٌ مِصْقَعٌ، وشاعِرٌ مِرْقَعٌ، وحادٍ قُراقِر. مِصْقَعٌ: يذهبُ فِي كلِّ صُقْعٍ من الكلامِ، ومِرْقَعٌ: يصلُ الكلامَ فيَرْقَعُ بعضَهُ ببعضٍ، وَهُوَ مَجاز أَيْضا. والرُّقْعَةُ، بالضَّمِّ: رُقْعَةُ الشَّطْرَنْجِ، سُمِّيَتْ لأَنَّها مَرْقوعَةٌ. ورُقْعَةُ الغَرَضِ: قِرطاسُه. والأَرْقَع: اسمُ السَّماءِ الدُّنيا. والأَرْقَعُ: الأَحْمَقُ، وَيُقَال: مَا تحتَ الرَّقِيعِ أَرْقَعُ مِنْهُ. ورُقْعَةُ الشيءِ: جَوهَرُه وأَصْلُه، وَمِنْه قَول أَبي الأَسود الدُّؤَلِيِّ، وَكَانَ قد تَزَوَّجَ امرأَةً، فأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ عَوْفٍ، أُمُّ ولَدٍ لَهُ، وَكَانَت لَهُ عِنْده مَنزِلَةٌ، ونَسَبَتْهُ إِلَى الفَنْدِ والخُرْقِ:)
(أَبى القلْبُ إلاّ أُمَّ عَوْفٍ وحُبَّها ... عَجوزاً، ومَنْ يُحْبِبْ عَجوزاً يُفَنَّدِ)

(كسَحْقِ اليَماني قد تَقادَمَ عهدُه ... ورُقْعَتُه مَا شِئْتَ فِي العَينِ واليَدِ)
هَذِه روايَةُ العُبابِ، وَفِي الصِّحاح: إلاّ أُمَّ عَمْرو ... كثَوْبِ اليَمانِي. ويُقال: رَقَعَ ذَنبَه بسَوْطِه، إِذا ضَرَبَ بِهِ، وَقد اسْتُعْمِلَ أَيضاً فِي مُطْلَق، يُقَال: اضْرِبْ وارْقَعْ، ورَقَعَه كَفّاً، وَهُوَ يَرْقَعُ الأَرْضَ برِجليهِ. ورَقَعَ الشَّيْخُ: اعْتَمَدَ على راحَتَيْه لِيَقومَ، وَهُوَ مَجاز. ورَقَّعَ النّاقةَ بالهِناءِ تَرْقِيعاً: إِذا تَتَبَّعَ نُقَبَ الجَرَبِ مِنْهَا، وَهُوَ مَجازٌ. ويُقال للَّذي يَزيدُ فِي الحَديثِ: هُوَ صاحِبُ تَنبيقٍ وتَرْقيعٍ وتَوصيلٍ. وَهَذِه رُقْعَةٌ من الكَلأِ، وَمَا وَجَدْنا غيرَ رِقاعٍ من عُشْبٍ.
(21/120)

والرُّقْعَةُ: قِطْعَةٌ من الأَرضِ تَلْتَزِقُ بأُخرى، وَيُقَال: رِقاعُ الأَرضِ مُختلِفَةٌ. وتَقول: الأَرضُ مُختلِفَةُ الرِّقاعِ، مُتفاوِتَةُ البِقاع، ولذلكَ اختلَفَ شجرُها ونباتُها، وتَفاوَتَ بَنُوها وبَناتُها. وَهُوَ رَقاعِيُّ مالٍ، كرَقاحِيٍّ، لِأَنَّهُ يَرْقَعُ حالَه. ورَقَّعَ دُنياهُ بآخِرَتِهِ، وَمِنْه قَول عَبْد الله بن المُبارَكِ:
(نَرَقِّعُ دُنيانا بتَمزيقِ دِينِنا ... فَلَا دينُنا يَبْقى، وَلَا مَا نُرَقِّعُ)
ورَجُلٌ مُرَقَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مُجَرَّبٌ، وَهُوَ مَجازٌ. والمُرَقَّعَةُ: مِن لُبسِ السّادَةِ الصُّوفِيَّةِ، لِما بهَا مِن الرُّقَعِ. وقَنْدَةُ الرِّقاعِ: ضَرْبٌ من التَّمْرِ، عَن أَبي حنيفَةَ. وذَواتُ الرِّقاع: مَصانِعُ بنَجْدٍ تُمْسِكُ الماءَ، لِبَني أَبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. ووَادي الرِّقاعِ، بنَجْدٍ أَيضاً. وعبدُ الملِكِ بنُ مِهرانَ الرِّقاعِيُّ، عَن سَهْلِ ينِ أَسْلَمَ، وَعنهُ سُليمانُ ابنُ بنتِ شُرَحْبيل. وأَبو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عُمَرَ الرِّقاعِيُّ الضَّريرُ، عَن الطَّبَرانِيِّ، ماتَ سنةَ أَربعمائةٍ وثلاثٍ وَعشْرين. ويَزيدُ بنُ إبراهيمُ الرِّقاعِيُّ أَصْبَهانِيٌّ، عَن أَحمدَ بن يونسَ الضَّبِّيِّ، وَعنهُ الطَّبَرانِيُّ. وإبراهيمُ بنُ إبراهيمَ الرِّقاعِيُّ، عَن محمّد بنِ سليمانَ الباغَنْدِيّ، وَعنهُ ابنُ مَرْدَويهِ. وجَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ الرِّقاعِيُّ عَن المَحامِلِيِّ وابنِ عُقْدَةَ. وأَبو الْقَاسِم عَبْد الله بن محمّد الرِّقاعِيُّ، روَى عَن أَبي بَكْرِ بنِ مَرْدَوَيهِ.
كَذَا فِي التَّبْصيرِ للحافِظِ.
(21/121)

ركع
رَكَعَ المُصَلِّي رَكْعَةً، ورَكْعَتَين، وثلاثَ ركَعَاتٍ، مُحَرَّكَةً: صَلَّى، وكُلُّ قَوْمَةٍ يَتْلُوها الرُّكوعُ والسَّجْدَتانِ من الصَّلَواتِ فَهِيَ رَكْعَةٌ. رَكَعَ الشَّيْخُ: انْحَنى كِبَراً، وَهُوَ أَصلُ مَعنى الرُّكوع، وَمِنْه أُخِذَ رُكوعُ الصَّلاةِ، وَبِه فُسِّرَ قولُ لَبيدٍ:
(أُخَبِّرُ أَخبارَ القُرونِ الّتي مَضَتْ ... أَدِبُّ كأَنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ)
رَكَعَ: كَبا على وجْهِهِ، قَالَه ابْن دُرَيدٍ، زادَ ابنُ بَرّيّ: وعَثَرَ، قَالَ: وَمِنْه رُكوعُ الصَّلاةِ، وأَنشدَ:
(وأَفْلَتَ حاجِبٌ فَوْتَ العَوالي ... على شَقّاءَ تَرْكَعُ فِي الظِّرابِ)
منَ المَجاز: رَكَعَ الرَّجُلُ، إِذا افْتَقَرَ بعدَ غِنىً، وانْحَطَّتْ حالُه، قَالَ الأَضْبَطُ بنُ قُرَيْعٍ:
(لَا تُهينَ الفَقيرَ عَلَّكَ أَنْ ... تَرْكَعَ يَوماً والدَّهْرُ قد رَفَعَهْ)
فِي أَبيات قد مَضَتْ فِي خدع. وكُلُّ شيءٍ يَنْكَبُّ لِوَجْهِه، فَتَمَسُّ رُكْبَتُهُ الأَرْضَ، أَو لَا تَمَسُّها بعدَ أَنْ يَخْفِضَ رأْسَهُ فَهُوَ راكِعٌ. وَقَالَ ثَعلَبٌ: الرُّكوع: الخُضوع، رَكَعَ يَرْكَعُ رَكْعاً ورُكوعاً: طأْطأَ رأْسَه. أَمّا الرُّكوعُ فِي الصَّلاةِ فَهُوَ أَنْ يَخْفِضَ المُصَلِّي رأْسَهُ بعدَ قَوْمَةِ القراءَةِ، حتّى تنالَ راحَتاهُ رُكْبَتَيْه، أَو حَتّى يَطْمَئِنَّ ظَهرُه، وقَدَّرَه الفُقهاءُ بِحَيْثُ إِذا وُضِعَ على ظَهرِه قَدَحٌ مَلآنُ من الماءِ لمْ يَنْكَبَّ، وَقَالَ الرَّاغِبُ الأَصْبَهانِيُّ: الرٌُّ كوعُ: الانْحِناءُ، فتارَةً يُسْتَعْمَلُ فِي الهَيئةِ المَخصوصَةِ فِي الصَّلاةِ كَمَا هِيَ، وتارَةً فِي التَّواضُعِ والتَّذَلُّلِ، إمّا فِي العِبادَةِ وإمّا فِي غيرِها.
(21/122)

الرَّكّاعُ، كشَدَّادٍ: فَرَسُ زَيد بنِ عبّاس بنِ عامِرٍ أَحَدِ بَني سَمَّاكٍ. والرُّكْعَةُ، بالضَّمِّ: الهُوَّةُ من الأَرضِ، زعَموا، لُغةً يَمانِيَة، نَقله ابنُ دُرَيْد. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: جَمْعُ الرَّاكِعِ: رُكَّعٌ ورُكوعٌ.
وَكَانَت العَرَبُ فِي الجاهِليَّةِ تُسَمِّي الحَنيفَ راكِعاً إِذا لمْ يَعْبُدِ الأَوثانَ، ويقولونَ رَكَعَ إِلَى الله، قَالَ الزَّمَخشَرِيُّ: أَي اطْمَأَنَّ، قَالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ:
(سَيَبْلُغُ عُذْراً أَو نَجاحاً من امْرئٍ ... إِلَى رَبِّه رَبِّ البَرِيَّةِ راكِعُ)
أَي سيَبْلُغُ راكِعٌ عُذراً إِلَى رَبِّه، يَعني النُّعمانَ بنَ المُنْذِرِ، وراكِعٌ يَعْنِي نفسَه، ويُروَى سيَبْلُغُ، من الإبلاغِ. وَهُوَ يَتَرَكَّع، أَي يُصَلِّي. والمَراكِع: حِجارَةٌ صُلْبَةٌ مُستطيلَةٌ يُطْحَنُ عَلَيْهَا، واحِدُها مَرْكَعٌ، يمانيةٌ. ومَراكِعُ مُوسى: مَوْضِعٌ بالقربِ من مِصْرَ. منَ المَجاز: لَغِبَتِ الإبِلُ حتّى ركَعَتْ، وهُنَّ رَواكِعُ: طأْطَأَتْ رُؤُوسَها، وأَكَبَّتْ على وُجوهِها.
رمع
رَمَعَ أَنْفُهُ من الغَضَبِ، كمَنَعَ، يَرْمَعُ رَمْعاً ورَمَعاناً، مُحَرَّكَةً، أَي تَحَرَّكَ، وكذلكَ أَنْفُ البَعيرِ: إِذا تحرَّكَ من الغَضَبِ، وَقيل: هُوَ أَن تَراهُ كأَنَّه يَتحَرَّكُ من الغَضَبِ، يُقال: جاءَ رامِعاً قِبِرَّاهُ، القِبِرَّى: رأْسُ الأَنْفِ، ولأَنْفِهِ رَمَعانٌ ورَمَعٌ، قَالَ مِرداسٌ الدُّبَيْرِيُّ:
(لَمّا أَتانا رَامِعاً قِبِرَّاهْ ... على أَمُونٍ جَسْرَةٍ شَبَرْذاهْ)
(21/123)

رَمَعَ بيدَيه: أَوْمأَ بهما، وَقَالَ: تعالَ. هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيُّ عَن أَبي سَعيدٍ، والَّذي فِي اللِّسان، ويُقال: هُوَ يَرْمَعُ بيديهِ: يَقول: لَا تَجِئْ، ويُومِئُ بيديهِ، وَيَقُول: تعالَ. رَمَعَتْ بالصَّبِيِّ رَمَعاناً: ولَدَتْهُ، وأَصلُه من الرَّمَعانِ، وَهُوَ الاضْطِرابُ، ويُقال: قَبَّحَ اللهُ أُمّاً رَمَعَتْ بِهِ رَمْعاً. رَمَعَتْ عينُهُ بالبُكاءِ: سالَتْ، عَن ابنِ عَبّادٍ، قلت: إنْ لمْ يَكُنْ تَصْحِيفاً من دَمَعَتْ، بالدَّالِ. قَالَ: رَمَعَ رأْسَه رَمْعاً: نفَضَهُ، وَفِي اللسانِ: رَمَعَ رأْسَه: سُئلَ فَقَالَ: لَا، حُكِيَ ذلكَ عَن أَبي الجَرّاحِ. يُقال: مَرَّ فُلانٌ يَرْمَعُ رَمْعاً، بِالْفَتْح، ورَمَعاناً، مُحَرَّكَةً: سارَ سَريعاً. وَفِي العُبابِ: لِضَرْبٍ من السَّيْرِ، عَن ابنِ عبّاد. والرَّمَّاعَةُ مُشَدَّدَةً: الإسْتُ لأَنَّها تَرَمَّعُ، أَي تَحَرَّكُ فتَجِئُ وتَذْهَبُ، مثل الرَّمَّاعَةِ هُوَ مَا يتحَرَّكُ من يافوخِ الصَّبِيِّ الرَّضيعِ من رِقَّتِه، سُمِّيَتْ بذلكَ لاضْطِرابِها، فَإِذا اشْتَدَّتْ وسَكَنَ اضْطِرابُها، فَهِيَ اليافوخُ. والرَّامِعُ: مَنْ يُطأْطِئُ رأْسَهُ ثمَّ يَرْفَعُه، كَذَا فِي العُبابِ. رُماعٌ، كغُرابٍ: ع، عَن ابنِ دُرَيدٍ، ويُروَى أَيضاً بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الرُّماعُ: وَجَعٌ يَعترِضُ فِي ظَهْرِ السَّاقِي حتّى يَمنَعَه من السَّقْيِ، وَقد رُمِعَ، كعُنِيَ، أَصابَه ذلكَ، وأَنشدَ:
(بِئْسَ مَقامُ العَزَبِ المَرموعِ ... حَوَأَبَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلوعِ)
الرُّماعُ: اصْفِرارٌ وتَغَيُّرٌ فِي وَجْه المَرأَةِ من داءٍ يُصيبُ بَظْرَها، كالرَّمَعِ، مُحرَّكَةً، وَقد رَمِعَتْ،
(21/124)

كفَرِحَ، ورُمِّعَتْ، بالضَّمِّ مُشَدَّدَةً، وَالَّذِي فِي العُبابِ الرَّمَعُ، بالتَّحريكِ، والرُّماعُ، بالضَّمِّ: اصْفِرارٌ وتَغَيُّرٌ فِي الوَجْهِ، ومثلُه فِي التَّكملة. وَفِي اللسانِ الرُّماع: داءٌ فِي البَطْنِ يَصْفَرُّ مِنْهُ الوَجْهُ ورُمِعَ، ورُمِّعَ، ورَمِعَ، وأَرْمَعَ: أَصابَه ذلكَ، والأَوَّلُ أَعلى، فَإِذا علِمْتَ ذلكَ فاعْلَم أَنَّ المُصَنِّفَ خالفَ نُصوصَ الأَئمَّةِ فِي تَخصيصِه بوجهِ المَرأَةِ، وقولُه يَصِيبُ بَظْرَها: تَصحِيفٌ، والصَّوابُ: يُصيبُ البَطْنَ، وحيثُ إنَّه صَحَّفَ وخَصَّ بالمَرأَةِ فاحْتاجَ إِلَى ضمير التَّأْنيثِ فِي رَمِعَتْ ورُمِّعَت، وفاتَ: رُمِعَ، كعُنِيَ، وَقد ذكَرَه ابنُ دُرَيدٍ هُنَا، ونَصُّه: يُقال: رجُلٌ مُرْمَعٌ، ومَرْمُوعُ، يُقال: أُرْمِعَ، ورُمِعَ، فتأَمَّلْ ذَلِك. رِمَعُ، كعِنَبٍ: ة، باليَمَنِ، وَقَالَ الليثُ: مَنْزِلٌ للأَشْعَرِيينَ، وَقد)
جَاءَ ذِكْرُها فِي الحَديثِ، قَالَ ابنُ الأَثير: مَوضِعٌ من بلادِ عَكٍّ باليَمَن، وَفِي العُبابِ: مِنها الإمامُ أَبو مُوسى عَبْد اللهِ بنُ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُّ، رَضِي الله عنهُ. وأَنشدَ الليثُ:
(وَفِي رِمَعَ المَنِيَّةُ مِنْ سُيوفٍ ... مُشَهَّرَةٍ بأَيدي الأَشعرينا)
قلتُ: والصَّحيح من هَذِه الأَقوال أَنَّ رِمَعاً: اسمُ وادٍ من أَودِيَة اليَمَنِ، مُتَّصِلٍ بوادي سَهام، ووادي مَوْرٍ، مُشْتَمِلٍ على عِدَّة قُرىً، أَشْهَرُ قُراهُ الآنَ المَحَطُّ، وَقد ذَكرنَاهَا فِي مَوضِعها، كأَنَّها سُمِّيَتْ لكونِها كانتْ مَحَطَّةً للأَشاعِرَةِ، والمُصَنِّفُ أَدرى بذلكَ وأَعرَفُ بحُدودِ أَودِيَةِ اليَمَن ورُسومِها. الرُّمْعَةُ والزُّمْعَةُ: القِطْعَةُ، يُقَال: رُمْعَةٌ من نَبْتٍ، وزُمْعَةٌ من نَبْتٍ وغيرِه، بالضَّمِّ، فيهمَا، أَي قطعَةٌ مِنْهُ. ورَمَعٌ، مُحَرَّكَةً، ويُثَلَّثُ راؤُه: ع، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ، جبَلٌ باليَمَن، وأَنشدَ لأَبي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ:
(مَاذَا رُزِئنا غَداةَ الخَلِّ مِن رِمَعٍ ... عندَ التَّفَرُّقِ من خِيرٍ ومِنْ كَرَمِ)
(21/125)

واليَرْمَعُ، كيَمْنَع: الخُذْرُوفُ، وَهِي الخَرَّارَةُ الَّتِي يلعبُ بِهِ صوابُه: بهَا الصِّبيانُ إِذا أُديرَت سَمِعْتَ لَهَا صَوْتاً لشِدَّةِ دَوَرانِها. اليَرْمَعُ: حِجارَةٌ رِخْوَةٌ إِذا فُتِّتَتْ انْفَتَّتْ. وَقَالَ اللِّحيانِيُّ: هِيَ حِجارَةٌ لَيِّنَةٌ رِقاقٌ بِيضٌ تَلْمَع، وَقَالَ الزَّمخشريُّ: اليَرْمَعُ: الحَصى البِيضُ تَلأْلأُ فِي الشَّمْسِ، والواحِدَةُ من كُلِّ ذلكَ يَرْمَعَةٌ، وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ السَّرابَ:
(ورقرَقَ الأَبْصارَ حَتّى أَقْدَعا ... بالبِيدِ إيقادُ النَّهارِ اليَرْمَعا)
منَ المَجاز: يُقال لِلْمَغْمومِ المُنْكَسِرِ إِذا عَبَثَ: تَرَكْتُهُ يُفَتِّتُ اليَرْمَعَ. وَمِنْه المَثل: كَفّأ مُطَلَّقَةٍ تَفُتُّ اليَرْمَعا. يُضْرَبُ مَثلاً للنّادِمِ على الشيءِ، وَقَالَ الزَّمخشريُّ: يُضْرَبُ للمُغتاظِ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقال: أَتى فُلانٌ بمُرَمَّعاتِ الأَخبار، كمُعَظَّمٍ، أَي بالباطِلِ، وَكَذَلِكَ: مُرَمَّآت، بالهَمْزِ، وَقد تقدَّم، وَلَو قَالَ: أَي بأَباطيلِها، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ، كانَ أَحْسَنَ. قَالَ الفَرَّاءُ: التَّرْميعُ فِي السِّباعِ، كلُّها: إلْقاءُ الوَلَدِ لِغَيْرِ تَمامٍ، يُقال: قد رَمَّعَتْ. يُقَال: إنَّ المُرَمِّعَة، كمُحَدِّثَةٍ: المَفازَةُ، كأَنَّه لِما فِيهَا مِن رَمَعانِ السَّرابِ. قولُهُم: دَعْهُ يَتَرمَّعُ فِي طُمَّتِهِ، أَي يَتَسَكَّع فِي ضلالِه، يَجئُ ويَذْهَبُ، قَالَه أَبو زَيد، أَو مَعناه: دَعْهُ يَتَلَطَّخُ فِي خُرْئهِ، فكأَنَّه يَتَحَرَّكُ فِيهِ فيتلَطَّخ. وتَرَمَّعَ أَنْفُه: تَحَرَّكَ من غَضَبٍ، أَو تَراهُ كأَنَّه أُرْعِدَ غَضَباً، وَبِه فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ الحَديثَ، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِي الله عَنهُ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عندَ رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم
(21/126)

فغَضِبَ أَحدُهما غَضَباً حتّى تَخيَّلَ لِي أَنَّ أَنفَه يَتَرَمَّع. قَالَ أَبو عُبيد: هَذَا هُوَ الصَّوابُ، والرِّوايَة: يَتَمَزَّعُ وَلَيْسَ يَتَمَزَّعُ بشيءٍ، قَالَ)
الأَزْهَرِيّ: إِن صَحَّ يَتَمَزَّع، فإنَّ مَعناه يَتَشَقَّقُ، قلت: أَي يَتطايَرُ شِقَقاً، ومثلُه، يَتَمَيَّزُ ويَتَّقِدُ. ومِمّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: يُقال: كَذَبَتْ رَمَّاعَتُه، إِذا حَبَقَ. نَقله الجَوْهَرِيّ. والرَّمِعُ، ككَتِفٍ: الَّذِي يَتَحَرَّكُ طَرَفُ أَنْفِهِ من الغَضَبِ، عَن ابنِ الأَعرابيِّ. والرَّمّاعُ، شَدَّاد الَّذِي يأْتِيكَ مُغْضَباً. وَالَّذِي يَشتَكي صُلْبَهُ من الرُّماع. ورَمَعَ: لَمَعَ.
رنع
رَنَعَ لَوْنُه، كمَنَعَ رُنُوعاً، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَفِي اللِّسَان والعبابِ والتَّكملةِ: أَي تَغَيَّرَ وذَبَلَ وضَمُرَ. يُقالُ: رَنَعَتِ الدَّابَّةُ، إِذا طرَدَتِ الذُّبابَ برأْسِها، وأَنشدَ شَمِرٌ لمُصادِ بنِ زُهيرٍ:
(سَما بالرَّانِعاتِ من المَطايا ... قَوِيٌّ لَا يَضِلُّ وَلَا يَجُورُ)
رَنَعَ فلانٌ: لَعِبَ، وهم رانِعونَ: لاهونَ رُنُوعاً، قَالَه ابنُ عبّاد. قَالَ الفَرَّاءُ: المَرْنَعَةُ، كمَرْحَلَةٍ: الأَصواتُ فِي لَعِبٍ، يُقال: كَانَت لنا البارِحَةَ مَرْنَعَةٌ، قَالَ أَبو الهيثَم: كُنّا البارِحَةَ فِي مَرْنَعَةٍ، أَي فِي السَّعَةِ والخِصْبِ، ولمْ يَعرفه بمَعنى الأَصواتِ. قَالَ الفرَّاء: المَرْنَعَةُ، والمَرْغَدَةُ: الرَّوْضَةُ.
قَالَ الكِسائيُّ: يُقال: أَصَبْنا عندَه المَرْنَعَة من الصَّيد والطَّعامِ والشَّرابِ، أَي الْقطعَة مِنْهُ.
(21/127)

قَالَ ابنُ عبّادٍ: يُقال: مَرْنَعَةٌ من الخُصومَةِ ونَحوِها، أَي المُجْمَعَة للنَّاس. قَالَ أَبو عَمْروٍ: يُقال للحَمْقاءِ من النِّساءِ الَّتِي لَيست بصَناع، وَلَا تُحسِنُ إيالَةَ مالِها إِذا أَثْرَتْ وقدَرَتْ على مالٍ كثيرٍ: وَقعْتِ فِي مَرْنَعَةٍ فعِيشي، أَي وَقَعْتِ فِي خِصْبٍ وسَعَةٍ. يُقالُ: ظَلُّوا فِي مَرْنَعَةِ العَيْشِ والخِصْبِ، وَفِي المثَل: إنَّ فِي المَرْنَعَةِ لكُلِّ قَوْمٍ مَقْنَعَةً، أَي غِنىً. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: رَنَعَ الزَّرْعُ، إِذا احْتَبَسَ عَنهُ الماءُ فضَمَرَ، عَن أَبي حاتِمٍ، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: فِيهِ نَظَرٌ. ورَنَعَ الرَّجُلُ برأْسِه، إِذا سُئلَ فحرَّكَهُ، يَقولُ: لَا، هَكَذَا أَوردَه صَاحب اللسانِ هُنَا، وَقد تقدَّم فِي رمع.
روع
{الرَّوْعُ: الفَزَعُ،} راعَهُ الأَمْرُ {يَروعُه} رَوْعاً، وَفِي حَدِيث ابْن عبّاسٍ، إِذا شَمِطَ الإنسانُ فِي عارِضَيْهِ فذلكَ الرَّوْعُ. كأَنَّه أَرادَ الإنذارَ بالمَوتِ. وَقَالَ الليثُ: كُلُّ شيءٍ {يَروعُكَ مِنْهُ جَمالٌ وكَثرَةٌ تَقول:} - راعَني فَهُوَ {رائعٌ،} كالارْتِياعِ، قَالَ النّابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ يصف ثَوراً:
( {فارْتاعَ من صَوْتِ كَلاّبٍ فباتَ لهُ ... طَوْعَ الشَّوامِتِ من خوفٍ وَمن صَرَدِ)
وَيُقَال:} ارْتاعَ مِنْهُ، وَله. {والتَّرَوُّع قَالَ رُؤْبة:
(ومَثَلُ الدُّنْيَا لمَن} تَرَوَّعا ... ضَبَابَةٌ لَا بُدَّ أَن تَقَشَّعا)
أَو حَصْدُ حَصْدٍ بعدَ زَرْعٍ أَزْرَعا الرَّوْع: د، باليمنِ قربَ لَحْجٍ، نَقله الصَّاغانِيّ.
(21/128)

{الرَّوْعة: الفَزْعة، وَهِي المَرّةُ الواحدةُ من الرَّوْع: الفزَع، والجمعُ} رَوْعَاتٌ، وَمِنْه الحَدِيث: اللهُمَّ آمِنْ {- رَوْعَاتِي، واسْتُرْ عَوْرَاتي وَفِي الحَدِيث: فأعطاهُم} برَوْعَةِ الخَيل يُرِيد أنَّ الخيلَ {راعَتْ نساءَهم وصِبيانَهم، فَأَعْطَاهُمْ شَيْئا لِما أصابَهم من هَذِه الرَّوْعة. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الرَّوْعة: المَسحَةُ من الجَمال، والرَّوْقَة: الجَمالُ الرائِق.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَال: هَذِه شَرْبَةٌ} راعَ بهَا فُؤَادِي، أَي: بَرَدَ بهَا غُلَّةَ {- رُوعي، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
(سَقَتْني شَرْبَةً راعَتْ فُؤَادِي ... سَقاها اللهُ من حَوْضِ الرَّسولِ)
صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم.} وراعَ فلانٌ: أَفْزَع، {كرَوَّعَ} تَرْوِيعاً، لازِمٌ مُتعَدٍّ، فارْتاعَ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَمِنْه الحَدِيث: لن {تُراعوا، مَا رَأَيْنا من شيءٍ وَقد} رِيعَ {يُراعُ: إِذا فَزِعَ. وَقَوْلهمْ: لَا} تُرَعْ، أَي لَا تَخَفْ وَلَا يَلْحَقْكَ خوفٌ، قَالَ أَبُو خِراشٍ: رَفَوْني وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْفقلتُوأَنكرْتُ الوجوهَ: همُ هُمُ وللأنثى: لَا تُراعي، قَالَ قَيْسُ بني عَامر:
(أيا شِبْهَ لَيْلَى لَا {- تُراعي فإنَّني ... لكِ اليومَ من وَحْشِيَّةٍ لصَديقُ)
راعَ فلَانا الشيءُ: أَعْجَبه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَمِنْه الحديثُ فِي صفةِ أهلِ الجنَّةِ:} فيَرُوعُه مَا عَلَيْه من اللِّباسِ أَي يُعجبُه حُسنُه. راعَ فِي يَدي كَذَا وراقَ، أَي أفادَ، نَقله الصَّاغانِيّ هَكَذَا فِي
(21/129)

كتابَيْه وَلكنه فيهمَا فادَ بغيرِ ألف، ثمّ وَجَدْتُ صاحبَ اللِّسان ذَكَرَه عَن النوادرِ فِي ريع: راعَ فِي يَدي كَذَا وَكَذَا، وراقَ مثلُه، أَي: زادَ، فعُلِمَ من ذَلِك أنّ الصَّاغانِيّ صَحَّفَه، وقلَّدَه المُصَنِّف فِي ذِكرِه هُنَا، وصوابُه أَن يُذكَر فِي الَّتِي تَليها، فَتَأَمَّلْ. راعَ الشيءُ {يَروعُ،} ويَريعُ {رُواعاً، بالضَّمّ:) رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِه.} وارْتاعَ، كارْتاحَ، نَقله ابْن دُرَيْدٍ، وأوردَه الجَوْهَرِيّ فِي ريع فإنّ الحَرفَ واوِيٌّ يائِيٌّ، وَذكر هُنَا أَنه سُئِلَ الحسَنُ البَصْريُّ عَن القَيءِ يَذْرَعُ الصائمَ، فَقَالَ: هَل راعَ مِنْهُ شيءٌ فَقَالَ لَهُ السائلُ: مَا أَدْرِي مَا تَقول، فَقَالَ: هَل عادَ مِنْهُ شيءٌ. {ورائِعَةٌ: مَنْزِلٌ بَين مكّةَ والبَصرةِ، أَو هُوَ ماءٌ لبَني عُمَيْلةَ ومَوْضِعٌ بَين إمَّرَةَ وضَرِيَّةَ، كَمَا فِي العُباب أَو هُوَ، أَي هَذَا المَوضعُ الْمَذْكُور بالباءِ المُوَحَّدةِ، وَهَذَا خطأ، والصوابُ: أَو هُوَ بالغَينِ المُعجَمة، فَفِي مُعجَمِ البَكرِيِّ: رائِغَةُ، بالغَين: مَنْزِلٌ لحاجِّ البَصرةِ بَين إمَّرَةَ وطَخْفَةَ، كَمَا سَيَأْتِي إِن شاءَ اللهُ تَعَالَى فِي روغ. ودارٌ} رائِعَةٌ: مَوْضِعٌ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ تَعَالَى، جاءَ ذِكرُه فِي الحَدِيث. هَكَذَا ضَبطه الصَّاغانِيّ بالعَين المُهمَلة، وَفِي التبصير لِلْحَافِظِ: رائِغَة، بالغَينِ المُعجَمة: امرأةٌ تُنسَبُ إِلَيْهَا دارٌ بمكّة، يُقَال لَهَا: دارُ رائِغَةَ، قيَّدَها مُؤْتَمَنٌ الساجِيُّ هَكَذَا، فَتَنَبَّه لذَلِك، بِهِ قَبْرُ آمِنَةَ أمِّ النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، ورَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي قولٍ، وَقيل: فِي شِعْبِ أبي دُبٍّ بمكّةَ أَيْضا، وَقيل: بالأَبْواءِ بَين مكّةَ والمدينةِ، شرَّفهُما اللهُ تَعَالَى، والقولُ الأخيرُ هُوَ الْمَشْهُور. {ورائِعٌ: فِناءٌ من أَفْنِيَةِ المدينةِ، على ساكِنها أَفْضَلُ الصلاةِ وَالسَّلَام. وكشَدَّادٍ:} الرَّوَّاعُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ التُّجِيبيّ.
وسُلَيْمانُ بنُ الرَّوَّاعِ
(21/130)

الخُشَنيُّ شيخٌ لسعيدِ بن عُفَيْر، وأحمدُ بنُ الرَّوَّاع بن بُرْدِ بنِ نَجيحٍ المِصريّ المُحدِّثون، ذَكَرَهم ابنُ يونُسَ هَكَذَا، وأَوْرَدَهم الصَّاغانِيّ فِي هَذَا الْبَاب، وَهُوَ خطأٌ، والصوابُ بالغَين المُعجَمةِ فِي الكلِّ، كَمَا ضَبَطَه الحافظُ بنُ حجَرٍ، وَسَيَأْتِي للصاغانيِّ فِي الغَينِ أَيْضا على الصَّوَاب، وتَبِعَهُ المُصَنِّف هُنَاكَ من غيرِ تَنْبِيه، فليُتَنَبَّه لذَلِك. (و) {الرَّواع: امرأةٌ شَبَّبَ بهَا رَبيعةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ. مُقتَضى سِياقُه أنّه كشَدَّاد، وَهُوَ المفهومُ من سِياقِ العُباب، فإنّه أَوْرَدَه عَقِبَ ذِكرِه الأسماءَ الَّتِي تقدَّمَت، وضبطهم كشَدّادٍ، والصوابُ أنّه كسَحابٍ، كَمَا هُوَ مضبوطٌ فِي التكملة، أَو هِيَ كغُراب، وَهَذَا أَكثر حيثُ يَقُول:
(أَلا صَرَمَتْ موَدَّتَكَ} الرُّوَاعُ ... وجَدَّ البَينُ مِنْهَا والوَداعُ)
وَقَالَ بِشرُ بن أبي خازِمٍ:
(تحَمَّلَ أَهْلُها مِنْهَا فبانوا ... فَأَبْكَتْني منازِلُ {للرُّواعِ)
وَأَبُو رَوْعَةَ الجُهَنيُّ: ممّن وَفَدَ على النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم المدينةَ مَعَ أَخِيه لأمِّه عبدِ العُزَّى بنِ بَدْرٍ الجُهَنيّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَلم يَذْكُرْ أَبَا رَوْعَةَ الذَّهَبيُّ وَلَا ابنُ فَهْدٍ، فَهُوَ مُستَدرَكٌ عَلَيْهِمَا فِي مُعجَمَيْهِما.} والرُّوع بالضَّمّ: القَلب، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَو {الرُّوع: مَوْضِعُ} الرَّوْع، أَي الفزَعِ مِنْهُ، أَي من القَلب، أَو! رُوعُ القَلبِ: سَوادُه، وَقيل: الذِّهْنُ، وَقيل: العَقل، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَيُقَال: وَقَعَ ذَلِك فِي رُوعي، أَي نَفْسِي وَخَلَدي وبالي، وَفِي الحَدِيث: إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعي أنَّ نَفْسَاً لن تَموتَ حَتَّى تَسْتَكمِلَ رِزقَها، فاتَّقوا اللهَ وأَجْمِلوا فِي الطَّلَب قَالَ أَبُو عُبَيْدة: مَعْنَاهُ: فِي نَفْسِي وَخَلَدي،
(21/131)

وَنَحْو ذَلِك، وَمِنْه الحَدِيث: قَالَ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم لعُروَةَ بنِ مُضَرِّس بنِ أَوْسِ بنِ حارِثَةَ بنِ لأْمٍ الطائيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِين انْتهى إِلَيْهِ، وَهُوَ بجَمْعٍ قبلَ أَن يُصلّي الغَداةَ، فَقَالَ: يَا نبيَّ اللهِ طَوَيْتُ الجَبلَيْن، ولَقِيتُ شِدَّةً: أَفْرَخَ {رُوعُكَ، مَن أَدْرَكَ إفاضَتَنا هَذِه فقد أَدْرَكَ عني الحَجَّ، أَي خَرَجَ الفزَعُ من قَلْبِك، هَكَذَا فَسَّرَه أَبُو الهَيثَم، ويُروى} رَوْعُك، بالفَتْح، أَو هِيَ الرِّوايةُ فَقَط. قَالَ الأَزْهَرِيّ: كلُّ من لَقِيتَه من اللُّغَويِّين يَقُول: أَفْرَخَ {رَوْعُه، بفتحِ الرَّاء، إلاّ مَا أَخْبَرني بِهِ المُنذِريُّ عَن أبي الهَيثَمِ أنّه كَانَ يَقُول: إنّما هُوَ أَفْرَخَ} رُوعُه، بالضَّمّ. وَفِي العُباب: قَالَ أَبُو أحمدَ الحسَنُ بنُ عَبْد الله بنِ سعيدٍ العَسكَريُّ: أَفْرَخَ رَوْعُك، أَي زالَ عنكَ مَا {تَرْتَاعُ لَهُ وتخافُ، وذهبَ عَنْك، وانْكشفَ، كأنّه مأخوذٌ من خروجِ الفَرْخِ من البَيضَةِ وانكِشافِ الغُمّةِ عَنْك، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفْرِخ رَوْعَك، تفسيرُه: ليَذهبْ رُعبُكَ وَفَزَعُك، فإنّ الأمرَ لَيْسَ على مَا تُحاذِرُه. وَفِي حديثِ مُعاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أنّه كَتَبَ إِلَى زيادٍ وَذَلِكَ أنّه كَانَ على البَصْرةِ، وَكَانَ المُغيرَةُ بنُ شُعبةَ على الكُوفَةِ، فتُوفِّيَ بهَا، فخافَ زيادٌ أَن يُوَلِّيَ مُعاويةُ عَبْد الله بنَ عامِرٍ مكانَه، فَكَتَبَ إِلَى مُعاوِيةَ يُخبِرُه بوفاةِ المُغيرَة، ويُشيرُ عَلَيْهِ بتَولِيَةِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ مكانَه، ففَطِنَ لَهُ مُعاوِيَةُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: قد فَهِمْتُ كِتابَكَ، وليُفْرِخْ رُوعُكَ أَبَا المُغيرَةِ، وَقد ضَمَمْنا إليكَ الكُوفةَ مَعَ البَصرةِ. المَشهورُ عندَ أئمَّةِ اللُّغَة بالفَتْح، إلاّ أَبَا الهَيثَم، فإنّه رواهٌ بالفَتْح، والمَعنى: أَي أَخْرِجْ الرَّوْعَ من رُوعِك، أَي الفزَعَ مِن قَلْبِك. قَالَ أَبُو الهَيثَمِ: وَيُقَال: أَفْرَخَتِ البَيضةُ، إِذا خَرَجَ الفَرخُ مِنْهَا، قَالَ:} والرَّوْعُ، بالفَتْح: الفزَعُ، والفزَعُ لَا يَخْرُجُ من الفزَعِ،
(21/132)

وإنّما يخرجُ من مَوْضِعٍ يكونُ فِيهِ الفزَع، وَهُوَ الرُّوعُ، بالضَّمّ، قَالَ: والرَّوْعُ فِي الرُّوعِ كالفَرْخِ فِي البَيضَة، يُقَال: أَفْرَخَتِ البَيضَةُ، إِذا تفَلَّقَتْ عَن الفَرْخِ، فَخَرَجَ مِنْهَا، وأَفْرَخَ فؤادُ رجُل: إِذا خَرَجَ رَوْعُه، قَالَ: وَقَلَبَه ذُو الرُّمَّةِ على المَعرِفَةِ بالمَعنى، فَقَالَ يصفُ ثَوْرَاً:
(وَلَّى يَهُزُّ اهْتِزازاً وَسْطَها زَعِلاً ... جَذْلانَ قد أَفْرَخَتْ عَن رُوعِهِ الكُرَبُ)
قَالَ: وَيُقَال: أَفْرِخْ رُوعَكَ، على الأمرِ، أَي اسْكُنْ، وأْمَنْ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَالَّذِي قالَه أَبُو الهَيثَمِ) بَيِّنٌ، غيرَ أنِّي أَسْتَوحِشُ مِنْهُ لانْفِرادِه بقَولِه. وَقد يَسْتَدرِكُ الخلَفُ على السَّلَفِ أَشْيَاءَ رُبَّما زَلُّوا فِيهَا. فَلَا نُنكِر إصابَة أبي الهَيثمِ فِيمَا ذهبَ إِلَيْهِ، وَقد كَانَ لَهُ حَظٌّ من العِلمِ مَوْفُورٌ، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى. وناقةٌ {رُوَاعَةُ الفُؤاد،} ورُواعُه، بضَمِّهما، إِذا كَانَت شَهْمَةً ذَكِيّةً، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(رَفَعْتُ لَهُ رَحْلِي على ظَهْرِ عِرْمِسٍ ... {رُواعِ الفؤادِ حُرَّةِ الوَجهِ عَيْطَلِ)
} والرَّوْعاء: الفرَسُ والناقةُ الحَديدةُ الفؤادِ، وَلَا يُوصَفُ بِهِ الذَّكَر، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي التَّهْذِيب: فرَسٌ رُواعٌ. بغيرِ هاءٍ. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: فرَسٌ {رَوْعَاء: ليستْ من} الرَّائِعَة، ولكنّها الَّتِي كأنَّ بهَا فزَعٌ من ذَكائِها، وخِفَّةِ رُوحِها. {والأَرْوَع من الرِّجال: مَن يُعجِبُكَ بحُسنِه وجَهارَةِ مَنْظَرِه مَعَ الكرَمِ والفَضْلِ والسُّؤْدُدِ، أَو بشَجاعتِه، وَقيل: هُوَ الجميلُ الَّذِي} يَروعُكَ حُسنُه، ويُعجِبُكَ إِذا رَأَيْتَه، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(إِذا! الأَرْوَعُ المَشْبوبُ أَضْحَى كأنَّه ... على الرَّحْلِ ممّا مَنَّهُ السَّيْرُ أَحْمَقُ)
(21/133)

وَقيل: هُوَ الحَديد، ورجلٌ {أَرْوَعُ: حَيُّ النَّفْسِ ذَكِيٌّ،} كالرَّائِع، ج: {أَرْوَاعٌ} ورُوعٌ، بالضَّمّ. أمّا الرُّوعُ فجمعُ أَرْوَع {ورَوْعَاء، يُقَال: رِجالٌ رُوعٌ، ونِسوَةٌ رُوعٌ. وأمّا} الأَرْواعُ فجَمعُ رائِعٍ، كشاهِدٍ وأَشْهَاد، وصاحِبٍ وأَصْحَابٍ، وَمِنْه حديثُ وائِلِ بنِ حُجْرٍ: إِلَى الأَقْيالِ العَباهِلَةِ (و) {الأَرْواعِ المَشابيبِ. وهم الحِسانُ الْوُجُوه، الَّذين} يَرُوعونَ بجَهارَةِ المَناظرِ، وحُسنِ الشارات. وَقيل: هم الذينَ يَروعونَ الناسَ، أَي يُفزِعونَهم بمَنظَرِهم هَيْبَةً لَهُم، والأوّلُ أَوْجَه. والاسمُ: الرَّوَع، مُحرّكةً، يُقَال: هُوَ أَرْوَعُ بَيِّنُ الرَّوَعِ، وَهِي {رَوْعَاءُ بَيِّنَةُ الرَّوَعِ، والفِعلُ من كلِّ ذَلِك واحدٌ، فالمُتَعَدِّي كالمُتَعَدِّي. وغيرُ المُتَعَدِّي كغيرِ المُتَعَدِّي. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والقياسُ فِي اشتِقاقِ الفِعلِ مِنْهُ} رَوِعَ {يَرْوَعُ} رَوَعَاً. قَالَ شَمِرٌ: {رَوَّعَ خُبْزَه بالسَّمْنِ} تَرْوِيعاً ورَوَّغَه، إِذا رَوّاهُ بِهِ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: {أَرْوَعَ الرَّاعِي بالغنَم، إِذا لَعْلَعَ بهَا، قَالَ: وَهُوَ زَجْرٌ لَهَا. (و) } المُرَوَّع، كمُعَظَّمٍ: مَن يُلقى فِي صَدْرِه صِدقُ فِراسَةٍ، أَو من يُلهَمُ الصوابَ، وَبِهِمَا فُسِّرَ الحديثُ المَرفوع: إنَّ فِي كلِّ أمَّةٍ مُحَدَّثينَ {ومُرَوَّعينَ، فإنْ يكُنْ فِي هَذِه الأُمَّةِ أُحَدٌّ فإنَّ عُمرَ مِنْهُم وَكَذَلِكَ المُحدَّث، كأنّه حُدِّثَ بالحَقِّ الغائبِ، فَنَطَقَ بِهِ.} وَتَرَوَّع الرجلُ: تفَزَّعَ، وَهَذَا قد تقدّمَ لَهُ فِي أوّلِ المادةِ، وأنشدْنا هناكَ شاهِدَه من قَوْلِ رُؤْبَةَ، فَهُوَ تَكْرَارٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {الرُّوَاع، بالضَّمّ: الفزَعُ،} راعَني الأمرُ {رُواعاً، بالضَّمّ،} ورُووعاً،! ورُؤُوعاً، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. كَذَلِك حكاهُ بغَيرِ هَمُزٍ، وَإِن شِئْتَ هَمَزْت، وَكَذَلِكَ
(21/134)

{رَوَّعَه، إِذا أَفْزَعَه بكَثْرَتِه أَو جَمالِه. ورجلٌ} رَوِعٌ، {ورائِعٌ:} مُتَرَوِّعٌ، كِلاهما على النَّسَبِ، صَحَّت الواوُ فِي {رَوِعَ لأنّهم شَبَّهوا حَرَكَةَ اللِّينِ التابعِ لَهَا، فكأَنَّ فَعِلاً فَعيلٌ، وَقد يكونُ رائِعٌ فاعِلاً فِي معنى مَفْعُول، كقَولِه: ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ وقولُ الشاعرِ: شُذَّانُها رائِعَةُ من هَدْرِهِ أَي: مُرْتاعَةٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقَالُوا:} راعَهُ أمرُ كَذَا، أَي بَلَغَ {الرَّوْعُ} رُوعَه. {والرّائِعُ من الجَمال: الَّذِي يُعجِبُ} رُوعَ مَن رَآهُ، فيَسُرُّه. وكلامُ رائِعٌ، أَي فائِقٌ، وَهُوَ مَجاز. وزِينَةٌ رائعةٌ، أَي حَسَنَةٌ. وفرَسٌ رَوْعَاء، ورائعةٌ: {تَرُوعُكَ بعِتْقِها وخِفَّتِها، قَالَ:
(رائِعَةٌ تَحْمِلُ شَيْخَاً رائِعا ... مُجَرَّباً قد شَهِدَ الوَقائِعا)
ونِسوَةٌ} رَوائع، {ورُوعٌ. وقلبٌ} أَرْوَعُ {ورُوَاعٌ:} يَرْتَاع لحِدَّتِه من كلِّ مَا سَمِعَ أَو رأى. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: فرَسٌ أَرْوَعُ، كرجُلِ أَرْوَعَ. وشَهِدَ {الرَّوْعَ أَي الحَربَ. وَهُوَ مَجاز. وثابَ إِلَيْهِ رُوعُه، بالضَّمّ، أَي ذهبَ إِلَى شيءٍ، ثمّ عادَ إِلَيْهِ. وَيُقَال: مَا} راعَني إلاّ مَجيئُك، مَعْنَاهُ: مَا شَعَرْتُ إلاّ بمَجيئِك، كأنّه قَالَ. مَا أصابَ رُوعي إلاّ ذَلِك، وَهُوَ مَجاز، وَفِي حديثِ ابنِ عَبّاسٍ: فَلم {يَرُعْني إلاّ رجُلٌ آخِذٌ بمَنْكِبي. أَي لم أَشْعُرْ، كأنّه فاجأه بَغْتَةً من غيرِ مَوْعِدٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ،} فراعَه ذَلِك وأَفْزَعَه. وَقَالَ أَبُو زيدٍ:! ارْتاعَ للخَيرِ، وارْتاحَ لَهُ، بِمَعْنى واحدٍ.
(21/135)

وَأَبُو {الرُّوَاعِ، كغُرابٍ: من كُناهُم.} والرُّواعُ بنتُ بَدْرِ بنِ عَبْد الله بنِ الحارثِ بن نُمَيْرٍ: أمُّ زَرْعَةَ، وعَلَسٍ ومَعْبَدٍ، وحارِثَةَ، بني عَمْرِو بن خُوَيْلِدِ بن نُفَيْلِ بنِ عَمْرِو بنِ كلابٍ. {والأَرْوَع: الَّذِي يُسرِعُ إِلَيْهِ} الارْتِياعُ، نَقله ابنُ بَرِّيّ فِي تَرْجَمَة عجس. {ومَرْوَعٌ، كَمَقْعَدٍ: مَوْضِعٌ، قَالَ رُؤْبةُ:
(فباتَ يَأْذَى مِن رَذاذٍ دَمَعَا ... مِن واكِفِ العِيدانِ حَتَّى أَقْلَعا)
فِي جَوْفِ أَحْبَى من حِفَافَيْ} مَرْوَعا {وراعَ الشيءُ} يَروعُ: فَسَدَ، وَهَذَا نَقَلَه شَيْخُنا عَن الاقْتِطاف. {والمُراوَعَة مُفاعَلة من} الرَّوْع: قريةٌ بِالْيمن، وَبهَا دُفنَ الإمامُ أَبُو الحسَنِ عليُّ بنُ عمرَ الأَهْدَل، أحَدُ أَقْطَابِ الْيمن، وولَدُه بهَا، بارَكَ الله فِي أَمْثَالِهم.
ريع
{راعَ الطعامُ، وغيرُه} يَرِيعُ {رَيْعَاً} ورُيوعاً، {ورِياعاً، بالكَسْر، وَهَذِه عَن اللِّحْيانيّ، ورَيَعاناً، مُحرّكةً: نَما وزادَ وَقيل: هِيَ الزِّيادةُ فِي الدَّقيقِ والخُبْز. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: راعَ الشيءُ يَريعُ} ويَروع، إِذا رَجَعَ. {والرَّيْع: العَوْدُ والرُّجوع. وَقد ذَكَرَه المُصَنِّف فِي روع وَهُوَ ذُو وَجْهَيْن، ولكنَّ الياءَ أكثرُ، وأنشدَ ثَعْلَبٌ:
(حَتَّى إِذا مَا فاءَ من أحْلامِها ... } وراعَ بَرْدُ الماءِ فِي أَجْرَامِها)
وَفِي حديثِ جَريرٍ: وماؤُنا يَريعُ، أَي يعودُ ويَرجِعُ. وَمِنْه راعَ عَلَيْهِ القَيءُ، إِذا رَجَعَ وعادَ إِلَى جَوْفِه، وَقد مرَّ حديثُ الحسَنِ فِي روع وَفِي روايةِ، فَقَالَ: إنْ راعَ مِنْهُ شيءٌ إِلَى جَوْفِه فقد أَفْطَرَ. أَي: إنْ رَجَعَ وعادَ، وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ رَجَعَ إليكَ، فقد راعَ يَريعُ، قَالَ طَرَفَةُ:
(21/136)

( {تَريعُ إِلَى صَوْتِ المُهيبِ وتَتَّقي ... بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبِدِ)
وَقَالَ البَعيثُ:
(طَمِعْتُ بلَيْلى أنْ تريعَ وإنّما ... تُقطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجالِ المَطامِعُ)
وَيُقَال: وَعَظْتُه فَأبى أَن يَريعَ. وفلانٌ مَا يَريعُ لكلامِكِ وَلَا لصَوتِك. وَيُقَال: هَرَبَت الإبلُ فصاحَ عَلَيْهَا الرَّاعِي،} فراعَتْ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ: راهَ يَريه، بِمَعْنى عادَ، ورَجَعَ. (و) {راعَت الحِنطَةُ: زَكَتْ ونَمَتْ، وكلُّ زيادَةٍ: رَيْعٌ،} كأراعَتْ قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذِه أكثرُ من راعَتْ. قَوْله تَعالى: أَتَبْنونَ بكلِّ {رِيعٍ آيَةً تَعْبَثون} الرِّيع، بالكَسْر، وَعَلِيهِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، والفَتحُ وَبِه قرأَ ابنُ أبي عَبْلَةَ.
وَقَالَ الفَرّاءُ: الرِّيعُ {والرَّيْعُ لُغتان مثلُ الرِّيرِ والرَّيْر: المُرتَفِعُ من الأرضِ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي بعضِ نُسخِه: المكانُ المُرتَفِع. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمن ذَلِك: كم} رَيْعُ أَرْضِك أَي كم ارتِفاعُ أَرْضِك، أَو مَعْنَاهُ: كلُّ فَجٍّ، أَو كلُّ طريقٍ، كَمَا فِي الصِّحَاح، زادَ بَعْضُهم: سُلِكَ أَو لم يُسلَك، قَالَ: كَظَهْرِ التُّرْسِ لَيْسَ بهِنَّ رِيعُ وَأنْشد الجَوْهَرِيّ للمُسَيِّبِ بنِ علَسٍ:
(فِي الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها ... رِيعٌ يَلوحُ كأنّه سَحْلُ)
قَالَ: شَبَّه الطريقَ بثُوبٍ أَبْيَض. أَو! الرَّيْع: الطريقُ المُنفَرِجُ، وَفِي بعضِ النّسخ: عَن الجبَلِ وَهَذَا قولُ الزَّجَّاجِ، وَهُوَ بعَينِه معنى الفَجِّ، فإنّ الفَجَّ على مَا تقدّم هُوَ: الطريقُ المُنفَرِجُ فِي)
الجِبالِ
(21/137)

خاصّةً. قَالَ عُمارَة: الرّيع: الجبَل، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي بعضِ نُسَخِه: الصَّغير، وَفِي العُباب: المُرتَفِع، الواحدةُ رِيعَةٌ، بهاءٍ، والجمعُ: {رِياعٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَو قيل: الرّيع: مَسيلُ الْوَادي، مِن كلِّ مكانٍ مُرتَفِعٍ، قَالَ الرَّاعِي يصفُ إبِلا وفَحْلَها:
(لَهَا سَلَفٌ يَعوذُ بكلِّ رِيعٍ ... حَمى الحَوْزاتِ واشْتَهرَ الإفالا)
السَّلَف: الفَحل، حَمى الحَوزات، أَي حمى حَوْزَاتِه ألاّ يدنو منهُنَّ فَحْلٌ سِواه، واشتهرَ الإفالا، أَي جاءَ بهَا تُشبِهُه. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الرِّيع، بالكَسْر: الصَّوْمَعة، وبُرْجُ الحَمام، والتَّلُّ العالي.
الرِّيع: فرَسُ عَمْرِو بنِ عُصْمٍ صفةٌ غالِبَة. الرَّيْع: بالفَتْح: فَضْلُ كلِّ شيءٍ،} كرَيْعِ العَجينِ والدقيقِ والبَزْرِ ونَحوِها، وَمِنْه حديثُ عمرَ: أَمْلِكوا العَجينَ فإنّه أحدُ {الرَّيْعَيْن. هُوَ من الزيادةِ والنَّماءِ على الأَصْل. والمَلْك: إحْكامُ العَجين وإجادَتُه، أَي أَنْعِموا عَجْنَه، فإنّ إنعامَكُم إيّاهُ أحَدُ الرَّيْعَيْن. وَفِي حديثِ ابنِ عَبّاسٍ فِي كَفّارةِ اليَمين: لكلِّ مِسكينٍ مُدُّ حِنطَةٍ} رَيْعُه إدامُه. أَي لَا يَلْزَمُه مَعَ المُدِّ إدامٌ. وأنّ الزِّيادةَ الَّتِي تحصلُ من دَقيقِ المُدِّ إِذا طَحَنَه يَشْتَري بِهِ الإدامَ. الرَّيْع: اضْطِرابُ السَّرابِ يُقَال: راعَ السَّرابُ {يَريعُ} رَيْعَاً {وَرَيَعاناً. الرَّيْع: الفزَع} كالرَّوْع. الرَّيْع من كلِّ شيءٍ: أوَّلُه وأَفْضَلُه، مُستعارٌ من الرّيْع: الْمَكَان المُرتَفِع، كَمَا حقَّقَه المُصَنِّف فِي البصائرِ، وَمِنْه رَيْعُ الشبابِ، وَقد حرَّكه ضَرورةً سُوَيْدٌ اليَشْكُريُّ:
(فَدعاني حُبُّ سَلْمَى بَعْدَما ... ذَهَبَ الجِدَّةُ منِّي! والرَّيَعْ)
(21/138)

وَسَيَأْتِي فِي نزع، {كرَيْعانِه، قَالَ الجَوْهَرِيّ: رَيْعَانُ كلِّ شيءٍ: أَوله، وَمِنْه} رَيْعَانُ الشبابِ، {ورَيْعَانُ السَّرابِ، زادَ الصَّاغانِيّ: الجائي مِنْهُ والذاهِب. وَفِي اللِّسان: رَيْعَانُ السَّراب: مَا اضطَرَبَ مِنْهُ، ورَيْعَان المَطَر: أوَّلُه، وَمِنْه رَيْعَانُ الشَّبَاب، قَالَ:
(قد كانَ يُلْهيكَ رَيْعَانُ الشَّبَاب فَقَدْ ... ولَّى الشبابُ، وَهَذَا الشيبُ مُنتَظِرُ)
وَفِي الأساس: ذَهَبَ رَيْعَانُ الشبابِ: مُقتَبَلُه وأَفْضَلُه، استُعيرَ من رَيْعِ الطعامِ. منَ المَجاز: حَذَفَ رَيْعَ دِرعِه. رَيْعُ الدِّرْع: فُضولُ كُمَّيْها على أَطْرَافِ الأنامِل، زادَ الزَّمَخْشَرِيّ: وذَيْلها، قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطيم:
(مضاعَفَةً يَغْشَى الأنامِلَ} رَيْعُها ... كأنَّ قَتِيرَيْها عُيونُ الجَنادِبِ)
الرَّيْع من الضُّحى: بَياضُه وحُسنُ بَريقِه وَهُوَ مَجاز أَيْضا، قَالَ رُؤْبة: حَتَّى إِذا رَيْعُ الضَّحى {ترَيَّعا)
يُقَال: فلانٌ لَيْسَ لَهُ رَيْعٌ أَي مَرْجُوعٌ، وَقد} راعَ {يَريعُ، كرَدَّ وَقد تقدّم.} والرِّيعَة، بالكَسْر: الجَماعةُ من النَّاس، وَلَا يقالُ لَهُم ذَلِك إلاّ وَقد {راعوا، أَي انْضَموا، قَالَه ابنُ عَبّادٍ.} ورائِعُ بنُ عَبْد الله المَقْدِسيُّ: مُحدِّثٌ سَمِعَ مِنْهُ أحمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ الجُندِيّ سنة ثَلَاثمِائَة وَعشْرين، والصوابُ ذِكرُه فِي روع لأنّه من راعَ يَروع. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: {ريَاعٌ ككِتابٍ: ع، زعَموا. قَالَ: وناقةٌ} مِرْياعٌ، كمِحْرابٍ: سَريعةُ الدَّرَّةِ، أَو سَريعةُ السَّمَنِ. وَنَصّ
(21/139)

الجَمهَرَةِ، وربّما قَالُوا ذَلِك، وأَهْدَى أَعْرَابيٌّ نَاقَة لهِشامِ بنِ عبدِ الْملك، فَلم يَقْبَلْها، فَقَالَ لَهُ: إنّها مِرْياعٌ مِرْباعٌ مِقْراعٌ مِسْناعٌ مِسْياعٌ. فقَبِلَها.
وَقد تقدّم ذَلِك فِي ربع وَيَأْتِي بَيانُ كلِّ لَفْظَةٍ فِي محَلِّها. أَو ناقةٌ مِسْياعٌ مِرْياعٌ: تَذْهَبُ فِي المَرعى وتَرْجِعُ بنَفسِها، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: ناقةٌ مِرْياعٌ، وَهِي الَّتِي يُعادُ عَلَيْها السَّفَرُ. وَقَالَ فِي ترجمَةِ سنع {المِرْياع: الَّتِي يُسافرُ عَلَيْهَا ويُعاد. ورَيْعَانُ: د، أَو جبَلٌ، قَالَ رَبيعةُ بنُ كَوْدَنٍ الهُذَليّ:
(ومِنها وأَصْحابي} برَيْعانِ مَوْهِناً ... تَلأْلُؤُ بَرْقٍ فِي سَناً مُتَأَلِّقِ)
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
(أَمِنْ آلِ لَيْلَى دِمْنَةٌ بالذَّنائبِ ... إِلَى المِيثِ من رَيْعَانَ ذاتِ المَطارِبِ)
رَيْعَان: اسمٌ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: {الرَّيْعانَة: الناقةُ الكثيرةُ اللبَن. وَفِي الأساس: ناقةٌ} رَيْعَانةٌ: كثيرٌ رَيْعُها، وَهُوَ دَرُّها، وَهُوَ مَجاز. {وأراعوا: راعَ طعامُهم، عَن ابنِ عَبّادٍ. قَالَ ابنُ فارِسٍ:} أراعَت الإبلُ: أَي نَمَتْ وكَثُرَ أولادُها. وَهُوَ مَجاز، وَنَقَله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا. {وَتَرَيَّعَ فلانٌ: تلَبَّثَ وَتَوَقَّفَ. كَمَا فِي العُباب، وَفِي اللِّسان: أَو توَقَّف، يُقَال: أَنا} مُتَرَيِّعٌ عَن هَذَا الأمرِ، ومُنْتَوٍ، ومُنتَقِضٌ. بِمَعْنى واحدٍ. (و) {ترَيَّعَ: تحَيَّرَ،} كاسْتَراعَ، كلاهُما عَن ابنِ عَبّادٍ.
(21/140)

ترَيَّعَ السَّرابُ وَتَرَيَّه، إِذا جاءَ وَذَهَب، قَالَه رُؤْبَة. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: ترَيَّعَ القَومُ: اجتَمعوا، {كرَيَّعوا} تَرْيِيعاً. قَالَ: {والمُتَرَيِّع: المُتَزَلِّق يَصْبُغُ نَفْسَه بالأَدْهانِ، وَهُوَ مَجاز. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} رَيَّعَ الطعامُ: زَكا ونَما. {ورَيَّعوا: عَلَوْا الرِّيعَةَ، وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ.} وأراعَ الشيءَ، {ورَيَّعَه: أَنْمَاه. وأراعَ الناسُ: زَكَتْ زُروعُهم. وأرضٌ} مَريعَةٌ، كسَفينَةٍ: مُخصِبَةٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبُو حَنيفةَ: أراعت الشجَرةُ: كَثُرَ حَمْلُها. قَالَ: {وراعَتْ: لغةٌ قليلةٌ.} وَتَرَيَّعَتْ يَداهُ بالجُودِ: فاضَتا بسَيْبٍ بعد سَيْبٍ، وَهُوَ مَجاز. وَتَرَيَّعَ الماءُ: جرى. وَتَرَيَّعَ الوَدَكُ والسَّمْن: إِذا جَعَلْتَه فِي الطعامِ، وأَكْثَرتَ مِنْهُ، فَتَمَيَّعَ هَا هُنَا وَهَا هُنَا. لَا يَستقيمُ لَهُ وَجْهٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لمُزَرِّدٍ:)
(ولمّا غَدَتْ أمِّي تُحَيِّي بَناتِها ... أَغَرْتُ على العِكْمِ الَّذِي كَانَ يُمنَعُ)

(خَلَطَتْ بصاعِ الإقْطِ صاعَيْنِ عَجْوَةً ... إِلَى مُدِّ سَمْنٍ وَسْطَهُ! يَتَرَيَّعُ)
وزادَ فِي اللِّسان بَعْدَهُما:
(ودَبَّلْتُ أَمْثَالَ الإكارِ كأنَّها ... رُؤوسُ نِقادٍ قُطِّعَتْ يومَ تُجْمَعُ)

(وقلتُ لنَفسي: أَبْشِري اليومَ إنَّه ... حِمىً آمِن أما تَحوزُ وتَجْمَعُ)

(فإنْ تَكُ مَصْفُوراً فَهَذَا دَواؤُهُ ... وإنْ كنتَ غَرْثَاناً فَذا يَوْمُ تَشْبَعُ)
ويُروى: رَبَكْتُ بصاعِ الإقْطِ. وَقَالَ ابنُ شميْل: ترَيَّعَ السَّمْنُ على
(21/141)

الخُبزَةِ، وَهُوَ خُلوف بعضه بأعقابِ بعضِ، وَفِي الأساس: ترَيَّعتِ الإهالَةُ فِي الجَفنَة: إِذا تَرْقَرَقَتْ. وفرَسٌ {رائعٌ: أَي: جَوادٌ، وَهُوَ ذُو وَجْهَيْن.} والرِّيعَة، بالكَسْر: المكانُ المُرتَفِع. وَحكى ابنُ بَرّيّ عَن أبي عُبَيْدةَ: {الرِّيعَةُ بالكَسْر جَمْعُ} رِيعٍ، خلافَ قَوْلِ الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لذِي الرُّمَّةِ يصفُ صَقْرَاً:
(طِرَاقُ الخَوافي واقِعٌ فوقَ {رِيعَةٍ ... نَدى لَيْلِه فِي رِيشِه يَتَرَقْرَقُ)
وجَمعُ الرِّيع:} أَرْيَاعٌ، {ورُيوع،} ورِياعٌ، الأخيرةُ نادِرَةٌ، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(وَلَا حَلَّ الحَجيجُ مِنىً ثَلَاثًا ... على عَرَضٍ وَلَا طلَعوا {الرِّياعا)
وناقةٌ لَهَا} رَيْعٌ، إِذا جاءَ سَيْرٌ بعد سَيْرٍ، كقَولِهم: بِئرٌ ذاتُ غَيِّثٍ. وَفِي الأساس: ناقةٌ {رَيِّعٌ، كسَيِّد: تَأتي بسيْرٍ بعد سَيْرٍ، وَهُوَ مَجاز.} ورِيعَ: انْخَرقَ، وَمِنْه قولُ الكُمَيْت:
(إِذا حِيصَ مِنْهُ جانِبٌ {رِيعَ جانِبٌ ... بفَتْقَتَيْنِ يَضْحَى فيهمَا المُتَظَلِّلُ)
نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.} ورائِعَةُ بنتُ سُلَيْمان، من أهلِ الأُرْدُنِّ، زَوْجُ أحمدَ بنِ أبي الْحوَاري قَيَّدَها ابنُ ناصِرٍ عَن أُبَيٍّ النَّرْسِيِّ هَكَذَا.! والتَّرِيعُ، كأميرٍ: مَا يُكتَبُ فِيهِ رَيْعُ البِلادِ، والتاءُ زائِدَةٌ. مُوَلَّدَة.
(فصل الزَّاي مَعَ الْعين)

زبع
الزَّبيع، كأميرٍ: المُدَمْدِمُ فِي
(21/142)

الغضَبِ، عَن أبي عمروٍ، وَهُوَ المُتَزَبِّع. قَالَ الليثُ: الزَّوْبَعَة: اسمُ شَيْطَانٍ، زادَ غَيْرُه: مارِد، أَو رَئيسٌ للجِنِّ، قيل: هُوَ أحَدُ النَّفَرِ التِّسعَةِ أَو السبعةِ الَّذين قالَ اللهُ عزَّ وجَلَّ فيهم: وَإِذ صَرَفْنا إليكَ نَفَرَاً من الجِنِّ يَسْتَمِعونَ القُرآن وَمِنْه سُمِّي الإعصارُ زَوْبَعَةً، وَيُقَال: أمُّ زَوْبَعَةَ، وَقَالَ الليثُ: وصِبيانُ الأعرابِ يُكَنُّونَ الإعصارَ أَبَا زَوْبَعةَ، يُقَال: فِيهِ شَيْطَانٌ مارِدٌ، واللهُ أَعْلَم، وَذَلِكَ حينَ يَدورُ الإعصارُ على نَفْسِه، ثمّ يَرْتَفِعُ فِي السَّماءِ ساطِعاً. زادَ الجَوْهَرِيّ: كأنّه عَمودٌ. والرَّوْبَع، كَجَوْهَرٍ: للقَصيرِ الحَقير، بالراءِ المُهمَلةِ لَا غَيْرُ، وَتَصَحَّفَ على الجَوْهَرِيّ فِي اللُّغَة وَفِي المَشطورِ الَّذِي أَنْشَدَه مُخْتَلاًّ مُصَحَّفاً قَالَ: قَالَ الراجز:
(وَمَنْ هَمَزْنا عِزَّةُ تَبَرْكَعا ... على اسْتِهِ زَوْبَعَةً أَو زَوْبَعا)
وَقد تَبِعَ فِي ذَلِك ابْن دُرَيْدٍ، كَمَا نبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ بَرِّيٍّ، فإنّه وَجَدَ فِي الجَمهَرَةِ فِي الباءِ والزايِ والعَينِ الزَّوْبَعَة: الرجلُ الضَّعيفُ. قَالَ الراجز: فَأَنْشدَه كَمَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ لرُؤْبَةَ بنِ العَجَّاجِ الراجزِ المشهورِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: أمّا اللُّغَة فإنَّ الزَّوْبَعَةَ فِي الرَّجَزِ بالراء. أمّا الإنشادُ فإنَّ الرِّوايةَ هَكَذَا:
(وَمَنْ هَمَزْنا عَظْمَهُ تَلَعْلَعا ... وَمن أَبَحْنا عِزَّهُ تَبَرْكَعا)
على اسْتِهِ رَوْبَعَةً أَو رَوْبَعا
(21/143)

هَكَذَا هُوَ فِي ديوانِ رُؤبة، وروايةُ الأَصْمَعِيّ: أَبَحْنا، بالباءِ والحاءِ المُهمَلة، وروايةُ أبي عمروٍ بالنونِ والخاءِ المُعجَمة. قلتُ: ونِسبةُ هَذَا التصحيفِ إِلَى ابْن دُرَيْدٍ غيرُ صحيحةٍ، فإنّ نُسخَ الجَمهَرةِ كلَّها: رَوْبَعةٌ، أَو رَوْبَعا بالراء، ويدلُّ لذَلِك أنّه ذَكَرَ فِي كتابِ الاشْتِقاقِ لَهُ عندَ ذِكرِ رَبيعةَ بنِ نِزارٍ واشتِقاقَه، وَمن جُملةِ مَا ذَكَرَ، فَقَالَ: والرَّوْبَع: الرجلُ القَصير. قَالَ الراجزُ: ... إِلَى آخِره، ووُجِدَ فِي شَرْحِ ديوانِ رُؤْبة: الرَّوْبَعة: السِّلعَةُ تَخْرُجُ بالفِصال، وَقيل: الرَّوْبَعة: القَصيرُ العُرْقوبِ، وَقد تقدّمَ طَرَفٌ من ذَلِك فِي ربع وَرُبمَا يظُنُّ الظانُّ أنَّ اعتِراضَ المُصَنِّف على الجَوْهَرِيّ من مخترعاته، كلاّ وَالله، فقد أَخَذَه من كتابِ الصَّاغانِيّ حَرْفَاً بحَرفٍ، وَسَبَق الصَّاغانِيّ أَيْضا الإمامُ أَبُو سَهْلٍ الهَرَويُّ، وابنُ بَرِّيّ رَحِمَهما الله تَعالى.
وزِنْباعٌ، كقِنْطارٍ: عَلَمٌ، والنونُ زائدةٌ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: هُوَ رَوْحُ بنُ زِنْباعٍ الجُذامِيُّ. قلتُ: هُوَ) رَوْحُ بنُ زِنْباعِ بنِ رَوْحِ بن سَلامةَ بنِ حُداد بنِ حَديدَةَ بنِ أُميَّةَ بنِ امرئِ القَيسِ بنِ جُمانةَ بنِ وائلِ بنِ مالكِ بن زَيْدِ مَناة، وأنشدَ الليثُ:
(أَحْرَزْتَ أيّامَكَ يَا راعي ... أضاعَها رَوْحُ بنُ زِنْباعِ)
قلتُ: وزِنْباعٌ لَهُ رُؤيَةٌ، وولَدُه رَوْحٌ من التَّابِعين. وَقَالَ مُسلمُ بنُ الحَجّاج: رَوْحُ بنُ زِنْباعٍ الجُذاميُّ لَهُ صُحبةٌ. الزِّنْباعَة بهاءٍ: طَرَفُ الخُفِّ والنعلِ. وَتَزَبَّعَ الرجُلُ: تغَيَّظَ، كَتَزَعَّب
(21/144)

َ نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ، وَمِنْه حديثُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ: فَجَعَل يَتَزَبَّعُ لمُعاوِيَةَ. أَي: يَتَغَيَّظ. قيل: تزَبَّعَ: عَرْبَد، قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَرْثِي أخاهُ مالِكاً:
(وإنْ تَلْقَه فِي الشَّرْبِ لَا تَلْقَ فاحِشاً ... على الشَّرْبِ ذَا قاذورَةٍ مُتَزَبِّعا)
قَالَ الليثُ: تزَبَّع الرجلُ، إِذا فَحُشَ وساءَ خُلُقُه، وَفِي النِّهَايَة: التَّزَبُّع: التَّغيُّر وسوءُ الخُلُق، وقِلَّةُ الاستِقامَة، كأنّه من الزَّوْبَعة: الرِّيحِ المَعروفة. قيل: تزَبَّعَ، داوَمَ على الكلامِ المُؤذي، وَلم يَسْتَقِمْ، وَقَالَ الليثُ: تزَبَّعَ: آذَى الناسَ وشارَّهُم، قَالَ العَجَّاج:
(وإنْ مُسِيءٌ بالخَنى تزَبَّعا ... فالتَّرْكُ يَكفيكَ اللِّئامَ اللُّكَّعا)
وَقَالَ الصَّاغانِيّ: الرَّجَزُ لرُؤْبةَ لَا للعَجّاج. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الزَّوابِع: الدَّواهي. وروى الأَزْهَرِيّ عَن المُفَضِّل: الزَّوْبَعةُ: مِشيَةُ الأَحْرَدِ، وَهُوَ البعيرُ الَّذِي إِذا مَشى ضربَ بيدِه الأرضَ سَاعَة، ثمّ يَسْتَقيم، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا أَعْتَمدُ هَذَا الحَرفَ، وَلَا أحُقّه، وَلَا أَدْرِي مَن رواهُ عَن المُفَضِّل.
زدع
زدعَ الجارِيَةَ، كَمَنَعَ، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَفِي العُبابِ: أَي جامَعَها، وَكَذَلِكَ دَعَزَها، وعَزَدَها. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: المِزْدَع، كمِنْبَرٍ: السريعُ الْمَاضِي فِي الأمرِ كالمِسْتَع.
(21/145)

زربع
زَرْبَعٌ، كَجَعْفَرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ الصَّاغانِيّ: هُوَ اسمُ ابنِ زَيْدِ بنِ كَثْوَةَ، وَفِيه يَقُول:
(ولَيلٍ كأَثْناءِ الرُّوَيْزِيِّ جُبْتُهُ ... إِذا سَقَطَتْ أوراقُه دونَ زَرْبَعِ)
والعجَبُ من صاحبِ اللِّسان فإنّه أَوْرَدَ هَذَا البيتَ فِي دعبع وفَسَّرَه هناكَ بأنَّ زَرْبَعاً: اسمُ ابنِه، وَأَهْمَلَهُ هُنَا.
زرع
زَرَعَ، كَمَنَعَ، يَزْرَعُ زَرْعَاً وزِراعَةً: طَرَحَ البَذْرَ، وَمِنْه الحديثُ: مَن كَانَت لَهُ فَلْيَزْرَعْها، أَو ليَمْنَحَها أَخَاهُ، فإنْ أَبى فليُمسِكْ أَرْضَه وَقيل: الزَّرْع: نَباتُ كلِّ شيءٍ يُحرَث. وَفِي شَرْحِ نَهْجِ البلاغةِ لابنِ أبي الحَديدِ أنّه يُقَال: زَرَعْتُ الشجَرَ، كَمَا يُقَال: زَرَعْتُ البُرَّ والشعيرَ، كازْدَرَعَ، أَي احْترثَ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وأصلُه ازْتَرعَ، افْتَعلَ، أَبْدَلوها دَالا لتُوافِقَ الزَّاي، لأنّ الدالَ والزايَ مَجْهُورَتان، وَالتَّاء مَهْمُوسَةٌ. الزَّرْع: الإنْباتُ، يُقَال: زَرَعَ اللهُ، أَي أَنْبَتَ، كَذَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ الراغبُ: وحقيقةُ ذَلِك بالأمورِ الإلهيّةِ دونَ البَشَريَّة، وَلذَلِك قَالَ الله تَعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثونَ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعونَه أم نحنُ الزَّارِعون فَنَسَبَ الحَرثَ إِلَيْهِم، ونَفى عَنْهُم الزَّرْعَ، ونَسَبَه إِلَى نَفْسِه، فَإِذا نُسِبَ إِلَى العَبدِ فلكَونِه فاعِلاً للأسبابِ الَّتِي هِيَ سببُ الزَّرع، كَمَا تقولُ: أَنْبَتُّ كَذَا، إِذا كنتَ من أسبابِ الإنْبات. وَقَالَ غيرُه: الْمَعْنى أَأَنْتم تُنَمُّونَه أم نحنُ المُنَمُّون لَهُ يُقَال: اللهُ يَزْرَعُ الزَّرْعَ، أَي يُنَمِّيه حَتَّى يَبْلُغَ غايتَه، على المثَل. وَيُقَال للصَّبيِّ: زَرَعَه الله، أَي جَبَرَه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ
(21/146)

مَجاز، كَمَا يُقَال: أَنْبَته اللهُ، وَكَذَا زَرَعَ اللهُ وَلَدَك للخَيرِ. منَ المَجاز: الزَّرْع: الولَد، وَهُوَ زَرْعُ الرجُل. والزَّرْع فِي الأصلِ مَصْدَرٌ، عُبِّرَ بِهِ عَن المَزْروع، نَحْو قولِه عزَّ وجلَّ: فنُخرِجُ بِهِ زَرْعَاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهم وأَنْفُسُهم وَقد غَلَبَ اسمُ الزَّرْعِ على البُرِّ وَالشعِير ج: زُروعٌ. قَالَ الله تَعالى: كم تركُوا من جَنَّاتٍ وعُيونٍ، وزُروعٍ ومَقامٍ كَريمٍ ومَوْضِعُه المَزْرَعَة، مُثَلَّثَة الرَّاء. اقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الفَتح، وزادَ الصَّاغانِيّ وصاحبُ)
اللِّسان الضَّمَّ، وأمّا الكَسرُ فَلم أَعْرِفْ من أَيْن أَخَذَه المُصَنِّف. كَذَلِك المُزْدَرَع: مَوْضِعُ الزَّرْع، وأنشدَ الليثُ:
(واطْلُبْ لنا مِنْهُم نَخْلاً ومُزْدَرَعاً ... كَمَا لجيرانِنا نَخْلٌ ومُزْدَرَعُ)
الزَّرْبَعَة، كسَفينَةٍ: الشيءُ المَزْروع، عَن ابْن دُرَيْدٍ، ونَصُّه: يُقَال: هؤلاءِ زَرْعُ فلانٍ، أَي وَلَده، فأمّا الزَّريعَةُ فرُبّما سُمِّي بهَا الشيءُ المَزْروع، كأنّها فَعيلَةٌ فِي معنى مَفْعُولةٍ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: والزَّريعَة، بتَخفيفِ الرَّاء: الحَبُّ الَّذِي يُزْرَع، وَلَا تَقُلْ: زَرِّيعَةٌ بالتَّشديد، فإنّه خَطَأٌ. الزِّرِّيع: كسِكِّيتٍ: مَا يَنْبُتُ فِي الأرضِ المُستَحيلةِ ممّا يَتناثَرُ فِيهَا أيّامَ الحَصادِ من الحَبّ. نَقَلَه الصَّاغانِيّ عَن ابنِ شُمَيْلٍ، ونَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا، وَقَالَ: وَيُقَال لَهُ: الكاثُّ، وَهُوَ مَجاز. والزُّرْعَة، بالضَّمّ: البَذْر، وبِلا لامٍ: اسمٌ.
(21/147)

وزُرْعَةُ بنُ خَليفَةَ، وزُرْعَةُ الشَّقِرِيُّ، وزُرْعَةُ بنُ عامِرِ بنِ مازِنٍ الأَسْلَمِيّ: صحابِيُّون. وزُرْعَةُ بنُ سيفِ بنِ ذِي يَزَنَ الحِمْيَرِيُّ، قيل: من الأَقْيالِ، أَسْلَمَ، وكتبَ إِلَيْهِ النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وزُرْعَةُ بنُ عَبْد الله البَياضِيُّ: تابِعيٌّ، وحديثُه مُرسَلٌ. وزُرْعَةُ بنُ ضَمْرَةَ العامِريُّ، روى عَنهُ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ. وسَمَّوْا زُرَيْعاً، وزَرْعَان، وزُرْعان، كزُبَيرٍ، وسَحْبَانَ، وعُثْمان. وزارِع: اسمُ كلبٍ، نَقله ابنُ فارِسٍ وابنُ عَبّادٍ، وَمِنْه قيل للكِلاب: أولادُ زارِعٍ، قَالَه ابنُ عَبّادٍ والزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ: وزارِعٌ مِن بَعْدِه حَتَّى عَدَلْ أَبُو الهَيثَم مُحَمَّد بنُ مَكِّيِّ بنُ زُرَاعٍ، كغُرابٍ الكُشْمَيْهَنِيُّ: رَاوِي صَحيحِ البُخاريِّ عَن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن يوسُفَ الفِرَبْرِيِّ، وَقد حدَّثَتْ عَنهُ أمُّ الكِرامِ كَريمَةُ بنتُ مُحَمَّد المَرْوَزِيَّة، وغيرُها.
والمَزْروعانِ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب، ووُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيّ: والمَزْرَعان وَقد نَبَّه أَبُو سَهْلٍ على خطَئِه، وكَتَبَ فِي الحاشِيَةِ. صوابُه المَزْروعان. وَقد صحَّفَه ابنُ سِيدَه، فَجَعَله المَزُوعان، وَقد نبَّه عَلَيْهِ الرَّضِيُّ الشاطِبِيُّ، كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمةِ زوع: من بَني كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ، وهما كَعْبُ بنُ سَعْدٍ، ومالِكُ بنُ كَعْب بنِ سَعْدٍ. يُقَال: مَا فِي الأرضِ وَمَا على الأرضِ زَرْعَةٌ واحدةٌ مُثَلَّثَةً، عَن أبي حَنيفة، كَمَا فِي اللِّسان، وزادَ الصَّاغانِيّ عَنهُ: زَرَعَةٌ تُحرَّكُ، أَي مَوْضِعٌ يُزرَعُ فِيهِ.
(21/148)

قالَ ابنُ عبادٍ: يقالُ: زُرِعَ لهُ بَعْدَ شقَاوَةٍ، كعُني: إِذا أَصَابَ مَالا بَعْدَ الحاجَةِ وهوَ مجازٌ. وأزْرَعَ الزَّرْعُ: طالَ وقِيل: نَبَتَ وَرَقُهُ. قَالَ رَؤْبَهُ: أَو حَصْدُ حَصْدٍ بَعْدَ زَرْع أزْرَعَا.)
وَفِي المُفْرَداتِ: أَزْرَعَ النَّباتُ: صَارَ ذَا زَرْعٍ، وأَزْرَعَهَ الناسُ إِذا أَمْكَنَهُمْ الزَّرْعُ. والمُزَارَعَةُ مَعْرُوفَةٌ وهُوَ المُعَامَلَةُ على الأَرْضِ ببعَضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ويكونُ البَذْرُ مِنْ مَالِكِها، وَهُوَ مجازٌ قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: تزَرَّعَ إِلَى الشَّرِّ: مثلُ تسَرَّعَ، نَقله الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الزَّرَّاع، كشَدَّادٍ: الزارِع، وحِرفَتُه الزِّراعَة، قَالَ: ذَرينيلكِ الوَيْلاتُآتي الغوانِيامتى كنتُ زَرَّاعاً أسُوقُ السَّوانِيا والزَّرَّاع أَيْضا: النَّمَّام، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَهُوَ الَّذِي يَزْرَعُ الأحْقادَ فِي قلوبِ الأَحِبّاءِ، وَهُوَ مَجاز. وجَمع الزّارِع: زُرّاع، كرُمّانٍ. وقَوْله تَعالى: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ قَالَ الزَّجَّاج: المُرادُ بِهِ مُحَمَّد رسولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وأصحابُه الدُّعاةُ لِلْإِسْلَامِ، رَضِيَ الله عَنْهُم. والزَّرَّاعَة، بالفَتْح وَالتَّشْدِيد: الأرضُ الَّتِي تُزرَع، قَالَ جَريرٌ:
(لَقَلَّ غَناءٌ عنكَ فِي حَرْبِ جَعْفَرٍ ... تُغَنِّيكَ زَرَّاعاتُها وقُصورُها)
والمُزْدَرِع: الَّذِي يَزْدَرِع زَرْعَاً يَتَخَصَّصُ بِهِ لنَفسِه. وَهُوَ مَجاز. وأَزْرَعَ الزَّرْعُ: إِذا أَحْصَدَ.
وَيُقَال: أَسْتَزْرِعُ اللهَ ولَدِي للبِرِّ، وأَسْتَرْزِقُه لَهُ من الحِلّ. وَهُوَ مَجاز.
(21/149)

وَزَرَعَ الحُبَّ لَك فِي القلوبِ كرَمُكَ، وحُسنُ خُلُقِكَ، وَهُوَ مَجاز. وَيُقَال: بِئسَ الزَّرْعُ زَرْعُ المُذنِب. وَالدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الآخِرَة. وَهُوَ مَجاز. والزُّرْعَة، بالضَّمّ: فَرْخُ القَبَجَة. نَقله الزَّمَخْشَرِيّ، وَهُوَ مَجاز. وتِلكَ مزارِعُهم، وزَرَّاعاتُهم. ومَنِيُّ الرجُلِ زَرْعُه. وَيَقُولُونَ: مَن زَرَعَ حَصَدَ. وزَرْعٌ: اسمٌ. وَفِي الحَدِيث: كنتُ لكِ كَأبي زَرْعٍ لأمِّ زَرْعٍ هِيَ أمُّ زَرْعٍ بنتُ أُكَيْمِلِ بنِ ساعِدَةَ. وَأَبُو زُرْعَةَ الرازِيّ: حافظٌ مَشْهُورٌ. وَأَبُو زُرْعَةَ أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ العِراقيُّ: مُحدِّثٌ مشهورٌْ. وسَمَّوْا زارِعاً، كصاحِب. وَمن أمثالِهم: أَجْوَعُ مِن زُرْعَةَ.
زعزع
الزَّعازِع: د، بِالْيمن قربَ عَدَن. الزَّعازِع، والزَّلازِل: الشدائدُ من الدَّهر، يُقَال: كيفَ أنتَ فِي هَذِه الزَّعازِع إِذا أصابَتْه الشِدَّة. كَذَا فِي اللِّسان والمُحيطِ والأساس، وَهُوَ مَجاز. والزَّعْزَعَة: تَحْرِيكُ الرِّيحِ الشجرةَ ونَحوَها، قَالَه الليثُ، يُقَال: زَعْزَعَت الريحُ الشجرةَ زَعْزَعَةً، وَكَذَا زَعْزَعَتْ بهَا، وأنشدَ ثعلبٌ:
(أَلا حَبَّذا ريحُ الصَّبا حِين زَعْزَعَتْ ... بقُضْبانِهِ بعدَ الظِّلالِ جَنُوبُ)
يجوزُ أَن يكونَ زَعْزَعَتْ بِهِ: لُغَة فِي زَعْزَعَتْه، ويجوزُ أَن يكونَ عَدَّاها بالباءِ حيثُ كَانَت فِي معنى دَفَعَتْ بهَا. أَو كلُّ تحريكٍ شديدٍ: زَعْزَعَةٌ، يُقَال: زَعْزَعَه زَعْزَعَةً، إِذا أرادَ قَلْعَه وإزالته، وَهُوَ أَن يُحَرِّكَه تَحْرِيكاً شَدِيدا، قَالَت أمُّ الحَجَّاجِ بنِ يوسُفِ:
(21/150)

(تَطاوَلَ هَذَا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ ... وأَرَّقَني ألاّ خَليلَ أُداعِبُهْ)

(فوَاللهِ لَوْلَا اللهُ لَا رَبَّ غَيْرُه ... لزُعْزِعَ من هَذَا السَّريرِ جَوانِبُهْ)
ورِيحٌ زَعْزَعٌ، وزَعْزَعان، وزَعْزَاعٌ، وزُعازِع، الأخيرُ بالضَّمّ نَقَلَهُنَّ الجَوْهَرِيّ، مَا عدا الثالثةَ، وضَبَطَ الأخيرةَ بالفَتْح، أَي تُزَعْزِعُ الأشياءَ وتُحرِّكُها. وأنشدَ الصَّاغانِيّ لأبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَت:
(كأنَّ أَطْرَافَ وَلِيَّاتِها ... فِي شَمْأَلٍ حَصّاءَ زَعْزَاعِ)
والزَّعْزاعَة: الكَتيبةُ الكثيرةُ الخَيل، قَالَ زُهَيْر بنُ أبي سُلْمى يمدحُ الحارثَ بنَ وَرْقَاءَ الصَّيْداوِيَّ حِين أَطْلَقَ يَساراً:
(يُعطي جَزيلاً ويَسمو غَيْرَ مُتَّئِدٍ ... بالخَيلِ للقومِ فِي الزَّعْزاعَةِ الجُولِ)
أرادَ فِي الكَتيبةِ الَّتِي يتحرَّكُ جُولُها، أَي ناحِيَتُها، ويَتَرَمَّزُ، فأضافَ الزَّعْزاعَة إِلَى الجُول.
وسَيرٌ زَعْزَعٌ، ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ وَلم يُفَسِّرْه، وفسَّرَه الصَّاغانِيّ فَقَالَ: أَي فِيهِ تَحرُّكٌ، وَفِي اللِّسان: أَي شديدٌ، وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لأُميَّةَ بنِ أبي عائذٍ الهُذَلِيِّ يصفُ نَاقَة:
(وتَرْمَدُّ هَمْلَجةً زَعْزَعا ... كَمَا انْخَرطَ الحَبلُ فَوْقَ المَحَالِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: المُزَعْزَعُ بالفَتْح، أَي على صيغةِ اسمِ المَفعولِ: الفالوذ، وَكَذَلِكَ المُلَوَّص، والمُزَعْفَر، واللَّمْص، واللَّوَاص، والمِرِطْراط، والسِّرِطْراط وَقد ذُكِرَ كلٌّ فِي بابِه. وتَزْعَزعَ: تحرّكَ، وَهُوَ مُطاوِعُ زَعْزَعَتْهُ الرِّيحُ، قَالَ الْأَعْشَى يَمْدَحُ هَوْذَةَ بنَ عليٍّ الحَنَفيَّ:
(21/151)

(مَا النِّيلُ أَصْبَحَ زاخِراً من بَحْرِهِ ... جادَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبا فَتَزَعْزَعا)
)
(يَوْمَاً بأَجْوَدَ نائِلاً من سَيْبِهِ ... عندَ العَطاءِ إِذا البخيلُ تقَنَّعا)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الزَّعْزاع: بالفَتْح: الاسمُ من زَعْزَعَه: حرَّكَه بشِدّةٍ، واستعارَتْه الدَّهناءُ بنتُ مِسْحَلٍ فِي الذَّكَر، فَقَالَت:
(إلاّ بزَعْزاعٍ يُسَلِّي هَمِّي ... يَسْقُطُ مِنْهُ فتَخي فِي كُمِّي)
وَقَالَ ابنُ جِنِّي: ريحٌ زُعْزوعٌ، بالضَّمّ، أَي شديدةٌ. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: الزَّعْزاعَةُ: الشِّدَّة، وأنشدَ بيتَ زُهَيْرٍ: فِي زَعْزَاعَةِ الجُولِ ...
وَقَالَ: أَي فِي شِدّةِ الجُولِ. وزَعْزَعْتُ الإبلَ، إِذا سُقتَها سَوْقَاً عَنيفاً فَتَزَعْزَعَتْ، أَي حَثَثْتَها. وَهُوَ مَجاز. وَأَبُو الزُّعَيْزِعَة: كاتبُ مَرْوَانَ الحِمارِ، عَن مَكْحُولٍ، فِيهِ جَهالَةٌ. وَمُحَمّد بنُ أبي الزُّعَيْزِعَة: تُكُلِّمَ فِيهِ.
زقع
زَقَعَ الحِمارُ، كَمَنَعَ، زَقْعَاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قولُ ابْن دُرَيْدٍ، زادَ غَيْرُه: زُقاعاً، بالضَّمّ، أَي ضَرِطَ أشدَّ مَا يكون. يُقَال: زَقَعَ الدِّيكُ زَقْعَاً: صاحَ كَصَقَعَ. قَالَ النَّضْرُ: الزَّقاقيع: فِراخُ القَبَجِ، بالقافِ والمُوَحَّدةِ المَفتوحة، وآخِرُه جيمٌ: الحَجَل، كَمَا مَرَّ. وَقَالَ الخليلُ: هُوَ قَلْبُ الزَّعاقيق، واحِدُها زُعْقوقَة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: زُقّاعَة، بضمِّ الزَّاي، وفتحِ القافِ المُشَدَّدة: البُرهانُ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّد
(21/152)

بنِ بَهادِرَ بنِ أحمدَ الغَزِّيُّ الحَوفيُّ العَشّاب، الشهيرُ بابنِ زُقّاعَةَ، قَالَ الحافظُ فِي التبصير: مَشْهُورٌ، سَمِعْتُ من شِعرِه، وَمَات سنةَ ثمانمائةٍ وستَّ عَشْرَةَ. قلتُ: وَقد تَرْجَمَهُ المَقْريزيُّ تَرْجَمةً طَوِيلَة. وممّا كَتَبَ الحافظُ إِلَيْهِ يَسْتَجيزُه مَا نَصُّه:
(نَطْلُبُ إذْناً بالرِّوايَةِ مِنكُمُ ... فعادَتُكُمْ إيصالُ بِرٍّ وإحْسانِ)

(ليَرْفَعَ مِقداري ويَخفِضَ حاسِدي ... وأَفْخرَ بينَ العالَمينَ ببُرْهانِ)
فَأجَاب:
(أَجَزْتَ شِهابَ الدِّينِ دامَتْ حَياتُه ... بكلِّ حديثٍ حازَ سَمْعِي بإتْقانِ)

(وفِقهٍ وتاريخ وشِعرٍ رَوَيْتُه ... وَمَا سَمِعَتْ أُذُني وَقَالَ لِساني)
وَله ديوانُ شِعرٍ مشهورٌ بينَ أَيدي النَّاس.
زلبع
الزِّلِنْباع، كسِرِطْراط، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: هُوَ الرجلُ المُنْدَرِئُ بالْكلَام، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان.
زلع
الزَّلَع، مُحرّكةً: شُقاقٌ فِي ظاهرِ القدَمِ وباطنِه وَقد زَلِعَتْ قدَمُه، بالكَسْر، تَزْلَعُ زَلَعَاً، كَذَلِك إِذا كَانَ فِي ظاهرِ الكَفِّ، فأمّا إنْ كَانَ فِي باطنِها فَهُوَ الكَلَع، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي الأساس: وَتقول: أَخَذَه زَلَعٌ وَعَلَزٌ، أَي شُقاقٌ وَقَلَق.
(21/153)

وَقيل: الزَّلَع: شُقاقٌ فِي ظاهرِ القدَمِ والكَفِّ، والكلَعُ: فِي باطنِهِما، أَو هُوَ تفَطُّرُ الجِلدِ قَالَه ابْن دُرَيْدٍ، وخَصَّه بَعْضُهم بجِلدِ القدَم. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الزَّلَعة، بهاءٍ: جِراحَةٌ فاسِدَةٌ يُقَال: زَلِعَتْ جِراحَتُه، كفَرِحَ، تَزْلَعُ زَلَعَاً، إِذا فَسَدَتْ. قَالَ الليثُ: زَلَعَه، كَمَنَعه زَلْعَاً: اسْتَلبَه فِي خَتْلٍ، كازْدَلَعه هَذِه عَن ابْن عَبَّادٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: زَلَعَ رِجْلَه بالنارِ زَلْعَاً: أَحْرَقَها، وَقَالَ غيرُه: زَلَعَ جِلدَه. قَالَ الليثُ: والزَّيْلَع: ضَرْبٌ من الودَعِ صِغارٌ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: زَيْلَع: مَوْضِعٌ، وَقد غَلَبَ على الْجَبَل، وأدخلوا اللامَ فِيهِ على حَدِّ اليَهود. قَالَ غيرُه: هُوَ: د، بساحلِ بَحْرِ الحَبَشةِ مَشْهُورٌ، وَقد خرجَ مِنْهُ جَماعةٌ من العُلَماءِ والمُحدِّثين. وَأَبُو العَبّاسِ أحمدُ بن عُمرَ الزَّيْلَعيُّ، صاحِبُ اللِّحْيَةِ، أحدُ أَقْطَابِ الْيمن. والزَّوْلَع، كَجَوْهَرٍ: المُشَقَّقُ الأَعْقابِ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. المُزَلَّع، كمُعَظَّم: مَن انْقَشرَ جِلدُ قدَمِه عَن اللَّحم، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي عمروٍ. وَتَزَلَّعَ: تشَقَّقَ، وَمِنْه الحديثُ: إنّ المُحْرِمَ إِذا تزَلَّعَت رِجلُه فَلهُ أَن يَدْهُنَها وَفِي حديثِ أبي ذَرٍّ: مرَّ بِهِ قَومٌ وهم مُحرِمون، وَقد تزَلَّعَتْ أَيْديهم وأرجُلُهم، فَسَأَلُوهُ: بأيِّ شيءٍ نُداويها فَقَالَ: بالدُّهْن. وَقَالَ الرَّاعِي:
(وغَمْلَى نَصِيٍّ بالمِتانِ كأنَّها ... ثعالِبُ مَوْتَى جِلدُها قد تزَلَّعا)
(21/154)

ويُروى: تسَلَّعا، وَالْمعْنَى واحدٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: تزَلَّعَ: تكَسَّرَ. قَالَ الليثُ: أَزْلَعَه: أَطْمَعه فِي شيءٍ يَأْخُذُه. قَالَ المُفَضَّل: ازْدَلَعَ حَقَّه: اقْتَطعَه والدالُ فِي ازْدَلعَ فِي الأصلِ تاءٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: زَلَعَ الماءَ من البِئرِ يَزْلَعُه زَلْعَاً: أَخْرَجَه. وزَلَعْتُ لَهُ من مَالِي زَلْعَةً: قَطَعْتُ لَهُ مِنْهُ قِطعةً. والزُّلُوع: تَشَقُّقُ الأقدامِ. شَفَةٌ زَلْعَاء: مُتَزَلِّعَةٌ لَا تزالُ تَنْسَلِقُ، وَكَذَلِكَ الجِلد. وازْدَلعْتُ الشجرَةَ، إِذا قَطَعْتَها. وَتَزَلَّعَ جِلدُه: انْحرقَ بالنَّار. وزَلَعَ رَأْسَه، كَسَلَعه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَتَزَلَّعَ رِيشُه: ذَهَبَ، وَأنْشد ثعلبٌ:)
(كِلا قادِمَيْها يَفْضُلُ الكَفَّ نِصفُه ... كجِيدِ الحُبارى رِيشُه قد تزَلَّعا)
والزُّلُوع، والسُّلُوع: صُدوعٌ فِي الجبَلِ فِي عَرْضِه. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيّ زَلَعْتُه وعَصَوْتُه وفَأَوْتُه، بِمَعْنى واحدٍ. والزَّلْعَة، بالفَتْح: خابِيَةٌ للماءِ، مُوَلَّدَةٌ. وزَلَعَت الشمسُ زُلوعاً: طَلَعَت.
وزَلَعَتِ النَّار: ارتفعَتْ. وهذانِ الحَرْفانِ أَوْرَدَهما ابنْ عَبَّادٍ بالغَينِ مُعجَمةً، وصوَّبَ المُصَنِّف هُنَاكَ أنّهما بالعَين مُهمَلةً، وَقد أَهْمَلها هُنَا، فَتَأَمَّلْ.
زمع
الزَّمَعة، مُحرّكةً: هَنَةٌ زائدةٌ من وراءِ الظِّلْف، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي زَيْدٍ. أَو هَنَةٌ شِبهُ أظفارِ الغنَمِ فِي
(21/155)

الرُّسْغ، فِي كلِّ قائمةٍ زَمَعَتان، كأنّما خُلِقَتا من قِطَعِ القُرون، قَالَه اللَّيْث، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي نسخِ كتابِه: أَظْفَار الغنَم. وَقَالَ غيرُه: هِيَ الهَنَةُ الزائدةُ الناتِئةُ فوقَ ظِلْفِ الشَّاة. أَو هِيَ الشَّعَراتُ المُدَلاَّةُ فِي مُؤَخَّرِ رِجلِ الشاةِ والظَّبْيِ والأرنبِ. ج: زَمَعُ مُحرّكةً، وجج: زِماعٌ، بالكَسْر، وَفِي الصِّحَاح: الزَّمَع: جمعُ زَمَعَةٍ، والجمعُ زِماعٌ، مثل: ثَمَرَةٍ وَثَمَرٍ وثِمارٍ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للعَجّاجِ يصفُ ثَوْرَاً:
(وإنْ تَلَقَّى غَدَرَاً تَخْطَرفا ... شَدَّاً يُجِنُّ الزَّمَعَ المُسْتَرْدَفا)
وَأنْشد ابْن دُرَيْدٍ: همُ الزَّمَعُ السُّفلى الَّتِي فِي الأَكارِعِ وَأنْشد الجَوْهَرِيّ لأبي ذُؤَيْبٍ يصفُ ظَبْيَاً نَشِبَت فِيهِ كُفَّةُ الصائدِ:
(فَراغَ وَقد نَشِبَتْ فِي الزِّما ... عِ واسْتَحكمَتْ مِثلَ عَقْدِ الوَتَرْ)
الزَّمَعة: التَّلْعَة، أَو: هُوَ دون الشُّعْبة، والشُّعبة: دون التَّلْعة، وَفِي جَانب اللِّسان: الزَّمَعة: أصغرُ من الرِّحابِ، بَين كلِّ رَحَبَتَيْن زَمَعَة، تَقْصُرُ عَن الْوَادي، أَو تَلْعَةٌ صغيرةٌ، وَهِي مَا دون مَسايلِ الماءِ من جانبِ الْوَادي، لَيْسَ لَهَا سَيْلٌ قريبٌ، وَمِنْه زَمَعَاتِ قُرَيْش، أَي: لَسْتَ من أَشْرَافِهم. أَو القَرارَةُ من الأرضِ، ج: أَزْمَاع، كَمَا فِي العُباب، وَزَمَعٌ، وزَمَعَاتٌ، كَمَا فِي اللِّسان. قَالَ الليثُ: الزَّمَع، مُحرّكةً: مَسايلُ صغيرةٌ ضَيِّقَةٌ، قَالَ:
(يَا سَيْلُ سَيْلَ زَمَعٍ مُسْتَكْرَهٍ ... خَلِّ الطريقَ لأتِيٍّ مُنْدَفِقْ)
الزَّمَع: رُذالُ النَّاس، يُقَال: هُوَ من زمَعِهم، أَي مآخيرِهم،
(21/156)

نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، زادَ فِي اللِّسان: وأتْباعُهم، بمَنزلةِ الزَّمَعِ من الظِّلْفِ، والجميع: أَزْمَاعٌ، وَقَالَ رُؤْبة:)
(وَلَا الجَدا من مُتعَبٍ حَبّاضِ ... وَلَا قُماشَ الزَّمَعِ الأَحْراضِ)
الزَّمَع: الشَّعَراتُ خَلْفَ الثُّنَّةِ وَكَذَلِكَ الزَّمَعات. الزَّمَع: السَّيْلُ الضَّعِيف. الزَّمَع: شِبهُ الرِّعْدَةِ تأخذُ الإنسانَ إِذا هَمَّ بأمرٍ، كَمَا فِي اللِّسان، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مِن خوفٍ أَو نَشاطٍ. الزَّمَع: أُبَنٌ تكونُ فِي مَخارجِ عَناقيدِ الكَرْم. يُقَال: بَدَتْ زَمَعَات الكَرْم. وَهُوَ مَجاز، قَالَه ابنُ شُمَيْلٍ. وَقيل: الزَّمَعة: العُقدَةُ فِي مَخْرَجِ العُنقودِ، وَقيل: هِيَ الحَبّةُ إِذا كَانَت مِثلَ رَأْسِ الذَّرَّةِ، والجَمع: زَمَعٌ وزَمَعَاتٌ. قَالَ ابنْ عَبَّادٍ: الزَّمَع: الزيادةُ فِي الْأَصَابِع، وَهُوَ أَزْمَعُ. الزَّمَع الدَّهَش، كَمَا فِي الصِّحَاح، زَاد غيرُه: والخَوف، وَقد زَمِعَ، كفَرِحَ، أَي خَرِقَ من خوفٍ، كَمَا فِي الصِّحَاح، زادَ فِي اللِّسان: وجَزِعَ. والأَزْمَع: الداهِيَة، والأمرُ المُنكَر، ج: أزامِع، يُقَال: جاءَ فلانٌ بالأَزامِع، أَي بالأمورِ المُنكَراتِ وبالدَّواهي، قَالَ عَبْد الله بنُ سَمْعَانَ التَّغْلِبيّ:
(وَعَدْتَ فَلَمْ تُنجِزْ وقِدْماً وَعَدْتني ... فَأَخْلَفْتَني وتِلكَ إِحْدَى الأزامِع)
الزَّمِع، ككَتِفٍ: مَن إِذا غَضِبَ سَبَقَه بَوْلُه أَو دَمْعُه، نَقله الصَّاغانِيّ. قَالَ ابنْ عَبَّادٍ: الزُّمَّع، كسُكَّرٍ: زُنْبورٌ لَا إبرةَ لَهُ يلعبُ بِهِ الصِّبيانُ، يُزَمِّعُ لَهُم، وتَزْمِيعُه: دَنْدَنَتُه.
(21/157)

الزُّمَع أَيْضا: مَن يُزمِعُ لَا يَخِفَّ للْحَاجة. فِي نوادرِ الْأَعْرَاب: فِي الأرضِ زُمعَةٌ من النَّبْتِ، بالضَّمّ، وَكَذَلِكَ زُوعَةٌ من نبتٍ، ولُمعَةٌ من نَبتٍ، ورُقعَةٌ من نَبتٍ، أَي قِطعةٌ مِنْهُ. زَمْعَةٌ بالفَتْح، ويُحرَّك: والِدُ سَوْدَةَ أمِّ المُؤمنين وأخيها عَبْدٍ الصحابيّ الجَليل، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ زَمْعَةُ بنُ قَيْسِ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبْدِ وُدِّ بنِ نَصْرٍ، وبِنتُه سَوْدَةُ تزوَّجَها صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم بعدَ خديجةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، ولمّا أَسَنَّت: وَهَبَتْ يَوْمَها لعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وأمّا أَخُوهَا عَبْدٌ فكانَ من سادةِ الصحابةِ، وَقد وَهِمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي نسبِه. والزَّمَّاعَة، مُشَدَّدةً: الَّتِي تَتَحَرَّكُ من رَأْسِ الصبيِّ فِي يافوخِه، قَالَ الليثُ، وَهِي الرَّمَّاعة، بالراء، واللَّمَّاعةُ، بِاللَّامِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: المَعروفُ فِيهَا الرَّمَّاعة، بالراء، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدَاً روى الزَّمَّاعةُ بالزاي غير الليثِ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الزَّمْعِيُّ: الخَسيسُ، والسَّريعُ الغضَب، وَهُوَ الرجلُ الداهِيَة. قَالَ الليثُ: الزَّمِيعُ، كأميرٍ السريعُ، وأنشدَ:
(كَانُوا بظِلِّ عَمايَةٍ فَدَعَاهُمُ ... داعٍ بعاجِلَةِ الفِراقِ زَميعُ)
قَالَ: الزَّمِيع: الشُّجاعُ الَّذِي يَزْمَعُ بالأمرِ ثمّ لَا يَنْثَني عَنهُ، قَالَ المَرّارُ بنُ سعيدٍ الفَقْعَسيُّ يُخاطِبُ نَفْسَه:)
(وكنتُ إِذا هَمَمْتُ بأمرِ شَيْءٍ ... جَليداً عَن لُبانَتِه زَمِيعا)
الزَّمِيع: الجَيِّدُ الرَّأْيِ المُقدِمُ على الأمورِ الَّذِي إِذا هَمَّ بأمرٍ مَضَى فِيهِ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه قَوْلُ
(21/158)

الشاعرِ:
(لَا يَهْتَدي فِيهِ إلاّ كلُّ مُنْصَلِتٍ ... مِن الرِّجالِ زَميعِ الرأيِ خَوَّاتِ)
والاسمُ مِنْهُمَا كسَحابٍ يُقَال: رجلٌ زَميعٌ بَيِّنُ الزَّمَاعِ، قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِ يَكْرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
(إِذا لم تَسْتَطِعْ أَمْرَاً فَدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطيعُ)

(وصِلْهُ بالزَّمَاعِ فكلُّ أَمْرٍ ... سَما لكَ أَو سَمَوْتَ لَهُ وَلُوعُ)
وَقَالَ رَبيعةُ بنُ مَقْرُوم:
(وأَشْعَثَ قد جَفا عَنهُ المَوالي ... لَقىً كالحِلْسِ ليسَ لَهُ زَماعُ)
ج: زُمَعاء. الزَّمَاع، والزِّمَاع، والزَّمَع، كسَحابٍ، وكِتابٍ، وجبَلٍ: المَضاءُ فِي الأمرِ، والعُزومُ عَلَيْهِ. وَالَّذِي فِي اللِّسان: المَضاءُ فِي الأمرِ والعَزمُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَوْلَى ممّا ذَهَبَ إِلَيْهِ المُصَنِّف.
الزَّمُوع، كصَبُورٍ: السريعُ العَجول، كالزَّميع، ويُروى البيتُ الَّذِي أنشدَه الليثُ شاهِداً للزَّميعِ هَكَذَا:
(وَدَعَا ببَيْنِهِمُ غَداةَ تحَمَّلوا ... داعٍ بعاجِلَةِ الفِراقِ زَمُوعُ)
والاسمُ، كسَحابٍ، وَلَو قالَ هُنَاكَ: وكأميرٍ: السريعُ، كالزُّمُوع كصَبُورٍ، والاسمُ مِنْهُمَا كسَحاب، كَانَ أَجْمَعَ وأَحْسَنَ. الزَّمُوع: الأرنبُ الَّتِي تُقارِبُ عَدْوَها، كأنَّها تَعْدُو على زَمَعَاتِها، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الأَصْمَعِيّ هَكَذَا، وَكَذَا الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب عَنهُ أَيْضا، وَقَالَ: زَمَعَاتُها: هِيَ الشَّعَراتُ المُدَلاّةُ فِي مُؤَخَّرِ رِجْلِها. وَقَالَ الليثُ: زعَموا أنَّ للأرنبِ زَمَعَاتٍ خَلْفَ قوائِمها، فَلذَلِك تُنعَتُ فَيُقَال لَهَا: زَموعٌ، أَو لأنّها إِذا قَرُبَتْ من جُحْرِها
(21/159)

مَشَتْ على زَمَعَتِها وتَقارَبَ خَطْوُها لئلاّ يُقتَفى أثَرُها، قَالَ الشَّمَّاخ:
(فَمَا تَنْفَكُّ بَين عُوَيْرِضاتٍ ... تَمُدُّ برأسِ عِكْرِشَةٍ زَمُوعُ)
العِكرِشَة: أُنثى الثعالب. أَو الزَّمُوعُ من الأرانب: السريعةُ النَّشيطةُ، وَقد زَمَعَتْ تَزْمَعُ زَمَعَاناً.
والزَّمَعان، مُحرّكةً: خِفَّتُها وسُرعَتُها، عَن اللَّيْث. قَالَ ابْن السِّكِّيت: المشيُ البطيء، وفِعلُه كَمَنَع، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ ضِدٌّ. قَالَ الفَرّاء: أَزْمَعْتُ الأمرَ، وأَزْمَعْتُ عَلَيْهِ: مِثلُ أَجْمَعْتُ)
الأمرَ، وأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ، قَالَ ابنُ فارسِ وَهَذَا لَهُ وَجْهَان، أحَدُهما: أَن يكون مَقْلُوباً من عَزَمَ، والآخَرُ: أَن تكونَ الزايُ بدَلاً من الْجِيم، كأنّه من إجماعِ القومِ، وإجماعِ الرَّأْي. أَو أَزْمَعْتُ على أَمْرِ كَذَا وَكَذَا. إِذا ثَبَتَ عَلَيْهِ عَزْمِي وعَزيمَتي أَن أَمْضِي إِلَيْهِ لَا مَحالَة، قَالَه الليثُ. وَفِي الصِّحَاح. قَالَ الْخَلِيل: أَزْمَعتُ على أَمْرٍ، فَأَنا مُزمِعٌ عَلَيْهِ، إِذا ثَبَّتَّ عَلَيْهِ عَزْمَك، وَقَالَ الكِسائيٌُّ: يُقَال: أَزْمَعْتُ الأمرَ، وَلَا يُقَال: أَزْمَعْتُ عَلَيْهِ. وأنشدَ الصَّاغانِيّ لامرئِ القَيسِ:
(أفاطِمُ مَهْمَلاً بعضَ هَذَا التَّدَلُّلِ ... وَإِن كنتِ قد أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلي)
وَقَالَ الْأَعْشَى:
(أَأَزْمَعْتَ من آلِ لَيْلَى ابْتِكارا ... وشَطَّتْ على ذِي هوى أَن تُزارا)
وَيُقَال أَيْضا: أَزْمَعْتُ بِهِ، وَالَّذِي نَقَلَه الفَناريُّ فِي حَواشيه على المُطَوَّلِ أنّه لَا يَتَعَدَّى إلاّ بنَفسِه،
(21/160)

كزمَّعْتُ على كَذَا تَزْمِيعاً، نَقَلَه ابنْ عَبَّادٍ. أَزْمَعَ النَّبتُ، إِذا لم يَسْتَوِ العُشبُ كلُّه، بل قِطَعٌ مُتَفرِّقَةٌ أوّلَ مَا يَظْهَر، وبَعْضُها أَفْضَلُ من بعضٍ، وَفِي الصِّحَاح: أَزْمَعَ النبتُ، أوّلَ مَا يَظْهَرُ مُتَفَرِّقاً.
قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أَزْمَعَتِ الحُبْلَةُ، إِذا عَظُمَتْ زَمَعَتُها. وَهِي أُبْنَتُها، ودَنا خروجُ الحَجَنةِ مِنْهَا، والحَجَنَةُ والنامِيَة: شُعَبٌ، فَإِذا عَظُمَتْ الزَّمَعة فَهِيَ البَيقَة، وأَكْمَحَتْ البَنِيقَة، إِذا ابْياضَّتْ وخرجَ عَلَيْهَا مثلُ القُطن، وَذَلِكَ الإكْماحُ، والزَّمَعة: أوّلُ شيءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَإِذا عَظُمَ فَهُوَ بَنيقَةٌ.
وزَمَّعَتِ الناقةُ تَزْمِيعاً مثل رَمَّعَت، بالراء، وَالَّذِي فِي العُباب: زَمَعَتْ، بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها، عَن ابنْ عَبّادٍ. قَالَ: والمُزَمِّعَةُ، كمُحَدِّثَةٍ: ضَرْبٌ من النِّكاح، وَهُوَ أَن يقوما على أطرافِ الزَّمَه نَقَلَه الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَزْمَعَتِ الأرنبُ: عَدَتْ وخَفَّتْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
والزَّمَعُ من النباتِ، مُحرّكةً: شيءٌ هُنَا وشيءٌ هُنَا، مثلُ القَزَعِ فِي السماءِ، والرَّشَمُ مثلُه.
والزَّمَع: القلَق، عَن اللِّحْيانيّ. وزَمَعَ زَمَعَاناً: مَشى مُتَقارِباً، وَكَذَلِكَ: قَزَعَ. وسَمَّوا زُمَيْعاً، وزَمَّاعاً، كزُبَيْرٍ وشَدّادٍ. وتَزْمِيعُ الزُّنْبور: دَنْدَنَتُه. وَأَبُو زَمْعَةَ: عُبَيْدٌ البَلَويُّ، ممّن بايَعَ تحتَ الشجرةِ، نَزَلَ مِصر، وزَمَعَةُ بنُ الأَسْوَدِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أسَدِ بن عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، قَالَ أُمَيَّةُ بنُ
(21/161)

أبي الصَّلْت يبكي قَتْلَى بَني أسَدِ:
(عَيْنُ بَكِّي بالمُسْبِلاتِ أَبَا العا ... صي وَلَا تَذْخَري على زَمَعَهْ)
والزُّمْعَة، بالضَّمّ: مَا صَرَرْتَه فِي أسفلِ الجِرابِ، والقُمْعَة: فِي أعْلاه، نَقله ابنُ عَبّاد.
زنجع
زُنْجُعٌ، كقُنْفُذٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ ابنُ الكَلبيِّ: قَبيلةٌ من قبائلِ ذِي الكَلاَعِ، نَقله الصَّاغانِيّ فِي العُبابِ، وَأَهْمَلَهُ فِي التكملة.
زوع
{زاعَ البَعيرُ} يَزُوعُه {زَوْعَاً: هَيَّجَه وحرَّكَه بزِمامِه إِلَى قُدَّام ليَزيدَ فِي السَّيْرِ، ونَصُّ الصِّحَاح: ليَزْدادَ فِي سَيْرِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهرَةِ، وأنشدَ لذِي الرُّمَّة:
(وخافِقُ الرأسِ مِثلُ السَّيفِ قلتُ لَهُ ... } زُعْ بالزِّمامِ وجَوزُ الليلِ مَرْكُومُ)
ويُروى: {زَعْ بالفَتْح، من} وَزَعَه، أَي اعْطِفْ بالزِّمام. وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: فَتْحُ الزَّاي خطأٌ لأنّه أَمَرَه أَن يُحرِّكَ بَعيرَه، وَلم يَأْمُرْه أَن يَكُفَّه. قَالَ ابْن السِّكِّيت: زاعَ الشيءَ يَزُوعُه زَوْعَاً: عَطَفَه، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أَلا لَا تُبالي العِيسُ مَن شَدَّ كُورَها ... عَلَيْها وَلَا مَن! زاعَها بالخَزائِمِ)
قلتُ: وَهَذَا البيتُ لم يُوجَدْ فِي مِيمِيَّةِ ذِي الرُّمَّةِ الَّتِي أوَّلها:
(خَليلَيَّ عُوجا الناعِجاتِ فسَلِّما ... على طَلَلٍ بينَ النَّقَا والأخارِمِ)
(21/162)

قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: زاعَ لَهُ {زَوْعَةً من البِطِّيخِ، إِذا قَطَعَ لَهُ قِطعَةً مِنْهُ. قَالَ أَيْضا:} الزَّوْع: أَخْذُكَ الشيءَ بكَفِّكَ، نَحْو الثَّريدِ وَمَا أَشْبَهَه، يُقَال: أَقْبَلَ {يَزوعُ الثَّريدَ، إِذا اجْتَذبَه. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: زاعَ لَحْمُه: زالَ عَن العَصَبِ،} كَتَزَوَّعَ. عَنهُ أَيْضا فِي الْمَعْنى الْأَخير. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: {الزَّاعَة: الشُّرَط. فِي نوادرِ الْأَعْرَاب:} الزُّوعَةُ، بالضَّمّ، من النَّبْت: كاللُّمَعَةِ والرُّقْعَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: الزُّوعَةُ من اللَّحْم: كالقُمْزَة. قَالَ: الزُّوعَةُ أَيْضا: القُلْقُلُ الخَفيفِ، ج: {زُوَعٌ، كصُرَدٍ.} وزَوْعُ: اسمُ امرأةٍ، عَن الليثِ. (و) {زُوعٌ بالضَّمّ، وكَصُرَدٍ: العَنْكَبوت، الأُولى عَن ابنِ عَبّادٍ، والثانيةُ عَن اللَّيْث، وأنشدَ:
(نَسَجَتْ بهَا} الزُّوَعُ الشَّتُونُ سبائباً ... لم يَطْوِها كَفُّ البِيَنْطِ المُجفِلِ)
الشَّتُون، والبِيَنْط: الحائك. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: {زَوَّعَ الإبلَ تَزْوِيعاً، إِذا قَلَّبَها وِجهَةً وِجهَةً. فِي النوادِر:} زَوَّعَت الرِّيحُ النَّبتَ وصَوَّعَتْه: إِذا جَمَعَتْه لتَفْريقِها إيّاه بينَ ذُراه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {زاعَه يَزوعُه زَوْعَاً: كَفَّه.} والزُّوعَة، بالضَّمّ: الفِرقَةُ من النَّاس، جَمْعُها: زُوعٌ.! والزّاع: طائرٌ، عَن كُراعٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد سَمِعْتُها من بَعْضِ من رَوَيْتُ عَنهُ بالغَينِ المُعجَمةِ، وَزَعَمَ أنّها)
الصُّرَد.
(21/163)

قلت: أمّا كَوْنُها بالغَين المُعجَمةِ فصَحيحٌ، وتَفسيرُه بالصُّرَدِ خطأٌ، بل هُوَ طائرٌ يُشبِهُ الغُرابَ أَصْغَر مِنْهُ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه فِي هَذَا التَّرْكِيب: {والمَزُوعانِ من بَني كَعْبٍ: كَعْبُ بنُ سَعْدٍ، ومالكُ بنُ كعبٍ، قَالَ: وَقد يَجوزُ أَن يكونَ وَزْنُ} مَزُوعٍ فَعُولاً، فَإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بابِه. قَالَ صاحبُ اللِّسان: وَهَذَا ممّا وَهِمَ فِيهِ ابنُ سِيدَه، وصوابُه المَزْرُوعان، كَذَلِك أفادَنيه شَيْخُنا رَضِيُّ الدِّينِ مُحَمَّد بنُ عليِّ بنِ يوسُفَ الشاطِبيُّ الأنْصاريُّ اللُّغَويّ.
زهنع
زَهْنَعَ المرأةَ وزَتَّتَها: زَيَّنَها، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأحمَرِ، وأنشدَ:
(بَني تَميمٍ زَهْنِعوا فتاتَكُمْ ... إنَّ فتاةَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ)
قَالَ ابنُ بُزُرْجَ: التَّزَهْنُع: التَّلَبُّس والتَّهَيُّؤ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان.
(فصل السِّين مَعَ الْعين)

سبع
سَبْعَةُ رجالٍ، بسُكونِ الباءِ وَقد يُحرّك، وأَنْكَرَه بعضُهم، وَقَالَ: إنَّ المُحرَّكَ جَمْعُ سابِعٍ، ككاتِبٍ وكَتَبَةٍ، وسَبْعُ نِسوَةٍ فالسَّبْعُ والسَّبْعَةُ من العدَدِ مَعْرُوفٌ. وَقد تكرَّرَ ذِكرُهما فِي القُرآنِ، كقولِه تَعَالَى: سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسوماً، وبَنَيْنا فَوْقَكُم سَبْعَاً شِداداً وسَبْعَ سُنبُلاتٍ وسَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم. قولُهم: أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَةٍ، ويُمنَع، إِذا كَانَ اسمَ رجُلٍ للمَعرِفَةِ والتأنيث، اختَلَفوا فِيهِ: إمّا
(21/164)

أَصْلُها سَبُعَةٌ، بضمِّ الْبَاء، فخُفِّفَ، وَفِي الصِّحَاح: فخُفِّفَتْ أَي لبُؤَةٍ واللَّبُؤَةُ أَنْزَقُ من الأسَد. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ عَن ابْن السِّكِّيت، وإمّا اسمُ رجُلٍ مارِدٍ من العربِ أَخَذَه بعضُ المُلوكِ فنَكَّل بِهِ، كَمَا نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ عَن ابنِ الكَلبيّ، وَقَالَ الليثُ: قَالَ ابنُ الكَلبيِّ، وَقَالَ أَذْنَبَ ذَنْبَاً عَظِيما، فَأَخَذه بعضُ ملوكُ اليمنِ فَقَطَعَ يَدَيْهِ ورِجلَيْهِ وصَلَبَه، فَقيل: لأُعَذِّبَنَّكَ عَذابَ سَبْعَةَ، حكى هَذَا عَن الشَّرقيُّ، وزعمَ هُوَ أنّه كَانَ عاتياً يُبالِغُ فِي الإساءَة. ونقلَ الجَوْهَرِيّ عَن ابنِ الكَلبيِّ: هُوَ سَبْعَةُ بنُ عَوْفِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ سَلامانَ بنِ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوثِ بنِ طَيِّئِ بنِ أُدَد، وَكَانَ رَجُلاً شَدِيدا، قَالَ: فعلى هَذَا لَا يُجرى للمَعرفةِ والتأنيثِ، زادَ فِي العُباب: قَالَ: وَفِيه المثَلُ المَقول: لأَعمَلَنَّ بكَ عَمَلَ سَبْعَةَ. وَهُوَ سَبْعَةُ هَذَا، وَلم يَزِدْه، أَو كَانَ اسمُه سَبْعَاً فصُغرَ وحُقِّرَ بالتأنيثِ سَبْعَةَ، كَمَا قَالُوا: ثَعْلَبةَ ونَحوه أَو مَعْنَاهُ: أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَةِ رِجالٍ. وَقَالَ الليثُ فِي قولِهم: لأَعملَنَّ بفلانٍ عَمَلَ سَبْعَةٍ. أَرَادوا المُبالَغةَ وبُلوغَ الغايةِ. وَقَالَ بَعْضُهم: أَرَادوا عَمَلَ) سَبْعَةِ رِجالٍ. قولُهم: أخذتُ مِنْهُ مائةَ دِرهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةِ، يَعْنُونَ بِهِ أنّ كلَّ عَشَرَةٍ مِنْهَا بزِنَةِ سَبْعَةِ مَثاقيلَ نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. وجَوْذانُ بنُ سَبْعَةَ الطائيّ من بني خَطامة: تابعيٌّ، أَدْرَكَ عثمانَ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ. والسَّبْعُ: ة، بَين الرَّقَّةِ ورأسِ عَيْنٍ، على الخابور. السَّبْع: ع، بل ناحيةٌ بأرضِ فِلَسْطينَ بَين القُدسِ والكَرَك، سُمِّي بذلك لأنّ بِهِ سَبْعَ آبارٍ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ.
(21/165)

قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: السَّبْع: المَوضِعُ الَّذِي يكونُ إِلَيْهِ المَحشَر يومَ الْقِيَامَة، وَمِنْه الحديثُ: بَيْنَا راعٍ فِي غنَمِه عدا عَلَيْهِ الذِّئبُ، فَأَخَذ مِنْهَا شَاة، فَطَلَبه الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنقَذَها مِنْهُ، فالْتَفتَ إِلَيْهِ الذِّئبُ فَقَالَ لَهُ: مَن لَهَا يومَ السَّبْعِ أَي من لَهَا يومَ الْقِيَامَة. هَكَذَا فَسَّرَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَنَقَله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان، ويُعَكِّرُ على هَذَا وَفِي بعضِ النّسخ، أَو يُعَكِّرُ على هَذَا، أَي التَّأْوِيل، بقِيَّةُ قَول الذِّئب وَهُوَ بقيَّةُ الحديثِ بعدَ قولِه: مَن لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَا يكونُ لَهَا ونَصُّ الحَدِيث: يَوْمَ لَيْسَ لَهَا راعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاس: سُبحانَ الله ذِئبٌ يَتَكَلَّم والذئبُ لَا يكونُ راعِياً يَوْمَ القيامةِ وَهُوَ اعتِراضٌ قوِيٌّ على ابْن الأَعْرابِيّ. أَو أرادَ: مَن لَهَا عندَ الفِتَنِ حِين تُترَكُ سُدىً بِلَا راعٍ، نُهبَةً للسِّباع، فَجَعَلَ السَّبُعَ لَهَا راعِياً بطريقِ التَّجَوُّز إِذْ هُوَ مُنفرِدٌ بهَا، يكونُ حينَئِذٍ بضمِّ الْبَاء، وَهَذَا إنذارٌ بِمَا يكونُ من الشدائدِ والفِتَنِ الَّتِي يُهمِلُ الناسُ مِنْهَا مَواشِيَهُم، فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّباعُ بِلَا مانِعٍ. أَو يومُ السَّبْعِ: عيدٌ كانَ لَهُم فِي الجاهليّةِ، كَانُوا يَشْتَغِلون فِيهِ بلَهْوِهِم وعيدِهم عَن كلِّ شيءٍ، وَلَيْسَ بالسَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ الناسَ، وَهَكَذَا قالَه أَبُو عُبَيْدةَ ورُوي، بضمِّ الباءِ، قَالَ صاحبُ اللِّسان: وَهَكَذَا أمْلاهُ أَبُو عامرٍ العَبْدَرِيُّ الحافظُ، وَكَانَ من العِلمِ والإتقانِ بمكانٍ. وَيُقَال للأمرِ المُتَفاقِم: إِحْدَى الإحَد، وَإِحْدَى من سَبْعٍ، وَمِنْه حديثُ ابنِ عَبّاسٍ، وَقد سُئِلَ عَن رجلٍ تَتابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانان، فَسَكَتَ. ثمّ سَأَلَه آخَرُ، فَقَالَ: إحْدى مِن سَبْع، يصومُ شَهْرَيْن ويُطعِمُ مِسْكيناً. وَقَالَ شَمِرٌ: يَقُول: اشْتدَّتْ فِيهَا الفُتْيا
(21/166)

وعَظُمَ أَمْرُها. قَالَ: ويجوزُ أَن يكونَ شبَّهَها بِإِحْدَى اللَّيالي السَّبْعِ الَّتِي أَرْسَلَ اللهُ فِيهَا العذابَ على عادٍ، فَضَرَبها لَهَا مَثَلاً فِي الشِّدَّةِ إشكالِها، وَقيل: أرادَ سَبْعَ سِني يوسُفَ الصِّدِّيق عَلَيْهِ السَّلام فِي الشِّدَّة. خَلَقَ اللهُ السَّبْعَيْنِ وَمَا بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ، وَمِنْه قَوْلُ الفرَزْدَقِ الشاعرِ:
(وَكَيْفَ أخافُ الناسَ واللهُ قابِضٌ ... على الناسِ والسَّبْعَيْنِ فِي راحَةِ اليَدِ)
أَي: سَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِين. والحسَنُ بنُ عليِّ بنِ وَهْبٍ الدِّمَشقيُّ عَن أبي بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرحمنِ القَطَّان. أَبُو عليٍّ بَكْرُ بنُ أبي بكرٍ مُحَمَّد بنِ أبي سَهْلٍ النَّيْسابوريُّ، مَاتَ سنة)
أربعمائةٍ وخَمسٍ وسَبْعين، وابْنُه عمرُ بنُ بَكْرٍ: سَمِعَ مِنْهُ ابنُ ناصِرٍ، أَبُو القاسِم سَهْلُ بنُ إبراهيمَ، عَن أبي عُثْمَان الصابونيّ، وابنُه أَبُو بكر أحمدُ بن سَهْل عَن أبي بَكْرِ بن خَلَف.
وحَفيدُه أَبُو المَفاخِر مُحَمَّد بنُ أحمدَ بنِ سَهْلٍ عَن جَدِّهِ المَذكور، سَمِعَ مِنْهُ مَعْتُوقُ بنُ مُحَمَّد الطِّيبيّ بمَكَّة. وإبراهيمُ بنُ سَهْلِ بنِ إبراهيمَ، أَخُو أحمدَ، سَمِعَ مِنْهُ الفُرَاويُّ، وزاهِرُ بنُ طاهِرٍ السَّبْعِيُّون: مُحدِّثون، ظاهِرُ صَنيعُه أنّه بفَتحِ السِّين، وَهُوَ خطأٌ، قَالَ الحافظُ فِي التبصير تَبَعَاً لابنِ السَّمْعانيِّ والذَّهَبيّ: إنّه بضمِّ السِّين، وأمّا بفَتحِ السينِ فنِسبَةُ طائفَةٍ يُقَال لَهَا: السَّبْعِيَّة، من غُلاةِ الشِّيعَة. ذَكَرَه ابنُ السَّمْعانيّ، فاعْرِفْ ذَلِك. والسَّبُع، بضمِّ الْبَاء، وَعَلِيهِ اقْتَصرَ الجَوْهَرِيّ، وفَتحِها، وَبِه قَرَأَ الحسَنُ البَصْريُّ ويَحْيَى وإبراهيمُ وَمَا أَكَلَ السَّبعُ قَالَ الصَّاغانِيّ:
(21/167)

فَلَعَلَّها لغةٌ وسُكونِها، وَبِه قَرَأَ عاصِمٌ، وَأَبُو عمروٍ، وطَلْحَةُ بنُ سُلَيْمان، وَأَبُو حَيْوَةَ، وابنُ قُطَيْبٍ: المُفتَرِسُ من الحَيَوانِ، مثلُ الأسَدِ والذِّئبِ والنَّمِر والفَهد، وَمَا أَشْبَهها ممّا لَهُ نابٌ، ويَعْدُو على الناسِ والدّوابِّ فَيَفْتَرِسُها، وأمّا الثعلبُ وَإِن كَانَ لَهُ نابٌ فإنّه لَيْسَ بسَبُعٍ لأنّه لَا يَعْدُو إلاّ على صِغارِ المَواشي، وَلَا يُنَيِّبُ فِي شيءٍ من الحَيَوان، وَكَذَلِكَ الضَّبُع لَا يُعَدُّ من السِّباعِ العادِيَة، وَلذَلِك وَرَدَت السُّنَّةُ بإباحةِ لَحْمِها، وبأنَّها تُجْزَى إِذا أُصيبَت فِي الحرَم، أَو أصابَها المُحرِم، وأمّا ابنُ آوى فإنّه سَبُعٌ خَبيثٌ، ولحمُه حَرامٌ لأنّه من جِنسِ الذِّئابِ، إلاّ أنّه أَصْغَرُ جِرْماً، وأَضْعَفُ بَدَنَاً، هَذَا قولُ الأَزْهَرِيّ. وَقَالَ غيرُه: السَّبُعُ من البهائمِ العادِيَةِ: مَا كَانَ ذَا مَخْلَبٍ. وَفِي المُفرَدات: سُمِّي بذلك لتَمامِ قُوَّتِه، وَذَلِكَ أنَّ السَّبْعَ من الأَعْدادِ التّامَّةِ. ج: أَسْبُعُ فِي أدنى العدَد، وسِباع، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يُكَسَّرْ على غيرِ سِباعٍ، وأمّا قَوْلُهم فِي جَمْعِه: سُبوعٌ، فمُشعِرٌ أنَّ السَّبْعَ لَيْسَ بتَخفيفٍ كَمَا ذهبَ إِلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَة لأنّ التَّخفيفَ لَا يُوجِبُ حُكماً عِنْد النَّحْوِيِّين، على أنّ تَخفيفَه لَا يَمْتَنِع، وَقد جاءَ كثيرا فِي أشعارِهم، مِثلَ قَوْلِه:
(أمِ السَّبْع فاسْتَنْجوا وأينَ نَجَاؤُكُم ... فَهَذَا ورَبِّ الرَّاقِصاتِ المُزَعْفَرُ)
وأنشدَ ثَعْلَبٌ:
(لِسانُ الفَتى سَبْعٌ عَلَيْهِ شَذَاتُه ... فإنْ لم يَزَعْ من غَرْبِه فَهُوَ آكِلُهْ)
وأرضٌ مَسْبَعَةٌ، كَمَرْحَلَةٍ: كَثيرَتُه، وَفِي الصِّحَاح: ذاتُ سِباعٍ، قَالَ لَبيدٌ: إليكَ جاوَزْنا بِلاداً مَسْبَعَه
(21/168)

ْ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بابُ مَسْبَعةٍ ومَذْأَبةٍ ونَظيرَهما ممّا جاءَ على مَفْعَلةٍ لازِمَةً لَهَا الْهَاء، وَلَيْسَ فِي كلِّ)
شيءٍ يُقَال، إلاّ أنْ تَقيسَ شَيْئا وتَعْلَم مَعَ ذَلِك أنَّ العربَ لم تَتَكَلَّمْ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَظيرٌ من بناتِ الأرْبَعةِ عندَهم، وإنّما خَصُّوا بِهِ بَناتِ الثلاثةِ لخِفَّتِها، مَعَ أنَّهم يَسْتَغنون بقَولِهم: كَثيرةُ الذِّئابِ، وَنَحْوهَا. وذاتُ السِّباع، ككِتابٍ: ع، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. ووادي السِّباع: مَوْضِعٌ بطريقِ الرَّقَّةِ على ثلاثةِ أَمْيَالٍ من الزُّبَيْدِيَّة، يُقَال: إنّه مرَّ بِهِ وائِلُ بنُ قاسِطٍ على أَسْمَاءَ بِنتِ دُرَيْمِ بنِ القَيْنِ بنِ أَهْوَدَ بنِ بَهْرَاءَ بنِ عَمْرِو بنِ الحافي بنِ قُضاعة، فهَمَّ بهَا حينَ رَآهَا مُنفَرِدَةً فِي الخِباء فَقَالَ لَهُ: واللهِ لَئِنْ هَمَمْتَ بِي لَدَعَوْتُ أَسْبُعي، فَقَالَ: مَا أرى فِي الْوَادي غَيْرَك، فصاحَتْ ببَنيها: يَا كَلْبُ، يَا ذِئْب، يَا فَهْدُ، يَا دُبُّ، يَا سِرْحانُ، يَا سِيدُ، يَا ضَبُعُ، يَا نَمِرُ، فجاؤوا يَتَعَادَوْنَ بالسُّيوفِ، فَقَالَ: مَا أرى هَذَا إلاّ وَادي السِّباع، وَقد ذَكَرَه سُحَيْمُ بنُ وَثيلٍ الرِّياحيُّ، فَقَالَ:
(مَرَرْتُ على وَادي السِّباعِ وَلَا أرى ... كَوادي السِّباعِ حينَ يُظلِمُ وادِيا)
والسَّبْعِيَّةُ، هَكَذَا فِي النّسخ، كأنّه نِسبةٌ إِلَى السَّبْعةِ. وَفِي العُباب: السُّبَيْعَةُ، مُصغّراً: ماءَةٌ لبَني نُمَيْرٍ. والسَّبْعونَ: عدَدٌ، م، وَهُوَ العِقدُ الَّذِي بَين السِّتِّين والثَّمانين، وَقد تكرَّرَ ذِكرُه فِي القُرآنِ والْحَدِيث. والعربُ تضَعُها مَوْضِعَ التَّضعيفِ والتكثير، كقولِه تَعَالَى: إنْ
(21/169)

تَسْتَغْفِرْ لَهُم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُم فَهُوَ لَيْسَ من بابِ حَصْرِ العدَد، فإنّه لم يُرِدْ اللهُ عزَّ وجلَّ أنّه إنْ زادَ على السَّبْعين غُفِرَ لَهُم، ولكنّ المَعنى إِن استَكثرْتَ من الدُّعاءِ والاستِغفارِ للمُنافقين لم يَغْفِرِ الله لَهُم. وَكَذَلِكَ الحَدِيث: إنّه ليُغانُ على قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللهَ فِي اليَومِ سَبْعِين مَرّةً. وَمُحَمّد بنُ سَبْعُون المُقرِئُ المَكّيُّ قرأَ على إسماعيلَ بنِ عَبْد الله بنِ قُسْطَنطين، المعروفِ بالقُسْط. أَبُو محمدٍ، كَمَا فِي العُباب، ابْن يحيى السُّلَمِيّ وَفِي التبصير: أَبُو بكرٍ عَبْد الله بنُ سَبْعُون القَيْروانيُّ مُحدِّث، عَن أبي نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنِ سعيدٍ الوائليّ السِّجْزِيّ بمَكَّة، وَأبي الحسَنِ بنِ صَخْرٍ، وَعنهُ أَبُو القاسمِ إسماعيلُ بنُ أحمدَ السَّمَرْقَنْديّ، وَأَبُو الحسَنِ بنُ عبدِ السَّلَام، سَكَنَ بَغْدَاد، وتُوفِّي سنةَ أربعمائةٍ وتِسعٍ وعِشرين، وَقد اشْتَبهَ على الحافظِ حِين كناه أَبَا بكرٍ بولَدِه أبي بكرٍ أحمدَ بنِ عَبْد الله بنِ سَبْعُون القَيْروانيّ، ثمّ البغداديّ، وَهَذَا قد سَمِعَ أَبَا الطَّيِّبِ الطَّبَريَّ، وَعنهُ ابنُه عَبْد الله وتُوفِّيَ سنةَ خَمْسِمائةٍ، وعَشْرٍ. كَذَا فِي تاريخِ الذَّهَبيِّ، فَتَأَمَّلْ ذَلِك. وسَبْعِينُ: ة، بحَلب ببابِها كَانَت إقْطاعاً للمُتَنَبِّئِ الشَّاعِر، من سَيْفِ الدولةِ مَمْدُوحِه، وإيّاها عَنى بقَولِه: أَسيرُ إِلَى إقْطاعِهِ فِي ثِيابِهعلى طِرْفِهِ من دارِه بحُسامِه والسَّبُعان، بضمِّ الْبَاء: ع، هَكَذَا نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ: وَلم يَأْتِ على فَعُلانَ شيءٌ غيرُه، وَفِي)
العُبابِ أنّه ببِلادِ قَيْسٍ، وَفِي مُعجَمِ البَكْريِّ أنّه جبَلٌ قِبَلَ فَلْج، وَقيل: وادٍ شَمالِيِّ
(21/170)

سَلَم، وَأنْشد الجَوْهَرِيّ لابنِ مُقبِلٍ:
(أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى المَلَوانِ)
والسَّبْعَةُ وتُضَمُّ الباءُ: اللَّبُؤَة، وَمِنْه المثَل: أَخَذَه أَخْذَ سَبُعَة على مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْن السِّكِّيت، كَمَا تقدّم. وككِتابٍ: سِباعُ بنُ ثابِت، روى عَنهُ عُبَيْدُ اللهِ بن أبي يَزيدَ أنّه أَدْرَكَ الجاهليّة. سِباعُ بنُ زَيْدٍ أَو يَزيد، العَبْسِيُّ، لَهُ وِفادَةٌ رُواتُها مَجْهُولون. سِباعُ بنُ عُرْفُطَةَ الغِفارِيُّ مَشْهُورٌ، اسْتَعملَه النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم على الْمَدِينَة. وكزُبَيْرٍ، سُبَيْعُ بنُ حاطِبٍ الأنْصاريُّ الأَوْسيُّ، حَليفُهم، وَفِي العُباب، وَهُوَ من بني مُعاوِيَةَ بنِ عَوْفٍ، استُشهِدَ يومَ أُحُدٍ. سُبَيْعُ بنُ قَيْس بن عَيْشَةَ الخَزْرَجيُّ الحارِثيُّ، بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ، صَحابِيُّون، رَضِيَ الله عَنْهُم. وكجُهَيْنَة: سُبَيْعةُ بنتُ الحارثِ الأَسْلَميّة، توفِّيَ عَنْهَا سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ بمكّة، فَوَلَدتْ بَعْدَه بنِصفِ شهرٍ، وَقد تقدّمَ حديثُها. سُبَيْعةُ بنتُ حَبيبٍ الضُّبَيْعِيَّة، روى عَنْهَا ثابِتٌ البُنانِيُّ: صَحابِيَّتان، رَضِيَ الله عَنْهُمَا، وَقَالَ العُقَيْليّ فِي الأَفْراد: سُبَيْعةُ الأَسْلَميّة، وَقَالَ: هِيَ غيرُ بنتِ الحارثِ. والسِّبْع، بالكَسْر: الوِرْد، وَهُوَ ظِمْءٌ من أَظْمَاءِ الْإِبِل، وإبلٌ سَوابِعٌ، وَهُوَ أَن تَرِدَ فِي اليَومِ السابِعِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَفِي أَظْمَاءِ الإبلِ السِّبْعُ، وَذَلِكَ إِذا أقامَتْ فِي مَراعيها خَمْسَةَ أيّامٍ كَوامِلَ. وَوَرَدتْ اليومَ السادسَ، وَلَا يُحسَبُ يومُ الصَّدَر. السُّبْع، بالضَّمّ، وكأميرٍ: جُزءٌ من سَبْعَةٍ، والجَمعُ: أَسْبَاعٌ،
(21/171)

وَقَالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعْ سَبيعاً لغيرِ أبي زَيْدٍ. وسَبَعَهُم، كَضَرَبَ ومَنَعَ: كَانَ سابِعَهُم، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وزادَ يونُسَ بنُ حبيب فِي كتابِ اللُّغَات: من حدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، فَهُوَ مُثَلَّثٌ، مُستدرَكٌ على المُصَنِّف. أَو سَبَعَهُم يَسْبعهم بالتَّثْليثِ: أَخَذَ سُبْعَ أموالِهم. سَبَعَ الذِّئبَ: رَماهُ أَو ذَعَرَه، قَالَ الطِّرْماحُ يصفُ ذِئْباً:
(فلمّا عَوى لَفْتَ الشِّمالِ سَبَعْتُه ... كَمَا أَنا أَحْيَاناً لهُنَّ سَبُوعُ)
وَيُقَال أَيْضا: سَبَعَ فلَانا: إِذا ذَعَرَه. سَبَعَ فلَانا: شَتَمَه وعابَه وانْتَقَصه وَوَقَع فِيهِ بالقَولِ القَبيحِ، ورماه بِمَا يَسوءُ من القَذَع. أَو سَبَعَه: عَضَّه بأَسْنانِه، كفِعلِ السَّبُعِ. سَبَعَ الشيءَ: سَرَقَه، كاسْتَبَعَه، كِلاهما عَن أبي عمروٍ. سَبَعَ الذئبُ الغنَمَ، أَي فَرَسَها فَأَكَلها. سَبَعَ الحَبلَ يَسْبَعُه سَبْعَاً: جَعَلَه على سَبْعِ قُوىً، أَي طاقاتٍ. والسُّباعيُّ، بالضَّمّ: الجمَلُ العظيمُ الطَّوِيل، قَالَه النَّضْر، والرُّباعيُّ مثلُه على طولِه، وَهِي بهاءٍ، يُقَال: ناقةٌ سُباعِيّةٌ ورجلٌ سُباعِيُّ البدَنِ كَذَلِك، أَي تامُّه.)
والأُسْبوع، من الأيّام، قَالَ الليثُ: من الناسِ من يَقُول: السُّبُوع فِي الأيّامِ والطَّوافِ بضَمِّهما، الأخيرُ بِلَا ألِف، م، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من عدَدِ السَّبْعِ، والجَمع: الأسابيع. يُقَال: طافَ بالبيتِ سَبْعَاً، بفتحِ السِّين وضمِّها وأُسْبوعاً، وَقَالَ أَبُو سعيد: قَالَ ابْن دُرَيْدٍ:
(21/172)

سُبوعاً وَلَا أعرفُ أَحَدَاً قَالَه غيرُه، والمعروفُ أُسْبوعاً، أَي سَبْعَ مرّاتٍ. وَقَالَ الليثُ: الأُسْبوعُ من الطَّوافِ ونَحوِه: سَبْعَةُ أَطْوَافٍ، والجَمعُ أُسْبوعات، وَيُقَال: أَقَمْتُ عندَه سُبْعَيْن، أَي جُمعتَيْن. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي أَنْكَره أَبُو سعيدٍ على ابْن دُرَيْدٍ قد جاءَ فِي حديثِ سَلَمَةَ بنِ جُنادَة: إِذا كانَ يومُ سُبوعِه. يريدُ يومَ أُسْبوعِه من العُرْس، أَي بعدَ سَبْعَةِ أيّامٍ. وكأميرٍ: السَّبيعُ بنُ سَبْع بنِ صَعْبِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ كُرْزِ بنِ مالكِ بنِ جُشَمَ بنِ حاشِدِ بنِ جُشَمَ بنِ خَيْرَانَ بن نَوْفِ بنِ هَمْدَان، أَبُو بَطْنٍ من هَمْدَان، نَقَلَه ابنُ الكَلبيِّ، مِنْهُم: الإمامُ أَبُو إسحاقَ عُمر، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: عَمْرُو بنُ عَبْد الله بن عليِّ بن هانِئٍ التابعيُّ المُحدِّث، روى عَن البَراءِ بنِ عازِبٍ، وَعنهُ شُعبَةُ. قلتُ: وَمِنْهُم أَيْضا: أَبُو مُحَمَّد الحسَنُ بنُ أحمدَ السَّبيعيّ الحافظُ، كَانَ فِي حُدودِ السَّبْعين وثلاثِمائةٍ، بحَلَب. السَّبيع: محَلَّةٌ بالكُوفَة مَنْسُوبةٌ إِلَيْهِم أَيْضا. وأَسْبَعَ الرجلُ: وَرَدَتْ إبلُه سَبْعَاً، وهم مُسْبِعون، وَكَذَلِكَ فِي سائرِ الأَظْماءِ، كَمَا تقدّم. أَسْبَعَ القَومُ: صَارُوا سَبْعَةً. أَسْبَعَ الرُّعْيانُ، إِذا وَقَعَ السَّبُعُ فِي مَواشيهم، عَن يَعْقُوب، قَالَ الراجز: قد أَسْبَعَ الرَّاعِي وضَوْضا أَكْلُبُه أَسْبَعَ ابْنَه: دَفَعَه إِلَى الظُّؤُورَةِ وَمِنْه قولُ العَجَّاجِ، كَمَا فِي التَّهْذِيب:
(إنَّ تَميماً لم يُراضِعْ مُسْبَعا ... وَلَمْ تَلِدْه أمُّه مُقَنَّعا)
(21/173)

وَنَبَسه الجَوْهَرِيّ إِلَى رُؤْبَة، وَقد تقدّم فِي رضع وَيَأْتِي تفسيرُه قَرِيبا. أَسْبَعَ فلَانا: أَطْعَمَه السَّبُعَ، كَذَا نصُّ الصِّحَاح، وَفِي المُفردَات لَحْمَ السَّبُع. أَسْبَعَ عَبْدَه، أَي أَهْمَله، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ، يصفُ حِماراً:
(صَخْبُ الشَّوارِبِ لَا يزالُ كأنَّهُ ... عَبْدٌ لآلِ رَبيعةَ مُسْبَعُ)
والمُسْبَع، كمُكْرَم، قَالَ الجَوْهَرِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ مُسْبَعٌ بفتحِ الْبَاء، واختُلِفَ فِيهِ فَقيل: هُوَ المُترَف، نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَهُوَ قريبٌ من معنى المُهمَل لأنّه إِذا أُهْمِل فقد أُترِفَ عَادَة، أَو كنى بالمُسْبَع عَن الدَّعِيّ الَّذِي لَا يُعرَفُ أَبوهُ، قَالَه الراغبُ والصَّاغانِيّ، أَو ولَدُ الزِّنا، وَهُوَ قريبٌ من الدَّعِيِّ أَو مَن تَموتُ أمُّه فيُرضِعُه غيرُها، قَالَ النَّضْر: وَيُقَال: رُبَّ غُلامٍ رَأَيْتُه يُراضَع،)
قَالَ: والمُراضَعة: أَن يَرْضَعَ أمَّه وَفِي بَطْنِها ولَدٌ، وَقد تقدّم، ويُراعى فِيهِ معنى الإهمال لأنّه إِذا ماتَتْ أمُّه فقد أُهمِل، أَو مَن هُوَ فِي العُبودِيَّةِ إِلَى سَبْعَةِ آباءٍ، أَو فِي اللُّؤْمِ، وَقَالَ بَعْضُهم: إِلَى سَبْعِ أمَّهاتٍ، أَو إِلَى أَرْبَعةٍ، هَكَذَا قَالَه النَّضْر، وَلم يَأْخُذهُ من اللَّفظِ، وَقَالَ غَيْرُه: مَن نُسِبَ إِلَى أَرْبَعِ أمَّهاتٍ كلُّهَنَّ أَمَةٌ، أَو مَن أُهمِلَ مَعَ السِّباع، فصارَ كسَبُع خُبْثاً، نَقله أَبُو عُبَيْدةَ. وَقَالَ غيرُه: المُسْبَع: المُهمَلُ الَّذِي لم يُكَفَّ عَن جَراءَتِه، فبَقِيَ عَلَيْهَا. وعَبدٌ مُسْبَعُ، أَي مُهمَلٌ جَريءٌ، تُرِكَ حَتَّى صارَ كالسَّبُع، وَبِه فَسَّرَ الجَوْهَرِيّ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ. وَقَالَ السُّكَّريُّ فِي شَرْحِ الدِّيوان: عَبدٌ مُسْبَعٌ، أَي مُهمَلٌ، وأصلُ المُسْبَع: المُسلَمُ إِلَى الظُّؤورَة، قَالَ رُؤْبَة: إنَّ تَميماً لم يُراضَعْ مُسْبَعا
(21/174)

أَي لم يُقطَعْ عَن أمِّه فيُدفَعْ إِلَى الظُّؤورَةِ، فَيكون مُهمَلاً، والصبيُّ فِي أسابيعِه سَبْعَةُ أسابيع، وَهِي أَرْبَعون يَوْمًا لَا يُسقَى، فالمُسْبَعُ مِن هَذَا، وسُمِّي تَميماً لأنّه تَمَّ فِي بَطْنِ أمِّه، وُلِدَ لسَنتَيْن، فحينَ وُلِدَ لم يَشْرَبْ اللبَنَ، أَكَلَ وَقد نَبَتَتْ أَسْنَانُه. أَو المَولودُ لسَبعَةِ أَشْهُرٍ فَلم يُنضِجْه الرَّحِمُ وَلم يُتِمَّ شُهورَه، نَقله الأَزْهَرِيّ وابنُ فارِسٍ، وَبِه فسَّرَ الأَزْهَرِيّ قَوْلَ رُؤْبَةَ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ أَبُو سعيدٍ الضَّرير: مُسْبعٌ بكسرِ الْبَاء، قَالَ: فشَبَّهَ الحِمارَ وَهُوَ يَنْهَقُ بعَبْدٍ قد صادَفَ فِي غنَمِهِ سَبُعاً، فَهُوَ يُهَجْهِجُ بِهِ ليَزْجُرَه عَنْهَا. قَالَ: وَأَبُو رَبيعةَ فِي بني سَعْدِ بنِ بكرٍ، وَفِي غيرِهم، ولكنّ جيرانَ أبي ذُؤَيْبٍ بَنو سَعْدِ بنِ بكرٍ، وهم أَصْحَابُ غَنَم. قلتُ: وَفِي شَرْحِ الدِّيوان: أَبُو رَبيعةَ هَذَا ابنُ ذُهْلِ بنِ شَيْبَان، وَيُقَال: أَبُو رَبيعةَ من بَني شِجْعِ بنِ عامرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناةَ. قلتُ: وَفِيه وَجْهٌ آخَرَ، تقدَّمَ فِي ربع فراجِعْه. وسَبَّعَه تَسْبِيعاً: جَعَلَه سَبْعَةً، وَكَذَا سَبَّعَه: إِذا جَعَلَه ذَا سَبْعَةِ أَرْكَانٍ. سَبَّعَ الإناءَ: غَسَلَه سَبْعَ مَرّاتٍ، وَمِنْه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(فإنَّكَ مِنها والتَّعَذُّرُ بَعْدَما ... لَجَجْتَ وشَطَّتْ من فُطَيْمَةَ دارُها)

(لَنَعْتُ الَّتِي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَها ... وقالتْ حَرامٌ أَن يُرَجَّلَ جارُها)
قَالَ أَعرابيٌّ لرَجُلٍ أَحسَنَ إِلَيْهِ: سَبَّعَ الله لَكَ، أَي أَعطاكَ أَجرَكَ سبْعَ مَرَّاتٍ، أَو ضَعَّفَ لَك مَا صنعْتَ سبعةَ أَضْعافٍ. وَفِي نوادِرِ الأَعرابِ: سَبَّعَ الله لفُلانٍ تَسْبيعاً، وتّبَّع لَهُ تَتْبِيعا، أَي
(21/175)

تابعَ لَهُ الشيءَ بعدَ الشَّيءِ، وَهُوَ دعوةٌ تكونُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ، قَالَ أَبو سعيدٍ: وحُكِيَ عَن العَرَبِ وسمعتُ من دعامةَ بنِ ثامِلٍ: سَبَّع الله لكَ أَجْرَها، أَي ضاعَفَ اللهُ لكَ أَجرَ هَذِه الحَسَنة.
وَقَالَ السُّكَّريّ فِي شرحِ قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ: تُسَبِّعُ سُؤْرَها، أَي تتَصَدَّقُ بِهِ، تلتَمِسُ تَسبيعَ الأَجرِ،)
والعَرَبُ تضَعُ التَّسْبيعَ مَوضِع التَّضْعِيفِ وَإِن جاوَزَ السَّبْعَ، والأَصلُ فِي ذلكَ قَوْله عَزَّ وجَلَّ: مَثَلُ الَّذينَ يُنْفِقونَ أَموالَهُم فِي سَبِيل الله كمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبتت سبعَ سنابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مائةُ حَبَّةٍ وَالله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ، ثمَّ قَالَ النَّبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: الحَسَنَةُ بعَشْرٍ إِلَى سبعمائةٍ والمَعنى تَلتَمِسُ تَسبيعَ الثَّوابِ بِسُؤْرِها، فأَلقى الباءَ ونصَب. سَبَّعَ الْقُرْآن: وَظَّفَ عَلَيْهِ قراءَتَه فِي كلِّ سَبْع ليالٍ، كَمَا فِي اللِّسَان والعبابِ. سَبَّع لامرأَتِهِ: أَقامَ عِنْدهَا سَبْعَ ليالٍ، وَمِنْه قولُ النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم لأُمِّ سلَمَةَ حينَ تَزَوَّجَها وَكَانَت ثَيِّباً: إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لِنِسائي، وَفِي روايةٍ: إِن شئتِ سبَّعْتُ عندَكِ، ثمَّ سَبَّعْتُ عندَ سَائِر نِسائي، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ ودُرْتُ، فَقَالَت: ثَلِّثْ ودُرْ، اشتَقُّوا فَعَّلَ من الواحِدِ إِلَى العَشْرَة، فَمَعْنَى سَبَّعَ: أَقامَ عندَها سبعا، وثَلَّثَ: أَقام عندَها ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ من الْوَاحِد إِلَى العَشَرة فِي كلِّ قولٍ وفِعلٍ. سبَّعَ دراهِمَهُ، أَي كمَّلَها سبعينَ. وَهَذِه مُوَلّدة، وَكَذَلِكَ سَبْعَنَ دَراهِمَه: إِذا كمَّلَها سبعين، مولّدة أَيضاً، لَا يَجوزُ أَنْ يُقالَ ذَلِك، وَلَكِن إِذا أَرَدْتَ أَنَّكَ صَيَّرْتَه سبعين قلتَ: كَمَّلْتُه سَبعينَ من غير اشتِقاق فِعْلٍ مِنْهُ. سَبَّعَت القَومُ: تَمَّتْ سَبْعَمائةِ رَجُلٍ، وَمِنْه الحَدِيث: سَبَّعَتْ سُلَيْمُ
(21/176)

يومَ الفَتْحِ أَي كَمُلَتْ سَبْعَمائةِ رَجُل، وَهُوَ نَظيرُ ثَيَّبَتِ المَرأَةُ، ونَيَّبَتِ النّاقةُ. والسِّباعُ، ككِتابٍ: الجِماعُ نَفْسُه، وَمِنْه الحَدِيث: أَنَّه صَبَّ على رأْسِه الماءَ من سِباعٍ كانَ مِنْهُ فِي رمَضانَ هَذِه عَن ثعلَبٍ عَن ابنِ الأَعرابيِّ.
قيلَ: هُوَ الفخَارُ بكَثرَتِه، وإظْهارُ الرَّفَثِ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث: نُهِيَ عَن السِّباعِ قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: كأَنَّه نُهِيَ عَن المُفاخَرَةِ بالرَّفَثِ وكَثرَة الجِماعِ، والإعرابِ بِمَا يُكْنَى عَنهُ من أَمْرِ النِّساءِ. قيل: السِّباعُ المَنهيُّ عَنهُ: التَّشاتُمُ بأَن يَتسابَّ الرَّجُلانِ، فيَرْمِيَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه بِمَا يسوءُهُ من القَذْعِ. وَمِمَّا يستدرَكُ عَلَيْهِ: السَّبْعُ المَثاني: الفاتِحَةُ، لأَنَّها سَبْعُ آياتٍ، وَقيل: السُّوَرُ الطِّوالُ من الْبَقَرَة إِلَى الأَعرافِ، كَمَا فِي المُفرَداتِ، وَفِي اللِّسَان إِلَى التَّوبَةِ، على أَن تُحسَبَ التَّوْبَةُ والأَنفالُ بسورَةٍ واحِدَةٍ، وَلِهَذَا لم يُفصَل بينَهما بالبَسْمَلَةِ فِي المُصْحَف. وَهَذَا سَبيعُ هَذَا، أَي سابِعُه. وَهُوَ سابِعُ سَبْعَةٍ، وسابِعُ سِتَّةٍ. وأَسْبَعَ الشيءَ: صيَّرَهُ سَبْعَةً. وسَبَّعَتِ المَرأَةُ: ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وسُبِعَ المَولودُ: حُلِقَ رأْسُه، وذُبِحَ عَنهُ لسَبْعَة أَيّامٍ، قَالَه ابْن دُرَيدٍ. وسَبَّعَ اللهُ لكَ: رَزَقَكَ سَبعةَ أَولادٍ، وَهُوَ على الدُّعاءِ. وثَوبٌ سُباعِيٌّ، إِذا كانَ طولُه سَبعَ أَذْرُعٍ، أَو سبعَةَ أَشْبارٍ، لأَنَّ الشِّبْرَ مُذَكَّر، والذِّراعَ مُؤَنَّثةٌ. وبَعيرٌ مُسَبَّعٌ، كمُعَظَّمٍ، إِذا زادَت فِي مُلَيْحائِه سَبْعُ مَحالاتٍ.
(21/177)

والمُسَبَّعُ من العروضِ: مَا بُنِيَ على سَبعَةِ أَجزاءٍ. وجَمْعُ السَّبْعِ: سُبوعٌ وسُبوعَةٌ،)
كصُقورٍ وصُقورَةٍ. وسُبِعَت الوَحْشِيَّةُ، فَهِيَ مَسْبوعَةٌ: أَكَلَ السَّبُعُ ولَدَها. والسِّباعُ، ككِتابٍ: موضعٌ، أَنشدَ الأَخفَشُ:
(أَطلال دارٍ بالسِّباعِ فَحَمَّةٍ ... سأَلْتُ فلَمّا اسْتَعْجَمَت ثمَّ صَمَّتِ)
والسُّبَيعانِ: جَبلانِ، قَالَ الرَّاعي:
(كأَنّي بصَحراءِ السُّبَيْعَيْنِ لَمْ أَكُنْ ... بأَمثال هِندٍ قبلَ هِنْدٍ مُفَجَّعا)
وأَسْبَعَت الطَّريقُ: كَثُرَ فِيهَا السِّباعُ. والمُتَسَبَّعُ: مَوضِعُ السَّبُعِ. وأَبو السِّباع: كُنيَةُ إسماعيلَ عَلَيْهِ السَّلام، لأَنَّه أَوَّل مَن ذُلِّلَتْ لَهُ الوُحوشُ. ويُقال: مَا هُوَ إلاّ سَبُعٌ من السِّباعِ، للضَّرارِ. وَهُوَ مَجاز. وأَسْبَعَ لامرأَتِهِ: لُغَةٌ فِي سَبَّعَ. وأُمُّ الأَسْبُعِ بنتُ الحافي بنِ قُضاعَةَ، بضَمِّ الباءِ، هِيَ أُمُّ أَكْلُبٍ وكِلابٍ ومَكْلَبَة، بني رَبيعَة بنِ نِزارٍ. وسُبَيْعَةُ بنُ غَزالٍ: رَجُلٌ من العرَب لَهُ حديثٌ.
ووَزْنُ سَبْعَةَ: لَقَبٌ. وأَبو الرَّبيعِ سُليمانُ بنُ سَبعٍ السَّبْتِيّ، وَقد تُضَمُّ الباءُ: صاحِبُ شِفاءِ الصُّدور. والسَّبْعِيَّةُ: طائفَةٌ من غلاةِ الشِّيعَة. وكُزُبَيْرٍ: سُبَيْعُ بنُ الحارِثِ بنِ أُهْبانَ السُّلَمِيُّ، من ولَده أَحمرُ الرَّأْسِ بن قرَّةَ بنِ دُعموصِ بن سُبَيع السُّبَيْعِيُّ: شاعرٌ، روَت عَنهُ ابنَتُه أُمُّ سُرَيْرَةَ كثيرا من شعرِه، أَنشدَه عَنْهَا الهَجَرِيُّ فِي نوادرِه.
(21/178)

وكجُهَيْنَةَ: سُبَيْعَةُ بنُ رَبيع بنِ سُبَيْعٍ القُضاعِيّ، من ولَده: أَوْسُ بنُ مالِكِ بنِ زينةَ بنِ مالِك بن سُبيعَةَ، كَانَ شريفاً، ذكَرَه الرُّشاطِيُّ.
وبِرْكَةُ السَّبْعِ: قَريَةٌ بمِصْر. وسُوَيْقَةُ السَّبَّاعِينَ: خُطَّةٌ بهَا. وأَبو محمّدٍ عبدُ الحَقِّ بنُ إبراهيمَ بنِ نَصْرٍ، الشهيرُ بِابْن سَبعين المَكّيُّ المُرسِيُّ الأَندلسيُّ المُلَقَّبُ بقُطْبِ الدِّينِ، وُلدَ سنةَ خَمسمائةٍ وأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وتُفِّيَ بمَكَّةَ سنةَ ستِّمائةٍ وتِسْعٍ وعشرينَ. ودَرْبُ السَّبيعيّ بحَلَب، وَإِلَيْهِ نُسِبَ أَبو عَبْد الله الحُسَيْنُ بنُ صالِح بنِ إسماعيلَ بنِ عُمَرَ بنِ حَمّادِ بنِ حَمزةَ الحلبيُّ السَّبيعيّ، مُحَدِّث ابْن مُحَدِّثٍ، وابنُ عَمِّ أَبيه الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ صَالح: حافِظٌ ثِقَةٌ.
ستع
المِسْتَعُ، كمِنْبَرٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وحَكَى الأَزهريُّ عَن الليثِ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ السَّريعُ الْمَاضِي فِي أَمره، كالمِسْدَعِ، وَنَقله ابنُ عَبّادٍ أَيضاً هَكَذَا، وَقَالَ: هُوَ لُغَةٌ فِي المِزْدَع، قيل: المِسْتَع: هُوَ السَّريع من الرِّجال، وَهُوَ بِمَعْنى المُنْكَمِش، كالمُنْسَتِع، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيُّ فِي العُبابِ.
سجع
السَّجْعُ: الكلامُ المُقَفَّى، كَمَا فِي الصِّحاح، أَو هُوَ مُوالاةُ الكلامِ على رَوِيٍّ واحِدٍ، كَمَا فِي الجَمْهَرَةِ. قَالَ شيخُنا: الفَتح كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إطلاقُ المُصنِّف هُوَ المَعروف المَشهور، وزَعَمَ قومٌ أَنَّه بالكَسْرِ، وأَنَّه اسمٌ لما يُسْجَعُ من الْكَلَام، كالذِّبْحِ، بالكَسرِ، لما يُذبَحُ، وَلَا أَعرفُه فِي دواوين اللُّغَة، وإخالُه من تَفَقُّهات العَجَم. قلتُ: وقائلُ هَذَا كأَنَّه يريدُ الفَرْقَ بينَ الاسمِ والمَصدَرِ، وَقد صَرَّحَ الحَسَنُ
(21/179)

بنُ عَبْد الله بن محمّد بنِ يَحيى الأَصبَهانيُّ الكاتبُ فِي كتاب: غَرِيب الحَمام الهُدَّى، مَا نَصُّه: سَجَعَ الحَمامُ يَسْجَعُ سَجْعاً، الجيمُ مُسَكَّنَةٌ فِي الِاسْم والمصدر، وجاءَ ذَلِك على غير قياسِ: فتأَمَّل ذَلِك. وَفِي كَامِل المُبَرِّدِ: السَّجْعُ فِي كلامِ العَرَب: أَن يأْتَلِفَ أَواخِرُ الكَلمِ على نَسَقٍ، كَمَا تأْتَلِفُ القَوافي، ج: أَسجاعٌ، كالأُسجوعَةِ بالضَّمِّ، ج: أَساجِيعُ. سَجَعَ، كمَنَعَ، يَسْجَعُ سَجْعاً: نطَقَ بكلامٍ لَهُ فَواصِلُ كفواصل الشِّعر من غير وَزن، كَمَا قَالَ فِي صِفَةِ سِجِسْتانَ: ماؤُها وَشَلْ، ولِصُّها بَطَل، وتَمْرُها دَقَل، إِن كَثُرَ الجَيشُ بهَا جَاعُوا، وَإِن قَلُّوا ضَاعُوا، قَالَه الليثُ، فَهُوَ سَجَّاعَةٌ بالتَّشديد، وَهُوَ من الاستواءِ والاستقامَةِ والاشتباه، لأَنَّ كلَّ كلمةٍ تَشبِهُ صاحِبَتها. قَالَ ابنُ جنّي: سُمِّيَ سَجْعاً لاشتِباهِ أَواخِرِه، وتَناسُبِ فَواصِلِه، وحَكى أَيضاً: سَجَعَ الكلامَ فَهُوَ مَسجوعٌ. سَجَعَ بالشيءِ: نَطَقَ بِهِ على هَذِه الهيئةِ، فَهُوَ ساجِعٌ. والأُسْجوعَةُ: مَا سُجِعَ بِهِ، وَيُقَال: بينَهُم أُسْجُوعَةٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: ولمّا قضى النَّبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم فِي جَنينِ امرأَةٍ ضَرَبَتْها الأُخرَى، فسَقَطَ مَيِّتاً بغُرَّةٍ على عاقِلَةِ الضَّارِبَةِ، قَالَ رجلٌ مِنْهُم: كَيفَ نَدِيَ مَن لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا صاحَ فاسْتَهَلَّ، ومِثلُ دَمِه يُطَلّ. قَالَ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: أَسْجَعٌ كسَجْعِ الكُهّانِ وَفِي روايةِ: إيّاكُمْ وسَجْعَ الكُهّان وَفِي الحَدِيث أَنَّه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم نَهى عَن السَّجْعِ فِي الدُّعاءِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: إنَّما
(21/180)

كَرِهَ السَّجْعَ فِي الْكَلَام والدُّعاءِ لِمُشاكَلَةِ كَلَام الكَهَنَةِ، وسَجْعِهم فِيمَا يَتَكَهَّنونَه، فأَمّا فواصِلُ الكلامِ المَنظوم، الّذي لَا يُشاكِلُ المُسَجَّعَ، فَهُوَ مُباحٌ فِي الخُطَبِ والرَّسائلِ. قَالَ ابْن دُريدٍ: سَجَعت الحَمامَةُ، إِذا رَدَّدَت صوتَها، وَفِي كَامِل المُبَرِّد: سَجْعُ)
الحَمامَةِ: مُوالاةُ صَوتِها على طَريقٍ واحِدٍ، تقولُ العَرَبُ: سَجَعَت الحَمامَةُ، إِذا دَعَتْ وطَرَّبَتْ فِي صوتِها، فَهِيَ ساجِعَةٌ وسَجوعٌ، بِغَيْر هاءٍ، ج: سُجَّعٌ، كرُكَّعٍ، وسَواجِعُ، وأَنشد اللَّيْث:
(إِذا سَجَعَتْ حَمامَةُ بَطْنِ وَجٍّ ... على بَيْضاتِها تَدعو الهَديلا)
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(هاجَتْ ومثْلي نَوْلُه أَن يَرْبَعا ... حَمامَةٌ هاجَتْ حَماماً سُجَّعا)
وَأنْشد أَبُو ليلى:
(فإنْ سَجَعَتْ أَهدى لكَ الشَّوْقَ سَجْعُها ... وإنْ قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوى قَرْقَرِيرُها)
وأَنشدَ ابنُ دُرَيدٍ:
(طَرِبْتَ وأَبكاكَ الحَمامُ السَّواجِعُ ... تَميلُ بهَا ضَحْواً غُصونٌ نَوائعُ)
فِي الحَدِيث: أَنَّ أَبا بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ اشْترى جارِيَةً، فأَرادَ وَطْأَها، فَقَالَت: إنِّي حامِلٌ، فرُفِعَ ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، فَقَالَ: إنَّ أَحدَكُمْ إِذا سَجَعَ ذلكَ المَسْجَعَ فَلَيْسَ بالخِيارِ على الله وأَمرَ برَدِّها. أَي قَصَدَ ذلكَ المَقْصَدَ، وَمعنى الحَدِيث أَنَّه كَرِهَ وَطْءَ الحَبالَى، وأَصلُ السَّجْعِ: القَصْدُ المُسْتَوي على نَسَقٍ واحِدٍ. والسَّاجِعُ: القاصِدُ، عَن أَبي زَيْدٍ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وزادَ فِي العُبابِ،
(21/181)

فِي الْكَلَام وَغَيره، كالسَّيْرِ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(قطَعْتُ بهَا أَرْضاً تَرى وَجْهَ رَكْبِها ... إِذا مَا عَلَوْها مُكْفأً غيرَ ساجِعِ)
قَالَ أَبو زيد: غيرَ ساجِع: غيرَ جائِرٍ عَن القصدِ، كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي الصِّحاحِ: أَي جائراً غير قاصِدٍ، وَقَالَ: غير قاصِدٍ لجِهَةٍ واحِدةٍ. قَالَ أَبو عَمْروٍ: السَّاجِعُ: النّاقةُ الطَّويلَةُ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم أَسمعْ هَذَا لغيره. السَّاجِعُ من النُّوق: المُطرِبَةُ فِي حَنينِها، يُقَال: سَجَعَت النّاقَةُ سَجْعاً، إِذا مَدَّتْ حَنينَها على جهةٍ واحِدةٍ. والوَجْهُ السَّاجِعُ: هُوَ المُعتدلُ الحّسَنُ الخِلْقَةِ. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوى واسْتقامَ، وأَشبَهَ بعضُه بَعضاً. وكلامٌ مُسَجَّعٌ، وَقد سَجَّعَ تَسجيعاً: مثل: سَجَعَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ. وجَمْعُ السَّجْعِ: سُجوعٌ، عَن ابنِ جنّيّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: لَا أَدري أَرَواه أَم ارْتَجَلَه. وَفِي المّثَلِ: لَا آتيكَ مَا سَجَعَ الحَمامُ، يريدونَ الأَبدَ، عَن اللِّحيانيِّ. وسَجَعَتِ القَوْسُ: مَدَّت حَنينَها على جهةٍ واحِدَةٍ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ يصفُ قَوساً:
(وهْيَ إِذا أَنْبَضْتَ فِيهَا تَسْجَعُ ... تَرَنُّمَ النَّحلِ أَباً لَا يَهْجَعُ)
يَقُول: كأَنَّها تَحِنُّ حَنيناً مُتشابِهاً، وَهُوَ من الاستواءِ والاستقامَة والاشتباه. والسَّجاعِيَّةُ، بالكّسْرِ:) قَريةٌ بمِصرَ.
سدع
السَّدْعُ، كالمَنْعِ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن دُريدٍ: هُوَ
(21/182)

صَدْمُ الشيءِ بالشَّيءِ، لغةٌ يَمانِيَةٌ، يُقالُ: سَدَعَه يَسْدَعُه سَدْعاً. قَالَ غيرُه: السَّدْعُ: الذَّبْحُ والبَسْطُ، لُغَة فِي الصَّدْع. قَالَ ابْن دُريدٍ: وسُدِعَ، كعُنِيَ، سَدْعَةً شديدَةً، إِذا نُكِبَ نَكْبَةً شديدَةً. وَلَو اقتصَرَ على قولِه: نُكِبَ، كَمَا هُوَ نصُّ الجَمْهَرَة، كانَ أَخْصَرَ. قَالَ الليثُ: المِسْدَعُ، كمِنْبِرٍ: الْمَاضِي لوَجهِه. قيلَ: هُوَ الدَّليلُ، وَقيل: هُوَ الْهَادِي، وَفِي بعض النُّسَخ: أَو الْهَادِي، ونَصُّ الْعين: السَّدْع: الهِدايَةُ للطَّريق. ورجلٌ مِسْدَعٌ: دَليلٌ ماضٍ لوَجههِ، وَقيل: سَريعٌ. وَفِي التَّهذيب: رَجلٌ مِسْدَعٌ: ماضٍ لِوَجهِهِ نَحْوُ الدَّليل، وَفِي بعض النُّسَخِ: مِثلُ الدَّليلِ، وَهُوَ قَول الليثِ. قَالَ ابنُ دُرَيدٍ: وقولُهُم: نَقْذاً لَكَ من كُلِّ سَدْعَةٍ، أَي سلامَةً لكَ من كلِّ نَكْبَةٍ، لغةٌ يَمانيَةٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم أَجِدْ فِي كَلَام العَرَبِ شاهِداً لِما قالَه الليثُ وابنُ دُرَيدٍ. وأَظُنُّ قولَهُ: مِسْدَع، بالسِّين أَصلُه صادٌ، مِصْدَعٌ، من قولِه تَعَالَى: فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرْ أَي افْعَلْ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: السِّينُ والدَّالُ والعَيْنُ ليسَ بأَصلٍ، وَلَا يُقاسُ عَلَيْهِ، وذَكَر مَا قالَه الليثُ، وَقَالَ: هَذَا شيءٌ لَا أَصلَ لَهُ. كَمَا فِي العُبابِ.
سرطع
سَرْطَعَ: أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: أَي عَدا عَدْواً شَديداً من فَزَعٍ، كطَرْسَعَ، كَمَا فِي العُبابِ وَاللِّسَان.
سرع
السَّرَعُ، مُحَرَّكَةً، وكِعِنَبٍ، والسُّرعَةُ، بالضَّمِّ: نَقيضُ البُطءِ، سَرُعَ، ككَرُمَ، سُرعَةً، بالضَّمِّ، وسَراعَةً وسِرْعاً، بالكَسر، وسِرَعاً،
(21/183)

كعِنَبٍ، وسَرْعاً، بِالْفَتْح، وسَرَعاً، مُحَرَّكَةً، فَهُوَ سَريعٌ وسَرِعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بهاءٍ، وسَرْعانُ، والأُنثى سَرْعَى. ويُقال: سَرِعَ، كعَلِمَ. قَالَ الأَعشى يُخاطِبُ ابنتَه:
(واستَخبِري قافِلَ الرُّكْبانِ وانتَظِري ... أَوْبَ المُسافِرِ إنْ رَيْثاً وإنْ سَرَعا)
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وعجِبْتُ من سُرعَةِ ذاكَ، وسَرِعَ ذاكَ، مثل: صَغِرَ ذاكَ، عَن يعقوبَ. وَالله عزَّ وجَلَّ سَريع الحِسابِ، أَي حِسابُهُ واقِعٌ لَا مَحالَةَ، وكُلُّ واقِعٍ فَهُوَ سَريعٌ، أَو سُرعَةُ حِسابِ الله: أَنَّه لَا يَشْغَلُه حِساب وَاحِد عَن حِسَاب آخَرَ، وَلَا يَشْغَلُه شيءٌ عَن شيءٍ، أَو معناهُ: تُسرِعُ أَفعالُه، فَلَا يُبطِئُ شيءٌ مِنْهَا عمّا أَرادَ، جلَّ وعَزَّ، لأَنَّه بِغَيْر مُباشَرَةٍ وَلَا عِلاجٍ، فَهُوَ سبحانَه وَتَعَالَى يُحاسِبُ الخَلْقَ بعدَ بَعثِهِم وجَمعِهم فِي لَحْظَةٍ بِلا عَدٍّ وَلَا عَقْدٍ، وَهُوَ أَسرَع الحاسِبينَ.
وَفِي المُفرَداتِ والبَصائر: وقولُه عَزَّ وجَلَّ: إنَّ اللهَ سريعُ الحِسابِ وسَريعُ العِقابِ تنبيهٌ على مَا قَالَ عَزَّ وجَلَّ: إنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئا أَنْ يَقولَ لهُ كُنْ فَيكون. وكأَميرٍ: سَريعُ بنُ عِمرانَ الهُذَلِيُّ الشّاعِرُ لم أَجِدْ لَهُ ذِكراً فِي ديوانِ أَشعارِهِم رِواية أَبي بكر الْقَارِي. السَّريعُ: المُسْرِعُ، وَهَذَا يدلُّ على أَنَّ سَرُعَ وأَسْرَعَ واحِدٌ، وَقد فرَّق سِيبَوَيْهٍ بَينهمَا، كَمَا سيأْتي، ج: سُرعانٌ، بالضَّمِّ، ككَثيبٍ وكُثبانٍ، وَبِه رُويَ حديثُ ذِي اليَدَينِ: فخَرَجَ سُرعانُ النّاسِ، على مَا سمعْتُه من شَيْخي العَلاّمَةِ السَّيِّدِ مَشهورِ بنِ المُستَريحِ الأَهدَلِيّ الحُسَيْنِيّ حينَ إقرائه صحيحَ
(21/184)

البُخارِيِّ فِي ثَغْرِ الحُدَيِّدَةِ، أَحَد ثُغور اليَمَنِ فِي سنة أَلف وَمِائَة وأَربعةٍ وستِّينَ. السَّريعُ: القضيبُ يَسقطُ من البَشامِ، ج: سِرْعانٌ، بالكَسر، وسيأْتي فِي آخر المادَّةِ أَنَّه يُجْمَعُ بالضَّمِّ والكَسْرِ. وأَبو سَريعٍ: كُنيَةُ العَرْفَجِ، أَو النّار الَّتِي فِيهِ، وَهَذَا قولُ أَبي عَمروٍ، وأَنشدَ:
(لَا تَعْدِلَنَّ بأَبي سَريعٍ ... إِذا غَدَتْ نَكْباءُ بالصَّقيعِ)
والصَّقيع: الثَّلج. سريعَةُ، كسَفينَةٍ: اسمُ عَيْنٍ. وحِجْرٌ سُراعَةٌ، كثُمامَةٍ: سَريعَةُ، قَالَت امرأَةُ قيس)
بنِ رِفاعَةَ:
(أَيْنَ دُرَيْدٌ فَهُوَ ذُو بَراعَهْ ... حتّى تَروْهُ كاشِفاً قِناعَهْ)
تَعدو بهِ سَلْهَبَةٌ سُراعَهْ هَكَذَا أَنشدَه ابنُ دُرَيْدٍ، كَمَا فِي الْعباب والتَّكملةِ، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: فرّسٌ سَريعٌ وسُراعٌ، قَالَ عَمرو بن مَعديكَرِبَ: حتّى تَرَوْهُ كاشِفاً ... إِلَى آخِرِه.
قولُهم: السَّرَعَ السَّرَع، أَي الوَحَا الوَحا، هَكَذَا هُوَ مُحَرَّكاً، كَمَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا، وَفِي الصِّحاحِ: كعِنَبٍ فيهِما، وضَبَطَ الوَحا بالقَصْرِ وبالمَدِّ. قولُهُم: سَرْعانَ ذَا خُروجاً، مُثلَّثة السّينِ، عَن الكِسائيِّ، كَمَا نَقله الزَّمخشريُّ، أَي سَرُعَ ذَا خُروجاً، نُقِلَتْ فَتْحَةُ العَينِ إِلَى النُّونِ، لأَنَّه مَعدولٌ من سَرُعَ فبُنِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ.
(21/185)

وسَرْعانَ: يُستعمَلُ خَبراً مَحْضاً، وخَبراً فِيهِ معنى التَّعَجُّبِ، وَمِنْه قولُهم: لَسَرْعانَ مَا صَنَعْتَ كَذَا، أَي مَا أَسْرَعَ، وَقَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
(أَتَخْطُبُ فيهِم بعدَ قتلِ رِجالِهِم ... لَسَرْعانَ هَذَا والدِّماءُ تَصَبَّبُ)
وَفِي العُباب:
(وحالَفْتُمْ قَوْماً هَراقوا دِماءَكُم ... لَسَرْعانَ ... إِلَخ)
ويُرْوَى: لَوَشْكَانَ، وَهَذِه الرِّوايَةُ أَكثرُ. وَأما قولُهم فِي المثَل: سرْعانَ ذَا إهالَةً، فأصلُه أنّ رجُلاً كَانَت لَهُ نَعْجَةً عَجْفَاءُ، ورُغامُها يسيلُ من مَنْخِريْها لهُزالِها، فَقيل لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي يسيلُ فَقَالَ: ودَكُها، فَقَالَ السائلُ ذَلِك القَولَ. هَذَا نَصُّ العُباب. وَفِي اللِّسان: وأصلُ هَذَا المثَلِ أنّ رجلا كَانَ يُحَمَّقُ، اشْترى شَاة عَجْفَاءَ يسيلُ رُغامُها هُزالاً وسُوءَ حالٍ، فظنَّ أنّه وَدَكٌ، فَقَالَ: سَرْعَان ذَا إهالَةً، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَنَصَبَ إهالةً على الحالِ وَذَا: إشارةٌ إِلَى الرُّغام، أَي سَرُعَ هَذَا الرُّغامُ حالَ كَوْنِه إهالَةً. أَو هُوَ تَمْيِيزٌ على تقديرِ نَقْلِ الفِعلِ، كقَولِهم: تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقَاً، وَالتَّقْدِير: سَرْعَانَ إهالَةُ هَذِه. يُضرَبُ مثَلاً لمَن يُخبِرُ بكَيْنونَةِ الشيءِ قَبْلَ وَقْتِه، كَمَا فِي العُباب.
وسَرَعَانُ النَّاس، مُحرّكةً: أوائلُهم المُستَبِقونَ إِلَى الْأَمر، قَالَه الأَصْمَعِيّ فيمَن يُسرِعُ من العَسكَر. كَانَ ابْن الأَعْرابِيّ يُسَكِّن، وَيَقُول: سَرْعَانُ الناسِ: أوائِلُهم. وَقَالَ القُطامِيُّ فِي لغةِ مَن يُثَقِّل: فَيَقُول: سَرَعَان::)
(وحَسِبْتُنا نَزَعُ الكَتيبةَ غُدْوَةً ... فيُغَيِّفونَ ونَرْجِعُ السَّرَعانا)
(21/186)

وَقَالَ الجَوْهَرِيّ فِي سَرَعَانِ الناسِ بِالتَّحْرِيكِ: أوائلُهم: يلزمُ الإعرابُ نُونَه فِي كلِّ وَجْهٍ، وَفِي حديثِ سَهْوِ الصلاةِ: فَخَرَجَ سَرَعَانُ الناسِ، وَكَذَا حديثُ يومِ حُنَيْنٍ: فَخَرَجَ سَرَعَانُ الناسِ وأَخِفَّاؤُهُم رُوِيَ فيهمَا بالفَتْح والتحريك، ويُروى بالضَّمّ أَيْضا، على أنّه جَمْعُ سَريع، كَمَا تقدّم. السَّرَعان من الخَيل: أوائِلُها وَقد يُسَكَّن. قَالَ أَبُو العبّاسِ: إنْ كَانَ السَّرَعانُ وَصْفَاً فِي النَّاس قيل: سَرَعَانُ وسَرْعَانُ، وَإِذا كَانَ فِي غيرِ الناسِ فَسَرَعانُ أَفْصَح، ويجوزُ سَرْعَان.
السَّرَعان مُحرّكةً: وَتَرُ القَوسِ عَن أبي زَيْدٍ، قَالَ ابنُ مَيّادَة:
(وعَطَّلْتُ قَوْسَ اللَّهْوِ من سَرَعَانِها ... وعادَتْ سِهامِي بَيْنَ رَثٍّ وناصِلِ)
ويُروى بَين أَحْنَى وناصِل. أَو سَرَعَانُ عَقَبِ المَتْنَيْن: شِبهُ الخُصَل، تُخَلَّصُ من اللَّحمِ، ثمّ تُفتَلُ أَوْتَاراً للقِسيِّ العرَبِيّة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ ذَلِك من الْعَرَب، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الواحدَةُ بهاءٍ. أَو السَّرَعان: الوَتَرُ القَوِيّ، وَهُوَ بعَينِه مثلُ قَوْلِ أبي زَيْدٍ الَّذِي تقدّم. أَو السَّرَعان: العَقَبُ الَّذِي يَجْمَعُ أَطْرَافَ الرِّيشِ مِمَّا يَلِي الدائرَةَ، وَهَذَا قولُ أبي حَنيفَة. أَو خُصَلٌ فِي عُنُقِ الفرَسِ، أَو فِي عقَبِه، الواحدةُ سَرَعَانَةٌ. أَو السَّرَعان بالتَّحريك: الوتَرُ المأخوذُ من لَحْمِ المَتْنِ، وَمَا سِواهُ ساكِنُ الرَّاء. والسَّرْع، بالفَتْح، ويُكْسَرُ: قَضيبٌ من قُضبانِ الكَرْمِ الغَضِّ لسَنَتِه والجَمع: سُروع، أَو كلُّ
(21/187)

قضيبٍ رَطْبٍ سَرْعٌ، كالسَّرَعْرَعِ وَفِي التَّهْذِيب: السَّرْع: قضيبُ سَنَةٍ من قُضبانِ الكَرْم، قَالَ: وَهِي تَسْرُعُ سُروعاً، وهُنَّ سَوارِعُ، والواحدةُ سارِعَةٌ. قَالَ: والسَّرْع: اسْم القضيبِ من ذَلِك خاصَّةً. والسَّرَعْرَع: القضيبُ مَا دامَ رَطْبَاً غَضَّاً طَريَّاً لسَنَتِه، والأُنثى سَرَعْرَعَةٌ، وأنشدَ الليثُ:
(لمّا رَأَتْني أمُّ عمروٍ أَصْلَعا ... وَقد تَراني لَيِّناً سَرَعْرَعا)
أَمْسَحُ بالأدْهانِ وَحْفَاً أَفْرَعا قَالَ الأَزْهَرِيّ: والسَّرْغُ بالغَين المُعجَمةِ: لغةٌ فِي السَّرْع، بِمَعْنى القَضيبِ الرَّطب، وَهِي السُّرُوع والسُّروغ. والسَّرَعْرَع أَيْضا: الدَّقيقُ الطَّوِيل، عَن الليثِ، وَأنْشد: ذاكَ السَّبَنْتَى المُسبِلَ السَّرَعْرَعا السَّرَعْرَعُ أَيْضا: الشابُّ الناعمُ اللَّدْن، وَوَقَعَ فِي نسخِ العُباب: الناعم البدَنِ، والأُولى الصوابُ، قَالَ الأَصْمَعِيّ: شَبَّ فلانٌ شَباباً سَرَعْرَعاً. والسَّرَعْرَعَةُ من النِّسَاء: اللَّيِّنَةُ الناعِمة. المِسْرَع،)
كمِنْبَرٍ: السريعُ إِلَى خَيْرٍ أَو شَرٍّ. المِسْراع، كمِحْرابٍ: أَبْلَغُ مِنْهُ، أَي الشديدُ الإسراعِ فِي الْأُمُور، مثلُ مِطْعانٍ، وَهُوَ من أَبْنِيَةِ المُبالَغة. وَفِي الحَدِيث أَي حديثِ خَيْفَان وَفِي العُبابِ: عُثْمَان رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وأمّا هَذَا الحَيُّ من مَذْحِجٍ، فَمَطَاعيمُ فِي الجَدْبِ، مَساريعُ فِي الحَرب وَقد تقدّمَ فِي جَدب. والسَّرْوَعَةُ، كالزَّرْوَحَةِ زِنَةً ومَعنىً: الرّابِيَةُ من الرملِ وغَيرِه، نَقَلَه
(21/188)

الأَزْهَرِيّ، وَفِي العُبابِ: رابِيَةٌ من رَمْلِ العَصِلِ، وَهُوَ رملٌ مُعوَجٌّ، سُمِّيَ بالعَصَلِ وَهُوَ الالْتِواء، وَوَقَعَ فِي بعضِ النّسخ كالسَّرْوَحَةِ، وَهُوَ غلَطٌ، وَفِي العُباب، كالزَّرْوَعَةِ، بالعَين، وَقيل: السَّرْوَعَة: النَّبَكَةُ العظيمةُ من الرَّمْل، ويُجمَعُ سَرْوَعات وسَراوِع وَمِنْه الحديثُ أنّه قَالَ لمّا لَقِيَه خالدُ بنُ الْوَلِيد: هَلُمَّ هَا هُنَا، فأخذَ بهم بَيْنَ سَرْوَعَتَيْن ومالَ بهم عَن سَنَنِ الطَّرِيق نَقَلَه الهَرَويُّ، وفسَّرَه الأَزْهَرِيّ. سَرْوَعَةٌ: ة، بمَرِّ الظَّهْران. سَرْوَعَةُ: جَبَلٌ بتِهامَة، نَقَلَهُما الصَّاغانِيّ. وَأَبُو سَرْوَعةَ، وَلَا يُكْسَر، وَقد تُضَمُّ الرَّاء، وَفِي بعضِ النّسخ أَبُو سَرْوَعة كَجَرْوَقَة، وفَرُوَقة: عُقبَةُ بنُ الحارثِ بنِ عامرِ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ النَّوْفَلِيُّ القُرَشيُّ الصحابِيُّ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ المَزِّيُّ: روى عَنهُ عَبْد الله بنُ أبي مُلَيْكة. قلتُ: وعُبَيْدُ بنُ أبي مَرْيَم، وَجَعَله فِي العُبابِ مَخْزُومِيَّاً، والصوابُ مَا ذَكْرَنا، وَفِي التكملة: وأصحابُ الحديثِ يَقُولُونَ: أَبُو سِرْوَعَة، بكسرِ السينِ، قلتُ: وَهَكَذَا ضَبَطَه النَّوَوِيُّ بالوَجْهَين، ثمَّ قَالَ: وبعضُهم يَقُول: أَبُو سَرُوعة مِثَال فَرُوقة ورَكُوبة، والصوابُ مَا عليهِ أَهْلُ اللُّغةَ، ثمّ إنّ شَيْخَنا ذَكَرَ أنّ كَوْنَ أبي سَرْوَعةَ هُوَ عُقبَةُ بن الحارثِ هُوَ قولُ أَهْلِ الحديثِ، وتَبِعَهُم المُصَنِّف هُنَا، وَقَالَ أهلُ النَّسَب: أَبُو سَرْوَعةَ بنُ الحارثِ: أَخُو عُقبَةَ بنِ الحارثِ، كَمَا فِي الاسْتِيعابِ ومُختَصره وغيرِهما. قلتُ: وَهُوَ قولُ الزُّبَيْرِ وعَمِّه مُصعَب، وقَرَأْتُ فِي أَنْسَابِ أبي عُبَيْدٍ القاسمِ بنِ سَلاّمٍ الأَزْدَيِّ أنّ الحارثَ بنَ عامرِ بنِ نَوْفَلٍ قُتِلَ يومَ بَدْرٍ كَافِرًا. وسُراوِع، بضمِّ السِّين، وكَسرِ الْوَاو: ع، عَن الفارسيِّ، وأنشدَ
(21/189)

لِابْنِ ذَريحٍ:
(عَفا سَرِفٌ من أَهْلِه فسُراوِعُ ... فوادي قُدَيْدٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ)
وَقَالَ غَيْرُه: إنّما هُوَ سَراوِع، بالفَتْح، وَلم يَحْكِ سِيبَوَيْهٍ فُعاوِل، ويُروى: فشُراوِع، وَهِي روايةُ العامّة. والأَساريع: شُكُرٌ تَخْرُجُ فِي أصلِ الحَبَلَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وزادَ غَيْرُه: وَهِي الَّتِي يَتَعَلَّقُ بهَا العِنَبُ، وربّما أُكِلَت وَهِي رَطْبَة حامِضة الواحدُ أُسْروعٌ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الأَساريع: ظَلْمُ الأَسْنانِ وماؤُها، يُقَال: ثَغْرٌ ذُو أساريعَ أَي ظَلْمٍ، وَقيل: خُطوط وطرُق، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ)
غيرُه: الأساريع: خطوطٌ وطَرائقُ فِي سِيَةِ القَوسِ واحدُهما أُسْروعٌ ويُسْروع. وَفِي صفتِه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم كأنَّ عنُقَه أساريعُ الذَّهَبِ أَي طرائِقُه، وَفِي الحديثِ: كَانَ على صَدْرِه الحسَنُ أَو الحُسَيْنُ، فبالَ، فَرَأَيتُ بَوْلَه أساريعَ أَي طَرائق. الأساريع: دُودٌ يكون على الشَّوْك، وَقيل: دودٌ بِيض الأجْسادِ حُمرُ الرُّؤوسِ يكون فِي الرَّمْل، تُشَبَّه بهَا أصابِعُ النِّساءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن القَنانيِّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ دِيدانٌ تَظْهَرُ فِي الرّبيع، مُخطَّطَةٌ بسَوادٍ وحُمرَةٍ، ونقلَ الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت. قَالَ: الأُسْروع، واليُسْروع: دُودَةٌ حَمْرَاءُ تكونُ فِي البَقْل، ثمّ تَنْسَلِخُ فتَصيرُ فَراشَةً، قَالَ ابنُ بَرّيّ: اليُسْروع: أَكْبَرُ من أَن يَنْسَلِخ، فيَصيرَ فَراشةً لأنّها مقدارُ الإصْبَعِ مَلْسَاءُ حَمْرَاءُ، وَقَالَ أَبُو حَنيفة: الأُسْروع: طُولُ الشِّبرِ أَطْوَلُ مَا يكون، وَهُوَ مُزَيَّنٌ بأحسَنِ الزِّينة، من صُفرَة وخُضرةٍ وكلِّ لَوْنٍ، لَا تراهُ إلاّ فِي العُشب، وَله قَوائمٌ قِصارٌ، ويأكلُها
(21/190)

الكِلابُ والذِّئابُ والطَّيْر، إِذا كَبُرَتْ أَفْسَدَت البَقلَ، فَجَدَعتْ أَطْرَافَه، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لذِي الرُّمَّة:
(وَحَتَّى سَرَتْ بَعْدَ الكَرَى فِي لَوِيَّهِ ... أساريعُ مَعْرُوفٌ وصَرَّتْ جَنادِبُهْ)
واللَّوِيُّ: مَا ذَبُلَ من البَقْل، يَقُول: قد اشتدَّ الحَرُّ، فإنَّ الأساريعَ لَا تَسْرِي على البَقلِ إلاّ لَيْلاً لأنّ شِدّةَ الحَرِّ بالنَّهارِ تَقْتُلُها، يوجَدُ هَذَا الدُّودُ أَيْضا فِي وادٍ بتِهامَةَ يُعرَفُ بظَبْيٍ، وَمِنْه قولُهم: كأنَّ جِيدَها جِيدُ ظَبْيٍ، وكانَّ بَنانَها أساريعُ ظَبْيٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لامرئِ القَيسِ:
(وتَعْطو برَخْصٍ غَيْرِ شَئْنٍ كأنَّهُ ... أَساريعُ ظَبْيٍ أَو مَساويكُ إسْحِلِ)
يُقَال: أساريعُ ظبيٍ، كَمَا يُقَال: سِيدُ رَمْلٍ، وضَبُّ كُدْيَةٍ، وثَوْرُ عَدَابٍ الواحدُ أُسْروعٌ ويُسْروعٌ، بضمِّهما، قَالَ الجَوْهَرِيّ: والأصلُ يَسْرُوعٌ، بالفَتْح، لأنّه لَيْسَ فِي كلامِ العربِ يُفْعولٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إنّما ضُمَّ أوّلُه إتْباعاً للراءِ، أَي لضَمَّتِها، كَمَا قَالُوا: أَسْوَدُ بنُ يُعْفُر. وأُسْروعُ الظَّبْيِ، بالضَّمّ: عَصَبَةٌ تَسْتَبْطِنُ رِجلَه وَيَدَه، قَالَه أَبُو عمروٍ. وأَسْرَعَ فِي السَّيْر، كسَرُعَ، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: سَرِعَ الرجلُ، إِذا أَسْرَعَ فِي كلامِه وفِعالِه، وفرَّقَ سِيبَوَيْهٍ بَينهمَا، فَقَالَ: أَسْرَعَ: طَلَبَ ذَلِك من نَفْسِه وَتَكَلَّفَه، كأنَّه أَسْرَعَ المَشْيَ، أَي عَجَّلَه، وأمّا سَرُعَ فكأنَّها غَريزَةٌ، وَهُوَ فِي الأصلِ مُتَعَدٍّ، قَالَه الجَوْهَرِيّ: كأنّه ساقَ نَفْسَه بعَجَلَةٍ. أَو قَوْلُك: أَسْرَع: فِعْلٌ مُجاوِزٌ يقعُ مَعْنَاه مُضمَراً على مَفْعُولٍ بِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَسْرَعَ المَشيَ وأَسْرَعَ كَذَا، غيرَ أنَّه لمّا كَانَ مَعْرُوفا عندَ
(21/191)

المُخاطَبين اسْتُغنيَ عَن إظهارِه، فأُضمِر، قَالَه اللَّيْث، واستعمَلَ ابنُ جِنِّي أَسْرَعَ مُتَعَدِّياً، فَقَالَ)
يَعْنِي الْعَرَب: فَمنهمْ من يَخِفُّ ويُسْرِعُ قَبُولَ مَا يَسْمَعُه. فَهَذَا إمّا أَن يكون يَتَعَدَّى بحرفٍ وبغيرِ حرفٍ، وإمّا أَن يكونَ أرادَ إِلَى قَبُولِه، فَحَذَفَ وأَوْصَلَ، وَمِنْه الحديثُ: إِذا مَرَّ أحَدُكم بطِرْبالٍ مائلٍ، فليُسْرِعِ المَشيَ. وأَسْرَعوا: إِذا كَانَت دوابُّهم سِراعاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي زَيْدٍ، كَمَا يُقَال: أَخَفُّوا، إِذا كَانَت دَوابُّهم خِفافاً. والمُسارَعة: المُبادَرَةُ إِلَى الشيءِ، كالتَّسارُع والإسْراع، قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وسارِعوا إِلَى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُم، وَقَالَ جلَّ وعَزَّ نُسارِعُ لَهُم فِي الخَيْرات. وَتَسَرَّعَ إِلَى الشرِّ: عَجَّلَ، قَالَ العَجَّاج: أَمْسَى يُباري أَوْبَ مَن تَسَرَّعا وَيُقَال: تسَرَّعَ بالأمرِ: بادَرَ بِهِ. والسَّريعُ، كأميرٍ: القضيبُ يَسْقُطُ من شجرِ البَشَامِ، ج: سُرْعانٌ، بالكَسْر والضمِّ، وسبقَ لَهُ فِي أوّلِ المادةِ هَذَا بعَينِه، واقتصرَ هُنَاكَ فِي الجَمعِ على الكسرِ فَقَط، وَهُوَ تَكْرَارٌ ومُخالَفةٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: سَرِعَ يَسْرَعُ كعَلِم: لُغَة فِي سَرُعَ. والسَّرْع، بالكَسْر وَالْفَتْح، والسَّرَع، محرّكةً، والسِّراعَة: السُّرْعة. وَهُوَ سَرِعٌ، ككَتِف، وسُرَاعٌ بالضَّمّ، وَهِي بهاءٍ.
ورجلٌ سَرْعَان، وَهِي سَرْعَى. وسَرَّع كَأَسْرَع، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(21/192)

(أَلا لَا أرى هَذَا المُسَرِّعَ سابِقاً ... وَلَا أَحَدَاً يَرْجُو البَقِيَّةَ باقِيا)
وأرادَ بالبقِيَّةِ: البَقاء. وفرَسٌ سُرَاعٌ: سَريعٌ، نَقَلَه ابنُ بَرّيّ. والسُّرْعَة: الإسْراع. وَتَسَرَّعَ الأمرُ، كسَرُعَ، قَالَ الرَّاعِي:
(فَلَوْ أنَّ حَقَّ اليومِ مِنْكُم إقامَةٌ ... وَإِن كَانَ صَرْحٌ قد مضى فَتَسَرَّعا)
وجاءَ سَرْعَاً، بالفَتْح: سَريعاً. وسَرُعَ مَا فَعَلْتَ ذَاك، ككَرم، وسَرْعَ، بالفَتْح، وسَرُعَ، بالضَّمّ، كلُّ ذَلِك بِمَعْنى سَرْعَان، قَالَ مالكُ بنُ زغْبَةَ الباهليّ:
(أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَروقُ ... وحَبلُ الوَصْل مُنتَكِثٌ حذيقُ)
أَرَادَ: سَرِعٌ، فخَفَّف، والعربُ تُخفِّفُ الضمّةَ والكسرةَ لثِقَلِهما، فتقولُ للفَخِذ: فَخْذٌ، وللعَضُدِ: عَضْدٌ، وَلَا تقولُ للحَجَر: حَجْرٌ لخِفَّةِ الفتحة، كَمَا فِي الصِّحَاح. وَقَوله: أَنَوْراً، مَعْنَاهُ: أَنَواراً ونِفاراً يَا فَرُوق، وَمَا: صِلَةٌ، أرادَ سَرُعَ ذَا نَوْرَاً. وَعَن ابْن الأَعْرابِيّ: سَرُعانَ ذَا خُروجاً، بضمِّ الرَّاء. وقولُ سَاعِدَة بنِ جُؤَيَّةَ:
(وظَلَّتْ تعَدَّى من سَريع وسُنْبُكِ ... تصَدَّى بأَجْوازِ اللُّهوبِ وتَرْكُدُ)
فسَّرَه ابنُ حَبيبٍ فَقَالَ: سَريعٌ وسُنْبُكٌ: ضَرْبَانِ من السَّيْر. قلتُ: وَهَذَا البيتُ لم يَرْوِه أَبُو نَصْر،)
وَلَا أَبُو سعيد، وَلَا أَبُو مُحَمَّد، وإنّما رَوَاهُ الأخفَش، وَقَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: اسْعَ على رِجْلِكَ السُّرْعَى. وسَرُوع، كصَبُور: من قُرى الشَّام.
(21/193)

وسَريعُ بنُ الحكَمِ السَّعديِّ: من بَني تَميمٍ، لَهُ وِفادةٌ. وكُرَيْزُ بنَ وقّاص بن سَريع، وَأَخُوهُ سَهْلٌ، وسَريعُ بنُ سَريع: مُحدِّثون.
سرقع
السُّرْقُع، بِالْقَافِ، كقُنْفُذٍ أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبُو عمروٍ: هُوَ النَّبيذُ الحامِض، هَكَذَا نَقَلَه صاحبُ اللِّسان، والصَّاغانِيّ فِي كِتابَيْه.
سَطَعَ
سَطَعَ الغبارُ، كَمَنَعَ، يَسْطَعُ سَطْعَاً، وسُطوعاً، بالضَّمّ وسَطِيعاً كأميرٍ، وَهُوَ قليلٌ، قَالَ المَرّارُ بن سعيدٍ الفَقْعَسيُّ:
(يُثِرْنَ قَساطِلاً يَخْرُجْنَ مِنها ... ترى دونَ السَّماءِ لَهَا سَطيعا)
: ارتفعَ أَو انْتَثرَ، وَكَذَا البَرقُ والشُّعاعُ والصبْحُ والرائِحةُ والنُّور، وَهُوَ فِي الرائحةِ مَجازٌ.
وَقيل: أَصْلُ السُّطوعِ إنّما هُوَ فِي النُّور، ثمّ إنّهم استعمَلوه فِي مُطلَقِ الظُّهور، قَالَ لَبيدٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صِفةِ الغُبارِ المُرتَفِع:
(مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ ... كدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسْنَامُها)
وَقَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ:
(حُرَّةُ تَجْلُو شَتيتاً واضِحاً ... كشُعاعِ الشمسِ فِي الغَيمِ سَطَعْ)
ويُروى: كشُعاعِ البَرقِ وَقَالَ أَيْضا يصفُ ثَوْرَاً:
(كُفَّ خَدّاهُ على دِيباجَةٍ ... وعَلى المَتْنَيْنِ لَوْنٌ قد سَطَعْ)
وَقَالَ أَيْضا:
(صاحبُ المِئْرَةِ لَا يَسْأَمُها ... يُوقِدُ النارَ إِذا الشَّرُّ سَطَعْ)
وَفِي حديثِ ابنِ عبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: كُلوا واشرَبوا مَا دامَ الضَّوْءُ
(21/194)

ساطِعاً. وَقَالَ الشَّمَّاخُ يصفُ رَفيقَه:
(أَرِقْت لَهُ فِي القَومِ والصُّبْحُ ساطِعٌ ... كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَهُ الغالي)
قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: سَطَعَ بيدَيْهِ سَطْعَاً، بالفَتْح: صَفَّقَ بهما، وَالِاسْم: السَّطَع، مُحرّكةً، أَو هُوَ أَن تَضْرِبَ بيَدِكَ شَيْئا براحَتِكَ، أَو أصابِعِك. وسَمِعْتُ لوَقعِه سَطَعَاً، أَي تَصْوِيتاً شَدِيدا، مُحرّكةً،)
أَي، صَوْتَ ضَرْبِه أَو رَمْيِه، قَالَ الليثُ: وإنّما حُرِّكَ لأنّه حكايةٌ لَا نَعْتٌ وَلَا مصدرٌ، والحكاياتُ يُخالَفُ بَيْنَها وبَيْنَ النُّعوت أَحْيَانًا. السِّطَاع، ككِتابٍ: أَطْوَلُ عُمُدِ الخِبَاء. قلتُ: وَهُوَ مأخوذٌ من الصُّبْحِ الساطِع، وَهُوَ المُستَطيل فِي السَّماء، كَذَنَبِ السِّرْحان، قَالَ الأَزْهَرِيّ: فلذلكَ قيلَ للعَمُودِ من أَعْمِدةِ الخِباءِ: سِطاعٌ. السِّطاع: الجمَلُ الطويلُ الضخم، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَنَقَله الأَزْهَرِيّ أَيْضا، وَقَالَ: على التشبيهِ بسِطاعِ البيتِ، وَقَالَ مُلَيْحٌ الهُذَليُّ:
(وَحَتَّى دَعا دَاعِي الفِرَاقِ وأُدْنِيَتْ ... إِلَى الحَيِّ نُوقٌ والسِّطاعُ المُحَمْلَجُ)
والسِّطاع: خَشَبَةٌ تُنصَبُ وَسَطَ الخِباءِ والرُّواق. قيل: هُوَ عَمُودُ البيتِ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشدَ القُطاميُّ:
(أَلَيْسوا بالأُلى قسَطوا قَديماً ... على النُّعْمانِ، وابْتَدَروا السِّطاعا)
وَذَلِكَ أنَّهم دخَلوا على النعمانِ قُبَّتِه. ثمّ قَوْلُه هَذَا مَعَ قَوْلِه: أَطْوَلُ عُمُدِ الخِبَاءِ. واحدٌ، فَتَأَمَّلْ.
السِّطَاع: جبَلٌ بعَينِه، قَالَ: قَالَ صَخْرُ الغَيِّ الهُذَليُّ:
(فَذاكَ السِّطاعُ خِلافَ النِّجا ... ءِ تَحْسَبُه ذَا طِلاءٍ نَتيفا)
(21/195)

خِلافَ النِّجاء: أَي بعدَ السَّحاب تَحْسِبُه جمَلاً أَجْرَبَ نُتِفَ وهُنِئَ. السِّطَاع: سِمَّةٌ فِي عنُقِ البَعيرِ، أَو جَنْبِه بالطُّول. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ فِي العنُقِ بالطُّول، فَإِذا كَانَ بالعَرْضِ فَهُوَ العِلاطُ، وَالَّذِي فِي الرَّوْضِ: أنّ السِّطَاعَ والرَّقْمَةَ فِي الأعْضاء. وسَطَّعَه تَسْطِيعاً: وَسَمَه بِهِ، فَهُوَ مُسَطَّعٌ، وإبلٌ مُسَطَّعَةٌ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ للَبيدٍ:
(دَرَىَ باليَسارَى جِنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعةَ الأعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ)
والأَسْطَع: الطويلُ العنُق، يُقَال: جمَلٌ أَسْطَعٌ، وناقةٌ سَطْعَاء، وَقد سَطِعَ، كفَرِحَ، وَفِي صِفَتِه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: فِي عنُقِه سَطَعٌ. أَي طُولٌ. وظَليمٌ أَسْطَعُ: كَذَلِك. الأَسْطَع: فرَسٌ كَانَ لبَكْرِ بنِ وائِلٍ، وَهُوَ أَبُو زِيَمَ، وَكَانَ يُقَال لَهُ: ذُو القِلادَة. المِسْطَع، كمِنبَرٍ: الفَصيحُ كالمِصْقَع، عَن اللِّحْيانيّ، يُقَال: خَطيبٌ مِسْطَعٌ ومِصْقَعٌ، أَي بَليغٌ مُتكَلِّم. السَّطيع، كأميرٍ: الطَّوِيل. منَ المَجاز: سَطَعَتْني رائحةُ المِسكِ، كَمَنَعَ، إِذا طارتْ إِلَى أَنْفِكَ، وَكَذَا أَعْجَبَني سُطوعُ رائحَتِه، وَسَطَعتِ الرائحةُ سُطوعاً: فاحَتْ وَعَلَتْ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: السَّطِيع، كأميرٍ: الصُّبْح لإضاءَتِه وانتِشارِه، وَذَلِكَ أوّل مَا يَنْشَقُّ مُستَطيلاً، وَهُوَ الساطعُ أَيْضا. وَسَطَعَ لي أَمْرُكَ: وَضَحَ، عَن اللِّحْيانيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: العنُقُ السَّطْعاء:
(21/196)

الَّتِي طالَتْ، وانْتَصبَتْ عَلابِيُّها، ذَكَرَه فِي صِفاتِ)
الخَيلِ. وَسَطَعَ يَسْطَعُ: رَفَعَ رَأْسَه ومَدَّ عنُقَه، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الظَّليمَ:
(فظَلَّ مُخْتَضعاً يَبْدُو فتُنْكِرُه ... حَالا، ويَسْطَعُ أَحْيَانًا فَيَنْتَصِبُ)
وعنُقٌ أَسْطَع: طَويلٌ مُنتَصِبٌ. وسَطَعَ السَّهمُ، إِذا رُمِيَ بِهِ فَشَخَصَ يَلْمَع، قَالَ الشَّمَّاخ:
(أَرِقْتُ لَهُ فِي القَومِ، والصُّبْحُ ساطِعٌ ... كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَه الغالي)
شَمَّرَه، أَي أَرْسَلَه. وجَمع السِّطاعِ بِمَعْنى عَمُود الخباء: أَسْطِعَةٌ وسُطُعٌ، أنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ: يَنُشْنَه نَوْشَاً بأَمْثالِ السُّطُعْ والسِّطاع: العنُق، على التشبيهِ بسِطاعِ الخِباء. وناقةٌ ساطِعَةٌ: مُمتَدَّةُ الجِرَانِ والعنُق، قَالَ ابنُ فَيْدٍ الراجز:
(مَا بَرِحَتْ ساطِعَةَ الجِرَانِ ... حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُها الثَّمَانِي)
وناقةٌ مَسْطُوعة: مَوْسُومةٌ بالسِّطاعِ. وإبلٌ مُسَطَّعَةٌ: على أَقْدَارِ السُّطُعِ من عُمُدِ الْبيُوت، وَبِه فُسِّرَ قَول لَبيدٍ الَّذِي تقدّم. وَقَالَ الليثُ هُنَا: اسْطَعْتُه، وَأَنا أَسْطِيعُه إسْطاعاً، وَلم يَزِدْ. قلت: السينُ لَيْسَتْ بأَصلِيّة، وسيُذكَرُ فِي ترجمةِ طوع.
سعع
السَّعيع، كأميرٍ، عَن أبي عمروٍ والسُّعُّ، بالضَّمّ: الشَّيْلَم، أَو هُوَ الدَّوْسَرُ من الطعامِ، قَالَه أَبُو حَنيفة، وَقَالَ غَيْرُه: قَصَبٌ يكون فِي الطَّعَام، أَو الرَّديءُ مِنْهُ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَقيل: هُوَ الزُّؤانُ
(21/197)

ونَحوُه ممّا يُخرَجُ من الطَّعَام، فيُرمى بِهِ. قَالَ ابنُ بُزُرْجَ: طعامٌ مَسْعُوعٌ، من السَّعيع، وَهُوَ الَّذِي أصابَه السَّهام، مثلُ اليَرَقان، قَالَ: والسَّهام: اليَرَقان. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: السَّعْسَعَة: دُعاءُ المِعْزى بسَعْ سَعْ، وَالَّذِي فِي الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان: يُقَال: سَعْسَعْتُ بالمِعْزى، إِذا زَجَرْتُها، وقلتَ لَهَا: سَعْ سَعْ. نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا عَن الفَرّاءِ، فالعجَبُ من المُصَنِّف كيفَ يَتْرُكُ مَا هُوَ مُجمَعٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: السَّعْسَعَة: اضطِرابُ الجِسمِ كِبَراً، يُقَال: سَعْسَعَ الشيخُ وغيرُه، إِذا اضطربَ من الكِبَرِ والهرَمِ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: السَّعْسَعَة: الهرَمُ، وأنشدَ الليثُ:
(لم تَسْمَعي يَوْمَاً لَهَا مِن وَعْوَعَهْ ... إلاّ بقَولِ: حاءِ، أَو بالسَّعْسَعَهْ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ، والفَرّاء: السَّعْسَعَة: الفَناءُ كالتَّسَعْسُعِ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: تَسَعْسَعَ الرجلُ، أَي: كَبِرَ حَتَّى هَرِمَ وولَّى، وزادَ غيرُه: واضطَربَ وَأَسَنَّ، وَلَا يكونُ التَّسَعْسُع إلاّ باضْطِرابٍ مَعَ كِبَرٍ، وَقد تَسَعْسَعَ عُمرُه، قَالَ عَمْرُو بنُ شَأْسٍ:)
(وَمَا زالَ يُزْجي حُبَّ لَيْلَى أمامَه ... ولِيَدَيْنِ حَتَّى عُمرُنا قد تَسَعْسَعا)
وَيُقَال: تَسَعْسَعَ الشيخُ، إِذا قارَبَ الخَطْوَ، واضطربَ من الهرَمِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ يذكرُ امْرَأَة تُخاطِبُ صاحِبَةً لَهَا:
(قالتْ وَلم تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعا ... يَا هِندُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا)
مِن بَعْدِ مَا كَانَ فتَىً سَرَعْرَعا
(21/198)

أَخْبَرَتْ صاحِبَتَها عَنهُ أَنه قد أَدْبَرَ وفَنِيَ إلاّ أقَلّه. السَّعْسَعة: تَرْوِيَةُ الشَّعرِ بالدُّهْنِ كالسَّغْسَغَةِ، بالغَينِ المُعجَمة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. من السَّعْسَعَةِ بِمَعْنى الفَناءِ قَوْلُهم: تَسْعَسعَ الشهرُ، إِذا ذَهَبَ أَكْثَرُه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَيُقَال أَيْضا: تَشَعْشَعَ، بالشين المُعجَمة، كَمَا يَأْتِي للمُصنِّف. وَقد ذَكَرَه أَيْضا فِي تَحْبِيرِ المُوَشِّين، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَمِنْه حديثُ عمرَ رَضِيَ الله عَنهُ أنّه سافرَ فِي عَقِبِ شَهْرِ رَمضان وَقَالَ: إنَّ الشَّهرَ قد تَسْعَسَعَ، فَلَو صُمنا بَقِيَّتَه. فاستَعملَ التَّسَعْسُعَ فِي الزَّمانِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الحديثِ حُجَّةٌ لمن رأى الصومَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلَ من الإفْطارِ. يُقَال: تَسَعْسَعَت حَاْلُه، إِذا انْحَطَّتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ أَبُو الوازِع: يُقَال: تَسَعْسَعَ الفَمُ: إِذا انْحَسرَتْ شَفَتُه عَن الأَسْنَان. وكلُّ شيءٍ بَلِيَ وَتَغَيَّرَ إِلَى الفَسادِ فقد تَسَعْسَعَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: السُّعْسُع، بالضَّمّ: الذِّئبُ. حَكَاهُ يعقوبُ، وأنشدَ:
(والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ فِي حَلْقِه ... عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللَّهْزَمِ)
أَرَادَ تَنْعِقُ فأبدَلْ. وَفِي الكَشّاف: سَعْسَعَ الليلُ، إِذا أَدْبَرَ، فخَصَّه بإدْبارِه، دونَ إقبالِه، بخِلافِ عَسْعَسَ، فإنّه بِمَعْنى أَدْبَرَ الليلُ، وأَقْبَلَ، ضِدٌّ، أَو مُشتَركٌ مَعْنَوِيٌّ، فليسَ سَعْسَعَ مَقْلُوباً مِنْهُ، كَمَا زَعَمَه أقوامٌ، نَقَلَه شَيْخُنا.
سفع
سَفَعَ الطائرُ ضَريبَتَه، كَمَنَعَ:
(21/199)

لَطَمَها بجَناحَيْه، وَفِي بعضِ نسخ الصِّحَاح: بجناحِه. سَفَعَ فلانٌ فلَانا وَجْهُ بيَدِه سَفْعَاً: لَطَمَه، وسَفَعَه بالعَصا: ضَرَبَه. وَيُقَال: سَفَعَ عنُقَه: ضَرَبَها بكَفِّه مَبْسوطَةً، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حرفِ الصَّاد. سَفَعَ الشيءَ سَفْعَاً: أَعْلَمه، أَي جَعَلَ عَلَيْهِ عَلامَة وَوَسَمه، يريدُ أَثَرَاً من النارِ، وَفِي الحديثِ: ليُصيبَنَّ أَقْوَاماً سَفَعٌ من النَّار أَي علامَة تُغَيِّرُ أَلْوَانَهم، وَال الشاعرُ:
(وكنتُ إِذا نَفْسُ الغَوِيِّ نَزَتْ بهِ ... سَفَعْتُ على العِرْنِينِ مِنْهُ بمِيسَمِ)
سَفَعَ السَّمُومُ وَجْهَه، زادَ الجَوْهَرِيّ: والنارُ، وزادَ غَيْرُه: والشمسُ: لَفَحَه لَفْحَاً يَسيراً. هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: لَفَحَتْه، كَمَا فِي العُباب، قَالَ الجَوْهَرِيّ فغَيَّرَتْ لَوْنَ البَشَرَة، زادَ غَيْرُه: وسَوَّدَتْه، كسَفَّعَه تَسْفِيعاً، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أذاكَ أمْ نَمِشٌ بالوَشْمِ أَكْرُعُه ... مُسَفَّعُ الخَدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ)
سَفَعَ بناصِيَتِه وبرِجلِه يَسْفَعُ سَفْعَاً: قَبَضَ عَلَيْهَا فاجْتَذَبها، قَالَه الليثُ. وَفِي المُفرَدات: السَّفْع: الأخذُ بسُفْعَةِ الفرَسِ، أَي سَوادِ ناصِيَتِه وَمِنْه قَوْله تَعالى: لَنَسْفَعاً بالنّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ناصِيَتُه: مُقَدَّمُ رَأْسِه، أَي لنَجُرَّنَه بهَا كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: لَنَصْهَرَنَّها، وَلَنَأخُذَنَّ بهَا إِلَى النَّار، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فيُؤْخَذُ بالنَّواصي والأَقْدامِ أَو الْمَعْنى: لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَه. وإنّما اكْتفى بالناصِيَةِ لأنّها مُقَدَّمُه، أَي فِي مُقَدَّمِ الوَجهِ،
(21/200)

نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عَن الفَرّاء، قَالَ الصَّاغانِيّ: والعربُ تجعلُ النونَ الساكنةَ أَلِفَاً، قَالَ:
(وقُمَيْرٌ بَدا ابنَ خَمْسٍ وعِشْري ... نَ فقالَتْ لَهُ الفَتاتانِ قُوما)
أَي قُوما بالتَّنْوين، أَو الْمَعْنى لنُعْلِمَنَّه عَلامةَ أَهْلِ النارِ، فنُسَوِّد وَجْهَه ونُزَرِّق عَيْنَيْه. كَمَا فِي العُباب. وَلَا يخفى أنّه داخلٌ تَحْتَ قَوْله: لنُسَوِّدَن وَجْهَه كَمَا هُوَ صَنيعُ الأَزْهَرِيّ، قَالَ: وَهَذَا مِثلُ قَوْله تَعالى: سَنَسِمُه على الخُرْطوم أَو الْمَعْنى: لنُذِلَّنَّه أَو لنُقْمِئَنَّه، من أَقْمَأَه، إِذا أَذَلَّه. كَمَا فِي العُباب، وَفِي بعضِ النّسخ: أَو لنُذِلَّنَّه ولنُقْمِئَنَّه ومثلُه فِي اللِّسان وغيرِه من أمَّهاتِ اللُّغَة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمن قَالَ: مَعْنَاهُ لَنَأْخُذَنَّ بهَا إِلَى النارِ، فحَجَّتُه قولُ الشاعرِ:
(قَوْمٌ إِذا سَمِعوا الصَّريخَ رَأَيْتَهم ... مِن بَيْنِ مُلْجِمِ مُهرِه أَو سافِعِ)
أرادَ: وآخِذٍ بناصِيَتِه، وَحكى ابْن الأَعْرابِيّ: واسْفَعْ بيَدِه، أَي خُذْه، وَيُقَال: سَفَعَ بناصيةِ الفرَسِ)
ليرْكَبَه، وَمِنْه حديثُ عبّاسٍ الجُشَمِيُّ: إِذا بُعِثَ المُؤمنُ من قَبْرِه كَانَ عندَ رَأْسِه مَلَكٌ، فَإِذا خَرَجَ سَفَعَ بيَدِه، وَقَالَ: أَنا قَرينُكَ فِي الدُّنْيَا. أَي أَخَذَ بيَدِه، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَكَانَ عُبَيْد اللهِ بنُ الحسَنِ قَاضِي البَصرةِ مُولَعاً بِأَن يَقُول: اسْفَعا بيَدِه. أَي خُذا بيدِه، فأَقيماه. قلتُ: وَهَذَا يدُلُّ على أنّ الصوابَ فِي النسخةِ أَو لنُقِيمَنَّه من أقاَمه يُقيمُه. ورجُلٌ مَسْفُوعُ العَين، أَي: غائرُها، عَن ابنِ عَبّادٍ.
(21/201)

قَالَ: رجلٌ مَسْفُوعٌ، أَي مَعْيُونٌ، أصابَتْه سَفْعَةٌ، أَي عَيْنٌ، والشينُ المُعجَمةُ لغةٌ فِيهِ، عَن أبي عُبَيْدٍ. وَيُقَال: بِهِ سَفْعَةٌ من الشَّيْطَان أَي مَسٌّ، كأنّه أَخَذَ بناصِيَته. وَفِي حديثِ أمِّ سَلَمَةَ: أنّه دَخَلَ عَلَيْهَا وعِندَها جارِيَةٌ بهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: إنَّ بهَا نَظْرَةً، فاسْتَرْقُوا لَهَا. أَي عَلامةً من الشَّيْطَان، وَقيل: ضَرْبَةً وَاحِدَة مِنْهُ، يَعْنِي أنّ الشيطانَ أصابَها، وَهِي المَرَّةُ من السَّفْعِ، الأَخْذ.
الْمَعْنى: أنّ السَّفْعَةَ أَدْرَكَتْها من قِبَلِ النَّظْرَةِ، فاطْلُبوا لَهَا الرُّقْيَةَ، وَقيل: السَّفْعَة: العَين، والنَّظْرَة: الإصابَةُ بالعَين. والسَّوافِع: لَوافِحُ السَّمُوم، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَفِي بعضِ النّسخ لَوائِحُ، والأُولى الصَّوَاب. والسَّفْع: الثَّوبُ أيَّ ثَوْبٍ كَانَ وأَكْثَرُ مَا يُقَال فِي الثِّيابِ المَصبوغةِ، جَمْعُه سُفوع، قَالَ الطِّرْماحُ:
(كَمَا بَلَّ مَتْنَيْ طُفْيَةٍ نَضْحُ عائِطٍ ... يُزَيِّنُها كِنٌّ لَهَا وسُفوعُ)
أرادَ بالعائطِ: جارِيَةً لم تَحْمِلْ، وسُفوعُها: ثِيابُها، أَي تَبُلُّ الخُوصَ لتَعْمَلَه. السُّفْع، بالضَّمّ: حَبُّ الحَنظَلِ لسَوادِها، الواحدةُ بهاءٍ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ. السُّفْع: أُثْفِيَّةٌ من حديدٍ تُوضَعُ عَلَيْهَا القِدرُ، قَالَ: هَكَذَا أصلُ عرَبِيَّتِه. أَو السُّفْعُ هِيَ الأَثافيُّ، واحدَتُها سَفْعَاء، وإنّما سُمِّيَت لسَوادِها، نَقَلَه الليثُ عَن بَعْضِهم، والراغبُ فِي المُفرَدات. قلتُ: وَهُوَ قولُ أبي لَيْلَى، وَهِي الَّتِي أُوقِدَ بَيْنَها النارُ فسَوَّدَتْ صِفاحَها الَّتِي تَلي النارَ، ثمّ شبَّهَه الشُّعَراءُ بِهِ فسَمَّوْا ثلاثةَ أَحْجَارٍ تُنصَبُ عَلَيْهَا القِدرُ سُفْعاً، قَالَ النابغةُ الذُّبْيانيُّ:
(21/202)

(فَلَمْ يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على أُسٍّ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ)
وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمى:
(أثافيَّ سُعْفاً فِي مُعَرَّسٍ مِرْجَلٍ ... ونُؤْياً كجِذْمِ الحَوْضِ لم يَتَثَلَّمِ)
السُّفْع: السُّودُ تَضْرِبُ إِلَى الحُمرَة، قيل لَهَا: السُّفْعُ لأنّ النارَ سَفَعَتْها. السَّفَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُفْعَةُ سَوادٍ وشُحوبٍ فِي الخدَّيْنِ من المرأةِ الشاحِبَةِ، وَلَو قَالَ: فِي خَدَّيِ المرأةِ الشاحبةِ كَانَ أَخْصَر، وزادَ فِي العُباب: بعد المرأةِ: والشاةِ وَمِنْه الحديثُ: أَنا وسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيَةُ على ولَدِها)
يومَ القيامةِ كهاتَيْن. وضَمَّ إصْبَعَيْهِ أرادَ بسَفْعاءِ الخَدَّيْن امْرَأَة سَوْدَاءَ عاطِفَةً على ولَدِها، أرادَ أنّها بَذَلَتْ نَفْسَها، وَتَرَكتْ الزِّينةَ والتَّرَفُّه حَتَّى شَحَبَ لَوْنُها واسْوَدَّ إقامَةً على ولَدِها بعدَ وفاةِ زَوْجِها. والسُّفْعَةُ، بالضَّمّ: مَا فِي دِمنَةِ الدارِ من زِبْلٍ أَو رملٍ أَو رَمادٍ أَو قُمامٍ مُتَلَبِّدٍ، فتراهُ مُخالِفاً للونِ الأرضِ، نَقله اللَّيْث. وَقيل: السُّفْعَةُ فِي آثارِ الدارِ: مَا خالَفَ مِن سَوادِها سائرَ لونِ الأرضِ، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(أمْ دِمْنَةٌ نَسَفَتْ عَنْهَا الصَّبا سُفَعا ... كَمَا يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِّيَّةِ الكُتُبُ)
ويُروى: مِن دِمنَةِ، ويُروى: أَو دِمنَة. أرادَ سَوادَ الدِّمَن، وأنَّ الريحَ هبَّتْ بِهِ فَنَسَفتْه، وأَلْبَسَتْه بَياضَ الرملِ. السُّفْعَةُ من اللَّوْن: سَوادٌ لَيْسَ بالكثير وَقيل: سَوادٌ مَعَ لونٍ آخَر وَقيل: سَوادٌ مَعَ زُرقَةٍ أَو صُفرَةٍ، كَمَا فِي التوشيح وَقيل: سَوادٌ أُشرِبَ حُمرَةً، قَالَ الليثُ:
(21/203)

وَلَا تكونُ السُّفْعَةُ فِي اللونِ إلاّ سَواداً أُشرِبَ حُمرَةً. والأَسْفَع: الصَّقْر، لِما بِهِ من لُمَعِ السَّوادِ، كَمَا قَالَه الراغبُ، والصُّقورُ كلُّها سُفْعٌ. الأَسْفَع: الثورُ الوَحشيُّ الَّذِي فِي خدَّيْه سَوادٌ يَضْرِبُ إِلَى الحُمرَةِ قَلِيلا.
قَالَ الشَّاعِر يصفُ ثَوْرَاً وَحْشِيّاً شبَّهَ ناقتَه فِي السُّرْعَة بِهِ:
(كأنَّها أَسْفَعُ ذُو حِدَّةٍ ... يَمْسُدُه القَفْرُ ولَيْلٌ سَدِي)

(كأنَّما يَنْظُرُ مِن بُرْقُعٍ ... مِن تحتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ)
شبَّهَ السُّفْعَةَ فِي وَجْهِ الثورِ ببُرْقُعٍ أَسْوَدَ. الأَسْفَعُ من الثِّياب: الأَسْوَد. قَالَ رُؤْبَةُ:
(كأنَّ تَحْتِي ناشِطاً مُوَلَّعا ... بالشامِ حَتَّى خِلْتُه مُبَرْقَعا)
بَنيقَةً مِن مَرْجَليٍّ أَسْفَعا قَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَال: أَشْلِ إليكَ أَسْفَعَ، وَهُوَ اسمٌ للغنَمِ إِذا دُعِيَتْ للحَلْب، هَكَذَا نَصُّ العُباب. وَفِي بعضِ النّسخ: اسمٌ للعَنْز، ومثلُه فِي التكملة. والسَّفْعاء: حَمامةٌ صارتْ سُفْعَتُها فِي عنُقِها دون الرأسِ فِي مَوْضِع العِلاطَيْنِ فوقَ الطَّوْقِ، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ رَضِيَ الله عَنهُ:
(مِن الوُرْقِ سَفْعَاءُ العِلاطَيْنِ باكَرَتْ ... فُروعَ أَشاءٍ مَطْلِعَ الشمسِ أَسْحَما)
قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: بَنو السَّفْعاء: بَطنٌ من الْعَرَب. والمُسافِع: المُسافِح، عَن ابنِ عَبّادٍ. أَي الناكِحُ بِلَا تَزْوِيجٍ، كَمَا فسَّرَه الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ: وَهُوَ مَجاز.
(21/204)

المُسافِع: المُطارِد، وَمِنْه قولُ الْأَعْشَى:
(يُسافِعُ وَرْقَاءَ غَوْرِيَّةً ... ليُدْرِكَها فِي حَمَامٍ ثُكَنْ)
أَي يُطارد. وثُكَنٌ: جماعات. المُسافِع: الأسَدُ الَّذِي يَصْرَعُ فَريستَه. المُسافِع: المُعانِق، وَقيل:)
المُضارِب، وَبِهِمَا فُسِّرَ قَوْلُ جُنادَة بنِ عامرٍ الهُذَليّ، ويروى لأبي ذُؤَيْبٍ:
(كأنَّ مُحَرَّباً من أُسْدِ تَرْجٍ ... يُسافِعُ فارِسَيْ عَبْدٍ سِفاعا)
قَالَ أَبُو عمروٍ: يُسافِع، أَي يُعانِق، وَقيل: يُضارِب. وعَبدٌ: هُوَ عبدُ ابنُ مَناةَ بنِ كِنانةَ بنِ خُزَيْمةَ. والاسْتِفاع، كالتَّهَبُّج، بالباءِ المُوَحَّدة قبلَ الْجِيم. واسْتُفِعَ لَوْنُه مَبْنِيّاً للمَفعول أَي تغَيَّرَ من خوفٍ أَو نَحْوِه كالمرَض. وَتَسَفَّعَ: اصْطَلى، وَمِنْه قولُ تلكَ البدَوِيّةِ لعُمرَ بنِ عبدِ الوَهّابِ الرِّيَاحيِّ: ائتِني فِي غَداةِ قَرَّةٍ وَأَنا أَتَسَفَّعُ بالنَّار. وأُسَيْفِع: مُصَغَّرُ أَسْفَع صفة عَلَمَاً: اسمٌ، قَالَ السَّبْكيُّ فِي الطَّبقات: كَذَا ضَبَطَه ابنُ باطيشَ بكسرِ الْفَاء، وَقَالَ الدارَ قُطْنيُّ فِي المُؤْتَلِف والمُختَلِف: الأُسَيْفِع: أُسَيْفعُ جُهَيْنة، مَشْهُورٌ، وَمِنْه قولُ عمرَ رَضِيَ الله عَنهُ: أَلا إنّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعُ جُهَيْنةَ، رَضِيَ من دِينِه وأمانتِه بِأَن يُقَال: سابِقُ الحاجِّ، أَو قَالَ: سَبَقَ الحاجَّ، فادّانَ مُعرِضاً، فأصبحَ قد رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فليَغْدُ بالغَداة، فلنَقسِمْ مالَه بَيْنَهم
(21/205)

بالحِصَصِ، هَذَا الحديثُ الَّذِي أشارَ بِهِ فِي تركيب عرض وأحالَه على هَذَا التَّرْكِيب. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أرى فِي وَجْهِه سُفْعَةً من غضَبٍ، وَهُوَ تَمَعُّرُ لَوْنِه إِذا غَضِبَ، وَهُوَ تغيُّرٌ إِلَى السَّواد، وَهُوَ مَجاز. ونَعجَةٌ سَفْعَاء: اسْوَدَّ خَدّاها وسائرُها أَبْيَض. وسُفَعُ الثورِ: نُقَطٌ سودٌ فِي وَجْهِه، وَهُوَ مُسَفّعٌ، كمُعَظّمٍ. وظَليمٌ أَسْفَع: أَرْبَد. والمُسافَعة: المُلاطَمة، وَمِنْه سُمِّي مُسافِع، وَهُوَ مَجاز.
وسافَعَ قِرْنَه مُسافَعةً، وسِفاعاً: قاتَله. واسْتَفعَ الرجلُ: لَبِسَ ثَوْبَه، واسْتَفَعَت المرأةُ: لَبِسَتْ ثيابَها وَقد سمَّوْا أَسْفَعَ، وسُفَيْعاً، مُصغّراً، ومُسافِعاً. والأَسْفَعُ البَكْريُّ: صَحابيٌّ لَهُ حَدِيث رَوَاهُ عَنهُ مَولاه عمرُ بنُ عَطاء، رَوَاهُ الطَّبَرانيُّ فِي مُعجَمِه. ويَزيدُ بنُ ثُمامةَ بنِ الأَسْفَع، وأخَواه: سرجٌ وعَبْد الله، فِي الجاهليّة. وَفِي هَمْدَان: الأَسْفَعُ بنُ الأَدْبَر، والأَسْفَعُ بنُ الأَدْرَع، ومُسافِعُ بن عِيَاضِ بنِ صخرٍ القُرَيشيُّ التَّميميُّ، قَالَ أَبُو عمر: لَهُ صُحبةٌ، وَكَانَ شَاعِرًا. ومُسافِعُ الدِّيليُّ، قَالَ البُخاريُّ: لَهُ صُحبةٌ، روى عَنهُ ابنُه عُبَيْدةُ. وكَمِيٌّ مُسَفَّع، كمُعَظّم: اسوَدَّ من صَدإِ الْحَدِيد، قَالَ تأبَّطَ شرَّاً:
(قليلُ غِرَارِ العَينِ أَكْبَرُ هَمِّهِ ... دَمُ الثَّأْرِ أَو يَلْقَى كَمِيّاً مُسَفَّعا)
وسَفْعَةُ بنُ عبدِ العُزّى الغافِقيّ، بالفَتْح: صحابيٌّ، قَالَه ابنُ يونُس.
سفرقع
،
سقرقع
السُّفُرْقَع، بفاءٍ ثمَّ قَاف، هَكَذَا
(21/206)


فِي العُباب، ونصُّ التكملة: بقافٍ ثمّ فاءٍ، كَمَا ضَبَطَه، ويدلُّ عَلَيْهِ أنّه ذَكَرَه بعدَ تركيبِ سقع وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الليثُ: هِيَ لغةٌ ضَعيفةٌ فِي السُّقُرْقَع، بقافَيْن، الثانيةُ مفتوحةٌ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ تَعْرِيبُ السُّكُرْكَة، سَاكِنة الرَّاء، وَهُوَ شَرابٌ، كَمَا فِي العُباب وَفِي الصِّحَاح: وَهِي خَمْرُ الحبَشِ يُتَّخَذُ من الذُّرَةِ، أَو شَرابٌ لأهلِ الحِجازِ من الشَّعيرِ والحُبوب، نَقَلَه الليثُ، قَالَ: وَهِي حبَشِيّةٌ، وَقد لَهِجوا بهَا، ليستْ من كلامِ العربِ، بَيانُ ذَلِك أنّه لَيْسَ فِي الكلامِ كَلِمَةٌ خُماسِيّةٌ مَضْمُومةُ الأوّلِ مَفْتُوحةُ العَجُزِ إلاّ مَا جاءَ من المُضاعَفِ نَحْو الذُّرَحْرَحَةِ والخُبَعْثَنَة.
سقع
السُّقْع، بالضَّمّ: لغةٌ فِي الصُّقْع، بالصَّاد، كَمَا هُوَ نصُّ الصِّحَاح، فَلَا يرِدُ مَا قَالَه شَيْخُنا: إنّه كالإحالَةِ على مجهولٍ، وَقد قَالَ الخليلُ: كلُّ صادٍ تَجِيءُ قبلَ القافِ فلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتان: مِنْهُم من يجعلُها سيناً، وَمِنْهُم من يجعلُها صاداً، لَا يُبالون أَمُتَّصِلَةً كَانَت بالقافِ أم مُنفَصِلةً، بعد أَن تَكُونَا فِي كلمةٍ واحدةٍ، إلاّ أنّ الصادَ فِي بعضٍ أَحْسَنُ، والسينُ فِي بعضٍ احسنُ. والصُّقْع بالصادِ أحسنُ، فلِذا أحالَ المُصَنِّف عَلَيْهِ، وَهُوَ يَأْتِي قَرِيبا. فَتَأَمَّلْ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: السُّقْع: مَا تحتَ الرَّكِيّةِ، وجُولُها من نَوَاحِيهَا، هَكَذَا بضمِّ الْجِيم، أَي تُرابُها، وَفِي بعضِ النّسخ بفتحِ الْجِيم، وَفِي بعضِ النّسخ: وحَولَها بالحاءِ المُهمَلة، ومِثلُه فِي العُباب، وَفِي أُخرى: وَمَا حَوْلَها بزيادةِ مَا، وَفِي مُختَصَرِ العَين: السُّقْع: مَا تحتَ الرّكِيّةِ من نَوَاحِيهَا، والجَمعُ: أَسْقَاعٌ. وسَقَعَ الديكُ، كَمَنَعَ: صاحَ، مثل صَقَعَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
(21/207)

قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: سَقَعَ الشيءَ وصَقَعَه: ضَرَبَه، وَلَا يكونُ إلاّ صُلْباً بمِثله، والصادُ أَعلَى. سَقَعَ الطعامَ: أَكَلَ من سَوْقَعَتِه، وَهِي أَعْلاه وَمِنْه قولُ الأَعْرابيِّ لضَيفِه وَقد قدَّمَ إِلَيْهِ ثَريدَةً: لَا تَسْقَعْها، أَي لَا تأكُلْ من أعاليها وَلَا تَقْعَرْها أَي لَا تَبْتَدِئْ بالأكلِ من حُروفِها. قَالَ الضيفُ: فَمِنْ أَيْن آكُل قَالَ: لَا أَدْرِي. فانصرَفَ جائعاً. وخَطيبٌ مِسْقَعٌ، كمِنْبَرٍ: مثلُ مِصْقَع، نَقله الجَوْهَرِيّ. السِّقَاع، ككِتابٍ: الخِرقَة، لغةٌ فِي الصِّقاع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. والأَسْقَع: اسمُ طُوَيْئِرٍ كالعُصفورِ، فِي ريشِه خُضرَةٌ ورأسُه أَبْيَض يكونُ بقُربِ المَاء، ج: أساقِع، وَإِن أَرَدْتَ بالأَسْقَعِ نَعْتَاً فالجَمعُ السُّقْع، كَمَا فِي العُباب. وَأَبُو الأَسْقَع، وَقيل: أَبُو قِرْصافًة، وَقيل: أَبُو شَدّادٍ: واثِلَةُ بنُ الأَسْقَع بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ يالِيل بنِ ناشِبِ بنِ) عُمَيْرةَ بنِ سَعْدِ بنِ لَيْثِ: صحابيٌّ، رَضِيَ الله عَنهُ، وَهُوَ من أصحابِ الصُّفَّةِ. والسَّوْقَعَة: وَقْبَةُ الثَّريد، أَي أعْلاه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَهِي بِالسِّين أَحْسَن. السَّوْقَعَةُ من العِمامَةِ والخِمارِ والرِّداء: الموضعُ الَّذِي يَلي الرَّأْس، وَهُوَ أَسْرَعُه وَسَخَاً، وَهِي بِالسِّين أحسن. يُقَال: مَا أَدْرِي أَيْن سَقَعَ وسَكَعَ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، كَذَلِك: أَيْن سَقَّعَ تَسْقِيعاً، كَمَا نَقله الصَّاغانِيّ عَن الفَرّاء، أَي: أينَ ذَهَبَ. واسْتُقِعُ لَوْنُه بالضَّمّ، أَي مَبْنِيّاً للمَفعول: تغَيَّرَ: مثلُ اسْتُفِعَ، بِالْفَاءِ، كَمَا فِي العُباب.
(21/208)

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَسْقَع: المُتَباعِدُ عَن الأعداءِ والحَسَدَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَيُقَال: أصابَ بَني فلانٍ ساقوعٌ من الشرِّ. والسُّقْع: ناحيةٌ من الأرضِ والبيتِ. والغُرابُ أَسْقَع، وأَصْقَع. وسَقَعَه: ضَرَبَه بباطِنِ الكَفِّ. وواجَهَه بالقَولِ، وواجَهَه بالمَكروه. وَمَا ذُكِرَ فِي تركيب صقع فَفِيهِ لُغَتان.
سكع
سَكَعَ الرَّجلُ، كمَنَعَ وفَرِحَ: إِذا مَشى مَشياً مُتَعَسِّفاً لَا يدْرِي أَينَ يَسْكَعُ، أَي أَين يأْخُذُ فِي بِلَاد الله، قَالَه اللَّيْث، وأَنشدَ لأَسَدِ بنِ ناعِصَةَ التَّنوخِيِّ:
(أَتَسْكَعُ فِي عُدَواءِ البلادِ ... من الدُّخَّلِ الوُلَّهِ الضُّمَّرِ)
قَالَ الصَّاغانِيُّ: الَّذِي فِي شِعره:
(أَتَسْطَعُ فِي عُدَواءِ البلادِ ... على دُخَّلِ الوُلَّهِ السَّهْوَرِ)
والسَّهْوَرُ: المُسْتَلَبُ العَقلِ. سَكَعَ سَكْعاً، إِذا تَحَيَّرَ، عَن ابنِ عبّادٍ، وَفِي الأَساس: سَكَعَ فِي الظَّلماءِ: خَبَطَ فِيهَا كتَسَكَّع، وَمِنْه قَول الشَّاعِر، وَهُوَ سُلَيْمَان بن يزِيد العَدَوِيّ: أَلا إنَّه فِي غَمْرَةٍ يتَسَكَّعُ هَكَذَا فِي العُباب، وأَنشدَه الجَوْهَرِيّ أَيضاً، وفسَّرَه بالتَّمادي فِي الباطِلِ، وسيأْتي للمُصنِّفِ.
ورَجُلٌ ساكِعٌ وسَكِعٌ، ككَتِفٍ: غَريبٌ، الأُولى عَن أَبي عمروٍ.
(21/209)

وَمَا أَدري أَينَ سَكَعَ، أَي أَين ذهبَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَكَذَلِكَ سَقَعَ، وصَقَعَ، قَالَ اللَّيْث: مَا يَدري أَينَ يَسْكَعُ من أَرضِ الله، أَي أَينَ يأْخُذُ، وَهَذَا قد تقدَّم لَهُ قَرِيبا، فَهُوَ تَكرارٌ. قَالَ أَبو زيد: المُسَكِّعَة، كمُحَدِّثَةٍ: المُضِلَّةُ من الأَرَضينَ الَّتِي لَا يُهتَدَى فِيهَا لِوَجْهِ الأَمْرِ، وَهُوَ مَجازٌ، يُقال: فلانٌ فِي مُسَكِّعَةٍ من أَمره.
وتَسَكَّعَ: تَمادى فِي الباطِلِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ: أَلا إنَّه فِي غَمْرَةٍ يَتَسَكَّعُ)
وَفِي الأَساس: هُوَ يَتَسَكَّع: لَا يدْرِي أَينَ يتوَجَّه من الأَرض، يتَعَسَّفُ. قَالَ: وأَراكَ مُتَسَكِّعاً فِي ضَلالَتِكَ. وسُئلَ بعضُ العَرب عَن آيةِ: فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَقَالَ: فِي عَمَهِهِم يتَسَكَّعون.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: مَا أَدري أَينَ تَسَكَّعَ: أَينَ ذَهَبَ. عَن الجوهرِيِّ. وأَينَ سَكَّعَ تَسْكيعاً: مثلُه، عَن الفَرَّاءِ، نَقله الصَّاغانِيُّ. وفُلانٌ فِي مَسْكَعَةٍ من أَمرِهِ، بِالْفَتْح، كمُسَكِّعَة، كَمَا فِي نوادرِ الأَعرابِ. ورَجُلٌ سُكَعٌ، كصُرَدٍ، أَي مُتَحَيِّرٌ. مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّرَه السِّيرافيُّ، وَقَالَ: هُوَ ضِدُّ الخُتَعِ، وَهُوَ الماهرُ بالدَّلالَةِ
سلطع
السُّلْطُوع، كعُصْفورٍ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن دُريدٍ: هُوَ الْجَبَل الأَملَس. والسَّلَنْطَعُ، كسَمَنْدَل: الرَّجُلُ، كالسِّلِنْطاعِ، كسِقِنْطار.
(21/210)

قَالَ الليثُ: السَّلَنْطَعُ: هُوَ المُتَعَتِّهُ فِي كَلَامه، كالمَجنون. قَالَ ابْن عَبّادٍ: اسْلَنْطَعَ الرَّجُلُ، إِذا اسْلَنْقَى. كَمَا فِي العُبابِ.
سلع
السَّلْعُ: الشَّقُّ فِي القدَمِ، ج: سُلوعٌ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وسَلْعٌ: جبلٌ، وَفِي العبابِ: جُبَيْلٌ فِي المَدينة، الأَوْلَى بالمدينةِ، على ساكنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، قَالَ ابنُ أُخْتِ تأَبَّطَ شَرّا يرثيه وَيُقَال: هِيَ لتأبَّطَ شرّاً، وَقَالَ أَبو العَبّاس المُبَرِّدُ: هِيَ لِخَلَفٍ الأَحْمَر، إلاّ أَنَّها تُنسَبُ إِلَى تأَبَّطَ شَرّاً، وَهُوَ نَمَطٌ صَعْبٌ جِدّا:
(إنَّ بالشِّعْبِ الّذي دونَ سَلْعٍ ... لَقتيلاً دَمُهُ مَا يُطَلُّ)
وَهِي خَمسةٌ وعِشرونَ بَيْتا مَذْكُورَة فِي ديوَان الحَماسَةِ. قلتُ: والصَّواب القَولُ الأَوّل، وَدَلِيل ذلكَ البيتُ الَّذِي فِي آخر القصيدة:
(فاسْقِنِيها يَا سَوادُ بنَ عَمروٍ ... إنَّ جِسمي بعدَ خَالِي لَخَلُّ)
يَعْنِي بخالِه تأَبَّطَ شَرّاً، فثَبَتَ أَنَّه لابنِ أُخْتِه الشَّنْفَرى، كَمَا حقَّقَه ابنُ بَرّيّ. وقولُ الجَوْهَرِيِّ: السَّلْعُ: جبلٌ
(21/211)

بالمَدينة، هَكَذَا بالأَلِفِ واللامِ فِي سَائِر نُسَخ الصِّحاح الَّتِي ظَفِرنا بهَا، فَلَا يُعْبَأُ بقول شيخِنا: إنَّ الأُصولَ الصَّحيحةَ من الصِّحاح فِيهَا: سَلْع، كَمَا للمصنِّفِ، خطَأٌ، لأَنَّه عَلَمٌ، والأَعلامُ لَا تَدخلُها اللامُ، هَذَا هُوَ المَشهور عِنْد النَّحَويّينَ. وَقد حصلَ من الجَوْهَرِيّ سَبْقَ قلَمٍ، والكمالُ لله سُبْحَانَهُ وحدَه جَلَّ جَلالُه، وليسَ المُصنِّفُ بأَوَّلِ مُخْطئٍ لَهُ فِي هَذَا الحَرفِ، فقد وُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكَرِيّا مَا نصّه: قَالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ: الصَّوابُ: وسَلْعُ: جبَلٌ بالمَدينة، بِغَيْر أَلِفٍ)
ولامٍ، لأنَّه معرِفَةٌ لجَبَلٍ بعينِه، فَلَا يَجوزُ إدخالُ الأَلِفِ وَاللَّام عَلَيْهِ. ورامَ شيخُنا الرَّدَّ على المُصنِّف، وتأييدَ الجَوْهَرِيِّ بوُجوه: الأَوَّل: أَنَّه وُجِدَ فِي الأُصول الصَّحيحة من الصِّحاحِ: سَلْعٌ بِلَا لامٍ، وَهَذِه دَعوى، وَقد أَشَرْنا إِلَيْهِ قَرِيبا. وثانِياً: أنَّ عدَمَ تعريفِ المَعرِفَةِ ليسَ بمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، كَمَا صرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ فِي شرحِ الحاجِبِيَّة. وجَوَّزَ إضافَةَ الأَعلام، وتعريفَها بنَوعٍ آخر من التَّعريفِ، وَفِيه تَكَلُّفٌ لَا يَخفى. وثالثاً: فإنَّ الأَلِفَ واللامَ مَعهودَةُ الزِّيادَةِ، وَمن مَواضِع زِيادَتِها المَشهورةِ دُخولُها على الأَعلام المَنقولَةِ مُراعاةً للَمْحِ الأَصْلِ، كالنُّعمانِ والحارِثِ والفَضْلِ، والسَّلْعُ لعلَّه مَصْدَرُ سَلَعَهُ، إِذا شقَّه، فنُقِلَ وصارَ علَماً، فتدخُلُ عَلَيْهِ اللامُ، للَمْحِ الأَصْلِ.
ورابعاً: فإنَّ المُصَنِّفَ قد ارتكَبَ ذلكَ فِي مَواضِعَ كثيرةٍ من كِتَابه هَذَا، كَمَا نبَّهْنا على بعضِه، وأَغْفَلْنا بعضَه، لكَثرَتِه فِي كلامِه ممّا لَا يَخفى على مَن مارَسَ كلامَه، وعرَفَ القواعِدَ، فَكيف يُعتَرَضُ على هَذَا الفَردِ فِي كَلَام الجَوْهَرِيِّ مَعَ أَنَّهُ لهُ وَجْهٌ فِي الجُمْلَةِ ثمَّ إنَّ قولَه: وسَلْع، بِالْفَتْح، هُوَ المَشهور عندَ أَئِمَّة اللُّغةِ، ومَنْ صَنَّفَ فِي الأَماكِن، ونقلَ شيخُنا عَن الحافِظِ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْح، أَثناءَ الاسْتِسقاءِ، أَنَّه يُحَرَّكُ أَيضاً. قلتُ: وَهُوَ غَريبٌ. سَلْعٌ أَيضاً: جَبَلٌ لهُذَيْلٍ، قَالَ البُرَيْقُ بن عِياض الهُذَلِيُّ، يصف مَطَراً:
(يَحُطُّ العُصْمَ من أَكنافِ شِعرٍ ... ولمْ يَترُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمارا)
(21/212)

ورَوَى أَبو عَمْروٍ: فِي أَفنانِ شَقْر. وشَعْرٌ، وشَقْرٌ: جبلان، هَكَذَا فِي الْعباب، والصَّوابُ أَنَّ الجبلَ هَذَا يُعرَفُ بِذِي سَلَع مُحَرَّكَةً، كَمَا ضبطَه أَبو عُبيدٍ البَكْرِيُّ وغيرُه، وَهَكَذَا أَنشدوا قولَ البُرَيْقِ، وَهُوَ بَين نَجدٍ والحِجازِ، فتأَمَّلْ. سَلْعٌ أَيضاً: حِصْنٌ بوادي مُوسَى عَلَيْهِ السّلام من عمَلِ الشَّوْبَكِ بقربِ بَيت المَقدِس. سُلَيْع، كزُبَيْرٍ: ماءٌ بقَطَنٍ بنَجْدٍ، لبني أَسَد. سُلَيْعٌ أَيضاً: جُبَيْلٌ بالمَدينة، على ساكِنِها أَفضل الصّلاة والسّلام، يُقال لَهُ غَبْغَبٌ، هَكَذَا بغَينينِ مُعْجَمَتينِ ومُوَحَّدتين فِي سَائِر النُّسَخ، وَهُوَ غلَطٌ، والصَّوابُ: يُقال لَهُ: عَثْعَثٌ بعينين مُهملَتينِ ومُثَلَّثَتينِ، وغيرُ سُلَيْعٍ، عَلَيْهِ بيوتُ أَسْلَمَ بن أَفْصى، وَإِلَيْهِ تُضافُ ثَنِيَّةُ عَثْعَثٍ. السُّلَيْع: وادٍ باليَمامَة، بِهِ قُرىً. سُلَيْعٌ: ة، بنواحي زَبيدَ، من أَعمال الكَدراءِ. وسَلَعانُ، مُحَرَّكَةً: حِصْنٌ باليَمَنِ من أَعمال صَنعاءَ. السَّلَعُ، مُحَرَّكَةً: شجَرٌ مُرٌّ، قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:
(سَلَعٌ مَا، ومثلُه عُشَرٌ مَا ... عائلٌ مَا، وعالَت البَيْقُورا)
وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ هَذَا البيتَ شاهِداً على مَا يَفْعَله العرَبُ فِي الجاهليَّة من
(21/213)

اسْتِمطارِهِم بإضْرامِ)
النّارِ فِي أَذنابِ البَقَرِ. قَالَ أَبو حنيفةَ: أَخبرَني أَعرابِيٌّ من أَهلِ السَّراةِ أَنَّ السَّلَعَ شَجَرٌ مثلُ السَّنَعْبَقِ، إلاّ أَنَّه يَنبُتُ بقُربِ الشَّجَرَةِ، ثمَّ يتعلَّق بهَا، فيرتقي فِيهَا حِبالاً خُضراً لَا وَرَقَ لَهَا، وَلَكِن قُضبانٌ تلْتَفُّ على الغُصونِ وتَتَشَبَّكُ، وَله ثَمَرٌ مثلُ عناقيدِ العِنَبِ صِغارٌ، فَإِذا أَيْنَعَ اسْوَدَّ، فتأْكُلُه القرودُ فَقَط، وَلَا يأْكلُه النّاسُ وَلَا السّائمةُ. قَالَ: وَلم أَذُقْه، وأَحْسَبَهُ مُرّاً. قَالَ: وَإِذا قُصِفَ سالَ منهُ ماءٌ لَزِجٌ صافٍ، لَهُ سَعابيبُ، ولِمَرارَةِ السَّلَعِ قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
(يَرومونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ ... وَمَا فِيهَا لهُمْ سَلَعٌ وقَارُ)
هَذَا قولُ السَّرَوِيِّ، وَقد قَالَ أَبو النَّجم فِي وصفِ الظَّليمِ:
(ثُمَّ غَدا يَجمَعُ من غِذائه ... مِنْ سَلَعِ الغَيْثِ ومِنْ خُوَّائه)
وَهَذَا بعينِه من وصف السَّرَوِيِّ. السَّلَع: نَبْتٌ يَخرُجُ فِي أَوَّل البَقلِ لَا يُذاقُ، إنَّما هُوَ سَمٌّ، وَهُوَ مثلُ الزَّرعِ أَوَّلَ مَا يَخرُجُ، وَهُوَ لَقَطٌ قليلٌ فِي الأَرضِ، وَله وُرَيْقَةٌ صَفراءُ شاكَة، كأَنَّ شَوكَها زَغَبٌ، وَهُوَ بَقلَةٌ تتَفرَّشُ كأَنَّها راحةُ الكَلبِ لَا أَرومَةَ لَهَا، قَالَه أَبو زِيَاد. قَالَ: وَلَيْسَ بمُستَنكَرٍ أَنْ تَرعاهُ النَّعامُ مَعَ مَرارَتِه، فقد تَرعى النَّعامُ الحَنْظَلَ الخُطْبانَ. أَو هُوَ ضَرْبٌ من الصَّبْرِ، أَو بَقْلَةٌ من الذُكور خبيثَةُ الطَّعم، قَالَه أَبو حنيفَةَ. قلتُ: وبمثلِ مَا وَصَفَ السَّرَوِيّ آنِفا شاهدته بعيني فِي أَرضِ اليَمَنِ. السَّلَعُ: البَرَصُ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، قَالَ جريرٌ:
(هَل تَذْكُرونَ على ثَنِيَّةِ أَقْرُنِ ... أَنَسَ الفوارس يومَ يَهوي الأَسْلَعُ)
(21/214)

الأَسلَع فِي الْبَيْت: هُوَ عَبْد الله بن ناشِبٍ العَبْسِيُّ، قتلَ عَمْرَو بنَ عَمْرِو بنِ عُدَسَ يسومَ ثنيَّة أَقرنٍ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: كَانَ عَمْرو بن عُدَسَ أَسْلَعَ، أَي أَبرَص، قتلَه أَنسُ الفوارِسِ بنُ زيادٍ العَبسِيُّ يومَ ثنيَّة أَقْرُنٍ. قَالَ الصَّاغانِيّ: وَالَّذِي ذكرتُ بعدَ الْبَيْت هُوَ فِي النَّقائضِ، وروايَةُ أَبي عُبيدَةَ: هَل تَعرِفونَ ... و. . يَومَ شَدَّ الأَسلَعُ. السَّلَع: تَشَقُّقُ القَدَمِ، وَقد سَلِعَ، كفَرِحَ، فيهمَا، فَهُوَ أَسْلَعُ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: سَلِعَتْ قَدَمُه تَسْلَعُ سَلَعاً: مثلُ زَلِعَتْ، ج: سُلْعٌ، بالضَّمِّ. والسَّوْلَعُ، كجَوْهَرٍ: الصَّبِرُ المُرُّ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن الأَعْرابِيّ قَالَ: والصَّوْلَعُ، بالصَّادِ: السِّنانُ المَجْلُوُّ. والسِّلْعُ، بِالْكَسْرِ: المِثْلُ، عَن أَبي عَمْروٍ، يُقَال: هَذَا سِلْعُ هَذَا، أَي مثلُه. السِّلْعُ فِي الْجَبَل: الشَّقُّ كَهَيئَةِ الصَّدْعِ، عَن يعقوبَ، وابْن الأَعْرابِيّ، واللِّحيانِيِّ، ويُفتَحُ، عَن بعضِهم، ج: أَسْلاعٌ، عَن يعقوبَ، زادَ غيرُه: سُلوعٌ، وَهَذَا يدلُّ على أنَّ واحِدَ سَلْعٌ، بِالْفَتْح. سِلْع: أَرْبَعَةُ مَواضِعَ، ثلاثةٌ مِنْهَا ببلادِ بَني باهِلَةَ، وهنَّ سِلْعُ مَوشومٍ، وسِلْعُ الكَلَدِيَّة، وسِلْعُ السُّتَرِ، الأَوَّلَ:)
وادٍ، وَالثَّانِي: جبَلٌ أَو وادٍ، الرَّابعُ: مَوضِعٌ ببلادِ بَني أَسَدِ بنَجْد. قَالَ ابنُ عَبّاد: تَقول: غُلامانِ سِلْعانِ، بالكَسرِ، أَي تِرْبانِ، وغِلمانٌ أَسْلاعٌ: أَترابٌ. وَفِي اللِّسَان: أَعطاهُ أَسلاعَ إبلِهِ، أَي أَشباهَها، واحِدُها سِلْعٌ، وسَلْعٌ. قَالَ رجُلٌ من
(21/215)

الأَعرابِ: ذَهَبَتْ إبِلي، فَقَالَ رَجُلٌ: لكَ عِنْدِي أَسلاعُها، أَي أَمثالُها فِي أَسنانِها وهيآتِها. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: الأَسلاعُ: الأَشباهُ، فَلم يَخُصَّ بِهِ شَيْئا دونَ شيءٍ. وأَسْلاعُ الفَرَسِ: مَا تعلَّقَ من اللَّحم على نَسَيَيْها إِذا سَمِنَتْ، نَقله الصَّاغانِيّ.
والسِّلْعَةُ، بِالْكَسْرِ، المَتاعُ، كَمَا فِي الصِّحاح، قيل: مَا تُجِرَ بِهِ، ج: سِلَعٌ، كعِنَبٍ. السِّلْعَةُ: كالغُدَّةِ تَخرُجُ فِي الجَسَدِ، ويفتَحُ، وَهُوَ المَشهورُ الآنَ، ويُحَرَّكُ، وبفتح اللَّام كعِنَبَةٍ، وَهَذِه عَن ابْن عَبّادٍ. أَو هِيَ خُراجٌ فِي العُنُقِ، أَو غُدَّةٌ فِيهَا، نَقله ابنُ عبّاد. أَو هِيَ زِيادَةٌ تَحدُثُ فِي البَدَنِ، كالغُدَّةِ تتحَرَّكُ إِذا حُرِّكَتْ، وَقد تكونُ من حِمَّصَةٍ إِلَى بِطِّيخَةٍ، كَمَا نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقد أَطالَ المُصَنِّفُ، هُنَا والمَدارُ كُلُّه على عبارَة الجَوْهَرِيّ، مَعَ ذِكرِه فِي محلَّينِ، فتأَمَّلْ. وَهُوَ مَسْلوعٌ، أَي بِهِ سِلْعَةٌ. السِّلْعَةُ أَيضاً: العَلَقُ، لأَنَّه يتعلَّقُ بالجَسَدِ كَهَيئَةِ الغُدَّة، ج: سِلَعٌ، كعِنَبٍ. السَّلْعَةُ، بِالْفَتْح: الشَّجَّةُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، زَاد فِي اللسانِ: فِي الرَّأْسِ كائنةً مَا كَانَت، ويُحَرَّكُ، أَو هِيَ الَّتِي تَشُقُّ الجلدَ، ج: سَلَعاتٌ، مُحرَّكَةً، وسِلاعٌ، بالكَسر. والسَّلَعُ، مُحرَّكَةً: اسمُ جَمعٍ، كحلْقَةٍ وحَلَقٍ.
وأَسْلَعَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا سَلْعَةٍ، أَي شَجَّةٍ أَو دُبَيْلَةٍ. المِسْلَعُ: كمِنْبَرٍ: الدَّليلُ الْهَادِي، قَالَه الليثُ، وأَنشدَ للخَنساءِ وَهُوَ للَيلى الجُهَنِيَّةِ تَرْثَى أَخاها أَسْعَدَ:
(21/216)

(سَبّاقُ عادِيَةٍ وهادي سُرْبَةٍ ... ومُقاتِلٌ بَطَلٌ وهادٍ مِسْلَعُ)
ويُروَى: ورأْسُ سَرِيَّةٍ، وإنَّما سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَشُقُّ الفلاةَ شَقّاً. والمَسلوعَةُ: المَحَجَّة، عَن ابْن عَبَّادٍ، قَالَ فِي اللِّسَان: لأَنَّها مَشقوقَةٌ، قَالَ مُلَيْحٌ:
(وهُنَّ على مَسلوعَةٍ زِيَمِ الحَصى ... تُنيرُ وتَغشاها هَماليجُ طُلَّحُ)
والتَّسليع فِي الجاهليَّة: كَانُوا إِذا أَسْنَتوا، أَي أَجدَبوا علَّقوا السَّلَعَ مَعَ العُشَرِ بثيرانِ الوَحْشِ، وحدَروها من الجِبال وأَشعلوا فِي ذَلِك السَّلَعِ والعُشَرِ النّارَ، يستمطِرونَ بذلك، قَالَ وَدّاك الطَّائِيّ:
(لَا دَرَّ دَرُّ رِجالٍ خابَ سَعيُهُمُ ... يستمطِرونَ لَدَى الأَزْمَاتِ بالعُشَرِ)

(أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقوراً مُسَلَّعَةً ... ذَريعةً لكَ بينَ الله والمَطَر)
وقيلَ: كَانُوا يُوقِرونَ ظُهورَها من حَطَبِهِما، ثمَّ يُلقِحونَ النّارَ فِيهَا، يستمطِرونَ بلَهَبِ النّار)
المُشَبَّه بسَنا البَرْقِ. وَقَول الجَوْهَرِيّ: علّقوه، قلتُ: لَيْسَ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ كذلكَ، بل قَالَ: والسّلَع، بالتَّحريكِ: شَجَرٌ مُرٌّ، وَمِنْه المُسَلَّعَةُ، لأَنهم كَانُوا فِي الجَدْبِ يعلِّقونَ شَيْئا من هَذَا الشَّجر وَمن العُشَرِ بذُنابَى البَقَر، ثمَّ يُضْرِمونَ فِيهَا النّارَ وهم يُصَعِّدونَها فِي الجبَل، فيُمْطَرونَ، زَعَموا، وأَنشدَ قولَ الطَّائِيِّ، وَقَوله: بذُنابَى البَقَرَ غلَطٌ، والصَّوابُ: بأَذْنابِ البَقَرِ، وَقد سبقَ المُصنِّفَ إِلَى هَذِه التَّخْطِئَةِ غيرُه، فقد قرأْتُ بخَطِّ ياقوت المَوْصِلِيّ فِي هامِشِ نُسخَة الصِّحاح الَّتِي هِيَ بخَطِّه مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ: قولُه: بذُنابَى البَقَر خَطَأٌ، والصَّوابُ
(21/217)

بأَذنابِ البَقَرِ، لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ مِثْلُ الذَّنَبِ، وَفِي هامِشٍ آخَرَ، بخَطِّه أَيضاً: كَانَ فِي الأَصلِ بذُنابَى البَقَرَ، وَقد أُصلِحَ من خَطِّ أَبي زَكرِيّا بأَذنابِ البَقَرِ، وَهُوَ الصَّوابُ، لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ، ثمَّ رأَيْتُ العَلاّمَةَ الشَّيْخَ عبد القادرِ بنَ عُمَرَ البغدادِيَّ قد تكلَّمَ على البيتِ الَّذِي أَنشدَه الجَوْهَرِيّ فِي شرح شواهِدِ المُغني، وتعرَّضَ لكَلَام المُصَنِّفِ، وَنقل عَن خطّ ياقوت المَوْصِلِيِّ مَا نقلْتُه برُمَّتِه، ثمَّ قالَ: وَقد تبعَهما صاحِبُ الْقَامُوس، والغَلَطُ مِنْهُم لَا من الجَوْهَرِيِّ، فإنَّ غايَةَ مَا فيهِ التَّعبيرُ عَن الجَمعِ بالواحِدِ، وَهُوَ سائغٌ، قَالَ الله تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ أَي الأَدبارَ، وأَمّا غلَطُهُم فجهلُهُم بصِحَّةِ ذلكَ، وزَعمُهم أَنَّه خَطَأٌ. على أَنَّ غالِبَ النُّسَخِ كَمَا نقلْنا، وَقد نقلَ شيخُنا أَيضاً هَذَا الكلامَ، وفَوَّقَ بِهِ إِلَى المُصنِّف سِهامَ المَلامِ، ونسأَلُ الله حُسْنَ الخِتام. وَفِي الْبَيْت الَّذِي استشهَدَ بِهِ، وَهُوَ قولُ ودّاكٍ الطّائيِّ، تِسعةُ أَغلاطٍ، قَالَ شيخُنا: هُوَ بيتٌ مَشهورٌ، استدَلَّ بِهِ أَعلامُ اللُّغَةِ والنَّحوِ وغيرُهم، ونبَّهوا على أَغلاطِه، كَمَا فِي شُروحِ المُغني وشُروحِ شواهِدِه، فَلَيْسَتْ من مُخترعاتِه حتّى يتبَجَّحَ بهَا، بل هِيَ مَعروفَةٌ مَشهورَةٌ، وَقد أَورَدَها عبدُ الْقَادِر البَغدادِيُّ مَبسوطَةً، وساقَها أَحْسَنَ مَساقٍ، رحِمَه الله. وتَسَلَّعَ عَقِبُه، أَي تَشَقَّقَ، نَقله الصَّاغانِيُّ. وانْسَلَعَ: انْشَقَّ، نَقله الجَوْهَرِيّ وأَنشدَ للرَّاجِزِ، وَهُوَ أَبو محمّد الفَقْعَسِيُّ: من بارِئِ حِيصَ ودَامٍ مُنْسَلِعْ وَفِي اللِّسَان: هُوَ لِحُكَيْمِ بنِ مُعَيَّةَ الرَّبَعِيِّ، وأَوَّلَه: تَرى برِجْلَيْهِ شُقوقاً فِي كَلَعْ
(21/218)

ومِمّا يُستَدرَكُ عَلَيْهِ: المُسْلِعُ، كمُحْسِنٍ: مَنْ بِهِ الدُّبَيْلَةُ. والسَّلَعُ، مُحَرَّكَةً: آثارُ النّار فِي الجِلدِ، ورَجُلٌ أَسْلَعُ: تُصيبُه النّارُ، فيحتَرِقُ، فيُرَى أَثَرُها فِيهِ. وسَلِعَ جِلْدُهُ بالنّار سَلَعاً. وسَلَعَ رأْسَه بالعَصا سَلْعاً: ضربَه فشَقَّه. ورَجُلٌ مَسلوعٌ، ومُنسَلِعٌ: مَشْجوجٌ. والأَسْلَعُ: الأَحدَبُ. وإنَّه لكَريمُ)
السَّليعَةِ: أَي الخَليقَةِ. وهُما سَلْعانِ، أَي مِثلانِ، لغةٌ فِي الكَسْرِ. والمُسَلَّعَةُ: جماعةُ البَقَرِ الَّتِي يُعَلَّقُ فِي أَذنابِها من حَطَب السَّلَعِ، أَو يُوقَرُ على ظُهورِها، وَقد تقدَّم شاهِدُه. ويوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ أَبي القاسمِ السَّدوسِيُّ البَصْرِيُّ السَّلْعِيُّ، بِالْفَتْح، لسَلْعَةٍ فِي قفاهُ، قَالَ ابنُ رَسلان: وأَكثرُهم يُخطِئونَ وَيَقُولُونَ بكسْر السِّينِ المُهملَةِ.
سلفع
السَّلْفَعُ، كجَعْفَرٍ: الجريءُ الشُّجاعُ الواسعُ الصَّدْرِ، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّلْفَعُ من الرِّجالِ: الجَسورُ، وأَنشدَ الصَّاغانِيّ لأَبي ذؤَيْبٍ:
(بَينا تَعانُقِهِ الكُماةُ ورَوْغِهِ ... يَوماً أُتيحَ لَهُ جَرئٌ سَلْفَعُ)
وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي شرحِه: السَّلْفَعُ: السَّليطُ النّاجي الحَديدُ الذَّكِيُّ. السَّلْفَعُ من النِّساءِ: الصَّخَّابَةُ البَذيئَةُ السَّيِّئَةُ الخُلُقِ، وَفِي الصِّحاحِ: الجريئةُ السَّليطَةُ. قَالَ:
(فَمَا خَلَفٌ من أُمِّ عِمرانَ سَلْفَعٌ ... من السُّودِ وَرْهاءُ العِنانِ عَروبُ)
(21/219)

العَروب: العاصِية. وَقَالَ جرير:
(أَيّامَ زَيْنَبُ لَا خَفيفٌ حِلْمُها ... هَمَشَى الحَديثِ وَلَا رَوادٌ سَلْفَعُ)
كالسَّلْفَعَة، بالهاءِ أَيضاً، وَمِنْه الحَدِيث: شَرُّ نِسائكُم السَّلْفَعَة، وَقد ذُكِرَ فِي قيس، وَهُوَ بِلَا هاءٍ أَكثَرُ، وَمِنْه فِي حَدِيث ابنِ عبّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى: فجاءَتْه إحداهُما تَمْشي على اسْتِحياءٍ قَالَ: لَيست بسَلْفَعٍ. السَّلْفَعُ: النّاقةُ الشَّديدةُ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي العبابِ: الجَريئةُ الماضِيَةُ. سَلْفَعَةُ، بِلَا لامٍ: اسمُ كَلْبَةٍ، نقلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ الشاعِرُ:
(فَلَا تَحْسَبَنِّي شَحْمَةً من وَقيفَةٍ ... مُطَرَّدَةً ممّا تَصيدُكَ سَلْفَعُ)
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: سَلْفَعَ الرَّجُلُ: أَفْلَسَ. وسَلْفَعَ عِلاوَتَه: ضرَبَ عُنُقَه، كِلَاهُمَا لُغةٌ فِي صَلْفَع، بالصّادِ، كَمَا سيأْتي. وامْرأَة سَلْفَعٌ: قليلةُ اللَّحمِ، سَريعَةُ المَشْيِ، رَصعاءُ، وَقيل: لَا لَحْمَ على ساقَيْها وذِراعَيها، نَقله ابْن برّيّ.
سلقع
السَلْقَعَ، كجَعْفَرٍ: المَكانُ الحَزْنُ الغليظُ، أَو إتْباعٌ لِبَلْقَعٍ، لَا يُفْرَدُ، ويُقال: بَلْقَعٌ سَلْقَعٌ، وبلاقِعُ سَلاقِعُ، وَهِي الأَرضُ القِفارُ الَّتِي لَا شيءَ بهَا، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب. السَّلْقَعُ: الظَّليمُ، عَن ابْن عَبّاد. والسِّلِنْقاعُ، كجِحِنْبارٍ: البَرْقُ الخاطِفُ الخَفِيُّ، وَهُوَ إِذا اسْتطارَ
(21/220)

فِي الغَيمِ. قَالَ الليثُ: إنَّما هِيَ خَطْفَةٌ خفيفةٌ لَا لَبْثَ بهَا. واسْلَنْقَعَ البَرْقُ: اسْتطارَ، والاسمُ مِنْهُ: السَّلْقاعُ. قَالَ الليثُ: الحَصَى إِذا حَمِيَت عَلَيْهِ الشَّمسُ، تَقول: اسْلَنْقَعَ بالبَريقِ، وَنَقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: السَّلَنْقَعُ، كغَضَنْفَرٍ: البَرْقُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: سِلِنْقاعُ البَرْقِ: خَطْفَتُه. وسَلْقَعَ الرَّجُلُ: لُغةٌ فِي صَلْقَع: أَفلسَ، نَقله الجَوْهَرِيّ فِي الصّاد، وَكَذَا سَلْقَعَ عِلاوَتَه، إِذا ضرَبَ عنُقَه.
وممّا يستدركُ عَلَيْهِ:
سلمع
سَلَمَّعٌ، كعَمَلَّسٍ: الذِّئْبُ الخفيفُ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، واستدركَه صاحبُ اللِّسان. قلتُ: هُوَ مَقلوبُ سَمَلَّعٍ، كَمَا سيأْتي
سمدع

سمذع
السَّمَيْذَعُ، بِفَتْح السِّين والميمِ بعدَها مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، هَكَذَا فِي نُسخَتِنا، وَهُوَ الصّوابُ، ووُجِدَ فِي بعضِها زِيادَة، ومُعجَمَةٌ مَفتوحَةٌ، وَهَذِه الزِّيادَةُ ساقِطَةٌ فِي غَالب النُّسَخِ، فإنَّ ظاهِرَ كلامِ الجَوْهَرِيّ وابنِ سِيدَه والصَّاغانِيّ إهمالُ الدَّالِ، بل صَرَّحَ بعضُهُم بأَنَّ إعجامَ ذالِه خَطَأٌ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: السَّمَيْدَعُ، كغَضَنْفَرٍ، وَهِي صحيحةٌ، إنَّما فِيهَا عدم اعْتِبَار صُورَة الزَّائِدِ فِي الوَزْنِ، وَفِي بعضِها: كعُصَيْفِرٍ، وَهِي مثل الَّتِي قبلَها، لأَنَّ حروفَ غَضَنْفَرٍ وعُصَيْفرٍ سواءٌ، إنَّما تختلِفُ فِي النَّقْطِ، وَهِي مُحَرَّفَةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا،
(21/221)

فإنَّ الجَوْهَرِيّ قَالَ: وَلَا تُضَمُّ السِّين، فإنَّه خَطَأٌ، وزادَ بعضُهُم: كإعجامِ ذالِهِ، كَمَا تقدَّمَ، وَفِي الفَصيحِ: هُوَ السَّمَيْدَع، وَلَا تُضَمُّ السّين، وتَبعوهُ على ذَلِك دونَ مُخالَفَةٍ، قَالَ ابنُ التَّيَّانِيِّ فِي شرحِ الفصيح، نقلا عَن أَبي حاتِم: السَّمَيْدَعُ، بِالْفَتْح، ومَن ضَمَّ السّينَ فقد أَخْطأْ. قَالَ سيبويهِ ويكونُ على فَعَيْلَل، قَالُوا: سَمَيْدَعٌ، وَقَالَ ابْن دَرَسْتَوَيْهِ: العامَّةُ تَضُمُّ السّينَ، وَهُوَ خَطاٌ، لأَنَّه لَيْسَ فِي كَلَام العَرَبِ اسمٌ على فُعَيْلَل: السَّيِّدُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ والعَيْنِ، وزادَ فِي العُبابِ: الكريمُ الشَّريفُ السَّخِيُّ، وزادَ ابنُ التَّيّانِيِّ فِي شرحِ الفصيحِ عَن الأَصمعيِّ قَالَ: سأَلْتُ مُنتَجِعَ بنَ نَبهانَ عَن السَّمَيْدَعِ، فَقَالَ: هُوَ السَّيِّدُ المُوَطّأُ)
الأَكنافِ، ومثلُه فِي الصِّحاحِ، وَهَكَذَا فَسَّرَه أَبو حاتِمٍ أَيضاً، وأَنْشَدَ الصَّاغانِيُّ للحادِرَةِ:
(تَخِدُ الفَيافي بالرِّجال وكُلُّها ... يَعدو بمُنْخَرِقِ القَميصِ سَمَيْدَعِ)
قَالَ الليثُ: السَّمَيْدَع: الشُّجاعُ، قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، يَرثي أَخاهُ مالِكاً:
(وإنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرِّجالَ رأَيْتَهُ ... أَخا الحَرْبِ صَدْقاً فِي اللِّقاءِ سَمَيْدَعا)
قَالَ النَّضْرُ: والذِّئْبُ يُقال لهُ: السَّمَيْدَعُ، لسُرعَتِه، والرَّجُلُ الخفيفُ فِي حوائجِه سَمَيْدَعٌ، من ذَلِك. السَّمَيْدَعُ أَيضاً: السَّيْفُ. قَالَ الصَّاغانِيُّ: وَزْنُ السَّمَيْدَعِ عندَ النَّحْوِيّينَ: فَعَيْلَلٌ، وَقَالَ أَبو أُسامَةَ جُنادَةُ بنُ محمّد بنِ الحُسَيْنِ الأَزدِيُّ: وزنُه فَمَيْعَلٌ، والميمُ زائدةٌ، واشتقاقُه من السَّدْعِ، وَهُوَ الذَّبْحُ والبَسْطُ، يُقَال: سَدَعَه: إِذا ذَبَحَه وبَسَطَه. السَّمَيْدَعُ: اسمُ رَجُلٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(21/222)

(هاجَتْ ومِثلِي نَوْلُه أَنْ يَربَعا ... حَمامَةٌ هاجَتْ حَماماً سُجَّعا)
أَبْكَتْ أَبا العَجْفاءِ والسَّمَيْدَعا ولَمّا قُرِئَتْ هَذِه الأُرجُوزَةُ على ابنِ دُريدٍ قَالَ: الرِّوايَةُ: أَبا الشَّعْثاءِ، وَهُوَ العَجّاجُ، والسَّمَيْدَعُ بنُ خَبّابٍ الطّائِيُّ، وَلِيَ عسكَرَ المَهْدِيِّ. والسَّمَيْدَعُ أَيضاً: من أَعلام النِّساءِ، هِيَ السَّمَيْدَعُ بنتُ قيسِ بنِ مالِكٍ الصَّحابِيَّةُ، رَضِي الله عَنْهَا، كَمَا فِي الْعباب. السَّميدَع: فَرَسُ البَراءِ بنِ قيسِ بنِ عتّابِ بنِ هَرْمِيّ. وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: السَّمَيْدَعُ: الأَسَدُ، نَقله ابنُ الدَّهّانِ اللُّغَوِيُّ، والصَّاغانِيّ فِي كِتَابيه. والسَّمَيْدَعُ: الرَّئيسُ، تَشْبِيها بالأَسَدِ. والسَّمَيْدَعُ: الجَميلُ الجَسيمُ، نَقله ابنُ التَّيّانِيِّ فِي شرحِ الفصيحِ عَن أَبي زَيدٍ. وَقَالَ ابنُ جِنّيّ: جَمْعُ السَّمَيْدَعِ سَمادِعُ. وأَبو السَّمَيْدَعِ: لُغَوِيٌّ.
سمع
السَّمعُ حِسُّ الأُذُنِ، وَهِي قُوَّةٍ فِيهَا، بهَا تُدْرَكُ الأَصْوَات، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزيز: أَو أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ قَالَ ثَعْلَب: أَي خَلا لَهُ فَلم يَشْتَغِلْ بغَيرِه، يُعَبَّرُ تَارَة بالسَّمْعِ عَن الأُذُن، نَحْو قَوْله تَعالى: خَتَمَ اللهُ على قلوبِهم وعَلى سَمْعِهم كَمَا فِي المُفرَدات. السَّمْعُ أَيْضا: اسمُ مَا وَقَرَ فِيهَا من شيءٍ تَسْمَعُه، كَمَا فِي اللِّسان. السَّمْعُ أَيْضا: الذِّكْرُ المَسموع الحسَنُ الجَميل،
(21/223)

ويُكسَر، كالسَّمَاع، الفَتحُ عَن اللِّحْيانيّ، والكسرُ سيذكرُه المُصَنِّف فِيمَا بعد بِمَعْنى الصِّيت، وشاهِدُ الْأَخير:
(أَلا يَا أمَّ فارِعَ لَا تَلومي ... على شيءٍ رَفَعْتُ بِهِ سَماعي)
والسَّماع: مَا سمَّعْتَ بِهِ فشاعَ وتُكُلِّمَ بِهِ. وَيكون السَّمْعُ للواحدِ وَالْجمع، كقولِه تَعَالَى: خَتَمَ اللهُ على قلوبِهم وعَلى سَمْعِهم لأنّه فِي الأصلِ مصدرٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: أَسْمَاعٌ، قَالَ أَبُو قيسِ بنُ الأَسْلَت:
(قالتْ وَلم تَقْصِدْ لقِيلِ الخَنا ... مَهْلاً فقد أَبْلَغْتَ أَسْمَاعي)
ويُروى: إسماعي بِكَسْر الْهمزَة على الْمصدر وَجمع القِلّة أَسْمُعٌ، وجج أَي جمع الأَسْمُع كَمَا فِي العُباب، وَفِي الصِّحَاح: جَمْعُ الأسْماع: أسامِع، وَمِنْه الحَدِيث: مَن سَمَّعَ الناسَ بعمَلِه سَمَّعَ الله بِهِ أسامِعَ خَلْقِه، وحقَّرَه، وصَغَّرَه يُرِيد أنّ الله تَعالى يُسَمِّعُ أَسْمَاعَ خَلْقِه بِهَذَا الرجلِ يومَ الْقِيَامَة.
ويحتَمِلُ أَن يكون أرادَ أنّ اللهَ يُظهِرُ للناسِ سَريرَتَه، ويَملأُ أسماعَهم بِمَا يَنْطَوي عَلَيْهِ من خُبثِ السَّرائر جَزاءً لعمَلِه، ويُروى سامِعُ خَلْقِه بِرَفْع العَين، فَيكون صفة من الله تَعالى الْمَعْنى: فَضَحَه الله تَعالى. سَمِعَ، كعَلِمَ سَمْعَاً، بالفَتْح ويُكسَر، كعَلِمَ عِلْماً، أَو بالفَتْح المصدرُ، وبالكَسْر الِاسْم، نَقَلَه اللِّحْيانيّ فِي نَوادِرِه عَن بَعضهم، وسَماعاً وسَماعَةً، وسَماعِيَةً ككَراهِيَة. وَتَسَمَّعَ الصوتَ: مثلُ سَمِعَ، قَالَ لَبيدٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يصفُ مَهاةً:
(21/224)

(وَتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ فَراغَها ... عَن ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنيسُ سَقامُها)
إِذا أَدْغَمتَ قلت: اسَّمَّعَ، وَقَرَأَ الكوفيُّون، غيرِ أبي بكرٍ: لَا يَسَّمَّعون، بتَشْديد السينِ وَالْمِيم، وَفِي الصِّحَاح: يُقَال: تَسَمَّعْت إِلَيْهِ، وسَمِعْتُ إِلَيْهِ، وسَمِعْتُ لَهُ، كلُّه بِمَعْنى واحدٍ لأنّه تَعَالَى قَالَ: وَقَالُوا لَا تَسْمَعوا لهَذَا القُرآنِ وقُرِئَ: لَا يسمَعُون إِلَى الملإِ الأَعْلى مُخَفّفاً. والسَّمْعَة: (فَعْلَةٌ من الإسْماعِ وبالكَسْر: هَيْئَتُه، يُقَال: أَسْمَعْتُه سَمْعَةً حَسَنَةً. قولُهم: سَمْعَكَ إليَّ، أَي اسْمَعْ))
منِّي، وَكَذَلِكَ سَمَاعِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَسَيَأْتِي سَماع للمُصنِّف فِي آخرِ المادّة. وَقَالُوا: ذَلِك سَمْعَ أُذُنِي بالفَتْح ويُكسَر، وسَماعَها وسَماعَتَها، أَي إسْماعَها، قَالَ:
(سَماعَ اللهِ والعُلَماءِ إنِّي ... أعوذُ بخَيرِ خالِكَ يَا ابنَ عَمْرِو)
أَوْقَع الاسمَ مَوْقِعَ المصدرِ، كأنّه قَالَ: إسْماعاً عنِّي، قَالَ: وبعدَ عَطائِكَ المائَةَ الرِّتاعا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وإنْ شِئتَ قلتَ: سَمْعَاً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَيْضا: ذَلِك إِذا لم تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ، غير المستعملِ إظْهارُه. وَقَالُوا: أَخَذْتُ ذَلِك عَنهُ سَمْعَاً وسَماعاً، جَاءُوا بالمصدرِ على غيرِ فِعلِه وَهَذَا عندَه غيرُ مُطَّرِدٍ. وَقَالُوا: سَمْعَاً وَطَاعَة مَنْصُوبانِ على إضمارِ الفِعلِ، وَالَّذِي يُرفَعُ عَلَيْهِ غيرُ مُستَعمَلٍ إظهارُه، كَمَا
(21/225)

أنّ الَّذِي يُنصَب عَلَيْهِ كَذَلِك، ويُرفَع أَيْضا فيهمَا، أَي أَمْرِي ذَلِك، فَرفع فِي كلِّ ذَلِك. وسَمْعُ أُذُني فلَانا يَقُول ذَلِك، وسَمْعَةُ أُذُني، ويُكسَران. قَالَ اللِّحْيانيّ: وَيُقَال: أُذُنٌ سَمْعَةٌ، بالفَتْح، ويُحَرَّك، وَكَفَرْحَةٍ، وشَريفَةٍ، وشَريفٍ، وسامِعَةٌ وسَمّاعَةٌ وسَمُوعٌ، كصَبُورٍ وجَمعُ الْأَخِيرَة: سُمُعٌ، بضمَّتَيْن. يُقَال: مَا فَعَلَه رِياءً وَلَا سَمْعَةً بالفَتْح، ويُضمُّ، ويُحرّك، وَهِي مَا نُوِّه بذِكرِه، ليُرى ويُسمَع، وَمِنْه حديثُ عمرَ رَضِيَ الله عَنهُ: من الناسِ من يُقاتِلُ رِياءً وسُمْعَةً، وَمِنْهُم من يقاتلُ وَهُوَ يَنْوِي الدُّنيا، وَمِنْهُم من أَلْحَمه القتالُ فَلم يَجِدْ بُدَّاً، وَمِنْهُم من يقاتلُ صابِراً مُحتَسِباً أولئكَ هم الشُّهداءُ. والسُّمْعَة: بِمَعْنى التَّسْميع، كالسُّخْرَةِ بِمَعْنى التَّسْخير.
ورجلٌ سِمْعٌ، بالكَسْر: يُسْمَع، أَو يُقَال: هَذَا امرؤٌ ذُو سِمْعٍ، بالكَسْر، وَذُو سَماعٍ إمّا حسَنٌ وإمّا قبيحٌ، قَالَه اللِّحْيانيّ. وَفِي الدُّعاء: اللهُمَّ سِمْعاً لَا بِلْغاً، ويُفتَحان، وَكَذَا سِمْعٌ لَا بِلْغٌ، بكسرِهما، ويُفتَحان، فَفِيهِ أَرْبَعةُ أَوْجُهٍ، ذَكَرَ أحدَها الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ سِمْعاً لَا بِلْغاً بالكَسْر مَنْصُوباً، أَي يُسمَعُ وَلَا يَبْلُغ، أَو يُسمَعُ وَلَا يُحتاجُ إِلَى أَن يُبَلَّغ، أَو يُسمَعُ بِهِ وَلَا يَتِمُّ، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَو هُوَ كلامٌ يقولُه من يَسْمَعُ خَبَرَاً لَا يُعجِبُه، قَالَه الكسائيّ، أَي أَسْمَعُ بالدَّواهي وَلَا تَبْلُغُني.
والمِسْمَع، كمِنبَرٍ: الأُذُن، وَقيل: خَرْقُها، وَبهَا شُبِّه حَلْقَةُ مِسْمَعِ الغَرب، كَمَا فِي المُفردات، يُقَال: فلانٌ عظيمُ المِسْمَعَيْن، أَي عظيمُ الأُذُنَيْن، وَقيل للأُذُن: مِسْمَعٌ لأنّها آلَةٌ للسَّمْع كالسَّامِعَة، قَالَ
(21/226)

طَرَفَةُ يصفُ أُذُني ناقَتِه:
(مُؤَلَّلَتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فيهِما ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ)
كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: مَسامِعُ، ورُوِيَ أنّ أَبَا جهلٍ قَالَ: إنّ مُحَمَّدًا قد نَزَلَ يَثْرِبَ، وإنّه حَنِقٌ)
عَلَيْكُم نَفَيْتُموه نَفْيَ القُرادِ عَن المَسامِع. أَي أَخْرَجْتُموه إخراجَ استِئْصالٍ لأنّ أَخْذَ القُراد عَن الدّابَّةِ هُوَ قَلْعُه بكُلِّيَتِه، والأُذُن أخَفُّ الأعضاءِ شعرًا، بل أكثرُها لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، فَيكون النَّزْعُ مِنْهَا أَبْلَغ. قَالَ الصَّاغانِيّ: ويجوزُ أَن يكونَ المَسامِعُ جَمْعَ سَمْعٍ على غيرِ قِياسٍ، كمَشابِه ومَلامِح، فِي جَمْعَى: شِبه ولَمْح. منَ المَجاز: المِسْمَع: عُروَةٌ تكون فِي وسَطِ الغَربِ يُجعَلُ فِيهَا حَبْلٌ لتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للشاعرِ، وَهُوَ أوسٌ، وَقيل: عَبْد الله بنُ أبي أَوْفَى:
(نُعَدِّلَ ذَا المَيْلِ إنْ رامَنا ... كَمَا عُدِّلَ الغَرْبَ بالمِسْمَعِ)
وَقيل: المِسْمَع: مَوْضِع العُروَةِ من المَزادَة، وَقيل: هُوَ مَا جاوَزَ خُرْتَ العُروَة. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: المِسْمَع: أَبُو قَبيلةٍ من العربِ وهم المَسامِعَة، كَمَا يُقَال: المَهالِبَة، والقَحاطِبَة. وَقَالَ اللِّحْيانيّ: هم من بَني تَيْمِ اللاّتِ. قَالَ الأَحْمَر: المِسْمَعان: الخَشَبَتان اللَّتانِ تُدخَلانِ فِي عُروَتي الزَّبيل إِذا أُخرَجَ بِهِ التُّرابُ من الْبِئْر، وَهُوَ مَجاز. المَسْمَع، كَمَقْعَدٍ: المَوضِعُ الَّذِي يُسمَعُ مِنْهُ، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ. قَالَ: وَهُوَ من قَوْلِهم: هُوَ منِّي بمَرْأَى ومَسْمَعٍ، أَي بحيثُ أراهُ وأَسْمَعُ كلامَه، وَكَذَلِكَ هُوَ منّي
(21/227)

مَرْأَى ومَسْمَعٌ، يُرفَعُ ويُنصَبُ، وَقد يُخَفِّفُ الهَمزةِ الشاعرُ، قَالَ الحادِرَةُ:
(مُحْمَرَّةِ عَقِبَ الصَّبُوحِ عُيونُهمْ ... بمَرىً هناكَ من الحياةِ ومَسْمَعِ)
يُقَال: هُوَ خَرَجَ بَيْنَ سَمْعِ الأرضِ وبَصَرِها، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذا لم يُدْرَ أينَ توَجَّه، أَو مَعْنَاهُ: بينَ سَمْعِ أَهْلِ الأرضِ وأبْصارِهم، فحُذِفَ المُضافُ، كقولِه تَعَالَى: واسْأَلِ القَريةَ أَي أَهْلَها، نَقَلَه أَبُو عُبَيْد أَو معنى لَقيتُه بينَ سَمْعِ الأرضِ وبصَرِها، أَي بأرضٍ خالِيَةٍ مَا بهَا أحَدٌ، نَقله ابْن السِّكِّيت، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ صحيحٌ يَقْرُبُ من قولِ أبي عُبَيْدٍ. أَي لَا يَسْمَعُ كلامَه أحدٌ، وَلَا يُبصِرُه أحدٌ، هُوَ مأخوذٌ من كلامِ أبي عُبَيْدٍ فِي تفسيرِ حديثِ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَت: الوَيلُ لأُختي لَا تُخْبِرْها بِكَذَا، فَتَتَبَّعَ أَخا بَكْرِ بنِ وائلٍ بينَ سَمْعِ الأرضِ وَبَصَرِها. قَالَ: مَعْنَاهُ أنّ الرجلَ يَخْلُو بهَا ليسَ مَعهَا أحدٌ يَسْمَعُ كلامَها، أَو يُبصِرُها إلاّ الأرضُ القَفْر، لَيْسَ أنّ الأرضَ لَهَا سَمْعٌ وَبَصَرٌ، ولكنّها وَكَّدَت الشَّناعةَ فِي خَلْوَتِها بالرجلِ الَّذِي صَحِبَها، أَو سَمْعُها وَبَصَرُها: طُولُها وَعَرْضُها، وَهُوَ مَجاز، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا وَجْهَ لَهُ، إنّما مَعْنَاهُ الخَلاء. وَيُقَال: أَلْقَى نَفْسَه بَين سَمْعِ الأرضِ وَبَصَرِها، إِذا غَرَّرَ بهَا، وأَلْقَاها حيثُ لَا يُدرى أَيْن هُوَ، قَالَه ثعلبٌ وابْن الأَعْرابِيّ، أَو أَلْقَاهَا حيثُ لَا يُسمَعُ صَوْتُ إنسانٍ، وَلَا يُرى بصَرُ إنسانٍ. وَهُوَ قريبٌ من قولِ ثَعْلَبٍ. وسَمَّوا سَمْعُون، وَسَمَاعَةَ مُخَفّفةً وسِمْعانَ، بالكَسْر والعامّةُ تَفْتَحُ السينَ،)
وسُمَيْعاً كزُبَيْرٍ فَمن الأوّل: أَبُو الحُسين بنُ سَمْعُونَ الواعِظُ
(21/228)

مَشْهُورٌ، وَأَخُوهُ حسَنٌ من شيوخِ ابنِ الأَبَنوسيّ، وَفِي سِمْعانَ قَالَ الشَّاعِر:
(يَا لَعْنَةُ اللهِ والأَقْوامِ كلِّهم ... والصَّالِحينَ على سِمْعانَ من جارِ)
حَذَفَ المُنادى، ولَعْنَةُ: مرفوعٌ بالابْتِداءِ، وعَلى سِمْعانَ: خبَرُه، ومِن جَار: تَمْيِيز، كأنّه قَالَ: على سِمْعانَ جاراً. ودَيْرُ سِمْعان، بالكَسْر: ع، بحَلَب. دَيْرُ سِمْعانَ أَيْضا: ع، بحِمص، بِهِ دُفِنَ عمرُ بنُ عبدِ العَزيز، رَحِمَه الله تَعالى، وَقد تقدّم ذِكر الدَّيْرِ فِي دير وَقيل: سِمْعانُ هَذَا كَانَ أَحَدَ أكابِرَ النَّصَارَى، قَالَ لَهُ عمرُ بنُ عبدِ الْعَزِيز: يَا دَيْرَانيُّ، بَلَغَني أنّ هَذَا المَوضِعَ مِلْكُكُم، قَالَ: نعم، قَالَ: أُحِبُّ أنْ تَبيعَني مِنْهُ مَوْضِعَ قَبرٍ سَنَةً، فَإِذا حالَ الحَوْلُ فانْتَفِعْ بِهِ. فَبكى الدَّيْرانيُّ، وباعَه، فدُفِنَ فِيهِ، قَالَ كُثَيِّرٌ:
(سقى رَبُّنا مِن دَيْرِ سِمْعانَ حُفرَةً ... بهَا عُمَرُ الخَيْراتِ رَهْنَاً دَفينُها)

(صَوابِحُ مِن مُزْنٍ ثِقالاً غَوادِياً ... دَوالِحَ دُهْماً ماخِضاتٍ دُجونُها)
وَمُحَمّد بنُ مُحَمَّد بن سِمْعانَ، بالكَسْر، السِّمْعانيُّ أَبُو مَنْصُور: مُحدِّثٌ، عَن مُحَمَّد بن أحمدَ بن عبدِ الجَبّار، وَعنهُ عبدُ الواحدِ المَليحيُّ. وبالفَتْح، ويُكسَر، واقْتَصرَ الحافظُ على الْفَتْح: الإمامُ أَبُو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ مُحَمَّد بنِ عبدِ الجَبّارِ بنِ سَمْعَان السَّمْعانيّ، وابنُه الحافظُ أَبُو بكرٍ محمدٌ وآلُ بَيْتِه. السَّمِيع، كأميرٍ: المُسْمِع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَأنْشد لعمرِو بن مَعْدِ يَكْرِب:
(أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعي السَّميعُ ... يُؤَرِّقُني وأَصْحابي هُجوعُ)
(21/229)

قَالَ الأَزْهَرِيّ: العجَبُ من قومٍ فسَّروا السَّميعُ بِمَعْنى المُسْمِع فِراراً من أَن يوصَفَ الله تَعالى بأنّ لَهُ سَمْعَاً، وَقد ذَكَرَ الله تَعالى الفِعلَ فِي غيرِ مَوْضِعٍ من كتابِه، فَهُوَ سَميعٌ: ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكْيِيف وَلَا تَشْبِيهٍ بالسَّمْع من خَلْقِه، وَلَا سَمْعُه كَسَمْعِ خَلْقِه، وَنحن نَصفُه كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَه بِلَا تَحديدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، قَالَ: ولستُ أُنكِرُ فِي كلامِ العربِ أَن يكون السَّميعُ سامِعاً أَو مُسمِعاً، وَأنْشد: أَمِنْ رَيْحَانة ... قَالَ، وَهُوَ شاذٌّ والظاهرُ الأكثرُ من كلامِ العربِ أَن يكون السَّميعُ بِمَعْنى السامِع مِثَال: عَليم وعالِم، وقَديرٍ وقادِرٍ. السَّميع: الأسَدُ الَّذِي يَسْمَعُ الحِسَّ حِسَّ الإنسانِ والفَريسةِ من بُعدٍ، قَالَ: مُنْعَكِرُ الكَرِّ سَميعٌ مُبْصِرُ وأمُّ السَّميع، وأمُّ السَّمْع: الدِّماغ، كَمَا فِي العُباب، وعَلى الأخيرِ اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ: يُقَال:) ضَرَبَه على أمِّ السَّمْعِ. والسَّمَعُ، مُحرّكةً، كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، أَو كعَنِبٍ، كَمَا ضَبَطَه الحافظُ، هُوَ ابنُ مالكِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ وائلِ بنِ الغَوثِ بنِ قَطَنِ بن عَريبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَيْمَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ: أَبُو قبيلةٍ من حِميَر، مِنْهُم أَبُو رُهْمٍ، بضمِّ الرَّاء، أَحْزَابُ بنُ أَسيدٍ كأميرٍ الظَّهْرِيُّ، وشُفْعَةُ، بضمِّ الشين المُعجَمة، السَّمَعِيّان التابِعِيّان. قلت: وَقَالَ الحافظُ فِي التبصير: قيل: لأبي رُهْمٍ صُحبةٌ، وَقَالَ ابنُ فَهْدٍ: أَبُو رُهْمٍ السَّمَعِيُّ ذكرَه ابنُ أبي خَيْثَمَة فِي الصَّحابة، وَهُوَ تابعيٌّ اسمُ أَحْزَابُ بنُ أَسيد، ثمَّ قَالَ بعده: أَبُو رُهْمٍ الظَّهْريُّ: شيخُ مَعْمَر، أَوْرَدَه أَبُو بكرِ بنُ أبي عليٍّ فِي الصَّحابةِ، وَقد تقدّم ذِكرُه
(21/230)

فِي ظ هـ ر بأَتَمَّ من هَذَا، فراجِعْه، وَجَعَله هُنَاكَ صَحابِيّاً. وَمُحَمّد بنُ عمروٍ السَّمَعِيُّ، ضَبَطَه الحافظُ بِالتَّحْرِيكِ، من أتباعِ التَّابِعين، شيخٌ للواقِديِّ، وعَلى ضَبْطِ الحافظِ فَهُوَ من الْأَنْصَار، لَا من حِميَر، وَقد أَغْفَلَه المُصَنِّف، وَسَيَأْتِي، فَتَأَمَّلْ. وعبدُ الرحمنِ بنُ عَيّاشٍ الْأنْصَارِيّ ثمّ السَّمَعِيُّ، مُحرّكةً، المُحدِّث عَن دَلْهَمِ بنِ الأَسْوَدِ، أَو يُقَال فِي النِّسبَةِ أَيْضا: سِماعِيٌّ، بالكَسْر، وَهَكَذَا يَنْسُبون أباهم المّكور. والسُّمَّع، كسُكَّرٍ: الخَفيف، ويُوصَفُ بِهِ الغُول، يُقَال: غُولٌ سُمَّعٌ، وأنشدَ شَمِرٌ:
(فَلَيْسَتْ بإنسانٍ فَيَنْفَعَ عَقْلُه ... ولكنّها غُولٌ من الجِنِّ سُمَّعُ)
والسَّمَعْمَع: الصغيرُ الرأسِ، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَو: الصغيرُ اللِّحْية، عَن ابْن عَبَّادٍ، هَكَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ عَنهُ، وَهُوَ تَحريفٌ مِنْهُمَا، وصوابُه: والجُثَّةِ، أَي الصغيرُ الرأسِ والجُثّةِ، الدّاهِيَة، هَكَذَا بغيرِ واوٍ، فَتَأَمَّلْ. السَّمَعْمَع: الداهيةُ، وَعَن ابْن عَبَّادٍ أَيْضا: الخفيفُ اللحمِ السريعُ العمَل، الخَبيثُ اللَّبِقُ ويوصَفُ بِهِ الذِّئبُ، وَمِنْه قولُ سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: رَأَيْتُ عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ عَنهُ يومَ بدرٍ وَهُوَ يَقُول:
(مَا تنقِمُ الحَربُ العَوانُ مِنِّي ... بازِلُ عامَيْنِ حَديثٌ سِنِّي)

(سَمَعْمَعٌ كأنّني من جِنِّ ... لمِثلِ هَذَا وَلَدَتْني أمِّي)
وَمِنْه أَن المُغيرةَ سألَ ابنَ لِسانِ
(21/231)

الحُمَّرَةِ عَن النِّسَاء، فَقَالَ: النساءُ أَرْبَع: فرَبيعٌ مَرْبَع، وجَميعٌ تَجْمَع، وشَيْطَانٌ سَمَعْمَع، وغُلٌّ لَا تُخلَع، فَقَالَ: فَسِّرْ، قَالَ: الرَّبيع المَرْبَع: الشابّةُ الجميلةُ الَّتِي إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذا أَقْسَمْتَ عَلَيْهَا أبرَّتْكَ، وأمّا الجميعُ الَّتِي تَجْمَع: فالمرأةُ تزَوَّجُها وَلَمَ نَشَبٌ، وَلها نَشَبٌ، فتجمَعُ ذَلِك. وَأما الشيطانُ السَّمَعْمَع فَهِيَ: المرأةُ الكالِحَةُ فِي وَجْهِك إِذا) دَخَلْتَ، المُوَلْوِلَةُ فِي أثَرِك إِذا خَرَجْتَ. قَالَ: وأمّا الغُلُّ الَّتِي لَا تُخلَع، فبِنتُ عَمِّك القَصيرةُ الفَوْهاء، الدَّميمةُ السَّوْدَاء، الَّتِي نَثَرَتْ لَك ذَا بَطْنِها، فَإِن طلَّقْتَها ضاعَ ولَدُك، وإنْ أَمْسَكْتَها على مِثلِ جَدْعِ أَنْفِكَ. قَالَ غيرُه: السَّمَعْمَع: الرجلُ الطويلُ الدَّقِيق، وَهِي بهاءٍ. امرأةٌ سِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ، كقِرْشَبَّةٍ، أَي بكسرِ أوّلهما، وفتحِ ثالثِهما، وَهُوَ قولُ الأحمرِ وطُرْطُبَّة. أَي بضمِّ أوّلهما، وَهُوَ قولُ أبي زَيْدٍ وتُكسَر الفاءُ واللاّمُ، وَقد تقدّمَ فِي: نظر بيانُ ذَلِك وَيُقَال فِيهَا: سِمْعَنَّةٌ كخِرْوَعَةٍ، مُخَفّفةَ النُّون، أَي مُستَمِعَةٌ سَمّاعَةٌ، وَهِي الَّتِي إِذا تسَمَّعَتْ أَو تبَصَّرَتْ فَلم تَسْمَعْ وَلم ترَ شَيْئا تظَنَّتْه تظَنِّياً، وَكَانَ الأحمرُ يُنشِدُ:
(إنَّ لنا لكنَّهْ ... مِعَنَّةً مِفَنَّهْ)

(سُمْعُنَّةً نُظْرُنَّهْ ... كالريحِ حَوْلَ القُنَّهْ)
إلاّ تَرَهْ تظَنَّهْ والسِّمْع، بالكَسْر: الذِّكرُ
(21/232)

الْجَمِيل، يُقَال: ذَهَبَ سِمعُه فِي النَّاس، نَقله الجَوْهَرِيّ. السِّمْع أَيْضا: سَبُعٌ مُرَكَّبٌ، وَهُوَ: ولَدُ الذئبِ من الضَّبُعِ، وَهِي بهاءٍ، وَفِي المثَل: أَسْمَعُ من السِّمْعِ الأزَلّ.
وَرُبمَا قَالُوا: أَسْمَعُ من سِمْعٍ، قَالَ الشَّاعِر:
(تراهُ حديدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ واضِحاً ... أغَرَّ طَويلَ الباعِ أَسْمَعَ من سِمْعِ)
يَزْعُمون أنّه لَا يَعْرِفُ العِلَلَ والأسْقام، وَلَا يموتُ حَتْفَ أَنْفِه كالحَيَّة، بل يموتَ بعَرَضٍ من الْأَعْرَاض يَعْرِضُ لَهُ، لَيْسَ فِي الحيوانِ شيءٌ عَدْوُه كَعَدْوِ السِّمْعِ لأنّه فِي عَدْوِه أَسْرَعُ من الطَّيْرِ، وَيُقَال: وَثْبَتُه تزيدُ على عِشرينَ، وثلاثينَ ذِراعاً. سِمْعٌ بِلَا لامٍ: جبَلٌ. يُقَال: فَعَلْتُه تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَك، أَي لتَسْمَعَه، قَالَه أَبُو زَيْد. والسَّمَاع، كَسَحَابٍ: بطنٌ من العربِ، عَن ابْن دُرَيْدٍ. قولُهم: سَماعِ، كَقَطَام، أَي اسْمَع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مِثلُ دَرَاكِ، ومَناعِ، أَي أَدْرِكْ وامْنَعْ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه: فَسَمَاعِ أَسْتَاهَ الكلابِ سَماعِ والسُّمَيْعِيَّةُ، كزُبَيْرِيَّةٍ: ة، قربَ مكّةَ شرَّفَها الله تَعالى. وأَسْمَعَه: شَتَمَه، نَقَلَه الصَّاغانِيّ والجَوْهَرِيّ. قَالَ الراغبُ: وَهُوَ مُتَعارَفٌ فِي السَّبِّ. منَ المَجاز: أَسْمَعَ الدَّلْوَ، أَي جَعَلَ لَهَا مِسْمَعاً، وَكَذَا أَسْمَعَ الزَّبيلَ، إِذا جَعَلَ لَهُ مِسْمَعَيْنِ يُدخَلانِ فِي عُروَتَيْه إِذا أُخرِجَ بِهِ التُّرابُ من الْبِئْر، كَمَا تقدّم. والمُسْمِع، كمُحسِنٍ، من أسماءِ القَيْد، قَالَه أَبُو عمروٍ، وأنشدَ:)
(21/233)

(ولِي مُسْمِعانِ وزَمَّارَةٌ ... وظِلٌّ ظَليلٌ وحِصْنٌ أَنيقْ)
وَقد تقدّم فِي زمر. المُسْمِعَةُ: بهاءٍ: المُغَنِّيَةُ، وَقد أَسْمَعَتْ، قَالَ طَرَفَةُ يصفُ قَيْنَةً:
(إِذا نَحْنُُ قُلنا: أَسْمِعينا، انْبَرَتْ لنا ... على رِسْلِها مَطْرُوفةً لم تَشَدَّدِ)
والتَّسْميع: التَّشْنيعُ والتَّشْهير، وَمِنْه الحَدِيث: سَمَّعَ اللهُ بِهِ أسامِعَ خَلْقِه وَقد تقدّم فِي أوّل المادّة.
التَّسْميعُ أَيْضا: إزالةُ الخُمولِ بنَشرِ الذِّكرِ، يُقَال: سَمَّعَ بِهِ، إِذا رَفَعَه من الخُمولِ، وَنَشَرَ ذِكرَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. التَّسْميع: الإسْماع، يُقَال: سَمَّعَه الحديثَ، وأَسْمَعَه، بِمَعْنى، نَقله الجَوْهَرِيّ.
المُسَمَّع، كمُعَظَّمٍ: المُقَيَّدُ المُسَوْجَر، وكتبَ الحَجّاجُ إِلَى عاملٍ لَهُ أنْ: ابعَثْ إليَّ فلَانا مُسَمَّعاً مُزَمَّراً. أَي: مُقَيَّداً مُسَوْجَراً، فالصوابُ أنَّ المُسَوْجَر تفسيرٌ للمُزَمَّر، وأمّا المُسَمَّعُ فَهُوَ المُقَيَّد فَقَط، وَقد تقدّم فِي سجر. واسْتَمعَ لَهُ، وَإِلَيْهِ: أَصْغَى، قَالَ أَبُو دُوَادٍ يصفُ ثَوْرَاً:
(ويُصيخُ تاراتٍ كَمَا اسْ ... تَمَعَ المُضِلُّ لصَوْتِ ناشِدْ)
وشاهِدُ الثَّانِي قَوْله تَعالى: وَمِنْهُم من يَسْتَمِعون إِلَيْك. يُقَال: تَسامَعَ بِهِ النَّاس. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَي اشتهرَ عندَهم. وقَوْله تَعالى: واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ أَي غيرَ مَقْبُولٍ مَا تقولُ، قَالَه مُجاهِد، أَو مَعْنَاهُ اسْمَع لَا أُسْمِعْت، قَالَه ابنُ عَرَفَة، وَكَذَلِكَ قولُهم: قُمْ غَيْرَ صاغِرٍ، أَي لَا أَصْغَرَكَ اللهُ، وَفِي الصحاحِ
(21/234)

قَالَ الْأَخْفَش: أَي لَا سَمِعْتَ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ والراغب: رُوِيَ أنّ أَهْلَ الكتابِ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك للنَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، يُوهِمونَ أنّهم يُعَظِّمونَه ويَدْعُونَ لَهُ، وهم يَدْعُونَ عَلَيْهِ بذلك. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ سَمّاعٌ، كشَدّادٍ، إِذا كَانَ كثيرَ الاستِماعِ لما يُقَال ويُنطَقُ بِهِ، وَهُوَ أَيْضا: الجاسوس. وَيُقَال: الأميرُ يَسْمَع كلامَ فلانٍ، أَي يُجيبُه، وَهُوَ مَجاز. وقولُ ابنِ الأَنْباريّ: وقولُهم: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَه أَي أجابَ اللهُ دُعاءَ من حَمِدَه، فوضعَ السَّمْعَ مَوْضِعَ الإجابةِ، وَمِنْه الدّعاء: اللهُمَّ إنّي أعوذُ بك من دُعاءٍ لَا يُسمَع. أَي لَا يُعتَدُّ بِهِ، وَلَا يُستَجاب، فكأنّه غيرُ مَسْمُوع، وَقَالَ سُمَيْرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيّ:
(دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أنْ لَا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أقولُ)
وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعالى: واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ أَي غيرَ مُجابٍ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ. وقولُهم: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ، بالفَتْح مَرْفُوعان، ويُكسَران: لُغَتَانِ فِي سَمْعَان لَا بَلْغَان. والسَّمَعْمَع: الشيطانُ الْخَبيث.
والسَّمْعانِيَّة، بالكَسْر: من قُرى ذَمَار بِالْيمن. واسْتَمَع: أَصْغَى، قَالَ الله تَعالى: قُل أُوحيَ إليَّ أنّه اسْتَمَعَ نفرٌ من الجِنِّ وقَوْله تَعالى: واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي وَكَذَا اسْتَمَعَ بِهِ،
(21/235)

وَمِنْه قَوْله) تَعالى: نحنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعون بِهِ. ويُعَبَّر بالسَّمْع تَارَة عَن الفَهم، وَتارَة عَن الطَّاعَة، تَقول: اسْمَعْ مَا أقولُ لَك، وَلم تَسْمَعْ مَا قلتُ لَك، أَي لم تَفْهَمْ، وقَوْله تَعالى: وَلَو عَلِمَ اللهُ فيهم خَيْرَاً لأَسْمَعَهُم، أَي أَفْهَمَهُم بِأَن جَعَلَ لَهُم قُوّةً يَفْهَمون بهَا، وَقَالَ الله تَعالى: إنِّي آمَنْتُ برَبِّكُم فاسْمَعون أَي أَطيعون. وَيُقَال: أَسْمَعَكَ الله، أَي لَا جَعَلَكَ أصَمَّ، وَهُوَ دعاءٌ. وقَوْله تَعالى: أَبْصِرْ بِهِ وأَسْمِعْ أَي مَا أَبْصَرَه وَمَا أَسْمَعَه على التعَجُّب، نَقله الجَوْهَرِيّ. والسَّمَّاع، كشَدّادٍ: المُطيع. وَيُقَال: كلَّمَهُ سِمْعَهُم، بالكَسْر، أَي: بحيثُ يَسْمَعون، وَمِنْه قولُ جَنْدَلِ بن المُثَنَّى: قامَتْ تُعَنْظي بكَ سِمْعَ الحاضِرِ أَي بحيثُ يَسْمَعُ مَن حَضَرَ. وتقولُ العربُ: لَا وسِمْعِ اللهِ، يَعْنُون وذِكرِ الله. والسَّماعِنَة: بَطنٌ من العربِ، مَساكِنُهم جبَلُ الخَليلِ عَلَيْهِ السَّلَام. والسَّوامِعَة: بطنٌ آخَر، مَساكِنُهم بالصَّعيد.
والمَسْمَع: خَرْقُ الأُذُن، كالمِسْمَع. نَقله الراغبُ. والسَّماعِيَةُ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ. وبَنو السَّميعَة، كسَفينَةٍ: قبيلةٌ من الْأَنْصَار، كَانُوا يُعرَفون ببَني الصَّمَّاء، فغَيَّرَه النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم.
والمَسْمَع، كَمَقْعَدٍ: مصدرُ سَمِعَ سَمْعَاً.
(21/236)

وَأَيْضًا: الأُذُن، عَن أبي جَبَلَةَ، وَقيل: هُوَ خَرْقُها الَّذِي يُسمَعُ بِهِ، وَحكى الأَزْهَرِيّ عَن أبي زَيْدِ: وَيُقَال لجَميعِ خُروقِ الإنسانِ عَيْنَيْه ومَنْخَريْه واسْتِه، مَسامِع، لَا يُفرَدُ واحدُها. وَقَالَ الليثُ: يُقَال: سَمِعَتْ أُذُني زَيْدَاً يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، أَي أَبْصَرْتُه بعَيْني يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا أَدْرِي من أَيْن جاءَ الليثُ بِهَذَا الحرفِ، وَلَيْسَ من مَذْهَبِ العربِ أَن يقولَ الرجلُ: سَمِعَتْ أُذُني بِمَعْنى أَبْصَرَتْ عَيْني، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي كلامٌ فاسِدٌ، وَلَا آمَنُ أَن يكونَ ولَّدَه أَهْلُ البِدَعِ والأهواء. وَيُقَال: باتَ فِي لَهْوٍ وسَماعٍ: السَّماع: الغِناء، وكلُّ مَا الْتَذَّتْه الآذانُ من صوتٍ حسَنٍ: سَماعٌ. والسَّميع، فِي أسماءِ اللهِ الحُسْنى: الَّذِي وَسِعَ سَمْعُه كلَّ شيءٍ. والسَّميعانِ من أَدَوَاتِ الحَرّاثينَ: عُودانِ طَويلانِ فِي المِقْرَنِ الَّذِي يُقرَنُ بِهِ الثَّوْرانِ لحِراثَةِ الأرضِ، قَالَه الليثُ. والمِسْمَعان: جَوْرَبان يَتَجَوْرَبُ بهما الصائدُ إِذا طَلَبَ الظِّباءَ فِي الظَّهيرَة. والمِسْمَعان: عامِرٌ وعبدُ الملكِ بنِ مالكِ بنِ مِسْمَعٍ، هَذَا قولُ الأَصْمَعِيّ، وأنشدَ:
(ثَأَرْتُ المِسْمَعَيْنِ وقلتُ بُوآ ... بقَتلِ أخي فَزارَةَ والخَبَارِ)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: هما مالكٌ وعبدُ المَلِك ابْنا مِسْمَع بنِ سُفيانَ بنِ شِهابِ الحِجازِيِّ، وَقَالَ غيرُه: هما مالكٌ وعبدُ الملِك ابْنا مِسْمَعِ بنِ مالكِ بنِ مِسْمَعِ بنِ سِنانِ بنِ شِهابٍ. وَأَبُو بكرٍ مُحَمَّد بن)
عثمانَ بن سَمْعَان الْحَافِظ: حدَّثَ عَن أَسْلَمَ بنِ سَهْل الواسِطِيِّ، وغيرِه.
(21/237)

سمفع
سَمَيْفَع، كَسَمَيْذَع، بِالْفَاءِ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ فِي بابِ فَعَيْللٍ بعدَ ذِكرِ هَمَيْسَع: سَمَيْفَعٌ، وَقد تُضَمُّ سينُه، كأنّه مُصَغّرٌ، وحينَئِذٍ يجبُ كسرُ الفاءِ وَهُوَ ذُو الكَلاعِ الأصغرُ ابنُ ناكورَ بنِ عَمْرِو بنِ يَعْفُرَ بن يَزيدَ بن النعمانِ الحِمْيَريّ، ويَزيدُ هَذَا هُوَ ذُو الكَلاعِ الْأَكْبَر، كَمَا سَيَأْتِي فِي كلع وَفِي المُؤتَلِف والمُختَلِف للدارَ قُطنيّ: اسْمَيْفَع، هَكَذَا بزيادةِ الألِف، وَفِي المعجم لابنِ فَهْدٍ: يُقَال: اسمُه أَيْفَعُ أَبُو شُرَحْبيل، زادَ الصَّاغانِيّ: أَو أَبُو شَراحيل وَهُوَ الرئيسُ فِي قومِه المطاعُ المَتْبوع، أَسْلَمَ فِي حياةِ النبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، فَكَتَبَ إِلَيْهِ النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم على يدِ جَريرِ بنِ عَبْد الله البَجَليِّ، رَضِيَ الله عَنهُ، كتابا فِي التَّعاوُنِ على الأَسْوَدِ ومُسَيْلَمةَ وطُلَيْحةَ، وَكَانَ القائمَ بأمرِ مُعاوِيَة، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فِي حربِ صِفِّين، وقُتِلَ قبل انقِضاءِ الْحَرْب، ففرِحَ مُعاوِيَةُ رَضِيَ الله عَنهُ بمَوتِه، وَذَلِكَ أنّه بَلَغَه أنّ ذَا الكَلاع ثَبَتَ عندَه أنّ عليَّاً بَريءٌ من دَمِ عُثْمَان، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وأنَّ مُعاوِيَة، رَضِيَ الله عَنهُ، لَبَّسَ عَلَيْهِم ذَلِك، فأرادَ التَّشْتيتَ عَلَيْهِ، فعاجَلَتْه مَنِيَّتُه بصِفِّين، وَذَلِكَ سَنَةَ سبعٍ وَثَلَاثِينَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اسْمَيْفَع بنُ وَعْلَةَ بنِ يَعْفُرَ السَّبائيّ شَهِدَ فَتْحَ مِصرَ. واسْمَيْفَع بن الشاعرِ الرُّعَيْنيُّ، عَن حُذَيْفةَ، نَقَلَهُما الدارَ قُطْنيُّ فِي المُؤتَلِف. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
سمقع
السَّمَيْقَع، بِالْقَافِ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هُوَ الصغيرُ الرأسِ،
(21/238)

قَالَ: وَبِه سُمِّي السَّمَيْقَعُ اليَمانيّ، والِدُ محمدٍ أحدِ القُرّاءِ. كَذَا فِي اللِّسان.
سملع
السَّمَلَّع، كَهَمَلَّع، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: هُوَ الذئبُ، قَالَ: وَيُقَال للخَبيثِ الخِبِّ: إنّه لَسَمَلَّعٌ همَلَّعٌ. وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي هملع.
سنع
السَّنَع، مُحرّكةً: الجَمَال. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الأَسْنَع: الطَّوِيل. قَالَ: الأَسْنَع: المُرتَفِع العالي، يُقَال: شَرَفٌ أَسْنَعٌ. قَالَ أَبُو عمروٍ: السَّنيعَة، كسَفينَةٍ: الطريقةُ فِي الجبَلِ بلُغةِ هُذَيْلٍ، ج: سَنائِع.
السَّنيعَة: المرأةُ الجميلة، كَمَا فِي الصِّحَاح، زادَ الليثُ: اللَّيِّنَةُ المَفاصِلِ اللطيفَةُ العِظامِ فِي جَمالٍ، وَهُوَ سَنيعٌ، أَي جَميلٌ، وَقد سَنَعَ، كَنَصَرَ ومَنَعَ وكَرُمَ، وعَلى الأخيرِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، سَناعَةً، مصدرُ الْأَخير، وسُنوعاً، بالضَّمّ مصدر سَنَعَ كَنَصَرَ ومَنَعَ. يُقَال: هَذَا أَسْنَعُ، أَي أَفْضَلُ وأَشْرَفُ وأَطْوَلُ. وكزُبَيْر: عُقبَةُ بنُ سُنَيْع بن نَهْشَلِ بنِ شَدّادِ بنِ زُهَيْر بن شِهابِ بنِ رَبيعَةَ بنِ أبي الأَسْوَد، هَكَذَا ذَكَرَه ابنُ الكَلْبِيِّ فِي نسَبِ طُهَيَّةَ، كَانَ من الأشرافِ، ويُعرَفُ بِابْن هِنْدابَة، وَهُوَ الَّذِي هَجاهُ جَريرٌ وَأَبوهُ سُنَيْعٌ مشهورٌ بالجَمالِ المُفرِط، وَمن الَّذين كَانُوا إِذا أَرَادوا المَوسِمَ أَمَرَتْهُم قُرَيْشٌ أَن يَتَلَثَّموا مَخافةَ فِتنَةِ النساءِ بهم. قَالَ أَبُو عمروٍ: السَّانِعَة: الناقةُ الحسَنةُ الخَلْق، وَقَالُوا: الإبلُ ثلاثٌ: سانِعَة، ووَسُوطٌ،
(21/239)

وحُرْضان، فالسّانِعَةُ مَا تقدّم، والوَسوط: المُتَوَسِّطة، والحُرْضان: الساقطةُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ على النهوضِ كالمِسْناع، عَن شَمِرٍ، وَمِنْه: لمَ لَا تَقْبَلها وَهِي حَلْبَانةٌ رَكْبَانةٌ مِسْناعٌ مِرْباعٌ، هَكَذَا ضَبَطَه، وَقد مرَّ فِي ربع. والسِّنْع والنِّسْع، بالكَسْر فيهمَا: الرُّسْغ، أَو هُوَ الحَزُّ الَّذِي فِي مَفْصِلِ الكَفِّ والذراع، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ. أَو هُوَ السُّلامَى الَّتِي تصلُ مَا بَين الأصابعِ والرُّسْغِ فِي جوفِ الكَفِّ، قَالَه الليثُ، ج: سِنَعَةٌ، كقِرَدَةٍ، وأَسْنَاعٌ.
يُقَال: أَسْنَعَ الرجلُ، إِذا اشْتَكاه، أَي سِنْعَه. قَالَ الزَّجَّاج: سَنَعَ البَقْلُ، وأَسْنَعَ: إِذا طالَ وحَسُنَ، فَهُوَ سانِعٌ، ومُسْنِعٌ. قَالَ غيرُه: أَسْنَعَ الرجلُ، إِذا جاءَ بأولادٍ مِلاح طِوال. والسَّنْعاء: الجارِيَةُ الَّتِي لم تُخفَضْ، لغةٌ يَمانِيَةٌ، نَقَلَها ابْن دُرَيْدٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَسْنَعَ مَهْرَ المرأةِ: أَكْثَره. عَن الفَرّاء، كَمَا فِي التكملة، ونَسَبَه صاحبُ اللِّسان إِلَى ثعلبٍ. وَقيل: سانِع: حسَنٌ طويلٌ، عَن)
الزَّجَّاج. ومَهْرٌ سَنيعٌ: كَثيرٌ، عَن ثَعْلَبٍ. والسَّنيع، كأميرٍ: الطَّوِيل. وامرأةٌ سَنْعَاء: طويلةُ، وأمّا قولُ رُؤْبَة:
(أَنْتَ ابنُ كلِّ مُنْتَضىً قَريعِ ... تَمَّ تَمامَ البَدْرِ فِي سَنيعِ)
فإنّه أرادَ: فِي سَناعَةِ، فأقامَ الاسمَ مُقامَ المصدرِ.
سوع
! سُوعٌ، بالضَّمّ: قبيلةٌ بِالْيمن،
(21/240)

قَالَ النابغةُ الذُّبْيانيُّ:
(مُسْتَشْعِرينَ قَدَ الْقَوْا فِي دِيارِهمُ ... دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ)
ويُروى: دَعْوَى {يَسُوعَ وكلُّها من قبائلِ الْيمن.} والساعَة: جُزءٌ من أجزاءِ الجَديدَيْنِ الليلِ والنهارِ، قَالَه اللَّيْث، وهما أَرْبَعٌ وعِشرونَ {سَاعَة، وَإِذا اعْتَدَلا فكلُّ واحدٍ مِنْهُمَا ثِنْتا عَشَرَةَ سَاعَة. فِي الصِّحَاح:} الساعةُ: الوَقتُ الحاضِر، ويُعَبِّرُ عَن جزءٍ قليلٍ من الليلِ والناهرِ، يُقَال: جَلَسْتُ عندَك سَاعَة: أَي وَقْتَاً قَلِيلا، ج: {ساعاتٌ} وساعٌ، وأنشدَ للقُطاميِّ:
(وكُنَّا كالحَريقِ أصابَ غابا ... فَيَخْبو سَاعَة ويَهُبُّ {ساعا)
السَّاعة: القِيامَة، كَمَا فِي الصحاحِ. وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الله عزّ وجَلَّ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يَسْأَلونَكَ عنِ السّاعةِ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ تَشبيهاً بذلكَ، لِسُرعَةِ حِسابِه. السَّاعَةُ: الوَقْتُ الَّذِي تَقومُ فِيهِ القِيامَةُ، سُمِّيَت بذلكَ لأَنَّها تَفجأُ النّاس فِي ساعَةٍ، فَيَمُوت الخَلْقُ كلُّهُم بصيحةٍ واحدةٍ، قَالَه الزّجّاجُ، وَنَقله الأَزْهَرِيُّ. وَقَالَ الرَّاغِبُ فِي المُفردات وتَبعَه المُصنِّفُ فِي البَصائر مَا نَصُّه: وقِيلَ:} السَّاعاتُ الَّتِي هِيَ القيامَةُ ثلاثٌ: السّاعَةُ الكُبرى، وَهِي بعث النّاس للمُحاسَبَةِ، وَهِي الَّتِي أَشارَ إِلَيْهَا النَّبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم بقوله: لَا تَقومُ السّاعَةُ حتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ، وحتّى يُعْبَدَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ وذكَرَ أُموراً لمْ تحدُث فِي زَمانه وَلَا بعدَه. والسَّاعَةُ الوُسطى، وَهِي مَوتُ أَهل القَرْنِ الواحِدِ، وذلكَ نَحو مَا رُوي أَنَّه رأَى عَبْد الله بنَ أَنيسٍ فَقَالَ: إنْ
(21/241)

يَطُلْ عُمْرُ هَذَا الغُلامِ لم يَمُتْ حتّى تقومَ السّاعَةُ فَقيل: إنَّه آخرُ مَن ماتَ من الصَّحابَة. والسّاعةُ الصُّغرى: وَهِي مَوتُ الإنسانِ، {فساعَةُ كلِّ إنسانٍ: موتُهُ، وَهِي المُشارُ إِلَيْهَا بقوله عزَّ وجَلَّ: قد خَسِرَ الّذينَ كَذَّبوا بلقاءِ اللهِ حتّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ومَعلومٌ أَنَّ هَذَا الخُسْرَ يَنالُ الإنسانَ عندَ مَوتِه، وعَلى هَذَا رُوِيَ أَنَّه كانَ إِذا هبَّتْ ريحٌ شَديدةٌ تَغيَّرَ لونُه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، فَقَالَ: تَخَوَّفْتُ السّاعَةَ وَقَالَ: مَا أَمُدُّ طَرْفي وَلَا أَغُضُّها إلاّ وأَظُنُّ السّاعةَ قد قامَتْ)
بِمَعْنى مَوتِه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم. قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: السّاعةُ: الهَلْكَى، كالجاعَةِ للجِياعِ والطّاعَة للمُطيعينَ.} وساعَةٌ {سَوعاءُ، أَي شديدَةٌ، كَمَا يُقالُ: ليلَةٌ لَيلاءُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ.} وسُواعٌ، بالضَّمِّ، فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا {سُواعاً وَالْفَتْح لُغةٌ فِيهِ، وَبِه قرأَ الخليلُ: اسْمُ صنَمٍ كانَ لهَمْدانَ، وَقيل: عُبِدَ فِي زَمَنِ نوحٍ عَلَيْهِ السّلامُ، فدفنَه الطّوفانُ، فاستثارَه إبليسُ لأَهل الجاهليَّةِ، فعُبِدَ من دون الله عزَّ وجَلَّ، كَذَا نصّ اللَّيْث، زادَ الجَوْهَرِيُّ: ثمَّ صَار لِهُذَيْلٍ، وَكَانَ برُهاط، وحُجَّ إِلَيْهِ، قَالَ أَبو المُنذِر: وَلم أَسمع بذكرِه فِي أَشعار هُذَيْلٍ. وَقد قَالَ رجُلٌ من الْعَرَب:
(تَراهُم حَوْلَ قَيلِهِم عُكوفاً ... كَمَا عكَفَتْ هُذَيْلُ على} سُواعِ)

(يَظَلُّ جَنابَهُ برُهاطَ صَرْعَى ... عَتائِرُ من ذَخائرِ كُلِّ رَاع)
{وساعَتِ الإبِلُ} تَسوعُ {سَوْعاً، كَمَا فِي الصِّحاح،} وتَسيعُ {سَيْعاً، وَهَذِه عَن شَمِرٍ: تَخّلَّتْ بِلَا راعٍ، وَمِنْه قولُهُم: هُوَ ضائعٌ} سائعٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَي مُهمَلٌ.
(21/242)

جاءَنا بعدَ {سَوْعٍ من الليلِ، وسُواع، كغُرابٍ، أَي بعدَ هَدْءٍ مِنْهُ، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَو بعدَ ساعةٍ مِنْهُ. (و) } السُّواعُ، {والسُّوَعاءُ، كغُرابٍ وبُرَحاءَ: المَذْيُ، زادَ شَمِرٌ: الَّذِي يخرُجُ قبلَ النُّطْفَةِ، أَو الوَدْيُ، وَفِي الحَدِيث: فِي} السُّوَعاءِ الوُضوءُ وَقَالَ أَبو عبيدةَ لِرؤْبَةَ: مَا الوَدْيُ فَقَالَ: يُسَمَّى عندَنا السُّوَعاءَ. يُقَال للرَّجُل: {سُعْ} سُعْ، بضَمِّهِما، أَمْرٌ بتَعَهُّدِ سُوَعائه، عَن ابْن الأَعرابيّ. وناقَةٌ {مِسياعٌ، كمِصباح، هِيَ الَّتِي تدع ولدَها حتَى تأْكُلَه السِّباعُ، قَالَه شَمِرٌ، واوِيَّةٌ يائيَّةٌ، من} ساعَتْ {وتَسوعُ} وتَسيعُ، كَمَا تقدَّم، يُقَال: رُبَّ ناقَةٍ {تَسيعُ ولَدَها حتّى تأْكُلَه السِّباعُ، أَي تُهملُه وتُضَيِّعُه.} وأَساعَه: أَهملَه وضيَّعَه، يُقَال: {أَسَعْتُ الإبلَ، أَي أَهملْتُها،} فساعَتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ الرَّاغِبُ: وَقد تُصُوِّرَ الإهمالُ من السّاعةِ.
{وأَسْوَعَ الرَّجُلُ: انتقلَ من ساعَةٍ إِلَى ساعةٍ. نَقله الزَّجّاجُ. أَو} أَسْوَعَ: تأَخَّرَ سَاعَة، عَن ابنِ عَبّادٍ.
قَالَ: أَسْوَعَ الرَّجُلُ وغيرُه، إِذا انْتشَرَ ثمَّ مَذى. قَالَ غيرُه: أَسْوَعَ الحِمارُ: إِذا أَرْسَلَ غُرْمولَهُ.
يُقَال: هَذَا {مُسَوَّعٌ لَهُ، كمُعَظَّمٍ، أَي مُسَوَّغٌ لَهُ، بالغين المُعجَمَةِ. وعاملَهُ} مُساوَعَةً، من السّاعةِ، كمُياوَمَةً من اليومِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُستعمل مِنْهَا إلاّ هَذَا. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: {أَساعَ الرَّجُلُ} إساعَةً: انتقلَ من ساعةٍ إِلَى سَاعَة، نَقله الزّجّاج.
(21/243)

{ومُسَوَّعُ، كمُعَظَّم: مدينةٌ من مُدُنِ الحَبشَةِ بالقربِ من اليَمَنِ.} وساوَعَهُ {سِواعاً: اسْتأْجَرَه للسّاعة.} والسّاعُ والسّاعةُ: المَشَقَّة، والسّاعةُ: البُعْدُ، وَقَالَ رجُلٌ لأَعرابيَّةٍ: أَينَ مَنزِلُكِ فَقَالَت:)
(أَمّا علَى كَسْلانَ وَانٍ {فساعَةٌ ... وأَمّا على ذِي حاجَةٍ فيَسيرُ)
وقِيلَ: السُّوَعاءُ: القَيءُ.} وأَسْوَعَ الرَّجُلُ، إِذا تعهَّدَ {سُوَعاءَهُ. ورَجُلٌ} سُواعِيٌّ: من السُّواعِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. ورَجُلٌ مُسيعٌ: مُضيعٌ. {ومِسياعٌ للمالِ: مِضياع. وأَنشدَ ابْن برّيّ:
(ويلُ أمِّ أَجْيَاد شَاة شاةَ مُمْتَنِحٍ ... أَبي عِيالٍ قليلِ الوَفْرِ} مِسياعِ)
أُمُّ أَجياد: شاةٌ وصفَها بالغُزْرِ، وشَاة: مَنصوبٌ على التَّمييزِ. {وسُيوع: اسمٌ من أَسماءِ الجاهليَّةِ، وَقيل: بَطْنٌ باليَمَن.
سيع
} ساعَ الماءُ والشَّرابُ {يَسيعُ} سَيْعاً، {وسُيوعاً: جرى واضْطَرَبَ على وَجه الأَرض، كَمَا فِي الصِّحاح والعُبابِ. قَالَ شَمِرُ:} ساعَتِ الإبِلُ {تَسوعُ} سَوْعاً، {وتَسيعُ سَيْعاً: تَخَلَّت بِلَا راعٍ، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ، يُقال: ضائعٌ} سائعٌ. قَالَ اللَّيْث: {السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي على وجهِ الأَرضِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(تَرى بهَا ماءَ السَّرابِ} الأَسْيَعا ... شبيهَ يَمٍّ بينَ عَبْرَيْنِ مَعَا)
قَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: خرجْتُ بعدَ {سِيَعاءَ من اللَّيْل بِالْكَسْرِ وَبعد} سِيَعَاءَ، كسِيَراءَ، أَي بعدَ قِطْعٍ مِنْهُ.! والسَّياعُ، كسَحابٍ، وَفِي بعض النُّسَخِ بِالْفَتْح: شَجَرُ اللُّبان،
(21/244)

وَهُوَ من شجر العِضاهِ، لَهُ ثمرٌ كَهَيئَةِ الفُسْتُقِ، ولَثىً مثلُ الكُنْدُر إِذا جَمَدَ. كَذَا فِي العُباب. ووَجدتُ فِي هامشِ نسخةِ الصِّحاحِ: هُوَ شَجَرُ البانِ، أَو شجرٌ يشبهُه وليسَ بِهِ. (و) {الَّسيَاعُ (الشَّحْم تطلي بِهِ المزادة) السَّياعُ: الطِّينُ، وَقَالَ كُراع: الطِّينُ بالتِّبْنِ الَّذِي يُطَيَّنُ بِهِ، وأَنشدَ الليثُ: كأَنَّها فِي} سَياعِ الدَّنِّ قِنديدُ وقولُ القُطامِيِّ يصفُ نَاقَة
(فلمّا أَنْ جرى سِمَنٌ عَلَيْهَا ... كَمَا طَيَّنْتَ بالفَدَنِ {السَّياعا)
هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي الصِّحاح والعُباب: كَمَا بَطَّنْتَ بالفَدَن السَّياعا.
(أَمرْتُ بهَا الرِّجالَ لِيأخُذوها ... ونَحنُ نَظُنُّ أَنْ لنْ تُستَطاعا)
من بَاب الْقلب، أَي كَمَا طَيَّنْتَ، وَفِي الصِّحاح والعُباب كَمَا بَطَّنْتَ،} بالسِّياعِ الفَدَنَ، وَهُوَ القَصْرُ، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، زادَ: تَقول: {سَيَّعْتُ الحائطَ.} والمِسْيَعة، كمِكْنَسَةٍ: المالَجَةُ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقَالَ الليثُ: هِيَ خَشَبَةٌ مُمَلَّسَةٌ يُطَيَّنُ بهَا، تكونُ مَعَ حُذَّاقِ الطَّيَّانينَ، ونَصُّ العَينِ: مَعَ الطَّيانِينَ الحاذِقينَ. وناقَةٌ! مِسياعٌ، كمِصباحٍ: تَذْهَبُ فِي المَرْعَى، نَقله الجَوْهَرِيّ فِي سوع. أَو هِيَ الَّتِي تحملُ الضَّبَعَةَ، هَكَذَا بالمُوَحَّدَةِ مُحَرَّكَةً فِي النُّسَخِ، والصّواب: الضَّيعَة، بالتَّحتِيَّة)
السّاكِنةِ، بِدَلِيل قولِه: وسُوء القيامِ عَلَيْهَا، هَكَذَا رَوَاهُ الأَصمعِيُّ: مِسياعٌ مِرْياعٌ، وفَسَّرَه أَو هِيَ الَّتِي يُسافَرُ عَلَيْهَا ويُعادُ. هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيُّ، وَهُوَ بعينِه تفسيرُ
(21/245)

المِرْياعِ، كَمَا تقدَّم فِي ري ع فتَأَمَّلْ. {والتَّسْييعُ: التَّطْيِينُ، يُقال:} سَيَّعَ حائطَه، والتَّدهينُ بالشَّحْمِ ونَحوِه، يُقَال: {سَيَّعَتِ المَرأَةُ مَزادَتَها، إِذا دَهَنَتْها. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:} السِّياعُ، بالكَسرِ، لُغَةٌ فِي {السَّياعِ، بِالْفَتْح: بِمَعْنى: الطِّين والتِّبْن، كَمَا فِي حَوَاشِي شُروح التَّلخيص، نَقله شيخُنا، قلتُ: وَهُوَ فِي اللِّسَان.} وانْساعَ الماءُ: جَرى على وَجه الأَرضِ، {كتَسَيَّعَ. وانْساعَ الجامِدُ: ذابَ. وسَرابٌ} أَسْيَعُ: مُضْطَرِبٌ، وَقيل: أَفعَلُ هُنَا لِلمُفاضَلَةِ. {والسَّياعَ: الزِّفْتُ، على التَّشبيهِ بالطِّينِ لِسَوادِه.} وتَسَيَّعَ البَقْلُ: هاجَ.
{وساعَ الشيءُ} يَسيعُ: ضاعَ {وأَساعَه هُوَ، قَالَ سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ:
(وَكَفاني اللَّهُ مَا فِي نَفسِهِ ... ومَتى مَا يَكِفْ شَيْئا لَمْ} يُسَعْ)
أَي لمْ يُضَيَّعْ.
(فصل الشين المُعجَمَةِ معَ العينِ)

شبدع
الشِّبْدِعُ، بالدَّالِ المُهْمَلَة، كزِبْرِجٍ: العَقْرَبُ. منَ المَجاز: الشِّبْدِعُ: اللسانُ، تَشْبِيها بهَا، وَفِي الحَدِيث: مَنْ عَضَّ على شِبْدِعِه سَلِمَ من الآثامِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي لسانِه، يَعْنِي سَكَتَ، ولَمْ يَخُضْ معَ الخائضينَ، وَلم يَلسَعْ بِهِ النّاسَ، لأَنَّ العاضَّ على لِسَانه لَا يتكَلَّمُ، وَمِنْه قَول الشّاعِر:
(عَضَّ على شِبْدِعِه الأَريبُ ... فَظَلَّ لَا يُلْحَى وَلَا يَحوبُ)
(21/246)

ومنَ المَجاز: الشِّبْدِع: الداهيَة، وأصلُه العَقرَب، وتُفتَح دالُه، يُقَال: أَلْقَيتُ عَلَيْهِم شِبْدِعاً وشِبْدَعاً، أَي داهيةً، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، ج: شَبادِع، وَفِي الصِّحَاح: قَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّبادِع: العَقارِب، واحدَتُها شِبْدَعَة، وَقَالَ الأحمرُ مثلُه. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: الشَّبادِع: الدَّوَاهِي، وأنشدَ لمَعْنِ بنِ أوسٍ المُزْنيّ:
(إذِ الناسُ ناسٌ والعبادُ بقُوَّةٍ ... وإذْ نحنُ لم تَدْبِبْ إِلَيْنَا الشَّبادِعُ)
قلت: ويُروى: والبلادُ بعزّة كَمَا تقدّم فِي ميط.
شبع
الشَّبْع، بالفَتْح، عَن ابْن عَبَّادٍ، وَقَالَ شَيخنَا: ذِكرُ الفتحِ مُستدرَكٌ لما تقرَّر، وكعَنِبٍ: ضِدُّ الْجُوع، وعَلى الثَّانِيَة اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، يُقَال: شَبِعَ، كسَمِنَ، خُبْزاً ولَحْمَاً. شَبِعَ مِنْهُمَا شِبَعاً، وَهُوَ من مصادرِ الطبائع، كَمَا فِي الصِّحَاح، ولمّا ذَهَبَتْ إبلُ امرئِ القَيسِ وبَقِيَتْ غنَمُه، قَالَ:
(فَتَمْلأُ بَيْتَنا أَقِطَاً وتَمْرَاً ... وحَسبُكَ مِن غِنىً شِبَعٌ ورِيُّ)
هَكَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ وَأَبُو عُبَيْدة، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الشِّبْع، بإسكانِ الباءِ وتحريكها، كَمَا فِي العُباب. وأَشْبَعْتُه من الجوعِ إشباعاً، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ غيرُه: أَشْبَعَه الطعامُ والرَّعْيُ.
والشِّبْعُ، بالكَسْر، وكعِنَبٍ، وعَلى الأُولى اقتصرَ الجَوْهَرِيّ: اسمُ مَا أَشْبَعَك من طعامٍ وغيرِه، وَهُوَ شَبْعَان، وشابِعٌ الأخيرُ على الفِعلِ،
(21/247)

وَقد سُمِعَ فِي الشِّعرِ، وَلَا يجوزُ فِي غيرِه، وَهِي شَبْعَى وَعَلِيهِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، زادَ الصَّاغانِيّ: قد يُقَال: شَبْعَانَة. منَ المَجاز: الشِّبْع: غِلَظٌ فِي الساقَيْن، وَمِنْه قولُهم: امرأةٌ شَبْعَى الذِّراع، أَي ضَخْمَتُه، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ: شَبْعَى الدِّرْع إِذا كَانَت ضَخْمَةَ الخَلْقِ، كَمَا فِي اللِّسان والعُباب والأساس. فِي الصِّحَاح: رُبمَا قَالُوا: امرأةٌ شَبْعَى الخَلْخال، زادَ غيرُه: شَبْعَى السُّوار: إِذا كَانَت تَمْلأُهما سِمَناً، وَكَذَا: امرأةٌ شَبْعَى الوِشاح، إِذا كَانَت مُفاضَةً ضَخْمَةَ الْبَطن. والشَّبْعان: جبَلٌ بِالْبَحْرَيْنِ، بهَجَرَ، يُتَبَرَّدُ بكِهافِه، قَالَ:
(تَزَوَّدْ من الشَّبْعانِ خَلْفَكَ نَظْرَةً ... فإنّ بلادَ الجُوعِ حَيْثُ تَميمُ)
الشَّبْعان: أُطُمٌ بالمدينةِ لليهودِ فِي ديارِ أُسَيْدِ بنِ مُعاوية. والشَّبْعى، كَسَكْرى: ة، بِدِمَشْق، نَقله الصَّاغانِيّ. شُبَاعَة، كقُدامَة: اسْم من أسماءِ زَمْزَم فِي الجاهليّة، هَكَذَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، سُمِّيت بذلك لأنّ ماءَها يُروي العَطْشان، ويُشبِعُ الغَرْتان، وَهُوَ معنى قولِه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: إنّها مُبارَكةٌ، إِنَّهَا طعامُ طُعْمٍ، وشِفاءُ سُقْمٍ وَرُبمَا يُفهَمُ من سِياقِ عبارةِ اللِّسان أنّ اسمَها شَبَّاعَة، بالفَتْح مَعَ التَّشْدِيد. والشُّباعَة أَيْضا: الفُضالَة من الطعامِ بعد الشِّبَع، عَن ابْن عَبَّادٍ. منَ المَجاز: ثَوْبٌ شَبيعُ الغَزْل، كأميرٍ، أَي كثيرُه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وثيابٌ شُبُعٌ.
(21/248)

قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: رجلٌ شَبيعُ الْعقل، ومُشْبَعُه، بفتحِ الْبَاء، أَي: وافِرُه ومَتينُه، وَقد شَبُعَ عَقْلُه، ككَرُمَ: مَتُنَ، وحَبلٌ شَبيع الثَّلَّةِ كثيرها ومَتينُها، والثَّلَّة: الصُّوفُ أَو الشَّعر، أَو الوبَر، والجَمع: شُبُعٌ. يُقَال: عِنْدِي شُبْعَةٌ من طعامٍ، بالضَّمّ أَي قَدْرُ مَا يُشبَعُ بِهِ مَرَّةً، كَمَا فِي الصِّحَاح. منَ المَجاز: أَشْبَعَه، أَي وفَّرَه، وكلُّ مَا وفَّرْتَه فقد أَشْبَعْتَه، حَتَّى الكلامَ يُشبَعُ فتُوَفَّرُ حروفُه. وَيُقَال: ساقَ فِي هَذَا الْمَعْنى فَصْلاً) مُشْبَعاً. قَالَ يَعْقُوب: هَذَا بلدٌ قد شَبَّعَتْ غنَمُه تَشْبِيعاً، إِذا قاربَت الشِّبَعَ وَلم تَشْبَعْ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ مَجاز، وَيُقَال أَيْضا: بلدٌ قد شَبِعَتْ غنَمُه، إِذا وُصِفَ بكَثرَةِ النَّبَات، وتَناهي الشِّبَع، وشَبَّعَت، إِذا وُصِفَتْ بتوَسُّطِ النباتِ ومُقارَبةِ الشِّبَع. والتَّشَبُّع: أَن يُرى أنّه شَبْعَانُ وَلَيْسَ كَذَلِك، لأنّه من صِيغِ التكَلُّف. التَّشَبُّع: التكَثُّر، وَهُوَ التزيُّن بأكثرَ مِمَّا عِنْده، يَتَكَثَّرُ بذلك وَيَتَزيَّنُ بِالْبَاطِلِ، وَهُوَ مَجاز، وَمِنْه الحَدِيث: المُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ أَي: المُتَكَثِّرُ بأكثرَ مِمَّا عِنْده يَتَجَمَّلُ بذلك، كَالَّذي يُرى أنّه شَبْعَان وَلَيْسَ كَذَلِك. التشَبُّع: الأكلُ إثْرَ الأكلِ، يُقَال: تَرَوَّوْا وَتَشَبَّعوا. نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ وابْن عَبَّادٍ.
(21/249)

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جَمْعُ شَبْعَان وشَبْعَى: شِباعٌ وشَباعى، أنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ لأبي عارِمٍ الكِلابيِّ:
(فبِتْنا شَباعى آمِنينَ من الرَّدى ... وبالأمنِ قِدْماً تَطْمَئِنُّ المَضاجِعُ)
وَمن سَجعاتِ الأساس: قومٌ إِذا جَاعُوا كاعوا، وتراهم سِباعاً إِذا كَانُوا شِباعاً، وبَهيمَةٌ شَابِع: إِذا بَلَغَت الأكلَ، لَا يزالُ ذَلِك وَصْفَاً لَهَا حَتَّى يَدْنُو فِطامُها. ورجلٌ مشَبَّعُ الْقلب: مَتينُه. وسَهمٌ شَبيعٌ: قَتولٌ، عَن ابْن عَبَّادٍ، وطعامٌ شَبيعٌ، لِما يُشبِع، عَن الفَرّاء. وأَشْبَعَ الثوبَ وغيرَه: رَوَاهُ صِبْغاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَقد يُستعمَلُ فِي غيرِ الجَواهِرِ على المثَل، كإشْباعِ النفْخِ وَالْقِرَاءَة، وسائرِ اللفظِ. وَتقول: شَبِعْتُ من هَذَا الأمرِ ورَوِيْتُ، إِذا كَرِهْتَه ومَلِلْتَه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز. والشِّبْع، بالكَسْر: لغةٌ فِي الْمصدر، كَمَا أنّه اسمٌ لما يُشبِع، وشاهدُه قولُ بِشْرِ بنِ المُغيرةِ بن أخي المُهَلَّبِ بن أبي صُفرَة:
(وكلُّهم قد نالَ شِبْعاً لبَطنِه ... وشِبْعُ الْفَتى لُؤْمٌ إِذا جاعَ صاحبُهْ)
كَمَا فِي اللِّسان، وَهُوَ فِي شروحِ الفَصيحِ هَكَذَا، وَنَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ. والإشباعُ فِي القوافي: حركةُ الدَّخيل، وَهُوَ الحرفُ الَّذِي بعدَ التأسيس، وَقيل: هُوَ اختِلافُ تِلْكَ الحركةِ إِذا كَانَ الرَّوِيُّ مُقَيَّداً، وَقَالَ الأخفَش: الإشْباع: حركةُ الحرفِ الَّذِي بَين التأسيسِ والرَّوِيِّ المُطلَق.
وأَشْبَعَ الرجلُ: شَبِعَتْ ماشِيَتُه.
(21/250)

شتع
شَتِعَ، كفَرِح، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: أَي جَزِعَ من مرَضٍ أَو جوعٍ، مثل شَكِعَ سَواء، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان، وَهَكَذَا هُوَ فِي النّسخ جَزِعَ بالجيمِ وَالزَّاي، وَالصَّوَاب: خَرِعَ، كفَرِح، بالخاءِ وَالرَّاء، كَمَا هُوَ فِي تهذيبِ ابنِ القَطّاع. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَتَعَ الشيءَ شَتْعَاً، كَنَصَرَ: وَطِئَهُ وذَلَّلَه، قَالَه ابنُ القَطّاع، وَذَكَره المُصَنِّف فِي الغَين، كَمَا سَيَأْتِي.
شجع
الشّجاع، كسَحاب، وكِتاب، وغُراب، وَهَاتَانِ عَن اللِّحيانيّ، كَمَا حكى ابْن السِّكِّيت، وأميرٍ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن اللحيانيّ أَيْضا، وكَتِف، وعِنَبَةٍ، وَهَذِه عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأَحْمدَ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ: الشديدُ القلبِ عِنْد الْبَأْس، وَلَا تظهرُ فائدةٌ للتطويلِ بِهَذِهِ الأوزان، وَلَو قَالَ: الشّجاع، مُثَلَّثَةً وكأميرٍ وعِنَبَةٍ وأحْمَدَ كَانَ أَخْصَر، وأَجْرَى على قاعدَتِه، ج: شجْعَة، مثلَّثةً، الْفَتْح وَالْكَسْر عَن أبي عُبَيْدة وَشَجَعةٌ، محرّكةً، وشِجاعٌ، كرِجال، وشُجْعانٌ، بالضَّمّ وَالْكَسْر، الأخيرةُ عَن اللحيانيّ، وَحكى ابْن السِّكِّيت عَن اللحيانيّ: رجلٌ شُجاعٌ وشِجاعٌ، وقومٌ شُجْعانٌ: مثلُ جَريبٍ وجُرْبان، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: لَا تَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهم: شُجْعان، فإنّه غلَطٌ، وشُجَعاء، مثل قومٌ شَجْعَةٌ وِشجْعَةٌ، وَحكى غيرُه: شَجَعَةٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيْضا، وَيُقَال:
(21/251)

شُجَعاء، وشجْعةٌ، وشِجَعَةٌ، الْأَرْبَع اسمٌ للجَمعِ، قَالَ طَريفُ بن مالكٍ العَنبَريّ:
(حَوْلي فَوارِسُ من أُسَيِّدَ شُجْعَةٌ ... وَإِذا غَضِبْتُ فَحَوْلَ بَيْتِي خَضَّمُ)
وَهِي شجاعةٌ، مُثلّثة، وشَجِعةٌ كفَرِحة، وشَريفةٍ، وشَجْعاء، بالفَتْح والمَدّ، ج: شَجائِعُ وشِجاعٌ، بالكَسْر، وشُجُعٌ، بضمَّتَيْن، الجميعُ عَن اللحيانيّ، أَو شُجاعٌ خاصٌّ بالرِّجالِ وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأةُ، كَمَا سَمِعَه أَبُو زيدٍ من الكِلابيِّين، وَنَقله الجَوْهَرِيّ. والشَّجِعَة من النِّسَاء: الجَريئَةُ على الرِّجالِ فِي كلامِها وسَلاطَتِها. وَقد شَجُعَ، ككَرُمَ، شَجاعَةً، ككَرامِة. أَغْفَلَ عَنهُ مَعَ شِدّةِ الاحتِياجِ إِلَيْهِ، والاعتذارُ بالشُّهرَةِ مِن مثلِه لَا يَنْهَض. وكغُرابٍ وكِتابٍ: الحَيّةُ مُطلَقاً أَو الذَّكَرُ مِنْهَا، أَو ضَرْبٌ مِنْهَا صغيرٌ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي كتابِ الحَيّاتِ: الشُّجاع: ضَرْبٌ من الحَيّاتِ لطيفٌ دَقيقٌ، وَهُوَ زعَموا أَجْرَؤُها، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(وَحَبَتْ لَهُ أُذُنٌ يُواقِبُ سَمْعَها ... بَصَرٌ كناصِبَةِ الشُّجاعِ المُسْخِدِ)
حَبَت: انْتَصبَتْ، وناصِبَةُ الشُّجاع: عَيْنُه الَّتِي يَنْصِبُها للنَّظَرِ إِذا نَظَرَ. وَفِي الحَدِيث: يجيءُ كَنْزُ)
أحدِهم يومَ القيامةِ شُجاعاً أَقْرَعَ ج: شُجْعانٌ، بالكَسْر والضمِّ، الأوّلُ عَن اللحيانيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الكسرُ أَكْثَرُ. منَ المَجاز: الشُّجاع: الصَّفَرُ الَّذِي كَون فِي الْبَطن، وَفِي الصِّحَاح:
(21/252)

وتزْعُمُ العربُ أنّ الرجلَ إِذا طالَ جوعُه تعرَّضتْ لَهُ فِي بَطْنِه حَيّةٌ يُسَمُّونَها الشُّجاعَ والصَّفَر، قَالَ أَبُو خَراشٍ الهُذَليُّ يُخاطِبُ امرأتَه:
(أَرُدُّ شُجاعَ البَطنِ لَو تَعْلَمينَهُ ... وأُوثِرُ غَيْرِي من عِيالِكِ بالطُّعْمِ)
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ شُجاعُ البطنِ: شِدّةُ الْجُوع، وأنشدَ بيتَ أبي خِراشٍ أَيْضا.
وشُجاعُ بنُ وَهْبٍ، وَيُقَال: ابنُ أبي وَهْبٍ، بنِ رَبيعةَ الأسَديُّ حَليفُ بَني عبدِ شَمسٍ: صحابيٌّ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، كُنيَتُه أَبُو وَهْبٍ، لَهُ هِجرَتان، وشَهِدَ بَدْرَاً، وَبَعَثه النبيُّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم رَسُولا إِلَى الحارثِ ابنِ أبي شَمِرٍ الغَسّانيِّ مَلِكِ البَلْقاءِ. وفاتَه: شُجاعُ بن الحارثِ السَّدوسِيُّ لَهُ شِعرٌ، ذَكَرَه ابنُ فَتْحُون فِي الصَّحابَة. وبَنو شُجَاعةَ، بالضَّمّ: بطنٌ من الْعَرَب، قَالَه ابْن دُرَيْدٍ.
قلت: وهم شُجَاعةُ بن مالكِ بن كَعْبِ بن الحارثِ، بَطنٌ من الأَزْدِ. وبَنو شَجْعٍ، بالفَتْح: بَطنٌ من عُذرَةَ بنِ زَيْدِ اللاّتِ، ثمّ من كَلْبِ بنِ وَبْرَةَ، قَالَ أَبُو خِراشٍ:
(غَداةَ دَعا بَني شَجْعٍ ووَلَّى ... يَؤُمُّ الخَطْمَ لَا يَدْعُو مُجيبا)
بَنو شِجْعٍ، بالكَسْر: بَطنٌ من كِنانةَ، وَهُوَ شِجْعُ بنُ عامرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ كِنانةَ وَهُوَ جَدٌّ للحارثِ بنِ عَوْفِ بنِ أَسيدِ بن جابرِ بنِ عُوَيْرةَ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ شِجْع، أَبُو واقِدٍ اللَّيثيُّ الصحابيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَهُوَ بكُنيَتِه أَشْهَرُ، شَهِدَ الفَتحَ،
(21/253)

ونزلَ فِي الآخر بمكّة، وَبهَا تُوفِّيَ سنةَ ثمانٍ وسِتِّين. والشَّجَع، مُحرّكةً فِي الْإِبِل: سُرعَةُ نَقْلِ القَوائِمِ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشدَ لسُوَيْدِ بن أبي كاهِلٍ:
(فرَكِبْناها على مَجْهُولِها ... بصِلابِ الأرضِ فيهِنَّ شَجَعْ)
أَي بصِلابِ القَوائمِ، يُقَال: جَمَلٌ شَجِعُ القوائمِ، ككَتِفٍ، وناقةٌ شَجْعَاءُ، وشَجِعَةٌ، كفَرِحَةٍ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: لم يَصِفْ سُوَيْدٌ فِي البيتِ إبِلاً، وإنّما وَصَفَ خَيْلاً، بدليلِ قَوْلِه بعدَه: فَتراها عُصُماً مُنْعَلَةً فيكونُ الْمَعْنى فِي قولِه: بصِلابِ الأرضِ، أَي بخَيلٍ صِلابِ الحوافرِ، وأرضُ الفرَسِ: حَوافرُها، وإنّما فسَّرَ الجَوْهَرِيّ صِلابَ الأرضِ بالقوائمِ لأنّه ظنَّ أنّه يصفُ إبِلاً، وَقد قدّمَ أنَّ الشَّجَع: سُرعةُ نَقْلِ القوائمِ، وَالَّذِي ذَكَرَه الأَصْمَعِيّ فِي تفسيرِ الشجَعِ فِي هَذَا البيتِ أنّه المَضاءُ)
والجَراءَة. والأَشْجَعُ من الرِّجال، كالشُّجاع: مَن فِيهِ خِفّةٌ كالهَوَجِ لقُوَّتِه، يُسَمَّى بِهِ الأسدُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ قولُ الليثِ، وَبِه فسَّرَ قولَ العَجّاجِ: فَوَلَدتْ فَرّاسَ أُسْدٍ أَشْجَعا يَعْنِي: أمَّ تَميمٍ وَلَدَتْه أَسَدَاً من الأُسودِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ الليثُ: وَقد قيل: إنَّ الأَشْجَعَ من الرِّجالِ: الَّذِي كأنّ بِهِ جُنوناً. قَالَ: وَهَذَا خطَأٌ، وَلَو كَانَ كَذَلِك مَا مَدَحَ بِهِ الشُّعَراءُ. قولُ الشاعرِ: وأَشْجَعَ أخّاذ، يَعْنِي: الدَّهْر، هَكَذَا نصُّ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قولُ الْأَعْشَى، والرِّوايةُ:
(بأَشْجَعَ أَخّاذٍ على الدَّهْرِ حُكْمَه ... فمِنْ أيِّ مَا تَأْتِي الحَوادِثُ أَفْرَقُ)
(21/254)

وأنتَ خَبيرٌ بأنّه لَا يَصِحُّ أنْ يُرادَ بالأَشْجَعِ الدَّهْر لقولِه: أخَّاذٍ على الدهرِ حُكمَه. فالصوابُ أنّه عَنى بالأَشْجَعِ نَفْسَه، أَو غير ذَلِك، فَتَأَمَّلْ. الأَشْجَع: الطويلُ، وَهُوَ البَيِّنُ الشَّجَعِ، محرّكةً، أَي الطُّولِ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وامرأةٌ شَجْعَاءُ بَيِّنَةُ الشَّجَعِ كَذَلِك. والأَشاجِعُ كَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ، وَفِي بعضِ نسَخِ الصِّحَاح: الأَشاجيع: أُصولُ الأصابعِ الَّتِي تتَّصِلُ بعَصَبِ ظاهرِ الكَفِّ، وَفِي التَّهْذِيب: هِيَ رؤوسُ الأصابعِ، بَدَل أصُول الواحِدُ أَشْجَعُ، كَأَحْمَدَ، وَمِنْه قولُ لَبيدٍ: يُدخِلُها حَتَّى يُواري أَشْجَعَهْ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وناسٌ يَزعُمونَ أَنَّه إشْجَعْ، مثل إصْبَع، وَلم يعرفهُ أَبو الغوثِ، وقِيل: الأَشْجَعُ فِي اليدِ والرِّجْلِ: العصَبُ المَمدودُ فَوق السُّلامَى من بَين الرُّسْغِ إِلَى أُصول الأَصابِع فوقَ ظهر الكَفِّ، وَقيل: هُوَ العظْمُ الَّذِي يصلُ الإصبَعَ بالرُّسْغِ، لكُلِّ إصْبِعٍ أَشْجَعُ، واحتجَّ الَّذِي قَالَ: هُوَ العصب، بقَوْلهمْ للذئب والأَسدِ: عاري الأَشاجِعِ، فَمن جعلَ الأَشاجِعَ العصَبَ قَالَ لتلكَ العِظامِ: هِيَ الأَسْناعُ، وَفِي صفةِ أَبي بَكرٍ رَضِي الله عَنهُ: عاري الأَشاجِعِ، وَهِي مفاصِلُ الأَصابِعِ، أَي كَانَ اللحمُ عَلَيْهَا قَلِيلا، وَقيل: هُوَ ظاهِرُ عصَبِها. وأَشْجُعُ بنُ رَيْثِ بنِ غَطَفانَ بنِ سعدِ بن قيسِ عَيْلانَ: أَبو قبيلَةٍ من العَرَبِ. وشَجَعَهُ، كمنَعَه: غلبَهُ بالشَّجاعةِ، يُقالُ: شاجَعْتُه فشَجَعْتُه فَهُوَ مَشْجوعٌ مَغلوبُ بالشَّجاعةِ. وَمن سَجَعاتِ الأَساسِ: مَا تُغني عنكَ المُساجَعَه، إِذا طُلِبَتْ منكَ المُشاجَعَة.
(21/255)

والشُّجْعَةُ، بالضَّمِّ، عَن ابنِ عبّاد، ويفتَحُ: الجَبانُ الضَّعيفُ العاجِزُ الضَّاويُّ الَّذِي لَا فُؤادَ لهُ. الفَتْح عَن اللِّحيانيِّ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: وأَرى أَنَّ سبيلَه سبيلُ مَا جاءَ على فُعَلَة، ومعناهُ المَفعولُ، كالسُّخَرَةِ، وغيرِها. الشَّجْعَةُ، بالفتحِ: الفصيلُ تَضَعُه أُمُّه كالمُخَبَّلِ، كَمَا فِي اللِّسَان والتَّكملَةِ، عَن اللِّحيانِيِّ. والشُّجُعُ، بضمَّتينِ: عُروقُ الشَّجَرِ، عَن ابنِ عبّاد. أَيضاً: لُجُمٌ كَانَت فِي)
الجاهلِيَّةِ تُتَّخَذُ من الخَشَبِ، عَن ابنِ عَبّادٍ أَيضاً. قَالَ: الشَّجِعُ، ككَتِفٍ: المَجْنونُ من الجِمالِ، أَي الَّذِي يَعْتَرِيه جُنونٌ. الشَّجِعَةُ، بِهاءٍ: المَرأَةُ الجَريئَةُ السَّليطَةُ على الرِّجالِ، الجَسورَةُ فِي كلامِها وسَلاطَتِها، عَن ابنِ عبّادٍ أَيضاً، كالشَّجيعَةِ، كسَفينَةٍ. وبَنو شِجْعٍ، بالكَسر: قبيلَةٌ من كِنانَةَ، وَقد ذَكرَها قَرِيبا، فَهُوَ تكرارٌ. ومَشْجَعَةُ: اسمٌ، وَهُوَ مَشْجَعَةُ بنُ تَميمِ بنِ النَّمِرِ بنِ وبرَةَ: بَطْنٌ من قُضاعَةَ، وَإِلَيْهِ يرجعُ كلُّ مَشْجِعِيٍّ، ذكره ابنُ الجَوانِيِّ والرُّشاطِيُّ. والمُشْجَعُ، كمُجْمَلٍ، أَي على صِيغَة اسْم المَفعولِ، المُنتهي جُنوناً، عَن ابْن عبّادٍ، قَالَ: وَمِنْه أُخِذَ الشُّجاع. فِي الصِّحاح: شَجَّعَه تَشجيعاً: قَوَّى قلبَه وجَرَّأَه، أَو قَالَ لَهُ: إنَّكَ أَنتَ شُجاعٌ، قَالَ سيبويهِ: يُقال: هُوَ يُشَجَّعُ، أَي يُرْمَى بذلك، ويُقال لهُ. وتشَجَّعَ الرَّجُلُ: تكلَّفَ
(21/256)

الشَّجاعَةَ وأَظْهرَها من نفسِه وليسَ بِهِ، يُقَال: تَشَجَّعوا فحملوا عَلَيْهِم. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: اللَّبُؤَةُ الشَّجْعاءُ: هِيَ الجَريئةُ. والأَشْجَعُ: المَجنون، وَبِه فسَّرَ بعضٌ قولَ الأَعشَى السَّابِقَ. وقَوائمُ شَجِعاتٌ: سريعَةٌ خفيفةٌ، قَالَ: على شُجِعاتٍ لَا شِحابٍ وَلَا عُصْلِ والشَّجَع، مُحرَّكَة: المَضاءُ والجُرأَةُ. والشَّجْعَةُ، بِالْفَتْح: الطَّويلُ المُضْطَرِبُ، وأَيضاً الزَّمِنُ، وَفِي المَثَلِ: أَعمى يَقودُ شَجْعَةً، وَيُقَال للحَيَّةِ: أَشْجَع، قَالَ: ... فقَضى عليهِ الأَشْجَعُ جَمعُه: أَشاجِعُ، وَمِنْه حديثُ أَبي هُرَيرَةَ فِي مَنع الزَّكاةِ: إلاّ بُعِثَ عَلَيْهِ يومَ القيامَةِ سَعَفُها ولِيفُها أَشاجِعَ يَنْهَشْنَهُ أَي حَيَّاتٍ، وَقيل: هُوَ جَمعُ أَشْجِعَةٍ، وأَشْجِعَةٌ: جَمْعُ شُجاعٍ، وَهُوَ الحَيَّةُ.
والشَّجْعَمُ: الضَّخْمُ من الحَيّات، وَقيل: هُوَ الخبيثُ المارِدُ، وَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنَّه رُباعِيٌّ، وأَنشدَ الأَحمرُ:
(قد سالَمَ الحَيّاتُ مِنْهُ القَدَما ... الأُفْعُوانُ والشُّجاعُ الشَّجْعَما)
والأَشْجَع: الجَسيمُ، وَقيل: الشَّابُّ، هَكَذَا فسَّر بِهِ بعضُهم قولَ الأَعشى السابقَ.
شرجع
الشَّرْجَعُ، كجَعْفَرٍ: الطَّويلُ،
(21/257)

نَقله الجَوْهَرِيُّ. قيل: النَّعْشُ، نَقله الأَزْهَرِيُّ، أَو الجنازَةُ والسَّريرُ، يُحمَل عَلَيْهِ المَيِّتُ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ، لِعَبْدَةَ بنِ الطَّبيبِ:
(وَلَقَد علمتُ بأَنَّ قصري حُفرَةٌ ... غَبراءُ يَحمِلُني إِلَيْهَا شَرْجَعُ)
وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لأُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ يَذكُرُ الخالِقَ ومَلكوتَه:
(ويُنَفِّدُ الطُّوفانَ نَحْنُ فِداؤُه ... واقْتادَ شَرْجَعَهُ بَداحٌ بَدْبَدُ)
قَالَ شَمِرٌ: أَي هُوَ الْبَاقِي ونحنُ الهالكون، واقتادَ، أَي وَسَّعَ، قَالَ: وشَرْجَعُه: سَريرُه، وبَداحٌ بَدْبَدٌ، أَي واسِعٌ. منَ المَجازِ عَن ابنِ عَبّادٍ: الشَّرْجَعُ: النّاقةُ الطَّويلَةُ الظَّهْرِ، على التَّشبيه بالسَّريرِ، قَالَ رُؤْبَةُ: تَرى لَهُ ونِضْواً شَرْجَعا الشَّرْجَعُ: خشَبةٌ طويلَةٌ مُرَبَّعةٌ. والمُشَرْجَعُ، بِالْفَتْح، أَي على صيغَةِ المَفعول: المُطَوَّلُ الَّذِي لَا حُروفَ لِنَواحيه. ومِن مَطارِق الحَدَّادينَ: مَا لَا حُروفَ لِنواحيه، يُقال: مِطْرَقَةٌ مُشَرْجَعَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الشَّمّاخُ:
(كأَنَّ مَا بينَ عينيها ومَذْبَحِها ... مُشَرْجَعٌ مِنْ عَلاةِ القَيْنِ مَمْطول)
ويُروَى: كأَنَّ مَا فاتَ لَحْيَيْها ومَذْبَحَها وأَنشدَ ابنُ بَرّيّ لِخُفافِ بن نُدْبَةَ:
(جُلْمودُ بَصْرٍ إِذا المِنقارُ صادفَه ... فَلَّ المُشَرْجَع مِنْهَا كُلَّما يَقَعُ)
وَكَذَلِكَ من الْخَشَبَة إِذا كَانَت
(21/258)

مُرَبَّعَةً فأَمرته بنحت حُروفِها، قُلتُ: شَرْجِعْها. وَمِمَّا يستدرَكُ عَلَيْهِ: الشَّرْجَعُ: القَوْسُ، وَبِه فَسَّرَ ابنُ بَرّيّ قولَ أَعشَى عُكْلٍ:
(أُقيمُ على يَدي وأُعِينُ رِجْلِي ... كأَنِّي شَرْجَعٌ بعدَ اعْتِدالي)

شرع
الشَّريعَةُ: مَا شرَع الله تَعَالَى لعبادِه من الدِّينِ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقَالَ كُراع: الشَّريعةُ مَا سَنَّ الله من الدِّين وأَمرَ بِهِ، كالصَّوم والصَّلاةِ، والحَجِّ والزّكاة، وَسَائِر أَعمال البِرِّ، مُشْتَقٌّ من شاطِئِ البَحرِ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ثُمَّ جعلناكَ على شريعَةٍ من الأَمْرِ وَقَالَ اللَّيْث: الشَّريعةُ: مُنحَدَرُ الماءِ، وَبهَا سُمِّيَ مَا شرَعَ الله للعباد من الصَّوْمِ والصَّلاةِ والحَجِّ والنِّكاحِ وغيرِه، وَفِي المُفردات للرَّاغِبِ، وَقَالَ بعضُهم: سُمِّيَت الشَّريعةُ تَشبيهاً بشَريعَةِ الماءِ، بحيثُ إنَّ مَنْ شَرَعَ فِيهَا على الحَقيقة المَصدوقَةِ رَوِيَ وتَطَهَّرَ، قَالَ: وأَعني بالرِّيِّ مَا قَالَ بعضُ الحُكماءِ: كنتُ أَشرَبُ وَلَا أَرْوَى، فلمّا عرفْتُ اللهَ رَوِيتُ بِلَا شُرْبٍ. وبالتَّطهير مَا قَالَ عزَّ وجَلَّ: إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أَهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً. الشَّريعَةُ: الظّاهرُ المُستقيمُ من المَذاهِبِ، كالشِّرْعَةِ، بِالْكَسْرِ فيهِما، عَن ابنِ عرَفَةَ، وَهُوَ مأْخوذٌ من أَقوال ثلاثةٍ، أَمّا الظَّاهِرُ: فمِنْ قَول ابنِ الأَعرابيِّ: شَرَعَ، أَي ظَهَرَ، وأَمّا المُستقيمُ: فمِن قَول محمَّد بنِ يزيدَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: شِرْعَةً ومِنهاجاً قَالَ: المِنهاج: الطَّريق المَستقيم، وأَمّا قَوْله من المَذاهبِ، فمِن قَول القُتَيْبِيِّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ثُمَّ جعلناكَ على شريعَةٍ،
(21/259)

قَالَ: أَي على مِثالٍ ومَذهَبٍ، قَالَ الله عزَّ وجَلَّ: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنهاجاً. وَاخْتلفت أَقوال المُفسِّرين فِي تَفْسِير الشِّرْعَةِ والمِنهاجِ، فَقيل: الشِّرْعَةُ: الدِّينُ، والمِنهاجُ: الطَّريقُ، وَقيل: هما جَميعاً الطَّريق، والمُرادُ بالطَّريق هُنَا الدِّينُ، وَلَكِن اللفظَ إِذا اختلَفَ أُتِيَ بِهِ بأَلفاظٍ يُؤَكَّدُ بهَا القِصَّةُ والأَمْرُ، قَالَ عنترةُ: أَقوَى وأَقْفَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ فَمَعْنَى: أَقوى وأَقفرَ واحِدٌ، على الخَلوَةِ، إلاّ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ أَوْكَدُ فِي الخَلْوَةِ. وَقَالَ ابنُ عبّاسٍ: شِرْعَةً ومِنهاجاً: سَبِيلا وسُنَّةً. وَفِي المُفردات عَن ابنِ عبّاسٍ: الشِّرعَةُ: مَا ورَدَ بِهِ الْقُرْآن، والمِنهاجُ: مَا وردَ بِهِ السُّنَّة. وَقَالَ قَتادَةُ: شِرْعَةً ومِنهاجاً: الدِّينُ واحِدٌ والشَّريعةُ مُختلفة. وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: على شَريعَةٍ: على دينٍ ومِلَّةٍ ومِنهاجٍ، وكُلُّ ذلكَ يُقَال. منَ المَجاز: الشَّريعةُ: العتَبَةُ، على التَّشْبِيه بشريعة المَاء، عَن ابنِ عَبّادٍ. أَصْلُ الشَّريعة فِي كَلَام العَرَبِ: مَورِدُ الشَّارِبَةِ الَّتِي يَشرَعُها النّاسُ، فيَشرَبونَ مِنْهَا ويَسْتَقونَ، ورُبَّما شَرَّعوها دوابَّهُم فشَرَعَت تشرَبُ مِنْهَا، وَالْعرب لَا تُسَمِّيها شَرِيعَة حتّى يكونَ الماءُ عِدّاً، لَا انْقِطَاع لَهُ، وَيكون ظاهِراً مَعيناً لَا يُستَقى بالرِّشاءِ، وَإِذا كَانَ من السَّماء والأَمطارِ فَهُوَ الكَرَع، وَقد أَكرَعوه إبلَهُم،)
فكَرَعَتْ فِيهِ، وسَقَوْها بالكَرَعِ، وَهُوَ مَذكورٌ فِي مَوضِعه، كالمَشْرَعَةِ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وتضمُّ راؤُها. والشَّرْعُ، بِالْكَسْرِ: ع، هَكَذَا فِي التَّكمِلَةِ، وَهُوَ ماءٌ لبَني الحارِثِ من
(21/260)

بَني سُلَيم، قُربَ صُفَينَةَ، وتُفتَحُ شينُه. منَ المَجاز: الشَّرْعُ: شِراكُ النَّعل. وَمِنْه الحَديثُ: قَالَ رجُلٌ: إنِّي أُحِبُّ الجَمالَ حتّى فِي شِرْعِ نَعلي، أَي شِراكِها، تشبيهٌ بالشَّرْعِ. وَهُوَ أَوتارُ البَرْبَطِ، أَي العُودِ، لأَنَّه مُمْتَدٌّ على وَجْهِ النَّعْلِ كامتِدادِها. الشِّرْعَةُ، بِهاءٍ: حِبالَةٌ تُعْمَلُ لِلقَطا يُصطادُ بهَا. قَالَ الليثُ: تُعمَلُ من العَقَبِ، تُجعَلُ شِراكاً لَهَا. الشِّرْعَةُ: الوَتَرُ الرَّقيقُ، وَقيل: مَا دامَ مَشدوداً على القَوسِ، وَقيل: أَو على العودِ، ويُفتَحُ. الشِّرْعَةُ: مِثلُ الشيءِ، يُقَال: شِرْعَةُ هَذِه، أَي مثلُها، كالشَّرْعِ، بِلَا هاءٍ، يُقَال: هَذَا شِرْعُ هَذَا، وهما شِرْعانِ، أَي مِثلانِ، كَمَا فِي الصِّحاح، وأَنشدَ الخليلُ، شَاهدا على الشِّرْعَةِ بِمَعْنى المِثْلِ، يَذُمُّ رَجُلاً:
(وكَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقا لِلنَّدى ... ولمْ يَكُ لُؤْمُهُما بِدْعَهْ)

(فكَفٌّ عَن الخَيرِ مَقبوضَةٌ ... كَمَا حُطَّ عَن مائةٍ سَبْعَهْ)

(وأُخْرَى ثلاثَةُ آلافِها ... وتِسْعُمِئِيها لَهَا شِرْعَهْ)
ج: شِرْعٌ أَيضاً، أَي بالكَسْرِ على الجَمعِ الَّذِي لَا يُفارِقُ واحِدَه إلاّ بالهاءِ، ويُفتَحُ كتَمْرَةٍ وتَمْرٍ، عَن أَبي نَصْرٍ. وشِرَعٌ، كعِنَبٍ، على التَّكسيرِ، وجج، أَي جَمع الجَمْعِ شِراعٌ، بالكَسْرِ، وَهَذِه عَن أَبي عُبيدٍ، وَقيل: شِرعَةٌ وثلاثُ شِرَعٍ، والكثيرُ شِرْعٌ، قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَا يُعجبُني، على أَنَّ أَبا عُبَيدٍ قد قالَه. وشاهدُ الشِّراعِ، جَمع شِرعَةٍ بِمَعْنى وَتَرِ الْعود:
(كَمَا أَزْهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراعِ ... لأُسْوارِها عَلَّ مِنْهُ اصْطِباحا)
وَشَاهد الشَّرْعِ قَولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ:
(21/261)

(وعاوَدَني ديني فَبِتُّ كأَنَّما ... خِلالَ ضُلوعِ الصَّدْرِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ)
وإنَّما ذَكَّرَ لأَنَّ الجَمْعَ الَّذِي لَا يُفارِقُ واحِدَه إلاّ بالهاءِ لكَ تذكيرُه وتأْنيثُه، يَقُول: بِتُّ كأَنَّ فِي صَدري عُوداً، من الدَّويِّ الَّذِي فِيهِ من الهُموم. الشِّراعُ، ككِتابٍ، مثلُ الشِّرْعَة، هُوَ الوَتَرُ مَا دامَ مَشدوداً على القَوسِ، قَالَه الليثُ، أَو على العودِ، وجَمعُه: شُرُعٌ، بضَمَّتينِ، قَالَ كثَيِّرٌ:
(إلاّ الظِّباءَ بهَا كأَنَّ نَزيبَها ... ضَرْبُ الشِّراعِ نواحِيَ الشِّرْيانِ)
بِمَعْنى ضَرْبِ الوتَر سِيَتَيِ القَوْسِ. منَ المَجاز: الشِّراعُ من الْبَعِير: عنُقُه، يُقَال لَهُ إِذا رفَع عُنُقَه: رفَعَ شِراعَهُ، على التَّشبيه بشراع السَّفينةِ، وَفِي الصِّحاح: رُبَّما قَالُوا ذَلِك. الشِّراعُ:)
القِلْعُ، وَهُوَ كالمُلاءَةِ الواسِعَةِ فوقَ خشَبَةٍ من ثوبٍ أَو حَصيرٍ مَربوعٍ وُتِّرَ على أَربَعِ قُوىً تُصَفِّقُه الرِّيحُ فيَمضي بالسَّفينة، وَمِنْه حَدِيث أَبي مُوسَى: بَيْنَمَا نَحن نسير فِي البحرِ، والرِّيحُ طَيِّبَةٌ، والشِّراعُ مَرفوعٌ. وإنَّما سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يُشْرَعُ، أَي يُرْفَعُ، فوقَ السُّفُنِ، ج: أَشرعَةٌ، وشُرُعٌ، بضَمَّتينِ، قَالَ الطِّرِمّاحُ: ... كأَشْرِعَةِ السَّفينِ شُراعٌ، كغُرابٍ: رَجُلُ كَانَ يعملُ الأَسِنَّةَ والرِّماحَ، فِيمَا زعَموا، وَمِنْه سِنانٌ شُراعِيٌّ، ورُمْحٌ شُراعِيٌّ، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ لحبيب بن خالدِ بنِ قيسِ بنِ المُضَلَّلِ:
(وأَسْمَرُ عاتِكٌ فِيهِ سِنانٌ ... شُراعِيٌّ كساطِعَةِ الشُّعاعِ)
قَالَ: إِن كَانَ مَنسوباً إِلَى شُراعٍ فَيكون على قِيَاس النَّسَبِ، أَو كَانَ اسمُه غيرَ ذلكَ من أَبنية ش رع
(21/262)

فَهُوَ إِذن من نادرِ مَعدولِ النَّسَبِ. والأَسْمَرُ: الرُّمْحُ، والعاتِكُ: المُحَمَّر من قِدَمِه. الشُّراعُ من النَّبْتِ: المُعَتَّمُ. قَالَ مُحارِبٌ: يُقَال للنبت إِذا اعْتَمَّ وشَبِعَتْ مِنْهُ الإبِلُ: قد أَشْرَعَ، وَهَذَا نَبْتٌ شُراعٌ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الشُّراعِيَّةُ، بالضَّمِّ، ويُكسَرُ: النّاقةُ الطَّويلةُ العُنق، وأَنشد:
(شُراعِيَّةُ الأَعناقِ تَلْقَى قَلوصَها ... قد اسْتَلأَتْ فِي مَسْكِ كَوماءَ بادِنِ)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَدري شُراعِيَّةٌ، أَو شِراعِيَّةٌ، الكَسْرُ عِنْدِي أَقرَبُ، شُبِّهَتْ أَعناقُها بشراع السَّفينة، لِطولِها، يَعني الإبٍ لَ. وشَرَعَ لَهُم، كمَنَعَ يَشْرَعُ شَرْعاً: سَنَّ، وَمِنْه الشَّريعةُ، والشَّرْعَة، وَفِي التَّنزيل الْعَزِيز: شَرَعَ لكُمْ من الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نوحًا أَي سَنَّ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: فِي الْآيَة إشارةٌ إِلَى الأُصولِ الَّتِي تتساوى فِيهَا المِلَلُ، وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهَا النَّسْخُ، كمعرفة الله، وَنَحْو ذلكَ.
وَفِي اللِّسَان: قيل: إنَّ نوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ أَوَّلُ مَنْ أَتى بتَحريمِ البَناتِ والأَخَواتِ والأُمَّهات. شَرَعَ المَنزِلُ: صارَ على طَريقٍ نافِذٍ، هَكَذَا فِي نُسخ الصِّحاحِ، وَفِي بَعْضهَا: إِذا كَانَ بابُه على طَريقٍ نافِذٍ، وَهِي دارٌ شارِعَةٌ، ومَنزِلٌ شارِعٌ، إِذا كَانَت أَبوابُها شارِعَةً فِي الطَّريق. وَقَالَ ابْن دُرَيد: دُورٌ شَوارِعُ: على نَهجٍ واحِدٍ، وَفِي الحديثِ: كَانَت الأَبوابُ شارِعَةً إِلَى المَسْجِدِ أَي مَفتوحَةً إِلَيْهِ، يُقَال: شَرَعْتُ البابَ إِلَى الطَّريق، أَي أَنْفَذْتُه إِلَيْهِ. وشَرَعَ البابُ والدَّارُ شُروعاً: أَفضى إِلَى الطَّريق، وأَشرَعَه إِلَيْهِ، وَقيل: الدَّارُ الشَّارِعَةُ: هِيَ
(21/263)

الَّتِي قد دَنَتْ من الطَّريقِ، وقَرُبَتْ من النّاسِ. شَرَعَت الدَّوابُّ فِي المَاء شَرْعاً، وشُروعاً، أَي دخلَت فشَرِبَت الماءَ: وَهِي إبِلٌ شُروعٌ، بالضَّمِّ، وشُرَّعٌ، كرُكَّعٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ الشّمّاخُ:)
(يَسُدُّ بِهِ نوائبَ تَعتَريه ... من الأَيّامِ كالنَّهَلِ الشُّرُوعِ)
شَرَعَ فِي هَذَا الأَمر شُروعاً: خاضَ فِيهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. يُقال: شرَعَ فلانٌ الحَبْلَ: إِذا أَنْشَطَهُ، وأَدخلَ قُطْرَيْهِ فِي العُرْوَةِ، نَقله الصَّاغانِيّ. شَرَعَ الإهابَ يشرَعُه شَرْعاً: سلخَه، زَاد الجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ يعقوبُ: إِذا شقَقْتَ مَا بينَ الرِّجْلَينِ ثمَّ سلخْتَه، قَالَ: وسمعته من أُمِّ الحُمارِسِ البَكْرِيَّةِ. وَقَالَ غيرُه: شَرْعُ الإهابِ: أَن يُشَقَّ وَلَا يُزَقَّقُ، أَي لمْ يُجعَلْ زِقّاً، ولمْ يُرَجَّلْ، وَهَذِه ضُروبٌ من السَّلْخِ مَعروفَةٌ، أَوسَعُها وأَبيَنُها الشَّرْعُ، وَإِذا أَرادوا أَنْ يَجعلوها زِقّاً، سَلَخوها من قِبَلِ قَفاها، وَلم يَشُقّوها شَقّاً. شَرَعَ الشيءَ: رفعَه جِدّاً، وَمِنْه شراعُ السَّفينَةِ، لكَونه مَرفوعاً. شَرَعَتِ الرِّماحُ شَرْعاً: تَسَدَّدَتْ، فَهِيَ شارِعَةٌ وشوارعُ. قَالَ:
(غَداةَ تَعاوَرَتْهُ ثَمَّ بِيضٌ ... شَرَعْنَ إِلَيْهِ فِي الرَّهَجِ المُكِنِّ)
وشرَعناها وأَشْرَعناها، يُقَال:
(21/264)

أَشْرَعَ نحوَهُ الرُّمْحَ والسَّيْفَ، وشَرَعَهُما: أَقْبَلَهُما إيّاه، وسَدَّدهما لَهُ، فَهِيَ مَشروعَةٌ ومُشْرَعَةٌ، قَالَ:
(أَفاجوا من رماحِ الخَطِّ لَمّا ... رَأَوْنا قد شَرَعْناها نِهالا)
وَقَالَ جعفَرُ بنُ عُلبَةَ الحارِثِيُّ:
(فَقَالُوا لنا ثِنْتانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ... صُدورُ رِماحٍ أُشْرِعَتْ، أَو سلاسِلُ)
كَذَا فِي الحَماسَةِ. فِي المَثَلِ: شَرْعُكَ مَا بَلَّغكَ المَحلَّ، هَكَذَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ مِصراعُ بيتٍ، والرِّوايَةُ: شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ المَحَلاّ أَي حَسْبُكَ وكافيكَ من الزَّادِ مَا بلَّغَكَ مَقصِدَكَ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُضْرَب فِي التَّبَلُّغ باليسير. يُقال: مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعُكَ من رَجُلٍ، بِكَسْر الْعين وضَمِّها، أَي حَسْبُكَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، يَجري على النَّكِرَةِ وَصْفاً، لأَنَّه فِي نِيَّة الانفصالِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعِكَ، هُوَ نَعتٌ لَهُ بكَمالِه وبَذِّه غيرَه، وَالْمعْنَى: أَنَّه من النَّحو الَّذِي تَشرع فِيهِ وتطلبه، قَالَ: يَسْتَوِي فِيهِ الواحدُ والجَميعُ، والمؤَنَّثُ والمُذَكَّرُ. وَيُقَال: شَرْعُك هَذَا، أَي حَسْبُك، وَمِنْه حديثُ ابنُ مُغَفَّلٍ: سألَه غَزْوَانُ عمّا حُرِّمَ من الشَّراب، فعَرَّفَه، قَالَ: فقلتُ: شَرْعِي. أَي حَسْبِي. يُقَال: الناسُ فِي هَذَا الأمرِ شَرْعٌ واحدٌ، بالفَتْح ويُحرّك، أَي بَأْجٌ واحدٌ، والناسُ فِي هَذَا شَرْعٌ، ويُحرّك، أَي سَواءٌ لَا يَفوقُ بَعْضُنا بَعْضَاً، يَسْتَوِي فِيهِ الجَمعُ والتَّثْنِيَةُ والمُذَكّرُ والمُؤَنَّث، قَالَ الأَزْهَرِيّ: كأنّه جَمْعُ)
شارِع، كَخَدَمٍ وخادِمٍ، أَي يَشْرَعون فِيهِ مَعًا. وَفِي الحَدِيث: أَنْتُم فِيهِ شَرْعٌ سَواءٌ رُوِيَ بالسُّكون
(21/265)

والتحريك، أَي مُتَساوون لَا فَضْلَ لأحدِكم فِيهِ على الآخَر، قَالَ ابنُ دُرُسْتَوَيْه فِي شرحِ الفَصيح: أجازَ كُراع والقَزّازُ تسكينَ رائِه، وأَنْكَره يعقوبُ فِي الْإِصْلَاح. وحِيتانٌ شُرَّعٌ، كرُكَّعٍ: رافِعَةٌ رؤوسَها، وَقيل: خافضةٌ لَهَا للشُّرْب، قَالَه أَبُو ليلى، وَفِي الْمُفْردَات: جَمْعُ شارِع، وَفِي الصِّحَاح: أَي شارِعاتٌ من غَمْرَةِ الماءِ إِلَى الجُدِّ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الشّارِعُ هُوَ العالِمُ الرَّبّانِيُّ العامِلُ المُعَلِّم. قلتُ: ويُطلَقُ عَلَيْهِ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم لذَلِك، وَقيل: لأنّه شَرَعَ الدِّينَ، أَي أَظْهَرَه وبَيَّنَه. وكلُّ قريبٍ من شيءٍ مُشرِفٍ عَلَيْهِ: شارِعٌ، وَمِنْه: الدارُ الشارِعَة: الدَّانِيَةُ من الطريقِ، القريبةُ من النَّاس. وشارِعٌ: جَبَلٌ، هَكَذَا بِالْجِيم فِي سَائِر النّسخ، وصوابُه بالحاءِ المُهمَلة: حَبْلٌ بالدَّهْناءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(خَليلَيَّ عُوجا عَوْجَةً ناقَتَيْكُما ... على طَلَلٍ بَيْنَ القِلاتِ وشارِعِ)
شارِع: ة. وشارِعُ الأَنْبار، وشارِعُ المَيْدان: محَلَّتانِ بِبَغْدَاد، الثانيةُ بالجانبِ الشَّرقيِّ مِنْهَا، والأُولى من جهةِ الأنبار، وَلذَا أُضيفَت إِلَيْهِ. وفاتَه: شارِعُ دارِ الرَّقيق: مَحِلَّةٌ غَرْبِيَّ بَغْدَاد، مُتَّصِلَةٌ بالحَريم الطاهِرِيّ. والشَّوارِعُ من النُّجُوم: الدانيةُ من المَغيب، وكلُّ دانٍ من شيءٍ فَهُوَ شارِعٌ، كَمَا تقدّم. الشَّريع، كأميرٍ: الرجلُ الشُّجاع، بَيِّنُ الشَّراعَة، كَسَحَابةٍ، أَي الجُرْأَة، قَالَ أَبُو وَجْزَة:
(وَإِذا خَبَرْتَهُمْ خَبَرْتَ سَماحَةً ... وشَراعَةً تحتَ الوَشيجِ المُورَدِ)
(21/266)

الشَّريع: الكَتّانُ الجَيِّد. الشَّرَّاع، كشَدّادٍ: بائِعُه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والأَشْرَع: الأنفُ الَّذِي امتَدَّتْ أَرْنَبتُه وارتفعَتْ وطالَت. وشُرَاعَةُ كثُمامة: د، لهُذَيْلٍ، نَقله الصَّاغانِيّ. شُراعة: اسمُ رجلٍ، قَالَه الجُمَحِيّ. والشَّرَعَة، مُحرّكةً: السَّقيفةُ، ج: أَشْرَاع قَالَ سَيْحَانُ بنِ خَشْرَمٍ يَرْثِي حَوْطَ بنَ خَشْرَم: كأنَّ حَوْطَاً جَزاه اللهُ مَغْفِرَةًوجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأَشْرَاعِ
(لم يَقْطَعِ الخَرْقَ تُمسي الجِنُّ ساكِنَهُ ... برَسْلَةٍ سَهْلَةِ المَرفوعِ هِلْواعِ)
وأشْرَعَ بَابا إِلَى الطَّرِيق: فَتَحَه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ غيرُه: أَفْضَى بِهِ إِلَى الطَّرِيق. أَشْرَعَ الطريقَ: بيَّنَه وأَوْضَحه كشرَّعَه تَشْرِيعاً، أَي جَعَلَه شارِعاً. والتَّشريع: إيرادُ الإبلِ شَريعَةً لَا يُحتاجُ مَعهَا، أَي مَعَ ظهورِ مائِها إِلَى نَزْعٍ بالعَلَقِ، وَلَا سَقْيٍ فِي الحَوضِ، وَفِي المثَل: أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْريعُ، وَذَلِكَ لأنّ مُورِدَ الإبلِ إِذا وَرَدَ بهَا الشَّريعَةَ لم يَتْعَبْ فِي إسْقاءِ الماءِ لَهَا، كَمَا)
يتعبُ إِذا كَانَ الماءُ بَعيدا، وَفِي حديثِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أنَّ رجُلاً سافرَ فِي صَحْبٍ لَهُ، فَلم يَرْجِعْ برُجوعِهم إِلَى أَهَالِيهمْ فاتُّهِمَ أصحابُه، فرُفِعوا إِلَى شُرَيْحٍ، فسألَ أَوْلِياءَ المَقتول، وَفِي نسخةٍ: القَتيل البَيِّنَة، فلمّا عجِزوا عَن إقامَتِها أَلْزَمَ القَومَ الأَيْمانَ، فَأَخْبروا عَلِيّاً رَضِيَ الله تَعالى عَنهُ بحُكمِ شُرَيْحٍ فَقَالَ مُتَمَثِّلاً:
(أَوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ ... يَا سَعْدُ لَا تُروَى بهذاكَ الإبلْ)
(21/267)

ويُروى: مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الإبلْ ثمَّ قَالَ: إنّ أَهْوَنَ السَّقيِ التَّشْريعُ، ثمّ فرَّقَ عليُّ بينَهم، وَسَأَلَهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَأَقَرُّوا بقَتلِه، فَقَتَلهم بِهِ، أَي: مَا فَعَلَه شُرَيْحٌ كَانَ يَسيراً هَيِّناً، وَكَانَ نَوْلُه أَن يَحْتَاطَ ويَمْتَحِنَ ويَسْتَبْرِئَ الحالَ بأَيسَرِ مَا يُحتاطُ بمِثلِه فِي الدِّماءِ، كَمَا أنَّ أَهْوَنَ السقيِ التَّشريعُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعَاً، وشُروعاً: تناولَ الماءَ بفِيه. وشِرَاعُ الماءِ، بالكَسْر: الشِّرْعَة. وشَرَعَ إبلَه شَرْعَاً، كشَرَّعَ تَشْرِيعاً. وأَشْرَعَ يَدَه إِلَى المِطْهَرة: أَدْخَلها فِيهَا. وأَشْرَعَ ناقتَه: أَدْخَلها فِي شَريعةِ الماءِ، وَفِي حديثِ الْوضُوء: حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ أَي أَدْخَلَ الماءَ إِلَيْهِ. وشَرَّعَتِ الدّابَّةُ: صارتْ على شَريعةِ المَاء، قَالَ الشَّمَّاخ:
(فلمّا شَرَّعَتْ قَصَعَتْ غَليلاً ... فَأَعْجلَها وَقد شَرِبَتْ غِمارا)
وشَرَعَ فلانٌ فِي كَذَا وَكَذَا، إِذا أَخَذَ فِيهِ، وَمِنْه مَشارِعُ المَاء، وَهِي الفُرَضُ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا الوارِدَةُ. وَيُقَال: فلانٌ يَشْتَرِعُ شِرْعَتَه، كَمَا يُقَال: يَفْتَطِرُ فِطرَتَه، وَيَمْتَلُّ مِلَّتَه، كلُّ ذَلِك من شِرعَةِ الدِّين، وفِطرَتِه، ومِلَّتِه. وشَرَعَ الأمرُ: ظَهَرَ. وشَرَعَه: أَظْهَرَه. وشَرَعَ فلانٌ: إِذا أَظْهَرَ الحقَّ، وقَمَعَ الباطِلَ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: معنى شَرَعَ: أَوْضَحَ وبَيَّنَ، مأخوذٌ من: شُرِعَ الإهابُ، إِذا شُقَّ وَلم يُزَقَّقْ.
(21/268)

والشِّرْعَة، بالكَسْر: العادَة. والشّارِع: الطريقُ الأعظَم الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ الناسُ عامّةً، وَهُوَ على هَذَا الْمَعْنى ذُو شَرْعٍ من الخَلقِ يَشْرَعون فِيهِ. ورِماحٌ شُرَّع، كرُكَّع، كَذَا فِي بعضِ نسخ الصِّحَاح، وأنشدَ لعبدِ الله بن أبي أَوْفَى يهجو امْرَأَة:
(وَلَيْسَتْ بتارِكَةٍ مَحْرَماً ... وَلَو حُفَّ بالأَسَلِ الشُّرَّعِ)
ورُمحٌ شُرَاعِيٌّ، بالضَّمّ، أَي طويلٌ، شُبِّهَ بشِراعِ الإبلِ، فَهُوَ من مَجازِ المَجاز، حقَّقَه الزَّمَخْشَرِيّ. ورجلٌ شِراعُ الأنفِ، بالكَسْر، أَي مُمْتَدُّه طويلُه. وشَرَّعَ السفينةَ تَشْرِيعاً: جَعَلَ لَهَا) شِراعاً. وأَشْرَعَ الشيءَ: رَفَعَه جِدّاً. وحِيتانٌ شُروعٌ: مثلُ شُرَّعٍ. والشِّراع، ككِتابٍ: العُنُق. وَهُوَ مَجاز. وأَشْرَعني الرجلُ: أَحْسَبَني. والشيءُ: كَفاني. والشَّرَع، بِالتَّحْرِيكِ: مَا يُشرَع فِيهِ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطائيّ:
(أَبَنَّ عِرِّيسَةً عُنَّابُها أَشِبٌ ... وعِندَ غابَتِها مُستَورَدٌ شَرَعُ)
والشَّرْع: نَهْجُ الطريقِ الْوَاضِح، يُقَال: شَرَعْتُ لَهُ طَرِيقا. والشَّرْع: مصدرٌ، ثمّ جُعِلَ اسْما للطريقِ النَّهجِ، ثمّ استُعيرَ ذَلِك للطريقةِ الإلهيّةِ من الدِّين، كَمَا حقَّقَه الراغبُ. وشارِعُ القاهِرة: مَوْضِعٌ معروفٌ
(21/269)

بهَا، وَقد نُسِبَ إِلَيْهِ جَماعةٌ من المُحدِّثين. والشَّوارِع: مَوْضِعٌ. ونَهرُ الشَّريعَة: مَوْضِعٌ بالقُربِ من بَيْتِ المَقدِس. وشَريعَة: ماءٌ بعَينِه قريبٌ من ضَرِيَّةَ، قَالَ الرَّاعِي:
(غَدا قَلِقَاً تَخَلَّ الجُزءُ مِنْهُ ... فيَمَّمَها شَريعَةَ أَو سَرارا)
والشَّريع، كأميرٍ، من اللِّيف: مَا اشتدَّ شَوْكُه، وصَلَحَ لغِلَظِه أَن يَخْرَزَ بِهِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ ذَلِك من الهَجَرِيِّينَ النَّخْلِيِّين. وشَرْعَةُ، بالفَتْح: فرَسٌ لبَني كِنانةَ. وَذُو المَشْرَعَة: من أَلْهَانِ بنِ مالكٍ، أخي هَمْدَانَ بنِ مالكِ. وَقَالَ ابنُ الكَلبيّ: الأُشْروع: من قبائلِ ذِي الكَلاعِ. والمَشارِعَة: بطنٌ من المَغارِبَةِ بِالْيمن، وجَدُّهم مُحَمَّد بنُ مُوسَى بنِ عليٍّ، وَلَقَبُه المُشَرِّع كمُحدِّث، وهم أَكْبَرُ بيتٍ باليمنِ جَلالَةً ورِياسَةً. والمَشْرَع، كَمَقْعَدٍ: المَشرَعَة، وَالْجمع: المَشارِع. وجَمعُ الشَّريعَة: شَرائِعُ. وَمن سَجَعَاتِ الأساس: الشّرائِعُ نِعمَ الشّرائِع، من وَرَدَها رَوِيَ، وإلاّ دَوِيَ.
والمَشْروع: الشُّروع، كالمَيْسور بِمَعْنى اليُسْر. وبَيتٌ مُشَرَّع، كمُعَظَّمٍ: مُرتَفِعٌ.
شسع
الشِّسْع، بالكَسْر: قِبالُ النَّعلِ الَّذِي يُشَدُّ إِلَى زِمامِها، والزِّمام: السَّيْرُ الَّذِي يُعقَدُ فِيهِ الشِّسْع. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: أحَدُ سُيورِ النعلِ، وَهُوَ الَّذِي يُدخَلُ بَين الإصبعَيْن، ويُدخَل طرَفُه فِي الثَّقْبِ الَّذِي فِي صدرِ النعلِ
(21/270)

المَشدودِ فِي الزِّمام، وَمِنْه الحَدِيث: إِذا انقطعَ شِسْعُ أحَدِكم فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ واحدَةٍ أَي لئلاّ تكون إِحْدَى الرِّجلَيْن أَرْفَعَ من الأُخرى، ويكونَ سَبَبَاً للعِثَار، ويَقْبُح فِي المَنظَر، ويُعابُ فاعلُه كالشِّسْعَنِّ، بزيادةِ النُّون، قَالَ:
(وَيْلٌ لأَجْمالِ الكَرِيِّ منّي ... إِذا غَدَوْتُ وغَدَوْنَ إنِّي)
أَحْدُو بهَا مُنقَطِعاً شِسْعَنِّي هَكَذَا أنشدَه الليثُ، والشِّسْع، بكسرتَيْن، وَفِي بعضِ النّسخ: الشِّسْع: واحدُ شُسوعِ النعلِ، وأَشْسَاعُها: الَّتِي تُشَدُّ إِلَى زِمامِها، كالشِّسِع، بكسرتَيْن. وعبارةُ الصِّحَاح: الشِّسْع: واحدُ شُسوعِ النعلِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَى زِمامِها، وَفِي كلٍّ من النسختَيْن مَا لَيْسَ فِي الأُخرى، فَفِي الأولى ضَبَطَ الشِّسْعَ بالكَسْر، وزيادةُ الشِّسْعَنِّ، وَفِي الثانيةِ التَّعَرُّض للجَمع، ثمّ إنّ ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيّ صرَّحا بأنّ جَمْعَ الشِّسْعِ شُسوعٌ، وَهُوَ مُقتَضى نصِّ الجَوْهَرِيّ أَيْضا، وَزَادا: لَا يُكَسَّرُ إلاّ على هَذَا الْبناء، وردَّه أَبُو حيّان، وَقَالَ: إنّه وَرَدَ أَشْسَاعٌ أَيْضا، قَالَ شَيْخُنا: وَكِلَاهُمَا صحيحٌ فِي الْقيَاس. قلتُ: وشاهِدُ الأَشْساعِ قولُ عُبَيْدِ بنِ أيُّوبَ العَنبَريِّ: يُديرُ نَعْلَيْه لئلاّ تُعرَفايَجْعَلُ أَشْسَاعَها نَحْوَ القَفا وطرَفُ المكانِ، وَمَا ضاقَ من الأرضِ. منَ المَجاز: الشِّسْع: البقيّةُ من المَال، يُقَال: عَلَيْهِ شِسْعٌ من المَال، ونَصِيّةٌ، وعُنْصُلَةٌ، وعِنْصِيَةٌ، بِمَعْنى، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ المُفَضّل: شِسْعُ المالِ: جُلُّه، يُقَال: ذَهَبَ شِسْعُ مالِه، أَي جُلُّه وأَكْثَرُه، وأنشدَ للمَرّارِ بنِ سعيدِ الفَقعَسيِّ:
(عَداني عَن بَنِيَّ وشِسْعِ مَالِي ... حِفاظٌ شَفَّني ودَمٌ ثَقيلُ)
(21/271)

وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز أَيْضا: شِسْعُ المَال: قليلُه، وَهُوَ قولُ مُحارِبٍ، يُقَال: إنّ لَهُ شِسْعَ مالٍ، أَي قَلِيل. وَهُوَ قِطعةٌ من غنَمٍ وإبل، وكلُّه إِلَى القِلَّة، يُشَبَّه بشِسْعِ النعلِ، فكأنّه ضِدٌّ، كَمَا فِي العُباب. الشِّسْع: ماءةٌ لبَني شَمْخٍ. يُقَال: لَهُ شِسْعُ مالٍ، أَي قَلِيل. وَلَا يخفى أنّ هَذَا مفهومُ قولِه: وقليله. كَمَا فسَّرْناه، فإيرادُه ثَانِيًا تطويلٌ مُخالفٌ لمُرادِه، فَتَأَمَّلْ. ورجلٌ شِسْعُ مالٍ: إِذا كَانَ حَسَنَ القيامِ عَلَيْهِ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَهَذَا كقولِك: أَبِلُ مالٍ، وإزاءُ مالٍ، وَفِي)
الأساس: أَي قائمٌ عَلَيْهِ، لازِمٌ لرِعْيَتِه، وَفِي اللِّسان: والأَحْوَزُ القُبَضَةُ من الرِّعاء، الحسَنُ القيامِ على مالِه، وَهُوَ الشِّسْعُ أَيْضا، وَهُوَ الصَّيصَةُ أَيْضا. وَشَسَعَ المَنزِلُ، كَمَنَعَ، شَسْعَاً وشُسوعاً: بَعُدَ، فَهُوَ شاسِعٌ، وشَسُوعٌ، كصَبورٍ، ج: شُسْعٌ، بالضَّمّ، وَمِنْه: سَفَرٌ شاسِعٌ، وَفِي حديثِ ابنِ مَكْتُوم: إنِّي رجلٌ شاسِعُ الدارِ، أَي بَعيدُها. شَسَعَ النعلَ شَسْعَاً، بالفَتْح: جَعَلَ لَهَا شِسْعاً، بالكَسْر، كَأَشْسَعَها، وشَسَّعَها، الأخيرةُ عَن أبي الغَوثِ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وشَسِعَ الفرَسُ، كفَرِح: صارَ بَيْنَ ثَنِيَّتِه ورَباعِيَتِه انْفِراجٌ، كالفَلَجِ فِي الْأَسْنَان، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ عَن أبي مالكٍ، وَهُوَ من البُعد. قَالَ ابنُ بُزُرْجٍ: شَسِعَتْ النعلُ: انقطعَ شِسْعُه، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: شِسْعُها، وَكَذَلِكَ قَبِلَتْ وشَرِكَتْ، إِذا انقطعَ قِبالُها وشِراكُها. قَالَ: والشّاسِع: الرجلُ المُنقَطِعُ الشِّسْعِ، وأنشدَ: مِن آلِ أَخْنَسَ شاسِع النَّعْل
(21/272)

يَقُول: مُنقَطِعُه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَسِعَ بِهِ، وأَشْسَعَه: أَبْعَده. وَقَالَ الفَرّاء: هُوَ شَسيعُ مالٍ، كأميرٍ: لغةٌ فِي شِسْع مالٍ. وكلُّ شيءٍ نأى وشَخَصَ فقد شَسَعَ، قَالَ بِلالُ بنُ جَريرٍ:
(لَهَا شاسِعٌ تحتَ الثِّيابِ كأنَّه ... قَفا الدِّيكِ أَوْفَى عُرْفه ثمَّ طَرَّبا)
ويُروى: أَوْفَى غُرفَةً. وَفِي الأساس: وشَسَعَ بَعْضُ أعضائِه من الثَّوب: نَتَأَ، وَهُوَ مَجاز. وقِبالُ الشَّسْعِ، الحَيَّةُ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، ذَكَرَه مَعَ قِبالِ السَّيْر.
شطع
شَطِعَ، كفَرِح، أهمله ابْن دُرَيْدٍ وابنُ القَطّاع: أَي جَزِعَ ونَصُّ ابنِ القَطّاع: ضَجِرَ من طُولِ مرَضٍ ونَحوِه، وَفِي بعضِ النّسخ: خَرِعَ، بالخاءِ المُعجَمةِ وَالرَّاء، ومِثلُه: شَتِعَ، وشَكِعَ.
شعع
الشَّعْشَع، والشَّعْشاع، والشَّعْشَعان، وَهَذِه عَن ابْن دُرَيْدٍ والشَّعْشَعانيُّ: الطويلُ الحسَن، الخفيفُ اللحمِ من الرِّجال، شُبِّه بالخَمرِ المُشَعْشَعَةِ لرِقَّتِها، وياءُ النَّسَبِ فِي الشَّعْشَعانيِّ لغيرِ عِلَّةٍ، إنّما هُوَ من بابِ أَحْمَرَ وأَحْمَرِيٍّ ودَوّارِيٍّ، وَقيل: الشَّعْشاعُ والشَّعْشَعانيُّ والشَّعْشَعان: الطويلُ العنُقِ من الرِّجالِ فَقَط، وذكرَ لَهُ نَظائرَ، وَلم يَذْكُرْ الجَوْهَرِيّ الشَّعْشَعانيَّ، وذَكَرَ مَا عَداها. قيل: الشَّعْشاع: الخفيفُ فِي السفَر، أَو خفيفُ الرُّوح،
(21/273)

قيل: الحسَنُ الوجهِ، وَقيل الطَّوِيل، وَمِنْه حديثُ البَيعة: فجاءَ رجُلٌ شَعْشَاعٌ أَي طويلٌ، وشاهدُ الشَّعْشَع، كَجَعْفَرٍ: حديثُ سُفيانَ بنِ خالدِ بن نُبَيْحٍ الهُذَليِّ: تراهُ عَظِيما شَعْشَعاً. الشَّعْشاع: المُتَفرِّق، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للراجز: صَدْقُ اللِّقاءِ غَيْرُ شَعْشَاعِ الغَدَرْ يَقُول: هُوَ جميعُ الهِمَّةِ غيرُ مُتَفَرِّقِها. الشَّعْشاع: الظِّلُّ غيرُ الكثيف، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي لم يُظِلَّكَ كلُّه، فَفِيهِ فُرَجٌ. والشَّعَاع، كَسَحَابٍ: التفريقُ، يُقَال: شَعَّ البعيرُ بَوْلَه يَشُعُّه شَعَّاً، وشَعاعاً، أَي فرَّقَه. الشَّعَاع: تفَرُّقُ الدمِ وغيرِه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لشاعرٍ وَهُوَ قَيْسُ بنُ الخَطيم:
(طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيسِ طَعْنَةَ ثائِر ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشَّعاعُ أضاءَها)
هَكَذَا يُروى بفتحِ الشين، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أنشدَني ابنُ مَعْنٍ عَن الأَصْمَعِيّ: لَوْلَا الشُّعاع بضمِّ الشين، وَقَالَ: هُوَ ضَوْءُ الدَّم وحُمرَتُه وتفَرُّقُه، قَالَ ابنُ سِيدَه: فَلَا أَدْرِي أقالَه وَضْعَاً، أم على التَّشْبِيه وفسَّرَ الأَزْهَرِيّ هَذَا البيتَ، فَقَالَ: لَوْلَا انتِشارُ سُنَنِ الدمِ لأضاءَها النَّفَذُ حَتَّى تَسْتَبين، وَقَالَ أَيْضا: شُعاعُ الدَّم: مَا انتشرَ إِذا اسْتنَّ من خَرْقِ الطَّعنةِ، وَقَالَ غيرُه: ذَهَبَ دمُه شَعاعاً، أَي مُتفرِّقاً. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شاعَ الشيءُ يَشيعُ، وشَعَّ يَشِعُّ شَعَّاً وشَعاعاً كِلَاهُمَا، إِذا تفرَّق.
الشَّعاع: الرأيُ المُتفرِّق، نَقله الجَوْهَرِيّ.
(21/274)

الشَّعاع من السُّنْبل: سَفاهُ إِذا يَبِسَ مَا دامَ على السُّنبُل، ويُثَلَّث، كَمَا فِي اللِّسان، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الْفَتْح. الشَّعَاع من اللبَن: الضَّياح، يُقَال: سَقَيْتُه لَبَنَاً شَعاعً، كأنّه أُخِذَ من التفرُّق، إِذا أُكثِرَ ماؤُه، عَن ابنِ شُمَيْل. الشَّعَاع من النُّفُوس: الَّتِي تفرَّقَتْ همومُها، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه هِمَمُها، كَمَا هُوَ نصُّ الجَوْهَرِيّ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيّ:)
وآراؤُها، فَلَا تتَّجِهُ لأمرٍ جَزْمٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وَهُوَ قَيْسُ بنُ ذَريحٍ:
(فَقَدْتُكِ من نفسٍ شَعَاعٍ أَلَمْ أكُنْ ... نَهَيْتُكِ عَن هَذَا وأنتِ جَميعُ)
وأنشدَ غيرُه لَهُ:
(فَلَمْ أَلْفِظْكِ من شِبَعٍ ولكنْ ... أُقَضِّي حاجَةَ النَّفسِ الشَّعَاعِ)
قَالَ ابنُ بَرّيّ: ومِثلُ هَذَا لقَيسِ بنِ مُعاذِ مَجْنُونِ بَني عَامر:
(فَلَا تَتْرُكي نَفْسِي شَعاعاً فإنّها ... من الوَجدِ قد كادَتْ عَلَيْكِ تَذوبُ)
وذَهبوا شَعاعاً، أَي مُتفَرِّقين، وَكَذَا تَطايروا، وَفِي حديثِ أبي بكرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ: سَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكاً عَضوضاً، وأمَّةً شَعاعاً. أَي مُتفَرِّقين. وطارَ فُؤادُه شعاعاً، أَي تفرّقتْ هُمومُه، وَيُقَال: ذَهَبَتْ نَفْسِي شَعاعاً، إِذا انتشرَ رَأْيُها فَلم يتَّجِه لأمرٍ جَزمٍ. وشُعاعُ الشمسِ، وشُعُّها، بضمِّهما، الأخيرةُ عَن أبي عَمْرو: الَّذِي ترَاهُ عِنْد ذُرورِها كأنّه الحِبالُ أَو القُضبانُ مُقبِلَةً عَلَيْك إِذا نظرتَ إِلَيْهَا، أَو الَّذِي يَنْتَشِرُ من ضَوْئِها، وَبِه فُسِّرَ
(21/275)

قولُ قيسِ بنِ الخَطيمِ على روايةِ من روى: الشُّعاع، بالضَّمّ، كَمَا تقدّم، أَو الَّذِي ترَاهُ مُمتَدّاً كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلوعِ وَمَا أَشْبَهه، وَقد جَمَعَ الجَوْهَرِيّ بَين القولَيْن الأوّلَيْنِ فَقَالَ: شُعاعُ الشَّمْس: مَا يُرى من ضَوْئِها عِنْد ذُرورِها كالقُضبان. الواحدةُ شُعاعَة، بهاءٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ: وَمِنْه حديثُ ليلةِ القَدْرِ: إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ من غَدِ يَوْمِها لَا شُعاعَ لَهَا. ج: أَشِعَّةٌ وشُعُعٌ، بضمَّتَيْن، وشِعاعٌ، بالكَسْر، الأخيرُ نَادِر. وشَعَّ البعيرُ بَوْلَه يَشُعُّه: فرَّقَه وقطَّعَه، كأَشَعَّه، نقلهما الجَوْهَرِيّ. شَعَّ البَولُ يَشِعُّ، بالكَسْر، أَو شَعَّ القومُ يَشِعُّ، بالكَسْر أَيْضا، الأخيرُ عَن ابْن الأَعْرابِيّ: تفَرَّقَ وانتشرَ، فِيهِ لَفٌّ ونَشَرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، فالانتِشارُ للبَولِ، وأَوْزَغَ بِهِ مثلُه، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ للأخطَل:
(فطارَتْ شِلالاً وابْذَعَرَّتْ كأنَّها ... عِصابَةُ سَبْيٍ شَعَّ أَن يَتَقَسَّما)
أَي: تفَرَّقوا حِذارَ أَن يَتَقَسَّموا. شع الغارةَ عَلَيْهِم شَعّاً: وشَعْشَعها: صَبَّها، وَكَذَلِكَ شَعَّ الخَيلَ، وشَعْشَعها. والشَّعُّ: المُتَفَرِّقُ من كلِّ شيءٍ، كالدمِ، والرأيِ، والهِمَم. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الشَّعُّ: العجَلَةُ، كالشَّعيع، وَهُوَ بِمَعْنى المُتفَرِّق، لَا بِمَعْنى العجَلة، فَلَو قَالَ: الشَّعَّ: المُتفَرِّق كالشَّعيع والعجلَة، كَانَ أَحْسَن. قَالَ أَبُو عمروٍ: الشُّعُّ، بالضَّمّ وحُقُّ الكَهْوَل: بَيْتُ العَنكبوت. والشُّعْشُع: كهُدْهُد: رجلٌ من عَبْسٍ لَهُ حديثٌ فِي نوادرِ أبي زيادٍ الكلابيِّ. وأَشَعَّ الزَّرْع: أَخْرَج شَعاعَه،
(21/276)

أَي سَفاه، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَشَعَّ السُّنبُل: اكْتنزَ حَبُّه ويَبِسَ. أَشَعَّتِ الشمسُ: نَشَرَتْ شُعاعَها، أَي) ضَوْءَها، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ:
(إِذا سَفِرَتْ تَلأْلأُ وَجْنَتاها ... كإشْعاعِ الغَزالةِ فِي الضَّحاءِ)
وانْشَعَّ الذئبُ فِي الغنَمِ وانْشَلَّ فِيهَا، وأغارَ فِيهَا، واسْتَغار، بِمَعْنى واحدٍ. وشَعْشَعَ الشَّرابَ شَعْشَعةً: مَزَجَه، نَقله الجَوْهَرِيّ، زادَ غَيْرُه بِالْمَاءِ، وَقيل: المُشَعْشَعَة: الخَمرُ الَّتِي أُرِقَّ مَزْجُها. شَعْشَع الثَّريدَةَ الزُّرَيْقاء: سَغْبَلها بالزيت، وَفِي حديثِ واثِلةَ بنِ الأَسْقَع: أنّ النبيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم دَعَا بقُرْصٍ، فَكَسَره فِي صَحْفَةٍ، ثمّ صَنَعَ فِيهَا مَاء سُخناً، وصَنَعَ فِيهَا وَدَكَاً، وصَنَعَ مِنْهُ ثَريدَةً، ثمّ شَعْشَعها، ثمّ لَبَّقَها، ثمّ صَعْنَبَها. قَالَ بَعْضُهم: شَعْشَعَ الثَّريدَةَ، أَي رَفَعَ رَأْسَها، كَذَلِك صَعْلَكَها وصَعْنَبَها، وَيُقَال: صَعْنَبَها: رَفَعَ صَوْمَعتَها، وحدَّدَ رَأْسَها، قيل: شَعْشَعَها: طَوَّلَه، أَي طوَّلَ رَأْسَها، مأخوذٌ من الشَّعشاع، وَهُوَ الطويلُ من النَّاس، فالضميرُ راجعٌ إِلَى الرأسِ، أَو شَعْشَعها: أَكْثَرَ وَدَكَها، قَالَه ابْن دُرَيْدٍ، قَالَ غيرُه: أَكْثَرَ سَمْنَها، وَهُوَ قولُ ابنِ شُمَيْلٍ، والشَّعْشَعَةُ فِي الخَمرِ أكثرُ مِنْهُ فِي الثَّرِيد. شَعْشَعَ الشيءَ: خَلَطَ بَعْضَه ببَعضٍ، وَبِه فَسَّرَ ابنُ المُبارَكِ حديثَ واثِلَةَ الَّذِي ذُكِرَ، قَالَ: كَمَا يُشَعْشَعُ الشرابُ بِالْمَاءِ: إِذا مُزِجَ بِهِ، ورُوِيَتْ هَذِه اللفظةُ: سَغْسَغَها، بسينَيْنِ مُهملَتَيْن، وغَيْنَيْن مُعجمتَيْن، أَي رَوّاها دَسَمَاً، كَمَا سَيَأْتِي. وتَشَعْشعَ الشَّهْرُ: تَقَضَّى، وبَقِيَ
(21/277)

مِنْهُ قليلٌ، وَمِنْه حديثُ عمرَ رَضِيَ الله عَنهُ: إنّ الشهرَ قد تَشَعْشعَ، فَلَو صُمنا بَقِيَّتَه. كأنّه ذَهَبَ بِهِ إِلَى رِقَّةِ الشهرِ، وقِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ، كَمَا يُشَعْشَعُ اللبَنُ بِالْمَاءِ، وَقد رُوِيَ أَيْضا: تَشَعْسَعَ من الشُّسوعِ الَّذِي هُوَ البُعد، بذلك فسَّرَه أَبُو عُبَيْدٍ، وَهَذَا لَا يُوجِبُه التصريف، ويُروى أَيْضا بسينَيْنِ مُهملَتَيْن، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ظِلٌّ شَعْشَعٌ، ومُشَعْشَعٌ: لَيْسَ بكَثيفٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وشَعَّ السنبُلُ شَعاعَةً. وشَعْشَعَ عَلَيْهِم الخَيلَ: أغارَ بهَا. وتَطايرَتْ الْعَصَا والقَصَبةُ شَعاعاً، إِذا ضَرَبْتَ بهَا على حائطٍ فَتَكَسَّرَتْ، وتطايرَتْ قِصَداً وقِطَعاً. ومِشْفَرٌ شَعْشَعانِيّ: طويلٌ رقيقٌ، قَالَ العَجّاج:
(تُبادِرُ الحَوضَ إِذا الحَوضُ شُغِلْ ... بشَعْشعانِيٍّ صُهابِيٍّ هَدِلْ)
وَمَنْكِباها خَلْفَ أَوْرَاكِ الإبلْ وعنُقٌ شَعْشَاعٌ: طَوِيل. والشَّعْشَعانَة من الْإِبِل: الجَسيمة. وناقةٌ شَعْشَعانَةٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لذِي الرُّمَّة:
(هَيْهَاتَ خَرْقَاءُ إلاّ أنْ يُقَرِّبَها ... ذُو العَرشِ والشَّعْشَعاناتُ العَياهِيمُ)
)
هَكَذَا أنشدَه الجَوْهَرِيّ، وتَبِعَه صاحبُ اللِّسان، وقرأتُ بخطِّ شَيْخِ مَشايخِ شيوخِنا عبدِ القادرِ بنِ عمرَ البغداديِّ على هامشِ الصحاحِ مَا نصُّه: صوابُه: والشَّعْشَعاناتُ الهَراجيبُ لأنّ مَا بَعْدَه:
(مِن كلِّ نَضّاخَةِ الذِّفْرى يَمانِيَةٍ ... كأنَّها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مَذْؤُوبُ)
(21/278)

ورجلٌ شُعْشُعٌ، كهُدْهُدٍ: خَفيفٌ فِي السفَرِ. وَقَالَ ثعلبٌ: غلامٌ شُعْشُعٌ: خفيفٌ فِي السفَر، فَقَصَره على الْغُلَام، وَيُقَال: الشُّعْشُع: الغلامُ الحسَنُ الوَجهِ، الخفيفُ الرُّوح، بضمِّ الشينِ، عَن أبي عَمْرو. والشَّعْشاع، بالفَتْح: شَجَر. وقريةٌ بمِصر.
شعلع
الشَّعَلَّع، كَهَمَلَّع، والشَّعَنْلَع، بزيادةِ النونِ بَين العَينِ واللاّم، وكتبَ المُصَنِّف هَذَا الْحَرْف بالأحمرِ على أنّه استدرَكَ بِهِ على الجَوْهَرِيّ، وليسَ كَذَلِك، بل ذَكَره الجَوْهَرِيّ فِي آخِر تركيبِ شع ع وَقَالَ: هُوَ بزيادةِ اللَّام: الطَّوِيل، قَالَه الفَرّاء. وَلم يَذْكُر الشَّعَنْلَع وإنّما ذَكَرَه ابْن عبّادٍ، وَقَالَ غيرُه: مِنّا، ومِن غيرِنا وخَصَّه بعضُهم بالرِّجال. وشجرةٌ شَعَلَّعَةٌ أَيْضا: مُتفَرَّقةُ الأغصان، غيرُ مُلتَفَّة، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قولَ الجَوْهَرِيّ: إنَّ أصلَ تركيبِه شعع بِمَعْنى التفرُّق. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَدْرِي أَزيدَت العَينُ الأُولى، أَو الأخيرةُ مَزيدَة فإنْ كانتْ الأخيرةُ مَزيدَةً، فالأصلُ شعل، وَإِن كَانَت الأولى هِيَ المَزيدَةِ، فأصلُه شلع.
شفع
الشَّفْع: خِلافُ الوَتْرِ، وَهُوَ الزَّوْج، وبخطِّ الجَوْهَرِيّ: خلافُ الزَّوْج، وَهُوَ الوَتْر. وَقد شَفَعَه شَفْعَاً، كَمَنَعه أَي كَانَ وَتْرَاً فصَيَّرَه زَوْجَاً. الشَّفْع: يَوْمُ الْأَضْحَى، أَي من حيثُ إنّ لَهُ نَظيراً يَليه، والوَتْر: يومُ عَرَفَة، هَكَذَا قيل فِي تفسيرِ قَوْله تَعالى: والشَّفْعِ والوَتْرِ وَهُوَ قولُ الأسْوَدِ بنِ يَزيد، وَقَالَ عَطاءٌ: الوَتْر: هُوَ الله تَعَالَى، والشَّفْع: الخلقُ لقولِه تَعَالَى: ومِن كلِّ شيءٍ خَلَقْنا زَوْجَين
(21/279)

وَقَالَ الراغبُ: هُوَ الله من حيثُ مالَه، وَهُوَ الوَحدَةُ من كلِّ وجهٍ، والشَّفْع: المَخلوقاتُ من حيثُ إنّها مُرَكّبات. أَو الشَّفْع: هُوَ اللهُ عزَّ وجَلَّ، لقولِه تَعَالَى: مَا يكونُ من نَجوى ثَلاثةٍ إلاّ هُوَ رابِعُهم وَقيل: الوَتْر: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام، والشَّفْع: شُفِعَ بزَوجِه، وَهُوَ قولُ ابنِ عبّاسٍ. وَقيل: الشَّفْع: ولَدُه، وَقيل: الشَّفْع: يَوْمَان بعدَ الْأَضْحَى، والوَتْر: اليومُ الثَّالِث، وَقيل: الشَّفْع والوَتْر: الصَّلَوات، مِنْهَا شَفْعٌ، وَمِنْهَا وَتْرٌ، وَقيل: فِي الشَّفْعِ والوَتْر: إنّ الأَعْدادَ كلَّها شَفْعٌ وَوَتْرٌ. قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الشَّفْعِ والوَترِ عِشرونَ قوْلاً. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكرِ أقاويلِهم. وَعَيْنٌ شافِعَةٌ: تَنْظُرُ نَظَرَيْن، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(مَا كَانَ أَبْصَرني بغِرّاتِ الصِّبا ... فاليومَ قد شُفِعَتْ لي الأَشْباحُ)
بالضَّمّ: أَي: أرى الشخصَ شَخْصَيْن لضَعفِ بصَري وانتِشارِه وأنشدَ ثَعْلَبٌ:
(لنَفسي حَديثٌ دونَ صَحْبِي وأَصْبَحَت ... تَزيدُ لعَيْنَيَّ الشُّخوصُ الشَّوافِعُ)
وَلم يُفَسِّرْه، وَهُوَ عِنْدِي مثلُ الَّذِي تقدّم. وبَنو شافِعٍ: من بَني المُطَّلِب بنِ عبدِ مَناف، وَهُوَ شافِعُ بنُ السائبِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عبدِ يَزيدَ بن هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ، لَهُ رُؤْيَةٌ، كَمَا ذَكَرَه ابنُ فَهْد، وَأَبوهُ السائبُ كَانَ يُشَبَّهُ بالنبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، يُقَال: لَهُ صُحبَةٌ، وأنّه أَسْلَمَ يومَ بَدْر بعد أَن أُسِرَ، وفدى نَفْسَه، كَذَا قالَه الطَّبَرِيُّ، مِنْهُم إمامُ الأئمّة، ونَجمُ السُّنَّة، أحَدُ المُجتَهِدين، عالِمُ قُرَيْشٍ وأَوْحَدُها الإمامُ أَبُو شافِعٍ الشافعيُّ القُرَشِيُّ رَحِمَه الله تَعالى ورَضِيَ عَنهُ، وأَرْضَاه عَنّا،
(21/280)

والنِّسبةُ إِلَيْهِ رَضِيَ الله عَنهُ شافِعيٌّ أَيْضا، وَلَا يُقَال: شَفْعَويٌّ، فإنّه لَحْنٌ، وَإِن كَانَ وَقَعَ فِي بعضِ كتُبِ الفِقهِ للخُراسانِيِّين، كالوَسيط وَغَيره، وَهُوَ خطأٌ، فليُجْتَنَبْ، نَبَّه عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، كَمَا فِي الإعاراتِ لابنِ المُلَقِّن، حقَّقَه شَيْخُ مَشايِخنا الشّهابُ أحمدُ بنُ أحمدَ العجَمِيُّ فِي ذَيْلِ اللُّبِّ، وُلِدَ الإمامُ رَضِيَ الله عَنهُ فِي سنةِ مائةِ وخَمسين، نَهارَ الجمعةِ آخر يومٍ من شَهْرِ رَجَب، وتُوفِّيَ سَنَةَ مائتَيْن وَأَرْبع، وحُمِلَ على الأعناقِ من فُسطاط مصرَ حَتَّى دُفِنَ فِي مَقْبَرةِ بَني) زُهرَة، وتُعرَفُ أَيْضا بتُربَةِ ابنِ عبدِ الحكَمِ، وَقَالَ الشاعرُ فِي مَدْحِه:
(أَكْرِمْ بهِ رجُلاً مَا مِثلُه رجلٌ ... مُشارِكٌ لرَسولِ اللهِ فِي نسَبِهْ)

(أَضْحَى بمِصرَ دَفيناً فِي مُقَطَّمِها ... نِعمَ المُقَطَّمُ والمَدفونُ فِي تُرْبِهْ)
وللهِ دَرُّ الأبي صِيريِّ حيثُ يَقُول:
(بقُبَّةِ قَبْرِ الشّافِعِيِّ سَفينَةٌ ... رَسَتْ من بِناءٍ مُحكَمٍ فَوْقَ جُلْمودِ)

(وإذْ غاصَ طُوفانُ العُلومِ بقَبرِه اسْ ... تَوى الفُلكُ مِن ذاكَ الضَّريح على الجُودِي)
قد نَظَمَ نَسَبَه الشريف الإمامُ أَبُو القاسمِ عَبْدُ الكريمِ الرّافِعيُّ، فَقَالَ:
(مُحَمَّد ادْريسُ عَبّاسٌ ومِنْ ... بَعْدِهمُ عُثمانُ بنُ شافِعْ)

(وسائِبُ بنُ عُبَيْدٍ سابِعٌ ... عَبْدُ يَزيدَ ثامِنٌ والتاسِعْ)

(هاشِمٌ المَوْلودُ ابنُ المُطَّلِبْ ... عَبْدُ مَنافٍ للجَميعِ تابِعْ)
يُقَال: إنّه لَيَشْفَعُ عَلَيَّ، وَفِي العُباب: لي بالعداوةِ، أَي يُعينُ عليَّ ويُضارُّني، وَفِي اللِّسان: يُضادُّني، وَهُوَ مَجاز. وَفِي الأساس: فلانٌ يُعاديني وَله شافِعٌ، أَي مُعينٌ يُعينُه على عَداوَتِه، كَمَا يُعينُ الشافِعُ المَشْفوعَ لَهُ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للنابغةِ الذُّبْيانيّ يَعْتَذِرُ إِلَى النعمانِ بنِ المُنذِرِ ممّا وَشَتْ بِهِ بَنو قُرَيْعٍ:
(21/281)

(أتاكَ امْرؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بغْضَةً ... لَهُ من عَدُوٍّ مثلُ ذَلِك شافِعُ)
وَقَالَ الأَحْوَصُ:
(كأنَّ مَن لامَني لأَصْرمَها ... كَانُوا علينا بلَوْمِهم شفَعوا)
أَي تَعاونوا، وَيُقَال: إنَّ حَثَّهُم إيّايَ على صَرْمِها، ولَوْمَهم إيّايَ فِي مُواصَلَتِها، زادَها فِي قلبِي حُبّاً، فكأنَّهم شفَعوا لَهَا، من الشَّفاعة. وقَوْله تَعالى: مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يكُن لَهُ نَصيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سيِّئَةً يكُن لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا: أَي من يَزِدْ عمَلاً إِلَى عمَلٍ، من الشَّفْع، وَهُوَ الزيادةُ، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ الرَّاغِب: أَي من انْضمَّ إِلَى غَيْرِه وعاوَنه، وصارَ شَفْعَاً لَهُ أَو شَفيعاً فِي فِعلِ الخَيرِ أَو الشَّرِّ، فعاونَه أَو شارَكه فِي نَفْعِه وضُرِّه، وَقيل: الشَّفاعَةُ هُنَا: أَن يُشْرِعَ الإنسانُ للآخِرَةِ طريقَ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، فيُقتَدى بِهِ، فصارَ كأنّه شَفَعَ لَهُ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصلاةُ وَالسَّلَام: مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلهُ أَجْرُها وأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً قَبيحَةً فَلهُ إثمُها وإثمُ مَن عَمِلَ بهَا وقَوْله تَعالى: فَمَا تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشَّافِعين. وقولُه عزّ وجلّ: وَلَا) تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَكَذَا قَوْله تَعالى: يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلاّ من أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا وَكَذَا قَوْله تَعالى: لَا تُغْنِ عنِّي شَفاعَتُهم شَيْئا. قَالَ ابنُ عَرَفَةَ: نَفْيٌ للشافِع، أَي مالِها شافِعٌ فَتَنْفَعَها شَفاعَتُه، وإنّما نَفَى الله تَعالى فِي هَذِه المواضِعِ الشافِعَ لَا الشَّفاعَةَ. أَلا ترى إِلَى قَوْلِه: وَلَا يَشْفَعونَ إلاّ لمنْ ارْتَضى. الشَّفيع كأميرٍ: الشّافِع، وَهُوَ صاحبُ الشَّفاعَةِ والجَمعُ
(21/282)

شُفَعاء، وَهُوَ الطالبُ لغَيرِه يَتَشَفَّعُ بِهِ إِلَى المَطلوب. الشَّفيع أَيْضا: صاحبُ الشُّفْعَة، بالضَّمّ، تكونُ فِي الدارِ وَالْأَرْض. وسُئِلَ أَبُو العبّاس ثَعْلَبٌ عَن اشتِقاقِ الشُّفْعَةِ فِي اللُّغَة فَقَالَ: اشتِقاقُها من الزيادةِ وَهِي: أَن تَشْفَعَ، هَكَذَا فِي العُباب، وَالَّذِي فِي اللِّسان: يُشَفِّعك فِيمَا تَطْلُبُ فتَضُمَّه إِلَى مَا عندَك، فَتَشْفعَه، أَي تَزيدَه، أَي أنّه كَانَ وَتْرَاً واحِداً، فضمَّ إِلَيْهِ مَا زادَه، وَشَفَعه بِهِ. وَقَالَ الراغبُ: الشُّفْعَة: طَلَبُ مَبيعٍ فِي شَرِكَتِه بِمَا بِيعَ بِهِ، ليَضُمَّه إِلَى مِلكِه. فَهُوَ من الشَّفْع. وَقَالَ القُتَيْبِيُّ فِي تفسيرِ الشُّفْعَة: كَانَ الرجلُ فِي الجاهليّةِ إِذا أرادَ بيعَ مَنْزِلٍ، أتاهُ رجلٌ، فَشَفَعَ إِلَيْهِ فِيمَا باعَ، فشَفَّعَه، وَجَعَله أَوْلَى بالمَبيعِ ممّن بَعُدَ سبَبُه، فسُمِّيَت شُفْعَةً، وسُمِّي طالِبُها شَفيعاً. الشُّفْعَةُ عِنْد الفُقَهاء: حَقُّ تمَلُّكِ الشَّقْصِ على شَريكِه المُتَجَدِّدِ مِلكُه قَهْرَاً بعِوَضٍ، وَفِي الحَدِيث: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقسَم، فَإِذا وَقَعَتْ الحُدودُ، وصُرِفَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ وَفِي هَذَا دَليلٌ على نَفْيِ الشُّفْعَةِ لغَيرِ الشَّريك، وأمّا قَوْلُه: فَإِذا وَقَعَتْ الحُدودُ ... إِلَى آخِره، فقد يَحتَجٌّ بكلِّ لَفْظَةٍ مِنْهَا قومٌ، أمّا اللفظَةُ الأولى: فَفِيهَا حُجَّةٌ لمن لم يرَ الشُّفْعَةَ فِي المَقسوم، وأمّا اللفظةُ الأُخرى: فقد يَحْتَجُّ بهَا من يُثبِتُ الشَّفْعَةَ بالطريقِ وَإِن كَانَ المَبيعُ مَقْسُوماً، وَهَذِه قد نَفاها الخَطّابيُّ بِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَريبِه، ثمّ إنّه علَّقَ الحُكمَ فِيهِ بمعنَيَيْن: وقوعُ الحُدود، وصَرْف الطرُقِ مَعًا، فَلَيْسَ لَهُم أَن يُثبِتوه بأحَدِهما، وَهُوَ نَفْيُ صَرْفِ الطرُقِ دونَ نَفْيِ وقوعِ الْحُدُود. وقولُ الشَّعْبِيِّ رَحِمَه الله تَعالى: الشُّفْعَةُ على رؤوسِ الرِّجالِ، أَي إِذا كَانَت الدارُ بينَ جماعةٍ مُختَلفي السِّهامِ، فباعَ واحدٌ مِنْهُم نَصيبَه،
(21/283)

فَيكون مَا باعَ لشُرَكائِه بَينهم سَواءً على رؤوسِهم، لَا على سِهامِهم، كَذَا فِي النِّهايةِ والعُباب. قَالَ أَبُو عمروٍ: الشُّفْعَةُ أَيْضا: الجُنونُ وجَمْعُها: شُفَعٌ. الشُّفْعَةُ من الضُّحى: رَكْعَتاه وَمِنْه الحَدِيث: مَن حافَظَ على شَفْعَةِ الضُّحى غُفِرَتْ لَهُ ذُنوبُه ويُفتَح، فيهمَا، كالغُرفَةِ والغَرفَة، سَمّاها شُفْعَةً لأنّها أكثرُ من وَاحِدَة، ونُقِلَ الفتحُ فِي الشُّفْعَةِ بِمَعْنى الجُنونِ عَن ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ: يُقَال: فِي وَجْهِه شَفْعَةٌ، وسَفْعَةٌ، وشُنْعَةٌ، ورَدَّةٌ، ونَظْرَةٌ، بِمَعْنى واحدٍ، وأمّا الفَتحُ فِي شَفْعَةِ الضُّحى، فَقَالَ القُتَيْبيُّ: الشَّفْع: الزَّوْج، وَلم أَسْمَعْ بِهِ مُؤنَّثاً إلاّ هُنَا. قَالَ: وأَحْسَبُه) ذَهَبَ بتأنيثِه إِلَى الفَعلَةِ الواحدةِ، أَو إِلَى الصَّلَاة. والمَشْفوع: المَجنون وإهمالُ السينِ لغةٌ فِيهِ.
منَ المَجاز: ناقةٌ شافِعٌ أَو شاةٌ شافِعٌ أَي فِي بَطْنِها ولَدٌ يَتْبَعُها آخَرُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ قولُ الفَرّاء، ونَحوُ ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ، وأنشدَ:
(وشافِعٌ فِي بَطْنِها لَهَا وَلَدْ ... وَمَعَها من خَلْفِها لَهَا وَلَدْ)
وَقَالَ:
(مَا كانَ فِي البَطنِ طَلاها شافِعُ ... وَمَعَها لَهَا وَليدٌ تابِعُ)
سُمِّيت شافِعاً لأنّ وَلَدَها شَفَعَها، أَو هِيَ شَفَعَتْه، كَمَنَعَ، شَفْعَاً، فصارا شَفْعَاً، وَفِي الحديثِ عَن سِعْرِ بنِ دَيْسَم رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ: كنتُ فِي غَنَم لي، فجاءَ رجُلانِ على بَعيرٍ، فَقَالَا: إنّا رَسولا رَسولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم لتُؤَدِّي صَدَقَةَ غنَمِك، فقلتُ: مَا عليَّ فِيهَا فَقَالَا: شاةٌ.
فأَعْمِدُ إِلَى شاةٍ قد عَرَفْتُ مكانَها مُمْتَلئةً مَحْضَاً وشَحْمَاً، فَأَخْرجْتُها،
(21/284)

فَقَالَا: هَذِه شاةٌ شافِعٌ، وَقد نَهَانَا رسولُ الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم أنْ نَأْخُذَ شافِعاً. أَو المصدرُ من ذَلِك الشِّفْع، بالكَسْر، كالضِّرِّ من الضَّرَّة، كَمَا فِي العُباب. والشافِع: التَّيْسُ بعَينِه، أَو هُوَ من الضَّأْن، كالتَّيْسِ من المِعْزى، أَو هُوَ الَّذِي إِذا أَلْقَحَ أَلْقَح شَفْعَاً لَا وِتراً، كَمَا فِي العُباب. منَ المَجاز: ناقةٌ شَفوعٌ، كصَبورٍ: تَجْمَعُ بينَ مِحلَبَيْن فِي حَلْبَةٍ وَاحِدَة، وَهِي القَرون. شَفيعٌ، كأميرٍ: جَدُّ عبدِ الْعَزِيز بنِ عبدِ الملِك المُقرِئُ، مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ. شُفَيْعٌ، كزُبَيْرٍ، هُوَ أَبُو صالِح بنُ إسحاقَ المُحتَسِبُ المُحدِّث عَن محمدِ بنِ سَلام، والبُخاريّ، مَاتَ سنة مائتَيْن وسبعٍ وخَمسين. والشَّفائِع: أَلْوَانُ الرَّعْيِ يَنْبُتُ اثنَيْنِ اثنَيْن، عَن ابْن عَبَّادٍ. وشَفَّعْتُه فِيهِ تَشْفِيعاً حينَ شَفَعَ، كَمَنَعَ، شَفاعَةً، أَي قَبِلْتُ شَفاعَتَه، كَمَا فِي العُباب. قَالَ حاتمٌ يُخاطِبُ النعمانَ:
(فَكَكْتَ عَدِيّاً كلَّها مِن إسارِها ... فَأَفْضِلْ وشَفِّعْني بقَيسِ بنِ جَحْدَرِ)
وَفِي حديثِ الْحُدُود: إِذا بَلَغَ الحَدُّ للسُّلطانِ، فَلَعَنَ اللهُ الشافِعَ والمُشَفِّع وَفِي حديثِ ابنِ مَسْعُود رَضِيَ الله عَنهُ: القُرآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ. أَي من اتَّبَعه، وعَمِلَ بِمَا فِيهِ، فَهُوَ شافِعٌ لَهُ، مقبولُ الشفاعَةِ فِي العَفوِ عَن فَرَطَاتِه، وَمن تَرَكَ العملَ بِهِ نَمَّ على إساءَتِه، وصُدِّقَ عَلَيْهِ فِيمَا يُرفَعُ من مَساويه، فالمُشَفَّع: الَّذِي يَقْبَلُ الشَّفاعَةَ، والمُشَفَّع: الَّذِي تُقبَلُ شَفاعَتُه، وَمِنْه حديثُ الشَّفاعَة: اشْفَعْ تُشَفَّعْ.
(21/285)

واسْتَشْفَعَه إِلَيْنَا، وعبارةُ الصِّحَاح: واسْتَشْفَعَه إِلَى فلَان، أَي سَأَلَه أَن يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ. وأنشدَ الصَّاغانِيّ للأعشى:)
(تقولُ بِنتي وَقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والوَجَعا)

(واسْتَشْفَعَتْ من سَراةِ الحَيِّ ذَا شَرَفٍ ... فقد عَصاها أَبوهَا وَالَّذِي شَفَعَا)
يُرِيد: وَالَّذِي أعانَ وطلبَ الشَّفاعَةَ فِيهَا، وأنشدَ أَبُو لَيْلَى:
(زَعَمَتْ مَعاشِرُ أنَّني مُسْتَشْفِعٌ ... لمّا خَرَجْتُ أزورُه أقْلامَها)
قَالَ: زَعَمُوا أنِّي أَسْتَشْفِعُ بأَقْلامِهم فِي المَمدوح، أَي كتُبِهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشَّفيع، من الأَعداد: مَا كَانَ زَوْجَاً. والشَّفْع: مَا شُفِعَ بِهِ، سُمِّي بِالْمَصْدَرِ، وجَمْعُه شِفاعٌ، قَالَ أَبُو كَبيرٍ:
(وأخو الأباءَةِ إذْ رأى خِلاّنَه ... تَلَّى شِفاعاً حَوْلَه كالإذْخِرِ)
شبَّهَهم بالإذْخِر لأنّه لَا يكادُ يَنْبُتُ إلاّ زَوْجَاً زَوْجَا. وشاةٌ شَفوعٌ، كشافِعٍ، وَيُقَال: هَذِه شاةُ الشافِع، كقولِهم: صلاةُ الأُولى، ومَسجِدُ الجامِع، وَهَكَذَا، رُوِيَ فِي الحديثِ الَّذِي تقدّمَ عَن سِعرِ بنِ دَيْسَمٍ، رَضِيَ الله عَنهُ. وشاةٌ مُشْفِعٌ، كمُكرِم: تُرضِعُ كلَّ بَهْمَةٍ. عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَتَشَفَّعَ إِلَيْهِ فِي فلانٍ: طَلَبَ الشّفاعَةَ. نَقله الجَوْهَرِيّ. وَتَشَفَّعَه أَيْضا: مُطاوِعُ اسْتَشْفَعَ بِهِ، كَمَا فِي المُفردات. وَتَشَفَّعَ: صارَ شافعِيَّ المَذهَب، وَهَذِه مُوَلَّدةٌ. والشَّفاعَة، ذكرهَا المُصَنِّف، وَلم
(21/286)

يُفسِّرْها، وَهِي: كلامُ الشَّفيع للمَلِكِ فِي حاجةٍ يسألُها لغيرِه. وَشَفَع إِلَيْهِ: فِي معنى طَلَبَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الرَّاغِب: الشَّفْع: ضَمُّ الشيءِ إِلَى مِثلِه، والشّفاعَة: الانضِمامُ إِلَى آخَرَ ناصراً لَهُ، وسائلاً عَنهُ، وأكثرُ مَا يُستعمَلُ فِي انضِمامِ مَن هُوَ أَعلَى مَرْتَبةً إِلَى من هُوَ أدنى، وَمِنْه الشَّفاعَةُ فِي الْقِيَامَة. وَقَالَ غيرُه: الشَّفاعَة: التَّجاوُزُ عَن الذُّنوبِ والجرائم. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: الشّفاعَةُ: المُطالَبةُ بوَسيلةٍ أَو ذِمامٍ. والشُّفُعَةُ، بضمَّتَيْن: لغةٌ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدارِ وَالْأَرْض. والشّفائِع: تُؤَام النبتِ، قَالَ قَيْسُ بنُ العَيْزارَةِ الهُذَلِيُّ:
(إِذا حَضَرَتْ عَنهُ تمَشَّتْ مَخاضُها ... إِلَى السِّرِّ يَدْعُوها إِلَيْهِ الشَّفائِعُ)
السِّرُّ: مَوْضِع. والشُّفْعَة، بالضَّمّ: العَين. وامرأةٌ مَشْفُوعةٌ: مُصابةٌ من العَين، وَلَا يُوصَفُ بِهِ المُذَكَّر، كَمَا فِي اللِّسان، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: شُفِعَ الإنسانُ، كعُني: أصابَتْه العَينُ، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: امرأةٌ مَشْفُوعةٌ، وَهِي الَّتِي أصابَتْها شُفْعَةٌ، وَهِي العَين. قَالَ: قد قيل ذَلِك، وَهُوَ شاذٌّ من هَذَا التَّرْكِيب، وَلَا نَعْلَمُ كَيفَ صِحَّتُه، وَلَعَلَّه بالسينِ غيرِ مُعجمَة، كَمَا فِي العُباب. والأَشْفَع: الطَّوِيل، كَمَا فِي اللِّسان. زادَ ابنُ القَطّاع: وَقد شَفِعَ شَفَعَاً، إِذا طالَ. والشَّفْعُ والشَّفاعَة: الدُّعاء، وَبِه فَسَّرَ المُبَرِّدُ وثعلبٌ قَوْله تَعالى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَه إلاّ بإذْنِه.)
شفلع
الشَّفَلَّع، بِالْفَاءِ، كالشَّعَلَّع
(21/287)

أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ العُزَيْزيُّ: هُوَ مِثلُه زِنَةً وَمعنى، أَو هَذِه تَصحيفٌ، والصوابُ: الشَّعَلَّع، بالعَين، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه، نَبَّه على ذَلِك الصَّاغانِيّ فِي العُباب، وأمّا فِي التكملة فَلم يَذْكُرْه.
شقع
شَقَعَ فِي الْإِنَاء، كَمَنَعَ، يَشْقَعُ شَقْعَاً، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الليثُ: أَي كَرَعَ فِيهِ، وَقيل: شَقَعَ: شَرِبَ بغيرِ إناءٍ، ومِثلُه قَبَعَ، وقَمَعَ، ومَقَعَ، كلُّ ذَلِك من شِدّةِ الشُّرْب. يُقَال: شَقَعَ فلَانا بعَينِه، إِذا عانَه، مثل لَقَعَه، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَقَعَه معروفٌ، وَشَقَعه مُنكَرٌ لَا أَحُقُّه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
شقدع
الشُّقْدُع، كقُنْفُذٍ: الضفدَعُ الصَّغِير، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَنَقله صاحبُ اللِّسان هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَيْن المُعجمةِ عَن ابْن دُرَيْدٍ.
شكع
شَكِعَ الرجلُ، كفَرِحَ، يَشْكَعُ شَكَعَاً، كَثُرَ أنِينُه من المرضِ والوَجعِ يُقلِقُه، نَقله ابنُ فارسٍ. شَكِعَ الزَّرْعُ: كَثُرَ حَبُّه، نَقله ابنُ فارسٍ أَيْضا. قيل: شَكِعَ، إِذا غَضِبَ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقيل: طالَ غضَبُه. شَكِعَ أَيْضا: توَجَّع. الشَّكِع، ككَتِفٍ: البخيلُ اللَّئِيم، سُمِّي بِهِ لكَونِه يَتَضَجَّرُ من الضَّيْف، وَيَتَغضَّبُ عَادَة. الشَّكِع: الوَجِع، يُقَال: باتَ شَكِعَاً، أَي وَجِعَاً لَا ينَام، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَيُقَال لكلِّ مُتَأَذٍ من شيءٍ: شَكِعٌ.
(21/288)

قَالَ ابنُ فارسٍ: شَكَعَ بَعيرَه بزِمامِه، كَمَنَع: رَفَعَه، وَقَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: اشْكَعْ بَعيرَكَ بالزِّمامِ، أَي ارْفَعْ بِهِ رَأْسَه. وأَشْكَعَه: أَغْضَبَه، نَقله الجَوْهَرِيّ وَكَذَلِكَ أَحْمَشه، وأَدْرَأه، وأَحْفَظه. قَالَه الأحمرُ أَو أمَلَّه وأَضْجَرَه، كَمَا فِي الصِّحَاح. والشُّكاعَة، كثُمامةٍ: شَوْكَةٌ تملأُ فمَ البعيرِ لَا وَرَقَ لَهَا، إنّما هِيَ شَوْكٌ وعِيدانٌ دِقاقٌ، أطرافُها أَيْضا شوكٌ. قَالَ أَبُو حنيفةَ: هَكَذَا أَخْبَرني بعضُ الأَعراب. قَالَ: والشُّكاعَى، كحُبارى، وَقد تُفتَح، على زعمِ بعضِ الرُّواةِ، قَالَ: وَلم أَجِدْ ذَلِك مَعْرُوفاً: من دِقِّ النَّبَات، دَقيقَةُ العِيدانِ، ضعيفةُ الورَق، خَضْرَاء، وَهِي مُؤَنَّثةٌ لَا تُنوَّن، وياؤُها ياءُ التَّأْنِيث. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: نَبْتٌ يُتَداوى بِهِ. قَالَ الأخفَشُ: هُوَ بالفارسيّةِ جرخه، وأنشدَ لعمرِو بنِ أحمرَ الباهليِّ:
(شَرِبْتُ الشُّكاعى والْتَدَدْتُ أَلِدَّةٌ ... وأَقْبَلْتُ أَفْوَاهَ العُروقِ المَكاوِيَا)
)
قَالَ أَبُو حنيفَة: ولدِقَّتِهِ وضَعفِ عُودِه يُقَال للمَهزول: كأنّه عُودُ الشُّكاعى، وَقَالَ تأبَّطَ شَرّاً، وَهُوَ يَجودُ بنفسِه:
(وَلَقَد عَلِمْتُ لتَغْدُوَنَّ ... عليَّ شِيمٌ كالحَسائِلْ)

(ياكُلْنَ أوْصالاً ولَحْ ... مَا كالشُّكاعى غَيْرَ جادِلْ)

(يَا طَيْرُ كُلْنَ فإنَّني ... سُمٌّ ولكنْ ذُو غَوائِلْ)
(21/289)

الواحدةُ شُكاعاة، عَن الْأَخْفَش، فَإِذا صَحَّ ذَلِك فألِفُها للإطلاق، كأكثرَ أسماءِ النباتات. أَو لَا واحدةَ لَهَا، وإنّما يُقَال: هَذِه شُكاعى واحدةٌ، وشُكاعى كثيرةٌ، أَي أنّ الواحدَ والجَمعَ فِيهَا سَواءٌ، وَهُوَ قولُ سِيبَوَيْهٍ والفَرّاء. قَالَ أَبُو زيدٍ: هِيَ شجرةٌ صغيرةٌ ذاتُ شَوكٍ، وتُثَنَّى وتُجمَع، يُقَال: هما شُكاعَيان، وهُنَّ ثلاثُ شُكاعَيَات، قَالَ: وَهِي مِثلُ الحَلاوَى لَا يكادُ يُفرَقُ بينهُما. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وزَهرَتُها حَمْرَاء. وَقَالَ غيرُه: هُوَ يُشبَهُ الباذاوَرْد فَهِيَ: الشوكةُ البيضاءُ تُشبِهُ الحَسَكةَ إلاّ أنّها أشَدُّ بَياضاً، وأطولُ شَوْكَاً، وساقُه قد يَبْلُغُ ذِراعَيْن، وحَبُّه أشدُّ استِدارَةً من القُرطُم، نافِعٌ من الحُمَّيَات البَلْغَمِيَّةِ العَتيقَةِ وضَعفِ المَعِدَةِ واللَّهاةِ الوارِمَةِ عَن البَلغَمِ ووَجعِ الأَسْنانِ ولَسْعِ الهَوامِّ، والتَّشَنُّج، ونَفْثِ الدَّم، ثمّ إنّ هَذِه الخَواصَّ المذكورةَ ليستْ فِيهَا، وإنّما هِيَ فِي بَزْرِها، كَمَا حقَّقَه ابنُ جَزْلَةَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشّاكِعُ والشَّكُوع: القَلِقُ، والضَّجِرُ، والكثيرُ الأَنينِ، والشديدُ الجزَع. والشاكِع: المُتَأَذِّي من الشيءِ. والشَّكِع: الطويلُ الغضَب.
ورجلٌ شَكِعُ البِزَّةِ، أَي ضَجِرُ الهيئَةِ والحالةِ. وشَكِعَ شَكَعَاً: مالَ. وَمَا أَدْرِي أينَ شَكَعَ: أَي ذَهَبَ، والسينُ أَعلَى. وشَيْخُنا المُعَمَّرُ عَبْدُ القادرِ بنُ الشَّكْعَةِ، بالفَتْح، وَيُقَال: الشَّكْعاوِيُّ، كَتَبَ لنا الإجازةَ من طرابُلُسَ، حدَّثَ عالِياً عَن الشيخِ عبدِ الغَنِيِّ بنِ إِسْمَاعِيل، وغيرِه.
(21/290)

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
شلعلع
الشَّلَعْلَع، كَسَفَرْجَلٍ: الطَّوِيل. هُنَا محَلُّ ذِكرِه عندَ من يقولُ بزيادةِ اللامِ الْأَخِيرَة.
شمع
الشَّمَع، مُحرّكة، قَالَ الفَرّاء: هَذَا كلامُ العربِ وتَسكينُ الميمِ مُوَلَّدٌ، كَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، كِلَاهُمَا عَنهُ، ومِثلُه للسَّيِّدِ السَّنَدِ فِي شَرْحِ المِفتاحِ مَبْحَثِ التَّشْبِيه. نقلا عَن الفَرّاء.
قلتُ: ومِثلُه لِابْنِ السِّكِّيت، قَالَ: قُل: الشَّمَعُ لِلْمُوم، وَلَا تقُل: الشَّمْع، وَقد تَمالأَ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه بعدَ نَقْلِه كلامَ الفرّاء: وَقد غَلِطَ، لأنّ الشَّمَعَ والشَّمْعَ لغتانِ فَصيحَتان. قلتُ: وَقد نَقَلَه شُرّاحُ الفَصيحِ هَكَذَا، وَزَادُوا: وَلَيْسَ الفتحُ لأجلِ حَرْفِ الحَلقِ لاستِعلائِه، كَمَا قَالَه ابنُ خالَوَيْه. قَالَ شَيْخُنا: حرفُ الحَلقِ فِي اللامِ لَا أَثَرَ لَهُ بالنِّسبةِ إِلَى ضَبْطِ العَين، وإنّما الخِلافُ فِيهِ إِذا كَانَ عَيْنَاً، كَنَهْرٍ وشَعَر ونحوِهما، أما لاماً فَلَا أَثَرَ لَهُ اتِّفاقاً. هَذَا الَّذِي يُستَصْبَحُ بِهِ، كَمَا فِي الصِّحَاح أومُومُ العسَلِ، كَمَا قَالَه الليثُ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: المُوم، وَلم يُقَيِّد بالعسَل، القِطعةُ بهاءٍ، شَمَعَةٌ وشَمعَة، وَقَالَ ابنُ التَّيَّانيِّ: شمَعٌ كَقَدَمٍ يُسمّى بالفارسيِّة المُوم. قَالَ الشِّهابُ فِي شِفاءِ الغليل: وَبِه تَعْلَمُ أنّ صاحبَ الْقَامُوس غَلِطَ، وأنّ المُومَ عرِبيٌّ. قلتُ: كونُ أنَّ سُكونَ المَيمِ من لغةِ المُوَلِّدين، فقد صرَّحَ بِهِ الفَرّاءُ وَابْن السِّكِّيت وغيرُهما، وَقد نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وسلَّما للفَرّاء، وَلم يُغَلِّطْه إلاّ ابنُ سِيدَه، كَمَا تقدّم، فَكَفَى للمُصنِّف قُدوَةً بهؤلاء، وَلم يَحْتَجْ إِلَى رَأْيِ ابنُ سِيدَه. فَلَا يكونُ مَا قالَه غَلَطَاً، وأمّا كَوْنُ المُومِ عرَبيّاً، فَهُوَ مُقتَضى سِياق
(21/291)

عبارةِ الليثِ وَابْن السِّكِّيت، واستعمَلَتْه الفُرْسُ، وأكثرُ استِعمالِه عِنْدهم، حَتَّى ظُنَّ أنّه فارِسيٌّ، وَلم يُصَرِّحْ بكَونِه فارِسيّاً إلاّ ابنُ التَّيَّانيِّ، كَمَا تقدّم، والمُصَنِّف أَعْرَفُ باللِّسانَيْن، فَلَا يكونُ قَوْلُه غَلَطَاً أَيْضا، وَسَيَأْتِي فِي الْمِيم إِن شاءَ الله تَعالى فَتَأَمَّلْ. وعَبْد الله بنُ العَبّاسِ بن جبريلَ شيخٌ للدارَ قُطْنيّ، ابنُ أَخِيه: عثمانُ بنُ محمدِ بنِ العبّاسِ بنِ جِبْرِيل، وَمُحَمّد بنُ بَرَكَة بن أبي الحسَنِ بن أبي البَرَكات، الشيخُ أَبُو عَبْد الله المدى الحريمي البغداديّ، حدَّثَ عَن ابنِ قُمَيْرةَ، وابنِ أبي سَهْلٍ، وابنِ الخَيِّر، ومحمدِ بنِ الحُسين، وَعنهُ الحافظُ الذَّهَبيُّ فِي مُعْجم الشيوخِ. قَالَ: وَكَانَ خَيِّراً متعَفِّفاً، وُلِدَ فِي حدودِ سنةِ مائتَيْن وسَبعةٍ وعِشرين، وحدَّثَ ببغدادَ ودمشق، وَمَات سَنَةَ مائتَيْن وسِتَّةٍ وَتِسْعين. وأحمدُ بنُ محمودٍ البغداديّ الشَّمْعِيُّون: مُحدِّثون، هَكَذَا يَنْطِقون بِهِ سَاكِنة، والصوابُ تحريكُه لأنّهم مَنْسُوبون إِلَى الشَّمَع، والأصلُ فِيهِ تحريكُ)
الْمِيم. وفاتَه: مُحَمَّد بنُ عبدِ المُطَّلِبِ الشَّمْعِيُّ عَن ضِياءِ بن الخُرَيْف، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْد الله بنُ المُبارَك الشَّمْعِيُّ، المعروفُ بابنِ سُكَّرَةَ، حدَّثَ عَن القَاضِي أبي بكرٍ بنِ الأنْصاريِّ. وَمُحَمّد بنُ الحَسن بنِ الشَّمْعيِّ، عَن إبراهيمَ بنِ أحمدَ البُزوريّ. وشَمَعَ فلانٌ، كَمَنَعَ، شَمْعَاً بالفَتْح، وشُموعاً، بالضَّمّ، ومَشْمَعَةٌ: لَعِبَ ومَزَحَ، وَفِي بعضِ نُسَخِ الصِّحَاح: إِذا لم يَجِدَّ. وَقَالَ غيرُه: أَي طَرِبَ وضَحِكَ، وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرةََ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: قُلنا: يَا رَسولَ الله، إِذا كُنّا عندَكَ رَقَّتْ قلوبُنا، وَإِذا فارَقْناكَ شَمَعْنا. أَو
(21/292)

شَمِمْنا النِّساءَ والأوْلادَ. أَي لَعِبْنا مَعَ الأهلِ، وعاشَرْناهُنَّ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يصفُ الحمارَ:
(فلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ برَوْضِهِ ... فيَجِدُّ حِيناً فِي المِراحِ ويَشْمَعُ)
قَالَ الأَصْمَعِيّ: يَلْعَبُ لَا يُجادُّ، وَفِي الحَدِيث: من تتَبَّعَ المَشْمَعَةَ يُشَمِّعُ اللهُ بِهِ أرادَ من كَانَ شَأْنُه العبَثَ والاستِهزاءَ، والضحِكَ بالناسِ، والتَّفَكُّهَ بهم جازاه اللهُ جَزاءَ ذَلِك. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَي: من عَبَثَ بالناسِ أصارَه اللهُ إِلَى حالَةٍ يُعبَثُ بِهِ فِيهَا، وَقَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ يذكرُ حالَهُ مَعَ أَضْيَافِه:
(سَأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأَثْنِي ... بجَهْدي من طعامٍ أَو بِساطِ)
يريدُ أنّه يبدأُ أَضْيَافَه بالمِزاحِ ليَنبَسِطوا، ثمّ يَأْتِيهم بعدَ ذَلِك بِالطَّعَامِ، وَفِي الصِّحَاح: وَآتِي بجُهْدي، قَالَ ابنُ بَرّيّ: والصوابُ وأُثْني كَمَا ذَكَرْنا. قَالَ ابْن عبّادٍ: شَمَعَ الشيءُ شُموعاً: تفرَّقَ.
الشَّمُوعُ من النِّسَاء: كَصَبُورٍ: المَزّاحَةُ الطَّيِّبَةُ الحديثِ الَّتِي تُقَبِّلُكَ وَلَا تُطاوِعُكَ على سِوى ذَلِك، وَقيل: هِيَ اللَّعوبُ الضَّحُوك، فَقَط. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقيل: هِيَ الآنِسَةُ بحَديثِها، وَقد شَمَعَتْ تَشْمَعُ شَمْعَاً، وشُموعاً، وَقَالَ الشَّمَّاخ:
(وَلَو أنِّي أشاءُ كَنَنْتُ جِسمي ... إِلَى بَيْضَاءَ بَهْكَنةٍ شَمُوعِ)
ومِسْكٌ مَشْمُوعٌ: مَخْلُوطٌ بالعَنبَر، نَقله الصَّاغانِيّ. وشَمْعُونُ الصَّفا: أَخُو يوسُفَ الصِّدِّيق صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وعَلى أبيهِما. شَمْعُون: والِدُ مارِيَةَ القِبْطِيّةِ
(21/293)

أمِّ إبراهيمَ بنِ النبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَهِي الَّتِي أَهْدَاها لَهُ المُقَوْقِسُ، تُوفِّيَتْ فِي خِلافَةِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ. وإسْحاقُ بنُ إبراهيمَ بن عَبّادٍ. بن عبدِ الرحمنِ بنِ شَمْعُونَ الدَّيْريّ صَاحب عبدِ الرَّزَّاق، أَبُو الْقَاسِم بَكْرَانُ بنُ الطَّيِّبِ بنِ شَمْعُونَ، مُحدِّثان، الأخيرُ حدَّثَ بجَرْجَرايا عَن المُفيد، وَعنهُ مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافي. واختُلِفَ فِي شَمْعُون بن يَزيدَ بنِ خنافَةَ، أبي رَيْحَانةَ الأَزْدِيِّ الصحابيِّ رَضِيَ الله عَنهُ) مَشْهُورٌ بكُنيَتِه، صالِحٌ مُجاهِدٌ، سَكَنَ بَيْتَ المَقدِس، فَقيل: بالعَينِ المُهمَلةِ هَكَذَا وَقَالَ أَبُو سعيدِ بنُ يُونُسَ: هُوَ بالإعجامِ، أَي: بإعْجامِ الغَين، أصَحُّ عِنْدِي. وشَمْعَان، كَحَمْدان: مُؤمِنُ آلِ فِرْعَوْن، هَكَذَا سَمّاه شُعَيْبٌ الجُبَّائيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَن أَحْمد بن حَنْبَلٍ، عَن إبراهيمَ بنِ خالِدٍ، عَن ريَاح، حدَّثَ عَن وَهْبِ بن سُلَيْمان عَنهُ. وأَوْرَده صاحبُ اللِّسان فِي السينِ الْمُهْملَة، وَسَيَأْتِي فِي اللامِ أنّ اسمَ مُؤمِنِ آلِ فِرعَون حِزْقيل، فَتَأَمَّلْ. وأَشْمَعَ السِّراجُ: سَطَعَ نورُه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للراجزِ، وَهُوَ رُؤْبَة:
(كأنَّه كَوْكَبُ غَيْمٍ أَطْلَعا ... أَو لَمْعُ بَرْقٍ أَو سِراجٍ أَشْمَعا)
التَّشْميع: الإلعاب، وَقد شمَّعَه تَشْمِيعاً: أَلْعَبَه. شمَّعَ الثَّوبَ: غَمَسَه فِي الشمْعِ المُذابِ، فَهُوَ مُشَمَّعٌ.
(21/294)

والتركيبُ يدُلُّ على المُزاحِ وطِيبِ الحديثِ والمُفاكَهة، وَقد شذَّ عَنهُ الشَّمعُ الَّذِي يُستَصبَحُ بِهِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشِّمَاع والشِّمَاعَة، بكسرِهما: الطرَبُ والضحِكُ والمُزاح، قَالَ الشاعرُ:
(بَكَيْنَ وأَبْكَينَنا ساعَةً ... وغابَ الشِّماعُ فَمَا نَشْنَعُ)
أَي فَمَا نَفْرَحُ بلَهوٍ وَلَا حديثٍ. ورجلٌ شَمُوعٌ: لَعوبٌ ضَحوك. والفِعلُ كالفِعل، والمصدرُ كالمصدر. وَكَشَدَّادٍ: من يعملُ الشَّمَعَ. وَأَبُو العبّاسِ أَحْمد بنُ إبراهيمَ الشَّمَّاعُ الحلَبيُّ، عُرِفَ بابنِ الطَّوِيل، حدَّثَ عَن المُسنَدِ أبي الخَيرِ محمدِ بنِ الحافظِ نَجْمِ الدِّينِ بنِ تَقِيِّ الدِّينِ بنِ فَهْدِ الهاشِميِّ، وَعنهُ شَيْخُ مَشايِخِ شُيوخِنا البُرهانُ إبراهيمُ العِمادِيُّ، ولدُه، والمُحدِّثُ زَيْنُ الدِّينِ عُمرُ بنُ أَحْمد، آخِرُ من حدَّثَ عَن السُّيوطِيّ.
شنع
الشَّنَاعَة: الفَظاعَة، وَقد شَنُعَ، ككَرُمَ، نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وأنشدَ الأخيرُ للقُطاميِّ:
(ونَحنُ رَعِيَّةٌ وهمُ رُعاةٌ ... وَلَوْلَا رَعْيُهم شَنُعَ الشَّنَارُ)
فَهُوَ شَنيعٌ، وشَنِعٌ، وأَشْنَعُ، وَهُوَ كقَولِهم: اللهُ أَكْبَرُ، أَي: كَبيرٌ، على أحَدِ التأويلَيْن. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ:
(يَتَنَاهَبانِ المَجدَ كلٌّ واثِقٌ ... ببَلائِهِ واليومُ يومٌ أَشْنَعُ)
أَي: كَريهٌ، وَقيل: قَبيحٌ، وَكَذَلِكَ يومٌ شَنيعٌ، ومثلُه قولُ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرةَ، رَضِيَ الله عَنهُ:
(21/295)

(وَلَقَد غُبِطْتُ بِمَا أُلاقي حِقْبَةً ... ولقدْ يَمُرُّ عليَّ يومٌ أَشْنَعُ)
والاسمُ الشُّنْعَة، بالضَّمّ نَقله الجَوْهَرِيّ. وأَشْنَعُ بنُ عَمْرِو بنِ طَريفٍ: أَبُو حَيٍّ من الْعَرَب، نَقله الصَّاغانِيّ. وغَبْرَةٌ، هَكَذَا بالمُوَحَّدةِ فِي سائرِ النّسخ، والصوابُ بالياءِ التحتِيّة: غَيْرَةٌ شَنْعَاءُ، أَي قَبيحةٌ مُفرِطَةٌ، قَالَ أَبُو النَّجمِ:
(باعَدَ أمَّ العَمْرِ من أسيرِها ... حُرَّاسُ أَبْوَابٍ على قُصورِها)
وغَيْرَةٌ شَنْعَاءُ من غَيُورِها قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: شَنَعَ الخِرقَةَ ونَحوَها، كَمَنَعَ: شَعَّثَها حَتَّى تُنْفَشَ. قَالَ غيرُه: شَنَعَ فلَانا، أَي اسْتَقبحَه، وَقيل: شَتَمَه، هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي بعضِ الْأُصُول: سَئِمَه، من السآمَة، ومِثلُه فِي الصِّحَاح، ويدلُّ للأولى قولُ ابْن الأَعْرابِيّ: شَنَعَه شَنْعَاً: سَبَّه، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لكُثَيِّرٍ:
(وأَسماءُ لَا مَشْنُوعَةٌ بمَلالَةٍ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِن تقَلَّتِ)
شَنَعَه شَنْعَاً: فَضَحَه، وَيُقَال: شَنَعَنا فلانٌ، أَي فَضَحَنا. والشُّنوع، بالضَّمّ: القُبْح، قَالَ الطِّرْماحُ يصفُ النَّحْلَ:
(مُخَصَّرَةُ الأَوْساطِ عارِيَةُ الشَّوى ... وبالهامِ مِنْهَا نَظْرَةٌ وشُنوعُ)
يُقَال: فِي فلانٍ نَظْرَةٌ، ورَدَّةٌ،
(21/296)

وشُنوعٌ، أَي قُبْحٌ، وأنشدَه شَمِرٌ، وَقَالَ: أَي قُبحٌ يُتَعجَّبُ مِنْهُ. قَالَ الليثُ: يُقَال: رأى أمرا شَنِعَ بِهِ، كعَلِم شُنْعاً بالضَّمّ، أَي اسْتَشْنَعَه، أَي رَآهُ شَنيعاً، قَالَ مَرْوَانُ بنُ الحكَم:
(فَوِّضْ إِلَى اللهِ الأمورَ، فإنّه ... سَيَكْفيكَ لَا يَشْنَعْ برأيِكَ شانِعُ)
والمَشْنوع: المَشْهور، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الشَّنَعْنَع، كَسَفَرْجَل: المُضْطَرِبُ)
الخَلْقِ، وَهُوَ من الشُّنوعِ، وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل. قَالَ: وأَشْنَعتِ الناقةُ: أَسْرَعَتْ فِي سَيْرِها وجَدَّتْ.
والتَّشْنيع: تكثيرُ الشَّنَاعَة، يُقَال: شَنَّعَ عَلَيْهِ الأمرَ تَشْنِيعاً، أَي قبَّحَه. التَّشْنيع: التَّشْمير، يُقَال: شَنَّعَ الرجلُ، إِذا شمَّرَ وأَسْرَعَ، وَكَذَلِكَ الناقةُ. التَّشْنيع: الانكِماشُ والجِدُّ فِي السَّيْر، كالتَّشَنُّع، الأخيرةُ عَن الجَوْهَرِيّ، يُقَال: شنَّعَت الناقةُ، وأَشْنَعَتْ، وَتَشَنَّعَتْ: شمَّرَتْ فِي سَيْرِها وانْكَمشَتْ وجَدَّتْ، فَهِيَ إبلٌ مُشَنَّعَةٌ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيّ، وأنشدَ:
(كأنّه حينَ بَدا تَشَنُّعُهْ ... وسالَ بعدَ الهَمَعانِ أَخْدَعُهْ)
جَأْبٌ بأَعْلى قُنَّتَيْنِ مَرْتَعُهْ وَتَشَنَّعَ: تهَيَّأَ للقتالِ، وَهُوَ من الجِدِّ والانكِماشِ فِي الأمرِ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَقَالَ أَبُو عمروٍ: تشَنَّعَ للشَّرِّ: تهَيَّأَ لَهُ. تشَنَّعَ الفرَسَ: رِكبهُ وعَلاه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَكَذَلِكَ الرّاحِلَةَ والقِرْنَ. تشَنَّعَ السِّلاحَ: لَبِسَه، نَقله الجَوْهَرِيّ.
(21/297)

تشَنَّعَ الغارةَ: بَثَّها، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قولُ أبي عمروٍ، وَفِي نسخةٍ: شَنَّها. تشَنَّعَ الثوبُ، إِذا تفَزَّرَ، نَقله الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشَّنَع، محركةً، والشَّنَاعُ، كَسَحَابٍ: من مصادرِ شَنُعَ، ككَرُمَ، وَمن الأخيرِ قولُ عاتِكَةَ بنتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
(سائِلْ بِنَا فِي قَوْمِنا ... ولْيَكْفِ من شَرٍّ سَماعُهْ)
قَيْسَاً وَمَا جمَعوا لنافي مَجْمَعٍ باقٍ شَناعُهْ وَهُوَ كقَولِهم: سَقُمَ سَقاماً، ويجوزُ أَن يُرادَ بِهِ الشَّنَاعةَ، فَحَذَفتْ التاءَ مُضْطَرّةً. وامرأةٌ شَنيعَةٌ، أَي قَبيحةٌ. ومَنْظَرٌ شَنيعٌ، ومُتَشَنِّعٌ. واسْتَشْنَعَه: عَدَّه شَنيعاً. قَالَ الليثُ: يُقَال: قد اسْتَشْنَعَ بفلانٍ جَهْلُه، أَي خَفَّ. وَتَشَنَّعَ القومُ: قَبُحَ أَمْرُهم باختِلافِهم، واضطِرابِ رَأْيِهم، قَالَ جَريرٌ:
(يَكْفِي الأَدِلَّةَ بعدَ سُوءِ ظُنونِهمْ ... مَرُّ المَطِيِّ إِذا الحُداةُ تشَنَّعوا)
وَتَشَنَّعَ الرجلُ: هَمَّ بأمرٍ شَنيعٍ، قَالَ الفرَزْدَق:
(لَعَمْري لقد قالتْ أُمامَةُ إذْ رَأَتْ ... جَريراً بذاتِ الرَّقْمتَيْنِ تشَنَّعا)
وقِصّةٌ شَنْعَاءُ. ورجلٌ أَشْنَعُ الخَلْقِ: مُضْطَرِبُه. والشُّنْعَة، بالضَّمّ: الجُنون، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.
(21/298)

واسمٌ شَنيعٌ، وقومٌ شُنُعُ الْأَسَامِي، كَمَا فِي الأساس.
شوع
{الشُّوع، بالضَّمّ: شجَرُ البان، الواحدةُ} شُوعَةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وجَمعُه: {شِيَاعٌ، أَو ثمَرُه، وَقَالَ أعرابِيٌّ من رَبيعَة:} الشُّوعُ طِوالٌ، وقُضبانُه طِوالٌ سَمْجَةٌ، ويُسمَّى أَيْضا ثمَرُه الشُّوعَ، والثمرَةُ قد تُسمّى باسمِ الشجرَةِ، والشجرَةُ قد تُسمّى باسمِ الثمرَةِ، وَهُوَ يَريعُ ويَكثُرُ على الجَدبِ وقِلّةِ الأمطار، والناسُ يُسلِفونَ فِي ثمرِه الأموالَ. وَقَالَ أَبُو حنيفةَ: أَخْبَرني رجلٌ من الأَعرابِ أنّ رجلا أَتَى أعرابِيّاً يَقْتَضيهِ {شُوعاً كَانَ أَسْلَفَه، فَقَالَ لَهُ الأعرابيُّ: إنْ لم يَأْتِ اللهُ من عندِه برَحمةٍ فَمَا أَسْرَعَ مَا أَقْتَضيك أَي إنْ لم يأتِ بمَطَرٍ، وأهلُ الشُّوعِ يَسْتَعمِلون دُهنَه كَمَا يَسْتَعملُ أهلُ السِّمْسِمِ دُهنَ السِّمْسِمِ وَهُوَ جبَلِيٌّ. قيل: يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ والجبَلِ وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ يصفُ جبَلاً: بأَكْنافِهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ وَنَسَبه بَعْضُهم لقَيسِ بنِ الخَطيمِ وَقَالَ ابنُ بَرّيّ والصَّاغانِيّ هُوَ: لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاَحِ يصفُ عَطَنَه، وأنّ لَهُ بَساتين وأَرَضِين، يَزْرَعُها ويَسقيها بالسَّواني، فَلَا يَعْبَأُ بتَأَخُّرِ المطَرِ وانقِطاعِه:
(إِذا جُمادى مَنَعَتْ قَطْرَها ... زانَ جَنابِي عَطَنٌ مُعْصِفُ)

(مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جَبّارُه ... أسودُ كالغابَةِ مُغْدَوْدِفُ)

(يَزْخَرُ فِي أَقْطَارِه مُغْدِقٌ ... بحافتَيْهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ)
} وشَوُعَ رَأْسُه ككَرُمَ،! يَشوعُ، شَوْعَاً،
(21/299)

بالفَتْح، إِذا {اشْعانَّ، قَالَه أَبُو عمروٍ، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ أَبُو عُمَر، أَي: المُطَرِّز، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ، والقياسُ} شَوِعَ رَأْسُه كفَرِح {يَشْوَعُ} شَوَعَاً. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: {الشَّوَعُ، مُحرّكةً: انتِشارُ شعر الرأسِ وتفرُّقُه وصَلابَتُه، حَتَّى كأنّه شَوْكٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا} شَوَعٌ بخَدَّيْها ... وَلَا {مُشْعَنَّةٌ قَهْدَا)
وَهُوَ} أَشْوَعُ، وَهِي {شَوْعَاء، وَبِه سُمِّي الرجلُ} أَشْوَع، ج: {شُوعٌ، بالضَّمّ. قَالَ ابْن عبّادٍ: الشَّوَع: بَياضُ أحَدِ خدَّيِ الفرَسِ وَهُوَ أشوعُ، وَهِي شَوْعَاء. وقاضي الكُوفةِ سعيدُ بنُ عَمْرِو بنِ أَشْوَعَ الهَمْدانيُّ، كأحمَد، من الثِّقاتِ الأثْبات، نَقله الصَّاغانِيّ قلت: وَقد روى عَن بِشرِ بنِ غالبِ، ورَبيعةَ بنِ أَبْيَض، والشَّعْبِيِّ، وَعنهُ الحارثُ بنُ حَصيرَة، والحَجّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وسَلَمَةُ بنُ كُهَيْل، كَذَا فِي حَواشي الكَمال.} والمِشْواع، كمِحْرابٍ: مِحراثُ التَّنُّور، عَن ابْن عَبَّادٍ، قَالَ: كأنّه من) شَيَّعَ النارَ، وأصلُه {مِشْياعٌ، ولكنّه كصِبْيانٍ وصِبْوانٍ، كَمَا فِي العُباب. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: يُقَال للرجلِ:} شُعْ {شُعْ بضمِّهما، وَهُوَ أمرٌ بالتَّقَشُّفِ وتَطويلِ الشَّعرِ، وَمِنْه قيل: فلانٌ ابنُ أَشْوَعَ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: يُقَال: هَذَا} شَوْعُ هَذَا، {وشَيْعُ هَذَا، للَّذي وُلِدَ بَعْدَه وَلم يُولَدْ بَيْنَهما، هَكَذَا نصُّ الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان، وليسَ فِي كلٍّ مِنْهَا شيءٌ، وإنّما زادَه المُصَنِّف. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} شَوَّعَ القَومَ! تَشْوِيعاً: جَمَعَهم، وَبِه فُسِّرَ قولُ الْأَعْشَى:
(21/300)

{نُشَوِّعُ عُوناً ونَجْتابُها وَيُقَال مِنْهُ:} شِيعَةُ الرجلِ، والأكثرُ أَن يكونَ عَيْنُ {الشِّيعَةِ يَاء، لقَولِهم:} أَشْيَاعٌ، اللهُمَّ إلاّ أَن يكونَ من بابِ أَعْيَادٍ، أَو يكونَ {شَوَّعَ على المُعَاقَبةِ.} وشاعَةُ الرجلِ: امرأتُه، وإنْ حَمَلْتَها على معنى {المُشايَعةِ واللزومِ فأَلِفُها ياءٌ. وَمضى} شَوْعٌ من اللَّيْل، {وشُوَاعٌ، حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَستُ مِنْهُ على ثقةٍ. قلتُ: والصوابُ أنّه بالسينِ المُهمَلة، وَقد تقدّم. والمِشْواع، كمِحْرابٍ: شُسْتَقَةٌ تَحت خِمارِ المرأةِ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن عَبَّادٍ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع:} أشاعَ ببَولِه: قَطَرَه قَلِيلا قَلِيلا. {وأَشْوَعَ الرجلُ أَخَاهُ: وُلِدَ بعدَه.
شيع
} شاعَ الخبَرُ فِي النّاسِ {يَشيعُ} شَيْعاً، بِالْفَتْح، {وشُيوعاً، بالضَّمِّ،} ومَشاعاً، بِالْفَتْح، {وشَيْعوعَةً، كدَيْمومَةٍ،} وشَيَعاناً، مُحَرَّكَةً، اقْتصر الجَوْهَرِيّ مِنْهَا على الرَّابعِ، فَهُوَ {شائعٌ: ذاعَ وفَشا وظَهَرَ وانْتَشَرَ، وقولُهم: هَذَا خَبَرُ شائعٌ، وَقد} شاع فِي النَّاسِ، مَعْنَاهُ: قد اتَّصَلَ بكُلِّ أَحَدٍ، فَاسْتَوَى عِلْمُ النّاس بِهِ، وَلم يكن علمُه عِنْد بعضِهِم دونَ بعضٍ. وَسَهْمٌ {شائعٌ} وشاعٍ،! ومُشاعٌ: غيرُ مَقسوم، الثَّانِي مَقلوبٌ كَمَا يُقالُ: سائرُ الشيءِ، وسارُهُ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْن برّيّ: وَشَاهده قولُ ربيعةَ بنِ مَقروم: لَهُ رَهَجٌ منَ التَّقريبِ شاعٌ أَي شائعٌ، ومثلُه: خَفَضوا أَسِنَّتَهُم فكُلٌّ ناعْ
(21/301)

أَي نائعٌ. ويُقال: مَا فِي هَذِه الدَّارِ سَهْمٌ شائعٌ، أَي مُشتهِرٌ ومُنْتَشِرٌ، ونصيبُ فلانٍ فِي جميعِ هَذِه الدَّارِ شائعٌ ومُشاعٌ، أَي لَيْسَ بمَقسومٍ وَلَا بمَعزولٍ. يُقال: هَذَا {شَيْعُ هَذَا، أَي} شَوْعُهُ، أَو مِثلُه، الأَخير قولُ أَبي عُبَيدٍ. {والشَّيْعُ: المِقدارُ، يُقَال: أَقامَ فلانٌ شَهراً أَو} شَيْعَهُ. نَقله الجَوْهَرِيُّ، أَي) مِقدارَه أَو قَرِيبا مِنْهُ. (و) {الشَّيْعُ: ولَدُ الأَسَد، كَمَا فِي بعضِ نُسَخ الصِّحاحِ، وزادَ صاحِبُ اللسانِ: إِذا أَدرَكَ أَنْ يَفرِسَ، وَفِي بَعْضهَا: الأَسَدُ، والأَوَّل قَول اللَّيْث وَابْن دُريد. وآتيكَ غَدا أَو} شَيْعَهُ، أَي بعدَه، كَمَا فِي الصحاحِ، وزادَ فِي اللِّسَان: وقِيلَ: اليومُ الَّذِي يتبعُه، قَالَ عمرُ بنُ رَبيعةَ:
(قَالَ الخليطُ غَدا تَصَدُّعُنا ... أَو شَيْعَهُ، أَفلا {تُشَيِّعُنا)
وَفِي الصِّحاح: أَفلا تُوَدِّعُنا.} وشَيْعُ اللهِ: اسمٌ، كتَيْمِ اللهِ، وَهُوَ شَيْعُ الله بن أَسَدِ بن وَبْرَة، نَقله الْحَافِظ. {وشَيْعانُ: ع، باليَمَنِ، من مِخلاف سِنْحانَ.} وشِيعَةُ الرَّجُلِ، بالكسْرِ: أَتباعُه وأَنصارُه، وكُلُّ قومٍ اجْتَمعُوا على أَمْرٍ فهُم {شِيعَةٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: مَعنى} الشِّيعَةِ: الَّذين يتبعُ بعضُهُم بَعضاً وَلَيْسَ كلُّهُم مُتَّفقينَ. وَفِي الحديثِ: القَدَرِيَّةُ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، أَي أَولِياؤُه. أصلُ الشِّيعَةِ: الفِرْقَةُ من النّاسِ على حِدَةٍ، وكلُّ مَن عاوَنَ إنْسَانا وتَحَزَّبَ لَهُ فَهُوَ لَهُ شيعةٌ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(21/302)

(وَمَا لِيَ إلاّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَا ليَ إلاّ مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ)
ويقعُ على الواحدِ، والاثنينِ، والجَمعِ، والمُذَكَّرِ، والمؤنَّثِ، بلفظٍ واحِدٍ، وَمعنى واحِدٍ. وَقد غلَبَ هَذَا الاسمُ على كلِّ مَن يَتولَّى عَلِيّاً وأَهل بيتِه، رَضِي الله عَنْهُم أَجمعينَ، حتّى صارَ اسْما لهُم خاصّاً، فَإِذا قيلَ: فلانٌ من الشِّيعَةِ عُرِفَ أَنَّه مِنْهُم، وَفِي مَذهب الشيعَةِ كَذَا، أَي عندَهم، أَصلُ ذلكَ من {المُشايَعَةِ، وَهِي المُطاوَعَةُ والمُتابَعَةُ. وَقيل: عَيْنُ الشِّيعَةِ واوٌ، مِن شَوَّعَ قومَهُ، إِذا جمعَهُم، وَقد تقدَّمت الإشارَةُ إِلَيْهِ قَرِيبا، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الشِّيعَة: قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوَى عِتْرَةِ النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، ويُوالونَهُم. قَالَ الحافظُ: وهم أُمَّةٌ لَا يُحْصَوْنَ، مُبتدِعَةٌ، وغُلاتُهم الإماميَّةُ المُنتظِرِيَّةُ، يَسُبُّونَ الشَّيخَينِ، وغُلاةُ غُلاتِهِم ضُلاّلٌ يُكَفِّرونَ الشَّيخين، وَمِنْهُم من يرتَقي إِلَى الزَّندَقَةِ، أَعاذَنا الله مِنْهَا. ج:} أَشياعُ {وشِيَعٌ، كعِنَبٍ، قَالَ الله تَعَالَى: كَمَا فُعِلَ} بأَشياعِهِم وقولُه تَعَالَى: ولَقَد أَهلَكْنا {أَشْياعَكُمْ قيل: المُراد} بالأَشياعِ أَمثالُهُم مِمَّن الأُمَمِ الماضيَةِ، ومَن كانَ مَذهبه مَذْهَبهم، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَن {أَشياعِهِم خَبرا ... أَم راجَعَ القلبَ من أَطرابِه طَرَبُ)
وَقَالَ تَعَالَى: إنَّ الّذينَ فرَّقوا دينَهُمْ وَكَانُوا} شِيَعاً أَي فِرَقاً مُختلِفينَ، كلُّ فرقةٍ تُكَفِّرُ الفرقةَ المُخالفةَ لَهَا، يَعْنِي بِهِ اليهودَ والنَّصارى.! وشِعْتُ بالشَّيءِ، كبِعْتُ: أّذَعْتُهُ وأَظْهَرْتُه، هَكَذَا فِي النُّسَخِ: بالشَّيءِ، ومثلُه فِي العُبابِ، والأَولَى بالسِّرِّ، كَمَا فِي اللِّسَان،
(21/303)

{كأَشَعْتُه،} وأَشَعْتُ بِهِ، قَالَ الطِّرْمّاح:)
(جَرى صَبَباً أَدَّى الأَمانةَ بَعدَما ... {أَشاعَ بلَوماهُ عَلَيَّ} مُشيعُ)
(و) {شِعْتُ الإناءَ} شَيْعاً: ملأْتُهُ، فَهُوَ {مَشيعٌ، كمَبيعٍ، وَمِنْه: هُوَ ضَبٌّ مَشيعٌ، للْحَقودِ، كَمَا سيأْتي. منَ المَجاز: فِي الدُّعاءِ: حَيَّاكُمُ اللهُ،} وشاعَكُمُ السَّلامُ، كمالَ عليكُمُ السّلامُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِيه سَقْطٌ، والصَّوابُ: كَمَا يُقال: عليكُم السّلام، قَالَ الشّاعِرُ:
(أَلا يَا نَخْلَةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ ... بَرودَ الظِّلِّ شاعَكُمُ السّلامُ)
وَهَذَا إنَّما يقولُه الرَّجُلُ لأَصحابه إِذا أرادَ أَن يُفارِقَهُم، كَمَا قَالَ قيسُ بنُ زُهيرٍ لَما اصْطَلَحَ القَومُ: يَا بني عَبْسٍ، شاعَكُم السَّلامُ، فَلَا نظرتُ فِي وجْهِ ذُبيانِيَّةٍ قتلْتُ أَباها أَو أَخاها، وسارَ إِلَى نَاحيَة عُمانَ، وهناكَ عَقِبُه ووَلَدُه، كَمَا فِي الصِّحاح والعُبابِ. شاعَكُم السَّلام: تَبِعَكُم، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو شاعَكُم: لَا فارَقَكُم، وَهُوَ قريبٌ من قَول ثَعلَبٍ: أَي صَحِبَكُم {وشَيَّعَكُم. وَمِنْه قولُهم:} شاعَكَ الخيرُ، أَي لَا فارقَكَ، قَالَ لُبيدُ رَضِي الله عَنهُ:
( {فَشاعَهُمُ حَمْدٌ وزانَتْ قبورَهُمْ ... أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ)
شاعَكُم: ملأَكُمُ السَّلامُ،} يَشاعُكُم {شَيْعاً، وَهَذَا نَقله يونُسُ. يُقال: شاعَكُمُ اللهُ بالسَّلامِ، كَمَا فِي الأَساس. وَالْمعْنَى واحدٌ، ويُقال:} أَشاعَكُمُ السَّلام وأَشاعَكُم بِهِ: أَتبعَكُم، أَي عَمَّكُم وَجعله صاحِباً لكم وتابِعاً. وَقَالَ ثعلَبٌ: معنى أَشاعَكُم السَّلامَ: أَصحَبَكم إيّاه، وَلَيْسَ ذلكَ بقَويٍّ.
(21/304)

{والشّاعُ: بَوْلُ الجَمَلِ الهائجِ، فَهُوَ يُقطِّعُه إِذا هاجَ، نَقله الأَصمعيُّ، وأَنشدَ:
(وَلَقَد رَمى} بالشّاعِ عندَ مُناخِهِ ... ورَغا وهَدَّرَ أَيَّما تَهديرِ)
أَو المُنتشِرُ من بولِ النّاقة إِذا ضربَها الفَحْلُ {شاعٌ أَيضاً، نَقله الأَصمعيُّ كَذَلِك، وأَنشدَ:
(يُقَطِّعْنَ للإبساسِ} شاعاً كأَنَّه ... جَدايا على الأَنْساءِ مِنْهَا بَصائرُ)
قد {أَشاعَتْ بِهِ} إشاعَةً، إِذا رمَتْهُ رَمياً، وأَرسلَتْهُ مُتَفَرِّقاً وقطَّعَتْهُ، مثل أَوزَغَتْ ببَولِها، وأَزْغَلَتْ، وَلَا يكونُ ذلكَ إلاّ إِذا ضربَها الفَحْلُ، وَلَا تكونُ {الإشاعةُ إلاّ فِي الإبلِ.} والشَّاعَةُ: الزَّوجَةُ، {لِمُشايَعَتِها الزَّوجَ ومتابَعَتها، قَالَه شَمِرٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أَنَّه قَالَ لِعَكَّافِ بنِ وَداعَةَ الهِلالِيِّ رَضِي الله عَنهُ: أَلَكَ} شاعَةٌ كَمَا فِي العُبابِ. قلتُ: ووَرَدَ أَيضاً أَنَّ سيفَ بنِ ذِي يَزَن قالَ لعبد المُطَّلِب: هلْ لكَ من شاعَةٍ أَي زَوجَةٍ. (و) {الشَّاعَةُ: الأَخبارُ المُنتشرَةُ، عَن ابْن الأَعرابيِّ.
} والشِّياع، ككِتابِ، هَكَذَا فِي نُسَخ الصِّحاح، ووُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكريّا: {المِشياعُ كمِحراب: دِقُّ الحَطَبِ} تُشَيَّع بِهِ النّار، أَي توقَدُ، وَقد يُفتَحُ، والكَسْرُ أَفصَح، كَمَا يُقال: شِبابٌ لِلنّار، وجِلاءٌ) لِلعَينِ، وَعَلِيهِ اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجاز. فِي حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ: أُمِرْنا بكَسْرِ الكُوبَةِ والكِنّارَةِ والشِّياعِ، قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ:! الشِّياعُ: مِزمارُ الرَّاعي، وَمِنْه قولُ مَريَمَ عَلَيْهَا السّلامُ: اللهمَّ سُقْهُ بِلَا
(21/305)

{شياعٍ، َعني الجَرادَ، أَي بِلَا زَمّارَةِ راعٍ. وَفِي الأَساسِ: هُوَ مِنفاخُ الرَّاعي، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَصيحُ بهَا على الإبِلِ فتَجتَمِعُ. الشِّياعُ: صوتُه، وَهَذَا نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ: حَنينَ النِّيبِ تَطرَبُ} للشِّياعِ وَهُوَ قَول قيس بنِ ذَريح، وصدرُه: إِذا مَا تُذْكَرينَ يَحِنُّ قَلبي وروى أَبو محمّدٍ الباهِلِيُّ: حَنينَ العودِ. الشِّياعُ: الدُّعاةُ، عَن ابنِ الأَعرابيِّ، وَهِي جَمعُ داعٍ، ووقعَ فِي التَّكملَةِ: الشِّياعُ: الدُّعاءُ. قَالَ أَبو سعيدٍ: يُقال: هُمْ {شُيَعاءُ فِيهَا، كفُقَهاءَ، أَي كلُّ واحِدٍ مِنْهُم} شَيِّعٌ لصاحبِه، ككَيِّسٍ، وَكَذَا هَذِه الدَّارُ {شَيِّعَةٌ بينَهُم، أَي} مُشاعَةٌ. {والمَشيعُ، كمَكيلٍ: الحَقودُ المَملوءُ لُؤماً، قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: سَمعتُ أَبا المَكارِمِ يَذُمُّ رَجُلاً يَقولُ: هُوَ خَبٌّ} مَشيعٌ، أَرادَ أَنَّه مثلُ الضَّبِّ الحَقودِ، وَلَا يُنتفَعُ بِهِ، من قولِكَ: {شعْتُهُ} أَشيعُه، إِذا ملأْته، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ ابنُ دُريدٍ: {المِشْيَعَةُ، كمِكْنَسَةٍ: قُفَّةٌ للمرأَةِ، لِقُطْنِها ونَحوِه، كَمَا فِي العُباب وَاللِّسَان، سُمِّيَت بذلك لأَنَّها تصحَبُها وتتْبَعُها. (و) } الشَّيوعُ، كصَبور، الوَقودُ والثَّقوبُ. قَالَ أَبو حنيفَةَ: هُوَ الضِّرامُ من الحَطَبِ، وَهُوَ مَا دَقَّ من النَّباتِ فأَسرعَت فِيهِ النّارُ الضَّعيفَةُ حتّى تَقوَى على الجَزْلِ، تَقولُ: أَعطِني! شَيوعاً وثَقوباً. انْتهى، أَي كَمَا تَقول: أَعطِني
(21/306)

{شِياعاً وشِباباً، كَمَا قالَهُ الزَّمخشريُّ، وَلَو ذكرَهُ عندَ} الشِّياع كَانَ أَولَى وأَجمَعَ، وأَجرى على قاعِدَتِه. قَالَ أَبو حنيفَة: {الشَّيْعَة: بِالْفَتْح، وإنَّما ضبطَه لئلاّ يُظَنَّ أَنَّه بتَشْديد التَّحتِيَّةِ، فليسَ قَوْله: بِالْفَتْح مُستَدْرَكاً: شجَرَةٌ دونَ القامَةِ، لَهَا قضبانٌ فِيهَا عُقَدٌ ونورٌ أَحْمَرُ مُظلِمٌ صَغيرٌ، أَصغر من الياسمينة، تَجرُسُها النَّحْلُ، ويأْكُلُ النّاسُ قدّاحَها، يتَصَحَّحُون بِهِ، وَله حرارةٌ فِي الْفَم، وعسلُها طَيِّبُ الرَّائحةِ صافٍ شَدِيد الصَّفاءِ، هَكَذَا فِي العبابِ، زَاد فِي التَّكملة فتَطيبُ، والضَّميرُ إِلَى الشَّجرَةِ، ونَصُّ كتاب النَّباتِ: بِهِ، أَي بنورِها، وَهُوَ الصَّوابُ، قَالَ صاحبُ اللسانِ: وجدنَا فِي نُسخَةٍ من كتابِ النَّباتِ مَوثوقٍ بهَا: تُعبَقُ، بضَمِّ التّاءِ وَتَخْفِيف الباءِ، وَفِي نُسخَةٍ أُخرى: تُعَبَّقُ، بتَشْديد الباءِ. زادَ فِي العُبابِ: وَهِي مَرعىً، ومَنابِتُها القِيعانُ، وقُرْبَ الزَّرْعِ.} وأَشاعَ بالإبلِ: أَهابَ بهَا، أَي صاحَ بهَا، ودعاها إِذا)
استأْخَرَ بعضُها. قَالَ الزَّمخشريُّ: وَمِنْه سُمِّيَ مِنفاخُ الرَّاعي {شِياعاً، وَقَالَ الطِّرِمّاحُ يصِفُ النَّحْلَ:
(إِذا لمْ تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعياً تَطَرَّقَتْ ... شَماريخَ لم يَنعِقْ بهِنَّ} مُشيعُ)
أَي لمْ يُصَوِّتْ بهِنَّ مُصَوِّتٌ. (و) {أشاعَتِ النّاقةُ ببَولِها، وَكَذَا} شاعَتْ، كَمَا فِي الأَساسِ: رَمَتْ بِهِ
(21/307)

مُتَفَرِّقاً وقَطَّعَتْه، وَهَذَا قد تقدَّمَ للمصنِّف قَرِيبا، فَهُوَ تَكرارٌ، وكذلكَ: أَشاعَ الجَمَلُ، فَفِي عبارَة المُصنِّفِ مَعَ التّكْرَار قُصورٌ لَا يَخفى، وَقد سبَقَ أَنَّ الإشاعَةَ لَا تكونُ إلاّ للإبِلِ. ورَجُلٌ {مِشياعٌ، كمِذياعٍ زِنَةً ومَعنىً، أَي يُذيعُ السِّرَّ،} ويُشيعُه وَلَا يَكتُمُه. {وشَيَّعَ بالإبلِ: أَشاءَ بهَا، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، ومثلُه فِي نُسَخ العُباب، وصوابُه: أَشاعَ بهَا، أَي صاحَ بهَا، كَمَا فِي الأَساس واللسانِ. (و) } شَيَّعَ فلَانا عندَ رَحيلِه: خرجَ مَعَه، لِيُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنزِلَه، قَالَه الليثُ، وَقيل: هُوَ أَن يخرُجَ مَعَه يُريدُ صُحبَتَه وإيناسَه إِلَى مَوضِعٍ مَا. منَ المَجاز: شَيَّعَ شَهرَ رَمضانَ، إِذا صامَ بعدَهُ سِتَّةَ أَيّامٍ من شوَّالَ، أَي أَتبعَهُ بهَا. (و) {شيَّعَه بالنّارِ: أَحرقَه، وَقيل: كلُّ مَا أُحرِقَ فقد} شُيِّعَ. منَ المَجاز: شَيَّعَ فلَانا، إِذا شجَّعَهُ وجَرَّأَهُ، يُقَال: فلانٌ {يَشَيِّعُه على ذلكَ، أَي يُقَوِّيهِ، وَمِنْه} تَشييعُ النّارِ بإلقاءِ الحَطَبِ عَلَيْهَا يُقَوِّيها، قَالَ كُثَيِّرٌ:
(فيا قلبُ كُنْ عَنها صَبوراً فإنَّها ... {يُشَيِّعُها بالصَّبْرِ قَلْبٌ مُشَيَّعُ)
شَيَّعَ الرَّاعي، إِذا نفَخَ فِي اليراعِ، وَهِي القصبَةُ، قَالَه اللَّيْث. قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: شَيَّعَ النّارَ: أَلقى عَلَيْهَا حَطَباً يُذْكِيها بِهِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قَالَ كُثيِّرٌ:
(وأَعرَضَ مِنْ رَضْوى مَعَ الليلِ دونَها ... هِضابٌ تَرُدُّ العَيْنَ عَمَّنْ} يُشَيِّعُ)
منَ المَجاز:! المَشَيَّعُ،
(21/308)

كمُعَظَّمٍ: الشُّجاعُ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَمِنْهُم من خَصَّ فَقَالَ: من الرِّجالِ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ قلبَهُ لَا يَخْذُلُه، كأَنَّه يُشَيِّعُه، أَو كأَنَّه شُيِّعَ بغيرِه، أَو بقُوَّةِ قلبِه، وَفِي الأَساس: وَقد شُيِّعَ قلبُه بِمَا يَركَبُ بِهِ كُلَّ هَولٍ. وَفِي اللِّسَان: قد {شَيَّعَتْهُ نفسُه على ذلكَ،} وشايَعتْهُ وشَجَّعَتْه، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وَقد أَشُجُّ الصَّحْصَحانَ البَلْقَعا ... فأَذْعَرُ الوَحْشَ وأَطوي المَسْبَعا)
فِي الوَفد مَعْروفَ السَّنا {مُشَيَّعا منَ المَجاز: المُشَيَّعُ: العَجولُ، نَقله الزَّمخشَرِيُّ وابنُ عَبّادٍ. فِي الحَدِيث: نَهى صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم عَن} المُشَيَّعَةِ فِي الأَضاحي، تُروَى بِالْفَتْح، أَي الَّتِي تحتاجُ إِلَى مَن يُشَيِّعُها أَي) يَسوقُها، لِتأَخُّرِها عَن الغَنَمِ، حتّى يُتبِعَها الغَنَمَ، لِضَعْفِها وعَجَفِها، فَهِيَ لَا تقدرُ على اللُّحوقِ بهم إلاّ بالسَّوْقِ، تُروَى بالكَسرِ أَيضاً، وَهِي الَّتِي لَا تزالُ {تُشَيِّعُ الغَنَمَ، أَي تتْبَعُها، لِعَجَفِها، أَي لَا تَلْحَقُها، فَهِيَ أَبداً تمشي وراءَها. يُقال:} شايَعَهُ، كَمَا يُقال: والاهُ، منَ الوَلْيِ. كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(و) {شايَعَ بإبِلِهِ: صاحَ ودَعاها إِذا اسْتأْخَرَ بعضُها. شايَعَ فُلاناً، إِذا تابعَه على أَمْرٍ أَو رأْيٍ وقَوَّاهُ، وَمِنْه حديثُ صَفوانَ: أَرى مَوضِعَ الشَّهادةِ لَو تُشايِعُني نَفسي، أَي تُتابِعُني، وأَصلُ} المُشايَعَةِ: المُتابعةُ والمُطاوَعَةُ.! والمُشايِعُ: اللاّحِقُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قَالَ لَبيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(تُبَكِّي على إثْرِ الشَّبابِ الّذي مَضى ... أَلا إنَّ إخوانَ الشَّبابِ الرَّعارِعُ)
(21/309)

(أَتجزَعُ ممّا أَحدَثَ الدَّهْرُ بالفتى ... وأَيُّ كريمٍ لمْ تُصِبْهُ القَوارِعُ)

(وَمَا المالُ والأَهلونَ إلاّ وَديعَةٌ ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الوَدائعُ)

(فيَمضونَ أَرْسالاً ونَخْلُفُ بعدَهُم ... كَمَا ضَمَّ أُخرى التّالياتِ المُشايِعُ)
هَكَذَا فَسَّرَه أَبو عُبيدٍ. {وتَشَيَّعَ الرَّجُلُ: إِذا ادَّعَى دَعوى الشِّيعَةِ، كَمَا فِي الصِّحَاح والعباب، أَو صارَ} شِيعِيَّاً، كَمَا يُقَال: تَحَنَّفَ، وتَشَفَّعَ. قَالَ أَبو سعيدٍ: هما {مُتشايِعانِ فِي دارٍ أَو أَرضٍ} ومُتشاعانِ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وصوابُه: {مُشتاعانِ، أَي شَريكان فِيهَا، وهم} شُيَعاءُ فِيهَا، وكلُّ واحدٍ مِنْهُم {شَيِّعٌ لصاحِبِه، وَقد تقدَّم. أَبو بَكْرٍ محمّد بنُ مَنصورٍ} - الشِّيعِيُّ، بالكَسر، من شيعَةِ المَنصورِ، مُحَدِّثٌ روى عَن نَصرِ بنِ عليٍّ الجَهْضَمِيِّ، وَعنهُ أَبو حَفصٍ الكَتّانِيُّ. يُقَال: هُوَ {شِيعُ نِساءٍ، بالكَسر، أَي} يُشَيِّعُهُنَّ، أَي يَتْبَعُهُنَّ ويُخالِطُهُنَّ. وَمِمَّا يستدرَك عَلَيْهِ: {وتَشايَع القومُ: صَارُوا شِيَعاً،} والشِّياعُ، بالكَسر: المُتابَعَةُ، {كالتَّشَيُّعِ.} وشَيَّعَه على رأْيِه، {وشايعَه كِلَاهُمَا: تابعَه وقَوَّاه،} وشَيَّعَتْهُ نفسُه على ذلكَ {وشايَعَتْه كِلَاهُمَا: تَبِعَتْهُ وشَجَّعَتْه، قَالَ عنترةُ:
(ذُلُلٌ رِكابي حيثُ كنتُ} - مُشايِعي ... لُبِّي، وأَحْفِزُه برَأْيٍ مُبرَمِ)
وشايَعَه عندَ الرَّحيلِ: شيَّعَه. ويُقال: مَا! - تُشايِعُني رِجْلي
(21/310)

وَلَا ساقي، أَي لَا تَتبَعُني وَلَا تُعينُني على المَشيِ، وأَنشدَ شَمِرٌ:
(وأَدماءَ تَحبو مَا {يُشايِعُ ساقُها ... لدَى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومأْتَمِ)
يَقُول: قد عُقِرَتْ، فَهِيَ تَحبو لَا تمشي، والضَّاري الَّذِي قد ضَرِيَ من الضَّرْبِ بِهِ.} وتَشَيَّعَ فِي الشَّيءِ: استهلَكَ فِي هواهُ. {وشاعَ الشَّيْبُ} شَيْعاً {وشِياعاً} وشَيَعاناً {وشُيوعاً} وشَيْعُوعَةً {ومَشِيعاً: ظهرَ وتفرَّقَ. وشاع فِيهِ الشَّيْبُ، والمَصدَرُ مَا تقدَّم، وتَشَيَّعَه، كِلَاهُمَا: استطارَ، وَهُوَ مَجازٌ. وأَشاعَ) ذِكرَ الشَّيءِ: أَطارَهُ. وأَشَعْتُ المالَ بينَ القومِ، والقِدْرَ فِي الحَيِّ، إِذا فرَّقْتَه فيهم، نَقله أَبو عُبيدٍ.
وكُلُّ شيءٍ يكونُ بِهِ تمامُ الشيءِ أَو زيادَتُهُ فَهُوَ شائعٌ لَهُ.} وشَيَّعَهُ {تَشيِيعاً: أَرسلَه وأَتبعَه. وشاعَ الصَّدعُ فِي الزُّجاجَةِ: استطارَ وافترَقَ، عَن ثعلَبٍ. وَجَاءَت الخيلُ} شَوائعَ، {- وشَواعِيَ، على القلبِ، أَي مُتَفَرِّقَةً، قَالَ الأَجدَعُ بنُ مالِكِ بنِ مَسروقِ بنِ الأَجدَعِ:
(وكأَنَّ صَرعاها قِداحُ مَقامِرٍ ... ضُرِبَتْ على شَزَنٍ فهُنَّ} - شَواعي)
{وشاعت القطرَةُ من اللَّبَن فِي الماءِ، وتشَيَّعَتْ: تَفَرَّقَتْ، وَكَذَا} شَيَّعَ فِيهِ، أَي: تفرَّقَ فِيهِ. {واشتاعَت النّاقَةُ ببَولِها،} كأَشاعَتْ، {وأَشاعَتْ: خَدَجَتْ وَفِي الحَديث:} الشِّياعُ حَرامٌ قَالَ ابنُ الأَثيرِ: كَذَا رَوَاهُ بعضُهُم،
(21/311)

وفسَّرَه بالمُفاخَرَةِ بكَثرَةِ الجِماعِ، وَقَالَ أَبو عَمروٍ: إنَّه تصحيفٌ، وَهُوَ بالسِّينِ المُهملَةِ والباءِ المُوَحَّدَةِ، كَمَا تقدَّمَ، قَالَ: وَإِن كانَ مَحفوظاً فلعلَّه من تسميةِ الزَّوجَةِ شاعَةً.
وبناتُ {مُشَيِّعٍ: قرى مَعروفَةٌ، قَالَ الأَعشى:
(من خَمرِ بابلَ أُعرِقَتْ بمِزاجِها ... أَو خَمرِ عانَةَ أَو بناتِ} مُشَيِّعا)
وَيُقَال: هَذَا {شَيْعُ هَذَا: لِلَّذي وُلِدَ بعدَه وَلم يُولَد بينَهُما، نَقله الجَوْهَرِيُّ فِي شوع، وقلَّدَه المصنِّفُ، وَمَا يُغني عَن ذكره هُنَا.} وتشايَعَتِ الإبِلُ: تَفَرَّقَتْ. {وشايَعَ بهم الدَّليلُ، فأَبصروا الهُدَى، أَي نادَى بهم،} وشيَّع هَذَا بِهَذَا: قوّاهُ بِهِ. {وتَشَيَّعَه الغضَبُ: استخفَّه وضَرَّمَه، كَمَا تُشَيَّعُ النّارُ، وَهُوَ مَجازٌ. والحَسَنُ بنُ عَمروٍ المَرْوَزِيُّ، وإسماعيلُ بنُ يونُسَ} الشِّيعِيَّانِ، بالكَسر، إِلَى شيعةِ المَنصورِ، الأَوّلُ روى عَن مُسلمِ بنِ مُقاتِلٍ المَكِّيُّ، والثّاني شيخٌ للدّارَقَطْنِيّ. ومحمَّدُ بنُ عِيسَى الشِّيعِيُّ، بِفَتْح الياءِ: شَيْخٌ للحاكِمِ.
(فصل الصَّاد الْمُهْملَة مَعَ الْعين)

صبع
الأصْبعُ، مثلَّثةَ الهَمزَةِ، وَمَعَ كلِّ حركَةٍ تُثَلَّثُ الباءُ المُوحَّدَةُ، فَهِيَ تسعُ لغاتٍ، ذكرَ الجَوْهَرِيّ مِنْهَا خَمساً، وَهِي بكسْرِ الهَمزَةِ وضَمِّها، والباءُ مفتوحَةٌ فيهمَا، وبإتباعِ الكَسرةِ الكسرَةَ، وإتباعِ الضَّمَّةِ الضَّمَّةَ، وأَصبِعْ، كأَضْرِبُ أَنا، أَي بِفَتْح الهَمزةِ مَعَ كسر الباءِ، وثِنتانِ زادَهُما الصَّاغانِيُّ، وَهِي
(21/312)

بِكَسْر الأَوَّلِ وضَمِّ الثالثِ، وبإتباعِ الفتحِ الفتحَةَ، كأَفكَلَ، وثِنتانِ زادَهُما المُصَنِّفُ وهما، بِفَتْح الأَوَّلِ وضَمِّ الثّالثِ، وبضَمِّ الأَوَّلِ وكَسر الثّالثِ، والعاشِرُ: أُصْبوعٌ بالضَّمِّ، كأُظفورٍ وأُرْغولٍ، وَقد جمعَهُما فِي بيتٍ، وَهُوَ:
(تَثليثُ با إصْبعٍ مَعْ كَسْرِ هَمزَتِه ... من غيرِ قَيْدٍ معَ الأُصبوعِ قد كمُلا)
قَالَ شيخُنا: وقولُه: معَ كسْر هَمزتِه فِيهِ نَظَرٌ، وَلَو قَالَ: مَعَ ضبْطِ همزَتِه، بِغَيْر قيْدٍ، لكانَ أَنَصَّ على المُرادِ. ويأْتي فِي أُنمُلَةٍ بيتٌ آخرُ أَعذَبُ من هَذَا، قلتُ: وَهِي بكسْر الأَوَّلِ وضَمِّ الثّالثِ نادِرٌ، كلُّ ذلكَ عَن كُراعٍ، فِي كِتَابيه: المُجَرَّد والمُنَضَّد، وحكاهُنَّ أَيضاً اللِّحيانِيُّ فِي نوادرِه عَن يونُسَ. وَقَالَ ياقوت فِي المُعجم: فِي إصْبَعِ اليَدِ ثلاثُ لُغاتٍ جيِّدَةٌ مُستعملَةٌ، وهنَّ: إصْبَع، ونَظائرُه قليلَةٌ، جاءَ مِنْهُ: إبْرَم: نَبْتٌ، وإبْيَن: اسمُ رَجُلٍ نُسِبَتْ إِلَيْهِ عَدَنُ، إبيَنْ وإشْفَى: للمِثْقَبِ، وإنْفحَةٌ. وإصْبِعٌ، كإثْمِد، وأُصبُعٌ كأُبلُم. وحَكَى النَّحَوِيُّونَ لُغَة رَابِعَة رَدِيئَة، وَهِي أَصْبِع، بِفَتْح أَوَّلِه مَعَ كسْرِ الثّالثِ، انْتهى. مؤَنَّثَةٌ فِي كلِّ ذلكَ، وَقد تُذَكَّرُ، والغالبُ التّأْنيثُ، كَمَا فِي العُبابِ، زَاد شيخُنا فِي الإصْبع، وَفِي أَسمائها خُصُوصا كالخِنْصَرِ والبِنْصَرِ، نَعَمْ جَزَمَ قَوْمٌ بتَذكيرِ الإبهامِ، وَفِي اللسانِ رُوِيَ عَن النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم أَنَّه دَمِيَتْ إصبَعُه فِي حَفْرِ الخَندَقِ، فَقَالَ:
(21/313)

(هلْ أَنتِ إلاّ إِصْبَعٌ دَمِيَتْ ... وَفِي سبيلِ اللهِ مَا لَقِيَتْ)
فأمّا مَا حكاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: ذهبَتْ بعضُ أَصابِعِه، فإنَّه أَنَّثَ البعضَ لأَنَّه إصْبَعٌ فِي المَعنى، وَإِن ذُكِرَ الإصبع مُذَكَّراً جازَ، لأَنَّه ليسَ فِيهَا علامةُ التّأْنيثِ، وَقَالَ شيخُنا: والتَّذكيرُ إنَّما ذكرَه شِرذِمَةٌ، كابنِ فارِسٍ، وتبِعَهُ المُصنِّفُ، قلتُ: وَنَقله الليثُ أَيضاً، فَقَالَ: يُقال: هَذَا إصبَعٌ، على التَّذكير فِي بعض اللُّغاتِ، وأَنشدَ لِلَبيدٍ رَضِي الله عَنهُ:
(مَنْ يَمْدُدِ اللهُ عَلَيْهِ إصْبَعا ... بالخَيرِ والشَّرِّ بأَيٍّ أُولِعَا)
)
وَقَالَ الصَّاغانِيُّ: ليسَ الرَّجَزُ للَبيدٍ مَا قالَه اللَّيثُ، ولكنَّه رُوِيَ على غير وَجهٍ:
(مَنْ يَجعَل اللهُ عَلَيْهِ إصبعا ... فِي الخَير أَو فِي الشَّرِّ يَلقاهُ مَعا)
ج: أَصابِعُ، وأَصابيعُ، بزيادَةِ الْيَاء، والإصْبَعُ، كدِرْهَمٍ: جبلٌ بنَجْدٍ، نَقله ياقوت بِغَيْر أَلِفٍ ولامٍ.
وَذُو الإصبع: حُرثانُ بنِ مُحَرِّث بنِ الحارثِ بنِ شَباةَ بن وَهبِ بنِ ثعلبَةَ بنِ الظَّربِ بن عَمرو بنِ عبّادِ بنِ يَشْكُرَ بنِ عَدوانَ العَدْوانِيُّ، الحكيمُ الشَّاعِرُ الخطيبُ المُعَمَّرُ، قيل لَهُ ذلكَ لأَنَّه نهَشَتْ أَفعى إبهامَ رِجلِه، فقطعَها، فلُقِّبَ بِهِ، وَقيل: كَانَت لَهُ إصبعٌ زائدَةٌ. ذُو الإصْبَع: حِبّانُ بنُ عبدِ اللهِ التَّغلِبِيُّ الشَّاعِرُ، من ولَدِ عَنْزِ بنِ وائلٍ، أَخي بَكر وتَغلِبَ ابنَي وائلٍ، وَبِه تَعرِفُ أَنَّ الصَّوابَ فِي نسبِه العَنْزِيُّ بل قيل فِي هَذَا أَيضاً: ذُو الأَصابِعِ. وذُو الإِصبَعِ: شاعِرٌ آخَرُ
(21/314)

مُتأَخِّرٌ لمْ يُسَمَّ، من مُدَّاحِ الوَليدِ بنِ يزيدَ بنِ عبد الْملك بنِ مَروانَ، كَمَا فِي التَّكملَةِ، وَفِي التَّبصيرِ: هُوَ ذُو الإصبَعِ الكَلبِيُّ، شاعِرٌ فِي التّابعينَ. قلتُ: وساقَ نسبَه الصَّاغانِيّ فِي الْعباب، فَقَالَ: هُوَ حَفصُ بنُ حبيبٍ بنِ حُرَيْثِ بنِ حسّانَ بنِ مالِكِ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بن عَبْد الله بنِ عُلَيْمِ بنِ جَنابٍ الكَلْبِيُّ. وَقَالَ فِي التَّكملَةِ: ذُو الإصبعِ الكَلْبِيُّ، وَذُو الإصبَعِ العُلَيْمِيُّ: شاعرانِ.
قلتُ: وَهُوَ غَلَطٌ، والصّوابُ أَنَّهما واحِدٌ، وَفِي كتاب الشُّعراءِ للآمِدِيِّ بعدَما ذكَرَ ذَا الإصبَع الكَلْبِيَّ مَا نَصُّه: وَذُو الإصبَعِ أَنشدَ لَهُ أَبو عَمروٍ الشَّيبانِيُّ فِي كتاب الحُروفِ أَبياتاً فِي مَدحِ الْوَلِيد بنِ يزيدَ، قلتُ: فَهَذَا يدُلُّ على أَنَّ الَّذِي مَدَحَ الوليدَ غيرُ الكَلبِيِّ، وكأَنَّ المُصنِّف لم يَرَ الفَرْقَ بينَهما فتأَمَّلْ. وزَكِيُّ الدِّينِ عبدُ العظيمِ بنِ عبدِ الواحِدِ بن أَبي الإصبَعِ الشَّاعِرُ المِصرِيُّ، متأَخِّرٌ، كتبَ عَنهُ الحافظُ، شَرَفُ الدِّينِ عبدُ المُؤمِن بنُ خلَفٍ الدِّمياطِيُّ شَيْئا من شِعرِه. وَذُو الأَصابِع التَّميمِيُّ، أَو الخُزاعِيُّ، أَو الجُهَنِيُّ: صَحابِيٌّ، رَضِي الله عَنهُ، سكَنَ بيتَ المَقدِسِ، لَهُ حديثٌ فِي مُسنَدِ أَحمدَ مَتْنُهُ: عليكَ ببيتِ المَقدِسِ. منَ المَجاز: يُقال: لِلرَّاعي على ماشيَتِه إصْبَعٌ: أَي أَثَرٌ حَسَنٌ، يُشارُ إِلَيْهَا بالأصابعِ، لحُسنِها وسِمَنِها، وحُسْنِ أَثَرِ الرُّعاةِ فِيهَا، وَيُقَال أَيضاً: فلانٌ من الله عَلَيْهِ إصبَعٌ حسَنَةٌ، أَي أَثَرُ نِعمَةٍ حسَنَةٍ، وإنَّما قيل للأَثَرِ الحَسَنِ: إصبَعٌ، لإشارَةِ النّاسِ إليهِ بالإصبَعِ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: إنَّه لَحَسَنُ الإصبَعِ فِي
(21/315)

مالِه، وحَسَنُ المَسِّ فِي مَاله، أَي حَسَنُ الأَثَرِ، وأَنشدَ:
(أَورَدَها راعٍ مَرِئُ الإصْبَعِ ... لَمْ تَنتَشِرْ عنهُ، وَلم تَصَدَّعِ)
وأَنشدَ الأَصمعيُّ لِلرَّاعِي:) ضَعيفُ العَصا بَادِي العُرُوقِ تَرَى لهُعليهإذا مَا أَجدَبَ النَّاسُإصْبَعا وإصْبَعُ خَفَّانَ: بِناءٌ عظيمٌ قربَ الكوفَةِ، من أَبنيَةِ الفُرْسِ، قَالَ ياقوت: أَظُنُّهُم بَنَوه مَنْظَرَةً هناكَ على عادَتهم فِي مثلِه. وذاتُ الإصبَعِ: رُضَيْمَةٌ لبني أَبي بَكر بن كِلابِ، عَن الأَصمعيِّ، وَقيل: هِيَ فِي ديارِ غَطَفانَ، والرِّضامُ: صُخورٌ كِبارٌ يُرْضَمُ بعضُها على بعضٍ، نَقله ياقوت. منَ المَجاز: هُوَ مُغِلُّ الإصْبَعِ، أَي خائنٌ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ للكلابيِّ:
(حدَّثْتَ نفسَكَ بالبقاءِ ولمْ تكُنْ ... للغَدْرِ خائنَةً مُغِلَّ الإصبَعِ)
وأَصابِعُ الفَتياتِ، كَذَا فِي العُباب والتَّكملةِ، وَفِي المِنهاجِ لابنِ جَزْلَةَ: أَصابِعُ الفِتيانِ، وَفِي اللسانِ: أَصابِعُ البُنَيَّاتِ: رَيْحانَةٌ تُعرَفُ بالفَرَنْجَمُشْكِ، قَالَ أَبو حنيفَة: تَنبُتُ بأَرضِ العَرَب من أَطرافِ اليَمَنِ. قلتُ وفَرَنْجَمُشْك فارِسِيَّةٌ، ويُقال أَيضاً: افْرَنْجَمُشْك، بِزِيَادَة الأَلِف، وَهُوَ قريبٌ من المَرْزَنْجُوش فِي أَفعاله، شَمُّهُ يفتَح سِدَدَ الدِّماغِ، وينفَعُ من الخَفقانِ من بَرْدٍ، وَقد رأَيْتُه باليَمَنِ كثيرا. وأَصابِعُ هُرْمُسَ، هُوَ فُقَّاحُ السُّورِنْجانِ وقوَّتُه كقوَّةِ السُّورِنْجانِ. وأَصابِعُ العَذارَى: صِنْفٌ من العِنَبِ أَسودُ طِوالٌ كالبَلُّوطِ، شُبِّهَ ببَنانِهِنَّ المُخَضَّبَةِ، وعُنقودُهُ نحوُ
(21/316)

الذِّراعِ، مُتداخِسُ الحَبِّ، وَله زبيبٌ جَيِّدٌ، ومنابِتُه السَّراةُ. وأَصابِعُ صُفْرٌ: أَصلُ نباتٍ شكلُه كالكَفِّ أَبْلَقُ من صُفرَةٍ وبَياضٍ، صُلبٌ فِيهِ يسيرٌ من حلاوَةٍ، وَمِنْه أَصفرُ مَعَ غُبرَةٍ بغيرِ بَياضٍ. قَالَه ابنُ جَزْلَة، نافعٌ من الجُنونِ خاصَّةً، وَمن السُّمومِ ولَدْغِ الهَوامِّ، ويَحُلُّ الفضولَ الغليظَةَ. وأَصابِعُ فِرعَونَ: شيءٌ شِبْهُ المَراويدِ فِي طول الإصبَع أَحمَرُ، يُجلَبُ من بَحرِ الحِجازِ، مُجَرَّبٌ لإلحامِ الجِراحاتِ سَريعاً. وذاتُ الأَصابِعِ: ع، قَالَ حسّانُ بنُ ثابتٍ رَضِي الله عَنهُ:
(عَفَتْ ذاتُ الأَصابِعِ فالجِواءُ ... إِلَى عَذراءَ مَنزِلَها خلاءُ)
فِي الصِّحاحِ: قَالَ أَبو زَيدٍ: صَبَعَ بِهِ، وَعَلِيهِ، كمَنَعَ، صَبعاً: أَشارَ نَحوَهُ بإصبَعِه مُغتاباً. صَبَعَ فُلاناً على فُلانٍ: دَلَّه عَلَيْهِ بالإشارَةِ، ومثلُه فِي العُبابِ. وقيلَ: صَبَعَ بِهِ وَعَلِيهِ: أَرادَه بشَرٍّ والآخَرُ غافِلٌ لَا يَشْعُرُ، وَهَذَا كلُّه مأْخوذٌ من الإصبَع، لأَنَّ الإنسانَ إِذا اغتابَ إنْسَانا أَشارَ إِلَيْهِ بإصبعِه، وَإِذا دَلَّ إنْسَانا على طريقٍ، أَو شيءٍ خَفِيٍّ، أَشارَ إِلَيْهِ بالإصبَعِ. ويُقال: مَا صَبَعَكَ علينا. صَبَعَ الإناءَ: وضَعَ عَلَيْهِ إصبَعَه حتّى سالَ عَلَيْهِ مَا فِي إناءٍ آخرَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، عَن أَبي عُبيدٍ فِي المُصنَّفِ، وقيلَ: صَبَعَ الإناءَ، إِذا كانَ فِيهِ شرابٌ، وقابَلَ بينَ إصبعيهِ، ثمَّ أَرسلَ مَا فِيهِ فِي شيءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وصَبْعُ الإناءِ: أَنْ يُرسِلَ الشَّرابَ الَّذِي فِيهِ بَين) طَرَفي الإبهامَيْنِ أَو السَّبَّابَتَيْنِ، لئلاّ ينتشرَ، فيندفِقَ. صَبَعَ الدَّجاجَةَ صَبْعاً:
(21/317)

أَدخلَ فِيهَا إصبَعَه، ليعلَمَ أَنَّها تبيضُ أمْ لَا، نَقله الزَّمخشريُّ والصَّاغانِيُّ. منَ المَجاز: الصَّبْعُ والمَصْبَعَةُ: الكِبْرُ التّامُّ والتِّيهُ، والمَصبوع: المُتكبِّرُ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيِّ. وَيُقَال لمن يتكبَّرُ فِي وِلايته: صَبَعَه الشَّيطانُ، وأَدرَكَته أَصابِعُ الشَّيطانِ. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: صبَعَه صَبْعاً: أَصابَ إصبَعَهُ. وصَبَعَ بينَ القومِ صَبْعاً: دلَّ عَلَيْهِم غيرَهم. وَله إصبَعٌ فِي هَذَا الأمرِ، كقولِهم: رِجْلٌ، وَهُوَ مَجازٌ. وصَبَعَ على القومِ صَبعاً: طلع عَلَيْهِم، وَقيل: أَصلُه صَبَأَ، بالهَمزِ، فأَبدَلوا. وَفِي الحديثِ: قلْبُ المؤْمِنِ يبينَ إصبَعَينِ مِنْ أصابِعِ الله، يُقَلِّبُه كيفَ شاءَ وَفِي بعض الرِّوايات: قُلوبُ العِبادِ بينَ إصبَعينِ معناهُ أَنَّ تَقَلُّبَ القُلوبِ بينَ حُسْنِ آثاره وصنعه تبارَكَ وَتَعَالَى، وَقيل: هُوَ جارٍ مَجرى التَّمثيلِ والكِنايَةِ عَن سُرعَةِ تقلُّبِ القُلوبِ، وإطلاقُها عَلَيْهِ مَجازٌ. وأَبو الإصبَعِ: محمَّدُ بنُ سُنَيسٍ الصُّورِيُّ: مُحَدِّثٌ مَرَّ للمُصَنِّفِ فِي سنس. وَيُقَال: قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعامٌ فَمَا صَبَعَ فِيهِ، أَي مَا أَدخَلَ إصبَعَه فِيهِ، وَقد مَرَّ فِي الهَمزِ. وَيَقُول الإنسانُ، فِي الأَمر الشّاقِّ إِذا أُضيفَ إِلَى الرَّجُلِ القَوِيِّ المُستقلِّ بعبئه: إنَّه يأْتي عَلَيْهِ بإصبَعٍ. وَكَذَا إنَّه يَكفيه بصُغرى أَصابِعِه.
صتع
الصَّتَع، محرّكةً: الْتِواءٌ فِي رأسِ
(21/318)

الظَّليم وصَلابةٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ:
(عارِي الظَّنابيبِ مُنْحَصٌّ قَوادِمُه ... يَرْمَدُّ حَتَّى ترى فِي رَأْسِه صَتَعَا)
قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الصَّتَع: لَطافَةٌ فِي رَأْسِه. قَالَ أَبُو عمروٍ: الصَّتَع: الشابُّ القويُّ، وأنشدَ:
(يَا بِنتَ عَمْرو قد مًنِحْتِ وُدِّي ... والحَبلَ مَا لم تَقْطَعي فمُدِّي)
وَمَا وِصالُ الصَّتَعِ القُمُدِّ قَالَ أَيْضا: الصَّتَع: حمارُ الْوَحْش. يُقَال: صَتَعَه، كَمَنَعه: صَرَعَه كَذَا فِي التكملة. قَالَ الليثُ: التَّصَتُّع: الترَدُّد فِي الأمرِ مَجيئاً وذَهاباً. وزادَ غيرُه: لَا يدْرِي أَيْن يَتَوَجَّه، أَو هُوَ أَن يَجيءَ وَحْدَه لَا شيءَ مَعَه، قَالَه أَبُو زيد أَو هُوَ أَن يجيءَ عُرْياناً. كَمَا فِي نوادرِ الأَعراب، أَو هُوَ أَن يذهبَ مرّةً ويعودَ أُخرى، نَقله الليثُ، وَيُقَال: جاءَ فلانٌ يَتَصَتَّعُ إِلَيْنَا بِلَا زادٍ وَلَا نَفَقَةٍ، وَلَا حقٍّ وَلَا وَاجِب. والصُّنْتُع، كقُنْقُذ: الحمارُ الصغيرُ الرَّأْس، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصُّنْتُعُ من النَّعام: الصُّلبُ الرَّأْس، وأنشدَ للطِّرْماح:
(صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خَرَّطَهُ البَق ... لُ بَديئاً قبلَ اسْتِكاكِ الرِّياضِ)
)
قَالَ الصَّاغانِيّ فِي التكملة: وَلَيْسَ الصُّنْتُع فِي هَذَا البيتِ الظَّليم، وإنّما يصفُ الحمارَ الصغيرَ الرأسِ، واختُلِفَ فِي وَزْنِه، فَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: وَزْنُه فُنْعُلٌ، وَفِي الأبنِيةِ لابنِ القَطّاعِ أنّه فُعْلُلٌ، وسيُعادُ إِن شَاءَ الله تَعالى قَرِيبا لهَذَا الِاخْتِلَاف. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: فِي نوادرِ الأَعراب: هَذَا بعيرٌ
(21/319)

يَتَسَمَّحُ وَيَتَصتَّعُ، إِذا كَانَ طُلُقاً. وَصَتَعَ لَهُ: صَمَدَ لَهُ، لغةٌ فِي صَتَأَ، بِالْهَمْز. والمُصَنْتِع: الصُّنْتُع.
صدع
الصَّدْع: الشَّقُّ فِي شيءٍ صُلْبٍ، كالزُّجاجةِ والحائطِ ونَحوِهما، قَالَه الليثُ، وأنشدَ لحَسّانَ يهجو الْحَارِث بنَ عَوْفٍ المُرِّيَّ:
(وأمانَةُ المُرِّيِّ حَيْثُ لقيتَهُ ... مِثلُ الزُّجاجةِ صَدْعُها لم يُجْبَرِ)
وجَمعُه صُدوع، قَالَ قَيْسُ بنُ ذَريحٍ:
(أيا كَبِدَاً طارَتْ صُدوعاً نَوافِذا ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغلَ بالقلْبِ)
ذهب فِيهِ إِلَى أنّ كلَّ جُزءٍ مِنْهَا صارَ صَدْعَاً، وتَأْوِيلُ الصَّدْعِ فِي الزُّجاجةِ أَن يَبينَ بَعْضُه من بعضٍ. الصَّدْع: الفِرقَةُ من الشيءِ كالغنَمِ ونَحوِه، سُمِّيت بالمصدرِ كَمَا قيل للمخلوقِ: خَلْقٌ، وللمَحمول: حَمْلٌ، وَمِنْه حديثُ عمرَ رَضِيَ الله عَنهُ فِي صَدَقَةِ الغنَم: ثمّ يَصْدَعُ الغنَمَ صَدْعَيْن. الصَّدْع: الرجُلُ الضَّرْب الخفيفُ اللَّحْم، وَقد يُحرّك، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ الكسائيُّ: رأيتُ رجلا صَدَعَاً، وَهُوَ: الرَّبْعَة القليلُ اللَّحْم، وَفِي حديثِ حُذَيْفةَ: فَإِذا صَدَعٌ من الرِّجالِ، فقلتُ: مَن هَذَا الصَّدَع يَعْنِي: من هَذَا الرَّبْعَةُ فِي خَلْقِه، رجلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْن، وَهُوَ كالصَّدَعِ من الوعول: وَعِلٌ بَيْنَ الوَعِلَيْن. الصَّدْع: نباتُ الأَرْض، لأنّه يَصْدَعُها، أَي يشقُّها فَتَنْصَدِعُ
(21/320)

بِهِ، وَفِي التَّنْزِيل: والأرضِ ذاتِ الصَّدْعِ قَالَ ثعلبٌ: هِيَ الأرضُ تَنْصَدِعُ بالنبات، وَهُوَ مَجاز.
يُقَال: الناسُ عَلَيْهِم صَدْعٌ واحدٌ، أَي أَلْبٌ واحدٌ، أَي مُجتَمِعون بالعَداوَةِ، وَكَذَلِكَ هم وَعْلٌ عَلَيْهِ، وضِلَعٌ واحدٌ. قَالَه أَبُو زيدٌ. الصِّدْع، بالكَسْر: الجماعةُ من النَّاس، عَن ابْن عَبَّادٍ. الصِّدْع: الشُّقَّةُ من الشيءِ، اسمٌ من صَدَعَ الشيءَ صِدْعَيْن، إِذا شَقَّه بنِصفَيْن. الصِّدْعَة، بهاءٍ: الصِّرْمَةُ من الْإِبِل، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبُو زيد: الصِّرْمَة، والقِصْلَة، والحُدْوَة: مَا بينَ العَشَرةِ إِلَى الْأَرْبَعين من الْإِبِل، فَإِذا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَهِيَ الصِّدعَة. قلتُ: فَفِي هَذَا إزالةُ الإبهامِ عَن معنى الصِّدْعة، والنَّصُّ على كَمِّيَّتِها. الصِّدْعَة: الفِرقَةُ من الغنَم، نَقله الجَوْهَرِيّ، يُقَال: صَدَعْتُ الغنَمَ) صِدْعَتَيْن، أَي فِرْقتَيْن، كلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا صِدْعةٌ، وَقيل: الصِّدْعَة: القِطعةُ من الغنَمِ إِذا بَلَغَتْ ستِّين، وَقيل: هُوَ القَطيعُ من الظِّباءِ والغنَم. الصِّدْعَةُ: النِّصْفُ من الشيءِ المَشقوقِ نِصفَيْن، كلُّ شقٍّ مِنْهُ صِدْعَةٌ، كالصَّديع، فيهمَا، هَكَذَا بضميرِ التثْنِيَة فِي سائرِ النّسخ، والصوابُ: فِيهَا، أَي فِي الثَّلَاثَة، فإنّ الصَّديعَ يُطلَقُ على الفِرقَةِ من الغنَم، وعَلى الصِّرْمَةِ من الْإِبِل، وعَلى كلِّ شيءٍ يُشَقُّ نِصفَيْن، فكلُّ شِقٍّ مِنْهُ صَديعٌ، والأخيرُ قد يَأْتِي أَيْضا فِي سِياقِ المُصَنِّف فِيمَا بعد، وَلَو اقتصرَ على هَذَا كَانَ أَجْوَدَ، وشاهِدُ الصَّديعِ بِمَعْنى الصِّرْمةِ من الإبلِ قولُ المَرّارِ بنِ سعيدٍ الفَقْعَسيِّ يصفُ الإبلَ:
(إِذا أَقْبَلْنَ هاجِرَةً أثارَتْ ... من الأَظْلالِ إجْلاً أَو صَديعا)
(21/321)

وقَوْله تَعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرُ أَي: شُقَّ جَماعاتِهم بِالتَّوْحِيدِ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، أَو مَعْنَاهُ اجْهَرْ بِمَا تُؤمَر، من صَدَعَ بِالْأَمر، إِذا جاهَرَ بِهِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: بالقُرآن. أَو مَعْنَاهُ: أَظْهِرْ مَا تُؤمَر بِهِ، وَلَا تَخَفْ أَحَدَاً. من الصَّديع، وَهُوَ الصُّبْح، قَالَه أَبُو إِسْحَاق، أَو من صَدَعْتُ الشيءَ: أَظْهَرتُه، وَقَالَ الفَرّاءُ: أرادَ عزّ وجلَّ فاصْدَعْ بالأمرِ الَّذِي أَظْهَرَ دِينَك، أقامَ مَا مُقامَ المصدرِ، أَو احْكُمْ بالحَقِّ. من صَدَعَ بالحَقِّ، إِذا تكلَّمَ بِهِ. قيل: افْصِلْ بِالْأَمر، نَقله بعضُ المُفسِّرين، وَقَالَ الرَّاغِب: أَي افْصِلْه، قَالَ: وَهُوَ مُستَعارٌ من صَدْعِ الأجْسام. أَو اقْصِدْ بِمَا تُؤمَر، نَقله ثعلبٌ عَن أعرابيٍّ كَانَ يحضُرُ مجلِسَ ابْن الأَعْرابِيّ، وَكَانَ ابْن الأَعْرابِيّ ربّما يأخذُ عَنهُ. أَو افْرُقْ بِهِ بينَ الحقِّ وَالْبَاطِل، نَقَلَه ابنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ مَعْمَر، وَبِه فُسِّر قولُ أبي ذُؤَيْبٍ يصفُ الحمارَ والأُتُن:
(فَكَأَنَّهُنَّ رَبابَةٌ وكأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ)
أَي يُفرِّقُ على القِداحِ، أَي بالقِداح وَقيل: مَعْنَاهُ: يُبيِّنُ بالحُكم، ويُخبِرُ بِمَا يَجيء، وَبِه فُسِّرَ قولُ جَريرٍ يَمْدَحُ يَزيدَ بنَ عبدِ المَلِك:
(هُوَ الخَليفةُ فارَضَوْا مَا قَضى لكُمُ ... بالحقِّ يَصْدَعُ، مَا فِي قولِه جَنَفُ)
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوضِ فِي تفسيرِ قَوْله تَعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤمَر هُوَ من الصَّديع، بِمَعْنى الفَجر، شبَّه الجهلَ بظلمَةِ اللَّيْل، والقرآنُ نُورٌ، فَصَدَعَ بِهِ تلكَ الظُّلمَةَ، كَمَا يَصْدَعُ الفَجرُ ظُلمَةَ اللَّيْل. وَصَدَعهُ، كَمَنَعه، صَدْعَاً: شَقَّه، أَو شَقَّه نِصفَيْن، أَو شقَّه وَلم يَفْتَرِقْ، فَهِيَ ثلاثةُ أقوالٍ.
وَلَا يَخْفَى أنّ
(21/322)

الثالثَ هُوَ عَيْنُ الأوّل، فهما قوْلانِ لَا غير. صَدَعَ فلَانا: قَصَدَه لكَرَمِه، نَقله ثعلبٌ)
عَن الأعرابيِّ الَّذِي كَانَ يحضرُ مجلِسَ ابْن الأَعْرابِيّ. وَبِه فُسِّرت الآيةُ، كَمَا تقدّم، وَهُوَ مَجاز. صَدَعَ بالحقِّ: تكلَّمَ بِهِ جِهاراً مُفَرِّقاً بَينه وَبَين الْبَاطِل، وَهُوَ مَجاز، وَبِه فُسِّرت الْآيَة، كَمَا تقدّم، وَبِه فسَّرَ أَيْضا الخليلُ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ السَّابِق، قَالَ: يَصْدَعُ، أَي يقولُ بِأَعْلَى صَوْتِه: فازَ قِدْحُ فلَان، أَو هَذَا قِدْحُ فلانٍ. صَدَعَ بالأمرِ يَصْدَعُ صَدْعَاً: أصابَ بِهِ موضِعَه، وجاهَرَ بِهِ. قَالَ أَبُو زيدٍ: صَدَعَ إِلَيْهِ صُدوعاً: مالَ. صَدَعَه عَنهُ: صَرَفَه، يُقَال: مَا صَدَعَكَ عَن هَذَا الأمرِ، أَي مَا صَرَفَك، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ ابنُ فارسٍ: وناسٌ يَقُولُونَ: مَا صَدَغَكَ، بالغَين المُعجَمة، وَهَذَا أَحْسَن، وَكَذَلِكَ ذَكَرَه ابْن دُرَيْدٍ بالغَين المُعجَمة. قلتُ: وَقد ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ أَيْضا بالغَين المُعجَمة، كَمَا سَيَأْتِي. صَدَعَ الفَلاةَ: قَطَعَها، وَهُوَ مَجاز وَكَذَلِكَ النَّهرَ، إِذا شقَّه. يُقَال: بَينهم صَدَعَاتٌ فِي الرأيِ والهَوى، مُحرّكةً، أَي تفَرُّق، وَيُقَال: أَصْلِحوا مَا فِيكُم من الصَّدَعات، أَي اجتمِعوا وَلَا تَتَفَرَّقوا. وَيُقَال أَيْضا: إنّهم على مَا فيهم من الصَّدَعاتِ ألِبّاءُ كِرامٌ. وَهُوَ مَجاز.
يُقَال: جبلٌ صادِعٌ، أَي ذاهِبٌ فِي الأرضِ طُولاً، وَهُوَ مَجاز. وَكَذَلِكَ: سَيْلٌ صادِع، كَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: سَبيلٌ صادِعٌ، ووادٍ صادِعٌ، وَهَذَا الطريقُ يَصْدَعُ فِي أرضِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الصُّبْحُ الصّادِع: المُشرِق.
(21/323)

قَالَ: والمَصادِع: طرُقٌ سَهْلَةٌ فِي غِلَظٍ من الأَرْض، الواحدُ مَصْدَعٌ، كَمَقْعَدٍ، وَهُوَ مَجاز. المَصادِع أَيْضا: المَشاقِص من السِّهام، وَبِه سُمِّيت الكِنانةُ خابِئَةَ المَصادِع، الواحدُ مِصْدَعٌ كمِنبَرٍ، وَرُبمَا قَالُوا: خَطيبٌ مِصْدَعٌ، كمِنبَرٍ، أَي بَليغٌ جَريءٌ على الكلامِ، ذُو بَيان، كَمَا قَالُوا: مِصْلَقٌ، ومِسْلَقٌ، ومِصقَع. والصَّدَع محرّكةً من الأوْعالِ والظِّباءِ والحمُرِ وَالْإِبِل: الفَتِيُّ الشابُّ القويُّ، وتُسَكَّنُ الدالُ وَلَو قَالَ: ويُسَكَّنُ كَمَا هُوَ دَأْبُه فِي عباراتِه، كَانَ أَخْصَرَ. أَو الصَّدَع، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ الشيءُ بينَ الشيئَيْن من أيِّ نوعٍ كَانَ، بَين الطويلِ والقصير، والفَتِيِّ والمُسِنِّ، والسمين والمَهزول، والعظيمِ وَالصَّغِير، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّدَع: الوسَطُ من الوُعولِ لَيْسَ بالعظيمِ وَلَا الصَّغِير، ولكنّه وَعِلٌ بَين وَعِلَيْن، وَكَذَلِكَ هُوَ من الظِّباءِ والحُمُر، لَا يُقَال فِيهِ إلاّ بِالتَّحْرِيكِ. قلتُ: وَهُوَ قولُ ابْن السِّكِّيت، وأنشدَ:
(يَا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ ... تقَبَّضَ الذئبُ إِلَيْهِ واجْتَمعْ)
والرّجزُ لمَنظورٍ الأسَديِّ، وَقَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
(يَا لَيْتَني فِيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وأَضَعْ)

(أقودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ ... كأنَّها شاةٌ صَدَعْ)
)
وَقَالَ الْأَعْشَى:
(قد يَتْرُكُ الدهرُ فِي خَلْقَاءَ راسِيَةٍ ... وَهْيَاً ويُنزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا)
وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:
(لَو أَخْطَأ الموتُ شَيْئا أَو تخَطَّأَهُ ... لأَخْطأَ الأعْصَمَ المُستَوْعِلَ الصَّدَعا)
(21/324)

الصَّدَعُ من الْحَدِيد: صدَؤُه، وَسَأَلَ عُمرُ رَضِيَ الله عَنهُ الأُسْقُفَ عَن الخُلفاء، فحدَّثَه حَتَّى انْتهى إِلَى نَعْتِ الرَّابِع، فَقَالَ: صدَعٌ من حديدٍ ويُروى صدَأٌ من حَدِيد فَقَالَ عمرُ: وادَفْراه.
قَالَ شَمِرٌ: يريدُ كالصَّدَعِ من الوعولِ المُدمَجِ الشديدِ الخَلْق، الشابِّ الصُّلْب القويّ، شبَّهَه فِي خِفَّتِه فِي الحروبِ ونُهوضِه إِلَى مُزاوَلةِ صِعابِ الْأُمُور حِين يُفضى الأمرُ إِلَيْهِ بالوَعِل لتَوَقُّلِه فِي شَعَفَاتِ الجبالِ الشاهَقةِ، وجعلَ الصَّدَعَ من حديدٍ مُبالغةً فِي وَصْفِه بالبأسِ والنجدة، والصبرِ والشِّدّةِ، وَقد تقدّم شيءٌ من هَذَا البَحثِ فِي الهَمزَة. وَكَانَ حَمّادُ بن زَيْدٍ يَقُول: صَدَأٌ من حَدِيد. قَالَ الأَصْمَعِيّ: وَهَذَا أَشْبَه، لأنّ الصدَأَ لَهُ دَفَرٌ، وَهُوَ النَّتَنُ، وَفِي كلامِ المُصَنِّف نظَرٌ يُتَأَمَّلُ فِيهِ. منَ المَجاز: الصَّدِيع، كأمير: الصُّبح، لانْصِداعِه، وَفِي العُباب: لأنّه يَصْدَعُ الليلَ، أَي يَشقُّه، ويُسمّى صَديعاً، كَمَا يُسمّى فَلَقَاً، قَالَ عَمْرُو بنِ مَعْدِ يَكْرِبَ رَضِيَ الله عَنهُ:
(وَكم مِن غائِطٍ من دونِ سَلْمَى ... قليلِ الإنْسِ ليسَ بِهِ كَتيعُ)

(بِهِ السِّرْحانُ مُفتَرِشاً يَدَيْهِ ... كأنَّ بَياضَ لَبَّتِه صَديعُ)
الصَّديع: رُقعَةٌ جديدةٌ فِي ثوبٍ خَلْقٍ، كأنّها صُدِعتْ، أَي شُقَّت، قَالَ لَبيدٌ رَضِيَ الله عَنهُ:
(دَعي اللُّؤْمَ أَو بِيني كشَقِّ صَديعِ ... فقد لُمْتِ قبلَ اليومِ غيرَ مُطيعِ)
وكلُّ نِصفٍ من ثوبٍ، أَو شيءٍ يُشَقُّ نِصفَيْن فَهُوَ صَديعٌ، وَقيل: صَديعٌ فِي قولِ لَبيدٍ هُوَ الرِّداءُ الَّذِي شُقَّ صِدعَيْن، يُقَال: باتَ مِنْهُ كشِقِّ صَديعِ، ويُضربُ فِي كلِّ فُرقَةٍ لَا اجتِماعَ بَعْدَها، ج: صُدُعٌ، كُتُبٍ. الصَّديع: اللبَنُ الحَليبُ
(21/325)

وَضَعْتَه فَبَرَدَ، فَعَلَتْهُ الدُّوَايَة، وسُمِّيَ صَديعاً لأنّك تَصْدَعُ الدُّوايةَ عَن صَريحِ اللبَن. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الصَّديع: الفَتِيُّ من الأوعال، وَقيل: هُوَ المَرْبوعُ الخَلقِ، أَي وَعِلٌ بَيْنَ الوَعِلَيْن، كالصَّدَع، محرّكةً. قَالَ: والصَّديع: ثوبٌ يُلبَسُ تحتَ الدِّرْع، وَهُوَ القَميصُ بَين القميصَيْن، لَا بالكبير وَلَا بالصغير. الصُّدَاع، كغُرابٍ: وَجَعُ الرَّأْس، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ الراغبُ: هُوَ شِبهُ الانشِقاقِ فِي الرأسِ من الوجَع، مُستَعارٌ من الصَّدْع، بِمَعْنى الشَّقِّ فِي الحائطِ وغيرِه، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للقُطاميِّ يصفُ نَاقَة:)
(وسارَتْ سِيرَةً تُرْضيكَ مِنها ... يَكادُ وَشيجُها يَشْفِي الصُّدَاعا)
وصُدِّعَ الرجلُ، بالضَّمّ، تَصْدِيعاً، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي أصابَه الصُّداع، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَهُوَ الاختِيارُ ويَجوزُ فِي الشِّعرِ صُدِعَ، كعُني، فَهُوَ مَصْدُوعٌ. والمُصَدِّع، كمُحدِّثٍ: سَيْفُ زُهَيْر بنِ جَذيمةَ العَبسيِّ أبي قَيْسٍ، وَيُقَال: اجتمعَ زُهَيْرُ بنُ جَذيمَةَ وخالدُ بنُ جَعْفَرٍ عندَ بعضِ ملوكِ بَني نَصْرٍ بالحِيرَة، فَجَرَى بَينهمَا فَخْرٌ، فَقَالَ زُهَيْرٌ: جَدَعْتُ واللهِ رجُلاً من بَني جعفرِ بنِ كِلابٍ وَأَنا شابٌّ، فسَمَّاني أبي مُجَدِّعاً، وضَرَبْتُ بسَيفي رجلا من بَني كلابٍ، فصُدِّعَ، فسُمِّي سَيْفِي مُصَدِّعاً. مُصَدِّع: ع، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. منَ المَجاز: تصَدَّعَ، أَي تفرَّقَ، يُقَال: تصَدَّعَ القومُ، أَي تفرَّقوا. قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرة يَرْثِي أَخَاهُ مالِكاً:
(وكُنّا كَنَدْمانَيْ جَذيمَةَ حِقبَةً ... من الدهرِ حَتَّى قيل: لن يَتَصَدَّعا)
(21/326)

فلمّا تفَرَّقْنا كأنِّي ومالِكاً لطُولِ اجتِماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا كاصَّدَّعَ، بتشديدِ الصادِ وَالدَّال، قَالَ الله تَعالى: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعون قَالَ الزَّجَّاج: مَعْنَاهُ يَتَفَرَّقون، فيَصيرون فريقَيْن، فريقٌ فِي الجَنّةِ وفريقٌ فِي السَّعير، وأصلُها يَتَصَدَّعون، قُلِبَتْ التَّاء صاداً، ثمّ أُدغِمَتْ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: تصَدَّعَت الأرضُ بفلانٍ، إِذا تغَيَّبَ فِيهَا فارّاً. وانْصَدَعَ: انْشَقَّ، كَتَصَدَّعَ، وهما مُطاوِعا صَدَعَه وصدَّعَه، قَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ:
(فبِهم يُنْكى عَدُوٌّ وبهمْ ... يُرْأَبُ الشَّعْبُ إِذا الشَّعْبُ انْصَدَعْ)
وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:
(وَنَكْبَةٍ لَو رمى الرَّامِي بهَا حَجَرَاً ... أصَمَّ مِن جَنْدَلِ الصّوَّانِ لانْصَدَعا)

(أَتَتْ عليَّ فَلم أَتْرُكْ لَهَا سَلَبي ... وَمَا اسْتَكَنْتُ لَهَا شَكْوَى وَلَا جَزَعَا.)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: صدَّعَه تَصْدِيعاً: شَقَّه، وصدَّعَ الفَلاةَ والنهرَ تَصْدِيعاً: شقَّهُما وَقَطَعهُما، على المثَل، قَالَ لَبيدٌ:
(فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيّ وصَدَّعا ... مَسْجُورَةً مُتَجاوِزاً قُلاَّمُها)
وَقَول قَيْسِ بنِ ذَريحٍ:
(فلمّا بَدا مِنها الفِراقُ كَمَا بَدا ... بظَهرِ الصَّفا الصَّلْدِ الشُّقوقُ الصَّوادِعُ)
يجوزُ أَن يكونَ صَدَعَ فِي معنى تصَدَّع، لُغَة، ويجوزُ أَن يكونَ على النَّسَب، أَي ذاتُ انْصِداعٍ وَتَصَدُّعٍ. وانْصَدَعَت الأرضُ بالنبات، وَتَصَدَّعَت: انْشَقَّت. وانْصَدعَ الصُّبحُ: انْشقَّ عَنهُ الليلُ،)
كَمَا يُقَال: انْفجرَ، وانْفلقَ، وانْفطرَ.
(21/327)

والصَّديع: الثوبُ المُشَقَّق. وصَدَعَ الشيءَ: بيَّنَه وفرَّقَه. وَتَصَدَّع السَّحابُ: تقطَّع. وصَدَعَتْهم النَّوَى، وصدَّعَتْهُم: فرَّقَتْهُم، وَهُوَ مَجاز. والتَّصْداعُ تَفْعَالٌ من ذَلِك. قَالَ قيسُ بن ذَريحٍ:
(إِذا افْتَلَتَتْ مِنْك النَّوى ذَا موَدَّةٍ ... حَبيباً بتَصْداعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْبِ)
والصَّدْع: الفَصل، نَقَلَه ابْن السِّكِّيت، وَهُوَ مَجاز. والصادِع: القَاضِي بَين الْقَوْم. وَعَلِيهِ صِدْعَةٌ من مالٍ، بالكَسْر: أَي قَلِيل. والصَّديع: نحوُ السِّتِّينَ من الْإِبِل. وَقَالَ أَبُو ثروان: تَقول: إنّهم على مَا ترى من صَدَعَاتِهم لكِرامٌ. ورجلٌ صَدَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ: ماضٍ فِي أَمْرِه. وَقيل: فِي قَوْله تَعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر أَي فرِّقِ القولَ فيهم مُجتَمِعين وفُرادى. ودليلٌ مِصْدَعٌ، كمِنبَرٍ: ماضٍ لوَجهِه. وَتَصَدَّعوا عنّي: تفرَّقوا. وَيُقَال: صَدَعَه صَدْعَ الرِّداءِ. وَيُقَال: هُوَ أَصْدَعُهم بِالصَّوَابِ، فِي أَسْرَعِ جَوابِ. والصِّدْع، بالكَسْر: المرأةُ تَصْدَعُ أَمْرَ القومِ فَلَا تَشْعَبُه، عَن ابْن عَبَّادٍ.
والصَّديع: الجماعةُ من الْبَقر. وصَدَعَ الليلَ صَدْعَاً: سَراه، وَهُوَ مَجاز، نَقله ابنُ القَطّاع. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض: الصَّديعُ فِي بيتِ الشّمّاخِ: ثَوبٌ تَلْبَسُه النَّوَّاحةُ أَسْوَدُ تحتَ ثوبٍ أَبيض
(21/328)

َ وتَصْدَعُ الأَسْوَدَ عِنْد صَدْرِها، فيبدو الأَبْيَض: نَقله قاسِمُ بنُ ثابِتٍ، وَأنْشد:
(كأنَّهُنَّ إذْ وَرَدْنَ لِيعا ... نَوَّاحَةٌ مُجْتابَةٌ صَديعا)
ولِيعٌ: اسمُ طريقٍ.
صرع
الصَّرْع، بالفَتْح ويُكسَر، هُوَ الطَّرْحُ على الأَرْض، وَفِي العُبابِ واللِّسان: بالأرضِ، وخصَّه فِي التهذيبِ بالإنسان، صارَعَه فَصَرَعه صَرْعَاً وصِرْعاً: الفَتحُ لتَميمٍ، والكسرُ لقَيسٍ، عَن يعقوبٍ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ كالمَصْرَعِ، كَمَقْعَدٍ، قَالَ هَوْبَرٌ الحارِثيُّ:
(بمَصْرَعِنا النعمانَ يَوْمَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنا تَميمٌ مِن شَظىً وصَميمِ)
وَهُوَ مَوْضِعُه أَيْضا، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يرثي بَنيه:
(سبَقوا هَويَّ وأَعْنَقوا لهَواهُمُ ... فَتُخُرِّموا، ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ)
وَقد صَرَعَه، كَمَنَعه، وَفِي الحَدِيث: مثلُ المُؤمنِ كالخامَةِ من الزَّرْعِ، تَصْرَعُها الرِّيحُ مَرّةً، وتَعْدِلُها أُخرى أَي تُميلُها، وتَرميها من جانبٍ إِلَى جانبٍ. والصِّرْعَة، بالكَسْر للنَّوعِ مثلُ: الرِّكْبَةُ والجِلسَة، وَمِنْه المثَل: سُوءُ الاسْتِمْساكِ خَيرٌ من حُسنِ الصِّرْعَة. يُقَال: إِذا اسْتَمسكَ وَإِن لم يُحسن الرِّكْبَةَ فَهُوَ خَيرٌ من الَّذِي يُصْرَعُ صَرْعَةً لَا تَضُرُّه، لأنّ الَّذِي يَتَمَاسَكُ قد يَلْحُق، وَالَّذِي يُصْرَعُ لَا يَبْلُغُ، ويُروى: حُسنُ الصَّرْعة، بالفَتْح: بِمَعْنى المَرَّة. الصُّرْعَة، بالضَّمّ: مَن يَصْرَعَه الناسُ كَثيراً.
(21/329)

الصُّرَعَة كهُمَزَةٍ: مَن يَصْرَعُهم، وَهُوَ الكثيرُ الصَّرْعِ لأقْرانِه، يطَّرِدُ على هذيْن بابٌ، وَقد تقدّم تحقيقِه فِي لقط وَفِي الحديثِ: مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُم قَالُوا: الَّذِي لَا يَصْرَعُه الرِّجال، قَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ، ولكنّه الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَه عِنْد الغَضَب ويُروى: الحَليمُ عِنْد الغضَب وَقَالَ الليثُ: قَالَ مُعاوية رَضِيَ الله عَنهُ: لم أكُن صُرَعَةً وَلَا نُكَحَةً. وَفِي اللِّسان: الصُّرَعة، الَّذِي لَا يُغلَب، وسمَّى فِي الحَدِيث: الحَليم عِنْد الغضَب صُرَعَةً لأنَّ حِلمَه يَصْرَع غَضَبَه، على ضِدِّ معنى قولِهم: الغضبُ غولُ الحِلمِ، قَالَ: فَنَقَله إِلَى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَه عِنْد الغضبِ ويَقْهَرُها، فإنّه إِذا مَلَكَها كأنّه قَهَرَ أَقْوَى أعدائِه، وشَرَّ خصومِه، وَلذَلِك قَالَ: أَعْدَى عدُوٍّ لكَ نَفْسُكَ الَّتِي بينَ جَنْبَيْكَ وَهَذَا من الألفاظِ الَّتِي نَقَلَها اللُّغَويُّون من وَضْعِها لضَربٍ من التوَسُّعِ والمَجاز، وَهُوَ من فَصيحِ الكلامِ لأنّه لمّا كَانَ الغَضبانُ بحالةٍ شديدةٍ من الغَيظِ، وَقد ثارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الغضبِ، فَقَهَرها بحِلمِه، وصَرَعَها بثَباتِه، كَانَ كالصُّرَعةِ، الَّذِي يَصْرَع الرِّجالَ وَلَا يَصْرَعونَه، كالصِّرِّيعِ والصُّرَّاعَة، كسِكِّينٍ، ودُرّاعة، الثَّانِيَة عَن الكسائيِّ، يُقَال: رجلٌ صِرِّيعٌ: شديدُ الصِّراعِ، وَإِن لم يكن مَعْرُوفاً بذلك، وَفِي التَّهْذِيب: هُوَ إِذا كَانَ ذَلِك صَنْعَتَه وحالَه الَّتِي يُعرَف بهَا. الصَّرِيع، كأميرٍ: المَصْروع، ج: صَرْعَى، يُقَال: تَرَكْتُه صَريعاً،)
وتَرَكْتُهم صَرْعَى، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: فترى القَومَ صَرْعَى. الصَّريع: القَوسُ الَّتِي لم يُنحَتْ مِنْهَا شيءٌ، وَهُوَ مَجاز، أَو الَّتِي جَفَّ عُودُها على الشجَر، وَقيل: إنّما هُوَ الصريف، بِالْفَاءِ،
(21/330)

كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَلِكَ السَّوْطُ إِذا لم يُنحَت مِنْهُ، يُقَال لَهُ: صَريعٌ. منَ المَجاز أَيْضا: الصَّريع: القضيبُ من الشجرِ يَنْهَصِرُ، أَي يَتَهَدَّل إِلَى الأرضِ، فيسقُطُ عَلَيْهَا، وأصلُه فِي الشجرةِ، فَيبقى ساقِطاً فِي الظِّلِّ، لَا تُصيبُه الشمسُ، فيكونُ أَلْيَنَ من الفَرع، وأَطْيَبَ رِيحاً، وَهُوَ يُستاكُ بِهِ، ج: صُرْعٌ، بالضَّمّ، وَمِنْه الحَدِيث: أنّ النبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم كَانَ يُعجِبُه أنْ يَسْتَاكَ بالصُّرْع وَفِي التَّهْذِيب: الصَّريع: القضيبُ يسقطُ من شجَرِ البَشامِ، وجمعُه: صُرْعانٌ. والصَّرْع: عِلّةٌ معروفةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح. وَقَالَ الرئيسُ: تَمْنَعُ الأعضاءَ النَّفيسَةَ من أَفْعَالِها مَنْعَاً غيرَ تامٍّ، وَسَببه سُدَّةٌ تَعْرِضُ فِي بعضِ بطونِ الدِّماغ، وَفِي مَجاري الأعصابِ المُحرِّكةِ للأعضاءِ من خِلْطٍ غليظٍ، أَو لَزَجٍ كثيرٍ، فَتَمْتَنِعُ الرُّوحُ عَن السُّلوكِ فِيهَا سُلوكاً طبيعيّاً، فَتَتَشنَّجُ الْأَعْضَاء.
والصَّرْع، بالفَتْح: المِثلُ، ويُكسَر، قَالَ الجَوْهَرِيّ: الصِّرْعان، بالكَسْر: المِثْلان، وَيُقَال: هما صِرْعان، وشِرْعان، وحِتْنان، وقِتْلان، كلُّه بِمَعْنى، أَي: مِثْلان. قلتُ: وَهُوَ قولُ ابْن الأَعْرابِيّ، ونَصُّه: يُقَال: هَذَا صَرْعُه وصِرْعُه، وضَرْعُه وضِرْعُه، وطَبْعُه وطِباعُه وطَبيعُه، وطَلْعُه، وسِنُّه، وقِرْنُه، وقَرْنُه، وشِلْوُه، وشُلَّتُه، أَي: مِثلُه، وقولُ الشَّاعِر:
(ومَنْجوبٍ لَهُ منهُنَّ صِرْعٌ ... يَميلُ إِذا عَدَلْتَ بِهِ الشّوارا)
هَكَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: ويُروى ضِرْعٌ بالضادِ المُعجَمة، وفسَّرَه بأنّه الحَلْبَة.
الصَّرْع أَيْضا: الضَّرْبُ والفَنُّ من الشيءِ، يُروى بالفَتْح
(21/331)

وَالْكَسْر، وإعجامِ الضادِ ج: أَصْرُعٌ، وصُروع، قَالَ لَبيدٌ رَضِيَ الله عَنهُ:
(وخَصْمٍ كنادي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ ... بمُسْتَحْصِدٍ ذِي مِرَّةٍ وصُروعِ)
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ هَكَذَا بالصادِ المُهمَلة، أَي بضُروبٍ من الْكَلَام، وَرَوَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ بالضادِ المُعجَمة. الصَّرُوع، كصَبُورٍ: الرجلُ الكثيرُ الصِّراعِ للنَّاس. وَفِي التَّهْذِيب: للأقْران، ج: صُرُعٌ، ككُتُبٍ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: هُوَ ذُو صَرْعَيْن أَي ذُو لَوْنَيْن، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا. يُقَال: تَرَكْتُهم صَرْعَيْن، إِذا كَانُوا يَنْتَقِلون من حالٍ إِلَى حالٍ، نَقله ابْن عَبَّادٍ. والصَّرْعَة: الحالَة، وَفِي المُفرَدات: حالَةُ المَطْروح. وَقَالَ ابْن عَبَّادٍ: هُوَ يَفْعَلُه على كلِّ صَرْعَةٍ، أَي حالةٍ، وَنَقله صاحبُ اللِّسان أَيْضا. يُقَال: هُوَ صَرْعُ كَذَا، أَي حِذاءَه، نَقله الصَّاغانِيّ. والصَّرْعان: إبِلانِ تَرِدُ إِحْدَاهمَا)
حِين تَصْدُرُ الأُخرى، لكَثرَتِها كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(مِثلُ البُرَامِ غَدا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ ... لم يَسْتَعنْ وحَوامي الموتِ تَغْشَاهُ)
فَرَّجْتُ عَنهُ بصَرْعَيْنا لأَرْمَلَةٍ وبائِسٍ جاءَ مَعْنَاهُ كَمَعْناهُ قَالَ يصفُ سَائِلًا شبَّهَه بالبُرام، وَهُوَ القُراد، لم يَسْتَعِنْ: يَقُول: لم يَحْلِقْ عانتَه. وحَوامِي المَوت:
(21/332)

أسبابُه، كَحَوَائِمِه، وقَوْلُه: بصَرْعَيْنا: أرادَ بهَا إبِلا مُختَلِفَةَ التَّمْشاءِ، تَجيءُ هَذِه، وتذهبُ هَذِه، لكَثرَتِها، هَكَذَا رَوَاهُ بفتحِ الصَّاد، وَهَذَا الشِّعرُ أَوْرَدَه ابنُ بَرّيّ عَن أبي عمروٍ، وأَوْرَدَ صَدْرَ البيتِ الأوّل: ومُرْهَقٍ سالَ إمْتاعاً بأُصْدَتِه وَوَقَعَ فِي العُباب: مثلُ البُزاةِ غَدا وكأنّه تَحريفٌ. الصَّرْعان: الليلُ وَالنَّهَار، أَو الغَداةُ والعَشِيُّ، من غُدْوَةٍ إِلَى الزَّوال. وَفِي الصحاحِ إِلَى انتِصافِ النهارِ صَرْعٌ، بالفَتْح، من انتِصافِ النهارِ إِلَى الْغُرُوب، وَفِي الصِّحَاح إِلَى سقوطِ القُرصِ صَرْعٌ آخَر، وَيُقَال الأَوْلى إسقاطُ الْوَاو، كَمَا فِي الصِّحَاح: أَتَيْتُه صَرْعَى النهارِ، أَي غُدْوَةً وعَشِيَّةً، وَزَعَمَ بَعْضُهم أنّهم أَرَادوا العَصْرَيْن فقُلِب. وَفِي الأساس: وَهُوَ يَحْلِبُ ناقتَه الصَّرْعَيْنِ والعَصْرَيْن، ولَقِيتُه صَرْعَيِ النهارِ: طَرَفْيْه، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لذِي الرُّمَّة:
(كأنَّني نازِعٌ يَثْنِيهِ عَن وَطَنٍ ... صَرْعَانِ رائِحَةٌ عَقْلٌ وتَقْيِيدُ)
أَرَادَ عَقْلٌ عَشِيَّةً، وتَقييدٌ غُدوَةً، فَاكْتفى بذِكرِ أحَدِهما، يَقُول: كأنَّني بَعيرٌ نازِعٌ إِلَى وطَنِه، وَقد ثَناه عَن إرادَتِه عَقلٌ وتَقييدٌ، فَعَقْلُه بالغَداةِ، لَيَتَمكَّنَ فِي المَرعى، وتَقييدُه بالليلِ خَوْفَاً من شِرادِه.
كَمَا فِي اللِّسان. قلت: وَهُوَ تفسيرُ أبي زَكَرِيّاء، وَرَوَاهُ: رَائِحَة بالنَّصْب. وَقَالَ أَبُو عليّ: ويُروى رائِحَةٌ بالرَّفْع، أَي: أمّا وَقْتُ الرَّواحِ فَعَقْلٌ، وأمّا وَقْتُ الغَداةِ فتَقْييدٌ، يَعْقِلونَه بالعَشِيّةِ وَهُوَ بارِكٌ، ويُقَيِّدونَه غَداةً بقَيدٍ يُمكِنُه الرَّعْيُ مَعَه، وَفِي شَرْحِ ديوانِ ذِي الرُّمَّة للمَعَرِّيِّ: أنّ هَذَا البيتَ يُروى: صَرْعَاه رائِحَةٌ، هَكَذَا بإضافةِ الصَّرْعَيْن إِلَى الهاءِ، وَله
(21/333)

وَلأبي مُحَمَّد الأخفَشِ هُنَا كلامٌ وتَحقيقٌ لَيْسَ هَذَا محَلُّه إِذْ الغرَضُ الاختِصار. يُقَال: طَلَبْتُ من فلانٍ حاجَةً فانْصَرَفْتُ وَمَا أَدْرِي هُوَ على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه، بالكَسْر. ونَصُّ الصِّحَاح: مَا أَدْرِي على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه هُوَ، أَي: لم يَتَبَيَّنْ لي أَمْرُه، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن يَعْقُوب، قَالَ: أنشدَني الكِلابيُّ:
(فَرُحْتُ وَمَا وَدَّعْتُ لَيْلَى وَمَا دَرَتْ ... على أيِّ صَرْعَيْ أَمْرِها أتروَّحُ)
)
يَعْنِي أواصِلاً ترَوَّحْتُ من عِندِها، أم قاطِعاً وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي على أيِّ حالَيْ أَمْرِه نُجْحٌ أم خَيْبَةٌ والصَّرْع، بالكَسْر: قُوّةُ الحَبلِ ويُروى بالضادِ المُعجَمة أَيْضا، ج: صُروعٌ، وضُروع، وَبِه فُسِّر قولُ لَبيدٍ السَّابِق. الصِّرْع: المُصارِع، يُقَال: هما صِرْعانِ، أَي مُصْطَرِعان. وَقد اصْطَرَعا: عالَجا أيّهما يَصْرَعُ صاحِبَه وَأَبُو قيسِ بنُ صَرَّاعٍ، كشَدّادٍ: رجلٌ من بَني عِجلٍ، نَقله الليثُ. قَالَ: والمِصْراعانِ من الْأَبْوَاب والشِّعرِ: مَا كانتْ قافِيَتانِ فِي بيتٍ. وبابانِ مَنْصُوبان يَنْضَمّانِ جَمِيعًا، مَدْخَلُهما فِي الوسَطِ مِنْهُمَا، فِيهِ لَفٌّ ونَشرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، فَفِي التَّهْذِيب: المِصْراعان: بَابا القصيدة، بمَنزلِةِ مِصْراعَيْ بابِ البيتِ، قَالَ: واشتِقاقُهما من الصَّرْعَيْن، وهما طَرَفَا النهارِ. وصَرَّعَ الشِّعرَ والبابَ تَصْرِيعاً: جَعَلَه ذَا مِصْراعَيْن، وهما مِصْراعانِ وَهُوَ فِي الشِّعرِ مَجازٌ، وتَصْريعُ الشِّعرِ
(21/334)

هُوَ: تَقْفِيَةُ المِصْراعِ الأوّل، مَأْخُوذٌ من مِصْراعِ الْبَاب. وَقيل: تَصْرِيعُ البيتِ من الشِّعرِ: جَعْلُ عَرُوضِه كضَرْبِه، كَصَرَعه، كَمَنَعه، يُقَال صَرَّعَ البابَ، إِذا جَعَلَ لَهُ مِصْراعَيْن، صَرَّعَ فلَانا: صَرَعَه شَدِيدا، يُقَال: مَرَرْتُ بقَتْلَى مُصَرَّعِين: شُدِّدَ للكَثرَةِ، كَمَا فِي الصِّحَاح. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المُصَارَعة، والصِّراع: مُعالَجَةُ القِرْنَيْنِ أيُّهما يَصْرَعُ صاحِبَه، ورجلٌ صَرَّاعٌ وصَريعٌ كشَدّادٍ وأميرٍ بَيِّن الصَّرَاعَةِ: شديدُ الصَّرْع، وإنْ لم يكن مَعْرُوفاً بذلك. وقومٌ صُرَعَةٌ: يَصْرَعون مَن صارَعوا، كَمَا يُقَال: رجلٌ صُرَعَة، نَقله الأَزْهَرِيّ، وَقد تَصارَعوا. والصَّرِيع: المَجنون، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: صُرِعَ الإنسانُ صَرْعَاً: جُنَّ. والمَنِيّةُ تَصْرَعُ الحَيَوان، على المثَل، وَكَذَا قَوْلُهم: باتَ صَريعَ الكأْسِ. وصَريعُ الغَواني: شاعرٌ اسمُه مُسلِمُ بنُ الوليدِ، نَقله الصَّاغانِيّ. وَيُقَال: للأمرِ صَرْعَانِ، أَي طَرَفَانِ.
والمِصْرَع كمِنبَرٍ: لغةٌ فِي مِصْراعِ البابِ، قَالَ رُؤْبة: إِذْ حالَ دُوني مِصْرَعُ البابِ المِصَكّْ وَمَصَارِعُ القَومِ: حَيْثُ قُتِلوا. وغُصْنٌ صَريعٌ: مُتَهَدِّلٌ ساقِطٌ إِلَى الأَرْض. وصُرِّعَ الشجَرُ: قُطِعَ وطُرِحَ. ورأيتُ شَجَرَهم مُصَرَّعاتٍ، وصَرْعَى أَي مُقَطَّعاتٍ. ونباتٌ صَريعٌ: لما نَبَتَ على وَجْهِ الأرضِ غيرَ قَائِم، وكلُّ ذَلِك مَجازٌ. وقولُ لَبيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ:
(مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَراعِ يُظِلُّها ... مِنْهَا مَصارِعُ غابَةٍ وقِيامُها)
(21/335)

قيل: المَصَارِع: جَمْعُ مَصْرُوعٍ من القُضُب، يَقُول: مِنْهَا مَصْرُوعٌ، وَمِنْهَا قائِمٌ، والقِياسُ مَصاريعُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَرَوَاهُ الصَّاغانِيّ: مِنْهَا مُصَرَّعُ غابَةٌ. وَقَالَ: المُصَرَّع: مَا سَقَطَ مِنْهَا)
لطُولِه، وقيامُها: مَا لم يَسْقُط. وَذَكَرَ الأَزْهَرِيّ فِي ترجمةِ صعع عَن أبي المِقْدامِ السُّلَميّ قَالَ: تَضَرَّعَ الرجلُ لصاحبِه، وَتَصَرَّعَ: إِذا ذَلَّ واسْتَخْذى، وَنَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا فِي التكملةِ هَكَذَا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: تصَرَّعَ فلانٌ لفلانٍ: تَواضَعَ لَهُ، وَمَا زِلتُ أَتَصَرَّع لَهُ، وَإِلَيْهِ، حَتَّى أجابَني، وَهُوَ مَجاز.
صرقع
الصَّرْقَعَة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هُوَ الفَرْقَعَة، يُقَال: سَمِعْتُ لرِجلِه صَرْقَعَةً، وفَرْقَعةً، بِمَعْنى واحدٍ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: صِرْقاعَةُ المِقْلاعَةِ، بالكَسْر: طرَفُها الَّذِي يُصَوِّتُ، نَقله الصَّاغانِيّ.
صطع
المِصْطَع، كمِنبَرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: روى أَبُو تُرابٍ فِي كتابٍ لَهُ: هُوَ الخطيبُ البَليغُ الفَصيحُ كالمِصْقَع، وَنَقَله ابْن عبّادٍ أَيْضا هَكَذَا. وَفِي اللِّسان فِي تركيبِ سَطَعَ وَقَالُوا: صاطِعٌ فِي ساطِعٌ، أَبْدَلوها مَعَ الطاءِ، كَمَا أَبْدَلوها مَعَ الْقَاف، لأنّها فِي التَّصَعُّدِ بمَنزِلَتِها.
صعصع
الصَّعْصَع: المُتَفرِّق. الصَّعْصَع: طائرٌ أَبْرَشُ قَلِقُ المَواقِع يأخذُ الجَنادِبَ ويَصيدُه الفَخُّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: هَكَذَا قَرَأْتُ فِي التَّهْذِيب بخطِّ الأَزْهَرِيّ بفتحِ الصادِ ضَبْطَاً بيِّناً.
(21/336)

ويُضَمُّ، كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي كتابِ الطَّيْرِ لأبي حاتِمٍ فِي نُسختَيْن مُصَحَّحتَيْن، إِحْدَاهمَا بخطِّ أبي بكرٍ مُحَمَّد بنِ القاسِمِ الأَنْباريِّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وضَبطُ ابنِ الأَنْباريِّ أَوْثَقُ وأَصَحُّ، إِن شاءَ الله تَعالى، ج: صَعاصِع. والصَّعْصَعَة: التَّفريق، كالزَّعْزَعَة، يُقَال: صَعْصَعَ القومَ صَعْصَعَةً، إِذا فرَّقَهم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَعْرِفُ صَعَّ يَصَعُّ فِي المُضاعَف، وأحسَبُ الأصلَ فِي الصَّعْصَعَةِ من صاعَهُ يَصوعُه: إِذا فرَّقَه، وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ فِي التَّفْرِيق: ومُرْثَعِنٍّ وَبْلُه يُصَعْصِعُ أَي يُفرِّقُ الطيْرَ ويُنَفِّرُه. قَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: الصَّعْصَعَةُ الفَرَقُ، مُحرّكةً، كَمَا فِي العُباب. قَالَ الليثُ: الصَّعْصَعَةُ: التحريك، وأنشدَ لأبي النَّجْم:
(تَحْسَبُه يُنْحي لَهَا المَغاوِلا ... لَيْثَاً إِذا صَعْصَعْتَه مُقاتِلا)
أَي حرَّكَتْه للقتالِ، وَقَالَ عَمْرُو بنُ اَحْمَرَ الباهليُّ:
(أَيْقَظَه أَزْمَلُها فاسْتَوى ... فَصَعْصَعَ الرأْسَ شَخِيتٌ قَفِرْ)
قَالَ اللِّحْيانيُّ: الصَّعْصَعَة: تَرْوِيةُ الرأسِ بالدُّهْنِ وتَرْوِيغُه، كالصَّغْصَغَةِ، بالغَين المُعجَمة. قَالَ أَبُو سَعيدٍ: الصَّعْصَعَة: نَبْتٌ يُسْتَمشى بِهِ أَي يُشرَبُ ماؤُه للمَشِيِّ. وصَعْصَعةُ بنُ مُعاوِيَةُ بنِ بكرٍ: أَبُو قَبيلةٍ من هَوازِن. وعبدُ الرَّحْمَن بنِ عَبْد الله بنِ عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ عَمْرِو بنِ يَزيدَ بنِ عَوْفِ النَّجَّارِيُّ المازِنِيُّ، هَلَكَ أَبُو صَعْصَعةَ هَذَا فِي الجاهِليّة، وحَفيدُه عبدُ الرحمنِ هَذَا تابعيٌّ، شَيْخُ مالكٍ
(21/337)

وابنِ عُيَيْنةَ، وقَلَبَ اسمَه بَعْضُهم، فَقَالَ: عَبْد الله بنُ عبدِ الرَّحْمَن. قلتُ: وكأنّه يَعْنِي بالبَعضِ ابنَ حِبّان، فإنِّي قرأتُ فِي كتابِ الثِّقاتِ لَهُ فِي العَبادِلَة مَا نصُّه: عَبْد الله بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ المازِنيُّ الأنْصاريّ: من أهلِ المدينةِ، يَرْوِي عَن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وَعنهُ ابْناه: مُحَمَّد وعبدُ الرَّحْمَن. انْتهى. وراجَعتُ فيمَن اسمُه عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْد الله، فَلم يَذْكُرْه. والظاهرُ من كلامِه أنّ التابعيَّ هُوَ عَبْد الله بنُ عبدِ الرَّحْمَن، وأمّا عبدُ الرَّحْمَن فإنّه من أتباعِ التَّابِعين. ولعَمِّه قَيْسِ بنِ أبي صَعْصَعةَ صُحبَةٌ، وَقد شَهِدَ بَدْرَاً، ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ فِي عِدادِ بَني مازِنِ بنِ النّجّارِ. وَكَذَا ابنُ عمِّه الحارثُ بنُ سَهْلِ بنِ أبي صَعْصَعةَ، لَهُ) صُحبَةٌ أَيْضا، واسْتُشهِدَ بِالطَّائِف. قلتُ: وسَهْلٌ هَذَا شَهِدَ أُحُداً، قَالَه ابنُ الدَّبّاغ، وَأَبُو سَعدٍ، وأَخَوَاه جابِرٌ والحارثُ لَهما صُحبَةٌ أَيْضا. وَوَقَع فِي سِيرَةِ ابنِ هِشامٍ: أيّوبُ بنُ عبدُ الرحمنِ، عَن عَبْد الله بن أبي صَعْصَعةَ، قَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ: وَفِي نُسخةٍ أُخرى: أيُّوبُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بن عَبْد الله بن أبي صَعْصَعةَ، وَهُوَ الصَّحِيح. يُقَال: ذهَبوا، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ ذَهَبَتِ الإبلُ صَعاصِعَ، أَي نادَّةً مُتفَرِّقةً، كَمَا فِي اللِّسان والعُباب. وَتَصَعْصَعَ: تحرّك، مُطاوِعُ صَعْصَعَهُ صَعْصَعةً. كَذَا تَصَعْصعَ بِمَعْنى: تفرَّق، مُطاوِعُ صَعْصَعَه، وَبِهِمَا فُسِّرَ الحديثُ: فَتَصَعْصَعَتِ الرَّاياتُ أَي تفرَّقَتْ. وَقيل: تحرَّكتْ. تَصَعْصَعَ الرجلُ، إِذا جَبُنَ، قَالَه أَبُو السَّمَيْدَع. قَالَ أَبُو سعيد: تَصَعْصَعَ وتَضَعْضَعَ، إِذا ذَلَّ وخَضَعَ.
(21/338)

يُقَال: تَصَعْصَعَتِ صُفوفُهم فِي الحربِ: زالَتْ عَن مَواقِفِها. كَانَ أَبُو بكرٍ رَضِيَ الله عَنهُ يَقُول فِي خُطبَتِه: أينَ الَّذين كَانُوا يُعطَوْنَ الغَلَبةَ فِي مَواطنِ الحُروبِ قد تَصَعْصَعَ بهم الدهرُ، فأصبَحوا كلا شيءٍ. أَي أبادَهم وشتَّتَهم وبدَّدَهم وفرَّقَهم ويُروى بالضادِ المُعجَمة، أَي أذَلَّهم وأَخْضَعَهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصَّعْصَعَة: الحركةُ والاضْطِراب. والصَّعْصاع: الصَّعْصَعة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(واضْطَرَّهُم من أَيْمُنٍ وأَشْؤُمِ ... صَرَّةُ صَعْصَاعِ عِتاقٍ قُتَّمِ)
والصَّعْصَعَة: الجلبَة. وَأَبُو صَعْصَعةَ: صَخْرُ بنُ صَعْصَعةَ الزُّبَيْديُّ، لَهُ صُحبة. وصَعْصَعة بنُ صَوْحان العَبْديُّ: سيِّدٌ شَريفٌ. وصَعْصَعة بنُ مُعاوِيَةَ: عَمَّ الفرَزْدَقِ الشاعرِ. وصَعْصَعة بنُ ناجِيَةَ بنِ عِقالٍ المُجاشِعيُّ: جَدُّ الفرَزْدَقِ الشَّاعِر، روى عَنهُ ابنُه عِقالٌ، وَكَانَ من أَشْرَافِ بَني مُجاشِعٍ، لَهُ وِفادَةٌ. وعَبْد الله بنُ صَعْصَعة بنِ وهبٍ الخَزْرَجيُّ: من بَني النّجّار، أُحُدِيٌّ، قُتِلَ يومَ الجِسْرِ.
صفع
صَفَعَه، كَمَنَعه، يَصْفَعُه صَفْعَاً: ضَرَبَ قَفاه بجُمْعِ كَفِّهِ لَا شَدِيدا، أَي ضَرْبَاً لَيْسَ بالشديد، نَقله الليثُ أَو أَن يَبْسُطَ الرجلُ كفَّهُ فيضْرِبَ بهَا قَفا الإنسانِ أَو بَدَنِه، فَإِذا جَمَعَ كَفَّه وَقَبَضها، ثمّ ضَرَبَ بهَا، فَلَيْسَ بصَفْع، وَلَكِن يُقَال: ضَرَبَه بجُمعِ كفِّه، نَقله الأَزْهَرِيّ. أَو الصَّفْعُ: كَلِمَةٌ مُوَلَّدَة، كَمَا نَقله الجَوْهَرِيّ. مِنْهُ قولُهم: رجلٌ صَفْعَانُ، إِذا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِك، نَقله الجَوْهَرِيّ.
(21/339)

رجلٌ مَصْفَعانِيٌّ: يُصفَعُ مِثلُ ذَلِك، كَمَا فِي اللِّسان والتكملةِ والعُباب. نَقَلَ الأَزْهَرِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ: الصَّوْفَعَة: أَعلَى العِمامةِ والكُمَّةِ، وَيُقَال الأَوْلى إسقاطُ الواوِ: ضَرَبَه على صَوْفَعَتِه، إِذا ضَرَبَه هنالِك. قَالَ: والصَّفْعُ أصلُه من الصَّوْفَعة، إِلَى هُنَا كَلَام الأَزْهَرِيّ. أَو تَصحيفٌ، والصوابُ بِالْقَافِ، كَمَا صوَّبَه الصَّاغانِيّ. قَالَ: وَلم أَجِدْ مَا نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهَرَةِ، لَا فِي الثُّلاثيّ، وَلَا فِي الرُّباعيِّ، وَلَا فِي بابِ فَوْعَل. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي حَمَلَه على تَصْوِيبِ القافِ.
صقع
صَقَعَه، كَمَنَعه: ضَرَبَه ببَسْطِ كفِّه. أَو صَقَعَه: ضَرَبَه على صَوْقَعَتِه، أَي رَأْسِه بأيِّ شيءٍ كَانَ، قَالَ الصَّاغانِيّ: هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمّ يُستَعارُ لمُطلَقِ الضَّرْبِ، وَمِنْه الحديثُ: ومَن زَنى مِن امْبِكْرٍ فاصْقَعوه مائَة، وضَرِّجوه بالأَضاميم أَي: اضْرِبوه، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(وَعَمْرو بن هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ تَنْهَى نَخْوَةً المُتَظَلِّمِ)
وَفِي الحَدِيث: إنّ مُنْقِذاً صُقِعَ آمَّةً فِي الجاهليّة أَي شُجَّ شَجَّةً بَلَغَتْ أُمَّ رَأْسِه، وَقد يُستَعارُ ذَلِك للظَّهْرِ أَيْضا كَصَوْقَعَه، أَي ضَرَبَ صَوْقَعَتَه، نَقَلَه ابْن عَبَّادٍ. صَقَعَ الديكُ صَقْعَاً، وصَقيعاً وصُقاعاً، بالضَّمّ: صاحَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وصَقيعاً عَن غيرِه، وبالسينِ أَيْضا. يُقَال: صَقَعَه بِكَيٍّ، أَي: وَسَمَه بِهِ على وَجْهِه، أَو رَأْسِه نَقله الصَّاغانِيّ.
(21/340)

صَقَعَ بِهِ الأرضَ: صَرَعَه وضَرَبَ بِهِ الأرضَ، نَقله ابْن عَبَّادٍ. قَالَ: صَقَعَ الحمارُ بضَرطَةٍ: جاءَ بهَا مُنتَشِرةً رَطْبَةً. صَقَعَ فلانٌ فِي كلِّ النواحي يَصْقَعُ: ذَهَبَ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(وعَلِمْتُ أنِّيَ إنْ أَخَذْتُ بحَبْلِه ... بَهِشَتْ يَدايَ إِلَى وَحىً لم يُصْقَعِ)
أَي: لم يذهبْ عَن طريقِ الكلامِ، وَيُقَال: مَا أَدْرِي أَيْن صَقَعَ وبَقَعَ، أَي أَيْن ذَهَبَ، قَلَّما يُتَكلَّمُ بِهِ إلاّ بحرفِ النَّفيِ أَو صَقَعَ: عَدَلَ عَن الطريقِ فَنَزَلَ وَحْدَه، أَو عَدَلَ عَن طريقِ الخَيرِ والكرَمِ،) نَقَلَه ابنُ فارِسٍ، وظاهِرُ سِياقِه أنّهما من حدِّ مَنَعَ أَو ضَرَبَ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هما من بَاب فَرِحَ. وصَقَعَتْه الصّاقِعَةُ، لغةٌ فِي صَعَقَتْه الصاعِقةُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي أصابَتْه، وَفِي اللِّسان: قَالَ الفرّاء: تَميمٌ تَقول: صاقِعَةٌ فِي صاعِقَة، وأنشدَ لابنِ أَحْمَرَ:
(أَلَمْ ترَ أنَّ المُجرِمينَ أصابَهُم ... صَواقِعُ لَا بل هُنَّ فَوْقَ الصَّواقِع)
وَأنْشد ابْن دُرَيْدٍ:
(يَحْكُونَ بالهِنْدِيَّةِ القَواطِعِ ... تشَقُّقَ البَرقِ عَن الصَّواقِع)
فصَقِعَ هُوَ، كفَرِحَ مثل: صَعِقَ، قَالَ يونُسُ فِي قولِهم: صَهْ صاقِعُ: تقولُه العربُ للرجلِ تَسْمَعُه يَكْذِب، أَي اسْكُتْ يَا كَذَّابُ فقد ضَلَلْتَ عَن الحقِّ. والصّاقِع: الكَذّاب. الصَّقيع، كأميرٍ: نوعٌ من الزَّنابير، نَقله أَبُو حاتمٍ عَن الطائِفيِّ سَماعاً. الصَّقيع: الساقِطُ من السماءِ بِاللَّيْلِ، كأنّه ثَلْجٌ، وَهُوَ
(21/341)

الجَليدُ، قَالَ بِشْرُ بنُ أبي خازِمٍ:
(ترى وَدَكَ السَّديفِ على لِحاهمْ ... كَلَوْنِ الراءِ لَبَّدَهُ الصَّقيعُ)
الرَّاءُ: شجَرَةٌ، وَقد صُقِعَتِ الأَرضُ، وأُصْقِعَت، بضَمِّهِما، الأُولى نقلهَا الجَوْهَرِيّ، والثانيةُ عَن ابْن دُريدٍ، فَهِيَ مَصقوعَةٌ، وكذلكَ جُلِدَت، وضُرِبَتْ. وأَصقعَها الصَّقيعُ: أَصابَها، وَكَذَا أَصقعَ الصَّقيعُ الشَّجَرَ، والشَّجَرُ صَقِعٌ، ومُصقَعٌ. والصُّقْعُ، بالضَّمِّ: النّاحيَةُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. يُقال: فلانٌ من أَهل هَذَا الصَّقْعِ، أَي من هَذِه النّاحيَةِ، والغين المُعجَمَةُ لغةٌ فيهِ، عَن ابْن جِنّي، كَمَا سيأْتي، والجَمْعُ: أَصقاعٌ. الصُّقْعَةُ، بهاءٍ: بَياضٌ فِي وسَطِ رُؤُوس الخَيلِ والطَّير وغيرِها، وَقَالَ أَبو الوازعِ: الصُّقعَةُ: بَياضٌ فِي وسطِ رأْسِ الشّاةِ السَّوداءِ، ومَوضِعُها من الرَّأْسِ الصَّوْقَعَةُ، وَهُوَ أَصقَعُ، وَهِي صَقعاءُ، قَالَ:
(كأَنَّها حينَ فاضَ الماءُ واحْتَفَلَتْ ... صَقعاءُ لاحَ لَهَا بالقَفْرَةِ الذِّيبُ)
يَعني العُقابَ، وعُقابٌ أَصقَعُ: فِي رأْسِه بَياضٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الجَوارِحَ:
(من الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأَنَّ رُؤوسَها ... من القَهْزِ والقُوهِيّ بِيضُ المَقانِعِ)
وظَليمٌ: أَصْقَعُ: قد ابْيَضَّ رأْسُه، ونَعامَةٌ صَقعاءُ: فِي وسط رأْسِها بَياضٌ على أَيَّةِ حالاتِها كَانَت. والأَصْقَعُ: طائرٌ كالعُصفورِ، فِي ريشه ورأْسِه بَياضٌ، يكون بقربِ الماءِ، وَقد ذُكِرَ فِي سقع. وَقَالَ أَبو حاتِمٍ: الصَّقعاءُ: دُخَّلَةٌ كَدراءُ اللَّونِ صغيرَةٌ، ورأْسُها أَصفرُ،
(21/342)

قصيرةُ الزِّمِكَّى والرِّجلَينِ والعُنُقِ. والصَّقَعُ، مُحَرَّكَةً: المَصدرُ لذلكَ، وَهِي تتمَّةُ عِبارة أَبي حاتمٍ.)
الصَّقَعُ أَيضاً: انْهِيارُ الرَّكِيَّةِ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أَبي عُبيدٍ، وَقد صَقِعَتْ صَقْعاً، كصَعِقَتْ، والسِّينُ فِي الْبِئْر أَعلى. وفرَسٌ أَصْقَعُ، أَي أَبيضُ أَعلى الرأسِ. الصَّقَعُ أَيضاً، شِبهُ غَمٍّ يأْخُذُ بالنَّفسِ لِشِدَّةِ الحَرِّ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لِسُوَيْدِ بن أَبي كاهِلٍ:
(فِي حُرورٍ يَنضَجُ اللَّحمُ بهَا ... يأْخُذُ السَّائرَ فِيهَا كالصَّقَع)
المِصْقَعُ، كمِنبَرٍ: البَليغُ، مأْخوذٌ من قولِ ابْن الأَعرابيِّ. قَالَ: الصَّقْعُ: البلاغةُ فِي الكلامِ، والوُقوعُ على المَعاني. وَفِي حَدِيث حُذَيفَةَ بنِ أُسَيْدٍ: شَرُّ النّاسِ فِي الفِتنةِ الخَطيبُ المِصقَع، أَي البليغُ الماهِرُ فِي خُطبَتِه، الدَّاعي إِلَى الفتنةِ، الَّذِي يُحَرِّضُ النّاسَ عَلَيْهَا، أَو العالي الصَّوتِ، مِفعَلٌ من الصَّقْعِ، وَهُوَ رفع الصَّوتِ ومُتابعَتُه، وَهُوَ من أَبنِيَةِ المُبالَغَةِ، أَو الخَطيبُ المِصقَعُ: مَن لَا يُرتَجُ عَلَيْهِ فِي كَلَامه، وَلَا يتَتَعْتَعُ، قَالَه قتادَةُ، يُقَال: خطيبٌ مِصقَعٌ، ومِسقَعٌ، ومِسحَلٌ، وشَحْشَحٌ، وَهُوَ الماهرُ فِي الخُطْبَةِ، الْمَاضِي فِيهَا، قَالَ الفرزدَقُ:
(وعُطارِدٌ وأَبوهُ منهُمْ حاجِبٌ ... والشَّيخُ ناجِيَةُ الخِضَمِّ المِصْقَعُ)
والجَمْعُ مَصاقِعُ. فال قيس بنُ عاصِمٍ المِنقَرِيُّ، رَضِي الله عَنهُ:
(خُطَباءُ حينَ يقومُ قائلُنا ... بِيضُ الوُجوهِ مَصاقِعٌ لُسْنُ)
ونقلَ شيخُنا عَن حَواشي المُطَوَّلِ
(21/343)

وحواشي التَّفسيرَينِ أَنَّ المِصْقَعَ مِن صَقَعَ الدِّيكُ، إِذا صاحَ، أَو من الصُّقْعِ، وَهُوَ جانبُ الشيءِ، لأَخذ الخطيبِ فِي كلِّ جانبٍ من الكلامِ، أَو من صَقَعَه: ضرَبَ صَوْقَعَتَه، قَالَ الفَنارِيُّ وغيرُهُ، وَفِي هَذِه الاشتقاقاتِ نظَرٌ. انْتهى. قلتُ: لَا نَظَرَ فِي الأَوَّلَيْنِ، أَمّا الأَوّلُ فقد صرَّحَ غيرُ واحِدٍ من الأَئمَّة أنَّه من صَقَعَ بصوتِهِ، إِذا رفعَه، وصَقَعَ الدِّيكُ صوتَهُ، من ذَلِك، وسُمِّيَ الخطيبُ مِصقعاً لرَفعِ صوتِه فِي التَّبليغِ، وَهُوَ ظاهِرٌ، وأَمّا الثّاني فقد نقل صَاحب اللِّسَان وغيرُه أَنَّه سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يذهبُ فِي كلِّ صُقعٍ من الكلامِ، أَي ناحيةٍ. نعَمْ فِي اشتقاقِه من صَقَعَهُ: ضَرَبَ صَوقَعَتَه نَظَرٌ، وَإِن كانَ يُوَجَّهُ بضَرْبٍ من المَجازِ، فَفِيهِ بُعدٌ، فتأَمَّل. والصَّقعاءُ: الشَّمسُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ: قَالَت ابنَةُ أَبي الأَسوَدِ الدُّؤَلِيِّ فِي يومٍ شديدِ الحَرِّ: يَا أَبَتِ مَا أَشَدُّ الحَرِّ قالَ: إِذا كَانَت الصَّقعاءُ من فوقِكِ، والرَّمضاءُ من تحتِكِ، فقالتْ: أَرَدْتُ أَنَّ الحَرَّ شَديدٌ. قَالَ: فَقولِي إِذن: مَا أَشَدَّ الحَرَّ فحينئذٍ وضَعَ بابَ التَّعَجُّبِ.
والأَصْقَعُ: طائرٌ، وَهُوَ الصُّفارِيَّةُ، عَن قُطرُبٍ. وَقَالَ غيرُه: هُوَ كالعُصفورِ، فِي ريشه ورأْسِه بَياضٌ، يكونُ بِقرب الماءِ، إِن شئتَ كسَّرْتَه تكسيرَ الأَسماءِ، لأَنَّه صِفَةٌ غالبةٌ، وَإِن شئتَ كسَّرتَه)
على الصِّفَةِ، وَقد ذُكِرَ فِي سقع. الصِّقاعُ، ككِتابٍ: البُرْقُعُ، ورُبَّما قيلَ لَهُ ذلكَ، كَمَا فِي الصِّحاح. الصِّقاعُ: شيءٌ
(21/344)

يُشَدُّ بِهِ أَنفُ النّاقة إِذا أَرَادوا أَنْ ترأَمَ ولدَها، أَو ولَدَ غيرِها، قَالَ القُطامِيُّ:
(إِذا رأْسٌ رأَيْتُ بِهِ طِماحاً ... شدَدْتُ لَهُ العَمائمَ والصِّقاعا)
وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: يُقال للخِرْقَةِ الّتي يُشَدُّ بهَا أَنفُ النَّاقةِ إِذا ظُئرَتْ: الغِمامَةُ، وَالَّتِي تُشَدُّ بهَا عَيناهَا: الصِّقاعُ، وَقد ذُكِرَ ذَلِك فِي تركيب درج. الصِّقاعُ أَيضاً: خِرقَةٌ تكونُ على رأْسِ المَرأَةِ تَقي بهَا الخِمارَ من الدُّهْنِ. نَقله الجَوْهَرِيُّ، كالصَّوْقَعَةِ، نَقله ابْن دُريدٍ. وَقيل: الصَّوقَعَةُ: مَا يَقي الرّأْسَ من العِمامَةِ والخِمارِ والرِّداءِ. الصِّقاعُ: حَديدَةٌ تكونُ فِي مَوضِعِ الحَكَمَة من اللِّجامِ، قَالَ ربيعةُ بنُ مَقرومٍ الضَّبِّيُّ:
(وخصمٍ يَركَبُ العَوصاءَ طاطٍ ... عَن المُثْلَى غُناماهُ القِذاعُ)

(طَموحِ الرأسِ كنتُ لهُ لِجاماً ... يُخَيِّسُه لَهُ مِنْهُ صِقاعُ)
قَالَ ابنُ عَبّادٍ: الصِّقاعُ: سِمَةٌ على قَذالِ البَعيرِ. قَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّقَعِيُّ، مُحَرَّكَةً: أَوَّلُ النَّتاجِ حينَ تَصقَعُ فِيهِ الشَّمسُ رؤوسَ البَهْمِ صَقعاً، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الَّذِي يُولَدُ فِي الصَّفَرِيَّة. قَالَ أَبو زَيدٍ: الصَّقَعِيُّ: الحُوارُ الَّذِي يُنتَجُ فِي الصَّقيعِ، وَهُوَ من خير النَّتاجِ، قَالَ الرَّاعي:
(خَراخِرُ تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ حَتّى ... يَظَلَّ يَقُرُّهُ الرّاعي سِجالا)
الخَراخِرُ: الغَريزاتُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ يَكثُرُ حتّى يأْخُذَه الرَّاعِي، فيَصُبَّه فِي سِقائه سِجالاً سِجالاً، قَالَ: والإحسابُ: الإكْفاءُ، قَالَ أَبو نَصرٍ: وبعضُ العَرَب يُسَمِّيه الشَّمسِيَّ والقَيظِيَّ، ثمَّ الصَّفَرِيَّ بعدَ الصَّقَعِيِّ. والصَّوقَعَةُ، كجَوهَرَةٍ: العِمامَةُ وغيرُ هَا مِمّا يَقي الرأسَ. الصَّوقَعَةُ: وَقْبَةُ الثَّريدِ، وَقيل: أَعلاهُ. الصَّوْقَعَةُ: وسَطُ الرَّأْس.
(21/345)

قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الصَّوقَعَةُ: مَوضِعُ الحَرْبِ الَّذِي فِيهِ ضَرْبٌ كَثيرٌ. قَالَ غيرُه: ذُو الصَّوْقَعَةِ: وادٍ لِرَبيعةَ، وَهُوَ وَادي حَمْضٍ. يُقَال: صَقَّعَ لِزَيدٍ تَصقيعاً، إِذا حلَفَ لَهُ على شيءٍ، وكذلكَ بَقَّعَ لَهُ تبقيعاً، عَن ابْن عَبّادٍ، وَقد تقدَّمَ. وأَصقَعَ الرَّجُلُ: دخَلَ فِي الصَّقيعِ، نَقله ابْن دُرَيْدٍ. ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: الصَّقْعُ: ضَرْبُ الشيءِ الْيَابِس المُصْمَتِ بمِثلِه، كالحَجَر ونَحوِه، وَقيل: هُوَ الضَّرْبُ على كلِّ شيءٍ يابسٍ. وصُقِعَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: صُعِقَ، لغَةُ تَميمٍ، نَقله ابنُ القَطّاع. والصَّقْعَةُ، بِالْفَتْح: شِدَّةُ البَردِ من الصَّقيعِ. وأُصْقِعَ النّاسُ، بالضَّمِّ. وأَرضٌ صَقِعَةٌ، وشَجَرٌ مُصْقِعٌ: أَصابَهُما الصَّقيعُ. والصَّقَعُ: الضَّلالُ والهَلاكُ.)
وكَكَتِفٍ، هُوَ: الغائبُ البعيدُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيْنَ هوَ. وَقيل: هُوَ الَّذِي ذهبَ فنزّلَ وحدَه، قَالَ أَوسُ بنُ حجَرٍ:
(أَأَبا دُلَيْجَةَ مَن لِحَيٍّ مُفرَدٍ ... صَقِعٍ من الأَعداءِ فِي شَوَّالِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: أَي مُتَنَحٍّ بعيدٍ من الأَعداءِ، وذلكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذا اشتَدَّ عَلَيْهِ الشِّتاءُ تَنَحَّى، لئلاّ يَنزِلَ بِهِ ضيفٌ، والأَعداءُ: الضِّيفانُ الغُرَباءُ، وَقَوله فِي شَوّال يَعني أَنَّ البَرْدَ كَانَ فِي شَوّال حينَ تَنَحَّى هَذَا المُتَنَحَّى، وَقد نَقله الجَوْهَرِيّ مُختَصراً، وَقَالَ غيرُ ابْن الأَعرابيّ: هُوَ الَّذِي أَصابَه من الأَعداءِ كالصَّاقِعَةِ، أَي الصَّاعِقَةِ. وصَقَعَ الثَّريدَةَ يَصقَعُها صَقعاً:
(21/346)

أَكلَها من صَوقَعَتِها، وصَوْقَعَها، إِذا سَطَحَها، وصَوْمَعَها وصَعْنَبَها: إِذا طَوَّلَها. والصَّوْقَعَةُ: خِرقَةٌ تُعقَدُ فِي رأْسِ الهَودَجِ تُصَفِّقُها الرِّيحُ. والصَّوْقَعَةُ من البُرْقُع: رأْسُهُ. والصِّقاعُ: الَّذِي يَلي رأْسَ الفَرَسِ دونَ البُرقُعِ الأَكبَر. وصِقاعُ الخِباءِ: حَبْلٌ يُمَدُّ على أَعلاهُ، ويُوَتَّرُ، فيُشَدُّ طَرفاهُ إِلَى وَتَدَينِ رُزَّا فِي الأَرضِ، وذلكَ إِذا اشتدَّت الرّشيحُ، فخافوا تَقَوُّضَ الخباءِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمعتُ العَرَبِ تَقول: اصْقَعوا بُيوتَكُم فقد عَصَفَت الرِّيحُ، فيصقعونَه بالحَبلِ، كَمَا وصفتُه. والأَصقَعُ من الفَرَس: ناصيتُه، وَقيل: ناصيتُه البيضاءُ. والصَّقْعُ: رَفعُ الصّوتِ. وجَمْعُ الصُّقْعِ، بالضَّمِّ: الأَصقاعُ، وجَمْعُ الجَمعِ: الأَصاقِعُ. والمَصْقَعُ، كمَقعَدٍ: المُتَوَجَّهُ، قَالَ:
(وَللَّه صُعلوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه ... عَلَيْهِ وَفِي الأَرْضِ العريضَةِ مَصْقَعُ)
وصَقِعَ فلانٌ نَحْو صُقعِ كَذَا، كفَرِحَ، أَي قصَدَ. وصُقْعُ الرَّكِيَّةِ: مَا حولهَا وتحْتَها من نَواحيها، والجَمْعُ: أَصقاعٌ، والسِّينُ أَعلى. والصَّقَعُ، محركةً: القَزَعُ فِي الرأسِ. وَقيل: هُوَ ذَهابُ الشَّعر.
والصَّقْعانُ: البَليدُ، عامِّيَّةٌ.
صلع
الصَّلَعُ، محركةً: انحِسارُ شعرِ مُقدَّمِ الرّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِه، وَكَذَلِكَ إِن ذهبَ وسَطهُ، قَالَ الرَّئيسُ: لِنُقصانِ مادَّةِ الشَّعْرِ فِي تلكَ البُقعَةِ، وقُصورِها عَنْهَا، واستيلاءِ الجَفافِ عَلَيْهَا، ولِتطامُنِ الدِّماغِ عمّا يُماسُّه من القِحْفِ، فَلَا يَسقيه سَقيَهُ إيّاهُ، وَهُوَ مُلاقٍ، هَذَا قولُ الأَطِبّاءِ، قَالَ الأَعشى:
(21/347)

(وأَنْكَرَتْني وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... من الحَوادِثِ إلاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا)
صَلِعَ، كفَرِحَ يصلَعُ صَلَعاً وَهُوَ أَصلَعُ بَيِّنُ الصَّلَعِ وَهِي صَلعاءُ، وأَنكرَها بعضُهُم، وَقَالَ: إنَّما هِيَ زَعراءُ وقَزعاءُ، ج: صُلْعٌ وصُلعانٌ، بضَمِّهِما، وَفِي حديثِ بَدرٍ: مَا قَتَلْنا إلاّ عَجائِزَ صُلْعاً، أَي مَشايِخَ عَجَزَةً عَن الحَربِ، وَفِي حَدِيث عُمرَ رَضِي الله عَنهُ: أَيُّما أَشرَفُ: الصُّلْعانُ أَو الفُرْعانُ فَقَالَ: الفُرعانُ خَيرٌ، أَرادَ تفصيلَ أَبي بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ على نَفسه. وكانَ عُمَرُ أَصلَعَ، وأَبو بَكْرٍ أَفْرَعَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، وَقَالَ نصر بنُ الحَجّاجِ لَمّا حلَقَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ لِمَّتَهُ:
(لقَدْ حَسَدَ الفُرْعانُ أَصْلَعُ لَمْ يَكُنْ ... إِذا مَا مَشى بالفَرْعِ بالمُتَخايِلِ)
وَقَالَ آخَرُ:
(كَبِرْتُ وَقَالَت هِنْدُ: شِبْتَ وإنَّما ... لِداتِيَ صُلْعانُ الرِّجالِ وشِبْهُها)
ومَوضِعُ الصَّلَعِ من الرَّأْسِ: الصَّلْعَةُ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وكذلكَ النَّزَعَةَ، والكَشَفَةُ، والجَلَحَةُ، جَاءَت مُثَقَّلاتٍ، وَقَالَ الليثُ: وَفِي بعضِ الحَديثِ: إنَّ الصَّلَعَ تَطهيرٌ، وعلامَةُ أَهلِ الصَّلاح، قَالَ: وكذلكَ وجدَه أَهلُ التّوراةِ عندَهم، فحلَقوا أَوساطَ رُؤوسِهِم تَشَبُّهاً بالصَّالِحينَ.
قلتُ: وَمن ذلكَ مَا أَنشدَه ابْن الأَعْرابِيِّ: يَلوحُ فِي حافاتِ قَتلاهُ الصَّلعْ قَالَ: أَي يَتَجَنَّبُ الأَوغادَ، وَلَا يَقتلُ إلاّ الأَشرافَ، وذَوي الأَسنانِ، لأَنَّ أَكثرَ الأَشرافِ وذَوي الأَسنانِ صُلْعٌ، كقولِه:
(فقلتُ لَهَا لَا تُنكِريني، فقَلَّما ... يَسودُ الْفَتى حتّى يَشيبَ ويَصلَعا)
(21/348)

ويُضَمُّ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وصَيْلَعٌ، كصَيْقَلٍ: جَبَلٌ، أَو: ع، قَالَ امْرؤُ القَيْسِ:
(أَتاني وأَصحابي على رأْسِ صَيْلَعٍ ... حَديثٌ أَطارَ النَوْمَ عنِّي فأَنعَما)
منَ المَجاز: جَبَلٌ صَليعٌ، كأَميرٍ: مَا عَلَيْهِ نَبْتٌ، قَالَ عَمرو بن مَعدِي كَرِب، رَضِي الله عَنهُ:)
(وزَحْفُ كَتيبَةٍ للِقاءِ أُخْرى ... كأَنَّ زُهاءَها رأْسٌ صَليعُ)
هَكَذَا أَنشدَه فِي العُبابِ، وكأَنَّه أَرادَ رأْسَ جَبَلٍ. والأَصْلَعُ، والصَّوْلَعُ: السِّنانُ المَجْلُوُّ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يصفُ شُجاعَينِ:
(وكِلاهُما فِي كَفِّه يَزَنِيَّةٌ ... فِيهَا سِنانٌ كالمَنارَةِ أَصْلَعُ)
أَي بَرّاقٌ أَمْلَسُ، وَهُوَ مَجازٌ. والصَّوْلَعُ، ذكرَه ابْن الأَعْرابِيِّ، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي سلع استِطراداً. والأُصَيْلِعُ، مُصَغَّراً: الذَّكَرُ، كُنِيَ عَنهُ، كَذَا فِي التَّهذيبِ. وَقَالَ غيرُه: الأَصلَعُ الرَّأْسِ: الذَّكَرُ، يُكنَى عَنهُ، فقيَّدَه بالرَّأْسِ. الأَصلَعُ، ويُقال: الأُصَيْلِعُ: حَيَّةٌ دقيقةُ العُنُقِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ الأَزهريُّ: عريضَةُ العُنُقِ، رأْسُها مُدَحْرَجٌ كبُنْدُقَةٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأَراه على التَّشْبِيه بالذَّكَر. منَ المَجاز: الصَّلعاءُ عندَ العربِ: كُلُّ خُطَّةٍ مَشهورَةٍ، قَالَ الشّاعِر:
(ولاقيتُ من صَلْعاءَ يَكبو لَها الفَتى ... فلَمْ أَنْخَنِعْ فِيهَا، وأُوعِدْتُ مُنكَرا)
(21/349)

وَفِي الحديثِ: يكونُ كَذا وَكَذَا، ثُمَّ تكونُ جَبَرُوَّةٌ صَلعاءُ. منَ المَجاز: الدَّاهِيَةُ الشَّديدَةُ، لأَنَّه لَا مُتَعَلَّقَ مِنها، كَمَا قيل لَهَا: مَرْمَريسٌ، من المَراسَةِ، أَي السَّلامَةِ، يُقَال لَقِيَ مِنْهَا الصَّلْعاءَ، وحَلَّتْ بهَا صَلْعاءُ صَيْلَمٌ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(فلَمّا أَحَلُّوني بصَلْعاءَ صَيْلَمٍ ... بإحْدى زُبَى ذِي اللَّبْدَتينِ أَبي الشِّبْلِ)
أَرادَ الأَسَدَ. من المَجاز: الصَّلعاءُ: الأَرضُ، أَو الرَّملَة لَا نباتَ فيهمَا وَلَا شجَر، وَفِي حَدِيث عمرَ فِي صفةِ التَّمْرِ: وتَحْتَرِشُ بِهِ الضَّبابُ من الصَّلعاءِ، يُريدُ الصَّحراءَ الَّتِي لَا تُنبِتُ شَيْئا، مثل الرَّأْسِ الأصلعِ، وَهِي الحَصَّاءُ، مثلُ الرَّأْسِ الأحَصِّ. وصَلعاءُ النَّعامِ: ع، بدِيارِ بَني كِلابٍ حيثُ ذاتُ الرِّمْثِ، أَو بدِيارِ بَني غَطَفانَ، وَهِي رابِيَةٌ بينَ النُّقْرَةِ والمُغيثَةِ، قَالَه نصْرٌ، لَهُ يَوْمٌ، وهما مَوضِعانِ، ويُعرَفُ الثّاني بالصَّلْعاءِ، من غير إضافةٍ أَيضاً، ولِكُلٍّ مِنْهُمَا يَومٌ، فالصّوابُ إِذن: وغَطَفانَ، بواو العَطفِ. أَمّا يومُ المَوضِعِ الأَوّلِ: فَقَالَ أَبو أَحمد العسكرِيُّ: يومُ الأَلِيل: يومٌ كَانَت فِيهِ وَقعةٌ بصَلْعاءِ النَّعامِ، أُسِرَ فِيهِ حَنظَلَةُ بنُ الطُّفَيْلِ الرَّبَعِيُّ، أَسَرَه هَمام بنُ بشامَةَ التَّميمِيُّ، وَفيه قَالَ شَاعِرهمْ:
(لَحِقنا بصَلْعاءِ النَّعامِ وقدْ بدا ... لنا منهُمُ حامِي الذِّمارِ وخاذِلُه)
(21/350)

(أَخَذْتُ خِيارَ ابْنَي طُفَيْلٍ فأَجْهَضَتْ ... أَخاهُ وقدْ كادَتْ تُنالُ مَقاتِلُهْ)
وأَمّا يومُ المَوضِعِ الثّاني: فَقَالَ أَبو محمَّد الأَسودُ: أَغارَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ على أَشْجَعَ بالصَّلْعاءِ،)
وَهِي بَين حاجِر والنُّقْرَةِ، فَلم يُصِبْهُم، فَقَالَ من قصيدةٍ:
(ومُرَّةَ قدْ أَدْرَكْنَهُمْ فلَقِينَهُم ... يَروغونَ بالصَّلعاءِ رَوْغَ الثَّعالبِ)
والصُّلَيعاءُ، كالحُمَيراءِ: ع، آخَرُ. منَ المَجاز: جاءَ بالصَّلعاءِ والصُّلَيعاءِ، والسَّوْأَةُ الصَّلْعاءُ والصُّلَيعاءُ: الشنيعة البارزة المَكشوفة، أَو الدَّاهية الشَّديدة، وَمِنْه، أَي من المَعنى الأَخير، والصَّوابُ أَنَّ قولَ عائشَةَ رَضِي الله عَنْهَا فُسِّرَ بهما، كَمَا فِي النهايةِ، رُوِيَ أَنَّها قَالَت: لمعاويةَ، رَضِي الله عَنهُ، حِين قدِمَ المَدينةَ، فدخلَ عَلَيْهَا، فذَكَرَتْ لَهُ شَيْئا، فَقَالَ: إنَّ ذلكَ لَا يَصلُحُ، فَقَالَ: الَّذِي لَا يَصلُحُ ادِّعاؤُكَ زِياداً. فَقَالَ: شَهِدَتِ الشُّهودُ. فَقَالَت: مَا شهِدَتِ الشُّهودُ، وَلَكِن رَكِبْتَ الصُّلَيْعاءَ. تَعني فِي ادِّعائه زِياداً، وعمَلِهِ بخِلافِ الحَديثِ الصَّحيح المَرفوعِ الّذي أَطْبَقَتْ الأُمَّةُ على قَبولِه، وَهُوَ قولُه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم: الوَلَدُ لِلفِراشِ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ وسُمَيَّةُ لم تكُنْ لأَبي سُفيانَ فِراشاً. وَقيل: فِي معنى الحَديثِ رَكِبْتَ الصُّلَيْعاءَ: أَي شَهِدوا بِزورٍ، وزِيادٌ هَذَا يُعرَفُ بابنِ سُمَيَّةَ، ويُعرَفُ أَيضاً بابنِ أَبيه، لأَنَّه لمْ يُعرَفْ لهُ أَبٌ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بأَبي سُفيانَ، على الصَّحيحِ. قَالَه ابنُ أَبي عِمرانَ النَّسَّابَةُ، وَله قِصَّةٌ مَذكورَةٌ فِي غُنْيَةِ المُسافِرِ.
والصُّلَيْعِيَّةُ، كزُبَيرِيَّةٍ: ماءَةٌ من مياهِ بَني قُشَيْرٍ.
(21/351)

الصُّلاّعُ، كرُمّانٍ، أَو سُكَّرٍ: الصَّخْرُ الأَملَسُ العريضُ الشَّديدُ، ويُقال: الصُّلَّعُ مَقصورٌ من الصُّلاّعِ، الواحِدُ بهاءٍ. قَالَ الأَصمعيُّ: الصُّلَّعُ، كسُكَّرٍ: المَوضِعُ الَّذِي لَا يُنبِتُ شَيْئا، سَوَاء كَانَ جبلا أَو أَرضاً، وَهُوَ مجازٌ. وأَصلُه من صَلَعِ الرأسِ، وَمِنْه قولُ لُقمانَ بن عادٍ: إنْ أَرَ مَطْمَعي فَحِدَأٌ وُقَّع، وإلاّ أَر مَطمَعي فوَقَّاعٌ بصُلَّع.
وصِلاعُ الشّمْسِ، ككِتابٍ: حَرُّها، نَقله ابنُ عَبّادٍ، وَهُوَ فِي اللِّسَان بالضَّمِّ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: صَلَّعَ الرَّجُلُ تَصليعاً: أَعْذَرَ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: صَلَّعَتِ الحَيَّةُ، إِذا برَزَت لَا تُرابَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ الليثُ: يُقال: صَلَّعَ فلانٌ تَصليعاً، يُقَال ذلكَ للمُجْعِسِ إِذا وضَعَ يَدَهُ مُستَوِيَةً مَبسوطَةً على الأَرضِ فسَلَحَ. فِي المُحيطِ وَاللِّسَان: انْصَلَعَت الشَّمْسُ: بَزَغَتْ، أَو تكَبَّدَتْ وَسَطَ السَّماءِ، أَو بدَتْ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وليسَ دونَها شيءٌ يسترُها، وخرجَت من تحتِ الغَيمِ، كتَصَلَّعَتْ، وَهُوَ مَجازٌ. ومِمّا يُستدْرَكُ عَلَيْهِ: الأُصَيْلِع، تصغيرُ الأَصْلَع: الَّذِي انْحَسرَ الشَّعرُ عَن رَأسه، وَقد وُصِفَ بِهِ الَّذِي يَهْدِمُ الكَعبَةَ كأنِّي بِهِ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ وَفِي حديثِ عَبْد الله بن سَرْجِسَ المُزَنِيِّ، رَضِي الله عَنهُ: رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ عُمرَ يُقَبِّلُ الحَجرَ، وَيَقُول: رأيتُ رسولَ الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم يُقَبِّلُك. والصَّلْعَةُ، بالفَتْح: لغةٌ فِي الصَّلَعة، بِالتَّحْرِيكِ، مُخَفَّفٌ عَنهُ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن)
اللَّيْث.
(21/352)

وصَلِعَتِ العُرْفُطَةُ، كفَرِح، صَلَعَاً، وعُرْفُطَةٌ صَلْعَاء: إِذا سَقَطَتْ رؤوسُ أَغْصَانِها، وأَكَلَتْها الإبلُ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ الشَّمَّاخُ يذكرُ الإبلَ:
(إنْ تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... مِن الأسالِقِ عاري الشَّوْكِ مَجْرُودِ)

(تُصبِحْ وَقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها غُرَقاً ... من طَيِّبِ الطَّعمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ)
وَقَالَ المُعْتَمِرُ: قَالَ أبي: الصُّلَيْعاء: الفَخر. والصَّلْعاء: الأمرُ الشَّديد. والصَّلَع، محرّكةً: لغةٌ فِي الصُّلَّع، كسُكَّرٍ، وَهُوَ: الموضِعُ لَا يُنبِتُ شَيْئا. وجبَلٌ أَصْلَعُ: بارِزٌ أَمْلَسُ بَرّاقٌ. والصُّلَيْعاء: الأرضُ لَا تُنبِتُ، خِلافُ الفُرَيْعاء. والصُّلَّعَةُ، كسُكَّرَة: الصخرةُ المَلساء. والتَّصْليع: السُّلاَح: اسمُ، كالتَّمتين والتَّنْبيت. وصَلَّعَتِ الشمسُ: مثلُ تصَلَّعَتْ. ويومٌ أَصْلَعُ: شديدُ الحَرِّ، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ وابْن عَبَّادٍ وصاحبُ اللِّسان، وَهُوَ مَجاز. وَتَصَلَّعَتِ السماءُ تصَلُّعاً: إِذا انقطعَ غَيْمُها، وانْجَردَتْ. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: يُقَال للعِذْيَوْطِ إِذا أَحْدَثَ عندَ الجِماعِ: صَلَّعَ. ورأسٌ صَليعٌ: مثلُ أَصْلَعَ. وَصَلَعَ رَأْسَه: حَلَقَها، وَهُوَ مَجاز، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ.،
صلفع
صَلْفَعَ عِلاوَتَه ورأْسَه: ضَرَبَ عنُقَه، نَقله الجَوْهَرِيّ. قيل: صَلْفَعَ رَأْسَه، إِذا حَلَقَه. صَلْفَعَ فلانٌ: أَفْلَسَ وأَعْدَمَ، نَقله الجَوْهَرِيّ.
(21/353)

صلقع
كَصَلْقَعَ، بِالْقَافِ فِي الكلِّ ممّا ذُكِرَ من الْمعَانِي، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا فِي ضَرْبِ العنُقِ، والإفلاس، وَفِي معنى الحِلاقَةِ من العُباب، وَقد صَلْقَعَ الرجلُ صَلْقَعاً، وصَلْقَعةً، فَهُوَ مُصَلْقِعٌ: عَديمٌ مُعدِمٌ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: صوتٌ صَلَنْقَعٌ، كَسَمَنْدَلٍ: شديدٌ، وَقد صَلْقَعَه، أَي صَوْتَه: إِذا شَدَّدَه.
قَالَ الليثُ: يُقَال: صَلْقَعٌ بَلْقَعٌ وبَلْقَعٌ سَلْقَعٌ، أَي خالٍ، لَا يُفرَد. قَالَ: الصَّلَنْقَع، كَسَمَنْدَلٍ: الْمَاضِي الجريءُ الشَّديد، وَقد ذكره المُصَنِّف فِي صلفع، قَالَ ابْن عَبَّادٍ: وَيُقَال للطريق: صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ، أَي إِذا كَانَ خَالِيا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ، إِذا كَانَ فَقِيرا مُعدِماً، ويجوزُ فِيهِ السِّين، وَهُوَ إتْباعٌ، وَلَا يُفرَد، كَمَا فِي اللِّسان.
صلمع
هُوَ صَلْمَعةُ بنُ قَلْمَعة، أَي لَا يُعرَفُ هُوَ، وَلَا أَبوهُ، قَالَه أَبُو العَمَيْثَل، وَهُوَ مِثلُ هَيِّ بنِ بَيِّ، وهَيَّان بن بَيَّان، وطامِرِ بن طامِر، والضَّلاَل بنُ بُهْلُل. وأنشدَ الأحمرُ وَهُوَ لمُغَلِّسِ بنِ لَقيطٍ: أَصَلْمَعَةُ بنَ قَلْمَعَةَ بنِ فَقْعٍ لَهِنَّكَلا أبالَكَتَزْدَريني وصَلْمَعه: قَلَعَه من أصلِه، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الأحمرِ. قَالَ: قَالَ الفَرّاء: صَلْمَعَ رَأْسَه، أَي حَلَقَه، كَقَلْمَعَه، وصَلْفَعه، وجَلْمَطه.
(21/354)

صَلْمَعَ الشيءَ: مَلَّسَه، نَقله ابْن دُرَيْدٍ. صَلْمَعَ فلانٌ: أَفْلَسَ، مثلُ صَلْقَعَ، وَيُقَال: رجلٌ مُصَلْمِعٌ ومُصَلْفِعٌ، أَي مُفلِسٌ مُدقِعٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: تَرَكْتُه صَلْمَعةَ بنَ قَلْمَعةَ، إِذا أَخَذْتَ كلَّ شيءٍ عندَه، حَكَاهُ ابنُ بَرّيّ. وقومٌ صَلامِعَةٌ: دِقاقُ الرُّؤوسِ، وَمِنْه قولُ عامرِ بنِ الطُّفَيْلِ يهجو قَوْمَاً:
(سُودٌ صَناعِيَةٌ إِذا مَا أَوْرَدوا ... صَدَرَتْ عَتُومُهم ولمّا تُحْلَبِ)

(صُلْعٌ صَلامِعَةٌ كأنَّ أُنوفَهم ... بَعَرٌ يُنَظِّمُه وَليدٌ يَلْعَبُ)

(لَا يَخْطُبونَ إِلَى الكِرامِ بَناتِهمْ ... وتَشيبُ أَيِّمُهم ولمّا تُخطَبِ)
الصَّناعِيَة: الَّذين يصنعون المالَ ويُسَمِّنونَ فُصْلانَهم، وَلَا يَسْقُونَ ألبانَ إبلِهم الأضْياف، وصَلامِعَة: دِقاقُ الرؤوسِ. وعَتوم: ناقةٌ غَزيرةٌ يُؤَخَّرُ حِلابُها إِلَى آخرِ اللَّيْل.
صمع
الأَصْمَع: الصغيرُ الأُذُنِ من الناسِ وغيرِهم، وَمِنْه حديثِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كأنِّي برجلٍ من الحَبشَةِ أَصْعَلَ أَصْمَعَ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ يَهْدِمُ الكَعبَةَ. قَالَ الأَصْمَعِيّ: قولُه: أَصْعَل، هَكَذَا يُروى، فأمّا فِي كلامِ العربِ فَهُوَ صَعْلٌ، بغيرِ ألِفٍ وَهُوَ الصغيرُ الرأسِ، وَكَذَلِكَ الحَبشَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد روى بعضُ الناسِ أنّ الأَصْعَلَ لُغةٌ فِي الصَّعْلِ وَلَا أَدْرِي عمَّن هُوَ. الأَصْمَع: السيفُ القاطِع عَن المُؤَرِّج.
(21/355)

قَالَ: الأَصْمَعُ أَيْضا: المُتَرَقِّي أَشْرَفَ المَواضِع. قَالَ: الأَصْمَعُ أَيْضا: السادِر، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكلُّ مَا جاءَ عَن المُؤَرِّجِ فَهُوَ مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، إلاّ أَن تَصِحَّ الرِّوايةُ عَنهُ. والكَعبُ الأَصْمَعُ: هُوَ اللطيفُ المُستَوي، يُقَال: رُمحٌ أَصْمَعُ الكَعبِ: مُحَدَّدٌ، وقَناةٌ صَمْعَاءُ الكُعوب: لَيْسَ فِيهَا نُتوءٌ وَلَا جَفاءٌ، وَقيل: مُكتَنِزَةُ الجَوفِ، صُلبَةٌ، لَطيفةُ العُقَد. والنَّبْتُ الأَصْمَع: مَا خرجَ لَهُ ثمَرٌ وَلم يَنْفَتِقْ، وَقيل: الأَصْمَعُ من النَّبَات: المُرتَوي المُكتَنِز. والرِّيش الأَصْمَعُ العَسيب اللَّطِيف، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: اللطيفُ العَسيب، وَفِي بعضِ النسخِ القَشيب، وَهُوَ خطأٌ أَو الأصْمَع: أَفْضَلُ الرِّيشِ، وَهُوَ مَا رِيشَ بِهِ السهمُ من الظُّهَارِ، ج: صُمْعانٌ، بالضَّمّ. والأصْمَع: القَلبُ هُوَ الذَّكِيُّ المُتَيَقِّظ كَمَا فِي الصِّحَاح، يُقَال: قلبٌ أَصْمَعُ: مُتَوَقِّدٌ فَطِنٌ، سُمِّي بِهِ لانْضِمامِه وَتَجَمُّعِه. والأَصْمَعان: هُوَ، أَي القلبُ الذكِيُّ والرأيُ الحازِم، كَذَا فِي النّسخ، ومثلُه فِي العُباب، وَالَّذِي فِي الصِّحَاح: العازِم، ومثلُه فِي اللِّسان. وَقَالَ: الأصْمَعِيُّ: الفُؤادُ الأَصْمَعُ، والرأيُ الأصْمَع: العازِمُ الذكِيُّ، ورجلٌ أَصْمَعُ القلبِ: إِذا كَانَ حادَّ الفِطنَةِ. وعَبدُ المَلِكِ بنُ قُرَيْبٍ بنِ عبدِ الملكِ بنِ عليِّ بنِ أَصْمَعَ، أَبُو سعيدٍ الأَصْمَعِيُّ النَّحْوِيُّ اللُّغَويّ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّ جَدِّه، وَهُوَ أَصْمَعُ بنُ مُظَهِّر بن رِياحٍ الباهليُّ ويُكْنى
(21/356)

أَبَا القُنْدَيْنِ أَيْضا، بضمِّ الْقَاف، وَقد ذُكِرَ فِي الدَّال، ومرَّ لَهُ ذِكرٌ فِي ظهر، ومَولِدُه ووَفاتُه فِي مُقَدِّمةِ الْكتاب.
والصَّمْعاء: الصغيرةُ الأذُنِ من الناسِ وغيرِهم، يُقَال: امرأةُ صَمْعَاءُ، وعَنزٌ صَمْعَاءُ، وَيُقَال: الصَّمْعاءُ من المَعزِ: الَّتِي أُذُنُها كأُذُنِ الظَّبْيِ، بَين السَّكَّاءِ والأَذْناء، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الصَّمْعاء: الشاةُ اللطيفةُ الأُذُنِ الَّتِي لَصِقَ أذُناها بالرأسِ. وَكَانَ ابنُ عبّاسٍ رَضِيَ الله عَنهُ لَا يرى بَأْسَاً أَن يُضَحّى بالصَّمْعاءِ، أَي: الصغيرةُ الأذُنِ. الصَّمْعاءُ أَيْضا: الأذُنُ الصغيرةُ اللطيفةُ المُنضَمَّةُ إِلَى الرأسِ وَقد صَمِعَتْ صَمَعَاً: صَغُرَت وَلم تُطَرَّفْ، وَكَانَ فِيهَا اضْطِمارٌ ولُصوقٌ بالرأسِ، وَقيل: هُوَ أَن تَلْصَقَ بالعِذَارِ من أَصْلِها، وَهِي قَصيرةٌ غيرُ مُطَرَّفَةٍ. وَقيل: هِيَ الَّتِي ضاقَ صِماخُها) وَتَحَدَّدَتْ. والصَّمْعاءُ: السالِفَةُ وَبِه فُسِّرَ قولُ أبي النجمِ يصفُ الظَّلِيمَ:
(إِذا لَوَى الأخْدَعَ من صَمْعَائِهِ ... مُنْفَتِلاً أَو هَمَّ بانْتِفائِهِ)
صاحَ بِهِ عِشرونَ مِن رِعائِهِ يَعْنِي الرِّئال. قَالُوا: أرادَ بصَمْعائِه سالِفَتَه ومَوْضِعَ الأذُنِ مِنْهُ، سُمِّيَتْ صَمْعَاءَ لأنّه لَا أذُنَ للظَّليم. الصَّمْعاء: المُدَمْلَكُ المُدَقَّقُ من النَّبَات، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو هِيَ البُهْمى إِذا ارْتفعَتْ قبلَ أَن تَتَفَقَّأَ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقيل: بَقْلَةٌ صَمْعَاءُ: مُرتَوِيةٌ مُكتَنِزَةٌ، وبُهْمى صَمْعَاء: غَضَّةٌ لم تَتَشَقَّقْ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يصفُ الحمُرَ:
(رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جميماً وبُسْرَةً ... وصَمْعَاءَ حَتَّى آنفَتْها نِصالُها)
آنَفَتْها: أَوْجَعتْها بسَفاها، ويُروى: حَتَّى أَنْصَلَتْها، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: قَالُوا: بُهْمى صَمْعَاء، فبالَغوا بهَا،
(21/357)

كَمَا قَالُوا: صِلِّيان جَعْدٌ، ونَصِيٌّ أَسْحَم، قَالَ: وَقيل الصَّمْعاء: الَّتِي تَنْبُتُ ثَمَرَتُها فِي أَعْلَاهَا، أَو كلُّ بُرْعومَةٍ مَا دامَتْ مُجتَمِعةً مُنضَمَّةً لم تَنْفَتِحْ بعد فَهِيَ صَمْعَاء، نَقله أَبُو حنيفَة، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: البُهْمى: أول مَا يَبْدُو مِنْهَا البارِض، فَإِذا تحرّك قَلِيلا فَهُوَ جَميمٌ، فَإِذا ارتفعَ وتمَّ قبلَ أَن يَتَفَقَّأَ فَهُوَ الصَّمْعاء، يُقَال لَهُ ذَلِك لضُمورِه، ج: صُمْعٌ، بالضَّمّ. وَيُقَال للكلاب: صُمْعُ الكُعوبِ، أَي صِغارُها، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، وقولُ النابغةِ الذُّبْيانيِّ يصفُ الكلابَ والثَّورَ:
(فبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ واسْتَمرَّ بِهِ ... صُمْعُ الكُعوبِ بَرِيّاتٌ من الحَرَدِ)
يَعْنِي أنَّ قوائِمَه لازِقَةٌ، مُحَدَّدةُ الْأَطْرَاف، مُلْسٌ ليستْ برَهِلاتٍ، أَي اسْتَمرّتْ بِهِ قوائمُه، كَذَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: عَنى بهَا القوائمَ والمَفْصِلَ أنّها ضامِرَةٌ ليستْ بمُنتَفِخةٍ، وَقَالَ الشَّاعِر:
(أَصْمَعُ الكَعْبَيْنِ مَهْضُومُ الحَشا ... سَرْطَمُ اللَّحْيَيْنِ مَعَّجٌ تَئِقْ)
وقوائمُ الثورِ الوَحشيّ تكونُ صُمْعَ الكُعوبِ، لَيْسَ فِيهَا نتوءٌ وَلَا جَفاءٌ، وَقَالَ امرؤُ القَيس:
(وساقانِ كَعْبَاهُما أَصْمَعا ... نِ لَحْمُ حَماتَيْهِما مُنْبَتِرْ)
أرادَ بالأَصْمَع: الضامِرَ الَّذِي ليسَ بمُنتَفِخٍ، والحَماة: عَضَلَةُ السَّاق، والعربُ تَسْتَحِبُّ انْبِتارَها وَتَزَيُّمَها، أَي ضُمورَها واكْتِنازَها. والصَّوْمَعة، كَجَوْهَرَةٍ: بيتٌ للنَّصارى ومَنارٌ للراهِب، كالصَّوْمَع، بغيرِ هاءٍ، وَهَذَا عَن ابْن عَبَّادٍ، سُمِّيتْ لدِقَّةٍ فِي رأسِها،
(21/358)

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الصَّوْمَعةُ من الأَصْمَع، يَعْنِي المُحَدّدَ الطَّرَفِ المُنضَمّ، وَمن غريبِ مَا أنشدَنا بعضُ الشُّيُوخ:
(أَوْصَاكَ رَبُّكَ بالتُّقى ... وأُولو النُّهى أَوْصُوا مَعَهْ)
)
(فاخْتَرْ لنَفسِكَ مَسْجِداً ... تَخْلُو بِهِ أَو صَوْمَعَهْ)
والعُقاب: صَوْمَعَةٌ لارتِفاعِها أبدا على أَشْرَفِ مكانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ. هَكَذَا حَكَاهُ كُراعٌ مُنَوّناً، وَلم يقُل: صَوْمَعَةُ العُقاب. منَ المَجاز: الصَّوْمَعة: البُرْنُس، وَقَالَ أَبُو عَليّ: الصَّوامِع: البَرانِس، وَلم يَذْكُرْ لَهَا واحِداً، وأنشدَ:
(تمَشَّى بهَا الثِّيرانُ تَرْدِي كأنّها ... دَهاقينُ أَنْبَاطٍ عَلَيْهَا الصَّوامِعُ)
منَ المَجاز: الصَّوْمَعة: ذِرْوَةُ الثَّريدِ وجُثَّتُه، وَقيل: تُسمّى الثَّريدَةُ صَوْمَعةً: إِذا حُدِّدَ رَأْسُها وسُوِّيَتْ. قَالَ المُؤَرِّج: صَمِعَ كفَرِحَ: رَكِبَ رَأْسَه فَمَضَى غَيْرَ مُكتَرِثٍ. قَالَ: صَمِعَ فِي كلامِه، إِذا أَخْطَأ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكلُّ مَا جاءَ عَن المُؤَرِّجِ فَهُوَ ممّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ إلاّ أَن تَصِحَّ الروايةُ عَنهُ. وَصَمَعه بالعَصا والسيفِ كَمَنَعَ، صَمْعَاً: ضَرَبَه، عَن ابْن عَبَّادٍ. قَالَ: صَمَعَ القومَ صَمْعَاً: مَرَّ بهم، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، ونَصُّ المُحيط: مَرُّوا بِهِ فَحَبَسهُم بالْكلَام. وَقَالَ غيرُه: صَمَّعَ على رَأْيِه تَصْمِيعاً: صَمَّمَ عَلَيْهِ. وظَبْيٌ مُصَمَّعٌ، كمُعَظّمٍ: مُؤَلَّلُ القَرنَيْن، قَالَ طَرَفَةُ:
(21/359)

(لَعَمْري لَقَدْ مرَّتْ عَواطِسُ جَمَّةٌ ... ومَرَّ قُبَيْلَ الصُّبحِ ظَبْيٌ مُصَمَّعُ)
وثَريدَةٌ مُصَمَّعةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ومُصَوْمَعةٌ كَمَا فِي المُحيط: مُدَقَّقَةُ الرَّأْس مُحَدَّدتُه، قَالَ ابْن عَبَّادٍ: وَصَوْمَعها، إِذا دَقَّق رَأْسَها وحدَّدَه، وَكَذَلِكَ صَعْنَبها. صَوْمَع الشيءَ: جَمَعَه، عَن ابْن عَبَّادٍ أَيْضا. يُقَال: بَعَرَاتٌ مُصَمَّعاتٌ أَي عِطاشٌ مُلتَزِقات فيهِنَّ ضُمْرُ، قَالَ ابْن الرِّقاعِ يصفُ نَاقَة:
(وَلها مُناخٌ قَلَّما بَرَكَتْ بِهِ ... ومُصَمَّعاتٌ من بَناتِ مِعاها)
أَي البَعَر. وسَهْمٌ مُتَصَمِّع: أَبْتَلَّتْ قُذَذُه من الدمِ وغيرِه فانْضَمَّتْ، يُقَال: خَرَجَ السهمُ مُتَصَمِّعاً، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ: وَمِنْه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(فَرَمَى فَأَنْفذَ من نَحُوصٍ عائطٍ ... سَهْمَاً فخَرَّ ورِيشُه مُتَصَمِّعُ)
أَي: مُنضَمٌّ من الدمِ، وَقيل: مُتَلَطِّخٌ بالدمِ، وَهُوَ من ذَلِك، لأنّ الرِّيشَ إِذا تلَطَّخَ بالدمِ انْضمَّ.
وانْصَمعَ فِي غضَبِه: مَضَى، عَن ابْن عَبَّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَصْمَع: الظَّليم، لصِغَرِ أُذُنِه، ولُصوقِها برأسِه. وامرأةٌ صَمْعَاءُ الكَعبَيْن: لَطيفَتُهما مُستَوِيَتُهما. والصَّمِع، ككَتِفٍ: الحديدُ الْفُؤَاد. وعَزْمَةٌ صَمْعَاءُ: ماضِيَةٌ. ورجلٌ صَمِعٌ بَيِّنُ الصَّمَع:
(21/360)

شُجاعٌ، لأنّ الشُّجاعَ يُوصَفُ بتَجَمُّع القلبِ وانْضِمامِه. وصَوْمَعَ بِناءَه: عَلاه، عَن السِّيرافِيِّ. وصَمَّعَ الثَّريدَةَ: صَعْنَبَها. وَصَمَعَ الظَّبْيُ: ذَهَبَ فِي الأرضِ. والتَّصَمُّع: التَّلَطُّف. وَصَمَعه: صَرَعَه، نَقله الأَزْهَرِيّ فِي)
قنطر. والأَصْمَع: رجلٌ من وَلَدِ سَعْدِ بنِ نَبْهَانَ، من طَيِّئٍ، وَهُوَ والِدُ خالِد وسَدُوس، وَأَبُو عَبْد الله الصَّوْمَعِيُّ: زاهِدٌ مشهورٌ.
صملكع
صَمَلْكَعٌ، كَسَفَرْجَلٍ، أهمله الجَماعةُ، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هُوَ الَّذِي فِي رأسِه حِدَّةٌ، وأنشدَ لمِرْداسٍ الدُّبَيْرِيِّ:
(قالتْ ورَبِّ البيتِ إنِّي أُحِبُّها ... وأَهْوَى ابْنَها ذاكَ الخَليعَ الصَّمَلْكَعا)
كَذَا فِي اللِّسان.
صنبع
الصَّنْبَعَة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن عَبَّادٍ: هُوَ انقِباضُ البَخيلِ عِنْد المَسألَةِ كالصَّعْنَبَة، وَقد تقدّم، وَقد رأيتُه يُصَنْبِعُ لُؤْماً، نَقله الأَزْهَرِيّ أَيْضا. ورجلٌ مُصَنْبَعُ الرأسِ، بالفَتْح، أَي على صِيغَةِ المَفعول، ومُصَعْنَبُه ومُصَنْعَبُه: إِلَى الطُّولِ مَا هُوَ، عَن ابْن عَبَّادٍ. وصُنَيْبِعاتٌ، مُصَغّرُ صُنْبُعَة، كقُنْفُذَةٍ: ع، سُمِّي بِهَذِهِ الجَماعةِ، قَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَط:
(يُصْبِحْنَ بالقَفرِ أتاوِياتِ ... هَيْهَاتَ مِن مُصْبَحِها هَيْهَاتِ)

(من حَيْثُ رُحْنَ مُتَشَنِّعاتِ ... هَيْهَاتِ حَجْرٌ من صُنَيْبِعاتِ)
(21/361)

وَقَالَ زُهَيْرُ بن أبي سُلْمى يصفُ الحِمارَ وأُتُنَه:
(فَأَوْرَدَها مِياهَ صُنَيْبِعاتٍ ... فَأَلْفاهُنَّ ليسَ بهِنَّ ماءُ)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصُّنْبُعَة: الناقةُ الصُّلْبة، نَقله صاحبُ اللِّسان عَن أبي عمروٍ. قلتُ: ولعلَّه الصُّنْتُعَة، بالتاءِ الفَوقِيَّة، شُبِّهَتْ بعَيْرِ الفَلاةِ، فَتَأَمَّلْ.
صنتع
الصُّنْتُع، كقُنْفُذٍ، كَتَبَه بالحُمرَة، على أنّه مُستَدرَكٌ على الجَوْهَرِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ذكره فِي صتع فإنّ النونَ عِنْده زائدةٌ، فالصوابُ إِذن كَتْبُه بالأسْوَد، وَهُوَ: النَّعامُ الصُّلْبُ الرَّأْس، وأنشدَ للطِّرْماحِ، يُشَبِّه ناقتَه بعَيْرِ الفَلاةِ:
(صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خرَّطَه البَقْ ... لُ بَدِيَّاً قَبْلَ استِكاكِ الرِّياضِ)
قَالَ ابنُ بَرّيّ: الصُّنْتُعُ فِي البيتِ من صِفةِ العَيرِ لَا النَّعام، وَقد نبَّه عَلَيْهِ الصَّاغانِيّ أَيْضا فِي التكملة فِي صتع وَأما فِي العُبابِ فإنّه وافقَ الجَوْهَرِيّ. وَكَذَا الصُّنْتُع: الحِمارُ الشديدُ الرَّأْس، ويُطلَقُ غالِباً على الحمارِ الوَحْشيِّ، أَو هُوَ الحمارُ الناتِئُ الوَجْنَتَيْنِ والحاجِبَيْن، العَظيمُ الجَبهَة. أَو الصُّنْتُع: الرَّقيقُ الخَدِّ، ضِدٌّ، وَبِه فُسِّرَ قولُ أبي دُوادٍ الإيادِيِّ يصفُ فَرَسَاً:
(فَلَقَدْ أَغْتَدي يُدافِعُ رَأْيِي ... صُنْتُعُ الخَدِّ أَيِّدُ القَصَراتِ)
كَمَا فِي العُباب، فَهُوَ ضِدٌّ، وَالَّذِي فِي اللِّسان: صُنْتُعُ الخَلْقِ أَيِّدُ القَصَراتِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الحامِضُ:
(21/362)

(ناهَبْتُها القومَ على صُنْتُعٍ ... أَجْرَدَ كالقِدْحِ من الساسَمِ)
وَالَّذِي رَوَاهُ صاحبُ اللِّسان أَحْسَنُ من روايةِ الصَّاغانِيّ، وَبِه تَرْتَفِعُ الضِّدِّيَّة، فَتَأَمَّلْ. الصُّنْتُع: المُحَرَّف، كالمُصَنْتَع، كِلَاهُمَا عَن ابْن عَبَّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصُّنْتُع: الشابُّ الشَّديد. وَقَالَ كُراع: الصُّنْتُع عِنْد أهلِ الْيمن: الذِّئب.
صندع
الصِّنْدَعَة، بالكَسْر، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان والصَّاغانِيّ فِي التكملة، وَقَالَ فِي العُباب: قَالَ أَبُو عمروٍ: هُوَ حَرفٌ حَديدٌ مُنفَرِدٌ من الجبَل، وَهَذَا يَقْتَضِي أنَّ النونَ أصلِيّةٌ، والصوابُ أنَّها زائِدةٌ، وأصلُه صدع.
صنع
صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً، كَمَنَعَ، صُنْعاً، بالضَّمّ: أَي قَدَّمه، وَكَذَلِكَ اصْطَنَعَه. وصَنَعَ بِهِ صَنيعاً قَبيحاً، أَي فَعَلَه، كَمَا فِي الصِّحَاح. صَنَعَ الشيءَ صَنْعَاً وصُنْعاً، بالفَتْح والضمِّ، أَي عَمِلَه، فَهُوَ مَصْنُوعٌ، وصَنيعٌ. وَقَالَ الراغبُ: الصُّنْع: إجادةُ الفِعلِ، وكلُّ صُنْعٍ فِعلٌ، وليسَ كلُّ فِعلٍ صُنْعاً، وَلَا يُنسَبُ إِلَى الحَيواناتِ والجَمادات، كَمَا يُنسَبُ إِلَيْهَا الفِعلُ. انْتهى. وَفِي الحَدِيث: إِذا لم تَسْتَحِ فافْعَلْ مَا شِئْت وَهُوَ أمرٌ مَعْنَاه الخبَرُ، وَقيل: غيرُ ذَلِك (سقط: مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي الْعباب وَاللِّسَان)
(21/363)

(سقط: الصفحة كَامِلَة)
(21/364)

(سقط: نصف العمود الأول)
(فَنَقَلْنا صَنْعَهُ حَتَّى شَتا ... ناعِمَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ)
وخَصَّ بِهِ اللِّحْيانيُّ الأُنثى من الخَيل. والسيفُ الصَّنيع: الصَّقيل، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: المَجْلوُّ، وزادَ غيرُه: المُجَرَّب، وَفِي الأساس: المُتَعَهَّدُ بالجِلاءِ، قَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يكربَ رَضِيَ الله عَنهُ، يصفُ حِماراً أَقْمَرَ وأُتُنَه:
(فَأَوْفى عندَ أَقْصَاهُنَّ شَخْصَاً ... يَلُوحُ كأنَّهُ سَيْفٌ صَنيعُ)
أَي: مَصْقُولٌ، وَقد صُنِعَ وهُيِّئَ، فَعيلُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ:
(بأَبْيَضَ مِن أُميَّةَ مَضْرَحِيٍّ ... كأنَّ جَبينَه سَيْفٌ صَنيعُ)
وَفِي العُباب: هُوَ لرجُلٍ من بَكْرِ بنِ وائلٍ يمدَحُ أُميَّةَ بنَ عَبْد الله بنِ خالدِ بنِ أَسيدِ بنِ أبي العاصِ بنِ أُميَّةَ، وَفِي اللِّسان: هُوَ لعَبدِ الرحمنِ بنِ الحكَمِ بنِ أبي العاصِ يمدَحُ معاويةَ، وصَدْرُه:
(أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها ... تكَشَّفُ عَن مَناكِبِها القُطوعُ)
بأَبْيَضَ من أميَّةَ. . الخ، ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصّحاح مَا نصُّه: وَكَانَ من خبَرِ هَذَا الشِّعرِ أنّ مَرْوَانَ شَخَصَ إِلَى مُعاوِيَة، وَمَعَهُ أخُوه عبدُ الرَّحْمَن، فلمّا قَرُبَ قدَّمَ عبدَ الرحمنِ أمامَه، فلَقِيَ مُعاوِيَةَ، فَقَالَ: أَتَتْكَ العِيسُ ... الخ وَفِيه: وأَبيضَ من أُميَّةَ، فلمّا انْتهى من إنشادِهما قَالَ مُعاوِيَةُ: أَمُفاخِراً جِئتَ أم مُكاثِراً فَقَالَ: أيَّ ذَلِك شِئتَ، وهما بَيْتَانِ فَقَط.
(21/365)

كَذَا ذَكَرَه أَبُو مُحَمَّد الأسوَد،)
والسهمُ الصَّنيعُ كَذَلِك، والجَمعُ: صُنُعٌ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ: وارْموهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ وَقَالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ:
(السَّيفُ والقَوسَ والكِنانَةَ قدْ ... أَكْمَلتُ فِيهَا مَعابِلاً صُنُعا)
أَي مُحكَمةَ العمَل. الصَّنيعُ: فرَسُ باعِثِ بنِ حُوَيْصٍ الطائيِّ، فعيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. الصَّنيع: الطعامُ يُصنَعُ فيُدعى إِلَيْهِ. يُقَال: كنتُ فِي صَنيعِ فلانٍ، وَهُوَ مَجاز. الصَّنيع: الإحسانُ والمَعروف، واليَدُ يُرمى بهَا إِلَى إنْسانٍ. وَقيل: هُوَ كلُّ مَا اصْطُنِعَ مِن خَيْرٍ، كالصَّنيعَةِ، ج: صَنائِع، قَالَ الشَّاعِر: إنَّ الصَّنيعَةَ لَا تَكونُ صَنيعَةًحتى يُصابَ بهَا طَريقُ المَصنَعِ وَقَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ:
(نِعَمٌ للهِ فِينَا رَبِّنا ... وصَنيعُ اللهِ، واللهُ صَنَعْ)
وَفِي الحَدِيث: صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مارِعَ السُّوءِ. ومنَ المَجاز: هُوَ صَنيعي، وصَنيعَتي، أَي اصْطَنَعْتُه ورَبَّيْتُه وخرَّجْتُه وأدَّبْتُه. وقَوْله تَعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي أَي لتَنزِلَ بمَرْأَىً مِنِّي.
قَالَه الأَزْهَرِيّ، وَقيل: مَعْنَاه لتُغَذَّى، وَقَالَ الراغبُ: هُوَ إشارةٌ إِلَى نَحْوِ مَا قَالَ بعضَ الحُكَماءِ: إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ إِذا أَحَبَّ عَبْدَاً تفَقَّدَه، كَمَا يَتَفَقَّدُ الصَّديقُ صَديقَه. انْتهى. وَمن ذَلِك: صَنَعَ جارِيَتَه، إِذا رَبَّاها، وصَنَعَ فَرَسَه، إِذا قامَ بعَلَفِه وتَسْمينِه.
(21/366)

يُقال صُنِعَتِ الجارِيَةُ، كعُنِيَ أَي أُحسِنَ إِلَيْهَا حتّى سَمِنَتْ، كصُنِّعَتْ، بالضَّمّ، تَصْنِيعاً، أَو صَنَعَ الفرَسَ بالتخفيفِ، وصَنَّعَ الجارِيَةَ، بالتشديدِ، قَالَه الليثُ، أَي أَحْسَنَ إِلَيْهَا وسَمَّنَها، قَالَ: لأنَّ تَصْنِيعَ الجارِيَةِ لَا يكونُ إلاّ بأشياءَ كَثيرَةٍ وعِلاجٍ، بخِلافِ صَنْعَةِ الفرَسِ، ففرَّقَ بَينهمَا بِالتَّشْدِيدِ ليَدُلَّ على معنى التكثير. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وغيرُ الليثِ يُجيزُ صَنَعَ جارِيَتَه، بِالتَّخْفِيفِ، كَمَا تقدّم، وَمِنْه قَوْله تَعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي. وصُنْعٌ، بالضَّمّ: جبَلٌ بدِيارِ بَني سُلَيْمٍ. يُقَال: رجلٌ صِنْعُ اليَدَيْن، وَكَذَا صِنْعُ اليَدِ، بالكَسْر فيهمَا إِذا أُضيفَتْ، قَالَ الطِّرْماحُ:
(وَرَجَا مُوادَعَتي وأَيْقَنَ أنَّني ... صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوى الأَصْيَدُ)
رجلٌ صَنَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا أَفْرَدْتَ فَهِيَ مَفْتُوحَةً مُحرّكةً، كَمَا فِي اللِّسان، وسِياقُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ يُخالِفُ ذَلِك، فإنّهما قَالَا: وَكَذَلِكَ رجلٌ صَنَعُ اليَدَيْن بِالتَّحْرِيكِ، فحَرَّكا مَعَ الْإِضَافَة،)
وأنشدَ لأبي ذُؤَيْبٍ:
(وَعَلَيهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... داوودَ أَو صنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: هَذِه روايةُ الأَصْمَعِيّ، ويُروى: صِنْعَ السَّوابِغ. وأنشدَ الصَّاغانِيّ لذِي الإصْبَعِ العَدْوانِيِّ:
(تَرَّصَ أَفْوَاقَها وقوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوَانَ كلِّها صَنَعَا)
وَفِي حديثِ عمر رَضِي الله عَنهُ لمّا جُرِحَ قَالَ لابنِ عَبّاسٍ: انْظُرْ مَن قَتَلَني فجالَ سَاعَة ثمّ أَتَاهُ، فَقَالَ: غُلامُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ، فَقَالَ: الصَّنَع قَالَ: الصَّنَع، قَالَ: مالَه.
(21/367)

وقاتَلَه اللهُ، واللهِ لقد كنتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفاً. كَذَا رجلٌ صَنيعُ اليَدَيْن، كأميرٍ، وصَناعُهُما، كَسَحَابٍ، وَلَا يُفرَدُ صَناعُ اليدِ فِي المُذَكَّرِ، أَي حاذِقٌ ماهِرٌ فِي الصَّنعَةِ مُجيدٌ، من قومٍ صُنْعى الأيْدي، بضمَّةٍ، صُنُعِ الْأَيْدِي بضمَّتَيْن، وَصَنَعى الْأَيْدِي، بفَتحتَيْن، وصِنْعِي الْأَيْدِي، بكسرةٍ، الأخيرةُ جمعٌ لصِنْع الْيَد، بالكَسْر، والثانيةُ جَمْعُ صَناع اليدِ، كَقَذَالٍ وقُذُلٍ، وأَصْنَاعُ الْأَيْدِي، جَمْعُ صِنْعِ اليدِ، بالكَسْر، كطِرْفٍ وأَطْرَافٍ، أَو جَمْعُ صَنيعِ اليدِ، كشَريفٍ وأَشْرَاف. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: وجَمْعُ صَنَعٍ عِنْد سِيبَوَيْهٍ: صَنَعُون لَا غير، وَكَذَلِكَ صِنْعٌ، يُقَال: صِنْعُو اليدِ، وجَمْعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وَقَالَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ بِهِ، مثل دَنَفٍ وَقَمَنٍ. والأصلُ فِيهِ عِنْده الْكسر، صَنِعٌ ليكونَ بمنزلةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ وحُكِيَ رِجالُ صُنُعٌ ونِسوَةٌ صُنُعٌ بضمتَيْنِ عَن سِيبَوَيْهٍ، أَي: من غيرِ إضافَةٍ إِلَى الْأَيْدِي. منَ المَجاز: رجلٌ صَنَعُ اللِّسان، مُحرّكةً، ولِسانٌ صَنَعٌ، كَذَلِك، يُقَال ذَلِك للشاعرِ الفَصيحِ ولكلِّ بَليغٍ بَيِّنٍ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ رَضِيَ الله عَنهُ:
(أَهْدَى لَهُم مِدَحِي قَلْبٌ يُؤازِرُه ... فِيمَا أرادَ لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ)
وامرأةٌ صَناعُ اليدَيْن، كَسَحَابٍ وَقد تُفرَد، فيُقال: صَناعُ اليدِ، أَي حاذِقَةٌ ماهِرَةٌ بعمَلِ اليدَيْن.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: امرأةٌ صَناعٌ، إِذا كانتْ رَقيقَةَ اليديْن، تُسَوِّي الأَشافي، وتُخرِزُ الدِّلاءَ وتَفْريها. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأةٌ صَناعٌ، إِذا كَانَ لهُما صَنْعَةٌ يَعْمَلانِها
(21/368)

بأيديهما ويَكْسِبان بهَا. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَالَّذِي اختارَه ثعلبٌ: رجلٌ صَنَعُ اليدِ، وامرأةٌ صَناعُ اليدِ، فَيَجْعل صَناعاً للمرأةِ بمنزلةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ، وَقَالَ أَبُو شِهابٍ الهُذَليّ:
(صَناعٌ بإشْفاها حَصانٌ بفَرْجِها ... جَوادٌ بقُوتِ البَطنِ والعِرقُ زاخِرُ)
ورُوِيَ فِي الحَدِيث: الأَمَةُ غيرُ الصَّناعِ. وَقَالَ ابنُ جِنِّيّ: قولُهم: رجلٌ صَنَعُ اليدِ، وامرأةٌ) صَناعُ اليدِ، دَليلٌ على مُشابَهَةِ حَرْفِ المَدِّ قَبْلَ الطَّرَفِ لتاءِ التأنيثِ، فَأَغْنَت الألفُ قَبْلَ الطَّرَفِ مَغْنَى التاءِ الَّتِي كَانَت تَجِبُ فِي صَنَعَةٍ، لَو جاءَ على حُكْمِ نَظيرِه، نَحْو: حَسَنٍ وَحَسَنةٍ. يُقَال: امرأتانِ صَناعَتان، فِي التثنِيَة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لرُؤْبَةَ:
(إمَّا ترى دَهْرِي حَنانِي حَفْضَا ... أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَريشَ القَعْضا)
ونِسوَةٌ صُنُعٌ، ككُتُبٍ، مِثلُ قَذالٍ وقُذُلٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَبُو زِرٍّ الصَّناعُ الحِمصِيُّ، كَسَحَابٍ: رجلٌ من حِمصَ، لَهُ حِكايةٌ مَعَ دِعْبِل بنِ عليٍّ الخُزاعِيِّ، هَكَذَا فِي التبصير، وَنَقَله فِي العُباب، وَلم يَذْكُرْ لَهُ كُنيَةً، وَوَقَعَ فِي التكملةِ أَبُو الصَّناعِ، وَفِيه سَقَط. وصَنْعَاءُ بالمَدِّ، ويُقصَرُ للضَّرورَة، كقَولِ الشاعرِ: لَا بُدَّ مِن صَنْعَا وإنْ طالَ السَّفَرْ وَقَالَ الأَنَسِيُّ وَهُوَ من الشُّعَراءِ المُتَأَخِّرين:
(أَلا حَيِّ ذاكَ الحَيَّ مِن ساكِني صَنْعَا ... فَكَمْ أَطْلَقوا أَسْرَى وَكَمْ أَحْسَنوا صُنْعا)
وَهِي طويلةٌ، أَنْشَدنيها شَيْخُنا العَلاّمةُ رَضِيُّ الدِّينِ عبدُ الخالِقِ بنُ أبي بكرٍ المِزْجاجِيُّ، تغمَّدَه اللهُ برَحمَتِه، وَنَفَعنا بِهِ: د، باليمنِ قاعِدَةُ مُلكِها، ودارُ سَلْطَنَتِها كَثيرَةُ
(21/369)

الأشجارِ والمياهِ، حَتَّى قيل: إنّها تُشبِهُ دِمشقَ الشَّام، أَي فِي المروجِ والأنهارِ، هَكَذَا فِي النّسخ: كَثيرَة وتُشْبه والصوابُ: كَثيرُ الْأَشْجَار ويُشْبه وَقَالَ أحمدُ بنُ مُوسَى وَهُوَ من الشُّعراءِ المُتأخِّرين حِين رُفِعَ إِلَى صَنْعَاءَ، وصارَ إِلَى نَقيلِ السُّود:
(إِذا طَلَعْنا نَقيلَ السُّودِ لاحَ لنا ... مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعُ)

(يَا حَبَّذا أَنْتِ يَا صَنْعَاءُ من بَلَدٍ ... وحَبَّذا وادِيَاكِ الظَّهْرُ والضِّلَعُ)
وَيُقَال: إنّ اسمَ مَدينةِ صَنْعَاءَ فِي الجاهليّةِ أزالُ رُوِيَ عَن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ أنّه وجدَ فِي الكتُبِ القديمةِ المُنَزَّلةِ الَّتِي قَرَأَها: أزالَ أزالَ، كلٌّ عليكِ، وَأَنا أَتَحَنَّنُ عليكِ. ويُروى عَن ابنِ أبي الرُّوم: أنّ صَنْعَاءَ كَانَت امْرَأَة مَلِكَةً، وَبهَا سُمِّيت صَنْعَاء. وقرأْتُ فِي كتابِ المُعجَمِ لأبي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ أنّ صَنْعَاءَ كلمةٌ حبَشِيّةٌ وَمَعْنَاهَا: وَثيقٌ حَصينٌ، وَفِي حديثٍ مَرْوِيٍّ عَن عبدِ الرّزّاقِ فِي حقِّ صَنْعَاءَ وَفِيه: ويكونُ سُوقُها فِي واديها. قيل: هُوَ وَادي عُلَيْب، وَقيل: هُوَ أصلُ جبَلِ نُعَيْمٍ، ممّا يَلِي قِبلِيّة، وَقيل: غَديرُ الحَقلِ ممّا يَلِي القِبْلِيّةَ. صَنْعَاءُ أَيْضا: ة، ببابِ دمشقَ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا صَنْعَانِيٌّ، على الْقيَاس، أَو النِّسبَةُ إِلَيْهِمَا صَنْعَانِيٌّ، بزيادةِ النونِ على غيرِ قياسٍ، كَمَا قَالُوا) فِي النِّسبةِ إِلَى حَرَّان: حَرْنَانيٌّ، وَإِلَى مانِي وعانِي: مَنَانِيّ وعَنانِيّ، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي فالنونُ بدَلٌ من الهَمزَة، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، قَالَ ابنُ جِنِّي: ومِن حُذَّاقِ أصحابِنا مَن يذهبُ إِلَى أنّ النونَ فِي صَنْعَانِيٍّ إنّما هِيَ بدَلٌ من الواوِ الَّتِي تُبدَلُ من همزةِ التأنيثِ فِي النَّسَب، وأنَّ الأصلَ
(21/370)

صَنْعَاوِيٌّ، وأنَّ النونَ هُنَاكَ بدلٌ من هَذِه الْوَاو. وصَنْعَةُ: ة، بِالْيمن، من قُرى ذَمَار، وَفِي مُعجَم أبي عُبَيْدٍ: أنّ ذَمارِ: اسمٌ لصَنْعاءَ، قَالَه ابنُ أَسْوَدَ. قلتُ: وذكرَ الأميرُ: يحيى بنَ مُحَمَّد الصَّنْعِيَّ، بالفَتْح، روى عَن عبدِ الواحدِ بنِ أبي عمروٍ الأسَدِيِّ، ولعلَّه نُسِبَ إِلَى هَذِه الْقرْيَة.
والصِّنْع، بالكَسْر: السَّفُّود، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، ومثلُه فِي العُباب والتكملة. ووقعَ فِي اللِّسان والصِّنْع: السُّود، وأنشدَ للمَرّار يصفُ الإبلَ:
(وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ... وسائِقُها مِثلُ صِنْعِ الشِّواءِ)
قَالَ: يَعْنِي سُودَ الألوانِ، فلْيُتَأَمَّلْ فِي العبارتَيْن. الصِّنْع: كلُّ مَا صُنِعَ من سُفرَةٍ أَو غيرِها.
الصِّنْع الخَيّاط، وَبِه فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ:
(إِذا مَا لَوى صِنْعٌ بِهِ عدَنِيَّةً ... كَلَوْنِ الدِّهانِ وَرْدَةً لم تُكَمَّتِ)
أَو هُوَ: الدَّقيقُ اليدَيْن فِي قولِ كُثَيِّرٍ، وَلَا يخفى أنّ هَذَا قد تقدّم عِنْد ذِكرِ صَنَعَ اليدَيْن، وَقد فَسّروه برَقيقهما، كَمَا مرَّ، فَهُوَ تَكْرَارٌ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الصِّنْع: الشَّوَّاءُ نَفسه، ووُجِدَ فِي بعضِ النسخِ الشِّوَاء ككِتابٍ، وَهُوَ غلَطٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الصِّنْعُ: الثَّوبُ، يُقَال: رأيتُ عَلَيْهِ صِنْعاً جيِّداً، وَهُوَ مَجاز. قيل: الصِّنْعُ فِي قولِ كُثَيِّرٍ: العَمامة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ: أَي إِذا اعْتَمَّ، وَهُوَ مَجاز. الصِّنْع: مَصْنَعةُ الماءِ، وَهِي خَشَبَةٌ يُحبَسُ بهَا المَاء، وتُمسِكُه
(21/371)

حِيناً، ج: أَصْنَاعٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمعتُ العربَ تُسمِّي أَحْبَاسَ الماءِ الأَصْناعَ. صِنْع: ع، ويُضافُ إِلَى قَساً نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَقد جاءَ ذِكرُه فِي شِعرٍ. الصَّنْع بالفَتْح: دُوَيْبَّةٌ، أَو طائرٌ، كالصَّوْنَع، فيهمَا، كَجَوْهَرٍ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد صَحَّفَهما بعضُهم، كَمَا سَيَأْتِي فِي ضتع. والصَّنَّاعَة، مُشدَّدةً، والصَّنَاع كَسَحَابٍ: خَشَبٌ يُتَّخَذُ فِي الماءِ ليُحبَسَ بِهِ الماءُ، ويُمسِكُه حِيناً، نَقله الليثُ، كالصِّنْعِ الَّتِي هِيَ الخشَبةُ. منَ المَجاز: يُقَال: كُنّا فِي المَصْنَعةِ، أَي الدَّعْوَة يَتَّخِذُها الرجلُ ويُدعى إِلَيْهَا الإخْوانُ. واصْطَنعَ الرجلُ: اتَّخَذَها، وَمِنْه الحديثُ: لَا تُوقِدوا بلَيلٍ نَارا، ثمّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعوا، فإنّه لن يُدرِكَ قومٌ بعدَكم مُدَّكُم، وَلَا صاعَكم أَي اتَّخِذوا صَنيعاً، أَي طَعاماً تُنفِقونَه فِي سبيلِ الله، وَقَالَ الرَّاعِي:)
(وَمَصْنَعَةٍ هُنَيْدٍ أَعَنْتُ فِيهَا ... على لَذَّاتِها الثَّمِلَ المُبينا)
قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَي مَدْعَاةٍ. المَصْنَعَةُ، كالحَوضِ أَو شِبهُ الصِّهْريجِ يُجمَعُ فِيهَا، وَفِي العُباب فِيهِ، وَفِي الصِّحَاح: يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ المطَر، قَالَ الأَصْمَعِيّ: المَصانِع: مَسَاكاتٌ لماءِ السماءِ يَحْتَفِرُها الناسُ، فَيَمْلَؤُها ماءُ السماءِ، يَشْرَبونَها، وروى أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عمروٍ، قَالَ: الحِبْسُ: مثلُ المَصْنَعةِ، وتُضَمُّ نونُها،
(21/372)

نَقله الجَوْهَرِيّ، كالمَصْنَعِ، كَمَقْعَدٍ، نَقله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان والمَصانِع: الجَمع، أَي جَمْعُ المَصْنَعةِ بلُغتَيْه، والمَصْنَع، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم قَوْله تَعالى: وتَتَّخِذونَ مَصانِعَ لعلَّكُم تَخْلُدون. قَالَ الأَصْمَعِيّ: العربُ تُسمِّي القُرى مَصانِعَ، واحدَتُها مَصْنَعةٌ، وأنشدَ لابنِ مُقبِلٍ:
(كأنَّ أصواتَ أَبْكَارِ الحَمامِ لنا ... فِي كلِّ مَحْنِيَّةٍ مِنْهُ يُغَنِّينا)

(أصواتُ نِسْوانِ أَنْبَاطٍ بمَصْنَعَةٍ ... بَجَّدْنَ للنَّوْحِ فاجْتَبْنَ التَّبابينا)
وَفِي الأساس: تَقول: هُوَ من أهلِ المَصانِع، أَي القُرى والحَضَرِ، بَجَّدْنَ: لَبِسْنَ البُجُدَ. المَصانِعُ أَيْضا: المَباني من القصورِ والآبارِ وغيرِها، قَالَ لَبيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(بَلِينا وَمَا تَبْلَى النُّجومُ الطَّوالِعُ ... وَتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ)
المَصانِع: الحُصون، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه قولُ البَعِيثِ:
(بَنى زِيادٌ لذِكرِ اللهِ مَصْنَعةً ... من الحِجارَةِ لم تُرفَعْ مِن الطِّينِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: أَصْنَعَ: أعانَ آخَرَ، وَقَالَ ابْن عبّادٍ: أَصْنَعَ الأخْرَقُ: تعَلَّمَ وأَحْكَمَ، هَكَذَا فِي العُباب والتكملة، ونصُّ ابْن الأَعْرابِيّ فِي النَّوادِر: أَصْنَعَ الرجلُ: إِذا أعانَ أَخْرَق، فاشْتَبهَ على ابْن عبّادٍ، فَقَالَ: آخَرَ، ثمّ زادَ من عندِه: وأَصْنَع الأخرقُ إِلَى آخِرِه، وقلَّدَه الصَّاغانِيّ من غيرِ مُراجَعةٍ لنصِّ ابْن الأَعْرابِيّ، وَمَا ذَكَرْنا هُوَ الصوابُ، ومثلُه فِي اللِّسان. واصْطَنعَ فلانٌ عندَه صَنيعَةً، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَي اتَّخَذَها.
(21/373)

والتَّصَنُّع: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وحُسنِ السَّمْت، وإظهارُه، والتَّزَيُّنُ بِهِ، والباطِنُ مَدْخُولٌ. والمُصانَعة، كُنِيَ بهَا عَن الرِّشْوَة، قَالَه الراغبُ وَفِي الأساس: هُوَ مأخوذٌ من معنى المُداراةِ والمُداهَنة، يُقَال: صانَعَ الوالِيَ، إِذا رَشاه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَفِي المثَل: مَن صانَعَ بالمالِ لم يَحْتَشِمْ من طلَبِ الحاجَةِ. وَيُقَال صانَعَه، إِذا داراه ولايَنَه وداهَنَه.
وَفِي حديثِ جابرٍ: كَانَ يُصانِعُ قائِدَه. أَي: يُداريه. وأصلُ المُصانَعةِ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئا ليَصْنَعَ لكَ شَيْئا آخَرَ، مُفاعَلةٌ من الصُّنْعِ، وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمى:)
(وَمَنْ لَا يُصانِعْ فِي أمورٍ كَثيرَةٍ ... يُضَرَّسْ بأنْيابٍ ويُوطَأْ بمَنْسَمِ)
أَي من لم يُدارِ الناسَ فِي أمورِهم غلَبوه، وقهروه وأذَلُّوه. منَ المَجاز: المُصانَعةُ فِي الفرَسِ: أَن لَا يُعطي جميعَ مَا عندَه من السَّيْر وَله صَوْنٌ يَصُونُه الأَوْلى حَذْفُ الواوِ من ولَهُ فَهُوَ يُصانِعُك ببَذلِه سَيْرَه، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: كأنّه يُوافي فِيمَا يَبْذُلُ مِنْهُ، ويَصُونُ بَعْضَه. وَمِنْه: صانَعْتُ فلَانا: دارَيْتُه. قلتُ: فَإِذن المُصانَعةُ بِمَعْنى الرِّشوةِ من مجازِ المَجازِ، فافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. والاصْطِناع: المُبالَغةُ فِي إصلاحِ الشيءِ، قَالَه الراغبُ، قَالَ: مِنْهُ قَوْله تَعالى: واصْطَنَعْتُكَ لنَفسي تأويلُه: اخْتَرتُك لإقامةِ حُجَّتي، وجَعَلْتُكَ بَيْنِي وبَيْنَ خَلْقِي، حَتَّى صِرتَ فِي الخِطابِ عنِّي والتَّبْليغِ بالمنزلةِ الَّتِي أكونُ أَنا بهَا لَو خاطَبْتُهم، واحْتَجَجْتُ عَلَيْهِم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي رَبَّيْتُكَ لخاصَّةِ أمرٍ أَسْتَكفيكَه فِي فِرعَون وجُنودِه، وَفِي حديثِ آدَم: قَالَ لمُوسَى: أنتَ كَليمُ اللهِ الَّذِي اصْطَنَعَكَ لنَفسِه.
(21/374)

قَالَ ابنُ الْأَثِير: هَذَا تمثيلٌ لما أعطَاهُ اللهُ من المَنزِلةِ والتقريب. يُقَال: اصْطَنَعَ فلانٌ خاتَماً، إِذا أَمَرَ أَن يُصنَع لَهُ، كَمَا يُقَال: اكْتَتبَ، أَي أَمَرَ أَن يُكتَب لَهُ، والطاءُ بدَلٌ من تاءِ الافْتِعال، لأجلِ الصادِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلَى صُنعِه، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي العُباب: اسْتَصنَعه: سألَ أَن يُصنَعَ لَهُ، وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْساءَ أَشْعَلتْ ... كواهِيَةِ الأخْرابِ رَثٍّ صُنوعُها)
قَالَ ابنُ سِيدَه: صُنوعُها: جَمْعٌ لَا أعرفُ لَهُ وَاحِدًا. قلتُ: وَقَالَ السُّكَّريُّ فِي شرحِ الدِّيوان: كواهِيَةِ الأخرابِ، يَعْنِي: المَزادَةَ أَو الإداوَة، وصُنوعُها: خُرَزُها وَيُقَال: سُيورُها الَّتِي خُرِزَتْ بهَا، وَيُقَال: عمَلُها: فَيكون حينَئِذٍ مصدرا. وَحكى ابنُ درسْتَوَيْه: صَنِعَ صَنَعَاً: مثل: بَطِرَ بَطَرَاً، فَهُوَ صَنِعٌ، أَي ماهِرٌ، وَقَالَ غيرُه: امرأةٌ صَنيعَةٌ، بِمَعْنى صَنَاعٍ، وأنشدَ لحُمَيْدٍ بنِ ثَورٍ:
(أطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنيعَةٍ ... وبينَ الَّتِي جاءَتْ لكَيْما تعَلَّما)
وَهَذَا يدلُّ على أنَّ اسمَ الفاعِل من صَنَعَ صَنيعٌ لأنّه لم يُسمَع صَنِعٌ، قَالَه ابنُ بَرّيّ: وَفِي المثَل: لَا تَعْدَمُ صَنَاعٌ ثَلَّة. الثَّلَّة: الصُّوفُ والشَّعرُ والوبَر. وَقَالَ الإيادِيُّ: سَمِعْتُ شَمِرَاً يَقُول: رجلٌ صَنِعٌ، وقومٌ صَنْعُون، بسكونِ النُّون. وامرأةٍ صَنَاعُ اللِّسان: سَليطَةٌ، قَالَ الراجز: وَهِي صَناعٌ باللِّسانِ واليَدِ
(21/375)

وقومٌ صَناعِيَةٌ: يَصْنَعونَ المالَ ويُسَمِّنونَ فُصْلانَهم، وَلَا يَسْقُون ألبانَ إبلِهم الأضيافَ، وَقد مرَّ شاهِدُه من قولِ عامرِ بنِ الطُّفَيلِ فِي صلمع. والصَّنيع، كأميرٍ: الثوبُ الجيِّدُ النَّقِيُّ، كَمَا)
فِي اللِّسان والأساس، وَهُوَ مَجاز. وقولُ نافِعِ بنِ لَقيطٍ:
(مُرُطُ القِذاذِ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه وَلَا التعقيبُ)
فسَّرَه ابْن الأَعْرابِيّ فَقَالَ: مَصْنَعٌ، أَي مَا فِيهِ مُستَملَحٌ، وَقد تقدّم ذِكرُ الأبياتِ فِي ريش وَفِي مرط. والصِّنْع، بالكَسْر: الحَوضُ. وَقيل: شِبهُ الصِّهريجِ، وَقيل: إنَّ الصُّنوعَ واحدُها صُنْعٌ، والمَصانيع: جَمْعُ مَصْنَعة، زيدت الياءُ فِي ضَرورةِ الشِّعرِ، ويجوزُ أَن يكونَ جَمْعَ مَصْنُوعِ ومَصْنُوعةٍ، كَمَكْسورٍ ومَكاسيرَ. والصِّنْع، بالكَسْر: الحِصنُ، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: من بَلَغَ الصِّنْعَ بسَهْمٍ. والمَصانِع: مَواضِعُ تُعزَلُ للنَّحلِ، مُنتَبِذَةً عَن الْبيُوت، واحدتُها مَصْنَعة، حَكَاهُ أَبُو حَنيفة.
والصُّنْع، بالضَّمّ: الرِّزْق. واصْطَنَعَه: قدَّمَه. وَيُقَال: هُوَ مُصْطَنعَةُ فلانٍ، أَي صَنيعَتُه، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وصانَعَه عَن الشيءِ: خادَعه عَنهُ. وَيُقَال: صانَعْتُ فلَانا، أَي رافَقْتُه. والأَصْناع: مَوْضِعٌ، قَالَ عَمْرُو بنُ قَميئَةَ:
(وَضَعَتْ لَدى الأَصْناعِ ضاحِيَةً ... فَهِيَ السُّيُوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ)
(21/376)

كَمَا فِي اللِّسان، وأَغْفَله ياقوت فِي مُعجَمِه. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ، وقولُهم: مَا صَنَعْتَ وأباكَ، تقديرُه: مَعَ أَبِيك، لأنّ معَ والواوَ جَمِيعًا لمّا كَانَا للاشتراكِ والمُصاحَبةِ أُقيمَ أحَدُهما مُقامَ الآخَرِ، وإنّما نُصِبَ لقُبحِ العَطفِ على المُضمَرِ المَرفوعِ من غيرِ تَوْكِيدٍ، فإنْ وكَّدْتَه رَفَعْتَ، وقلتَ: مَا صَنَعْتَ أنتَ وأبوكَ. وأَسْهُمٌ صُنْعَةٌ، بالضَّمّ، أَي مُستَوِيَةٌ، من عملِ رجلٍ واحدٍ، نَقله الحَربيُّ فِي غَريبِه. وَفِي الحَدِيث: تُعينُ صانِعاً أَي ذَا صَنْعَةٍ قَصَّرَ عَن القيامِ بهَا، ويُروى أَيْضا: ضائِعاً بالضاد المُعجَمةِ والتحتيّة، أَي ذَا ضَياعٍ من فَقْرٍ أَو عِيالٍ، وَكِلَاهُمَا صَوابٌ فِي الْمَعْنى، نَقله الأَزْهَرِيّ. ويُنسَبُ إِلَى الصَّنائع: صَنائِعيّ، كَأَنْماطِيٍّ. وجَمعُ الصّانِع: صُنَّاعٌ، كرُمَّانٍ. وأَصْنَعَ الفرَسَ: لغةٌ فِي صَنَعَه، عَن ابنِ القَطّاع. ودَرْبُ المَصْنَعةِ: خِطَّةٌ بمِصر، ونُسِبَ إِلَى مَصْنَعةِ أحمدَ بنِ طُولونَ الَّتِي هِيَ تُجاهَ مَسْجِد القَرافَةِ، وَهِي الصُّغرى، وأمّا الكُبرى، فَهِيَ بدَربِ سالِمٍ، بطريقِ القَرافَة، حقَّقَه ابنُ الجَوَّانِيِّ فِي المُقَدِّمة. وَكَشَدَّادٍ: مُحَمَّد بنُ عَبْد الله، بن الصَّنَّاعِ القُرطُبيُّ، آخِرُ مَن تَلا على الأنْطاكِيِّ. وَأَبُو جَعْفَرٍ أحمدُ بنُ عَبْد الله عَن الشاطِبيِّ الصَّنَّاع، روى عَن أبي جَعْفَرِ بنِ البارِشِ.
صوع
{الصَّاع،} والصِّوَاع، بالكَسْر، وبالضَّمّ،! والصَّوْع، بالفَتْح ويُضَمُّ
(21/377)

كلُّهُنَّ لغاتٌ فِي الصاعِ الَّذِي يُكالُ بِهِ، وتدورُ عَلَيْهِ أحكامُ المُسلِمين، وقُرِئَ بهنَّ، قَرَأَ أَبُو هُرَيْرةَ رَضِيَ الله عَنهُ، ومُجاهِدٌ، وَأَبُو البَرَهْسَم: قَالُوا نَفْقِدُ {صاعَ المَلِك وقرأَ أَبُو حَيْوَةَ وابنُ قُطَيْبٍ:} صِوَاعَ المَلِك بالكَسْر، وَقَرَأَ الحسَنُ البَصْريّ وَأَبُو رَجاءٍ، وعَوْنُ بنُ عَبْد الله، وعَبْد الله بنُ ذَكْوَانَ: {صُوعَ الملِك بالضَّمّ، وقرأَ أَبُو رَجاءٍ أَيْضا:} صَوْعَ الملِك بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: صَوْغَ الملِك بالغَينِ المُعجَمة. كَمَا سَيَأْتِي. أَو الصّاع الَّذِي يُكالُ بِهِ غيرُ {الصُّواعِ الَّذِي يُشرَبُ بِهِ، قَالَ الزَّجَّاج: هُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث وقرأَ ابنُ مَسْعُودٍ: ولِمَنْ جاءَ بهَا على التَّأْنِيث، وَهُوَ: أَرْبَعةُ أَمْدَادٍ. كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي الحَدِيث: أنّه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم كَانَ يَغْتَسِلُ} بالصّاع، وَيَتَوضَّأُ بالمُدِّ قَالَ ابنُ الْأَثِير: والمُدُّ مُختَلَفٌ فِيهِ، فَقيل: كلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلْثٌ بالعِد الله بنُ ذَكْوَانَ: صُوعَ الملِك بالضَّمّ، وقرأَ أَبُو رَجاءٍ أَيْضا: صَوْعَ الملِك بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: صَوْغَ الملِك بالغَينِ المُعجَمة. كَمَا سَيَأْتِي. أَو الصّاع الَّذِي يُكالُ بِهِ غيرُ الصُّواعِ الَّذِي يُشرَبُ بِهِ، قَالَ الزَّجَّاج: هُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث وقرأَ ابنُ مَسْعُودٍ: ولِمَنْ جاءَ بهَا على التَّأْنِيث، وَهُوَ: أَرْبَعةُ أَمْدَادٍ. كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي الحَدِيث: أنّه صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم كَانَ يَغْتَسِلُ بالصّاع، وَيَتَوضَّأُ بالمُدِّ قَالَ ابنُ الْأَثِير: والمُدُّ مُختَلَفٌ فِيهِ، فَقيل: كلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلْثٌ بالعِد الله بنُ ذَكْوَانَ: صُوعَ الملِك بالضَّمّ، وقرأَ أَبُو رَجاءٍ أَيْضا: صَوْعَ الملِك بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: صَوْغَ الملِك بالغبلَدِنا، وأهلُ الكُوفةِ يَقُولُونَ: عِيارُ الصاعِ عِنْدهم أَرْبَعةُ أمنانٍ، والمَنُّ: رُبْعُه،! وصاعُهم هَذَا هُوَ
(21/378)

القَفيزُ الحِجازيّ، وَلَا يعرفُه أهلُ المدينةِ ج: {أَصْوُعٌ، وَإِن شئتَ أَبْدَلْتَ من الواوِ المضمومةِ همزَة وقلتَ:} أَصْؤُعٌ، هَذَا على رأيِ من أنَّثَه، وَمن ذَكَّرَه قَالَ: صاعٌ {وأَصْوَاعٌ مثل: بابٍ وأَبْوَابٍ، أَو ثوبٍ وأَثْوَابٍ،} وصُوعٌ بالضَّمّ، كأنَّه جَمْعُ صِوَاعٍ، بالكَسْر، يُجمَعُ أَيْضا على {صِيعان، مثل قاعٍ وقِيعانٍ، أَو هَذَا جَمْعُ} صُوَاع، كغُرابٍ وغِرْبانٍ، وَهُوَ الجامُ الَّذِي كَانَ الملِكُ يشربُ فِيهِ أَو مِنْهُ. وَقَالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ: صُوَاعُ الملِك، هُوَ المَكُّوكُ الفارسيُّ الَّذِي يَلْتَقي طَرَفَاه، وَقَالَ الحسَنُ: الصُّوَاع والسِّقايَةُ شيءٌ واحدٌ.
وَقيل: إنّه كَانَ من وَرِقٍ، فَكَانَ يُكالُ بِهِ، وربّما شرِبوا بِهِ، وأمّا قولُه تَعَالَى: ثمّ اسْتخرَجَها من وِعاءِ أَخِيه فإنّ الضميرَ يَرْجِعُ إِلَى السِّقايةِ من قولِه: جَعَلَ السِّقاءةَ فِي رحلِ أَخِيه. وَقَالَ الزَّجَّاج: جاءَ فِي التفسيرِ أنّه كَانَ إِنَاء مُستَطيلاً يُشبِهُ المَكُّوكَ، كَانَ الملكُ يشربُ بِهِ، وَهُوَ)
السِّقاية. قَالَ: وَقيل: إنّه كَانَ مصنوعاً من فِضّةٍ، مُمَوَّهاً بالذهَب، وَقيل: إنّه كَانَ يُشبهُ الطاسَ، وَقيل: إنّه كَانَ من مِسٍّ. منَ المَجاز: الصّاع: المُطمَئِنُّ من الأرضِ كالحُفرَة، وَقيل: المُطمئِنُّ المُنهَبِطُ من حروفِه المُطيفَةُ بِهِ، قَالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ يصفُ نَاقَة:
(مَرِجَتْ يَداها للنَّجاءِ كأنَّما ... تَكْرُو بكَفَّيْ لاعِبٍ فِي صاعِ)
كالصاعَة، وَمعنى تَكْرُو، أَي تلعبُ بالكُرَة، قيل: أرادَ {بصاعٍ أَي بصاعِ} صائِعٍ، وَيَعْنِي بالصاع: الصَّوْلَجان، لأنّه يُعطَفُ للضَّربِ بِهِ،! لتُصاعَ الكُرةُ
(21/379)

بِهِ، ويُروى بكَفَّيْ ماقِطٍ يَعْنِي الَّذِي يضربُ بالكُرةِ. وَقيل: {الصاعة: البُقعةُ الجَرداءُ لَيْسَ فِيهَا شيءٌ. قَالَ ابْن عبّادٍ: الصَّاع: مَوْضِعٌ يُكنَس، ثمّ يُلعبُ فِيهِ، وَقَالَ غيرُه: الصاعةُ يَكْسَحُها الغلامُ، ويُنَحِّي حِجارتَها، ويَكْرُو فِيهَا بكُرَتِه، فتلكَ البُقعةُ هِيَ الصاعة. قَالَ ابنُ فارسٍ: صاعُ جُؤْجُؤِ النَّعام: مَوْضِعُ صَدْرِ النَّعامِ إِذا وَضَعَتْه بالأرضِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقَال: ضَرَبَه فِي صاعِ جُؤْجِئِه، وَفِي صاعِ صَدْرِه، أَي وسَطِه، وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز: الصاعَة: الموضعُ تُهَيِّئُه المرأةُ لنَدْفِ القُطنِ، قَالَه الليثُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رُبمَا اتَّخذَتْ} صاعةً من أديمٍ كالنِّطع، لنَدفِ القُطنِ والصُّوفِ عَلَيْهِ، وَقد {صوَّعَتِ الموضِعَ} تَصْوِيعاً، إِذا هيَّأَتْه وسوَّتْه. {وصُعْتُه، بالضَّمّ،} أَصوعُه {صَوْعَاً: كِلْتُه بالصاع، يُقَال: هَذَا طعامٌ} يُصاع، أَي يُكال. (و) {صُعتُ الشيءَ: فرَّقتُه. وَهُوَ مَجاز،} فانْصاعَ. (و) {صُعتُه خوَّفتُه وأَفْزَعتُه.
وَلَو اقتصرَ على أحدِهما كَانَ أَخْضَرَ، وَفِي المُحيط:} صاعَه، أَي أَفْزَعه. منَ المَجاز: صُعتُ الأَقرانَ وغيرَهم: أتيتُهم من نواحيهم، وَفِي العُباب والصحاح:! يَصوعُ الكَمِيُّ أَقْرَانَه، إِذا أَتَاهُم من نواحيهم، وَفِي التَّهْذِيب: صاعَ الشجاعُ أَقْرَانَه، والراعي ماشِيَتَه، يَصُوع: جاءَهم من نواحيهم. وَفِي بعضِ الْعبارَة: حازَهم من نواحيهم، حكى ذَلِك الأَزْهَرِيّ عَن اللَّيْث، وَقَالَ: غَلِطَ الليثُ فِيمَا فسَّر. وَمعنى: الكَمِيُّ يَصوع أَقْرَانَه أَي يحمِلُ عَلَيْهِم، فيُفَرِّقُ جَمْعَهم. وَقَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يصوعُ إبلِه، إِذا فرَّقَها فِي المَرعى، قَالَ: والتَّيْسُ إِذا أُرسِلَ فِي الشاءِ
(21/380)

{صاعَها، إِذا أرادَ سِفادَها. والرجلُ يصوعُ الإبلَ، والتيسُ يَصوعُ المَعِزَ.} وصاعَ الغنَمَ {يَصوعُها صَوْعَاً: فرَّقَها، قَالَ أوسُ بنُ حَجَرٍ:
(يَصوعُ عُنوقَها أَحْوَى زَنيمٌ ... لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَريمُ)
أنشدَ الجَوْهَرِيّ المِصْراعَ الأوّل، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ والصَّاغانِيّ: البيتُ للمُعَلَّى بنِ جَمالٍ العَبْديّ، زادَ الأخيرُ:)
وجاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفايا يَصوعُ ... إِلَى آخِرِه، وَقد ذكر فِي دهس. قلتُ: وَقد تَبِعَ ابنُ القَطّاعِ والزَّمَخْشَرِيّ الليثَ، فَجَعَلا} الصَّوْعَ من الأضْداد. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الرَّاعِي يَصوعُ إبلَه، والكَمِيُّ يَصوعُ أَقْرَانَه، ويَحوزُهم كَمَا يَحوزُ الكائِلُ المَكيلَ، فأشارَ إِلَى معنى الجَمعِ، وَقَالَ ابنُ القَطّاعِ فِي الْأَفْعَال: {صاعَ الشجاعُ أقرانَه} صَوْعَاً: جَمَعَهم من كلِّ ناحيةٍ، والراعي إبلَه كَذَلِك، وَأَيْضًا: فرَّقَها، من الأضداد. وَفِي كلامِ الجَوْهَرِيّ إشارةٌ إِلَى ذَلِك: لأنّ إتْيانَ الكَمِيِّ الأقرانَ من النواحي حَوْزٌ لَهُم، وجمعٌ لَا تفريقٌ، فَهُوَ مَعَ قولِ المُصَنِّف: {وصُعتُه: فرَّقتُه، ضِدٌّ، وَهُوَ كلامٌ ظاهِرٌ، وأباه الأَزْهَرِيّ، وجعلَ صَوْعَ الكَمِيِّ بالأقرانِ تَفْرِيقاً، فَتَأَمَّلْ ذَلِك. (و) } صاعَتِ النَّحلُ {تصوعُ صَوْعَاً: تَبِعَ بعضُها بَعْضًا، عَن ابْن عبّادٍ، وَفِيه أَيْضا معنى الحَوزِ والجَمعِ.} وصَوْعَةُ: هَضْبَةٌ م قَالَ ابنُ مُقبِلٍ:
(أَمِنْ ظُعُنٍ هَبَّتْ بلَيلٍ فَأَصْبَحَتْ ... ! بصَوْعَةَ تُحدى كالفَسيلِ المُكَمَّمِ)

(تُبادِرُ عَيْنَاكَ الدُّموعَ كأنَّما ... تَفيضانِ من واهي الكُلَى مُتَخَرِّمِ)
(21/381)

(و) {الصُّوَع، كصُرَدٍ: اللُّمَعُ من النبتِ، عَن ابنِ عبّادٍ.} وصوَّعَتِ الريحُ النباتَ: هيَّجَتْه، أَي صيَّرَتْه هَيْجَاً، كصَوَّحتْه. وأنشدَ الليثُ قولَ ذِي الرُّمَّةِ:
( {وصَوَّعَ البَقلَ نآّجٌ تَجيءُ بهِ ... هَيْفٌ يَمانِيَةٌ فِي مَرِّها نَكَبُ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: أما اللُّغَة فصَحيحةٌ، وأمّا الروايةُ فَهِيَ: وصَوَّحَ البَقلَ لَا غيرُ. (و) } صوَّعَ الشيءَ {تَصْوِيعاً: حدَّدَ رَأْسَه، عَن ابنِ عبّادٍ. قَالَ غيرُه:} صوَّعَه: دَوَّرَه من جَوانبِه. صوَّعَ الحمارُ تَصْوِيعاً: عَدَلَ أُتُنَه يَمْنَةً ويَسْرَةً، عَن ابنِ عبّادٍ. وَ {تَصَوَّعَ النبتُ وَتَصَوَّحَ، أَي هاجَ، وَكَذَلِكَ} تصَيَّعَ، {تصَوُّعاً} وتصَيُّعاً. (و) {تصَوَّعَ الشَّعرُ: تشَقَّقَ وَتَقَبَّضَ، قَالَه الليثُ أَو تصوَّعَ: إِذا انتشرَ وَتَمَرَّطَ، وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: تصَوَّعَ الشَّعرُ: تفرَّق. تصوَّعَ القومُ: تفرَّقوا، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(عَسَفْتُ اعتِسافاً دونَها كلَّ مَجْهَلٍ ... تظَلُّ بهَا الآجالُ عنِّي تصَوَّعُ)
أَي تَتَفَرَّق، قيل:} تصَوَّعوا: تباعَدوا جَمِيعًا. منَ المَجاز: انْصاعَ الرجلُ، أَي انْفَتلَ راجِعاً، ومرَّ مُسرِعاً، وَقيل: انْصاعَ القومُ، أَي ذَهَبُوا سِراعاً. وَفِي حديثِ الأعرابيِّ:! فانْصاعَ مُدْبِراً، أَي ذَهَبَ سَريعاً، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ ثَوْرَاً:
(فانْصاعَ جانِبَه الوَحْشِيَّ وانْكَدرَتْ ... يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلي المَطلوبُ والطلَبُ)
)
(21/382)

وَقد مرَّ فِي وَحش. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: صاعَ القومُ: حَمَلَ بعضُهم على بعضٍ، عَن اللحيانيِّ. وصاعَ الشيءَ {صَوْعَاً: ثَناه ولَواه، عَن ابنِ القَطّاع، وَهُوَ قريبٌ من قَوْلِ المُصَنِّف: ودَوَّرَه من جوانبِه.} والمُنْصاعُ: الناكِص. {والصاعة: الموضعُ يُتَّخَذُ للضيوفِ خاصّةً، وَهُوَ مَجاز، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وَمن مُلَحِ التصغير:} أُصَيَّاعٌ، فِي {صِيعانٍ، كأُجَيَّارٍ فِي جِيرانٍ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ فِي أَمَالِيهِ:
(أَوْدَى ابنُ عِمْرانَ يَزيدٌ بالوَرِقْ ... فاكْتَلْ} أُصَيَّاعَكَ مِنْهُ وانْطَلِقْ)
{والصاعُ من الأَرْض: الموضعُ يُبْذَرُ فِيهِ صاعٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أنّه أَعْطَى عَطِيَّةَ بنَ مالكٍ} صَاعا من حَرَّةِ الْوَادي، كَمَا يُقَال: أَعْطَاه جَريباً من الأَرْض، أَي مَبْذَرَ جَريبٍ. {وصوَّعَ الطائرُ رَأْسَه: حرَّكَه. وصوَّعَ الفرَسُ: جَمَحَ برأسِه، وامْتَنعَ على صاحبِه، وَيُقَال: صوَّعَ بِهِ فرَسُه، ويُروى: ضَرَعَ بِهِ، كَمَا سَيَأْتِي. وصوَّعَ إِلَيْهِ: قَلَبَ رَأْسَه، والْتَفتَ إِلَيْهِ. نَقله الصَّاغانِيّ.
} والصُّوَع، كصُرَدٍ من لَحْمِ الفرَسِ كالزِّيمِ، نَقله ابنُ عبّادٍ.
صيع
{تصَيَّعَ كَتَبَه بالحُمرَةِ على أنّ الجَوْهَرِيّ أهمله، وَكَذَلِكَ فِي التكملة، وَقد ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ فِي ص وع مَا نصُّه:} تصَوَّعَ النباتُ: لغةٌ فِي تصَوَّحَ، وَكَذَلِكَ! تصَيَّعَ، وكأنَّه
(21/383)

عِنْد المُصَنِّف حيثُ لم يُفرِدْه بتَرجمَةٍ مُستَقِلّةٍ فكأنّه أهمله، وَهُوَ محلُّ تأمُّلٍ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: {الصَّيْعُ من قولِهم: تصَيَّعَ الماءُ، إِذا اضطربَ على وجهِ الأرضِ، والسينُ أَعلَى. قَالَ: (و) } تصَيَّعَ النباتُ: هاجَ {كَتَصَوَّعَ، وَهَذَا قد نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، كَمَا مرَّ قَرِيبا. قَالَ اللِّحْيانيُّ:} صِعْتُه، بكسرِ الصادِ، أَي الغنَمِ كَمَا هُوَ نصُّ النوادرِ {أَصيعُه صَيْعَاً: فرَّقتُه، لغةٌ فِي} صُعتُه {أَصوعُه} صَوْعَاً. قَالَ: (و) {صِعْتُ القومَ} صَيْعَاً: حَمَلْتُ بعضَهم على بعضٍ لغةٌ فِي {صُعتُ بالضَّمّ صَوْعَاً.} وانْصاعَ: انْفَتلَ سَريعاً، يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ، قَالَ الليثُ: {انْصاعَ من بَناتِ الْوَاو، وَجَعَله رُؤْبَةُ من بناتِ الياءِ، حيثُ يَقُول: فظَلَّ يَكْسوها النَّجاءَ} الأَصْيَعا وَلَو رُدَّ إِلَى الواوِ لقيل: الأَصْوَعا وَقَالَ بعضُهم: لَا يُروى {الأصْوَعا. قَالَ الصَّاغانِيّ: كلامُه كلامٌ حسَنٌ، والروايةُ:} فانْصاعَ يَكسوها الغُبارَ الأَصْيَعا ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {أصاعَ الغنَمَ} يُصيعُها {إصاعَةً: فرَّقَها، مثلُ:} صاعَها، لغةٌ عَن اللِّحْيانيِّ،)
وَنَقله صاحبٌ اللِّسان. {وانْصاعَ الطيرُ} انْصِياعاً: ارْتَقى فِي الجَوِّ ارتِقاءً، كَذَا فِي كتابِ غريبِ الحَمامِ. للحسَنِ بنِ عَبْد الله الكاتبِ الأَصْفَهانيِّ، وأنشدَ لرجلٍ من بَني فَزارَة:
( {تَنْصَاعُ فِي كَبِدِ السماءِ وتَرْتَقي ... فِي الصيفِ من رُودِ بهَا وشِرادِ)
وعليُّ بنُ مُحَمَّد بن أبي} الصِّيعِ الحَربيُّ، بالكَسْر، عَن أحمدَ بن قُرَيْشٍ، ذَكَرَه ابنُ نُقطَةَ، وضَبَطَه.
(21/384)

(فصل الضَّاد المُعجَمة مَعَ الْعين)

ضبع
الضَّبْع بالفَتْح: العَضُدُ كلُّها والجمعُ: أَضْبَاعٌ، كفَرْخٍ وأَفْرَاخ، قيل: أَوْسَطُها بلَحمِها، يكون للإنسانِ وغيرِه، تَقول: أَخَذْتُ بضَبْعَيْ فلانٍ فَلَمْ أُفارِقْه. ومَدَدْتُ بضَبْعَيْه، إِذا قَبَضْتَ على وسَطِ عُضُدَيْه، قَالَه الليثُ، وَيُقَال فِي أدبِ الصَّلَاة: أَبِدَّ ضَبْعَيْك، والمُصَلِّي يُبِدُّ ضَبْعَيْه، والفُقهاءُ يَقُولُونَ: يُبْدي ضَيْعَيْه. أَو الضَّبْع: الإبِط وَيُقَال للإبط: الضَّبْع، للمُجاوَرةِ، نَسَبَه صاحبُ اللِّسان إِلَى الجَوْهَرِيّ. وَلم أَجِدْه فِي الصِّحَاح، أَو الضَّبْع: مَا بينَ الإبِطِ إِلَى نِصفِ العَضُدِ من أَعْلَاهُ.
قَالَ الليثُ: المَضْبَعَةُ: اللحْمَةُ الَّتِي تحتَ الإبِطِ من قُدُمٍ، بضمِّ القافِ والدالِ. وضَبَعَه، كَمَنَعه: مدَّ إِلَيْهِ ضَبْعَه للضَّربِ. قَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال: قد ضَبَعَ القومُ من الشيءِ، وَمن الطريقِ لنا ضَبْعَاً، أَي جعلُوا لنا مِنْهُ قِسماً وأَسْهَموا لنا فِيهِ، كَمَا تَقول: ذَرعوا لنا طَرِيقا. ضَبَعَ فلانٌ ضَبْعَاً: جارَ وظَلَمَ، عَن أبي سعيدٍ. يُقَال: ضَبَعَ على فلَان ضَبْعَاً: مدَّ ضَبْعَيْه للدُّعاءِ عَلَيْهِ، ثمّ استُعيرَ الضَّبْعُ للدعاءِ لأنّ الداعيَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، ويمُدُّ ضَبْعَيْه، وَبِه فُسِّرَ قولُ رُؤبة:
(وَلَا تَنِي أَيْدٍ عَلَيْنا تَضْبَعُ ... بِمَا أَصَبْناها وأُخرى تَطْمَعُ)
(21/385)

ضَبَعَ يَدَه إِلَيْهِ بالسيفِ: مدَّها بِهِ، قَالَ عَمْرُو بنُ شأسٍ:
(نَذودُ المُلوكَ عنكُمُ وتَذودُنا ... وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعونا ونَضْبَعا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَالَّذِي فِي شِعرِه: إِلَى الموتِ حَتَّى تَضْبَعوا ثمّ نَضْبَعا أَي تمُدُّوا أَضْبَاعَكُم إِلَيْنَا بالسُّيوفِ، ونمُدَّ أَضْبَاعَنا إِلَيْكُم. وَالَّذِي فِي العُباب أنّ الشِّعرَ لعَمروِ بن الأسوَدِ، أحدِ بَني سُبَيْعٍ، وكانتِ امرأةٌ اسمُها غَضُوبُ هَجَتْ مَرْبَعَ بنَ سُبَيْعٍ، فَقَتَلها مَرْبَعٌ، فَعَرَضَ قومُ مَرْبَعٍ الدِّيَةَ، فَأبى قومُها، فَقَالَ:)
(كَذَبْتُم وبَيتِ اللهِ نَرْفَعُ عُقْلَها ... عَن الحقِّ حَتَّى تَضْبَعوا ثمَّ نَضْبَعا)
قَالَ: وَوَقَع البيتُ أَيْضا فِي كتابِ الإصلاحِ لِابْنِ السِّكِّيت مُغَيَّراً. وفسَّرَه ابنُ السِّيرافيِّ، وَلم يُنَبِّه عَلَيْهِ، والبيتُ من قصيدةٍ فِي أشعارِ بَني طُهَيَّةَ. ضَبَعَتِ الخَيلُ والإبلُ ضَبْعَاً وضُبوعاً، بالضَّمّ، وضَبَعَاناً، مُحرّكةً، إِذا مَدَّت أَضْبَاعَها فِي سَيْرِها واهْتَزَّت، وَهِي أعضادُها كضَبَّعَت تَضْبِيعاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، واقتصرَ فِي المصادرِ على الضَّبْعِ بالفَتْح، ووقعَ فِي الأساس: مَدَّتْ أَعْنَاقَها وَهِي ناقةٌ ضابِعٌ. ضَبَعَ البعيرُ أَيْضا: أَسْرَعَ فِي السَّيرِ، أَو مَشى فحرَّكَ ضَبْعَيْه، وَهُوَ بعَينِه مَدُّ الأَضْباعِ واهتِزازُها، فَهُوَ تَكْرَارٌ. ضَبَعَت الخَيلُ مثل ضَبَحَتْ، لغةٌ فِيهِ. ضَبَعَ القومُ للصُّلْحِ والمُصَافَحةِ: مالوا إِلَيْهِ وأرادوه.
(21/386)

عَن أبي عمروٍ، وَبِه فُسِّرَ قولُ عَمْرِو بنِ الأسوَدِ السَّابِق. ضَبَعوا الشيءَ: أَسْهَموه وَجعلُوا لكلِّ واحدٍ قِسْماً مِنْهُ، طَريقاً أَو غيرَ ذَلِك، وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قولِه: ضبَعوا لنا الطريقَ: جعلُوا لنا مِنْهُ قِسْماً. وفرَسٌ ضابِعٌ: شديدُ الجَرْيِ، وَكَذَلِكَ ضابِحٌ، والجَمعُ الضَّوابِع، أَو كثيرُه، قَالَه الليثُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: مرَّتْ النَّجائبُ ضَوابِعَ، وضَبْعُها: أَن تَهْوِيَ بأَخْفافِها إِلَى العَضُدِ إِذا سارتْ بِهِ، وأنشدَ الليثُ:
(دَعاكَ الْهوى من ذِكرِ رَضْوَى وَقد رَمَتْ ... بِنا لُجَّةَ الليلِ القِلاصُ الضَّوابعُ)
أَو فرَسٌ ضابِعٌ: يَتْبَعُ أَحَدَ شِقَّيْهِ، ويَثْنِي عنُقَه، قَالَه ابْن عَبَّادٍ. وَقيل: هُوَ إِذا لوى حافِرَه إِلَى ضَبْعِه، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا لَوى الفرَسُ حافِرَه إِلَى عُضُدِه فَهُوَ الضَّبْع، فَإِذا هوى بحافرِه إِلَى وَحْشِيِّه فَذَلِك الخِناف. أَو الضَّبْع: جَرْيٌ فوقَ التقريبِ وأنشدَ ابْن دُرَيْدٍ:
(فَلَيْتَ لَهُم أَجْرِي جَمِيعًا فَأَصْبَحَتْ ... بِي البازِلُ الوَجْناءُ فِي الرَّملِ تَضْبَعُ)
وكلُّ أَكَمَةٍ من الأرضِ سَوْدَاءَ مُستَطيلَةٍ قَلِيلا ضَبْعٌ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: ذَهَبَ بِهِ أَي بالشَّيْء، ضَبْعَاً لَبْعَاً، أَي باطِلاً، ولَبْعَاً: إتْباعٌ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الضَّبْعان، مُثَنّى: ع معروفٌ. قلتُ: هُوَ فِي ديارِ هَوازِنَ بالحِجازِ، وَهُوَ ضَبْعَانِيٌّ كَمَا يُقَال: بَحْرَانِيٌّ إِذا نُسِبَ إِلَى البَحرَيْن. يُقَال: هُوَ من أهلِ الضَّبْعَيْن كَمَا يُقَال: من أهلِ البَحرَيْن.
(21/387)

وضُباعَة، كثُمامَة: جبَلٌ، قَالَ الشاعرُ:
(فالجِزْعُ بينَ ضُباعَةٍ فرُصافَةٍ ... فعُوارِضٍ جَوِّ البَسابس مُقْفِرا)
قَالَ الليثُ: قَالَ أَبُو ليلى: ضُباعَةُ بنتُ زُفَرَ بنِ الحارثِ الكِلابيِّ الَّتِي أشارَتْ على أَبِيهَا بتَخلِيَةِ القُطامِيِّ، والمَنِّ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَسِيرًا لَهُ، وَكَانَ قَيسٌ أرادَ قَتْلَه. فخَلاّه، وَأَعْطَاهُ مائةَ ناقةٍ، فَقَالَ)
القُطامِيُّ:
(قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُباعا ... فَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنكِ الوَداعا)
أرادَ يَا ضُباعَةُ، فرَخَّم. دَعَا بِأَن لَا يكونَ الوَداعُ فِي مَوْقِفٍ، أَي قِفي وَدِّعينا إنْ عَزَمْتِ على فُرقَتِنا، فَلَا كَانَ مِنكَ الوَداعُ لنا فِي مَوْقِفِ، وَقد اضْطُرَّ إِلَى أَن جَعَلَ المَعرِفةِ خَبْرَ كَانَ، والنَّكِرَةَ اسمَها. ضُباعَةُ بنتُ عامرِ بنِ قُشَيْرٍ، وَهِي ضُباعَةُ الكُبرى، كَمَا فِي العُباب. وَمن الصحابِيّاتِ: ضُباعَةُ بِنتُ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمٍ، زَوْجُ المِقْدادِ، قُتِلَ ابنُها عَبْد الله يومَ الجمَلِ مَعَ عائِشةَ. روى عَنْهَا ابنُ عبّاسٍ وجابِرٌ وأنَسٌ رَضِيَ الله عَنْهُم، وعُرْوَةُ والأَعْرَجُ، وغيرُهم. ضُباعَةُ بنتُ عامرِ بنِ قُرْطٍ العامِريَّةَ، أَسْلَمَتْ بمكَّة، وَهِي القائلةُ: اليَومَ يَبْدُو بَعْضُه أَو كلُّه ضُباعَة بنتُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْن الأنصاريّة، هَكَذَا وَقَعَ فِي العُباب، وقلَّدَه المُصَنِّف، وَهُوَ غلَطٌ، والصوابُ أنّها بنتُ عَمْرِو بن مِحْصَنٍ النَّجَّارِيَّةُ، قَالَ ابنُ سَعدٍ: بايَعَتْ.
(21/388)

وَأما ضُباعَةُ بنت الحارثِ الأنصاريّةُ الَّتِي روتْ عَنْهَا أختُها أمُّ عَطِيَّة فِي الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النارُ فقد وَهِمَ فِيهَا خلَفُ بنُ مُوسَى العَمِّيُّ فِي روايَتِه عَن أَبِيه عَن أمِّ عطِيّةَ عَن أُختِها، والْحَدِيث الصَّحِيح حديثُ قَتادَةَ عَن إسحاقَ بنِ عَبْد الله بنِ الحارثِ: أنَّ جدَّتَه أمَّ حكيمٍ حدَّثَتْه عَن أختِها ضُباعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ فِي الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النارُ، يَعْنِي أنّه لَا يجِبُ، حقَّقَه الدارَقُطْنيُّ فِي العِلَلِ. قَالَ الليثُ: ضَبِعَت الناقةُ، كفَرِحَ، ضَبَعَاً، وضَبَعَةً، مُحرّكتَيْن: أرادتِ الفَحلَ واشْتَهتْه كَأَضْبعَتْ بِالْألف، لغةٌ فِي ضَبِعَتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ واسْتَضْبَعَتْ مثلُ ذَلِك، فَهِيَ ضَبِعَةٌ، كفَرِحَةٍ، قَالَه الليثُ، زادَ فِي اللِّسان: ومُضْبِعَة، ج: ضَباعَى، كَحَبَالى، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسان: والجَمعُ ضِبَاعى وضَباعَى، أَي بالكَسْر والفتحِ. وَقد تُستَعمَلُ الضَّبَعَةُ فِي النِّساءِ قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: قيل لأعرابِيٍّ: أَبِامْرَأَتِكَ حبَلٌ قَالَ: مَا يُدريني وَالله مَا لَهَا ذَنَبٌ فتَشولُ بِهِ وَلَا آتيها إلاّ على ضَبَعَةٍ. والضَّبُعُ، بضمِّ الْبَاء، وسكونِها مُؤَنَّثةٌ، ج: أَصْبُعٌ فِي الْقَلِيل، وضِباعٌ، بالكَسْر، مثل سَبُعٍ وسِباعٍ وضُبُعٌ، بضمَّتَيْن، وضُبْعُ بضمّةٍ واحدةٍ، ومَضْبَعةٌ، وَقَالَ رجلٌ من ضَبَّةَ أَدْرَكَ الإسلامَ:
(يَا شَبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ ... فَفِي البُطونِ إِذا راحَتْ قَراقيرُ)

(هَل غَيْرُ هَمْزٍ وَلَمْزٍ للصديقِ وَلَا ... تُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنكُم أظافيرُ)
) حَمَلَه على الجِنسِ فأفردَه، وَرَوَاهُ أَبُو زيدٍ: يَا ضُبُعاً أَكَلَت، قَالَ الفارسيُّ: كأنّه جَمَعَ ضَبْعَاً على ضِباع، ثمّ جَمَعَ ضِباعاً على
(21/389)

ضُبُعٍ، ويُروى: يَا أَضْبُعاً، قَالَ جَريرٌ: مِثلَ الوِجارِ أَوَتْ إِلَيْهِ الأَضْبُعُ والذَّكَرُ ضِبْعانٌ، بالكَسْر، لَا يكون بالألفِ والنونِ إلاّ للمُذَكَّر، تَقول: كأنّه ضِبْعانٌ أَمْدَر، بل هُوَ مِنْهُ أَغْدَر، وَفِي حديثِ قِصّةِ إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَام، وشَفاعَتِه لِأَبِيهِ يومَ القيامةِ، قَالَ: فَيَمْسَخُه اللهُ ضِبْعاناً أَمْدَرَ. ويُروى: أَمْجَر وَقد تقدّم فِي الراءِ والأُنثى ضِبْعانَةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأَنْكَره ابنُ بَرِّيّ فِي أَمَالِيهِ، وَقَالَ: ضِبْعانَةٌ غيرُ معروفٍ، يُقَال فِي المؤنثِ أَيْضا: ضَبُعَةٌ، عَن ابْن عَبَّادٍ فِي المُحيط. قَالَ: وتُجمَعُ على الضُّبْعِ، أَو لَا يُقَال: ضَبْعَةٌ لأنّ الذَّكَرَ ضِبْعانٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: ضَبَاعِينُ، كسِرْحانٍ وسَراحين، وَكَانَ أَبُو حاتمٍ يُنكِرُ الضَّبَاعِين، وضِباعٌ، وَهَذَا الجمعُ للذكَرِ والأُنثى، وضِبْعاناتٌ، بكسرِهما وأنشدَ الليثُ:
(وبُهْلولاً وشِيعَتُه تَرَكْنا ... لضِبْعاناتِ مَعْقُلَةٍ مَنابا)
كَمَا يُقَال: فلانٌ من رِجالاتِ العربِ وَلم يُرِد التأنيثِ. قَالَ: وقلتُ للخليلِ: الضَّبْعانُ ذَكَرٌ، فَكيف جُمِعَ على ضِبْعاناتٍ، فَقَالَ: كلّما اضْطُرُّوا إِلَى جَمعٍ فصَعُبَ، أَو اسْتَقبَحوه، ذَهَبُوا بِهِ إِلَى هَذِه الجماعةِ يَقُولُونَ: هَذَا حَمامٌ، فَإِذا جمَعوا قَالُوا: حمامات، وَيَقُولُونَ: فلانٌ من رِجالات الناسِ.
وَقَالَ أَبُو لَيْلَى: الحَمام الكَثير، والحماماتُ أدنى العَددِ. وَهِي سَبُعٌ كالذئبِ، إلاّ إِذا جرى كأنّه أَعْرَج، فلِذا سُمِّي الضَّبُعُ العَرْجاءَ. من الخَواصِّ: أنّ مَن أَمْسَكَ بيَدِه حَنْظَلةً فرَّتْ مِنْهُ الضِّباعُ.
ومَن أمسكَ أسنانَها مَعَه لم تَنْبَحْ عَلَيْهِ الكلابُ. وجِلْدُها إنْ شُدَّ على
(21/390)

بَطْنِ حاملٍ لم تُسقِط الجَنينَ، وَإِن جُلِّدَ بِهِ مِكْيالٌ وكِيلَ بِهِ البَذْرُ أَمِنَ الزرعُ مِن آفاتِه الَّتِي تُصيبُه. والاكتِحالُ بمَرارَتِها يُحِدُّ البَصرَ. يُقَال: سَيْلٌ جارُّ الضَّبُعِ، أَي شديدُ المطرِ لأنّ سَيْلَه يُخرِجُها من وِجارِها. وَفِي حديثِ الحَجّاج: وجِئْتُكَ فِي مِثلِ جارِّ الضَّبُعِ. أَي فِي المطرِ الشَّديد. وإنّما قيل: دَلْجَةُ الضَّبُعِ، لأنّها تدورُ إِلَى نِصفِ اللَّيْل، كَمَا فِي العُباب. والضَّبُع، كرَجُلٍ: السَّنَةُ المُجدِبة المُهلِكةُ الشَّدِيدَة، مُؤَنَّث، وَفِي حديثِ أبي ذَرٍّ قَالَ رجلٌ: يَا رسولَ الله أَكَلَتْنا الضَّبُعُ، فَدَعَا لَهُم. وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وَهُوَ العبّاسُ بنُ مِرْداسٍ، رَضِيَ الله عَنهُ، يخاطبُ أَبَا خُراشَةَ خُفافَ بنَ نَدْبَةَ رَضِيَ الله عَنهُ:
(أَبَا خُراشَةَ أمّا أنتَ ذَا نَفَرٍ ... فإنَّ قَوْمِيَ لم تَأْكُلْهُم الضَّبُعُ)
)
هَذِه روايةُ سِيبَوَيْهٍ، وَفِي شِعرِه إمّا كنتَ، قَالَه الصَّاغانِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الكلامُ الفَصيحُ فِي إمّا وأمّا: أنّه بكَسرِ الألفِ فِي إمّا إِذا كَانَ مَا بعدَه فِعْلاً، وَإِن كَانَ مَا بعدَه اسْما، فإنّك تَفْتَحُ الألِفَ من أمَّا، رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ بفتحِ الهمزةِ، وَمَعْنَاهُ أنّ قومَكَ لَيْسُوا بأَذِلاّءَ فَتَأْكُلُهم الضَّبُعُ، ويعد عَلَيْهِم السَّبُعُ، وَقد رُوِيَ هَذَا البيتُ لمالِكِ بنِ رَبيعةَ العامريِّ، ورُوِيَ أَبَا خُباشَةَ يقولُه لأبي خُباشَةَ عامرِ بنِ كعبِ بنِ عَبْد الله بن أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الضَّبُع فِي الأصلِ حَيَوَانٌ، والعربُ تَكْنِي بِهِ عَن سَنَةِ الجَدْبِ. ضَبُعَ بِلَا لامٍ: ع، وأنشدَ أَبُو حنيفةَ:
(21/391)

(حَوَّزَها من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ ... فِي ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: انشدَه الأَصْمَعِيّ لأبي مُحَمَّد الفَقْعَسيِّ، وَهُوَ لعُكَّاشَةَ بن أبي مَسْعَدة السَّعْديِّ، وَلأبي مُحَمَّد أُرْجوزَةٌ عَيْنِيَّةٌ، وَلَيْسَ مَا أنشدَه فِيهَا:
(ترَبَّعَتْ من بينِ داراتِ القِنَعْ ... بينَ لِوى الأَمْعَزِ مِنْهَا وضَبُعْ)
أَو ضَبُع: رابِيَةٌ، وَالَّذِي فِي مُعجَمِ أبي عُبَيْدٍ البَكرِيِّ مَا نصُّه: ضَبُع: جبَلٌ فارِدٌ بَين النِّبَاج والنَّقْرَة، سُمِّي بذلك لما عَلَيْهِ من الحجارةِ الَّتِي كَانَت مُنَضَّدَة تَشْبِيها لَهَا بالضَّبُعِ وعُرْفِها لأنّ للضَّبُعِ عُرْفاً من رَأْسِها إِلَى ذنَبِها. ومَوضِعٌ قِبلَ حَرَّةِ بَني سُلَيْمٍ، بَينهَا وبينَ أُفاعِيَةَ، يُقَال لَهُ: ضَبُعُ الخَرْجا، وَفِيه شَجَرٌ يَضِلُّ فِيهِ الناسُ. ووادٍ قُربَ مكَّةَ، أَحْسَبُه بَينهَا وبينَ الْمَدِينَة.
وموضعٌ من دِيارِ كَلْبٍ بنَجْدٍ، وَفِي كلامِ المُصَنِّف من القُصورِ مَا لَا يخفى. الضِّباع: ككِتابٍ، كَواكِبُ كثيرةٌ أَسْفَلَ من بناتِ نَعْشٍ، كَمَا فِي العُباب. وبَطنُ الضِّباع: ع، قَالَ المُرَقَّشُ الأكبرُ:
(جاعِلاتٍ بَطْنَ الضِّباعِ شِمالاً ... وبِراقَ النِّعافِ ذَات اليَمينِ)
وَهِي، ونَصُّ الصحاحِ والعُبابِ: وكُنا فِي ضَبُعِ فُلان، مُثَلَّثَةً، اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِي والصاغاني
(21/392)

على الضَّم، أَي فِي كَنَفِهِ وناحِيَتِه، زَاد فِي اللِّسَان: وَفَنَائِه، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا.
وضَبِيْعَةُ، كسَفِينَة: ة، بِالْيَمَامَةِ، نَقله الصَّاغَانِي.
وضُبَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ: مَحَلَّةٌ بالبَصْرَةِ، كَأَنَّهَا نُسِبَت إِلَى بني ضُبَيْعَةَ الحالِّينَ بهَا، فسُمِّيَت باسمِهِم.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: فِي الْعَرَب قبائل تنْسب إِلَى ضُبَيْعَةَ.
وضُبَيْعَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنُ نِزار وَهُوَ الْمَعْرُوف بالأَضْجَمِ، كَمَا فِي المُقَدِّمَة الفاضِلِيَّة لِابْنِ الجَوّانيِّ النَسّابَة، وَمَعْنَاهُ المُعْوَجُّ الفَمِ، وَسَيَأْتِي، وَقد تَقَدَّم فِي عجز وضُبّيْعَةُ بنُ أَسَدِ بن رَبيعَةَ، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَهِي ضُبَيْعَةُ أَضْجَم.)
وضُبَيْعَةُ بن قَيس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكابَةَ بنِ صَعْب بن بَكْرِ بن وائِل، وَهُوَ أَبُو رَقاش أُمِّ مالِك، وزَيدِ مَناة، ابنَي شَيبان، قد تَقَدَّم ذِكرُها فِي رقش قَالَ الْجَوْهَرِي: وهم رَهْط الْأَعْشَى مَيْمُونِ بن قَيسٍ. قُلتُ: وَهُوَ من بني سَعْدِ بن ضُبَيْعَةَ، وَمِنْهُم المُرَقَّشُ الْأَكْبَر أَيْضا كَمَا تَقَدَّم.
وضُبَيعَةَ بن عِجْلِ بنِ لُجَيْم بنِ صَعْبِ بنِ بَكْرِ بنِ وائلٍ، وهم رَهْطُ الوَصَّافِ، كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الشَّاعِر:
(قَتَلْتُ بِهِ خَيْرَ الضُّبَيْعاتِ كلِّها ... ضُبَيْعةَ قَيْسٍ، لَا ضُبَيْعةَ أَضْجَما)
وفاتَه: ضُبَيْعةُ بنُ زَيْد: بطنٌ من الأوسِ، من بَني عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ. وضُبَيْعةُ بنُ الحارثِ العَبسيُّ صاحبُ الأغَرّ، اسمُ فرَسٍ لَهُ، وَقد ذَكَرَه المُصَنِّف فِي غرر. وَفِي المُقدِّمة: وَمن عَشائرِ الصَّمُوتِ: ضُبَيْعةُ الأعرابيّ، عَبْد الله بن الصَّمُوتِ
(21/393)

بنِ عَبْد الله بنِ كِلابٍ. ثمّ إنّ النِّسبةَ إِلَى ضُبَيْعة ضُبَعِيٌّ، كجُهَنِيٍّ إِلَى جُهَيْنةَ، مِنْهُم: أَبُو جَمْرَةَ بنُ نَصْرِ بنِ عِمْرانَ الضُّبَعيُّ، قيل: نِسبَة إِلَى ضُبَيْعة بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبةَ الَّذين نزلُوا البَصْرة، وَقيل: إِلَى المحَلّة الَّتِي سَكَنَها هؤلاءِ بالبَصْرة. وحمارٌ مَضْبُوعٌ: أَكَلَتْه الضَّبُعُ، كَمَا يُقَال: مَخْنُوقٌ ومَذْؤُوبٌ، أَي بِهِ خُنَّاقِيّةٌ وذِئبَةٌ، وهما داءان، كَمَا فِي نوادرِ الْأَعْرَاب، وَقيل: معنى المَضْبوع: دُعاءٌ عَلَيْهِ أَن يَأْكُلَه الضَّبْعُ. قَالَ الليثُ: العامّةُ يَقُولُونَ: ضَبَّعَ تَضْبِيعاً، إِذا جَبُنَ، اشتَقُّوه من الضَّبُعِ لأنّها تَسْكُنُ حينَ يُدخَلُ عَلَيْهَا فتَخرُج. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: ضَبَّعَ فلَانا، إِذا أرادَ رَمْيَ شيءٍ، فحالَ بَيْنَه وبَيْنَ المَرمى الَّذِي قَصَدَ رَمْيَه. قَالَ: وناقةٌ مُضَبَّعةٌ، كمُعَظَّمةٍ: تقدّمَ صَدْرُها، وتراجَعِ عَضُداها.
واضْطِباعُ المُحرِم: أَن يُدخِلَ الرِّداءَ من تحتِ إبطِه الْأَيْمن، ويَرُدَّ طَرَفَه على يَسارِه، ويُبْدِيَ مَنْكِبه الْأَيْمن، ويُغَطِّيَ الأيسرَ، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، وزادَ غيرُه: كالرجلِ يريدُ أَن يُعالِجَ أَمْرَاً فَيَتَهيَّأَ لَهُ، يُقَال: قد اضْطَبَعْتُ بثَوبي، وَمِنْه الحديثُ: أنّه طافَ مُضْطَبِعاً، وعليهِ بُرْدٌ أَخْضَرُ قَالَ ابنُ الْأَثِير: هُوَ أَن يَأْخُذَ الإزارَ أَو البُرْدَ، فيجعلَ وَسَطَه تحتَ إبِطِه الأيمنِ، ويُلقي طَرَفَه على كتِفِه الأيسَرِ من جِهَتَيْ صَدْرِه وظَهرِه، سُمِّي بِهِ لإبداءِ أحَدِ الضَّبْعَيْن، وَهُوَ التأَبُّطُ أَيْضا، عَن الأَصْمَعِيّ، وَلَيْسَ فِي نصِّ الجَوْهَرِيّ لفظةُ أَحَد. وقولُ الجَوْهَرِيّ: وضِبْعانٌ أَمْدَرُ، أَي مُنتَفِخُ الجَبينِ إِلَى آخِرِه، مَوْضِعه مدر وإنّما أَثْبَتَه هُنَا
(21/394)

سَهْوَاً، وَالله تَعالى اَعْلَم. قلتُ: سَبَقَ المُصَنِّف أَبُو سَهْلٍ الهرَوِيُّ، كَمَا وُجِدَ بخطِّ أبي زكَرِيَّاءَ نَقلاً عَن خطِّه، قَالَ: هَذَا الحرفُ أَعنِي ضِبْعان أَمْدَر لَيْسَ هَا هُنَا مَوْضِعُه، وَهُوَ سَهْوٌ، مَوْضِعُه فصلُ الميمِ من بابِ الراءِ،)
لأنّه ذَكَرَ تفسيرَ الأمْدَرِ، وَلم يَذْكُرْ تفسيرَ ضِبْعانٍ لأنّ الضِّبْعانَ قد تقدّمَ ذِكرُه هَا هُنَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اضْطَبَعَ الشيءَ: أَدْخَله تحتَ ضَبْعَيْه. وَضَبَع البعيرُ البَعيرَ، إِذا أَخَذَ بضَبْعَيْهِ فَصَرَعه. والضِّبَاع، بالكَسْر: رَفْعُ اليدَيْن فِي الدُّعاء. وَيُ