Advertisement

تاج العروس 017

(فصل الْوَاو مَعَ السِّين.)

وَج س
{الوَجْسُ، كالوَعْدِ: الفَزَعُ يَقَعُ فِي القَلْبِ، أَو فِي السَّمْعِ من صَوْتٍ، أَو غَيْرِه، قالَهُ اللَّيْثُ،} كالوَجَسَانِ، مُحَرَّكَةً. وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَجْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ، وَمِنْه الحَدِيثُ: دَخَلْتُ الجَنَّةَ فسَمِعْتُ فِي جَانِبِهَا. {وَجْساً، فَقِيلَ: هَذَا بِلالٌ. وَمِنْه أَيْضاً مَا جاءَ فِي الحَدِيثِ أَنَّه نَهَى عَن الوَجْسِ، هُوَ: أَنْ يَكُونَ مَعَ جارِيَتهِ أَو امْرَأَتِه والأُخْرَى تَسْمَعُ حِسَّهُ. الأَوْلَى حِسَّهُما وَقد سُئِلَ عَنهُ الحَسَنُ فقالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الوَجْسَ.} والأَوْجَسُ، كأَحْمَدَ: الدَّهْرُ، وَقد تُضَمُّ الجِيمُ، عَن يَعْقُوبَ، نَقله الجَوْهَريُّ، والفَتْحُ أَفْصَحُ، وَمِنْه قولُهم الْآتِي: لَا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسِ، وَقد رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ. و {الأَوْجَسُ: القَلِيلُ من الطَّعَام والشَّرَابِ، يَقُولُون: مَا ذُقْتُ عِنْدَه أَوْجَسَ، أَي: طَعَاماً، عَن الأُمَويّ، وَمَا فِي سِقَائِه أَوْجَسُ، أَيْ قَطْرَةٌ، هَكَذَا ذَكَرُوه، وَلم يَذْكُرُوا الشَّرَابَ، قَالُوا: وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلاّ فِي النَّفْي.} والوَاجِسُ: الهَاجِسُ، وَهُوَ الخَاطِرُ، كَمَا سَيَأْتِي. {ومِيجَاسٌ، كمِحْرَاب: عَلَمٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. وقَوْلُهَ تَعالَى:} فأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَكَذَا قَوْلُه تَعالَى: فأَوْجَسَ فِي نَفْسِه خِيفَةً. أيْ أَحَسَّ وأَضْمَرَ، وَقَالَ أبَو إِسْحَاقَ: مَعْنَاهُ فأَضْمَرَ مِنْهُم خَوْفاً، وقالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: معنَى أَوْجَسَ: وَقَعَ فِي نَفْسِه الخَوْفُ.
(17/5)

{وتَوَجَّسَ الرَّجُلُ: تَسَمَّعَ إِلَى} الوَجْسِ، هُوَ الصَّوْت الخَفِيّ، قَالَ ذُو الرُّمَّة، يَصِفُ صائِداً:
(إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً من سَنَابِكِهَا ... أَوْ كَانَ صاحِبَ أَرْضٍ أَو بِهِ المُومُ)
وقيلَ: إِذا أحَسَّ بهِ فسَمِعَهُ، وَهُوَ خائِفٌ، وَمِنْه قَوْلُه: فغَدَا صبيحَةَ صَوْتِهَا مُتَوَجِّساً. وتَوَجَّسَ الطَّعَامَ والشَّرَابَ، إِذا تَذَوَّقَه قلِيلاً قَلِيلاً. وقَوْلُهُم: لَا أَفْعَلُه سَجِيسَ {الأَوْجَسِ، يُرْوَى بفَتْحِ الجِيمِ وضَمِّها، أَي أَبَداً، عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وحَكَى الفارِسِيُّ: سَجِيسَِ} الأَوْجَسِ، أَي لَا أَفْعَلُه طُولَ الدَّهْرِ. قالَ الصّاغَانِيُّ: والتَّرْكِيبُ يَدُلّ على إِحْسَاسٍ بشَيْءٍ وتَسَمُّع لَهُ. ومِمّا شَذَّ عَن هَذَا التَّرْكِيبِ: لَا أَفْعَلُه سَجِيسَ الأَوْجَسِ، وَمَا ذُقْتُ عِنْدَكَ أَوْجَسَ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الوَجْسُ: إضْمارُ الخَوْفِ. {وأَوْجَسَتِ الأُذُنُ،} وتَوَجَّسَت: سَمِعَتْ حِسًّا. {والوَجّاسُ فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
(حَتّى أُتِيحَ لَهُ يَوْماً بمُحْدَلَةٍ ... ذُو مِرَّةٍ بدِوارِ الصَّيْدِ} وَجّاسُ)
قالَ ابنُ سِيدَه: إنّه عِنْدِي عليِ النَّسَبِ إذْ لَا نَعْرِفُ لَهُ فِعْلاً، وقالَ السُّكَّرِيُّ: {وَجّاسٌ، أَي} يَتَوَجَّسُ. وقالَ ابنُ القَطّاعِ: {وَجَسَ الشيْءُ} وَجْساً، أَي خَفِىَ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: مَا فِي سِقَائِهِ) {أَوْجَسُ، أَي قَطْرَةُ ماءٍ.} ومِيجاسٌ، كمِحْرَابٍ: مَوْضِعٌ
(17/6)

بالأَهْوَازِ، وكانَ بهِ وَقْعَةٌ للخَوَارِجِ، وأَمِيرُهُم أَبُو بِلالٍ مِرْداسٌ، قالَ عِمْرَانُ بنُ حِطّانَ:
(واللهِ مَا تَرَكُوا مِن مَتْبَعٍ لِهُدىً ... وَلَا رَضُوا بالهُوَيْنَي يَوْمَ {مِيجَاسِِ)

ود س
.} وَدَسَ عَلَيَّ الشَّيْءُ، كوَعَدَ، {وَدْساً: خَفِيَ، نقلَه الجَوْهَرِيّ،} كوَدَّسَ {تَوْدِيساً، عَن ابْن فَارِس. وَدَسَ بِهِ: خَبَأَه، ويُقَال: أَيْنَ} وَدَسْتَ بِه، أَي أَيْنَ خَبَأْتَه. وَمَا أَدْرِي أَيْنَ {وَدَسَ، أَيْ أَيْنَ ذَهَبَ. و} وَدَسَت الأَرْضُ {وَدْساً: ظَهَرَ نَبْتُهَا وكثُرَ حَتَّى تَغَطَّتْ بِهِ. وقِيل:} وَدَسَت، إذَا لَمْ يَكْثُرْ نَبَاتُهَا، إِنَّمَا ذَلِك فِي أَوّل إِنْبَاتِها، عَن ابْن دُرَيْد، كَمَا فِي النِّهاية والصّحاح، {كوَدَّسَت} تَوْدِيساً، قَالَه والأصْمَعِيُّ. قَالَ: وَهِي أرْضٌ {مُوِدَّسَة: أَوَّلَ مَا يَظْهَرُ نَباتُهَا، والنَبْتُ} وَادِسٌ، وَهُوَ الّذِي غَطَّى وَجْهَ الأَرْضِ، والأَرْضُ {مَوْدُوسَةٌ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: وَدَسَ إِلَيْهِ بكَلاَمٍ: طَرَحَه وَلم يَسْتَكْمِلْه.} والوَدِيسُ، كأَمِيرٍ: النَّبَاتُ الجافُّ، هَكَذَا بِالْجِيم فِي سَائِر النُّسَخِ، ويَصِحّ بالحَاءِ المُهْمَلة، وَمَعْنَاهُ المُغَطِّى للأَرْضِ، ويَدُلّ لِذلِكَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ، وذَكَرَ السَّنَةَ، فَقَالَ: وأَيْبَسَت الوَدِيَس. {والتَّوَدُّسُ: رَعْىُ} الوِدَاسِ من النَّبَاتِ، ككِتَابٍ: وَهُوَ مَا غَطَّى وَجْهَ الأّرْضِ، عَن اللَّيْثِ. وَقَالُوا: التَّوْدِيُس: رعْىُ الوِدَاسِ من النَّبَاتِ. وظَهَرَ من مَجْمُوع كَلامِهم أَنَّ {الوَدَس،} والوَدِيسَ، {والوَدِاسَ،} والوِدَاسَ بِمَعْنى واحِدٍ، وَهُوَ: مَا أَخْرجَت الأَرْضُ من النَّبَاتِ ولَمَّا تَتَشَعّبْ شُعَبُه بَعْدُ، إلاّ أَنّه فِي ذلِكَ كَثِيرٌ مُلْتَفُّ يُغَطِّي وَجْهَ الأَرْضِ.
(17/7)

وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {تَوَدَّسَت الأرضُ،} وأَوْدَسَت بمَعْنَى: أَنْبَتَتْ مَا غَطَّى وَجْهَها، قالَه أَبُو عُبَيْدٍ. وأرضٌ {وَدِسَةٌ:} مُتودِّسَةٌ، لَيْسَ على الفِعْلِ، ولكِنْ على النَّسَبِ. ودُخَانٌ {مُوَدِّسٌ.
} ووَدِسَت الأرضُ {وَدَساً، كفَرِح، لغةٌ فِي} وَدَسَت، نَقله ابنُ القَطّاع. {وأَوْدَسَت الماشِيَةُ: رَعَتْ، وَقَالَ ابنُ زِيَادٍ:} أَوْدَسَت الأَرضُ: وَضَعَت الماشِيَةُ رُءوسها تَرْعَى النَّبْتَ. {والوَدِيسُ: الرَّقِيقُ من العَسَل.} والوَدَسُ: العَيْبُ، يُقَالُ: إنّمَا يأْخُذُ السُّلْطَانُ منْ بِهِ {وَدَسٌ، أَي عَيْبٌ. وإنّي} وَدَّسْتُ بِهِ {تَوْدِيساً: لُغَة فِي} وَدسَ، عَن ابنِ فارِسٍ، وَكَذَا: مَا أَدْرِي أَيْنَ {وَدَّسَ، أَيْ أَيْنَ ذَهَبَ، بِالتَّشْدِيدِ أيَضاً.
ت ن ي س
. وَرْتَنِيسُ، كخَنْدَرِيسٍ: د، بنَواحِي أَفِريقِيَّةَ، فِي نَوَاحي الجَنُوبِ من بلادِ البَرْبَرِ، على شُعْبَةٍ من النِّيلِ، بيْنَهَا وبَيْنَ كُوكُو من السُّودانِ عَشْرُ مَراحِلَ، وَمِنْهَا أُمَّةٌ من صنْهَاجَةَ، بعْضُهُم مُسْلمون، وبعضُهم كُفّار، وأكثرُهم هَمَجٌ، نقَلَه ياقُوت، وذَكَره الصّاغَانِيّ فِي الَّتِي تَأْتِي بَعْدَها، وَقَالَ: إِنّه حِصْنٌ بِبِلَاد الرُّومِ، وقِيلَ: هُوَ من حَرّانَ. قلتُ: وقيلَ: من سُمَيْسَاطَ، كَانَت بِهِ وَقْعَةٌ لسَيْفِ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ، قَالَ أَبو فِرَاسٍ:
(وأَوْطَأَ حِصْنَيْ وَرْتَنِيسَ خُيُولَه ... وقَبْلَهُمَا لم يَقْرَعِ النَّجْمَ حافِرُ)
فَهَذَا مُسْتَدْرَكٌ علَى المُصَنِّف، رَحِمَه الله تَعَالَى. آمين.
ور س
.} الوَرْسُ: نَبَاتٌ، كالسِّمْسِمِ،
(17/8)

يُصْبَغُ بِهِ، فإِذا جَفَّ عِنْد إدْراكِه تفَتَّقَت خَرَائِطُه فيُنْفَضُ فيَنْتَفِضُ مِنْهُ، قَالَه أَبُو حَنِيفةَ، رَحِمَه الله، لَيْسَ إلاّ باليَمَنِ، تُتَّخَذُ مِنْهُ الغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ، كَذَا فِي الصّحاح، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْسُ لَيْسَ ببَرِّيٍّ، يُزْرَعُ سنة فيَبْقَى، ونَصُّ أَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللهُ، فيَجْلِسُ عِشْرِينَ سَنَةً، أَي يُقِيمُ فِي الأَرْضِ وَلَا يَتَعَطَّلُ، نَافِعٌ للكَلَفِ طِلاَءً، وللبَهَقِ شُرْباً، ولُبْسُ الثَّوْبِ {المُوَرَّسِ مُقَوٍّ عَلَى الباهِ، عَن تَجْرِبَةٍ. وَقيل: الوَرْسُ شَيْءٌ أَصْفَرُ مثلُ اللَّطْخِ، يَخْرُج على الرِّمْثِ بينِ آخِرِ الصَّيْفِ وأَوّلِ الشِّتَاءِ، إِذا أَصابَ الثَّوْبَ لَوَّثَه، وَقد يكونُ للعَرْعَرِ والرِّمْثِ وغيرِهما من الأَشْجَارِ، لَا سِيَّما بالحَبَشَةِ، لكِنَّه دُونَ الأَوّل فِي القُوَّة والخاصِّيّة والتَّفْرِيحِ. وأَمّا العَرْعَرُ فيُوجَد بَين لِحَائِه والصَّمِيمِ إِذا جَفَّ، فَإِذا فُرِكَ انْفَرَكَ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ، ولكِنْ يُغَشُّ بِهِ الوَرْسُ. وأَمّا الرِّمْثُ فإِذا كَانَ آخِرَ الصَّيْف وانْتَهَى مُنْتَهَاهُ اصْفَرَّ صُفْرَةً شَديدةً حتَّى يَصْفَرَّ مَا لاَبَسَهُ، ويُغَشُّ بِهِ أَيْضاً، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللهُ.} ووَرَّسَه {تَوْرِيساً: صَبَغَه بِه. ومِلْحَفَةٌ} وَرِيسَةٌ، هَكَذَا فِي النُّسخ، ومِثْلُه فِي الصّحاح، وَفِي بعض النُّسَخ: وَرْسِيَّة، أَي {مُوَرَّسَةٌ: صُبِغَت} بالوَرْسِ، وَمِنْه الحَدِيث وعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ {وَرْسِيَّةٌ.} ووَرْسُ: اسمُ عَنْزٍ، وَفِي التكملة عُنَيْز كانَت غزَيِرةَ، م معروفَة، وأنشَدَ شَمِرٌ: يَا {وَرْسُ ذاتَ الجُدِّ والحَفِيل. وإسحاقُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي الوَرْسِ، الغَزِّيُّ: مُحَدّثٌ، روَىَ عَن مُحَمّدِ بنِ أَبي السَّرِيّ، وَعنهُ الطَّبَرانِيّ.} - والوَرْسِيُّ: ضَرْبٌ من الحَمَام، إِلَى حُمْرَةٍ وصُفْرَةٍ، أَوْ مَا كَانَ أَحْمَرَ إِلَى صُفْرَةٍ.
(17/9)

وَقَالَ اللَّيْث: {- الوَرْسِيُّ: من أَجْوَدِ أَقْدَاحِ النُّضَارِ، وَمِنْه حديثُ الحُسَيْنِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، أَنّه اسْتَسْقَى فأُخْرِجَ إِلَيْهِ قَدَحٌ وَرْسِيُّ مُفَضَّضٌ،)
وَهُوَ المَعْمُول من خَشَبِ النُّضَارِ الأَصْفَر، فشُبِّه بِهِ لصُفْرَتِه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد:} وَرِسَت الصَّخْرَةُ فِي الماءِ، كوَجِلَ: رَكِبهَا الطُّحْلُبُ حَتَّى تَخْضَارَّ وتَمْلاسَّ، وأَنْشد لامْرِئ القَيْسِ:
(ويَخْطُو على صُمٍّ صِلاَبٍ كأَنَّهَا ... حِجَارَةُ غَيْلٍ {وَارِسَاتٌ بطُحْلُبِ)
وَ} أَوْرَسَ الرِّمْثُ، وَهُوَ {وَارِسٌ،} ومُورِسٌ قليلٌ جِدّاً، وَقد جاءَ فِي شِعْرِ ابْن هَرْمَةَ:
(وكأَنَّمَا خُضِبَتْ بحَمْضٍ {مُورِسٍ ... آبَاطُهَا مِنْ ذِي قُرُونِ أَيَايِلِ)
كَذَا زَعَمَهُ بعضُ الرُّواةِ الثِّقَاتِ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفِ، وَإِن كانَ القِيَاسَ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، ونَصُّه: فهُوَ وَارِسٌ، وَلَا تَقُل مُورِس، وهُوَ من النّوادرِ، وَفِي بعضِ نُسَخِه: وَلَا يُقَال مُورِسٌ، فكأَنّ الوَهَمَ إِنكارُه} مُوْرِساً، والقِيَاسُ يَقْتَضِيه، وأَنّه لَا يُقَالُ مثْل هَذَا فِي شَيْءٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ للقِياس: اصْفَرَّ وَرَقُه بَعْدَ الإِدْرَاكِ فصارَ عَلَيْهِ مِثْلُ المُلاَءِ الصُّفْرِ. وكَذا {أَوْرَسَ المَكَانُ، فَهُوَ} وَارِسٌ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَال: أَحْنَطَ الرِّمْثُ، فَهُوَ حانِطٌ ومُحْنِطٌ: ابْيَضَّ، قَالَ الدِّينَوَرِيّ: كأَنَّ المُرَادَ {بوَارِسٍ أَنّه ذُو} وَرْسٍ، كتَامِرٍ فِي ذِي التَّمْرِ. وَقَالَهُ الأَصْمَعِيّ: أَبْقَلَ المَوْضِعُ، فَهُوَ باقِلٌ، {وأَوْرَسَ الشّجَرُ فَهُوَ} وَارِسٌ، إِذا أَوْرَقَ ولَمْ يُعْرَفِ غيرُهما، ورُوى ذلِكَ عَن الثِّقَةِ. وقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بَلَدٌ عاشِبٌ لَا يَقُولُونَ إلاّ أَعْشَبَ، فيقولونَ فِي النعْتِ على فَاعِلٍ، وَفِي الفِعْلِ علَى أَفْعَلَ، هكَذَا تَكَلَّمَت بِهِ العربُ، كَمَا فِي العُباب.
(17/10)

وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ. {وَرَسَ النَّبْتُ} وُرُوساً: اخْضَرَّ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى، عَن أَبي عَمْرٍ و، وأَنشد: فِي وَارِسٍ من النَّجِيلِ قد ذَفِرْ. ذَفِرَ أَي كَثُر، قَالَ ابنُ سِيدَه: لمْ أَسْمَعْه إلاّ هَا هُنَا، قَالَ: وَلَا فَسَّره غيرُ أَبي حَنِيفَة، رَحمَه الله. {ووَرِسَ الشَّجَرُ: أَوْرَقَ، لغةٌ فِي} أَوْرَسَ، نَقله ابنُ القَطّاع. وثَوْبٌ {وَرِسٌ، ككَتِفٍ،} ووَارِسٌ، {ومُورِسٌ،} ووَرِيسٌ: مَصْبُوغ {بالوَرْسِ. وأَصْفَرُ} وَارِسٌ، أَيّ شَدِيدُ الصُّفْرَة، بالَغُوا فِيهِ، كَمَا قَالُوا: أَصْفَرُ فاقعٌ. وجَمَلٌ وَارِسُ الحُمْرَةِ، أَي شَدِيدُهَا، وهذِهِ عَن الصّاغانِيّ. ورِمْثٌ {وَرِيسٌ: ذُو وَرْسٍ، قَالَ عبدُ اللهِ بنُ سُلَيْم:
(فِي مُرْتعَاتٍ رَوَّحَتْ صَفَريَّةٍ ... بنَوَاضِحٍ يَفْطُرْنَ غَيْرَ} وَرِيسِ)

وس س
{الوَسُّ: العِوَضُ، نَقَلَه الصّاغَانيّ، وكأَنّ الواوَ مُنْقَلبةٌ عَن الهَمزة، وَقد تَقَدّم عَن ابْن الأَعْرَابِيّ أَنّ الأَسِيسَ، كأَمِيرٍ، هُوَ العِوَضُ، وكذلكَ الحَدِيثُ رَبِّ أُسْنِى لِمَا أَمْضَيْت، أَيْ عَوِّضْنِي، مِن الأَوْسِ وَهُوَ التَّعْوِيضُ، فراجِعْه.} والوَسْوَاسُ: اسْمُ الشَّيْطَان، كَذا فِي الصّحاح، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: مِنْ شَرِّ {الوَسْوَاسِ الخَنّاسِ. وقِيلَ: أَرادَ ذَا الوَسْواسِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الَّذي} يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناسِ. وقِيلَ فِي التَّفْسِير: إِنَّ لَهُ رَأْساً كرَأْسِ الحَيَّةِ يَجْثِمُ على القَلْبِ، فَإِذا ذَكَرَ العَبْدُ اللهَ خَنَسَ، وَإِذا تَرَك
(17/11)

َ ذِكْرَ اللهِ رَجَعَ إِلَى القَلْبِ {يُوَسْوِسُ. والوَسْواسُ: هَمْسُ الصائدِ والكِلابِ، وهُوَ الصَّوْتُ الخَفِيّ، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(فبَاتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ ويُسْهِرُهُ ... تَذَؤبُ الرِّيحِ} والوَسْوَاسُ والهِضَبُ)
يَعْنِي {بالوَسْواسِ هَمْسَ الصائِدِ وكَلامَه الخَفِيّ، وَمن ذلِكَ سُمِّيَ صَوْت الحَلْىِ والقَصَب} وَسْوَاساً، وَهُوَ مَجَازٌ، قالَ الأَعْشَى:
(تَسْمَعُ للحَلْيِ وَسْوَاساً إِذا انْصَرَفَتْ ... كَمَا اسْتَعانَ برِيحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ)
وَفِي الحَدِيث: الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَه إِلَى {الوَسْوَسَة، هِيَ حَدِيثُ النَّفْسِ والأَفْكَارُ، وحَدِيثُ الشَّيْطَانِ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ،} كالوِسْوَاسِ، قَالَ الفَرّاءُ: هُوَ بالكَسْرِ مَصْدرٌ، والاسْمُ بالفَتْحِ، مثل الزّلْزال والزَّلْزالِ. وَقد {وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ والنَّفْسُ لَهُ وإِلَيْهِ، وَفِيه: حَدَّثاهُ، وقولُه تَعالَى} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشّيْطَانُ. يريدُ إِلَيْهِمَا، قَالَ الجَوْهَرِيّ: ولكِنّ العربَ تُوصِلُ بهذِه الحُرُوف كُلِّهَا للفِعْل. {ووَسْوَسٌ، كجَعْفَرٍ: وَادٍ بالقَبَلِيَّةِ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو تُرَابٍ: سَمِعْتُ خَلِيفَةَ يقولُ:} الوَسْوَسَةُ: الكَلامُ الخَفِيُّ فِي اخْتِلاطٍ، ويُرْوَى بالشِّينِ، كَمَا سيأْتِي. {ووُسْوِسَ بِهِ بالضّمِّ: اخْتَلَطَ كَلاَمُه ودُهِشَ.} والمُوَسْوِسُ: الذِي تَعْتَرِيهِ {الوَسَاوِسُ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وَلَا يُقَال مُوَسْوَس.} ووَسْوَسَ، إِذا تَكَلمَ بكَلامٍ لم يُبَيّنْه، قَالَ رُؤْبَةُ يَصف الصَّيّادَ:
(17/12)

وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً رَبَّ الفَلَقْ.
{ووَسْوَسَه: كَلَّمَه كَلاَماً خَفِيّاً.} ووَسْوَاسٌ، بالفَتْح، مَوْضِعٌ، أَو جَبَلٌ، نَقله الصاغَانيّ، رَحِمَه الله تَعالَى.
وط س
. {الوَطْسُ، كالوَعْدِ،: الضّرْبُ الشّدِيدُ بالخُفِّ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ، وكَذلِك الوَطْثُ، والوَهْسُ، وَقَالَ أَبُو الغَوْثِ: هُوَ بالخُفِّ وغيْرِه. والوَطْسُ: الدَّقُّ والكَسْرُ، يُقَال:} وَطَسَتِ الرِّكابُ اليَرْمَعَ، إِذا كَسَرَتْه، وقالَ عَنْتَرَةُ:
(خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَى مَوَّارَةٌ ... {تَطِسُ الإِكَامَ بوَقْعِ خُفٍّ مِيثَمِ)
ويُرْوَى: بِذَاتِ خُفٍّ، أَي تَكْسِرُ مَا تَطَؤُه، وأَصْلُ} الوَطْسِ فِي وَطْأَةِ الخَيْلِ، ثمّ استُعْمِلَ فِي الإِبِلِ كَمَا هُنَا. {والوَطِيسُ: التَّنُّورُ، قالَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنكرَه أَبو سَعِيدِ الضَّرِيُر، وَقيل: هُوَ تَنُّورٌ من حَدِيد، وقِيلَ: هُوَ شيْءٌ يُتخَذُ مِثْلَ التَّنُّور يُخْتَبَزُ فِيهِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ:} الوَطِيسُ: حِجارَةٌ مُدَوَّرَةٌ، فإِذا حَمِيَتْ لم يُمْكِنْ أَحَداً الوَطْءُ عليهَا. وَقَالَ زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ: الوَطِيسُ يُحْتَفَرُ فِي الأَرْضِ ويُصَغَّرُ رَأْسُهُ ويُخْرَقُ فِيهِ خَرْقٌ للدُّخانِ ثُمّ يُوقَدُ فِيهِ حَتَّى يَحْمَى، ثُمَّ يُوضَعُ فِيهِ اللَّحْمُ ويُسَدُّ، ثُمَّ يُؤْتَى من الغَدِ واللَّحْمُ عاتٍ لم يَحْتَرِقْ، ورُوِىَ عَن الأَخْفَشِ نَحْوُه. وَمن المَجَازِ قولُ النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسلّم فِي حُنَيْن الآنَ حَمِىَ الوَطِيسُ، وَهِي كَلِمَةٌ لمْ تُسْمَع إلاّ مِنْهُ، وَهُوَ من فَصِيحِ الكَلامِ، ويُرْوَى أَنّه قالَه حِينَ رُفِعَتْ لَهُ يَوْم مُؤْتَةَ، فرَأَى مُعْتَرَكَ القَوْمِ. ونَسَبَه
(17/13)

أَبو سَعِيدٍ إِلى عَلِيٍّ كرَّمَ الله تَعَالَى وَجْهَه: أَي اشْتَدتِ الحَرْبُ وجَدَّتْ، وحَمِىَ الضِّرَابُ، عَبَّر بِهِ عَن اشْتِبَاكِ الحَرْبِ، وقِيَاِمَها على ساقٍ، وقالَ الأَصْمَعِيّ: يُضْرَب مَثَلاً لِلأَمْرِ إذَا اشْتَدَّ. و {الوَطِيسَةُ، بِهَاءٍ: شِدَّةُ الأَمْرِ، نَقله الصّاغَانِيُّ.} وأَوْطَاسٌ: وَادٍ بدِيارِ هَوَازِنَ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ: قَطَعْنَاهُمُ فباليَمَامَةِ فِرْقَةٌ وأُخْرَى {بأَوْطَاس يَهِرُّ كَلِيبُهَا و} الوَطّاسُ، ككَتّانٍ: الرّاعِي، {يَطِسُ علَيْهَا ويَعْدُو. ويُقَال:} تَوَاطَسُوا عَلَىَّ، أَي تَوَاطَحُوا، نَقَلَه الصاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّاد. وَمن المَجَازِ: {تَوَاطَسَ المَوْجُ، إِذا تَلاطَمَ، نَقَلَه الزّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ.} الوَطِيسُ: المَعْرَكة لأَنّ الخَيْلَ تَطِسُهَا بحَوَافِرِهَا. {ووَطَسْتُ الأَرْضَ: هَزَمْتُ فِيهَا، ويُقَال:} طِسِ الشَّيْءَ، أَيْ أَحْمِ الحِجَارةَ، وضَعْهَا عَلَيْهِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: {الوَطِيسُ: البَلاءُ الَّذِي} يَطِسُ الناسَ ويَدُقُّهُم ويَقْتُلُهم، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَيْسَ ذلِكَ بقَوِيّ، وجَمْعُ الوَطِيسِ: {أَوْطِسَةٌ} ووُطُسٌ. ومُحَمّدُ بنُ عليّ بن يُوسُفَ بنِ زَبّان {- الوَطّاسِيّ، بالتشْدِيد: وَزِيرُ صاحِبِ فاسَ بالمَغْرِبِ.
وع س
.} الوَعْسُ كالوَعْد: شَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ البَرَابِطُ والأَعْوَادُ، الَّتِي يُضْرَبُ بهَا، قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(رَهَاوِيَّةٌ مُنْزَعٌ دَفُّهَا ... تُرَجِّعُ فِي عُودِ! وَعْسٍ مَرَنْ)
(17/14)

والوَعْسُ: الأَثَرُ، نقلَهُ الصّاغَانِيُّ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: الأَشَرُ، بالشّين، وَهُوَ غَلَط. والوَعْسُ: شِدَّةُ الوَطْء على الأَرْضِ، عَن ابنِ عَبّاد، {والمَوْعُوس كالْمَدْعُوس. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الوَعْسُ: الرَّمْلُ السَّهْلُ اللّيِّنُ يَصْعُبُ فِيهِ المَشْيُ، وَقيل: هُوَ الرَّمْلُ تَغِيبُ فِيهِ الأَرجُلُ. وَفِي العَيْنِ: تَسُوخُ فِيهِ القَوَائمُ،} كالوَعْسَةِ، {والأَوْعَسِ،} والوَعْسَاءِ. {وأَوْعَسَ الرجُلُ: رَكِبَه، أَي} الوَعْسَ من الرَّمْلِ.
وقِيل: {الوَعْسَاءُ: رَابِيَةٌ من رَمْل لَيِّنَةٌ تُنْبِتُ أَحْرَارَ البُقُولِ. وَقيل:} وَعْساءُ الرَّمْلِ، {وأَوْعَسُه: مَا انْدَكَّ مِنْهُ وسَهُلَ. و} الوَعْسَاءُ: مَوْضِعُ م مَعْرُوفٌ بَيْنَ الثَّعْلَبِيَّةِ والخُزَيْمِيَّةِ، على جَادَّةِ الحاجِّ، وَهِي شَقَائِقُ رَمْلٍ مُتَّصِلةٌ، وَقَالَ ذُو الرُّمّة:
(هَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ حُلاَحِلٍ ... وبَيْنَ النَّقا آأنْتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ)
ومَكَانٌ {أَوْعَسُ: سَهْلٌ لَيِّنٌ وأَمْكِنَةٌ} أَوْعُسٌ {ووُعْسٌ، بالضّم} وأَوَاعِسُ، الأَخِيرَةُ جَمْعُ الجَمْعِ. وقِيلَ: {الأَوْعَسُ: أَعْظَمُ من الوَعْسَاءِ قَالَ: أُلْبِسْنَ دِعْصاً بَيْنَ ظَهْرَيْ} أَوْعَسَا. وقِيل: {الأَوَاعِسُ: مَا تَنَكَّبَ عَن الغِلَظِ، وَهُوَ اللَّيِّنُ عَن الرَّمْلِ.} والمِيعَاسُ، كمِحْرَاب: مَا سَهُلَ من الرَّمْلِ، وتَنَكَّبَ عَن الغِلَظِ.
وَقيل: {المِيعَاسُ: الأَرْضُ الَّتي لم تُوطَأْ، قَالَه أَبُو عَمْرو. وَقيل: هُوَ الرَّمْلُ اللَّيِّنُ تَغِيبُ فِيهِ الأَرْجُلُ،} كالوَعْسِ، قَالَه اللَّيْثُ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: المِيعاسُ: الطَّرِيقُ، وأَنْشَد:
(17/15)

( {وَاعَسْنََ} مِيعَاساً وجُمْهُورَاتِ ... من الكَثِيبِ مُتَعَرِّضاتِ)
كأَنه ضِدٍّ، فإنّ مِن شَأْنِ الطَّرِيقِ أَنْ يكونَ مَوْطُوءاً. وذَاتُ {المَوَاعِيسِ: ع قَالَ جَرِيرٌ:
(حَيِّ الهِدَمْلَةَ من ذاتِ المَوَاعِيسِ ... فالحِنْو أَصْبَحَ قَفْراً غَيْرَ مَأْنُوسِ)
} والمُوَاعَسَةُ: ضَرْبٌ من سَيْرِ الإِبِلِ فِي مَدِّ أَعناقٍ وسَعَةِ خُطاً فِي سُرْعَةٍ. وَقيل: {المُواعَسَةُ: مُوَاطَأَةُ} الوَعْسِ، وَهُوَ شِدّةُ وَطْئِهَا على الأَرْضِ. و {المُوَاعَسَةُ: المُبَاراةُ فِي السيْرِ، وَهُوَ المُوَاضَخَة، أَو لَا تكونُ} المُوَاعَسَة إلاّ لَيْلاً. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {المَوْعِسُ} كالوَعْسِ، وأَنشد ابنُ الأَعرَابِيّ:
(لَا تَرْتَعِي {المَوْعِسَ من عَدَابِهَا ... وَلَا تُبَالِي الجَدْبَ من جَنَابِهَا)
} ووَعْسَةُ الحَوْمَانِ: مَوْضِع، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ: ألقَت طَلاً {بِوَعْسَةِ الحَوْمانِ.} ووَعَسَهُ الدَّهْرُ:) حَنَّكَه وأَحْكَمَه. {والإِيعاسُ، فِي سَيْرِ الإِبِل،} كالمُوَاعَسَةِ، قَالَ:
(كَم اجْتَبْنَ من لَيْلٍ إِلَيْكَ {وأَعَسَتْ ... بِنَا البِيدَ أَعْنَاقُ المَهارِىَ الشَّعَاشِعِ)
البِيدَ مَنْصُوبٌ على الظّرْفِ، أَو على السَّعَةِ. وأَوْعَسْنَ بالأَعْنَاقِ، إِذا مَدَدْنَهَا فِي سَعَةِ الخَطْوِ.
} وأَوْعَسْنَا: أَدْلَجْنَا. {والأَوْعَاسُ: الأَرَاضِي ذاتُ الرَّمْلِ.
وق س
.} وَقَسَه، كوَعَدَه، {وَقْساً، أَي قَرَفَه، وإِنَّ بالبَعِير} لوَقْسَاً، إِذا قَارَفَهُ شيءٌ من الجَرَبِ، وَهُوَ بَعِير
(17/16)

ٌ {مَوْقُوسٌ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ للعَجّاج:
(وحاصِنٍ مِنْ حاصِنَاتٍ مُلْسِ ... من الأَذَى ومِن قِرَافِ} الوَقْس)
هذِه عِبَارة الصّحاح. وَقَالَ اللَّيْث: الوَقْسُ: الفَاحِشَةُ والذِّكْرُ لَهَا، وعِبَارَةُ العَيْن: وذِكْرُها.
و {الوَقْسُ: الجَرَبَ، وَمن أَمثالِهِم:
(الوَقْسُ يُعْدِي فتَعَدَّ} الوَقْسَا ... مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ العسَّا)
يُضْرَب لتَجَنُّبِ مَنْ تُكْرَه صُحْبَتُه. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الوَقْسُ: انْتِشَار الجَرَب فِي البَدَنِ وَقيل: هُوَ أَوَّلُه قَبْلَ اسْتِحْكامه. ويُقَال: أَتانَا {أَوْقَاسٌ من بَنِي فُلانٍ، أَي جَمَاعَةٌ وفِرْقَةٌ، نَقَلَه الصّاغانيُّ عَن ابنِ عبّادٍ، أَو سُقّاطٌ وعَبِيدٌ، عَن كُرَاع، أَو قَلِيلُون مُتَفَرّقُونَ، وهُمُ الأَخْلاطُ، لَا وَاحِدَ لَهَا، وَقَالَ كُرَاع: وَاحِدُهَا الوَقْسُ} والتَّوْقِيسِ: الإِجْرَابُ، وقَدْ {وَقَّسَه، وَمِنْه قَوْلُهم: إبِلٌ} مُوَقَّسَةٌ، أَيْ جُرْبٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيّةً من بَنِي نُمَيْرٍ كانَت اسْتُرْعِيَتْ إِبِلاً جُرْباً، فلَما أَراحَتْهَا سَأَلَتْ صاحِبَ النَّعَمِ، فقالَتْ: أَيْنَ آوِى هذِه {المُوَقَّسَةَ.} ووَاقِيسُ: ع، بنَجْدٍ، عَن ابْن دُرَيْد. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {الأَوْقَاسُ من النّاسِ: المُتَّهَمُون المُشَبَّهون بالجَرْبَى، تَقول العَرَبُ: لَا مِسَاسَ لَا مِسَاس، وَلَا خَيْرَ فِي الأَوْقَاس. وصَارَ القَوْمُ} أَوْقَاساً: أَي أَخْلاطاً، وَقَالَ الصّاغَانيّ: أَي شلاَلاً.
(17/17)

وَقَالَ ابنُ القَطّاع: وَقَسْتُ الإِنْسَانَ بالمَكْرُوه، إِذا قَذَفْتَهُ بِهِ.
وك س
. {الوَكْسُ كالوَعْدِ: النَّقْصَانُ، وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْه لَهَا مَهْرُ مِثْلِها لَا} وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، أَي لَا نُقْصانَ وَلَا زِيَادَةَ. والوَكْسُ أَيْضاً: التنْقِيصُ، يُقَال: {وَكَسْتُ فُلاناً، أَيْ نَقَّصْتُه، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: أَيْ غَبَنْتُه، لازِمٌ مُتَعَدٍّ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الوَكْسُ: دُخُولُ القَمَرِ فِي نَجْمٍ يُكْرَه وأَنشد: هَيَّجَهَا قَبْلَ لَيالِي} الوَكْسِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: فِي نَجْمٍ مَنْحُوس، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ دُخُولُه فِيهِ غُدْوَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرو: الوَكْسُ: مَنْزِلُ القَمَرِ الذِي يُكْسَفُ فِيهِ. و {الوَكْسُ أَيْضاً: أَنْ يَقَع فِي أُمِّ الرأْسِ دَمٌ أَو عَظْمٌ، عَن ابْن عَبّاد. والوَكْسُ: اتِّضاعُ الثَّمَن فِي المَبِيع، يُقَال:} وُكِسَ الرَجَّلُ فِي تِجَارَتهِ، {وأُوكِسَ، مَجْهُولَيْنِ، نَحْو وُضِعَ وأُوضِع، أَي خَسِر،} كوَكَسَ، كوَعَدَ، {وَكْساً،} وإِيكاساً، قَالَ:
(بِثَمَنٍ من ذاكَ غَيْرِ {وَكْس ... دُونَ الغَلاَءِ وفُوَيْقَ الرُّخْصِ)
أَيْ غَيْر ذِي} وَكْسٍ. {وأَوْكَسُ البَيْعَتَيْن: أَنْقَصُهُمَا. وأَوْكَسَ مالُه: ذَهَبَ، عَن ابنِ عبّاد، لازِمٌ، ويُقَال:} أُوكِسَ، مَجْهُولاً، إِذا ذَهَبَ مالُه. {والتَّوْكِيسُ: التَّوْبِيخُ، عَن أَبِي عَمْرٍ و. و} التَّوْكِيسُ: النَّقْصُ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وَشَانِئٍ أَرْأَمْتُهُ! التَّوْكِيسَا ... صَلَمْتُهُ أَوْ أَجْدَعُ الفِنْطِيسَا)
(17/18)

أَرْأَمْتُه: أَلْزَمْتُه. ورجُلٌ {أَوْكَسُ: خَسِيسٌ، نَقله ابنُ عبّاد. وَقَالَ الزّمِخْشَرِيّ: رَجُلٌ أَوْكَسُ: قَلِيلُ الحَظِّ. ويُقَال: بَرَأَت الشَّجَّةُ على} وَكْسٍ، أَيْ فِيها بَقيَّةٌ من المِدَّةِ، ويُقَال للطَّبِيبِ: انْظُرْ إنْ كانَ فِيهَا {وَكْسٌ فأَخْرِجْه، كَذَا فِي الأَسَاس.
ول س
} الوَلُوسُ، كصَبُور: النّاقةُ {تَلِسُ فِي سَيْرِهَا، أَي تُعْنِق،} وَلْساً، بِالْفَتْح، {ووَلَسَاناً، بِالتَّحْرِيكِ. وقِيلَ} الوَلَسانُ: سَيْرٌ فَوْقَ العَنَقِ. وقِيل: {الوَلُوسُ: السَّرِيعَةُ من الإِبِل.} والوَلْسُ: الخِيَانَةُ، والخَدِيعَةُ، وَمِنْه قولُهم: مالِي فِي هَذَا الأَمْرِ {وَلْسٌ وَلَا دَلْسٌ.} والوَلاَّسُ، ككَتّانٍ: الذِّئْبُ، من {الوَلْسِ بمعْنَى السُّرْعَةِ، أَو بمعنَى الخَدِيعَةِ، أَوْ لأَنّه} يَلِسُ فِي الدِّماءِ، أَيْ يَلِغُ فِيهَا. {ووَلَسَ الحَدِيثَ،} وأَوْلَسَ بهِ، {ووَالَسَ بِهِ، إِذا عَرَّضَ بِهِ وَلم يُصَرِّحْ، نَقله الصاغَانيُّ.} والمُوَالَسَةُ: الخِدَاعُ، قَالَه ابنُ شُمَيْل: يُقَال: فُلانٌ لَا يُدَالِسُ وَلَا {يُوَالِس. و} المُوَالَسةُ: شِبْهُ المُدَاهَنَةِ فِي الأَمْرِ. ويُقَال: {تَوَالَسُوا عَلَيْهِ، وتَرَافَدُوا أَيْ تَنَاصَرُوا عَلَيْهِ، فِي خِبٍّ وخَدِيعَةٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} المُوَالَسَةُ: سَيْرٌ فَوْقَ العَنَق، يُقَال: الإِبِلُ {يُوَالِس بَعْضُهَا بَعْضًا فِي السَّيْرِ. كَذَا فِي التَهْذِيب.} والوَلْس: السُّرْعَة.
(17/19)

{والْوَلْس: الوَلْغ.} ووَالِسُ: قَرْيَةٌ من أَعمالِ أَصْبَهَانَ، مِنْهَا أَبو العَبّاس محمّدُ بنُ القاسِم بنِ محمّد الثّعَالِبِيّ الوَالِسيّ.
وم س
{الوَمْسُ، كالوَعْدِ: احْتِكَاكُ الشَّيْءِ بالشّيْءِ حتّى يَنْجَرِدَ، قَالَه ابنُ دُرَيْدِ، وأَنْشَدَ:
(يَكَادُ المِرَاحُ الغَرْبُ يَمْسِى غُرُوضَهَا ... وقَدْ جَرَّدَ الأَكْتَافَ} وَمْسُ الحَوَارِكِ)
يَمْسِي، أَي يُسِيل، قَالَ الصّاغَانِي: وهُوَ لِذِي الرُّمَّة، وَقد أَنشَدَ عَجُزَ البَيْت، والرِّوَايَةُ مَوْرُ المَوَاركِ، وَهَكَذَا قالَه الأَزْهَرِيّ، وَزَاد: ولَمْ أَسْمَعِ {الوَمْسَ لِغَيْرِه. وَفِي الصّحاح:} المُومِسَةُ: الفَاجِرَةُ، أَي الزّانِيَة الَّتِي تَلِينُ لِمُريدِهَا، {كالمُومِسِ، سُمِّيَت بهَا كَمَا تُسَمّى خَرِيعاً، من التَّخَرُّعِ، وهُوَ اللَّينُ والضَّعْفُ، والجَمْعُ} المُومِسَاتُ، وَمِنْه حَدِيثُ جُرَيْجٍ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المُومِسَاتِ أَي الفَوَاجِر مُجَاهَرَةً، ويُجْمَع أَيْضاً على مَيَامِسَ، {والمَوَامِيسُ، بإشْبَاعِ الكَسْرَة لِتَصِير يَاء، كمُطْفلٍ ومَطَافِلَ ومَطَافِيلَ، وَفِي حَدِيث أَبِي وَائلٍ أَكْثَرُ أَتْبَاعِ الدَّجّالِ أَوْلاَدُ المَيَامِسِ وَفِي رِوَايَة أولادُ} المَوَامِسِ قَالَ ابنُ الأَثِير: وَقد اختُلِف فِي أَصْلِ هَذِه اللَّفْظَة، فبعضُهُم يجعَلُه من الهَمْزَة، وبعضُهُم يَجْعَلُه من الْوَاو، وكُلٌّ مِنْهُمَا تَكَلَّف لهُ اشتِقَاقاً فِيهِ بُعْدٌ، وذَكَرَها هُوَ فِي حَرْف المِيم لِظَاهِرِ لفْظِهَا، ولاخْتِلافهم فِي لفظِهَا. قلتُ: وذَكَرَهُ ابنُ سِيدَه فِي م ي س، وَقَالَ وإنّمَا اخْتَرْتُ وَضْعَه فِي ميسِ باليَاءِ وخَالَفْتُ ترتِيبَ اللُّغَويِّينَ فِي ذلِك لأَنّهَا صِفَةُ فاعِل، قَالَ: وَلم أَجِدْ لَهَا فِعْلاً الْبَتَّةَ يجوزُ أَنْ يكونَ هَذَا الاسْمُ عَلَيْهِ، إلاّ أَنْ يَكُونَ من قَوْلِهمْ: أَمَاسَتْ
(17/20)

جِلْدَهَا، كَمَا قالُوا)
فِيهَا: خَرِيعٌ، من التَخَرُّعِ، وَهُوَ التَّثَنِّي، قَالَ: فَكَانَ يجب على هَذَا مُمِيسٌ ومُمِيسَةٌ، لكِنَّهُمْ قَلَبُوا العَيْنَ إِلَى الفاءِ، فَكَانَ أَيْمَسَتْ، ثمّ صِيغَ اسْم الفَاعِل على هَذَا، وَقد يَكُونُ مُفْعِلاً من أَوْمَس العِنَبُ، إِذا لانَ. انْتَهَى. {وأَوْمَسَت المَرْأَةُ: أَمْكَنَتْ نَفْسَها، من} الوَمْسِ، وَهُوَ الاحْتِكَاكُ، هَكَذَا نَقله الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس. و {المُوَمَّسُ، كمُعَظَّمٍ: الَّذِي لم يُرَضْ من الإِبِلِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ عَبّاد. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:} أَوْمَسَ العِنَبُ، إِذا لانَ للنُّضْجِ، قِيل: وَمِنْه {المُومِسُ، كَمَا تَقَدَّم عَن ابنِ سِيدَه. قَالَ ابنُ جِنِّى:} المُومِسَاتُ: الإِمَاءُ الّلاتِي للخِدْمَة.
وهـ س
. {الوَهْسُ كالوَعْدِ: السَّيْرُ، وَقيل: شِدَّةُ السَّيْرِ. و} الوَهْسُ: الإِسْرَاعُ فيهِ. ويُوصَف بِهِ فيُقَال: سَيْرٌ {وَهْسٌ،} كالتَّوَهُّسِ، {والتَّوَاهُسِ،} والمُوَاهَسَةِ. و {الوَهْسُ: الشَّرُّ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ بالشِّين المُعْجَمَة، وصَوَابُه: السِّرّ، بكَسْرِ السِّين المُهْمَلَة، كَمَا فِي الصّحاح. والوَهْسُ: التَّطَاوُلُ على العَشِيرَةِ.
والوَهْسُ: الاخْتِيَالُ، هُوَ بالخَاءِ المُعْجَمة على الصَّواب، ويُوجَد فِي سَائِر النُّسخ بإِهْمَال الْحَاء، وبِهذَيْنِ الأَخِيرَيْن فُسِّر قَولُ حُمَيْدِ بن ثَوْر:
(إِنّ امْرَأَيْنِ من العَشِيرَةِ أُولِعَا ... بِتَنَقُّصِ الأَعْرَاضِ} والوَهْسِِ)
والوَهْسُ: النَّمِيمَةُ.
(17/21)

والوَهْسُ: الدَّقُّ، وَهَسَه وَهُوَ مَوْهُوسٌ ووَهِيسٌ. والوَهْسُ: الكَسْرُ عامّةً، وَقيل: هُوَ كَسْرُكَ الشّيْء وبَيْنَه وبينَ الأَرْضِ وِقَايَةٌ لئلاّ تُبَاشِرَ بِهِ الأَرْضَ. والوَهْسُ: الوَطْءُ، وَهَسَه وَهْساً: وَطِئَه وَطْأً شَدِيداً. و {الوَهّاسُ، ككَتّانٍ: الأَسَدُ، قَالَ رُؤْبَة:
(كَأَنَّهُ ليْثُ عَرِين دِرْبَاسْ ... بالعَثَّرَيْنِ ضَيْغَمِىٌّ وَهّاسْ)
و} وَهّاسٌ: عَلَمٌ، مِنْهُم بَنُو وَهّاسٍ: بَطْنٌ من العَلَويِّين بالحِجَاز واليَمَنِ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: {الوَهِيسَةُ: أَنْ يُطْبَخ الجَرَادُ ويُجَفَّفَ ويُدَقَّ ويُقْمَحَ أَو يُبْكَلَ، أَي يُخْلَطَ بدَسَمٍ، هَذَا نصّ الجَوْهَرِيّ.
ومَرّ} يَتَوَهَّسُ الأَرْضَ فِي مِشْيَتِه، أَي يَغْمِزُهَا غَمْزاً شَدِيداً، وكذلِك يَتَوَهَّزُ، قالَه شَمِرٌ. و {تَوَهَّسَتِ الإِبِلُ: جَعَلَت تَمْشِي أَحْسَنَ مِشْيَةٍ، وَهُوَ من ذَلِك. وَفِي الصّحاح:} التَّوَهُّسُ: مَشْيُ المُثْقَل فِي الأَرْضِ، عَن أَبي عُبَيْد، كالتَّوَهُّزِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الوَهْسُ: شِدَّةُ الغَمْزِ. ورَجُلٌ {وَهْسٌ: مَوْطُوءٌ ذَلِيلٌ.} وتَوَاهَسَ القَوْمُ: سارُوا سَيْراً {وَهْساً.} والوَهْسُ: شِدَّةُ الأَكْلِ وشِدّةُ البِضَاعِ، وَقد {وَهَسَ} وَهْساً {ووَهِيساً: اشْتَدّ أَكْلُه وبَضْعُه.} والوَهْسَة من الطُّرُقِ: المَمْلُوكةُ المَوْطُوءَةُ.
{والمُوَاهَسَة: المُسَارّةُ.
وي س
} وَيْسُ: كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَل فِي مَوْضِع رَأْفَةٍ واسْتِمْلاحٍ للصَّبِيّ، تقولُ لَهُ:! وَيْسَهُ، مَا أَمْلَحَه.
(17/22)

وَقيل: {الوَيْسُ والوَيْحُ، بمَنْزِلَةِ الوَيْلِ،} ووَيْسٌ لَهُ، أَي وَيْلٌ، وَقيل: {وَيْسٌ تَصْغِيرٌ وتَحْقِيرٌ، اسْتَغْنَوْا عَن اسْتِعْمَالِ الفِعْل من} الوَيْسِ لأَنّ القِيَاسَ نَفاهُ، ومَنَع مِنْهُ، نَقَلَه ابنُ جِنِّى. وَقَالَ أَبو حاتِمٍ فِي كِتَابه: أَمّا {وَيْسَكَ فإِنَّه لَا يُقَال إلاّ لِلصِّبْيَانِ، وأَمّا وَيْلَكَ فكَلامٌ فِيهِ غِلَظٌ وشَتْمٌ، وأَمّا وَيْح فكَلامٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ. وذُكِرَ البَحْثُ فِيهِ فِي وي ح، فراجِعْه. وقالَ ابنُ السِّكِّيت، فِي الأَلْفَاظ إنْ صَحَّ لَهُ يُقَالُ:} وَيْسٌ لَهُ: فَقْرٌ لَهُ. و {الوَيْسُ: الفَقْرُ، يُقَال: أُسْهُ أَوْساً: أَيْ سُدَّ فَقْرَه. والوَيْسُ: مَا يُرِيدُه الإِنْسانُ، وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(عَصَتْ سَجَاحِ شَبَثاً وقَيْسَا ... ولَقِيَتْ مَنَ النِّكَاحِ} وَيْسَا)
قالَ الأَزْهَرِيّ: معناهُ أَنَّهَا لَقِيَت مِنْهُ مَا شَاءَتْ، ضِدُّ. أقولُ: لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الضِّدِّيّة، وكأَنّ فِي العِبَارَةِ سَقْطاً، وذلِك لأَنّ الأَزْهَرِيَّ رَوَى، قَدْ لَقِىَ فُلانٌ وَيْساً، أَي لَقِىَ مَا يُرِيدُ. وَقَالَ مَرَّةً: لَقِيَ فُلانٌ وَيْساً: أَي مَا لَا يُرِيدُ، وفَسَّر بِهِ مَا أَنْشَده ابنُ الأَعْرَابِيّ أَيْضاً، فعَلَى هَذَا تَصِحُّ الضّدّيّة، فتَأَمّل. وَقَالَ أَبُو تُرابٍ: سَمِعْتُ أَبا السَّمَيْدَعِ يقولُ فِي وَيْس وويْح ووَيْل: إنّهَا بمَعْنىً وَاحِدٍ.
(فصل الْهَاء مَعَ السِّين.)

هـ ب ر س
. التَّهَبْرُسُ، أَهملَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ التَّبَخْتُرُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وَقد مَرَّ يَتَهَبْرَسُ، ويَتَبَهْرَسُ، بتَقْدِيمِ المُوَحَّدَة على الهَاءِ، كَمَا تقَدَّمَ ذِكْرُه فِي مَوْضعه، ومثْله: يَتَبَيْهَسُ، ويَتَفَيْحَسُ، ويَتَفَيَّحُ.
(17/23)

هـ ب س
الهَبَسُ، مُحَرّكَةً، أهملَهُ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ اسْم الخِيرىّ، فِيمَا يُقَال، ويُقَال لَهُ المَنْثُورُ والنَّمّامُ، أَيضاً، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ
هـ ب ل س
. مابِهاهِبْلِسٌ، وهِبْلِسٌ، بكسرِهِمَا، أَيّ أَحَدٌ يُسْتَأْنَسُ بهِ، وَقد أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسَان، وأَوْرَدَه الصّاغَانِي عَن ابنِ عبّاد، وَهُوَ مقلوبُ هَلْبَسٌ وهَلْبِيسٌ، بفتحهما، الَّذِي ذكره الجَوْهَرِيّ، وسيأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ إِن شاءَ الله تَعَالَى.
هـ ج ب س
. الهَيْجَبُوس كحَيْزَبُون أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ وهُوَ الرَّجُلُ الأَهْوَجُ الجافِي وأَنْشَدَ:
(أَحَقٌّ مَا يُبَلِّغُنِي ابْنُ تُرْنَي ... من الأَقْوَامِ أَهْوَجُ هَيْجَبُوسُ)
كَذَا فِي التَّهْذِيب، ونَقَلَه هَكَذَا الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان.
هـ ج ر س
. الْهِجْرِسُ بالكَسْرِ: القِرْدُ، بلُغَةِ أَهل الحِجَاز، قالَه أَبو مَالك. وَفِي العُبَاب: أَبو زَيْد، قَالَ: وبَنُو تَمِيم يَجْعَلُونَه الثَّعْلَب، وَنَقله الجّوْهَريُّ عَن أبي عَمْرٍ و، أَو وَلَدُه، نقَلَه اللَّيْث. قَالَ: ويُوصَفُ بِهِ اللَّئِيمُ. والهِجْرِس: الدُّبُّ، وَمِنْه المَثَلُ الْآتِي. أَو الهِجْرِس من السِّبَاعِ: كُلُّ مَا يُعَسْعِسُ باللَّيْل مِمّا كانَ دُونَ الثَّعْلَبِ وفَوْقَ اليَرْبُوعِ، والجَمْع هَجارسُ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأَنشَدَ قولَ الشَّاعِر، قيل: هُوَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر، وَلم يُوجَدْ فِي شِعْرهِ:
(بعَيْنَيْ قَطامِىٍّ نَمَا فوقَ مرْقَبٍ ... غَدَا شَبِماً يَنْقضُّ فوقَ الهَجَارِسِِ)
وَفِي المَثَل: أَزْنَى من هِجْرِسٍ
(17/24)

أَي الدُّبِّ، أَو القِرْدِ، وكلاهُمَا مَشْهُوران بذلك، وأَغْلَمُ من هِجْرسٍ أَي القِرْدِ خاصّةً، والهَجَارِسُ الجَمْعُ لمَا ذُكِرَ. والهَجَارِسُ: شَدَائِدُ الأَيّامِ، يُقال: رَمَتْنِي الأَيّامُ عَن هَجَارِسِهَا، نَقله اللَّيْث. والهَجَارِسُ: القِطْقِطُ الَّذِي فِي البَرْدِ مثْلُ الصَّقِيعِ والرَّذَاذِ، عَن ابْن عَبّاد.
وكزِبْرِج، عَلَمٌ، وَلَو قَالَ: وعَلَمٌ، لأَصَاب لأَنّ تَقْيِيدَه بزِبْرِجٍ غيرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، كَمَا هُوَ ظَاهر، وكأَنّه يَعْنِي بذلِك هِجْرِسَ بنَ كُلَيْبِ ابنِ وَائِلٍ. ومِنْ أَمْثالِهِم: أَجْبَنُ من هِجْرِسٍ، أَي وَلَد الثَّعْلَبِ، أَو القِرْدِ لأَنّه لَا يَنَامُ إلاّ وَفِي يَدِه حَجَرٌ مَخَافَةَ الذِّئبَ أَنْ يَأْكُلَه، ذكرَه القُمِّيّ فِي أَمْثَاله.

هـ ج س
هَجَسَ الشَّيْءُ فِي صَدْرِه يَهْجِسُ، مِنْ حَدّ ضَرَب، هَجْساً: خَطَرَ ببَالِه ووَقَع فِي خَلَدِه، وَمِنْه حَدِيث قَبَاث: وَمَا هُوَ إلاّ شَيْءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي، أَو هُوَ، أَي الهَجْسُ: أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَه فِي صَدْرِه، مِثْلَ الوَسْوَاسِ، وَمِنْه الحَدِيث: ومَا يَهْجِسُ فِي الضَّمَائِرِ، أَي يَخطِرُ بهَا، ويَدُورُ فِيهَا من الأَحَادِيثِ والأَفْكَارِ. وهَجَسَ فِي صَدْرِي شيْءٌ يَهْجِسُ، أَي حَدَسَ. والهَجْسُ، بالفَتْح: النَّبْأَةُ من صَوْتٍ تَسْمَعُهَا وَلَا تَفْهَمُهَا، نَقَلَه الجوهَرِيّ. وكُلُّ مَا وَقَعَ فِي خَلَدِك فَهُوَ الهَجْسُ، عَن اللَّيْثِ.
والهُجَيْسِيّ، كنُمَيْرِيّ: فَرَسٌ لِبَني تَغْلِبَ، قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ ابنُ زَادِ الرَّكْبِ. قلت: وزَادُ الرَّكْبِ: فَرَسُ الأَزْدِ، الَّذِي دفَعَه إِلَيْهِم سُليْمَانُ النّبِيُّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَهُوَ أَبُو الدِّينارِيّ، وجَدُّ ذِي العُقَّالِ.
(17/25)

والهَجّاسُ ككَتّانٍ: الأَسَدُ، نَقله الصّاغَانِيّ، وَزَاد المُؤَلِّف المُتَسَمِّعُ، صِفَة. وَفِي النّوَادِر: هَجَسَهُ: رَدَّه عَن الأَمْرِ، وَقيل: عاقَه، فانْهَجَسَ فارتَدَّ. ويُقَال: وَقَعُوا فِي مَهْجُوسٍ من الأَمْرِ، أَي فِي ارْتِبَاكٍ واخْتِلاطٍ وعَمَاءٍ مِنْهُ، والّذي فِي نصِّ ابنِ الأَعْرَابِيّ: فِي مَهْجُوسَةٍ، وَقَالَ غَيْرُه: فِي مَرْجُوسَةٍ، وَهُوَ الأَعْرَفُ، وَقد ذُكِر فِي مَوضعه. والهَجِيسَةُ كسَفِينَة: الغَرِيضُ، وَهُوَ اللَّبَنُ المُتَغَيِّرُ فِي السِّقَاءِ والخامِطُ والسّامِطُ مِثْلُه، وَهُوَ أَوّلُ تَغَيُّرِه، قَالَ الأَزْهَرِيّ: والّذِي عَرَفْتُه بِهَذَا المَعْنَى الهَجِيمَةُ، وأَظُنّ الهَجِيسَةَ تَصْحِيفاً، قَالَ الصّاغَانِيُّ: والَّذِي يَدُلُّ على صِحّةِ قَول أَبي زَيْدٍ حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، أَنّ السائِبَ بنَ الأَقْرَعِ قَالَ: حَضَرْتُ طَعَامَه فدَعا بلَحْمٍ عَبِيطٍ، وخُبْز مُتَهَجِّس، أَي فَطِير لَمْ يَخْتَمِرْ عَجِينُه، أَصْلُه من الهَجِيسَةِ، ثمّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيره، ورَوَاه بعضُهم مُتَهَجِّش، بالشين الْمُعْجَمَة. قَالَ ابنُ الأَثير: وَهُوَ غَلَطٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الهَاجِسُ: الخَاطِرُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَةَ الأَسماءِ، والجَمْعُ الهَوَاجِسُ.
هـ ج ف س

هـ ج ن س
الهِجَنْسُ، كهِزَبْرٍ، أهمله الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ اللِّسَانِ، وأوردَهُ الصّاغَانيُّ، وَهُوَ هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، بالنُّون بعد الجيمِ، ومثلُه فِي العُبَاب، والصَّوابُ الهِجَفْسُ، بالفَاءِ بعد الجِيمِ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ مُجَوَّداً مَضْبُوطاً، قَالَ: وَهُوَ الثَّقِيلُ.
هـ د ب س

الهَدَبَّسُ، كعَمَلَّسٍ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ البَبْرُ الذَّكَرُ، أَو وَلَدُه، وأَنشدَ المُبرّد:
(17/26)

(ولقَدْ رَأَيْتُ هَدَبَّساً وفَزَارَةً ... والفِزْرُ يَتْبَعُ فِزْرَه كالضَّيْوَنِ)

هـ د ر س
الهَدَارِيسُ، أهمَلَه الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الدَّهارِيسُ والهَدَارِيسُ، والدَّرَاهِيسُ، الدَّواهِي والشّدَائِدُ، وتَقَدّم عَن ابْن سِيدَه أَنّ وَاحِدَ الدَّهارِيسِ دِهْرِسٌ، ودهْرسٌ، فلَمْ أَدْرِ لِمَ ثَبَتَت الياءُ فِي الدَّهارِيسِ.
هـ د س
الهَدَسُ، مُحَرّكَةً، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هُوَ شَجَر الآس، قَالَ الصّاغانِيّ: فِي لُغَةِ أَهْلِ اليَمَن قاطِبَةً. وهَدَسَه يَهْدسُه هَدْساً: طَرَدَه وزَجَرَه، يَمَانِيَة مُماتَة.
هـ ر ج س
الهِرْجَاسُ، بالكَسْر: للجَسِيمِ، قالَه الصّاغَانيُّ، وَهُوَ غَلَطٌ للجَوْهَرِيّ وغَيْرِه، يَعْنِي بِهِ ابنَ فارِسٍ، وَقد انْقَلَبَ عَلَيْهِمَا، وإنّمَا هُو الجِرْهاسُ، بِتَقْدِيمِ الجِيم على الرَّاء، وَقد ذكَرَه فِي مَوْضِعِه، وَقد ذَكَرَه ابنُ دُرَيْد واللَّيْثُ والأَزْهَرِيّ على الصِّحَّة.
هـ ر س
الهَرْسُ: الأَكْلُ الشَّدِيدُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والهَرْسُ، أَيْضاً: الدَّقُّ العَنِيفُ والكَسْرُ، يُقَال: هَرَسَه يَهْرُسُه هَرْساً، إِذا دَقَّه وكَسَرَه. وقِيلَ: هُوَ دَقُّكَ الشيءَ وبَيْنَه وبَيْنَ الأَرض وِقَايَةٌ. وَقيل: هُوَ دَقَّك إيّاه بالشَّيْءِ العَرِيضِ، وَمِنْه الهَرِيسُ والهَرِيسَةُ. وقِيلَ: الهَرِيسُ: هُوَ الحَبُّ المَهْرُوسُ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخ، فَإِذا طُبِخَ فَهُوَ الهَريسَةُ، وسُمِّيَت الهَرِيسَةُ هَرِيسَةً لأَنّ البُرَّ الَّذي هِيَ مِنْهُ يُدَقُّ ثمّ يُطْبَخ. والهَرّاسُ، ككَتّانٍ: مُتَّخِذُه، وصانِعُه. والْمِهْرَاسُ: آلَةُ الهَرْسِ، وَهُوَ الهَاوُونُ يُهْرَسُ بِهِ وَفِيه الحَبّ.
(17/27)

وَمن المَجَاز: المِهْرَاسُ: حَجَرٌ مُسْتَطِيلٌ مَنْقُورٌ يُتَوَضَّأُ مِنْه، وَهُوَ حَجَرٌ ضَخْمٌ لَا يُقِلُّه الرِّجَالُ وَلَا يُحَرِّكُونَه لِثِقَلِه، يَسَعُ مَاء كثِيراً، شُبِّه بمِهْراسِ الحَبِّ، وَمِنْه الحَدِيثُ عَن أَبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَفَعَه، إِذا أَرادَ أَحَدُكُم الوُضُوءَ فَلْيُفْرِغْ على يَدَيْهِ من إنائِه ثَلاثاً.
فَقَالَ لَهُ قَيْنٌ الأَشْجَعِيّ: فإِذا جِئْنَا إِلَى مِهْرَاسِكُم كيفَ نَصْنَع وَفِي حَدِيث أَنَس: فَقُمْتُ إِلَى مِهْراسٍ لنا فضَرَبْتُهَا بأَسْفَلِه حتّى تَكَسَّرَتْ عَنَي بِهِ الصَخْرَةَ المَنْقُورَةَ والمِهْرَاسُ: ماءٌ بأُحُدٍ، وَبِه فُسِّرَ الحَديثُ: أَنَّهُ عَطِشَ يومَ أُحُدٍ فجَاءَه عَلِيٌّ، رَضِي الله تعالَى عَنهُ، فِي دَرَقَةٍ بماءٍ من المِهْرَاس فَعافَه وغَسَلَ بِهِ الدَّمَ عَن وَجْهِه، وَقَالَ سُدَيْفُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بن مَيْمُونٍ:
(اذْكُرُوا مَصْرَعَ الحُسَيْنِ وزَيْدٍ ... وقَتِيلاً بِجَانِبِ المِهْراسِ)
هَكَذَا أَنْشَدَه الصّاغَانِيّ، والرّواية واذْكُرَنْ مَصْرَعَ الحُسيْن، وأَوَّلَه:
(لَا تُقِيْلَنَّ عَبْدَ شمْسٍ عِثَاراً ... واقْطَعَنْ كُلَّ رَقْلَةٍ وغِرَاس)

(أَقِصِهمِ أَيُّهَا الخَلِيفَةُ واحْسِمْ ... عَنْكَ فِي الدَّهْرِ شَأْفَةَ الأَرْجَاسِ)
واذْكُرَنْ إِلَى آخِره. وَقد عَنَى بِهِ حَمْزَةَ بنَ عَبْد المُطَّلِب، رضِيَ الله تَعالَى عَنهُ. ومِهْرَاسٌ: ع باليَمَامَةِ، نَزَلَه الأَعْشَى وَقَالَ فِيهِ:
(فرُكْنُ مِهْرَاسٍ إِلى مَارِدٍ ... فقَاعُ مَنْفُوحَةَ ذِي الحائِرِ)
وأَوَّله:)
(شَاقَكَ مِنْ قَتْلَةَ أَطْلالُهَا ... بالشّطِّ فالوُتْرِِ إِلَى حاجِرِ)
وَمن المَجَاز: المِهْراسُ:
(17/28)

الشَّدِيدُ الأَكْلِ من الإِبلِ تَهْرُس مَا تَأْكُلُه بشِدَّة، والجَمْع المَهَارِيسُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَهَارِيسُ من الإِبل: الَّتي تَقْضَمُ العِيدانَ إِذا قَلَّ الكَلأُ وأَجْدَبَت البِلادُ، فتَتَبَلّغُ بهَا كأَنَّهَا تَهْرُسُها بأَفْوَاهِها هَرْساً، أَيْ تَدُقُّها، قَالَ الحُطَيْئَة، يصفُ إِبلَه:
(مَهَاريسُ يُرْوِى رِسْلُهَا ضَيْفَ أَهْلِهَا ... إِذا النّارُ أَبْدَتْْ أَوْجُهََ الخَفِرَاتِِ)
وقِيلَ: المِهْرَاسُ: الجَسِيمُ الشّدِيدُ الثّقِيلُ منهَا، وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً سُمِّيَت لأَنَّهَا تَهْرُسُ الأَرْضَ بشِدَّةِ وَطْئِهَا. ومِنَ المَجَاز: المِهْرَاسُ: الرَّجُلُ لَا يَتَهَيَّبُهُ لَيْلٌ وَلَا سُرىً، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ عَن ابْن عَبّادٍ. والهراسُ، كغُرَابٍ، وكَتَّانٍ، وكَتِفٍ: الأَسَدُ الشَّدِيدُ، الكَثِيرُ الأَكْلِ. وَفِي بعض النُّسَخ الشّدِيدُ الكَسْرِ والأَكْلِ. ويُقَال: أَسَدٌ هَرَاسٌ: يَهْرُس كلَّ شَيْءٍ، وأَسَدٌ هَرِيسٌ، أَيْ شَديدٌ، وَهُوَ من الدَّقِّ، قَالَ الشَّاعِر:
(شَدِيدَ السّاعِدَيْنِ أَخَا وِثَابٍ ... شَديداً أَسْرُهُ هَرِساً هَمُوساً)
والهَرَاسُ، كسَحَابٍ: شَجَرٌ شَائِكٌ، شَوْكُة كأَنَّهُ حَسَكٌ، ثَمَرُه كالنَّبق، الواحِدَةُ بهاءٍ قَالَ النابِغَةُ:
(فبِتُّ كأَنَّ العائِدَاتِ فَرَشْنَنِي ... هَرَاساً بهِ يُعْلَى فِرَاشِي ويُقْشَبُُ)
وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للنّابِغَةِ:
(وخَيْل يُطَابِقَنَ بالدّارِعِينَ ... طِبَاقَ الكِلاَبِِ يَطَأْنَ الهَرَاسَا)
ومثلُه قولُ قُعَيْن:
(إنّا إِذا الخَيْلُ غَدَتْ أَكْدَاسَا ... مِثْلُ الكِلاَبِ تَتَّقِي الهَرَاسَا)
وأَرْضٌ هَرِسَةٌ: أَنْبَتَتْهَا، وَقَالَ
(17/29)

أَبو حَنيفَةَ، رَحِمَه اللهُ، الهَرَاسُ: من أَحْرَارِ البُقُولِ، وَاحِدَتُه هَرَاسَةٌ، وَبِه سَمَّوْا رجُلاً، وَفِي حَديث عَمْرِو بن العَاصِ: كأَنّ فِي جَوْفِي شَوْكَةَ الهَرَاسِ. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهُوَ شَجَرٌ، أَو بَقْلٌ، أَو شَوْكٌ، من أَحْرَارِ البُقُولِ. وَمِنْه إِبراهِيمُ بنُ هَرَاسَةَ الشَّيْبَانِيّ الكُوفيّ، رَوَى عَن الثَّوْرِيّ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الحَديثِ، تَرَكَه الجَمَاعَةُ، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الدِّيوَانِ: تَكَلَّمَ فِيهِ أَبو عُبَيْدةَ وغيرُه. والهَرِسُ، ككَتِفٍ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وضَبَطَه بعضُهُم بالفَتْحِ، قَالَ ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
(صِفْرِ المَبَاءَةِ ذِي هَرْسَيْنِ مُنْعَجِفٍ ... إِذا نَظَرْتَ إليهِ قُلْتَ قَدْ فَرَجَا)
ورَوَى الصّاغَانيُّ عَن الجُمَحِيّ: الثَّوْبُ الخَلَقُ هُوَ الهِرْسُ، بالكَسْر، كالدِّرْسِ، فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ)
على المُصَنِّف. والهَرِسُ ككَتِفٍ: السِّنَّوْرُ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ عَن ابْن عَبّادٍ، وَمِنْه المَثَلُ: أَزْنَى من الهَرِسٍ وأَغْلَمُ مِنْهَا، ورُوِيَ عَن ابنِ عَبّادٍ: الهَرْس، بالفَتح، والمَثَلُ المَذْكُور كأَنّه مُصحَّف من: أَزْنَى مِن الهِجْرِس، وَقد تَقَدَّم. وهَرِسَ الرّجُلُ، كفَرِحَ: اشْتَدَّ أَكْلُه، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. وَقيل: هَرِسَ يَهْرَسُ هَرَساً: أَخْفَى أَكْلَه، وَقيل: بَالَغَ فِيهِ، فكأَنّه ضِدُّ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ مِهْرَسٌ، كمِنْبَرٍ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ. والأَهْرَسُ: الشَّديدُ الثَّقِيلُ، يُقَال: هُوَ هَرِسٌ أَهْرَسُ، للّذي يَدُقُّ كلَّ شيْءٍ. والفَحْلُ يَهْرُس القِرْنَ بكَلْكَلِه، وَهُوَ مَجَاز. والأَهْرَسُ: الأَسَدُ الشَّدِيدُ المِرَاسِ.
(17/30)

ولِبَنِي فُلانٍ هَرَاسَةٌ أَي عِزٌّ وقَهْرٌ يَهْرُسون بِهِ أَعداءَهم، وَهُوَ مَجَاز، نَقَلَه الزمخشريّ. والكِيَا الهَرّاسِيّ: من أئمّة الشّافعيّة. وأَبو الحَسَن بن القاسِمِ الوَاسِطيّ، الْمَعْرُوف بغُلامِ الهَرّاسِ: مُقْرِئٌ. والزَّيْنُ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ محمّدِ بنِ أَبي بَكْرِ بن عِيسَى القَاهِريّ، عُرِفَ بالهَرَسانِيّ، مُحَرَّكَة: من شُيوخ الحافِظِ ابنِ حَجَر، ووَلَدُه الشّمْسُ محمّدٌ، سَمِعَ على جَدِّه والحَافِظَيْن: العِرَاقِيّ والهَيْتَمِيّ. والهَرّاسُ، ككَتّانٍ: لَقَبُ خالِدِ بن سَعِيدِ بن مالِك بن مجدلٍ الّذِي كَانَ عَلَى شُرْطَة هِشَام. والهَرَاسُ، كسَحَابٍ: الخَشِن من الأَمَاكِنِ، قالَه ابنُ عَبّاد، قَالَ: وهَرَاسَةُ القومِ: عِزُّهُم.
هـ ر د س
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: هِرْدِيس، بالكَسْر: اسمُ ذِي القَرْنَيْنِ، نَقله السُّهَيْليّ عَن ابْن هِشام.
هـ ر ك س
. الهَرَنْكَسُ، كغَضَنْفَرٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ نَعْتٌ لكُلّ جائِحَةٍ مُهْلِكَةٍ مُسْتَأْصِلَةٍ، تَسْتَأْصِلُ الشيءَ وتُهْلِكُه، عَن ابنِ عَبّادٍ. قُلْتُ: وكأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من هَرَسَ ونَكَس
َ هـ ر م س
. الهِرْماسُ، بالكَسْرِ، من أَسْمَاءِ الأَسَد، كَمَا حَقَّقَه بعضُ الصَّرْفِيِّين، وَهُوَ عَلَى مَذْهَب الخَلِيل: فِعْمَالٌ من الهَرْس، فالمِيمُ زائدةٌ، وَهَكَذَا نُقِلَ عَن الأَصْمَعِيّ، وقالَ: هُوَ صِفَةُ الأَسَدِ، وَاخْتَارَ ابنُ عُصْفُور أَصالَةَ المِيم إِذ لَا دَليلَ قاطِعٌ على الزِّيَادَة، وزِيَادَتُهَا غَيْرَ أُولَى قَلِيلَةٌ، وقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ من السِّبَاع، وَقَالَ الكِسَائيّ: هُوَ الجَرِيءُ الشَّدِيد، وقِيلَ: هُوَ الأَسَدُ العَادي عَلَى النّاسِ، كالهِرْمِيسِ، بالكَسْر،
(17/31)

والهُرَامِسِ، بالضَّمِّ، الأَخِيرُ عَن الكِسَائيّ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ: يَعْدُو بأَشْبَالٍ أَبُوها الهِرْمَاسْ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الهِرْمَاسُ: وَلَدُ النَّمِرِ. وهِرْماسُ بنُ زِيَاد بنِ مالِكٍ الباهِلِيّ الصَّحَابيّ أَبو حُدَيْر، أَو هُوَ، أَي الهرْماس، لَقَبٌ لَهُ، واسْمُه شُرَيْخٌ: لَهُ رُؤْيَةٌ ورِوَايَةٌ. والهِرْميسُ، بالكَسْر: الكَرْكَدَّنُ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. وَهُوَ أَكْبَرُ من الفِيلِ، قَالَ الشّاعِرُ: والفِيلُ لَا يَبْقَى وَلَا الهِرْمِيسُ.
والهَرْمَسَةُ: العُبُوسُ، عَن ابْن عَبّاد. والهَرْمَسَةُ: ضَجِيجُ النّاسِ وصَخَبُهم وكَلاَمُهم، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن الفرّاءِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: هرْمَاسٌ: مَوْضِعٌ بالمَعَرَّةِ، أَو نَهرٌ، قَالَ ابنُ أَبي حَصِينَةَ المَعَرِّيُّ:
(وزَمَانِ لَهْوٍ بالمَعَرَّةِ مُونِقٍ ... بسِيَاثِها وبجَانِبَيْ هِرْمَاسِها)
والهِرْمَوْسُ، كفِرْدَوْس: الصُّلْبُ الرَأْيِ، المُجَرَّبُ، الدّاهِيَة، كَمَا فِي العُبَاب. وهِرْمِس، كزِبْرِجٍ: اسمُ عَلَمٍ سُرْيانيّ. وهِرْمِسُ الهَرَامِسَةِ، يَعنُونَ بِهِ سَيِّدَنا إدْرِيسَ عَلَيْهِ السلامُ، وَهُوَ النَّبِيُّ المُثَلّث.
وهِرْماسُ بنُ حَبِيبٍ: مُحَدِّثٌ تُكُلِّمَ فِيهِ. وأَبو هِرْمِيس: قَرْيَةٌ بالجِيزَة، وَهِي المعروفةُ الْآن ببِهِرْمِس، قَالَ ابنُ عَبْدِ الحَكَم، رَحِمَهُ الله،: لمّا مَاتَ بَيْصَرُ بنُ حام دُفِن فِي مَوْضِع أَبي هِرْمِيس، قَالَ فهِي أَوّل مَقْبَرَةٍ قُبِرَ فِيهَا بأَرْض مصرَ، قَالَه ياقوت.
(17/32)

قلتُ: والمعروفَةُ ببِهِرْمِس)
من القُرَى بأَرْضِ مِصْرَ ثلاثةٌ غيرهَا: مِنْهَا وَاحِدَةٌ فِي الدَّقَهْلِيّة، وتُعْرَفُ بمُنْيَةِ النَّصَارَى، وَالثَّانيَِة فِي الأَبْوانِيّة، والثالِثَة فِي الغَرْبِيّة، وأَصلُ كلِّ ذَلِك أَبو هِرْمِيس، فلِذَا ذَكَرْتُهْا هُنَا.
وهُرْمُسُ، بالضَّمِّ: اسمُ ذِي القَرْنَيْنِ، على أَحَدِ الأَقْوَال الَّتي نَقَلَهَا ابنُ هِشَام، كَذَا فِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ. والْهِرْمِيسَة: الأُنْثَى من الحَيْقُطَانِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّاد
هـ س س
. هَسَّه هَسًّا: دَقَّه وكَسَرَه، وَمِنْه الهَسِيسُ للمَدْقُوقِ. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الهَسُّ: زَجْرُ الغَنَمِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُسْ، بالضَّمِّ: زَجْرٌ لِلْغَنَم، قَالَ: وَلَا يُكْسَرُ، وجَوَّزَه غيرُه فَفِي التَّهْذيبِ: وهُسْ وهِسْ: زَجْرٌ للشّاةِ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: إِذا زَجَرْتَ الشاةَ قلتَ: هِسْ هِسْ. والهَسِيسُ، كأَمِير: الفَتِيتُ المَدْقُوق من كلِّ شيْءٍ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. والهَسِيسُ: الكَلامُ الخَفِيُّ الَّذِي لَا يُفْهَم، وَهُوَ الهَمْسُ. وَقدْ هَسَّ الكَلاَمَ هَسِيساً: أَخْفَاه. والهَسْهَاسُ، بالفَتْح: الرّاعِي يَرْعَى الغَنَمَ لَيْلَه كُلَّه، نَقله الجَوْهَرِيّ، يُقَال: رَاعٍ هَسْهَاسٌ، وَهُوَ من الهَسْهَسَةِ، وَهُوَ دُؤُوبُ السَّيْرِ. أَو الهَسْهَاسُ: الَّذِي لَا يَنَامُ لَيْلهُ كلَّه عَمَلاً واجْتِهَاداً. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الهَسْهَاسُ: القَصّابُ، من الهَسِّ، وَهُوَ الدَّقُّ والكَسْر. وقَرَبٌ هَسْهَاسٌ: سَريعٌ، كحَثْحاثٍ. والهَسْهَسَةُ: تَسَلْسُلُ الماءِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
(17/33)

والهَسْهَسَةُ: صَوْتُ حَرَكَةِ الدِّرْعِ والحَلْيِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو عَمْرو: هُوَ التَّهَسْهُس.
والهَسْهَسَةُ: صَوْتُ حَرَكَةِ الرّجلِ، بِكَسْر الراءِ وسُكُونِ الجِيم، وبفتحِ الرّاءِ وضمّ الجيمِ مَعًا، هَكَذَا وَقَعَ مَضْبوطاً فِي نُسَخِ الصّحاح، والأَخِيرُ بخَطّ الجَوْهَرِيِّ، كَمَا زَعَمَه بعضُ المُحَشِّينَ، باللَّيْلِ ونَحْوِه، أَيْ كهَسْهَسَةِ الإِبِلِ فِي سَيْرِها، وأَنشد الجَوْهَرِيُّ:
(وِللهِ فُرْسَانٌ وخَيْلٌ مُغِيرَةٌ ... لَهُنَّ بشُبّاكِ الحَدِيدِ هَسَاهِسُ)
وقِيلَ: الهَسْهَسَة عامٌ فِي كُلِّ مَا لَهُ صَوْتٌ خَفِيٌّ، كالتَّهَسْهُسِ، وأَنشد أَبو عَمْرٍ و:
(لَبِسْنََ مِنْ حُرِّ الثّيَابِ مَلْبَسَا ... ومُذْهَبِ الحَلْيِ إذَا تَهَسْهَسَا)
وهَسَاهِسُ الجِنِّ: عَزِيفُهَا فِي القَفْرِ، ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ: عَزِيفُهُم. والهَسَاهِسُ من النّاسِ: الكَلامُ الخَفِيُّ المُجَمْجَمُ، تَقول سَمِعْتُ من القَوْمِ هَسَاهِسَ من نَجِيَّ لم أَفْهَمْها، وكذلِكَ: وَسَاوِسَ من قَوْلٍ.
وَفِي النّوادِرِ: الهَسَاهِسُ: المَشْيُ باللَّيْلِ، يُقَال: بِتْنَا نُهَسْهِسُ حَتَّى أَصْبَحْنَا. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: هَسْهَسَ الحَدِيثَ: أَخْفَاه. والهَسْهَاسُ: الكَلامُ لَا يُفْهَم. والهَسْاَهسُ: الوَسَاوِس، قَالَ الأَخْطَل:
(وطَوَيْتَ ثَوْبَ بَشَاشَةٍ أُلْبِسْتَه ... فلَهُنّ مِنْكََ هَسَاهِسٌ وهُمُومُ)
)
والهَسَاهِسُ: صَوْتُ أَخْفَافِ الإِبل، قَالَ:
(إِذا عَلَوْنََ الظَّهْرَ ذَا الضَّمَاضِمِ ... هَسَاهِساً كالهَدِّ بالجَمَاجِمِ)
وهَسِيسُ الجِنِّ: عَزِيفُهَا.
(17/34)

والهَسِيسُ: ضَرْبٌ من المَشْيِ، كالهَسْهَسَةِ، قَالَ: إنْ هَسْهَسَتْ لَيْلَ التَّمَامِ هَسْهَسَاء وهَسْهَسَ ليْلَتَه كُلَّهَا، وقَسْقَسَ إِذا أَدْأَبَ السَّيْرَ. والهُسَاهِسُ بالضَّمِّ: حَدِيثُ النَّفْسِ.
والمُهَسْهِسَةُ: الحاذِقَةُ بسَوْقِ الغَنَمِ، وهذانِ عَن الصّاغَانِيّ.
هـ ط ر س
. التَهَطْرُسُ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة: هُوَ التَّمَايُلُ فِي المَشْيِ، والتَّبَخْتُرُ فِيهِ، عَن ابنِ عَبّاد.
هـ ط س
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الهَطْسُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هَطَسَ الشيْءَ يَهْطِسُه هَطْساً: كَسَرَه، قَالَ: ولَيْسَ بثَبتٍ، نَقله هَكَذَا الصاغَانيّ وصاحِبُ اللّسَان، والعَجَب من المصنِّف كَيْف أَغْفَلَه:
هـ ط ل س
. الهَطلسُ، كجَعْغَرٍ وعَملَّسٍ، الأَخِيرُ عَن ابنِ دُرَيْد، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: اللِّصُّ القاطِعُ يُهَطْلِسُ كُلَّ مَا وَجَدَه، أَي يَأْخُذُه، هَكَذَا نَقَلَه عَنهُ الصاغَانِيّ، وَهُوَ فِي الجَمْهَرة لِابْنِ دُرَيْدٍ، وَلم يَذْكُر صاحِبُ اللِّسَانِ هَذَا المَعْنَى هُنَا، وإنّمَا ذكرَه فِي هطلس. والهَطلسُ أَيضاً: الذِّئْبُ، لِكَوْنه يُهَطْلِس فِي طَلَبِ الصَّيْدِ، أَيْ يُهَرْوِلِ. وتَهَطْلَسَ اللِّصُّ: احْتَالَ فِي الطَّلَبِ، عَن ابْن عَبّادٍ، ونَصّ التَّكْمِلَة: تَهَطْلَسَ: هَرْوَلَ، واحْتَالَ فِي طَلَبِ اللِّصّ. وقَال ابنُ الأَعْرَابِيّ: تَهَطْلَسَ الرَّجلُ مِنْ عِلَّتِه، إِذا أَفاقَ وأَبَلَّ، وَفِي بعضِ النُّسَخ: فأَبَلَّ، ولَيْسَ
(17/35)

فِي نَصّ ابنِ الأَعْرَابِيّ إلاّ أَفاقَ، وزادَ فِي العُبَابِ: وأَقْبَلَ. وكَأَنَّه تَصْحِيف. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الهَطْلَسَةُ: الأَخْذُ، وَبِه سُمِّيَ اللِّصُّ. والهَطْلَسَة: الهَرْوَلَة، وَبِه سُمِّيَ الذِّئْبُ. والهَطْلَسُ، والهَطَلَّسُ،: العَسْكَرُ الكبيرُ، كَذَا فِي اللِّسَان. والهَطَالِيسُ: الخُلْقَانُ، وَهَذِه عَن ابنِ عَبَّاد، رَحِمَه الله تَعَالَى.
هـ ق ل س
. الهَقَلَّسُ، كعَمَلَّس: السَّيِّئُ الخُلُقِ، نَقله الصّاغانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ، وَلَكِن ضَبَطَه كِزبْرِجٍ مُجَوّداً، ومثلُه اللِّسَان. وَفِي العُبَاب: الهَقَلَّسُ، كعَمَلَّس: الذِّئْبُ، فِي ضرّ، وأَنشَدَ للكُمَيْتِ:
(وتَسْمَعُ أَصْوَاتَ الفَرَاعِلِ حَوْلَه ... يُعَاوِينَ أَوْلاَدَ الذِّئابِ الهَقَالِسَا)
يَعْنِي حَوْلَ الماءِ الَّذِي وَرَدَه. وَقَالَ ابنُ عَبّادِ: الهَقالِسُ: الذِّئابُ الَّتي فِي لَوْنِها غُبْرَة، وَاحِدُها هِقْلِسٌ، بالكَسْر. والهَقَلَّسُ الثَّعْلَبُ، ج: هَقَالِسُ، وكذلِك الهَجَارِس، عَن المُفَضّل.
هـ ك ر س
. الهَكَارِسُ: الضَّفَادِعُ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ والجماعةُ، واسْتَدْركَه الصاغَانِيّ هَكَذَا فِي التَّكْمِلَة، وَهُوَ فِي العُبَاب عَن ابنِ عَبّاد.
هـ ك ل س
. الهَكَلَّسُ، كعَمَلَّس، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: هُوَ الشَّدِيدُ، هَكَذَا نقَلَه عَنهُ الصّاغَانِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وَفِي المُحِيط لابنِ عَبّاد: الهِكْلِسُ، كزِبْرِجٍ: الدَّنِيءُ الأَخْلاَقِ.
هـ ل ب س
. مَا فِي الدّارِ هَلْبَسٌ وهَلْبَسِيسٌ،
(17/36)

بفَتْحِهما، أَيْ أَحَدٌ يُسْتَأْنَسُ بِه، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بكَسْرِهما.
ويُقَال: جَاءَ وَمَا عَلَيْهِ هَلْبَسِيسٌ وهَلْبَسِيسَةٌ، أَي ثَوْبٌ. وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ: يُقَال: مَا عَلَيْهَا هَلْبَسِيسَةٌ وَلَا خَرْبَصِيصَةٌ، أَيْ شيْءٌ من الحَلْيِ، قَالَ: وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلاّ بالنَّفْيِ. والهَلْبَسِيسُ: الشَّيْءُ اليَسِيرُ، يُقَال: مَا أَصَبْتُ هَلْبَسِيساً، أَي شَيْئاَ يَسيراً. وَمَا عِندَه هَلْبَسِيسَةٌ، إِذا لم يَكُن عندَه شيءٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَا فِي السَّمَاءِ هَلْبَسِيسَةٌ، أَيْ شْئٌ من سَحَابٍ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

هـ ل س
. الهَلْسُ، بالفَتْح: الخَيْرُ الكَثِيرُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابْن فارِسٍ. والهَلْسُ: الدِّقَّةُ والضُّمُورُ فِي الجِسْم. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الهَلْسُ: مَرَضُ السِّلِّ، كالهُلاَسِ، بالضَّمِّ. وَفِي التَّهْذِيب: الهَلْسُ والهُلاَسُ: شِدّةُ السُّلاَلِ من الهُزَالِ. هُلِسَ، كعُنِىَ، هُلاَساً: سُلَّ، فَهُوَ مَهْلُوسٌ: مَسْلُولٌ، وقِيلَ: المَهْلُوسُ من الرِّجَالِ: الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يُرَى أَثَرُ ذلِك فِي جِسْمه. وَقد هَلَسَه المَرَضُ يَهْلِسُه هَلْساً وهُلاَساً: هَزَلَه وضَمَّرَهُ، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: أَذَابَه، وَفِي الحَدِيث: نَوَازِعُ تَقْرَعُ العَظْمَ، وتَهْلِسُ اللَّحْمَ. والهَوَالِسُ: الخِفَافُ الأَجْسَامِ من الهُزَالِ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(ضَوَامِر أَمْثَال القِدَاحِ كأَنَّمَا ... يُعَالِجْنَ أَدْوَاءَ السُّلاَلِ الهَوَالِسَا)
وامْرَأَةٌ مَهْلُوسَةٌ: ذاتُ رَكَبٍ، أَي حِرٍ، مَهْلُوسٍ، كأَنّمَا جُفِلَ لَحْمُه جَفْلاً، وذلِكَ إِذا قَلَّ لَحْمُه ولَزِقَ على
(17/37)

العَظْمِ ويَبِسَ، وَقد هُلِسَ هَلْساً. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الهُلُسُ، بضمَّتَيْن: النُّقَّهُ من الرِّجالِ، وأَيضاً الضَّعْفَى، وإِنْ لَمْ يَكُونُوا نُقَّهاً. والإِهْلاَسُ: ضَحِكٌ فِي، ونصّ الجوهَرِيّ: فِيه، فُتُور.
وأَهْلَسَ فِي الضَّحكِ: أَخْفَاهُ، وعبارةُ ابنِ القّطّاع: أَهْلَسَ الضَّحِكَ: أَخْفَاهُ، قَالَ الرّاجِز: تَضْحَكُ منّي ضَحِكاً إِهْلاساً. أَرادَ ذَا إِهْلاسٍ، وإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَه بَدَلاً من ضَحِكٍ. والإِهْلاسُ أَيْضاً: إِسْرَارُ الحَدِيثِ وإِخْفَاؤُه، يُقَال: أَهْلَسَ إِليه: إِذا أَسَرَّ إلِيه حَدِيثاً، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وابنُ القَطّاعِ.
والتَّهْلِيسُ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، وَفِي بعْضِ، والتَّهَلُّسُ الهُزَالُ، قَالَ المَرّار:
(قَرِدٍ تَرَبَّعَها رَبِيعاً كُلَّه ... وشُهُورَ ذَاك الصَّيْفِ غير مُهَلَّسِ)
وَقد تَهَلَّسَ، إِذا هُزلَ. ورَجُلٌ مُهْتَلَسُ العَقْلِ، ومَهْلُوسُه: مَسْلُوبُه وقِيلَ: ذَاهِبُه. وَقد هُلِسَ عَقْلُه، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: ويُقَال: السُّلاَسُ فِي العَقْلِ، والهُلاَسُ فِي البَدَنِ. وهَالَسَه مُهَالَسَةً: سَاَّرُه، نَقله الجوهِرِيُّ، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر:
(مُهَالَسَة والسِّتْرُ بَيْنِي وبَيْنَه ... بِدَاراً كتَكْحِيلِ القَطَا جازَ بالضَّحْلِِ)
قالَ الصّاغَانيّ: والتَّرْكِيبُ يدلُّ على إِخْفَاءِ شيْءٍ من كَلامِ وغيرِه، وَقد شذَّ عَنهُ الهَلْسُ: الخَيْرُ الكَثِير. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: هَلَسَه الدَّاءُ يَهْلِسُه هَلْساً: خَامَرَه.
(17/38)

وانْهَلَسَتِ النّاقَةُ: فَحَلَت وهُلِسَ الشَّيخُ هَلْساً: يَبِسَ من الكِبَرِ. وَمن المَجَاز: ظَلامٌ مُهْلِسٌ، أَي ضَعِيفٌ، قَالَ المَرَّارُ بن سَعِيد:
(طَرَقَ الخَيالُ فهَاجَنِي من مَهْجَعِي ... رَجْعُ التَّحِيَّةِ فِي الظَّلامِ المُهْلِسِ)
ويُرْوَى: كالحَدِيثِ المُهْلِسِ. وأَهْلَسَه المَرَضُ: أَذَابَه، عَن ابنِ القَطّاع. وهُلَّسُ، كسُكَّر: مَدِينَةٌ فِي) طَرَف الجَزيرةِ، ممّا يَلِي الرُّومَ، نَقله الصّاغَانِيُّ، وَزَاد ياقوت: وأَهْلُهَا أَرْمَن. والْهَلْسُ بالفَتْح من الكَلامِ: الخُرَافَاتُ، هَكَذَا يَسْتَعْمِلُونَه، وكأَنّه مَهْزُولُ الكَلامِ. بضَرْبٍ من المَجَازِ. ومُحَمّدُ بنُ عليّ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبراهيمَ السّلْسِيلِيّ، عُرِفَ بِابْن الهِليس، بالكَسْرِ، كَتَب عَنهُ ابنُ فَهْدٍ والبِقَاعِيُّ.
هـ ل ط س
. الهِلْطَوْسُ، كفِرْدَوْسٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الخَفِيُّ الشَّخْصِ منَ الذِّئابِ، قَالَ الراجِزُ:
(قد تَرَكَ الذِّئْبَ شَدِيدَ العَوْلَةِ ... أَطْلَسََ هِلْطَوْساً كَثِيرَ العَسَّةِ)
وَفِي بَعْض النُّسخ: الخَفِيّ الصَّوْتِ وَهُوَ غَلَط. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: الهَلْطَسَة: الأَخْذُ، عَن ابنِ القَطّاع، وَقَالَ الأَزهَرِيّ: لِصٌّ هَطْلَسٌ، وهَطَلَّسٌ: قَطّاع كلّ مَا وَجَده.
هـ ل ق س
. الهِلَّقْسُ، كجِرْدَحْلٍ، مُلْحَقٌ بِهِ،
(17/39)

كَمَا نَصّ عَلَيْهِ الجَوْهَريُّ: الشَّدِيدُ من الجُوعِ. قَالَ أَبو عَمْرٍ و: جُوعٌ هُنْبُغٌ وهِنْبَاغٌ وهِلَّقْسٌ وهِلَّقْتٌ، أَيْ شَدِيدٌ. وقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ من غَيْرِه أَيْضاً: يُقَالُ: بَعِيرٌ هِلَّقْسٌ، أَي شدِيدٌ. والهِلَّقْسُ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ، والرّجُلُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ، وَهَذِه عَن ابْن عَبّاد، وأَنشد الجَوْهَرِيّ:
(أَنْصَبُ الأُذْنَيْنِ فِي حَدِّ القَفَا ... مائِلُ الضَّبْعَيْنِ هَلَّقْسٌ حَنِقْ)
وهِيلاقُوس: مَدِينَة ببلادِ اليُونان. نَقله ياقُوت.
هـ ل ك س
. الهِلّكْسُ، كجِرْدَحْلٍ، أَهمله الجوْهَرِيّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: الهِلَّقْسُ. والهِلَّكْسُ: البَعِيرُ الشّدِيدُ، وأَنشد: والبَازِلَ الهِلَّكْسَا. وَعَن ابنِ دُرَيْد: الهِلَّكْسُ: الدَّنيءُ الرَّدِيءُ الأَخْلاَقِ. وَقَالَ غَيْرُه: كالهِلْكِسِ، كزِبْرِجٍ. ووَقَع فِي المُحِيط: الهَكَلَّسُ، بِتَقْديم الْكَاف، وَقد أَشَرْنَا إِلَيْهِ آنِفاً.
هـ ل ور س
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: هَلُورَس: مَوْضِعٌ عِنْد مَخْرَجِ دِجْلَةَ، بَيْنَه وَبَين آمِد يَوْمانِ ونِصْف، نَقَلَهُ ياقُوت.
هـ م س
. الهَمْسُ: الصَّوتُ الخَفِيُّ، وبِهِ فُسِّر قولُه عزّ وجَلّ: فَلَا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً، أَي صَوْتاً خَفِيّاً، من نَقْلِ أَقْدَامِهِم إِلَى المَحْشَر، وَقَالَ الأَزهريّ: يَعْنِي بِهِ وَالله أَعلم خَفْقَ الأَقْدَامِ على الأَرْض. وكُلُّ خَفِيٍّ مِنْ كَلامٍ ونَحْوِه فَهُوَ هَمْسٌ، وَقد هَمَسَ الكَلامَ هَمْساً: أَخْفَاه. وَقيل: الهَمْسُ: الكَلامُ الخَفِيُّ لَا يَكَادُ يُفْهَم، وَمِنْه الحَدِيث
(17/40)

فجَعَل بَعْضُنَا يَهْمِسُ إلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيث آخرَ: كَانَ إِذا صَلَّى العَصْرَ هَمَسَ بِشَيْءٍ لَا نَفْهَمُه، رَوَاهُ صُهَيْبٌ، رَضِيَ الله تعالَى عَنهُ. وقَال أَبو الهَيْثَمِ: إِذا أَسَرَّ الكَلامَ أَو أَخْفَاه فذلِك الهَمْسُ من الكَلامِ أَو الهَمْسُ: أَخْفَى مَا يَكُونُ من صَوْتِ وَطْءِ القَدَمِ على الأَرْضِ، ورُوِىَ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ قَالَ: ويُقَال: اهْمِسْ وصَهْ، أَي امْشِ خَفِيّاً واسْكُتْ. ويُقَال: هَمْساً وصَهْ، قَالَ: وَهَذَا سارِقٌ يَقُول لِصَاحِبِه، وَبِه فسَّرَ الجَوْهَرِيُّ قولَ اللهِ تعالَى السابِقَ ذِكْرُه، وَهُوَ قَرِيبٌ من قَوْلِ الأَزْهَرِيّ والفَرّاءِ. والهَمْسُ: العَصْرُ، وَقد هَمَسَه، إِذا عَصَرَه، وَيُقَال: أَخَذَه أَخْذاً هَمْساً، إِذا عَصَرَه. والهَمْسُ: الدَّقُّ. والكَسْرُ، وَبِه سُمّيَ الأَسَدُ هَمُوساً وهَمّاساً فِي قَوْلٍ.
والهَمْسُ: مَضْغُ الرَّجُلِ الطَّعَامَ والفَمُ مُنْضَمٌّ، عَن أَبي زَيْدٍ، وأَنْشَد فِي نَوَادِرِه: يَأْكُلْنَ مَا فِي رَحْلِهِنَّ هَمْسَا.
وَمِنْه أَكْلُ العَجُوزِ الدَّرْدَاءِ سُمِّيَ هَمْساً، عَن أَبِي الهَيْثَمِ، وَقيل: الهَمْسُ: المَضْغُ الَّذِي لَا يُفغَر بِهِ الفَمُ. وَقَالَ أَبو عمْرٍ و: الهَمْسُ: السَّيْرُ باللَّيْلِ، أَي بِلَا فُتُورٍ. أَو هُوَ قِلَّةُ الفُتُورِ باللَّيْلِ والنَّهَارِ، قالَهُ أَبو السَّمَيْدَعِ. وقِيلَ: الهَمْسُ: حِسُّ الصَّوتِ فِي الفَمِ، مِمّا لَا إِشْرَابَ لهُ من صَوْتِ الصَّدْرِ وَلَا جَهَارَةَ فِي المَنْطِق، ولكِنَّه كَلامٌ مَهْمُوسٌ فِي الفَمِ كالسِّرِّ، قالَه اللَّيْثُ.
(17/41)

والحُرُوفُ المَهْمُوسَةُ عَشْرة، يَجْمَعُهَا قولُكَ: حَثّه شَخْصٌ فسَكَتَ وإِنما سُمِّيَ الحَرْفُ مَهْمُوساً لأَنه أُضْعِفَ الاعتمادُ)
فِي مَوْضِعِهِ حتّى جَرَى مَعَه النَّفَسُ، نَقله الجَوْهَرِيّ. قلتُ: وَهَكَذَا علَّلَه بِهِ سِيبَوَيْه، وَقَالَ ابنُ جِنِّى: فأَمَّا حُرُوفُ الهَمْسِ فإِنَّ الصَّوْتَ الّذي يَخْرُجُ مَعَه نَفَسٌ، ولَيْسَ من صَوْتِ الصَّدْرِ، إنّما يَخْرُج مُنْسَلاًّ. قُلْتُ: وَقد جَمَعَه بعضُ القُرّاء فِي هذِه الأبَيْاَت:
(شُهُودُ حُزْنِى خافتِى ... هَجَرْتُمُونِي سَادَتِي)

(تَرَكْتُمونِي كُلُّكُم ... ثُمَّتَ خُنْتُم صُحْبَتِي)
والهَمُوسُ، كصَبُور: السَّيّارُ باللَّيْلِ، عَن هِشامٍ، وأَنشدَ قَول أَبي زُبَيْدٍ: بَصِيرٌ بالدُّجَى هادِ هَمُوسُ. يُقَالُ: هَمَسَ لَيْلَهُ أَجْمَعَ. والهَمُوسُ: الأَسَدُ الكَسّارُ لفَرِيسَتِه، وَقيل: الشَّدِيدُ الغَمْزِ بضِرْسِه، كالهَمَّاسِ، ككَتّانٍ، وقِيلَ: سُمّيَ الأَسَدُ هَمُوساً، لأَنَّه يَهْمِسُ فِي الظُّلْمَةِ، وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: لأَنّه يَمْشِي مَشْياً بخُفْيَةٍ فَلَا يُسْمَع صَوْتُ وَطْئه. وأَسَدٌ هَمُوسٌ: يَمْشِي قَلِيلاً قَلِيلاً، وَهُوَ مَعْنَى قَولِ الجَوْهَرِيّ: الأَسَدُ الهَمُوسُ: الخَفِيُّ الوَطْءِ، قَالَ رؤْبَةُ يَصِف نَفْسَه بالشِّدَّةِ:
(لَيْثٌ يَدُقُّ الأَسَدَ الهَمُوسَا ... والأَقْهَبَيْنِ الفِيلَ والجَامُوسَا)
والهَمِيسُ، كأَمِير: صَوْت
(17/42)

ُ نَقْلِ أَخْفافِ الإِبِلِ، وَبِه فُسِّر مَا رُوِيَ عَن ابنِ عبّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمَا، أَنّه تَمَثَّلَ فَأَنْشَد:
(وهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ يَصْدُقِ الطَيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا)
وَفِي اللّسَان: أَنَّ الهَمُوسَ والهَمِيسَ جَمِيعاً كالهَمْسِ فِي جَمِيع مَا ذُكِر من المَعَانِي. والمُهَامَسَةُ: المُسَارَّةُ، كالتَّهَامُسَ، قَالَ الشّاعِر:
(فتَهَامَسُوا سِراً وقالُوا عَرِّسُوا ... فِي غَيْرِ تَمْئِنَةٍ بغيرِ مُعَرَّسِ)
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الهَمْسُ: الشِّدَّة، وأَخَذَه أَخْذاً هَمْساً، أَي شَدِيداً، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وهَمَسَ الشَّيْطَانُ فِي الصَّدْرِ: وَسْوَسَ، وَمِنْه الحَدِيثُ أَنَّه كانَ يَتَعَوَّذُ من هَمْزِ الشَّيْطَانِ ولَمْزِهِ وهَمْسِه.
والهَمِيسُ: المَشْيُ الخَفِيُّ الحِسِّ. والهَمُوسُ، كصَبُورٍ: النَّاقَةُ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(غُرَيْرِيَّةَ الأَنْسَابِ أَو شَدْقَمِيَّةً ... هَمُوساً تُبَارِى اليَعْمَلاَتِ الهَوَامِسَا)
وذِئْبٌ هَامِسٌ: شَدِيدٌ. وَيُقَال: عَضٌّ هَمّاسٌ، قَالَ رُؤْبَة:
(فِي نَمِرَاتٍ لِبْدُهُنّ أَحْلاسْ ... عَادَتُهَا خَبْطٌ وعَضٌّ هَمّاسْ)
والهَمْسُ: القَبْرُ، عَن ابنِ عبّاد. وهَمَسَهُ: مَضَغَه. والمُهَامَسَةُ: المُضَارَّة. وَقد سَمَّوْا هَمَّاساً،)
وهُمَيْساً، ككّتَّانٍ وزُبَيْرٍ
. هـ م ل س
. الهَمَلَّسُ، كعَمَلَّسٍ، أَهْمَلَه
(17/43)

الجَوْهَرِيُّ وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ القَوِيُّ السّاقَيْنِ، الشَّدِيدُ المَشْيِ. قَالَ الأَزهريّ: ولَمْ يُلْفَ إلاّ فِي كِتَاب العَيْن، والمعرُوفُ فِي المُصَنَّف وغَيْرِه: العَمَلَّسُ، ولعَلَ الهَاءَ بَدَلٌ من العَيْنِ، لَا تصِحُّ إلاّ على ذلِكَ.
هـ ن س
. أَهْنَاسُ، كأَجْنَاس، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَالْجَمَاعَة، وهُمَا: بَلْدَتانِ، كُبْرَى وصُغْرَى، والأُولَى تُعْرَفُ بأَهْنَاسِ المَدِينَةِ، وكِلاَهُمَا بالصَّعِيدِ من بِلادِ مِصْر، بكُورَةِ البَهْنَسَا، وَقد نُسِبَ إِلَيْهِمَا جَماعةٌ، مِنْهُم أَبو مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيمُ الأَهْنَاسِيّ المُقْرِيءُ، من أَصحاب وَرْش، رَحِمَهم الله.
هـ ن ب س
. الهَنْبَسَةُ والتَّهَنْبُسُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: هُوَ التَّحَسُّسُ عَن الأَخْبَارِ، وَقد تَهَنْبَس.
هَكَذَا بِالْحَاء فِي الأُصُول، ويُرْوَى التَّجَسُّس، بِالْجِيم. ويُقَال: مَرَّ يتَهَنْبَسُ أَخبارَ الناسِ، وأَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، ولَمْ يَعْزِياه، وَهُوَ فِي الجَمْهَرَةِ لاِبْنِ دُرَيْد
هـ ن ج ب س
. وممّا يُسْتَدْرك علَيْه: الهَنْجَبُوسُ، كعَضْرَ فُوط: الخَسِيسُ، هَكَذَا أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ إِنْ لمِ يَكُنْ مَا ذَكَرَه المُصَنّف أَوّلاً مُصَحّفاً من هَذَا.
هـ ن د س
. الهِنْدِسُ، بالكَسْرِ: الجَرِيءُ من الأُسُودِ، قالَه ابنُ الأَعرابيّ، قَالَ جَنْدَلُ بن المُثَنَّى الطُّهَوِيّ:
(يَأْكُلُ أَوْ يَحْسُو دَماً ويَلْحَسُ ... شِدْقَيْهِ هَوّاسٌ هِزَبْرٌ هِنْدِسُ)
والهِنْدسُ من الرِّجَالِ: المُجَرَّبُ الجَيِّدُ النَّظَرِ، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ الهِنْدَوْسُ، كفِرْدَوْس.
(17/44)

ويُقَال: رَجُلٌ هُنْدُوسُ هَذَا الأَمْرِ، بالضَّمِّ، أَي العَالِمُ بِه، وضَبَطه الصّاغَانِيّ كفِرْدَوْس، ج هَنَادِسَةٌ، ويُقَال: هُمْ هَنَادِسَةُ هَذَا الأَمْرِ، أَي العُلَمَاءُ بهِ. والمُهَنْدِسُ مُقَدِّرُ مَجَارِي الماءِ والقُنِىِّ واحْتِفارِهَا حَيْثُ تُحْفَر، والاسْمُ الهَنْدَسَةُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ من الهِنْدَازِ، فارسِيّة مُعَرّب آب أَنْدازْ، فأُبْدِلَت الزايُ سِيناً لأَنّهُ ليسَ لَهُم دالٌ بَعْدَه زَايٌ وَهُوَ حَاصِلُ كلامِ الجَوْهَرِيّ، وأنْداز: التَّقْدِير، وآب: هُو المَاء. وأَبو الهندس: قَبِيلَة باليَمَنِ فيهم عُلَمَاءُ.
هـ وس
. {الهَوْسُ: الدَّقُّ. كالهَيْسِ} والهَوَسِ، يُقَال: {هُسْتُ الشّيءَ} أَهُوسُه {هَوْساً، حَكَاه أَبو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعيّ. و} الهَوْسُ: الكَسْرُ ومِنْه سُمِّيَ الأَسَدُ {هَوَّاساً، لكَسْرِه فَرِيسَتَه والهَوْسُ: الطَّوْفُ باللَّيْلِ، والطَّلَبُ بِجَراءَةٍ،} هاسَ {يَهُوسُ هَوْساً: طافَ باللَّيْلِ فِي جَراءَةٍ، وَبِه سُمِّيَ الأَسَدُ هَوّاساً.
والهَوْسُ: شِدَّةُ الأَكْلِ، أَو الأَكْلُ الشَّدِيدُ. والهَوْسُ: السَّوْقُ اللَّيِّنُ، يُقَال:} هُسْتُ الإِبِلَ {فهاسَتْ، أَيْ تَرْعَى وتَسِير، وإِنّمَا شُبِّه} هَوَسَانُ النّاقةِ {بهَوَسانِ الأَسَدِ. لأِنّهَا تَمْشِي خُطْوَةً خُطْوَةً وَهِي تَرْعَى، قَالَه الجَوْهَرِيّ. والهَوْسُ: المَشْيُ الَّذِي يَعْتَمِدُ فِيهِ صاحبُه على الأَرْضِ اعتْمِاَداً شَدِيداً. قَالَه الجَوْهَرِيّ، قيِل: وبِه سُمِّيَ الأَسَدُ هَوّاساً. والهَوْسُ الإِفْسَاُد، تقولُ:} هَاسَ الذّئبُ فِي الغَنَمِ، {يَهُوسُ} هَوْساً، إِذا أَفْسَدَ فِيها. نقَلَه ابنُ دُرَيْد. والهَوْسُ: الدَّوَرَانُ، يُقَال: هُوَ! يَهُوسُ، أَيْ يَدُور، نَقَلَه الصّاغَانيّ.
(17/45)

والهَوَسُ، بالتَحْرِيك: طَرَفٌ من الجُنُونِ، قالَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وبرَأْسِه {هَوَسٌ، أَيْ دَوَرَانٌ، أَو دَوىٌّ، وَهُوَ} مُهَوَّسٌ: كمُعَظَّمٍ، عَن ابنِ عَبّاد. وَقد يُطْلَق علَى الَّذِي بِهِ المالِيخُولْيا والوَسَاوِسُ، وعَلَى من يَشْتَغِلُ بعِلْمِ الكِيمياءِ، والعامّة تَسْتَعْمل {الهَوَسَ بمعنَى الأَمَل، وَهُوَ من ذلِكَ.} والهَوَّاسَةُ مشَدَّدَة: الأَسَدُ الهَصُورُ الكَاسِرُ، قَالَ رُؤْبَة:)
(إِنّ لنا {هَوّاسَةً عِرَبْضَا ... نَعْلُو بِه ومَخْبطا مِهَضَّا)
العِرَبْضُ، كسِبَحْلٍ: الفَحْلُ العَرِيضُ المَبْرَك،} كالهَوّاسِ، كشَدّادٍ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ للكُمَيْتِ:
(هُوَ الأَضْبَطُ الهَوّاسُُ فِينَا شَجَاعَةً ... وفيمَنْ يُعَادِيهِ الهِجَفُّ المُثَقَّلُ)
والهَاءُ، فِي الهَوّاسةِ، للمُبَالَغَةِ لَا لِلتّأْنِيثِ. والهَوّاسَةُ: الشُّجَاعُ المُجَرَّبُ، كالهَوَّاسِ. وتقولُ العَرَب. النّاسُ {هَوْسَى والزّمَانُ} أَهْوَسُ. أَي النّاسُ يَأْكُلُونَ طَيِّباتِ الزّمانِ والزَّمانُ يأْكُلُهُمْ بالمَوْتِ. هَكَذَا فسره ابنُ الأَعْرَابِيّ. {والهَوِيسُ، كأَمِيرٍ: النَّظَرُ والفِكْرُ، قَالَ رُؤْبَة:
(إذَا البَخِيلُ آمَرَ الخَنُوسَا ... شَيْطَانَه وأَكْثَرَ} الهَوِيسَا)
وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ مَا تُخْفِيهِ فِي صَدْرِكَ، والعَامّة يَقُولُون بالتَّحْرِيك {والهَوِسُ، ككَتِفٍ: الفَحْلُ المُغْتَلِمُ الهَائِجُ،} كالهَوّاسِ، ككَتّان، قَالَ زيدُ بن تُرْكِيّ: مِنْهَا هَدِيمُ ضَبَعٍ {هَوّاسِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ:} الهَوِسَةُ، بِهَاءٍ:
(17/46)

النّاقَةُ الضَّبِعَةُ، وَقد {هَوِسَت} هَوَساً، إِذا اشتَدّت ضَبَعَتُهَا، وَقيل: تَردَّدَت للضَّبَعَةِ، والاسمُ {الهِوَاسُ، ككِتَابٍ، ويُرْوَى قولُ زَيْدِ بن تُرْكِيّ أَيضاً على أحَدِ الأَوْجُه فِي الرِّوَايَة، وسَيَأْتِي تَفْصِيل ذلِك فِي هـ د م. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نَمِرٌ} هَوّاسٌ: يَدُورُ باللَّيْلِ.
وضَبَعٌ هَوّاسٌ: شَدِيدٌ. {وهَوِسَ النّاسُ} هَوَساً: وَقَعُوا فِي اخْتِلاطٍ وفَسَادٍ. {والتَّهَوُّسُ: المَشْيُ الثَّقِيلُ فِي الأرضِ اللَّيِّنَة.} والهَوّاسُ: الأَكُولُ.
هـ ي س
. {الهَيْسُ: أَخْذُكَ الشّيْءَ بِكُرْهٍ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، والصّوابُ بكَثْرَةٍ، وَقد} هَاسَ من الشّيْءِ {هَيْساً. والهَيْسُ: الفَدَّانُ، أَو أَدَاتُه كُلُّهَا. الأَخِيرُ نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غَيره: عُمَانِيَّة، وَفِي العُبَاب: يَمَانِية. وَقَالَ الأُمَوِيّ: الهَيْسُ: السَّيْرُ، أَيَّ ضَرْبٍ كانَ، وأَنشد الجَوْهَرِيُّ، للأَسْوَدِ بنِ عِفَار:
(إِحْدَى لَيالِيكِ} - فَهِيسي {- هِيسِي ... لَا تَنْعَمي اللَّيْلَةَ بالتَّعْرِيسِ)
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ أَيْضاً، وَقَالَ:} هاسَ {يَهِيسُ هَيْساً: سارَ أَيَّ سَيْرٍ كَانَ، ويُقَال: مَا زِلْنَا نَهِيسُ لَيْلَتَنا، أَي نَسْرِى.} وهَيْسِ! هَيْسِ، مَكْسُور الآخِرِ كَلِمَةٌ تُقَالُ للرَّجُلِ عندَ إِمْكَانِ الأَمْرِ، والإِغْرَاءِ بهِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وَقيل: تُقَالُ فِي الغَارَةِ إِذا استُبِيحَتْ قَرْيَةٌ أَوْ قَبِيلَةٌ فاسْتُؤْصِلَتْ، أَي لم يَبْقَ مِنْهُم أَحدٌ، فَيَقُولُونَ:
(17/47)

{هَيْسِ} هَيْسِ، وَقد {هِيسَ القَوْمُ} هَيْساً. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: يُقَال: حَمَلَ فلانٌ على العَسْكَرِ {فَهاسَهُم، أَي دَاسَهُم، مثْل حَاسَهُم.} والأَهْيَسُ: الشُّجَاعُ، مثْل الأَحْوَسِ، قَالَه الجّوْهَرِيّ، يُقال: فلانٌ {أَهْيَسُ أَلْيَسُ،} الأَهْيَسُ: الَّذِي {يَهُوسُ، أَي يَدُور فِي طَلَبِ مَا يَأْكُلُه، فإِذا حَصَّلَه جَلَس فَلم يَبْرَحْ، والأَصلُ فِيهِ الْوَاو، وإنّمَا قيل بالياءِ ليُزَاوِجَ أَلْيَسَ. والأَهْيَسُ مِنَ الإِبِلِ: الجَرِيءُ الَّذِي لَا يَنْقَبِضُ عَن شَيءٍ، عَن ابْن عَبّاد.} وهَيْسَانُ: ة، بأَصْفَهَانَ، نَقله ياقُوت وَمِنْهَا أَبو عليّ الحَسَنُ بنُ محمّدِ بنِ حَمْزَةَ {- الهَيْسَانِيّ، عَن يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ القاضِي. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:} الهَيْسُ من الكَيْلِ: الجُزَافُ. {والهَيْسَةُ: أُمٌّ حُبَيْنٍ، عَن كُرَاع.} والأَهْيَسُ: الَّذِي يَدُقُّ كُلَّ شيْءٍ، قَالَ الأصْمَعِيّ: هُسْتُه هَوْساً، {وهِسْتُه} هَيْساً، وَهُوَ الكَسْرُ والدَّقُّ. وَعَن أَبي عَمرو: {هَاسَاهُ إِذا سَخِر مِنْهُ، فَقَالَ: هَيْسِ هَيْسِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِنّ لُقْمَانَ بنَ عادٍ قَالَ فِي صِفَة النَّمْلِ: أَقْبَلَتْ مَيْساً، وأَدْبَرَتْ هَيْساً. قَالَ: تَهيسُ الأَرْضَ هَيْساً: تَدُقُّهَا.} والأَهْيَسُ: الكَثِيرُ الأَكْلِ. {وهَاسَى: مدينَةٌ بالهِنْدِ، فِيهَا قَلْعَة صَعْبَةُ المُسْتَفْتَح.} وهَيْسُ بنُ سُلَيمانَ بنِ عَمْرِو بنِ نافِعٍ الشّراحِلِيّ الحَكَمِيّ أَبو العُلَيْفِ بنُ! هَيْسٍ: بَطْن من اليَمَن، مِنْهُم الجَمَالُ محمّدُ بنُ الحَسَن، وعِيسَى العُلَيْفِيّ، سَمِع على العِزِّ بنِ جَمَاعَة، وَمَات بمكّة.
(17/48)

(فصل الْيَاء مَعَ السِّين.)

ي أس
. {اليَأَسُ} واليَآسَةُ، وَهَذَا عَن ابنِ عَبّادٍ، واليَأْسُ، مُحَرّكة: القُنُوطُ، وَهُوَ ضِدٌّ الرَّجاءِ. أَو هُوَ قَطْعُ الأَمَلِ عَن الشَّيْءِ، وهذِه عَن ابنِ فارِسٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ المُصَنِّفُ فِي البَصَائرِ. قلتُ: وقالَه ابنُ القَطّاعِ هَكَذَا، قَالَ: ولَيْس فِي كَلامِ العَرَبِ ياءٌ فِي صَدْرِ الكلامِ بعدَهَا هَمْزَةٌ إلاّ هذِه. يُقَال: {يَئْسَ من الشَّيْءِ} يَيْأَسُ، بالكَسْرِ فِي الْمَاضِي، والفَتْحِ فِي المُضَارِعِ، وقولُ المصنِّف، كيَمْنَعُ فِيه تَسَامُحٌ لأَنّه حِينَئذٍ يكونُ بفَتْحِ العَيْنِ فِي الْمَاضِي والمُضَارِعِ، فَلَو قالَ كيَعْلَمُ لأَصَابَ. وَقَالَ الجوْهَرِيّ: فِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: {يَئِسُ} يَيْئِسُ، فيهمَا، فقولُ المُصَنِّفِ ويَضْرِبُ مَحَلُّ تأَمُّلٍ أَيْضاً، والأَخِيرُ شاذٌّ، قالَه سِيبَوَيْه، قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ: يُقَال: {يَئِسَ} يَيْئِسُ وحَسِبَ يَحْسِبُ، ونَعِمَ يَنْعِمُ، بالكَسْرِ فيهِنَّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: عَلْياءُ مُضَرَ يَقُولُون: يَحْسِبُ ويَنْعِمُ {ويَيْئس، بالكَسْر، وسُفْلاهَا بالفَتْحِ، وَقَالَ سِيبَوَيْه: وَهَذَا عندَ أَصحابِنَا إِنّمَا يَجِيءُ على لُغَتَيْنِ، يَعْنِي} يَئِسَ {يَيْأَسُ،} ويَأَسَ {يَيْئِسُ، لُغَتَان، ثمّ رُكِّبَ مِنْهُمَا لُغَةٌ، وأَما وَمِقَ يَمِقُ، ووَفِقُ، يَفِقُ، ووَرِمَ يَرِمُ، ووَلِيَ يَلِي، ووَثِقَ يَثِقُ، ووَرِثَ يَرِثُ، فَلَا يَجُوز فِيهِنّ إلاّ الكَسْرُ، لُغة وَاحِدَة. وَقَالَ المُبَرّدُ: وَمِنْهُم من يُبْدِلُ فِي المُسْتَقْبَل من الياءِ الثانِيَة أَلِفاً، فَيَقُول: يَئِسَ ويَاءَسُ، وَهُوَ} يَؤُسٌ {ويَؤُوسٌ، كنَدُسٍ وصَبُورٍ، أَي قَنِطَ،} كاسْتَيْأَسَ! واتَّأَسَ، وَهُوَ افْتَعَل، فأُدْغِمَ.
(17/49)

{ويَئِسَ أَيْضاً عَلِمَ، فِي لُغَةِ النَّخَعِ، كَمَا فِي الصّحاحِ، وَهَكَذَا قَالَه ابنُ عبّاسٍ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي تفسيرِ الآيَة، وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: هِيَ لُغَةُ وَهْبِيلَ: حَيّ من النَّخَعِ، وهم رَهْطُ شَرِيكٍ، وَقَالَ القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ: هِيَ لُغَة هَوَازِنَ، ومِنْه قولُه عزّ وَجَلّ: أَفَلَمْ} يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا. أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لهَدَىَ النّاسَ جَمِيعًا. أَي أَفَلَم يَعْلَم، وقالَ أَهلُ اللُّغَة: مَعناهُ أَفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا عِلْماً يَئِسُوا مَعَه أَن يَكُونَ غَيْرَ مَا عَلِمُوه، وقِيلَ: مَعْناه أَفلم يَيْأَسِالَّذِين آمَنُوا من إِيمَانِ هؤلاءِ الَّذِين وَصَفَهُم اللهُ تعَاَلى بأَنَّهُم لَا يُؤْمِنُون. وكانَ عَلِيٌّ وابنُ عبّاسٍ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنَهْمُ، ومُجَاهِدٌ، وأَبو جَعْفَر، والجَحْدَرِيّ، وابنُ كَثِيرٍ وابنُ عامِرٍ، يَقْرَءُون أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا، قيل لابنِ عَبّاس: إنّهَا يَيْأَس، فَقَالَ: أَظُنّ الكاتِبَ كَتَبَهَا وَهُوَ ناعِسٌ، وَقَالَ سُحَيْم بنُ وَثِيلٍ اليَرْبُوعِيُّ الرَّياحِيُّ:
(أَقُولُ لَهُمْ بالشَّعْب إِذْ يَيْسِرُونَنِي ... أَلَمْ! تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ)
يَقُول: أَلَمْ تَعْلَمُوا، وقولُه: يَيْسِرُونَنِي، من أَيْسَارِ الجَزُور، أَيْ يَقْتَسِمُونَنِي، ويُرْوَى يَأْسِرُونَنِي،)
من الأَسْرِ، وزَهْدَم: اسمُ فَرَسِ بِشْرِ بن عَمْرٍ وأَخِي عَوْفِ بن عَمْرٍ و، وعَوْفٌ جَدُّ سُحَيْمٍ بن وَثِيلٍ، قالَه أَبو محمّد الأَعْرَابِيّ، ويُرْوَى: أَنّي ابنُ قاتِلِ زَهْدَمِ. وَهُوَ رَجُلٌ من عَبْسٍ، فعلَى هَذَا يَصِحّ أَن يكونَ الشّعْرُ لسُحَيْمٍ، ويُرْوَي هَذَا البيتُ أَيضاً فِي قصيدَة أُخْرَى علَى هَذَا الرَّوِيِّ:
(أَقُولُ لأَهْلِ الشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ لازِمِ)
(17/50)

(وصاحِبِ أَصْحَابِ الكَنِيفِ كأَنّمَا ... سَقَاهُمْ بكَفَّيْهِ سِمَامَ الأَرَاقِمِ)
وعَلَى هذِه الرّوَايَةِ أَيْضاً يكونُ الشِّعْرُ لَهُ دُونَ وَلَدِه، لِعَدَمِ ذِكْرِ زَهْدَم فِي البَيْت. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّة، رَضِي الله تعالَى عَنْهَا، فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَا {يَأْسَ مِنْ طُولٍ أَي قَامَتُه لَا} تُؤْيِسُ مِنْ طُولِهِ لأنّه كانَ إِلى الطُّولِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى القِصَرِ، {واليَأْسُ: ضِدُّ الرَّجَاءِ، وَهُوَ فِي الحَدِيثِ اسمٌ نَكِرَةٌ مفتوحٌ بِلا النّافِيةِ، ويُرْوَى: لَا} يِائِسٌ مِنْ طُولٍ، هَكَذَا رَوَاه ابنُ الأَنْبَارِيّ فِي كِتَابِه، وَقَالَ: لَا {مَيْؤُوسٌ مِنْهُ، أَيْ مِنْ أَجْلِ طُولِه، أَي لَا} يَيْأَسُ مُطَاوِلُهُ مِنْهُ لإِفْرَاطِ طُولِهِ، {فيائِسٌ هُنَا بمَعْنَى} مَيْؤُوسٍ، كماءٍ دافِقٍ، بمَعْنَى مَدْفُوقٍ. {واليَأْسُ بنُ مُضَرَ بنِ نِزَارٍ أَخُو الْنَّاسِ، واللاّمُ فيهِمَا كَهِىَ فِي الفَضْلِ والعَبّاسِ، وحَكَى السُّهيْلِيّ عَن ابنِ الأَنْبَارِيّ أَنّه بكَسْرِ الهَمْزَة، وَقد تَقَدَّم البَحْثُ فِيهِ، يُقَال: أَوَّلُ مَنْ أَصابَهُ} اليَأَسُ، مُحَرَّكَةً، أَي السِّلُّ. وَقَالَ السُّهَيْليّ فِي الرَّوْضِ: ويُقَال: إِنّمَا سُمِّىَ السِّلُّ داءَ {يَأَسٍ، أَو داءَ} اليَأَس لأَنّ الْيَأْسَ بنَ مُضَرَ ماتَ مِنْه، وَبِه فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَ أَبي العَاصِيَةِ السُّلَمِىّ:
(فَلَوْ أَنَّ داءَ اليَاسِ بِي فأَعَانَنِي ... طَبِيبٌ بأَرْوَاجِ العَقِيقِ شَفانِيَا)
{وأَيْأَسْتُه، وآيَسْتُه، الأَخِيرُ بالمَدّ: قَنَّطْتُه، والمَصْدَرُ} الإِيئاسُ، على مِثال الإِيعاسِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(كَأَنَّهُنّ دَارِسَات أَطْلاسْ ... من صُحُفٍ أَو باليَاتُ أَطْرَاسْ)

(فِيهنّ من عَهْدِ التَّهَجِّي أَنْقَاسْ ... إِذْ فِي الغَوَانِي طَمَعٌ! وإِيئاسْ)
وَقَالَ طَرَفَة بنُ العَبْدِ:
(17/51)

( {- وأَيْأَسَنِي من كُلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُه ... كأَنّا وضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَدِ)
وَقَرَأَ ابنُ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَا} يِيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ. على لُغَةِ من يَكْسِرُ أَوّلَ المُسْتَقْبَلِ إِلاَّ مَا كانَ باليَاءِ، وَهِي لُغَةُ تَمِيمٍ وهُذَيْلٍ وقَيْسٍ وأَسَدٍ، كَذَا ذَكَرَه اللِّحْيَانِي فِي نوادِرِه، عَن الكِسَائِيّ، وقالَ سِيبَوَيْه: وإِنّمَا اسْتَثْنَوْا الياءَ لأَنّ الكَسْرَ فِي الياءِ ثَقِيلٌ، وحكَى الفَرّاءُ أَنّ بَعْضَ بَنِي كَلْبٍ يَكْسِرُون الياءَ أَيْضاً، قَالَ: وَهِي شاذَّةٌ، كَمَا فِي بُغْيَة الآمَالِ لأَبِي جَعْفَر اللَّبْلِيّ،)
وإِنّمَا كَسَرُوا فِي يِيْأَسُ ويِيْجَلُ لِتَقَوِّي إِحْدَى الياءَيْنِ بالأُخْرَى، وسيأْتي البَحْثُ فِيهِ فِي: وَج ل، إِن شاءَ الله تَعَالَى. بَقِيَ أَنّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمّا صَرّحَ فِي الأَسَاسِ أَنّ {يَئِسَ بمعْنَى عَلِمَ مَجَازٌ فإِنّه قَالَ: يُقَال: قد} يَئِسْتُ أَنّكَ رَجُلُ صِدْقٍ، بمعْنَى عَلِمْتُ لأَنَّ مَع الطَّمَعِ القَلَقَ، وَمَعَ انْقِطَاعه السُّكُونَ والطُّمَأْنِينَةَ كَمَا مَعَ العِلْم، ولِذلك قِيلَ: اليَأْسُ إِحْدَى الرّاحَتَيْنِ.
ي ب س
. {يَبِسَ، بِالكَسْرِ،} يَيْبَسُ، بالفَتْحِ، أَي من حَدِّ عَلِمَ، {ويَابَسُ، بقَلْبِ اليَاءِ أَلِفاً،} ويَيْبِسُ، كيَضْرِبُ، أَي بالكَسْرِ فيهمَا، وَهَذَا شاذٌّ، فَهُوَ كيَئِسَ يَيْئِسُ الَّذِي تَقَدَّم فِي الشُّذُوذِ، صَرَّحَ بِهِ الجَوْهَرِيّ وغيرُه من أَئمّة الصَّرْفِ، {يَبْساً، بالفَتْح،} ويُبْساً، بالضّمّ، فَهُوَ يَابِسٌ، {ويَبِسٌ، ككَتِفٍ،} ويَبِيسٌ، كأَمِيرٍ، {ويَبْسٌ، بفتحٍ فسُكُون: كانَ رَطْباً فجَفَّ،} كاتَّبَسَ، على افْتَعَل فأُدْغِمَ، قَالَ ابنُ السَّرَّاج: هُوَ مُطَاوِع {يَبَّسْتُه} فاتَّبَسَ، وَهُوَ {مُتَّبِسٌ. وقِيلَ: مَا أَصْلُه} اليُبُوسَةُ ولَمْ يُعْهَدْ رَطْباً قطُّ {فيَبَسٌ، بالتَّحْرِيكِ، يُقَال: هَذَا شَيْءٌ} يَبَسٌ،
(17/52)

فإِنْ كَانَ عُهِدَ رَطْباً ثمّ {يَبِسَ} فيَبْسٌ، بالسُّكُون، يُقَال: هَذَا حَطَبٌ {يَبْسٌ قَالَ ثَعْلَبٌ: كأَنّه خُلِقَ} يَبْساً، ومَوْضِعٌ يَبْسٌ، أَي كانَا رَطْبَيْنِ ثمّ يَبِسَا، هَكَذَا تَقُولُه العربُ. وَأما طَرِيقُ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلام، الَّذِي ضَرَبَه اللهُ لَهُ ولأِصْحَابِه فِي البَحْرِ فإِنَّه لم يُعْهَد قَطُّ طَرِيقاً لَا رَطْباً وَلَا يَابِساً، إِنَّمَا أَظْهَرَه الله تعالَى لَهُمْ حينَئِذٍ مَخْلُوقاً عَلَى ذلِكَ لِتَعْظِيمِ الآيَةِ وإِيضاحِهَا، وتُسْكَّنُ الباءُ أَيْضاً فِي قِرَاءَةِ الحَسَن البَصْرِيّ، ذَهَاباً إِلَى أَنّه وإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقاً فإِنَّه مَوْضِعٌ قد كانَ فيهِ ماءٌ {فيَبِسَ. وقَرَأَ الأَعْمَشُ:} يَبِساً، بكَسْرِ الباءِ. ويُقَالُ: {اليَبْسُ فِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ:
(تَخَشْخَشَ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهمُ ... كمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحَصَادِ جَنُوبُ)
جَمْعُ} يَابِسٍ، كرَاكِبٍ ورَكْبٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيت، وحَرَّكَ العَجّاجُ الباءَ للضّرُورَةِ فِي قَوْلِه: تَسْمَعُُ لِلْحَلْيِ إِذَا مَا وَسْوَسَا والْتَجَّ فِي أَجْيَادِهَا وأَجْرَسَا زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الحَصَادَ {اليَبَسَا وامْرَأَةٌ} يَبَسٌ، مُحَرَّكَةً: لَا خَيْرَ فِيهَا، وَهُوَ مَجازٌ، وكَذلك امْرَأَةٌ {يَابِسَةٌ} ويَبِيسٌ، كَمَا نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ، ونَصّ الصّحاح: لَا تُنِيلُ خَيْراً، وأَنْشَدَ لِلرّاجِزِ: إِلى عَجُوزٍ شَنَّةِ الرَّأْسِ {يَبَسْ.)
ويُقَالُ أَيضاً: شَاةٌ} يَبَسٌ: بِلا لَبَنٍ، أَي انْقَطَع لبَنُهَا فيَبِسَ ضَرْعُهَا، وتُسَكَّنُ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، والفَتْحُ عَن ثَعْلَبٍ، حَكَاهُمَا أَبُو عُبَيْدَة. وَفِي المُحِيط:! اليَبَسَة: الَّتِي لَا لَبَنَ لهَا
(17/53)

من الشّاءِ، والجَمْع {اليَبَسَاتُ} واليِبَاسُ {والأَيْبَاسُ.} والأَيْبَسُ: {اليَابِسُ. وَمن المَجَازِ:} الأَيْبَسُ: ظُنْبوبٌ فِي وَسَطِ السّاقِ الَّذِي إِذَا غَمَزْتَه آلَمَكَ، وإِذا كُسِرَ فقد ذَهَبَ السّاقُ، قَالَه أَبُو الهَيْثَمِ، قالَ: وَهُوَ اسمٌ ليْسَ بنَعْتٍ، وكذلِكَ قِيلَ: {الأَيَابِسُ: الجَمْعُ. وَقيل:} الأَيْبَسَانِ: عَظْمَا الوَظِيفَيْنِ من اليَدِ والرِّجْلِ، وَقيل: مَا ظَهَر مِنْهُمَا وذلِك {لِيُبْسِهِمَا.} والأَيَابِسُ: مَا كَانَ مثل عُرْقُوبٍ وسَاقٍ وَفِي الصّحَاح: {الأَيْبَسَانِ: مَا لَا لَحْمَ عَلَيْهِ من السّاقَيْنِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: فِي ساقِ الفَرَسِ} أَيْبَسانِ، وهُمَا مَا {يَبِسَ عَلَيْهِ اللَّحْمُ من السَّاقَيْنِ، وَقَالَ الرّاعِي:
(فقُلْتُ لَهُ أَلْصِقْ} بأَيْبَس سَاقِهَا ... فإِنْ تَجْبُرِ العُرْقُوبَ لَا تَجْبُرِ النَّسَا)
{والأَيَابِسُ: مَا تُجَرَّبُ عليهِ السُّيُوفُ وَهِي صُلْبَةٌ. وَعَن أَبي عَمْرٍ و:} يَبِيسُ الماءِ كأَمِيرٍ: العَرَقُ، وَهُوَ مَجَاز، وَقيل: العَرَقُ إِذَا جَفَّ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِم يَصِفُ الخَيْلَ:
(تَرَاهَا مِن {يَبِيسِ الماءِ شُهْباً ... مُخَالِطَ دِرَّةٍ مِنْهَا غِرَار)
الغِرَارُ: انقِطَاعُ الدِّرَّةِ، يَقُول: تُعْطِى أَحْيَاناً وتَمْنَع أَحْيَاناً، وإِنَّمَا قالَ شُهْباً لأَنّ العَرَق يَجِفُّ عَلَيْهَا فيَبْيَضُّ، كَذَا فِي الصّحاح.} واليَبِيسُ مِنَ البُقُولِ: {اليَابِسَةُ من أَحْرَارِهَا وذُكُورِهَا، كالجَفِيف والقَفِيفِ، قَالَه الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: وأَمّا} يَبِيسُ البُهْمَي فَهُوَ العُرْقُوبُ والصُّفَارُ. أَو لَا يُقَالُ لِمَا يَبِسَ من الحَلِي
(17/54)

ّ والصِّلِّيَانِ والحَلَمَةِ {يَبِيسٌ، وإِنّمَا} اليَبِيسُ: مَا {يَبِسَ من العُشْبِ والبُقُولِ الَّتِي تَتَناثَرُ إِذَا يَبِسَتْ،} كاليُبْسِ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وأَنشَد قولَ ذِي الرُّمّةِ:
(ولَمْ يَبْقَ بالخَلْصَاءِ مِمّا عَنَتْ بهِ ... من الرُّطْبِ إلاّ {يُبْسُهَا وهَجِيرُهَا)
ويُرْوَى} يَبْسُهَا، بالفَتْح، وهُمَا لُغَتَان، أَو هُوَ عامٌّ فِي كُلِّ نَبَاتٍ {يَابِسٍ، يُقَال:} يَبِسَ فَهُوَ {يَبِيسٌ، كسَلِمَ فَهُوَ سَلِيٌ م، كَذَا فِي الصّحَاح. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ} يَبَاسِ، كقَطَامِ هِيَ: السَّوْأَةُ أَو الفُنْدُورَةُ، أَي الإسْتُ. {ويَبُوسُ، بالضّمِّ، كصّبُور، هَكَذَا فِي النُّسَخ، ولَعَلّ قولَه كصَبُورٍ غَلَطٌ، والصّوَاب فِي ضَبْطِه الضَّمُّ، كَمَا قَيّدَه الصّاغَانِيُّ، أَو سَقَطَ من بَيْنِهما وَاو العَطْفِ، فَفِيهِ الوّجْهِان: الضَّمُّ والفَتْح، وعلَى الأَخِير اقتصَرَ ياقوت، أَو المُرَاد من قَوْل المُصَنِّف من الضّم مَبْنِياً على الضَّمّ، وأَمّا مَا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بضَمِّ الياءِ غَلَطاً فَهُوَ يَفْعُل من بَأَسَ بُؤْساً، بِمَعْنى الشِّدّةِ: ع، من أَرْضِ شَنُوءَةَ، بوَادِي التَّيْمِ، قالَ عبدُ الله بن سَلِيمَةَ الغَامِدِيُّ:)
(لِمَنْ الدِّيَارُ بِتَوْلَعٍ} فيَبُوسِ ... فبَيَاضِ رَيْطَةَ غَيْرَ ذَاتِ أَنِيسِ)
و: اليابِسُ: سَيْفُ حَكِيم بنِ جَبَلَةَ العَبْدِيّ، وَفِيه يَقُولُ يومَ الجَمَلِ، وكانَ معَ عليِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(أَضْرِبْهُمُ {باليَابِس ... ضَرْبَ غُلامٍ عابِس)

(مِن الْحَيَاةِ آيِس ... فِي الغُرُفَاتِ ناعِس)
وجَزِيرَةُ} يَابِسَةَ، فِي بَحْرِ
(17/55)

الرُّومِ، وَقَالَ الحَافظ: {يابِسَةُ: جَزِيرَةٌ من جَزائرِ الأَنْدَلُسِ. قلتُ: فِي طَرِيق من يَبْلُغُ من دَانِيَةَ يُرِيدُ مَيُورْقَةَ، فيَلْقاها قبلَها، ثَلاثُونَ مِيلاً فِي عِشْرِينَ مِيلاً. وبِهَا بَلْدَةٌ حَسَنَةٌ كثيرَةُ الزَّبِيبِ، وفيهَا تُنْشَأُ المَرَاكِبُ، لِجَوْدَةِ خَشَبِهَا، وإِليهَا نُسِب أَبو عَلِيٍّ إِدْرِيسُ بن اليَمَانِ} - اليابِسِيّ الشاعرُ المُفْلِق، فِي حُدُودِ الأَرْبَعِين وأَرْبَعِمِائَةٍ كانَ بالأنْدَلُس. وَمن المَجَاز: {أَيْبِسْ يَا رَجُلُ، كأَكْرِمْ، أَي اسْكُتْ.} وأَيْبَسَتِ الأَرْضُ: يَبِسَ بَقْلُهَا، فَهِيَ {مُوبِسَةٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن يَعْقُوب.} وأَيْبَسَ الشَّيْءَ: جَفَّفَه، {كيَبَّسَهُ} فايْتَبَس، الأخِيرُ عَن ابنِ السَّرّاجِ، وشاهِدُ الأَوّل فِي قَولِ جَرِير:
(فَلَا {تُوبِسُوا بَيْنِي وبَيْنَكُمُ الثَّرَى ... فإِنّ الَّذِي بينِي وبَيْنَكُمُ مُثْرِى)
وَهُوَ مَجَاز، كَمَا صَرَّح بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ. وأَيْبَسَ القَوْمُ: صَارُوا، وَفِي بعض النُّسَخ سارُوا، فِي الأَرْضِ اليَابِسَة، كَمَا يُقَال: أَجْرَزُوا: إِذا سَارُوا فِي الأَرْضِ الجُرُزِ، كَمَا فِي الصّحاحِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَيْءٌ} يَبُوسٌ، كصَبُورٍ: أَي يَابِسٌ، قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ:
(أَمّا إِذا اسْتَقْبَلْتَهَا فكَأَنَّهَا ... ذَبُلَتْ مِنَ الهِنْدِيّ غَيْرَ يَبُوسِ)
أَرادَ قَنَاة ذَبُلَت، فحَذَفَ المَوْصُوف. وكذلِك شَيْءٌ {يَبَاسٌ، أَي يَابِسٌ، وَمِنْه قَوْلُهُم: أَرَطْبٌ أَمْ يَبَاسٌ فِي قِصَّةٍ تَقَدّم ذِكْرها. وجَمْع اليابِس} يُبَّس، قَالَ:
(أَوْرَدَهَا سَعْدٌ عليَّ مُخْمِسَا ... بِئراً عَضُوضاً وشِنَاناً! يُبَّسَا)
(17/56)

{وأْتَبَسَ} يَأْتَبِسُ {كيَبِسَ} واتَّبَس. وَيُقَال: أَرْضٌ {يَبْسٌ، بِالْفَتْح:} يَبِسَ مَاؤُهَا وكَلَؤُهَا، {ويَبَسٌ، بالتَّحْرِيك: صُلْبَةٌ شَدِيدة. وطَرِيقٌ يَبَسٌ: لَا نُدُوَّةَ فِيهِ وَلَا بَلَل، وَمِنْه: إِنّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي على اليَبَسِ.
والشَّعرُ اليَابِسُ: أَرْدَؤُهِ، لَا يُؤَثِّر فِيهِ دُهْنٌ وَلَا مَاءٌ، هُوَ مَجَاز. ووَجْهٌ يَابِسٌ: قَلِيلُ الخَيْرِ، وَهُوَ مَجاز. وأَتَانٌ} يَبْسَةٌ {ويَبَسَةٌ: يَابِسَةٌ ضَامِرَة. وكَلأٌ يَابِسٌ.} ويَبِسَ مَا بَيْنَهما: تَقَاطَعَا، وَهُوَ مَجازٌ، وَمِنْه قَولُهُم: لَا {تُوبِسِ الثَّرَى بَيْنِي وبَيْنَكَ. وأُعِيذُكَ باللهِ أَن} تُيَبِّسَ رَحِماً مَبْلُولَةً. وبَيْنَهما ثَدْيٌ) {أَيْبَسُ، أَي تَقَاطُعٌ. والعِرْق} اليَبِيسُ: الذَّكَرُ، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيّ. {ويَبِسَتْ الأَرْضُ: ذَهَب ماؤُهَا ونَدَاهَا.
} وأَيْبَسَتْ: كَثُرَ يَبَسُهَا. وحَجَرٌ يَابِسٌ، أَي صُلْبٌ. ورَجُل {يَابِسٌ} ويَبِيسٌ: قَليلُ الخَيْرِ، وَهُوَ مَجاز.
وَيُقَال: سَكْرانُ يَابِسٌ: لَا يَتَكَلّم من شِدّةِ السُّكْر كأَنَّ الخَمْرَ أَسْكَتَتْه لحَرارَتِهَا، وحَكَى أَبو حنيفَة، رَحِمَه الله: رجُلٌ يَابِسٌ من السُّكْر. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي أَنَّهُ سَكِرَ جِدّاً حتَّى كأَنَّه ماتَ فجَفَّ.
وأَبُو مُحَمّدٍ عبدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرّحمن
(17/57)

العُثْمَانيّ الإِسْكِنَدرَانِيّ، يُعْرَفُ بِابْن أَبِي اليَابِس: مُحَدِّثٌ مشهورٌ. ووَادِي اليَابِس: مَوضعٌ، قيل إِن مِنْهُ يَخْرُج السُّفْيَانِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
ي ر س
. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {يَرِيس، كأَمِير: لُغَة فِي أرِيسَ، البِئْرِ المَأْثُورةِ، السابِقَة فِي أَرس، نَقَلَه شيخُنَا هَكَذَا.

ي د س
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: أَبو} يَدّاس، كشَدّاد: كُنْيَة جَدِّ البِرْزَاليّ الحافِظ المَشْهُور، ضَبَطَه الحافِظُ ابنُ حَجَر هَكَذَا.
ي ر ن س
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {يَرْنَاسُ، بِالْفَتْح: قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ فِي المَغْرِب، مِنْهُم عبدُ الرَّحِيم ابنُ إِبرَاهِيمَ} - اليَرْناسِي، قاضِي فاس، تَرْجَمَه السَّخَاوِيّ فِي الضَّوْءِ اللاّمع.
ي ط س
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {يَاطِسُ، كصاحِب: قَرْيَة بِمِصْرَ، من أَعْمَال البُحَيْرة، وَقد دَخَلْتُهَا.
ي ن ج ل س
. ومِمّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:} يَنْجَلُوس: اسمُ الجَبَل الذِي كانَ يه أصحابُ الكَهْفِ، أَوْ هُم فِيهِ، نَقَلَه ياقُوت.
ي وس
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {يوس: ذَكَرَ فِيهِ صاحِبُ اللِّسَانِ} الْيَاسَ، وَهُوَ داءُ السِّلِّ، وَقد ذَكَرَه المُصَنّف فِي ي أَس: فإِنّ صَوَابَه بالهَمْزِ. {ويَوْسانُ، بالفَتْح: من قُرَى صَنْعَاءِ اليَمَنِ، ويُضافُ إِليه ذُو، فيُقَال: ذُو} يُوْسَانَ، نَقَلَه ياقُوت.
(17/58)

{ويُوسُ، بالضَّمّ: قَبِيلَةٌ من البَرْبَرِ بالمَغْرِب، مِنْهُم عَلاّمة الدُّنْيَا، أَبُو الوفاءِ الحَسَنُ بن مَسْعُودٍ} - اليُوسِيُّ، تُوُفِّيَ سنة حَدَّثَ عَن عَبْدِ القَادِر الفَاسِيّ وغيرِه، وعَنْه شُيُوخُنَا رَحِمَهم الله تَعَالى.
ي س س
. {يَسَّ} يَيِسُّ! يَسًّا، إِذا سَارَ، هَكَذَا، نَقَلَه الصّاغَانيُّ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَقد أَهْمَلَه الجَوهَرِيّ والجَمَاعَة. قلتُ: وسَيَأْتي لَهُ أَيضاً دَشَّ، وذَشَّ، إِذا سارَ. وَبِه خُتِم حَرْفُ السِّينِ المُهْمَلَة، والحَمْدُ للهِ الَّذِي بنِعْمَتِه تَتِمّ الصَّالحاتُ، وصَلَّى الله على سَيّدِنا محمّدٍ وآلِهِ مَا هَبَّتْ نَسَمَات، وتُلِيَت الصّلوَاتُ الطَّيِّبات، اللهُمَّ أَعِنِّي ويَسِّر يَا كَرِيمُ.
(17/59)

فارغة
(17/60)

(بَاب الشين الْمُعْجَمَة)

(فصل الْهمزَة مَعَ الشين.)

أَب ش
{الأَبْشُ، أهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مِثْلُ الهَبْشِ، بمعنَى الجَمْع، يُقَال:} أَبَشْتُه وهَبَشْتُه، إِذا جَمَعْتَه،! كالتَّأْبيشِ، شُدِّد للكَثْرَة، قَالَه الصّاغَانِيّ.
(17/61)

{والأُبَاشَةُ، كثُمَامَة: الجَمَاعَةُ من النّاسِ، كالهُبَاشةِ والأُشاشَةِ، يُقَال: مَا عِنْدَه إلاّ} أُبَاشَةٌ، أَي أَخْلاطٌ، نَقله الزّمَخْشَرِيّ عَن ابنِ عبّاد.
{وأَبشَّتُ كَلاماً} تَأبِيشاً: أَخَذْتُه أَخْلاطاً، كهَبَّشْت. {والآبِشُ: الَّذِي يُزَيِّنُ فِنَاءَ الرَّجُلِ وبابَ دَارِه بِطَعَامِه وشَرَابِه، نَقله الصّاغَانيّ. قلْت: وَهُوَ الأَحْبَش، كَمَا سَيَأْتي. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَجُلٌ} أَبّاشٌ، كشَدادٍ: مُكْتَسِبٌ. وَقد {أَبَشَ لأَهْلِه} يَأْبَشُ {أَبْشاً: كَسَبَ. ويُقَال:} تَأَبَّشَ القَوْمُ، وَتَهَبَّشُوا، إِذا تَجَيَّشُوا وتَجَمَّعُوا، كَذَا فِي اللْسَان والتَّكْمِلة. {- وأَبْشَاي بالفَتْح: من قُرَى الصَّعِيدِ الأَدْنَى.
} وأَبْشِيشُ: من قُرَى مِصْرَ من ناحِيَة السّمَنُّودِيّة.
أَت ش
! أَتَشٌ، مُحَرَّكَةً، أَهمله الجَوهَرِيّ، وصاحبُ اللِّسَان، وَهُوَ، جَدُّ مُحَمَّدٍ وعَليٍّ ابنَيْ الحَسَنِ بنِ أَتَش الصّغَانِيِّ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، ومثلُه فِي العُباب، وصَوَابُه الصَّنْعانِيّ بالنُّون والعَيْن المُهْمَلَة، الأَنْبَارِيّ، هَكَذَا فِي النُّسخ، ومثلُه فِي العُبَابِ وصَوَابُه الأَبْناوِيّ، من المُحَدِّثينَ، فمُحَمدّ من أَقْرَانِ عَبْدِ الرّزّاقِ، ووَقَع فِي رِوَاية القابِسيّ، فِي مُحَمَّد بن أَنَس، الَّذِي عَلَّقَ لَهُ البُخَارِيّ عَن الأَعْمَشِ، أَنَّه بالتّاء المُثَنّاة والشَّين المُعْجَمة، وَلَيْسَ بشَيءٍ، والصَّواب أَنَّه بالنُّون والسِّين الْمُهْملَة، حَقَّقَه الحافِظ. وَفِي نَوادِرِ الأَعْرَاب: يُقَال
(17/62)

ُ لِلحارِضِ من القَوْمِ الضَّعيفِ: {أُتَيْشَةٌ، كجُهَيْنَة، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيّ، رَحِمَهُ الله، وسَيَأتي لَهُ أَيْضاً فِي وت ش أنَّهُ يُقَال لَهُ وَتَشَةٌ أيْضاً.
أَر ش
.} الأَرْشُ: الدَّيَةُ، أَي دِيَةُ الجِرَاحَاتِ، سُمِّيَ أَرْشاً لأَنَّه من أسْبَابِ النِّزَاعِ، وَقيل: إِن أَصْلَه الهَرْشُ، نَقله ابنُ فَارس، وَمِنْه قولُ ابنِ الأَعْرَابِيّ: يقولُ انتظرني حَتّى تَعْقِل، فليسَ لكَ عِنْدَنا {أَرْشٌ إلاّ الأَسنَّة، أَي لَا نَقْتُلُ إنْسَاناً فنَدِيَه أَبَداً. وَقَالَ أَبو مَنْصُور: أَصْلُ الأَرْشِ الخَدْشُ، ثمّ يُقالُ لما يُؤْخَذُ دِيَةً لَهَا: أَرْشٌ، وأَهْلُ الحِجاز يُسمُّونَه النَّذرْ، وَقد} أَرَشْتُه {أَرْشاً: خَدَشْتُه، قَالَ رُؤْبَةُ:
(فَقُلْ لِذاكَ المُزْعَجِِ المَحْنُوشِ ... أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ} مَأْرُوشِِ)
المَحْنُوشُ: المَلْدوغُ، أَي فَقُلْ لِذاكَ الَّذي أَزْعَجَهُ الحَسَدُ، وبِهِ مِثْلُ مَا باللَّدِيغِ. وَقَوله: أَصْبِح، أَي ارْفُقْ بنَفْسِك فإنّ عِرْضِي صَحِيحٌ لَا عَيْبَ فِيهِ، وَلَا خَدْشَ، {والمَأْرُوشُ: المَخْدُوشُ.} والأَرْشُ: طَلَبُ {الأَرْشِ، وَقد} أُرِشَ الرّجُلُ، كعُنِىَ: طُلِبَ {بأَرْشِ الجِرَاحَةِ. قَالَه الصّاغانِيُّ. وَعَن أبي نَهْشَل:} الأَرْشُ: الرِّشْوَةُ، رَوَاه عَنهُ شَمِر، ولمْ يَعْرِفْه فِي أَرْشِ الجِرَاحَاتِ. وَقد تَكَرَّرَ ذِكْر الأَرْشِ المَشْرُوعِ فِي الحُكُومَات، وَهُوَ مَا نَقَصَ العَيْبُ مِن الثَّوْبِ، سُمِّيَ لأَنَّه سَبَبٌ {للأَرْشِ والخُصُومَةِ والنِّزاعِ، يُقال: بَيْنهُمَا} أَرْشٌ، أَي اختِلافٌ وخُصُومَةٌ. وَقَالَ القُتَيْبِيّ: الأَرْشُ:
(17/63)

مَا يُدْفَعُ بينَ السَّلامةِ والعَيْبِ فِي السِّلْعَةِ، لأَنّ المُبْتَاع للثَّوْبِ على أَنَّه صَحِيحٌ إِذا وَقَفَ فِيهِ على خَرْقٍ أَو عَيْبٍ وَقعَ بيْنه وَبَين البائعِ {أَرْشٌ، أيْ خُصُومَةٌ واخْتِلاف، وَهُوَ من الأَرْش بمَعْنَى الإِغْرَاء، تَقول:} أَرَّشْتُ بَين الرَّجُلَيْنِ، إِذا أَغْرَيْتَ أَحَدَهما بالآخَر وأَوْقعْتَ بينَهما الشَّرَّ، فسُمِّىَ مَا نَقَصَ العيْبُ من الثّوْبِ {أَرْشاً إذْ كَانَ سَبَباً} للأَرْش. و {الأَرْشُ: الإِعْطاءُ، وَقد} أَرَشَه {أَرْشاً: أَعْطاه} أَرْشَ الجِرَاحَةِ. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: الأَرْشُ: الخَلْقُ، بمَنْزِلة الطَّمْشِ، يُقَال: مَا أَدْرِي أيّ {الأَرْشِ هُوَ، أَي الخَلْق. وَمِنْه} المَأْرُوشُ: المَخْلُوق. {وآرِشٌ، كصاحِبٍ: جَبَلٌُ، نَقله الصّاغانيّ فِي العُبَاب.} وتَأْرِيشُ النّارِ: تأْرِيثُها، وَكَذَلِكَ {تأْرِيشُ الحَرْبِ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقال:} ائْتَرِشْ مِنْهُ خُمَاشَتَكَ يَا فُلانُ، أيْ خُذْ {أَرْشَها، وَقد} ائْتَرَش للخُمَاشَةِ، كاسْتَسْلَمَ للقِصَاصِ. وممّا يُسْتدرَك عَلَيْهِ: التّأْرِيشُ: التَّحْرِيشُ والإفْسَادُ. {وأَرَشُوه} أَرْشاً: بَاعُوا أَلْبَانَ إبِلِهِمْ بماءِ قَلِيِبِه، نَقله الصّاغانيّ. {وإرَاشَهُ، بالكَسْرِ: أَبو قَبِيلَةٍ من بَلِىّ، وَهُوَ} إراشةُ بنُ عامِرِ بنِ عَبِيلَة بن قِسْمِيلِ بن قرّان بنِ عَمْرِو بنِ بَلِىّ. {وأُرَيْشٌ، كزُبَيْرٍ: بَطْنٌ، وَقَالَ ابنُ حَبيبَ: فِي لَخْمٍ جَدَسُ بنُ أُرَيْشِ بنِ} إراشٍ، بالكسْر، وإراشٌ هُوَ ابنُ لِحْيَان بنِ الغَوْثِ، وَقيل إرَاشٌ: هُوَ ابنُ عَمْرِو بنِ الغَوْثٍ، وَهُوَ وَالِدُ أَنْمَارٍ، أَبُو بَجِيلَةَ من خَثْعَمٍ.! وإرَاشَةُ: بَطْنٌ من خَثْعَم.
(17/64)

وإرَاشَةُ: أَيضاً: من العَمَالِيقِ مَذكور)
فِي نسب فِرْعَوْنَ صاحِبِ مِصْر، ذَكَرَهُ السُّهَيْليّ. قلتُ: وأَبُو الحَرَامِ بنُ العمَرَّطِ بنِ غَنْمِ بن {أَرِيشٍ، كأَميرٍ، هَكَذَا ضَبطه الحافِظُ: قَالَ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ} - الإرَاشيُّ، بالكَسر: راجزٌ حكَى عَنهُ أَبو عليٍّ القالِيّ فِي أمالِيه، بالضّمِّ فِي أَزْدٍ، وَفِي قُضاعَةَ. وممّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: {أرِيش، كأَمِير، بلدٌ، عَن الخَارزنجيّ.
أَش ش
.} الأَشّ: الخُبْزُ اليابِسُ، الهَشُّ عَن ابْن الأَعرَابِيّ. وَعَن ابْن دُرَيْدٍ: الأَشُّ القِيَامُ والتَّحَرُّكُ للشَّرِّ.
{والأَشَاشُ،} والأَشَاشَةُ: الهَشَاشُ والهَشَاشَةُ، وَهُوَ النَّشاطُ والارتِيَاحُ، وقِيل: هُوَ الإِقْبَالُ على الشّيءِ بنَشَاط، وَمِنْه قولُهُم: كَيفَ يُؤَاتيهِ وَلَا {يَؤُشُّهُ. وَفِي الحَدِيث أَنّ عَلْقَمَةَ بنَ قَيس كَانَ إِذا رَأَى من أَصْحَابِه بَعْضَ} الأَشَاشِ وَعَظَهُمْ، أيْ إقْبَالاً بِنَشَاطٍ. وقَد {أَشَّ عَلَى غَنَمِه،} يَأَشُّ، كيَهَشُّ، قَالَ ابنُ دُرَيدٍ: أَحْسَبُهم قَالُوا: أَشَّ على غَنَمِه {يَؤُشُّ} أشّاً مثل هَش هَشَّاً قالَ: وَلَا أَقِفُ على حَقِيقَتِه. وقالَ ابنُ عَبّاد: قَولُهُم: أَلْحِقِ الحِشّ! بالإِشِّ، أَي الشَّيءَ بالشَّيءِ، لُغَةٌ فِي السِّينِ المُهْمَلَة، وَقد ذُكِرَ فِي مَوضِعِه.
(17/65)

وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيه: {الأَشُّ: الطَّلاقَةُ مثلُ الهَشِّ. وَقَالَ شَمِرٌ، عَن بعضِ الكِلابيِّينَ:} أشَّت الشَّحمَةُ ونَشَّتْ، قَالَ: أَشَّتْ، إِذا أَخَذَت تَحَلَّبُ، ونَشَّتْ إِذا قَطَرَتْ. {وإشّ، بالكَسْرِ وتَشْدِيد الشِّينِ: من قُرَى أَرْضِ أَرْزَن.
أَق ش
} أُقَيْشٌ، كزُبَيرٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هُنَا، وأَوْرَدَه فِي وق ش، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَنُو أُقَيْشٍ: قَوْمٌ من العَرَبِ. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: بَنُو زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشِ: أَبُو حَيٍّ من عُكْلٍ، كَتَبَ لَهُم رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم كِتَاباً، وَفِي مُنْتَهَى الطَّلَبِ فِي أَنْسَابِ العَرَب: هم بَنُو أُقَيْشِ بنِ عُبَيْد بن وَائِلِ بن كَعْبِ بنِ الحارِثِ بنِ عَوْفٍ، كَمَا نَقَلَه شيخُنَا. قلتُ: والصَّوابُ أَنَّهم بَنُو أُقَيْشِ ابنِ عَبْدِ بنِ كَعْبِ بنِ عَوْفِ بنِ الحارِثِ، وَمِنْهُم النَّمِرُ بنُ تَوْلَب بنِ أُقَيْشٍ، كَمَا ذَكَره ابنُ الكَلْبِيّ. والحارِثُ بنُ أُقَيْشٍ، أَو وُقَيْشٍ العُكْلِيّ: صَحَابِيٌّ، حَلِيفُ الأَنْصَارِ، رَوَى عَنهُ عبدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ. وجِمَالُ بَنِي أُقَيْشٍ غَيْرُ عِتَاقٍ، تَنْفِرُ مِن كُلّ شَئٍ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى حَيٍّ من الجِنِّ، يُقَالُ لَهُم: بَنُو أُقَيْش، وأنْشَدَ سِيَبوَيْه:
(كأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ)
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ النّابِغَةِ الذبيانيّ يُخَاطبُ عُيَيْنَةَ بنَ حِصْنٍ الفَزَارِيّ، فِي قَطْع حِلْفِ بني أَسَدٍ، وزُعِمَ أنّ القِطْعَةَ الَّذِي مِنْهَا هَذَا البَيْت مَصْنُوعَةٌ. وَقَالَ السُّهَيْليّ فِي الرَّوْضِ: وَقد وَقَع ذِكْرُ بني أُقَيْشٍ فِي السِّيرَةِ فِي حَدِيثُ
(17/66)

البَيْعَة، وهُمْ حُلَفَاءُ الأَنْصَارِ، من الجِنِّ، وسَيَأْتي فِي وق ش.
{وأُقَيْشُ بنُ ذُهْلٍ: من شُعَرَائهِم، ذَكَرَه اللِّحْيَانِيّ.
أَل ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} آلِشُ، بالمَدّ وكَسْرِ اللاّم: مَدِينَة بالأَنْدَلُس، بَيْنَها وَبَين بطَلْيَوْسَ يومٌ وَاحِدٌ.
نقَلَه ياقُوت.
أَن ش
. وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ: {أَنُوش، كصَبُور، ابنُ شِيثِ بنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام، وَهُوَ أَبو قَيْنَانَ، وَقد ذَكَره المصنّف فِي ق ي ن، وَمَعْنَاهُ الصّادِقُ، ويُقَال يَانِشُ، كصاحِب وآدَم، وَيُقَال} إِنُوش، بِكسر الهَمْزَة، بِمَعْنى إنْسان.
أَوش
. {أُوشُ، بضَمَّة غير مُشْبَعَةٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ: اسمُ د، بفَرْغَانَةَ بتُرْكِسْتَانَ، مِنْهَا المُحدِّثُونَ: مَسْعُودُ ابنُ مَنْصُورٍ الفَقِيه، حَدَّث عَن أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عليّ السّمْعَانِيّ، وَمَات سنة، ذكره ابنُ السِّمْعّانِيّ. ومُحَمْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيّ بن خالِد الحَنَفِيّ الفَقِيه ببَلْدَةِ كَجّ، حَدَّثَ عَن عَمْرِو بنِ مُحَمَّدٍ الزَّرَنجَرِيّ، وَعنهُ ابنُ الدُّبَيْثِيّ، وَمَات سنة وسِرَاجُ الدِّين عليُّ بنُ عُثْمَانَ الشَّهيدِيّ. والقُدْوَةُ شَرَفُ الدِّينِ عَليُّ بنُ مُحَمّدِ بنِ عَلِيٍّ الوَاعِظ، نَزِيلُ خُجَنْدَ:} الأُوشُّيونَ، ذكرَهم أَبو عَلِيّ الفَرَضِيّ. وممّا يُسْتدرك عَلَيْهِ:
(17/67)

وَادِي {آش، بالمَدّ: وَادٍ بالأَندَلُس، من كُورَة أَلِبيرَةَ، وبَينَهَا وَبَين غَرْنَاطَةَ أَرْبَعُون فَرْسَخاً. وقَصْرُ آش: مَوْضِعٌ آخَرُ بِهَا. وَإِلَى وَادِي آش يُنْسَب العَلاّمةُ أَبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ جابرٍ الأَندَلُسِيّ الوَادِي آشِيّ، من المُحَدِثّينَ.
أَي ش
. وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:} إيش، بِالْكَسْرِ، وَذكر السُّهَيْليّ فِي الرَّوضِ فِي حَدِيثِ أَبي جَعْفَرٍ العُقَيْليّ من الصحَابَةِ، رَضِي الله تعَالىَ عَنْهُم، من حَديثِ خَطَرِ بنِ مالِكٍ الكاهِن، فقُلْنا لَهُ: يَا خَطَرُ، ومِمَّن هُوَ فَقَالَ: والحَيَاةِ والعَيْش، إنّه مِنْ قُرَيْش، يكونُ فِي جَيْشٍ وأَيّ جَيْشِ، من آل قَحْطانَ وآلِ {أَيْش قَالَ: آل أَيْش: يُحْتَمل أَنْ تكُونَ قَبِيلةً من المُؤْمِنِين يُنْسَبُون إِلَى أَيْش، وأَحْسَبُه أَرادَ بآلِ أَيْش بَنِي أُقَيْش، وهُمْ حُلَفَاءُ الأَنْصَارِ من الجِنّ، فحَذفَ مِن الاسْمِ حَرفاً، وَقد تَفْعَلُ العَرَبُ هَذَا.
انْتهى. وَفِي الأَنسابِ أُدَدُ بن} إيشا، بالكَسر.
(فصل الْبَاء مَعَ الشين.)

ب أش
{بَأَشَه، كمَنَعَه، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسانِ، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: صَرَعَه غَفْلَةً. وقالَ الضَّبِّيُّ:} المُبَاءَشَةُ: أَنْ تَأْخُذَ صَاحِبَكَ فتَصْرَعَه، وَلَا يَصْنَعُ هُوَ شَيْئاً. قُلْت: وَهَذَا لَا يَكُونُ إلاّ إذَا أَخَذَه غَفْلَةً، قَالَ: ويُقالُ: مَا {بَأَشْتُه بشَيْءٍ: مَا دَفَعْتُه عَنِّي بشَيْءٍ. ويُقالُ: مَا} بَأَشَ مِنّي، أَي مَا امْتَنَعَ، قالَه الطّائِيّ.! وبِئْشَةُ، بالهَمْزِ وتَرْكِه: مُأْسَدَةٌ باليَمَنِ، ونقَلَه الجوْهرِيّ عَن القاسِمِ ابْن مَعْنٍ: بِئْشةُ وزِئْنَةُ مَهْمُوزتان، وهُما
(17/68)

أَرضانِ، وسيأْتِي ذِكْره فِي ب ي ش.
ب ب ش
. وممّا يُسْتدْرك عَلَيْهِ: {بابِش، كصاحِب. وإبْراهِيم بن مُحَمّدٍ البَابِشِيّ البُخارِيّ، حَدَّث عَن أَحَمَد بنِ إسْحاق السُّرْمارِي، قَالَ الحافِظ: وَكَانَ ابنُ مسدس الحافِظُ يُعْرَف بابنِ} - البابِشِيّ قلتُ: والَّذي ذَكرَه ياقوت أَنَّ بابِشَ من قُرَى بُخَارَا، فِي ظنِّ أبِي سعْدٍ، وإبْراهِيمُ الَّذِي يُنْسَب إلَيْه مَاتَ سنة. وأَبو القاسِمُ يُوسفُ بنُ محمّدِ بن أَحْمدَ بن {بابِش، المُقْرِئُ، عَن أَبي بَكْرٍ الأَصَمِّ. وممّا يُسْتدْرك عليْه:} ببشى، مَقْصُور ممال، بَلدٌ فِي كُورَةِ الأَسْيُوطِيّة بِمصْر.
ب ب غ ش
وممّا يُسْتدْرك عَلَيْه:! بَابَغِيش، والغَيْنُ مُعْجَمة: ناحِيةٌ بَين أَذْرِبِيجان وأَرْدَبِيل، نَقَلَه ياقوت.
ب ت ش
وممّا يُسْتدْرك عليْه: بتش، بالمَثنّاة الفَوْقِيَّة، وَمِنْه بَيْتُوش، فَيْعُول: قرْيَةٌ قُرْبَ خِلاَطَ.

ب ح ش
بَحَشُوا، كمَنَعُوا: اجْتَمَعُوا، أَهمله الجوْهريُّ. قَالَه اللَّيثُ فِي العَيْنِ، ونَصُّه: بَهَشُوا وبَحَشُوا، جَمِيعاً: اجْتَمَعُوا، وخُطِّئَ، أَو الصَّوابُ: تَحَبَّشُوا وتَهَبَّشُوا، كَمَا سَيَأْتي قَرِيباً، قالهُ الأَزْهَرِيّ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ بَحَشَ فِي الكلامِ، وأَوْرده الصّاغانِيّ وصاحِبُ اللِّسانِ فِي ب هـ ش
(17/69)

استِطراداً، وَلَا يَخْفَى أنّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكونُ مُسْتَدْرَكاً بِهِ على الجوَهرِيّ.
ب ذ ش
. البَاذِشُ، كصاحِب، والذّالُ مُعْجَمَةٌ، أَهمله الجَوْهَريُّ، والصّاغانيُّ وصاحبُ اللِّسانِ، وهُو أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بنُ البَاذِش، من نُحاةِ المغْرِبِ. وأَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بنِ خَلَفِ ابْن الباذِش الأَنْصاريُّ الغَرْناطِيُّ، مؤلّف الإِقْناع فِي القِراءَاتِ، توفِّي سنة.
ب ذ خَ ش
وممّا يُسْتدْرك عَلَيْهِ: بَذَخْشَانُ، وَيُقَال: بَذَخْشُ، وَهِي بَلْدَةٌ فِي أَعْلَى طُخَارِسْتانَ، والعامَّة يُسَمُّونها بَلَخْشانَ، بَينهَا وبينَ بَلْخ ثَلاثَ عشرةَ مَرْحَلْةً، ومثلُها بَينهَا وبينَ تِرْمِذَ، وَبهَا حِصْنٌ عَجِيبٌ ورِباطٌ بَنَتْه زُبَيْدَةُ العَبّاسِيّة، وَفِي جِبالِها مَعادِنُ البَلَخْشِ والّلازَوَرْدِ وحَجَر الفَتِيلَة وغَيْرها، وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا خَلْق من المُحَدِّثِين. وممّا يُسْتدْرَكُ علَيْه: بَذَشُ، بالتَّحْرِيك والذال مُعْجمَة: قريةٌ على فَرْسَخَيْنِ من بِسْطَامَ من أَرض قُومَس.
ب د ر ش
. وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: بَدْرَش، كجَعْفَر، ويُقَال: بَدْرَشين: قَرْيَةٌ بمِصْرَ، من أَعمال الجِيزَةِ، مِنْهَا الشَّمسُ محمَّدُ بنُ عليّ بنِ محمَّدِ بن عليِّ بنِ عُثْمَانَ البَدْرَشيّ، وُلِد سنة، رَوَى عَن العِزِّ بنِ جَمَاعَة، والزَّيْنِ العِرَاقيّ توفِّي سنة.
ب ر خَ ش
البِرْخاشُ، بالكسرِ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ، وصاحبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَقَعوا
(17/70)

فِي خِرْبَاش وبِرْغَاش، أَي اخْتِلاط وصَخَبٍ، عَن ابنِ عَبّاد، وسيأْتي خِرْباشٌ، وَهَذَا مَقْلُوبه.
وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: بَرْخُشَانُ، بضَمِّ الْخَاء: من قُرَى مَا وَرَاء النَّهْرِ، مِنْهَا عبدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ البَرْخُشَانِيّ، المَرْغِينانِيّ، وُلِدَ ببَرْخُشَانَ، قَالَه ياقوت.
ب ر ش
البَرَشُ، محَرَّكَةً، والبُرْشَةُ، بالضَّمِّ، فِي شَعرِ الفَرَسِ: نُكَتٌ صِغَارٌ تُخَالِفُ سَائرَ لَوْنِه، كَمَا فِي الصّحَاح، وقِيلَ: هُوَ من اللَّوْن نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ وأُخْرَى سَوْدَاءُ أَوْ غبراءُ، أَو نَحْوُ ذلِكَ، والفَرَسُ أَبْرَشُ، وبَرِيشٌ، كأَمِيرٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وتَرَكَتْ صاحِبَتِي تَفْرِيشِي ... وأَسْقَطَت مِنْ مُبْرَمٍ بَرِيشِ)
وخَصّ اللِّحْيَانيُّ بِهِ البِرْذَوْنَ. والبَرَشُ: بَيَاضٌ يَظْهَرُ على الأَظْفَارِ، عَن إبْرَاهيمَ الحَرْبِيِّ، وَهُوَ من ذلِكَ. وجَذيمَةُ بنُ مالِكِ بنِ فَهْمٍ، الأَزْدِيّ، الأَبْرَش: مَلِكُ العَرَبِ، وَكَانَ أَبْرَصَ، فهابَت العَرَبُ أَنْ تَقُولَ لَه الأَبْرَص، فَقَالَت: الأَبْرَشُ، فكَنَوْا بِهِ عَنْهُ، كَمَا فِي الصّحَاح، وَفِي التَّهْذِيب: فلَقَّبَتْه العَرَبُ الأَبْرَشَ وَقيل: سُمِّيَ بذلِك لأَنَّه أصابَه حَرْقٌ فَبقِيَ فِيهِ من أَثَرِ الحَرْقِ نُقَطٌ سُوْدٌ أَو حُمْرٌ، وَهَذَا عَن الخَلِيلِ، وَقَالَ الطِّرِمّاح: رَأَيْتُ جَذيمَةَ الأَبْرَشَ قَصِيراً أُبَيْرَش على فَرَسٍ أَحْوَى ذَنُوبٍ، يَسيرُ بَينَ الخَوَرْنقِ والسَّدِيرِ، فقِيل لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنّه سَمِعَ هَذَا منكَ ولكَ حُمْرُ النَّعَم قَالَ: لَا واللهِ وَلَا سُودُهَا. ومَكَانٌ أَبْرَشُ: مُخْتَلفِ الأَلْوَانِ، كَثيرُ النَّباتِ، والأَرْضُ بَرْشَاءُ كَذَلِك.
(17/71)

وسَنَةٌ بَرْشَاءُ، ورَبْشَاءُ، ورَمْشَاءُ: كَثِيرَةُ العُشْبِ مُخْتَلِفٌ أَلوَانُ نَبتِهَا، عَن الكِسائيّ، وأَرْضٌ رَمْشَاءُ رَبْشاءٌ كَذلك. والبَرْشاءُ: النّاسُ، قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: مَا أَدْرِي أّيُّ البَرْشَاءِ هُوَ، أَيْ أَيُّ النّاسِ هُوَ. أَو البَرْشَاءُ جَمَاعَتُهُم، وَمِنْه قَوْلهم: دَخَلْنَا فِي البَرْشَاءِ، أَي فِي جَماعَةِ النّاسِ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ. والبَرْشَاءُ: لَقَبُ أُمِّ ذُهْلٍ وشَيْبَانَ وقَيْسٍ بَنِي ثَعْلَبَةَ، وَيعرف بالحِصْنِ، وَهُوَ ابنُ عُكَابَةَ بنِ صَعْبِ بن عَلِيّ بن بَكْرِ بنِ وَائِلٍ، والصَّوَاب ذِكْرُ الحارِث بَدَلَ ذُهْلٍ، فإنّه ثالِثُ الاِخْوَة، وأَمّا ذُهْلٌ فإنّه وَلَدَ شَيْبَانَ، كَمَا حَقَّقه ابْن الكَلْبِيّ، لُقِّبَت لبَرَشٍ أَصَابَهَا، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ، أَوْ لِمَا جَرَى بَيْنَها وبَيْنَ ضَرَّتِهَا، وهُمْ بَنُو البَرْشَاءِ، واسمُهَا رَقَاشِ بنتُ الحارِثِ بنِ عُبَيْدِ بن غَنْمِ بنِ تَغْلِبَ، وَقَالَ النابِغَةُ الذُّبْيانِيّ:)
(ورَبِّ بَني البَرْشَاءِ ذُهْلٍ وقَيْسِها ... وشَيْبَانَ حَيْثُ اسْتَنْهَلَتْهَا المَنَاهِلُ)
ويروى: فَعَمْرُ بَنِي البَرْشَاءِ وحَيْثُ اسْتَبْهَلَتْهَا السّواحِلُ. وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: ابْرَشَّ الفَرَسُ ابْرِشَاشاً، ذَكَرَه الجَوْهَرِيُ. وشَاةٌ بَرْشاءُ: فِي لَوْنِهَا نُقَطٌ مختَلِفَة. وحَيَّةٌ بَرْشاءُ، أَيْ رَقْطاءُ.
وبُرْشَانُ: اسْمٌ. والأَبْرَشِيَّةُ: مَوْضِعٌ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(نَظَرْتُ بِقَصْرِ الأَبْرَشِيَّةِ نَظْرةً ... وطَرْفِي وَرَاءَ الناظِرينَ قَصِيرُ)
قُلْت: وَهُوَ قَوْل الأُحَيْمِرِ السَّعْدِيّ،
(17/72)

والمَوْضِع مَنسوب إِلَى الأَبْرَشِ. وبَرَاش، وبُرَيْش، كسَحَاب وزُبَيْر: حِصْنَان من حُصُون صَنْعَاءِ اليَمَنِ، نَقله الصّاغَانِيّ. قلتُ: وبَرَاشٌ هَذَا على جَبَلِ نُقَم مُطِلٌّ على صَنْعَاء، وبَراش أَيْضاً: حِصْنٌ آخَرُ من نَوَاحِي أَبْيَنَ لِابْنِ العُكَيْم. وبَرْشانَةُ، بالفَتْح: من قُرَى إشْبِيليَةَ، بالأَنْدلُس، مِنْهَا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بن هِشَامِ بن جَهْوَر البَرْشَانِيّ، روى عَن أَبِيه وعَمِّه، وَعنهُ محمَّدُ بنُ عبدِ الله الخَوْلانِيّ. والأَبْرَشُ: لَقَبُ سَعِيدِ بنِ الوَلِيدِ الكَلْبِيّ، صاحِب هِشَام، وَهُوَ من وَلَدِ عَمْرِو بنِ جَبَلَةَ، الَّذِي وَفَدَ على النّبيّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم. والشَّمْسُ محمّدُ بنُ محمَّدِ بنِ بُرَيْشٍ، كزُبَيْرٍ، البَعْلِيّ الخُضْرِيّ، حَدّث. وبَرِّشُو، بالفَتْح ثُمَّ الكَسْر والتّشديد، اسمُ نَهْرٍ بَين المَوْصِل وإِرْبِل. وبُرْشانُ، بالضّمّ: بلد أَو قَبِيلَة، وسيأْتي للمصَنّفِ فِي النُّون.
ب ر ط ش
. المُبَرْطِشُ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَهُوَ الدَّلاّلُ، أَو السّاعِي بينَ البائِعِ والمُشْتَرِي، ووَرَدَ فِي الحَدِيث كانَ عُمَرُ رَضْيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ مُبَرْطِشاً أَيْ كَانَ يَكْتَرِي للنّاسِ الإبِلَ والحَمِيرَ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ جُعْلاً، أَوْ هُوَ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ، كَمَا ذَهَبَ إلَيْه ابنُ دُرَيْدٍ، وَقد تَقَدَّم. ومِمّا يُسْتدْرَك عَلَيْهِ: البُرْطُوشُ، بالضّمِّ: اسْمُ النَّعْلِ،
(17/73)

هَكَذَا يَسْتَعْمِلَه العَوَامُّ، وَلَا أَدْرِي كيفَ ذلِك، فليُنْظَر.
ب ر ذ ش
وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: بَرْذِيش، بالفَتْح وكَسْرِ الذَّال المُعْجَمَة، من مُدُن قَرْمُونِيّة بالأَنْدلُس
ب ر ع ش
. وممّا يُسْتدْرَك عَلَيْهِ: برْعَش، كجَعْفَرٍ، والعيْنُ مُهْملَة: قَرْيَة قُرْبَ طُلَيْطِلَةَ بالأَنْدَلُس، قالَ ابنُ بَشكُوَال: سَكَنَها صادِقُ بنُ خَلَفٍ الأَنصارِي الطُّلَيْطِليّ، لَهُ رِحْلَةٌ إلَى المَشْرق، وسَمِعَ، ورَوَى، وَمَات بعد سنة. وبَرْعَشُ أَيْضاً فِي نَسَب حَسّانَ بنِ كُرَيْبٍ الرُّعَيْنيّ، وَفِي نَسَبِ عاصِمِ ابنِ كُلَيْبٍ القِتْبانِيّ.
ب ر غ ش
. البَرْغَشُ، كجَعْفَرٍ، والغَيْنُ معجمةٌ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابنُ فارسٍ: هُوَ البَعُوضُ يَلْكَعُ الناسَ، وأَنشد:
(لَقَدْ لَقِينَا بالبِلاَدِ شَرّا ... وبَرْغَشاً يَلْسَعُ لَسْعاً مُرَّا)
وَمِنْه قَوْلُ بعضِهِم:
(ثَلاثُ بَاءَاتٍ بُلِينَا بهَا ... البَقُّ والبُرْغُوثُ والبَرْغَشُ)
وَقَالَ أَبو زَيْد: ابْرغَشَّ الرّجُلُ مِنْ مَرَضِهِ، إِذا بَرَأَ وانْدَمَلَ، وقَامَ ومَشَى وكذلِك اطْرَغشَّ، قالَهُ الأَزْهَرِيّ، رَحِمَه الله تَعَالَى.
ب ر ق ش
. أَبُو بَرَاقِشَ: طائِرٌ صغيرٌ بَرِّيٌّ كالقُنْفُذِ، أَعْلَى ريشِهِ أَغْبَرُ، وأَوْسَطُه أَحْمَرُ، وأَسْفَلُه أَسْوَدُ، فَإِذا هِيجَ إنْتَفَشَ، فتَغَيَّرَ لَوْنُه أَلْوَاناً
(17/74)

شَتَّى، قالَهُ اللَّيثُ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ للأَسَدِيّ:
(كَأَبِي بَرَاقِشَ كُلّ لَو ... نٍ لَوْنُهُ يَتَخَيَّلُ)
وَفِي رِوَايَةٍ كُلّ يَوْمٍ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: أَبُو بَراقِشَ: طائِرٌ يكون فِي العِضَاهِ، ولَوْنُه بَين السَّوَادِ والبَيَاضِ، وَله سِتُّ قَوَائمَ، ثَلاثٌ من جَانِبٍ، وثَلاثٌ من جانِبٍ، وَهُوَ ثَقِيلُ العَجْزِ، تَسْمَعُ لَهُ حَفِيفاً إِذا طارَ، وَهُوَ يَتَلَوَّنُ أَلْواناً. والبِرْقِشُ، بالكَسْرِ: طائِرٌ آخَرُ صَغِيرٌ مُتَلَونٌ، من الحُمَّرِ، مثلُ العُصْفُور، يُسَمَّى الشُّرْشُورُ، بلُغَة الحِجَاز، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ صِبْيَانَ الأَعْرَابِ يُسَمُّونَه أَبا بَرَاقِشَ. وبِرْقِشٌ: شاعرٌ تَيْميٌّ، من شُعَرَاءِ الدَّوْلَة العَبّاسِيّة، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والبَرْقَشَةُ: التَّفَرُّقُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِي. والبَرْقَشَةُ: خَلْطُ الكَلاَمِ، مَأْخُوذ من أَبي بَرَاقِشَ. والبَرْقَشَةُ: الإقْبَالُ عَلَى الأَكْلِ. وبَرَاقِشُ: اسْمُ كَلْبَةٍ، ولَهَا حَدِيثٌ، وَفِي المَثَلِ: علَى أَهْلِهَا دَلَّتْ بَرَاقِشُ، لأَنَّهَا سَمِعَتْ وَقْعَ حَوَافِرِ دَوَابَّ، فنَبَحَتْ، فاسْتَدَلَّوا بِنُبَاحِهَا عَلَى القَبِيلَةِ، فاسْتَبَاحُوهُم، فذَهَبَ مَثَلاً، هَكَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وحَكَاه أَبُو عُبَيْدٍ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ مثل مَا ذَكَرَه الجَوْهَرِيِّ. وَقَالَ ابنُ هانِئ: زَعَمَ يُونُس عَن أَبِي عمْروٍ أَنَّه قَالَ: هَذَا المَثَلُ على أَهْلِها تَجْنِي بَراقِشُ فصارَتْ مَثَلاً، وَعَلِيهِ قولُ حَمْزَةَ بنِ بِيض:
(17/75)

(لَمْ يَكُنْ عَن جِنَايَةٍ لَحِقَتْني ... لَا يَسَارِي وَلَا يَميِني جَنَتْنِي)

(بَلْ جَناهَا أَخٌ عَلَيَّ كَرِيمٌ ... وعَلَى أَهْلِها بَرَاقِشُ تَجْنِي)
)
أَو اسْمُ امْرَأةِ لُقْمَانَ بنِ عادٍ، هَذَا نصُّ قَوْلِ الشَّرْقِيِّ بنِ القُطَامِيّ، وتَمَامُه هُوَ القَوْلُ الَّذِي يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ، كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، وأَمّا الّذِي سَيَذْكُرُه المصنِّف الْآن فهوَ من سِيَاقِ قَوْلِ أَبي عُبَيْدَةَ، ونَصُّه: بَرَاقِشُ: اسْم امْرَأَةٍ، وَهِي ابْنَةُ مَلِكٍ قَدِيمٍ خَرَجَ إلَى بَعْضِ مَغَازِيه، واسْتَخْلَفَها زَوْجُهَا على مُلْكِه، فأَشَارَ عَلَيْهَا بعضُ وُزَرَائهَا أَنْ تَبْنِي بِنَاءً تُذْكَرُ بِهِ، فبنَتْ موضعينَ يُقَال لَهما: بَراقِشُ ومَعِينٌ، فلَمَّا قَدِمَ أَبُوهَا قَالَ: أَرَدْتِ أَنْ يَكُونُ الذِّكْرُ لَكِ دُونِي، فأَمَرَ الصُّنَّاعَ الَّذِين بَنَوْهُمَا أَنْ يَهْدِموهما، فَقَالَت العَرَبُ على أهْلِها تَجْنِي بَرَاقِشُ. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: بَرَاقِشُ كانَتْ امرأَةً لبَعْضِ المُلُوكِ، فسافَرَ المَلِكُ واسْتَخْلَفَهَا، وكَانَ لَهُمْ مَوْضِعٌ إِذا فَزِعُوا دَخَّنُوا فِيهِ، فيَجْتَمِعُ الجُنْدُ إِذا أَبْصَرُوه، وإنَّ جَوَارِيَهَا عَبِثْنَ لَيْلَةً، فدَخَّنَّ، فاجْتَمَعُوا، فقِيلَ لَهَا، إنْ رَدَدْتِيهم، وَلم تَسْتَعْمِليهم فِي شَيْءٍ فدَخَّنْتم لمْ يأْتِكِ أَحَدٌ مَرّةً أُخْرَى، فأَمَرتَهُم فبَنَوْا بِناءً دُونَ دَارِهَا، فلمّا جاءَ الملِكُ سَأَلَ عَن البِنَاءِ، فأُخْبِرَ بالقِصّة، فقالَ: على أَهْلِها تَجْنِي بَرَاقِشُ، فصارَتْ مَثَلاً يُضْرَبُ لِمَنْ يَعْمَلُ عَمَلاً يَرْجِعُ ضَرَرهُ عَلَيْه، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغانِيّ. أَو بَرَاقِشُ: امرأَةُ لُقْمَانَ بنِ عادٍ، وَكَانَ لُقْمانُ من بَنِي صُدَاءٍ، وكانَ قوْمُهُم لَا يَأْكُلُونَ لُحُومَ الإبِلِ، فأَصابَ لُقْمَانُ مِنْ بَرَاقِش
(17/76)

َ غُلاَماً، فَنَزل مَعَ لُقْمَانَ فِي بَنِي أَبِيهَا، فأَوْلَمَوا، ونَحَرُوا جَزُوراً إِكْرَاما لَهُ، فَراحَ ابنُ بَرَاقِشَ إِلَى أَبِيهِ بِعرْقٍ منْ جَزُورٍ وَنَصّ ابْن القُطامِيّ: فرَاحتْ بَراقِشُ بِعَرْقٍ مِنَ الجَزُور، ِ فدَفعَتْهُ لزوجِها، فَأَكَلَ لُقمانُ، فقالَ: مَا هذَا، فَما تَعَرَّقْتُ طَيِّباً مِثْلَه قَطُّ فقالَ: جَزُورٌ نَحَرَها أَخْوالِي، ونصُّ ابنِ القُطَامِيّ: فَقَالَت بَرَاقِشُ: هَذَا من لحْمِ جَزُورٍ، قَالَ: أَو لُحُومُ الإبِلِ كُلِّها هَكَذَا فِي الطِّيبِ قَالَت: نَعَم، فَقالَتْ: جَمِّلُوا، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ جَمِّلْنَا واجْتَمِلْ، فأَرْسلتْهَا مَثَلاً، أَي أَطْعِمْنَا الجَمَلَ واطْعمْ أَنْتَ مِنْهُ، وكَانَتْ بَرَاقِشُ أَكْثَرَ قوْمِهَا بَعِيراً، فأَقْبَلَ لُقْمَانُ على إبِلِهَا وإبِلِ أَهْلِهَا، فَأَشْرَعَ فِيهَا، وفَعَلَ ذَلِكَ بَنُو أَبِيهِ لمّا أَكَلُوا لَحْمَ الجَزُورِ، هَكَذَا فِي النُّسخ، والصَّوَابُ لُحُومَ الجَزُورِ، فقيلَ: عَلَى أَهْلِها تَجْنِي بَراقِشُ، فصارَتْ مَثَلاً. وبَراقِشُ وهَيْلانُ: جبَلانِ، عَن أَبِي عَمْروٍ، أَو وَاديَانِ، عَن الأَصْمَعِيّ، أَو مدينَتَانِ عادَّيتَانِ باليَمنِ خَرِبَتَا، وَهَذَا الأخِيرُ هُو قَوْلُ أَبِي حَنِيفَة الدَّينَوَرِيّ، قَالَ: زَعَمُوا. وَقَالَ النّابِغَةُ الجعْديّ يَذكر امْرَأَةً: يُسَنُّ بالضِّرْوِ من بَرَاقِشَ أوهَيْلانَ أَو ضَامرٍ من العُتُمِ أَيْ يُسَوَّكُ، ويُرْوَى نَاضِر كَذَا فِي التّكْمِلَةِ، وَفِي المُعْجَم: يَسْتَنّ، وَقَالَ يَصِفُ بَقَراً، قَالَ والضِّرْوُ: شَجَرٌ يُسْتَاُك بِهِ، والعُتُمُ: شَجَرُ الزَّيْتُونِ، قَالَ الصَّاغانيّ: ورَوَاه الجاحِظُ: ويَرْتَعِي)
الضِّرْوَ مِنْ بَرَاقِشَ إِلَى آخِره، قَالَ: وليستْ رِوَايَتُه بشَيْءٍ. وبَرْقَشَ عَليَّ فِي الكَلاَمِ: خَلَّطَهُ.
(17/77)

وبَرْقَشَ فِي الأَكْلِ: أَقْبَلَ عَلَيْه، وهذانِ قد ذَكَرَ مَصْدَرَيْهِمَا آنِفاً، وتفريقُ المَصَادِرِ من الأَفْعَالِ غيرُ مُناسِب. وكَذا قولُه البَرْقَشَةُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ، أَو البَرْقَشَةُ: التَّفَرُّقُ، قد تقَدَّمَ بِعَيْنِه قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرَارٌ مَحْضٌ. والبَرْقَشَةُ: اخْتِلافُ لَوْنِ الأَرْقَشِ. ويُقَال: تَبَرْقَشَ لَنَا، أَي تَزَيَّنَ بأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ كُلّ لونٍ. وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْهِ: بَرْقَشَ الرّجُلُ بَرْقَشَةً: وَلَّى هارِباً. والبَرْقَشَةُ: شِبْهُ تَنْقِيشٍ بأَلْوَانٍ شَتَّى، وبَرْقَشَهُ: نَقَشَه. وتَبَرْقَشَ النَّبْتُ: تَلَوَّنَ، وتَبَرْقَشَتِ البِلاَدُ: تَزَيَّنَت، وتَلَوَّنَتْ، وأَصلُه من أَبِي بَرَاقِشَ. ويُقَال: تَرَكْتُ البِلادَ بَرَاقِشَ، أَي ممتَلِئَةً زَهْراً مُخْتَلِفَة مِنْ كلّ لَوْنٍ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأنشَدَ للْخَنْسَاء تَرْثِي أخَاهَا:
(تَطَيَّرَ حَوْلي والبلادُ بَرَاقِشٌ ... لأِرْوَعَ طَلاّبِ التِّرَاتِ مُطَلَّبِ)
ويُرْوَى: تُطَيِّرُ، أَي تُسْرِع وتَعْدُو. وقِيل: بلادٌ بَرَاقِشُ: أَيْ مُجْدِبَةٌ خَلاءٌ، كبَلاَقِعَ: سَوَاءٌ، فإنْ كَانَ كذلِكَ فهُوَ من الأَضْداد. والمُبْرَنْقِشُ: الفَرِحُ المَسْرورُ كالمُبْرَنسْتِقِ. وابْرَنْقَشَت العِضَاهُ: حَسُنَت. وابرَنْقَشَت الأَرْضَ: اخْضَرَّتْ. وابْرَنْقَشَ المَكَانُ: انْقَطَعَ عَن غَيْرِه. وحَكَى أَبُو حاتِمٍ عَن الأَصْمَعِيّ، عَن أَبِي عَمْرِو بن العَلاَءِ أَنّ بَرَاقِشَ ومَعِينَ مَدِينَتان بُنِيَتَا فِي سَبْعِينَ أَو ثَمَانِينَ سَنَةً، وَقد فَسَّرَهما الأَصْمَعِي
(17/78)

ّ فِي شِعْرِ عَمْرِو بنِ مَعْديِكَرِب، وهُمَا مَوْضِعَان، وَهُوَ:
(دَعانَا من بَراقِشَ أوْ مَعِينٍ ... فأَسْرَعَ واتلأَبَّ بِنَا مَلِيعُ)
وفسّرَ أَتْلأَبَّ باسْتَقَامَ، والمَلِيعَ بالمُسْتَوِى من الأَرْض، وَزَاد فِي المعجَمِ: كَانَ بعضُ التَّبَابِعَةِ أَمَرَ بِبنَاءِ سَلْحينَ فبُنىَ فِي ثَمَانِينَ عَاما، وبُنى بَرَاقِشُ ومَعِينُ بغُسَالَةِ أَيْدي صُنّاعِ سَلْحِينَ، وَلَا تَرَى لِسَلْحِينَ أَثَراً، وهَاتَانِ قائِمَتَانِ. قلتُ: والظّاهِرُ أَنَّهما غَيْرُ اللَّتَيْنِ ذَكَرهُمَا المُصَنِّف، من وُجُوهٍ، فتَأَمَّلْ. قَالَ الزَّمَخشَرِيّ: ويُقَالُ للمُتَلَوِّنِ: أَبُو بَرَاقِشَ. وبُرْقَاشُ، بالضّمِّ: من القُرَى المِصْريّة.
ب ر ق ل ش
. وممّا يُسْتدْرَك عَلَيْهِ: بُرْقُولِشُ، بالضّمِّ وكَسْر الّلام: حِصْنٌ من أَعْمَالِ سَرَقُسْطَةَ بالأَنْدَلُس. وممّا يُسْتدْرَك عَلَيْهِ:
ب ر م ن ش
. بَرْمِنِّس، بالفَتْح وتَشْديدِ النُّون المَكْسُورة: من أَعْمَالِ بَطَلْيَوْس، من نَوَاحِي الأَنْدَلُس، نَقَلَه ياقُوتٌ، رَحِمَه الله تَعَالى.
ب ر ن ش
. البَرَنْشَاءُ، مَمْدُودٌ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الأَزْهَرِيّ: أَي النّاسُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ والكِسَائيُّ مَا أَدْرِي أَيُّ البَرَنْشَاءِ هُوَ أَيْ أَيُّ النّاسِ، وكَذلِكَ أَيُّ البَرَنْسَاءِ هُوَ، بالسِّين المُهْمَلَة، وَقد تَقَدَّم.
ب ز غ ش
. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: بُزْغَش، كجُنْدَب، بالزَّاي والغَيْن المُعْجَمَة: اسمٌ، مِنْهُ فِي المَوَالِي: بُزْغَشُ عَتِيقُ أَحْمَدَ بنِ شافِعٍ، عَن أَبِي الوَقْتِ. وبُزْغَشُ الرُّومِيّ عَن ابنِ الطَّلاّبَةِ مَاتَ سنة.
(17/79)

ب ش ش
. {البَشُّ} والبَشَاشَةُ: طَلاَقَةُ الوَجْهِ. ورَجُلٌ هَشٌّ {بَشٌّ،} وبَشَّاشٌ: طَلْقُ الوَجْهِ طَيِّبٌ. وَقد {بَشِشْتُ، بالكَسْرِ،} أَبَشُّ، بالفَتْح، وأمّا بيتُ ذِي الرُّمَّةِ:
(أَلَمْ تَعْلَمَا أَنّا {نَبِشُّ إِذا دَنَتْ ... لأَهْلكِ مِنّا طِيَّةٌ وحُلُولُ)
فإنّه رُوِىَ هَكَذَا بِكَسْر الْبَاء، فإمّا أَنْ تكونَ} بَششْتُ مَقُولَةً، وإمّا أَن يكونَ مِمّا جاءَ على فَعِل يَفْعِلُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: {البَشُّ: اللُّطْفُ فِي المَسْأَلَةِ. و} البَشُّ: الإقْبَاُل على أَخِيكَ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الضَّحِكُ إلَيْه والانْبِساطُ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيّ رَضِيَ الله عَنهُ: إِذا اجْتَمَع المُسْلِمَانِ فتَذَاكَرا غَفَرَ اللهُ تَعَالَى {لأَبَشِّهِمَا بصَاحِبِه. والبَشُّ: فَرَحُ الصَّديِقِ بالصَّديقِ عِنْدَ اللّقَاءِ، عَن اللَّيْثِ.
} والأَبَشُّ: الآبِشُ، كِلاَهُمَا عَن ابنِ عَبّادٍ، وَهُوَ الَّذي يُزَيِّنُ فِنَاءَ الرَّجُلِ وبابَ دارِه بطَعَامِهِ وشَرَابِه، نقَلَهُ الصّاغَانيّ وَقد تَقَدَّم. {والبَشِيشُ، كأمِيرٍ: الوَجْهُ، يُقَال: فُلانٌ مُضِيءُ} البَشِيشِ، عَن ابنِ عبّادٍ، قَالَ رُؤْبَةُ: تَكَرُّماً والهَشُّ للتَّهْشِيشِ وَارِى الزِّنادِ مُسْفِرُ البَشِيشِ) طَلْقٌ إِذا اسْتَكْرَشَ ذُو التَّكْرِيشِ ويُقَال: أَخْرَجتُ لَهُ {- بَشِيشِي أيْ مِلْكَ يَدِي، عَن ابنِ عبّادٍ.} وأَبَّشِت الأَرْضُ وأَجَشَّت: الْتَفَّ نَبْتُهَا، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، أَو أَنْبَتَتْ أَوَّلَ نَبَاتِهَا، وَهُوَ مَجَازٌ. وَعَن يَعْقُوبَ:! تَبَشْبَشَ بِهِ، أَيْ آنَسَهُ ووَاصَلَه.
(17/80)

قَالَ: وأَصْلُه {تبَشَّشَ، فأَبْدَلُوا الشِّينَ الوُسْطَى بَاء، كَمَا قالُوا: تَجَفْجَفَ لأَنّ الجَمْعَ بيْنَ ثَلاَث شِيَناتٍ مُسْتَثْقِل. وهُوَ، أَي} التَّبَشْبُشُ، من اللهِ تَعالَى: الرِّضَا والإكْرَامُ وتَلَقِّيه بالبِرِّ، وتَقْرِيبه إيّاه، عَن ابنِ الأَنْبَاِرّي، وَهُوَ مَجَازٌ، وَبِه فُسِّرَ الحَديثُ: لَا يُوطِنُ الرّجُلُ المسَاجِدَ للصَّلاةِ والذّكْرِ إلاّ {تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ، كَمَا} يَتَبَشْبَشُ الرِّجالُ بغائِبِهِم إِذا قَدِمَ علَيْهم. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: {البَشِيشُ، كأَمِيرٍ: البَشَاشَةُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَال: جاءَ بالمالِ مِنْ عَشِّه} وبَشِّهِ، وعَسِّه وبَسِّه: أَي من حيْثُ شَاءَ، وقِيلَ: من جَهْدِه وطاقَتِه. {وبَشَّ لَهُ بخَيْرٍ: أَعْطَاهُ، وَهُوَ مَجَاز. وبنُو} بَشَّةَ: بطْنٌ من بَلْعَنْبَر، كَما فِي العُبَاب. {وبِشْبِيش، بالكَسْر: قَرْيَةٌ بالقُرْب من المَحلّة، مِنْهَا: الشّمْسُ محمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ سَلْمَانَ بنِ أَحْمَدَ البِشْبِيشيّ، الشّافِعيّ، نِزِيلُ مكّةَ، ولد سنة، وأخَذَ العِلْم عَن البُلْقِينيِّ وغيرهِ، وسَافَرَ اليَمَنَ والحَبَشَةَ، وحَدَّثَ. وَمن المُتَأَخِّرِين: شَيْخُ مَشَايخِ بعَضِْشُيُوخنَا الشَّهَابُ أحمَد بن عَبْدِ اللَّطِيفِ} - البِشْبِيشيّ، أَحَدُ المُكْثِرينَ من الحَدِيثِ، حَدَّث عَن الشَّمْسِ البَابِليِّ، وغيرِه، رَحِمَهم اللهُ تَعالَى.
ب ط ش
. بَطَشَ بِهِ يَبْطِشُ، وبِهِ قرَأَ السَّبْعَةُ قَوْلَه تَعالَى يَوْمَ نَبْطِشُ. ويَبْطُشُ بالضّمِّ، وَبِه قَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيّ، وأَبو جَعْفَرٍ المَدَنِيّ: أَخَذَهُ بالعُنْفِ والسَّطْوَةِ، وتَنَاوَلَه بِشدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلَة، كأَبْطَشَهُ، وهِيَ لُغَةٌ قَليلَةٌ، وَمِنْه قِرَاءَةُ الحَسن وابنِ رَجَاءٍ. يَوْمَ نُبْطِشُ البطْشَةَ الكُبْرَى.
(17/81)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعناه نُسَلِّطُ عَلَيْهم من يَبْطِشُ بِهِم. والبَطْشُ: الأَخْذُ الشَّدِيدُ القويّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، عَن اللَّيْثِ. ومِنْهُ الحَدِيث: فَإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بجانِبِ العَرْشِ أيْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقُوّةِ. والبَطْشُ: البَأْسُ والأَخْذُ.
والبَطِيشُ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ البَطْشِ، كالبَطّاشِ. وَمن المَجَاز: بَطَشَ مِنَ الحُمَّى، إِذا أَفَاقَ مِنْهَا وهُو ضَعِيفٌ، قَالَه أَبُو مالِكٍ. وبِطَاشٌ، ككِتَابٍ، ومُبَاطِشٌ: اسْمانِ. والعِمَادُ أَبو الجَهْمِ إسْمَاعيلُ بنُ أَبِي البَركاتِ هِبَةِ اللهِ بن أَبِي الرِّضَا، سَعِيدِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ محمّد، المَوْصِليّ الشَّهِير بابنِ بَاطِيشِ: مُؤَلِّف غَرِيبِ المُهَذَّب، فَقِيهٌ شافِعيٌّ، وُلِدَ سنة وتُوُفِّيَ سنة. والمُبَاطَشَةُ: المُعَالَجَةُ، وَقد بَاطَشَه مُبَاطَشَةً وبِطَاشاً. والمُبَاطَشَةُ: أَنْ يَمُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَهُ إِلَى صاحِبِه ليَبْطِشَ بِهِ. وبَطَشَ عَلَيْه: سَطَا بسُرْعَةٍ. وَمن المَجَازِ: الرِّكَابُ تَبَطَّشُ بأحْمَالِهَا تَبَطُّشاً أَي تَزْحَفُ بِهَا، لَا تَكَادُ تَتَحَرَّكُ، نَقله الصاغانِيُّ عَن ابنِ عبّادٍ والزَّمَخْشَرِيِّ. وممَا يُسْتدْرك عَلَيْه: فُلانٌ يَبْطِشُ فِي العِلْمِ بباعٍ بَسِيطٍ، وهُوَ مجَازٌ، قَال:
(ويَبْطِشُ فِي العِلْمِ السَّماوِيِّ بَطْشَةً ... أَرادَ بهَا يَسْطُو على ثَبَج البَحْرِ)
ويُقَال: بَطَشَتْهُم أَهْوالُ الدُّنْيَا. وسَلَكُوا أَرْضاً بعِيدَةَ المَسالِكِ، قَريبَةَ المَهالِكِ، وُقِذُوا بمَبَاطِشِها، وَمَا أُنْقِذُوا من مَعَاطِشِها. وَهُوَ مَجَاز، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ.
(17/82)

ب غ ش
. البَغْشَةُ: المَطَرةُ الضَّعِيَفُة، وَهِي فَوْقَ الطَّشَّةِ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَقد بَغَشَت السَّمَاءُ بَغْشاً، كمَنَعَ، وقِيلَ: البَغْشُ والبَغْشَةُ: المَطَرُ الضَّعِيفُ الصَّغِيرُ القَطْرِ، وقِيلَ: هُمَا السَّحابَةُ الَّتِي تَدْفَعُ مَطَرَها دَفْعَةً وَاحِدَة، ومَطَرٌ باغِشٌ. وَقَالَ الأَصْمَغِيُّ: أَخَفُّ المَطَرِ وأَضْغَفُه الطَّلُّ، ثمّ الرّذَاذُ، ثمّ البَغْشُ، وَمِنْه الحَدِيث: فأصَابَنا بَغْشٌ ويُرْوَى: بُغَيْشٌ، بالتصغِير. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الصّبِيُّ يَبْغَشُ وذلِكَ إِذا أَجْهَشَ إلَيْكَ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وَقَالَ أَيْضاً: مَا يَدْخُلُ فِي الكُوَّةِ مِن الهَبَاءِ يَبْغَشُ أَيْضاً. وممّا يُسْتدْرَك عَلَيْه: بُغِشَتِ الأَرْضِ، كعُنِىَ، فهِيَ مَبْغُوشَةٌ: أصابَهَا بَغْشٌ من المَطَر. والبَغْشَة: السَّحَابَةُ. والبُغَاشُ، كغُرَابٍ: أُمَّةٌ من الأُمَمِ، وَمن وَلَدِ برناطِل أخِي سَام. وباغِش، كصاحبِ من قُرَى جُرْجَانَ، نَقَلَه أَبو سَعِيد، وَمِنْهَا أَبُو العَبّاس أحمدُ بنُ مُوسَى بن باغيش الجُرْجاني عَن أبِي نُعَيْمٍ الأَسْتَراباذِي.
ب ق ش
. البَقْشُ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسان، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ شَجَرٌ يُقَالُ لَهُ بالفَارِسِيّة: خُوشْ سايْ، أَي الطَّيِّبُ الظِّلِّ، وَقد تقدّم أَيْضا فِي السِّين المُهْمَلَة، ويُحْتَمَل أَنْ يكونَ هُوَ هَذَا، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البَقْشُ ليسَ من كَلامِ العَرَبِ الصّحِيحِ بَلْ هُوَ مُوَلَّدٌ.
(17/83)


ب ق ب ش
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: بَقْبِيش، بفَتْحِ المُوَحَّدة الأُولَى، وكَسْرِ المُوَحَّدَة الثانِيَةِ: أَصيلُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمّد بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيمِ السَّمَنُّودِي الأَصْلِ، الدُّمْيَاطيّ، عُرِفَ بَابنِ بَقْبِيش: شَيْخٌ مُعْتَقَدٌ، صاحِبُ كَرَامَاِت، ماتَ بدِمْيَاط سنة، رحِمَه اللهُ تَعالَى.
ب ك ش
بَكَشَ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، ونَقَل الصّاغَانِيُّ عَن الفَرّاءِ، قَالَ: يُقال: بَكَشَ عِقَالَ بَعيرِه يَبْكُشُه بَكْشاً، إِذا حَلَّه، كَمَا فِي العُبَابِ.
ب ل ط ش
بَلاَطُنُشُ، بفَتْح البَاءِ وضَمّ الطاءِ والنّونِ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَهُوَ: د، صَغِيرٌ بالشَّامِ لَهُ حِصْنٌ وأشْجَارٌ وأَنْهُرٌ وأَعْيُنٌ. وضَبَطَه السَّخَاوِيُّ بِالسِّين الْمُهْملَة فِي كتابِه الضّوء الَّلامِعِ، ونُسِبَ إلَيْه الشَّمْسُ مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ابْن خَلِيلِ بن أَحْمَدَ بنِ عليّ البَلاَطُنُشِيّ، وُلد بهَا سنة، ولازَمَ العَلاءَ النَّجَّارِيَّ، وسَمِعَ الحَدِيثُ مِنْهُ وَمن غَيْرِه.
ب ل ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَليْه: البَلَشُونُ، بفَتْحَتَيْن وضَمٍّ: طائِرٌ مَعرُوفٌ، وَقد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وأَظُنُّه البَلَصُوصُ، الَّذي ذكرَه المصنّف فِي ب ل ص. وقَرْيَةٌ بمِصْرَ أَيضاً، تُعْرَف ببَلَشُونَ. وبَلَّشُ، كَبَّقم: حِصْنٌ بالمَغْرِب، إِلَيْهِ يُنْسَب قَاضِيه مُحَمَّدُ بنُ الصَّعْتَر، الشَّاعِر، نَقَلَ عَنهُ أثِيرُ الدِّينِ أَبُو
(17/84)

حَيّانَ شيْئاً من شِعْرِه، بالمَوْضِع المَذْكُور، كَذَا فِي وَفَياتِ الصَّفَدِيّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى.
ب ن ش
. بَنَشَ فِي الأَمْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ، بَنَشَ فِي الأَمْرِ وكَذا بَنَّشَ تَبْنِيشاً وهذِه أَكْثَرُ اسْتَرْخَى فِيهِ، وكَذلكَ فَنَّشَ فِيهِ، وأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيّ: إِن كُنْتَ غَيْر صَائدِي فبَنِّشِ. ويُرْوَى: فبَنِّسِ، أَي اقْعُدْ، وَهَكَذَا حَكَاه كُرَاع بالأَمْرِ، قَالَ والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ، وَقد تَقَدَّم مَا فِيه من الكَلاَمِ هنُاَك. وعَبْدُ المُنْعِم البُنَّشِيُّ، كسُكَّرِىّ: شامِيُّ مُتَأخِّرٌ، حَدَّثَ عَنهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيّ، رَحِمَهما اللهُ تَعَالَى.
ب وش
. {البَوْشُ: الجَمَاعَةُ المُخْتَلِطَةُ مِنَ النّاسِ، أَوْ جَمَاعَةُ القَوْمِ، لَا يَكُونُونَ إلاّ مِنْ قَبائلَ شَتَّى، أَو الكَثْرَةُ من النّاسِ، ويُقَالُ: جَاءَ من النّاسِ الهَوْشُ} والبَوْشُ، أيّ الكَثْرَةُ، عَن أَبي زَيْد أَو الجَمَاعَةُ والعِيَالُ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، ويُضَمُّ فيهِنَّ، وَمِنْه قَوْلُهُم: {بَوْشٌ} بَائِشٌ، قَالَ ابنُ فارِس: لَيْسَ هُوَ عِنْدَنَا من صَمِيمِ كَلامِ العَرَب. والأَوْبَاشُ: جمعٌ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، كَمَا فِي الصّحاح. والبَوْشُ: بَنُو الأبِ إِذا اجْتَمَعُوا، وَهَذَا القَوْلُ مَعَ مَا تَقَدَّم أَنَّهُم لَا يَكُونونَ إلاَّ من قَبَائلَ شَتَّى يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بالضِّدِّيِّةِ، ولِذَا قالَ فِي العُبَابِ: وَلَا يُقَالُ لبَنِي الأبِ إِذا اجْتَمَعُوا: بَوْشٌ، فتَأَمَّلْ. والبَوْشُ: طَعَامٌ بمِصْرَ من حِنْطَةٍ وعَدَسٍ، يُجْمَعُ ويُغْسَلُ فِي
(17/85)

زِنْبِيل، ويُجْعَلُ فِي جَرَّةٍ، ويُطَيَّنُ ويُجْعَل فِي التَّنُّورِ ويُؤْكَل كَأَنَّه سُمِّيَ بِهِ لاِخْتِلاطِه. والبَوْشُ: ضَجِيجُ الأَخْلاطِ من النّاسِ، وهُمُ الغَوْغَاءُ وقَدْ {بَاشُوا} بَوْشاً.
ويُقَالُ: تَرَكْتُهُم هَوْشاً {بَوْشاً، أَيْ مُخْتَلِطينَ فِي بَعْضِهِم. وأَبُو القَاسِم يَحْيَى بنُ أَسْعَدَ ابنِ يَحْيَى بْنِ} بَوْش البَوْشِيُّ، نِسْبَة إِلَى جَدِّه: مُحَدِّثٌ. {- والبَوْشِيُّ: الفَقِيرُ المُعِيلُ: الكَثِيرُ العِيَالِ. ورَجُلٌ} - بَوْشِيٌّ: كثيرُ البَوْشِ، وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
(وأَشْعَثَ بَوْشِيٍّ شَفَيْنَا أُحَاحَهُ ... غَدَاتَئِذٍ ذِي جَرْدَةٍ مُتَمَاحِلِ)
قَالَ أَبو سَعِيد: بَوْشِيٌّ: ذُو بَوْشٍ وعِيَالٍ. و {البوْشِيُّ: مَنْ هُوَ مِنْ خُمّانِ النّاسِ ودَهْمائِهم، كَأَنَّهُ لكَثْرةِ} بَوْشِهم، أَي صَخْبِهم، ويُضَمُّ، وهكذَا روَاه بَعْضُهُم فِي قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ. {وبَاشَ فُلاناً، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، والَّذِي فِي التَّكْمِلَة:} بَاوَشَهُ، إِذا أَهْوى لَهُ بِشَيْءٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وكَذلِك تَبَاهَشَ، كَمَا سَيَأْتِي. {وتَبَاوَشَا: تَنَاوَشَا، بِمَعْنىً. وَلَا} يَنْباشُ مِنْ شَيْءٍ، أَي لَا يَنْحاشُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
وَقيل: لَا ينْقَبِضُ مِنْ شَيْءٍ. {وبَوَّشُوا} تَبْويِشاً، {وتَبَوَّشُوا: كَثُرُوا، واخْتَلَطُوا، نَقَله ابْن دُرَيْدٍ.
} وبُوشُ، بالضَّمّ: ة، بمِصْرَ من أَعْمَالِ البَهْنَسَا، يُنْسَبُ إلَيْهَا ثِيَابٌ {بُوشِيَّةٌ تُجْلَب إلَى مِصْرَ)
وأَعْمَالِهَا. وعَلِيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ} - البُوشِيُّ، المُحدِّثُ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرّحْمَنِ الحَضْرَمِيّ، وعَنْهُ ابنُ نُقْطَةَ. وفَاتَه: عَوَضُ بنُ مَحْمُودٍ البُوشيّ،
(17/86)

ذَكَرَه ابنُ نُقْطَة، وحمودي بن وَشْوَاش البُوشِيّ سَمِعَ مِنْهُ المُنْذِرِيّ، ونُسِب إِلَيْهَا أَيْضا جَمَاعَةٌ تَأَخَّرُوا، من أَهْلِ مِصْر. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {باشَ} يَبُوشُ {بَوْشاً، إِذا خَلَطَ، قَالَه الفَرّاءُ. وبَاشَ يَبُوشُ بَوْشاً، إِذا صَحِبَ البَوْشَ، وهُم الغَوْغَاءُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وجاءَ} بالبَوْشِ البَائِش: الْكثير. ويَحْيَى بنُ أَسْعَدَ بنِ مَمّاتِيّ بن بَوْش، بالفَتْح، أَبُو القَاسِم، الخَبّازُ البَوْشِيّ.
ب هـ ش
. البَهْشُ: المُقْلُ مَا دَامَ رَطْباً، فَإِذا يَبِسَ فخَشْلٌ، هَكَذَا نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، وزادَ: والمُلْجُ نَوَاه، والحتِيُّ سوِيقُه. والسِّينُ المُهْمَلَة لُغَةٌ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البَهْشُ: رَدِيُء المُقْلِ ويُقَال: مَا قَدْ أُكِلَ قِرْفَهُ، قَالَه الأَزْهَرِيّ، والقَوْل مَا قَالُه أَبُو زيْد. ورجُلٌ بَهْشٌ، أَيْ هَشٌّ بَشُّ، قَالَه اللّيْثُ. وبِلادُ البَهْشِ: الحجَازُ لأَنّ البَهْشَ يَنْبُتُ بهَا، وَمِنْه حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنهُ، وَقد بَلَغَه أَنّ أَبا مُوسَى، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ، يَقْرأُ حَرْفَاً بلُغَتِه، قالَ: إنّ أَبا مُوسَى لم يَكُنْ من أَهْلِ البَهْشِ، يقولُ: لَيْسَ هُوَ من أَهْلِ الحِجَاز. وبَهَشَ عَنْهُ، كَمَنَعَ: بَحَثَ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ عَبّادٍ. وبَهَشَ إليْهِ يَبْهَشُ بَهْشاً، إِذا ارْتَاحَ لَهُ، وخَفَّ بارْتِيَاحٍ إلَيْه. وبَهَشَ الرَّجُلُ إِلَى شَيْءٍ بَهْشاً: تَنَاولَ الشَّيْءَ لِيَأْخُذَه ولَمْ يَأْخُذْه.
(17/87)

وبَهَشَ الرَّجُلُ، إِذا تَهَيَّأَ للبُكَاءِ وَحْدَه، قالَه أَبو عَمْروٍ.
وبَهَشْتُ إِلَى الرّجُلِ، وبَهَشَ إليَّ: تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ، وتَهَيَّأَ لَهُ. وبَهَشَ إذَا تَهَيَّأَ للضَّحِكِ، أَيْضاً، فأَصْلُ البَهْشِ: الإِقْبَالُ عَلى الشَّيْء. وبَهَشَ بِيَدِه إلَيْه يَبْهَشُ بَهْشاً، وبَهَشَه بِهَا: مَدَّهَا لِيَتَنَاوَلَه، نالَتْهُ أَو قصُرَتْ عَنهُ. وقالَ اللّيْث: بَهَشَ القَوْمُ وبَحَشُوا: اجْتَمَعُوا، كتَبَهَّشُوا، قالَ الأَزْهَريّ: وَهَذَا وهَمٌ، والصّوَابُ: تَهَبَّشُوا وتحبشوا، إِذا اجْتَمَعُوا، وَلَا أَعْرِفُ بَحَشَ فِي كَلاَم العَرَب. وَقد تَقَدَّم. وبُهَيْشٌ، كزُبَيْرٍ: جَدُّ ذِي الرُّمَّةِ، الشَّاعِر، وَهُوَ غَيْلانُ بنُ عُقْبَةَ بن بُهَيْشٍ العَدَوِيّ، ويُقَالُ فِيهِ: نَهْشَلٌ. وعَلِيُّ بنُ بُهَيْشٍ الكُوفِيّ: مُحَدِّثٌ، عَن مُصْعَبِ بن سَلام، وعَنْهُ يَحْيَى بنُ زَكَريّا بنِ شَيْبَانَ. وسَمَّوْا بَهْوَشاً، كجَرْوَلٍ، وَمِنْه بَهْوَشُ بنُ جَذِيمةَ بنِ سَعْد بن عِجْل بن لُجَيْمٍ، وأُمُّه مِنْ بَني حَنِيفَةَ، قالَه ابْن الكَلْبِيّ. وسَيْرٌ مُبَهَّشٌ، كمُعْظَّمٍ، أيّ سَرِيعُ. وبَاهشَا بَينهُمَا الشَّيْءَ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وَفِي التَّكْمِلَة بشَيْءٍ: أَهْوَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهما إلَى الآخَرِ بشَيْءٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وَفِي المحُكْمَ: تَبَاهَشَا، إِذا تَناصَبَا برُءُوسِهمَا. وَقد بَهَشَ الرّجُلَ، كأَنَّهُ يَتَنَاوَلَهُ ليَنْصُوَه، عَن ابْن عبّادٍ،) يُقَال: نَصَوْتُ الرَّجُلَ نَصْواً، إِذا أَخَذْتَ برَأْسِهِ، ولِفُلاَنٍ رَأْسٌ طَوِيلٌ، أَيْ شَعرٌ طَوِيلٌ. وممّا يُسْتَدْرَك عَليه: البَهْشُ: المُسَارَعَةُ إلَى أَخْذِ الشْيءِ، ورَجُلٌ بَاهِشٌ وبَهُوشٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَال للإنْسَان إِذا نَظَر إلَى شيْءٍ فأَعْجَبَه واشْتَهَاه،
(17/88)

فتَنَاولَه وأسْرَع نَحْوَهُ وفَرِحَ بِهِ: بَهَشَ إلَيْه. وقَالَ المُغِيرَةُ بن حَبْنَاء التَّمِيميُّ:
(سَبَقْتَ الرِّجَالَ البَاهِشينَ إِلَى النَّدَى ... فَعَالاً ومَجْداً والفَعَالُ سِبَاقُ)
وبَهَشَ القَوْمُ إلَى بَعْضٍ بَهْشاً، وهُو مِن أَدْنَى القِتَال. وبَهْشُ الصَّقْرِ الصَّيْدَ: تَفَلُّتُه عَلَيْهِ. وبَهَشَتْه، وبَهَشَتْ إلَيْكَ الحَيَّةُ: أَقْبَلَت إلَيْكَ تُرِيدُكَ. وابْتَهَشَ ابْتِهَاشاً: ابْتَهَجَ وفَرِحَ. ورَجُلٌ بَهِشٌ، ككَتِفٍ: حَنُونٌ. وبَهَشَ بهِ: فَرِحَ، عَن ثَعْلَب. وَفِي الصّحاح: ويُقال: إِذا كانُوا سُودَ الوُجوهِ قِبَاحاً: وُجُوهُ البَهْشِ. انْتهى. قُلْتُ: وَمِنْه حَدِيثُ العُرَنيِّين اجْتَوَيْنَا المَدِينَةَ، وانْبَهَشَت لُحُومُنَا. وبَهْوَاشُ: بِمصْر، قَرْيَةٌ من أَعْمَالِ المُنُوفِيّة.
ب ي ش
. {بَيْشٌ، بالفَتْح: ع، عَن بنِ دُرَيْدٍ، وقالَ غَيْرُه: فِيهِ عِدَّةُ مَعَادِنَ، وهُوَ مِخْلافٌ من مَخَالِيفِ اليَمَنِ.
} وبِيش، {وبِيشَةُ، بكَسْرِهِمَا: وَادٍ بِطَريقِ اليَمَامَةِ مَأْسَدَةٌ، وتُهْمَزُ الثّانِيَةُ، كَمَا تَقَدَّم عَن القَاسِمِ بنِ مَعْنٍ، ووَجَدْتُ فِي هَامِشِ الصّحَاح مَا نَصُّه: وَجَدْتُ بخَطِّ ابنِ القَصّار علَى حاشِيَةِ ديوانِ حُمَيْدٍ بنِ ثَوْرٍ:} بيِشَةُ: وَادٍ من أَوْدِيَةِ اليَمَن، ومَدْفَعُ بِيشَةَ ورَنْبَةَ وترَبَةَ نَحْوَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، أَهْلُهَا خَثْعَمُ وكَلْبٌ. انْتَهَى. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ:
(سَقَى جَدَثاً أَعْرَاضُ بِيشَةَ دُوْنَه ... وغَمْرَةَ وَسْمِيُّ الرَّبِيعِ ووَابِلُهْ)
وسَألَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
(17/89)

جَرِيرَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَلِيّ عَنْ مَنْزِلِه {ببِيشَةَ، فقَال: سَهْلٌ وَدْكَداك، وسَلَمٌ وأَراك، وحُمُوضٌ وعَلاك، بَين نَخْلَةٍ ونَحْلَة، مَاؤُهَا يَنْبُوع، وجَنَابُهَا مَرِيع، وشِتَاؤُهَا رَبِيع قَالَ لَهُ: يَا جَرِيرُ، إيّاكَ وسَجْعَ الكُهَانِ وَفِي رِوَايَة: قَالَ لِرَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ إنَّ خَيْرَ الماءِ الشَّبِم، وخَيْرَ المالِ الغَنَم، وخيرَ المَرْعَى الأَراكُ والسَّلَم، إِذا أَخْلَف كانَ لَجِينا، وَإِذا سَقَط كَانَ دَرِينَا، وَإِذا أُكِلَ كَانَ لَبِينا.} والبِيشُ، بالكَسر: نَبَاتٌ ببلادِ الهِندِ، كالزَّنْجَبِيلِ رَطْباً ويَابِساً، وأَصْلَحُه العَرَبِيّ، وهوَ فِي غَايَةِ الحَرَارَةِ واليُبْسِ والحِدَّة، يُذْهِبُ البرَص طِلاَءً، ويَنْفعُ من الجُذَامِ، مَعَ أَدْوِيةٍ أُخَرَ وأَكثَرُ مَا يُسْتعمَلُ مِنْهُ مَعْ أَدْويةٍ أُخَرَ علَى مَا ذَكَره وقَدَّره إسحاقُ إلَى قَدْرِ دَانِقٍ، وقَال صاحِبُ المنْهَاج: وأَظُنّ أَنَّ هذَا القَدْرَ خَطرٌ جِدّاً.)
ورُبّمَا نَبَتَ فِيه سَمٌّ قَتّالٌ لكُلِّ حَيوَان، وأَشَدُّ مَضَرَّتِه بالدِّماغ، ويَعْرضُ عَنهُ ورَمُ الشَّفَتَيْن واللِّسَانِ، وجُحُوظُ العَيْنَيْن، ودُوارٌ وغَشْيٌ، ورِيحُهُ قَدْ يُصَدِّع، وَإِذا سُقِيَ عصِيرَه النُّشَّابُ قَتَل منْ يُصِيبُه فِي الحالِ، وتِرْياقُه فَأْرَةُ {البِيشِ، ويُقَال لَها:} بِيش يُوس، وَهُوَ حَيوان كالفَأْرِ، يَسْكُنُ فِي أَصْلِ البِيشِ، وهُوَ تِرْياقٌ مِنْهُ، يُقَال: إنَّهَا تَتغَذَّى بِهِ، والسُّمَانَي تَتغَذَّى بِهِ أَيْضاً، على مَا يُقَالُ وَلَا تموتُ وَمِنْه المَثَلُ: أَعْجبُ منْ فَأْرَةِ البِيشْ، تَتَغذَّى بالسُّمُوم وتَعِيشْ. ودَواءُ المِسْكِ يُقَاوِمُه، مِنْ بَيْنِ المَعْجُونَات، يُؤْخذ مِنْه مَعَ قِيراطِ مِسْكٍ، ويُدَاوَى بِهِ مَنْ سُقِيَ مِنْهُ أَيْضاً بالقيْءِ بسَمْنِ البَقَرِ، وبزْرِ السَّلْجَمِ، ثُمَّ البادزَهْر، أَو الْمِسْك مَعَ البَادزَهْر. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: {بَيَّشَ اللهُ وَجْهَهُ وسَرَّجه، بالجِيم، أِيْ بَيَّضَهُ وحَسَّنَهُ، وأَنشد:
(لَمّا رأَيْتُ الأَزْرَقَيْنِ أَرَّشَا ... لَا حَسَنَ الوجْهِ وَلَا} مُبَيَّشَا)
(17/90)

وممّا يُسْتدْرَك عَلَيْهِ: {بِيش، بالكَسْر: بَلَدٌ باليَمَنِ قُرْبَ دَهْلَكَ. وجَاءَ أَيْضاً فِي شِعْرِ عَمْرِو بن الأَيْهَمِ، فِي قَتْل عُمَيْرِ بنِ الحُبابِ، وَهُوَ قُتِل بالجَزِيرة، فيَقْتَضِي أَنْ يكونَ أَيْضاً مَوْضِعاً بالجَزِيرَة، فتأَمّلْ.} وبِيش مُوسَى، أَيْضاً: حَشِيشَةٌ تَنْبُتُ مَعَ البِيشِ، وَهُوَ أَعْظَمُ تِرْيَاقِ {البِيشِ، مَعَ أَنَّ لَهُ جميعَ مَنَافعِ البِيش فِي البَرَصِ والجُذَامِ، وَهُوَ تِرْيَاقٌ لِكُلِّ سُمٍّ، ولِلأَفَاعِي، ذكرَه صاحبُ المِنْهَاج. والشّمْسُ محمّدُ بنُ محمَّد بن أَحْمَدَ بن عُمَرَ} - البِيشِيّ، سَمِعَ عَليّ الزَّيْنِ العِرَاقِيّ، مَاتَ سنة.
(فصل التَّاء مَعَ الشين)

ت ر ش
التَّرَشُ، بالفَتْحِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بالتَّحْريكِ: خِفَّةٌ ونَزَقٌ، هَكَذَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عَنهُ، وَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ. أَو التَرشُ: سُوءُ خُلُقٍ وضِنَّهٌ، أَي بُخْلٌ، وقَدْ تَرِش، كفَرحَ، يَتْرَشُ تَرَشاً، فَهُو تَرِشٌ، وتَارِشٌ، ونَقَلَه ابنُ فارِسٍ، وَقد تَقَدَّم أَنَّ الأَزْهَرِيَّ أَنْكَرَه. والتِّرْشاءُ، للْحَبْلِ، ذكرَهُ ابنُ عبّادٍ فِي المُحِيط فِي هَذَا التَّرْكِيب، موضِعُه ر ش أَفي الهَمْزِ إِذْ وَزْنُه تِفْعَال، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضعه، ويُقَالُ فِي رُقْيَةٍ لَهُمْ: أَخَّذْتُه بدُبَّاء، مُمْتَلِئٍ من مَاء، مُعَلَّقٍ بتِرْشاء.
(17/91)

وممّا يٌ سْتَدْرَك عَلَيْه: إتْرِيش، بالكَسْر: حِصْنٌ بالأَنْدَلُس.
ت ل ش
تَالِش، كصاحِبٍ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ، والصّاغَانِيّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَهُوَ اسمُ كُورَة من أَعْمَالِ جِيلاَن، وَهَذَا ضَبَطَه الحَافِظُ فِي التّبْصِير، وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ مِنْهَا أَحَداً.
ت م ش
تَمَشَه، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَمَشَ الشّيْءَ تَمْشاً: جَمَعَه. وقالَ الأَزْهَرِيّ: هَذَا مُنْكَرٌ جِدّاً، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: لم أَجِدْهُ فِي كِتَابِ الجَمْهَرِةِ لابنِ دُرَيْدٍ.
(فصل الثَّاء مَعَ الشين)

ث ب ش
ثُبَاشٌ، بالضّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: ثِبَاش، بالكَسْر: من الأَعْلامِ وكَأَنَّه مَقْلُوبُ شُبَاثٍ، وضَبَطَه الصاغَانِيُّ أَيضاً بالكَسْر.
ث ش ش
{ثَشَّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ أَبو عمْروٍ: ثَشَّ سِقَاءَهُ، وفَشَّه: أَيْ أَخْرَجَ مِنْهُ الرِّيحَ، هَكَذَا نَقَلَه عَنهُ الصّاغَانِيُّ، وكَأَنَّ الثاءَ بَدَلٌ من الفاءِ.
(فصل الْجِيم مَعَ الشين.)

ج أش
} الجَأْشُ: رُوَاعُ القَلْبِ إِذا اضْطَرَب عِنْدَ الفَزَعِ، كَمَا فِي الصّحَاح، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، قالَ: يُقَالُ: إنَّهُ لَوَاهِي الجَأْشِ، فَإِذا ثَبَتَ قِيلَ: إنَّه لَرابِطُ الجَأْشِ.
(17/92)

والجَأْشُ: نَفْسُ الإنْسَانِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قِيلَ: ومِنْهُ، رَابِطُ الجَأْشِ، أَيْ يَرْبطُ نَفْسَه عَن الفِرَارِ لِشَجَاعَتِهِ، وَفِي العَيْنِ: لِشَنَاعتِه. وقيلَ: الجَأْشُ: قلَبُْالإنْسَانِ، وقِيلَ: رِبَاطُه، وقِيلَ شِدَّتُه عِنْد الشَّيْءِ يَسْمَعُه لَا يَدْرِي مَا هُوَ، وَقد لَا يُهَمزُ. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: ربَطْتُ لِذلك الأَمْرِ {جَأْشاً: لَا غَيْر. ج جُؤُوشٌ. و} جَأْشٌ: ع، قالَ السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَة:
(أَمُعْتَقِلِي رَيْبُ المَنُونِ ولَمْ أَرُعْ ... عَصَافِيرَ وَادٍ بينَ جَأْشٍ ومَأْرِبِ)
{وجَأَشَ إلَيْه، كمَنَع: أَقْبَلَ، كَذَا فِي نَوَادِرِ الأَعْرَاب.} وجَأَشَتْ نَفْسُه: ارْتَفَعَتْ مِنْ حُزْنٍ، أَوْ فَزَعٍ، قالَه الأَصْمَعِيُّ، وهُوَ لُغَةٌ فِي جَاشَتْ تَجِيشُ، كَمَا سَيَأْتِي. {والجُؤْشُوشُ، بالضَّمِّ: الصَّدْرُ، كَمَا فِي الصّحاح، وزادَ الزّمخْشَرِيّ:} كالجَأْش، أَو حَيْزُومُهُ، عَن ابْن عبّادٍ. {والجُؤشُوشُ أَيْضاً: الرّجُلُ الغَلِيظُ، أَيْضاً عَن ابنِ عَبّادٍ. والجُؤْشُوشُ مِنَ اللَّيْلِ والنّاسِ: قِطْعَةٌ مِنْهُمَا، يُقَال: مَضَى مِنَ اللّيْلِ} جُؤْشُوشٌ، أَيْ صَدْرٌ، أَوْ قِطْعَةٌ مِنْه، قَالَه اللِّحْيَانيّ، وقِيلَ: جُؤْشُوشُ اللَّيْل: مَا بَيْنَ أَوَّلِه إِلَى ثُلُثِه، وقِيلَ: هُوَ ساعةٌ مِنْهُ، وعَلَى الأَوَّلِ يَكُونُ من المَجَازِ.
ج ب ش
. جَبَشَ، أَهْمَلَه الجَوهَرِيُّ، وقالَ ابنُ المُفَضَّلِ: جَبَشَ الشَّعْرَ يَجْبِشُه: حَلَقَةُ، وَمِنْه الجَبِيشُ، كأَميرٍ: الرَّكَبُ المَحْلُوقُ، كالجَمِيشِ بالمِيمِ. ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ طَرْخانَ ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَبّاشٍ،
(17/93)

ككَتَّانٍ البِيكَنْدِيّ، ثُمَّ البلْخِيّ: مُحَدِّثٌ، بَلْ حافِظٌ كَمَا وَصَفَه فِي ج ي ش، رَوَى عَنهُ ابنُه الحافظُ عَبْدُ اللهِ بنِ مُحَمّد. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: جُبْشَانُ، بالضَّمّ: قَبِيلَةٌ، هَكَذَا ضَبَطَه الحافِظُ.
ج ح ر ش
. فَرَسٌ جَحْرَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَاِنُّي، وَهُوَ مَقْلُوبُ جَحْشَرٍ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَيْ غَلِيظٌ مُجْتَمِعُ الخَلْقِ، الحَادِرُ العَظِيمُ الجِسْمِ، العَظيمُ المَفَاصِلِ، وكَذلِكَ الجُحَاشِرُ، وَقد ذُكِرَ فِي ترجَمَة جحشر.
ج ح ش
. الجَحْشُ، كالمَنْعِ: سَحْجُ الجِلْدِ وقَشْرُهُ من شَيْءٍ يُصِيبُه، يُقَال: أَصَابَه شَيْءٌ فجَحَشَ وَجْهَه، وَبِه جَحْشٌ، كَمَا فِي الصّحَاحِ، وقِيلَ: لَا يَكُونُ الجَحْشُ فِي الوَجْهِ، وَلَا فِي البَدَنِ، كَمَا سيأْتي، أَو كالخَدْشِ، عَن الكِسَائيّ، أَو دُونَه، عَن اللَّيْثِ، أَو فَوْقَه، قَالَه الكِسَائيّ أَيضاً، وَقد جحَشَه جَحْشاً، إِذا خَدَشَه، وَفِي الحَدِيث أَنَّه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلّم سَقَطَ من فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُّه أَي انْخَدَشَ جِلْدُه، وقالَ الكِسَائيُّ فِي جُحِش: هُوَ أَن يُصِيبَه شْيءٌ فيَنْسَحِجَ مِنْهُ جِلْدُه، وَهُوَ كالخَدْشِ، أَو أَكْبَرُ من ذلِك. والجَحْشُ: وَلَدُ الحِمَارِ الوَحْشِيّ والأَهْليّ، وقِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ قبلَ أَنْ يُفْطَم، ج: جِحَاشٌ وجِحْشَانٌ، بِكَسْرِهما، وَهِي بهاءٍ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: الجَحْشُ مِنْ أَوْلاَدِ الحَمِيرِ، حِينَ تَضَعه أُمَّهُ إِلى أَن يُفْطَمَ من الرَّضاعِ، فإذَا اسْتَكْمَلَ الحَوْلَ فَهُوَ تَوْلَبٌ. وزادَ فِي الجُمُوعِ: جِحَشَة. ورُبَما سُمِّيَ مُهْرُ الفَرَسِ جَحْشاً: تَشْبِيهاً بِوَلَدِ الحِمَارِ.
(17/94)

والجَحْشُ: الجَفَاءُ والغِلَظُ. والجَحْشُ: الجِهَادُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، قالَ: وَقد تُحَوَّل الشِّين سِيناً وأنشدَ:
(يَوْماً تَرَانا فِي عِرَاكِ الجَحْسِ ... تَنْبُو بأَجْلادِ الأُمُورِ الرُّبْسِ)
وَقد تَقَدَّم. والجَحْشُ: الظَّبْىُ، فِي لُغَة هُذَيْلٍ، عَن ابنِ عبّادٍ. وجَحْشٌ: صَحَابِيٌّ جُهَنِيٌّ، مَجْهُولٌ، بل مَعْدُومٌ، رَوَى ابنُه عَبْدُ الله عَنهُ، وحَدِيثُ الصَّحِيح مَجِيئُه عَن ابنِ عَبْدِ اللهِ بن أُنَيْس عَن أَبِيه، كَمَا فِي مُعْجَم ابْن فَهْدٍ. وزَيْنَبُ أُمُّ المُؤْمِنينَ وأَخَواها عَبْدُ اللهِ وعَبْدٌ، وأُخْتاهَا: حَمْنَةُ وأُمُّ حَبِيبَةَ، بَنُو جَحْشِ بن رِئَاب، الأَسَديُّون مِنْ بَنِي غَنْمِ بن دُودَان بنِ أَسَدِ، أمّا عبدُ اللهِ فكُنْيَتُه أَبو مُحَمّدٍ،)
وأُمُّه وأُمُّ أُخْتِه زَيْنَبَ أُمَيْمَةُ عَمَّةُ النَّبِيّ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم، من السّابِقينَ، هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وشهِدَ بَدْراً، وأَخُوهُ عَبْدٌ يُكَنْى أَبا أَحْمَدَ، حَلِيفُ بَنِي أُميَّةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وأمّا أَخُوهُمْ عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ فَقْد كَانَ أَسْلَم ثُمَّ تَنَصَّرَ بأَرْضِ الحَبَشَة، وَفِي كِتاب المُؤْتَلِف والمُخْتَلِفِ للداّرَ قُطْنِىّ: وَكَانَ اسُم جَحْشِ بن رِئاب بُرَة، بالضَّمّ، فَقَالَت زَيْنَبُ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسَلَّم: يَا رَسُولَ الله لَو غَيَّرْتَ اسْمَه فإنّ البُرَةَ صَغِيرَةٌ، فقِيل: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قَالَ لَهَا: لوْ كانَ أَبوكِ مُسْلِماً لسمَّيتُه باسم من أَسماءِ أَهْلِ البَيْتِ، ولكِنْ قد سَمَّيْتُه جَحْشاً، والجَحْشُ أَكْبَرُ من البُرَةِ. كَذَا فِي الرّوْضِ للسُّهَيْلِيّ. والجَحْشُ: ة، بالخابُورِ، كَذَا فِي العُبَاب، والّذي ضَبَطَه فِي التَّكْملَة وجَوَّدَه أَنّها الجَحْشيَّةُ.
(17/95)

والجَحْشَةُ صُوفٌ يُجْعَلُ كحَلْقةٍ، يَجْعَلُه الرّاعِي فِي ذِرَاعِه، ويَغْزِلُه، عَن ابْن دُرَيْدٍ وعِبَارَةُ الصّحاح: صُوفةٌ يَلُفُّها الرّاعِي على يَدِه يَغْزِلُها، وَقَالَ غَيرُه حَلْقَةٌ من صُوفٍ أَو وَبَرٍ. والجَحْوَشُ، كجَرْوَلٍ: الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ، كَمَا فِي الصّحاح، وأَنْشدَ للمُعْتَرِضِ السُّلَمِيِّ:
(قَتَلْنا مَخْلداً وابْنَيْ حُرَاقٍ ... وآخَرَ جَحْوَشاً فَوْقَ الفَطِيمِ)
وَقَالَ غَيره: الجَحْوَشُ: الغُلامُ السَّمِينُ، وقِيلَ: هُوَ فَوقَ الجَفْرِ، والجَفْرُ: فَوْقَ الفَطِيمِ وَقَالَ ابْن فارِسٍ: وإنّما زِيدَ فِي بِنائه لِئَلاّ يُسَمَّى بالجَحْشِ، وإلاّ فالمَعنَى وَاحِدٌ. والجَحِيشُ، كأَمِيرٍ: الشِّقُّ والنّاحِيَة، عَن شَمِر، ويُقال: نَزَل فلانٌ الجَحِيشَ. ورَجُلٌ جَحِيشُ المَحَلِّ، إِذا نَزَلَ ناحِيَةً عَن النّاسِ، ولمْ يِخْتَلِطْ بِهمْ، عَن ابنِ دُرَيدٍ، وَقَالَ الأَعْشَى يَصِفُ رَجُلاً غَيُوراً عَلَى امرأتِه:
(إِذا نَزَلَ الحَيُّ حَلَّ الجَحِيشَ ... حَرِيدَ المَحَلِّ غَوِياًّ غَيُورَا)

(لَها مالِكٌ كانَ يَخْشَى القِرَافَ ... إِذا خَالَطَ الظَّنُّ مِنْه الضَّمِيرَا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: مَنْ رَوَاه: الجَحِيشُ، بالرّفْعِ، رَفَعَه بحَلَّ، ومَنْ رَوَاه مَنْصوباً نَصَبَه على الظَّرْفِ، كأَنَّه قالَ: ناحِيَةً مُنْفَرِدَةً، وَقَالَ أَبْو حَنِيفَة: الجَحِيشُ: الفَرِيدُ الَّذي لَا يُزاحِمُه فِي دَارِه مُزاحِمٌ، يُقال: نَزَل فُلانٌ جَحِيشاً، إِذا نزل حَرِيداً فَرِيداً. والمَجْحُوشُ: مَنْ أُصِيبَ جَحِيشُه، أَي شِفُّهُ، وَلَا يَكُون الجَحْشُ فِي الوَجْهِ، وَلَا فِي البَدَنِ، أَنشد شَمِر:
(17/96)

(لجَارَتِنا الجَنْبُ الجَحِيشُ وَلَا يُرَى ... لِجَارَتِنا منّا أَخٌ وصَدِيقُ)
وجِحَاشٌ، ككِتَاب: ابنُ ثَعْلَبَةَ، أَبُو حَيٍّ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ ابنُ ثَعْلَبَةَ بنِ ذُبْيَانَ بنِ بَغِيضِ بنِ رَيْثِ ابنِ غَطَفانَ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وهُمْ قَوْمُ الشَّمَّاخِ بن ضِرَار، قَالَ الشاعِر:)
(وجَاءَتْ جِجَاشٌ قَضّها بقَضِيضِها ... وجَمْعُ عُوَالٍ مَا أَدَقَّ وأَلأَمَا)
ويُقال: هُوَ جُحَيْشُ وَحْدِه، كزُبَيْر، أَي مُسْتَبدٌّ برَأْيهِ، مستَأْثِرٌ بكَيْسه لَا يُشاوِرُ النّاسَ وَلَا يُخالِطُهُمْ، وكذلِك عُيَيْرُ وَحْدِه. وهُوَ مَجَازٌ، يُشبِّهُونه فِي ذلِك بالجَحْشِ والعَيْرِ، وهُوَ ذمٌّ.
وجَاحَشَه جِحَاشاً: دَافَعَهُ، قَالَ اللَّيْث: الجِحَاشُ: مُدَافعَةُ الإنْسَانِ الشّيْءَ عَنْ نفْسِه، وَعَن غَيْرِه، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ الجِحَاشُ والجِحَاسُ، وَقد جَاحَشَهُ وجَاحَسَهُ: دافَعَهُ وقَاتَلَهُ، ومِنْهُ حَدِيث شَهادَةِ الأَعضاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ بُعْداً لَكُنَّ وسُحْقاً، فعَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَاحِشُ أَي أُحامِي وأُدافِعُ وَاجْحَنْشَشَ بَطْنُ الصَّبِيّ: عَظُمَ، عَن ابنِ عَبّاد، والأَوْلَى أَنْ يَقُول: وأَجْحَنْشَشَ الصَّبِيُّ: عَظُمَ بَطْنُه، وقِيلَ: قَارَبَ الاحتِلامَ، كمَا فِي التَّكْمِلَة، وقِيل: إِذا احْتَلَمَ، وَقيل: إِذا شكّ فِيهِ. وممّا يُسْتدرَك عَلَيْهِ: الجَحْشُ: وَلَدُ الظَّبْيَةِ، هُذَلِيّة، وَهُوَ مَجَاز، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(بأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّيْرِ أُفْرِدَ جَحْشُها ... فقد وَلِهَتْْ يَوْمَيْنِ فَهْيَ خَلُوجُ)
قلتُ: ويُرْوَى: خِشْفُها.
(17/97)

وبَيتٌ جَاحِشٌ: مُنْفِرٌ د عَن الحَيّ. والجِحَاشُ والمُجَاحَشَة: المُزَاوَلَة فِي الأَمرِ والمُزاحَمَة. والجِحَاُش: القِتَالُ. وقَد سَمَّوْا مُجَاحِشاً وجُحَيْشاً وَمن المَجَازِ: جَاحَشَ عَن خَيْطِ رَقْبَتِه، أَي عَن نَفْسِه. ومِنْ أَمْثالهم: الجَحْشَ لَمّا بَذَّكَ الأَعْيَارُ. أَي سَبَقَك الأَعيَارُ فعَلَيْكَ بالجَحْشِ. يُضْرَبُ لِمَنْ يَطْلُبُ الأَمْرَ الكَثِيرَ فيَفُوتُه، فيُقالُ لَهُ: اطْلُبْ دونَ ذلِكَ.

ج ح م ر ش
الجَحْمَرِشُ، بفَتْحٍ، فسُكُونٍ ففَتْحٍ فكَسْرٍ: العَجُوزُ الكَبِيرَةُ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ: وزادَ غيرُه: الغَلِيظَة.
والجَحْمَرِشُ: المَرْأَةُ السَّمِجَةُ، الثَّفِيلَة. والجَحْمَرِشُ: الأَرْنبُ الضَّخْمَةُ، وَهِي أَيضاً الأَرْنَبُ المُرْضِعُ والجَحْمَرِشُ مِن الأَفاعِي: الخَشْنَاءُ الغَلْيظَةُ، وَلَا نَظِيرَ لَها إلاّ امْرَأَةٌ صَهْصَلِقً، وهِيَ الشّدِيدةُ الصّوْتِ، كلُّ ذلِكَ عَن اللّيْثِ، ج جَحَامِرُ، والتّصغِيرُ جُحَيْمِرٌ، تَحْذِفُ مِنْهُ آخِرَ الحَرْف، وكذلِكَ إِذا أَرَدْتَ جَمْعَ اسْمٍ على خَمْسَةِ أَحْرُفٍ كلّها من الأَصْلِ، وَلَيْسَ فِيهَا زائدٌ، فأَمَّا إِذا كانَ فِيهَا زائدٌ فالزّائدُ أَوْلَى بالحَذْفِ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تعَالى عَنْه أَيُّمَا امرَأَةٍ جُحَيمِرٍ أَي عَجُوزٍ كَبِيرَة.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيه: الجَحْمَرِشُ من الإبِلِ: الكَبِيرَةُ السِّنِّ. والجَحْمَرِشُ: العُنُقُ، نَقَلَه الصّاغانِيّ.
(17/98)

ج ح م ش
. الجَحْمَشُ، كجَعْفَر، وعُصْفُورٍ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هِيَ العَجُوزُ الكَبِيرَةُ. وقالَ غَيْرُه: الجَحْمَشُ: الصُّلْبُ الشّدِيدُ.
ج ح ن ش
. الجَحْنَشُ، كجَعْفَرٍ، أَهمَله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الغَلِيظُ، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الصُّلْبُ الشّدِيدُ. وجَحْنَشَ بَطْنُ الصّبِيّ، واجْحَنْشَشَ: عَظُمَ، وَهَذَا قد تَقَدَّم ذِكْرَهُ فِي ج ح ش، وَلَو قَالَ كاجْحَنْشَشَ، لأَصَابَ، فتأَمَّلْ.
ج د ش
. جَدَشَ يَجْدِشُ، مِنْ حَدّ ضَرَبَ، إِذا أرادَ الشّيْءَ لِيَأْخُذَه. والجَدَشُ، مُحَرَّكَةً: الأَرضُ الغَلِيظَةُ، ج أَجْدَاشٌ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ، وَهَذَا الحَرْفُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، والصّاغانِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وحَكاهُ ابنُ القَطّاعِ عَلِيُّ بنُ جَعفَرِ بنِ عليٍّ السَّعدِيّ، فِي تَهذِيبِ الأَبْنِيَةِ والأَفْعَالِ.
ج ر د ش
. جَرْدَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، والصَاغَانِيّ فِي التَّكْمِلَة، وصاحِبُ اللِّسَانِ. وجَرْدَشُ ابنُ حَرَامٍ ويُقَالُ: ابنُ حِزَامٍ، بالزّاي، ككِتَابٍ: أَبُو بَطْنٍ من العَرَبِ، ونَقَلَه فِي العُبَابِ عَن ابنِ الكَلْبِيّ، قَالَ: وهُمْ من بَنِي عُذْرَةَ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدٍ، وهُوَ أَخُو رَبْيعَةَ، وهِنْدٍ، وجُلْهُمَةَ، وزَقْزِقَةَ وجُلَحَ، وأُمُّهُم جُهَيْنَةُ، وهِيَ ابْنَةُ حُبَيْشِ بنِ عامرِ بن مَوْزُوعَة.
ج ر ش
. جَرَشَهُ يِجْرِشُه، بالكَسْرِ، ويَجْرُشُه، بالضّمّ، جَرْشاً: حَكَّهُ كَمَا تَجْرِشُ الأَفْعَى أَنْيَابَهَا إِذا
(17/99)

احْتَكَّتْ أَطْوَاؤُهَا، تَسْمَعُ لذلِكَ صَوْتاً وجَرْشاً. وجَرَشَ الشّيْءَ: قَشَرَه، فَهُوَ مَجْرُوشٌ. وجَرَشَ الجِلْدَ: دَلَكَه لِيَمْلاَسَّ، قَالَ رُؤبَةُ: لَا يَتَّقِي بالدَّرَقِ المَجْرُوشِ. أَي المَدْلُوكِ ليَمْلاَسَّ ويَلينَ. وجَرَشَ الشّيْءَ: لم يُنْعِم دَقَّه، فَهُوَ جَرِيشٌ، لَمْ يُطَيَّب، كَمَا فِي الصّحاح. وجَرَشَ رَأْسَه، وجَرَّشَه: حَكَّه بالمُشْطِ حتّى أَثارَ هِبْرِيَتَهُ. وَمَا سَقَطَ من الرأْسِ يُسَمَّى جُرَاشَةً، كالمُشَاطِة والنُّحَاتَةِ. وجَرَشَ جَرْشاً، إِذا عَدَا عَدْواً بَطِيئاً. وجَرْشُ الأَفْعَى: صَوْتُ خُرُوجِهَا من الجِلْدِ إِذا حَكَّتْ بَعْضَهَا ببَعْض، وَكَذَا صَوْتُ أَنْيَابِها إِذا جَرَشَتْ، أَيْ حَكَّتْ. ويُقَالُ: أَتَيْتُهُ بَعْدَ جَرْشٍ من اللَّيْلِ، بالفَتْحِ وبالضَّمِّ وبالكَسْرِ، وَلَو قَال: مُثلَّثَة وبالتَّحْرِيكِ، وكصُرَدٍ لأَصَابَ فِي الاقْتصار، التّحْريكُ عَن ثَعْلَبٍ، قَالَ ابنُ سِيده: ولَسْتُ مِنْهُ على ثِقَةٍ: أَيْ مَا بَيْنَ أَوَّلِهِ إلَي ثُلُثِهِ، وقيلَ: هُوَ ساعَةٌ مِنْهُ، والجَمْع أَجْرَاشٌ وجُرُوشٌ، وَالسِّين الْمُهْملَة فِي جَرْش لُغَةٌ، حكاهَا يَعْقُوبُ فِي البَدَلِ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ والفَرّاءُ: مَضَى جَرْشٌ من اللَّيْلِ: أَيْ هَوِىٌّ من اللَّيْلَِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. ويُقَالُ: أَتَاهُ بِجَرْشٍ مِنْه، بالفَتْح، أَي بآخِرٍ مِنْهُ. وجَرْشٌ، بالفَتْح: ع. وجَرَشُ، بالتَّحْرِيكِ: د، بالأَرْدُنِّ، من فُتُوحِ شُرَحْبِيل بنِ حَسَنَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ، ومِنْهُ حِمَى جَرَشَ. وجُرَشُ، كُزفَرَ: مِخْلافٌ باليَمَنِ، نُسِب إِلَى جُرَشَ، وَهُوَ لَقَبُ مُنَبِّهِ بنِ أَسْلَمَ بنِ زَيْدِ بن الغَوْث
(17/100)

بن حِمْيَر، مِنْه الأدِيمُ والإبِلُ، يُقَال: أَدِيمٌ جُرَشِىٌّ، وناقَةٌ جُرَشيَّةٌ، قَالَ لَبِيد: بَكَرَتْ بهِ جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: أَرادَ مَنْسُوبَةً)
إِلَى جُرَشَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ باليَمَن ومَقْطُورة: أَي مَطْلِيَّة بالقَطِران، قَالَ: وجُرَشُ إنْ جَعَلْتَهُ اسمَ بُقْعَةٍِلَمْ تَصْرِفْه للتَّأْنِيث والتَّعْرِيف، وإنْ جَعَلْتَه اسمَ مَوْضِعٍ فيحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مَعْدُولاً فيَمْتَنِع أَيْضاً من الصَّرْفِ لِلْعَدْل والتَّعْريفِ، وَيحْتَمل أَن لَا يَكُونَ مَعْدُولاً فيَنْصَرِف لامتِنَاعِ وُجُود العِلَّتَيْنِ، قالَ: وعَلَى كُلِّ حالٍ تَرْكُ الصَّرْفِ أَسْلَمُ من الصّرْفِ. وجَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون نُسِبُوا إِلَى الجُرَشِ، وهُوَ الجَدّ الَّذي نُسِبَ إلَيْه المِخْلاف، باليَمَن، فَمِنْهُم: رَبِيعَةُ ابنُ عَمْرو بنِ عَوْفٍ الجُرَشِيّ، يُقَال: لَهُ صُحْبَةٌ، وابنُه الغَازُ بنُ رَبِيعَةَ، وحَفِيدُه هِشَامُ بنُ الغَازِ، مَشْهُورٌ، وَقد تقَدم ذِكْرُهُمْ فِي الزَّاي، ونافِعُ بنُ الجُرَشِيّ، ويَزيدُ بن الأَسْوَدِ عَن أَبِي عَمْروٍ، وأَيُّوبُ بنُ حَسّانَ الجُرَشِيّ عَن الْوَضِين بن عَطَاءٍ، وسُلَيْمَان بن أَحْمَد الجُرَشِيّ، وأَبُو سُفْيَان الجُرَشِيّ، وقَتادَةُ بنُ الفَضْلِ الجُرَشِيّ، نَزِيل حَرّانَ. وغَيْرهم مِمَّنْ هُمْ مَذْكُورُون فِي مَحَلِّهِم. وجَرَشِيٌّ وحَرَشِيٌّ، مُحَرّكتانِ بالجِيمِ والحاءِ والشين فيهمَا. ابْنا عَبْدِ اللهِ بنِ عُلَيْمِ بِن جَنَابٍ، فِي قُضَاعَةَ، وأُمُّهما سُعْدَى، وَبهَا يُعْرفانِ. والجِرِشَّي، كالزِّمِكَّي: النَّفْسُ، نَقله الجّوْهَرِيُّ، قَالَ الشّاعرُ:
(بَكَى جَزَعاً مِنْ أَنْ يَمُوتَ وأَجْهَشَتْ ... إلَيْهِ الجِرِشَّي وارْمَعَنَّ خَنِينُهَا)
(17/101)

والجَرِيشُ، كأَمِيرٍ: الرَّجُلُ الصّارِمُ النّافِذُ، كَمَا تَقُول: جَشِنٌ عَن اللّيْثِ. والجَرِيشُ من المِلْحِ: مَا لَمْ يُطَيِّبْ، وَهُوَ المُتَفَتِّتُ، كأنَّهُ قد حَكَّ بعْضُه بَعْضًا. وجَريش: اسمُ عَنْز. وعَبْدُ قَيْس بنُ خُفَافِ بنِ عَبْدِ جَرِيش بن مُرَّةَ من عَمْرِو بن حَنْظَلَةَ التَّمِيميّ شَاعِرٌ وابنُه جُبَيْلة ابْن عَبْدِ قيْس، لَهُ ذِكْر. وجُرَيْش، كزُبَيْر: صَنَمٌ كانَ فِي الجاهِليَّةِ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وَهُوَ غَلَط، والصَّوَابُ أَنّه كأَمِيرٍ، كَمَا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ والحَافِظُ، وَزَاد الأَخِير: وَإِلَيْهِ نُسِبَ عَبْدُ جَرِيش المَذْكُور، وَالِدُ عَبْدِ قَيْسٍ، فتَأَمَّلْ. وتَمِيمُ بْنُ جُرَاشَةَ، الثَّقَفِيّ، بالضَّمّ: صَحَابِيٌّ، لَهُ وِفَادَةٌ مَعَ ثَقِيفٍ، قَالَه ابنُ مَاكُولاَ. وأَسَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّد بِن مَرْوانَ بنِ مُحَمَّدِ بن عَبْد الرّحْمنِ بن جُرَاشَةَ، أَبو مُحَمّد الخَطِيب الرَّقِّىُّ: مُحَدِّثٌ. والجُرّاشُ، كرُمّانٍ: الجُنَاةُ، جَمْعُ جَارِشٍ، وَهُوَ الجانِي، عَن ابنِ عَبّادٍ، وكَأَنَّه لُغَةٌ فِي السِّين الْمُهْملَة. وَقَالَ أَبو الهُذَيْلِ: اجْرَأَشَّ: ثَابَ جِسْمُه بَعْدَ هُزَالٍ، وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: هُوَ الَّذِي هُزِلَ وظَهَرَتْ عِظَامُه، كاجْرَوَّشَ، وهذِه عَن ابنِ عبّادٍ. واجْرَأَشَّتِ الإِبِلُ: امتَلأَتْ بُطُونُهَا وسَمِنَتْ، فَهِيَ مُجْرَأَشَّة، بالفَتْح، أَي بفَتْح الهَمْزَة، وَهُوَ شاذٌّ، كأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ، وأَلْفَجٌ، فَهُوَ مُلْفَجٌ، وأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ، قالهُ ابنُ خَالَوَيْه فِي كتابِ لَيْس قَالَ: وَجَدْتُ هذِه اللَّفْظَة يَعْنِي فَهِيَ مُجْرَأَشَّة بعدَ سَبْعينَ سَنَةً، قَالَ الصّاغَانِيّ: وأَنا وَجَدْتُ هذِه اللَّفْظَةَ بعدَ) سَبْعِينَ سَنةً، وَالْحَمْد للهِ على
(17/102)

طُولِ الأَعْمارِ، وتَرَدُّدِ الآثارِ، ومُصَاحَبَة الأَخْيَارِ، ومُجَانَبَةِ الأَشْرارِ، والإِكثارِ من الازْدِياد، والحَجّ والاعْتِمَار، جَعَلني اللهُ تَعَالَى من أَوليائه الأَبْرَار، المستغفرين بالأسحار، الذَّاكِرِينَ الله بالعَشي والإِبْكار، فَإِذا عَرَفَتَ ذلِكَ فقولُ شَيْخنَا: مُرَادُه بالفَتْح صِيغَةُ اسْمِ المَفْعُول. ولَيْسَ بصَوَابٍ فِي إِطْلاقِه، لِمَا فِيهِ من الْإِيهَام، وَلَو قَالَ: كمُكْرَمة، لَكَانَ أَظْهَر، انْتَهَى. فِيهِ تَأَمَّل، وكأَنَّه ظَنّ أنّه من أَجْرَشَت الإبِلُ، كأَكْرَم، ولَيْسَ كَذَلِك.
والمُجْرَئِشُّ، على صِيغَةِ الفَاعِلِ: الغَلِيظُ الجَنْبِ الجافي، قالَهُ الأَصْمعِيُّ، وَقيل: مُجْتَمِعُه. قَالَه ابنُ الأَعْرَابِي، وَقيل: مُنْتَفِخُ الوَسَطِ من ظاهِرٍ وباطنٍ، قالَه اللَّيْثُ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(إنّكَ يَا جَهْضَمُ مَاهِي القَلْبِ ... جافٍ عَرِيضٌ مُجْرَئِشُّ الجَنْبِ)
وَقَالَ ابنُ السَّكِّيتِ: فَرَسٌ مجْفَرُ الجَنْبَيْنِ، ومُجْرَئِشُّ الجَنْبَيْنِ، وحَوْشَبٌ، كلُّ ذَلِك انتِفَاخُ الجَنْبَيْنِ.
واجْتَرَشَ لِعيَالِه: كَسَبَ، والسِّين لُغَةٌ فِيهِ، قَالَه أَبُو سَعِيدٍ. واجْتَرَشَ الشَّيْءَ: اخْتَلَسَه، نَقله ابنُ عَبّادٍ. والمُجرَوَّشُ هَكَذَا بتَشْدِيدِ الْوَاو المَفْتُوحَة: أَوْسَطُ الجَنْبِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والجُرَائِشُ، كعُلابِطٍ: الضَّخْمُ. قَالَ الصّاغَانِيُّ: والتّركِيبُ يَدُلّ على مَا يَدِقّ وَلَا يُضَمّ، وَقد شَذّ عَنهُ مَعْنَى جَرْشٍ من اللّيْلِ، والجِرِشَّي: النَّفْسُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جُرَاشَةُ الشّيْءِ: مَا سَقَطَ مِنْهُ جَرِيشاً إِذا أُخِذَ مَا دَقَّ مِنْهُ. والجَرِيشُ: دَقِيقٌ فِيه غِلَظٌ، يَصْلُح للخَبِيصِ المُرَمَّلِ. والجَرْشُ: صَوْتٌ يَحْصُلُ من أَكْل
(17/103)

ِ الشَّيءِ الخَشِنِ، وَقيل: هُوَ بالسِّينِ المُهْمَلة. والتَّجْرِيشُ: الجُوعُ والهُزالُ، عَن كُرَاع. والجَرْشُ: الإصَابَةُ، يُقَال: مَا جَرَشَ مِنْهُ شَيْئاً، وَمَا اجْتَرش، أَيْ مَا أَصابَ. وجُرَشِيَّة: بِئْرٌ معروفَةٌ، قَالَ بِشْرُ بن أَبِي خازِمٍ:
(تَحَدُّرَ ماءِ البِئْرِ عَنْ جُرَشِيَّةٍ ... عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبارَ غُرُوبُها)
وقِيلَ: هِيَ هُنَا دَلْوٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى جُرَشَ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: يقولُ: دُمُوعي تَتَحَدَّرُ كتَحَدُّرِ ماءِ البئرِ عَن دَلْوٍ تَسْتَقِي بهَا ناقَةٌ جُرَشِيَّة لأَنَّ أَهْلَ جُرَشَ يَسْتَقُون عَلَى الإبِلِ. ونَاقَةٌ جُرَشيَّةٌ، أَي حَمْرَاءُ. والجُرَسيُّ: ضَرْبٌ من العِنَبِ، أَبْيَضُ إِلَى الخُضْرَة، رَقِيقٌ صغِيرُ الحَبَّةِ، وهُوَ أَسْرَعُ العِنَبِ إِدْراكاً، وزَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ أنّ عَناقِيدَه طِوَالٌ، وحَبّه مُتَفَرِّقٌ، قَالَ: وزَعَمُوا أَنّ العُنْقُودَ مِنْهُ يكونُ ذِرَاعاً، يُنْسَبُ إِلَى جُرَشَ. والجَرْشُ: الأَكْلُ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: والصَوابُ بالسّينِ.
والجُرَشِيَّةُ: ضَرْبٌ من الشَّعِيرِ أَو البُرّ. ومُجْرَئِشُّ الأَرْضِ: أَعالِيَها. وأَجْرَأَشَّ: ارْتَفَعَ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: اجْرَؤَّشَ فُلانٌ: كانَ مَهْزُولاً ثمّ سَمِنَ. وجَرِيشَةُ الجَبَلِ: مثْلُ حَرِيسَتِه، نَقله الصّاغَانِيّ عَن)
ابنِ عَبّادٍ، قَالَ: وهُوَ تَصْحِيفٌ.
(17/104)

وجُرَشُ بنُ عَبْدَةَ، كزُفَرَ: مُحَدِّثٌ، رَوَى عَنهُ الهَيْثَم بنُ سِهْل.
وَفِي حِمْيَر جُرَشُ بنُ أَسْلَمَ، واسمهُ مُنَبِّه الَّذي نُسِبَ إلَيْه المِخْلاف. ومُحَمّد بنُ أَحْمَدَ بنِ أَقوش الدِّمَشْقِيّ، عُرِفَ بابنِ جَوَارِشَ، بالفَتْحِ، سَمِعَ من المُحِبِّ الصّامِتِ، مَاتَ سنة.
والجَارُوشَةُ: رَحَى اليَدِ.

ج ر ف ش
. الجَرَنْفَشُ، كسَمَنْدَلِ: العَظِيمُ من الرِّجالِ، نقلَه الأَزْهَرِيّ فِي الخُمَاسِيّ، عَن أَبِي عَمْروٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ العَظِيمُ البَطْنِ، أَو هُوَ العَظِيمُ الجَنْبَيْنِ، كَمَا نَقَلَه الأَزْهَرِيّ، كالجُرَافِشِ، بالضَّمِّ. فِيهِمَا. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هذانِ الحَرْفان ذَكَرَهُمَا سِيَبَويْهِ ومَنْ تَبِعَه من البَصْرِيِّين بالسِّين المُهْمَلَةِ، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ: هُمَا لُغَتَان. وإنَّهُ لَجَرَنْفَشُ اللِّحْيَةِ، أَيْ ضَخْمُها، عَن ابنِ عبّاد، ويُرْوَى بالسّينِ.
ج ش ش
. {جَشَّهُ} يَجُشُّه {جَشّاً: دَقَّهُ وكَسَرَهُ، وقِيلَ: طَحَنَه طَحْناً غَلِيظاً جَرِيشاً،} كأَجَشَّهُ، وهذِه عَن أبِي زَيْدٍ.
و {أَجَّشُه بالعَصَا: ضَرَبَه بِهَا، وَكَذَلِكَ جَثَّه جَثّاً، قالَهُ ابنُ شُمَيْل. و} جَشَّ المَكَانَ: كَنَسَه، ونَظَّفَه.
وجَشَّ البِئْرَ: نَقَّاهَا من الوَحَلِ. وجَشَّ الباكِي دَمْعَهُ: امْتَراهُ واسْتَخْرَجَه، عَن ابنِ عَبّادٍ. وجَشَّ البِئْرَ: كَنَسَهَا ونَقّاها، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنشد لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
(يَقُولُونَ لما! جُشَّتِ البِئْرُ أَوْرِدُوا ... ولَيْسَ بِهَا أَدْنَى ذِفَافٍ لِوَارِدِ)
قَالَ: يَعْنِي بِهِ القَبْرَ، وَلَا يَخْفَى أَنّ ذِكْرَ البِئْرِ ثَانِيًا تَكْرَار، ولَوْ قَالَ
(17/105)

بعد قَوْله: والبِئْرَ نَقّاهَا {كجَشْجَشَها لأَصابَ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ:} الجَشْجَشَةُ: اسْتِخْرَاجُكَ مَا فِي البِئْرِ من تُرَابٍ وغيرِه، مثل الجَشِّ. وهاشِمُ بنُ عَبْدِ الواحِدِ {الجَشّاشُ الكُوفِيّ، يَرْوِي عَنهُ جَعْفَرُ بنُ محمّدِ بنِ شاكِرٍ. وإبْرَاهِيمُ بنُ الوَلِيدِ الجَشّاشُ، يَرْوِي عَن أَبِي بَكْرٍ الرَّمَادِيّ: مُحَدِّثانِ.} والجَشِيشَةُ: مَا {جُشَّ من بُرّ ونَحْوِه،} كالجَشِيشِ، وقِيلَ: الجَشِيشُ: الحَبُّ، حينَ يُدَقُّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخ، فَإِذا طُبِخَ فهُوَ جَشِيشَةٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا فَرْقٌ لَيْسَ بِقَوِيّ، وَفِي الحَدِيثِ أَوْ لَمَ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِه {بجَشِيشَةٍ.} والمِجَشُّ {والمِجَشَّةُ: الرَّحَى الَّتِي يُطْحَنُ بهَا الجَشِيشُ.} والجَشِيشُ: السَّوِيقُ، وَقَالَ الفَارِسيّ: {الجَشِيشَةُ: وَاحِدُ} الجَشِيشِ، كالسَّوِيقَةِ وَاحِدَةُ السَّوِيقِ، وقالَ غَيْرُه: وَلَا يُقَالُ للسَّوِيقِ {جَشِيشَةٌ، ولكِنْ يُقَال جَذِيذَة. وَقَالَ شَمِرٌ، رَحِمَه اللهُ:} الجَشِيشُ: حِنْطَةٌ تُطْحَنُ طَحْناً جَلِيلاً، فتُجْعَلُ فِي قِدْرٍ، ويُلْقَى فيهَا) لَحْمٌ أَو تَمْرٌ فيُطْبَخُ، فَهَذَا الجَشِيشُ، ويُقَالُ لَهَا: دَشِيشَةٌ، بِالدَّال. وكأَمِيرٍ: اسمٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطِه كأَمِير لِعَدَم مُخَالَفَتِه مَعَ السّابِقِ. وكزُبَيْرٍ! جُشَيْشُ بنُ الدَّيْلَميّ: صَحَابِيٌّ ممّنْ أَعَانَ على قَتْلِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ، وَكَانَ باليَمَنِ، قَالَه ابنُ ماكُولاَ. وجُشَيشُ بنُ مالِكٍ، فِي تَمِيمٍ، وَهُوَ ابنُ مالِكِ بن حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ ابنِ زَيْدِ مَنَاةَ، وأُمُّه حُطَّى بنتُ رَبِيعَةَ ابنِ مَالك بن زَيْدِ مَناةَ، إِلَيْهَا يُنْسَبُون. وجُشَيْشُ بنُ مُرٍّ، فِي مَذْحِجٍ، ومُرٌّ هُوَ ابنُ صُدَاءٍ. وجُشَيْشُ بنُ عَوْف بن حَيْوَة ابنِ لَيْثِ بنِ بَكْرٍ، فِي كِنَانَةَ، هَكَذَا نَقَلَهُم الحافِظُ فِي التّبْصِير.
(17/106)

{والجَشُّ: المَوْضِعُ الخَشِنُ الحِجَارةَ، ِ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَقَالَ غيرُه: الجَشُّ: مَا ارْتَفَعَ من الأَرضِ، ولَمْ يَبْلُغ أَن يَكُونَ جَبَلاً. والجَشُّ من الدَّابَّةِ والقَفْرِ: وَسَطُهُما، كالجُشَّانِ، بالضّمِّ. وَقَالَ ابنُ فارِس:} الجُشُّ بالضَّمِّ: الجَبَلُ، والجَمْعُ {جِشَاشٌ، بِالْكَسْرِ، وَقد خَالَف قاعِدَته هُنَا حَيْثُ لَمْ يُشِرْ لِلجَمْع بالجِيمِ، وسُبْحَانَ من لَا يَسْهُو. ويُقَال: مَضَى} جُشٌّ مِنَ اللّيْلِ، أَيْ سَاعَةٌ مِنْه، وَقيل: هُوَ مَا بَيْنَ أَوَّلهِ إِلَى ثُلُثة.
والجُشُّ: النَّجَفَةُ شِبْهُ شَفَةٍ وَفِي بعض النُّسخ: شِبْهُ نَسْفَةٍ فِيهِ غِلَظٍ وارْتفَاعٌ. وجُشّ: د، بَيْنَ صُورَ وطَبَرِيَّةَ، على سَمْتِ البَحْرِ. وجُشٌّ: جَبَلٌ صَغِيرٌ بالحِجَازِ لجُشَمَ بنِ بَكْرٍ. وجُشُّ إرَمَ: جَبَلٌ عندَ أَجَأَ أَمْلَسُ الأَعْلَى، سَهْلٌ يَرْعَاه الإبِل والحَمِيرُ، كَثِير الكَلإِ، بذِرْوَتِه، أَي أَعْلاَه، مَسَاكِنُ عادٍ وإرَمَ، وعَجَائِبُ من صُوَرٍ مَنْحُوته فِي الصُّخُورِ. وجُشُّ أَعْيَارٍ: ع، قَالَ بَدْرٌ المازِنيّ:
(مَا اضْطَرَّكَ الحِرْزُ من لَيْلَى إِلَى بَرَدٍ ... تَخْتارُه مَعْقِلاً عَن جُشِّ أَعْيَارِ)
أَو هُوَ ماءٌ مِلْحٌ، بأَكْنَافِ شَرَبَّةَ، بعَدَنَةَ، لبَنِي فَزَارَةَ. {والجَشَّةُ، بالفَتْحِ: جَمَاعَةُ النّاسِ يُقْبِلُونَ مَعًا فِي نَهْضَةٍ أَو ثَوْرَةٍ، قَالَه اللَّيْثُ، ويُضَمُّ، يُقَالُ: دَخَلَتْ} جَشَّةٌ مِن النّاسِ.
(17/107)

وَقَالَ أَبو مالِكٍ: {الجَشَّةُ: نَهْضَهُ القَوْمِ، يُقَال: شَهِدْتُ} جَشَّتَهُم، أَيْ نَهْضَتَهم. أُمّ يَحْيَى {جَشَّةُ بنْتُ عَبْدِ الجَبّارِ بنِ وَائِلٍ: مُحَدِّثَةٌ، رَوَتْ عَنْهَا مَيْمُونَةُ بِنْتُ حُجْر. و} الجُشَّةُ، بالضّمّ: شِدّةُ الصَّوْتِ، {كالجَشَشِ، مُحَرَّكةً.
والجُشَّةُ،} والجَشَشُ: صَوْتٌ غَلِيظٌ،، يَخْرُج من الخَيَاشِيم، فِيهِ بُحَّةٌ وغِلْظٌ. {والأَجَشُّ: الغَلِيظُ الصَّوْتِ من الإِنْسَانِ، وَمِنْه الحَدِيث، أَنّه سَمِعَ تَكْبِير رَجُلٍ} أَجَشِّ الصَّوْتِ. ومنَ الخَيْلِ، يُقَال: فَرَسٌ {أَجَشُّ الصَّوْتِ: فِي صَهِيلِهِ} جَشَشٌ، قالَ لَبِيدٌ:
( {بأَجَشِّ الصَّوْتِ يَعْبُوبٍ إِذا ... صَرَقَ الحَيَّ مِنَ الغَزْوِ صَهَلْ)
قَالَ ابنُ دُرَيْد: وهُوَ مِمَّا يُحْمَد فِي الخَيْلِ، قَالَ النَّجَاشِيُّ:)
(وَنَجَّى ابنَ حَرْبٍ سَابِحٌ ذُو عُلاَلَةٍ ... } أَجَشُّ هَزِيمٌ والرِّمَاحُ دَوَانِي)
ومِنَ الرَّعْدِ وغيرِه. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: من السحّابِ: {الأَجَشُّ: الشَّدِيدُ الصَّوْتِ، صَوْتِ الرَّعْدِ، ويُقَال: رَعْدٌ} أَجَشُّ: شَدِيدُ الصَّوْتِ، قالَ صَخْرُ الغَيِّ:
(أَجَشَّ رِبَحْلاً لَهُ هَيْدَبٌ ... يُكَشِّفُ لِلْخَالِ رَيْطاً كَثِيفَا)
والأَجَشُّ: أَحَدُ الأَصْواتِ الَّتي تُصاغُ مِنْهَا، وَفِي بَعْضِ الأُصُول الصَّحِيحَة عَلَيْهَا الأَلْحَانُ، وكانَ الخَلِيلُ يَقُول: الأَصْواتُ الَّتِي تُصاغُ بهَا الأَلْحَانُ ثَلاثَةٌ: مِنْهَا! الأَجَشُّ، وَهُوَ صَوْتٌ مِنَ الرَّأْسِ يَخْرُجُ مِنَ الخَيَاشِيمِ، فِيهِ غِلْظَةٌ وبُحَّةٌ، فيُتْبَعُ بِخَدِرٍ مَوْضُوعٍ عَلَى ذلِك الصَّوْتِ بِعَيْنِه، ثمَّ يُتْبَعُ بِوَشْيٍ مِثْلَ الأَوَّلِ، فَهِيَ صِيَاغَتُه، فَهَذَا الصَّوْت الأَجَشُّ.
(17/108)

{والجَشّاءُ: الغَلِيظَةُ الإِرْنَانِ مِنَ القِسِيِّ.
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ التِي فِي صَوْتِهَا} جُشَّةٌ عِنْدَ الرَّمْي، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
(ونَمِيمَةٍ مِنْ قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ ... فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ)
قَالَ: أَجَشّ، فذَكَّرَ وإنْ كَانَ صِفَةً للجَشْءِ، وهُوَ مُؤَنّث، لأَنَّهُ أَرادَ العُودَ، وَقَالَ السُّكَّرِيّ: النَّمِيمَةُ: صَوْتُ الوَتَر، والجَشْءُ: قَضِيبٌ خَفِيفٌ والأَجَشُّ: الغَلِيظُ الصَّوْتِ. والجَشّاءُ: السَّهْلَةُ ذاتُ الحَصْباءِ مِنَ الأَرَاضِي الصّالِحَةِ للنَّخْلِ، قَالَ:
(مِنْ ماءِ مَحْنِيَةٍ جَاشَتْ بجَمَّتِهَا ... {جَشّاءُ خَالَطَتِ البَطْحَاءَ والجَبَلاَ)
ولَوْ قَال: السّهْلَةُ ذاتُ حَصْبَاءَ تُسْتَصْلَحُ لِلنَّخْلِ، لَكَانَ أَصَابَ فِي الاخْتِصارِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيّ:} أَجَشَّت الأَرْضُ وأَبَشَّت، إِذا الْتَفَّ نَبْتُهَا وحَشِيشُهَا، ولَيْسَ فِي نَصِّ الأَصْمَعِي هذِه اللَّفْظَةُ، وقِيل: أَنْبَتَت أَوَّلَ نَبَاتِهَا. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {جَشَّ القَوْمُ: نَفَرُوا واجْتَمَعُوا، قَالَ العَجّاج:} بَجَشَّةٍ {جَشُّوا بِهَا مِمَّن نَفَر.} وجُشَيْشٌ، كزُبَيْرٍ: لَقَبُ الوَازِعِ ابنِ عَبْدِ الله بن مُرٍّ الشاعِر، نَقله الحَافِظُ. وحُصَيْنُ بنُ تَمِيمٍ {- الجُشَيْشِيّ، كانَ عَلَى شُرْطَةِ ابنِ زِيَاد.} وأَجَشُّ: أُطُمٌ مِن آطامِ المَدِينَةِ.
ج ع ش
. الجُعْشُوشُ، بالضَّمِّ: الطَّوِيلُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن الأَصْمَعِيّ، قالَ: والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ. وقِيلَ: هُوَ القَصِيرُ الذَّرِيءُ القَمِيءُ، مَنْسُوبٌ إِلَى قَمْأَةٍ وصِغَرٍ وقِلَّةٍ، عَن يَعْقُوب، قالَ: والسِّينُ لُغَةٌ
(17/109)

فِيهِ ضِدٌّ، وقِيلَ: هُوَ الدَّمِيمُ الحَقِيرُ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الدَّقِيقُ النَّحِيفُ، وكذلِك بالسِّين، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيَّ: هُوَ النَّحِيفُ الضّامِرُ، وأَنشد:
(يَا رُبَّ قَرْمٍ سَرِسٍ عَنَطْنَطِ ... ليْسَ بجُعْشُوشٍ وَلَا بأَذْوَطِ)
والجَمْعُ الجَعَاشِيشُ، قالَ ابنُ حِلِّزَةَ: بَنُو لجُيْمٍ وجَعَاشِيشُ مُضَرْ. كُلّ ذلكَ يُقَالُ بالسِّين لأَنَّ السِّينَ أَعَمُّ تَصَرُّفاً، وذلِكَ لِدُخُولِهَا فِي الوَاحِدِ والجَمْع جَمِيعاً، فضِيقُ الشِّينِ مَعَ سَعَةِ السِّينِ يُؤْذِن بأَنّ الشِّينِ بَدَلٌ من السِّين. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الجُعْشُوش: اللَّئيِمُ. والجِعْشُ: أَصْلُ النَّبَاتِ، وقِيلَ: أَصْلُ الصِّلَّيَانِ خَاصَّةً، ومِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَة ويَبِسَ الجِعْشُ.

ج ف ش
. جَفَشَه يَجْفِشُه، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الجَفْشُ: الجَمْعُ، يَمَانِيَةٌ. وَقيل: جَفَشَه جَفْشاً: عَصَرَه يَسِيراً. أَو الجَفْشُ: سُرْعَةُ الحَلْبُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ، هُوَ الحَلْبُ بأَطْرَافِ الأصابِعِ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وإنّمَا يُقَالُ: هُوَ الجَمْشُ. والجَفْشِيشُ، إطْلاقُه يُوهِمُ أَنْ يَكُونَ بالفَتْح، وَقد ضَبَطَه الصّاغَانِيّ بالضَّمّ، وهُوَ بِالْحَاء والخَاء والجِيم، ذَكَرَه ابنُ عبْدِ البَرّ بالحاءِ المُهْمَلَة، قَالَ الصّاغَانيّ وَهُوَ بالجِيم أَصَحُّ. قُلْتُ: وَهَكَذَا أَوْرَدَه ابنُ شاهِينَ، وَقَالَ ابنُ فَهْدٍ: وكُلُّ حَرْفٍ بالحَرَكَاتِ الثّلاث، فَفِي ضَبْطِ الصَاغَانِيّ وإِطْلاقِ المصنِّف نظَرٌ ظاهِرٌ: لَقَبُ أَبِي الخَيْرِ مَعْدَانَ بنِ
(17/110)

الأَسْودِ بنِ مَعْدِ يكَربَ الكِنْدِيّ الصَّحابِيّ، مذكورٌ فِي المَعَاجِم. قلتُ: وهُوَ من بَنِي الشَّيْطَان بنِ الحارِثِ الوَلاَّدَةِ، وَهُوَ القائِلُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم: أَلَسْتَ مِنّا، مرّتَيْن، ثمّ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَحْنُ من النَّضْرِ بنِ كَنَانَة لَا نَقْفُو أُمَّنَا، وَلَا نَنْتَفِي مِن أَبِينَا.
ج م ش
. جَمَشَ رَأْسَه يَجْمِشُه ويَجْمُشُه جَمْشاً: حَلَقَه، وجَمَشَتِ النُّورَةُ الشَّعرَ جَمْشاً: حَلَقَتْه. ومِنْهُ الجَمِيشُ: كأَمِيرٍ: الرَّكَبُ، مُحَرَّكَةً، أَي الفَرْجُ المَحْلُوقُ بالنُّورَةِ، وقَدْ جَمَشَه جَمْشاً، قَالَ:
(قد عَلِمَتْ ذاتُ جَمِيشٍ أَبْرَدُهْ ... أَحْمَى من التَّنُّورِ أَحْمَى مُوقِدُهْ)
وقالَ أَبو النّجْمِ:
(إِذا مَا أَقْبَلَتْ أَحْوَى جَمِيشاً ... أَتَيْتُ على حِيَالِكِ فانْثَنَيْنَا)
والجَمِيشُ: المَكَانُ لَا نَبْتَ فيهِ، كَأَنَّه جُمِشَ نَبْتُه، أَي حُلِقَ. وخَبْتُ الجَمِيشِ: صَحْرَاءُ بناحَيِةِ مَكَّةَ، شَرَّفها اللهُ تَعَالَى، والخَبْتُ: المَفَازَةُ، وإِنما قِيل لَهُ: جَمِيشٌ لأَنَّه لَا نَبَاتَ فِيهِ، كأَنّه حَلِيقٌ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي الحَدِيث. والجَمُوشُ، كصَبُور، من النُّورَةِ: الحالِقَةُ، كالجَمِيشِ، كأَميرٍ، يُقَالُ: نُورَةٌ جَمُوشٌ، وجَمِيشٌ، وفِعْلُهَا الجَمْشُ، قَالَ حَلْقاً كحَلْقِ النُّورَةِ الجَمِيشِ. وقالَ رُؤْبَة: أَو كاحْتِلاقِ النُّورَةِ الجَمُوشِ. والجَمُوشُ مِنَ الآبارِ: مَا يَخْرُج مَاؤُهَا من نَوَاحِيهَا. نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ عبّادٍ.
(17/111)

والجَمُوشُ من السِّنِينَ: المُحْرِقَةُ للنَّبَاتِ، وَفِي الصّحَاح سَنَةٌ جَمُوشٌ، إِذا احْتَلَقَت النَّبَاتَ. والجَمْشُ: الصّوتُ الخَفِيُّ، عَن أَبِي عُبَيْدَة. والجَمْشُ: ضَرْبٌ من الحَلْب بأَطْرَافِ الأَصابِعِ. وَعَن اللَّيْث الجَمْش: المُغَازَلَةُ والمُلاعَبَةُ، وهُوَ ضَرْبٌ مِنْهَا بقَرْصٍ ولَعِبٍ، كالتَّجْمِيشِ، عَن ثَعْلَبٍ، وَقد جَمَشَتْه وهُوَ يَجْمُشِهُا أَيْ يَقْرُصُهَا ويُلاعِبُها، وَقَالَ أَبو العَبّاس: قِيلَ للمُغَازَلَةِ: تَجْمِيشٌ، من الجَمْشِ، وهُوَ الكَلامُ الخَفِيّ، وهُوَ أَنْ يَقُول لِهَواهُ: هَيْ هَيْ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ جَمّاشٌ، كشَدّادٍ، أَي مُتَعَرِّضٌ للنِّسَاءِ، كأَنَّهُ يَطْلُبُ الرَّكَبَ الجَمِيشَ، أَي المَحْلُوقَ. والجَمْشَاءُ العَظِيمَةُ الرَّكَبِ، أَي الفَرْجِ. وعَنْ أَبِي عَمْروٍ: الجِمَاشُ، ككِتَابٍ، وضَبَطه الصّاغَانِيّ، بالضَّمِّ: مَا يُجْعَلُ بَيْنَ الطَّيِّ والجَالِ فِي القَلِيبِ إِذا طُوِىَ بالحِجَارَةِ، وَفِي التَّكْمِلَة: إِذا طُوِيَتْ، وقَدْ جَمَشَها يَجْمُشُها، قالَهُ الأَزْهَرِيّ، وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ النَّخَاسُ والأَعْقَابُ. وجَمّاشٌ، ككَتّانٍ: اسْمٌ، قِيل كانَ يَطْلُبُ الرَّكَبَ الجَمِيشَ، كَذَا فِي العُباب. وقالَ أَبو عُبَيْدة: لَا يَسْمَعُ فُلانٌ أُذُناً جَمْشاً، بالفَتْح، أَي أَدْنَى صَوْتٍ، أَي لَا يَقْبَلُ نُصْحاً وَلَا رُشْداً، أَوْ مَعْنَاهُ مُتَصامٌّ عَنْكَ وعمّا لَا يَلْزَمُه، هَكَذَا فِي التّهْذِيب، ويُقَال للمُتَغابِيِ المُتَعامِي عَنْكَ وعَمّا يَلْزَمُه، قالَ: وقالَ الكِلابِيّ: لَا تَسْمَع أُذُنٌ جَمْشاً، أَيْ هُمْ فِي شَئٍ يُصِمُّهم، مُشْتَغِلُون عَن الاسْتماعِ إلَيْكَ، وَهُوَ من الجَمْشِ، وهُوَ الصَّوْتُ الخَفِيُّ، قَالَ الصّاغَانِي: والتَّرْكيبُ يَدُلّ على شَئٍ من الحَلْقِ، وقَدْ شَذّ
(17/112)

عَنْه الجَمْشُ:)
الحَلْبُ بأَطرَافِ الأَصَابِعِ، والجَمْشُ: الصَّوْتُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَجُلٌ جَمّاشٌ: غِزِّيلٌ، وامْرَأَةٌ جَمّاشَةٌ كَذلِك.
ج ن ش
. الجَنْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ نَزْحُ البِئْرِ. وقالَ أَبو الفَرَجِ السُّلَمِيّ: الجَنْش: إقْبَالُ القَوْمِ إِلَى القَوْمِ، يُقَال: جَنَشَ القَوْمُ للقَوْمِ، وجَهَشوا لَهُمْ، أَي أَقْبَلوا إلَيْهِم، وأَنْشَدَ لأَخِي العَبّاسِ بنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيّ:
(أَقُولُ لِعَبّاسٍ وقَدْ جَنَشَتْ لَنا ... حُبَيٌّ وأَفْلَتْنَا فُوَيْتَ الأَظافِرِ)
وَفِي النّوادر: الجَنْشُ: الغِلَظُ. وقِيلَ: الجَنْشُ: التَّوَقَانُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وَقَالَ الصّاغَانِيّ: الجَنْشُ: الفَزَعُ، وضَبَطُه، بالتَّحْرِيك، عَن ابنِ عبّادٍ. والجَنْشُ: القَرِيبُ مِنَ الأَمْكِنَةِ، وضَبَطه الصّاغَانِيّ، ككَتِفٍ، كالجَانِشِ، يُقَال: مَكَانٌ جَنِشٌ، وجَانِشٌ. والجَنْش: قَبْلَ الصُّبْحِ، وضَبَطُه الصّاغَانِيّ بالتَّحْرِيك والجَنْش: آخِرُ السَّحَرِ، وضَبَطَه الصّاغَانِيّ أَيْضاً بالتّحْريك. وبِئْرٌ جَنَشَةٌ، إطْلاقُه يُوهِمُ أَنَّه بالفَتْح، وضَبَطَه الصّاغَانِيّ بكَسْرِ النُّون: فِيهَا حَصْباءُ، ولَوْ قالَ: ذاتُ حَصىً، لأَصابَ فِي التَعْبِيرِ. وجَنَشَ المَكَانُ يَجْنِشُ، من حَدِّ ضَرَب: أَجْدَبَ، وضَبَطَه الصّاغَانِيّ من حَدِّ فَرِحَ.
وجَنَشَتْ نَفْسُه للمَوْتِ: جَاشَتْ، وارتْفَعَتَ مِن الخَوْفِ.
(17/113)

وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يَوْماً مُؤامَرَات يَوْماً للجَنَش. بالتحّرْيكِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وهُوَ عِيدٌ لَهُم.
ج وش
. {الجَوْشُ: الصَّدْرُ، كالجُؤْشِوش، والجَوْشَنِ، كَذا فِي الصّحاح. والجَوْشُ: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ مِنَ اللَّيْلِ، يُقَال: مَضَى جَوْشٌ من اللَّيْلِ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ، أَو القِطْعَةُ من آخِرِهِ، وَفِي التّهْذِيب: جَوْشُ اللَّيْلِ: من لَدُنْ رُبِعه إِلَى ثُلُثِه. والجَوْشُ: وَسَطُ الإنْسَانِ، وَسَطُ اللَّيْلِ، كجَوْزِه، عَن أَبي عَمْروٍ.
والجَوْشُ: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَقد} جَاشَ {يَجُوشُ} جَوْشاً، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ. وجَوْشٌ: جَبَلٌ بِبِلادِ بَلْقَيْنِ ابنِ جَسْرٍ، وأَنْشَد الجَوْهَرِيّ. لأَبِي الطَّمَحَانِ القَيْنِيّ:
(تَرُضُّ حَصَى مَعْزَاءِ {جَوْشٍ وأَكْمَهُ ... بأَخْفَافِهَا رَضَّ النَّوَى بالمَرَاضِحِ)
وقَدْ يُمْنَع من الصّرفِ، وَهَكَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي الصّحاح بالوَجْهَيْن وجَوْش: ع آخَرُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. و} الجُوشُ، بالضَّمِّ: صَدْرُ الإنْسَانِ واللّيْلِ، ويُفْتَح، يُقَال مَضَى {جُوُشٌ من اللَّيْلِ: أَي صَدْرٌ مِنْهُ، مِثْل جَرْشٍ، وأَنشد الجَوْهَرِيُّ لِرَبِيعَةَ بنِِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ:
(وفِتْيَانِ صِدْقٍ قَدْ صَبَحْتُ سُلاَفَةً ... إِذَا الدِّيكُ فِي جَوْشٍ من اللَّيْلِ طَرَّبَا)
و} جُوشٌ: قَبِيلَةٌ، أَو هُوَ: ع.
(17/114)

وجُوشُ: ة، بِطُوسَ. وجُوَشُ كزُفَر: ة، بِأَسْفرَايِنَ، نَقله الصّاغانِيّ.
{وتَجَوَّشَ اللَّيْلُ: مَضَى مِنْهُ جَوْشٌ، أَي قِطْعَةٌ. و} تَجَوَّشَ فِي الأَرْضِ، إِذا {جَشَّ فِيهَا، وَفِي التّكْمِلَة: خَشَّ فِيهَا، بالخَاءِ المُعْجَمة} والمُتَجَوِّشُ: المَهْزُولُ لَا شَدِيداً، وكَذلك المُتَخَوِّشُ، بالخَاءِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {جَاشٌ، بغَيْرِ هَمْزٍ: بَلَدٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ:} والجوشي: العَظِيم الجَنْبَيْنِ.
ج هـ ش
. جَهشَ إلَيْه، كسَمِعَ ومَنَعَ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: والكَسرُ أَكثَرُ، جَهْشاً، بالفَتْح، وجُهُوشاً، بالضّمّ، وجَهَشَاناً، بالتّحْرِيك: فَزِعَ إلَيهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُرِيدُ البُكَاءَ، كالصَّبِيِّ يَفْزَعُ إِلَى أُمِّهِ وأَبِيه وَقد تَهَيَّأَ للبُكَاءِ. قَالَه الأَصمعيّ، وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَةِ: أَصابَنَا عَطَشٌ فجَهِشْنَا إِلَى رَسولِ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، كأَجْهَشَ إجْهَاشاً، وهذِه عَن أَبي عُبَيْد، قالَ: وَمن ذلِك قَوْلُ لَبِيدٍ:
(باتَتْ تَشَكَّي إِليّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً ... وقَدْ حَمَلْتُكِ سَبْعاً بعْدَ سَبْعِينَا)
وجَهَشَ مِنَ الشَّيْءِ جَهَشَاناً، بالتَّحْرِيك: خَافَ أَوْ هَرَبَ، الأَخيرُ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، ونَصُّ أَبِي عَمْروٍ: جَهَشَ من الشَّيْءِ، إِذا فَرِقَ مِنْهُ وخَافَ، يَجْهَشُ جَهَشَاناً. والجَهْشَةُ، بالفَتْح: العَبْرَة
(17/115)

ُ تَتَساقَطُ عِنْدَ الجَهْشِ، ويُقَال: مَا كَانَتْ بَهْشَةٌ إلاَّ وبَعْدَهَا جَهْشَةٌ. والجَهْشَةُ: الجَمَاعَةُ من النّاسِ، كَذا فِي النّوادر، كالجَاهِشَةِ، كَذَا فِي المُحِيط، قَالَ: يُقَال: رِأَيْتُ من النّاس جَاهِشَةً، أَيْ فِرْقَةً وكَثْرةً. والجَهُوشُ، كصَبُورٍ: السَّريعُ الَّذي يَجْهَشُ من أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، أَي يَتَقَلَّعُ ويُسْرِع، قَالَ رُؤْبة:
(جاءُوا فِرَارَ الهرَبَِ الجَهُوشِ ... شَلاًّ كشَلِّ الطَّرَدِِ المَكْدُوشِ)
وأَجْهَشَ فُلاناً: أَعْجَلَه، عَن ابنِ عَبّاد وَقَالَ الأُمَوِيّ: أَجْهَشَ بالبُكاءِ: تَهَيَّأَ لَهُ، ومِنْهُ حَدِيثُ المَوْلِد فسَابَّنِي فَأَجْهَشْتُ بالبُكَاءِ، أَي حَنَقَنِي فتَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: جَهَشَت إِلَيْه نَفْسُه جُهُوشاً، وأَجْهَشَتْ: نَهَضَتْ وفاظَتْ وجَهَشَ لِلشَّوْقِ والحُزْنِ جَميعاً: تَهَيَّأَ، عَن ابنِ دُرَيْد.
وجَهَشَ إلَى القَوْمِ: أَتَاهُم والجَهْشُ: الصَّوْتُ، عَن كُرَاع، والَّذِي رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ: الجَمْشُ، بالمِيمِ.
وجُهَيْشُ بنُ يَزِيدَ النَّخَعِيّ، كزُبَيْرٍ: صَحَابِيّ، وَقد تَقَدّم البحثُ فِيهِ فِي السِّينِ الْمُهْملَة.
ج ي ش
{جاشَ البَحْرُ بالأَمْوَاجِ، فلَمْ يُسْتَطَعْ رُكُوبُه، وَهُوَ مَجازٌ، وجاشَ القِدْرُ وغَيْرُهما} يَجِيشُ {جَيْشاً،} وجُيُوشاً، {وجَيَشاناً، مُحَرَّكَةً: غَلَى وَفِي التَّهْذِيب:} والجَيَشَانُ: {جَيَشَانُ القِدْرِ، وكلُّ شَئٍ يَغْلِي فَهُو يَجِيشُ، حَتَّى الهَمُّ والغُصَّةُ فِي الصَّدْرِ، قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ: وذَكَرَ غَيْرُ الجَوْهَرِيّ أَنّ الصّحِيحَ} جَاشَتِ القِدْرُ، إِذا بَدَأَتْ أَن تَغْلِيَ وَلم تَغْلِ بَعْدُ.
(17/116)

و {جَاشَتِ العَيْنُ: فَاضَتْ بالدُّمُوعِ. و} جَاشَ الوَادِي {يَجِيشُ} جَيْشاً: زَخَرَ وامتَدَّ جِدّاً. وَمن المَجَاز: {جَاشَتِ النَّفْسُ: غَثَتْ، أَو دَارَتْ للغَثَيَانِ،} كتَجَيَّشَتْ، وَفِي الحَدِيث جاءوُا بِلَحْمٍ {فتَجَيَّشَتْ أَنْفُسُ أَصْحَابِه أَيْ غَثَتْ، وهُوَ من الارْتِفَاع، كَأَنّ مَا فِي بُطُونِهم ارْتَفَعَ إلَى حُلُوقِهِم، فحَصَلَ الغَثْيُ، ويُرْوَى بالحاءِ أَيْضاً: أَي فَزِعَتْ ونَفَرَتْ، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: فإِنْ أَرَدْتَ أَنَّهَا ارْتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزَعٍ قلتَ: جَشَأَتْ.} والجَائِشَةُ: النَّفْسُ، ومِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَ فِي الهَمْز. {والجَيْشُ، وَاحِدُ} الجُيُوشِ: الجُنْد. وَقيل: جَماعةُ الناسِ فِي الحَرْبِ أَو السّائِرُونَ لِحَرْبٍ أَوْ غَيْرِها، كَمَا فِي التَّهْذِيب. وأَبُو {الجَيْشِ: ماجِدُ بنُ عَليٍّ ومحمّدُ بنُ} جَيْشٍ: مُحَدِّثانِ، الأَخِيرُ سَمِعَ أَبا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ. وعبدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي {الجَيْشِ: مُقْرِئُ العِراقِ، سمع أَبُوه أَحْمَدُ من ابنِ كُلَيْبٍ.} وجَيْشُ بنُ مُحَمَّدٍ: مُقْرِئٌ نافِعِيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلَى قِرَاءَةِ نافِعٍ، قَالَ الحَافِظُ: وقَدْ أَقْرَأَ بمِصْرَ. وذاتُ الجَيْشِ، أَوْ أُولاَتُ الجَيْشِ: وَادٍ قُرْبَ المَديِنَةِ، على سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وفِيه انْقَطَع عِقْدُ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي حَديثٍ طَويلٍ، أَخْرَجَه الشَّيْخَانِ، وَقَالَ أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ:
(لِلَيْلَى بذَاتِ البَيْنِ دارٌ عَرَفْتُهَا ... وأُخْرَى بِذَاتِ الجَيْشِ آيَاتُهَا سَفْرُ)
و! الجيشُ: بالكَسْرِ: نَبَاتٌ طَوِيلٌ، لَهُ قُضْبَانٌ خُضْرٌ طِوَالٌ، ولَهُ سِنَفَةٌ كَثِيرَةٌ طِوَالٌ مَمْلُوءَةٌ حَبّاً صِغَاراً، والسِّنَفَة هِيَ الخَرَائِطُ
(17/117)

الطِّوَالُ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ: أَرانيه بَعْضُ الأَعْرَابِ، فإِذا هُوَ النَّبْتُ الَّذِي يُقَالُ فارِسِيَّتُهُ شِلِّمِيْز، بكَسْرٍ فتَشْدِيدِ لامٍ مَكْسُورَةٍ، قالَ: وَهُوَ من الأَعْشَابِ.
{وجَيْشَانُ: خِطَّةٌ بالفُسْطَاطِ عُرِفَتْ} بالجَيْشانِيينَ من حِمْيَر، وَهِي الآنَ خَرابٌ. و {جَيْشَانُ: مِخْلافٌ باليَمَنِ، نُسِبَ إِلَى بَنِي جَيْشَانَ، من آلِ ذِي رُعَيْن، وقالَ ابنُ الكَلْبِيّ: هُوَ رَجُلٌ من حِمْيَر، لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ، كَمَا أَنَّ خَوْلاَنَ اسمٌ لِرَجُلٍ، ثمّ غَلَبَ على مَرْحَلَةٍ من اليَمَن. وجَيْشَان: لَقَبُ عَبْدانَ، بالباءِ، ابنِ حَجْرِ بنِ ذِي رُعَيْنٍ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ} الجَيْشَانِيُّونَ باليَمَنِ وبزَبِيد، مِنْهُم بَقِيَّةٌ إلَى الآنَ.
وأَبُو تَمِيمٍ عبدُ اللهِ بنُ مالِكٍ {- الجَيْشَانِيّ: تابِعِيٌّ كَبِيرٌ من أَهْلِ اليَمَنِ، هاجَرَ من اليَمَن زَمَنَ عُمَرَ،)
وسَمِعَ مِنْهُ، ومِنْ عَلِيٍّ، وتَلاَ عَليّ مُعَاذٍ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهم، وعَنْه بَكْر بنُ سَوَادَةَ، وكَعْبُ بنُ عَلْقَمَةَ، وعبدُ اللهِ بنُ هُبَيْرَةَ، وكانَ من العَابِدِينَ، مَاتَ سنة، قالَه الذَّهَبِيُّ فِي الكاشِفِ.
وفَاتَه: أَبو سالِم سُفْيَانُ بنُ هانِئٍ الجَيْشَانِيّ: تابِعِيٌّ، رَوَى عَن أَبِي ذَرٍّ، وعُقْبَةَ بنِ عَمْروٍ، وعَنْه ابنُه سالِمٌ، ماتَ بالإِسْكَنْدَرِيَّة، وابنُه ماتَ بدَمَنْهُورَ، وقَد أَلَّفْتُ فِي تَحْقِيقِ حَالِه رِسَالَةً صغِيرةً.
} والجَيّاشُ، ككَتّانٍ: الفَرَسُ الَّذِي إِذا حَرَّكْتَهُ بِعَقِبِكَ {جَاشَ، أَي ارْتَفَع وهَاجَ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ فَرَساً:
(عَلَى الذَّبْلِ} جَيّاشٌ كَأَنَّ اهْتِزَامَهُ ... إِذا {جَاشَ فِيهِ حَمْيهُ غَلْيُ مِرْجَلِ)
و} جَيّاشٌ: جَدٌّ لمُحَمَّدِ بنِ عَليِ
(17/118)

ابنِ طَرْخَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبي مُحَمّدٍ الحاِفِظ البِيكَنْدِيّ البَلْخِيّ، وَهَذَا تَصْحِيفٌ من المُصَنِّف، والصوابُ أَنَّه بالجِيم والمُوَحّدة، كَمَا سَبَق. والعَجَبُ أَنّه وَصَفَه أَوّلاً بالمُحَدِّث، وهُنَا بالحَافِظِ، وسَيَأْتِي لَهُ أَيْضاً مِثْلُ ذلكَ فِي ح ب ش. فليُتَنبّهْ لذلِكَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {جَاشَت الحَرْبُ بَيْنَهُم إِذا بَدَأَتْ أَنْ تَغْلِيَ، وَهُوَ مَجَاز.} وجاشَ المِيَزابُ: تَدَفَّقَ وجَرَى بالماءِ. {وجَيْشَاتُ الأَباطشيل: جَمْعُ} جَيْشَةٍ، وَهِي المَرّةُ مِنْ جَاشَ، إِذا ارْتَفع. {وجَاشَ الهَمُّ فِي صَدْرِه،} وجَاشَ صَدْرُهُ، إِذا غَلَى غَيْظاً. {وجَاشَتْ نَفْسُ الجَبَانِ، وجَأَشَت: إِذا هَمّت بالفِرَارِ، وقِيلَ: ارْتاعَتء.} وجَيَّشَ فُلانٌ: جَمَعَ {الجُيُوشَ.} واسْتَجَاشَه: طَلَبَ مِنْهُ {جَيْشاً. وَقد أنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: قامَتْ تَبَدَّي لَكَ فِي} جَيْشَانِهَا. أَيْ قُوَّتِهَا وشَبَابِهَا، سكّنَ للضَّرُورةِ، قالَهُ ابنُ سِيدَه.
! وجَيْشَانُ أَيْضاً: مَلاّحَةٌ باليَمَن، ذَكَرَه الصّاغَانِيّ بَعْد ذِكْرِ المِخْلاف.
(فصل الْحَاء مَعَ الشين.)

ح ب ر ش
. الحِبْرِشُ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَريّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وأَوْرَدَه الصَاغَانِيُّ، ولكِنَّه ضَبَطَه كعَمَلَّسٍ، وَقَالَ: هُوَ الحَقُودُ. قلتُ: ولَعَلَّه مَقْلُوبُ حِرْبِش، كَمَا سَيَأْتي، فقد ضَبَطُوه بالكَسْرِ،
(17/119)

وكعَمَلَّسٍ أَيْضاً، وهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ فِي المَعْنَى، فتَأَمَّلْ.
ح ب ر ق ش
. الحَبَرْقَشُ، كسَفَرْجَلٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ اللِّسَان، وهُو الجَمَلُ الصَّغِيرُ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: وهُوَ الحَبَرْقَصُ، بالصَّاد، كَمَا سَيَأْتِي.
ح ب ش
. الحَبَشُ، والحَبَشَةُ، مُحَرَّكَتَيٍ نِ، والأَحْبُشُ، بضمِّ الباءِ: جِنْسٌ من السُّودانِ. قالَ شَيْخُنَا: وفِيهِ أَنّ الأَحْبَشَ الَّذِي ذَكَرَهُ المُصَنّف إنّمَا هُوَ جَمْع حُبْشٍ، بالضَّمّ، وظاهِرُه أَنّ الثَلاثَةَ بمَعْنَىًً، وأَنَّهَا مُفْرَدات، وَفِيه نَظَر، وقَال جماعةٌ: إنَّهَا جُمُوعٌ على غَيْرِ قِيَاسٍ، وأَوْرَدَها ابنُ دُرَيْدٍ وغَيْرُه. قُلْتُ: والَّذِي قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ: وقَدْ جَمَعُوا الحَبَشَ حُبْشَاناً، وقالُوا الأَحْبُشَ، فِي مَعْنَى الحَبَشِ، وأَنشد: سُوداً تَعَادَى أَحْبُشاً أَو زَنْجَاً. ج حُبْشَانٌ، مثلُ أَحْمُل وحُمْلانِ، وأَحَابِشُ، كَأَنَّه جَمْعُ أَحْبُشٍ، وفَاتَه من الجُمُوعِ الحُبْشُ، بالضَّمّ، والحَبِيشُ، كأَمِيرٍ، قالَ ابنُ سِيدَه: وقَدْ قالُوا: الحَبَشَةُ، على بِنَاءِ سَفَرَةٍ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي القِيَاس لأَنّه لَا وَاحِدَ لَهُ على مِثَال فَاعِلٍ، فيَكُون مُكَسَّراً عَلَى فَعَلَة، وقالَ الأَزْهَرِيّ: الحَبَشَةُ خَطَأٌ فِي القِيَاسِ لأَنَّكَ لَا تَقُولُ لِلْواحِدِ حَابِشٌ، مِثْل فَاسِقٍ وفَسَقَهٍ، ولكِنْ لَمَّا تُكُلِّمَ بِهِ سارَ فِي اللُّغَاتِ، وهُوَ فِي اضْطِرارِ الشِّعْرِ جائزٌ. وأَبو بَكْرٍ، مُحَمّدُ بنُ حَبَشٍ، القاضِي، عَن سَعِيدِ بن يَحْيَى الأُمَوِيّ، وعَنْ وَالِدِه حَبَشٍ. ومُقْرِئُ الدِّينَوَرِيّ أَبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبَشٍ، وَله جُزْءٌ مَرْوِيٌّ، مُحَدِّثُون. وفَاتَهُ: حَبَشُ بنُ مُوسَى، عَن الهَيْثَمِ بن عَدِيّ.
(17/120)

وحَبَشُ بنُ أَبي الوَرْدِ، يُعَدُّ فِي الزُّهّادِ. وحَبَشُ بنُ سَعِيدٍ، مَوْلَى الصَّدِفِ. ومُحَمَّدُ بنُ حَبَش، المَأْمونِيّ، عَن سَلاّمٍ المَدائِنيّ. ومُحَمّدُ بن حَبَش بنِ مَسْعُودٍ، عَن لُوَيْنٍ. ومُحَمّدُ بنُ حَبَشِ بنِ صالِحٍ، أَبو بكرٍ الوَرّاقُ، عَن مُوسَى بن الحَسَن النَّسَائِي. وهِبَةُ اللهِ بنُ محمّد بنِ حَبَشٍ الفَرّاءُ، عَن أَبي أَيّوبَ أَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ الطَّيَالِسِيّ. وعبدُ اللهِ بنُ حَبَشٍ، رَوَى عَنهُ أَبو زُرْعَةَ، أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ. وحَبَشُ بنُ السّبَّاقِ النَّخَعِيّ الشاعِرُ، ذَكَرَه القُطْب فِي تارِيخِ مِصْر. وحَبَشُ بنُ)
محمّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي يَعْلَى، ذكرَه المُنْذِرِيّ. وحبَشُ بن عَادِيَةَ بنِ صَعْصَعَةَ، فِي الهُذَلِيِّينَ.
والحَارِثُ بنُ حَبَشٍ السُّلَمِيّ: شَاعِرٌ جاهليّ، وَهُوَ أَخُو هَاشِمِ بنِ عبدِ مَنَافٍ لأُمِّه. وحَبَشُ بنُ عَوْفِ بن ذُهْلٍ من بَنِي سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ، وَقيل هُوَ بالنُّون. أورَدَهم الحافِظُ هَكَذَا فِي التّبْصِير، واقْتِصارُ المصَنّف، رَحِمَه اللهُ تَعالَى، على الثّلاثَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهم فيهِ نَظَرٌ. والحَبَشَةُ، مُحَرَّكَةً: بِلادُ الحُبْشَانِ، عَلَمٌ عَلَيْهَا، وَمِنْه فُلانٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ. والحُبْشَانُ، بالضّمِّ: ضَرْبٌ من الجَرَادِ، وهُوَ الَّذِي صارَ كَأَنَّه النَّمْلُ سَوَاداً، الوَاحِدَةُ حَبَشِيَّةٌ، هَذَا قولُ أَبي حَنِيفَةَ، وإنَّمَا قِيَاسُه أَنْ تَكُونَ واحِدَته حُبْشَانَةٌ، أَو حُبْشٌ، أَو غيرُ ذلِكَ مِمَّا يَصْلُح أَنْ يَكُونَ فُعْلانٌ جَمْعَه. والحُبَاشَةُ، كثُمَامَةٍ: الجَمَاعَةُ مِنَ النّاسِ لَيْسُوا من قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، كالهُبَاشَةِ، والجَمْعُ حُبَاشَاتٌ وهُبَاشَاتٌ
(17/121)

كالأُحْبُوشَةِ، بالضَّمِّ، والجَمْعُ الأَحَابِيشُ. وحُبَاشَةُ: ة. وحُبَاشَةُ: سُوقُ تِهَامَةَ القَديمَةُ، وَمِنْه الحَدِيثُ، روَى الزُّهْرِيّ أَنّه لَمَّا بَلَغَ رسولُ الله، صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم، أَشُدَّهُ، ولَيْسَ لَهُ كثيرُ مالٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ، رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، إلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وحُبَاشَةُ أَيْضاً: سُوقٌ أُخْرَى، كانَتْ لِبَنِي قَيْنُقَاع، فِي الجَاهِلِيّة. قُلْتُ: وعَلى لَفْظِ حُبَاشَةَ كَانَ سَبَبُ تَأْليفِ ياقُوت، رَحِمَه اللهُ، كِتَابَهُ المُعْجَمَ فِي أَسماءِ البُلدانِ والبِقَاع، فقد قَرَأْتُ فِي أَوّلِ كتَابهِ مَا نَصّهُ: وكانَ من أَوَّلِ البَوَاعِثِ لِجَمْعِ هَذَا الكِتَابِ أَنّنِي سُئلْتُ بمَرْوِ الشّاهِجَان، فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وسِتَّمِائةٍ فِي مَجْلِس شَيْخِنَا الإِمَامِ السّعِيدِ الشّهِيدِ فَخْرِ الدِّينِ بنِ المُظَفَّرِ، عَبْدِ الرَّحيمِ ابنِ الإِمَامِ الحَافِظِ تاجِ الإِسْلامِ، أَبِي سَعْدِ بن عَبْدِ الكَرِيم بن أَبِي بَكْرٍ السَّمْعانِي، تغَمَّدَهُم اللهُ تَعَالَى برَحْمَتِه ورِضْوَانِه، وَقد فعل إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى عَن حُبَاشَةَ: اسْم مَوْضِعٍ جَاءَ فِي الحَدِيثِ النَّبَوِيّ، وَهُوَ سُوقٌ من أَسْوَاقِ العَرَبِ فِي الجاَهِلِيّة، فقلْت: أَرَى أَنَّه حُبَاشَةُ، بِضَم الحاءِ قِياساً على أَصْلِ هذِهِ اللُّغَةِ، لأَنّ الحُبَاشَةَ: الجَمَاعَةُ من النّاسِ من قَبَائلَ شَتَّى، وحَبَشْتُ لَهُ حُبَاشَةً، أَي جَمَعْتُ لَهُ شَيْئاً. فانْبَرَى لِي رَجُلٌ من المُحَدِّثينَ، وقالَ: إنّمَا هُوَ حَبَاشَة، بالفَتْح، وصَمَّم علَى ذلِك، وكابَرَ، وجَاهَم بالعِنَادِ، من غَيْرِ حُجّة، ونَاظَر، فأَرَدْتُ قَطْعَ الاحْتِجَاجِ بالنَّقْلِ إذْ لَا مُعَوَّل فِي مِثْل هَذَا على اشْتِقَاقٍ وَلَا عَقْل، فاستَقْصَيْتُ كَشْفَه فِي كُتُبِ غَرَائبِ الأَحَادِيثِ، ودَوَاوِينِ
(17/122)

اللُّغَاتِ، مَعَ سَعَةِ الكُتُبِ كانَتْ بمَرْوَ يَوْمَئذٍ، وكَثْرَةِ وُجُودِهَا فِي الوُقُوفِ، وسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا، فلَمْ أَظْفَرْ بِه إلاَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذلِك الشَّغْبِ والمِرَاءِ، ويَأْسٍ مَعَ وُجُودِ بَحْثٍ واقْتراءٍ، فكانَ مُوَافِقاً والحمدُ لله لِمَا قُلْتُه، وَمَكِيلاً بالصّاعِ الَّذِي كِلْتُه، فأُلْقِىَ حِيَنئذٍ فِي رُوعِي افْتِقَارُ العَالَم إلَى كتابٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ) مَضْبُوطاً، وبالإِتْقَانِ وتَصْحِيحِ الأَلْفَاظِ بالتّقْيِيد مَحُوطاً، لِيَكُونَ فِي مِثْلِ هذِه الظُّلْمَةِ هَادِياً، وإلَى ضَوْءِ الصَّوابِ دَاعِياً، وشَرَحَ صَدْرِي لِنَيْلِ هذِه المَنْقَبَةِ الَّتي غَفَلَ عَنْهَا الأَوّلُونَ، ولَمْ يِهْتَدِ لَهَا الغابِرُون. إلَى آخِر مَا قَالَ. وحُبَاشَةُ: جَدُّ حَارِثَةَ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، بالحَاءِ والمُثَلّثة، والصَّوَابُ جَارِيَةَ بنِ كُلْثُومٍ التُّجِيبِيّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وأَخُوهُ قَيْسَبَةُ بنُ كُلْثُومِ بنِ حُبَاشَةَ، وكَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ، ذَكَرَه ابْن يُونُسَ. قُلْتُ: ولَهُ وِفَادَةٌ، وشَهِدَ فتْحَ مِصْرَ كأَخِيه، عِدَادُه فِي كِنْدَةَ، وَكَانَ شَرِيفاً.
وكزُبَيْرٍ: حُبَيْشُ بنُ خَالِدٍ الأَشْعَرِيّ بنِ خُلَيْفِ بنِ مُنْقِذِ بن أَصْرَمَ بنِ حُبَيْشِ بن حَرَامِ بنِ حُبْشِيّةَ ابنِ سَلُول الخُزاعِيّ، صاحِبُ خَبَرِ أُمّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّة، رَوَى عَن ابنُهُ هِشَامٌ. وعبدُ اللهِ بنُ حُبَيْشٍ الحَنَفِيّ، نزيلُ مكّة، رَوَى عَنهُ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ. وفَاطِمَةُ بنتُ أِبِي حُبَيْش ابنِ أَسَد، الأَسَدِيّةُ، الَّتِي سأَلَتْ عَن الاسْتِحَاضَةِ. وحُبْشِيُّ بنُ جُنادَةَ، بالضّمِّ فسُكُونَ، واليَاُء مُشَدَّدَة، صحَابِيُّونَ رَضِيَ الله تَعَالى عَنْهُم.
(17/123)

وفاتَه سَلَمَةُ بنُ حُبَيْشٍ، لَهُ وِفَادَةٌ، ذكرَه أَبو مُوسَى. وحُبَيْشٌ غيرُ مَنْسُوبٍ يَرْوِى عَن عليٍّ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنهُ. وحُبَيْشٌ الحَبَشِيّ، عَن عُبَادَةَ بن الصّامِت.
وحُبَيْشُ بنُ سُرَيْجٍ الحَبَشِيّ الشامِيّ أَبو حَفْصَةَ، رَوَى عَن عُبَادَةَ بنِ الصّامِتِ، وَعنهُ إبراهيمَ بنِ أَبي عَبْلَةَ، ذكَرَه المِزِّيُّ فِي التّهْذيبِ. قلت: وهُوَ مَعَ مَا قَبْلَه تَكْرَارٌ، فإنّهما وَاحدٌ، فتأَملّ.
وحُبَيْشُ بنُ دِينَارٍ، عَن زَيْدِ ابْن أَرْقَمَ، تَابِعِيُّونَ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الدِّيوان: حُبَيْشُ بنُ دِينَار، عَن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ الأَزْدِيّ: مَتْرُوكٌ. قلْت: وكأَنَّه غيرُ الَّذِي يَرْوِى عَن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ. وحُبَيْشُ بنُ سُلَيْمَانَ المِصْريُّ: حَدَّثَ عَن يَحْيَى بن عُثْمَانَ بنِ صالِحٍ، ماتَ سنة. وحُبَيْشُ بنُ سَعِيدٍ الخَوْلانِيّ، عَن اللّيْثِ مَاتَ سنة. وحُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ، من شُيُوخِ ابنِ صاعِدٍ. وحُبَيْشُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطِّرَازِيّ، عَن مُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ النِّشَائِيّ. وحُبَيْشُ بنُ مُوسَى: شَيْخٌ للخَرَائِطِيّ. وحُبَيْشُ بنُ دُلْجَةَ القَيْنِيّ الَّذِي قَتَلَه الحَنْتَف بنُ السِّجْفِ التّمِيمِيّ. قلْتُ: وإيرَادُه بَين رُواةِ الحَدِيث غير مُنَاسب، فإنّه يِظْهَرُ بأَدْنَى بَدِيهَةٍ للنَّاظِرِ فِيهِ أَنَّه لَيْسَ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ، فتَأَمّل. وحُبَيْشُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُبَيْشٍ، المَوْصِلِيّ: شَيْخٌ لابنِ طاهِرٍ.
(17/124)

وأَبو حُبَيْشٍ: مُعَاوِيَةُ، أَو هُوَ مُعَاوِيَةُ بنُ أَبي حُبَيْشٍ، عَن عَطِيّة العَوْفِيّ. ورَاشِدٌ وزِرٌّ: ابْنَا حُبَيْش الأَسَدِيّ، هَذَا غَلَطٌ، والصوابُ أَنّ أَخا زِرٍّ هُوَ الحارِثُ، رَوَى الحارِثُ هَذَا عَن عَلِيٍّ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ، كَمَا سَيَأْتِي، وأَمّا رَاشِدٌ الَّذِي ذَكَرَه المُصَنِّفُ فإنّه يَرْوِي عَن عُبَادَةَ ابنِ الصّامِتِ، وكِلاهُمَا تابِعِيّان، فَلَوْ ذَكَرَهُمَا فِي التَّابِعِينَ كانَ أَصابَ. ورَبِيعَةُ بنُ حُبَيْشٍ، مِمَّن أَلَّبَ على عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، بمِصْرَ، وحَفِيدُه)
خالِدُ بنُ سَعِيد بنِ رَبِيعَةَ، حَدّثَ عَن يَحْيَى بنِ أَيُّوب، وَابْنه عِمْرانُ حَدّثَ عَنهُ ابنُ لَهِيعَةَ.
والقَاسِمُ بنُ حُبَيْشٍ التُّجِيبِيّ، عَن هَارونَ الأَيْليّ، وابنُه عبد الرَّحْمنِ، عَن أَبِي غَسّانَ مالِكِ بن يَحْيَى، مَاتَ سنة. ومُحَمَّدُ بنُ جامِعِ بنِ حُبَيْشٍ المَوْصِلِيّ، شَيْخٌ للبَاغَنْدِيّ. ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حُبَيْشٍ، عَن عَبّاس الدُّورِيّ، ضُعِّف. وإبْرَاهِيمُ بنُ حُبَيْشٍ، عَن إِبراهِيمَ الحَرْبِيّ.
ومحَمّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُبَيْشٍ، شَيْخٌ لأَبِي عليِّ بنِ شَاذَانَ. والحَارِثُ بنُ حُبَيْشٍ، أَخُو زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عَلَى الصَّوَاب، وَقد وَهِمَ المُصَنّف فجَعَل رَاشِداً أَخاهُ، كَمَا تَقَدّم، يَرْوِى عَنْ عليٍّ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ. والسَّائِبُ بنُ حُبَيْشٍ الكَلاَعِيّ، عَن مَعْدَانَ، وَعنهُ زَائِدَةُ، وَقد صَحَّفَه ابْن مَهْدِيّ فَقَالَ: ابْن حَنَشٍ. والحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بن حُبَيْشٍ: شيخٌ للجُورِيّ. وأَبو البَرَكات عَبْدُ الرّحْمن
(17/125)

ِ ابنُ يَحْيَى بنِ حُبَيْشٍ الفَارِقيِّ مَاتَ سنة. والمُبَارَكُ بنُ كامِلِ بن حُبَيْشٍ الدّلاّل، عَنْ عَلِيِّ بنِ البشْريّ. وخَطِيبُ دِمَشْقَ المُوَفَّقُ بنُ حُبَيْشٍ الحَمَوِيّ، سَمِعَ مِنْهُ الذَّهَبِيُّ، من رُوَاةِ الحَدِيثِ. واخْتُلِفَ فِي مُعَاذَةَ بِنْت حُبَيْشٍ، فقِيلَ: هَكَذَا، وَقيل: هِيَ بنتُ حَنَش بالنُّونِ المَفْتُوحَة بغَيْرِ ياءٍ، رَوَتْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقد فاتَه ذِكْرُ جَمَاعَة مِنْهُم. زِرُّ بنُ حُبَيْش بنِ حُبَاشَةَ الأَسَدِيّ إِمامٌ شَهِيرٌ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، ورَوَى عَن عُمَرَ، رَضِيَ الله عنهُمَا. وحُبَيْشُ بنُ عُمَرَ: طَبّاخُ المَهْدِيّ، رَوَى عَن الأَوْزَاعِيّ. وأَبو حُبَيْش، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنهُ، وعَنْهُ عَطَاءُ بن السّائِبِ. وعَبّادُ بن حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيّ بنِ حاتِمِ. والقَاسِمُ بنُ حُبَيْش، وحُبَيْشُ بنُ مُرَقِّشٍ الضَّبِّيِّ.
فارِسٌ. وحُبَيْشُ بنُ أَبِي المُحَاضِر الغَافِقي. وحُبَيْشُ بنُ سُلَيْمَانَ: مَوْلَى ابنِ لَهِيعَةَ، روى عَنهُ مُحَمَّدُ بن الرَّبِيعِ الأَنْدَلُسِيّ. وحُبَيْشُ بنُ دُلَفَ الضَّبِّيُّ: فارِسٌ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي افْتَخَر بهِ الفَرَزْدَقُ، وهُوَ من بَني السِّيدِ بنِ مالِكِ بنِ ضَبَّةَ. وجَمَاعَةٌ آخَرُونَ، ذَكَرَهُم ابنُ نُقْطَة. وحَبِيشٌ، كأَمِيرٍ، هُوَ أَخُو أَحْبَشَ، ابْنَا الحارِثِ بنِ أَسَدِ بنِ عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ بن الحَضْرَمِيِّ الأَصْغَرِ، ابنِ عَمْرِو بنِ شَبِيبِ بنِ عَمْرِو بن سَبْعِ بنِ الحَارِثِ بن زَيْدِ
(17/126)

ابْن حَضْرَمَوْتَ، ذَكَرَه ابنُ حَبِيب، وذَكَر ابنُ الكَلْبِيّ أَحْبَشَ هَذَا، وأَخَوَيِه رَبِيعَةَ وخَالِداً. وأَبو بَكْرٍ مُحَمّدُ بنُ الحَسَنِ ابنِ يُوسُفَ بنِ الحَسَنَِبنِيُونُسَ بن حَبْيشٍ، اللَّخْمِيُّ التُّونِسيُّ الشّاعِرُ المُحْسِنُ، وُلد سنة وَكَانَ مُتْقِناً فِي العُلُومِ، مُتَقَدِّماً فِي النَّظْمِ والنَّثْرِ والحِفْظِ، وأَكْثَرَ عَنهُ أَبو عَبْدِ اللهِ بنُ رُشَيْدٍ فِي رحلته، ونَظِيرُه أَبو الحُسَيْنِ يُوسُفُ بنُ الحَسَنِ ابنِ يُوسُفَ اللَّخْمِيّ بن حَبِيشٍ، سمع أَبا الحَسَنِ بنَ قُطْرال وغيرَه، وكانَ فِي وَسط المائةِ السّابِعَة، ذكرَه الحافظُ. وحُبْشِيُّ، بالضّمّ، وتَشْدِيد الياءِ التَّحْتِيَّة:) جَبَلٌ بأَسْفَلِ مَكَّةَ، عَلَى سِتَّةِ أَميالٍ مِنْهَا، وَمِنْه حَدِيثُ عَبْدِ الرّحْمنِ بن أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ ماتَ بالحُبْشِيِّ يُقَال: مِنْهُ أَحَابِيشُ قُرَيْشٍ وذلِكَ لأنَّهُمْ أَي بَنِي المُصْطَلِق، وبَني الهُونِ بنِ خُزَيْمَةَ اجْتَمَعُوا عِنْدَه، فحَالَفُوا قُرَيْشاً وتَحَالَفُوا باللهِ إِنّهم لَيَدٌ عَلَى غَيْرِهم مَا سَجَا لَيْلٌ، وَوَضَحَ نَهارٌ، وَمَا رَسَا حُبْشِيٌّ مَكَانَهُ، وَفِي بعض نُسَخِ الصّحاح: وَمَا أَرْسَى، فسُمُّوا أَحَابِيشَ قُرَيْشٍ، باسْمِ الجَبَلِ وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَبة إنَّ قُرَيْشاً جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ يُقَال: هُمْ أَحْيَاءٌ من القَارَةِ انضَمُّوا إِلَى بَنِي لَيْثٍ فِي الحَرْب الَّتي وَقَعتْ بَيْنَهم وبَيْنَ قُرَيْشٍ قَبْلَ الإِسْلاَمِ، فقالَ إبْلِيسُ لقُرَيْشٍ: إنّي جارٌ لَكُمْ من بَنِي لَيْثٍ، فوَاقَعُوا دَماً. سُمّوا بِذَلِكَ لاِسْوِدَادِهِمْ، قَالَ الشّاعر:
(لَيْثٌ ودِيلٌ وكَعْبٌ وَالَّذِي ظَأَرَتْ ... جَمْعُ الأَحَابِيِش لمّا احْمَرَّتِ الحَدَقُ)
فلَمّا سُمِّيَتْ تِلْكَ الأَحْيَاءُ بالأَحَابِيشِ من قِبَل تَجَمُّعِهَا صارَ التَّحْبِيشُ فِي الكَلاَم كالتَّجْمِيع. وَقَالَ ابنُ إسْحَاق: إنَّ الأَحَابِيشَ هُمْ بَنُو
(17/127)

الهُونِ وبَنُو الحارِثِ من كِنَانَةَ، وبَنُو المُصْطَلِقِ من خُزَاعَةَ، تَحَبَّشُوا: أَيْ تَجَمَّعُوا، فسُمُّوا بذلِكَ. نَقَلَه السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ. وحُبْشِيُّ بنُ جُنَادَةَ الصَحابيُّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّم ذِكْرُه فِي أَوَّل المادَّةِ، وَهَذَا مَحَلُّ ذِكْرِه، وهُوَ تَكْرَارٌ مُخِلّ.
وعَمروُ بنُ الرَّبِيعِ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخ، والصَّوابُ وأَبُو عَمْروِ بنُ الرَّبِيعِ بنِ طَارق المِصْريّ هَكَذَا قَيَّدَه الدّارَ قُطْنِيّ، بالضَّمّ، أَوْ هُوَ بفَتْحَتَيْنِ كحَبَشِيّ بنِ إِسْماعِيلَ بنِ عَبْدِ الرّحْمنِ بنِ وَرْدَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ سَرْحٍ، عَنْ سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَم. وأَمّا حَبْشِيُّ بنُ مُحَمَّد بنِ شُعَيْبٍ، أَبُو الغَنَائِم الشَّيْبَانِيُّ الضّرِيرُ، تِلميذُ ابنِ الجَوَالِيقيِّ، وعَليُّ بنُ محمَّدِ بنِ حَبْشِيٍّ الأَزَجِيّ من شُيوخِ يُوسُفَ بنِ خَلِيلٍ، سَمِعَ من أَبِي سَعْد البَغْدَاديّ، وأَبو الفَضْلِ مُحَمَّدُ ابنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَطّافِ بنِ حَبْشِيٍّ المَوْصِليّ، عَن مالِكٍ البَانِيَاسِيّ، وعَنْهُ محمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ ابنِ كامِلٍ وابنُه سَعِيدُ بنُ محمّدٍ، سَمِع من قَاضِي المارِسْتَان، فبالفَتْحِ فسُكُونِ الموحَّدةِ، أَي مَعَ تَشْدِيدِ التَحْتِيَّة. قُلْتُ: ويُلْحَق بِهِم عَبْدُ اللهِ بن مَنْصُورِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن حَبْشِيّ المَوْصِلِيّ، عَن أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُورِيّ، مَاتَ سنة، ذَكَرَه الحافِظُ. وحُبْشيَّةُ بنُ سَلُولَ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ رَبْيعَةَ بنِ حارِثَةَ بنِ عَمْرِو بن عامِرِ بن رَبِيعَةَ، وهُوَ لُحَىٌّ: جَدٌّ لِعِمْرانَ ابنِ الحُصَيْنِ الصّحابيِّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، وهُوَ من بَنِي غَاضِرَةَ بنِ حُبْشِيّةَ، بالضّمِّ، وضَبَطَه بَعْضُهُم بِفَتْح الحاءِ وسُكُون المُوَحَّدَة، نَقَلَه الحَافِظُ.
(17/128)

والحَبَشِيُّ، بالتَّحْريِك، أَيْ مَعَ تَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة: جَبَلٌ شَرْقِيَّ سَمِيرَاءَ. وجَبَلٌ آخَرُ ببِلادِ بَنِي أَسَد، يُقَال: هُوَ بعُمَانَ، أَو هُوَ جَبَلٌ آخَرُ. ودَرْبُ الحَبَشِ بالبَصْرَةِ فِي خِطَّة) هُذَيْلٍ، نُسِبَ إلَى حَبَشٍ أَسْكَنَهم عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْه، البَصْرَةَ، يَلِي هَذَا الدَّرْبَ مَسْجِدُ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيّ، وقَصْرُهُ بتَكْرْيْتَ، مَوْضِعٌ بالقُرْبِ مِنْهُ، فِيْهِ مَزَارِعُ، شُرْبُهَا من الإِسْحَاقِيّ، وبِرْكَتُه بمِصْرَ، خَلْفَ القَرَافِةِ، مُشْرِفَةٌ على النِّيلِ، ولَيْسَت ببِرْكَة لِلْمَاءِ، وإنّمَا شُبِّهَت بهَا، وكَانَتْ تُعْرَف ببِرْكَةِ المَعَافِر. وبِرْكَةِ حِمْيَر، وعِنْدَها بَسَاتِينُ تُعْرَفُ بالحَبَش، والبِرْكَةُ منسوبةٌ إِلَيْهَا، وَهِي الآنَ وَقْفٌ على الأَشْرَافِ، تُزْرَع فتكونُ نَزِهَةً خَضِرَة لزِكَاء أَرْضِها ورِيِّها، وهِيَ مِنْ أَجَلِّ مُتَنَزَّهاتِ مِصْرَ كانَتْ، وفيهَا يَقُولُ أُميّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ المَغْرِبِيّ يَصِفُهَا ويَتَشَوَّقُهَا:
(للهِ يَوْمِي ببِرْكَةِ الحَبَشِ ... والأُفْقُ بَيْنَ الضِّيَاءِ والغَبَشِ)

(والنِّيلُ تَحْتَ الرِّيَاضِ مُضْطَربٌ ... كصَارِمٍ فِي يَمِينِ مُرْتَعِشِ)

(ونَحْنُ فِي رَوْضَةٍ مُفَوَّفَةٍ ... دُبِّجَ بالنَّوْرِ عِطْفُهَا ووُشِى)

(قدْ نَسَجَتْهَا يَدُ الغَمَامِ لَنَا ... فَنَحْنُ من نَسْجِهَا على الفُرُشِ)

(فعَاطِنِي الرّاحَ إِنَّ تارِكَها ... من سَوْرَةِ الهَمِّ غَيْرُ مُنْتَعِشِ)

(وأَثْقَلُ النّاسِ كُلِّهِمْ رَجُلٌ ... دَعَاهُ دَاعِي الهَوَى فَلَمْ يَطِشِ)
والحَبَشِيَّةُ من الإبِلِ: الشَّدِيدَةُ السّوَادِ، كَأَنَّهَا نُسِبَت إِلَى الحَبَشِ، وتُضَمّ.
(17/129)

والحَبَشِيَّةُ: البُهْمَى إِذا كَثُرَتْ والْتَفَّتْ، كَأَنَّهَا تَضْرِب إلَى السّوَادِ، قَالَ امْرُؤ القيْسِ يَصِفُ حُمُراً:
(ويَأْكُلْنَ بُهْمَى غَضَّةً حَبَشِيَّةً ... ويَشْرَبْنَ بَرْدَ الماءِ فِي السَّبَراتِ)
والحُبْشِيَّةُ، بالضَّمِّ: ضَرْبٌ من النَّمْلِ سُودٌ عِظَامٌ، قَالَ اللَّيْث: لَمّا جُعِلَ ذلِكَ اسْماً لَهَا غَيَّرُوا اللَّفْظَ لِيَكُون فَرْقاً بَين النِّسْبَةِ والاِسْمِ، فالاِسْمُ حُبْشِيّة، والنِّسْبَة حَبَشِيَّة. والحُبَاشِيَّة، بالضَّمِّ: العُقَابُ، وكذلِكَ النُّسَارِيَّة، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ وحَبُّوشٌ، كتَنُّورٍ، ابنُ رِزْقِ اللهِ مُحَمّد المِصْرِيّ: مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ، وهُوَ مِنْ شُيوخِ الطَّبَرَانِيّ. وحُبَاشٌ، كغُرَابٍ: اسمٌ. وحَبَشَانُ كرَمَضَانَ: جَدٌّ لِمُحَمّدِ بنِ عليِّ بنِ جَعْفَر بنِ القَاسِمِ ابْن حَبَشَانَ بنِ يَعْلَي الوَاسِطِيِّ الفَقِيهِ المُحَدِّثِ الدّاوُودِيّ، يَرْوِي عَن أَبِي مُحَمَّدِ بنِ السَّقَّاءِ. ويُقَالُ: حَبَشْتُ لَهُ حَبْشاً، بالفَتْحِ، وحُبَاشَةً، بالضّمّ، وكَذا حَبَّشْتُ تَحْبِيشاً، إِذا جَمَعْتَ لَهُ شَيْئاً. وحَبَشْتُ لِعِيَالي، وهَبَشْتُ، أَيْ كَسَبْتُ وجَمَعْتُ، وَهِي الحُبَاشَةُ والهُبَاشَةُ.
وحَبَّاشٌ، ككَتّانٍ: جَدُّ وَالِدِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ طَرْخَانَ البِيكَنْدِيِّ البَلْخِيِّ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه مرَّتَيْنِ، وَقد صَحَّفَه المُصَنّف، والصَّوَابُ أَنَّهُ بالجيمِ والمُوَحَّدَةِ. وأَحْبَشُ بنُ قَلْعٍ، شاعِرٌ مِنْ تَمِيمٍ، ذَكَرَه)
ابنُ الكَلْبِيّ. وكغُرَابٍ حُبَاشٌ الصُّورِيُّ، رَوَى الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ، عَن الحَسَنِ بنِ آدَمَ عَنهُ.
(17/130)

والحَسَنُ بنُ حُبَاشٍ الكُوفيُّ: شَيْخٌ لابنِ نافِعٍ: مُحَدِّثانِ: وفاتَه: إبراهيمُ بنُ مُحَمّدِ بنِ خَلَفِ ابنِ خَضِرِ بنِ حُبَاشِيّ البُخَارِيُّ، ذَكَره ابنُ مَاكُولاَ. ومحمّدُ بنُ هارُونَ بنِ حُبَاشٍ الكَرَابِيِسِيّ: شَيْخٌ لخَلَفٍ الخَيّامِ، مَاتَ سنة. وحَبْشُونُ، بالفَتْح، البَصَلانِيّ، واسمُه أَحْمَدُ بنُ نصْرٍ، يَرْوِي مُوسَى القَطّانِ. وحَبْشُونُ بنُ يُوسُفَ النَّصِيبِيُّ، عَن خالِدِ بنِ يَزِيدَ العُمَرِيّ، وَعنهُ مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الهَرَوِيُّ. وحَبْشُونُ بنُ مُوسَى الخَلاّلُ، عَن الحَسَنِ بن عَرَفَةَ، وعنهما الدَّارَ قُطْنِيُّ.
وعَلِيُّ بنُ حَبْشُونَ الصِّلْحِيُّ، عَن أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ بنِ ناصحٍ: مُحَدِّثُونَ. ويَحْيَى بنُ أَبي مَنْصُور بن الصَّيْرَفِيّ الحُبَيْشِيُّ، كزُبَيْرِيٍّ: إمامٌ رَوى عَن ابنِ طَبَرْزَد، والرُّهاوِيّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأُحْبُوشُ، بالضّم: جَمَاعَةُ الحَبَشِ، قَالَ العَجّاجُ:
(كأَنَّ صِيرَانَ المَهَا الأَخْلاطِ ... بالرَّمْلِ أُحْبُوشٌ من الأَنْباطِ)
وقِيلَ: هُمْ الجَمَاعَةُ أَيّاً كانُوا لأَنّهم إذَا تَجَمَّعُوا اسْوَدُّوا. وأَحْبَشَتِ المَرْأَةُ بوَلَدِهَا، إِذا جاءَت بِهِ حَبَشِيَّ اللَّوْنِ. والتَّحَبُّشُ: التَّجَمُّعُ. وتَحَبَّشَه، واحْتَبَشَهُ: جَمَعَه. والحَبْشُ والاِحْتِبَاشُ: الكَسْبُ.
وتَحَبَّشُوا عَلَيْهِ، وتَهَبَّشُوا: اجْتَمَعُوا. وحَبَّشَهم تَحْبِيشاً: جَمَعَهم. والأَحْبَشُ: الَّذِي يَأْكُلُ طَعَامَ الرَّجُلِ ويَجْلِسُ على مائِدَتهِ ويُزَيِّنُه.
(17/131)

والحَبَشِيُّ: ضَرْبٌ من العِنَبِ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يُنْعَتْ لنا.
والحَبَشِيُّ: ضَرْبٌ من الشَّعِير، سُنْبُلُه حرفانِ، وَهُوَ حَرِشٌ لَا يُؤكَلُ لِخُشُونَتِه، ولكِنَّه يَصْلُح للعَلَفِ. وحَبَشِيَّةُ: اسْمُ امْرَأَة كانَ يَزِيدُ بنُ الطَّثَرِيَّةِ يتَحَدَّثُ إلَيْها. وحُبَيْشٌ، كزُبَيْرٍ: طائرٌ معروفٌ جاءَ مُصَغَّراً، مِثْل الكُمَيْتٍ، والكُعَيْتِ، كذَا فِي الصّحاح، والعَجَبُ من المُصَنِّفِ كَيْفَ أَغْفَلَه.
والحَبَشِيُّ: المَنْسُوبُ إلَى الحَبَشَةِ، وأَمّا أَبو سَلاّمٍ مَمْطُورٌ الحَبَشِيّ وآلُ بَيْتِه فإِلَى بَطْنٍ مِنْ حِمْيَر.
وحُبْشةُ بن كَعْبٍ، بالضَّمِّ، فِي مُزَيْنَةَ، ذَكَرَهُ ابنُ حَبيب. وأَحْبَشُ، من أَجْدَادِ أَبي الفَضْلِ مُحَمّدِ ابنِ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ الزّاهِدُ البُخَارِيُّ، رَوَى عَن أَبِي نُعَيْمٍ وطَبَقَتِه نَقله الحافِظُ. ومُنْيَةُ حُبَيْشٍ، كزُبَيْرٍ، من قُرَى مصر، بالمَنُوفِيّة، وَقد دَخَلْتُهَا. والحُبَيْشُ: مَوْضِعٌ آخَرُ. وشَقِيقُ بنُ سُلَيْكِ بن حُبَيْشٍ، ابنُ أَخِي زِرٍّ، من بَنِي أَسَدٍ، ثُمَّ من بَنِي غَاضِرَةَ مِنْهُم.
ح ت ر ش
. الحُتْرُوشُ، بالضَّمِّ، كعُصْفُورٍ: الصَّغِيرُ الجِسْمِ. وقِيلَ: الحُتْرُوشُ: الَقصِيرُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كالحِتْرِشِ، بالكَسْرِ فِيهما، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الحُتْرُوشُ: الغُلامُ الخَفِيفُ النَّشِيطُ. وقالَ غَيْرُه: الحُتْرُوشُ: النَّزِقُ الخَفِيفُ مَعَ صَلاَبَةٍ، أَوْ هُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ، قَالَه الخَلِيلُ، أُوْ هُوَ القَلِيلُ اللَّحْمِ مَعَ صِغَرِ الجِسْمِ، قالَه ابنُ شُمَيْلٍ.
(17/132)

وقَوْلُهُم: مَا أَحْسَنَ حَتَارِشَ الصَّبِيِّ، أَيْ حَرَكَاتِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وحَتْرَشَةُ الجَرَادِ: صَوْتُ أَكْلِه، عَن أَبي سَعِيدٍ. ويُقَال: تَحَتْرشُوا، أَيْ اجْتَمَعُوا، مِثْلُ حَشَدُوا وحَشَكُوا، ويُقَالُ: سَعَى بَيْنَ القَوْمِ فتَحَتْرَشُوا عَلَيْهِ، فلَمْ يُدْرِكُوه، أَيْ سَعَوْا عَلَيْه وعَدَوْا وجَدُّوا لِيِأْخُذُوه، قالَهُ ابنُ شُمَيلٍ. وبَنُو حِتْرِشٍ، بالكَسْرِ: بَطْنٌ من بَنِي عُقَيْلٍ مَنْ بَنِي مُضَرِّسٍ مِنْهُم، وهُم الحَتَارِشَةُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قَالَ الفَرّاءُ: رَأَيْتُه مُتَحَتْرِشاً لِزيارَتِكم، يُرِيُد مُخْتَلِطاً، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. وأَبو حُتْرُوشٍ: كُنْيَةُ شَمْلَةَ بنِ هَزّالٍ المُحَدِّث.
ح ت ش
. حَتَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: حَتَشَ القَوْمُ وتَحَتْرَشُوا: احْتَشَدُوا. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي كِتابه: حَتَشَ يَنْظُرُ فِيهِ، وقالَ غَيْرُه: حَتَشَ النَّظَرَ إلَيْه، إِذا أَدَامَه. وحَتِشٌ، ككَتِفٍ: ع، بسَمَرْقَنْدَ، مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَلِيل الحَتَشِيّ، عَن عليّ بنِ عُثْمَانَ الخَرَّاطِ، وعَنْه أَبو سَعْدٍ السَّمْعانِيّ. وحُتِشَ الرَّجُلُ، كعُنِىَ: هُيِّجَ بالنَّشَاطِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ. وحُتِّشَ، بالضّمِّ، تَحْتِيشاً فاحْتَتَشَ: حُرِّشَ تَحْرِيشاً فاحْتَرَشَ، عَن اللِّيْثِ، قالَ: وَلَا يُقَالُ إلاَّ للسِّبَاعِ، كهُتِّشَ تَهْتِيشاً، وسَيَأْتِي.
ح د ر ش
. حَدْرَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللسِّاَن، وَقَالَ
(17/133)

ابنُ دُرَيْد: اسمٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ، رَحِمَهُ الله.
ح ر ب ش
. الحِرْبِشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقَال الفَرّاء: الحِرْبِشُ والحِرْبِشَةُ بِكَسْرِهِمَا، قالَ: وقَدْ تُشَدَّدُ باؤُهما، فيُقَالُ: حِرْبِّشٌ وحِرْبِّشَةٌ: الأَفْعَى، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ والصّاغَانِيّ، أَو الكَبِيرَةُ مِنْهَا. ونَصُّ أَبي عَمْرو: الكَثِيرَةُ السُّمّ مِنْهَا، أَو هِيَ الخَشْنَاءُ فِي صَوْتِ مَشْيِهَا، عَن أَبِي عَمْروٍ، وَقَالَ أَبو خَيْرَة: مِنَ الأَفَاعِي الحِرْفِشُ والحُرَافِشُ، وقَدْ يَقُولُ بعضُ العَرَبِ الحِرْبِشُ، قَالَ: وَمن ثَمَّ قَالُوا: هَلْ تَلِدُ الحِرْبِشُ إلاّ حِرْبِشَا. وهُوَ كقَوْلِهِم: هَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إلاّ حَيَّةْ. وحِرْبِشُ بنُ نُمَيْر بنِ وَالِبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دُودَان، بالكَسْرِ. قُلْتُ: لَا يُحْتَاج إلَى هَذَا الضَّبْطِ فإنّ الكَسْرَ مَفْهُوم من سِيَاقِ العِبَارَةِ فِي بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ الياسِ بنِ مُضَرَ، قالَه ابنُ حَبِيب.
وحِرْبِشٌ: رجلٌ آخَرُ فِي بَنِي العَنْبَرِ من بَنِي تَميمٍ. وعَجُوزٌ حِرْبِشٌ: خَشِنَة المَسِّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الحِرْبِيشُ، كقِنْدِيلٍ: الخَشِنُ، يُقَال: أَفْعَى حِرْبِيشٌ، قَالَ رُؤْبَةُ يُخَاطب عَاذِلَتهَ:
(أصْبَحْتِ من حِرْصٍ على التَّأْرِيشِ ... غَضْبَى كأَفْعَى الرِّمْثَةِ الحِرْبِيشِ)
وَقَالَ غَيره: أَفْعَى حِرْبِشٌ، وحِرْبِيشٌ: كثيرةُ السّمِّ، شَدِيدةُ صَوْتِ الجَسَدِ إِذا حَكَتْ بَعْضَها ببعضٍ مُتَحَرِّشَةً، وَقيل: الحِرْبِيشُ: حَيّةٌ كالأَفْعَى ذاتُ قَرْنَيْنِ، وَبِه فُسِّر قولُ رُؤْبَةَ.
ح ر ش
. حَرَشَ الضَّبَّ يَحْرِشُه، من حَدّ
(17/134)

ِ ضَرَب، حَرْشاً وتَحْراشاً، بفتحهما: صادَه، كاحْتَرَشَه، فهُوَ حارِشُ الضَّبَابَ، قالَ ابْن هَرْمَةَ:
(إنّي أُرِيحُ على المَوْلَى بِشَاجِنَتِي ... حِلْمِي ويَنْزِعُ مِنْهُ الضّبَّ تَحْرَاشِي)
وَذَلِكَ بأَنْ، وَلَو قَالَ: وَهُوَ أَنْ يُحَرِّكَ يَدَه، لأَصَابَ فِي الِاخْتِصَار، على بابِ جُحْرِه، ولَيْسَ فِي نَصّ الصّحاح ذِكْرُ البابِ، وهُوَ يُسْتَغْنَى عَنهُ ليَظُنَّه حَيَّةً، فيُخْرِجَ ذَنَبَهُ ليَضْرِبَهَا، فيَأْخُذَه. كَمَا فِي الصّحَاح. وقِيلَ: حَرَشَ الضَّبَّ، واحْتَرَشَه، وتَحَرَّشَه، وتَحَرَّشَ بِهِ، أَيْ قَفَا جُحْرَه، فقَعْقَعَ بِعَصَاه عَلَيْه، وأَتْلَجَ طَرَفَهَا فِي جُحْرِه، فَإِذا سَمِعَ الصَّوْتَ حَسِبَه دَابّة، تُرِيدُ أَن تَدْخُل عَلَيْهِ، فجاءَ يَزْحَلُ على رِجْلَيْه وعَجْزِه مُقَاتِلاً، ويَضْرِبُ بِذَنَبِه، فناهَزَهُ الرَّجُلُ، أَيْ بادَرَه، فأَخَذ بذَنَبِه فضَبَّ عَلَيْهِ، أَي شَدَّ القَبْضَ، فلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفِيصَه، أَيْ يُفْلِتَ مِنْهُ، ومِنْهُ المَثَلُ هَذَا أَجَلُّ مِنَ الحَرْشِ، بالفَتْح، مِنْ أَكاذِبيِهم أَنَّه إِذا وَلَدَ الضَّبُّ وَلَداً حَذَّرَه الحَرْشَ. أَحْسَنُ من ذلِكَ أَنْ يَقُول بعد أَكاذِيبِهم، كَمَا هُوَ فِي نَصّ المُحْكَم: قَالَ الضَّبُّ لوَلَدِه: يَا بُنَيّ احْذَر الحَرْشَ، فبَيْنَمَا هُو ووَلَدُه فِي تَلْعَةٍ سَمِعَ وَقْعَ مِحْفَارٍ عَلَى فَمِ الجُحْرِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ الحَرْشُ هَذَا ونصُّ المُحْكَم: فسَمِع يَوْمًا وَقْعَ مِحْفَارٍ على فَمِ الجُحْرِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ أَهذا الحَرْشُ فَقَالَ: يَا بُنَيّ هَذَا أَجَلُّ من الحَرْشِ فَذَهَب مثلا يُضْرب لِمَنْ يَخَافُ شَيْئاً فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْهُ. وحَرَشَ فُلاناً وخَرَشَه، بالحَاء والخَاء: خَدَشَه، نَقله الجَوْهَرِيّ. وحَرَشَ جَارِيَتَه: جَامَعَهَا مُسْتَلْقِيَةً على قَفَاها، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
(17/135)

والحَرْشُ الأَثَرُ، وخَصّ بَعْضُهم بِهِ الأَثَرَ فِي الظَّهْرِ. وقِيلَ: الحِرَاشُ: أَثَرُ الضَّرْبِ فِي البَعِيرِ يَبْرَأُ فَلَا يَنْبُت لَهُ شَعْرٌ وَلَا وَبَرٌ. والحَرْشُ: الجَمَاعَةُ من النّاس، والصّوَابُ فِيهِ: الحِرْشُ، ككَتِفٍ، قَالَ الصّاغَانِيّ: يُقَال: حَرِشٌ من العِيَالِ، وكَرِشٌ، أَيْ جَمَاعَةٌ، هَكَذَا ضَبَطَهُ مُجَوَّداً، ج حِرَاشٌ، بالكَسْر، وَبِه سُمِّي، الرَّجُلُ حِرَاشاً، قَالَ الجَوْهَرِيُّ، وَلَا تَقُلْ: خِرَاش. ورِبْعيّ والرَّبِيعُ، ومَسْعُودٌ: بَنُو حِرَاشٍ، ككِتَابٍ الغَطَفَانِيّ: تابِعُّيونَ، رَوَى مَسْعُودٌ، وَهُوَ الأَكْبَر، عَن حُذَيْفَةَ، وأَخُوه رَبِيعٌ، وهُوَ الأَوْسطُ، هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بعدَ المَوْت. وحِرَاشُ بنُ مالِكٍ: عَاصَرَ شُعْبَةَ بنَ الحَجّاجِ العَتَكِيّ. والحَرِيشُ، كَأَمِيرٍ: دُوَيْبَّةٌ أكْبَرُ من الدُّودَةِ علَى قَدْر الإِصْبَعِ، بِأَرْجُلٍ كَثِيرَة، أَو هِيَ الَّتِي تُسَمَّى دَخَّال الأُذُنِ، قالَه أَبو حَاتِمٍ، وتُعْرَفُ عِنْد العامّةِ بأُمِّ أَرْبَعَةٍ وأَرْبَعِين. وحَرِيشُ بنُ هِلاَلٍ القُرَيْعِيّ التَّمِيميّ الشّاعِرُ. وحَرِيشُ بنُ كَعْبٍ، فِي قَيْسٍ، وَهُوَ الحَرِيشُ بنُ كَعْبِ بنِ) رَبِيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، مِنْهُم رَبِيعَةُ بنُ شَكَلِ بنِ كَعْبِ بنِ الحَرِيش، الَّذِي عَقَد الحِلْفَ بَيْنَ بَنِي عامِرٍ وَبَين بَنِي عَبْسٍ، وذُو الغُصَّة عامِرُ بن مَالِك، ومُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ بن الشِّخِّيرِ، بالفَتْح، وسَعِيدُ بنُ عَمْروٍ، وغَيْرُهم. وحَرِيشُ بنُ جَذِيمَةَ بنِ زَهْرَانَ بن الحَجْرِ بنِ عِمْرَانَ، فِي الأَزْدِ. وحَرِيشُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلَيْمِ
(17/136)

ابنِ جَنَابٍ، وأَخُوه جَرِيش، بالجِيم، فِي كَلْبٍ. وحَرِيشُ بنُ جَحْجَبِيّ ابنِ كُلْفَةَ بنِ عَمْروِ بنِ عَوْفٍ فِي الأَنْصَارِ، وليسَ فيهِمْ بالمُعَجَمَةِ غيرُه، ومَنْ سِوَاهُ بالمُهْمَلَة، هَذَا قَوْلُ الأَمير ابنِ ماكُولاَ، نَقْلاً عَن الزُّبَيْرِ بن بَكّار، ونَصُّه: كلُّ مَنْ فِي الأَنْصَارِ حَرِيسٌ، بِالمهملتين، إلاّ حَرِيشَ بن جَحْجَبي فإنّهُ بالحَاءِ والشين المُعْجَمَة، هُوَ جَدُّ أَنَسِ بنِ مالِكٍ الصَّحَابِيّ المَشْهُور، رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنهُ. وأُحَيْحَةُ بنُ الجُلاَحِ بنِ الحَرِيشِ، من وَلَده المُنْذِرُ بنُ محمّدِ ابنِ عُقْبَةَ بنِ أُحَيْحَةَ، شَهِد بَدْراً، وقُتِل يومَ بِئْرِ مَعُونَة، وعبدُ الرّحمنِ بنُ أُبَيِّ بنِ بِلالِ بن أُحَيْحَةَ وَغَيْرهما، ووَهِمَ الذَّهَبِيُّ فِي تَقْيِيدِه بالإهْمَالِ، فإنَّه عَكْسُ مَا قَالَه الزُّبَيْرُ بنُ بَكّار، وَعَلِيهِ المُعَوَّل فِي ضَبْطِ الأَنْسَاب. والحَرِيشُ: الأَكُولُ من الجِمَالِ، وكذلِكَ بالجِيم. والحَرِيشُ أَيضاً: المُتَدَلِّعُ الشَّفَتَيْنِ من خَرْطِ الشَّوْكِ، نقلهما الصّاغَانِيّ ج حُرُشٌ، بضَمَّتَيْن. والحَرِيشُ: دَابَّةٌ لَها مَخالِبُ كمَخَالِبِ الأَسَدِ، قَالَه إِبراهِيمُ الحَرْبِيّ، وقالَ اللَّيْثُ: وَلها قَرْنٌ وَاحِدٌ فِي وَسَطِ هَامَتِها، تُسَمِّيها النَاس الكَرْكَدَّن، كَمَا فِي الصّحاح، وقِيلَ: هِيَ دَابّةٌ بَحْرِيَةٌ، ورَوَى الأَزْهَرِيّ عَن أَشْيَاخِهِ: الهِرْمِيسُ: الكَرْكَدَّنُ أَعْظَمُ من الفِيْلِ، لَهُ قَرْنٌ، يكونُ فِي البَحْرِ، أَو عَلَى شَاطِئِهِ، قَالَ: وكأَنَّ الحَرِيشَ والهِرْمِيسَ شَئٌ وَاحِدٌ، فظَهَر مِنْ هذَا
(17/137)

أَنْ القَوْلَيْنِ وَاحِدٌ، فقَوْلُ المُصَنِّف: ودَابَّةٌ بَحْرِيّة، يَقْتَضِي أَنّه غَيْرُ الكَرْكَدَّنِ، فتَأَمَّل. ويُقَال: أَخْرَجْتُ لَهُ حَرِيشَتي، أَي مِلْكَ يِدِي، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابْنِ عَبّادٍ. والحُرْشَةُ، بالضَّمِّ: شِبْهُ الحَمَاطَةِ، وَهِي الخُشُونَةُ، كالحَرِشَ، ومِنْهُ دِيْنارٌ أَحْرَشُ، أَيْ خَشِنٌ، لجِدَّتِه، والجَمْعُ حُرْشٌ، وَمِنْه الحَدِيث أنّ رَجُلاً أَخَذَ من رَجُلٍ آخَرَ دَنَانِيرَ حُرْشاً وهِيَ الجِيَادُ الخُشْنُ، الحَدِيثَةُ العَهْد بالسِّكَّة، الَّتِي عَلَيْهَا خُشُونَةُ النَّقْشِ. وكَذَا ضّبٌّ أَحْرَشُ، أَي خَشِنُ الجِلْدِ، كأَنّه مُحَزّزٌ. وقِيلَ: كُلُّ شْئٍ خَشِنٍ أَحْرَشُ، وحَرِشٌ، الأَخِيرَةُ عَن أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأُراهَا عَلَى النَّسَب لأَنّي لَمْ أَسْمَعْ لَهُ فِعْلاً. والحَرّاشُ، ككَتّانٍ: الأَسْوَدُ السّالِخُ لأَنْهُ يَحْرِشُ الضِّبَابَ، ويُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُحْرَها. والحَرّاشُ ابنُ مالِكٍ، مُحَدِّث، سَمِعَ يَحْيَى بنَ عُبَيْدٍ، وحَكَى ابنُ مَا كُولاَ فِيهِ الخِلافَ: هَلْ هُوَ هَكَذَا كَمَا ضَبَطَه المُصَنِّف أَو بالمُهْمَلَة والتَّخْفِيفِ، أَيْ ككِتَابٍ أَو بالمُهْمَلَة والتَّشْدِيد، ككَتّانٍ قَالَ الحافِظُ: فصَحَّ أَنّ حَرّاشَ بنَ)
مالِكٍ وَاحِدٌ لَا اثْنَان. قُلْتُ والعَجَبُ من المُصَنِّف، رَحِمَهُ الله تَعَالَى، نَبَّه فِي الحَرِيشِ على وَهَمِ الذّهَبِيّ، وتَبِعَه فِي الحّرَّاشِ مُقَلِّداً لَهُ من غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَيْه، أَيْ ذَكَرَ حِرَاشَ بن مالكٍ الَّذِي عاصَرَ شُعْبَةَ أَولاً، ثمَّ ذَكَرَه ثَانِيًا، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بن عُبَيْدٍ، تَقْلِيداً للذَّهَبِيّ، وهُمَا وَاحِدٌ، وإنَّمَا الاخْتِلاَف فِي الضّبْطِ، فَتَأمَّلْ. واللهُ تَعَالَى أَعْلَم. وحَيَّةٌ حَرْشاءُ بَيِّنَةُ الحَرَشِ،
(17/138)

مُحَرَّكَةً: خَشِنَة الجِلْدِ، قَالَ الشّاعِر:
(بحَرْشَاءَ مِطْحَانٍ كأَنَّ فَحِيحَهَا ... إِذا فَزِعَتْ ماءٌ هُرِيقَ علَى الجَمْرِ)
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ بعد إنْشَاد هَذَا الْبَيْت: والحَرِيشُ، نَوعٌ من الحَيّاتِ أَرْقَطُ، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: وَهُوَ تصحيفٌ، وَالصَّوَاب: حِرْبِشٌ كهِجْرِسٍ. قلت: وَقد سَبَقه إِلَى ذَلِك أَبُو زَكَرِيّا، وَقَالَ: المَحْفُوظ حِرْبِشٌ، وكأَنَّ الصّاغانِيَّ قلَّدَه، مَعَ أَنَّ أَبا زكرِيّا لمْ يُوَهِّمْه، والعَجَبُ من المُصَنِّفِ كيْف أغفْل عَن هَذَا التَّوْهيمِ للجَوْهَرِيّ، مَعَ أَنّه غايَة مُناه. وأَنا أَقُولُ: إنّ الصّوَابَ مَعَ الجَوْهَرِيّ فإنّ هَذَا النَّوْعَ من الحَيَّاتِ الَّذِي يَكُونُ أَرْقطَ من شَأْنِه خُشُونَةُ الجِلْدِ دَائِما، وقدْ جَوَّزُوا وَصْفَ الحَيَّة بالحَرْشاء اتِّفَاقًا، وَتقدم عَن ابنِ دُرَيْدٍ قَوله: أَفْعَى حِرْبِيشٌ: خَشِنٌ، فجازَ وَصْفُهَا بالحَرِيشِ كالحِرْبِيِشِ، هَذَا مَا يَقْتَضِيهُ الاشْتِقاقُ، وأَما الحِفْظُ والنّقْلُ فنَاهِيكَ بالجَوْهَرِيِّ، وشَرْطُهُ فِي كِتَابِهِ أَن لَا يَذْكُرَ فِيهِ إلاَّ مَا صَحَّ وسُمِع من الثِّقَاتِ، فتَأَمَّلْ. والحَرْشاءُ: نَبْتٌ سُهْلِيٌّ كالصَّفراءِ والغَبْرَاءِ، وَهِي أَعْشَابٌ معروفةٌ تَسْتَطِيبُهَا الرّاعِيةُ، قَالَه الأَزْهَرِيّ، وقيلَ: الحَرْشَاءُ: ضَرْبٌ من السُّطَاحِ، أَخْضَرُ، يَنْبُتُ مُتَسَطِّحاً على وَجْهِ الأَرْضِ، وَفِيه خُشُونَةٌ، قَالَ أَبو النَّجْمِ: والخَضِرُ السُّطّاحُ من حَرْشائِهِ. أَو هُوَ خَرْدَلُ البَرِّ، قالَهُ أَبو نَصْرٍ، وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي النَّجْمِ:
(وانْحَتَّ مِنْ حَرْشَاءِِ فَلْج خَرْدَلُهْ ... وأَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَاراً تَنْقُلُهْ)
قالَ الصّاغَانِيُّ: وَقد سَقَطَ بَيْن المَشْطُورَيْنِ مَشْطُورانِ، والرّوَايَة: واخْتَلَفَ النَّمْلُ.
(17/139)

والحَرْشَاءُ الجَرْبَاءُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي لم تُطْلَ، قالَه أَبو عَمْروٍ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَت حَرْشَاءَ لخُشُونةِ جِلْدِها. والحَرَشُونُ كحَلَزُون، ورأَيْتُه فِي نُسْخَةِ الصّحاح مَضْبُوطاً بالضْمِّ مُجَوَّداً: حَسَكَةٌ صَغِيرةٌ صُلْبَةٌ، تَتَعَلَّقُ بصُوفِ الشاءِ، قَالَ الشّاعر: كمَا تَطايَرَ مَنْدُوفُ الحَرَاشِينِ. ويُقَال: إنّه شَئٌ من القُطْنِ لَا تَدْمَغُه المَطَارِقُ، وَلَا يكونُ ذلِكَ إلاَّ لخُشُونَةٍ فِيهِ. والحَرِشُ، كَكَتِفٍ، بالحاءِ وَالْخَاء: مَنْ لَا يَنَامُ، قالَهُ الأُمَوِيّ، وقِيلَ: جُوعاً، ونَقَلَه الأَزْهريُّ وَقَالَ: أَظُنّ. والحَرْشُ والتّحْرِيشُ: الإِغْرَاءُ بينَ القَوْمِ، أَو الكِلاَبِ، وقِيلَ: الحَرْشُ والتَّحْريشُ: إغراؤُك الإنسانَ والأَسَدَ) لِيَقَعَ بِقرْنه. وحَرَشَ بَيْنَهُم: أَفْسَدَ وأَغْرَى بَعْضَهُمُ ببعَض، وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ نَهَى عَن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائمِ، هُوَ الإِغْرَاءُ وتَهْيِيجُ بَعْضِهَا على بَعْضٍ، كَمَا يُفْعَل بينَ الجِمَالِ، والكِبَاش، والدُّيُوكِ، وغَيْرِهَا. واحْتَرَشَ لِعِيَالِه: جَمَع لَهُم، واكْتَسَبَ، وأنَشْدَ:
(لَوْ كُنْتَ ذَالُبٍّ تَعِيشُ بهِ ... لفَعَلْتَ فِعْلَ المَرْءِ ذِي اللُّبِّ)

(لَجَعَلْتَ صَالِحَ مَا احْتَرَشْتَ ومَا ... جَمَّعْتَ من نهَبٍْ إلَى نَهْبِ)
وَأَحْرَشَ الهِنَاءُ البَعِيرَ: بَثَرَهُ، أَي قَشَرَهُ وأَدْمَاه، عَن ابنِ عَبّادٍ. وحَرَشَه، وخَرَشَه، بالحَاء والخَاء، إِذا حَكَّه حَتَّى يُقَشَّرَ الجِلْدُ الأَعْلَى، فيَدْمَى، فيُطْلَى حِيَنِئذٍ بالهِنَاءِ. ومحمّدُ بنُ مُوسَى الحَرَشِيّ
(17/140)

ُ مُحَرَّكَةً: مُحْدِّثٌ شَهِيرٌ، وآخَرُونَ بنَيْسَابُورَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الاحْتِرَاشُ: الخِدَاعُ.
والتَّحْريشُ: ذِكْرُ مَا يُوجِبُ العِتَابَ. وتَحَرَّشَ الضّبَّ، وتَحَرَّشَ بِهِ: احْتَرَشَه. وقَال الفّارِسِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: لَهُوَ أَخْبَثُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتَه. وَذَلِكَ أَنّ الضَّبَّ رُبَّمَا اسْتَروَحَ فخَدَعَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمن أَمْثَالِهِم فِي مُخَاطَبَةِ العالِم بالَّشْيِء مَنْ يُرِيدُ تَعْلِيمَه: أَتُعْلِمُنِي بِضّبٍّ أَنا حَرَشْتُه: ونَحٌْ وَمِنْه قولُهم: كمُعَلِّمَةٍ أُمَّهَا البِضَاعَ. وَمن المَجاز: ِ احْتَرَش ضّبَّ العَدَاوةِ، وَمِنْه قَوْل كُثَيِّرٍ، أَنشده الفارِسِيّ:
(ومُحْتَرِشِ ضَبَّ العَدَاوَةِ مِنْهُمُ ... بحُلْوِ الخَلَى حَرْشَ الضِّبَابِ الخَوادِعِ)
وَضَعَ الحَرْشَ مَوْضِعَ الاحْتِراش لأَنّه إذَا احْتَرَشَه فقَدْ حَرَشَه، ويُقَالُ: إنّه لحُلْوُ الخَلَي، أَي حُلْوُ الكَلامِ. والحَرْشُ: الخَدِيعَة، وحَرِشَ كَعَلِمَ إِذا خَدَعَ، نَقَلَهُ الصاغَانِيُّ، وَفِي حَدِيثِ المِسْوَرِ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً يَنْفِرُ من الحَرْشِ مِثْلَه يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، يُرِيدُ بالحَرْشِ الخَدِيعَةَ. وحَارَشَ الضَّبُّ الأفْعَى، إِذا أَرادَتْ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ، فقَاتَلَهَا. وحَرَشَ البّعِيرَ بالعَصَا: حَكَّ فِي غَارِبِه ليَمْشِيَ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحدٍ من الأعْرَابِ يقولُ للْبَعِير الذِي أَجْلَب دَبَرُهُ فِي ظَهْرِه: هَذَا بَعِيرٌ أَحْرَشُ، وبِهِ حَرَشٌ، قَالَ الشاعِرُ:
(فَطارَ بِكَفيِّ ذُو حِرَاشٍ مُشَمِّرٌ ... أَحَذُّ ذَلاَذِيلِ العَسِيبِ قَصِيرُ)
أَرادَ بِهِ جَمَلاً بِهِ آثارُ الدَّبَرِ. ونُقْبَةٌ حَرْشَاءُ: وَهِي البَاثِرَةُ، الَّتي
(17/141)

لمْ تُطْلَ، وأَنشد الجَوْهَرِيّ:
(وحَتّى كَأَنِّي يَتَّقِى بِي مُعَبَّدٌ ... بهِ نُقْبَةٌ حَرْشَاءُ لم تَلقَ طالِيَا)
والحَارِشُ: بُثُورٌ تَخْرُجُ فِي أَلسِنَةِ النّاسِ والإبِلِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. واحْتَرَشَ القَوْمُ: احْتَشَدُوا.
وحَرِيشٌ، كأَمِيرٍ: قَبِيلَةٌ من بَنِي عَامِرٍ. وَقد سَمّوْا حَرْشَاءَ، بالمَدِّ، ومُحَرِّشاً، كمُحَدِّث، ومِنْهُ) مُحَرِّشٌ الكَعْبِيّ، هَكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ مَاكُولاَ، وضَبَطَهُ غَيْرَهُ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الصَّوَابُ أَنّه بالخَاء الْمُعْجَمَة، كَمَا سَيَأْتي، وهُوَ صَحَابِيٌّ، لَهُ حَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ. وحُرَيْشٌ، كزُبَيْر: قَبِيلَةٌ بالمَغْرِب من البَرْبَر ومِنْهُم الإمَامُ المُعَمَّرُ المُحَدِّثُ أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ ابنِ عَبْدِ اللهِ الخَيّاط الفاسِيّ الحُرَيْشِيّ، حَدّث عَن الإمَام عَبدِ القَادِرِ بنِ عليٍّ وَغَيره، وعَنْهُ شُيُوخُنَا: إِسْمَاعِيلُ بنُ عبدِ الله، وعُمَرُ بن يَحْيَى بنِ مُصْطَفَى، ومُحَمّدُ بنُ الطّالبِ بن سودَةَ، ومُحَمّدُ ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَيُّوب، ومُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد بنِ مَسْعُودٍ الوَرانيّ، شَرَحَ الشِّفَاءَ والمُوَطَّأَ والشَّمائِلَ، وماتَ، بالمَدِينَةِ المُشَرَّفة، عَنْ سِنٍّ عَالِيَةٍ. والحُرْشَانِ، بالضَّمّ: جَبَلانِ بِأَعْيَانِهما، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. قُلْتُ: وهُوَ تَصْحِيفٌ، والصوَابُ بالسِّين المُهْمَلَة، وَقد تَقَدّم. والحَرِيشُ، كأَمِيرٍ: قَرْيَةٌ من أَعمالِ المَوْصِلِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ أَيْضاً. والمِحْرَاشُ: المِحْجَنُ.

ح ر ف ش
. الحَرَنْفَشُ، كغَضَنْفَر: الجَافِي الغَلِيظُ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، أَو العَظِيمُ، عَن ابنِ عَبّاد. وقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ القَوِيُّ المُتَهِّيئُّ لِلشَّرِّ.
(17/142)

والمُحْرَنْفِشُ: المُنْتفِخُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وَقيل: والمُتَغَضِّبُ، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخ، وَقيل: هُوَ المُنْقَبِضُ الغَضْبَانُ، عَن أَبِي عُبَيْدٍ. والمُحْرَنْفِشُ: المُتهيئُ للشَّرِّ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ: احْرَنْفَشَ، إِذا تَهَيَّأ لِلْغَضَب والشَّرِّ، حَكاهُ عَنهُ أَبو عُبَيْدٍ، ورُبَما جاءَ بالخاءِ، انْتَهَى. وَفِي المُحْكَم: احْرَنْفَشَ الدِّيكُ، إِذا تَهَيَّأَ لِلْقِتالِ، وأَقامَ رِيشَ عُنُقِه، وكذلِكَ الرَّجُلُ إِذا تَهَيَّأَ لِلْقِتَالِ والغَضَبِ والشَّرِّ، ويُرْوَى بالخَاءِ. وقالَ هَرِمُ بن زَيْدٍ الكَلْبِيّ إِذا أَخْصَبَ النّاسُ قُلْنَا: قَدْ أَكْلأَتِ الأَرْضُ، واحْرَنْفَشَتِ العَنْزُ لأُخْتِهَا، أَي ازْبَأَرّت ونَصَبَتْ شَعرَها، وزَيَفانُها فِي أَحَدِ شَقَّيْهَا لِتَنْطَحَ صاحِبَتَها، وإنَّمَا ذلِكَ من الأَشَرِ، حِينَ ازْدَهَت، وأَعْجَبَتْها نَفْسُهَا. واحْرَنْفَشَتِ الرِّجَالُ: صَرَعَ بَعْضُهُم بَعْضاً. وَعَن أَبِي خَيْرَةَ: الحِرْفِشُ، والحُرَافِشُ، كزِبْرِجٍ، وعُلابِطٍ: الأَفْعَى، نَقله الأَزْهَرِيُّ، والصاغانيّ.
ح ش ش
. {حَشَّ النَّارَ} يَحُشُّها {حَشّا: أُوْقَدَها، كَذا نَصُّ الصّحَاح، وَقَالَ غيرُه: جَمَع إِلَيْهَا مَا تَفَرَّقَ من الحَطَبِ، وَقَالَ الأَزهريّ:} حَشَشْتُ النّارَ بالحَطَبِ. فزَادَ: بالحَطَب، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: حَشَّ النّارَ: أَشَبَّهَا وأَطْعَمَها الحَطَبَ كَمَا تُحَشُّ الدَّابَّةُ. وَقَالَ: هُوَ مَجاز. وحَشَّ الوَلَدُ فِي البّطْنِ {يَحِشُّ} حَشّاً: جُووِز بهِ وَقْت الوِلاَدَةِ فيَبِسَ فِي البَطْنِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وبَعْضُهُم يَقُول:! حُشَّ، بِضَمِّ الحَاءِ،
(17/143)

وَفِي الحَدِيث فلَمَّا ماتَ {حَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: حَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا، أَيْ يَبِسَ. و} حَشَّتِ اليَدُ: شَلَّتْ ويَبِسَتْ، كَمَا قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ الأَكْثَر، وقيلَ: دَقَّت وصَغُرَت، وحُكِىَ عَن يُونُسَ: {حُشَّتْ، بضَمِّ الحاءِ،} كأَحَشَّتْ، فهِيَ {مُحِشٌّ،} واسْتَحَشَّتْ مِثْلُه، الأَخِيرَةُ عَن يُونُس. وحَشَّ الوَدِيُّ مِنَ النَّخْلِ: يَبِسَ، وَمِنْه الحَدِيثُ أَنَّ رَجُلاً أَرادَ الخُرُوجَ إلَى تَبُوكَ، فقَالَتْ لَهُ أُمُّه، أَو امرأَتُه: كَيْفَ بالوَدِيِّ فَقَالَ: الغَزْوُ أَنْمَى لِلْوَدِيّ، فَمَا ماتَتْ مِنْهُ وَدِيّةٌ وَلَا {حَشَّتْ، أَيْ يَبِسَتْ. وحَشَّ الفَرَسُ} يَحُشُّ {حَشّاً، إِذا أَسْرَعَ، ومِثْلُه أَلْهَبَ، كأَنَّه يَتَوَقَّد فِي عَدْوِه، قالَ أَبو دُوَادٍ الإِيَادِيّ:
(مُلْهِبٌ} حَشُّهُ {كحَشِّ حَرِيقٍ ... وَسْطَ غابٍ وذاكَ مِنْه حِضَارُ)
و} حَشَّ {الحَشِيشَ} يَحُشُّه {حَشّاَ: قَطَعَهُ وجَمَعَه،} كاحْتَشَّهُ. وَمن المَجَازِ: {حَشَّ فُلاناً} يَحُشُّه {حَشّاً: أَصْلَحَ مِنْ حالِه، وَفِي العُبَابِ: مِنْ مالِه. و} حَشَّ المَالَ بِمَالِ غَيْرِه، إِذا كَثَّرَه بِهِ، وَهُوَ مَجاز أَيْضاً، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيُّ:
(فِي المُزَنِي الّذِي {حَشَشْتُ لَهُ ... مالَ ضَرِيكٍ تِلادُه نَكِدُ)
قَالَ السُّكَّريُّ:} حَشَشْتُ لَهُ: جَعَلْتثه فِي مَاله، وقالَ الباهِلِيّ: {حَشَشْتُ لَهُ: قَوَّيْتُه بِهِ. وحَشَّ زَيْداً بَعِيراً،} وحَشَّهُ بِبَعِيرٍ: أَعْطَاهُ إِيّاهُ يَرْكَبهُ، الأَخِيرُ عَن ابنِ حَبِيب.
(17/144)

و {حَشَّ الصَّيْدَ: ضَمَّهُ من جانِبَيْه، وَقَالَ اللّيْثُ: يُقَال:} حُشَّ عَلَىَّ الصَّيْدَ، جاءَ بِهِ فِي بابِ المُضَاعَف، قَالَ الأَزْهَرِيّ: كَلامُ العَرَبِ الصَّحِيحُ: حُشْ عَلىَّ الصَّيْدَ، بالتَّخْفِيف، من حاشَ يَحُوشُ، ومَنْ قَالَ: حَشَشْتُ الصّيْدَ، يَعْنِي حُشْتهُ، فإِنّي لَمْ أَسْمَعْه لِغَيْر اللَّيْثِ، ولَسْتُ أُبْعِدُه مَعَ ذلِك من الجَوَازِ، وَمَعْنَاهُ: ضُمَّ الصَّيْدَ من جَانِبَيْه، كمَا يُقال: حُشَّ هَذَا البَعِيرُ بجَنْبَيْنِ وَاسِعَين، أَي ضُمَّ، غير أَنّ المعروفَ فِي الصَّيْدِ الحَوْشُ. و {حَشَّ الفَرَسَ} يَحُشُّه {حَشّاً: أَلْقَى لَهُ} حَشِيشاً وعَلَفَه بِهِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ العَرَبَ تقُولُ للرجُلِ: {حُشَّ فَرَسَك، ومِنْهُ المَثَلُ: أَحُشُّكَ وتَرُوثُنِي، يَعْنِي فَرَسَه، ومَعْنَى أَحُشُّك: أَعْلِفُكَ} الحَشِيشَ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: ولوْ قِيلَ بِالسّينِ لم يَبْعُد، يُضْرَبُ لِمَنْ أَساءَ إلَى مَنْ أَحْسَنَ إليهِ، كَذا قَالَهُ الأَزْهَرِيّ، وَقَالَ غَيْرُه: يُضْرَبُ لِكُلِّ مَن اصْطَنَع عندَه مَعْرُوفا فكافَأَه بضِدّه أَوْ لَمْ يَشْكُرْه وَلَا نَفَعَه، ثمّ إنّ لَفْظَ المَثلِ هَكَذَا هُوَ فِي الصّحاح والتّهْذِيب والأَسَاسِ والمُحْكَمِ، ورأَيْتُ فِي هامِش الصّحاحِ مَا نَصُّه: وَالَّذِي قَرَأْتُه بِخَطّ عبدِ السّلامِ البَصْرِيّ فِي كتابِ الأَمثالِ لأَبِي زَيْدٍ: أَحُشُّكِ وتَرُوثِينِي، وَقد صُحِّح عَلَيْهِ. {والمِحَشُّ، بالكَسْرِ: حَدِيدَةٌ} تُحَشُّ بِهَا النارُ أَْي تُحَرَّكُ، {كالمِحَشَّةِ بالكَسْر أَيْضاً، وَمِنْه قِيل للرَّجُلِ الشُّجاع: نِعْمَ مِحَشُّ الكَتِيبَةِ، وَهُوَ مَجَازٌ. و} المِحَشُّ: مَا يُجْعَلُ فِيهِ الحَشِيشُ،! كالمِحَشَّةِ، وفتحُ مِيمِه، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، مِيمِهما، أَفْصَحُ.
(17/145)

وَقَالَ أَبو عُبَيْد: {المِحَشّ: مَا} حُشَّ بِهِ، {والمَحَشُّ: الَّذِي يُجْعَل فِيهِ} الحَشِيشُ، وَقد تُكْسَرُ مِيمهُ أَيْضاً. والمِحَشُّ: مِنْجَلٌ سَاذَجٌ يُحَشُّ بِهِ {الحَشِيشُ، وكَسْرُه أَفْصَحُ، وَفِي اللّسَان: والفَتْحُ أَجودُ. و} المِحَشّ: الأَرْضُ الكَثِيرَةُ الحَشِيشِ، كالمِحَشَّةِ، يُقَال: هَذَا {مِحَشُّ صِدْقٍ: لِلْبَلَدِ الَّذِي يَكْثُرُ فِيه الحَشِيشُ. و} المَحَشُّ: {الحُشُّ، كَأنَّهُ مُجْتَمَعُ العَذْرَةِ، ويُكْسَر. وَمن المَجَازِ: يُقَال: هُوَ} مِحَشُّ حَرْبٍ، بالكَسْرِ، أَي مُوقِدٌ لَهَا، أَي لِنَارِهَا ومُؤَرِّثُهَا طَبِنٌ بهَا، ككَتِفٍ، وهُوَ العَارِفُ بأُمُورِهَا. ومِنَ المَجَازِ: {الحُشُّ، مَثَلَّثَةً، الفْتحُ والضَّمُّ نَقَلَهَما الجوهَريّ: المَخْرَجُ والمُتَوَضَّأُ، سُمِّيَ بِهِ، لأَنَّهم كانُوا يَقْضُون حَوَائجَهُم، أَي يَذْهَبُون عِنْدَ قَضَاءِ الحاجَةِ فِي البَسَاتِين، وقِيلَ: إِلَى النَّخْلِ المُجْتَمِع، يتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْوِ تَسْمِيَتِهِم لِلْفِناء عَذِرَةً، ج:} حُشُوشٌ، وَمِنْه الحَدِيث: إنّ هذِه {الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ يَعْنِي الكُنُفَ ومَوَاضِعَ قَضَاءِ الحَاجَةِ، وحُشُّونَ، عَن ابنِ عبّادٍ. و} الحَشُّ، بالَفْتِح: النّخْلُ الناقِصُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بَعْضِهَا النّافِضُ، بالفَاء وَالضَّاد، القَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْقِىٍّ وَلَا مَعْمُورٍ، وقِيلَ: هُوَ جَماعةُ النَّخْلِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: {الحَشُّ، بالفَتْحِ والضَّمِّ: النَّخْلُ المُجْتَمِع، ج} حِشّانٌ، بالكَسْرِ، كضَيْفٍ وضِيفَانٍ، هَكَذَا مَثَّلَه بِهِ الجَوْهَرِيّ، وقولُه: بالكَسْرِ، مُسْتَدْرَكٌ، وفَاتَهُ حُشّانٌ، بالضَّمِّ أَيْضاً، {وحَشَاشِينُ جَمْع الجَمْع، كِلاهُمَا عَن سِيبَوَيْهِ. و} الحُشُّ، بالضَّمّ: الوَلَدُ الهَالِك
(17/146)

ُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ونصُّ ابنِ شُمَيْل: فِي بَطْنِ الحامِلَةِ، قَالَ: يُقَال إنّ فِي بَطْنِهَا {لَحُشّاً، وهُوَ الوَلَدُ الهَالِكُ تَنْطَوِي عَلَيْه، وتُهراَقُ دَماً عَلَيْهِ، أَيْ يَبْقَى فَلَا يَخْرُج، قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(ولقَدْ غَدَوْتُ على التِّجَارِ بجَسْرةٍ ... قَلِقٍ} حُشُوشُ جَنِينِهَا أَو حَائلِ)
{وحُشُّ كَوْكَبٍ، وحُشُّ طَلْحَةَ: مَوْضِعَانِ بالمَديِنَةِ، ظاهِرُ ضَبْطِهما أَنّهما بالضّمِّ، وَالصَّوَاب أَنَّهما بِالْفَتْح، كَمَا ضَبَطه الصاغانيّ وأَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ، أَما حشُّ كَوْكَبٍ فإنّه بُسْتانٌ بظاهِرِ المَدِينَةِ،)
خارِجَ البِقِيعِ، اشْتَرَاه سَيّدُنَا عُثْمَان، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، وزادَهُ فِي البِقِيعِ، وَبِه دُفِنَ. وابنُ} حُشَّةَ الجُهَنِيّ: بالضَّمِّ: تابِعِيٌّ، عَن أَبِي هُرَيْرَة، رَضِيَ اللهُ تَعَالى عَنهُ، وعَنْهُ ابنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ ومُحَمّدُ ابنُ عَبْدِ اللهِ بن القاسِمِ {الحَشّاشُ، ككَتّانٍ: مُحَدِّثٌ يَرْوِى عَن عَبْدِ الرّزّاقِ. وزُبَيْنَةُ بنُ مازِنِ بنِ مالِكٍ، وعَبْدُ الله،} وحِشّانُ، والحِرْمازُ واسْمُه الحارِثُ: بَنُو مالِكِ بنِ عَمْرو بنِ تَمِيمٍ، وكَعْبُ بنُ عَمْروِ بنِ تَمِيمٍ، يُقَال لِهذِهِ القَبَائِلِ: {الحِشّانُ، بالكَسْرِ، والَّذِي ذَكَرَه أَبو عُبَيْدٍ وغيرُه عَن أَئِمّةِ النّسَبِ أَنّه يُقَالُ لِبَنِي رَبِيعَةَ ودَارِمٍ وكَعْبِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ: الحِشّانُ، ولِبَنِي طُهَيَّةَ وبَنِي العَدَوِيَّةِ: الجُمَان، فَتَأَمَّل. و} الحُشَّاُن، بالضّمِّ: أُطُمٌ بالمَدِينَةِ، عَلَى طَرِيقِ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، نَقله ابنُ الأَثِيرِ، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: وهُوَ من آطامِ اليَهُودِ. وضَبَطَه بالكَسْرِ. وَمن المَجَازِ: {المَحَشَّةُ: الدُّبُرُ،} كالحَشِّ، جَ {مَحَاشُّ،} وحُشُوشٌ، وَفِي الحَدِيث أَنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نَهَى عَن إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي! مَحَاشِّهِنّ.
(17/147)

وَقد رُوِي بالسّينِ أَيْضاً، وَفِي رِوَايَةٍ فِي {حُشُوشِهِنّ، أَيْ أَدْبارِهِنّ، وَفِي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله تعالَى عَنهُ:} مَحاشُّ النّساءِ عَلَيْكُم حَرَامٌ قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَنَى عَن الأَدْبَارِ بالمَحاشِّ، كَمَا يُكْنَى {بالحُشُوشِ عَن مَوَاضِعِ الغَائطِ.} والمَحَشَّاةُ: أَسْفَلُ مَوَاضِعِ الطّعامِ المُؤَدِّى إلَى المَذْهَبِ. وهِيَ مِنَ الدّوابِّ: المَبْعَرُ، هذِهِ العِبَارة من قَوْله: {والمَحَشّاة أَوْرَدَهَا الصّاغانيّ، ولكِنّه بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ: ويُرْوَي: مَحَاشِي النُّسَاءِ عَلَيْكُم حَرِامٌ، ثمَّ قَالَ والمَحْشَاة إلَى آخِره، وظَنَّ المُصَنّف، رَحِمَهُ الله، أَنَّهَا فِي هَذِه المادَّة، وإنّمَا هُوَ بَيانٌ لِلرِّوَايَة، ومَوْضِعُ ذِكْرِه فِي المُعْتَلِّ، كَمَا لَا يَخْفَى، فتَأَمَّل.} والحَشِيشُ، كأَمِيرٍ: الكَلأُ اليابِسُ، وَلَا يُقَالُ، وهُوَ رَطْبٌ: حَشِيشٌ، زادَهُ الجَوْهَرِيّ، والأَزْهَرِيّ. وزادَ الأَخِيرُ: والطّاقَةُ مِنْهُ {حَشِيشَةٌ، والعُشْبُ يَعُمّ الرَّطْبَ واليَابِسَ، وقَالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ اللُّغَة، وَقَالَ بَعْضُهم: الحَشِيشُ: أَخْضَرُ الكَلإِ ويابِسُه، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بصَحِيحٍ لأنَّ مَوْضُوعَ هذِه الكَلِمَةِ فِي اللُّغَة اليُبْسُ والتَّقَبُّضُ، وقالَ الأَزْهَرِيّ: العَرَبُ إِذا أَطْلَقُوا اسْمَ الحَشِيشِ عَنَوْا بهِ الخَلَي خاصَّةً، وهُوَ أَجْوَدُ عَلَفٍ تَصْلُح الخَيْلُ عَلَيْه، وهُوَ من خَيْرِ مَرَاعِي النَّعَمِ، وهُوَ عُرْوَةٌ فِي الجَدْبِ، وعُقْدَةٌ فِي الأَزَمَاتِ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: البَقْلُ أَجْمَعُ، رَطْباً ويَابِساً، حَشِيشٌ وعَلَفٌ وخَلىً. و} حَشِيشٌ: الزّاهِدُ المَوْصِلِيُّ الكَبِيرُ فِي طَبَقَةِ فَتْحٍ المَوْصَلِيّ، وسالِمٍ الحَدّادِ المَوْصِلِيّ. ومُعِينُ الدِّينِ هِبَةُ اللهِ بنُ! حَشِيشٍ ناظِرُ الجُيُوشِ بالشّامِ، كَانَ بطَرَابُلُسَ، حَدَّثَ.
(17/148)

و {حُشَيْشٌ، كزُبَيْرٍ: ابنُ عِمْرَانَ، فِي تَمِيمٍ، هكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوَابُ: بن نِمْرَان بن سَيْفِ بنِ عُمَيْرِ بنِ رِيَاحِ بنِ يَرْبُوع. وحُشَيْشُ بنُ هِلاَلٍ فِي) بَجِيلَةَ، وَهُوَ الحارِثُ بن رِيَاح. وحُشَيْشُ بنُ عَدِيّ بنِ عامِرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحارِثِ بن مالِكٍ، فِي كِنَانَةَ. وحُشَيْش بنُ حُرْقُوصٍ، فِي تمِيمٍ، أَيْضاً، وهُوَ ابنُ حُرْقُوصِ ابنِ مازِنِ بنِ مالِكِ بنِ عَمْروِ بنِ تمِيم، ومِنْهُمْ قَطَرِيُّ بنُ الفُجاءَةِ، واخْتُلِفَ فِي جَدِّ مَالِكِ بن الحارِثِ، ومالِكِ بن الحُوَيْرِث الصّحابِيَّيْنِ، رَضِيَ الله تَعالَى عَنْهُمَا، فقِيلَ هَكَذَا، وقِيلَ: كأَمِيرٍ، حَكَى ذلِكَ الأَمِيرُ.
} والمَحَشُّ: المَكَانُ الكَثِيرُ الكَلإِ والخَيْرِ، ومِنْهُ قَوْلُهُم: إنّكَ بمَحَشِّ صِدْقٍ فَلَا تَبْرَحْه، أَي بمَوْضِعٍ كَثِيرِ الحَشِيشِ، كَذَا فِي نُسَخِ الصّحَاح، وَفِي بَعْضِهَا: كَثِير الخَيْرِ، وصُحِّح عَلَيْهِ، وَفِي الأَخِيرِ مَجَازٌ. {والحُشَاشُ،} والحُشَاشَةُ بضَمِّهما: بَقِيَّةُ الرُّوحِ فِي القَلْبِ، وَهُوَ الرَّمَقُ فِي المَرِيضِ والجَرِيحِ، قَالَ الشّاعِرُ:
(وَمَا المَرْءُ مَا دَامَتْ {حُشَاشَةُ نَفْسهِ ... بمُدْرِكِ أَطْرَافِ الخُطُوبِ وَلَا آلِ)
وكُلُّ بَقِيَّةٍ: حُشَاشَةٌ، وَقَالَ الفَرَزْدَقُ:
(إِذا سَمِعَتْ وَطءَ الرِّكَابِ تَنَفَّسَتْ ... } حُشَاشَتُهَا فِي غَيْرِ لَحْمٍ وَلَا دَمِ)
{وحُشَاشَاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، بالضَّمِّ، وكَذا غُنَامَاكَ وحُمَادَاكَ، أَي قُصَارَاكَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: أَيْ مَبْلَغُ جُهْدِك، كأَنّه مُشْتَقٌّ مِنَ} الحُشَاشَةِ. ويَوْمُ! حُشَاشٍ من أَيّامِهِم، قَالَ عُمَيْرُ بنُ الجَعْدِ:
(أَأُمَيْمِ هَلْ تَدْرِينَ أَنْ رُبَ صاحِبٍ ... فَارَقْتُ يومَ حُشَاشَ غَيْرِ ضَعِيفِ)
(17/149)

(يَسَرٍ إِذا هَبَّ الشِّتَاءُ ومُطْعِمٍ ... لِلَّحْمٍ غيرِ كُبُنَّةٍ عُلْفُوفٍ)
و {الحِشَاشُ، بالكَسْرِ: الجُوَالِقُ فِيهِ الحَشِيشُ، قَالَ الشّاعِرُ:
(أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاطَ الجَرِّ ... بَيْنَ} - حِشَاشَيْ بَازِلٍ جِوَرِّ)
{وحِشاشَا كُلِّ شيْءٍ: جانِبَاه، نَقَلَه الصّاغانِيّ.} والحُشَّةُ، بالضَّمِّ: القُبَّةُ العَظِيمَةُ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسخ: القُبَّةُ بالمُوَحَّدَة، والصَّوابُ القُنَّة بالنُّون، كَمَا ضبَطه الصّاغانِيّ، عَن ابنِ عَبّاد، ج {حُشَشٌ، بضَمٍّ ففَتْحٍ. وأَحْشَشْتُه عنْ حاجَتِه: أَعْجَلْتُه عَنْها، نَقَلَه الصّاغانيّ، كأَنَّه لُغَةٌ فِي أَعْشَشْتُه، بالعَيْنِ. و} أَحْشَشْتُ فُلاناً: {حَشَشْتُ مَعَهُ} الحَشِيشَ، أَيْ جَمَعْتُه وقَطَعْتُه، فكَأَنَّهُ أَعانَه فِي {الحّشِّ.
و} أَحَشَّ الكلأُ: أَمْكَنَ لأَنْ {يُحَشَّ ويُجْمَع، وَلَا يُقَال: أَجَزَّ، وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقَال: هَذِه لُمْعَةٌ قد} أَحَشَّتْ، أَيْ أَمْكَنَتْ لأَن تُحَشَّ، وذلِكَ إِذا يَبِسَتْ، واللُّمْعَةُ من الحَلِيّ هُوَ المَوْضِع الذِي يَكْثُرُ فِيهِ الحَلِيّ، وَلَا يُقَالُ لهُ لُمْعَة حَتّى يَصْفَرَّ أَو يِبْيَضَّ. وأَحَشَّتْ المَرْأَةُ، والنّاقَةُ، تُحِشُّ، أَي يَبِسَ الوَلَدُ فِي بَطْنِهَا، وَهِي {مُحِشٌّ، وَقد أَلْقَتْهُ حَشّا.} واحْتَشَّ {الحَشِيشَ: طَلَبَه، وجَمَعَه. وأَمّا} حَشّه فبِمَعْنَى) قَطَعَه. {وتَحَشْحَشُوا: تَفَرَّقُوا، وأَيْضاً تَحَرَّكُوا للنُّهُوضِ،} كحَشْحَشُوا، يُقَال: سَمِعْتُ لَهُ! حَشْحَشَةً، بالحَاء والخَاء، أَيْ حَرَكَةً، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
(17/150)

ويُقَال: {الحَشْحَشَة: دُخُولُ القَوْم بَعْضهِم فِي بَعْضٍ، فيكونُ ضِدَّ التَّفَرّق، فتَأَمَّل، وَفِي حَدِيِثِ عَلِيٍّ وفَاطِمَة، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمَا، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم، وعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ، فلمّا رَأَيْنَاهُ} تَحَشْحَشْنَا، فَقَال: مَكَانَكُما أَي تَحَرَّكْنَا. {والمُسْتَحِشَّةُ من النُّوقِ: الَّتِي دَقَّتْ أَوْظِفَتُها من عِظَمِهَا وكَثْرَةِ شَحْمِهَا، وحَمُشَتْ سَفِلَتُهَا فِي رَأْيِ العَيْن. وقَدْ} اسْتَحَشَّهَا الشَّحْمُ، {وأَحَشَّها} فاسْتَحَشَّ، أَيْ أَدَقَّ عَظْمَها فاسْتَدَقَّ. عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد:
(سَمِنَتْ {فاسْتَحَشَّ أَكْرُعُهَا ... لَا النِّيُّ نِيٌّ وَلَا السَّنَامُ سَنَامُ)
وقِيلَ: لَيْسَ ذلِك لأَنّ العِظَام تَدِقُّ بالشَّحْمِ، ولكِنْ إِذا سَمِنَتْ دَقَّتْ عِنْدَ ذلِكَ فِيمَا يُرَى.} واسْتَحَشَّ: عَطِشَ، يُقَالُ: جاءَتِ الخَيْلُ {مُسْتَحِشَّةً، أَي عِطَاشاً، عَن ابنِ عَبّادٍ. و} اسْتَحَشَّ الغُصْنُ: طَالَ.
واسْتَحَشّ سَاعِدُها كَفَّهَا، إِذا عَصُمَ حَتَّى صَغُرَتِ الكَفُّ عِنْدَه، وهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهمْ: قَامَ فُلانٌ إِلَى فُلاَنٍ {فاسْتَحَشَّه، أَيْ صَغُرَ مَعَه. وقالَ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بعضَ بِنِي أَسَد يَقُول: أَلْحِق} الحِشَّ بالإِشِّ، قَال: كَأَنَّه يَقُول: أَلْحِق الشَّيْءَ بالشْيِء أَي إِذا جاءَكَ شَئٌ مِنْ نَاحِيَةٍ فافْعَلْ مِثْلَهُ ذَكَرَهُ أَبو تُرَابٍ فِي بابِ السِّينِ والشِّينِ وتَعَاقُبِهما، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُه هُنَاكَ، قالَ الصّاغَانِيّ: والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على نَبَاتٍ أَو غَيْرِه يَجِفّ ثمّ يُسْتَعَارُ هَذَا فِي غَيره وَقد شَذَّ عَنْ هَذَا التَّرْكِيبِ: {الحُشَاشَة: بَقِيَّةُ النَّفْسِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} حَشَّ عَلَى غَنَمِه، كهَشَّ، أَي
(17/151)

ْ ضَرَبَ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ حَتَّى نَثَرَ وَرَقَها، وَمِنْه {المَحَشَّةُ للعَصَا، وقِيلَ: القَضِيب.} وحَشَّ عَلَى دَابَّتِه: قَطَعَ لَهَا {الحَشِيشَ.} والحُشَّاشُ، كرُمَّان: الَّذِين {يَحْتَشُّونَ} الحَشِيشَ. {والحُشَاشُ، كغُرَابٍ، خاصّةً: مَا يُوضَعُ فِيهِ} الحَشِيشُ، وجَمْعُه {أَحِشَّه.} والمِحَشُّ، بالكَسْرِ والفَتْح: كِسَاءٌ من صُوف يُوضَعُ فِيهِ {الحَشِيشُ، نَقَلَهُ ابنُ الأَثِير.} وأَحَشَّ اللهُ يَدَه: دُعَاءٌ للعَرَبِ. {واسْتَحَشَّ الوَلَدُ فِي الرَّحِمِ: يَبِسَ.} والحَشِيشُ، {والمَحْشُوشُ،} والأُحْشُوشُ: {الحُشُّ، وَهُوَ الوَلَدُ الذَّي يَبِسَ فِي بَطْنِ أُمِّه، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:} حَشَّ وَلَدُ النَّاقةِ {يَحِشُّ} حُشُوشاً، {وأَحَشَّتْه أُمُّه.} وحَشَّ الحَرْبَ {يَحُشُّها} حَشّاً: أَسْعَرَها وهَيَّجَهَا، وَهُوَ مَجَازٌ تَشْبِيهاً باسْتِعَارِ النّار، قَالَ زُهَيْرٌ:
( {يَحُشُّونَهَا بالمَشْرَفِيَّةِ والقَنَا ... وفِتْيَانِ صِدْقِ لَا ضِعَافٍ وَلَا نُكْلِ)
} وحَشَّ النابِلُ سَهْمَه {يَحُشُّه} حَشّاً إِذا رَاشَه، كَمَا فِي العُبَابِ، وأَلْزَقَ بِهِ القُذَذَ من نَوَاحِيه، كَمَا فِي)
الصّحاحُ، أَوْ رَكَّبَهَا عَلَيْه. قَالَ:
(أَو كَمِرِّيخٍ على شِرْيَانَةٍ ... {حَشَّهُ الرّامِي بظُهْرَانٍ حُشُرْ)
وَهُوَ مَجازٌ، وَقَالَ الأَزهرِيُّ: إِذا كَانَ البَعِيرُ والفَرَسُ مُجْفَرَ الجَنْبَيْن يُقَال:} حُشَّ ظَهْرُه بجَنْبَيْنِ وَاسِعَيْن، فهُوَ! مَحْشُوشٌ.
(17/152)

{وحَشَّ الدّابَّةَ} يَحُشُّهَا {حَشّاً: حَمَلَهَا فِي السَّيْرِ، قَالَ:
(قَدْ حَشَّهَا اللَّيْلُ بعَصْلَبِيِّ ... مُهَاجِرٍ لَيْسَ بأَعْرَابِيِّ)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَدْ} حَشَّها، أَيْ ضَمَّهَا، وكُلُّ مَا قُوِّيَ بشَيْءٍ أَو أُعِينَ بِهِ فَقَدْ {حُشَّ بِهِ، كالحَادِي للإِبِلِ، والسِّلاحِ للحَرْبِ، والحَطَبِ للنارِ، قَالَ الرّاعِي:
(هُوَ الطِّرْفُ لَمْ} تُحْشَشْ مَطِيٌّ بمِثْلِهِ ... وَلَا أَنَسٌ مُسْتَوْبِدُ الدّارِ خائِفُ)
أَيْ لم تُرْمَ مَطِي بمِثْلهِ، وَلَا أُعِينَ بمِثْلِه قَوْمٌ عِنْد الاحْتِياجِ إلَى المَعُونَة. {والحُشّاشَةُ، كرُمّانَةٍ: القُنَّةُ العَظِيمَة، عَن ابنِ عَبّاد.} وحَشْحَشَتْه النارُ: أَحْرَقَتْه. ويُقَال: أَنْبَطُوا بِئْرَهُم فِي {حَشَّاءَ، أَي حِجَارَةٍ رِخْوَةٍ وحَصْبَاءَ، ويُقَال: خَشّاء، بِالْخَاءِ مُعْجَمَة، نقَلَه الصّاغَانيُّ. وغِبُّ الحَشِيشِ: من أَغْبَابِ بَحْرِ اليَمَنِ.} وحَشْحَشْتُه: خَضْخَضْتُه. {واسْتَحَشُّوا: قَلُّوا. وَمن المَجَازِ: مَا بَقِيَ من المُرُوءَةِ إلاَّ} حُشَاشَةٌ تَتَرَدَّدُ فِي أَحْشَاءِ مُحْتَضَرٍ. وجِئْتُ ومَا بَقِيَ من الشَّمْسِ إِلَّا حُشَاشَةُ نازِعٍ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. {والحَشَّاءُ: فَرَسُ عَمْروِ بنِ عَمْروٍ، كانَ لَهَا مَا لِلْفَحْلِ وَمَا لِلأُنْثَى، وكانَتْ لَا تُجَارَى، وكَانَتْ ضَبُوباً.} واحْتَشَّ بَلَدُ كَذَا: لمْ يُعْرَفْ خَبَرُه. {وحَشَّ الوَدِيُّ: يَبِسَ.
} والحُشَّاشُ، كُرمّانٍ: الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ الحَشِيشُ. وأَبو! حَشِيشَةَ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبي أُمَيَّة
(17/153)

َ الطُّنْبُورِيّ، كانَ نَدِيمَ الخُلَفَاء، ولَه كِتَابٌ فِي أَخْبَارِ الطُّنْبُورِيَّين، أَجَادَ فِيه.

ح ف ش
. الحَفْشُ، كالضَّرْبِ: القَشْرُ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ الكُمَيْتِ يَصفُ غَيْثاً:
(بِكُلِّ مُلِّثٍّ يَحْفِشُ الأُكْمَ وَدْقُه ... كأَنَّ التِّجَارَ اسْتَبْضَعَتْهُ الطَّيَالِسَا)
والحَفْشُ: الاسْتِخْرَاجُ، وأَنشد ابنُ دُرَيْدٍ:
(يَا مَنْ لِعَيْنٍ ثَرَّةِ المَدَامِعِ ... يَحْفِشُهَا الوَجْدُ بماءٍ هَامِعِ)
ثمّ فُسّرَه فَقَالَ: أَي يَسْتَخْرِجُ كُلَّ مَا فِيها. والحَفْشُ: الجِدُّ، يُقَالُ: حفَشَتَ المَرْأةُ لِزَوْجِهَا الوُدَّ، إِذا اجْتَهَدت فِيه. والحَفْشُ: الجَمْعُ، وجَرَيَانُ السَّيْلِ، يُقَال: حَفَشَ السَّيْلُ حَفْشاً، إِذا جَمَعَ الماءَ مِنْ كُلّ جانبٍ إِلَى مُسْتَنْقَع وَاحِدٍ، وحَفَشَتِ الأَوْدِيَةُ: سالَتْ كُلُّهَا. والحَفْشُ: جَرْىُ الفَرَسِ جَرْياً بعدَ جَرْيٍ، فَلم يَزْدَدْ إلاَّ جَوْدَةً. والحَفْشُ: اجْتِمَاعُ القَوْمِ، يُقَال: هُمْ يَحْفِشُونَ عَلَيْكَ، أَي يَجْتَمِعُونَ ويَتَأَلَّبُونَ. والحَفْشُ: الطَّرْدُ. والحِفْشُ، بالكَسْرِ: وِعَاءُ المَغَازِلِ، وقِيلَ: هُوَ السَّفَطُ يَكُونُ فِيه البَخُور. والحِفْشُ: البَيْتُ الصَّغِيرُ جِداً، وهُوَ القَرِيبُ السَّمْكِ مِنَ الأَرْضِ، سُمِّيَ بِهِ لِضِيقِه، ويُرْوَى أَيْضاً بالفَتْحِ والتَّحرِيك، وَمِنْه حَدِيثُ المُعْتَدَّةِ: دَخَلَت حِفْشاً، ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَبِه فَسَّر أَبو عُبَيْدٍ الحِفْشَ الَّذِي فِي الحَدِيث، قَالَهُ الجَوْهَرِيّ. قُلْتُ: والحَدِيثُ المَذْكُورُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، بَعَثَ
(17/154)

رَجُلاً من أَصْحَابِه ساعِياً فقَدِمَ بِمالٍ فقالَ: أَمَّا كَذا وكَذَا فهُوَ من الصَّدَقَاتِ، وأَمَّا كَذا وكَذا فإنَّهُ مِمَّا أُهْدِىَ إِلَيَّ. فَقَالَ النبيُّ، صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم: هَلاّ جَلَسَ فِي حِفْشِ أُمِّه فيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَه وذَكَرَ ابنُ الأَثِير أَنّ هَذَا هُوَ ابنُ اللُّتَبِيَّة. أَو هُوَ البَيْتُ مِنْ شَعرٍ مِنْ بُيُوتِ الأَعْرَابِ، صَغِيرٌ جِدّاً، قَالَه الخَلِيلُ. والحِفْشُ: السَّنَامُ. والحِفْشُ: الفَرْجُ، وبِه فَسَّرَ بَعْضُهُم حَدِيثَ ابْن اللّتَبِيَّة، والمَعْنَى: هَلاَّ قَعَدَ عِنْدَ حِفْشِ أُمِّه. والحِفْشُ: الدُّرْجُ، وَبِه فُسّرَ البيتُ الصّغِيرُ، عَن ابنِ الأَثِير. والحِفْشُ: الشَّيْءُ البالِي الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. وقالَ اللَّيْثُ: الحِفْشُ: مَا كَانَ من أَسْقَاطِ الآنيَةِ الَّتي تَكُونُ أَوْعِيَةً فِي البَيْتِ لِلِّطيبِ ونَحْوهِ كالقَوَارِيرِ وغَيْرِهَا. والحِفْشُ أَيْضاً: الجُوَالِقُ العَظِيمُ البالِي، يَكُونُ من الشَّعر، ج، أَي جَمْعُ الكُلِّ أَحْفَاشٌ، وحِفَاشٌ. أَو أَحْفَاشُ البَيْتِ: قُمَاشُهُ، ورُذَالُ مَتَاعِه، قَالَه أَبو سِنَانٍ. وقِيلَ: الأَحْفَاشُ من الأَرْضِ: ضِبَابُها وقَنَافِذُهَا ويَرَابِيُعَها، ولَيْسَت بالأَحْنَاشِ، قالَه أَبو زِيادٍ. وحَفِشَ السَّنَامُ، كفَرِحَ، حَفَشاً، بالتَّحْرِيك: أَخَذَتْهُ الدَّبَرَةُ فِي مُقَدَّمِهِ فأَكَلَتْهُ من أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلاَه، وبَقِيَ مُؤَخَّرُهُ مِمَّا يِلِي عَجُزَه صَحِيحاً قائِماً، وذَهَب مُقَدَّمُه مِمّا يَلِي غَارِبَه. وبَعِيرٌ حفَشُِالسَّنَامِ، وجَمَلٌ أَحْفَشُ، ونَاقَةٌ حَفْشَاءُ، وحَفِشَةٌ، قالهُ ابنُ شُمَيْل.
(17/155)

وحَفَشَتِ)
المَرْأَةُ لِزَوْجِهَا الوُدَّ: اجْتَهَدَتْ فيهِ. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: حَفَشَت السَّمَاءُ جَادَتْ بمَطَرٍ شَدِيدٍ سَاعَةً ثُمَّ أَقْلَعَتْ، وقالَ أَبو زَيْدٍ: حَفَشَتِ السَّمَاءُ حَفْشاً، وحَشَكَتْ حَشْكاً، وأَغْبَتْ إِغْبَاءً، فَهِيَ مُغْبِيَة، وَهِي الغَبْيَةُ، والحَفْشَةُ، والحَشْكَةُ مِنَ المَطَرِ، بمَعْنىً وَاحِدٍ. والإِحْفاشُ: الإِعْجَالُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. قُلْتُ: وهُوَ لُغَةٌ فِي الإِحْفازِ. والتَّحْفِيشُ، والتَّحَفُّشُ: الاجْتِمَاعُ والانْضِمَام، ولُزُومُ الحِفْشِ، أَي البَيْتِ الصَّغِير، أَنشد ابْن دُرَيْدٍ لرُؤبَةَ: وكُنْتُ لَا أُوبَنُ بالتَّحْفِيشِ. ويُرْوَى: بِالْخَاءِ، أَيْ ضَعْف الأَمْرِ. وتَحَفَّشَت المَرْأةُ فِي بَيْتِهَا: لَزِمَتْه فلَمْ تَبْرَحُه. وعَلَى زَوْجِهَا أَو وَلِدِها: أَقامَتْ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَفَشَ السَّيْلُ الوَادِيَ: مَلأَه. والحَافِشَةُ: المَسِيلُ، وأُنِّثَ عَلَى إرادَةِ التَّلْعَة أَو الشُّعْبَةِ، وهِيَ أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ، لَهَا كهَيْئَةِ البَطْنِ، يَسْتَجْمِعُ ماؤُهَا فيَسِيلُ إِلَى الوَادِي. وحَفَشَتِ الأَرْضُ الماءَ من كُلِّ جانبٍ: أَسالَتْه. وحَفَشَ السَّيْلُ الأَكَمَةَ: أَسالَهَا. وقِيلَ: الحَوَافِشُ: هِيَ المَسَايِلُ الَّتِي تَنْصَبُّ إلَى المَسِيلِ الأَعْظَمِ. وحَفْشُ الإدَاوَةِ: سَيَلاَنُهَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وحَفَشَ الشَّيْءَ يَحْفِشُه: أَخْرَجَهُ. وحَفَشَ لَكَ الوُدَّ: أَخْرَجَ لَكَ كلَّ مَا عِنْدَه. وحَفَشَ المَطَرُ الأَرْضَ: أَظْهَرَ نَبَاتَهَا. والحَفُوشُ، كصَبُورٍ: التَّحَفِّي، وقِيلَ: المُبَالِغُ فِي المتَّحَفِّي والوُدِّ، وخَصَّ بَعْضُهم بِهِ النِّسَاءَ إِذا بالَغْنَ فِي وُدِّ البُعُولَةِ والتَّحَفِّي بِهِمْ.
(17/156)

وقالَ شُجَاعٌ الأَعْرَابِيّ: حَفَزُوا عَلَيْنَا الخَيْلَ والرِّكَابَ، وحَفَشُوها، إِذا صَبُّوهَا عَلَيْهِم. وتَحَفَّشَتِ المَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا: أَكَبَّتْ عليهِ. والتَّحْفِيشُ: التَّحْبِيشُ.
وحُفَاشٌ، كُغرَابٍ: جَبَلٌ عَظِيمٌ باليَمَنِ، ويُنْسَبُ إِلَيْهِ المِخْلافَ.
ح ك ش
. الحَكْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الجَمْعُ والتَّقَبُّضُ. ويُقَال: رَجُلٌ حَكِشٌ عَكِشٌ، ككَتِفٍ: مُلْتَوٍ عَلَى خَصْمِه. ومِنْهُ حَوْكَشٌ، كجَوْهَرٍ: اسمُ رَجُل مِنْ مَهْرَةَ، تُنْسَبُ إِلَيْه الإِبِلُ الحَوْكَشِيَّةُ، قَالَ: والوَاوُ زَائِدَةٌ. وحَنْكَشٌ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ، والنُّونُ زَائِدَةٌ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الحَكْشُ: الظُّلْم، ورَجُلٌ حَاكِشٌ: ظَالِمٌ، وقالَ ابنُ سِيدَه: أُراهُ عَلَى النَّسَب. وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: رَجُلٌ حَكِشٌ، مِثْلُ حَكِرٍ، وهُوَ اللَّجُوجُ، ومثلُه لابنَ دُرَيْدٍ.
ح ك ن ش
. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: حَكْنَشٌ، كجَعْفَرٍ: اسْم، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، والصّاغَانِيّ، وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ هَكَذَا، وكأَنَّ النُّونَ زائدَةٌ، فيَنْبَغِي إِلْحَاقُهَا بالَّتِي فَوْقَهَا.
ح م ش
. حَمَشَهُ: جَمَعَهُ، كحَمَّشَهُ تَحْمِيشاً، أَنشد ابنُ دُرَيْدٍ رَجَزَ رُؤْبَة:
(أُولاَكَ حَمَّشْتُ لَهُمْ تَحْمِيشيِ ... قَرْضِي وَمَا جَمَّعْتُ مِن خُرُوشِي)
أَيْ كَسْبِي، ويَرْوَى تَحْبِيشِي، وتَحْفِيشِي. وحَمَشَهُ حَمْشاً: أَغْضَبَه، عَن
(17/157)

الزَّجَاجِ، كأَحْمَشَهُ، فاسْتَحْمَشَ: غَضِبَ، والاسْمُ الحَمْشَة، مِثلُ الحَشْمَةِ، مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وكَذلكَ التَّحْمِيشُ، قَالَه الجَوْهَرِيّ، رَحِمَهُ الله تَعَالَى، وَهُوَ مَجَازٌ. وحَمَشَ القَوْمَ: ساقَهُم بغَضَبٍ. وحَمِشَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، حَمَشَاً بالتَّحْريكِ، وحَمْشَةً، بالفَتْح: غَضِبَ، كتَحَمَّشَ. وقالَ اللّيْثُ: يُقَالُ للرَّجُلِ إِذا اشْتَدَّ غَضَبُه: قد اسْتَحْمَشَ غَضَباً، وقالَ ابنُ فَارِسٍ: اسْتَحْمَشَ الرَّجُلُ، إِذا اتَّقَدَ غَضَباً، وكَذلِكَ احْتَمَشَ.
وحَمِشَ الشَّرُّ: اشْتَدَّ، وأحَمَشتَهُ أَنَا. وحَمِشَ الرَّجُلُ حَمْشاً، بالفَتْح، وحَمَشاً، بالتَّحْرِيك صارَ دَقِيقَ السّاقَيْنِ، فَهُوَ أَحْمَشُ السّاقَيْنِ، وكذَا الذِّراعَيْنِ، وحَمْشُهُمَا، بالفَتْح، وحَمِيشُهُمَا دَقِيقُهُمَا، وسُوقٌ حِمَاشٌ، وحُمْشٌ، وَفِي حَدِيثِ المُلاَعَنة إِن جاءَتْ بهِ حَمْشَ السّاقَيْن فهُوَ لشَرِيكٍ. وَقَالَ الشاعِرُ يَصِفُ بَراغِيثَ:
(وحُمْشِ القَوَائِمِ حُدْبِ الظُّهورِ ... طَرَقْنَ بِلَيْلٍ فَأَرَّقْنَنِي)
وقالَ غَيْره:
(كَأَنَّ الذُّبابَ الأَزْرَقَ الحَمْشَ وَسْطَها ... إِذا مَا تَغَنَّى بالعَشيّات شَارِبُ)
وقَدْ حَمشَتِ السّاقُ، وكَذا القَوَائمُ، كضَرَبَ، وكَرُمَ، الأَخيرُ عَن اللِّحْيَانيّ، حُمُوشَةً، بالضَّمِّ،)
وحَمَاشَةً، بالفَتْحِ، أَيْ دَقَّت، وقَدْ اسْتُعِيرَ من الساقِ للْبَدَنِ كلِّه، وَمِنْه حَدِيثُ حَدِّ الزِّنَا فإذَا رَجُلٌ حَمْشُ الخِلْفَةِ أَيْ دَقِيقُها. وحِمَاشٌ، ككِتَابٍ: ابنُ الأَبْرَشِ الكِلابِيّ، المُقْعَدُ: شاعِرٌ، ذكرَه الزُّبَيْرُ بنُ بَكّار، فِي كتابِ النَّسَب
(17/158)

ولِثَةٌ حَمْشَةٌ، كزَنِخَةٍ: قَليلَةُ اللَّحْمِ، وقِيلَ: دَقِيقَةٌ حَسَنَةٌ. ووَتَرٌ حَمِشٌ، ككَتِفٍ، وحَمْشٌ، بالفَتْحِ، ومُسْتَحْمِشٌ: رَقِيق، الأَخِيرُ عَن إِبراهِيمَ الحَرْبِيّ، وأَوْتَارٌ حَمِشَةٌ، وحَمْشَةٌ ومُسْتَحْمِشَةٌ والجَمْع حِمَاشٌ، وحُمْشٌ، والاسْتِحْمَاشُ فِي الوَتَرِ أَحْسَنُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(كَأَنَّمَا ضُرِبَتْ قُدّامَ أَعْيُنَها ... قُطْنٌ لِمُسْتَحِمِشِ الأَوْتَارِ مَحْلُوجِ)
ورَواهُ الفَرّاءُ: قُطْناً بمُسْتَحْصِدِ. والحَمِيشُ، كأَمِيرٍ: الشَّحْمُ المُذَابُ. وَقد أَحْمَشَ القِدْرَ، وأَحْمَشَ بهَا: أَحْمَاهَا بدُقَاقِ الحَطَبِ حَتَّى غَلَتْ شَدِيداً، هَذَا أَصْلُه، ثمّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَى أَشْبَعَ وَقُودَها، قالَ ذُو الرُّمَّة:
(كَسَاهُنَّ لَوْنَ الجَوْنِ بَعْدَ تَغَبُّسٍ ... لِوَهْبِينَ إِحْمَاشَ الوَلِيدَةِِ بالقِدْرِ)
وأَحْمَشَ النّارَ: قَوَّاهَا بالحَطَبِ، كحَشَّهَا، نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ، وأَنْشَدَ قولَ ذِي الرًّمَّةِ هَذَا، وقالَ غَيْرُهُ: أَلْهَبَها. وأَحْمَشَ القَوْمَ: حَرَّضَهُمْ علَى القِتَال، وأَغْضَبُهمْ، وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ عبّاس، رَضِيَ الله تَعالَى عَنْهُمَا رأَيْتُ عَلِيَّاً يَوْمَ صِفّينَ وَهُوَ يُحْمِشُ أَصْحَابَه، وانظرْ بَقِيَّتَه فِي العُبَابِ فإِنَّهُ نَفِيسٌ جدّاً. واحْتَمَشَ الدِّيكَانِ: اقْتَتَلاَ وهاجَا، كاحْتَمَسَا، بالسِّين، قالَهُ يعْقُوب، وهُوَ مَجاز. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: ذِراعٌ حَمْشَةٌ، وحَمِيشَةٌ وحَمْشَاءُ، وكَذلِكَ السّاقُ والقَوَائِمُ. واحْتَمَشَ القِرْنَانِ: اقْتَتَلاَ.
(17/159)

واحْتَمَشَ: الْتهَبَ غَضَباً. والحَمِيشُ، كأَمِيرٍ: التَّنُّورُ، نَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ، والسِّين لُغَة فِيهِ.
وأَحْمَشَ الشَّحْمَ وحَمَّشَه: أَذابَه بالنَّار حَتّى كادَ يُحْرِقُه، قَالَ: كَأنَّهُ حينَ وَهَى سِقَاؤُهُ وانْحَلَّ من كُلِّ سَمَاءٍ ماؤُهُ حَمٌّ إذَا أَحْمَشَهُ قَلاَّؤُهُ كَذَا رَوَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ، ويُرْوَى: حَمَّشَه. ومَحْمِشٌ، كمَجْلِسٍ: لَقَبُ جَمَاعَةٍ من أَهْلَ نَيْسَابُور، أَشْهَرُهم: الإِمَامُ أَبو طَاهِرٍ، محمّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِشٍ الزِّيادِيُّ الفَقِيهُ النَّيْسَابُورِيُّ، رَوَي عَن أَبي بَكْرٍ القَطَّانِ وغَيْرِه، تُوُفِّي سنة، وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الرَّحْمَة عَن أَبي حامدٍ البَزّازِ وغيرِه. وأَبُو حَمِيشٍ، كأَمِيرٍ: كُنْيَةُ قَاضِي عَدَنَ، جَمَالِ الدِّيْنِ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بن عَبد اللهِ، شارِحِ الحَاوِي، مَاتَ سنة. وتَحَمَّشَ بَنُو فُلاَنٍ لِفُلانٍ، إِذا غَضِبُوا لَهُ أَجْمَع. والأَحْمَشُ: الأَغْضَبُ.)
ح ن ب ش
. حَنْبَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: أَيْ رَقَصَ ووَثَبَ، وقِيلَ: صَفَّقَ ونَزَا ومَشَى ولَعِبَ. وحَنْبَشَ الجَوَارِي: لَعِبْنَ، وَفِي النّوادر: الحَنْبَشَةُ: لَعِبُ الجَوَارِي بالبَادِيَةِ. وحَنْبَشَ فُلاناً: آنَسَه بالحَدِيثِ، عَن ابنِ عَبّاد، يُقضال: حَنْبِشْنَا بحَدِيثِكَ يَا فُلان، أَي آنِسْنَا، وحَنْبَشَ هُوَ: حَدَّثَ وضَحِكَ، قالَهُ الصّاغَانِيّ.
(17/160)

وحَنْبَشٌ: اسْم رجلٍ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبُ النُّون زائِدَةً، قَالَ لَبِيدٌ:
(ونَحْنُ أَتَيْنَا حَنْبَشاً بِابْنِ عَمِّهِ ... أَبِي الحِصْنِ إذْ عافَ الشَّرَابَ وأَقْسَمَا)
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَنْبَشَ الرَّجُلُ، إِذا حَدَّثَ وضَحِك، عَن ابنِ عَبّاد. وحُنْبَشٌ، كجُنْدَبٍ: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ خَلَفٍ البَنْدَنِيجِيِّ، مَاتَ سنة، قَالَ ابنُ شَافِعٍ: لُقِّبَ بِهِ لأَنّه كَانَ حَنْبَلِياً، ثمّ صارَ حَنَفِيّاً، ثمَّ صارَ شافِعِياً، ذكرَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ.
ح ن ش
. الحَنَشُ، مُحَرَّكَةً: الذُّبَابُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ عَبّادٍ. وَفِي الصّحاح قيل: الحَنَشُ: الحَيَّةُ، وَقيل: الأَفْعَى، وبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ حَنَشاً، وَقَالَ غيرُه: الحَنَشُ: حَيَّةٌ أَبيضُ غَلِيظٌ مثلُ الثُّعْبَانِ أَو أَعْظَم، وقِيلَ: هُوَ الأَسْوَدُ مِنْهَا. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الحَنَشُ: كُلُّ مَا يُصاُُد مِنَ الطَّيْرِ والهَوَامِّ. وَقَالَ كُراع: هُوَ كلُّ شئٍ من الدَّوابِّ والطَّيرِ، وَقَالَ الكُمَيْتُ:
(فَلَا تَرْأَمُ الحِيْتَانُ أَحْنَاشَ قَفْرَةٍ ... وَلَا تَحْسَبُ النِّيبُ الجِحَاشَ فِصَالَهَا)
فجَعَلَ الحَنَشَ دَوَابَّ الأَرْضِ من الحَيّاتِ وغَيْرِها، وهِيَ، حَشَراتُ الأَرْضِ، كالقُنْفُذِ والضَّبِّ، والوَرَلِ، واليَرْبُوعِ، والجُرْذانِ، والفَأْرِ، والحَيَّةِ. أَو الحَنَشُ: مَا أَشْبَهَ رَأْسُه رِأْسَ الحَيّاتِ من الحرَابِيِّ وسَوامِّ أَبْرَصَ ونَحْوها، قالَهُ اللّيْثُ، وأَنْشَد:
(تَرَى قِطَعاً من الأَحْنَاشِ فِيهِ ... جَمَاجِمُهُنَّ كالخَشَلِ النَّزِيعِ)
(17/161)

ج أَحْنَاشٌ. وأَبو الحسنِ مَعْشَرُ بنُ منْصُورٍ الرَّبَعِيّ، أَخَذَ عَن الرِّياشِيّ، وعطَاءُ ابنُ عَبْسٍ، الحَنَشِيّانِ، مُحَرَّكَةً: شاعِرَانِ. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: المَحْنُوشُ: مَلْدُوغُ الحَنَشِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(فَقُلْ لِذاكَ المُزْعَجِ المحْنُوشِ ... أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مَأْرُوشِ)
أَي قُلْ لِذاكَ الَّذِي أَزْعَجَه الحَسَدُ وَبِه مثلُ مَا باللَّدِيغ. وَعنهُ أَيْضا: المَحْنُوشُ: المَسُوقُ كَرْهاً، جِئْتَ بهِ تَحْنِشُه، أَي تَسُوقُه مُكْرَهاً. وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: المَحْنُوشُ: المَغْمُورُ الحَسَبِ، وَقد حُنِشَ، إِذا غُمِزَ فِي حَسَبِه. ورَجُلٌ مَحْنُوشٌ: مُغْرىً، وَقد حَنَشَه، إِذا أَغْرَاه، نقلَه الصّاغَانيّ. وحَنَشَه) يَحْنِشُه، من حَدِّ ضَرَبَ: طَرَدَهُ ونَحّاه من مَكانٍ إِلَى آخَرَ، كعَنَجَه، فأَبدلت العينُ حاءً، والجيمُ شِيناً. وحَنَشَه عَن الأَمْرِ: عَطَفَهُ، لُغَة فِي عَنَشَه، كأَحْنَشَهُ. وحَنَشَ الصَّيْدَ يَحْنِشُهُ: صَادَهُ، كأَحْنَشَهُ. ورَجُلٌ مِحْنَشٌ، كمِنْبَرٍ: مُعْتَمِلٌ كَسُوبٌ، نقلَه الصّاغَانِيّ. وأَحْنَشَهُ عَن الأَمْرِ: أَعْجَلُه، عَن ابْن عَبّاد. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: يُقَال للضِّبَابِ واليَرَابِيعِ قد أَحْنَشَت فِي الظَّلَمِ، أَي اطَّرَدَتْ وذَهبَتْ بهِ، قَالَه شَمِرٌ. وحَنَشَهُ: أَغْضَبَهُ، كعَنَشَه. والحَنَشُ: مَوْضِعٌ، نقَله الصّاغَانيّ. وأَبو حَنَشٍ: كُنْيَة عُصْمِ بنِ النُّعْمَانِ، وَفِيه يَقُول غَلْفَاءُ بنُ الحارِثِ:
(أَلاَ أَبْلِغْ أَبا حَنَشٍ رَسُولاً ... فمَا لَكَ لَا تَجِئُ إِلى الثَّوابِ)
(17/162)

وَله قِصَّة، وبَقِيَّتُه ذُكِر فِي ج ع س. وأَبُو حَنَشٍ: رَجلٌ آخرُ، ذَكَرَه ابنُ أَحْمَرَ فِي شعره:
(أَبُو حَنَشٍ يُنْعِّمُنا وطَلْقٌ ... وعَمّارٌ وآوِنَةً أُثَالاَ)
وبَنُو حَنَشٍ: بطْن. وحَنَشُ بنُ عَوْف بنِ ذُهْلٍ، من بَنِي سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ، وَقيل: هُوَ بالمُوحَّدة، وَقد تَقَدّم. ويُجْمَعُ الحَنَشُ أَيْضاً على حِنْشَانٍ. ويُقَال: حَنَشَتْهُ الحَيَّةُ: ضَرَبَتْه.
ح ن ف ش
. الحِنْفِشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ شَمِرٌ: أَبُو خَيْرَةَ: الحِنْفِيشُ، بكَسْرِهِمَا: الأَفْعَى، والجَمْعُ: حَنَافِيشُ. أَو حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ، ضَخْمَةُ الرَّأْسِ، رَقْشاءُ، كَدْراءُ، إِذا حَوَيْتَها، هَكَذَا فِي النُّسخ، وَفِي بَعْضِها: إِذا حَرَّبْتَهَا انْتَفَخَ وَرِيدُها، قالَهُ شَمِرٌ، وعَمّ كُرَاع بِهِ الحَيَّة، أَو الحُفّاثُ بعَيْنِه، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ، رَحِمَهُ اللهُ.
ح وش
. {حاشَ الصَّيْدَ،} يحُوشُهُ {حَوْشاً} وحِيَاشاً: جاءَهُ مِنْ حَوَالَيْه لِيَصْرِفَهُ إِلى الحِبَالَةِ، {كأَحَاشَهُ،} وأَحْوَشَهُ {إِحَاشَةً} وإِحْواشاً، ويُقَالُ: حاشَ عَلَيْه الصَّيْدَ، {وأَحَاشَه، إذَا نَفَّرَهُ نَحْوَه، وساقَهُ إلَيْهِ، وجَمَعَه عَلَيْه.
و} حاشَ الإبِلَ: جَمَعَها وسَاقَها، نقلَه الجَوْهَرِيّ.! والحَوْشُ: شِبْهُ الحَظِيرَةِ، عرِاقيِةّ، نقلَهُ الصّاغَانِيّ، ويُطْلِقُه أَهْلُ مِصْرَ على فِنَاء الدّارِ. والحَوْشُ: ة، بإسْفَرَايِنَ، نَقَلَه الصّاغانيُّ. قلتُ: وَقد تَقَدَّم لَهُ أَيْضاً فِي
(17/163)

ج وش أَنْهَا كصُرَدَ: قَرْيَةٌ بإِسْفَرايِنَ، تَقْلِيداً للصّاغَانِيّ هُنَاك، وإحْدَاهما تَصْحِيفٌ عَن الأُخْرَى، فتَأَمَّل. و {الحَوْشُ: أَنْ يَأْكُلَ من جَوَانِبِ الطَّعَامِ حتّى يَنْهَكَله، نَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ.} والحُوَاشَةُ، بالضّمِّ: مَا يُسْتَحْيَا مِنْه، كمَا فِي الصّحَاح. وَقيل: {الحُوَاشَةُ: القَرَابَةُ والرَّحِمُ.
والحُوَاشَةُ: الحَاجَةُ، بالسِّين والشِّين. والحُوَاشَةُ: الأَمْرُ الَّذِي: يَكُونُ فيهِ الإِثْمُ والقَطِيعَةُ، عَن ابنِ فَارِسٍ، ويُقَال: لَا تَغْشَ} الحُوَاشَةَ، وَقَالَ الشاعِرُ:
(غَشِيتَ {حُوَاشَةً وجَهِلْتَ حَقّاً ... وآثَرْتَ الغِوَايَةَ غَيْرَ رَاضِي)
} والحَائشُ: جَمَاعَةُ النَّخْلِ، لَا وَاحِدَ لَهُ، كَمَا قالُوا لِجَمَاعَةِ البَقَرِ: رَبْرَبٌ، قَالَ الأَخْطَلُ:
(وكَأنَّ ظُعْنَ الحَيِّ حائِشُ قَرْيَةٍ ... دَانٍ جَنَاهُ طَيِّبُ الأَثْمَارِ)
نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، قالَ: وأَصْلُ {الحَائِش: المُجْتَمِع من الشَّجَرِ، نخْلاً كانَ أَو غَيْرَه، يُقَال} حَائِشُ الطَّرْفاءِ، وَقَالَ شَمِرٌ: الحائِشُ: جَمَاعَةُ كُلِّ شَجَرٍ من الطَّرْفاءِ والنَّخْلِ وغَيْرِهما. قُلتُ: وإنّمَا سُمِّيَ الحائِشُ جَمَاعةُ النَّخْلِ المُلْتَفِّ المُجْتَمِعِ، كَأَنَّه لالْتِفافِه! يَحُوشُ بَعْضُه إِلَى بَعْضٍ. وَقَالَ ابنُ جِنِّى: الحائشُ: اسْمٌ لَا صِفَةٌ وَلَا هُوَ جَارٍ عَلَى فِعْلٍ، فأَعَلُّوا عَيْنَه، وهِيَ فِي الأَصْل وَاوٌ من الحَوْشِ.
(17/164)

{والحِيشَةُ، بالكَسْرِ: الحُرْمَةُ والحِشْمَةُ، لأَنّه مِمَّا يُسْتَحْيَا مِنْهَا، وأَصْلَهَا} حِوْشةٌ، قُلِبت الواوُ يَاء لانْكِسارِ مَا قَبْلَها. ويُقَال: {حاشَ لِلهِ، أَيْ تَنْزيهاً للهِ، وَلَا تَقُل: حاشَ لَك، قِياساً عَلَيْه، بَلْ يُقَال:} حَاشَاك، {وحاشَى لَكَ، كَما فِي الصّحاح. وَمن المَجازِ} - الحُوشِيُّ، بالضَّمِّ: الغَامِضُ المُشْكِلُ من الكَلامِ، وغَرِيبهُ ووَحْشِيُّهُ، ويُقَالُ: فلانٌ يَتَتَبَّعُ حُوْشِىَّ الكَلامِ، وعُقْمِىَّ الكلامِ. بمَعْنىً وَاحِدٍ، وكانَ زُهَيْرٌ لَا يَتَتَبَّعُ {- حُوشِىَّ الكَلامِ. وَمن المَجازِ: الحُوْشِىُّ: المُظْلِمُ الهَائِلُ من اللَّيالِي، قالَ العَجّاجُ:
(حتّى إِذا مَا قَصَّر العَشِيُّ ... عَنْهُ وَقد قابلَهُ حُوْشِىُّ)
أَيْ لَيْلٌ حُوشِىٌّ، أَي عظيمٌ هائلٌ. وَمن المَجاِز: الحُوشِىّ: الوَحْشِيُّ من الإبِلِ وغَيْرِها يُقَال: إِنَّه) مَنْسُوبٌ إِلَى الحُوشِ، بالضّمّ، وهُو بِلادُ الجِنِّ، منْ وراءِ رمْل يَبْرِينَ، لَا يُمُّر بهَا أَحَدٌ من الناسِ، وقِيلَ: هُمْ من بَنِي الجِنِّ، قَالَ رُؤْبَةُ: إلَيْكَ سَارَتْ من بِلاَدِ} الحُوشِ. وَقيل: الحُوشِيَّةُ: إِبِلُ الجِنِّ. وَقيل: هِيَ الإبِلُ المُتَوَحِّشةُ. أَو {الحُوشِيَّةُ: منسوبةٌ إِلَى} الحُوشِ وَهِي فُحُولُ جِنٍّ، تَزْعُم العَرَبُ أَنَّهَا ضَرَبتْ فِي نَعَمِ بَنِي مَهْرَةَ بن حَيْدانَ، فَنَتَجَت النّجائبُ المَهْرِيَّةُ من تِلْك الفُحُولِ الوَحْشِيَّةِ فنُسِبَتْ إِلَيْهَا، فهيَ لَا تكادُ يُدْرِكُهَا التَّعَب، ومثلُه قَوْلُ أَبي الهَيْثَمِ، قالَ: وذَكَرَ أَبو عَمْروٍ الشَّيْبانِيّ: أَنّهُ رَأَى أَرْبَعَ فِقَرٍ من مَهْرِيَّة عَظْماً وَاحِداً.
(17/165)

وقِيلَ: إِبِلٌ {حُوْشِيَّةٌ: مُحَرَّماتٌ، بِعِزَّةِ نُفُوسِهَا. وَمن المَجَاز: رَجُلٌ حُوشُ الفُؤادِ، أَيْ حَدِيدُه وذَكِيُّهُ، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:
(فَأتَتْ بهِ} حُوشَ الفُؤَادِ مُبَطَّناً ... سُهُداً إذَا مَا نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ)
كَذا فِي الصّحاح. {والمَحَاشُ: أَثاثُ البَيْتِ، وأَصْلُه} الحَوْشُ، وهُوَ جَمْعُ الشَيْءِ وضَمُّه. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَحَاشُ كأَنَّه مَفْعَلٌ من الحَوْشِ، وهم القَوْمُ اللَّفِيفُ الأُشَابَةُ، وأَنشد بيتَ النّابِغَةِ:
(جَمِّعْ مَحَاشَكَ يَا يَزيدُ فإِنَّني ... أُعْددْتُ يَرْبُوعاً لكُمْ وتَمِيمَا)
أَو هُوَ بِكَسْرِ المِيم، من مَحَشَتْهُ النّارُ، أَي أَحْرَقَتْهُ لَا مِن الحَوْشِ، وسيأْتي فِي محش أَنّهم يَتَحَالَفُونَ عندَ النّارِ، قالَه الأَزْهَرِيّ، وصَوَّبَه، وقالَ: غَلِطَ اللَّيْثُ، فِي المَحَاشِ، من وَجْهَيْن: أَحَدُهما فَتْحُ الْمِيم، وجَعْلُه إيّاه مَفْعَلاً من الحَوْشِ، والوَجْهُ الثّانِي: مَا قَالَ فِي تَفْسِيرِه، وإنّمَا المَحَاشُ أَثاُث البَيْتِ، وَلَا يُقَال للَفِيفِ النّاسِ مَحَاشٌ، والرِّوايَةُ، فِي قولِ النّابِغَةِ، بكسرِ المِيمِ، كَذَا أَنشدَه أَبو عُبَيْدَةَ عَلَى الصَّوابِ، ورَواه عَنهُ أَبُو عُبَيْدٍ وابنُ الأَعْرَابِيّ. {والتَّحْوِيشُ: التَّجْمِيعُ، وَقد حَوَّشَ، إِذا جَمَّع. قَالَ الأَزْهَرِيُّ:} واحْتَوَشَ القَوْمُ الصَّيْدَ، إِذا أَنْفَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ، وإنّمَا ظَهَرَت فِيهِ الواوُ كَمَا ظَهَرَتْ فِي اجْتَوَرُوا. و {احْتَوَشُوا عَلَى فُلانٍ: جَعَلُوه وَسَطَهُم،} كتَحَاوَشُوُهُ بَيْنَهُم، وكَذلك! احْتَوَشُوا فُلاناً.
(17/166)

{وتَحَوَّشَ عَنِ القَوْمِ: تَنَحَّى و} تَحَوَّشَ: اسْتَحْيَا، وهذِه فِي النّوادِرِ لأَبي عَمْروٍ. و {تَحَوَّشَتِ المَرْأَةُ من زَوْجِهَا، إِذا تَأَيَّمَتْ. نَقَلَه الصّاغَانِيّ.} وانْحَاشَ عَنْهُ: نَفَرَ وتَقَبَّضَ، وفَزِع لَهُ، وأَكْتَرَثُ، وهُوَ مُطَاوِعُ الحَوْشِ: النَّفَار، قالَ ابنُ الأَثير: وذَكَرَهُ الهَرَويُّ فِي الياءِ، وإنّمَا هُو من الواوِ، ويُقَال: زَجَرَ الذِّئبَ وغَيْرَه فمَا {انْحاشَ لزَجْرِه، قَالَ ذُو الرًّمَّةِ، يَصِفُ بَيْضَةَ نَعَامةٍ:
(وبَيْضَاءَ لَا} تَنْحَاشُ مِنّا وأُمُّهَا ... إذَا مَا رِأَتْنَا زِيلَ منْهَا زَويِلُهَا)
{وحَاوَشْتُه عَلَيْه: حَرَّضْتُهُ، نَقله الصّاغَانيّ عنِ ابْن عَبّادٍ. و} حَاوَشْتُ البَرْقَ: دَاوَرْتُه، وذلِكَ أَنِّي)
انْحَرْفُت عَن مَوْقِعِ مَطَرِهِ حَيْثُمَا دَارَ، عَن ابْن عبّادٍ، ومنْهُ {المُحَاوَشَةُ، لمُدَاوَرَةِ النّاسِ فِي الحَرْبِ والخُصُومَةِ.} والحَاشَا: نَبَاتٌ تَجْرُسُه النَّحْلُ، لَهُ زَهْرٌ أَبيضُ إِلى الحُمْرةِ، مُسْتَدِيرٌ، وقُضُبٌ دِقَاقٌ، ووَرَقُه صِغَارٌ رِقاقٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه: {حُشْتُ عَلَيْهِ الصَّيْدَ،} وأَحَشْتُه عَلَيْه، وأَحْوَشْتُه عَلَيْه، {وأَحْوَشْتُه إِياه عَن ثَعْلَبِ: أَعَنْتُه عَلَى صَيْدِه.} والحَوْشُ: الجَمْعُ والنِّفَارُ. وقَلَّ {انْحِيَاشُه، أَيْ حَرَكَتُه وتَصَرَّفُه فِي الأُمُورِ.} والتَّحْوِيشُ: التَّحْويلُ. {وحاشَ الذِّئْبُ الغَنَمَ: سَاقَهَا.} والتَّحَوُّشُ: التَّأَهُّبُ والتَّشَجُّعُ. {والحائِشُ: شِقٌّ عِنْدَ مُنْقَطَعِ صَدْرِ القَدَمِ ممّا يَلِي الأَخْمَصَ. وَمَا يَتَحَاشَى لشَيْءٍ: مَا يَكْتَرِثُ. وفلانٌ مَا} يَتَحَاشَى من فُلانٍ أَيْ مَا يَكْتَرِثُ مِنْهُ.
(17/167)

ومُحَمّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ {الحَوْشِ} - الحَوْشِيُّ: محدِّثٌ، ذكره أَبو مَنْصُور فِي الذَّيْلِ. {وحَوْشُ الأَمِيرِ عِيسَى: موضعٌ ببُحَيْرَةِ مِصْر. وأَبو مَنْصُورٍ سعيدُ بنُ عُمَرَ ابنِ أَحمَدَ بنِ} مَحَاوِش بالفَتْح، سَمِعَ المَقَامَاتِ من ابنِ الحَرِيريِّ عَن أَبِيِه، رَحمَهما اللهُ تَعَالَى، مَاتَ سنَةَ.
ح ي ش
. {حاشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: حاشَ} يَحِيشُ {حَيْشاً، إِذا فَزِعَ، وأَنشد للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيّ:
(ذلِكَ بَزِّي وسَلِيهِمْ إِذا ... مَا كَفَتَ} الحَيْشُ عَن الأَرْجُلِ)
قلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ أَيضاً، وَفِي حديثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنهُ، أَنّهُ قَال لأَخِيه زَيْدٍ، حينَ نُدِبَ لقِتالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فتَثَاقَلَ: مَا هَذَا {الحَيْشُ والقِلُّ، والقِلُّ: الرَّعْدَةُ، أَي مَا هَذَا الفَزَعُ والرِّعْدَةُ والنُّفُورُ. وحاشَ فُلاناً: أَفْزَعَه، لاَزِمٌ مُتَعَدٍّ. وحَاشَ الرَّجُلُ: انْكَمَشَ من الفَزَعِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. و} حاشَ: أَسْرَعَ إِسْرَاعَ المَذْعُورِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. و {حَاشَ الوَاِدي: امْتَدَّ، مثل جَاشَ.
} وتَحَيَّشَتْ نَفْسُه: نَفَرَتْ وفَزِعَتْ، وَمِنْه الحَدِيثُ: أَنّ قَوْماً أَسْلَمُوا عَلَى عَهْدِه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فقَدِمُوا بلَحْمٍ إلَى المَدِينَة،! فتَحَيَّشَتْ أَنْفُسُ أَصْحَابِه، وقَالُوا: لَعَلَّهُمْ لَمْ يُسَمُّوا، فسَأَلُوه فقالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وكُلُوا، ويُرْوَى، تَجَيَّشَتْ، بالجِيمِ، أَي جاشَتْ ودارَتْ للْغَثَيانِ، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
(17/168)

{والحَيْشَانُ: الكَثِيرُ الفَزَعِ مِنَ الرِّجَالِ، أَو المَذْعُورُ من الرِّيبَةِ، وهيَ} حَيْشَانَةٌ، بهاءٍ. وككَتّانٍ: {حَيّاشُ بنُ وَهْب بنِ سَعْدِ بنِ شَطَن: جاهِليّ، من بَنِي سَامَةَ بنِ لُؤَيّ بنِ غالِبٍ. وأبَوُ رُقَادٍ شُوَيْشُ بنُ حَيّاشٍ، رَوَى عَنْ عُتْبَةَ بن غَزْوَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، خُطْبَتَه تِلْكَ المَشْهُورةَ. وفَاتَهُ: حَبِيبُ بنُ} حَيّاشٍ الغَنَوِيّ: شاعرٌ، كَانَ بخُراسَانَ مَعَ قُتَيْبَةَ بن مُسْلِمٍ، ذَكَرَه الحافِظُ. {وحَيُّوشٌ: كتَنُّورٍ، ابنُ رِزْقِ اللهِ: شَيْخُ الطَّبَرَانِيّ. قُلْت: وَهَذَا تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ أَنّه بالمُوَحَّدَةِ، وَقد تقََّدم)
للمُصَنِّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى فِي ح ب ش. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} حِيَاش، ككِتَابٍ، ابنُ قَيْسِ ابنِ الأَعْوَرِ بنِ قُشَيْرٍ: شَهِدَ اليَرْمُوكَ، وقَتَلَ بِيَدِه أَلْفَ رَجُلٍ، وقُطِعَتْ رِجْلُهُ يَوْمَئذٍ فَلم يَشْعُرْ بهَا حَتَّى رَجَعَ إلَى مَنْزلهِ، فرَجَعَ يَنْشُدُها، فلُقِّبَ نَاشِد رِجْلِه، ذَكَرَهُ ابنُ الكَلْبِيّ، ضَبَطَه أَبو عُثْمَانَ بنُ جِنِّى، هكَذا وَقَالَ: هُوَ مَصْدَرُ حاشَهُ ويَحُوشُهُ، وضَبَطَهُ الرَّضِيُّ الشّاطِبِيُّ كَذلك، إِلاَّ أَنّ الشِّينَ عندَه مُهْمَلَةٌ، وَقد أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ، ومَحَلُّ ذِكْرِه فِي الوَاوِ، أَي فِي الَّتي قَبْلَهَا.! والحَيْشُ: الجَمَاعَةُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
(فصل الْخَاء مَعَ الشين.)

خَ ب ش
. خَبَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَفِي اللسِّاَنِ: خبَشَ الأَشْيَاءَ من
(17/169)

هَا هُنَا وَهَا هُنَا: جَمَعَهَا وتَنَاوَلَهَا، مِثْل حَبَشَ، كتَخَبَّشَهَا، وهذِه عَن اللَّيْثِ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: رُبّما قالُوا: خَبَش الشَّيْءَ: جَمَعَهَ. ولَيْسَ بِشَيْءٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الخَبْشُ مِثْلُ الهَبْشِ سَوَاء، وَهُوَ جَمْعُ الشّيْءِ. وخَبَشٌ، مُحَرَّكَةً: بَطْنٌ فِي المَعَافِر، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بنُ شَهْرٍ، وخالِدُ بنُ نُعَيْمٍ، الخَبَشِيّانِ المَعَافِرِيّانِ، رَوَى عَنْهُما أَبو قَبِيلٍ.
وكسَحَابٍ، وضَبَطَهُ الصّاغَانيّ مثل قَطَامِ: نَخْلٌ لبَنِي يَشْكُرَ، باليَمَامَةِ، نَقَلَه الصّاغَانيّ.
وخَبُوشَانُ، بالفَتْح وضَمِّ المُوَحَدَّة: د، بنَيْسَابُور، ومِنْهُ: النَّجْمُ مُحَمَّدُ بنُ المُوَفَّقِ الخَبُوشانِيّ، نزيلُ مصر، وُلِدَ سنة، وتَفَقَّه عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يحيى تلْمِيذِ الغَزَالِيّ، وقَدِمَ مِصْرَ سَنَة، فأَقَام بسُوقَةِ الإِمَام الشّافِعيّ، وتَصَدّى لِعمارَتِهَا، ولَهُ تَصانِيفُ، مِنْهَا: تَحْقِيقُ المُحِيط، فِي ستَّةَ عَشَرَ مجَلَّداً، وحَدَّثَ بالقَاهِرَة عَن القُشَيْرِيّ، وكانَ أَمّاراً بالمَعْرُوف نَاهِياً عَن المُنْكَر، أَزالَ خُطْبَةَ العُبَيْدِيّينَ من مِصْرَ، وبَنَى لَهُ السُّلْطَانُ صَلاحُ الدينِ المَدْرَسَةَ بجِوَارِ الإِمَامِ الشّافِعِيّ، ودَرَّسَ فِيهَا، تُوُفّي سنة، ودُفِن فِي كِسَائِه، تَحْتَ رِجْل الإِمام، وقَبْرُه معرُوفٌ. وخُبَاشَاتُ العَيْشِ، بالضَّمِّ، كَمَا ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ، وظاهِرُ سِيَاقِه يُوهِمُ أَنَّه بالفَتْح: مَا يُتَنَاوَلُ من طَعَامٍ ونَحْوِه يُخَبَّشُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، عَن اللَّيْثِ. والخَبْشُ مِثْلُ الهَبْشِ، سَوَاء، وهُوَ جَمْعُ الشَيْءِ.
والخُبَاشَاتُ مِنَ النّاسِ: الجَمَاعَةُ من قَبائِلَ شَتَّى، كالهُبَاشَاتِ، عَن اللِّحْيَانِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ بالحَاء المُهْمَلَة.
(17/170)

وقَاعُ الأَخْبَاشِ: ع، باليَمَنِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وخُبَاشَة، كثُمَامَةَ: جَدُّ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ الأَسَدِيِّ. وخُبَاشَةُ: وَالِدُ شَرِيكٍ المُحَدِّثِ الَّذِي رَوَى عَنهُ إبْراهِيمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَو هُوَ، أَيْ هَذَا الأَخِيرُ بالسِّينِ المُهْمَلَة. وأَمّا خَنْبَشٌ، كجَعْفَرٍ، فسَيَأْتي ذِكْرُه فِي النُّون، وهُنَا ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ)
وغَيْرُه لأَنَّهُ فَنْعَلٌ من الخَبِش.
خَ ت ر ش
. خَتْرَشَةُ الجَرَادِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللَّسَانِ، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: هُوَ صوتُ أَكْلِهِ، ويُرْوَى بِالْحَاء، أَيْضاً. ويُقَال: مَا أَحْسَنَ خَتَارِشَ الصَّبِيِّ وحَتَارِشَه، أَيْ حَرَكَاته، وَقد ذُكِرَ فِي الحاءِ أَيْضاً.
خَ ت ش
. خُتَّشُ، بضمّ الخاءِ، وفتْح التَّاء المُشَدَّدَةِ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللّسَانِ، وَلَو قَال: كسُكَّرٍ لأَصَابَ، وَهَكَذَا ضَبَطَه الحافِظُ، وخَالَفَهُمَا الصّاغَانِيّ، فقالَ: هُوَ بضَمَّتَيْنِ مشَدَّدَة التاءِ: جَدُّ أَبِي الفَضْلِ رُسْتُمَ بنِ عَبْدِ الله الأَشْرُوسَنِيِّ عَن مُحَمَّدِ بنِ غالِبٍ الأَنْطَاكِيّ، سَمِعَ مِنْهُ أَبو مُحَمّد الضَّرّابُ، والأُشْرُوسَنِيُّ هَكَذَا بِزيَادَة النُّونِ قَبْلَ ياءِ النِّسْبَة، ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَةِ، وَفِي التَّبْصِير: الأَشْرُوسِيُّ من غَيْرِ نُون، وقالَ: هُوَ مَنْسُوب إِلَى أُشْرُوسَانَ، فُرْضَةِ مَن جاءَ مِن
(17/171)

خُراسانَ يريدُ السِّنْدَ، وأَمّا بالنُّونِ فمِنْ بِلادِ الرُّومِ، فتَأَمَّل. وأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَتّاش، ككَتّانٍ، البُخَارِيّ، من المُحَدِّثِينَ، قَالَ الحافِظُ: هكذَا ضَبَطَه الذَّهَبِيُّ وهُوَ تَصْحِيفٌ، والَّذِي فِي الإِكْمَالِ بالنُّونِ لَا بالمُثَنّاةِ، فلْيُتَأَمَّلْ.
خَ د ش
. خَدَشَه يَخْدِشُه: خَمَشَه، قالَ الأَزْهَرِيّ: الخَدْشُ والخَمْشُ بالأَظَافِر، يُقَال: خَدَشَت المَرْأَةُ وَجْهَهَا عِنْدَ المُصيبةِ، وخَمَشَت: إِذا ظَفَّرَتْ فِي أَعالِي حُرِّ وَجْهِهَا، أَدْمَتْه أَوْ لَمْ تَدِمْه. وخَدَشَ الجِلْدَ: مَزَّقَهُ قَلَّ أَو كَثُرَ، أَوْ خَدَشَه: قَشَرُه بعُودٍ ونَحْوِه، ومِنْه قيلَ لأَطْرافِ السَّفَا، من سُنْبِل البُرِّ أَو الشَّعِيرِ أَو البُهْمَي: الخَادِشَةُ، وهُوَ من الخَدْشِ. والخَدْشُ: اسمٌ لِذلك الأَثَرِ أَيضاً، ج خُدُوشٌ، وَمِنْه الحَدِيثُ من سَأَلَ وهُوَ غَنِيٌّ جاءَتْ مَسْأَلتُه يومَ القِيَامَةِ خُدُوشاً أَو خُمُوشاً فِي وَجْهِهِ.
والخُدُوشُ: الآثَارُ والكُدُوحُ، وهِيَ جَمْعُ الخَدْشِ لأَنّه سُمَِّي بِهِ الأَثَرُ وإنْ كَانَ مَصْدَراً، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. والخَدُوشُ، كصَبُورٍ: الذُّبَابُ والخَدُوشُ: البُرْغُوثُ. والخَمُوشُ: البَقُّ. وخِدَاشٌ، كَكِتَابٍ: اسمُ رَجُلٍ، وهُوَ مِنْ قَوْلهم: خَادَشْتُ الرَّجُلَ، إِذا خَدَشْتَ وَجْهَه، وخَدَشَ هُوَ وَجْهَكَ، مِنْهُم: خِدَاشُ بنُ سَلاَمَةَ السَّلاَمِيُّ، أَو هُوَ ابنُ أَبي سَلاَمَةَ، هَكَذَا فِي النُّسَخ: صَحَابِيٌّ سلَمِيّ، والصَّواب أَنَّ أَبا خِدَاشٍ كُنْيَةُ سَلامَةَ بنَفْسِه، كَذَا صَرَّحَ بِهِ ابنُ المُهَنْدِس فِي كِتَاب الكُنَي، وابنُ فَهْدٍ فِي مُعْجَمِه، قَالَ وَله حَدِيثٌ. قُلْت: وَهُوَ أُوصِى امْرأً بأُمِّهِ.
(17/172)

والحَدِيث، وقَدْ رَفَعَه، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ. وخِدَاشُ بنُ زُهَيْرِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَمْروِ بنِ عامِرِ بن رَبِيعَةَ بن عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ بنِ مُعَاويِةَ بنِ بَكْر بنِ هَوَازِنَ. وخِدَاشُ بنُ حُمَيْد بنِ بَكْرٍ، أَحْدُ بنِي بَكْر بنِ وَائِلٍ.
وخِدَاشُ بنُ بِشْر بنِ خالدِ بنِ بَيْبَةَ بن قُرْطِ بنِ سُفْيَانَ بن مُجَاشِع ابْن دَارِمٍ، ولَقَبُ خِدَاشٍ البَعِيثُ بنُ مالِكٍ: شُعَرَاءُ. والمِخْدَشُ، والمُخَدِّشُ، كمِنْبَرٍ، ومُحَدِّثٍ: كَاهِلُ البَعِيرِ، هَكَذَا كَانَ يُسَمِّيه أَهْلُ الجَاهِلِيّة لأَنّه يَخْدِشُ الفَمَ إِذا أُكِلَ لِقِلَّةِ لَحْمِهِ، قالَهُ الأَزْهَريّ، وزادَ الزّمَخْشَريُّ: ويُرْوَى بالفَتْح أَيْضاً، كمُعَظَّمٍ، وعَلَّلَه بقَوْله: لقلَّةِ لَحْمِه، ويُقَال: شَدَّ فُلانٌ الرَّحْلَ على مُخَدّشِ بَعِيرِه، يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ، قالَه ابنُ شُمَيْل. والمُخَادِشُ، والمُخَدِّشُ كمُحَدِّثٍ: الهِرُّ، مَأْخُوذٌ من الخَدْشِ. وسَمَّوْا مُخَادِشاً ومُخَدِّشاً، وَقد سَبَقَ تَعْلِيلُه فِي خِدَاشٍ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: خَادَشْتُ الرَّجُلَ مُخَادَشَةً، إِذا خَدَشْتَ وَجْهَهُ، وخَدَشَ هُوَ وَجْهَكَ. وخَدَّشَهُ تَخْدِيشاً، شُدِّد للمُبَالَغَةِ، أَوْ للْكَثْرَةِ، كَمَا فِي الصّحاحِ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وابْنَا مُخَدِّش طَرَفَا الكَتِفَيْنِ من البَعِيرِ. والخَادِشَةُ: من مَسَايِلِ المِيَاهِ، اسمٌ كالعَافِية والعَاقِبَةِ.
(17/173)

وَمن المَجَاز: وَقَعَ فِي الأَرْضِ تَخْدِيشٌ أَيْ قَلِيلُ مَطَرٍ. وبقَلْبِهِ خَدْشَةٌ: وهِيَ الشيءُ من الأَذَى. وأَبو خِدَاشٍ الشَّرْعِبَيُّ اسْمُه حِبّانُ ابنُ زَيْدٍ، رَوَى عَن عَبْدِ اللهِ بن عَمْروِ بن العاصِ، وعَنْهُ جَرِيرُ بنِ عُثْمَان، كَذا فِي تَهْذِيبِ المِزَّيّ. وأَبُو خِدَاشٍ اللَّخْمِيّ الشامِيّ، لَهُ) صُحْبَةٌ. ومُخَادِشٌ، فِي نَسَب عَلِيّ بن حَجَرٍ السَّعْدِيّ. والمُغِيرَةُ بنُ مُخَادِشٍ رَوَى عَن حَمّادِ بن سَلَمَةَ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعالَى.
خَ ر ب ش
. خَرْبَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: خَرْبَشَ الكِتَابَ خَرْبَشَةً: أَفْسَدَهُ، وكذلِكَ خَرْبَشَةُ العَمَلِ: إِفسادُهُ، ومِنْهُ يُقَال: كَتَبَ كِتَاباً مُخَرْبَشاً أَي فاسِداً، وكَذلِكَ الخَرْمَشَةُ. والخِرْباشُ بالكَسْرِ فِي ب ر خَ ش يُقَال: وَقَعَ فِي خِرْباشٍ وبِرْخاشٍ أَي اخْتِلاطٍ. وَقَالَ الدِّينَوَرِيُّ: الخُرَنْبَاشُ، بالضَّمِّ، أَي مَعَ فَتْحِ الراءِ، وظاهِرُ سِيَاقِه يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بضَمِّهما: المَرْماحُوزُ، وهُوَ نَبَاتٌ مثْلُ المَرْوِ الدِّقاقِ الوَرَقِ، ووَرْدُه أَبْيَضُ، وَهُوَ أَجْوَدُ أَصْنافِ المَرْوِ، ويُعَدُّ من ريَاحِينِ البَرِّ، مُزِيلٌ فَسَادَ المِزَاجِ، مُذْهِبٌ لِلرِّياح جِدّاً ولِلصُّداعِ البَارِدِ، مُصْلِحٌ للمَعِدَةِ، مُفَتِّحٌ للسُّدَدِ البَاِرَدِة، عَظِيمُ المَنَافِعِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، يُوضَعُ فِي أَضْعافِ الثِّيَابِ لِطيبِ رِيحِه، وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
(أَتَتْنَا رِيَاحُ الغَوْرِ من طِيبِ أَرْضِها ... بِريحِ خُرَنْبَاشِ الصَّرائِمِ والمُقْلِ)
(17/174)

وفَقْعَةٌ خِرْبَاشٌ، بالكَسْرِ، أَيْ عَظِيمَةٌ، كشِرْباخٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: خَرَابِيشُ الخَطِّ: مَا أُفْسِدَ مِنْهُ، كأَنَّهُ جَمْعُ خِرْبَاشٍ، أَو خُرْبُوشٍِ. وخَرْبَشٌ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ.
خَ ر ش
. خَرَشَهُ يَخْرِشُهُ: خَدَشَه، قَالَ اللّيْثُ: الخَرْشُ بالأَظْفَارِ فِي الجَسَدِ كُلِّه. وخَرَشَ لِعِيَالِهِ خَرْشاً: كَسَبَ لَهُم، وجَمَعَ واحْتَالَ، وطَلَبَ لَهُم الرِّزْقَ، كاخْتَرَشَ فيهِمَا، أَي فِي مَعْنَى الخَدْشِ والكَسْبِ، يُقَال: اخْتَرَشَه بظُفْرِه إِذا خَدَشَه، واخْتَرَشَ لعِيالِه: كَسَبَ لهُم. وجَمْعُ الخَرْشِ خُرُوشٌ، قَالَ رُؤْبةُ: قَرْضِي وَمَا جَمَّعْتُ من خُرُوشِي. وخَرَشَ البَعِيرَ يَخْرِشُه خَرْشاً: ضَرَبَه، ثُمَّ اجْتَذَبَه بالمِخْرَاشِ إِلَيْه، يُرِيدُ بذلِك تَحْرِيكَه للإِسْرَاعِ، وهُوَ شَبِيهٌ بالخَدْشِ والنَّخْسِ، قالَهُ الأَصْمَعِيّ، وهُوَ أَي المِخْراشُ: المِحْجَنُ، ورُبَّمَا جاءَ بالحَاء، يُقَالُ خَرَشَ البَعِيرَ بالمِحْجَنِ: ضَرَبَه بطَرَفِهِ فِي عَرْضِ رَقْبَتِه، أَو فِي جِلْدِه حَتَّى يُحَتَّ عَنْهُ وَبَرُه. والمِخْراشُ: خَشَبَةٌ يَخِيطُ بهَا الخَرّازُ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخِ، من الخِيَاطَةِ، قَالَ شَيْخُنا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وصَوَّبه بَعْضٌ بإسْنَادِه إِلَى الخَرّازِ، والَّذِي فِي النِّهَايَة والصحاح وغَيْرِهما: يُخَطُّ بهَا، من الخَطِّ، وَهُوَ الكِتَابَةُ أَو النَّقْشُ، زادَ فِي النِّهَايَة: أَو يُنْقَشُ بِهَا الجِلْدُ، كالمِخْرَشِ، كمِنْبَرٍ، ويُسَمَّى المِخَطَّ أَيْضاً، وكَذلِك المِخْرَشَة، بِهَاءٍ.
وبَعِيرٌ مَخْرُوشٌ: وُسِمَ سِمَةَ الخِرَاشِ، ككِتَابِ، وَهِي سِمَة
(17/175)

َ مُسْتَطِيلةٌ كاللَّدْغَةِ الخَفِيَّةِ، تكونُ فِي جَوْفِ البَعِيرِ، والجَمْعُ أَخْرِشَةٌ. وأَبُو خِرَاشٍ: خُوَيْلِدُ بنُ مُرَّةَ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، ومِثْلُه فِي العُبَاب، قَالَ: ومُرَّةُ هَذَا يُعْرَف بالقِرْدِيّ، وقِرْدٌ هُوَ عَمْرُو بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ سَعْدِ بنِ هُذَيْلٍ، قَالَ: وبَنُو مُرَّةَ عَشَرَةُ رَهْطٍ: أَبُو جُنْدَب، وأَبُو خِرَاشٍ، والأَسْوَدُ، وأَبُو الأَسْوَدِ، وعَمْروٌ، وزُهَيْرٌ، وجُنَادَةُ، والأَبَحُّ، وسُفْيَانُ، وعُرْوَةُ، وكانُوا دُهَاةً شُعَرَاءَ يَعْدُونَ عَدْواً شَدِيداً. قلتُ: والصَّوَابُ أَنَّهُ خُوَيْلِدُ بنُ خالِدِ بنِ مُحَرِّثِ بنِ زُبَيْدِ بنِ مَخْزُومِ ابنِ صاهِلَة بنِ كاهِلٍ الهُذَلِيّ أَخُو بَنِي مازِنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ تَمِيمِ ابنِ سَعْدِ بنِ هُذَيْلِ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ الْيَاسِ بنِ مُضَرَ، كَمَا سَاقَهُ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّرِيّ فِي شَرْحِ الدَّيوانِ: شاعِرٌ مَعْرُوف. وكَلْبُ خِرَاشٍ، مُضافاً، كهِرَاشٍ وسَيَأْتِي فِي الهاءِ، وقالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ عِنْدَنَا من بابِ الإِبْدَالِ، وإِنَّمَا هُوَ هِرَاشٌ. وخِرَاش بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنهُ، كَذّابٌ، لَا يَجُوزُ كِتَابَةُ حَدِيثهِ، ومَا رَوَى عَنهُ إلاّ أَبو سَعيدٍ العَدَوِيُّ وحَفِيدُه خِرَاشُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَرَاشٍ، قالَ الأَزْدِيُّ: مَتْرُوكٌ أَيْضاً، كَذا فِي دِيوان الذَّهَبِيّ. وعبدُ الرَّحْمنِ بنِ محمَّد بنِ خِرَاشٍ: حافِظٌ، كَانَ قَبْل الثّلاثمائة. وأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ: شَيْخُ مُسْلِمٍ، خُرَاسانِيّ، نَزَل
(17/176)

َ بَغْدَادَ، ورَوَى عَن ابنِ مَهْدِيٍّ والعقديّ، وَعَنْهُ ابنُ المُجَذَّر السَّرّاج مَاتَ، سنة، كَذا فِي الكاشِف لِلذَّهَبِيّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَيُقَال: لِي عِنْدَهُ خُرَاشَةٌ. وخُمَاشَةٌ، بالضّم، أَيْ حَقٌّ) صَغِيرٌ، قَالَ أَبُو تُرابٍ: سَمِعْتُ وَاقِداً يقولُ ذلِكَ. والخُرَاشَةُ، كقُمَامَةٍ: مَا سَقَطَ من الشّيْءِ إِذا خَرَشْتَه بحَدِيدَة ونَحْوِها، على القِيَاسِ كالنُّجَارَةِ والنُّحَاتَةِ. وَأَبُو خُرَاشَةَ: خُفَافُ بنُ عُمَيْر ابنِ الحارِثِ بن عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيّ أَحَدُ فُرسانِ قَيْسٍ وشُعَرَائهَا، شَهِد الفَتحَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْه، وَله يَقُولُ العَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(أَبا خُرَاشَةَ أَمَّا كُنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ)
أَيْ إِنْ كنتَ ذَا عَدَدٍ قَلِيلِ فإِنّ قَوْمِيَ عَدَدٌ كَثِيرٌ لَمْ تَأْكُلْهُم السَّنةُ المُجْدِبَةُ، ورَوَى هَذَا البَيْتَ سِيبَويْهِ: أَمّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ. والخَرْشُ، مُحَرّكَةً: سَقَطُ مَتَاعِ البَيْتِ، ج خُرُوشٌ. وقالَ اللّيْثُ: خُرُوشُ البَيْتِ: سُعُوفُه من جُوَالِقٍ خَلَقٍ وغيرِه، الوَاحد خَرْشٌ وسَعْفٌ. والخَرَشَةُ، بِهَاءٍ: الذُّبَابَةُ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ، هَكَذَا زَعَمَهُ قَوْمٌ وَلَا أَعْرِفُ صِحَّتَهَا، ورأَيْتُ فِي هامِشِ الصّحاحِ: قَالَ أَبو حاتِمٍ: لَا يُقَال
(17/177)

ذُبَابَةٌ بالهَاءِ، وإِنّمَا يُقَال ذُبَابٌ. وأَبو دُجَانَةَ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ بنِ لَوْذانَ الخَزْرَجِيُّ السّاعِدِيّ: صَحَابِيُّ، وقِيل: هُوَ سِمَاكُ بنُ أَوْسِ بنِ خَرَشَةَ. والخِرْشاءُ بالكَسْرِ: جِلْدُ الحَيَّةِ بقِشْرِهَا، وَهُوَ سَلْخُها، زادَ أَبو زَيْد: وكَذلِكَ كُلُّ شَيْءٍ أَيْضاً فِيهِ انْتِفَاخٌ وتَفَتُّقٌ، ويَقُولُونَ: رَأَيْتُ عَلَيْه قَمِيصاً كخِرْشاءِ الحَيَّةِ رِقَّةً وصَفَاءً. والخِرْشاءُ، أَيْضاً: قِشْرُ البَيْضَةِ العُلْيَا اليابِسَةِ، وإِنَّما يُقَال لهُ ذلِكَ بعدَ مَا يُنْقَفُ فيُخْرَج مَا فِيهِ من البَلَل. وَفِي التَّهْذِيب: الخِرْشَاءُ: جِلْدَةُ البَيْضَةِ الدّاخِلَةُ، وجَمْعُه خِرَاشِيُّ، وَهُوَ الغِرْقِى، ومِثْلُه فِي الأَسَاسِ. وخِرْشَاءُ الثُّمَالَةِ: الجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ تَرْكَبُ اللَّبَنَ، فإِذا أَرادَ الشارِبُ شُرْبَهُ ثَنَى مِشْفَرَه حَتَّى يَخْلُصَ لَهُ اللَّبَنُ، وَفِيه يقولُ مُزَرِّدٌ:
(إِذا مَسَّ خِرْشاَءَ الثُّمَالَةِ أَنْفُهُ ... ثَنَى مِشْفَرَيْهِ للصَّرِيحِ فَأَقْنَعَا)
يعَنْيِ الرَّغْوَةَ فِيهَا انْتِفَاخٌ وتَفَتُّقٌ وخُرُوقٌ. وَمن المَجَاز: الخِرْشاءُ البَلْغَمُ اللَّزِجُ فِي الصَّدْرِ، والنًّخَامَةُ. وَمن المَجَازِ: الخِرْشاءُ: الغَبَرَةُ، يُقَال: طَلَعَت الشّمْسُ فِي خِرْشاءَ، أَي فِي غَبَرةٍ.
ويُقَالُ: أَلْقَى من صَدْرِه خَرَاشِيَّ، كزَرَابِيَّ، أَيْ بُصَاقاً خَاثِراً. وقَال الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ النُّخامَةَ.
ورَجُلٌ خَرْشٌ، بالفَتْحِ، وخَرِشٌ، ككَتِفٍ، والَّذِي فِي نَصّ الأُمَوِيّ: رَجُلٌ حَرِشٌ وخَرِشٌ، بِالْحَاء والخَاء، وهُوَ الَّذِي لَا يَنَامُ. ولَمْ يَعْرِفْه شَمِرٌ، وقالَ الأَزْهَرِيّ: أَظُنّهُ مَعَ الجُوعِ، فالأَئمَّةُ كُلُّهم ضَبَطُوه ككَتِفٍ، وَقد اشْتَبَه عَلَى المُصَنِّفِ، رَحِمَهُ اللهُ، فضَبَطَه بالفَتْحِ، وهُوَ
(17/178)

تَصْحِيفٌ، قَالَ أَبو حِزامٍ العُكْلِيُّ:
(لُوسُهُ الطَّمْشُ إِن أَرادَ شَمَاجاً ... خَرِشَ الدَّمْسِ سَنْدَرِياً هَمُوسَا)
)
وكَلْبٌ نَخْوَرِشٌ، كنَفْوَعِلٍ، وهُوَ من أَبْنَيِةٍ أَغْفَلَهَا سِيبَوَيْه، كَمَا قالَهُ أَبو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عِيسَى العَطّارُ: كَثِيرُ الخَرْشِ، أَي الخَدْشِ، ويُقَالُ: جَرْوٌ نَخْوَرِشٌ: قَدْ تَحَرَّكَ وخَرَشَ، وقالَ ابْن سِيدَه: ولَيْس فِي الكَلام نَفْوَعِلٌ غَيره. وسَمَّوْا مُخَارِشاً، ومُخْتَرِشاً، وخِرَاشاً، وخَرَشَةَ. وخَرَّشَ الزَّرْعُ تَخْرِيشاً: خَرَجَ أَوَّلُ طَرَفِهِ مِن السُّنْبُلِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عَن ابنِ عَبّادٍ. وأَبُو شُرَيْحٍ خُوَيْلِدُ بنُ صَخْرِ ابنِ عَبْدِ العُزَّي بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ المُخْتَرِشِ، الخُزَاعِيُّ الكَعْبِيُّ: صَحَابِيٌّ، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، والصَّواب: خُوَيْلِدُ بنُ عَمْرِو بنِ صَخْرِ بنِ عَبْدِ العُزَّي، وهُوَ أَصَحُّ مَا جَاءَ فِي اسْمِه، وقِيلَ: هُوَ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ عَمْروٍ، ويُقَالُ: هانِئُ ابنُ عَمْروٍ، وقِيلَ: عَمْرُو بنُ خُوَيْلِد، وَقيل: كَعْبُ بنُ عَمْروٍ، حَمَلَ لِوَاءَ قَوْمِهِ يَوْمَ الفَتْحِ، وكانَ من العُقَلاء، نَزَلَ المَدِيِنَةَ، رَوَى عَنهُ سَعِيدُ بنُ أَبي سَعِيدٍ المُقْبَرِيّ. قُلتُ: والمُخْتَرِش هَذَا هُوَ ابنُ حُلَيْلِ بنِ حُبْشِيَّةَ بنِ سَلُول ابنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ رَبِيعَة بنِ عَمْرِو، وَهُوَ خُزَاعَةُ. وبَنُو السَّفّاحِ سَلَمَةَ بنِ خالِدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ يَعْمُرَ بنِ المُخْتَرِشِ، لَهُم نَجْدَةٌ وشَرَفٌ وعَدَدٌ.
(17/179)

وتَخَارَشَتِ الكِلاَبُ: تَهارَشَتْ ومَزَّقَ بَعْضُهَا بَعْضاً، وكذلِكَ السَّنَانِيرُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: خَارَشَهُ مُخَارَشَةً وخِرَاشاً، وخَرَّشَهُ تَخْرِيشاً.
والمِخْرَشُ والمِخْرَاشُ: عَصاً مُعْوَجَّةُ الرَأْسِ، كالصَّوْلَجَانِ. وخَرَشَه الذُّبَابُ، وخَرَّشَهُ: عَضَّهُ.
وفُلانٌ يَخْتَرِشُ من فُلانٍ الشّيْءِ، أَي يَأْخُذُه ويُحَصِّلُه، وَهُوَ مَجاز، وكَذَا مَا خَرَشَ شيْئاً، أَيْ مَا أَخَذَه. والمُخَارَشَةُ: الأَخْذُ عَلَى كُرْهٍ. والخَرْشُ، ككَتِفٍ: الَّذِي يُهِيجُ ويُحَرِّكُ. وخِرْشاءُ العَسَلِ: شَمْعُهُ وَمَا فِيه من مَيِّتِ نَحْلِه. وأَلْقَى فُلانٌ خَرَاشِيَّ صَدْرِه أَيْ مَا أَضْمَرَه مِنْ إِحَنٍ وبَثٍّ، وهُوَ مَجَازٌ، أَيْضاً. واسْتَعارَ أَبُو حَنِيفَةَ الخَرَاشِيَّ للحَشَرَاتِ كُلِّها. وخَرْشَانُ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ، عَن الصّاغَانِيّ. وخِرَاشُ بنُ أُمَيَّةَ الخُزَاعِيُّ: حَلِيفُ بني مَخْزُومٍ، وَهُوَ الَّذِي حَجَمَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ. وخُرَاشَةُ بنُ عَمْروٍ العَبْسِيُّ: شاعِرٌ جَاهِلِيٌّ. وبالكَسْر مُحَمَّدُ بنُ خِرَاشَةَ: شامِيٌّ، عَن عُرْوَةَ السَّعْدِيِّ، وَعنهُ الأَوْزَاعِيُّ. وأَبُو خِرَاشٍ: صَحَابِيّان، أَحدُهما: الرُّعَيْنِيّ، رَوَى عَنهُ أَبو وَهْبٍ الحُبْشانِيّ، وأَبو الخَيْرِ مَرْثَدٌ، وَقد رَوَى هُوَ أَيْضاً عَن الدَّيْلَمِيّ، وَالثَّانِي: الأَسْلَمِيّ، اسمُه حَدْرَدُ بنُ أَبي حَدْرَدٍ، رَوَى عَنهُ عِمْرَانُ ابْن أَبِي أَنَسٍ. وأَبو خَرَاشٍ، كسَحَابٍ: قَريةٌ بالبُحَيْرة من أَعْمَالِ مِصْرَ، وَمِنْهَا من المتأَخِّرِين شَيْخُ مَشايِخِنا أَبُو عَبْدِ اللهِ
(17/180)

مُحَمّدُ بنُ عبدِ اللهِ الخَرَاشِيُّ الإِمَام، شارحُ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ، رَحِمَهُما الله تَعالَى، أَخَذَ عَن وَالِدِه وَعَن البُرْهانِ اللّقانِيّ، وأَجازَ الهَيْتَنُوكِيَّ وصاحِبَ المِنَحِ، وهُمَا من شُيُوخِ مَشايخِنَا، وَعبد اللهِ محمّد بن عامِرٍ)
القاهِرِيّ، أَجَازَه سنةَ وَفَاته، وَهِي سنة وَهُوَ من شُيُوخِنَا.
خَ ر ف ش
. المُخَرْفَشُ، أَي بفتْح الفاءِ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ المُخَلَّطُ، نَقله ابنُ عبّادٍ. وَقد خَرْفَشَهُ خَرْفَشَةً: خَلَّطَهُ. وخِرْفَاشٌ، بالكَسْر: مَوضع، كَذَا فِي اللّسَان. والخُرَنْفِشُ كقُذَعْمِلٍ: خِطَّةٌ بمِصْر.
خَ ر م ش
. خَرْمَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ اللّيْثُ: خَرْمَشَ الكِتَابَ والعَمَلَ: أَفْسَدَهُ وشَوَّشَه، وكَذلِكَ الخَرْبَشَةُ، والباءُ والمِيمُ يَتَعَاقَبَان. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: خَرْمَشَ الكِتَابَ. كَلاَمٌ عَرَبِيٌّ معروفٌ. وإنْ كانَ مُبْتَذَلاً.

خَ ش ش
. {الخِشَاشُ، بالكَسْر: مَا يُدْخَلُ فِي عَظْمِ أَنْفِ البَعِيرِ وَهُوَ مِنْ خَشَبٍ يُشَدُّ بِهِ الزِّمَامُ ليَكُونَ ذَا إِسْرَاعٍ فِي انْقِيَادِه. والبُرَةُ من صُفْرٍ أَو فِضَّةٍ. والخِزَامَةُ من شَعرٍ، والواحِدَةُ} خِشَاشَةٌ، كَذَا فِي الصّحاح. وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: الخِشَاشُ: مَا وُضِع فِي الأَنْفِ، وأَمَّا مَا وُضِعَ فِي اللَّحْمِِ فَهِيَ البُرَةُ.
(17/181)

وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: {الخِشَاشُ: مَا كَانَ فِي العَظْمِ إذَا كَانَ عُوداً، والعِرَانُ مَا كَانَ فِي اللَّحْمِ فوقَ الأَنْفِ. و} الخِشَاشُ: الجُوَالِقُ، قَالَ:
(بَيْنَ {خِشَاشِ بازِلٍ جِوَرِّ ... ثمّ شَدَدْنَا فَوْقَهُ بِمَرِّ)
وَرَوَاهُ أَبُو مَالك بينَ} - خِشَاشَيْ قَالَ: وخِشَاشَا كُلِّ شْئٍ: جَنْبَاهُ. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: {الخِشَاشُ: الغَضَبُ، يُقَالُ: قد حَرَّكَ خِشَاشَهُ، إِذا أَغْضَبَه. و} الخِشَاشُ: الجَانِبُ، والصَّوابُ أَنّه بِهذَا المَعْنَى بالحَاءِ المُهْمَلَة، كَمَا تَقَدَّم فِي مَوْضِعِه. والخِشَاشُ: المَاضِي مِنَ الرِّجالِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن أَبِي عَمْروٍ، ويُثَلَّثُ، الكَسْرُ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن اللَّيْثِ، وأَمْا الفَتْحُ والضَّمُّ فَقَدْ نَقَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ وابنُ سيِدَه، وغَيْرُهما، وعِبَارَةُ اللَّيْثِ: رَجُلٌ {خَشَاشُ الرَأْسِ، فإِذا لَمْ تَذْكُرِ الرّأْسَ فقُل رَجُلٌ} خِشَاشٌ، بالكَسْر، وَفِي حَدِيثِ عائِشَةَ، ووَصَفَتْ أَباهَا، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمَا، فقالَت: {خَشَاشُ المَرْآة والمَخْبَرِ، تُرِيدُ أَنَّه لَطِيفُ الجِسْمِ. والمَعْنَى، يُقَال: رَجُلٌ خِشَاشٌ وخَشَاشٌ، إِذا كانَ حادَّ الرَّأْسِ، لَطِيفاً مَاضِياً، لَطِيفَ المَدْخَلِ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: رَجُلٌ خِشَاشٌ وخَشَاشٌ: لَطِيفُ الرّأْسِ، ضَرْبُ الجِسْمِ، خَفِيفٌ وَقّادٌ، وأَنْشَد هُوَ والجَوْهَرِيُّ لطَرَفَةَ:)
(أَنا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونهُ ... خِشَاشُ كرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ)
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الخَشَاشُ الخَفِيفُ الرُّوحِ والذَّكِيّ، رَوَاهُ شَمِرٌ عَنهُ، قالَ: وإنّمَا سُمِّيَ بِهِ} خَشَاشُ الرَّأْسِ منَ العِظَامِ، وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْه، وكلُّ شَيْءٍ رقَّ ولَطُفَ فَهُوَ
(17/182)

{خَشَاشٌ، وأَفْصَحُ هذِه اللُّغَاتِ الثّلاَثَةِ الفَتْحُ. و} الخِشَاشُ: حَيَّةُ الجَبَلِ، والأَفْعَى حَيَّةُ السَّهْلِ، وهُمَا لَا تُطْنِيَانِ وهُوَ مَأْخُوذٌ من قَوْلِ الفَقْعَسِيِّ، ونَصُّه: {الخِشَاشُ: حَيَّةُ الجبَلِ لَا تُطْنِى، قَالَ: والأَفْعَى: حَيَّةُ السَّهْلِ، وأَنْشَد: قد سَالَمَ الأَفْعَى مَعَ الخِشَاشِ. وَقَالَ غَيْرُه:} الخِشَاشُ: الثُّعْبَانُ العَظِيمُ المُنْكَرُ، وقيلَ: هُوَ حَيَّةٌ مثْل الأَرْقَمِ، أَصْغَرُ مِنْهُ، وَقيل: هِيَ مِنَ الحَيّاتِ الخَفِيفَةُ الصّغِيرَةُ الرَّأْسِ، وقيلَ: الحَيَّةُ، ولَمْ يُقَيَّدْ، وقِيلَ: هِيَ حَيَّةٌ صَغِيرةٌ سَمْرَاءُ، أَصْغَرُ من الأَرْقمِ، وَقَالَ: أَبو خَيْرَةَ: {الخِشَاشُ: حَيّةٌ بَيْضَاءُ قَلَمَّا تُؤْذِي، وهِيَ من الحُفّاثِ والأَرْقَمِ، والجَمْعُ} الخِشَّاءُ. وَقيل: الخِشَاشُ: مَا لاَ دِماغَ لَهُ مِنْ جَمِيعِ دَوَابِّ الأَرْضِ، وَمن الطَّيْرِ، كالنَّعَامَةِ، والحُبَارى، والكَرَوَانِ، ومُلاعِبِ ظِلِّهِ، والحَيَّةِ. وَقَالَ أَبو مُسْلِمٍ: الخِشَاشُ من الدّوَابِّ: الصّغِيرُ الرَّأْسِ، اللَّطِيفُ، قَالَ: والحِدَأَةُ ومُلاعِبُ ظِلِّهِ خِشَاشٌ.
والخِشَاشُ: جَبَلانِ قُرْبَ المَدِينَةِ من نَاحِيَةِ الفُرْعِ قَرِيبَانِ منَ العَمْقِ، وهُمَا {الخِشَاشَانِ، قَالَت أَعْرَابِيَّةٌ من أَهْلِ} الخِشَاشَيْنِ وَقد جَلَت إِلَى دِيارِ مُضَر:
(أَقُولُ لِعَيُّوقِ الثُّرَيّا وقدْ بَدَا ... لَنَا بَدْوَةً بالشَّامِ من جانبِ الشَّرْقِ)

(جَلَوْتَ مَعَ الجَالِينَ أَمْ لَسْتَ بالَّذِي ... تَبَدَّي لَنا بَيْنَ! الخِشَاشَيْنِ من عَمْقِِ)
والخشَاشُ، مُثَلَّثَةً: حَشَراتُ الأَرْضِ، هُوَ بالكَسْرِ، وقَد يُفْتَح، كَما فِي الصّحاح، وهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنّ الكَسْرَ أَفْصَحُ اللُّغاتِ فِيهِ، وَفِي
(17/183)

شَرْحِ شَيْخِنَا أَنّ الفَتْحَ أَفْصَحُ، قَالَ: كَمَا صَرّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمةِ اللُّغَةِ والغَرِيبِ، ونَقَلَ ابنُ سِيدَه عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: هُوَ {الخِشَاشُ، بالكَسْرِ، قَالَ فخَالَفَ جَمَاعَةَ اللُّغَويِّين، وقِيلَ: إِنّمَا سُمِّيَ بِهِ} لانْخِشَاشِه فِي الأَرْضِ واسْتِتَارِه، قَالَ: ولَيْسَ بِقَويٍّ، وَفِي الحَدِيث أنّ امْرَأَةً رَبَطَتْ هِرَةً فلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل من {خَشَاشِ الأَرْضِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي من هَوامِّ الأَرْضِ وحَشَراتِهَا، ودَوَابِّها، مِثْل العَصَافِير ونَحْوها، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ} خَشِيشِها، وهُوَ بمَعْنَاه، ويُرْوَى بالحَاءِ المُهْمَلَة، وهُوَ يابِسُ النَّبَاتِ، وهُوَ وَهَمٌ، وقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ {خُشَيْشٌ، بالضَّمِّ، تَصْغِير} خَشَاشٍ عَلَى الحَذْفِ، أَو {خُشِّيشَ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ. و} الخُشَاشُ، بالضّمِّ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، عَن ابنِ عبّادٍ. و {الخُشَاشُ: المُغْتَلِمُ من الإِبِلِ، عَن ابنِ عَبّادٍ.} وخَشَشْتُ فيهِ {أَخُشُّ} خَشّا: دَخَلْتُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ زُهَيْرٌ: ظَمْأَى {فخَشَّ بِهَا خِلاَلَ الفَدْفَدِ. ومِنْهُ) حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: فخَرَجَ رَجُلٌ يَمْشِي حَتَّى} خَشَّ فِيهِم أَيْ دَخَلَ.
وخَشَشْتُ البَعِيرَ: جَعَلْتُ فِي أَنْفِهِ الخِشَاشَ، فهُوَ بَعِيرٌ مَخْشُوشٌ، ومِنْه حَدِيثُ جابِرِ فانْقَادَتْ مَعَهُ الشَّجَرَةُ كالبَعِيرِ {المَخْشُوشِ، وهُوَ مُشْتَقٌّ من خَشَّ فِي الشَّيْءِ إِذا دَخَلَ فِيهِ، ومِنْهُ الحَدِيث: خُشُّوا بَيْنَ كَلامِكُمْ لَا إِله إلاَّ الله، أَيْ أَدْخِلُوا.} كَأَخْشَشْتُ: لَغَةٌ فِي خَشَشْتُ، وهذِهِ عَن الزَّجَّاجِ.
و {خَشَشْتُ فُلاناً: شَنَأْتُهُ، ولُمْتُه، والَّذِي فِي التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ:} خَشَشْتُ فُلاناً شَيْئاً: نَاوَلْتُه فِي خَفَاءٍ، فصَحَّفَهُ المُصنّفُ.
(17/184)

{والخَشّاءُ، بالفَتْح: أَرْضٌ غَلِيظَةٌ فِيهَا طِينٌ وحَصىً، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا: وحَصْبَاءُ، والحاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَقد أَغْفَلَه المصَنِّفُ هُنَاك، وأَشَرْنَا إلَيْه، وقِيلَ: هِيَ الأَرْضُ الَّتِي فِيهَا رَمْلٌ، وقِيلَ طِينٌ، وقَالَ ثَعْلَبٌ، هِيَ الأَرْضُ الخَشِنَةُ، والجَمْعُ} خَشّاوَاتٌ {- وخَشَاشِيّ.
و} الخَشّاءُ، أَيْضاً: مَوْضِعُ النَّحْلِ والدَّبْرِ، قَالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوانِيّ يَصِفُ نَبْلاً:
(قَوَّمَ أَفْوَاقَهَا وتَرَّصَهَا ... أَنْبَلُ عَدْوَانَ كُلِّهَا صَنَعَا)
إِمّا تَرَى نَبْلَهُ فخَشْرَمُ {خَشَّاءَ إِذا مُسَّ دَبْرُهُ لَكَعَا قَالَ ابنُ بَرّي: ويُرْوَى: فنَبْلُه صِيغَةٌ كخَشْرَمِ} خَشَّاءِ. .و {الخِشّاءُ، بالكَسْرِ: التَّخْوِيفُ. و} الخُشَّاءُ، بالضّمِّ: العَظْمُ الدَّقِيقُ العارِي مِنَ الشَّعَر، الناتِئُ خَلْفَ الأُذُنِ، وأَصْلُهَا، وَفِي الصّحاح: وأَصْلُه {الخُشَشَاءُ، على فُعَلاءَ، فأُدْغِم، وهُمَا} خُشَشَاوَانِ، ونَظِيرُه من الكَلامِ القُوباءُ، وأَصْله القُوَبَاءُ، بالتَّحْرِيك، فسُكِّنَت اسْتِثْقالاً لِلْحَرَكَة على الواوِ لأَنّ فُعْلاءَ بالتَّسْكِينِ لَيْسَ من أَبْنِيَتِهم، كَمَا فِي الصّحاح، وهُوَ وَزْنٌ قَلِيلٌ فِي العَرَبيّة. {والمِخَشُّ، بالكَسْرِ: الذَّكَرُ الّذِي يَهْتِكُ كُلَّ شَئٍ، قالَهُ ابنُ عبّادٍ، وقِيلَ: لمُضِيِّه فِي الفَرْجِ. و} المِخَشُّ: الجَرِيءُ على العَمَلِ فِي اللَّيْلِ، يُقَال: رجُلٌ {مِخَشٌّ، أَيْ ماضٍ جَرِئٌ عَلَى هَوْلِ اللَّيْلِ، واشْتقَّهُ ابنُ دُرَيْدٍ من قَوْلك:} خَشَّ فِي الشَّيْءِ دَخَلَ فِيهِ، والأَسَاس: هُوَ {مِخَشُّ لَيْلٍ: دَخّالٌ فِي ظُلْمَتِه. و} المِخَشُّ: الفَرَسُ الجَسُورُ، وهُوَ من ذلِكَ.
(17/185)

{والخَشُّ، بالفَتْحِ: الشّيْءُ الأَخْشَنُ، عَن أَبي عُبَيْدٍ. وقِيلَ: هُوَ الشَّيْءُ الأَسْوَدُ. وقالَ أَبو عَمْروٍ:} الخَشُّ: الرَّجَالَةُ، وكَذلِكَ الحَشُّ، والصّفُّ والبَثّ، الوَاحِدُ {خاشٌّ. والخَشُّ: البَعِيرُ} المَخْشُوشُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وهُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي أَنْفِه {الخِشَاشُ. والخَشُّ: القَلِيلُ من المَطَرِ، عَن أَبي عَمروٍ، وأَنشد:
(يُسَائِلُنِي بالمُنْحَنَي عَنْ بِلادِهِ ... فقُلْتُ أَصابَ النّاسَ} خَشٌّ من القَطْرِ)
{وخَشَّ السَّحابُ: جاءَ بِهِ، أَي بالخَشِّ. و} الخُشُّ، بالضّمِّ: التَّلُّ، وتَصْغِيرُه {خُشَيْشٌ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ.} وخَشّانُ بنُ لأْيِ بنِ عُصْم بنِ شَمْخِ بنِ فَزَارَةَ، بفَتْحِ الْخَاء، فِي قَيْسِ عَيْلانَ، وَفِي) مَذْحِجٍ {خَشّانُ بنُ عَمْرِو بنِ صُدَاء، ومِنْهُمْ جَدُّ جَدِّ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ بَدْرِ بنِ زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَةَ الرَّبَعِيِّ، القُضَاعِيِّ المَذْحجِيّ} - الخَشّانِيّ الصَّحابِيّ، وَهُوَ {خَشّانُ بنُ أَسْوَدَ بنِ رَبِيعَةَ ابنِ مَبْذُولِ بن مَهْديّ بن عَثْمِ بنِ الرَّبْعَةِ، وضَبَطَه الحافِظُ بالكَسْر، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: وَفِي مَذْحِجٍ خِشّانُ بنُ عَمْروٍ، بالكَسْر، وكانَ اسْمُهُ عَبْدَ العُزَّي فغَيَّرَه النّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وسَمّاه عَبْدَ العَزِيزِ، ولَهُ وِفَادضةَ، قَالَهُ ابنُ الكَلْبِيّ.} والخُشَيْشُ، كزُبَيْرٍ: الغَزَالُ الصَّغِيرُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ،! كالخَشَشِ، مُحَرَّكَةً، وضَبَطَهُ الصّاغَانِيّ، كأُدَد، وهُوَ عَن أَبِي عَمْروِ.
(17/186)

وأَبُو بَكْرٍ مُحَمّدُ بنُ {خُشَيْشِ بنِ خُشَيَّةَ بضَمِّهِمَا، هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ ابنُ أَبِي خُشَّة، يَرْوِى عَن يَحْيَى بن مَعِين، مَاتَ سنة، وعَنْهُ ابنُ مخلد. وكذَا} خُشَّةُ بِنْتُ مَرْزُوقٍ، من الرُّوَاةِ، رَوَتْ عَن غَالِبٍ القَطّانِ.
وأَبُو خُشَّةَ الغِفَارِيّ: تَابِعِيُّ، وَفَدَ علَى سَيِّدنا عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنْه. ومُحَمَّدُ بنُ أَسَدٍ {- الخُشِّيُّ، بالضَّمِّ، ويُقَال: الخُوشِيُّ، وَهُوَ الأَصَحّ، مُحَدِّث نَيْسابُورَ، عَن ابنِ عُيَيْنضةَ وغَيْرِه، ولَهُ مُسْنَدٌ، وابنُه بَدَل بن مُحَمّد عَن أَبيهِ وغَيْرِه، وَعنهُ أَبُو عَوَانَةَ الأَسْفَراينِيّ.} والخَشْخَاشُ، بالفَتْحِ، م، مَعْرُوف، وَهُوَ أَصْنَافٌ أَرْبَعَةٌ: بُسْتَانِيٌّ ومَنْثُورٌ، ومُقَرَّنٌ وزَبَدِيٌّ، والأَخِير يُعْرَفُ ببَلْبَس، والمُقَرَّنُ هُوَ الَّذِي ثَمَرَتُه مقعفة كقَرْنِ الثّوْرِ، والبُسْتَانِيّ هُوَ الأَبْيَضُ، وَهُوَ أَصْلَحُ! الخَشْخاشِ للأَكْلِ، وأَجْوَدُه الحَدِيثُ الرَّزِينُ، والمَنْثُور هُوَ البَرِّيُّ المِصْرِيّ، والكُلُّ مُنَوِّمٌ مُخَدِّرٌ مُبَرِّدٌ، يُحْتَمَلُ فِي فَتِيلَةٍ فيُنَوِّمُ وقِشْرُه أَشَدُّ تَنْوِيماً مِنْ بَزْرِه، وإِذا أُخِذَ من قِشْرِه نِصْف دِرْهَمٍ غَدْوَةً، ومِثْلُه عِنْدَ النَّوْمِ، سَقْياً بماءٍ بارِدٍ، عَجِيبٌ جِداً لِقَطْعِ الإِسْهَالِ الخِلْطِيّ والدَّمَوِيّ إِذا كانَ معَ حَرَارَةٍ والْتِهَابٍ، والعَجَبُ أَنَّ جِرْمَه يَحْبِسُ، وماءَهُ يُطْلِق، وَإِذا أُخِذَ أَصلُ المُقَرَّنِ مِنْهُ بالماءِ حَتَّى يَنْتَصِف الماءُ نَفَع من عِلَلِ الكَبِدِ من خِلْطٍ غليظٍ، قالَهُ صاحِبُ المِنْهَاج. والخَشْخَاشُ، أَيْضاً: الجَمَاعَةُ، وعَلَيْهِ اقْتَصَر ابنُ سِيدَه، وزادَ الأَزْهَرِيُّ: الكَثِيرَةُ من النّاسِ، وَقَالَ غَيْرُه: الجَمَاعَةُ فِي، وَفِي
(17/187)

الصّحاح: عَلَيْهِم سِلاَح ودثرُوع، وأَنشدَ لِلْكُمَيْتِ يَمْدَحُ خالِداً القَسْرِيّ:
(فِي حَوْمَةِ الفَيْلَقِ الجَأْوَاءِ إِذْ رَكِبَتْ ... قَيْسٌ وهَيْضَلُها {الخَشْخاشُ إِذ نَزَلُوا)
هَكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ، وَفِي غَرِيبِ المُصَنَّفِ لأَبِي عُبَيْد إِذ نَزَلَتْ قَيْسٌ. وَهَكَذَا أَنشده الأَزْهَرِيّ أَيْضاً، وَقد رُدّ عَلَيْهما. والخَشْخاشٌ بنُ الحارِثِ، أَو هُوَ ابنُ مالِكِ بنِ الحارِثِ، أَو هُوَ ابْن جَنابِ بنِ الحارِثِ بنِ خَلَفِ بنِ مِجْلَزِ بنِ كَعْبِ بنِ العَنْبَرِ بنِ عَمْرو بن تَمِيمٍ، هَكَذَا بالجِيمِ والنُّون، وَفِي المُعْجَم: ابْن خَبّاب، بالخاءِ المُعْجَمَة والمُوَحَّدَةِ المُشَدّدَة، التَّمِيمِيّ العَنْبَرِيّ، صَحَابِيٌّ، كانَ) كَثِيرَ المالِ، وَفَدَ هُوَ وابْنُه مالِكٌ، ولَهُ رِوَايَةٌ. قلتُ: وكَذَا ابْنَاه الأَخِيرَان، عُبَيْدٌ وقَيْسٌ لَهُمَا وِفَادَةٌ أَيضاً، ومِنْ وَلَدِه الخَشْخَاشُ بنُ جَنابٍ الخَشْخَاشِيُّ الّذي رَوَى عَنْهُ الأَصْمَعِيُّ. وأَبُو الخَشْخَاشِ: شاعِرٌ من بني تَغْلِب.} وخُشَاخِشٌ، بالضّمِّ: أَعْظَمُ جَبَلٍ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وصَوَابُه: حَبْلٌ، بفَتْحِ الحاءِ وسُكُونِ المُوَحَّدَة، بالدَّهْنَاءِ، وَفِي التَّكْمِلَة: أَوَّل حَبْلٍ من الدَّهْنَاءِ، وَفِي التَّهْذِيب: رَمْلٌ بالدَّهْنَاءِ، قَالَ جَرِيرٌ:
(أَوْقَدْتَ نَارَكَ واسْتَضَأْتَ بحَزْنَةٍ ... ومِنَ الشُّهُودِ {خَشَاخِشٌ والأَجْرَعُ)
هَكَذَا يُرْوَى بفَتْحِ الْخَاء، وضَبَطَه الصّاغَانِيّ أَيْضاً هَكَذَا.} وتَخَشْخَشَ: صَوَّتَ، مُطاوِع! خَشْخَشْته.
(17/188)

{وتَخَشْخَشَ فِي الشَّجَرِ، وكذلِكَ فِي القَوْمِ: دَخَلَ وغابَ، ونَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ:} تَخَشْخَشَ فِي الشّيءِ، إِذا دَخَلَ فِيهِ حَتَّى يَغِيبَ، وكَذلِكَ خَشْخَشَ. {والخَشْخَشَةُ: صَوْتُ السِّلاحِ، وَفِي لغَةٍ ضَعِيفَةٍ: شَخْشَخَة، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: يُقَال لِصَوْتِ الثَّوْبِ الجَدِيدِ إِذا حُرِّكَ: الخَشْخَشَةُ والنَّشْنَشَةُ، وَفِي الحَدِيثِ أَنَّه قَالَ لبِلالٍ: مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ إلاَّ وسَمِعْتُ} خَشْخَشَةً، فقُلْتُ: مَنْ هذَا فَقَالُوا: بِلالٌ الخَشْخَشَةُ: حَرَكَةٌ لهَا صَوْتٌ كصَوْتِ السِّلاحِ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ:
( {تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُ ... كَمَا} خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحصَادِ جَنُوبُ)
وكُلُّ شَئٍ يَابِسٍ إِذا حُكَّ بَعْضُه بِبَعْضٍ فهُوَ {خَشْخاشٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. و} الخَشْخَشَةُ: الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ، كالشَّجَرِ والقَوْمِ، {كالانْخِشاشِ يُقَال:} خَشَّ فِي الشَّيْءِ {وانْخَشَّ،} وخَشْخَشَ: دَخَلَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {خَشَّه} يَخُشُّه {خَشّاً: طَعَنَه.} وخَشَّ الرَّجُلُ: مَضَى ونَفَذَ. وخَشٌّ: اسمُ رَجُلٍ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. {وخَشْخَشَهُ: أَدْخَلَه، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(} وخَشْخَشْتُ بالعِيسِ فِي قَفْرَةٍ ... مَقِيلِ ظِبَاءِ الصَّرِيمِ الحُزْنْ)
أَيْ أَدْخَلْتُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: {الخَشَاشُ: شِرَارُ الطَّيْرِ، قَالَ: هَذَا وَحْدَه بالفَتْحِ} وخَشِيشُ الأَرْضِ، كأَمِيرٍ: {خَشَاشُهَا.} واخْتَشَّ من الأَرْضِ: أَكَلَ مِنْ {خَشَاشِها.} والخَشُّ، بالفَتْحِ: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ.
! والخُشَاشُ، بالضَّمِّ: الشُّجَاعُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
(17/189)

{والخَشَاشُ، كسَحَابٍ: البُرْدَةُ الخَفِيفَةُ اللَّطِيفَةُ.
وككَتَّانٍ: الجَدِيدَةُ المَصْقُولَة.} والمِخَشُّ، بالكَسْرِ: الَّذِي يُخَالِطُ النّاسَ، ويَأْكُلُ مَعَهُمْ، ويَتَحَدَّثُ، وبِه فُسِّرَ قولُ عَليٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ: كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ {مِخَشّاً. نَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ.
} وخُشُّ، بالضَّمِّ: قَرْيَةٌ بِأَسفَرَايِنَ، مِنْهَا: مُحَمَّدُ بنُ أَسَدٍ، الَّذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وتُعْرَفُ أَيْضاً بخُوشَ، كَمَا سَيَأْتِي لَهُ. {وخُشْ، بإِسْكَان الشِّين، مَعْنَاهُ: الطَّيِّبُ، فارِسيَّةٌ عرَّبَتْهَا العَرَبُ. وسَيَأْتي)
للمُصَنّف فِي خَ وش، وقَالُوا فِي المَرْأَةِ خُشَّةٌ كأَنَّه اسْمٌ لَهَا، قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وأَنْشَدَني بَعْضُ من لَقِيتُه لمُطِيعِ بنِ إياسٍ يَهْجُو حَمّاداً الرّاوِيَةَ:
(نَحّ السَّوْأَةَ السَّوْآ ... ءَ يَا حَمّادُ من} خُشَّهْ)

(عَنِ التُّفّاحَةِ الصَّفْرا ... ءِ والأُتْرُجَّةِ الهَشَّهْ)
{والخَشَاشَةُ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ، عَن الصّاغَانِيِّ.} والخَشْخاشُ: صَحابِيٌّ يَرْوِي عَنْهُ يُونُسُ بنُ زَهْرَانَ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ {الخَشْخَاشِ، يَرْوِى عَن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْد، قالَ الحافِظُ: وَقد صَحَّفَه الحَضرَميُّ فقَالَ: عبد الرَّحْمنِ بنُ الحَسحاسِ، بمُهْمَلَتِيْنِ، حَكاه الأَمِيرُ. ويُوسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ} خُشّان الرَّيْحَانِيُّ المُقْرِيُ الوَرّاقُ، بالضَّمّ: حَدَّث عَن أَبي سَهْلٍ أَحمدَ بنِ محمَّدٍ الرّازِيّ، وَعنهُ أَبو خازِمٍ أَحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الطَّرِيفيّ.
(17/190)

وخُشَّةُ بنتُ عبدِ الله، بالضّمّ: رَوضتْ عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ. وعبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحمَدَ بنِ {خُشَيْشٍ، بالضَّمِّ، عَن ابنِ الأَشْعَثِ، وعَنْهُ الدّارَ قُطْنِيّ. ومِنَ المَجَازِ: جَعَلَ} الخِشَاشَ فِي أَنْفِه، وقادَهُ إِلَى الطَّاعَةِ بعُنْفِهِ.! واخْتَشَّ بَلَدَ كَذَا: وَطِئَه فَعرَفَ خَبَرَه، لُغَة فِي الْحَاء.
خَ ف ش
. الخُفّاشُ، كرُمّانٍ: الوَطْواطُ، الَّذِي يَطِيرُ باللَّيْلِ، سُمِّيَ بهِ، لِصِغَرِ عَيْنَيْه خشلْقَةً وضَعْفِ بَصَرِهِ بالنّهَار، وَمن الخَواصّ أَنّ دِمَاغَه إِنْ مُسِحَ بالأَخْمَصَيْنِ هَيَّجَ الباهَ أَي شَبَقَ النُّكَاحِ، وإنْ أُحْرِقَ واكْتَحِلَ بهِ قَلَعَ البَيَاضَ من العَيْنِ، وأَحَدَّ البَصَرَ، ودَمُه إِنْ طُلِيَ بهِ عَلَى عَاناتِ المُرَاهِقِينَ مَنَعَ نَبَاتَ الشَّعر، وَفِي المِنْهَاجِ: فِيمَا قِيلَ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ، ومَرَارَتُه إِنْ مُسِحَ بِهَا فَرْجُ المُنْهَكَّةِ، وَهِي الَّتِي عَسُر وِلادُهَا، وَلَدَتْ فِي سَاعَتِهَا، ج: خَفَافِيشُ. والخَفَشُ، مُحَرَّكَةً: صِغَرُ العَيْنِ، وَفِي بَعْض نُسَخ الصّحاح: صِغَرٌ فِي العَيْنِ، وضَعْفٌ فِي البَصَرِ خِلْقَةً، وقِيلَ: ضِيقُ العَيْنِ خِلْقَةً. أَو الخَفَشُ: فَسَادٌ فِي الجُفُونِ. واحْمِرارٌ تَضِيقُ لَهُ العُيُونُ، بِلَا وَجَعٍ وَلَا قُرْحٍ، قالَه الخَلِيل. أَو الخَفَشُ يَكُونُ عِلَّةً، وهُو أَنْ يُبْصِرَ باللَّيْل دُونَ النَّهَارِ، وَفِي يَوْمِ غَيْمٍ دُونَ صَحْوٍ، قَالَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ النَّضْرُ: الخَفَشُ: أَنْ يَصْغُرَ مُقَدَّمُ سَنَامِ البَعِيرِ ويَنْضَمَّ فَلَا يَطُول، وَهُوَ أَخْفَشُ، وَهِي خَفْشَاءُ، وَقد خَفِشَ خَفَشاً.
(17/191)

وخَفَشَ بهِ، وخُشِفَ، كعُنِى، أَيْ رَمَى فِيهِ وبِهِ، كَذَا فِي النّوادِرِ.
وخَفِشَ الرجُلُ فِي أَمْرِه كفَرِحَ: ضَعُفَ. وخَفَّشَهُ تَخْفِيشاً: هَدَمَه عَن ابنِ عَبّادٍ، والَّذِي فِي التَّكْمِلَة: وخَفَشْتُ البِنَاءَ خَفْشاً: هَدَمْتُه. وخَفَّشَ فُلاناً: صَرَعَهُ ووَطِئَهُ، عَن ابنِ عبّادٍ، ونَقَلَه)
الصّاغَانِيّ أيْضاً، بالتَّخْفِيف. وخَفَّشَ البَدَنُ تَخْفِيشاً ضَعُفَ، وَقيل: التَّخْفِيشُ: الضَّعْفُ فِي الأَمْرِ، وبِه فُسِّر قولُ رُؤْبَةَ: وكُنْتُ لَا أُوبَنُ بالتَّخْفِيشِ. وخَفَّشَ بالأَرْضِ تَخْفِيشاً: لَبَدَ، عَن أَبِي عَمْروٍ.
والخَفُوشُ، كصَبُورٍ، عِنْدَ أَهْلِ اليَمَنِ: نَوْعٌ من خُبْزِ الذُّرَةِ مُحَمَّضٌّ تَخْمِيراً، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
والأَخافِشُ فِي النُّحاةِ ثَلاثَةٌ: شَيْخُ سِيبَوَيِهِ، وتِلْمِيذُه، وأَبُو الحَسَنِ، وكأَنّه أَرادَ المَشَاهِيرَ فالأَخَافِشَةُ اثْنَا عَشَر، كَمَا فِي طَبَقَاتِ النُّحَاةِ، نقلَه شَيْخُنَا. قُلْتُ: وأَمَّا الأَخْفَشُ الأَكْبَر، فهُوَ أَبو الخَطَّابِ، عبدُ الحَمِيدِ بنُ عَبْدِ المَجِيدِ، من أَهْلِ هَجَرَ وَمَوَالِيهم، أَخَذَ عَنهُ أَبو عُبَيْدَةَ وسِيبَوَيْه.
وغيرُهما. والأَوْسَطُ هُوَ: أَبُو الحَسَنِ، سَعِيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، المُجَاشِعِيُّ بالوَلاَءِ، النَّحْوِيّ البَلْخِيّ، أَحَدُ نُحَاةِ البَصْرَةِ، وَهُوَ صاحِبُ سِيبَوَيْه، وكانَ أَكْبَرَ مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي زادَ فِي العَرُوضِ بَحْرَ الخَبَبِ.
والأَصْغَرُ هُوَ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ بن الفَضْلِ النَّحءوِيّ، رَوَى عَن المُبَرِّدِ وثَعْلَب وغَيْرهما، تُوُفِّيَ سنة ببَغْدَادَ. وأَبُو عبدِ اللهِ، هارُون
(17/192)

ُ ابنُ مُوسَى. وشُرَيك الدِّمَشْقِيّ المَعْرُوفُ بالأَخْفَشِ: ثِقَةٌ نَحْوِيٌّ مُقْرِئُّ إِمامٌ فِي قِرَاءَةِ ابنِ ذَكْوان، تُوُفِّيَ بِدِمَشْق سنة عَن. والأَخْفَشُ: الَّذِي يُغَمِّضُ إِذا نَظَرَ، وَقَالَ أَبو زَيْد: رجلٌ خَفٌِ ش إِذا كانَ فِي عَيْنَيِهِ غَمَصٌ، أَي قَذىً. وَمن الأَمْثَال كأَنَّهُم مِعْزَى مَطِيرَةٌ فِي خَفْش، يُضْرَب لِمَنْ وَقَعَ فِي عَمىً وحَيْرَةٍ أَو ظُلْمَة لَيلٍ، وأَصله قَول السّيدةِ عائِشةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وضَرَبَت المِعْزَى مَثَلاً لأَنّها من أَضْعَفِ الغَنَم فِي المَطَرِ والبَرْدِ. والحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الأَخْفَشُ، من أَوْلادِ الأَئِمَّة، بكَوْكَبانَ، أُعْجُوبَةُ الزَّمَنِ، تُوُفّيَ سنة.
خَ م ش
. خَمَشَ وَجْهَهُ، يَخْمِشُهُ ويَخْمُشُهُ، مِن حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ: خَدَشَهُ فِي وَجْهِه، وَقد يُسْتَعْمَلُ فِي سائِرِ الجَسَد، والخُمُوشُ: الخُدُوشُ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنشَدَ:
(هَاشِمٌ جَدُّنَا فإِنْ كُنْتِ غَضْبَى ... فامْلَئِي وَجْهَكِ الجَمِيلَ خُمُوشَا)
قالَ الصّاغَانِيّ: والبَيْتُ للفَضْلِ بنِ العَبّاسِ بنِ عُتَبةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ، والرِّوايَةُ:
(عَبْدُ شَمْسٍ أَبِي فإِنْ كُنْتِ غَضْبَى ... فامْلَئِي وَجْهَكِ الجَمِيلَ خُدُوشَا)

(وأَبِي هاشِمٌ هُمَا وَلَدَانِي ... قَوْمَسٌ مَنْصِبِي ولَمْ يَكُ خَيْشَا)
القَوْمَسُ: الأَمِيرُ، بلُغَةِ الرُّومِ، والخَيْشُ من الرِّجال: الدَّنِيءُ. وقِيلَ: خَمَشَهُ: لَطَمَه، وَقيل: ضَرَبَهُ بعَصاً، وقِيلَ: قَطَعَ عُضْواً مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَامِشَةُ:
(17/193)

المَسِيلُ الصَّغِيرُ، ج خَوَامِشُ، وهِيَ صِغَارُ المَسَايِلِ والدَّوَافع، قَالَ الأَزهريّ: والّذِي أَعْرِفُه بِهذا المَعْنَى الخَافِشَةُ والخَوَافِشُ، ولَعَلَّ الخامِشَةَ جائزةٌ لأَنَّها تَخْمِشُ الأَرْضَ بسَيْلِها. وأَبُو الخامُوِش: رجُلٌ يُقَالُ مِنْ بَلْعَنْبَرِ، وفِيهِ يَقُولُ رُؤْبةُ:
(أَقْحَمَنِي جارُ أَبِي الخامُوشِ ... كالنَّسْرِ فِي جَيْشٍ من الجُيُوشِ)
أَيْ أَقْحَمَنِي ذلِكَ الزَّمانُ من البَادِيَةِ جاراً لأَبِي الخامُوِش، وقَوْلُه: كالنَّسْرِ، أَيْ كأَنِّي نَسْرٌ فِي جَيْشٍ، أَي فِي عِيالٍ كَثِيرةٍ. والخَمُوشُ، كصَبُورٍ: البَعُوضُ، فِي لُغَة هُذَيْلٍ، وَاحدِتُه خَمُوشَةٌ، وَقيل: لَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ:
(كأَنَّ وَغَى الخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ ... وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِي هِيَاطِ)
وَقد أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ هُنَا وَفِي وَغَى مُغَيِّراً عَجُزَ البَيْتِ، وَهُوَ: مَآتِمُ يَلْتَدِ مْنَ على قَتِيلِ. وَكَذَا فِي التّهذِيبِ، والصوابُ مَا قَدَّمْنَا لأَنّ القَافِيَةَ طائِيّةٌ. والخُمَاشَةُ، بالضّمّ: مَا لَيْسَ لهُ أَرْشٌ مَعْلُوم من الجِرَاحَاتِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، أَو مَا هُوَ دُونَ الدِّيَةِ، كقَطْعِ يَدٍ أَو أُذُنٍِ أَو نَحْوِه، أَي جُرْح أَو ضَرْب أَو نَهْب أَو نَحْوِ ذلِكَ مِن أَنْوَاعِ الأَذَى، وَقد أَخَذْتُ خُمَاشَتِي من فُلانٍ، أَي اقْتَصَصت مِنْهُ، وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ: أَنّه جَمَعَ بَنيهِ عندَ مَوْتِه، وَقَالَ:
(17/194)

كانَ بَيْنِي وبينَ فُلانٍ خُمَاشَاٌ ت فِي الجاهِلِيَّة: أَي جِرَاحَاتٌ وجِنَاياتٌ. وهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُونَ القَتْلِ والدِّيَةِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً: والخُمَاشَاتُ: بَقَايَا الذَّحْلِ. قُلْتُ: وَمِنْه قَولُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه وسِفادَهُنّ:)
(رَبَاعٌ لَهَا مُذْ أَوْرَقَ العُودُ عِنْدَه ... خُمَاشَاتُ ذَحْلٍ مَا يُرَادُ امْتِثالُهَا)
والامْتِثَالُ: الاقْتِصاصُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: خَمَّشَ وَجْهَهُ تَخْمِيشاً: خَدَشَه. وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ أُمُّكَ خَمْشَى، قالَ ابنُ سِيدَه: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ فخَمَشَتْ عَلَيكَ وَجْهَها، قالَ: وكذلِكَ فِي الجَمِيعِ. وقولُهُم: خَمْشاً، فِي الدّعاءِ، كَما يُقَال: جَدْعاً، وقَطْعاً. والخُمُوشُ أَيْضاً، جَمْعُ خَمْشٍ، كالخُدُوشِ، يَكُونُ مَصْدَراً وجَمْعاً. والخَمْشُ: وَلَدُ الوَبْرِ الذَّكَرُ، والجَمْع خُمْشانٌ. وتَخَمَّشَ القَوْمُ: كَثُرَت حَرَكَتُهُم. وخامُوش، بالفارِسِيَّة: السّاكِت، واسْكُتْ أَيْضاً، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والخامُوشُ: لَقَبُ أَبِي حاتِمٍ، أَحمَدَ بنِ الحَسَنِ الرّازِيّ الحافِظِ، بَقِيَ إلَى بَعْد الأَرْبَعِينَ وأَرْبَعِمِائةٍ.
خَ ن ب ش
. الخَنْبَشُ، كجَعْفَرٍ، ويُكْسَر، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الرَّجُلُ الكَثِيرُ الحَرَكَةِ، رَجُلٌ خَنْبَشٌ، وكَذلِكَ امْرَأَةٌ خَنْبَشٌ، وقَدْ سَمُّوْا خَنْبَشاً، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَقد رَأَيْتُ بالبَادِيَة غُلاماً أَسْوَدَ يُسَمُّونَه خَنْبَشاً. ووَهْبُ بنُ خَنْبَشٍ الطّائِيُّ، رَوَى عَنهُ الشَّعْبِيُّ، وقَدْ صَحَّفَه داوودُ الأَودِيّ، فقالَ: هَرِمُ بنُ خَنْبَشٍ.
(17/195)

وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَنْبَشٍ، التَّمِيميُّ، طالَ عُمْرُهُ، وحَدِيثُه فِي مُسْنَد أَحْمَدَ: صَحَابِيّانِ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُمَا. وخَنْبَشُ بنُ يِزِيدَ الحِمْصِيُّ: شَيْخٌ لأَبِي المُغَيرَةِ الكَلاَعِيّ.
ومُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ أَبِي خَنْبَشٍ البَعْلِيّ قاضِيها. وعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَحمَدَ بن خَنْبَشٍ الخَوْلانِيّ أَبو القاسِم، قَدِم بَغْدَاد، وحَدَّثَ عَن خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ وغيرِه، وآخِرُ من حَدَّثَ عَنهُ ابنُ وِشَاحٍ. وعَبْدُ اللهِ بنُ أَحمَدَ بنِ خَنْبَش بنِ القاسِمِ الحِمْصِيّ الخَنْبَشِيُّ: مُحَدِّثُونَ. وفَاتَهُ: أَبو الخَنْبَشِ، يَحْيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ. وأَبُو رُحَىّ أَحْمَدُ بنُ خَنْبَشٍ عَن عَمِّه مُحَمَّدِ بنِ عبدِ العَزِيزِ. وزِيَادُ بنُ خَنْبَش، ذَكَرَه أَبو عُمَرَ الكِنْدِيّ فِي المَوَالِي.
خَ ن ش
. الخُنْشُوشُ، كعُصْفُورٍ: بَقِيَّةُ المَالِ، والقِطْعَةُ من الإِبِلِ، وبِهما فُسِّرَ قولهُمُ: بَقِيَ لَهُمْ خُنْشُوشٌ مِنْ مالٍ. وأَبُو خُنَاشٍ، كغُرَابٍ: خالِدُ بنُ عَبْدِ العُزَّي بنِ سَلامَةَ الخُزَاعِيّ: صَحَابِيٌّ، رَوَى عَنْهُ ابنُه مسْعَودٌ. وقالَ اللَّيْثُ: امْرَأَةٌ مُخَنَّشَةٌ، كمُعَظَّمَةٍ، ومُتَخَنِّشَةٌ: فِيهَا بَقِيَّةٌ من شَبَابِها، وكَذلك نِسَاءٌ مُخَنَّشَاتٌ، ومُتَخَنِّشَاتٌ.
(17/196)

وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: يُقَالُ: مالَهُ خُنْشُوشٌ، أَي مالَهُ شَئٌ. وقولُ رُؤْبَةَ: جاءَوا بأُخْرَاهُم على خُنْشُوشِ. كقَوْلِهِم: جاءُوا عَنْ آخِرِهم. وخُنْشُوشٌ: اسْمُ مَوْضِع. وخُنْشُوشٌ: اسْمُ رَجُلٍ من بَنِي دارِمٍ، يُقَال لَهُ خُنْشُوشُ بنُ مُدٍّ، يَقُول لَهُ خالِدُ بنُ عَلْقَمَةَ الدّارِمِيّ:
(جَزَى اللهُ خُنْشُوشَ بنَ مُدٍّ مَلاَمَةً ... إِذا زَيَّنَ الفَحْشَاءَ للنَّفْسِ مُوقُها)

خَ وش
. {الخَوْشُ: الخاصِرَةُ، رَواه أَبو العَبّاسِ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وعَنْ عَمْروٍ عَنْ أَبِيهِ، وللإِنْسَانِ} خَوْشَانِ، ولغَيْرِ الإِنْسَانِ أَيْضاً، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وهُوَ قَوْلُ الفَرّاءِ، وقالَ أَبو الهَيْثَمِ: أَحْسَبُهَا: الحَوْشانِ، بالحاءِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والصَّوابُ مَا رُوِيَ عَن الفَرّاءِ. و {الخَوْشُ: مِثْلُ الطَّعْن. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الخَوْشُ: النِّكَاحُ، وَقد} خاشَ جارِيَتَه بأَيْرِهِ. و {الخَوْشُ: الأَخْذُ، يُقَال:} خُشْتُ مِنْهُ كَذا، أَي أَخَذْتُ. عَن ابنِ عَبّادٍ. و {الخَوْشُ: الحَثْيُ فِي الوِعاءِ، وَقد خاشَ فِيهِ، إِذا حَثَا فِيهِ. كَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخ، ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَةِ، والَّذِي فِي اللِّسَانِ:} خاشَ الشَّيْءَ {خَوْشاً: حَشَاهُ فِي الوِعَاءِ.
} والخَوْشَانُ: نَبْتٌ مِثْلُ البَقْلَةِ الَّتِي تُسَمَّى القَطَفَ، وهُو كالسَّرْمَقِ، إِلاّ أَنّه أَلْطَفُ وَرَقاً، وفِيهِ حُمُوضَةُ ويُؤْكَلُ، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشَدَ لِرَجُلٍ من الفَزَاريِّينَ:
(17/197)

(وَلَا تَأْكُلُ {الخَوْشَانَ خَوْدٌ كَرِيمَةٌ ... وَلَا الضَّجْعَ إِلاَّ من أَضَرَّ بِهِ الهَزْلُ)
} وخَاشَ ماشِ، بفَتْحِ شِينهما، وكَسْرِها: قُمَاشُ النّاسِ، وقِيلَ: قماشُ البَيْتِ، وسَقَطُ مَتَاعِه. البِنَاءُ على الكَسْرِ حَكاه ثَعْلَبٌ عَن سَلَمَةَ عَن الفَرّاءِ، وأَنْشَدَ أَبو زيدٍ لأَبي المُهَاصِر الدَّارِمِيّ:
(صَبَحْنَ أَثْمَارَ بَنِي مِنْقَاشِ ... خُوصَ العُيُونِ يُبَّسَ المُشَاشِ)

(يَرضيْنَ دُونَ الرِّيِّ بالغِشَاشِ ... يَحْمِلْنَ صِبْياناً {وخَاشِ مَاشِ)
قالَ: سَمِعَ فارِسيَّتَه فأَعْرَبَها.} وخُوشُ، بالضمِّ: ة، بِأَسْفِرَايِنَ، وَمِنْهَا أَسَدُ بنُ مُحَمَّدٍ {- الخُوْشِيُّ، ويُقَال: إِنَّ اسْمَهَا خُش، كَمَا تَقَدَّم وَقد ذَكَرَ المصنّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، هذِه القَرْيَةَ فِي ثَلاثِ مَوَاضِعَ فِي ج وس وَفِي ح وش وَفِي خَ وش والأَوْلان تَصْحِيفٌ قَلَّدَ فِيهِ الصّاغانِيّ،)
والصَّوابُ أَنَّهَا بالخَاءِ والشِّين، فتَأَمَّلْ ذلِكَ.} وخُوَاشُ، كغُراب: د، بسِجِسْتانَ {وخُشْ فِي قَوْلِ الأَعْشَى، يَصِف الخَمْرَ:
(إِذا فُتِحَتْ خَطَرَتْ رِيْحُهَا ... وإِنْ سِيلَ بائِعُهَا قالَ} خُشْ)
: مُعَرّبُ {خُوشْ بإِسْكان الواوِ والشِّين، أَي الطَّيِّبُ، فارِسيَّة، هَكَذَا سَمِعَ العَجَمَ يقولونَ، فغَيَّر بناءَه، وأَسْقَطَ الوَاوَ لحاجَتِه.} والتَّخْوِيشُ: النَّقْصُ، وَفِي التَّهْذِيب: التَّنْقِيصُ، قالَ: وَمِنْه أُخِذ {الخَوْشُ بِمَعْنى الخَاصِرَةِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(يَا عَجَباً والدَّهْرُ ذُو} تَخْوِيشِِ ... لَا يُتَّقَى بالدَّرَقِ المَخْرُوشِ)
(17/198)

{وتَخَوَّشَ الشَّيْءَ: نَقَصَه، عَن ابنِ عَبّادٍ. و} تَخَوَّشَ فُلانٌ: هُزِلَ بَعْدَ سِمَنٍ، فهُوَ {مُتَخوَشٌ.} وخَاوَشَ جَنْبَهُ عَن الفِرَاشِ: جَافَاه عَنهُ، قالَ الرّاعِي يَصِفُ ثَوْراً يَحْفِرُ كِنَاساً، ويُجَافِي صَدْرَهُ عَن عُرُوقِ الأَرْطَي:
(يُخَاوِشُ البَرْكَ عَنْ عِرْقٍ أَضَرَّ بِهِ ... تَجافِياً كتَجَافِي القَرْمِ ذِي السَّرَرِ)
أَيْ يَرْفَع صَدْرَهُ عَن عُرُوقِ الأَرْطَى. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {الخَوْشُ: صِغَرُ البَطْنِ، وكذلِكَ} التَّخْوِيشُ. {والمُتَخَوِّشُ،} والمُتَخَاوِشُ: الضّامِرُ البَطْنِ المُتَخَدِّدُ اللّحْمِ. {وخَاشَ الرّجُلُ: دَخَلَ فِي غُمَارِ الناسِ.} وخاشَ: رَجَعَ. أَنشَد ثَعْلَب: بَيْنَ الوخَاءَينِ {وخَاشَ القَهْقَرَى.} والمُخاوَشَةُ: مُدَاوَمَةُ السَّيْرِ، عَن الصّاغَانِيّ.
خَ ي ش
. {الخَيْشُ: ثِيَابٌ فِي نَسْجِهَا رِقَّةٌ، وخُيُوطُهَا غِلاظٌ، تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الكَتّانِ، ومِنْ أَرْدَئِه، أَوْ مِنْ أَغْلَظِ العَصْبِ، قالَه اللَّيْثُ، وإلَيْهِ يُنْسَبُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دَلاَّنَ شيخُ حَمْزَة الكِنَانِيّ. وأَبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى النَّحْوِيّ أَحْدُ الأُدَبَاء مَاتَ سنة أَخَذَ عَن عَبْدِ اللهِ النُّمَيْرِي} الخَيْشِيّانِ. ج {أَخْيَاشٌ،} وخُيُوشٌ، قَالَ الشاعِر، وأَنشدَهُ اللَّيْثُ:
(وأَبْصَرْتُ لَيْلَى بَيْنَ بُرْدَىْ مَرَاجِلٍ ... وأَخْيَاشِ عَصْبٍ مِنْ مُهَلْهَلَةِ اليَمَنْ)
(17/199)

{والخَيْشُ: الرَّجُلُ الدَّنِيءُ، قَالَ الفَضْلُ بنُ العَبّاسِ اللَّهِبَيّ:
(وأَبِي هاشِمٌ هُمَا ولَدَانِي ... قَوْمَسٌ مَنْصِبِي ولَمْ يَكُ} خَيْشَا)
و {خَيْشٌ: جَبَلٌ.} وخَيْشَانُ: ة، بِخُراسانَ، مِنْهَا أَبُو الحَسَنِ {- الخَيْشانِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ، رَوَى جامِعَ الترمذِيّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ عامِرٍ السَّمَرْقَنْدِيّ، أَو مَنْسُوبٌ إِلى جَدٍّ لَهُ اسْمُه} خَيْشَانُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ الصّاغَانِيّ: ذُو {الخَيْشَةِ: زَاهِدٌ كانَ بمَكَّةَ، شَرّفها اللهُ تَعالى، مُقْتَصِراً على إِزارٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَلَا يَرْتَدِي، وكانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ بحَرَمِ اللهِ تَعالَى سَاكِناً بالحَجُونِ إِلَى أَنْ مَاتَ، كَانَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، خَشُنَ جِلْدُه حتّى صارَ كأَنَّهُ} خَيْشٌ خَشِنٌ، فلُقِّبَ بهِ لِذلك، وقَبْرُه بالحَجُون، رَحِمَنَا اللهُ تَعَالَى وإيّاهُ. وأَبو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ {الخَيّاشُ، ككَتَّانٍ: مُحَدِّثٌ، عَن المَنْجَنِيقِيّ وغيرِه، لَهُ جُزْءٌ فِي الحَدِيثِ رَوَيْنَاهُ عَن الشُّيُوخِ.
ورَجُلٌ} خَيْشُ العَمَلِ: سَرِيعُه وخَفِيفُه. وفِيهِ {خُيُوشَةٌ: دِقَّةٌ، هَكَذَا بالدالِ فِي سائرِ النُّسَخِ، وَفِي اللِّسَان والتَّكْمِلَة: رِقَّةٌ، بالراء. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:} خَاشَ مَا فِي الوِعَاءِ {خَيْشاً: أَخْرَجَهُ: ودينَارٌ} مُخَيَّشٌ، كمُعْظَّمٍ: مُغَطَّىً بالذَّهَبِ وحَشْوُه غِشٌّ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَر بنِ: أَحْمَدَ! الخَيْشِيُّ عَن النّسائيّ وغيرِه،
(17/200)

وَيُقَال فِيهِ: الخَيّاشُ أَيضاً، نقلَه الحافِظُ. وأَبُو! الخِيش: كُنْيَةُ المَلِكِ الصالِحِ عَمِادِ الدّينِ إِسْمَاعِيل بن المَلِك العادِلِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوب، مَلِكِ دِمَشْق.
(فصل الدَّال مَعَ الشين.)

د ب ش
. الدَّبْشُ، بالفَتْحِ: القَشْرُ، والأَكْلُ، قالَهُ اللَّيْثُ، يُقَالُ: دَبَشَ الجَرَادُ فِي الأَرْضِ دَبْشاً: أَكَلَ كَلأَهَا، قَالَ رُؤْبَةُ:
(جَاءُوا بأُخْرَاهُم على خُنْشُوشِ ... مِنْ مُهْوَئنٍّ بالدَّبَي مَدْبُوشِ)
المُهْوَئنُّ: مَا اتَّسَعَ من الأَرْضِ، والمَدْبُوش: المَأْكُولُ نَبْتُه. والدَّبَشُ، بالتَّحْرِيكِ: أَثَاثُ البَيْتِ، وسَقَطُ المَتاعِ، جَمْعُه أَدْباشٌ. وأَرْضٌ مَدْبُوشَةٌ: أَكَلَ الجَرَادُ نَبْتَهَا. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سَيْلٌ دُبَاشٌ، بالضَّمّ: عَظِيمٌ، يَجْرُفُ كلَّ شئٍ.
د ح ر ش
. دَحْرَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسان، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: زَعَمُوا أَنَّهُ أَبُو قَبِيلَةِ منَ الجِنِّ، وكَذلِكَ دَهْرَشٌ.
د خَ ب ش
. رَجُلٌ دَخْبَشٌ، كجَعْفَرٍ، وعُلابِطٍ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ أَيْ عَظِيمُ البَطْنِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، كَمَا فِي العُبَابِ.
د خَ ر ش
. دَخْرَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اسمٌ، قَالَ: وأَحْسبُهُ مِنَ الغَلَط، ولَعَلّه تَصْحِيفُ دَحْرَشٍ، بِالْحَاء.
(17/201)

د خَ ش
. دَخِشَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الدَّخَشُ، فِعْلٌ مُمَاتٌ، يُقَال: دَخِشَ دَخَشاً، كفَرِحَ، إِذا امْتَلأَ لَحْماً، قالَ: وكَأَنَّه أُخِذَ مِنْهُ الدَّخْشَم، والمِيمُ زائدةٌ، كزِيَادَتِهَا فِي شَدْقَمٍ وزَرْقَمٍ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الدَّخْشَمُ، كجَعْفَرٍ وعُصْفُرٍ، لِلْغَلِيظِ، وكَذلِكَ الدَّخْشَنُ، والمِيمُ والنُّونُ زائِدَتَانِ، كزِيَادَتِهما فِي ضَيْفَنٍ ورَعْشَنٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الدَّخْشَمُ: الضَّخْمُ الأَسْوَدُ، والمِيمُ زائدةٌ، وقالَ يُونُسُ: رَجُلٌ دَخْشَنٌ: غَلِيظٌ خَشِنٌ، وأَنْشد:
(أَصْبَحْتُ يَا عَمْرُو كَمِثْلِ الشَّنِّ ... مَرْأً خَرُوساً كعَصَا الدَّخْشَنِّ)
نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
د خَ ف ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الدَّخْفَشُ، كجَعْفَرٍ: الغَلِيظُ، أَوْرَدَه الصّاغَانِيّ، وأَهْمَلَه الجَمَاعَة.
د خَ ن ش
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَيْضاً الدَّخْنَشُ، والدُّخَانِشُ، كجَعْفَرٍ، وعُلابِطٍ: العَظِيمُ البَطْنِ، أَوْرَدَه الصّاغَانِيّ، وأَهْمَلَه الجَمَاعة.
د ر ش
. الدُّرْشَةُ: بالضَّمِّ: اللَّجَاجَةُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. قثلْتُ: وَمِنْه اشْتِقَاقُ الدَّرْوِيش، فَعْلِيل، منهُ إِنْ كَانَ عَرَبِيّاً، بِمَعْنَى الفَقِيرِ الشَّحّاذِ السائِلِ، وقَدْ تَلاَعَبَتْ باسْتِعْمَالِه العَرَبُ أَخِيراً، وغالِبُ ظَنِّي أَنّهَا فارِسِيَّة، وَقد سَبَقَ لِي فِيهَا تأْليفُ رِسَالة مُسْتَقِلَّة، إِذْ سُئِلْتُ عَنْهَا. والدَّارِشُ: جِلْدٌ، م، معْرُوف،
(17/202)

كَمَا فِي الصّحاح، وزادَ فِي اللِّسَانِ أَسْوَدُ، قالَ المُصَنِّف: كَأَنَّهُ فارِسِيُّ الأَصْلِ، وَهُوَ ظَنُّ ابنِ دُرَيْدٍ أَيْضاً.
د ر ع ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: بَعِيرٌ دِرْعَوْشٌ، والعَيْنُ مُهْمَلة كفِرْدَوْس، أَيْ شَدِيدٌ، نَقله صاحبُ اللّسَانِ، وأَهْمَلَه الجَمَاعَة. قُلْتُ: وكَأَنَّهُ لُغَةٌ فِي السِّينِ، فقَدْ تقَدَّمَ عَن الأَزْهَرِيّ عَنْ ابنِ الأَعْرَابِيّ: بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ، والشِّينُ لُغَةٌ فِيهِ، وَقَالَ الصّاغَانِيّ هُنَاك: أَيْ حَسَنُ الخَلْقِ: فتَأَمَّلْ
د ر غ ش
. ادْرَغَشَّ مِنْ مَرَضِه، والغَيْنُ مُعجَمَةٌ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَفِي اللِّسَانِ والتَّكْمِلَة: أَي انْدَمَلَ وبَرَأَ كاطْرَغَشَّ. ودَرْغَشٌ، كجَعْفَرٍ: د، بكُورَةِ الدَّوّارِ من كُورِ سِجِسْتَانَ.
د ش ش
. {الدَّشُّ، أَهمَلَه الجَوْهَرشيُّ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ السَّيْرُ. وقالَ اللَّيْثُ:} الدَّشُّ: اتِّخَاذُ! الدَّشِيشَةِ، وهُوَ حَسْوٌ يُتَخَذُ مِنْ بُرٍّ مَرْضُوضٍ، لُغَةٌ فِي الجَشِيشَةِ، كمَا فِي حَدِيث عائِشَةَ، رَضَيَ اللهُ تَعالَى عَنْهَا، وقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَيست بِلُغَةٍ، ولكِنّها لُكْنَةٌ.
(17/203)

وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {الدَّشُّ: كَثْرَةُ الكَلامِ، يُقَالُ: فلانٌ يَدشُّ، وَهُوَ كِنايةٌ.} والدَّشّاشُ: من يَرُضُّ الحُبُوبَ، ويُقَالُ: حَبٌّ مَدْشُوشٌ.
د ر د ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عليْه: الدَّرْدَشَةُ: وَهُوَ اخْتِلاَطُ الكَلامِ وكَثْرتُه، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَهُوَ مُسْتَعْمَل فِي كَلامِهِم كَثِيراً، فَلْيُنْظَر.
د ر ف ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الدَّرْفَشُ والدَّرَفْشُ، كجَعْفَرٍ وحِضَجْر: اللَّمْعَانُ، جَاءَ فِي حِكايَة الضَحَّاكِ مَلِكِ العَجَم، وَهِي فارِسيّة، ويُطْلِقُونَهُ على العَلَمِ الكَبِيرِ، فَيكون لُغَة فِي السِّين الْمُهْملَة، فَانْظُرْهُ.
د ع ف ش.
د غ ش
دَغَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَفِي لُغَة اليَمَنِ: دَغَشَ عَلَيْهِم، كمَنَعَ، بالمُعْجَمةِ، إِذا هَجَمَ، نَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ فِي المُجْمَل، وقالَ فِي المَقَاييِس: الدّالُ والغَيْنُ والشِّينُ، لَيْسَ بشَيْءٍ. ودَغَشَ فِي الظَّلامِ: دَخَلَ، كأَدْغَشَ، عَن ابْنِ عَبّادٍ. والدَّغَشُ، مُحَرَّكَةً: الظُّلْمَةُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وَهِي الدُّغْشَةُ، بالضَّمّ، والدَّغِشيَةُ. ودَغْوَشُوا، وتَدَاغَشُوا: اخْتَلَطُوا فِي حَرْبٍ أَوْ صَخَبٍ، ومَا أَشْبَهَ ذلِكَ، الأُوْلَى عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، والثّانِيَةُ عَن ابنِ عَبّادٍ. والمُدَاغَشَةُ: المُزَاحَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الحَوَمَانُ حَوْلَ الماءِ عَطَشاً، وأَنْشد:
(بِأَلَذَّ مِنكَ مُقْبَّلاً لِمُحَلإٍ ... عَطْشَانَ دَاغَشَ ثُمَّ عادَ يَلُوبُ)
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: المُدَاغَشَةُ:
(17/204)

الإرَاغَةُ فِي حِرْصٍ ومَنْعٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. والمُدَاغَشَةُ: الشُّرْبُ على عَجَلَةٍ من الزِّحام، وقِيلَ: هُوَ الشُّرْبُ القَلِيلُ، وهُوَ مِنْ ذلِكَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: دَغْشٌ: اسمُ رَجُلٍ، قَالَ ابنُ دُرَيٍ دٍ: وأَحْسبُ العَربَ سَمَّتْه دَغْوَشاً، وَقَالَ ابنُ حَبِيبَ: فِي طَيئٍ الضَّبَابُ بنُ دَغْشِ بنِ عَمْروِ بنِ سِلْسِلَة بنِ عَمْرِو. والتَّدَاغُشُ: التَّدَافُعُ. وفُلانٌ يُدَاغِشُ ظُلْمَةَ اللّيْلِ، أَي يَخْبِطُهَا بِلَا فُتُورٍ، قَالَ الراجِزُ:
(كَيْفَ تَرَاهُنَّ يُدَاغِشْنَ السُّرَى ... وقَدْ مَضَى من لَيْلِهِنّ مَا مَضَى)
ومُحَمَّدُ بنُ ناصِرِ بنِ دُغَيْشٍ الغشميّ، تولّى القَضَاءَ باليَمَن.
د غ ف ش
. دغَفْشَ، ٌ كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ اسْمٌ، ولكِنَّه ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالعَيْنِ المُهْمَلَة.
د غ م ش
دَغْمَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَفِي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: دَغْمَشَ فِي المَشْيِ: أَسْرَعَ، وكَذلِكَ دَهْمَقَ، ودَمْشَقَ، ودَهْتم.
د ق ش
الدَّقْشَةُ، هكَذا فِي النُّسَخ بالحُمْرَة، وهُوَ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الصّحاح كُلّها، فالصَّواب كِتَابَتُه بالأَسْوَدِ، قالَ أَبُو حَاتِمٍ: الدَّقْشَةُ، بالفَتْحِ: دُوَيْبَّةٌ رَقْطَاءُ أَصْغَرُ من القَطاةِ، هكَذا فِي النُّسَخ، وفِي اللّسَانِ والتّكْمِلَة أَصْغَرُ من العَظاءَة، وقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ رَقْشَاءُ. وذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ. أَو طَائِرٌ أَرْقَشُ أَغْبَرُ أُرَيْقِطُ،
(17/205)

وتَصْغِيرُهُ الدُّقَيْشُ، وبهِ كَنَّوْا، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ غُلامٌ من العَرَبِ أَنْشَدَه يُونُس:
(يَا أُمَّتَاهُ أَخْصِبي العَشَّيِهْ ... قَدْ صِدْتُ دَقْشاً ثُمَّ سَنْدَرِيَّهْ)
والدَّقْشُ، كالنَّقْشِ، عَن أَبِي حاتِم، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ورَدَّ قَومٌ من أَهْلِ اللُّغَةِ هَذَا الحَرْفَ، فَقَالوُا: لَيْسَ بِمَعْرُوف، وهُوَ غَلَطٌ لأَنَّ العَرَبَ سَمَّتْ دَنْقَشاً، فإِنْ كانَ من الدّقْشَةِ فالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَلم يَبْنُوا مِنْهُ هَذَا البِنَاءَ إلاّ ولَهُ أَصْلٌ. وسَأَلَ يُونُسُ أَبَا الدُّقَيْشِ الأَعْرَابِيَّ: مَا الدُّقَيْشُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ نَسْمَعُهَا فنَتَسَمَّى بِهَا: كَذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قالَ يُونُسُ: سَأَلْتُ أَبَا الدُّقَيْشِ: مَا الدَّقْشُ فقالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: وَمَا الدُّقَيْشُ قَالَ: وَلَا هَذَا: قُلْتُ: فاكْتَنَيْتْ بِمَا لَا تَعْرِفُ مَا هُوَ قالَ: إِنَّمَا الكُنَى والأَسْمَاءُ عَلاَمَاتٌ. انْتَهَى. قَالَ ابنُ فارِسٍ: وَمَا أَقْرَبَ هَذَا الكلامَ من الصِّدْقِ. قلت: وَقد تَقَدَّم عَن ابنِ دُرَيْدٍ أَنّه كُنِّىَ بالطَّائِر، قَالَ ابنُ بَرّيّ: قَالَ أَبو القاسِم الزَّجَّاجِيُّ: إنّ ابنَ دُرَيْدٍ سُئِلَ عَن الدُّقَيْشِ، فَقَالَ: قد سَمَّت العَرَب دَقشاً، فصَغَّرُوه، وقالُوا: دُقَيْش، وصَيَّرَتْ من فَعْلٍ فَنْعَلاً، فقالُوا دَنْقَش. وَقَالَ أَبُو زَيْد: دَخَلْتُ على أبَيِ الدُّقَيْشِ الأَعْرَابِيّ وَهُوَ مرِيضٌ فَقلت لَهُ: كَيفَ تَجِدُكَ يَا أَبا الدُّقَيْشِ قَالَ: أَجِدُ مَا لَا أَشْتَهِي وأَشْتَهِي مَا لَا أَجِدُ، وأَنَا فِي زَمَانِ سَوْءٍ، زَمَانْ مَنْ وَجَدَ لم يَجُدْ، وَمَنْ جادَ لم يَجِدْ. قلتُ: كَيفَ لَو أَدْركَ أَبو الدُّقَيْشِ
(17/206)

زَمَانَنا هَذَا فَلْنَسْأَلِ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَعْفُوَ عنّا، ويُسَامِحَنا بفَضْلِه وكَرَمِه. آمين.)
د م ش
. الدَّمَشُ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الهَيْجَانُ والثَّوَرَانُ، مِنْ حَرَارَةٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ ثارَ إلَى رَأْسِه، يُقَالُ: دَمِشَ، كفَرِحَ، دَمَشاً، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا عِنْدِي دَخِيلٌ أُعْرِبَ.
والمُدَمَّشُ، كمُعَظَّمٍ: المُدَمَّجُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، والَّذِي فِي التَّكْمِلَة والعُبَابِ: المُدْمَشُ: المُدْمَجُ المُمَرُّ. وضَبَطَهُمَا كمُكْرَمٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الدَّمَشُ، مُحَرَّكَةً: ضَعْفُ البَصَرِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: وأَحسبه مَقْلُوباً من مَدْشَ. ودِمِنِّش، بكَسْرِ الدّالِ والمِيمِ وَالنُّون المُشَدّدَة المَكْسُورَة: من مُدُنِ صِقِلِّيَة المَشْهُورَة، عَن الصّاغَانِيّ. والدُّمُوشِيّة، بالضّمّ: قَرْيَتَان بمِصْرَ، إحداهُمَا بالغَرْبِيَّةِ، والثانِيَةُ بالفَيُّوِميّة. ودِمْشاد، بالكَسْرِ: قَرْيَتان بالأَشْمُونِينَ إحْدَاهُما تُعْرَفُ بدِمْشَادِ هاشِمٍ.
د ن د ش
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: دَنْدَشٌ، كجَعْفَرٍ: من الأَعلامِ.
د ن ف ش
دَنْفَشَ، بالفَاءِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، ورَوَاه شَمِرٌ هَكَذَا، وقالَ: أَيْ نَظَرَ وكَسَرَ عَيْنَيْهِ. قُلتُ: ورَواه أَبو عَمْرو بِالْقَافِ، كَمَا سَيَأْتِي، ورَوَاه سَلَمَةُ عَن الفَرّاءِ بالفَاءِ.
(17/207)

د ن ق ش
دَنْقَشَ، بالقَافِ، مِثْلُ دَنْفَشَ، بالفَاءِ، وذلِكَ إذَا نَظَرَ فكَسَر عَيْنَيِهِ، وقالَ أَبو عَمْروٍ الشَّيْبَانِيّ: الدَّنْقَشَةُ: خَفْضُ البَصَر، مِثلُ الطَّرْفَشَةِ، وأَنْشَدَ لأَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيِّ:
(يُدَنْقِشُ العَيْنَ إِذا مَا نَظَرَا ... تَحْسَبُهُ وَهْوَ صَحِيحٌ أَعْوَرَا)
دَنْقَشَ بَيْنَهُم دَنْقَشةً: أَفْسَدَ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ورُبما جاءَ بالسِّينِ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. قُلتُ: وكَذلِكَ حَكَاهُ الأُمَوِيّ وأَبُو الهَيْثَمِ وشَمِرٌ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْه. ودَنْقَشٌ، كجَعْفَرٍ: عَلَم رَجُلٍ نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ: والنُّونُ زائِدَةُ.
د وش
{الدَّوَشُ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَه الجَوْهَرشيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ ظُلْمَةُ البَصَرِ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: هُو ضَعْفُ البَصَرِ، وضِيقُ العَيْنِ أَو ضِيقُ مَا حَوْلها.} ودَوِشَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ {دَوَشاً: فَسَدَتْ من دَاءٍ أَصابَهَا، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَهُوَ} أَدْوَشُ، وَهِي {دَوْشَاءُ، بَيِّنَةُ} الدَّوَشِ. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: {دَاشَ الرَّجُلُ} دَوْشاً: أَخَذَتُه الشَّبْكَرَةُ، قالَهُ الفَرّاءُ. ورَجُلٌ {مَدُوشٌ: مُتَحَيِّرٌ.} والدَّوَشُ، مُحَرَّكَةً: حَوَلُ إِحْدَى العَيْنَيْنِ: عَن ابنِ عَبّادٍ.
د هـ ر ش
. دَهْرَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ، وَقَالَ صاحِبُ اللِّسَانِ: هُوَ اسمُ أَبِى
(17/208)

قَبِيلةٍَ من الجِنِّ. وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ دَحْرَشٌ، بِالْحَاء، وقَدْ تَقَدَّمَ.
د هـ ش
. دَهِشَ، كفَرِحَ، دَهَشاً، فهُو دَهِشٌ: تَحَيَّرَ، أَو ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ ذَهَلٍ أَو وَلَهٍ، وقِيلَ: مِنَ الفَزَع ونَحْوِه.
ودُهِشَ أَيْضاً كعُنِىَ، فَهُوَ مَدْهُوشٌ، كشُدِهَ فَهُوَ مَشْدوهٌ، وقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وأَبَاهُ الأَزْهَرِيُّ، قالَ واللُّغَةُ العالشيَةُ: دَهِشَ، كفَرِحَ، فهُوَ دَهِشٌ، وَمَا أَدْهَشَه، بِسُكُونِ الدّالِ. ودَهَّشَ تَدْهِيشاً: مِثْلُ دَهِشَ دَهَشاً قَالَ رُؤءبَةُ:
(لَمَّا رَأَتْنِي نَزِقَ التَّفْحِيشِ ... ذَا رَثَيَاتٍ دَهِشَ التَّدْهِيشِ)
يُرِيدُ أَنَّهُ كَبِرَ فساءَ خُلُقُه. وأَدْهَشَهُ غَيْرُهُ، يُقَالُ: أَدْهَشَهُ اللهُ، وأَدْهَشَهُ الأَمْرُ، والحَيَاءُ، ويُقَالُ: أصابَتْهُ الدَّهْشَةُ، وَهُوَ دَهْشَانُ.
د هـ ف ش
الدَّهْفَشَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ: هُوَ بالفَاءِ: الخَدِيعَةُ، ومُغَازَلَةُ الرَّجُلِ المَرْأَةَ، وهُوَ التَّجْمِيشُ، وقَدْ دَهْفَشَها، إِذا جَمَّشَها، قالَهُ ثَعْلَبٌ، وكذلِكَ رُوِىَ عَن الفَرّاءِ، وقالَ ابنُ أَبِي عَتِيقٍ لعُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيعَة لَمَّا أَنْشَدَه:
(لَمْ تَدَعْ لِلْنِسَاءِِ عِنْدِي نَصِيباً ... غَيْرَ مَا قُلْتُ مَازِحاً بِلِسَانِي)
: رَضِيتُ لَكَ المَوَدَّةَ وللنِّساءِ الدَّهْفَشَةَ.
د هـ ق ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الدَّهْقَشَة، بالقَافِ: لُغَةٌ فِي الفَاءِ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَان، وأَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.
(17/209)

د هـ م ش
. دَهْمَشٌ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ عَلَم رَجُلٍ. قُلتُ: ودَهْمَشَا، بالفَتْح: مَوْضِعٌ شَرْقِيَّ مِصْرَ، ويُعْرَفُ بِدَهْمَشَا الحًمّامِ.
د ي ش
. {الدِّيشُ، بالكَسْرِ: الدِّيك، لُغَةٌ فِيهِ، عِنْدَ مَنْ يَقْلِبُ الكَافَ شِيناً، شَبَّه كافَه بكافِ المؤنّث لِكَسْرَتِهَا، وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
(وإِنْ تَكَلَّمْتِ حَثَتْ فِي فِيشِ ... حَتَّى تَنِقِّي كنَقِيقِ الدِّيشِ)
وسَيَأْتِي بَقِيَّةُ ذلِكَ فِي ك ش ك ش. والدِّيشُ ابنُ الْهُونِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ وهُوَ أَحَدَ القَارَةِ، وقَدْ يُفْتَحُ، والآخَرُ: عَضَلُ بنُ الهُونِ، يُقَالُ لَهُمَا جَمِيعاً: القَارَةُ، كمَا فِي الصّحاح. قُلْتُ: والَّذِي فِي أَنْسَابٍ ابنِ الكَلْبِيّ: وَلَدَ الهُونُ بْنُ خُزَيْمَةَ مُلَيْحَ بنَ الهُونِ، مِنْ وَلَدِه حُلْمةُ والدِّيشُ أَوْلادُ مُحَلِّم بنِ غالِبِ بنِ عائِذَةَ، فَيُقَالُ لِبَنِي خُزَيْمَةَ: الأَبْنَاء، وبَنو الدِّيِش يُقَالُ لَهُم: القَارَة، ووَلَدُ الدِّيشُ بن مُحَلّم عَضَلَ بنَ الدِّيش والأَيْسَرَ بنَ الدِّيشِ.} ودَائشٌ: من أَعْلامِ النَّصارَى، وَقَالَ الصّاغَانِيّ: عَلَمٌ، واقْتَصَرَ عَلَيْه.
(فصل الذَّال الْمُعْجَمَة مَعَ الشين.)

ذ ش ش
! ذَشَّ الرَّجُلُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والجَمَاعَةُ، ونَقَلَ الصّاغَانِيّ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، أَي سَارَ، لُغَةٌ فِي دَشَّ، بالدّالِ، وَقد مَرَّ عَنهُ أَيْضاً يَسّ، بالسِّينِ بمَعْنَاه، وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.
(17/210)

(فصل الرَّاء مَعَ الشين.)

ر أش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:! رُؤْشُوشٌ: كَثِيرُ شَعرِ الأُذُنِ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسانِ، وأَهْمَله الجَمَاعَة.
ر ب ش
. الرَّبَشُ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ الفُوفَةُ، وهُوَ بَيَاضٌ يَبْدُو فِي أَظْفَارِ الأَحْدَاثِ، كالرَّمَشِ والوَبَشِ. وقالَ الكِسَائِيّ: أَرْضٌ رَبْشَاءُ، وبَرْشَاءُ: كَثِيرَةُ العُشْبِ مُخْتَلِفُ أَلْوَانُهَا، وكَذلِكَ أَرْضٌ رَمْشَاءُ. ورَجُلٌ أَرْبَشُ، وأَرْمَشُ: مُخْتَلِفُ اللَّوْنِ، نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ، وأُخْرَى سَوْداءُ أُو غَبْرَاءُ، أَو نَحْوُ ذلِك. وفَرَسٌ أَبْرَشُ: ذُو بَرَشِ، مُخْتَلِفُ اللَّوْنِ، وخضصَّ اللِّحْيَانِيُّ بهِ البِرْذَوْنَ. وأَرْبَشَ الشَّجَرُ: أَوْرَقَ، وقِيلَ: أَخْرَجَ ثَمَرَهُ كَأَنَّه حِمَّصٌ. عَن ابنِ الأَعْرابِيّ، وعَنْهُ أَيْضاً: أَرْمَشَ الشَّجَرُ: أَرْبَشَ، وأَنْقَدَ، إِذا أَوْرَقَ، وتَفَطَّرَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: سَنَةٌ رَبْشَاءُ، ورَمْشَاءُ، وبَرْشَاءُ: كَثِيرَةُ العُشْبِ.
ر ج ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: سُوَيْقَةُ مَرْجُوش: مَحَلّةٌ بمِصْرَ، وهُوَ فِي الأَصْلِ سُوَيْقَةُ أَمِيرِ الجُيُوش، واشْتَهَر بمَرْجُوش اخْتِصَاراً، وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا الجَلالُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَزّاقِ بنِ عَبْدِ الوَهّابِ المَرْجُوشِيّ، الشافِعيّ، المُقْرِئُ، تَلاَ للسَّبْع، وحَدّثَ، ماتَ سنة. وأَرْجِيشُ، بالفَتْحِ: مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ نَواحِي إِرْمِيِنَيَةَ الكُبْرَى، ومِنْهَا: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُورِ بنِ دَاوُود الأَرْجِيشِيُّ، لَقِيَه ياقُوتٌ بِحَلَبَ، وأَثْنَى عَلَيْه.
(17/211)

وبُحَيْرَةُ أَرْجِيشَ: هِيَ بُحَيْرَةُ خِلاَطَ وإِرْجَنُّوشُ، بالكَسْرِ وفَتْحِ الجِيمِ وتَشْدِيد النّون المَضْمُومة: قَرْيَةٌ بالصَّعِيدِ، من كُوَرِ البَهْنَسا.
ر خَ ش
. إِسْمَاعِيلُ بنُ رَخْشٍ، بالفَتْح، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والجَمَاعَة، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ مُحَدِّثٌ. قُلْتُ: وقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ خَرُوف، كَذَا نَقَلَه الحافِظُ. وتَرَخَّشَ: تَحَرَّكَ، عَن ابنِ عَبّادٍ، قالَ والاسْمُ الرَّخْشَُة، وهِيَ الحَرَكَةُ، هُوَ بفَتْحِ الرّاءِ، كَمَا ضَبَطَهُ الصّاغَانِيّ، ويُوجَد فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّها. وارْتَخَشَ: اضْطرَبَ، عَن أبِي عَمْروٍ، وتَحَرَّكَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: خانُ رَخْش، بِنَيْسَابُورَ: سِكَّة. وأَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرَوَيْهِ الرَّخْشِيُّ، ذَكَرَه ابنُ السّمْعَانِيّ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بنِ خُزَيْمَةَ وأَبي العبَاس السراج وَمَات سنة.
ر ش ش
. {الرَّشُّ: نَفْضُ الماءِ والدَّمِ والدَّمْعِ، وقَدْ} رَشَشْتُ المَكَانَ رَشّاً. {ورَشَّه بالماءِ: نَضَحَهُ،} كالتَّرْشاشِ، بالفَتْح، قالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(حَتّى أَناخَ بِهِم قَصْراً بِذِي أُنُفٍ ... بَاتَتْ عَلَيْهِ سَمَاءٌ ذاتُ {تَرْشَاشِ)
} والرَّشُّ: المَطَرُ القَلِيلُ، يُقَال: أَصابَنَا رَشُّ من مَطَرٍ، أَيْ قَلِيلٌ مِنْهُ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: {الرَّشُّ: أَوَّلُ المَطَرِ، ج} رِشَاشٌ، بالكَسْرِ.
(17/212)

و {الرَّشُّ: الضَّرْبُ المُوجِعُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. و} الرَّشَاشُ، كسَحَابٍ: مَا تَرَشَّش من الدَّمِ والدَّمْعِ ونَحْوِه. ومِن المَجَازِ: مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الشَّرِّ أَصابَهُ مِنْ {رَشَاشِه، وكَذَا قَوْلُهم: مَا نِلْنَا مِنْك إلاّ} الرَّشَاشَ. {والرَّشْرَاشُ، بالفَتْح: الرَّخْوُ مِنَ العِظَامِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.} والرَّشْراشُ: السَّمِينُ من الشِّوَاءِ، يُقَالُ: شِوَاءٌ {رَشْرَاشٌ، أَيْ خَضِلٌ نَدٍ، يَقْطُر ماؤُه، وقِيلَ: يَقْطُرُ دَسَمُهُ، عَن أَبي سَعِيدٍ. و} الرَّشْراشُ: اليابِسُ الرِّخْوُ مِنَ الخُبْزِ، {كالرَّشْرَشِ، كجَعْفَرٍ، عَن ابنِ دُرَيْد. ويُقَال: خُبْزَةٌ} رَشْرَشَةٌ، {ورَشْرَاشَةٌ: رخِوَةٌ يَابِسَةٌ، عَن ابْن دُرَيْد.} وأَرَشَّتِ السَّمَاءُ، {كرَشَّتْ، جَاءَتْ} بالرَّشِّ، كَمَا فِي الصّحاح، أَوْ أَمْطَرَتْ، كمَا فِي الأَسَاسِ. و {أَرَشَّتِ الطَّعْنَةُ فَهِيَ} مُرِشَّةٌ: اتَّسَعَتْ فتَفَرَّقَ دَمُهَا، قَالَ أَبو كَبِيرٍ يَصِفُ طَعْنَةً تُرِشُّ الدَّمَ:
(مُسْتَنَّةٍ سَنَنَ الفُلُوِّ {مُرِشَّةٍ ... تَنْفِي التُّرَابَ بِقَاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ)
و} أَرَشَّ الفَرَسَ: عَرَّقَهُ بالرَّكْضِ، قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصفُ فَرَساً:
(طَوَاهُ القَنِيضُ وتَعْدَاؤُهُ ... ! وإرْشَاشُ عِطْفَيْهِ حَتَّى شَسَبْ)
أَرادَ تَعْرِيقَه إِيّاه حَتَّى ضَمُرَ، لِمَا سَالَ من عَرَقِه بالحِنَاذِ، واشْتَدّ لَحْمُه بَعْدَ رَهَلِه.
(17/213)

وَعَن ابنِ عَبّادٍ: {أَرَشَّ الفَصِيلَ} إِرْشاشاً: حَكَّ ذَنَبَهُ ليَرْتَضِعَ، {فاسْتَرَشَّ هُوَ للرَّضَاعِ، أَيْ مَدَّ عُنُقَهُ بَيْنَ فَخِذَيْ أُمِّهِ، وَفِي التَّكْمِلَة:} أَرْشَشْتُ البَعِيرَ مِثلُ أَرْشَيْتُه. وَعَن ابنِ دُرَيْدٍ: {الرَّشْرَشَةُ: الرَّخَاوَةُ: وَقَالَ غَيْرُه:} الرَّشْرَشَةُ: الإِطَافَةُ بمَنْ تَخَافُهُ، كالزَّحْزَحَةِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَرْضٌ {مَرْشُوشَةٌ: أَصابَهَا الرَّشُّ.} وتَرَشْرَشَ: سالَ. وشِوَاءٌ {مُرِشٌّ،} كرَشْرَاشٍ. وقَدْ {تَرَشْرَشَ.} ورَشَّ الحائكُ النَّسْجَ بالمِرَشَّةِ، وهِيَ مَا يُرَشُّ بِها، عَن ابنِ عَبّادٍ. {ورَشْرَشَ البِعِيرُ: بَرَكَ ثُمَّ فَحَصَ بصَدْرِه فِي الأَرْضِ ليتَمَكَّنَ.} ورَشَّهُ: غَسَلَه، نَقَلَه شَيْخُنَا عَنْ شُرُوحِ المُوَطَّإِ.
ر ع ش
. رَعشَ، كفَرِحَ، ومَنَعَ، وعَلَى الأَوّل اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وأَئمَّةُ اللُّغَة، رَعَشاً، مُحَرَّكَةَ، ورَعْشاً، بالفَتْح: أَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ. وأَرْعَشَهُ اللهُ تَعالَى. ويُقَال: نَاقَةٌ رَعُوشٌ، مِثْلُ رَعُوسٍ، كصَبُورٍ، لِلَّتِي يَرْجُفُ رَأْسُهَا كِبَراً، كَمَا فِي الصّحاحِ، أَو نَشاطاً، كَمَا مَرَّ لَهُ فِي السِّين. والرَّعِشُ، ككَتِفٍ، والرِّعْشِيشُ، بالكَسْرِ: الجَبَاُن، وهُوَ الَّذِي يَرْعَشُ فِي الحَرْبِ جُبْناً، قَالَ ذُو الرُّمّةِ، يَصِفُ ثَوْراً طَعَنَ الكِلابَ:
(بَلَّتْ بهِ غَيْرَ طَيّاشٍ وَلَا رَعِشٍ ... إِذْ جُلْنَ فِي مَعْرَكٍ يُخْشَى بِهِ العَطَبُ)
وقالَ آخَرُ:
(ولَيْسَ بِرْعِشيش تَطِيشُ سِهَامُهُ ... وَلَا طائِشٍ رَعْشِ السِّنَانِ ولاَ اليَدِ)
(17/214)

ومِنَ المَجَازِ: الرَّعِشُ: هُوَ السَّرِيعُ إلَى القِتَال وإِلَى المَعْرُوفِ، يُقَال: إِنَّه لَرِعِشٌ إِلَى الِقَتالِ والمَعْرُوفِ، أَيْ سَرِيعٌ إِلَيْه، قالَهُ النَّضْرُ، وهُوَ ضِدٌّ، وفِيهِ نَظَرٌ. والرّعِشُ، ككَتِفٍ: فَرَسٌ لِجُعْفِيٍّ، هكَذا فِي العُبَاب وهُوَ تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ فيهِ الرَّعْشَنُ، كجَعْفَرٍ، كَمَا ضَبَطَه غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وهُوَ فَرَسٌ لسَلَمَةَ ابنِ يَزِيدَ بنِ مالِكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الذُؤَيْبِ بن سُلَيْمَةَ الجُعْفِيّ، وهُوَ الَّذِي وَفَدَ أَخُوهُ لأُمّه، قَيْسُ بنُ سَلَمَةَ، عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ، وأُمُّهُم مِنْ بَنِي خُرَيْمِ بن جُعْفِىّ أَيْضاً، وابْنُه كُريْبُ بنُ سَلَمَةَ بنِ يَزِيدَ، كَانَ شَرِيفاً. والرَّعْشَاءُ مِنَ النَّعَامِ: الطَّوِيلَةُ، وقِيلَ: السَّرِيعَةُ، قالَهُ اَلخَلِيل. والرَّعْشَاءُ من النُّوقِ: مالَها اهْتِزازٌ فِي السَّيْرِ سُرْعَةً، وكَذلِكَ جَمَلٌ رَعْشَنٌ. وناقَةٌ رَعْشَنَةٌ، وقِيلَ الرَّعْشَاءُ من النُّوقِ: الطَّوِيلَةُ العُنُقِ، قَالَ الشاعِرُ: مِنْ كُلِّ رَعْشَاءَ ونَاجٍ رَعْشَنِ. والرَّعْشَاءُ: فَرَسُ مالِكِ بنِ جَعْفَرٍ، جَدِّ لَبِيد بنِ رَبِيعَةَ قَالَ لَبِيدٌ:
(وجَدِّيَ فارِسُ الرَّعْشَاءِ مِنْهُم ... رَئِيسٌ لَا أَلَفُّ وَلَا سَنِيدُ)
والرَّعْشَاءُ: د، بالشَّامِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. ومَرْعَشٌ، كمَقْعَدٍ: د، بالشّامِ قُرْبَ أَنْطَاكِيَةَ، وَفِي الصّحاحِ: بَلَدٌ فِي الثُّغُورِ، من كُوَرِ الجَزِيرَةِ، هَكَذَا ذكره، والصَّواب أَنّه من الشّامِ لَا مِنَ الجَزِيرَةِ، مُتَاخِمٌ الرُّومَ. وذُو مَرْعَشٍ الحِمْيرِيُّ: من الأَقْيَالِ، كانَ بِهِ ارْتِعَاشٌ، فسُمِّيَ بِذلِكَ، يُقَال: إِنَّهُ بَلَغَ بَيْتَ المَقْدِس
(17/215)

ِ فكَتَبَ عَلَيْه: باسْمِكَ اللهُمَّ إِلهَ حِمْيَرَ، أَنا ذُو مَرْعَشٍ المَلِكُ، بَلَغْتُ هَذَا المَوْضِعَ وَلم يَبْلُغْه أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَبْلُغُه أَحَدٌ بَعْدِي. والمرْعَشُ، كمُكْرَمٍ ومَقْعَدٍ: جِنْسٌ من الحَمَامِ، هُوَ الَّذِي يُحَلِّقُ فِي الهَوَاءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وارْتَعَشَ الرَجُلُ: ارْتَعَدَ، وكَذلِكَ ارْتَعَشْت) يَدُه وأَنَامِلُه ومَفَاصِلُه. والرَّعْشَنُ، فِي النُّونِ، يَأْتِي ذِكْرُه هُنَاكَ، وإِنْ كَانَت النُّونُ زَائِدَةً كزِيَادَتِها فِي ضَيْفَن وخَلْبَن وصَيْدَن، ولكِنّي ذَكَرْتُهَا عَلَى اللَّفْظِ، وبَيَّنْتُ الزِّيَادَةَ، فرُبَّمَا يُرَاجِعُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِزيادَتِهَا فَلَا يَجِدُ المَطْلوبَ، هَذَا مَعَ أَنّ بَعْضَهم ذَهَبَ إِلَى أَنّه بِنَاءٌ رُبَاعِيٌّ على حِدَةٍ.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الرُّعَاشُ، بالضَّمِّ: الرَّعْدَةُ تَعْتَرِي الإِنْسَانَ من دَاءٍ يُصِيبُه لَا يَسْكُن عَنْهُ.
وَقَالَ الزَّجَاج: رَعِشَت يَدُه، مِثْلُ أَرْعَشَتْ. وارْتَعَشَ رَأْسُ الشَّيْخِ: رَجَفَ مِن الكِبَرِ. ورَجُلٌ رَعِشٌ: مُرْتَعِشٌ، قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
(ثُمّ انْصَرَفْتُ وَلَا أُبِثُّكِ حِيبَتِي ... رَعِشَ البَنانِ أَطِيشُ مَشْي الأَصْوَرِ)
ورَجُلٌ رَعِيشٌ: مُرْتَعِشٌ. والرِّعْشَةُ، بالكَسْر: العَجَلَةُ. وأَرْعَشَهُ: أَعْجَزَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ قَالَ: والمُرْعَشِينَ بالقَنَا المُقَوَّمِ. والرَّعْشَنُ: المُرْتَعِشُ. وظَلِيمٌ رَعِشٌ، ككَتِفٍ: سَرِيعٌ. عَن الخَلِيلِ.
والرَّعْشُ، كالمَنْعِ: هَزُّ الرَأْسِ فِي السَّيْرِ والنَّوْمِ.
(17/216)

ورَعِشُ اليَدَيْنِ، أَي جَبَان، وَهُوَ مَجَاز.
والرَّعْشَةُ: رَكِيَّةٌ. ورَعْشَنٌ، كجَعْفَرٍ: فَرَسٌ لمُرَاد، وَفِيه يَقُول سَلَمَةُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيّ:
(وخَيْل قَدْ وزَعْتُ بِرَعْشَنِيٍّ ... شَدِيدِ الأَسْرِ يَسْتَوْفِي الحِزَامَا)
ويَرْعِشُ، كيَضْرِبُ، فِي نَسَب حَسَّانَ بنِ كُرَيْب الرُّعَيْنِيّ، وَفِي نَسَبِ عاصِم بنِ كُلَيْبٍ القِتْبَانِيّ.
ضَبطه الحافِظُ هَكَذَا. قُلْتُ: هُوَ شِمْرُ بنُ مَرْعَشٍ، مَلِكٌ من مُلُوك حِمْيَرَ، كانَ بهِ ارْتِعَاشٌ فسُمِّيَ مَرْعَشاً، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ. والرَّعْشَنَةُ ماءٌ لبني عَمْرِو بنِ قُرَيط وسَعِيدِ بنِ قُرَيْظ بن أَبِي بَكْرِ ابنِ كِلاب، وسيأْتِي فِي النُّون إِن شاءَ اللهُ تَعالى.
ر غ ش
. المُرَغِّشُ، بكَسْرِ الغَيْنِ المُشَدَّدَةِ، ولَوْ قَالَ: كمُحَدِّثٍ، لأَصَابَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وقَالَ الصّاغَانِيّ: هُوَ مَنْ يُنَعِّمُ نَفْسَه، لُغَةٌ فِي السِّينِ الْمُهْملَة، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَقد تَقَدَّم لَهُ هُنَاكَ ضَبْطُه كمُحْسِنٍ، وأَصْلُ الرَّغْسَةِ: السَّعَةُ فِي النِّعْمَةِ، كَمَا سَبَقَ ذلِكَ. ويُقَال: لَا تَرْغَشْ عَلَيْنَا، كلاَ تَمْنَعْ، أَي لَا تَشْغَبْ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ.
ر ف ش
. الرّفْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وقَال
(17/217)

َ اللَّيْثُ: هُوَ بالفَتْحِ، والضَّمِّ، لُغَتَان، سَوَادِيّة، وَهِي المِجْرَفَةُ يَرْفَشُ بهَا البُرُّ رَفْشاً، كالمِرْفَشَةِ، يُسَمِّيها بَعْضُهم هَكَذَا. وقَوْلُهُم للرَّجُلِ يَشْرُفُ بَعْدَ خُمُولِه أَو يَعِزُّ بَعْدَ ذِلَّةٍ: مِنَ الرَّفْشِ إَلى العَرْشِ. أَيْ قَعَدَ عَلَى العَرْشِ بَعْدَ ضَرْبِه بالرَّفْشِ، كَنّاساً أَو مَلاّحاً، وَفِي التَّهْذِيب: أَي جَلَسَ عَلَى سَرِيرِ المَلْكِ بَعْدَما كَانَ يَعْمَلُ بالمِجْرَفَةِ، وَهَذَا من أَمْثَالِ أَهْلِ العِرَاقِ.
والرَّفْشُ: الدَّقُّ، لُغَةٌ فِي السِّينِ المُهْمَلةِ، والرَّفْشُ: الهَرْشُ، هَكَذَا بالشِّينِ المُعْجَمَة فِي سائِرِ النُّسَخِ، والصَّوَابُ: الهَرْسُ بالسِّين، كَمَا قَيَّدَه الصاغَانِيُّ بخَطِّه، وَهُوَ الأَكْلُ الجَيِّدُ، يُقَال لِلَّذِي يُجِيدُ الأَكْلَ: إِنَّهُ ليَرْفُشُ الطَّعَامَ رَفْشاً، ويَهْرُسُهُ هَرْساً، قَالَ رُؤْبَةُ:
(دَقّاً كدَقِّ الوضَمِ المَرْفُوشِ ... أَو كاحْتِلاقِ النُّورَةِ الجَمُوشِ)
وقِيلَ: الرَّفْشُ: الأَكْلُ والشُّرْبُ فِي النَّعْمَةِ والأَمْنِ. والرَّفّاشُ، ككَتّانٍ: هَائِلُ الطَّعَامِ بالمِجْرَفَةِ إِلى يَدِ الكَيّالِ. ورَفَشَ فِي الشْيءِ رُفُوشاً: اتَّسَعَ. ورَفِشَ، كفَرِحَ، رَفَشاً: عَظُمَتْ أُذُنُهُ وكَبُرَتْ، شُبِّه بالرَّفْشِ، وهِيَ المِجْرَفَةُ من الخَشَبِ يُجْرَفُ بِهَا الطَّعَامُ، ومِنْهُ الحَدِيثُ كانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ أَرْفَشَ الأُذُنَينِ، قالَ شَمِرٌ: أَيْ عَرِيضَهُمَا. ويُقَال: أَرْفَشَ فُلانٌ، إِذا وَقَعَ فِي الأَهَيَغيْنِ، أَي الرَّفْشِ والَقْفِش، وهُمَا: الأَكْلُ والشُّرْبُ فِي نَعْمَةٍ، والنِّكَاحُ. وأَرْفَشَ بِالبَلَدِ: أَلَحَّ فَلَا يَبْرَحُ وَلَا يَرِيمُهُ، كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي النَّعْمَةِ.
(17/218)

وتَرْفِيشُ اللِّحْيَةِ: تَسْرِيحُهَا حَتَّى تَصِيرَ كَأَنَّهَا رَفْشٌ، أَي مِجْرَفَةٌ.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الرَّفْشُ: مِجْرَافُ السَّفِينَةِ. والمَرْفُوشُ: المَدْقُوقُ جَيِّداً، أَو المَأْكُولُ المُسْتَأْصِلُ. ورَفَشَ البُرَّ: جَرَفَهُ. وعُمَرُ بنُ يُوسُفَ بنِ رُفَيْشٍ، كزُبَيْر، الحَمَوِيُّ، من شُيُوخِ يُوسُفَ بنِ خَلِيلٍ.

ر ق ش
الرَّقْشُ، كسَحَابٍ: الحَيَّةُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ، وكأَنَّهُ لِمَا عَلَى ظَهْرِه من الرُّقْشَةِ. ورَقَاشِ، كقَطَامِ، وحَذَامِ، وغَلاَبِ: عَلَمٌ للنِّساءِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَهْلُ الحِجَازِ يَبْنُونَه عَلَى الكَسْرِ فِي كُلِّ حالٍ، وكَذلِكَ كُلُّ اسْم عضلَى فَعَالِ، بفَتْحٍ، مَعْدُولٍ عَنْ فَاعِلَةٍ، وَلَا تَدْخُلُه الأَلفُ واللاُم، وَلَا يُجْمَع، قالَ امرؤُ القَيْسِ:
(قامَتْ رَقَاشِ وأَصْحَابِي عَلَى عَجَلٍ ... تُبْدِي لَكَ النَّحْرَ واللَّبّاتِ والجِيدَا)
وقَدْ يُجْرَي مُجْرَى مَالا يَنْصَرِف، نَحْو عُمَرَ، وإِلَيْه مَالَ أَهْلُ نَجْدٍ، ويَقُولُون: هذِه رَقاشُ بالرَّفْع، وَهُوَ القِيَاسُ، لأَنَّه اسْمٌ عَلَمٌ، ولَيْسَ فِيه إِلاَّ العَدْلُ والتَأْنِيثُ غَيْرَ أَنَّ الأَشْعَارَ جَاءَتْ على لُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ فِي آخِرِه راءٌ مِثْل جَعَارِ: اسْم للضَّبُعِ، وحَضَارِ، اسْم لكَوْكَبٍ، وسَفَارِ اسْم بِئْرٍ، ووَبَارِ: اسْم أَرْضٍ، فيُوَافِقُونَ أَهْلَ الحِجَازِ فِي البِنَاءِ عَلَى الكَسْر، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. وبَنُو رِقَاشِ: فِي بَكْرِ بنِ وائِلٍ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَفِي كَلْبٍ رَقَاشِ، قالَ: وأَحْسبُ أَنّ فِي كِنْدَةَ بَطْناً يُقَالُ لَهُمْ بَنو رَقَاشِ، وهؤلاءِ مَنْسُوبُونَ إِلَى أُمَّهاتِهِمْ.
(17/219)

قُلتُ: أَما فِي بَكْرِ بنِ وَائلٍ فمِنْهُمْ أَوْلادُ شَيْبَانَ، وذُهْلٍ، والحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَابَةَ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ ابنِ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ، وأُمُّهم رَقَاشِ بنتُ الحَارِثِ بنِ عُبَيْدِ بن غَنْمِ بنِ تَغْلِبَ، وَهِي البَرْشاءُ، ولِذلِك يُقَالُ لَهُمْ بَنُو البَرْشَاءِ، وَقد تَقَدَّم ذلِكَ فِي ب ر ش. وَفِي بَنِي رَبِيعَةَ قَبِيلَةٌ أُخْرَى يُعْرَفُون ببَنِي رَقَاشِ أَيْضاً، وهُمْ بَنُو مالِك وزيدِ مَنَاةَ ابْنَي شَيْبَانَ بنِ ذُهْلٍ، أُمُّهُما رَقَاشِ بِنْتُ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، بهَا يُعْرَفُون، ذَكَرَهُ الكَلْبِيّ.
ورِقَاشِ بنتُ رُكْبَةَ، هِيَ أُمُّ عَدِيّ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ، ذَكَرها المُصَنّف، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى اسْتِطْراداً فِي ر ك ب، وأَهْمَلَهَا هُنَا. ورَقَاشِ بِنْتُ عامِرٍ، هِيَ النّاقِمِيَّةُ، ذَكَرها المُصَنِّف فِي ن ق م. والرَّقَاشَانِ، بالفَتْح: جَبَلان بأَعْلَى الشَّرَيْفِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. والرَّقْشَاءُ مِنَ الحَيَّاتِ: المُنَقَّطَةُ بِسَوَادٍ وبَيَاضٍ، ومِنْهُ قولُ أُمِّ سَلَمَةَ لَعَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: لَو ذَكَّرْتُكِ قَوْلاً تَعْرِفِينَه نَهَشْتِنِي نَهْشَ الرَّقْشَاءِ المُطْرِق. قَالَ ابنُ الأَثِير: الرَّقْشَاءُ: الأَفْعَى، سُمِّيَتُ بذلِكَ لِتَرْقِيشٍ فِي ظَهْرِها، وهِيَ خُطُوط ونُقَطٌ، وإِنَّمَا قالَت: المُطْرِق لأَنَّ الحَيَّةَ تَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى.
وَرُبمَا كانَتْ شِقْشِقَةُ البَعِيرِ رَقْشاءَ، لِمَا فِيهَا من اخْتِلاطِ الأَلْوَانِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. والرَّقْشَاءُ: دُوَيْبَّةٌ تَكُونُ فِي العُشْبِ، وَهِي دُوْدَةٌ مَنْقُوشَةٌ مَلِيحَة، كالحُمْطُوطِ، فِيهَا نُقَطٌ حُمْرٌ وصُفْر، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وصَحَّفَ الصّاغَانِيُّ الحُمْطُوطِ بالخُطُوطِ، وكأَنَّهُ مِنَ النَّاسِخِ. ورُقَيْشٌ: تَصْغِيرُ رَقَشٍ،)
وهُوَ تَنْقِيطُ الخُطوطِ والكِتَابِ، قَالَه
(17/220)

الأَصْمَعِيّ، قَالَ أَبو حاتِمٍ: رُقَيْشٌ، ويَجُوزُ أُرَيْقَشٌ تَصْغِيرَاً أَرْقَشَ مِثْلُ أَبْلَق وبُلَيق. والرَّقْشَةُ: لَوْنٌ فِيه كُدْرَةٌ وسَوَادٌ ونَحْوُهما جُنْدَبٌ أَرْقَشُ، وحَيَّةٌ رَقْشَاءُ، قالَه الأَزْهَرِيّ. ورَقَّشَ كلامَه تَرْقِيشاً: زَوَّرَهُ وزَخْرَفَهُ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(عاذِلَ قَدْ أُوْلِعْتِ بالتَّرْقِيشِ ... إَلَيَّ سِراً فاطْرُقِي ومِيشي)
كَمَا فِي الصّحاحِ، وقِيلَ: التَّرْقِيشُ: تَحْسِينُ الكَلامِ وتَزْويِقُه. والمُرَقِّشُ الأَكْبَرُ: عَمْرُو بنُ سَعْد بنِ مالِكِ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ ابنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَابَةَ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ بنِ وَائِلٍ. كَذَا قالَهُ ابنُ الكَلْبِيّ، وخالَفَه الجَوْهَرِيُّ، فقالَ: إِنَّه من بَنِي سَدُوسِ بنِ شَيْبَانَ بنِ ذُهْلٍ، قَالَ: وسُمِّيَ مُرْقِّشاً لقولِه:
(الدَّارُ قَفْرٌ والرُّسُومُ كَمَا ... رَقَّشَ فِي ظَهْرِ الأَدِيْم قَلَمْ)
وَقَبله:
(هَل بالدِّيارِ أَنْ تُجِيبَ صَمَمْ ... لَو كَانَ رَسْمٌ ناطِقاً بِكِلَمْ)
والمُرَقِّشُ الأَصْغَرُ من بني سَعْدِ بنِ مالِكٍ، عَن أَبي عُبَيْدَةَ، كَمَا فِي الصّحاحِ، واسمُه رَبِيعَةُ بنُ حَرْمَلَةَ بنِ سُفْيَانَ بنِ سَعْدٍ بنِ مالِكٍ. قَالَه الأُمَوِيُّ، وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: هُوَ رَبِيعَةُ بنُ سُفْيَانَ بنِ سَعْدِ بنِ مالِكِ بن ضُبَيْعَةَ. وَهُوَ عَمُّ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ، قَالَ: وَكَانَ المُرْقِّشُ الأَكْبَرُ عَمَّ المُرْقِّشِ الأَصْغَرِ: شاعِرَان، وَإِذا عَرَفْتَ مَا ذكَرْنَا ظَهَرَ لَكَ أَن لَا مُخَالَفَةَ بينَ كَلامِ الجَوْهَرِيِّ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ، وَبَين كلامِ ابنِ الكَلْبِيّ كَمَا زَعَمَهُ بعضُ المُحَشِّينَ على الصّحاح، إلاَّ فِي جَعْلِه المُرَقِّشَ الأَكْبَرَ من بَنِي
(17/221)

سَدُوسٍ، وسَدُوسٌ وسَعْدٌ يَجْتَمِعَان فِي ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَابَةَ، فهُمَا ابْنَا عمَ، ٍّ فَتَأَمَّلْ.
وتَرَقَّشَ: تَزَيَّنَ، قَالَ الجَعْدِيُّ:
(فَلاَ تَحْسَبي جَرْيَ الجِيَادِ ترقشاً ... ورَيْطاً وإِعْطَاءَ الحَقِينِ مُجَلَّلاَ)
وارْتَقَشَوُا: اخْتَلَطُوا فِي القِتَالِ والسِّبَابِ، عَن أَبي عَمْروٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: جَدْيٌ أَرْقَشُ الأُذُنَيْنِ، أَي أَذْرَأُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. والرَّقْشَاءُ مِنَ المَعْزِ: الَّتِي فِيهَا نُقَطٌ مِنْ سَوادٍ وبَيَاضٍ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. والرَّقْشُ: الخَطُّ الحَسَنُ. ورَقَاشِ: اسمُ امْرَأَةٍ، مِنْه. والرَّقْشُ والتَّرْقِيشُ: الكِتَابَةُ والتَّنْقِيطُ، وَبِه سُمِّيَ المُرَقِّشُ. والتَّرْقِيشُ أَيْضاً: الكِتَابَةُ فِي الصُّحُفِ. والتَّرْقِيشُ: المُعَاتَبَةُ، والنمَّ، ُّ والقَتُّ، والتَّحْرِيشُ، وتَبْلِيغُ النَّمِيمَة. وَهُوَ مَجَازٌ، لأَنّ النّمّامَ يُزَيِّنُ كَلامَهُ ويُزَخْرِفُه، وهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصّحاحِ، والعَجَبُ من المصَنِّفِ كَيْفَ أَغْفَلَه. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: التَّرْقِيشُ: التَّسْطِيرُ فِي)
الصُّحُفِ، والمُعَاتَبَةُ، وأَنْشَدَ رَجَزَ رُؤْبَةَ. وَفِي الأسَاسِ: وانْظُرْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَرْتَقِشُ: أَي يُظْهِرُ حُسْنَة. وزِينَتَه.
ر م ش
. الرَّمْشُ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ الطّاقَةُ مِنَ الحَمَاحِم، وهُوَ الرَّيْحَانُ، ونَحْوُه.
وقالَ اللَّيْثُ: الرَّمْشُ: الرَّمْيُ بالحَجَرِ، وغَيْرِه، وأَنشَدَ:
(17/222)

قالَتْ نَعَمْ وأُغْرِيَتْ بالرَّمْشِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّمْشُ: أَنْ تَرْعَى الإِبِلُ شَيْئاً يَسِيراً. قَالَ: قد رَمَشَتْ شَيْئاً يَسِيراً فاعْجَلِ. وَعنهُ أَيضاً: الرَّمْشُ: اللَّمْسُ باليَدِ. وقِيلَ: الرَّمْشُ: التَّنَاوُلُ بأَطْرَافِ الأَصابِعِ، كالمَرْشِ، يَرْمِشُ، ويَرْمُشُ، بالكَسْرِ والضَّمِّ فِي الكُلِّ. والرَّمَشُ، بالتَّحْرِيكِ: الرَّبَشُ، أَي البَيَاضُ فِي أَظْفَارِ الأَحْدَاثِ، وكَذلِك الرُّمشُ، بالضَّمّ، قالَهُ اللَّيْثُ. وعَنْهُ أَيْضاً: الرَّمَشُ: تَفَتُّلٌ فِي الشَّعرِ هكَذا فِي النُّسَخ بالعَيْنِ، وصَوَابُه فِي الشُّفْرِ، بِالْفَاءِ وحُمْرَةٌ فِي الجُفُونِ مَعَ ماءٍ يَسِيلُ، وَهُوَ أَرْمَشُ وَهِي رَمْشَاءُ، وعَيْنٌ رَمْشَاءُ. والمِرْماشُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: الرَّأْراءُ، وهُوَ مَنْ يُحَرِّكُ عَيْنَيْهِ عَندَ النَّظَرِ تَحْرِيكاً كَثِيراً، والجَمْع مَرَامِشُ، وأَنْشَد ابنُ الفَرَجِ:
(لَهُمْ نَظَرٌ نَحْوِي يَكَادُ يُزِيلُنِي ... وأَبْصَارُهم نحوَ العَدُوِّ مَرَامِشُ)
أَي غَضِيضَةٌ، مِنَ العَدَاوَةِ. وأَرْضٌ رَمْشَاءُ، كمَرْشاءَ: رَبْشَاءُ، كَثِيرَةُ العُشْبِ، مُخْتَلِفٌ أَلوانُهَا، عَن الكِسَائيّ. وأَرضٌ رَمْشاءُ: جَدْبَةٌ، نَقله ابنُ فارِسٍ، كَأَنَّهُ ضِدٌّ. ورَجُلٌ أَرْمَشُ: أَرْبَشُ، أَيْ مُخْتَلِفُ اللَّوْنِ. والمُرَمَّشُ، كمُعَظَّمٍ: الفاسِدُ العَيْنَيْنِ لَا يَبْرَأُ جَفْنُه من الدّاءِ.
(17/223)

وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَرْمَشَ الشَّجَرُ وأَرْبَشَ: أَوْرَقَ وتَفَطَّر. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: أَرْمَشَ الرَّجُلُ بِعَيْنِه إِذا طَرَفَ كثِيراً بضَعْف. ورَجُلٌ مُرَمَّشٌ: فاسِدَ العَيْنَيْنِ لَا يَبْرَأُ جَفْنُه. وأَرْمَشَ فِي الدَّمْعِ: أَرَشَّ قَلِيلاً. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: بِرْذَوْنٌ أَرْمَشُ، كأَرْبَشَ، وبِهِ رَمَشٌ، أَي بَرَشٌ. وأَرْمَشَ الشَّجَرُ، وأَرْشَمَ: أَخْرَجَ ثَمَرَه كالحِمَّصِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وأَرْضٌ رَمْشَاءُ: اخْتَلَفَتْ أَلوَانُ عُشْبِهَا، عَن اللَّحْيَانِيّ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. ورِمْشُ العَيْنِ: جَفْنُهَا. وقالَ الكِسَائِيّ: سَنَةٌ رَمْشَاءُ: كثِيرَةُ العُشْبِ. ورَامِشُ كصاحِبٍ: عَلَمٌ. والأَرْمَشُ: الحَسَنُ الخَلْقِ.
ر ن ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: أُرْنِيشُ، بالضّمّ وكَسْرِ النُّون: ناحِيَةٌ من أَعْمَالِ طُلَيْطِلَةَ بالأَنْدَلس

ر وش
{الرَّوْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ الأَكْلُ الكَثِيرُ. والرَّوْشُ أَيضاً: الأَكْلُ القَلِيلُ. ضِدٌّ. قُلْتُ: هَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ وَقَعَ فِيهِ المُصَنِّفُ، فإِنّ الَّذِي نَقَلَهُ ثَعْلَبٌ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَنّ الرَّوْشَ: الأَكْلُ الكَثِيرُ، والوَرْشَ: الأَكْلُ القَلِيلُ، فهُوَ ذَكَرَ الرَّوْشَ ومَقْلُوبَه فَلْيُتَنَبَّه لِذلِكَ، وَقد تَقَدَّم فِي السِّينِ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً: رَاسَ رَوْساً: أَكَلَ كَثِيراً وجَوَّدَ، فإِمّا أَنّهُمَا لُغَتَانِ، أَو أَحَدَهُما تَصْحِيفٌ عَن الآخَر. وجَمَلٌ} رَاشٌ: كَثِيرُ الزَّبَبِ،
(17/224)

وهُوَ كَثْرَةُ الشَّعرِ فِي الأُذُنِ، عَن ابنِ عَبّاد.
وجَمَلٌ رَاشٌ: ضَعِيفُ الصُّلْبِ، وكَذَا رُمْحٌ رَاشٌ {ورَائِشٌ أَيْ خَوّارٌ ضَعِيفٌ، ورَجلٌ رَاشٌ: ضَعِيفٌ. وهِيَ بِهاءٍ، نَاقَةٌ رَاشَةٌ.} ورَاَشَهُ المَرَضُ: ضَعَّفَهُ وخَوَّرَه. ورَجُلٌ {رَؤُوشٌ، كصَبُورٍ،} وأَرْيَشُ {ورَاشٌ، كجَمَلٍ} رَاش، أَي فِي مَعْنَيَيْهٍ: كَثِيرُ شَعرِ الأُذُنِ، أَوْ ضَعِيفٌ، ثُمَّ إنّ قَوْلَه: وجَمَلٌ إِلَى آخِرِه، حَقُّه أَنْ يُذْكَر فِي ر ي ش لأَنّ أَلِفَه مُنْقَلِبَةٌ عَن ياءٍ، كَمَا ذَكَرَه غَيْرُ وَاحِدٍ من الأَئِمَّة هُنَاكَ كالجَوْهَرِيّ، وصاحِبِ اللِّسَانِ، فالَّذِي يُسْتَدْرَكُ بِهِ عَلَى الجَوْهَرِيّ هُنَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَه عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ من {الرَّوْشِ بمَعْنَى الأَكْلِ الكَثِيرِ. واسْتَدْرَك الصّاغَانِيُّ هُنَا:} رُوشَانُ بالضَّمِّ: اسْمُ عَيْنٍ. وظَنِّي الغالبُ أَنَّهَا فارِسيَّة. قُلْتُ: والرَّوَشُ، مُحَرَّكَةً: خِفَّةٌ فِي العَقْلِ، وهُوَ {أَرْوَشُ، وهِيَ} رَوْشاءَ.
ر هـ ش
الرَّهِيشُ، كأَمِيرٍ، كَذا فِي سَائِر النُّسَخِ، والصَّوَابُ كَمَا فِي العَيْن: الرَّهَشُ، مُحَرَّكَةً: ارْتِهَاشٌ، أَي اضْطِرَابٌ يَكُونُ فِي الدّابَّةِ، وهُوَ اصْطِكاكُ يَدَيْهَا فِي مَشْيِهَا، فتُعَقَرُ رَوَاهِشُها، وَهِي عَصَبُ يَدَيْهَا، قالَهُ اللَّيْثُ، وَهُوَ نَصّ العَيْنِ هَكَذَا. وقَالَ الجَوْهَرِيُّ: الارْتِهَاشُ: أَنْ تَصُكَّ الدّابَّةُ بعَرْضِ حافِرِهَا عَرْضَ عُجَايَتِهَا مِنَ اليَدِ الأُخْرَى، فرُبَّمَا أَدْمَاهَا، وذلِكَ لضَعْفِ يَدِهَا. والرّاهِشَانِ: عِرْقانِ فِي باطِن الذِّراعَيْنِ، أَوْ الرَّوَاهِشُ: عُرُوقِ باطِنِ الذِّراعِ، قالَهُ أَبُو عَمْروٍ، ونَقَلَه عَنهُ الجَوْهَرِيُّ، وَاحدتها رَاهِشَةٌ ورَاهِشٌ، بِغَيْر هَاء، قَالَ:
(17/225)

(وأَعْدَدْتُ للحَرْبِ فَضْفَاضَةً ... دِلاَصاً تَثَنَّي عَلَى الرّاهِشِ)
وقِيلَ: الرَّوَاهِشُ: عَصَبٌ وعُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ، والنَّوَاشِرُ: عُرُوقٌ فِي ظَاهِرِ الكَفِّ. وقيلَ: النَّوَاشِرُ: عُرُوقُ ظَاهِر الذِّرَاعِ، والرَّوَاهِش: عَصَبُ بَاطِنِ يَدَيِ الدّابَّةِ، وقَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيّ: أَخْبَرَني أَبو نَصْرٍ عَن الأَصْمَعِيّ، قَالَ: الرّاهِشُ: عَصَبٌ فِي بَاطِنِ الذّرَاعِ. ونَقَلَ الأَزْهَرِيّ عَن أَبِي عَمْروٍ: النَّوَاشِرُ والرَّوَاهِشُ: عُرُوقُ بَاطِنِ الذِّرَاعِ، والأَشَاجعُ: عُرُوقُ ظَاهِرِ الكَفِّ، فقَوْلُ المُصَنِّفِ فِي تَفْسِيرِ الرَّوَاهِشِ عُرُوقُ ظَاهِرِ الكَفّ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ظَاهِرٍ، ثُمَّ رأَيْتُ الصّاغَانِيّ فِي العُبَابِ نَقَلَ عَن ابنِ فارِسٍ مَا نَصُّه: الرَّوَاهِشُ: عُرُوقُ ظاهِرِ الكَفِّ وبَاطِنِهَا، ثمّ قالَ: وَفِي الحَدِيثِ أَنّ قُزْمَانَ المُنَافِقَ خَرَجَ يومَ أُحْدٍ فَأَخَذَ سَهْماً فقَطَعَ بِهِ رَوَاهِشَ يَدَيْهِ فقَتَلَ نَفْسَه. ورَجُلٌ رَهْشُوشٌ بَيِّن الرُّهْشُوشَةِ، كَذا فِي النُّسَخ، وصَوابُه الرُّهْشُوشِيَّةِ، والرُّهْشَةِ، بِضَمِّهِنَّ، أَي سَخِيٌّ حَيِيٌّ، كَرِيمٌ رَقِيقُ الوَجْهِ، قَالَهُ اللَّيْثُ، وقِيلَ: عَطُوفٌ رَحِيمٌ لَا يَمْنَعُ شَيْئاً، قَالَ رُؤْبَةُ:
(أَنْتَ الجَوادُ رِقَّةَ الرُّهْشُوشِ ... المانِعِ العِرْضَ مِنَ التَّخْدِيِشِ)
والرَّهِيشُ، كأَمِيرٍ: النّاقَةُ الغَزِيرَةُ، قَالَهُ أَبُو عَمْروٍ، وأَنْشَدَ:
(وخَوّارَة مِنْهَا رَهِيشٌ كَأَنَّمَا ... بَرَي لَحْمَ مَتْنَيْهَا عَن الصُّلْبِ لاَحِبُ)
كالرَّهِيشَةِ، والرُّهْشُوشِ، بالضَّمّ، يُقَالُ: نَاقَةٌ رُهْشُوشٌ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، والاِسْمُ الرُّهءشَةُ، وَقد تَرَهْشَشَتْ، قالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَحُقُّهَا.
(17/226)

أَو الرَّهِيشُ من الإِبِلِ: القَلِيلَةُ لَحْمِ الظَّهْرِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقِيلَ: المَهْزُولَةُ، وقِيلَ: الضَّعِيفَةُ، قَالَ رُؤْبَةُ: نَتْفَ الحُبَارَى عَنْ قَراً رَهِيشِ.
وقَال أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيّ: إِذا كَانَت الناقَةُ غَزِيزَةً كانَتْ خَفِيفَةَ لَحْمِ المَتْنِ، وأَنْشَد:
(وخَوّارَة مِنْهَا رَهِيشٌ كَأَنَّمَا ... بَرَي لَحْمَ مَتْنَيْها عَن الصُّلْبِ لاَحِبُ)
)
والرَّهِيشُ: المُنْهَالُ من التُّرَابِ الَّذِي لَا يَتَماسَكُ، مشنَ الارْتِهاشِ، وَهُوَ الاضْطِرابُ. والرَّهِيشُ: الضَّعِيفُ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الدَّقِيقُ القَلِيلُ اللَّحْمِ، المَهْزُولُ، وقِيلَ: هُوَ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ الأَشْياءِ.
وعَنِ الأَصْمَعِيّ: الرَّهِيشُ: النَّصْلُ الرَّقِيقُ، هَكَذَا بالرّاء فِي سائِرِ النُّسَخِ، ومِثْلُه فِي بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح، وصَوَابُه: الدَّقِيقُ، بالدّال. والرَّهِيشُ: السَّهْمُ الضّامِرُ الخَفِيفُ الَّذِي سَحَجَتْهُ الأَرْضُ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
(فرَمَاهَا فِي فَرَائِصِها ... بإِزاءِِ الحَوْضِِ أَو عُقُرِهْ)

(بِرَهِيشٍ مِنْ كِنَانَتِه ... كتَلَظِّي الجَمْرِ فِي شَرَرِهْ)
والرَّهِيشُ: القَوْسُ الدَّقِيقَةُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي يُصِيبُ وَتَرُهَا طَائِفَها، والطّائِفُ: مَا بَيْنَ الأَبْهَرِ والسِّيَةِ، وقِيلَ: هُو مَا دُونَ السِّيَةِ فيُؤَثِّرُ فيهَا، والسِّيَةُ مَا اعْوَجَّ مِنْ رَأْسِهَا. وقَدْ ارْتَهَشَتِ القَوْسِ، فهِيَ مُرْتَهِشَةٌ، وهِيَ الَّتِي إِذا رُمِىَ عَلَيْهَا اهتَزَّتْ فضَرَبَ وَتَرُهَا أَبْهَرَهَا،
(17/227)

والصَّوَابُ طائِفَها، كَمَا قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ: ذلِكَ إِذا بُرِيَتْ بَرْياً سَخِيفاً، فجاءَتْ ضَعِيفَةً، ولَيْسَ ذلِكَ بِقَوِيّ. والارْتِهَاشُ: الارْتِعَاشُ والاضْطِرَابُ، قَالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
والارْتِهاشُ: الاصْطِلامُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ الاصْطِدامُ، وهُوَ أَنْ يَصُكَّ الفَرَسُ بعَرْض حافِرِه عَرْضَ عُجَايَتِه مِن اليَدِ الأُخْرَى، فرُبَّما أَدْمَاها، وذلِكَ لِضَعْفِ يَدِه، ومِنْهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بنِ الصّامِتِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: وجَرَاثِيمُ العَرَبِ تَرْتَهِشُ، أَيْ تَصْطَكُّ قَبَائِلُهُم بالفِتَنِ، قَالَهُ ابْن الأَثِير. وقالَ اللَّيْثُ: الارْتِهاشُ: ضَرْبٌ من الطَّعْنِ فِي عَرْضٍ، وأَنشد:
(أَبا خَالِدٍ لَوْلا انْتِظَارِيَ نَصْرَكُمْ ... أَخَذْتُ سِنَانِي فارْتَهَشْتُ بِهِ عَرْضَا)
قالَ الأَزْهَرِيّ: مَعْنَاهُ: أَيْ قَطَعْتُ بِهِ رَوَاهِشي حَتّى يَسِيلَ مِنْهَا الدَّمُ وَلَا يَرْقَأُ، فأَمُوت.
وارْتَهَشُوا: وَقَعَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُم، وبِه فَسَّر ابنُ الأَثِيرِ أَيْضاً حَدِيثَ عُبَادَةَ، المُتَقَدِّمَ، قَالَ: وهُمَا مُتَقاَرِبانِ فِي المَعْنَى، ويُرْوَى بالسِّينِ، وَفِي أُخْرَى تَرْتَكِسُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ فِي مَوْضِعِه. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: ارْتَهَشَ الجَرَادُ: رَكِبَ بَعْضُه بَعْضاً. لُغَةٌ فِي السّينِ. وارْتَهَشَ القَوْمُ: ازْدَحَمُوا.
لغَةٌ فِي السِّينِ، عَن أَبِي شُجَاعٍ. وامْرَأَةٌ رُهْشُوشَةٌ: مَاجِدَةٌ. وتَرَهَّشَ الرَّجُلُ: تَسَخَّى وتَكَرَّمَ.
والناقَةُ: غَزُرَ لبَنُها

ر ي ش
. {الرِّيشُ، بالكَسْرِ، لِلطّائِرِ كالرَّاشِ، قالَ القُتَيْبِيّ: هُوَ مَا سَتَرَه اللهُ تَعَالَى بهِ، وَقد جاءَ فِي الشِّعر، قالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(فاحْتَثَّ أَجْمَالَهُمْ حَادٍ لَهُ زَجَلٌ ... مُشَمِّرٌ أَشرٌ كالقِدْحِ ذِي} الرّاشِ)
(17/228)

ج {أَرْياشٌ، كحِلْسٍ وأَحْلاَسٍ، ونَابٍ وأَنْيَابٍ،} ورِيَاشٌ كلِهْبٍ ولِهَابٍ، قالَهُ ابنُ جِنِّى، وَقد قُرِئَ بِهِ.
قلتُ: وهُوَ قراءَةُ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وابنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيّ، وعاصِمٍ فِي رِوَايَة المُفَضَّل يُوَارِي سَوْآتِكُمْ {ورِيَاشاً. وَمن المَجَازِ: الرِّيشُ: اللِّبَاسُ الفاخِرُ،} كالرِّيَاشِ، كاللِّبْسِ واللِّبَاسِ والدِّبْغ والدِّباغ والحِلِّ والحِلال والحِرْمِ والحِرَام، مُسْتَعَارٌ من {الرِّيش الَّذِي هُوَ كُسْوَةٌ وزِينَةٌ لِلطائرِ. و} الرِّيشُ {والرِّيَاشُ: الخِصْبُ والمَعَاشُ، والمالُ المُسْتَفَادُ، والأَثَاثُ. وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: الرِّيشُ والرِّيَاشُ وَاحِدٌ، وهُمَا مَا ظَهَرَ من اللِّباسِ. وقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: قالَتْ بَنُو كِلاَبٍ:} الرِّيَاشُ: هُوَ الأَثَاثُ من المَتَاعِ مَا كَانَ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ حَشْوٍ مِنْ فِرَاشٍ أَو دِثَارٍ، {والرِّيشُ: المَتَاعُ والأَمْوَالُ، وقَدْ يَكُونُ فِي الثِّيَابِ دُونَ الأَمْوَالِ، وإِنَّهُ لَحَسَنُ الرِّيشِ، أَي الثِّيَابِ. وَهُوَ مَجَازٌ. وَفِي البَصَائِر: ويَكُونُ} الرِّيشُ للطّائِرِ كالثِّيَابِ للإِنْسَانِ، اسْتُعِير للثِّيَابِ، قالَ تَعالى لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ {ورِيشاً.
وَمن المَجَازِ: أَعْطَاهُ، أَي النُّعْمَانُ النَابِغَةَ مائِةً مِنْ عَصَافِيرِه} بِرِيشِهَا، أَيْ بِلِبَاسِهَا وأَحْلاسِهَا، وذلِكَ لأَنَّ الرِّحالَ لَها {كالرِّيشِ، أَوْ لأَنَّ المُلُوكَ كانَتْ إِذا حَبَتْ حِبَاءً جَعَلُوا فِي أَسْنِمَةِ الإِبِلِ رِيشاً، وقِيلَ:} رِيش النَّعَامَةِ ليُعْرَفَ أَنَّهُ مِنْ حِباءِ المَلِكِ. وذُو الرِّيشِ: فَرَسُ السَّمْحِ بن
(17/229)

ِ هِنْدٍ الخَوْلانِيّ، وَفِيه يَقُول:
(لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ لِذِي {الرِّيِشِ بالعِدَا ... مَوَاسِمَ خِزْيٍ لَيْسَ تَبْلَى مَعَ الدَّهْرِ)

(يَكُرُّ عَلَيْهِم فِي خَمِيسٍ عَرَمْرمٍ ... بِلَيْثٍ هَصُورٍ من ضَرَاغِمَةٍ غُبْرِ)
وذَاتُ الرِّيشِ: نَبَاتٌ من الحَمْضِ كالقَيْصُومِ وَرَقاً ووَرْداً، يَنْبُتُ خِيطاناً من أَصْلٍ واحدٍ، وهُوَ كَثِيرُ الماءِ جِدّاً، يَسِيلُ من أَفْوَاهِ الإِبِلِ سَيْلاً، والناسُ أَيْضاً يَأْكُلُونَه، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ.} ورِيشَةُ: أَبُو قَبِيلَة، مِنَ العَرَبِ، مِنْهُم بَقيَّةٌ بالحِجَازِ، أَهْلُ صِدْقٍ وأَمَانَةٍ. أَو هِيَ رِيشَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ ابْنِ بَكْر بنِ عامِر بنِ عَوْفٍ، أُمّ مَالِكٍ الوَحِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هُبَلَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كِنَانَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَوْفِ ابنِ عُذْرَةَ بنِ زَيْدِ الَّلاتِ، وهُوَ الَّذِي أَسَرَهُ جِذْلُ الطِّعَان، فافْتَدَتْهُ مِنْهُ أُمُّه بأُخْتِه، رُهْمَ، فوَلَدَتْ فِيهِم. {ورَاشَ السَّهْمَ} يَريشُه {رَيْشاً، بالفَتْح: أَلْزَقَ عَلَيْهِ} الرِّيشَ، ورَكَّبَه عَلَيْه، {كرَيَّشَهُ} تَرْيِيِشاً، فهُوَ) سَهْمٌ {مَرِيشٌ} ومُرَيَّشٌ، قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ السَّهْمَ:
(ولِئَنْ كَبِرْتُ لَقَدْ عضمِرْتُ كأَنَّنِي ... غُصْنٌ تُفَيِّئهُ الرِّيَاحُ رَطِيبُ)

(وكَذاكَ حَقّاً مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِهِ ... كَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ)

(حَتَّى يَعُودَ من البَلاءِ كَأَنَّهُ ... فِي الكَفِّ أَفْوَقُ نَاصِلٌ مَعْصُوبُ)

(مُرُطُ القِذَاذِ فَلَيْسَ فيهِ مَصْنَعٌ ... لَا! الرِّيشُ يَنْفَعُهُ وَلَا التَّعْقِيبُ)
هَكَذَا أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ البَيْتَ الأَخِيرَ، ونَسَبَه للَبِيدٍ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: لَمْ أَجِدْه فِي دِيوَانِه وإنَّمَا هُو لِنافِعِ بن لَقِيطٍ الأَسَدِيّ، وقالَ الصّاغَانِيّ نُوَيْفِعُ بنُ لَقِيطٍ، يَصِفُ الهَرَمَ والشَّيْبَ. ومُرُطُ القِذاذِ: لَمْ يَكُنْ عَليه الرِّيشُ، والتَّعْقِيبُ:
(17/230)

شَدُّ الأَوْتَارِ عَلَيْهِ، والأَفْوَقُ: السَّهْمُ المَكْسُورُ الفُوقِ، والفُوقُ مَوْضِعُ الوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ، والنّاصِلُ: الَّذِي لَا نَصْلَ فِيه، والمَعْصُوبُ: الَّذِي عُصِبَ بعِصَابَةٍ بَعْدَ انْكِسارِه. و {راشَ} يَرِيشُ {رَيْشاً: جَمَعَ} الرِّيشَ، وهُوَ المَال والأَثَاث. و {رَاشَ الصَّدِيقَ يَرِيشُه رَيْشاً: أَطْعَمَه وسَقَاهُ، وكَسَاهُ ومِنْهُ حَدِيثُ عائِشَةَ، تَصِفُ أَباهَا، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه: يَفُكُّ عَانِيَهَا} وَيرِيشٌ مُمْلِقَها، أَي يَكْسُوه ويُعِينُه، وأَصْلُه من {الرِّيشِ، كأَنَّ الفَقِيرَ المُمْلِقَ لَا نُهُوضَ لَهُ كالمقصُوصِ مِنْهُ الجَنَاح، وكُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَه خَيْراً فَقَدْ} رِشْتَه، ومِنْهُ الحَدِيثُ أَنَّ رَجُلاً {رَاشَهُ اللهُ مَالا، أَيْ أَعْطَاه، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنّسّابَةِ:
(} الرّائِشينَ ولَيْسَ يُعْرَفُ {رائِشٌ ... والقَائِلِين هَلُمَّ للأَضْيَافِ)
ومِنَ المَجَاز:} راشَ فُلاناً، إِذا قَوّاهُ وأَعانَه عَلَى مَعَاشِه، وأَصْلَحَ حالَه ونَفَعَه، قَالَ سُوَيْدٌ الأَنْصَارِيّ:
( {- فرِشْنِي بخَيْرٍ طَالَما قَدْ بَرَيْتَنِي ... وخَيْرُ المَوَالِي مَنْ} يَرِيشُ وَلَا يَبْرِى)
وقَد وُجِدَ هَذَا المِصْرَاعُ الأَخِيرُ أَيْضاً فِي قَوْل الخَطِيمِ بنِ مُحْرِزٍ، أَحَدِ اللُّصُوص. {والرّائِشُ، فِي قَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ تَعالَى عَلَيْهُ وسَلَّمَ لَعَنَ اللهُ الرّاشِيَ والمُرْتَشِيَ والرّائِشَ: السَّفِير بَيْنَ الرّاشِي والمُرْتَشِي لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، وهُوَ مَجازٌ، كَأَنَّهُ يَرِيشُ هَذَا من مَالِ هَذَا. والرّائِشُ: السَّهْمُ ذُو الرِّيِشِ، ومِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ قالَ لِجَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما، وقَدْ جاءَ مِنَ الكُوفَةِ: أَخْبَرْنِي عَنِ النّاسِ فقالَ: هُمْ كسِهَامِ الجَعْبَةِ، مِنْهَا القَائِمُ الرّائِشُ أَيْ ذُو} الرِّيشِ
(17/231)

إِشارَةً إِلَى كَمالِه واسْتِقامتِه، أَيْ فهُوَ كالماءِ الدّافِقِ، والعِيشَةِ الرّاضِيَةِ. وَمن المَجَازِ: كَلأٌ {رَيشٌ، كَهَيِّنٍ وهَيْنٍ: كَثِيرُ الوَرَقِ كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوَابُ إِذا كَثُرَ الوَرَقُ، وكذلِكَ كَلأٌ لَهُ} رِيشٌ، كَمَا)
فِي التَّكْمِلَةِ، والَّذِي فِي اللِّسَانِ: فُلانٌ {رَيِّشُ} ورَيْشٌ، ولَهُ {رِيشٌ، وذلِكَ إِذا كَبُرَ ورَفَّ فتَأَمَّل.
} ورَيْشانُ، بالفَتْحِ: حِصْنٌ باليَمَنِ، من عَمَلِ أَبْيَنَ، وجَبَلٌ آخَرُ مُطِلٌّ على المَهْجَمِ، باليَمَنِ أَيْضاً.
وَقَالَ نُصَيْرٌ: {الرِّيْشُ مُحَرَّكَةً: الزَّبَبُ، وهُوَ كَثْرَةُ الشَّعرِ فِي الأُذْنَيْنِ خاصَّةً، وقِيلَ: الوَجْهِ كذلِكَ، ونَاقَةٌ} رَيَاشٌ، كسَحَابٍ، قالَ ويَعْتَرِي الأَزَبَّ النَّفَارُ وأَنْشَد:
(أَنْشُدُ من خَوَّارَةٍ {رَيَاشِ ... أَخْطَأَهَا فِي الرَّعْلَةِ الغَوَاشِي)
ذُو شَمْلَةٍ تَعْثُرُ بالإِنْفاشِ وجَمَلٌ} رَاشٌ وذُو {رَاشٍ: كَثِيرُ شَعرِ الوَجْهِ، هُنَا مَحَلُّ ذِكْرِه، وَقد ذَكَرَه المُصَنّفُ أَيْضاً، فِي روش. ورَجُلٌ} أَرْيَشُ. {وأَراشَ ورَوَّشَ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب رَائِشٌ ورَؤُوشٌ، كَمَا هُوَ نصَّ ابنُ عبّادٍ: أَي كثيرُ شَعرِ الأُذُنِ، وكَذلِك رَاشٌ. ورُمْحٌ} رَاشٌ {ورَائِشٌ: خَوّارٌ ضَعِيفٌ عَن ابنِ فارِسٍ، وَهُوَ مَجَاٌ ز، شُبِّه} بالرِّيِشِ ضَعْفاً، أَو لِخِفَّتِه، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَعْلٌ أَو فاعِل، كشَاكٍ.
{والمُرَيَّشُ، كمُعْظَّم: البَعِيرُ الأَزَبُّ، أَيْ كَثِيرُ شَعرِ الأُذُنِ. ومِنَ المَجَازِ: بَعِيرٌ} مُرَيَّشٌ: وَهُوَ المُرْهَفُ السَّنَامِ، القَلِيلُ اللَّحْمِ الخَفِيفُه من الهُزَالِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَخَفُّ من! الرِّيشَةِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وهُوَ من المَجازِ اللَّطِيفِ المَسْلَكِ.
(17/232)

{والمُرَيَّشُ: البُرْدُ المُوَشَّي، عَن اللِّحْيَانِيّ: خُطُوطُ وَشْيِهِ على أَشْكَالِ الرِّيِش، قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَهَذَا كقَوْلِهِم: بُرْدٌ مُسْهَّمٌ، وهُوَ مَجَازٌ. وَمن المَجاز: المُرَيَّشُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الصُّلْبِ، وَقد} رَاشَهُ السُّقْمُ: أَضْعَفَه. و {المُرَيَّشُ أَيْضاً: الهَوْدَجُ المُصْلَحُ بالقِدِّ، وَهُوَ الجِلْدُ اليابِسُ، وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً، وَقد} رَيَّشْتُ هَوْدَجِي، وذلِكَ أَنْ تُلَطِّفَ وتُحَسِّنَ أَمْرَه، قالَهُ أَبو عَمْرو. ونَاقَةٌ {مُرَيَّشَةُ اللَّحْمِ: قَلِيلَتُه مِن الهُزَال، وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيباً. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: طائِرٌ} رَاشٌ: نَبَتَ {رِيشُه.} وارْتَاشَ السَّهْمَ، {كرَاشَهُ، وأَنشَدَ سِيَبَويه لابْنِ مَيّادَةَ:
(} وارْتَشْنَ حِينَ أَرَدْنَ أَنْ يَرْمِينَنَا ... نَبْلاً بِلاَ {ريِشٍ وَلَا بقِدَاح)
ومِنْ أَمْثَالِهِم: فُلانٌ لَا} يَرِيشُ وَلَا يَبْرِى، أَيْ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ. ومَالَهُ أَقَذُّ وَلَا {مَرِيشٌ. أَيْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وهذِه عَن الجَوْهَرِيِّ.} ورَاشَهُ اللهُ {رَيْشاً: نَعَشَهُ.} وتَرِيَّشَ الرَّجُلُ، {وارْتَاشَ: أَصابَ خَيْراً فرُئِيَ عَلَيْه أَثَرُ ذلِكَ.} وارْتَاشَ فُلانٌ: حَسُنَتْ حالُه. {والرِّيشُ: الزِّينَةُ، قالَهُ أَبو مُنْذِرٍ القارِئُّ، وَهُوَ مَجازٌ. والرِّيشُ: الحالُ، وهُوَ مَجازٌ أَيْضاً.} والرِّيَاشُ: حُسْنُ الحالِ، وَهُوَ مَجازٌ أَيْضاً. ورَجُلٌ {أَرْيَشُ} ورَاشٌ: ذُو مَالِ وكُسْوَةٍ. {والرِّيَاشُ: القِشْر.} ورَاشَ الطّائِرُ: كَثُرَ نُسَالُه. وَقَالَ الفرّاءُ: {راشَ الرَّجُلُ: اسْتَغْنَى. وجَمَلٌ} رَاشٌ الظَّهْرِ: ضَعِيفٌ، وناقَةٌ! رَاشَهٌ: ضَعِيفَةٌ، وَفِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:)
(17/233)

{راشَ الغُصُونَ شَكِيرُهَا. قِيلَ: كَسَا، وقِيلَ: طَالَ، الأَخِيرَةُ عَن أَبِي عَمْروٍ، والأَوَّلُ أَعْرَفُ.
} والرّائِشُ الحِمْيَرِيُّ: مَلِكٌ كَانَ غَزَا قَوْماً فغَنِمَ غَنَائِمَ كَثِيرةً، ورَاشَ أَهْلَ بَيْتِه، وَفِي الّصحاح، والحَارِثُ الرّائِشُ: مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ. وأَبُو {رِيَاشٍ اللُّغَوِيُّ ككِتَابٍ: مَشْهُورٌ. وأَبُو الطَّيِّبِ مُحَمّد بنُ الحَسَنِ} الرِّيّاشُ، بالتَّشْدِيد. والرّائِشُ بنُ الحارِثِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ ثَوءرِ بنِ مُرتِعٍ: بَطْنٌ من كِنْدَةَ.
والرَّائِشُ بنُ قَيْس بنِ صَيْفِيّ ذِي الأَذْعَارِ، بنِ أَبْرَهَةَ ذِي المَنَار. {ورِيشَةُ، بالكَسْرِ: لَقَبُ أَبي القَاسِمِ عبد الرّحمنِ بنِ نمي التَّاهَرْتِيّ، حكَى عَنْهُ السِّلَفِي. وأَبو الرِّيِش، بالكَسْرِ: كُنْيَةُ بَعْضِ المتأَخَرِّين.
(فصل الزَّاي مَعَ الشين.)

ز وش
} الزَّوْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الكِسَائيّ: هُوَ العَبْدُ اللَّئِيمُ، والعامَّةُ تَضُمُّ الزّايَ. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ:! الأَزْوَشُ: المُتَكّبِّرُ، مِثْلُ الأَشْوَسِ، وقِيلَ: هُوَ الرافِعُ رَأْسَه تكَبُّراً.
ز غ ل ش
. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
(17/234)

زَغْلَشٌ، كجَعْفَرٍ: عَلَمٌ، وَبِه عُرِف بعض المُحَدِّثِين مِمَّنْ أَجازَ الجَمَال محمّدَ بنَ مُحَمَّد البِيغَاوِيّ المَكِّيّ الزَّمْزَمِيّ.
ز ر ك ش
واسْتَدْرَكَ شيخُنا فِي هَذَا الفَصْل. زَرْكَش، كجَعْفَرٍ: الَّذِي يُنْسَب إِلَيْه الزَّرْكَشيُّونَ من العُلَمَاء ونَسَبَه إِلَى الإِغْفَالِ والتَّقْصِيرِ، وَلم يَدْرِ أَنَّ اللّفْظَةَ عَجَمِيّة، ولكِنْ حَيْثُ إِنَّ المصنّفَ يُورِدُ الأَلْفَاظَ العَجَمِيّة غَالِباً، عَلَى عادَتِه، كانَ يَنْبَغِي الإِشَارَةُ إِلَيْه. فمِنَ الَّذِي نُسِبَ إِلى صَنْعَتِه الجَلالُ عبدُ اللهِ بنُ الشّمْسِ مُحَمِّدٍ المِصْرِيُّ الحَنْبَلِيُّ الزَّرْكَشِيُّ، وحَفِيدُه أَبُو ذَرٍّ عبدُ الرّحمنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وُلِدَ سنة، وأَسْمَعَ على الشَّمْسِ مُحَمّدِ بنِ إِبراهِيمَ البَيانِيّ الخَزْرَجِيّ، وأَلْحَق الأَحْفَادَ بالأَجْدَادِ وتُوُفّي سنة.
ز ر د ك ش
قُلْتُ: وَمن هَذَا الفَصْل أَيْضاً: الزَّرْدَكاشُ، وهُوَ قَرِيبٌ من الزَّرْكَشِ، فِي المَعْنَى، وَقد اشْتَهَر بِهِ صَلاحُ الدِّينِ أَبو البَقَاءِ مُحَمَّدُ بنُ خَلِيلِ بنِ إِبراهِيمَ بنِ عبدِ اللهِ، الصّالِحِيُّ، الحَنَفِيُّ، الناسِخُ، وعُرِفَ قَدِيماً بابءنِ الزَّرْدَكَاشِ، سَمِعَ على الحَافِظِ ابنِ حَجَرِ فِي الأَمَالِي، ودارَ عَلَى الشُّيوخِ، كَتَب الطِّباقَ، وضَبَطَ الأَسْمَاءَ عِنْدَ العَلَم البُلقِينِيّ، والمَنَاوِيّ وغَيْرِهما.
ز ر خَ ش
وأَبُو داوُود سُلَيْمَانُ بنُ سَهْلِ بنِ ظَفَرٍ الزَّرَخْشِيُّ البُخَارِيُّ، بفَتْحِ الزَّاي وسُكُونِ الْخَاء: مُحَدّثٌ، ماتَ سنة.

س د ر ش
. ومِمّا يُسْتَدْرك عَلَيْه
(17/235)

من فَصل السِّين مَعَ الشين. سِدْرِشُ، كزِبْرِج، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَهِي: قَرْيَةٌ بمِصْرَ، من البُحَيْرَةِ، مِنْهَا السَّيِّدُ مُحَمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أَبِي بَكْر ابنِ خالِدٍ، القَاهِرِيُّ، الحَنْبَلِيُّ السَّعْدِيُّ، رَوَى عَن الحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ، والعَلَمِ البُلْقِينِيِّ.
(فصل الشين مَعَ الشين.)

ش خَ ش
الشَّخْشُ، أَهْمَلَه الجَمَاعَة، وهُوَ: فُتاتُ اليَرْمَعِ، عَن ابنِ القَطّاعِ، وراجَعْتُ فِي تَهْذِيب الأَبْنِيَة لَهُ فلَمْ أَجِدْه فِيه، ولَعَلَّه فِي كِتَابٍ آخَرَ لَهُ.
ش ر ش
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: شَرِيش، كأَمِير، من مُدُنِ الأَنْدَلُسِ، مَشْهُورةٌ، قَالَ: مؤرِّخُو الأَنْدَلُس: هِيَ بشنْتُ إِشْبِيليَةَ، ووَادِيهَا ابنُ وَادِيها، مِنْهَا شارِحُ المَقَامَاتِ: الشُّرُوح الثّلاثَة، أَبو العَبّاسِ أَحْمَدُ ابنُ عبدِ المُؤْمِنِ الشَّرِيشِيُّ، وغَيْرُه، قَالَه شَيْخُنا. قُلْت: وجَمَالُ الدِّينِ، مُحَمّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سجمان ابنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّريشِيّ الأَنْدَلُسِيّ، وُلِدَ بهَا سنة، وسَمِع بِهَا وبالمَشْرِق، ودَخَلَ مِصْرَ، وأَجازَ الحافِظَ الذَّهَبِي مَرْوِيّاته، تُوُفِّي سنة.
ش ر ب ش
. الشَّرْبَشُ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ، وهُوَ: هُدْبٌ الثَّوْبِ، جَمْعُه شَرَابِيشُ، مُوَلَّدٌ، وقَدْ ذَكَرَه ابنُ دِحْيَةَ أَيْضاً اسْتِطْرَاداً فِي تَفْسِيرِ حَدِيثٍ. وتَاجُ الدِّين أَبو الفَتْحِ محمَّدُ ابنُ عُمَرَ بنِ أَبي بَكْرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الشَّرابِيِشيّ، وُلِدَ سنة، لاَزَمَ السِّرَاجَ بنَ المُلَقِّنِ وأَكْثَر على
(17/236)

الزَّيْنِ العِرَاقِيّ، وَهُوَ من كِبارِ المُكْثِريِنَ شُيُوخاً ومَسْمُوعاً، ماتَ سنة.

ش ر ق ش
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: شارِنْقَاش: بلْدَة بغَرْبِيَّةِ مِصْرَ، مِنْهَا الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ محمَّد بنِ محمَّدِ بنِ حَمْدُود، الغَزِّيُّ الأَصْلِ، الشافِعيّ، ولد سنة، وحَدَّث عَن الشّادِي، والدّيِميّ، والجَلال القمصيّ وهاجَر، وأُمِّ هانِئٍ الهُورِينِيَّة، مَاتَ سنة.

ش ع ش
شَعْش، بالفَتْح، والعينُ مُهْمَلَةٌ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ ابنُ الكَلْبِيِّ. فِي أَنسابِه: شَعْشُ اللاَّتِ بنِ رُفَيْدَةَ بنِ ثَوْرِ بنِ كِلاَبِ، هُوَ: أَخُو تَيْمِ اللاّتِ بنِ رُفَيْدَةَ
ش غ ش
الشَّغُوشُ، كصَبُورٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ، هُوَ بُرُّ ذُو شَيْلَمٍ، رَدِيٌء، كانَ يَكُونُ بالبَصْرَةِ، قالَ: وهُوَ فارِسيٌّ مُعَرَّب، كالَّشُغوشِيِّ مَنْسُوباً، وقَد تُضَمُّ الشِّينُ مِنْهُ، قَالَ رُؤْبَةُ: قَدْ كانَ يُغْنِيهِمْ عَن الشَّغُوشِ والخَشْلِ مِنْ تَساقُطِ القُرُوشِ شَحْمٌ ومَحْضٌ لَيْسَ بالمَغْشُوشِ
ش ك ش
أَشْكِيَشانُ، بالفَتْحِ: قَرْيَةٌ بأَصْبَهَانَ، ومنهَا أَبُو مُحَمَّدِ مَحْمُودُ بنُ محمَّد بنِ الحَسَنِ بن حامدٍ، الأْشِكيشانِيُّ، حَدَّثَ عَن ابنِ رُبْذَة، ذكره ياقوتٌ.
ش ن ش
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
(17/237)

شِنْس، بالكَسْرِ وسُكُونِ النُّون: قَرْيَةٌ بمِصْرَ، مِنْهَا أَبُو الجُودِ مُحَمَّدُ ابنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوسَى، القاهِرِيُّ، الحَنَفيُّ، وُلِدَ سنة، من شُيُوخِه أَبو العَبّاسِ السَّرسِيّ، والأَمِينُ الأَقْصَرِيّ، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى، ماتَ سنة. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شليطش، مَدِينَة بالأَندلس، من كُورَةِ لَبْلَةَ.
ش وش
{شاشٌ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ: د، بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، مَصْرُوفٌ، وقدْ يُمْنَعُ كمَاه، وجُور، ومِنْهُ أَبُو سَعِيدٍ الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْب بنِ شُرَيْحِ بنِ مَعْقِلٍ،} - الشّاشِيُّ، صاحِبُ المُسْنَدِ الكَبِير، قَال الصّاغَانِيُّ: مُسْنَدُه عِنْدِي، وهُوَ سَمَاعِي، ولَمْ أَجِدْ ببَغْدَادَ نُسْخَةً سِوَى مَا عِنْدِي. وأَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بنِ إِسْمَاعِيلَ، الشَّاشِيُّ، صاحِبُ التَّصانِفِ المَشْهُورَةِ. ونَاقَةٌ {شَوْشَاءُ، نَقَلَه اللَّيْثُ، وهُوَ خَطَأُ، وقِيلَ فَعْلالٌ وقالَ الأَزْهَرِيُّ: وسَمَاعِيِ منَ العَرَبِ} شَوْشَاةٌ، بالهاءِ، وقَصْر الأَلِفِ، أَيْ خَفِيفَةٌ وكذَلِك {وَشْوَاشَةٌ، وأَنْشَد اللَّيْثُ لِحُمَيْدٍ:
(مِنَ العِيسِ} شَوْشَاءٌ مِزَاقٌ تَرَى بِهَا ... نُدُوباً مِنَ الأَنْساعِ فَذّاً وتَوْأَمَا)
قَالَ الصّاغَانيّ: هكَذا أَنْشَدَه، والرِّواية: فجاءَ! بشَوْشَاةٍ مِزَاقٍ.
(17/238)

وأَنْشَدَ أَبُو عَمْروٍ:
(واعْجَلْ لَهَا بنَاضِح لَغُوبِ ... {شَوَاشِيٌّ مُخْتَلِفُ النُيُوبِ)
قالَ أَبو عَمْروٍ: فهَمَزَ شَوَاشِئَ للضَّرُورَةِ، وأَصْلُه من الشَّوْشاةِ، وهِيَ الناقَةُ الخَفِيفَةُ، قالَ: والمَرْأَةُ تُعَابُ بذلِكَ، فيُقَالُ: امْرَأَةٌ شَوشَاةٌ، وقالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشَّوْشَاةُ: النّاقَةُ السَّرِيعَةُ.} وشُوشُ، بالضَّمِّ: ع، قُرْبَ جَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ. و {شُوشُ، أَيْضاً: مَحَلَّةٌ بجُرْجانَ، قُرْبَ بابِ الطَّاقِ. وشُوشُ، أَيْضاً: قَلْعَةٌ عالِيَةٌ شَرْقِيَّ دِجْلَةِ المَوْصِلِ، مِنْهَا حَبُّ الرُّمّانِ، والحَبْحَبُ المَشْهُورَانِ، ومِنْهَا أَيْضاً أَبُو العَلاءِ إِدْريِسُ ابنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ محمّدِ بنِ عريب عَفِيفُ الدّينِ العامِرِيُّ} - الشُّوشِيُّ المُحَدِّثُ، العالِمُ العامِلُ، إِمام النِّظَامِيّة ببَغْدَادَ، سَمِعَ من الحافِظِ عَبْدِ الرّزّاقِ الرَّسْعَنِيّ. و {الشُوشُ: اسمُ السُّوسِ الَّتِي بخُوْزِسْتَانَ، عُرِّبَتْ بقَلْبِ المُعْجَمَةِ مُهْمَلَةً، وقَدْ تَقَدَّم فِي السِّين أَنّهَا كَوْرَةٌ)
بالأَهْوَازِ، فتَأَمَّل.} وشُوشَةُ: ع، وَفِي التكمِلَة قَرْيَةٌ بأَرْضِ بَابِلَ، أَسْفَلَ من الحِلِّةِ، بِقُرْبِهَا قَبْرُ ذِي الكِفْلِ، عَلَيْه السّلامُ. قُلْتُ: وبهذه القَرْيَةِ قَبْرُ القَاسِمِ بنِ مُوسَى بنِ جَعْفَرٍ الصّادِقِ بنِ مُوسَى، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُم، مِنْ آلِ البَيْتِ، ويُتَبَرَّكُ بِهِ. ويُقَالُ: أَبْطَالٌ {شُوشٌ، أَي} شُوسٌ، بالسِّين، بِمَعْنَاه. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: ويُقَال: بَيْنَهُم {شَوَاشٌ، أَيْ اخْتِلافٌ والعامّة تَقُوُل:} التَّشْوِيشُ، كَمَا فِي العُبَابِ.
(17/239)

{والتّشْوِيشُ} والمشُوَّشُ {والتَّشَوُّشُ، كُلُّهَا لَحْنٌ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، والصّوابُ التَّهْوِيشُ والمُهَوَّشُ والتَّهَوُّشُ. قُلْت: عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ فِي ش ي س} التَّشْويِشُ: التَّخِلْيطُ، وقَدْ {تَشَوَّشَ عَلَيْهِ الأَمْرُ. وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَمَّا} التَشْوِيش فإِنّه لَا أَصْلَ لَهُ، وإِنّهُ مِنْ كَلامِ المُوَلَّدِينَ، وأَصْلُه التَّئْوِيشُ، وهُوَ التَّخْلِيطُ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: التَّشْوِيشُ، {والتَّشَوُّشُ فِي تركيب ش ي ش، وَهَذَا التَّرْكِيبُ مَوْضِعُ ذِكْرِه إِيّاهُمَا فِيهِ، وقالَ فِي الَّتِي بَعْدَها: ولَوْ كانَ التَّشْوِيشُ مِنْ كَلامِ العَرَبِ لَكَانَ مَوْضِعُه تَرْكِيب ش وش. عَلَى أَنّ المُصَنِّفَ سَبَقَه فِي التّوْهِيمِ الحَرِيرِيُّ فِي الدُّرَّةِ، قالَ شَيْخُنَا: وتَعَقَّبُوه، ورَدُّوا عَلَيْه ذلِكَ، وأَثْبَتَه العَلاَّمة حُسَيْنٌ الزَّوْزَنِيُّ فِي مَصَادِرِهِ، وغَيْره.
} والتَّشَاوُشُ: التَّهاوُشُ.
وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: {تَشاوَشَ القَوْمُ مثل} تَشَوَّشُوا. وماءٌ {مُشَاوِشٌ، بضَمِّ المِيمِ: لَا يَكَادُ يُرَى بُعْداً، أَوْ قِلَّةً، لُغَةٌ فِي السِّينِ، كَمَا تقدم.

ش ي ش
} الشِّيشُ، {والشِّيشاءُ، بكَسْرِهِمَا: التَّمْرُ الَّذِي لَا يَعْقِدُ، أَيْ لَا يَشْتَدُّ نَوىً، قالَه الفَرّاءُ، وأَنْشَدَ:
(يَا لَكَ من تَمْرٍ ومِنْ} شِيشاءِ ... يَنْشَبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهَاءِ)
وقَال الجَوْهَرِيُّ: هُوَ لُغَةٌ فِي الشِّيصِ والشِّيصاءِ، وزادَ غيرُ الفَرّاء: وإِنْ أَنْوَي الشِّيشاءُ لَمْ يَشْتَدَّ، وإِذا جَفَّ كانَ حَشَفاً غَيْرَ حُلْوٍ، وقَال أَبو حَنِيفَةَ: وأَصْلُه فارِسِيٌّ، وَهُوَ الكِيكاءُ. وقَدْ {أَشَاشَتِ النَّخْلَةُ: صَارَ حَمْلُهَا} شِيشاً، قالَهُ الصّاغَانِيّ.
(17/240)

والنَّفِيسُ بنُ عبدِ الجَبّارِ بنِ {شِيْشَوَيْه الحَرْبِيّ: مُحَدِّثٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ يُوسُفَ، مَاتَ سنة. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} شِيشِين الكُوم: قَرْيَةٌ بالغَرْبِيّةِ بالقُرْبِ من المَحَلَّةِ الكُبْرَى، مِنْهَا الجَمَالُ محمّدُ بنُ وَجِيهِ بنِ مَخْلُوفِ ابنِ صالِحِ بن جِبْرِيلَ بنِ عبدِ اللهِ، القاهِرِيُّ الشافعِيُّ، حَدَّثَ عَن أَبي حَيّان، ووَلَدُه السِّراجُ عُمَرُ، حَدَّثَ عَن التَّقِيِّ السُّبْكِيِّ، وحَفِيدُه القُطْبُ أَبو البَرَكَاتِ، مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ محمَّدٍ، وُلِدَ سنة، رافقَ الحَافِظ ابنَ حَجَرٍ فِي سَفَرِه إِلَى اليَمَنِ، واجْتَمَع مَعَهُ بالمَجْدِ مُصَنِّفِ هَذَا الكِتَابِ، حَدَّثَ عَن السَّخَاوِيّ، ماتَ سنة. وأَبُو اليُمْنِ مُحَمَّدُ بنُ قاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ القَادِرِ! - الشِّيشِينيُّ المَحَلِّيّ حَدَّثَ بِمصْر سنة، وَقد يُخْتَصَر فِي النِّسْبَة بِحَذْفِ النُّونِ.
(فصل الطَّاء الْمُهْملَة مَعَ الشين.)

ط ب ش
. الطّبَشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيًّ، وقَالَ صَاحِبُ اللِّسَانِ، والصّاغَانِيُّ عَن ابنِ دُرَيْد: وهُمُ النّاسُ، كالطَّمْشِ، بالمِيم، ِ لُغَةٌ فِيهِ، يُقَال: مَا فِي الطَّبْش مِثْلُهُ، ويُقَال أَيْضاً: مَا أَدْرِي أَيّ الطّبْشِ هُوَ.
ط ب ر ش
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: طَبْرِيشُ، بالفَتْح: مِنْ أَوْدِيَةِ الأَنْدَلُس، ذَكَرَهُ المَقَّريُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ، ونَقَلَهُ شَيْخُنا، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى.
ط خَ ش
. طَخِشَتْ عَيْنُهُ، كفَرِحَ، والخَاءُ مُعءجَمَة، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَفِي
(17/241)

التَّكْمِلَةِ واللِّسَانِ: يُقَالُ: طَخِشَتْ عَيْنُه طَخْشاً، بالفَتْحِ، وطَخْشَاً، بالتَّحْرِيكِ: أَظْلَمَتْ، كَذَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ.
ط ر ب ش
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَطْرابِنْشُ، بكَسْرِ المُوَحَدَّة وسُكُونِ النُّونِ: مَدِينَةٌ على ساحِلِ جَزِيرَةِ صِقلِّيَةَ إِلَى إِفْرِيِقْيَّةَ، مِنْهَا يُقْلَعُ، نَقَلَهُ ياقُوتٌ.

ط ر ش
الطَّرَشُ، مُحَرَّكةً: أَهْوَنُ الصَّمَمِ، وقِيلَ: هُوَ الصَّمَمُ، أَوْ هُوَ مُوَلّدٌ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ. وابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ: وقَالَ أَبو حَاتِمٍ: لَمْ يَرْضَوْا باللُّكْنَةِ حتَّى صَرَّفُوا لَهُ فِعْلاً، فقالُوا طَرِشَ، كفَرِحَ، طَرَشاً. قالَ ابنُ عَبّادٍ: وبِهِ طُرْشَةٌ، بالضَّمّ، وقَوْمٌ طُرْشٌ. وقالَ غَيْرُه: الأُطْرُوشُ، بالضَّمِّ: الأَصَمُّ. وقالَ الصاغَانِيُّ: تَطَارَشَ: تَصامَّ. وتَطَرَّشَ الناقِهُ من المَرَضِ، إِذا قامَ وقَعدَ، مِثْلُ ابْرَغَشَّ. وتَطَرَّشَ بالبَهْمِ: اخْتَلَفَ بِهَا. قَالَ شَيْخُنَا: أَنْكَرَ أَبو حاتِمٍ هذِه المادَّة، ووَافَقَه جَماعَةٌ، وقالُوا: لَا أَصْلَ للأُطْرُوشِ، وَلَا لِلطَّرَشِ فِي كَلاَمِ العَرَبِ، وقَال المَعَرِّيُّ فِي عَبَثِ الوَلِيدِ: الأُطْرُوشُ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: لَا أَصْلَ لَهُ فِي العَرَبِيَّةِ، قَالَ: وقَدْ كَثُرَ فِي كَلامِ العامَّةِ جِدّاً، وصَرَّفُوا مِنْهُ الِفْعَل، فقالُوا: طَرِشَ إِلخ، ثُمَّ قَالَ: وأُطْرُوشٌ: كَلِمَةٌ عَرَبِيَّة، ويُمْكِنُ أَنَّ مَنْ أَنكَرَه لَمْ تَقَعْ إِلَيْهِ هذِهِ اللُّغَةُ، وأَطالَ فِي ذلِكَ، ونَقَلَ كَلامَ ابنِ دُرُسْتَوَيْه: أَنَّ، كَلاَمَ العَرَبِ وَاسِعٌ، وأَنَّ العَرَبِيَّةَ لَا يُحِيطُ بِهَا إِلاَّ نَبِيٌّ. قَالَ شَيْخُنَا:
(17/242)

قُلْتُ والصَّوابُ ثُبُوتُها فِي الكَلامِ، وَمَا نَسَبَه لابنِ دُرُسْتَوَيْه قَدْ قَالَهُ الإِمَامُ الشافِعِيُّ، ونَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ وغَيْرهُ. وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الأُطْرُشُ بالضَّمِّ: الأَصَمُّ، هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ يَعْقُوبَ. وطُرَيْشٌ، كزُبَيْر: عَلَمٌ نُسِب إِلَيْهِ بَعْضُ العَصْرِيِّينَ. وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رَجُلٌ أَطْرَش: دَقِيقُ الحاجِبَيْنِ.
ط ر ب ش
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: طربش، وَمِنْه أَطْرابِنْشُ، بِكَسْر المُوَحَّدَة وسُكُونِ النُّونِ:، بَلْدَةٌ عَلَى ساحِلِ جَزِيرَة صِقِلِّيَةَ وَمِنْهَا يُقْلع إِلى إِفْرِيقِيَّةَ، وَقد تقدم.

ط ر ط ش
طٌ رْطُوشَة، بالضّمّ، ويُفْتَح، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وهُوَ: د، بالأّنْدَلُسِ، مِنْهُ الإِمَامُ أَبُو بَكْر الطُّرْطُوشِيُّ، مؤلِّف سِرَاجِ المُلُوكِ، وهُوَ نَزِيلُ إِسْكَنْدَرِيّة. وطَرْطُوَانِشُ، بالفَتْحِ وضَمِّ الطَّاء الثانِيَة: د، من أَعمالِ بَاجَةَ بالأَنْدَلُسِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

ط ر غ ش
اطْرَغَشَّ المَرِيضُ اطْرِغْشَاشاً: اْندَمَلَ، كَمَا فِي الصّحاح، أَيْ بَرَأَ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي تَمَايَلَ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ تَمَايَل بالتَّحْتِيَّة، والصَّوَابُ تَمَاثَلَ، بالمُثَلَّثَةِ مِنْ مَرَضِه وأَفَاقَ، وتَحَرَّكَ وقَامَ ومَشَى، كطَرْغَشَ. وَفِي التَّكْمِلَةِ: اطْرَغَشَّ القَوْمُ: غِيثُوا وأَخْصَبُوا بَعْدَ الجَهْدِ والهُزَالِ، عَن أَبِي زَيْدٍ.
(17/243)

واطرَغَشَّ الفَرْخُ: تَحَرَّكَ فِي الوَكْرِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والطَّرْغَشَةُ: ماءٌ لِبَني العَنْبَرِ، مِنْ تَمِيمٍ، باليَمَامَةِ. وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه. مُهْرٌ مُطْرَغِشٌّ: ضَعِيفٌ تَضْطَرِبُ قَوَائِمُه. والمُطْرَغِشُّ: الناقِهُ من المَرَضِ، غَيْرَ أَنَّ كَلامَه وفُؤَادَه ضَعِيفٌ.
ط ر ف ش
طَرْفَشَ، بالفَاءِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَهُوَ مِثْلُ طَرْغَشَ، بالغَيْنِ. وقالَ النَّضْرُ: طَرْفَشَتْ عَيْنُه: أَظْلَمَتْ وضَعُفَتْ، كمِثْلِ طَغْمَشَتْ، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الشِّينُ زائِدَةٌ، وأَصْلُه طَرَفَتْ إِذا أَصابَهَا طَرَفُ شَيْءٍ فاغْرَوْرَقَت، فعِنْدَ ذلِكَ أَظْلَمَتْ. وقالَ أَبو عَمْرو: طَرْفَشَ طَرْفَشَةً إِذا نَظَرَ وكَسَرَ عَيْنَيْهِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الطُّرَافِشُ، كعُلاَبِطٍ: السَّيِّئُ الخُلُقِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَطَرْفَشَتْ عَيْنُه، إِذا عَشَتْ.
ط ر م ش
طَرْمَشَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَفِي اللِّسَانِ والتَّكْمِلَة: طَرْمَشَ اللَّيْلُ: أَظْلَمَ، وطَرْشَمَ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، والسِّينُ أَعْلَى.
ط ش ش
{الطَّشُّ،} والطَّشِيشُ: المَطَرُ الضَّعِيفُ، وهُوَ فَوْقَ الرَّذَاذِ، قَالَ رُؤْبَةُ: ولاَ جَدَا وَبْلِكَ {بالطَّشِيشِ. كَمَا فِي الصّحاحِ، وقِيلَ:} الطَّشُّ من المَطَرِ: فَوْقَ الرَّكِّ ودُونَ القِطْقِطِ، وقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ المَطَرِ. {طَشَّتِ السّمَاءُ} تَطُشُّ، بالضَّمِّ،
(17/244)

{وتَطِشُّ، بالكَسْرِ، وهذِه عَن إِبرَاهِيمَ الحَرْبِيّ،} وأَطَشَّتْ، كرَشَّتْ وأَرَشَّتْ، وأَرْضٌ {مَطْشُوشَة، ومَطْلُولَةٌ، ومِنَ الرَّذاذِ مَرْذُوذَة، وقالَ الأَصْمَعِيّ: لَا يُقَالُ مُرَذَّةٌ وَلَا مَرْذُوذَةٌ، ولكِنْ يُقَالُ: مُرَذٌّ عَلَيْهَا.} والطَّشَاشُ مِنَ المَطَرِ كالرَّشَاشِ. و {الطُّشَاش، بالضَّمّ: دَاءٌ من الأَدْواءِ، كالزُّكَامِ، يُصِيبُ الناسَ،} كالطُّشَّةِ، بالضَّمِّ، قَالَ القُتَبِيّ: سُمِّيَتْ لأَنَّه إِذا اسْتَنْثَرَ صاحِبُهَا {طَشَّ كَما يَطِشُّ المَطَرُ، وهُوَ الضَّعِيفُ القَلِيلُ مِنْهُ، وَقد} طُشَّ الرَّجُلُ، بالضَّمِّ، فهُوَ {مَطْشُوشٌ، كأَنَّهُ زُكِمَ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: والمَعْرُوف طُشِئَ.} والطِّشَّةُ، بالكَسْرِ: الصَّغِيرُ من الصِّبْيَانِ، جاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بعضهِم، ونَصُّه: الحَزَاةُ يَشْرَبُهَا أَكايِسُ الصِّبْيَانِ {للطِّشَّةِ، قالَ ابنُ سِيدَه: أُرَى ذَلِكَ لأَنّ أُنُوفَهُم} تَطِشُّ مِنْ هَذَا الدّاءِ، قَالَ: وحَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ عَن ابنِ قُتَيْبَةَ، والمَعْرُوفُ الطَّشَاءَة مثْل الجَرَاءَةِ، وكَأَنَّ المُصَنِّفَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى، فَهِمَ من قَوْلِ ابنِ سِيدَه هَذَا أَنَّ {الطِّشَّةِ اسمٌ لأَكَايِسِ الصِّبْيَانِ، ويَرُدُّه مَا فِي رِوَايَة أُخْرَى الحَزاةُ يَشْرَبُهَا أَكايِسُ النِّسَاءِ} للطِّشَّة، فَتَأَمَّلْ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {الطَّشَاشُ، بالفَتْح: ضَعْفُ البَصَرِ، وكَأَنَّهُ مَجَازٌ مَأْخُوذٌ من} طَشَاشِ المَطَر إِذا كانَ ضَعِيفاً، ومِنْهُ المَثَلُ الطَّشَاشُ وَلَا العَمَى.

ط غ م ش
الطَّغْمَشَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ النَّضْرُ: هُوَ ضَعْفُ البَصَرِ، كالطَّرْفَشَةِ، وَمِنْه المُطَغْمِشُ: هُوَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ نَظَراً خَفِيّاً، بكَسْرِ الجَفْن، لِفَسَادِ عَيْنَيْهِ من الضَّعْفِ، قالَهُ ابنُ عبّادٍ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
ط غ ر ش

ط ف ر ش
المُطَغْرِشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ
(17/245)

ُ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وهُوَ مَقْلُوبُ المُطَرْغِشُ، وَهُوَ المُطَغْمِشُ الَّذِي يَنْظُر إِلَيْكَ بشَيْءٍ قَلِيلٍ مِنْ بَصَرِه، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ.
ط ف ش
. الطَّفْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ النِّكَاحُ، يُقَالُ: مَا زَالَ فُلانٌ فِي رَفْشٍ وطَفْشٍ، أَيْ أَكْلٍ ونِكَاحٍ، ومِثْلُه للزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ التَّمِيمِيّ:
(قُلْتُ لَهَا وأُوِلعَتْ بالنَّمْشِ ... هَلْ لَكِ يَا حَلِيلَتِي فِي الطَّفْشِ)
قالَ ابنُ سِيدَه: وأُرَى السِّينَ لُغَةً عَن كُرَاع. والطَّفْشُ: القَذَرُ، كالتَّطَفُّشِ، وَهَذَا بالسِّين أَشْبَهُ مِنْهُ بالشِّين، وقَدْ تَقَدَّم أَنَّهُ بالتَّحْرِيك، كالتَّطْفِيش. والطَّفَاشَاءُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ ومِثْلُه فِي العُبَاب، وقِيل: الطَّفَاشَاةُ: المَهْزُولَة مِنَ الغَنَمِ وغَيْرِهَا، والجَمْعُ الطَّفَاشَاتُ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَة.
وَفِي المُحْكَمِ الطَّفْشاءُ: المَهْزُولة من الغَنَم. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: والطَّفْشُ: الهُزَالُ والطَّفَنْشَأُ: الضَّعِيفُ البَدَنِ، فِيمَنْ جَعَلَ النُّونَ والهَمْزَةَ زائِدَتَيْنِ، وَقد ذُكِرَ فِي الهَمْزِ البَحْثُ فِي ذلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الطَّفَيْشَأُ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: مَا هُوَ المَشْهُور عَلَى أَلْسِنَةِ العامّة: طَفَشَ طَفشاً، إِذا خَرَج هائِماً عَلَى وَجْهِه، فانْظُرْهُ.
ط ف ن ش
الطَّفْنَشُ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُو مِثْلُ عَمَلَّسٍ، ومِثْلُه فِي كِتَاب السَّبْعَة أَبْحُرٍ: الواسعُ صُدُورِ القَدَمَيْنِ. والطَّفَنْشَأُ، كسَفَرْجَلٍ: الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجالِ، عَن أَبِي عُبَيْدٍ.
(17/246)

وقالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ الجَبَانُ، وقَدْ ذُكِرَ فِي الهَمْزِ.
ط ل ش
الطَّلْشُ، أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَفِي العُبَابِ: هُوَ السِّكِّينُ، كأَنَّهُ قَلْبُ الشَّلْطِ، كَمَا سَيَأْتِي، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ.
ط م ش
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الطَّمْشُ، بالمِيمِ، وهُوَ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الصّحَاحِ كُلِّهَا، وأَشَارَ إِلَيْه المُصَنِّف أَيْضاً فِي ط ب ش قَرِيباً، فإِغْفَالُه لَيْسَ إِلاَّ مِنْ قَلَمِ النّاسِخِ، ومَعْنَاه النّاسُ، تَقُولُ: مَا أَدْرِي أَيّ الطَّمْشِ هُوَ، أَيْ أَيُّ الناسِ، وجَمْعُهُ طُمُوشٌ، قالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد اسْتُعْمِلَ غَيْرَ مَنْفِيِّ الأَوّل، قَالَ رُؤْبَةُ:
(ومَا نَجَا مِنْ حَشْرِهَا المَحْشُوشِ ... وَحْشٌ وَلَا طَمْشٌ من الطُّمُوشِ)
قالَ ابنُ بِرِّيّ: أَيْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ هذِهِ السَّنَةِ وَحْشِيٌّ وَلَا إِنْسِىٌّ، وزادَ الصّاغَانِيُّ: أَيّ الطَّمَشِ، بالتَّحْرِيك: لُغَة فِي الطَّمْشِ، بالفَتْحِ، عنِ ابنِ عَبّادٍ، وأَنشَدَ للأَعْشَى:
(مُهَفْهَفَةٌ لَا تَرَى مِثْلَها ... من الجِنِّ أُنْثَى وَلَا فِي الطَّمَشْ)
وقِيلَ: إِنَّه حَرَّكَ المِيمَ ضَرُورَةً. قُلْتُ: ويُقَال: طُمُوشُ النّاسِ: الأَسْقَاطُ الأَرْذالُ، عامِّيَّة.
ط م ب ش

ط ن ب ش
ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: طَمْبَشَاً، ويُقَالُ أَيْضاً بالنُّونِ بَدَل المِيمِ: قَرْيَتَانِ بمِصْرَ، إِحداهُمَا بالغَرْبِيَّةِ وقَدْ دَخَلَتُهَا، وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا بَعْض المُحَدِّثِين، وهِيَ مَنَازِلُ بني الضُّبَيْبِ من جُذَام، والثانِيَةُ من أَعْمَالِ أَسْيُوط.

ط ن ف ش
الطَّنْفَشُ، والطَّنْفَشِيُّ، أَهْمَلَهُ
(17/247)

الجَوْهَرِيُّ وهُوَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ البَصَرِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّنْفَشَةُ: تَحِمْيجُ النَّظَرِ، وقَدْ طَنْفَشَ عَيْنَهُ، إِذا صَغَّرَهَا عِنْدَ النَّظَر.
ط وش
{الطَّوْشُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقَال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ خِفَّةُ العَقْلِ. وَقَالَ الفّرّاء: يُقَال:} طَوَّشَ {تَطْوِيشاً:، إِذا مَطَلَ غَرِيمَهُ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: مَا هُوَ المَشْهُورُ عِنْد العَامَّة:} التَّطْوِيشُ: جَبُّ الذَّكَرِ، وهُوَ {مُطَوَّشٌ.} والطَّوَاشِيُّ: الخَصِيُّ، وهُوَ مُوَلَّدٌ لَمْ يُوجَدْ فِي كَلامِ العَرَب، وإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هُنَا للتَّنْبِيهِ، وقَدْ لُقِّبَ بِهِ أَحَدُ أَوْلِيَاءِ اليَمَنِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ الطَّوَاشِيّ لِصَاحِبِ حَلْيٍ، وهُوَ أَحَدُ العَشْرَة المَشْهُورِينَ.
ط هـ ش
. الطَّهْشُ، كالمَنْعِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: يُقَالُ: هثوَ إِفْسَادُ العَمَلِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّهْشُ فِعْلٌ مُماتٌ، وأَصْلُ الطَّهْشِ: اخْتِلاَطُ الرَّجُلِ فِيمَا أَخَذَ فِيهِ من عَمَلٍ، وإِفْسَادُه إِيّاهُ بيَدِه، أَوْ نَحْوُ ذلِك قالَ: وَمِنْه بِنَاء طَهْوَش كجَرْولٍ اسْمُ رجل.
ط ي ش
. {الطَّيْشُ: النَّزَقُ والخِفَّةُ، كَمَا فِي الصّحاح، وقِيلَ: خِفَّةُ العَقْلِ، وَقد} طَاشَ {يَطِيشُ} طَيْشاً فهُوَ طَائِشٌ {وطَيّاشٌ: خَفَّ بَعْدَ رَزَانَتهِ، من قَوْمٍ} طَاشَةٍ {وطَيَّاشَةٍ. وقالَ شَمِرٌ:} الطَّيْشُ: ذَهَابُ
(17/248)

العَقْلِ حَتَّى يَجْهَلَ صاحِبُه مَا يُحَاوِلُ. و {الطَّيْشُ: جَوَازُ السَّهْمِ الهَدَفَ، وَقد} طاشَ عَنْهُ، إِذا عَدَلَ ولَمْ يَقْصِد الرَّمِيَّةَ. {وأَطاشَهُ الرّامِي: أَمالَهُ عَنْهُ. وقالَ أَبُو مَالِكٍ:} الأَطْيَشُ: طائِرٌ وكَأَنَّهُ لِخِفَّتِهِ وكَثْرَةِ اضْطِرابِه. {والطَّيّاشُ: من لَا يَقْصِدُ وَجْهاً وَاحِداً، أَي لخِفَّةِ عَقْلِه. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:} طاشَتْ يَدُه فِي الصَّحْفَةِ: خَفَّت وتَنَاوَلَتْ من كلِّ جانبٍ. {وطاشَتْ رِجْلاهُ: اضطَرَبَتْ.} وطاشَتْ عَن الأُّمّ رجله: زاغَتْ وعَدَلَت، وَهُوَ فِي قولِ أَبي سَهْمٍ الهُذَلِيّ، وكانَت رِجْلُه قد قُطِعَتْ. {والطَّيَشَانُ، محركةً:} الطَّيْش. ويَزْدادُ بنُ مُوسَى بنِ جَمِيلِ بن طَيْشَة {- الطَّيْشِيُّ. بالفَتْح: محدّثٌ مَشْهُور، ذكره ابنُ السَّمْعَانِي، وَهُوَ منسوبٌ إِلَى جَدِّه.
(فصل الظَّاء مَعَ الشين.)

ظ ش ش
} الظَّشُّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحبُ اللِّسَانِ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ المَوْضِعُ الخَشِنُ، مِثْلُ الشَّظَفِ، هَكَذَا نَقَلَه عَنْهُ الصّاغَانِيُّ، رَحِمَهُ الله تَعَالَى فِي كِتَابَيْه.
(فصل الْعين مَعَ الشين.)

ع ب ش
. العَبْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَبْشُ، وذَكَرَه فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، العَمْشُ،
(17/249)

بالميمِ: الصَّلاحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ قالَ: يُقَال: الخِتَانُ عَبْشٌ لِلصَّبِيِّ، أَي صَلاحٌ، ويَقُولُون: الخِتَانُ صَلاَحٌ لِلصَّبِيِّ، فاعْبُشُوهُ واعْمُشُوهُ، قالَ اللَّيْثُ: وكِلْتَا اللُّغَتَيْنِ صَحِيحَتانِ. والعَبْشُ: الغَبَاوَةُ، ويُحَرَّكُ، هذِه عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قَالَ الصّاغَانِيّ: وَهُوَ بخَطِّ الأَرْزَنِيِّ فِي الجَمْهَرَةِ بِسُكُون الباءِ، وبخَطِّ أبي سَهْلٍ الهَرَوِيِّ بتَحْرِيكِهَا. ورَجُلٌ بِهِ عَبْشَةٌ وعَبَشَةٌ، أَيْ بالفَتْحِ والتَّحْرِيك، أَيْ غَفْلَةٌ، والَّذِي فِي الجَمْهَرَةِ: رَجُلٌ عُبْشَةٌ، بالضَّمِّ، هَكَذَا ضَبَطَهُ مُجَوَّداً، قالَ وهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَعَبَّشَنِي بِدَعْوَى بَاطِلٍ: ادَّعاهَا عَلَيَّ، عَن الأَصْمَعِيِّ، قالَ: والغَيْنُ لُغَةٌ فِيهِ.
ع ب د ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه عَبد شُوَيه، وإِلَيْه نُسِبَ مُحَمّدُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ سَلَمَةَ العَبْدَشِيّ النَّيْسَابُورِيّ، وكانَ يُعْرَفُ بِابْن عَبْدِ شُوَيه، فنُسِبَ إِلَيْه، سَمِعَ إِسْحَاقَ ابنَ رَاهَوَيْهِ، نَقَلَه الحافِظُ، رَحِمَهُ الله تَعَالَى.
ع ت ش
. عَتَشَه يَعْتِشُه، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرشيُّ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَيْ عَطَفَهُ، قَالَ ولَيْسَ بثَبتٍ. قُلْتُ: وكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ عَنَشَه، بالنُّونِ، كَمَا سَيَأْتِي.
ع د ش
. العَيْدَشُونُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: دُوَيْبَّةٌ. قَالَ: وَهِي لُغَةٌ مَصْنُوعَةٌ، ذَكَرَه الصّاغَانِيُّ هُنَا، وصاحِبُ اللِّسَان بَعْد تَرْكِيب ع ي ش.
ع ر ش
العَرْشُ: عَرْشُ اللهِ تَعالَى، وَلَا يُحَدُّ، ورُوِىَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ أَنَّه
(17/250)

ُ قالَ: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ، والعَرْشُ لَا يُقْدَرُ قَدْرُه، وَفِي المُفْردات للرّاغِبِ: وعَرْشُ اللهِ مِمّا لَا يَعْلَمُه البَشَرُ إِلاّ بالاسْمِ لَا عَلى الحَقِيقَة، ولَيْسَ كَمَا تَذْهَبُ إِلَيْه أَوْهامُ العامّةِ فإِنّه لَوْ كانَ كَذلِكَ لَكَان حامِلاً لَهُ تَعَالَى لَا مَحْمُولاً، وقالَ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ ولِئَنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الفَلَكُ الأَعْلَى، والكُرْسِيُّ: فَلَكُ الكَوَاكبِ، وَاسْتَدَلُّوا بمَا رُوِىَ عَنهُ صَلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم ومَا السَّموَاتُ السَّبْعُ والأَرْضُونَ السَّبْعُ فِي جَنْبِ الكُرْسِيِّ إِلاَّ كحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ. والكُرْسِيّ عِنْدَ العَرْشِ كَذلِكَ. قُلْتُ: وَقد نَقَلَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى هَذَا القَوْلَ فِي البَصَائِرِ هَكَذا، وَلم يَرْتَضِه. أَو العَرْشُ: ياقُوتٌ أَحْمَرُ يَتَلأْلأُ من نُورِ الجَبّارِ تَعالَى، كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الآثَارِ. وَفِي الصّحاحِ: العَرْشُ: سَرِيرُ المَلِكِ. قُلْتُ: وبشهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى ولَهَا عَرْشٌ عَظِيم وفِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فإِذا هُوَ قاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ فِي الهَوَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ يَعْنِي جِبْرِيلَ، عَلَيْه السَّلامُ، علَى سَرِيرٍ، وقالَ الراغِبُ: وسُمِّيَ مَجْلِسُ السُّلْطَانِ عَرْشاً اعْتِبَاراً بِعُلُوِّه، وقالَ عَزَّ وجلَّ أَيَّكُمْ يَأْتِينِي بعَرْشِهَا. وَقَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا. وقَالَ: أَهكذا عَرْشُكِ. وكُنِىَ بِهِ عَن العِزّ والسُّلْطَانِ والمَمْلَكَةِ. وقِوَامُ الأَمْرِ، ومِنْهُ قَوْلُهم: ثُلَّ عَرْشُهُ، أَي عُدِمَ مَا هُوَ
(17/251)

عَلَيْهِ من قِوَامِ أَمْرِهِ، وقِيلَ: وَهَي أَمْرُهُ، وقِيلَ: ذَهَبَ عِزُّه،)
ومِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ أَنه رُئِىَ فِي المَنَامِ فقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ قالَ: لَوْلاَ أَنْ تَدَارَكَنِي لثُلَّ عَرْشِي. وقَال زُهَيْرٌ:
(تَدَارَكْتُما الأَحْلاَفَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا ... وذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بأَحْلامِهَا النَّعْلُ)
والعَرْشُ: رُكْنُ الشَّيْءِ، قَالَهُ الزَّجّاجُ والكِسَائِيُّ، وَبِه فُسِّر قَوْلُه تَعالَى: وهِيَ خاوِيَةٌ على عُرُوشِها. أَيْ خَلَتْ وخَرِبَتْ عَلَى أَرْكَانِهَا. والعَرْشُ مِنَ البَيْتِ: سَقْفُهُ، وَمِنْه الحَدِيثُ أَو كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بالعَرْشِ، يَعْنِي السَّقْفَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ كُنْتُ أَسْمَعُ قراءَةَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ عَلَى عَرْشِي أَيْ سَقْفِ بَيْتِي، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى: خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا. أَيْ صارَتْ على سُقُوفِهَا، كمَا قالَ عَزَّ مِنْ قائلٍ: فَجَعَلْنَا عالِيْهَا سافِلَهَا. أَرادَ أَن حِيطَانَهَا قائِمَةٌ، وقَدْ تَهَدَّمَتْ سُقُوفُهَا، فصارَتْ فِي قَرَارِهَا، وانْقَعَرَت الحِيطانُ من قَواعِدِها، فتَساقَطَتْ على السُّقُوفِ المُتَهَدِّمَةِ قَبْلَهَا، ومَعْنَى الخاوِيَة والمُنْقَعِرَة وَاحِدٌ، وَهِي المُنْقَلِعَةُ مِنْ أُصُولِهَا، وجَعَلَ بَعْضُهُم عَلَى بمَعْنَى عَنْ، وقالَ: أَي خاوِيَة عَنْ عُرُوشِهَا لِتَهَدُّمِها، وعُرُوشُها: سُقُوفُهَا، يَعْنِي سَقَطَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وأَصْلُ ذلِكَ أَنْ يَسْقُطَ السَّقْفُ، ثمَّ تَسْقُطَ الحِيطَانُ عَلَيْهَا. والعَرْشُ: الخَيْمَةُ مِنْ خَشَبٍ وثُمَامٍ. والعَرْشُ: البَيْتُ الَّذِي يُسْتَظَلُّ بِهِ، كالعَرِيشِ، ومِنْهُ الحَدِيثُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمْ يَوْمَ بَدْرٍ: أَلاَ نَبْنِي لَكَ عَرِيشاً تَسْتَظِلُّ بهِ، فقَالَ: بَلْ عَرْشٌ كعَرْشِ مُوسَى، ج أَي جَمْعُ الكُلِّ عُرُوشٌ وعُرُشٌ،
(17/252)

بضّمَّتَيْنِ، وأَعْرَاشٌ وعِرَشَةٌ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، وقالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنّ عُرُوشاً جَمْعُ عَرْشِ، وعُرُشاً جَمْعُ عَرِيشٍ، ولَيْسَ جَمْعَ عَرْشٍ لأَنَّ بابَ فَعْلٍ وفُعُلٍ كرَهْنٍ ورُهُنٍ، وسَحْلٍ وسُحُلٍ لَا يَتَّسِعُ. والعَرْشُ مِنَ القَوْمِ: رَئِيسُهُم المُدَبِّرُ لأَمْرِهِمِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بعَرْشِ البَيْتِ، وبِهِ فُسِّر قَوْلُ الخَنْسَاء:
(كانَ أَبُو حَسَّانَ عَرْشاً خَوَىَ ... مِمَّا بَناهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلْ)
أَيْ كانَ يثظِلُّنَا بتَدْبِيرِه فِي أُمورِه. والعَرْشُ: القَصْرُ، وقَالَ كُراع: هُوَ البَيْتُ والمَنْزِلُ. والعَرْشُ: كَوَاكِبُ قُدّامَ السِّمَاكِ الأَعْزَلِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: هِيَ أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ صِغَارٌ، أَسْفَلَ مِنَ العَوّاءِ، ويُقَالُ لَهَا: عَرْشُ السِّمَاكِ، وعَجُزُ الأَسَدِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: عَرْشُ الثُّرَيّا: كَواكِبُ قَرِيبَةٌ مِنْهَا.
والعَرْشُ: الجَنَازَةُ، وهُوَ سَرِيرُ المَيِّتِ، قِيلَ: وَمِنْه الحَدِيثُ اهتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مُعَاذٍ واهْتِزَازُه: فَرَحُهُ بحَمْلٍ سَعْدٍ عَلَيْه إِلَى مَدْفَنِه. وقِيلَ: إِنَّه عَرْشُ اللهِ تَعَالَى لأنَّه قد جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أُخْرَى اهْتَزَّ عَرْشُ الرّحْمنِ لِمَوْتِ سَعْدٍ، وهُوَ كِنَايَةٌ عَن ارْتِيَاحِه برُوحِهِ حِينَ صُعِدَ بِهِ)
لكَرَامَتِه عَلَى رَبِّهِ، وقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَقد تَقَدَّم البَحْثُ فِي ذلِكَ مَبْسُوطاً فِي هـ ز ز، فراجِعْهُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَرْشُ: المُلْكُ، بِضَمِّ المِيم، وهُوَ كِنَايَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، عَن الرّاغِبِ.
والعَرْشُ: الخَشَبُ تُطْوَى بهِ البِئْرُ بَعْدَ أَنْ تُطْوَى، أَي يُطْوَى أَسْفَلُهِا، بالحِجارَةِ قَدْرَ قامَةٍ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقد عَرَشَها يَعْرِشُهَا، ويَعْرُشُهَا، فَأَمَّا الطَّيُّ فبالحِجارَةِ
(17/253)

خاصَّةً، وإِذا كانَتْ كُلُّهَا بالحِجَارَةِ فَهِي مَطْوِيَّةٌ ولَيْسَتْ مَعْرُوشةً. والعَرْشُ مِنَ القَدَمِ: مَا نَتَأَ مِنْ ظَهْرِ القَدَمِ، وفِيهِ الأَصَابِعُ ويُضَمُّ، والجَمْعُ أَعْرَاشٌ وعِرَشَةٌ. والعَرْشُ: المِظَلَّةُ، وأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِن قَصَبٍ، وقَدْ تُسَوَّى مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، ويُطْرَحُ فَوْقَهَا الثُّمامُ، كمَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عَنِ العَرَبِ. والعَرْشُ: الخَشَبُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْه المُسْتَقِي، وهُوَ بِنَاءٌ يُبْنَى مِنْ خَشَبٍ عَلَى رَأْسِ البِئْرِ يَكُونُ ظِلالاً، فإِذا نُزِعَت القَوَائمُ سَقَطَتِ العُرُوشُ، قالَه ابنُ بَرِّيّ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:
(وَمَا لِمَثَاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ ... إِذا اسْتُلَّ مِنْ تَحْتِ العُرُوشِ الدّعَائِمُ)
قُلْتُ: وهُوَ قَوْلُ القُطامِيّ عُمَيْرِ بنِ شُيَيْمٍ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: والمَثَابَةُ أَعْلَى البِئْر حَيْثُ يَقُومُ السّاقِي، وقَالَ آخَرُ: أَكُلُّ يَوْمٍ عَرْشُهَا مَقِيلِي. والعَرْشُ للطائِرِ: عُشُّهُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْه. والعُرْشَانِ، بالضَّمِّ: لَحْمَتَانِ مُسْتَطِيلَتانِ فِي ناحِيَتَيِ العُنُقِ، بَيْنَهُمَا الفَقَارُ، قالَ العَجّاجُ: وامْتَدّ عُرْشَا عُنْقِه للُقْمَتِهُ. أَوْ هُمَا فِي أَصْلِهَا، أَيِ العُنُقِ، قالَهُ أَبو العَبّاس: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَصْلِهِمَا، وهُوَ غَلَطٌ، أَوْ هُمَا الأَخْدَعاَنِ، وهْما مَوْضِعَا المِحْجَمَتَيْنِ، قالَه ابنُ عَبّادٍ، قالَ ذُو الرُّمّةِ فِيما أَنْشَدَهُ الأَصْمَعِيّ:
(وعَبْدُ يَغُوثَ يَحْجِلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ ... قد احْتَزَّ عُرْشَيْهِ الحُسَامُ المُذَكَّرُ)
يَعْنِي عَبْدَ يَغُوثَ بنَ وَقّاصٍ المُحَارِبيّ، وكانَ رَئِيسَ مَذْحِجَ يَوْمَ الكُلاَبِ، ولَمْ يُقْتَلْ ذلِكَ اليَوْمَ، وإِنّمَا أُسِرَ وقُتِل بَعْدَ ذلِكَ.
(17/254)

وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: والعُرْشانِ: عَظْمانِ فِي اللَّهَاةِ يُقِيمانِ اللَّسَانَ، ومِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ أَبي جَهْلٍ، لَعَنَه اللهُ تَعَالَى، قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: سَيْفُكَ كَهَامٌ، فَخُذْ سِيْفِي فاحْتَزَّ بِهِ رَأْسِي مِنْ عُرْشَيَّ. والعُرْشُ: آخِرُ شَعرِ العُرْفِ من الفَرَسِ، وهُمَا عَرْشَانِ فَوْقَ العِلْبَاوَيْنِ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. والعُرْشُ: الأُذُنُ. وقَالَ الأَصْمَعِيُّ: العُرْشَانِ: الأُذُنانِ، سُمِّيَا عُرْشَيْنِ لِمُجَاوَرَتِهما عُرْشَ العُنُقِ، ويُقَالُ: أَرادَ فُلانٌ الإِقْرَارَ بحَقِّي فنَفَثَ فلانٌ فِي عُرْشَيْهِ، إِذا سَارَّه، وإِذا سَارَّهُ فِي أُذُنَيْه فقَدْ دَنَا من عُرْشَيْهِ نَقَله الزّمَخْشَرِيُّ والصاغَانِيُّ. والعُرْشُ: الضَّخْمَةُ من النُّوقِ كَأَنَّهَا مَعْروشَةُ الزَّوْرِ، قَالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ:
(عُرْش تُشِيرُ بقِنْوَانِ إِذا زُجِرَتْ ... من خَصْبَةٍ بَقِيَتْ مِنْهَا شَمَالِيلُ)
)
والعُرْشُ: مَكَّةُ المُشْرَّفَةُ، نَفْسُهَا أَوْ بُيُوتُهَا القَدِيمَةُ، ويُفْتَحُ، كالعُرُوشِ، بالضَّمِّ، نَقَلَه المصَنَّفُ فِي البَصَائِر، وقِيلَ: هُو جَمْعٌ، وَاحِدُه عَرْشٌ وعَرِيشٌ، وعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: عُرُوشُ مَكَّةَ: بُيُوتُهَا لأَنّهَا كانَت عِيدَاناً تُنْصَبُ، ويُظَلَّلُ عَلَيْهَا. أَو العَرْشُ، بالفَتْح، مَكَّةُ، شَرَّفَها الله تَعَالَى، كالعَرِيش، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ، وبالضَّمِّ: بُيُوتُهَا، كالعُرُوشِ، ويُقَال: إِنَّ العُرُوشَ جَمْعُ عَرْشٍ، والعُرُشُ: جَمْعُ عَرْيشٍ، كقَلِيبٍ وقُلُبٍ، فالعُرُوشُ حِيَنئِذٍ جَمْعُ الجَمْعِ، فصارَ المَجْمُوعُ مِمّا ذَكَرَهُ من أَسماءِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا الله تَعَالى خَمْسَةً: العُرْشُ، والعُرُوش، بضَمِّهِمَا،
(17/255)

والعَرْشُ بالفَتْحِ، والعَرِيشُ، كأَمِيرٍ، والعُرُش، بضَمَّتَيْنِ، فَتَأَمَّل. والعُرْشُ: مَا بَيْنَ العَيْرِ والأَصَابِعِ مِنْ ظَهْرِ القَدَمِ مِنْ ظَاهِرٍ، عَن ابنِ عَبّاد، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ظَهْرُ القَدَمِ: العُرْشُ، وبَاطِنُه: الأَخْمَصُ، ويُفْتَحُ، ج: عِرْشَةٌ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، وأَعْراشٌ. وقَوْلٌ سَعْدٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهُ، حينَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَنْهَي عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ، فقالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وفُلانٌ كافِرٌ بالعُرُشِ. يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللهُ تعَالَى عَنهُ، وأَرادَ بالعُرِشُ بُيُوتَ مَكَّةَ، يَعْنِي وهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ، أَي ببيُوُتِهَا فِي حالِ كُفْرِه قَبْلَ إِسْلامِه، وقِيلَ: أَرادَ بِهِ أَنَّهُ كانَ مُخْتَفِياً فِي بُيُوتِ مَكَّةَ، فَمَنْ قالَ عُرُشٌ فوَاحِدُها عَرِيشٌ، مثلُ قُلُبٍ وقَلِيبٍ، ومَنْ قالَ عُرُوشٌ فوَاحِدُهَا عَرْشٌ، مِثْلُ فَلْسٍ وفُلُوسِ. وبَعِيرٌ مَعْرُوشُ الجَنْبَيْنِ، أَيْ عَظِيمُهُمَا، كَمَا تُعْرَشُ البِئْرُ إِذا طُوِيَت. وعُرِشَ الوَقُودُ، وعُرِّشَ تَعْرِيشاً مَجْهُولَيْنِ، إِذا أُوقِدَ وأُدِيمَ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والعَرِيشُ، كالهَوْدَجِ تَقْعُدُ المَرْأَةُ فِيهِ على بَعِيرٍ، ولَيْسَ بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الرّاغِبُ: تَشْبِيهاً فِي الهَيْئَةِ بعَرْشِ الكَرْمِ. والعَرِيشُ: مَا عُرِّشَ لِلْكَرْمِ مِنْ عِيدَانٍ تُجْعَلُ كَهَيْئَةِ السَّقْفِ، فتُجْعَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الكَرْمِ. والعَرِيشُ: خَيْمَةٌ من خَشَبٍ وثُمَامٍ، وأَحْيَاناً تُسَوَّى مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، ويُطْرَح فَوْقَها الثُّمَامُ، ج عُرُشٌ، كقَلْبٍ وقُلُبٍ، وَمِنْه عُرُشُ مَكَّة لأَنَّهَا تَكُونُ عِيدَاناً تُنْصَب ويُظَلَّلُ عَلَيْهَا، قالَه أَبو عُبَيْدَة. والعَرِيشُ: د، فِي أَوَّلِ أَعْمَالِ مِصْرَ فِي نَاحِيَةِ الشَّامِ خَرِبَتْ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وكَان
(17/256)

َ الأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: خَرِبَ، وأَمّا الصّاغَانِيُّ فَقَالَ: مَدِينَةٌ، وهِيَ الآنَ خَرَابٌ. قُلْتُ: ولَهَا قَلْعَةٌ مَتِينَةٌ وقَدْ عَمِرَت بَعْدَ زَمَنِ المُصَنّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وهِيَ الآنَ آهِلَةٌ، بَيْنَهَا وبَيْنَ غَزَّةَ مَسافَةٌ قَرِيبَةٌ. والعَرِيشُ: أَنْ يَكُونَ فِي الأَصْلِ الوَاحِدِ أَرْبَعُ نَخَلاتٍ أَوْ خَمْسٌ، وَهَكَذَا فِي التَّكْمِلَةِ أَيْضاً، وَقَدْ قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ، والَّذِي فِي التَّهْذِيبِ يُخَالِفُهُ، فإنَّهُ قالَ: والعَرْشُ: الأَصْلُ يَكُونُ فيهِ أَرْبَعُ نَخَلاتٍ أَوْ خَمْسٌ، حَكَاه أَبو حَنِيفَةَ عَن أَبي عَمْروٍ، وإذَا نَبَتَتْ رَوَاكِيبُ أَرْبَعٌ أَو خَمْسٌ عَلى جَذْعِ النَّخْلَةِ فَهُوَ العَرِيشَ.)
وعَرَشَ الرَّجُلُ يَعْرِشُ، بالكَسْرِ، ويَعْرُشُ، بالضَّمّ: بَنَى عَرِيشاً، قَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبُو بَكْرٍ فِي الأَعْرَافِ وَفِي النَّحْلِ: يَعْرشُونَ. بالضَّمِّ، والباقُونَ بالكَسْرِ، كأَعْرَشَ، عَن الزَّجّاجِ، وعَرَّشَ تَعْرِيشاً. وعَرَشَ الكَلْبُ، إِذا خَرِقَ ولَمْ يَدْنُ لِلصَّيْدِ. وعَرَشَ الرَّجُلُ: بَطِرَ وبُهِتَ، كعَرِشَ، بالكَسْرِ، عَرَشاً، مُحَرَّكَةً، وعَرْشاً، بالفَتْحِ. قُلْتَ: كَلاَمُ المصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فإِنَّ الَّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ مَا نَصُّه: يُقَالُ لِلكَلْبِ إِذا خَرِقَ ولَمْ يَدْنُ لِلْصَّيْدِ. عَرِسَ وعَرِشَ بالكَسْر، أَيْ بالسِّينِ والشِّين، وكِلاهُمَا من بابِ فَرِحَ، وقَالَ شَمِرٌ: وعَرِشَ فُلانٌ وعَرِس عَرَشاً وعَرَساً: بَطِرَ وبُهِتَ، كُلٌّ بمَعْنَىً، فصَحَّفَ المُصَنِّفُ أَحَدَهُمَا، وظَنَّ أَنَّهُمَا بالشِّينِ، وجَعَلَ الاخْتِلاَفَ فِي الأَبْوَابَ، وتَقَدَّمَ لَهُ فِي السِّينِ أَيْضاً أَنَّ العَرَس، مُحَرَّكَةً: الدَّهَشُ، وَقَدْ عَرِسَ كفَرِحَ، ولَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ البَابَ الثَّانِيَ، وقَالَ أَيْضاً فِي السِّين: عَرِسَ، كفَرِحَ:
(17/257)

بَطِرَ، فظَهَر بِذلِكَ أَنْ عَرِشَ وعَرِسَ بالشِّينِ والسِّينِ كِلاَهُمَا كفَرِحَ، بمَعْنَى خَرَقِ الكَلْبِ والبُهْتَةِ، فتَأَمَّل. وراجِعْ فِي مستَدْرَكَاتِ حَرْفِ السِّين فَقَدْ اسْتَدْلَلْنَا هُنَاكَ بقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وغَيْرِه. وعَرَشَ البَيْتَ يَعْرِشُهُ عَرْشاً وعُرُوشاً: بَناهُ، وبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ تَعالَى: وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون. أَيْ يَبْنُونَ، كَما نَقَلَه عَنْهُ الراغِبُ. وعَرَشَ الكرْمَ يَعْرِشُهُ عَرْشاً وعُرُوشاً: عَمِلَ لَهُ عَرْشاً، ورَفَعَ دَوَالِيَهُ عَلَى الخَشَبِ، كعَرَّشَهُ تَعْرِيشاً، وقِيلَ: عَرَّشَه تَعْريِشاً، إِذا عَطَفَ العِيدانَ الَّتِي تُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الكَرْمِ. وعَرَشَ البِئْرَ يَعْرِشُه ويَعْرُشُه عَرْشاً: طَوَاهَا بالحِجَارَةِ عَلَى قَدْرِ قامَةٍ من أَسْفَلِهَا، وطَوَى سَائرَهَا بالخَشَبِ، فَهِيَ مَعْرُوشَةٌ. وعَرَشَ فُلاناً يَعْرِشُه عَرْشاً: ضَرَبَه فِي عُرْشِ رَقَبَتِه، أَيْ أَصْلِهَا. وعَرَشَ بالمَكَانِ يَعْرِش عُرُوشاً: أَقامَ. وعَرِشَ بغَرِيمِه، كسَمِعَ، عَرْشاً: لَزِمَهُ. ونَقَلَ ابنُ القَطّاع عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: عَرَشَ بغَرِيمِهِ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ. وعَرِشَ عَنِّي: عَدَلَ، وتَقَدَّم أَنَّ ذلِكَ فِي السِّين، وجَعَلَهُ هُنَاك من بابِ ضَرَبَ، فتَأَمَّلْ. وعَرِشَ عَلَىَّ مَا عِنْدَ فلَان: امتَنَعَ، وَهَذَا عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ بالسِّين المُهْمَلَة. وعَرَّشَ الحِمَارُ برَأسِهِ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وهُوَ غَلَطٌ، والصّوابُ بعَانَتِهِ، كَمَا فِي الصّحاحِ، تَعْرِيشاً: حُمِلَ عَلَيْهِ، والصَّوَابُ عَلَيْهَا فرَفَعَ رَأْسَهُ، وقِيلَ: صَوْتَه، وفَتَح فَمَه، وَقيل: إِذا شَحَا فاهُ بَعْدَ الكَرْفِ، ونَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ هكَذَا، وجَعَلَهُ من حَدِّ ضَرَبَ.
(17/258)

وعَرَّشَ البَيْتَ تَعْرِيشاً: سَقَفَهُ وَرَفَع بِناءَهُ. وعَرَّشَ عَنِّي الأَمْرُ تَعْرِيشاً: أَبْطَأَ. هَذَا هُوَ الصّوابُ، كَمَا هُوَ نَصُّ أَبِي زَيْدٍ، فقَوْلهُ: بِهِ لَا حَاجَةَ إِلَيْه، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ بَيْتَ الشّمّاخِ:
(ولَمّا رَأَيْتُ الأَمْرَ عَرَّشَ هَوْنُه ... تَسَلَّيْتُ حاجَاتِ الفُؤادِ بِشَمَّرَا)
) يَصِفُ فَوْتَ الأَمْرِ وصُعُوبَتَه بقَوْله: عَرَّشَ هَوْنُه، ويُرْوَى عَرْشَ هَوِيَّةٍ، مِنْ عَرَشَ البِئْرَ.
وتَعَرَّشَ بالبَلَدِ: ثَبَتَ، عَن أَبِي زَيْدِ. وتَعَرَّشَ بالأَمْرِ: تَعَلَّقَ بِهِ، كتَعَرْوَشَ، عَن الصّاغَانِيّ.
واعْتَرَشَ العِنَبُ، إِذا عَلاَ عَلَى العَرِيشِ. وَفِي المُفْرداتِ: رَكِبَ عَرِيشَه، وَفِي المُفْرَدات: اعْتَرَشَ العِنَبُ العَرِيشَ اعْتِرَاشاً: عَلاَهُ عَلَى العِرَاشِ. وَفِي الأَسَاسِ: اعْتَرَشَتِ القُضْبَانُ عَلَى العَرِيشِ: عَلَت واسْتَرْسَلَت، وهُوَ مُطَاوِعُ عَرَش، كرَفَعَ وارْتَفَعَ. واعْتَرَشَ فُلاَنٌ: اتَّخَذَ عَرِيشاً. واعْتَرَشَ الدَّابَّةَ: رَكِبَهَا، كاعْتَرَسَها، بالسِّينِ المُهْمَلَةِ، وَقَدْ أَهْمَلَه هُنَاكَ، واسْتَدْرَكْنَاهُ عَلَيْهِ، ولكِنّ الّذِي صَرَّحَ بهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ: اعْتَرَسَ الفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا بَرَّكَهَا لِلضِّرَابِ، وقِيلَ أَكْرَهَها للبُرُوكِ، ولَمْ يَذْكُرُوا الاعْتِرَاسَ بمَعْنَى الرُّكُوبِ، فتَأَمَّلْ، وكَذَا قَالَ الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه وغيرُهُمَا: اعْتَرَسَ الدّابَّةَ، واعْرَوَّشَها وتَعَرْوَشَهَا، أَي رَكِبَها، ولَمْ يَذْكُر اعْتَرَشَ بِهذا المَعْنَى أَصْلاً، فقَد خالَفَ المُصَنِّفَ، وأَحالَ على مَا لَمْ يُذْكر، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كاعْتَرَشَهَا، بالشِّينِ المُعْجَمَة، هَكَذَا هُوَ غالِبِ النُّسَخِ، وهُوَ خَطَأٌ ظاهِرٌ. والمُعَرْوِشُ، أَيْ كمُدَحْرِجٍ،
(17/259)

هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوَابُ المُتَعَرْوِشُ: المُسْتَظِلُّ بشَجَرَةٍ ونَحْوِها، وقَدْ تَعَرْوَشَ بِهَا، كَمَا فِي اللِّسَانِ وَفِي التَّكْمِلَة. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: العَرْشُ: البَيْتُ، عَن كُرَاع، والجَمْعُ عُرُوشٌ. وعَرَّشَ الطائِرُ تَعْرِيشاً: ارْتَفَعَ وظَلَّلَ بجَنَاحَيْهِ مَنْ تَحْتَه. وعَرَشَ العَرْشَ: عَمِلَه. وعَرْشُ الكَرْمِ: مَا يُدْعَمُ بِهِ من الخَشَبِ.
وأَعْرَشَ الكَرْمَ، لُغَةٌ فِي عَرَشَه، عَن الزَّجّاجِ. والعُرُوشَاتُ: الكُرُوم. وعَرَشَ عَرْشاً: بَنَى بِنَاءً مِن خَشَبٍ. والعَرِيشُ: الحَظِيرَةُ تُسَوَّى لِلْمَاشِيَةِ تَكُنُّها من البَرْدِ. والعَرَائِشُ: الهَوَادِجُ، عَن ابنِ شُمَيْلٍ. والإِعْرَاشُ: أَنْ تَمْنَعَ الغَنَمَ أَنْ تَرْتَعَ قالَ: يُمْحَى بهِ الَمْحُل وإِعْرَاشُ الرِّمَمْ. ولَيْلَةٌ عَرْشيَّةٌ: كَثِيرَةُ المَطَرِ، كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلى نَوْءِ الثُّرَيَّا، ويُحَرّكُ، أَي غَيْرُ مُطْمَئِنّة، وبِهِمَا رُوِىَ قَوْلُ عَمْرِو بنِ أَحْمَرَ الباهِلِيَّ يَصِفُ ثَوْراً:
(بَاتَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ عَرْشِيَّةٌ ... شَريَتْ وبَاتَ على نَقاً مُتَلَبِّدِ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: عُرْشَانُ، بالضَّمِّ: اسْمُ رَجُلٍ. وعَرْشَانُ، بالفَتْحِ: بَلَدٌ تَحْتَ جَبَلِ التَّعْكَرِ، باليَمَنِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
(17/260)

قُلتُ: وَمِنْه القاضِي صَفِيُّ الدِّينِ ابنُ أَحْمَدَ بنِ عليِّ بنِ أَبي بَكْرٍ العَرْشانِيّ، ولِيَ القَضاءَ باليَمَن: والعُرَيْشَان: مَوْضِعٌ، قَالَ القَتَّالُ الكِلابِيُّ: عَفَا النَّجْدُ بَعْدِي فالعُرَيْشان فالبُتْرُ. وعَوْرَشٌ، كجَوْهَرٍ: مَوْضِعٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. واسْتَوَى عَلَى عَرْشِه، إِذَا مَلَكَ. والعُرُشُ، بضَمَّتَيْنِ: على ساحِلِ اليَمَنِ. وأَبُو عَرِيش: مَدِينَةٌ باليَمَنِ مِنْ عَمَلِ حَرَضَ، وحَرَضُ، آخِرُ بِلادِ)
اليَمَنِ مِنْ جِهَةِ الحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حل مَفَازَةٌ. وابنُ عَبْدِ الرّحْمنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيّ العَرِيشِيّ: مُحَدّثٌ. وأَبُو القاسِمِ بنُ المَهْدِيّ الحَكَمِيّ العَرِيشِيّ: من أُدَباءِ الدَّهْرِ، نَشَأَ بِأَبِي عَرِيش، واخْتَصَّ بالسَّيدِ جَمَالِ الإِسلامِ، مُحَمَّدِ بن صَلاَحٍ، ولَهُ شِعْرٌ رائقٌ. وأَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَرْشٍ الوَاسِطّيِ، رَوَى عَن مُحَمّدِ بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيّ، نَقَلَه ابنُ الطَّحّانِ. ومُحَمّدُ بنُ حِصْنٍ العُرَيْشِيّ مُصَغَّراً، رَوَى عَن الشَّاذْكُونِيّ. ذَكَرَه المالِينِيّ. وتَعَرَّشْنَا، تَخَيَّمْنَا. والعَرَائِشُ: مَدِينَةٌ بالمَغْرِب. وعَرْوَشُ، كجَوْهَر: مَوْضِعٌ، قَالَ عَمْرو ذُو الكَلْبِ:
(وأُمِّي قَيْنَةٌ إِنْ لَمْ تَرَوْنِي ... بعَرْوَشَ وَسْطَ عَرْعَرِهَا الطِّوَالِ)
(17/261)

ع ر ن ش
عِرْنِشٌ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وهُوَ اسْمُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عِرْنِشُ بنُ سَعْدِ بنِ سَعْدِ بنِ خَوْلاَنَ بنِ عَمْروِ بنِ حافٍ، الخَوْلانِيّ وإِخْوَتُه: رَبِيعَةُ، وعبدُ اللهِ، وغَيْلانُ، وهُمْ بَنُو سَعْد الأَصْغَرِ، وإِخْوَتُه: عَمْروٌ، وبَكْرٌ، وحَبِيبٌ بَنُو سَعْدٍ الأَكْبَرِ بنِ خَوْلاَنَ. قَالَهُ ابنُ الكَلْبِيّ.
ع ش ش
. {العَشَّةُ، النَّخْلَةُ إِذا قَلَّ سَعَفُهَا، ودَقَّ أَسْفَلُهَا، وصَغُر رَأْسُهَا. وَقد} عَشَّتْ، {وعَشَّشَتْ، إِذا كانَتْ كَذلِكَ. وقِيلَ لِرَجُلٍ: مَا فَعَلَ نَخْلُ بَنِي فلانٍ فَقَال:} عَشَّشَ أَعْلاَهُ، وصَنْبَرَ أَسْفَلُه. والاسْمُ {العَشَشُ. و} العَشَّةُ: الشَّجَرَةُ اللَّئيمَةُ المَنْبِتِ، الدَّقِيقَةُ القُضْبَانِ، قَالَ جَرِيرٌ:
(فَمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فِي قُرَيْشٍ ... {بِعَشّاتِ الفُرُوعِ وَلَا ضَوَاحِي)
و} العَشَّةُ: المَرْأَةُ الطَّوِيلَةُ القَلِيلَةُ اللَّحْمِ، وكَذلِكَ الرَّجُل، وأَطْلَقَ بَعْضُهُم العَشَّةَ مِنَ النِّساءِ فَقَالَ هِيَ القَلِيلَةُ اللَّحْمِ، أُو الدَّقِيقَةُ عِظَامِ اليَدِ والرَّجْلِ، وقِيلَ: عِظَامُ الذِّراعَيْنِ والسّاقَيْنِ، وكذلِكَ الرَّجُل، قَالَ:
(لَعَمْرُكَ مَا لَيْلَى بَوَرْهَاءَ عِنْفِصٍ ... وَلَا {عَشَّةٍ خَلْخَالُهَا يَتَقَعْقَعُ)
وهُوَ} عَشٌّ: مَهْزُولٌ ضَئِيلُ الخَلْقِ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
(تَضْحَكُ مِنِّي أَنْ رَأَتْنِي {عَشَّا ... لَبِسْتُ عَصْرَيْ عُصُرِ فامْتَشَّا)
} وعَشَّ بَدَنُه، أَي الإِنْسَانِ، {عَشَاشَةً، بالفَتْحِ،} وعُشُوشَةً،
(17/262)

بالضّمّ، {وعَشَشاً، بالتَّحْرِيك: نَحِلَ وضَمُرَ.
} والعَشُّ، بالفَتْحِ: الفَحْلُ يُبْصِرُ ضَبْعَةَ النّاقَةِ، وَلَا يَظْلِمُها، عَن أَبِي عَمْروٍ، وأَنْشد:)
( {عَشٍّ بِريحِ البَوْلِ غَيْرِ ظَلَّامْ ... برِزٍّ رَقْطَاءَ كَثِيرِ التَّنْآمْ)
و} العَشُّ: الطَّلَبُ، لُغَةٌ فِي السِّين. و {العَشُّ: الجَمْعُ والكَسْبُ. والعَشُّ: الضَّرْبُ، يُقَال: عَشَّهُ بالقَضِيبِ عَشّاً، إِذا ضَرَبَهُ بِهِ ضَرَباتٍ. والعَشُّ: تَرْقِيعُ القَمِيصِ، وقَدْ عَشَّهُ فانْعَشّ. والعَشُّ: إِقْلالُ العَطَاءِ، يُقَال:} عَشَّ المَعْرُوفَ {يَعُشُّهُ} عَشّاً، إِذا قَلَّلَه، قالَ رُؤْبَةُ: حَجّاجُ مَا سَجْلُكَ {بالمَعْشُوشِ. و} العَشُّ أَيْضاً: العَطَاءُ القَلِيلُ، يُقَال: سَقَى سَجْلاً {عَشّاً، أَي قَلِيلاً نَزْراً، وَقَالَ: يُسْقَيْنَ لَا} عَشّاً وَلَا مُصَرَّدَا. و {العَشُّ: لُزُومُ الطّائرِ عُشَّهُ. وهُوَ بالضَّمِّ: مَوْضِعُ الطّائِرِ، الَّذِي يَجْمَعُهُ من دُقاقِ الحَطَبِ وغَيْرِها، فِي أَفْنَانِ الشَّجَرِ فيَبيضُ فِيه، فإِذا كانَ فِي جَبَلٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَهُوَ وَكْرٌ، ووَكْنٌ، وإِذا كانَ فِي الأَرْضِ فهُوَ أُفْحُوصٌ وأُدْحِىُّ، كَذَا فِي الصّحاح، ويُفْتَحُ. وَفِي التَّهْذِيب: العُشُّ، لِلْغُرَابِ وغَيْرِه على الشَّجَرِ إِذا كَثُفَ وضَخُمَ. وَفِي المَثَلِ فِي خُطْبَةِ الحَجّاج: ليسَ هَذَا} بعُشِّكِ فادْرُجِى، أَرادَ! بعُشِّ الطّائِرِ، أَي لَيْسَ لَك
(17/263)

ِ فيهِ حَقُّ فامْضِي، يُضْرَبُ لمَنْ يَرْفَعُ نَفْسَه فَوْقَ قَدْرِه، ولِمَنْ يَتَعَرَّضُ إِلَى شَئٍ لَيْسَ مِنْهُ، وللمُطْمَئنِّ فِي غَيْرِ وَقْتِه، فيُؤْمَرُ بالجِدِّ والحَرَكة، وَفِي الأَسَاس: يُضْرَبُ لِمَنْ يَنْزِلُ مَنْزِلاً لاَيصْلُحُ لَهُ. {وعُشُّ بنُ لَبِيدِ بنِ عَدّاء بنِ لبِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن رِزَاح بنِ رَبِيعَةَ بنِ حَرَامِ بنِ ضِنَّةَ بنِ عَبْدِ بن كَبِيرِ بن عُذْرَةَ بن سَعْدِ هُذَيْمٍ شاعِرٌ. وسَعْدُ بنُ قُضَاعِيٍّ، مِنْ وَلَدِه أَبو العَبّاسِ العُشِّيّ الشاعِرُ. وذُو} العُشِّ: ع، ببلادِ بَنِي مُرَّةَ.
{وأَعْشَاشٌ، كَأَنَّهُ جَمْعُ عُشٍّ: ع، بِبلادِ بَنِي سَعْدٍ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وقالَ ياقُوت: هُوَ مَوْضِعٌ فِي بِلادِ بَنِي تَمِيمٍ لبَنِي يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، قالَ الفَرَزْدَق:
(عَزَفْتَ} بأَعْشاشٍ وَمَا كِدْتَ تَعْزِفُ ... وأَنْكَرَتَ مِنْ حَدْرَاءَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ)

(ولَجَّ بكَ الهِجْرَانُ حَتَّى كَأَنّمَا ... تَرَى المَوْتَ فِي البَيْتِ الَّذِي كُنْتَ تَأْلَفُ)
وقالَ ابنُ بَعْجَاءَ الضَّبِّيُّ:
(أَيا أَبْرَقَىْ {أَعْشَاشَ لَا زَالَ مُدْجِنٌ ... يَجُودُكُمَا حَتّى يُرَوَّى ثَرَاكُمَا)

(أَرانِيَ رَبِّيِّ حِينَ تَحْضُرُ مِيتَتِي ... وَفِي عِيشَةِ الدُّنْيَا كَمَا قَدْ أَرَاكُمَا)
وقيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بالبَادِيَة قُرْبَ طَمِيَّةَ، مقابِلٌ لَهَا، بالقُرْبِ من مَكَّةَ، شَرَّفَها اللهُ تَعَالَى، قَالَ الصّاغَانِيّ: وقَدْ وَرَدْتُه. قُلْتُ: ورُوِىَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ} بإِعْشَاشٍ، بالكَسْرِ، أَي عَرَفْتَ بكُرْهٍ، يَقُول: عَزَفْتَ بكُرْهِكَ عمّن كُنتَ تُحِبُّ، وقِيلَ: {الإِعْشَاشُ: الكِبَرُ، أَي عَزَفْتَ بكِبَرِكَ عَمَّنُ تُحِبّ. وَهَذِه عَن الصّاغَانِيّ. وَمن أَمثالِهِمْ: تَلَمَّسْ} أَعْشَاشَكَ، أَيْ تَلَمَّس العِلَلَ والتَّجَنَّيَ
(17/264)

فِي أَهْلِكَ وذَوِيكَ، وَهُوَ) قَرِيبٌ من قَوْلِهِمِ: لَيْسَ {بِعُشِّكِ فادْرُجِى.} والعَشْعَشُ، بالفَتْحِ، كَمَا ضَبَطَه الصّاغَانِيّ، ويُضَمُّ، كَمَا ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ، وحَكَاه عَن ابْن الأَعْرَابِيّ كالعَصْعَصِ والعُصْعُصِ، قالَ: هُوَ {العُشُّ المُتَرَاكِبُ بَعْضُه فِي بَعْضٍ أَيْ عَلَى بَعْضٍ.} والمَعَشُّ: المَطْلَبُ، قالَهُ الخَلِيلُ، وقَالَ ابنُ سِيدَه نَقْلاً عَن غَيْرِ الخَلِيلِ: هُوَ المَعَسُّ، بالسِّين، وَقد تَقَدَّم. وبِهَاءٍ: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ، {كالعَشَّةِ، عَن الأَزْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: جَاءَ بهِ أَيْ بالمالِ من} عِشِّهِ وبِشِّهِ، وعِسِّهِ وبِسِّهِ، أَيْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، لُغَةٌ فِي السِّينِ المُهْمَلَةِ، وقَدْ تَقَدَّم. {وأَعَشَّ الرَّجُلُ: وَقَعَ فِي أَرْضٍ} عَشَّةٍ، أَيْ غَلِيظَةٍ، قالَهُ أَبُو خَيْرَةَ. و {أَعَشَّ فُلاناً عَنْ حاجَتِه: صَدَّهُ ومَنَعَهُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وقِيلَ: أَعْجَلَه، كأَحَشَّه، وكَذَا أَعَشَّ بِهِ. و} أَعَّش الظَّبْيَ مِنْ كِنَاسِه: أَزْعَجَهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. وأَعَشَّ القَوْمَ: نَزَلَ مَنْزِلاً قَدْ نَزَلُوهُ مِنْ قَبْلِهِ على كُرْهٍ فآذاهُمْ حَتَّى تَحَوَّلُوا من أَجْلِهِ وأَذِيَّتِه، قالَ الفَرَزْدَقُ يَصِفُ قَطَاةً:
(وصادِقَة مَا خَبَّرَتْ قَدْ بَعَثْتُها ... طرُوقاً وباقِي اللَّيْلِ فِي الأَرْضِ مُسْدِفُ)

(وَلَوْ تثرِكَتْ نامَتْ ولكِنْ {أَعَشَّهَا ... أَذَىً مِن قِلاص كالحَنِيِّ المُعَطَّفِ)
كَذَا رواهُ اللَّيْثُ بالعَيْن، واسْتَدْرَكَ عَلَيْه تَوْبَةُ وأَبُو الهَيْثَمِ، وقالاَ: هُوَ بالغَيْنِ المُعْجَمَة. وأَعَشَّ اللهُ تَعَالَى بَدَنَه: أَنْحَلَهُ: دُعَاءٌ عَلَيْه.} وعَشَّشَ الطّائِرُ {تَعْشِيشاً: اتَّخَذَ} عُشّاً، {كاعْتَشَّ} اعْتِشَاشاً، قالَ أَبو
(17/265)

مُحَمّدٍ الفَقْعَسِيّ يَصِفُ ناقَةً: بِحَيْث {يَعْتَشُّ الغُرَابُ البَائِضُ. و} عَشَّشَ الكَلأُ والأَرْضُ: يَبْسَا، ويُقَالُ: كَلَأُ عَشٌّ، وأَرْضٌ عَشَّةٌ. و {عَشَّشَ الخُبْزُ يَبِسَ وتَكَرَّجَ فهُوَ} مُعَشِّشٌّ، وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وغَيْرُه، فِي قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ: وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا {تَعْشِيشاً، أَيْ لَا تَخُونُ فِي طَعَامِنَا فتَخْبَأ مِنْهُ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ شَيْئاً، فيَصْيرُ} كمُعَشَّشِ الطُّيورِ. إِذا {عَشَّشَتْ فِي مَوَاضِعَ شَتَّى، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:
(وَفِي الأَشَاءِ النّابِتِ الأَصَاغِرِ ... } مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ والتَّمَامِرِ)
وقِيلَ: أَرادَتْ: لَا تَمْلأُ بَيْتَنَا بالمَزَابِلِ، كأَنَّهُ {عُشُّ طائِرٍ، وهذِهِ رَوَاهَا ابنُ الأَنْبَارِيّ عَن ابنِ أَرِيسٍ عَنْ أَبِيهِ، ويُرْوَى بالغَيْنِ المُعْجَمَة.} واعْتَشُّوا: امْتَارُوا مِيرَةً قَلِيلَةً لَيْسَتْ بالكَثِيرَةِ، روَاه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. {وانْعَشَّ القَمِيصُ: تَرَقّعَ، وهُوَ مُطَاوِعُ} عَشَشْتُه، كَمَا تَقَدَّم. قَالَ الصّاغَانِيّ: والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على قِلَّةِ ودِقَّةٍ ثمّ تَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعُه بقِيَاسٍ صَحِيحٍ، وقَدْ شَذَّ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ: {أَعْشَشَتُ القَوْمَ. ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: يُجْمَع} عُشُّ الطّائِرِ على {أَعْشَاشٍ،} وعِشَاشٍ، {وعُشُوشٍ،} وعِشَشَة، قَال رُؤْبَةُ فِي العُشُوش:)
(لَوْلا حُبَاشَاتٍ من التَّحْبِيشِ ... لِصِبْيَةٍ كأَفْرُخِ {العُشُوشِ)
} والعَشَّةُ من الأَشْجَارِ: المُفْتَرِقَة
(17/266)

ُ من الأَغْصَانِ الَّتِي لَا تُوَارِى مَا وَرَاءهَا، والجَمْعُ {عِشَاشٌ.
وأَرْضٌ} عَشَّةٌ: قَلِيلَةُ الشَّجَرِ فِي جَلَدٍ عَزَازٍ، ولَيْسَتْ بجَبَلٍ وَلَا رَمْلٍ، وَهِي ليِّنَة فِي ذلِك. ونَاقَةٌ {عَشَّةٌ بَيِّنَةُ} العَشَشِ والعَشَاشَةِ {والعُشُوشَةِ، وفَرَسٌ عَشُّ القَوَائِمِ: دَقِيقٌ.} وأَعَشَّ بالقَوْمِ، {وعَشَّ بِهم، الأَخِيرَةُ عَن اللَّيْثِ: نَزَلَ بِهِمْ عَلَى كُرْهٍ.} والإِعْشَاشُ: الكِبَرُ. وجَاؤُا {مُعَاشِّينَ الصُّبْحَ، أَيْ مُبَادِرِينَ.} وأَعَشَّنِي الأَمْرُ: أَعْجَل فيهِ. وبَعِيرٌ {عَشُوشٌ: ضَعِيفٌ من الضِّرَابِ أَو السَّيْرِ.} وأَعْشَاشٌ وأَنْصَابٌ: ماءَان لبَنِي يَرْبُوعِ بنِ حَنْظَلَةَ، وذاتُ! العُشِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ صَنْعَاءَ ومَكَّةَ عَلَى النَّجْدِ دُونَ طَرِيقِ تِهَامَةَ بَيْنَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ، رَحِمَهُم اللهُ تَعَالَى، وبَيْنَ كُتْنَةَ.
ع ط ش
. العَطَشُ، مُحَرَّكَةً: خِلاُف الرِّيِّ، م، مَعْرُوفٌ. عَطِشَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، يَعْطُشُ عَطْشاً فهُوَ عَطِشٌ، وعَاطِشٌ، وعَطُشٌ، كنَدُسٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: هُوَ عَطْشَانٌ الآنَ، يُرِيدُ الحَالَ، وَهُوَ عَاطِشٍ غَداً، وَمَا هُوَ بِعَاطِشٍ بعدَ هَذَا اليَوْمِ، وهُم عَطْشَى، وعَطَاشَى، وعُطَاشٌ، بالضَّمِّ، وعِطَاشٌ، وهذِه بالكَسْرِ، وعَطِشُونَ وعَطُشُون، وَهِي عَطِشَةٌ، وعَطُشَةٌ، وعَطْشَى، وعَطْشَانَةٌ، الأَخِيرَةُ عَنِ اللَّيْثِ، وهُنَّ عَطِشَاتٌ وعَطُشَاتٌ، وعِطَاشٌ، بالكَسْرِ، وعَطْشَانَاتٌ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ، فِي كِتَابِ التَّصْغِيرِ من تَأْلِيفِه: ويُصَغِّرُونَ العَطِشَ عُطَيْشان، يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى
(17/267)

عَطْشَان ويُصَغّرُونَه أَيْضاً على لَفْظِه فيَقُولُون: عُطَيْشٌ، والأَوّلُ أَجْوَدُ، قَالَ الجَوْهَريُّ: قالَ محمَّدُ بنُ السَّريِّ السَّرَّاج: أَصْل عَطْشَان عَطْشَاءُ، مثْلُ صَحْراءَ، والنُّونُ بَدَلٌ من أَلف التّأنِيث، يَدُلُّ عَلَى ذلِكَ أَنّه يُجْمَعُ عَلَى عَطاشَى، مثْلُ صحَارَى. والعَطْشَانُ: المُشْتَاقُ، وَهُوَ مَجَازٌ، وقَدْ عَطِشَ إِلى لِقَائه، كَمَا يَقُولُونَ: ظَمئَ، قَالَهُ ابْن دُرَيْدٍ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: إِنّي إِلَيْكَ لَعطْشَانُ، وإِنِّي إِلَيْك لأُجادُ، وإِنِّي لَجَائِع إِلَيْكَ، وإِنِّي لمُلْتاحٌ إِلَيْك، مَعْنَاه كُلِّه: مُشْتاقٌ، وأَنْشَد:
(وإِنّي لأُمضي الهَمَّ عَنْهَا تَجَمُّلاً ... وإِنِّي إِلى أَسْمَاءَ عَطْشَانُ جائعُ)
وكذَلك إِنِّي لأَصْوَرُ إِلَيْكَ. والعَطْشَانُ: سِيْفُ عَبْدِ المُطَّلبُ ابْن هاشِم بن عَبْد مَنَافٍ، نَقَله ابنُ الكَلْبيّ قالَ: وَفِيه يَقُول:
(مَنْ خانَهُ سَيْفهُ فِي يَومِ مَلْحَمَةٍ ... فإِنَّ عَطْشَانَ لَمْ يَنْكُلْ ولَمْ يَخُن)
وَفِي سَجَعَات الأَسَاس: إنّك إِلَى الدَّمِ عَطْشَانُ، كأَنَّك عَطْشَانُ، بمَعْنَى السيْفِ. والعُطَاشُ،)
كغُرَابٍ: داءٌ يُصيب الصَّبيَّ فَلا يَرْوَي، وقِيلَ: يُصيبُ الإِنْسانَ يَشْربُ وَلَا يَرْوَى صاحِهُ، ومِنْهُ الحَديث إِنّه رَخَّصَ لِصَاحِب العُطَاش واللَّهَثِ أَنْ يُفْطِرا ويُطْعِمَا وقِيلَ: العُطَاشُ: شدِةَُّالعَطَشِ، ومِنْهُ من أَصابَه العُطَاشُ أَفْطَر. ورَجُلٌ مِعْطَاشٌ: ذُو إِبلٍ عِطَاشٍ، والأُنْثَى كَذلكَ. والمَعَاطِشُ: مَوَاقيتُ الأَظْمَاءِ، وَفِي الصّحاح: مَوَاقيتُ الظِّمْءِ، ويقَال: تَطَاوَلَتْ عَلَيْنَا المَعَاطِشُ، الوَاحِدُ مَعْطَشٌ، كمَقْعَدٍ، وَقد يَكُونُ المَعْطشَ مَصْدَراً لِعَطِشَ يَعْطَشُ.
(17/268)

والمَعَاطِشُ: الأَراضِي الَّتي لَا مَاءَ بِهَا، الوَاحِدَةُ مَعْطَشَةٌ. ويُقَالُ: نَزَلْنَا بأَرْضٍ مَعْطَشَةٍ، ويَقُولُونَ: إِذا كانَتِ الإِبِلُ بأَرْضٍ مَعْطَشَةٍ كانَتْ أَصْبَرَ على العَطَشِ، كمَا فِي الأَسَاس. وسَمَّوْا مَعْطُوشاً، عِرَاقِيّة، ومِنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ المُبَارَكُ بنُ المُبَاركِ بن هِبَةِ اللهِ بنِ المَعْطُوشِ الحَرِيميّ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بنِ المَهْدِيّ، وعَنْهُ جَمَاعَةٌ آخِرُهُم بالسَّماع النَّجِيبُ الحَرّانِيّ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: عَطِشَ لاَزِمٌ، كأَنَّهُمْ نَوَوْا فِيه الحَرْفَ المُعَدَّى، وَهُوَ إِلَى، أَي مَعْطُوشٌ إِلَيْهِ كَمَا يُقَال: مُشْتَاقٌ إِلَيْه أَو من بابِ المُغَالَبَةِ، عَلَى تَقْدِيرِ عاطَشْتُه فعَطَشْتُه، فهُوَ مَعْطُوشٌ. وأَعْطَشَ الرَّجُلُ: عَطِشَتْ مَوَاشِيهِ، وإِنَّه لمُعْطِشٌ، كَذَا فِي الصّحَاح والتَّهْذِيبِ والمثحْكَم، وأَنْشَدَ قَولَ الحُطَيْئَةِ:
(ويَحْلِفُ حِلْفَةً لِبَنِي بَنِيهِ ... لأَنْتُم مُعْطِشوُن وهُمْ رِوَاءُ)
وأَعْطَشَ فُلاناً: أَظْمَأَهُ، أَيْ حَمَلَه عَلَى العَطَشِ. وأَعْطَشَ الإِبِلَ: زادَ فِي أَظْمائِها وحَبَسَهَا عَنِ المَاءِ يَوْمَ الوُرُودِ، فإِنْ بالَغَ فِيهِ فقُل: عَطَّشَهَا تَعْطِيشاً، وذلِكَ أَنّه كانَ نَوْبَتُهَا فِي اليومِ الثّالِثِ أَو الرّابِعِ فسَقَاهَا فَوْقَ ذلِكَ بيَوْمٍ، قَالَ: أَعْطَشَهَا لأَقْرَبِ الوَقْتَيْنِ. فالإِعْطَاشُ أَقلُّ من التَّعْطِيشِ، قَالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ الحارِثَ بن سُلَيْمٍ الهُجَيْمِيَّ: حَارِثُ مَا وَبْلُكَ بالتَّعطِيشِ. ويُرْوَى: بالتَّغْطِيشِ، بالغين
(17/269)

المُعْجَمَة، كَمَا سَيأْتِي فِي مَوضعه. والمُعَطَّشُ، كمُعَظَّمٍ: المَحْبُوسُ عَن الماءِ عَمْداً. وتَعَطَّشَ: تَكَلَّفَ العَطَشَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْه: رَجُلٌ مِعْطَاشٌ: كَثِيرُ العَطَشِ. عَن اللِّحْيَانِيّ، وامْرَأَةٌ مِعْطَاشٌ كذَلِكَ. ورَجُلٌ مُعَطَّشٌ: لَمْ يُسْقَ. ومَكَانٌ عَطِشٌ، وعَطُشٌ: قَلِيلُ الماءِ. وفُلانَةُ عَطْشَى الوِشَاحِ، وهُوَ مَجَازٌ. والعُطَيْشَانُ: تَصْغِيرُ العَطِشِ، ككَتِفٍ، ويُقَالُ أَيْضاً: عُطَيْشٌ، والأَوّلُ أَجْوَدُ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ. وعَطْشَانُ نَطْشَانُ، إِتْبَاعٌ لَهُ لَا يُفْرَد.
ع ف ج ش
. العَفَنْجَشُ، كسَمَنْدَلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَفِي اللِّسَانِ والتَّكْمِلَةِ: هُوَ الجَافِي، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
ع ف ش
. عَفَشَهُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: عَفَشَهُ يَعْفِشُهُ، مِنْ حَدِّ ضَرَب، عَفْشاً: جَمَعَهُ، زَعَمُوا.
وَفِي نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: هؤلاءِ عُفَاشَةٌ من النّاسِ، بالضّمِّ، وهُمْ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ، وكَذِلكَ نُخَاعَةٌ، ولُفَاظَةٌ. والأَعْفَشُ: الأَعْمَشُ. وسَمَّوْا عُفَاشَةَ، وقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً بصَعِيدِ مِصْرَ يُسَمَّى بذلِكَ.
ويَقُولُونَ: هُوَ من العَفِش النَّفِش، لرُذالِ المَتَاعِ.
ع ف ن ش
العَفَنَّشُ، كعَمَلَّسٍ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ.
ويُقَالُ: إِنَّه لعَفَنَّشُ اللَّحْيَةِ، وعُفَانِشُهَا، بالضّمِّ، أَي ضَخْمُهَا
(17/270)

وافِرُهَا، عَن ابنِ عَبّادٍ، وكَأَنَّهُ مَقْلُوبُ عُنَافِشٍ، وسَيَأْتِي. ورَجُلٌ عَفَنَّشُ العَيْنَيْنِ، إِذا كانَ ضَخْمَ الحَاجِبَيْنِ. ويُقَال: عَفْنَشَتْ لِحْيَتُه، بتَقْدِيم الفاءِ على النُّون، وعَنْفَشَتْ، بِتَقْدِيم النُّونِ على الفاءِ: ضَخُمَتْ، وقِيلَ: طالَتْ، وسَيَأْتِي عَيْنُ هذِه المادَّةِ فِي تَرْكِيبِ ع ن ف ش قَرِيباً.

ع ق ش
. عَقَشَ، بالقَاِف، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِم: عَقَشَ العٌ ودَ عَقْشاً: عَطَفَه وأَمَالَه. وَفِي اللِّسَانِ: العَقْشُ: الجَمْعُ، يُقَال: عَقَشَ المالَ عَقْشاً، إِذا جَمَعَه، وكَذلِك قَعَشَه، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. والعَقْشُ، بالفَتْحِ ويُحَرَّكُ، كِلاهُمَا عَن ابنِ فارِسٍ: بَقْلَةٌ تَنْبُتُ فِي الثُّمَام والمَرْخِ تَتَلَوَّى كالعَصْبَةِ على فَرْع الثُّمَام، ولَهَا ثَمَرَةٌ خَمْرِيَّة إِلَى الحُمْرة. والقَعْشُ والعَقْشُ: أَطْرَافُ قُضْبانِ الكَرْمِ. وقالَ أَبو عَمْروٍ: العَقَشُ، بالتَّحْرِيكِ: ثَمَرُ الأَرَاكِ، وهُوَ الحَثَرُ، والجَهَاضُ والجَهَادُ، والعثلة والكَبَاثُ.
ع ك ب ش
. العِكْبَاشُ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ: هُوَ مِنَ الظِّبَاءِ: مَا يَطْلُعُ قَرْنُه أَوّلاً قَبْلَ أَنْ يَطُولَ، أَوْ يَتَعَقَّف، والجَمْعُ العَكَابِيشُ. وقالَ الفَرّاءُ: العَكْبَشَةُ: الشَّدُّ الوَثِيقُ، وقالَ يُونُس: عَكْبَشَهُ، وعَكْشَبَهُ: شَدَّهُ وَثَاقاً، وَفِي اللِّسَان: العَكْبَشَةُ والكَرْبَشَةُ: أَخْذُ الشَّيْءِ
(17/271)

ورَبْطُه، يُقَالُ: عَكْبَشَهُ وكَرْبَشَه، إِذا فَعَلَ بِهِ ذلِكَ. ويُقَال: تَعَكْبَشَ فِيهِ الغُصْنُ إِذا نَشِبَ فِيهِ بشَوْكِهِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ، رَحِمَهُمَا الله تَعَالَى، آمِين.
ع ك ر ش
العِكْرِشُ، بالكَسْرِ: نَبَاتٌ مِنَ الحَمْضِ، يُشْبِهُ الثِّيلَ، ولكِنَّهُ أَشَدُّ خُشُونَةً، قالَ أَبُو نَصْر: وأَخْبَرَنِي بَعْضُ البَصْرِييِّن أَنّه آفَةٌ للنَّخْلِ، يَنْبُتُ فِي أَصْلِهِ فيُهْلِكُه، أَوْ هُوَ الثِّيلُ بعَيْنِهِ، كَمَا نَقَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ عَن بَعْضِ الأَعْرَابِ، ويُسَمَّى نَجْمَةً، بَارِدٌ يَابِسٌ، وقِيلَ: مُعْتَدِلٌ، وأصَلْهُ وبَزْرُه يَقْطَعَانِ القَيْءَ، وطَبِيخُه يَمْنَعُ من قُرُوحِ المَثَانَةِ، أَو هُوَ نَوْعٌ من الحَرْشَفِ، أَوْ هِيَ العُشْبَةُ المُقَدَّسَةُ، أَو هُوَ البَلْسَكَي، أَو نَبَاتٌ مُنْبَسِطٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، لَهُ زَهْرٌ دَقِيقٌ، وبَزْرٌ كالجَاوَرْسِ، وطَعْمٌ كالبَقْلِ، قالَ الأَزْهريُّ: العِكْرِشُ مَنْبِتُه نُزُوزُ الأَرْضِينَ الرَّقِيقة، فِي أَطْرافِ وَرَقِه شَوْكٌ إِذا تَوَطَّأَه الإِنْسَانُ بقَدَمَيْهِ شَاكَهُما حَتَّى أَدْماهُمَا، وأَنْشَد أَعْرَابِيٌّ من بَنِي سَعْدٍ، يُكْنَى أَبا صَبِرَةَ:
(اعْلِفْ حِمَارَكَ عِكْرِشَا ... حَتّى يَجِدَّ ويَكْمُشَا)
والعِكْرِشَةُ، بِهَاءٍ: الأَرْنَبَةُ الضَّخْمَةُ، والذَّكَرُ مِنْهَا خُزَزٌ، قالَ ابنُ سِيدَه: سُمِّيَت بِذلِك لأَنَّهَا تَأْكُلُ هذِه البَقْلَةَ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: هَذَا غَلَطٌ الأرانِبُ تَسْكُنُ البِلادَ النائِيَةَ مِنَ الرِّيفِ والماءِ، وَلَا تَشْرَبُ الماءَ، ومَرَاعِيهَا الحَلَمَةُ والنَّصِيُّ وقَمِيمُ الرُّطَبِ إِذا هَاجَ، والصَّوَابُ أَنَّها سُمِّيَت عِكْرِشَةً لِكَثْرَةِ وَبَرِهَا والْتِفْافه، شُبِّهَتْ بِالْعِكْرِشِ لالْتِفَافِه فِي مَنَابِتِه.
(17/272)

والعِكْرِشَةُ: مَاءٌ لِبَنِي عَدِيّ ابنِ عَبْدِ مَناةَ باليَمَامَةِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ. والعِكْرشَةُ: ة، بالحِلَّةِ المَزْيَدِيَّةِ مِنْ سَوادِ العِرَاقِ. والعِكْرِشَةُ: العَجُوزُ المُتَشَنِّجَةُ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: عَجُوزٌ عِكْرِشَةٌ وعِجْرِمَةٌ، أَيْ لَئِيمَة قَصِيرَة. وعِكْرِشَةُ بِنْتُ عَدْوَانَ القَيْسِيَّةُ، واسمُ عَدْوَانَ الحَارِثُ، وهُوَ ابنُ عَمْروِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ، وقَال ابنُ الأَثِيرِ: هِيَ عاتِكَةُ بِنْتُ عَدْوانَ، ولَقَبُهَا عِكْرِشَةُ، وهِيَ أُمُّ مَالِكٍ ومَخْلَدٍ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وكَذا فِي العُبَاب، والصَّوَابُ يَخْلُد كيَنْصُر ابنْيَِالنَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ، والنّضْرُ اسمُه قَيْسٌ، وهُوَ الجَدُّ الثالِثَ عَشَرَ لِسَيِّدنا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم، ووَلَدُه مَالِكٌ ويُكْنَى أَبا الحارِثِ، وهُوَ جَدُّ قُرَيْشٍ، وَلَا فَخِذَ لَهُ إِلاَّ فِهْرٌ لَا غَيْرُ إِذْ لَمْ يَلِدْ غَيْرَه، وأَمَّا يَخْلُدُ فَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ باقٍ، وكَانَ مِنْهُ بَدْرُ ابنُ الحارِثِ بنِ يَخْلُدَ الَّذِي سُمِّيَتْ بَدْرٌ بِهِ، ولَمْ يُعْقِبْ، وَلَا عَقِبَ للنَّضْرِ إِلاَّ من مالِكِ لَا غَيْرُ، كَمَا حَقَّقَهُ الشَّرِيفُ بنُ الجَوَّانِيّ النَّسَّابَة. وأَبُو الصَّهْبَاءِ عِكْرَاشُ بنُ ذُؤَيْب ابنِ حُرْقُوصِ بنِ جَعْدَةَ بنِ عَمْروِ بنِ النَّزَّالِ بنِ مُرَّةَ بنِ عُبَيْدِ بن مُقَاعِسٍ، التَّمِيميُّ، المِنْقَرِيُّ، الصَّحابِيُّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْه، أَتَى النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم، بِصَدَقاتِ قَوْمِهِ بَنِي مُرَّةَ، وكَانَ أَرْمَى أَهْلِ زَمَانِهِ، صاحِبُ قِفَارٍ وقِفَافٍ، رَوَى عَنْهُ ابْنُه عُبَيْدُ اللهِ، ولَهُ يَقُولُ نَهْشَلُ بنُ عَبْدِ الله العَنْبَرِيّ:)
(إِذْ كانَ عِكْرَاشٌ فَتىً حُدْرِيَّا ... سَمَّحَ واجْتَاب فلاةً قِيَّا)
(17/273)

ع ك ش
. عَكِشَ الشَّعرُ، كفَرِحَ: الْتَوَى وتَلَبَّدَ، كتَعَكَّشَ، وكُلُّ شَيْءٍ لَزِم بَعْضُه بَعْضاً فَقَدْ تَعَكَّشَ. وعَكِشَ النَّبْتُ: كَثُر والْتَفَّ، كتَعَكَّشَ أَيْضاً. والعَكِشُ من الشَّعرِ، ككَتِفٍ: الجَعْدُ المُتَلَبِّدُ الأَطْرَافِ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، كالمُتَعَكِّشِ. وَمن المَجَازِ: العَكِشُ: الرَّجُلُ لَا يُخْرِجُ مِنْ نَفْسِه خَيْراً، وقَدْ عَكِشَ، إِذا قَلَّ خَيْرُه. وشَجَرَةٌ عَكِشةٌ: كَثِيرةُ الفُرُوعِ مُلْتَفَّة الأَغْصَانِ مُتَشَنِّجَةٌ. وعَكَشَ عَلَيْهِمْ يَعْكِشُ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، عَكْشاً: عَطَفَ أَوْ حَمَلَ. وعَكَشَت العَنْكَبُوتُ: نَسَجَتْ. وعَكَشَ الشَّيْءَ عَكْشاً: جَمَعَهُ، عَن ابنِ دُرَيْد، والجَامِعُ عَكِشٌ، ككَتِفٍ، والقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَاكِشاً، وذاكَ المَجْمُوعُ مَعْكُوشٌ. وعَكَشَتِ الكِلابُ بالثَّوْرِ: أَحاطَتْ بهِ. وعَكَشَ فُلاناً: شَدَّ وَثَاقَهُ، والمَعْرُوفُ فِيهِ عَكْبَشَ، بزِيَادَةِ المُوَحَّدَة، كَمَا تَقَدَّم. والعُكَّاشُ، والعُكّاشَةُ، كرُمَّانٍ ورُمّانَةٍ: العَنْكَبُوتُ، وَبهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ، أَو ذُكُورُهَا عُكَّاشَةٌ، عَن ابنِ عَبّاد، وعَكْشُهَا: نَسْجُهَا، أَوْ بَيْتُهَا عُكَّاشَةُ، عَن أَبِي عَمْروٍ.
وعُكّاشٌ، كرُمّانٍ: جَبَلٌ يُنَاوِحُ طَمِيَّةَ، بالقُرْبِ من مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى، قالَ الصّاغَانِيّ: ومِنْ خُرافَاتِهِمْ: عُكَّاشٌ زَوْجُ طَمِيَّةَ، قَالَ الرّاعِي:
(17/274)

(وكُنّا بِعُكَّاش كجَارَىْ جَنَابَةِ ... كَرِيمَيْنِِ حُمَّا بَعْدَ قُرْبٍ تَنَائِيَا)
والعُكّاشُ: اللِّوَاءُ، هَكَذَا بكَسْرِ الَّلامِ فِي سَائِرِ النُّسَخِ، والصّوابُ اللَّوّاءُ، ككَتّانٍ: الّذِي يَلْتَوِي على الشَّجَرِ ويَنْتَشِرُ وَفِي المُحْكَم والتَّكْمِلَة: الَّذِي يَتَفَشَّغُ على الشَّجَرِ، ويَلْتَوِي عَلَيْه. وكرُمّانَة ويُخَفَّفُ، وهذِه عَنْ ثَعْلَبٍ عُكَّاشَةُ الغَنَوِيُّ، أَوْرَدَه ابنُ شاهِينَ فِي الصّحابَةِ من طَرِيقِ حَفْصِ ابنِ مَيْسَرَةَ، عَن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عَنهُ، وحَدِيثُه فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ. وعُكَّاشَةُ بنُ ثَوْر بنِ أَصْغَرَ، كانَ عامِلَ النَّبِيّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم، عَلَى السَّكَاسِكِ، فِيمَا قِيلَ، وقَالَ الحَافِظُ هُوَ الغَوْثِيّ، بالغَيْنِ والمُثَلَّثَةِ. وعُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ بنِ حُرْثَانَ بنِ قَيْسِ بنِ مُرَّةَ الأَسَدِيُّ: أَحَدُ السّابِقِينَ، كانَ من أَجْمَلِ الرِّجالِ وأَشْجَعِهِم: الصّحابِيُّونَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم. وعَكَّشَ الخُبْزُ تَعْكِيشاً: يَبِسَ وتَكَرَّجَ، عَن ابنِ عَبّادٍ، مِثْلُ عَشَّشَ تَعْشِيشاً. وتَعَكَّشَ الأَمْرُ: تَعَسَّرَ. وتَعَكَّشَت العَنْكَبُوتُ: قَبَضَتْ قَوَائِمَهَا كَأَنَّها تَنْسِجُ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ومِنْهُ اشْتِقَاقُ عُكّاشَة. وتَعَكَّشَ الشّيْءُ: تَقَبَّضَ وتَدَاخَلَ بَعْضُه فِي بَعْضٍ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: العَوْكَشَةُ: أَدَاةٌ للحَرّاثِينَ تُذَرَّى بِها الأَكْدَاسُ المَدُوسَة، وهِيَ الحِفْراةُ أَيْضاً. وككَتّانٍ، وزُبَيْرٍ: اسْمَانِ.
(17/275)

وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: يُقَالُ: شَدّ مَا عَكِشَ رَأْسُه، أَيْ لَزِم) بَعْضُه بَعْضاً. والعَكِشَةُ: شَجَرَةٌ تَلَوَّى بالشَّجَرِ، وهِيَ طَيِّبَةٌ تُباع بمَكَّةَ وجُدَّةَ، دَقِيقَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا.
وأَعْكُش، بضَمّ الكافِ: مَوْضِعٌ قُربَ الكُوْفَةِ فِي قَوْلِ المُتَنَبِّي:
(فَيَالَكَ لَيْلٌ عَلَى أَعْكُشٍ ... أَحَمّ البلادِ خَفِيّ الصُّوَى)

(وَرَدْنَ الرُّهَيْمَةَ فِي حَوْزِه ... وباقِيهِ أَكْثَرُ ممّا مَضَى)
نَقله ياقوت. وعَكَاش، كسَحَابٍ: مَوضِع، وكرُمّان أَبو عُكّاشَةَ الهَمْدانِيّ، روى عَنهُ أَبو لَيْلَى الخُرَاسانِيّ. وعُكّاشَةُ بنُ أَبي مَسْعَدَة: شَاعِر واسمُ ماءٍ لبني نُمَيْرٍ، كَمَا فِي الصّحاح. وعَكَشْتُك: سَبَقْتُك، مَأْخُوذٌ من حَدِيث سَبَقَكَ بِهَا عُكّاشَة كَمَا فِي الأَسَاس.
ع ك م ش
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: العُكَامِشُ بالضمّ: لُغَة فِي العُكَامِسِ بِالسِّين، هَكَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ: وهُوَ القَطِيعُ الضَّخْمُ من الإِبِلِ، كالعُكَمِشِ، والسِّينُ أَعْلَى، وأَهْمَلَه فِي العُبَابِ.
ع ل ش
العِلَّوْشُ، كسِنَّوْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ ابنُ آوَى. وَقَالَ اللَّيْثُ: العِلَّوْشُ: الذِّئْبُ، حِمْيَرِيّة. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العَلْشُ مِنْهُ
(17/276)

اشْتِقَاقُ العِلَّوْش، وَهُوَ دُوَيْبَةٌ، وقِيلَ: ضَرْبٌ من السِّبَاعِ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: العِلَّوْشُ: الخَفِيفُ الحَرِيصُ. مُشْتَقٌّ من العَلَشِ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: العَيْنُ والّلامُ والشِّينُ لَيْسَ بِشَيءٍ، عَلَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: العِلَّوْشُ: الذِّئْبُ، قَالَ: ولَيْسَ قياسُه صَحِيحاً لأَنَّ الشِّينَ لَا تَكُونُ بَعْدَ لامٍ، وقالَ الخَلِيلُ: لَيْسَ فِي كَلامِهِمْ شِيْنٌ بَعْدَ لامٍ، ولكِنْ كُلُّهَا قَبْلَ الَّلامِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: غَيْرُهَا، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وغَيْرُ اللَّشِّ، بمَعْنَى الطَّرْدِ، واللَّشْلَشَةِ، وهذِه عَن اللَّيْثِ، واللَّشْلاشِ، وهذِه عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ أَيْضاً، وسَيُذْكَرُ فِيمَا بَعْد. قُلْت: وقَدْ سَمُّوْا عَلُّوشاً، كتَنُّورٍ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
ع ل ك ش
العَلَنْكَشُ، قَالَ الصّاغَانِيّ فِي التّكْمِلَة: العَلَنْكَشُ، والأَلَنْكَشُ: الكَثيرُ ولكِنْ أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
ع م ش
. العَمَشُ، مُحَرَّكَةً: ضَعْفُ البَصَرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: ضَعْفُ الرُّؤْيَةِ مَعَ سَيَلانِ الدَّمْعِ فِي أَكْثَرِ الأَوْقَاتِ، ومِثْلُه فِي الصّحاحِ، ورَجُلٌ أَعْمَشُ، وهِيَ عَمْشَاءُ، بَيِّنَا العَمَشِ، وقَدْ عَمِشَ يَعْمَشُ عَمَشاً، ويُقَالُ: الأَعْمَشُ: الفاسِدُ العَيْنِ الَّذِي تَغْسِقُ عَيْنَاه، ومِثْلُهُ الأَرْمَصُ، واسْتَعْمَلَه قَيْسُ بنُ ذَرِيح فِي الإِبِلِ فقالَ:
(فأُقْسِمُ مَا عُمْشُ العُيُونِ شَوَارِفٌ ... رَوَائِمُ بَوٍّ حَانِيَاتٌ على سَقْبِ)
والعَمْشُ: العَبْشُ، عَن الخَلِيلِ، أَي الصَّلاحُ للبَدَنِ، يُقَالُ: الخِتَانُ عَمْشٌ لأَنَّهُ يُرَى فِيهِ بَعْدَ ذلِكَ زِيَادَة يُقَال: الخِتَان صَلاَح الوَلَد
(17/277)

ِ فاعْمُشُوه واعْبُشُوه، وكلتَا اللُّغَتَيْنِ صحيحةٌ، أَي طَهِّرُوه، عَن اللَّيْثِ. وَعَن ابنِ عَبّادٍ: العَمْشُ: الضَّرْبُ بالعَصَا فِي اسْتِعْرَاضٍ بِلا تَعَمُّدٍ. والعَمَشُ: الشَّيْءُ المُوَافِقُ، يُقالُ طَعَامٌ عَمْشٌ لَكَ، أَيْ مُوافِقٌ عَن اللَّيْثِ. وعَمِشَ فِيهِ الكَلامُ، كفَرِحَ: نَجَعَ، وفُلانٌ لَا تَعْمَشُ فيهِ المَوْعِظَةُ: أَي لَا تَنْجَعُ وقَد عَمِشَ فِيهِ قولُك قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا من فَصِيحِ الكَلامِ، لأَنّ المَوْعِظَةَ لَمّا عَمِلَت فِيهِ بَقِيَتْ لَا تُبْصِرُ فِيهِ مُسْتَدْرَكاً، فكأَنَّهَا عَمْشَاءُ. وعَمِشَ جِسْمُ المَرِيضِ: ثَابَ إِلَيْهِ. وقَدْ عَمَّشَهُ اللهُ تَعْمِيشاً، أَيْ أَثَابَ إِلَيْهِ جِسْمَه. وعَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: العُمْشُوشُ، بالضَّمِّ: العُنْقُودُ يُؤْكَلُ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ ويُتْرَكُ بَعْضٌ، وهُوَ العُمْشُوقُ أَيْضاً.
والتَّعْمِيشُ: التَّغافُلُ عَن الشَّيءِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ كالتَّعامُشِ، يُقَال: تَعَامَشْتُ أَمْرَ كَذَا، وتَعَامَسْتُه، وتَعامَصْتُه، وتَعَاطَسْتُه، وتَغَاطَشْتُه، وتَغَاشَيْتُه، كُله بِمَعْنى تَغَابَيْتُه، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وقَال أَبو أُسَامَة: المَعْرُوفُ الصَّحِيح أَنّ التّغافُلَ هُوَ التَّعَامُسُ، وَهُوَ بالسينِ الْمُهْملَة. والتَّعْمِيشُ: إِزالَةُ العَمَشِ. واسْتَعْمَشَه: اسْتَحْمَقَه، وَفِي التكملة: اسْتَجْهَلَه، قَالَ: وَهِي كلمة مولَّدَة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: العَمْشُ: خَبْطُ الوَرَقِ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
(17/278)

وأَمْرٌ عَمَاشٌ: لَا يُهْتَدى لِوَجْهِه. والأَعْمَشُ: لَقَبُ سلُيَمْاَنَبنِ مُحَمَّدِ ابْن مهْرانَ، الكاهِلِيّ، الكُوفِيّ، مَشْهُورٌ.
ع ن ج ش
العُنْجُشُ، بالضّمِّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الشَّيْخُ الفَانِي، كَمَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصاغانِيُّ، أَوْ هُوَ المُنْقَبِضُ الجِلْدِ، وهُوَ قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ أَيْضاً، وأَنْشَدَ: وشَيْخٌ كبِيرٌ يَرْقَعُ الشنََّعُنْجُشُ. قَالَ: ويُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذا انْحَنَى: قَدْ رَقَعَ الشَّنَّ، وساقَ العنَزَْوأَخَذَ رُمَيْحَ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ زِيَادَةَ النُّون فِي عُنْجُش لأَنّ الاشْتِقاقَ لَا يُوجِبُه، وَلَا أَعْرِفُ فِي كَلَامهم عَجَش.
ع ن ش
. عَنَشَهُ، أَي العُودَ أَو القَضِيبَ، يَعْنِشُه عَنْشاً: عَطَفَه. وعَنَشَ فُلانا: أَزْعَجَهُ، واسْتَفَزَّهُ، وساقَه وطَرَدَه، وهذِه عَن ابنِ عَبّادٍ، ورَوَى ابنُ الأَعْرَابيِّ قولَ رُؤْبَةَ: فَقُلْ لِذاكَ المُزْعَجِ المَعْنُوشِ. أَي المُسْتَفَزِّ المَسُوقِ. ويُرْوَى المَحْنُوش، وَقد تقدّمَ. والعُنْشُوشُ، بالضَّمِّ: بَقِيَّةُ المالِ، وقالَ اللِّحْيَانِيُّ: ماَ لَهُ عُنْشُوشٌ، أَي مَا لَهُ شَيْءٌ، وقَدْ ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَة ح ن ش. وَيُقَال إِنّ الأَعْنَش: مَنْ لَه سِتُّ أَصابِعَ، نَقَلَهُ الصّاغَانيّ.
(17/279)

والعَنَشْنَشُ، كسَفَرْجَلٍ: الطَّوِيلُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الخَفِيفُ السَّرِيعُ فِي شبَابِه مِنّا ومِنَ الخَيْلِ. وهِي بِهَاءٍ، يُقَالُ: فَرَسٌ عَنَشْنَشَةٌ، أَي سَرِيعَةٌ، قَالَ:
(عَنْشْنَشٌ تَعْدُو بهِ عَنَشْنَشَهْ ... للدِّرْعِ فوقَ ساعِدَيْه خَشْخَشَهْ)
وعُنُقٌ مَعْنُوشَةٌ: طَوِيلَةٌ، ومِنْهُ اشْتِقَاقُ العِنْوَاشِ، بالكَسْرِ، وهِيَ الطَّوِيلَةُ فِي السَّمَاءِ من النُّوقِ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. والعِنَاشُ، ككِتَابٍ: مَنْ يُقَاتِلُ خَصْمَهُ، كَما يُقَال: لِزَازُ خَصْمٍ، قالَهُ ابنُ حَبِيب، وَقَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
(عِنَاشُ عَدُوٍّ لَا يَزَالُ مُشَمِّراً ... برَجْلٍ إِذا مَا الحَرْبُ شُبَّ سَعِيرُهَا)
وعَانَشَه مُعَانَشَةً، وعِنَاشاً: عَانَقَه، قالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ، وقِيلَ: المُعَانَشَةُ: المُعَانَقَةُ فِي الحَرْبِ، وقِيلَ: فُلانٌ صَدِيقُ العِنَاشِ، أَي العِنَاقِ فِي الحَرْبِ، وأَسَد عِنَاشٌ: مُعَانَشٌ، وَصْفٌ بالمَصْدَرِ، وَمِنْه الحَدِيثُ كُونُوا أُسْدَاً عِنَاشاً، أَي ذاتَ عِنَاشٍ، والمَصْدَرُ يُوْصَفُ بِهِ الواحِدُ والجَمْعُ. واعْتَنَشَه: اعْتَنَقَهُ فِي القِتَالِ. وقالَ ابنُ فارِسٍ: هذَا إِذا لَمْ يَكُنْ من بابِ الإِبْدَالِ، وأَنْ تَكُونَ الشينُ بَدَلاً مِنَ القافِ، فمَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ، ونَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحاً إِنْ شَاءَ الله تَعالَى. واعْتَنَشَ فُلاناً: ظَلَمَه ودَايَنَه فِي غَيْرِ حَقٍّ، لُغَةٌ نَجْدِيَّة، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ، وأَنْشَدَ لرَجُلٍ من بَنِي أَسَد:)
(وَمَا قَوْلُ عَبْسٍ وَائِلٌ هُوَ ثَأْرُنَا ... وقَاتِلُنَا إِلاَّ اعْتِنَاشٌ بِبَاطِلِ)
(17/280)

أَيْ ظُلْمٌ بباطِلٍ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: عَنَشَ النّاقَةَ، إِذا جذَبَها إِلَيْه بِالزِّمَامِ، كعَنَجَها. وعَنَشَ: دَخَل. وعنشه. عَنْشاً: أًغْضَبَه. والمُعَانَشَةُ: المُفاخَرَةُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وتَعَنَّشَ المالَ: جَمَعَه مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وعُنَيْشٌ، وعَنِيشٌ، كزُبَيْرٍ وحَبِيبٍ: اسْمَانِ. والعَنْشُ: الشَّلُّ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
ع ن ف ش
. رَجُلٌ عَنْفَشُ اللِّحْيَةِ، بالفَتْحِ، وعُنَافِشُهَا، بالضَّمِّ، وعَنْفَشِيشُها، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. والَّذِي فِي النّوادِر: رَجُلٌ عِنْفاشٌ اللِّحْيَةِ وعَنْفَشِيشُها، إِذا كانَ طَوِيلها، وكَذلِكَ قِسْبَارُهَا، وقِيلَ: كَثُّها، ولَيْسَ هَذَا فِي النَّوادِر، ويُقَال: أَتانَا فُلانٌ مُعَنْفِشاً بلِحْيَتِه ومُقَنْفِشاً، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، فقولُ المصَنِّفِ وعَنْفَشِيشُها مَحَلُّ نَظَرٍ، وكَذَا قَوْلُه عَنْفَش، بالفَتْحِ، وإِنَّمَا اللَّغُةُ الجَيِّدَةُ عِنْفَاشٌ، وعَنْفَشِيٌّ، وعَنَافِشٌ. فتَأَمَّلْ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: العِنْفِشُ: اللَّئيِمُ القَصِيرُ.
ع ن ق ش
. العِنْقَاشُ، بالكَسْر، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: هُوَ اللَّئِيمُ الوَغْدُ، قالَ أَبو نُخَيْلَةَ: لَمّا رَمَانِي القَوْمُ بابْنَيْ عَمِّي بالقِرْدِ عِنْقَاشٍ وبالأَصَمِّ قُلْتُ لَهَا يَا نَفْسُ لَا تَهْتَمِّي والعِنْقَاشُ: الَّذِي يَطُوفُ فِي القُرَى يَبِيعُ الأَشْيَاءَ، نَقَلَه ابْن فارِسٍ. والعَنْقَشَةُ: التَّعَلُّقُ بالشَّيْءِ.
(17/281)

والعَنْقَشُ، بِلَا هاءِ: الهُزَالُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ. وتَعْنَقَشَ: تَلَوَّى وتَشَدَّدَ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: عَنْقَشٌ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ، والنُّون فِيهِ زَائدَةٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
ع ن ك ش
. العَنْكَشُ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّاد: هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يُبَالِي أَنْ لَا يَدَّهِنَ وَلَا يَتَزَيَّنَ. وقالَ ابنُ فارِسٍ: عَنْكَشَ العُشْبُ: هَاجَ، وكَثُرَ والْتَفَّ، والنُّونُ زائدَةٌ.
وتَعَنْكَشَ الشَيءُ: تَعَكَّشَ، أَيْ تَجَمَّع وتَقَبَّضَ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والعَنْكَشَةُ: التَّجَمُّعُ، كَمَا فِي اللِّسَان.
وعَنْكَشٌ: اسْمٌ.
ع وش
. {المَعُوشَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَقَالَ المُؤَرِّجُ: هِيَ لُغَةٌ فِي المَعِيشَةِ، أَزْدِيَّةٌ، وأَنْشَدَ لِحَاجِزِ بنِ الجُعَيْدِ:
(مَنَ الخَفِرَاتِ لَا يُتْمٌ غَذَاهَا ... وَلَا كَدُّ المَعُوشَةِ والعِلاجِ)
هكَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ، وذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ فِي الَّتِي بَعْدَه.
ع ي ش
} العَيْشُ: الحَيَاةُ، وَقد {عاشَ الرَّجُلُ} يَعِيشُ {عَيْشاً،} ومَعَاشاً، {ومَعِيشاً،} ومَعِيشَةً، {وعِيشَةً بالكَسْرِ،} وعَيْشُوشَةً، وفَاتَهُ مِنَ المَصَادِرِ: المَعُوشَةٌ، بلُغَةِ الأَزْدِ، وقَدْ أَفْرَدَ لَهَا تَرْجَمَة، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: كلُّ وَاحِدٍ من {المَعَاشِ والمَعِيش يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً، وأَنْ يكونَ اسْماً، مِثْلُ مَعَابٍ ومَعِيبٍ، ومَمَالٍ ومَمِيلٍ، وقالَ رُؤْبَةُ:
(أَشْكُو إِلَيْكَ شِدَّةَ} المَعِيشِ ... وجَهْدَ أَعْوَامٍ بَرَيْنَ رِيشِي)
{وأَعاشَهُ اللهُ} عِيشَةً راضِيَةً، قَالَ
(17/282)

َ أَبو دُوَادٍ، وَقد سَأَلَهُ أَبُوه: مَا الَّذِي {أَعاشَكَ بَعْدِي فأَجَابَه:
(} آعَاشَنِي بَعْدَكَ وَادٍ مُبْقِلُ ... آكُلُ من حَوْذانِهِ وأَنْسِلُ)
وكَذلِكَ {عَيَّشَهُ تَعْيِيشاً. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ:} العَيْشُ: الطَّعَامُ، يَمَانِيَةٌ. والعَيْشُ: مَا {يُعَاشُ بِهِ، يُقَال: آلُ فُلانٍ} عَيْشُهُم التَّمْرُ، ورُبَّمَا سَمَّوا الخُبْز {عَيْشاً، وهِيَ مُضَرِيّة.} والمَعِيشَةُ: الَّتِي تَعِيشُ بِهَا من المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، قالَهُ اللَّيْثُ. و {العَيْشُ،} والمَعِيشَةُ: مَا تَكُونُ بِهِ الحَيَاةُ. و {المَعَاشُ} والمَعِيشُ والمَعِيشَةُ: مَا {يُعَاشُ بِهِ، أَو فِيهِ، فالنَّهارُ} مَعَاشٌ، والأَرْضُ مَعَاشٌ للخَلْقِ يَلْتَمِسُونَ فِيهَا مَعَايِشُهمْ. ج أَي جَمْعُ {المَعِيشَة:} مَعَايِشُ، بِلَا هَمْزٍ إِذا جَمَعْتَهَا على الأَصْلِ، وأَصْلُهَا مَعْيَشَةٌ، وتَقْدِيرُهَا مَفْعَلَة، واليَاءُ أَصْلِيَّة مُتَحَرِّكَة، فَلَا تُقْلَبُ فِي الجَمْعِ همزَةً، وكَذلِكَ: مَكَايلُ، ومَبَايعُ، ونحوُهَا، وإِن جَمَعْتَها على الفَرْعِ هَمَزْتَ، وشَبَّهْتَ مَفْعَلَةً بفَعِليَةٍ، كَمَا هُمِزَت المَصَائِبُ لأَنَّ الياءَ ساكِنَةٌ،)
وَمن النَّحْوِيِّين مَنْ يَرَى الهَمْزَ لَحْناً، كَما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقد قُرِئّ بِهِمَا قولُه تَعَالَى: وجَعَلْنا لَكُم فِيهَا مَعَايِشَ. وأَكْثَرُ القُرّاءِ على تَرْكِ الهَمْزِ، إِلاَّ مَا رُوِىَ عَن نافِعٍ فإِنّه هَمَزَها، وجَمِيعُ النّحويِّين البَصْرِيِّين يَزْعُمُون أَنّ هَمْزَهَا خَطَأٌ. قُلْتُ: والَّذِي قرأَ بالهَمْزِ زَيْدُ بن عَلِيّ والأَعْرَجُ وحُمَيْدُ بن عُمَيْرٍ عَنْ نافِعٍ، وأَمّا تَفْسِيرُهَا فِي هذِهِ الآيَةِ فيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا! يَتَعَيَّشُونَ
(17/283)

بهِ، ويَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ الوُصْلَةَ إِلى مَا {يَتَعَيَّشُونَ بِهِ، وأُسْنِدَ هَذَا القَوْل إِلى أَبِي إِسْحَاقَ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: فإِنَّ لَهُ} مَعِيشَةً ضَنْكاً. قالَ: وأَكْثَرُ المُفَسِّرينَ أَنّ المَعِيشَة الضَّنْك: عذَابُ القَبْرِ، وقِيلَ: إِنّ هذِه المَعِيشَةَ الضَّنْكَ فِي نارِ جَهَنَّم. ورَجُلٌ {عايشٌ: لَهُ حالَةٌ حَسَنَةٌ. وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عايِش، الحَضْرَمِيّ، شامِيٌّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِه، لَهُ حَدِيثٌ لَمْ يَقُلْ فِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسلم، جاءَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بن أَبِي كَثِير، عَنْ زَيْدِ بنِ سَلاّمٍ، عَن أَبِي سلاّم عَن عَبْدِ الرّحْمنِ ابنِ} عائِشٍ عَنْ مالِكِ بن يُحَامِر. وزَيْدُ بن عايِشٍ المُزَنِيُّ، وأَبُو عَيّاشٍ: زَيْدُ بنُ الصّامِتِ أَو ابنُ النُّعْمَانِ، وعَيّاشُ بن أَبِي رَبِيعَةَ، وابنُ أَبي ثَوْرٍ: صحابِيُّون. {وعَيّاشُ بنُ أَبي مُسْلِم، وابنُ عَبْدِ اللهِ، وابنُ مُوَنِّس، وابنُ أَبي سِنَانٍ، وابنُ عَبْدِ اللهِ اليَشْكُرِيُّ، وابنُ عَبْدِ الله بنِ أَبِي مُعَلَّى، وابنُ عُقْبَةَ، وابنُ عَبّاسٍ القِتْبانِيُّ، وابنُ الوَلِيدِ، وابنُ الفَضْلِ، وابنُ عَمْروٍ، وأَبُو بَكْرٍ وحَسَنٌ وعُمَرُ أَبْنَاءُ عَيّاشٍ، واسْمَاعِيلُ بنُ} عَيّاشٍ، ومُحَمَّدُ بنِ عَلِيِّ بنِ عَيّاشٍ بن شَمَّامٍ، وإِبْرَاهِيمُ بنُ مَسْعُودِ بنِ عَيّاشٍ: مُحَدِّثُونَ. {وعَايِشُ بنُ أَنَسٍ: حَدَّثَ عَن عَطَاءٍ. وبَنُو} عايِشِ بنِ مالِكِ بنِ تَيْمِ الله، إِليه يُنْسَب الصَّعْقُ بنُ حَزْنٍ {- العَايِشِيّ، وغيرُه من} العَايِشِيِّينَ.
(17/284)

{وعِيشُ، بالكَسْرِ، ابنُ حَرامٍ وابنُ أَسِيدٍ، كِلاَهُمَا فِي قُضَاعَةَ، وابنُ ثَعْلَبَةَ فِي بَني الحارِثِ بنِ سَعْدٍ، وابنُ عَبْدِ بنِ ثَوْرٍ فِي مُزَيْنَةَ، وابنُ خَلاوَةَ فِي غَطْفَانَ.} وعائِشَةُ: عَلَمٌ للرِّجَالِ وللنِّسَاءِ، مِنْهُم: ابنُ نُمَيْرِ بنِ وَاقِفٍ، وَله بِئْرُ عائِشَةَ بقُرْبِ المَدِينَةِ، وابنُ عَثْمٍ، ومِنْهُ المَثَلُ: أَضْبَطُ من عائِشَةَ وسَيَأْتِي، أَو هُوَ بالسِّينِ، من العُبُوسِ.
{وعَيْشَانُ: ة، بِبُخارَا، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.} والمُتَعَيِّشُ: مَنْ لَهُ بُلْغَةٌ مِنَ العَيْشِ، قَالَه اللَّيْثُ، ويُقَال: إِنّهُمْ {لَيَتَعَيَّشُونَ، وقِيلَ:} المُتَعَيِّشُ: المُتَكَلِّفُ لأَسْبَابِ المَعِيشَةِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: {عَايَشَةُ} مُعَايَشَةً: {عَاشَ مَعَهُ، كقَوْلِهِمْ عَاشَرَهُ، قالَ قَعْنَبُ بنُ أُمِّ صاحِبٍ:
(وَقد عَلِمْتُ على أَنِّي} أُعَايِشُهُمْ ... لَا تَبْرَحُ الدَّهْرَ إِلاّ بَيْنَنا إِحَنُ)
{والعِيْشَةُ، بالكَسْرِ: ضَرْبٌ من} العَيْشِ، يُقَال: {عَاشَ} عِيشَةَ صِدْقٍ، {وعِيْشَةَ سُوءٍ، ويَقُولُون: الأَرْضُ} مَعَاشُ الخَلْقِ، {والمَعَاشُ: مَظِنَّةُ} المَعِيشَةِ. وقولُه تَعالَى: وجَعَلْنَا النَّهَارَ {مَعَاشاً. أَي مُلْتَمَساً} للعَيْشِ. وَفِي مَثَلٍ: أَنْتَ مَرَّةً {عَيْشٌ، ومَرَّةً جَيْشٌ أَيْ تَنْفَعُ مَرَّةً وتَضُرُّ أُخْرَى، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنْتَ مَرَّةً فِي عَيْشٍ رَخِيٍّ، ومَرَّةً فِي جَيْشٍ غَزِيّ، وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ لِرَجُلٍ: كَيْفَ فُلانٌ قالَ:} عَيْشٌ وجَيْشٌ، أَيْ مَرّةً مَعِي ومَرَّةً عَلَيَّ. وبَنُو {عَائِشَةَ: بَطْنٌ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهِم} - العَائِشِيُّ، وَلَا تَقُل: العَيْشِيّ، قالَهُ اللّيْثُ، وأَنشَد: عَبْدَ بَنِي عائِشَةَ الهُلاَبِعَا.
(17/285)

وَسَمَّوا {عَيْشاً، بالفَتْحِ،} ومُعَيِّشاً، كمُحَدِّثٍ. {والعَيْشُ: الزَّرْعُ، بلُغَةِ الحجَازِ، نَقله الزَّمَخْشَرِيُّ.} وتَعَايَشُوا بأُلْفَةٍ ومَوَدَّةٍ. {وعَايِشُ بنُ الظَّرِبِ بنِ الحارِثِ بنِ فِهْرٍ، جاهِلِيٌّ، وبِنْتُه مَجْدُ هِيَ أُمُّ أَولادِ كَعْبِ بنِ ضَمْرَةَ بنِ بَكْرِ ابنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ كِنَانَةَ. وعَايِشٌ: جَدُّ عُوَيمِرِ بنِ ساعِدَةَ البَدْرِيّ.} وعَيْشُون، عَلَمُ جَمَاعَة. وأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمّدِ بنِ عَيّاشٍ العَيّاشِيُّ، عَن جَدِّهِ، عَن ابنِ المنَاوِيّ، ذكره أَبو سَعْد المالينِيّ. وعُبَيْدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ حَفْصِ {- العَيْشِيُّ نِسْبَة إِلى جَدَّتِه عائِشَةَ، سَمِعَ حَمّادَ بنَ سَلَمةَ. وأَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بنُ مُنْذِرٍ العَيْشِيُّ الأَسْتَرَابَاذِيّ، كَتبَ عَنهُ أَبُو القاسِمِ، مَاتَ سنة. ومحمَّدُ بنُ نَسِيمٍ} العَيْشُونِيّ، حَدَّثَ عَن العَلاّفِ وغَيْرِه. وآيَةُ {عَيّاشِ: مَدِينَةٌ بالمَغْرِبِ، وَقد نُسِب إِلَيْهَا أَجِلَّةُ أَهْلِ العِلْمِ، من المُتَأَخِّرِينَ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الرّحْلَةُ أَبُو سالِمٍ عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ أَبي بَكْرٍ} - العَيّاشِيّ، قَرأَ بالمَغْرِب على الإِمَامِ عبدِ القادِرِ بنِ عَلِيٍّ الفاسِيّ، وأَحْمَدَ بنِ مُوسَى الأَبّارِ وغَيْرِهِمَا، وبالمشرِقِ عَلَي الحافِظِ البَابلِيّ والشَّبْرَامَلسِيّ، والخَفَاجِيّ والمَزّاحِيّ والثَّعَالِبِيّ والكُرْدِيّ، حَدّثَ عَنهُ شُيُوخُ مَشَايِخنَا. وأَبو! العَيْشِ: كُنْيَةُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بن إِدْرِيس الحَسَنِيِّ، بالمَغْرِبِ.
وأَبو العَرَبِ إِسماعِيلُ بنُ مَفْرُوحِ ابنِ عبدِ المَلِكِ الكِنَانِيُّ السَّبْتِيُّ،
(17/286)

يُعْرَفُ بابْنِ مَعِيشَة، قَدِمَ العِرَاقَ، ومَدَحَ الظَّاهِرَ غازِيَ بنَ صَلاَح الدّين فأَكْرَمَهُ وأَجازَهُ، وَمَات بِمصْر سنة.
(فصل الْغَيْن الْمُعْجَمَة مَعَ الشين.)

غ ب ش
. الغَبَشُ، مُحَرَّكَةً: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ، وقِيلَ: هُوَ بَقِيَّةُ اللَّيْلِ، أَو ظُلْمَةُ آخِرِه، قِيلَ: ممّا يَلِي الصُّبْحَ، وقِيلَ: هُوَ حِينَ يُصْبِح، قَالَ: فِي غَبَشِ الصُّبْحِ أَو التَّجَلِّي. وَفِي الحَدِيثِ عَن رَافِعٍ، مَوْلَى أمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ وَقْتِ الصّلاةِ، فقالَ: صَلِّ الفَجْرَ بغَلَسٍ، وقالَ ابنُ بُكَيْرٍ: فِي حَدِيثِه بغَبَشٍ. فَقَالَ ابنُ بُكَيْرِ: قَالَ مالِكٌ: غَبَشٌ وغَلَسٌ وغَبَسٌ وَاحِدٌ. قالَ الأَزْهَرِيّ: ومَعْنَاهَا: بَقِيَّةُ الظُّلْمَةِ يُخَالِطُهَا بَياضُ الفَجْرِ، فيَبِينُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ، قالَ: ورَوَاه جَمَاعَةٌ، فِي المُوَطَّإِ، بالسِّينِ المُهْمَلَة. كالغُبْشَةِ، بالضَّمِّ، وهِيَ ظَلاَمُ آخِرِ اللَّيْلِ، وقَدْ غَبِشَ، كفَرِحَ، وأَغْبَشَ اللَّيْلُ: أَظْلَمَ، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَبِشَ وأَغْبَشَ، إِذا أَظْلَمَ، أَيْ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، كَذَا ضَبَطَه الصّاغَانِيّ. ج أَغْبَاشٌ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أَغْبَاشَ لَيْلٍ تِمَامٍ كَانَ طارَقَهُ ... تَطَخْطُخُ الغَيْمِ حَتّى مالَهُ جُوَبُ)
وأَغْبَاشُ اللَّيْلِ: بَقَاياهُ. والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ: عَن يَعْقُوبَ، وذَكَرَ شَمِرٌ الكَلِمَاتِ الَّتِي جاءَتْ بالشِّين والسِّين، وهِيَ تِسْعَةٌ، وزادَ الصّاغَانِيّ ثَمَانِي عشرَة كلمة أُخْرَى، فلْيُرَاجَعْ فِي العُبَابِ فِي هذِهِ المادَّةِ.
(17/287)

والغَابِشُ: الغَاُّش والخَادِعُ، يُقَال غَبَشَنِي يَغْبِشُنِي، مِنْ حَدِّ ضَرَب: خَدَعَنِي. وغَبَشَه عَن حَاجَتِهِ خَدَعَهُ عَنْها، كَمَا نَقَلَه اللِّحْيَانِيّ. والغَابِشُ: الغَامِشُ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوَابُ: الغَاشِمُ.
قالَ أَبو زَيْدٍ: مَا أَنا بِغَابِشِ النّاسِ، أَيّ مَا أَنَا بغاشِمِهِمْ، أَو غاشِّهِمْ. وَقَالَ أَبو مالِكٍ: غَبَشَهُ وغَشَمَهُ بمَعْنَىً وَاحِدٍ. وتَغَبَّشَه: ظَلَمَه، أَوْ رَكِبَهُ بالظُّلْمِ لأَنّ الظُّلْمَ ظُلْمَةٌ، وَفِي الحَدِيثِ: الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ قَال الرّاجِزُ:
(أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ وذَا تَغَبُّشِ ... وَذَا أَضالِيلَ وَذَا تَأَرُّشِ)
أَوْ تَغَبَّشَهُ، إِذا ادَّعَى قِبَلَه دَعْوَى بَاطِلَةً، قالَهُ الأَصْمَعِيّ، والعَيْنُ لُغَةٌ فِيهِ. ولَيْلٌ أَغْبَشُ، وغَبِشٌ، ككَتِفٍ: أَيْ مُظْلِمٌ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وغُبْشَانُ، بالضَّمِّ: اسْمٌ، هُوَ مِنْ ذلِك. وأَبُو غَبْشَانَ، بالفَتْحِ، ويُضَمُّ، وهُوَ المَشْهُورُ: خُزَاعِيٌّ، وهُوَ المُحْتَرِشُ بن حُلَيْلِ بن حُبْشِيَّةَ بن
(17/288)

سلول بن كَعْب بن عَمْرو، (كَانَ يلى سدانة الْكَعْبَة قبل قُرَيْش. فَاجْتمع مَعَ قصى) بن كلاب (فِي شرب) ، أى مجْلِس شرب (بِالطَّائِف، فأسكره قصى، ثمَّ اشْترى المفاتيح مِنْهُ بزق خمر، وَأشْهد عَلَيْهِ، وَدفعهَا لِابْنِهِ عبد الدَّار) ، جد بنى شيبَة، (وطير بِهِ إِلَى مَكَّة، فأفاق أَبُو غبشان) من سكرته (أندم من الكسعى) ، لنا استبان النَّهَار، (فَضربت بِهِ الْأَمْثَال فِي الْحمق، والندامة، وخسارة الصَّفْقَة) ، فَقيل: " أَحمَق من أَبى غبشان "، و " أندم من أَبى غبشان "، و " أخسر من أَبى غبشان ". [] وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الغبشة: مثل الدلمة فِي ألوان الدَّوَابّ، وَهُوَ أغبش، وهى غبشاء، وَيكون الغبش، محركة، فِي أول اللَّيْل. الغباشيون. بِالضَّمِّ: بطن من بنى الْحسن. وَبَنُو المغبش. كمحدث، مِنْهُم شَيخنَا الصَّالح الصوفى العمالجى بن المغبش.
غ ر ش
(الغرش) ، أهمله الْجَوْهَرِي. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ (ثَمَر شجر) ، يَمَانِية، قَالَ: وَلَا أحقه، وَنَقله فِي الْعباب، عَن العزيزى.
غ ش ش
( {غشه) } يغشه {غشاً: (لم يمحضه النصح، وَأظْهر لَهُ خلاف مَا أضمره) ، وَهُوَ بِعَيْنِه عدم الإمحاض فِي النَّصِيحَة، فَلَا حَاجَة إِلَى إِيرَاده، (} كَغَشَّشَهُ) {تغشيشاً، وَهُوَ مُبَالغَة فِي} الْغِشّ، مَأْخُوذ من {الغشش، وَهُوَ المشرب الكدر، وَمِنْه الحَدِيث: " لَيْسَ منا من} غَشنَا "، أَي لَيْسَ من أَخْلَاقنَا وَلَا على سنتنا،
(17/289)

وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْعِ " وَلَا تَمْلُأ بَيْتَنا {تَغْشِيشاً " قَال ابنُ الأَثِيرِ: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وقِيل: هُوَ من الغِشِّ، وَقيل: [هُوَ] من النَّمِيمَةِ، والرِّوَايَةُ بالمُهْمَلةِ، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه، وهُوَ} غاشٌّ، وشَىءٌ {مَغْشُوشٌ. (} والغِشُّ: بالكَسْرِ: اسْمٌ مِنْهُ) . (و {الغِشُّ، أَيْضاً: (الغِلُّ والحِقْدُ) ، وَقد غَشَّ صَدْرُه يَغِشُّ إِذا غَلَّ. (ورَجُلٌ} غَشٌّ، بالفَتْحِ: عَظِيمُ السُّرَّةِ) ، هَكَذَا فِي النُّسَجِ، بضَمِّ السِّين المُهْمَلَة وتَشْدِيد الراءِ، وفى بَعْضِها بكَسْرِ الشِّين المُعْجَمَة، وكِلاهُمَا غَلَطٌ، والصَّوَابُ: الشَّرَهِ، مُحَرَّكَةً، قالَ الراجزُ:
(لَيْسَ {بِغَشٍّ هَمُّهُ فِيمَا أَكَلْ ... )
وهُوَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعْلًا، وأَنْ يَكُونَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيَبَوْيه فِي طَبٍّ وبَرٍّ، مِنْ أَنَّهما فَعِلٌ. (و) } الغُشُّ، (بالضَّمِّ: {الغاشُّ، ج:} غُشُّونَ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
(مُخَلَّفُونَ ويقَضْيِ النّاسُ أَمْرَهُمُ ... غُشُّو الأَمَاَنِة صُنْبُورٌ فصُنْبُورُ)
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلَا أَعْرِفُ لَهُ جَمْعًا مُكَسَّرًا، والرِّوايَةُ المَشْهُورَةُ " غُسُّو الأَمَانَةِ " بالسِّينِ المُهْمَلَة. وقَدْ تَقَدّم. (و) {الغُشُّ: (ع، م) ، أَىْ مَوْضِعٌ معروفٌ، وَلم أره فِي كِتَابٍ إِن لم يَكُنْ تَصْحِيفا، فانظُرْهُ. (و) الشّيْءُ (المَغْشُوشُ) ، أَى (الغَيْرُ الخَالِصِ) ، مِن الغِشِّ. (} والغَشَشُ، مُحَرَّكَةً: الكَدِرُ المَشُوبُ) ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، أَو هُوَ المَشْرَبُ الكَدِرُ، كَمَا هَوَ نَصُّ ابنِ الأَنْبَارِىّ، ونَقَلَه هَكَذَا الأَزْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، قِيلَ: وَمِنْه أُخِذَ! الغِشُّ نَقِيض النُّصْحِ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
(ومَنْهَلٍ تَرْوَى بهِ غَيْرِ غَشَشْ ... )
(17/290)

أَيْ غَيْرِ كَدِرٍ وَلَا قَليلٍ. ولَقِيُته {غَشَاشاً، بالكَسْرِ، والفَتْحِ،) ، أَىْ (عَلَى عَجَلَهٍ) . وكَذا لقِيتُه على} غَشَاشٍ، حَكاهَا قُطْرُب، وهِيَ كِنَانِيّة، وأَنْشَدَت مَحْمُودَةُ الكِلابِيَّةُ:
(وَمَا أَنْسَى مَقَالَتَهَا {غَشَاشاً ... لَنَا واللَّيْلُ قَدْ طَردَ النَّهَارَا)

(وَصَاتَكَ بالعُهُودِ وَقد رَأَيْنَا ... غُرَابَ البَيْنِ أَوْكَبَ ثُمَّ طَارَا)
(أَوْ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ) ، حَكاهُ اللّيْثُ، وَقد أَنْكَرَه الأَزْهَرِيُّ، وقالَ: هَذَا بَاطِلٌ، وإِنَّمَا يُقَالُ: لَقِيُته عَشَاشاً وعَلى عَشَاشا، إِذا لَقِيتُه عَلَى عَجَلَةٍ، (أَوْ) لَقِيَه غَشَاشاً، أَىْ (لَيْلاً) ، وهُوَ قَرِيبٌ من قَوْلِ اللَّيْثِ.} والغِشَاشُ، بالكَسْرِ وَحْدََهُ: أَوَّلُ الظُّلْمَةِ وآخِرُهَا. (و) يُقَالُ: (شُرْبٌ {غِشَاشٌ، بالكَسْرِ) ، أى (قَلِيلٌ) ، لكَدَرِه، وكذلِك يَوْمٌ} غِشَاشٌ، (أَو) شُرْبٌ {غِشَاشٌ: (عَجِلٌ، أَو) شُرْبٌ غِشَاشٌ: (غَيْرُ مَرِىءٍ) ، لِأَنَّ المَاء لَيْسَ بِصَافً وَلَا يَسْتَمْرِئُه لِأَن المَاء لَيْسَ بصاف وَلَا يستمرئه شارِبُه، وَهَذَا عَن الأَزْهَرِيّ. (} وأَغْشَشْتُه عَن حَاجَتِهِ: أَعْجَلْتُه) نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ. (وجَاءُوا {مُغَاشِّينَ لِلصُّبْحِ: مُبَاِدِرينَ) ، هُنَا نَقَلَه الصّاغاني عَن ابنِ عَبّادٍ، وقَلَّدَهُ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، والصَّوابُ أَنَّه بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، وقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْه، ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّمَخْشَرِىَّ ذَكَرَه هُنَا، وكَأَنَّهُ لُغَةٌ فِي العَيْنِ. (} واغْتَشَّهُ {واسْتَغَشَّهُ: ضِدُّ انْتَصَحَه واسْتَنْصَحَه، أَو ظَنَّ بِهِ} الغِشَّ) ، أَوْ عَدَّه {غَاشًّا، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(فَقُلْتُ وأَسْرَرْتُ النَّدَامَةَ لَيْتَنِى ... وكُنْتُ امْرَءًا} أَغْتَشُّ كُلَّ عَذُولِ)
وَقَالَ غيرُه:
(أَيارُبَّ مَنْ! تَغْتَشُّه لَكَ ناصِحٌ ... ومُنْتَصِحٍ بالغَيْبِ غَيْرُ أَمِينِ)
(17/291)

[] ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: {أَغَشَّهُ} إِغْشَاشاً: أَوْقَعَه فِي الغِشِّ. وجَمْعُ {الغاشِّ} غَشَشَهٌ {وغَشّاشَةٌ. وفِضّةٌ} مَغْشُوشَةٌ: مَخْلُوطَةٌ بالنُّحَاسِ.
غ ط ر ش
(غَطْرَشَ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِىُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: غَطْرَشَ (اللَّيْلُ بَصَرَهُ) ، أَىْ (أَظْلَمَ عَلَيْهِ) . وَقَالَ الأَزْهَرِىُّ: (فغَطْرَشَ بَصَرُه) : أَظْلَمَ (لازِمٌ مُتَعَدٍّ) ، فالمُتَعَدى عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، والَّلازِمُ عَن الأَزْهَرِىّ. (والتَّغَطْرُشُ: التّعامِى عَنِ الشَّىْءِ) ، عَن ابنِ عَبّادِ، وكَذلِكَ الغَطْرَشَةُ. وفُلانٌ آذَانُه عَن الحَقِّ مُغَطْرِشَةٌ، مِنْ ذلِكَ، لَا تُذْعِنُ لِلْحَقِّ.
غ ط ش
(غَطَشَ اللَّيْلُ يَغْطِشُ، أَظْلَمَ) ، عَن الزَّجّاجِ، (كأَغْطَشَ) ، نَقَلَه الجَوْهَرِىُّ، ولَيْلٌ غَاطِشٌ: مُظْلِمٌ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الغَطْشُ: السَّدَفُ: يقالُ: أَتَيْتُه غَطْشاً، وقَدْ أًغْطَشَ اللَّيْلُ. وجَعَلَ أَبُو زَيْدٍ الغَطْشَ مُعَاِقًبا لِلْغَبَشِ. (وأَغْطَشَه الُله تَعَالَى) : أَظْلَمَه، قالَهُ الفَرّاءُ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ. (و) غَطَشَ (فُلانٌ) يَغْطِشُ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، (غَطْشاً) ، بالفَتْحِ، (وغَطَشَاناً) ، بالتَّحْرِيكِ، إِذا (مَشَى رُوَيْدًا مِنْ مَرَضٍ) بعَيْنِه، (أَو كِبَرٍ) ، عَن ابنِ عَبّادٍ. (والغَطَشُ) فِي العَيْنِ، (مُحَرَّكَةً) : شِبْهُ (الغَمَشِ) ، وقَد غَطِشَ غَطَشاً، وَهُوَ أَغْطَشُ، وغَطِشٌ، وامْرَأَةٌ غَطْشَى، بَيِّنَا الغَطَشِ. (وفَلاَةٌ غَطْشاءُ: لَا يُهْتَدَى لَهَا) ، والَّذِى حَكاه كُرًاع: فلاةٌ غَطْشَى، مَقْصُورٌ، أى مُظْلِمَةٌ، حَكاهَا مَعَ
(17/292)

ظَمْأَى، وغَرْثَى، ونَحْوِهما مِمَّا قَدْ عُرِفَ أَنَّه مَقْصُورٌ، ومِثْلُه فِي الصّحاح، وأَنْشَدَ للأَعْشَى:
(ويَهْمَاء باللَّيْلِ غَطْشَى الفَلاة ... يُؤْنِسُنِى صَوْتُ فَيّادِهَا)
وَحكى أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيّ: فَلاةٌ غَطْشَىِ: غَمَّة المَسَالِك، لَا يُهْتَدَي فِيَها، وَقَالَ الأَصْمَعِي فِي بَاب الفَلَوَاتِ: الأَرْضُ اليَهْماءُ: الَّتِى لَا يُهْتَدى فِيهَا لطَرِيقٍ، والغَطْشَى مِثْلُه، فاقْتِصارُ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المَمْدُودِ قُصورٌ، وفى العُبَابِ: إِنْ أَخَذْتَ الغَطْشَى من غَطْشَاءِ اللَّيْلِ كَتَبْتَه بالأَلِفِ، والأَصْلُ غَطْشَاءُ كعَمْيَاءُ فصُرِف للضَّرُورَةِ ولَوْ كانَ قَدْ جاءَ غَطْشانُ لِلْمُظْلِمِ كانَت أَلِفَ تَأْنِيثٍ وكُتِبَتْ بالياءِ. (وغَطَّشْ لِى شَيْئاً) حَتًّى أَذْكُرَ، أَى (افْتَحْ لِى) ، وقَالَ اللِّحْيَاِنيّ: غَطِّشْ لِى شَيْئاً، ووَطِّشْ لِى شَيْئاً، أَى افْتَحْ لِى (شَيْئاً ووَجْهاً) ، واسْمِتْ لىِ سَمْتاً. وغَطِّشْ لِى (و) وَطِّشْ لِى، أَىْ (هَيِّىءْ لِى وَجْهَ العَمَلِ والرَّأْىِ والكَلامِ) ، من لُغَةِ أَبِى ثَروَانَ. (وتَغَاطَشَ) عَن الأَمْرِ: (تَغافَلَ) عنْهُ، وَكَذَلِكَ تَغَاطَسَ، نَقَلَه أَبو سَعِيد الضَّريرُ. وقَالَ الجَوْهَرِىُّ: التَّغاطُشُ: التَّعَامِى عَن الشَّىْءِ (وتَغَطَّشَتْ عَيْنُه: أَظْلَمَتْ) وضَعُفَ بَصَرُهَا، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. [] ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: اغْطاشَّ البَصَرُ، كاحْمارَّ: مِثْلُ غَطِشَ. والتَّغْطِيشُ: المُظْلِمُ، وَصْفٌ
(17/293)

بالمَصْدَرِ قالَ رُوْبَةُ يَصِفُ كِبَرَهُ:
(أَرْمِيهِمُ بالنَّظَرِ التَّغْطِيشِ ... وهَزِّ رَأْسِى رَعْشَةَ التَّرْعِيشِ)
والغُطَاشُ، بالضَّمِّ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ واخْتِلاطُه. ولَيْلٌ غَطِشٌ، وأَغْطَشُ: مُظْلِمٌ، قَالَ الأَعْشَى:
(نَحَرْتُ لَهُمْ مَوْهِناً نَاقَتِى ... وغَامَرَهُم مُوهِمٌ أَغْطَشُ)
ومِيَاُه غُطَيْشٍ، كزُبَيْرٍ: من أَسْمَاءِ السَّرابِ، عَن ابْن الأَعْرَابِىّ قَالَ، أَبُو على: وَهُوَ تَصْغِيرُ الأَغْطَشِ تَصْغِيَر التَّرْخِيمِ، وذلِكَ لِأَنّ شِدّةَ الحَرِّ تَسْمَدِرُّ فِيهِ الأَبْصَارُ، فتَكُونُ كالظُّلْمَةِ، ونَظيرُه صَكَّةُ عُمَىٍّ، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي فِي تَقْوِيَة ذَلِك:
(ظللنا نخبط الظلماء ظهرا ... لَدَيْهِ والمطى لَهُ أوار)
وأَغْطَشُوا. دَخَلُوا فِي الظَّلامِ. وأَبُو المُغَطِّشِ الحَنَفِىّ، كمُحَدِّثٍ: شاعِرٌ، كَذَا ضَبَطَهُ ابنُ جِنِّى.

غ ط م ش
الغَطَمَّشُ، كعَمَلَّسٍ: الكَلِيلُ البَصَرِ) من الرِجَال. وعَيْنٌ غَطَمَّشٌ: كَلِيلَةُ النَّظَرِ، قَالَ الأَخْفَشُ: وهُوَ من بَناتِ الأَرْبَعَة مِثْلُ عَدَبَّسٍ، ولَوْ كانَ من بَنَاتِ الخَمْسَة وكانَتِ الأُولَى نُوناً لأُظْهِرَتْ؛ لئلاّ يَلْتَبِسَ بمِثْلِ عَدَبَّس، نَقَلَه الجَوْهَرِىُّ. (و) الغَطَمَّشُ: (الظَّلُوُم الجافِى) ، كَذا فِي التَّكْمِلَه، وَفِي اللِّسَان: الظّالِمُ الجائرُ، وقالَ أَبو سعيد: تَغَطْمَشَ علَيْنَا تَغَطْمُشاً، أَىْ ظَلَمَنَا، (و) بِهِ سُمِّىَ (الأَسَدُ) غَطَمَّشاً، (لِأَنَّه يَظْلِم ويَجُورُ، ويَكْسِرُ مَا نَالَه) . وقَالَ ابنُ عَبّادِ: لِأَنَّه يَتَغَطْمَشُ، أَىْ يَكْسِرُ كُلَّ مَا أَصَابَته يَدَاه، والأَوّلُ قَوْلُ أَبى سَهْلِ الهَرَوِىّ، وقِيلَ: وَبِه سُمِّىَ الرَّجُلُ غَطَمَّشاً.
(17/294)

(وأَبُو الغَطَمَّشِ: شاعِرٌ أَسَدِىٌّ) ,. (و) قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: (غَطْمَشَهُ) غَطْمَشَةً، (أَخَذَه قَهْرًا) . وقَالَ ابنُ فارِسٍ: الغَطْمَشُ مَّما زِيدَتْ فِيهِ المِيمُ، والأَصْلُ الغَطَشُ، وهُوَ الظُّلْمَةُ. والجائِرُ يَتَغَاطَشُ عَنِ الظُّلْمِ، أَىْ يَتَعَامَى. وفَاتهُ: الغَطَمَّشُ الشّاعِرُ الضَّبِّىُّ، وهُوَ الغَطَمَّشُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطِيَّةَ، وهُوَ مِنْ بَنِى شَقَرَةَ بنِ كَعْبِ بنِ ضَبَّةَ، وَقَالَ ابْن الكَلْبِىِّ: هُوَ من بَنِى مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بن عَامر بن ربيعَة بن كَعْب بن ضبة. وَأَبُو الغَطَمَّش بن زَنْمِرْدَةَ الحَنَفِىُّ: آخَرُ مَرّ ذِكْرُه فِي كَنْدَشَ، وهُوَ فِي آخِرِ الحَمَاسَة.
غ ف ش
(الغَفَشُ، مُحَرَّكَةً) ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِىُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ الصّاغَانِى: هُوَ (غَمَصٌ فِى العَيْنِ) ، عَن ابْن عَبّادٍ.
غ م ش
(غَمِشٌ، كفَرِحَ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِىُّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: أى (أَظْلَمَ بَصَرُهُ من جُوعٍ أَو عطشٍ) ، فَهُوَ غَمِشٌ، والعَيْنُ لُغَةٌ فِيهِ، وزَعَم يَعْقُوب أَنّهَا بَدَلٌ. (أَو) العَمَشُ (بالمُهْمَلَة: سُوءُ بَصَرٍ أَصْلِىّ، و) الغَمَشُ (بالمُعْجَمَةِ: عارِضٌ ثُمَّ يَذْهَبُ) . وتَغَمَّشَ بدَعْوَى باطِلٍ: ادَّعَاهَا، لُغَةٌ فِي العَيْنِ.
غ ن ش
(أَبو غُنَيْشٍ، كزُبَيْرٍ) ، بالنُّونِ،
(17/295)

أَهْمُلَه الجَوْهَرِىُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ اسْمُ (شاعِر) جاهِلِىّ، قالَ الصاغَانيُّ: هُوَ جاهلى، قَالَ الصَّاغَانِي: هُوَ (أَحَدُ بَنِى مَبْذُول بن لُؤَىّ) بنِ عامِرِ بنِ عُلَيْمِ بنِ دُهْمانَ. (و) يُقَال: (مَا بَقىَ من إِبِلِه غُنْشُوشٌ) ، بالضَّمّ، أَى (بَقِيَّةُ) . (ومَالَهُ غُنْشُوشٌ) ، أَىْ (شَىْءٌ) ، هكَذا نَقَلَه الخارْزَنْجِىُّ، عَن ابنِ عَبّادٍ، (أَو الصَّوابُ بالعَيْنِ) المُهْمَلَةِ، وقَدْ أَخْطَأَ الخارْزَنْجىُّ فِي إِبرادِه فِي الغَيْنِ المُعْجَمَة، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَقد ذَكَرَهُ هُوَ عَلَى الصِّحَّةِ فِي العَيْنِ. [] ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: غَنُّوشٌ، كتَنُّورٍ: اسمٌ.
غ ن ب ش
[] ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: غَنْبَشٌ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ، وأَهْمَلَه الجَوْهَرِىُّ والصّاغَانِيُّ.
(فصل الْفَاء)

(مَعَ الشين)

ف ت ش
(الفَتْشُ، كالضَّرْبِ، والتَّفْتِيُش: طَلَبٌ فِي بَحْثٍ) ، قالَهُ اللَّيْثُ وابنُ فارِسٍ، ويُقَالُ: فَتِّشْ وَلَا تُفَنِّشْ، أى ابْحَثْ وَلَا تَسْتَرْخِ. وقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: التاءُ والشَّينُ مَعَ الفاءِ، أُهْمِلَتْ، وكَذلِكَ حالُهما مَعَ القافِ والكافِ والّلامِ.

ف ج ش
(فَجَشَهُ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرُّى، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَىْ (شَدَخَهُ) يَمَانِيَة، وفَجَشْتُ الشَّىْءَ بيَدِى. (و) فَجَشَ (الشَّىْءَ: وَسَّعَهُ) ، نَقَلَه الأَزْهَرِىُّ فِي الرُّبَاعِىّ، كَما سَيَأْتِى إنْ شَاءَ الله تَعَالَى فِي " ف ن ج ش ".
ف ح ش
(الفَاحِشَةُ: الزِّنَا) ، نَقَلَهُ الجَوْهَرىُّ. وابنُ الأثِيرِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالى
(17/296)

{إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة} قالُوا: هُوَ أَن تَزْنِى فَتُخْرَجَ للْحَدِّ، وقيلَ: هُوَ خُرُوجُها من بَيْتِهَا بغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وقَالَ الشّافِعِىُّ. رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى: هُوَ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَحْمَائهَا بذَرَابَةِ لِسَانِهَا فتُؤْذِيَهُم. (و) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الفُحْشِ والفاحِشَةِ والفاحِش فِي الحَدِيث، وهُوَ كُلُّ (مَا يَشْتَدُّ قُبْحُه من الذُّنُوبِ) والمَعَاصِى. (و) قِيلَ: كُلُّ مَا نَهَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهُ) فَاحِشَةٌ، وقيلَ: كُلُّ خَصْلَةٍ قَبيحَةٍ فهىَ فَاحِشَةٌ مِنَ الأَقْوَالِ والأَفْعَالِ، وقِيلَ: كُلُّ أَمْرٍ لَا يَكُونُ مُوَافِقاً للْحَقِّ والقَدْرِ، فَهُوَ فَاحِشٌ، وأَمَّا قولُ الله تَعَالَى {الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء} قَالَ المُفَسِّرُون: أَىْ يَأْمُرُكم بأَن لَا تَتَصَدَّقُوا. (و) قِيلَ: (الفَحْشَاءَ) هَا هُنَا (البُخْلُ فِي أَداءِ الزَّكَاةِ، و) مِنْهُ (الفَاحِشُ: البَخِيلُ) ، وقالَ طَرَفَةُ:
(أَرَى المَوْتَ يَعْتَاُم الكِرَامَ ويَصْطَفِى ... عَقِيلَةَ مالِ الفَاحِشِ المُتَشَدِّدِ)
وقيلَ: الفَاحِشُ: هُوَ البَخِيلُ (جِدًّا) . (و) قَدْ يَكُونُ الفَاحِشُ بِمَعْنَى (الكَثِير الغَالبِ) ، وَمِنْه حَدِيثُ بَعْضِهم، وقَدْ سُئِل عَن دَمِ البَرَاغِيثِ، فقالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشٌ افَلاَ بَأْسَ بهِ، وكُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ قَدْرَه وحَدَّهُ فَهُوَ فَاحِشٌ، (وقَدْ فَحُشَ) الأَمرُ، (ككَرُمَ، فُحْشاً) ، بالضَّمّ، وتَفَاحَشَ. (و) قَدْ يَكُونُ (الفُحْشُ) بمَعْنَى (عُدْوَان الجَوَابِ) ، أَىِ التّعَدِّى فِيهِ، وَفِي القَوْلِ، (وَمِنْه) الحَدِيثُ (" لَا تَكُونِي فَاحِشَةً ") وَفِي رِوَاية " لَا تَقُولِى ذلِكَ فإِنَّ الله لَا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلَا التَّفَاحُشَ " قَالَه (لِعَائِشَةَ، رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْها) ، فلَيْسَ الفُحْشُ هُنَا مِنْ قَذَعِ الكَلاَمِ ورَدِيئِهِ، والتَّفاحُشُ: تَفاعُلٌ مِنْهُ.
(17/297)

(ورَجُلٌ فَاحِشٌ) ذُو فُحْشٍ وخَناً مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ. (وفَحّاشٌ) ، كشَدّادٍ: كَثِيرُ الفُحْشِ. (وأَفْحَشَ) الرَّجُلُ إِفْحَاشاً وفُحْشاً، عَن كُراع واللِّحْيَانِيّ: (قَالَ الفُحْشَ) . والصَّحِيحُ أنَّ الفُحْشَ الاسْمُ، وكَذَا فَحَّشَ عَلَيْهِ فِى المَنْطِق: إِذا قَالَ قَوْلاً فاحِشاً. (وتَفَاحَشَ: أَتَى بهِ) ، أَىْ بالفُحْشِ مِنَ القَوْلِ (وأَظْهَرَه) ، ومِنْه: " إِنَّ اللَه لَا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلَا التَّفاحُشَ ". [] ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: الفَوَاحِشُ: جَمْعُ الفَاحِشَةِ. والفَحْشَاءُ: اسْمُ الفاحِشَةِ، وَقد فَحَشَ، كمَنعَ، كَما فِي خُلاصَةِ المُحْكَم تَبَعاً لأَصْلهِ، وذَكَرَهُ شُرّاحُ الفَصِيح، وأَفْحَشَ. والمُتَفَحِّشُ: الَّذِي يَتَكَلَّفُ سَبَّ الناسِ ويَتَعَّمُده، والَّذِي يَأْتِى بالفَاحِشَةِ المَنْهِىِّ عَنْهَا. والفَحَاشَةُ: مَصْدَرُ فَحُشَ ككَرُمَ. وتَفاحَشَ الأَمْرُ: مِثْلُ فَحُشَ. وتَفَحَّشَ فِي كَلامِه، وتَفَحَّشَ عَلَيْهِم بلِسانِه، إِذا بَذَا. وتَفَحَّش بالشَّيْءِ تَفَحُّشاً شَنَّعَ. وقالَ ابْن بَرِّىّ: الفَاحِشُ: السّيِّىءٌ الخُلُقِ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ طَرَفَةَ، وفُسِّرَ المُتَشَدَّدُ بالبَخِيلِ. وقَالَ ابْن جِنِّى: وقالُوا فَاحِشٌ وفُحشاءُ، كجاهِلٍ وجُهَلاءَ، حِينَ كَانَ الفُحْشُ ضَرْباً من ضُرُوبِ الجَهْلِ، ونَقِيضاً للحِلْمِ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِى:
(وهَلْ عَلِمْتِ فُحَشَاءَ جَهَلَهْ ... )
وفَحُشَتِ المَرْأَةُ: قَبُحَتْ، وكَبِرَتْ، حَكاهُ ابنُ الأَعْرَابِىِّ، وأَنْشَدَ:
(وعَلِقْتَ تُجْرِيهِمْ عَجُوزَكَ بَعْدَما ... فَحُشَتْ مَحَاسِنُهَا عَلَى الخُطّابِ)
(17/298)

ف خَ ش
(فَخَشَ الأَمرَ، كمَنَعَ) بِالْخَاءِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِىٌّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وقالَ الصّاغَانِيُّ: أَىْ (ضَيَّعَه) ، عَن ابنِ عَبّادٍ. قُلْتُ: وكَأَنَّهُ مَقْلُوبُ فَشَخَه.
ف د ش
(فَدَشَ رَأْسَهُ) بِالحَجَرِ فَدْشاً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِىُّ، وَقَالَ ابنُ دُريد: أى (شَدَخَهُ) . (و) قَالَ ابْن الأعرابى: (رجل فدش مدش) أى بِالْفَتْح فيهمَا، كَما يَقْتَضِيه سِياقُهُ، وضَبَطَه الصّاغاَنِيُّ ككَتِف فِيهما، وهُوَ الصَّوابُ، أى (أخرقُ) . [] ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: امْرَأَةٌ فَدْشَاُء، كمَدْشاءَ: لَا لَحْمَ عَلَى بَدَنِهَا. والفَدْشُ: أُنْثَى العَنَاكِبِ عَنْ كُراع، وكَأَنَّه لُغَةٌ فِي السِّينِ، وقَدْ ذُكِرَ.
ف ر ش
(فَرَشَ) الشَّيْىَء يَفْرُشُهُ، بالضَّمِّ (فَرْشًا وِفرَاشاً: بَسَطَه) . (و) قَالَ الجَوْهَرِىُّ: يُقَال: (فَرَشَه أَمْرًا) ، إِذا (أَوْسَعَهُ إِيّاهُ) وبَسَطَهُ لَهُ كَلَّهُ، وهُوَ مَجَازٌ، وَبِه فَسّر ابنُ أَبِى الحَدِيدِ فِي شَرْح نَهْجِ البَلاغَةِ قَوْلَ سَيِّدِنَا عَلِىٍّ، رَضِىَ الله تَعَالَى عَنهُ " وفَرَشْتُكُم المَعْرُوفَ " يُقَال: فَرَشْتُه كَذَا، أَىْ أَوْسَعْتُه إِيّاه واسْتَقْرَبَه شَيْخُنَا. (و) من المَجَازِ: (هوَ كَرِيمُ المَفَارِشِ) ، إِذا كانَ (يَتَزَوَّجُ الكَرَائِمَ) من النِّسَاءِ. (والفَرْشُ: المَفْرُوشُ مِنْ مَتَاعِ البَيْتِ) .
(17/299)

(و) الفَرْشُ: (الزَّرْعُ إِذا فُرِشَ) عَلَى الأَرْضِ، هكَذا فِي النُّسَخ كعُنِىَ، والصَّوَابُ إِذا فَرَّشَ، بالتَّشْدِيدِ، كَمَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي نُسَخِ الصّحاحِ، وهُوَ مجازٌ. وقِيلَ: الفَرْشُ: الزَّرْعُ إِذا صارَتْ لَهُ ثَلاَثُ وَرَقَاتٍ وأَرْبَعٌ. (و) الفَرْشُ: (الفَضَاءُ الوَاسِعُ) من الأَرْضِ. وِقيلَ هِىَ أَرْضٌ تَسْتَوِى وتَلِينُ وتَنْفَسِحُ عَنْهَا الجِبَالُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِىّ: الفَرْشُ: الغَمْضُ من الأَرْضِ فِيهِ العُرْفُطُ والسَّلَمُ. (و) الفَرْشُ: (المَوْضِعُ) الَّذِى (يَكْثُرُ فِيه النَّبَاتُ) . (و) من المَجَازِ: الفَرْشُ: (صِغَارُ الإِبِلِ، ومِنْهُ) قَوْلُهُ تَعَالَى {وَمن الْأَنْعَام حمولة وفرشا} ، قالَ الفَرّاءُ: الحَمُولَةُ: مَا أَطاقَ العَمَلَ والحَمْلَ، والفَرْشُ: صِغَارُهَا، وقَالَ أَبُو إِسَحَاقَ: أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الفَرْشَ: صِغَارُ الإِبِلِ، ومِنْهُ حَدِيثُ أُذَيْنَةَ: " فِي الظُّفْرِ فَرْشٌ من الإِبِلِ " (و) قَالَ اللَّيْثُ: الفَرْشُ: (الدِّقُّ والصِّغارُ من الشِّجر والحَطَبِ) وَيُقَال: مَا بِهَا إلاَّ فَرْشٌ من الشَّجَرِ، وَهُوَ مَجاز. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِىِّ: فَرْشٌ من عُرْفُطٍ، وقَصِيمَةٌ من غَضًى، وأَيْكَةٌ من أَثْلٍ، وغالٌّ من سَلَمٍ، وسَلِيلٌ من سَمُرٍ، وأَنشد:
(كمِشْفَرِ النّابِ تَلُوكُ الفَرْشَا ... )
ثمَّ فَسّرَه فَقَالَ: إنَّ الإِبِلِ إِذا أَكَلَت العُرْفُطَ والسَّلَم اسْتَرْخَتْ أَفْوَاهُهَا، (كُلّ ذلِكَ لَا وَاحِدَ لَهُ) أى الواحِدُ والجَمِيعِ فى ذَلِك سَواءٌ، وبهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِ الفرّاءِ الَّذى نَقَلَه الجوهرىُّ: لمْ أَسْمَعْ لَهُ بِجَمْعٍ. فإِنّ شَيْخَنَا كانَ اسْتَشْكَلَه، وَقَالَ: قَضِيَّة قولِ المصنِّف أَنَّه جَمْعٌ لَيْسَ لَهُ مٌ فْرَدٌ،
(17/300)

وقَضِيَّةُ قَوْلِ الفَرّاءِ إِنَّهُ مُفْرَدٌ لَيْسَ لَهُ جَمْعٌ، فتَأَمَّل. (و) الفَرْشُن: البَثُّ، قَالَ الجَوْهَرِىُّ: ويُحْتَمل أَنْ يَكُونَ الفَرْشُ فِي الآيَةِ مَصْدَرًا، سُمِّىَ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَشَهَا الله فَرْشاً، أَىْ بَثَّها بَثًّا. (و) قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إِنَّ (البَقَرَ والغَنَم) من الفَرْشِ، واسْتَدَلَّ بقولِه تَعالَى {ثَمَانِيَة أَزوَاج من الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ} فَلمَّا جاءَ هَذَا بَدَلاً مِنْ قَوْلهِ حَمُولَةً وفَرْشاً جَعَلَهُ للبَقَرِ والغَنَمِ مَعَ الإِبِلِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وأَنْشَدَ عَنْ بَعْضِهمْ مَا يُحَقِّقُ قَوْلَ أَهلِ التّفْسِيرِ: (ولَنَا الحامِلُ الحَمُولَةُ والفَرْشُ ... مِنَ الضَّأْنِ والحُصُونُ الشُّيُوفُ)
(و) قِيلَ: هُوَ من ألإِبِل والبَقَرِ والغَنَمِ (الَّتِى لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلذَّبْحِ) . (و) الفَرْشُ: (اتّسَاعٌ قَلِيلٌ فِي رِجْلِ البَعِيرِ، وهُوَ مَحْمُودٌ) ، وإِذا كَثُرَ وأَفْرَطَ الرَّوَحُ حَتَّى اصْطَكَّ العُرْقُوبانِ فهُوَ العَقَلُ، وهُوَ مَذْمُومٌ. ونَاقَةٌ مَفْرُوشَة الرِّجْلِ، إِذا كانَ فِيها انْحِنَاءٌ، قالَهُ الجَوْهَرِىُّ، وأَنْشَد الجَعْدِىُّ:
(مَطْوِيَّة الزَّوْرِطَىَّ البِئْرِ دَوْسَرَة ... مَفْرُوشَة الرِّجْلِ فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلَا)
ويُقَالُ: الفَرْشُ فِي الرِّجْلِ: هُوَ أَن لَا يَكُونَ فِيهَا انْتِصَابٌ وَلَا إِقْعَادٌ، قَالَهُ الجَوْهَرِىُّ، أَيْضاً. (و) مِنَ المَجَازِ: الفَرْشُ (الكَذِبُ، وَقد فَرَشَ) ، إِذا كَذَبَ، ويُقَال: كَمْ تَفْرُشُ، أَى كَمْ تَكْذِبُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ حَدِّنَصَر، عَن ابنِ الأَعْرَابِىِّ.
(17/301)

(و) الفَرْشُ: (وَادٍ بَيْنَ عَمِيسِ الحَمَائِمِ وصُخَيْرَاتِ اليَمَامَةِ) ، هَكَذَا بِالْيَاءِ فِي سَائِر النُّسَخِ، وَالصَّوَاب الثُّمَامَة بضمِّ الثَّاء المُثَلَّثَةِ، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِى. قُلْتُ: وهُوَ بالقُرْبِ من مَلَلٍ، قُرْبَ المَدِينَةِ، عَلَى ساكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام، ويُقَالُ لَهُ أَيْضاً: فَرْشُ مَلَلٍ، هكَذَا فِي كَلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَةُ الله حِينَ تَعْرِيفِه بعض المواضِعِ الَّتِى بَيْنَ الحَرَمَيْنِ، (نَزَلَه رَسُولُ الله، بَدْرٍ، وَقد ذَكَرَهُ أَهْلُ السَّيَرِ وعَرَّفُوه بِمَا ذَكَرْنا، وَكَذَلِكَ عَمِيُس الحَمَائِمِ: أَحَدُ مَنازِلِه،
، حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ. (وفَرْشُ الجَبَا: ع، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(أَهاجَكَ بَرْقٌ آخِر اللَّيْلِ وَاصِبُ ... تَضَمَّنَه فَرْشُ الجَبَا فالمَسَارِبُ)
(والفَرَاشَةُ) ، بالفَتْحِ: (الَّتىِ) تَطِيرُ، و (تَهافَتُ فِي السِّراجِ) لإِحْرَاقِ نَفْسِهَا، ومِنْهُ المَثَلُ " أَطْيَشُ مِنْ فَراشَةِ " (ج: فَرَاشٌ) ، قالَ اللهُ تعالَى {كالفراش المبثوث} قالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَا تَرَاهُ كصِغَارِ البَقِّ يَتَهَافَتَ فِي النّارِ، وقَالَ الفَرّاءُ: يَرِيدُ كالغَوْغاء مِنَ الجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُه بَعْضاً، كَذلِكَ الناسُ يَجُولُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهم فِي بَعْضٍ، وأَنْشَدَ اللّيْثُ فِي الفَرَاشِ:
(أَرْدَى بحِلْمِهِمُ الفِيَاشُ فحِلْمُهُمْ ... حِلْمُ الفَرَاشِ غَشِينَ نَاَرَ المُصْطَلِى)
(و) الفَرَاشَةُ (من القُفْلِ: مَا يَنْشَبُ فيهِ، يُقَال: أَقْفَلَ فَأَفْرَشَ كَذَا فِي الصّحاح، وقِيلَ: فَرَاشُ القُفْلِ:
(17/302)

مَناشِبُة، وَاحِدُتَها فَرَاشَةٌ، حَكَاهَا أَبو عُبَيْد، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحْسَبُهَا عَرَبِيّةً. وفَرَاشُ الرّأْسِ: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِى القَحْفَ، كَمَا قالَهُ الجَوْهَرِىُّ: وقِيلَ: الفَرَاشُ: عَظْمُ الحَاجِبِ، وقِيلَ: هُوَ مارَقَّ مِنْ عَظْمِ الحَاجِبِ، وَقيل: هُوَ مارق من عظم الهامة، وقِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ ضُرِبَ فطَارَتْ مِنْهُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فهى الفَرَاشُ، وقِيلَ: كُلُّ قُشُورٍ تَكُونُ على العَظْمِ دونَ اللَّحْمِ، وقِيلَ: هى العِظَامُ الَّتِى تَخْرُجُ من رَأْسِ الإِنْسَانِ إِذا شُجَّ وكُسِرَ. (و) قِيلَ " (كُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ) فَرَاشَةٌ، وبِهِ سُمِّيَتْ فَرَاشَةُ القُفْلِ؛ لرِقَّتِهَا، ويُقَالُ: ضَرَبَه فأَطارَ فَرَاشَةُ رَأْسِهِ، وذلِك إِذا طَارَت العِظَامُ رِقَاقاً مِنْ رَأْسِه، وفى حَدِيثِ على، رَضِىَ الله تَعَالَى عَنهُ، " ضَرْبٌ يَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الهَامِ ". (و) من المَجَازِ: الفَرَاشَةُ: (المَاءُ القَلِيلُ) يَبْقَى فِي الغُدْرَانِ، تُرَى أَرضُ الحَوْضِ مِنْ وَرَائِه، مِنْ صَفَائِه، يُقَالُ: لَمْ يَبْقَ فِي الإِناءِ إِلَّا فَرَاشَةٌ، وقِيلَ: الفَرَاشَةُ: مَنْقَعُ الماءِ فِي الصَّفَاةِ. (و) مِنَ المَجَازِ: الفَرَاشَةُ (: الرَّجُلُ الخَفِيفُ) الرَّأْسِ الطَيّاشَةُ، يُشَبَّه بفَرَاشَةِ السِّرَاجِ فِي الخِفَّةِ والحَقَارَةِ (و) فَرَاشَةِ (: ة، بَيْنَ بَغْدادَ والحِلَّةِ) ، عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ. (و) فَرَاشَةُ: (ع، بالبَادِيَةِ) ، وهُوَ غَيْرُ الأُولىَ، قَالَ الأَخْطَلُ:
(وأَقْفَرَتَ الفَرَاشَةَ والحُبَيَّا ... وأَقْفَر بَعْدَ فَاطِمَةَ الشَّقِيرُ)
(و) فَرَاشَةُ (: عَلَمٌ) . (ودَرْبُ فَرَاشَةَ: مَحَلَّةٌ بَبَغْدَادَ) . (والفَرَاشُ، كسَحَابٍ. مَا يَبِسَ بَعْدَ الماءِ مِنَ الطِّينِ عَلَى) وَجْهِ (الأَرْضِ)
(17/303)

قَالَهَ الجَوْهَرِىُّ، وهُوَ أَقَلُّ مِنَ الضَّحْضاحِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحُمُرَ:
(وأَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطَافُهُ ... فَرَاشاً وأَنَّ البَقْلَ ذَاوٍ ويَابِسُ)
هَكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِىُّ، ووَجَدْتُ فِي هامِشِه مَا نَصُّه: إِنّ المُرَادَ بالفَرَاشِ فِي قَوْلِ ذِى الرُّمَّةِ القَلِيلُ مِنَ الماءِ يَبْقَى فِي الغُدْرَانِ، وَاحِدَتُه فَرَاشَةٌ، أَى لَا فَرَاشُ القاعِ والطِّينِ، كَما استَشْهَدَ بِهِ الجَوْهَرِىُّ، فتأَمَّل. (و) الفَرَاشُ (مِنَ النَّبِيذِ: الحَبَبُ الَّذِى يَبْقَى عَليْه) نَقَلَه الجَوْهَرِىُّ عَن أَبى عَمْرٍ و، قَالَ: وَكَذَلِكَ من العَرَقِ، وأَنْشَدَ للَبِيد:
(عَلاَ المِسْكَ والدِّيباجُ فَوْقَ نُحُوِرِهمْ ... فَرَاشُ المَسِيحِ كالجُمانِ المُحَبَّبِ)
قالَ: مَنْ رَفَعَ الفَرَاشَ ونَصَبَ المِسْكَ رَفَع الدِّيباجَ علَى أنّ الْوَاو وَاو الْحَال، وَمن نَصَبَ الفَرَاشَ رَفَعَهُمَا. قُلْتُ: وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِىّ:
(فَرَاشُ المَسِيحِ فَوْقَه يَتَصَبَّبُ ... )
وفَسَّرَه فقالَ: الفَرَاشُ: حَبَبُ الماءِ مِنَ العَرَقِ، وقِيلَ: هُو القَلِيلُ من العَرَقِ، وأَنْكَرَه ابنُ سِيدَهْ، وقالَ: لَا أَعْرِفُ هذَا البَيْت، وِإنّمَا المَعْرُوفُ بَيْتُ لَبِيد، وأَنْشَدَه كَما أَنْشَدَ الجَوْهَرِىُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " كالجُمَانِ المثقب " قَالَ: وَأرى ابْن الأعرابى إِنَّمَا أَرَادَ هذَا البَيْتَ فَأَحَالَ الرِّوَايَةَ، إِلَّا أَن يَكُونَ لَبِيدٌ قَدْ أَقْوَى؛ لأَنَّ رَوِىَّ هذِهِ القَصِيدَةِ مَجْرُورٌ، وأَوَّلُهَا:
(أَرَى النَّفْسَ لَجَّتُ فِي رَجَاءٍ مُكَذَّبِ ... وقَدْ جَرَّبَتْ لَو تَقْتَدِي بالمُجَربِ)
(و) قالَ النَّضْرُ: الفَرَاشَانِ (: عِرْقانِ أَخْضَرانِ تَحْتَ اللَّسَانِ) ، وأَنْشَدَ يَصِفُ فَرَساً:
(خَفِيفٌ النَّعَامَة ذُو مَيْعَةٍ ... كَثِيفُ الفَرَاشَةِ نَاتِى الصُّرَدْ)
(17/304)

ِ وقالَ أَيْضاً: الفَرَاشَانِ: الحَدِيدَتانِ اللَّتَانِ يُرْبَطُ بِهما العذَارانِ فِي اللِّجَامِ، والعِذَارَانِ: السَّيْرانِ اللَّذَانِ يُجْمِعَانِ عِنْدَ القَفَا.
والفِرَاشُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُفْرَشُ، ويُقَال: الأَرْضُ فرَاشُ الأَنَامِ، وقَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً. أَيْ وِطَاءً، لَمْ يَجْعَلْها حَزْنَةً غَلِيظَةً لَا يُمْكِنُ الاسْتِقْرارُ عَلَيْهَا، ج: أَفْرِشَةٌ،)
وفُرُشٌ، بضَمَّتَيْن، وقالَ سِيبَوَيْه: وإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ، فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ. وَمن المَجَازِ: الفِرَاشُ: زَوْجَةُ الرَّجُلِ، ويُقَالُ لامْرَأَةِ الرّجُلِ: هِيَ فِرَاشثهُ وإِزَارُه، ولِحَافُه، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذلِك لأَنَّ الرَّجُلَ يَفْتَرِشُها، قِيل: ومِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ. أَرادَ بِهَا نِسَاءَ أَهْلِ الجَنَّةِ ذَوَاتِ الفُرُشِ، وقولُه: مَرْفُوعَةٌ أَيْ رُفِعْنَ بالجَمَالِ عَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وكُلُّ فَاضِلٍ رَفِيعٌ، ومِنْ ذلِكَ قَوْلُه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ. الوَلَدُ لِلفِرَاشِ ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ. مَعْنَاه: أَنَّهُ لِمَالِكِ الفِرَاشِ، وهُوَ الزَّوْجُ، والمَوْلَى لأَنَّهُ يَفْتَرِشُهَا، وَهَذَا مِنْ مُخْتَصَرِ الكَلامِ، كقَوْلِهِ عَزَّ وجُلّ: واسْأَلِ القَرْيَةَ. يُرِيدُ أَهْلَ القَرْيَةِ قُلْتُ: وذَكَرَ الرّاغِبُ فِي المُفْرداتِ وَجْهاً آخَرَ، فقَالَ: ويُكْنَى بالفِرَاشِ عَنْ كلِّ وَاحِدٍ من الزَّوْجَيْنِ. قُلْتُ: وهُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْروٍ، فإِنّه قالَ: الفِرَاشُ: الزّوْجُ، والفِرَاشُ: الزَّوْجَةُ، والفِرَاشُ: مَا يَنامانِ عَلَيْه، وعَلَيْه خُرِّجَ قَوْلُه صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم الوَلَدُ للفِرَاشِ فعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضافٍ فَتَأَمّل. والفِرَاشُ: عُشُّ الطّائِرِ، أَيْ وَكْرُه، قالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ ... سَوْدَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كالمِخْصَفِ)
(17/305)

يَعْنِي: وَكْرُ عُقابٍ، كأَنّ أَنْفَهَا طَرَفُ مِخْصَفٍ، فاللَّفْظُ لِلْعُقابِ، والمَعْنَى لِلْجَارِيَةِ، أَيْ هِيَ مَنِيعَةٌ كالعُقَابِ، وقَالَ أَبو نَصْرٍ: إِنّمَا أَرادَ: لَمْ أَزَلْ أَعْلُو حتَّى بَلَغْتُ وَكْرَ الطّائِرِ فِي الجَبَلِ، ويُرْوَى حَتّى انْتَمَيْتُ أَي ارْتَفَعْتُ، وَقد تَقَدَّم البَحْثُ فِيهِ فِي ع ز ز. وَقَالَ أَبُو عَمْروٍ: الفِرَاشُ: مَوْقِعُ اللِّسَانِ فِي قَعْرِ الفَمِ، وقِيلَ فِي أَسْفَلِ الحَنَكِ، وقِيلَ: فِرَاشُ اللِّسَانِ: الجِلْدَةُ الخَشْنَاءُ الَّتِي تَكُونُ أُصُولاً لِلأَسْنَانِ العُلْيَا. والفَرِيشُ، كأَمِيرٍ: الفَرَسُ بَعْدَ نَتَاجِها بسَبْعَةِ أَيّامٍ، يُقَال: فَرَسٌ فَرِيشٌ، وهُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، وهُوَ مَجَازٌ، وقَال الجَوْهَرِيُّ: وكَذَا كُلُّ ذَاتِ حَافِرٍ وهُوَ خَيْرُ أَوْقَاتِ الحَمْلِ عَلَيْهَا، وقالَ القُتَيْبِيُّ: هِيَ الَّتِي وَضَعَتْ حَدِيثاً كالنُّفَساءِ من النّسَاءِ إِذا طَهُرَتْ، وقالَ غَيْرُه: وكالعُوذِ من النُّوقِ، قالَ: ومنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ لَكُمُ العارِضُ والفَرِيشُ. ج: فَرَائِشُ، قالَ الشَّمَاخ: ُ
(راحَتْ يُقْحِّمُهَا ذوُ أَزْمَلٍ وَسَقَتْ ... لَهُ الفَرائِشُ والسُّلْبُ القَيَادِيدُ)
وقالَ اللَّيْثُ: الفَرِيشُ: الجارِيَةُ الَّتِي قَدِ افْتَرَشَها الرَّجُلُ فَعِيلٌ جَاءَ مِن افْتَعَلَ، يُقَالُ: جاريةٌ فَرِيشٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: ولَمْ أَسْمَع: جارِيَةٌ فَرِيشٌ، لِغَيْرِه. ووَرْدَانُ بنُ مُجَالِدِ بنِ عُلَّفَةَ بنِ الفَرِيشِ، التّيْمِيُّ، كأَمِيرٍ، شارَكَ ابنَ مُلْجَمٍ فِي دَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ قَالُوا: كانَ مَعَهُ لَيْلَةَ قُتِل
(17/306)

َ سيِّدُنَا عَلِيٌّ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، وكانَ خارِجِيّاً، وعَمُّه المُسْتَوْرِدُ بن عُلَّفَةَ بنِ الفَرِيشِ،)
كانَ خارِجِيّاً أَيْضاً، قَتَلَه مَعْقِلُ بنُ قَيْسٍ صاحِبُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْه. والفِرِّيشُ كسِكِّيتٍ: د، قُرْبَ قُرْطُبَةَ، ومِنْهُ خَلَفُ بنُ بَسِيلٍ الفِرِّيشِيُّ القُرْطُبِيُّ. وفَرّاش، كشَدّاد: ة، قُرْبَ الطّائِفِ.
والمِفْرَشُ، كمِنْبَرٍ: شَئٌ يَكُونُ كالشّاذَكُونَةِ، وهُوَ الوِطَاء الَّذِي يُجْعَلُ فوقَ الصُّفَّةِ. والمِفْرَشَةُ: أَصْغَرُ مِنْهُ، تكونُ على الرَّحْلِ، يَقْعُدُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ، ويَقُولون: اجعَلْ على رَحْلِكَ مِفْرَشَةً، أَيْ وِطَاءً. وهُوَ حَسَنُ الفِرْشَةِ، بالكَسْرِ، أَي الهَيْئَةِ. ومِنَ المَجَازِ: ضَرَبَه ف مَا أَفَرَشَ عَنْهُ حَتَّى قَتَلَه، أَيْ مَا أَقْلَعَ عَنْهُ. ومِنَ المَجَازِ: أَفْرَشَهُ، إِذا أَساءَ القَوْلَ فِيهِ واغْتَابَهُ، ويَقُولُونَ: أَفْرَشْتَ فِي عِرْضِي. ويُقَالُ: أَفْرَشَهُ إِذا أَعْطَاهُ فَرْشاً مِنَ الإِبِلِ صِغَاراً أَو كِبَاراً. وأَفْرَشَ السَّيْفَ: رَقَّقَهُ، وأَرْهَفَه، قَالَ يَزِيدُ بنُ عَمْروِ بنِ الصَّعِقِ:
(نَعْلُوهُمُ بقُضُبٍ مُنْتَخَلَهْ ... لَمْ تَعْدُ أَنْ أَفَرَشَ عَنْهَا الصَّقْلَهْ)
(17/307)

قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَيْ أَنَّهَا جُدُدٌ، أَيْ قَرِيبَةُ العَهْدِ بالصَّقْلِ، ومَعْنَى مُنْتَخَلَة: مُتَخَيَّرَة. وأَفْرَشَ فُلاناً بِسَاطاً: بَسَطَه لَهُ فِي ضِيَافَتِه، كفَرَشَه بِسَاطاً فَرْشاً، وفَرَّشَه بِسَاطاً تَفْرِيشاً، كُلّ ذلِكَ عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وأَفْرَشَ المَكَانُ: كَثُرَ فِرَاشُه، أَي زَرْعُهُ. وتَفْرِيشُ الدّارِ: تَبْلِيطُهَا. قالَهُ اللَّيْثُ، وقالَ الأَزْهَرِيّ: وكذلِكَ إِذا بَسَطَ فَيهَا الآجُرَّ والصَّفِيحَ فقَدْ فَرَشَها. والمُفَرِّشَةُ، مُشَدَّدَةً، أَي كمُحَدِّثَةٍ: الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ الفَرَاشَ، وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَصْدَعُ العَظْمَ وَلَا تَهْشِمُ. والمُفَرِّشُ، كمُحَدِّثٍ: الزَّرْعُ إِذا فرشَ، أَيْ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وقَدْ فَرَّشَ تَفْرِيشاً. وَمن المَجَازِ: جَمَلٌ مُفَرَّشٌ، كمُعَظَّمٍ، أَيْ لَا سَنامَ لَهُ، كَمَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، والَّذِي فِي التَّهْذِيبِ: جَمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرْضِ، وَفِي الأَسَاسِ: مُفْتَرشٌ الظَّهْرِ: لَا سَنامَ لَهُ. وفَرَّشَ الطّائِرُ تَفْرِيشاً: رَفْرَفَ على الشَّيْءِ بجَنَاحَيْه وبَسَطَهُمَا ولَمْ يَقَعْ. وهُوَ مَجازٌ، وهِيَ الشَّرْشَرَةُ، والرَّفْرَفَةُ، ومِنْهُ الحَدِيثُ فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ فجَعَلَتْ تَفَرَّشُ أَي تَقْرُبُ من الأَرْضِ وتَفْرُشُ جَنَاحَيْهَا وتُرَفْرِفُ، كتَفَرَّشَ، وهذِهِ عنِ ابنِ عَبّادٍ، قالَ أَبو دُوَاد يَصِفُ رَبِيئَةً:
(فأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمِّ ال ... بِيْضِ شَدّاً وقَدْ تَعالَى النَّهَارُ)
وَمن المَجاز: افْتَرَشَهُ، إِذا وَطِئَهُ، افْتِعالٌ من الفَرْشِ والفِرَاشِ. وافْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ: بَسَطَهُما عَلَى
(17/308)

الأَرْض، وَفِي الحَدِيث: نَهَى فِي الصَّلاةِ عَن افْتِراشِ السَّبُعِ وَهُوَ أَن يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَلَا يُقِلَّهُما ويرفَعَهُما عَن الأَرْضِ إِذا سَجَدَ كَمَا يَفْتَرِشُ الذّئْبُ والكَلْبُ ذِرَاعَيْه ويَبْسُطُهُمَا. ويُقَالُ: افْتَرَشَ الأَسَدُ ذِرَاعَيْه: إِذا رَبَضَ عَلَيْهِمَا ومَدَّهثمَا، وكذلِكَ الذّئْبُ، قَالَ:)
(تَرَى السِّرْحَانَ مُفْتَرِشاً يَدَيْهِ ... كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ الصِّدِيعُ)
ومِنَ المَجَازِ: افْتَرَشَ فُلاناً، إِذا غَلَبَه وصَرَعَهُ، ورَكِبَه. وَمن المَجَازِ أَيْضاً: افْتَرَشَ عِرْضَهُ، إِذا اسْتَبَاحَهُ بالوَقِيعَةِ فيهِ، وحَقِيقَتُه جَعله لِنَفْسِهِ فِرَاشاً يَطَؤُه. وافْتَرَشَ الشّيْءِ: انْبَسَطَ، كَمَا فِي الصّحاح، يُقَال: أَكَمَةٌ مفْتَرِشَةُ الظَّهْرِ، إِذا كانَتْ دَكّاءَ. وَمن المَجَاز: افْتَرَشَ أَثَرَه: قَفَاه، وتَبِعَه، عَنِ ابنِ عَبّاد. وَمن المَجَاز: افْتَرَشَ لِسَانَهُ: تَكَلَّمَ كَيْفَ شَاءَ، أَي بَسَطَه. ومِنَ المَجَازِ: افْتَرَشَ المَالَ: اغْتَصَبَهُ، ومالٌ مُفْتَرَشٌ، أَيْ مُغْتَصَبٌ مُسْتَوْلَىً عَلَيْه، ومِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ، كَتَبَ فِي عَطايَا مُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ لِبَنِيه: أَنْ تُحَازَ لَهُم إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَالا مُفْتَرَشاً أَيْ مَغْصُوباً قَدْ انَبْسَطَتْ فِيهِ الأَيْدِي، قَالَ الصّاغَانِيّ: والتّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَمْهِيدِ الشَّيْءِ، وبَسْطِهِ، وقَدْ شَذَّ عَنْ هذَا التَّرْكِيبِ الفَرِيشُ: الفَرسُ بَعْدَ نَتَاجِهَا بسَبْعِ لَيَالٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: فَرّشَ الثَّوْبَ تَفْرِيشاً، وافْتَرَشَه فانْفَرَشَ. وافْتَرَشَ تُرَاباً أَوْ ثَوْباً تَحْتَه، وتَقُولُ: كُنْتُ أَفْتَرِشُ الرَّمْلَ وأَتَوَسَّدُ الحَجَرَ.
(17/309)

وأَفْرَشَتِ الفَرْسُ، إِذا اسْتَأْتَتْ، أَيْ طَلَبَتْ أَن تُؤْتَى. وقَد كُنِى بالفَرْشِ عَنِ المَرْأَِة، كَذا فِي الصّحاحِ. وَفِي اللِّسَان: وجَمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرْضِ: لَا سَنَامَ لَهُ، وأَكَمَةٌ مُفْتَرِشَةٌ الأرِض، كذلِكَ، وَهُوَ مَجَازٌ، وكُلُّه مِنَ الفَرْشِ. ومِنْ ذلِكَ أَيْضاً: الفَرِيشُ، كأَمِيرٍ: الثّوْرُ العَرَبِيُّ الَّذِي لَا سَنَامَ لَهُ، قَالَ طُرَيْحٌ:
(غُبْسٌ خَنَابِسُ كُلُّهُنَّ مُصْدَّرٌ ... نَهْدُ الزُّبُنَّةِ كالفَرِيشِ شَتِيمُ)
وفَرَشَه فِرَاشاً، وأَفْرَشَه: فَرَشَهُ لَهُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: فَرَشْتُ فُلاناً، أَيْ فَرَشْتُ لَهُ. والمَفَارِشُ: النِّسَاءُ لأَنّهُنَّ يُفْتَرَشْنَ، قالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(سُجَرَاءَ نَفْسِي غَيْرَ جَمْعِ أُشَابَةٍ ... حُشُداً وَلَا هُلِكِ المَفَارِشِ عُزَّلِ)
يُرِيدُ: لَيْسَتْ نِسَاؤُهُم الّلاتِي يَأْوُونَ إِلَيْهِنّ نِسَاءَ سَوْءٍ، ولكِنّهُنّ عَفَائِفُ، ويُقَالُ: أَرادَ بهُلكِ المَفَارِش: الَّذِينَ لَا يَمُوتُونَ عَلَى فُرُشِهِم، وَلَا يَمُوتُون إِلاَّ قَتْلاً، وأَيْضاً يُقَالُ للرَّجُلِ إَذا لَمْ يَتَزَوّجْ دَهْرَه: إِنَّهُ لَهَالِكُ المَفْرَشِ، أَيْ ذَهَبَ عُمْرُه ضَلالاً. وافْتَرَشَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ: جامَعَهَا. والفِرَاشُ: العَيْبُ، عَن أَبِي عَمْروٍ. وافءتَرَشَ القَوْمُ الطّرِيقَ، إِذا سَلَكُوه، وهُوَ مَجازٌ. وافْتَرَشَ كَرِيمَةَ بَنِي فُلانٍ، إِذا تَزَوّجَها. وفُلانٌ كَرِيمٌ مُتَفَرِّشٌ لأَصْحَابِهِ: إِذا كَانَ يَفْرُشُ نَفْسَه لَهُمْ، وهُوَ مجازٌ.
وفَرَّشَ الزَّرْعُ تَفْرِيشاً، مِثْلُ فَرَّخَ، وهُوَ مَجازٌ. والفَرَاشَتَانِ: غُرْضُوفَانِ عِنْدَ اللَّهَاةِ.
(17/310)

والمُفْتَرِشَةُ مِنَ الشِّجَاج: الَّتِي تَبْلُغ الفَرَاشَ. والفَرَاشَةُ: مَا شَخَصَ مِنْ فُرُوعِ الكَتِفَيْنِ، قَالَه أَبو عُبَيْدَة.)
والفَرَاشَانِ: طَرَفَا الوَرِكَيْنِ فِي النُّقْرَةِ. وفَرَاشُ الظَّهْر: مَشَكُّ أَعالِي الضُّلُوعِ فِيهِ. وفَرْشُ الإِبِلِ، كِبَارُها، عَن ثَعْلَب، وأَنشد:
(لهُ إِبِلٌ فَرْشٌ وذَاتُ أَسِنَّةٍ ... صُهَابِيَّةٌ حَانَتْ عَلَيْهِ حُقُوقُهَا)
والفَرِيشُ، كأَمِيرٍ: صِغَارُ الإِبِلِ، وبِهِ فُسِّرَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ يَذْكُرُ السَّنَةَ وتَرَكَتِ الفَرِيشَ مُسْحَنْكِكاً أَيْ شَدِيدَ السَّوَاِد مِنَ الاحْتِرَاقِ، وقالَ أَبْو بَكْرٍ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لأَنّ الصِّغارَ من الإِبِلِ لَا يُقَالُ لَهَا إِلاّ الفَرْشُ. وفَرْشُ العِضَاهِ: جَمَاعَتُها. والفَرْشُ: الدَّارَةُ من الطَّلْحِ. والفَرِيشُ مِنَ النّبَاتِ: مَا انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، ولَمْ يَقُمْ عَلَى ساقٍ، وبِهِ فَسَّر بَعْضُهُم حَدِيثَ طَهْفَةَ لَكُمْ العَارِضُ والفَرِيشُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الفَرْشَةُ: الطَّرِيقَةُ المُطْمَئِنَّة من الأَرْضِ شَيْئاً يَقُودُ اليَوْمَ واللَّيْلَةَ، ونَحْوَ ذلِكَ، قالَ: وَلَا يَكُونُ إِلاَّ فِيمَا اتَّسَع من الأَرْضِ واسْتَوَى وأَصْحَرَ، والجَمْعُ: فُروشٌ.
والفَرَاشَةُ: حِجَارَةٌ عِظَامٌ أَمْثَالُ الأَرْحاءِ، تُوْضَعُ أَوّلاً، ثُمَّ يُبْنَى عَلَيْهَا الرَّكِيبُ، وهُوَ حائِطُ النَّخْلِ.
وأَفْرَشَ عَنْهُم المَوْتُ: أَي ارْتَفَعَ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وفَرَشَ: أَرادَ وتَهَيَّأَ، عَنهُ.
(17/311)

وأَفْرَشَ الشَّجَرُ: أَغْصَنَ. وافْتَرَشَتْنَا السَّمَاءُ بالمَطَرِ: أَخَذَتْنَا، وهُوَ مَجَازٌ. وأَفْرَشَ الرَّجُلُ: صَارَ لَهُ فَرْشٌ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ. وفَرَشْتُه فَرْشاً، إِذا ابْتَنَى عِنْدَك، عَنْهُ أَيضاً. وأَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحمَدَ بنِ مُحَمّدِ بنِ فَرَاشَةَ بن مُسْلِمٍ المَرْوَزِيُّ الفَرَاشِيّ، بالفَتح، عَن أَبي رَجَاء مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَوَيِهْ، وَعنهُ أَبو الحَسَن بنُ رِزْقَوَيْه. وأَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بنُ عليّ الفُرشانِيّ بالضّمِّ، سَمِعَ أَبا الطّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ ابنَ خَلَفٍ المْقْرِئ. وأَبُو الحَسَن عليُّ بنُ إِسماعِيلَ، الكِنْدِيّ، الفُرْشانِيّ، عَن أَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، ماتَ بأَعْمالِ سَرْمَقَ سنة ضَبطه الرُّشَاطِئ هَكَذَا. وأَبو طاهِرٍ بَرَكَاتُ بنُ إِبراهيم الخُشُوعِيّ الفَرْشِيّ نُسِبَ إِلى بَيْع الفُرْشِ، قَالَه ابنُ الأَنْمَاطِيّ. وأَبُو مُحَمّدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَتِيقٍ الفُرْشِيُّ، عَن أَحْمدَ بنِ الحَسَن المُقْرِئِ، وَعنهُ سعدُ بنُ عليٍّ الزكتيانِيّ، ذكره الأَمِيرُ.

ف ر خَ ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: فرخش، ومِنْه أَفْرَخْشُ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ، ثمّ فَتْحِ وسُكُون: قَرْيَةٌ من أَعْمَالِ بُخَارَى، نَقَلَه ياقُوت، رَحِمَهُ الله تَعَالَى.
ف ر ط ش
. وممَا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
(17/312)

فَرْطَشَت النّاقَةُ لِلْبَوْلِ، إِذا تَفَحّجَت، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: هَكَذَا قَرَأْتُه فِي كِتَابِه، والصَّوَابُ: فَطْرَشَتْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَقْلُوباً، وقَدْ أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.
ف ش ش
. {فَشَّ الوَطْبَ} يَفُشُّه {فَشَّاً: أَخْرَجَ مَا فِيهِ من الرِّيحِ،} فانْفَشَّ، وذلِكَ إِذا حَلَّ وِكَاءَه. ورُبَّمَا قالُوا: {فَشَّ الرَّجُلُ، إِذا تَجَشَّأَ، كَمَا فِي الصّحاحِ. و} فَشَّ النّاقَةَ {يَفُشُّها} فَشّاً: حَلَبَها بسُرْعَةٍ. {وفَشَّ الضَّرْعَ} فَشّاً: حَلَبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ. {والفَشُّ: حَمْلُ اليَنْبُوتِ، وَاحِدَتُه} فَشَّةٌ، والجَمْعُ {فِشَاشٌ، ولَمْ يَذْكُرْهُ أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ النّبَاتِ. و} الفَشُّ: النَّمِيمَةُ، عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، هَكَذَا قالَهُ بالفَاء، كَمَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. وقالَ اللَّيْثُ: {الفَشُّ: تَتَبُّعُ السَّرِقَةِ الدون، وأَنشَدَ:
(نَحْنُ وَلِينَاهُ فَلَا} نَفُشُّهُ ... وابنُ مُفَاضٍ قائِمٌ يَمُشُّهُ)

(يَأْخُذُ مَا يُهدَى لَهُ يَقُشُّه ... كَيْفَ يُؤاتِيهِ وَلَا يَؤُشُّهُ)
و {الفَشُّ: الأَحْمَقُ، عَن ابنِ الأَعْرَابيّ والفَشُّ: الخَرُّوبُ، عَنْهُ أَيضاً،} كالفَشُوشِ كصَبُورٍ {والفَشْفَشَةِ، الأَخِيرَةُ نَقَلَهَا الصّاغَانِيُّ. و} الفَشُّ: مَنَاقِعُ الماءِ وقَرَارَتُه، عَن ابنِ عَبّادٍ، وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هَجْلٌ! فَشٌّ: لَيْسَ بِعَيِمقٍ جِدّاً وَلَا مُتَطامِنٍ.
(17/313)

و {الفَشّ: الكِساءُ الغَلِيظُ النَّسْجِ، الرَّقِيقُ الغَزْلِ،} كالفَشُوشِ، كصَبُورٍ، {والفَشْفَاشِ، بالفَتْح، كَمَا يَقْتَضِيه سِياقُه، وضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ بالكَسْرِ، قالَ: وهُوَ الَّذِي تُسَمِّيه العامَّةُ فِشّاشاً، أَي بكَسْرٍ فتَشْدِيدٍ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُه} فِشْفَاشٌ. وقِيل: {الفِشّاشُ: الكِسَاءُ الغَلِيظُ،} والفَشُوشُ: الكِسَاءُ السَّخِيفُ. {والفَشُوشُ، كصَبُورٍ: النّاقَةُ الوَاسِعَةُ الإِحْلِيلِ المُنْتَشِرَةُ الشَّخْبِ، وهِيَ الَّتِي يَنْفَشُّ لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ، أَيْ يَجْرِي، لِسَعَةِ الإِحْلِيلِ، ومِثْلُه الفَتُوحُ، والثَّرُورُ، وقِيلَ: مَعْنَى مُنْتَشِرَةِ الشَّخْبِ، أَيْ يَتَشَعَّبُ إِحْلِيلُها مِثْلَ شُعَاعِ قَرْنِ الشَّمْسِ حِينَ يَطْلُع، أَيْ يَتَفَرّقُ شَخْبُهَا فِي الإِناءِ فَلا يُرَغِّى، بَيِّنَه} الفَشَاشِ، وكذلِكَ شاةٌ {فَشُوشٌ.
و} الفَشُوشُ: السِّقَاءُ الَّذِي يَتَحَلَّبُ. و {الفَشُوشُ: المَرْأَةُ الحَلاّبَةُ، هَكَذَا بالحاءِ، وَفِي بَعْضِهَا بالجِيمِ، والصَّوابُ بالخاءِ المُعْجَمَةِ، كَما فِي التَّكْمِلَةِ. والفَشُوشُ: الَّتِي يُسْمَعُ خَقِيقُ فَرْجِهَا عِنْدَ الجِمَاعِ،) أَو الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا رِيحٌ عِنْدَهُ، أَيْ عِنْدَ الجِمَاعِ، وهذِه عَن ابْن دُرَيْدٍ، وأَمّا المَعْنَى الأَوّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فإِنّه تَفْسِير للنَّجّاخَةِ لَا} لِلْفَشُوشِ، وإِنّمَا غَيّره، والصّاغَانِيُّ ذَكَرَهُ اسْتِطْراداً فِي مَعْنَى رَجَزِ رُؤْبَةَ، فتَأَمَّلْ، وهِيَ الضُّرُوطُ، وقيلَ: هِيَ الرَّخْوَةُ المَتَاعِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وازْجُرْ بَنِي النَّجَاخَةِ الفَشُوشِ ... عَن مُسْمَهِرٍّ لَيْسَ بالفَيُوِشِ)
والفَشُوشُ: الرَّجُلُ يَفْتَخِرُ بالبَاطِلِ.
(17/314)

قُلْتُ: وَهَذَا غَلَطٌ أَيْضاً من المُصَنّف، رَحِمَهُ الله تَعالَى، فإِنَّ هَذَا تَفْسِيرُ الفَيُوشِ الَّذِي فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ، كَمَا فَسَّرَه الصّاغَانِيّ هَكَذَا، فإِنّه بَعْدَ مَا أَنْشَدَ الرَّجَزَ قالَ: النَّجّاخَةُ: الَّتِي تَنْجَخُ ببَوْلِها، وقِيلَ: الَّتِي يُسْمَع خَفِيقُ فَرْجِهَا عِنْدَ الجِمَاع، والفَيُوشُ: مَنْ يَفْخَرُ بالباطِلِ. ولَيْسَ عِنْدَهُ طائِلٌ، فظَنَّ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى، أَنّه مَعْنَىً آخَرُ لِلْفَشُوشِ، فأَوْرَدَهُ، وهُوَ غَرِيبٌ، وسَيَأْتِي فِي ف ي ش ذلِكَ، فَتَأَمَّلْ. {وفَشَاشِ، كقَطَامِ: المَرْأَةُ} الفَاشَّةُ، أَي الضَّرُوطُ عِنْدَ الجِمَاع ويُقَالُ للرَّجُلِ إِذا غَضِبَ لم يَقْدِرْ على التّغْيِيرِ: {فَشَاشِ} فُشِّيه، مِن استِهِ إِلى فِيه، أَي افْعَلِي بِهِ مَا شِئْتِ فمَا بِهِ انْتِصَارٌ وَلَا قُدْرَةٌ على تَغْيِيره. {وفَشْفَشَ: ضَعُفَ رَأْيُه، عَن الفَرّاءِ، قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وأَصْلُه} فَشَّ. وفَشْفَشَ فِي قَوْلِهِ إِذا أَفْرَطَ فِي الكَذِبِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
و {فَشْفَشَ ببَوْلهِ: أَنْضَحَه هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ: نَضَحَه كشَفْشَفَهُ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. وأَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بنُ} فُشّ بنِ أَبي مُحْرِزٍ، بالضَّمِّ: مُحَدِّثٌ بُخَارِىٌّ، حَدَّثَ عَن خَلَفٍ الخَيّام. وابنُ الفُشِّ: زاهِدٌ بَغْدَادِيٌّ قَتَلَه هُلاكُو، فِي تِلْكِ الوَقْعَةِ. قلت: وصَرَّح الحافظُ وغيرُه أَنَّ المُحَدِّثَ والزَّاهِدَ كلاهُمَا بالقافِ والشِّينِ. وَلم أَرَ أَحداً من المُحَدِّثِينَ ضَبَطَهُمَا بالفَاءِ، فَهُوَ تَصْحِيفٌ مُنْكَر تَنُبِّه لَهُ، فليُتَأَمَّل. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
(17/315)

{انْفَشَّتِ الرِّياحُ: خَرَجَت عَن الزِّقِّ ونَحْوِه.} وانْفَشَّ الرَّجُلُ عَن الأَمْرِ: فَتَرَ وكَسِلَ. وانْفَشَّ الجُرْحُ: سَكَنَ وَرَمُه، عَن ابنِ السِّكِّيتِ. كُلُّ ذلِكَ فِي الصّحاحِ، وأَغْفَلَه المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قُصُوراً. {والفَشُّ: الطَّحْرَبَةُ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ.} وفَشَّ الوَطْبَ {فَشّاً: أَخْرَجَ زُبْدَهُ. وَفِي بعض الأَمْثالِ:} لأَفُشَّنَّكَ {فَشَّ الوَطْبِ، أَي لأُزِيلَنَّ نَفْخَكَ. وقالَ كُرَاع: أَيْ لأَحْلُبَنَّكَ، وذلِكَ أَنْ يُنْفَخَ ثُمَّ يُحَلَّ وِكَاؤَهُ ويُتَرَكَ مَفْتُوحاً، ثُمَّ يُمْلأَ لَبَناً. وقالَ ثَعْلَب: لأَذْهَبَنَّ بِكِبْركَ وتِيْهِكَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لأُخْرِجَنَّ غَضَبَك مِنْ رَأْسِكَ. وهُو يُقَال للغَضْبَانِ.} والفَشُّ: النَّفْخُ الضَّعِيفُ، وَمِنْه الحديثُ إِنَّ الشَّيْطَانَ {يَفُشُّ بينَ أَلْيَتَيْ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيِّلَ إِليهِ أَنّه قد أَحْدَثَ.
} والفَشُّ: الفَسْوُ، {وفَشِيشُه: صَوْتُه. وفَشِيشُ الأَفْعَى: صَوْتُ جِلْدِهَا إذِا مَشَتْ فِي اليَبَس.
} والفَشُوشُ: الأَمَةُ الأَمَةُ الفَشّاء، كالمُطَحْرِبَةِ والمُقَصِّعَةِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ. ورَجُلٌ {مُنْفَشُّ المَنْخِرَيْنِ، أَيْ مُنْتَفِخُهما، معَ قُصورِ المارِنِ وانْطِباقِه، وهُوَ من صِفاتِ الزّنْجِ فِي أُنُوفِهم.
} والفَشُوشُ: المَرْأَةُ تَقْعُدُ عَلَى الجُرْدانِ {وفَشَّهَا} يَفُشُّها {فَشّاً: نَكَحَهَا، نَقَلَه ابنُ القَطّاع.} وفَشَّ القُفْلَ {فَشّاً: فَتَحَه بِغَيْرِ مِفْتَاحٍ، كَما فِي اللِّسَانِ، ونَقَلَهُ ابنُ القَطّاع، أَيْضاً.} والانْفِشَاشُ: الفَشَلُ.
(17/316)

{والفَشُّ: الأَكْلُ، قَالَ جَرِيرٌ:
(فبِتُّم} تَفُشُّونَ الخَزِيرَ كَأَنَّكُمْ ... مُطَلَّقَةٌ يَوْماً ويَوْماً تُرَاجَعُ)
{وفَشَّ القَوْمُ} فُشُوشاً: أَحْيَوْا بَعْدَ هُزَالٍ، هُنَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، وسَيَأْتِي فِي القافِ. {وأَفَشُّوا: انْطَلَقُوا فجَفَلُوا، والقافُ لُغَةٌ فِيه.} وفَشِيشَةُ، بالفَتْح: بِئْرٌ لِبَعْضِ العَرَبِ، وقَدْ وُجِدَت هَذِه فِي بَعْضِ هَوامِش الصّحاح مِنَ الزّياداتِ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ لَقَبٌ لِبَنِي تَمِيم وأَنشد:
(ذَهَبْتْ {فَشِيشَةُ بالأَبَاعِرِ حَوْلَنا ... سَرَقاً فصُبَّ عَلَى} فَشِيشَةَ أَبْجَرُ)
قٌ لْتٌ: والشِّعْرُ لأَبِي مُهَوِّشٍ الأَسَدِيّ، وأَبْجَرُ هُوَ ابنُ حابِسٍ العِجْلِيّ. ورَجُلٌ {فَشْفاشٌ: يَتَنَفَّجُ بالكَذِبِ ويَنْتَحِلُ مَا لِغَيْرِه. وسَيْفٌ فَشْفَاشٌ: لَمْ يُحْكَمْ عَمَلُه، والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ.} والفَشْفاشُ: عُشْبَة نَحْو البَسْباسِ، وَاحِدَتُه! فَشْفَاشَةٌ، نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، وتَقَدَّم فِي السِّينِ المُهْمَلَةِ.

ف ط ش
انْفَطَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: انْفَطَشَ العُودُ، إِذا انْفَضَحَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا رَطْباً، هَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيّ، وفِي بَعْضِ النُّسَخ: انْفَسَخَ، بَدَلَ انْفَضَح.
ف ط ر ش
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: فَطْرَشَتِ النّاقَةُ لِلْبَوْلِ، إِذا تَفَحَّجَت، هكذَا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَان، وأَغْفَلَه الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيُّ.
(17/317)

قُلْتُ وقَدْ سَبَقِ فِي ف ر ط ش.
ف ق ش
فَقَشَ البَيْضَةَ يَفْقِشُهَا فَقْشاً، أَهمله الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ الصّاغَاِنّي، عَن ابْن دُرَيْدٍ: أَيْ فَضَخَها، وكَسَرَها بيَدِهِ، لُغَةٌ فِي فَقَسَهَا، بالسِّين. قُلْتُ: وتَقَدَّم أَنَّ الصادَ أَعْلَى اللُّغَاتِ.
ف ن ج ش
. الفَنْجَشُ، كجَنْدَل، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، ونَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، فِي الرُّبَاعِيّ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، أَي الوَاسِعُ، وأَحْسَبُ اشْتِقَاقَه من فَجَشْتُ الشَّيْءَ، إِذا وَسَّعْتَه. وأَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ فِي ف ج ش بِنَاءً على أَنّ النُّونَ زائِدَة.

ف ن د ش
. فَنْدَشَهُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: غَلَبَهُ، وأَنْشَدَ لِبَعْضِ بني نُمَيْرٍ:
(قَدْ دَمَصَتْْ زَهْرَاءُ بابِنِ فَنْدَشِ ... يُفَنْدِشُ الناسَ ولَمْ يُفَنْدَشِ)
دَمَصَت: أَي رَمَتْهُ بزَحْرَةٍ وَاحِدَة. وَفِي التَّهْذِيبِ: غُلامٌ فَنْدَشٌ، أَيْ ضابِطٌ، وأَوْرَدَهُ الصّاغَانِيُّ فِي ف د ش. وفَنْدَشُ بنُ حَيّانَ بنِ وَهْبٍ الهَمْدانِيُّ مِنْ بَنِي الخِبْذِع ابنِ مالِكِ بن ذِي بارِقِ بنِ مالكِ بن جُشَمَ بنِ حاشِدٍ، وهُو الَّذِي قَتَلَه ابنُ الأَشْعَثِ، ورَثَاهُ أَعْشَى هَمْدانَ واسْمُه عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحارِثِ،
(17/318)

من بَنِي مالِكِ بنِ جُشَمَ بنِ حاشِدٍ فَقَالَ:
(وبَاكِيَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرِ فَنْدَشِ ... فقُلْنَا لَهَا أَذْرِى دُمُوعَكِ واخْمِشِي)

(أَمِنْ ضَرْبَةٍ بالعُودِ لَمْ يَدْمَ كَلْمُها ... ضَرَبْتَ بِمَصْقُولٍ عُلاَوَةَ فَنْدَشِ)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الفَنْدَشَةُ: الذَّهَابُ فِي الأَرْضِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وقَدْ تَقَدّم فِي السِّين أَيْضاً. وفَنْدَشٌ أَيْضاً: من أَتْبَاعِ لُؤْلُؤ، شادِّ حَلَب، ماتَ سنة.
ف ن ش
. فَنَّشَ فِي الأَمْرِ تَفْنِيشاً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ أَبُو تُرابٍ: أَي اسْتَرْخَى فِيهِ، وكَذلِكَ بَنَّشَ فِيهِ، قَالَ: هكَذَا سَمِعْتُ السُّلَمِيَّ يَقُولُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ. وقَالَ أَبو تُرَابٍ، أَيْضاً: سَمِعْتُ القَيْسِيِّينَ يَقُولُون: فَنَّشَ الرّجُلُ عَنِ الأَمْرِ، وفَيَّشَ، إِذا خامَ عَنْهُ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: إِفْنِيش بالكَسْرِ: قَرْيَةٌ بمِصْرَ من نَوَاحِي مُنْيَةِ عَبّادٍ، بالغَرْبِيَّة، مِنْها مُحَمّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمّدِ بنِ مُوْسَى، الإِفْنِيشِيُّ، العَبّادِيُّ، الشافِعِيّ، عَن أَبِي القاسِمِ النُّوَيْرِيِّ وغَيْرِه.
ف ي ش
. {فاشَ الحِمَارُ الأَتَانَ،} يَفِيشُها فَيْشاً: عَلاَهَا، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ يُونُس: {فَاشَهَا كَأَنَّهُ مِنَ الفَيْشَةِ، أَي الذَّكَرِ.} وفاشَ الرَّجُلُ {يَفِيشُ} فَيْشاً: افْتَخَرَ وتَكَبَّرَ وأَرَى مَا لَيْسَ عِنْدَه، كفَشّ يَفُشُّ، كَمَا يُقَالُ: ذَامَ يَذِيمُ، وذَمَّ يَذُمّ، وهُوَ {فَيّاشٌ، كشَدّادٍ، أَيْ نَفّاجٌ بالبَاطِلِ ولَيْسَ عِنْدَهُ طائِلٌ،} والفَيْشُ: النَّفْجُ، يُرِى الرَّجُلُ أَنْ عِنْدَه شَيْئاً ولَيْسَ على مَا يُرِى.
(17/319)

{وفَائِشٌ: وَادٍ باليَمَنِ، كانَ يَحْمِيهِ ذُو} فَائِشٍ، سَلاَمَةُ بنُ يَزِيدَ ابنِ مُرَّةَ بنِ عَرِيبِ بن مَرْثَدِ بنِ بَرِيم بنِ يَحْصُبَ اليَحْصُبِيُّ، مِنْ بَنِي يَحْصُبَ بنِ مالِكٍ أَخِي ذِي أَصْبَحَ، وكانَ يَظْهَرُ لِقَوْمِهِ فِي العامِ مَرَّةً مُبَرْقَعاً، وهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ، مَدَحَهَ الأَعْشَى فَقَالَ:
(تَؤُمُّ سَلاَمَةَ ذاَ فَائِشٍ ... هُوَ اليَومَ جَمٌّ لمِيعَادِهَا)
وقَالَ هِشَامُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَلْبِيُّ: الأَعْشَى مَدَحَ سَلامَةَ الأَصْغَرَ، وهُوَ سلاَمَةُ بنُ يَزِيدَ بنِ سَلاَمَةَ ذِي فائِشٍ. {وفَاشَانُ: ة، بمَرْوَ، منهَا: أَبو نَصْرٍ محمّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يُوسُفَ المَرْوَزِيُّ} - الفاشَانِيّ الفَقِيهُ المُفْتِي، سمع مِنْهُ السَّمْعَانِيّ، مَاتَ سنة. ومِنْ وَلَدِه الإِمَامُ فَخْرُ الدّينِ، أَبو الفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بنُ محمّدٍ، الفاشَانِيُّ، المُحَدِّثُ، خَطِيبُ مَرْوَ، سَمِعَ أَبَاهُ، مَاتَ سنة. وأَبُو طَاهِرٍ عَمْرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ أَحْمَدَ الفاشَانِيُّ المَرْوَزِيُّ، تَفَقَّه ببَغْدَادَ على أَبي حامِدٍ الأَسْفَراينِيّ، وأَخَذَ عِلمَ الكَلامِ عَن أَبي جَعْفَرٍ السِّمْنانِيّ، وسَمِع بالبَصْرَةِ من أَبي عُمَر الهَاشِمِيّ، مَاتَ سنة وَرُوِيَ عَنهُ مُحْيي السّنُّةِ. وموسَى بنُ حاتمٍ الفَاشَانِيّ، عَن أَبِي عبدِ الرّحْمنِ المُقْرِئ، وابنُه محمّدُ بنُ مُوسَى، عَن عَبدان، وَاهٍ، وعُثْمَانُ بنُ محمّدِ بنِ محمَّدٍ الفاشانِيُّ، شَيْخُ محُيْيِ السُّنَّةِ البَغَوِيِّ، مَات سنة، وآخَرُون. {وفيَشْانُ: ة، باليَمَامَةِ لِبَنِي حَنِيفَةً.} وفَاشُونُ: ع، ببُخارَى نَقَلَه الصّاغَانيُّ.
(17/320)

{والفَيّاشُ ككَتّانٍ: السّيّدُ المِفْضَالُ المُفَاخِرُ، عَن ابنِ عبّادٍ وأَيْضاً المُكَاثِرُ بِمَا لَيْسَ عندَه، ضِدٌّ.)
} والفَيْشُ {والفَيْشَةُ: رَأْسُ الذَّكَرِ قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقِيلَ: الذَّكَرُ المُنْتَفِخُ، وَقَالَ الشّاعِر:} وفَيْشَة لَيْسَتْ كهذِي {الفَيْشِ. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرادَ الجَمْعَ وأَنْ يَكُونَ أَرادَ الوَاحِدَةَ فحَذَف الهاءَ.} والفَيْشُوشَةُ: الضَّعْفُ والرَّخاوَةُ، ومِنْهُ رَجُلٌ {فَاشُوشٌ، وسَمَّي الجَلالُ الحافِظُ السّيُوطِيُّ رَحمَه الله تَعَالَى إِحْدَى رسائِلِه} بالفَاشُوشِ وَلَا أَدرِي لأَيِّ شَيْءٍ. {والمُفايَشَةُ المُفاخَرَةُ،} كالفِيَاشِ، بالكَسْرِ، وَقد {فايَشَهُ} فِيَاشاً {ومُفَايَشَةً، ويُقَال: هُوَ صاحِبُ} فِيَاشٍ ومُفَايَشَةٍ، وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ قولَ جَرِيرٍ:
( {أَيُفايِشُونَ وقَدْ رَأَوْا حُفَّاثَهُم ... قَدْ عَضَّه فقَضَى عَلَيْهِ الأَشْجَعُ)
و} المُفَايَشَةُ: كَثْرَةُ الوَعِيدِ فِي القِتَالِ، ثمّ يُكَذِّبُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وهُوَ مِنْ ذلِكَ. {والتَّفَيُّشُ: ادِّعاءُ الشَّيءِ باطِلاً مِنْ غَيْرِ طائلٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ. و} التَّفَيُّشُ: الانْقِلابُ عَنِ الشَّيْءِ ضِعْفاً وعَجْزاً، عَن ابنِ عَبّادٍ، {كالانْفِشاشِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} الفَيْشَةُ: أَعْلَى الهَامَةِ. {والفَيْشَلَةُ كالفَيْشَةِ، الّلامُ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهم زائدةٌ كزِيَادَتَهَا فِي عَبْدَلٍ وزَيْدَلٍ، وقِيلَ: أَصْلِيّةٌ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى، فِي اللَّامِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الفَيْشُ: الفَيْشَلَةُ الضَّعِيفَةُ.} والفِيَاشُ، بالكَسْرِ: الرَّخَاوَةُ والضَّعْفُ، قالَ جَرِيرٌ:
(أَوْدَى بحِلْمِهمُ! الفِيَاشُ فحِلْمُهُمْ ... حِلْمُ الفَرَاشِ غَشِينَ نَارَ المُصْطَلى)
(17/321)

ورجلٌ {فَيُوشٌ، كصَبُورٍ: جَبانٌ ضَعِيفٌ، قَالَ رُؤْبَةُ: عَن مُسْمَهِرٍّ ليسَ} بالفَيُوشِ. وقِيلَ: رَجُلٌ {فَيُوشٌ: يُرِى أَنَّ عِنْدَه شَيْئَاً ولَيْسَ على مَا يُرِى.} والفَيُوشُ: المُطَرِمْذُ. {وفَاشَاُن: مِنْ قُرَى هَرَاةَ، وفاؤُهَا بَيْن الفاءِ والبَاءِ، ولِهَذَا يُقَال: باشَانُ أَيْضاً، مِنْهَا أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَويُّ صاحِبُ الغَرِيبيَن، وغَيْرُه.} وفَيْشُونُ: نَهْرٌ. {وفِيْشَةُ، بالكَسْر: بُلَيْدَةٌ بمِصْر، من كُوَرِ الغَرْبِيَّة، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. قُلْتُ: وَهِي المَشْهُورَة بالمَنَارَة، وتُعْرَف أَيْضاً} بِفِيشَةِ سَلِيم، وقَدْ دَخَلْتُها، ولَهُم {فِيشَتانِ بالمُنُوفيّةِ الكُبْرَى والصُّغْرَى، إِحْداهُمَا تُعْرَفُ بالنّصارَى، وقضدْ دَخَلْتُهَا، والثانِيَةُ بالحَمْرَاءِ ومِنْهَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ عُثْمَانَ ابنِ مُحَمّدِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ،} - الفِيْشِيُّ الشَّافِعِيُّ، نزيلُ طَنْتَدَا، سَمِعَ الحديثَ عَلَى الحافِظِ السَّخَاوِيِّ، ثمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الزُّهْدُ بآخِرِ عُمْرِهِ فانْقَطَعَ لِلْعِبادَةِ. وَفِي الشَّرْقِيَّةِ قَرْيَةٌ تُعْرَفُ {بفِيِشَةِ بِنّا، وَفِي البُحَيْرَةِ فِيشَةُ بَلْخَا.
(فصل الْقَاف مَعَ الشين.)

ق أش
} القَأْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ القَلْشُ، لُغَةٌ عِرَاقِيَّةٌ، نَقَلَه العُزَيزِيُّ، قَالَ الصّاغَانِيّ: ولسْتُ مِنْهُ على ثِقَةٍ.

ق ب ل ش
. القَبْلَشُ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجوهرِيُّ، وصاحبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ اسْمُ الكَمَرَةِ،
(17/322)

ولكِنَّهُ ضَبَطَهُ كعَمَلَّسٍ، نقلَه العُزَيْزِيّ، وقالَ الصّاغَانِيُّ: لست مِنْهُ على ثِقَةٍ.

ق ر ب ش
القَرْبَشُوشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحبُ اللِّسَانِ، وهُوَ قُمَاشُ البَيْتِ.
ق ح ش
. الاقْتِحاشُ أَهْمَلَه الجَوْهَرشيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، قَالَ الفَرّاء: ونَصُّهُ الانْقِحاشُ هُوَ التَّفْتِيشُ، يُقَاُل: لأَقْتَحِشَنَّه، هَكَذَا فِي النُّسَخِ والصَّوَابُ: لأَنْقَحِشَنَّه، كَمَا هُوَ نَصُّ الفَرّاء فَلأَنْظُرَنَّ أَسَخِىُّ هُوَ أَم لَا،، وَهَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ على الافْتِعَالِ، هَكَذَا فِي النُّسخِ مُتَعَدِّياً، وَهُوَ نادِرٌ. قُلْتُ: قَلَّدَ المُصَنِّفُ فِيهِ الصّاغَانيِّ وصَحَّفَ عِبَارَتَه، والصَّوَابُ أَنّ هذِه المادَة أَصْلُهَا نَقْحَشَ النُّونُ تكونُ أَصْلِيَّةً، مثْل نَهْمَسَ، وأَمْرٌ مُنْهَمِسٌ، وَقد سَبَقَ لَهُ ذلِكَ، وبابُ فَعْلَلَ يَأْتِي مُتَعَدِّياً فيُقَالُ حِيَنئذٍ: لأُنَقْحِشَنَّهُ كأُدْحُرِجَنّهُ فحِينَئذٍ يَكُونُ لانُدْرَةَ فِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ق ر ش
قَرَشَه يَقْرِشُه قَرْشاً، من حَدِّ ضَرَب، ويَقْرُشُهُ، أيَضْاً، من حَدِّ نَصَر: قَطَعَه. وقَرَشَهُ: جَمَعَه من هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وضَمَّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ، قَالَ الفَرّاءُ: وَمِنْه قُرَيْشٌ القَبِيلَةُ، وأَبُوهُمُ النَّضْرُ بنُ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ الْيَاسِ بنِ مُضَرَ، فكُلٌّ مَنْ كانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ فهُوَ قُرَشِيٌّ دُونَ وَلَدِ كِنَانَةَ وَمَنْ فَوْقَه، كَذا فِي الصّحاح. قُلْتُ: وعِنْدَ أَئِمَّةِ النَّسَبِ كُلُّ مَنْ لَمْ يَلِدْهُ فِهْرٌ فَلَيْسَ بقُرَشِيٍّ، قالهُ ابنُ الكَلْبِيِّ، وَهُوَ المَرْجُوعُ إِلَيْه فِي هذَا الشّأْنِ، لتَجَمُّعِهِمْ فِي الحَرَمِ مِنْ حَوَالَيْ مَكَّةَ بَعْدَ تَفَرُّقِهِم فِي البِلاَدِ، حينَ غَلَبَ عَلَيْهَا قُصَيٌّ بنُ كِلاَبٍ.
(17/323)

ويُقَال تَقَرَّشَ القَوْمُ، إِذا اجْتَمَعُوا، قالُوا: وبِه سُمِّيَ قُصَيٌّ مُجَمِّعاً. قُلْتُ: وقِيلَ: إِنَّمَا لُقِّبَ قُصَيٌّ مُجَمِّعاً لِجَمْعِه قبائل قُرَيْشٍ بالرِّحْلَتَيْنِ، ولِكَوْنِه أَوّلَ مَنْ جَمّعَ يومَ الجُمُعَةِ فخَطَب، وفِيه يَقُولُ مَطْرُود بنُ كَعْبٍ الخُزاعِيُّ:
(أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعاً ... بِهِ جَمَّعَ اللهُ القَبَائِلِ مِنْ فِهْرِ)
أَو لأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَرَّشُونَ البِيَاعَاتِ فيَشْتَرُونَهَا، أَوْ لأَنَّ النَّضْرَ ابنَ كِنَانَةَ اجْتَمَعَ فِي ثَوْبِه يَوْماً، فَقَالُوا تَقَرَّشَ، فغَلَبَ عَلَيْهِ اللَّقَبُ، أَوْ لأَنّه جاءَ إِلى قَوْمِه يَوْماً فقالُوا: كأَنَّهُ جَمَلٌ قَرِيشٌ، أَيْ شَدِيدٌ فلُقِّبَ بِهِ، أَوْ لأَنَّ قُصَيَّاً كَانَ يُقَالُ لَهُ: القُرِشِيُّ، وهُوَ الَّذِي سَمّاهم بِهذا الاسْمِ، قالَهُ المُبَرِّدُ ونَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي مُبْهمِ القُرْآنِ، أَوْ لأَنَّهُمْ كَانُوا يُفَتِّشُونَ الحاجَ، بالتَّخْفِيفِ، جَمْعُ: حاجَةٍ فيَسُدُّونَ خَلَّتَها، فمَنْ كَانَ مُحْتَاجاً أَغْنَوْهُ، ومَنْ كَانَ عارِياً كَسَوْه، ومَنْ كَانَ مُعْدِماً وَاسَوْهُ ومَنْ كانَ طَرِيداً آوَوْه، ومَنْ كَانَ خائِفاً حَمَوْه، ومَنْ كَانَ ضالاًّ هَدَوْهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَعْرُوفِ ابنِ خَرَّبُوذَ، أَوْ سُمِّيَتْ بمُصَغَّرِ القِرْشِ، وهِيَ دَابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ تَخَافُهَا دَوَابُّ البَحْرِ كُلُّها، وقِيلَ: إِنّهَا سَيِّدةُ الدّوابِّ، إِذا دَنَتْ وَقَفَت الدَّوابُّ، وإِذا مَشَتْ مَشَتْ، وكَذلِكَ قُرَيْشٌ ساداتُ النّاسِ جاهِلِيَّةً وإِسْلاَماً، وَهَذَا القَوْلُ نَقَلَه الزًّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ بسَنَدِه عَن ابنِ عَبّاسٍ، وأَنْشَدَ قَوْلَ المُشَمْرِجِ الحِمْيَرِيّ:
(وقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ البَحْ ... رَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا)
(17/324)

أَو سُمِّيَتْ بقُرَيْشِ بنِ مَخْلَدِ ابنِ غالِبِ بنِ فِهْرٍ، وكانَ صاحِبَ عِيرِهم، فكانُوا يَقُولُون: قَدِمَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ، وخَرَجَتْ عِيْرُ قُرَيْشٍ، فَلُقِّبُوا بِذلِكَ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي مُبهَمِ القُرْآنِ، فِي آلِ عِمْران، عِنْدَ ذِكْرِ بَدْرٍ: هُوَ أَبُو بَدْرٍ، وهُوَ ابنُ قُرَيْشِ بنِ الحَارِثِ بن يَخْلُدَ بنِ النَّضْرِ، وكَانَ قُرَيْشٌ أَبُوهُ دَلِيلاً بَينَ فِهْرِ بنِ مالكٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكَانَت عِيرُهم إِذا وَرَدَتْ بَدْراً يُقَال: قد جاءَت عِيرُ قُرَيْشٍ، يُضِيفُونَهَا إِلى الرّجُلِ، حَتَّى ماتَ وبَقِيَ الاِسْمُ، فهذِهِ ثَمانِيَةُ أَوْجُهٍ) ذَكَرها فِي سَبَبِ تَلْقِيبِ النّضْرِ قُرَيْشاً، سَبْعَةٌ مِنْهَا نَقَلَها إِبراهِيمُ الحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ مِنْ تَأْلِيفِه، وفاتَهُ مَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وغيرُه: سُمِّيَتْ بِذلِكَ لِتَبَحُّرِهَا وتَكَسُّبِهَا وضَرْبِهَا فِي البِلادِ تَبْتَغِي الرِّزْقَ، وقِيلَ: لأَنّهُم كانُوا أَهْلَ تِجَارَةٍ ولَمْ يَكُونوا أَصْحَابَ ضَرْعٍ وزَرْعٍ، من قَوْلهم: فلانٌ يَتَقَرَّشُ المالَ، أَيْ يَجْمَعُه، فَهذِه عَشَرَةُ أَوْجُه، والمَشْهُورُ من ذلِكَ الوَجْهُ الأَوّلُ الَّذِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عنِ الفرّاء، ثُمَّ مَا ذَكَرَه الزُّبَيْرُ بنُ بَكّارٍ، نَسّابَةُ العَرَبِ، وحُكِىَ لِبَعْضِهِم فِي تَسْمِيَتِهم بقُرَيْشٍ عِشْرُونَ قَوْلاً. وهُم اثْنَانِ: قُرَيْشُ الظَّوَاهِرِ، وقُرَيْشُ البِطَاحِ، وَقد ذُكِرَ فِي ظ هـ ر، فَراجِعْهُ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: فإِنْ أَرَدْتَ بقُرَيْشٍ الحَيَّ صَرَفْتَه، وإِنْ أَرَدْتَ بِهِ القَبيلَةَ لَمْ تَصْرِفْه، قالَ الشاعرُ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ:
(غَلَبَ المَسامِيحَ الوَلِيدُ سَمَاحَةً ... وكَفَى قُرَيْشَ المُعْضِلاتِ وِسَادَهَا)
(17/325)

قُلْتُ: هُوَ لِعَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ، يَمْدَحُ الوَلِيدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ وبعدَهُ:
(وإِذا نَشَرْتَ لَهُ الثَّنَاءَ وَجَدْتَه ... وَرِثَ المَكَارِمَ طُرْفَهَا وتِلاَدَهَا)
قالَ ابنُ بَرِّي: ومِنَ المُسْتَحْسَنِ لَهُ فِي هذِه القَصِيدَةِ، ولَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ فِي صِفَةِ وَلَدِ الظَّبْيَةِ:
(تُزْجِى أَغَنَّ كَأَنّ إِبْرَةَ رَوْقِه ... قَلَمٌ أَصابَ من الدَّوَاةِ مَدَادَهَا)
والنِّسْبَةُ إِلى قُرَيْش: قُرَشِيٌّ، وقُرَيْشِيٌّ نادِرٌ، عَن الخَلِيلِ، قَالَ الشّاعر:
(بِكُل قُرَيْشِيٍّ عَلَيْه مَهَابَةٌ ... سَرِيعٍ إِلى دَاعِي النَّدَى والتَّكَرُّمِ)
هَكَذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ والخَلِيلُ، ونَقَلَه ابنُ دِحْيَةَ فِي التَّنْوِير، والبيتُ من شَوَاهِد كتَابِ سِيبَوَيْه من جُمْلَةِ ثَلاثَةِ أَبياتٍ وَهِي:
(ولَسْتُ بِشَاوِيٍّ عَلَيْهِ دَمَامَةٌ ... إِذا مَا غَدَا يَغْدُو بِقَوْسٍ وأَسْهُمِ)

(ولكِنَّما أَغْدُو عَلَيَّ مُفَاضَةٌ ... دِلاَصٌ كأَعْيَانِ الجَرَادِ المُنَظَّمِ)
بِكُل قُرَيْشِيّ. إِلى آخِره.
فَفِي الأَوّل شاهدُ فِي قَوْلِهم: شاوِيٌّ فِي النَّسَب إِلَى الشَّاءِ. وَفِي الثّانِي شاهِدٌ عَلَى جَمْعِ عَيْنٍ عَلَى أَعْيَان، وَفِي الثّالِثِ شاهِدٌ عَلَى قَوْلِهِم قُرَيْشِيٌّ، بإِثْبَاتِ الياءِ فِي النَّسَبِ إِلَى قُرَيْشٍ، قالَه ابنُ بَرِّيّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: وقالَ قَوْمٌ: القِيَاسُ هُوَ الأَوَّلُ، يَعْنِي حَذْفَ الياءِ فِي النَّسَبِ. قُلْتُ: وهُوَ المَشْهُورُ المُسْتَعْمَلُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا نَسَبُوا إِلى قُرَيْشٍ قالُوا: قُرَشِيٌّ، بحَذْفِ الزّيادَةِ، قالَ: وللشّاعِرِ أَنْ يَقُولَ قُرَيْشِيٌّ إِذا اضْطَرَّ. والقَرْوَشُ، كجَرْوَلٍ: مَا يُجْمَعُ من هَا هنَا وَهَا هُنَا، هكذَا فِي سَائِر)
النُّسَخِ، وهُوَ غَلَطٌ شَنِيعٌ، والصَّوَابُ القُرُوشُ، بالضّمِّ، جَمْع قَرْشٍ،
(17/326)

بالفَتْحِ: مَا يُجْمَع من هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَبِه فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةَ:
(قَدْ كانَ يُغْنِيهِمْ عَن الشُّغُوشِ ... والخَشْلِ مِنْ تَسَاقُطِ القُرُوشِ)
سَمْنٌ ومَحْضٌ لَيْسَ بالمَغْشُوشِ فتأَمَّلْ. وقالَ أَبو عَمْروٍ: القِرْواشُ، بالكَسْرِ، والحَضِرُ، والطُّفَيْلِيُّ وَهُوَ الوَاغِلُ، والشَّوْلَقِيُّ. والقِرْوَاشُ: العَظِيمُ الرَّأْسِ، عَنِ ابنِ خَالَوَيْه. وقِرْواشُ بنُ حَوْطٍ الضَّبِّيُّ، وشُرَيْحُ بنُ قِرْواشٍ العَبْسِيُّ، شاعِرَانِ. والقَارِشَةُ مِن الشِّجَاجِ: شِبْهُ البَاضِعَةِ مِنْهَا.
والقُرَيْشِيَةُ: ة، بجَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ، منهَا التُّفّاحُ الجَيِّدُ. ونَهْرُ قُرَيْشٍ: بوَاسِطَ، وأَبُو قُرَيْشٍ: ة، بِهَا، على فَرْسَخٍ مِنْهَا. وأَقْرَشَ بِهِ إِقْرَاشاً: سَعَى بهِ ووَقَعَ فِيهِ، حَكَاه يَعْقُوبُ. وأَقْرَشَت الشَّجَّةُ فَهِيَ مُقْرِشَةٌ صَدَعَتِ العَظْمَ ولَمْ تَهْشِمْهُ، وكَذلِكَ المُقْرِّشَةُ، كمُحَدِّثَةٍ، لُغَةٌ فِي الْفَاء، وقَدْ تَقَدّمَ.
والتَّقْرِيشُ: مِثْلُ التَّحْرِيِشِ، عَن أَبِي عُبَيْدٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. والتّقْرِيشُ، أَيْضاً: الإِغْرَاءُ والإِفْسَادُ، يُقَالَ: قَرَّشَ بِهِ، إِذا وَشَى وحَرَّشَ وأَفْسَدَ، وهُوَ مَجَازٌ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:
(أَيُّهَا النّاطِقُُ المُقَرِّشُ عَنّا ... عِنْدَ عَمْروٍٍ وهَلْ لِذاكَ بَقَاءُ)
عَدّاه بِعَنْ، لأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الناقِلِ عَنّا، وكَذلِكَ أَقْرَشَ بِهِ، إِذا سَعَى.
(17/327)

والتَّقْرِيشُ: الاكْتِسَابُ. ووَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح: التَّقَرُّشُ، بَدَلَ التَّقْرِيشِ. والمُقَرِّشَةُ، كمُحَدِّثَةٍ: السَّنَةُ المَحْلُ الشَّدِيدَةُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وهُوَ مَجَازٌ، وكَذلِكَ مَقْرُوشَة، لأَنَّ النّاسَ تَجْتَمِعُ عامَ المَحْلِ فتَنْضَمُّ حَوَاشِيهم وقَوَاصِيهم، قالَ: مُقَرِّشَات الزَّمَنِ المَحْذُورِ. وتَقَرَّشُوا: تَجَمَّعُوا، ومِنْهُ سُمِّيَت قُرَيْشٌ، كَما تَقَدَّم.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَقَرَّشَ زَيْدٌ، إِذا تَنَزَّه عَن مَدَانِسِ الأُمُورِ. وتَقَرّشَ فُلانٌ الشَّيْءَ، إِذا أَخَذَهُ أَوّلاً فأَوّلاً، عَنِ اللِّحْيَانِيّ وتَقَارَشَت الرِّمَاحُ: تَدَاخَلَتْ فِي الحَرْبِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وكَذلِكَ تَقَرَّشَت، إِذا تَشَاجَرَتْ وتَدَاخَلَتْ، ورِماحٌ قَوَارِشُ، قالَ القُطَامِيّ:
(قَوَارِشُ بالرِّمَاحِ كأَنَّ فِيهَا ... شَوَاطِنَ يَنْتَزِعْنَ بِهَا انْتِزاعَا)
وقَدْ قَرَشُوا بالرِّمَاحِ، إِذا طَعَنُوا بِهَا، والقَرْشُ: الطَّعْنُ بالرِّمَاح. وتَقَرَّشَتْ وتَقَارَشَتْ: تَطاعَنُوا بِهَا فَصَكَّ بَعْضُها بَعْضاً. واقْتَرَشَتْ: وَقَعَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فسَمِعْتَ لَهَا صَوْتاً. ومُقَارِشٌ: اسمٌ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: القَرْشُ: الكَسْبُ، كالاقْتِراشِ. وقَرِشَ، كعَلِمَ: لُغَةٌ فِي قَرَشَ، كضَرَبَ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ: وجَمْعُ القَرْشِ: القُرُوشُ، قالَ رُؤْبَةُ: قَرْضِي ومَا جَمَّعْتُ من قُرُوشِي.
(17/328)

وقِيلَ: إِنَّمَا يُقَال: تَقَرَّشَ واقْتَرَشَ لأَهْلِهِ، يُقَال: قَرَشَ لأَهْلِه وتَقَرَّشَ واقْتَرَشَ، وهُوَ يُقَرِّشُ لأَهْلِهِ،)
ويَتَقَرَّشُ، أَيْ يَكْتَسِبُ، وقَرَشَ فِي مَعِيشَتِه مخفف مِنْ حَدّ ضَرَبَ وتَقَرَّشَ: دَبِقَ ولَزِقَ. وقَرَشَ يَقْرُشَ قَرْشاً: أَخَذَ شَيْئاً. وقَرَشَ مِنَ الطَّعَامِ: أَصابَ مِنْهُ قلِيلاً. وأَقْرَشَ بِالرَّجُلِ: أَخْبَرَه بِعُيُوبِه.
وأَقْرَش بِهِ: حَرَّشَ. واقْتَرَشَ فُلانٌ بِفُلانٍ: سَعَى بِهِ وبَغَاهُ سُوءاً، ويُقَالُ: واللهِ مَا اقْتَرَشْتُ بكَ، أَيْ مَا وَشَيْتُ بِكَ. وقَرْشُ الشَّيْءِ: صَوْتُه، وسَمِعْتُ قَرْشَةً، أَيْ وَقَعَ حَوَافِرِ الخَيْلِ، وهُوَ أَيْضاً صَوْتٌ نَحْوَ صَوْتِ الجَوْزِ والشَّنِّ إِذا حَرْكْتَهُمَا. وقَرَشَ قَرْشاً: سَكَتَ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ، وكعَلِمَ قَرَشاً وقُرْشَه: تَسَلَّخَ وَجْهُه مِن شِدَّةِ شُقْرَتِه. نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ، أَيْضاً. وتَقَارَشَ القَوْمُ: تَطاعَنُوا.
وجُبْنٌ قَرِيشٌ، كأَمِيرٍ، أَي يَابِسٌ شَدِيدٌ. والقُرَشِيَّةُ، بِضَمٍّ وفَتْح: قَرْيَةٌ بساحِلِ حِمْصَ، وهِيَ آخِرُ أَعْمَالِها مِمَّا يَلِي حَلَبَ وأَنْطَاكِيَةَ. والقُرَشِيَّةُ، بالضَّمِّ: قَرْيَةٌ بالغَرْبِيَّةِ مِنْهَا عُبَيْدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمّدٍ القُرَشِيُّ، وَالِدُ عَبْدِ الرّحْمَنِ، مِمَّنَ أَخَذَ عَنْ أَبِي العَبّاسِ الزّاهدِ، وَابْن النَّقّاشِ، مَاتَ سنة.
والقُرَشِيَّةُ أَيْضَاً: قَرْيَةٌ باليَمَنِ من أَعْمَال زَبِيد، مِنْهَا القُطْبُ أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الشّاذِلِيُّ، صاحِب مخَا، وحَفِيدُه عبدُ المُغْنِي بنُ أَبِي الفَتْحِ، وإِخْوتُه: الصِّدّيقُ وعُمَرُ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ، وعمّاه: عبدُ الرَّحْمنِ،
(17/329)

وعَبْدُ المُحْسِن، بيتُ عِلْمٍ وصَلاحٍ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، مَاتَ عبدُ المُغْنِي هَذَا بِجُدَّةَ سنة. وقُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ ثِقَةٌ. وأَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بنُ جُمُعَةَ الحافِظُ. وأَبو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرّحْمنِ القُرَيْشِيُّ: مُحَدِّث. هَكَذَا نُسِبَ عَلَى الأَصْلِ. وقُرَيْشُ بنُ سَبُعِ بنِ المُهَنَّا ابنِ سَبُعٍ، المُهَنَّا، الحُسَيْنِيُّ الشَّرِيفُ، العَالِمُ النَّسّابَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَدَنِيُّ، سَمِعَ ببَغْدَادَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بن البَطِّيّ، وابنِ النّقُورِ وغَيْرِهما، وتُوُفِّي بالمَشْهَدِ سنة ذَكَرَه أَبو حامِدٍ العابِدِيّ فِي تَتِمَّةِ الإِكْمَالِ، وَقد أَجازَه. والقِرْواشُ: لَقَبُ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَلِيّ بنِ الحَسَنِ الحُسَيْنِيّ، وهُوَ جَدُّ القَرَاوِشَةِ بالمَحَلَّة الكُبْرَى. ومِنْ أَمْثَالِهِم: وَجْهُ المُقَرِّش أَقْبَحُ أَي المُفْسِد. وقِيلَ لبَعْضِهِم، وهُوَ كُرْدُوسُ بنُ مُزَيْنَةَ: فُلانٌ كَرِيمٌ لَوْ كانَ قُرَشِيّاً، فقَالَ: تُقَرِّشُه أَفْعَالُه. وَهُوَ مَجَازٌ. ويُقَالُ: هُوَ قِرْشٌ من القُرُوشِ، لِلْغَالِبِ القاهِرِ، وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً. وقِرْواشُ بنُ عَوْفٍ اليَرْبُوعِيُّ: فارِسُ جَلْوَى الكُبْرَى.

ق ر ط ش
. أَقْرِيطِشُ، بفَتْحِ أَوّلهِ ويُكْسَرُ أَيْضاً، كَمَا نقَلَه ياقُوتٌ، وكَسْرِ الرّاءِ والطّاءِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، والصّاغَانِيُّ، وَقَالَ ياقُوتَ: اسْمُ جَزِيرَة مَشْهُورَة ببَحْرِ الرُّومِ، أيَ ببَحْرِ المَغْرِبِ، كَمَا قالَهُ ياقُوت، فِيها مُدُنٌ وقُرىً، يُقَابِلُها مِنْ برِّ إِفْرِيقِيَّةَ بُونَةُ، دَوْرُهَا ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسُونَ مِيلاً، أَو مَسِيرَةُ
(17/330)

خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، قالَ شَيْخُنَا: فإِنْ أَرادَ بِلَيالِيهَا فهِيَ سَبْعُمائَةٍ وعِشْرُونَ مِيلاً، وإِنْ أَرادَ الأَيّامَ فَقَط، كَمَا هُوَ الظّاهِرُ، فَثَلاثُمائَةٍ وستُّونَ مِيلاً، فهُوَ يُقَارِبُ القَوْلَ الأَوَّلَ، قَالَ البَلاذُرِيُّ: أَوَّلُ مَنْ غَزَاها جُنَادَةُ بنُ أُمَيَّةَ الأَزْدِيُّ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وخَمْسِينَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْه، ثمَّ غَزَاهَا حُمَيْدُ بنُ مَعْيُوفٍ الهَمَذانِيُّ، فِي خِلافَةِ الرَّشِيدِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، ثمُّغَزَاهَا فِي خِلافَةِ المَأْمُونِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عِيسَى الأَنْدَلُسِيُّ، فمَلَكَها وخَرَّبَ حُصُونَهَا، وذلِكَ فِي سنة، إِلَى أَنْ مُلِكَتْ فِي خِلاَفَةِ المُطِيعِ، تَمَلَّكَهَا أَرْمانُوسُ بنُ قُسْطَنْطِينَ فِي سنة، قَالَ: وهِيَ الآنَ بِيَدِ الإِفْرِنْجِ، لَعَنَهُم الله تَعَالَى. قُلْتُ: وقَدْ يَسَّرَ اللهُ فَتْحَها فِي الزَّمَنِ الأَخِيرِ لِمُلوكِ آلِ عُثْمَانَ، أَيَّدَ اللهُ تَعَالَى دَوْلَتَهُم العَظِيمَةَ الشَّانِ، فأَزَالُوا عَنْهَا دَوْلَةَ الكُفْرِ، وعَمَرُوا حُصُونَهَا، وشَيَّدُوا أَرْكَانَها، فَهِيَ الآنَ بيَدِ المُسْلِمينَ، لَا زَلَتْ كَذلِكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وإِقْرِيطِشَةُ، بهاءٍ: د، يُجْلَبُ مِنْهُ الجُبْنُ والعَسَلُ إِلى مِصْرَ. قُلْتُ: وكَلامُه هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إِقْرِيطِشَةَ غَيْرُ إِقْرِيطِشَ، ولَيْسَ كَذلِكَ، بَلْ هُمَا وَاحِدٌ، وتُعْرَفُ الآنَ بكرِيد، وهِيَ الجَزِيَرَةُ بِعَيْنِهَا، وَهَذَا الاِسْمُ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِهَا، وأَعْظَمُ قٌ رَاها وأَشْهَرُهَا حانِيَةُ، وهِيَ مَقَرُّ دارِ الإِمَارَةِ فِيهَا، ومِنْ هذِه الجَزِيرَةِ يُجْلَبُ الجُبْنُ الفائقُ، والعَسَلُ الجَيِّدُ الأَحْمَرُ والأَبْيَضُ إِلَى مِصْرَ وأَطْرَافِهَا، وغَيْرُهُمَا من الفَوَاكِه، كمَا هُو مَعْلُومٌ مُشَاهَدٌ، وَقد نُسِبَ إِلى هذِه الجَزِيرةِ فاتِحُهَا شُعَيْبُ ابنُ عُمَرَ بنِ عِيسَى الإِقْرِيطِشِيّ: سَمِعَ من يُونُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى وغيرِه بِمصْر، وأَبُو بَكْرٍ مُحَمّدُ بنُ عِيسَى الإِقْرِيطِشِيّ: حَدَّثَ بدِمَشْق عَنْ مُحَمَّد ابنِ القاسِمِ المالِكِيّ، وَعنهُ عَبْدُ الله ابنُ مُحَمّدٍ النَّسَائِيّ، قالُه أَبو القاسِم ابنُ عَسَاكِر فِي التارِيخ.
(17/331)

ق ر ع ش
القَرْعوشُ، كزُنْبُورٍ، وفِرْدَوْسٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقَالَ أَبُو عَمْروٍ: هُوَ الجَمَلُ لَهُ سَنامَانِ.
والسّينُ لُغَةٌ فِيهِ، ونَصُّ أَبِي عَمْروٍ: القِرْعَوْشُ والقِرْعَوْس، أَي مِثَالُ فِرْدَوْس، بالشِّينِ والسِّينِ، فعُلِمَ من ذلِكَ أَنَّ الاخْتلافَ إِنَّمَا هُو لِبَيَانِ الشِّينِ والسِّينِ، والضَّبْطُ وَاحِدٌ، وَقد تَقَدَّم لَهُ فِي السِّينِ مِثْلُ ذلكِ، َ ونَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاك، فراجِعه. والقِرْعَوْشُ كفِرْدَوْس: وَلَدُ الأَسَدِ، نَقله الصّاغَانِيُّ وضَبَطَه.
ق ر ف ش
. القَرَنْفَشُ، كسَمَنْدَل، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقَالَ الصّاغَانِيُّ فِي كِتَابَيهِ: هُوَ الضَّخْمُ.
ق ر م ش
قَرْمَشَهُ قَرْمَشَةً، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ: أَيْ أَفْسَدَه. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَرْمَشَ الشَّيْءَ، إِذا جَمَعَهُ، وكَذلِك قَرْشَمَهُ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ والفَرّاءُ: يُقَالُ: فِي الدّارِ قرْمشٌ مِنَ النّاس، كجَعْفَرٍ، وزِبْرِجٍ، الأُولَى عَنْ ابْنِ الأَعْرابِيِّ، والثانِيَةُ عَنِ الفَرّاءِ وزادَ غَيْرُهما مِثْلَ قِنْدِيلٍ، أَيْ أَخْلاَطٌ مِنْهُم. وقالَ أَبُو عَمْروٍ: القَرْمَّشُ، كعَمَلَّسٍ: الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ شَئ، ٍ وأَنْشَد:
(إِنِّي نَذِيرٌ لَكَ منِْ عَطِيَّهْ ... قَرْمَّشٌ لِزادِه وَعِيَّهْ)
قالَ ابنُ سِيدَه: لَمْ يُفَسّر الوَعِيَّةَ، وعِنْدِي أَنَّه مِنْ وَعَي الجُرْحُ، إِذا أَمَدَّ وأَنْتَنَ، كَأَنَّه يُبْقِى زادَه حَتَّى يُنْتِنَ.
(17/332)

والقَرَمَّشُ أَيْضاً: الَّذِينَ لَا خَيْرَ فِيْهِمْ، وهُمُ الأَوْخاشُ، قالَهُ الفَرّاءُ، ونَقَلَه ابنُ عبّادِ.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: عَقَبَة القرمشانِ: مَوْضِعٌ مَا بَيْنَ القُدْسِ والكَثِيبِ الأَحْمَرِ.

ق ش ش
{قَشَّ القَوْمُ} يَقُشُّونَ {ويَقِشُّونَ} قُشُوشاً، والضَّمُّ أَعْلَى: صَلَحُوا، وَفِي الصّحاح: حَيُوا، وَفِي بَعْضِ نسَخِه: أَحْيَوُا بَعْدَ الهُزالِ، وَفِي بَعْضِهَا: حَيُوا فِي أَنْفُسِهم، وأَحْيَوْا فِي مَوَاشِيهِم. وَالْفَاء لُغَةٌ فِيهِ.
وقَشَّ الرَّجُلُ: أَكَلَ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، {كقَشَّشَ} تَقْشِيشاً، {واقْتَشَّ،} وتَقَشَّشَ، قالَ ابنُ فاِرٍ س: وَهَذَا إِن صَحّ فلَعَلَّه مِنْ بَاب الإٍ بْدَالِ، والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ. و {قَشَّ أَيْضاً، إِذا لَفَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا عَلَى الخِوَانِ، واسْتَوْعَبَه،} كقَشَّشَ، {وتَقَشْقَش،} وَاقْتَشَّ، والاِسْمُ مِنْ ذلِكَ كُلِّه: {القَشِيشُ} والقُشَاشُ، كأَمِيرٍ وغُرَابٍ، والنَّعْتُ {قَشّاشٌ} وقَشُوشٌ، كَذَا فِي العَيْنِ. و {قَشَّ الشّيْءَ} يَقُشُّه: جَمَعَهُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وهُوَ {يَقُشُّ الأَمْوَالَ، أَيْ يَجْمَعُهَا. و} قَشَّ النّاقَةَ: أَسْرَعَ حَلْبَها، ويُقَالُ: هُوَ بالفَاءِ، وقَدْ تَقَدَّمَ. وقَشَّ الشَّيْءَ {قَشّاً، إِذا حَكَّهُ بيَدِهِ حَتَّى يَتَحاتَّ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ وابنُ عَبّادٍ. و} قَشَّ الرَّجُلُ، إِذا مَشَى مَشْىَ المَهْزُولِ. وقَشَّ: أَكَلَ مِمّا يُلْقِيهِ النّاسُ على المَزَابِلِ، أَو قَشَّ: أَكَلَ كِسَرَ السُؤّالِ مِنَ الصَّدَقَةِ. وقَشَّ النَّبَاتُ: يَبِسَ. وقَشَّ القَوْمُ: انْطَلَقُوا فجَفَلُوا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح:
(17/333)

وجَفَلُوا {كَانْقَشُّوا، وزادَ الجَوْهَرِيُّ:} وأَقَشُّوا، فهُم {مُقِشُّونَ، لَا يُقَالُ ذلِكَ إِلاَّ للْجَمِيعِ فَقَطْ، قالَ ابنُ سِيدَه: الفاءُ لُغَةٌ فِيه، وقَدْ تَقَدَّمَ، وقِيلَ:} انْقَشُّوا: تَفَرَّقُوا. {والقَشُّ، بالفَتْح: رَدِيءُ التَّمْرِ، كالدَّقَلِ ونَحْوِه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَهِي عُمَانِيّة، والجَمْعُ} قُشُوشٌ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ الدَّمَالُ من التَّمْرِ.
والذَّنُوبُ {القَشُّ: الدَّلْوُ الضَّخْمُ، كَذَا فِي الأُصولِ، وَالصَّوَاب: الضَّخْمَةُ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ وغيرِهَا.
} والقِشَّةُ، بالكَسْرِ: القِرْدَةُ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَزَاد الصّاغَانِيُّ: الَّتِي لَا تَكَادُ تَثْبُتُ، أَوْ وَلَدُهَا الأُنْثَى، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وقِيلَ: هِيَ كلُّ أُنْثَى مِنْهَا، يَمَانِيَة، والذَّكَرُ رُبَّاحٌ، والجَمْعُ {قِشَشٌ، وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصّادِقِ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ كُوْنُوا} قِشَشاً. وَفِي الصّحاحِ: {القِشَّةُ: الصَّبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ الجُثَّةِ، وزادَ غَيْرُه: الَّتِي لَا تَكادُ تَثْبُتُ وَلَا تَنْمِي. والقِشَّةُ: دُوَيْبَّةٌ كالخُنْفَساءِ، أَوْ كالجُعَلِ، وبِهِ فُسِّر حَدِيثُ جَعْفَرٍ الصّادِقِ. والقِشَّةُ: صُوفَهٌ كالهِنَاءِ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ صُوفَةُ الهِنَاءِ المُسْتَعْمَلَة المُلْقاة، وعِبَارةُ العَيْنِ: ويُقَالُ لِصُوفَةِ الهِنَاءِ إِذا عَلِقَ بِهَا الهِنَاءُ ودُلِكَ بِهَا البَعِيرُ وأُلْقِيَتْ: هِيَ قِشَّةٌ، بالكَسْر.} والقَشِيشُ، كأَمِيرٍ: اللُّقَاطَةُ، {كالقُشَاشِ، بالضَّمِّ، وهُوَ مَا} اقْتَشَشْتَه، قالَ اللَّيْثُ: هُمَا اسْمَانِ مِنْ {قَشَّ} وقَشَّشَ! وتَقَشْقَشَ.
(17/334)

و {القَشِيشُ: صَوْتُ جِلْدِ الحَيَّةِ تَحُكُّ بَعْضَهَا بِبعْضٍ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ، والفَاءُ لُغَةٌ فِيهِ. و} قَشِيشٌ: جَدُّ وَالِدِ أَبي الحَسَن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بن أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ {قَشِيشٍ، الحَرْبِيُّ المَالِكِيِّ، مَاتَ سنة، وَثَقّل الشِّينَ الأُولَى ابنُ ناصِرٍ،)
قالَ ابنُ نقْطَةَ: الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ.} وأَقَشَّ الرَّجُلُ مِنَ الجُدَرِيِّ، إِذا بَرَأَ مِنْهُ، {كتَقَشْقَشَ، قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للقَرْحِ والجُدَرِيِّ إِذا يَبِسَ وتَقَرَّفَ وللِجْرَبِ فِي الإِبِلِ إِذا قَفَلَ: قَدْ تَوَسَّفَ جِلْدُه، وتَقَشَّرَ جِلْدُه،} وتَقَشْقَشَ جِلْدُه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و {أَقَشَّتِ البِلادُ، إِذا كَثُرَ يُبْسُها، هَكَذَا فِي النَّسَخِ والصَّوابُ يَبِيسُها.} والمُقَشْقِشَتانِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، والإِخْلاصُ، أَي المُبَرِّئَتَانِ من النِّفَاقِ والشِّرْكِ: قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، أَيْ كإِبْراءِ المَرِيضِ من عِلَّتِه، أَو تُبْرِئان كَما {يُقَشْقِشُ الهِنَاءُ الجَرَبَ فيُبْرِئُه، قَالَه أَبو عُبَيْدَةَ، وَفِي بَعْضِ الرّوايَاتِ: هُمَا قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ لأَنّهما كَانَا يُبْرَأُ بِهِمَا مِنَ النِّفَاقِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:} القَشُّ: مَا يُكْنَسُ من المَنَازِلِ أَو غَيْرِها.
{والمِقَشَّةُ: المِكْنَسَةُ. ورَجُلٌ} قَشّانُ {وقَشّاشٌ} وقَشُوشٌ {ومِقَشٌّ.} وقَشَّ الماءَ {قَشِيشاً: صَوَّتَ.} وقَشَّشَهُم بِكَلامِه: سَبَعَهُمْ وآذَاهُم. {والقَشْقَشَةُ: تَهَيُّؤٌ للبُرْءِ.} والقَشْقَشَةُ: الكَشْكَشَةَ، ونَشِيشُ اللَحْمِ فِي النّارِ.
(17/335)

{والقِشْقِشَةُ، بالكَسْرِ: ثَمَرَةُ أُمِّ غَيْلاَنَ، والجَمْعُ} قِشْقِشٌ. ويُقَال: أَكْيَسُ مِنْ {قِشَّةٍ، أَيْ قُرَيْدَةٍ صَغِيرَة.
} وانْقَشَّ القَوْمُ: تَفَرَّقُوا. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: جاءَ {يَقشّهِ أَي يَطْرده مُرْهِقاً لَهُ. وقالَ غَيْرُه:} القَشُوشُ، كصَبُورِ: اللَّقَّاطُ. والشَّيْخُ أَبُو الغَيْثِ {القَشَّاشُ، كشَدّادٍ، العُثْمَانِيّ التُونُسِيُّ، وأَخُوهُ أَبُو الحَسَن عَلِيٌّ، من أَكَابِرِ الصُّوفِيَّةِ والمُحَدِّثِين بتُونسَ، أَدْرَكَهُمَا بَعْضُ شُيُوخِ مَشَايِخِنا. والقُطْبُ الصَّفِيّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ ابنِ عَبْدِ النَّبِيّ الدِّجانِيّ القُدْسِيّ الأَصْلِ، المَدَنِيّ الدّارِ والوَفَاةِ، الشَّهيرُ} - بالقُشاشِيِّ بالضَّمِّ، يَرْوِي بالإِجَازَةِ العامَّةِ عَن الشَّمْسِ الرَّمْلِيّ، وَقد حَدَّثَ عَنْ شُيوخِ مَشايِخِنَا، كالبُرْهَانِ إِبراهِيمَ بن حَسَن الكُورانِيّ، وَبِه تَخَرَّجَ، وأَبو البَقَاءِ حَسَن ابنِ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى المَكِّيّ وَغَيرهمَا، وتُوُفِّي بالمَدِينَة سنة.
ق ط ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: القُطَاشُ، كغُرَابٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والمُصَنِّفُ، وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيُّ: هُوَ غُثَاءُ السَّيْلِ، كَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَا أَعرِفُ القُطَاشَ لغيرِه. قُلْتُ: والأَقْطَشُ بمَعْنَى المَقْطُوع الأُذُنَيْن، هَكَذَا تَسْتَعْمِلُه العَوامُّ والخَواصُّ، وَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيَّة أَم لَا، فلْيُنْظَر.
ق ع ش
القَعْشُ، كالمَنْعِ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الجَمْعُ، كالعَقْشِ، بِتَقْدِيم العَيْن
(17/336)

ِ قَالَ: والقَعْشُ، أَيْضاً: عَطْفُكَ رَْأَس الخَشَبَةِ إلَيْكَ. وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ الغَضَي مِنَ الشَّجَرِ. والقَعْشُ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ، كالهَوْدَجِ، ج قُعُوشٌ، قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ السَّنَةَ المُجْدِبَةَ:
(كَمْ ساقَ من دارِ امْرِئٍ جَحِيشِ ... إِلَيْكَ نَأْشُ القَدَرِ النَّئُوشِ)

(وطُولُ مَحْشِ السَّنَةِ المَحُوشِ ... حَدْبَاءَ فَكَّتْ أُسَرَ القُعُوشِ)
يُرِيدُ أَنَّهَا ذَهَبَت بإِبِلِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يَحْتَمِلُونَ عليهِ، ففَكُّوا الهَوَادِجَ واسْتَوْقَدُوا بحَطَبِهَا، مِنَ الجَهْدِ. والقَعْشُ: هَدْمُ البِنَاءِ وغَيْرِه، وَقد قَعَشَهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والقَعْوَشُ كجَرْوَلٍ: الخَفِيفُ.
والقَعْوَشُ: البَعِيرُ الغَلِيظُ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ فِي بَاب فَوْعَل: القَوْعَشُ: البَعِيرُ الغَلِيظُ، هَكَذَا هُوَ بخَطِّ أَبِي سَهْلِ الهَرَوِىّ، وبخَطّ الأَرْزَنِيّ بالسِّينِ، والشِّينُ لُغَةُ فِيهِ. والقَعْشَاءُ: الرافِعَةُ رَأْسَها. وقَعْوَشَهُ قَعْوَشَةً: صَرَعَهُ. والبِنَاءَ قَوَّضَه. وتَقَعْوَشَ البَيْتُ والبِنَاءُ: تَهَدّمَ. وتَقَعْوَشَ الشَّيْخُ: كَبِرَ، وانْحَنَى ظَهْرُه. وانْقَعَشَ القَوْمُ، إِذا انْقَلَعُوا، هَكَذَا هُوَ نَصُّ التَكْمِلَةِ، وَفِي اللِّسَان: إِذا انْقَطَعُوا، فَذَهَبُوا، وَفِي العُبَابِ: تَقَلَّعُوا. وانْقَعَشَ الحائِطُ: انْهَدَمَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قَعْوَشَ البِنَاءَ: قَوَّضَه. وتَقَعْوَشَ الجِذْعُ: انْحَنَى.
(17/337)

ق ف ش
. القَفْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقالَ اللَّيْثُ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الأَكْلِ شَدِيدٌ. وَقَالَ غَيْرُه: القَفْشُ: كَثْرَةُ النِّكَاحِ، ومِنْهُ يُقَال: وَقَعَ فُلانٌ فِي القَفْشِ والرَّفْشِ، وقَدْ تَقَدَّم بَيانُ ذَلِك. وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: القَفْشُ: الخُفُّ القَصِيرُ، وَمِنْه قَوْلُ ثَابِتٍ البُنَانيّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه، فِي خَبَرِ عِيسَى عَلَيْه السَّلامُ أَنّه لَمْ يُخَلِّفْ إِلاَّ مِدْرَعَةَ صُوفٍ وقَفْشَيْنِ ومِخْذَفَةً. أَيْ خُفَّيْن قَصِيرَيْنِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ دَخِيلٌ مُعَرَّب، وهُوَ المَقْطُوع الَّذِي لَمْ يُحْكَمْ عَمَلُه، وأَصْلُهُ بالفَارِسِيّةِ كَفْش. وقالَ أَبو حاتِمٍ: القَفْشُ فِي الحَلْبِ: سُرْعَةُ الحَلْبِ، وسُرْعَةُ نَفْضِ مَا فِي الضَّرْعِ، وكَذلِكَ الهَمْرُ، يُقَالُ: قَفَشَ مَا فِي الضَّرْعِ أَجْمَعَ، وهَمَرَ. والقَفْشُ: أَخْذُ الشّيءِ وجَمْعُه، وكذلِكَ القَنْفَشَةُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ فِي تَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّة. والقَفْشُ: النَّشَاطُ فِي الأَكْلِ والنِّكَاحِ. والقَفْشُ: الضَّرْبُ بالعَصَا والسَّيْفِ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. وقالَ أَبو عَمْروٍ: القَفَشُ، بالتَّحْرِيكِ: اللُّصُوصُ الدَّعّارُونَ. وقالَ اللَّيْثُ: انْقَفَشَ العَنْكَبُوتُ، وغَيْرُه مِنْ سَائِرِ الخَلْق، انْجَحَرَ، وضَمَّ إِلَيْهِ جَرَامِيزَه وقَوَائِمَه، وأَنشد: كالعَنْكَبُوتِ انْقَفَشَتْ فِي الجُحْرِ.
(17/338)

ويُرْوَى اقْفَنْشَشَت. قَالَ: والقَفْشُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلاَّ فِي افْتِعَال خاصَّة، وَفِي التَّكْمِلَةِ: إِلاّ فِي انْفِعَال. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قَفَشَ الدّابّةَ: كَسَعَهَا. وقَفَشَ قَفْشاً وقُفُوشاً: ماتَ، كفَقَشَ، وهذِه عَن ابنِ القَطّاعِ.
ق ل ش
. القَلاَشُ، كسَحَابٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وقالَ الصّاغَانِيُّ عنِ ابنِ عَبّادٍ: هُوَ الصَّغِيرُ المُنْقَبِضُ مِنْ كُلِّ شْئِ. والقَلاَشَةُ، كسَحَابَةٍ، ولَوْ قَالَ بهاءٍ كانَ أَخْصَر: الصِّغَرُ والقِصَرُ، عَن ابنِ عَبّادٍ أَيضاً.
وأُقْلِيشُ، بالضّمِّ: د، بالأَنْدَلُسِ، من أَعْمَال شَنْتَمَرِيّةِ، هِيَ اليَوْمَ للفِرِنْجِ، وقالَ الحُمَيْدِيّ: هِيَ مِنْ أَعْمَالِ طُلَيْطِلَةَ، مِنْهُ أَبُو العَبّاس أَحْمَدُ بنُ مَعَدِّ بنِ عِيسَى بنِ وَكِيلٍ التُّجِيبيُّ الأُقْلِيشِيُّ الأَنْدَلُسِيّ.
قالَ أَبو طاهِرٍ السَّلَفِيّ فِي مُعْجَم السَّفَر: كانَ من أَهْلِ الَمَعْرِفَةِ باللُّغاتِ والأَنْحَاءِ والعُلُومِ الشّرْعِيّة، ومِنْ مَشايخه أَبو مُحَمّدِ بنِ السيدِ البَطَلْيَوْسِيّ، وأَبو الحَسَن بن بسيطة الدّانِيّ، ولَهُ شَعْرٌ جَيِّدٌ، قَدِم عَلَيْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّة سنة، وقَرَأَ عَلَىّ كثيرا، وتَوَجَّه للحِجَازِ، وبَلَغَنا أَنَّهُ تُوفِّيَ بِمَكَّةَ. انْتهى. قَالَ الصّاغَانِيُّ: وَهُوَ شَيْخُ شَيْخِنا. قُلت: وَمِنْه أَيضاً أَبو العَبّاسِ، أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ المُقْرِئ الأُقْلِيشِيُّ. وعَبْدُ الله بنُ يَحْيَى التَّجِيبِيُّ الأُقْلِيشِيُّ، أَبو مُحَمَّدٍ، يُعْرَفُ بابْنِ
(17/339)

الوَحْشِيّ، سَمِعَ الحَدِيثَ بطُلَيْطِلَةَ، تُوفِّي سنة. وأُقْلُوش، كأُسْلُوب: د، من أَعْمَالِ غَرْنَاطَةَ، بالأَنْدَلُسِ، قالَهُ السَّلَفِيُّ، ومِنْهُ أَحْمَدُ بنُ القاسِمِ بنِ عِيسَى الأُقْلُوشِيُّ، أَبو العَبّاسِ المُقْرِئُ، رَحَلَ إِلى المَشْرِقِ، وحَدَّثَ عنْ عَبْدِ الوَهّابِ بنِ الحَسَنِ الكِلابِيِّ الدِّمَشْقِيّ، رَوَى عَنْه مُحَمّدُ بن عبدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الخَوْلانِيُّ، ووَصَفَه بالصّلاحِ، نَقَلَه ياقُوت. وقَلْيُوشَةُ: د، بالأَنْدَلٌ سِ وَفِي العُبابِ: قَيْلوشَة.
وقَلَشانَةُ بالفَتْح: د، بإِفْرِيقيَّةَ أَو مَا يُقَارِبُهَا، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. قُلْتُ: ويُقَالُ أَيْضاً بالتَّحْرِيكِ، وبِالجِيم بَدَلَ الشِّينِ، وَمِنْه أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ عبدِ اللهِ بنِ محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، القَلْشَانِيُّ التُّونِسِيّ، قاضِي الجَمَاعَة بتُونسَ، وُلِدَ سنة، وأَخَذَ عَن أَبِيه وعَمِّه، وأَبِي القَاسِمِ البِرْزالِيّ. وقَالَ اللّيْثُ: الأَقْلَشُ: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وهُوَ دَخِيلٌ لأَنَّه لَيْسَ فِي كلاَمِ العَرَبِ شِينٌ بَعْدَ لَام فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ مَحْضَة، والشِّيناتُ كُلّهَا فِي كَلاَمِ العَرَبِ قَبْلَ الّلاماتِ وكَذلِكَ القَلاّشُ لَيْسَ بعَرَبِيٍّ أَبْضاً. قُلْتُ: ويَعْنُونَ بِهِ المُلاعِب، والَّذِي لَا يَمْلِكُ شَيْئاً، أَوْ لَا يَثْبُتُ عَلَى شَئٍ وَاحِد. وقَلِيشَانُ: قَرْيَةٌ من أَعْمَال مِصْر، مِنْ كُورَةِ حَوْفِ رَمْسِيسَ.
ق م ش
. القَمْشُ: جَمْعُ القُمَاشِ مِن هَا هُنَا وهَا هُنَا وَهُوَ: مَا كانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ فُتَاتِ الأَشْيَاءِ، وقَدْ قَمَشَه يَقْمِشُه قَمْشاً، ومِنْهُ قَمْشُ الرِّيح
(17/340)

ِ التُّرَابَ، حَتَّى يُقَالَ لِرُذالَةِ النّاسِ قُمَاشٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ. وقُمَاشُ كُلِّ شئٍ أَو قُمَاشَتُه: فُتَاتُه، وكذلِكَ القُشَامَةُ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ. وَمَا أَعْطَانِي إِلاَّ قُمَاشاً، أَيْ أَرْدَأَ مَا وَجَدْتُه. وقَامِشَةُ بنُ وائِلَةَ بنِ عَمْروٍ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ لُؤَيِّ بنِ الحارِثِ بنِ تَيْمِ ابنِ عَبْدِ مَنَاةَ، وهُوَ الرِّبَابُ: جَدٌّ لجُخْدَبٍ النَّسَابَةِ وهُوَ ابنُ جَرْعَبِ ابنِ أُبَيِّ بنِ قِرْفَةَ بنِ زَاهِرِ بنِ عامِرِ بنِ وَاهِبِ وبن قَامِشَةَ. وقالَ اللَّيْثُ: القَمِيشَةُ: طَعَامٌ من اللَّبَنِ وحَبِّ الحَنْظَلِ ونَحْوِه، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وتَقَمَّشَ القُمَاشَ، واقْتَمَشَه: أَكَلَ مَا وَجَدَ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وإِنْ كانَ دُوناً. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: التَّقْمِيشُ: جَمْعُ الشَّيْءِ مِن هَا هُنَا وهَا هُنَا. نقَله الجَوْهَرِيُّ. وقُمَاشُ البَيْتِ: مَتَاعُه، نَقَله الجَوْهَرِيُّ. والقَمْشُ: الرَّدِئُ من كُلِّ شئٍ، والجَمْع قُمَاشٌ، ونَظِيرُه عَرْقٌ وعُرَاقٌ، نَقَلَه ابنُ السِّكِّيتِ. والقُمَاشَةُ مِثْلُه، والقُمَاشُ كالقَمْشِ. والقَمّاشُ: مَنْ يَبِيعُ الأَمْتِعَةَ. وهُوَ مُتَقَمِّشٌ: لابِسٌ من فاخِرِ القُمَاشِ، هكذَا يُطْلِقُونَه، ولَيْسَ القُمَاشُ إِلاَّ مَا ذُكِرَ.
ومُحَمّدُ بنُ عِيسَى بنِ السكتيّ المَعْرُوفُ بابنِ أَبِي قُمَاش: محَدِّثٌ، عَن سَعِيدِ بنِ يَحْيَى بن الأَرْجَم. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قَمْشَاً: قَرْيَةٌ بمِصْرَ، من أَعْمَالِ البَهْنَسَا.
(17/341)

ق ن ش
. لم يُقَنَّشْ، بفَتْحِ القافِ والنُّون المُشَدَّدَةِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: أَيْ لَمْ يُقَتَّرْ وَلم يُنْقَصْ، عَن ابنِ عبّادٍ، واسْتَشْهَد بقَوْلِ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُرَ: إِذَا آبَ أُبْنَا لَمْ يُقَنَّشْ عَدِيدُنَا.
قَالَ ابنُ عَبّادٍ: والرّوَايَةُ المَشْهُورةُ لم يُفَتَّشْ، وظاهِرُه أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ هَكَذَا مَنْفِيّاً، ولَيْسَ كذلِكَ، فَقَدْ قَالَ الصّاغَانِيّ: قَنَّشَهُ تَقْنِيشاً، إِذا نَقَصَه. فليُتَأَمَّلْ.
ق ن ع ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قَنْعَشَ: إِذا رَفَعَ صَدْرَه ورَأْسَه، هكَذا أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ، وأَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجَماعَةُ. قُلْتُ: وكأَنَّهُ لُغَةٌ فِي السّين، وَقد ذُكِرَ فِيهَا أَنَّ القَنْعَسَةَ: شِدَّةُ العُنُقِ فِي قِصَرِهَا، كالأَحْدَبِ. فَتَأَمَّل.
ق ن ف ر ش
. القَنْفَرِشُ، كجَحْمَرِشٍ زِنَةً ومَعْنىً، ولَوْ قالَ هَكَذَا لأَصَابَ، وهِيَ العَجُوزُ الكَبِيرَةُ، قالَه الأَصْمَعِيُّ، وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هِيَ المُتَشَنِّجَةُ وأَنْشَد: قانِيَةِ النّابِ كَزُومٍ قَنْفَرِشْ. وقالَ شَمِرٌ: القَنْفَرِشُ: الضَّخْمَةُ مِنَ الكَمَرِ، وأَنْشَدَ قولَ رُؤْبَةَ: عَنْ وَاسعٍ يَذْهَبُ فِي القَنْفَرِشْ. هَكَذَا أَنْشَدَهُ الأَزْهَرِيّ لَهُ، قَالَ الصّاغَانِيُّ، رَحِمَه اللهُ: ولَيْسَ هُوَ لَهُ.
(17/342)

ق ن ف ش
. القِنْفِشَةُ بالكَسْرِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَال ابنُ دُرَيْدٍ: دُوَيْبَّةٌ من أَحْنَاشِ الأَرْضِ. قَالَ: والقِنْفِشَةُ، أَيْضاً: المُتَقَبِّضَةُ الجِلْدِ، أَيْ من العَجَائِزِ كالمُنْقَفِشَةِ، يُقَال: عَجُوزٌ قِنْفِشَةٌ. والقَنْفَشَةُ، بالفَتْحِ: التَّقَبُّضُ. والقُنَافِشُ، بالضَّمّ: المُتَقَشِّرُ الأَنْفِ، عَن ابنِ عَبّادٍ، وهُوَ أَيْضاً الجافِي اللِّحْيَةِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. ورَجُلٌ مقَنْفَشٌ فِي اللِّبَاسِ، إِذا كانَ قَبِيحَ الهَيْئَةِ واللِّبْسَةِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَنْفَشَه قَنْفَشَةً: جَمَعَهُ جَمْعاً سَرِيعاً، وكَذلِكَ قَفَشَه قَفْشاً، وقَدْ تَقَدَّم، وَمِنْه قضوْلُ الحَرِيرِيّ: لوْ لَمْ تُبْرِزْ جَبْهَتُه الشِّين، لَما قَنْفَشَتِ الخَمْسِين. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: التَّقَنْفُشُ: التَّقَبُّضُ. ورَجُلٌ قِنْفَاشُ اللِّحْيَةِ وقِسْبَارُهَا، أَيْ كَثُّها وطَوِيلُهَا. وجَاءَ مُقَنْفِشاً لِحْيَتَه، مِثْلُ مُعَنْفِشاً، ذَكَرَه الأَزْهَرِيّ فِي الرُّبَاعيّ، وقَدْ تَقَدَّم. والمُقَنْفِشَةُ: المُتَقَبِّضَةُ، عَن ابْن عَبّادٍ. وانْقَفَشَت العَنْكَبُوتُ: دَخَلَتْ فِي جُحْرِهَا بِسُرْعَةٍ.
ق وش
. رَجُلٌ! قُوشٌ، بالضّمِّ، أَيْ صَغِيرُ الجُثَّةِ، وهُوَ مُعَرّبٌ، وهُوَ بالفَارِسِيّة كُوجَكْ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ: فِي جِسْمِ شَخْتِ المَنْكِبَيْنِ قُوشِ.
(17/343)

وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ قُوشٌ، أَيْ قَلِيلُ اللَّحْمِ، ضَئيلُ الجِسْمِ، مُعَرّب. {وقُوشَةُ بنتُ الأَزْنَمِ الكَلْبِيَّةُ منْ بنِي تَيْمِ الّلاتِ بنِ رُفَيْدَةَ، أُمُّ زَيْدِ الخَيْلِ بنِ مُهَلْهِلِ بنِ زَيْدِ بنِ مُنْهِبٍ، الطّائِيّ، النَّبْهَانِيّ الصّحَابِيّ، رَضِيَ الله عَنْه، قَالَ بُجَيْرُ بنُ أَوْسٍ الطّائِيُ يَرُدُّ عَلَيْهِ:
(تمَنَّيْتَ أَنْ تَلْقَى بُجَيْراً سَفَاهَةً ... فَلاقَيْتَه يَعْدُو بهِ الوَرْدُ مُعْلَمَا)

(فأَلْفَيْتَ مَرْبُوعا كَمَا قُلْتَ مَارِناً ... ووَلَّيْتَ يَا زَيْدُ بنَ قُوشَةَ مُعْصِمَا)
} وقُوشْ {قُوشْ: زَجْرٌ للكَلْبِ، كقِشْ قِشْ، وقُوسْ قُوسْ، وقِسْ قِسْ، عَن أَبِي عُمَرَ الزاهِدِ، وقَدْ قَشْقَشَهُ.} والقَوَاشَةُ، كسَحَابَةٍ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالضَّمِّ: مَا يَبْقَى فِي الكَرْمِ بَعْدَ قَطْعِه، هكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن أَبِي عَمْروٍ {وقَاشَانُ: د، يُذْكَرُ مَع قُمَّ عَلَى ثَلاثِينَ فَرْسَخاً من أَصْبَهَانَ، وأَهْلُها رَوَافِضُ مُجَاوِروُنَ لقُمَّ، وكَانَتْ بَلْدَةَ أَهْلِ سُنَّةٍ إِلَى أَنْ غَلَبَ عليهَا الرّافِضَةُ، كَما جَرَى لأَسْتَراباذَ، ومِنْهَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ} - القاشَانِيُّ، أَحَدُ الفُضَلاءِ، ولَمْ يَذْكُرِ الأَمِيرُ من {قاشَانَ سِوَاهُ.
} وقاشْ ماشْ: اسمٌ للقُماشِ، كَأَنّهُ سُمِّيَ باسْمِ صَوْتِه، وسَيَأْتِي ماش فِي م وش. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: {القُوشُ، بالضَّمِّ: الدُّبُرُ، هكَذَا نَقَلَهُ صاحِبُ اللّسانِ. وأَمَّا} - القُوشجِيّ صاحبُ الرَّصْدِ المَشْهُور فإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى قُوشْ، وهُوَ بالتُّرْكِيّةِ الطَّيْرُ، وكانَ أَبُوهُ خِدْمَتُه تَرْبِيَة طَيْرِ السُّلْطانِ، فعُرِفَ بِذلِكَ، كَمَا ذَكَرَه ابنُ حَجَرٍ المَكّيُّ فِي فهْرسة مُعْجَمِةِ. {والقَوَشُ، مُحَرَّكَةً،} كالقُوَاشَةِ، عَن أَبِي عَمْروٍ.
(17/344)

(فصل الْكَاف مَعَ الشين.)

ك أش
{كَأَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقَالَ الصّاغَانِيُّ: يُقَالُ:} كَأَشَ الطَّعَامَ، كمَنَعَ، {كَأْشاً: أَكَلَه، عَن ابنِ عبّادٍ. قُلْتُ: وهُوَ لُغَةٌ فِي كَشَأَهُ، مَهْمُوزاً، وَقد تَقَدَّمَ، وَقَالَ ابنُ القَطّاعِ فِي المَهْمُوز:} كَأَشَ! كَأْشاً: وَجِىَ فَلَا يَقْدِرُ على الاِنْبِساطِ.
ك ب ش
. الكَبْشُ: الحَمَلُ، بالتَّحْرِيك، وصَحّفه بَعْضُهُم بالجَمَلِ، إِذا أَثْنَى، نَقَلَه اللَّيْثُ، وَفِي المُحْكَمِ: هُوَ فَحْلُ الضّأْنِ، فِي أَيِّ سِنٍّ كانَ، أَوْ إِذا خَرَجَتْ رَبَاعِيَتُه، وهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، أَيْضاً. ج: أَكْبُشٌ وكِبَاشٌ وأَكْبَاشٌ. ومِنَ المَجَاز: الكَبْشُ: سَيِّدُ القَوْمِ، وقائِدُهُم، ورَئِيسُهُم، وقِيلَ: كَبْشُ القَوْمِ: حَامِيَتُهُم، والمَنْظُورُ إِلَيْه فِيهِم، أُدْخِلَ الهاءُ فِي حامِيَة للمُبَالَغَةِ، ويُقَال: هُوَ كَبْشُ الكَتِيبَةِ، أَيْ قائِدُهَا، وهُمْ كِبَاشُ الكَتَائِبِ. وكَبْشَةُ: قُنَّةٌ بجَبَلِ الرّيّانِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. ويَوْمُ كَبْشَةَ: مِنْ أَيّامِهِم المَعْرُوفَةُ. وكَانَ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ: ابنُ أَبِي كَبْشَةَ، وأَبُو كَبْشَةَ: كُنْيَتُه، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ وهِرَقْل: لَقَد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ، يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قِيلَ: شَبَّهُوهُ بأَبِي كَبْشَةَ، رَجُل مِنْ خُزَاعَةَ، ثُمَّ من بَنِي غُبْشَانَ، خالَفَ قُرَيْشاً فِي عِبَادَةِ الأَصْنامِ،
(17/345)

وعَبَدَ الشِّعْرَي العَبُورَ، وإِنَّمَا شَبَّهُوه بِهِ لخِلافِه إِيّاهُم إِلى عبادَةِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا خالَفَهُم أَبو كَبْشَةَ إِلَى عِبَادَةِ الشِّعْرَي، مَعْناه أَنّه خَالَفَنَا كَمَا خالَفَنا ابنُ أَبِي كَبْشَةَ. قُلْتُ: واسمُه جَزْءُ بنُ غَالِبِ بنِ عامِرِ بنِ الحَارِثِ بنِ غُبْشَانَ الخُزَاعِيُّ، كَمَا ذَكره ابنُ الكَلْبِيّ، أَو وَجْزُ بنُ غالِبٍ، كَمَا ذَكره الدَّارَ قُطْنِيّ فِي المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ، أَو هِيَ كُنْيَةُ أَبِي قَيْلَةَ، أُمِّ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ، جَدِّه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم، مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ، لأَنّ وَهْباً وَالِدُ آمِنَةَ أُمِّ سيِّدِنا ومَوْلانا رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ، لأَنَّه كانَ نَزَع إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَه بأَو التَّنْوِيعِ هُوَ بِعَيْنِه الَّذِي ذَكَرَه قَبْلُ، وقالَ فِيهِ: رَجُلٌ من خُزَاعَةَ، كَمَا بيَّنّا نَسَبَه، وهُوَ أَبُو قَيْلَةَ المَذْكُورَةِ، فالوَجْهَانِ وَاحِدٌ. وقَال ابنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّه كانَ يَعْبُدُ الشِّعْرَي دُونَ العَرَبِ، فَلَمَّا جاءَهُم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعِبَادَةِ اللهِ سُبْحَانَه وتَعَالَى دُوْنَ عِبادَةِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ من الأَصْنَامِ، شَبَّهُوه فِي شُذُوذِه عَنْهُم)
بشُذُوذِ بَعْضِ أَجْدَادِه من قِبَلِ أُمِّهِ فِي عِبَادَةِ الشِّعْرَي وانْفِصالهِ مِنْهُم. أَو هِيَ كُنْيَةُ زَوْجِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهُوَ الحارِثُ بنُ عَبْدِ العُزَّي بنِ رِفَاعَةَ بنِ ملاَّن بنِ ناصِرَةَ بنِ فُصَيَّةَ بنِ نَصْرِ بنِ سَعْدٍ، وهُوَ وَالِدُه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّم، من الرَّضاعةِ، نَقله السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ، وابنُ الجَوّانِيِّ فِي المُقَدّمةِ. أَو هِيَ كُنْيَةُ عَمِّ وَلَدِهَا،
(17/346)

ويكونُ نَسَبَهُ إِلَيْه إِشَارَةً إِلى يُتْمِه ومَوْتِ أَبِيهِ وغُرْبَتِهِ. وقِيلَ: بلْ قالُوا ذلِكَ عَدَاوةً منهُم، إِذْ لَمْ يَجِدُوا فِي نَسَبِه طَعْناً، وَلَا فِي مَفْخَرِه وَهْناً. وقِيلَ: بَلْ هِيَ كُنْيَةُ عَمرِو بنِ أَسَدٍ، النَّجّارِيِّ الخَزْرَجِيِّ أَبي سَلْمَى أُمِّ عبدِ المُطَّلِبِ، جَدِّه، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم، فنَسَبُوه إِلَيْه. وهذِه الأَقْوَالُ ذَكَرَها ابنُ الجَوّانِيّ فِي المُقَدِّمَة الفاضِلِيّةِ، والسُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض، غَيْرَ أَنّهُ قالَ فِي القَوْلِ الأَخِيرِ: هُوَ عَمْرُو بنُ لَبِيدٍ أَبُو سَلْمَى، قالَ: والمَشْهُورُ فِي الأَقْوَالِ هُوَ الأَوَّلُ. وأَبو كَبْشَةَ: كُنْيَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ، ويُقَالُ: من مُوَلَّدِي أَرْضِ دَوْس، ويُقَالُ: من أَرْضِ فارِس، كَمَا نَقَلَه السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ، واخْتُلِفَ فِي اسْمِه، فقِيلَ: سُلَيْم أَو أَوْس الدَّوْسِيّ، شَهِدَ بَدْراً، توُفِّيَ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ، وقِيلَ: فِي خِلاَفَتِه يَوْمَ وُلِدَ فِيهِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، نَقَلَهُ السُّهَيْلِيّ. وأَبِي كَبْشَةَ عَمْرِو بن سَعْدٍ ويُقَالُ: عَمْرو بن سَعِيدٍ، ويُقَال: عامِر بن سَعْدٍ الأَنْمَارِيّ المَذْحِجِيّ، نَزَلَ حِمْصَ، روى عَنهُ عَمْرُو بنُ رُؤْبَةَ، وثابِتُ بنُ ثَوْبَانَ: الصَّحابِيَّيْنِ. وأُمُّ كَبْشَةَ القُضاعِيَّةُ: صَحَابِيَّةٌ، وَهِي العُذْرِيَّةُ، رَوَى لهَا ابنُ أَبي عاصِمٍ فِي الوُحْدانِ والمَثَانِي، وأَبُو يَعْلَى. وأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيّ، م، مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الشّامِيّ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ، وَعنهُ عبدُ اللهِ بنُ حَسّانَ بنِ عَطِيَّةَ، قَالَ أَبو حاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ أَنّه يُسَمَّى بِذلِك. وكَبْشٌ: ع، مِنْهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي التّبصِيرِ ابْن
(17/347)

الصَّبّاغِ، بالغَيْن، روى عَن مُعَاذِ بنِ المُثَنَّى، وأَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ ابنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ عَن النجاد الكَبْشِيَّانِ المُحَدِّثانِ. وأَبُو كِبَاشٍ، ككِتَابٍ: عَبْسِيٌّ، وَفِي مُخْتَصَرِ تَهْذِيبِ الكَمَالِ لابنِ المُهَنْدِس: العَيْشِيّ، بالتْحْتِيَّة والشين، هَكَذَا ضَبَطَه، قَالَ: وَقيل: أَبو عَيّاشٍ السُّلَمِيّ: تَابِعِيٌّ ويُعْرَف بالتّاجِرِ، يرْوى عَن أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعنهُ كِدَامُ بنُ عبدِ الرّحمنِ السُّلَمِيُّ، وَعَن كِدَامٍ أَبو حَنِيفَةَ. وأَبو كِبَاشٍ: كِنْدِيٌّ مُحَدِّثٌ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ. وكَبشَاتُ، ظَاهره يَقْتَضِي أَنه بِفَتْح فَسُكُون، وَضَبطه الصّاغَانِيُّ بالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الصَّوابُ: أَجْبُلٌ بدِيارِ بَنِي ذُؤَيْبَةَ، بهَا ماءٌ يُقَال لَهُ: هَرَامِيتُ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة، ويقَال: هِيَ أَجْبُلٌ بحِمَى ضَرِيَّةَ فِي دِيارِ بني كِلاَبٍ. وكُبَيْشٌ، كزُبَيْرٍ: ع، نَقَلَه)
الصّاغَانِيُّ: وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّد بنِ كُبَاشٍ القَصّابُ، كغُرَابٍ: مُحَدِّثٌ. يَرْوِي عَن الحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيّ. وجَعْفَرُ بنُ إِلْيَاسَ الكَبّاشُ المِصْريُّ ككَتّانٍ، عَن إَصْبَغَ، وَعَن الطَّبَرَانِيُّ. وأَبو الحَسَنِ بنُ الكَبّاشِ البَغْدادِيّ، عَن زَاهِرٍ السَّرَخْسِيِّ وَكَانَ يَدْرِي الكَلاَمَ، ماتَ قبلَ الأَرْبَعِينَ والأَرْبَعِمائة: مُحَدِّثانِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: كَبْشَةُ: اسمٌ، قَالَ ابنُ جِنِّى: كَبْشَةُ اسمٌ مُرْتَجَلٌ لَيْسَ بمُؤَنَّثِ
(17/348)

الكَبْشِ الدالِّ على الجِنْسِ لأَنّ مؤنَّثَ ذلِك من غيْرِ لَفْظِه، وَهُوَ نَعْجَةٌ. وكَبْشِيَّةُ: اسمُ امرأَة. قلت: وَهِي كَبْشِيَّةُ جَدَّةُ عبدِ الرّحمنِ ابْن أَبي عَمْرَةَ، أَخْرَجَ حدِيثَها الطَّبَرَانِيُّ، وتُعْرَفُ بالبَرْصاء. وكَبْشِيَّةُ، فَرسٌ نَجِيبٌ مَشْهُورٌ، تُنْسَبُ إِلى ابنِ قدران. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَال: بلدٌ قِفارٌ، كَمَا يُقَال: بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ، وثَوْبٌ أَكْباشٌ، وَهِي ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمَنِ، وثوبٌ شَمَارِقُ وشَبَارِقُ، إِذا تَمَزَّقَ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيه المُنْذِرِيُّ: ثَوْبٌ أَكْبَاشٌ، بالكَاف والشين، قَالَ: ولَستُ أَحْفَظُه لغيرِه، وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ: ثَوْبٌ أَكْرَاشٌ، وثَوْبٌ أَكْبَاشٌ، وَهِي من بُرودِ اليضمَنِ، قَالَ: وَقد صَحّ الْآن أَكْبَاش. قلْت: وَقد ذَكَرَه الصّاغَانِيُّ فِي ك ي ش فصَحَّفَه، وقَلَّدَه المصنِّفُ، رَحمَه الله تَعَالَى، من غَيْر مُرَاقَبَةِ فِي الأُصُولِ الصّحِيحَة، وسيأْتي التَّنْبِيه على هَذَا فِي مَحَلّ ذِكْرِه. وكَبْشٌ: جبَلٌ بمكّةَ فِي طَرِيقِ الحَرَمِ، وَهُوَ غيرُ الموضعِ الَّذِي ذكره المصَنِّفُ رَحمَه الله تَعَالَى. ودارُ الكَبَشَات بالتَّحْرِيكِ: للقِبَابِ وَبني جَعْفَر وَقد تقدّم. والكَبْشُ والأَسَدُ: شارِعَانِ قد كانَا بمَدِينَةِ السَّلامِ. بالجَانب الغَرْبِيّ وهُمَا الآنَ قَفْرٌ، نَقله الصّاغانِيُّ. قلتُ: وإِلَى هَذَا نُسِبَ أَبُو نَصْرٍ وأَحْمَدُ بنُ مُحَمِّدٍ الكَبْشِيّان اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ، فتَأَمَّل. وقَلْعَةُ الكَبْشِ: بمِصْرَ. ومِنَ المَجاز: بَنَوا سُوراً حَصِيناً ووَثَّقُوه بالكُبُوشِ. ويُقَالُ: كَبَشَهُ كَبْشاً، إِذا تَناوَلَه بجُمْعِ يَدِه.
(17/349)

ويُقال بَنُو فُلانٍ كَبْشَة رُذَلاء، وكَبْشَة دُنْساء، هَكَذَا يَسْتَعْمِلُونَه فِي التَّعْرِيضِ بالذّمِّ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذلِك. والكَبْشَةُ: المِغْرَفَةُ، مُعَرَّب كَفْجه. وَفِي الصَّحابَةِ سَبْعَ عَشَرَةَ امْرَأَةً اسمُهُنّ كَبْشَة. وكَبْشَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ: تابِعِيَّةٌ، وهِيَ امْرَأةُ ابنِ قَتَادَة. وكُبَيْشَةُ بِنْتُ مَعءنِ بن عاصِمٍ، لَهَا ذِكْرٌ.
وكُبَيْشُ بنُ هَوْذَة السَّدُوِسيُّ: لَهُ وِفَادَةٌ. وكُبَيْشُ بنُ عَجْلانَ الحَسَنِيّ، أَمِيرُ جُدَّةَ، صاحِبُ نَجْدَةِ وشَجَاعَةٍ ولَهُ عَقِبٌ. والكَبّاشُ، ككَتّانٍ: صاحِبُ الكِبَاشِ. والكِبَاشُ، بالكَسْرِ: الأَبْطَالُ، وبِه فُسّر قولُ رُؤْبَةَ:
(والحَرْبُ شَهْبَاءُ الكِبَاشِ الصُّلَّغِ ... وكَبْشٌ وكُبُوشَةٌ، كصَقْرٍ وصُقُورَةٍ.)

ك ت ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: كَتَشَ، لأَهْلهِ كَتْشاً: اكْتَسَبَ لَهُمْ، ككَدَشَ، هكَذَا أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، وأَهْمَلَه الصّاغَانِيُّ والجَوْهَرِيُّ.
ك د ش
. كَدَشَه يَكْدِشُهُ كَدْشاً: خَدَشَه. وَقيل: كَدَشَه كَدْشاً، إِذا ضَرَبَه بسَيْفٍ أَو رُمْحٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنُ عَبّادٍ، وهُوَ من ذلِك. وكَدَشَهُ كَدْشاً: دَفَعَهُ دَفْعاً عَنِيفاً، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، ومِنْهُ الحَدِيثُ ومِنْهُم مَكْدُوشٌ فِي النّارِ أَي مَدْفُوعٌ فيهَا، والسّينُ لُغَةٌ فِيهِ، وقَد تَقَدَّم. وكَدَشَهُ كَدْشاً: قَطَعَه بأَسْنَانِه، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ.
(17/350)

وكَدَشَه: سَاقَهُ شَدِيداً وطَرَدَه، كَمَا فِي الصّحاح، وهُو الصّوَابُ. وشَذّ اللَّيْثُ حَيْثُ قَالَ: الكَدْشُ الشَّوْقُ، وَقد كضدَشْتُ إِلَيْه، أَي بالشين المُعْجَمَةِ، وَقد صَحّفَه، نَبّهَ عَلَيْه الأَزْهَرِيّ، وأَنْشَد لِرُؤْبَةَ:
(جاءُوا فِرَارَ الهَرَبِ الجَهُوشِ ... شَلاًّ كشَلِّ الطَّرَدِ المَكْدُوشِ)
يُقَالُ: كَدَشْتُ الإِبْلَ كَدْشاً، إِذا طَرَدْتَها، وكَدَشَ القَوْمُ الغَنِيمَةَ كَدْشاً: حَثَوْهَا. قُلْتُ: وذَهَبَ ابنُ القَطّاعِ، أَيْضاً، إِلَى مَا قَالَهُ اللَّيْثُ، ولَمْ يُنَبِّه عَلَيْه، إِلاَّ أَنَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّيْثِ هُوَ: الكَدْشُ: السَّوْقُ، على الصِّحَّة ولَيْسَ فِيهِ: وقَدْ كَدَشْتُ إِلَيْه. فَتَأَمَّلْ. وكَدَشَ لعِيَالِه: كَدَحَ وكَسَبَ، وجَمَعَ واحْتَالَ. والكَدّاشُ، ككَتّانِ: المُكَدِّي، بلُغَةِ أَهْلِ العِرَاقِ، وهثوَ الشّحّاذُ. وكُدَاشٌ كغُرَابِ: اسْمٌ وهُوَ مِنْ ذلِكَ. وأَكْدَشَ بخَبَرٍ، كأَبْصَرَ، أَيْ أَخْبَرَ بطَرَفٍ مِنْهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، عَن ابنِ عَبّادِ. ويُقَالُ: أَكْدَشْتُ مِنْهُ عَطَاءً، وكَدَشْتُ: أَصَبْتُ، والَّذِي رَوَاه أَبو تُرَابٍ عَنْ عُقْبَةَ السُّلَمِيِّ: كَدَشْتُ من فُلانِ شَيْئاً، واكْتدَشْتُ، إِذا أَصَبْتَ مِنْهُ شَيْئاً. ومَا كَدَشَ مِنْهُ شَيْئاً، أَي مَا أَصَابَ ومَا أَخَذَ، وقَد صَحَّفَه ابنُ عَبّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رَجُلٌ كَدّاشٌ، ككَتَّانٍ: كَسّابٌ، والاسمُ الكُدَاشَةُ. وجِلْدٌ كدشٌ: مُخَدَّشٌ عَن ابْن جِنِّى
(17/351)

ورَجُلٌ مُكَدَّشٌ: مُكَدَّحٌ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وتَكَدَّشَ الإِنْسَانُ: إِذا دُفِعَ من وَرَائِه فسَقَطَ والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ. وقَد سَمَّوْا كَادِشاً. ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ الوَرّاقُ، المَعْرُوفُ بابنِ الكُدُوش، بالضَّمِّ، رَوَى عَن مُفَضَّلِ بنِ مُحَمَّدٍ الجَعْدِيّ وغَيْرِهِ. والأَكْدَشُ: لَقَبُ بَعْضِهم. والتَّكْدِيشُ: النَّجْشُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. والكَدْشُ: الجَرْحُ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ.
وبَنُو المُكَدِّش، كمُحَدِّثٍ: بَطْنٌ من السَّمَالِعَة باليَمَنِ، مِنْهُم الفَقِيهُ الإِمَامُ مُحَمّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ المُكَدِّشِ، تُوفي سنة، ووَلَدُه عُمَرُ صَاحبُ العِلْمِ والجَاهِ، مَاتَ سنة. وهُمْ بَيْتُ رِيَاسَةٍ)
وعِلْم.

ك ر ب ش
الكَرْبَشَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، ونَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عَن بَعْضِ بَنِي قَيْس: هُوَ أَخْذُ الشّيْءِ ورَبْطُهُ، كالكَعْبَشَةِ، والعَكْبَشَةِ، وَقد كَرْبَشَه وكَعْبَشَه، إِذا فَعَلَ بِهِ ذلِكَ. وقالَ الصّاغَانِيُّ: الكَرْبَشَةُ: مَشْىُ المُقَيَّدِ. قُلْتُ: والسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ، كالكَرْدَسَةِ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الكَرْبَشَةُ: الجَمْعُ بينَ القَوَائِمِ للوُثُوبِ وَنْحِوه، وقَدْ كَرْبَشَ، وهُوَ مِثْلُ الكَرْدَسَةِ. والتَّكَرْدُسُ، والتَّكرْبُشُ: التَّشَنُّجُ، فِي الأَعْضَاءِ وغَيْرِهَا عَن ابنِ عبّادٍ، وكَذلِك التَّكَعْبُشُ.
ك ر ش
. الكِرْشُ بالكسَرْ، ِ وككَتِفٍ، مِثْلُ كِبْد وكَبِدٍ، لُغَتَان: اسْم
(17/352)

لِكُلِّ مُجْتَرٍّ، بمَنْزِلَةِ المَعِدَةِ للإِنْسَانِ تُفَرِّغُ فِي القَطِنَةِ كَأَنَّهَا يَدُ جِرَابٍ، تَكُونُ لِلأَرْنَبِ واليَرْبُوعِ، وتُسْتَعْمَلُ فِي الإِنْسَانِ، وَهي مُؤَنَّثَةٌ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. ومِنَ المَجَازِ: الكرشُ: عِيَالُ الرَّجُلِ وصِغَارُ، وَفِي الصِّحاح: من صِغَارِ وَلَدِهِ، يُقَال: جَاءَ يَجُر كرشَهُ، أَي عِيَاله. ويُقَالُ: عَلَيْهِ كرشٌ مَنْثُورَةٌ: أَيْ صِبْيَانٌ صِغَارٌ. ومِنَ المَجَازِ: الكرشُ: الجَمَاعَة مِنَ النّاس ومِنْهُ قَوْلُه صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلّم: الأَنْصارُ عَيْبَتِي وكَرِشِي، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُم جَمَاعَتِي وصَحَابَتي الَّذِين أُطْلِعُهُم علَى سِرِّي وأَثِقُ بهِم، وأَعْتَمِدُ عَلَيْهِم، وقالَ أَبو زَيْدِ: يُقَالُ: عَلَيْه كَرِشٌ من النّاسِ، أَيْ جَمَاعَةٌ، وقِيلَ: أَرادَ: الأَنْصارُ مَدَدِي الَّذِين أَسْتَمِدُّ بِهم لأَنَّ الخُفَّ والظِّلْفَ يَسْتَمِدّ الجِرَّةَ من كَرِشِه، وقِيلَ: أَرادَ بِهِم بِطانَتَه ومَوْضِعَ سِرِّهِ وأَمَانَتِه، والَّذيِنَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِم فِي أُمُورِه، واسْتَعَار الكَرِشَ والعَيْبَةَ لِذلكَ لأَنَّ المُجْتَّر يَجْمَعُ عَلَفَه فِي كَرِشِه، والرَّجُلُ يَجْمَعُ ثِيَابَه فِي عَيْبَتهِ. والكِرْشُ: جَبَلٌ بدِيارِ بَنِي أَبي بَكْرِ بنِ كلاَبٍ عَن ابنِ زِيَاد، وقالَ لَا أَعْرِفُ فِي دِيَارِ بَنِي كِلابٍ جَبَلاً أَعْظَمَ مِنْهُ. والكرشُ: التَّلْعَةُ قُرْبَ المَهْجَمِ.
والكرشُ: مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ والقِيْعَانِ، مِن أَنْجَعِ المَرَاتِعِ لِلمَالِ، تَسْمَنُ عَلَيْه الإِبِلُ والخَيْلُ، يَنْبُتُ فِي الشِّتاءِ، ويَهِيجُ فِي الصَّيْفِ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَه اللهُ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْرَابِ بَنِي رَبِيعَةَ قالَ: الكَرِشُ: شَجَرَةٌ من الجَنْبَةِ،
(17/353)

تَنْبُتُ فِي أَرْومٍ، وتَرْتَفِعُ نَحْوَ ذِراعٍ، ولَهَا وَرَقَةٌ مُدَوَّرَةٌ حَرْشاءُ خَضْراءُ شَديدَةُ الخُضْرَةِ، وهِي مَرْعىً من الخُلَّةِ، وإِنَّمَا قيلَ لَهَا: الكَرِشُ لأَنَّ وَرَقَها يُشْبهُ خَمْلَ الكَرِشِ، فِيهَا تَعيِينٌ، كأَنَّهَا مَنْقُوشَةٌ. وَقَالَ أَبو نَصْر: الكَرِشُ: من الذُّكُورِ، وقَالَ غَيْرُه: مَنَابِتُه السَّهْلُ، وقَالَ غَيْرُه: يَجُوزُ كرِشٌ وكِرْشٌ، كَمَا فِي الكِرْشِ المَعْرُوفةِ، نَقله الصّاغَانِيُّ. وقالَ ابنُ) سِيدَه: الكَرِشُ والكَرِشَةُ مِنْ عُشْبِ الرَّبِيعِ، وَهِي نَبْتَةٌ لاصِقَةٌ بالأَرضِ، بُطَيْحاءُ الوَرَقِ، مُعْرَضَّةٌ غُبَيْرَاءُ، وَلَا تَكادُ تَنْبُتُ إِلا فِي السَّهْلِ، وتَنْبُت فِي الدِّيَارِ، وَلَا تَنْفَعُ فِي شَئٍ وَلَا تُعَدُّ، إِلاَّ أَنّه يُعْرَف رَسْمُهَا. والكِرْشِيُّونَ، بالكَسْرِ، وككَتِفٍ أَيْضاً: هُمْ أَهْلُ وَاسِط العِرَاقِ، لأَنَّ الحَجّاجَ لمّا بَناهُ كَتَب إِلَى عَبْدِ المَلِكِ: إِنّي اتَّخَذْتُ مَدِينَةً فِي كَرِشٍ من الأَرْضِ بَيْنَ الجَبَلِ والمِصْرَيْنِ، وسَمَّيْتُهَا بوَاسِطَ، لِكَوْنِها مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا، وسَيَأْتِي. وَمن المَجَاز: قَوْلُهُمْ: لَوْ وَجَدْتُ إِلَيْهِ فَاكَرِشٍ، أَي سَبِيلاً وَفِي الصّحاحِ: وقَوْلُ الرَّجُلِ إِذا كَلَّفْتَه أَمراً: إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذلِكَ فاكَرِشٍ، أَصْلُه: أَنَّ رَجُلاً فصَّلَ شَاة فأَدْخَلَها فِي كرشِهَا، لِيَطْبُخَها، فقِيلَ لَهُ: أَدْخِل الرَّأْسَ، فقالَ: إِنْ وَجَدْتُ إِلى ذلِكَ فَاكَرِشٍ، يعنِي إِنْ وَجَدْتُ إِلَيْه سَبِيلاً، انْتهى. ويُقَالُ: مَا وَجَدتُ إِلَيْه فاكَرِشٍ، أَيْ سَبِيلاً. وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: لَو وَجَدْتُ إِليه فَاكَرِشٍ، وبابَ كَرِشٍ، وأَدْنَى فِي كَرِشٍ لأَتَيْتُه، يَعْنِي قَدْرَ ذلِكَ من السُّبُلِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: لَوْ
(17/354)

وَجَدْتُ إِلى دَمِكَ فَاكَرِشٍ لشَرِبَتِ البَطْحَاءُ مِنْكَ، أَيْ لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ سَبِيلاً، وأَصْلُه: أَنّ قوما طَبَخُوا شَاة فِي كَرِشِها، فضاقَ فَمُ الكَرِشِ عَنْ بَعْضِ الطَّعَامِ، فقالُوا للطَّبّاخِ: أَدْخِلْهُ إِنْ وَجَدْتَ فَاكَرِشٍ. وكَرِشَ الجِلْدُ، كفَرِحَ، كَرَشاً، إِذا مَسَّتْهُ النّارُ فانْزَوَى وتَقَبَّضَ. وَمن المَجَازِ: كَرِشَ الرّجُلُ كَرَشاً، إِذا صَارَ لَهُ جَيْشٌ بعْدَ انْفِرَادِهِ. والكَرْشاءُ: الإمْرَأَةُ العَظِيمَةُ البَطْنِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وزَادَ غَيْرُه: الوَاسِعَةُ. وَمن المَجَازِ: الكَرْشَاءُ: القَدَمُ الَّتِي كَثُرَ لَحْمُهَا، واسْتَوَى أَخْمَصُها، وقَصُرَتْ أَصابِعُهَا. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. والكَرْشاءُ: الأَتَانُ الضَّخْمَةُ الخَاصِرَتَيْنِ، نقلَه الجَوْهَرِيًّ أَيْضاً. والكَرْشاءُ مِنَ الرَّحِمِ: البَعِيدَةُ، يُقَال: بَيْنَهُم رَحِمٌ كَرْشَاءُ. والكَرْشاءُ: فَرْسُ بِسْطامِ ابنِ قَيْسٍ الشَّيْبانِيِّ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وفِيهَا يقُولُ العَوّامُ الشِّيْبانِيُّ:
(وأَفْلَتَ بِسْطَامُ جَرِيصاً بنَفْسِهِ ... أَغَادَرَ فِي الكَرْشاَءِ لَدْناً مُقَوَّمَا)
وكَرْشُ، بالفَتْحِ: د، بينَ كَفَا وأَزَاقَ، كانَ قَدِيماً بِيَدِ الرُّومِ، وهُوَ الآنَ بِيَدِ الإِسْلاَمِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: كُرْشَانُ، بالضَّمِّ: وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ من العَرَبِ. قُلْت: هُوَ كُرْشانُ بنُ الآمِرِيِّ بنِ مَهْرَةَ بنِ حَيْدانَ بنِ عَمْرو بن الْحافِ ابنِ قُضَاعَةَ. قَالَه ابنُ دُرَيْد. وكُرَاشٌ، ككِتَابٍ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالضّمّ: جَبَلٌ لهُذَيْلٍ، وَقيل: ماءٌ بنَجْدٍ لبَنِي دُهْمانَ،
(17/355)

قَالَ أَبو بُثَيْنَةَ العامِرِيُّ يَهْجُو سارِيَةَ بنَ زُنَيْمٍ:
(وأَوْفَى وَسْطَ قَرْنِ كُرَاشَ دَاعٍ ... فجَاؤُوا مثْلَ أَفْوَاجِ الحَسِيلِ)
والكُرّاشُ، كزُنَّارٍ: دُوَيْبَّةٌ تَلْكَعُ النّاسَ، تُوْجَدُ فِي مَبارِكِ الإِبِلِ، وَهِي ضَرْبٌ من القِرْدَانِ، وقِيلَ:) هُو كالقَمْقَامِ، وَاحِدَتُه كُرّاشَةٌ. والتَّكْرِيشَةُ: الَّتِي تُطْبَخُ فِي الكُرُوشِ، عَنْ أَبِي عَمْروٍ. وَقَالَ الأََزْهَرِيّ: المُكَرَّشَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: طَعَام البادِينَ، يُعْمَلُ من اللَّحْمِ والشَّحْمِ، وذلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ اللّحْمُ الأَشْمَطُ فيُهَرَّم تَهْرِيماً جيِّداً، ويُجْعَلَ مَعَه من الشَّحْمِ المُقَطَّعِ مثلُه، ثمّ يُجْعَلَ فِي قِطْعَة مُقَوَّرَةٍ من كَرِش البَعيرِ بعد أَن يُغْسَل وينظَّف وَجْهُه الأَمْلَسُ الذِي لَا خَمْلَ فِيهِ وَلَا فَرْث وَيجْعَل فِيهِ مَا هُرّم من اللَّحْمِ والشَّحْم وتُجْمَعَ أَطرَافُه، ويُخَلَّ عَلَيْهِ بخِلالٍ يُمْسِكُه، وتُحْفَرَ لَهُ إِرَةٌ على قَدْرِه، وتُطْرَح فِيهَا الرِّضافُ، ويُوقَد عَلَيْهَا حَتَّى تَحْمَى وتَحْمَرَّ، فتَصِيرَ كالنّارِ، ثمَّ يُنَحَّي الجَمْرُ عَنْهَا، وتُدْفَن المُكَرَّشَةُ فِيهَا، ويُجْعل فَوْقَها مَلَّةٌ حامِيَةٌ، ثُم يُوقَد فَوْقَها بِحَطَبٍ جَزْلٍ، ثُمَّ تُتْرَك حَتَّى تَنْضَجَ نُضْجاً جَيِّداً، فتُخْرَج وقَدْ طابَتْ، وَقد صارَتْ كالقِطْعَةِ الوَاحِدَةِ، وَقد ذابَ الشَّحْمُ باللَّحْمِ، فتُؤْكَل بالتَّمْرِ طَيِّبَةً، يُقَالُ: كَرَّشُوا لَنَا من لَحْمِ جَزُورِكُم تَكْرِيشاً. والمُكَرِّشَةُ، بكَسْرِ الرّاء: مَا تَعَقَّفَ بَزْرُةْ مِنْ أَنْوَاعِ البِطِّيخِ، وهذِهِ عَن الصّاغَانِيِّ. وكَرَّشَ تَكْرِيشاً، قَطَّبَ وَجْهَهُ قَالَ رُؤْبَةُ:
(وَارِى الزِّنادِ مُسْفِرُ البَشِيشِ ... طَلْقٌ إِذا اسْتَكْرَشَ ذُو التَّكْرِيِشِ)
(17/356)

وهُوَ مَجَازٌ. وكَرَّشَ تَكْرِيشاً: عَمِلَ المُكَرَّشَةَ، قالَهُ الأَزْهَرِيّ. وتَكَرَّشُوا: إِذا تَجَمَّعُوا. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ. وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: تَكَرَّشَ وَجْهُهُ: تَقَبَّضَ. وزادَ غَيْرُه: جِلْدُه، وقِيلَ: جِلْدُ وَجْهِهِ. هكَذا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَدْ يُقَال ذلِكَ فِي كلِّ جِلْدِ، ويُقَالُ: كَلَّمْتُه بِكَلامٍ فَتَكَرَّشَ وَجْهُه، وتَكَرَّشَ جِلْدُه، أَيْ تَقَبَّضَ، وَهُوَ مَجازٌ، وزادَ ابنُ فارِسٍ: فصارَ كالكَرِشِ. واسْتَكْرَشَتِ الإِنْفَحَةُ: صارَتْ كَرِشاً، وذَلِكَ إِذا رَعَى الجَديُ النَّباتَ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: لأَنّ الكَرِشَ تُسَمَّى إِنْفَحَةً مَا لَمْ يَأْكُلِ الجَدِيُ، فإِذا أَكَلَ تُسَمَّى كَرِشاً، وَقد اسْتَكْرَشَتْ. وقالَ غَيْرُه: اسْتَكْرَشَ الصَّبِيُّ والجَدْيُ: عَظُمَتْ كَرِشَه، وقِيلَ: المُسْتكرِش بَعْدَ الفطِيمِ، واسْتِكْرَاشُه: أَنْ يَشْتَدَّ حَنَكُه ويَجْفُرَ بَطْنُه، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: اسْتَكْرَشَت البَهْمَةُ: عَظُم بَطْنُه، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ لِلْصَبِيّ إِذا عَظُمَ بَطْنُه، وأَخَذَ فِي الأَكْلِ: قد اسْتَكْرَشَ، وأَنْكَرَ بَعْضُهم ذلِكَ فِي الصَّبِيِّ فَقَالَ: يُقَالُ للصَّبِيِّ قد اسْتَجْفَرَ، وإِنَّمَا يُقَالُ: اسْتَكْرَشَ الجَدْيُ، وكُلُّ سَخْلٍ يَسْتَكْرِشُ، يَعْنِي يَعْظُم بَطْنُه، ويَشْتَدُّ أَكْلُه. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: جَمْعُ الكَرِش أَكْرَاش وكُرُوشٌ، وإِذا كانَت الأَرْضُ جَدْبَةً يُقَال: اغْبَرَّتْ جِلْدَتُهَا ورَقَّت كَرِشُها، وَهُوَ مَجَازٌ.
ويُقَال لِلدَّلْوِ العَظِيمَةِ المُنْتَفِخَةِ النَّوَاحِي: كَرْشاءُ، وَهُوَ من مَجازِ المَجَازِ. نَقَلَهُ الزّمَخْشَرِيُّ.
ورَجُلٌ أَكْرَشُ، أَيْ عَظِيمُ البَطْنِ، وقِيلَ: عَظِيمُ المالِ، وهُوَ مجازٌ. والكَرِشُ: وِعَاءُ الطِّيبِ والثَّوْبِ، مؤنَّثٌ أَيْضاً.
(17/357)

وكَرِشُ كُلِّ شَئٍ: مُجْتَمَعُه. وكَرِشُ القَوْمِ: مُعْظَمُهم، وَهُوَ مَجازٌ، والجَمْعُ) أَكْرَاشٌ وكُرُوشٌ، قالَ الشَّاعِر:
(وأَفَأْنَا السَّبِيَّ مِن كُلِّ حَيٍّ ... فَأَقَمْنَا كَرَاكِراً وكُرُوشَا)
وقيلَ: الكُرُوشُ والأَكْرَاشُ: جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. ويُقَالُ: تَزَوَّجَ المَرْأَةَ فنَثَرَتْ لَهُ كَرِشَها وبَطْنَها، أَيْ كَثُرَ وَلَدُهَا لَهُ. وهُوَ مَجازٌ. وكَذَا كَرِشَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، إِذا كَثُرَ عِيَالُه بَعْدَ مُدّةٍ، وهذِه عَن الصّاغَانِيِّ وهُوَ مَجَازٌ أَيْضاً. وقَالَ شَمِرٌ: اسْتَكْرَشَ: تَقَبَّضَ وقَطَّبَ وعَبَسَ، وأَنْشَد قولَ رُؤْبَةَ: طَلْق إِذا اسْتَكْرَشَ ذُو التَّكْرِيشِ وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: ثوبٌ أَكْرَاشٌ: وَهُوَ من بُرُودِ اليَمَنِ نقلهُ الأَزْهَرِيُّ. والكِرْشانِ: الأَزْدُ وعَبْدُ القَيْسِ. نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ، وعَجِيبٌ مِنَ المُصَنِّفِ، رَحِمَهُ اللهِ تَعالَى، كَيْفَ أَغْفَلَه. وكِرْشِمٌ، كزِبْرِجٍ: اسمُ رجُلٍ، ميمُه زائدةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ يَعْقُوبَ. وكِرْشاءُ بنُ المُزْدَلِف عَمْرِو بن أَبِي رَبِيعَةَ فِي بَنِي رَبِيعَةَ. ومُنْيَةُ أَكْرَاشٍ: قريةٌ بمِصْرَ. والكُرَيْشَةُ بالضَّمِّ: نَوْعٌ من أَثْوابِ الخَزِّ. وبَنُو كُرَيْشَة: بَطْنٌ.
ك ر م ش
. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْه الكَرْمَشَةُ والتَّكَرْمُشُ: التَّشَنُّجُ والتَّكَرْبُشُ، وَقد أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ
(17/358)

والجَمَاعَةُ، وهِيَ لَغَةٌ عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ.
ك ش ش
. {كَشِيشُ الأَفْعَى: صَوْتُ جِلْدِهَا إِذا حَكَّت بَعْضَها بِبَعْضٍ، وقيلَ: الكَشِيشُ للأُنْثَى مِنَ الأَسَاودِ، وقِيلَ:} الكَشِيشُ: صَوْتٌ تُخْرِجُه الأَفْعَى مِنْ فِيها، عَنْ كُراع، وقِيلَ: صَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا لَا مِنْ فيهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَا مِنْ فَمِهَا، فإِنّ ذلِكَ فَحِيحُهَا، وقَالَ أَبُو نَصْرٍ: فَحِيحُ الأَفْعى: صَوْتٌ مِنْ فَمِهَا. وسَمِعْتُ {كَشِيشَها وفَشِيشَها، وهُوَ صَوْتُ جِلْدِهَا، ورَوَى أَبُو تُرَابٍ فِي بَاب الْكَاف والفَاء الأَفْعَى} تَكِشُّ وتَفِشُّ، وَهُوَ صَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا، وَهُوَ الكَشِيشُ والفَشِيشُ. والفَحِيح: ُ صَوْتُهَا من فِيهَا. وقَالَ ابنُ دُرَيْد: ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الكَشِيشَ صَوْتُهَا مِنْ فِيها فَقَدْ أَخْطَأَ، ذلِكَ الفَحِيحُ، وأَنشد:
(كأَنَّ بينَ خِلْفِهَا والخِلْفِ ... {كَشَّةَ أَفْعَى فِي يَبِيسٍِ قَفِّ)
انْتَهَى. وقِيلَ: إِنَّ الحَيّاتِ كُلَّهَا} تَكِشُّ غَيْرَ الأَسْوَدِ، فإِنّه يَنْبَحُ ويَصْفِرُ ويَصِيحُ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ قَوْلَ الرّاجِزِ: كَأَنَّ صَوْتَ شَخْبِهَا المُرْفَضِّ كَشِيشُ أَفْعَى أَزْمَعَتْ بعَضِّ فَهِيَ تَحُكُّ بَعْضُها ببَعْضِ قُلْتُ الرَّجَزُ لِمْعَتَمِرِ بنِ قُطْبَةَ. ولكِن يَشْهَدُ لِكُراع مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: كانضتْ حَيَّةٌ تخْرُجُ من الكَعْبَةِ لَا يَدْنُو مِنْهَا أَحَد إِلاَّ كَشَّتْ وفَتَحَتْ فاهَا. والكَشِيشُ من الجَمَلِ: أَوّلُ هَدِيرِه، وهُوَ دُونَ الكَتّ
(17/359)

ِ وقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ بَين الكَتِيتِ والهَدِير، وقَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذا بَلَغَ الذّكَرُ من الإِبِلِ الهَدير فَأَوّلُه الكَشِيشُ، قَالَ رُؤْبَةُ: هَدَرْتُ هَدْرَاً لَيْسَ {بالكَشِيش. قُلْتُ: وزادَ أَبُو عُبَيْدٍ: وإِذا ارْتَفَعَ قَلِيلاً فَهُو الكَتِيتُ، فإِذا أَفْصَحَ فهُوَ الهَدِيرُ، فإِذا صَفَا صَوْتُه ورَجَّع قِيلَ: قَرْقَرَ، وزادَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ القَرْقَرةِ الزَّغْد، ثُمّ القلاع إِذا جَعَل كأَنَّهُ يَقْلَع. قُلْتُ: وكأَنّهُ القُلاَخُ أَيضاً، وقَدْ} كَشَّ {يَكِشُّ، فيهِمَا، مِنْ حَدّ ضَرَبَ، وقالَ بَعْضُ قَيْسٍ: البَكْرُ يَكِشُّ ويَفِشُّ، وهُوَ صَوْتُه، قَبْلَ أَنْ يَهْدِرَ. والكَشِيشُ من الشَّرَابِ: صَوْتُ غَلَيَانِهَا.} وكَشّت الجَرّةُ: غَلَتْ، قَالَ:
(يَا حَشَراتِ القَاعِ من جُلاَجِلِ ... قَد نَشَّ مَا {كَشَّ من المَرَاجِلِ)
يَقُولُ: قد حَانَ إِدْرَاكُ نَبِيذي، وأَن أَتَصَيَّدَكُنَّ فآكُلَكُنَّ عَلَى مَا أَشْرَبُ مِنْهُ. والكَشِيشُ مِنَ الزَّنْدِ: صَوْتٌ خَوّارٌ تَسْمَعُهُ عِنْدَ خُرُوجِ النّارِ مِنْه، وقَدْ} كَشَّ {يَكِشُّ} كَشاً {وكَشِيشاً.} وكَشَّتِ البَقَرَةُ {كَشّاً} وكَشِيشاً: صاحَتْ. {والكُشَّةُ، بالضَّمِّ: الناصِيَةُ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، أَو الخُصْلَةُ من الشَّعرِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، كالقُصَّةِ. و} الكُشُّ، بالضَّمِّ الحِرْقُ الّذِي يُلْقَحُ بهِ النّخْلُ، عَن ابنِ الأَعرابِيِّ. و! كَشّ بالفَتْحِ: ة بجُرْجَان
(17/360)

على ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ مِنْهَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ محمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ {- الكّشِّيُّ مَات سنة، أَدْرَكَ أَبا العَبّاسِ الدَّغُوليّ وطَبَقَتَهُ. ونَصْرُ بنُ كَثِير، الكَشِّيُّ الزَّاهدُ، سَمِعَ بَقِيَّة، وقَبْرُهُ يُزَارُ بجُرْجانَ.} والكَشْكَشَةُ: الهَرَبُ، نَقله الصّاغَانِيُّ. و {الكَشْكَشَةُ:} كَشِيشُ الأَفْعَى وقَدْ {كَشْكَشَ،} وكَشْكَشَتْ. والكَشْكَشَةُ فِي بَنِي أَسَدٍ، كَمَا قالَه الجَوْهَرِيُّ، أَو فِي رَبِيعَةَ، كَمَا قالَهُ اللَّيْثُ: إِبدالُ الشِّينِ مَعَ كافِ الخِطَابِ للمُؤَنَّثِ خاصَةً: كعضلَيِش ومِنْشِ وبِشِ فِي علَيْكِ ومِنْكِ وبِكِ، فِي مَوْضعِ التّأْنيثِ، ويُنْشِدُون، أَي للمَجْنُونِ:
(فعَيْناشِ عَيْنَاهَا وجِيدُشِ جِيدُها ... ولكِنَّ عَظْمَ السّاقِ مِنْشِ رَقِيقُ)
ويُنْشِدُون أَيضاً:
(تَضْحَكُ مِنِّي أَنْ رَأَتْنِي أَحْتَرِشْ ... وَلَو حَرَشْت لكَشَفْت عَنْ حِرِشْ)
أَو زِيَادَةُ شِينٍ بعدَ الكافِ المَجْرُورَةِ، تقولُ: عَلَيْكِشْ وإِلَيْكِشْ وبِكْش ومِنْكِشْ، وذلِك فِي الوَقْفِ خاصّةً وَلَا تَقُولُ: عَلَيْكَشْ، وبالنّصْبِ، وَقد حُكِى: كَذَا كَشْ، بالنَّصْبِ، وإِنّمَا زادُوا الشينَ بعدَ الكافِ المَجْرُورَةِ لتَبِينَ كَسْرَةُ الكافِ، فتُؤَكِّدَ التّأْنيثَ، وذلِكَ لأَنّ الكَسْرَةَ الدّالّةَ عضلَى التَّأْنيثِ فِيهَا تَخْفَى فِي الوَقْفِ، فاحْتَاطُوا لِلبَيَانِ بِأَنْ أَبْدَلُوهَا شِيناً، فإِذا وَصَلُوا حَذَفُوا لبَيانِ الحَرَكَةِ، وَمِنْهُم من يُجْرِي الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ، فيُبْدِلُ فِيه أَيْضاً، كَمَا تَقَدَّم فِي قَوْلِ المَجْنُون. ونادَتْ أعرابِيَّةٌ جارِيَةً: تَعَالَىْ إِلَى مَوْلاشِ يُنَادِيش، أَيْ مَوْلاك يُنَادِيكِ،
(17/361)

وقالَ ابنُ سِيدَه: قالَ ابنُ جِنِّى: وقَرَأْتُ عَلَى أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ عَن أَبِي العَبّاسِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى لِبَعْضِهِم:
(عَلَيَّ فِيهَا أَبْتَغِي أَبْغِيشِ ... بَيْضَاء تُرْضِينِي وَلَا تُرْضِيشِ)

(وتَطَّبِى وُدَّ بَنِي أَبِيش ... إِذا دَنَوْتِ جَعَلَتْ تُنْئِيشِ)

(وإِنْ نَأَيْتِ جَعَلَتْ تُدْنِيشِ ... وإِنْ تَكَلَّمْتِ حَثَتْ فِي فِيشِ)
حتّى تَنْقِّي كنَقِيقِ الدِّيِشِ أَبْدَل من كَاف المُؤْنَّثِ شِيناً فِي كُلّ ذلِكَ، وشَبّه كافَ الدِّيكِ، لكَسْرَتِهَا، بِكَافِ المُؤْنَّثِ، وجَعَلَهُ المُصَنِّف، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لُغَةً مستَقِلَّةً، فأَوْرَدَها فِي د ي ش، وصَدَّرَ بهَا فِي التّرْجَمَةِ من غيرِ تنْبِيه عَلَيْه، وقَد سَبَقَ الكَلامُ فِيهِ، قالَ: ورُبَّمَا زادُوا عَلَى الكَافِ فِي الوَقْفِ شِيناً حِرْصاً عَلَى)
البَيَانِ أَيْضاً، فإِذا وَصَلُوا حَذَفُوا الجَمِيعَ، ورُبَّمَا أَلْحَقُوا الشِّينَ فِيهِ أَيْضاً، وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ تَيَاسَرُوا عَنْ كَشْكَشَةِ تَمِيْمٍ أَيْ أَيْ إِبْدالِهِم الشّينَ من كافِ الخِطَابِ مَعَ المُؤَنَّثِ. وقَدْ تَقَدَّم البَحْثُ فِيهِ فِي المُقَدّمة. وبَحْرٌ لَا! يُكَشْكَشُ، أَيْ لَا يُنْزَحُ، أَيْ لَا يَفْنَى ماؤُه بالاسْتِقاءِ، هَكَذَا نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وفَسَّرَه الصّاغَانِيُّ، والأَعْرَفُ لَا يُنْكَشُ، كَمَا سَيَأْتِي، وجَمَعَ بينَهُمَا ابنُ القَطّاعِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: تَكَاشَّت الأَفَاعِي: كَشَّ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، ومِنْهُ قولُ ابنَةِ الخُسِّ وقَدْ قِيلَ لَها: أَيُلْقِح
(17/362)

ُ الرَّبَاعْ فقَالَتْ: نَعَمْ بِرُحْبِ ذِرَاعْ، وهُوَ أَبُو الرِّبَاعْ، {تَكَاشُّ مِنْ حِسِّهِ الأَفاعْ.} وكَشَّ الضَّبُّ والوَرَلُ والضِّفْدَعُ {يَكِشُّ} كَشِيشاً: صَوَّتَ. وبَعِيرٌ {مِكْشَاشٌ، نَقله الجوهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لِلْعَنْبَرِيِّ:
(فِي العَنْبَريِّينَ ذَوِي الأَرْياشِ ... يَهْدِرُ هَدْراً ليسَ} بالمِكْشاشِ)
{وكَشْكَشَةُ البَكْرِ، مثْلُ} كَشِيشِه، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. {وكَشُّ، بِالْفَتْح: مَدِينَةٌ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، هَكَذَا يَقُولُونَهَا، كَمَا نَقَلَهُ ياقُوتُ، وَقد يُعرَّب بكَسْرِ الكَافِ وإِهْمَالِ السِّين، وقَالَ ابنُ ماكُولاَ: دَخَلْتُ بُخَارَا وسَمَرْقَنْدَ فوَجَدْتُهم جَمِيعاً يَقُولُونَ بالكَسْرِ والإِهْمَالِ. وأَبُو مُسْلِمٍ إِبراهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ ماعِزٍ بنِ} كَشّ {- الكَشِّيّ، ويُقَالُ فِيهِ أَيضاً: الكَجِّيُّ البَصْرِيُّ الحافِظُ صاحِبُ السُّنَنِ، أَدْرَك أَبا عَاصِمٍ النَّبِيلَ، والكبار. وابْنُه أَبُو الحَسَن مُحَمّد، حَدَّث عَن ابنِ المُقْرِئ، ومِمَّنْ نُسِبَ إِلى جَدّه أَيْضاً أَبُو علِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحمَدَ بنُ مُحَمّدِ بنِ اللَّيْث بن الفَضْلِ بن كَشِّيّ الحافِظُ الكَشِّيُّ الشِّيرَازِيُّ، سمع الأَصَمَّ وَابْن الأَحْزم وإِسْمَاعِيلَ الصّفّارَ، مَاتَ سنة 350.} والكشكش: لَقَبُ محمّدِ بنِ مُوسَى بنِ إِسماعِيلَ الصّيرَفِيِّ، الزَّبِيديِّ، الفَقِيهِ المُحَدِّثِ، توفِّي فِي أَواخِرِ الْمِائَة الثانِيَةِ، وأَخُوهُ أَبُو القاسِمِ كَانَ فَقِيهاً، دَخَلَ مِصْرَ ومَاتَ بهَا، وابنُ أَخِيهِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ مُوسَى كَانَ فَقِيهاً أُصُولِيّاً، ذَكَرَه البَدْرُ الأَهْدَلُ فِي تاِريخِه.
(17/363)

{وكَشَّ أَيْضاً: مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ بالهِنْدِ، وهُوَ القّصُّ.} وكَشُوشَةٌ: مَدِينَةٌ أُخرَى بهَا. {والكَشُّ، أَيْضاً: الطَّرْدُ والزَّجْرُ، استُعِيرَ من كَشِّ الأَفْعَى.} والكُشْكُوشَة: مَا يَطْلُع عَلَى فَمِ المَصْرُوعِ من الرَّغْوَةِ، هَكَذَا يَسْتَعْمِلُونَه. وأَمّا قَوْلُهم فِي رُقْعَةِ الشِّطْرَنْجِ كشْ، بالكَسْر، ففارِسِيّةٌ أَصْلُهَا كُشْت، بالضّمِّ، أَيْ ماتَ، وإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا لِزيادَةِِالفائِدةِ، فإِنّ النُّفُوسَ تَتَشَوَّقُ لِبَيَانِ مثلِهَا.
ك ش م ش
. الكِشْمِشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة وهُوَ بالكَسْرِ: عِنَبٌ صِغَارٌ لَا عَجَمَ لَه، ويَكُونُ أَصْفَرَ وأَحْمَرَ وأَسْوَدَ، أَلْيَنُ من العِنَبِ، وأَقَلّ قَبْضاً وأَسْهَلُ خرُوجاً، وقالَ صاحِبُ اللِّسَانِ: وَهُوَ كَثِيرٌ بالسَّراةِ. قُلْتُ: ويُقَالُ بالقَافِ أَيْضاً، قَالَ الغَطَمَّش يَصِفُ امْرَأَتَه:
(كأَنَّ الثَآلِيلَ فِي وَجْهِها ... إِذا سَفَرَتْ بِدَدُ الكِشْمِشِِ)

ك ع ب ش
. الكَعْبَشَةُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، ونَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عَن بَعْضِ قَيْس: هُوَ الكَرْبَشَةُ، وهُنَاكَ أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ: يُذْكَرُ فِيهَا جَمِيعُ مَا فِي مَادَّة ك ر ب ش للإشْتِرَاكِ فِي معناهُ، وَقد تَقَدَّم.
والتَّكَعْبُشُ: التَّشَنُّجُ، عَن ابنِ عَبّاد.
ك ع م ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الكَعْمَشَةُ، والتَّكَعْمُشُ، وَهُوَ
(17/364)

التَّشَنُّجُ، وَهِي لُغَةٌ صَحيحَةٌ عَرَبِيَّةٌ، وقَد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.
ك ع ن ش
. تَكَعْنَشَ، بالنُّون، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ الصّاغَانِيُّ، عَن ابنِ عَبّادٍ: تَكَعْنَشَ الطّائِرُ، إِذا نَشِبَ فِي الشَّبَكَة. وتَكَعْنَشَ فِي الشَّيْءِ: غَرِقَ فِيهِ، وَفِي العُبَابِ: تَكَعْنَشَ فِي دَيْنِهِ: غَرِقَ فِيهِ.
ك ل ب ش
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: كَلَبْشَا: من قُرَى مِصْرَ بالغَرْبِيّة، وَقد دَخَلْتُهَا، ومِنْهَا عبدُ الغَفّارِ وإِبراهيم ابْنا التّاجِ مُحَمّدِ الكَلَبْشِيّ الشّافِعِيّ، الخَطِيبَان بِهَا، كَأَبِيهِمَا وجَدِّهِمَا، وقَدْ حَدَّثُوا.
ك ل م ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الكَلْمَشَةُ: الذَّهَابُ بِسُرْعَةٍ، كالكَلْشَمَةِ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ، وأَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ.
ك م ش
. الكَمْشُ والكَمِيشُ: الرّجُلُ السَّرِيعُ، يُقَال: رَجُلٌ كَمْشٌ وكَمِيشٌ، أَيْ عَزُومٌ ماضِ سَرِيعٌ فِي أُمورِهِ، وقَدْ كَمُشَ، ككَرُمَ يَكْمُشُ كَمَاشَةً، قَالَ أَبُو صَبِرَةَ:
(اعْلِفْ حِمَارَكَ عكْرِشَا ... حَتَّى يَجِدَّ ويَكْمُشَا)
والكَمْشُ والكَمِيشُ: الفَرَسُ الصَّغِيرُ الجُرْدَانِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الكَمْشُ مِنَ الخَيْلِ: القَصِيرُ الجُرْدان، والجَمْعُ كِمَاشٌ وأَكْمَاشٌ. وإِنْ وُصِفَت
(17/365)

ْ بِهِ الأُنْثَى فَهِيَ فالصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ. والَّذي فِي العَيْنِ: الكضمْشُ إِن وُصفَ بِهِ ذَكَرٌ من الدّوابِّ فَهُوَ القَصِيرُ الصّغِيرُ الذَّكَرِ، وإِنْ وُصِفَتْ بِهِ الأُنْثَى فهِيَ الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ، وَهِي كَمِيشَةٌ، ورُبما كانَ الضَّرْعُ الكَمْشُ مَعَ كُمُوشَتِه دَرُوراً، وأَنشد:
(يَعُسُّ جِحَاشُهُنَّ إِلَى ضُرُوعٍ ... كِمَاشٍ لم يُقْبِّضْهَا التَّوَادِي)
وَقَالَ الكِسَائِيّ: الكَمْشَةُ مِنَ الإِبِلِ: الصَّغِيرةُ الضِّرْعِ. وشاةٌ كَمُوشٌ وكَمِيشَةٌ، كَذَا فِي النُّسَخ، وخَصّ الأَصْمَعِيُّ كَمْشَة: قَصِيرَة الخِلْفِ فَلاَ تُحْلَب إِلاَّ بمَصْرٍ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، أَو صَغِيرَةُ الضَّرْعِ وكذلِكَ ناقَةٌ كَمُوشٌ، سُمِّيَتْ لانْكماشِ ضَرْعِها، وهُوَ تقَلُّصُه. والأَكْمَشُ: الرجُلُ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ، عَن أَبي عَمْروٍ. وقيلَ: الأَكْمَشُ: القَصِيرُ القَدَمَيْنِ، وقَدْ كَمِشَ، فيهمَا، كفَرِحَ. وكَمَشَهُ بالسَّيْفِ، إِذا قَطَعَ أَطْرَافَه، نَقله الصّاغَانِيُّ، مِثْلُ كَشَمَه. وكَمَشَ الزّادُ: فَنِيَ، وَهُوَ مَجاز. ورَجُلٌ كَمِيشُ الإِزَارِ: مُشَمَّرُهُ، جادٌّ فِي الأَمْرِ، وَهُوَ مَجَازٌ. وأَكْمَشَ بالنّاقَةِ: صَرَّ أَخْلافَها جُمَعَ، أَيْ جَمِيعَ أَخْلافِهَا. وكَمَّشَهُ تَكْمِيشاً: أَعْجَلَهُ، فانْكَمَشَ. وكَمَّشَ الحَادِي الإِبِلَ تَكْمِيشاً: جَدَّ فِي السَّوْقِ.
وتَكَمَّشَ الرجُلُ: أَسْرَعَ، كانْكَمَشَ، وهُمَا مُطَاوِعان لكَمَّشْتُه تَكْمِيشاً. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: انْكَمَشَ فِي أَمْرِهِ وانْشَمَر. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَى قَوْلِهمْ: تكَمَّشَ الجِلْدُ، أَيْ تَقَبَّضَ واجْتَمَعَ.
(17/366)

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: كَمِشَ الرجلُ كَمَشاً: لُغَةٌ فِي كَمُشَ، ككَرُمَ، أَيْ عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ. والكَمِشُ، ككَتِفٍ، لُغَةٌ فِي)
الكَمْشِ، بالفَتْح، عَن الكسائِيّ. وأَكْمَشَ فِي السَّيْرِ والعَمَلِ: أَسْرَعَ. نقلَه ابنُ القَطّاعِ، ومنْهُ حَدِيث عليٍّ بَادَرَ مِن وَجَلٍ، وأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ. وَقَالَ سيبَوَيْه: الكَمِيشُ: الشُّجَاعُ، كَمُشَ كَمَاشَةً، كَما قالُوا: شَجُعَ شَجَاعَةً، كَمَا قالَه ابنُ سِيدَه. وخُصْيَةٌ كَمْشَةٌ: قَصِيرَةٌ لاَزِقَة بالصِّفَاقِ، وقَدْ كَمُشَتْ كُمُوشَةً. وضَرْعٌ كَمْشٌ بَيِّنُ الكُمُوشَةِ: قَصِيرٌ صَغِيرٌ. وامرأَة كَمْشَةٌ: صَغِيرَةُ الثَّدْيِ، وَقد كَمُشَت كَمَاشَةً. وانْكَمَشَ فِي الحَاجَةِ: اجْتَمَع فِيهَا. وقَدْ سَمُّوْا كَمِيشاً، كأَمِيرٍ. وكَمَّشَ ذَيْلَه تَكْمِيشاً: قَلَّصَه.
وكَمْشِيشُ، بالفَتْح: قَرْيَةٌ بمِصْرَ، مِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ الكَمْشِيشيّ القاهِريّ، سَمِعَ على الإِمَامِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ وَمَات سنة.
ك ن ب ش
. تَكَنْبَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَكَنْبَشَ القَوْمُ: اخْتَلَطُوا، هكذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وابنُ القَطّاعِ.
ك ن د ش
. الكُنْدُشُ، بالضَّمِّ، كَتَبَهُ بالحُمْرَة، عَلَى أَنّه ممّا اسْتَدْرَكَ بِهِ على الجَوْهَرِيّ، ولَيْسَ كَذلِكَ بَلْ ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ فِي تركيبِ ك د ش عَلَى أَنَّ النونَ زَائدَةٌ، فَلْيُتَنَبَّهْ لذلِك، وكَأَنَّهُ بِهِ عِنْدَهُ لَمْ يأْتِ بِهِ هُنَا، فكأَنّه أَهْمَلَه، وقَدْ يَخْتَارُ ذلكَ كثِيراً فِي كِتَابه، قالَ الجَوْهَرِيُّ: الكُنْدُشُ: هُوَ العَقْعَقُ، ونَقَلَ ابنُ بَرِّيّ عَن
(17/367)

ابنِ خالَوَيْه: أَنّه لصُّ الطَّيْرِ، كَمَا أَنّ الرِّئْبالَ لِصُّ الأُسُودِ، والطِّمْلُ: لِصُّ الذِّئَابِ، والزَّبَابَةُ: لِصُّ الفِيرَانِ، قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَخْبَرني ابنُ المُفَضَّلِ: يُقَال: هُوَ أَخْبَثُ منْ كُنْدُش وأَنْشَدَ لأَبي الغَطْمَّش الأَسَدِيّ، هَكَذَا فِي الحَمَاسَة، وصَحَّحَ ابنُ جِنِّي هُوَ لابِنِ المُغَطِّشِ الحَنَفِيّ، وضَبَطَه، يَصِفُ امرْأَةً، كَذَا فِي نُسَخِ الصّحاحِ، وَفِي بَعْضِهَا يَذّمُّ امْرَأَةً:
(مُنِيتُ بِزَنْمَرْدَة كالعَصَا ... أَلَصَّ وأَخْبَثَ منْ كُنْدُشِ)

(تُحبُّ النِّسَاءَ وتَأْبَى الرِّجَالَ ... وتَمْشي مَعَ الأَخْبَثِ الأَطْيَشِ)

(لَهَا وَجْهُ قِرْدٍ إِذا ازَّيَّنَتْ ... ولَوْنٌ كبَيْضِ القَطَا الأَبْرَشِ)
قَالَ ابنُ بَرّيّ: مُنِيتُ: أَيْ بُلِيتُ، وزَنْمَرْدَة: امرَأَةٌ يُشْبه خَلْقُها خَلْقَ الرَّجُلِ، فارِسِيٌّ مُعَرَّب، ويُرْوَى بكَسْرِ الزَّاي مَعَ المِيمِ، ويُرْوَى بزِمَّرْدَة، بحَذْفِ النُّون، على مِثَال علَّكَدَة. قلتُ: ويُرْوَى، أَيْضاً، بفَتْحِ الزايِ وكَسْرِ المِيم. وأَمّا الدَّواءُ المُعَطِّسُ فبالسِّينِ، لَا غَيْرُ، وذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ فِي الشين، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقد نَبّه عَلَى هَذَا أَبُو سَهْلٍ الهَرَوْيُّ، والصّاغَانِيُّ، أَو)
الشِّينُ لُغَيَّةٌ مَرْذُولَةٌ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: الكِنْدِشُ لُغَةٌ فِي الكُنْدُشِ بالضمِّ بمَعْنى العَقْعَقِ.
ك ن ش
. الكَنْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ فَتْلُ الأَكْسِيَة. وأَيْضاً: هُوَ تَلْيِينُ رَأْس
(17/368)

ِ السِّوَاكِ الخَشِنِ، يُقَالُ: قَدْ كَنَشَه بَعْدَ خُشُونَتِه. والكَنْشَاءُ، بالكَسْرِ: الرَّجُلُ الجَعْدُ القَطَطُ القبيحُ الوَجْهِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. والكُنّاشاتُ، بالضّمِّ والشَّدِّ: الأُصُولُ الَّتِي تَتَشَعَّبُ منْهَا الفُرُوعُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابْن عَبّادٍ. قلتُ: وَمِنْه الكُنّاشَةُ، لأَوْرَاقٍ تُجْعَل كالدَّفْتَرِ يُقَيَّدُ فِيهَا الفَوَائِدُ والشَّوَارِدُ للضَّبْطِ، هَكَذَا يَسْتَعْمِلُه المَغَارِبةُ، واسْتَعْمَلَهُ شَيْخُنَا فِي حاشِيَتِه عَلَى هَذَا الكِتَابِ كَثِيراً. وأَكْنَشَهُ عَنِ الأَمْرِ: أَعْجَلَه، نقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبَّادٍ.
ك ن ف ر ش
. الكَنْفَرِشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، والمصنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تَعالَى، وقالَ شَمِرٌ: هيَ القَنْفَرِشُ: العَجُوزُ المُتَشَنِّجَةُ. والضَّخْمُ من الكَمَرِ، وقِيلَ: هِيَ حَشَفَةُ الذَّكَرِ، وأَنْشَد: كَنْفَرِشٌ فِي رَأْسِهَا انْقِلابُ. كَذَا فِي التَّهْذيب، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسان.
ك ن ف ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الكَنْفَشَة، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ والمُصَنّف، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ أَنْ يُدِيرَ العِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ عِشْرِينَ كَوْراً. والكَنْفَشَةُ، أَيْضاً: السِّلْعَةُ تَكُونُ فِي لَحْىِ البَعِيرِ، وهِيَ النَّوْطَةُ أَيْضاً، وقَال ابنُ سِيدَه: الكَنْفَشَةُ: ورَمٌ فِي أَصْل اللَّحْىِ، ويُسَمّى الخَازِبَازِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الكَنْفَشَةُ: الرَّوَغَانُ فِي الحَرْبِ. وأَيْضاً: الجُلُوسُ فِي البَيْتِ أَيّامَ
(17/369)

الفِتَنِ، وأَنْشَدَ: لمّا رَأَيْتُ فِتْنَةً فِيهَا عَشَا والكُفْرَ فِي أَهْلِ العِرَاق قَدْ فَشَا كُنْتُ امْرَءاً كَنْفَشَ فِيمَنْ كَنْفَشَا وقَالَ ابنُ عَبَّاد: رَجُلٌ كُنَافِشُ اللِّحْيَةِ، أَيْ عَظِيمُها. وقَالَ غَيْرُه: رَجُلٌ كِنْفِشٌ، بالكَسْر، أَيْ عَظِيمُ اللِّحْيَةِ، ورَجُلٌ مُكَنْفَشُ اللِّحْيَةِ، هكَذَا أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيُّ، وأَغْفَلَه المُصَنِّف، رَحِمَهُ اللهُ، قُصُوراً.
ك وش
. {الكَوْشُ، بالفَتْح، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ، وَفِي اللِّسَان: الكَوْشُ} والكُوَاشَةُ، بالضمِّ: رَأْسُ الكَوْشَلَةِ، ونصُّ اللِّسَانِ: رأْسُ الفَيْشَلَةِ، ولَيْسَ فِيهِ الكَوْشَلَة. وَعَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: {كاشَ} يَكُوشُ {كَوْشاً، إِذا فَزِعَ فَزَعاً شَديداً، ومِثْلُه قَوْلُ الكسَائِيّ وَفِي التَّهْذِيبِ:} كاشَ جارِيَتَه {يَكُوشُهَا} كَوْشاً، إِذا جامَعَها، ونَصُّ التَّهْذِيبِ: مَسَحَها. {والكَوْشَانُ، بالفَتْح: طَعَامٌ لأَهْلِ عُمَانَ منَ الأَرْزِّ والسَّمَكِ، وَهِي الصَّيَّاديِّةُ عِنْدَ أَهْل دِمْيَاطَ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} كاشَ الحِمَارُ أَتَانَه {كَوْشاً، إِذا عَلاَ عَلَيْهَا،} وكاشَ الفَحْلُ طَرُوقَتَه {كَوْشاً: طَرَقَهَا.} وكَوَاشَى، بالفَتْح: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ شَرْقِيَّ المَوْصِلِ، وكَانَتْ قَدِيماً تُسَمَّى أَرْدُمُشْت، وكَوَاشَي اسْمٌ لهَا مُحْدَث، مِنْهَا الإِمَامُ المُفَسِّرُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبُو العَبّاسِ، أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ! - الكَوَاشِيُّ. وكُوشُ بنُ حامٍ، بالضَّمِّ، هُوَ
(17/370)

أَبو الحَبَشِ، ذَكَرَه صاحِبُ الشَّجَرَة. {وكُوشانُ بنُ قُوط بنِ حام:، أَخُو أَنْدَلُسَ.

ك ي ش
. الثَّوْبُ} الأَكْيَاشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الصّاغَانِيُّ عَن الخَارْزَنْجِيِّ: هُوَ الَّذِي أُعِيدَ غَزْلُه، مِثْلُ الخَزِّ والصُّوفِ، أَوْ هُوَ الرَّدِيءُ، وقَدْ تَقَدَّمَ أَنّ الصَّوابَ فيهِ بالمُوَحَّدَةِ، نَقَلَ الأَزْهَرِيّ عَن ابنِ بُزُرْجَ فِي ك ب ش، ثَوْبٌ أَكْبَاشٌ، وثَوْبٌ أَكْرَاشٌ، وقالَ: إِنّه مِنْ بُرُودِ اليَمَنِ، وَقد صَحّفَه الصّاغَانِيُّ، وتَبِعَهُ المصَنِّفُ فتأَمّل. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {الكِيشُ، بالكَسْرِ: رِطُلٌ يُوزَنُ بِهِ، نقلَه الصّاغَانِيُّ.
(فصل اللَّام مَعَ الشين.)

ل ب ش
. ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: اللَّبْشُ: الخَلْطُ، وبالكَسْرِ: أَصْلُ الشَّجَرِ المَخْلُوطِ بالطِّينِ، وهيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَةٌ، وقَدْ أَهْمَلَه الجَماعَة.
ل ش ش
.} اللَّشُّ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ الطَّرْدُ، وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَلش.
واللَّشُّ: السُّمَاقُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، أَيْضاً. واللَّشُّ، أَيْضاً: المَاشُ، عَنْهُ أَيْضاً، نقَلَهُمَا الصّاغَانِيّ. وَقَالَ اللَّيْثُ:! اللَّشْلَشَةُ: كَثْرَةُ التّرَدُّدِ عِنْدَ الفَزَعِ، واضْطِرَابُ الأَحْشَاءِ فِي مَوْضِعٍ بَعْدَ مَوْضِعٍ ونَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ هَكَذَا.
(17/371)

وهُوَ جَبانٌ! لَشْلاَشٌ: مُضْطَربُ الأَحْشَاءِ. وَقَالَ الخَلِيلُ: لَيْسَ فِي كَلاَمِ العَرَبِ شِينٌ بَعْدَ لامٍ، ولكِنْ كُلُّهَا قَبْلَ الّلامِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وقَدْ وُجِد فِي كَلامِهم الشِّينُ بعدَ الّلام، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ وغَيْرُه: رَجُلٌ لَشْلاشٌ، إِذا كَانَ خَفِيفاً، كَذا فِي اللِّسَان. قلُتْ: ُ وأَبُو مُلِشٍّ، مِنْ كُنَاهم، وهُوَ فارِسُ الحَدْباءِ، وكانَ من بَنِي صَخْرٍ.
ل ط ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه أَيْضاً: اللَّطْشُ: الضَرْبُ بجُمْعِ اليَدِ، والطَّعْنُ، وقَدْ أَهْمَلَه الجَماعَةُ.
ل ق ش
. شَنٌّ لَقِشٌ، ككَتِفٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ الصّاغَانِيُّ: أَيْ يابِسٌ بالٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ. قُلْتُ: واللَّقْشُ، بالفَتْحِ: النُّطْقُ بمعَاريضِ الكَلامِ. واللَّقْشُ أَيْضاً: العَيْبُ.
ل ك ش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: اللَّكْشُ: الضّرْبُ بجُمْعِ الكَفِّ، وَقد لَكَشَه يَلْكُشُه لَكْشاً، وَهِي عربيَّةٌ صَحِيحَة، وقَد أَهْمَلَه الجَمَاعَة.
ل م ش
. اللَّمْشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ العَبَثُ. ولاَمِشُ، كصَاحِب: ة، بفَرْغَانَةَ، مِنْهَا أَبُو عَلِيٍّ الفَقيه، سَمعَ منْهُ ابنُ السِّمْعَانِيّ وَقَالَ: مَاتَ سنة، نَقَلَهُ الحَافِظُ. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: ولاَمِشُ: من الأَعْلامِ، وهُوَ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ، ولَهُ
(17/372)

مَسَاغٌ أَنْ يَكُونَ عَرَبِياً فإِنّ ابنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: اللَّمْشُ: العَبَثُ.
ل وش
. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {اللَّوْشُ: هُوَ اللَّوَقُ. ورَجُلٌ} أَلْوَشُ، وهيَ {لَوْشاءُ. واللَّيْثُ بنُ شُجَاعِ بنِ أَبي لاَشٍ الشَّرابِيُّ، عَن عُمَرَ بن طَبَرْزَد وعَنْهُ مُحَمّدُ بنُ عُثْمَانَ العُكْبَرِيّ الوَاعِظ.} ولَوْشَةُ: من بِلادِ الأَنْدَلُسِ، ضَبَطَه الحافِظُ بالفَتْحِ فِي الدُّرَرِ الكَامِنَةِ، قالَ شَيْخُنَا: والمَشْهُورُ الضّمُّ. {واللَّوَاشَةُ، بالكَسْرِ: مَا يُجْعَلُ على جَحْفَلَةِ الفَرَسِ ليَمْنَعَه من الاضْطِرَابِ. وأَمَّا قولُهُم: لاَشْ فإِنّه مُخْتَصَر عَن لَا شَئْ، ويُسْتَعْمَل غالِباً فِي الازْدِوَاج كَقَوْلهم: الماشْ خَيْرٌ من لاشْ، كَمَا سيأْتي فِي م وش. واسْتَعْمَلُوا مِنْهُ: التَّلاشِي، وكأَنَّهُ مُوَلَّدٌ.
(فصل الْمِيم مَعَ الشين.)

م أش
.} مَأَشَه، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، {ومَأَشَه عَنْهُ بكَذَا، كمَنَعَ، إِذا دَفَعَهُ. وقالَ اللّيْثُ:} مَأَش المَطَرُ الأَرْضَ، إِذا سَحَاهَا، كمَاشَها مَيْشاً، وأَنْشَدَ:
(وقُلْتُ يَوْمَ المَطَرِ! المَئِيشِ ... أَقَاتِلِي جَبْلَةُ أَوْ مُعِيشِي)

م ت ش
. مَتَشَه، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: مَتَشَه يَمْتِشُه مَتْشاً: فَرَّقَه بأَصابِعِه. وَمن ذلِكَ: مَتَشَ أَخْلافَ النّاقَةِ مَتْشاً، إِذا احْتَلَبَها احْتِلاباً ضَعِيفاً.
(17/373)

وعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ: المَتْشُ، بالفَتْح: الوَبْشُ، وهُوَ بَيَاضٌ يَكُونُ عَلَى أَظْفَارِ الأَحْدَاثِ، كَمَا سَيَأْتي. والمَتَشُ، سِيَاقُه يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بالفَتْحِ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالتَّحْرِيكِ، وهُوَ الصَّوَابُ: سُوءُ البَصَرِ، وَقد مَتِشَ بَصَرُهُ، كمَدِشَ، ورَجُلٌ أَمْتَشُ: يَشُقُّ عَلَيْه النَّظَرُ، وامْرَأَةٌ مَتْشاءُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَتَشَ الشَّيْءَ يَمْتِشُه مَتْشاً، وتَمَشَه: جَمَعَه. وأَبُو الفَتْحِ يُوسفُ بنُ أَحْمَدَ بن المُتُشِ، بِضَمَّتَيْن، الدَّبّاسُ، عَن أَبِي غالِبِ بن التَّيّانِيّ. قالَ الحافِظُ: كانَ هُوَ وأَخُوه داوُود عَلَى رَأْسِ السِّتِّمائَةِ.
م ج ش
. المَاجُشُونُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وصاحِبُ اللِّسَانِ، وهُوَ بضَمِّ الجِيمِ: السَّفِينَةُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الماجُشُون: ثِيَابٌ مُصَبَّغَةٌ، وأَنْشَدَ لأُمَيَّةَ بنِ أَبي عائِذٍ:
(ويَخْفَي بفَيْحَاءَ مُغْبَرَّةٍ ... تَخالُ القَتامَ بِهَا المَاجُشُونَا)
والمَاجُشُون: لَقَبُ يُوسُفَ، أَو ابنِ يُوسُفَ، وكِلاَهُمَا صَحِيحٌ، ويُكْسَرُ الجِيمُ ويُفْتَحُ، فَهُوَ إِذا مُثَلَّتٌ. . قُلْتُ هُوَ لَقَبُ أَبِي سَلَمَةَ يُوسُفَ بنِ يَعْقُوب بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَلَمَة دِينَار، مَوْلَى آلِ المُنْكَدِر، رَوَى عَن مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وسَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، وعَنْه مُحَمَّدُ بنُ الصّباح مَاتَ سنة مُعْرَّبُ: مَاهُ كُون، وقِيلَ: مَعْنَاه: يُشْبِهُ القَمَر، وقِيلَ: يُشْبِه القَمَرَ بِحُمْرَةِ وَجْنَتَيْه. وَفِي حاشِيَةِ المَوَاهِبَ: المَاجِشُون، بكَسْرِ الجِيمِ وضَمِّ الشين، ومَعْنَاهُ: الوَرْدُ، وَفِي شَرْحِ الشِّفاء
(17/374)

ِ مَعْنَاهُ الأَبْيَضُ المُشْرَبُ بحُمْرَةٍ، مُعَرَّب ماهْ كُون، مَعْنَاهُ: لَوْنُ القَمَرِ، وعَلَى كَسْر الجِيم وضَمِّ الشِّينِ اقْتَصَرَ النَّوَوِيّ، رَحِمَه اللهُ تَعالَى، فِي شَرْحِ مُسْلمٍ، والحَافِظُ ابنُ حجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: وهُوَ من الأَبْيِنَةِ الَّتي أَغْفَلَهَا سِيبَوَيْهِ، قالَ شَيخُنَا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: إِذا كانَ لَقَباً مُرَكَّباً مِنْ لَفْظَيِن وهما: ماهْ، وكُون، فبِأَيِّ اعتبارٍ قَطَعَ وحَكَمَ على أَنَّهُ يُذْكَر فِي بابِ الشِّينِ، وأَنّه من مَادَّة مجش، وَمَا عَداه حُرُوفٌ زَائِدَة فالصّوابُ أَنْ يُذْكَر فِي بابِ النُّون على مَا قَرّرناهُ، وحَرّرناه غيرَ مَرّةٍ. أَمَّا فَصْلُه وذِكْرُه فِي هَذَا البابِ والحُكْمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعرّب مِنْ كَلِمَتِيْنِ فَلا مَعْنَى لِهذا الاعْتِبَار، واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، فتَأَمَّلْ. والمَنْجَشانِيّة: ع، عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ البَصْرَةِ، لِمَنْ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَرَسَها اللهُ تَعَالَى، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْجَشٍ، مَوْلَى قَيْسِ بنِ مَسْعُود ابنِ قَيْسِ بنِ خالِدٍ، وهُوَ من تَغيِيراتِ النَّسَبِ، لأَنّ القِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَنْجَشِيَّةَ، فتَأَمَّلْ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: المَجَاشُ، كسَحَابٍ: عَلَمٌ أَو مَوْضِعٌ. وأَبُو عَمْرو عًثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سِمْعَانَ المَجَاشِيّ بَغْدَادِيٌّ، سَمِعَ الحَسَنَ بنَ علّويه القَطّان، مَاتَ سنة. وأَبُو عَمْروٍ عُثْمَانُ بنُ مُوْسَى المَجَاشِيُّ، شيخٌ لابنِ رِزْقَوَيْه. وأَبو الحُسَيْن عبدُ الوَاحِدِ بنُ محمّد المَجَاشِيُّ: شيخٌ لابنِ الرَّسِّيّ، وابنُه أَبو الحَسَنِ محمَّدٌ مَاتَ سنة، نَقَلَه الحافظُ.
(17/375)

م ح ش
. المَحْشُ، كالمَنْعِ: شِدَّةُ النِّكَاح، وشِدَّةُ الأَكْلِ، نَقَلَهُمَا الصّاغَانِيُّ. والمَحَشُ: قَشْرُ الجِلْدِ من اللَّحْمِ، يُقَال: مَحَشَه الحَدّادُ يَمْحَشُه مَحْشاً: سَحَجَهُ، وقالَ بَعْضُهم: مَرَّ بِي حِمْلٌ فمَحَشَنِي مَحْشاً، وذلِكَ إِذا سَحَجَ جِلْدَه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْلُخَه، وقالَ أَبُو عَمْروٍ: يَقُولُون: مَرَّتْ بِي غِرَارَةٌ فمَحَشَتْنِي، أَيْ سَحَجَتْنِي، وقالَ الكِلاَبِيُّ: أَقُولُ مَرّتْ بِي غِرَارَةٌ فمَشَنَتْنِي، كَما فِي الصّحاح. والمَحْشُ: اقْتِلاَعُ السّيْلِ لما مَرَّ عليهِ وَهُوَ من ذَلِك. والماحِشُ: الكَثِيرُ الأَكْلِ حَتّى يَعْظُمَ بَطْنُه، قَالَ:
(مَن يُكثْرِ الشُّرْبَ ويَأْكُلْ مَاحِشَا ... يَذْهَبْ بهِ البَطْنُ ذَهَاباً فَاحِشاَ)
والماحِشُ: المُحْرِقُ، كالمُمْحِشِ يُقَال: مَحَشَتْه النّارُ، أَي أَحْرَقَتْهُ، وأَمْحَشَهُ الحَرُّ: أَحْرَقَه. وَهَذِه نَقَلَها ابنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبِي صاعِدٍ الكِلابِيّ، كمَا فِي الصّحاح. وقِيلَ: المَحْشُ: تَناوُلٌ من لَهَبٍ يُحْرِقُ الجِلْدَ، ويُبْدِي العَظْم، فيُشَيِّطُ أَعالِيَه وَلَا يُنْضِجُه. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مِن حَرٍّ كَادَ أَنْ يَمْحَشَ عِمَامَتِي، وكانُوا يُوقِدُون نَارا لدَى الحَلِفِ لِيَكُونَ أَوْكَدَ. وَفِي الصّحاح: مَحَشْتُ جِلْدَه بالنّارِ: أَيْ أَحْرَقْتُه، وفيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَمْحَشْتُه بالنّارِ، عَن ابنِ السِّكِّيتِ. والمُحَاشُ، كغُرَابٍ: المُحْتَرِقُ، يُقَالُ: خُبْز مُحَاشٌ، وكذلِكَ الشِّوَاءُ. والمَحَاشُ، بالفَتْحِ: المَتَاعُ والأَثَاثُ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَفْعَلٌ من الحَوْشِ، وَهُوَ جَمْعُ الشَّيءِ وخَطَّأَه الأَزْهَرِيُّ، وسَبَقَ لِلمُصنِّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى فِي ح وش، ونَبَّهْنَا عَلَيْه هُنَاك.
(17/376)

والمِحَاشُ، بالكَسْرِ: القَوْمُ يَجْتَمِعُونَ من قَبائِلَ شَتَّى، فيَتَحَالَفُونَ عِنْدَ النّارِ، قالَ النّابِغَةُ:
(جَمِّعْ مِحَاشَكَ يَا يَزيدُ فإِنِّنِي ... أَعْدَدْتُ يَرْبُوعاً لَكُمْ وتَمِيمَا)
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ فِي مَعْنَاه: سَبَّ قَبَائِلَ فصَيَّرَهُم كالشَّيْءِ الَّذِي أَحْرَقَتْهُ النَّارُ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَذا رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: المِحَاشُ فِي قَوْلِ النّابِغَةِ، بِكَسْرِ المِيم، وقَدْ غَلط اللَّيْثُ فرَوَاه بفَتْحِ المِيمِ، وفَسَّرَه بالقَوْمِ اللَّفِيفِ الأُشَابَةِ، وقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ فِي ح وش، فرَاجِعْه. وامْتَحَشَ الخُبْزُ: احْتَرَقَ. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: المَحْشُ: الخَدْشُ. وامْتَحَشَتْه النّارُ: أَحْرَقَتْهُ. وامْتَحَشَ فُلانٌ غَضَباً وامْتَحِش: احْتَرَقَ، وهُوَ مَجَازٌ، وبِهِمَا جاءَ الحَدِيثُ يَخْرُجُ نَاسٌ من النّارِ قد امتَحَشُوا وصارُوا حُمَماً أَي احْتَرَقُوا وصارُوا فَحْماً، ويروى: امْتَحِشُوا، على مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه. وامْتَحَشَ القَمُر: ذَهَبَ، حَكَاهُ ثَعْلب. والمِحَاشُ، بالكَسْرِ: بَطْنانِ، من بَنِي عُذْرَةَ، وقِيلَ: المِحَاشُ هُمْ: صِرْمَةُ، وسَهْمٌ، ومالِكٌ، بَنو مُرَّةَ بنِ عَوْف بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ بنِ بَغِيضٍ، وضَبَّةُ بنُ سَعْدٍ، لأَنَّهُم تَحالَفُوا)
بالنَّارِ، فسُمُّوا بِذلِك، وبِهم فسِّرَ قَوْلُ النابِغَةِ. وسَنَةٌ مُمْحِشَةٌ ومَحُوشٌ مُحْرِقَةٌ بجَدْبِها، وهذِه سَنَةٌ أَمْحَشَت كُلَّ شَئٍ، إِذا كانَتْ جَدْبَةً، وهذِه حَكاها أَبو عَمْروٍ كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيْتِ عَنْهُ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا سُمُّوا مِحَاشاً لأَنَّهُم مَحَشُوا بَعِيراً عَلَى النّارِ واشْتَوَوْه، واجْتَمَعُوا عَلَيْه فَأَكَلُوه.
(17/377)

ويَقُولُونَ: مَا أَعْطانِي إِلاَّ مِحْشاً، بالكَسْرِ، وهُوَ الَّذِي يَمْحَشُ البَدَنَ بكَثْرَةِ وَسَخِه وإِخْلاقِه. وقالَ العامِرِيّ: مَحَشَ وَجْهَه بالسّيْفِ مَحْشَةً، أَيْ لَفَحَه لَفْحَةً قَشَرَ بِهَا جِلْدَ وَجْهِه.

م خَ ش
. التَّمَخُّشُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَال ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ كَثْرَةُ الحَرَكَةِ، لُغَة يَمانِيَة، يُقَال: تَمَخَّشَ القَوْمُ، إِذا تَحَرَّكُوا، وأَكْثَرُوا فِي الحَرَكَةِ. وأَمّا المِخَشّ، بِكَسْرِ المِيمِ، فراجِعْه فِي خَ ش ش، وذَكَرَه ابنُ الأَثِيرِ هُنَا، وفَسّرَ بِهِ قَوْلَ عَلِيٍّ، كَرّمَ اللهُ تَعالَى وَجْهَه، والمِيمُ زَائِدَة.
م د ش
. المَدَشُ، مُحَرَّكَةً: ظُلْمَة العَيْنِ من جُوعٍ أَو حَرّ شَمْسٍ، وقَدْ مَدِشَتْ عَيْنُه مَدَشاً، وهِي مَدْشَاءُ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ: وأَحْسَبُه مَقْلوباً مِنْ دَمِشَ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: المَدَشُ: رَخَاوَةُ عَصَبِ اليَدِ، وقِلَّةُ لَحْمِهَا، رَجُلٌ أَمْدَشُ اليَدِ، وقَدْ مَدِشَ، وامْرَأَةٌ مَدْشاءُ اليَدِ. وقالَ غَيْرُهُ: المَدَشُ: دِقَّتُهَا، أَي اليَدِ واسْتِرْخاؤُهَا مَعَ قِلَّةِ لَحْمٍ، وهُوَ أَمْدَشُ، وناقَةٌ مَدْشَاءِ. وقالَ اللَّيْثُ: أَو المَدَشُ فِي النُّوقِ: سُرْعَةُ أَوْ بهَا، أَيْ أَوْبِ يَدِهَا فِي حُسْنِ سَيْرٍ، ونَصُّ الأَزْهَرِيّ سُرْعَةُ أَوْبِ يَدَيْهَا فِي حُسْنِ سَيْرٍ، وأَنْشَدَ:
(ونازِحَةِ الجُوْلَيْنِ خاشِعَةِ الصُّوَى ... قَطَعْتُ بمَدْشَاءِ الذِّراعَيْنِ سَاهِمِ)
رَجُلٌ أَمْدَشُ اليَدِ، وقَدْ مَدِشَ، وامْرَأَةٌ مَدْشَاءُ اليَدِ.
(17/378)

وقالَ ابنُ سِيدَه: والمَدْشَاءُ من النِّسَاءِ خاصّةً: الَّتِي لَا لَحْمَ عَلَى يَدَيْهَا، عَن أَبي عُبَيْدٍ. قُلْتُ: وَفِي تَهْذِيبِ غَرِيبِ المُصَنَّف لأَبِي زَكَرِيّا عَنْ ثَعْلَبٍ، وقَد رَدَّ عَلَى من قَالَ: إِن المَدْشاءَ الَّتِي لَا لَحْمَ على يَدَيْهَا، وقَالَ المَدْشاءُ: الحَمْقَاءُ، والذَّكَر أَمْدَشُ، والأَوّل خَطَأٌ، ورَأَيْتُ الأَزْهَرِيَّ لَمْ يَتَعَرَّض لِهذَا، بَلْ رَواهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، كَمَا أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ. فتَأَمَّل. ونَاقَةُ مَدْشاءُ اليَدَيْنِ: سَرِيعَةُ أَوْ بِهِمَا فِي حسْن سَيْر، قَالَ الشاعِرُ: يَتْبَعْنَ مَدْشاءَ اليَدَيْنِ قُلْقُلاَ. أَو المَدَشُ فِي الخَيْل: اصْطِكاكُ بَوَاطِنِ الرُّسْغَيْنِ فِي شِدّة الفَدَعِ، وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الخَيْلِ الَّتِي تَكُونُ خِلْقَةً، والفَدَعُ: التواءُ الرُّسْغِ من عُرْضِهِ الوَحْشِيِّ. وقَالَ الصَّاغَانِيُّ: المَدَشُ: حُمْرَةٌ وخُشُونَةٌ فِي الوَجْهِ، وهُوَ أَمْدَشُ، وهِيَ مَدْشَاءُ، ونَقَلَه أَبو عَمْروٍ.)
والأَمْدَشُ: المَهْزُولُ الخَفِيفُ اللَّحْمِ، وفِي لَحْمِه مَدْشَةٌ، عَن ابنِ عَبّاد. والأَمْدَشُ: الأَخْرَقُ، وهُوَ القَلِيلُ العَقْلِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. ويُقَالُ: رَجُلٌ مَدّاشُ اليَدِ ككَتّانٍ: أَيّ سارِقُهَا، عَن أَبِي عَمْروٍ. وَفِي لَحْمِه مَدْشَةٌ، بالفَتْح: أَي خِفَّةٌ، وَفِي المُحْكَم: أَي قِلَّةٌ. ومَدَشَ مِنَ الطَّعَامِ مَدْشاً: أَكَلَ مِنْهُ قَلِيلاً.
ومَدَشَ لَهُ مِنَ العَطَاءِ مَدْشاً: أَعْطَى مِنْهُ قَلِيلاً. ويُقَال: مَا مَدَشْتُ منهُ، كَذا نصّ الصّاغَانِيّ، وَالَّذِي فِي التَّهذِيب: مَا مَدَشْتُ بِهِ مَدْشاً ومَدُوشاً، بفَتْحِهما، وَمَا مَدَشَنِي شَيْئاً، وَلَا أَمْدَشَنِي، وَلَا مَدَّشَنِي
(17/379)

تَمْدِيشاً، وَلَا مَدَشْتُه شَيْئاً: أَي مَا أَعْطَانِي وَلَا أَعْطَيْتُه، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا من النّوادِرِ.
وامْتَدَشْتُه مِنْ يَدِه: أَخَذْتُهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، أَو اخْتَلَسْتُه، عَن الصّاغَانِيّ. قُلْتُ: وكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ من امْتَرَشْتُه، بالراء، كَمَا سَيَأْتِي قرِيباً. ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المَدِشُ، ككَتِفٍ: الأَخْرَقُ كالفَدِشِ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَقد ذَكَرَه المُصَنّفُ فِي ف د ش استِطْراداً، وأَغْفَلَه هُنَا، وَهُوَ قُصُورٌ. والمَدَشُ، محَرَّكةً: الحُمْقُ. وَمَا بِه مَدَش، أَي مَرَضٌ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: إِنّه لأَمْدَشُ الأَصَابِعِ، أَي المُنتَشِرُ الأَشَاجِعِ، الرِّخْوُ القَبْضَة. والمَدَشُ: قِلَّةُ لَحْمِ ثَدْيِ المَرأَةِ، عَن كُرَاع. والمَدَشُ: تَشَقُّقٌ فِي الرِّجْلِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى: المَدْشُ: النَّجْش.
م ر د ق ش
. المَرْدَقُوشُ. قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: هُوَ المَرْزَنْجُوشُ، وأَنشد لابنِ مُقْبِلٍ:
(يَعْلُونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضاحِيَةً ... عَلَى سَعابِيبِ ماءِ الضّالَةِ اللَّجِزِ)
هكَذا أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقد تَقَدَّم البَحْثُ فِيهِ، وأَنَّ الجَوْهَرِيَّ صحَّفَه، وأَنّ الروايةَ اللَّجِن بالنُّون فِي ل ج ز، مُعَرّبُ مَرْدَهْ كُوشِ، أَيْ مَيّت الأُذُن فَتَحُوا الميمَ عِنْد التَّعْرِيبِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمن خَفَضَ الوَرْد جَعَلَه من نَعْتِه. ويُقَالُ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ، وأَظُنُّه مُعَرَّباً. والمَرْدَقُوشُ: طِيبٌ تَجْعَلُه
(17/380)

المَرْأَةُ فِي مُشْطِها، يَضْرِبُ إِلَى الحُمْرَةِ والسَّوادِ. وقالَ أَبو الهَيْثَم: المَرْدَقُوش: مُعَرَّب، مَعْنَاهُ: اللَّيِّنُ الأُذُنِ، كَنَى باللّيّنِ عَن المَوْتِ لأَنَّهُ إِذا اسْتَرْخَى فكأَنَّه مَاتَ، والعامَّةُ تقولُه البَرْدَقُوشُ، بالموحَّدَةِ.
م ر ز ج ش
. المَرْزَجُوشُ، بالفَتْحِ، قُلْتُ: ذِكْر الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ، وقَدْ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وَهُوَ نَبْتٌ، وَزْنُه فَعْلَلُول، كعَضْرَفُوطٍ، قِيلَ: هُوَ المَرْدَقُوشُ الَّذِي تَقَدَّم. والمَرْزَنْجُوشُ: لُغَةٌ فِيهِ، مُعَرَّبُ مَرْزَنْكُوش، وعَرَبِيّتُه السَّمْسَقُ كجَعْفَرٍ، قَالَ الأَعْشَى:
(لَنَا جُلَّسَانٌ عِنْدَهَا وبَنَفْسَجٌ ... وسِيسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَمَا)
وقالَ فِيه، وقَدْ أَسْقَط الواوَ لحاجةٍ:
(عَلَيْهَا الأَكالِيلُ قد فَصَّلَتْه ... بسِيسَنْبَرٍ خَالَطَ المَرْزَجُشْ)
قالَ الأَطِبَّاء: هُوَ نافِعٌ لعُسْرِ البَوْلِ، والمَغَصِ، ولَسْعَةِ العَقْرَبِ، والأَوْجاعِ العارِضَةِ من البَرْدِ، والمَالَيْخُولْيَا، والنَّفْخِ، واللَّقْوَةِ، وسَيَلانِ اللُّعَابِ مِنَ الفَمِ، مُدِرٌّ جِداً، مُجَفِّفُ رُطُوبَاتِ المَعِدَةِ والأَمْعَاءِ.
م ر ش
. المَرْشُ: الخَدْش، قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أَصابَهُ مَرْشٌ، وهِيَ المُرُوشُ، والخُدُوشُ، والخُرُوشُ، وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فعَدَلَتْ بِه نَاقَتُه إِلَى شَجَراتٍ فمَرَشْنَ ظَهْرَه أَيْ خَدَشَتْه أَغْصَانُها، وأَثَّرَتْ فِي ظَهْرِه، وأَصْلُ المَرْشِ: الحَكُّ بأَطْرَافِ الأَظَافِرِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى إِذا حَكَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ وهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلْيَمْرُشْه مِنْ وَراءِ الثّوْبِ قالَ الحَرّانِيّ: المَرْشُ بأَطْرَافِ الأَظَافِر،
(17/381)

وقالَ ابنُ سِيدَه: المَرْشُ: شَقُّ الجِلْدِ بأَطْرَافِ الأَصَابِعِ وهُوَ أَضْعَفُ من الخَدْشِ، ويُقَالُ: قد أَلْطَفَ مَرْشاً وخَرْشاً، والخَرْشُ أَشَدُّه. ومَرَشَه مَرْشاً: تَنَاوَلَه بأَطْرَافِ الأَصَابِع، شَبِيهاً بالقَرْصِ. والمَرْشُ: الأَرْضُ الَّتِي مَرَشَ المَطَرُ وَجْهَها، يُقَال: انْتَهَيْنَا إِلى مَرْش من الأَمْرَاشِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ اسْمُ الأَرْضِ مَعَ الماءِ، وبَعْدَ الماءِ إِذا أَثَّرَ فِيه. وقَالَ ابنُ سِيدَه: المَرْشُ: أَرْضٌ يَمْرُشُ الماءُ من وَجْهِها فِي مَوَاضِعَ لَا يَبْلُغ أَن يَحْفِرَ حَفْرَ السَّيْلِ، والجَمْعُ أَمْرَاشٌ. وقالَ غَيْرُهما: المَرْشُ: الأَرْضُ الَّتِي إِذا أُمْطِرَتْ سالَتْ سَرِيعاً، أَيْ رَأَيْتَها كُلَّهَا تَسِيلُ. وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الأَمْرَاشُ: مَسَايِلُ لَا تَجْرَحُ الأَرْضَ وَلَا تَخُدُّ فِيها، تَجِئُ من أَرْض مُسْتَوِيَّة تَتْبَعُ مَا تَوَطّأ مِنَ الأَرْضِ فِي غَيْرِ خَدٍّ، وقَدْ يَجِئُ المَرْشُ مِنْ بُعْدٍ، ويَجِئُ منْ قُرْبٍ. وقَالَ النَّضْرُ: المَرْسُ والمَرْشُ: أَسْفَلُ الجَبَلِ وحَضِيضُه، يَسِيلُ مِنْهُ الماءُ فيَدِبُّ دَبِيباً وَلَا يَحْفِرُ، وجَمْعُه أَمْرَاسٌ وأَمْرَاشٌ، قالَ: وسَمِعْتُ أَبا مِحْجَنٍ الضِّبَابِيّ يَقُول: رأَيْتُ مَرْشاً مِنَ السَّيْلِ. وهُوَ الماءُ الَّذِي يَجْرَحُ وَجْهَ)
الأَرْضِ جَرْحاً يَسِيراً. والمَرْشُ: الإِيْذاءُ بالكَلامِ، وقَدْ مَرَشَه، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ: مَرَشَه بِكَلامٍ، إِذا تَنَاوَلَهُ بِقَبِيحٍ. والمَرْشاءُ: العَقُورُ مِنْ كُلِّ الحَيَوانِ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والمَرْشَاءُ: الأَرْضُ الكَثِيرَةُ ضُرُوبِ العُشْبِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً. قلتُ وكَأَنّه مَقْلُوبُ الرَّمْشاءِ.
ويُقَال: لي عِنْدَه مُرَاشَةٌ ومُرَاطَةٌ، بالضّمِ، أَيْ حَقٌّ صَغِيرٌ.
(17/382)

وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الأَمْرَشُ: الشِّرِّيرُ، أَي الكَثِيرُ. الشّرِّ. والأَرْمَشُ: الحَسَنُ الخُلُقِ. والأَمْشَرُ: النَّشِيطُ. والأَرْشَمُ: الشَّرِهُ.
والتَّمْرِيشُ: المَطَرُ القَلِيلُ الَّذِي لَا يَخُدُّ وَجْهَ الأَرْضِ، عَن ابنِ عَبّادٍ. والامْتِرَاشُ: الانْتِزَاعُ والاخْتِلاسُ، يُقَال: امْتَرَشْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِه: أَي اخْتَلَسْتُه. والامْتِراشُ: الاكْتِسَابُ، والجَمْعُ، عَن ابنِ عبّادٍ، يُقَالُ: هُوَ يَمْتَرِشُ لعِيَالهِ، أَيْ يَكْتَسِبُ ويَقْتَرِفُ. وامْتَرَشَ الشيءَ: جَمَعَهُ، وهُو يَمْتَرِشُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مِنْ هَا هُنَا أَيْ يَجْمَعُه. ومَرْشانَةُ: د، بالأَنْدَلُسِ، من كُورضةِ إِشْبِيلِيَة، مِنْهَا أَبُو مُوسَى عَبْدُ الرّحْمنِ بنُ هِشَامِ بنِ جَهْوَر المَرْشَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الآجُرِّيّ، ماتَ بِبَلَدِهِ سنة. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: مَرَشَ الماءُ يَمْرُشُ: سالَ. والمَرْشُ: حَضِيضُ الجَبَلِ.
ورَجُلٌ مَرّاشٌ، ككَتّانٍ، أَي كَسّابّ. والمُمَرَّشُ، كمُعَظَّمٍ: نَوْعٌ من الكَتّانِ، وهذِه عَن الصّاغَانِيّ.
ومَرَشٌ، مُحَرَّكَةً: ناحِيَةٌ بالرُّومِ. وأَمراشُ: رَوْضَةُ بدِيارِ العَرَبِ.
م ش ش
. {المَشُّ: الخَلْطُ، يُقَال:} مَشَّ الشَّيْءَ، إِذا دافَهُ فِي ماءٍ حَتَّى يَذُوبَ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ أَبو حاتِمٍ: وماتَ ابنِ لأُمِّ الهَيْثَمِ فسُئِلَتْ فقَالَتْ: مَا زِلْتُ! أَمُشُّ لَهُ الأَشْفِيَةَ، أَي الأَدْوِيَة، فأَلّدُّه تَارةً وأُوجِرُه أُخْرَى، فَأَبَى
(17/383)

قضاءُ اللهِ عَزّ وَجَلّ، أَي أَخْلِطُهَا. والمَشُّ: مَسْحُ اليَدِ بالشّيْءِ الخَشِنِ لتَنْظِيفهَا وقَطْعِ دَسَمِها، وَهُوَ قولُ الأَصْمَعِيِّ، ونَصُّه: لِيَقْلَعَ الدَّسَمَ، ونصُّ المُحْكَمِ: لِيُذْهِبَ بِهِ غَمَرَها ويُنَظِفَها، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه لاِمْرِئِ القَيْسِ:
( {نَمُشُّ بأَعْرافِ الجِيَادِ أَكُفَنَا ... إِذا نَحْنُ قُمْنَا عَنْ شِوَاءٍ مُضَهَّبِ)
المُضَهَّبُ: الَّذِي لم يَكْمُل نُضْجُه، يُرِيد أَنَّهم أَكَلُوا الشَّرَائِحَ الَّتِي شَوَوْهَا على النّارِ قَبْلَ نُضْجِهَا ولَمْ يَدَعُوهَا إِلَى أَن تَنْشَفَ، فأَكَلُوهَا وفِيهَا بَقِيَّةٌُ مِن مَاءٍ. و} المَشُّ: الخُصُومَةُ. والمَشُّ: مَصُّ أَطْرَافِ العِظَامِ مَمضُوغاً، {كالتَّمَشُّشِ، عَنِ اللَّيْثِ،} والامْتِشَاشِ {والمَشْمَشَةِ، وقَدْ} مَشَّه {وامْتَشَّه،} وتَمَشَّشَه، {ومَشْمَشَه: مَصَّه مَمْضُوعاً. وقالَ اللَّيْثُ} مَشَشْتُ {المُشَاشَ، أَيْ مَصَصْتُه مَمْضُوغاً،} وتَمَشَّشْتُ العَظْمَ: أَكَلْتُ {مُشَاشَهُ، أَو تَمَكَّكْتُه، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
(كَمْ قَدْ} تَمَشَّشْتَ من قَصٍّ وإِنْفَحَةٍ ... جاءَتْ إِلَيْكَ بِذاكَ الأَضْؤُنُ السُّودُ)
و {المَشُّ: أَخْذُ مالِ الرَّجُلِ شَيْئَاً بَعْدَ شَئٍ، يُقَال: فُلانٌ} يَمُشُّ مالَ فُلانٍ، {ويَمُشُّ من مالِه، إِذا أَخَذَ مِنْهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ، وهُو مَجَاز. و} المَشُّ: حَلْبُ بَعْضِ لَبَنِ النّاقَةِ وتَرْكُ بَعْضِه فِي الضَّرْعِ.
{والمَشُوشُ، كصَبُورٍ: مَا} تُمَشُّ بهِ اليَدُ، وَهُوَ المِنْدِيلُ الخَشِنُ.! والمَشَشُ مُحَرَّكَةً: شَيْءٌ يَشْخَصُ فِي وَظِيفِ الدّابَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ، يَشْتَدُّ ويَصْلُبُ دُونَ اشْتِدادِ العَظْمِ. ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ: حتّى يكونَ لَهُ حَجْمٌ ولَيْسَ لَهُ صَلابَةُ العَظْمِ الصَّحِيحِ. وَفِي المُحْكَم
(17/384)

المَشَشُ: وَرَمٌ يَأْخُذُ فِي مُقَدَّم عَظْمِ الوَظِيفِ، أَو باطِنِ السّاقِ فِي إِنْسِيِّهِ، قَالَ الأَعْشَى:
(أَمِينِ الفُصُوصِ قَصِيرِ القَرَا ... صَحِيحِ النُّسُورِ قَلِيلِ {المَشَشْ)
وقَدْ} مَشِشَتْ هِيَ، بالكَسْرِ، {مَشَشاً، بإِظْهارِ التَّضْعِيفِ، وهُوَ نادِرٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ على الأَصْلِ وَلَا نَظِيرَ لَهَا سِوَى لَحِحَتْ. وقالَ الأَحْمَرُ: لَيْسَ فِي الكَلاَمِ مِثْلُه، وَقَالَ غَيْرُه: ضَبِبَ المَكَانُ، إِذا كَثُر ضِبَابُهُ، وأَلِلَ السِّقاءُ، إِذا خَبُثَ رِيحُه. و} المَشَشُ: بَيَاضٌ يَعْتَرِي الإِبِلَ فِي عُيُونِهَا، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وهُوَ {أَمَشُّ وَهِي مَشّاءُ، مِنْ ذلِكَ.} والمُشَاشَةُ، بالضَّمِّ: رأْسُ العَظْمِ المُمْكِنِ المَضْغِ، وَهُوَ اللَّيِّنُ الَّذِي يُمْكِنُ مَضْغُه، ج {مُشَاشٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَبِه فُسِّر الحَدِيثُ) مُلِئَ عَمّارٌ إِيماناً إِلَى} مُشَاشِهِ وقالَ أَبو عُبَيْد: {المُشَاشُ: رؤُوسُ العِظَامِ مِثْل الرُّكْبَتَيْنِ والمِرْفَقَيْنِ والمَنْكَبِيْنِ. وفِي صِفَته، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم أَنَّه كانَ جَلِيلَ} المُشَاشِ أَيْ عَظِيمَ رُؤُوس العِظَامِ كالمِرْفَقَيْنِ والكَتِفَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وقِيلَ:! المُشَاشَةُ: مَا أَشْرَفَ مِنْ عَظْمِ المَنْكِب. والمُشَاشَةُ: الأَرْضُ الصُّلْبَةُ تُتَّخَذُ فِيهَا رَكَايَا، ويكونُ مِنْ وَرَائِهَا حاجِز، فإِذا مُلِئَتِ الرَّكِيَّةُ شَرِبَت المُشَاشَةُ الماءَ، فكُلَّما اسْتَقِىَ مِنْهَا دَلْوٌ جَمَّ مَكَانَها دَلْوٌ أُخْرَى. وقِيل: المُشَاشَةُ: أَرْضٌ رِخْوَةٌ لَا تَبْلُغُ أَنْ تَكُونَ حَجَراً، يَجْتَمِع فِيها ماءُ السَّمَاءِ، وفَوْقَها رَمْلٌ يَحْجِزُ الشَّمْسَ عَن الماءِ، وتَمْنَع المُشَاشَةُ
(17/385)

الماءَ أَنْ يَتَسَرّبّ فِي الأرْضِ، فكُلَّمَا اسْتُقِيَتْ مِنْهَا دَلْوٌ جَمَّتْ أُخْرَى. قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: المُشَاشَةُ: جَوْفُ الأَرْضِ، وإِنَّمَا الأَرْضُ مَسَكٌ، فمَسَكَةٌ كَذّانَةٌ، ومَسَكَةٌ حِجَارَةٌ غَلِيظَة، ومَسَكَةٌ لَيِّنةٌ، وإِنّمَا الأَرْضُ طَرَائِقُ، فكُلّ طَرِيقَة مَسَكَةٌ، والمُشَاشَةُ: هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِيهَا حِجَارضةٌ خَوّارَةٌ وتُرَابٌ. والمُشَاشَةُ: جَبَلُ الرَّكِيَّةِ الَّذِي فِيهِ نَبْطُهَا، وَهُوَ حَجَرٌ يَهْمِي مِنْهُ الماءُ، أَي يَرْشَح، فَهِيَ {كمُشَاشَةِ العِظَامِ يَتَحَلَّبُ أَبَداً، يُقَالُ: إِنّ} مُشَاشَ جَبَلِهَا لَيَتَحَلَّبُ، أَي يَرْشَحُ مَاء.
والمُشَاشُ، كغُرَابٍ: الأَْرُض اللَّيِّنَةُ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ للراجز: راسِي العُرُوقِ فِي المُشَاشِ البَجْباجْ. قُلْت: ويُقَال: رَمْلٌ بَجْبَاجٌ، أَيْ ضَخْمٌ مُجْتَمِع، كَمَا قالَهُ الأَزْهَرِيُّ. وَمن المجازِ: فُلانٌ طَيِّب المُشَاشِ، أَي كَرِيمُ النَّفْس، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ فَرَساً:
(يَعْدُو بهِ نَهِشُ! المُشَاشِ كَأَنَّه ... صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُه لَا يَظْلَعُ)
يَعْنِي أَنَّه خفِيفُ النَّفْسِ أَو العِظامِ أَو كنى بِهِ عَن القوَائِمِ. ومِنَ المَجَازِ أَيْضاً قَوْلُهِم: فُلانٌ لَيِّنُ المُشَاشِ، إِذا كانَ طَيِّبَ النَّحِيزَةِ، أَيِ الطَّبِيعَة، عَفِيفاً عَن الطَّمَعِ. وقيلَ: إِنَّهُ لَكَرِيمُ المُشَاشِ، أَيِ الأَصْل، عَن ابنِ عَبّادٍ. وقِيلَ: المُشَاشُ: الخَفِيف
(17/386)

ُ النَّفْسِ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ كَما تَقَدَّم، أَو الخَفِيفُ المَئُونَةِ عَلَى مَنْ يُعَاشِرُه. وقِيلَ: هُوَ الظَّرِيفُ فِي الحَرَكَاتِ. وقيلَ: خَفِيفُ المُشَاشِ: الخَدّامُ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ، عَن ابنِ عبّادٍ. {وأَمَشَّ العَظْمُ} إِمْشَاشاً، أَيْ صَارَ فِيه مَا يُمَشُّ، أَيْ أَمَخَّ حَتَّى {يُتَمَشَّشَ. و} أَمَشَّ السَّلَمُ: خَرَجَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِهِ ناعِماً رَخْصاً {كالمُشَاشِ، وَقد جاءَ فِي حَدِيثِ مَكّةَ شَرَّفَهَا الله تَعالَى:} وأَمَشَّ سَلَمُها قَال ابنُ الأَثِيرِ: والرِّوَايَةُ أَمْشَرَ، بالراء.
{والتَّمْشِيشُ: اسْتِخْرَاجُ المُخِّ،} كالامْتِشاشِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ ... دَهْراً تَنْقَّى المُخَّ {بالتَّمْشِيشِ)
وَمن المَجَاز:} امْتَشَّ المُتَغَوِّطُ وامْتَشَعَ، إِذا اسْتَنْجَى بحَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، أَيْ أَزالَ الأَذَى عَن مَقْعَدَتِه بأَحَدِهما، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وَفِي الحَدِيثِ لَا {تَمْتَشَّ برَوْثٍ وَلَا بَعْرٍ. و} امْتَشَّ مَا فِي الضَّرْعِ وامْتَشَعَ: أَخَذَ جَمِيعَه، أَيْ حَلَبَ جَمِيعَ مَا فِيه، عَن ابنِ عَبّادٍ. و {امْتَشَّت المَرْأَةُ حُلِيَّهَا: أَيْ قَطَعَتْهَا عَن لَبَّتِهَا، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَن ابنِ عَبّادٍ. والمِمْتَشُ، كمِنْبَرٍ، هَكَذَا فِي سائِرِ الأُصُولِ الَّتِي بأَيْدِينَا، وَهُوَ غَلَطٌ فاحِشٌ، فإِنَّهُ إِذا كَانَ كمِنْبَر فحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي م ت ش، والصوابُ كَما فِي التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ مُجَوَّداً مَضْبُوطاً:} المُمْتَشُّ، عَلَى صِيغَةِ اسمِ المَفْعُولِ والفاعِلِ، من امْتَشَّ، وأَصْلُه المُمْتَشِشُ، من! امْتَشَشَ، هُوَ: اللِّصُّ الخَارِبُ، هكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وضَبَطَه.
(17/387)

وَيَقُولُونَ: هَل {انْمَشَّ لَكَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَيْ حَصَلَ.} والمشْمَشَةُ: نَقْعُ الدَّوَاءِ فِي الماءِ حَتَّى يَذُوبَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ.
و {المَشْمَشَةُ: الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ، عنَ ابنِ دُرَيْدٍ.} والمِشْمِشُ، كزِبْرِجٍ، وهُوَ لُغَةُ أَهل البَصْرَةِ ويُفْتَحُ، عَن أَبي عُبَيْدَةَ، وهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الكُوْفَةِ: ثَمَرٌ، م معروفٌ، وَهُوَ الزَّرْدَالُو، بالفَارِسيّة وبِهمَا رُوِىَ قَوْلُ أَبِي الغَطَمَّشِ يَهْجُو امرأَتَه:
(لَهَا رَكَبٌ مِثْلُ ظِلْفِ الغَزَالِ ... أَشَدُّ اصْفِرَاراً من المِشْمِشِ)
قالُوا: قَلّمَا يُوْجَدُ شَيْءٌ أَشَدُّ تَبْرِيداً للمَعِدَة مِنْهُ، وكَذا تَلْطِيخاً وإِضْعافاً، كَما هُوَ مُصَرّحٌ بهِ فِي كُتُبِ الأَطِبَاءِ. وبَعْضُهُم يُسَمِّى الإِجّاصَ مِشْمِشاً، وهُمْ أَهْلُ الشّامِ، نَقَلَه اللَّيْثُ. قُلْتُ: وبَعْضُ أَهْلِ الشّامِ يَقُولهُ بالضّمِّ أَيْضاً، فهوَ إِذا مُثَلّث. ويُقَال: أَطْعَمَه هَشّاً {مَشّا: طَيِّباً، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
} ومِشَاشٌ، بالكَسْرِ: اسْمٌ، هَكَذَا فِي سائِرَ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِها {مِشْمَاشٌ بالكَسْرِ، وَهَكَذَا قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وقالَ: هُوَ مِنَ} المَشْمَشَةِ، يَعْنِي السُّرْعَةَ والخِفَّة. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: {المَشُّ: الحَلْبُ باسْتِقْصَاءٍ،} كالامْتِشَاش. ويُقَالُ: {امْشُشْ مُخَاطَكَ، أَي امْسَحْهُ،} ومَشَّ أُذُنَه {مَشّاً: مَسَحَها، قالَتْ أُخْتُ عَمْروٍ:
(فإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَثْأَرُوا بأَخِيكُمُ ... } فمُشُّوا بآذانِِ النَّعامِ المُصَلَّمِ)
(17/388)

{والمَشُّ: أَنْ تَمْسَحَ قَدَحاً بثَوْبِكَ لتُلَيِّنَه كَمَا} يُمَشُّ الوَتَرُ، وَهُوَ مجَازٌ. {والمَشْمَشَةُ: المَصُّ.} وامْتَشَّ الثَّوْبَ: انْتَزَعَه، وبِهِ سُمِّيَ اللِّصُ {مُمْتَشّاً.} والمُشَاشُ، بالضَّمِّ: بَوْلُ النُّوقِ الحَوَامِلِ، وبِهِ فُسِّر قَوْلُ حَسّانَ: بضَرْبٍ كإِيزاغِ المَخَاضِ {مُشَاشُه. ورَجُلٌ هَشُّ} المُشَاشِ: رِخْوُ المَغْمَزِ، وهُوَ ذَمٌّ، وهُوَ مَجَازٌ. {ومَشْمَشُوه: تَعْتَمُوه، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وإِنَّهُ لَكَرِيمُ} المُشَاشِ، إِذا كانَ سَيَّداً، وهُوَ مَجَازٌ.
وقالَ الفَرّاء: النَّشْنَشَةُ: صَوْتُ حَرَكَةِ الدُّرُوعِ، {والمَشْمَشَةُ: تَفْرِيقُ القُمَاشِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ فِي} مُشَاشَةِ قَوْمِه، أَي خِيَارِهِم، وَهُوَ مَجَازٌ. {والمِشَامِشُ: الصَّياقلَةُ، عَن الهَجَرِيّ، ولَمْ يَذْكُر) لَهَا وَاحِداً، وأَنْشَدَ:
(نَضَا عَنْهُمُ الحَوْلُ اليَمَانِي كَما نَضَا ... عَن الهِنْدِ أَجْفَانٌ جَلَتْهَا} المَشَامِشُ)
قالَ: وقِيلَ المَشَامِشُ: خِرَقٌ تُجْعَلُ فِي النُّورَةِ ثُمَّ تُجْلَي بِهَا السُّيوفُ. وفُلانٌ {يَمْتَشُّ مِنْ مالِ فُلانٍ، أَيْ يُصِيبُ مِنْه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:} مَشْمَشَ الرّجُلُ المَرْأَةَ، ونَشْنَشَها، أَيْ نَكَحَها، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. وَقَالَ الفّرّاءُ: {المُمِشُّ من الإِبِلِ: الَّتِي إِذا حَلَلْتَ عَنْهَا صِرَارَهَا أَصَبْتَ فِيهَا لَبَناً مِنْ غَيْرِ دَرٍّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى. ورَجُلٌ} مَشٌّ،! كأَمَشّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
(17/389)

م ع ش
. المَعْشُ، كالمَنْعِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ الدَّلْكُ الرَّفِيقُ، لُغَةٌ فِي السّينِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وكَأَنّ المَعْشَ أَهْوَنُ منِ المَعْسِ، وقَدْ ذُكِرَ فِي السِّينِ. ومِنَ الغَرِيب مَا فِي المِصباح فِي ع ي ش أَنَّه قِيلَ: إِنَّ مِيم مَعِيشَة ومَعِيش أَصْلِيَّةٌ، والجُمْهُورُ عَلَى الزّيادَةِ، نَقله شَيْخُنَا.
م غ ش
. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: مغش، ومِنْه أَمِغْيشَيَا بفَتْحٍ وكَسْرٍ: مَوْضِعٌ بالعِرَاقِ، كانَتْ بِهِ وَقْعَة بَيْنَ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ، رَضِي الله تَعالَى عَنْه، وبَيْنَ الفُرْسِ، وكانَ بِهِ كَنِيسَة، ولَمَّا مَلَكُوهُ هَدَمُوهَا، وَكَانَت أُلَّيْسُ مِن مَسَالِحِها وفِيهِ يَقُول أَبو مُفَزِّر الأَسْوَدُ بنُ قُطْبَةَ:
(لقِينَا يَوْمَ أُلَيْسٍ وأَمْغِى ... ويومَ المَقْرِ آسادَ النّهارِ)

(فَلم أَرَ مِثْلَها فضلاتِ حَرْبٍ ... أَشَدَّ على الجَحاجِحَةِ الكِبَارِ)
أَرادَ بقولِه: أَمْغِى هَذَا المَوضِعَ بعَيْنِه، فحَذَفَ، كقولِ لَبِيدٍ: عَفَت المَنَا بمُتَالِعٍ فأَبَانِ. أَرادَ: المَنَازِل، نَقَلَه ياقُوتٌ. ومَغْوشَةُ: مَدِينَةٌ بالأَنْدَلُسِ، مِنْ نَوَاحِي تُدْمِيرَ، وقَرْطاجَةَ، والمِيمُ أَصْلِيَّة، سُمِّيَتْ باسْمِ القَبِيلَة.

م ق د ش
. مَقْدِشُو، بفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ الدّالِ المُهْمَلة، والعامَّةُ تَفْتَحُهَا، وضَمِّ الشِّينِ ويُقَالُ: أَيْضاً مِقْدِشاً،
(17/390)

ويُكْسَرُ أَوّلُه، كَمَا ضَبَطَهُ الحَافِظُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، وَهُوَ: د، كَبِير بينَ الزِّنْجِ والحَبَشَةِ مِنْ أَطْرَافِ بلادِ الهِنْدِ، مِنْهُ: الفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ الله محمّدُ بنُ عليِّ بنِ أَبِي بَكْرٍ المَقْدِشِيّ، مُعِيدُ البادرائيّة، ويُقَالُ فِيهِ المَقْدِشَاوِيّ، قَالَ الذَّهَبِيّ: حَدَّثَنا عَن ابنِ الدُّخْمَيْسيّ، وأَبُو عليّ الحَسَنُ بنُ عِيسَى بنِ مُفْلِحٍ، العَامِرِيُّ المَقْدِشِيُّ اليَمَنِيُّ، كتَبَ عَنهُ الزَّكِيّ المُنْذِرِيّ. وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بنُ محمّدِ بنِ أَحْمَد، شَمْسُ الدّينِ المَقْدِشِيُّ، حَدَّثَ عَنِ ابنِ عَبْدِ الهّادِي، وَعنهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَر، وعَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً.
م ل ش
. مَلَشَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ من قَوْلِهِم: مَلَشَ الشّيْءَ يَمْلُشُه مَلْشاً من حَدِّ نَصَرَ: إِذا فَتَّشَه بيَدهِ، كَأَنّه يَطْلُبُ فيهِ شَيْئاً، هكذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، وزادَ صاحِبُ اللِّسان ويَمْلِشُه أَيْضاً، أَيْ من حَدّ ضَرَبَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: مَلْشُون: من قُرَى بَسْكَرَة، من ناحِيَة إِفْرِيقِيَّةَ القُصْوَى، مِنْهَا: أَبُو عَبْدِ اللهِ المَلْشَوِيّ، وابنُه إِسْحَاقُ، سَمِعَا عَن مُقَاتِلٍ وَغَيره.
م ن ش
. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: مَنْيُونِشِ، بالفَتْح وسُكُونِ النُّونِ الأُولَى، وكَسْرِ الثانِيَةِ، بينَهُمَا ياءٌ مَضْمُومَة ووَاو ساكِنَة: حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ، من نَوَاحِي بَرْبُشْتَر.
(17/391)

ومَيَّانِشُ، بالفَتْحِ والتّشْدِيد: من قُرَى المَهْدِيَّةِ بإِفْرِيقِيَّةَ بيْنَهما نِصْفُ فَرْسَخٍ، وماؤُهَا عَذْبٌ، ومِنْهَا أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ سَعْدٍ، المَيَّانِشِيُّ، الأَدِيبُ.
وعُمَرُ بنُ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ الحَسَن، المَيَّانِشِيُّ: نَزِيلُ مَكَّةَ، ماتَ بهَا، قَالَ ياقُوت: رَوَى عَنهُ شُيُوخُنَا.
م وش
. {ماشَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابْن الأَعْرَابِيِّ: ماشَ كَرْمَه} مَوْشاً: طَلَبَ باقِي قُطُوفِهِ. هُنَا ذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ، وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه فِي م ي ش. {والماشُ: حَبٌّ، م، مَعْرُوفٌ مُدَوَّرٌ أَصْغَرُ مِنَ الحِمَّصِ، أَسْمَرُ اللَّوْنِ يَمِيلُ إِلَى الخُضْرَة، يكونُ بالشامِ وبالهِنْدِ، يُزْرَعُ زَرْعاً، مُعْتَدِلٌ، وخِلْطُه مَحْمودٌ نافِعٌ للمَحْمُومِ والمَزْكُومِ، مُلَيِّنٌ، وإِذا طُبِخَ بالخَلِّ نَفَعَ الجَرَبَ المُتَقَرِّحَ، وضمَادُهُ يُقَوِّي الأَعْضَاءَ الوَاهِيَةَ، وذَكَرَه الجَوْهَرِيُ فِي م ي ش، وقالَ: هُوَ مُعَرَّبٌ أَو مُوَلَّد. والمَاشُ: قُمَاشُ البَيْتِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قالَ: وَهِي الأَوْغَابُ والأَوْقابُ والثُّوَى، قالَ الأَزْهَرِيُّ: ومِنْهُ قَوْلُهُم: الماشُ خَيْرٌ مِنْ لاشَ، أَيْ مَا كَانَ فِي البَيْتِ من قُمَاشٍ لَا قِيمَةَ لَهُ، خَيْرٌ مِنْ خُلُوِّه، أَيْ مِنْ بَيْتٍ فارِغٍ لَا خَيْرَ فيهِ، فخُفِّفَ لاش، لازْدِوَاجِ ماش. وَفِي المُحْكَمِ: خَاشَ مَاشَ، بفَتْحِهِما وكَسْرِهما: قُمَاشُ النّاسِ، وقَدْ تَقَدَّم فِي خَ وش، قالَ ابنُ سِيدَه: وإِنَّمَا قَضَيْنَا بِأَنّ أَلِفَ ماش ياءٌ، لَا واوٌ، لوجُودِ م ي ش وعَدَمِ م وش. ومِمّا يُسْتَدْرك عَلَيْه: ذَواتُ} المَوَاشِ، كسَحَابٍ: دَرْعٌ من دُرُوعهِ صَلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم، أَخْرَجَه أَبو مُوْسَى فِي مُسْنَدِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ الله تَعالَى عَنْهُمَا، قالَ ابنُ الأَثِيرِ، وَلَا أَعْرِفُ صِحَّةَ لَفْظِهِ.
(17/392)

{ومُوشُ بالضَّمّ: قَرْيَةٌ من أَعْمَالِ خِلاطَ بإِرْمِينيَةَ، ومِنْهَا أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ ابنِ عَفّانَ،} - المُوْشِيُّ العَطّارُ، حَدَّثَ عَن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الدّائِمِ. {ومُوشٌ أَيْضاً: جَبَلٌ فِي بِلادِ طَيِّئ فِي شِعْرِ أَبي جبيلة:
(صَبَحْنَا طَيِّئاً فِي سَفْحِ سَلْمَى ... بِكَأْسٍ بَيْنَ} مُوشٍ فالدَّلاَلِ)
هَكَذَا يُرْوَى، قالَ ياقُوت: هَكَذَا وَجَدْتُه بضَمِّ المِّيمِ فِي القَرْيَةِ والجَبَلِ، ولَيْسَ لَهُ فِي العَرَبِيّة أَصْلٌ عَلَى هَذَا، فإِنْ فُتِحَ كانَ مَصْدَرَ ماشَ الرَّجُلُ كَرْمَه {يَمُوشُه} مَوْشاً، إِذا تَتَبَّع باقِي قُطُوفهِ فأَخَذَهَا.
انْتهى. {ومُوش أَيْضاً: لَقَبُ مُوسَى بنِ عِيسَى البَغْدَادِيّ، عَن أَبِي عاصِمٍ النَبِيلِ.} ومَوْشٌ، بِالْفَتْح)
لقب: عَبْدِ الرّحمنِ بنِ عُمَرَ بن الغَزَّال، الواعِظِ، سَمِعَ ابنَ ناصِرٍ وطَبَقَتَه، وَمَات سنة.
{ومُوشَةُ، بالضَّمِّ: مِنْ قُرَى الفَيُّوم. وبالضَّمِّ: أُخْرَى من قُرَى الصَّعيدِ.} والمُوشِيَّةُ، بالضَّمِّ وتَشْدِيد اليَاءِ: قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ فِي غَرْبِيِّ النِّيلِ بالصَّعِيد، وقِيلَ: هُوَ من الوَشْيِ، وسَيَأْتِي. وأَبو القاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ محمَّدِ ابنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ المَاشِيُّ، عَن أَبِي القاسِمِ حَمّادِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمّادٍ السُّلَمِيُّ، تُوُفِّي بمَرْوَ سنة، رَحِمَهُ الله تَعالَى.
م هـ ش
. مَهَشَ، كمَنَعَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ أَحْرَقَ، يُقَال: مَحَشْتُه النارُ ومَهَشَتْهُ، إِذا أَحْرَقَتْهُ. وقالَ غَيْرُه: مَهَشَ، إِذا خَدَشَ، وكَأَنَّ الهَاءَ بَدَلٌ عَن الحاءِ،
(17/393)

ويُقَالُ: مَرَّتْ بِي غِرَارَةٌ فمَحَشَتْنِي ومَهَشَتْنِي ومَشَنَتْنِي، بمَعْنَىً وَاحد. وَقد امْتَهَشَ الشَيْءُ، وامْتَحَشَ، إِذا احْتَرَقَ.
وامْتَهَشَتِ المَرْأَةُ: حَلَقَتْ وَجْهَهَا بالمُوسَى، فَهِيَ مُمْتَهِشَةٌ، وبِهِ فُسِّرَ الحَدِيثُ أَنّه لَعَنَ من النِّسَاءِ الحالِقَةَ والسَّالِقَةَ والحارِقَةَ والمُنْتَهِشَةَ والمُمْتَهِشَةَ وَقَالَ العُتْبِيّ: لَا أَعْرفُ المُمْتَهِشَة إِلاَّ أَن تَكُونَ الْهَاء مُبْدَلَةً من الحاءِ. ونَاقَةٌ مَهْشَاءُ، إِذا أَسْرَعَ هُزَالُهَا نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ فارِسٍ.
م ي ش
. {المَيْشُ: خَلْطُ الصُّوفِ بالشَّعَرِ، قَالَ الرّاجِزُ، وَهُوَ رُؤْبَةُ:
(عاذِلَ قد أُولِعْتِ بالتَّرْقِيشِ ... إِليَّ سِرّاً فاطْرُقِي ومِيشِي)
قالَ أَبو نَصْر: أَي اخْلِطِي مَا شِئْتِ من القَوْلِ، كَذَا فِي الصّحاحِ. قُلْتُ: وكَذلِكَ فَسَّره الأَصْمَعِيُّ وابنُ الأَعْرَابِيّ وغيرُهما. والمَيْشُ: خَلْطُ لَبَنِ الضَّأْنِ بلَبَنِ الماعِزِ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقِيلَ: خَلْطُ اللَّبَنِ الحُلْوِ بالحَامِض، ومِنَ الغَرِيبِ أَنَّ الماعِزَ بالفَارِسِيَّةِ تُسَمَّى مِيش، بكَسْرِ المِيم المُمَال.
وعَنِ الكِسَائِيّ: المَيْشُ: كَتْمُ بعضِ الخَبَرِ وإِخْبَارُ بَعْضِهِ، وقَدْ مِشْتُ الخَبَرَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والمَيْشُ: حَلْبُ بَعْضِ مَا فِي الضَّرْعِ وتَرْكُ بَعْضِه، وفِي الصّحاح: حَلْبُ نِصْفِ مَا فِي الضَّرْعِ، فإِذا جَاوَزَ النّصْفَ فَلَيْسَ} بمَيْشٍ، وَقد ماشَها مَيْشاً. والمَيْشُ: خَلْطُ كلِّ شَيْءٍ سَوَاءٌ القَوْلُ والخُبْزُ واللَّبَنُ وغَيْرُها. {وماشُوا الأَرْضَ} مَيْشَةً: مَرُّوا بِهَا، عَن أَبِي عَمْرو.! ومَاشَانُ: نَهْرٌ يَجْرِي وَسَطَ مَدِينَةِ مَرْو.
(17/394)

{ومَاوُشانُ: نَاحِيَةٌ بهَمَذ