Advertisement

تاج العروس 011

حزبر
: (الحَيْزَبُورُ) ، بالرَّاءِ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصّغانِيُّ: هِيَ لُغَةٌ فِي (الحَيْزَبُون) ، بالنُّون: للعَجُوزِ. وَلم يذكرهُ المُصَنِّف لَا فِي الباءِ وَلَا فِي النُّون، وَقد أَشرْنَا فِي حَرْف المُوَحَّدة إِلَى ذالك فراجِعْه.

حزر
: (الحَزْرُ: التَّقْدِيرُ والخَرْصُ) ، والجازِرُ: الخارِص، كَمَا فِي الصّحاح، (كالمَحْزَرةِ) ، وهاذِهِ عَن ثَعْلَب.
وَفِي المُحْكَم: حَزَرَه (يَحْزُرُ) هُ، من حَدّ نَصَرَ، (ويَحْزِرُ) هُ، من حَدِّ ضَرَبَ، حَزْراً: قدَّره بالحَدْسِ.
(وحَزْرٌ: ع بِنَجْدٍ) ، وَقيل: جبَلٌ.
(والحَزْرَةُ: شرَةٌ حامِضَةٌ. و) الحَزْرةُ (من المَال: خِيَارُهُ) ، كالحَزيرة، وَبهَا سُمِّىَ الرَّجُل. وَيُقَال هاذا حَزْرة نَفْسِي، أَي خَيْرُ مَا عِنْدي، (ج حَزْرَاتٌ) ، بالتَّحْرِيك وبالسُّكُون أَيْضا، كَمَا يأْتي فِيمَا أَنشده شَمِرٌ. وَفِي الحَدِيثِ (أَنَّ النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وسلمبَعَثَ مُصَدِّقاً فَقَالَ لَهُ: لَا تَأْخُذْ من حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئاً، خُذِ الشَّارِفَ، والبَكْرَ) . يعنِي فِي الصَّدقة. قالُوا: وإِنما سُمِّىَ خِيَارُ مالِ الرَّجُل حَزْرةً، لأَنَّ صاحبَها لم يَزَلْ يَحْزُرُها فِي نَفْسِه كلَّا رَآها، سُمِّيَت بالمَرَّةِ الْوَاحِدَة من الحَزْر، ولهاذا أُضِيفَت إِلَى الأَنْفُسِ. وَأَنْشَد الأَزْهَرِيُّ:
الحَزَرَاتُ حَزَرَاتُ النَّفْسِ
أَي مِمَّا تَودُّهَا النَّفْسُ. وَقَالَ آخر:
وحَزْرةُ القَلْب خِيارُ المَالِ
وَأنْشد شَمِرٌ:
الحَزَراتُ حَزَرَاتُ القَلْبِ
(11/5)

اللُّبُنُ الغِزَارُ غَيْرُ اللُّجْبِ
خِفَافُهَا الجِلادُ عنْد اللَّزْبِ
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (لَا تَأْخُذُوا حَزَراتِ أَموالِ النَّاسِ ونَكِّبُوا عَن الطّعَام) ويُرْوَى بتَقْدِيم الرَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُور فِي مَوضعِه. وَقَالَ أَبُو سَعِيد: حَزَراتُ الأَموالِ هِيَ التَّي يُؤَدِّيها أَربَابُهَا، وَلَيْسَ كُلُّ المالِ الحَزْرَةَ. قَالَ: وَهِي العَلاَئِقُ. وَفِي مَثَل العَرَب:
واحَزْرَتِي وأَبْتغِى النَّوافِلاَ
وَعَن أبي عُبَيْدة: الحَزَراتُ: نَقَاوَةُ المَالِ، الذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ. ياقل: هِيَ حَزَرَةُ مَالِه، وَهِي حَزْرَةُ قَلْبِه. وأَنْشَد شَمِرٌ:
نُدَافعُ عَنْهُم كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ
ونَبْذُل حَزْرَاتِ النُّفُوسِ ونَصْبِرُ
(و) الحَزْرَةُ: (النَبِقَةُ المُرَّةُ) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي التَّكْمِلَةِ: المُزَّة، ويُصَغَّر حُزَيْرَةً، عَن ابْنِ الأَعْرَبِيّ.
(أَو) حَزْرَتُهَا: (مَرَارَاتُها) .
(و) حَزْرَةُ، (بِلاَ لاَمٍ: وادٍ) ، نَقله الصّغانِيّ. (وبِئْرُ حَزْرَةَ: من آبارِهِم) ، مَعْرُوفَة.
(والحَارِزُ: الحَامِض من اللَّبنِ. والنَّبِيذُ) . قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ حَازِرٌ وحامِزٌ، بمعْنًى وَاحِد، وَقد حَزَرَ اللَّبَنُ والنَّبِيذُ، أَي حمُضَ.
وَفِي المُحْكَم: حَزَرَ اللَّبَنُ يَحْزُرُ حزْراً وحُزُوراً، قَالَ:
وارْضُوْا بإِحْلاَبةِ وَطْبٍ قد حزَرْ
وَقيل: الحازِرُ من اللَّبَنِ: فوْقَ الحَامِضِ. (و) الحازِرُ (من الوُجُوهِ: العابُس الباسِرُ) . يُقَال: وَجْهٌ حازِرٌ، على التَّشْبِيه، (وَقد حَزَرَ) حَزْراً وحُزُوراً. (أَو) الحازِرُ: (دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَله رِيحٌ لَيْسَتْ بِطَيِّبة) ، حَكَاهُ ابنُ شُميْل عَن المُنْتجِع.
(وحزِيرَانُ) ، بفَتْح فكَسْر والمشْهُور على الأَلْسِنَة بضَمِّ فَفتح:
(11/6)

(اسمُ شَهرٍ بالرُّومِيَّة) ، من الشُّهُور الاثْنَى عَشَر، وَهُوَ قَبْلَ تَمُّوزَ، وَقد مَرَّ تفصيلُها فِي أيَّار.
(والحَزُورَةُ، كَقَسُورَةَ: النَّاقَةُ المُقَتَّلَةُ المُذَلَّلَةُ) ، وَهِي أَيْضا العَظِيمةُ، على التَّشْبِيه.
(و) الحَزُورَةُ والحَزُورُ: (الرَّابِيَةُ الصَّغِيرَةُ، كالحِزْوارَةِ، بالكَسْر) ، وقِي هُوَ التَّلُّ الصَّغِير، (ج حَزَاوِرُ وحَزَاوِرَةٌ وحَزَاوِيرُ) .
وَقَالَ أَبو الطَّيِّب اللُّغَوِيُّ: والحزَاوِرَةُ الأَرَضُون ذَوَاتُ الحِجَارةِ، جمْع حَزْوَرَةٍ.
(و) الحَزَوَّرُ، (بِلَا هَاءٍ، كعَمَلَّس: الغُلامُ القوِيُّ) الّذي قد شَبَّ. قَالَ الشاعِرُ:
لنْ يَبْعثُوا شَيْخاً وَلَا حَزَوَّرَا
بالفاس إلاَّ الأَرقَبَ المُصَدَّرَا
وَقَالَ آخَرُ:
رُدِّى العروجَ إِلى الحَيَا واستَبْشِري
بمقامِ حَبْل السّاعدَيْن حَزَوَّرِ
وَفِي الصّحاح: الحَزَوَّرُ: الغُلامُ إِذا اشتَدَّ وقَوِىَ وخَدَمَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الَّذِي كَادَ يُدِركُ وَلم يَفْعَل. يُقَالُ للغُلام إِذا رَاهقَ وَلم يُدْرِك بَعْدُ: حَزَوَّرٌ، وإِذا أَدْرَكَ وقَوِيَ واشْتَدَّ فهوَ حَزَوّرٌ، أَيضاً. قَالَ النَّابِغَةُ:
نَزْعَ الحَزَوَّرِ بالرِّشاءِ المُحْصَد
هاكذا أَنْشَدَه أَبو عَمرٍ و، قَالَ أَراد البالغَ القَوِيَّ.
قلْت: وقرأْتُ فِي كتاب رُشْد اللَّبِيب ومُعَاشَرَة الحَبِيب قولَ النَّابِغَة هاذا، وأَوَّلُه:
وَإِذَا لَمَسْتَ لَمسْتَ أَخْثَمَ جاثِماً
مُتَحَيِّزاً بمكانِه ملِءَ اليَدِ
وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فِي مُسْتَهدِف
رابِى المجَسَّةِ بالععِير مُقَرْمَدِ
وَإِذا نَزَعْتَ نَزَعْتَ من مُسْتَحْصِف
نَزْعَ الحَزوَّرِ بالرِّشاءِ المُحْصَدِ
(11/7)

(و) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الأَضْدَاف: الحَزَوَّرُ: (الرَّجلُ القَوِيُّ) الشَّديدُ. (و) الحَزَوَّر: (الضَّعِيفُ) من الرِّجال، (ضِدُّ) . وأَنْشَدَ:
وَمَا أَنَا إِنْ دَافَعْتُ مِصْراعَ بَابِه
بِذِي صَوْلَةٍ فَانٍ وَلَا بِحَزَوَّرِ
قَالَ: أَرادَ: وَلَا بِصَغِير ضَعِيف.
وَقَالَ آخرُ:
إِنَّ أحقَّ النَّاسِ بالمَنِيَّهْ
حَزَوَّرٌ ليستْ لَهُ ذُرِّيَّهْ
قَالَ: أَرَادَ بالحَزَوَّرِ هُنَا رجُلاً بَالغا ضَعيفاً لَا نَسْلَ لَهُ.
وحَكَى الأَزْهَرِيّ عَن الأَصْمَعيّ وَعَن المُفَضَّل قَالَ: الحَزَوَّر، عَنِ العَرَبِ: الصَّغِيرُ غَيْرُ البَالغِ.
وَمن العَرَب من يَجْعلُ الحَزَوَرَ البَالغَ القَوِيَّ البدنِ الّذِي قد حَملَ السِّلاَح. قَالَ أَبو مَنْصخلأر:
والقَوْلُ هُوَ هاذَا.
قُلْتُ: وَفِي كتاب الأَضداد لأبي الطَّيِّب اللُّغَوِيّ، عَن بَعْضِ اللُّغَوِيِّين: إِذَا وَصفْتَ بالحَزَوَّرِ غُلاماً أَو شابًّا فَهُوَ القَوِيّ، وإِذا وصفْتَ بهِ كَبِيراً فَهُوَ الضَّعِيفُ. قَالَ: وَفِي الحَزَوَّرِ لُغَات، بالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ، وهَزَوَّر، كَعَمَلَس، بالهَاءِ، والجَمْعُ هَزَاوِرَةٌ وحَزَاوِرَةٌ.
(و) أَبو جعْفَرٍ (محمّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الحَكَم بْنِ الحَزَوَّرِ الثَّقَفِيُّ الْعلإعوَّرِيُّ الأَصْفَهَانِيّ) مَوْلَى السَّائب بن الأَقَرعِ (مُحَدِّثٌ) ابْنُ مُحَدِّث، حَدَّثَ عَن محَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ المَصِّيصِيّ وعَنْه أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المَرْزُبَان الأَبْهَرِيّ، وأَبُوه إِبراهِيمُ بنُ يَحْيَى يَرْوِي عَن أَبِي دَاوُودَ الطَّيَالِسّي وبَكْرِ ابْنِ بَكّار، وَعنهُ وَلَدُه المَذْكُور.
(والمَحْزُورُ) ، كمَنْصُور، وَلَيْسَ بشيْءٍ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ بضمِّ الميمِ وفَتْحِ الحَاءِ وكَسْرِ الوَاوِ: (المُتَغَضِّبُ) العَابِسُ الوَجْهِ، وَهُوَ مَجَاز.
(11/8)

(والحَرْزَاءُ: الضَّرْبَةُ الحامِضَةُ) هَكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخ، الضِّرْبَة، بالضَّاد المُعْجَمَة، وَالصَّوَاب بالصَّادِ المُهْمَلَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
حَزَرَ المَالُ: زَكَا أَو ثَبَتَ فنَمَى:
وحَزِيرَةُ المَالِ: مَا يَعْلَقُ بِهِ القَلْبُ.
وَمن أَمْثَالهم (عَدَا القَارِصُ فحَزَرَ) يُضْرَبُ للأَمْرِ إِذا بَلَغَ غَايَته.
والحَزْرَةُ: مَوْتُ الأَفاضلِ.
والحَزْوَرُ كجَعْفَرٍ: المَكَانُ الغَلِيظُ. وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيّ:
فِي عَوْسَجِ الوَادِي ورَضْمِ الحَزْوَرِ
وَقَالَ عَبّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ:
وذَابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فِيهِ وأُزِّرَتْ
بِهِ قامِسَاتٌ مِن رِعَانٍ وحَزْوَرِ
والحَزْوَرُ لُغَة فِي الحَزَوَّرِ، حَكَاهُ جماعةٌ وَبِه صدّر الجوهريّ، وَقد وَقَعَ فِي أَحادِيثَ، وضَبَطَه ابنُ الأَثِيرِ بالوَجْهَيْن؛ وَهُوَ الغُلام الَّذِي قد شَبَّ وقَوِيَ. قَالَ الرَّاجِزُ:
لَنْ يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنِّى مِسْفَرَا
شَيْخاً بَجهالاً وغُلاماً حَزْوَرَا
والجَمْعُ حَزَاوِرُ، وحَزَاوِرةٌ. زَادُوا الهَاءَ لتَأْنِيثِ الجَمْعِ.
والحَزَوَّرُ، كعَمَلَّس: الَّذِي قَد انْتَهَى إِدْرَاكُه. قَالَ بعْضُ نِسَاءِ العَرَب:
إِنَّ حِرِى حَزَوَّرٌ حَزَابِيَهْ
كَوَطْبَةِ الظَّبْيَةِ فَوْقَ الرَّابِيَهْ
قد جاءَ مِنْهُ غِلْمَةٌ ثَمَانِيَهْ
وبَقِيَتْ ثَقْبَتِ كَمَا هِيَهْ
وغِلْمَانٌ حَزَاوِرَةٌ: قارَبُوا البُلُوغَ، وَهُوَ على التَّشْبِيه بالرَّابِيَة كَمَا حَقَّقَه غيرُ وَاحِد.
وَفِي حَدِيث عَبْدِ الله بْنِ الحَمْراءِ (أَنَّه سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ
(11/9)

وَاقِف بالحَزْوَرَةِ من مَكَّة) قَالَ ابْن الأَثِيرِ: هُوَ مُوضِعٌ عِنْد بابِ الحَنَّاطِين، وَهُوَ بوَزْن قَسْوَرَة. قَالَ الإِمامُ الشَّافِعِيُّ رَضِي الله عَنهُ: النَّاسُ يُشَدِّدُون الحَزْوَرَة والحُدَيْبِيَة، وهما مُخَفَّفَتَان. وَفِي رَوْضِ السُّهَيْلِيّ: هُوَ اسمُ سوقٍ كَانَت بِمَكَّةَ وأُدْخِلَت فِي المَسْجد لمَّا زِيدَ فِيهِ. ونَقَلَ شَيْخُنا عَن مَشَارِقِ عِيَاضٍ مِثْلَ ذالك. وَفِيه عَنِ الدَّارَقُطْنِي مِثلُ قَوْل الشافِعِيّ، ونَسَبَ التَّشْدِيد للمُحَدِّثِين. قَالَ:
وَهُوَ تَصْحِيف. ونَسَبَه صاحِبُ المَرَاصِد إِلَى العَامَّة، وزادَ أَنَّهُم يَقُولُونَ: عَزْوَرَة، بالعَيْنِ بدل الحَاءِ. وَقَالَ القَاضِي عِياضٌ: وَقد ضَبَطْنَا هذَا الحَرْفَ على ابْن سراجٍ بالوَجْهَيْنِ.
وأَبو بَكْر مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الحَزْوَر الوَرَّاق الحَزْوَرِيّ، مُحدِّث منْ أَهْلِ بَغْدَاد. وأَبُو غَالِب حَزْوَرٌ الباهِلِيّ البَصْرِيّ، رَوَى عَن أَبِي أُمَامة البَاهِليّ. والنَّضْر بن حَزْوَرٍ مُحَدِّثٌ رَوَى عَن الزُّبَيْر بْنِ عَدِيّ، ذكرهم السّمْعانيّ.
وحَزْوَرُ: قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ، مِنْهَا أَبُو العَبّاس أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بْنِ عَبْد الرَّحيم الحَزْوَرِيّ الْمِصْرِيّ المُحَدِّث، هاكذا ضَبَطَه البقاعيّ، وَنقل عَنهُ الداوودِيّ.
وحَزْوَرٌ، كجعْفَرٍ، وَكِيلُ القاسِم بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى مَطْبَخِه. وَفِيه يَقُولُ ابنُ الرُّومِيّ يَصِف دَجَاجَةً.
وَسَمِطة صَفْراءَ دِيناريَّة
ثَمَناً ولَوْناً زَفَّهَا لَك حَزْوَرُ
وأَبو العَوّام فَائِدُ بنُ كَيْسًّن الحَزَّار، ككَتَّانِ كَذَا قَيَّده ابنُ أَبِي حَاتِم فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيل، يَروِي عَن أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيّ. وعَمْرُو بنُ الحَزْوَر أَبُو بُسْرٍ، مُحَدِّثٌ، يَرْوِي عَن الْحسن. وأَبو حَزْرَةَ كُنْيَةُ سيِّدِنا جرِيرٍ رَضي اللَّهُ عَنْه.
وَمن المَجَاز: حَزَرْت قُدُومَه يَومَ كَذَا: قَدَّرْتُه. وحَزَرْتُ قِرَاءَته عِشْرِين آيَة: قَدَّرْتُها. واحزُرْ نَفْسَك هَل تَقْدِرُ علَيه. كَذَا فِي الأَسَاسِ.
(11/10)

حزفر
: (حَزْفَرَه) ، أَهمله الجَوهَرِيّ.
وَفِي النَّوادِرِ: حَزْمَرَ العِدْل وحَزْفَرَه إِذا (مَلأَهُ) ، وكذالك العيْبَة والقِرْبَةَ إِذا مَلأَهما، وكذَا حَزْفَرَه وحزْرفَه.
(و) حزْفَرَ (المَتَاعَ: شَدَّهُ) ، من النَّوَادِر أَيْضا. (و) حَزْفَرَ (القَوْمُ لِلْقَوْمِ: اسْتَعَدُّوا) وَتَهَيَّؤُوا للحَرب، والذّالُ لغةٌ فِي الثّلاثة.
(والحَزْفَرَةُ: المَلْسَاءُ مِنَ الأَرْضِ المُسْتَوِيةُ فِيها حِجَارةٌ) ، نَقله الصّغانِيّ.
(و) الحِزْفَرَّةُ، (كإِرْدَبَّة: المَكَانُ) الصُّلْبُ (الشَّدِيدُ) .
والمُحَذْفَر: الممْلوءُ من الأَوَانِي، كالمُحَذْرَفِ.

حزمر
: (الحَزْمَرُ، كجعْفَرٍ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَفِي التَّكلَة هُوَ (المَلِكُ) فِي بعض اللُّغَات: والجَمع حَزَامِيرُ.
(و) الحَزْمَرَةُ، (بِهاءٍ: الحزْمُ والمَلْءُ) ، كالحَزْرَمَة، وسيأْتِي. وَقد حَزْمَر القِرْبَةَ، إِذا مَلأَهَا.
(و) الحزْمَرَةُ: (تَفَتُّقُ نَوْرِ الكُرَّاثِ) وهِيَ الحزَامِيرُ.
(و) يُقَالُ: (أَخَذَهُ) ، أَي الشَّيْءَ (بِحُزْمُورِه) ، بالضَّمِّ، (وَحَزَامِيرِه، كحَذَافِيرِه) ، وحُذْفُورِه، وَزْناً ومَعْنًى، أَي جَمِيعه وجَوَانِبه، أَو إِذا لم يَتْرُك مِنْهُ شَيْئاً، وَقد تَقَدَّم.

حسر
: (حَسَرَه يَحْسُرهُ) ، بالضّمّ، (ويَحْسِرُه) ، بِالْكَسْرِ، (حَسْراً) ، بفتْح فَسُكُون: (كَشَفَه) . والحَسْرُ أَيْضا: كَشْطُكَ الشْيءَ، حَسَرَ الشَيْءَ عَن الشَّيْءِ يَحْسُرُه، ويَحْسِرُه، حَسْراً وحُسُوراً: كَشَطَه، فانْحَسر، (و) قد يَجِيءُ فِي الشِّعْر حَسَرَ لَازِما مثل انْحَسَر، على المُضَارعَة. يُقَال: حَسَرَ (الشَّيْءُ حُسُوراً) ، بالضَّمِّ، أَي (انْكَشَفَ) .
(11/11)

وَفِي الصّحاح: الانْحِسَارُ: الإنْكِسَاف. حَسَرْتُ كُمِّى عَن ذِراعِي أَحْسُرِه حَسْراً: كشَفْتُ.
وَفِي الأَساس: حَسَرَ كُمَّه عَن ذِراعه: كَشَفَ، وعِمامَتَه عَن رَأْسِه، والمراةُ دِرْعَهَا عَن جَسَدِهَا. وكُلُّ شَيْءٍ كُشِفَ فقد حُسِر.
(و) من المَجَازِ: حَسَرَ (البَصَرُ يَحْسِر) ، من حَدِّ ضَرَب، (حُسُوراً) ، بالضّمّ: (كَلَّ وانْقَطَعَ) نَظَرُهُ (مِنْ طُول مَدًى) وَمَا أَشْبَه ذالك، (وَهُوَ حَسِيرٌ ومَحْسُورٌ) . قَالَ قَيْسُ بن خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيُّ يَصهف ناقَةً.
إِنَّ العَسِيرَ بهَا دَاءٌ مُخَامِرُهَا
فَشَطْرَها نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ
قَالَ السُّكَّرِيّ: العَسِيرُ: النَّاقَةُ الَّتِي لم تُرَضْ. ونصبَ شَطْرَهَا على الظَّرْفِ أَي نَحْوَها.
وبَصَرٌ حَسِيرٌ: كَلِيلٌ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزِيز: {) 1 (. 001 يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خاسئا وَهُوَ حسيرا} (الْملك: 4) قَالَ الفَرَّاءُ: يُرِيد: يَحقَلِب صاغراً وَهُوَ كَلِيلٌ كَمَا تَحْسِر الإِبلُ إِذا قُوِّمَتْ عَن هُزالٍ أَو كَلاَلٍ. ثمَّ قَالَ:
وَأَمَّا البَصَرُ فإِنه يَحْسِرُ عِنْد أَقْصى بُلُوغِ النَّظَرِ.
(و) حَسَرَ (الغُصْنَ) حَسْراً: (قَشَرَه) . وَقد جاءَ فِي حَدِيث جَابِرِ: (فَأَخذْتُ حَجَرَاً فَكَسَرْتُه وحَسَرتْه) يُريد غُصْناً من أَغصانِ الشَّجَرَةِ، أَي قَشَرْتُه بالحَجر.
(و) حَسَرَ (البَعِيرَ) يَحْسِرُه ويَحْسُرُه حَسْراً وحُسُوراً: (سَاقَه حَتَّى أَعْيَاه) ، وكذالك حَسَرَه السَّير، (كأَحْسَرَه) إِحْسَاراً (وحَسَّرَه تَحْسِيراً) .
(و) حَسَرَ (البَيْتَ) حَسْراً: (كَنَسَه) .
(و) حسِرَ الرَّجلُ، (كفَرِحَ، عَليه) يَحْسَرُ (حَسْرَةً) ، بفَتْح فَسُكُون (وحَسَراً) ، محرّكةً: نَدِمَ على أَمرٍ فَاتَه أَشَدَّ النَّدم، وتَحسَّرَ الرَّلُ إِذا (تَلَهَّفَ،
(11/12)

فهوَ) حَسِرٌ. قَالَ المَرَّار:
مَا أَنَا اليومَ عَلَى شَيْءٍ خَلاَ
يَا ابْنَةَ القَيْنِ تَوَلَّى بِحَسِرْ
و (حَسِيرٌ) وحسْرانُ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله عَزَّ وجَلَّ: {ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} (يس: 20) الحَسْرَةُ: أَشَدُّ النَّدَمِ حَتَّى يَبْقَى النَّادِمُ كالحَسِيرِ من الدّوَابِّ الّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ.
(و) حَسَِرَ البَعِيرُ (كضَرَبَ وفَرِحَ) ، حَسْراً وحُسُوراً وحَسَراً: (أَعْيَا) من السَّيْرِ وكَلَّ وتَعِبَ، (كاسْتَحْسَرَ) استِفْعَال من الحَسْرِ وَهُوَ العَيَاءُ والتَّعَب. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} . وَفِي الحَدِيثِ: (ادْعُوا اللَّهَ وَلَا تَسْتَحْسِرُوا أَي لَا تَمَلُّوا. (فَهُو حَسِيرٌ) . الذَّكَرُ والأُنْثَى سواءٌ. (ج حَسْرَى) مثلُ قَتِيلٍ وقَتْلَى. وَفِي الحدِيث (الحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ) ، أَي لَا يجوز للغازي إِذا حَسِرَتْ دَابَّتُه وأَعْيَت أَن يَعْقِرَها مَخَافَةَ أَن يَأْخُذَهَا العَدُوُّ، وَلَكِن يُسَيِّبها.
(والحَسِيرُ: فَرَسُ عبدِ اللَّهِ بنِ حَيَّانَ) بن مُرَّةَ، وَهُوَ ابْن المُتَمطِّر، نقلَه الصغانيّ.
(و) الحَسِيرُ: (البَعِيرُ المُعْيِى) الّذي كَلَّ من كَثْرَةِ السَّيْرِ.
(و) من المَجَاز، يقالُ: فلانٌ كَرِيمُ (المَحْسِر) ، كمَجْلِس، أَي كَرِيم (المَخْبر، وتُفْتَح سِينُه) ، وهاذه عَن الصَّغانِيّ. وَبِه فُسِّر قولُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَليّ:
أَرِقَتْ فمَا أَدْرِي أَسُقْمٌ مَا بهَا
أَمْ مِن فِراقِ أَخٍ كَرِيمِ المَحْسَِرِ
ضُبِطَ بالوَجْهَيْن، (و) قيل: المحسْر هُنَا: (الوَجْهُ، و) قيل: (الطَّبِيعَةُ) .
وَقَالَ الأَزهريّ: والمَحاسِرُ من المَرأَةِ مِثْلُ المَعَارِي، ذَكَرَه فِي تَرْجَمَة (عرى) .
(11/13)

(و) المُحْسَّرُ، (كمُعَظَّم: المُؤْذَى المُحَقَّر) . وَفِي الحَدِيثِ: (يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمانِ رجُلٌ يُسمَّى أَمِيرِ العُصَب. وَقَالَ بعْضُهم: يُسَمَّى أَمِيرَ الغَضَب أَصحابُه مُحَسَّرُون محقَّرُونَ مُقْصَوْنَ عَنَّا أَبْوَابِ السُّلطان ومَجَالِسِ المُلُوك، يَأْتُونَه مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كأَنَّهم قَزَعُ الخَرِيفِ يُوَرِّثُهم اللَّهُ مشارِقَ الأَرِضِ ومغَارِبَها) قَوْلُه: مُحَسَّرُونَ محَقَّرون، أَي مُؤذَوْن مَحْمُولُون على الحَسْرَة أَو مطْرُدُون مُتْعَبُون، من حَسرَ الدَّابَةَ، إِذَا أَتْعبَها.
(و) الحسَارُ، (كسَحَابٍ: عُشْبَةٌ تَشْبِهُ الجَزرَ) ، نَقَلَه الأَزهَريّ عَن بَعْضِ الرُّواة. (أَو) تُشْبِه (الحُرْفَ) ، أَي الخَرْدَلَ فِي نَبَاتِه، وطَعْمِه. يَنْبُتُ حِبَالاً على الأَرْضِ. نقلَه الأَزهريّ عَن بَعْض أَعرابِ كَلْبٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَن أَبي زِياد: الحَسَار: عُشْبَةٌ خَضْراءُ تَسَطَّحُ على الأَرْض وَتَأْكُلُها الماشِيَة أَكْلاً شَدِيدا. قَالَ الشَّاعِر يصِف حِمَاراً وأُتُنَه:
يَأْكُلْن من بُهْمَى ومِن حَسَارِ
ونَفَلاً لَيْسَ بِذِي آثَارِ
يَقُول: هاذا المكَانُ قَفْرٌ لَيْس بِهِ آثارٌ من النَّاسِ وَلَا المواشِي.
وَقَالَ غَيره: الحَسَارُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي القِيعانِ والجَلَدِ، وَله سُنْبلٌ (وَهُوَ من دِقِّ المُرَّيْقِ) وقُفُّه خَيْرٌ من رَطْبِهِ، وَهُوَ يَسْتَقِلُّ عَن الأَرض شَيْئاً قَلِيلا، يُشْبِه الزَّبَّاد إلاَّ أَنَّه أَضخَمُ مِنْهُ وَرقاً. وَقَالَ اللَّيْث: الحَسَارُ: ضَرْبٌ من النَّبات يُسْلِحُ الإبِلِ.
وَفِي التَّهْذِيب: الحَسَارُ منَ العُشْب يَنْبُتُ فِي الرِّيَاض، الْوَاحِدَة حَسَارَةٌ.
(والمِحْسَرَةُ: المِكْنَسَةُ) وَزْناً ومَعْنًى.
(والحَاسِرُ) ، خِلافُ الدَّارِع؛ وَهُوَ (مَنْ لَا مِغْفَرَ لَهُ وَلَا دِرْعَ) وَلَا بَيْضَةَ على رَأْسِه.
(11/14)

قَالَ الأَعْشَى:
فِي فَيْلَقٍ جَأْوَاءَ مَلْمُومَةٍ
تَقْذِفُ بالدَّارِعِ والحَاسِرِ
(أَوْ) الحاسِرُ: مَنْ (لَا جُنَّةَ لَه) ، والجَمْعُ حُسَّرٌ. وَقد جمع بعضُ الشُّعَراءِ حُسَّراً عَلَى حُسَّرِينَ. أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ.
بشَهْبَاءَ تَنْفِى الحُسَّرِينَ كَأَنَّهَا
إِذَا مَا بَدَتْ قَرْنٌ من الشَّمْسِ طالعُ
(وفَحْلٌ) حَاسِرٌ وفَادِرٌ وجَافِر: أَلْقَحَ شَوْلَه و (عَدَلَ عنِ الضِّرَابِ) ، قَالَه أَبُو زَيْد، ونَقَلَهُ الأَزْهَرِي. قَالَ: ورَوَى هاذَا الحَرْفَ فحْلٌ جَاسِرٌ، بِالْجِيم، أَي فادِر، قَالَ: وأَظُنُّه الصَّوابَ.
(والتَّحْسِيرُ: الإِيقاعُ فِي الحَسْرَةِ والحَمْلُ عَليْها. وَبِه فُسِّرَ بعضُ حَدِيثِ أَمِيرِ العُصَبِ المُتَقَدِّم) .
(و) التَّحْسِيرُ: (سُقُوطُ رِيشِ الطَّائِرِ) . وَقد انْحسَرَتِ الطَّيْرُ، إِذَا خَرَجَتْ من الرِّيشِ العَتِيق إِلى الحَدِيثِ. وحَسَّرَهَا إِبَّانُ ذالك ثَقَلَّهَا لأَنِ فُعِلَ فِي مُهْلَةٍ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والبَازِيُّ يُكَرَّزُ للتَّحْسِيرِ وكذالك سَائِرُ الجوارِح تتحسَّرُ.
(و) التَّحْسِيرُ: (التَّحْقِيرُ والإِيذَاءُ) والطَّرْدُ. وَبِه فُسِّرَ بعضُ حدِيثِ أَمِيرِ العُصَبِ، وَقد تَقَدَّم.
(وَبَطْنُ مُحَسِّرٍ) ، بكسْرِ السِّين المُشَدَّدَة: وادٍ (قُرْبَ المُزْدَلِفَةِ) ، بَين عَرَفَات ومِنًى. وَفِي كُتُبِ المَنَاسِكِ: هُوَ وادِي النَّار. قيل: إِنَّ رجُلاً اصْطادَ فِيهِ فنَزَلَتْ نارٌ فَارَقَتْه، نقَلَه الأَقْشَهْرِيُّ فِي تَذْكِرِتِه. وقيلَ: لأَنَّه مَوْقِفُ النَّصَارَى. وأَنْشَدَ عُمَرُ رَضِي اللهاُ عنْهُ حِين أَفَاضَ مِنْ عرفَةَ
(11/15)

إِلَى مُزْدَلِفَةَ وكَانَ فِي بَطْنِ مُحْسِّرٍ:
إليكَ يَعْدُو قَلِقاً وَضِينَا
مُخَالِفاً دِينَ النَّصَارَى دِينَا
(وَكَذَا قَيْسُ بْنُ المُحَسِّرِ) الكِنَانِيُّ الشَّاعِرُ (الصَّحابِيُّ) ، فَإِنَّه بكَسْرِ السِّين المُشَدَّدة. وَقيل: المُسَحِّر، وَقيل المُسَخِّر، أَقْوال.
(وَتَحَسَّرَ) الرّجلُ: (تَلَهَّفَ) . وَلَا يَخْفَى أَنَّه لَو قالَ عِنْد ذِكْرِ الحَسْرة وتَحَسَّر: تَلَهَّفَ، كَانَ أجمَعَ للأَقْوَالِ وأَحْسَنَ فِي التَّرْصِيفِ والجَمْع، مَعَ أَنه خَالَف الأَئمَّةَ فِي تَعْبِيرِه، فَإِنَّهُم فسَّرُوا الحَسْرَةَ والحَسَرَ والحَسَرَانَ بالنَّدَامَةِ على أَمْرٍ فَاتَه، والتَّحْسِير بالتَّلَهُّفِ. فَفِي كَلَامه تَأَمُّل منْ وُجُوهٍ.
(و) تَحَسَّرَ (وَبَرُ البَعِيرِ) ، وَالَّذِي فِي أُصولِ اللُّغَة: وتَحَسَّر الوَبَرُ عَن البَعِيرِ، والشَّعَرُ عَن الحِمار، إِذا (سَقَطَ) . واقْتَصَرُوا على ذالك. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
تَحَسَّرتْ عِقَّةٌ عنْه فَأَنْسَلَهَا
واجْتَابَ أُخْرَى جَدِيداً بَعْدَمَا ابْتَقَلاَ
وَفِي الأَساسِ: وتَحَسَّرَ الطَّيْرُ: أَسقَطَ رِيشَه. وَزَاد المُصَنِّف قولَه (مِنَ الإِعْيَاءِ) . ولَيْس بقَيْدٍ لاَزِمٍ، فَإِنَّ السُّقُوطَ قد يَكُونُ فِي البَعِيرِ من الأَمراضِ، إِلاَّ أَن يُقَالَ: إِن الإِعياءَ أَعَمُّ.
(و) تَحَسَّرتِ (الجَارِيَةُ) وَكَذَا النَّاقَةُ، إِذا (صَارَ لَحْمُهَا فِي مَوَاضِعه) . قَالَ لَبِيدٌ:
فإِذا تَغَالَى لَحْمُها وَتَحَسَّرَتْ
وتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلاَلِ خِدَامُها
(و) قَالَ الأَزهريّ: تَحَسَّر (البَعِيرُ) إِذا (سَمَّنَه الرَّبِيعُ حَتَّى كَثُرَ شَحْ هُ وَتَمَكَ سَنَامُهُ) ، أَي طَالَ وارْتَفَعَ وَتَرَوَّى
(11/16)

واكْتَنَزَ (ثُمَّ رُكِبَ أَيَّاماً) . ونَصُّ التَّهْذِيب: فَإِذَا رُكِبَ أَيَّاماً (فَهَذَبَ رَهَلُ لَحْمِه واشْتَدَّ) بعْدَ (مَا تَزَيَّمَ مِنْه) ، أَي اشتَدَّ اكْتِنَازُه (فِي مَوَاضِعِهِ) فقد تحَسَّر.
وَمِمَّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ:
(الحُسَّرُ) ، كسُكَّر هم الرَّجَّالةُ فِي الحَرْب، لأَنَّهُم يَحْسِرُون عَن أَيْدِيهِم وأَرْجُلِهم، أَو لأَنّه لَا دُرُوعَ عَلَيْهِم وَلَا بَيْضَ. وَمِنْه حَدِيثُ فَتْحِ مَكَّةَ (أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَان يَوْمَ الفَتْح على الحُسَّرِ) .
وَرجل حَاسِرٌ: لَا عِمَامَةَ على رَأْسِه.
وامرأَةٌ حَاسِرٌ، بِغَيْر هاءٍ، إِذا حَسَرَ عَنْهَا ثِيابَها.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (وسُئلتْ عَن امرأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَها رَجُلٌ فتحسَّرَتْ بَيْن يَدَيْه) أَي قَعدَتْ حَاسِرَةً مكشوفَةَ الوَجْهِ.
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: امرأَةٌ حَاسِرٌ: حَسَرَتْ عَنْهَا دِرْعَها. وكُلُّ مَكْشُوفةِ الرَّأْسِ والذِّرَاعَين حَاسِرٌ. وَالْجمع حُسَّرٌ وحَوَاسِرُ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
وَقامَ بَنَاتِي بالنِّعَالِ حَوَاسِراً
فأَلْصَقْنَ وَقْعَ السِّبْتِ تَحْتَ القَلائِدِ
وحَسَرَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ حسْراً، وَهُوَ مَجازٌ.
وحسَرَتِ الدَّابَّةُ، وحَسَرَهَا السَّيْرُ حَسْراً، وحُسُوراً، وأَحْسَرَهَا، وحَسَّرَهَا: أَتْعبَهَا. قَالَ:
إِلاَّ كَمُعْرِضٍ المُحَسِّرِ بَكْرَهُ
عَمْاً يُسَيِّبُنِي عَلَى الظُّلْمِ
أَرادَ إِلاّ مُعْرِضاً، فَزَاد الكَافَ.
ودَابَّة حاسِرٌ وحاسِرَةٌ، كحَسِير.
وأَحْسَرَ القَومُ: نَزَلَ بهم الحَسَرُ.
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: حَسِرَت الدَّابَّةُ حَسَراً، إِذا تَعِبَتْ حَتَّى تُنْقَى. وَفِي حَدِيثِ جَرِير (لَا يَحْسِرُ صاحبُها
(11/17)

أَي لَا يَتْعَبَ سَائِقُهَا. وَفِي الحَدِيث (حَسَرَ أَخِي فَرَساً لَهُ بعَيْنِ التَّمْر وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيد. وحَسَرَ العَيْنَ بُعْدُ مَا حَدَّقَتْ إِلَيْهِ أَو خَفَاؤُه، يَحْسُرُهَا: أَكَلَّهَا قَالَ رُؤْبَةُ:
يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِه فَضَاؤُه
والمَحْسُورُ: الّذِي يُطِي كُلَّ مَا عِنْدَه حَتّى يَبْقَى لَا شَيْءَ عِنْدَه، وَهُوَ مَجَازٌ. وَبِه فُسِّر قَولُه عَزَّ وَجَلَّ {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُوراً} (الْإِسْرَاء: 29) وحَسَرُه يَحْسَرُونَه حَسْراً وحُسْراً: سأَلُوه فأَعطاهُم حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْده شَيْءٌ.
وحَسَرَ البَحْرُ عَن العِراقِ والسّاحلِ يَحْسِرُ: نَضَب عَنْه حَتَّى بَدَا مَا تَحْت المَاءِ من الأَرْض، وَهُوَ مَجاز.
قَالَ الأَزْهَريّ: وَلَا يُقَال انْحَسَرَ البَحْرُ.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: حَسَرَ المَاءُ ونَضَبَ وَجَزَرَ بمَعْنًى واحدٍ. وَفِي حَدِيث عَليَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (ابنُوا المَساجدَ حُسَّراً فَإِنَّ ذالِكَ سِيمَا المُسْلِمِين) أَي مَكْشُوفَةَ الجُدُرِ لَا شُرَفَ لَهَا.
وَفِي التَّهْذِيب: فَلاَةٌ عَارِيَةٌ المَحَاسِرِ، إِذَا لَمْ يكُنْ فِيهَا كِنٌّ من شَجرٍ. ومحَاسِرُه: مُتُونُها الّتي تَنْحسِرُ عَن النَّبَات، وَهُوَ مَجَاز. وكَذَا قَوْلُهُمْ: حَسَرَ قِنَاعَ الهمِّ عنَّى، كَمَا فِي الأَساس.

حشر
: (الحشْرُ: مَا لَطُفَ منَ الآذانِ) ، وَهُوَ مجَازٌ. يُقَال: (لِلْوَاحِدِ والاثْنَيْن والجمْعِ) . وأَخصرُ مِنْهُ عِبَارةُ الجوْهرِيّ: لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمع، قَالَ: لأَنه مَصْدرٌ فِي الأَصْل مثْل قَوْلهم: ماءٌ غَوْرٌ وماءٌ سَكْبٌ. وَقد قِيلَ أُذُنٌ حَشْرَةٌ، قَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب:
لَهَا أُذُنٌ حشْرَةٌ مَشْرَةٌ
كإِعْلِيطِ مَرْخٍ إِذَا مَا صَفِرْ
(11/18)

هاكذا أَنشدهُ الجَوْهَرِي لَه، قَالَ الصَّغانِيُّ: وإِنَّمَا هُوَ لِرَبِيعَةَ بْنِ جُشَمَ النَّمَرِيِّ، ولعلّه نَقَلَه من كِتَابٍ قَالَ فِيهِ: قَالَ النَّمَرِيُّ، فظَنَّه النَّمِرَ بْنِ تَوْلَب انْتَهى.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: ويُسْتَحَبُّ فِي البَعِير أَن يَكُونَ حَشْرَ الأُذُنِ، وكَذالِكَ يُسْتَحَبُّ فِي النَّاقَةِ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى لَطِيفَةٌ
وخَدٌّ كمِرْآة الغَرِيبَةِ أَسْجَعُ
(و) من المَجاز: الحشْرُ: (مَا لَطُف مِن القُذَذِ) .
قَالَ اللّيْث: الحَشْرُ من الآذانِ ومِن قُذَذِ رِيشِ السِّهَامِ: مَا لَطُفَ، كَأَنَّمَا بُرِيَ بِرْياً. وأُذُنٌ حَشْرَةٌ وحَشْرٌ: صَغِيرَةٌ لَطِيفَةٌ مُسْتَدِيرَة.
وَقَالَ ثَعْلَب: دَقِيقَةُ الطَّرَف، سُمِّيَت فِي الأَخِيرة بالمَصْدر؛ لأَنَّها حُشِرَتْ حَشْراً، أَي صُغِّرَت وأُلْطِفَتْ. وَقَالَ غَيره: الحَشْرُ من القُذَذِ والآذانِ: المؤَلَّلَةُ الحدِيدَةُ، والجَمْعُ حُشُورٌ. قَالَ أُميَّةُ بْنُ أَبِي عائذٍ:
مَطارِيحَ بالوَعْثِ مَرَّ الحُشُو
رِ، هاجَرْنَ رَمَّاحَةً زَيْزَفُونَا
(و) الحَشْرُ: (الدَّقِيقِ مِنَ الأَسِنَّة) والمُحَدَّدُ مِنْهَا. يُقَالُ: سِنَانٌ حَشْرٌ وسِكِّينٌ حَشْرٌ.
(و) من المَجاز: الحَشْر: (التَّدْقِيقُ والتَّلْطِيفُ) ، يُقَال: حَشَرْتُ السِّنَانَ حَشْراً، إِذا لَطَّفْته ودَقَّقْته، وَهُوَ مَجازٌ، كَمَا فِي الأَساسِ وَقَالَ ثَعْلب: حُشِرَت حَشْراً، أَي صُغِّرَتْ وأُلْطِفَت. وَقَالَ الجوهريّ: أَي بُزِيَتْ وحُدِّدَت. وَقَالَ غَيرُه: حَشَرَ السِّنَانَ والسِّكِّينَ حَشْراً: أَحَدَّهُ فَأَرَقَّه وأَلْطَفَه. وحَدِيدةٌ محْورٌ وحَرْبةٌ حَشْرَةٌ: حَدِيدَةٌ.
(و) الحَشْرُ: (الجَمْعُ) والسَّوْقُ. يُقَال: حَشَرَ (يَحْشُر) ، بالضَّمّ، (ويحْشِر) ، بالكَسْر، حَشْراً، إِذا جَمَعَ وساقَ. (و) مِنْهُ يَوْم (المَحْشَِرِ)
(11/19)

، بِكَسْر الشين (ويُفْتَح) ، وهاذه عَن الصغانيّ، أَي (مَوْضِعُهُ) ، أَي الحَشْرِ ومَجْمَعُه الَّذي إِلَيْهِ يُحْشَر القَوْمُ، وكذالك إِذا حُشِرُوا إِلَى بَلَدٍ أَوْ مُعَسْكَر أَو نحْوِه. (و) فِي الحَدِيث: (انْقَطَعَت الهِجْرَةُ إِلاَّ من ثَلاثٍ: جهادٍ أَو نِيَّةٍ أَو حشْرٍ) قَالُوا: الحَشْرُ هُوَ (الجَلاَءُ) عَن الأَوطان. وَفِي الْكتاب العَزِيزِ {لاِوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ} ، نَزَلَت فِي بَنِي النَّضِيرِ وكانُوا قَوْماً من اليَهُود عاقَدُوا النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلملَمَّا نَزلَ المَدِينَةَ أَن لَا يكُونُوا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، ثمَّ نَقَضُوا العهْد ومَايَلُوا كُفَّارَ أَهْلِ مَكَّةَ، فقَصَدَهُم النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفارقُوه على الجَلاءِ مِن مَنَازِلهمْ، فجلَوْا إلَى الشَّام. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ أَوْلُ حَشْرٍ حُشِرَ أَرضِ المَحْشَرِ، ثُمَّ يُحْشَرُ الخَلْقُ يومَ القِيَامَةِ إِلَيْهَا، قَالَ: ولِذالِكَ قِيلَ: لأَوّلِ الحَشْرِ، وَقيل: إِنَّهُمْ أَوّلُ مَنْ أُجْلِيَ من أَهْلِ الذِّمّة مِن جَزِيرَةِ العَرَب، ثمَّ أُجلِيَ آخِرُهم أَيّامَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب، رَضِيَ اللهاُ عَنْه، مِنْهُم نصارَى نَجْرَانَ ويهُودُ خَيْبَرَ.
(و) من المَجاز، الحَشْرُ: (إِجْحَافُ السَّنَةِ الشَّدِيدَةِ بِالْمَال) . قَالَ اللَّيْث: إِذَا أَصابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَجْحَفَتْ بالمَال وأَهْلَكَتْ ذَواتَ الأَرْبَعِ قيل: قد حشَرَتْهُم السَّنَةُ، تَحْشُرُهم وتَحْشِرهم، وذالك أَنَّهَا تَضُمُّهم من النَّواحِي إِلى الأَمْصَارِ. وحَشَرَتِ السَّنَةُ مالَ فُلانٍ: أَهلكتْه.
وَفِي الأَسَاس: حشَرتْهُم السَّنَةُ: أَهْبَطَتْهُم إِلَى الأَمْصار.
وَقَالَ أَبُو الطَّيِّب اللُّغويُّ فِي كِتَاب الأَضْدَاد: وحشَرَتْهُم السَّنَةُ حَشْراً، إِذَا أَصابهُم الضُّرّ والجهْد، قالَ: وَلَا أُرَاهِ سُمِّى بِذالِكَ إِلاّ لانْحِشَارِهم مِنَ البَادِيَة إِلى الحَضَر، قَالَ رُؤْبَةُ:
وَمَا نَجَا مِنْ حَشْرهَا المَحْشُوشِ
وَحْشٌ وَلَا طَمْشٌ من الطُّمُوش
(11/20)

(و) من المَجاز: (حُشِرع) فُلانٌ (فِي ذَكرِهِ وَفِي بطْنهه) وأُحْثِلَ فِيهِمَا، (إِذا كَانَا ضَخْمَيْن مِنْ بَيْنه يَديْه) ، نقلَه الأَزهريّ من النَّوادِرِ. (و) فِي الأَساسِ: حُشِرَ فُلانٌ (فِي رَأْسِهِ إِذا اعْتَزَّه ذَلِك وكَان أَضْخَمَه) أَي عَظِيمَه، وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ من بَدنِه، (كاحْتَشَر) ، وَهاذِهِ عنِ الصَّغانِيّ.
(والحاشِرُ: اسمٌ للنبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لأَنَّه يَحْشُر انّاسَ خَلْفَه وعَلى ملّتِه دُونَ مِلَّة غَيْره، قَالَه ابنُ الأَثِير.
(والحَشَّار، كَكَتَّان: ع) نَقله الصغانيّ.
(وسَالمُ بنُ حرْمَلَةَ) بْنِ زُهَيْرِ بْن عَبدِ الله (بْنِ حَشْرٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون، العَدَوِيّ.
(وعتَّابُ) بن سُلَيْم بن قَيس بن خالِد (بْنِ أَبِي الحَشْرِ: صَحَابِيَّان) . الأَخيرِ أَسلَم يَوْمَ الفَتْح وقُتِلَ يومَ اليَمَامَةِ. وجدُّه أَبو الحَشْر هُوَ مُدْلِجُ ابنُ خَالِد بْنِ عَبْدِ مَنَاف.
(و) عَن الأَصْمَعِيّ: (الحشَراتُ) والأَحراشُ والأَحناشُ وَاحِدٌ، وَهِي (الهوَامُّ) ، وَمِنْه حَدِيثُ الهِرَّة (لم تَدعْها فتَأْكُلَ من حشَرَاتِ الأَرضِ) (أَو الدَّوابُّ الصِّغَارُ) ، كاليَرَابِيعِ والقَنَافِذِ والضِّبابِ ونَحْوِهَا، وَهُوَ اسْمٌ جامِعٌ لَا يُفْرَدُ، الْوَاحِد (كالحَشَرَةِ، مُحرَّكةً فيهمَا) ، أَي فِي هَوَامِّ الأَرْضِ وَدَوَابِّهَا. ويَقُولون: هاذا من الحَشَرَةِ، ويجْمَعُون مُسَلَّماً، قَالَ:
يَا أُمَّ عَمْرٍ ومَنْ يَكُنْ عُقْرَ (دَارِ)
حِوَاءُ يَأْكُلِ الْحَشَرَاتِ
(و) الحَشَرَاتُ: (ثِمَارُ البَرِّ، كالصَّمْغِ وغَيْرِهِ) .
(والحَشَرَةُ أَيْضاً) ، أَي بالتَّحْرِيك: (القِشْرَةُ الَّتِي تَلِي الحَبَّ، ج الحَشَرُ) ، قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ. ورَوَى ابنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَبي الخَطَّاب قَالَ:
(11/21)

الحَبَّة عَلَيْهَا قِشْرَتانِ، فَالَّتِي تَلِي الحَبَّةَ الحَشَرَةُ، قَالَ: وأَهلُ اليَمن يُسَمُّونَ اليومَ النُّخَالَةَ الحَشَرَ، والأَصل فِيهِ مَا ذَكرْت، والَّتِي فَوْقَ الحَشَرَة القَصَرَةُ. (و) فِي الحَدِيثِ: (لَمْ أَسْمَع لِحَشَرَةِ الأَرضِ تَحْرِيماً) . قِيل: (الصَّيْدُ كُلُّه) حَشَرَةٌ، سواءٌ تَصَاغَرَ أَو تَعاظَمَ، (أَو) الحَشَرَةُ: (مَا تَعَاظَمَ مِنْهُ) ، أَي مِنَ الصَّيْدِ، (أَوْ مَا أُكِلَ مِنْه) ، هاكذا فِي سائِرِ النُّسَخ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يكُونَ الضَّمِيرُ راجِعاً للصَّيْد ولَيْس كَذَلِك، والّذي صَرَّح بِهِ فِي التَّهْذِيب والمُحْكَم أَنّ الحَشَرَةَ كُلُّ مَا أُكِلَ مِن بقْلِ الأَرْض، كالدُّعاعِ والفَثِّ، فليُتَأَمَّلْ.
(والحَشَرُ) ، مُحَرَّكَةً: (النُّخالَةُ) ، بلُغَة أَهْلِ اليَمَن، كَمَا تَقدَّمَت الإِشَارةُ إِليْه.
(و) الحُشُر، (بضَمَّتَيْن) ، فِي الْقِشْرة، (لُغَيَّةٌ) .
(والحَشُورَةُ مِنَ الخَيْلِ) ، وكَذالك مِن النَّاسِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الإِمامُ أَبو الطَّيِّب اللُّغَوِيُّ: (المُنْتَفِخُ الجَنِبْينِ) وفَرَسٌ حَشْوَرٌ.
(و) الحشْورَةُ: (العجُوزُ المُتَظَرِّفَةُ البَخِيلَةُ، و) الحَشْورَةُ أَيْضاً: (المرْأَةُ البطِينَةُ) ، وكذالك من الرِّجَالِ، يُقَال: رَجُلٌ حَشْوَرٌ وحَشْوَرَةٌ. قَالَ الراجز:
حَشْوَرَةُ الجَنْبَيْنِ مِعْطَاءُ القَفَا
(و) الحَشْورَةُ: (الدَّوَابُّ المُلَزَّزَةُ الخَلْقِ) الشَّدِيدتُه، (الواحِدُ حَشْوَرٌ) كجرْولٍ. ورَجلٌ حَشْوَرٌ: ضَخْمٌ عَظِيمُ البَطْنِ، وذرَه الإِمامُ أَبو الطَّيِّب فِي كتَابِه وعَدَّه من الأَضْداد وكأَنّ امُصَنِّف لم يرَ بيْنَ الضَّخَامةِ وعِظَمِ البَطْنِ وتَلَزُّزِ الخَلْق ضِدِّيَّةً، فليُتَأَمَّلْ.
(ووَطْبٌ حَشِرٌ، كَتِفٍ: بَيْن الصَّغيرِ والكَبِيرِ) ، عَن ابْنِ دُريْد. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الوسِخ، وَذكره الجَوْهَرِيّ بالجِيمِ.
(11/22)

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الحَشْرُ: السَّوْقُ إِلَى جهَة. ويَوْمُ الحَشْرِ: يومُ القِيَامَةِ. وسُورَةُ الحَشْر مَعْرُوفَةٌ، وهُمَا مَجازانِ. والحَشْرُ: الخُرُوجُ مَعَ النَّفِير إِذَا عَمّ. ومِنْهُم مَنْ فَسَّرَ بِهِ الحديثَ الَّذِي تَقَدَّم (انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ إِلاّ مِن ثَلاَثٍ) إِلَى آخِره. والحَشْرُ، المَوْتُ. قَالَ الأَزهرِيُّ: فِي تَفْسِير قَولِ اللَّهِ تعالَى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} (التكوير: 5) قَالَ بَعضهم: حَشْرُهَا: مَوْتُها فِي الدُّنْيا. وقرأْتُ فِي كتاب الأَضْدَادِ لأَبي الطَّيِّب اللُّغَوِيّ. مَا نَصُّه: وزَعَمُوا أَنَّ الحَشْرَ أَيضاً المَوْتُ. أَخبرنا جعفَر بنُ مُحمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن الأَزْدِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِم عَن أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَاريِّ، أَخبرنا قيسُ ابنُ الرَّبِيعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق عَن عِكْر 2 ةَ عَنِ ابْنِ عبّاس فِي قَول الله عزّ وجلّ: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} قَالَ: حَشْرُهَا: مَوْتُها، انتهَى.
قلْت: وَقَول أَكثر المُفَسِّرين تُحْشَر الووشُ كْلُّهَا وسائِرُ الدَّوابِّ حَتَّى الذُّباب لِلْقِصَاص، ورَوَوْا فِي ذالِك حَدِيثاً. وقَالَ بَعضُهُم: المَعْنِيانِ مُتَقَارِبَانِ، لأَنه كلَّه كَفْتٌ وجَمْعٌ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: والمَحْشَرَةُ، فِي لُغَة اليَمَن: مَا بَقِيَ فِي الأَرْضِ وَمَا فِيهَا من نَبَاتٍ بعدَ مَا يُحْصدُ الزَّرْعُ، فرُبَّمَا ظَهَرَ من تَحْتِه نَبَاتٌ أَخْضَرُ، فذالك المحْشَرَةُ. يُقَال: أَرْسَلُوا دَوَابَّهُم فِي المَحْشَرَةِ.
والحُشَّار: عُمَّال العُشُورِ والجِزْيَةِ، وَفِي حَدِيثِ وَفد ثَقيفٍ (اشْتَرَطُوا أَن لَا يُع 2 رُوا وَلَا يُحْشَرُوا) ، أَي لَا يُنْدَبُونَ إِلَى المَغَازِي وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِم البُعُوثُ. وقِيلَ: لَا يُحْشَرُون إِلى عَامِل الزَّكاةِ ليأْخُذَ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِم، بلْ يَأْخُذُها فِي أَمَاكِنِهِم.
وأَرْض المَحْشَر: أَرضُ الشَّامِ. ومِنْه الحدِيثُ ((نارٌ) تَطْرُدُ الناسَ إِلَى مَحْشَرِهِم) أَي الشَّام.
(11/23)

وأُذُنٌ مَحْشُورَةٌ، كالحَشْرِ.
وفَرسٌ حَشْوَرٌ: كجرْوَلٍ: لَطِيفُ المَقَاطِعِ.
وكُلُّ لَطيفٍ دَقِيقٍ حَشْرٌ. وسَهْمٌ مَحْشُورٌ وحَشْرٌ: مُسْتَوِي قُذَذِ الرِّيشِ وَفِي شعر أَبي عُمَارَةَ الهُذَلِيّ:
وَكُلُّ سَهْمٍ حَشِرٍ مَشُوفِ ككَتِفٍ، أَي مُلْزَقٌ جَيِّدُ القُذَذِ والرِّيشِ.
وحَشَر العُودَ حَشْراً: بَرَاهُ.
والحَشْرُ: اللَّزِجُ فِي القَدَحِ مِنْ دَسَمِ اللَّبَنِ.
وحُشِرَ عَنِ الوَطْبِ، إِذَا أَكَثُرَ وَسُخُ اللَّبَنِ عَلَيهَ فقُشِرَ عَنْه، رَوَاهُ ابنُ الأَعرابيّ.
والمُحَشَّر، كمُعَظَّم: مَا يُلْبُس كالصِّدَارِ.
وحَشْرٌ، بفَتْح فَسُكُون: جُبَيْلٌ من دِيار سُلَيْم عِنْد الظَّرِبَيْن اللَّذَين يُقَال لَهما الإِشْفَيانِ.
وأَبو حَشْرٍ رَجُلٌ من العَرَب.

حشبر

مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ
حَشْبَرٌ، وتَصْغِيره حُشَيْبِرٌ: لَقَبُ جَماعَةٍ من قُدَماءِ شُيوخِ اليمَن. مِنْهُم الولِيُّ الكامِلُ علِيُّ بْنُ أَحمَدَ بْن عُمَرَ بْنِ حُشَيْبِر، وَعَمُّه الفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمرَ بنِ حُشَيْبِر، وهم من بَني هليلة بن شهب بن بولا بن شحارة، وَفِيهِمْ مُحَدِّثُون وفُقَهاءُ، وَمِنْهُم شَيْخُنَا المُعَمَّر مسادي بن إِبْرَاهِيم بن مسادي بن حُشَيْبر صَاحب المنيرة.

حصر
: (الحَصْرُ، كالضَّرْبِ والنَّصْرِ) ، أَي مِنْ بَابِهَما: (التَّضْيِيقُ) . يُقَال: حَصَره يَحْصِرُهُ حَصْراً، فَهُوَ محْصُورٌ: ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَمِنْه قَولُه تَعَالَى: {وَاحْصُرُوهُمْ} (التَّوْبَة: 5) أَي ضَيِّقُوا عَلَيْهم.
(11/24)

(و) الحَصْرُ، أَيْضاً: (الحَبْسُ) يقَالُ: حَصَرْتُه فَهُوَ محْصُورٌ، أَي حَبَسْتُه، وَمِنْه قولُ رُؤْبةَ:
مِدْحَةَ مَحْصورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا
يَعنِي بالمَحْصُورِ المَحْبُوسَ.
وَقيل: الحَصْرُ هُوَ الحَبْسُ (عنِ السَّفَرِ وغَيْرِهِ، كالإِحصار) : وَقد حَصَرَهُ حَصْراً فَهُوَ مَحْصُورٌ، وحَصِيرٌ، وأَحصَرَه، كِلاهُما: حَبَسَه ومَنعَه عَن السَّفَرِ. وَفِي حدِيثِ الحَجِّ (المُحْصَر بمَرضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبيْت) . قَالَ ابنُ الأَثيرِ: الإِحْصَارُ أَنْ يُمنَع عَن بُلُوغِ المَنَاسِكِ بمَرَضٍ أَو نَحْوِه، قَالَ الفَرَّاءُ: العربُ تَقُولُ لِلَّذِي يَمْنَعُه خوْفٌ أَو مَرضٌ من الوُصُولِ إِلَى تمَامٍ حَجِّه أَو عُمْرَتِه، وكلُّ مَا لم يكُنْ مَقْهُوراً كالحَحسِ والسِّحْر وأَشباه ذالك (يُقال فِي المَرضِ: قدخ أُحْصِرَ. وَفِي الحَبْسِ إِذا حَبَسَه سُلْطَانٌ أَو قَاهِرٌ مانِعٌ: قد حُصِرَ، فهاذا فَرْقُ بَيْنِهما. وَلَو نويْتَ بقَهْرِ السُّلْطَان أَنَّهَا علَّةٌ مانِعَةٌ وَلم تَذْهَب إِلَى فِعْلِ الفاعِل جَازَ لَكَ أَن تَقُولَ: قد أُحْصِرَ الرَّجُلُ. وَلَو قلْت فِي أُحْصِرَ مِنَ الوَجَع والمَرَض أَنَّ المَرَضَ حَصَرَه أَو الْخوْفَ جازَ أَن تَقول حُصِرَ. قَالَ شَيْخُنا: وإِلى الفَرقِ بَينهمَا ذَهَبَ ثَعْلَب، وابْنُ السِّكِّيت، وَمَا قالَه المُصَنِّف مِنْ عَدم الفَرْقِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ القُوطِيّةِ وابْنُ القَطَّاع وأَبُو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيُّ.
قُلْتُ: أَمّا قولُ ابْنِ السِّكِّيت، فإِنّه قَالَ فِي كتاب الْإِصْلَاح: يُقَالُ: ءَحْصَرَه المَرضُ، إِذَا مَنَعَه مِن السَّفَرِ أَو من حاجَةٍ يُريدُها. وأَحْصَرَه العَدُوُّ، إِذَا ضَيَّق عَلَيْهِ فحَصِرَ، أَي ضَاقَ صَدْرُه.
وَفِي التَّهْذِيبِ عَن يُونُسَ أَنه قَالَ إِذا رُدَّ الرَّجلُ عَن وَجْهٍ يُرِيده فقد أُحْصِر، وإِذا حُبِسَ فٌ د حُصرَ.
(11/25)

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: حُصِرَ الرَّجلُ فِي الحعْس، وأُحْصِر فِي السَّفَر مَرَض أَو انْقِطَاعٍ بِهِ.
وَقَالَ أَبو إِسْحَاق النَّحْوِيّ: الرلأايَةُ عَن أَهْلِ اللُّغَة أَن يُقَال لِلَّذِي يَمْنَعهُ الخَوفُ والمَرضُ: أُحْصِر، قَالَ: وَيُقَال للمَحْبُوس: حُصِر. وإِنّمَا كَانَ ذالك كَذالك لأَنّ الرجلَ إِذَا امْتَنَع مِن التّصرُّف فقد حَصرَ نَفْسَه، فكأَنَّ المَرَضَ أَحْبَسَه، أَي جَعَلَه يحْبِس نَفسَه. وقولك، حَصَرْتُه إِنما هُوَ حبَسْتُه، لَا أَنّه أَحْبَس نَفسَه. فَلَا يجوز فِيهِ أُحْصِرَ.
قَالَ الأَزهَرِيُّ: وقَدْ صَحَّت الرِّوايةُ عَن ابْنِ عبّاس أَنه قَالَ (لَا حَصْرَ إِلا حصْرُ العَدُوّ) . فجعلَه بِغَيْر أَلِف جَائزاً بمَعْنَى قَوْلِ الله عزّ وجلَّ {) 1 (. 002 فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى} (الْبَقَرَة: 196) (و) الحصْرُ (للبَعِيرِ) وإِحْصَارهُ (شَدُّهُ بالحِصَارِ) والْمِحْصَرَةِ، وسيأْتي بَيَانُهُمَا، (كاحْتِصَارِهِ) . يُقَال: أَحْصَرْتُ الجَمَلَ، وحَصَرْتُه: جَعلتُ لَهُ حِصَاراً. وحَصَرَ البعِيرَ يَحْصُرُه ويَحْصِرُه حَصْراً، واحْتصَرَه: شَدَّة بالحِصَار.
(و) الحُصْرُ، (بالضَّمِّ: احْتِبَاسُ ذِي البَطْنِ) ، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً بضَمّتَيْن كَمَا فِي الأَساسِ وشُرُوح الفَصِيح. (حُصِرَ، كعُنِيَ، فَهُوَ مَحْصورٌ، وأُحْصِرَ) ، ونُقِل عَن الأَمعيّ واليَزِيديّ: الحُصْرُ من الغائِطِ، والأُسْرُ مِنَ البَوْل. وَقَالَ الكِسائِيّ: حُصِرَ بِغائِطِه وأُحْصِرَ بضَمّ الأَلِف. وَعَن ابْن بُزُرْجَ: يُقَالُ للّذِي بِهِ الحُصْر: مَحْصُورٌ وَقد حُصِرَ عَلَيْهِ بَوْلُه يُحْصَر حَصْراً أَشَدَّ الحَصْر، وَقد أَخذَه الحُصْرُ، وأَخذَه الأُسْرُ شْيءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يُمْسَك بِبَوْلِه. يُحْصَرُ حَصْراً فَلَا يَبول قَالَ: وَيَقُولُونَ: حُصِرَ عَلَيْهِ بَولُه وخَلَاؤُهُ.
(و) الحَصَرُ، (بالتَّحْرِيك: ضِيقُ الصَّدْرِ) ، وَقد حَصِرَ صَدْرُ المَرْءِ
(11/26)

عَن أَهْله، إِذا ضَاقَ، قَالَ اللهاُ عَزَّ وجَلّ: {أَوْ جَآءوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ} ، مَعْنَاهُ ضَاقَت صُدُورُهم عَن قِتَالِكم وقِتَالِ قَوْمِهِم. وكُلُّ مَنْ بَعِلَ بشيْءٍ أَو ضاقَ صَدْرُهُ بأَمْرٍ فقد حَصِرَ، وَقيل: ضاقَت بالبُخْل والجُبْن وعبّرَ عَنهُ بِذالك كَمَا عبّرَ بضِيقِ الصَّدْر وَعَن ضِدّه بالبرّ والسَّعَة.
وَقَالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقول: أَتَانِي فلانٌ ذَهبَ عَقْلُه يُرِيدُونَ قد ذَهَبَ عَقْلُه.
قَالَ الزَّجّاج: جَعَلَ الفَرَّاءُ قَوْله حَصِرَت حَالاً، وَلَا يكونُ حَالاً إِلاَّ بقَدْ.
وَقَالَ ثَعْلب: إِذا أُضْمِرَت (قد) قَرَّبَتْ من الحالِ وصارتْ كالاسْمِ، وَبهَا قرأَ منْ قرأَ {) 1 (. 002 حصرة صُدُورهمْ} .
وَقَالَ أَبُو زيد: وَلَا يكُونُ جَاءَني القَومُ ضَاقَتْ صُدُورُهم إِلاَّ أَن تَصِلَه بواو أَو بقدْ كَأَنَّك قلتَ جَاءَني القَوْمُ وضَاقَتْ صُدُورُهم، أَو قَدْ ضَاقَتْ صُدُورُهم.
وَقَالَ الجوهريّ: وأَما قَوْلُه {أَوْ جَآءوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} فَأَاز الأَخْفَشُ والكُوفِيّون أَنْ يَكُونَ المَاضي حَالاً وَلم يُجِزْه سِيْبَويْه إلاّ مَع قَدْ، وجعلَ حَصِرَتْ صُدُورُهم عَلَى جِهَةِ الدّعاءِ عَلَيْهِم.
(و) الحَصَرُ: (البُخْلُ) ، وَقد حَصِرَ، إِذَا بَخِلَ، وَيُقَال: شَرِبَ القَوْمُ فحَصِرَ عَلَيْهِم فُلانٌ، أَي بَخِلَ. وكُلُّ من امْتَنَع من شَيْءٍ لم يَقْدِر عَلَيْهِ فقد حَصِرَ عَنهُ.
(و) الحَصَرُ: (العِيُّ فِي المَنْطِقِ) . تَقُولُ: نَعُوذُ بِك من العُجْب والبَطَر، وَمن العِيِّ والحَصَر. وَقد حَصِرَ حَصَراً إِذَا عَيِىَ.
وَفِي شرح مُفَصَّل الزَّمَخ 2 رِيّ أَنَّ العِيَّ هُوَ استِحْضَارُ المَعَنَى وَلَا يَحْضُرُك اللَّفْظُ الدُّالُّ عَلَيْهِ، والحَصرُ مثْلُه إِلاَّ أَنّه لَا يَكُون إِلاَّ لسبَب مِن خَجَلٍ أَو غَيْرِه. (و) قيل:
(11/27)

الحَصَرُ: (أَن يَمْتَنِعَ عَنِ القِرَاءَةِ فَلَا يقْدِر عَلَيْه) . وكُلُّ مَنِ امْتَنَع من شَيْءٍ لم يَقْدِر عَلَيْه فقد حَصِرَ عَنْه.
وَقَالَ شيخُنا: كلامُ المُصَنّف كالمُتناقِض، لأَنَّ قولَه يَمْتَنع يَقْتَضِي اخْتِيَاره، وَقَوله: فلاَ يَقْدِر، صَرِيحٌ فِي العَجْز، والأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وأَن يُمْنَع. من الثُّلاثّي مَجْهُولاً.
قُلتُ: إِذا أَردْنا بالإمْتِنَاع العجْز فَلَا تَنَاقُض.
(الفِعْلُ) فِي الكُلِّ حَصِرَ، (كفَرِحَ) حَصَراً، فَهُوَ مَحْصُور وحَصِرٌ وحَصِيرٌ.
والحَصِيرُ: الضَّيِّقُ الصَّدْرِ، (كالحَصُور) ، كصَبُور. قَالَ الأَخْطَل:
وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَأْسِ نادَمَني
لَا بالحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسآرِّ
(و) الحَصِيرُ: (البَارِيّةُ) ، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُ البارِيّة فِي (بور) ، وذَكرهما صاحِبُ العَيْن وكَثِيرٌ من الأَئمَّة فِي المُعْتَلّ، وَهُوَ الصَّوابُ.
وَفِي الْمِصْبَاح البَارِيَّة: الحَصيرُ الخَشِنُ، وَهُوَ المعروفُ فِي الاسْتِعْمَال، ثمَّ ذَكَرَ لُغَاتِه الثّلاثَةَ، وَقَالَ غَيْرُه. الحَصِيرُ: سَفيفة تُصْنَع من بَرْدِيّ وأَسَل ثمَّ يُفْتَرَشُ، سُمِّيَ بذالك لأَنّه يَلِي وَجْهَ الأَرْض. وَفِي الحَدِيث (أَفْضَلُ الجِهَادِ وَأَكمَلُه حَجٌّ مَبْرُورٌ ثمَّ لزُومُ الحُصْرِ) بضَمَ فَسُكُون، جَمْع حَصِير، لِلَّذِي يُبْسَط فِي البُيُوت، وتُضَمُّ الصَّاد وتُسَكَّن تَخْفِيفاً. وَقيل سُمِّيَ حصِيراً لأَنَّه حُصِرَت طَاقَتُه بَعضُها مَعَ بعض. وَفِي المَثل: (أَسِيرٌ عَلَى حَصِير) . قَالَ الشَّاعر:
فأَضْحَى كالأَمِيرِ على سَرِير
وَأَمْسَى كالأَسِير على حَصِيرِ
(11/28)

(و) الحَصِيرُ: (عِرْقٌ يَمْتَدُّ مُعْتَرِضاً على جَنْبِ الدَّابَّةِ إِلَى ناحِيَةَ بَطْنِهَا) . وَبِه فَسَّر بَعْضُهُم حديثَ حُذَيْفَةِ: (تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلُوب عَرْضَ الحَصِير) شَبَّه ذالِك لإِطافَتِه.
(أَو) الحَصِيرُ: (لَحْمَةٌ كَذالِك) ، أَي مَا بَين الكَتِفِ إِلى الخَاصِرَةَ. (أَو) الحصِيرُ: (العَصَبَةُ الَّتي بَيْن الصِّفَاقِ وَمَقَطِّ الأَضْلاعِ) ، وَهُوَ مُنْقَطَع الجَنْب.
وَفِي كتاب الفرْق لِابْنِ السِّيد: وحَصِيرُ الجَنْب: مَا ظَهَرَ من أَعَالِي ضُلُوعِه. (و) قيل الحَصِيرُ: (الجَنْبُ) نَفْسُه، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ بعْضَ الأَضْلاع مَحْصُورٌ مَعَ بَعْض، قَالَه الجوْهَرِيّ والأَزْهَرِيّ. وَمِنْه قَولِم: دَابَّةٌ عَرِيضُ الحَصِيرَيْن. وأَوْجَعَ اللَّهُ حَصِيرَيْه: ضُرِبَ شَدِيداً، كَمَا فِي الأَساس، (و) الحَصِيرُ: (المَلِكُ) لأَنَّه محجوبٌ عَن النّاس أَو لكَوْنِه حَاصِراً، أَي مانِعاً لمَنْ أَرَادَ الوصولَ إِليه. قَالَ لَبِيد:
وَقَمَاقِمٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأَنَّهمْ
جِنٌّ على بَابِ الحَصِيرِ قِيَامُ
والمُرَادُ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِر.
ورُوِيَ:
لَدَى طَرَفِ الحَصِير قِيَامُ
أَي عِنْد طَرَفِ البِسَاطِ للنُّعمانِ.
(و) فِي العُبَابِ: الحَصِيرُ: (السِّجْنُ) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} أَي سِجْناً وحَبْساً، قالَه ابنُ السّيد وغيرُه. وَيُقَال: هاذا حَصِيرُه، أَي مَحْبِسُه وسِجْنُه. وَقَالَ الحَسَنُ: مَعْنَاه مِهَاداً، كَأَنَّه جَعَلَه الحَصِيرَ المَرْمُلَ كَقَوْلِه: {لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} .
قَالَ فِي البَصَائِر: فَعَلَى الأَوّل بمَعْنَى الحَاصِر، وَفِي الثَّانِي بمعنَى المَحْصُور.
(11/29)

(و) الحَصِيرُ: (المَجْلسِ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ أبي مَوْضِع الجُلُوس، وصَوَّبَ شيخُنَا عنبَعْض أَن يكونَ المَحْبِس، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّل.
وَمن سَجَعَات الأساس: وخَلَّدَه الحَصِيرُ فِي الحَصير، أَي فِي المَحْبِس.
قَالَ شيخُنا: من الأَسْجَاعِ المُحاكِيَة لأَسْجاعِ الأَساس وإِن فَاتَهَا الشَّنَب قولُ بَعْضِ الأُدباءِ: أَثَّر حَصِيرُ الحَصِيرِ فِي حَصِيرِ الحَصِيرِ، أَي أَثَّرَتْ بارِيَّة الْحَبْس فِي جَنْبِ المَلِك.
(و) الحَصِيرُ: (الطرِيقُ) ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) الحَصِيرُ: (المَاء) .
(و) الحَصِيرُ: (الصَّفُّ من النَّاسِ وغَيْرِهِم) .
(و) الحصِيرُ: (وَجْهُ الأَرْضِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ مَا يُفْرَشُ على الأَرض حَصِيراً لكَوْنِه يلِي وَجْهَهَا.
(ج أَحْصِرَةٌ وحُصُرٌ) ، بضَمَّتَيْن. وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي الحُصُر جَمْع حَصْيرٍ بمَعْنَى الطَّرِيق:
لمَّا رأَيْتُ فِجَاجَ البِيدِ قد وَضَحَتْ
ولاحَ من نُجُدٍ عَادِيَّةٌ حُصُرُ
وَقد تُسَكَّن الصَّادُ تَخْفِيفاً فِي جَمْع الحَصِير لِمَا يُفْرش، كَمَا تَقَدَّمَ.
(و) الحَصِيرُ: (فِرِنْدُ السَّيْفِ) الَّذي تَراه كأَنَّه مَدبُّ النَّمْلِ. قَالَ زُهَيْر:
بِرَجْمٍ كَوَقْعِ الْهُنْدُوَانِيِّ أَخْلَصَ ال
صَّياقِلُ مِنْهُ عَن حَصِيرٍ وَرَوْنَقِ
(أَو) حَصِيرَاه: (جَانِباه) .
(و) الحَصِيرُ: (البَخِيلُ) المُمْسِك، كالحَصِر، ككَتِفٍ. (و) الحَصِيرُ: (الَّذِي لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ
(11/30)

بُخْلاً) . يُقالُ: شَرِبَ القومُ فحَصِرَ عَلَيْهِم فُلانٌ أَي بَخِل.
(و) الحَصِيرُ: (جَبَلٌ لِجُهَيْنَةَ) ، وآخرُ فِي بِلاَد بَنِي كِلاَبٍ، (أَو بِبِلادِ غَطَفَانَ) ، وَقيل هُوَ بالضّاد.
(و) الحَصِيرُ: (كُلُّ مَا نُسِجَ مِن جَمِيعِ الأَشْيَاءِ) ، سُمِّيَ بِهِ لحَصْرِ بعْضِ طاقَاتِه على بعْضِ، فَهُوَ فعَيل بِمَعْنى مَفْعُول، وَهُوَ أَعمُّ من البارِيَّة.
(و) الحَصِيرُ: (ثٍ وْبٌ مُزَخْرَفٌ) منقوش (مُوَشًّى) حَسَنٌ، (إِذَا نُشِر أَخَذَتِ القُلُوبَ مَآخِذُهُ لحُسْنِه) . وَفِي النِّهَايَةِ: لحُسْن صَنْعَتِه، وزَادَ المُصَنِّف فِي البَصَائِرِ: ووَشْيِه. قَالَ: وَبِه فَسّر بعضُهم حَدِيثَ حُذَيحفَةَ فِي الفِتَن السَّابِقَ ذِكْرُه، شَبَّه الفِتَنَ بِذالك، لأَن الفِتْنَة تُزَيِّن وتُزَخْرِف لِلنّاس والعاقِبَة إِلَى غُرُورٍ.
وأَنشد المُصَنِّفُ فِي البَصائِر:
فَلَيْتَ الدَّهْرَ عَادَ لَنَا جَدِيداً
وعُدْنا مِثْلَنَا زَمَنَ الحَصِير
أَي زَمَناً كَانَ بعضُنا يُزَخرِف القَوْل لِبَعْضٍ فنَتَوَادُّ عَليْه.
(و) الحَصِيرُ: (الضَّيِّقُ الصَّدْرِ) ، كالحَصِرِ والحَصُورِ.
(و) الحَصِيرُ: (وَادٍ) من أَوْدِيَتِهِم.
(و) الحَصِيرُ: (حِصْنٌ بِالْيمن) من أَبْنِيَةِ مُلُوكِهِم.
(و) الحَصِيرُ: (ماءٌ من مِيَاهِ نَمَلَى) قُرْب المَدِينَة المُشَرَّفَة، وَيُقَال فِيهِ بالضَّاد، وسيأْتي.
(و) الحَصِيرَةُ، بِهَاءٍ: جرِينُ التَّمْرِ، وَهُوَ المَوْضِع الَّذِي يُحْصَر فِيهِ، وذكَرِ الأَزْهَرِيُّ بالضَّاد، وسَيَأْتِي.
(و) الحَصِيرَةُ: (اللَّحْمَةُ المُعْتَرِضَة فِي جَنْبِ الفَرَسِ) : وَهِي مَا بَيْنَ الكَتِف إِلَى الخَاصِرَة، (تَرَاهَا إِذا ضُمِّرَ) ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هاذَا مَعَ مَا قَبْلَه فِي الحَصِير (أَو لَحْمَةَ كَذالِكَ) تَكرَارٌ مخلٌّ لاخْتِصَارِه البَالِغ.
(11/31)

(والحارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ) الأَزْدِيُّ (مُحَدِّث) ، وَهُوَ أَبو النُّعْمَان الكُوفيّ عَن عِكْرَمَة مَوْلَى ابْنِ عَبّاس، وعَنْهُ عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ. قَالَ الحَافِظ ابنُ حَجَر فِي تَحْرِير المُشْتَبه: وعَلَى ضَعْفِهِ يُكْتُب حَدِيثُه، يُؤْمِن بالرَّجْعَة. ووَثَّقَه ابنُ مُعِين والنَّسَائِيّ.
(وذُو الحَصِيرَيْنِ) : لقب (عَبْد مَالِكٍ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ المَلِك (بْن عَبْدِ الأُلَةِ) ، بضَمّ الْهَمْزَةَ وفَتْحِ اللاَّم المُخَفَّفَة (كَغُلَةٍ) ، وإِنّمَا نَبَّه عَلى وَزْنه لئلاَّ يَشْتَبِه على أَحَدٍ أَنَّهُ عَبْدُ الإِلِ، وَاحِد الآلِهَة، وإِنَّمَا لُقِّب بِهِ لأَنّه (كَأَن لَهُ حَصِيرانِ) منْسُوجَانِ (مِنْ جَرِيد) النَّخْلِ (مُقَيَّرَانِ) أَي مَطْليَّان بالقِير، وَهُوَ الزِّفْت، (يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ والآخرَ خَلْفَه، ويَسُدُّ بنَفْسِهِ بَابَ الطَّرِيق فِي الجَبل إِذا جَاءَهم عَدُوٌّ) .
(والحَصُورُ) ، كصَبُورٍ: (النَّاقَةُ الضَّيِّقَة الإِحْلِيلِ) . ووَرَدَ فِي بَعْضِ الأُصُول الجَيِّدَة: الأَحالِيل، بالجَمْع. وَقد حَصَرت، بالفَتْح، وأَحْصَرَت. (وحَصُرَ) الإِحْلِيلُ، (ككَرُمَ، و) حَصِرَ، مثلَ (فَرِحَ، وأُحْصِر) بالضَّمِّ.
(و) الحَصُورُ: (مَنْ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذالِكَ) ، وإِنَّمَا يَتْركُهُن عِفَّةٌ وزُهْداً، وهاذا أَبْلَغُ فِي المدْح (أَوْ) هُوَ (المَمْنُوعُ مِنْهُنَّ) ، من الحَصْر والإِحْصار أَي المنْع، (أَو) هُوَ (مَنْ لَا يَشْتَهِيهِنّ وَلَا يَقْرَبُهُنّ) وهاذا قَولُ ابْنُ الأَعْرًّبِيِّ. وَقَالَ الأَزهَرِيّ: الحَصُورُ: مَنْ حُصِرَ عَن النِّسَاءِ فَلَا يَسْتَطِيعُهُن، وَقيل: سُمِّيَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَسَيّدًا وَحَصُورًا} (آل عمرَان: 39) لأَنّه حُبِسَ عمّا يَكُونُ مِن الرّجَال. وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائِر فِي تَفْسير هاذِه الْآيَة: الحَصُورُ: الّذِي لَا يأْتِي النِّسَاءَ إِمَّا مِنَ العُنّة وإِمّا من العِفّة والاجْتِهَاد فِي إزالَةِ الشَّهْوَة، والثَّانِي أَظْهَرُ فِي الْآيَة؛ لأَنَّ بذالِكَ يَسْتَحِقّ الرَّجُلُ المَحْمَدَة. (و) قِيلَ الحَصُورُ:
(11/32)

(المَجْبُوبُ) الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْن؛ وَبِه فُسِّر حَدِيثُ (القِبْطيّ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَلِيًّا بقَتْله، قَالَ: فرفَعَت الرِّيحُ ثَوْبَه. فإِذا هُوَ حصُورٌ) . قَالُوا: وهاذا أَبلَغ فِي الحَصَرِ لعَدم آلَةِ النِّكاح. وأَمّا العاقِرُ فإِنّه الَّذِي يأْتِيهٌّ وَلَا يُولَدُ لَه.
(و) الحَصُورُ أَيضاً: (البَخِيلُ) المُمْسِكُ. وَقيل: هُوَ الّذِي لَا يُنْفِق على النَّدَامَى، (كالحَصِر) ، ككَتِفٍ، وَقَدْ جاءَ فِي حدِيثِ ابنِ عَبّاس (مَا رأَيتُ أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ مِن مُعاوِيَةَ، كَان النّاسُ يَرِدُونَ مِنْه أَرْجَاءَ وَاد رَحْبٍ، لَيْسَ مِثْلَ الحَصرِ العَقِص) . يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. الحَصِرُ: البَخِيل. والعَقِصُ: المُلْتَوِي الصَّعْبُ الأَخْلاقِ.
(و) الحَصُورُ: (الهَيُوبُ المُحْجِم عَن الشَّيْءِ) ، وَهُوَ البَرِمُ أَيضاً، كَمَا فسَّره السُّهَيْليّ، وَبِه فُسِّر بعضُ بَيْت الأَخْطَلِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.
(وشاربٍ مُرْبِحٍ) إِلى آخِره.
(و) هم مِمَّن يفضِّلون الحَصورَ، وَهُوَ (الكَاتِمُ للسِّرِّ) فِي نَفْسه الحابِسُ لَهُ لَا يَبوح بِهِ، كالحَصِرِ، ككَتِف.
(والحَصْرَاءُ: الرَّتْقَاءُ) .
(والحَصَّارُ، ككَتّانٍ: اسمُ جَمَاعَة) . مِنْهُم أَبو جَعْفَرِ بنُ الحَصَّار المُقْرِي وَغَيره.
(و) الحَصَارُ، (ككِتاب وسَحَابٍ: وِسَادٌ رْفَعُ مُؤَخَّرُهَا ويُحْشَى مُقَدَّمُهَا) فَيجْعَل (كالرَّحْلِ) ، أَي كآخِرَتِه فِي رَفْع المُؤَخّر، وقادِمَتِه، فِي حَشْوِ المُقَدّم، (يُلْقَى عَلَى البَعِيرِ. و) قيل هُوَ مَرْكَبٌ (يَرْكَبُ) بِهِ الرَّاضَةُ وَقيل: هُوَ كِساءٌ يُطرَح على ظَهْرِه يُكْتَفَلُ بِهِ، (كالمِحْصَرَةِ) ، بِالْكَسْرِ.
(أَوْ هِي) ، أَي المِحْصَرة (قَتَبٌ صَغِيرٌ) يُحصَر بِهِ البَعِير ويُلْقَى عَليه أَدَاةُ الرَّاكِب، كالحِصَار أَيضاً. وَمِنْه حَديثُ أَبي بَكْر (أَنَّ سَعْدا الأَسلميَّ قَالَ:
(11/33)

رَأَيتُه بالخَذَواتِ وَقد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقةً فِي مُؤَخَّرَةِ الحِصَارِ) . (وبَعِيرٌ محْصُورٌ: عَلَيْهِ ذالِكَ) ، وَقد حَصَرَه يَحْصُرُه ويَحْصِره واحْتَصَرَه وأَحْصَرَه.
(و) المَحْصَرَة، (بفَتْحِ المِيمِ: الإِشْرَارَةُ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا الأَقِطُ) .
(وأَحْصَرَهُ المَرَضُ) : مَنَعَه مِنَ السَّفَرِ أَو حَاجَةِ يُرِيدُهَا، قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} (الْبَقَرَة: 196) وحُصرَ، فِي الحَبْس، أَقْوى من أُحْصِر، لأَنّ القرآنَ جاءَ بهَا، وَقد تقدَّم. (أَوْ) أَحصَره المَرَضُ و (البَوْلُ: جَعَلَه يَحْصُر نَفْسَه) . وأَصْلُ الحَصْر والإِحصارِ الحَبْسُ. يُقَال: حصَرَنِي الشيْءُ وأَحْصَرني، أَي حَبسَنِي.
(والمُحْتَصِرُ: الأَسَدُ. ومُحَاصَرَةُ العَدُوِّ، م) ، أَي مَعْرُوفٌ. يُقَال: حاصَرَهُم العَدُوُّ حِصَاراً ومُحَاصرَةً. وبَقِينَا فِي الحِصَارِ أَيّاماً. وحُوصِرُوا مُحَاصَرَةً شَدِيدَةً.
(وحَصَرَه) يَحْصُره حَصْراً: (اسْتَوْعَبَه) وحَصَّله وأَحاطَ بِهِ. (و) حَصَرَ (القَوْمُ بِفُلان) حَصْراً: ضَيَّقوا عَلَيْهِ و (أَحاطُوا بِهِ) . وَمِنْه قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
وقَالُوا تَرَكْنَا القَوْمَ قد حَصَرُوا بِهِ
وَلَا غَرْوَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ
(و) قد حَصِرَ على قومه (كفَرِحَ: بَخِلَ) . وَقَالَ شَيخنَا: وَهُوَ مُسْتَدْرِك، لأَنه ذَكَره فِي مَعَاني الْحصْر وَفِي مَعَاني الحَصُور، وَقد زَعم الاختصارَ البالغَ، وهاذا تَطْوِيل بالِغ، وَمثله مَا بعده. (و) حَصرَ (عَن المْرْأَةِ: امْتَنَعَ عَن إِتْيَانِهَا) ، أَي مَعَ القُدرَة، أَو عَجَزَ عَنْهَا، كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي ذِكْرِ مَعَاني الحَصورِ. (و) حَصِرَ (بالسِّرِّ: كَتَمَه) فِي نَفْسِه وَلم يَبُحْ بِهِ، وَهُوَ حَصِرٌ وحَصُورٌ.
(والحُصْرِيُّ، بالضَّمِّ) . قَالَ
(11/34)

شيخُنَا: والمعروفُ ضَبطُه بضَمَّتَيْن كَمَا فِي الطّبقَات: أَبو الحَسَن (عَلى ابْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ) القَيْرَوَانِيُّ الفِهْرِيّ (المُقْرِىءُ شيخُ الفرّاءِ) ، أَقرأَ النّاس بسَبْتَةَ وغيرِهَا، وَله قَصِيدَةٌ مِائَتَا بَيت نَظَمَها فِي قِرَاءَةِ نافِعٍ، تُوُفِّيَ سنة 488 وَقَالَ ابنُ خلِّكان: هُوَ ابْن خالَةِ أَبي إِسْحَاق إِبراهيمَ الحُصْرِيّ صاحِب زَهْر الآدابِ، وَله شِعْر نَفِيسٌ.
قلت: وَقد تَرجَمَ الذّهَبِيُّ أَبا إِسحاق الحُصْرِيَّ هاذا فِي تَارِيخه فَقَالَ: هُوَ إبراهِيمُ بنُ عَلِيِّ بنِ تَمِيمٍ القَيْرَوَانِيُّ الشاعِرُ المعروفُ بالحُصْرِيّ، وَهُوَ ابنُ خالَةِ أَبي الحَسَن عليَ الحُصْرِيّ الشَّاعِر. تُوُفِّيَ سنة 453 انْتهى. وحدَّث عَنهُ أَبُو عَبْدِ الله بنُ الزاهِد، كَمَا رأَيته فِي مُسَلْسَلات ابْن مسدي.
(و) الإِمام (بُرْهَانُ الدِّينِ أَبو الفُتُوح نَصْرُ) بن عليّ (بن أَبِي الفَرَج) بن الحُصْرِيّ (المُحَدِّثُ) ، حَدّثَ عَن النَّقِيب أَبي طَالب مُحَمَّدِ ابنِ مُحَمَّد بن أَبي زَيد العَلَوِيّ، وأَبي زُرْعَةَ طَاهِرِ بن أَحمد المَقْدِسِيّ. وأَدركَ القُطْبَ عبدَ القادِر الجِيلاَنِيَّ، وانتقل إِلَى مكّةَ ووَلَى إِمامةَ المَقَامِ بهَا، ثمَّ مِنْهَا إِلى المَهْجَم بِالْيمن لنَشْر العِلْم، وَبهَا تُوفِّيَ. وقَبرُه يُزَار، يُعرَف بالشَّيْخ بُرهان. وَعنهُ أَخذ الشيخُ محمّدُ بن إِسْمَاعِيل الحَضْرَمِيّ وابنُ أَخِيه أَبو محمّد عبدُ العَزِيز ابنُ عليّ بن نَصْر بن الحُصْرِيّ، حَدّث عَن الرَّضِيّ أَبي الحَسَن المُؤَيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوسِيّ. (وآخَرُونَ) عُرِفُوا بالنِّسْبَة إِليه، مثل سَعِيد بن أَيُّوب بن ثَواب البَصْرِيّ، وعَلِيّ بن أحمدَ، وَأحمد بن هشامِ بن حُمَيحد. وعليّ بن إِبْرَاهِيم الصَّوفِيّ. وَعبد الله بن عُثْمانَ بنِ زَيدانَ، الحُصْرِيّون.
وأَما جَعْفَرُ بْنُ أَحمدَ الحافِظ
(11/35)

الحُصْرِيّ فلحَصَرِه وسُكوته، وَفِي قِصَّة ذكَرَهَا السّمْعَانِيّ فِي الأَنساب، فراجِعْه.
(و) الإِمام أَبو عَلِيّ (الحَسَنُ بْن حَبِيب) بن عبد المَلك (الحَصَائِرِيُّ) الدِّمشقيّ، (مُحَدِّث) فَقيهٌ. حدَّث عَن الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ المُرَادِيُّ وَأبي أُمَيَّة الطُّرْسُوسِيّ وغيرِهما، وَعنهُ أَبُو القاسِم تَمَّامُ بنُ مُحَمَّد الرَّازِيّ، وعبدُ الرّحمان بن عُمَر بن نَصْرٍ الشَّيبانيّ، وَقد رَوَيْنَا من طَرِيقه رِسَالَةَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حَصِرَ الرَّجلُ كفَرِحَ: اسْتَحَى وانْقَطَعَ، كأَنَّه ضاقَ بِهِ الأَمْرُ كَمَا يَضِيقُ الحَبْسُ على المَحْبوس. وَيُقَال للنَّاقة: إِنَّهَا لحَصِرَةُ الشَّخْبِ نَشَبَةُ الدَّرِّ. والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّة فِي العُروق من خُبْثِ النَّفْسِ وكَرَاهَةِ الدِّرَّة.
والحَصِير: المَحْبوسُ، ذَكرَه ابْن السّيد فِي الفَرْق.
والحِصَار: المَحْبَس، كالحَصِير. وَمِنْه قَوْلُهُم: بَقِينا فِي الحِصَار أَيّاماً، أَي فِي المُحَاصَرةِ أَو مَحَلّها.
وقَوْم مُحْصَرُون، إِذا حُوصِرُوا فِي حِصْنٍ.
ورجلٌ حَصِرٌ: كَتُومٌ للسِّرِّ، قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَقَد تسَقَّطَني الوُشَاةُ فَصادَفُوا
حَصِراً بِسِرِّكِ يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا
والحَصِير: الحَابِس. واللَّهُ حَاصرُ الأَرواحِ فِي الأَجْسَامِ. وأَرضٌ مَحْصُورَةٌ، ومنْصُورةٌ، ومَضْبُوطة، أَي ممْطُورةٌ.
والحِصَار: مدينةٌ عَظِيمَة بِالْهِنْدِ.
والخطيب المُعَمَّر عبدُ الْوَاحِد ابنُ إِبْرَاهِيم الحِصَارِيّ، محدّث، ود سنة 910 ورَوَى عَالِيا عَن الشّمِس مُحَمّدِ بنِ إبراهيمَ العُمَرِيّ والشَّرف السّنباطيّ، كِلَاهُمَا عَن الحافِظِ ابنِ
(11/36)

حجَرٍ، روى عَنهُ شُيوخُ شيوخِ مشايِخِنا، وَيُقَال لَهُ البُرْجِيّ أَيضاً.
وأَبو حَصِيرةَ: صحابِيٌّ قَسَمَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلممن وَادي القُرَى.
وَذُو الحَصِير: كأَمِير: كَعْب ابنُ رَبِيعَة البَكَّأَئِيّ، جاهليّ.
ومحلّة الحَصِير: ببُخَارَاءَ، يُنْسَب إِليها بعضُ عُلَمَائِنَا.
وحصرونُ بن بارِصَ بن يَهوذَا: من وَلِدِ سيّدنا يعقوبَ عَلَيْهِ السلامُ.
والعَلاَّمة أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بن إبراهِيمَ بن أَنوشَ الحَصِيرِيّ الحَنَفِيّ الْحَافِظ، رَوَى عَنهُ ابنُ ماكولاَ، تُوُفِّيَ ببخاراءَ سنة 500.

حصبر
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حُصْبار، بضمّ فسُكُون ففَتْح المُوَحَّدَة: مَوضِع ذكره البَكْرِيّ فِي مُعْجَمِهِ.

حضر
(حَضَرَ، كَنَصَر وعَلِمَ، حُضخلأراً وحِضَارَةً) ، أطلق فِي المصدرين وقَضِيَّة اصْطِلاحهِ أَن يكونَا بالفَتْحه، وَلَيْسَ كذالك، بَلِ الأَوَّلُ مَضْمُومٌ وَالثَّانِي مَفْتُوحٌ، (ضِدّ غَابَ) . والحُضُورُ: ضِدُّ المَغِيب والغَيْبَةِ.
قَالَ شَيخُنا: واللُّغَةُ الأُولَى هِيَ الفَصِيحَةُ المشْهُورَةُ، ذَكَرَها ثَعْلَبٌ فِي الفَصِيحِ وَغَيره، وأَوردَهَا أَئمّة اللُّغَةِ قَاطِبةً. وأَمّا الثانيةُ فأَنكَرَهَا جَمَاعَةٌ وأَثبتَها آخرنَ، وَلَا نِزاعَ فِي ذالك. إِنَّما الكلامُ فِي ظاهِر كلامِ المُصَنِّف أَو صَريحِه فإِنَّه يَقتَضِي أَنَّ حَضِرَ كعَلمَ، مضارعه على قياسِ ماضيه فيكونُ مَفْتُوحاً كيَعْلَم، وَلَا قائِلَ بِهِ، بل كُلُّ مَنْ حَكى الكَسْرَ صرَّحَ بأَنّ الْمُضَارع لَا يَكُونَ على قياسِه، انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: حَضَرَت الصّلاةُ، وأَهْلُ المَدِينَة
(11/37)

يَقُولُونَ: حَضِرَتْ، وكلّهم يَقُولُونَ: تَحْضَر.
وَقَالَ شَمِرٌ: حَضِرَ القاضِيَ امرأَةٌ، (تَحْضَر) قَالَ: وإِنما أُندِرَت التَّاءُ لوُقُوعِ القاضِي بَين الفِعْل والمَرْأَة.
قَالَ الأَزهَرِيّ: واللّغَة الجَيّدة حَضَرَت تَحْضُر، بالضَّمّ.
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: قَالَ الفَرّاءُ: وأَنشَدَنا أَبو ثَرْوَانَ العُكْلِيُّ لجرِيرٍ على لُغَةَ حَضِرَتْ.
مَا مَنْ جَفَانا إِذَا حاجاتُنا حَضِرَتْ
كَمَنْ لَهُ عندنَا التَّكْرِيمُ واللَّطَفُ
قَالَ الفَرّاءُ: وكُلُّهُم يَقُولُونَ تَحْضُر بالضَّمِّ.
وَفِي الْمِصْبَاح: وحَضِرَ فلانٌ، بالكَسْر، لُغَة، واتّفَقُوا على ضَمِّ المُضَارع مُطْلَقاً، وَكَانَ قِيَاس كَسْرِ المَاضي أَن يُفْتَح المُضَارع، لَكِن استُعْمِل المَضْمُوم مَعَ كَسْر الْمَاضِي شُذُوذاً، ويُسَمَّى تَداخُلَ اللُّغَتَيْن، انتهَى.
وَقَالَ اللَّبْليّ فِي شَرْح الفَصيح حَضَرَنِي قَومٌ، وحَضِرَنِي، بِكَسْر الضّاد حَكاه ابنُ خالَوَيه عَن أَبي عَمْرٍ و، وَحَكَاهُ أَيضاً القَزَّاز عَن أَبي الحَسَن، وحَكَاه يَعْقُوب عَن الفَرّاءِ، وَحَكَاهُ أَيضاً الجَوْهَرِيُّ عَنهُ.
وَقَالَ الزّمخشَرِيّ عَن الخَليل: حَضِرَ، بِالْكَسْرِ، فإِذا انتهَوْا إِلَى الْمُسْتَقْبل قَالُوا يَحضُر، بالضّمّ، رُجُوعاً إِلى الأَصل، وَمثله فَضِل يَفْضُلُ.
قَالَ شَيخنَا: وَقد أَوضحْتُه فِي شَرْح نَظْم الفَصيح، وأَوضَحَتُ أَن هاذا من النَّظَائِر، فيزاد على نَعِمَ وفَضِلَ. ويُسْتَدرك بِهِ قولُ ابنِ القُوطِيَّة أَنَّه لَا ثالثَ لهُمَا، والكَسْرُ الَّذِي ذكره الجماهيرُ حَكَاهُ ابْن القَطُّاع أَيضاً فِي أَفعاله، (كاحْتَضَر وَتَحَضَّرَ، ويُعَدَّى) .
و (يُقَالُ: حَضَرَه) وحَضَرَه، والمصدَر
(11/38)

كالمَصْدَر، وَهُوَ شاذٌّ (وتَحضَّرَه) واحْتَضَره.
(و) يُقَال: (أَحْضَرَ الشَّيْءَ وأَحْضَرَه إِيَّاهُ، وَكَان) ذالك (بِحضْرَتِهِ، مُثَلَّثَة) الأَوَّلِ. الأُولَى نَقَلَها الجوهرِيّ، والكَسْرُ والضَّمُّ لُغَتَانِ عَن الصَّغانِيّ. (وحَضَرِهِ وحَضَرَتِه، مُحَرَّكَتَيْنِ ومَحْضَرِه) ، كلّ ذالك (بِمَعْنًى) وَاحِد.
قَالَ الجَوْهَرِيّ: حَضْرَةُ الرَّجلِ: قُرْبُه وفِنَاؤه. وَفِي حَدِيث عَمْرِو بنِ سَلِمَةَ الجَرْمِيّ: (كُنّا بحَضْرةِ ماءٍ) أَي عِنْده. وكلَّمْتُه بحَضْرَةِ فُلان، وبمَحْضَرٍ مِنْهُ، أَي بمَشْهَد مِنْهُ.
قَالَ شيخُنا: وأَصْل الحَضْرَة مَصْدرٌ بِمَعْنى الحُضُور، كَمَا صَرَّحوا بِهِ، ثمّ تَجَوَّزوا بِهِ تجَوُّزاً مَشْهُوراً عَن مَكانِ الحُضُور نَفْسِه، ويُطْلَق على كُلِّ كَبِير يَحْضُر عِنْده النَّاسُ، كقَولِ الكُتَّابِ أَهْلِ التَّرسُّل والإِنشاءِ: الحَضْرةُ العَالِيَةُ تأْمآ بكَذَا، والمَقَامُ ونَحْوِ. وَهُوَ اصطلاحُ أَهل التَّرسُّل، كَمَا أَشار إِليه الشِّهَاب فِي مَواضِعَ من شَرْحِ الشِّفَاءِ.
(هُوَ حاضِرٌ، مِنْ) قَوْمٍ (حُضَّرٍ وحُضُورٍ) . وَيُقَال: إِنه ليَعْرِفُ مَنْ بحَضْرتهِ ومَنْ بَعَقْوَتِه.
وَفِي التّهْذِيب: الحَضْرَة: قُرْبُ الشَّيْءِ. تَقول: كُنْتُ بحَضْرَةِ الدّارِ. وأَنْشَدَ اللَّيْثُ.
فَشَلَّتْ يَدَاه يوْمَ يَحْمِلُ رَايَةً
إِلى نَهْشَلٍ والقَوْمُ حَضْرةَ نَهْشَلِ
(و) يُقَال: رَجُلٌ (حَسَنُ الحُضْرَة بالكسْرِ) وبالضَّمِّ أَيضاً، كَمَا فِي المُحْكَم (إِذَا حَضَرَ بِخَيْرٍ) . وفُلانٌ حَسَنُ المَحْضَرِ إِذَا كَانَ مِمّن يَذْكُر الغائِبَ بخَيْرٍ.
(والحَضَرُ، مُحَرَّكَةً، والحَضْرَةُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (والحَاضرةُ والحَضَارَة) ، بِالْكَسْرِ عَن أبي زَيْد (ويُفْتَح) ، عَن الأَصمَعِيّ: (خِلافُ البَادِيَة) والبَدَاوَة والبَدْوِ.
(11/39)

(والحِضَارَةُ) ، بِالْكَسْرِ، (الإِقامَةُ فِي الحَضَرِ) ، قالَه أَبو زيد. وَكَانَ الأَصمعِيُّ يَقُول: الحَضَارة بالفَتْح. قَالَ القُطَامِيُّ:
فَمَنْ تَكُنِ الحَضَارَةُ أَعْجَبَتْه
فَأَيَّ رِجَالِ بَادِيَةٍ تَرَانَا
والحاضِرَة والحَضْرَةُ والحَضَرُ، هِيَ المُدُنُ والقُرَى والرِّيفُ، سُمِّيَتْ بذالك لأَنَّ أَهلَها حَضَروا الأَمْصَارَ ومَسَاكِنَ الدِّيَارِ الّتي يَكُونُ لَهُم بِا قَرَارٌ. والبادِيةُ يُمكن أَن يَكُونَ اشتقاقُها من بَدَا يَبْدُو، أَي بَرَزَ وظَهَرَ، ولاكنَّه اسمٌ لَزِمَ ذالكَ الموْضِعَ خاصَّةً دون مَا سوَاه.
(والحَضْرُ) ، بفَتْح فَسُكُون: (د) قديمٌ مذكورٌ فِي شِعْر القدماءِ، (بإِزاءِ مسْكِنٍ) . قَالَ محمّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: بحِيال ككْرِيتَ بَين دِجْلَةَ والفُرات. قلْت: وَلم يذْكر الْمُؤلف (مَسْكِنَ) فِي س ك ن وَهُوَ فِي مُعْجَم أَبِي عُبيد، كمَسْجِد: صُقَع بالعِرَاق، قُتِل فِيهِ مُصعَبُ بنُ الزُّبيْر، فليُنْظَر.
(بَناهُ السّاطِرُونَ المَلِكُ) من مُلْوك العَجَم الّذي قَتلَه سابُور ذُو الأَكْتَافِ. وَفِيه يَقُول أَبو دُواد الإِياديّ:
ورَأَى المَوْتَ قد تَدَلَّى مِن الحَضْ
ر على رَبِّ أَهلِه السَّاطِرُونِ
وَقيل: هُوَ الحَضآ، محرَّكةً، بالجزءَرة، وَقيل بناحِيَةِ الثَّرْثَارِ بنَاه السَّاطِرُونُ.
(و) الحَضْرُ: (رَكَبُ الرَّجُل والمَرْأَةِ) ، أَي فَرْجُهُما. (و) الحَضْرُ: (التَّطْفِيلُ) ، عَن ابْن الأَعرابِيّ، (و) الحَضْرُ: (شَحْمَةٌ فِي المَأْنَةِ) ، هاكذا فِي النُّسخ بالمِيم، وَفِي اللِّسَان: فِي العَانة (وفَوْقَها) .
(و) الحُضر، (بالضَّمّ: ارتِفاعُ
(11/40)

الفَرَسِ فِي عَدْوِه، كالإِحْضَارِ) . وَقَالَ الأَزْهرِيُّ: الحُضْرُ والحِضَارُ: من عَدْوِ الدّوَابّ. والفِعْل الإِحضارُ. وَفِي الحَدِيث (أَنّه أَقطعَ الزُّبيْر حُضْرَ فَرَسِه بأَرضِ المَدِينة) . وَفِي حَدِيث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ (فانْطلقْتُ مُسْرِعاً أَو مُحضِراً فأَخَذتُ بِضَبْعِه) . وَقَالَ كُرَاع: أَحْضَر الفَرَسُ إِحْضَاراً وحُضْراً، وكذالك الرَّجُل. وَعِنْدِي أَنَّ الحُضْرَ الاسمُ. والإِحضار المَصْدَر.
(والفَرَسُ مِحْضِيرٌ) كمِنْطِيقٍ، (لامِحْضَارٌ) كمِحْرَاب، وَهُوَ من النّوادِر، كَذَا فِي الصّحاح وجامع القَزَّاز وشُرُوحُ الفَصِيح، (أَو لُغَيَّةٌ) . والَّذِي فِي المُحكَم جَوازُ مُحْضِير ومِحْضَار على حَدَ سَواءٍ، ونَصُّه: وفَرسٌ مِحْضِيرٌ، الذَّكَرُ والأَنْثَى سَواءٌ، وفَرسٌ مِحْضِيرٌ ومِحْضَارٌ، بِغَيْر هاءٍ للأُنثَى، إِذا كَانَ شَدِيدَ الحُضْرِ، وَهُوَ العَدُوْ. وَفِي الجَمْهَرة لابنِ دُرَيْد: فَرَسٌ مِحْضَارٌ: شَدِيدُ العَدْوِ.
(و) الحَضُِرُ، (ككَتِفٍ ونَدُسٍ: الَّذِي يَتَحَيَّنُ طَعَامَ النَّاسِ حَتَّى يَحْضُرَه) ، وَهُوَ الطُّفَيْلِي، وفِعْلُه الحَضْر، وَقد تقدَّم.
(و) من المَجَاز: الحَضُرُ، (كنَدُسٍ: الرَّجُلُ ذُو البَيَانِ والفِقْهِ) ، لاسْتِحْضَاره مَسَائِلَه، ويُقَال: إِنّه لَحَضُرٌ بالنُّوادر وبالجَواب، وحاضِرٌ.
(و) الحَضِرُ (ككَتِفٍ) : الّذِي (لَا يُرِيدُ السَّفَرِ) . وَالَّذِي فِي التَّهْذِيب وغَيْرِه: ورَجلٌ حَضِرٌ: لَا يَصْلُحُ للسَّفَرِ. (أَو) رَجلٌ حَضِرٌ. (حَضَرِي) نقلَه الصّغانِيّ عَن الفَرَّاءِ، أَي من أَهْلِ الحاضِرَةِ.
(و) فِي التَّهْذِيب: (المَحْضَرُ) عندا لعرب: (المَرْجِعُ إِلَى) أَعْدادِ (المِيَاه) . والمُنْتَجَعُ: المَذْهَبُ فِي طَلِبِ الكَلَإِ. وكُلُّ مُنْتَجَعٍ مَبْدًى وجَمْعه مَبَاد. وَيُقَال للمَنَاهِلِ: المَحَاضِرُ للاجتماعِ والحُضُورِ عَلَيْهَا. (و) المَحْضَرُ: (خَطٌّ يُكْتَبُ فِي واقِعَة خُطُوط الشُّهُودِ فِي آخِرِه بِصِحَّةِ مَا تَضَمَّنَه صَدْرُهُ) . قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ
(11/41)

اصْطِلَاح حادثٌ المشُّهُود الَّذِين أَحْدَثَهُم القُضَاةُ فِي الزَّمَن الأَخِيرِ، فعَدُّه من اللُّغَة ممَّا لَا مَعْنَى لَهُ، والظَّاهِرُ أَنَّ عَطْفَ السِّجِلِّ بعدَه عَلَيْهِ، وعَدَّه من معانِي المَحْضَر، من هاذا القَبيلِ، فتأَمَّل.
قُلتُ: أَما تَفْسيره بِمَا يُكتَب فِي واقِعَة حالٍ فَكَمَا قَالَ: لَا يَكاد يُوجدُ فِي لُغَة العَرَب الفُصْحَى. وأَما تَفْسِيرُه بِمَا بَعْدَه وَهُوَ السِّجِلّ فقد سُمِعَ عَن العَرَب، وَذكره ابنُ سِيدَه وغيرُه، فَلَا يُنكَر عَلَيْهِ.
(و) المَحْضَرُ: (القَوْمُ الحُضُورُ) ، أَي الحَاضِرين النَّازلين على المِيَاه تَجَوُّزاً، (و) المَحْضَرُ: (السِّجِلُّ) الَّذي يُكْتب. (و) المَحْضَرُ: (المَشْهَدُ) للقَوْم.
(و) المَحْضَرُ: (ة بأَجأَ) ، لبَنى طَيّىء.
(ومَحْضَرَةُ: مَاءٌ لِبَنِي عجْل) بنِ لُجَيْمٍ (بَيْنَ طَرِيقَي الكُوفَة والبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ) ، زِيدَتْ شَرَفاً.
(وحَاضُوراءُ: مَاٌ) قَالَ شيخُنَا: هُوَ من الأَوْزَانِ الغَرِيبَة، حَتَّى يل لَا ثنِيَ لَهُ غيرَ عَاشُورَاءَ. وأَنكَرِ جماعةٌ وقالو: عاشُورَاءُ لَا ثَانِيَ لَهُ. وأَما تَاسُوعَاءُ فَيَأْتي أَنَّهُ مُوَلَّد، واللَّهُ أَعلمُ. وَقيل: إِنَّ حَاضُورَاءَ بَلدٌ بنَاه صالِحٌ، عَلَيْهِ السّلامُ، وَالَّذين آمنُوا بِهِ، ونَجّاها الله من الْعَذَاب ببرَكتِه.
وَفِي المَرَاصِد أَنَّه بالصَّاد المُهْمَلَة، وَيُقَال: بالضَّاد المُعْجَمَة بِغَيْر أَلِف، فتَأَمَّلْ.
(والحَضِيرةُ، كسَفِينَة: مَوْضِعُ التَّمْرِ) ، وأَهلُ الفَلْحِ يُسَمُّونها الصُّوبَةَ، وتُسَمَّى أَيضاً الجُرْنَ والجَرِينَ. وذَكره المُصَنِّف أَيضاً فِي الصّاد المُهْمَلة، وَقد تَقَدَّمَتْ الإِشارةُ إِلَيْهِ.
(و) الحَضِيرَةُ: (جَمَاعَةُ القَوْمِ) وَبِه فَسَّر بعضٌ قولَ سَلْمَى بنْتَ
(11/42)

مَجْدَعَةَ الجُهَنيَّة تمدَحُ رَجُلاً، وَقيل تَرْثِيه:
يَرِدُ المِيَاهَ حَضِيرَةً وَنَفِيضَةً
وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ
(أَوِ) الحَضِيرَةُ مِنَ الرِّجَال: (الأَربعَةُ أَو الخَمْسَةُ أَو الثَّمَانِيَة أَو التِّسْعَةُ) ، وَفِي بعض النُّسخ: السَّبْعَة، بتَقْدِيم السِّين على المُوحَّدة، والصّوابُ الأُولَى. (أَو الْعَشَرَةُ) فمَن دُونَهم، وَقيل: السَّبْعَة أَو الثّمانية، وَقيل: الأَربعَة والخمسة يَغْزُونَ. (أَو) هُم (النَّفَرُ يُغْزَى بِهِم) .
وَقَالَ أَبو عُبَيْد فِي بَيْت الجُهَنِيَّة: الحَضِيرةُ: مَا بَين سَبْعِ رجالٍ إِلَى ثَمَانِيَة، والنَّفِيضَة الواحِدُ وهم الّذي يَنْفُضُون، وروى سَلَمَة عَن الفَرَّاءِ قَالَ: حَضِيرةُ النّاس وَهِي الجَمَاعَة، ونَفِيضَتُهم وَهِي الجَمَاعَة. وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْله: حَضيرةً ونَفِيضَةً قَالَ: حَضِيرة يَحضُرها النّاسُ، يَعين المياهَ، ونَفِيضَة: لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَد، حَكَى ذالك عَن ابْن الأَعْرَابيّ. ورُوِيَ عَن الأَصْمَعِيّ: الحَضيرَةُ: الَّذِينَ يَحْضُرُون المِيَاهَ، والنَّفِيضَة الّذينَ يَتقدَّمون الخَيلَ؛ وهم الطَّلائع:
قَالَ الأَزهريّ: وقولُ ابنِ الأَعرابِيِّ أَحسنُ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: النفِيضَةُ: جماعةٌ يُبْعَثُونَ ليَكْشِفُوا هَل ثَمَّ عدوٌّ أَو خَوْفٌ، والتُّبَّع: الظِّلُّ. واسمَأَلَّ: قَصُرَ، وذالك عِنْد نصْفِ النَّهَار وقبلَه.
سَبّاقُ عَادِيَة ورأْسُ سَرِيَّةٍ
ومُقَاتِلٌ بطَلٌ وهَاد مِسْلَعُ
واسخ المَرْثِيِّ أَسْعَدُ، وَهُوَ أَخُو سَلْمَى، ولاهذا تَقولُ بعد البَيْت:
أَجَعَلْتَ أَسْعَدَ للرِّماحِ دَرِيئةً
هَبَلَتْكَ أُمُّك أَيَّ جَرْد تَرْقَعُ
وجمْعُ الحَضيرَةِ الحَضَائِرُ. قَالَ
(11/43)

أَبو ذُؤَيب الهُذَلِيّ:
رِجَالُ حُرُوبٍ يَسْعَرُونَ وحَلْقَةٌ
من الدّارِ لَا تَمْضِي عَلَيْهَا الحَضائِرُ
(و) فِي المُحْكَم: قَالَ الفارِسِيُّ: والحَضِيرَةُ: (مُقَدَّمَةُ الجَيْشِ) .
(و) الحَضِيرَة: (مَا تُلْقِيهِ المَرْأَةُ مِنْ وِلاَدِهَا) ، وحَضِيرةُ النَّاقَةِ: مَا أَلْقَتْه بعْدَ الوِلادَة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: الحَضِيرَة لِفَافةُ الوَلدِ. (و) الحَضِيرةُ: (انْقِطَاع دَمِهَا. والحَضِيرُ جَمْعُهَا) ، أَي الحَضِيرةِ، بإِسقاط الهاءِ، (أَو) الحَضِيرُ: (دَمٌ غَلِيظٌ) يَجْتَمِع (فِي السَّلَى. و) الحَضِيرُ: (مَا اجْتَمَعَ فِي الجُرْح) من (جاسِئَةِ) المَادّةِ، وَفِي السَّلَى من السُّخذِ، ونَحْو ذالِك.
(والمُحَاضَرَةُ: المُجَالَدَةُ، و) المُحَاضَرَة (المُجَاثَاةُ) . وحاضَرْتُه: جاثَيْتُه (عِنْدَ السُّلْطَانِ) ، وَهُوَ كالمُغالَبة والمُكَاثَرة. (و) المُحَاضَرَةُ: (أَنْ يَعْدُوَ مَعَك) ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ أَن يُحَاضِرك إِنسانٌ بحَقِّك فيذهَبَ بِهِ مُغالَبَةً أَو مُكابَرَةً. (و) قَالَ غيرُه: المُحَاضَرَةُ والمُجَالَدَةُ (أَنْ يُغَالِبَكَ عَلَى حَقِّك فَيَغْلِبَك) عَلَيْهِ (ويَذْهَبَ بِهِ) .
(و) حَضَارِ، (كقَطَامِ) ، أَي مَبْنِيَّة مُؤَنَّثَة مَجْرُورَة: (نَجْمٌ) يَطلُع قبْلَ سُهَيْل فيَظُنّ النّاسُ بِهِ أَنَّه سُهَيْلٌ، وَهُوَ أحد المُحْلِفَيْنِ، قَالَه ابنُ سِيده.
وَفِي التَّهذيب، قَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: يُقَال: طَلَعَت حَضَارِ والوَزْنُ، وهما كَوْكَبَانِ يَطْلُعانِ قبل سُهَيْلٍ فإِذا طَلَعَ أَحدُهما ظُنَّ أَنّه سُهَيْلٌ، للشَّبَه وكَذالِك الوَزْنُ إِذا طَلَعَ، وهما مُحْلِفَانِ عندا لعرب، سُمِّيَا مُحْلِفَيْن لاخْتِلافِ النّاظِرِين لَهُمَا إِذَا طَلَعَا، فيَحْلف أَحدُهما أَنّه سُهَيْل، ويَحْلِف
(11/44)

الآخَرُ أَنّه لَيْسَ بسُهَيْل. وَقَالَ ثَعْلب: حَضَارِ نَجمٌ خَفِيُّ فِي بُعْد، وأَنشد:
أَرَى نَارَ لَيْلَى بالعَقِيقِ كَأَنَّهَا
حَضَارِ إِذَا مَا أَعرَضَت وفُرُودُها
الفُرُودُ: نُجومٌ تَخْفَى حَولَ حَضَارِ، يُرِيد أَنّ النَّارَ تَخْفَى لبُعْدِها كهاذا النَّجْمِ الّذي يَخْفَى فِي بُعْدٍ.
(وحَضْرَمَوتُ) بفَتْح فَسُكُون (و) قد (تُضَمُّ المِيمُ) ، مِثَال عَنْكَبُوت، عَن الصّغانِيّ: (د) ، بل إِقليم واسعٌ مُشْتَمِلٌ على بِلادِ وقُرًى ومِيَاهٍ وجِبالٍ وأَودِيَةٍ باليَمَن، حرسهُ الله تَعَالَى، طُولُها مَرْحَلتانِ أَو ثَلاثٌ إِلى قَبْرِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلام. كَذَا فِي تارِيخ العَلاَّمَة مُحَدِّثِ الدِّيارِ اليَمَنِيَّة عبدُ الرَّحْمان بن الدَّيْبَع.
وَقَالَ القَزْوِينيّ فِي عَجائِبِ المَخْلُوقَاتِ: حَضْرَمُوْتُ: ناحِيَةٌ باليَمَن، مُشْتَمِلَةٌ على مَدِينَتَينِ، يُقَال لَهما شِبَامُ وتِرْيَمُ، وَهِي بِلَاد قديمَة، وَبهَا القَصْر المَشِيد. وأَطالَ فِي وَصْفها. وَنقل شَيخُنا عَن تَفْسِير أَبِي الحَسَن البَكريّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} (مَرْيَم: 71) قَالَ: يُسْتَثْنَى من ذالك أَهْلُ حَضْرمَوْت، لأَنَّهُم أَهلُ ضَنْك وشِدَّة، وَهِي تُنْبِتُ الأَولياءَ كَمَا تُنْبِت البَقْلَ، وأَهلُها أَهلُ رِيَاضة، وَبهَا نَخْلٌ كثير، وأَغلَبُ قُوتِهم التَّمْر.
وَفِي مَراصِد الإطِّلاع: حَضْرَمُوتُ، اسْمَانِ مُرَّكبان، ناحِيَةٌ واسِعَةٌ فِي شَرْقِيّ عَدَنَ بقُربِ البَحْر، وحَوْلَها رِمَالٌ كثيرَةٌ تُعْرَفُ بالأَحْقَافِ، وَقيل: هِيَ مِخْلافٌ باليَمَن، وَقَالَ جَماعَة: سُمِّيَتْ حَضْرَمَوْت لأَنَّ صالِحاً عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا حَضَرَهَا مَاتَ.
قَالَ شيخُنَا: والمعرُوف أَنَّهَا باليَمَن، كَمَا مَرَّ عَن جَماعَة، وبذالك صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ المِعْطار وَقَالَ: بِهَا قَبْرُ هُودٍ عَلَيْه السَّلامُ، وجَزَمَ بذالك الشِّهَاب فِي العِنَايَة أَثْناءَ سُورَةِ الحَجِّ، وَلَا يُعرف غيرُه. وأَغْرَبَ صَاحِبُ
(11/45)

البَحْر فَقَالَ: إِنَّهَا بالشَّام وَبهَا قَبْرُ صالِحٍ عَلَيْهِ السلامُ.
قلتُ: وعِنْدِي أَنَّه تَصحّف عَلَيْهِ شِبَامُ الَّتِي هِيَ إِحْدَى مَدِينَتَيْهَا، كَمَا مَرَّ عَن الشَّيْبانِيّ، بالشَّامِ القُطرِ المعروفِ لأَنَّه لَا يُعْرَفُ بالشَّام مَوْضِعٌ يُقَال لَهُ حَضْرمَوْت قدِيماً وَلَا حَدِيثا.
(و) فِي الصّحاح: حَضْرمَوتُ: اسمُ (قَبِيلَة) أَيضاً، من وَلَد حِمْيَرَ بْنِ سَبَأَ، كَذَا فِي الرَّوْض، وَقيل: هُوَ عامِرُ بنُ قَحْطَانَ، وَقيل: هُوَ ابْن قَحْطَانَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ شيخُنَا: وهَل الأَرْضُ سُمِّيَت باسْمِ القَبِيلَة أَو بالعَكْسِ أَو غَيْر ذالِك؟ فِيهِ خِلافٌ.
(وَ) فِي الصّحاح: وَمَا اسْمَانِ جُعِلاَ وَاحِدًا، إِنَّ شِئتَ بنَيْتَ الِاسْم الأَوَّل على الفَتْحِ وأَعْرَبْتَ الثَّانيَ إِعرابَ مَا لاَ يَنْصَرِف. (يُقَالُ: هاذَا حَضْرَمَوْتُ، ويُضَافُ) الأَوَّلُ إِلى الثَّانِي (فَيُقَالُ: حَضْرُمَوْتِ، بضَمِّ الرَّاءِ) ، أَعْربْت حَضْراً وخَفضْتَ مَوتاً، وكذالك القَوْلُ فِي سَامّ أَبْرَصَ ورامَهُرْمُز، (وإِنْ شِئتَ لَا تُنَوِّنُ الثَّانِي) قَالَ شيخُنَا: واقتصَر فِي اللُّبَابِ على وَجْهَيْن، فَقَالَ: هُمَا اسمانِ جُعلاَ واحِداً، فإِن شِئْتَ بنَيْتَ الأَوّل على الفَتْح وأَعربْتَ الثانِي إِعرابَ مَا لَا يَنْصرِف، وإِن شِئتَ بَنَيْتَهُمَا لتَضَمُّنِها مَعنَى حَرْفِ العَطْف، كخَمْسَةَ عَشَرَ. (والتَّصْغِيرُ حُضَيْرُمَوْت) ، تُصَغِّر الصَّدْرَ مِنْهُمَا. وكذالك الجَمْع تَقُولُ: فُلانٌ من الحَضَارِمَة، والنِّسْبَةُ إِليه حَضْرَمِيٌّ، وسيأْتي لمُصَنِّف فِي المِيمِ.
(ونَعْلٌ حَضْرَمِيَّةٌ: مُلَسَّنَةٌ) . وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٌ (أَنّه كَانَ يَمْشِي فِي الحَضْرَمِيِّ) هُوَ النَّعْلُ المَنْسُوبَةُ إِلى حَضْرَمَوْت المُتَّخَذَة بهَا. (وحُكِيَ) عَن الكِسَائيّ: (نَعْلاَنِ حَض 2 مُوتِيَّتَانِ) ، أَي على الأَصل من غير حَذْفِ، وَالَّذِي فِي نَوادِرِ الكِسَائِيّ يُقَال: أَتانَا بنَعْلَين حَضْرَمَوْتِيَّتَيْن، فتأَمَّلْ.
(11/46)

(وحَضُورٌ، كصَبُورٍ: جَبَلٌ) فِيهِ بَلَدٌ عَامِرٌ أَ (وْ: د، باليَمَنِ) فِي لِحْفِ ذالك الجَب، وَقَالَ غامِدٌ.
تَغَمَّدْتُ شَرًّا كانَ بَيْنَ عشيرَتِي
فَأَسْمَانِيَ القَيْلُ الحَضُوريُّ غامِداً
وَفِي حَدِيث عائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا: (كُفِّنَ رسولُ ااِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّينِ) هما منسوبان إِلَى حَضُورَ قريَة باليَمَن، قَالَه ابنُ الأَثيرِ.
وَفِي الرَّوْض أَنَّ أَهلَ حَضُور قَتَلوا شُعَيْبَ بنَ ذِي مَهْدَم، نَبيٌّ أُرسِلَ إِلَيْهم وقَبْرُه بِضِينٍ، جَبَل بِالْيمن قَالَ وليْسَ هُوَ شُعَيباً الأَوَّلَ صَاحب مَدْيَن وَهُوَ ابْنُ صَيْفِي ويُقَالُ فِيهِ ابنُ صَيْفُون.
قلتُ: وشَذَّ صاحِبُ المَرَاصد حَيْثُ قَالَ: إِنَّه من أَعمَال زَبِيد وأَنه يُرْوَى بالأَلِف المَمْدُودَة. وَفِي حِمْيَر حَضُورُ بنُ عَدِيِّ بن مالِكِ بن زَيْد بن سَلام بن زُرْعَة وَهُوَ حِمْيَر الأَصْغَر.
(والحَاضرُ: خِلاَفُ البَادِي) ، وَقد تَقَدَّم فِي أَوَّل التَّرجَمَةِ، فَهُوَ تَكرَارٌ، (و) الحَاضِر أَيْضاً: (الحَيُّ العَظِيمُ) ، أَو القَوْم، وقا ابنُ سِيدَه: الحَيُّ إِذا حَضَرُوا الدَّارَ الَّتي بهَا مُجْتَمَعُهُم. قَالَ:
فِي حاضِرٍ لَجِبٍ باللَّيْلِ سامِرُه
فِيهِ الصَّواهِلُ والرّايَاتُ والعَكَرُ
فَصَارَ الحاضرُ اسْما جامِعاً كالحاجِّ والسَّامِرِ والجامِلِ ونَحْوِ ذالِك. قَالَ الجوهريّ: هُوَ كَمَا يُقَالُ حاضرُ طَيّىءِ وَهُوَ جَمْعٌ، كَمَا يُقَال: سامِرٌ للسُّمَّار، وحاجٌّ للحُجَّاج. قَالَ حَسّان:
لنا حاضرٌ فَعْمٌ وباد كَأَنَّهُ
قَطِينُ الإِلاهِ عِزَّةً وتَكَرُّمَا
(11/47)

وَفِي حَدِيث أُسامَةَ: (وَقد أَحَاطُوا بحاضِرٍ فَعْمٍ) .
وَفِي التَّهْذِيبِ، العربُ تَقول: حيٌّ حاضِرٌ، بِغَيْر هَاءٍ، إِذا كَانُوا نازِلين على ماءٍ عِدَ. يُقَال: حاضِرُ بَنِي فُلانٍ على ماءِ كَذَا وكَذَا، وَيُقَال للمُقيم على المَاءِ: حاضِرٌ، وَجمعه حُضُورٌ، وَهُوَ ضِدّ المُسَافِ، ر وكذالك يُقَال للمُقيم: شاهِدٌ وخافِضٌ، وفُلانٌ حاضرٌ بموضِع كَذَا، أَي مُقِيمٌ بِهِ، وهاؤلاءُ قَومٌ حُضَّارٌ، إِذا حَضَرُوا المياهَ، ومَحاضِرُ. قَالَ لَبِيد:
فالوَادِيَانِ وكُلُّ مَغْنًى مِنْهُمُ
وعَلَى المِيَاهِ مَحَاضرٌ وخِيَامُ
قَالَ: وحَضَرَةٌ، مثل كافِر وكَفَرةٍ، وكُلُّ مَنْ نَزَلَ على ماءٍ عِدَ وَلم يَتَحَوَّل عَنهُ شِتاءً وَلَا صيفاً فَهُوَ حاضرٌ، سواءٌ نَزَلوا فِي القُرَى والأَرْيَاف، والدُّور المَدَرِيَّة، أَو بَنَوُا الأَخْبِيَةَ على المِيَاه فَقَرُّوا بهَا ورَعَوْا مَا حواليها مِنَ الماءِ والْكَلإِ.
وَقَالَ الخَطَّابِيّ: إِنّما جَعَلوا الحاضِرَ اسْما للمَكَان المَحْضُور، يُقَال: نَزلْنَا حاضِرَ بَنِي فُلانٍ، فَهُوَ فاعِلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي الحَدِيث (هِجْرَة الحاضِرِ) أَي الْمَكَان المَحْضُور.
(و) الحَاضِرُ: (حَبْلٌ مِنْ حِبَال الدَّهْنَاءِ) السَّبْعَةِ، يُقَال لَهُ: حَبْلُ الحاضِرِ، وعِنْدَه حَفَر سَعْدُ بنُ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ بحِذَاءٍ العَرَمَة. (و) الحَاضِرُ: (ة، بقِنَّسْرينَ) ، وَهُوَ مَوضِع الإِقامَةِ على الماءِ من قِنَّسْرِينَ. قَالَ عِكْرِشَةُ الضَّبِّيُّ يَرثِي بَنيه:
سَقَى اللهاُ أَجْداثاً وَرَائِي تَرَكْتُها
بحاضِرِ قِنَّسْرِيَن من سَبَلِ القَطْرِ
وسيأْتي فِي (ق ن س ر) .
(و) الحَاضِرُ (مَحَلَّةٌ عَظِيمَةٌ بظَاهِر
(11/48)

حَلَبَ) ، مِنْهَا الإمامُ وَلِيُّ الدّينِ محمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بن خَلِيلِ بْنِ هِلاَلٍ الحاضِريُّ الحَنَفِيُّ، وُلِدَ سنة 775 بحَلَب، ووالِدُه العَلاَّمةُ عِزُّ الدِّين أَبُو البَقَاءِ مُحَمَّدُ بنُ خَلِيلٍ، رَوَى عَنهُ ابْن الشّحْنَة.
(والحَاضِرَةُ: خِلاَفُ البَادِيَة) ، وَقد تقَدَّم فِي أوّل التَّرْجَمَة، فَهُوَ تكْرَار (و) الحَاضِرَةُ: (أُذُنُ الفِيلِ) ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(وأَبُو حَاضِرٍ صَحَابِيٌّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ) ، رَوَى عَنهُ أَبو هُنَيْدَةَ، أَخرجه ابنُ مَنْدَه. (و) أَبُو حاضِرٍ (أُسَيْدِيٌّ موصُوفٌ بالجَمَالِ الفَائِقِ. و) أَبو حاضِرٍ: كُنيَة (بِشْر بن أَبِي خَازِم) (و) منَ المَجَاز: يُقَال: (عُسٌّ ذُو حَوَاضِرَ) ، جمْع حاضِرَة، مَعْنَاه (ذُو آذانٍ) .
(و) مِنَ المَجَازِ قَوْلُ العَرَب: (اللَّبَنُ مَحْضُور) ، ومُحْتَضَر فغَطِّه، (أَي كَثِيرُ الآفَةِ) ، يَعنِي (تَحْضُرُه) ، كَذَا فِي النّسخ. وَنَصّ التَّهْذِيب: تحتضره (الجِنُّ) والدَّوابُّ وغيرُها من أَهْلِ الأَرض، رَوَاهُ الأَزهريّ عَن الأَصمَعِيّ، (والكُنُفُ مَحْضُورَة كَذالك) ، أَي تَحْضُرها الجِنُّ والشَّياطِينُ وَفِي الحَدِيث (أَنَّ هاذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرة) . وقَولُه تَعالَى {وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ} (الْمُؤْمِنُونَ: 98) أَي أَن يُصِيبَنِي الشّياطِيُ بِسُوءٍ.
(و) يُقَالُ: (حَضَرْنَا عَنْ مَاءِ كَذَا) أَي (تَحَوَّلْنَا عَنْه) ، وَهُوَ مَجَاز. وأَنْشد ابنُ دُرَيْد لقَيْسِ بْنِ العَيْزارَة:
إِذَا حَضَرَتْ عَنهُ تَمَشَّتْ مَخَاضُها
إِلَى السِّرِّ يَدْعوها إِليها الشَّفَائِعُ
(و) حَضَار (كَسَحَابٍ: جَبَلَ بَيْنَ اليَمَامَةِ والبَصْرَةِ) وإِلَى اليَمَامَة أَقربُ.
(و) الحَضَارُ: (الهِجَانُ أَو الْحُمْرُ مِنَ الإِبِلِ) .
وَفِي الصّحاح: الحِضَارُ من الإِبِل:
(11/49)

الهِجَانُ: قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يَصِفُ الخَمْر:
فَمَا تُشْتَرَى إِلاَّ بِرِبْحٍ سِبَاؤُهَا
بَنَاتُ المَخَاضِ شُومُها وحِضَارُهَا
شُومُها: سُودُهَا. يَقُول: هاذه الخَمْر لَا تُشْتَرَى إِلاّ بالإِبِل السُّودِ مِنْهَا والبِيضِ.
وَفِي التَّهْذِيب: الحِضَارُ مِنَ الإِبِل: البِيضُ اسْم جامِع كالهِجَانِ ومِثْلُه قَوْلُ شَمِرٍ، كَمَا سيأْتِي، فقولُ المُصَنِّف: أَو الحُمرُ مِنَ الإِلل مَحَلّ تَأَمُّلٍ، (ويُكْسَرُ) ، الفَتْح نَقَلَه الصّغانِي. (لَا واحِدَ لَهَا، أَو الواحِدُ والجَمْعُ سَوَاءٌ) . قَالَ ابنُ مَنْظُور: وَفِيه عِنْد النَّحْوِيِّين والجَمْع على وَزْنٍ واحدٍ، إِلاَّ أَنَّك تُقَدِّر البِنَاءَ الّذِي يكون للجَمْعِ غَيْرَ البِنَاءِ الّذِي يَكُونُ للواحدِ، وعَلى ذالك قَالُوا: ناقةٌ هِجَانٌ ونُوق هِجَانٌ، فهِجَانٌ الَّذِي هُوَ جَمْع يُقدَّر على فِعال الَّذِي هُوَ جَمعٌ مثل ظِرَافٍ، والَّذِي يكونُ من صِفَة المُفرد تُقَدِّره مُفرَداً مثل كِتَاب، فالكَسْرَة فِي أَوَّل مُفْرَدِه غيرُ الكَسرةِ الّتي فِي أول جَمْعِه، وكذالك ناقَةٌ حِضَارٌ ونُوقٌ حِضَارٌ، وكذالك الفُلْك، فإِنَّ ضَمَّتَه إِذا كَانَ مُفرَداً غَيْرُ الضَّمَّة التِي تَكُونُ فِيهِ إِذا كَانَ جَمْعاً، كقولِه تَعَالَى: {فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} (الشُّعَرَاء: 119) فَهُوَ بإِزاءِ ضَمَّة القُفْل فإِنّه واحِدٌ. وقولُه تَعالَى: {وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ} (الْبَقَرَة: 164) فضَمَّتُه بإِزاءِ ضَمَّة الهَمْزة فِي أُسْد، فهاذه تُقدِّرها بأَنَّهَا فُعْلٌ الَّتِي تكونُ جَمْعاً، وَفِي الأَول تُقَدِّرها فُعْلاً الَّتي هِيَ للمُفْردِ.
(و) الحِضَارُ، (بالكَسْرِ: الخَلُوقُ بلأَجْهِ الجَارِيَةِ، و) قَالَ الأُمَوِي: (نَاقَةٌ حِضَارٌ: جَمَعَت قُوَّةً و) رُحْلَةً، يَعنِي: (جَوْدَةَ سَيْرِ) . ونَصّ الأَزهَرِيّ: المَشْي، بدل
(11/50)

السَّيْر. وَقَالَ شَمِرٌ: لم أَسمَع الحِضَارَ بهاذا المَعْنَى، إِنّمَا الحِضَار بِيضُ الإِبِل، وأَنْشد بَيْت أَبي ذُؤَيْب: (شُومُها وحِضَارُها) .
أَي سُودُهَا وبِيضُها.
(و) حَضَّارَة، (كجَبَّانَة، د، باليَمَنِ) ، نَقَلَه الصَّغانِيّ.
(و) الحُضَارُ، (كغُرَابٍ: دَاءٌ للإِبلِ) ، نَقله الصَّغانِيّ.
(وَمَحْضُورَاءُ) ، بالمَدّ، عَن الفَرّاءِ، (ويُقْصَر) ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: (مَاءٌ لبَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلاَبٍ) .
(والحَضْرَاءُ مِن النُّوقِ وغَيْرِهَا: المُبَادِرةُ فِي الأَكْلِ والشُّرْبِ) ، نَقَلَه الصَّغانِيّ.
(و) عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: الحُضُر، (كعُنُقٍ: الرَّجُلُ الوَاغِلُ) الرّاشِن، وَهُوَ الشَّوْلَقِيُّ، قلت: وَهُوَ الطُّفَيْلِيّ.
(وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر) بْنِ سِمَاكٍ الأَوْسِيُّ، (كزُبَيْر: صَحَابِيٌّ) ، كُنْيَتُه أَبو يَحْيَى، لَهُ ذِكْر فِي تارِيخ دِمَشْق، وبِنْتُه هِنْد لَهَا صُحْبةٌ، وابنُه يَحْيَى لَهُ رُؤيةٌ، (ويُقَال لِأَبِيهِ حُضَيْرُ الكَتَائِبِ) . والّذي فِي التّهذيب وغيرِه: وحُضَيْرُ الكَتائِبِ: رَجُلٌ من سَادَاتِ العَرَبِ.
(و) من المَجَازِ: (احْتُضِرَ) المَرِيضُ وحُضِرَ، (بالضَّمّ، أَي) مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، إِذا (حَضَرَهُ المَوْتُ) وَنَزَلَ بِهِ، وَهُوَ مُحْتَضَر ومَحْضُورٌ. (و) فِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ ( {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} (الْقَمَر: 28) ، أَي يَحْضُرُونَ حُظُوظَهَم مِنَ المَاءِ وتَحْضُرُ النَّاقَةُ حَظَّهَا مِنْه) ، والقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ فِي التَّفَاسِيرِ.
(ومَحَاضِرُ) ، بِالْفَتْح على صِيغَةِ الجَمْع، هاكذا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي نُسْخَتِنَا (ابنُ المُوَرِّع) بالتَّشْدِيد على صيغَةِ اسمِ الفاعِلِ: (مُحَدِّثٌ) مُسْتَقِيمُ الحَدِيثِ لَا مُنْكَرَ لَهُ، كَذَا قَالَه الذَّهَبِيّ.
(11/51)

(وشَمْسُ الدِّين) أَبو عَبْدِ اللهاِ (الحَضَائرِيُّ فَقِيهٌ بَغْدَادِيٌّ) ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: قَدِم علينا مِن بَغْدَادَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
فِي الحَدِيث (أَنَّى تَحْضُرُني مِنَ الله حاضِرَةٌ) أَرادَ الملائِكَةَ الَّذِين يَحْضُرُونَه. وحاضرَةٌ: صِفَةُ طائِفَةٍ أَو جَماعَةٍ.
وَفِي حَدِيثِ الصُّبْح (فإِنَّها مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ) ، أَي تَحْضُرها ملائِكَةُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ.
واسْتَحْضَرْتُه فأَحضرنِيهِ. وَهُوَ من حاضِرِي المَلِك.
وحَضَارِ بمعنَى احْضُرْ.
والمُحَاضَرَةْ: المُشَاهَدَةُ.
وبَدَوِيٌّ يَتَحَضَّرُ وحَضَرِيٌّ يَتَبَدَّى.
وحَضَرَه الهَمُّ واحْتَضَرَه وتَحَضَّرَه، وَهُوَ مَجاز.
وَفِي الحَديث (والسَّبْتُ أَحْضَرُ إِلا أَنّ لَهُ أَشْطُراً) ، أَي هُوَ أَكثَرُ شَرًّا إِلاَّ أَنَّ لَهُ خَيْراً مَعَ شَرِّه، وَهُوَ أَفْعَلُ من الحُضُور. قَالَ ابنُ الأَثِير: ورُوءَ بالخاءِ المُعْجَمة، وَقيل: هُو تَصْحِيف.
وَفِي الحَدِيث: (قُولُوا مَا يَحْضُرُكم) أَي مَا هُوَ حاضِرٌ عِنْدَكُم موجودٌ وَلَا تَتَكَلَّفُوا غَيْرَه.
وَمن الْمجَاز: حَضَرَت الصَّلاةُ. وأَحْضِرْ ذِهْنَك.
وكُنْتُ حَضْرَةَ الأَمْرِ، وَكَذَا حَضَرْت الأَمْرَ بخَيْر، إِذا رَأَيْتَ فِيهِ رَأْياً صَوَاباً (وكفيتَهَ) . وإِنه لحَضِيرٌ: لَا يزَال يحْضُرُ الأُمورَ بخَيْرٍ. وَيُقَال: جَمَعَ الحَضْرَةَ يُرِيدُ بناءَ دَار، وَهِي عُدَّة البنَاءِ من نحْو آجُرَ وجصَ. وَهُوَ حاضِرٌ بالجَوَاب
(11/52)

وبالنّوادِر. وَغَطِّ إِناءَك بحَضْرة الذُّبَاب. وكُلُّ ذالِك مَجَاز.
ويُقَال للرَّجُلُ يُصيبُه اللَّمَمُ والجُنُونُ: فُلانٌ مُحْتَضَرٌ. وَمِنْه قَولُ الرّاجِز:
وإنْهَمْ بدَلْوَيْكَ نَهِيمَ المُحْتَضَرْ
فقد أَتَتْكَ زُمَراً بَعْدَ زُمَرْ
والمُحْتَضِر: الّذي يَأْتِي الحَضَر.
وحَضَارٌ: اسْم للثَّورِ الأَبيضِ.
واحْتَضَرَ الفَرَسُ، إِذا عَدَا، واسْتَحْضَرْتُه: أَعْدَيْتُه.
وَفِي الحَدِيث ذِكْر حَضِيرٍ، كأَمِيرٍ، وَهُو قَاعٌ فِيهِ مَزَارِعُ يَسِيل عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيعِ ثمّ يَنْتَهي إِلَى مُزْجٍ، وبَيْن النَّقِيع والمَدِينةِ عشْرُون فَرْسَخاً.
والحَضَار، كسَحَابٍ، الأَبيَضُ. ومِثلُ قَطَامِ اسمٌ لِلأَمْر، أَي احْضُر.
والحَضْرُ، بالفَتْح: الّذِي يتَعَرَّض لطَعَامِ القَوْم وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْه.
وَفِي الأَساس: وحَضْرَمَ فِي كَلاَمِه: لم يُعْرِبْه. وَفِي أَهْل الحَضَرِ الحَضْرَمَةُ كأَنَّ كلامَه يُشْبه كلامَ أَهلِ حَضْرَمَوْت؛ لأَنَّ كَلَامهم لَيْسَ بِذَاك، أَو يُشْبِه كَلامَ أَهلِ الحَضَر، والمِيمُ زائِدَة. انْتهى.
وَقد سَمَّت حاضِراً ومُحَاضِراً وحُضَيْراً.
والحَضِيرِيَّةُ: مَحَلَّة ببَغْدَادَ من الجَانِب الشَّرْقيّ، مِنْهَا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّب بن سَعِيدٍ الصَّبَّاغ الحَضِيرِيُّ، كَانَ صَدُوقاً، كتَب عَنهُ أَبو بَكْر الخَطِيب وغَيرُه. وأَبُو الطَّيِّب عَبْدُ الغَفّار بنُ عبدِ الله بنِ السَّرِيّ الواسطيُّ الحَضِيريُّ أَدِيبٌ عَن أَبي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ، وَعنهُ أَبو العَلاءِ الواسِطِيُّ وغَيْرُه.
(11/53)

والحَضَر، مُحَرَّكةً فِي شِعْرِ القُدَمَاءِ، قَالَ أَبو عُبَيْد: وأُراهُ أَرادوا بِهِ حَضُوراً أَو حَضْرَمَوْت، وكِلاَهُمَا يَمَان.
قلت: والصَّوابُ أَنَّه البَلَد الّذي بَنَاه الساطِرُونُ، وَقد تقدّم ذِكْره، وهاكذا ذَكره السّمعانيّ وَغَيره.
ومُنْيَةُ الحَضَر، مُحَرَّكَةً: قريةٌ قُرْبَ المَنْصُورَة بالدَّقَهْلِيّة، وَقد دخَلْتُها.
وأَبو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ بْنِ حاضرٍ الحاضِريُّ الطُّوسِيُّ، تَرجَمَه الحاكمُ فِي تَارِيخِه، وحَضَارُ بن حَرْب ابْن عَامر جَدُّ أبي مُوسى الأَشعريّ رَضِي الله عَنهُ.
وبَيْتُ حَاضِرٍ: قعرْيَةٌ قُرْبَ صَنْعَاءِ اليَمَن، وَمِنْهَا الشَّرِيفُ سِرَاجُ الدّين الحاضِرِيُّ، واسمُه عبدُ الله بْنُ الحَسَن، ذَكَرَه المَلِكُ الأَشْرَفُ الغَسَّانِيّ فِي الأَنْسَاب.
والشَّمْس محمّد الحضاوريّ: فَقِيهٌ يَمَنِيّ.
وحَاضرُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَدِيّ بْنِ عَمْرٍ وَفِي الأَزْدِ.

حضجر
: (الحِضَجْر، بِكَسْرِ الحَاءِ وفَتْحِ الضَّادِ) وسُكُونِ الجِيمِ: (العَظِيمُ البَطْنِ الواسِعُهُ) ، قَالَ الشَّاعِر:
حِضَجْرٌ كأُمِّ التَّوْأَمَيْنِ تَوَكَّأَتْ
عَلَى مِرْفَقَيْهَا مُسْتَهِلَّةَ عَاشِرِ
(و) قَالَ الأَزهريُّ: الحِضَجْرُ (الوَطْبُ) ، ثمَّ سُمِّيَ بِهِ الضَّبُع، (أَو الوًّسِعُ مِنْه، ج حَضَاجِرُ) ، يُقَال: وَطْبٌ حِضَجْر، وأَوْطُبٌ حَضَاجِرُ. وَقيل: الحِضَجْرُ: السِّقاءُ الضَّخْمُ.
(و) الحِضْجْرَةُ، (بالِهاءِ: الإِبِلُ المُتَفَرِّقةُ عَلَى الرَّاعِي لِكَثْرَتِها) ، ونَصُّ الأَزهرِيِّ: على رِعَائِها من كَثرتِها.
(وحَضَاجِرُ) ، بالفَتح (اسْمٌ لِلضَّبُعِ، أَو لِوَلَدِهَا) ، الذَّكَرُ والأُنثَى سواءٌ، وَهُوَ عَلَمُ جِنسٍ كأُسامةَ، سُمِّيّت بذالك لِسَعَة بَطنِهَا
(11/54)

وعِظَمِه. قَالَ الحُطَيْئَةُ
هَلاَّ غَضِبْتَ لِرَحْلِ جا
رِكَ إِذ تَنَبَّذَه حَضَاجِرْ
وحَضَاجِرُ (مَعْرِفَةٌ) و (لاَ يَنصَرِفُ) فِي معرفةٍ وَلَا نكرَة، (لأَنَّهُ اسْمٌ لواحِدٍ على بِنيَةِ الجَمْعِ) ، لأَنهم يَقُولُونَ: وَطْبٌ حِضَجْرٌ وأَوْطُب حَضَاجِرُ، يَعْنِي واسعَةً عَظِيمَةً. قَالَ السِّيرافي: وإِنَّمَا جُعِلَ اسْما لَهَا على لَفظ الْجمع إِرادةً للْمُبَالَغَة، قَالُوا حَضَاجِرُ، فجَعَلُوها جَمِيعاً، مثل قَوْلهم: مُغيْرِبَات الشَّمْسِ ومُشَيْرِقَات الشَّمْس، وَمثله: جاءَ البعِيرُ يَجُرُّ عَثانِينَهُ.
(وإِبِلٌ حَضَاجِرُ: أَكَلَتِ الْحَمْضَ وشَرِبَتْ فانْتَفَخَت خَوَاصِرُهَا) . قَالَ الراجز:
إِنِّي سَتَرْوِي عَيْمَتِي يَا سَالِمَا
حَضَاجِرٌ لَا تَقَربُ المَواسِمَا
(و) يُقَال (ضَرَّةٌ حُضْجُورٌ، بالضّمّ) ، أَي (ضَخْمَةٌ) عَظِيمَةٌ، (و) قد اشتُقّ مِنْهُ الفِعْل فَقيل: (حَضْجَرَه) ، إِذا (مَلأَه) ، نقلَه الصغانيّ.

حطر
: (حَطَرَ الجَارِيَةَ) حَطْراً، أَهمله الجوهَرِيّ، وَفِي النَّوادِرِ: أَي (نَكحَها) و (حَطَر) القَوْسَ: وَتَّرَهَا (مثل أَطَرَها) قَالَ الأَزهرِيّ: قد أَهملَ اللَّيْثُ حطر.
(و) فِي نَوادِرِ الأَعرابِ يُقَالُ: حُطِرَ بِهِ، (كعُنَى) ، وَكَذَا (جُلِدَ بِهِ) ، إِذا صُرِع بِهِ، (الأَرضُ) .
(و) فِيهَا أَيضاً: (سَيْفٌ حَاطُورَةٌ) ،. مثل حَالُوقٍ، و (حَالُوقَة) ، قَالَ: وحَطَرَتُ فلَانا بالنَّبْلِ مِثلُ نَضَدْتُه نَضْداً.
وأَبو الحَسَن مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى، الحِطْرَانِيّ، بِكَسْر
(11/55)

فسُكُون، من أَهْل البَلد، سَكَن بَغْدَادَ، حَدَّثَ عَنهُ أَبُو بَكْر الخَطِيب وغيرُه، وَكَانَ صَدُوقاً.

حطمر
: (حَطْمَرَهُ) ، أَهملَه الجوهَرِيّ. وَقَالَ الصغانِيُّ: إِذا (مَلأَهُ) ، مثل طَحْمَرَه وحَمْطَرَه، (و) حَطْمَرَ (القَوْسَ: وَتَّرَهَا) ، كحَطَرها.
(والمُحَطْمِرُ: الغَضْبانُ) ، أَو المَلْآنُ من الغَضَبِ.

حظر
: (حَظَرَ الشيْءَ) يَحظُره حَظْراً وحِظَاراً (و) حَظَرَ (عَلَيْه: مَنَعَه، و) حَظَر عَلَيْهِ حَظْراً: (حَجَرَ) ومَنَعَ. وكُلُّ مَا حَال بَيْنَكَ وَبَين شيْءٍ فقد حَظَرَه عَلَيْك. وَقَول العَرب: لَا حِظَارَ على الأَسمَاءِ؛ يَعْنِي أَنه لَا يُمْنَع أَحدٌ أَن يُسَمِّيَ بِمَا شَاءَ أَو يَتَسَمَّى بِهِ.
(و) حَظَرَ الرّجلُ حَظْراً (: اتَّخَذَ حَظِيرَةً) ، وسيَأْتِي مَعْنَى الحَظيرة قَرِيباً، (كاحْتَظَرَ) احتِظاراً، إِذا اتّخذَها لِنَفْسه، وإِلاَّ فقد أَحْظَر إِحْظاراً. (و) حَظَرَ (المَالَ) يَحْظُرُه حَظْراً: (حَبَسَهُ فِيهَا) ، أَي فِي الحَظِيرة من تَضْيِيق. (و) حَظَرَ (الشَّيْءَ: حَازَهُ) ، كأَنه مَنَعَه من غَيره.
(والحَظِيرَةُ: جَرِينُ التَّمْرِ) ، نَجْدِيّة، كالحَضِيرَة والحَصِيرة، وَقد تقدّم ذِكْرهما.
(و) الحَظِيرَةُ: (المُحِيطُ بِالشَّيْءِ) سواءٌ كَانَ (خَشَباً أَو قَصَباً) ، جَمْعُها الحَظَائِرُ. قَالَ المَرَّارُ بْنُ مُنْقذٍ العَدَوِيّ.
فإِنَّ لنا حَظائِرَ نَاعِمَاتٍ
عَطَاءَ اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَا
فاستعاره للنَّخْل.
(والحِظَارُ، ككِتَاب: الحَائِطُ) ، قَالَ الأَزهَريّ: هاكذا وَجدتُه بخطّ شَمِرٍ، بِكَسْر الحاءِ، (ويُفْتَحُ) ،
(11/56)

كالجَهازِ والجِهاز. وكُلُّ مَا حَال بَيْنَك وَبَين شَيْءٍ فَهُوَ حِظَارٌ وحَظَارٌ. وكُلّ شَيْءٍ حَجَرَ بَين شَيْئيْن فَهُوَ حِظَارٌ وحِجَارٌ. (و) الحِظَار: (مَا يُعْمَلُ للإِبِل مِنْ شَجَرٍ لِيَقِيَهَا البَرْدَ) والرّيحَ. قَالَ الأَزهَرِيُّ: سَمِعْتُ العربَ تَقول الجِدَارِ من الشّجر يُوضَعُ بعضُه على بَعْض لِيكون ذَرًى للمالِ يَرُدّ عَنهُ بَرْدَ الشَّمالِ فِي الشِّتَاءِ: حَظَارٌ، بِالْفَتْح. وَقد حَظَرَ فُلانٌ على نَعَمِه.
كتاب (و) الحَظِر، (ككَتِفٍ: الشَجَرُ المُحْتَظَرُ بِهِ) ، وَهُوَ مَجاز (و) قيل: هُوَ (الشَّوْكُ الرَّطْبُ. و) مِنْ أَمْثَالِهِم: ((وَقَع) فُلانٌ (فِي الحَظِرِ الرَّطْبِ) ، أَي) وَقَعَ (فِيمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ) . وأَصْله أَنَّ العربَ تَجمعُ الشَّوْكَ الرَّطبَ فتُحَظِّر بِهِ، فَرُبمَا وَقَعَ فِيهِ الرَّجلُ فنَشِبَ فِيهِ، فشَبَّهُوه بهاذا.
(و) من المَجاز قَوْلُهم: (أَوْقَدَ فِيهِ) أَي فِي الحَظِرِ الرَّطْبِ، (أَي نَمَّ) . أَي مَشَى بالنَّمِيمَة الشَّنيعَة. وأنشدَ ابنُ السّيد فِي كِتاب الفرْق:
من البِيضِ لم تُصْطَدْ على حَبْلِ سَوْأَةٍ
وَلم تَمشِ بينَ الحَيّ بالحَظِرِ الرَّطْبِ
(و) من المَجَاز يُقَال: (جَاءَ بِهِ) ، أَي بالحَظِر الرَّطْب، (أَي بِكَثْرَةٍ مِنَ المَال والنَّاس) . أَنشدَ ابنُ دُرَيْد:
أَعانتْ بنَوُ الحَرِيش فِيهَا بأَرْبَع
وجاءَتْ بَنو عَجْلانَ بالحَظِرِ الرَّطْبِ
(أَو بالكَذِبِ المُسْتَبْشَعِ) ، وَفِي التَّكْمِلَةِ: المُسْتَشْنَعِ.
وَفِي الأَساسِ: وجاءُوا بالحَظِرِ الرَّطْبِ، يُقَال للنَّمَّامِ والكَذَّاب يَستَوْقِدُ بنَمائِمِه نارَ العَداوةِ ويَشُبُّها.
(و) فِي الحَدِيث (لَا يَلجُ (حَظِيرَةَ القُدْسِ) مُدْمِنُ خَمْرٍ) . أَراد بحَظِيرةِ القُدْس (الجَنَّة) ، وَهِي فِي الأَصْل المَوْضِعُ الّذِي يُحَاطُ عَلَيْهِ
(11/57)

لتَأْوِيَ إِلَيْه الغَنَمُ والإِبِلُ يَقِيهَا البَآحدَ والرِّيحَ.
(و) أَبو عَبْدِ اللَّهِ (مُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ ابْنِ مُحَمَّدٍ الجُبَّائِيُّ) ، عَن أبي الحُصين وبن كادش، وَعَن ابنُ خَلِيل، مَاتَ سنة 591، وَقَوله الجُبَّائِيّ، هاكذا هُوَ فِي النُّسَخ، والصَّوابُ الجِنَانيّ، بِكَسْر الجِيم وَفتح النُّون. (و) أَبُو المَنْصُورِ (عَبْدُ القَادِرِ بْنُ يُوسُفَ) بنِ المُظَفَّر بْن صَدَقَةَ، حَدَّث عَن ابْن رواج، عَن السِّلفِيّ، وَعَن التَّقِيّ السُّبْكِيّ وغَيْرُه، وتُوفِّيَ بِدِمَشْق سنة 716، (الحَظِيرِيَّانِ مُحَدِّثانِ) مَنسوبانِ إِلى الحَظِيرةَ مَوْضع فوقَ بَغدادَ، سيأْتِي ذِكْره للمُصَنّف بعدُ.
(والمحْظَار) ، كمِحْرَاب: (ذُبَابٌ أَخْضَرُ) يَلْسَع كذُبَابِ الآجامِ.
(وأَدْهَمُ بْنُ حَظْرَةَ اللَّخْمِي) الرّاشِدِيّ (صَحَابِيٌّ) من بني راشِدَةَ بنِ أَرينة بن جَدِيلةَ بن لَخْم، ذكره سَعِيدُ بنُ عُفَيْر وَابْن يُونس، وَلم تقع لَهُ رِوَايَة. (وحَظْرَةُ ابْنُ عبَّادٍ مِنْ وَلَدِه، وكَانَ خَارِجِيًّا) نَقَله الصّغانِيُّ.
(وزَمَنُ التَّحْظِيرِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فَعَلَ عُمَرُ) بنُ الخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنهُ (مِنْ قِسْمَةِ وَادِي القُرَى بَينَ المُسْلِمِين وبَيْنَ بَنِي عُذْرَةَ) بْنِ زَيْدِ الّلات (وذالك بَعْدَ إِجْلاءِ اليَهُودِ) ، وَهُوَ الإِجلاءُ الثَّانِي، فكَأَنَّهُ جعَل لِكُلِّ واحِدٍ حَدًّا حاجِزاً، وَهُوَ كالتارِيخِ عِنْدَهُم.
(والحَظِيرَةُ. مِنْ عَمَلِ دُجَيْلٍ) ، على مَسِيرَةِ يَوْمينِ من بَغْدَادَ، على طَرِيقِ المَوْصِل.
(والحَظَائِرُ: ع باليَمَامَةِ) ، وَفِي التَّكْمِلَة: بالبَحْرَينِ.
(و) من المَجَازِ قَوْلُهم: (هُو نَكِدُ الحَظِيرَةِ) ، أَي بَخِيلٌ، كمافي الأَساسِ. وَقيل: (قَلِيلُ الخَيْرِ) .
(والمَحْظُورُ: المُحَرَّمُ) . والحَظْر:
(11/58)

خلافُ الإِباحَة. (و) قولُه تَعَالى: {) 1 (. 004 وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُور} (الْإِسْرَاء: 20) أَي مُحَرَّماً. وَهُوَ راجِعٌ إِلى المَنْع وَقيل: (مَقْصُوراً عَلَى طائِفَةٍ دُونَ أُخْرَى) . من حَظَرَ الشَّيْءَ إِذا حازَه لنَفْسِه خَاصَّةً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:
يُقَال: احتَظَرَ بِهِ، أَي احْتَمَى. وَفِي الكِتَاب العَزِيز {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} (الْقَمَر: 31) وقرِىء (المُحْتَظَر) أَراد كالهَيْشِيم الّذي جَمَعَه صاحِبُ الحَظِيرَة. ومَن قرأَه بالفَتْح فالمُحْتَظَر اسمٌ للحَظِيرةِ، والمَعْنَى: كَهَشِيم المكانِ الّذي يُحْتَظَر فِيهِ. والهَشِيمُ: مَا يَبِسَ من المُحْتَظَراتِ فارْفَتَّ وتَكَسَّرَ. والمَعْنَى أَنهم قد بَادُوا وهَلَكُوا فصارُوا كيَبِيس الشَّجَرِ إِذا تَحَطَّمَ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: مَعْنَى قولِه {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} أَي كهَشِيم الَّذِي يَحْظُر على هَشِيمه، أَرادَ أَنه حَظَرَ حِظَاراً رَطْباً على حِظَارٍ قَدِيمٍ قد يَبِس.
وسِكَّةٌ الحَظِيرَةِ بنَسَفَ، ذَكرِ الدواووديّ.

حفر
: (حَفَرَ الشَّيْءَ يَحْفِرُه) ، من حَدِّ ضَرَبَ، حَفْراً، (واحْتَفَرَه: نَقَّاه، كَمَا تُحْفَرُ الأَرضُ بالحَدِيدَةِ) ، وَاسم المُحتَفَرِ الحُفْرَةُ. وَمَا يُخْفَرُ بِهِ: المِحْفَارُ.
(و) مِنَ المَجَازِ: حَفَرَ (المَرْأَةَ: جَامَعَها) ، تَشْبِيهاً بحَفْر النَّهْر، عَن ابنِ الأَعرابِيّ.
(و) الحَفْرُ: الهُزَال، عَن كُرَاع. يُقَال: حَفَرَ الغَرَزُ (العَنْزَ) يَحفِرُها حَفْراً: (أَهْزَلَهَا) يُقَال: مَا حامِلٌ إِلاّ والحَمْلُ يَحْفِرهَا إِلاّ النّاقَةَ فَإِنّها تَسْمَ عَلَيه. وَهُوَ مَجازٌ.
(و) من المَجَاز: حَفَرَ (ثَرَى زَيْدٍ: فَتَّشَ عَنْ أَمْرِهِ ووَقَفَ عَلَيْهِ) ، عَن ابْنِ الأَعرابِيّ. (و) من المَجاز: حَفَرَ (الصَّبِيُّ: سَقَطَتْ (رَوَاضِعُه) ، فإِذا سَقَطَت الثَّنِيَّتَان العُلْيَيَانِ والسُّفْلَيانِ
(11/59)

فيُقَال: أَحْفَرَا إِحْفاراً.
(والحُفْرَةُ والحَفِيرَة) ، كِلَاهُمَا (: المُحْتَفَر) .
(والمِحْفَرُ والمِفَارُ والمِحْفَرَةُ: الْمِسْحَاةُ و) نَحْوُهَا من (مَا يُحْفَرُ بِهِ) .
(والحَفَرُ، بالتَّحْرِيكِ: البِئْرُ المُوَسَّعَة) فَوق قَدْرِهَا. (ويُسْكَّن) ، كالحَفِيرِ والحَفِيرة. (و) الحَفَرُ بِالتَّحْرِيكِ: (: التُّرابُ المُخْرَجُ مِنَ) الشَّيْءِ (المَحْفُورِ) ، وَهُوَ مِثْل الهَدَمِ.
وَيُقَال: هُوَ المَكان الَّذِي حُفِرَ.
وَقَالَ الشَّاعِر:
قَالُوا انْتَهَيْنَا وهاذا الخَنْدَقُ الحَفَرُ
و (ج) أَي جَمْعُهَا (أَحْفَارٌ) ، و (حج) أَي جَمْع الجَمْع (أَحافِيرُ) ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ:
جُوب لَهَا مِنْ جَبَلٍ هِرْشَمِّ
مُسْقَى الأَحَافِيرِ ثَبِيتِ الأُمِّ
وَقد تكون الأَحافِيرُ جَمْعَ
حَفِيرٍ، كقَطِيعٍ وأَقاطِيعَ
(و) الحَفَرُ، بالتَّحْرِيك: (سُلاَقٌ فِي أُصُولِ الأَسْنَانِ) ، نَقَلَه ابْن السِّكِّيت، وَقَالَ: التَّحْرِيك لُغَةُ بنِي أَسَد، وَقد حَفِرَتْ، مِثْل تَعِبَ تَعَباً، وَهِي أَرادأُ اللُّغَتَيْنِ.
وَقَالَ ابنُ قُتَيْبَة فِي أَدَب الكاتِب: الحَفَر، بالتَّحْرِيك، لُغَةٌ رَدِيئة، (أَو) الحَفَرُ فِي الأَسْنَانِ: (صُفْرَةٌ تَعْلُوهَا) . نَقَلَه ابنُ خَالَوَيْه فِي شَرْح الفَصِيح وابْنُ دُرَيْد فِي الجَمْهَرة، (ويُسَكَّنُ) ، وَهُوَ الأَفْصَحُ، (والفِعْلُ كعُنِى وضَرَبَ وسَمِعَ) .
وَفِي الْمِصْبَاح: حفَرَت الأَسنانُ حَفْراً، من بَاب ضَرَب، وَفِي لغةَ لِبني أَسَدِ: حَفِرَت حَفَراً، من بَاب
(11/60)

تعِبَ، إِذَا فَسَدَت أُصُولُها بسُلاَقٍ يُصِيبُها، حكَى اللُّغَتَين الأَزهَرِيُّ.
قَالَ شيخُنَا: ويُؤْخَذُ مِن كلامِ الفَصِيح أَنَّ تسكِينَ الفَاءِ أَفصحُ، لأَنه بِهِ صَدَّر، وثَنَّى بالتَّحْرِيك، فدَلَّ على أَنّه فَصِيحٌ وَمَعَ ذالك تَعقَّبوه. قَالَ اللّبْلِيُّ فِي شَرْحهِ، كَانَ يَنْبغِي لِثَعْلب أَن لَا يَذكُر المُحَرَّك مَعَ سَاكن الفاءِ؛ لأَنّ هاذا مِمَّا فِيهِ لُغَتَان، إِحداهُما فَصِيحَة والأُخْرَى لَيْسَتْ بِفَصِيحَة، وَكَانَ يَجِب عَلَيْهِ أَن يَذْكُرَ الفَصِيحَة ويَترُكَ الّتِي ليستْ بِفَصِيحَةٍ كَمَا شَرَطَ فِي أَوّل كِتَابه، انْتهى.
وَفِي التَّهْذِيب: الحَفْر والحفَر جَزْمٌ وفَتْحٌ لُغَتَانِ: وَهُوَ مَا يَلْزَق بالأَسْنَان هن ظاهِرٍ وباطِنٍ. تَقول: حَفَرَتْ أَسنانُه تَحْفِر حَفْراً، وَيُقَال: فِي أَسنانِه حَفَرٌ، بالتَّحْرِيك، وَهُوَ لُغَةُ بَنِي أَسَد. وسُئل شَمِرُ عَن الحَفَرِ فِي الأَسنان، فَقَالَ: هُوَ أَن يَحْفِر القَلَحُ أُصولَ الأَسْنَانِ بَين اللِّثَةِ وأَصْلِ السِّنِ من ظاهِرٍ وباطِن يُلِحُّ على العَظْم حتّى يَنْقشِر العَظْم إِن لم يُدْرَك سَرِيعاً. وَيُقَال: أَخَذ فَمِ حَفَرٌ وحَفْرٌ. ويُقَال: أَصْبَحَ فَمُ لانٍ مَحْفُوراً، وَقد حُفِرَفُوه وحَفَر يَحْفِر حَفْراً، وحَفِرَ حَفرَاً فِيهِما.
وَنقل شيخُنا عَن ابْن دُرُسْتَوَيه فِي شَرْح الفَصِيح: الحَفْر، بِسُكُون الفاءِ مَصْدرُ فِعْلٍ مُتَعَدَ، وَهُوَ حَفَرَه يَحْفِره حَفْراً، فكأَنَّ الذِي فَر أَسنانَه إِنّما هُوَ كِبَرُ السِّنّ أَو دَوَامُ القَلَح أَو آفةٌ لَحِقَتْهَا. قَالَ: وأَما الحَفَر، بِفَتْح الفاءِ، فمَصدُر قولِهِم: حَفِرَت سِنُّهُ تَحْفَر حَفَراً، وهاذا الفِعْلُ لَيْسَ مُتَعَدِّياً والأَوّل مُتَعَدَ. وحكَى صاحِبُ الواعي أَنّه يُقَال فِي مَصْدر حَفِرَت، بالكَسَر، حَفْراً وحَفَراً، بالإِسكانِ والتَّحْرِيك. قَالَ: والحَفْرُ: بَثْرَةٌ تَخْرُج فِي لِثَةِ الصَّبِيِّ فَيُقَال: صَبِيٌّ مَحْفُورٌ، إِذا أَصابه ذالك.
(وأَحْفَر الصَّبِيُّ: سَقَطَت لَه
(11/61)

الثَّنِيَّتَانِ العُلْيَيَانِ والسُّفْلَيَانِ للإِنْثَاءِ والإِرْبَاع) ، وإِذا سَقَطَت رَوَاضِعُه قيل: فَرَت، كَمَا تَقدَّم. (و) مِن المَجَاز. أَحْفَرَ (المُهْرُ: سَقَطَت) وَفِي بَعْضِ النُّسخِ الجَيِّدة المُصَحَّحَة بعد قَوْله: والسُّفْليانه: والمُهْرُ للإِثْناءِ. والإِرباعِ، وَفِي بعض الأُصول زِيادَة والقُرُوح سَقَطت (ثَنَايَاهُ ورَبَاعِيَاتُهُ) .
وَقَالَ أَبو عُبَيدَةَ فِي كِتَاب الخَي: يُقَال: أَحْفَر المُهْرُ إِحفاراً فَهُوَ مُحْفِر، قَالَ: وإِحْفَارُه: أَن تتحرَّك الثَّنِيَّتَانِ السُّفْلَيَانِ والعُلْيَان من رَوَاضِعه، فإِذا تَحرَّكْن قَالُوا) قد أَحفَرَت ثَنَايَا رَوَاضِعِه فسَقَطْن. قَالَ: وأَوَّلُ مَا يَحْفِر فِيمَا بَيْن ثَلاثِينَ شَهْراً أَدْنَى ذَلِك إِلَى ثَلاَثةِ أَعْوَامٍ ث يَسْقُطْن فيَقعَ عَلَيها اسْمُ الإِبداءِ، ثُمَّ تُبْدِي فتَخرُج لَهُ ثَنِيَّتانِ سُفْلَيانِ وثَنِيَّتان عُلْيَيان مكانَ ثَنايَاه الرّوَاضِعِ الَّتِي سَقَطْن بعد ثلاثَةِ أَعْوَامٍ، فَهُوَ مُبْدٍ. قَالَ: ثمّ يُثْنِى، فَلَا يزَال ثَنِيًّا حتَّى يُحْفِر إِحْفَاراً ... وإِحْفَارُه: أَن تَتَحَرَّك لَهُ الرَّباعِيَتَانِ السُّفْلَيانِ والرّباعِيتَان العُلْيَيَان من رَوَاضِعِه. وإِذا تَحَرَّكْن قِيلَ: قد أَحْفَرَت رَبَاعِيَاتُ رَوَاضِعِه، فيَسْقُطْن أَولَ مَا يُحْفِرْنْ فِي اسْتِييفائِه أَرْبَعَةَ أَعْوَام، ثمَّ يَقَعُ عَعيْهَا اسْمُ الإِبْدَاءِ، ثمَّ لَا يَزالُ رَبَاعِياً حتّى يُحفِرَ لِلْقُرُوح، وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّك قارِحَاهُ، وذالك إِذا استَوْفَى خَمْسَةَ أَعْوام، ثمّ يَقَع عَلَيْهِ اسمُ الإبداءِ، على مَا وصَفْنَاه، ثمَّ هُوَ قارِحٌ.
وَفِي الأَساس: وحَفَرَتْ رَوَاضِعُ المُهْرِ: تَحَرَّكَت للسقوط، لأَنَّهَا إِذا سَقَطت بَقِيَتْ منابِتُهَا حَفْراً، فَكَأَنَّهَا إِذا نَغَضَتْ أَخَذَتْ فِي الحَفْرِ. وأَحْفَر المُهْرُ: حَفَرَت رَوَاضِعُه.
(و) أَحْفرَ (فُلااً بِئْراً: أَعَانَهُ علَى حَفْرِها) .
(والحَفهير: القَبْرُ) ، فَعِيلٌ، بمَعْنَى مَفْعُول، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ كالحُفْرَةِ والحَفِيرَةِ، كَمَا فِي الأَساسِ.
(11/62)

(والحَافِرُ: وَاحِدُ حَوَافِرِ الدَّابَّةِ) : الخَيْلِ والبِغَالِ والحَمِيرِ، اسمٌ كالكاهِلِ والغَارِب. قَالَ الشَّاعِر فِي جمع الحَافِر:
أَوْلَى فَأَوْلَى يَا امْرَأَ القَيْسِ بَعْدَمَا
خَصَفْنَ بآثارِ المَطيِّ الحَوَافِرَا
أَراد خَصَفْن بالحَوَافِرِ آثارَ المَطِيّ، يَعْنِي آثارَ أَخْفافِه.
(و) من المَجاز قَوْلُهم: (الْتَقَوْا فاقْتَتَلُوا عِنْدَ الحَافِرَة، أَي) عِنْد (أَوَّلِ المُلْتَقَى) .
(و) من المَجازِ قَوْلُ العَرَب: أَتَيْتُ فلَانا ثُمَّ (رَجَعْتُ عَلَى حَافِرَتِي، أَي طَرِيقي الَّذي أَصْعَدْتُ فِيهِ) خاصّةً، فإِنْ رَجَع على غَيْرِه لم يَقُل ذالك. وَفِي التَّهْذِيب: أَي رَجَعْت من حَيْثُ جِئْت: ورَجَعَ على حافِرَتهِ، أَي طَرِيقهِ الّذِي جاءَ مِنه.
(و) من المَجاز: (الحافِرَةُ: الخِلْقَةُ الأُولَى، والعَوْدُ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يُرَدَّ آخِرُه على أَوَّلِه) . وَفِي الكِتاب العَزيز: {أَءنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى الْحَافِرَةِ} ، أَي فِي أَوَّلِ أَمْرِنا. وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ.
أَحافِرَةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ
مَعَاذَ اللهاِ من سَفَهٍ وعَارٍ
يَقُول: أَأَرجِعُ إِلى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فِي شَبابِي وأَمْرِي الأَوّلِ من الغَزل والصِّبَا بعد مَا شِبْتُ وصَلِعْتُ.
وَفِي الحَدِيث (إِنَّ هاذا الأَمْرَ لَا يُتْرك على حَالِه حتّى يُرَدّ على حافِرَتهِ) أَي على أَوَّلِ تأْسِيسه. وَقَالَ الفَرَّاءُ فِي تَفْسِير قَولِهِ تَعَالَى {) 1 (. 004 أئنا لمردودن فِي الحافرة} أَي إِلى أَمرِنا الأَوّل، أَي الحَيَاةِ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ فِي الحافِرَة، أَي فِي الدُّنْيَا كَمَا كُنَّا وَقيل: أَي فِي الخَلْق الأَوَّل بَعْدَمَا نَمُوت.
(11/63)

(و) قَالُوا فِي الْمثل: ((النَّقْدُ عِنْدَ الحَافِرَةِ، والحَافِر) أَي عِنْدَ أَوَّل كَلِمَةٍ) وَفِي التَّهْذِيب: مَعْنَاهُ: إِذا قَالَ قد بِعتُك رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِالثّمن، وهما فِي المعنَى واحدٌ. (وأَصْلُه) أَي المَثَل (أَنَّ الخَيلَ أَكرَمُ مَا كَانَتْ عِنْدَهُم) وأَنْفَسُه، (وكَانُوا) لنفاسَتِها عِنْدَهم وَنفاسَتِهم بهَا (لَا يَبِيعُونَها نَسِيئةً) ، فَكَانَ (يَقولُه الرَّجُلُ للرَّجُلِ) : (النَّقْدُ عِنْد الحافِر) أَي عِنْد بَيْع ذَاتِ الحَافِر، (أَي لَا يَزُولُ حَافِرُه حَتَّى يَأْخُذَ ثَمَنَهُ) . وصَيَّروره مَثَلاً. ومَنْ قَالَ: (عِنْد الحافِرَة) فإِنَّه لَمَّا جَعَلَ الحافِرَ فِي مَعْنَى الدّابّة نَفْسِها، وكَثُر اسْتِعْمَالُه من غير ذِكْرِ الذّات أُلحِقَت بِهِ عَلاَمَةُ التَّأْنِيث إِشعاراً بتَسْمِية الذَّاتِ بهَا. (أَو كَانُوا يَقُولُونَها) ويتَكَلَّمُون بهَا (عِنْدَ السَّبْق والرِّهَانِ) . رَوَاهُ الأَزهرِيّ عَن أَبِي العَبّاس. وَقَالَ (أَيْ أَوّل مَا يقَعُ حَافِرُ الفَرَسِ عَلَى الحَافِرِ، أَي المَحْفُورِ) ، كَمَا يُقَالُ: ماءٌ دَافِقٌ، يُرِيدُ: مَدْفُوقٌ. وَفِي نَصَ أَبي العَبّاس: أَو الحافِرَةُ: الأَرْضُ المَحْفُورَة. يُقَال: أَوَّل مَا يَقَع حافِرُ الفَرَس على الحافرة (فَقَدْ وَجَبَ النَّقْدُ) . يَعنِي فِي الرِّهَانِ، أَي كَمَا يَسْبِق فيَقعَ حافِرُه، يَقُول: هاتِ النَّقْدَ. وَقَالَ الليثُ: النَّقْدُ عِنْد الْحَافِر مَعْنَاهُ إِذا اشتريْتَه لم تَبْرَحْ حتّى تَنْقُدَ. (هاذا أَصْلُه، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى استُعْمِل فِي كُلِّ أَوّلِيَّة) فَقيل: رَجَعَ إِلَى حافِرِه وحافِرَتِه، وفعَل كذَا عِنْد الحافِرَةِ والحافِرِ، وَمِنْه حَدِيث أُبَيّ قَالَ (سأَلْتُ النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعن التَّوْبَة النَّصُوحِ قَالَ: هُوَ النَّدَم على الذّنْب حِين يَفْرُط مِنْك وتَسْتَغْفِر الله بنَدَامتك عندَ الحافِرِ لَا تَعُود إِليه أَبداً) والمعنَى تَنْجِيز النّدامَةِ والاستْتِغْفَارِ عِنْد مُوَاقَعَةِ الذَّنْب من غَير تَأْخِيرٍ، لأَنَّ التَأْخِيرَ مِن الإِصْرَارِ.
(و) من المَجاز: هاذا (غَيْثٌ لَا يَحْفِرُه أَحَدٌ، أَي لَا يَعْلَمُ) أَحَدٌ أَيْنَ (أَقْصاه) .
(11/64)

(والحِفْرَاةُ، بالكَسْرِ: نَبَاتٌ) فِي الرَّمْلِ لَا يزالُ أَخضآَ، وَهُوَ من نَبَاتِ الرَّبِيع. قَالَ أَبُو النَّجْم فِي وَصْفها:
يَظَلُّ حِفْرَاه من التَّهَدُّلِ
فِي رَوْضِ ذَفْرَاءَ ورُغْلٍ مُخْجِلِ
(ج حِفْرَى) ، كشِعْرَى.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحِفْرَى: ذاتُ وَرَقٍ وشَوْكٍ صِغارٍ، لَا تَكُون إِلاَّ فِي الأَرضِ الغَلِيظة، وَلها زَهْرَةٌ بَيْضَاءُ، وَهِي تَكُون مِثْلَ جُثَّةِ الحَمَامَةِ.
قلت: وأَنشدَ أَبو عَلِيَ القَاليّ فِي المَقْصُورِ لكُثَيّر:
وحَلَّت سُجَيْفَةُ من أَرْضِها
رَوَابِيَ يُنْبِتْنَ حِفْرَي دِمَاثاً
(و) الحِفْرَاة عِنْدَ أَهْلِ الْيمن: (خَشَبَةٌ ذَاتُ أَصَابعَ) يُذَرَّى بهَا الكُدْسُ المَدُوسُ و (يُنَقَّى بِهَا البُرُّ مِنَ التِّبْنِ) .
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهِي الرَّفْشُ الَّذِي يُذَرَّى بِهِ الحِنْطةُ، وَهِي الخَشَبَةُ المُصْمَتَةُ الرَّأْسِ، فَأَمّا المُفَرَّج فَهُوَ العَضْم والمِعْزَقَة.
(والحَافِّيرَةُ، بشَدِّ الفَاءِ: سَمَكَةٌ سوداءُ) مُسْتَدِيرَة، نَقَلَه الصَّغانِيُّ.
(والحَفَّار) ، ككَتَّان: (مَنْ يَحْفِر القَبْرَ) ، وَهُوَ لَقَبٌ جماعَة من المُحَدِّثين. مِنْهُم أَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بْنِ عَمْرٍ والضَّرِيرُ البَغْدَادِيُّ. وأَبو الفَتْح هِلالُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ جَعْفَر بْنِ سَعْدانَ البَغْدَادِيُّ، وهما صَدُوقان.
(و) اسمُ (فَرَسَ سُرَاقَة بْنِ مَالِك) بن جُعْشُم الكِنَانِيِّ المُدْلِجِيّ، أَبو سُفْيَان (الصَّحَابِيّ) ، رَضِي الله عَنهُ.
(و) الحِفَارُ، (ككِتَابٍ: عُودٌ يُعَوَّجُ ثمَّ يُجْعَلُ فِي وَسَطِ البَيْتِ) من
(11/65)

الشَّعْر، (ويُثْقَبُ فِي وَسَطِه ويُجْعَلُ العَمُودَ الأَوسَطَ) .
(والحَفَر، مُحَرَّكةً، وَلَا تَقُلْ بِهَاءٍ: ع بالكُوفَةِ) ، وَفِي التكملة: اسْم هاذا المَوْضع الحَفَرَة، (كَانَ يَنْزِلُه عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الحفَرِيُّ) ، كُنَيتُه أَبُو دَاوودَ، يَرْوِي عَن الثَّوْرِيّ، وَكَانَ من العُبَّاد. ذكَرَه ابْن حِبّان فِي كِتابِ الثِّقَات. (و) الحَفَر: (ع بيْن مَكَّةَ والبَ حرَة، وكَذالِكَ الحَفِيرُ) . وَهُوَ نَهرٌ بالأُردُنّ نَزَلَ عِنْده النُّعْمَان بنُ بَشِير، وَقيل (بَين) الحَفِير والبَصْرة ثَمَانِيَةَ عشرَ مِيلاً، ويقالان بِغَيْر أَلفٍ وَلَام.
(و) فِي التّهْذِيب: الأَحفارُ المَعْرُوفَةُ فِي بِلادِ العَرَب ثَلاثَة فَمِنْهَا (حَفَرُ أَبي مُوسَى) ، بِفَتْح الحاءِ والفاءِ، وَقد جَاءَ ذِكْرُها فِي الحَدِيث، وَهِي (رَكعايَا احْتَفَرَها) أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ، رَضِي اللَّهُ عَنهُ، (على جَادَّةِ البَصْرَةِ إِلى مَكَّةَ) ، قَالَ الأَزهَرِيُّ: وَقد نَزلْتُ بهَا واستَقَيْت مِن رَكَايَاهَا، وَهِي مَا بَين ماوِيَّةَ والمَنْجَشَانِيَّات وَهِي مُسْتَوِية بَعِيدَةُ الرِّشاءِ عَذْبَة المَاءِ. و (مِنْهَا حَفْرُ ضَبَّةَ) ، وَهِي رَكَايَا بناحِية الشَّوَاجِنِ بَعِيدَةُ القَعْرِ عَذْبةُ الماءِ. (ومِنْهَا حَفَرُ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ) بن تَمِيم، وَهِي بحِذاءِ العَرَمَةِ وَرَاءَ الدَّهْنَاءِ يُسْتَقَى منْها بالسَّانِيَة عِنْد حَبْل الحَاضِر.
(وحَفِيرٌ وحَفِيرَةُ: مَوْضِعَانِ) ، هاكذا فِي النُّسخ على فَعِيل وفَعِيلَة ومِثْلُه فِي التكملة قَالَ:
لمَنِ النَّارُ أُوقِدَتْ بحَفِيرِ
لم تُضِىءْ غيرَ مُصْطَلَى مَقْرُورِ
(11/66)

وَالَّذِي فِي التَّهْذِيب: حَفْر وحَفِيرة: اسمَا مَوضعَينِ ذَكرهما الشعراءُ القُدماءُ.
(والحَفَائِرُ: مَاءٌ لِبَنِي قُرَيْطٍ على يَسَارِ حَاجِّ الكُوفَةِ) ، نَقله الصَّغانِيّ سُمِّيَ باسم الْجمع.
(والحُفَيْرَةُ، مُصَغَّرةً: ع بِالعِراقِ) نَقله الصّغانِيّ.
(ويَحْيَى بنُ سُلَيْمَان الحُفْرِيُّ) ، بالضَّمِّ، من المُحَدِّثين، وقِيلَ لَهُ ذالك (لأَنَّ دارَه كَانَتْ عَلى حُفْرَةٍ بِالقَيْرَوَان) بدَرْبِ أُمّ أَيّوبَ، روَى عَن الفُضَيْل، وَعنهُ جَبرون بن عِيسَى.
(ومَحْفُور: ة بشَطِّ بَحْرِ الرُّومِ، وبالعَيْنِ لَحْنٌ) ، نَبَّه عَلَيْهِ الصّغانِيّ (ويُنْسَجُ بِهَا البُسُطُ) والمَفَارِشُ الغالِيَةُ الأَثْمَانِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ
استحفَر النَّهرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَر.
والحُفَيْر، كزُبير، مَنزِلٌ بَين ذِي الحُلَيفة ومَلَل يَسْلُكه الحاجُّ. ورَكِيَّةٌ حفِيرَةٌ، حَفرٌ بَدِيعٌ.
وأَتَى يَرْبُوعاً مُقَصِّعاً أَو مُرَهِّطاً فَحَفَره وحَفَر عَنهُ، واحتفَره.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقَالَ أَبو حَاتِم: يُقَال حافَرَ مُحَافَرَةٌ، وفُلانٌ أروغُ من يَرْبُوعٍ مُحافِرٍ؛ وذالك أَن يَحْفِر فِي لُغْزٍ من أَلْغازِه فيذْهب سُفْلاً ويَحْفِر الإِنْسانُ حتّى يَعْيَا فَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ ويَشتبه عَلَيْهِ الجُحْر فَلَا يَعرِفه من غَيره فيَدَعه، فإِذا فَعَلَ اليَرْبُوعُ ذالِك قيل لِمَنْ يَطْلُبه دَعْه فقد حافَرَ، فَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ أَحدٌ. وَيُقَال: إِنَّه إِذا حَافَرَ وأَعى أَن يَحْفِرَ التُّراب وَلَا يَنْبُثَه وَلَا يُدْرَى وَجْهُ جُحْرِه يُقَال: قد حَشَى، فتَرى الجُحْرَ مَمْلُوءًا
(11/67)

تُراباً مُسْتَوِياً مَعَ مَا سِواهُ إِذا حثَى ويُسَمَّى ذالك الحاثِياءَ. يُقَال:
اأَشَدَّ اشتِباهَ حاثِيائِه
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل رَجُلٌ مُحافِرٌ: لَيْس لَه شَيْءٌ. وأَنْشد:
مُحَافِرُ العَيْشِ أَتَى جِوَارِي
لَيْسَ لَه مِمَّا ايفَاءَ الشَّارِي
غَيْرُ مُدًى وبُرْمَةٍ أَعْشَارِ
وَفِي الأَساس: وحَفَر عَن الضَّبّ واليَرْبُوع لِيَسْتَخْرِجَه. ويُتَّسَعُ فِيهِ فَيُقَال: حَفَرتُ الضّبَّ واحتفَرْتُه. وحَافَرَ اليَرْبُوعُ: أَمعَنَ فِي حَفْرِه. وفلانٌ أَرْوغُ من يَرْبُوعٍ مُحَافِرٍ. وَهُوَ نَصّ مكْشُوفٌ، وبُرْهَانٌ جَلِيٌّ ينادِي على صِحّة مَا ذَكَرَتُ فِي: يُخادِعُون اللَّهَ، و: حَاشَا لله، انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: وَكَانَت سُورَةُ براءَة تُسَمَّى الحَافِرَةَ؛ وذالك أَنَّهَا حَفَرَت عَن قُلُوب المُنَافِقِين، وذالك أَنه لمّا فُرِضَ القِتَالُ تَبَيَّن المُنافِقُ مِن غَيْره، ومَنْ يُوالِي المُؤْمِنِين مِمَّن يُوالِي أَعداءَهم.
وقرأْتُ فِي الحَمَاسَة:
ومُسْتَعْجِل بالحَرْبِ والسِّلْمُ حَظُّه
فلمّا استُثِرَتْ كَلَّ عَنْهَا مَحَافِرُهْ
قَالَ فِي الْهَامِش: جمْع محفر، وَالْمرَاد بِهِ هُنَا السِّلاحُ.
والحافِرَةُ: الأَرْضُ المَحْفُورَةُ. ويَقُولُونَ للقَدَمِ حافِراً إِذا أَرادوا تَقْبِيحها، على الاستِعَارَةِ. قَالَ جُبَيْهَاءُ الأَسَدِيّ يَصِف ضَيْفاً طارِقاف أَسْرَعَ إِلَيْه:
فأَبْصَرَ نَارِي وَهِي شَقْرَاءُ أُوِقدَتْ
بلَيْلٍ فلاحَتْ للعُيُونِ النّواظِرِ
فَمَا رَقَدَ الوِلْدانُ حتّى رأَيْتُه
على البَكْرِ يَمْرِي بساقٍ وحافِرِ
(11/68)

وَمعنى يَمْرِيه: يَسْتَخْرِج مَا عِنْدَه مِن الجَرْيِ.
والحَفْر، بِفَتْح فَسُكُون: اسمُ المَكَن الَّذي حُفِرَ كخَنْدَقٍ أَو بِئر.
عَن ابْن الأَعرابيّ: أَحفَرَ الرّجلُ، إِذا رَعَى إِبلَه الحِفْرَي. قَالَ الأَزهرِيُّ: وَهُوَ من أَرْدَإِ المَرْعَى.
قَالَ: وأَحْفَرَ، إِذا عَمِلَ بالحِفْرَاة، وَهِي المِعْزَقَة.
وَقَالَ: وحَفِرَ كفَرِحُ، إِذا فَسَدَ.
وحُفْرَة وحُعيْرَة: موضِعانِ، وكذالك الأَحفَارُ وأَحْفَارٌ. قَالَ الفَرَزْدَقُ:
فيَا لَيتَ دارِي بالمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ
بأَحْفَارِ فَلْجِ أَو بِسِيفِ الكَوَاظِم
وَقَالَ ابنُ جِنِّي: أَراد الحَفَر وكَاظِمةَ، فجَمعَهُمَا ضَرُورَةً.
وَيُقَال: هاذا البَلَدُ مَمَرُّ العَسَاكِرِ ومَدَقُّ الحَوَافِرِ. وفُلانٌ يَمْلِكُ الخُفَّ والحافِرَ. وَمن الْمجَاز: وَطِئَهُ كُلُّ خْفَ وحَافِرٍ.
ورَجَع إِلى حَافِرَتهِ: شاخَ وهَرِمَ.
وحَفَرَ الفَصيلُ أُمَّه حَفْراً، وَهُوَ استِلالُه طِرْقَها حَتَّى يَسْتَرْخِي لحمُهَا (بامتصاصه إِيّاهَا) .
وتَحفَّر السَّيْلُ: اتَّخَذَ حُفَراً فِي الأَرْضِ.
وابنُ أَبِي الحَوافِر: طبِيبٌ مَشْهُورٌ.
والحفَّارة: قَرْيَة من أَعمال الجِيزة: والحَافِرَةُ: قَرْيَة بالصَّعِيد الأَدْنَى. وحَفَرُ السِّيدانِ عِنْد كاظمةَ. وحَفَرُ الرِّباب: مَوْضع.
وحُفَارٌ، كغُرَابٍ: مَوضِعٌ بِالْيمن.
وحافِرُ بنُ التَّوْأَم الحِمْيَرِيّ: أَحد كُهَّان حِمْيَر، أَسلمَ على يدِ مُعَاذِ بنُ جَبَلٍ، ذَكَره الذَّهَبِيُّ فِي المُخَضْرَمِين.
والمَحَافِرَةُ: بطْن من الجَحَافِل وَفِيهِمْ
(11/69)

عَدَدٌ وَمَدَدٌ وهم باليَمَن، ذَكَره المَلكُ الغَسَّانِيُّ فِي الأَنسابِ.

حفتر
: (الحَفَيْتَر، كَعَمَيْثَل) ، أَهمله الجَوْهرِيّ وصاحِبُ اللِّيَان. وَقَالَ الصّغَانِيّ: هُوَ (القَصِير) من الرِّجَال، كالجَبَيْتَر، بالمُوَحّدة، كَذا فِي التَّكْمِلَة.

حقر
: (الحَاقُورَةُ: السَّمَاءُ الرَّابِعَة) ، فِي قَوْلِ أُميَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْت:
وكأَنَّ رَابِعَةً لَهَا حاقُورَةً
فِي جَنْب خامِسَةٍ عَنَاصٍ تُمْرَدُ
(والحَقْرُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (الذِّلَّة، كالحُقْرِيَّةِ، بالضَّمِّ، والحَِقَارَةِ، مُثَلَّثَةً، والمَحْقَرَةِ) . حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً. وَيُقَال: هاذا الأَمر مَحْقَرَةٌ بِك، أَي حَقارَةٌ، (والفِعْلُ كضَرب وكَرُمَ) . يُقَال: حَقُر، بالضَّمّ، حَقْراً وحَقَارَةً. وحَقَر الشْيءَ يَحْقِره حَقْراً ومَحْقَرا وحَقَارَةً. (و) الحَقْرُ: (الإِذْلاَلُ، كالتَّحْقِيرِ والاحْتِقَارِ، والاستحقارِ، وَالْفِعْل كضرَب) . يال: حَقَرةُ وحَقَّره واحْتقَره واستَحقَره: استصغره وَرَآهُ حَقيراً. وحَقَّرَه: صَيَّره حَقيراً. وَهُوَ حاقِرٌ ناقر وَفِي مثَل (مَن حَقَرَ حَرَمَ) وفُلانٌ مُوَقَّر غيرُ مُحَقَّر، وخَطِيرٌ غيرُ حَقِير.
(والحَيْقَر) ، كحَيْدَر (ويُضَمّ القَافُ: الذَّلِيلُ أَوِ الضَّعِيفُ) ، عَن ابْنِ دُرَيْد، (أَوِ اللَّئيمُ الأَصْلِ) ، أَو الصَّغِيرُ، كالحَقِير، ويُؤكَّدُ فَيُقَال: حَقِيرٌ نَقِيرٌ، حَقْرٌ نَقْرٌ.
(وحَقَّرَ الكلامَ تَحْقِيراً: صَغَّرَه) ، وَكَذَا حَقَّرَ الاسْمَ.
(والحُرُوفُ المحْقُورَةُ) . هِيَ القَافُ والجِيمُ والطَّاءُ والدَّالُ والبَاءُ، يَجْمَعُها قَوْلك: (جَدُّ قُطْبٍ) . سُمِّيَتْ بِذالِك
(11/70)

لأَنَّهَا تُحَقَّر فِي الوَقْف وتُضْغَطُ عَن مَوَاضِعِهَا، وَهِي حُرُوفُ القَلْقَلَةِ، لأَنَّك لَا تَسْتَطِيع الوُقُوفَ عَلَيْهَا إِلاَّ بصَوْت، وذالك لشِدَّة الحَقْر والضَّغْط، وذالك نَحْو الحَقْ اذْهَبْ واخْرُجْ. وبَعضُ العَرَب أَشدُّ تَصْويتاً من بَعْض. والتَّحْقِيرُ: التَّصْغِيرُ.
(والمُحَقَّراتُ: الصَّغَائِرُ) . قَالَ شَيْخُنا: وَهِي من الإِطلاقات الشَّرْعِيَّة؛ إِذ لَا تَعرف العَرَبُ صغائِرَ وَلَا كبائِرَ، وردَّها أَهلُ صغائِرَ وَلَا كبائِرَ، وردَّها أَهلُ الغَرِيب إِلى مَا يَحتقرْهُ الإِنسان من الأَفْعال وإِن كَانَ كَبِيرَة.
وحَقُرَ فِي عَيْني، (وَتَحَاقر: تَصَاغَرَ) ، وتَحَاقَرَتْ إِليه نَفْسُه: تَصَاغَرَتْ. (و) فِي الحَدِيثِ (عَطَس عِنْدَه رَجُلٌ فَقَال لَهُ: (حَقِرْتَ ونَقِرْتَ) بكَسْر قَافَيْهِمَا) ، أَي (صِرْتَ حَقِيراً نَقِيراً) ، أَي ذَلِيلاً، والثَّاني للتَّأْكِيد. وَيُقَال فِي الدُّعاءِ: حَقْراً لَهُ وعَقْراً، ومَحْقَراً وحَقَارَةً، كُلُّه راجِع إِلَى مَعْنَى الصِّغَر.
والحُقارات، بالضَّمّ: نَاحيَة وَاسِعَة بِالْيمن.

حكر
: (الحَكْرُ) ، بفَتْح فَسُكُون: (الظُّلْمُ) والتَّنَقُّص (وإِسَاءَةُ المُعاشَرَةِ) والعُسْرُ والالْتِوَاءُ، وهاذانِ مِن الأَساسِ والتَّكْمِلَةِ. (والفِعْلُ كضَرَبَ) ، يُقَال: حَكَرَه يَحْكِرُه حَكْراً: ظَلَمَه وتَنَقَّصَه وأَساءَ عِشْرَتَه. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الحَكْرُ: الظُّلْمُ والتَّنقُّص وسُوءُ العِشْرَةِ. ويُقَالُ: فُلان يَحْكِر فُلاناً إِذا أَدْخَلَ عَلَيْهِ مشَقَّةً وَمَضَرَّةً فِي معاشَرَتِه ومُعَايَشَتِه، والنَّعْت حَكِرٌ. ورجُلٌ حَكِرٌ، على النَّسَب.
(و) الحَكْرُ: (السَّمْنُ بالعَسَل يَلْعَقُهما الصَّبِيُّ. و) الحَكْرُ: (القَعْبُ الصَّغِير. و) الحَكْرُ: (الشَّيْءُ القَلِيلُ) من الماءِ والطَّعَامِ واللَّبَنِ، ويُحَرَّك، (ويُضَمَّان) .
(و) الحَكَر، (بالتَّحْرِيكِ: مَا احْتُكِر) من الطَّعَامِ ونَحْوِه مِمّا يُؤّكَل، (أَي
(11/71)

احْتُبِسَ انْتِظاراً لغَلاَئِهِ، كالحُكَرِ، كصُرَدٍ) ، والحُكْرَةِ، (وَفاعِلُه حَكِرٌ) كَكَتِف. يُقَال: إِنَّه لحَكِرٌ لَا يَزال يَحْبِس سِلْعَتَه والسُّوقُ مادّةٌ حتّى يَبِيعَ بالكثير من شدَّةِ حَكْرِه، أَي من شِدّة احْتِبَاسِه وتَرَبُّصِه. ومَعْنَى: والسُّوقُ مَادَّةٌ، أَي مَلْأَى رِجَالاً وبُيُوعاً.
(و) الحَكَرُ: (اللَّجَاجَةُ) والعُسْر، (والاسْتِبْدَادُ بِالشَّيْءِ) ، أَي الاستِقْلالُ بِه. (حَكِرَ، كفَرِحَ، فَهُوَ حَكِرٌ) .
(و) الحَكَر، بالتَّحْرِيك: (المَاءُ) القَلِيلُ (المُجْتَمِعُ) . وَمِنْه حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِي الكِلاَبِ (إِذا وَرَدْنَ الحَكَرَ القَلِيلَ فَلَا تَطْعَمْه) ، أَي لَا تَشْرَبْه، وكَذالِك القَلِيل من الطَّعام واللَّبَن وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُول، أَي مَجْمُوع.
(والتَّحَكُّر: الاحْتِكَارُ) . قَالَ ابنُ شُمَيْل: إِنّهم ليتَحَكَّرُون فِي بَيْعِهم، أَي يَنْظُرُونَ ويَتَبَرَبَّصون. وَفِي الحَدِيث (من احتكَرَ طَعاماً فَهُوَ كَذَا) أَي اشْترَاه وحَبَسِ ليَقِلَّ فيَغْلُوَ.
(و) التَّحَكُّر: (التَّحَسُّر) ، وإِنَّه ليتَحكَّر عَلَيْهِ، أَي يتَحَسَّر. قَالَ رُؤْبَةُ:
لَا يَنظُرُ النَّحْوِيُّ فِيهَا نَظَرِي
وإِن لَوَى لَحْيَيْه بالتَّحَكُّرِ
(والحُكْرَةُ، بالضَّمِّ: اسمٌ مِنَ الاحْتِكَارِ) ، وكذالك الحُكْر، ومِنْه الحَدِيث ((أَنَّه) نَهَى عَنِ الحُكْرَة) .
والحُكْرَةُ: الجُمْلَة، وقِيلَ: الجُزَافُ، وأَصْلُ الحُكْرَةِ الجَمْع والإِمْسَاكُ، كَمَا قَالَه الراغِبُ وغَيْرُه.
وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:
الحِكْر، بالكَسْر، مَا يُجْعَل عَلَى العَقَارَاتِ ويُحْبَسُ، مُوَلَّدةٌ.
(11/72)

والحَاكُورَة: قِطْعَةُ أَرضٍ تُحْكَر لزَرْع الأَشْجَارِ قَرِيبَة مِنَ الدُّورِ والمَنعًّزِل، شاميّة.
والشّيخُ شَمْسُ الدِّين محمّدُ بنُ أَحْمَد بن الحِكْريّ الْمَعْرُوف بالخازِن، مُحدِّث الدِّيَار لمِصْرِية ومُقرِئُها، كأَنَّه مَنْسُوب إِلى مُنْيَة حِكْرِ من قُرَى مِصْر بالسَّمَنُّودِيَّة، روى عَنهُ شَيْخُ الإِسلام زَكَرِيَّا الأَنْصَاريّ وَغَيره.
والحُكْرَة، بالضَّمّ من مَخالِيف الطَّائِف.

حمر
: (الأَحْمَر: مَا لَوْنُه الحُمْرَةُ) ، يَكُونُ فِي الحَيَوانِ والثِّيَاب وغَيْرِ ذالك مِمَّا يَقْبَلُها. (و) من المَجاز: الأَحمَرُ: (مَنْ لَا سِلاَحَ مَعَه) فِي الحَرْبِ، نقلَه الصَّغانِيّ، (جَمْعُهُمَا حُمْرٌ وحُمْرَانٌ) ، بضمّ أَوَّلِهِمَا يُقَال: ثِيابٌ حُمْرٌ وحُمْرانٌ، ورِجَالٌ حُمْرٌ.
(و) الأَحْمر: (تَمْرٌ) ، لِلَوْنِه. (و) الأَحْمَرُ: (الأَبْيَضُ، ضِدّ) . وَبِه فَسَّر بعْضٌ الحَدِيث: (بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ والأَسَوَدِ) . والعَربُ تَقُولُ امرأَةٌ حَمْرَاءُ، أَي بيضاءُ. وسُئل ثَعْلَب: لِمَ خَصَّ الأَحمر دُونَ الأَبْيض، فَقَالَ: لأَنَّ الْعَرَب لَا تَقولُ: رَجُلٌ أَبيضُ من بَيَاضِ اللَّوْنِ، إِنَّمَا الأَبيضُ عِنْدَهم الطّاهِرُ النَّقِيُّ من العُيُوبِ، فإِذا أَرادُوا الأَبيضَ مِنَ اللَّوْن قَالُوا أَحْمر. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَفِي هاذا القَوْل نَظَر، فإِنَّهم قد استَعْمَلُوا الأَبيضَ فِي أَلْوانِ النَّاس وغَيْرِهم. (ومِنْهُ الحَدِيث) (قَالَ عَلِيٌّ لعائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا: إِيّاكِ أَن تَكُوهنيها (يَا حُمَيْرَاءُ)) أَي يَا بيضاءُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَر (خُذُوا شَطْر دِينِكم مِن الحُمَيْرَاءِ) يَعْني عائِشَة. كانَ يَقُولُ لهَا أَحْيعاناً ذالِك، وَهُوَ تَصْغِير الحَمْرَاءِ، يُرِيد البَيْضَاءَ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والقَولُ فِي الأَسْوَدِ والأَحْمَر إِنَّهما الأَسودُ والأَبيضُ، لأَنَّ هاذَين النَّعْتَيْن يَعُمَّانِ الادمِيِّين أَجْمَعِين،
(11/73)

هاذا كَقَوْلِه: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً. وقَولُ الشَّاعر:
جَمَعْتُمْ فَأَوْعَيْتُمْ وجِئْتُمْ بمَعْشَرٍ
وافَتْ بِهِ حُمْرانُ عَبْدٍ وسُودُها
يُرِيد بعَبْدٍ عَبْدَ بْنَ أَبِي بَكْر بْنِ كِلاَب.
وقولُه أَنْشَدَه ثَعْلَب:
نَضْخ العُلُوجِ الحُمْرِ فِي حَمَّامِها
إِنَّمَا عَنَى البِيضَ.
وحُكِيَ عَنِ الأَصْمَعِيّ: يُقَال: أَتَانِي كُلُّ أَسْوَدَ منْهم وأَحْمَر، وَلَا يُقَالُ أَبْيضَ. مَعْنَاه جَمِيعُ النَّاسِ عربهم وعجمهم.
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَحْمَر: الأَبيضُ تَطَيُّراً بالأَبْرص، يَحْكِيه عَن أَبي عمْرِو بْنِ العَلاءِ.
(و) قَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلهم: أَهْلَك النِّسَاءَ الأَحْمرانِ، يعْنُونَ (الذَّهب والزَّعفَران) ، أَي أَهلكهُنَّ حُبُّ الحَلْي والطِّيب. (و) قَالَ الجَوْهَرِيّ: أَهلك الرِّجَالَ الأَحْمَرَانِ: (اللَّحْمُ والخَمْرُ) . وَقَالَ غَيْرُه: يُقَال للذَّهَب والزَّعَفَرانِ: الأَصْفَرَانِ. ولِلْمَاءِ واللَّبنِ: الأَبْيضَانِ، وللتَّمر والماءِ: الأَسَوَدَانِ. وَفِي الحَدِيث: (أُعطِيتُ الكَنْزَينِ الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ) . والأَحمرُ: الذَّهَبُ. والأَبيَضُ: الفِضَّة. والذَّهب كُنُوزُ الرُّوم لأَنَّهَا الغالِبُ على نُقُودِهم. وَقيل: أَرادَ العَرَبَ والعجَم جَمَعُم الله على دِينهِ ومِلَّتهِ.
(والأَحَامِرَةُ: قومٌ مِنَ العَجَم نَزَلُوا بالبَصرةِ) وتَبَنَّكُوا بالكُوفَة.
(و) قَالَ اللَّيْثُ: الأَحَامِرَةُ: (اللَّحْمُ والخَمْرُ والخَلُوقُ) . وَقَالَ ابْن سِيدَه: الأَحمَرانِ: الذَّهَبُ والزَّعفَرانُ، فإِذا قُلْت الأَحامِرة فَفِيها الخَلُوقُ. قَالَ الأَعشي:
إِنَّ الأَحامِرَةَ الثَّلاَثَةَ أَهْلَكَتْمالِي وكُنْتُ بِهَا قَدِيماً مُولَعَاً
الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمِينَ وأَطَّلِي
بالزَّعْفَرانِ فَلَنْ أَزالَ مُبَقَّعَا
(11/74)

وَقَالَ أَبو عُبَيْدة: الأَصفَرانِ: الذَّهَبُ والزَّعْفَرانُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابِيّ: الأَحْمَرَانِ: النَّبِيذُ واللَّحْم. وأَنْشَدَ:
الأَحْمَرَيْنِ الرَّاحَ والمُحَبَّرَا
قَالَ شَمِر: أَردَ الخَمْرَ والبُرُودَ
وَفِي الأَساسِ: ونَحْنُ مِن أَهْل الأَسَوَدَيْن، أَي التَّمْر والمَاءِ الأَحْمَرَين، أَي اللَّحْم والخَمْر.
(و) فِي الحَدِيث (لَو تَعْلَمُون مَا فِي هاذِهِ الأُمّة من (المَوْت الأَحْمَر)) يَعْنِي (القَتْل) ، وذالكَ لما يَحْدُث عَن القَتْل مِنَ الدَّم، (أَو) هُوَ (الموتُ الشَّديدُ) ، وَهُوَ مَجَازٌ، كَنوْا بِهِ عَنهُ كأَنَّه يُلْقَى مِنْهُ مَا يُلْقَى مِنَ الحَرْب. قَالَ أَبو زُبَيد الطّائيّ يَصفُ الأَسَد:
إِذا عَلَّقَت قِرْناً خَطاطِيفُ كَفِّه
رَأَى المَوْتَ رَأْىَ العَيْن أَسْوَدَ أَحْمَرَا
وَقَالَ أَبو عُبَيْد فِي مَعْنَى قَوْلهم: هُوَ المَوْتُ الأَحْمَرُ، يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرّجل من الهَوْل فيَرى الدُّنْيَا فِي عَيْنيه حَمْرَاءَ وسَوْداءَ. وأَنْشَدَ بَيتَ أَبي زُبَيْد. قَالَ الأَصْمَعِيّ: يَجُوزُ أَن يكونَ من قَوْل العَرَب: وَطْأَةٌ حَمْرَاءُ، إِذا كانَت طَرِيَّة لم تَدْرُس، فمعنَى قَوْلهمْ: المَوْتُ الأَحْمَر: الجَديد الطَّريّ. قَالَ الأَزهَريّ: ويُرْوَى عَن عَبْد الله بن الصّامِت أَنّه قَالَ: أَسرَعُ الأَرض خَراباً البَصْرَةُ، قيل: وَمَا يُخَرِّبُها؟ قَالَ: القَتْل الأَحمَرُ، والجُوعُ الأَغبَرُ.
(وقَوْلُهُم) : وَهُوَ مِنْ حَديث عبد الْملك (أَراك أَحمرَ قَرِفاً) . قَالَ: (الحُسْن أَحْمَرُ، أَي) الحسْن فِي الحُمْرة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير أَي شَاقٌّ، أَي مَنْ أَحَبَّ الحُسْنَ احْتملَ المَشَقَّة. وَقَالَ ابنُ سَيّده: أَي أَنَّه (يَلْقى العَاشِقُ مِنْهُ مَا يَلْقَى) صاحِبُ الحَرْب (مِنَ الحَرْب) . وروَى الأَزهريُّ عَن ابْن الأَعرابيّ فِي قَوْلهم: الحُسْن أَحمرُ، يُريدُون: إِن تَكَلَّفْت
(11/75)

الحُسْن والجَمَالَ فاصْبر يه على الأَذَى والمَشَقَّة. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ أَيضاً: يُقَال ذالك للرَّجُل يَمِيل إِلى هَواه وَيَخْتَصُّ بمَنْ يُحِبّ، كَمَا يُقَالُ: الهَوَى غَالِبٌ، وكما يُقَال: إِنَّ الهَوَى يَمِيل بِاسْتِ الرَّاكب، إِذا آثَرَ مَنْ يَهْواه على غَيْره.
(والحَمْرَاءُ: العَجَمُ) ، لبَيَاضهم، ولأَنَّ الشُّقْرَةَ أَغلَبُ الأَلوانِ عَلَيْهم. وكانَت العربُ تَقول للعَجَم الّذين يَكُونُ البياضُ غَالِبا على أَلوانهم، مِثْلِ الرُّومِ والفُرسِ ومَن صاقَبَهم: إِنَّهُم الحَمْراءُ. ومنْ ذالك حَديث عَليّ رَضيَ اللَّهُ عَنْه حينَ قَالَ لَهُ سَرَاةٌ من أَصْحَابه العَربِ. (غَلَبَتْنَا عَلَيْك هاذه الحَمْراءُ. فَقَالَ: ليَضْرِبُنَّكُم على الدِّين عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهم عَلَيْهِ بَدْأً) أَراد بالحَمْراءِ الفُرْسَ والرُّومَ. والعَرَبُ إِذا قَالُوا: فُلانٌ أَبيضُ وفُلانَةُ بيضاءُ فمَعْنَاه الكَرَمُ فِي الأَخْلاق لَا لَوْنُ الخِلْقَة، وإِذَا قَالُوا: فُلانٌ أَحمرُ، وفلانَةُ حمراءُ عَنَتْ بياضَ اللَّوْتنِ.
(و) من المَجاز: (السَّنَةُ) الحَمْرَاءُ: (الشَّدِيدَةُ) ، لأَنَّهَا واسِطَةٌ بَيْن السَّوداءِ والبَيْضاءِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَة: إِذا أَخْلَفَت الجَبْهَةُ فَهِيَ السَّنَة الحَمْرَاءُ. وَفِي حَديث طَهْفَةَ: (أَصابَتْنَا سَنَةٌ حَمْراءُ) ، أَي شَدِيدَةُ الجَدْبِ؛ لأَنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ فِي سِنِي الجَدْبِ والقَحْطِ. وأَنْشَد الأَزْهَرِيُّ:
أَشْكُو إِلَيْكَ سَنَوَاتٍ حُمْراً
قَالَ: أَخرجَ نَعْتَه على الأَعْوَامِ فذَكَّر، ولوأَخْرَجَه على السَّنَوَاتِ لقالع حَمْرَوات. وَقَالَ غَيره: قيل لِسِنِي القَحْطِ حَمْراوَات لاحْمِرارِ الآفَاقِ فِيهَا.
(و) من المَجاز: الحَمْرَاءُ: (شِدَّةُ الظَّهِيرَة) وشِدَّةُ القَيْظ. قَالَ الأُموِيُّ: وسَمِعْتَ العَربُ تَقولُ: كُنَّا فِي حَمْراءِ الٌ عيْظِ على ماءِ شُفَيَّةَ، وَهِي رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ.
(11/76)

(و) الحَمراءُ: اسمُ (مَدِينَةَ لَبْلَةَ) بالمَغْرِب. (و) الحَمْراءُ: (ع بفُسْطَاط مِصْر) . كَانَ بالقُرْبِ مِنْهُ دَارُ اللَّيْث بْنِ سَعْد، ذكَره ابنُ الأَثِير. ومِمّن كَانَ يَنْزِلُه الياسُ بنُ الفرجِ بْنِ المَيْمُون مَوْلَى لَخْم، وأَبو جُوَين رَيَّانُ بنُ قائِد الحَمْرَوِيّ آخرُ مَنْ وَلِيَ بِمِصْرَ لبَنِي أُمَيَّةَ. وأَبُو الرَّبِيع سَلْمَانُ ابنُ أَبِي دَوود الأَفْطَس الحَمْرَاوِيُّ الفَقِيهُ. (و) مَوْضِعٌ آخَرُ (بالقُدْسِ) وَهِي قَلْعَةٌ، جاءَ ذِكْره فِي فُتُوحات السُّلْطان المُجاهد صَلاَحِ الدِّين يوسُف، رَحِمه الله تَعَالى.
(و) الحَمْرَاءُ: (ة، باليَمَن) ذكرهَا الهَجَرِيّ.
(وحَمْرَاءُ الأَسَد: ع على ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِينَةِ) المُنَوَّرَة، على ساكنها أفضَلُ الصَّلاة والسَّلام، وَقيل: عَشْرة فَراسِخَ، أَبلَيْهِ انْتَهَى رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمثَانِيَ يَوْمِ أُحُدٍ.
(و) الحَمْرَاءُ: (ثَلاثُ قُرًى بمِصْر) بل هِيَ قَرْيَتَان فِي الشَّرْقِيَّة، وقَرْيَتَان بالغَرْبِيَّة، تُعْرفان بالغَرْبِيّة والشَّرْقِية فِيهِمَا، وقَرْيَة أُخْرَى فِي حَوْفِ رَمْسيس تُعرَفُ بالحَمْرَاءِ.
(والحِمارُ) ، بالكَسْر: النَّهَّاقُ مِنْ ذَوَاتِ الأَرْبعِ، (م) ، أَي مَعْرُوف (ويَكُونُ) أَهْلِيًّا و (وَحْشِيًّا) .
وَقَالَ الأَزهَرِيّ: الحِمَار: العَيْرُ الاِلِيُّ والوَحشيّ. (ج أَحْمِرَةٌ) ، وحُمْرٌ، بِضَم فَسُكُون، (وحُمُرٌ) ، بضَمَّتَيْن (وحَمِيرٌ) ، على وَزن أَمءَهر، (وحُمُورٌ) ، بالضَّمّ، (وحُمُرَاتٌ) ، بضَمَّتَيحٌّ، جَمْع الجَمْع. كَجُزُرات وطُرُقَات. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاس (قَدِمْنَا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمليلَةَ جَمْعٍ على حُمُراتٍ) قَالُوا: هِيَ جمعِ صِحّة لِحُمُرٍ، وحُمُرٌ جَمْع حِمارٍ، (وَمَحْمُورَاءُ) ، وسَبَقَ عَن السُّهَيْليّ فِي علج أَنَّ مَفْعُولاءَ جَمْعٌ قَلِيل جِدًّا لَا يُعرَفُ إِلاَّ فِي معْلُوجَاءَ ولَفْظَيْنِ مَعَه، وَقد تَقَدَّم الكَلام عَلَيْهِ فِي (شَاحَ) (وشاخَ)
(11/77)

و (ع ب د) ويأْتْي أَيضاً إِن شَاءَ اللَّهُ تعَالى فِي (عير) و (سلم) .
(و) الحِمَارُ: (خَشَبَةٌ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْلِ) تَقْبِض عَلَيْهَا المَرْأَةُ، وَهِي فِي مُقَدَّم الإِكَاف. قَالَ الأَعْشَى:
وَقَيَّدَنِي الشَّعْرُ فِي بَيْتِهِ
كَمَا قَيَّدَالآسِرَاتُ الحِمَارَا
قَالَ أَبُو سَعِيد: الحِمَارُ: العُودُ الّذِي يُحْمَل عَلَيْهِ الأَقْتاب. والآسِرَاتُ: النِّسَاءُ اللواتي يُؤَكِّدْنَ الرِّحالَ بالقِدِّ ويُوثِقْنَها.
(و) الحِمَارُ: (خَشَبَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا الصَّيْقَلُ) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: حِمَارَ الصَّيْقَلِ: خَشَبَتُه الَّتي يَصْقُلُ عَلَيْهَا الحَدِيدَ.
(و) فِي التَّهْذِيب: الحِمَارُ: (ثَلاثُ خَشَباتٍ) أَو أَربعٌ (تُعَرَّضُ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ وتُؤْسَرُ بِهَا) .
(و) الحِمَارُ: (وَادٍ باليَمَن) ، نَقله الصّغانِيّ.
(و) الحِمَارَةُ، (بِهَاءٍ: الأَتانُ) ، ونَصُّ عِبَارَةِ الصّحاحِ: ورُبّما قَالُوا حِمَارَة، بالهَاِ، للأَتان.
(و) الحِمَارَةُ: (حَجَرٌ) عَرِيضٌ (يُنْصَبُ حَوْلَ) الحَوْض لئلاَّ يَسِيلَ مَاؤخه، وحول (بَيْت الصَّائِد) أَيضاً، كَذَا فِي الصّحاح. وَفِي نَصّ الأَصْمَعِيّ: حَوْل قُتْرَةِ الصَّائِد. (و) الحِمَارَةُ: (الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ) العَرِيضَة. (و) الحِمَارَةُ: (خَشَبَةٌ) تَكُونُ (فِي الهَوْدَجِ. و) الحِمَارَة: (حَجَرٌ عَرِيضٌ يُوضَعُ على اللَّحْد) ، أَي القَبْرِ، (ج حَمَائِرُ) . قَالَ ابنُ بَرِّيّ: والصّوابُ فِي عِبارة الجَوْهَرِي أَنْ يَقُولَ: الحَمائِرُ حِجَارَةٌ، الوَاحِدُ حِمَارَة، وهُوَ كُلُّ حَجَر عَرِيض. والحَمَائِرُ: حِجارَةٌ تُجعَلُ حَولَ الحَوْضِ تَرُدُّ الماءَ إِذَا طَغَا، وأَنشد:
كَأَنَّمَا الشَّحْطُ فِي أَعْلَى حَمائِرِه
سَبائِبُ القَزِّ من رَيْطٍ وَكتّانِ
(و) الحِمَارَةُ: (حَرَّةٌ) مَعْرُوفَةٌ.
(11/78)

(و) الحِمَارَةُ (من القَدَمِ: المُشْرِفَةُ فوقَ أَصابعِهَا) ومَفَاصلِها. وَمِنْه حَديثُ عَليَ: (ويُقْطَعُ السَّارِق من حِمَارَّة القَدعم (وَفِي حَديثه الآخر (أَنَّه كَانَ يَغْسل رِجْلَيْه من حِمَارَّة القَدَم) وَقَالَ ابنُ الأَثِير: وَهِي بتَشْديد الرَّاءِ.
(و) تُسَمَّى (الفَريضة المُشَرَّكَةُ الحِمَاريَّة) ، سُمِّيَت بذالك لأَنَّهم قَالُوا: هَبْ أَبانَا كَانَ حِمَاراً. (وحِمارُ قَبَّانَ: دُوَيْبَةٌ) صَغيرَة لازِقَة بالأَرْض ذَاتُ قوائمَ كَثيرَةٍ، قَالَ:
يَا عَجَباً لقدْ رَأَيْتُ العَجبَا
حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبَا
وَقد تَقَدَّم بَياُه فِي (ق ب ب) .
(والحِمَارَان: حَجَرانِ) يُنْصَبَان، (يُطْرَحُ عَلَيْهمَا) حَجَرٌ (آخَرُ) رَقِيق يُسَمَّى العَلاَةَ (يُجَفَّفُ عَلَيْه الأَقِطُ) . قَالَ مُبَشِّر بْنُ هُذَيْل بْن فَزارَةَ الشَّمْخيّ يَصِف جَدْبَ الزَّمَان.
لَا يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فِيهَا شَاتُةُ
وَلَا حِمارَاه وَلَا عَلاَتُهُ
يقُول: إِنّ صاحبَ الشّاءِ لَا يَنْتَفِع بهَا لقلَّةِ لَبَنَها، وَلَا يَنْفَعُه حِمَارَاه وَلَا عَلاَتُه، لِأَنَّه لَيْسَ لَهَا لبن فيُتَّخَذ مِنْهُ أَقِطُّ.
(و) من أَمْثَالِهِم: ((هُوَ أَكفَرُ مِنْ حِمَار) هُوَ) حِمَار (بْن مَالك، أَو) حِمَراُ بنُ (مُوَيْلع) . وعَلى الثَّاني اقْتَصَر الثَّعَالبيّ فِي المُضَاف والمَنْسُوب. وَقد سَاق قِصَّةَ أَهْل الأَمثال. قَالُوا: هُوَ رَلٌ مِن عَادٍ وَقيل: من العَمَالِقَة. ويأْتي فِي (ج وف) أَنَّ الجَوْفَ وَادٍ بأَرْض عادٍ حَمَاه رَجُلٌ اسْمُه حِمارٌ. وبَسَطَه المَيْدَانيُّ فِي مَجْمَع الأَمْثَال بِمَا لَا مَزيد عَلَيْهِ، قيل: (كَانَ مُسْلِماً أَربعين سَنةً فِي كَرَم وجُودٍ، فخَرَجَ بنُوه عَشَرةً
(11/79)

للصَّيْد، فأَصابَتْهُمْ صَاعِقَةٌ فَهَلكُوا فكَفَرَ) كُفْراً عَظيماً، (وَقَالَ: لَا أَعْدُ مَنْ فَعَل ببَنيَّ هاذَا) ، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بأَرْضه أَحَدٌ إِلاّ دَعَاه إِلَى الكُفْر، فإِن أجابَه وإِلاَّ قَتَلَه (فأَهْلَكَه اللَّهُ تَعَالى وأَخْرَبَ وَادِيَه) ، وَهُوَ الجَوْف، (فضُرب بكُفْره المَثَل) وأَنْشَدُوا:
فَبِشُؤْمِ الجَوْرِ والبَغْيِ قَديماً
مَا خَلا جَوْفٌ وَلم يَبْقَ حِمَارُ
قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُم مَنْ زَعَم أَنَّ الحِمَار الحَيوانُ المَعْرُوف، وبَيَّنَ وَجْهَ كُفْانِه نِعَمَ مَواليه.
(وَذُو الحِمَار) هُوَ (الأَسْوَدُ العَنْسِيُّ الكَذَّابُ) ، واسْمه عَبْهَلَة. وَقيل لَهُ الأَسْوَدُ لعِلاَطٍ أَسودَ كَانَ فِي عُنقه، وَهُوَ (المُتَنَبِّيءُ) الَّذِي ظَهَرَ باليَمَن. (كَانَ لَه حِمَارٌ أَسْوَدُ مُعَلَّم، يَقُولُ لَهُ اسْجُدْ لرَبِّك فيَسْجُد لَهُ ويَقُولُ لَه اسْجُدْ لرَبِّك فيَسْجُد لَهُ ويَقُولُ لَه ابْرُكْ فيَبْرُكُ) .
(وأُذُنُ الحِمَار: نَبْتٌ) عَريضُ الوَرَقِ كَأَنَّه شُبِّه بأُذُن الحِمار، كَمَا فِي اللِّسَان.
(والحُمَرُ، كصُرَدٍ: التَّمْرُ الهِنْدِيُّ) ، وَهُوَ بالسّراة كَثير، وكذالك بِبِلَاد عُمَان، وَوَرَقُه مِثْلُ وَرَق الخِلاَف الَّذي يُقَال لَهُ البَلْخيّ. قَالَ أَبُو حَنيفة. وَقد رأَيتُه فِيمَا بَيْن المَسْجدَيْنِ، ويَطْبُخ بِهِ النَّاسُ، وشَجَرُه عِظَامٌ مِثْلُ شَجَر الجَوْز، وثَمَرُه قُرُونٌ مِثْلُ ثَمَرَ القَرَظ. قَالَ شيخُنَا: والتَّخْفِيف فِيهِ كَمَا قَالَ هُوَ الأَعْرفُ، ووَهِمَ مَن شَدَّدَه من الأَطِبَّاءِ وغَيْرهم. قلت: وشَاهِدُ التَّخْفِيف قَولُ حَسَّان بْن ثَابت يَهْجُو بَني سَهْم بْن عَمْرٍ و:
أَزَبَّ أَصْلَعَ سِفْسِيراً لَهُ ذَأَبٌ
كالقِرْد يَعْجُمُ وَسْطَ المَجْلسِ الحُمُرَا
وَفِي المُثَلَّث لِابْنِ السّيد: الصُّبار بالضَّمّ: التَّمْر الهنْديّ، عَن المطرّز، (كالحَوْمَر) ، كجَوْهر، وَهُوَ لُغَة أَهل عُمَانَ كَمَا سَمِعْته مِنْهُ، والأَوَّلُ أَعْلَى. وإِنكار شَيْخِنَا لَهُ مَحَلُّ تَأَمُّل.
(11/80)

(و) الحُمَر: (طَائِرٌ) من العَصَافِير، (وتُشَدَّدُ المِيمُ) ، وَهُوَ أَعْلَى، (واحدَتُهُما) حُمَرَةٌ وحُمَّرة، (بهَاءٍ) . قَالَ أَبو المُهَوَّش الأَسَديّ يِجُو تَمِيماً:
قَدْ كُنتُ أَحْسَبُكُم أُسُودَ خَفِيَّةٍ
فإِذَا لَصَافِ تَبيضُ فِيهِ الحُمَّرُ
يَقُولُ: كُنتُ أَحْسُبُكُم شُجْعَاناً فإِذا أَنْتُم جُبَنَاءُ. وخَفِيَّة: مَوْضعٌ تُنْسَب إِلَيْه الأُسْد. ولَصَافِ: مَوْضعٌ منْ منَازِل بَني تَميمٍ، فجَعَلَهم فِي لَصَاف بمَنْزلة الحُمَّر، لخَوْفِهَا على نَفْسِهَا وجُبْنِها.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَر يُخَاطب يَحْيَى ابْنُ الحَكَم بْن أَبي العَاص، ويَشْكُوا إِلَيْه ظُلْم السُّعَاة:
إنْ لَا تُذدَارِكْهُمْ تُصْبِحْ مَنَازِلُهُمْ
قَفْراً تَبِيضُ على أَرْجائِها الحُمَرُ
فخَفَّفَها ضَرُورَة.
وَقيل الحُمَّرَةُ: القُبَّرَة، وحُمَّراتٌ جَمْع. وأَنْشَدَ الهِلاَلِيُّ بَيْتَ الرَّاجز:
عَلَّقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ
إِذَا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَغُبُّ
وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُّ
(وابنُ لسَان الحُمَّرَةِ، كسُكَّرة: خَطيبٌ بَلِيغٌ نَسَّابَةٌ) ، لَهُ ذِكْر، (اسمُهُ عَبْدُ الله بْنُ حُصَيْن) بْن رَبيعَة ابْن جَعْفَرِ بْن كلابٍ التَّيْمِيّ، (أَو وَرْقَاءُ بْنُ الأَشْعَر) ، وَهُوَ أَحَدُ خُطَبَاءِ العَرَب. وَفِي أَمْثالهم: (أَنْسَبُ مِن ابْنِ لِسَانِ الحُمَّرَة) أَورَدَه المَيْدَانِيّ فِي أَمْثاله.
(واليَحْمُورُ: الأَحْمَرُ. ودَابَّةٌ) تُشْبِه العَنْزَ. (وَ) اليَحْمُورُ: (طَائِرٌ) عَن ابْن دُرَيْد، (و) قِيلَ هُوَ (حِمَارُ الوَحْشِ) .
(والحَمَّارَةُ، كجَبَّانَةٍ: الفَرَسُ
(11/81)

الهَجِينُ، كالمُحَمَّرِ) ، كمُعَظَّم، هاكَذَا ضَبَطَه غَيْرُ وَاحدٍ وَهُو خَطأٌ والصَّواب كمِنْبَر (فارِسِيَّتُه الاَنِى) ، وجَمْعُه مَحامِرُ ومَحَامِيرُ.
وَفِي التَّهْذِيب: الخَيلُ الحَمَّارةُ مثل المَحَامِرِ سواءٌ. وَبِه فَسَّر الزَّمَخْشَرِيّ حدِيثَ شُرَيْحٍ (أَنَّه كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخَيْل) ، وَهِي الَّتِي تَعْدُو عَدْوَ الحَمِير.
وفَرَسٌ مِحْمَرٌ: لَئيمٌ يُشْبِه الحِمَارَ فِي جَرْيِه فِي بُطْئه. وَيُقَال لمَطِيَّة السّوءِ: مِحْمَرٌ. ورجلٌ مِحْمَرٌ؛ لَئيمٌ.
(و) الحَمَّارَةُ: (أَصْحَابُ الحَمِير) فِي السَّفَر، وَمِنْه حَديثُ شُرَيْحٍ السَّابق ذِكْرُه، أَي لم يُلْحِقْهُم بأَصحاب الخَيْل فِي السِّهام من الغَنِيمَة. وَيُقَال لأَصحاب الجِمَال جَمَّالةٌ، ولأَصحاب البِغَال بَغَّالَةٌ. وَمِنْه قَوْلُ ابْن أَحْمَر:
شَلاًّ تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
(كالحامِرَة) . ورجلٌ حامِرٌ وحَمَّارٌ ذُو حِمَار، كَمَا يُقَال: فارسٌ لذى الفَرَسِ. وَمِنْه مَسْجِدُ الحَامِرَة.
(و) الحَمَّارَّةُ: (بتَخْفِيف المِيم وتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وقَدْ تُخَفَّف) الرَّاءُ مُطْلقاً (فِي الشِّعْر) وغَيره، كَمَا صَرَّحَ بهغيرُ وَاحِد، وَحَكَاهُ اللّحْيَانيّ. وَقد حُكِيَ فِي الشِّتَاءِ، وَهِي قَليلَةٌ: (شَدَّةُ الحَرِّ) ، كالحِمِرِّ كفلِزَ، كَمَا سيأْتي قَرِيبا، والجَمْعُ حَمَارٌّ.
ورَوَى الأَزهَرِيّ عَن اللَّيْث حَمَارَّةُ الصَّيْف: شِدَّةُ وَقْتِ حَرِّه. قَالَ: وَلم أَسمَعْ كَلِمَةً على (تَقْدِير) الفَعَالَّة غير الحَمَارَّة والزَّعَارَة، قَالَ: هاكذا قَالَ الخَلِيلُ. قَالَ اللَّيْثُ: وسَمِعْت ذالك بخُراسانَ: سَبَارَّةُ الشِّتاءِ (وسَمِعْت إِنّ وراءَك لَقُرًّا حِمِرًّا) قَالَ الأَزهَريّ: وَقد جَاءَت أَحرُف أُخَرُ على وَزْن فَعَالَّة. وروى أَبو عُبَيْد عَن
(11/82)

الكِسائيّ: أَتيتُه فِي حَمَارَّةِ القَيْظِ وَفِي صَبَارَةِ الشِّتَاءِ، بالصَّاد، وهما شِدَّةُ الحَرِّ والبَرْد، قَالَ: قَالَ الأُمَويّ: أَتَيتُه على حَبَالَّةِ ذالك، أَي على حِينِ ذالِك. وأَلقَى فُلانٌ عَلَيَّ عَبَالَّتَه، أَي ثِقْلَه، قَالَه اليَزيدِيُّ والأَحمَرُ. وَقَالَ القَنانِيّ: ءَتوْني بِزَرَاافَتِهِم، أَي جَماعَتهم.
(وأَحْمَرُ) أَبو عَسِيبٍ (مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَوَى عَنْه أَبو نُصَيْرة مُسْلِم بن عُبَيْد فِي الحُمَّى والطاعُون. وحازِمُ بنُ الْقَاسِم وحَدِيثُه فِي مُعْجَم الطَّبَرانيّ، ءَورده الحافِظُ ابنُ حَجرٍ فِي بَذْل الماعون. (و) أَحْمَرُ (مَوْلًى لأُمِّ سَلَمَة) ، رَضِي الله عَنْهَا، يَروي عَنهُ عِمْرانُ النّخليّ، وَقيل هُوَ سَفِينَةُ. (و) الأَحمَرُ (بْنُ مُعَاوِيَة بْنِ سخ 2 يْم) أَبو شَعْبَل التميميّ لَهُ وِفَادةٌ من وَجْهٍ غريبٍ وكأَنه مُرْسَلٌ. (و) الأَحْمَرُ (بْنُ سَوَاءِ بْنِ عَدِيَ) السَّدُوسِيُّ، رَوَى عَنهُ إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ من وَجْهٍ غَرِيب (و) الأَحْمَرُ (بْنُ قَطَنٍ الهَمْدانِيُّ شَهَدَ فَتْحَ مصر، ذَكَره ابنُ يُونُس) . (والأَحْمَريُّ المَدَنِيُّ) ، يُعَدّ فِي المدَنِيِّين، ذكرَه ابٌّ خَ مَنْدعِ وأَبو نُعَيْم: (صَحَابِيُّونَ) رَضِي اللَّهُ عَنْهُم.
وبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُم أَحْمَرُ بنُ جَزْءِ بنِ شِهَابٍ السّدُوَّسِيّ، سمع مِنْهُ الحَسَنُ البَصْرِيّ حَدِيثا فِي السُّجود. وأَحمرَ بنُ سُلَيم وَقيل سُلَيْم بن أَحمر، لَهُ رُؤيْة.
(والحَمِيرُ والحَمِيرَةُ: الأُسْكُزّ) ، اسمٌ (لِسَيْرٍ) أَبْيَضَ مَقْشُورٍ ظاهِرُه (فِي السَّرْجِ) يُؤَكَّدُ بِهِ.
قَالَ الأَزهَرِيّ: الأُشْكُزّ مُعَرَّب وَلَيْسَ بَعَربِيّ. قَالَ: وسُمِّيَ حَمِيراً لأَنّه يُحْمَرُ أَي يُقْشَر. وكُلُّ شَيْءٍ قشَرْته فقد حَمَرْتَه، فَهُوَ مَحْمُورٌ وحَمِيرٌ.
(وحَمَرَ) الخارِزُ (السَّيْرَ: سَحَا قِشْرَه) ، أَي بَطْنَه بحَدِيدةٍ، ثمَّ لَيَّنَه بالدُّهْن، ثمَّ خَرَزَ بِهِ فَسَهُلَ. يَحْمُره،
(11/83)

بالضمّ، حَمْراً. وحَمَرَت المْرَأَةُ جِلْدَها تَحْمُره. والحَمْرُ فِي الوَبَرِ والصُّوف، وَقد انْحَمَرَ مَا عَلَى الجِلْد.
(و) الحَمْرُ: النَّتْقُ، وَقد حَمَر (الشَّاةَ) يَحمُرها حَمْراً: نَتَقَهَا، أَي (سَلَخَهَا: و) حَمَرَ (الرَّأْسَ: حَلَقَه) . والحَمْر بمعنَى القَشْرِ يَكُون باللِّسَانِ والسَّوْطِ والحَدهيد.
(وغَيْثٌ حِمِرٌّ، كفِلِزَ) : شَدِيدٌ (يَقْشِرُ) وَجْهَ (الأَرْض) . وأَتاهمالله بغَيْث حِمِرَ: يَحْمَر الأَرضَ حَمْراً. وحِمِرُّ الغَيْث: مُعْظَمُه وشِدَّتُه.
(والحِمِرُّ مِنْ حَرِّ القَيْظِ: أَشَدُّه) ، كالحَمَارَّة، وَقد تَقَدَّم.
(و) الحِمِرُّ (مِنَ الرَّجُلِ: شَرُّهُ) . قَالَ الفَرّاءُ: إِنّ فُلاناً لَفِي حِمِرِّهِ، أَي فِي شَرِّه وشِدَّته. وحِمَّرةُ كُلِّ شيَءٍ وحِمِرُّه: شِدَّتُه.
(وبو حِمِرَّى كزِمِكَّي: قَبيلَةٌ) ، عَن ابْن دُرَيْد، ورُبما قَالُوا: بَنُو حِمْيَرِيّ.
(والمِحْمَرُ، كمِنْبَرٍ: المِحْلأُ) ، وَهُوَ الحَدِيدُ والحَجَرُ الّذِي يُحْلأُ بِهِ، يُحْلأُ الإِهَابُ ويُنْتَقُ بِهِ.
(و) المِحْمَرُ: الرّجلُ (الَّذي لَا يُعْطِي إِلاَّ علَى الكَدِّ) والإِلْحاحِ عَلَيْهِ.
(و) المِحْمَرُ: (اللَّئِيمُ) . يُقَال: فَرَسٌ مِحْمَرٌ، أَي لَئِيمٌ، يُشبهِ الحِمَارَ فِي جَرْيهِ من بُطْئه.
وَيُقَال لمَطِيَّةِ السَّوْءِ مِحْمَرٌ، وَالْجمع مَحامِرُ. ورَجلٌ مِحُمَرٌ: لَئِيمٌ. قَالَ الشَّاعِر:
نَدْبٌ إِذَا نَكَّسَ الفُحْجُ المَحَامِيرُ
أَراد جَمْعَ مِحْمَرٍ فاضْطُرَّ.
(وحَمِرَ الفَرَسُ، كفَرِحَ) ، حَمَراً فَهُوَ حَمِرٌ: (سَنِقَ منْ أَكْل الشَّعِير أَو تَغَيَّرَتْ رَائحَةُ فِيه) مِنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَمَرُ: داءٌ يَعْتَرِي الدّابّةَ، من كثْرَةِ الشَّعيرِ فيُنْتِنُ فُوه، وَقد حَمِرَ
(11/84)

البِرْذُونَ يَحمَرَ حَمَراً. وَقَالَ امْرؤُ القَيْس:
لَعَمْرِي لَسعْدُ بنُ الضِّبَاب إِذَا غَدَا
أَحَبُّ إِلينا مِنكَ فَافَرَسٍ حَمِرْ
يُعيِّره بالبَخَر، أَراد يَا فا فَرَسٍ حَمِرٍ، لقَّبَه بفِي فَرَسٍ حَمِرٍ لِنَتْن فِيهِ.
وَفِي حَدِيث أُمِّ سَلَمة. (كانَت لنا داجِنٌ فحَمِرَتْ من عَجينٍ) . هُوَ من حَمَرِ الدَّابَّة.
(و) قَالَ شَمِرٌ يُقَال: حَمِرَ (الرِّجُلُ) عَلَيَّ يَحْمَرُ حَمَراً، إِذا (تَحَرَّق) عَلَيْك (غَضَباً) وغَيْظاً، وَهُوَ رَجُلٌ حَمِرٌ، من قوم حَمِرينَ.
مِرَت (الدَّابَّةُ) تَحْمَر حَمَراً: (صَارَتْ مِن السِّمَن كالحِمَار بَلاَدَةً) ، عَن الزّجّاج.
(وأُحامِرُ، بالضَّمِّ، جَبَلٌ) من جبال حِمَى ضَرِيَّةَ. (و: ع بالمَدِينة) المُشَرَّفة (يُضَافُ إِلَى البُغَيْمبِغَة) . وجَبَلٌ لبنِي أَبي بَكْرِ بنِ كَلاَبٍ يُقَال لَهُ أُحامِرُ قُرَى، وَلَا نَظيرَ لَهُ من الأَسماءِ إِلاّ أُجَارِدٌ وَهُوَ مَوضِع أَيْضا وَقد تقدم.
(و) الأُحَامِرَة (بَهاءٍ: رَدْهَةٌ) هُنَاك مَعْرُوفَة، وَقيل بفتْح الهَمْزَة بَلْدَة لبَني شاش.
(والحُمْرَةُ) ، بالضَّمِّ: (اللَّوْنُ المعْرُوف) . يَكُونُ فِي الْحَيَوَان والثِّيَاب وغَيْرِ ذال ممّا يَقْبَلُهَا، وحكاها ابنُ الأَعرابيّ فِي المَاءِ أَيضاً.
(و) الحُمْرَة: (شَجَرَةٌ تُحِبُّها الحُمُرُ) .
قَالَ ابنُ السِّكِّيت: الحُمْرَة: نَبْتٌ.
قَالَ ابنُ السِّكِّيت: الحُمرَة: نَبْتٌ.
(و) الحُمْرَة: داءٌ يَعْتَرِي النّاسَ فيَحْمَرُّ مَوضْعُهَا.
وَقَالَ الأَزهريّ: هُوَ (وَرَمٌ من جِنْس الطَّوَاعين) ، نَعُوذُ بِاللَّه مِنها.
(وحُمْرَةُ بْنُ يَشْرَحَ بْن عَبْدِ كُلاَل) بن عَرِيب الرُّعَيْنيّ، وَقَالَ
(11/85)

الذَّهَبيّ هُوَ حُمْرَة بنُ عَبْد كُلاَل (تَابعيّ) ، عَن عُمَر، وَعنهُ راشِد ابْن سعد، شَهدَ فتْحَ مصر، ذَكرَه ابنُ يُونُس، وابْنُ يَعْفُرُ بنُ حُمْرَةَ، رَوَى عَن عبد الله بن عَمرو. (و) حُمْرَةُ (بْنُ مَالكٍ، فِي هَمْدَانَ) ، هُوَ حُمْرَة بنُ مَالك بْن مُنَبِّه بن سَلَمَة، وَولده حُمْرَة بنُ مَالك بن سعْد بن حُمْرَة من وُجُوه أَهْل الشَّام وأُولِي الهِبَات، لَهُ وِفَادَة ورِوَايَة، وسَمَّاه بعضُهم حَمْزة، وَهُوَ خَطَأٌ، كَذَا فِي تَارِيخ حلب لِابْنِ العَديم. (و) حُمْرَةُ (بْنُ جَعْفَر بْن ثَعْلَبَةَ) بَنْ يَربُوع، (فِي تَمِيمٍ) ، وَقيل فِي هاذا بتَشْديد المِيم أَيضاً. (ومَالِكُ بْنُ حُمْرَةَ صَحَابيٌّ) من بَني هَمْدَان، أَسْلم هُوَ وعَمَّاه مالكٌ وَعَمْرٌ وابْنَا أَيفع (ومالكُ بنُ أَبي حُمْرَةَ الكُوفِيُّ) يَرْوِي عَن عائِشَة. وَيُقَال: ابْن أَبي حَمْزة، وَعنهُ أَبو إِسحاق السَّبِيعِيّ، كَذَا فِي الثِّقات. (والضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ) نَزَلَ الشَّأْمَ، وسمِع مِنْهُ بَقِيَّةُ. قَالَ النّسائيّ: لَيْسَ بثِقَة، قَالَه الذَّهبيّ.
قلت: ورَوَى عَن منْصُور بْن زَازَانَ. (وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَليِّ بْن نَصْر ابْن حُمْرَةَ) ، ويُعْرفُ بِابْن المارِسْتانِيّة، كَانَ على رَأْس السِّتِّمائَة، (وهُو ضَعِيفٌ) لَيْسَ بثِقةٍ، (مُحَدِّثُون) .
(وحُمَيِّر، كمُصَغَّر حِمَارٍ) ، هُوَ (ابْنُ عَديَ) ، أَحَدُ بَني خَطْمَة، ذكرَه ابنُ مَاكُولا. (و) حُمَيِّر (بنُ أَشْجَعَ) ، وَيُقَال لَهُ: حُمَيِّر الأَشْجَعيّ حَليفُ بني سَلَمَة، من أَصْحَاب مَسْجد الضِّرار، ثمّ تابَ وصحَّت صُحبَتُه، (صَحابِ ان. وحُمَيّر بْنُ عَديَ العابدُ، مُحَدِّثٌ) . قلت: وَهُوَ زَوْجُ مُعَاذَةَ جاريةِ عبْدِ الله بن أُبَيّ بن سَلُول.
(و) حُمَيْرٌ، (كزُبَيْر، عَبْدُ الله وعَبْدُ الرَّحْمان ابنَا حُمَيْرِ بْن عَمْرو، قُتِلاَ مَعَ عَائشَةَ) ، رَضي اللَّهُ عَنْهَا، يَوْمَ الجَمَل، هاذا قَولُ ابْن الكَلْبيّ
(11/86)

وأَمَّا الزُّبيْر فأَبدل عبد الله بعَمْرو، وهُمَا من بَني عَامِر بْن لُؤَيّ.
(و) يُقَال: (رُطَبٌ: ذُو حُمْرَة) ، أَ (حُلْوَةٌ) ، عَن الصَّغانيّ.
(وحُمْرانُ، بالضَّم: مَاءٌ بدِيَار الرِّبَاب) ، ذَكَره أَبو عُبَيد.
(و) حُمْرَانُ: (ع بالرَّقَّةِ) ، ذكرَه أَبو عُبَيد.
(وقَصْرُ حُمْرانَ، بالبَادِيَة) ، بَين العَقيق والقَاعَة، يطَؤُه طَريقُ حَاجِّ الكُوفَة.
(و) قَصْر حُمْرَانَ: (ة قُرْبَ تَكْرِيت) .
(وحَامِرٌ: ع على) شَطِّ (الفُرَات) بَيْن الرَّقَّةِ ومَنْبجَ. (و) حَامِرٌ: (وَادٍ فِي طَرَف السَّمَاوَة) البَرِّيَّة المَشْهُورة.
(و) حَامِرٌ: (وَادٍ ورَاءَ يَبْرِينَ فِي رِمَال بَني سَعْدٍ، زَعَمُوا أَنّه لَا يُوصَل إِليه) .
(و) حَامِرٌ: (وَاد لبَنِي زُهَيْر بْن جنابٍ) ، من بَنِي كَلْبٍ، وَفِيه جِبَابٌ. (و) حَامِرٌ: (ع لِغَطفَانَ) عِنْد أُرُلٍ مِن الشَّرَبَّة.
(و) يُقَال: (أَحْمَرَ) الرَّجلُ، إِذا (وُلهد لَه وَلَدٌ أَحْمَرُ) ، عَن الزَّجّاج.
(و) أَحْمَرَ (الدَّابَّةَ: عَلَفَهَا حَتَّى) حَمِرت، أَي (تَغَيَّر فُوها) من كَثْرَة الشَّعِير، عَن الزّجّاج.
(وحَمَّرَهُ تَحْمِيراً:) قَالَ لَهُ يَا حِمَارُ.
(و) حَمَّرَ، إِذا (قَطَعَ كَهيَئَة الهَبْر) .
(و) حَمَّرَ الرّجلُ: (تَكَلَّمَّ بالحِمْيَرية، كَتَحَمْيَرَ) . وَلَهُم أَلفاظٌ ولُغاتٌ تُخَالف لُغَات سائِرِ العَرَب. (و) يُحْكَى أَنه (دَخَلَ أَعرابيٌّ) ، وَهُوَ زَيدُ بْنُ عبْدِ الله بْن دارِمٍ، كَمَا فِي النّوع السّاد 2 عَشَرَ مِن المُزْهر، (على مَلِكٍ لِحِميْر) فِي مَدِينَة ظَفَارِ، (فَقَالَ لَهُ) المَلِك (وَكَانَ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ: ثِبْ، أَي اجْلِس، بالحِمْيَريَّةً، فَوَثَبَ الأَعْرَابيّ فَتَكَسَّر) ، كَذَا لِابْنِ السِّكِّيت، وَفِي
(11/87)

رِوَايَة، فاندَقَّت رِجْلاه، وَهُوَ رِوَايَة الأَصْمَعِيّ، (فسأَل المَلِكُ عَنْه فأُخْبِر بِلُغَةِ العَرَب، فَقَالَ) وَفِي روَاية فَضَحِك المَلك وَقَالَ: (لَيْسَ) وَفِي بَعْض الرّوايَات لَيْسَت (عِنْدَنَا عَرَبِيَّتْ) ، أَراد عَربيّة، لاكنّه وَقَفَ على هاءِ التَّأْنِيثِ بالتَّاءِ، وكذالك لُغتهم، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ فِي أَصلاح امَنْطِق وأَوْضَحَه، قَالَه شَيخنَا. ((مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ) أَي) تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّة. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاذه حِكياة ابْنُ جِنِّي، يَرْفَع ذالك إِلَى الأَصْمَعِيّ، وهاذا أَمْرٌ أُخْرِج مُخْرَج الخَبَر، أَي (فَلْيُحَمِّر) ، وهاكذا أَورده المَيْدَانيّ فِي الأَمثال، وشَرَحَه بقَريب من كَلام المُصَنِّف. وقرأْتُ فِي كِتاب الأَنْساب للسَّمْعَانَيّ مَا نَصُّه: وأَصْلُ هاذَا المَثَل مَا سَمِعتُ أَبا الفَضْل جَعْفَر بْنَ الحَسَن الكبيريّ ببُخارَاءَ مُذاكرةً يَقُول: دَخَلَ بعضُ الأَعراب على مَلِكٍ من مُلوك ظَفَارِ، وَهِي بَلْدة مِنْ بلاَد حِمْيَر باليَمَن، فَقَالَ الملِك الدّاخل: ثِبْ، فَقَفَز قَفْزَةً. فَقَالَ لَهُ مَرَّة أُخرَى: ثِبْ، فقَفَز، فعَجِب المَلك وَقَالَ: مَا هاذا؟ فَقَالَ: تِبْ بلُغَة العرَب هاذا، وبلُغَة حِمْير ثِبْ يَعْنِي اقْعُدْ. فَقَالَ المَلِك: أَما عَلِمْت أَن من دَخَلَ ظَفَارِ حَمَّرَ.
(والتَّحْمِيرُ) . التَّقْشِير، وَهُوَ (أَيْضاً دَبْغٌ ردِيءٌ) .
(وَتَحَمْيَرَ) الرَّجُل. (: سَاءَ خُلُقُه) .
(و) قد (احْمَرَّ) الشْيءُ (احْمِراراً: صَارَ أَحْمَرَ، كاحْمَارَّ) ، وكُلّ افْعَلَّ من هاذا الضِّرْب فمحذوفٌ من افْعَالَّ، وافْعَلَّ فِيهِ أَكْثرُ لِخِفَّته. وَيُقَال: احْمَرَّ الشيءُ احْمِراراً إِذا لَزِمَ لونَه فَلم يَتَغَيُّر من حَالٍ إِلى حالِ. واحْمارَّ يَحمارُّ احْمِيراراً إِذا كَانَ يَحْمارُّ مَرَّة ويَصْفَارُّ أُخرى.
قَالَ الجَوْهَريّ: إِنّمَا جَازَ إِدْغامُ احْمَارَّ، لأَنَّه لَيْسَ بمُلْحَق، وَلَو كَانَ لَهُ فِي الرُّباعِي مِثَالٌ لَمَا جازَ إِدْغامه، كَمَا لَا يَجُوزُ إِدغامُ اقْعَنْسَ لَمَا كَانَ مُلْحَقا باحْرَنْجَمَ.
(11/88)

(و) من المَجاز: احْمَرَّ (البَأْسُ اشْتَدَّ) . وجاءَ فِي حَدِيث عَلِيَ رَضيَ اللَّهُ عَنهُ (كُنَّا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتَّقيناهُ برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يَكُنْ أَحَدٌ أَقربَ إِليه مِنْهُ) . حكى ذالِك أَبُو عُبَيْد فِي كتَابه المَوْسُوم بالمَثَل. قَالَ ابنُ الأَثِير: إِذا اشْتَدَّت الحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا العَدُوَّ بِهِ وجَعَلْنَاه لنا وِقايةً. وَقيل: أَرادَ إِذا اضْطرمَت نَارُ الحَرْب وتَسَعَّرتْ. كَمَا يُقال فِي الشِّرِّ بَين القَوْم: اضْطَرَمَتْ نَارُهُم، تَشْبيهاً بحُمْرة النّار. وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُون الحُمْرَةَ على الشِّدَّة.
(والمُحْمَِرُ) ، على صِيغَة اسْم الفَاعل والمَفْعُول، هَكَذَا ضُبط بالوَجْهَيْن: (النَّاقَةُ يَلْتَوِي فِي بَطْنِهَا وَلدُهَا فَلَا يَخْرُج حَتَّى تَمُوتَ) .
(والمُحَمِّرةُ) ، على صيغَة اسْم الفاعِل (مُشَدَّدَةً: فِرْقَةٌ من الخُرَّمِيَّة) ، وهم (يُخَالِفُون المُبَيِّضَةَ) والمُسَوِّدَةَ، (وَاحِدُهم مُحَمِّر) .
وَفِي التَّهْذِيب: وَيُقَال للَّذين يُحَمِّرُون رَاياتِهم خلاَفَ زِيّ المُسَوِّدَة من بَني هَاشم: المُحَمِّرةُ، كَمَا يُقَال للحَرُورِيَّةِ المُبَيِّضةِ لأَن راياتِهم فِي الحُرُوب كانَتْ بَيْضَاءَ.
(وحِمْيَرٌ كدِرْهَم) قَالَ شَيخنَا: الوَزْنُ بِهِ غَيْرُ صَوَاب عِنْد المُحَقِّقِين من أَئِمَّة الصّرْف (: ع غَربيَّ صَنْعَاءِ اليَمَن) ، نَقَلَه الصَّغانيُّ.
(و) حِمْيَرُ (بْنُ سَبإِ بْن يَشْجُبَ) بْن يَعْرُبَ بْن قَحْطَان: (أَبو قَبيلَة) . وَذكر ابْنُ الكعْبيّ أَنّه كَانَ يَلْبَس حُلَلاً حُمْراً، وَلَيْسَ ذالك بقَويَ. قَالَ الجوهَريّ: وَمِنْهُم كَانَت الْمُلُوك فِي الدَّهْر الأَوَّل. وَاسم حِمْيَر العَرَنْجَجُ، كَمَا تقدَّم، ونُقِل عَن النَّحْوِييْن يُصْرَف وَلَا يُصْرَف. قَالَ شيخُنا: جَرْياً على جَوَاز الوَجْهَيْن فِي أَسماءِ الْقَبَائِل، قَالَ الهَمْدَانيّ: حِمْيَر فِي قَحْطَان ثلاثةٌ: الأَكبرُ، والأَصغرُ، والأَدْنَى. فالأَدْنَى حِمْيَر بن الغَوْث بن سَعْد بن عَوْف بن عَدِيّ بن مَالك بن زَيْد بن سَدَد بن زُرْعَةَ وَهُوَ حِمْيَرُ الأَصْغَر بنُ سَبَإِ
(11/89)

الأَصغر، ابْن كَعْب بن سَهْل بن زَيْد بن عَمْرو بن قَيْس بن مُعَاوية بن جُشَم بن عَبْد شَمْس بن وَائل بن الغَوْث بن حُذَار بن قَطَن بن عَريب بن زُهَيْر بن أَيْمَن بن الهَمَيْسَع بن العَرَنْجَج، وَهُوَ حِمْيَر الأَكْبَرُ بن سَبَإِ الأَكْبَر، بن يَشْجُب.
(وخارِجَةُ بْنُ حِمْيَر: صَحابيّ) من بني أَشْجَعَ، قَالَه ابنُ إِسحاقَ. وَقَالَ مُوسَى بن عُقبة: خارجةُ بن جارَيَة شَهِدَ بَدْراً. (أَو هُوَ كتَصْغير حِمَارٍ، أَو هُوَ بِالْجِيم، و) قد (تَقَدَّم) الاخْتِلافُ فِيه.
(وسَمَّوْا حِمَاراً) ، بِالْكَسْرِ، (وحُمْرَانَ) ، بالضَّمّ، (وحَمْرَاءَ) ، كصَحْرَاءَ، (وحُمَيْرَاءَ) ، مُصَغَّراً، وأَحْمَر وحُمَيْر وحُمَيّر.
(والحَمْيَرَاءُ: ع قُربَ المَدينَة) المُشَرَّفة، على ساكنها أَفْضَلُ الصَّلَاة والسّلام. (ومُضَرُ الحَمْراءِ) ، بالإِضافَة (لأَنَّه أُعْطِيَ الذَّهَبَ مِنْ مِيرَاث أَبيه. و) أَخوه (رَبيعَةُ أُعْطِيَ الخَيْلَ) فلُقِّب بالفَرَس، (أَو لِأَنَّ شِعَارَهُم كَانَ فِي الحَرْب الرّايَاتِ الحُمْر) ، وسيأْتي طَرَفٌ من ذالك فِي (م ض ر) إِن شاءَ الله تَعَالَى.
وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ:
بَعِيرٌ أَحْمرُ، إِذَا كَانَ لونُه مثْل لَوْن الزَّعْفَرَان إِذا أُجْسِدَ الثَّوْبُ بِهِ وَقيل: إِذا لم يُخَالِطْ حُمْرَتَه شَيْءٌ.
وَقَالَ أَبو نَصْر النَّعَاميّ: هَجِّرْ بحَمْراءِ، واسْرِ بوَرْقَاءَ، وصَبِّح القَومَ على صَهْبَاءَ. قيل لَهُ: ولمَ ذالك؟ قَالَ: لأَن الحَمْراءَ أَصْبَرُ على الهَواجِر، والوَرقاءَ أَصبَرُ على طُول السُّرَى، والصَّهباءَ أَشْهَرُ وأَحْسَن حِين يُنْظَر إِلَيِا. والعَرَب تَقولُ: خَيْرُ الإِبل حُمْرُها وصُهْبُها. وَمِنْه قولُ بَعضهم: مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بمَعَاريضِ الكَلِمِ حُمْرَ النَّعَم.
والحَمراءُ من المَعز: الخالصَةُ اللَّوْنِ.
وَعَن الأَصْمَعِيّ: يُقَال: هاذه
(11/90)

وَطْأَةٌ حَمْرَاءُ، إِذَا كَانَتْ جَديدَةً، ووطْأَةٌ دَهْمَاءُ، إِذَا كانَتْ دارِسَةً، وَهُوَ مَجاز.
وقَرَبٌ حِمِرٌّ، كفِلِزَ: شَديدٌ.
ومُقَيِّدةُ الحِمَار: الحَرَّة، لأَنَّ الحِمَارَ الوَحْشيَّ يُعْتَقَل فِيهَا فكَأَنَّه مُقَيَّد.
وبَوا مُقَيِّدَةِ الحِمَارِ: العَقَاربُ؛ لأَنَّ أَكثرَ مَا تَكُون فِي الحَرَّة.
وَفِي حديثِ جابِر: (فوضَعْته على حِمَارَةٍ من جَرِيد) ، هِيَ ثَلاَثَةُ أَعْوَادٍ يُشَدُّ بَعْضُ أَطْرافها إِلَى بَعْض، ويُخَالَف بَين أَرْجُلِهَا، تُعَلَّق عَلَيْهَا الإِدَاوَةُ ليَبْرُدَ المَاءُ، وتُسَمَّى بالفارسيَّة: سهباي.
والحَمَائرُ: ثَلاَثٌ خَشَبَات يُوثَقْن ويُجْعَل عَلَيْهِنَّ اوَطْبُ لِئَلَّا يَقْرِضَه الحُرْقُوص، واحدتها حِمَارَةٌ.
وحِمَارُ الطُّنْبُورِ مَعْرُوفٌ
وَيُقَال: جاءَ بغَنَمِه حُمْرَ الكُلَى، وجاءَ بهَا سُودَ البُطُونِ، مَعْنَاهُمَا المَهَازيل. وَهُوَ مَجَازٌ، والعَرَب تُسَمَّى المَوًّلِيَ الحَمْرَءاَ. وَيَا ابْنَ حَمْراءِ العِجَان، أَي يَا ابْنَ الأَمَةِ. كلمةٌ تقولُها العَرَب فِي السَّبِّ والذَّمِّ.
وحَمَّرَ الرَّجلُ تَحْمِيراً: رَكِبَ مِحْمَراً، ورَكِبوا مَحامِرَ. والأُحَيْمِر، مُصَغَّرُ، رِيحٌ نَكْبَاءُ تُغرِق السُّفنَ.
وَهُوَ أَشْقرُ من أَشْقَرِ ثَمُودَ، وأَحْمَرُ مِنْ أَحْمَرِ ثَمَودَ. وأَحْمَرُ ثَمودَ، وَيُقَال: أُحَيْمرُ ثَمُودَ: لَقَبُ قُدَارِ بْن سالفٍ عاقِرِ نَاقةِ صَالِحٍ، على نبيِّنَا وَعَليه الصَّلاةُ وَالسَّلَام.
وتَوبَةُ بْنُ الحُمَيِّر الخَفاجيّ:
صاحِب لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة وَهُوَ فِي الأَصل تصْغِير الحِمَار، ذكره الجَوْهَريّ وَغَيره.
وحُمَرُ، كزُفَر: جَزِيرَة.
(11/91)

ولَقِيَ أَعرابيُّ قُتَيْبَةَ الأَحمَرَ فَقَالَ: يَا يَحْمَرَّى، ذَهَبْتَ فِي اليَهْبَرَّى. يُريد يَا أَحْمر، ذَهَبْت فِي البَاطل.
والحُمُورَة: الحُمْرَة، عَن الصَّغانيّ.
والحامِر: نَوْعٌ من السّمَك.
وكشَدَّاد: مَوضعٌ بالجَزيرة.
والحَمْرَاءُ: اسمُ غَرْنَاطَةَ، من أَعظم أَمْصَارِ الأَنْدلُس. قَالَ شَيخنَا: وإِيَّاهَا قَصَدَ الأَدِيب ابنُ مَالك الرُّعَيْنيّ:
رَعَى اللَّهُ بالحَمْرَاءِ عَيْشاً قَطَعْتُه
ذَهَبْتُ بِهِ للأُنْس واللَّيْلُ قد ذَهَبْ
تَرَى الأَرْضَ مِنْهَا فِضَّةً فإِذا اكْسَت
بشَمْسِ الضُّحَى عادَت سَبيكَتُهَا ذَهَبْ
والحَمْرَاءُ: اسمُ فَاسَ الجَديدَةِ فِي مُقَابَلَة فاسَ القَدِيمةِ، فإِنَّها اشْتَهَرَت بالبَيْضَاءِ، وكانُوا يَقُولُون لمَرَّاكُش أَيْضاً الحَمْراءُ.
وحِصْن الحَمْراءِ: معروفٌ فِي جَيَّانَ بالأَنْدَلُس.
والحَمْراءُ: أَحَدُ الأَخْشَبَيْن، من جبال مَكَّةَ، وَقد مَرّ إِيماءٌ إِليه فِي أَخْشَب. قَالَ الشَّريفُ الإِدْريسيّ: وَهُوَ جَبَلٌ أَحمآُ، محجرٌ، فِيهِ صعُرَة كَبِيرَةٌ شَديدَةُ البَيَاض، كأَنَّهَا مُعَلَّقة تُشْبه الإِنسانَ إِذا نَظَرْتَ إِليها مِن بَعِيد، تَبْدُو مِنَ المَسْجد من بَاب السّهْمين وَفِي هاذا الجَبَل تَحَصَّنَ أَهلُ مَكَّةَ أَيّامَ القَرَامِطَة.
والحَمْرَاءُ: قَريَة بدِمَشْق، ذَكَرَه الهَجَريّ.
وحَمْرَةُ، بالفَتْح: قَرْيَةٌ من عَمَلِ شاطِبَةَ. مِنْهَا عَبْدُ الوَهّاب بن إِسْحَاقَ بن لُبّ الحَمْريّ، تُوفِّي سنة 535، ذَكره الذهبيّ.
ومحْمر، كمِنْبَر ومَجْلِس: صُقْعٌ قُرْبَ مَكَّةَ من مَنَازِل خُزاعَةَ.
وحُمْرَانُ: مَوْلعى عُثْمَانَ رَضي اللَّهُ عَنهُ، عُرِف بالنِّسْبَة إِلَيْه الأَشْعَثُ بْنُ عَبْد الْملك البَصْريّ الحُمْرَانيّ. وحُمْرانُ ابنُ أَعْفَى: تابعيّ. وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد
(11/92)

ابنُ جَعْفَر بن بَقِيَّة الحُمْرانيّ: محدِّث.
وحِمْيَر بنُ كراثَةَ، كدِرْهَم، وَيُقَال حِمْيَريّ الرَّبَعيّ، أَورده ابْن حِبّانَ فِي الثِّقَات.
وحِمَار: اسْم رجل من الصَّحَابَة.
وأَبو عبد الله جَعْفَر بْنُ زِيَاد الأَحْمَر: كُوفيٌّ ضَعِيف.
وأَحْمَرُ بْ يَعْمُر بْن عَوْف: قَبيلَة. مِنْهُم ذُو السَّهْمَيْن كُرْزُ بنُ الحَارث ابْن عَبد الله. ورَزِي بْنُ سُلَيْمَان، وهِلاَلُ بنُ سُويد، الأَحْمَرَيَّان، مُحَدِّثان.
والأَحْمَرُ: لقب محمّد بن يَزيدَ المَقَابريّ المُحَدِّث، وحَجّاج بْنُ عَبْد الله بن حُمْرَة بن شفى، بالضَّمّ، الرُّعَيْنِيّ الحُمْرِيّ نِسْبَة إِلى جَدّه، عَن بَكْرِ بْن الأَشَجّ، وعَمْرو بن الْحَارِث مَاتَ سنة 149.
وسَعْدُ بْنُ حُمْرَة الهَمْدَانيّ، كَانَ عَلي جُنْد الأُرْدُنِّ زَمَنَ يَزيدَ بْنِ مُعَاوِيَة. وزيادُ بن أَبي حُمْرَةَ اللَّخْميّ، رَوَى عَنْه اللَّيْثُ وابنُ وَهْب، وكَانَ فَقيهاً.
وحُمْرَةُ بن زيَادٍ الحَضْرَميّ، حَدَّثَ عَنهُ رمْلَة، وعَبْدُ الصَّمَد بنُ حُمْرَة: وحُمْرَة بن هانىء، عَن أَبي أُمامة، وَقيل هُوَ بالزَّاي. ومُحَمَّد بنُ عَقِيل بن العَبَّاس الهاشميّ الكُوفيّ لَقَبُه حُمْرة. لَهُ ذُرِّيّة يُعرفون ببنِي حُمْرَة، عِدادُهم فِي الَعبَّاسيّين. وحُمْرَة بن مالكٍ الصُّدائيّ. ذكره أَبو عُبَيْد فِي غَرِيب الحَديث، واستَشْهَد بقوله، وضبَطه بتَشْديد الْمِيم المَفْتُوحة. وَقَالَ ابنُ الأَنباريّ: هُوَ بسكُون الْمِيم.
والحَمّار نسبَةٌ إِلى بَيْع الحَمير. مِنْهُم أَحمدُ بنُ مُوسَى بن إِسحاق الأَسَديّ الكُوفيّ قَالَ. الدارقطنيّ: حَدثا عَنهُ جَماعَةٌ من شُيُوخنا، وسَعِيدُ بنُ الحَمَّار، عَن اللَّيْث، وجعفرُ بنُ مُحَمّد بن إِسجحاقَ الحَمَّار: مصْريّ.
ومَرْوَانُ الحِمَارُ، ككِتَاب، آخِرُ
(11/93)

خُلَفَاءِ بني أُمَيَّةَ، مَعْرُوف.
وحَمْرور، بِالْفَتْح، لَقَب بَعْضهم.
وحَمُرُون، بالفَتْح: مَوْضعٌ من أَعمال قَابِسَ بالمَغْرب.
وحِمارٌ الأَسَديُّ: تابعيّ.
والحَمْراءُ: قَرْيَة بنَيْسَابورَ، على عشرةِ فَراسخَ مِنْهَا. وقَرْيَة بأَسْيُوط وَبَنُو حَمُّور، كتَنّور، ببَيْت المَقْدِس.
وتَحَمَّر: نَسَب نَفْسَه إِلى حِمْير أَو ظَنَّ نفسَه كأَنَّه مَلكٌ من مُلوك حِمْيَر، هاكذا فَسَّر ابنُ الأَعْرابيّ قولَ الشَّاعر:
أَريْتَكَ مَوْلاي الَّذي لَسْتُ شاتماً
وَلَا حارِماً مَا بالُه يَتَحَمَّرُ
والحَمّاريّة: قَرْيَة من الشَّرْقِيَّة، والحَمَّارِين: أُخْرَى من عَمَل حَوْفِ رَمْسيس. والكَوْمُ الأَحمَرُ: ثَلَاثَة مَواضِعَ من مصْر، من الدَّقَهْليّة، وَمن الجِيزة، وَمن حُقُوق هُوّ من القُوصيّة. وَقد رَأَيْتُ الثَّانيَ.
والساقيَة الحَمْرَاءُ: مَدينَة بالمَغْرب ومنْهَا كَانَ انْتقَالُ الهَوَّارَة إِلى وادِي الصَّعِيد. وحمر: مَوضِع.
وَبَنُو الأَحْمَر: مُلُوكُ الأَندلس ووُزراؤها من وَلَد سَعْد بن عُبَادَة. ذَكَرَهم المَقَّرِيّ فِي نَفْح الطِّيب. ومنْهُمْ بَقيَّةٌ فِي زَبيد. وعَمْرُو بن مُخْلاة الح 2 ار: من شُعَراءِ الحَمَاسة ومُحمَّدُ بنُ حِمْيَر الحِمْصيُّ، كدِرْهَم، مَشْهُور، وأَبو حِير تبيع، كَنَّاه ابْن مُعِين: وأَبو حِمْيَر إِياد بن طَاهِر الرُّعَيْنيّ شيخ لِابْنِ يُونُس مَاتَ سنة 304. وعبدُ الرحمان والْحَارث ابْنَا الحُمَيْر بن قُتَيْبَة الأَشْجِعِيَّان، شاعران ذكرهمَا الآمديّ.

حمتر
: (حُمَيْتَرَةُ) ، بضَمّ ففَتْح، أَهمَلَه الجَمَاعَة، وَهُوَ (ع بصَحْراءِ عَيْذَابَ)
(11/94)

بالصَّعِيد الأَعْلَى، بَيْنَه وَبَين الأَقْصُرَين يومَانِ للمُجدّ، بِهِ قَبْرُ إِمام الطَّائِفَة سَيِّدِنَا القُطْبِ أَبي الحَسَن عليّ بن عُمَر الشاذليّ قُدِّس سِرُّه ونفعنا ببركاته، وَهُوَ مَحَلُّ مُنْقَطع على غَيْر طَرِيق، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً حُمَيْتَرَا، بالأَلف. وَمن أَقوال دَفينهِ المذكورِ لتِلميذِه أَبي العَبَّاس المُرْسِي حِين سأَله عَن حِكمة أَخْذ الفَأْس والحَنُوط والكَفَن: حُمَيْتَرَا، سوفَ تَرَى.

حمطر
: (حَمْطَرَ القرْبَةَ) ، أَهمله الجَوّهَري، وَقَالَ الصّغانيُّ: أَي (ملأَهَا. و) حَمْطَر (القَوْسَ: وَتَّرَهَا) كحَطْمَرَها.
(وإِبلٌ مُحَمْطَرَةٌ: قَائِمَةٌ مُوقَرَةٌ) ، أَي مَحْمُولَة، وَالْمِيم أَصْليَّة، وَقيل زَائدة.
وضَجْعَم بْنُ حَمَاطيرَ من قُضاعَة.

حنر
: (الحَنِيرَةُ: عَقْدُ الطَّاق المَبْنيّ) كَذَا فِي الصّحاح.
(و) الحَنِيرَةُ: (القَوْسُ، أَو) القَوْسُ (بلاَ وَتَر) ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، وجَمْعُهَا حَنِيرٌ (و) فِي المُحْكَم. الحَنِيرَةُ: (العَقْدُ المَضْرُوبُ لَيْسَ بذالك العَريضِ) . وَقَالَ غَيْرُه: هُوَ الطَّاق المَعْقُود.
(و) الحَنِيرَة: القَوْسُ، وَهِي (مِنْدَفَةٌ للنِّسَاءِ يُنْدَفُ بهَا القُطْنُ) .
وكُلُّ مُنْحنٍ فَهُو حَنِيرَةٌ.
وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: جمْعُ الحَنِيرَة الحَنَائرُ.
وَفِي حَديث أَبي ذَرّ (لَو صَلَّيْتُم حَتَّى تَكُونُوا كالحَنَائر مَا نَفَعَكُم ذالِك حَتَّى تُحِبُّوا آلَ الرَّسُول، صَلَّى الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي لَو تَعبَّدْتُمْ حتَّى تَكُونُوا كالحَنَائر مَا نَفَعَكُم ذالِك حَتَّى تُحِبُّوا آلَ الرَّسُول، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَي لَو تَعبَّدْتُمْ حَتَّى تَنْحَنِيَ ظُهُورُكم. وذَكَرَ الأَزْهَريّ هاذا الحَديثَ فَقَالَ (لَو صَلَّيْتُم حَتَّى تَكُونُوا كالأَوتار. أَو صُمْتُم حتَّى تَكُونُوا كالحَنائر مَا نَفَعَكم ذالك أَبلا بنِيَّةٍ صادقَة ووَرَعٍ صَادِق) .
(والحِنَّوْرَةُ كسِنَّوْرَةَ: دُوَيْبَّةٌ) دَمِيمَة يُشَبَّه بهَا الإِنْسَانُ فيُقَال:
(11/95)

يَا حِنَّوْرَة. وَقَالَ أَبُو العَبَّاس فِي اببا فِعَّوْل: الحِنَّوْرُ: دَابَّة تُشْبه العَظَاءَ.
(وحَنَّرها) تَحْنيراً، أَي الحَنِيرَةَ: (ثَنَاهَا) ، هاكذا بالثّاءِ المُثَلَّثَة فِي النُّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسَان والتَّكْمِلة: وحَنرَ الحَنِيرَةَ: بَنَاهَا. بالمُوَحَّدة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:
عَن ابْن الأَعرابيّ: الحُنْيْرَة: تَصْغِير حَنْرَة، وَهِي العَطْفَة المُحْكَمَة للقَوْس وحَنَرَ، إِذا عَطَف.

حنبر
،
حنتر
: (الحَنْبَرُ) بالمُوَحَّدَةِ بَعْدَ النُّون أَهْمَلَه الجَوِهَريّ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: هُوَ (القَصيرُ، واسْم) رَجُلٍ.
(وحَنْبَرَةُ البردِ: شِدَّتُه) .

حنبتر
: (الحِنْبَتْرُ كجِرْدَحْلٍ) ، بتَقْديم المُوَحَّدَة على المُثَنَّاة، أَهملَه الجَوْهَريُّ وَقَالَ الصَّغانيُّ: مَثَّلَ بِهِ سيبَوَيْه وفَسَّره السِّيرَافيُّ فَقَال: هُوَ (الشِّدَّة) ، وجَعَلَهَا شَيْخُنَا مَعَ مَا قَبْلَهَا تَكْراراً، ولَيْس كَمَا زَعَم، كَمَا عَرَفْت.

حنتر
: (الحَنْتَرَةُ) ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُو (الضِّيقُ) ، كالحَنْتَر.
(والحِنْتَارُ، بالكَسْر) والحِنْتَر: (القَصيرُ الصَّغِيرُ) ، عَن اللَّيْث. والحِنْتَر: الصَّغِيرُ، كالحِنْتَار.

حنتفر
وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ:
الحِنْتَفْر كجِرْدَحْل: القَصير، أَورده الصّغانيّ فِي التَّكْمِلَة، وَهُوَ بالفَاءِ بعد التّاءِ.

حنثر
: (الحَنْثَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَريّ، وَقَالَ بَعضُهُم: هُوَ (الضِّيقُ) ، هاكذا ذَكَروه.
(11/96)

(و) الحَنْثَرَةُ: (مَاءٌ لبَنى عُقَيْل) ، وَوَقع فِي بعض نُسخ المعجم: الحنْثَريّة.
(ورَجلٌ حِنْثَرٌ) ، كدِرْهم (وحِنْثَريٌّ) بياءِ النِّسبَة: (أَحْمَقُ) ، عَن ابْن دُرَيْد. وَفِي بعض الأُصول مُحَمَّق.
وَفِي التَّهْذِيب فِي (حَنْثَر) : هاذا الحَرْف فِي كتاب الجَمْهَرة لِابْنِ دُرَيْد مَعَ غَيره، وَمَا وَجدتُ لأَكثرها صِحَّةً لأَحد من الثِّقَات. ويَنبغِي للنّاظر أَن يَفْحَص عَنْهَا، فَمَا وَجَده مِنْهَا لثقَةٍ أَلحقَه بالرّباعيّ، وَمَا لم يَجد مِنْهَا لِثِقة كَانَ مِنْهَا على رِيبَة وحذَرٍ.

حنجر
: (حَنْجَرَه: ذَبَحَه. و) حَنْجرَتِ (العَيْنُ: غَارَتْ) .
(والمُحَنْجِر: دَاءٌ) يُصيب (فِي البَطْن) ، قيل: هُوَ داءُ التَّشَيْدُقِ. يُقَال: حَنْجَر الرَّجُلُ فَهُوَ مُحَنْجِرٌ. وَيُقَال للتَّحَيْدُق: العِلَّوْصُ والمُحَنْجِرُ.
(والحَنْجَرَةُ) : طَبَقَان من أَطْبَاقِ الحُلْقُومِ ممّا يَلِي الغَلْصَمَةَ. وَقيل: الحَنْجَرَة: رَأْسُ الغَلْصَمَةِ حَيْثُ يُحَدد، وقِي؛ هُوَ جَوْفُ الحُلْقُومِ، وَهُوَ الحُنْجُور، وَالْجمع حَنَاجِرُ، وَقد تَقَدَّم (فِي ح ج ر) .
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: الحُنْجورة، بالضمّ: شِبْه البُرْمَة من زُجَاجٍ يُجْعَل فِيهِ الطِّيب. وَقَالَ غَيرُه: هِيَ قَارُورَةٌ طَوِيلَةٌ تُجْعَل فِيهَا الذَّرِيرَة.
وحَنْجَرُ: من أَعمالِ الرُّوم، أَو هُوَ بجميمَين، وَقد تقدّم.

حندر
: (رَجُلٌ حُنادِرُ العَيْن) ، بالضّمِّ: (حَدِيدُ النَّظَرِ) .
(والحُنْدُورَةُ) ، بجَمِيع لُغَاتها (فِي ح د ر) .
(11/97)

(وحُنْدُرُ، بالضَّمِّ: ة، بعَسْقَلاَنَ) ، وَفِي أَصْلِ الرُّشَاطيّ، بالفَتْح، (مِنْهَا سَلاَمَةُ بْنُ جَعْفَرَ) الرَّمْلِيّ، يَرْوِي عَن عَبْد الله بن هَانىء النَّي 2 ابُوريّ، وَعنهُ أَبُو القَاسم الطَّبرانيّ، (و) أَبُو بَكْر (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بن يُوسُف الحُنْدُرِيّان المُحَدِّثَان) ، رَوَى هاذا عَن عَبْد الله بن أَبَان وأَبي نُعَيم مُحَمَّد بن جَعْفَر الرَّمْليّ وغَيْرهما، وَعنهُ أَبُو القَاسم حَمْزةُ بنُ يُوسُف السَّهْميّ الْحَافِظ، قَالَه السّمْعانيّ.

حنزر
: (الحَنْزَرَةُ: شُعْبَةٌ مِنَ الجَبَل) ، عَن كُرَاع.

حنزقر
: (الحِنْزَقْرَةُ، كجِرْدَحْلَة: القَصيرُ الدَّميمُ) من النَّاس (كالحِنْزَقْر. و) الحِنْزَقْرَةُ. (الحَيَّةُ، ج حِنْزَقْراتٌ) .
قَالَ سِيْبَوَيْه: النُّونُ إِذا كانَت ثانِيَةً ساكنَة لَا تُجْعَل زائِدَةً إِلاّ بثَبتٍ، كَمَا فِي اللِّسَان، فَلْيَكُن هاذا مِنْك على ذُكْرٍ لتَعْلَم فائِدَةَ التّكْرَارَ فِي مثل حندر وحنجر:

حنصر
: (الحِنْصَارُ، بالكسرِ) ، أَهمَلَه الجَوْهَريّ وصَاحبُ اللّسَان. وَقَالَ الصَّغانيّ: هُوَ (الدّقيقُ العَظَمِ العَظيمُ البَطْنِ) منَ الرجَال.

حنطر
: (الحَنْطَرِيرَةُ، بالطَّاءِ المُهْمَلَة) ، أَهْمَلَه الجَوْهَريّ وصاحبُ اللِّسَان، وقَالَ الصّغانيُّ: هُوَ (السَّحَابُ، يُقَال: مَا فِي السَّمَاءِ حَنطَرِيرَةٌ، أَي شَيْءٌ مِنَ السَّحَاب) .
(و) يُقَال: (تَحَنْطَرَ) الرَّجلُ فِي الأَمْر إِذا (تَردَّدَ واسْتدَارَ) .

حور
: ( {الحَوْرُ: الرُّجُوعُ) عَن الشَّيْءِ وإِلَى الشَّيْءِ (} كالمَحَار {والمَحَارَةِ} والحُؤْورِ) ، بالضَّمّ فِي هاذه وَقد تُسَكَّن وَاوُهَا الأَولَى
(11/98)

وتُحْذَف لسُكُونها وسُكُون الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا فِي ضَرُورَة الشِّعْر، كَمَا قَالَ العَجَّاج:
فِي بِئْر لَا {حُورٍ سَرَى وَلَا شَعَرْ
بأَفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْح جَشَرْ
أَرَادَ: لَا} حُؤُورٍ.
وَفِي الحَدِيث (مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْر ولَيْسَ كَذالك {حَارَ عَلَيْه) ، أَي رَجَعَ إِليه مَا نَسَب إِليه. وكُلُّ شَيْءٍ تغَيَّرَ مِنْ حَال إِلَى حَالٍ فقد حَارَ} يَحْور {حَوْراً. قَالَ لَبيد:
وَمَا المَرءُ إِلاّ كالشِّهَاب وضَوْئه
} يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
(و) الحَوْرُ: (النُّقْصَانُ) بعد الزِّيَادة، لأَنَّه رُجُوعٌ مِنْ حَالٍ إِلى حالع.
(و) الحَوْرُ: (مَا تَحْتَ الكَوْرِ من العِمَامَة) . يُقَال: حارَ بعد مَا كَارَ، لأَنّه رُجوع عَن تَكْويرِهَا. وَمِنْه الحَديث: (نَعُوذُ بِاللَّه من الحَوْر بعد الكَوْر) مَعْنَاهُ (من) النّقصان بعد الزِّيادة. وَقيل مَعْنَاه مِنْ فَسَادِ أُمُورِنَا بعد صَلاحِهَا، وأَصْلُه من نَقْض العِمَامَة بعد لَفِّهَا، مأْخُوذ من كَوْر العمَامة إِذا انتَقَض لَيُّهَا؛ وبَعْضُه يَقربُ من بعض. وكَذالك الحُورُ بالضّمّ، وَفِي رِوَايَة: (بعد الكَوْن) ، بالنُّون. قَالَ أَبو عُبَيْد: سُئل عاصمٌ عَن هاذا فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمع إِلى قَوْلهم: حَارَ بَعْدَ مَا كَانَ. يَقُول: إِنَّه كَانَ على حالةٍ جَمِيلة فارَ عَنْ ذالك، أَي رَجَع، قَالَ الزَّجَّاج: وَقيل مَعْنَاه نَعُوذ بِاللَّه من الحَوْر بعد الكَوْر) مَعْنَاهُ (من) النّقصان بعد الزِّيادة. وَقيل مَعْنَاه مِنْ فَسَادِ أُمُورِنَا بعد صَلاحِهَا، وأَصْلُه من نَقْض العِمَامَة بعد لَفِّهَا، مأْخُوذ من كَوْر العمَامة إِذا انتَقَض لَيُّهَا؛ وبَعْضُه يَقربُ من بعض. وكَذالك الحُورُ بالضّمّ، وَفِي روايَة: (بعد الكَوْن) ، بالنُّون. قَالَ أَبو عُبَيْد: سُئل عاصمٌ عَن هاذا فَقَالَ: يلَمْ تَسْمع إِلى قَوْلهم: {حَارَ بَعْد مَا كَنَ. يَقُول: إِنَّه كَانَ على حالةٍ جَميلة} فَحَارَ عَنْ ذالك، أَي رَجَع، قَالَ الزَّجَّاج: وَقيل مَعْنَاه نَعُوذ بِاللَّه من الرُّجُوع والخُروج عَن الجَمَاعَة بعد الكَوْر، مَعْنَاهُ بعد أَنْ كُنَّا فِي الكَوْر، مَعْنَاهُ بعد أَن كُنَّا فِي الكَوْر، مَعْنَاهُ بعد أَنْ كُنَّا فِي الكَوْر، أَي فِي الجَمَاعَة. يُقَال كارَ عِمَامَتَه على رَأْسِه، إِذا لَفَّهَا.
(و) عَن أَبي عَمْرو: (الحَوْر:! التَّحَيُّر. و) الحَوْرُ: (القَعْرُ والعُمْقُ، و) من ذالك قولُهم (هُوَ بَعِيدُ الحَوْر) . أَي بَعِيد القَعْر، (أَي عَاقِلٌ) مُتَعَمِّق.
(و) الحُورُ (بالضَّمِّ. الهلاَكُ
(11/99)

والنَّقْصُ) ، قَالَ سُبَيْع بنُ الخَطِيم يَمْدَح زَيد الفَوارسِ الضَّبّيّ:
واستَعْجَلُوا عَنْ خَفيف المَضْغ فازْدَرَدُوا
والذَّمُّ يَبْقَى وَزادُ القَومِ فِي {حُورِ
أَي فِي نَقْص وذَهَاب. يُريدُ: الأَكْلُ يذهَبُ والذّمُّ يَبْقَى:
(و) } الحُورُ: (جَمْعُ {أَحْوَرَ} وَحَوْراءَ) . يُقَال: رَجُل أَحْوَرُ، وامرأَةٌ {حَوْرَاءُ.
(و) الحَوَرُ، (بالتَّحْريك: أَنْ يَشْتَدَّ بَياضُ بَيَاضِ العَيْن وسَوادُ سَوَادِها وَتَسْتَديرَ حَدَقَتُهَا وتَرِقَّ جُفُونُها ويَبْيَضَّ مَا حَوَالَيْهَا، أَو) الحَوَر (: شدَّةُ بَيَاضِهَا و) شدَّةُ (سَوَادِهَا فِي) شدَّة (بَيَاض الجَسَد) ، وَلَا تَكُونُ الأَدْمَاءُ حَوْراءَ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا تُءْعمَّى حَوْراءَ حَتَّى تكون مَعَ حَوَرِ عَيْنَيْهَا بَيْضَاءَ لَوْنِ الجَسَد. (أَو) الحَوَر: (اسْوِدَادُ العَيْنِ كُلِّهَا مثْلَ) أَعْيُن (الظِّبَاءِ) والبَقَر. (وَلَا يَكُون) الحَوَر بهاذا المَعْنَى (فِي بَنِي آدمَ) ؛ وإِنَّمَا قيل للنِّسَاءِ حُورُ العِين، لأَنَّهُنَّ شُبِّهن بالظِّباءِ والبقَر.
وَقَالَ كُرَاع: الحَوَرُ: أَن يَكُونَ البَيَاضُ مُحْدِقاً بالسَّوادِ كُلِّه، وإِنَّمَا يَكُون هاذَا فِي البَقَر والظِّبَاءِ، (بَلْ يُسْتَعَار لَهَا) ، أَي لبَي آدَمَ، وهاذا إِنَّمًّ حَكَاه أَبُو عُبيْد فِي البَرَجِ، غَيْر أَنّه لم يَقُل إِنَّمَا يَكُونُ فِي الظِّبَاءِ والبَقَر. وَقَالَ الأَصمَعِيّ: لَا أَدرِي مَا الحَوَر فِي العَيْن. (وَقد} حَوِر) الرَّجل، (كفَرِحَ) ، {حَوَراً، (} واحْوَرَّ) {احْوِرَاراً: وَيُقَال:} احْوَرَّت عَيْنُه احْوِرَاراً.
(و) فِي الصّحاح: الحَوَر: (جُلُودٌ حُمْرٌ يُغَشَّى بهَا السِّلاَلُ) ، الواحدَة {حَوَرَةٌ. قَالَ العَجَّاج يَصف مَخَالِبَ البَازي:
بحَجَبَاتٍ يتَثَقَّبْنَ البُهَرْ
كأَنَّمَا يَمْزِقْن باللَّحْم الحَوَرْ
(ج} حُورانٌ) ، بالضَّمّ. (ومنْهُ)
(11/100)

حديثُ كتَابه صلى الله عَلَيْهِ وسلملوَفْد هَمْدَانَ. (لَهُمْ من الصَّدَقة الثِّلْب والنَّابُ والفَصيل والفارضُ و (الكَبْشُ {- الحَوَريّ) ، قَالَ ابْنُ الأَثير: مَنْسُوب إِلَى الحَوَر، وَهِي جُلُود تُتَّخَذ من جُلُود الضَّأْن، وَقيل، هُوَ مَا دُبغَ من الجُلُود بغَيْر القَرَظ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ على أَصْلِه وَلم يُعَلَّ كَمَا أُعِلَّ نَابٌ.
(و) نَقَل شَيْخُنَا عَن مجمع الغرائب ومَنْبع العَجَائب للعَلاَّمَة الكَاشْغَريّ أَن المُرَادَ بالكَبْش الحَوَريّ هُنَا المَكْوِيّ كَيّةَ الحَوْرَاءِ، نِسْبَة عَلَى غَيْر قيَاس، وَقيل سُمِّيَت لبَيَاضهَا، وَقيل غَيْر ذالك.
(و) الحَوَر: (خَشَبَةٌ يُقَالُ لَهَا البَيْضَاءُ) ، لبَياضهَا ومَدَارُ هاذَا التَّرْكيب على مَعْنَى البَيَاض، كَمَا صَرَّح بِهِ الصَّاغَانيّ.
(و) الحَوَر: (الكَوْكَبُ الثَّالث من بَنَات نَعْشٍ الصُّغْرَى) اللاَّصق بالنَّعْش، (وشُرحَ فِي ق ود) فراجعْه فإِنَّه مَرَّ الكَلاَمُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى.
(و) الحَوَر: (الأَديمُ المَصْبُوغُ بحُمْرَة) . وَقيل: الحَوَر: الجُلودُ البيضُ الرِّقَاق تُعمَل مِنْهَا الأَسْفَاطُ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفة: هِيَ الجُلُودُ الحُمْر الَّتِي لَيْسَت بقَرظيَّة، والجَمْع} أَحْوارٌ. وَقد {حَوَّرَه.
(وخُفٌّ} مُحَوَّرٌ) ، كمُعَظَّم (: بطَانَتُه منْه) ، أَي من الحَوَر. قَالَ الشَّاعِر:
فظَلَّ يَرْشَحُ مِسْكاً فَوْقَه عَلَقٌ
كأَنَّمَا قُدَّ فِي أَثْوَابه الحَوَرُ
(و) الحَوَر: (البَقَرُ) لبَياضهَا، (ج {أَحْوارٌ) . كقَدَر وأَقْدَار، وأَنشد ثَعْلَب:
لله دَرُّ مَنَازل ومَنَازل
أَنَّى بُلين بهاؤُلاَ} الأَحوارِ
(و) الحَوَر: (نَبْتٌ) ، عَن كُراع، وَلم يُحَلِّه.
(و) الحَوَر: (شَيْءٌ يُتَّخَذُ منَ
(11/101)

الرَّصَاص المُحْرَق تَطْلِى بِهِ المَرْأَةُ وَجْهَهضا) للزِّينَة.
( {والأَحْوَرُ: كَوْكَبٌ أَوْ هُوَ) النَّجْم الَّذي يُقَال لَه (المُشْتَرِي) .
(و) عَن أَبي عمْرِو: الأَحْوَرُ: (العَقْلُ) ، وَهُوَ مَجَازق. وَمَا يَعيشُ فُلانٌ} بأَحْوَرَ، أَي مَا يَعيشُ بعَقْل صَافٍ كالطَّرْف الأَحْوَرِ النّاصع البَيَاضِ والسَّوَاد. قَالَ هُدْبَةُ ونَسَبَه ابْن سِيدَه لابْن أَحْمَر:
وَمَا أَنْسَ مِلْأَشْيَاءٍ لَا أَنْسَ قَوْلَهَا
لجارَتِهَا مَا إِنْ يَعيشُ {بأَحْوَرَا
أَرادَ: مِنَ الأَشْيَاءِ.
(و) } الأَحْوَرُ: (ع باليَمَن) .
( {- والأَحْوَرِيّ: الأَبيضُ النَّاعِمُ) من أَهْلِ القُرَى. قَالَ عُتَيْبَةُ بن مِرداسٍ المَعروف بِابْن فَسوَة:
تَكُفُّ شَبَا الأَنْيَاب مِنْهَا بمِشْفَرٍ
خَرِيعٍ كسِبتِ} - الأَحْوَرِيّ المُخَضَّرِ
{والحَوَارِيَّات: نِسَاءُ الأَمْصَارِ) ، هكَذا تُسَمَّيهن الأَعرابُ، لبَيَاضهنّ وتَبَاعُدهِنّ عَنْ قَشَف الأَعْرَاب بنَظَافَتِهِنّ، قَالَ:
فقُلْتُ إِنَّ} الحَوَارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌ
إِذَا تَفَتَّلْنَ من تَحْت الجَلابيبِ
يَعْنِي النِّسَاءَ.
والحَوَارِيَات منَ النِّسَاءِ: النَّقِيَّاتُ الأَلْوَانِ والجُلُودِ، لبَيَاضهنّ، وَمن هَذَا قيلَ لصَاحب {الحُوَّارَي} مُحَوِّر. وَقَالَ العَجَّاج:
بأَعْيُنٍ {مُحَوَّرَاتٍ} حُورِ
يَعْنِي الأَعْيُنَ النّقيّاتِ البَيَاضِ الشَّديدَاتِ سوَادِ الحَدَقِ.
وفسّر الزَّمَخْشَريَ فِي آل عمْرَان الحَوَارِيَّات بالحَضَرِيّاتِ. وَفِي الأَساس
(11/102)

بالبِيض) وكلاَهُمَا مُتَقَاربَان، كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَا تَعْريضَ فِي كَلَام المُصَنِّف والجَوْهَريّ، كَمَا زَعمه بَعْضُ الشُّيوخُ.
( {- والحَوَارِيُّ: النَّاصر) ، مُطْلَقاً، أَو المُبَالِغُ فِي النّصْرَة، والوَزير، والخَليل، والخَالصُ. كَمَا فِي التَّوْشيح، (أَو نَاصرُ الأَنْبِيَاءِ) ، عَلَيْهم السَّلام، هاكَذَا خَصَّه بَعضُهم.
(و) } - الحَوَارِيُّ: (القَصَّارُ) ، لتَحْويره، أَي لتَبْيِيضه.
(و) الحَوَارِيُّ: (الحَمِيمُ) والنَّاصحُ.
وَقَالَ بَعْضُهم: {الحَوَارِيُّون: صَفْوةُ الأَنْبيَاءِ الَّذين قد خَلَصُوا لَهُم.
وَقَالَ الزَّجّاج: الحَوَارِيُّون: خُلْصَانُ الأَنْبيَاءِ عَلَيْهم السَّلاام، وصَفْوَتُهُم. قَالَ: والدَّليلُ على ذالك قولُ النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الزّبَيْر ابنُ عَمَّتي} - وحَواريَّ من أُمَّتي) أَي خَاصَّتي من أَصْحابي ونَاصري. قَالَ: وأَصْحَابُ النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَوَارِيُّون. وتأْوِيلُ {الحوَارِيِّين فِي اللغَة: الَّذين أُخلِصُوا ونُقُّوا عَن كُلِّ عَيْب، وكذالك} الحُوَّاري من الدَّقيق سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يُنَقَّى من لُبَاب البُرِّ، قَالَ: وتأْويلُه فِي النَّاس: الَّذي قد رُوجِع فِي اخْتياره مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فوُجِد نَقيًّا من العُيُوب. قَالَ: وأَصْل {التَّحْوير فِي اللُّغَة. من} حَار {يَحُورُ، وَهُوَ الرُّجُوع.} والتَّحْوير: التَّرْجيع. قَالَ فهاذا تَأْويلُه، وَالله أعلَم.
وَفِي المُحْكَم: وَقيل لأَصْحاب عِيسَى عَلَيْه السَّلامُ: الحوارِيُّون، للبَيَاض، لِأَنَّهم كَانُوا قَصَّارِين.
والحَوَارِيُّ: البَياضُ، وهاذا أَصْل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي الزُّبَيْر: ( {حوَارِيَّ منْ أُمَّتي) وهاذا كَانَ بدْأَه، لأَنَّهُم كَانُوا خُلصاءَ عيسَى عَلَيْه السَّلاَمُ وأَنْصَارَه؛ وإِنَّما سُمُّوا} حَوَارِيِّين لأَنَّهُم كانُوا يَغْسِلُون الثِّيابَ، أَي {يُحَوِّرُونَهَا، وَهُوَ التَّبْييضُ. وَمِنْه قَوْلُهم: امرأَةٌ} حَوارِيَّة، أَي بيْضَاءُ
(11/103)

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عِيسَى عَلَيْه السَّلامُ نصَرَه هاؤُلاَءِ الحواريُّون وَكَانوا أَنْصاره دُون النَّاسِ؛ قِيل لِناصِر نَبِيِّه حَوَارِيُّ إِذا بالَغَ فِي نُصْرَته، تشْبِيهاً بأُولئاك.
ورَوَى شَمِرٌ أَنَّه قَالَ: الحَوَارِيُّ: النَّاصِحُ، وأَصلُه الشْيءُ الخالِصُ، وكُلُّ شَيْءٍ خَلَصَ لَوْنُه فَهُوَ حَوَارِيُّ.
(و) {الحُوَّارَي. (بضَمِّ الحَاءِ وشَدِّ الْوَاو وفَتْح الرَّاءِ: الدَّقِيقُ الأَبْيَضُ، وَهُوَ لُبَابُ الدَّقِيق) وأَجْودُه وأَخْلَصُه، وَهُوَ المَرْخُوف. (و) الحُوَّارَي: (كُلُّ مَا حُوِّرَ، أَي بُيِّضَ من طَعَامٍ) ، وَقد} حُوِّر الدِّقيقُ {وحَوَّرْتُه} فاحْوَرَّ، أَي ابْيَضَّ. وعَجينٌ {مُحَوَّر هُوَ الَّذِي مُسِحَ وَجْهُه بالمَاءِ حَتَّى صَفَا.
(} وحَوَّارُونَ بفَتْح الحَاءِ مُشَدَّدَةَ الوَاو: د) ، بالشَّام، قَالَ الرَّاعي:
ظَللْنَا {بحَوَّارِينَ فِي مَشْمَخِرَّةٍ
تَمُرُّ سَحابٌ تَحْتَنَا وثُلُوجُ
وَضَبطه السَّمْعَانيّ بضَمّ ففَتْح من غَيْر تَشْدِيد، وَقَالَ: مِنْ بلاَد البَحْرَين. قَالَ: والمَشْهُورُ بهَا زيَادُ حُوَارِينَ، لأَنَّه كَانَ افْتَتَحها، وَهُوَ زيَادُ ابْنُ عَمرو بن المُنْذِر بن عَصَر وأَخوهُ خِلاس بن عَمْرو، كَانَ (فَقِيها) مِنْ أَصحابِ عَلَيّ، رَضي الله عَنهُ.
(} والحَوْرَاءُ: الكَيَّةُ المُدَوَّرَةُ) ، مِنْ حَارَ يَحُور، إِذَا رَجَع. وحَوَّرَه كَوَاه فَأَدَرَاها؛ وإِنَّمَا سُميَت الكَيَّةُ {بالحوْرَاءِ لأَنَّ مَوْضِعَهَا يَبْيَضّ. وَفِي الْعديث (أَنَّه كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ على عاتِقه} حَوْرَاءَ) . وَفِي حَديثٍ آخَرَ (أَنَّه لما أُخبِرَ بقَتْل أَبي جَهح قَالَ: إِنَّ عَهْدِي بِهِ وَفِي رُكْبَتَيْه حَوْرَاءُ فانْظُرُوا ذالك. فَنَظَروا فرأَوْهُ) ، يَعْنِي أَث كَيَّة كُوِيَ بهَا.
(و) ! الحَوْرَاءُ: (ع قُرْبَ المَدينَة) المُشَرَّفَة، على ساكنها أَفْضَلُ الصّلاة والسَّلام، (وَهُوَ مَرْفَأُ سُفُنِ مِصْر) قَدِيماً، ومَمَرُّ حاجِّها الآنَ، وَقد ذَكَرها أَصْحابُ الرِّحَل.
(11/104)

(و) الحَوْرَاءُ: (مَاءٌ لِبَنِي نَبْهَانَ) ، مُرُّ الطَّعْم.
(وأَبُو الحَوْرَاءِ) : رَبيعَةُ بنُ شَيبانَ السَّعْديّ (رَاوِي حَديثِ القُنُوت) عَن الحَسَن بْن عَليّ، قَالَ (عَلَّمَني أَبي أَو جَدِّي رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَن أَقولُ فِي قُنوت الْوتْر: اللَّهُمَّ اهْدِني فِيمَن هَدَيْتَ، وَعَافنِي فيمَنْ عافَيْتَ، وتَوَلَّني فيمَنْ تَولَّيت، وباركْ لي فِيمَا أَعطيْتَ، وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت، إِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إِنّه لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، تَبارَكْتَ وتَعَالَيْت) . قلت: وَهُوَ حَديث مَحْفُوظ من حَديث أبي إسحاقَ السَّبيعيّ، عَن بُريَد بن أَبي مرْيمَ، عَن أَبي الحَوْرَاءِ، حَسَنٌ من رِوايَة حَمْزَة بْن حَبِيبٍ الزَّيّات، عَنهُ. وَهُوَ (فَرْدٌ) .
كتاب ( {والمَحَارَةُ: المَكَانُ الَّذي يَحُور أَو} يُحَارُ فِيه. و) {المَحَارَةُ: (جَوْفُ الأُذُنِ) الظَّاهرُ المُتَقَعِّرُ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الصِّمَاخ المُتَّسع، وَقيل:} مَحَارَةُ الأُذُن: صَدَفَتُهَا، وَقيل: هِيَ مَا أَحَاطَ بسُمُوم الأُذُنِ من قَعْرِ صَحْنَيْهما.
(و) المحَارَة: (مَرْجِعُ الكَتفِ) : وَقيل: هِيَ النُّقْرة الَّتي فِي كَعُبْرَةِ الكتِفِ.
(و) {المَحَارَةُ: (الصَّدَفَةُ ونحْوا مِن العَظْم) ، والجمْع مَحَارٌ. قَالَ السُّليْكُ:
كَأَنَّ قَوائمَ النَّحَّامِ لَمَّا
تَوَلَّى صُحْبَتي أُصُلاً} مَحَارُ
أَي كأَنَّهَا صَدَفٌ تَمُرّ على كُلِّ شيْءٍ.
وَفِي حديثِ ابْن سِيرينَ فِي غُسْل المَيت: (يُؤْخَذ شَيْءٌ من سِدْر فيُجْعَل فِي مَحَارَةٍ أَو سُكُرُّجة) .
قَالَ ابنُ الأَثير: المَحَارَةُ والحائر: الّذي يَجْتَمِع فِيهِ المَاءُ. وأَصْلُ المَحَارَةِ الصَّدَفةُ، والمِيم زائدَة.
قُلتُ: وذَكَره الأَزهَري فِي مَحر، وسيأْتي الكَلاَمُ عَلَيْهِ هُنالك إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(11/105)

(و) المَحَارَةُ: (شِبْهُ الهَوْدَج) ، والعَامَّة يُشَدِّدُون، ويُجْمَع بالأَلف والتاءِ.
(و) المَحَارَةُ: مَنْسِمُ البَعِير، وَهُوَ (مَا بَيْنَ النَّسْر إِلَى السُّنْبُك) ، عَن أَبي العَمَيْئَل الأَعْرَابيّ.
(و) المَحَارَةُ: (الخُطُّ، والنَّاحيَةُ) .
( {والاحْوِرَارُ: الابْيِضَاضُ) ،} واحْوَرَّتِ المَحَاجِرُ: ابيَضَّت.
(و) أَبُو العَبَّاس (أَحْمَدُ) بْنُ عَبْدِ اللهاِ (بن أَبي {الحَوَارَى) ، الدِّمَشْقِيّ، (كسَكَارَى) ، أَي بِالْفَتْح، هاكذا ضَبطه بعضُ الحُفَّاظ. وَقَالَ الحافِظُ ابْن حَجَر: هُوَ كالحَوَارِيّ واحِدِ الحَوَارِيِّين على الأَصحّ، يرْوِي عَن وكِيعِ بنِ الجرَّاح الكُتُب، وصَحِب أَبَا سُلَيْمَان الدّارانِيّ وحَفِظ عَنهُ الرَّقائِق، ورَوَى عَنهُ أَبُو زُرْعة وأَبُو حاتِم الرَّازِيّانِ، وذكَره يَحْيى بنُ مُعِين فَقَالَ: أَهلُ الشَّامِ يُمْطَرُون بِهِ، تُوفِّي سنة 246. (وكسُمَّانَى) أبي بضَمِّ السِّين وتَشْديد الْمِيم، كَمَا ادَّعَى بعضٌ أَنَّه رَآهُ كذالك بخَطِّ المُصَنِّف هُنَا، وَفِي (خَرَط) ، قَالَ شَيْخُنَا: ويُنَافيه أَنَّه وَزَنَه فِي (س م ن) بحُبَارَى، وَهُوَ المَعْرُوفُ، فتَأَمَّل، (أَبُو القَاسم الحُوَّارَى، الزَّاهِدَان، م) ، أَي مَعروفن. وَيُقَال فيهمَا بالتَّخْفِيف والضَّمِّ، فَلَا فائدَة فِي التَّكْرار والتَّنَوُّع، قالَه شَيْخُنَا.
قلْت: مَا نَقَلَه شَيْخُنَا من التَّخْفِيف والضَّمِّ فيهمَا، فَلم أَرَ أَحَداً من الأَئِمَّة تَعرَّضَ لَه، وإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الأَوَّل، فمِنْهُم مَنْ ضَبَطه كسُكَارَى، وعَلى الأَصَحِّ أَنه على وَاحِد الحَوَارِيِّين، كَمَا تَقَدَّم قَريباً. وأَمَّا الثَّاني فبالاتّفَاق بضَمِّ الحَاءِ وتَشْديد الوَاو، فَلم يَتَنَوَّع المُصَنِّف، كَمَا زَعَمَه شَيْخُنا، فتَأَمَّلْ.
(} والحُوَارُ، بالضَّمِّ، وقَدْ يُكْسَر) ، الأَخيرَة رَديئة عِنْد يَعْقُوب: (وَلَدُ النَّاقَة سَاعَةَ تَضَعُه) أُمُّه خَاصَّةً. (أَو) مِنْ حِين يُوضَع (إِلَى أَنْ) يُفْطَم و (يُفْصَلَ عَنْ أُمِّه) فإِذا فُصِلَ عَن
(11/106)

أُمّه فَهُوَ فَصِيل. (ج {أَحْوِرَةٌ} وحِيرَانٌ) ، فيهمَا. قَالَ سيبَوَيْه: وَفَّقُوا بَين فُعَالٍ وفِعَال كَمَا وَفَّقُوا بَيْنَ فُعَال وفَعِيل. قَالَ: (و) قد قَالُوا ( {حُورَانٌ) ، وَله نَظيرٌ، سَمِعْنا العَرَبَ تَقُولُ: رُقَاقٌ ورِقَاقٌ، والأُنْثَى بالهاءِ، عَن ابْن الأَعرابيّ.
وَفِي التَّهْذيب: ا} لحُوَارُ: الفَصيل أَوَّلَ مَا يُنْتَج. وَقَالَ بعضُ العَرَب: اللهُمَّ {أَحِرْ رِبَاعَنَا. أَي اجْعَلْ رِبَاعَنَا} حِيرَاناً. وقولُه:
أَلاَ تَخَافُونَ يَوْماً قَدْ أَظَلَّكُمُ
فِيهِ {حُوَارٌ بأَيْدي النَّاس مَجْرُورُ
فَسَّره ابنُ الأَعْرابيّ فَقَالَ: هُوَ يَوْمٌ مشؤومٌ عَلَيْكُم كشُؤْم حُوارِ نَاقَةِ ثَمُودَ على ثَمودَ.
وأَنْشَدَ الزَّمَخْشَريّ فِي الأَسَاس:
مَسِيخٌ مَليخٌ كلَحْم الحُوَارِ
فَلَا أَنْتَ حُلْوٌ وَلَا أَنْتَ مُرّ
(} والمُحَاوَرَةُ، {والمَحْوَرَةُ) ، بفَتْح فسُكون فِي الثَّاني. وهاذه عَن اللَّيْث وأَنْشَد:
بحَاجَةِ ذِي بَثَ} وَمَحْوَرَة لهُ
كَفَى رَجْعُهَا من قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ
(والمَحُورَةُ) ، بضَمِّ الحَاءِ، كالمَشُورة من المُشَاوَرَةِ: (الجَوَابُ، {} كالحَوِير) ، كأَمِير، ( {والحِوَار) ، بِالْفَتْح (ويُكْسَر،} والحِيرَةُ) ، بالكَسْر، ( {والحُوَيْرَة) ، بالتَّصْغِير.
يُقَال: كَلَّمْتُه فَمَا رَجَعَ إِلَيّ} حَوَاراً {وحِوَاراً} ومُحاوَرَةً {وحَوِيراً} ومَحُورَةً، أَي جَواباً. الاسْمُ من {المُحَاوَرَة} الحَوِيرُ، تَقول: سَمعْتُ حَوِبرَهما وحِوَارَهُمَا. وَفِي حَديث سَطيح (فَلَمْ {يُحِرْ جَوَاباً) ، أَي لم يَرْجع وَلم يَرُدَّ. وَمَا جاءَتْني عَنهُ} مَحُورَةٌ، بضَمّ الحَاءِ، أَي مَا رَجَعَ إِلَيَّ عَنهُ خَبَرٌ. وإِنه لضَعِيفُ {الحِوَار، أَي} المُحَاوَرَة.
(11/107)

(و) {المُحَاوَرَةُ: المُجَاوَبَةَ و (مُرَاجَعَةُ النُّطْق) والكَلاَم فِي المُخَاطَبَة، وَقد} حَاورَه، (وَ {تَحَاوَرُوا: تَرَاجَعُوا الكَلاَمَ بَيْنَهُم) ، وهم يَترَاوَحُونَ} ويَتَحَاوَرُونَ.
( {والمِحْوَر، كمِنْبَر: الحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الخُطَّافِ والبَكَرَةِ) .
وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ العُودُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْه البَكَرَة، وَرُبمَا كَانَ مِنْ حَدِيد، (و) هُوَ أَيضاً (خَشَبَةٌ تَجْمَع المَحَالَة) .
قَالَ الزَّجّاج: قَالَ بَعْضُهم: قِيل لَهُ} مِحْوَر للدَّوَرَانِ، لأَنَّه يَرْجِعُ إِلَى المَكَان الّذِي زَالَ عَنْهُ، وَقيل إِنَّمَا قيل لَهُ مِحْوَر لأَنَّه بدَوَرَانِه يَنْصَقِل حَتَّى يَبْيضَّ.
(و) {المِحْوَر: (هَنَةٌ) وَهِي حَديدة (يَدُورُ فِيهَا لِسَانُ الإِبْزِيمِ فِي طَرَفه المِنْطَقَةِ وغَيْرِهَا) .
(و) المِحْوَرُ: (المِكْوَاةُ) ، وَهِي الحَدِيدَةُ يُكْوَى بِهَا.
(و) المِحْوَرُ: عُودُ الخَبَّازِ. و (خَشَبَةٌ يُبْسَطُ بِهَا العَجِينُ) } يُحَوَّر بهَا الخُبْزُ تَحْوِيراً.
( {وحَوَّرَ الخُبْزَةَ) } تَحوِيراً: (هَيَّأَهَا وَأَدَارَهَا) بالمِحْوَر (ليَضَعَها فِي المَلَّةِ) ، سُمِّيَ {مِحْوَراً لدَوَرَانِه على العَجِين، تَشْبِيهاً} بمِحْوَر البَكَرة واستِدَارته، كَذَا فِي التَّهْذِيب.
(و) {حَوَّرَ (عَيْنَ البَعيرِ) تَحْوِيراً: (أَدَارَ حَوْلَهَا مِيسَماً) وحَجَّرَه بَكيَ، وذالك من دَاءٍ يُصِيبُها، وتِلْك الكَيَّةُ} الحَوْرَاءُ.
( {والحَوِيرُ) ، كأَمِير: (العَداوَةُ والمُضَارَّةُ) ، هاكذا بالرَّاءِ، وَالصَّوَاب المُضَادَّة، بالدَّال، عَن كُرَاع.
(و) يُقَال: (مَا أَصَبْتُ) مِنْهُ (} حَوْراً) ، بفَتْح فَسُكُون، وَفِي بعض النُّسخ بالتَّحْرِيك ( {وحَورْوَراً) ، كسَفَرْجَل، أَي (شَيْئاً) .
(} وحَوْرِيتُ) ، بالفَتْح: (ع) ، قَالَ ابنُ جِنِّي: دَخَلْتُ على أَبي عَلِيَ. فحِينَ رآنِي قَالَ: أَينَ أَنْتَ؟
(11/108)

أَنَا أَطلُبك، قلْت: وَمَا هُو؟ قَالَ: مَا تَقُول فِي {حَوْرِيت، فخُضْنا فِيه فرأَيناهُ خَارِجاً عَن الكِتَاب، وصانَعَ أَبُو عَليَ عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ من لُغَة ابنَيْ نِزَارٍ فأَقَلَّ الحَفْل بِه لِذالِك، قَالَ: وأَقرب مَا يُنْسَب أَلَيْه أَن يَكُون فَعْلِيتاً لقُرْبِه من فِعْلِيتٍ، وفِعْلِيتٌ موْجودٌ.
(} والحَائِر: المَهْزُولُ) كأَنَّه من {الحَوْر، وَهُوَ التَّغَيُّر من حالٍ إِلى حالٍ، والنُّقصان.
(و) } الحائِرِ: (الوَدَكُ) ، وَمِنْه قَوْلهم: مَرَقَة {مُتَحَيِّرة، إِذا كَانَت كَثِيرَةَ الإِهالَة والدَّسَمِ، وعَلى هاذا ذِكْرُه فِي اليائِيِّ أَنْسَبُ كالَّذِي بَعْده.
(و) الحائِرُ: (ع) بالعِرَاقِ (فِيهِ مَشْهَدُ) الإِمام المَظْلُومِ الشَّهِيدِ أَبِي عَبْدِ الله (الحُسَيْن) بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم؛ سُمِّيَ} لتَحَيُّرِ الماءِ فِيهِ. (وَمِنْه نَصْرُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ) الكُوفِيّ، سَمِعَ أَبَا الحَسَن بنَ غِيَرَةَ. (و) الإِمَامُ النَّسَّابَة (عَبْدُ الحَمِيد بْنُ) الشِّيخ النَّسَّابة جَلالِ الدّين (فَخَّار) بن مَعَدّ بن الشريف النّسَّابة شمْس الدّين فَخّار بْنِ أَحْمَد بْنِ محمّد أبي الغَنَائِم بن مُحَمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ الحُسَيْن بن مُحَمَّد الحُسَيْنِيّ المُوسَويّ، ( {الحائِرِيانِ) وَوَلَدُ الأَخِيرِ هاذا عَلَمُ الدِّينِ عَلَيّ ابنُ عَبْد الحَمِيد الرَّضِيّ المُرْتَضَى النَّسَّابَة إِمَامُ النَّسَب فِي العِراق، كَانَ مُقِيماً بالمَشْهَد. وَمَات بهَرَاةِ خُرَاسَان، وَهُوَ عُمْدَتُنا فِي فَنِّ النَّسَب، وأَسانِيدُنا مُتَّصِلَة إِليه. قَالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر: وَالثَّانِي من مَشْيَخَة أَبي العَلاءِ الفَرَضِيّ. قَالَ: وممَّن يَنْتَسِب إِلى الحَائِرِ الشّريفُ أَبُو الغَنَائِم مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الفَتْح العَلَوِيّ} - الحائِرِيّ، ذَكَرَه مَنْصُورٌ.
( {والحائرةُ: الشَّاةُ والمَرْأَةُ لَا تَشِبَّانِ أَبَداً) ، من} الحَوْرِ بِمَعْنَى النُّقْصَانِ والتَّغَيّرِ مِنْ حالٍ إِلى حَال.
(و) يُقَال: (مَا هُو إِلاَّ! حائِرَةٌ مِنَ
(11/109)

{الحَوَائِر، أَي) مَهْزُولَةٌ (لَا خَيْرَ فِيهِ. و) عَن ابْن هَانِىءٍ: يُقَالُ عِنْد تَأْكِيدِ المَرْزِئَة عليهِ بِقِلَّةِ النَّمَاءِ: (مَا} يَحُورُ) فلانٌ (وَما يَبُورُ) ، أَي (مَا يَنْمُو وَما يَزْكُو) ، وأَصْلُه من {الحَوْر وَهُوَ الهَلاَكُ والفَسَادُ والنَّقصُ.
(و) } الحَوْرَةُ: الرُّجُوعُ.
و ( {حَوْرَةُ: ة بَيْن الرَّقَّة وبَالِسَ، مِنْهَا صَالِحٌ} - الحَوْرِيُّ) ، حَدَّثَ عَن أَبِي المُهَاجِر سَالِم ابنِ عَبْدِ الله الكِلابِيّ الرَّقِّيّ. وَعنهُ عَمْرو بن عُثمَانَ الكِلابِيّ الرَّقِّيّ. ذَكَره مُحَمَّدُ بنُ سعِيدٍ الحَرَّانِيّ فِي تَارِيخ الرّقّة.
(و) {حَوْرَةُ: (وَادٍ بالقَبَلِيَّة) .
(} - وحَوْرِيُّ) ، بكَسْرِ الرّاءِ، هاكذا هُوَ مَضْبوطٌ عِنْدَنَا وضَبَطه بَعضُهم كسَكْرَى: (: ة من دُجَيْلٍ، مِنْهَا الحَسَن ابْنُ مُسْلِم) الفَارِسيّ {- الحَوْرِيّ، كَانَ من قَرْية الفارِسِيَّة، ثمَّ من جَوْرِيّ، رَوَى عَن أَبي البَدْر الكَرْخِيّ، (وسُلَيْمُ بْنُ عِيسَى، الزَّاهِدَانِ) ، الأَخير صاحِب كَرامَات، صَحِب أَبا الحَسَن القَزْوِينِيّ وحَكَى عَنْه.
قلت: وفَاتَه عبدُ الكَريم بن أَبِي عَبْد الله بْنِ مُسْلم الحَوْرِيُّ الفارِسيُّ، من هاذه القَرْية، قَالَ ابنُ نُقْطَة. سَمِع مَعِي الكَثِيرِ.
(} وحَوْرَانُ) ، بالفَتْح: (كُورَةٌ) عَظِيمَة (بِدِمَشْقَ) ، وقَصَبتُها بُصْرَى. وَمِنْهَا تُحَصَّلُ غَلاَّتُ أَهْلِهَا وطَعَامُهُم. وَقد نُسِبَ إِلَيْهَا إِبراهِيمُ بنُ أَيُّوبَ الشَّامِيّ. وأَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بن حُمَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وغَيْرُهما.
(و) {حَوْرَانُ: (مَاءٌ بِنَجْدٍ) ، بَيْنَ اليَمَامَةِ وَمَكَّةَ.
(و) حَوْرَانُ (: ع بِبَادِيَةِ السَّمَاوَةِ) ، قَرِيبٌ مِن هِيتَ: وَهُوَ خَرابٌ.
(} والحَوْرَانُ) ، بالفَتْح: (جِلْدُ الفِيلِ) . وباطِنُ جِلْدِه. الحِرْصِيَانُ، كِلاهُمَا عَن ابْن الأَعرابِيّ.
(وعَبْدُ الرَّحْمان بْنُ شَمَاسَةَ بْنِ ذِئْبِ بْنِ! أَحْوَرَ: تَابِعِيٌّ) ، من بَنِي مَهْرَةَ، رَوَى عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِت وعُقْبَةَ
(11/110)

ابنِ عَامر، وعِدادُه فِي أَهْل مِصْر، روى عَنْه يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيب.
(و) من أَمْثَالِهِم: (فُلاَنٌ ( {حُورٌ فِي} مَحَارَةَ)) ، {حَور (بالضَّمِّ والفَتْحِ) أَي (نُقْصَانٌ فِي نُقْصان) ورُجُوع، (مَثَلٌ) يُضْرَب (لمَنْ هُو فِي إِدْبَار) .} والمَحَارَة {كالحُورِ: النُّقْصان والرُّجُوع، (أَو لِمنْ لاَ يَصْلُح) . قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: فُلانٌ} حَوْرٌ فِي {محارَة. هاكذا سمِعْتُه بفَتْح الحاءِ. يُضرَب مَثَلاً للشَّيْءِ الَّذِي لَا يصْلَح، (أَو لمَنْ كَانَ صَالِحاً ففَسَدَ) ، هاذا آخِر كَلامِه.
(} وحُورُ بْنُ خَارِجة، بالضَّمّ) : رجُل (مِنْ طَيِّى) .
(و) قولم (طَحَنَتْ) الطَّاحِنَةُ (فَمَا {أَحَارَتْ شَيْئاً، أَي مَا رَدَّتْ شَيْئاً مِنَ الدَّقِيقِ، والاسْمُ مِنْهُ} الحُورُ أَيْضاً) ، أَي بالضَّمِّ، وَهُوَ أَيْضاً الهَلَكَة. قَالَ الرَّاجِزُ:
فِي بِئْرِ لَا {حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ
قَالَ أَبُو عُبَيْدة: أَي فِي بِئْرِ} حُورٍ و (لَا) زِيادةٌ.
(و) من المَجازِ: (قَلِقَتْ {محَاوِرُه) أَي (اضْطَرب أَمْرُه) . وَفِي الأَساسِ. اضْطَرَبَت أَحوَالُه. وأَنشد ثَعْلَب.
يَا مَيُّ مَالِي قَلِقَتْ} - مَحَاوِرِي
وصَارَ أَشْبَاهَ الفَغَا ضَرائِرِي
أَي اضْطَرَبَتْ عَلَيَّ أُمُورِي، فكَنَى عَنْهَا بالمَحَاوِر. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: استُعِير من حَالِ (مِحْور) البَكَرَة إِذَا املاَسَّ، واتَّسَع الخَرْقُ فاضْطَرَبَ.
(وعَقْرَبُ {الحِيرَانِ: عَقْرَبُ الشِّتَاءِ، لأَنَّهَا تَضُرُّ} بالحُوَارِ) ولَدِ النَّاقَةِ، {فالحِيْرانُ إِذاً جَمْعُ} حُوَارٍ.
(و) فِي التَّهْذِيب فِي الخُمَاسِيّ: ( {الحَوَرْوَرَةُ: المَرْأَةُ البَيْضَاءُ) ، قَالَ: وَهُوَ ثلاثيُّ الأَصْلِ أُلحِقَ بالخُمَاسِي لتَكْرَارِ بعْضِ حُرُوفِها.
(} وأَحَارَتِ النَّاقَةُ: صارتْ ذَاتَ
(11/111)

{حُوَارٍ) ، وَهُوَ وَلَدُها سَاعَةَ تَضَعُه.
(وَمَا} أَحَارَ) إِلَيَّ (جَوَاباً: مَا رَدَّ) ، وَكَذَا مَا {أَحَارَ بكَلِمَة.
(} وحَوَّرَهُ {تَحْويِراً: رَجَعَه) . عَن الزّجَّاج.} وحَوَّرَه أَيضاً: بَيَّضَه. {وحَوَّرَهُ. دَوَّرَه، وَقد تَقَدَّم.
(و) } حَوَّرَ (الله فُلاَناً: خَيَّبَه) ورَجَعَه إِلى النَّقص.
( {واحوَرَّ) الجِسْمُ (} احْوِرَاراً: ابْيَضَّ) وكذالك الخُبْزُ وغَيْرُه.
(و) {احوَرَّتْ (عيْنُه: صارَتْ} حَورَاءَ) بيِّنَةَ {الحَوَرِ: وَلم يَدْرِ الأَصمَعِيُّ مَا الحَوَر فِي العَيْن، كَمَا تقدَّم:
(والجَفْنَةُ} المُحْوَرَّةُ: المُبْيَضَّةُ بالسَّنَامِ) . قَالَ أَبو المُهَوّش الأَسَدِيّ:
يَا وَرْدُ إِنّي سَأَمُوتُ مَرَّهْ
فمَنْ حَلِيفُ الجَفْنَةِ {المُحْوَرَّهْ
يَعْنِي المُبْيَضَّةَ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَوَرْدُ تَرْخِيمُ وَرْدَةَ، وَهِي امرأَتُه، وَكَانَت تَنْهَاه عَن إِضاعَةِ مَاله ونَحْرِ إِبلِه.
(} واسْتَحَارَهُ: اسْتَنْطَقَه) . قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: اسْتَحَارَ الدَّارَ: استَنْطَقَهَا، من {الحَوْرِ الّذي هُوَ الرُّجُوع.
(وقَاعُ} المُسْتَحِيرَة: د) ، قَالَ مالِك ابنُ خَالِدٍ الخُنَاعِيُّ:
ويَمَّمْتُ قاعَ المُسْتَحِيرَةِ إِنَّني
بأَنْ يَتَلاَحَوْا آخِرَ اليَوْمِ آرِبُ
وَقد أَعاده المُصَنِّف فِي اليائِيّ أَيْضاً، وهُمَا واحِدٌ.
( {والتَّحَاوُرُ: التَّجَاوُبُ) ، وَلَو أَوْرَدَه عِنْد قَوْله:} وتَحَاوَرُوا: تَرَاجَعُوا، كَانَ أَلْيَقَ، كَمَا لَا يَخْفَى.
(وإِنَّه فِي {حُورٍ وبُورٍ، بضَمِّهمَا) ، أَي (فِي غَيْرِ صَنْعَة ولاَ إِتَاوَة) ، هاكَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي اللِّسَان وَلَا إِجادَة، بدل إِتَاوَة، (أَوْ فِي ضَلاَل) ، مأْخُوذٌ من النَّقْصِ والرُّجُوع.
(} وحُرْتُ الثَّوْبَ) {أَحُورَه} حَوْراً:
(11/112)

(غَسَلْتُه وبَيَّضْتُه) ، فَهُوَ ثَوْب {مَحُورٌ، والمعروفُ} التَّحْوِيرُ، كَمَا تقدَّم.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
{حارَتِ الغُصَّة تَحُور حَوْراً: انحدَرَت كأَنَّها رَجَعت من مَوْضِعها، وأَحارَها صَاحِبُها. قَالَ جَرِير:
ونُبِّئْتُ غَسَّانَ ابْنَ وَاهِصةِ الخُصَى
يُلَجْلِجُ مِنِّي مُضْغَةً لَا} يُحِيرُها
وأَنشد الأَزهَرِيّ:
وتِلْكَ لعمْرِي غُصَّةٌ لَا {أُحِيرُها
والباطِل فِي حُور: أَي (فِي) نَقْص ورُجُوع. وذَهَب فُلانٌ فِي} الحَوَارِ والبَوَارِ (مَنْصُوبًا الأوَّل. وَذهب فِي {الحُورِ والبُور) أَي فِي النُّقْصَانِ والفَسادِ. ورَجُلٌ} حَائِرٌ بائِر. وَقد {حَارَ وبَارَ.} والحُورُ: الهَلاكُ. ( {والحَوَار} والحِوَار {والحَوْر) الجَوَابُ. وَمِنْه حَدِيثُ عَليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (يَرْجِع إِلَيْكُمَا ابْنَاكُما} بحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِه) أَي بِجَواب ذالِك.
{والحِوَارُ} والحَوِيرُ: خُرُوجُ القِدْح مِنَ النَّارِ. قَالَ الشَّاعِرِ:
وأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ {حَواَرهُ
على النَّارِ واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ
ويُرْوَى} حَوِيرَه، أَي نَظَرْتُ الفَلَجَ والفَوْزَ.
وَحكى ثَلب: اقْضِ {مَحُورَتَك، أَي الأَمرَ الّذي أَنتَ فِيهِ.
} والحَوْرَاءُ: البَيْضَاءُ، لَا يُقْصَد بذالك حَوَرُ عَيْنِها.
{والمُحَوِّر: صاحِبُ} الحُوَّارَى.
{ومُحْوَرُّ القِدْرِ: بَياضُ زَبَدِها. قَالَ الكُمَيْت:
ومَرْضُوفَةٍ لم تُؤْنِ فِي الطَّبْخ طَاهِياً
عَجِلْتُ إِلى} مُحْوَرِّها حِين غَرْغَرَا
(11/113)

والمَرْضُوفَةُ: القِدْر الَّتِي أُنْضِجَت بالحِجَارَةِ المُحْمَاةِ بالنَّارِ. وَلم تُؤْنِ: لم تَحْبِس.
{وحَوَّرْت خَواصِرَ الإِبِل، وَهُوَ أَن يَأْخُذَ خِثْيَها فيَضْرِب بِهِ خَواصِرَها. وفلانُ سَرِيعُ} الإِحارةِ، أَي سَرِيعُ اللَّقْم، {والإِحارَةُ فِي الأَصْل: رَدُّ الجَوابِ، قَالَه المَيْدَانِيّ.
} والمَحَارَةُ: مَا تَحْتَ الإِطار. والمَحارَةُ: الحَنَكُ، وَمَا خَلْفَ الفَرَاشَةِ من أَعْلَى الفَمِ. وَقَالَ أَبو العمَيْثَل: باطِنُ الحَنكِ. والمَحَارَةُ: مَنْفَذُ النَّفَسِ إِلى الخَياشِيم. والمَحَارَةُ: قْرَ الوَرِكِ. والمَحَارَتانِ رَأْسَا الوَرِكِ المُسْتَدِيرَانِ اللَّذانِ يَدُورُ فيهمَا رُءُوس الفَخِذَين.
{والمَحَارُ، بِغَيْر هاءٍ، من الإِنْسَان: الحَنَكُ. وَمن الدَّابَّة: حَيْث يُحَنِّك البَيْطَارُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مَحَارَةُ الفَرِس أَعْلَى فَمِه مِنْ بَاطِنٍ.
} وأَحرت الْبَعِير نَحرته وهاذَا من الأَساسِ.
{وحَوْرانُ اسمُ امرأَةٍ: قَالَ الشَّاعر:
إِذَا سَلَكَت} حَوْرَانُ من رَمْل عالِج
فَقُولاَ لَهَا لَيْسَ الطرِيقُ كَذالِكِ
وحَوْرَان: لَقبُ بَعْضِهم. {وحُورٌ. بالضَّمّ لَقَبُ أَحْمَدَ بنِ الخَلِيل، رَوَى عَن الأَصْمَعِيّ. ولقَبُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ المُغَلّس. وحُورُ بنُ أَسْلَم فِي أَجدادِ يَحْيَى بْنِ عَطَاءٍ المِصْرِيّ الحَافِظ.
وَعَن ابْن شُمَيْل: يَقُولُ الرَّجُل لِصَاحِبِه: واللَّهِ مَا تَحُور وَلَا تَحُولُ، أَي مَا تَزْدَاد خَيْراً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ عَن ابْنِ الأَعرابِيّ مِثْلَه.
} وحُوَار (كغُرَاب) : صُقْع بهَجَرَ. وكُرمّان: جُبَيل.
وعبدُ القُدُّوس بن! - الحَوَارِيّ الأَزدِيّ من أَهْلِ البَصْرة يَرْوِي عَن يُونُسَ بنِ
(11/114)

عُبَيْد. رَوَى عَنهُ العِرَاقِيُّون، {- وحَوارِيّ بنُ زِيادٍ تابِعِيّ.
} وحور: مَوضِع بالحجاز. وماءٌ لقُضاعةَ بالشَّام.
{- والحَوَاريّ بنُ حِطّان بن المُعَلَّى التَّنُوخِيّ: أَبو قَبِيلة بمعَرَّة النُّعمانِ من رِجال الدَّهْر. وَمن وَلده أَبُو بِشْر} - الحَوَاري بنُ محمّدِ بنِ علِيّ بنِ مُحَمد بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بنِ أَحْمدَ بنِ الحَوَارِيّ التَّنُوخِيُّ عَمِيدُ المَعَرَّة. ذكره ابْن العَدِيم فِي تَارِيخ حلَب.

حير
: ( {حَارَ) بَصَرُه (} يَحَارُ {حَيْرَةً} وحَيْراً {وحَيَراً} وحَيرَاناً) ، بالتَّحْرِيك فِيهِمَا، قَالَ العَجَّاجُ:
{حَيْرَانَ لَا يُبْرِئُه من} الحَيَرْ
وَحْيُ الزَّبُورِ فِي الكِتَاب المُزْدَبَرْ
( {وَتَحَيَّر،} واسْتَحَارَ) إِذا (نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فعَشِيَ) بَصَرَهُ. (و) {حَارَ} واسْتَحَارَ: (لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِه) . {وحَارَ} يَحَار {حَيْرَةً (فَهُوَ} حَيْرَانُ) ، بفَتْح فسُكُون، أَي {تَحَيَّر فِي أَمْره.
(و) رجل (} حَائِرٌ) بَائِرٌ، إِذا لم يتَّجِه لِشَيْءٍ. وَقد جاءَ ذالِك فِي حَدِيثِ عُمَر رَضِيَ الله عَنهُ، كَمَا تَقَدّمَ فِي (بير) وَهُوَ المُتَحَيِّر فِي أَمره لَا يَدْرِي كَيفَ يَهْتَدِي فِيه. (وَهِي {حَيْرَاءُ) ، أَي كَصَحْرَاءَ، هاكذا فِي النُّسَخ، ومثلُه فِي الأَساس وَالَّذِي فِي التَّهذيب: وَهُوَ} حَائِرٌ {وحَيْرانُ: تائِهٌ، والأُنثَى} حَيْرَى.
وحَكَى اللَّحْيَانِيّ: لَا تَفْعَل ذالك، أُمُّك حَيْرَى. أَي {مُتَحَيِّرة، كَقَوْلِك: أُمُّك ثَكْلَى، وكذالك الجَميع. يُقَال لَا تَفْعَلُوا ذالِك أُمَّهاتُكم حَيْرَى.
(وَهُمْ} حَيَارَى) ، بالفَتْح، (ويُضَمُّ) . قَالَ شَيْخُنَا: واستعمَلَ بَعْض فِي مُضَارع {حَارَ} يَحِير كَبَاع يَبِيع، بِنَاء على أَنَّه يائِيُّ العَيْن وَهُوَ
(11/115)

غَلَط ظاهِر لَا يعرِفُه أَحَد وإِن كَانَ رُبَّما ادُّعِيَ أَخْذُه من اصْطِلاح المُصَنِّف.
قلت: وَفِي المِصْبَاح: {حارَ فِي أَمْره} يَحارُ، من بَاب تَعِب: لم يَدْرِ وَجْهَ الصَّوَابِ، فَهُوَ {حَيْرَانُ:
وَفِي التَّهْذِيب: أَصْلُ} الحَيْرَة أَنْ يَنظُر الإِنسَانُ إِلى شَيْءٍ فيَغْشَاه ضَوْؤُه فيَصْرِفَ بصَرَه عَنهُ.
(و) من المَجاز: حَارَ (المَاءُ) فِي المَكَان: وَقَفَ و (تَرَدَّدَ) كأَنَّهُ لَا يَدْرِي كيفَ يَجْرِي، {كتَحَيَّرَ} واسْتَحَارَ.
( {والحَائِرُ: مُجْتَمَعُ المَاءِ) ،} يَتَّحَيَّرُ الماءُ فِيهِ يَرْجِعُ أَقْصَاهُ إِلَى أَدْناه، أَنْشَدَ ثَعْلَب:
فِي رَبَبِ الطِّينِ بماءٍ حائِرِ
وَقد {حارَ} وتَحَيَّر، إِذا اجْتَمَعَ ودَارَ. قَالَ: والحاجِرُ نَحْو مِنْهُ، وجَمعُه حُجْرَانٌ. وَقَالَ العَجَّاج:
سَقَاهُ رِيًّا {حائِرٌ رَوِيُّ
(و) } الحَائِرُ: (حَوْضٌ يُسَيِّبُ إِلَيْهِ مَسِيلُ مَاء) مِنَ (الأَمْطَارِ) يُسَمَّى هاذا الاسْمُ بالمَاءِ.
(و) قِيلَ الحَائِرُ: (المَكَانُ المُطْمَئِنّ) يَجْتَمِع فِيهِ المَاءُ {فيتحَيَّر لَا يَخْرُج مِنْهُ. قَالَ:
صَعْدَة نابِتَة فِي} حَائر
أَيْنَما الرِّيحُ تُميِّلْهَا تَمِلْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: من مُطْمَئِنَّات الأَرض الحائِرُ، وَهُوَ المَكَانُ المُطْمَئِن الوَسَطِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ. (و) من ذالك سَمَّوُا (البُسْتَانَ) {بالحَائِر، (} كالحَيْر) ، بطَرْح الأَلف، كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ وعَامَّتُهم، كَمَا يَقُولُونَ لعائِشَة. عَيْشَة يَسْتَحْسِنُون التَّخْفِيفَ (وَطرح الأَلف) . قيل: هُوَ خَطَأٌ، وأَنكَرَه أَبُو حَنِيفَة أَيضاً، وَقَالَ: وَلَا يُقَال حَيْر، إِلاَّ أَنَّ أَبَا عُبَيْد قَالَ فِي تَفْسِير قَوْلِ رُؤْبَة:
حَتَّى إِذا مَا هَاج! حِيرَانُ الدَّرَقْ
(11/116)

{الحِيران جَمْع} حَيْر، لم يَقُلْهَا أَحَدٌ غَيره، وَلَا قَالَهَا هُوَ إِلاّ فِي تَفْسِير هاذا البَيْت. قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَيْسَ ذالك أَيْضاً فِي كُلّ نُسْخَة.
(ج {حُورَانٌ} وحِيرَانٌ) ، بالضمِّ والكَسْر.
(و) {الحَائِرُ: (الوَدَكُ) ، وَقد تَقَدّم فِي حَوَر أَيضاً.
(و) الحَائِرُ: (كَرْبَلاَءُ) ، سُمِّيَت بِأَحَدِ هاذِهِ الأَشْيَاءِ، (} كالحَيْرَاءِ) ، هاكذا فِي النُّسَخ بالمَدِّ. والّذي فِي الصّحاح وغَيْرِه: الحَيْر، أَي بفَتْح فَسُكُون، بكَرْبَلاءَ، أَي سُمِّيَ لكَوْنه حِمًى. (و) الحَائِرُ: (: ع، بِهَا) ، أَي بَكْرْبَلاءَ، وَهُوَ المَوْضِعُ الذِي فِيهِ مَشْهَدُ الإِمامِ الحُسَيْن رَضِيَ الله عَنهُ، وَقد تقدّم فِي حور ذالك.
(و) من المَجَازِ قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: (لَا آتِيه {- حَيْرِيَّ الدَّهْرِ) ، بِفَتْح الحَاءِ (مُشَدَّدَةَ الآخِرِ) . وَرَوَى شَمِرٌ بإِسناده عَن الرَّبِيعِ بنِ قُرَيْعِ قَالَ: (سَمِعْتُ ابنَ عُمَر يَقُول: لم يُعْطَ الرجلُ شَيْئاً أَفْضَلَ من الطَّرْق، الرَّجلُ يُطْرِقُ على الفَحْل أَو على الفَرَس فيَذْهَب خَ} - حَيْرِيَّ الدَّهْر. فَقَالَ لَهُ رجلٌ: مَا حَيْرِيُّ الدَّهْرِ؟ قَالَ: لَا يَحْسَب) ، هاكَذَا رَواه بفَتْح الحاءِ وتَشْدِيد الْيَاءِ الثَّانِيَة وفَتْحِهَا، (وتُكْسَرُ الحَاءُ) أَيضاً، كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى وَهِي فِي الصّحاح، ونقلَه ابنُ شُمَيْل عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، وذَكَرَه سِيبَوَيْه والأَخْفَشُ، قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: (و) يُرْوَى: ( {- حَيْرِى دَهْرٍ) ، بِفَتْح الحَاءِ (سَاكِنَةَ الآخِرِ) ، ونقلَه الأَخفَشُ. قَالَ ابنُ جِنّي فِي} - حِيرِي دَهْرٍ، بالسُّكُون: عِنْدِي شيْءٌ لم يَذْكُره أَحَدٌ، وَهُوَ أَنَّ أَصْلَه {- حِيرِيّ دَهْرٍ، وَمَعْنَاهُ مُدَّةَ الدَّهْر، فكأَنَّه مُدَّةُ} تَحَيُّر الدَّهْرِ وبقَائِهِ. فَلَمَّا حُذِفت إِحْدَى الياءَين بَقِيَت الياءُ ساكِنَةً كَمَا كَانَت، يَعْنِي حُذِفْت المُدْغَمُ فِيهَا وأُبْقِيَت (المُدْغَمَةُ، وَمن قَالَه بتَخْفِيف الياءِ أَي! - حِيرِيَ دَهْرٍ فكأَنه حَذَف الأُولَى وأَبقَى) الْآخِرَة.
(11/117)

فَعُذْر الأَول تَطَرُّفُ مَا حُذِفَ، وعُذْرُ الثَّاني سكُونُه. (وتُنْصَبُ مُخَفَّفَةً) ، من {- حَيْرِيّ، كَمَا قَالَ الفَزَزْدَق:
تأَمَّلْتُ نَسْراً والسِّماكَيْنِ أَيُّهُمَا
عَلَيَّ من الغَيْثِ استَهَلَّت مواطِرُهْ
وَهَذَا التَّخْفيف ذكره سِيبَوَيْه عَن بَعْض.
(و) نُقل عَن ابْن شُمَيْل يُقَال: ذَهَبَ ذالك (} - حَارِيَّ دَهْر) وحاريَّ الدَّهْرِ. (و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ. (حِيَرَ دَهْر، كعِنَب) ، فَهِيَ ستُّ لُغَات، كُلُّ ذالك (أَي مُدَّةَ الدَّهْر) ودَوَامَه، أَي مَا أَقام الدَّهْر. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْل) أَي أَبَداً، والكُلُّ من تَحَيُّر الدَّهْرِ وبَقَائِهِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيجوز أَنْ يُرَدَا: مَا كَرَّ ورَجَعَ، مِن حَارَ يَحُورُ. وَقَالَ ابْنُ الأَثِير فِي تَفْسِير قَوْلِ ابْنِ عُمَر السُّابِق: لَا يُحْسَب، أَي لَا يُعْرَف حِسَابُه لكَثْرَتِه، يريدأَنّ أَجْرَ ذالك دائِمٌ أَبداً لِمَوْضِع دَوامِ النَّسْلِ.
وَقَالَ شَمِرٌ: أَرادَ بقَوْله لَا يُحْسَب، أَي لَا يُمْكِن أَن يُعْرَف قَدْرُه وحِسَابُه لكثْرتِه ودَوَامِه على وَجْهِ الدَّهْرِ.
( {وحَيْرَ مَا، أَي رُبَّما) .
(و) من المَجاز: (} تَحَيَّر المَاءُ: دَارَ واجْتَمَعَ) . وَمِنْه الحَائِر، وَكَذَا {تَحَيَّر الماءُ فِي الغَيْم. (و) تَحَيَّر (المَكَانُ بالمَاءِ: امْتَلأَ) ، وَكَذَا} تَحيَّرت الأَرضُ بالماءِ، إِذا امتلأَتْ لكَثْرته قَالَ لَبِيد:
حَتَّى تَحَيَّرتِ الدِّبَارُ كأَنَّها
زَلَفٌ وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحزُومُ
يَقُول: امتلأَت (مَاء) والدِّبَارُ: المَشَارَاتُ، والزَّلَفُ: المصانِعُ.
(و) من المَجاز: تَحَيَّر (الشَّبَابُ) ، أَي شَبابُ المَرأَة، إِذا (تَمَّ آخِذاً مِنَ الْجَسَدِ كُلَّ مَأْخَذٍ) ، وامْتَلأَ وبَلَغَ
(11/118)

الغَايَةَ. قَالَ النَّابِغَة وذَكَرَ فَرْجَ المَرْأَة:
وَإِذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جَاثِماً
{مُتَحَيِّراً بِمَكَانِه مِلْءَ اليَدِ
(} كاسْتَحَار، فِيهِما) ، أَي فِي الشَّبَابِ والْمَكَان. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
ثَلاَثَةَ أَعْوام فَلَمَّا تَجَرَّمَت
تَقَضَّى شَبَابِي {واسْتَحَارَ شَبَابُها
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: تجَرَّمَت: تَكَمَّلَت. واسْتَحَارَ شَبَابُها: جَرَى فِيهَا ماءُ الشَّبَابِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ استحارَ شَبابُهَا. اجْتَمَعَ وتَردَّدَ فِيهَا كَمَا} يَتَحيَّرُ المَاءُ.
(و) {تَحَيَّرَ (السَّحَابُ: لم يَتَّجِه جِهَةً) . وَقَالَ ابْن الأَعرابِيّ:} المُتَحيِّر من السَّحَاب: الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَه يَصُبُّ المَاءَ صَبًّا، وَلَا تَسُوقُه الرِّيحُ، وأَنْشَد:
كأَنَّهُمُ غَيْثٌ تَحَيَّرَ وابِلُهْ
(و) من المَجاز: تَحَيَّرَتِ (الجَفْنَةُ: امتلأَت دَسماً وطَعَاماً) ، كَمَا يَمْتَلِىءُ الحَوْضُ بالماءِ.
(و) من المَجازِ عَن أَبِي زَيْد ( {الحَيِّر، ككَيِّس: الغَيْمُ) يَنْشَأُ مَعَ المَطَر} فيتَحَيَّرُ فِي السماءِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ سَحابٌ ماطِرٌ {يَتَحيَّر فِي الجَوِّ ويَدُومُ.
(و) } الحيَرُ، (كَعِنَبِ، و) {الحَيَرُ، (بالتَّحْرِيك: الكَثِيرُ من المَالِ والأَهْلِ) ، قَالَ الرّاجِز:
أَعُوذُ بالرَّحْمانِ مِنْ مَالٍ} حِيَرْ
يُصْلِينِيَ اللَّهُ بِهِ حَرَّ سَقَرْ
وأَنشد ابنُ الأَعرابِيّ:
يَا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كَانَ {حِيرَا
قَالَ ثَعْلَب: أَي كَانَ ذَا مَال كَثير وخَوَل وأَهْل. قَالَ أَبُو عَمْرو بْنُ العَلاءِ: سَمِعتُ امرَأَةً من حِمْيَر تَرَقِّصُ ابْنهَا وتقُولُ:
يَا رَبَّنا مَنْ سَرَّه أَن يَكْبَرَا
فهبْ لَهُ أَهْلاً ومالاً حِيَرَا
قَالَ ثَعْلَب: أَي كَانَ ذَا مَال كَثير وخَوَل وأَهْل. قَالَ أَبُو عَمْرو بْنُ العَلاءِ: سَمِعتُ امرَأَةً من حِمْيَر تَرَقِّصُ ابْنهَا وتقُولُ:
يَا رَبَّنَا مَنْ سَرَّه أَن يَكْبَرَا
فهبْ لَهُ أَهْلاً ومالاً} حِيَرَا
(11/119)

وَفِي رِوَاية:
فسُقْ إِليه رَبِّ مَالا {حَيِرَا
وحَكَى ابنُ خَالَوَيْه عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ وَحْدَه: مالٌ} حِيَرٌ، بكسْرِ الحَاءِ. وأَنْشَد أَبُو عَمْرٍ وَعَن ثَعْلَب تَصْدِيقاً لقَوْلِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ:
حَتَّى إِذَا مَا رَبَا صَغيرُهُمُ
وأَصْبَح المَال فِيهِمُ {حِيَرَا
صَدَّ جُوَيْنٌ مَا يُكَلِّمُنا
كأَنَّ فِي خَدِّه لنا صَعَرَا
وروَى ابنُ بَرِّيّ: مَالٌ} حَيَرٌ، بالتَّحْرِيك. وَأنْشد للأَغلَبِ العِجْلِيِّ شاهِداً عَلَيْهِ:
يَا مَنْ رَأَى النُّعْمَانَ كَانَ {حَيَرَا
هاكذا رَواهُ.
(} والحِيرَةُ بالكَسْرِ: مَحَلَّةٌ بنَيْسَابُورَ) ، إِذا خَرجْتَ مِنْهَا عَلَى طَرِيق مَرْو. (مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحمدَ ابْنِ حَفْص) بنِ مُسْلِم بْنِ يَزِيد بْنِ عَلِيّ الجُرَشِيّ {- الحِيرِيّ، وَولده القَاضِي أَخو بَكْر أَحْمَدُ بنُ الحَسَن بنِ أَحْمَد ابنِ مُحَمَّد الحِيرِيّ قَاضِي نَيْسَابور، روى عَنهُ الحاكِمُ أَبُو عَبْد الله، وَذكره فِي التَّاريخ وأَكْثَر عَنهُ أَبُو بكْر البَيْهَقِيّ وأَبُو صَالِح المُؤَذِّن الحافِظَان.
(و) } الحِيرَة: (د، قُرْبَ الكُوفَةِ) وَهِي دَاخِلَة فِي حُكم السّوادِ، لأَنَّ خَالِدَ ابْنَ الوَلِيد فَتحها صُلْحاً كَمَا نَقَلَه السُّهَيْليّ عَن الطَّبَرِيّ. وَفِي المَرَاصِد أَنَّها على ثَلاثَةِ أَمْيَال من الكُوفَة على النَّجَف. زَعَمُوا أَنَّ بَحآَ فَارِسَ كَانَ يَتَّصِل بهَا، وعَلى مِيل مِنْهَا من جِهةِ الشَّرْق الخَوَرْنَقُ والسَّدِيرُ، وَقد كانَتْ مَسْكنَ مُلْوكِ العَرَب فِي الجاهِليَّة وسَمَّوْهَا بالحيرَة البَيْضَاءِ، لحُسْنها، وَقيل: سُمِّيَت الحِيرَة لأَنَّ تُبَّعاً لَمّا قَصَدَ خُرَاسَانَ خَلَّفَ ضَعَفَةَ جُنْدِه بذالِك الموْضِع. وَقَالَ لَهُم: حِيرُوا بِهِ، أَي أَقِيمُوا.
(11/120)

وَفِي الرَّوْضِ الأُنُف أَنَّ بُخْتَ نَصَّرَ هُوَ الَّذِي حَيَّر الحِيرَةَ لَمّا جَعَلَ فِيهَا سَبًّيَا العَرَبِ، فتحَيَّروا هُنَاكَ، كَذَا قَالَه شَيْخُنَا. وَقيل إِنَّ تبعا تَحَيَّر فِيهَا، قَالَه الشّرفيّ وقِيلَ غَيْر ذالك، وَقد أَطَالَ فِيهِ السَّمْعَانِيّ، فراجِعْه فِي الأَنْسَاب.
(والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا {- حِيرِيٌّ) ، على القِيَاس، (و) سُمِعَ (} - حَارِيٌّ) على غَيرِ قِياس. قَالَ ابْن سِيده: وَهُوَ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ، قُلِبَت الياءُ فِيهِ أَلِفاً، وَهُوَ قَلْبٌ شَاذٌّ غَيرُ مَقِيسَ عَلَيْه غَيْرِ. وَفِي التَّهْذِيب. النِّسْبَة إِلَيْهَا حَارِيّ، كَمَا نَسَبُوا إِلى التَّمْر تَمْرِيّ، فأَراد أَن يَقُول حَيْرِيّ فسَكَّنَ اليَاءَ فصَارَتْ أَلِفاً ساكِنَةً. (مِنْهَا كَعْبُ بْنُ عَدِيّ) بنِ حَنْظَلَة بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرو بْنِ ثَعْلَبَةَ بن عَدِيّ بن مَلَكان بْنِ عَوْف بنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْد اللاّت التَّنوخِيّ الحِيرِيّ، أَسَلَمَ زمَن أَبِي بَر. وحَفِيدُه نَاعِمُ بن كَعْب، حَدَّث عَنهُ عَمْرُو بنُ الْحَارِث، وحدِيثُه عنْد المِصْرِيّين.
(و) الحيرَة: (ة بِفَارِسَ) ،. وَمِنْهَا أَبو إِسحَاق إِبراهِيمُ بنُ مُحَمَّد بنِ إِبراهِيم بْنِ حاتِمٍ الزَّاهِدُ العابدُ الحِيرِيّ، أَنْثَى عَلَيْهِ الحاكِمُ.
(و) الحِيرَةُ: (د، قُربَ عَانَةَ، مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُكَارِم) الحيرِيّ، ذَكرَه الذَّهَبِيُّ.
( {والحِيرَتانِ: الحِيرَة والكُوفَةُ) ، على التَّغْلِيبِ، كالبَصْرَتَيْن والكُوفَتَين.
(} والمُسْتَحِيرَةُ: د) ، وَقد تَقَدَّم الشاهِدُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْل مَالِك بْنِ خَالِدٍ الخُنَاعِيّ، وأَعادَه المُصَنِّف هُنَا، وهُمَا واحِدٌ.
(و) المُسْتَحِيرَة: (الجَفْنَةُ الوَدِكَةُ) : الكثِيرَةُ الوَدكِ.
(و) ! المسْتحِير، (بِلَا هاءٍ: الطَّريقُ الَّذِي يَأْخُذُ فِي عُرْضِ مَفَازةٍ) ، وَفِي بَعْضِ الأُصول: مَسَافَة، (وَلَا يُدْرَى أَيْنَ مَنْفَذُه) .
(11/121)

قَالَ:
ضاحِي الأَخادِيدِ {ومُسْتَحِيرِهِ
فِي لاحِبٍ يَركَبنَ ضِيفَيْ نِيرِهِ
(و) } المُسْتَحِير: (سَحابٌ ثَقِيلٌ مُتَرَدِّدٌ) لَيْس لَهُ رِيح تَسُوقُه. قَالَ الشَّاعِرُ يمدَح رَجُلاً:
كَأَنَّ أَصحابَه بالقَفزِ يُمْطِرُهمْ
من {مُسْتحِيرٍ غَزِيرٌ صَوْبُهُ دِيَمُ
(} والحِيَارَانِ) ، بالكَسْرِ (: ع) قَالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ
مِ {الحِيارَيْنِ والبَلاءُ بَلاَءُ
(} وحَيِّرَةُ، ككَيِّسَة: د، بجَبل نِطَاعٍ) باليمامةِ، نَقله الصَّغَانِيُّ.
( {والحَيْر) ، بفتْح فسُكُون: (شِبْهُ الحَظِيرَةِ أَو الحِمَى) ، وَمِنْه} الحَيْرُ بكَرْبَلاَءَ، كَمَا فِي الصّحاح واللِّسَان، وَمِنْه المثَل (مَن اعتمَدَ على {حَيْرِ جارِه (أَصْبَح عَيْرُه فِي النَّدى)) أَورده المَيْدَانِيّ.
(و) الحَيْر: (قَصْرٌ كَانَ بِسُرَّ مِنْ رَأَى) . نَقَلَه الصّغانِيّ.
(} وحِيَارُ بَنِي القَعْقَاعِ، بالكَسْرِ: صُقْعٌ بِبَرِّيَّةِ قِنَّسَرِينَ) كَانَ الوَلِيدُ ابْنُ عَبْدِ المَلِك أَقطعهُ القَعْقَاعَ بْنَ خُلَيْد، فنُسِب إِلَيْه.
( {والحَارَةُ: كلُّ مَحَلَّة دَنَتْ مَنَازِلُهُم) ، فَهُم أَهلُ} حَارَةٍ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هِي مُسْتَدارٌ من فَضَاءٍ، قَالَ: وبالطَّائِف {حَاراتٌ، مِنْهَا حارَةُ بَنِي عَوْف.
(} والحُويْرَةُ) ، تَصْغِيرُ {الحارَة: (حَارةٌ بِدِمَشْقَ، منْها إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ الحُوَيْرِيّ المُحَدِّثُ) ، سمِعَ ببَغْدَادَ شَرَفَ النِّسَاءِ بنْتَ الآبِنوسيّ وغَيرَها وعُمِّرَ وحَدَّث.
(و) : (إِنّه فِي} حِيرَ بِيرَ) ، مبنيًّا على الْفَتْح فيهمَا ( {وحِيرٍ بِيرٍ) ، بالخَفْضِ فيهمَا، (} كحُورٍ بُورٍ) ، أَي فَساد وهَلاكٍ، أَو ضَلال، وَقد تَقَدّم.
(11/122)

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
{حَيَّرتُه} فتحَيَّرَ.
{والحَيَرُ، بالتحرِيك:} التَّحيُّر.
{وتَحَيَّر: ضَلّ.
وبالبصْرة} حائرُ الحَجَّاج، معروفٌ، يابِسٌ لَا ماءَ فِيهِ، وأَكثرُ النَّاسِ يُسمِّيه الحَيْر. واستَعْمَلَ حَسَّانُ بنُ ثَابِت الحائِرَ فِي البحْر فَقَالَ:
ولأَنْتِ أَحسنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنا
يَومَ الخُرُوجِ بساحَةِ العَقْرِ
مِنْ دُرَّةٍ أَغْلَى بهَا مَلِكٌ
ممّا تَرَبَّبَ حائِرُ البَحْرِ
وَقَالُوا: لهاذه الدارِ حَائِرٌ واسِعٌ. والعامَّة تَقول حَيْرٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.
قَالَ الأَزهَرِيّ: قَالَ شَمِرٌ: والعَرَبُ تَقول: لكُلِّ شَيْءٍ ثابِتٍ دَائِمٍ لَا يَكَادُ يَنْقَطِع: مُسْتَحِيرٌ ومُتَحَيِّرٌ. وَقَالَ جرير:
يَا رُبَّما قُذِفَ العَدُوُّ بعَارِض
فَخْمِ الكَتَائِبِ مُسْتَحِيرِ الكَوْكَبِ
قل ابنُ الأَعرابِيِّ: المُسْتَحِيرُ: الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِع، قَالَ: وكَوكَبُ الحدِيدِ: بَرِيقُه.
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
فِي مُسْتَحِيرِ رَدَى المَنُو
نِ ومُلْتَقَى الأَسَلِ النَّواهِلْ
وَمرَقَةٌ {مُتَحيِّرَةٌ: كَثيرةُ الإِهالَةِ والدَّسمِ. وَفِي الأَساس: وأَتَى بمَرَقَةٍ كَثِيرَةِ} الإِحَارَةِ.
ورَوضَةٌ! حَيْرَى: مُتَحَيِّرةٌ بالماءِ. أَنشَدَ الفارِسِيّ لبَعْض الهُذَلِيّين:
إِمَّا صَرَمْتِ جَدِيد الحِبا
لِ مِنى وغَيَّرَكِ الآشِبُ
فيا رُبَّ حَيْرَى جُمَادِيَّةٍ
تَحَيَّرَ فِيهَا النَّدَى السَّاكِبُ
عنَى ذالك.
(11/123)

{والمَحَارَةُ:} الحائِر.
{واسْتَحَارَ الرَّجلُ بمَكَانِ كَذَا ومَكَانِ كَذَا. نَزَلَه أَيّاماً. وَيُقَال: هاذِه أَنْعَامٌ} حِيرَاتٌ: أَي {مُتَحَيِّرةٌ كَثِيرَةٌ. وكذالك النَّاسُ إِذَا كَثُرُوا.
والسُّيُوفُ} الحارِيَّةُ: المعْمُولَةُ {بالحِيرَة، قَالَ:
فَلَمَّا دَخَلْنَاه أَضَفْنا ظُهُورَنا
إِلَى كلِّ حَارِيَ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ
يَقُول: إِنّهم احْتَبَوْا بالسُّيوف، وكذالك الرِّحالُ} الحارِيَّاتُ. قَالَ الشَّمَّاخ:
يَسْرِي إِذا نَامَ بنُو السَّرِيَّاتِ
يَنامُ بينَ شُعَبِ الحارِيَّاتِ
{- والحارِيُّ: أَنْمَاطُ نُطُوعٍ تُعمَلُ بالحِيرَة تُزَيَّن بهَا الرِّحَالُ. أَنْشَد يَعْقُوب:
عَقْماً ورَقْماً} وحارِيًّا تُضاعِفُه
على قَلائِصَ أَمثالِ الهَجَانِيعِ
{واستُحِيرَ الشَّرابُ: أُسِيغَ، قَالَ العَجَّاج:
تَسْمعُ للجَرْعِ إِذَا} اسْتُحِيرَا
! وحِيارُ بن مُهَنَّا، ككِتَاب: من أُمَرَاءِ عَرَبِ الشَّام، نَقَله الذَّهَبِيّ.
واسْتَدْرَكَ شيهُنَا هُنا حَيْرُون، بفَتْح فَسُكُون، ونَقَلَ عَن الشِّهاب القَسْطَلانيّ فِي إرشاد السَّارِي أَنَّ سيِّدَنا إِبراهِيمَ الخَلِيلَ عَلَيْه السَّلام دُفِن بِهِ. قُلْت: وَهُوَ تَصحِيف. والصَّوابُءَنه حَبْرون بالمُوحَصدة، وَقد سبق فِي مَوْضعِه، ثمَّ رأَيتُ ابْنَ الجَوَّانيِّ النَّسّابةَ ذَكَرَ عِنْد سَرْدِ أَولادِ عِيصُو بنِ إِسْحَاق فِي المُقَدّمة الفَاضِلِيّةِ مَا نَصُّه: ودُفِن مَعَ أَخِيه يَعْقُوبَ فِي مَزْرعَة حَيْرون، هاكذا بالحَاءِ واليَاءِ. وَقيل: بل هِيَ مزْرَعة عَفْرُون عِنْد قَبْر إِبراهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السّلام، كَانَ شَرَاهَا لِقَبْرِه وفِيهَا دُفِنَت سَارَةُ.
(11/124)

(فصل الخاءِ) من بَاب الرَّاء)
خبر
: (الخَبَرُ، مُحرَّكَةً: النَّبَأُ) ، هاكذا فِي المُحْكَم. وَفِي التَّهْذِيب: الخَبَر: مَا أَتَاكَ مِن نَبَإٍ عَمَّن تَسْتَخْبِرُ. قَالَ شَيْخُنَا: ظاهِرُه بل صَرِيحُه أَنَّهُما مُتَرادِفَان، وَقد سَبق الفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وأَنَّ النَّبَأَ خَبَرٌ مُقَيَّدٌ بكَوْنِه عَن أَمْر عَظيم كَمَا قَيَّد بِهِ الرَّاعِب وغيرُه من أَئِمَّة الاشْتِقَاقِ والنَّظَرِ فِي أُصولِ العَرَبِيَّة. ثمَّ إِنَّ أَعلامَ اللَّغَةِ والاصْطِلاح قَالوا: الخَبَر عُرْفاً ولُغَة: مَا يُنْقَل عَن العَيْر، وزادَ فِيهِ أَهْلُ العَرَبِيَّة: واحْتَمَلَ الصِّدْقَ والكَذِبَ لِذَاتِه.
والمُحَدِّثُون استَعْمَلُوه بمَعْنَى الحَدِيث. أَو الحَدِيثُ: مَا عَنِ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والخَبَر: مَا عَنْ غَيْرِه.
وَقَالَ جَماعَة من أَهْلِ الاصْطِلاح: الخَبَر أَعَمُّ، والأَثَرُ هُوَ الَّذِي يُعَبَّرُ بِهِ عَن غَيْر الحَدِيث كَمَا لِفُقَهاءِ خُراسَانَ. وَقد مَرَّ إِيماءٌ إِليه فِي (أَثَر) وبَسْطه فِي عُلُوم اصْطِلاح الحَدِيث.
(ج أَخْبارٌ) . و (جج) ، أَي جَمْع الجَمْع (أَخابِيرُ) .
(و) يُقَال: (رَجُلٌ خَابِرٌ وخَبِيرٌ) : عالِمٌ بالخَبَر. والخَبِيرُ: المُخْبِر.
(و) قَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي وَصْف شَجَر: أَخْبَرني بذالِك الخَبِرُ. فجاءَ بِهِ (ككَتِف) . قَالَ ابنُ سِيده. وهاذا لَا يَكَادُ يُعْرَف إِلاَّ أَنْ يَكُونَ على النَّسَب. (و) يُقَالُ: رَجُلٌ خُبْرٌ، مثل (جُحْر) ، أَي (عَالِمٌ بِهِ) ، أَي بالخَبَر، على المُبَالَغَة، كزيد عَدْل.
(وأَخْبَره خُبُورَه) ، بالضّمّ، أَي (أَنْبَأَه مَا عِنْدَه. والخُِبْرُ والخُبْرَة، بكَسْرِهِما ويُضَمَّان، والمَخْبَرةُ) ، بفَتْح المُوَحَّدة، (والمَخْبُرَة) بضَمِّها (: العِلْمُ بالشَّيْءِ) ، تَقول: لي بِهِ خُبْرٌ وخِبْرة، (كالاخْتِبار والتَّخَبُّرِ) . وَقد اخْتَبَرَه وتَخَبَّرَه. يُقَال: مِنْ أَيْنَ خَبَرْتَ هاذا الأَمْرَ؟ أَي من أَيْن
(11/125)

عَلِمْت. وَيُقَال صَدَّقَ الخَبَرُ الخُبْرَ. وَقَالَ بَعْضُهم: الخُبْر، بالضَّمّ: العِلْمُ بالباطِن الخَفِيِّ، لاحْتِياج العِلْم بِهِ للاخْتبار. والخِبْرَةُ: العِلْم بالظَّاهر والباطنِ، وقيلَ: بالخَفَايَا البَاطِنَةِ ويَلْزَمُها مَعْرِفَةُ الأُمورِ الظَّاهرة. (وَقد خَبُرَ) الرَّجُلُ، (كَكَرُمَ) ، خُبُوراً، فَهُوَ خَبيرٌ.
(والخِبْرُ) ، بفَتْح فَسُكُون (: المَزَادَةُ العَظِيمَة، كالخَبْرَاءِ) ، مَمْدُوداً، الأَخِير عَن كُرَاع.
(و) مِنَ المَجَازِ: الخَبْرُ: (النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ) ، شُبِّهَت بالمَزَادة العَظِيمة فِي غُزْرِها، وَقد خَبَرَتْ خُبُوراً عَن اللِّحْيَانِيّ، (ويُكْسرُ، فِيهِمَا) ، وأَنْكَر أَبو الهَيْثم الكَسْرَفي المَزادَة، وَقَالَ غيرُه: الفَتْحُ أَجْودُ.
(ج) ، أَي جمْعهما، (خُبُورٌ) .
(و) الخَبَرُ: (: ة بِشِيرازَ) ، بهَا قَبْرُ سَعِيدٍ أَخِي الحَسَن البَصْرِيّ. (مِنْهَا) أَبُو عَبْدِ الله (الفَضْلُ بنُ حَمَّادٍ) الخَبْرِيّ الْحَافِظ (صاحِبُ المُسْنَدِ) ، وَكَانَ يُعَدُّ من الأَدَال، ثِقَةٌ ثَبتٌ، يَرْوِي عَن سَعِيد بن أَبي مَرْيَمَ وسَعِيدِ بنِ عُفَير، وعَنْه أَبُو بَكْر بٌّ عَبدانَ الشِّيرازِيّ، وأَبو بَكْر عبد الله بن أَبي دَاوود السِّجِسْتَانيّ، وتُوفِّيَ سنة 264، (و) الخَبْرُ: (ة باليَمَن) ، نَقَلَه الصَّغانِيُّ.
(و) الخَبْرُ: (الزَّرْعُ) .
(و) الخَبْرُ: (مَنْقَعُ الماءِ فِي الجَبَل) ، وَهُوَ مَا خَبِرَ المسِيلُ فِي الرُّءُوس، فتَخُوضُ فِيهِ.
(و) الخَبْرُ: (السِّدْرُ) والأَرَاكُ وَمَا حَوْلَهُمَا من العُشْب. قَالَ الشَّاعِر:
فجادَتْكَ أَنواءُ الرَّبِيعِ وهَلَّلَتْ
عليكَ رِيَاضٌ من سَلاَمٍ ومِن خَبْرِ
(كالخَبِر، ككَتِفٍ) ، عَن اللَّيث واحِدَتُهما خَبْة وخَبِرَةٌ.
(والخَبْرَاءُ: القاعُ تُنْبِتُه) ، أَي السِّدْرَ، (كالخَبِرَة) ، بفَتْح فكَسْر،
(11/126)

وجمْعُه خَبِرٌ. وَقَالَ اللّيث: الخَبْرَاءُ شَجْرَاءُ فِي بَطْنِ رَوْضَةٍ يَبْقَى فِيها المَاءُ إِلى القَيْظ، وفيهَا يَنْبُت الخَبْرُ وَهُوَ شَجَر السِّدْرِ والأَراكِ وحَوالَيْهَا عُشْبٌ كَثِيرٌ، وتُسَمَّى الخَبِرَة، (ج الخَباري) ، بِفَتْح الرّاءِ، (والخَبَارِي) ، بكَسْرِهَا مثل الصَّحَارَى والصَّحَارِي. (والخَبْراواتُ والخبَارُ) ، بالكَسْرِ. وَفِي التَّهْذِيب فِي (نَقْع) : النَّقَائع: خَبَارَى فِي بِلادِ تَميم.
(و) الخَبْرَاءُ: (منْقَعُ المَاءِ) . وخَصَّ بَعْضُهم بِهِ مَنْقَعَ المَاءِ (فِي أُصُولِهِ) ، أَي السِّدرِ. وَفِي التَّهْذِيب الخَبْرَاءُ: قَاعٌ مُسْتَدِيرٌ يَجْتَمِع فِيهِ المَاءُ.
(والخَبَارُ كسَحَاب: مَالاَنَ مِنَ الأَرْضِ واسْتَرْخَى) وكانَت فِيهَا جِحَرَةٌ، زادابْنُ الأَعْرَابِيّ: وتَحَفَّر. وَقَالَ غَيره: هُوَ مَا تَهوَّرَ وساخَتْ فِيهِ القَوَائِمُ. وَفِي الحَديث (فَدَفَعْنَا فِي خَبَارٍ من الأَرض) ، أَي سَهْلَةٍ لَيِّنة. وَقَالَ بعَضُهم: الخَبَارُ: أَرضٌ رِخْوَة تَتعْتَ فِيهَا الدَّوابُّ، وأَنشد:
تَتَعْتع فِي الخَبَارِ إِذَا عَلاَه
وتَعْثُرُ فِي الطَّرِيق المُسْتَقِيمِ
(و) الخَبَارُ: (الجرَاثِيمُ) ، جَمْعُ جَرْثُومٍ؛ وَهُوَ التُّرَابُ المُجْتَمِع بأُصولِ الشَّجَر. (و) الخَبَارُ: (جِحَرةُ الجُِرْذَانِ) ، واحدَتُه خَبَارةٌ. (و (مَنْ تَجَنَّبَ الخَبَارَ أَمِنَ العِثَارَ) مَثَلٌ) ذَكَرَه المَيْدَانِيّ فِي مَجْمَعِه والزَّمخْشَريّ فِي المُسْتَقْصَى والأَساس.
(وخَبِرَتْ الأَرْضُ) خَبَراً، (كفَرِح كَثُر خَبَارُهَا) . وخَبِر المَوْضِعُ، كفَرِحَ، فَهُو خَبِرٌ: كَثُرَ بِهِ الخَبْرُ، وَهُوَ السِّدْر. وأَرضٌ خَبِرَةٌ، وهاذا قَدْ أَغفَلَه المُصنَّفُ.
(وفَيْفَاءُ أَو فَيْفٌ الخَبَارِ: ع بِنَواحِي عَقيقِ المَدِينَةِ) ، كانَ عَلَيْه طَرِيقُ رَسُول
(11/127)

الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمحِينَ خَرَجَ يُرِيدُ قُرَيشاً قبل وَقْعَة بَدْرٍ، ثمَّ انْتَهَى مِنْهُ إِلى يَلْيَلَ.
(والمُخَابَرَةُ: المُزَارَعَةُ) ، عَمَّ بهَا اللِّحْيَانيّ. وَقَالَ غَيْره: (على النِّصْفِ ونَحْوِه) ، أَي الثُّلُث. وَقَالَ ابنُ الأَثير: المُخَابَرةُ: المُزارَعَة على نَصِيبٍ مُعَيَّن، كالثُّلُث والرُّبع وغَيْرِهما.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ المُزَارَعة ببَعْض مَا يَخْرُج من الأَرض، (كالخِبْرِ، بالكَسْر) . وَفِي الحَدِيث (كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرى بِذالك بَأْساً حتّى أَخْبَرَ رافِعٌ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمنَهَى عَنْهَا) قيل: هُوَ من خَبِرَتِ الأَرْضُ خَبَراً: كَثُر خَبَارُهَا. وَقيل: أَصْلُ المُخَابَرة من خَيْبَر، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَقَرَّها فِي أَيْدِي أَهْلِهَا على النِّصف من مَحْصُولِها، فَقيل: خَابَرَهُم، أَي عامَلَهُم فِي خَيْبر.
(و) المُخَابَرَة أَيْضاً (المُؤَاكَرَةُ: والخَبِيرُ: الأَكَّارُ) ، قَالَ:
تَجُزُّ رُءُوس الأَوْسِ من كُلِّ جانِبٍ
كجَزِّ عَقَاقِيلِ الكُرُومِ خَبِيرُها
رفع خَبِيرُهَا على تَكْرِيرِ الفِعْل
أَراد جَزَّه خَبِيرُها، أَي أَكَّارُها.
(و) الخَبِيرُ: (العالِمُ بِاللَّه تَعَالَى) ، بمَعْرِفَة أَسمائِه وصِفاتِه، والمُتَمكِّن من الإِخْبار بِمَا عَلِمَه وَالَّذِي يَخْبُرُ الشَّيْءَ بعِلْمه.
(و) الخَبِير: (الوَبَرُ) يَطْلُع على الإِبل، واستعاره أَبو النّجم لحمِير وَحْشٍ فَقَالَ:
حَتَّى إِذا مَا طَارَ من خَبِيرِهَا
(و) من المَجَاز فِي حَدِيثِ طَهْفَة (نَسْتَخْلِبُ الخَبِيرُ) ، أَي نَقْطَع (النَّبَات والعُشْب) ونأْكلُه. شُبِّه بخَبِير الإِبِل وَهُوَ وَبَرُهَا، لأَنَّه يَنْبُت كَمَا يَنْبُت الوَبَر؛ واستِخْلابُه: احتشاشُه بالمِخْلَبِ وَهُوَ المِنْجلُ.
(11/128)

(و) الخَبِيرُ: الزَّبَدُ، وَقيل: (زَبَدُ أَفْوَاهِ الإِبِلِ) . وأَنْشَدَ الهُذَلِيّ:
تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْه الخَبِي
رَ لَمَّا وَهَي مُزْنهُ واستُبِيحَا
تَغَذَّمْنَ يَعْنِي الفُحُول، أَي مَضَغْن الزَّبَدَ وعَمَيْنَه.
(و) الخَبِيرُ: (نُسَالَةُ الشَّعرِ) . قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ:
فآبُوا بالرِّماح وهُنَّ عُوجٌ
بِهِنّ خَبَائِرُ الشَّعَرِ السِّقَاطِ
(و) خَبِير: (جَدُّ والدِ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرانَ) بنِ مُوسَى بنِ خَبِير الغُوَيْدِينِيّ (المُحدِّث) النَّسَفيّ، عَن مُحَمّد بنِ عَبْدِ الرحمان الشّاميّ وغَيْرِه.
(و) الخَبِيرَةُ، (بالهاءِ) ، اسمُ (الطَّائِفَة مِنْه) ، أَي من نُسَالَةِ الشَّعر.
(و) الخَبِيرَةُ: (الشَّاةُ تُشْتَرَى بَيْن جَمَاعَةٍ) بأَثْمانِ مُخْتَلفة، (فتُذْبَحُ) ثمَّ يقْتَسِمُونها، فيُسْهِمُون، كُلُّ وَاحِد على قَدْر مَا نَقَد، (كالخُبْرة، بالضَّمِّ، وتَخَبَّروا) خُبْرةً (فَعَلُوا ذالِك) أَي استَرُوا شَاة فذَبَحُوها واقْتَسَمُوها. وشاةٌ خَبِيرَةٌ: مُقْتَسَمَةٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: أُرَاهُ على طَرْحِ الزَّائد.
(و) الخُبْرَة: (الصُّوفُ الجَيِّد من أَوَّل الجَزِّ) ، نَقله الصَّغَانِيّ.
(والمَخْبَرَةُ) ، بِفَتْح المُوَحّدة: (المَخْرأَةُ) ، مَوضِع الخِراءَة، نقلَه الصَّغانِيّ.
(و) المَخْبَرَةُ: (نَقِيضُ المَرْآةِ) ، وضَبطَه ابنُ سِيدَه بضَمِّ المُوَحَّدَة.
وَفِي الأَساس: وَمن المَجاز: تُخْبِرُ عَن مَجْهُولهِ مَرْآتُه.
(والخُبْرَة، بالضَّمِّ: الثَّرِيدَةُ الضَّخْمَةُ) الدَّسِمَة.
(و) الخُبْرَة: (النَّصِيبُ تَأْخذُه
(11/129)

من لَحْمٍ أَو سَمَكٍ) ، وأَنْشَد:
باتَ الرَّبِيعِيُّ والخامِيزُ خُبْرَتُه
وطَاحَ طَيْ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعِ
(و) الخُبْرَة: (مَا تَشْتَرِيه لأَهْلِك) ، وخَصَّه بعضُهم باللَّحْم، (كالخُبْزِ) بِغَيْر هَاءٍ، يُقَال للرّجل مَا اخْتَبَرْتَ لأَهْلك؟ .
(و) الخُبْرَة: (الطَّعامُ) من اللَّحْم وغَيْرِه. (و) قيل: هُوَ (اللَّحْمُ) يَشْتَرِيه لأَهْلِه، (و) الخُبْرة: (مَا قُدِّمَ مِنْ شَيْءٍ) ، وحَكَى اللِّحْيَانيّ أَنَّه سمِع الْعَرَب تَقول: اجْتَمعوا على خُبْرَته، يَعْنُون ذالك، (و) قيل: الخُبْرَة: (طَعَامٌ يَحْمِلُه المُسَافِرُ فِي سُفْرَتِه) يَتَزوَّدُ بِهِ، (و) الخُبْرَة: (قَصْعَةٌ فِيهَا خُبْزٌ ولَحْمٌ بينَ أَرْبَعَةٍ أَو خَمْسَةٍ) .
(والخَابُورُ: نَبْتٌ) أَو شَجَر لَهُ زَهْرٌ زَاهِي المَنْظَرِ أَصفرُ جَيِّدُ الرائِحَةِ، تُزيَّنُ بِهِ الحَدائِقُ، قَالَ شيخُنا: مَا إِخَالُه يُوجَد بالمَشْرِق. قَالَ:
أَيَا شجَر الخَابُورِ مَالَك مُورِقاً
كَأَنَّكَ لم تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ
(و) الخَابُورُ: (نَهرٌ بَيْنَ رَأْسِ عَيْنٍ والفُراتِ) مَشْهُور. (و) الخَابُورُ: نَهرٌ (آخرُ شَرْقِيَّ دِجْلَةَ المَوْصِلِ) ، بَينه وَبَين الرَّقَّة، عَلَيْهِ قُرًى كَثِيرةٌ وبُلَيْدَاتٌ. وَمِنْهَا عَرَابَان مِنْهَا أَخو الرّيّان سريح بن رَيّان بن سريح الخَابُورِيّ، كَتَبَ عَنهُ السَّمْعَانيّ.
(و) الخَابُورُ: (وَادٍ) بالجَزِيرة وَقيل بسِنْجَار، مِنْهُ هِشام القَرْقسائيّ الخَابُورِيّ القَصّار، عَن مَالِك، وَعَن عَبَيْد بن عَمرٍ والرَّقِّيّ. وَقَالَ الجوهريّ مَوْضِع بِنَاحِيَة الشَّام؛ وَقيل بَنواحِي دِيار بَكْرٍ، كَمَا قَالَه السّيد والسّعد فِي شَرْحَيِ الْمِفْتَاح والمُطَوَّل، كَمَا نَقَله شيخُنَا. ومُرادُه
(11/130)

فِي شَرْحِ بَيْت التَّلْخِيص والمِفْتَاح
أَيَا شَجَرَ الخَابُورِ مَالَك مُورِقاً
المُتَقَدّم ذِكْرُه.
(وخَابُورَاءُ: ع) ويضاف إِلى عَاشُورَاءَ وَمَا مَعَه.
(وخَيْبَرُ) ، كصَيْقَل: (حِصْنٌ م) ، أَي مَعْرُوف، (قُرْبَ المَدِينَةِ) المُشَرَّفَة، على ثَمَانِيةِ بُرُدٍ مِنْهَا إِلى الشّام، سُمِّيَ باسم رَجُل من العَمَالِيقِ، نزَل بهَا، وهُو خَيْبَرُ بن قَانِيَة بن عَبِيل بن مهلان بن إِرَم بن عَبِيل، وَهُوَ أَخُو عَاد. وَقَالَ قوْم: الخَيْبَر بلسَان اليَهُودِ: الحِصْن، وَلذَا سُمِّيَت خَبائِرَ، أَيْضاً، وخَيْبَرُ مَعْرُوفٌ، غَزَاه النّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَله ذِكْرٌ فِي الصَّحِيح وَغَيره، وَهُوَ اسْمٌ للوِلاَية، وَكَانَت بِهِ سَبْعَةُ حُصُونٍ، حَوْلَها مَزارِعُ ونَخْلٌ، وصادفت قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الله أَكْبَر، خَرِبَت خَيْبَر) . وهاذه الحُصُونُ السَّبْعَة أَسماؤُهَا: شِقّ ووَطِيح ونَطَاة وقَموص وسُلاَلِم وكَتِيبة ونَاعمِ.
(وأَحمَدُ بْنُ عَبْدِ القَاهِر) اللَّخْمِيّ الدِّمَشْقِيّ، يَرْوِي عَن مُنَبِّه بنِ سُلَيْمَان. قلت: وَهُوَ شَيْخٌ للطَّبَرَانِيّ. (ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيز) أَبو مَنْصُور الأَصْبهانيّ، سَمِع من أَبي مُحَمّد بن فارِس، (الخَيْبَرِيَّانِ، كأَنَّهُمَا وُلِدَا بِهِ) ، وإِلاّ فلَم يخرُجْ مِنْهُ مَنْ يُشارُ إِليه بالفَضْل.
(وعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْبَرَ، مُحَدِّثٌ) ، وَهُوَ شَيْخٌ لأَبءَ إِسْحَاق المُسْتَمْلِي.
(والخَيْبَرَي) ، بفتحِ الرَّاءِ وأَلِفٍ مَقْصُورَة، ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَة، وَفِي بعضِ النُّسَخ بكَسْرِها ويَاءِ النَّسْبَة: (الحَيَّةُ السَّوْدَاءُ) . يُقَال: بَلاَه اللَّهُ
(11/131)

بالخَيْبَرَي، يَعْنُون بِهِ تِلْك، وكَأَنَّه لَمَّا خَرِبَ صَار مَأْوَى الحَيَّاتِ القَتّالة.
(وخَبَرَه خُبْراً، بالضَّمّ، وخِبْرَةً، بالكَسْر: بَلاَهُ) وجَرَّبَه، (كاخْتَبَرَه) : امْتَحَنَه.
(و) خَبَرَ (الطَّعَامَ) يَخْبُره خَبْراً: (دَسَّمَه) . وَيُقَال: اخْبُر طَعَامَك، أَي دَسِّمْه. وَمِنْه الخُبْرَةُ: الإِدام. يُقَال: أَتَانَا بخُبْزَة، وَلم يأْتِنَا بخُبْرة. وَمِنْه تَسْمِيَة الكَرج المُلاصِقِ أَرضهم بعِراق العَجَم التمرةَ خُبْرَةً، هاذا أَصْل لُغَتِهم، ومِنْهم من يَقْلِب الرَّاءَ لاماً.
(وخابَرَانُ) ، بِفَتْح المُوَحَّدة: (نَاحِيَةٌ بَيْنَ سَرَخْسَ وأَبيوَرْد) ، وَمن قُراها مِيهَنَةُ. ومِمَّن نُسِب إِلى خَابَرَانَ أَبُو الفَتْح فَضْلُ الله بنُ عَبْد الرَّحْمان بْنِ طَاهِرٍ الخَابَرانِيّ المُحَدِّث. (و) خَابَآعانُ (ع) آخَرُ.
(واستَخْبَرَه: سأَله) عَن (الخَبَر) وطلَب أَن يُخْبِرَه، (كتَخَبَّرَه) . يُقَال: تخَبَّرْتُ الخَبَرَ واستَخْبرْتُه، ومِثْله تَضَعَّفْت الرَّجلَ واستَضْعَفْته. وَفِي حَدِيث الحُدَيْبِيَة (أَنَّه بَعَث عَيْناً من خُزَاعَة يَتَخَبَّر لَهُ خَبَرَ قُرَيْشٍ) أَي يَتَعَرَّف ويَتَبَبَّع. يُقَال: تَخَبَّر الخَبَرَ واستَخْبَرَ، إِذا سَأَل عَن الأَبار ليَعْرِفَها. (وخَبَّره تَخْبِيراً: أَخْبَرَه) . يُقَال: اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرَنِي وخَبَّرَنِي.
(وخَبْرِينُ، كقَزْوِينَ: بِبُسْتَ) . وَمِنْهَا أَبُو عَلَيّ الحُسَيْن بْنُ اللَّيْث ابْن فُدَيْك الخَبْرِينِيّ البُسْتِيّ، من تَارِيخ شِيرَاز.
(والمخْبُورُ: الطَّيِّب الإِدَامِ) ، عَن ابْنِ الأَعْرابِيّ، أَبي الكَثِيرُ الخُبَرَةِ، أَي الدَّسم.
(و) خَبُورٌ، (كصَبُورٍ: الأَسَدُ) .
(و) خَبِرَةُ، (كنَبِقَة: ماءٌ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ) بْنِ سَعْدٍ فِي ح 2 ى الرَّبذَةِ، وَعِنْده قَلِيبٌ لأَشْجَعَ.
(وخَبْرَاءُ العِذْقِ: ع بالصَّمَّانِ) ، فِي أَرْضِ تَمِيمٍ لِبَنِي يَرْبُوع.
(11/132)

(والخَبَائِرَةُ مِن وَلَد ذِي جَبَلَة بْنِ سَوادٍ، أَبُو بَطْن من الكُلاَع) ، وَهُوَ خَبَائِرُ بْنُ سَوَاد نِ عَمْرو بْنِ الكلاع ابْن شَرَحْبِيل. (مِنْهُم أَبُو عَلِيّ) يُونُس بْن ياسِر بن إِيَادٍ (الخَبَائِرِيّ) ، رؤى عَنهُ سَعِيدُ بْنُ كثير بن عُفَيْر، فِي الأَخبار. (وسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ) أَبو يَحْيَى (الخَبَائِرِيّ، تَابِعيٌّ) مِنْ ذِي الكَلاَعِ، عَن أَبَي أُمَامَةَ، وَعنهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، (وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الخَبَائِرِيُّ) الحِمْصيّ، لَقَبُه زُرَيْق، عَن إِسْمَاعِيل ابنِ عَيّاش، وَعنهُ مُحَمَّد بنُ عَبْد الرحمان بن يُونُس السّرّاج، وأَبُو الأَحْوَص، وجَعْفَرٌ الفِرْيَابيّ، قالَه الدَّارقُطْنِيّ.
(و) قَوْلُهم: (لأَخْبُرَنَّ خَبَرَكَ) ، هاكذا هُوَ مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا محرّكةً. وَفِي بعْض الأُصول الجَيِّدة بضَمًّ فَسُكُون، أَي (لأَعْلَمَنَّ عِلْمَك) . والخُبْرُ والخَبَرُ: العِلْم بالشَّيْءِ، (و) الحَدِيثُ الّذِي رَوَاه أَبُو الدَّرْدعًّءِ وأَخْرَجَه الطَّبَرانِيّ فِي الكَبِير، وأَبُو يَعْلَى فِي المُسْنَدَ ((وَجَدْتُ النَّاسَ اخْبُرْ تَقْلَِه) أَي وَجَدْتُهُم مَقُولاً فِيهِم هَذَا) القَوْلُ. (أَي مَا مِنْ أَحَد إِلاَّ وَهُوَ مَسْخُطُ الفِعْلِ عِنْدَ الخِبْرَة) والامْتِحَانِ، هاكَذَا فِي التَّكْمِلَة، وَفِي اللِّسَانِ والأَساسِ وتَبِعَهُم المُصَنِّفُ فِي البَصَائِرِ، يُرِيدُ أَنَّك إِذَا خَبَرْتَهُم قَلَيْتَهُم، أَي أَبْغَضْتَهم، فأَخْرَجَ الكلامَ علَى لَفْظِ الأَمْرِ، وَمَعْنَاه الخَبَر.
(وأَخْبَرْتُ اللِّقْحَةَ: وَجدْتُهَا) مَخْبُورَةً، أَي (غَزِيرَةً) ، نَقله الصَّغانِيّ كأَحْمَدْتُه: وَجَدْتُه مَحْمُوداً.
(ومُحَمَّدُ بْنُ عَليَ الخَابِرِيُّ، مُحَدِّثٌ) ، عَن أَبي يَعْلَى عَبْدِ المُؤْمن ابْنِ خَلَف النَّسَفِيّ، وَعنهُ عَبْدُ الرَّحيم ابنُ أَحمدَ البُخَارِيّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخَبِير مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: العالِمُ بِما كَانَ وبِمَا يَكُون. وَفِي
(11/133)

شَرْح التِّرْمَذِيّ: هُوَ العَلِيم ببَواطِنِ الأَشْيَاءِ.
والخَابِرُ: المُخْتَبِرُ المُجَرِّب.
والخَبِيرُ: المُخْبِر.
ورجلٌ مَخْبَرانِيٌّ: ذُو مَخْبَرٍ، كَمَا قَالُوا: مَنْظَرَانِيّ ذُو مَنْظَرٍ.
والخَبْرَاءُ: المُجَرَّبَة بالغُزْرِ.
والخَبِيرُ: الزَّرْعُ.
والخَبِيرُ: الفَقِيه، والرَّئِيسُ.
والخَبِير: الإِدَام، والخبِيرُ: المَأْدُومُ.
وَمِنْه حَديثُ أَبي هُرَيْرَة (حينَ لَا آكُل الخَبيرَ) .
وجَمَلٌ مُخْتَبِرٌ: كَثيرُ اللَّحْمِ. وَيُقَال: عَلَيْهِ الدَّبَرَى وحُمَّى خَيْبَرى. وحُمَّى خَيْبَرَ، مُتَناذَرَةٌ، قَالَ الأَخْنَس ابْنُ شه 2 اب:
كَمَا اعْتَادَ مَحْمُوماً بخَيْبَرَ صالِبُ
والأَخْبَاريّ المُؤَرّخ، نُسِب للفْظ الأَخْبَار، كالأَنْصَاري والأَنْمَاطي وشِبْههما. واشْتَهَرَ بهَا الهَيْثَم بنُ عَديّ الطَّائيّ.
والخَبَائرَةُ: بَطْنٌ من العَرَب، ومَساكنُهُم فِي جِيزةِ مِصْر.
وَمن أَمْثَالهم (لَا هُلْكَ بوَادِي خبرٍ) بالضَّمّ.
والخَبِيرَة: الدَّعْوَةُ على عَقِيقَة الغُلام، قَالَه الحَسَنُ بنُ عَبْد الله العَسْكَرِيّ فِي كتاب (الأَسْمَاء والصِّفات) .
والخَيَابِرُ: سَبْعَةُ حُصُونٍ، تقدَّم ذِكرُهُم.
(11/134)

وخَيْبَرِيّ بن أَفْلَت بن سِلْسِلَة ابْن غَنْم بن ثَوْب بن مَعْن، قَبيلَة فِي طَيِّىء، مِنْهُم إِياسُ بنُ مَالِك بنِ عَبْدِ الله ابْن خَيْبَرِيّ الشَّاعِر، وَله وِفَادَة، قَالَه ابنُ الكَلْبيّ. وخَيْبَرُ بنُ أُوَام بن حَجْوَر بن أَسْلم بن عَلْيَانَ: بَطْن من هَمْدَان. وخَيْبَر بنُ الوَلِيد، عَن أَبيه عَن جَدِّه عَن أَبي مُوسَى، ومُدْلِجُ بنُ سُوَيْد بن مَرْثَد ابْن خَيْبَرِيّ الطَّائِيّ، لقَبُه مُجِيرُ الجَرادِ. والخَيْبَرِيّ بنُ النُّعمان الطائِيّ: صحابيّ، وسِمَاكٌ الإِسرائِيلِيُّ الخَيْبَرِيُّ، ذَكَره الرُّشاطيّ فِي الصَّحَابَة. وإِبْراهِيمُ بنُ عبدِ الله ابْنِ عُمَر بن أَبي الخَيْبَرِيّ القَصَّار العَبْسِيّ الكُوفِيّ، عَن وَكِيع وغيرِه. وجَمِيل بن (عبد الله بن) مَعْمَر بنِ (الْحَارِث بن) خَيْبَرِيّ العُذْرِيّ الشَّاعِرُ المَشحِور.

خبجر
: (الخَبْجَر، كجَعْفَرٍ وعُلاَبِط) : الرَّجُلُ (المُسْتَرْخِي العَظيمُ البَطْنِ) الغَلِيظُ.

ختر
: (الخَتْرُ) ، بفَتْح فَسُكُون: شِبْه (الغَدْرِ، و) قِيلَ: هُوَ (الخَدِيعَةُ) بعَيْنِها، (أَو) هُوَ (أَقْبَحُ الغَدْر) وأَسْوَؤُه، (كالخُتُورِ) ، بالضَّمّ. (والفِعْلُ) خَتَرَ، (كضَرَبَ ونَصَرَ) ، يَخْتُِرُ، (فَهُوَ خَاتِر، وخَتَّارٌ، وخَتِيرٌ) ، كأَمِير، (وخَتُورٌ) ، كصَبُور، (وخِتِّيرٌ) ، كسِكِّيت. وَفِي التَّنْزِيل العَزِيز {كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} (لُقْمَان: 32) وَفِي الحَدِيثِ: (مَا خَتَر قَوْمٌ بالعَهْد إِلاَّ سُلِّط عَلَيْهِم العَدوُّ) وَفِي خَبَرٍ آخَرَ (أَنْ تَمُدَّ لنا شِبْراً مِن غَدْر إِلاَّ مَدَدْنَا لَك بَاعاً من خَتْر) وَقَالَ شَيْخُنَا: وهَل الغَدْر والخَدِيعَةُ مُتَرَادِفَان أَو مُتَبَايِنَان أَو مُتَقَارِبَان أَوْ أَحَدُهما أَعَمُّ والآخَرُ أَخَصّ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(و) الخَتَر، (بالتَّحْرِيك) ، مثْل
(11/135)

(الخَدَرُ يَحْصُل عِنْدَ شُرْبِ دَوَاءٍ أَو سَمَ) ، حَتَّى يَضْعُفَ ويَسْكَرَ.
(وتَخَتَّرَ) الرَّجُل: (تَفَتَّر واسْتَرْخَى وكَسِلَ وحُمَّ) وفَتَرَ بَدَنُه من مَرَضٍ وغَيْره.
(و) تَخَتَّر: (اخْتَلَطَ ذِهْنُه مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ ونَحْوِه) . يُقَال: شَرِبَ اللَّبنَ حتَّى تَخَتَّر.
(و) تَخَتَّرَ: (مَشَى مِشْيَةَ الكَسْلاَنِ) .
(و) عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: (خَتَرَتْ نَفْسُه: خَبُثَتْ) ، وتَخَتَّرَت: استَرْخَت. (و) قَالَ غَيْرُه: خَتَرَتْ، إِذَا (فَسَدَت) .
(و) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الخَترُ: الفَسَادُ، يَكُون ذالك فِي الغَدْرِ وغَيْرِه. ياقل: (خَتَّرهُ الشَّرَابُ تَخْتِيراً: أَفْسَدَ نَفْسَه) ، ونَصُّ ابْنِ عَرَفَة: إِذا فَسَدَ بنَفْسِه وتَرَكَه مُسْتَرْخِياً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رجلٌ مُخَتَّرٌ، كمُعَظ، أَي مُسْتَرْخٍ.

ختعر
: (الخَتْعَرَةُ: الاضْمِحْلاَلُ) ، يُسْتَعْمَل فِي السَّراب.
(والخَيْتَعُورُ) المَرْأَةُ (السَّيِّئَةُ الخُلُقِ) ، شُبِّهَت بالغُولِ فِي عَدَم دَوَامِ وُدِّهَا.
(و) الخَيْتَعُورُ: (السَّرَابُ) ، وَقيل: هُوَ مَا يَبْعقَى من آخِرِ السَّرَابِ لَا يَلْبَث أَن يَضْمَحِلّ. وَقَالَ كُرَاع: هُوَ مَا يَبْقَى من آخِر السَّراب حَتَّى يَتَفَرَّق فَلَا يَلْبَث أَن يَضْمَحِلَّ، وخَتْعَرَتُه: اضْمِحْلالُه.
(و) الخَيْتَعُورُ: (كُلُّ مَا لَا يَدُومُ عَلَ حَالَةٍ) واحدةٍ ويتَلَوَّن (ويَضْمَحِلُّ) ، قَالَ:
كُلُّ أَنْثَى وإِنْ بَدَا لَكَ مِنْهَا
آيَةُ الحُبِّ حُبُّها خَيْتَعُورُ
هاكَذَا رَوَاهُ ابنُ الأَعرابِيّ.
(و) الخَيْتَعُورُ: (شَيْءٌ كنَسْجِ
(11/136)

العَنْكَبُوتِ يَظْهَرُ فِي الحَرِّ) يَنْزِل من السَّمَاءِ (كالخُيُوطِ) الهيض (فِي الهَوَاءِ) .
(و) الخَيْتَعُورُ: (الدُّنْيَا) ، على المَثَل.
(و) الخَيْتَعُور: (الذِّئْبُ) ، لأَنّه لاَ عَهْدَ لَهُ وَلَا وفَاءَ.
(و) الخَيْتَعُورُ: (الغُولُ) ، لتَلَوُّنِهَا.
(و) الخَيْتَعُورُ: (الدَّاهِيَةُ) .
(و) الخَيْتَعُورُ: (الشَّيْطَانُ) ، قالَهُ الفَرَّاءُ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ شَيْطَانُ العَقَبَةِ، وَيُقَال لَهُ: أَزَبُّ العَقَبَةِ، جعلَه اسْماً لَهُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَضْمَحِلُّ وَلَا يَدُوم على حَالةٍ واحِدَةٍ، أَوْ لَا يَكُون لَهُ حَقِيقَةٌ، كالسَّراب ونَحْوه.
(و) الخَيْتَعُورُ: (الأَسَدُ) ، لغَدْرِه.
(و) الخَيْتَعُور: (النَّوَى البَعِيدَةُ) ، يُقَال: نَوًى خَيْتَعُورٌ، وَهِي الَّتِي لَا تَسْتَقِيم. وأَنْشَدَ يَعْقُوب:
أَقُولُ وَقد نَاءَتْ بهمْ غُرْبَةُ النَّوَى
نَوًى خَيْتَعُورٌ لَا تَشِطُّ دِيَارُكِ
(و) الخَيْتَعُورُ: (دُوَيْبَّةٌ) سَوداءُ (تَكُونُ فِي وَجْهِ المَاءِ) ، وَفِي بعض النُّسَخ: على وَجْهِ الماءِ (لاَ تَثْبُتُ) ، وَفِي بعض النُّسَخ: لَا تَلْبَثُ (فِي مَوْضع) إِلاَّ رَيْثَمَا تَطْرِف. وامرأَةٌ خَيْتَعُورٌ: لَا يَدومُ وُدُّها. والخَيْتَعُور: الغَادِرُ. واليَاءُ زَائِدَةٌ.

ختفر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خُتْفَر كجُنْدَب: قَرْيَةٌ من قُرى بُخَاراءَ، هاكذا ضَبَطَه الذَّهَبِيّ فِي المُشْتَبِه.

خثر
: (خَثَرَ اللَّبَنُ) والعَسَلُ ونَحْوُهما (ويُثَلَّث) . قَالَ الفَرَّاءُ: خَثُر بالضَّمّ لُغَة قليلَة فِي كَلامِهِم، قَالَ: وسَمِع الكِسَائِيّ خَثِرَ بالكسْر، يَخْثَر
(11/137)

(خَثْراً) ، بفَتْح فَسْكُون، (وخُثوراً) بالضِّمِّ، وهما مَصْدَرَا خَثَرَ بالفَتْح على القِيَاس (وخَثَارَةً) ، بالفَتْح، (وخُثُورَةً) ، بالضَّمّ، مصْدَرَا خَثُرَ، بالضّمّ، (وخَثَرَاناً) ، بالتَّحْرِيك، مَصْدَر خَثَرَ، بالفَتْح، وَهُوَ شَاذٌّ، لأَنَّه لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّقَلُّبِ والحَركَة، وبقِي عَلَيْهِ من مصَادر خَثِرَ بِالْكَسْرِ الخَثَر، مُحَرَّكَةً، وهاذا هُوَ التَّحْقِيق الجَارِي على قَوَاعِد عِلْم التَّصْرِيف واللُّغَة (: غَلُظ) ، ضِدُّ رَقَّ. (وأَخْثَرَه) هُوَ (وخَثرَّه) تَخْثِيراً.
ويُقَال: ذَهَبَ صَفُوه (و) بَقِيَتْ (خُثَارَتُه) ، بالضَّمّ، أَي (بَقِيَّتُه) .
(و) من المَجَاز: (خَثَرَتْ نَفْسُه) ، بالفَتْح، كَمَا ضَبَطَه الجَوْهَرِيّ: (غَثَتْ) وخَبُثَت وثَقُلَت (واخْتَلَطَتْ) ، وَعَلِيهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: خَثَرَ إِذا لَقِسَت نَفْسُه. وَفِي الحَديث (أَصْبَح رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلموهو خاثِرُ النَّفْسِ) ، أَي ثَقِيلُها غَيْرُ طَيِّب وَلَا نَشِيط. وأَجِدُني خائِراً: مُتَكَسِّراً فاتِراً. وإِنَّه لَخَاثِرُ العِظَام. وَفِي الحَدِيث قَالَ: (يَا أُمَّ سُلَيْم، مَالِي أَرَى ابْنَكِ خَاثِرَ النَّفْس؟ قالَت: ماتَت صَعُوَتُه) ومَصْدَرُه الخُثُور. وَمِنْه حَدِيثُ عَلِيّ: (فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنعا مِنْ خُثُورِه) . هاذا هُوَ القِيَاس فِي مَصْدَرِه بِناءً على أَنَّه خَثَرَت نَفْسُه، بالفَتْح لَا غَير، على ضَبْطِ الجَوْهَرِيّ وغَيْرِه من الأَئِمّة، لَا على إِطْلاقِ المُصَنِّف، كَمَا هُو ظاهِر، فحِينئذٍ مَا وَقَعَ فِي عِبَارَة الشِّفَاءِ خُثَارَةُ النَّفْس وضَبَطه البُرْهَانُ الحَلَبِيّ وابنُ التِّلِمْسَانِيّ وعليّ الْقَارِي بالضَّمّ، وفَسَّروه أَخْذاً من النِّهَايَة وغَيْره بثِقَلِ النَّفْسِ وعَدَمِ نَشاطِها غَيْرُ جَيِّدٍ، لأَنَّ إِجماعَ اللُّغَوِيّين على أَنَّ الخُثَارَةَ، بالضّمّ هِيَ البَقِيّة، والقِياسُ دالُّ على ذالك كالحُثَالَة والصُّبَابة، والحَقُّ أَنَّه بالفَتْح كَمَا ضَبَطَه ابنُ رَسْلان، وصَوَّبَه الشِّهَاب الخفَاجِيّ وجَعَلَه القِيَاسَ، وكأَنَّه أَراد التَّعْبِير بهَا
(11/138)

عَن جَمُودِهَا تَشْبِيهاً لَهَا باللَّبَن أَو نَحْوِه ممّا يَصِحُّ وَصْفُه بالخَثَارَة، كَمَا حَقَّه شيخُنَا، وهاذا مُلَخَّصه، وَهُوَ بَحْثٌ نَفِيس.
(و) خَثِرَ الرَّجُل، (كفَرِح: اسْتَحْيَا. و) من المَجاز: خَثِرَ (الرَّجُلُ: أَقامَ فِي الحَيِّ وَلم يَخْرُجْ مَعَ القَوْمِ إِلى المِيرَة) ، لِحَيَاءٍ أَو ثِقَلٍ فِي النَّفْسِ.
(و) من المَجَاز: (الخَاثِرَةُ: الفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ. يُقَال: رأَيتُ خاثِرَةً من النَّاس، أَي جَمَاعَةً كَثِيفَةً، كَمَا فِي الأَسَاس) .
(و) الخَاثِرَةُ: المرأَةُ (الَّتِي تَجِد الشَّيْءَ القَلِيلَ مِنَ الوَجَعِ) والفَتْرَةَ، كالمُخْثِرَة.
(وقَوْمٌ خُثَرَاءُ الأَنْفُسِ وخَثْرَى الأَنْفُسِ) ، أَي (مُخْتَلِطُونَ) .
(و) قَالَ الأَصْمَعِيُّ: (أَخْثَر الزُّبْدَ: تَرَكَه خَاثِراً) ، وذالِك إِذا لم يُذِبْه. (و) من أَمْثَالهم (لَا (يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ) ، ذَكَرَه المَيْدَانِيّ فِي مَجْمَع الأَمْثَال، وَهُوَ يَضْرَبُ للمُتَحَيِّر المُتَرَدِّد) فِي الأَمْرِ. (وأَصْلُه أَنَّ الْمَرْأَة تَسْلأُ السَّمْنَ) ، أَي تُذِيبُه (فيَخْتَلِطُ خَاثِرُه) ، أَي غَلِيظُه، (بِرَقِيقِه فَلَا يَصْفُو فتَبْرَمُ بأَمْرِهَا فَلَا تَدْرِي أَتُوِقدُ) تَحْتَه (حَتَّى يَصْفُوَ، وتَخْشَى إِنْ) هِيَ (أَوقَدَتْ أَن يَحْتَرِقَ، فتَحَارُ) لِذالِك حَيْرَةً فِي أَمْرِهَا.

خجر
: (الخَجَرُ، مُحَرَّكَةً) ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ (نَتْنُ السَّفِلَةِ) ، عَن كُراع، ويَعْنِي بالسَّفِلَةِ الدُّبُرَ.
(و) الخِجرُّ، (كِفِلزَ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ الجَبَانُ) الصَّدَّادُ عَن الحَرْب، قَالَه اللَّيْث، (ج الخِجِرُّونَ) .
(و) عَن أَبي عَمْرو: (الخَاجِرُ: صَوْتُ المَاءِ على سَفْ الجَبَلِ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
عَن ابْن الأَعرابِيّ: الخُجَيْرَةُ تَصْغِير الخَجْرَة، وَهِي الواسِعَةُ من الإِماءِ. والخَجْرَة أَيضاً سَعَةُ رَأْسِ الحُبِّ.
(11/139)

خدر
: (الخِدْرُ، بالكَسْرِ: سِتْرٌ يُمَدُّ للجارِءَعة فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، كالأُخْدُورِ) ، بالضَّمّ، (و) فِي المُحْكَم: ثُمَّ صَار (كُلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتٍ ونَحْوِه) خِدْراً. وَفِي الحَدِيث (أَنَّه عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ إِذا خُطِبَ إِليه إِحْدَى بَناتِه أَتَى الخِدْرَ فَقَالَ: إِنَّ فُلاناً يَخْطُب. فإِن طَعَنَت فِي الخِدْر لم يُزَوِّجها) مَعْنَى طَعَنَت فِي الخِدْر: دَخَلَت وذَهبَت، كَمَا يُقَال: طَعَنَ فِي المَفازَة، إِذا دَخَل فِيهَا، وَقيل مَعْنَاهُ: ضَرَبَت بِيَدِهَا. ويَشْهَد لَهُ مَا جاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى (نَقَرَت الخِدْرَ) مَكَان (طَعَنَت) ، (ج خُدُورٌ وأَخْدَارٌ) و (جج أَخَادِيرُ) ، أَي جَمْعُ الجَمْعِ.
(و) الخِدْر: (خَشَباتٌ تُنْصَبُ فَوْقَ قَتَبِ البَعِير مَسْتُورَةً بثَوْب) ، وَهُوَ الهَوْدَجُ.
وَمن المَجَاز: هَوْدَجٌ مَخْدُورٌ ومُخَدَّرٌ: ذُو خِدْرٍ. أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابِيّ:
صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنَةٍ فِي ظَهْرِه
كَأَنَّه مُخَدَّرٌ فِي خِدْرِهِ
أَراد فِي ظَهْرِهِ سَنًّمٌ تامِكٌ كأَنَّه هَوْدَجٌ مُخَدَّرٌ، فَأَقَام الصِّفَة مُقَامَ المَوْصُوف.
(و) من المَجاز: الخِدْرُ: (أَجَمَةُ الأَسَدِ. ومِنْه) قولُهُم: (أَسَدٌ خَادِرٌ) ، أَي مُقيمٌ فِي عَرِينِ دَاخِلٌ فِي الخِدْر. وخَدَرَ فِي عَرِينِه. وَفِي قَصِيدة كَعْبٍ ابْنِ زُهَيْر:
مِنْ خَادِرٍ من لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُه
ببَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَه غِيلُ
وكذالك أَخْدَرَ فَهُوَ خَادِرٌ ومُخْدِرٌ إِذا كَانَ فِي خِدْرِه، وَهو بَيْتُه.
(و) الخَدْرُ. (بالفَتْح: إِلزامُ البِنْتِ الخِدْرَ، كالإِخْدارِ والتَّخْدِيرِ) ، أَخْدَرَهَا إِخْدَاراً وخَدَّرَهَا، (وَهِيَ مخْدُورةٌ ومُخْدَرَةٌ ومُخْدَّرَةٌ) ، وَقد خَدَرَت فِي خِدْرِهَا وتَخَدَّرت واخْتَدَرَت.
كتاب (و) الخَدْرُ: (الإِقَامَةُ بالمَكَان،
(11/140)

كالإِخْدارِ) ، قَالَ:
إِنّي لأَرْجُو من شَبِيب بِرَّا
والحَرُّ إِنِ أَخْدَرْتُ يوْماً قَرَّا
وأَخْدَرَ فُلانٌ فِي أَهْلِه: أَقامَ فِيهِم. وأَنْشَد الفَرَّاءُ:
كأَنَّ تَحْتِي بازِياً رَكَّاضَا
أَخْدَرَ خَمْساً لم يَذُقْ عَضَاضَا
يَعْنِي أَقامَ فِي وَكْرِه.
(و) الخَدْر: (تَخَلُّفُ الظَّبْيَةِ عَنِ القَطِيعِ) ، وَقد خَدعرَت، مثْل خَذَلَت، فَهِيَ خادِرٌ وخَدُورٌ.
(و) الخَدْر: (التَّحَيُّر) ، والخادِرُ: المُتَحَيِّر.
(و) الخَدَرُ، (بالتَّحْرِيك: امْذِلاَلٌ يَغْشَى الأَعْضَاءَ) : الرِّجْلَ واليَدَ والجَسَدَ. وَقد (خَدِرَ) الرَّجلُ، (كفَرِحَ، فَهُوَ خَدِرٌ) ، وخَدِرَت الرِّجْلُ تَخْدَر. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَر (أَنَّه خَدِرَتْ رِجْلُه، فقِيلَ لَهُ: مالِرِجْلِك؟ قَالَ: اجْتَمَعَ عَصَبُها، قِيل: اذْكُر أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْك، قَالَ: يَا مُحَمَّد. فبَسَطَها) .
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: الخُدْرَة: ثِقَلُ الرِّجل وامْتِنَاعُهَا من المَشْيِ. خَدِرَ خَدَراً فَهُوَ خَدرٌ. (وأَخْدَرَه) ذالِك.
(و) الخَدَرُ: (فُتُورُ العَيْنِ، و) قيل الخَدَر: (ثِقَلٌ فِيهَا مِنْ) حِكَّةٍ و (قَذًى) يُصِيبُها. وعَيْنٌ خدْرَاءُ: خَدِرَة، وَهُوَ مَجاز.
(و) الخَدَرُ: (الكَسَلُ) والفُتُور. وخَدِرَت عِظامُه: فَتَرَت، وَهُوَ مجَاز.
والخَادِرُ من الظِّبَاءِ: الفاتِرُ العِظَامِ. والخادِر: الفاتِرُ الكَءْحلان.
(و) الخَدَرُ: (المَطَرُ) ، لأَنَّه يُخَدَّر النَّاسَ فِي بُيُوتهم. والخَدْرَةُ: المَطْرةُ، وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الخَدَر: الغَيْم والمطَر. وأَنشد:
لَا يُوِقُدونَ النَّارَ إِلاَّ لِسَحَرْ
ثُمَّتَ لَا تُوقَدُ إِلاَّ بالبَعَرْ
(11/141)

ويَسْتُرُونَ النَّارَ من غَيْرِ خَدَر.
يَقُول: يَسْتُرون النَّارَ مَخَافَة الأَضْيَافِ من غَيْرِ غَيْمٍ وَلَا مَطَرٍ.
(و) الخَدَرُ: (ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، ويُكْسَرُ) فِي هاذِه، وَقيل: الخَدَر والخَدِرُ: الظُّلْمَةُ مُطْلَقاً.
(و) من المَجَازِ: الخَدَر: (اللَّيْلُ المُظْلِم، كالأَخْدَرِ والخَدِرِ) ، ككَتِفٍ، (والخَدُرِ) ، كنَدُس، (والخُدَارِيِّ) ، بالضَّمِّ. قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: وأَصْل الخُدَارِيّ أَنَّ اللَّيلَ يُحْدِر النَّاسَ، أَي يُلْبِسُهُم.
(و) الخَدَرُ: (المَكَانُ المُظْلِمُ) الغَامِضُ. قَالَ هُدْبَةُ:
إِني إِذا اسْتَخْفَى الجَبَانُ بالخَدَرْ
(و) من المَجَازِ: الخَدَر: (اشْتِدَادُ الحَرِّ) . خَدهرَ النَّهَارُ خَدَراً فَهُوَ خَدِرٌ: اشْتَدَّ حَرُّه. قَالَ اللَّيْث: يَوْمٌ خَدِرٌ: شَدِيدُ الحَرِّ. وأَنْشَد لطَرَفة:
ومَجُودٍ زَعِلٍ ظِلْمَانُه
كالمَخَاضِ الجُرْبِ فِي اليَوْمِ الخَدِرْ
(و) الخَدَر أَيضاً: اشْتِدَادُ (البَرْدِ) . ويَومٌ خَدِرٌ: بَارِدٌ نَدٍ. ولَيلَةٌ خَدِرَةٌ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: لم يَذْكُر الجَوْهَرِيّ شاهِداً على ذالك. قَالَ: وَفِي الحاشِيَة شاهِدٌ عَلَيْه وَهُوَ.
كالمَخَاضِ الجُرْبِ فِي اليَوْمِ الخَدْرِ
أَي الْيَوْم النَّدِيّ البارِد، لأَنَّ الجَرْبَى يَجْتِمِع فِيهِ بَعْضُها مَعَ بَعْض. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَرَادَ باليَوْم الخَدِرِ المَطِيرَ ذَا الغَيْم. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: وإِنَّمَا خَصَّ اليَوْمَ المَطِيرَ بالمَخَاضِ الجُرْبِ، لأَنَّها إِذا جَرِبَت تَوسَّفَت أَوْبارُها، فالبَرْدُ إِلَيْهَا أَسْرَع، والّذي يَقُول بالقَوْلِ الأَوّلِ يَقُولُ فالحَرُّ إِليها أَيضاً أَسْرَ، لأَنَّ جِلْدَها السالِمَ يَقِيها كِلَيْهِمَا.
(11/142)

(والخُدَارِيَّةُ، بالضَّمّ: العُقَابُ) لِشِدَّة سَوَادِها. قالَه ابْنُ بَرِّيّ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وَلم يَلْفِظِ الغَرْثَى الخُدَارِيَّةَ الوَكْرُ
قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي الوَكْر لم يَلْفِظ العُقَابَ، جَعلَ خُرُوجَها من الوَكْر لَفْظاً، مثْلَ خُروجِ الكَلاَمِ من الفَمِ. يَقُول: بَكَرَت هاذه المرأَةُ قبلَ أَنْ تَطِيرَ العُقَابُ من وَكْرِهَا.
وَقَوله:
كأَنَّ عُقاباً خُدارِيَّةً
تُنَشِّر فِي الجَوِّ مِنْهَا جَنَاحَاً
فَسَّره ثَعْلَب فَقَالَ: تَكُونُ العُقابُ الطَّائرةَ وتَكُونُ الرَّايَةَ، لأَنَّ الرَّايَةَ يُقَال لَهَا عُقَابٌ، وتَكُون أَبْراداً، أَي أَنَّهُم يَبْسُطون أَبْرَادَهُم فَوَقَهُم.
(والخُدْرَةُ بالضَّمِّ: الظُّلْمَةُ) . وَقيل: الظُّلمَة (الشَّدِيدَةُ) . وَمن ذالك، لَيْلٌ أَخْدَرُ وخَدِرٌ (وخَدُرٌ وخُدَا رِيٌّ) وَقَالَ بعضُهم: اللَّيْلُ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ: سُدْفَةٌ، وسُتْفَةٌ وهَجْمَةٌ، ويَعْفُورٌ، وخُدْرَةٌ. فلخُدْرَة على هاذا آخِرُ اللَّيْلِ. ونَقَلَ السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض عَن كُراع أَنّ الَّذِي قَبْل الخُدْرَةِ يُقَالُ لَه الهَزِيعُ.
(و) الخُدْرَةُ: اسمُ (أَتَان م) ، أَي مَعْرُوف، معروفَةٌ قَدِيما، ويَجُوز أَن يكون الأَخْدَرِيّ مَنْسُوباً إِلَيْهَا، قَالَه الأَزْهَرِيّ.
(و) خُدْرَةُ، (بِلاَ لاَم: حَيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ) ، وَهُوَ لَقَبُ الأَبْجرِ بنِ عَوْفِ ابْن الحَارِث بْنِ الخَزْرَج. وَقيل: خُدْرَةُ أُمُّ الأَبْجر، والأَوَّلُ أَصحُّ. قَالَ شيخُنَا: وَبِه جَزَم الأَكْثَر من أَئِمَّة النَّسَب وَلم يُعَرِّجُوا على الثّانِي. وأَغْفَلَ المُصَنِّف الأَبْجَرَ فِي بجر، وصَرَّح بِهِ أَربابُ الأَنساب قَاطِبةً، وَقد أَشَرْنا إِليه هُناك. مِنْهُم أَبُو سَعِيد سَعْدُ بْنُ مالِك الخُدْرِي من مَشَاهِيرِ الصَّحابة، رَوَى عَنهُ جُمْلَة من الصَّحَابَةِ والتَّابِعِين وَكَانَ من نُجَبَاءِ الأَنْصَار وعُلمائِهم تُوفِّيَ سنة 74.
(11/143)

(و) خُدْرَةُ (بْنُ كَاهِل فِي بَلِيَ) ، هُوَ ابنُ كَاهِلِ بْنِ رُشْد بن أَفْرَكَ بنِ هَرِمِ ابْن هُنَيّ بن بَلِيّ، قَالَه ابنُ مَاكُولا، ونَقَلَه عَنهُ ابنُ السّمْعَانِيّ فِي الأَنْسَاب، وذكَره أَبو القَاسِم الوَزير أَيضاً فِي الإِيناس.
(وحَبِيبُ بْنُ خْدَرَةَ، تَابعِيٌّ مُحَدِّثٌ) ، رَوَى عَنهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاش.
(و) الخِدْرَةُ (بالكَسْرِ لَقَبُ عَمْرِو ابْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ) بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَهُوَ بَطْنٌ، ذَكَره ابنُ حَبِيب وغَيْرُه.
(و) خَدْرَةُ، (بالفَتْحِ: مُحَدِّثَةٌ) ، وَهِي (مَوْلاَةُ عَبِيدَةَ) ، حَدَّثَت عَن زَيْدٍ العَبْديّ، وعنها المُخْتَارُ بنُ قَيْس، وَالصَّوَاب بالحاءِ المُهْمَلَة، قَالَه الحافِظُ.
(وعَاصِمُ بنُ خَدْرَةَ، لَهُ رِوَايَةٌ) وحَدِيثٌ عِنْد سَعِيد بْن بَشِير عَن قَتَادَة. والصَّواب فِيهِ بالحَاءِ المُهْمَلة كَمَا ضَبَطَه الحَافظ.
(والخَدَرِيُّ، مُحَرَّكَةً) : لَقَبُ أَبي جَعْفَرٍ (مُحَمَّد بْن الحَسَن المُحَدِّث) عَن عَبْدِ الرَّحْمان بن أَبي حَاتِمٍ وغَيْرِه.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الخُدْرِيُّ (بالضَّمِّ: الحِمَارُ الأَسْوَدُ) ، كَأَنَّه مَنْسُوٌ إِلى خُدْرَةِ اللَّيْل. (والأَخْدَرِيُّ وَحْشِيُّه) ، مَنْسوبٌ إِلى الأَخْدَرِ: فَحْل لَهُم، قيل هُوَ فَرَسٌ. وقِيل: هُوَ حِمارٌ، وَقيل الأَخْدَرِيَّة مَنْسُوبَة إِلى العِرَاق. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدْرِي كَيْدَ ذالك. وَيُقَال للأَخْدَرِيَّة من الحُمُر: بَناتُ الأَخْدَرِ.
(و) خُدَار، (كغُرَاب: فَرسُ القَتَّالِ الكلاَّبيِّ) ، أَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ لَهُ:
وتَحْمِلُني وبِزَّةَ مَضْرَحِيٌّ
إِذا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي خُدَارُ
(و) خِدَارٌ، (ككِتَابٍ: قَلْعَةٌ بصَنعَاءِ) اليَمَن، على مَرْحَلةٍ منْها.
(والخَدَرْنَي) ، بِحَرَكَتَيْن وسُكُونِ الرَّاءِ وفَتْح النُّون وأَلفٍ مَقْصُورة (: العَنْكَبُوتُ) .
(وخَدُورَاءُ) ، كحَرُورَاءَ، ووَقَعَ فِي
(11/144)

بعضِ الأُصول خَدُورَةٌ، وذكرَه أَبو عُبيد بالحَاءِ المُهْمَلَة، وقَد تَقدَّمت الإِشَارَةُ إِليه: (ع بِبِلادِ بَلْحارِثِ ابْنِ كَعْبٍ) ، قَالَ لَبِيد:
دَعَتْنِي وفاضَت عَيْنُهَا بِخَدُورَةٍ
فجِئْتُ غَشَاشاً إِذْ دَعَت أُمُّ طارِقِ
(وأَخْدَرُ: فَحْلٌ) من الخَيْل (أُفْلِتَ) فتَوَحَّشَ (فضَرَبَ فِي حُمُر بِكَاظِمَةَ) وحَمَى عِدَّةَ غَابَات وضَرَب فِيهَا، قيل إِنّه كَانَ لسُلَيْمَا بْنِ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلام، وَفِي الأَساس كَانَ لأَزْدَشير (والأَخْدَريَّةُ) منَ الخَيْل مِنْهُ (ومَنْسُوبَةٌ إِليه) . والأَخْدَرِيَّة من الحُمُر مَنْسُوبة إِليه أَيضاً، وَقيل هِيَ مَنْسُوبَة إِلى العِرَاقِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدري كَيْفَ ذالِك.
(وتَخَدَّرَ واخْتَدَر: اسْتَتَر) ، كخَدِرَ، مثل فَرِحَ. قَالَ ابنُ أَحْمَر:
وضَعْنَ بِذِي الجَذَاءِ فُضُولَ رَيْطٍ
لِكيْمَا يَخْتَدِرْن ويَرْتَدِينا
أَي يَسْتَتِرن بالخِدْر. ومِنْ ذالِك قَوْلُهم: اخْتَدَرَت القَارَةُ بالسَّرَابِ: استترَت بِهِ فصارَ لَهَا كالخِدْرِ،
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
حَتَّى أَتَى فَلَكَ الدَّهْنَاءِ دُونَهمُ
واعْتَمَّ قُورُ الضُّحَى بالآلِ واخْتَدَرَا
(وأَخْدَرُوا: دَخَلُوا فِي يَوْمِ مَطَرٍ وغَيْم ورِيحٍ) وأَخْدَرُوا: أَظَّلَهُم المَطَرُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأَنْشَدَنِي عُمارَةُ لِنَفْسِه:
فيهنّ جائِلَةُ الوِشَاحِ كَأَنَّهَا
شَمْسُ النَّهَارِ أَكَلَّهَا الإِخْدَارُأَكَلَّها، أَي أَبْرَزَهَا، وَفِي بعض النُّسَخ أَلاَحَها.
(و) أَخْدَرَ (الأَسَدُ: لَزِمَ الأَجَمَةَ)
(11/145)

وأَقامَ واتَّخذَها خِدْراً، كخَدِرَ، كفَرِح فَهُوَ خَادِرٌ، ومُخْدِر.
أَنْشَدَ ثَعْلَب:
مَحَلاًّ كوَعْسَاءِ القَنَافِذِ ضارِباً
بِهِ كَنَفاً كالمُخْدِرِ المُتَأَجِّمِ
والخَادِرُ: الّذي خَدَرَ فِيهَا. وأَسَدٌ خادِرٌ: مُقِيم فِي عَرِينِه داخِلٌ فِي الخِدْرِ، ومُخْدِرٌ أَيْضاً. وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ ابْنِ زُهَيْر:
مِنْ خَادِرٍ من لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُه
ببَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَه غِيلُ
خَدَرَ الأَسَدُ وأَخْدَر فَهُوَ خَادِرٌ ومُخْدَر إِذَا كَانَ فِي خِدْرِه وَهُوَ بَيْتُه وَقد تَقَدَّم قَرِيباً، والمُصَنِّفُ ذكَر الخَادِر أَوَّلاً ثمَّ ذَكَر المُخْدِر، وهاذا مِمَّا عِيب بِهِ أَهْل التَّصْنِيف، وَلَو ذَكَرَهُما فِي مَحَلَ واحِدٍ كَانَ أَحْسَنَ. (والعَرِينُ الأَسَدَ) ، أَي وأَخْدَرَ العرينُ الأَسدَ ويَعْنِي بِهِ بَيْتَه (: سَتَرَهُ) ووَارَاه (فَهُوَ مُخْدَرٌ) ، على صِيغَة اسْمِ المَفْعُول، أَي قد أَخْدَرَه العَرِينُ، (ومُخْدِرٌ) على صِيغَة اسْمِ الفاعِل، أَي قد لَزِمَ الخِدْرَ، وَهُوَ مَجاز، وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّب. وَفِي ذِكْر العَرِين بَعْدَ الأَجَمَةِ حُسْنُ التّفَنّن. وَقَالَ شيخُنا: ومُخْدَرٌ إِن صَحَّ يَنْبَغِي أَن يُزادَ على بَاب مُسْهَب ومُحْصَن فَتَأَمَّل.
(وبَعِيرٌ خُدَارِيٌّ) ، بالضّمّ: (شَدِيدُ السَّوَادِ) ، وناقَة خُداريَّةٌ.
(و) يَقُولُ عَامِلُ الصَّدَقَات: لَيْءْع لِي حَشَفَة وَلَا خَدِرَة. قَالَ الأَصْمَعِيّ: (الخَدِرَةُ) أَي (كزِنِخَة: التَّمرةُ تَقَعَ مِنَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تَنْضَجَ) ، والحَشَفَة: اليَابِسَةُ، وَقيل: الخَدِرَةُ: هِيَ الَّتِي اسْوَدَّ باطِنُها. وَفِي حَديث الأَنْصَار (اشْتَرَطَ أَن لَا يَأْخُذَ تَمْرةً خَدِرَةً) ، أَي عَفِنَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَدَّرَت الظَّبْيَةُ خِشْفَها فِي الخَمَر والهَبَط: سَتَرَتْه هُنالِك.
(11/146)

وأَخْدَر القَوْمُ، كأَلْيَلُوا، وأَخْدَره اللَّيْلُ إِذا حَبَسه، واللَّيْلُ مُخْدِرٌ قَالَ العَجَّاج:
ومُخْدِرُ الأَخْدارِ أَخْدَرِيُّ
وَهُوَ مَجَاز.
والخُدارِيُّ: السَّحَابُ الأَسْوَدُ.
وَمن المَجَازِ: جارِيَة خُدارِيَّةُ الشَّعره، وشَعرٌ خُدَارِيٌّ: أَسْوَدُ. وَيُقَال: خَدَّرَتْه المَقَاعِدُ، إِذَا قَعَدَ طَوِيلاً حَتَّى خَدِرَت رِجْلاه.
وَمن المَجاز: إِنَّه لَيُسَاتِرُني ويُخَادِرُني. وكُلُّ مَا مَنَعَ بَصَراً عَن شَيْء فقد أَخْدَرَه.
والخَدَر، مُحَرَّكة، من الشَّرَاب والدَّواءِ: فُتُورٌ يَعْتَرِي الشَّارِبَ وضَفٌ.
وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: الخُدْرَة، بالضَّمّ: ثِقَلُ الرِّجْل وامْتِنَاعُهَا من المَشْيِ.
وَمن المَجَاز: يَعْفورٌ خَدِرٌ، كأَنَّه ناعِسٌ من سُجُوِّ طَرْفِه وضَعْفِه.
والخَادِرُ والخَدُورُ من الدّوَابِّ وغَيْرِها: المُتَخَلِّف الَّذِي لم يَلْحَق، وَقد خَدَرَ.
والخَدُورُ مِن الإِبِل: الَّتِي تَكُون فِي آخِرِ الْإِبِل، وإِيّاهُ عَنَى الشّاعرُ:
ومَرَّت على ذَاتِ التَّنَانِيرِ غُدْوَةً
وَقد رَفَعَت أَذْيَالَ كُلِّ خَدُورِ
قَالَ: هِيَ الَّتِي تَخَلَّفَت عَن الإِبِل فلَمَّا نَظَرَت إِلى الَّتي تَسِير سَارت مَعَهَا، ومِثْلُه:
واحتَث مُحْتَثَّاتُهَا الخَدُورَا
وَمن المَجاز: خَدِرَ النَّهَارُ، كفَرِحَ، إِذا سَكَنَت رِيحُه وَلم تَتَحَرَّك وَلم يُوجَدْ فِيهِ رَوْحٌ.
والخِدَارُ: بالكَسْر: عُودٌ يَجْمَع الدُّجْرَيْن إِلى اللُّؤَمَةِ.
(11/147)

وخُدَارَةُ، بالضَّمّ، أَخو خُدْرَةَ، من الأَنصار. وَمِنْهُم أَبُو مَسْعُود الخُدَارِي الصَّحَابِيّ، هاكذا ضَبَطه ابنُ عَبْدِ البَرّ فِي الاسْتِعَابِ، وابنُ دُرَيْد فِي الاشْتِقاق. وَقَالَ ابنُ إِسْحَاق: هُوَ جِدَارَة بالجِيم المَكْسُورَة، كَمَا نَقَلَه عَنهُ السُّهَيْلِيّ، وَقد أَشَرْنَا إِلَيْه فِي (ج د ر) .
وأُسامَةُ بن أَخْدَرِيّ، لَهُ صُحْبة.
وخِدْرَانُ، بالكَسْر، من الأَعلام.

خدسر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خُدِيسَر، بضَمّ فَكسر، من ثغور سَمَرْقَنْد، من عَمَل أُشْرُوسَنَه. مِنْهَا أَبو الفَارِس أَحْمَد بنُ حُمَيد الخُدِيسَرِيّ، مُحَدِّث.

خدفر
: (الخَدَافِرُ) ، بالفَتْح، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي. وَقَالَ أَبو مُحَمَّد الأَسودُ: هِيَ (الخُلْقَانُ منَ الثِّيَاب) ، استُعْمِل هاكَذَا بالجَمْع، ويَجُوز أَن يَكُونَ مُفْرَدُه خَدْفَرة.

خذر
: (الخُذْرَةُ، بالضَّمِّ) وإِعجام الذّال أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هِيَ (الخُذْرُوفُ) ، وتَصْغِيرُها خُذَيْرَة.
(والخَاذِرُ: المُسْتَتِر مِنْ سُلْطَان أَوْ غَرِيم) ، نَقله الأَزهَرِيّ عَن أَبي عَمْرو.

خدفر
،
خذفر
: وخُذْفِرَان، بالضَّمِّ وكَسْرِ الفاءِ: من قُرَى سُغْدِ سَمَرَقَنْدَ، مِنْهَا الإِمامُ الحَجّاجُ مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرِ بن أَبي
(11/148)

صادِق المُفْتِي الفَقِيه المدرّس، ولد سنة 483 قَالَه السَّمْعَانِيّ.

خذفر
: (الخَذْفَرَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ) كالخَدْفَرَة بإِهْمَال الدَّال وجَمْعه الخَذَافِر.
(والخَذَنْفَرةُ: المَرْأَةُ الخَفْخَافَةُ الصَّوْت كأَنَّه) ، أَي صَوتهَا، (يَخْرُجُ من مُنْخُرَيْهَا) . هاكذا ذكره الأَزْهَريّ فِي الخُمَاسيّ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ.

خرر
: ( {الخَرِيرُ: صَوْتُ المَاءِ) ، نقلَه الجَوْهَرِيّ، (والرِّيحِ) ، نَقله الصَّغَانِيّ، (والعُقَابِ إِذَا حَفَّتْ) ، قَالَ اللَّيْث:} خَرِيرُ العُقَاب: حَفِيفُه، ( {كالخَرْخَرِ) ، قَالَ: وَقد يُضاعَف إِذا تُوُهِّمَ سُرْعَة الخِرير فِي القَصَب ونَحْوِه فيُحْمَل على} الخَرْخَرَة. وأَمَّا فِي الماءِ فَلَا يُقَال إِلاَّ {خَرْخَرَة، (} يَخِرُّ) ، بالكَسْر، ( {ويَخُرُّ) ، بالضَّمّ، فَهُوَ} خَارٌّ، هاكَذَا فِي المُحكَم. فقَولُ شَيْخنا: الوَجْهَانِ إِنَّمَا ذَكَرهُما أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي خَرَّ بمعنَى سَقَطَ، وأَمَّا فِي الصَّوتِ وغَيْرِه فَلَا، غيرُ جَيِّد، كَمَا لَا يَخْفَى.
وَفِي التَّهْذِيب: ويُقال للماءِ الّذي جَرَى جَرْياً شَدِيداً {خَرَّ} يَخِرّ. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: {خَرَّ الماءُ} يَخِرّ، بِالْكَسْرِ، {خَرًّا، إِذا اشْتَدَّ جَرْيُه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاس: (مَنْ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْه فِي أُذُنَيْه سَمعَ} خَرِير الكَوْثَر) . خَرِيرُ الماءِ: صَوْتُه، أَرادَ مِثْلَ صَوْت خَرِيرِ الكَوْثَر.
(و) {الخرير (غطيط النَّائِم) وَقد} خَرَّ الرجل فِي نَومه: غط وَكَذَلِكَ الْهِرَّة والنمر ( {كالخرخرة) يُقَال:} خر {وخَرْخَرَ، و} الخَرْخَرَة أَيْضا: صَوت المختنق، وَسُرْعَة {الخَرِيرِ فِي الْقصب (و) الخَرِيرُ: (المَكَان المُطْمَئِنّ بَيْن الرَّبْوَتَيْن) يَنْقادُ، (ج} أَخِرَّةٌ) . قَالَ لَبِيد:
! بأَخِرَّة الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَها
قَفْرَ المَراقِبِ خَوْفَها آرامُها
(11/149)

والعامّة تَقُول: بأَحِزَّة، بالحَاءِ الْمُهْملَة والزَّاي، وَهُوَ مَذْكُور فِي مَوْضِعه، وإِنَّما هُوَ بالخاءِ.
(و) الخَرِيرُ: (ع باليَمَامَةِ) من نَوَاحِي الوَشْم، يَسْكُنه عُكْلٌ.
( {والخَّرُّ: السُّقُوطُ) ، وأَصلُه سُقُوطٌ يُسمَع مَعَه صَوْتٌ، كَمَا قَالَهُ أَرْبَاب الاشْتِقَاق، ثمَّ كَثُرَ حَتَّى استُعمِل فِي مُطْلَق السُّقُوط، يُقَال: خَرَّ البِنَاءُ، إِذا سَقَطع، (} كالخُرُورِ) ، بالضَّمِّ. وَفِي حَدِيثِ الوُضُوءِ (إِلاَّ {خَرَّت خَطَايَاه) ، أَي سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ.} وخَرَّ لله سَاجِداً {يَخِرُّ} خُرُوراً، أَي سَقَط، (أَو) {الخَرُّ هُوَ الهُوِيُّ (مِنْ غُلْو إِلَى سُفْل) ، وَمِنْه قولِ تَعالى: {فَكَأَنَّمَا} خَرَّ مِنَ السَّمَآء} (الْحَج: 31) ( {يَخِرّ) ، بالكَسْر على الْقيَاس، (} وَيخُرُّ) ، بالضَّمّ على الشُّذُوذِ. الضَّمُّ عَن ابْن الأَعرابِيّ، {وخَرَّ الحَجَرُ} يَخُرُّ، بالضُّمّ صَوَّتَ فِي انحِدَارِه. {وخَرَّ الرَّجُلُ وغيرُه من الجَبَل} خُرُوراً. {وخَرَّ الحَجَرُ إِذا تَدَهْدَى من الجَبَلِ،. وبالكَسْرِ والضَّمّ إِذا سَقَط عُلْوٍ، كَذَا فِي التَّهْذِيب.
(و) } الخَرُّ: (الشَّقُّ) ، يُقَال: {خَرَّ الماءُ الأَرْضَ} خَرًّا، إِذا شَقَّها.
(و) الخَرُّ: (الهُجُومُ مِنْ مَكَانٍ لَا يُعرَفُ) . يُقَال: {خَرَّ علينا نَاسٌ مِنْ بَنِي فُلان، وهم} خَارُّونَ.
(و) الخَرُّ: (المَوْتُ) ، وذالِكَ لِأَنّ الرَّجُلَ إِذَا ماتَ فقدْ خَرَّ وسَقَطَ. وَفِي الحَدِيث: (بَايَعْتُ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَن لَا أَخِرَّ إِلاَّ قائِماً) مَعْنَاهُ أَن لَا أَمُوتَ إِلاَّ ثابِتاً على الإِسلام. وسُئهلَ إِبراهِيمُ الحَرْبِيّ عَنْ هَذاا فَقال: إِنَّمَا أَرادَ أَن لَا أَقَعَ فِي شَيْءٍ مِن تِجَارَتِي وأُمُوري إِلاَّ قُمْتُ بهِا مُنْتَصِباً لَهَا:
قُلْتُ: والحَدِيث مَرْوِيٌّ عَن حَكِيم بنِ حِزَام وَفِيه زِيادَة، (فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(11/150)

أَمّا مِنْ قِبَلِنَا فلَسْتُ تَخِرّ إِلاّ قَائِماً) وَقَالَ الفَرًّءُ: مَعْنَى قَوْلِ حَكِيمِ بنِ حِزَام: أَن لَا أَغْبِنَ وَلَا أُغْبَنَ.
{وخَرَّ المَيتُ} يَخِرّ {خَرِيراً فَهُوَ} خَارٌّ، وَقَوله تَعَالَى: {فَلَمَّا {خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ} (سبأ: 14) : يجوز أَن يكون بمَعْنَى وَقَعَ، وبمعنَى مَاتَ.
(و) } الخُرُّ، (بالضَّمِّ) : اللَّهْوَةُ، وَهُوَ (فَمُ الرَّحَى) حَيْثُ تُلْقِي فِيهِ الحِنْطَةَ بيَدِك، ( {- كالخُرِّيِّ) ، بِيَاءٍ مُشَدَّدَة. قَالَ الراجز:
وخُذْ بقَعْسَرِيِّهَا
وأَلْهِ فِي خُرِّيِّها
تُطعِمْك من نَفِيِّهَا
النَّفِيُّ، بالفاءِ: الطَّحِين. وعنى بالقَعْسَرِيّ الخَشَبَةَ الَّتي تُدَارُ بهَا الرَّحَى. وهاذا قَوْلُ الجَوْهَرِيّ قد رَدَّه الصَّغَانِيّ فَقَالَ: هُوَ غَلَطٌ، إِنَّمَا اللَّهْوَة مَا يُلقِيه الطَّاحِنُ فِي فَمِ الرَّحَى، وسَيَأْتِي فِي المُعْتَلّ.
(و) } الخُرُّ: (حَبَّةٌ مُدَوَّرَةٌ) صُفَيْرَاءُ فِيهَا عُلَيْقِمَةٌ يَسيرةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَة: هِيَ فارسيّة.
(و) الخُرُّ: (أَصْلُ الأُذُنِ) ، فِي بَعْضِ اللُّغات. يُقَال: ضَرَبَه على {خُرِّ أُذُنِه، نَقَله ابنُ دُرَيد.
(و) الخُرُّ: اسمُ (مَا خَدَّه السَّيْلُ مِنَ الأَرْضِ) وشَقَّه، (ج} خِرَرَةٌ) ، مثَال عِنَبلآ.
(وبهَاءٍ، يَعْقُوبُ بْنُ! خُرَّةَ الدَّبَّاغُ) الخُرِّيّ، من أَهْل فارِسَ، وَهُوَ (ضَعِيفٌ) . وَقَالَ الدَّارقُطْنيّ: لم يَكُن بالقَوِيّ فِي الحَدِيث، حَدَّثَنَا عَنهُ أَبُو بَكْر البَرْبَهارِيّ، ومُحَمَّدُ بنُ مُوسَى بْنِ سَهْل، وَهُوَ يَرْوِي عَن أَزْهَرَ بن سَعْدٍ السّمَّان، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة. (و) أَبُو نَصْر (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد ابْنِ عُمَرَ بْنِ خُرَّةَ، مُحَدِّثٌ) ، حَدَّث عَن أَبي بَكْرٍ الحِيرِيّ وغَيْره، (و) الأَمِيرُ
(11/151)

أَبو نَصْرٍ ضِياءُ المِلَّة و (بَهاءُ الدَّوْلَة خُرَّةُ فَيْرُوزُ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَة) البُوَيْهِيّ الدَّيْلَمِيّ.
( {والخَرَّارَةُ، مُشَدَّدَةً: عُوَيْدٌ) نَحْو نصْف النَّعْل (يُوثَقُ بخَيْط ويُحَرَّك) ، والّذِي فِي الأُصول: فيُحَرَّك (الخَيْط وتُجَرُّ الخَشَبَةُ فيُصَوِّتُ) ، هاكذا بالياءِ التَّحْتِيَّة، أَي بذالك العُوَيْد، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ بالمُثَنّاة الفَوْقِيَّة، أَي تلْك الخَرَّارةُ، كَمَا وَقع مُصَرَّحاً فِي بَعْضِ الأُصُول.
(و) الخَرَّارةُ: (طائِرٌ أَعْظَمُ من الصَّرَدِ) وأَغْلَظُ، على التَّشْبِيه بِذالك الصَّوْت، (ج} خَرَّارٌ) ، وَقيل الخَرَّارُ واحِدٌ، وإِلَيْه ذَهَب كُراع.
(و) الخَرَّارَةُ: (ع بِالْكُوفَةِ) قُرْبَ السَّيْلَحِين، وَفِي عِدَّةِ مَواضِعَ عَربِيَّة وعَجَمِيَّة.
(و) الخَرَّار، (بِلَا هاءٍ: ع قُرْبَ الجُحْفَةِ) ، بَعَث إِليه رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمسَعْدَ بنَ أَبي وَقَّاصٍ فِي سَرِيَّةٍ.
( {والخِرِّيَانُ، كصِلِّيَان) ، أَي بتَشْدِيد الرَّاءِ المَكْسُورَة: (الجَبَان) ، فِعْلِيَّانٌ من خَرَّ، إِذا عَثَرَ بعد اسْتِقامة، عَن أَبِي عَلِيّ.
(} والخَرْخَارُ) ، بالفَتْح: (المَاءُ الجارِي) جَرْياً شَدِيداً.
( {والخُرْخُورُ) ، بالضَّمّ: (النَّاقَةُ الغَرِيرَةُ اللَّبَنِ،} كالخِرْخِرِ، بالكَسْرِ) ، وَالْجمع خَرَاخِرُ. قَالَ الرَّاعي:
{خَرَاخِرُ تُحْسبُ الصَّقَعِيَّ حَتَّى
يَظَلَّ يَقُرُّه الرَّاعِي السِّجَالاَ
(و) } الخُرْخُورُ أَيضاً: (الرَّجُلُ
(11/152)

النَّاعِمُ فِي طَعَامه وشَرَابِه ولِباسِه وفِرَاشِه) ، وَقد {خَرَّ الرَّجُلُ} يَخُرُّ، إِذا تَنَعَّمَ، عَن ابنِ الأَعرابِيّ، ( {كالخِرْخِرِ، بالكَسْرِ) ، وَلَا يَخْفَى أَنَّه لَوْ قَالَ كالخِرْخِرِ فِيهِما بالكَسْر كَانَ أَحْسن (} والخَرُورُ) ، كصَبُورُ: المَرْأَةُ (الكَثِيرَةُ مَاءِ القُبُلِ) ، وَهُوَ مُعِيبٌ، وَمن النَّاس من يَسْتَحْسِنه.
(و) {الخَرُورُ (: ة بخُوارَزْمَ) ، بنواحي سَاوَكَان مِنْهَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد بنُ الحُسَيْن الخَرُورِيّ الخُوَارَزْمِيّ.
(وسَاقٌ} - خِرْخِرِيٌّ {وخِرْخِرِيَّةٌ) ، بالكَسْر فِيهما (: ضَعِيفَةٌ) ، من خَرَّ البِنَاءُ، إِذا انْهَدَّ وسَقَطَ. والّذِي فِي التَّكْملة: سَاقٌ} - خِرْخِريّ {وخِرْخِرَى: ضَعِيفٌ.
(} والخَرْخَرَةُ: صَوْتُ النَّمِرِ) فِي نَوْمهِ. {يُخَرْخِر} خَرْخَرَةً، {ويَخِرُّ} خَرِيراً. وَيُقَال لصَوْتِه الخَرِير والهَرِيرُ والغَطِيط. (و) {الخَرْخَرَةُ: (صَوْتُ السِّنَّوْرِ) فِي نَوْمِه، وَقد} خَرَّتِ الهِرّة تَخِرُّ خَرِيراً، ( {كالخَرُورِ) ، هاكذا هُوَ عِنْدَنا على وَزْن صَبُور. وَفِي التَّكْمِلة بالضَّمِّ، وعَلَى الأَوَّل جَاءَ وَصْفاً ومصْدَراً، يُقَال هِرَّة} خَرُورٌ، إِذا كَانَت كَثِيرَة الخَرِير فِي نَوْمِها وَيُقَال: للهِرَّة خَرُورٌ فِي نَوْمِهَا.
( {وتَخَرْخَرَ بَطْنُه) ، إِذا (اضْطَرَبَ مَعَ العِظَمِ) ، وَقيل: اضْطِرَابُه مِن الهُزَالِ. وَقَالَ الجَعْدِيّ:
فأَصْبح صِفْراً بَطْنُه قد} تَخَرْخَرَا
( {والانْخِرَارُ. الاسْتِرْخَاءُ) ، وَهُوَ مُطَاوِعُ} خَرَّه {فانْخَرَّ.
(} - والخُرَيْرِيُّ، كزُبَيْرِيّ، مَنْهَلٌ بأَجَإِ) لبَنِي طَيِّىء، وَهُوَ من المَنًّهِل العِظَامِ فِي وَادِي الحَسَنَيْن. (و) يُقَال: (ضَرَبَ يَدَه بالسَّيْف! فأَخَرَّه) ، أَي (أَسْقَطَه) ، هاكَذَا فِي النُّسخ وَالَّذِي فِي التَّهْذِيب وغَيْرِه: وضَرب
(11/153)

يَدَه بالسَّيْف {فأَخَرَّهَا، أَي أَسْقَطَهَا، عَن يَعْقُوب.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
لَهُ عَيْنٌ} خَرَّارَةَ فِي أَرْضٍ خَوَّارَة. أَوْرَدَه فِي الأَسَاسِ، وفَسَّره ابْنُ الأَعْرَابِيّ فَقَالَ: الخَرَّارَةُ: عَيْنُ المَاءِ الجارِيَة، سُمِّيَتْ لخَرِيرِ مَائِهَا وَهُوَ صَوْتُه. وَفِي حَدِيث قُسّ: (وإِذا أَنَا بِعَيْن خَرَّارَة) ، أَي كَثِيرة الجَرَيَانِ.
قلت: وَقد استَعْمَلَتْه العامَّة للبَلالِيع الَّتِي تَجْتَمع فِيهَا النَّجَاسَات من الحَمَّامَاتِ والمَسَاجد وغَيْرِهَا وتَجْرِي تَحْتَ الأَرْضِ فِي مَنافِذَ إِلى البَحْرِ وغَيْره.
ولَعِبَ الصِّبيانُ {بالخَرَّارَة، وَهِي الدَّوّامَة.
وَفِي اللِّسان: وَيُقَال لخُذْرُوفِ الصَّبِيّ الَّتِي يُدِيرُهَا: خَرَّارَةٌ، وهُو حِكَايَةُ صَوْتِهَا: خَرْ خَرْ.
وَمن المَجاز: خَرَّ النّاسُ مِنَ البادِيَةِ فِي الجَدْب، إِذا أَتَوْا. والأَعرابُ} يَخِرُّون من البَوَادِي إِلى القُرَى، أَي يَسْقُطُون. {وخَرَّ القَوْمُ: جَاءُوا من بَلَد إِلى آخَرَ، وهم} الخَرَّارُ {والخَرَّارَةُ. وخَرُّوا أَيضاً: مَرُّوا، وهم} الخَرَّارَةُ لِذالِك. وجاءَنا {خَرَّارٌ من النّاس وفَرّارٌ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَكَذَا قَوْلهم: عَصَفَت رِيحٌ} فخَرَّت الأَشْجَارُ للأَذْقَان. وخَرِرْتُ عَن يَدِي: خَجِلْتُ، وَهُوَ كِنَايَة. وَبِه فُسِّر حَدِيثُ عُمرَ. قَالَ الحارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ( {خَرِرْتَ من يَدَيْك) .} والخَرَّارَة: القَوْم المَارَّة.
{وخُرَّ، بالضَّم مَبْنِيًّا للمَجْهُول، إِذا أُجْرِيَ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
ورَجل} خَارٌّ: عاثِرٌ بعد اسْتِقَامَة.
{وخُرْخُرُ، كهُدْهُد: ناحِيَةٌ بالرُّوم.
} والخُرُّ، بالضّمّ: ماءٌ بالشَّام لكَلْب، بالقُرب من عَاسِم.
وَابْن! خُرِّينَ، بضَمِّ الخَاءِ فتَشْدِيد الراءِ الْمَكْسُورَة، هُوَ يُونُس بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَاوود الشَّاعِرُ تُوفِّيَ سنة 596، تَرْجمهُ ابنُ النَّجَّار فِي تَارِيخه.
(11/154)

خرجر
:
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَرَاجَرَى، بِفَتْح الأَوَّل وَالثَّالِث، قَرْيَةٌ مِن عَمَل فُرَاوَزَ العُلْيَا، على فَرْسخ من بُخَارَاءَ، مِنْهَا جمَاعَة من الفقهاءِ من تَلامذة أَبِي حَفْصٍ الكَبِير.

خرتر
:
وخَرّتِيرُ: من قُرَى دِهِسْتَانَ، مِنْهَا أَبو زَيْدٍ حَمْدُون بنُ مَنْصُورٍ الخَرَّتِيرِيّ، مُحَدِّث.

خزر
: (الخَزَرُ، مُحَرَّكَة: كَسْرُ العَيْنِ بَصَرها خِلْقَةً أَو ضِيقُها أَو صِغَرُهَا، أَو) هُوَ (النَّظَرُ) الَّذِي (كَأَنَّهُ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْن، أَو) هُوَ (أَنْ يَفْتَح عَيْنَيْه ويُغَمِّضَهُمَا) . ونَصُّ المُحْكَمِ: عَيْنَه ويُغَمِّضَها، (أَو) هُوَ (حَوَلُ إِحْدَى العَيْنَيْنِ) ، والأَحْوَل: الذِي حَوِلَت عَيْنَاه جَمِيعاً، وَقد (خَزِر، كفَرِحَ، فَهُوَ أَخْزَرُ) بَيِّنُ الخَزَرِ وقَوْمٌ خُزْرٌ. وهاذه الأَقوال الخَمْسَة مُصَرَّحٌ بهَا فِي أُمَّهات اللُّغَة، وذَكَر أَكْثَرَها شُرَّاحُ الفَصِيح. وَقيل: الأَخْزَر: الَّذِي أَقْبَلَت حَدَقَتاه إِلى أَنْفِه. والأَحْوَل: الَّذي ارتَفَعَت حَدَقاه إِلى حاجِبَيه. وَيُقَال: هُو أَنَّ يَكُون الإِنْسَان كَأَنَّه يَنْظُر بمُؤْخِرِها. قَالَ حاتِم:
ودُعِيتُ فِي أُولَى النَّدِيِّ وَلم
يُنْظَر إِلَيَّ بأَعْيُنٍ خُزْرِ
(و) الخَزَرُ، وَيُقَال لَهُم الخَزَرَةُ أَيضاً: (اسْمُ جِيل) من كَفَرَةِ التُّرْك، وقيلَ: مِنَ العَجَم، وَقيل: مِنَ التَّتار، وَقيل من الأَكْرَادِ، من وَلَدِ خَزَر بنِ يافِث بن نُوحٍ عَلَيْهِ السّلام، وَقيل: هم والصَّقَالِبة من ولد ثوبال بن يافث. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة (كَأَنِّي بهم خُنُسُ الأُنُوفِ (خُزُرُ العُيُون)) . ورَجلٌ خَزَرِيٌّ، وقَومٌ خُزْرٌ.
(11/155)

(و) الخَزَر: (الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ) والدقيق، (كالخَرِيرَة) . والّذِي صُرِّح بِهِ فِي أُمَّهات اللُّغَة أَنّ الحَسَا من الدَّسَم هُوَ الخَزِير والخَزِيرة، وَلم يَذكُر أَحَدٌ الخَزَرَ مُحَرَّكةً، فليُنْظَر.
(و) الخَزْر، (بسُكُونِ الزَّاي: النَّظَرُ بلَحْظِ العَيْن) ، وَفِي الأُصُول الجَيِّدَة: بلَحَاظ العَيْن، يَفعله الرَّجُلُ ذالك كِبْراً واستِخْفَافاً للمَنْظُور إِليه. وهاذا الَّذِي استَدْرَكَه شَيخنَا وزَعَم أَن المُصَنِّف قد غَفَل عَنهُ، وَقد خَزَره بَخْزُره خَزْراً إِذا نَظَر كذالك. وأَنشد اللَّيْث.
لَا تَخْزِرُ القَوْم شَزْراً عَن مُعَارَضَةٍ
وَلَو قَالَ المُصَنِّف: وبالفَتْح، على مَا هُوَ قَاعِدَتُه لكانَ أَحْسَن، كَمَا لَا يَخْفَى.
(والخِنْزِيرُ) ، بالكَسْر (م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ من الوَحْشِ العادِي، وَهُوَ حَيوانٌ خَبيثٌ، يُقَال إِنه حُرِّم على لِسَان كُلِّ نَبِيّ، كَمَا فِي المِصْباح. واختِلَف فِي وَزْنِه، فَقَالَ أَهْل التَّصْرِيف: هُوَ فِعْلِيل، بالكَسْر، رُبَاعِيّ مَزِيد فِيهِ الياءُ، والنُّون أَصْلِيَّة، لأَنَّهَا لَا تُزاد ثانِيَةً مُطَّرِدةً، بخِلاف الثَّالِثَة كقَرَنْفُل فإِنَّها زَائِدَة، وَقيل: وَزْنه فِنْعِيل، فإِنَّ النُّونَ قَدْ تُزادُ ثَانِيَةً، وحَكَى الوَجْهَيْن ابنُ هِشامٍ اللَّخْمِيّ فِي شَرْح الفَصِيح، وسَبَقه إِلى ذالِك الإِمًّمُ أَبُو زَيْد، وأَوردَه الشَّيْخ أَكملُ الدّين البَابَرْتيّ من عُلَمائنا فِي شَرْح الهِداية، بالوَجْهَيْن، وَكَذَا غَيْرُه، وَلم يُرَجِّحُوا أَحدَهما. وذَكَرَه صَاحب اللِّسَان فِي المَوْضِعَيْن، وكأَنَّ المُصَنّفَ اعتَمدَ زِيَادَة النُّون، لأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ أَهلُ العَرَبِيّة عَن ثَعْلَب، وسَاعَدَه على ذالك اتّفاقُهم على أَنّه مُشْتَقّ من الخَزَر، لأَنَّ الخَنَازِير كُلَّها خُزُرٌ، فَفِي الأَساس: وكُلُّ خِنْزِيرٍ أَخْزَرُ. وَمِنْه خَنْزَرَ الرَّجُلُ: نَظَر بمُؤْخِر عَيْنِه.
قلتُ: فجَعله فَنْعَل من الأَخْزَر، وكلُّ مُومِسَةٍ أَخْزَرُ. وَقَالَ كُراع: هُوَ
(11/156)

من الخَزَرِ فِي الْعين، لأَنَّ ذالك لازِمٌ لَهُ، وَقد صَرَّحَ بهاذا الزُّبَيْدِيُّ فِي المُخْتَصر وعَبْدُ الحَقّ والفِهْرِيّ واللَّبْليّ وَغَيرهم.
(و) الخِنْزِيرُ: (ع باليَمَامَة أَو جَبَلٌ) . قَالَ الأَعْشَى يَصِف الغَيْث:
فالسَّفْحُ يَجْرِي فَخِنْزِيرٌ فبُرْقَتُه
حتّى تَدَافَعَ مِنْهُ السَّهْلُ والجَبَلُ
وذَكَره أَيضاً لَبِيدٌ فَقَالَ:
بالغُرَابَات فَزَرَّافاتِها
فبِخِنْزِيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ
(والخَنَازِيرُ الجَمْعُ) ، على الصَّحِيح. وزعمَ بعَضُهم أَنَّ جَمْعَه الخُزْر، بضمَ فسُكُون، واستدَلَّ بقَوْل الشَّاعر:
لَا تَفْخَرُنّ فإِنَّ الله أَنْزَلَكمْ
يَا خُزْرَ تَغْلِبَ دعًّرَ الذُّلِّ والهُونِ
وَقد رُدّ ذالك.
(و) الخَنَازِيرُ: (قُرُوحٌ) صُلْبَةٌ (تَحْدُثُ فِي الرَّقَبَةِ) ، وَهِي عِلَّة مَعْرُوفَة.
(والخَزِيرُ والخَزِيرَةُ: شِبْهُ عَصِيدَةٍ) ، وَهُوَ اللَّحْم الغابُّ يُقَطّع صِغاراً فِي القِدْرِ، ثمّ يُطْبَخ بالماءِ الْكثير والمِلْح، فَإِذا أُمِيتَ طَبْخاً ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيق فعُصِدَ بِهِ، ثمّ أُدِمَ بأَيّ إِدامٍ شِيءَ، وَلَا تَكُونُ الخَزِيرَةُ إِلاَّ (بِلَحْم. و) إِذا كانَت (بِلا لَحْمٍ) فَهِيَ (عَصِيدَةٌ) . قَالَ جَرِير:
وُضِعَ الخَزِيرُ فَقِيلَ أَيْنَ مُجاشعٌ
فَشَحَا جَحَافِلَه جُرَافٌ هِبْلَعُ
(أَو) هِيَ (مَرَقَةٌ من بُلالَةِ النُّخَالَةِ) ، وَهِي أَنْ تُصَفَّى البُلالَةُ ثمَّ تُطْبَخ. وكَتَبَ أَبو الهَيْثَم عَن أَعْرَابِيّ قَالَ: السَّخِينَةُ: دَقِيقٌ يُلْقَى على مَاءٍ أَو عَلَى لَبَنٍ فيُطْبَخ ثمّ يُؤْكَلُ بتَمْرٍ أَو بِحَساً، وَهُوَ الحَسَاءُ، قَالَ: وَهِي السَّخُونَة أَيضاً، وَهِي النَّفِيتَة، والحُدْرقَّة، والخَزِيرَةُ، والحَرِيرَةُ أَرَقُّ مِنْهَا. وَمن سَجَعات الأَساسِ: وقَرَّبَ لَهُم قَصْعَةَ الخَزِير، ونَظَر
(11/157)

إِلَيْهِم نَظَرَ الخِنْزِير.
(والخَزْرَةُ، بالفَتْحِ، وكهُمْزَةَ) ، الأَخِيرَةُ عَن ابْنِ السِّكِّيت: (وَجَعٌ) يأْخُذ (فِي) مُسْتَدَقِّ (الظَّهْرِ) بفَقْرَةِ القَطَن، والجَمْعُ خَزَرَاتٌ. قَالَ يَصف دَلْواً.
دَاوِ بهَا ظَهْرَك من تَوْجَاعِه
من خُزَرَاتٍ فِيهِ وانْقِطَاعِه
(والخَيْزَر والخُوْزَرَى) والخَيْزَلَى والخَوْزَلَى: (مِشْيَةٌ بِتَفَكُّك) واضْطِرَاب واستِرْخَاءٍ، كَأَنَّ أَعضاءَه يَنْفَكُّ بَعْضُها مِنْ بَعْض، أَو هِي مِشْيَةٌ بِظَلَع أَو تَبَخْتُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْد:
والنَّاشِئاتِ المَاشِيَاتِ الخَوْزَرَى
عُنُقِ الآرامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى
أَوْفَى أَي أَشْرف، وصَرَى: رَفَع رَأْسَه.
(والخَيْزُرَانُ، بضَمِّ الزَّايِ) ، أَي مَعَ فَتْح الخَاءِ، والعامَّةُ تَفْتَح الزَّاي: (شَجَرٌ هِنْدِيٌّ) ، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: لاَ يَنْبُت بِبِلاَد العَرَب، وإِنَّمَا يَنْبُت بِبِلاد الرُّوم. ولِذالِك قَالَ النَّابِغَة الجَعْدِيّ:
أَتَانِي نَصْرُهمْ وهُمُ بَعِيدٌ
بِلادُهُمُ بِلادُ الخَيْزُرَانِ
وذالك أَنَّه كَانَ بالبَادِيَة وقَومُه الَّذِين نَصَرُوه بالأَرْيَاف والحَوَاضِر. وَقيل: أَرَادَ أَنَّهم بَعِيدٌ مِنه كبُعْدِ بِلادِ الرُّوم.
(وَهُوَ عُرُوقٌ ممتدَّةٌ فِي الأَرْضِ) . وَقَالَ ابنُ سِيدَه: نَباتٌ لَيِّنُ القُضْبَانِ أَمْلَسُ العِيدَانِ، (كالخَيْزُورِ) ، هاكذا جَعَلَه الرَّاجِز فِي قَوْلِه:
مُنْطَوِياً كالطَّبَقِ الخَيْزُورِ
وَمِنْه أَخَذَ ابنُ الوَرْدِيّ فِي قَصِيدَتِه الَّلامِيَّة:
أَنَا كالخَيْزُورِ صَعْبٌ كَسْرُه
وهْوَ لَدْنٌ كَيْفَمَا شِئْت انفَتَلْ
(11/158)

(و) الخَيْزُرَانُ: (القَصَبُ) . قَالَ الكُمَيْتُ يَصِف سَحاباً:
كأَنَّ المَطافِيلَ المَوالِيَهَ وَسْطَهُ
يُجَاوِبُهُنَّ الخَيْزُرَانُ المُثَقَّبُ
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ فجَعلَ المِزْمار خَيْزُرَاناً لأَنَّه من اليَراع يَصِفُ الأَسَد:
كأَنَّ اهْتِزَامَ الرَّعْد خَالَطَ جَوْفَه
إِذَا حَنَّ فِيهِ الخَيْزُرَانُ المُثَجَّرُ
والمُثَجَّر: المُثَقَّب المُفَجَّر. يَقُول كأَنَّ فِي جَوْفِه المَزَامِيرَ.
(وكُلُّ عُودٍ لَدْنٍ) خَيْزُرَانٌ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: كُلُّ لَيِّن من كُلّ خَشَبَةٍ خَيْزُرَانٌ. وَقَالَ المُبَرِّد: كُلُّ غُصْنٍ لَيِّنٍ يَتَثَنَّى خَيْزُرانٌ. وَقَالَ غَيْره: كُلُّ غُصْنٍ مُتَثَنَ خَيْزُرَانٌ، قَالَ: وَمِنْه شِعْر الفَرْزدَق فِي الإِمام عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن زَيْنِ العابِدِين، رَضِيَ اللَّهُ عَنه:
فِي كَفِّه خَيْزُرانٌ رِيحُه عَبِقٌ
من كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِ شَمَمُ
(و) الخَيْزُرَانُ: (الرِّمَاحُ) لتَثَنِّيها ولِينِها. أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
جَهِلْتُ من سَعْدٍ وَمن شُبَّانِها
تَخْطِرُ أَيْدِيها بِخَيْزُرَانِها
يَعْنِي رِمَاحَها. وأَراد جَمَاعَةً تَخْطِر، والجَمْعُ الخَيَازِرُ.
(و) قَالَ المُبَرِّدُ: الخَيْزُرَانُ؛: (مُرْدِيُّ السَّفِينَةِ) إِذَا كَانَ يَتَثَنَّى، وَيُقَال لَهُ الخَيْزَارَة أَيضاً، (و) عَن أَبِي عُبَيْدةٍ الخَيْزُران: (سُكَّانُها) ، وَهُوَ كَوْثَلُهَا، وَيُقَال لَهُ: خَيْزُرَانَةٌ أَيضاً. وَقَالَ: قَالَ النابِغَة يَصِفُ الفُرَاتَ وَقْتَ مَدِّه:
يَظِلُّ من خَوْفِه المَلاَّحُ مُعْتَصِماً
بالخَيْزُرَانَةِ بعد الأَيْنِ والنَّجَدِ
وَقَالَ غَيْرُه:
فَكَأَنَّها والمَاءُ يَنْطَِحُ صَدْرَهَا
والخَيْزُرانَةُ فِي يَدِ المَلاَّحِ
وَقَالَ عَمْرو بنُ بَحْرٍ: الخَيْزُرانُ:
(11/159)

لِجَامُ السَّفِينَة الَّتي بهَا يَقُومُ السُّكَّانُ، وَهُوَ فِي الذَّنَب. وَفِي الحَدِيث (أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمَّا دَخَلَ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَيْه السَّلامُ قَالَ: اخْرُجْ يَا عَدُوَّا اللَّهِ من جَوْفِها، فصَعِدَ على خَيْزُرانِ السَّفِينة) أَي سُكَّانِها.
(ودَارُ الخَيْزُرانِ) : مَعْرُوف (بِمَكَّة) . زِيدَتْ شَرَفاً، (بَنَتْهَا خَيْزُرَانُ جَارِيَةُ الخَلِيفَةِ) العَبَّاسِي.
(والخَازِر: الرَّجلُ الدَّاهِيَةُ) قَالَه أَبُو عَمْرٍ و.
(و) الخَازِرُ: (نَهْرٌ بَيْنَ المَوْصِلِ وإِرْبِلَ) . وَفِي التَّكْمِلَة: مَوْضِع كَانَت بِهِ وَقْعَة بَيْن إِبراهيِمَ بْنِ الأَشْتَرِ وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيادٍ، ويَوْمَئذٍ قُتِل ابْنُ زِياد.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: (خَزَرَ) ، إِذا (تَدَاهَى. و) خَزِرَ إِذا (هَرَبَ) ، الثّانِيَةُ كفَرِحَ، كَمَا هُوَ مَضْبُوط بخَطِّ الصّغانِيّ.
(والأَخْزَرِيّ والخَزِرِيُّ) ، مُحَرَّكَةً: (عَمَائِمُ مِنْ نَكْثِ الخَزِّ) . والنِّكْثُ، بالكَسْر: نَقْضُ أَخْلاَقِ الأَكْسِيَة لتُغْزَل ثانِياً.
(وخَزَرٌ، مُحَرَّكةً: لَقَبُ يُوسُفَ بْنِ المُبَارَك) الرَّازِيِّ المُقْرِي، عَن مهْرَان بن أَبي عُمَر، قَالَه الأَمِير. (والقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ بْنِ خَزَرٍ) الفارِقِيّ المُقْرِى، عَن سَهْل بن صُقَير، قَالَه الأَمِير. (و) أَبو بَكرٍ (مُحَمَّدُ ابْنُ عُمَرَ بْنِ خَزَرٍ) الصُّوفِيّ الخَزَريّ العالِم بهَمَذَان، روَى تَفسير السّدّيّ عَالِيا: قُلتُ: وَقد حَدَّث عَن إِبراهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ وجَعْفَرٍ الخلديّ، وَعنهُ الخليليّ، وَقَالَ: كَانَ قد نَيَّف على المِائَةِ، (مُحَدِّثُونَ) .
(و) خُزَارٌ، (كغُرَاب: ع قُرْبَ وَخْشَ) ، قَريب من نَسَفَ. مِنْهُ أَبو هَارُونَ مُوسَى بن جَعْفر بن نُوحٍ الخُزَارِيُّ. وأَبو عُجَيف هُشَيْم بنُ شاهِد بن بُرَيْدَةَ الخُزَارِيّ، مُحَدِّثانِ.
(11/160)

(ودَارَةُ الخَنَازِيرِ ودارَةُ خَنْزَرٍ) ، عَن كُراع، (وتكسر) هاذه. (ودَارَةُ الخِنْزيرَيْن) تثْنِيَة الخِنْزِير، (وَيُقَال الخَنْزَرتَيْنِ) تَثْنِيَة الخَنْزرة: (مَواضِعُ) . قَالَ الجَعْدِيّ:
أَلَمَّ خَيالٌ من أُمَيْمَةَ مَوْهِنا
طُرُقاً وأَصْحَابِي بدَارَةِ خِنْزَرٍ
وَقَالَ الحُطَيْئَةُ:
إِنّ الرّزِيَّةَ لَا أَبَالَاك هَالِكٌ
بَيْنَ الدُّمَاخِ وبَيْن دَارَةِ خَنْزَرِ
وأَنشد سِيبَوَيْه:
أَنْعَتُ عَيراً من حَمِيرِ خَنْزَرهْ
فِي كُلِّ عَيْر مِائَتَانِ كَمَرَه
وأَنْشَدَ أَيضاً:
أَنْعَتُ أَعْياراً رَعَيحن الخَنْزَرَا
أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرَا
(والخَزَنْزَرُ) ، كسَفَرْجل، هاكذا هُوَ فِي النُّسخ بالنُّون بَيحن الزَّاءَيْن. وَفِي اللّسَان خَزَبْزَرٌ بالموحّدة بدَل النُّون وَهُوَ غَلَط: (السَّيِّىءْ الخُلُقِ) من الرِّجَال، نَقَله الصّغَانِيّ.
(والتَّخْزِيرُ: التَّضْيِيقُ) . قَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: الشَّيْخُ يُخَزِّر عَيْنَيْه ليَجْمَع الضَّوْءَ حتّى كأَنَّهما خِيطَتَا، والشَّابُّ إِذا خَزَّرَ عَيْنَيْه فإِنّه يَتَدَاهَى بِذالك.
(وَتَخَازَرَ) : نَظَر بمُؤْخِرِ عَيْنِه. والتَّخَازُرُ: اسْتِعْمَال الخَزَرِ، على مَا اسْتَعْمَلَه سِيبَوَيْه فِي بَعْض قَوَانِين تَفَاعَل قَالَ:
إِذَا تَخَازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ
فَقَوله: وَمَا بِي مِنْ خَزَر، يَدُلُّك عَلَى أَنَّ التَّخَازُرَ هُنَا إِظْهَار الخَزَر واسْتِعْمَاله. وَتَخَازَرَ الرَّجلُ، إِذا (ضَيَّقَ) جَفْنَه (ليُحَدِّدَ النَّظَرَ) ، كقولِك: تَعَامَى وتَجَاهَلَ.
(11/161)

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخُزْرَة، بالضَّمّ: انْقِلاَبُ الحَدَقَةِ نَحوَ اللَّحَاظِ، وَهُوَ أَقْبَحُ الحَوَل.
وعَدُوٌّ أَخْزَرُ العَيْن: يَنْظُر عَن مُعَارَضَة كالأَخُزَرِ العَيْنِ.
وخَيْزَرٌ، كصَيْقَل، اسْمٌ.
وخَزَارَى: اسْم مَوْضِع. قَالَ عَمْرو قبن كُلْثُوم:
ونَحْنُ غَدَاةَ أُوقِدَ فِي خَزَارَى
رَفَدْنَا فَوْق رَفْدِ الرَّافِدِينا
وخَزَّار ككَتَّان: نهرٌ عَظِيم بالبَطِيحة بَيْنَ وَاسِطَ والبَصْرَةِ.
والخُزَيْرَة، مُصَغَّراً: مَاءَة بَيْن حِمْص والفُرات.
وأَبو البَدْر صاعِدُ بنُ عَبْدِ الرحمان ابْن مُسْلم الخَيْزُرَانِيّ، قَاضِي مازَنْدَرَان، رَوَى عَنهُ السّمْعَانِيّ وأَبو المُظَفَّر أَسْعَدُ بنُ هِبَة الله بْنِ إِبْرَاهيم البَغْدَاديّ الخَيْزُرَانِيّ المُؤَدِّب، حَدَّثَ.
والخَيْزُرَانِة: مَقْبَرة ببَغْدَادَ.
ودَآحبَنْد خَزران، بالفَتْح: مَوْضع من الثُّغُور عِنْد السَّدّ لِذِي القَرْنَيْن. إِليه الثُّغُور عِنْد السَّدّ لِذِي القَرْنَيْن. إِليه نُسبَ عَبْدُ الله بْنُ عِيسَى الخَزَرِيّ، رَوَى عَنهُ الطَّسْتيّ. وَكَانُوا يُضَعِّفُونه. وأَحمد بن مُوسَى البَغْدَادِيّ، عُرِف بِابْن خَزريّ. وأَبُو القَاسِم عَيَّاش بنُ الحَسَن بنِ عَيَّاش البَغْدَادِيُّج يُعرف بالخَزَريّ. وأَبو أَحْمد عبد الوهّاب بن الحَسَن بن عليّ الحَرْبِيّ، عُرِف بِابْن الخَزريّ: مُحدِّثون.
الخَيْزُرَانِيَّة: قَرْيَة بمِصْر من الجِيزَةَ وأَمَّا قَوْلُ أَبِي زُبَيْد يَصِف الأَسَد:
كَأَنَّ اهْتِزَامَ الرَّعْدِ خَالَطَ جَوْفَه
إِذا حَنَّ فِيهِ الخَيْزُرَانُ المُثَجَّرُ
فإِنَّه جَعَلَ المِزْمَارَ خَيْزُرَاناً لأَنَّه من اليَرَاع. يَقُولُ: كأَنَّ فِي جَوْفهِ
(11/162)

المَزَامِيرَ. والمُثَجَّرُ: المُفَجَّر.
والخَنْزَرَة: الغِلَظُ، عَن ابْنِ دُرَيْد. قَالَ: وَمِنْه اشْتِقَاق الخِنْزير.
والخَنْزَرَة، أَيضاً: فَأْسٌ غَليظَةٌ للحِجَارَةِ.

خسر
: (خَسَِرَ، كفَرِحَ وضَرَبَ) ، الثَّاني لُغة شَاذَّة، كَمَا صَرْ بِهِ المُصَنِّف فِي البَصَائر، قَالَ ومِنْه قِرَاءَةُ الحَسَن البَصْرِيّ {وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ} (: 9) (خَسْراً) ، بفَتْح فَسكُون، (وخَسَراً) ، مُحَرَّكَةً، (وخُسْراً) ، بضَمَ فسُكُون، (وخُسُراً) ، بضَمَّتَيْن، وَبِه قرأَ الأَعْرَاجُ وعِيسَى بنُ عُمَر وأَبو بَكْر وابنُ عَبَّاس: {لَفِى خُسْرٍ} (الْعَصْر: 2) (وخُسْراناً) ، كعُثْمَان، (وخَسَارةً) ، بالفَتْح، (وخَسَاراً) ، كسَحَابٍ، الثّانِيَة والثَّالِثَة عَن ابْنِ دُرَيْد (: ضَلَّ) وَلَا يُسْتَعْمَل هاذا البَابُ إِلاَّ لازِماً، كَمَا صَر 2 بِهِ أَئِمَّة التَّصْرِيف.
قَالَ شَيْخُنَا: وتَعَقَّب هاذا القَوْلَ جماعةٌ، مُسْتَدِلِّين بقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} (الْأَنْعَام: 12) و {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ} (الْحَج: 11) وَنَحْوهمَا، وَقَالَ: لَا عِبْرَة بظَواهِر نُصُوصِهِم مَعَ وُرُودِ خِلافِها فِي الآياتِ القرآنِية. (فَهُوَ خَاسِرٌ) ، وخَسِرٌ، (وخَسِيرٌ، وخَيْسَرَى) ، بالأَلِف المَقْصُورَة. يُقَال: رَجُلٌ خَيْسَرَى، أَي خاسِرٌ. وَفِي بَعْضِ الأَسْجَاع:
بِفِيه البَرَى، وحُمَّى خَيْبَرَى، وشَرُّ مَا يُرى، فَإِنَّه خَيْسرَى.
وَقيل: أَراد خَيْسَرَ، فَزَادَ للإِتْباع. وَقيل: لَا يُقَالُ خَيْسرَى إِلاَّ فِي هاذا السجع.
(و) خَسِرَ (التَّاجِر) فِي بَيْعِه خُسْرَاناً:
(11/163)

(وُضِعَ فِي تِجَارَتهِ أَوْ غُبِن) ، والأَوَّل هُوَ الأَصْل.
وَفِي البَصَائِر للمُصَنِّف: الخُسْرانُ فِي البَيْع: انتِقَاصُ رَأْ المَالِ، وقَوْلُه تَعالى: {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (الزمر: 15 والشورى: 45) قَالَ الفَرَّاءُ: يَقُولُ: غَبِنُوهما. وَقَالَ غَيره: أَي أَهلكوهما، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخاسِرُ: الّذِي ذَهَبَ عَقْلُه ومَالُه، أَي خَسِرَهما.
(والخَسْرُ) ، بالفَتح: (النَّقْصُ، كالإِخْسَارِ، والخُسْرَانِ) بالضَّمّ، مثل الفَرْق والفُرْقَانِ. خَسِرَ يَخْسَر خُسْرَاناً. وخَسَرْتُ الشَّيْءَ، بالفَتْح، وأَخْسَرْتُه: نَقَصْتُه. وخَسَرَ الوَزْنَ والكيْل خَسْراف، وأَخْسَرَه: نَقَصَه. ويقَال: كِلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْتُه، أَي نَقَصْتُه. وهاكَذا فَسَّر الزَّجّاجُ قَولَه تَعَالى: {أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} (المطففين: 3) أَي يَنْقُصُون فِي الكَيْل والوَزْنِ. قَالَ: ويَجُوزُ فِي اللُّغَة يَخْسِرُون، تَقُولُ: أَخْسَرْتُ المِيزَانَ وخَسَرْتُه. قَالَ: وَلَا أَعْلَم أَحَداً قَرَأَ (يَخْسِرُون) . قُلتُ: وَهُوَ قِرَاءَةُ بِلال بْنِ أَبِي بُرْدَة. وَقَالَ أَبو عَمْرو: الخَساِر: الَّذِي يَنْقُص المِكْيَالَ والمِيزَانَ إِذَا أَعْطَى، ويَءْحتَزِيدُ إِذَا أَخَذَ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: خَسَرَ إِذَا نَقَصَ مِيزَاناً أَو غَيْرَه. وَعَن أَبي عُبَيْد: خَسَرْتُ المِيزَانَ وأَخْسَرْتُه أَي نَقَصْته. وَقَالَ اللَّيْث: الخاسِر: الّذي وُضِع فِي تِجارته، ومَصدرُه الخَسَارةُ والخُسرُ. (و) فِي الْكتاب الْعَزِيز: {تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} (النازعات: 12) أَي (غَيْرُ نَافِعَةٍ) . وَصَفَقَ صَفْقَةً خاسِرَةً، أَي غيرَ مُرْبِحَةٍ، وأَنشد المُصَنّف فِي البَصَائِر:
إِذا لم يكُنْ لامِرى نِعْمَةٌ
لَدَيَّ وَلَا بَيْنَنَا آصِرَهْ
وَلَا لِيَ فِي وُدِّهِ حاِلٌ وَلَا نَفْعَ دُنْيَا وَلَا آخِرَهْ
وأَفْنَيْتُ عُمْرِي على بابِه
فتِلْك إِذاً صَفْقَةٌ خاسِرَهْ
(11/164)

(والخَنْسَرَى) ، هاكذا بسُكُونِ النُون بَعْدَ الخَاءِ. وَفِي الأُصول الجَيِّدَة بالتَّحْتِيَّة السَّاكِنَة بدل النُّون (: الضَّلاَلُ والهَلاَكُ) . زَادَ ابنُ سِيدَه والياءُ فِيهِ زَائِدَة.
(و) الخَيْسَرَى: (الغَدْرُ واللُّؤمُ كالخَسَارِ والخَسَارَةِ) ، بفَتْحِهِما، (والخَنَاسِيرِ) ، وَهُوَ الهلاكُ، وَلَا واحِد لَهُ. قَالَ كعبُ بنُ زُهَيْر:
إِذا مَا نُتجْنَا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَة
بَغَاهَا خَناسِيراً فأَهْلَكَ أَرْبَعَاً
يَقُولُ: إِنه شَقِيُّ الجَدِّ إِذا نُتِجَت أَرْبَعٌ من إِبلِه أَربعَةَ أَوْلاَدِ هَلَكَت من إِبلِ الكِبَار أَربَعٌ غَيْرُ هاذِهِ فَيَكُونُ مَا هَلَك أَكْثَرَ مِمّا أَصابَ.
وَقَالَ آخر:
فإِنَّكَ لَو أَشْبَهْتَ عَمِّي حَمَلْتَنِي
ولاكِنَّه قد أَدْرَكَتْك الخَنَاسِرُ
أَي أَدْرَكَتْك مَلاَئمُ أُمِّكَ.
(والخُسْرُوَانِيُّ) بضمّ الأَوَّلِ والثالِث: (شَرَابٌ. ونَوعٌ مِنَ الثِّيَابِ) ، كالخُسْرَوِيّ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ منسوبٌ إِلى خُسْرُوشَاه من الأَكاسرة.
(وخسْرَاوِيَّة) بالضّمّ: (ة بواسِطَ) ، نَقله الصّغانيّ.
(وخَسَّرَهُ تَخْسَيرا: أَهْلَكَه) . وَمن المَجَاز: خَسَّرَه سُوءُ عَمَلِه، أَي أَهْلَكَه.
(والخَاسِرَة: الضِّعَاف مِن النَّاسِ) وصِغَارُهم. هاكذا فِي النُّسخ، وصوابُه والخَناسِرُ، وَكَذَا فِيمَا بَعْده كَمَا فِي أُمَّهات اللُّغَة، (و) الخاسِرَةُ: (أَهلُ الخِيَانَةِ) والغَدْرِ واللُّؤْم.
(والخِنْسِير) بالكَسْر فِنْعِيل، وجَزَمَ بِهِ أَبُو حَيَّان تبعا لِابْنِ عُصْفُورٍ: (اللَّئِيمُ) الغادِر.
(11/165)

(والخَنْسَرُ) ، كجَعْفَر، (والخَنْسَرِيُّ) بياءِ النِّسْبَة: (مَنْ هُوَ فِي مَوْضِعِ الخُسْرَانِ) .
(والخَنَاسِيرُ: أَبْوا الوُعُولِ عَلَى الكَلإِ والشَّجَرِ) ، لَا واحِد لَهُ.
(وسَلْمُ بْنُ عَمرو) بْنِ عَطَاءِ بنِ زَبّان الحِمْيَريّ قَدِم بَغْدَاد ومَدَح المَهْدِيُّ والهاديَ والبَرَامِكَةَ، ولَقبُه (الخَاسِرُ) ، وإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذالِك (لأَنَّه باعَ مُصْحَفاً واشْتَرى بثَمَنِه دِيوانَ شِعْر) أَبِي نُوَاس، كَمَا فِي أَنْسَابِ السّمْعَانِي. وَفِي الأَساس: عُودَ لَهْوٍ. (أَوْ لِأَنَّه حَصَلَت لَهُ أَمْوال) كَثِيرة (فبَذَّرَهَا) وأَتْلَفَهَا فِي مُعاشَرَةٍ الأُدباءِ الفِتْيَان.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخُسْر، بالضَّمّ: العُقُوبَةُ بالذَّنْب. وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ} (الْعَصْر: 2) عَن الفَرَّاءِ.
وأَخْسَرَ الرَّجُلُ، إِذا وافَقَ خُسْراً فِي تِجارَته. والتَّخْسِيرُ: الإِبْعَادُ مِن الخَير. قَالَه ابْنُ الأَعْرَابِيّ. وَفِي حَدِيث عُمَر: ذكر (الخَيْسَرى) . وَهُوَ الَّذي لَا يُجِيبُ إِلى الطَّعَام لِئَلاَّ يَحْتَاج إِلى المُكَافَأَة.
وَمن المَجَازِ: خَسِرَت تِجَارَتُه، أَي خَسِرَ فِيهَا، ورَبِحَت أَي رَبِح فِيها.
وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائِر: قد يُنْسَب الخُسْرَانُ إِلى الإِنسان، فَيُقَال: خَسِرَ فُلانٌ، وإِلى الفِعْل فَيُقَال: خَسِرَتْ تِجارَتُه. ويُسْتَعْمل ذالِكَ فِي المُقْتَنَيات النَّفِيسَةِ، كالصِّحَّة والسَّلامة والعقْل وَالْإِيمَان والثَّواب، وهُوَ الَّذي جَعَله الله، {الْخُسْرانُ الْمُبِينُ} (الْحَج: 15) {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} ) (غَافِر: 85) أَي تَبَيَّن لَهُم خُسْرَانُهم لمَّا رَايلأا العَذَاب، وإلاّ فَهُم كانُوا خاسِرِين فِي كُلِّ وَقْت.
وتجارَةٌ خاسرةٌ وتِجَارَةٌ رابِحَةٌ،
(11/166)

وَمن لَمْ يُطِع اللَّهَ خَاسِرٌ، وتَقُولُ: لاَ يَكُونُ الرَّاسِخُ ساخِراً، وَلَا السَّاخِرُ إِلاّ خاسِراً. والمَسَاخِرُ مَخَاسِر.
وخَوْسَرٌ، كجَوْهَر: وَادٍ فِي شَرْقِيّ المَوْصِل، أَحدُ الأَوْدِيَة الَّتي تَمُدّ الدِّجْلَة مِنْهَا.
قَالَ شَيْخُنَا، ووَقَع فِي شَعْر حُرَيْث ابْنِ جَبَلَة العُذْريّ:
وذاكَ آخِرُ عَهْد مِنْ أَخِيكَ إِذَا
مَا المَرْءُ ضَمَّنه اللَّحْدَ الخَنَاسِيرُ
قَالَ أَبو حَاتِم: الخَنَاسِيرُ: الّذين يُشيعون الجنَازَة. وَنَقله البَغْدَادِيّ فِي شَرْح شواهِد المُغْنِي.
قلت: وَرُبمَا يُؤْخَذ مِنْ قَوْلِهم: الخَنَاسِر: صِغَارُ النَّاس وضِعافُهم، مَعَ مَا فِي كَلاَم المُصَنّف من المُخَالَفَة، فَتَأَمّل. والخَنَاسِيرُ: الدَّواهِي. والخِنْسِير بالكَسْر: الدّاهِيَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَاخَسْر: من قُرَى دَرْغم من نَواحِي سَمَرْقَنْد. مِنْهَا أَبُو القَاسِم سَعْد بنُ سَعِيد الخاخَسْرِيّ، خَادِم أَبي عليّ اليونانيّ الفَقِيه، والقَاضي عَبْدُ القادِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِم الدّرْغَمِيّ الخَاخَسْريّ، وَقد حَدَّثَا.
واستَدْرك شيخُنَا هُنَا:
خِسْرُوجِرْد من قُرَى بَيْهَقَ.
قلت: وخِسْرُوشَاه: من قُرَى مَرْوَ. وَقد نُسِب إِليها جماعةٌ من المُحَدِّثين.
ويُستدرك أَيضاً:
خُونْسار، بالضّمّ: قَرية من قُرى أَصْبهانَ. وَمِنْهَا الإِمام العلاّمة حُسين ابْن جمالٍ الأَصبهانيّ، وُلِد بخونْسار سنة 1017 وقرأَ بأَصْبَهان على جَعْفَرِ ابنِلُطْفِ الله العامليّ والسيّد محمّد باقراماد الحسينيّ. وممّن تَخرَّجَ بِهِ وَلدُه العلاّمة مُلاَّ جمال وَالشَّيْخ جمال الدّين محمّد شفع الاستراباديّ، وتُوَفّيَ بأَصبهان سنة 1098 وقَدِمَ جمالُ بن حُسين هاذا إِلى مَكَّة سنة 1114 وَهُوَ من أشهر علماءِ الْعَجم.
(11/167)

خشر
: (الخُشَارُ والخُشَارَةُ بضَمِّهِما: الرَّدِيءُ من كُلِّ شَيْءٍ) . وخَصَّ اللِّحْيَانِيّ بِهِ رَدِيءَ المَتَاعِ.
(و) الخُشَارَةُ: (سَفِلَةُ النَّاسِ) . وفُلانٌ مِنَ الخُشَارَة، إِذا كَانَ دُوناً وَهُوَ مَجَاز. وَفِي الحَديث (إِذَا ذَهَب الخِيَارُ وبَقِيت خُشَارةٌ مِثْلُ خُشَارَةِ الشَّعِير لَا يُبَالِي بِهِم الله بالَةً) . هِيَ الرَّدِيءُ من كُلِّ شيْءٍ. وَقَالَ الحُطَيْئة:
وباعَ بَنِيه بَعْضُهم بخُشَارةٍ
وبِعْتَ لِذُبْيَانَ العَلاَءَ بمالِكَا
يَقُول: اشْتَرَيْتَ لِقَوْمِك الشَّرفَ بأَمْوَالِك. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه (بمالِكِ) بكَسْرِ الكَافِ. وَهُوَ اسْم ابْنٍ لعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْن قَتَلَه بنُو عَامر، فَغَزَاهم عُيَيْنَة فَأَدْرَكَ بثَأْره وغَنِمَ. قَالَ الحُطَيْئَة:
فِدًى لابْنِ حِصْن مَا أُرِيحَ فإِنَّه
ثِمَالُ اليَتامَى عِصْمَةٌ لِلْمَهالِكِ
وَبَاعَ بَنِي بَعْضُهم بخُشَارَةٍ
وبِعتَ لذُبْيانَ العَلاءَ بمالِكِ
(كالخَاشِر) ، هاكذا فِي النُّسَخ. والصَّواب كالخَاشِرَةِ. وهاكذا رَوَاه أَبُو عَمْرٍ وعنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) الخُشَار والخُشَارَةُ: (مَا لاَ لُبَّ لَهُ مِنَ الشَّعِيرِ) .
(وخَشَرَ يَخْشِر) ، من حَدّ ضَرَب، خَشْراً: (أَبْقَى على المائِدَةِ الخُشَارَةَ) ، وَهِي بالضَّمِّ م 2 صا يَبْقَى على المَائِدَة مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ. (و) خَشَر (الشَّيْءَ) يُشِره خَشْراً (نَقَّى) ، من التَّنْقِيَة. وَفِي بَعْضِ النُّسَخ نَفى، بالفاءِ، (عَنْه) . وَفِي بَعْضِ النُّسَخ: مِنْه (خُشَارَته) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) . وعِبَارَة اللِّحْيَانِيّ فِي النَّوَادِر: وخَشَر المَتَاعَ يَخْشِرُه خَشْراً: نَقَّى الرَّدِيءَ مِنه. (و) خَشَرَ خَشْراً، إِذا (شَرِهَ) .
(11/168)

(و) خَشِرَ (كَفَرِحَ: هَرَبَ جُبْناً. الّذِي فِي نَصّ ابْنِ الأَعْرَابِيّ: خَشِرَ إِذَا شَرِهَ. وخَشِرَ إِذا هَرَب جُبْناً، فجَعَلَ الاثْنَيْن من حَدِّ فَرِحَ. والمُصَنِّفُ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا، فَلْيُنْظر) .
(وخُشَاوَرَةُ، بالضّمّ) ، وضَبَطَه السَّمْعَانِيّ بفَتْح الأَوّل والثّالث: (سِكَّةٌ بنَيْسَابُورَ) ، مِنْهَا أَبو إِسْحاق إِبراهِيمُ بنُ إِسماعيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَارِي الخُشَاوَرِيّ، من أَهْلِ نَيْسَابُور، تَرْجَمَه الحاكِمُ فِي التَّارِيخ.
(وذُو خَشْرَانَ، بالفَتْح) ، قيل (من أَلْهَانَ بْنِ مَالِكٍ) ، أَخِي هَمْدَانَ ابْن مَالِكٍ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
مَخَاشِرُ المِنْجَلِ: أَسْنَانُه. أَنْشَد ثَعْلَب:
تُرَى لَهَا بَعْدَ إِبَارِ الآبِرِ
صُفْرٌ وحُمْرٌ كبُرُودِ التَّاجِرِ
مآزِرٌ تُطْوَى على مَآزِرِ
وأَثَرُ الْمِخلبِ ذِي المَخَاشِر
يَعنِي الحَمْلَ:
وخَشَرْت الشَّيْءَ، إِذَا أَرْذَلْته، فَهُوَ مَخْشُور. وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: الخُشَّار، كرُمّان: سَفِلَةُ النَّاس، وَزادَ فَقَالَ: وهُمْ أَيْضاً البُشارُ والقُشارُ والسُّقاطُ واللُّقاطُ والمُقاط.
ونَقَل شَيْخُنَا عَن بَعْضِ الفُضَلاءِ قَالَ: بادِيَة الحِجَاز يَسْتَعْمِلون الخَشِيرَ بمَعْنَى الشَّرِيك. قَالَ: وَلَا أَصلَ لَهُ فِيمَا عَلِمنا. قَالَ شيخُنا: قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ. قُلْت: ويُمكن أَنْ يَكُون من خَشِرَ إِذا شَرِهَ، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَرِيصٌ على الرِّبْح فِي التِّجَارَة والفَائِدَة، فليتأَمّل.
وخُشارَةُ التَّمْر: شِيصُه، وهاذا مِنَ الأَساس.

خشتر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَشْتِيَارُ بِفَتْح فَسُكُون فَكسر
(11/169)

المثنّاة التَّحْتِيّة، وَهُوَ جَدّ أَبِي الحُسَيْن طاهِرِ بْنِ مَحْمُود بْنِ النَّضْر بْنِ خَشْتِيارَ النَّسَفيّ الخَشْتِيَارِي إِمام أَهْلِ نَسَفَ فِي الحَدِيث. تُوُفِّيَ بهَا سنة 289.

خصر
: (الخَصْرُ وَسَطُ الإِنْسَانِ) ، وَقيل: هُوَ المُسْتَدِقُّ فَوق الوَرِكَيْن، كَمَا فِي المِصْباح.
(و) مِنَ المَجَاز: الخَصْر: (أَخْمَصُ القَدَمِ) . وَيُقَال هُوَ تَحْتَ خَصْرِ قَدَمِه.
(و) مِنَ المَجَاز: الخَصْر: (طَرِيقٌ بَيْنَ أَعْلَى الرَّمْلِ وأَسْفَلِهِ) خَاصَّةً. يُقَال: أَخَذُوا خَصْآع الرَّمْلِ ومُخَصَّره، أَي أَسْفَله وَمَا دَقَّ مِنْهُ ولَطُفَ، كَمَا فِي الأَساس. قَالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
أَضرَّ بهِ ضَاحٍ فنَبْطَا أُسَالَةٍ
فَمرُّ فأَعْلَى حَوْزِهَا فَخُصُورُهَا
وَقَالَ آخر:
أَخَذْنَ خُصُورَ الرَّمْلِ ثمَّ جَزَ عَنْه
(و) من المَجَاز: الخَصْر: (مَا بَيْنَ أَصْلِ الفُوقِ) من السَّهْم (والرِّيش) ، عَن أَبي حَنِيفَة. (و) الخَصْر: (مَوْضِعُ بُيُوتِ الأَعرابِ) ، وَقَالَ بَعْضُهم: هُو مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مَوْضِعٌ نَظِيفٌ (جَمْعُ الكُلِّ خُصُورٌ) .
(و) الخَصَر، (بالتَّحْرِيك: البَرْدُ) يَجِدُه الإِنْسَانُ فِي أَطْرَافِهِ. وَمَا أَحْسَنَ بَيْتَ التَّلْخِيص:
لَو اخْتَصَرْتُمْ من الإِحْسَان زُرْتُكُمُ
والعَذْبُ يَهْجَر للإِفراطِ فِي الخَصَرِ
قَالَ شَيْخُنَا: وَوَقَ فِي التَّصْرِيح للشَّيْخ خَالِد ضَبْطُه بالحَاءِ والصّاد المُهْمَلَتْين فِي قَوْلِ امْرِىءِ القَيْسِ:
لَنِعْمَ الفَتى تَعْشُو إِلى ضَوْءِ نَارِه
طَرِيفُ بْنُ مالٍ لَيْلَة الجُوعِ والحَصَر
(11/170)

وَهُوَ غَلَط ظاهِرٌ والصَّواب (والخَصَر) بالخاءِ المُعْجَمَة، كَمَا أَشَرْت إِليه فِي حَاشِيَة التَّوْضِيح.
(و) الخَصِر (ككَتِفٍ: البارِدُ) من كُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الخَصِر: الَّذِي يَجِد البَرْدَ، فإِذا كَانَ مَعَه الجُوعُ فَهُوَ الخَرِص. وخَصِرَ الرَّجُلُ، إِذا آلَمَه البَرْدُ فِي أَطْرَافِه. يُقال: خَصِرَت يَدِي وخَصِرَتْ أَنامِلِي: تَأَلَّمَتْ من البَرْد، وأَخْصَرها القُرُّ: آلَمَهَا البَرْدُ. ويومٌ خَصِرٌ: أَلِيمُ البَرْدِ. وخَصِرَ يَوْمُنَا: اشتَدَّ بَرْدُه. قَالَ الشَّاعِر:
رُبَّ خَالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْته
سَبِطِ المِشْيَةِ فِي اليَوْمِ الخَصِرْ
ومَاءٌ خَصِرٌ: باردٌ.
(و) المُخَصَّر، (كمُعَظَّم) : الرَّجُلُ (الدَّقِيقُ) الخَصْرِ (الضَّامِرُ) هُ، أَو ضامِرُ الخَاصِرَةِ.
(والخاصِرَةُ: الشَّاكِلَةُ) ، وهما خَاصِرَتَان، (و) قيل: الخَصْرَانِ والخاصِرَتانِ: (مَا بَيْنَ الحَرْقَفَة والقُصَيْرَى) ، وَهُوَ مَا قَلَص عَنهُ القَصَرتَانِ وتقدَّم من الحَجَبَتَيْن وَمَا فَوْق الخَصْر من الجِلْدَةِ الرَّقِيقَةِ الطِّفْطِفَة، هاكَذا فِي المُحْكَم وغَيْرِه. فإِذا عَرَفْت ذالك فقَوْلُ ابْنِ الأَجْدابِيّ إِنّ الخَصْر والخَاصِرَة مُترادِفَانِ، أَي بِهاذا المَعَنى، كَمَا عَرَفْت، هُوَ كَلَام مُوَافِقٌ لِكَلاَم أَئِمَّة اللُّغَة. فقَوْلُ شَيْخِنا إِنّه لَا يُعْرَف وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(وَمَخاصِرُ الطَّرِيقِ: أَقْربُها) . وَيُقَال لَهَا: المُخْتَصَرَات أَيضاً.
(والمِخْصَرَة كمِكْنَسةٍ) ، كالسَّوْطِ، وَقيل: هُوَ (مَا) يأْخُذُه الرَّجلُ بِيَدِهِ، (يتَوكَّأُ عَلَيْه، كالعَصَا ونَحْوِه) .
(و) يُقَال: نَكَتَ الأَرضَ بالمِخْصَرَة، هُو (مَا يَأْخُذُه المَلِكُ يُشِيرُ بِهِ إِذَا خَاطَبَ) ويَصِل بِهِ كَلاَمَه، (و) كذالك (الخَطيبُ إِذَا خَطَب.
(11/171)

والمِخْصرَة: كانَت من شِعَارِ المُلُوكِ، والجعُ المَخَاصِرُ، قَالَ:
يَكادُ يُزِيلُ الأَرْضَ وَقْعُ خِطَابِهِمْ
إِذَا وَصَلُوا أَيْمَانَهُم بالمَخَاصِر
وَفِي الحَدِيثِ: (أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمخَرَجَ إِلى البَقِيعِ وبيَدِه مِخْصَرةٌ لَهُ، فجَلَس فنَكَت بِها الأَرضَ) قَالَ أَبو عُبَيْد: الْمِخْصَرة: مَا اخْتَصَر الإِنْسَانُ بِيَدِه فأَمْسَكَه، من عَصاً أَو مِقْرَعَةٍ أَو عَنَزَة أَو عُكَّازَة أَو قَضِيب ومَا أَشْبَهَا، وَقد يُتَّكَأُ عَلَيْه.
(وذُو المِخْصَرَةِ) : لَقَب (عَبْد الله ابْن أُنَيْس) بن أَسْعَد الجِهَنِيّ ثُمَّ الأَنْصَارِيّ حلِيفهم، عَقَبِيّ، ويُكْنَى أَبَا يَحْيَى، رَوَى عَنْه أَولادُه عَطِيَّة وعَمْرٌ ووضَمْرَةُ وعَبْدُ الله، وبُسْر بن سَعِيد، وإِنَّما لُقِّب بِهِ (لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَعطاهُ مِخْصَرَةً وَقَالَ: (تَلْقَانِي بهَا فِي الجَنَّة)) فلَمَّا مَاتَ أَوصَى أَن تُدْفَن مَعَه فِي قَبْره.
(وذُو الخُوَيْصِرَةِ اليَمَاميّ: صَحابِيٌّ) ، هاكذا بالمِيمِ على الصَّواب، ويُوجَد فِي بَعْضِ نُسَخ المَعَاجِم بالنُّون، (وَهُوَ البائِلُ فِي المَسْجِدِ) ، هاكذا يُرْوَى فِي حَدِيثٍ مُرْسَل. (و) أَما ذُو الخُوَيْصِرةً (التَّمِيمِيُّ) فَهُوَ (حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْر) السَّعْدِيّ (ضِئْضِىءُ الخوارِجِ) ورئِيسُهُم. قَالَ الطَّبَريّ: لَهُ صُحْبة، وأَمَدَّ بِهِ عُمَرُ المُسلمين الَّذِين نَازَلُوا الأَهوازَ فافْتَتَح حُرْقُوصٌ سُوقَ الأَهْواز. وَله أَثَرٌ كَبِيرٍ فِي قِتَالِ الهُرْمُزانِ. ثُمَّ كَانَ مَعَ عَلِيَ بصِفِّين، ثمَّ صَارَ مِنَ الخَوَارِج عَلَيْه، فقُتِل يَوْمَ النَّهْرَوانِ مَعَهم، وَهُوَ القائِل: يَا رَسُولَ الله اعْدِلْ. (و) هُوَ (فِي) صَحِيحِ الإِمام أَبِي عَبْدِ اللهاِ (البُخَارِيِّ) . ونَصُّه ((فأَتاه ذُو الخُوَيْصِرَةِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِل) . (وَقَالَ مَرَّةً) مِن
(11/172)

طَرِيقٍ آخَرَ:) (فأَتاهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ)) وَهُوَ ذُو الخُوَيْصِرَة بعَيْنِه، (وكأَنَّه وَهَمٌ) ، وتَفْصِيلُه فِي الإِصَابَة، (واللَّهُ أَعْلَمُ) بالحَقَائِق.
(واخْتَصَرَ) الرَّجُلُ: (أَخَذَهَا) ، أَي المِخْصَرَة، أَوِ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي مَشْيِه. وَمِنْه حَدِيث عَلِيّ وذَكَر عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: (واخْتَصَرَ عَنَزَتَه) ، والعَنَزَة: شِبْه العُكَّازَة. ويُقال فِيهِ: تَخَصَّر، كَمَا صَرَّح بِهِ صاحِبُ اللّسَان وغَيْرُهُ.
(و) اخْتَصَرَ (الْكَلامَ: أَوْجَزَه) ، وَيُقَال: أَصْلُ الاخْتِصار فِي الطَّرِيق، ثمَّ استُعْمِل فِي الكَلامِ مَجازاً. وَقد فَرَّق بَعْضُ المُحَقِّقِين بَيْن الاخْتِصار والإِيجَازِ فَقَالَ: الإِيجَاز تَحْرِيرُ المَعْنَى، من غَيْر رِعَايَة لِلَفْظِ الأَصْل، بلَفْظ يَسِيرٍ. والاخْتِصَار: تَجْرِيدُ اللَّفْظِ اليَسِير مِنَ اللَّفْظِ الكَثِير مَعَ بَقَاءِ المَعْنَى، كَذَا نَقَلَه شَيْخُنَا. وَفِي اللِّسَان: والاخْتِصَارُ فِي الكَلاَم: أَنْ يَدَعَ الفُضُولَ ويَسْتَوْجِزَ الَّذِي يَأْتِي على المَعْنَى، وكَذالِك الاخْتِصَار فِي الطَّرِيق.
(و) اخْتَصعآَ (السَّجْدَةَ: قَرَأَ سُورَتَهَا وتَرَك آيتَها كَيْ لَا يَسْجُدَ، أَو أَفْرَد آيتَها فَقَرَأَ بِها ليَسْجُد فِيهَا، وَقد نُهِيَ عَنْهُمَا) فِي الحَدِيث. ونَصُّه: (نَهَى عَن اخْتِصار السَّجْدَة) . وذَكَرُوا فِيهِ الوَجْهَيْن كَمَا ذَكَرَه المُصَنِّف، وكُرِهَ عِنْدَنَا الأَوَّل لَا الثَّانِي كَمَا فِي الكَنْزِ وشُرُوحِه.
(و) اخْتَصَرَ: (وَضَعَ يَدَه عَلَى خاصِرَتهِ) ، وَفِي الأَساس: على خَصْرِه، (كتَخَصَّرَ) ، وَفِي الأَسَاسِ: تَخَاصَرَ، ويُؤَيّده عِبَارَةُ اللِّسَان.
والاخْتِصَار والتَّخَاصُر: أَن يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَه إِلى خَصحره فِي الصَّلاة. ورُوِيَ عَن النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّه نَهَى أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً) وَقيل مُتَخَصِّراً، قيل: هُوَ من المخْصَرَة: وَقيل: مَعْنَاه أَنْ يُصَلِّيَ
(11/173)

وَهُوَ واضِعٌ يَدَه على خَصْرِه.
وجاءَ فِي الحَدِيث: (الاخْتِصارُ فِي الصَّلاَةِ رَاحَةُ أَهْلِ النّار) ، أَي أَنَّه فِعْلُ اليَهُود فِي صَلاتِهِم وهُم أَهْلُ النَّارِ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ فِي الحَدِيث الأَوّل: لَا أَرِي أَرُوِيَ مُخْتَصِراً أَو مُتَخَصِّراً. وَرَوَاهُ ابنُ سِيرينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: مُخْتَصارً. وكذالك رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد. قَالَ: ويُرْوَى فِي كَراهِيَتِهِ حَدِيثٌ مَرْفُوع، ويُرْوَى فِيهِ أَيضاً عَن عائِشَةَ وأَبِي هُرَيْرَةَ:
(و) اخْتَصَر: (قَرَأَ آيَةً أَو آيَتَيْن من آخرِ السُّورةِ فِي الصَّلاةِ) وَلم يَقْرأْ سُورَةً بكَمَالِها فِي فَرْضه. وَبِه فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقَ، وَهُوَ أَحَدُ الوَجْهَيْن فِي تَأْوِيله. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هاكذا رَوَاه ابنُ سِيرينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. (و) اخْتَصَر: (حَذَفَ الفُضُولَ مِنَ الشَّيْءِ) عَامّةً، (وَهُوَ الخُصَيْرَى) ، بضَمَ ففَتْح فأَلِف مَقْصُورَة وَفِي بَعْض النُّسَخ بكَسْرِ الرَّاءِ وياءِ النِّسْبَةِ، أَي الخَصْرِيّ كالاخْتِصار. قَالَ رُؤْبَةُ:
وَفِي الخُصَيْرَى أَنتَ عِنْد الوُدِّ
كَهْفُ تَمِيمٍ كُلِّهَا وسَعْدِ
كتاب (و) اخْتَصَرَ (الطَّرِيقَ: سَلَكَ أَقْربَه) . قَالَ بَعْضُهم: هاذا هُوَ الأَصْل (و) . اخْتَصَر (فِي الحَزِّ) ، هاكَذا فِي النُّسَخ بالحَاءِ المُهْمَلَة والزَّاي، وَفِي بَعْضهِا بالجِيمِ والزَّاي، وَفِي بَعْضِهَا بالجِيمِ والزَّاي، إِذا (مَا اسْتَأْصَلَه) .
(وخاصَرَهُ: أَخذَ بِيَدِه فِي المَشْيِ) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمان بْنُ حَسّان:
ثُمَّ خَاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْ
راءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ
قَالَ ابْن بَرّيّ: هاذَا البَيْت يُرْوَى لعَبْدِ الرّحمان بْنِ حَسّان كَمَا ذَكَرَه الجَوْهِرِيّ وغَيْره. قَالَ:
والصَّحيح مَا ذَهَب إِلَيْهِ ثَعْلَب أَنّه لأَبي دَهْبَل الجُمَحِيّ، وذَكَر قِصَّتَه.
(11/174)

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ وذَكَر صَلاَة العِيدِ: (فَخَرَجَ مُخاصِراً مَرْوَان) . قَالَ ابْنُ الأَثِير: والمُخاصَرَة أَن يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَد رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ ويَدُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهما عِنْد خَصْرِ صاحِبِه. (كتَخاصَرَ) ، يُقَال خَرَج القَوْمُ مُتَخاصِرِينَ، إِذا كَانَ بَعْضُهم آخِذاً يَدَ بَعْضٍ.
(أَو) خَاصَرَ: (أَخذَ كُلٌّ فِي طَرِيقٍ حَتّى يَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ) ، وَهُوَ المُخَازَمة. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلانِ ثُمَّ يَفْتَرِقا حَتَّى يَلْتَقِيَا على غَيْرِ مِيعَاد. (أَوْ) خَاصَرَ، إِذَا (مَضَى عِنْدَ) ، وَفِي بَعْض النُّسَخ: إِلَى (جَنْبِه) .
(والخِصَارُ ككِتَاب: الإِزَارُ) ، لأَنَّه يُتَخَصَّر بِهِ.
(وَفِي الحَدِيث: (المُتَخَصِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَة على وُجُوهِهِم النُّورُ) ، أَي المُصَلُّونَ باللَّيْلِ، فإِذَا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيْدِيَهُم على خَواصِرِهِم) من التَّعَب.
هاكذا أَوردَه ابْنُ الأَثِير وفَسَّره. قَالَ: ومَعْنَاه يَكُون أَنْ يأْتُوا يَوْم القيامةِ ومَعَهم أَعْمَالٌ لَهُم صَالِحَة يَتَّكِئُون عَلَيْهَا. مَأْخُوذٌ من المَخْصَرَة. قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الَّذِي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الغَرِيبِ وإِلاَّ تَنَاقَضَ الحَدِيثان فاعْرِفْ ذَلِك.
(وكَشْحٌ مُخَصَّرٌ) ، كمُعَظَّم: (دَقِيقٌ. و) من المَجَاز: (نَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ) ، أَي (مُسْتَدِقَّةُ الوَسَطِ) . وخَصْرُ النَّعْلِ: مَا استدقَّ فِي قُدَّامِ الأُذْنَيْن مِنْهَا. قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: الخَصْرَانِ من النَّعْل: مُسْتَدَقُّها. ونَعْلٌ مُخَصَّرةٌ: لَهَا خَصْرانِ. وَفِي الحَدِيث (أَنَّ نَعْلَه ت كَانَت مُخَصَّرَةً) ، أَي قُطِعَ خَصْرَاهَا حتَّى صَارَا مُسْتَدقَّيْن.
(و) من الْمجَاز: (رَجُلٌ مُخَصَّر القَدَمَيْنِ) إِذا كانَت (قَدَمُه تَمَسُّ الأَرْضَ من مُقَدَّمِهَا وعَقِبها ويُخَوَّى أَخْمَصُها مَعَ دِقَّةٍ فِيهِ) . وقَدَمٌ
(11/175)

مُخَصَّرَة ومَخْصُورَة، (ويَدٌ مُخْصُورَة) ومُخَصَّرَةٌ (فِي رُسْغِها تَخْصِيرٌ كَأَنَّه مَرْبُوطٌ، أَو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ) كالحَزِّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رجُلٌ ضخْمُ الخَوَاصِرِ. وحَكَى اللِّحْيَانِيّ: إِنَّهَا لمُنْتَفِخَةُ الخَوَاصِر، كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خاصِرَة، ثمَّ جُمِعَ على هذَا. قَالَ الشَّاعِر:
فَلَمَّا سَقَيْنَاها العَكِيسَ تَمَذَّحَت
خَواصِرُها وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُهَا
ورَجُلٌ مَخْصُورُ البَطْنِ والقَدَمِ كمُخَصَّر. وَرجل مَخْصُورٌ: يَشْتَكِي خَصْرَه أَو خاصِرَته. وَفِي الحَدِيث: (فَأَصَابَنِي خَاصِرَةٌ) ، أَي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتي. وَقيل: وَجَعٌ فِي الكُلْيَتَينِ. وَفِي مُسْنَدِ الحَارِث بْنِ أُسَامَة يَرْفَعُه: الخَاصِرَة: عِرْقٌ فِي الكُلْيَة إِذا تَحَرَّكَ وَجِخعَ صاحِبُه.
والمُخَاصَرَةُ فِي البُضْعِ: أَن يَضْرِبَ بيَدِه إِلى خَصْرِهَا.
ومُخْتَصَرَات الطُّرُقِ: الَّتِي تَقْرُبُ فِي وُعُورِهَا، وإِذا سُلِكَ الطَّرِيقُ الأَبعَدُ كَانَ أَسْهَل.
وثَغْرٌ بارِدُ المُخَصَّر: المُقَبَّلِ. وعِبَارَةُ الأَسَاس: ثَغْر خَصِرٌ، بارِدُ المُقَبَّل.
وهاذا أَخْصَرُ مِنْ ذَاك وأَقْصَر.

خضر
: (الخُضْرَةُ) ، بالضَّمّ: (لَوْنٌ. م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ بَيْن السَّوادِ والْبَيَاضِ، يَكُون ذالِك فِي الحَيَوان والنَّبَات وغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُه، وحَكَاه ابْنُ الأَعْرَابِيْ فِي الماءِ أَيْضاً، (ج خُضَرٌ) ، بضَم ففَتْح (وخُضْرٌ) بضَمَ فسُكُون. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا} (الْكَهْف: 31) .
(خَضِرَ الزَّرعُ كفَرِحَ، واخْضَرَّ)
(11/176)

اخْضِرَاراً (واخُضَوْضَرَ) اخْضِيرَارَاً: نَعِمَ، وأَخْضَرَه الرِّيُّ (فو أَخْضَرُ وخَضُورٌ) ، كصَبُورٍ، (وخَضِرٌ) ، ككَتِف، (وخَضِيرٌ، ويَخْضِيرٌ، ويَخْضُورٌ) ، بالتَّحْتِيَّة فيهِمَا، وخَضِير كأَمِير. واليَخْضُورُ: الأَخْضَر، وَمِنْه قوْلُ العَجَّاج
بالخُشْبِ دُونَ الهَدَبِ اليَخُضُورِ
مَثْوَاةُ عَطَّارِينَ بالعُطُورِ
(و) الخُضْرَةُ (فِي) أَلْوَانِ (الخَيْلِ: غُبْرَةٌ تُخالِطُهَا دُهْمَةٌ) ، وكَذالِك فِي الإِبل. يُقَال: فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَهُوَ الدَّيْزَحُ. والخُضْرَةُ فِي أَلْوانِ النَّاسِ: السُّمْرَة.
وَفِي المُحْكَم: ولَيْسَ بَيْن الأَخْضَرِ الأَحَمِّ وبَيْنَ الأَحْوَى إِلاَّ خُضْرَةُ مُنْخُرَيْهِ وشاكِلَتِه؛ لأَنَّ الأَحْوَى تَحْمَرُّ مَنَاخِرُه وتَصْفَر شاكِلَتُه، صُفْرةً مُشَاكِةً للحُمْرَة. ومِنَ الخَيْلِ أَخْضَرُ أَدْغَمُ، وأَخْضَر أَطْحَلُ، وأَخْضَر أَوْرَقُ.
(والخَضِرُ، ككَتِفٍ: الغَضُّ) ، وكُلُّ غَضَ خَضِرٌ. وَفِي التَّنْزِيل العَزِيز: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} (الْأَنْعَام: 99) . (و) قَالَ اللّيْث: الخَضِرُ هُنَا (: الزَّرْعُ) الأَخْضَر. وَقَالَ الأَخْفَش: يُرِيد الأَخْضصَر. (و) الخَضِرُ: (البَقْلَةُ الخَضْرَاءُ، كالخَضِرَةِ) ، كفَرِحَة. وَهِي بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ خَشْنَاءُ وَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ الدُّخْنِ، وكذالك ثَمَرَتُهَا، وتَرْتَفِع ذِراعاً، وَهِي تَمْلأُ فَمَ البَعِيرِ. وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ فِي الخَضِر:
يَعْتَادُهَا فُرُجٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ
يَنْفُخْن فِي بُآحعُم الحَوْذَانِ والخَضِرِ
(والخَضِيرِ) ، كأَمِير، وَقد ذَكرَ طَرَفَةُ الخَضِرَ فَقَال:
كبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ إِذَا
أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ الخَضِرْ
(11/177)

(و) الخَضِر: (المَكَانُ الكَثِير الخُضْرَةِ، كاليَخْضُورِ والمَخْضَرَةِ) . أَرضٌ خَضرَة ويَخْضُورٌ: كَثِيرَةُ الخُضْرَةِ، وأَرْض مَخْضَرَة، على مِثال مَبْقَلة: ذَات خُضْرَة، وقُرِىءَ {فَتُصْبِحُ الاْرْضُ مُخْضَرَّةً} (الْحَج: 63) .
(و) الخَضِر: (ضَرْبٌ من الجَنْبَةِ، واحِدَتُه بهاءٍ) . والجَنْبَةُ مِنَ الكَلإِ: مَالَهُ أَصْل غَامِضٌ فِي الأَرْض، مثل النَّصِيِّ والصِّلِّيَان، وَلَيْسَ الخَضِر من أَحْرار البُقُولِ الَّتِي تَهِيج فِي الصَّيْف، وبهِ فُسِّر الحَدِيث: (وإِنَّ مِمّا يُنْبِت الرَّبِيعُ مَا يَقْتُل حَبَطاً أَو يُلِمُّ إِلاّ آكِلَةَ الخَضِرِ) وَقد شَرَح هاذا الحَدِيثَ ابنُ الأَثِير فِي النِّهَايَة، وبَيَّن مَعانِيَه وذَكَرَ فِي أَثْنَائِه: وأَمَّا قَوْلُه (إِلاَّ آكِلَة الخَضِر) فإِنه مَعلٌ للمُقْتَصِد؛ وذالِك أَنَّ الخَضِر لَيْسَ مِن أَحْرَار البُقُول وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُها الرَّبِيعُ بتَوَالِي أَمْطَارِه فتَحْسُن وتَنْعُمُ، ولِكِّنه من البُقُول الَّتِي تَرْعَاهَا المَوَاشِي بَعْد هَيْج البُقُول ويُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِد سِواها، وتُسَمِّيهَا العَرَبُ الجَنْبَةَ، فَلَا تَرَ الماشِيَةَ تُكْثِر من أَكْلِها وَلَا تَسْتَمْرِيها، فضَرَبَ آكِلَةَ الخَضِرِ من المَوَاشي مَثَلاً لمَنْ يَقْتَصِد فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وجَمْعِها وَلَا يَحْمِلُه الحِرْصُ على أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا.
(و) الخَضَرُ، (بالتَّحْرِيك: النُّعُومَةُ) مصْدرُ خَضِرَ الزَّرْعُ خَضَراً إِذا نَعِمَ، (كالخُضْرَةِ) ، بالضَّمّ.
وَقَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: الخُضَيْرَةُ: تصغيرُ الخُضْرَةِ، وَهِي النَّعْمَة. وَفِي حَدِيثِ عليَ (أَنَّه خَطَبَ بالكُوفَة فِي آخرِ عُمْره فَقَالَ (سلِّط عَلَيْهِم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتها وَيأْكُل خَضِرَتَها) يَعْنِي غَضَّها وناعِمَها وهَنِيئَها.
(و) الخَضَر: (سَعَفُ النَّخْلِ وجَرِيدُهُ الأَخْضَرُ) . هاكذا سَمِعه
(11/178)

الفَرَّاءُ عَن العَرَب، وأَنْشَد:
يَظَلُّ يومَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرا
وَهي خَناطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا
(واخْتُضِر) الْكَلأُ، (بالضَّمِ: أُخذَ) ورُعِيَ (طَرِيًّا غضًّا) قبلَ تَنَاهِي طُولِه، وذالك إِذا زَرْتَه وَهُوَ أَخْضر. (و) مِنْهُ قِيلَ للرَّجُل (الشَّابِّ) إِذا (مَاتَ فَتِيًّا) غَضًّا: قد اخْتُضِرَ، لأَنَّه يُؤْخَذ فِي وَقْتِ الحُسْن والإِشْراق. وَفِي بعضِ الأَخْبَار أَنَّ شَابًّا مِنَ العَرَب أُولِعَ بشَيْخٍ، فَكَان كُلَّمَا رَآه قَالَ: أَجْزَزْتَ يَا أَبَا فُلاَنٍ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: يَا بُنَيَّ وتُخْتَضرُون. أَي تُتَوَفَّوْن شَبَاباً. ومَعْنَى أَجْزَزْت: آنَ لَك أَن تُجَزَّ فَتَمُوت. وَأَصْلُ ذالك فِي النَّبَاتِ الغَضِّ يُرْعَى ويُخْتَضَر ويُجَزُّ فيُؤْكَل قبْلَ تَنَاهِي طُولِه.
(والأَخْضَرُ: الأَسْوَدُ، ضِدُّ) ، قَالَ الفَضْلُ بنُ عَبصًّس بْنِ عُتْبةَ اللَّهَبِيّ:
وأَنا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ
يَقُول: أَنا خَالِصٌ لأَنَّ أَلْوانَ العَرَبِ السُّمْرَةُ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: أَراد بالخُضْرَةِ سُمْرَةَ لَوْنِه، وإِنما يُرِيد بذالِك خُلُوصَ نَسَبِه وأَنَّه عَرَبِيٌّ مَحْضٌ، لأَنَّ العَرَبَ تَصِف أَلوانَها بالسَّوَاد، وتَصِف أَلوانَ العَجَمِ بالحُمْرَة، وهاذا المَعْنى بِعَيْنه أَرادَه مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ فِي قَوْله:
أَنا مِسْكِينٌ لمَنْ يَعْرفُني
لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ
وَمثله قَول مَعْبَدِ بْنِ أَخْضَر، وَكَانَ يُنْسَب إِلَى أَخْضَرَ وَلم يكن أَباه، بل كَانَ زَوْجَ أُمِّه وإِنَّمَا هُوَ مَعْبَد بنُ عَلْقَمَة المَازنيّ:
سَأَحْمِي حِمَاءَ الأَخْضَرِيَّيْن إِنَّه
أَبَى الناسُ إِلاَّ أَنْ يَقولوا ابْن أَخْضَرَا
وهَلْ لِيَ فِي الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ
فآنَفَ مِمّا يَزْعَمُون وأُنْكِرَا
(و) الأَخْضَرُ: (جَبَلٌ بالطَّائِفِ) ،
(11/179)

ومَواضِعُ كَثِيرةٌ عَجَمِيَّة وَعَرَبِيَّة تُسَمَّى بالأَخْضَر.
(و) من المَجاز فِي الحَدِيث: (مَا أَظَلَّت الخَضْرَاءُ ولاَ أَقَلَّت الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبى ذَرَ) . (الخَضْرَاءُ: السَّمَاءُ) ، لخُضْرَتَها، صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسْمَاءِ، والغَبْرَاءُ: الأَرْضُ.
(و) الخَضْرَاءُ: (سَوَادُ القَوْمه ومُعْظَمُهُم) ، وَمِنْه حَدِيث الفَتْح: (أُبِيدَت خَضْرَاءُ قُرَيش) أَي دَهْماؤُهُم وسَوَادُهُم. وَمِنْه قَوْلُهُم: أَبادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهم، أَي سَوَادَهم ومُعْظَمَهم، وأَنْكَرَه الأَصْمَعِيّ وَقَالَ: إِنّمَا يُقَال: أَبَادَ اللَّهُ غَضْرَاءهم، أَي خَيْرَهم وغَضَارَتَهم.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَبادَ اللَّهُ خَضْرَاءَ هم أَي شَجَرَتَهم الَّتي مِنْهَا تَفَرَّعُوا وجَعَلَه مِنَ المَجَازِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: أَي دُنْيَاهم، يُرِد قَطَع عَنْهم الحَيَاةَ. وَقَالَ غَيْرُه: أَذْهَبَ اللَّهُ نَعِيمَهم وخِصْبَهُم.
(و) الخَضْرَاءُ: (خُضَرُ البُقُولِ) وَمِنْه الحَديث: (تَجَنَّبُوا من خَضْرَائِكِم ذَوَات الرِّيحِ) يَعْنِي الثُّومَ والبَصَل والكُرَّاثَ وَمَا أَشْبَهها. وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَات صَدَقَة) يَعْنِي بِهِ الفاكِهَة الرَّطْبَةَ والبُقُول. وقِيَاسُ مَا كَانَ على هاذا الوَزْن من الصِّفَات أَن لَا يُجْمَع هاذا الجَمْع، وإِنَّمَا يُجْمَع بِهِ مَا كَانَ اسْماً لَا صِفَة، نَحْو صَحْرَاءَ، وإِنَّمَا جَمَعه هَذَا الجَمْع؛ لأَنَّه قد صَار اسْما لهاذه البُقُولِ لَا صِفَةً. تَقول العَرَب لهاذِ الْبُقُول: الخَضْرَاء، لَا تُرِيدُ لَوْنَها. وَقَالَ ابنُ سيدَه: جَمَعَه جَمْع الأَسماءِ كوَرْقَاءَ ووَرْقَاوَات، وبَطْحَاءَ وبَطْحَاوَات، لأَنَّها صِفَةٌ غَالِبَة غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسماءِ (كالخُضَارَةِ) ، بالضّمّ.
(و) الخَضْرَاءُ: (فَرسُ عَدِيِّ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَرَكِيِّ) بنِ حُنْجُود، نقلَه الصَّغانِيّ.
(11/180)

(و) الخَضْرَاءُ: (فَرسُ سَالِمِ بْنِ عَدِيَ) الشَّيْبَانِيّ، نَقَلَه الصّغانِيّ. (و) الخَضْرَاءُ (فَرسُ قُطْبَةَ بْنِ زَيْدِ) بْنِ ثَعْلَبَةَ (القَيْنِيِّ) ، نَقله الصَّغانِيّ.
(و) الخَضْراءُ: (جَزِيرَتَانِ) : بالأَنْدَلُس، وببلاد الزَّنْج، (و) قد (ذُكِرَتَا فِي ج ز ر) .
(و) من المَجَاز: الخَضْرَاءُ: (الكُتِيبَةُ العَظِيمَةُ) ، نَحْو الجَأْوَاءِ، إِذَا غَلَب عَلَيْهَا لُبْسُ الحَدِيدِ، وإِنَّما سُمِّيَتْ خَضْرَاءَ لِمَا يَعْلُوها من سَواد الحَدِيد، شَبَّهَ سَوَادَه بالخُضْرَة. وَالْعرب تُطْلِق الخُضْرَةَ على السَّوادِ. وَقد جَاءَ فِي حَدِيثِ الفَتْح: (مَرَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي كتِيبَتِه الخَضْرَاءِ) .
(و) من المَجَازِ: استُقِيَ بالخَضْراءِ، أَي (الدَّلْو استُقِي بهَا زَمَاناً) طَويلا (حَصى اخْضَرَّت) ، قَالَ الرَّاجِز:
تُمْطَى مِلاَطَاهُ بخَضْرَاءَ فَرِي
وإِن تَأَبَّاه تَلَقَّى الأَصْبَحِي
(و) الخَضْرَاءُ: (الدّوَاجِنُ مِنَ الحَمَامِ) وإِن اخْتَلَفَت أَلوانُهَا، لأَنَّ أَكْثَر أَلوانِها الخُضْرَة.
وَفِي التَّهْذِيب: والعَربُ تُسمَّى الدّواجِنَ الخُضْرَ وَإِن اخْتَلَفَت أَلوانُها خُصوصاً بِهَذَا الاسْمِ، لغَلَبةِ الوُرْقَةِ عَلَيْهَا. وَقَالَ أَيْضاً: وَمن الْعمَام مَا يَكُونُ أَخْضَرَ مُصْمَتاً، وَمِنْه مَا يكون أَحْمَرَ مُصح 2 تاً، وَمِنْه مَا يَكُون أَبْيضَ مُصْمَتاً، وضُرُوبٌ من ذَلِك كُلُّهَا مُصْمَتٌ، إِلاَّ أَن الِهدَايَة للخُضْر والنُّمْرِ، وسُودخ 2 ادونَ الخُضْرِ فِي الهِدَايَةِ والمَعْرِفة.
وأَصل الخُضْرة للرَّيْحان والبُقُول، ثمَّ قَالُوا لِلَّيْل أَخْضَر. وأَما بِيضُالحَمَام فمثلها مثل الصِّقْلابِيّ الَّذِي هُوَ فَطِيرٌ خَامٌ لم تُنْضِجْه الأَرْحَامُ، والزَّنْج جازَت حَدص الإِنْضاج حَتَّى فَسَدَت عُقُولُهُم.
(و) الخَضْراءُ: (قَلْعَةٌ باليَمَن مِنْ عَمَلِ زَبِيدَ) ، حَرَسَها اللَّهُ تَعَالَى: (و) الخَضْرَاءُ: (ع باليَمَامَةِ. و) الخَضْرَاءُ: (أَرضٌ لعُطارِدٍ) .
(والخَضِيرَةُ ككَرِيمَةٍ: نَخْلَةٌ يَنْتَثِر بُسْرُهَا وَهُوَ أَخْضَرُ) .
(11/181)

كالمِخْضَار. وَمِنْه حَدِيث اشْتِراط المُشْتَرِي على البائعِ (أَنه لَيْسَ لَهُ مِخْضارٌ) .
(و) من المَجاز: (خُضَارَةُ، بالضَّمِّ، مَعْرِفَةً: البَحْرُ) ، لخُضْرَةِ مائِهِ (لَا تُجْرَى) ، بضَمِّ المُثَنّاة الفَوْقِيَّة وسُكُون الجِيم وفَتْحِ الرَّاءِ، أَي لَا تَنْصَرِف هاذهِ اللَّفْظَةُ للعَلَمِيَّة والتَّأْنِيث بالهاءِ، فَهِيَ كأُسَامَةَ وأَضْرَابِه من أَعْلامِ الأَجْنَاسِ: تَقُولُ: هاذا خُضَارَةُ طاهياً. قَالَ شيخُنَا: أَرادَ أَنَّه يأْتِي مِنْهُ الحالُ لأَنَّ معرِفَةٌ. وظَنَّ بَعْضُ الفُضَلاءِ أَنَّه من بَدَائِع تَعْبِيرِ المُصَنِّف: وضَبَطه بفَتْح التَّحْتِيَّة وكَسْر الرَّاءِ واسْتَشْكَلَه وَقَالَ: كَيفَ يُتَصَوَّر أَنَّ البَحْر لَا يَجْرِي وَهُوَ مَمْلُوءٌ مَاء. وَهُوَ جَهْل مِنْهُ باصْطِلاحَاتِم، ووَهَمٌ فِي الضَّبْط. وأَوْضَحُ مِنْهُ عِبَارَةُ ابْنُ السِّكِّيت خُضَارَةُ مَعرفة، لَا ينْصَرف، اسمٌ للبحر، وَزَاد فِي الأَساس، كالأَخْضَرِ وخُضَيْر، أَي كزُبير.
(والخُضَارِيُّ كغُرَابِيَ: طَائِرٌ) يُسمَّى الأَخْيَلَ، يُتَشاءَمُ بِهِ إِذَا سَقَطَ على ظَهْر بَعِير، وَهُوَ أَخْضَرُ، فِي حَنْكه حُمْرةٌ، وَهُوَ أَعْظَمُ من القَطَا، وَيُقَال إِنّ الخُضَارِيَّ طَيْرٌ خُضْر يُقَال لَهَا القَارِيَّة، زعمَ أَبُو عُبَيْد أَنَّ العَرَب تُحِبُّها، يُشَبِّهُون الرَّجُلَ السَّخيَّ بهَا، وحَكَى ابنُ سِيدَه عَن صاحِبِ العَيْنِ أَنَّهُم يَتَشَاءَمُونَ بِها.
(و) الخُضَّارَى، بالضَّمِّ وتَشْدِيدِ الضَّادِ (كالشُّقَّارَى: نَبْتٌ) ، والشُّقَّارَى أَيضاً نَبْتٌ، وَمثله الخُبَّازَى، والزُّبَّادَى والحُوَّارَى.
(و) الخَضَارُ، (كَسَحَابٍ: لَبَنٌ كْثِر مَاؤُه) . وَقَالَ أَبُو زَيْد: هُوَ مِثْل السَّمَارِ الَّذِي مُذِق بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتّى اخْضَرَّ كَمَا قَالَ الرَّاجِز:
جاؤُوا بضَيْحٍ هَلْ رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطّ
أَرَادَ اللَّبَن أَنَّه أَوْرَقُ كَلَوْنِ الذِّئْبِ،
(11/182)

لكثرةِ مَائِه حَتَّى غَلَبَ بَياضَ لَونِ اللَّبَن. وَقيل: هُوَ الَّذي ثُلُثاه مَاءٌ وثُلُثُه لَبَنٌ، يَكُونُ ذالِك من جَمِيع اللَّبَنِ حَقِينِه وحَلِيبِه. ومِنْ جَمِيع المَوَاشِي: سُمِّيَ بِذالك لأَنَّه يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَة، وقِيلَ: الخَضَار جَمْعٌ واحِدَتُه خَضَارَةٌ.
(و) الخَضَارُ أَيضاً: (البَقْلُ الأَوَّلُ) ، أَي أَوَّل مَا يَنْبُتُ.
(و) الخُضَّار، (كُرمَّان: طَائِرٌ) أَخْضَرُ.
(و) الخُضَارُ (كغُرَابٍ: ع كَثِيرُ الشَّجَرِ) . يُقَال: وَادٍ خُضَارٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ، وضَبَطُوه بالتَّشْدِيد أَيضاً.
(و) الخُضَار: (د) ، باليَمَن (قُرْبَ الشِّحْرِ) ، على مَرْحَلَتَيْن مِنْهَا مِمَّا يَلِي البَرَّ.
(والمُخَاضَرةُ) المَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الحدِيث: هُوَ (بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِها) ، سُمِّيَ لأَنَّ المُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئاً أَخضَرَ بَيْنَهما، مَأْخُوذٌ من الخُضْرَة، ويَدْخُل فِيهِ بَيْعُ الرِّطَابِ والبُقُولِ وأَشْبَاهِا، على قَوْلِ بَعْض.
(و) قَولُهم: (ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً، بِكَسْرِهِما، و) كَذَا ذَهَب دَمُه خَضِراً (ككَتِفٍ) ، أَي بَاطِلا (هَدَراً) . وَكَذَا ذَهَبَ دَمُه بِطْراً، بالكَسْر، وَقد تقدَّم، ومِضْراً إِتباعٌ.
(وخَضِرٌ) . وخِضْرٌ (ككَبِدٍ وكِبْدٍ) . قَالَ الجَوْهَرِيّ وَهُوَ أَفْصُح قلت: لعَلَّه لكونهِ مُخَفَّفاً من الخَضِر، لكَثْرة الاسْتِعْمَال، كَمَا فِي المِصْبَاح. وَزَاد القَسْطَلاني فِي شرح البُخَارِيّ لُغَةً ثالِثَة وَهُوَ فَتْح الخَاءِ مَعَ سُكُونِ الضّاد تَبَعاً للحافِظِ ابْنِ حَجَر، (أَبُو العَبَّاسِ) أَحْمَد، على الأَصَحّ، وَقيل: بلْيا، وَقيل: إلْيَاس، وَقيل: الْيَسَع وقِي؛ عَامِر، وَقيل: خضرون بن مالِك بن فالغ ابْن عامِر بن شَالَخ بن أَرْفَخْشذ بن سَام بن نُوح. واختُلِف فِي اسْم أَبِيه أَيضاً، فَقَالَ ابنُ قُتيبة: هُوَ بلْيا بن
(11/183)

مَلكَان. وَقيل: إِنّه ابنُ فِرْعَون، وَهُوَ غَرِيب جِدًّا. وَقد رُدَّ. وَقيل: ابنُ مَالِك، وَهُوَ أَخُو إِلياس، وَقيل ابنُ آدَمَ لصُلْبه. رَوَاهُ ابنُ عساكِر بسَنَده إِلَى الدَّارَقُطْنيّ، وَقد نَظَر فِيهِ بَعْضُهم. وَقَالَ جماعَة: كَانَ فِي زَمَن سَيِّدنَا إِبراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَقيل بَعْدَه بقَلِيل أَو كَثِير، حَكَى القَوْلَيْن الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيره (النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ، وَقد جَزَم بنُبوَّتِه جمَاعَة، واستَدَلُّوا بظاهِرِ الْآيَات الوارِدَة فِي لُقِيِّه لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ووقائِعِه مَعَه.
وَقَالُوا: إِنَّمَا الخِلاف فِي إرْسَاله، فَفِي إرسَاله ولمَنْ أُرسِلَ قَوْلانِ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس: الخَضِر نَبِيَ من أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسرائِيلَ، وَهُوَ صاحبُ موسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام الَّذِي التَقَى مَعَه بمَجْمَع البَحْرَين، وأَنكر نُبُوَّتَه جماعَةٌ من المُحَقِّقين، وَقَالُوا: الأَولَى أَنَّه رَجُلٌ صالِحٌ، وَقَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الخَضِر: عَبْدٌ صالحٌ من عِبَادِ الله تَعَالَى.
واخْتُلِف فِي سَبَب لَقَبِه، فقِيل: لِأَنَّه جَلَسَ على آحوَةٍ بَيْضَاءَ فاهْتَزَّت تَحْتَه خَضْرَاءَ، كَمَا وردَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوع، وقِيل: لأَنّه كَانَ إِذا جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ وتَحْتَه روضَةٌ تَهْتَزُّ.
وَفِي البُخَارِيّ: وَجَدَهُ مُوسَى على طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ على كَبِدِ البَحْر. وَعَن مُجاهِدٍ: كَانَ إِذا صلَّى فِي موَضْع اخْضَرَّ مَا تَحْتَه، وَقيل مَا حَوْلَه، وَقيل سُمِّيَ خَضِراً لحُسْنه وإِشراق وَجْهِه، تَشْبِيهاً بالنَّبَات الأَخْضَرِ الغَضِّ.
والصَّحِيحُ من هاذه الأَقوَالِ كُلِّها أَنه نَبِيٌّ مُعَمَّرٌ، محجوبٌ عَن الأَبْصَار، وأَنَّه باقٍ إِلى يَوْمِ القِيَامة، لشُرْبه مِنْ ماءِ الحياةِ، وَعَلِيهِ الجماهِيرُ واتِّفاقُ الصُّوفِيّة، وإِجماعُ كَثِيرٍ من الصّالحين. وأَنكَرَ حَياتَه جَماعَةٌ مِنْهُم البخارِيّ وَابْن المُبَارَك والحَرْبِيّ وابنُ الجَوْزِيّ. قَالَ شيخُنَا وصَحَّحَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ، وَمَال إِلى حَياتِه وجَزَمَ بهَا، كَمَا قَالَ القَسْطَلانيّ والجماهيرُ، وَهُوَ مُختارُ
(11/184)

الأبّيّ وشَيْخهِ ابْنِ عَرَفَة وشَيْخِهم الكَبِير ابْن عبد السّلام وغَيْرِهم. واستَدَلُّوا لذلِك بأُمورٍ كَثِيرَة أَوردَها فِي إِكمال الإِكمال.
قُلتُ: وَفِي الفُتُوحَات قد وَردَ النَّقلُ بِمَا ثَبَت بالكَشْف من تَعْمِير الخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وبقائِه وكونِه نَبِيًّا وأَنه يُؤَخَّر حَتَّى يُكَذِّب الدَّجّال، وأَنَّه فِي كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ يَصِير شَابًّا وأَنه يَجْتَمِع مَعَ إِلياس فِي مَوْسمِ كُلّ عَام. وَقَالَ فِي موضِع آخرَ: وَقد لَقِيتُه بإِشْبِيلِيَة وأَفَادَني التَّسْلِيمَ لمَقَامَات الشُّيوخِ وأَن لَا أُنازِعَهُم أَبداً. وَقَالَ فِي البَاب 29 مِنْهُ: وَاجْتمعَ بالخَضِر رجلٌ من شُيوخنا وَهُوَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله بن جامِع المَوْصِلِيُّ من أَصْحَاب أَبِي عبد الله قَضِيبِ البانِ كَان يَسْكُن فِي بُسْتَان لَهُ خارِجَ المَوْصل، وَكَانَ الخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام قد أَلْبَسَه الخِرْقَةَ بحُضُور قَضِيب البان، وأَلْبَسَنِيهَا الشَّيْخُ بالمَوْضع الَّذِي أَلَبَسه الخَضِرُ من بُسْتَانه وبِصُورَةِ الْالِ الَّتِي جَرَت لَهُ مَعَه فِي إِلباسِه إِيَّاها.
وَقَالَ الشَّعْرَانيّ: هُوَ حَيٌّ باقٍ إِلى يَوْم القيامَة يَعْرِفه كُلُّ مَنْ لَهُ قَدَمُ الوِلاَيَة لَا يَجْتَمع بأَحَدٍ إِلاّ لتَعْلِيمه أَو تَأْدِيبه، وَقد أُعْطِيَ قُوَّة التَّطْوِير فِي أَيِّ صورَة شاءَ، وَلَكِن مِنْ عَلاَمَاتِه أَنَّ سَبَّابَتَه تَعْدِلُ الوُسْطَى، وَمن شَأْنِه أَنْ يأْتِيَ للعارِفهين يَقَظَةً وللمُرِيدِينَ مَناماً.
(وخَضِرَةُ: عَلَمٌ لِخَيْبَرَ) القَريةِ المَشْهُورَةِ قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، وَهِي كفَرِحَة، كأَنَّه لكَثْرَةِ نَخِيلها. وَمِنْه الحَدِيث (أَخَذْنَا فأُلَكَ من فِيك، اغْدُ بنَا إِلى خَضِرَةَ) . قيل: إِن خَضِرة اسمُ عَلَم لخَيْبَر، وَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَزَم على النُّهوض إِلَيْهَا، فتفاءَل بقَوْل عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ: يَا خَضِرة. فخَرَج إِلى خَيْبَر، فَمَا سُلَّ فِيهَا غيرُ سَيْفِ
(11/185)

عَليَ رَضِي الله عَنهُ حَتَّى فَتَحَها اللَّهُ، وَقيل: نَادَى إِنْسَاناً بهاذَا الِاسْم فتفاءَل صلى الله عَلَيْهِ وسلمبخُضْرة العَيْش ونَضَرَتِه. (و) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ ((مَرَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبأَرْضٍ) كانَت (تُسَمَّى عَثِرَةَ) ، بالمُثَلَّثَةِ، (أَو عَفِرَةَ) ، بالفَاءِ، (أَو غَدِرَةَ) بالغَيْن المُعْجَمَة والدَّالِ، (فسَمَّاها خَضِرَةَ)) تَفاؤُلاً، لأَنَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمكانَ يُحِبُّ الفَأْل وَيَكْره الطيرةَ، وضَبْطُ الكُلِّ كفَرِحَة.
(والخُضَيْرَاءُ) ، مُصَغَّراً: (طَائِرٌ) أَخضَرُ اللَّوْنِ.
(و) من المَجَاز يُقَال: (هُمْ خُضْرُ المَنَاكِب، بالضَّمِّ) ، إِذا كَانُوا (فِي خِصْبٍ عَظِيم) وسَعَة، قَالَ الشّاعر:
بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَنَاكِبِ
وَبِه احْتَجَّ مَنْ قَالَ: أَبادَ الله خَضْرَاءَهم، بالخَاءِ لَا بالغَيْنِ، وَقد سَبَق.
(والخُضْرُ) بالضّمّ: (قَبِيلَةٌ) من قَيْس عَيْلاَنَ، وهم بَنُوا مَالكِ بن طَرِيف بْنِ خَلَف بن مُحَارِب بن خَصَفَة بنِ قَيْس عَيْلاَن، ذَكَر ذالك أحمدُ بنُ الْحباب الحِمَيْرِيّ النَّسَّابَة، (وهُم رُمَاةٌ) مَشْهُورون. وَمِنْهُم عاهرٌ الرَّامِي أَخو الخَضِرِ وصَخْرِ بن الجَعْد وَغَيرهمَا.
(والخُضْرِيَّة) ، بضَمَ فَسُكُون: (نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاؤُه) ، قَالَه الأَزْهَرِيّ، وأَنْشَدَ:
إِذَا حَمَلَت خُضْرِيَّةٌ فَوْقَ طَايَةٍ
ولِلشُّهْبِ فَضْلٌ عِنْدَهَا والبَهَازِرِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الخُضْرِيّة: نَوْعٌ من التَّمْر أَخْضَرُ كَأَنّه زُجَاجَة، يُسْتَظْرف للوْنه.
(و) الخُضَرِيَّة (بِفَتْح الضَّاد: ع بِبَغْدَادَ) ، وَهُوَ من مَحَالِّ بَغْدَادَ الشَّرْقِيّة.
قَالَ شيخُنَا: جَرَ فِيهِ على غَيْر
(11/186)

اصْطِلاحه، وصوابُه: بالتَّحْرِيك.
قُلتُ: وَلَو قالَ بالتَّحْرِيك لَظُنَّ أَنَّه بفَتْحَتَيْن كَمَا هُوَ اصْطِلاحه فِي التَّحْرِيك، ولسي كذالك، بل هُوَ بِضَمَ ففَتْح، وَهُوَ ظَاهِر.
(والأَخَاضِرُ: الذَّهَبُ واللَّحْمُ والخَمْرُ) ، كالأَحَامرة، وتَقَدَّم الكلامُ هُنَاك ولاكِنَّ إِطلاقَ الأَخَاضِر على هاؤلاءِ الثَّلاَثَةِ من بَاب المَجَازِ:
(وخَضُورَاءُ) ، بالمدّ: (مَاءٌ) ، وَيُقَال هُوَ بالحاءِ المُهْمَلَة وإِنَّه باليَمَن، وَقد تقدّم.
(و) يُقَال: (أَخَذَه خِضْراً مِضْراً، بكَسْرِهِما، وككَتِفٍ، أَي بِغَيْر ثَمَنٍ) . قيل: الخِضْرِ: الغَضُّ، والمِضْر إِتْبَاعٌ. (أَو غَضًّا طَرِيًّا) ، وَمِنْه قَوْلهم: الدُّنْيَا خَضِرَةٌ مَضِرةٌ، أَي ناعِمَةٌ غَضَّة طَرِيَّة طَيِّبة، وَقيل: مُونِقَة مُعْجِبَة.
(و) يُقَال: (هُوع لَكَ خِضْراً مِضْراً) ، بكسْرِهِما، (أَي هَنِيئاً) . وَفِي الحَديث: (إِنّ الدُّنْيًّ خَضِرَةٌ مَضِرةٌ، فمَنْ أَخَذَها بحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا) .
(و) يُقَال: خُضِّر لَهُ فِيهِ تَخْضِيراً: بُورِكَ لَهُ فِيهِ) ، وَهُوَ فِي الحَديث: (مَنْ خُضِّر لَه فِي شَيْءٍ فلْيَلْزَمه) ، مَعْنَاهُ مَنْ بُورِك لَهُ فِي صِنَاعَة أَو حِرْفَة أَو تِجَارَة ورُزِقَ مِنْهُ فَلْيَلْزَمْهُ. وحَقِيقتُه أَن تَجْعَل حَالَتَه خَضْرَاء 8
(و) من المَجاز: (اخْتَضَرَ الحِمْلَ: احْتَمَلَه، و) كَذَا اخْتضَرَ (الجَارِيَةَ) ، إِذا (افْتَرَعَها) ، أَزالَ بَكَارَتِها، (أَو) افْتَضَّها (قَبْلَ البُلُوغ) ، كابْتسَرَهَا وابْتَكَرِا، تَشْبِيهاً باخْتِضار الفاكِهَةَ إِذا أُكِلَت قَبْل إِدراكها. (و) اخْتضَرَ (الكَلأَ. جَزَّه وَهُوَ أَخْضَرُ) ، وَلَا يَخْفَى أَنّه تَكرارٌ مَعَ قَوْله سَابِقًا: اخْتُضِرَ: بالضّمّ: أُخِذَ طَرِيًّا غَضًّا، وكِلاهُمَا فِي الكَلإِ، كَمَا فِي المُحْكَمِ وغَيْرِه.
(11/187)

(واخْضَرَّ) الكَلأُ (اخْضِرَاراً: انْقَطَعَ) وانُجَزَّ، وَقد خَضَرَهُ إِذا قَطَعِ وجَزَّه (كاخْتَصَرَ) فَهُوَ يُسْتَعْمل لازِماً ومُتَعَدِّياً، فإِنه يُقَال: خَضَرَ الرَّجلُ خَضَرَ النَّخْلِ بِمِخْلَبهِ يَخْضُرُه خَضْراً، واخْتضَرَه يَخْتَضِرُه، إِذا قَطَعَه، فاخْضَرَّ واخْتضَرَ، هاذا إِذَا كَانَ اخْتضَرَ مَبْنِيًّا للْفَاعِل، كَمَا هُوَ فِي نُسْخَتِنا، وَيجوز أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا للمَجْهُول فَيكُون مُطَابِقاً لكَلامِه السَّابِقِ.
(و) الخُضْرَةُ عِنْد العَرَب: سَوادٌ. قَالَ القُطَامِيّ:
يَا نَاقُ خُبِّى خَبَباً زِوَرَّا
وقَلِّبِي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا
وعارِضِي (اللَّيْل) إِذَا مَا اخْضَرَّا
أَرادَ أَنَّه إِذَا أَظْلَمَ و (اسْوَدَّ) .
وَمن ذَلِك أضيْضاً: اخْضَرَّت الظلْمَةُ، إِذا اشْتَدَّ سَوَادُهَا، وَهُوَ مَجَازق.
(والأُخَيْضِرُ) ، مُصَغَّراً: (ذُبابٌ) أَخْضَرُ على قَدْرِ الذَّبَّانِ السُّودِ، ويُقال لَهُ: الذُّبابُ الهِنْدِيَ، وَله خَوَاصُّ ومَنَافعُ فِي كُتُب الطِّبِّ.
(و) يُقَال: رماهُ اللهُ بالأُخَيْضِرِ، وَهُوَ (دَاءٌ فِي العَيْنِ) .
(و) الأُخَيْضِرُ: (وَادٍ بَيْنَ المَدِينَةِ) المُشَرَّفةِ (والشَّامِ) ، يُقَال لَهُ: أًخَيْضرُ تُربة.
(و) يُقَال (خَضَرَ) الرَّجُلُ خَضَرَ (النَّخْل) بمِخْلَبه يَخْضُره خَضْراً واخْتَذَرَه: (قَطَعَهُ) فاخْضَرَّ واخْتَضَر.
(والإِخْضِيرُ) ، بالكَسْر: (مَسْجِدٌ) من مَساجِدِ رَسُولِ اللهِ، صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم، (بَيْن تَبُوكَ والمَدِينَةِ) المشرّفة، عِنْد مُصَلَّاه وَادٍ تَجتمعُ فِيهِ السُّيُولُ الَّتِي تَأْتِي من السَّرَاة.
(وبَنُو الخُضْرِ، بالضَّمّ: بَطْنٌ من قَيْسِ عَيْلاَنَ) ، وَهُم الَّذين تَقدَّم ذِكرُهُم سابِقاً، ويُقال لَهُم خُضْرُ مُحَارِب
(11/188)

أَيضاً، سُمُّوا بِذلِك لِخُضْرِة أَلْوَانِهم. وإِيَّاهم عَنَي الشَّمَّاخُ بقَوْلِهِ:
وحَلَّأَهَا عنْ ذِي الأَرَاكَةِ عامرٌ
أَخُو الخُضْرِ يَرْمِي حَيثُ تُكْوَى النَّواجِزُ
(مِنْهُم أَبُو شَيْبَةَ الخُضْريُّ) . وَفِي أَنْسَابِ السّمْعَانِيّ: إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله بن أَبِي طَلْحَةَ. وَفِي الصَّحَابة أَبو شَيْبَةَ الخُضْريّ، لَهُ حَدِيثٌ رَواهُ يُونُس بن الحَارِث الطَّائِفِيّ.
(و) خُضَرٌ، (كصُرَد: أَبُو العَبَّاس عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَر) ، وَفِي بَعْضِ النُّسخ عَبْدُ اللهِ، مُكَبَّراً، (الخُضَرِيّ) الفَقيه الشّافِعيّ، رَوَى عَن مُحَمَّد بن إِسحاقَ الجُرْجانِيّ، وعَنْه ابنُ عَدِيّ الحافِظ، توفِّي سنة 320.
(وبالكَسْرِ شَيْخُ الشَّافِيِعَّية بمَرْوَ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ) بن الخضْر المَرْوَزِيّ إِمَام مَرْو، ومُقَدَّمها، تَفَقَّه عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ. وحَدَّثَ عَن القَاضِي أَبِي عَبْدِ الله المَحَامِليّ وغَيْرِه. (و) أَبو إِسحاقَ (إِبراهيمُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ خَلَفِ) بن موسَى العَدْلِ الكَرابِيسِيّ من ثِقَاتِ أَهلِ بُخارَاءَ وعُلمائِها، أَمْلَى وحَدَّثَ عَن الهَيْثَم بْنِ كُلَيْبٍ الشاشيّ وغَيْرِه، وَمَات فِي حُدُودِ سنة أَرْبَعِمِائَة. (وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدَوَيْه قَاضي الحَرَمَتْنِ) ، عَن أَبِي بَكْر بْنِ عُبَيْدٍ. وزادَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ فِي هاذا البابِ اثْنَيْنِ: عَبْدَ المَلِك بنَ مَواهِب بْنِ سلمٍ الوَرَّاق الخِضْرِيّ كَانَ يُذْكَر أَنه لقى الخِضْرَ ويَنْتَسِب إِلَيْهِ. سَمِع من القَاضِي أَبِي بَكْرٍ المَارِسْتَانِيّ تُوفِّيَ سنة 600 قَالَه ابْن نُقْطَة، وأَبُو الفَتْح هِبَةُ الله بنُ فَادَار الأَشْقَريّ الخِضْريّ فَقِيهُ الشَّافِعية بالمُسْتَنْصِريَّة ببغدادَ، ذَكَره ابنُ سليمٍ، (الخِضْرِيُّون) فُقِاءُ مُحَدِّثون.
(والخُضَيْرِيَّة، بالضَّمِّ) ، أَي مُصَغَّراً: (مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ) من المَحَالِّ الشَّرْقِيّة، (مِنْهَا) سَمِيُّ شَيْخِنا المرحوم (مُحَمَّدُ بن الطَّيِّبِ) بنِ سَعِيد (الصَّبَّاغ الخُضَيْرِيّ) ، سمعَ
(11/189)

أَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ. قَالَ الحافِظ: كَانَ يَسكن مَحلّة الخُضَيْرِيَّة. قلت: وَكَانَ صَدُوقاً، كَتَب عَنهُ الخَطِيب وغَيْرُه.
وأَما شيخُنا المرحومُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ الطَّيّب بْنِ مُحَمَّد الفَاسِيُّ، فإِنَّه وُلِد بفاسَ سنة 1110 واستجاز لَهُ والِدُه من الإِمَام بَقِيَّة المُحَدِّثين أَبي البَقَاءِ حَسَنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ يَحْيَى العجيميّ الحَنَفِيّ، وتُوُفِّيَ بالمَدِينة المُنَوَّرَةِ سنة 1170.
وإِلَى هَذِه المَحَلَّة نِسْبَة سَيْفِ الدّين خِضْر بن نَجْم الدِّين أَبِي صَلاح مُحَمَّد بْنِ هَمَّام الخُضَيرِيّ، وَهُوَ جَدُّ الإِمام الحافظِ أَبي الفَضْل عبدِ الرَّحمان بن أَبي بَكْر بن مُحَمَّد بنِ عُثْمَان بنِ محمّد بن خِضْر الشافِعِيّ الأَسيوطيّ صَاحب التَّآلِيفِ الْمَشْهُورَة، كَذَا صَرْ بِهِ فِي حُسْنِ المُحَاضرة، وَلَدَ سنة 849 وتوِّفي سنة 911.
(والمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُضَيْرٍ) ، أَوردَه الذَّهَبِيّ فِي المُشْتَبِه.
(وخُضَيْرُ بنُ زُرَيْقٍ) ، شَيْخٌ لعَمْرو بْنِ عاصِم.
(وخَضَيْرٌ لَقَبُ إِبراهيمُ بْنِ مُصْعَب ابْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ العَوَّام القُرَشِيّ، لسَوادِ لَوْنِه. وكانَ صاحِبَ شُرْطَةِ مُحمَّد بْن عَبْدِ الله بن الحَسَن لَمّا خَرجَ، ووُجِد فِي بعض النُّسَخِ بِتَكْرارِ مُصْعَب. قَالَ شيخُنا: ورُوِيَ أَنه وُجِدَ على مُصْعَب الثّاني التَّصْحِيح بخَطِّ المُصَنِّف تَنْبِيهاً على أَنَّه لَيْسَ مُكَرَّراً، وأَنَّه ثابِتٌ فِي عَمُودِ نَسَبه، وجَدّه مُصْعَب، قَتَله عَبْدُ المَلِك بن مُروان سنة 72 بالعِرَاق وَكَانَ عُمْرُه إِذْ ذَاك أَربعَين سَنَةً.
(وخُضَيْرٌ شَيْخٌ لعلِسِّ بْنِ رَبَاحٍ) ، أَوردِ الذَّهَبِيّ فِي المُشْتَبه.
(وخُضَيْرُ بنُ زُرَيْقٍ) ، شَيْخٌ لعَمرو بْنِ عاصِم.
(وخُضَيْرٌ لَقَبُ إِبراهِيمَ بْنِ مُصْعَب بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ العَوَّام القُرَشِيّ، لسَوادِ لَوْنِه. وكانَ صاحِبَ شُرْطَةِ مُحمَّد بْن عَبْدِ الله بن الحَسَن لَمّا خَرجَ، ووُجِد فِي بعض النُّسَخِ بتَكْرارِ مُصْعَب. قَالَ شيخُنا: ورُوِيَ أَنه وُجِدَ على مُصْعَب الثّاني التَّصْحيح بخَطِّ المُصَنِّف تَنْبِيهاً على أَنَّه لَيْسَ مُكَرَّراً، وأَنَّه ثابِتٌ فِي عَمُود نَسَبه، وجَدّه مُصْعَب، قَتَله عَبْدُ المَلِك بن مُروان سنة 72 بالعِرَاق وَكَانَ عُمْرُه إِذْ ذَاك أَربَعِين سَنَةً.
(وخُضَيْرٌ شَيْخٌ لعلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ) ، أَوردَه الذَّهَبِيّ فِي المُشْبَه.
(وعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خُضَيْر البَصْرِيُّ) يَروِي عَن طَاوُوس، وضعَّفَه الفَلاّس ذكره الذَّهَبِيّ، وَهُوَ شيخٌ لوَكيعٍ والقَطَّان.
(وخُضَيْرٌ السُّلَمِيّ) يَرْوِي عَن عُبَادَة بْنِ الصَّامِت، وَعنهُ عُمَيْر بْنُ
(11/190)

هَانِىء، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ، (أَو هُوَ بحاءٍ: مُحَدِّثُونَ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الخَضْرُ والمَخْضُور اسمان للرَّخْصِ من الشَّجر إِذا قُطِعَ وخُضِرَ.
وشجرة خَضْراءُ: خَضِرة غَضَّة.
وَفِي نَوَادِرِ الأَعْراب: ليسَتْ لفُلَان بِخَضِرة، أَي لَيست لَهُ بحَشيشة رَطْبَة يأْكُلُها سَرِيعاً. وَفِي صِفَتِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّه كَانَ أَخْضَر الشَّمَطِ) ، كانَت الشَّعَراتُ الَّتِي شابَتْ مِنْهُ قد اخْضَرَّت بالطِّيب والدُّهْن المُرَوَّح. وَقَالُوا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالى (مُدْهَامَّتَانِ) خَضْرَاوَانِ، لأَنَّهُمَا يَضْرِبان إِلَى السَّوَادِ من شِدَّةِ الرِّيّ.
واخْتَضَرْتُ الفاكِهَةَ: أَكلتُهَا قَبْلَ إِبَّانِهَا.
واخْتَضَرَ البَعِير: أَخَذَه من الإِبل وَهُوَ صَعْبٌ لم يُذَلّل فَخَطَمه وسَاقَه.
وماءٌ أَخْضَرُ: يَضْرِب إِلى الخُضْرة من صَفَائِه.
والخُضْرَة: بالضَّمِّ، البَقْلَة الخَضْراءُ. قَالَ رُؤْبة:
إِذا شَكَوْنَا سَنَةً حَسُوسَا
نَأْكُلُ بَعْدَ الخُضْرَةِ اليَبِيسَا
وَقد قيل إِنَّه وَضَعَ الاسْمَ هُنَا مَوْضعَ الصِّفَة؛ لأَنَّ الخُضْرَة لَا تُؤْكَل إِنّمَا يُؤْكل الجِسْم القَابِلُ لَهَا.
والخَضِرة أَيضاً: الخَضْراءُ مِنَ النَّبَات، وَالْجمع خَضِرٌ.
والأَخْضار جَمْع الخَضِرِ، حَكَاهُ أَبُو حَنيفَةَ.
والخَضِيرَةُ مِنَ النِّساءِ: الَّتِي لَا تَكادُ تُتِمُّ حَمْلاً حَتَّى تُسْقِطَه، وَهُوَ مَجَاز. قَالَ:
تَزَوَّجْتَ مِصْلاَخاً رَقُوباً خَضِيرَةً
فخُذْهَا على ذَا النَّعْتِ إِنْ شِئْت أَوْدَعٍ
(11/191)

وَفِي حَدِيث الحارثِ بْنِ الحَكَم (أَنَّه تَزوَّجَ امرَأَةً فرآها خَضْراءَ فَطَلَّقها) أَي سَوْدَاء.
وَمن المجَاز: فُلان أَخْضَرُ القَفَا، يَعْنُون أَنَّه وَلَدَتْه سَوْدَاءُ، قَالَه الأَزْهَريّ وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ: أَو صَفْعَانُ. قُلْت: ويُكْنَى بِه عَن المَوْلَى أَيضاً، لأَنَّ غالِب مَوَالِي العَجَمِ خُضْرُ القَفَا. وَيَقُولُونَ للحائِكِ: أَخْضَرُ البَطْن؛ لأَنَّ بَطْنَه يَلْزَق بخَشَبَتهِ فَتُسَوِّدُه. وَيُقَال لِلَّذي يَأْكُل البَصَل والكُرَّاتَ: أَخْضَرُ النَّوَاجِذِ، وَفِي الأَساس: هُوَ الحَرَّاث لأَكْله البُقُول.
وخُضْرُ غَسَّانَ، وخُضْرُ مُحارِبٍ، يُرِيدُونَ سَوَادَ لَوْنهم.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا أَرادَ اللَّهُ بعَبْدٍ شَرًّاءَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبَنِ والطِّين حتأ يَحنِيَ) .
وخَضْرَاءُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصْلُه.
والخَضْرَاءُ: الخَيْرُ والسَّعَةُ والنَّعِيم، والشَّجَرَةَ، والخِصْب.
واخْتَضَرَ الشيْءَ: قَطَعَه من أَصْله. واخْتَضَر أُذُنَه: قَطَعَها من أَصْلِها. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: اخْتَضَرَ أَذُنَه: قَطَعَها. وَلم يَقُل من أَصْلِهَا.
والخُضَارَى: الرِّمْثُ إِذا طَالَ نَبَاتُه.
واخْضِرارُ الجِلْدةِ كِنايَةٌ عَن الخِصْب والسَّعَة. وَبِه فَسَّر بَعْضٌ بَيْتَ اللَّهَبِيّ السَّابِق.
وَمن المَجَاز قَوْلُه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِيّاكم وخَضْراءَ الدِّمَنِ. قَالُوا: ومَا ذَاك يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ فِي مَنْبِت السَّوْءِ) شَبَّهَهَا بالشَّجَرَة النَّاضِرَة فِي دِمْنَة البَعَرِ. قَالَ ابنُ الأَثِير: أَرادَ فَسادَ النَّسَب إِذا خِيفَ أَنْ تكون لغَيْر رِشْدَةِ.
والخُضَّارَى بضمَ فتشديدٍ: الزَّرْعُ.
(11/192)

وَفِي حدِيثِ ابْنِ عُمر: (الغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ) أَي طَرِيٌّ مَحْبُوب، لِمَا فِيهِ مِنَ النّصْرِ والغَنَائِم.
وَمن المَجازِ: العَرَبُ تَقول: الأَمرُ بَيْنَنَا أَخْضَرُ، أَي جَدِيدٌ لم تَخْلُق المَوَدَّةُ بَيْنَنَا. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قد أَعْسِفُ النَّارِ حَ المَجِولَ مَعْسِفُهُ
فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ البُومُ
وَيُقَال: شابٌّ أَخْضَرُ. وذالك حِينَ بَقَلَ عِذارُه.
وفُلانٌ أَخْضَر: كَثِيرُ الخَيْر.
وجَنَّ عَلَيْهِ أَخْضَرُ الجَنَاحَيْنِ: للَّيْلُ.
وكَفْرُ الخُضيرِ: قَرْيَة بمصرَ، وَقد خلْتها.
وأَبُو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيز بْنُ لأَخضرِ: مُحَدِّثُ.
والأَخْضَر: لَقَبُ الفَضْلِ بنِ العَبّاس اللص 2 بِيّ، وهُو الَّذي قَالَ:
(وأَنَا الأَخْضَرُ مَن يَعْرِفني)
أَخْضَرُ الجِلْدَةِ مِنْ بَءَحتِ العَرَبْ
مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ ماجِداً
(يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ)
وَقد تقدّم.
والأَخَضَرَيْن مَوْضِع بالجَزِيرَة للنَّمِر بْنِ قاسِط.
وصالِح بْنْ أَبِي الأَخْضَر، عَن الزُّهْرِيّ، وعَنْه سَهْلُ بنُ يُوسُف.
ويَزِيدُ بنُ خُضَيْر، كزُبَير، قُتِل مَعَ الحُسَيْن رَضي الله عَنهُ.
وأَبُو طالِب بنُ الخُضَيْر البَغْدَادِيّ، حَدَّث بعد السِّتِّين وخَمْسِمِائَة.
والأُخَيْضِرلأن: بَطْنٌ مِن العَلَوِيِّين، وَهُم مُلوكُ نَجْد.
والمِخْضَرُ: المِخْلَب وَزْناً ومَعْنًى.
وقَوْلَهم: خُضْر المَزادِ، هِيَ الَّتِي
(11/193)

اخْضَرَّت من القِدَم وَيُقَال: بل هِيَ الكُرُوش.
والخُضْرِيَّة، بالضَّمّ: نَخْلَة طَيِّبة التَّمْر.
واخْضَرَّ الشَّيْءُ: انْقَطَعَ.
والخَضْرَوَانِيُّ: من أَلوان الإِبِل، وَهُوَ الأَخْضَر.
والتَّخْضِير: اسمٌ لزَمَن الزِّرَاعَة كالتَّثْمِين والتَّنْبِيت.
وخَضْرَوَيْه: عَلَمٌ.

خطر
: (الخَاطِرُ) : مَا يَخْطُر فِي القَلْب من تدْبِير أَوْ أَمْر. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الخَاطِرُ: (الهَاجِسُ، ج الخَوَاطِرُ) . قَالَ شيخُنَا: فهُمَا مُترادِفَان، وفَرَّق بَيْنَهُمَا وبَيْن حَديثِ النَّفْسِ الفُقَهَاءُ والمُحَدِّثون وأَهلُ الأُصول، كَمَا فَرَّقُوا بَين الهَمِّ والعَزْمِ، وجعَلُوا المُؤاخَذَةَ فِي الأَخِير دُونَ الأَرْبَعَةِ الأُوَلِ.
وقَال الزَّمَخْشَرِيّ: الخَوَاطِرُ: مَا يَتَحَرَّك بالقَلْب مِنْ رَأْي أَو مَعْنًى. وعَدَّه من المَجَازِ.
(و) الخَاطِرُ: (المُتَبَخْتِر) . يُقَال: خَطَرَ يَخْطِر، إِذا تَبَخْتَر، (كالخَطِرِ) كفَرِحٍ. وَمن الْمجَاز: (خَطَرَ) فُلانٌ (بِبَالِه وعَلَيْه يَخْطِر) ، بالكَسْرِ، (ويَخْطُر) ، بالضَّمِّ، الأَخِيرَةُ عَن ابْن جِنِّي، (خُطُوراً) ، كقُعُود، إِذَا (ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَقد فَرَّقَ بَيْنَهُمَا صاحِبُ الاقْتِطاف حَيْثُ قَال: خَطَرَ الشَّيْءُ بِبَالِه يَخْطُر، بالضَّمِّ؛ وَخَطَرَ الرَّجلُ يَخْطِر، بالكَسْرِ، إِذا مَشَى فِي ثَوْبه. والصَّحِيح مَا قَاله ابْنُ القَطَّاع وابنُ سِيدَه من ذِكْرِ اللُّغَتَيْن، وَلَو أَنَّ الكَسْر فِي خَطَر فِي مِشْيَتِه أَعْرَفُ.
ويقَال: خَطَر بِبَالي وعَلَى بَالِي كَذَا وكَذَا يَخْطُر خُطُوراً إِذا وَقَع ذالك فِي وَهْمِك.
(11/194)

(وأَخْطَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى) بِبَالي: ذَكَره وَهُوَ مَجاز.
(و) خَطَر (الفَحْلُ بذَنَبه يَخْطِر) ، بِالْكَسْرِ، (خَطْراً) ، بفَتْح فسُكُون، (وخَطَراناً) ، مُحَرَّكَةً (وخَطِيراً) ، كأَمِير: رَفَعَه مَرَّةً بَعْدَ مرَّةٍ، وضَرَبَ بِهِ حاذَيْه، وَهُوَ مَا ظَهرَ من فَخِذَيْه حَيْثُ يَقَعُ شَعرُ الذَّنَبِ، وَقيل: (ضَرَبَ بِهِ يَمِيناً وشِمَالاً) .
وَفِي التَّهْذِيب: والفَحْلُ يَخْطِر بذَنبِه عِنْد الوَعِيدِ من الُخيلاءِ.
والخَطِيرُ والخِطَارُ: وَقْعُ ذَنَبِ الجَمَل بَينَ وَرِكَيْه إِذا خَطَرَ، وأَنشد:
رَدَدْنَ فأَنْشَفْنَ الأَزِمَّةَ بعْدَ مَا
تَحَوَّبَ عَنْ أَوْرَاكِهِنَّ خَطِيرُ
(وَهِي ناقَةٌ خَطَّارَةٌ) ، تَخْطِرُ بذَنَبِها فِي السَّيْر نَشاطاً. وَفِي حدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ (وَالله مَا يَخْطِر لنا جَمَلٌ) ، أَي مَا يُحَرِّك ذَنبَه هُزَالاً لشِدَّةِ القَحْطِ والجَدْب. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِك لمَّا قَتلَ عَمْرَو بن سَعِيد: (ولاكنْ لَا يَخْطِر فَحْلانِ فِي شَوْلٍ) . وَقيل: خَطَرَانُ الفَحْلِ من نَشَاطه. وأَمَّا خَطَرانُ النَّاقَةِ فَهُوَ إِعْلامُ الفَحْلِ أَنَّهَا لاَقِحٌ.
(و) من المَجَاز: خَطَرَ (الرَّجُلُ بسَيْفِه ورُمْحِه) وقَضِيبِه وسَوْطِه، يَخْطِر، إِذا (رَفَعَه مَرَّةً ووَضَعَه أُخْرَى) . وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ: (فخَرَجَ يَخْطِر بسَيْفِ) ، أَي يَهُزُّه مُعْجَباً بنَفْسِه مُتَعَرِّضاً لمُبارَزَة.
وَيُقَال: خَطَرَ بالرُّمْح، إِذا مَشَى بَين الصَّفَّيْنِ، كَمَا فِي الأَسَاس.
(و) خَطَرَ (فِي مِشْيَتِه) يَخْطِر، إِذا (رَفَع يَدَيْهِ ووَضَعَهُمَا) وَهُوَ يَتَمَايَل. (خَطَرَاناً، فِيهِمَا) ، مُحَرَّكةً، وخَطِيراً، فِي الثّانِي، وَقيل: الثَّانِي مُشْتَقٌّ من خَطَرَانِ البَعِيرِ بذَنَبِه. ولي بِقَوِيَ، وَقد أَبْدَلُوا من خائه غَيْناً فَقَالُوا:
(11/195)

غَطَرَ بذَنَبِه يَغْطِر، فالغَيْن بَدَلٌ من الخَاءِ، لكَثْرة الخَاءِ وقِلَّة الغَيْن.
قَالَ ابنُ جِنِّي: وَقد يَجوز أَن يَكُونَا أَصْلَينِ، إِلاَّ أَنَّهُم لأَحدِهما أَقلُّ اسْتِعْمَالاً مِنْهُم للآخَرِ.
(و) خَطَرَ (الرُّمْحُ) يَخْصِر خَطَراناً: (اهْتَزَّ، فَهُوَ خَطَّارٌ) ، ذُو اهْتِزاز شَدِيدٍ، وكذالك الإِنْسَانُ.
(والخِطْرُ بالكَسْرِ: نَبَاتٌ) يُجْعَل وَرَقَهُ فِي الخِضَاب الأَسْوَدِ (يُخْتَضَبُ بِهِ. أَو الوَسْمَةُ) ، قَالَ أَبو حَنءَهفَة: هُوَ شَبِيهٌ بالكَتَم. قَالَ: وكَثيراً مَا يَنْبُتُ مَعَه يَخْتضِبُ بِهِ الشُّيُوخ. (وَاحِدَتُه بِهَاءٍ) ، مثْل سِدْرَةٍ وسِدْرٍ.
(و) من المَجَاز: الخِطْر: (اللَّبَنُ الكَثِيرُ المَاءِ) ، كأَنَّه مَخْضُوبٌ.
(و) الخِطْر: (الغُصْنُ) من الشَّجَر وَهُوَ واحدُ خطَرَةٍ كعِنَبة، نَادِر، أَو عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الهاءِ. قَالَ أَبُو حَنِيفة: الخِطْرَةُ: الغُصْنُ والجمْع الخِطَرةُ. كذالك سَمِعَ الأَعْرَاب يَتَكَلَّمُون بِهِ.
(و) الخِطْرُ: (الإِبِلُ الكثِيرُ) ، هاكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ المَوْجُودَةِ، والصَّوَابُ: الكَثِيرَةُ، بالتَّأْنِيثِ، كَمَا فِي أُمَّهَاتِ اللُّغَة. (أَو أَرْبَعُونَ) من الإِبِل، (أَو مِائَتَانِ) من الغَنَم والإِبِل، (أَو أَلْفٌ مِنْهَا) وَزِيَادَة، قَالَ:
رَأَتْ لأَقوامٍ سَوَاماً دَثْراً
يُرِيحُ رَاعُوِهُنَّ أَلْفاً خَطْرَا
وبَعْلُها يَسُوقُ مِعْزَى عَشْراً
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِذا بَلَغت الإِبلُ مائَتَيْن فَهِيَ خِطْر، فإِذا جَاوَزَت ذالك وقَارَبت الأَلْفَ فَهِي. عَرْج. (وَيفتح) ، وهاذِه عَن الصَّغاني (ج أَخْطَارٌ) .
(و) الخَطَر (بالفَتْحِ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ) لأَهْلِ الشَّام، نَقَلَه، الصَّغانيّ.
(و) الخَطْر: (مَا يَتَلَبَّد) ، أَي يَلْصَق (عَلَى أَوْرَاكِ الإِبِلِ من أَبْوالِهَا
(11/196)

وأَبْعَارِهَا) إِذا خَطَرَت بأَذْنَابِها، عَن ابْنِ دُرَيد، وعِبَارَةُ المُحْكَم: مَا لَصِقَ بالوَرِكَيْن من البَوْل، وَلَا يَخْفَى أَنّ هاذِه أَخْصَرُ مِن عِبَارَةِ المُصَنِّف. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمَائِلَ بَعْدَمَا
تَقَوَّبَ عَن غِرْبَانِ أَوْرَاكِهَا الخَطْرُ
تَقَوَّب كَقَوْلهِ تَعَالى: {فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} (الْمُؤْمِنُونَ: 53) أَي قَطَّعُوا. وَقَالَ بَعْضُهم: أَرادَ: تَقَوَّبَتْ غِرْبانُهَا عَن الخَطْر، فقَلَبَه.
(ويُكْسَرُ، و) الخَطْر: (الَعارِضُ مِنَ السَّحَابِ) لاهْتِزَازِهِ.
(و) من المَجاز: الخَطْر: (الشَّرَفُ) والمَالُ والمَنْزِلَة وارْتِفاعُ القَدْرِ، (ويُحَرَّك) ، ويُقَالُ: للرَّجُل الشَّرِيف: هُو عَظِيمُ الخَطَر، وَلَا يُقَال لِلدُّونِ.
(و) الخُطُر (بالضَّمِّ: الأَشْرَافُ مِنَ الرِّجَالِ) العَظِيمُو القَدْرِ والمَنْزِلَة، (الواحِدُ خَطِيرٌ) ، كأَمِير، وقَومٌ خَطِيرُون.
(وبالتَّحْرِيك: الإِشْرَافُ عَلَى الهَلاَكِ) ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الأَشْراف والإِشْرَاف من حُسْنِ التَّقَابُل والجنَاس الكامِل المحرَّف. وَفِي بعْضِ الأُصول: على هَلَكَة. وَهُوَ على خَطَرٍ عَظِيم، أَي إِشْراف على شَفَا هَلَكَةٍ. ورَكِبُوا الأَخْطَارَ.
(و) الخَطَرُ فِي الأَصل: (السَّبَقُ يُتَرَاهَنُ عَلَيْهِ) ، ثمَّ استُعِير للشَّرَف والمَزِيّة، واشْتَهَرَ حَتَّى صارَ حَقِيقةً عُرْفِيَّةً. وَفِي التَّهْذِيب. يُتَرَامَى عَلَيْه فِي التَّرَاهُنِ. والخَطَر: الرَّهْن بعَيْنه وَهُوَ مَا يُخَاطَر عَلَيْه، تَقُولُ: وَضَعُوا لِي خَطَراً ثَوْباً، ونَحْوَ ذالِك، والسَّابِقُإِذا تَنَاوَل القَصَبَةَ عُلِمَ أَنَّه قد أَحْرَزَ الخَطَرَ، وَهُوَ والسَّبَقُ والنَّدَبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كُلُّه الَّذِي يُوضَع فِي النِّضَالِ والرِّهَان، فمنْ سَبَقَ أَخَذَه، (ج خِطَارٌ) ، بالكَسْرِ، و (جج) ، أَي
(11/197)

جَمْع الجَمْع (أَخْطَارٌ) . وقِي؛ إِن الأَخْطَار جَمْع خَطَرٍ كسَبَبٍ وأَسْبَاب، ونَدَبٍ وأَنْداب.
(و) من المَجازِ: الخَطَر: (قَدْرُ الرَّجُلِ) ومَنْزِلَتُه. وَيُقَال: إِنَّه لَعَظِيمُ الخَطَرِ وصَغِيرُ الخَطَرِ، فِي حُسْن فِعَاله وشَرَفِه، وسُوءِ فِعَاله. وخَصَّ بعضُهم بِه الرِّفْعَة، وجَمْعُه أَخْطارٌ. (و) الخَطَر: (الْمِثْلُ فِي العُلُوِّ) والقَدْرِ، وَلَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الدّونِ، (كالخَطِيرِ) ، كأَمِير. وَفِي الحَدِيث: (أَلاَ هَلْ مُشَمِّرٌ للجَنَّة فإِنَّ الجَنَّة لَا خَطَرَ لَهَا) ، أَي لَا مِثْلَ لهَا. وَقَالَ الشَّاعِر:
فِي ظِلِّ عَيْشٍ هَنِيَ مَاله خَطَرُ
أَي لَيْسَ لَهُ عِدْلٌ.
وفُلانٌ لَيْس لَهُ خَطِيرٌ، أَي لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا مِثْلٌ.
(و) الخَطَّار، (ككَتَّان: دُهْنٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّيْت با 2 اوِيهِ الطِّيبِ) ، نَقَله الصَّغَانِيّ، وهُوَ أَحدُ مَا جَاءَ من الأَسْمَاءِ على فَعّال.
(و) الخَطَّار: اسْم (فَرَس حُذَيْفَةَ ابْنِ بَدْر الفَزَارِيِّ. و) اسْم (فَرَس حَنْظَلَةَ بْنِ عَامِرٍ النُّمَيْرِيّ) ، نقلَه الصّغانِيّ.
(و) الخَطَّار: لَقَبُ (عَمْرو بْن عُثْمَانَ المُحَدِّث) ، هاكذا مُقْتَضَى سِيَاقِه، والصَّواب أَنّه اسْمُ جَدِّه، فَفِي التَّكْمِلَة: عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بن خَطَّارٍ من المُحَدِّثِين، فتَأَمَّل.
(و) الخَطَّارُ: (المِقْلاعُ) . قَالَ دُكَيْنٌ يَصِف فَرَساً:
لَو لم تَلُح غُرَّتْه وجُبَبُهْ
جُلْمُودَ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ
(و) الخَطَّار: (الأَسَد) ، لتَبَخْتُره وإِعْجَابِه، أَو لاهْتِزازِه فِي مَشْيِه.
(11/198)

(و) الخَصَّار: (المَنْجَنِيقُ) ، كالخَطَّارة. قَالَ الحَجَّاجُ لَمَّا نَصَب المَنْجَنِيق على مَكَّة.
خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ
شَبِ رَمْيَها بخَطَرانِ الفَحْل. وَبِه فسِّر أَيْضاً قَوْلُ دُكَيْن السَّابِق.
(و) الخَطَّارُ: (الرَّجُلُ يَرْفَع يَدَهُ) بالرَّبِيعَةِ (للرَّمْيِ) ويَهُزُّهَا عِنْد الإِشَالَة يخْتَبِرُ بهَا قُوَّتَه، وَبِه فَسَّر الأَصْمَعِيّ قَول دُكَيْن السَّابِق. والرَّبِيعَةُ: الحَجَر الَّذِي يَرْفَعه النّاس يَخْتَبِرُون بِذالِك قُواهُم، وَقد خَطَرَ يَخْطِر خَطْراً.
(و) الخَطَّارُ: (العَطَّارُ) : يُقَال: اشتَرَيْت بَنَفْسَجاً من الخَطّار.
(و) من المَجَاز: الخَطّار: (الطَّعَّانُ بالرُّمْحِ) قَالَ:
مَصَالِيتُ خَطَّارُونَ بالرُّمْح فِي الوَغَى
(وأَبو الخَطَّارِ الكَلْبِيُّ) هُو حُسام بنُ ضِرَار بنِ سَلاَمانَ بنِ خَيْثَم بنِ رَبِيعَةَ بن حِصْن بن ضَمْضَم ابْن عَدِيّ بنِ جَنَاب: (شَاعِرٌ) وَلِيَ الأَنْدَلُسَ مِنْ هِشَام، وأَظْهَرَ العَصَبِيَّة لليَمَانِيَة على المُضَرِيّة وقتلَه الصَّمِيل ابنُ حَاتِم بن (شَمِر بن) ذِي الجَوْشَن الضِّبابِيّ.
(و) قَالَ الفرّاءُ: الخَطَّارة، (بِهَاءٍ: حَظِيرَةُ الإِبلِ) ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَظِيرة. (و) الخَطَّارَة: (ع قُرْبَ القَاهِرَة) من أَعمال الشّرّقِيّة.
(و) من المَجاز: (تَخَاطَرُوا) على الأَمْرِ: (تَرَاهَنُوا) . وَفِي الأَساس: وضَعُوا خَطَراً.
(وأَخْطَرَ) الرَّجُلُ: (جَعَلَ نفْسَه خَطَراً لِقرْنِهِ) ، أَي دْلاً (فبارَزَه) وقَاتَله. وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ وَلم أَقُمْ
على نَدَبٍ يَوْماً ولي نَفْسُ مُخْطِرِ
(11/199)

وَقَالَ أَيضاً:
وقُلْتُ لمَنْ قد أَخْطَرَ الموتَ نفَس 2 هـ
أَلاَ مَنْ لأَمْرٍ حازِمٍ قد بَدَا لِيَا
وَقَالَ أَيضاً:
أَيْنَ عَنَّا إِخْطَارُنَا المَالَ والأَنْ
فُسَ إِذْ نَاهَدُوا ليَوْمِ المِحَالِ
وَفِي حدَيِث النُّعْمَان بن مُقَرِّن أَنَّه قَالَ يَوْم نَهَاوَنْدَ حِينَ الْتَقَى المُسْلِمُون مَع المُشْرِكين: (إِنَّ هاؤلاَءِ قد أَخْصَرُوا لكم رِثَةً ومَتَاعاً، وأَخْطَرْتُم لَهُم الدِّينَ فنافِحُوا عَن الدِّين) . أَراد أَنَّهُم لم يُعَرِّضُوا للهَلاَك إِلاَّ مَتَاعا يَهُونُ عَلَيْهِم، وأَنْتُم قد عَرَضْتُم عَلَيْهِم أَعَظَم الأَشْيَاءِ قَدْراً وَهُوَ الإِسْلاَم. يَقُول: شَرَطوا مَا لكُم وجَعَلُوهَا عِدْلاً عَن دينكُمْ.
ويقَال: لَا تَجْعَل نفْسَك خَطَراً لفُلَان فأَنْت أَوْزَنُ مِنْهُ.
(و) من المَجاز: أَخْطَرَ (المَالَ: جَعَلَه خَطَراً بَيْنَ المُتَراهِنِين) . وخَاطَرَهم عَلَيْه: رَاهَنَهُم.
(و) أَخْطَر (فلانٌ فُلاناً) فَهُوَ مُخْطِر: (صَار مِثْلَه فِي) الخَطَر، أَي (القَدْرِ) والمَنْزِلَة وأَخْطَر بِهِ: سَوَّى وأُخْطِرْت لِفُلان: صُيِّرْتُ نَظِيرَه فِي الخَطَر، قالَه اللَّيْثُ. (و) أَخْطَرَ (هُوَ لِي، و) أَخْطَرْت (أَنَا لَهُ) ، أَي (تَراهَنَّا) . والتَّخَاطُر والمُخَاطَرَة والإِخْطَارُ: المُرَاهَنَةُ.
(والخَطِيرُ) من كُلِّ شَيْءٍ: النَّبِيل. والخَطِير: (الرَّفِيعُ) القَدْرِ. والخَطِير: الوَضِيعُ، ضِدٌّ، حَكَاه فِي المِصْبَاح عَن أَبِي زَيْد وأَغْفَلَه المُصَنِّف نَظَراً إِلى مَنْ خَصَّ الخَطَر بِرِفْعه القَدْر، كَمَا تَقَدَّم. يُقَال: أَمْرٌ خَطِير، أَي رَفِيعٍ، وَقد (خَطُر كَكَرُم، خُطُورَةً) ، بالضَّمِّ.
(و) الخَطِيرُ: (الزِّمَامُ) الَّذِي تُقادُ بِهِ النَّاقة، عَن كُراع. وَفِي حَديثِ عَلِيّ رَضِيَ الله عَنْه (أَنَّه قَال لعَمَّار: جُرُّوا لَهُ الخَطِيرَ مَا انْجَرَّ لَكُم) . وَفِي رِوَايَة: (مَا جَرَّه لَكُم) . وَمَعْنَاهُ
(11/200)

اتَّبِعُوه مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ، وتَوَقَّوْا مَا لم يَكُن فِيهِ مَوْضع. قَالَ شَمِرٌ: ويَذهَبُ بَعْضُهم إِلى إِخطار النفْس وإِشْرَاطِهَا فِي الحَرْب. والمَعْنَى اصْبِرُوا لعَمَّار مَا صَبَرَ لكم. وجعلَه شَيْخُنَا مَثَلاً، ونَقَلَ عَن المَيْدَانِيّ مَا ذَكَرْنَاه أَوَّلاً، وَهُوَ حَدِيثٌ كَمَا عَرَفْتَ.
(و) الخَطير: (القَارُ) ، نَقَلَه الصَّغانِيُّ.
(و) الخَطِيرُ: (الحَبْلُ) ، وَبِه فسَّر بَعْضٌ حَدِيثَ عَلِيّ السَّابِق ونَقَلَه شَمِر، وَهُوَ أَحَدُ الوَجْهَيْن. وَقَالَ المَيْدَانِيّ: الخَطِيرُ: الزِّمَامُ والحَبْل، فَهُمَا شيءٌ واحدٌ.
(و) الخَطِر: (لُعَابُ الشَّمْسِ فِي الهاجِرَة) ، نَقَلَه الصَّغانِيّ، وَهُوَ مَجاز، كَأَنَّه رِمَاحٌ تَهْتَزُّ.
(و) من ذالِك أَيضاً الخَطِير: (ظُلْمَةُ اللَّيْلِ) ، نَقَلَه الصَّغانِيّ.
(و) الخَطِيرُ: (الوَعِيدُ. والنَّشَاطُ) . والتَّصَاوُل، كالخَطَرانِ، مُحَرَّكَةً. قَالَ الطِّرِمَّاح:
بالُوا مَخَافهم على نِيرانِهِمْ
واسْتَسْلَمُوا بعد الخَطهير فَأُخْمِدُوا
وَقَول الشَّاعِر:
هُمُ الجَبَلُ الأَعْلَى إِذَا مَا تَنَاكَرَتْ
مُلُوكُ الرِّجَالِ أَو تَخَاطَرَتِ البُزْلُ
يَجُوز أَن يَكُونَ من الخَطِير الَّذِي هُوَ الوَعِيد، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ من خَطَرَ البَعِيرُ بذَنَبِه، إِذا ضَرَبَ بِهِ.
(وخَاطَر بِنَفْسِه) يُخَاطِر، وبِقَوْمه كَذالِك، إِذا (أَشْفَاهَا) وأَشْفَى بِها وبِهِم (عَلَى خَطَر) ، أَي إِشْراف عَلَى شَفَا (هُلْكٍ أَو نَيْلٍ مُلْكٍ) . والمَخَاطِرُ: المَرَاقِي، كأَخْطَرَ بِهِم، وهاذِه عَن الزَّمَخْشَرِيّ. وَفِي الحَدِيث: (أَلاَ رَجُلٌ يُخَاطِر بنَفْسِه ومَالِه) ، أَي يُلْقِيها فِي الهَلَكَةَ بالجِهَاد.
(والخِطْرَةُ) ، بِفَتْح فَسُكُون:
(11/201)

(عُشْبَةٌ) لَهَا قَضْبَة يَجْهَدُهَا المَالُ ويَغْزُرُ عَلَيْهَا، تَنْبُت فِي السَّهْل والرَّمْل، تُشْبِه المَكْرَ. وَقيل: هِيَ بَقْلَةٌ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة عَن أَبِي زِيَاد: الخِطْرَةُ، بالكَسْرِ. تَنْبُت مَعَ طُلُوع سُهَيْلٍ، وَهِي غَبْرَاءُ حُلْوَةٌ طَيّبةٌ، يَرَاهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فيَظُنُّ أَنّهَا بَقْلَة، وإِنما تَنْبُت فِي أَصْلٍ قَدْ كَانَ لَها، (قبل ذالك) وَلَيْسَت بأَكثرَ مِمَّا يَنْتَهِسُ الدَّابَّةُ بفَمِهَا وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ. وإِنَّمَا هِيَ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ خُضْرٌ وَقد يُحْتَبَل فِيهَا الظِّبَاءُ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَتَبَّع جَدْراً من رُخَامَى وخِطْرَةٍ
وَمَا اهتَزَّ من ثُدَّائِهَا المُتَرَبِّلِ
(و) الخِطْرَةُ: (سِمَةٌ للإِبِل) فِي باطِن السَّاقِ، عَن ابْنِ حبيب، مِنْ تَذْكِرَة أَبِي عَلِيّ. وَقد خَطَره بالمِيسَم إِذا كَوَاه كذالك.
(و) مِن المَجَاز: يُقَال: (مَا لَقِيتُه إِلاَّ خَطْرَةً) بَعْدَ خَطْرَةٍ، وَمَا ذَكَرْتُه إِلاَّ خَطْرةً بعد خَطْرة، (أَي أَحْياناً) بعد أَحْيَان.
(و) أَصابَتْه (خَطْرَةٌ من الجِنِّ) أَي (مَسُّ) .
(و) العَرَبُ تَقول: رَعَيْنَا (خَطَرَات الوَسْميِّ) ، وَهِي (اللُّمَعُ مِن المَرَاتِعِ) والبُقَع. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
لَهَا خَطَرَاتُ العَهْدِ مِن كُلِّ بَلْدَةٍ
لِقَوْمٍ وإِن هَاجَتْ لَهُمْ حَرْبُ منْشَمِ
(و) يُقَال: لَا جَعَلَها الله خَطْرَتَه، وَلَا جَعَلَها (آخِر مَخْطَآغ) مِنْهُ بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الخاءِ (أَي) آخر (عَهْد) مِنْهُ، وَلَا جَعَلَها اللَّهُ آخِرَ دَشْنَة، وآخِرَ دَسْمَةٍ وَطَيلآٍ ودَسَّةٍ، كُلُّ ذالِك آخِرَ عَهْدٍ.
(11/202)

(وخُطَرْنِيَةُ، كبُلَهنِيَة: ة بِبابِلَ) نَقَلَه الصَّغانِيّ.
(و) الخُطَيْر، (كزُبَيْر: سيفُ عَبْدِ المَلِك بنِ غَافِل الخَوْلانِيِّ) ، ثمَّ صَارَ إِل رَوْق بن عَبّاد بن مُحَمَّد الخَوْلاَنِيّ، نَقله الصَّغانِيّ.
(و) لَعِبَ فُلانٌ (لَعِبَ الخَطْرَةِ) ، بفَتْح فسُكُون، وَهُوَ (أَنْ يُحَرِّك المِخْرَاق) بِيَدِهِ (تَحْرِيكاً) شَدِيداً كَمَا يَخْطِر البَعِير بذَنَبِه.
(وتَخَطَّرَه) شَرُّ فُلانٍ: (تَخَطَّاه وجازَهُ) . هاكذا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ تَخَطْرَاه. وَبِه فُسِّر قَوْلُ عَدِيِّ بن زَيدٍ:
وبَعَيْنَيْكَ كُلُّ ذَاكَ تَخْطْرَا
كَ وتمْضِيك نَبْلُهُم فِي النِّبَالِ
قَالُوا: تَخَطْرَاك وتَخَطَّاك بمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَرْويه: تَخَطَّاكَ، وَلَا يَعرف تَخَطْرَاك.
وَقَالَ غَيره: تَخَطْرانِي شَرُّ فلانٍ وتَخَطَّانِي: جَازَنِي.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
مَا وَجدَ لَهُ ذِكْراً إِلاّ خَطْرةً وَاحِدَة.
وخَطَر الشَّيْطَانُ بَيْنَه وبَيْنَ قَلْبه: أَوْصَلَ وَسْوَاسَه إِليه.
والخَطَراتُ: الهَوَاجِس النَّفْسَانِيَّة.
وخَطَرَانُ الرُّمْحِ: ارْتِفَاعُه وانْخِفَاضُه للطَّعْن.
وخَطُر يَخْطُر خَطَراً وخُطُوراً: جَلَّ بَعْدَ دِقَّة.
والخَطَر، مُحَرَّكَةً: العِوَض والحَظُّ والنَّصِيب. وَفِي حَدِيث عُمَرَ فِي قِسْمَةِ وَادِي القُرَى: (وَكَانَ لعُثْمَانَ فيهِ خَطَرٌ) ، أَيب حَظٌّ ونَصِيب. وأَخْطَرَهم خَطَرَاً، وأَخْطَره لَهُم: بَذَل لَهُم من الخَطَر مَا أَرْضَاهم. وأَحْرَز الخَطَرَ، وَهُوَ مَجَاز. وخَطَّر تَخْطِيراً: أَخَذ الخَطَر.
والأَخْطَار من الجَوْز فِي لَعِب الصِّبْيان هِي الأَحْراز، وَاحِدهَا خَطَرٌ.
(11/203)

والأَخْطَارُ: الأَحْرازُ فِي لَعِب الجَوْز.
وخَطَرَ الدَّهْرُ خَطَرَانَه، كَمَا يُقَال ضَرَب الدَّهْر ضَرَبَانَه، وَهُوَ مجَاز.
وَفِي التَّهْذِيب يُقَال: خَطَر الدَّهْر من خَطَرانِه، كَمَا يُقَال: ضَرَبَ الدَّهْرُ من ضَرَبانِه. كَمَا يُقَال: ضَرَبَ الدَّهْرُ من ضَرَبانِه. والجُنْدُ يَخْطِرُونَ حَوْلَ قائِدِهم: يُرُونَه مِنْهُم الجِدَّ، وكذالك إِذا احْتَشَدُوا فِي الحَرْب. وتَقُول العَرَبُ: بَيْنِي وبَيْنه خَطْرَةُ رَحِمٍ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وَلم يُفسِّره. وأُرَاه يَعْنِي شُبْكَةَ رَحِمٍ.
وتَخَاطَرَت الفُحُولُ بأَذْنَابِها للتَّصَاوُل.
ومِسْكٌ خَطَّارٌ: نَفَّاحٌ، وَهُوَ مَجَاز.
وخَطَرَ بإِصْبَعِه إِلى السَّماءِ: حَرَّكَها فِي الدُّعاءِ، وَهُوَ مَجَازٌ.
والخَطَّار: قَرية بِمصْر من القُوصِيَّة، وَهِي غَيْرُ الَّتِي ذكرَها المصنِّف.
وبُستان الخَطِيرِ بالجيزة.
والخِطْرَةُ: بِالْكَسْرِ: قُضْبانٌ دِقَاقٌ خُضْرٌ تَنْبُتُ فِي أَصْلِ شَجَرةٍ، عَن أَبي زِيَاد، وَقد تقدّمت الإِشارة إِليه، وَهِي غَيْر الَّتِي ذَكَرَها المُصَنِّف.
وَقد سَمَّوْا خَاطِراً وخطرةَ.

خعر
: (الخَيْعَرَةُ: خِفَّةٌ وطَيْشٌ) ، هاكذا ذَكرَه صاحِبُ اللَّسَان، وَقد أَهْمَله الجَوْهَرِيّ والصَّغانِيّ، وسيأْتي للمُصَنِّف فِي (هـ ع ر) الهَيْعَرَة: الخِفَّة والطَّيْش، وَهُوَ عَن ابْنِ دُرَيد، فلَعلَّ مَا ذكره المُصَنِّف هُنَا لُغَةٌ فِيهِ أَو لَثْغَة، فَلْيُنْظَر.

خفر
: (الخَفَرُ، مُحَرَّكةً) : الحَيَاءُ، وَقيل: (شِدَّةُ الحَيَاءِ، كالخَفَارَةِ) ، الأَخِيرة عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، (والتَّخَفُّرِ) . تَقول مِنْهُ: (خَفِرَتْ، كفَرِحَ) ، وتَخَفَّرتْ، خَفَراً وخَفَارَةً وتَخَفُّراً، (وَهِي خَفِرَةٌ) ، على الفِعْلِ، (وخَفِرٌ) بغَيْر هاءٍ. وَمِنْه حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا (غَضُّ الأَطْرَاف، وخَفَرُ الإِعراضِ،
(11/204)

(ومِخْفَارٌ) ، على النَّسَبِ أَو الكَثْرَة، قَالَ:
دَارٌ لجَمَّاءِ العِظامِ مِخْفَارْ
(ج خَفَائِرُ) .
قَالَ شَيْخُنا: وصَرَّحَ صاحِبُ كِتَاب الجِيمِ، أَي أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانيّ أَنَّ الخَفَر يُطْلَق على الرَّجال أَيْضاً، يُقَال: خَفِرَ الرَّجُلُ إِذا اسْتَحَى. قَالَ: والَّذي فِي الصّحاح وشُرُوحِ الفَصِيح وأَكْثَر دَوَاوين اللُّغَة على تَخْصِيصه بالنِّسَاءِ، فَهُوَ وإِنْ صَحَّ فالظَّاهِر أَنَّه قلِيل، وأَكْثَرُ اسْتِعْمَاله فِي النِّسَاءِ، حَتَّى لَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي أَشْعَارِهم، وكَلاَمِهم وَصْفُ الرِّجال بِهِ، وَالله أَعْلم.
قلت: وَهُوَ كَلاَمٌ مُوافِقٌ لِمَا فِي أُمَّهات اللُّغَة، غَيْرَ أَني وَجَدْتُ فِي حَدِيث لُقْمَانَ بْنِ عادٍ إِطْلاقَه على الرِّجال، ونَصُّه: حِيِىءءَ خَفِرٌ) أَي كَثِير الحَيَاءِ، وسَيَأْتِي أَيْضاً فِي كَلَام المُصَنِّف بَعْدُ.
وتَخَفَّرَ: اشْتَدَّ حَيَاؤُه. على مُنَاقَشَة فِيهِ، فليُتَأَمَّلْ.
(وخَفَرَه، و) خَفَرَ (بِهِ، و) فَرَ (عَلَيْه يَخْفِر) ، بالكَسْر، (ويَخْفُر) ، بالضَّمّ، وهاذِه عَن الكِءْعائِيّ، (خَفْراً) ، بِفَتْح فسُكُون: (أَجَارَه ومَنَعَه وآمَنَه) وَكَانَ لَهُ خَفِيراً يَمْنَعُه، (كخَفَّرهُ) تَخْفِيراً، (و) كذالك (تَخَفَّرَ بِهِ) ، قَالَ أَبو جُنْدَبٍ الهُذَلِيّ:
ولاكِنَّنِي جَمْرُ الغَضَي مِن وَرَائِه
يُخَفِّرُنِي سَيْفِي إِذَا لَمْ أُخَفَّرِ
(والاسْمُ) من ذالك (الخُفْرَةُ، بالضَّمِّ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَنْ صَلَّى الصُّبحَ فَهُو فِي خُفْرةِ اللَّهِ) . ويُجْمَع على الخُفَر: ومِنْه الحَدِيث: (الدُّمُوعُ خُفَرُ العُيونِ) أَي تُجِيرُ العُيُونَ مِنَ النَّارِ إِذا بَكَتْ من خَشْيةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(والِخَُفَارَةُ، مُثَلَّثَةً) . وَقيل الخُفْرَةُ والِخَُفَارَة: الأَمَانُ، وَقيل: الذِّمَّة. يُقَال: وَفَتْ خُفْرَتُك. يَقُولُه المَخْفُورُ لخَفِيره إِذا لم يُسْلِمْه.
(11/205)

(والخَفِيرُ المُجَارُ. والمُجيرُ) . يُقَال: فُلانٌ خَفِيري، أَي الّذِي أجِيرُه، وَهُوَ أَيْضاً المُجِير، فكُلُّ وَاحدٍ مِنْهُمَا خَفِيرٌ لِصَاحِبِه. وَقَالَ اللَّيْثُ: خَفِيرُ القَوْمِ: مُجِيرُهُم الَّذِي يَكُونُون فِي ضَمَانِهِ مَا دَامُوا فِي بِلاَدِه، وَهُوَ يَخْفُِرُ القَوْم خفَارَةً.
والِخَُفَارَةُ: الذِّمَّة (كالخُفَرَةِ كهُمَزة) ، وهاذا خُفَرَتِي، وَهُوَ بمَعْنَى المُجِير، فَقَط، وَلَا يُطْلَق على المُجارِ، فَفِي كَلَام المُصَنّف إيهامٌ.
(والِخَُفَارَةُ، مُثَلَّثَةً: جُعْلُه) ، أَي الخَفِيرِ: والعَامَّة يَقولون: الخَفَر، مُحَرّكةً، وَمِنْهُم مَنْ يَقْلِب الخَاءَ غَيْناً، وَهُوَ خَطَأٌ، واقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيّ على الكَسْر فَقَالَ: هُوَ كالعِمَالة والبِشَارةِ والجِزَارَة، والفَتْح عَن أَبي الجَرّاح العُقَيْلِيّ.
(والخَافُورُ: نَبْتٌ) تَجْمَعُه النَّمْلُ فِي بُيوتِها، (كالزُّوَانِ) فِي الصُّورَة، زَعَمُوا أَنَّه سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ رِيحَه تَخْفِرُ، أَي تَقْطَع شَهْوَةَ النِّسَاءِ. وَيُقَال لَهُ المَرْوُ والزَّغْبَرُ، قَالَه السُّهَيلي فِي الرّوّض. قالَ أَبُو النَّجْمِ.
وأَتَت النَّمْلُ القُرَى بِعِيرها
مِن حَسَكِ التَّلْعِ وَمن خافُورِهَا
(و) يُقَال: (خَفَرَه) خَفْراً، إِذا (أَخَذَ مِنْه) خَفَارةً، أَي (جُعْلاً ليُجِيرَه) ويَكفُلَه.
(و) خَفَرَ (بِهِ خَفْراً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وخُفُوراً) ، كقُعُود، كلاَهُما على الْقيَاس (: نَقَضَ عَهْدَه) وخاسَ بِهِ (وغَدَرَه) ، عَن ابْن دُرَيْد، (كأَخْفَرَه) ، بالهَمْزَة، أَي أَنّ فَعَل وأَفْعَل فِيهِ سَواءٌ، كِلاهُمَا لِلنَّقْضِ. يُقَال: أَخْفَرَ الذِّمّةَ، إِذا لم يَفِ بِها وانْتَهَكَهَا. وَفِي الحَدِيث: (مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فإِنَّه فِي ذِمّة الله، فَلَا تُخْفِرُنَّ اللَّهَ فِي ذِمَّتِه) ، أَي لَا تُؤْذُوا المُؤْمِنَ. قَالَ زُهَيْر:
فإِنَّكُمُ وقَوْماً أَخْفَرُوكُمْ
لكَالدِّيَباجِ مَالَ بِهِ العَبَاءُ
(11/206)

والخُفُورُ هُوَ الإِخْفَارُ نَفْسُه، من قِبَلِ المُخْفِرِ، من غير فِعْلٍ على خَفَر يَخْفُر.
وَقَالَ شَمِرٌ: خُفِرَتْ ذِمّةُ فُلانٍ خُفُوراً إِذا لم يُوفَ بهِا وَلم تَتِمَّ، وأَخْفَرَهَا الرَّجُلُ. وَقَالَ غَيْرُه: أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ: نَقَضْتُ عَهْدَه وذِمَامَهُ. ويُقَال: إِنَّ الهَمْزَةَ فِيهِ للإِزَالَة، أَي أَزَلْتُ خَِفارَتَه، كأَشْكَيْتُه إِذا أَزلْتَ شَكْوَاه. قَالَ ابنُ الأَثير: وَهُوَ المُرَاد فِي الحَدِيث. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْه (مَنْ ظَلَمَ من المُسْلِمِين أَحَداً فَقَدْ أَخْفَرَ اللَّهَ) . وَفِي رِوَايَة: ذِمَّةَ اللَّهِ.
(والتَّخْفِيرُ: التَّسْوِيرُ) والتَّحْصِينُ.
(وأَخْفَرَه: بَعَثَ مَعَه خَفِيراً) يَمْنَعُه ويَحْرُسُه. قَالَه أَبو الجَرَّاح العُقَيْليّ.
(وَتَخَفَّرَ: اشْتَدَّ حَيَاؤُه) . هاكذا فِي سائِر أُصُول القَامُوس، وَهُوَ يُفْهِم العُمُوم. قَالَ شَيْخُنَا وَقد يُدَّعَى التَّخْصِيصُ، تَأَمَّلْ، انْتَهَى، أَي فِي خَفَر فَقَط، فإِنَّه الَّذِي صَرَّحوا فِيه بِعَدم إِطْلاقِه على الرِّجَال، ولعَلّ وَجْهَ التَّأَمُّل أَنّ المادَّة واحِدَةٌ، فَلَا تَخْصِيصَ. على أَنِّي وَجدت نَصَّ العِبَارَةِ فِي المُحْكَم: وتَخَفَّرَتْ: اشتَدَّ حَياؤُهَا. هاكذا رَأَيْتُه، ونَقَلَه عَنهُ أَيْضاً صاحِبُ اللِّسَان.
(و) تَخَفَّرَ (بِهِ) وخَفَرَه: (اسْتَجَارَ) بِهِ (وسَأَله أَنْ يَكُونَ لَهُ خَفِيراً) يُجِيرُه.
(والخِفَارَةُ، بالكَسْرِ، فِي النَّخْلِ: حِفْظُه مِنَ الفَسَادِ، و) الخِفَارَةُ (فِي الزَّرْعِ: الشِّرَاحَة) وَزْناً ومَعْنًى، وَهُوَ الخَفِير والشَّارِحُ، لحافِظِ الزَّرْع.

خفتر
: (الخَفْتَارُ) ، أَهْمَلَه الجوهريّ. وَقَالَ أَبُو نَصْر: هُوَ (مَلِكُ الجَزِيرَةِ أَو مَلِكُ الحَبَشَةِ) فِي قَوْل عَدِيّ بْنِ زَيْد.
وغُصْنَ على الخَفْتَارِ وَسْطَ جُنُودِه
وبَيَّتْنَ فِي لَذَّاتِه رَبَّ مَارِدِ
(11/207)

(أَو الصوابُ الحَيْقَارُ) ، بفَتْح الحَاءِ المُهْمَلَة وسُكُون التَّحْتِيّة والقَافِ. ابْن الحَيْقِ من بني قَنَصِ بنِ مَعَدّ، قَالَه ابنُ الكَلْبِيّ، (أَو الجِيفَارُ، بالجِيمِ والفَاءِ) ، وَلم يَذْكُرهْ فِي (ج ف ر) وَلَا فِي (ح ق ر) .

خلر
: (الخُلَّر، كسُكَّرٍ: نَبَاتٌ) ، أَعْجَمِيّ، (أَو الفلألُ، أَو الجُلْبَانُ، أَو المَاشُ) ، الأَخِير فِي التَّهْذِيب، وَقد ذَكَرِه الإِمَامُ الشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي الحُبوب الَّتِي تُقتَاتُ.
(وخُلاَّرٌ كرُمَّانٍ: ع بفارِسَ يُنْسَبُ إِلَيْه العَسَلُ الجَيِّدُ) ، وَمِنْه كِتَاب الحَجَّاجِ إِلى بَعْضِ عُمَّالهِ بفارِس: (أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بعَسَلٍ من عَسَل خُلاَّر، من النَّحْلِ الأَبْكار، من المستشفار الَّذِي لم تَمَسَّه نَار) . كَذَا وَقَع، والصَّوابُ من الدَّسْتَفْشار، وَهِي فارسيّة، أَي مِمَّا عَصَرَتْه الأَيْدِي وعَالَجَتْه، وأَوردَه المُصَنّف فِي تَرْقِيقِ الأَسَل لتَصْفِيقِ العَسَل، مُطَوَّلاً. طَالَ عَهْدِي بِهِ، فراجِعْه.

خمر
: (الخَمْرُ: مَا أَسْكَرَ) ، مادّتها مَوْضُوعَة للتَّغْطِية والمُخَالطَةَ فِي سِتْرٍ، كَذَا قالَه الرَّاغِب والصّاغانِيّ وغَيرُهما من أَربابِ الاشْتِقَاق، وتَبِعَهم المُصَنِّف فِي البصائر. واختُلِف فِي حَقِيقَتَها، فقِيل هِيَ (من عَصِيرِ العَنْب) خَاصَّةً، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة، رَحِمه اللَّهُ تَعَالى، والكُوفِيِّين، مُرَاعَاةً لفِقْه اللُّغَة: (أَوْ عَامٌّ) ، أَي مَا أَسْكَرَ من عَهيرِ كُلِّ شَيْءٍ لأَنَّ المَدَارَ على السُّكْر وغَيْبُوة العَقْل، وَهُوَ الذِي اخْتَاره الجَمَاهِير.
وَقَالَ أَبو حَنِيفة الدِّينَوَرِيّ: وَقد
(11/208)

تكون الخَمْرمن الحُبُوب.
قَالَ ابْن سِيدَه: وأَظُنُّه تَسمُّحاً مِنْه؛ لأَنَّ حَقِيقَةَ الخَمْر إِنَّمَا هِيَ للعِنَب دون سائِر الأَشْياءِ، (كالخَمْرلآ) ، بالهاءِ وَقيل: إِنَّ الخَمْرة القِطْعَةُ منْهَا، كَمَا فِي المِصْبَاح وغَيْره، فَهِيَ أَخَصُّ، والأَعْرَفُ فِي الخَمْر التَّأْنِيث، يُقَال: خَمْرةٌ صِرْف، (وَقد يُذَكَّر) ، وأَنْكر الأَصْمَعِيّ، (والعُمُومُ) ، أَي كَوْنها عَصِيرَ كُلِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ بِهِ السُّكْرُ (أَصَحُّ) ، على مَا هُوَ عِنْد الجُمْهُور، (لأَنَّهَا) ، أَي الخَمْر (حُرِّمَت وَمَا بِالْمَدينة) المُشْرَّفة الَّتِي نَزَل التَّحْرِيم فِيهَا (خَمْرُ عِنَب) ، بل (وَمَا كَانَ شَرابُهُم إِلاَّ) من (البُسْر والتَّمْر) والبَلَح والرُّطَب، كَمَا فِي الأَحاديث الصِّحاح الَّتِي أَخْرَجَها البُخَارِيُّ وغَيْرُه. فحدِيثُ ابْنِ عُمَر (حُرِّمَت الخَمْرُ وَمَا بالمَدِينَة مِنْهَا شَيْءٌ) وحَدِيثُ أَنَسٍ (وَمَا شَرابهُم يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الفَضِيخُ والبُسْرُ والتَّمْرُ) أَي ونَزَل تَحْرِيمُ الخَمْر الَّتِي كَانت مَوْجُودَةً مِنْ هاذِهِ الأَشياءِ لَا فِي خَمْرِ العِنَب خَاصَّةً. قَالَ شَيْخُنَا: والاستِدْلال بِهِ وَحْده لَا يَخْلُو عَن نَظَر، فَتَأَمَّل.
قلتُ: والبَحْثُ مَبْسُوط فِي الهِدايَة للإِمَام المرْغينَانيّ وشَرْحِها للإِمام كَمالِ الدِّينِ بن الهُمَام فِي كِتَابِ الحُدُود، لَيْس هاذا مَحَلّه. واختِلِف فِي وَجْه تَسْمِيتَه، فَقيل (لأَنَّهَا تَخْمُرُ العَقْل وتَسْتُرُه) ، قَالَ شيخُنَا: هُوَ المَرْوِيّ عَن سَيِّدنا عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنهُ، ومَالَ إِلَيْه كَثِيرُون، واعْتَمَده أَكْثَرُ الأُصُولِيِّين.
قُلتُ: الَّذِي رُوِيَ عَن سَيِّدنا عُمَر رَضِي اللَّهُ عَنهُ: (الخَمْر: مَا خامَرَ العَقْلَ) . وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ كَمَا سيأْتي، (أَو لأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ واخْتَمَرَتْ) .
والَّذي نَقَلَه الجَوْهَرِيّ وغيَرُه عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ مَا نَصُّه: وسُمِّيَت الخَمْرُ خَمْراً لأَنَّهَا تُرِكَت فاخْتَمَرَت، واخْتِمَارُهَا تَغَيُّر رِيحِها، فَلَو اقْتَصَرَ المُصَنِّف على النَّصِّ الوارِد كَانَ أَوْلَى،
(11/209)

أَو قَدَّم اخْتَمرت على أَدْرَكَت لِيَكُون كالتَّفْسِير لَه، وَهُوَ ظَاهِرٌ، (أَو لأَنَّها تُخَامِرُ العَقْلَ، أَي تُخَالِطُهُ) ، وَهُوَ الَّذِي رُوِيَ فِي الحَدِيث عَن سَيِّدنا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ ونَصُّه: (الخَمْر مَا خَامَرَ العَقْلَ) وَهُوَ فِي البُخَارِيّ، ونَقَله ابنُ الهُمام فِي شَرْح الهِدايَة، وأَوردَه المُصَنِّف فِي البَصَائِر.
وعِبَارَةُ المُحْكَم: الخَمْر مَا أَسْكَرَ مِن عَصِير العَنِب، لأَنَّهَا خامَرَت العَقْل، ثمَّ قَالَ بَعْدَه بِقَلِيل: والمُخامرةُ المُخَالَطَة.
وَفِي المِصْبَاح: الخَمرُ: اسمٌ لكلّ مُسْكِرٍ خَامَرَ العَقْلَ.
واخْتَمَرَت الخَمْرُ: أَدْرَكَتْ وغَلَت.
(و) العَرَب تُسَمِّى (العِنَب) خَمْراً. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأَظُنَّ ذالِك لكَوْنِهَا مِنْه، حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَة. قَالَ: وَهِي لُغَة يَمانِيَة وقَالَ فِي قَوْلِه تَعَالى: {) 1 (. 013 إِنِّي اءَراني أعصر خمرًا} (يُوسُف: 36) إِنَّ الخَمْرَ هُنَا العِنَب. قَالَ: وأُراهُ سَمَّاه باسْمِ مَا فِي الإِمْكَان أَنْ تَؤُولَ إِلَيْه، فكَأَنَّه قَالَ: أَرَانِي أَعْصِر عِنَباً. قَالَ الرَّاعِي:
يُنَازِعُنِي بِهَا نُدْمانُ صِدْقٍ
شِواءَ الطَّيْرِ والعِنَبَ الحَقِينَا
يُرِيدُ الخَمْر.
وَقَالَ ابنُ عَرَفَة: (أَعْصِر خَمْراً) ، أَي أَسْتَخْرِجُ الخَمْرَ، وإِذا عُصِرَ العِنَبُ فإِنَّمَا يُءْحتَخْرَجُ بِهِ الخَمْرُ، فلِذالِك قَالَ: أَعْصِر خَمْراً.
قَالَ أَبو حَنِيفَة: وَزعم بَعْضُ الرُّوَاة أَنَّه رَأَى يانِياً قد حَمَل عِنَباً، فَقَالَ لَهُ: مَا تَحْمِل؟ فَقَالَ: خَمْراً. فسَمَّى العِنَب خَمْراً.
والجَمْع خُمُورٌ، وَهِي الخَمْرة. كتَمْرة وتَمْر وتُمُورٌ.
وَفِي حَدِيث سَمُرَةَ: (أَنَّه باعَ خَمْراً فَقَالَ عُمَرُ: قاتَلَ اللَّهُ سَمَرَةَ) قَالَ الخَطَّابِيّ: إِنَّمَا بَاعَ عَصِيراً مِمَّن يَتَّخذُه خَمْراً فسَمَّاه باسْمه مَا يَؤُولُ إِلَيْه مَجَازَاً. فَلِهاذًّ نَقَمَ عُمرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنه عَلَيْه لأَنَّه مَكْرُوهٌ. وأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ باعَ
(11/210)

خَمْراً فَلاَ، لأَنَّه لَا يَجْهَل تَحْرِيمَه مَعَ اشْتِهَاره. فاتَّضَح لَكَ مِمَّا ذكرنَا أَنَّ قولَ شَيْخِنا: هاذا القَوْلُ غَرِيبٌ، غَرِيبٌ.
(و) الخَمْر: (السَّتْر) ، خَمَرَ الشَّيْءَ يَخْمُره خَمْراً: سَتَرَه.
(و) الخَمْرُ: (الكَتْمُ، كالإِخْمَارِ) ، فِيهِما: يُقَال، خَمَرَ الشيْءَ وأَخْمَرَه سَتَرَه. وخَمَرَ فُلانٌ الشَّهادةَ وأَخْمَرها: كَتَمها، وَهُوَ مَجاز. وَفِي الحَدِيثِ (لَا تَجِدُ المُؤْمِنَ إِلاَّ فِي إِحْدَى ثَلاثٍ. فِي مَسْجِدٍ يَعْمُره، أَو بَيْتٍ يَخْمُرُه، ءَو مَعيشَةٍ يُدَبِّرُها) يَخْمُره أَي يَسْتُره ويُصْلِح من شَأْنِه.
(و) الخَمْر: (سَقْيُ الخَمْرِ) . يُقَال: خَمَرَ الرَّجلَ والدَّابَّةَ، يَخْمُره خَمْراً: سَقَاه الخَمْرَ.
(و) عَن أَبي عَمرو: الخَمْرُ: (الاسْتِحْيَاءُ) ، تَقول: خَمَرْتُ الرَّجلَ أَخْمُره إِذا استَحْيَيْتَ مِنْهُ.
(و) الخَمْرُ: (تَرْكُ) استِعْمال (العَجِين والطِّين) . هاكذا فِي النّسَخ، الطِّين بالنُّون. وَيُقَال الطِّيب بالباءِ، كَمَا فِي أُمَّهات اللُّغَة، (ونَحْوِه) . والَّذِي فِي المُحْكَم: ونَحْوِهِما. وذالك إِذَا صَبَّ فِيهِ المَاءَ وَتَرَكَه (حتّى يَجُودَ) ، أَي يَطِيب، (كالتَّخْمِيرِ. والفِعْلُ كضَرَبَ ونَصَرَ) . يُقَال: خَمَر العَجِينَ يَخْمُره ويَخْمِر، خَمْراً، وخَمَّرَه تَخْمِيراً، (وَهُوَ خَمِيرٌ) ومُخَمَّر، (وَقد اخْتَمَرَ) الطِّيبُ والعَجِينُ وَقيل: خَمَّرَ العَجيِنَ: جَعَلَ فِيهِ الخَمِيرَ.
(و) الخِمْرُ، (بالكَسْر: الغِمْرُ) . الغَيْن لُغَة فِي الخَاءِ، وَهُوَ الحِقْد. وَقد أَخْمَرَ.
(و) الخَمَرُ، (بالتَّحْرِيك: مَا وَارَاكَ من شَجَرٍ وغَيْرِهِ) ، كالجَبَل وغَيْرِه. يُقَال: تَوَارَى الصَّيْدُ عَنِّي فِي خَمَرِ الوَادِي. وخَمَرُه: مَا وَارَاه من جُرُفٍ أَو حَبْلٍ من حِبَال الرَّمْلِ أَو غَيْرِه. وَمِنْه حَديث سَهْل بنِ حُنَيف (انْطَلَقْتُ أَنَا وفُلانٌ نَلْتَمِس الخَمَرَ) . وَفِي حديثِ أَبي قَتَادَة (فابْغِنَا مَكَانا خَمَراً) ، أَي
(11/211)

ساتِراً يَتَكَاثَفُ شَجَرُهُ. (و) فِي حَدِيث الدَّجَّال (حَتَّى تَنْتَهُوا إِلى جَبَلِ الخَمَرِ) قَالَ ابنُ الأَثِير: هاكذا يُرْوَى. يَعْنِي الشَّجَرَ المُلْتَفَّ، وفُسِّر فِي الحدِيثِ أَنَّه (جَبَلٌ بالقُدْسِ) ، لكثرةِ شَجَرِه. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّه كَتَب إِلى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا. (يَا أَخِي إِنْ بَعُدَت الدَّارُ مِن الدَّارِ فإِنَّ الرُّوح مِنَ الرُّوحِ قَرِيب، وصَيْرُ السَّمَاءِ عَلى أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرْض يَقَع) . الأَرْفَهُ: الأَخْصَب. يُرِيد أَنَّ وَطَنَه أَرْفَقُ بِهِ وأَرْفَه لَهُ، فَلَا يُفَارِقُه. كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَب إِلَيْه يَدْعُوه إِلى الأَرضِ المُقَدَّسَة.
(و) قد (خَمِرَ) عَنِّي، (كفَرِح) ، يَخْمَر خَمَراً، أَي خَفِيَ و (تَوَارَى. وأَخْمَرَ) القَومُ: تَوَارَوْا بالخَمَر. وَيُقَال لِلرَّجل إِذا خَتَلَ صاحِبَه هُوَ (يَدِبُّ لَهُ الضَّرّاءَ ويَمْشِي لَهُ الخَمَرَ) .
(و) يُقَال: (أَخْمَرَتْه الأَرْضُ عَنِّي ومِنِّي وعَلَيَّ: وَارَتْهُ) وسَتَرَتْه.
(و) الخَمَر: (جَمَاعَةُ النَّاس وكَثْرَتُهُم كخَمْرَتِهم) ، بفَتْح فَسُكُون، (وخَُمَارِهِم) بالفَتْح (ويُضَمُّ) لُغَة فِي غَمَارِ النَّاس وغُمَارِهم. يُقَال: دَخَلْت فِي خَمْرَتِهم وغَمْرَتِهِم، أَي فِي جَماعَتِهم وكَثْرَتهِم.
(و) الخَمَر: (التَّغَيُّر عَمَّا كَانَ عَلَيْه) ، وَمِنْه المَثَل: (مَا شَمَّ خِمَارَك) كَمَا سَيَأْتِي قَرِيباً.
(و) الخَمَر: (أَنْ تُخْرَزَ نَاحِيَةُ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخ: ناحِيَتَا أَدِيمِ، (المَزَادَةِ) ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لمَا فِي الأُمَّهاتِ، (وتُعَلَّى بخَرْزٍ آخَرَ) ، نَقَلَه الصَّانِيّ.
(و) الخَمِر (ككَتِفٍ: المَكَانُ الكَثِيرُ الخَمْرِ) ، على النَّسَبِ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ لضبابِ بن وَاقِد الطُّهَوِيّ:
وجَرَّ المَخَاضُ عَثَانِينَها
إِذا بَرَكَت بالمَكَان الخَمِرْ
(11/212)

(والخْمْرَةُ، بالضَّمّ: مَا خُمِّرَ فِيهِ) الطِّيبُ والعَجِين، (كالخَمِيرِ والخَمِيرَةِ) ، وحُمْرَة العَجِين: مَا يُجْعَل فِيهِ من الخَمِيرَة. وَعَن الكِسَائِيّ: يُقَال: خَمَرْتُ العَجِينَ وفَطَرْته، وَهِي الخُمْرَةُ الَّتِي تُجْعَل فِي العَجِين يُسَمّيها النَّاسُ الخَمِير، وكذالِك خُمْرَةُ النَّبِيذِ والطِّيبِ. وخُبْزٌ خَمِيرٌ، وخُبْزة خَمِيرٌ، عَن اللِّحْيَانيّ كلاهُما بغَيْر هاءٍ. (و) الخُمْرَة: (عَكَرُ النَّبِيذِ) ودُرْدِيُّه. (و) يُقَال: صَلَّى لانٌ على الخُمْرَة، وَهِي (حَصِيرَةٌ صَغِيرَة) تُنْسَج (من السَّعَف) ، أَي سَعَفِ النَّخْل وتُرَمَّل بالخُيُوطُ.
وَقَالَ الزَّجَّاج: سُمِّيَت خُمْرَةً لأَنَّها تَسْتُر الوَجْهَ من الأَرْض. وَقَالَ غَيْرُه: سُمِّيَت لأَنَّ خُيُوطَها مَسْتُورَةٌ بسَعَفِها، وَقد تَكَرَّر ذكْرُها فِي الحدِيث، وهاكَذا فُسِّرَت.
(و) الخُمْرَةُ: (الوَرْسُ. وأَشْيَاءُ مِنَ الطِّيب تَطَّلِي بِهَا) أَي بِتِلْك الأَشْيَاءِ. وَفِي بَعْض الأُصُول: بِه، أَي بالوَرْس، أَي بالمَجْمُوع مِنْه مَعَ غَيْره (المرأَةُ لتُحَسِّنَ وَجْهَهَا) . وَفِي الأُمَّهَات اللُّغَوِيَّة تَطْلِي بِه المَرْأَةُ وَجْهَها، وَقد تخصرت، وَهِي لُغَة فِي الغُمْرَةِ.
(و) الخُمْرَةُ: (مَا خَامَرك، أَي خَالَطَك من الرِّيح، كالخَمَرَةِ، مُحَرَّكَةً) ، الأَخِيرَة عَن أَبِي زَيْد، (و) قيل الخُمْرَة: (الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَة) ، يُقَال وَجَدْتُ خُمْرَةَ الطِّيب، أَي رِيحَه، (ويُثَلَّثُ) ، الكَسْر عَن كُرَاع.
(و) الخُمْرَة: (: أَلَمُ الخَمْرِ) ، ويُوجَد فِي بَعْضِ النُّسَخ: أَلَمُ الحُمَّى، وَهُوَ غَلَط، (و) قيل: خُمْرَة الخَمْر: مَا يُصِيبُك مِن (صُدَاعها وأَذَاها) ، جَمْعُه خَمَرٌ. قَالَ الشَّاعِر:
وَقد أَصابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ
فَلم تَكَدْ تَنْجَلِي عَن قَلْبِهِ الخُمَرُ
(كالخُمَار) ، بالضَّمّ، (أَو) الخُمْرة والخُمَار: (مَا خَالَطَ مِنْ سُكْرِهَا) . وَقيل
(11/213)

الخُمَار: بَقِيَّةُ السُّكْرِ.
(والمُخَمِّر، كمُحَدِّث: مُتَّخِذُهَا. والخَمَّارُ: بائِعُهَا. واخْتِمَارُهَا: إِدْرَاكُها) ، وذالك عِنْد تَغَيُّر رِيحها الَّذِي هُوَ إِحْدَى عَلاَمَاتِ الإِدْرَاكِ، (وغَلَيَانُها) .
وَفِي المِصْبَاح: اخْتَمَرَت الخَمْرَةُ: أَدْرَكَت وغَلَت.
(والخِمَارُ) ، للمَرْأَة، (بالكَسْرِ: النَّصِيفُ، كالخِمِرِّ، كطِمِرِّ، الأَخِيرَة عَن ثَعْلَب) ، وأَنشد:
ثمَّ أَمَالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ
(و) قِيل: (كُللله مَا سَتَرَ شَيْئاً فَهو خِمَارُه) ، وَمِنْه خِمَارُ المَرْأَةِ تُغَطِّي بِهِ رَأْسَها، (ج أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ) ، بضمّ فَسُكُون، (وخُمُرٌ) ، بضَمَّتَين.
(و) يُقَال: (ماشَمَّ خِمَارَكَ؟ أَي مَا غَيَّرك عَنْ حالِك، ومَا أَصابَك) يُقَال ذالِك لِلرّجُل إِذا تَغَيَّر عَمّا كَانَ عَلَيْه.
(والخِمْرَةُ مِنْهُ) ، أَي مِن الخِمَار، (كاللِّحْفَةِ من اللّحافِ) ، يُقَال: إِنّها لَحَسَنَةُ الخِمْرَةِ. ومِنْه قَوْلُ عُمَرَ لمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بخِمْرَةِ هِنْد) وَهِي هَيْئة الاخْتِمار. (و) مِنْهُ المَثَل: (إِنَّ (العَوَانَ لَا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ) . يُضْرب للمُجَرِّبِ العَارِفِ) : أَي إِنَّ المرأَةَ المُجَرِّبة لَا تُعَلَّم كَيْفَ تَفحلُ.
(و) الخِمْرة: (وِعَاءُ بِزْرِ الكَعَابِرِ) ، وَفِي بَعْض الأُصول: العَكَابر (الَّتِي تَكُونُ فِي عِيدَانِ الشَّجَرِ، و) يُقَال: (جاءَنا) فلَان (على خِمْرَة، بالكَسْر، وَ) على (خَمَرٍ، مُحَرَّكَةً) ، أَي (فِي سِرَ وغَفْلَةٍ وخُفْيَةٍ) . قَالَ ابنُ أَحْمَر:
مِن طَارِق أَتَى على خِمْرَة
أَوْ حِسْبَةٍ تَنْفَع مَنْ يَعْتَبِرْ
فَسَّرَه ابنُ الأَعرابِيّ وَقَالَ: أَي على غَفْلَة مِنْك.
(وَتَخَمَّرَتْ بِه) أَي الخِمَار، (واخْتَمَرَتْ: لَبِسَتْه) ، وخَمَّرتْ بِهِ
(11/214)

رَأْسها: غَطَّتْه (والتَّخْمِيرُ: التَّغْطِيَة) . وكُلُّ مُغَطَّى مُخَمَّرٌ. ورُوِيَ عَن النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنه قَالَ (خَمِّرُوا آنِيَتَكُم) . قَالَ أَبو عَمْرو: أَي غَطُّوا. وَفِي رِوَايَة (خَمِّروا الإِنَاءَ وأَوْكُوا السِّقَاء) . وَمِنْه الحَدِيثُ (أَنَّه أُتِيَ بإِنَاءٍ من لَبَن فَقَالَ: هَلاَّ خَمَّرتَه وَلَو بِعُودٍ تَعْرِضُه عَلَيْه) . وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: (كَانَ إِذَا عَطَسَ خَمَّرَ وَجْهَه وأَخْفَى عَطَسَتَه) . رَوَيْنَاه فِي الغَيْلانيّات.
(و) من المَجَاز: (المُخْتَمِرَةُ: الشَّاةُ البَيْضَاءُ الرَّأْسِ) . ونَصُّ اللَّيْث: المُخْتَمِرَةُ من الضَّأْن والْمِعَزَى هِي الت ابيَضَّ رأْسُها من بَيْن سائِرِ جَسَدِها. وَفِي التَّهْذِيب والمُحْكَم قَالُوا: هِيَ مِن الشِّيَاه: البَيْضَاءُ الرأْسِ. وَقِيلَ: هِيَ النَّعْجَةُ السَّوْدَاءُ ورَأْسُهَا أَبْيَضُ، مثل الرَّخْماءِ، مُشْتَقٌّ من خِمَارِ المَرْأَةِ.
قَالَ أَبو زَيْد: إِذَا ابيَضَّ رَأْسُ النَّعْجَة من بَيْن جَسَدِها فَهِيَ مُخَمَّرَةٌ ورَخْمَاءُ، ومِثْلُه فِي الأَساس وغَيْره، (وكَذَا الفَرَسُ) . يُقَال: فَرَسٌ مُخَمَّرٌ، إِذا كَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وسَائِرُ لَوْنِه مَا كَانَ، وَلَا يُقَال مُخْتَمِرٌ، وهَذَا يَدُلُّ (على) أَنَّ الَّذِي فِي كَلَام المُصَنِّفِ أَوَّلاً هُوَ المُخَمَّرةُ.
(و) خَمِرَ عَلَيْهِ خَمَراً و (أَخْمَرَ: حَقَدَ وذَحَلَ. و) أَخْمَرَ (فُلاناً الشَّيْءَ: أَعطاهُ أَو مَلَّكَهُ إِيّاه) . قَالَ مُحَمَّد ابنُ كَثِير: هاذا كَلاَمٌ عِنْدَنَا مَعْرُوف باليَمَن، لَا يَكَاد يُتَكَلَّم بغَيْره. يَقُولُ الرَّجُلُ: أَخْمِرْنِي كَذَا وكَذَا، أَي أَعْطِنيه هِبَةً لِي، مَلِّكْنِي إِيَّاه، ونَحْو هاذَا.
(و) أَخْمَرَ (الشَّيْءَ: أَغفَلَه) ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، (و) أَخْمَرَ (الأَمْرَ: أَضْمَرَه) ، قَالَ لَبِيد:
أَلِفْتُكِ حَتَّى أَخْمَرَ القَوْمُ ظِنّةً
عَلَيَّ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَكَابِرُ
وَعبارَة التَّهْذِيب: وأَخْمَر فُلانٌ عَلَيَّ ظِنَّةً، أَي أَضْمَرَها، وأَنْشَدَ بَيْتَ لبِيد.
(11/215)

(و) أَخْمَرَتِ (الأَرْضُ: كَثُرَ خَمَرُهَا) ، أَي شَجَرُهَا المُلْتَفُّ. (و) يُقَال: أَخْمَرَ (العَجِينَ) وخَمَرَه إِذا (خَمَّرَه) ، كَمَا يُقَال فَطَرَه وأَفْطَرَه.
(واليَخْمُورُ: الأَجْوَفُ المُضْطَرِبُ) من كُلّ شَيْءٍ.
(و) اليَخْمُور أَيْضاً: (الوَدَعُ) ، واحدته يَخْمُورَةٌ.
(ومِخْمَرٌ، كمِنْبَرٍ: اسمٌ) ، وَكَذَا خُمَيْر، كزُبَيْر. (و) خُمَيْرٌ، (كزُبَيْر) أَيضاً: (ماءٌ فوقَ صَعْدَةَ) باليَمَن، (و) خُمَيْرُ (بْنُ زِيَاد) ، وخُمَيْر بنُ عَوْ بْنِ عَبْدِ عَوْف، (و) خُمَيْرٌ (الرَّحَبِيُّ، ويَزيدُ بْنُ خُمَيْرٍ) اليَزَنِي من أَهْلِ الشّام، (مُحَدِّثُونَ) . الأَخِير رَوَى عَن أَبِيه، وأَبُوه مِمَّن يَرْوِي عَن ابْنِ عُمَرَ، قالَه الذَّهَبِيّ. (وأَبُو خُمَيْرِ بْنُ مَالِكٍ: تابِعِيٌّ) . وَيُقَال: خُمَيْرٌ أَبُو مَالِك، يَرْوِي عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، وَعنهُ عَبْدُ الكَرِيم ابنُ الحارِث. (وخَارِجَةُ بنُ الخُمَيْر) ، صَحَابِيّ، مَرَّ ذِكْره (فِي الجِيمِ) .
(و) خَمِيرٌ (كأَمِير) أَبُو الخَيْر (خَمِيرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ سَعْد (الذَّكْوَانِيُّ) ، سَمِع من إِسماعِيلَ البَيْهَقِيِّ، (و) أَبو المَعَالِي (مُحَمَّدُ بْنُ خَمِيرٍ الخُوَارَزْمِيّ) ، حَدَّثَ بشَرْح السُّنَّة عَن البَغَوِيّ. (وبَلَدِيُّه صَاعِدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ خَمِير) الخُوَارَزْميّ، أَخَذ عَنْه العُلَيْميّ.
وفاتَه: خَمِيرُ بنُ عَبْد الله الذُّهْلِيّ، عَن ابْن داسَةَ. وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بنُ أَحْمد ابْن خَمِير الخَوَارَزْميّ، عَن الأَصمّ. وأَبو العَلاءِ صاعِدُ بنُ يُوسُف بن خَمِيرٍ، خُوَارَزْميّ أَيضاً، ضَبَطَهم الزَّمَخْشَرِيّ، (مُحَدِّثُون) .
(وذُو مِخْمَر) ، كمِنْبَر، (أَو) هُوَ (مِخْبَر) ، بالبَاءِ المُوَحَّدة، (ابنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ) مَلِك الحَبَشَة، (خَدَم النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَدِيثُه عِنْد الدِّمَشْقِيِّين، وَكَانَ الأَوزاعِيُّ يَقُول: هُوَ بالمِيمِ لَا غَيْر.
(وذَاتُ الخِمَارِ بالكَسْرِ: ع بِتِهَامَةَ) ، نَقله الصّغانِيّ.
(11/216)

(وذُو الخِمَار) : لَقَبُ (عَوْف بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ) سَمَاعَة (ذِي الرُّمْحَيْن) ، وإِنَّمَا لُقِّب بِهِ (لأَنَّه قاتَلَ فِي خِمَارِ امرأَتِه وطَعَنَ) فِي (كَثِيرِينَ، فإِذا سُئِلَ واحِدٌ: مَنْ طَعَنَكَ؟ قَالَ: ذُو الخِمَار) .
(و) ذُو الخِمَار: (فَرسُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ) الشَّاعرِ الصَّحابِيِّ أَخِي متَمِّم. قَالَ جَرِير
مَنْ مِثْلُ فارِس ذِي الخِمَار وقَعْنَب
والحَنْتَفَيْنِ لِليْلَةِ البَلْبَالِ
(و) ذُو الخِمَار: (فَرَسُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام) القُرَشِيّ، شَهِدَ عَلَيْهِ (يَوْمَ الجَمَل) ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي الشِّعر.
(و) من المَجَازِ: (المُخَامَرَةُ: الإِقَامَةُ ولُزومُ المَكَانِ) . وخَامَرَ الرَّجل بَيْتَه وخَمَّرَه: لَزِمَه فَلم يَبْرَحْه، وكذالك خَامَرَ المَكَانَ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
وشاعِر يُقَالُ خَمِّرْ فِي دَعَهْ
(و) قَالَ ابنُ الأَعرابِيّ: المُخَامَرَة: (أَنْ تَبِيعَ حُرَّا على أَنَّه عَبْدٌ) . وَبِه فَسَّرَ أَبُو مَنْصُور قَوْلَ سَيِّدِنَا مُعَاذِ الآتِي ذِكْرُه.
(و) المُخَامَرَةُ: (المُقَارَبَة والمُخَالَطَة) . يُقَال: خَامَرَ الشَّيْءَ، إِذا قارَبَه وخالَطَه. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
هَامَ الفُؤَادُ بِذِكْراها وخَامَرَهُ
مِنْهَا علَى عُدَوَاءِ الدَّارِ تَسْقِيمُ
وَهُوَ بالمَعْنَى الثَّانِي مَجَازٌ ومُكَرَّر.
قَالَ شَمِرٌ: والمُخَامِرٌ: المُخَالِطُ. خَامَرَهُ الدَّاءُ، إِذا خَالَطَه، وأَنْشَد:
وإِذَا تُبَاشِركَ الهُمُو
مُ فإِنَّها دَاءٌ مُخَامِرْ
ونَحْوَ ذالِكَ قَالَ اللّيثُ فِي خامَرَه الدَّاءُ، إِذا خَالَطَ جَوْفَه.
(و) المُخَامَرَةُ: (الاسْتِتَارُ ومِنْه) المَثَل: ((خَامِرِي أُمَّ عَامِرٍ) وهِي الضَّبُعُ) ، أَي اسْتَتِرِي
(11/217)

(ويُقَال: (خَامِرِي حَضَاجِر، أَتَاكِ مَا تُحَاذِر) . هاكَذَا وَجَدْنَاه) . وبَسَطه المَيْدَانِيّ فِي مَجْمَعِ الأَمْثَال، والزَّمَخ 2 رِيُّ فِي المُسْتَقْصَى، وابْنُ أَبِي الحَدِيد فِي شَرْحِ نِهْج البَلاَغَة، وأَبُو عَلِيّ اليوسيّ فِي زهر الأكَم. (والوَجْهُ خَامِرْ بحَذْفِ الياءِ أَو تُحَاذِرِين، بإِثْبَاتِهَا) ، والمَشْهُور عِنْد أَهْلِ الأَمْثَال هُوَ الَّذِي وَجَدَه المُصَنِّف.
(واستَخْمَرَه: استَعْبَدَه) ، بِلُغَةِ اليَمَنِ. هاكَذَا فَسَّرَ ابنُ المُبَارَك حَدِيثَ مُعَاذٍ (مَن استَخْمَر قَوْماً أَوَّلُهُم أَحْرَارٌ وجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُون فَلهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْته) . يَقُول: أَخذَهُم قَهْراً وتَمَلَّك عَلَيْهِم. فَمَا وَهَبَ المَلِكُ مِن هاؤُلاءِ لرَجل فاحْتَبَسَه واخْتَارَه واسْتَجْرَاه فِي خِدْمَتِه حَتَّى جاءَ الإِسْلام وَهُوَ عِنْده عَبْدٌ فَهُوَ لَه. نَقَلَه أَبُو عُبَيْد. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَرَادَ من استَبْعَد قَوْماً فِي الجاهِليَّة ثمَّ جَاءَ الإِسْلام فَلَه مَا حَازَه فِي بَيْتِه، لَا يَخْرُجُ مِن يَدِه. قَالَ: وهاذا مَبْنِيٌّ على إِقْرَارِ النَّاسِ على مَا فِي أَيْدِيهم.
(والمُسْتَخْمِرِ: الشِّرِّيبُ) للخَمْرِ دَائِما، كالخِمِّير وَزْناً ومَعْنًى.
(وتَخْمُرُ، كتَنْصُر) مُضارِع نَصَر: (من أَعْلامِهِنّ) ، أَبي النِّسَاءِ.
(و) يُقَال: (مَا هُو بِخَلَ وَلَا خَمْرٍ) ، أَي (لَا خَيْرَ عنْدَه وَلَا شَرَّ) . وَفِي التَّهْذِيب: لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ عِنْدَهُ. ويُقَالُ أَيْضاً: مَا عِنْد فُلانٍ خَلٌّ وَلَا خَمْرٌ.
(وباخَمْرَى كسَكْرَى: ة) : قَرْية بالبَادِيَة (قُرْبَ الكُوفَةِ، بهَا قَبْرُ) الإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الحَسَن (إِبراهيمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) المَحْضِ (بْنِ الحَسَن) المُثَنَّى (بْنِ الحَسَن) السَّبْطِ الشَّهِيدِ (ابْنِ عَلِيِّ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. خَرَجَ بالبَصْرَة فِي سنة 145 وبايَعَه وُجُوهُ النَّاسِ. وتَلَقَّب بأَمِير المُؤْمِنين. فَقلِقَ لذالك أَبُو
(11/218)

جَعْفَر المَنْصُورُ، فأَرْسَلَ إِليه عِيسَى بنَ مُوسَى لقِتَاله، فاستُشْهِد السَّيِّدُ إِبراهِيمُ، وحُمِلَ رَأْسُه إِلى مِصْر، وَكَانَ ذالك لخَمْس بَين من ذِي القَعْدة سنة 145 وهُو ابنُ ثَمَان وأَرْبَعِين، كَمَا حَكَاه البُخَارِيُّ النَّسَّابة، ولَيْسَ لَهُ عَقِبٌ إِلاَّ مِن ابْنه الحَسَن، وحَفِيده إِبْرَاهِيم بن عَبْدِ الله بن الحَسَن هاذا جَدُّ بَنِي الأَزْرَق باليَنْبُع.
(وخُمْرانُ، بالضَّمّ: نَاحِيَةٌ بخُرَاسَانَ) . وَفِي كُتُب السَّيَرِ: فَتَحَ ابنُ عَامِر مَدِينَةَ إِيران شَهْر وَمَا حَوْلَها: طُوس، وأَبِيوَرْد، ونَسَا، وخُمْرانَ، حَتَّى انْتَهَى إِلى سَرَخْسَ عَنْوةً وذالِك فِي سنة 31.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رَجُل خَمِرق ككَتِفٍ: خامَرَه دَاءٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُرَاه على النَّسَبِ، قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
أَحَارُ بْنَ عَمْرٍ وكَأَنِّي خَمِرْ
ويَعْدُو علَى المَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ خَمِرٌ، أَي مُخَامَرٌ. قَالَ: وهاكذا قيَّده بخَطِّه شَمِرٌ.
وعِنَبٌ خَمْرِيٌّ: يَصْلُح للخَمْرِ. ولَوْنٌ خَمْرِيٌّ: يُشْبِه لَوْنَ الخَمْرِ.
والخُمَارُ: بَقِيَّةُ السُّكْرِ، تَقول مِنْهُ رَجُلٌ خَمِرٌ أَي فِي عَقِبِ خُمَارٍ. ويُنْشَدُ قَوْلُ امْرِىءِ القَيْس:
أُحارُ بْنَ عَمْرٍ وفُؤادِي خَمْرِ
ورجُلٌ مَخْمُور: بِه خُمَارٌ، وخَمِرٌ كذالك، وَقد خُمِرَ خَمْراً، ورجلٌ مُخَمَّر، كمَخْمُور. وتَخَمَّرَ بالخَمْر: تَكَسَّرَ بِهِ.
وخُمْرَةُ اللَّبَنِ: رَوْبَتُه الَّتِي تَصُبُّ عَلَيْه لِيَرُوبَ سَرِيعاً رُؤْوباً.
وَقَالَ شَمِرٌ: الخَمِيرُ: الخُبْزُ فِي قَوْله:
وَلَا حِنْطَة الشَّامِ الهَرِيتِ خَمِيرُها
(11/219)

أَي خُبْزُها الَّذِي خُمِّر عَجِينُه فذَهبَتْ فُطُورَتُه. وطَعَامٌ خَمِير ومَخْمُورٌ فِي أَطْعِمَة خَمْرَى. ووَصَف أَبُو ثَرْوَانَ مَأْدُبَةً وبَخُورَ مِجْمَرِهَا قَالَ: فتَخَمَّرَتْ أَطْنَابُنَا، أَي طابَتْ روائِحُ أَبْدَانِنَا بالبَخُور.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: الخِمْرَة: الاسْتِخْفَاءُ. قَالَ ابنُ أَحْمَر:
مِن طارِقٍ يَأْتِي على خِمْرَة
أَو حِسْبَةٍ تَنْفعَ مَنْ يَعْتَبِرْ
وأَخْرَجَ من سِرِّ خَمِيرِه سِرًّا، أَي باحَ بِهِ. واجْعَلْه فِي سِرِّ خَمِيرِك، أَي اكْتُمْه، وَهُوَ مَجاز.
وَفِي حَدِيث أَبي إِدْريسَ الخَوْلاَنِيّ قَال: (دَخَلْتُ المَسْجِدَ والنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا) ، أَي أَوْفَرُ.
والخَمَرُ، مُحَرَّكَةً: وَهْدَةٌ يَخْتَفِي فِيهَا الذِّئب. وقَوْلُ طَرَفَة.
سَأَحْلُبُ عَنْساً صَحْنَ سَمَ فأَبْتَغِي
بِهِ جِيرَتِي إِن لم يُجَلُّوا لِيَ الخَمَرْ
قَالَ ابنُ سِيدَه: مَعْنَاهُ إِن لمْ يُبَيِّنُوا لِيَ الخَبَرَ، ويُرْوَى يُخَلُّوا، فَعَلَى هاذَا، الخَمَرُ هُنَا: الشَّجَرُ بعَيْنه، أَي إِن لم يُخَلُّوا لِيَ الشَّجَر أَرعَاها بِإِبِلِي هَجَوْتُهم فَكَان هِجَائي لَهُمْ سَمًّا، ويُروَى: سأَحْلُب عَيْساً، وَهُوَ (ماءُ) الفَحْل ويزعُمُون أَنّه سَمٌّ.
ومُخَمَّر، كمُعَظَّم: مَاءٌ لبَنِي قُشَيْر
ومِخْمَر، كمِنْبَرٍ: وَادٍ فِي دِيَارِ كِلاَبٍ.
وخُمَيْرَةُ، كجُهَيْنَةَ: فَرَسُ شَيْطَانِ بْن مُدْلِج الجُشَميّ.
وَفِي الحَدِيث: (مَلِّكْه عَلَى عُرْبِهِم وخُمُورِهِم) . قَالَ ابنُ الأَثِير أَي أَهْلِ القُرَى، لأَنَّهُم مَغْلُوبون مَغْمُورُون مَا عَلَيْهم من الخَراج والكُلَف والأَثْقَالِ. قَالَ: وكَذَا شَرحَه أَبُو موسَى.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة (أَنَّه كَانَ يَمْسَح على الخُفِّ والخِمَار) أَرادَت بالخِمَارِ العِمَامَة لأَن الرُّجُلَ يُغَطِّي بهَا
(11/220)

رَأْسَه، كَمَا أَنَّ المَرْأَة تُغَطِّيه بِخِمَارِهَا؛ وذالِكَ إِذا كَان قد اعْتمَّ عِمَّةَ العَرَبِ فأَدَارَهَا تَحْت الحَنَك فَلَا يَسْتَطِيع نَزْعَها فِي كلِّ وَقْتٍ فتَصِير كالخُفَّيْنِ، غَيْر أَنَّه يَحْتَاجُ لِمَسْح القَلِيلِ من الرَّأْس ثمَّ يَمْسَحُ على العِمَامَة بَدَلَ الاسْتِيَعاب.
وسَارَّهُ فخَمَرَ أَنْفَه.
وَابْن يُخَامِر السَّكْسَكيُّ: صَحَابِيّ.
وأَبُو خَمِيرَةَ من كُنَاهم.
وخُمْرَةُ بالضَّمّ: امرأَةٌ كَانَت فِي زَمَنِ الوَزِير المُهَلِّبيّ، هَجَاها ابنُ سُكَّرَة، وَله فيهَا مِن الشِّعْر قَدْرُ دِيوَان.
ونَعِيمُ بنُ خَمَّار كشَدَّادٍ، لَهُ صُحْبَة وَيُقَال ابنُ هَمَّار. وَذكره المصنِّف فِي (هـ ب ر) . و (هـ م ر) تبعا للصّاغَانِيّ وَلم يَذْكُره هُنَا، وهاذا أَحَدُ الأَوْجُهِ فِيهِ.
وكغُرَابٍ خُمَارُ بنُ أَحْمَدَ بنِ طُولُون وَهُوَ خُمَارَوَيْه. وإِسماعِيل بنُ سَعْد بنِ خَمَارٍ، كتب عَنهُ السِّلَفِيّ وسُلَيْمَان بنُ مُسْلِم بن خِمَارٍ الخِمَاريّ بِالْكَسْرِ: مُقْرِىءٌ مَشْهُور. وأَخُوه مُحَمَّد شَيْخٌ للوَاقِدِيّ. وأَبُو البَرَكَات إِبراهِيمُ بنُ أَحْمَد بن خَلَفِ بن خُمَارٍ الخُمَارِيّ، بِالضَّمِّ: مُحَدِّث، وابنُه أَبُو نُعَيم محمّد، ثِقةٌ حَدَّثَ بمُسَند مُسدّد، عَن أَحْمَد بن المُظَفَّر.
وبِفَتْح فَسُكُون خَمْرُ بن مالِكٍ صاحِبُ ابْنِ مسْعُودٍ، وَقيل فِيهِ بالتَّصْغِير.
وبِفَتْح فَضَمّ: خَمُرُ بنُ عَدِيّ بنِ مَالِك الحِمْيَرِيّ. وَفِي كِنْدَة: خَمَرُ بنُ عَمْرِو بن وَهْبِ بنِ رَبيعةَ بن مُعاوية الأَكرمينَ، مُحَرَّكَةً، مِنْهُم أَبو شَمِرِ ابْن خَمرٍ، شريفٌ شَاعِر فِي الجاهِلِيَّة والإِسْلام، وَهُو القَائِل:
الوارِثُون المَجْدَ عَن خَمَر
وهم رَهْط أَبِي زُرَارَة، ذَكَره ابنُ الكَلْبِيّ.
وَمِنْهُم الصَّباح بن سَوادَة بن حُجْرِ بن كابِس بن قَيْس بن خَمَرٍ الكِنديّ الخَمَرِيّ.
(11/221)

وَفِي هَمْدَان خَمَرُ بنُ دَوْمَانَ بن بَكِيلِ ابْن جُشَم بن خَيْرَانَ بن نَوْف، وهم رَهْط أَبي كُرَيْبٍ محمّد بن العَلاءِ البَكِيليّ الهَمْدَانِيّ الخَمَرِيّ.
والأُخْمور: بَطْن من المَعَافِر نَزَلُوا مِصْر، مِنْهُم زَيْدُ بْنُ شُعَيْب بْنِ كُلَيْب الأُخْمُورِيّ المِصْرِيّ.
وَيُقَال فِيهِ الخَامِريّ أَيضاً.
وخَمِيرَوَيه. جَدُّ أَبِي الفَضْل محمّد بنِ عَبْدِ الله بن محمّد، هَرَوِيّ ثِقَةٌ.
والخُمْرِيّ، بضمّ فَسُكُون، إِلَى الخُمْرَة، وَهِي المِقْنَعة، نُسِب إِلَيْه مَنْصُور بْنُ دِينَار، وأَبُو مُعاذٍ أَحْمَدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الجُرْجَانِيّ، ومُحَمَّد بنُ مَرْوَانَ، وزَيْدُ بْنُ مُوسَى، الخُمْرِيُّون، محَدَّثُون.
وخَمِرٌ ككَتِف: مَوْضِع باليَمَنِ بِهِ مَشْهَدُ السَّيِّد العَلاَّمة عامِرِ بْنِ عَلَيّ ابْن الرَّشِيدِ الحُسَيْنِيّ، ذكَره ابنُ أَبِي الرِّجال فِي تَارِيخه، واختُلِف فِي القُحَيْفِ بنِ خمير بن سُلَيمٍ الخَفَاجِيّ الشَّاعِر. فضبطَه الآمِدِيّ كأَمِير. وحَكَى الأَمِيرُ فِيهِ التَّشْدِيدَ.

خمجر
: (الخمجر، كجَعْفَر وعُلَبِطٍ وعُلاَبِط، والخَمْجَرِيرُ) ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هُوَ (المَاءُ المِلْحُ) جِدًّا. قَالَ:
لَو كُنتَ مَاءً كنْت خَمْجِريرَا
أَو كُنتَ رِيحاً كانَتِ الدَّبُورَا
أَو كُنْتَ مُخًّا كُنْتَ مُخًّا رِيرَا
(أَو) هُوَ (الَّذِي لَا يَبْلُغُ) أَنْ يَكُونَ (الأُجَاجَ و) ، قيل: هُوَ الَّذِي (تَشْرَبُه الدَّوَابُّ) وَلَا يَشْرَبُه النًّسُ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ: رُبمَا قَتَلَ الدَّابَّةَ وَلَا سِيَّمَا إِن اعْتَادَت العَذْبَ.
(أَو الخَمْجَرِيرُ) هُوَ المَاءُ (المُرُّ) ، عَن ابنُ دُرَيْد، وَزَاد غَيرهُ: الثَّقِيل.
(و) يُقَال: (بَيْنَهُم خَمْجَرِيرَةٌ) ، أَي
(11/222)

(تَهْوِيشٌ) ، ونَصُّ التَّكْمِلَة: بينَهُم خَمْجَرِيرٌ.

خمشتر
: (الخَمْشَتَر كغَضَنْفَر) ، والشِّينُ مُعْجَمَة، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، والجَماعةُ، وَهُو (الرَّجُلُ اللَّئيم) الدَّنِيءُ الخَسِيسُ.

خمطر
: (ماءٌ خَمْطَرِيرٌ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (كخَمْجَرِيرٍ وَزْناً ومَعْنًى) ، أَي مُرُّ ثَقِيلٌ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخ لَفْظاً ومَعْنًى.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:

خمقر

الخَمْقَرِيّ، بالفَتْح: نِسْبة إِلى خَمْس قُرًى، وَهِي: بَنْج دِيه. مِنْهَا أَبُو المَحَاسَن عَبْدُ الله بنُ سَعْد الخَمْقَرِيّ، من المشهورِين بالفَضْل.

خنتر
: (الخِنْتَارُ، بالكَسْر، والخُنْتُورُ، بالضَّمِّ) أَهمله الجَوْهَرِي، وَقَالَ الأُمَوِيُّ: الْخِنْتَار. وَقَالَ أَبو عَمرٍ و: الخُنْتُورُ هُوَ (الجُوعُ الشَّدِيدُ) . يُقَال: جُوعٌ خِنْتَارٌ، أَي شَدِيدٌ، وكذالِك خُنْتُورٌ. ووَقَعَ فِي مُسوَدَّةِ اللِّسَان، خيتور: باليَاءِ، وَهُوَ غَلَط.

خنثر
: (الخَنَثِر، بفَتْحَتَيْن وكَسْرِ الثاءِ) المُثَلَّثَةِ، الأَخِيرَة عَن كُراع: (الشَّيْءُ الحَقِيرُ الخَسِيسُ يَبْقَى مِنْ مَتَاعِ القوْمِ) فِي الدّار (إِذا تَحَمَّلُوا، كالخَنْثَرِ) ، كجعْفَر، (والخِنْثِرِ) ، كزِبْرِج، (والخُنْثُرِ) ، كهُدْهُد.
(والخَنَاثِيرُ: الدَّوَاهِي) كالخَنَاسِيرِ، بالسّين. كِلَاهُمَا عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وقرأْتُ فِي كِتَاب الأَمثالِ لأَبي محمّد العُكْبَريّ فِي حَرْفِ
(11/223)

الْمِيم فِي قَوْلهم: (مَا اسْتَتَر مَنْ قاد الجَمَل) . وأَنشد للقُلاَخ:
أَنا القُلاَخُ بنُ جَنابِ بْنِ جَلاَ
أَخُو خَنَاثِيرَ أَقُودُ الجَمَلا
قَالَ: أَأَنَا ظَاهِرٌ غَيْرُ خَفِيَ. والخَنَاثِيرُ: الدَّوَاهِي.
(و) قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي مَوضِع آخَرَ: الخَنَاثِيرُ: (قُمَاشُ البَيْتِ) .
(وَخَنْثَرٌ) ، كجَعْفَرَ، (فِي نَسَبِ تَمِيم) ، ضَبَطَه الحَافِظِ بالحَاءِ المُهْمَلَة. (وَفِي أَسَدِ خُزَيْمَة) ، ضَبَطَه الحَافِظُ بالمُهْمَلَة، (وَفِي قَيْسِ عَيْلاَنَ) ، ضَبَطه الحافِظ بالمُهْمَلَة.
(وعَمْرُو بْنُ خَنْثَرٍ من أَبْطَال الجَاهِلِيَّة) ، وَهُوَ (جَدُّ أُمِّ المُؤْمِنِين خَدِيجَةَ) ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ (لأُمِّهَا) ، رَضِي اللَّهُ عَنْهَا، وَفِيه الوَجْهَان، ذَكَرَهُما الحَافِظ.
وَفَاته:
خَنْثَرُ بنُ الأَضْبَط الكِلاَبيّ، فارِسٌ جاهِلِيٌّ من وَلَدِهِ مَنْظُورُ بْنُ رَوَاحَةَ الشَّاعِر، وَقد قِيل فِيهِ بالإِهْمَال أَيضاً.

خنجر
: (الخَنْجَر، كجَعْفَرٍ: السِّكِّين) وقيلَ إِنَّ نُونَه زائِدَةٌ، وإِن وَزْنَه فنْعَلٌ، ومَالَ إِليه بَعْضُ الصَّرْفِيِّين، (أَو العَظصِيمَةُ مِنْهَا) ، هاكذا بتَأْنِيث الضِّمِير فِي أُصُولِ القَامُوس كُلِّهَا، أَي السِّكِّين باعْتِبَار أَنَّه جَمْعٌ واحِدُه سِكِّينةٌ، فَأَرَادَ أَوَّلاً مُفْرَداً، وأَعَادَ عَلَيْهِ الجَمْع، فَهُوَ كالاستِخْدَام، قالَه شَيْخُنَا. (وتُكْسَر خَاؤُه) ، أَي مَعَ بَقاءِ فَتْح ثالِثِ الْكَلِمَة، فَيكون كدِرْهَمٍ. ويُسْتَدْرَك على بحْرَق فِي شَرْح لامِيَّة الأَفْعَال فإِنَّه قَالَ فِيهِ: لم يُعْرَف فِعْلَل اسْماً إِلاَّ دِرْهَم، وَزَاد فِي المِصْبَاح لُغَةً ثَالِثَة وهِي كزِبْرِج وَمن مَسائِل الكِتَاب: المَرْءُ مَقْتُول بِمَا قَتَل بهِ، إِنْ خَنْجَراً فَخَنْجَرٌ وإِنْ سَيْفاً فسَيْفٌ.
(و) الخَنْجَرُ (النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ) اللَّبَنِ (كالخَنْجَرَة) ، بالهَاءِ، (والخُنْجُورَةِ) ، بالضَّمّ، والجَمْعُ الخَنَاجِرُ، وَقَالَ
(11/224)

الأَصْمَعِيّ: الخُنْجُورُ، واللُّهْمُوم والرُّهْشُوش: الغَزِيرَةُ اللَّبَن من الإِبِل.
(ورَجلٌ خَنْجِريُّ اللِّحْيَةِ) ، أَي (قَبِيحُهَا) ، على التَّشْبِيه، نَقَلَه الصَّغانِيّ عَن الفَرَّاءِ. والعَّامَة تَقُول مُخَنْجَرَة.
(والخَنْجَرِيرُ) : المَاءُ المُرُّ الثَّقِيلُ، وَقيل هُوَ الْمِلْح جِدًّا مثْل (الخَمْجَرِير) .
(و) يُقَال (نَاقَةٌ خُنْجُورَةٌ) ، بالضَّمِّ، أَي (ضَخْمَةٌ) .
والخَنْجَرُ اسمُ رَجُلٍ، هُوَ الخَنْجَرُ بنُ صَخْرٍ الأَسَدِيّ.

خنر
: (الخَانِرُ: الصَّدِيقُ المُصَافِي) ، عَن أَبي العَبَّاس، (ج خُنُرٌ) ، بِضَمَّتَيْن، هاكَذَا هُوَ مَضْبُوط فِي النُّسَخ، والصَّوَاب خُنَّرٌ، مِثَال رُكَّع. يُقَال: فلانٌ لَيْسَ من خُنَّرِي، أَي لَيْسَ من أَصْفِيائي.
(والخَنَوَّرُ) ، بِفَتْح الخَاءِ والنُّونِ وتَشْدِيدِ الوَاوِ، (كَعَذَوَّرٍ) ، وَلَو قَالَ كعَمَلَّس كانَ أَحسَنَ لشُهْرَته، (و) الخَنُّور، مثْل (تَنُّورٍ: قَصَبُ النُّشَّابِ) . أَنشد أَبُو حَنِيفَة:
يَرْمُونَ بالنُّشَّاب ذِي الْ
آذانِ فِي القَصَب الخَنَوَّرْ
(و) قِيل: (كُلُّ شَجَرَةٍ رِخْوَةٍ خَوَّارَةٍ) فَهِيَ خَنَوَّرَة. قَالَ أَبو حَنِيفَة: فلذالِك قِيلَ لقَصَبِ النُّشَّابِ خَنَوَّرٌ. (والنَّعْمَةُ الظاهِرَةُ) .
(و) الخِنَّوْر، (كعِلَّوْص) ، أَي على مِثَالِ بِلَّوْرٍ، (وعَذَوَّرٍ: الدُّنْيا) ، كأُمّ خَنُّورٍ. قَالَ عَبْدُ المَلِك بْنُ مَرْوَان: وَفِي رِوَايَة أُخْرَ سُلَيْمَان بْن عَبْد المَلِك:
وَطِئْنا أُمَّ خَنُّورٍ بِقُوَّة
فَمَا مَضَت جُمْعَةٌ حتّى مَاتَ.
(وإِسماعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ بْنِ خُنَّرَةَ، كسُكَّرَةٍ، مُحَدِّثٌ صَنْعَانِيٌّ) ، رَوَى عَنْه عُبَيْد بن محمّد الكِشْوَرِيّ.
(وأُمُّ خَنُّور) ، كتَنُّور، (وخِنَّوْر) ، كبِلَّوْر: (الضَّبُعُ) ؛ وَقيل: كُنْيَتُه،
(11/225)

وَقيل هِي أُمُّ حِنَّوْر كبِلَّوْر، عَن أَبِي رِيَاش، وَالَّذِي فِي الجَمْهَرَة لابْنِ دُرَيْد الخِنَّوْر، والخَنُّور مِثَال التَّنُور، بالرَّاءِ والزَّاي: الضَّبُعُ. فتَأَمَّلْه مَعَ سِيَاق المُصَنِّف. (و) أُمُّ خِنَّوْرٍ وخَنُّورٍ: (البَقَرَةُ) ، عَن أَبِي رِياش أَيضاً، (و) قيل: (الدَّاهِيَةُ) ، يُقَال: وَقَعَ القلأْمُ فِي أُمِّ خِنَّوْر، أَي فِي دَاهِيَة. (و) الخَنُّورُ (النِّعْمَةُ) الظاهِرَةُ، وَقيل: الكَثِيرة، (ضِدُّ) ، وَفِيه تَأَمُّلإِذْ لَا مُنَاسَة بَين النِّعْمَة والدَّاهِيَة، وإِنَّمَا هُوَ بِحَسَب المقَامَات والعَوَارِض، كَمَا لَا يَخْفَى.
(و) أُمُّ خَنُّور: (مِصْرُ) ، صانَهَا اللَّهُ تَعَالى، قَالَ كُراع: لكْثرَةِ خَيْرها ونِعْمَتِهَا، (وَمِنْه الحَدِيثُ) الَّذِي رَوَاه أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيّ فِي كِتَاب النَّبات ((أُمُّ خَنُّور يُسَاقُ إِلَيْهَا القِصَارُ الأَعْمَارِ)) . قَالَ أَبو مَنْصُور وَفِي خَنُّور ثَلاثُ لُغاتٍ. قلت: وَقد صَرَّحَ البَكْريّ وعَدَّه من أَسْمَاءِ مِصْر، وَكَذَا المقْرِيزِيّ فِي الخِطَط. وقرأْتُ فِي بَعْضِ تَوارِيخ مِصْرَ مَا نَصُّه: وإِنَّمَا سُمِّيَت مِصْرُ بأُمِّ خَنُّورٍ لِمَا فِيهَا من الخَيْرَات الَّتِي لَا تُوجَد فِي غَيْرها، وساكِنُهَا لَا يَخْلُو من خَيْرٍ يَدِرّ عَلَيْه فِيهَا، فَكَأَنَّها البَقَرَةُ الحَلُوبُ النَّافِعَة، ويل غَيْرُ ذالك، وَهُوَ كَلاَمٌ حَسَنٌ، وعَلى هاذا فَيَكُون مَجَازاً. وَيُمكن أَنْ يَكلأن تَسْمِيَتُهَا بِه بِمَعْنَى الدُّنْيَا، وَقد سُمِّيَتْ بأُمِّ الدُّنْيَا أَيضاً. وَيُقَال: وَقَعُوا فِي أُمِّ خَنُّورٍ، إِذا وَقَعُوا فِي خِصْب ولِينٍ من العَيْش.
(و) من ذالك أَيضاً تَسْمِيَةُ (البَصْرة) بأُمِّ خَنُّورٍ، لكَحرَةَ أَشْجَارها ونَخِيلِها وخِصْبِ عَيْشِهَا.
(و) أُمّ خَنُّور: (الاسْتُ) . وشَكَّ أَبُو حَاتِم فِي شَدِّ النُّون. وَقَالَ أَبُو سَهْل: هِي أُمُّ خِنَّوْر كبِلَّوْر. وَقَالَ ابْن خَالَوَيْه: هِيَ اسْمٌ لاسْتِ الكَلْبَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
أُمُّ خَنُّور: الصّحارى، وَبِه فَسَّر بَعْضٌ قولَهم: وَقعَوا فِي أُمِّ خَنُّورٍ.

خنزر
: (الخَنْزَرَةُ) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هُنَا،
(11/226)

وأُوردَه فِي تَرْكِيبِ (خَ ز ر) وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (الغِلَظُ) قَالَ: وَمِنْه اشْتِقَاق الخِنْزير، على رَأْيٍ.
(و) الخَنْزَرَة: (فَأْسٌ) غَلِيظَةٌ (عَظِيمَةٌ تُكْسَر بِهَا الحِجَارَةُ) ، أَورده فِي تَرْكِيب (خَ ز ر) .
(ودَارَةُ خَنْزَرٍ) ، كجَعْفَر: مَوْضع، عَن كُرَاع. وَفِي التَّهْذِيب: خَنْزَر من غَيْر ذِكْر دارَة، قَالَ الجَعْدِيّ:
أَلمَّ خَيَالٌ من أُمَيْمَةَ مَوْهِناً
طُرُوقاً وأَصْحابِي بِدَارَةِ خَنْزَرِ
(والخَنْزَرَتَيْن: مِنْ دَارَاتِهِم) وَقد تَقَدَّم فِي خَزَر.
وخَنْزَرَةُ مَوْضعٌ، أَنشد سِبيَوَيْه:
أَنْعَتُ عَيْراً من حَمِيرِ خَنْزَرَهْ
(والخِنْزِيرُ) : حَيوان مَعْرُوف، وَقد ذُكِرَ (فِي خَ ز ر) ، وأَعادَه هُنا على رَأْي مَنْ يَقُول: إِنُّ النُّونَ فِي ثَاٌّ يه الكَلِمَة لَا تُزادُ إِلاّ بِثَبتٍ، وَقد تَقَدَّم الكَلاَمُ عَلَيْه.
بَقِيَ عَلَيْه مِمَّا لم نَسْتَدْرِك فِي (خَ ز ر) .
خَنْزَرَ: فَعَلَ فِعْلَ الخِنْزِيرِ.
وخَنْزَرَ: نَظَرَ بِمُؤْخِرِ عَيْنِه.
وخَنْزَرُ بنُ الأَرْقَمِ اسْمُه الحَلال هُوَ ابنُ عَمّ الرَّاعِي يَتَهَاجَيَانِ. وزَعَمُوا أَن الرَّاعِيَ هُوَ الَّذِي سمّاه خَنْزَراً وَهُوَ أَحَدُ بَنِي بَدْرِ بْنِ عبدِ الله بن ربيعَة بن الْحَارِث بن نُمَيْرٌ، والرَّاعي من بني قَطَنِ بْنِ رَبِيعَة، ومُنَاظَرتُهما فِي الحَمَاسَة.
وأَبُو بَكْرٍ أَحمَدُ وأَبُو إِسحاقَ إِبراهيمُ، ابْنا مُحَمَّد بن إِبراهيم بن جَعْفَر الكِنْدِيّ الصّيْرَفيّ، الخَنَازِيرِيّانِ، مُحَدِّثانِ.
ومُنْيَةُ الخَنَازِير، قَرْية بمِصْر، وكَفْر الخَنَازِير، أُخْرَى بهَا.
(11/227)

خنسر
: (الخِنْسِرُ بالكَسْر: اللِّئِيم، و) الخِنْسِرُ: (الدَّاهِيَةُ، والخَنَاسِيرُ: الهَلاكُ) وأَنشد ابنُ السِّكِّيت:
إِذا مَا نُتِجْنَا أَرْبعاً عامَ كَُفْأَةٍ
بَغَاهَا خَنَاسِيراً فأَهْلَكَ أَرْبعاً
وَقد تقدّم.
(و) الخَنَاسِيرُ: (ضِعَافُ النَّاسِ) وصِغَارُهم. وَيُقَال: هُمُ الخَنَاسِر.
(و) الخَنَاسِيرُ: (أَبْوالُ الوُعُول عَلَى الكَلَإِ والشَّجَر) .
(والخَنَاسِرَة: أَهْلُ الجَبَّانَة) لضَعْفِهِم.
(ورجُل خَنْسَرٌ وخَنْسَرِيٌّ، بفَتْحِهِما) أَي (فِي مَوْضِعِ الخُسْرَانِ، ج خَناسِرَةٌ) ، وَقد تقدَّم. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابيّ: الخَنَاسِيرُ: الدَّوَاهِي، كالخناثير، وَقيل الخَنَاسير: الغَدْرُ واللُّؤْم، وَمِنْه قَوْل الشَّاعِر:
فإِنَّك لَو أَشْبَهْت عَمِّي حَمَلْتَنِي
ولاكِنَّه قد أَدْرَكَتْك الخَنَاسِر
أَي أَدْرَكَتْك مَلائِمُ أُمِّك.

خنشفر
: (الخَنْشَفِير، كقَنْدَفِير) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الصّغانِيّ: أُمُّ خَنْشَفِيرٍ: (الدَّاهِيَةُ) ، والوَزْن بِهِ غَرِيب، وَلَو قَالَ كزَنْجَبِيل كَانَ أَوْلَى وأَقْرَبَ للتَّفْهِيم، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وهاذه اللَّفْظَة قَرِيبَةَ من لفْظَةِ الخِنْفِشَار، بِالْكَسْرِ، وَهِي مُوَلَّدة اتّفاقاً، استُعُمِل الْآن فِي التَّعَاظُم، وَلها قِصَّة عَجِبَة ذكرَهَا المَقَّرِيّ فِي نَفْح الطِّيب، وأَنْشَد الشِّعْر الَّذِي صَنَعه المُوَلّدُ بَدِيهَةً على قَوْلِه حِين سُئِل عَنْهَا فَقَال إِنَّهَا نَبْتُ يُعْقَد بِهِ اللَّبَن وَقَالَ:
لقد عُقِدَتْ مَحَبَّتُكُم بقَلْبِي
كَمَا عَقَدَ الحَلِيبَ الخِنْفِشَارُ
(11/228)

فتعَجَّبوا من بَدِيهَته، وَقد نُسِب ذَلِك إِلَى أَبي العَلاءِ صَاعد اللُّغَويّ صاحِبِ الفُصُوص، وَقيل الزَّمَخْشَرِيّ، والأَوَّلُ أَقْرب.
واستَدْرَك شَيْخُنا:
خشنشار الْوَاقِع فِي قَوْل أَبِي نُواس:
كأَنَّهَا مُطْعَمَةٌ فَاتَهَا
بَين البَسَاتِينِ خشنشار
قَالَ شارِحُ دِيوَانِه: هُوَ من طُيُور الماءِ، وَهُوَ قَنصُ العُقَابِ، ونَقَله الخَفَاجِيّ فِي شِفَاءِ الغَليل.

خنصر
: (الخِنْصَِر) ، كزِبْرِج (وتُفْتَحُ الصَّادُ) ، أَي مَعَ بَقَاءِ كَسْرِ الأَوَّل فيَصِير من نَظَائِر دِرْهَم، ويُسْتَدْرَك بِهِ على بِحْرَق شارِحِ الَّلامِيَّة، كَمَا تَقَدَّمت الإِشارة إِليه: (الأَصْبَع الصُّغْرَى أَو الوُسْطَى) هاكذا ذكرهمَا فِي كتاب سِيبَوَيْه، كَمَا نَقَلَه عَنهُ صاحِبُ اللِّسَان، فَقَوْل شَيْخِنَا: وإِطْلاقُه على الوُسْطَى قَوْلٌ غير معْرُوف، وَلَا يُوجَد فِي دِيوَان مأْلُوف، مَحَلُّ تَأَمُّل (مُؤَنَّثٌ) ، والجَمْعُ خَنَاصِرُ. قَالَ سِيبَوَيْه: وَلَا يُجمَع بالأَلِف والتَّاءِ، اسْتِغْنَاءً بالتَّكْسِير. وَلها نَظَائِرُ نَحْو فِرْسِنِ وفَرَاسِنُ وعَكْسُهَا كثير. وحَكَى اللِّحْيَانيّ: إِنّه لعَظِيم الخَنَاصِر، وإِنَّهَا لعَظِيمَةُ الخَنَاصِرِ، كأَنَّه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ خِنْصِراً، ثمَّ جُمِع على هاذا، وأَنْشَد:
فشَلَّت يَمِينِي يومَ أَعْلُو ابْنَ جَعْفَرٍ
وشَلَّ بَنَانَاها وشَلَّ الخَنَاصِرُ
وَيُقَال: بفلان تُثْنَى الخَناصِرُ، أَي تْبدَأُ بِهِ إِذا ذُكِرَ أَشْكَالُه. وأَنْشَدَنَا شيخُنَا قَالَ: أَنْشَدَنَا الإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ المسناويّ:
وَإِذَا الفَوَارِسُ عُدِّدت أَبْطَالُهَا
عَدُّوهُ فِي أَبْطَالِهِم بالخِنْصَِرِ
قَالَ: أَي أَوّل شيءٍ يَعُدُّونه.
(11/229)

(وَخُنَاصِرَةُ، بالضَّمِّ: د، بالشَّام من عَمَلِ حَلَبَ) ، وَقيل: من أَرض حِمْصَ، (سُمِّيَتْ) ، هاكَذَا فِي النّسَخ، والصَّوَعاب: سُمِّيَ (بخُنَاصِرَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الحَارِث) ، هاكذا فِي النُّسخ، والصَّوابُ: عَمْرو بنُ الحَارِث بنِ كَعْب ابْن الوغا بن عَمْرو بْنِ عَبْدِوُدّبنِ عَوْف ابْن كِنَانَة (كذَا ذكره ابْن) الكَلْبِيّ. قيل هُوَ خليفَةُ إِبراهيم الأَثْرَم صاحِبِ الفِيل، خَلَفَه باليَمَن بصَنْعَاءَ، إِذ سَار كسْرَى أَنو شرْوانَ، وَقيل: بَناهَا أَبو شَمِرِ بنُ جَبَلَة بن الحَارِث، قَالَه السّمْعَانِيّ.
قلت: وَبهَا مَرِض عُمَرُ بنُ عَبْد الْعَزِيز، وَمَات بدَيْرِ سِمْعَان، (وجَمَعَها جِرَانُ العَوْدِ) الشَّاعِر اعْتِبَاراً (بِمَا حَوْلَها) ، فَقَالَ:
نَظَرْتُ وصُحْبَتي بخُنَاصِرَاتٍ
(وخِنْصِرَانُ) ، بالكَسْر، (عَلَمٌ) .

خنطر
: (الخِنْطِيرُ، كقِنْديل) هاكذا بالطَّاءِ المُهْمَلَة بعد النُّون ومِثْلُه فِي التَّكْمِلَة. والَّذي فِي اللِّسَان وغَيره بالظَّاءِ المُشَالة والأَوَّل الصَّواب، وَقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: (هِيَ العَجُوزُ المُسْتَرْخِيَةُ الجُفُونِ ولَحْمِ الوَجْه) . أَعاذَنَا الله مِنْهَا.

خنفر
: (خُنَافِر، كعُلاَبِط) ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الصَّغَانِيّ: هُوَ اسْم (رَجُل) كاهِنٍ، هُوَ خَنَافِر بنُ التَّوْأَم الحِمْيَريّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
خَنْفَرٌ من الأَعلام. ومُحَمَّد بنُ عَلِيّ بْنِ خَنْفَرٍ الأَسَدِيّ، حَدَّثَ بدِمَشق عَن القَاضِي أَبِي المَعَالي القُرَشِيّ، وَعنهُ الحَافِظ أَيضاً.
(11/230)

وخَنْفَرٌ: لَقَبُ أَبِي الفَرَجِ مُحَمَّد ابنِ عَبْدِ الله الواسِطِيّ الْوَكِيل، سمع منوجهرَ بنَ ترْكانْشاه، توفِّيَ سنةَ 619.
وخَنْفَرُ: قَريةٌ باليمنِ، عَن الصغانيّ.
قلْتُ: وَهِي من أَكْبر قُرَى وادِي أَبْينَ، وَقد بَنَى فِيهَا الأَتابِك مَسْجِداً عَظِمياً، وبِهَا أَوْلاَدُ مُحَمَّد بنِ مُباركٍ البركانيّ خُفَراءُ الحاجّ.

خور
: ( {الخُوَارُ بالضَّمّ: مِنْ صَوْتِ البَقر والغَنَمِ والظِّبَاءِ والسِّهَام) ، وَقد} خَار {يَخُور} خُوَاراً: صَاحَ، قَالَه ابنُ سِيدَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الُوَارُ: صَوْتُ الثَّوْرِ، وَمَا اشْتَدَّ من صَوْتِ البَقَرَةِ والعِجْل. وَفِي الكِتَاب العَزيز {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ {خُوَارٌ} (طه: 88) . وَفِي حَدِيث مَقْتَل أُبَيّ بنِ خَلَف: (} فخَرَّ يَخُورُ كَمَا يَخُور الثَّورُ) .
وَفِي مُفْرَدَاتِ الرّاغِب: الخُوَارُ فِي الأَصل: صِياحُ البَقَرِ فَقَط، ثمّ تَوَسَّعُوا فِيهِ فأَطْلَقُوه على صِياحِ جَمِيعِ البَهَائِمَ.
وقولُ شَيخنَا: واسْتِعْمَاله فِي غَيْر البقرِ مَعْرُوف، مُنَاقَش يه، فقد قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ فِي خُلأعارِ السِّهَام:
{يَخُرْنَ إِذا أُنْفِزْن فِي سَاقِط النَّدَى
وإِنْ كانَ يَوْمًا ذَا أَهَاضِيبَ مُخْضِلاَ
خُوارَ المَطَافِيلِ المُلَمَّعَةِ الشَّوَى
وأَطْلائِها صادَفْن عِرْنَانَ مُبْقِلاَ
يَقُول: إِذا أُنْفِزَت السِّهَامُ} خَارَت خُوَارَ هاذِه الوَحْشِ المَطَافِيلِ الَّتِي تَثْغُو إِلى أَطْلائِهَا وَقد أَنْشَطَهَا المَرْعَى المُخْضِبُ، فأَصْوَاتُ هاذِهِ النِّبالِ كأَصْوَاتِ تِلْك الوُحُوشِ ذَوَاتِ الأَطْفَالِ وإِن أُنْفِزَت فِي يَومِ مَطَرٍ مُخْضِل. أَي فلِهاذِه النَّبْلِ فَضْلٌ من أَجْلِ إِحْكامِ الصَّنْعَةِ وكَرَمِ العِيدَانِ:
(! والخَوْرُ) مِثْل الغَوْر: (المُنْخَفِضُ) المُطْمَئِنُّ (مِن الأَرْضِ) بَين النَّشْزَيْن.
(11/231)

(و) الخَوْرُ: (الخَلِيجُ من البحْر. و) قيل: (مَصبُّ المَاءِ فِي البَحْرِ) ، وَقيل: هُوَ مَصَبُّ المياهِ الجَارِيةِ فِي البَحْر إِذا اتَّسَعَ وعَرُضَ.
وَقَالَ شَمِرٌ: الخوْرُ: عُنُقٌ من البَحْر يدْخُل فِي الأَرض، والجَمْعُ {خُؤُورٌ. قَالَ العَجَّاجُ يَصِف السَّفِينَةَ:
إِذا انْتَحَى بجُؤْجُؤٍ مَسْمُورِ
وتارَةً يَنْقَضُّ فِي} الخُؤورِ
تَقَضِّيَ البَازِي من الصُّقُورِ
(و) الخَوْرُ: (ع بأَرْضِ نَجْدٍ) فِي دِيَارِ كِلاَبٍ فِيهِ الثُّمَامُ ونَحْوُه. (أَو وَادٍ وَرَاءَ بِرْجِيلٍ) ، كقِنْدِيل، وَلم يذكر المُصَنِّف (بِرْجِيل) فِي الَّلام.
(و) الخَوْر: مَصْدَرُ خَارَ يَخُور، وَهُوَ (إِصَابَةُ {الخَوْرَانِ) . يُقَال: طَعَنَه} فخَارَه {خَوْراً: أَصابَ} خَوْرَانَه، وَهُوَ الهَوَاءُ الَّذِي فِيه الدُّبُر من الرَّجُلِ والقُبُلُ من المَرْأَة. وَقيل: الخَوْرانُ، بالفَتْح: اسْم (للمَبْعَرِ يَجْتَمِعُ عَلَيْه) ، أَي يَشْتَمِل، (حِتَارُ الصُّلْبِ) من الإِنْسَان وغَيْرِه، (أَورَأْسُ المَبْعَرَةِ) ، أَو مَجْرَى الرَّوْثِ، (أَو الَّذِي فِيهِ الدُّبُرُ) . وَقيل: الدُّبُرُ بعَيْنه: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كالهَبْطَةِ بَين ربْوَتَيْن.
(ج {الخَوْرَانَاتُ} والخَوَارِينُ) ، وكذالك كُلُّ اسْم كَانَ مُذَكَّراً لغَيْر النّاسِ جَمْعُه على لَفْظِ تَاآتِ الجَمْع جَائِزٌ، نَحْو حَمَّامَات وسُرَادِقات وَمَا أَشْبَهَها.
( {والخُورُ، بالضَّمِّ) من (النِّسَاءِ: الكَثِيرَاتُ الرَّيْبِ، لِفَسَادِهِن) وضَعْفِ أَحْلامِهِنّ، (بِلاَ واحدٍ) . قَالَ الأَخْطَلُ:
يَبِيتُ يَسوفُ} الخُورَ وَهْيَ رَوَاكِدٌ
كمَا سَافَ أَبكارَ الهِجَان فَنِيقُ
(و) من المَجاز: الخُورُ: (النُّوقُ الغُرُرُ) الأَلْبانِ أَي كَثِيرَتُهَا، (جَمْعُ! خَوَّارَة) ، بالتَّشْدِيد، على غَيْرِ قِياس. قَالَ
(11/232)

شيخُنَا فِي شَرْح الكِفَايَة: بل وَلَا نَير لَهُ. قَالَ القُطَامِيُّ:
رَشُوفٌ وَرَاءَ الخُورِ لَو تَنْدَرِئْ لهَا
صَباً وَشَمالٌ حَرْجَفٌ لم تَقَلَّبِ
قُلتُ: هاذا هُوَ الَّذِي صُرِّح بِهِ فِي أُمّهَاتِ اللُّغَة.
وَفِي كِفَايَة المُتَحَفِّظ مَا يَقْتَضِي أَن هاذا من أَوْصَافِ أَلْوَانِها، فإِنَّه قَالَ: الخُورُ: هِيَ الَّتِي تكون أَلوانُهَا بَيْن الغُبْرَة والحُمْرَة، وَفِي جُلُودِهَا رِقَّة. يُقَال: ناقَةٌ خَوَّارةٌ، قَالُوا: الحُمْر مِنَ الإِبلِ أَطْهَرُهَا جِلْداً، والوُرْق أَطْيَبُهَا لَحْماً، والخُورُ أَغْزَرُها لَبَناً. وَقد قَالَ بعضُ الْعَرَب: الرَّمْكَاءُ بَهْيَاءُ، والحَمْرَاءُ صَبْرَاءُ، والخَوَّارَة غَزْراءُ. وَقد أَوسَعَه شَرْحاً شَيْخُنَا فِي شَرْحِها المُسَمَّى بتَحْرِير الرِّوَاية فِي تَقْرِير الكِفَايَة. فراجِعْه.
قُلْتُ: والَّذِي قالَه ابنُ السِّكِّيت فِي الإِصلاح: الخُورُ: الإِبل الحُمْر إِلى الغُبْرة، رَقِيقَاتُ الجُلُود، طِوالُ الأَوْبَارِ، لَهَا شَعرٌ يَنْفُذُ وَبَرَها، هِيَ أَطْولُ من سَائِر الوَبَر، {والخُور أَضْعَفُ من الجَلَدِ، وإِذا كانَت كَذالك فَهِيَ غِزَارٌ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: ناقَةٌ} خَوَّارَةٌ: رَقِيقَةُ الجِلْد غَزِيرَةٌ.
(و) الخَوَرُ، (بالتَّحْرِيك: الضَّعْفُ) والوَهَنُ، ( {كالخُؤُور) ، بالضَّمّ، (} والتَّخوِيرِ) . وَقد {خارَ الرَّجُلُ (والحَرُّ) } يَخُورُ {خُؤْوراً،} وخَوِر {خَوَراً،} وخَوَّرَ: ضَعُفَ وانْكَسَر.
( {والخَوَّارُ ككَتَّانٍ: الضَّعِيفُ،} كالخَائِرِ) ، وكلّ مَا ضَعُف فَقَد خارَ. وَقَالَ اللَّيْث: الخَوَّار: الضَّعِيف الذِي لَا بَقَاءَ لَهُ على الشِّدَّة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: (لن تُخُورَ قُوًى مَا دَام صاحِبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو) أَي لن يَضْعُف صاحِبُ قُوَّة يَقْدِر أَن يَنْزِعَ فِي قَوْسِه ويَثِبَ إِلى دابَّتهِ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبي بَكْر قَالَ لِعُمَر: (أَجَبَانٌ فِي الجاهِلِيّة {وخَوَّارٌ فِي الإِسلام) ؛} والخُوَارُ فِي كلّ شيْءٍ عَيْبٌ إِلاَّ فِي هاذه الأَشياءِ يأْتي
(11/233)

مِنْهَا الْبَعْض فِي كَلَام المصنّف، كَقَوْلِه. (و) الخَوَّار (مِنَ الزِّنَادِ: القَدَّاحُ) ، يُقَال: زِنَادٌ خَوَّارٌ، أَي قَدَّاحٌ، قَالَه أَبو الهَيْثَم. (و) الخَوَّار (من الجِمَالِ: الرَّقِيقُ الحَسَنُ يُقَال: بَعِيرٌ خَوَّارٌ أَي رَقِيقٌ حَسَنٌ) (ج خَوَّارَاتٌ) ، ونَظِيره مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه من قَوْلهم: جَمَل سِبَحْلٌ وجِمَالٌ سِبَحْلاتٌ، أَي أَنه لَا يُجْمَع إِلاَّ بالأَلف والتَّاءِ.
قَالَ ابْن بَرِّيَ: وشَاهِد الخُورِ جَمْع خَوّار قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
أَنَا ابنُ حُمَاةِ المَجْد من آلِ مَالِكٍ
إِذا جَعَلَت خُورُ الرّجَالِ تَهِيعُ
قَالَ: وَمثله لغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ:
قَبَحَ الإِلاهُ بَنِي كُلَيْب إِنَّهُمْ
خُورُ القُلوبِ أَخِفَّةُ الأَحْلامِ
(و) {الخَوَّارُ العُذْرِيّ (رَجُلٌ نَسَّابَةٌ) ، أَي كَانَ عَالِماً بالنَّسَب.
(و) من المَجَاز: فَرسٌ (خَوَّارُ العِنَانِ) ، إِذا كَانَ (سَهْل المَعْطِف) لَيِّنَه (كَثِير الجَرْيِ) ، وخَيلٌ خَورٌ. قَالَ ابنُ مُقْبل:
مُلِحٌّ إِذَا الخُورُ اللَّهامِيمُ هَرْوَلَتْ
تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الخَبَازرِ على الفَتْرِ
(} والخَوَّارَةُ: الاسْتُ) ، لضَعْفِها.
(و) من المَجاز: الخَوَّارَة: (النَّخْلَةُ الغَزِيرَةُ الحَمْلِ) . قَالَ الأَنْصَارِيّ:
أَدِينُ ومَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ
ولاكِنْ على الجُرْدِ الجِلادِ القَرَاوِحِ
على كُلِّ خَوَّارٍ كأَنَّ جُذُوعَه
طُلِينَ بقارٍ أَو بحَمْأَةِ مائِحِ
(و) من المَجَاز: ( {اسْتَخَارَه) } فخَارَه، أَي (استَعْطَفَه) فعَطَفه، يُقَال: هُوَ مِنَ {الخُوَارِ والصَّوْت.
وأَصْلُه أَنَّ الصائِدَ يأْتي المَوْضِعَ الّذِي يَظُنُّ فِيهِ وَلَدَ الظَّبْيةِ أَو البَقَرَةِ} فيَخُور! خُوَارَ الغَزَالِ فتَسْمَع الأُمُّ، فإِن كَانَ لَهَا وَلَدٌ ظَنَّت أَنّ الصَّوتَ صَوتُ
(11/234)

وَلَدِهَا، فتَتْبَعُ الصَّوْتَ، فيَعْلَم الصّائِدُ أَنَّ لَهَا وَلَداً فيَطْلُب مَوْضِعَه، فيُعال {اسْتَخارَهَا، أَي خَارَ لِتَخُورَ، ثمّ قيلَ لِكْلّ مَن استَعْطَفَ:} استَخَارَ. وَقَالَ الهُذَلِيّ وَهُوَ خَالِد بنُ زُهَيْر:
لعَلَّكَ إِمّا أُمُّ عَمْرو تَبَدَّلَتْ
سِوَاكَ خَلِيلاً شاتِمِي {تَسْتَخِيرُهَا
قَالَ السُّكَّرِيّ شارِحُ الدِّيوان: أَي تَسْتَعْطِفُها بشَتْمِك إِيّاي. وَقَالَ الكُمَيْت.
ولَنْ} يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيَارِ
لِعَوْلَتِه ذُو الصِّبَا المُعَوِلُ
فعَيْنُ {استَخَرْت على هاذا وَاوٌ، وَهُوَ مَذْكُور فِي الياءِ أَيضاً.
(و) عَن اللَّيْث: اسْتَخَار (الضَّبُعَ) ، واليَرْبُوعَ: (جَعَلَ خَشَبَةً فِي ثَقْبِ بَيْتِهَا) ، وَهُوَ القَاصِعَاءُ، (حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ) ، وَهُوَ النَّافِقَاءُ، فَيَصِيده الصَّائدُ.
كتاب قَالَ الأَزْهَرِيّ: وجَعَلَ اللَّيْثُ} الاسْتِخَارَةَ للضَّبُعِ واليَرْبُوعِ، وَهُوَ باطلٌ.
(و) استَخَارَ (المَنْزِلَ: اسْتَنْظَفَه) كأَنَّه طَلَبَ خَيْرَه، وهاذا يُنَاسِب ذِكْرَه فِي الياءِ، كَمَا فَعَله صاحِبُ اللِّسَان، وأَنْشَد قَوْلَ الكُمَيت.
( {وأَخَارَه) } إِخَارَةً. (صَرَفَه وعَطَفَه) يُقَال: {أَخَرْنَا المَطَايَا إِلى مَوضِع كذَا نُخِيرُهَا إِخارَة: صَرَفْنَاهَا وَعَطَفْنَاها.
(} وخُوُرُ، بالضَّمِّ: ة بِبَلْخَ، مِنْهَا) أَبُو عَبْدِ الله (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْن عَبْدِ الحَكم) ، خَتَنُ يَحْيَى بنِ محمّد ابْن حَفْصٍ، وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ، يَرْوِي عَن أَبي الحَسٌّ عَلِيِّ بن خَشْرَمٍ المَرْوَزِيّ، مَاتَ سنة 305.
(و) خُور: (: ة باسْتِرَابَاذَ، تُضَافُ إِلى سَفْلَقَ) كجَعْفَر، كَذَا فِي تَارِيخ اسْتِرابَاذَ لأَبي سَعْد الإِدْرِيسيّ، (مِنْهَا أَبُو سَعِيدٍ) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد الخُورسَفْلَقِيّ الاسْتِرابَاذِيّ، يَرْوِي عَن أَبِي عُبَيْدةَ أَحْمَدَ بنِ حَوّاسٍ، وَعنهُ أَبُو نُعَيمٍ عَبْدُ المَلِك بنُ
(11/235)

مُحَمَّد بْنِ عَدِيَ الاسْتِرَابَاذِيُّ.
(و) الخَوْرُ، (بالفَتْح مُضَافَةً إِلَى) مَوَاضِعَ كَثِيرَة، مِنْهَا خَوْرٌ (السِّيفِ) بكَسْر السّين، وَهُوَ دُون سِيرَافَ. مدِينَة كَبِيرَة، ويأْتِي للمصنِّف أَيضاً.
(و) خَوْرُ (الدَّيْبُلِ) ، بفَتْح الدَّال المُهْمَلَة وَسُكُون الياءِ التَّحْتِيَّة وضَمّ المُوَحَّدة: قَصَبَةُ بِلادِ السِّنْدِ، وَجَّهَ إِليه عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاصِ أَخاه الحَكَمَ ففَتَحه، وَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ عَلَيْهِ بُلْدانٌ. (و) خَوْرُ (فَوْفَلٍ) ، كجَوْهَرٍ: مِن سَوَاحِل بَحْرِ الهِنْد، وَلم يَذْكُره المُصَنِّف. (و) خَوْرُ (فُكَّانٍ) ، كرُمَّانٍ، وَلم يَذْكره المُصَنً أَيضاً. (و) خَوْر (بَرْوَصَ) ، كجَعْفَرَ، بالصَّاد المُهْمَلَة، (أَو بَرْوَجَ) ، بالجِيم بَدل الصَّاد، وكِلاهما صَحِيحَان: مَدِينَة عَظِيمَة بالهِنْد، (مواضِعُ) .
( {وخُوَارُ، بالضَّمِّ: ة بالرَّيِّ) ، على ثَمانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، (مِنْهَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عبدُ الجَبَّار بنُ مُحَمَّد) بْنِ أَحْمَدَ الخُوَارِيّ، سَمِع أَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ، وأَبَا القَاسِم القُشَيْرِيَّ. وأَخُوه الحاكِم عَبْدُ الحَمِيد بنُ مُحَمَّدٍ كَانَ بخُسْرُوجِرْدَ، شارَكَ أَخَاه فِي السَّمَاع، والصَّوَابُ أَنَّهُمَا من} خُوَارَ قَرْيَةٍ بِبَيْهقَ، ولَيسَا من خُوارِ الرَّيّ، كَمَا حَقَّقَه السّمْعَانيّ. (وزَكَرِيَّا بنُ مَسْعُود) ، رَوَى عَنْ عَلِيّ بْنِ حَرْبٍ المَوْصِلِيّ، ( {الخُوَارِيّانِ) .
وَمن خُوَارِ الرَّيِّ إِبراهيمُ بنُ المُخْتَار التَّيْمِيّ، يَرْوِي عَن الثَّوْرِيّ وابنِ جُرَيْج، وأَبُو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمّد} - الخُوَارِيُّ، تَرْجَمَه الحاكِمُ. وظاهِر بنُ دَاوودَ الخُوارِيّ، من جِلَّةِ المَشَايِخُ الصُّوفِيَّة.
(و) خُوَارُ (بْنُ الصَّدِفِ) ككَتِفٍ. (قَيْلٌ مِنْ) أَقْيَال (حِمْيَرَ) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مِن حَضْرَمَوْتَ.
(و) يُقَال: (نَحَرْنَا {خُورَةَ إِبِلِنَا، بالضَّمّ، أَي خِيرَتَهَا) عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ وكذالِك} الخُورَى. وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقَال:
(11/236)

لَكَ {خُورَاهَا أَي خِيَارُهَا. وَفِي بَنِي فُلانٍ} خُورَى من الإِبِل الكِرَامِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
{تخاوَرَت الثِّيرَانُ.} وخَارَ الحَرُّ {يَخُورُ} خُؤُوراً، {وخَوِرَ} خَوَراً، {وخَوَّرَ: انْكَسَرَ وفَتَرَ وَهُوَ مَجَاز.
وعِبَارَة الأَساسِ:} وخَارَ عَنَّا البَرْدُ: سَكَنَ. وَهُوَ مَذْكُور فِي الصّحاح أَيضاً.
واستَدْرَكَ شيخُنَا خَار بمَعْنَى ذَهَبَ، وَلم أَجِدْه فِي دِيوَان، ولَعَلَّه مُصَحَّف عَن (وَهَتْ) . 0 خار يَخُور: ضَعُفَت قُوَّتُه ووَهَتْ.
وَرجل خَوَّارٌ: جَبَانٌ، وَهُوَ مَجَاز. ورُمْحٌ {خَوَّارٌ وسَهْمٌ} خَوّارٌ {وخَؤُورٌ: ضَعِيفٌ فِيهِ رَخَاوَةٌ، وَكَذَا قَصَبَةٌ خَوَّارةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْن العَاص: (لَيْسَ أَخُو الحَرْب مَنْ يَضَعُ} خُورَ الحَشَايَا عَنْ يَمِينِه وَعَن شِمَاله) أَيضع لِيَان الفُرُشِ والأَوْطِيَة وضِعَافَهَا عِنْده، وهِيَ الَّتِي لَا تُحْشَى بالأَشْيَاءِ الصُّلْبَة.
وخَوَّرَه: نَسَبَه إِلى الخَوَرِ. قَالَ:
لقد عَلِمْت فاعذِلِينِي أَوْ ذَرِي
أَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ، مَنْ لَا يَصْبِرِ
علَى المُلِمَّات بهَا يَخُوَّرِ
وشَاةٌ {خَوَّارَةٌ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَفِي الأَسَاس: سَهْلَةُ الدَّرِّ، وَهُوَ مَجَاز.
وأَرْضٌ خَوَّارَةٌ: لَيِّنةٌ سَهْلَةٌ. والجَمْع خُورٌ.
وبَكْرَةٌ خَوَّارةٌ، إِذَا كانَتْ سَهْلَةَ جَرْيِ المِحْوَرِ فِي القَعْوِ:
ونَاقَةٌ خَوَّارَةٌ: سَبِطَةُ اللَّحْمِ هَشَّةُ العَظْمِ. وَيُقَال: إِنَّ فِي بَعِيرِكَ هاذا لَشارِبَ خَوَرٍ، يَكون مَدْحاً ويَكُونُ ذَمًّا، فالمَدْحُ أَن يكُونَ صَبُوراً على العَطَشِ والتَّعَب، والذَّمُّ أَن يَكُونَ غَيْرَ صَبُور عَلَيْهِمَا.
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: رَجُلٌ خَوَّارٌ، وقَومٌ} خَوَّارُون. ورجُلٌ {خَؤُورٌ وقَوْمٌ} خَوَرَةٌ.
وخَوَّارُ الصَّفَا: الَّذِي لَهُ صَوْتٌ من
(11/237)

صَلاَبَتِه، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، وأَنْشَدَ:
يَتْركُ خَوَّارَ الصصفَا رَكُوبَا
والخُوَارُ كغُرَاب: اسْمُ مَوْضِع. قَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب:
خَرَجْنَ من الخُوَارِ وعُدْن فِيهِ
وَقَدْ وَازَنَّ من أَجَلَى بِرَعْنِ
وَفِي الحَديث: (ذِكْرُ خُورِ كِرْمَانَ، والخُورُ: جَبَلٌ مَعْرُوف بأُرْض فارِسَ، ويُرْوَى بالزّاي وصَوَّبَه الدَّارَقُطْنِيّ وسَيَأْتِي.
وعُمَرُ بنُ عَطاءِ بن وَرَّادِ بنِ أَبي الخُوَارِ {الخُوَارِيّ، إِلى الجَدِّ، وَكَذَا حُمَيْد بنُ حَمّاد بنِ خُوَارٍ الخُوَارِيّ، وتَغْلِبُ بنتُ الخُوَارِ، حَدَّثُوا.

خير
: (} الخَيْرُ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرّ، كَمَا فِي الصّحاح، هاكَذا فِي سائِر النُّسَخ، ويُوجَد فِي بَعْض مِنْهَا: الخَيْر: مَا يَرْغَب فِيهِ الكُلُّ، كالعَقْل والعَدْل مَثَلاً، وَهِي عِبَارَةُ الرَّاغِب فِي المُفْردات، ونَصُّها كالعَقْلِ مَثَلاً والعَدْلِ والفَضْلِ والشَّيْءِ النَّافِع. ونَقله المُصَنِّف فِي البَصَائر.
(ج {خُيُورٌ) وَهُوَ مَقِيسٌ مَشْهُور. وَقَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب:
ولاقَيْتُ} الخُيورَ وأَخْطَأَتْنِي
خُطُوبٌ جَمَّةٌ وعَلَوْتُ قِرْنِي
ويَجوز فِيهِ الكَسْر، كَمَا فِي بُيوتٍ ونَظَائِره، وأَغْفَل المُصَنِّفُ ضَبْطَه لشُهْرَته قَالَه شَيْخُنَا.
وَزَاد فِي المِصْبَاح أَنه يُجْمع أَيضاً على! خِيار، بالكَسْر، كسَهْم وسِهَام. قَالَ شيخُنَا؛ وَهُوَ إِن كانَ مَسْمُوعاً فِي اليَائِيّ العَيْنِ إِلاَّ أَنّه قَلِيلٌ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ مالكٍ، كضِيفَان جمْع ضَيْفٍ.
(و) فِي المُفْرداتِ لِلرَّاغِب، والبصائِر
(11/238)

للمُصَنِّف، قيل: {الخَيْرُ ضَرْبَانِ:} خَيْرٌ مُطْلَق، وَهُوَ مَا يَكُون مَرْغُوباً فِيهِ بِكُلّ حالٍ وعِنْد كُلّ أَحَدٍ، كَمَا وَصَفَ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبه الجَنَّةَ فَقَالَ: لَا خَيْرَ {بخَيْر بَعْدَه النَّارُ، وَلَا شَرَّ بشَرَ بَعْدَه الجَنَّة) .} وخَيْرٌ وشَرٌّ مُقَيَّدانِ، وَهُوَ أَنَّ خَيْرَ الوَاحِدِ شَرَ لآخَرَ، مثل (المَال) الَّذِي رُبما كَان {خَيْراً لزَيْدٍ وشَرًّا لِعَمْرٍ و. ولذالك وَصَفَه اللَّهُ تَعَالى بالأَمْرَين، فَقَالَ فِي مَوْضع: {إِن تَرَكَ خَيْرًا} (الْبَقَرَة: 180) وَقَالَ فِي مَوْضِع آخر: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} نُسَارِعُ لَهُمْ فِى} الْخَيْراتِ (الْمُؤْمِنُونَ: 55، 56) فَقَوله: {إِن تَرَكَ خَيْرًا} أَي مَالاً. وَقَالَ بعضُ العُلَمَاءِ: إِنَّمَا سُمِّيَ المالُ هُنَا خَيْراً تَنْبِيهاً على مَعْنًى لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ المَالَ يَحْسُن الوَصِيّة بِهِ مَا كانَ مَجْموعاً من وجهٍ مَحْمُود، وعَلَى ذالك قَوْلهُ تَعَالى: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ! خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} (الْبَقَرَة: 197) وقَوْلُه تَعَالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} (النُّور: 23) قيل: نَى مَالاً مِن جِهَتِهم، قيل: إِن عَلِمْتم أَنَّ عِتْقَهم يَعُود عَلَيْكم وعَلَيْهم بنَفْع.
وقولُه تَعَالَى: {لاَّ يَسْئَمُ الاْنْسَانُ مِن دُعَآء الْخَيْرِ} (فصلت: 49) أَي لَا يَفْتُر من طَلَب المَالِ وَمَا يُصْلِحُ دُنْيَاه.
وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَا يُقَال لِلْمَال خَيْرٌ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً، ومِنْ مَكَان طَيِّب. كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه دخلَ على مَوْلًى لَهُ، فَقَالَ: أَلاَ أَوصِي يَا أَمِير المُؤْمِنينَ؛ قَالَ لَا، لِأَنَّ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: {إِن تَرَكَ خَيْرًا} ولسي لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ. وعَلَى هاذَا أَيْضاً قَوْلُه: {وَإِنَّهُ لِحُبّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (العاديات: 8) (و) قَوْله تَعَالَى: {إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِى} (ص: 32) أَي آثَرْت
(11/239)

والعَرَب تُسَمَّى (الخَيْلَ) الخَيْرَ، لِمَا فِيهَا من الخَيْر.
(و) الخَيْر: الرَّجلُ (الكَثِيرُ الخَيْرِ، {كالخَيِّرِ، ككَيِّس) ، يُقَال: رَجلٌ} خَيْرٌ {وخَيِّرٌ، مُخَفَّفٌ ومُشَدَّدٌ، (وهِي بِهَاءٍ) ، امرأَةٌ} خَيْرَةً {وخَيِّرَةٌ، (ج} أَخْيَارٌ {وخِيَارٌ) ، الأَخِير بالكَسْر، كضَيْف وأَضْيَافٍ. وَقَالَ: {) 1 (. 015 فهن} خيرات حسان} (الرَّحْمَن: 70) قَالَ الزَّجَّاج: المعْنَى أَنَّهُن {خَيْرَاتُ الأَخْلاقِ حِسَانُ الخَلْق، قَالَ وقُرِىءَ بالتَّشْدِيد، (و) قيل: (المُخَفَّفَةُ فِي الجَمَالِ والمِيسَم، والمُشَدَّدَةُ فِي الدِّين والصَّلاح) ، كَمَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْث، ونَصُّه، رَجُلٌ} خَيِّر وامرأَةٌ {خَيِّرةٌ: فاضِلَة فِي صَلاحِها. وامرأَةٌ} خَيْرَةٌ فِي جَمَالَها ومِيسَمِها. فَفَرَّق بَين {الخَيِّرة} والخَيْرَةِ، احتَجَّ بِالْآيَةِ.
قَالَ أَبُو مَنْصُور. وَلَا فَرْقَ بَين {الخَيِّرَة} والخَيْرَةِ عِنْد أَهْل اللُّغَة. وَقَالَ: يُقَالُ: هِيَ {خَيْرَةُ النِّسَاءِ وشَرَّهُ النِّسَاءِ، واسْتَشْهَد بِمَا أَنْشَدَه أَبُو عُبَيْدَةَ:
رَبَلاَت هِنْدٍ خَيْرَة الرَّبَلاتِ
وَقَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبَةَ: اخَيْرَة من النِّسَاءِ: الكَرِيمةُ النَّسَبِ، الشَّرِيفَةُ الحَسَبِ، الحَسَنَةُ الوَجْهِ، الحَسَنَةُ الخُلُقِ، الكَثِيرَةُ المَالِ، الَّتِي إِذا وَلَدَت أَنْجَبَت.
(وَمَنْصُورُ بْنُ خَيْرٍ المَالِقِيُّ) : أَحدُ القُرّاءِ المَشْهُورِين. (و) الحافِظ (أَبو بكْر) مُحمَّد (بنُ خَيْرٍ الإِشْبِيلِيُّ) ، مَعَ ابنِ بَشْكُوَال فِي الزّمان. يُقَال فِيهِ الأَمَوِيُّ أَيضاً، بفَتْح الهَمْزَة، مَنْسُوبٌ إِلى أَمَة جَبَل بالمَغْرِب، وَهُوَ خَالُ أَبِي القَاسِم السُّهَيْلِيّ. (وسَعْدُ الخَيْر) الأَنْصَارِيّ، وبِنْتُه فاطِمَةُ حَدَّثَت عَن فاطِمَة الجُوزْدَانِيّة. وسَعْدُ الخَيْر بنِ سَهْلٍ الخُوَارَزْميّ. (مُحَدِّثُون) .
(و) } الْخَيْر، (بالكَسْر: الكَرَمُ. و) الخِيرُ: (الشَّرفُ) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ، (و) الخِيرُ: (الأَصْلُ) . عَن اللِّحْيَانِيّ. وَيُقَال: هُوَ كَرِيمُ
(11/240)

الخِيرِ، وَهُوَ الخِيمُ، وَهُوَ الطَّبِيعَة، (و) الخِيرُ: (الهَيْئَةُ) ، عَنْه أَيضاً.
(وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الخَيِّر، كَيِّس، مُحَدِّثٌ) ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بنُ مَحْمُود بنِ سَالِمٍ البَغْدَادِيّ، والخَيِّرُ لَقَبُ أَبِيه.
( {وخَارَ) الرَّجُلُ (} يَخِيرُ) {خَيْراً: (صَارَ ذَا خَيْرٍ. و) خَارَ (الرَّجُلَ على غَيْرِه) . وَفِي الأُمَّهَات اللُّغَوِيَّة: على صاحِبِه، خَيْراً و (} خِيرَةً) ، بكَسْر فَسُكُون، ( {وخِيرَاً) ، بِكَسْر فَفَتْح، (} وخِيَرَةً) بِزِيَادَة الهاءِ: (فَضَّلَه) على غَيْره، كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ، ( {كخَيَّره) } تَخْيِيراً. (و) خَارَ (الشيْءَ: انْتَقاهُ) واصْطَفَاهُ، قَالَ أَبو زُبَيْد الطَّائِيّ:
إِنَّ الكِرَامَ عَلَى مَا كَانَ من خُلُقٍ
رَهْطُ امْرىءٍ {خارَه لِلدِّينِ} مُخْتَارُ
وَقَالَ: خَارَه مُخْتَارٌ، لأَنَّ خارَ فِي قُوَّة: {اخْتَار، (} كتَخَيَّره) {واخْتَارَه. وَفِي الحَدِيثِ (} تَخَيَّروا لنُطَفِكُم) أَي اطْلُبوا مَا هُو خيْرُ المَنَاكِح وأَزْكَاها، وأَبعَدُ من الفُحْش والفُجُور.
(وَ) قَالَ الفَرَزْدَق:
ومِنَّا الَّذِي {اخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً
وجُوداً إِذا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعازِعُ
أَرادَ مِن الرِّجال، لأَنَّ اختارَ مِمَّا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْن بحَذْفِ حَرْف الجَرّ. تَقول: (} اخْتَرْتُه الرِّجَالَ {واخْتَرْتُه مِنْهُم) . وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: {} وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً} (الْأَعْرَاف: 155) أَي مِنْ قَوْمِه. وإِنَّمَا استُجِيزَ وُقوعُ الفِعْل عَلَيْهِم إِذَا طُرِحَت (مِن) من {الاخْتِيَار؛ لأَنَّه مَأْخُوذٌ من قَوْلك: هؤلاءِ} خَيْرُ القَوْم {وخَيْرٌ مِن القَوْم، فلمَّا جازَت الإِضافة مَكَانَ مِنْ، وَلم يَتَغَيَّر المَعْنَى، استَجازوا أَن يَقُولوا: اختَرْتُكُم رَجُلاً} واخْتَرْت مِنْكُم رَجُلاً. وأَنْشَد:
تَحْتَ الَّتِي! اخْتَار لَهُ الله الشَّجَرْ
يُرِيدُ اخْتَارَ الله مِنَ الشَّجَر.
وَقَالَ أَبُو العَبّاس: إِنَّمَا جَازَ هاذا
(11/241)

لأَنَّ الاخْتِيَارَ يَدُلُّ عَلى التَّبْعِيضن، ولِذالِك حُذِفَت (مِن) .
(و) {اخْتَرْتُه (عَلَيْهم) ، عُدِّيَ بَعَلَى لأَنَّه فِي مَعْنَى فَضَّلْتُه. وَقَالَ قَيْس ابْن ذَرِيحٍ:
لعَمْرِي لَمَنْ أَمْسَى وأَنْتِ ضَجِيعُه
مِنَ النَّاسِ مَا اخْتِيرَت عَلَيْه المَضَاجعُ
مَعْنَاهُ: مَا} اخْتِيرت على مَضْجَعِه المضاجِعُ، وَقيل: مَا اخْتِيرَت دُونَه.
(والاسْم) من قَوْلِكَ: اخْتَارَه اللَّهُ تَعاى ( {الخِيرَةُ، بالكَسْر، و) الخِيَرَةُ، (كعَنَبة) ، والأَخِيرَة أَعْرَف. وَفِي الحَدِيثِ (مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} خِيرَتُه من خَلْقِهِ) {وخِيَرَتُه، وَيُقَال: هاذا وهاذِه وهاؤُلاءِ خِيرَتِي، وَهُوَ مَا يَخْتاره عَلَيْه.
وَقَالَ اللَّيْثُ:} الخِيرَةُ. خَفِيفَةً مَصْدَرُ اخْتار خِيرَةً، مِثْل ارْتَابَ رِيبَةً قَالَ: وكُلُّ مَصْدَرٍ يَكْون لأَفْعَل فاسْمُ مَصْدِره فَعَالٌ مِثْل أَفَاق يُفِيق فَوَاقاً، وأَصابَ يُصِيبُ صَواباً، وأَجَاب جَوَاباً، أَقَامَ الاسْمَ مُقَامَ المَصْدر.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: وقَرَأَ القُرَّاءُ {أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} (الْأَحْزَاب: 36) بفَتْحِ اليَاءِ، ومثلُه سَبْيٌ طِيَبَةٌ. وَقَالَ الزَّجَّاج: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} (الْقَصَص: 68) أَي لَيْسَ لَهُم أَنْ {يَخْتَاروا على اللَّهِ. ومِثْلُه قَوْل الفَرَّاءِ. يُقَال:} الخِيرَةُ {والخِيَرَةُ، كُلُّ ذالِك لِمَا} يَخْتاره من رَجُلٍ أَوْ بَهِيمَة.
( {وخَارَ اللَّهُ لَكَ فِي الأَمْرِ: جَعَلَ لَكَ) مَا (فِيهِ الخَيْر) . فِي بَعْضِ الأُصول:} الخِيَرَةُ {والخِيرَةُ بِسُكُون اليَاءِ الاس مِنْ ذَلِك. (وَهُوَ} أَخْيَرُ مِنْك، {كخَيْر) ، عَن شَمِرٍ. (وإِذَا أَردْتَ) مَعْنَى (التَّفْضِيل قلت: فُلانٌ} خَيْرَةُ النَّاسِ، بالهَاءِ، وفلانَةُ! خَيْرُهم بِتَرْكِهَا) ، كَذَا فِي سائِر أُصُولِ القَامُوس، وَلَا أَدْرِي كَيْف ذالك. والَّذِي فِي الصّحاح خِلافُ ذالِك، ونَصُّه: فإِنْ أَرَدْت
(11/242)

مَعْنَى التَّفْضِيل قُلْت: فُلانَةُ {خَيْرُ النَّاسِ. وَلم تَقُل} خَيْرَة. وفُلانٌ خَيْرُ النَّاسِ وَلم تَقُل أَخْيَرُ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع، لأَنه فِي معْنَى أَفحل، وهاكَذا أَوْرَدَه الزَّمَخْشَرِيّ مُفَصَّلاً فِي مَوَاضعَ من الكشَّاف، وَهُوَ من المُصَنِّف عَجِيبٌ. وَقد نَبَّه على ذالك شَيْخُنَا فِي شَرْحه، وأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ المُصَنِّف نَقَل عِبَارَةَ الجَوْهَرِيّ بنصِّهَا فِي بَصَائر ذَوِي التَّمْيِيز، وذَهَبَ إِلى مَا ذَهَبَ إِليه الأَئِمَّةُ، فليُتَفَطَّنِ لِذالِكَ. (أَو فُلانَةُ {الخَيْرَةُ من المَرْأَتَيْن) ، كَذَا فِي المُحْكَم، (وَهِي} الخَيْرَة) ، بفَتْح فَسُكُون. {والخَيْرَةُ: الفاضِلَة من كُلِّ شَيْءٍ جَمْعُهَا} الخَيْرَات. وَقَالَ الأَخْفَش إِنّه لَمَّا وُصِفَ بِهِ وقِيل فُلانٌ {خَيْرٌ، أَشْبَه الصِّفَاتِ فَأَدْخَلُوا فِيه الهَاءَ للمُؤَنَّث وَلم يُرِيدُوا بِهِ أَفْعَل. وأَنْشَد أَبُو عُبَيْدعلآَ لِرَجُل من عنِي عَدِيِّ تَيْمِ (تَمِيمٍ) جَاهليّ:
وَلَقَد طَعَنْتُ مَجامِعَ الرَّبَلاَتِ
رَبَلاَتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلَكَاتِ
(} والخِيرَةُ) ، بكَسْر فسُكوُن، ( {والخِيرَى) ، (كضِيزَى) ، (} والخُورَى) كطُوبَى، (ورَجُلٌ {خَيْرَى} وخُورَى {وخِيرَى كحَيْرى وطُوبَى وضِيزَى) وَلَو وَزَنَ الأَوَّلِ بِسَكْرَى كَانَ أَحْسَن (: كَثِيرُ الخَيْرِ) ،} كالخَيْرِ {والخَيِّر.
(} وخَايَرَهُ) فِي الخَطِّ {مُخَايَرَةً: غَلَبَه.} وتَخَايَروا فِي الخَطِّ وغَيْرِه إِلى حَكَمٍ ( {فَخَارَه، كَانَ} خَيْراً مِنْه) ، كفَاخَرَه ففَخَره، ونَاجَبَه فنَجَبَه.
( {والخِيَارُ) ، بالكَسْر: القِثاءُ، كَمَا قَالَه الجَوْهَرِيّ، وَلَيْسَ بعَربِي أَصِيل كَمَا قَاله الفَنَارِيّ، وصَرَّح بِهِ الجَوْهَرِيّ، وَقيل: (شِبْهُ القِثَّاءِ) ، وَهُوَ الأَشْبَهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيَرُ وَاحِد.
(و) } الخِيَارُ: (الاسْمُ مِن {الاخْتِيَار) وَهُوَ طَلَبُ} خَيْرِ الأَمْرَيْنِ، إِمَّا إِمْضَاءُ البَيْع أَو فَسْخه. وَفِي الحَدِيث: (البَيِّعَانِ {بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) . وَهُوَ على ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ:} خِيَارُ المَجْلِس،
(11/243)

{وخِيَارُ الشَّرْط، وخِيَارُ النَّقِيصَة، وتَفصيله فِي كُتُب الفِقْه.
(و) قَوْلُهُم: لَكَ} خِيرَةُ هاذِه الغَنَمِ {وخِيَارُهَا. الواحِد والجَمْع فِي ذالِكَ سَواءٌ، وَقيل:} الخِيارُ: (نُضَارُ المَالِ) وَكَذَا مِنَ النَّاسِ وغَيْر ذالك.
(وأَنْتَ {بالخِيَار} وبالْمُخْيَارِ) ، هاكذا هُوَ بضمّ الْمِيم وَسُكُون الخاءِ وفَتْح التَّحْتِيَّة، والصَّواب: وبالمُخْتَار، (أَي اخْتَرْ مَا شِئْتَ) .
( {وخِيَارٌ: رَاوِي) إِبراهيمَ الفَقِيهِ (النَّخَعيّ) ، قَالَ الذَّهَبِيّ: هُوَ مَجْهُولٌ. (و) } خِيارُ (بْنُ سَلَمَة) أَبُو زِيَاد (تَابِعِيٌّ) ، عِدَادُه فِي أَهْلِ الشّامِ، يَرْوِي عَن عائِشَةَ، وَعنهُ خَالِد بن مَعْدَانَ.
(و) قَالَ أَبو النَّجْم:
قد أَصْبَحَتْ (أُمُّ {الخِيَارِ) تَدَّعِي
عَلَى ذَنْباً كُلَّه لَمْ أَصْنَعِ
اسمُ امرأَة مَعْرُوفَة.
(وعُبَيْدُ اللهاِ بنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ) ابْن عَدِيّ بنِ نَوْفل بْنِ عَبْدِ مَنَاف المَدَنِيّ الفَقِيه، (م) ، أَي مَعْرُوف، عُدَّ من الصَّحابة، وعَدَّه العِجْليُّ وغَيْرُه من ثِقَاتِ التَّابِعِين.
(} وخِيَارُ شَنْبَرَ: شَجَرٌ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ ضَرْبٌ من الخَرُّوب شَجَرُه مِثْلُ كِبار (شجر) الخَوْخِ. والجُزْءُ الأَخِير مِنْهُ مُعَر، (كَثِيرٌ بالإِسْكَنْدَرِيَّة ومِصْر) ، وَله زَهْرٌ عَجِيب.
( {وخَيْرَبَوَّا: حَبٌّ صغارٌ كالقَاقُلَّةِ) طَيِّبُ الرِّيحِ:
(} وخَيْرَانُ: ة بالقُدْس. مِنْهَا أَحمدُابْنُ عَبْدِ البَاقِي الرَّبَعِيّ. وأَبُو نَصْر بْنُ طَوْق) ، هاكا فِي سَائِر أُصُول القَامُوس، والصَّواب أَنَّهُمَا واحِدٌ فَفِي تارِيخ الخَطِيب البَغْدَادِيّ: أَبُو نَصْر أَحمدُ بنُ عَبْد الْبَاقِي بحٌّ الحَسَن بنِ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الله بنِ طَوْقٍ الرَّبَعِيّ الخَيْرَانيّ المَوْصَلِيّ، قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَة 440 وحَدَّثَ عَن نَصْر بنِ أَحْمَد المَرْجيّ المَوْصليّ، فالصَّوابُ أَنَّ الواوَ زائِدة، فتَأَمَّل.
(11/244)

(و) {خَيْرَانُ، (حِصْنٌ باليَمَن) .
(و) } خَيْرَانُ هاكذا ذكَرَه ابنُ الجَوَّاني النَّسَّابة، (ولَدُ نَوْفِ بْنِ هَمْدَان) ، وَقَالَ شَيْخ الشَّرَف النَّسَّابة: هُوَ خَيْوان، بالوَاوِ، فصُحِّف.
( {وخِيَارَةُ: ة بطَبَرِيَّةَ، بِهَا قَبْرُ شُعَيْب) بن مُتَيَّم النبيّ (عَلَيْه السَّلامُ) ، (} وخِيَرَةُ، كعِنَبَةَ: ة بصَنْعَاءِ اليَمَن) على مرحَلة مِنْهَا، نقهل الصَّغانِيّ، (و) خِيرَة: (ع مِن أَعْمَال الجَنَد) باليَمَن.
(و) {خِيَرَةَ (وَالِدُ إِبْرَاهِيم الإِشْبِيليّ الشَّاعِرِ) الأَدِيبِ. (و) } خِيَرَةُ: (جَدُّ عَبْدِ الله بْنِ لُبَ الشَّاطِبِيّ المُقْرِىءِ) من شُيوخِ أَبي مُحَمَّد الدّلاصِيّ.
وفاتَه: مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الله بن {خِيَرَة أَبُو الوَلِيد القُرْطُبِيّ، عَن أَبِي بَحْر بنِ العَاصِ، وَعنهُ عُمَر المَيَانْشِيّ، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً} خِيَارَة.
( {والخَيِّرَة، ككَيِّسَة) ، اسْم (المَدِينَة) المُنَوَّرة، على ساكنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسّلام، وَهِي الفاضِلة، سُمِّيَت لفَضْلها على سائِر المُدُن.
(} وخِيرٌ، كمِيلٍ: قَصَبَةٌ بِفَارِسَ) .
(و) {خِيرَةُ، (بهاءٍ: جَدُّ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمان الطَّبَرِيّ المُحَدِّث) عَن مُقَاتِل بن حَيّان، حَدَّثَ ببَغْدَادَ فِي المِائة الرَّابعة.
(} وخيرِينُ) ، بالكَسْرِ (: ة من عَمَل المَوْصِل) . قُلْتُ: والأَشْبَه أَن يكون نِسْبَةُ أَبِي نَصْرِ بنِ طَوْقٍ إِلَيْهَا، وَأَنَّه يُقال فِيهَا {خيرِين} وخَيْرَات، بالوَجْهَيْن.
(! وخَيْرَةُ الأَصفَرِ وخَيْرَةُ المَمْدَرَةِ: مِنْ جِبَال مَكَّةَ) المُشَرَّفةِ، (حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى) وَسَائِر بلادِ الْمُسلمين، مَا أَقْبَل مِنْهما عَلَى مَرّ الظَّهْرَانِ حِلٌّ.
(11/245)

(و) قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَعرابِيُّ لخَلَفٍ الأَحْمَر: (مَا {خَيْرَ اللَّبَنَ) للْمَرِيض أَي (بنَصْبِ الرَّاءِ والنّون) وذالك بمَحْضَر من أَبِي زَيْد، قَالَ لَهُ خَلَف؛ مَا أَحْسَنَهَا مِن كَلِمَة لَو لم تُدَنِّسْهَا بإِسماعها النَّاسَ قَالَ: وكانَ ضَنيناً فرجَعَ أَبُو زيد إِلى أَصْحابه فَقَالَ لَهُم: إِذا أَقبل خَلَف الأَحْمَر فقُولُوا بأَجْمَعِكُم: مَا خَيْرَ اللَّبَنَ للمَرِيض؟ ففَعَلُوا ذالِك عِنْد أَقْبَاله، فعَلهم أَنَّه من فِعْل أَبِي زَيْد. وَهُوَ (تَعَجَّبٌ) .
(} واستَخارَ: طَلَبَ {الخِيَرَةَ) ، وَهُوَ استِفْعَال مِنْه، وَيُقَال:} استَخِر الله {يَخِرْ لَكَ، وَالله} يَخِيرُ للعَبْد إِذا {استَخَاره.
(} وخَيَّرَه) بَيْن الشَّيْئَيْنِ (: فَوَّضَ إِلَيْهِ {الخِيَارَ) ، وَمِنْه حَدِيث عامِر ابنِ الُّفَءَحل (أَنَّه} خَيَّر فِي ثَلاث) أَبي جَعَل لَهُ أَنْ {يَخْتَار مِنْهَا واحِداً وَهُوَ بفَتْح الخَاءِ. وَفِي حَدِيث بَرِيرَةَ (أَنَّها} خُيِّرَت فِي زَوْجِها) ، بالضَّمّ.
(و (إِنَّك مَا وخَيْراً، أَي) إِنّك (مَعَ خَيْرٍ، أَي سَتُصِيبُ {خَيْراً) ، وَهُوَ مَثَلٌ.
(وبَنُو الخِيَارِ بْنِ مَالِكٍ: قَبِيلَةٌ) ، هُوَ الخِيَارُ بنُ مَالِك بٌّ زَيْد بنِ كَهْلاَن من هَمْدانَ.
(وحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ} - الخِيَارِيٌّ) ، إِلى بَيْع {الخِيَار، (مُحَدِّثٌ) ، سَمِع من سَعِيد بنِ البَنَّاءِ،} وَتأَخَّر إِلى سنة 617 وَعنهُ ابنُ الرّباب وآخَرون. قَالَ ابنُ نُقْطَة: صَحِيحُ السَّمَاعِ، وابنُه عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن، سَمِعَ من ابْن يُونُسَ وغَيْرِه. 7
(وَأَبُو {الخِيَار يُسَيْر أَو أُسَيْر بْنُ عَمْرٍ و) الكِنْدِيّ،} الأَخِيرُ قَوْلُ أَهْل الكُوفَة. وَقَالَ يَحْيى بن مَعِين: أَبو! الخِيَار الّذِي يَرْوِي عَن ابنِ مَسْعُود اسْمُه يُسَيْر بْنُ عَمْرٍ و، وأَدْرَكَ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعاشَ إِلى زَمَن الحَجَّاج. وَقَالَ ابنُ المَدِينيّ: وَأَهلُ البَصْرَة يُسَمُّونه أُسَيْر بن جابرٍ، رَوَى عَنهُ زُرَارةُ بنُ أَوْفَى وابنُ سِيرينَ
(11/246)

وجماعَة، والظاهِرُ أَنّه يُسَيْرُ بنُ عَمْرو ابْن جابِر، قَالَه الذَّهَبِيّ وابنُ فَهْد. قلْت: وسيأْتِي للمُصَنِّف فِي:
يسر
( {وخَيْرٌ أَو عَبْدُ} خَيْرٍ الحِمْيَرِيُّ) ، كَانَ اسمُه عَبْد شَرّ، فغَيَّره النّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا قِيل، كَذَا فِي تارِيخ حِمْص لعَبْد الصَّمَد بنِ سَعِيد. وقرأْتُ فِي تَارِيخ حَلَب لابْنِ العَدِيم مَا نَصُّه: وَهُوَ من بَنِي طَيِّىء، وَمن وَلَده عامِرُ بنُ هَاشِم بنِ مَسْعُود بنِ عَبْدِ الله بن عَبْدِ خَيْر، حَدَّث عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بنِ ذِي ظَلِيم عَن أَبِيه عَن جَدِّه قِصَّةَ إِسْلام جَدِّه عَبْدِ خَيْر، فراجِعْه. (و) خَيْرُ (بْنُ عَبْد يَزِيدَ الهَمْدانِيُّ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، والصَّواب عَبْدُ خَيْر بنُ يَزِيدَ، أَدركَ الجاهِلِيَّة، وأَسْلَم فِي حَياة النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورَوَى عَن عَلِيّ، وَعنهُ الشَّعْبِيّ: (صحابِيّون) .
(وأَبُو {خِيْرَةَ) ، بالكَسْر، وَفِي التَّبْصِير بالفَتْح قَالَ الْخَطِيب: لَا أَعْلم أَحَداً سَمَّاه (الصُّنَابِحِيّ) إِلى صُنَابِح، قَبِيلَة من مُرَاد. هاكذا فِي سَائِر أُصُولِ القَامُوسِ. قَالَ شيخُنَا: والظَّاهِر أَنَّه وَهَمٌ أَو تَصْحِيف وَلذَا قَالَ جَماعَة من شُيُوخِنا: الصَّواب أَنه الصُّبَاحيّ إِلى صُباح بن لُكَيْز من عَبْدِ القَيْس، قَالُوا: قَدِمَ على رَسُولِ اللهاِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي وَفْد عَبْدِ القَيْس، كَمَا رَوَاهُ الطَّبرَانِيّ وغَيْرُه. قَالَ ابنُ مَاكُولاَ: وَلَا أَعْلَم مَن رَوَى عَن النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلممن هاذِه الْقَبِيلَة غَيْرَه. قُلتُ: ورأَيتُه هاكَاذ فِي مُعْجَم الأَوسَط للطَّبرانِيّ، ومِثْله فِي التَّجْرِيد للذَّهَبِيّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ المُصَنِّف قد صَحَّف.
وزَادُوا أَبا} خَيْرة: والدَ يَزِيد، لَهُ فًّدَةٌ. استَدْرَكه الأَشِيرِيّ على ابحٌّ عَبْدِ البَر.
(! وخَيْرَةُ بِنْتُ أَبي حَدْرَدٍ) ، بِفَتْح الخَاءِ، (من الصَّحَابَة) ، وَهِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(11/247)

(وأَبُو {خَيْرَةَ عُبَيْد الله، حَد 2) ، وَهُوَ شَيْخٌ لعَبْدِ الصَّمَد بنِ عَبْد الوَارِث. (وأَبُو} خَيْرَةَ مُحَمَّدُ بنُ حَذْلَمٍ عَبَّادٌ) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّواب مُحَبّ بنُ حَذْلَم، كَذَا هُوَ بخَطِّ الذَّهَبيّ. قَالَ: رَوَى عَن مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَكَانَ من صُلَحاءِ مِصْرَ. (ومُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي خَيْرَة) السَّدُوسِيّ البَصْرِيّ، نَزِيلُ مِصْرَ، (مُحَدِّثٌ) مُصَنِّفٌ. رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُود والنَّسَائِيُّ، مَاتَ سنة 151. لاكن ضَبَطَ الحافظُ جَدَّه فِي التَّقْرِيب كعِنَبَة.
( {وخَيْرَةُ بِنْتُ خُفَافٍ، و) } خَيْرَةُ (بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمان: رَوَتَا) ، أَما بنْت خُفَاف فَرَوَى عَنْهَا الزُّبَيْر بن خِرِّيتٍ. وأَما بِنْت عَبْدِ الرَّحْمان فَقَالَت: بَكَت الجِنّ عى الحُسَيْن.
(وأَحْمدُ بنُ! خَيْرُون المِصْرِيّ) ، كَذَا فِي النُّسخ، وَالَّذِي عِنْد الذَّهبيّ خَيْرُون بن أَحْمَد بن خَيْرون المِصْريّ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَن ابنِ عَبد الحَكَم (ومُحَمَّدُ بْنُ خَيْرُونَ القَيْرَوَانِيُّ) أَبو جَعْفَر، مَاتَ بعد الثلاثِمَائة. (ومُحَمَّدُ بْنُ عمر بن خَيْرُون المُقْرىءُ) المَعَافِريّ، قَرَأَ عَلَى أَبي بَكْر بنِ سَيف. (والحَافِظُ) المُكْثِر أَبُو الفَضْل (أَحمدُ بْنُ الحَسَن بنِ خَيْرُونَ) ابْن إِبراهِيم المُعَدّل البَاقِلاَّنِيّ مُحَدِّثُ بَغْدَادَ وَإِمَامُهَا، سَمِعَ أَبا عليّ بن شَاذَانَ وَأَا بَكْرٍ البَرْقَانيّ وغَيْرَهما، وَعنهُ الحافِظُ أَبُو الفَضْل السّلاميّ وخَلْقٌ كَثِير، وَهُوَ أَحَدُ شُيوخ القَاضي أَبِي عَلِيّ الصَّدفِيّ شَيْخ القَاضِي عِياض، تُوفِّيَ ببَغْدَادَ سنة 488 وأَخُوه عَبْدُ المَلِك ابنُ الحَسَن، سَمِعَ البَرْقَانِيّ. (و) أَبُو السُّعُود (مُبَارَكُ بْنُ خَيْرُونَ) بنِ عَبْد الملِك بنِ الحَسَن بن خَيْرُونَ، رَوَى عَنهُ ابْنُ سُكَيْنة، سَمِع إِسماعيلَ ابْنَ مَسْعَدَة، وَأَبُوه لَهُ رِوَايَةٌ، ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ: (مُحَدِّثُون) .
قَالَ شيخُنَا: واختلَفُوا فِي خَيْرُون، هَل يُصْرف كَمَا هُوَ الظَّاهِر، أَو
(11/248)

يُمْنَع كَمَا يَقَع فِي لِسَان المُحَدِّثين لشَبهه بالفِعْل كَمَا قَالَه المزّيّ أَو لإِلحاق الواوِ والنُّون بالأَلف والنّون.
(وأَبو مَنْصُور) مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك بنِ الحَسَن بن خَيْرُون ( {- الخَيْرُونِيُّ) الدّبّاس البَغْدَادِيّ من دَرْب نُصَيْر، (شيْخٌ لابْنِ عَسَاكِرَ) ، سَمعَ عَمَّه أَبا الفَضْل أَحْمَدَ بنَ الحَسَن بْنِ خَيْرُون، والحافِظَ أَبَا بَكْر الخَطِيبَ، وأَبَا الغَنَائِم بن المَأْمون، وعَنْه ابنُ السّمْعَانِيّ. وفاتَه عَبْدُ الله بنُ عَبْد الرَّحمان بن خَيْرُون القُضاعِيّ الأَبديّ، سَمِعَ ابْنَ عَبْدِ البَرّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
يُقَال: هم خَيَرَةٌ بَرَرَةٌ، بفَتْح الخَاءِ واليَاءِ، عَن الفَرَّاءِ.
وقَوْلُهم:} خِرْتَ يَا رَجُل فأَنْت {خَائِر، قَالَ الشَّاعِر:
فَمَا كِنانَةُ فِي} خَيْر {بخَائِرَةٍ
وَلَا كِنانَةُ فِي شَرَ بأَشْرارِ
ويُقَال: هُو من خِيَارِ النَّاسِ. وَمَا} أَخْيَرَه، وَمَا {خَيْرَه،} الأَخِيرة نَادِرَةُ. وَيُقَال: مَا {أَخْيَرَه} وخَيْرَه، وأَشَرَّه وشَرَّه.
وَقَالَ ابْن بُزُرْج: قَالُوا: هم {الأَخْيَرُون والأَشَرُّون من} الخَيَارَة والشَّرَارَاةِ. وَهُوَ {أَخْيَرُ مِنْك وأَشَرُّ مِنْك فِي} الخَيَارة والشَّرارَةِ، بإِثْبَاتِ الأَلِف. وقَالُوا فِي {الخَيْر والشَّرّ: هُوَ} خَيْرٌ مِنْك، وشَرٌّ مِنْك، وشُرَيْر مِنْك، {وخُيَيْر مِنْك، وَهُوَ} خُيَيْرُ أَهْلِه، وشُرَيْرُ أَهْلِه.
وقالُوا: لعَمْرُ أَبِيك الخَيْرِ، أَي الأَفْضَل أَو ذِي الخَيْر. ورَوَى ابْنُ الأَعْرَابِيّ: لعَمْرُ أَبِيك الخَيْرُ، برَفْع الخَيْر عَلَى الصّفَة للعَمْرِ. قَالَ والوَجْه الجَرّ، وكذالك جَاءَ فِي الشَّرّ.
وعَن الأَصْمَعِيّ: يُقَالُ فِي مَثَل للقَادِم مِنْ سَفَرٍ (خَيْرَ مَا رُدَّ فِي أَهْل ومَال) أَي جَعَلَ الله مَا جِئْت خَيرَ مَا رَجَعَ بِهِ الغائِبُ.
قَالَ أَبو عُبَيْد: وَمن دُعَائِهِم فِي النِّكَاح: على يَدَيِ الخَيْرِ واليُمْنِ.
(11/249)

وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرَ (أَنَّ أَخَاه أُنَيساً نافَرَ رَجُلاً عَن صِرْمَة لَه وَعَن مِثْلها، {فخُيِّرَ أُنَيْسٌ فأَخَذَ الصِّرْمَة) . مَعْنَى} خُيِّر، أَي نُفِّر. قَالَ ابنُ الأَثِير: أَي فُضِّل وغُلِّبَ. يُقَال: نَافَرْتُه فَنَفَرْتُه أَي غَلَبْتُه.
وتَصغير {مُختار} مُخَيِّر، حُذِفت مِنْهُ التاءُ لأَنَّهَا زَائِدَة، فأَبْدلت من الياءِ، لأَنَّهَا أُبدِلَ منهَا فِي حَال التَّكْبِير. وَفِي الحَدِيث ( {خَيَّرَ بينَ دُورِ الأَنْصَار) ، أَي فَضَّلَ بَعْضَهَا على بَعْضٍ.
وَلَك} خِيرَةُ هاذه الإِبلِ {وخِيَارُهَا، الواحِدُ والجَمْع فِي ذالِك سواءٌ. وجَمَلٌ} خِيَارٌ، وناقَةٌ خِيَارٌ: كريمةٌ فارِهَة. وَفِي الحَدِيث (أَعطوه جَمَلاَ رَبَاعياَّ {خِيَاراً) أَي} مُخْتَاراً. وناقَة {خِيَارٌ:} مُخْتَارة.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: نَحَرَ {خِيرَةَ إِبلِه} وخُورَةَ إِبِله.
وَفِي حَدِيث الاستخارة (اللَّهُمَّ {خِرْ لِي) أَي} اختَرْ لِي أَصْلَحَ الأَمْرَيْن.
وفُلانٌ {- خِيرِيَّ من النَّاس، بالكَسْر وتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة، أَي صِفِيِّي.
} واستخارَ المَنزِلَ: استَنْظَفَه. {واستخاره: استعطفه: وهاذا محلّ ذِكْرِه.
} وتَخَايَرُوا: تَحَاكَمُوا فِي أَيِّهم أَخْيَرُ.
{والأَخَايِرُ: جَمْع الجَمْع، وَكَذَا} الخِيرَانُ وفُلانٌ ذُو {مَخْيَرَةٍ، بِفَتْح التحتيّة، أَي فَضْل وشَرَف.
} وخَيْرَةُ: أُمّ الحَسَن البَصْرِيّ.
وَفِي المثَل (إِنّ فِي الشَّرِّ {خِيَاراً) أَي مَا} يُختار.
وأَبو عليّ الحُسَيْن بنُ صَالح بن خَيرانَ البَغْدَادِيّ: وَرِعٌ زاهِدٌ. وأَبو نَصْر عَبْدُ المَلِك بنُ الحُسَيْن بن خَيرانَ الدّلّال، سمعّ أَبا بَكر بن الإِسكاف، توفِّي سنة 472.
(11/250)

كتاب {والخِيرِيّ: نَبَاتٌ، وَهُوَ مُعَرَّب.
} والخِيَارِية: قَرية بِمصْر، وَقد دخلْتها. وَمِنْهَا الوَجِيهُ عبدُ الرّحمان ابنُ عَلِيّ بنِ مُوسَى بن خَضِرٍ {- الخِيَارِيّ الشافِعِيُّ نَزِيلُ المدِينَة.
ومُنْيَةُ} خَيْرونَ: قريةٌ بِمصْر بالبَحْر الصَّغِير.
{وخَيْر آباد: مَدِينَة كَبِيرَة بِالْهِنْدِ. مِنْهَا شيخُنَا الإِمامَا المُحَدِّث المُعَمصآ صَنْعَةُ اللَّهِ بن الهدادِ الحَنَفيّ، روى عَن الشَّيْخ عبدِ الله بنِ سالِمٍ البَصْرِيّ وَغَيره.
} والخِيرَة، بِالْكَسْرِ: الحَالَةُ الَّتِي تَحصُل للمُستَخِير.
وَقَوله تَعَالَى: {وَلَقَدِ {اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ} (الدُّخان: 32) يَصِحّ أَن يكون إِشَارَةً إِلى إِيجاده تَعَالَى خيرا، وأَن يكون إِشَارَةً إِلى تقديمهم علَى غَيرهم.
} والمُخْتَار قد يُقَال للفَاعِل والمَفْعُول.
وخِطّة بني خَيرٍ بالبَصْرة مَعْرُوفَة إِلَى فَخِذ من اليَمن.
وَبَنُو خيرانَ بنِ عمرِو بن قَيْس بن مُعَاوِيَة بن جُشَم بن عبد شَمْس: قَبيلة باليَمن، كَذَا قَالَه ابْن الجوّانيّ النّسّابة. وَمِنْهُم من يَقُول: هُوَ حَيران بالحَاءِ الْمُهْملَة والموحّدة.

(فصل الدَّال) الْمُهْملَة مَعَ الراءِ)

دبجر
2 - يسْتَدرك عَلَيْهِ هُنَا:
دَبجرا، بِالْفَتْح: اسْم قَرْيَة بِمصْر بالشرقيّة.

دبر
: (الدُّبُْر، بالضَّمّ وبِضَمَّتَيْن: نَقِيضُ القُبُلِ. و) الدُّبُر (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: عَقبُه ومُؤَخَّرُه. و) من المَجاز: (جِئْتُكَ دُبُرَ الشَّهْرِ) ، أَي آخِرَه، على المَثَل. يُقَال: جِئْتك دُبُرَ الشَّهْر (وفِيهِ) ، أَي فِي دُبُره، (وعَلَيْهِ) ، أَي عَلى دُبُره، (و) الجَمْع من كُلّ ذالك أَدْبَارٌ. يُقَال:
(11/251)

جئتُك (أَدْبَارَه، وفِيهَا) ، أَي فِي الأَدْبار. (أَي آخِرَه. و) الأَدْبارُ لذَوات الظِّلف والمِخْلَب: مَا يَجْمَع (الاسْت) والحَيَاءَ. وخَصّ بعضُهُم بِهِ ذَواتِ لخُفِّ والحَيَاءِ، الواحِدُ دُبُرٌ.
(و) الدُّبُر والدُّبْر: (الظَّهْرُ) ، وَبِه صَدَّرَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس، والمصنِّف فِي البصائر، وَزَاد الاستدلالَ بقوله تَعَالَى: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (الْقَمَر: 45) قَالَ: جَعَله للْجَمَاعَة، كقولِه تَعالى: {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} (إِبْرَاهِيم: 43) والجمعُ أَدْبَارٌ. قَالَ الفَرَّاءُ: كَانَ هاذا يَوْم بَدْرٍ. وقا ابنُ مُقْبِل:
الكَاسِرِينَ القَنَا فِي عَوْرَةِ الدُّبُرِ وإِدْبَارُ النُّجُومِ: تَوَالِيهَا. وأَدْبَارُهَا أَخْذُهَا إِلى الغَرْب للغُرُوب آخِرَ اللَّيْل. هاذِه حِكايَةُ أَهل اللُّغَة، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدرِي كَيْف هاذا، لأَنَّ الأَدْبَارَ لَا يَكُون الأَخْذَ، إِذ لأَخْذُ مَصْدرٌ والأَدْبَارُ أَسماءٌ. وأَدْبار السُّجودِ وإِدبارُه: أَواخِرُ الصَّلوَاتِ. وَقد قُرِىءَ: وأَدْبار، وإِدْبار، فمَنْ قرأَ وأَدْبَار، فمِن ابِ خَلْفَ ووَراء، ومَن قَرأَ وإِدْبَار، فمِن بابِ خُفوق النَّجْم.
قَالَ ثَعْلَب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} (الطّور: 49) {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} (ق: 40) قَالَ الكسَائيّ: إِدبار النُّجُوم أَن لَهَا دُبُراً وَاحِدًا فِي وَقت السحر. وأَدْبَار السُّجُود لأَنص مَعَ كل سَجْدة إِدْباراً.
وَفِي التَّهْذِيب مَنْ قرأَ: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} ، بِفَتْح الأَلف جمع على دُبُر وأَدْبار، وهما الرَّكْعَتَان بعد المَغْرِب، رُوِيَ ذالِك عَن عَلِيّ بن أَبِي طالِبٍ رَضِي الله عَنْه. قَالَ: وأَما قَوْله: {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} فِي سُورَة الطُّور، فهما الرَّكْعَتَان قبل الْفجْر، قَالَ: ويُكسرَان جَمِيعًا ويُنْصَبانِ، جائزانِ.
(و) الدُّبُر: (زَاوِيَةُ البَيْتِ) ومُؤَخَّرُه.
(و) الدَّبْر، (بالفَتْحِ: جَماعَةُ
(11/252)

النَّحْلِ) ، وَيُقَال لَهَا الثَّوْلُ والخَشْرَمُ، وَلَا وَاحِدَ لشيْءٍ من هاذا، قَالَه الأَصمَعيّ.
(و) روَى الأَزْهَرِيّ بِسَنَدِهِ عَن مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيْرِيّ: الدَّبْر: (الزَّنَابِيرُ) . وَمن قَالَ النَّحْل فقد أَخطأَ. قَالَ: وَالصَّوَاب مَا قَالَه الأَصمعيّ.
وفَسَّر أَهلُ الغَرِيبِ بهما فِي قصّة عَاصِم بن ثابتٍ الأَنصاريّ الْمَعْرُوف بحَمِيِّ الدَّبْرِ، أُصِيبَ يومَ أُحُدٍ فمَنَعت النَّحْلُ الكُفَّارَ مِنْهُ؛ وذالك أَن الْمُشْركين لمَّا قَتلُوه أَرادوا أَن يُمَثِّلُوا بِهِ، فسلَّطَ الله عَلَيْهِم الزَّنابيرَ الكِبَارَ تَأْبِر الدَّارِعَ، فارتدَعَوا عَنهُ حَتَّى أَخَذَه المُسْلِمُون فَدَفَنُوه، وَفِي الحَدِيث (فأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِثْلَ الظُّلْمَةِ مِن الدَّبْرِ) ، قيل: النَّحْل، وَقيل: الزَّنابير.
وَلَقَد أحسٌّ ع المُصنِّف فِي البَصَائر حَيْثُ قَالَ: الدَّبْر: النَّحْل والزّنابِير ونَحْوهُمَا مِمَّا سِلاحُها فِي أَدْبَارِها.
وَقَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَن أَهْل الاشْتِقَاق: سُمِّيَت دَبْراً لتَدْبِيرها وتَأَنُّقِها فِي العَمَل العَجِيب، وَمِنْه بِنَاءُ بُيوتِها. (ويُكْسَر فِيهِما) ، عَن أَبي حَنِيفَة، وهاكذا رُوِيَ قولُ أَبي ذُؤَيب الهُذَليّ:
بأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفرِدَ خِشْفُهَا
وَقد طُرِدَتْ يَوْمَيْن وهْي خَلُوجُ
عَنَى شُعْبَةً فِيهَا دَبْر.
وَفِي حَدِيث سُكَيْنةَ بنتِ الحُسَيْن (جاءَت إِلى أُمّها وَهِي صَغِيرَة تَبْكِي فَقَالَت لَهَا: مالَكِ؟ فقالتْ: مَرَّت بِي دُبَيْرة، فلسَعَتْني بأُبَيْرة) ، هِيَ تَصْغِير الدَّبْرة النّحلة، (ج أَدْبُرٌ ودُبُورٌ) ، كفَلْس وأَفْلُسٍ وفُلُوس. قَالَ لبيد:
بِأَشْهَبَ من أَبْكارِ مُزْنِ سَحَابةٍ
وأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ
أَراد: شارَه من النَّحْل، أَي جَناه.
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَيجوز أَن يكون جمْع دَبْرة، كصَخْرَة وصُخُور، ومَأْنَة ومُؤُون.
(11/253)

(و) الدَّبْرُ: (مَشَارَاتُ المَزْرَعَةِ) ، أَي مَجَارِي مائِها، (كالدِّبَارِ، بالكَسْرِ، واحِدُهُما بِهَاءٍ) ، وَقيل: الدِّبَار جمْع الدَّبْرَة، قَالَ بِشْر بن أَبِي خَازِم:
تَحَدُّرَ ماءِ البِئْر عَن جُرَشِيَّةٍ
علَى جِرْبَةٍ يَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُها
وَقيل الدِّبَار: الكُرْدَة من المَزْرعَة، الواحِدَة دِبَارَةٌ.
والدِّبَاراتُ: الأَنْهَار الصِّغَار الَّتِي تَتَفَجَّر فِي أَرض الزَّرْع، واحدتها دَبْره، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَعْرف كَيفَ هاذا إِلاَّ أَن يكون جمعَ دَبْرَة على دِبَار، ثمّ أُلْحِقَ الْهاءُ للجَمْع، كَمَا قالُوا الفِحَالَة، ثُمَّ جُمِع الجَمْعُ جَمْعَ السَّلاَمة.
(و) الدَّبْر أَيضاً: (أَوْلادُ الجَرَادِ) ، عَن أَبي حَنِيفَة: ونصّ عِبَارَته: صِغَار الجَرَادِ، (ويُكْسَرُ) .
(و) الدَّبْر: (خَلْفُ الشَّيْءِ) ، وَمِنْه جَعَلَ فُلانٌ قَوْلَكَ دَبْآع أُذُنِهِ، أَي خَلْف أُذُنه. وَفِي حَدِيث عُمَر: (كُنْتُ أَرجو أَن يَعيشَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمحتى يَدْبُرَنا) ، أَي يَخْلُفنا بعد مَوْتِنَا. يُقَال: دبَرْتُ الرَّجُلَ دَبْراً إِذا خَلَفْتَه وبَقِيتَ بَعْدَه.
(و) الدَّبْر: (المَوْتُ) ، وَمِنْه دَابَر الرَّجُلُ: ماتَ. عَن اللِّحْيَانيّ، وسيأْتي.
(و) الدَّبْر؛ (الجَبَلُ) ، بلسانِ الحَبشة. (ومِنْه حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ) مَلِكِ الحَبَشَةِ أَنه قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْراً ذَهَباً وأَنِّي آذَيْتُ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِين)) . قَالَ الصَّغانِيّ: وانْتِصَاب (ذَهَباً) على التَّمْيِيز. وَمثله قولُهم: عِنْدِي راقُودٌ خَلاًّ، ورِطْلٌ سَمْناً. وَالْوَاو فِي (وأَنّى) بِمَعْنى (مَعَ) ، أَي مَا أُحِبّ اجْتِمَاع هاذَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَة (دَبْرا من ذَهبٍ) . وَفِي أَخرى: (مَا أُحِبُّ أَن يكون دَبْرَى لي
(11/254)

ذَهَباً) وهاكذا فَسَّروا، فَهُوَ فِي الأَوَّل نَكرَة وَفِي الثَّاني مَعْرفة. وَقَالَ الأَزهريّ: لَا أَدْرِي أَعرَبِيّ هُوَ أَم لَا؟ .
(و) الدَّبْر: (رُقَادُ كُلِّ سَاعَة) ، وَهُوَ نحْو التَّسبيح، (و) الدَّبْر (الاكْتِتابُ) ، وَفِي بعض النّسخ الالتتاب، بِاللَّامِ، وَهُوَ غَلَط. قَالَ ابنُ سِيدَه: دَبَرَ الكِتَابَ يَدْبُره دَبْراً: كَتَبَه، عَن كُراع. قَالَ: وَالْمَعْرُوف ذَبَره، وَلم يَقُل دَبَرَه إِلاّ هُوَ.
(و) الدَّبْر: (قِطْعَةٌ تَغْلُظُ فِي البَحْرِ كالجَزِيرَة يَعْلوهَا الماءُ ويَنْصَبُّ عَنْهَا) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ مُوافِقٌ لِما فِي الأُمَّهات اللُّغَوِيَّة. وَفِي بعض النُّسخ: يَنضُب من النضب، وكلاها صَحيح.
(و) الدَّبْر: (المَالُ الكَثِيرُ) الَّذِي لَا يُحصَى كَثْرة، واحدُه وجَمْعُه سَوَاءٌ، (ويُكْسَرُ) يُقَال: مَالٌ دَبْر، ومَالانِ دَبْر، وأَمْوالٌ دَبْرٌ. قَالَ ابنُ سِيدَه: هاذا الأَعْرف، قَالَ: وَقد كُسِّر على دُبُور، ومثلْه مَال دَثْر. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الدَّبْرُ: الكَثِير (من) . الضَّيْعَة والمَال. يُقَال: رجلٌ كَثِيرٌ الدَّبْرِ، إِذا كانَ فاشِيَ الضَّيْعَة، ورجُل ذُو دَبْرٍ: كثيرُ الضَّيْعَةِ وَالْمَال، حَكَاهُ أَبو عُبَيْد عَن أَبِي زَيْد.
(و) الدَّبْرُ: (مُجَاوَزَةُ السَّهْمِ الهَدَفَ، كالدُّبُورِ) ، بالضّمّ، يُقَال: دَبَرَ السَّهْمُ الهَدَفَ يَدْبُره دَبْراً ودُبُوراً، جاوَزَه وسَقَطَ وَراءَه.
(و) قولُهم: (جَعَلَ كَلاَمَكَ دَبْرَ أُذُنِه) ، ي خَلْفَ أُذُنه، وذالِك إِذا (لم يُصْغِ إِلَيْهِ وم يُعَرِّجْ عَلَيْهِ) ، أَي لم يَعْبَأْ بِهِ وتَصَامَم عَنهُ وأَغْضَى عَنهُ وَلم يَلتفِتْ إِليه، قَالَ الشَّاعِر:
يَدَاهَا كأَوْبِ الماتِحِينَ إِذَا مَشَتْ
ورِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ اليَدَيْن طَرُوحُ
(والدَّبْرَةُ: نَقِيضُ الدَّوْلةِ) ، فالدَّوْلةُ فِي الخَيْر، والدَّبْرَة فِي الشَّرّ. يُقَال:
(11/255)

جَعَل اللَّهُ عَلَيْك الدَّبْرَة. قَالَه الأَصْمعِيّ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وهاذا أَحْسَنُ مَا رأَيْتُه فِي شَرْح الدَّبْرَةِ، (و) قيل: الدَّبْرَةُ: (العَاقِبَةُ) ، وَمِنْه قَوْلُ أَبِي جهل: لابْنِ مَسْعودٍ وَهُوَ صَرِيعٌ جَريحٌ لِمَنِ الدَّبْرَةُ؟ فَقَالَ لِلّه ولرسُولِه، يَا عَدُوَّ الله. (و) يُقَال: جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم الدَّبْرَةَ، أَي (الهَزِيمة فِي القِتَالِ) ، وَهُوَ اسْمٌ من الإِدْبَار، ويُحَرَّك، كَمَا فِي الصّحاح، وذَكَرَه أَهْلُ الغَرِيب.
(و) عَن أبي حَنيفةَ: الدَّبْرَةُ: (البُقْعَةُ) من الأَرْض (تُزْرَعُ) ، والجَمْع دِبَارٌ.
(و) من المَجَاز: الدِّبْرَة: (بالكَسْرِ، خِلاَفُ القِبْلَةِ. و) يُقَال: (مالَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ، أَي لَمْ يَهْتَدِ لجِهَةِ أَمْرِهِ) . وقَوْلُهم: فُلانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأَمر من دِبارِه، أَي أَوَّلَه من آخِرِه. وَلَيْسَ لِهاذا الأَمرِ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ، إِذا لم يُعْرَف وَجْهُه.
(و) الدَّبَرَة: (بالتَّحْرِيكِ: قَرْحَةُ الدَّابَّةِ) والبَعِيرِ، (ج دَبَرٌ) ، مُحَرَّكَةً، (وأدْبَارٌ) ، مثل شَجَرَة وشَجَرَ وأَشْجَار. وَفِي حَدِيث ابْنِ عَبّاس (كانُوا يَقولون فِي الجاهليّة: إِذا بَرَأَ الدَّبَر، وعَفَا الأَثَر) ، وفسّروه بالجُرْح الَّذِي يكون فِي ظَهْر الدّابّة. وَقيل: هُوَ أَن يَقْرَح خُفُّ البَعِير، وَقد (دَبِرَ) البَعِيرُ، (كفَرِحَ) ، يَدْبَر دَبَراً، (وأَدْبَرَ) ، وَاقْتصر أَئِمَّة الغَرِيب على الأَوَّل، (فَهُوَ) ، أَي البَعِيرُ (دَبِرٌ) ، ككَتِف، وأَدْبَرُ، والأُنْثَى دَبِرَةٌ وَدَبْراءُ، وإِبِلٌ دَبْرَى.
(و) فِي المَثَل: ((هَانَ عَلَى الأَمْلَسِ مَا لاَقَى الدَّبِرُ)) . ذَكَرَه أَهلُ الأَمْثَال فِي كُتُبِهم، وَقَالُوا: (يُضْرَبُ فِي سُوءِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِصَاحِبِه) ، وهاكذا فَسَّرَه شُرَّاحُ المَقَامَات.
(وأَدْبَرَهُ) الحِمْلُ و (القَتَبُ) فدَبِرَ.
(ودَبَرَ) الرَّجلُ دَبْراً: (وَلَّى، كأَدْبَرَ) إِدْباراً، ودُبْراً، وهاذا عَن كُرَاع.
قَالَ أَبو مَنْصور: والصَّحيح أَن
(11/256)

الإِدْبَارَ المَصْدَرُ، والدُّبْر الاسْمُ. وأَدْبَرَ أَمرُ القَوْمِ: وَلَّى لِفَسَادٍ، وقَوْلُ الله تَعَالَى: {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} (التَّوْبَة: 25) هاذا حالٌ مُؤَكّدة، لأَنه قد عُلِم أَنَّ مَعَ كُلِّ تَوْلِيَة إِدْباراً فَقَالَ: مُدْبِرين، مُؤَكّداً.
وَقَالَ الفرَّاءُ: دَبَرَ النَّهَارُ وَأَدْبَرَ، لُغَتانِ، وكذالك قَبَلَ وأَقْبَلَ، فإِذا قَالُوا: أَقْبَلَ الرّاكبُ أَو أَدْبَرَ، لم يَقُولُوا إِلاْ بالأَلف.
قَالَ ابنُ سِيده: وإِنَّهُمَا عِنْدِي فِي المعَنى لَواحِدٌ لَا أُبْعدُ أَن يَأْتِيَ فِي الرِّجَال مَا أَتَى فِي الأَزْمِنَة. وقرأَ ابنُ عَبَّاس ومُجَاهِدٌ {وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} (المدثر: 33) مَعْنَاه وَلَّى ليَذْهَب.
(و) دَبَر (بالشَّيْءِ: ذَهَبَ بِهِ. و) دَبَرَ (الرَّجُلُ: شَيَّخَ) ، وَفِي الأَساس شَاخَ، وَهُوَ مَجَازٌ، وَقيل وَمِنْه قَوْلُه تَعَالى: {وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} .
(و) دَبَر (الحَدِيثَ) عَن فُلانٍ (: حَدَّثَه عَنْه بَعْدَ مَوْتِهِ) ، وَهُوَ يَدْبُر حَدِيثَ فُلانٍ أَي يَرْوِيه. ورَوَى الأَزْهَرِيّ بسَنَده إِلى سَلَّام بنِ مِسْكين قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَة يُحدِّث عَن فلانٍ يَروِيه عَن أَبي الدَّرْدَاءِ، يَدْبُرُه عَن رَسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (مَا شَرَقَتْ شَمْسٌ قطُّ إِلاّ بجَنْبِهَا مَلَكَانِ يُنادِيَان، إِنهما يُسْمِعَانِ الخلائقَ غَيْرَ الثَّقلَيْن الجِنِّ والأَنْس: أَلاَ هَلُمُّوا إِلى رَبّكم فإِنَّ مَا قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى، اللهُمَّ عَجِّل لمُنْفِقٍ خَلَفاً، وعَجِّل لمُمْسِك تَلَفاً) .
قَالَ شَمِرٌ: ودَبَرْت الحَدِيثَ، غيْرُ مَعروف، وإِنما هُوَ يُذْبُره، بالذّال المُعْجَمَة، أَي يُتْقِنه، قَالَ الأَزهِرَيِ: وأَما أَبو عُبَيد فإِن أصحابَه رَوَوْا عَنهُ: يَدْبُرُه، كَمَا تَرَى.
(و) دَبَرَت (الرِّيحُ: تَحَوَّلَت) ، وَفِي الأَسَاس: هَبَّت (دَبُوراً) ، وَفِي الحَدِيث. قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(11/257)

(نُصِرْت بالصَّبَا وأُهلِكَت عادٌ بالدَّبُور) (وَهِي) أَي الدَّبور، كصَبُور، وَفِي نُسْخَة شَيْخنا (وَهُوَ) بتَذْكِير الضَّمِير، وَهُوَ غَلَطٌ، كَمَا نعَّه عَلَيْهِ، إِذ أَسماءُ الرِّيَاح كُلِّهَا مُؤَنَّثةٌ إِلاَّ الأَعْصَارَ (رِيحٌ تُقَابِل الصَّبَا) . والقَبُولُ: رِيحٌ تَهُبّ من نَحْو المَغْرب، والصَّبَا يُقَابِلها من ناحِيَةِ المَشْرِق، كَذَا فِي التَّهذِيب. وَقيل: سُمِّيَت (بالدَّبُور) لأَنَّهَا تأْتِي من دُبُر الكَعبة ممّا يَذح 2 ب نَحْو المَشْرِقِ، وَقد رَدصِ ابنُ الأَثِير وَقَالَ: لَيْسَ بشْيءٍ، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَأْتِي من خَلْفِك إِذا وَقفْت فِي القِبْلَة.
وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: مَهَبُّ الدَّبُور من مَسْقَطِ النَّسْر الطَّائرِ إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ.
وَقَالَ أَبو عَلِيّ فِي التّذْكِرَة: الدَّبُور: يكون اسْماً وصِفَةً، فمِنَ الصِّفة قَولُ الأَعْشَى.
لَهَا زَجَلٌ كحَفيف الحَصا
دِ صادَف باللَّيْل رِيحاً دَبُوراً
وَمن الِاسْم قولُه، أنشدَه سِيبَوَيْهِ لرجُل من باهِلَة:
رِيحُ الدَّبُورِ مَعَ الشَّمَالِ وتارَةً
رِهَمُ الرَّبِيعِ وصائِبُ التَّهْتَانِ
قَالَ: وكَونُها صِفَةً أكثرُ. وَالْجمع دُبُرٌ ودَبائرُ.
وَفِي مجمع الْأَمْثَال للمَيْدانيّ: وَهِي أَخْبَثُ الرِّياح، يُقَال إِنَّهَا لَا تُلقِح شَجراً وَلَا تُنْشِيءُ سَحاباً.
(ودُبِرَ) الرّجلُ، (كعُنِىَ) ، فَهُوَ مَدْبُورٌ: (أَصابَتْه) رِيحُ الدَّبُورِ. (وأَدْبَرَ: دَخَل فِيهَا) ، وكذالِك سائِرُ الرِّيَاح.
(و) عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: أَدْبَرَ الرَّجلُ إِذا (سافَر فِي دُبَارٍ) ، بالضَّمّ؛ يومِ الأَرْبَعاءِ، كَمَا سيأْتِي للمُصَنِّف قَرِيبا، وَهُوَ يَومُ نَحْسٍ، وسُئلِ مُجَاهِدٌ عَن يَوْم النَّحْس فَقَالَ: هُوَ الأَربعاءُ لَا يَدُور فِي شَهْرِه
(11/258)

(و) من المَجاز: قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَدْبَرَ الرّجلُ، إِذا (عَرَفَ قَبِيلَه مِنْ دَبِيرِه) ، هاكذا فِي النُّسَخ، ونَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ: دَبِيرَه من قَبِيله، وَمن أَمْثَالهم: (فُلانٌ مَا يَعْرِف قَبيهلَه من دَبِيرِه) . أَي مَا يَدْرِي شَيْئا.
وَقَالَ اللَّيْث: القَبِيل: فَتْل القُطْنِ، والدَّبِير: فَتْل الكَتّانِ والصُّوفِ.
(و) قَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ: (مَعْنَاه طَاعَته من مَعْصِيتَه) . ونصّ عِبارته: مَعْصِيَته من طَاَعتِه، كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ أَيضاً، وَهُوَ مُوافِقٌ لنَصِّ ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
وَقَالَ الأَصْمعِيّ: القَبِيلُ: مَا أَقْبَلَ مِن الفاتِل إِلى حَقْوِه، والدَّبِير: مَا أَدْبَرَ بِهِ الفاتِلُ إِلَى رُكْبَته.
وَقَالَ المُفَضَّل: القَبِيلُ: فَوْزُ القِدَاح فِي القِمَار، والدَّبِيرُ: خَيْبَةُ القِدَاحِ. وسيُذْكَر من هاذا شَيْءٌ فِي قبل إِن شَاء اللَّهُ تَعالى. وسيأْتي أَيضاً فِي المَادَّة قَرِيباً للمُصنِّف ويَذْكُر مَا فَسَّر بِهِ الجَوْهَرِيّ، وَنقل هُنَا قَوْلَ الشّيبانِيّ وتَرَكَ الأَقْوَالَ البَقِيّة تَفَنُّناً وتَعْمِيَةً على المُطالِع.
(و) أَدْبَرَ الرّجلُ، إِذا (مَاتَ، كدَابَرَ) ، الأَخِير عَن اللِّحْيَانيّ، وأَنْشَدع لأُميَّةِ بنِ أَبي الصَّلْت:
زَعَمَ ابنُ جُدْعَانَ بنِ عَمْ
رٍ وأَنَّني يَوْماً مُدَابِرْ
ومُسَافِرٌ سَفَراً بَعِي
داً لَا يَؤُوبُ لَهُ مُسَافِرْ
(و) أَدْبَر، إِذا (تَغَافَلَ عَنْ حاجَةِ صَدِيقهِ) ، كأَنَّه وَلَّى عَنهُ. (و) أَدْبَرَ، إِذا (دَبِرَ بَعِيرُهُ) ، كَمَا يَقُولُونَ أَنْقَبُ، إِذا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِه، وَقد جُمِعَا فِي حَدِيث عُمَر قَالَ لامرأَة: (أَدْبَرْتِ وأَنْقَبْتِ) ، أَي دَبِرَ بَعِيرُك وحَفِيَ. وَفِي حَدِيث قَيْسِ بنِ عاصمِ (إِنِّي لأُفْقِرُ) (البَكْرَ الضَّرَعَ والنّابَ المُدبِرَ) ، قَالُوا: الَّتي أَدْبَرَ خَيْرُهَا.
(11/259)

(و) أَدَبَرَ الرجُلُ: (صَارَ لَهُ) دَبْر، أَي (مَالٌ كَثِيرٌ) .
(و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ: أَدْبِرَ، إِذَا (انْقَلَبَتْ فَتْلَةُ أُذُنِ النَّاقَةِ) إِذا نُحِرَت (إِلى) ناحيِيَة (القَفَا) ، وأَقْبَلَ، إِذا صارتْ هاذه الفَتْلَةُ إِلى ناحِيَةِ الوَجْهِ.
(و) من المَجاز. شَرُّ الرَّأْي (الدَّبَرِيّ) ، وَهُوَ (مُحرّكةً: رَأْيٌ يَسْنَحُ أَخِيراً عنْد فَوْتِ الحَاجَةِ) ، أَي شَرُّه إِذا أَدْبَرَ الأَمرُ وفَاتَ. وقِي؛ الرَّأْيُ الدَّبَرِيّ: الَّذِي يُمْعَنُ النَّظَرُ فِيهِ، وكذالك الجَوَابُ الدَّبَرِيّ.
(و) من المَجاز: الدَّبرِيّ: (الصّلاةُ فِي آخِرِ وَقْتِها) .
قلت: الّذِي وَرَدَ فِي الحَدِيث: (لَا يَأْتِي الصَّلاةَ إِلاَّ دَبَرِيًّا) .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (لَا يَأْتِي الصصاةَ إِلا دَبُرْاً) ، يُروَى بالضَّمّ وبالفَتْح. . قَالُوا: يُقَال: جاءَ فُلانٌ دَبَرِيّاً أَي أَخيراً، وفُلانُ لَا يُصَلِّي إِلاَّ دَبَرِيًّا، بالفَتْح، أَي فِي آخِر وَقْتها. وَفِي الْمُحكم: أَي أَخيراً، رَواه أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصمعيّ. (وتُسَكَّنُ الباءُ) ، رُوِيَ ذالِك عَن أَبي الهَيْثَم، وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرف. (وَلَا تَقُلْ) دُبُرِيًّا، (بِضَمَّتَيْن، فأَنصِ مِنْ لَحْنِ المُحَدِّثِين) ، كَمَا فِي الصّحاح.
وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ منسوبٌ إِلى الدَّبْرِ آخِرِ الشيْيءِ، وفَتح الباءِ من تَغْييرات النَّسب، ونَصْبُه على الحَالِ من فاعلِ يَأْتِي.
وَعبارَة المُصَنِّف لَا تَخْلو عَن قَلاقَهٍ. وقَولُ المُحَدِّثين: (دُبُرِيًّا) ، إِن صَحَّت رِوايَتُه بسَمَاعِهم من الثِّقات فَلَا لَحْنَ، وأَمّا مِن حَيْثُ اللُّغَة فصَحِيحٌ، كَمَا عَرَفْت. وَفِي حَدِيثٍ آخَر مَرْفُوعَ أَنه قَالَ: (ثَلاَثَةٌ لَا يَقْبَل اللهاُ لهُم صَلاَةً: رَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِبَاراً، ورَجلٌ اعتَبَدَ مُحَرَّراً، ورَجلٌ أَمَّ قَوماً هم لَهُ كَارِهُون) ، قَالَ الأَفْرِيقيّ، راوِي هاذا الحديثِ: معنَى قَوْله: دِبَاراً، أَي بعدَ مَا يَفُوت الوَقْتُ.
(11/260)

وَفِي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ (أَنَّ النبيِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال: إِن للمُنافقِين عَلاماتٍ يُعْرَفُون بهَا، تَحِيّيُهم لَعْنَةٌ، وطَعَامُهم نُهْبَةُ، لَا يَقْرَبُون المساجدَ إِلاَّ هَجْراً، وَلَا يَأْتُون الصلاةَ إِلا دَبْراً، مُسْتَكْبِرِين، لَا يَأْلَفُون ولاَ يُؤْلًون، خُشُبٌ باللَّيْل، صُخُب بالنَّهَار) . قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: قَوْله: (دِباراً) فِي الحدِيثِ الأَوّل جمع دَبْرٍ ودَبَرٍ، وَهُوَ آخِر أَوقاتِ الشَّيْءِ: الصَّلاةِ وغَيْرِهَا.
(والدَّابِرُ) يُقَال للمُتَأَخِّرَ و (التّابِع) ، إِمَّا باعْتِبَار المَكَانِ أَو بِاعْتِبارِ الزّمَان أَو باعْتِبَار المَرْتَبَة. يُقَال: دَبَرَه يَدْبُره ويَدْبِره دُبُوراً إِذا اتَّبَعه مِن ورائِه وتَلاَ دُبُرَه، وجاءَ يَدْبُرهُم، أَي يَتْبَعُهم، وَهُوَ من ذالك.
(و) الدّابِر: (آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ) ، قَالَه ابْن بُزُرْج، وَبِه فُسِّر قولُهُم: قَطَع اللَّهُ دابِرَهم، أَي آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُم، وَفِي الْكتاب العَزِيز: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} (الْأَنْعَام: 45) ، أَي استُؤصِل آخِرُهم. وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضع آخَرَ {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} (الْحجر: 66) . وَفِي حَدِيث الدّعَاءِ (وابْعَث عَلَيْهم بأْساً تَقْطَع بِهِ دَابِرَهم) ، أَي جَمِيعَهم حتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُم أَحَدٌ.
(و) قَالَ الأَصمعيّ وَغَيره: (الأَصْلُ) . ومَعْنَى قَوْلهم: قَطَع اللَّهُ دابِرَه، أَي اذْهَبَ اللَّهُ أَصْلعه، وَأنْشد لوَعْلَةَ:
فِدًى لَكْمَا رِجْلَيّ أُمِّي وخَالَتِي
غَداةَ الكُلاَبِ إِذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ
أَي يُقتَل القَومُ فتَذح 2 ب أُصُولُهم وَلَا يَبْقَى لَهُم أَثَرٌ.
(و) الدَّابِر: (سَهْمٌ يَخْرُجُ من الهِدَفِ) ويَسْقُط وَرَاءَه، وَقد دَبَرَ دُبُوراً.
وَفِي الأَسَاس: مَا بَقِيَ فِي الكِنَانَة
(11/261)

إِلَّا الدَّابِرُ، وَهُوَ آخِرُ السِّهَام.
(و) الدَّابِرُ: (قِدْحٌ غَيْرُ فَائِز) ، وَهُوَ خِلافُ القَابِل، (وصاحِبُه مُدَابِرٌ) . قَالَ صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيّ يَصِف مَاء وَرَدَه:
فَخَضْخَضْتُ صخًنِي فِي جَمِّه
خِيَاضَ المُدَابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا
المُدَابِر: المَقْمُور فِي المَيْسِر. وَقيل هُوَ الّذِي قُمِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فيُعَاوِدُ ليَقْمُرَ. وَقَالَ أَبو عُبيد: المُدابِر: الَّذِي يَضْرِب بالقِداح.
(و) الدَّابِر: (البِنَاءُ فَوْقَ الحِسْيِ) ، عَن أَبي زَيْد. قَالَ الشَّمَّاخ:
ولمَّا دَعَاهَا مِنْ أَبَاطِحِ وَاسِطٍ
دَوَابِرُ لم تُضْرَبْ عَلَيْها الجَرَامِزُ
(و) الدَّابِر: (رَفْرَفُ البِنَاءِ) ، عَن أَبي زَيد.
(و) الدَّابِرَةُ، (بهاءٍ: آخِرُ الرَّمْلِ) ، عَن الشَّيْبَانِيّ، يُقَال: نَزَلُوا فِي دَابِرَةِ الرَّمْلَةِ، وَفِي دَوابِرِ الرِّمَال، وَهُوَ مَجَاز.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابيّ: الدَّابِرَةُ: (الهَزِيمَةُ) ، كالدَّبْرَةِ.
(و) الدّابِرَةُ: (المَشْؤُمَةُ) ، عَنهُ أَيْضا.
(و) يُقَال: صَكَّ دَابِرَتَه، هِيَ (مِنْكَ عُرْقُوبُكَ) . قَالَ وَعْلَةُ.
إِذ تُحَزُّ الدَّوابِرُ (و) الدَّابِرَةُ: (ضَرْبٌ من الشَّغْزَبِيَّة) فِي الصِّرَاع.
(و) دابِرةُ الحافِرِ: مُؤَخَّرُه، وَقيل: (مَا حاذَى) مَوْضِعَ الرُّسْغِ، كَمَا فِي الصّحاح، وَقيل: هِيَ الَّتي تَلِي (مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ) ، وجَمْعُهَا الدَّوَابِرُ.
(والمَدْبُورُ: المَجْرُوحُ) ، وَقد دُبِرَ ظَهْرُه.
(11/262)

(و) المَدْبُور: (الكَثِيرُ المَالِ) يُقَال: هُوَ ذُو دَبْرٍ ودِبْرٍ، كَمَا تقدَّم.
(والدَّبَرَانُ مُحَرَّكَةً) : نَجْمٌ بَينَ الثُّرَيَّا والجَوْزاءِ، وَيُقَال لَهُ التَّابِعُ والتُّوَيْبع، وَهُوَ (مَنْلٌ للقَمر) سُمِّيَ دَبَراناً لأَنَّه يَدْبُر الثُّرَيَّا، أَي يَتْبَعُه. وَفِي المُحْكَم: الدَّبَرَانُ: نَجْمٌ يَدْبُر الثُّرَيَّا، لَزِمته الأَلفُ واللامُ لأَنَّهم جَعَلوه الشَّيْءَ بعَيْنه. وَفِي الصّحاح: الدَّبَرَانُ: خَمْسَةُ كَوَاكِبَ من الثَّوْرِ يُقَال إِنّه سَنَامُه.
(ورجُلٌ أُدَابِرٌ، بالضَّمّ: قاطِعٌ رَحِمَه) ، كأُبَاتِر. (و) رجل أُدَابِرٌ: (لَا يَقْبَلُ قولَ أَحَدٍ) وَلَا يَلْوِي على شيْءٍ. وَقَالَ ابنُ القَطَّاع: هُوَ الّذِي لَا يَقْبَل المَوْعِظَةَ.
قَالَ السِّيرَافِيّ: وحكَى سِيبويهِ أُدابِراً فِي الأَسماءِ وَلم يُفسِّره أَحَدٌ، على أَنّه اسمٌ لاكنّه قد قَرَنَه بأُحامِرٍ وأُجارِدٍ، وهما مَوْضعنِ، فعَسَى أَن يكون أُدَابِرُ مَوْضِعاً.
وذَكرَ الأَزهَرِيُّ (أُخَايِل) ، وَهُوَ المُخْتَالُ. وَهُوَ أَحَدُ النَّظائر التِّسْعَةِ الَّتِي نَبَّهْنا عَلَيْهَا فِي (جرد) و (بتر) .
(و) فِي الصّحاح: (الدَّبِيرُ: مَا أَدْبَرَتْ بِهِ المَرْأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتِلُه) ، وَبِه فُسِّرَ: فُلانٌ مَا يَعْرِف دَبِيرَه مِن قَبيلهِ. (و) قَالَ يَعْقُوب: الْقَبِيل: مَا أَقْبَلتَ بِهِ إِلى صَدْرِك. والدَّبِيرُ: (مَا أَدْبَرْتَ بِهِ عَن صَدْرِك) . يُقَال: فُلانٌ مَا يَعْرِف قَبِيلاً من دَبِير. وَهُوَ مَجاز.
(و) يُقَال: (هُوَ مُقَابَلٌ ومُدابَرٌ) ، أَي (مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ) كَريمُ الطَّرَفَيْن وَهُوَ مَجَاز. قَالَ الأَصمعَيّ: (وأَصلُه من الإِقْبَالَةِ والإِدْبَارَةِ، وَهُوَ شَقٌّ فِي الأُذُن ثمَّ يُفْتَلُ ذالك، فإِنْ) وَفِي اللِّسَان: فإِذا (أُقْبِلَ بِهِ فِ وإِقْبَالَةٌ، وَإِن) وَفِي اللِّسَان: وَإِذا (أُدْبِرَ بِهِ فإِدْبَارَةٌ. والجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ مِن الأُذُنِ هِيَ الإِقبالَةُ: والإِدْبَارَةُ كأَنَّهَا زَنَمَةٌ. والشّاةُ مُقَابَلَةٌ ومُدَابَرَةٌ، وَقد دابَرْتُها) والَّذي فِي اللِّسَان: وَقد أَدْبَرْتُها (وقَابَلْتُهَا) .
(11/263)

والّذي عِنْد المُصَنِّف أَصْوَبُ.
(ونَاقَةٌ ذاتُ إِقْبَالَةٍ وإِدبارَةٍ) وناقةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَة، أَي كَريمةُ الطَّرفَيْنِ من قِبَلِ أَبِيهَا وأُمِّهَا، وَفِي الحَديث (أَنَّه نَهَى أَن يُضَحَّى بمُقَابَلَةٍ أَو مُدابَرَة) . (قا الأَصمعيّ المُقَابَلَةَ: أَن يُقْطَع من طَرَفَ أُذُنِها شَيْءٌ ثمّ يُتْرَك مُعَلَّقاً لَا يَبِينُ كأَنَّه زَنَمةٌ، وَيُقَال لِمِثل ذالك من الإِبلِ: المُزَنَّمُ، ويُسَمَّى ذالك المُعَلَّقُ: الرَّعْلَ، والمُدَابَرَةُ: أَن يُفْعَل ذالِك بمُؤَخَّرِ الأُذُنِ من الشّاةِ. قَالَ الأَصمعيّ: وكذالك إِن بَان ذالِك من الأُذُن فَهِيَ مُقَابَلَة ومُدَابَرة بعد أَن كَانَ قُطِعَ.
(ودُبَارٌ، كغُرَابٍ وكِتَابٍ: يَومُ الأَربعاءِ. وَفِي كِتَاب العَيْن) للخَلِيل ابنِ أَحْمَد (: ليلَتُه) ، ورَجَّحَهُ بَعْضُ الأَئِمَّة، عادِيَّة، من أَسمائهم القديمةِ. وَقَالَ كُرَاع: جاهِليَّة، وَأنْشد:
أُرَجِّي أَن أَعِيشَ وأَنَّ يَومِي
بِأَوّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبَار
أَو التّالي دُبَارِ فإِن أَفْتُه
فمُؤْنِسٍ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
أَوَّلٌ: الأَحَد. وشِيَارٌ: السَّبْت. وكلّ مِنْهَا مَذْكُور فِي مَوْضِعه.
(و) الدِّبَارُ: (بالكَسْرِ: المُعَادَاةُ) من خَلْفٍ، (كالمُدَابَرَةِ) . يُقَال: دَابَرَ فلانٌ فُلاناً مُدَابَرةً ودِبَاراً: عَادَاه وقَاطَعَه وأَعرَضَ عَنهُ.
(و) الدِّبَارُ: (السَّواقِي بَيْنَ الزُّرُوعِ) ، واحدتها دَبْرةٌ، وَقد تقدّم. قَالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازِم
تَحَدَّرَ ماءُ البِئْر عَن جُرَشِيَّة
على جِرْبَةٍ تَعلُو الدِّبَارَ غُرُوبُها
وَقد يُجْمَع الدِّبَار على دِبَارَاتٍ، وتقدّم ذالك فِي أَوّل المَادّةِ.
(و) الدِّبَار: (الوَقَاِعُ والهَزَائِمُ) ، جمْعُ دَبْرة. يُقَال: أَوْقَعَ اللَّهُ بهم
(11/264)

الدِّبَارَ، وَقد تقدّم أَيضاً.
(و) قَالَ الأَصمعيّ: الدَّبَارُ (بالفَتْحِ: الهَلاَكُ) ، مثل الدَّمَار وزادَ المصنِّف فِي البَصائر: الّذِي يَقْطَع دابِرَهم. ودَبَرَ القَوْمُ يَدْبُرُون دبَاراً: هَلَكُوا، وَيُقَال: عَلَيْهِ الدَّبارُ (أَي العَفَاءُ) ، إِذا دَعَوْا عَلَيْه بأَن يَدْبُرَ فَلَا يَرْجع، وَمثله: عَلَي العَفَاءُ، أَي الدَّرُوسُ والهَلاكُ.
(والتَّدْبِيرُ: النَّظَرُ فِي عاقِبَةِ الأَمْر) ، أَي إِلى مَا يَوؤُل إِليه عاقِبَتُه، (كالتَّدَبُّر) . وَقيل: التَّدَبُّر التَّفكُّر أَي تَحْصِيل المَعْرِفَتَيْنِ لتَحْصِيل مَعْرِفةٍ ثَالِثَة، وَيُقَال عَرَف الأَمرَ تَدَبُّراً، أَي بأَخَرَةٍ. قَالَ جَرير:
وَلَا تَتَّقُون الشَّرَّ حتَّى يُصِيبَكُمْ
وَلَا تَعْرِفون الأَمرَ إِلاَّ تَدَبُّرَا
وَقَالَ أَكثَمُ بنُ صَيْفِيّ لبَنِيه: يَا بَنِيّ، لَا تَتَدَبَّروا أَعْجازَ أُمُورٍ قد وَلَّتْ صُدُورُها.
(و) التَّدْبِير: (عَتْقَ العَبْدِ عَنْ دُبُرٍ) ، هوأَن يَقُول لَهُ: أَنت حُرٌّ بعد مَوْتِي، وَهُوَ مُدَبَّر. ودَبَّرْتُ العَبْدَ، إِذا عَلَّقْتَ عِتْقَه بمَوْتِك.
(و) التَّدْبِير: (رِوَايَةُ الحَدِيثِ ونَقْلُه عَن غَيْرِك) ، هاكذا رَوَاهُ أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْد عَنْه، وَقد تَقَدَّم ذالك.
(وتَدَابَرُوا) : تَعَادَوْا و (تَقاطَعُوا) . وقِيلَ: لَا يَكُون ذالِك إِلاَّ فِي بَنِي الأَبِ. وَفِي الحَدِيث (لَا تَدًّبَرُوا وَلَا تَقاطَعُوا) . قَالَ أَبو عُبَيْد: التَّدَابُر: المُصَارَمَة والهِجْرَانُ. مأْخُوذٌ من أَن يُوَلِّيَ الرجلُ صاحبَه دُبُرَه وقَفَاه، ويُعرِضَ عَنهُ بوَجْهه ويَهْجُرَه، وأَنشد:
أَأَو 2 ى أَبُو قَيْسٍ بأَنَّ تَتَواصَلُوا
وأَوْصَى أَبُوكُم وَيْحَكُمْ أَن تَدَابَرُوا
وَقيل فِي معنَى الحَدِيث: لَا يَذْكُرْ أَحَدُكم صاحِبَه من خَلْفِه.
(واسْتَدْبَرَ: ضِدُّ استَقْبَلَ) ، يُقَال
(11/265)

استَدْبَرَه فَرَمَاه، أَي أَتَاه من وَرائِه. (و) استدَبَرَ (الأَمْرَ: رَأَى فِي عاقِبَتِهِ مَا لَمْ يَرَ فِي صَدْرِه) . وَيُقَال: إِن فُلاناً لَو استَقْبَلَ من أَمْرِه مَا استَدْبَره لَهُدِيَ لِوِجْهَةِ أَمْرِه. أَي لَو عَلِمَ فِي بَدْءِ أَمرِه مَا علِمَه فِي آخِرِه لاسْتَرْشَدَ لأَمْره.
(و) استَدْبَرَ: (استَأْثَرَ) ، وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ للأَعْشَى يَصِف الخَمْر:
تَمَزَّزْتُهَا غَيْرَ مُستَدْبِرٍ
على الشَّرْبِ أَو مُنْكِرٍ مَا عُلِمْ
قَالَ: أَي غير مُستَأْثِر، وإِنما قيلَ للمُسْتَأْثِر مُسْتَدِبر لأَنَّه إِذا استأْثَر بشُرْبها استَدْبَر عَنْهُم وَلم يَسْتَقْبِلهم، لأَنَّه يَشرَبُها دُونَهُم ويُوَلِّي عَنْهُم.
(و) فِي الكِتَاب العَزِيز ( {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ} أَي (الْمُؤْمِنُونَ: 68) أَلم يَتَفَهَّموا مَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآن) وكذالك قَوْلُه تَعالَى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ} (النِّسَاء: 82) أَي أَفَلا يَتَفَكَّرُون فيَعتِبروا، فالتَّدبُّر هُوَ التَّفَكُّر والتَّفَهُم. وَقَوله تَعَالى {فالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً} (سُورَة النازاعات الْآيَة 5) ، يَعنِي ملائِكَةً مُوَكَّلَةً بتَدْبِير أُمورٍ.
(ودُبَيْر كزُبَيْر: أَبو قَبِيلَة من أَسَدٍ) وَهُوَ دُبَيْر بنُ مالِك بْنِ عَمْرو بنِ قُعَيْن ابْن الحارِث بن ثَعْلَبَةَ بنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ، واسْمه كَعْب، وَإِلَيْهِ يَرْجِع كُلُّ دُبَيْريّ، وَفِيهِمْ كَثْرةٌ.
(و) دُبَيْر: (اسْمُ حِمَارٍ) .
(و) دُبَيْرَةُ، (بِهاءٍ: ة، بالبَحْرَين) ، لبَنِي عَبْدِ القَيْس. (وذَواتُ الدَّبْر) ، بِفَتْح فَسُكُون: (ثَنِيَّةٌ لِهُذَيْل) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَقد صَحَّفه الأَصْمَعِيّ فَقَالَ: ذَات الدَّيْر. قَالَ أَبو ذُؤَيب:
بأَسْفلِ ذاتِ الدَّبْرِ أُفرِدَ خِشْفها
وَقد طُرِدَت يَوْمَيْنِ فهْيَ خَلُوجُ
(ودَبْرٌ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (جَبَلٌ بَينَ تَيْمَاءَ وجَبَلَىْ طَيِّئ.
(11/266)

(ودَبِيرٌ كأمِيرٍ: ة بنَيْسَابُورَ) ، على فَرْسَخ، (مِنهَا) أَبو عبد الله (محمَّدُ بنُ عبد اللهِ بنِ يُوسفَ) بن خُرْشِيد الدَّبِيْرِيّ، وَيُقَال الدَّوِيرِيَ أَيضاً، وَذكره المُصنّف فِي دَار، وسيأْتي، وَهنا ذَكَره السَّمْعَانيّ وَغَيره، رَحَل إِلى بَلْخَ ومَرْو، وكتَبَ عَن جماعةٍ، وستأءتي تَرْجَمته.
(و) دَبِير: (جَدُّ مُحمَّدِ بنِ سُليمانَ القَطَّانِ المحدِّثِ) البَصْرِيّ، عَن عَبد الرَّحمن بنِ يُونس السَّرّاج، تُوفِّيَ بعد الثلاثمائة، وَكَانَ ضَعِيفاً فِي الحَدِيث.
(ودَبِيرَا: ة بالعِراقِ) من سَوادِه، نَقله الصّغانِيّ.
(و) دَبَرُ (كجَبَل. ة باليَمَنِ) من قُرَى صَنْعَاءَ، (مِنْهَا) أَبو يَعْقُوب (إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ بن عبَّادٍ المحدِّثُ) راوِي كُتُب عبد الرزّاق بن هَمَّام، روى عَنهُ أَبُو عَوانَةَ الأَسْفرَاينيّ الْحَافِظ، وأَبو القَاسم الطَّبَرانيّ، وخَيْثَمَة بنُ سَلْمَان الأَطْرابُلُسيّ وغَيْرُهم.
(والأَدْبَرُ: لَقَبُ حُجْرِ بْنِ عَدِيَ) الكِنْدِيّ، نُبِزَ بِهِ لأَن السِّلاح أَدْبَرَت ظَهْرَه. وقيلَ: لأَنّه طُعِنَ مُوَلِّياً، قالَه أَبو عَمْرو.
وَقَالَ غَيره: الأَدْبَرُ: لَقَبُ أَبِيه عَدِيَ، وَقد تقدّم الاخْتِلاف فِي (ح ج ر) فراجِعْه.
(و) الأَدْبَر أَيضاً: (لَقَبُ جَبَلَةَ بن قَيْسٍ الكِنْدِيّ، قِيلَ) إِنه، أَي هاذا الأَخير (صَحَابيّ) ، وَيُقَال هُوَ جَبَلَةُ ابنُ إِي كَرِبِ بنِ قَيْسٍ، لَهُ وِفَادَةٌ، قَالَه أَبو موسَى.
قُلْت: وَهُوَ جَدُّ هانِىءِ بْنِ عَدِيِّ ابْن الأَدْبر.
(و) دُبَيْرٌ، (كزُبَيْر: لَقَبُ كَعْبِ ابْن عَمْرِو) بن قُعَيْن بن الحَارث بن ثَعْلَبَة بن دُودَانَ بن أَسَد (الأَسَدِي) لأَنَّه دُبِرَ من حَمْل السِّلاح. وَقَالَ أَحمدُ بنُ الْحباب الحِمْيَريّ النَّسّابة: حَمَلَ شَيْئا فَدبَرَ ظَهْرَه.
وَفِي الرَّوْض أَنه تَصٍ ير أَدبَر، على
(11/267)

التَّرْخِيم، وَلَا يَخْفَى أَنه بعَيْنه الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وأَنه أَبو قَبِيلَةٍ من أَسد، فَلَو صَرَّحَ بذالِك كَانَ أَحسنَ، كَمَا هُوَ ظاهرٌ.
(والأُدَيْبِرُ) ، مُصَغَّراً: دُوَيْبَّة، وَقيل: (ضَرْبٌ مِنَ الحَيَّاتِ) .
(وَيُقَال: (لَيْسَ هُوَ من شَرجِ فُلان وَلَا دَبُّورِهِ، أَي من ضَرْبه وزِيِّهِ) وشَكْلِه.
(ودَبُّورِيَةُ: د، قُربَ طَبَرِيَّةَ) . وَفِي التَّكْمِلَة: من قُرَى طَبَرِيَّةَ، وَهِي بتَخْفِف الياءِ التحتيّة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دَابِرُ القَوْمِ: آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُم ويَجِيءُ فِي آخِرِهم، كالدَّابِرَةِ. وَفِي الحَدِيث: (أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غازِياً فِي دابِرَته) أَي مَنْ يَبْقَى بعدَه.
وعَقِبُ الرَّجُلِ: دابِرُه.
ودَبَرَه: بَقِيَ بَعْدَه.
ودابِرَةُ الطّائر: الإِصْبَعُ الَّتي من وَارءِ رِجْله، وَبهَا يَضرِب البازِي. يُقَال: ضَرَبَهَ الجارِحُ بدَابِرَتِه، والجوارِحُ بدَوابِرِها. والدّابِرة للدِّيك: أَسْفلُ من الصِّيصِيَة يَطَأْ بهَا.
وجاءَ دَبَرِيًّا، أَي أَخيراً. والعِلْم قَبْلِيٌّ وَلَيْسَ بالدَّبَرِيّ. قَالَ أَبو العَبَّاس. مَعْنَاهُ أَنّ الْعَالم المُتْقِنَ يُجِيبُك سَرِياً، والمُتَخَلِّف يَقُول: لي فِيهَا نَظَرٌ: وتَبِعْتُ صاحبِي دَبَرِيًّا، إِذَا كنتَ مَعَه فَتَخَلَّفْت عَنهُ ثمَّ تَبِعْتَه وأَنتَ تَحْذَر أَن يَفُوتَك، كَذَا فِي الْمُحكم.
والمَدْبَرَة، بالفَتْح: الإِدْبَار. أَنشد ثَعْلبٌ:
هاذا يُصَادِيك إِقبَالاً بمَدْبَرَةٍ
وذَا يُنَادِيك إِدْبَاراً بإِدْبَارِ
وأَمْسِ الدَّابِرُ: الذّاهِبُ الْمَاضِي لَا يَرْجِع أَبداً.
وَقَالُوا: مَضَى أَمْسِ الدّابِرُ
(11/268)

وأَمْسِ المُدْبِرُ، وهاذا من التَّطوّع المُشَام للتَّوكيد، لأَن الْيَوْم إِذا قيل فِيهِ أَمْسِ فمعلوم أَنَّه دَبَرَ، لاكنه أَكَّده بقوله: الدَّابِر. قَالَ الشَّاعِر:
وأَبِي الَّذي تَرَكَ المُلوكَ وجَمْعَهمْ
بصُهَابَ هامِدَةً كأَمْسِ الدّابِرِ
وَقَالَ صَخْرُ بنُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيد السُّلَمِيّ:
ولقدْ قَتَلْتكُمُ ثُنَاءَ ومَوْحَداً
وتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمسِ المُدبِرِ
وَرجل خاسِرٌ دَابِرٌ، إِتْبَاعٌ.
وَيُقَال: خاسِرٌ دامِرٌ، على البَدَل وإِن لم يَلْزم أَن يكون بَدَلاً، وسيأْتي.
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: المُدابِرُ: المُوَلِّي المُعْرِض عَن صاحِبِه.
وَيُقَال: قَبَحَ اللَّهُ مَا قَبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ.
والدّلْوُ بَينَ قابِلٍ ودابِرٍ: بَين مَنْ يُقبِل بهَا إِلى البِئْر ومَنْ يُدْبِر بهَا إِلى الحَوْض.
ومالَهُم من مُقْبَلٍ وَلَا مُدْبَرٍ، أَي من مَذْهَب فِي إِقبال وَلَا إِدبار.
وأَمْرُ فُلانٍ إِلى إِقبالٍ وإِلى إِدبارٍ.
وعنِ ابْنِ الأَعرابيّ: دَبَرَ: رَدَّ. ودَبَرَ: تأَخَّر.
وَقَالُوا: إِذَا رأَيتَ الثُّريَّا تُدْبِر فشَهْرُ نَتَاجٍ وشَهْرُ مَطَرٍ.
وَفُلَان مُسْتَدْبِرُ المَجْدِ مُسْتَقْبَلٌ، أَي كَريم أَوّل مَجْدِهِ وآخِره، وَهُوَ مَجاز.
ودَابَر رَحِمَه: قَطَعها.
(11/269)

والمُدابَرُ من المَنازِل خِلافخ المُقَابَلِ.
وأَدْبَرَ القَوْمُ، إِذا وَلَّى أَمرُهُم إِلى آخِرِه، فَلم يَبْقَ مِنْهُم باقِيَةٌ.
وَمن المَجَاز: جَعَله دَبْرَ أُذُنِه إِذا أَعْرَضَ عَنهُ. ووَلَّى دُبُرَه: انهزمَ. وَكَانَت الدَّبْرَةُ لَهُ: انْهزَم قِرْنُه، (وَكَانَت الدَّبْرَة) عَلَيْهِ: انهزمَ هُوَ. وَوَلّوا دُبُرَهم مُنْهَزِمين. ودَبَرعتْ لَهُ الرِّيحُ بعد مَا قَبَلَتْ، ودَبَرَ بعد إِقبال. وَتقول: عَصَفَت دَبُورُه، وسَقَطَت عَبُورُه، وكلّ ذالك مَجَازٌ.
وكَفْر دَبُّور، كتَنّور: قَرية بِمصْر.
والدَّيْبور: مَوضِع فِي شعر أبي عباد، ذكره البَكْرِيّ.
ودَبْرَةُ، بِفَتْح فَسُكُون: ناحيةٌ شاميّة.

دثر
: (الدَّثْرُ) ، بالفَتْح (: المَالُ الكَثِيرُ) ، لَا يُثنأ وَلَا يُجْمَع. يُقَال: (مَالٌ) دَثْرٌ، (ومَالانِ) دَثْرٌ، (وأَموالٌ دَثرٌ) . وَقيل: هُوَ الكَثِير من كُلّ شَيْءٍ. وَفِي الحَدِيث (ذَهَبَ أَهلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ) . قَالَ أَبو عُبَيد. يُقَال: هم أَهلُ دَثْر ودُثُور، وَهُوَ مَجَاز. وأَما عَسْكَرٌ دَثِرٌ، أَي كَثِير، كَمَا نَقله الجوهريّ وَغَيره، فالتَّحْرِيك فِيهِ لِضَرُورَة الشِّعْر، قَالَ امرؤُ القَيْس:
لعَمْرِي لقَوْمٌ قد تَرَى فِي دِيَارِهمْ
مَرابِطَ للأَمْهَارِ والعَكَرِ الدَّثِرْ
والأَصل الدَّثْر، فحرَّك الثاءَ ليَسْتَقِيم لَهُ الوزْنُ.
(و) عَن ابْن شُمَيْل: الدَّثَرُ، (بالتَّحْرِيك: الوَسَخُ) ، وَقد دَثَرَ دَثُوراً، إِذا اتَّسخَ.
(و) دَثِرٌ: (بلاَ لامٍ: حِصْنٌ باليمنِ) ، من حُصون ذَمَارِ الشَّرْقيّة.
(والدُّثُورُ: الدُّرُوسُ، كالانْدِثارِ) ، وَقد دَثَرَ الرَّسْمُ وتَدَاثَرَ وانْدَثَر: قَدُمَ
(11/270)

ودَرَسَ وعَفَا. قَالَ ذُو الرُّمّة:
أَشاقَتْكَ أَخلاقُ الرُّسُومِ الدَّواثِرِ
واستعار بعضُ الشُّعَراءِ ذالك للحَسَبِ اتّساعاً فَقَال:
فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسَامِحٍ
عنْد القِتَالِ قَديمُهُمْ لمْ يَدْثُرِ
أَي حَسَبُهم لم يَبْلَ وَلَا دَرَسَ.
(و) الدُّثُور (للنَّفْسِ: سُرعَةُ نِسْيَانِها) ، قَالَه شَمِرٌ. (و) الدُّثُور (للقَلْب: امِّحَاءُ الذِّكْرِ مِنْهُ) ودُرُوسُه، قَالَه شَمِرٌ.
ومِن المَجاز مَا رُوِي عَن الحَسَن أَنَّه قَالَ (حادِثُوا هاذِه القُلُوبَ بذِكْر الله فإِنَّها سَرِيعَةُ الدُّثُور) . قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعِني دُرُوس ذِكْرِ الله وامّحاءَهُ مِنْهَا. يَقُول: اجْلُوهَا واْسِلُوا الرَّيْنَ والطَّبَعَ الَّذِي عَلاهَا، بذِكْر الله. زَاد الأَزهريّ: كَمَا يُحَادَث السَّيفُ إِذا صُقِلَ وجُلِيَ. وَمِنْه قَول لَبِيد:
كمِثل السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ
أَي جُلِيَ وصُقِلَ.
وَفِي حَديث أَبِي الدَّرْداءِ (إِنَّ القَلْبَ يَدْثَر كَمَا يَدْثُرُ السَّيْفُ فجِلاؤُه ذِكْر الله) أَي يَصْدأُ كَمَا يَصْدأُ السَّيْف. وأَصل الدُّثُور الدُّرُوسُ، وَهُوَ أَن تَهُبّ الرِّياحُ على المَنْزل فتُغَشِّيَ رُسُوَه الرَّمْلَ وتُغَطِّيَه بالتُّرَاب. وَفِي حَدِيث عائِشَةَ: (دَثَرَ مكانُ البَيْتِ فَلم يَحُجَّه هُودٌ، عَلَيْهِ السلامُ.
(و) الدَّثُور، (بالفَتْحِ: البَطِيءُ) الثَّقِيل الَّذِي لَا يكَاد يَبْرحُ مكانَه. قَالَ طُفَيْل:
إِذَا ساقَهَا الرَّاعِي الدَّثُورُ حَسِبْتَها
رِكَابَ عِرَاقِيَ مَوَاقِيرَ تُدْفَعُ
والدُّثُورُ أَيضاً (: الخامِلُ النَّؤُومُ) ، وَهُوَ مَجَاز.
(والدَّاثِرُ: الهالِكُ) ، وَمِنْه قَوْلهم:
(11/271)

فُلانٌ خَاسِرٌ دَاثِرٌ، وَقَالَ بَعْضٌ: هُوَ إِتباعٌ. (و) الدّاثِر: (الغافِلُ، كالأَدْثَرِ) . والّذِي فِي اللِّسَان: رَجُلٌ دَثْرٌ: غافِلٌ، وداثِرٌ مثلُه.
وَفِي الأَساس: رجلٌ دَاثِرٌ: لَا يَعْبَأُ بالزِّينَة، وَهُوَ مَجَاز.
(وتَدَثَّرَ بالثَّوبِ: اشْتَمَلَ بِهِ) دَاخِلاً فِيهِ وتَلَفَّفَ.
(و) من المَجَاز: تَدَثَّرَ (الفَحْلْ النّاقَةَ: تَسَنَّمَها) ، هاكذا فِي الأُصول، ومِثْلُه فِي الأُمَّهَات اللُّغَويةُ، وَفِي بعض النُّسخ: تَشَمَّمَها. والأَوَّلَ أَصَحّ. (و) من المَجَاز: تَدَثَّرَ (الرجلُ قَرِينَه) ، هاكذا فِي نُسخَتِنَا، وَفِي أُخرَى: قِرْنَه، وَكِلَاهُمَا غَلَطٌ وتصحيفٌ. وَالصَّوَاب: فَرَسَه، كَمَا فِي الأَساس واللِّسَان والبَصَائِر: (وَثَبَ عَلَيْه فَركِبَه) . وَفِي التَّهْذيب: وَثَبَ عَلَيْهَا فَرَكِبَها. وَفِي المُحْكَم: رَكِبَها وجالَ فِي مَتْنِها. وَقيل: رَكِبَهَا من خَلْفِها، كتَجَلَّلَها، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. ويُسْتَعار فِي مثل هاذا. قَالَ ابنُ مُقبِل يَصِف غَيْثاً.
أَصَاخَتْ لَهُ فَدُرْ اليَمَامَةِ بَعْدَما
تَدثَّرَهَا مِن وَبْلِهِ مَا تَدَثَّرَا
(و) عَن أَبي عَمْرٍ و: (المُتَدَثِّر) من الرِّجال: (المَأْبُون) ، قَالَ: وَهُوَ المُتَدَأَمُ والمُتَدَهَّم والمِثْفَر والْمِثْفَار.
(والدِّثَارُ، بالكَسْر) : مَا يُتَدَثَّر بِهِ. وقيلَ: هُوَ (مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِن الثِّيَابِ) . وَقيل: هُوَ الثَّوْب الَّذِي يُستَدْفَأُ بِهِ من فَوقِ الشِّعَارِ. يُقَال: تَدثَّرَ فلانٌ بالدِّثَار تَدَثُّراً، وادَّثَرَ ادِّثاراً، فَهُوَ مُدَّثِّر، والأَصل مُتَدَثِّر، أَدغِمت التَّاءُ فِي الدَّال وشُدِّدتْ. وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قولِه تَعالَى {يأَيُّهَا الْمُدَّثّرُ} (المدثر: 1) يَعنِي المتدَثِّر بثِيباه إِذا نَام. وَفِي الحَدِيث: (كَانَ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ يَقُول: دَثِّرُوني دَثِّرُون) أَي غَطُّوني بِمَا أَدْفَأُ بِهِ. وَفِي حدث الأَنْصار: (أَنتم الشِّعَارُ والنّاس الدِّثارُ) يَعْنِي أَنتم الخَاصَّةُ والنّاسُ العَامَّة.
(11/272)

(وَدَثَر الشَّجَرُ) دُثُوراً. (أَوْرَقَ) وتَشَعَّبَت خِطْرَتُه.
(و) دَثَرَ (الرَّسْمُ) وغيرُه. (دَرَسَ) وعَفَا بهُبُوبِ الرِّياحِ عَلَيْهِ، (كتَداثَرَ) ، يُقَال: فُلانٌ جَدُّه عاثِرٌ، ورَسْمُه داثِرٌ.
(و) عَن ابْن شُمَيْل: دَثَرَ (الثَّوبُ) دُثُوراً: (اتّسَخَ. و) دَثَرَ (السَّيْفُ) ، إِذا (صَدِىءَ، فَهُوَ داثِرٌ) ، وَهُوَ البَعِيد العَهْد بالصِّقَال، وَهُوَ مَجاز.
(و) يُقَال: (هُوَ دِثْرُ مَالٍ، بالكسْر) ، إِذا كَانَ (حَسَن القِيَامِ بِهِ) .
(ودِثَارٌ القَطَّانُ الضَّبِّيّ) ، وَهُوَ دِثَارُ ابنُ أَبِي حَبِيب، روى عَنْه الثَّوْرِيّ، كَذَا فِي تارِيخ البُخَارِيّ. (ويَزِيدُ ابنُ دِثَار) بن عَبِيد بن الأَبرص (التَّابِعِيّ) الكُوفيّ، يَرْوِي عَن علَيَ، وَعنهُ سِمَاكُ بنُ حَرْب، وَهُوَ شاعِرٌ أَسَدِيّ. (ومُحَارِب بنُ دِثَار) ابنِ كُرْدُوس بن قبرقاس بن جَعْوَنَة السَّدُوسيّ القَاضِي أَبو المُطَرِّف، مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشعآَةَ وَمِائَة، روَي لَهُ الجَمَاعَة، (وابنُهُ دِثَارٌ) ، روى مُحَارِب عَن جابرٍ وَابْن عُمَر، وَعنهُ الثَّوْرِيّ، (مُحَدِّثون) .
(وأَدْثَرَ) الرجلُ، كأَكْرَمَ، إِذا (اقْتَنَى دَثْراً مِنَ الْمَال) أَي الكَثِيرَ مِنْهُ.
(وتَدْثِيرُ الطَّائِرِ، إِصلاحُهُ عُشَّه) ، وَقد دَثَّرَ.
(ودُثِرَ عَلَى القَتِيلِ) ، كعُنِيَ، (نُضِّدَ عَلَيْهِ الصَّخْرُ) تَنْضِيداً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دَثَرَ الرّجلُ، إِذا عَلَتْه كَبْرَةٌ واسْتِسْنَانٌ.
ورَجُلٌ دَثُورٌ، كصَبُور: مُتَدَثِّر، عَن ابْن الأَعْرَابيّ. وأَنشد:
أَلَمْ تَعْلمِي أَنَّ الصّعَالِيكَ نَوْمُهُم
قليلٌ إِذَا نَامَ الدَّثُورُ المُسالِمُ
ودَثَّرَه تَدْثِيراً: غَطّاه.
والدَّثُور: الكَسْلان، عَن كُراع.
(11/273)

والدَّثْر: بِفَتْح فَسُكون: الخِصْبُ، والنّبَاتُ الكَثِير.
والدَّثُور: الثَّقِيل، وفلانٌ دَثُورُ الضُّحَى: يتَدَثَّر فَينَامُ.
وَرجلٌ دِثَارِيٌّ: كَسْلاَن لَا يتَصَرَّف.
وَهُوَ يتَدَثَّر بِالْمَالِ، للمُتَموِّل، كَذَا فِي الأَساس.
ودَاثِرٌ: اسْم. والدَّاثِر: المَنْزل الدَّارِسُ، لذَهابِ أَعْلامه.
وأَبو دِثَارٍ اسمٌ للظُّلَّة الَّتِي يُتوَقَّى بهَا من البَعُوض. وَمِنْه:
لَنِعْمَ البَيتُ بَيْتُ أَبِي دِثَارٍ
إِذا مَا خَافَ بَعْضُ القَوْمِ بَعْضَا
قَالَهُ الثَّعَالَبِيّ فِي المُضعًّف والمَنْسُوب. وَقَالَ شيخُنَا: وَقَالَ قومٌ؛ هُوَ كُنْيَة البَعُوضِ، لدُثُوره بالنَّهَار، أَو للاحْتِياج إِلَى دِثَارٍ مِن أَذاه.
ودارَةُ داثِر: مَوضِع.

دجر
: (الدَّجْرُ، مُثَلَّثَةً) ، الكَسْر هِيَ اللُّغَةُ الفُصْحَى، وَحكى أَبو حَنِيفَة الفَتْح أَيضاً، وحُكِي الضَّمُّ عَن كُرَاع، قَالَ الأَزْهرَيّ، وكذالك وُجِدَ بخَطّ شَمِرٍ: (اللُّوبِيَاءُ) ، قَالَ أَبو حَنِيفَة: هُوَ ضَرْبَانِ: أَبْيضُ وأَحْمَرُ، (كالدُّجُر، بضَمَّتَيْن) ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَقد جاءَ ذِكْرُ الدّجْر فِي الحَدِيثِ وفَسَّروه باللُّوبِيَاءِ. (و) الدّجْر، بالفَتْح وبالضَّمّ، وَفِي التَّكْمِلَة بالحَرَكَات الثّلاث: (خَشَبَةٌ تُشَدُّ عَلَيْهَا حَدِيدَةُ الفَدَّانِ) ، كالدُّجُور، وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُها دُجْرَيْن كأَنُّهما أُذُنانِ، والحَدِيدَةُ اسْمهَا السُّنْبَة والفَدَّان اسمٌ لِجَميع أَدواتِه. والخَشَبَة اتي على عُنقُ الثَّوْرِ تُسَمَّى النِّير. والسَّمِيقَانِ: خَشبتانِ قد شُدَّتَا فِي العُنُق، والخَشبة الَّتِي فِي وَسَطه يُشَدُّ بِهِ عَنَانُ الوَيْحّ وَهُوَ القُنَّاحَة. والوَيْجُ والمَيْس باليَمانية اسمُ الخَشَبَةِ الطَّوِيلة بَين الثَّوْرينِ. والخَشَبَة الَّتِي يُمْسِكها الحَرّاث هِيَ المِقَوْم. وَالَّتِي
(11/274)

فِي رأْس المَيْس يُعَلَّقُ بِهِ القَيْد هِيَ العِرْصَاف. قَالَ الأَزهريّ: وهاذه حُرُوفٌ صحيحةٌ ذكرَها ابنُ شُمَيْل، وَذكر بعضَها ابنُ الأَعرابِيّ.
(و) الدُّجْر، (بالضَّمِّ، شيْءٌ تُلْقَى فِيهِ الحِنْطَةُ إِذا زَرَعُوا وأَسْفَلُه حَدِيدَةٌ تَنْثُر) أَي تُلْقَى وَفِي بعض النّسخ: تُثِير (فِي الأَرْضِ) .
(و) الدَّجَر، (بالتَّحْرِيك: الحَيْرَةُ) ، وَفِي التَّهْذِيب: شِبْه الحَيْرة. (و) الدَّجَر: (الهَرْجُ) والمَرْجُ، (و) قيل هُوَ (السُّكْرُ. فِعْلُ الكُلِّ) دَجِرَ، (كفَرِحَ) ، دَجَراً، (فَهُوَ دَجِرٌ ودَجْرَانُ) ، أَحَيْرَانُ فِي أَمآِه. قَالَ رُؤْبَةُ:
دَجْرَان لم يَشْرَبْ هُناك الخَمْرَا
وَقَالَ العَجَّاج:
دَجْرَان لَا يَشْعُر من حَيْثُ أَتَى
(من) قَومٍ (دَجَارَى ودَجْرَى) . وَقيل: الدَّجِرُ والدَّجْرَانُ هُوَ النَّشيط الَّذِي فِيهِ مَعَ نَشَاِه أَثَرٌ. وَقَالَ أَبو زَيد: الدَّجرُ هُوَ الأَحمق للَّذي يَذهَب لغيرِ وَجْهِه.
(والدَّيْجُورُ: التُّرُابُ) نفسُه، عَن شَمِرٍ، وَالْجمع الدّياجيِر.
(و) الدَّيْجُور: (الظَّلامُ) ، وَفِي بعض الأُمّهات اللّغوية: الظُّلْمَةٌ. ووَصَفوا بِهِ فَقَالُوا: لَيْلٌ دَيْجُورٌ، ولَيلةٌ دَيْجُورٌ، ودَيْجُوجٌ: مُظْلِمَة. ودِيمَة دَيْجُورٌ: مُظْلِملآ بِمَا تَحمِله من الماءِ، أَنشد أَبو حَنِيفَة:
كأَنَّ هَتْفَ القِطْقِطِ المَنُنْثُورِ
بعد رَذَاذِ الدِّيمَةِ الدَّيْجُورِ
عَلَى قِرَاه فِلَقُ الشُّذُورِ
وَمن سجعات الأَساس: وخُضْتُ إِليك دَيْجُوراً، كأَنِي خُضْت بَحْراً مَسْجُوراً. وأَقبع اللَّيلُ بدَياجِيه ودَيَاجِيره. وأَسوَدُ دَيْجُورِيّ وَفِي كَلَام عَلِيّ رَضِي الله عَنْه: (تَغرِيدُ ذَواتِ المَنْطِق فِي دَياجِيرِ الأَوكارِ) .
(11/275)

(و) يُقَال: الدَّيْجُور: التُّرابُ (الأَغْبَرُ الضَّارِبُ إِلى السَّوادِ) كلَوْن الرَّمَاد. (و) الدَّيْجُور: (المُظْلِم الكَثِير من يَبِيس النَّبَات) لسَوادِه، قَالَه شَمِرٌ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: الدَّيجُور: الكَثِيرُ من الكَلإِ. وَقَالَ ابْن الأَثير: الدَّيْجُور: الكَثِير المُتَرَاكِمُ من اليَبِيس.
(وحَبْلٌ مُنْدَجِرٌ: رِخْوٌ) ، عَن أبي حَنِيفَةَ، وَكَذَا وَتَرٌ مُنْدَجِرٌ، عَنهُ أَيضاً.
(والدِّجْرَانُ، بالكَسْرِ: الخَشَبُ المنصوبُ) فِي الأَرض (للتَّعْرِيشِ) ، الواحِدَة دِجْرَانَةٌ، كدُقْرَانةٍ بالضَّمّ، وسيَأْتِي.
(ودَاجَرَ: فَرَّ) ، كسَافَرَ، وعَاقَبَ وسَيأْتي.
(ودَاجَرَ: فَر) ، كسَافَرَ، وعَاقَب اللِّصَ.

دحر
: (الدَّهْرُ: الطَّرْدُ والإِبْعَادُ والدَّفْع كالدُّحُورِ) ، بالضَّمّ: نقلَه الجَوْهَرِيّ ورَدَّه الصّغانيّ فَقَالَ: والصَّواب الدَّحْر: الطَّرْدُ، وبناءُ فُعُول لَلُّزوم لَا لِلتعَّدِّي، (فِعْلُهُنّ كجَعَل) ، يَدْحَره دَحْراً ودُحُوراً، (وَهُوَ داحِرٌ ودَحُورٌ) ، الأَخِير كصَبُور. وَفِي الدُّعَاءِ (اللّاهُم ادْحَرُ عَنّ الشَّيْطَان) ، أَي ادفَعْه واطْرُدْهُ ونَحِّه. والمَدْخلأر هُوَ المُقْصَي والمَطْرود.
وَقَالا الأَزهريّ: الدَّحْر: تَبْعِيدُك الشَّيءَ عَن الشَّيْءَ. وَفِي الكِتَاب العَزِيز {) 1 (. 017 ويفقدون من كل جَانب} دُحُوراً (الصافات: 8، 9) قَالَ الفَرّاءُ: قرأَ الناسُ بالنَّصْب والضَّمّ. فَمن ضَمَّها جعلَها مَصْدراً، وَمن فَتَحها جَعَلها اسْماً. كأَنَّه قَالَ: يُقذَفُون بِدَاحِر وبِمَا يَدْحَرُ. قَالَ الفَرًّء: ولسْتُ أَشْتَهِي الفَتْحَ، لأَنه لَو وُجِّه ذالك على صِحَّة لَكَانَ فِيهَا البَاءُ، كَا تَقول: يُقذَفُون بِالْحِجَارَةِ وَلَا يُقَال: يُقْذَفُون الحِجارَةَ، وَهُوَ جَائِز.
وَفِي التَّكْمِلَة: قَرَأَ السُّلَميّ وابنُ أَبي عَبْلَة: دَحُوراً، بِفَتْح الدَّال، أَي
(11/276)

داحِراً، على جِهَةِ المُبَالَغة، وَفِيه إِضمارٌ، أَي يُقذَفُون من كلّ جَانِب بدَحُور عَن التَّسَمُّع، أَو هُوَ مَصْدر كقَبُول (وولوع ووَضُوءِ) .
وَقَالَ الزَّجّاجُ: معنَى قَولِه دُحُوراً، أَي يُدْحَرون أَي يُباعَدُون. وَفِي حديثِ عَرَفَة: (مَا مِنْ يومٍ إبليسُ فِيهِ أَدحَرُ وَلَا أَدحَقُ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَةَ) الدَّحْر: الدَّفْعُ بعُنْفٍ على سَبِيل الإِهانَةِ والإِذْلا. والدَّحْقُ: الطَّرْدُ والإِبْعَادُ. وأَفْعَلُ الَّتِي للتَّفْضِيل من دُحِرَ ودُحْقَ كأَشْهَر وأَجَنّ من شُهِرَ وجُنَّ.

دحدر
: (دَحْدَرَهُ) ، دَحْدَرةً. أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الصّغانِيّ: أَي (دَحْرَجَه) دَحْرَجَةً (فتَدَحْدَرَ) ، تَدحْرَجَ، كتَدَهْدَهَ.

دحمر
: (دَحْمَرَ القِرْبَةَ) . أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: أَي (مَلأَهَا) .
(والدَّحْمُورُ، بالضَّمِّ) ، وَفِي بَعْض الأُصول: ودُحْمُورٌ، بِلَا لامٍ: (دُوَيْبّة) ، نَقله الصغانيّ:
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دَحْمَرُو: قَرْية بمِصْر.

دخدر
: (الدَّخْدَارُ) ، بالفَتْح: (ثَوبٌ أَبيضُ) مَصُونٌ، (أَو أَسْوَدُ) . جاءَ فِي الشِّعْر القَدِيم، وَهُوَ (مُعَرَّبُ تَخْتَ دَار) ، فارسيّة، أَي يُمْسِكه التَّخْتُ، أَي ذُو تَخْتٍ. وَقَالَ بَعضهم: أَصلُه تخْتَار أَي صِينَ فِي التَّخْت، والأَوّل أَحْسَن. قَالَ الُمَيْت يَصِف سَحاباً:
تَجْلُو البَوارِقُ عَنهُ صَفْحَ دَخْدَارِ
(و) قيل الدَّخْدَار: (الذَّهَبُ) ، لصِيَانَتَه فِي التُّخُوت. (و) من ذالك قولُهُم: (دَخْدَرَ القُرْطَ) ، إِذا (ذَهَّبَه) ، أَي طَلاَه بِهِ.
(11/277)

دخر
: (دَخَرَ) الرّجلُ (كمَنَع وفَرِحَ دُخُوراً) ، بالضَّمَّ، مصدر الأَوّل على غَيْر قِيَاس، (ودَخَراً) ، محرّكةً مَصْدر الثّاني على القِيَاس: (صَغُر وذَلَّ) . والدّاخِر: الذَّلِيل المُهَان، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيث.
والدَّخَر: التَّحيُّر. والدُّخُورُ: الصَّغَارُ والذّل. (وأَدْخَرَه) غَيرِ. وَفِي الْكتاب الْعَزِيز {وَهُمْ داخِرُونَ} (النَّحْل: 48) قَالَ الزّجّاج: أَي صاغِرون.
وَمن سجَعات الأَساس: الأَوّل فاخِر، والآخَرُ داخِرٌ.

دخمر
: (دَخْمَرَ القِرْبَةَ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: أَي (مَلأَهَا) ، لُغَة فِي دَجْمَرَ، بالمُهْمَلَة، كَمَا تَقَدَّم، وَلم يَذكُرْه صاحِبُ اللِّسان.
(و) دَخْمَرَ (الشيْءَ: سَتَرَه وغَطَّاه) ، نَقله الصّغانِيّ.

دُرَر
: ( {الدَّرُّ) ، بالفَتْح: (النَّفْسُ) .
وَدَفَعَ اللهاُ عَن} دَرِّه، أَي عَن نَفْسه، حَكَاهُ اللِّحيانيّ.
(و) الدَّرُّ: (اللَّبَنُ) مَا كَانَ. قَالَ:
طَوَى أُمَّهاتِ الدَّرِّ حتّى كأَنَّها
فَلاَفِلُ هِنْديَ فهُنَّ لُزُوقُ
أُمَّهاتُ الدَّرِّ: الأَطْباءُ.
وَفِي الحَدِيث (أَنه نَهَى عَن ذَبْح ذَواتِ {الدَّرِّ) أَي ذَوَات اللَّبَن، وَيجوز أَن يكون مصدر} دَرَّ اللَّبنُ إِذَا جَرَى. وَمِنْه الحَدِيث: (لَا يُحْبَس {دَرُّكُم) ، أَي ذواتُ الدَّرِّ. أَراد أَنها لَا تُحشَر أَلى المُصَدِّق وَلَا تُحْبَسُ عَن المَرْعَى إِلى أَن تَجْتَمِع الماشِيَةُ ثمَّ تُعَدّ، لِمَا فِي ذالك من الإِضرار بهَا. (} كالدِّرَّةِ، بالكَسْرِ) .
(و) {الدِّرَّة أَيضاً} والدَّرُّ: (كَثْرَتُه) وسَيَلانُه. وَفِي حَدِيث خُزَيمة (غَاضَتْ لَهَا الدِّرّة) ، وَهِي
(11/278)

اللَّبَن إِذا كَثُرَ وسال، ( {كالاسْتِدْرارِ) يُقَال:} استَدرَّ اللَّبَنُ والدَّمعُ ونحُوهما: كَثُرَ. قَالَ أَبو ذُؤيب:
إِذا نَهَضَتْ فِيهِ تَصَعَّدَ نَفْرَهَا
كقِتْرِ الغِلاءِ {مُسْتِدرٌّ صِيَابُهَا
اسْتعَار} الدَّرّ لشِدَّةِ دَفْعِ السِّهَامِ.
{ودَرَّ اللَّبَنُ وادَّمْعُ (} يَدُرُّ) ، بالضَّمّ ( {ويَدِرُّ) ، بالَكسْر،} دَرًّا {ودُرُوراً، وكذالك النَّاقَةُ إِذا حُلِبَت فأَقبلَ مِنْهَا على الحاِلب شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيل:} دَرَّتْ، وإِذا اجتمعَ فِي الضَّرْع من العُروق وَسَائِر الجَسَد قيل: {دَرَّ اللَّبَن. (والاسمُ} الدَّرَّةُ، بالكَسْرِ) وبالفَتْح أَيضاً، كَمَا فِي اللّسَان. وَبِهِمَا جاءَ المَثَل: (لَا آتِيكَ مَا اخْتلفَت {الدَّرَّة والجِرَّة) واختلافهما أَنَّ الدِّرَّة تَسْفُلُ والجِرَّةَ تَعْلُو، وَقد تقدّم.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ:} الدَّرُّ: العَمَلُ من خَيرٍ أَو شَرَ. وَمِنْه قَوْلهم: (لله (ِ {دَرُّهُ) ، يكون مَدحْاً، وَيكون ذَمًّا، كَقَوْلِهِم: قاتَلَه اللهاُ مَا أَكْفَرَه، وَمَا أَشْعَره، وَمَعْنَاهُ (أَي) لله (عَمَلُه) ، يُقَال هاذا لِمَن يُمْدَح ويُتَعَجَّب من عَمَلِه. (و) إِذا ذُمَّ عَملُه قيل: (لاَدَ} رَّدَرُّه) ، أَي (لَا زَكَا عَمَلُه) ، وكُلُّ ذالك على المَثَلِ. وَقيل: لِلَّه {دَرُّك مِن رَجُلٍ. مَعْنَاهُ لِلَّهِ خَيرُك وفعَالُك. وإِذَا شَتَمُوا قَالُوا: لَا} دَرَّ دَرُّه، أَي لَا كَثُرَ خَيْرُه. وَقيل: لِلَّهِ {دَرُّك، أَي لِلَّه مَا خَرَج مِنْك من خَيْرٍ. قَالَ ابْن سِيدَه: وَأَصلُه أَنّ رَجُلاً رأَى آخَرَ يَحلُبُ إِبِلاً، فتعَجَّب من كَثْرةِ لَبَنِهَا، فَقَالَ: لِلَّهِ} دَرُّك. وَقيل: أَراد لِلَّهِ صالِحُ عَمَلِك، لأَنَّ! الدَّرَّ أَفضلُ مَا يُحْتَلَب. قَالَ بَعضهم: وأَحسَبهم خَصُّوا اللَّبَن لأَنَّهُم كانُوا يَفْصِدُون النَّاقَةَ فيَشْربُون دَمَهَا ويفْتَظُّونَهاَا فيشربون ماءَ كَرشِها، فَكَانَ اللَّبَنُ أَفضلَ مَا يَحْتَلِخون.
قَالَ أَبو بكْرِ: وَقَالَ أَهلُ اللُّغَة فِي قَوْلهم: لِلَّه دَرُّه. الأَصْلُ فِيهِ أَن الرَّجلَ ذَا كَثُرَ خَيْرُدهُ وعَطَاؤُه وإِنَالَتُه
(11/279)

النَّاسَ قيل: لِلَّه {دَرُّه، أَي عَطَاؤُه وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، فشَبَّهوا عَطَاءَه} بدَرِّ النّاقَةِ، ثمّ كَثُرَ استِعمَالُهُم حَتَّى صارُوا يَقُولُونه لكلّ مُتعجَّب مِنْه.
قلْت: فعُرِفَ ممّا ذَكرْنَاه كُلّه أَن تَفْير الدَّرِّ بالخَيْر والعَطَاءِ والإِنَالَة إِنّمَا هُوَ تفسيرٌ باللازم، لَا أَنَّه شَرْحٌ لَهُ على الحَقِيقَة؛ فإِن {الدَّرَّ فِي الأَصل هُوَ اللَّبَن، وإِطلاقُه على مَا ذُكِرَ تَجَوُّز، وإِنما أُضِيف لِلَّهِ تَعَالَى إِشارَةً إِلى أَنه لَا يَقدِر عَلَيْهِ غَيْرُه. قَالَ ابنُ أَحمر:
بانَ الشَّبَابُ وأَفْنَى دَمْعَه العُمُرُ
لله} - دَرِّيَ أَيَّ العَيْشِ أَنتَظِرُ
تعَجَّب من نَفْسه.
قَالَ الفَرّاءُ: وَرُبمَا استَعْمَلُوه من غير أَن يَقُولُوا: لِلَّه، فيَقُولون: دَرَّ {دَرُّ فُلانٍ. وأَنشد للمُتَنَخ:
لَا} دَرَّ {- دَرِّيَ أَنْ أَطْعَمْتُ نازِلَهمْ
قِرْفَ الحَتِيِّ وعنْدِي البُرُّ مَكْنوزُ
(} ودَرَّ النَّبَاتُ) {دَرًّا: (الْتَفَّ) بعضُه مَعَ بعض لكَثْرته. (و) } دَرَّت (الناقَةُ بِلَبَنِها) {تَدُرّ} وتَدِرّ بالضَّمّ، والكَسْرِ، الأَوّلُ على الشُّذُوذ والثَّاني على القِيَاس، كَمَا صرَّحَ بِهِ صاحبُ المِصْباح وَغَيره، {دُرُوراً} ودَرًّا: ( {أَدَرَّتْه) ، فَهِيَ} دَرُورٌ {ودَارٌّ} ومُدِرٌّ، {وأَدرَّها مارِيها دُونَ الفَصِيل، إِذَا مَسحَ ضَرْعَها.
(و) } دَرَّ (الفَرسُ {يَدِرّ) ، بالكَسْر على القِيَاس، (} دَرِيراً) {ودِرَّةً: (عَدَا) عَدْواً (شَدِيداً، أَو) عَدَا (عَدْواً سَهْلاً) مُتَتابِعاً.
(و) } دَرَّ (العِرْقُ) {يَدُرّ} دُرُوراً: (سَالَ) كَمَا {يَدُرّ اللَّبَن، (وكَذَا) } دَرَّت (السَّمَاءُ بالمَطَر) {تَدُرّ (} دَرًّا! ودُرُوراً) ،
(11/280)

الأَخير بالضَّمّ، إِذا كثُرَ مَطَرُهَا، (فَهِيَ {مِدْرَارٌ) ، بِالْكَسْرِ، أَي} تَدُرُّ بالمَطَرَ، وَكَذَا سَحابةٌ {مِدْرَارٌ، وَهُوَ مَجاز. (و) } دَرَّت (السُّوقُ: نَفَقَ مَتَاعُها) ، وَالِاسْم {الدِّرَّة. (و) دَرَّ (الشيْءُ: لانَ) . أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
إِذا استَدْبَرَتْنا الشَّمسُ} دَرَّتْ مُتُونُنا
كأَنَّ عُروقَ الجَوْفِ يَنْضَحْنَ عَنْدا
وذالك لأَنَّ العربَ تَقول: إِنْ {اسْتِدْبَارَ الشَّمسِ مَصَحَّةٌ.
(و) دَرَّ (السَّهْمُ) } يَدُرُّ ( {دُرُوراً) ، بالضَّمّ: (دَارَ دَوَراناً) جَيِّداً (على الظُّفُر، وصاحِبُه} أَدَرَّه) ، وذالك إِذا وَضَعَه على ظُفرِ إِبهام اليُسْرَى ثمَّ أَدارَه بإِبْهامِ اليَدِ اليُمْنَى وسَبَّابَتِها. حَكَاهُ أَبو حَنِيفَة. قَالَ: وَلَا يكون {دُرُورُ السَّهْمِ وَلَا حَنِينه إِلاّ من اكتِناز عُودِه وحُسْنِ استقامته والْتِئامِ صَنْعَته.
(و) درَّ (السِّرَاجُ) ، إِذَا (أَضَاءَ، فَهُوَ} دَارٌّ {ودَرِيرٌ) ، كأَمِير، أَي مُضِيءٌ.
(و) } دَرَّ (الخَرَاجُ) {يَدُرُّ (} دَرًّا) ، إِذا (كَثُر إِتَاؤُه) وفَيْؤُه، {وأَدَرَّه عُمّالُه.
(و) } دَرَّ (وَجْهُك) ، إِذا (حَسُنَ بَعْدَ العِلَّة) والمَرَضِ ( {يَدَرُّ، بالفَتْح فِيهِ) . عَن الصاغَانيّ، وَهُوَ (نادِرٌ) . ووَجْهُه أَنه لَا مُوجِبَ للفَتْح، إِذ لَيْسَ فِيهِ حَرفُ الحَلْق عَيْناً وَلَا لاماً؛ ولذالك أَنْكَرُوه وَقَالُوا إِن ماضِيَه مَكْسُور كمَلَّ يَمَلُّ، فَلَا نُدرَة. قَالَه شيخُنا.
(} والدِّرَّةُ، بالكَسْرِ) : {دِرَّة السُّلطانِ، (الَّتي يُضْرَب بهَا) ، عَرَبِيّةٌ مَعْرُوفَة والجمْع} دِرَرٌ. وَتقول: حَرَمْتَنِي {دِرَرَك، فاحْمِني دِرَرَك.
(و) } الدِّرّة: (الدَّمُ) ، أَنشد ثَعْلَب:
تَخْبِط بالأَخْفَافِ والمَنَاِمِ
عَن {دِرَّةٍ تَخْضِب كَفَّ الهاشِمِ
وفسّره فَقَالَ: هاذه حَرْبٌ شَبَّهَها بالناقة،} ودِرَّتُهَا: دَمُهَا.
(11/281)

(و) {الدِّرَّةُ: (سَيَلانُ اللَّبَنِ وكَثْرَتهُ) ، وَقد تقدَّم فِي أَوّل المادّة، فَهُوَ تَكْرارٌ، وَمِنْهَا قَولُهم:} دَرَّت العُرُوقُ: امتلأَتْ دَماً أَو لَبَنعاً.
(و) {الدُّرَّة، (بالضَّمِّ: اللُّؤْلُؤةُ العَظِيمَة) ، قَالَ ابْن دُرَيد: هُوَ مَا عَظُمَ من اللُّؤْلُؤِ، (ج} دُرٌّ) ، أَي بإِسقاط الهاءِ، فَهو جَمْع لُغَويّ، واسْمُ جِنْس جَمْعِيّ فِي اصْطلاحٍ، كَمَا حَقَّقه شيخُنَا، ( {ودُرَرٌ) ، كصُرَدٍ، وَهُوَ الجَمْع الحَقِيقيّ (} ودُرَّاتٌ) ، جمع مُؤَنّث سَالم، وَهُوَ غير مَا احْتَاجَ لذِكْره. وأَنشد أَبُو زَيْد للرّبَيع بنِ ضَبُعٍ الفَزَارِيِّ.
أَقْفرَ مِن مَيَّةَ الجَريبُ إِلى الزُّجَّ
يْنِ إِلاّ الظِّبَاءَ والبَقَرَا
كأَنَّها دُرَّةٌ مُنَعَّمَةٌ
فِي نِسْوةٍ كُنَّ قَبْلَها {دُرَرَا
(} ودُرٌّ) ، بالضّمّ، (من أَعلامِ الرِّجال. {ودُرَّةُ بنتُ أَبِي لَهَبٍ) ابنةُ عَمِّ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من المُهَاجِرَات. كَانَت تَحْت الحَارِث بن نَوْفَل، لَهَا فِي المُسْنَد من رِوَايَة زَوْجها عَنْهَا، وَقيل تَزَوَّجَها دِحْيَةُ الكَلْبِيّ. (و) } دُرَّةُ (بِنْتُ أَبي سَلَمَة) بنِ عَبْد الأَسد: (صحابيَّتانِ) ، وكذالك دُرَّة بنتُ إِي سُفيانَ أُختُ مُعَاوِيَةَ، لَهَا صُحْبة.
(و) قَوْله تَعَالَى: {كَأَنَّهَا} (كَوْكَبٌ {- دُرّيٌّ) (النُّور: 35) ثاقِب (مُضِيءٌ) ، مَنْسُوب إِلَى} الدُّرِّ فِي صَفائِه وحُسْنهِ وبَهائه وبَياضهِ، قَالَه الزَّجَّاج، (ويُثَلَّثُ) أَوَّلُه ويُهْمَز آخِرُه، كَمَا تقدم، فَهِيَ سِتُّ لُغات قُرِىءَ بِهِنُ. ونَقَلَ شيخُنَا عَن أَرباب الأَشْباه والنَّظائر: لَا نَظِيرَ للدُّرِّيىءِ امَضْمُومِ المَهْمُوزِ سهلأَى مُرِّيقٍ، وَلَا لمفتوح سوى المَلِّيتِ، لمَوْضعٍ، وسَكِّين فِيمَا حَكَاهُ أَبو زَيْد.
قلْت: قَالَ الفَرَّاءُ: وَمن الْعَرَب مَنْ
(11/282)

يَقُول دِرِّيّ، يَنْسُبه إِلى الدُّرّ، كَمَا قَالُوا: بَحرٌ لُجِّيٌّ ولِجِّيٌّ، وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ. وقرىء: دُرِّيء، بالهَمْزِ، والكَوْكَب {الدُرِّيُّ عِنْد العَرَب هُوَ العَظِيم الْمِقْدعًّرِ. وَقيل: هُوَ أَحَدُ الكَوَاكِبِ الخَمْسَةِ السَّيَّارَة. قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمَعْرُوف أَن السّيّارة سبعَةٌ. وَفِي الحَدِيث (كَا تَروْنَ الكَوْكَبَب الدُّرِّيِّ فِي أُفُق السماءِ) ، أَي الشَّدِيد الإِنارَةِ. وَفِي حَدِيثِ الدّجّال (إِحْدَى عَيْنَيْه كأَنَّهَا كَوْكَبٌ} - دُرِّيّ) .
( {- ودُرِّيُّ السَّيْفِ: تَلاْلُؤْه وإِشْرَاقُهُ) إِما أَن يكُون مَنْسُوباً إِلى الدُّرِّ بصفائه ونقائه، وإِما أَن يكون مُشبَّهاً بالكَوْكَب الدُّرِّيّ. قَالَ عبدُ الله بنُ سَبْرة:
كُلٌّ يَنُوءُ بماضِي الحَدِّ ذِي شُطَبٍ
عَضْبٍ جَلاَ القَيْنُ عَن} دُرِّيِّه الطَّبَعَا
ويُروَى عَن ذَرِّيِّه، يَعْنِي فِرِنْدَه، مَنسوبٌ إِلى الذَّرِّ الَّذِي هُوَ النَّمْل الصِّغَار، لأَنَّ فِرِنْدَ السَّيْف يُشَبَّه بآثَارِ الذَّرِّ.
وبَيْتُ دُرَيْدٍ يُروَى بالوَجْهَيْن:
وتُخْرِجُ مِنْهُم ضَرَّةُ القَوْمِ مَصْدَقاً
وطُولُ السُّرَى {- دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
بالدَّال وبالذَّال.
(} ودَرَرُ الطَّرِيق، مُحَرَّكةً: قَصْدُه) ومَتْنُه. وَيُقَال: هُوَ علَى {دَرَرِ الطَّرِيقِ، أَي على مَدْرَجَته. وَفِي الصّحاح: أَي على قَصْدِه، وهما على دَرَرٍ واحِدٍ، أَي قَصْد واحِدٍ،
(و) دَرَرُ (البَيْتِ: قُبَالَتُه) ، ودَارِي} بَدَررِ دَراِك، أَي بحِذَائها، إِذا تَقَابَلَتا. قَالَ ابنُ أَحْمَر:
كانَتْ مَنَاجِعَها الدَّهْنَا وجانِبُها
والقُفُّ ممّا تَرَاه فَوْقَه {دَرَرَا
(و) } دَرَرُ (الرِّيحِ: مَهَبُّهَا) .
(! ودَرٌّ: غَدِيرٌ بدِيَارِ بنِي سُلَيْم) يَبْقَى ماؤُه الرَّبيعَ كُلَّه، وَهُوَ بأَعْلَى
(11/283)

النَّقِيعِ. قَالَت الخَنْسَاءُ:
أَلاَ يَا لَهْفَ نَفْسي بَعْدَ عَيْش
لنَا جُنُوِبِ {دَرَّ فذِى نَهِيقِ
(} والدَّرَّارَةُ: المِغْزَلُ) الَّذِي يَغْزِل بِهِ الرَّاعِي الصّوفَ. قَالَ:
جَحَنْفَلٌ يَغْزِل {بالدَّرَّارَة
(و) من الْمجَاز: (} أَدَرَّتِ) المرأَةُ (المغِزَلَ فَهِيَ {مُدِرَّةٌ} ومُدِرٌّ) ، الأَخِيرة على النّسَب، إِذا (فَتَلَتْه) فَتْلاً (شَدِيداً) فرأَيتَه (حتّى كأَنه واقِفٌ من) شِدّة (دَوَرَانِه) . وَفِي بعض نُسَخ الجَمْهَرة الموثوقِ بهَا: إِذا رَأَيْتَه وَاقِفًا لَا يَتَعرَّك من شِدَّة دَوَرَانِه. وَفِي حَدِيث عَمْرو بنِ العاصِ أَنه قَالَ لمُعاوِية: (ءَتَيْتُك وأَمرُك أَشَدّ انْفِضَاحاً من حُقِّ الكَهُولِ، فَمَا زِلْتُ أَرُمُّه حَتَّى تَركتُه مِثْلَ فَلْكَةِ {المُدِرِّ) . وَذكر القُتَيْبِيّ هاذا الحديثَ فغَلِط فِي لَفْظه وَمَعْنَاهُ. وحُقُّ الكَهُول: بَيْت العَنْكَبُوت. وأَما} المُدِرّ فَهُوَ الغَزَّال. وَيُقَال للمِغْزَل نَفسِها {الدَّرَّارةُ} والمِدَرَّةُ، وَقد {أَدَرَّت الغازِلةُ} دَرَّارَتَهَا، إِذا أَدَارَتْها لِتَسْتَحْكِم قُوَّةُ مَا تَغْزِله من قُطن أَو صُوف. وضَرَبَ فَلْكَة المُدِرِّ مَثَلاً لإِحكامه أَمرَه عد استِرخائه، واتِّسَاقه بعدَ اضْطِرَابه، وذالك لأَنَّ الغَزَّالَ لَا يأْلو إِحكاماً وتَثْبِتاً لفَلْكَةِ مِغْزَله، لِأَنَّهُ إِذا قَلِقَ لم تَدِرَّ الدَّرًّرَةُ.
قلْتُ: وأَمّا القُتَيْبِيّ فإِنّه فَسَّرَ المُدِرّ بالجَاريَة إِذا فَلَكَ ثَدْيَاهَا ودَرَّ فيهمَا الماءُ، يَقُول: كَانَ أَمرُك مُسْتَرخِياً فأَقَمْته حتَّى صَار كأَنَّه حَلَمَة ثَدْيٍ قد أَدَرَّ. والوَجْهُ الأَوَّلُ أَوْجَهُ.
(و) {أَدَرَّت (النّاقَةُ: دَرَّ لَبَنُها) فَهِيَ مُدِرُّ، وأَدرَّهَا فَصيلُها.
(و) } أَدَرّ (الشَّيْءَ: حَرّكَه) ، وَبِه فُسِّرَ بعضُ مَا وَردَ فِي الحَدِيث: (بَين عَيْنَيْه عِرْق {يُدرُّه الغَضبُ) أَي يُحَرِّكه.
(و) } أَدَرَّ (الرِّيحُ السَّحَابَ:
(11/284)

جَلَبَتْه) ، هكاذا بالجِيم، وَفِي بَعْض النُّسَخ بالحاءِ، وَفِي اللِّسَان: والرِّيحُ {تُدِرُّ السَّحَابَ} وتَسْتَدِرُّه، أَي تَسْتَحْلِبُه. وَقَالَ الحادِرَةُ وَهُوَ قُطْبَةُ بنُ أَوْس الغَطَفَانِيّ:
كتاب فَكَأَنَّ فَاهَا بعدَ أَوَّلِ رَقْدةٍ
ثَغَبٌ بِرابِيَةٍ لَذِيذُ المَكْرَعِ
بغَرِيضِ سارِيَةٍ {أدرَّتْه الصَّبَا
من ماءِ أَسْحَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
الغَرِيض: الماءُ الطَّرِيّ وَقْتَ نُزُولِه من السّحاب أَسْحَرُ: غَدِيرٌ حُرُّ الطِّينِ.
(} والدَّرِيرُ، كأَمِيرٍ: المُكْتَنِزُ الخَلْقِ المُقْتَدِر) من الأَفراس. قَالَ امرؤُ القَيْس:
{دَرِيرٌ كخُذْرُوفِ الوَلِيدِ أَمَرَّهُ
تَقَلُّبُ كَفَّيه بخَيْطٍ مُوَصَّلِ
وَقيل:} الدَّرِيرُ من الخَيْل: السَّرِيعُ مِنْهَا، (أَو السَّرِيعُ) العَدْوِ المُكْتَنِزُ الخَلْقِ (من) جميعِ (الدّوابّ) ، فَفِي حَدِيث أَبي قِلاَبَةَ: (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ ثمَّ رَكِبْتُ حِمَاراً {دَرِيراً) .
(ونَاقةٌ} دَرُورٌ) (كصَبُور {ودَارٌّ: كَثِرَةُ} الدَّرّ) ، وضَرةَّ {دَرُورٌ، كذالك. قَالَ طَرَفَةُ:
مِنَ الزَّمِرَاتِ أَسْبَلَ قادِماهَا
وضَرَّتُهَا مُرَكَّنةٌ} درُورُ
(وإِبِلٌ {دُرُرٌ) ، بضَمَّتَيْن، (} ودُرَّرٌ) ، كسُكَّر، ( {ودُرَّارٌ) ، كرُمَّان، مثل كافِرٍ وكُفّار. قَالَ:
كَانَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوهَا ويَصْبَحُهَا
مِن هَجْمَةٍ كفَسِيلِ النَّخْلِ} دُرّارِ
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي أَنّ {دُرَّاراً جَمْعُ} دَارَّةٍ، على طَرْح الهاءِ.
(! والدَّوْدَرَّى، كيَهْيَرَّى) ، أَي بفَتْح
(11/285)

الأَوّل والثَّالِث وتَشْدِيد الرَّاء المَفْتُوحة، وَلَا يَخْفَى أَنَّ المَوْزُونَ بِهِ غَيْرُ مَعْروف: (الَّذِي يَذْهَبُ ويَجِيىءُ فِي غيرِ حاجَةٍ) ولمْ يُستَعْمل إِلاّ مَزِيداً، إِذ لَا يُعْرف فِي الْكَلَام مثل دُرَر.
(و) {الدَّوْدَرَّى: (الآدَرُ) : مَن بِهِ الأُدْرَةُ. (و) الدَّوْدَرَّى: (الطَّويلُ الخُصْيَتَيْنِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: العَظِيمُهِما، وذَكَره فِي (د در) وَالصَّوَاب ذكره فِي (د رر) كَمَا للمُصنِّف، وأَنْشَد أَبو الهَيْثم:
لمّا رَأَتْ شَيْخاً لهَا} دَوْدَرَّى
فِي مِثْل خَيْطِ العِهِنِ المُعَرَّى
إذْ هُوَ من قَولهم: فَرسٌ {دَرِيرٌ، والدليلُ عَلَيْهِ قَوله:
(فِي مثْل خَيْطِ العِهِن المُعَرَّى) يريدُ بِهِ الخُذرُوفَ. والمُعَرَّى: (الَّذِي) جُعِلت لَهُ عُرْوةٌ.
(} كالدَّرْدَرَّى) ، بالراءِ بدل الواوِ، عَن الفَرَّاءِ، وَلم يقل بالوَاو.
( {والتَّدِرَّةُ: الدَّرُّ الغَزِيرُ) ، تَفْعِله من} الدَّرّ، وضبطَه الصّغانِيّ بضَمّ الدَّال من {التَّدُرَّةِ.
(} والدُّرْدُرُ، بالضَّمّ: مَغازِرُ أَسْنَانِ الصَّبِيِّ) ، وَالْجمع {الدَّرادِرُ، أَو هِيَ مَنْبِتُها عامَّةً. (أَو هِيَ) مَنْبِتُها (قَبْلَ نَباتِهَا وبعْدَ سُقُوطِها. و) من ذالك المَثَل ((أَعْيَيْتنِي بأُشُر فكَيْفَ) أَرجوك (} بِدُرْدُر)) .
قَالَ أَبو زيد: هاذا رَجُل يُخَاطِب امرأَتَه، (أَي لم تَقْبَل) ، هاكذا فِي النُّسخ. والصلأاب لم تَقْبَلِي (النُّصْحَ شَابًّا) ، هاكذا فِي النُّسخ، والصّواب وأَنتِ شَابَّة ذاتُ أُشُرفي ثَغْرِكِ (فكَيْفَ) الْآن (وقَدْ) أْنَنْتِ حتّى (بَدَتْ {دَرَادِرُك كِبَراً) ، وَهِي مَغَازِرُ الأَسْنَانِ.
ودَرِدَ الرَّجلُ إِذا سَقَطتْ أَسْنَانُه وظَهرَت} دَرَادِرُهَا. وَمثله: (أَعْيَيْتَنِي من شُبَّ إِلى دُبَّ) أَي من لَدُنْ شَبَبْتَ إِلى أَنْ دَبَبْتَ.
(و) يُقَال: لَجَّجُوا فوقَعُوا فِي (! الدُّرْدُور، بالضَّمّ) . قَالَ الجَوْهَرِيّ:
(11/286)

الماءُ الَّذِي يَدورُ ويُخاف مِنْهُ الغَرَقُ. وَقَالَ الأَزهَرِيّ: هُوَ (مَوْضِعٌ) فِي (وَسَطِ البَحْر يَجِيشُ مَاؤُه) لَا تكَاد تَءْحلَم مِنْهُ السَّفِينَةُ.
(و) {الدَّرْدُور: اسْم (مَضِيق بساحِلِ بَحْرِ عُمَانَ) يخافُ مِنْهُ أَهلُ البَحْر.
(} وتَدَرْدَرَتِ اللَّحْمَةُ: اضْطَرَبَت) ، وَيُقَال للمَرْأَة إِذا كَانَت عظِيمةَ الأَلْيَتَينِ فإِذا مَشتْ رَجَفَتَا: هِيَ {تُدَرْدِرُ. وَفِي حديثِ ذِي الثُّدَيَّةِ المَقْتُول بالنَّهْرَوان (كَانَت لَهُ ثُدَيَّةٌ مثْل البَضْعةِ} تَدَرْدَرُ) أَي تَمَزْمَزُ وتَرَجْرَجُ: تَجِيءُ وتَذْهب، والأَصل {تَتَدَرْدَر، فَحذف إِحدَى التاءَين تَخْفِيفاً.
(} ودَرْدَرَ البُسْرَةَ) : دَلَكَهَا {بدُرْدُرِه و (لاَكَها) : وَمِنْه قَول بَعضِ العَرَب وَقد جاءَه الأَصْمَعِيّ: أَتَيْتَنِي وأَنَا} أُدَرْدِرُ بُسْرَةً.
( {واستَدَرَّت المِعْزَى: أَرادَتِ الفَحْلَ) ، قَالَ الأُمويّ: يُقَال للمِعْزَى إِذا أَرادَت الفَحْلَ قد} استدرَّت {اسْتِدْراراً وللضَّأْن قد استَوْبَلَت استِيبالاً. وَيُقَال أَيضاً استَذْرَت المِعْزَى استِذْرَاءً، من المعتلّ بالذَّال المُعْجَمَة.
(} والدَّرْدَارُ) ، كصَلْصال: (صَوْتُ الطَّبْلِ) ، كالدَّرْداب، نَقله الصَّغانيّ.
(و) {الدَّرْدَارُ: (شَجَرٌ) ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: ضَرْبٌ من الشَّجَر مَعْرُوفٌ.
قلْت: هُوَ شَجرةُ البَقّ تَخرُجُ مِنْهَا أَقماعٌ مُختلفة كالرُّمَّانات فِيهَا رُطُوبة تَصير بَقًّا، فإِذا انفقَأَت خَرَجَ البَقُّ. ورَرَقُه يُؤكل غَضًّا كالبُقُول، كَذَا فِي مِنْهَاج الدُّكَّان.
(} ودُرَيْرَاتٌ) ، مُصغَّراً، (ع) ، نَقله الصّغانِيّ. (ودُهْدُرَّيْن) بضَمِّ الأَوّل والثَّالث تَثْنِية دُهْدُرّ، يأْتي ذِكْرُه (فِي ده در) ، مُرَاعَاة لتَرْتِيب الحُرُوف، وَهُوَ الأَوْلَى والأَقربُ للمُراجعة، والجوهريّ أَوردَه هُنَا، والصّواب مَا لِلمُصَنِّف.
(11/287)

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
{اسْتَدْرَّ الحَلُوبَةَ: طلَبَ دَرَّهَا.
} والاستِدْرارُ أَيضاً: أَن تمْسَح الضَّرْعَ بيَدِك ثمّ {يَدِرّ اللَّبنُ.
} ودَرَّ الضَّرْعُ باللَّبَن {يَدُرُّ} دَرًّا، {ودَرَّت لِقْحَةُ الْمُسلمين وحَلُوبَتُهُم، يَعْنِي كَثُرَ فَيْؤُهم وخَرَاجُهم وَهُوَ مَجَاز. وَفِي وَصِيَّةِ عُمَر للعُمَّال (} أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسلمين) ، قَالَ الليثُ: أَراد خَرَاجَهم، فاسْتَعَارَ لَهُ اللقِّحقةَ {والدِّرَّة.
وَيُقَال للرَّجُل إِذا طَلَبَ حاجَةً فأَلَحَّ فِيهَا:} أَدِرَّهَا، وإِن أَبَتْ، أَي عالِجْها حتَّى {تَدِرَّ، يُكْنَى} بالدَّرِّ هُنَا عَن التَّيْسِير.
{ودُرُورُ العِرْق: تَتابُعُ ضَرَبَانِه كتَتَابُعِ} دُرُورِ العَدْوِ. وَفِي الحَدِيث: (بَيْنَهما عِرْق {يُدِرُّه الغَضَبُ) ، يَقُول: إِذا غَضبَ دَرَّ العِرْقُ الّذِي بَين الحاجبَين،} ودُرُورُه: غِلَظُه وامْتِلاؤُه. وَقَالَ ابْن الأَثير: أَي يَمتلىءُ دَماً إِذا غَضِبَ كَمَا يَمتلىءُ الضَّرعُ لَبَناً إِذا دَرَّ، وَهُوَ مَجاز.
وللسحاب {دِرَّةٌ، أَي صَبٌّ واندِفاقٌ، وَالْجمع درَرٌ. قَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَب:
سَلامُ إِلالاهِ ورَيْحَانُهُ
ورَحمَتُهُ وسَماءٌ} دِرَرْ
غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبَادِ
فأَحْيَا العِبَادَ وطَابَ الشَّجَرْ
سماءٌ {دِرَرٌ، أَي ذاتُ دِرَرٍ.
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاءِ (دِيمَاً} دِرَراً) : جمْع {دِرَّة. وَقيل:} الدِّرَرُ الدَارّ، كقَوْلِه تَعالى: {دِينًا قِيَمًا} أَي قَائِما.
وفَرسٌ {دَرِيرٌ: كَثِيرُ الجَرْيِ، وَهُوَ مجازٌ.
وللسَّاق} دِرَّةٌ: استِدرَارٌ للجَرْيِ.
وللسُّوقِ دِرَّةٌ، أَي نَفَاقٌ.
{ودَرَّ الشيْءُ، إِذا جُمِعَ، ودَرَّ إِذا عُمِلَ، ومرَّ الفَرسُ على} دِرَّتِه، إِذا كَانَ لَا يَثْنِيه شَيْءٌ، وفَرسٌ! مُسْتَدِرٌّ فِي عدْوِه، وَهُوَ مَجازٌ، وَقَالَ أَبو
(11/288)

عُبَيدَةَ: {الإِدْرَارُ فِي الخَيل: أَنْ يُعْنِقَ فيرفَعَ يَداً وَيَضَعَها فِي الخَبَب.
} والدَّرْدَرة: حِكَاية صَوْتِ الماءِ إِذا اندفعَ فِي بُطُونِ الأَودِيَةِ. وأَيضاً دُعاءُ المِعْزَى إِلى الماءِ.
{وأَدرَرْتُ عَلَيْهِ الضَّرْبَ: تَابَعْتُه، وَهُوَ مَجاز.
} والدُّرْدُر، بالضّمّ: طَرَفُ اللِّسَان، وَقيل: أَصْلُه. هاكذا قَالَه بَعْضُهم فِي شرْح قَوْل الرَّاجِز:
أُقْسِم إِن لم تَأْتِنا {تَدَرْدَرُ
ليُقْطَعَنَّ مِن لِسَانٍ} دُرْدُرُ
وَالْمَعْرُوف مَغْرِزُ السِّنّ، كَمَا تَقَدَّمَ.
{ودَرَّت الدُّنْيا على أَهلِها: كَثُرَ خَيْرُها، وَهُوَ مَجاز، ورِزْق} دَارٌّ، أَي دائِمٌ لَا يَنقَطِع. وَيُقَال: {دَرَّ بِمَا عندَه، أَي أَخرَجه.
والفارسيّة} الدَّرِّيّة، بتَشْديد الراءِ والياءِ: اللُّغَة الفُصْحَى من لُغَات الفُرْس، منسوبة إِلى {دَرْ، بِفَتْح فَسُكُون، اسْم أَرض فِي شِيرازَ، أَو بمعنَى البابِ وأُرِيد بِهِ بابُ بَهْمَن بن اسفِنْدِيَار. وَقيل: بَهْرَام بن يزْدجِرد. وقِيل: كِسْرى أَنُوشِرْوَان. وَقد أَطال فِيهِ شَيْخُ شُيُوخِ مَشَايِخنَا الشِّهَاب أَحمدُ بن مُحَمَّدٍ العجَمِيّ، خاتِمَةُ المُحَدِّثين بِمصْر، فِي ذَءَحله على لُبِّ اللُّباب للسّيوطيّ، وأَورد شيخُنَا أَيضاً نقلا عَنهُ وَعَن غَيره، فَليُرَاجع فِي الشرْح.
} ودُرّانَةُ: من أَعلام النّساءِ، وكذالك {دُرْدَانةُ. وأَبو} دُرَّة بالضّمّ: قَرْيَة بِمصْر.

دزر
: (الدَّزْرُ) ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: هُوَ (الدَّفْعُ) ، يُقَال: دَزَرَه ودَسَره ودَفَعَه بمَعْنًى وَاحِد، كَذَا فِي التَّكْملَة.

دزمر
: (دِزْمَارةُ، بالكَسْر) ، أَهملَهُ
(11/289)

الجَوهَرِيّ والصَّغانِيُّ وَالْجَمَاعَة، وَهُوَ: (ع، مِنْهُ) الشَّيْخ الإِمام كَمَالُ الدّين أَبُو العَبّاس (أَحمدُ بنُ كُشاشِب) بْن عَلِيَ (الفَقِيهُ الشّافِعِيّ) الصوفيّ الدِّزْمَارِيّ. لَهُ (شَرْح التَّنْبِيه) (وَكتاب الفروق) وتُوفِّيَ سنة 643 فِي 17 ربيع الآخِر، هاكذا ذكرَه ابنُ السُّبْكِيّ فِي (الطَّبَقَات) الكُبرَى وابْنُ قَاضِي شَهْبَةَ فِي تَرْجَمَته.

دسر
: (الدَّسْرُ: الطَّعْنُ والدَّفْع) الشَّدِيدُ، يُقَال: دَسَرَهُ بالرُّمْح. وَفِي حَدِيث عُمَر رَضِي الله عَنهُ: (فيُدْسَر كَمَا يُدْسَر الجَزُور) ، أَي يُدْفَع ويُكَبُّ للقَتْل كَمَا يُفعَل بالجَزُور عِنْد النَّحْر. وَفِي حَدِيث الحَجَّاج أَنه قَالَ لسِنان بْنِ يَزِيدَ النَّخَعيّ لَعَنَهُ الله: (كَيفَ قَتَلْتَ الحُسَيْن؟ قَالَ: (دَسَرْتُه بالرُّمح دَسْراً، وهَبَرْتُه بالسَّيْفِ هَبْراً) أَي دَفَعْتُه دَفعاً عنِيفاً. فَقَالَ لَهُ الحجَّاجُ: (أَمَا واللَّهِ لاَ تَجْتَمِعَانِ فِي الجَنَّة أبدا) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاس، وسُئل عَن زَكَاة العَنْبَر فَقَالَ: (إِنّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَه البَحْرُ) أَي دَفَعَه مَوْجُ البَحْرِ وأَلقاه إِلى الشَّطُّ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
(و) من المَجاز: الدَّسْر: (الجِمَاعُ) ، يُقَال: دَسَرَها بأَيرِه، كَذَا فِي المُح 2 ك، (وَهُوَ مِدْسَرُ جِمَاعٍ) كمِنْبر، أَي (نَيَّاكٌ) .
(و) عَن مُجَاهِد: الدَّسْر: (إِصلاحُ السَّفِينَة بالدِّسَارِ) ، بالكَسْر، اسْم (للمِسْمَارِ) ، وَبِه فَسَّر بعضُهم قولَه تَعَالَى: {) 1 (. 018 ذَات ألوام ودسر} (الْقَمَر: 13) وَفِي حَدِيث عَلِيّ: (رَفَعَهَا بغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمها، وَلَا دِسًّرٍ يَنْتَظِمُها) . (و) الدَّسْر أَيضاً: (إِدْخَالُ الدِّسارِ) أَي المِسْمَارِ (فِي شَيْءٍ بقُوَة) ، قَالَه الزَّجَّاجُ. يُقَال: دَسَرْت المِسْمَارَ أَدْسُرُه وأَدْسِرُه دَسْراً، وكلُّ مَا سُمِّر فقد دُسِرَ.
(والدِّسَارُ) أَيضاً: (خَيْذٌ من لِيفٍ تُشَدُّ بِهِ أَلواحُهَا) ، وَبِه فَسَّرَ بَعْضٌ
(11/290)

الآيةَ المَذكْورَة. وجمعَ الفَرَّاءُ بَين القَوْلَين فَقَالَ: الدُّسُر: مَسَامِيرُ السَّفِينَةِ وشُرُوطُها الَّتِي تُشَدُّ بهَا. وَقَالَ غيرُه: الدَّسْر: خَرْزُ السَّفِينَة، (ج) أَي جمع دِسعار (دُسْرٌ) ، بضمّ فَسُكُون، (ودُسُرٌ) ، بضَمَّتَيْن مثل عُسْر وعُسُرٍ، (و) قيل: (الدُّسُر) ، بضَمَّتَين، هِيَ (السُّفُن) بعيْنها، (تَدْسُرُ) ، أَي تَدْفع (المَاءَ بصُدُورِهَا، الواحِدَةُ دَسحرَاءُ) . ودَسَرت السّفِينَةُ الماءَ بصَدْرها: عَانَدَتْه.
(والدَّوْسَرُ: الجَمَلُ الضَّخْمُ) الشَّدِيدُ المُجْتَمِعُ ذُو هَامةٍ ومَنَاكِبَ، (وَهِي بِهَاءٍ) . قَالَ عدِيّ:
ولقَدْ عَدَّيْتُ دَوْسَرةً
كعَلاَةِ القَيْنِ مِذْكَارَا
(و) الدَّوْسَر: (نَبْتٌ) يُجاوِز الزَّرْعَ فِي الطُّول، وَله سُنْبل وحَبٌّ (ضاوِيّ) دَقِيق أَسْمَرُ، قَالَه أَبو حَنِيفَة. ياقل إِن (اسْم حَبِّه الزِّنُّ) يَخْتَلط بالبُرِّ، وسيأْتي فِي النُّون.
(و) دَوْسَر: اسمُ (كَتِبَةٍ للنُّعْمانِ ابْنِ المُنْذِر) مَلِكِ الْعَرَب. قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ يمدح عَمْرَو ب 2 هِنْد:
ضَرَبَتْ دَوْسرُ فِيهِ ضَرْبَةً
أتَبَت أَوْلادَ مَلْكٍ فاستَقَرّ
يُقَال: كَتِيبة دَوْسَرَةٌ ودَوْسرٌ، إِذا كَانَت مُجْتَمِعَةً.
(و) الدَّوْسَرُ: (الأَسَدُ الصُّلْبُ) المُوَثَّق الخَلْقِ، أَوردَه المُصَنِّف فِي البَصائِر وأَنْشَد:
عَبْل الذِّراعَيْن شَدِيد دَوْسَر
(و) الدَّوْسَر: (الشَّيْءُ القَدِيمُ. و) الدَّوْسَر: (الزُّؤَانُ فِي الحِنْطَة) ، الْوَاحِدَة دَوْسَرَةٌ.
(11/291)

(و) دَوْسَر: اسْم (فَرَس) ، قَالَ:
لَيْسَت من الفُرْقِ البِطَاءِ دَوْسَرُ
قد سَبَقَت قَيْساً وأَنتَ تَنْظُر
أَراد: قد سبقَت خَيْلَ قَيْس. أَنشده يعقوبُ، ونَقَلَه ابنُ سِيده.
(و) الدَّوْسَر: (الذَّكَرُ الضَّخْم) الشَّدِيد.
(و) الدَّوْسَرَة، (بهاءٍ: المَمْضَغَةُ) ، عَن الصّغانِيّ.
(والدُّوَاسِرُ، كعُلاَبِطٍ: الشَّدِيدُ الضَّخْم) ، قَالَ:
والرأْسُ من ثُغَامِهِ الدُّوَاسِرُ
(كالدَّوْسَرِ والدَّوْسَرِيِّ والدَّوْسَرانِيِّ) والدُّوَاسِريِّ. وَقيل: الدَّوْسَر من النُّوق: العَظِيمةُ.
(ونَاقَةٌ داسِرَةٌ: سَرِيعَة) السَّيْرِ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: الدَّوْسَرِيُّ: القَوِيُّ من الإِبِل.
وَقَالَ غَيره: الدُّوَاسِرُ: المَاضي الشَّدِيدُ.
وبَنُو سَعْد بن زيدِ مَناةَ كَانَت تُلَقَّب فِي الجاهِلِية دَوْسر.
والدَّوْسَرِيَّة: قَلْعَةُ جَعْبَر، وَقد تقدَّم فِي الجِيمِ.
والدَّسْر: السَّفِينَة، عَن ابنِ الأَعرابيّ.

دستر
: (الدُّسْتُورُ، بالضَّمِّ) : أَهمله الجَوْهَريّ. وَقَالَ الصّغانِيّ: هُوَ اسْم (النُّسْخَة المَعْمُولَة للجَماعَاتِ) كالدَّفاتِر (الَّتِي مِنْهَا تَحْرِيرُهَا) ويُجْمَع فِيهَا قوانِينُ الْملك وضَوابِطُه، فارسيّة (مُعآعَّبَةٌ، ج دَساتِيرُ) . واستَعْمَله الكُتَّابُ فِي الَّذِي يُدِير أَمرَ الْملك تَجَوُّزاً.
وَفِي مَفَاتِيح الْعُلُوم لابْنِ كَمَال باشا: الدُّسْتور: نُسْخَة الجماعَة، ثمَّ لُقِّب بِهِ الوَزِيرُ الكَبِير الَّذِي يُرْجَع إِلَيْهِ فِيمَا يَرْسُم فِي أَحوال النَّاس، لكَوْنه صاحبَ هاذا الدَّفْترِ:
(11/292)

وَفِي الأَساس: الوَزِيرُ: الدُّسْتُور قَالَ شيخُنَا: وأَصلُه الفَتْح، وإِنّمَا ضُم لَمَّا عُرّب ليَلْتَحِق بأَوْزَان العَرَب، فَلَيْسَ الفَتْحُ فِيهِ خطأ مَحْضاً، كَمَا زَعمه الحَرِيرِيّ. ووَلِعَت العامّة فِي إِطْلَاقه على معنَى الإِذْنِ.

دسكر
: (الدَّسْكَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصّغانِيّ: هِيَ (القَرْيَةُ) ، قَالَه الأَزهريّ.
(و) الدَّسْكَرَة: (الصَّوْمَعَة) ، عَن أَبي عَمْرو.
(و) فِي جَامع القَزّاز: الدَّسْكَرعلآ: (الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ) .
(و) قِيل: الدَّسْكَرَةُ: (بُيُوتُ الأَعَاجِمِ يكون فِيهَا الشَّرَابُ والمَلاَهي) . قَالَ الأَخْطَل:
فِي قِبَابٍ عنْدَ دَسْكَرَةٍ
حَولَها الزَّيتونُ قد يَنَعَا
قَالَ الأَخفَش: الصَّحِيح أَنّ البَيْتَ ليَزِيدَ بنِ مُعاويةَ، وَزعم ابنُ السّيد أَنَّه لأَبي دَهْبَلٍ وَقيل للأَحْوص.
(أَو) الدَّسْكَرَة: (بِنَاءٌ كالقَصْرِ حَولَه بيُوتٌ) وَمنازِلُ للخَدَم والحَشَم، كَذَا فِي المغيث فِي غَرِيب الحَدِيث لأَبي مُوسى.
قَالَ اللَّيْثُ: يكون للمُلُوك، ومثْلُه فِي جَاع القَزَّاز. (ج دَسَاكِرُ) ، لَيست بعَرَبِيَّة مَحْضَة. وَفِي حَدِيث أَبي سُفْيَان وهِرَقْل الَّذِي رَوَاهُ البُخَاريّ فِي أَوَّل الصَّحيح وَفِي أَثْنَائه مرَّات (أَنَّه أَذِنَ لعُظعاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ) .
(و) الدَّسْكَرَةُ: (ة بنَهْرِ المَلِكِ. مِنْهَا مَنْصُورُ بنُ أَحمد بنِ الحُسَيْن) ، أَحدُ الرُّؤساءِ، رَوَى عَنهُ أَبو سَعْدٍ السَّمْعَانيّ شَيْئا من شِعْره.
(و) الدَّسْكَرَة: (ة قُرْبَ شَهْرَابَانَ) ، بطريقِ خُراسَانَ، كَبِيرةٌ، (مِنْهَا أَحمدُ بن بَكْرُونَ) بن عبد الله العَطّار أَبُو العَبّاس، رَوَى عَن أَبي طَاهِرٍ المُخلص، وَهُوَ (شَيْخُ الخَطِيبِ)
(11/293)

أَبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيّ بن ثَابِتٍ (البَغْدَادِيّ) ، وتُوُفِّيَ سنة 431.
(و) الدَّسَكَرة: (ة بَين بَغْدادَ ووَاسِطَ، مِنْهَا أَبَانُ بن أَبِي حَمْزَةَ) ، وأَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بنُ الطَّيِّب، من شُيُوخ البُخَارِيّ.
(و) الدَّسْكَرَة: (ة بخُوزِسْتانَ) ، كلّ ذالِك عَن الصّغَانِيّ.

دصر
: (الدَّوْصَرُ) ، بالصَّاد المُهْمَلَة، أَهملَه الجَمَاعَة، وَهُوَ (نَبْت يَعْلُو الزَّرْعَ) ، أَي يُجاوزُه فِي الطُّول، وَله سُنْبُلٌ وحَبٌّ دَقِيقٌ أَسْمَرُ، (عَن ابْنِ القَطَّاع) ، وَفِي بَعْض النُّسَخ: ابْن القَطَّان، وَهُوَ خَطَأٌ.
قلْت: وَهُوَ الدَّوْسَر بالسِّين الَّذِي تَقدَّم فِي كَلَام المُصَنِّف، وبَيَّنَّا فِيهِ مَا جاءَ عَن أَبِي حَنِيفَة.

دطر
: (الدَّوْطِيرَةُ) ، أَهمله الجوهريّ، وَهُوَ (كَوْثَلُ السَّفِينَة) ، عَن أَبي عَمْرو الشَّيْبانِيّ، رَوَاهُ عَنهُ ابنُه عَمْرُو، فِي بَاب السَّفِينَة. قَالَ الأَزْهَرِيّ. وأَهْمَل اللَّيْثُ دطر.

دعر
: (الدَّعَرُ، مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ) والخُبْثُ. (ومَصْدَرُ دَعِرَ العُودُ، كفَرِحَ) ، دَعَراً، (فَهُوَ دَعِرٌ) ، وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ مُقبِل.
باتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا
جَزْلَ الجِذَي غَيْرَ خَوَّارٍ وَلَا دَعِرِ
(و) حَكَى الغَنَوِيّ: عُودٌ (دُعَرٌ، كصُرَدٍ) ، وأَنْشَدَ:
يَحْمِلْن فَحْماً جَيِّداً غَيْرَ دُعَرْ
أَسْوَدَ صَلاَّلاً كأَعْيَانِ البَقَرْ
وهاكذا سَمِعَه الأَزهريّ أَيضاً عَن
(11/294)

العَرَب. (إِذا ادَّخَن وَلم يَتَّقِد) . وَقيل: العُودُ الدُّعَر: الكَثِيرُ الدُّخَانِ، وقيلَ: الرَّدِيئهُ، وَمِنْه أخذِت الدَّعَارَة بمَعْنَى الفِسْق.
(و) دَعِرَ (الزَّنْدُ) دَعَراً: قُدِحَ بِهِ مِرَاراً حَتَّى احْتَرَقَ طَرَفُه و (لمْ يُورِ، وَهُوَ) زَنْدٌ دَعِرٌ، ككَتِف. وَيُقَال: دُعَرٌ كصُرَدٍ، وأَنشد:
مُؤْتَشبٌ يَكْبُو بهِ زَنْدٌ دُعَرْ
وَفِي الصّحاح: زَنْدٌ (أَدَعرُ) .
(و) الدَّعرَ: (الفِسْقُ والخُبْثُ) والخِيَانَةُ والنِّفَاق والفُجُور، (كالدَّعَارَة) بالفَتْح، (والدِّعَارَة) ، بالكَسْر، (والدَّعْرَة) ، بفَتْح فسُكُون، وَفِي بَعْض النُّسخ مُحَرَّكة. وَفِي حَدِيث عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ: (اللهمَّ ارزُقْنِي الغِلْظَة والشِّدَّة على أعدائك وأَهلِ الدَّعَارَةِ) ، أَي الفَسادِ والشَّرّ.
وَقَالَ ابنُ شُمَيل: دَعِرَ الرَّجلُ دَعَراً، إِذا كَانَ يَسْرِق ويَزْنِي ويُؤْذِي الناسَ.
(و) قيل: الدَّعِرُ (ككَتِفٍ: مَا احْتَرَقَ من حَطَبٍ وغيرِه فطَفِىءَ قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ احتِراقُهُ) . وَفِي بعض النُّسخَ: إِحراقُه، والواحدة دَعِرَةٌ، وَضَبطه الصّغانِيّ الدَّعَر، بفَتْحَتَين بهاذا المعنَى.
(و) الدُّعْر، (بالضَّمّ) : القادِحُ، وَهُوَ (دُودٌ يَأْكُلُ الخَشَبَ) ، وَحَكَاهُ كُرَاع بِالذَّالِ المُعْجَمة، الواحِد دُعْرَة.
(ومالِكُ بنُ دُعْر) بن حُجْر بن جَزِيلةَ بن لَخْمٍ، مُقَدَّمُ السَّيَّارة، وَهُوَ الَّذِي (استَخْرَجَ يُوسفَ) بنَ يَعْقُوبَ ابْنِ إِبراهيمَ، (صَلَواتُ اللَّهِ) وسَلامُه (عَلَيْهِ) وعَلى آبائِه، (مِن) الجُبّ، وَهُوَ (البِئر) ، وَهُوَ الكائِنُ بجِيزَة مِصْرَ، (و) مِنْهُم مَنْ يَرْوِيه (بالذَّال) المُعْجَمة كَمَا فِي المقدّمة الفاضِليّة لِابْنِ الجوّانيّ النَّسَّابة، وَهُوَ (تَصْحِيفٌ) ، نَبَّه عَلَيْهِ الصَّغانِيّ.
(والإِبلُ الدَّاعِرِيَّة: مَنسوبَةٌ إِلَى)
(11/295)

دَاعِرٍ، وَهُوَ (فَحْلٌ مُنْجِبٌ، أَو) إِلى (قَبِيلةٍ من ني الحارِثِ بنِ كَعْب) بن عُلَةَ بنِ جَلْد، من مَذْحِجٍ، (وَهُوَ داعِرُ ابْنُ الحِمَاسِ) الحارِثِيّ.
(ونَخْلَةٌ داعِرَةٌ: لم تَقْبَلِ اللِّقاحَ) فتُزَاد تَلْقِيحاً وتُنَحَّق، وتَنْحِيقُها: أَن يُوطَأَ عَسَقُها حَتَّى يَسْتَرخِيَ، فذالك دَوَاؤُها، (ج مَداعِيرُ) .
(والدُّعْرُورُ) ، بالضّمْ: (اللَّئيمُ) العائبُ أَصحابَه، نَقله الصَّغانِيُّ.
(والمُدَعَّر، كمُعَظَّم: لَوْنُ الفِيلِ) ، عَن ابْنِ الأَعرابيّ.
(و) قَالَ ثَعْلَب: المُدَعَّر: (كُلُّ لَونٍ قَبِيحٍ) من جَمِيع الحَيَوان. أَنشد الأَصمَعِيّ:
كَسَا عامِراً ثَوْبَ المَذَلَّةِ رَبُّهُ
كمَا كُسِيَ الخِنْزيرُ لَوْناً مُدَعَّرَا
(و) يُقَال: (تَدَعَّرَ وَجْهُه) ، إِذا (تَبَقَّع بُقَعاً سَمِجَة مُتَغَيِّرة) ، من ذالِك.
(وَفِي خُلُقِه دَعَارَّةٌ، مُشَدَّدَةَ الرَّاءِ) ، وكذالك زَعَارَّة، أَي (سُوءٌ) .
يُقَال: دَعِرَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ ومَنَعَ، دَعَارَةً. فَجَرَ ومَجَرَ، وَفِيه دَعَارَةٌ ودَعَرَةٌ، الأَخِيرُ مُحَرَّكةٌ.
(وعُودٌ دَاعِرٌ ودَعِرٌ) ، الأَخيرُ قَالَه شَمِرٌ وغيرُه: (نَخِرٌ رَدِيءٌ) ، إِذا وُضِعَ على النارِ لم يَستَوْقِدْ ودَخِنَ. هاكذا فَسَّرَه شَمِرٌ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رَجُلٌ دُعَرٌ، كصُرَدٍ، ودُعَرَةٌ: خائِنٌ يَعِيب أَصحابَه. قَالَ الجَعْدِيّ:
فلاَ أُلْفِيَنْ دُعَراً دَارِباً
قَدِيمَ العَدَاوَةِ والنَّيْربِ
ويُخْبِرُكُم أَنَّه ناصِحٌ
وَفِي نُصْحِه ذَنَبٌ العَقْربِ
(11/296)

وَقيل: الدُّعَر: الّذي لَا خَيْرَ فِيهِ. والدّاعِر: المُؤذِي الفاجِر، قَالَه ابنُ شُمَيْل، وَمثله فِي التَّوْشِيح. ويُجمَع على دُعَّارٍ. وَفِي حَدِيث عَدِيّ (فأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّىءٍ) أَرادَ بهم قُطَّاعَ الطَّرِيق.
وَقَالَ أَبُو المِنْهَال: سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: مالَكَ ولِهاذَا؟ هُوَ كَلاَمَ المَدَاعِيرِ.
ورَجلٌ دُعَرَةٌ كهُمَزَة: بِهِ عَيْبٌ.
وَمن سَجَعات الأَساس. فُلانٌ دَاعِرٌ، فِي كُلِّ فِتْنَةٍ ناعِرٌ.

دعثر
: (الدَّعْثَرُ: الأَحْمَقُ) .
(و) الدَّعْثَرَةُ، (بِهاءٍ: الهَدْمُ والكَسْرُ) وَقد دَعْثَرَ الحَوْضَ وغَيْرَه: هَدَمَه. ودَعْثَرَه: صَرَعَه وكَسَره. وَفِي الحَدِيث: (لَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم سِرًّا، إِنَّه لَيُدْرِكُ الفارسَ فَيُدَعْثِرُه) أَي يَصْرعُه ويُهْلِكه، يَعْنِي إِذا صارَ رجُلاً. قَالَ ابنُ الأَثير: والمُرَاد النَّهْيُ عَن الغِيلَة، فإِنّ الوَلَدَ إِذا فَسَدَ لَبَنُه فَسَدَ مِزَاجُه فَلَا يُطَاعِن قِرنَه، بل يَهِي ويَنْكَسِرُ عَنهُ، وسَبَبُه الغَيْل.
(والدُّعْثُور، بالضَّمّ، حَوْضٌ لم يُتَنَوَّق فِي صَنْعَتِه) وَلم يُوَسَّع، (أَو هُوَ المُتَهَدِّم المُتَثَلِّم) ، وكذالك المَنْزل، جَمْعه دَعاثِيرُ ودَعَاثِرُ. قَالَ:
أَكُلَّ يَوْم لَكِ حَوْضٌ مَمْدُورْ
إِنَّ حِياضَ النَّهَلِ الدَّعاثِيرْ
يَقُول: أَكُلَّ يَوْم تَكْسِرين حَوْضَك حتّى يُصْلَح.
والدَّعاثِيرُ: مَا تَهَدَّم من الحِيَاض، والجَوَابِي والمَراكِي إِذا تَكَسَّرَ مِنْهَا شيْءٌ فَهُوَ دَعْثُور.
وَقَالَ أَبو عَدْنَان: الدُّعْثُورُ يُحْفَر حَفْراً وَلَا يُبْنَى، إِنما يَحْفِره صاحِبُ الأَوّل يَوْمَ وِرْدِه. وَقَالَ العَجَّاج:
مِنْ مَنْزِلاتٍ أَصبَحَت دَعَاثِرَا
(11/297)

قيل: أَراد دَعَاثِير فَحذف للضَّرُروة.
وَقَالَ آخر:
أَجَلْ جَيْرِ أَنْ كانتْ أُبِيحَتْ دَعَاثِرُهْ
(و) الدُّعْثُور (مِنَ النَّعَمِ: الكَثِيرُ) .
(و) دُعْثُور (بنُ الْحَارِث) الغَطَفَانيّ، وَقيل المُحَاربيّ: (صَحَابِيّ) جاءَ نقلُه (عَن) أَبي بَكْرٍ مُحَمّدِ بنِ أحمدَ (العَسْكَرِيّ) ، وَفِي حديثٍ عَجِيبِ الإِسنادِ، والأَشبهُ غَوْرَثٌ. وَيُقَال: غَوْرَكٌ.
(وجَمَلٌ دِعَثْرٌ، كسِبَحْل: شَدِيدٌ يُدَعْثِرُ كُلَّ شَيْءٍ) ، أَبي يَكْسِره. قَالَ العَجَّاج:
قد أَقْرضَتْ حَزْمَةُ قَرْضاً عَسْرَا
مَا أَنْسَأَتْنَا مُذْ أَعارَتْ شَهْرَا
حَتَّى أَعَدْتُ بَازِلاً دعَثْرَا
أَفْضَلَ من سَبْعِينَ كانتْ خُضْرَا
وَكَانَ قد اقتَرَض من ابْنَتِه حَزْمَةَ سبعِينَ دِرْهماً للمُصَدِّق، فأَعْطَتْه ثمّ تَقَاضَتْه فقَضَتْه فَقَضَاهَا بَكْراً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
المُدَعْثَر: المَهْدُوم.
وأَرضٌ مُدَعْثَرَةٌ: مَوْطوءَةٌ.
وَمَكَان دِعْثَارٌ: قد سَوَّسِ الضَّبُّ وحَفَرَه، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وأَنشد:
إِذَا مُسلَحِبٌّ فَوقَ ظَهْرِ نَبِيثَةٍ
يُجِدُّ بِدِعْثَارٍ حَدِيثٍ دَفِينُها
قَالَ: الضَّبّ يَحْفر من سَرَب كلّ يَوم، فيُغَطِّي نَبِيثَةَ الأَمْسِ، يَفعل ذالك أَبَداً.

دعسر
: (الدَّعْسَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ) والنَّشَاط.
(11/298)

دعكر
: (ادْعَنْكَرَ) أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: يُقَال: ادْعَنْكَرَ (عَلَيْهِم بالفُحْشِ) ، إِذا (انْدَرَأَ بالسُّوءِ) . قَالَ:
قَدِ ادْعَنْكَرتْ بالفُحْش والسُّوءِ والأَذَى
أُمَيَّتُهَا ادْعِنْكارَ سَيْلٍ على عَمْرِو
ونصّ الجمهرة: أُسَيْمَاءُ كَادْ عِنْكَار. قَالَ: وهاذا الْبَيْت أَخاف أَنْ يَكُون مصنوعاً. (فَهُوَ دَعَنْكَرٌ) ، كسَفَرْجل، (ودَعَنْكُرَانُ) ، مُندَرِىءٌ على النَّاس.
(و) ادْعَنْكَرَ (السَّيْلُ) ادْعِنْكَاراً: (أَقْبَلَ وأَسْرَعَ) ، عَن أَبي عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ، وأَنْشَد البَيْتَ السَّابقَ.

دغر
: (الدَّغْرُ) ، فِي الأَصل: (الدَّفْع. و) الدَّغْرُ: (غَمْزُ الحَلْقِ) ، أَي حعْقِ الصَّبِيّ من الوَجَع الَّذِي يُقال لَهُ العُذْرَة، (و) هُوَ (رَفْعُ المرأَةِ لَهَاةَ الصَّبِيِّ بإِصْبَعِهَا) وتَكْبِيسُ ذالك المَوْضِع عِنْد هَيَجانِ الوجَع من الدَّم، فإِذا رَفَعَتْ ذالِك الموضعَ بإِصْبعها قيل: دَغَرَت تَدْغَرَ دَغْراً. قَالَه أَبو عُبَيْدٍ. وَبِه فُسِّر الحَدِيث (أَن النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال لِلنَّساءِ: لَا تُعذِّبْنَ أَوْلاَدَكنَّ بالدَّغْر) وَفِي حَدِيث آخَرَ: (قَالَ لأُمّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحْصَن: عَلامَ يَدْغَرْنَ أَوْلاَدَهنّ بهاذِه العُلُق.
(و) الدَّغْر، أَيضاً: (الخَلْطُ) ، عَن كُرَاع. وروى الْمثل (دَغْراً اَوْ لاصَفاً) أَي خالِطُوهم وَلَا تُصافُوهُم، من الصَّفاءِ.
(و) الدَّغْر: (سُوءُ الغِذَاءِ للوَلد، وأَن تُرْضِعَه) أُمُّه (فَلَا تُرْوِيَهُ) ، فيَبْقَى مُسْتَجِيعاً يَعْتَرِضُ كُلَّ مَنْ لَقِيَ فيأْكُلُ ويَمَصُّ، ويُلْقَى على الشَّاةِ فَيَرْضَعُهَا، وَهُوَ عَذابُ الصّبيّ.
وَقَالَ أَبو سعيد السُّكّريّ فِيمَا استدركه على أَبي عُبَيْد من أَغلاطِه: الدَّغْر فِي الفَصِيل. أَن لَا تُرْوِيَه
(11/299)

أُمُّه فيَدْغَر فِي ضَرْغ غيرِهَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلام: (لَا تُعذِّبْن أَولادَكنّ بالدَّغْرِ، أَروِينَهُم باللَّبَنِ لئلّا يَدْغَرُوا فِي كلّ ساعَةٍ ويَسْتَجِيعُوا) . وإِنما أَمرَ بإِرواءِ الصِّبيانِ من اللّبَن. قَالَ الأَزهَرِيّ: والقَوْل مَا قَالَ أَبو عُبَيْد، وَقد جاءَ فِي الحَدِيث مَا دَلَّ على صِحَّةِ قَوله.
(والفِعْلُ كمَنَع) دَغَرَت تَدْغَر دَغْراً.
(و) الدَّغَرُ، (بالتَّحْرِيكِ) : التَّخلُّفُ و (الاسْتِلْئامُ) ، بالهَمْز، هاكذا فِي النُّسَخ، ومِثْلهُ فِي التَّكْمِلة. وَفِي التَّهْذِيب: الاسْتِسْلام، وَهُوَ تَحْرِيف.
(و) الدَّغَرُ، (سُوءُ الخُلُقِ) ، قَالَ:
وَمَا تَخَلَّفَ من أَخْلاقِهِ دَغَرُ
(و) الدَّغَر: (الاقْتِحامُ من غَيرِ تَثَبُّت) ، دَغِرَ عَلَيْهِ يَدْغَر دَغَراً، (كالدَّغْرَى) ، كالدَّعْوَى، وَهُوَ الاسْم مِنْهُ.
(و) عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: (المَدْغَرَةُ، بالفَتْح: الحَرْبُ العَضُوضُ الَّتِي شِعَارُهَا دَغْرَى) ، بِفَتْح فسُكُون وأَلف التأْنيث، وَيُقَال دَغْراً، بالتَّنْوِين.
(والدُّغْرُورُ) ، بالضَّمّ: (العِرِّيضُ الفاحِشُ) ، كالدُّعْرُور.
(ودَغَرَهُ، كمَنَعه: ضَغَطَهُ حتّى ماتَ) .
(و) دَغَرَ (فِي البيتِ: دَخَل) ، كأَنه دَفَعَ بنَفْسِه. (و) دَغَرَ (عَلَيْهِم: اقْتَحَمَ) من غيرِ تَثَبُّتٍ، وَهُوَ تَكْرارٌ مَعَ مَا قبْله كَمَا لَا يَخْفَى.
(و) الدَّغْرُ: تَوَثُّبُ المُخْتَلِسِ ودَفْعُه نَفْسَه على المَتَاع ليَخْتَلِسَه، وَمِنْه حَدِثثُ عليّ رَضِي الله عَنهُ (لَا قَطْع فِي (الدَّغْرَة)) وَهُوَ (أَخْذُ الشْيءِ اخْتِلاساً) ، وَقيل: هُوَ أَن يَمْلأَ يَدَه من الشيْءِ يَسْتَلِبُه.
(11/300)

(ولَوْنٌ مُدَغَّرٌ) ، كمُعَظم: (قَبِيحٌ) . قَالَ:
كَسَا عَامِراً ثَوْبَ الدَّمَامَةِ رَبُّهُ
كمَا كُسِيَ الخِنْزِيرُ ثَوْباً مُدَغَّرَا
وَالصَّوَاب أَنه بالمُهْلَة، وَقد تقدَّم قَرِيبا.
(وصُغَيْرُ) مصغَّراً بالغَيْن، وَفِي بعض النُّسَخ صُفَيْر، بِالْفَاءِ (ابْن دَاغرٍ من قُرَيْشٍ) .
(و) زَعموا فِيمَا (يُقَالُ) أَن امرأَةً قلت لوَلَدِهَا: إِذا رأَت العَيْنُ العَيْنَ ف (دَغْرَى) وَلَا صَفَّى، ودَغْرَ لاصَفَّ، (ويُحَرَّكُ) ، ويُمَدّ فَيُقَال دَغْرَى (ودَغْرَاءَ) ، وهاذِه عَن الصّغانِيّ. وأَنشَدَ ابنُ دُرَيْد لِرُهْمِ بن قَيْس:
جَاءَت عُمَانُ دَغَرَى لَا صَفَّى
بَكْرٌ وجَمْعُ الأَزْدِ حِينَ الْتَفَّا
(و) يُقَال: (دَغْراً) بِفَتْح فَسُكُون مثل عَقْرَى وحَلْقَى وعَقْراً وحَلْقاً (لَا صَفًّا) . تَقول: (أَي ادْغَرُوا عَلَيْهِم) ، اقتحِموا عَلَيْهِم بَغْتَةً واحمِلُوا (وَلَا تُصَافّوهم) . وَقَالَ كُرَاع: خالِطُوهم وَلَا تُصَافُوهم، من الصَّفَاءِ، وَقد تقدّم. وصَفَّى، من المصادر الَّتِي آخِرُهَا أَلْفُ التَّانيث، نَحْو دَعْوَى. ودغَرَ عَلَيْهِ: حَمَلَ.
(وَذَهَبَ صاغِراً داغِراً أَي،) ذَلِيلاً (داخِراً) خاضِعاً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الدَّغِرُ: الخَبِيثُ المُفْسِد. وَيُقَال هُوَ من الدُّغَّار الدُّعَّار.
ومَدْغَرةُ: مدينةٌ بصحراءِ المَغْرِبِ، مِنْهَا الشَّيخُ الإِمامُ المُحَدِّث الشَّرِيف عبدُ الله بن عليّ ابْن طَاهِر بن الحَسَن الحَسَنيّ السِّجِلْماسِيّ، حَدَّث عَن أَبي النُّعيم رِضَوَانَ الجنويّ.
(11/301)

وقرأْتُ فِي الحَمَاسَة لخارِجَةَ بنِ ضِرَارٍ المُرِّيّ:
أَخارِجَ مَحلاً أَو سَفِهْتَ عَشِيرَةً
كَفَفْتَ لِسَانَ السُّوءِ أَن يَتَذَغَّرَا
وفَسَّروه وَقَالُوا: أَي يَتَعَوَّدَ.

دغثر
: (الدَّغْثَر) ، أَهمله الجوهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ (الأَحمَقُ) ، لُغَة فِي العَيْن المُهْملَة.

دغفر
: (الدَّغْفَرُ) ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصَّغانِيّ: هُوَ (الأَسَدُ الضَّخْمُ) المُكتَنِزُ الخَلْقِ الشَّدِيدُ.

دغمر
: (الدَّغْمَرةُ: الخَلْطُ) ، وَقد دَغْمَر عَلَيْهِ الخَبَرَ، إِذا خَلَطَه.
(و) الدَّغْمَرةُ: (العَيْبُ) واللُّؤْم.
(و) الدَّغْمَرة: (الشَّرَاسَةُ وسُوءُ الخُلُقِ) : يُقَال: فِي خُلُقِه دَغْمَرةٌ، أَي شَرَاسَةٌ ولُؤْمٌ.
(ورجلٌ دُغْمورٌ) ، بالضّمّ: (سَيِّىءُ الثّنَاءِ) ، عَن ابْن دُرَيْد. (و) قَالَ غَيْرُه: سَيِّىءُ (الخُلُقِ) . وأَما بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَهُوَ الحَقُود الَّذِي لَا يَنْحلّ حِقْدُه. وسيأْتي. وَقد تكون الدَّغْمَرة تَخْليطاً فِي اللَّوْن. قَالَ رُوْبة:
إِذَا امْرُؤٌ دَغْمرَ لَوْنَ الأَدْرَنِ
سَلَّمتُ عِرْضاً لَوْنُه لم يَدْكَنِ
قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: الأَدرَن: الوَسِخ، ودَغْمَرَ: خَلَطَ. وَلم يَدْكَن: لم يَتَّسِخْ.
(والدَّغَامِرُ: الأَدْناسُ) من النَّاس.
(وخُلُقٌ دُغْمَرِيٌّ) ، بالضّمّ (ودَغْمَريٌّ) ، بالفَتْح: (مَخْلوطٌ) . قَالَ العجّاج:
لَا يَزْدَهِيني العَمَلُ المَقْزِيُّ
وَلَا مِنَ الأَخلاقِ دَغْمَرِيُّ
(11/302)


والدَّغْمَرِيُّ: السّيّىءُ الخُلُقِ.
(ودَغْمَرُ) ، كجَعْفَر: (ة بساحل بحْرِ عُمَانَ) ، مِمَّا يَلِي قَلْهَاةَ.
(والمُدَغْمَرُ: الخَفِيُّ. ورجلٌ مُدَغْمَرُ الخُلُقِ: لَيْسَ بصافِي الخُلُقِ) .

دفر
: (الدَّفْرُ) ، بِفَتْح فَسُكون: (الدَّفْعُ فِي الصَّدرِ) والمَنْعُ، يمانِيَةٌ.
وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
دَفَرْته فِي قَفَاه دَفْراً، أَي دَفَعْته. ورُوِيَ عَن مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} قَالَ: يُدْفَرُون فِي أَقفِيَتهم دَفْراً، أَي دفْعاً.
(و) الدَّفَرُ، (بالتَّحْريك: وُقُوعُ الدُّودِ فِي الطعامِ) واللَّحْم.
(و) الدَّفَرُ: (الذُّلُّ) : (الذُّلُّ) ، عَن ابْنِ الأَعرابيّ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ سَيِّدنا عُمَرَ لَمَّا سأَلَ كَعْباً عَن وُلاةِ الأَمْرِ فأَخْبَره قَالَ: (وادَفْرَاه) قِيل: أَراد واذُلّاه.
(و) الدَّفَر: (النَّتْنُ) خاصّةً، وَلَا يَكُون الطِّيبَ البَتَّةَ، (ويُسْكَّنُ) وَمِنْهُم مَن فَسَّر قولَ سيِّدنا عُمَرَ بِهِ، أَي وانَتْتَاه.
ونَقَل شيخُنا عَن نَوَادِر أَبي عَلِيّ القَالِيّ مَا نَصُّه: الدَّفْر، بِسُكُون الفاءِ: حِدَّة الرّائِحَة فِي النَّتْن والطِّيب، وبفتح الفاءِ فِي النّتْن خاصّةً، قَالَ شَيخنَا، وأَكثرُ أَئِمّة الأَندَلُس على هاذا التّفصيل.
قلْتُ: الَّذِي نُقِل عَن أَئِمَّة هاذا الفَنّ: أَن الَّذِي يَعُمّ شِدّةَ ذَكَاءِ الرَائِحَة طَيِّبةً كَانَت أَو خيثَةً هُوَ الذَّفَرُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مُحَرَّكةً، وَمِنْه قِيل: مِسْكٌ أَذْفَرَ، وسيأْتي، فليُنْظَر هاذا مَعَ نَقْل النوادِر. نعمْ نُقِل الفَرْقُ عَن ابْن الأَعرابيّ، لاكِنَّه فِي الدَّفْرِ، بالتَّسْكِين بِمَعْنى الذُّلّ. والدَّفَر، بالتَّسْكِين بِمَعْنى الذُّلّ. والدَّفَر محرّكةً بِمَعْنى النَّتْن، وَلَا يُعرَف هاذا إِلّا عَنهُ، كَمَا فِي اللِّسان وَغَيره.
(دَفِرَ) الرجُلُ، (كفَرِحَ، فَهُوَ دَفِرٌ وأَدفَرٌ) ، وَقيل: دَفِرٌ، على
(11/303)

النَّسَب، لَا فِعْل لَهُ. قَالَ نَافِعُ كلُ لَقِيط الفَقْعَسِيّ
ومُؤَوْلَق أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِه
فَتَرَكْتُه دَفِراً كرِيحِ الجَوْرَبِ
(وَهِي دَفِرَةٌ ودَفْرَاءُ) .
(و) دَفَارِ، (كقَطَامِ: الأَمَةُ) ، وَيُقَال لَهَا إِذا شُتِمَت: يَا دَفَارِ، أَي يَا مُنْتِنَةُ، وَهِي مَبْنِيَّة علس الْكسر، وأَكثرُ مَا ترِدُ فِي النّداءِ.
(و) دَفَارِ: (الدُّنْيَا، كأُمِّ دفَارِ وأُمِّ دَفْرٍ) ، الأَخيرتان كُنْيَتَان لَهَا. وحَرَّكَ أَبُو عليّ القالِيّ الأَخِيرَةَ فِي الأَمالي، وغَلَّطه السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض. وَزَاد ابنُ الأَعرابيّ أُمّ دَفْرَة.
(والمُدَافِرُ: ع) .
(ومِدْفَارٌ) ، كمِحْرَاب: (ع لبني سُلَيْمٍ) .
(و) الدَّفْرُ، و (أُمُّ دَفْرٍ: الدّاهِيَةُ) ، وَقيل: بِهِ سُمِّيَت الدُّنْيا أُمَّ دَفْرٍ، أَي لمَا فِيهَا من الآفَات والدَّواهِي.
كِيبَةٌ دَفْرَاءُ: بهَا صدَأُ الحَدِيدِ) . وَفِي الأَساس: يُرادُ: بهَا رِيحُ الحَدِيد.
(وجَيْشٌ مِدْفَرٌ: مِصَكُّ) ، كأَنَّه من الدَّفر وَهُوَ الدّفْع والمَنْع.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
عَن ابْن الأَعْرَابِي: أَدفَرَ الرّجلُ، إِذا فاحَ رِيحُ صُنَانِه.
وَقَالَ غَيْرُه: دَفْراً دافِراً لِمَا يجِءُ بِهِ فُلانٌ. على المُبَالغة، أَي نَتْناً.
ودِفْرَى، كذِكْرَى: قَرْيَة بمِصر، كأَنَّها شُبِّهت بالدُّنيا لنضَارتها، وَقد دخَلْتُها.
ودَفَرٌ، محرّكةً: ثَمرُ شَجَرٍ صِينِيّ وشِحْرِيّ.
ودَفْرِيّةُ: قريةٌ أُخرى بِمصْر.

دفتر
: (الدَّفْتَرُ) ، كجَعْفَر، (وَقد تُكسرُ
(11/304)

الدّالُ) فيُلحق بنَظائِر دِرْهَم، وكِلاهما من حِكَايَةَ كُرَاع عَن اللِّحْيَانيّ، وحُكِيَ كَسْرُ الدّال عَن الفَرَّاءِ أَيضاً، وَهُوَ عَرَبِيٌّ، كَمَا فِي المِحبَاح: (جماعةُ الصُّحُفِ المَضْمُومَةِ) . قَالَ ابنُ دُرَيْد: وَلَا يُعْرَف لَهُ اشتِقاقٌ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُول: تَفْتَر، بالتَّاءِ، على الْبَدَل. وَقيل: الدَّفْتَر: جَرِيدةُ الحِسَابِ.
وَفِي شِفَاءِ الغيل: الدَّفْتَر عَرَبيٌّ صَحِيحَ وإِن لم يُعرفَ اشتِقاقه، وَجعله الجوْهَرِيّ أَحدَ الدّفاتِر، وَهِي الكَوَارِيس (ج دَفَاتِرُ) .

دقر
: (الدَّقْرُ) ، فتح فَسُكُون، (والدَّقْرَةُ والدَّقِيرَةُ والدَّقَرَى، كجَمَزَى) ، الأَوّل والأَخير عَن ابْن الأَعرابيّ، وَمَا عَدَاهُمَا عَن أَبي عمرٍ ووقال: كالوَدْفَة والوَدِيفَه: (الروضَةُ الحَسْنَاءُ) الناعمةُ (العَمِيمَةُ النَّبَاتِ) ، وَفِي بعض النُّسخ (العَظِيمَة) بدل (العَمِيمة) . وَيُقَال: إِن الدَّقَرَى، كجَمَزَى: اسمُ رَوْضةٍ بعَيْنها. ورَوْضَةٌ دَقْرَاءُ: ناعِمَةٌ. قَالَ النَّمِر ابنُ تَوْلَب:
زَبَنَتْك أَرْكَانُ العَدُوِّ فأَصْبَحتْ
أَجَأٌ وجُبَّةُ مِن قَرَارِ دِيَارِهَا
وكأَنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبتُها
أَنُفُ يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِهَا
قَوْله: تَخَل، أَي تَلوَّنُ بالنَّوْر فتُرِيكَ أَلواناً.
(والدُّقْرانُ بالضَّمّ: خُشْبٌ) ، بضمّ فسكُون تُنْصَب فِي الأَرْض (يُعَرَّشُ بهَا الكَرْمُ، واحِدَتُه) دَقْرانَةٌ، (بِهَاءٍ) ، وَسبق فِي (د ج ر) أَنّ هاذه الخُشْبَ تُسَمَّى الدِّجْران، وضَبَطه هُنَاكَ بِالْكَسْرِ، فليُنْظَر.
(11/305)

(و) دَقْرَانُ، (كسَلْمَانَ: وَادٍ) مُعْشِبٌ (قُرْبَ وادِي الصّفْرَاءِ) ، قد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيث مَسِيرِه إِلى بَدْرٍ، (ثمّ صَب فِي دَقْرَانَ حَتَّى أَفْتَقَ من الصَّدْمَتَيْن) .
(والدَّوْقَرَةُ: بُقْعَةٌ) تكون (بَين الجِبَالِ) المُحِيطَة بهَا (لاَ نَبَاتَ فِيهَا) ، وَهِي من مَنَازِل الجِنّ ويُكرَهُ النُّزولُ بهَا.
وَفِي التّهْذِيب: هِيَ بُقْعَةٌ تكون بَين الجِبَالِ فِي الغِيطَانِ انحسَرَت عَنْهَا الشَّجَرُ، وَهِي بَيْضَاءُ صُلْبَةٌ لَا نباتَ فِيهَا، وَالْجمع الدَّوَاقِرُ.
(ودَقِرَ) الرجُلُ، (كفَرِحَ) ، دَقَراً، إِذا (امتَلأَ مِن الطَّعَامِ. و) يُقَال: دَقِرَ هاذا (المكانُ، صَارَ ذَا رِيَاض. و) قَالَ أَبو حَنِيفَة: دَقِرَ المكانُ إِذَا (نَدِيَ) .
(و) دَقِرَ (الرَّجل) أَيضاً: (قَاءَ) من المَلْءِ.
(و) دَقِرَ (النَّبَاتُ) دَقَراً: (كَخرَ وتَنَعَّمَ) . وَمِنْه رَوضةٌ دَقْرَاءُ، وَهِي اللَّفَّاءُ الوارِفَةُ.
(والدِّقْرَارَةُ، بالكَسْر: النَّمِيمَةُ) ، وافْتِعَالُ أَحَادِيثَ.
(و) الدِّقْرَارَةُ: (المُخَالَفَةُ، وَفِي حَدِيثِ عُمَر رضِي الله عَنهُ: (أَنّه أَمَرَ رَجُلاً بشيْءٍ، فَقَالَ لَهُ قد جِئْتَنِي بدِقْرَارةِ قَوْمِك)) ، أَي بمُخَالَفَتهم. (كالدُّقْرُورةِ) ، بالضَّمّ.
(و) الدِّقْرَارَةُ: (عَادَةُ السَّوْءِ) . وَفِي حَدِيث عُمَرَ قَالَ لأَسلَمَ مَوْلاه: (أَخذَتْكَ دِقْرَارَةُ أَهْلِكَ) أَراد عَادةَ السَّوءِ الَّتِي هِيَ عادَةُ قَوْك، وَهِي العُدُولُ عَن الحَقّ، والعَمَلُ بالبَاطِل قد نَزَعْتك وعَرَضَتْ لكَ فعَجَّلتَ بهَا، وَكَانَ أَسْلَمُ عَبْداً بَجَاوِيًّا.
(11/306)

(و) الدِّقْرَارَةُ: (الكلامُ القَبِيحُ) والفُحْشُ والكَذِبُ المُسْتَشْنَع. وَمِنْه قَوْلهم: فلانٌ يَفْتَرِي الدَّقَارِيرَ. وَتقول: جِئْت بالأَقارِير، ثمّ (بَعْدَها) بالدَّقارِير. (ج الكُلِّ دَقَارِير، وَهِي الدَّواهِي والنّمائم والأَباطِيل.
(ودِقْرَةُ، بالكَسْر) : ابْنَة غَالِبٍ الرّاسِبِيّة، من أَهْل البَحرَة، وَهِي (أُمُّ عبدِ الرحمان بن أُذَيْنَةَ) العَبْدِيّ الرّاوِي عَن أَبِيه وَعنهُ عَبْد المَلِك بن أَعْيَنَ، وَكَانَ على قَضاءِ البَحرَةَ زمنَ شُرَيحح، فَلَمَّا ماتَ طُلِب أَبُو قِلاَبَةَ للقضاءِ فهَرَب إِلى الشَّام مَخافَة أَن يُوَلَّى (تابِعِيَّة) تَروِي عَن عائشةَ، وعنها أَهْلُ البَصرة، وَهِي وابنُها من ثِقَاتِ التّابِعين، ذَكَرهما ابنُ حِبّان.

دقمر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دُقْمِيرة بالضَّمّ: قَرْيَة بِمصْر من الغربيّة.
(11/307)

دكر
: (الدِّكْرُ، بالكَسْر) ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ (الذِّكْرُ، لُغَة لِرَبِيعَةَ) ، وَهُوَ غَلَط حَمَلَهُم عَلَيْهِ ادَّكَر، حَكَاهُ سِيبويْهِ ونَفَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَقَالَ (اللَّيْث) بنُ المُظَفَّر: الدِّكْر لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، و (رَبيعةُ تَغْلَطُ فِي الذِّكْرِ فَتَقول: دِكْرٌ) ، بالدَّال، (إِنما الدِّكْرُ بتَشْدِيدِ الدَّال) على مَا ذَكَره ثَعْلَبٌ (جَمْعُ دِكْرةٍ بكَسْر فسُكُون) ، أُدْغِمَت لامُ المَعْرِفَة فِي الذّالِ فجُعلَت، ونَصّ صَعْلَب فجُعِلَتَا (دَالا مُشَدَّدَةً، فإِذا قلْتَ: دِكْرٌ، بغَيْرِ) أَلفٍ و (لَام) المعرفةِ (قلْت) ذِكْرٌ (بالذّالِ المُعْجَمَةِ) ، وجمعوه على الذِّكْرات (بِالذَّالِ) أَيضاً. وأَمَّا قَولُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} (الْقَمَر: 15) فإِن الفَرَّاءَ قَالَ: حَدَّثَني الكِسَائيّ عَن إِسْرَائِيلَ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قلْت لعَبْدِ الله: فهَلْ من مُذَّكِر ومُدَّكر، فَقَالَ: أَقرَأَنِي رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُدَّكِر، بِالدَّال. وَقَالَ الفَرَّاءُ. ومُدَّكِر فِي الأَصْل مُذْتَكِر على مُفْتَعِل، فصُيِّرت الذَّالُ وتَاءُ الافْتِعَالِ دَالاً مُشَدَّدَةً، قَالَ: وبعَضُ بني أَسد يَقُول: مُذَّكِر، فيقلبون الدالَ فتَصِير ذَالاً مُشدَّدَةً، كَذَا فِي اللِّسَانَ. وأَشار إِلَيْهِ الشِّهَاب فِي شَرْح الشّفاءِ.
وَفِي العِنَايَة: وَقَول شَيْخنا أَنّ مُدَّكِراً لُغَة للكلِّ يُخالِف مَا نَقَلَه الأَزهَرِيّ وَغَيره أَنَّهَا لُغَةُ بعض بَنِي أَسَدٍ، فليتأَمّل.
(والدِّكْرُ: لُعْبَةٌ لِلزّنْجِ والحَبَش) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دكروا: قَرْيَة بالغَربية من مصر.

دلر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دِلِّير كسِكّيت، أَهمله الجوهَريّ.
(11/308)

وَقَالَ الصَّغانِيّ: هُوَ اسمٌ أَعجميٌّ من الأَعلام. قَالَ: والّام والراءُ لَا يَجْتَمعان فِي كَلام العَرب. قَالَ: وهاكذا يَقُول المُحَدِّثون والصّوَاب دلير بالإِمالة، كَمَا يُمال بِكِتَاب وعِتَاب، وَمَعْنَاهُ الجَسُور. قُلتُ: وَمن ذالك أَيضاً دلاور.

دمر
: (الدُّمُورُ) ، بالضّم، (والدَّمَارُ والدَّمَارَةُ) ، بفتحهما: (الإِهلاكُ) . يُقَال: دَمَرَهم اللَّهُ دُمُوراً، أَي أَهْلَكَهُم والدَّمَارُ والدَّمَارةُ: اسْتِئصالُ الهَلاكِ. دَمَرَ القَوْمُ يَدْمُرُونَ دَمَاراً: هَلَكُوا. (كالتَّدْمِيرِ) . يُقَال: دَمَرَهُم اللَّهُ ودَمَّرهم. وَفِي الكِتَاب العَزيز {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً} (الْفرْقَان: 36) يَعْنِي بِهِ فِرْعَوْنَ وقَومَه الَّذين مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنَازِيرَ. ودَمَّر عَلَيْهِم، كذالك. وَفِي حَدِيث ابْن عُمَر (قد جاءَ بالبَطْحَاءِ حَتّى دَمَّرَ المكانَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) أَي أَهلَكَه. هاكذا جَاءَ هاذَا البابُ مُتَعدِّياً بِنَفسِهِ وبالتَّضْعِيف ولازِماً، كَمَا فِي الْمُحكم وغَيرْه. وَقَالَ شَيخنَا: فِيهِ تَفْسِير اللّازم بالمُتَعَدِّي وَلَا دَاعِيَ لَهُ، والمصادِرُ الثّلاثَة كلّها من اللَّازم، فالأَوْلَى أَن يَقُول: الدَّمَارُ: الهَلاَكُ، كَمَا قَالَه غَيْره، ثمَّ قَالَ: وأَشدُّ مِنْهُ فِي الإِيهام والوُقوعِ فِي الأَوهامِ بعد قَوْله كالتَّدْمِير، فَهُوَ صَرِيح فِي أَن دَمَرَ الثُّلاثِيّ يكون مُتَعدِّياً وَلَا قائِلَ بِهِ. بل دَمَرَ كنَصَر: هَلَكَ. ودَمَّرَه تَدْمِيراً: أَهْلَكَه، كَمَا فِي الصِّحَاح والمصباح وَغَيرهمَا، انْتهى.
وأَنت خَبِير بأُنَّ المُصَنِّفَ تابِعٌ لابْنِ سِيدَه فِي إِيرَادِ عِبَارَته غَالِباً، وَهُوَ قد صَرَّحَ بأَنَّ دَمَرَ الثلاثيّ يأْتِي مُتَدِّياً بنَفْسه ولازِماً. وَمن مصادره الدُّمُور والدَّمارُ. والدَّمارة من مصَادر دمر اللّازم، فَلَا يتَوَجَّه الممُ للمُصنِّف إِلاَّ من حيثُ إِنه خَلَطَ المصادرَ وَلم يُصَرِّح بِمَا هُوَ المَشْهُور فِي الْبَاب، وَهُوَ كَوْنُه لَازِما، وإِلاّ
(11/309)

فتَفْسِيرُه بالإِهلاك فِي محَلِّه، كَمَا نقلْناه. فتَأَمَّلْ.
وَفِي الأَساس؛ التَّدْمِير: الإِهلاكُ المُسْتَأْصِلُ.
(ودَمَرَ) عَلَيْهِم (دُمُوراً) ، بالضّمّ، ودَمْراً، بِفَتْح فسُكون: (دَخَل) عَلَيْهِم (بغَيْرِ إِذْنِ، و) قيل: (هَجَمَ هُجُومَ الشَّرِّ) ، وَهُوَ نَحْو ذالك، وَمِنْه الحَدِيث: (مَنْ نَظَرَ من صِيرِ بَاب فقدْ دَمَرَ) قَالَ أَبو عُبَيْد وغَيْرُه: أَي دَخَلَ بغيرِ إِذْنٍ، ومثلُه دَمَقَ دُمُوقا ودَمْقاً. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: (مَنْ سَبَقَ طَآحفُه استِئْذانَه فقد دَمَرَ) . أَي هَجَمَ ودَخَلَ بِغَيْر إِذْن، وَهُوَ من الدَّمَار: الهَلاكِ، لأَنَّه هُجومٌ بِمَا يُكرَه. وَفِي رِوَايَة: (من اطَّلَع فِي بَيْتِ قومٍ بغيرِ إِذْنِهم فقد دَمَرَ) . والمعنَى: إِن إِساءَة المُطَّلِع مِثْلُ إِساءَةِ الدَّامِر.
وَمن سجعات الأَساس: إِذا دَخَلْتَ الدُّورَ، فإِيَّاك والدُّمُورَ.
(وتَدْمُرُ، كتَنْصُر: بنْتُ حَسّانَ ابنِ أُذَيْنَةَ، بهَا سُمِّيتْ مَدِينَتُها) بالشَّام. قَالَ النّابِغَة:
وخَيِّسِ الجِنَّ إِنّي قد أَذِنْتُ لَهُم
يَبْنُون تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ
(والتَّدْمُرِيُّ) ، بِفَتْح الأَوَّل وضمّ الثّالِث: (فَرسٌ لبَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْد) بنِ ذُبيانَ، نَقله الصِّغانيّ تَشْبِيهاً لَهَا بجِنْسٍ من اليَرابِيع يُقَال لَهُ التَّدْمُرِيّ، كَمَا نُبَيِّنه.
(و) فِي الْمُحكم: التَّدْمُرِيُّ: (اللَّئِيمُ) من الرِّجَال.
(و) يُقَال: (مَا بِه) وَنقل الفَرَّاءُ عَن الدُبَيْرِيّة: مَا فِي الدّار (تَدْمُرِيٌّ، ويُضَمُّ) أَوّلُه، وكذالِك دَامِرِيّ، كَمَا فِي الأَساس (أَي
(11/310)

أَحَدٌ) . وكذالك لَا عَيْنٌ وَلَا تامُورِيّ وَلَا دُبِّيّ وَقد تَقَدَّم شيءٌ من ذالك.
(ويُقَالُ للجَمِيلَةِ: مَا رأَيتُ تَدْمُرِيًّا أَحْسَنَ مِنْهَا) ، أَي أَحداً.
(وأُذُنٌ تَدْمُرِيَّةٌ: صَغِيرَةٌ) ، على التَّشْبِيه.
(والدَّمْرَاءُ: الشَّاةُ القَلِيلَةُ اللَّبَنِ) . وَهِي أَيضاً القَصِيرَةُ الخِلْقَةِ.
(و) الدَّمْرَاءُ: (الهَجُومُ من النّسَاءِ وغَيْرِهِنّ) من غير إِذْنٍ.
(ودُمَّرُ، كسُكَّر: عَقَبَةٌ بدِمَشْقَ) مُشِرفةٌ على غُوطَتِها.
(و) من المَجاز: يُقَال للصَّائد المَاهِر هُوَ مُدَمِّر، و (تَدْميرُ الصائِدِ: أَن يُدَخِّنَ قُتْرَتَه بالوَبَرِ لَئِلّا يَجِدَ الوَحْشُ رِيحَهُ) ، لأَنَّه يَهْجُم عَلَيْهِ بغَيْر إِذْنٍ وَلَا يُحَسُّ بِهِ.
(و) من المَجَاز: (دَامَرْتُ اللَّيْلَ) كلَّه، أَي (كابَدْتُهُ وسَهِرْتُه) . وَفِي الأَسَاس: قَضَيْتُه بالسَّهَر.
(و) يُقَال: (إِنه لَدَيْمُرِيٌّ) ، أَي (حَدِيدٌ عَلِقٌ) ، ككَتِف.
(ودَمِيرَةُ، كسَفِينَةٍ: قَرْيَتَانِ) بِمصْر، (بالسَّمَنُّودِيَّةِ) القِبْلِيَّة والبَحرِيّة، وَقد يُضَاف إِليهما بَعضُ الكُفُورِ فيطلَق على الكُلِّ الدَّمَائر.
(من إِحْدَاهُمَا) أَبُو أَيُّوبَ (عبدُ الوهَّابِ بنُ خَلَف) بنِ عُمَرَ بنِ يزِيدَ بن خَلَفٍ الدَّمِيريّ، تُوفِّي بهَا
(11/311)

بعد سنة 270 قَالَه ابنُ يُونس. (وعبدُ الْبَاقِي بنُ الحَسَنِ) الدَّميريّ، (محدِّثانِ) .
قلْت: ومِمّن نَزَلَ الدَّميرَة وانْتَسَب إِليها أَبو غَسّانَ مالِكُ بنُ يَحْيَى بنِ مالِكِ بن كبر بن راشدِ الهَمْدَانِيّ، انْتقل من الْكُوفَة إِلى الدَّمِيرة وسَكَن بهَا، وَكَانَ يَقْدمُ فُسْطَاطَ مصر أَحياناً فيحدِّث بهَا، تُوفِّيَ سنة 274، وأَبو الْحسن عليُّ بنُ الحَسَن بنِ عَلِيّ بنِ المُثَنَّى بن زِيادٍ الدَّمِيرِيّ، بَغْدَادِيّ، قَدِم مصرَ وتُوفِّيَ بدَمِيرَةَ سنة 259. وأحمدُ بنُ إِسحاق الدَّمِيرِيّ المِصريّ، رَوَى عَنهُ الطَّبَرَانيّ فِي المُعْجمِ. وَمن المُتَأَخِّرين من أَهْل الدَّمِيرةِ: الكَمَالُ الدَّمِيريّ صاحِبُ حَيَاةِ الحَيَوان، وترجمته مَعْلُومة، وعَبْدُ الرّحِيم بنُ عبد المُنْعم بن خَلَف الدَّمِيريّ، مِمّن رَوَى عَنهُ أَبو الْحرم القَلاَنسيّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رجلٌ دَامرٌ: هالِكٌ لَا خَيْرَ فِيه. يُقَال: رَجُلٌ خاِسرٌ دَامِرٌ، عَن يَعْقُوبَ، كدَابِرٍ، وحَكَى اللِّحْيَانيّ أَنَّه على البَدَل، وَقَالَ: خَسِرٌ ودَبِرٌ ودَمِرٌ، فأَتْبَعُوهما خَسِراً، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي أَنَّ خَسِراً على فعْلِه، ودَمِراً ودَبِراً على النَّسَب، وَمَا رأَيتُ من خَسَارَتِه ودَمَارتَه ودَبَارَته.
والدُّمَارِيّ، بالضَّمّ، والتَّدْمُرِيّ بالفَتْح ويُضَمّ: من اليَرابيعِ: اللّئيمُ الخِلْقةِ، المَكْسورُ البَراثِنِ، الصُّلْبُ اللَّحْمِ. وَقيل: هُوَ المَاعِزُ مِنْهَا، وَفِيه قِصْرٌ وصِغَرٌ، وَلَا أَظفارَ فِي ساقَيْه، وَلَا يُدْرَك سَرِيعاً، وَهُوَ أَصغَرُ من الشُّفَارِيّ، قَالَ:
وإِنّي لأَصْطَادُ اليَرابِيع كُلَّها
شُفارِيَّها والتَّدْمُرِيَّ المُقَصِّنَعَا
قَالَ: وأَمَّا ضَأْنُها فَهُوَ شُفَارِيُّها وعَلامةُ الضَّأْن فِيهَا أَنّ لَهُ فِي وَسطِ ساقِه ظُفراً فِي مَوضِعِ صِيصِيَةِ الدِّيك.
والتَّدْمُرِيَّة عَن الكِلاب: الَّتِي
(11/312)

لَيست بسَلُوقِيَّةٍ وَلَا كُدْرِيَّة.
وتُدْمِير: بلدٌ بالأَندلس، سكنها أَهلُ تُدْمِيرِ مصرَ، فسُمِّيَت بهم، كغَيرِها من أَكثرِ بلادِ الأَندلس.
ودمرو الخَمَّارة: قَرْيَة بِمصْر بالغَرْبِيَّة.

دمثر
: (الدُّمَاثِرُ، بالضَّمّ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ الصَّغانيّ: هُوَ (السَّهْلُ مِن الأَرضِ) ، يُقَال: أَرضٌ دُمَاثِرٌ، إِذا كانَت دَمْثاءَ، وأَنَشَدَ الأَصْمَعِيّ فِي صِفةِ إِبلٍ:
ضَارِبَة بعَطَن دُمَاثِرِ
(و) الدُّمَاثِر: (الجَمَلُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ) الوَثِيرُ، (كالدُّمَثِيرِ، كعُلَبِطٍ، و) دِمَثْرٍ، مثْلِ (سِبَحْل و) دَمْثَر، مثل (جَعْفَر) ، الأُولَى والثّالثَة عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ العَجّاج:
خَوْجَلَةَ الخُبَعْثِنِ الدِّمْثَرَا
(والدَّمْثَرَةُ) : الدَّمَاثَة و (الوَثَارَةُ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
أَرْضٌ دِمَثْرٌ، كسِبَحْل. سَهْلةٌ.

دمشر

ودَمْشِير، بالشين المعجَمَة: قَرْيَة بشرقيّة مِصر.

دمهكر
: (الدَّمَهْكَرُ، كسَفَرْجَل) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: أَي (الآخِذُ بالنَّفَسِ) ، فارسيٌّ (مُعَرَّبُ دَمَه كِير) فَدَم هُوَ النَّفَس وكِير بمعْنَى الآخذِ.

دمنهر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دَمَنْهُور: مَدِينَة كَبِيرَة ببُحَيْرَةِ مصر، وَقد دَخلتُها، وأُخْرَى قريةٌ
(11/313)

صغيرةٌ من أَعْمالِ مِصْر، وتُعرَف بدَمَنْهُور الوَحْش. ودَمَنْهُور الضَّواحِي بالشَّرْقِيَّة.

دمهر

وأَبو إِسحاق يَعقُوبُ بن ديمهر التَّوَّزِيّ، حَدّث عَن إِبراهيم بنِ عَبْدِ الله الهَرَوِيّ، وَعنهُ ابْن المُقرِي فِي مُعجَمه، وابنُ أَخيه عُمر بن داوودَ ابْن ديمهر، رَوَى عَن عبّاس الدُّورِيّ وطَبقتِه.

دنر
: (الدِّينارُ) ، بالكَسْر، (مُعَرّبٌ) ، واختُلِف فِي أَصلِه، فَقَالَ الرّاغِب: دِين آر، أَي الشريعةُ جاءَتْ بِهِ، وَقيل (أَصلُه دِنّارٌ) ، بالتَّشْدِيد، بدَلِيل قَوْلهم دَنَانِير ودُنَيْنِير، (فأُبْدِل من إِحداهُما ياءٌ) ، وَلَا يَخْفَى لَو قَالَ: فقُلِبَت إِحداهما يَاءً، كَانَ أَحْسَن، (لِئَلاَّ يَلتَبِس بالمَصَادِرِ) الَّتِي تَجِيءُ على فِعّال، (ككِذَّابٍ) ، فِي قَوْله تَعَالَى: {) 1 (. 019 وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا} (النبأ: 28) إِلاّ أَن يكون بالهَاءِ فيَخْرج على أَصْله، مثل الصِّنَّارَة والدِّنّامةِ، لأَنه أُمِن الْآن من الالْتباس. ولذالك جُمِعَت على دَنَانير. ومِثحله قِيرَاطٌ ودِيباجٌ.
وَقَالَ أَبو مَنْصُور: دِينَارٌ وقِيرَاطٌ ودِيباجٌ أَصلها أَعجَمِيّة، غير أَنّ العَرَب تَكلَّمتْ بهَا قدِيماً فَصَارَ عَرِبيَّة. (و) قد مرَّ (تَفْسِيره فِي ح ب ب) فراجعْه.
(والدِّينارِيُّ: فَرَس) بَكْرِ بنِ وَائِل، وَهُوَ ابْن الهُجَيْسُ فَرَس بَنِي تَغْلب، ابحٌّ زادِ الرَّكْبِ فَرَسِ الأَزْدِ الَّذِي دَفَعه إِليهم سُليمانُ عَلَيْهِ السّلامُ، كَذَا فِي أَنسابِ الخيلِ لمحمّد بن السَّائِب الكَلْبِيّ، وهاذا الْكتاب عِنْدِي بِخَط قَدِيم كُتِب فِي مصر سنة 522 يَقُول فِي آخِره: وعامَّة خَيْل الجاهليّة والإِسلام تُنْسَب
(11/314)

إِلى الهُجَيْسِ والدّينَارِيّ. وزَاد الرَّكْب، وجَلْوَى الكُبْرَى، وجَلْوَى الصّغْرَى وَذي المُوتَة والقَسَامَة وسَوادَة. (والفَيَّاض) وذالِك مِائةٌ وسَبْعةٌ وخَمْسُون فَرَساً سوابِقُ مَشْهُورةٌ فِي الجاهِليَّة والإِسلام سِوَى خَيْلِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(ودينارٌ الأَنصارِيُّ: صحابيٌّ) ، وَهُوَ جَدُّ عَدِيّ بْنِ ثابِتِ بنِ دِينَارٍ، قَالَه ابْن مُعِين، وَقيل اسْمُه قَيس، كَذَا فِي مُعْجم ابْن فَهْد.
قلت: والضَّمير فِي قَوْله (اسمُه) راجعٌ إِلى جَدِّ عَدِيّ، بدَلِيلِ مَا فِي تَحْرِير المُشْتَبِه للحافِظِ ابْن حَجَر: وَقيل: اسْم جَدِّه قَيْسٌ.
(وعَمْرُو بنُ دِينَارٍ: تابعيٌّ. وأَبوهُ) دِينَارٌ هاذَا (قيل صَحَابيٌّ) هاكَذَا أَوردَه عَبْدَان فِي الصَّحَابَة مَجَرَّداً، وَلَيْسَ بِصَحِيح. قلت: وإِليه نُسِب أَبو بَكْر مُحَمَّد بنُ زَكَرِيّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ ناصِحِ بنِ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ الدِّينَارِيّ، وَيُقَال فِيهِ الحارِثيّ أَيْضا، حَدَّث عَن هانىءِ بن النَّضْر، ومُحَمَّد بْنِ المُهَلَّب، وتُوفِّيَ سنة 302.
وَبَقِي عَلَيْهِ: دِينارُ بنُ عَمْرٍ والأَسَدِيّ أَبو عَمْرِو البَزَّار الكُوفيّ. ودِينارٌ الخُزَاعِي القَرَّاظ. ودِينارٌ الكُوفيّ والدُ عيسَى. ودِينارٌ وَالِد سُفْيَانَ العُصْفَرِيّ. ودِينارٌ أَبو حزِم: مُحَدِّثُون.
(والدِّينَوَرُ، بِكَسْر الدَّال) وَفتح النُّون، كَذَا ضَبَطَه ابْنُ خلِّكان، وضَبَطه السَّمْعَانيّ وغيرُه فتح الدّال وضَمّ النُّون وفَتْها أَيضاً: (د) من أَعمال الجَبَلِ، بَيْن المَوْصِلِ وأَذْرَبِيجَانَ، بَينهمَا وَبَين هَمَذَانَ نَيِّفٌ عِشْرُون فَرْسَخاً، كَثِيرة الزُّروعِ والثِّمَار. وَقَالَ ابنُ الأَثير: عِنْد قَرْمِيسِينَ. وَقد خَرجَ مِنْهُ عُلماءُ أَجِلَّةٌ، ذَكرهم أَهلْ الأَنساب.
(11/315)

(والمُدَنَّرُ) ، كمُعظَّم: (فَرسٌ فِيهِ نُكَتٌ فوقَ البَرَشِ) ، قَالَه أَبو عُبَيدة. وَقَالَ غيرُه: فَرسٌ مُدَنَّرٌ: فِيهِ تَدْنِيرٌ: سَوادٌ تُخَالِطه شُهْبَةٌ. وبِرْذَوْن مُدَنَّرُ اللَّونِ: أَشْهَبُ عَلَى مَتْنَيْه وعَجُزهِ سَوَادٌ مُسْتَدِيرٌ يُخَالِطُهُ شُهْبَةٌ.
وَفِي الأَسَاس: بِرْذَوْن مُدَنَّرُ اللَّوْنِ أَشح 2 بُ مُفَلَّسٌ بَسَوَادٍ، وَهُوَ مَجاز.
(و) من المَجَاز أَيضاً: (دَنَّرَ وَجْهُه تَدْنيراً: تَلأْلأَ) كالدِّينار. وَيُقَال: كلَّمتُه فتَدنَّرَ وَجْهُه، أَي أَشرَقَ.
(ودِينَارٌ مُدَنَّرٌ: مضَرْوبٌ) ، وَكَذَا ذَهَبٌ مُدَنَّرٌ.
(ودُنِّرَ) الرَّجلُ، (بالضَّمّ، فعهو مُدَنَّرٌ: كَثُرَ دَنانِيرِ) ، كالمُفلس لمَنْ كثُرَ فَلسُه.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الشَّرَاب الدِّينَاريّ نِسْبَةٌ لابنِ دِينارٍ الحَكِيمِ، ذَكَرَه دَاوودُ وغَيْرُه، أَو لأَنّه كالدِّينار فِي حُمرَته.
ومالِكُ بنُ دِينَار: زاهِدٌ مشهورٌ. وأَبو عَبْد الله محمدُ بْنُ عَبْد الله بنِ دِينَارٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ذكرَه ابنُ الأَثِير. وَأَبو الفَتْح مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن الدِّينَارِيّ، من وَلَدَ دِينار بنِ عَبْد الله. وابنُه أَبو الحَسَن، حَدَّثَا.
ودينار آباد: قَرْيَة باستراباذ.
ودَرْبُ دِينارٍ: مَحلَّةٌ ببغدادَ.
ودِينَارُ بنُ النَّجَّارِ بنِ ثَعْلبَة: بَطْن من الأَنْصَار.
وأَبو العَبَّاس أَحمدُ بنُ بَيّان بنِ عَمْرِو بن عَوفٍ الدِّينَارِيّ، لأَنَّ أَبَا أُمّه أَحْدَثَ الدِّينَار المُتَعَامَلَ بِهِ بِمَا وراءَ النَّهْرِ للأَمِيرِ السامانيّ.
وأُمّ دِينَارٍ: قريتانِ بِمصْر، إِحداهما بالجِيزة، وَقد رأَيتُها، والثانِيَة بالغرْبِيّة.
(11/316)

وزُمَيْلُ بنُ أُمِّ دِينَارٍ فِي فَزَارَةَ، وَهُوَ قاتلُ سالِمِ بْنِ دَارَةَ. الأَنه هَجاه فَقَالَ:
أَبلِغْ فَزَارةَ أَنِّي لن أُصالِحها
حَتَّى يَنِيكَ زُمَءَحلٌ أُمَّ دِينَارِ
وأَبُو دِينَارٍ: قَرْيَة بالبُحَيْرة من مصر.

دندر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
دَنْدَرَا، بالفَتح: قَرْيَة بالصَّعِيد الأَعلَى من مِصْر.
ودِنْدَارُ، بِالْكَسْرِ: اسمٌ أَعْجَمِيٌّ.

دنقر

(الدَّنْقَرةُ) ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان. وَقَالَ الصَّغانيّ: هُوَ (تَتَبُّعُ مَدَاقِّ الأُمورِ) وأَباطِيلها.
(وَهِي) ، أَي الدَّنْقَرَةُ، (من عَدْوِ الدَّابَّة ومَشْيِها إِذا كَانَ دَمِيماً) أَي حَقيراً. وَفِي التَّكْمِلَة وَهُوَ فِي عَدْوِ الدَّابَة ومَشْيِهَا إِذا كَانت دَمِيمَةً.
(و) يُقَال: (فَرَسٌ) دَنْقَرِيّ (وَرَجلٌ دَنْقَرِيٌّ) ، بالفَتْح، (ودِنْقِرِيٌّ) بالكَسْر: (قَصِيرٌ دمِيمٌ) ، أَي حَقِير، ويحْتمل زيادَة النّون، بدلِيل قَوْلهم: رجُلٌ دِقْرَارَةٌ، بالكَسْر، للَصِير، فلْيُتَأَمَّل.

دنسر
: (دُنَيْسَرُ) ، أَهمله الجوهَرِيّ وَصَاحب اللِّسَان. وَقَالَ الصغانيّ: هُوَ (بضَمِّ) الْمُهْملَة (وفَتْحِ النُّونِ والسِّين) ، كأَنَّه مُعَرّب: دُنْياسرْ، أَي رأْس الدُّنْيَا، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ واحدٍ: (د، قُربَ مارِدِينَ) مِنْهُ أَبو حفْصٍ عُمَرُ بنُ خَضِر المُتَطَبِّب مؤلً تَارِيخ دُنَيْسر، كَذَا ذَكَره السَّخَاويّ فِي الإِعلان بالتّوبيخ فِي ذمّ أَهل التواريخ.
وأَبو حَفْص عُمَر بنُ أَبِي بَكْر بن أَيّوب الدُّنَيْسَري، من شُيُوخ التَّقِيّ السُّبْكيّ، مَاتَ بِمصْر سنة 725.

دور
: (! الدَّارُ: المَحَلُّ يَجمَعُ البِنَاءَ
(11/317)

والعَرْصَةَ) ، أُنْثَى. قَالَ ابنُ جِنِّي: من {دَارَ} يَدُورُ، لكَثْرةِ حرَكَاتِ النَّاسِ فِيهَا.
وَفِي التَّهْذِيب: وكُلُّ مَوضعٍ حلَّ بِهِ قَومٌ فَهُوَ {دَارُهم. والدُّنْيا} دَارُ الفَنَاءِ، والآخِرَةُ دَارُ البَقَاءِ، {ودَارُ القَرَارِ.
ووفي النِّهايَة: وَفِي حَدِيثِ زِيارَةِ قُبورِ المُؤْمِنين (سلامٌ عليْكم دَارَ قَومٍ مُؤْمِنين) ، سُمِّيَ مَوضِعُ القُبُورِ} دَاراً تَشْبِيهاً {بدَارِ الأَحْياءِ، لاجْتِماع المَوْتَى فِيهَا. وَفِي حَدِيث الشَّفاعَة: (فأَسْتَأْذِنُعَلَى رَبِّي فِي} دَارِه) ، أَي فِي حَظِيرة قُدْسِه، وَقيل: فِي جَنَّتِه. ( {كالدَّارَةِ) ، وَقد جاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِي اللَّهُ عَنهُ
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وعَنَائِها
علَى أَنّهَا من} دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
وَقَالَ ابْن الزِّبَعْرَى، وَفِي الصّحاح: قَالَ أُميَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْت يَمْدح عبدَ اللَّهِ بنَ جُدْعان:
لَهُ دَاعٍ بمَكَّةَ مُشْمِعَلٌّ
وآخَرُ فَوْقَ {دَارَتِهِ يُنَادِي
وَقيل} الدَّارَةَ أَخَصُّ من الدَّارِ، (وَقد تُذَكَّرُ) ، أَي بالتَّأْوِيل، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَنِعْمَ {دَارُ الْمُتَّقِينَ} (النَّحْل: 30) فإِنَّه على مَعْنَى المَثْوَى والمَوْضِع، كَمَا قَالَ عَزَّ وجَلَّ: {نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً} (الْكَهْف: 31) فأَنَّث على المَعْنَى، كَمَا فِي الصّحاح.
قَالَ شيخُنَا: ومَنْ أَتقَنَ العَرَبِيَّة وعَلِمَ أَنَّ فاعِلَ نِعْم فِي مِثْله الجنْس لَا يَعُدّ هاذا دَلِيلاً، كَمَا لم يَسْتَدِلُّوا بِهِ فِي نِعْم المَرْأَةُ وشِبْهه.
(ج) فِي القِلَّة (} أَدْؤُرٌ) ، بإِبدال الْوَاو همزَةً تَخْفِيفاً، (! وأَدْوُرٌ) على الأَصل. قَالَ الجوْهَرِيّ: الهَمزةُ فِي أُدْؤْرٍ مُبدَلَة مِن وَاوٍ مضْمُومة، قَالَ: وَلَك أَن تَهْمِز، كِلَاهُمَا على وَزْن
(11/318)

أَفْعُل كفَلْس وأَفلُس. ( {وآدرٌ) ، على القَلْب، أَغفَلَه الجوْهَرِيّ، وَنَقله ابْن سِيدَه عَن الفارسيّ عَن أَبي الْحسن. (و) فِي الْكثير (} دِيَارٌ) ، مثل جَبَلٍ (و) زَاد فِي الْمُحكم فِي جُموع الدَّار ( {دِيَارَةٌ) ، وَفِيه وَفِي التَّهْذِيب: (} ودِيرانٌ) ، كقاعٍ وقِيعَانٍ وبَابٍ وبِببَالٍ، (و) فِي التَّهْذِيب: ( {دُورَانٌ) ، بالضَّمّ، أَي كثَمَرِ وثُمْرَانٍ، (و) فِي المُحْكَم: (} دُورَاتٌ) ، قَالَ: حَكَاهَا سِيبَويْه فِي بَاب جَمْع الجَمْع فِي سمة السّلامة، ( {ودِياراتٌ) ، ذكره انُ سِيده. قَالَ شيخُنا وكأَنَّه جمع الجَمع، وَقد استَعْمَلَه الإِمامُ الشّافعيّ رَضِي اللَّهُ عَنهُ، وأَنكروه عَلَيْهِ، وانْتَصر لَهُ الإِمامُ البَيْهَقِيّ فِي الانْتِصَار وأَثْبَتَه سَمَاعاً وقِياساً، وَهُوَ ظاهِر. (و) فِي التَّهْذِيب (} أَدوارٌ {وأَدْوِرَةٌ) ، كأَبْوَابٍ وأَبْوِبةٍ.
وبقِيَ عَلَيْه من جُمُوعِه مِمَّا فِي المُحْكَم والتهذيب:} دُورٌ، بالضَّمّ، ونَظَّره الجوهَريّ بأَسَد وأُسد، وَفِي التّهْذيب: وَيُقَال {دِيرٌ} ودِيَرَةٌ {وأَدْيَارٌ،} ودارَةٌ {ودَارَاتٌ} ودِوَارٌ، وَلم يسْتَدرك شيخُنَا إِلاّ دُور السَّابِق، وَلَو وَجَد سَبِيلاً إِلى مَا نَقَلْنَاهُ عَن الأَزهريّ لأَقام القِيَامَة على المُصنِّف.
(و) {الدَّارُ: (البَلدُ) ، حكَى، سِيبويهِ: هاذه الدَّارُ نِعْمَت البَلدُ، فأَنَّثَ البَلدَ على مَعْنَى الدّار. (و) فِي الْكتاب العَزِيز {) 1 (. 019 وَالَّذين تبووؤا الدَّار وَالْإِيمَان} (الْحَشْر: 9) المُرَاد} بالدَّار (مَدِينَة النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لاٌّ هَا مَحلُّ أَهْلِ الإِيمانِ.
(و) الدَّار: (ع) ، قَالَ ابنُ مُقْبِل:
عادَ الأَذِلَّةُ فِي! دارٍ وكانَ بهَا
هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلاَّمُون للجُزُرِ
(و) من المَجَاز: الدَّارُ: (القَبِيلةُ) . وَيُقَال: مَرَّت بنَا دَارُ فُلانٍ. وَبِه
(11/319)

فُسِّر الحَدِيثُ: (مَا بقِيَتْ دارٌ إلاَّ بُنِيَ فِيهَا مسْجدٌ) ، أَي مَا بَقِيَت قبيلةٌ. وَفِي حديثٍ آخرَ (أَلاَ أُنَبئُكم بخَيْرِ دُورِ الأَنْصَار؟ دُورُ بَنِي النَّجَار ثمّ دُورُ بني (عَبْدِ) الأَشْهَل وَفِي كُلِّ {دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ) .} والدُّورُ هِيَ المنازلُ المَسْكُونَةُ والمَحالُّ، وأَراد بهَا هُنَا الْقَبَائِل اجتمعَت كلُّ قَبِيلَةٍ فِي مَحَلَّة فسُمِّيَت المَحَلَّةُ {دَارا، وسُمِّيَ ساكِنُوهَا بهَا مجَازًا على حَذْف المُضَافِ، أَي أَهْل} الدُّور، ( {كالدّارةِ، و) هِيَ أَي الدَّارة (بهاءٍ: كُلُّ اآضٍ واسعةٍ بينَ جِبَالٍ) . قَالَ أَبو حَنِيفَة: وَهِي تُعَدُّ من بُطون الأَرض المُنْبِتَة. وَقَالَ الأَصْمعيّ: هِيَ الجَوْبَةُ الوَاسِعَةُ تَحُفُّهَا الجِبَالُ.
وَقَالَ صَاحب اللّسان: وَجدْت هُنَا فِي بَعْض الأُصول حاشِيةً بخَطّ سيِّدنا الشَّيّخ الإِمام المُفِيد بهاءِ الدِّين مُحمَّد ابنِ مُحْيِى الدِّين إِبراهيم بن النحّاس النَّحْوِيّ فَسَحَ اللَّهُ فِي أَجلِه: قَالَ كُراع:} الدَّارةُ هِيَ البُهْرَةُ إِلاَّ أَن البُهْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا سَهْلَة، {والدارةُ تكون غَلِيظَةً وسَهْلَةً، قَالَ: وهاذا قَوْلُ أَبِي فَقْعَسٍ. وَقَالَ غيرُه: الدَّارةُ: كلُّ جَوْبَة تَنْفَتِح فِي الرَّمْل.
(و) الدّارَةُ: (مَا أَحاطَ بالشَّيْءِ، كالدائرَةِ) . قَالَ الشِّهَاب فِي العِنَايَة: الدَّائِرة: اسمٌ لِما يُحِيط بالشَّيْءِ ويَدُورُ حَوْلَه، والتَّاءُ للنَّقْل من الوَصْفِيّة إِلى الاسْمِيّة، لأَن الدائرة فِي الأَصل اسمُ فَاعِل، أَو للتَأْنِيث، انْتَهَى. وَفِي الحَدِيث (أَهلُ النارِ يَحْتَرِقُون إِلَّا} دَارَاتِ وُجُوِهِهِم) ، هِيَ جَمْع دارَةٍ، وَهُوَ مَا يُحِيط بالوَجْه من جَوَانِبه: أَراد أَنها لَا تَأْكُلها النّارُ لأَنّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ.
(و) الدَّارَةُ (من الرَّملِ: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ، {كالدِّيرةِ) بِالْكَسْرِ، والجَمْع} دِيَرٌ. وَفِي التَّهْذِيب عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: {الدِّيَر:} الدَّارَات فِي
(11/320)

الرَّملِ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ. وَالصَّوَاب {كالدَّيِّرة، بفَتْح الدَّال وتَشْدِيد التّحْتِيَّة المَكْسُورة. والجمْع} دَيِّرٌ، ككَيِّسٍ. ( {والتَّدْوِرَة) . وأَنشد سِيبَوَيه لابْنِ مُقْبِل:
بِتْنَا} بتَدْوِرَة يُضِيءُ وُجُوهَنَا
دَسَمُ السَّلِيطِ يُضِيءُ فَوْقَ ذُبَالِ
ويروَى:
بِتْنَا {بدَيِّرة يُضِيءُ وُجُوهَنا (ج) أَي جَمْع الدَّارَة بالمَعَاني السَّابِقَة، (} دارَاتٌ {ودُورٌ) ، بالضَّمّ فِي الأَخير، كسَاحَةٍ وسُوحٍ.
(و) الدَّارَةُ: (د، بالخابُورِ) .
(و) الدَّارَة: (هَالَةُ القَمَر) الَّتِي حَوْله. وكُلُّ مَوْضع} يُدارُ بِهِ شَيْءٌ يَحْجِزُه فاسْمُه دَارَةٌ. وَيُقَال: فلانٌ وجْهُه مِثْلُ دَارَةِ القَمَرِ.
وَمن سجعات الأَساس: وَلَا تَخْرُج عَن دائرةِ الإِسلام حَتَّى يَخْرُجَ القَمَرُ عَن دَارَتِه.
(و) يُقَال: نزلْنا دَارَةً من دارَاتِ العَرَب؛ وَهِي أَرضٌ سَهْلَةَ تُحِيط بهَا جِبالٌ، كَمَا فِي الأَساس.
و (! داراتُ العَرَبِ) كلّها سُهُولٌ بِيضٌ تُنْبِتُ النَّصِيَّ والصِّلِّيَانَ وَمَا طابَ رِيحُه من النَّبَات، وَهِي (تُنِيف) ، أَي تلإِيد (على مِائَةٍ وعَشْرٍ) ، على اخْتِلافٍ فِي بَعْضها، (لم تَجْتَمِعْ لغَيْرِي، مَعَ بَحْثِهم وتَنْقِيرِهم عَنْهَا، ولِلَّه الحَمْد) على ذالك.
وذكرَ الأَصمعيُّ وعِدَّةٌ من العُلماءِ عِشْرِين دَارَةً، وأَوْصَلَها العَلَمُ السَّخَاوِيّ فِي سِفْر السَّعادَة إِلَى نَيِّف وأَربعين دارةً، واستَدَلَّ على أَكثرها بالشواهِد لأَهلِهَا فِيهَا.
وذَكرَ المُبَرّد فِي أَماليه دارَاتٍ كثيرَةً، وَكَذَا ياقُوت فِي المُعْجَم والمُشْتَرَك. وأَوردَ الصغانيّ فِي تَكْمِلته إِحْدَى وسَبْعِين دارةً.
(11/321)

(وأَنا أَذكُرُ مَا أُضيفَ إِليه الدَّارَاتُ مُرَتَّبةً على الحُرُوفِ) الهِجَائيّة لسُهُولة المُرَاجَعَة فِيهَا، فَفِي حرف الأَلِف ثَمَانِية (وَهِي) :
(دارَةُ الآرَامِ) ، للضِّبَاب، وَفِي التكملة: الأَرآم.
(و) دارة (أَبْرَقَ) ، ببلادِ بني شَيْبًّنَ عِنْد بَلَدٍ يُقَال لَهُ الْبَطن، وَفِي بعض النّسخ أَبْلَق، بالَّام، وَهُوَ غَلط. ويُضاف إِلى أَبرقَ عِدَّةُ مَواضعَ وسيَأْتي بيانُهَا فِي ب رق إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(و) دارَةُ (أُحُد) ، هاكذا هُوَ مضْبُوط بالحاءِ، والصوَاب بِالْجِيم.
(و) دارَة (الأَرْحَامِ) ، هاكذا هُوَ فِي سائِرِ النُّسَخ بالحَاءِ الْمُهْملَة، وَالصَّوَاب الأَرجام بِالْجِيم وَهُوَ جَبَل.
(و) دارة (الأَسْوَاطِ) ، بظَهْر الأَبرقِ بالمَضْجَع.
(و) دارَةُ (الإِكْلِيلِ) ، وَلم يَذكره المصنّف فِي ك ل ل.
(و) دارَة (الأَكْوَارِ) ، فِي مُلْتَقىَ دارِ رَبيعَة ودارِ نَهِيك.
(و) دارَةُ (أَهْوَى) ، وسَتَأْتي فِي المُعْتَلّ.
(و) فِي حرف الباءِ أَربَعَة:
دارَةُ (باسِلٍ) ، وَلم يذكرهُ المُصَنّف فِي اللّام. (و) دارَة (بُحْثُرٍ) ، كقُنْفُذٍ، هاكذا بالثّاءِ المثلّثَة فِي سَائِر النُّسَخ، وَلم يَذْكُره المُصَنِّف فِي مَحَلِّه. والصَّواب أَنه بالمُثَنَّاة الفَوْقِيَّة كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سِياقُ يَاقُوت فِي المُعْجَم، قَالَ: وَهُوَ رَوْضَة فِي وَسَطِ أَجأَ أَحدِ جَبَلَيْ طَيِّى قُرْب جَوّ، كأَنَّهَا مُسَمَّاة بالقَبِيلة وَهُوَ بُحْتُر بن عَتُود، فهاذا صريحٌ بأَنّه بالمثنّاة الفَوْقِيّة، وَقد استدركناه فِي مَحَلّه كَمَا تقدَّم.
(و) دارَةُ (بَدْوَتَيْنِ) ، لبني رَبِيعَةَ بنِ عُقَيل، وهما هَضْبتانِ بَينهمَا مَاءٌ، كَذَا فِي المعجم، وسيأْتي فِي المُعْتَلّ إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(11/322)

(و) دارَةُ (البَيْضَاءِ) . لمُعَاويَةَ بن عُقَءَحل وَهُوَ المُنْتَفِق، وَمَعَهُمْ فِيهَا عامِرُ بنُ عُقَيْل.
(و) فِي حرف التاءِ الفوقيّة اثْنَتَان: دارَةُ (التُّلَّى) ، بضَمّ فَتَشْدِيد اللّام المَفْتُوحة، هاكذا فِي النُّسَخ، وضَبَطه أَبو عُبَيْد البَكْرِيّ بكَسْر الفَوْقِيَّة وتَشديدِ الَّام بالإِمالة. وَقَالَ: هُوَ جَبلٌ. قلْت: وَيُمكن أَن يَكُون تَصْحِيفاً عَن التُلَيّ، تَصْغِير تِلو مَاء فِي ديارِ بني كِلاَبِ، فليَنْصَر، وسيأْتي فِي كَلَام المصنّف التُّلَيَّان، بالتثنية، وأَنه تَصْحِيف البُلَيّان، بالوحّدة المضمومة وَهُوَ الَّذِي يُثَنّى فِي الشّعْر.
(و) دارَةُ (تِيل) ، بِكسر المثنّاة الفوقيّة وَسُكُون الْيَاء، جَبَل أَحمَرُ عظيمٌ فِي دِيارِ عامرِ بن صَعْصَعَةَ من وراءِ تُرَبَةَ.
(و) فِي حرف التاءِ وَاحِدَة:
دارَةُ (الثَّلْمَاءِ) : مَاء لِربيعَة بنِ قُرَيْط بظَهْرِ نَمَلَى.
(و) فِي حَرْفِ الجِيم إِحْدَى عشَرَةَ: دارَةُ (الجَأْبِ) : مَاء لبني هُجَيم.
(و) دارَةُ (الجَثُومِ) ، كصَبُور، وَفِي التَّكْملة بضَمّ الجِيم، لبني الأَضْبَطِ.
(و) دارَةُ (جُدَّى) ، بضَمّ فتَشْدِيد والأَلف مَقْصُورة. هاكذا هُوَ مضبوط وَلم يَذكره المُصَنّفِ فِي مَحَلّه، والصَّواب أَنه مُصَغّر، جُدَيّ، وَهُوَ جَبَلٌ نَجديٌّ فِي ديار طيِّىء.
(و) دارَةُ (جُلْجُلٍ) ، كقُنْفُذ، بنَجْد، فِي دارِ الضِّبابِ، مِمَّا يُواجِهُ دِيَارَ فَزَارَةَ؛ قد جاءَ ذكره فِي لاميّة امْرِىء القَيْس.
(و) دارَةُ (الجَلْعَبِ) : مَوضعٌ فِي بِلادِهِم.
(11/323)

(و) دارَةُ (الجُمُد) ، كعُنُق: جَبَلٌ بنَجْد، مثَّلَ بِهِ سيبويهِ، وفسّره السّيرافيّ، وَقد تقدم، وضَبَطه الصَّغَانيّ بفَتْح فَسُكُون.
(و) دارَةُ (جَوْداتٍ) ، بِالْفَتْح، وَلم يَذكره المُصَنِّف فِي مَحَلّه، والأَشبهُ أَن يكون بِبِلَاد طَيِّىءٍ.
(و) دارَةُ (الجَوْلاءِ) ، وَلم يَذكره المصنّف فِي اللَّام.
(و) دارَةُ (جَوْلَةَ) ، وَلم يَذكره المصنّف فِي اللَّام.
(و) دارَةُ (جُهْد) ، بضَمّ فسُكُون.
(و) دارَةُ (جَيْفُون) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون التحتيّة وضَمّ الفاءِ.
(و) فِي حرف الحاءِ اثْنَتَانِ:
دارَةُ (حُلْحُلٍ) ، كقُنْفُذٍ، (وَلَيْسَ بِتَصْحِيف جُلْجُل) ، كَمَا زَعمه بعضُهم، ونمهم من ضَبطه كجَعْفَر. وَقَالَ هُوَ جَبَلٌ من جِبَالِ عُمَانَ.
(و) دارَةُ (حوْقٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون.
(و) فِي حرف الخاءِ سَبْعَة:
دارَةُ (الخَرْج) ، بفَتْح فسكُون، باليَمامَة. فإِن كَانَ بالضَّمّ فَهُوَ فِي دِيَار تَيْم لِبني كَعْب بن العَنْبَر بأَسافِلِ الصَّمَّان.
(و) دارة (الخَلاءَةِ) ، كسَحَابَةٍ، وَهُوَ مُسْتَدْرك على المُصَنِّفَ فِي حَرْف الهمْزة.
(و) دارَةُ (الخَنَازِير) .
(و) دارَةُ (خَنْزَرٍ) ، كجَعْفر، ويُكْسَر، هاذِه عَن كُراع. قَالَ الجَعْدِيّ:
أَلمَّ خَيَالٌ من أُمَيْمَةَ مَوْهِناً
طُرُوقاً وأَصْحَابي بدَارَةِ خَنْزَرِ
(و) دارَةُ (الخَنْزَرَتَيْنِ) تَثنِية
(11/324)

خَنْزَرة، وَفِي بعض النُّسخ الخَزْرتين.
(و) دارَةُ (الخِنْزِيرَين) تَثْنِيَة خِنْزِير. وَفِي التكملة: دارة الخِنْزِيرَتَيْنِ. وَيُقَال: إِن الثانِيَةَ روايَةٌ فِي الأَولَى، وَقد تقدّم ذالك فِي (خَ ز ر) وَفِي (خَ ن ز ر) .
(و) دارَةُ (خَوَ) : وَاد يَفْرُغ ماؤُه فِي ذِي العُشَيْرَةَ من ديار أَسدٍ لبني أَبي بَكْرِ بنِ كِلاب.
(و) فِي حرف الدَّال أَربعةٌ:
دارَةُ (داثِرٍ) : مَاء لفَزَارةَ، وَهُوَ مُسْتَدْرك على المُصَنِّف فِي (د ث ر) .
(و) دارة (دَمْخٍ) ، بفَتْح فكسون، وَهُوَ جَبَل فِي دِيَارِ كِلاب، وَقد تقدّم.
(و) دارَةُ (دَمُّون) ، كتَنُّور: مَوضع سيأْتي ذِكْرُه.
(و) دارَة (الدُّور) ، بالضَّمّ: مَوضِع بالبادية، قَالَ الأَزهريّ: وأُراهم إِنَّمَا بالَغُوا بهَا كَمَا تَقول رَمْلة الرِّمان.
(و) فِي حرف الذَّال ثلاثةٌ:
دارَةُ (الذِّئْب) ، بِنَجْد فِي دِيَار كِلاب.
(و) دارَةُ (الذُّؤَيْب) ، بالتَّصْغِير، لبني الأَضْبَط، وهما دَارَتان، وَقد تقدّم ذِكْرهُما.
(و) دارَةُ (ذَات عُرْش) ، بضمّ الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرُّاءِ وآخرُه شِينٌ مُعْجَمة، وضَبَطه البَكْرِيّ بضَمَّتَيْن: مَدِينَة يَمانيَة، على السَّاحِل، وَلم يَذْكُره المصنِّف، وَمَا إِخال البكريَّ عَنَى هاذِه الدَّارةَ.
(و) فِي حرف الراءِ تِسْعَة. دارَةُ (رابِغ) : وادٍ دُون الجُحْفَة على طَرِيق الحَاجِّ من دون عَزْوَرٍ.
(و) دارَةُ (الرَّجْلَيْن) ، تَثنيَة رَجْل بالفتْح، لبني بَكْرِ بنِ وائِل من أَسافلِ الحَزْن وأَعالي فَلْج.
(و) دارَةُ (الرَّدْمِ) ، بفَتْح فسكُون، وضَبَطه بعضُهم بالكَسْر: موضعٌ يأْتِي ذِكْرُه فِي المِيمِ.
(و) دارَةُ (ردهة) ؛ وَهِي حُفَيْرة
(11/325)

فِي القُفّ وَهُوَ اسْم مَوْضِع بعَيْنه، وسيأْتي فِي الهاءِ وَلم يذكُره المصنّف.
(و) دارَةُ (رَفْرَفٍ، بمهْمَلَتَين مَفْتُوحَتَيْنِ) وتُضَمَّان، وَنَقله ياقوت عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، لبَنِي نُمَيْر، (أَو بمُعجَمتين مَضْمُومَتيْن) ، والأَول أَكثر.
(و) دارةُ (الرُّمْح) ، بضَمّ الرّاءِ وسُكُون المِيمِ، وضَبَطه بعضُهم بكسْرِ الرّاءِ، أَبْرق فِي دِيَار بني كِلاب، لبني عَمْرو بن رَبِيعة، وَعِنْده البَتِيلة، ماءُ لَهُم، وَفِي بَعْض النُّسَخ: الرِّيح، بدل الرُّمح، وَهُوَ غَلَط.
(و) دارَةُ (الرِّمْرِمِ) ، كسِمْسِم: موضِع يأْتِي ذكرُه فِي المِيمِ.
(و) دَارَةُ (رَهْبَى) ، بفَتْح فسُكُون وأَلف مَقْصُورَة: مَوضع، وَقد تَقدَّم ذِكْرَه.
(و) دَارَةُ (الرُّهَى) ، بالضَّمِّ، كهُدى وسيأْتِي ذِكْره.
(و) فِي حرف السِّين اثْنَتَانِ:
دارَةُ (سَعْر) ، بالفَتْح (ويُكْسَر) ، جاءَ ذِكْرُه فِي شِعر خُفاف بنِ نَدْبَةَ.
(و) دارَةُ (السَّلَم) ، محرّكة.
(و) فِي حرف الشِّين اثْنَتان:
دارَةُ (شُبَيْثٍ) ، مُصَغَّراً: مَوضِع بنَجْد لبني رَبِيعة.
(و) دارةُ (شَجَا، بالجِيم، كقَفا) : مَاء بِنَجْد فِي دِيَار بَنِي كِلاَب (وَلَيْسَ بتَصْحِيفِ وَشْحَى) كسَكْرَى.
(و) فِي حرف الصَّاد أَربعةٌ:
دارَةُ (صارَةَ) : جَبَل فِي ديار بني أَسَد.
(و) دارَةُ (الصَّفَائِحِ) : مَوضع تقدّم ذِكْره فِي الْحَاء.
(و) دارَةُ (صُلْصُل) ، كقُنْفَذ: مَاء لبني عَجْلانَ قُرْبَ اليمامَة، وَمَاء آخَر فِي هَضبةٍ حَمْراءَ لبني
(11/326)

عَمْرِو بن كِلاب فِي دِيَاره بنَجْد.
(و) دارَةُ (صَنْدَلٍ) : مَوضِع، وَله يَوم مَعْرُوف، وسيَأْتي ذِكْرُه.
(و) فِي حَرف العَيْن سبعةٌ:
دارَةُ (عَبْسٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون: مَاء بنَجْد فِي دِيَار بني أَسَد.
(و) دارَةُ (عَسْعَسٍ) : جَبَل لبني دُبَيْر فِي بِلَاد بَنِي جَعْفَر بنِ كِلابٍ، وبأَصْله ماءُ النَّاصِفةِ.
(و) دارَةُ (العَلْيَاءِ) ، وَهُوَ مُسْتَدْرك على المُصَنّف فِي المعتلّ.
(و) دارَةُ (عُوَارِضٍ) ، بالضّمّ: جَبل أَسودُ فِي أَعلَى دِيارِ طَيِّىءٍ، وناحية دارِ فَزَارةَ.
(و) دارَةُ (عُوَارِمٍ) ، بالضّمّ: جَبل لأَبي بكر بن كلاب.
(و) دارَةُ (العُوجِ) ، بالضّمّ: مَوْضِع باليَمَن.
(و) دارَةُ (عُوَيْجٍ) ، مُصَغّراً:
مَوضِع آخَر. مَرَّ ذِكْرُهما فِي الجِيمِ.
(و) فِي حرف الْغَيْن ثلاثةٌ:
دارَةُ (الغُبَيْرِ) ، مُصَغَّراً: مَاء لبني كِلاب، ثمّ لِبَنِي الأَضبطِ بنَجْد، وَمَاء لمُحَارِبِ بن خَصَفَةَ.
(و) دارَةُ (الغُزَيِّلِ) مُصَغَّراً، لِبَلْحَارِثِ بنِ ربيعةَ، كَمَا سيأْتي.
(و) دارَةُ (الغُمَيْرِ) ، مُصَغَّراً: فِي ديارِ بَنِي كِلاب عِنْد الثَّلَبُوتِ.
(و) فِي حرف الفاءِ ثلاثةٌ:
دارَةُ (فَتْكٍ) ، بفَتْح فسُكُون، وضَبطَه البَكْرِيّ بالكَسْر: مَوضع بينَ أَجَأَ وسَلْمَى.
(و) دارَةُ (الفُرُوعِ) ، جَمْع فَرْع: مَوضع مُسْتَدْرَك على المُصَنِّف.
(و) دارَةُ (فَرْوَعٍ، كجَرْوَل) : مَوضِع آخَر، (وَهِي غير دَارَةِ الفُرُوعِ) .
(و) فِي حرف الْقَاف تِسْعَةٌ:
دارَةُ (القِدَاحِ، ككِتَاب) .
(11/327)

(و) دارَةُ القَدَّاحِ، مثْل (كَتّانٍ) ، من ديار بني تَمِيم. وهما دارَتَان.
(و) دارَةُ (قُرْحٍ) ، بضمّ فَسُكون بوادِي القُرَى. وَفِي بعض النُّسخ، قُرْط، بدل، قُرْح.
(و) دارَةُ (القُِطْقُِطِ، بكسرتين وبضَمَّتيْنِ) ، هاكذا ضَبَطَه بالوجْهين فِي حرف الطاءِ، وسيأْتي هُنَاكَ.
(و) دارَةُ (القَلْتينِ) ، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام وَكسر المثنّاة الفَوقِيّة، وَضَبطه ياقوت بِفَتْح المُثَنَّاة على الصّواب، وَهُوَ ناحيَة باليَمَامة ويُقال لَهَا: ذاتُ القَلْتَيْن، وَمِنْهُم من ضَبَطَه بضمّ الْقَاف وَهُوَ غَلَطٌ، وَقد سبق الْكَلَام عَليه.
(و) دارَةُ (القِنَّعْبَةِ) ، بِكَسْر الْقَاف وتَشْدِيد المَفْتُوحَة وسُكون العَيْن الْمُهْملَة وَفتح البَاءِ الْمُوَحدَة، وَهُوَ مُسْتدْرَك على المُصَنِّف فِي حَرْف الباءِ.
(و) دارَةُ (القَمُوصِ) ، كصَبور: بقُرْب الْمَدِينَة المُشْرَّفَة، على ساكنِها أَفضلُ السلامِ.
(و) دارَةُ (قَوَ) : بَين فَيْدٍ والنِّبَاجِ.
(و) فِي حرف الْكَاف خَمْسَةٌ:
دارَةُ (كامِسٍ) ، مَوضع سيأْتي ذِكرُه فِي السِّين.
(و) دارَةُ (كِبْدٍ) ، بكَسْر فسُكُون، وضبطَه البَكْرِيّ بكَسْر المُوَحَّدةِ أَيضاً؛ وَهِي هَضْبةٌ حمراءُ بالمَضْجَع من ديار كِلاب.
(و) دارَةُ (الكَبْسَاتِ) ، بفَتْح فسُكُون، هاكذا هُوَ مَضْبُوط، وَالَّذِي ذكرَه يَاقُوت والبَكْرِيّ: الكَبِيسَتان شبِيكتان لبني عبسٍ لَهما وَاديا
(11/328)

النفاخين حَيْثُ انْقَطَعت حلّة النباج والْتقتْ هِيَ ورَملة الشَّقيق. والمصنّف لم يَذكر فِي السِّين لَا الكبسات وَلَا الكبيستان فَلْينْظر.
(و) دارَةُ (الكَوْرِ) ، بفَتْح فسُكونٍ: جبل بَين اليمامَةِ ومكّة لبَنِي عامرٍ ثمَّ لبَنِي سَلُولَ.
(و) دارَةُ (الكُورِ) ، بالضَّمِّ، (وَهِي غَيْرُ الأُولَى) ، فِي أَرض اليَمَن، بهَا وَقْعَة، وَيُقَال لَهَا أَيضاً ثَنِيَّة الكُورِ.
(و) فِي اللَّام واحدةٌ، وَهِي:
دارَةُ (لاقِطٍ) ، لم يَذْكُره فِي الطَّاءِ، وسيأْتي الْكَلَام عَلَيْهِ.
(و) فِي حرف المِيمِ سِتَّةَ عشَرَ: وَهِي دارة (مَأْسَل) ، كمَقْعَد مهموزاً، سيأْتي للمصّنف فِي أَسل.
(و) دارة (مُتَالِع) ، بالضَّمّ: جَبَل فِي بِلَاد طَيِّىء مُلاصِق لأَجأَ، وَقيل لبني صَخْرِ بن جَرْم. وَفِي أَرض كِلاب يبن الرُّمَّةِ وضَرِيّة، وأَيضاً شِعْب فِيهِ نَخلٌ لبين مُرَّة بْنِ عَوْف. وَقيل: فِي دِيار بني أَسَد، وسيأْتي فِي حَرْفِ العَيْن.
(و) دَارَةُ (المَثَامِنِ) لبَنِي ظَالِمِ بن نُمَيْر.
(و) دارَةُ (المَرَاضِ) ، كسَحَاب: مَوضع لهُذَيْل.
(و) دارَةُ (المَرْدَمَةِ) ، بِالْفَتْح: لِبَنِي مَالِكِ بنِ رَبِيعَة.
(و) دارَةُ (المَرْوَرَاتِ) ، بِفَتْح فَسُكُون، كأَنَّه جمع مَرْوَرٍ، كجَعْفَر، وسيأْتي ذِكْره.
(و) دارَةُ (مَعْرُوفٍ) : مَاء لبني جَعْفَر.
(11/329)

(و) دارَةُ (مُعَيطٍ) ، كزُبَيْر، وَقيل كأَمِير: مَوضع يأْتي ذِكْره.
(و) دَارَةُ (المَكَامِنِ) ، وسيأْتي للمُصَنّف فِي النُّون أَنه دارةُ المَكَامِين، وأَنَّه لُغَة فِي الَّذِي بعده.
(و) دَارَةُ (مَكْمَن) ، كمَقْعَد، وَيُقَال: المَكَامِين، فِي بِلاد قَيْس. قَالَ الرَّاعِي:
بدارَةِ مَكْمَنٍ ساقَتْ إِليها
رِياحُ الصَّيْفِ آرَاماً وعِينَا
(و) دارَةُ (مَلْحُوبٍ) : مَاء لبَنِي أَسَدِ بن خُزَيْمَة، وَقد تقدّم.
(و) دارَةُ (المَلِكَة) ، أُنثَى المَلِك، وَلم يَذْكرُها ياقُوت فِي المُعْجَم، وسيأْتي ذِكْرُهَا.
(و) دَارَةُ (مَنْوَرٍ) ، كمَقْعَد: جَبل. قَالَ يَزِيد بنُ أَبِي حَارِثَةَ:
إِنّي لعَمْرُك لَا أُصَالِحُ طَيِّئاً
حتّى يَغورَ مَكَانَ دَمْخٍ مَنْوَرُ
(و) دارَةُ (مَوَاضِيعَ) ، كأَنَّه جمْع مَوْضُوع، يأْتي ذِكْره، وهاكذا أَورده يَاقُوت فِي المعجم.
(و) دارَةُ (مَوْضُوعٍ) . قَالَ البَعِيث الجُهَنِيّ.
ونَحْن بمَوْضُوعٍ حَمَيْنا دِيَارَنَا
بأَسْيَافِنَا والسَّبْيَ أَن يُتَقَسَّمَا
(و) فِي حرف النُّون اثْنَتان:
دارَةُ (النّشَّاشِ) ، ككَتّان، هكَذا هُوَ فِي سائِر النُّسَخ، وضَبَطه ياقُوت فِي المُعْجَم النَّشْنَاش، بِزِيَادَة نون ثَانِيَة بَعْد الشين. قَالَ أَبو زِيَاد: مَاء لبَني نُمَيْر بن عَامر.
(و) دارَةُ (النِّصَابِ) ، وَهُوَ مُسْتَدْرك على المُصنِّف فِي حَرْف البَاءِ، وَلم يَذكره ياقوت أَيضاً.
(و) فِي حرف الْوَاو أَربعةٌ:
(11/330)

دارة (واحِدٍ) ، جَبل لكَلْب، وَقد تقدّم.
(و) دارَةُ (واسِطٍ) : من منازِلِ بني قُشَيْر، لبني أُسَيْدَةَ.
(و) دارة (وَسطٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (ويُحَرَّك) : جَبل ضَخْم على أَربعة أَميال وَراءَ ضَرِيَّة لبني جَعْفَر بنِ كِلاب.
(و) دارَةُ (وشْحَى) ، بالفَتْح، (ويُضَم) ، وضَبَطه ياقوت بالمَدّ: مَاء بنَجْد فِي دِيار بَنِي كِلاب.
(و) فِي حرف الهاءِ وَاحِدَة:
دارَةُ (هَضْبٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون، قُربَ ضَرِيَّةَ من دِيَار كِلاب، وَقد تقدَّم، وَقيل لِلضِّباب.
(و) فِي حرف الياءِ اثْنَتَانِ
دارَةُ (اليَعْضِيد) ، وَهُوَ مُسْتَدْرك على المُصَنّف فِي الدّال، وَلم يَذْكُره ياقوت أَيضاً.
(و) دارَةُ (يَمْغُون) بالغِين (أَو يَمْعُون) ، بالعَيْن الْمُهْملَة، وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ياقُوت والبَكْرِيّ: من مَنازل هَمْدانَ بِالْيمن. وَفِي التَّكْمِلَة: دارَةُ يَمْعون أَو يَمْعُوز، الأُولى بالنُّون وَالثَّانيَِة بالزَّاي، والعَيْن مُهْملة فيهمَا، فتأَمَّل.
وهاذه آخِر {الدارات، وَقد استوفَيْنَا بَيانَهَا على حَسَب ضِيقِ الوَقْتِ وقِلَّة المُساعد، وَالله المُسْتَعان وَعَلِيهِ التُّكْلان.
(} ودارَ) الشْيءُ {يَدُورُ (} دَوْراً) ، بفَتْح فسُكُون، ( {ودَوَرَاناً) ، مُحَرَّكةً،} ودُوُوراً، كقُعلأد، ( {واسْتَدارَ،} وأَدَرْتُهُ) أَنا ( {ودَوَّرْتُه، و) } أَدارَه غيرُه {ودَوَّر (بِهِ) ،} ودُرْت بِهِ، ( {وأَدَرْتُ:} استَدَرْتُ) . وَفِي الحَدِيث: (إِن الزَّمَان قد {استدَارَ كَهَيْئته يومَ خَلَقَ اللهاُ السَّماواتِ والأَرضَ) ، يُقَال:} دَارَ! يَدُورُ
(11/331)

{واستدَارَ} يَسْتَدِير، إِذا طَاف حَوْلَ الشَّيْءِ، وإِذا عادَ إِلى المَوضع الَّذِي ابتدأَ مِنْهُ. ومعنَى الحَدِيث أَنَّ العَرب كَانُوا يُؤَخِّرُون المُحَرَّم إِلى صفَر، وَهُوَ النَّسِيءْ، ليُقاتلوا فِيهِ، ويَفْعَلُون ذالك سَنَةً بعد سَنَةٍ، فينْتَقِل المُحَرَّم من شَهْر إِلَى شَهْر، حَتَّى يَجْعَلُوه فِي جَمِيع شُهُور السَّنَة، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ السّنة كَانَ قد عادَ إِلى زَمَنِه المَخْصُوص بِهِ قبل النَّقْل ودارَت السَّنَةُ كَهَيْئتِهَا الأُولَى.
( {ودَاوَرَه} مُدَاوَرَةً {ودِوَاراً) ، الأَخير بالكَسْر: (} دَارَ مَعَه) ، قَالَ أَبو نُؤَيْب:
حتَّى أُتِيحَ لَهُ يَوماً بمَرْقَبَةٍ
ذُو مِرَّةٍ {بِدِوَارِ الصَّيْدِ وَجَّاسُ
(والدَّهْرُ} دَوَّارٌ بِهِ {- وَدَوَّارِيٌّ) ، أَي (دَائِرٌ) بِهِ، على إِضَافَة الشْيءِ إِلَى نفْسه. قَالَ ابنُ سِيده: هاذا قَول اللُّغَوِيّين، قَالَ الفارِسِيّ: هُوَ على لَفْظَ النَّسَب وَلَيْسَ بِنَسَبٍ، ونَظِيرهُ بُخْتِيّ وكُرْسِيّ، وَمن المُضَاعَف أَعْجَمِيٌّ فِي مَعْنَى: أَعْجَم. وَقَالَ اللَّيث:} - الدَّوَّارِيُّ: الدَّهرُ بالإِنْسَان أَحوالاً. قَالَ العَجَّاجُ:
والدَّهْرُ بالإِنْسَان دَوَّارِيُّ
أَفْنَى القُرونَ وَهُوَ قَعْسَرِيُّ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مَعْنَاهُ يَدُورُ بأَحْوَاله المُخْتَلِفَة.
( {والدُّوَارُ، بالضَّم وبالفَتْح: شِبْه} الدَّوَرَانِ يأْخُذُ فِي الرُّأْسِ. و) يُقَال: ( {دِيرَ بِهِ، و) دِيرَ (عَلَيْهِ،} وأُدِيرَ بِهِ: أَخَذَه) . وَفِي الأَساس: أَصابه {الدُّوارُ. من دُوَارِ الرأْس.
(} ودُوَّارَةُ الرَّأْسِ، كرُمّانة ويُفْتَح: طائِفَةٌ مِنْهُ مستديرةٌ. و) {الدُّوَّارَة (من البَطنِ) ، بالضمّ والفَتْح عَن ثَعْلَب: (مَا تَحَوَّى من أَمعاءِ الشّاةِ) .
(} والدَّوَّارُ، ككَتَّانِ، ويُضَمُّ:
(11/332)

الكَعْبَةُ) ، عَن كُرَاع. (و) اسْم (صَنَم، ويُخَفَّف) ، وَهُوَ الأَشْهَر. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ صَنَمٌ كانَت العَرَبُ تَنْصِبُه يَجَلون موضِعاً حوْلَه {يَدُورون بِهِ، واسمُ ذالِك الصَّنَمِ والموضعِ الدُّوَّارِ. وَمِنْه قولُ امرْىءِ القَيْسِ:
فَعَنَّ لنَا سِرْبٌ كأَنّ نِعَاجَهُ
عَذَارَى} دُوَارٍ فِي مُلاَءٍ مُذَيَّلِ
أَراد بالسِّربِ البَقرَ، ونِعَاجُه إِناثُه شَبَّهَها فِي مَشْيِها وطُولِ أَذنابها بجَوارٍ يَدُرْن حَولَ صَنَمٍ وعليهن المُلاَءُ المُذَيَّل، أَي الطَّوِيل المُهَدَّب.
قَالَ شيخُنَا: وَقيل: إِنَّهُم كانُوا يَدُورُون حوَله أَسابِيعَ كَمَا يُطَاف بالكَعْبَة.
وَنقل الخَفَاجِيّ عَن ابْن الأَنباريّ: حِجَارَةٌ كَانُوا يَدُورُون حَوْلَهَا تَشْبِيهاً بالطائِفين بالكَعْبَة، ولِذَا كَرِه الزَّمَخْشَرِيُّ وغيرُه أَن يُقَال دَارَ بالبَيْت، بل يُقال: طافَ بِهِ.
(و) {الدَّوَّارَةُ، (كجَبَّانةٍ: الفِرْجَارُ) ، وَهُوَ بالفارسيّة بركار، وَهِي من أدواتِ النَّقَّاش والنَّجّار، لَهَا شُعْبَتَانِ يَنْضَمّان ويَنْفَرِجان لتَقْدِيرِ} الدَّارَات.
(و) {الدُّوَّارُ، (بالضّمّ، مُسْتَدَارُ رَمْل يَدُورُ حَوْلَهُ الوَحْشُ) . أنْشد ثَعلب:
فمَا مُغْزِلٌ أَدْمَاءُ نَامَ غَزَالُهَا
} بدُوَّارِ نِهْيٍ ذِي عَرَارٍ وحُلَّبِ
بأَحْسَنَ مِن لَيْلَة وَلَا أُمُّ شادِنٍ
غَضِيضَةُ طَرْفٍ رُعْتُهَا وَسْطَ رَبْرَبِ
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (يُقَال لكلِّ مَا لم يَتَحَرَّكْ وَلم {يَدُرْ:} دَوَّارَةٌ وفوَّارَةٌ) ، أَي (بفَتْحِهما، فإِذا تَحَرَّكَ أَو دَارَ) ونَصُّ النّوادر: ودَار (فَهُوَ {دُوَّارَة وفُوَّارَة) ، أَي (بضمِّهما) .
(} والدّائِرَةُ: الحَلْقَةُ) أَو شِبْهُهَا أَو الشَّيْءُ! المُسْتَدِير.
(11/333)

(و) {الدَّائِرَةُ: (الشَّعرُ المُسْتَدِيرُ على قَرْنِ الإِنْسَانِ) .
وَمن أَمثالهم (مَا اقشَعَرَّت لَهُ} - دَائرتِي) يُضرَب مَثَلاً لمن يَتَهَدَّدُكَ بالأَمر لَا يَضُرُّك، (أَو) الدّائرة: (مَوْضعُ الذَّؤَابَةِ) ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
(و) الدَّائِرة: (الهَزُيمَةُ) والسُّوءُ. يُقَال: {عَلَيْهِمْ {دَائِرَةُ السَّوْء} وَقَوله تَعَالَى: {نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} قَالَ أَبو عُبَيْدة أَي دَوْلة،} والدَّوائر {تَدُور والدَّوائِلُ تَدُول.
(و) الدَّائِرة (الْتِي تَحْتَ الأَنْفِ) يُقَال لَهَا} الدِّيرة، {والدَّائِرة (} كالدَّوّارَةِ) ، بِالتَّشْدِيدِ.
( {- والدَّارِيُّ: العَطَّارُ) . يُقَال: إِنه (مَنْسُوبٌ أَلى} دَارِينَ فُرْضَةٍ بالبَحْرَيْنه بهَا سُوقٌ) كَانَ (يُحْمَلُ المِسْكُ من) أَرض (الهِنْدِ إِليها) . وَقَالَ الجَعْدِيّ:
أَلْقِيَ فِيها فِلْجَانِ من مِسْكِ دَا
رِينَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ
وسأَلَ كِسْرَى عَن دَارِينَ مَتَى كانَت؟ فَلم يَجِد أَحَداً يُخْبِره عَنْهَا إِلّا أَنَّهم اقلوا هِيَ عَتِيقَةٌ بالفارسيّة فسُمِّيَت بهَا. وَفِي الحَدِيث: (مَثَلُ الجَلِيس الصَّالِح مَثَلُ {- الدّارِيّ إِن لم يُحْذِك من عِطْرِه عَلِقَك من رِيحِه) . وَقَالَ الشَّاعِر:
إِذَا التَّاجِرُ الدَّارِيُّ جاءَ بفَأْرَةٍ
مِن المِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِها تَجْرِي
(و) الدَّارِيّ: (رَبُّ النَّعَمِ) ، سُمِّيَ بذالك لأَنه مُقِيم فِي دَارِه، فنُسِب إِليها.
(و) الدَّارِيُّ: (المَلَّاحُ الَّذِي يَلِي الشِّرَاعَ) ، أَي القِلعَ.
(و) الدّارِيُّ: (اللازمُ لدِارِه) لَا يَبْرَح وَلَا يَطلُب مَعَاشاً، (كالدَّارِيَّةِ) .
(و) الدَّارِيُّ (مِنَ الإِبِل: المُتَخلِّفُ فِي مَبْرَكِه) لَا يَخْرُج إِلى المَرْعَى، وكذالك شاةٌ دَارِيَّةٌ.
(} والمُدَاوَرَةُ كالمُعَالَجَة) فِي الأُمور، وَهُوَ طَلَبُ وُجُوهِ مَأْتَاهَا، وَهُوَ
(11/334)

مَجَازٌ. قَالَ سُحَيْم بنُ وَثِيلٍ:
أَخُو خَمْسِينَ مُجتَمِعٌ أَشُدِّي
ونَجَّذَنِي {مُدَاوَرَةُ الشُّؤُونِ
(و) } دُوَّار، (كرُمَّانٍ: ع) ، وَهُوَ جَبَلٌ نجْدِيٌّ أَو رَمْلٌ بنَجْد. قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
لَا أَعرِفَنْ رَبْرَباً حُوراً مَدَامِعُهَا
كأَنَّهُنَّ نِعَاجٌ حَوْلَ دُوَّارِ
(و) دَوَّار (ككَتَّانٍ: سِجْنٌ باليمَامَة) . قَالَ جَحْدُر بنُ مُعَاوِية العُكْلِيّ.
كانَتْ منازِلُنَا الَّتِي كُنَّا بِهَا
شَتَّى فأَلَّفَ بَيْنَنَا {دَوَّارُ
(و) سالِمَ (بنُ} دارَةَ: من الفُرْسَانِ) الشُّعراءِ، وَفِي المثَل:
مَحَا السَّيفُ مَا قَالَ ابنُ {دَارَةَ أَجْمَعَا
وسَبَبُه أَن ابنَ دَارَةَ هَجَافَزَارةَ فَقَال:
أَبْلِغْ فَزارَةَ أَنّى لَا أُصالِحُها
حتَّى يَنِيكَ زُمَيْلٌ أُمَّ دِينارِ
فبلغَ ذالِك زُمَيْلاً فَلَقِي ابنَ دَارةَ فِي طَرِيقِ المَدِينَة فقَتَله وَقَالَ:
أَنا زُمَيْلٌ قاتِلُ ابْنِ دَارَهْ
ورَاحِضُ المَخْزَاةِ عَن فَزَارَهْ
(} والدَّارُ: صَنَمٌ بِهِ سُمِّيَ عبدُ الدّارِ) بنُ قُصيِّ بْنِ كِلاب، (أَبو بَطْن) ، والنِّسْبَة إِليه: العَبْدَرِيّ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ مِن الإِضافَة الَّتِي أُخِذَ فِيهَا من لَفْظ الأَوَّل والثَّاني، كَمَا أُدْخِلَت فِي السِّبَطْر حُرُوف السَّبِط. قَالَ أَبو الحَسَن: كأَنَّهم صَاغُوا من عَبْد الدّار اسْماً على صِيغَة جَعْفَر، ثمّ وَقعَت الإِضافَةُ إِليه، وَهُوَ أَكبَرُ
(11/335)

وَلَدِ أَبيه وأَحبُّهم إِليه، وَكَانَ جَعَل لَهُ الحِجَابَة واللِّوَاءَ والسِّقَاءَ والنَّدْوَةَ والرِّفَادَة. وَمِنْهُم عُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ بنِ أَبي طَلْحَة عَبْد الله بن (عبد) العُزّي بن عُثْمَان بن عبد الدَّارِ صاحِب مِفْتاح الكَعْبَة. (و) الدّارُ (بنُ هانِىءِ بنِ حَبِيب) بنِ نُمارة بن لَخْم، (أَبو بَطْن) من لَخْم كَمَا تَرَى. (مِنْهُم أَبو رُقَيَّة) كُنِيَ بابْنَةٍ لَهُ لم يُولَد لَهُ غَيْرُهَا كَمَا حَقَّقه بن حَجَر المَكّي فِي (شَرْحِ الأَرْبَعِين) (تَمِيمُ بنُ أَوْس) بنِ خارِجَلآع بن سُوَيْد بن جَذِيْمة بن الدرّاع بن عَدِيِّ بن الدَّار، أَسلم سنةَ تِسْع، وسَكَن المَدِينةَ، ثمَّ انْتَقَل إِلى الشَّام. وأَمّا تَمِيمٌ {- الدَّارِيُّ المَذْكُور فِي قِصَّة الجَام فَذَاك نَصْرَانِيٌّ من أَهل} دَارِين، كَذَا وَجدتُ فِي هامِش التَّجْرِيد للذَّهَبِيّ.
كتاب (وأَبُو هِنْد بُرَيْر) ، كزُبَيْر، كَذَا هُوَ بخَطّ أَبي العَلاءِ القُرْطُبِيّ، وَقيل بَرُّ (ابنُ رَزِيْنٍ) ، وَقيل ابنُ عَبْدِ الله، وغَلِطَ فِيهِ البُخَارِيّ وغَيْرُه فَقَالَ هُوَ أَخو تَمِيم الدّارِيّ، ( {الدّارِيّانِ الصَّحَابِيّان) . وَيُقَال فِي الأَخير أَيضاً: أَبو هِنْد بنُ بَرّ.
(} ودَارِينُ: بالشّامِ) ، وَهُوَ غير {دَارِينِ البَحْرَينِ.
(وَذُو} دَوْرَان كحَوْرَانَ: ع بَين قُدَيْدٍ والجُحْفَةِ) ، وَهُوَ وادٍ يَفْرُغ فِيهِ سَيْلُ شَمَنْصِير. قَالَ حَسَّنُ بنُ ثابِت:
وأَعْرَضَ ذُو دَوْرانَ تَحْسَب سَرْحَه
مِنَ الجَدْبِ أَعْنَاقَ النِّساءِ الحَواسِرِ
( {ودَارَا) ، هاكذا بالأَلف الْمَقْصُورَة: (د، بَيْن نَصِيبِينَ ومارِدِينَ) بِدِيار رَبِيعَة، بَيْنها وبَيْنَ نَصِيبِين خَمْسَةُ فَرَاسِخَ، (بناها) هاكذا فِي النُّسَخ وَالصَّوَاب بَناه (دَارَا بنُ} دارَا المَلِك) ، وَهُوَ آخِر مُلُوك الفُرْس الجَامِعِين للمَمَالِك، وَهُوَ الَّذِي قتلَهَ الإِسْكَنْدَرُ الرّوميّ.
(11/336)

(و) دَارا: (قَلْعَةٌ بطَبَرِسْتَان) ، من بِنَاءِ دَارَا المَلِك. (و) دَارَا: (وادٍ بدِيارِ بني عَامر) بْنِ صَعْصَعَة بنِ كِلابٍ.
(و) دَارَا: (ناحِيَةٌ بالبَحْرَيْنِ) لعَبْد القَيْس، (ويُمَدُّ) ، قَالَ الشَّاعر:
لَعَمْرُك مَا مِيعادُ عَيْنِك والبُكَا
! بدَارَاءَ إِلاَّ أَن تَهُبَّ جَنُوبُ
أُعَاشِرُ فِي دَارَاءَ مَنْ لَا أَوَدُّه
وبالرَّمْلِ مَهْجُورٌ إِليّ حَبِيبُ
(ودارُ البَقَر: قَرْيَتَانِ بِمصرَ) ، بالغَرْبِيَّة مِنْهَا البَحَرِيَّة والقِبْلِيَّة، والنِّسْبَة إِليهما للجُزْءِ الأَخير.
(ودارُ عُمَارَة: مَحَلَّتَانِ ببَغْدَادَ شَرْقِيَّة وغَرْبِيَّة) ، خَرِبتَا.
(ودارُ القُطْن: مَحَلَّةٌ بهَا) ، أَي ببغدادَ، (مِنْهَا الإِمامُ) الحَافظ نَسِيجُ وَحْدِه وقَرِيعُ دَهْرِه فِي صِناعَة الحَدِيث وَمَعْرِفَة رِجَاله (أَبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عُمَر) بن أَحمَد بن مَهْدِيّ. قيل لِابْنِ البَيِّع: أَرأَيتَ مِثْلَ الدّارقُطْنيّ؟ فَقَالَ: هُوَ لم يَر مِثْلَ نَفْسِه فكَيْفَ أَرَاى أَنا مِثْلَه؟ روَى عَن أَبي القَاسِم البَغَوِيّ وأَبِي بَكْر بن أَبي دَاوود، وَعنهُ أَبو بَكْر البرقانيّ وأَبو نُعَيم الأَصْبَهَانيّ، وَله كِتَابُ السُّنَن، مَشْهُور روينَاهُ عَن شُيُوخنَا. تُوُفِّيَ ببَغْدَاد سنة 385 وصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو حَامِد الإِسفِراينيّ، ودُفِن بجَنْب مَعْرُوفٍ الكَرْخِيّ.
(و) دارُ القُطْنِ أَيضاً: (مَحَلَّةٌ بحَلَبَ) مَشْهُورة. (مِنْهَا) الإِمام المُحَدِّث (عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بن) محمّدٍ المَعْرُوف بابْنِ (قُشَامٍ) ، كغُرَاب، (ذُو التَّصانِيفِ الكَثِيرَةِ المَبْسُوطَةِ) فِي الفُنُونِ (العَدِيدة) . رَوَى عَن أَبي بَكْرِ بن ياسرٍ الجَيَّانيّ، وَعنهُ ابنُ شِحَاتةَ.
(ودُرْنَى) ، بالضَّمّ، (ع) فِي شِقِّ
(11/337)

اليَمَامَة، سُمِّيَ بالجُمْلَة، وعَلى هاذا فَالصَّوَاب أَن يكْتب هاكذا {دُرْنَا، على صِيَغة الْمُتَكَلّم، من دَارَ، لَا بالأَلف المَقْصُورَة (ومَوْضِعُ ذِكْرِهَا فِي النُّونِ) إِذا كَانَ فُعْلَى كَمَا سيأْتي:
(و) يُقَال: (مَا بِهِ} - دَارِيٌّ {ودَيَّارٌ} - ودُورِيٌّ) ، بالضَّمّ، ( {ودَيُّورٌ) ، كتَنُّور، على إِبدال الْوَاو من الياءِ أَي مَا بهَا (أَحَدٌ) .
قَالَ الجَوْهَرِيّ:} والدَّيَّار فَيْعَال من {دارَ} يَدُور، وأَصله دَيْوَار، فالوَاو إِذا وَقعَتْ بعد ياءٍ سَاكِنة قبلهَا فَتْحة قُلَبِت يَاء وأُدغِمَت، مثل أَيُّام وقَيّام، لَا يُسْتَعْمَل إِلّا فِي النَّفْي، كَذَا قَالُوا.
وَنقل شَيْخُنا عَن ابْنِ سِيده فِي العَويص: قد غَلِط يَعْقُوب فِي اخْتِصاص ثاغ وراغ بالنَّفْي، فإِنهما قد يُسْتعَملان فِي غَيْر النَّفْي، قَالَ: وكذالك {دَيَّار لأَنّ ذَا الرُّمة قد استَعْمَله فِي الْوَاجِب قَالَ:
إِلى كُلِّ} دَيَّارٍ تَعَرَّفْن شَخْصَه
من القَفْرِ حتَّى تَقْشَعِرَّ ذَوائِبُه
قَالَ: كذَا عين فإِنّه، يُسْتَعْمل فِي الإِيجاب أَيضاً، انْتهى.
وَفِي اللِّسَان: وجَمْع الدَّيّار {والدَّيُّور، لَو كُسِّر،} دَواَوِير، صَحَّت الْوَاو لبُعْدِهَا من الطَّرَف.
(و) من المَجَاز: ( {أَدارَه عنِ الأَمرِ) : حاولَه أَن يَترُكه. (و) أَدارَه (عَلَيْه) : حاوَلَه أَن يَفْعَله، وعَلى الأَوّل قَولُ عَبْد الله بن عُمَر رَضي اللَّهُ عَنْهُمَا:
} - يُدِيرُونَنِي عَن سَالِمٍ {وأُدِيرُهُمْ
وجِلْدَةُ بَيْن العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ
(} ودَاوَرَه: لاَ وَصَهُ) ، وَفِي حَدِيث الإِسراءِ (قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْه السّلام: لقد {دَاوَرْتُ بنِي إِسْرَائِيلَ على أَدْنَى مِنْ هاذا فَضَعُفُوا) . ويُرْوَى (رَاوَدْتُ) .
(} ودَارَةُ، مَعرِفَةً) لَا يَنْصَرِف: من
(11/338)

أسماءِ (الدّاهِيَة) ، عَن كُرَاع، قَالَ:
يَسْأَلْنَ عَنْ دَارَةَ أَن {تَدُورَا
(} والمُدَارَةُ) ، بالضَّمّ: (جِلْدٌ يُدَارُ ويُخْرَزُ) على هَيْئَة الدَّلْوِ (ويُسْتَقَى بِهِ) . وَفِي بعض الأُصول: فيُسْتَقَى بِهَا. قَالَ الراجز.
لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ
إِلّا {مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ
يَقُول: لَا يُمكِن أَن يَسْتَقِيَ من الماءِ القَلِيلِ إِلا بدِلاَءِ واسِعَةِ الأَجوافِ قَصِيرَةِ الجَوَانِبِ لتَنْغَمِس فِي المَاء وإِن كَانَ قَلِيلا فتَمْتَلِىء مِنْهُ. وَيُقَال: هِيَ من المُداراة فِي الأُمور، فمَنْ قَالَ هاذا فإِنه يكسِر التاءَ فِي اموضع النَّصْب، أَي} بمُداراة الدِّلاءِ وييقول: (لَا يُسْتَقَى) على مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه.
(و) {المُدَارَةُ: (إِزارٌ مُوَشًّى) ، كأَنَّ فِيهَا} دَارَاتِ وَشىٍ، وَالْجمع {المُدَارَاتُ أَيضاً. قَالَ الراجز:
وذُو} مُدَارَاتٍ عليَّ خُضْرِ
( {ودَوَّرَه) } تَدْوِيراً: (جَعَلَه {مُدَوَّراً) ،} كأَدَارَه.
( {والدَّوْدَرَى، كضَوْطَرَى: الجَارِيَةُ القَصِيرَةُ) الدَّمِيمَةُ. قَالَ:
إِذَا هِيَ قامَتْ} دَوْدَرى جَيْدَرِيَّة
هاذه مَحَلُّ ذِكْره، كأَنَّه جعلَه من {الدَّور، وَسبق لَهُ فِي (درّ) الدَّوْدَرَّى، بتَشْديد الراءِ الثَّانِيَة الْمَفْتُوحَة، وفسّره بالآدَر.
(} والدُّوَيْرَة) ، مصَغَّراً: (د، بالرِّيف) ، يَعنِي بِهِ رِيفَ العِرَاق.
(و) {الدُّوَيْرَةُ: (ع) ببغدادَ، (سَكَنه حَسُّونُ) ، هَكذا فِي النُّسخ، والصَّواب حَسْنُون (بنُ الهَيْثَم) أَبو عَلِيّ (المُقْرِىءُ) البَغْدَادِيّ (} - الدُّوَيْرِيّ) ، روى عَن مُحَمّد بن كَثيرٍ الفِهْرِيّ،
(11/339)

وَعنهُ أَبو بكرٍ يَحْيَى بن كُوَيْر.
وَقَالَ ابْن الأَثِير: {الدُّوَيْرة: مَوضعٌ ببغدادَ، مِنْهُ أَبو مُحَمَّد حَمَّادُ بنُ محْمّد بن عَبْد اللَّهِ الفَزَارِيّ الأَزْرَق، كُوفيّ سكنَ بغدادَ، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ بن مُصرِّف، ومَقاتِل بن سَليمانَ، وَعنهُ عَبّاسٌ} - الدُّوريّ وصالِحٌ جَزَرَةُ، وتُوفِّيَ سنة 230.
(و) {الدَّوِيرَةُ، (كصَحِيفة: ة بنَيْسَابُور) ، على فَرْسخ مِنْهَا. (مِنْهَا) أَبو غَالِيَةَ (مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بن يوسُفَ بنِ خُرْشِيدَ) ، سمعَ قُتَيْبَةَ بنَ سَعِيد وابْنَ راهَوَيْه، وَعنهُ أَبو حامدٍ الشرقيّ وَغَيره. قَالَ ابْن الأَثير: وَيُقَال لَهَا أَيضاً دَبيرَوَانَه. يُقَال لمحمّد بن عبد الله هاذا الدَّبِيرِيّ أَيضاً. وَقد ذَكَرَه المصنّف فِي مَحَلَّيْن من غير تَنْبِيه عَلَيْهِ، فيَظُنّ الظّانّ أَنَّهُمَا قَرْيَتَانِ وأَنَّهما رَجلانِ، فتفَطَّن لذالك.
(} والدُّورُ، بالضَّمِّ: قَرْيَتَانِ، بينَ سُرَّ مَنْ رأَى وتَكْرِيتَ، عُلْيَا وسُفْلَى. وَمِنْهَا) ، أَي من إِحداهما أَبُو الطَّيّب (محمّدُ بنُ الفَرُّخانِ بن رُوزْبَةَ) ، يَرْوِي عَن أَبي خَليفَةَ الجُمَحِيّ مَناكِيرَ لَا يُتابَع عَلَيْهَا؛ مَاتَ قبْل الثلاثمائة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ الخَطِيب: غيرُ ثِقَةٍ.
وأَبو البَقَاءِ نُوحُ بنُ عليّ بن رسن بن الْحسن الدُّورِيّ نزيل بغدادَ من شُيُوخ الدِّمْيَاطيّ، كَذَا أَورَدَه فِي مَعجمه.
(و) ! الدُّورُ: (نَاحِيَةُ من دُجَيْل) ، نَهْر بالعراق، تُعرَف بدُورِ بَنِي أَوْقَرَ.
(و) الدُّور: (مَحَلَّةٌ) ببغدادَ (قُرْبَ مَشْهَدٍ) الإِمام الأَعْظم (أَبهي حنيفةَ) النُّعْمَانِ بن ثَابت، رَضِي الله عَنهُ وأَرضاه عنَّا، (مِنْها إِو عبد الله) مُحَمّدُ بنُ مَخْلَدِ بْن حَفْص
(11/340)

العَطَّار البَغْدَادِيّ عَن يَعْقُوبَ الدَّوْرَقيّ، والزُّبَيْر بنُ بَكَّار، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِي، وأَبو بكْرٍ الآجُريّ وابْنُ الجِعَابِيّ ثِقَة، تُوفِّيَ سنة 331 ذكره ابْن الأَثير. وَزَاد السَّمْعانيّ: وَمِنْهَا أَبُو عُمر حَفْص بنُ عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز بن صُهْبَانَ الأَزديّ المُقْرِىء الضَّرِير. قَالَ ابنُ أَبِي حَاتِم عَن أَبِيه: صَدُوقٌ، سَكَنَ سامُرَّا، عَن إِسماعيلَ بنِ جَعْفَرٍ وأَبي إِسْماعيلَ المُؤدِّب والكِسَائِيّ، وَعنهُ أَبو زُرْعَة والفَضْل بنُ شَاذَانَ، تُوُفِّيَ سنة 246.
(و) الدُّور: (مَحَلَّة بنَيْسَابورَ. مِنْهَا أَبُو عَبْدِ الله {- الدُّورِيِّ) ، يَروِي حكاياتٍ لأَحمدَ بنِ سَلَمة النَّيْسَابُورِيّ. (و) الدُّورُ: (د، بالأَهْوَازِ) ، وَهُوَ الَّذِي عِنْد دُجَيْل وَقَالَ فِيهِ: إِنه نَاحيَة بِهِ، لأَن دُجَيْلاً هونَهر الأَهوازِ بعَيْنه. (و) الدُّور: (ع بِالبَادِيَة) ، وإِليه تُنسب} الدَّارَة، وَقد تَقدَّمَ بيانُه.
( {والدُّورَةُ، بهاءٍ: بينَ القُدْس والخَلِيلِ، مِنْهَا بَنو الدُّورِيّ، قَومٌ بِمِصْر) .
(} ودُورَانُ) ، بالضّمّ: (ع) خَلْفَ جِسْرِ الكُوفةِ، هُنَاكَ قصرٌ لإِسْماعيلَ القَسْرَيّ أَخِي خَالِد.
(و) {دَوَّرَانُ، (بفَتْح الدّالِ والواوُ مشدَّدَة: بالصِّلْحِ) قُرْبَ واسِطِ العراقِ.
(} ودَارَيَّا) ، بفَتْح الرَّاءِ والياءُ مُشَدَّدَةٌ: (ة بالشأْم: والنِّسْبَةُ) إِليها ( {دَارَانِيٌّ، على غيرِ قياسٍ) . مِنْهَا الإِمَام أَبُو سُلَيْمان} - الدَّارانِيّ عبدُ الرَّحْمان بنُ أَحْمَدَ بن عَطِيَّةَ الزَاهِد، عَن الرَّبِيع بنِ صُبَيْح وأَهلِ الْعرَاق، وَعنهُ أَحمَدُ بنُ أَبي الحُوَّارَى صاحِبُه، ذكرَه ابنُ الأَثِير.
وَقَالَ سيبويهِ:! دَارَانُ: مَوضعٌ، وإِنما اعتَلَّت الواوُ فِيهِ: لأَنَّهُم جَعلوا الزِّيَادَة فِي آخرِه بِمَنْزِلَة مَا فِي آخرِه الهاءُ، وجَعَلُوه مُعتَلاًّ كاعْتِلاله، وَلَا زِيَادَةَ فِيهِ، وإِلاَّ فقد كَانَ حُكْمُه أَن يَصِحّ كَمَا صَحَّ الجَولانُ.
(11/341)

( {وتَدْوِرَةُ:} دارَةٌ بَين جِبَالٍ) ، وَرُبمَا قَعَدُوا فِيهَا وشَرِبُوا، وتقدّم شاهدُه من كَلَام بنِ مُقْبِل.
( {والمُدْوَرَةُ من الإِبلِ) ، بضَمّ الميمِ وَفتح الْوَاو: (الَّتِي} يدُورُ فِيهَا الراعِي ويَحْلُبُهَا) ، هاكذا (أُخْرِجَت على الأَصْلِ) وَلم تُقلَب وَواُهَا أَلِفاً مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ القَلْب، وَلها نظائرُ تأْتي.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
قَمر مُسْتَدِيرٌ، أَي مُنِيرٌ.
{والدَّوْر: دَوْرُ العِمَامَة وغَيْرِهَا.
} والتَّدْوِرَة: المَجْلِس، عَن السِّيرَافيّ.
{والدَّائِرة فِي العَرُوض هِيَ الَّتِي حَصَرَ بهَا الخَلِيلُ الشُّطُور، لأَنها على شَكْل الدَّائِرَة الَّتِي هِيَ الحَلْقة، وَهِي خَمْس دَوَائِرَ.
} ودائرةُ الحَافِرِ: مَا أَحَاطَ بِهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدة: {دَوائِرُ الخَيْل ثَمَانِي عَشرَةَ دائِرةً، يُكرَه مِنْهَا دَائِرَةُ اللَّطَاةِ.
} والدَّوائِر: الدَّواهِي وصُرُوفُ الزَّمان والمَوْتُ والقَتْل.
{والدائِرَة: خَشَبةٌ تُرْكَز وَسْطَ الكُدْسِ} تَدُور بهَا البَقَرُ.
وَقَالَ اللَّيْث: المَدَارُ مَفْعَلٌ، يكون مَوْضعاً، وَيكون مَصْدَراً، {كالدَّوَرَان ويُجْعَل اسْما، نحْو} مَدَارِ الفَلَك فِي {مَدَارِه.
} وتَدَيَّرَ المكانَ: اتَّخَذَه {دَارا.
} واستدارَ بِمَا فِي قَلْبي: أَحَاطَ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وفُلان {يَدُور على أَربعِ نِسْوةٍ ويَطُوف عَلَيْهِنَّ، أَي يَسُوسُهن ويَرْعاهُنّ، وَهُوَ مَجَاز أَيضاً.
} والدَّار صِينيّ معروفٌ عِنْد الأَطباءِ، وَكَذَا الدّار فُلْفُل.
والدائرة: الحادِثةُ، قَالَه ابْن عَرَفَة:
وَقَوله تَعَالَى: {) 1 (. 021 سأريكم دَار الفاسقي} (الْأَعْرَاف: 145) قيل: مَصِير، قَالَ
(11/342)

مُجاهدٌ: أَي مَصِيرَهم فِي الْآخِرَة.
{والدَّوْرَة فِي المكْرُوه،} كالدَّائِرَة. {والإِدارة: المُدَاوَلَةُ والتَّعَاطِي من غير تَأْجِيل، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: {تِجَارَةً حَاضِرَةً} تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} (الْبَقَرَة: 282) .
ودَار الجَامُوس. قَرْيَة بمِصْر من الدُّنجاوية.
وزَيدُ بن {دَارَةَ: مَوْلَى عُثْمَانَ بن عَفَّان. روَى عَنهُ حديثَ الوضوءِ، ذكرَه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ.
} والدَّيَّار: {- الدَّيْرانيّ.
} ودُور حَبِيب: قَرْيَة من أَعمالِ الدُّجَيْل.
{ودَرَانُ: قَرْية من أَعمالِ إِرْبِلَ، فِيهَا ماءٌ يَتَلَوَّن فِي أَوَّلِ النَّهَار وآخِره أَبيض، وَفِي وَسَطِه أَسودَ.
} ودُورُ صُدَيّ قَرَيَة بدُجَيْل.
وَفِي طَرفِ بَغْدَادَ قُرْبَ {دَيرِ الرُّوم مَحَلَّه يُقَال لَهَا} الدُّور، وَهِي الآنَ خرابٌ.
{والدُّور: قَرْيَةٌ قُرْبَ سُمَيْساطَ.
وَقَالَ ابْن دُرَيد:} تَدْوِرَةُ: مَوضع بعَيْنه.
وسُمِّيَ نَوْعٌ من العَصافير {دُورِيّاً، وَهِي هاذ الَّتِي تُعَشِّش فِي الْبيُوت.
} وَا {لدُّوَّار كرُمَّان: المنزِل، جمْعُه دَوَاوِيرُ.
} والدِّيرَة، بِالْكَسْرِ: الدَّارَة.

دهر
: (الدَّهْرُ قد يُعدُّ فِي الأَسماءِ الحُسْنَى) ، لِمَا وَرَدَ فِي الحَدِيث الصَّحيح الَّذِي رَواه أَبو هُرَيْرَةَ يَرْفَعه. قَالَ الله تَعَالَى: (يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر وَإِنَّمَا أَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار) . كَمَا فِي الصَّحِيحَين وغَيْرِهما وَفِي حديثٍ آخرَ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) وَفِي رِوَايَة أخْرَى (فإِنّ الدَّهْرَ هُوَ الله تَعَالَى) . قَالَ شيخُنا:
(11/343)

وعَدُّه فِي الأَسْماءِ الحُسْنَى من الغَرَابة بمَكَانٍ مَكِينٍ، وَقد رَدَّه الحافِظ بنُ حَجَر، وتَعَقَّبَه فِي مَواضِعَ من فَتْحِ البَارِي، وبسَطَه فِي التَّفْسِير وَفِي الأَدب وَفِي التَّوْحِيد، وأَجاد الكلامَ فِيهِ شُرَّاحُ مُسْلِم أَيضاً عِياضٌ والنَّوَوِيّ والقُرْطُبِيُّ وغيرُهُم، وجَمَع كَلامَهم الآبِي فِي الإِكمال. وَقَالَ عِياضٌ: القَوْلُ بأَنَّه من أسماءِ اللَّهِ مَرْدُودٌ غَلَطٌ لَا يَصِحّ، بل هُو مُدَّةُ زَمَانِ الدُّنْيَا، انْتهى.
وَقَالَ الجوهريّ فِي مَعنَى لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، أَي مَا أَصابَاك من الدَّهْر فاللَّهُ فاعِلُه لَيْس الدَّهْر، فإِذا شتَمْت بِهِ الدَّهْرَ فكأَنَّك أَردْتَ بِهِ اللَّهَ؛ لأَنهم كَانُوا يُضِيفون النَّوَازِلَ إِلى الدَّهْرِ، فَقيل لَهُم: لَا تَسُبُّوا فاعِلَ ذالك بكم، فإِن ذالِك هُو الله تَعَالَى.
ونقَلَ الأَزهرِيّ عَن أَبي عُبَيْد فِي قَوْله: (فإِن الله هُوَ الدَّهْر) مِمَّا لَا يَنْبَغِي لأَحَد من أَهْلِ الإِسْلام أَن يَجْهَل وَجْهَه، وذالك أَن المُعَطِّلة يَحتَجُّون بِهِ على المُسْلِمِين، قَالَ: ورأَيتُ بعضَ مَنْ يُتَّهم بالزَّنْدَقة والدَّهْرِيّة يَحْتَجُّ بهاذا الحَدِيث وَيَقُول: أَلاَ تَراه يَقُول: (فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْر) . قَالَ: فقُلتُ: وَهل كَانَ أَحَدٌ يَسُبُّ اللَّهَ فِي آبادِ الدَّهْر. وَقد قَالَ الأَعْشَى فِي الجَاهِليّة:
اسْتَأْثَر اللَّهُ بالوفاءِ وبِالْ
حَمْد ووَلأ المَلامَةَ الرَّجُلاَ
قَالَ: وتأْوِيلُه عِنْدِي أَنَّ العَرَب كانَ شأْنُها أَن تَذُمَّ الدّهْرَ وتَسُبَّه عِنْد الحوادِثِ والنوازِلِ تَنلإِلُ بهم، من مَوْت أَوْ هَرَم، فَيَقُولُونَ أَصابَتْهُم قَوَراِعُ الدَّهْرِ وحَوادِثُه، وأَبادَهم الدَّهْرُ، فيَجْعَلُون الدَّهْرَ الَّذِي يَفعل ذالك فيَذُمُّونه، وَقد ذع 2 روا ذالك فِي أَشْعَارهم، وأَخْبَر الله تعالَى عَنْهُم بذالك فِي كِتابِه العَزِيز، فنهاهم النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ
(11/344)

وَسلم عَن ذالك وَقَالَ (لَا تَسُبُّوا الدّهرَ) على تأْوِيل لَا تَسُبُّوا الَّذِي يَفْعَلُ بكُم هاذِه الأَشْيَاءَ، فإِنَّكُم إِذا سَبَبْتم فاعِلَهَا فَإِنَّمَا يَقَع السَّبُّ على الله، لأَنّه الفاعلُ لَهَا لَا الدَّهْر. فَهذا وَجْهُ الحَدِيثِ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد فَسَّر الشَّافِعِيُّ هاذا الحديثَ بنَحْوِ مَا فَسَّرَه أَبو عُبَيْد، فظَنَتْت أَنَّ أَبَا عُبَيْد حَكَى كلامَه.
وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائر: وَالَّذِي يُحَقِّق هاذا الموضِع ويَفْصِل بَين الرِّوايَتَيْن هُوَ قَوْله: (فإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ الله) ، حَقِيقَتُه: فإِنَّ جالبَ الحوادثِ هُوَ اللَّهُ لَا غَيْرُ، فوضَعَ الدَّهْرَ مَوْضِعَ جالِبِ الحَوَادِثِ، كَمَا تَقول: إِنَّ أَبا حَنِيفَة أَبُو يُوسفَ، تُرِيد أَن النِّهَايَة فِي الفِقْه هُوَ أَبُو يُوسفَ لَا غَيره. فتضع أَبا حَنِيفَة مَوْضع ذالِك لشُهْرَتِه بالتَّناهِي فِي فِقْهِه، كَمَا شُهِرَ عندَهم الدَّهْرُ بجَلْبِ الحوادثِ.
ومعنَى الروايَةِ الثانيةِ (إِنَّ اللَّهَ هُو الدَّهْر) ، فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الجالِبُ للحوادثِ لَا غَيْرُ، رَدًّا لاعتقادِهم أَنْ جالبَها الدَّهْرُ، كَمَا إِذا قلتَ: إِنَّ أَبا يُوسَف أَبو حَنِيفَةَ، كَانَ المعنَى أَنَّه النِّهَايَة فِي الفِقْه. وَقَالَ بعضُهُم: الدَّهْر الثانِي فِي الحَدِيث غيرُ الأَوّل، وإِنما هُوَ مَصْدَرٌ بمعنَى الفاعلِ، ومَعْنَاه إِنَّ الله هُوَ الدَّهْر، أَي المُصرِّف المُدَبِّر المُفِيض لِمَا يَحْدُث، انْتهى.
قلتُ: وَمَا ذَكَره من التَّفْصِيل وتأْويلِ الرِّوايَتَيْن فَهُوَ بعَيْنه نَصُّ كَلَام الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب، مَا عَدا التَّمْثِيل بأَبِي يُوسفَ وأَبِي حنيفَة.
وأَما القَوْلُ الأَخِيرُ الَّذِي عَزَاه لبَعْضهم فقد صَرّحوا بِهِ، واستَدَلُّوا بالآيةِ {يُدَبّرُ الاْمْرَ يُفَصّلُ الآيَاتِ} (الرَّعْد: 2) ، ونسبُوه للراغِب.
وَقد عَدَّ المُدَبِّرَ فِي الأَسماءِ الحَسَنِى الحَاكْمُ والفِرْيَابِيّ مِن رِوَاية عبد
(11/345)

الْعَزِيز بن الحُصَيْن، كَمَا نَقله شيخُنا عَن الفَتْح، ولاكن يخالِفُه مَا فِي المُفْردات لَهُ بَعْد ذِكرِ مَعْنَى الدَّهْرِ تأْوِيل الحَدِيث بنَحْوٍ من كلامِ الشافعيّ وأَبي عُبَيْد، فليُتَأَمَّل ذالك.
قَالَ شيخُنَا: وكأَنّ المُصَنِّف رَحِمه اللَّهُ قَلَّد فِي ذالك الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ ابنَ عَرِبيّ قُدِّسَ سِرُّه، فإِنَّه قَالَ فِي الْبَاب الثَّالِث وَالسبْعين من الفتوحات: الدَّهرُ من الأَسماءِ الحُسْنَى، كَمَا وَرَدَ فِي الصّحيح. وَلَا يُتَوَهَّم من هاذا القولِ الزَّمَانُ المعرُوف الَّذِي نَعُدُّه من حَرَكَاتِ الأَفْلاَكِ ونَتَخَيَّل من ذالِك دَرَجَاتِ الفَلَك الَّتِي تَقَطَعها الكواكبُ، ذالِك هُوَ الزَّمَان، وكلامُنا إِنَّمَا هُوَ فِي الاسمِ: الدَّهْرِ، ومَقَاماتِه الَّتِي ظهر عَنْهَا الزمانُ، انْتهى.
ونَقَلَه الشيخُ إِبراهيم الكُورانيّ شَيْخُ مَشايخنا، ومالَ إِلى تَصْحيحه. قَالَ: فالمحقِّقون من أَهل الكَشْف عَدُّوه من أَسماءِ اللَّهِ بهاذا المَعْنَى، وَلَا إِشكَالَ فِيهِ. وتَغْلِيطُ عِيَاض الْقَائِل بأَنه من أَسماءِ الله مَبْنِيٌّ على مَا فَسَّره بِهِ من كَوْنِه مُدَّةَ زَمانِ الدُّنْيَا، وَلَا شكّ أَنه بهاذا المعنَى يُغْلَّط صاحبُه. أَما بالمعنَى اللائقِ كَمَا فَسَّره الشيخُ الأَكبرُ، أَو المُدَبِّر المُصْرِّف، كَمَا فسَّره الراغبُ، فَلَا إِشكالَ فِيهِ، فالتغليط لَيْسَ على إِطْلَاقه.
قَالَ شيخُنَا: وَكَانَ الأَشْياخُ يَتوقَّفُون فِي هاذا الْكَلَام بَعْضَ التَّوَقُّفِ لَمَّا عَرَضْته عَلَيْهِم وَيَقُولُونَ: الإِشارات الكَشْفِيّة لَا يُطلَق القَولُ بهَا فِي تَفْسِر الأَحاديثِ الصَّحِي 2 ة المَشْهُورة، وَلَا يُخَالَفُ لأَجلها أَقولاُ أَئِمَّةِ الحديثِ المَشَاهِير، وَالله أَعلم.
(و) قيل الدَّهْر: (الزّمانُ) قَلَّ أَو كَثُر، وهما وَاحدٌ، قَالَه شَمِرٌ، وأَنشد:
إِنَّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلِي بجُمْلٍ
لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإِحْسَانِ
(11/346)

وَقد عَارَضه خالِدُ بنُ يَزِيدَ وخَطَّأَه فِي قَوْلِهِ: الزّنمانُ والدَّهْر وَاحِد، وَقَالَ: يَكون الزمانُ شهرَيْن إِلى سِتَّة أَشهُرٍ، والدَّهْرُ لَا يَنْقَطَع، فهما يَفْتَرِقَانِ، وَمثله قَالَ الأَزهريّ.
(و) قيل: الدَّهْرُ هُوَ (الزّمانُ الطَّوِيلُ) ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وإِطلاقُه على القَلِيل مَجازٌ واتِّسَاعٌ، قَالَه الأَزهريّ.
(و) فِي الْمِصْبَاح: الدَّهْر: يُطلقُ على (الأَمَد) ، هاكذا بالمِيمِ فِي النّسخ، وَفِي الأُصول. صَحِيحَة الأَبَد بالمُوحَّدَة، ومِثْله فِي البَصَائر والمِصْباح المُحْكَم، وَزَاد فِي الْمُحكم (المَمْدُود) ، وَفِي البصائر: لَا يَنقطع. (و) قيل: الدَّهْرِ: (أَلفُ سَنَة) . وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الدَّهرُ عِنْد العَرَب يَقَع على بَعْض الدَّهْرِ الأَطْوَلِ، وَيَقع على مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا.
وَفِي الْمُفْردَات للراغب: الدَّهْرُ فِي الأَصْل اسمٌ لمُدَّة العَالَمِ من ابتاءِ وُجُوده إِلى إِنقضائه، وعَلى ذالك قولُه تَعَالَى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ} (الْإِنْسَان: 1) يُعبَّر بِهِ عَن كُلِّ مدّة كَبِيرَة، بِخِلَاف الزَّمَانِ، فإِنه يَقَعُ على المُدَّةِ القليلة والكَثِيرة.
وَنقل الأَزْهَرِيّ عَن الشّافعيّ: الحِينُ يَقَع على مُدَّةِ الدُّنْيَا ويَوْم، قَالَ: وَنحن لَا نَعْلَم للحِينِ غَايَةً. وكذالك زَمَانٌ ودَهْرٌ وأَحقابٌ. ذُكِر هاذا فِي كتاب الأَيمان، حَكاه المُزَنيّ فِي مُخْتَصره عَنهُ. تُفْتَح الهاءُ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد حُكِيَ ذالك، فإِما أَن يكونَا لُغَتَيْن، كَمَا ذَهَب إِليه البَصْرِيّون فِي هاذا النَّحْوِ، فيُقْتَصَر على مَا سُمِعَ مِنْهُ، وإِمّا أَن يكون ذالك لمكانِ حَرْف الحَلْق، فيطَّرِد فِي كُلّ شيءٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه الكُوفِيُّون. قَالَ أَبو النَّجْم:
وَجَبَلاً طَالَ مَعَدًّا فاشْمَخَرّ
أَشَمَّ لَا يَسْطِيعُه النَّاسُ الدَّهْرَ
(11/347)

قَالَ ابنُ سِيدَه: و (ج) الدَّهرْ (أَدْهُرٌ ودُهُورٌ) ، وكذالك جَمْع الدَّهَر، لأَنّا لم نَسمع أَدْهَارً وَلَا سمِعْنا فِيهِ جَميعاً إِلاَّ مَا قدَّمناه من جَمْع دَهْر.
(و) الدّهْر: (النّازِلَةُ) ، وهاذا على اعتقادِهم على أَنَّه هُوَ الطَّارِقُ بهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ، ونَقَله عَنهُ المُصَنِّف فِي البَصَائِر. قَالَ: ولذالك اشتَقُّوا من اسْمه دَهَرَ فُلاناً خَطْبٌ، كَمَا سيأْتي قَرِيبا.
(و) الدَّهْر: (الهِمَّةُ) والإِرادَة (والغَايَةُ) ، تَقول: مَا دَهْرِي بِكَذَا، وَمَا دَهْرِي كَذَا، أَي مَا هَمِّي وغايَتِي وإِرادَاتِي. وَفِي حَدِيث أُمِّ سُلَيْمٍ (مَا ذَاكِ دَهْرُكِ) وَقَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ:
لعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأْبِين هالِكٍ
وَلَا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فَأَوْجَعَا
(و) من المَجاز: الدَّهْر: (العَادَةُ) الباقِيَةُ مُدَّةَ الحَيَاةِ: تَقول: مَا دَهْرِي بِكَذَا مَا ذَاكَ بدَهْرِي. ذكرَهَ الزَّمْخَشَرِيّ فِي الأَساس والمُصَنِّف فِي البَصَائِر.
(و) الدَّهْر: (الغَلَبَةُ) والدّولَة، ذكرَه المصنِّف فِي البَصَائِر.
(والدّهارِيرُ: أَوّلُ الدّهرِ فِي الزَّمن الماضِي، بِلَا واحدٍ) ، كالعَبَادِيد، قَالَه الأَزهريّ.
(و) الدَّهَارِيرُ: (السَّالِفُ) ، وَيُقَال: كَانَ ذالِك فِي دَهْر الدَّهارِير.
وَفِي الأَساس: يُقَال: كَانَ ذالك دَهْرَ النَّجْمِ: ينَ خلقَ اللَّهُ النُّجُومَ، يُرِيد أَوّلَ الزَّمَان وَفِي القديمِ.
(ودُهُورٌ دَهَارِيرُ: مُخْتَلِفَةٌ) ، على الْمُبَالغَة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الدَّهَارِيرُ: تَصَارِيفُ الدَّهْر ونوَائِبُه. مُشْتَقٌّ من لَفْظِ الدَّهْرِ، لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ من لَفْظِه، كعَبَابِيدَ، انْتهى.
وأَنشد أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاَءِ لرَجُل
(11/348)

من أَهْل نَجْد. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ، هُوَ لِعثْيَرِ بنِ لَبِيدٍ العُذْرِيّ. وَقيل: هُوَ لحُرَيْث بن جَبَلَةَ العُذْرَيّ.
قلت: وَفِي البصائر للمُصنّفِ: لأَبي عُيَيْنة المُهَلَّبيّ:
فاستَقْدِرِ اللَّهَ خَيْراً وارْضَيَنّ بِهِ
فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذا دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وبَيْنَمَا المَرْءُ فِي الأَحياءِ مُغْتَبِطُ
إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعَاصِيرُ
يَبْكِي عَلَيْهِ غَرِيبٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ
وذُو قَرَابَتِهِ فِي الحَيِّ مَسْرُورُ
حَتّى كأَنْ لَمْ يَكُنْ إِلّا تَذَكُّرُهُ
والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهَارِيرُ
قَالَ: وواحِدُ الدَّهارِير: دَهْر، على غَيْر قِيَاس. كَمَا قَالُوا: ذَكَرٌ ومَذاكِير، وشِبْه ومَشَابِيه وَقيل: جَمْع دُهْرورٍ أَو دَهْرَات. وَقيل: دِهْرِير. وَفِي حَدِيث سَطِيح:
فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَاراً دَهَارِيرُ
وَيُقَال: دَهْرٌ دَهَارِيرُ، أَي شَدِيدٌ، كَقَوْلِهِم: لَيْلَةٌ لَيْلاءُ، ونَهَارٌ أَنْهَرُ، ويَوْمٌ أَيْوَمُ، وساعَةُ سَوْعَاءُ.
(و) كَذَا (دَهْرٌ دَهِيرٌ، و) دَهْر (داهِرٌ، مُبَالغَةٌ) ، أَي شَدِيدُ، كَقَوْلِهِم أَبَدٌ آبِدٌ، وأَبَدٌ أَبِيدٌ.
(ودَهَرَهُم أَمرٌ) ، ودَهَرَ بهم، (كمَنع: نزَلَ بهم مَكْرُوهٌ) ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَصابَهم بِهِ الدَّهْرُ. وَفِي حَدِيث مَوْتِ أَبي طَالب (لَوْلَا أَنَّ قُرَيشاً تَقول دَهَرَه الجَزعُ لفَعلْتُ) (وهم مَدْهورٌ بهم ومَدْهُورُون) ، إِذا نَزَلَ بهم وأَصابَهُم.
(والدَّهْرِيّ) بِالْفَتْح (ويُضمُّ) : المُلْحِدُ الي لَا يُؤْمن بالآخِرة (القَائِلُ بِبقَاءِ الدَّهْرِ) . وَهُوَ مُوَلَّد.
(11/349)

قَالَ ثَعْلبٌ: وهما جَمِيعاً مَنْسُوبانِ إِلى الدَّهْر، وهم رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَب، كَمَا قَالُوا سُهْلِيّ للمَنْسُوب إِلى الأَرضِ السَّهْلَة، واقْتَصَر الزَّمْخَشِريّ على الفَتْح، كَمَا سيأْتي.
(وعَامَلَه مُدَاهرَةً ودِهَاراً، كمُشَاهَرَة) الأَخيرةَ عَن اللِّحْيَانيّ، وكذالِك استَأْجَرَه مُدَاهَرةً ودِهَاراً، عَنهُ.
(ودَهْوَرَهُ) دَهْوَرَةً: (جَمَعَه وقَذَفه) بِهِ (فِي مَهْواةٍ) ، وَقَالَ مُجَاهد فِي قَوْلِه تَعَالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ} (التكوير: 1) قَالَ: دُهْوِرَت. وَقَالَ الرَّبِيع بنُ خُثَيم: رَمَى بهَا.
وَيُقَال: طَعَنَة فكَوَّرةَ، إِذَا أَلْقاه. وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَة فِي تَفْسِير قولِهِ تَعَالَى: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} (الشُّعَرَاء: 94) أَي دُهْوِرُوا. وَقَالَ الزَّجّاج أَي طُرِحَ بعضُهم على بَعْض.
وَفِي مجمع الأَمثال للمَيْدَانِيّ:
يُقَال: (دَهْوَرَ الكَلْبُ) إِذا فَرِقَ من الأَسَدَ فنَبَحَ وضَرِطَ (وسَلَحَ) .
(و) دَهْوَرَ (الْكَلَام: فخّمَ بعضَه فِي إِثْر بَعْضٍ) .
(و) دَهْوَرَ (الحائِطَ: دَفَعَه فَسَقَطَ، وتدَهْوَرَ اللَّيْلُ: أَدْبَرَ) ووَلَّى.
(والدَّهْوَرِيُّ: الرّجلُ الصُّلْبُ) الضَّرْبُ. وَقَالَ اللّيث: رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، وَهُوَ الصُّلْب.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَظُنُّ هاذا خَطَأً، وَالصَّوَاب جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، أَي رَفِيعُ الصَّوتِ.
(ودَهْرٌ) ، بفَتْح فَسُكون: (وادٍ دُونَ حَضْرَموْتَ) . قَالَ لَبِيد بنُ رَبِيعة:
وأَصْبَحَ راسِياً برُضَامِ دَهْرٍ
وسَالَ بِهِ الخَمائِلُ فِي الرِّهَامِ
(11/350)

(و) دَهْرُ بن وَدِيعةَ بنِ لُكَيْزٍ (أَبُو قَبِيلَة) ، من عامِرٍ، (والدُّهْرِيّ، بالضَّمّ، نِسْبَةٌ إِليها على غيرِ قِياس) ، من تَغيرات النَّسب. وَهُوَ كَثِيرٌ، كسُهْلِيّ إِلى الأَرْض السَّهْلَة، كَمَا تقدّم عَن ثَعْلَب. قَالَ ابنُ الأَنبارِيّ: يُقَال فِي النّسبة إِلَى الرجل القَدِيم: دَهْرِيّ. قَالَ: وإِن كَانَ من بني دَهْرٍ من بني عامرٍ قُلْتَ: دُهْرِيّ لَا غَيْرُ، بضمّ الدالِ، وَقد تقدَّم عَن ثَعْلَبِ مَا يُخَالِفهُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فإِن سَمَّيت بدَهْر لم تَقُلْ إِلا دَهْرِيّ، على القِيَاس.
(و) قَالَ الزَّمخْشَرِيّ فِي الأَسَاس والدُّهْرِيّ، بالضَّمّ (: الرَّجلُ المُسِنّ) القدِيم، لكِبَرِه. يُقَال: رَجُلٌ دُهْرِيٌّ، أَي قديمٌ مُسنٌّ نُسِب إِلَى الدَّهْر، وَهُوَ نَادِرٌ، وبالفَتْح: المُلْحِدُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَة: والدُّهرِيّ أَيضاً بالضَّمّ: الحاذِقُ.
والمصنّف مَشَى على قَول ابنِ الأَنباريّ، وهُنا وَفِي الأَوّل على قَول ثَعْلَب، وفاتَه معنَى الحاذِقِ، فتأَمَّلْ.
(ودَاهِرٌ، ودَهِيرٌ، كأَمِير. من الأَعلامِ. و) يُقَال: (إِنّه لدَاهِرَةُ الطُّولِ: طويلُهُ) جِدًّا.
(ودَاهَرُ كهَاجَر: مَلِك للدَّيْبُلِ) قَصَبة السِّنْد، (قَتَلَه مُحَمَّدُ بنُ القاسِم الثَّقَفِيّ) ابْن عمّ الحَجّاجِ بن يُوسفَ، واستباح الدَّيْبُل (وافتَتَح مِن الدَّيْبُل) إِلى مُولَتَانَ وَهُوَ غَيْر مُنْصِرف للعلميّة والعُجْمَة، ذَكَرَه جَرير فَقَالَ:
وأَرضَ هِرَقْلٍ قد ذَكَرْتُ وَدَاهَراً
ويَسْعَى لَكُم من آلِ كِسْرَى النَّواصِفُ
(و) فِي الصّحاح: (لَا آتِيهِ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ) ، أَي (أَبداً) ، كَقَوْلِهِم: أَبدَ الآبِدِين.
(11/351)

(و) أَبو بكرٍ (عبدُ الله بنُ حَكِيم الدَّاهِريُّ، ضعِيفٌ) . وَقَالَ الذَّهَبِيّ: اتَّهموه بالوَضحَ. وَقَالَ ابنُ أَبي حَاتِم عَن أَبِيه قَالَ: تَركَ أَبو زُرْعَةَ حَدِيثَهُ وَقَالَ: ضَعِيف، وَقَالَ مَرَّةً: ذاهِبُ الحديثِ.
(وعبدُ السّلام) بنُ بكَرَنَ (الدَّاهِرِيُّ، حَدَّثَ) .
والدَّاهِرُ: بَطْنٌ من مَهْرَةَ من قُضَاعَةَ قَالَه الهَمْدَانيّ.
وجُنَيْد بنُ العَلاءِ بن أَبي دِرَةَ، روى عَنهُ محمّدُ بنُ بِشْر وغيرُه. ودُهَيْرٌ الأَقْطَعُ، كزُبَيْر، عَن ابْن سِيرِين.
وكأَمِيرٍ دَهِيرُ بنُ لُؤَيّ بن ثَعْلَبَةَ، من أَجداد المِقْدَادِ بنِ الأَسودِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْرٌ دَهَارِيرُ، أَبي ذُو حَالَيْن من بُؤْس ونُعْم.
والدَهَارِيرُ. تَصَارِيفُ الدَّهْرِ ونَوَائِبُه. وَوَقَعَ فِي الدَّهَارِير: الدَّوَاهِي.
والدَّهْوَرَةُ: الضَّيْعَة وتَرْكُ التَّحَفُّظِ والتَّعَهُّدِ. وَمِنْه حَدِيثُ النَّجَاشيّ: (وَلَا دهْورَةَ اليومَ على حِزْبِ إِبراهِيم) .
ودهْوَرَ اللُّقْمَةَ: كَبَّرَها. وَقَالَ الأَزهرِيُّ. دَهْوَرَ الرَّجلُ لُقْمَةً، إِذا أَدارَهَا ثمّ الْتَهَمَهَا.
وَفِي الأَسَاس: رأَيتُه يَدَهُوِرُ اللُّقَمَ، أَي يُعظِّمها ويَتَلَقَّمُها.
وَفِي نوادِر الأَعْرَابِ: مَا عِنْدي فِي هاذَا الأَمرِ دَهْوَرِيَّةٌ وَلَا هَوْدَاءُ وَلَا هَيْدَاءُ وَلَا رَخْوَدِيَّةٌ، أَي لَيْسَ عِنْدَه فِيهِ رِفْقٌ وَلَا مُهَاوَدَةٌ وَلَا رُوَيْدِيّة.
والدَّوَاهِر: رَكَايَا مَعْرُوفةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَق:
إِذاً لأَتَى الدَّواهِرَ عَن قَرِيبٍ
بخِزْيٍ غَيْرِ مَصْرُوفِ العِقَال
ودَهْرَانُ، كسَحْبَان: قَرية بِالْيمن،
(11/352)

مِنْهَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بنِ مُحمَّد المُقْرِىءِ، حدّثَ.

دهتر

وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْتُورَة: قريْة بمْر من أَعمالِ جَزِيرة قُوَيْسنا، وَقد رأَيْتُهَا.

دهدر

: (دُهْدُرَّيْنِ، بضمّ الدَّالَيْن وفَتْح الراءِ المُشَدَّدة) تَثْنِيَةً دُهْدُرّ (اسمٌ لبَطَلَ) ، كسَرْعَانَ وهَيْهَاتَ اسمٌ لسَرُعَ وبَعْدَ، قَالَ ذالك أَبو عَلِيّ. (و) قيل: دِخْدُرَّيْنِ اسمٌ (للبَاطل وللْكَذِبِ) . وَمِنْه قَولُهُم: دُهْدُرَّيْن ودُهْدُرَّيْهِ، للرَّجُل الكَذُوب.
قَالَ أَبو زيد: العَرَب تَقُولُ: دُهْدُرَّانِ لَا يُغْنِيانِ عَنْك شَيْئاً. (كالدُّهْدُرِّ) ، والدُّهْدُنِّ، فَجَعَلَه عَرَبِيًّا. قَالَ ابْن بَرِّيّ: (و) الصَّحِيح فِي هاذا المَثَل مَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ، وَهُوَ ((دُهْدُرَّيْنِ سَعْدٌ القَيْنُ)) ، من غير وَاو عطف، وكَوْن دُهْدُرَّيْنِ مُتَّصَّلاً غيرَ مُنْفَصِل، (أَي بَطَلَ سَعْدٌ الحَدَّادُ بأَن لَا يُسْتَعَمل) ، وذالك (لتَشاغُلِهِم بالقَحْطِ) والشِّدَّةِ. وَيُقَال: سَاعِدُ القَيْنُ، وَرَواه أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بن المُثَنَّى (دُهْدُرَّيْنِ سَعْدَ القَين) ، بنَصْب سَعْد، وذَكَرَ أَنَّ دِخْدُرَّيْنِ منصوبٌ على إِضمار فِعْلٍ، وظاهِرُ كَلَامه يَقْتَضِي أَن دُهْدُرَّيْنِ اسمٌ للباطِلِ تَثْنِية دُهْدُرّ، وَلم يَجعله اسْماً للفِعْل كَمَا جَعَلَه أَبُو عليّ، فكأَنَّه قَالَ اطْرَحُوا البَاطِلَ وسَعْدَ القَيْن، فَلَيْسَ قولُه بِصَحِيح. (أَو أَنَّ قَيْناً ادَّعَى أَنَّ اسمَه سعدٌ زَمَانا، ثمّ تَبيَّن كَذِبُه، فقِيلَ لَهُ ذالِك، أَي جَمَعْتَ باطِلاً إِلى باطِل يَا سَعْدُ الحَدَّادُ) فَيكون سَعْدُ القَيْنُ مُنَادَى مُفْرَداً، والقَيٌّ نَعْتُه. ودُهْدُرَّيْن تَثنِيَة دُهْدُرّ اسْم للباطِلِ،
(11/353)

(ويُرْوَى مُنْفَصِلاً) ، كَمَا رَوَاهُ الجَوْهَرِيّ وجماعَة فَقَالُوا: دُهْ دُرَّيْن، وفَسَّرُوا بأَنَّ (دُهْ) فِعْل (أَمْر من الدّهَاءِ) ، إِلّا أَنَّه (قُدِّمَتْ) وَاوُه الَّتِي هِيَ (لامُهُ إِلى مَوضِع عَينِهِ فَصَارَ دُوهْ، ثمَّ حُذِفت الوَواوُ للساكنين) فَصَارَ: دُهْ، كَمَا فعلتَ فِي قُلْ. (ودُرَّيْنِ من دَرَّ) يَدُرّ، إِذا (تَتَابَعَ) ويُرَاد هُنَا بالتَّثْنِية التَّكْرَار، كَمَا قَالُوا: لَبَّيك وحَنانَيْك ودَوَالَيْك وَيكون سَعْدُ القَيْنُ مُنَادًى مُفْرَداً، والقَيْن نَعْته، فَيكون المَعْنى، (أَي بالِغْ فِي) الدَّهاءِ و (الكَذِبِ يَا سَعْدُ) القَيْنُ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وهاذا القَوْلُ حَسَنٌ، إِلّا أَنَّه كَانَ يَجب أَن يَفْتَح الدَّال من دُرَّيْنِ؛ لأَنَّه جَعَلَه من دَرَّ يَدُرّ، إِذا تَتابَعَ. قَالَ: وقديمكن أَن يَقخول إِن الدَّالَ ضُمَّت إِتْباعاً لضَمَّة الدّال من دُه. (أَو كَانَ) سعَدٌ (أَعجَمِيًّا) ، أَي رَلاً من العَجَم (حَدَّاداً يَدُورُ فِي) مَخالِيفِ (اليمنِ) يَعْمَل لَهُم، (فإِذا كَسَدَ) عَمَلُه (فِي مِخْلافٍ قَالَ بالفارِسِيَّة: دُهْ بَدْرُود) ، هاكذا فِي النُّسخ وَفِي بَعْضِها: ده برود (أَي بالوَداع) ، أَي كأَنَّه يُوَدِّع القَرْيَةَ، والقَرْيَةُ بالفَارِسيّة ده، وبرود أَي يَذْهب، (يُخبِرُهم بخُروجه غَدا) ويُشِيعُ فِي الحَيِّ أَنَّهُ غيرُ مُقِيم (ليُسْتَعْمل) ويُبَادِر إِليه مَنْ عِنْده مَا يَعْمَلُه ويُصْلِحه لَهُ، (فعَرَّبُوهُ وضَرَبُوا بِهِ المَثَلَ فِي الكَذِبِ وقالُوا: (إِذا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْن فإِنّه مُصبِّحٌ)) . وَقيل هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وتأْوِيلُه بَطَلَ قولُ سَعْدٍ القَيْنِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
الدَّهْدَرَة: تَحْرِيكُ الاسْتِ. والدُّهْدُورُ، بالضَّمِّ: الكَذَّابُ.

دهشر
: (الدَّهْشَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: هِيَ (الناقَةُ الكَبِيرةُ) (و) الدَّهْشَرَةُ: (أَن تعمَلَ) العَمَلَ (بغَيْر رِفْقٍ) ، وَهِي العَجَمْجَمَة.
(11/354)

(و) الدَّهْشَرَة: (سُرْعَةُ الأَخْذِ فِي الصِّرَاعِ، و) كَذَا فِي (الجِمَاع) ، كالدَّعْشَرة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْشُورُ، بالفَتْح، كَمَا هُوَ الْمَشْهُور أَو كجِرْدَحْل، أَو هُوَ بالضَّمّ: قَرْيَة بجِيزَةِ مِصْر، مِنْهَا أَبو اللَّيْثِ عَبْدُ اللهاِ بنُ مُحَمَّد بنِ الْحَجاج الرُّعَينِيُّ، عَن يونَس بنِ عبد الأَعلَى وغَيْرِه، توفِّيَ سنة 322.

دهكر
: (تَدَهْكرَ) الرجلُ، أَهْمَله الجوهريّ، وَقَالَ الصّغانيّ: إِذا (تَدَحْرَجَ) فِي المِشْيَة.
(و) تَدَهْكَر (عَلَيْهِ: تَنَزَّى) .
(و) تَدَهْكَرَت (المَرأَةُ: تَرَجْرَجَت) والدَّهْكَر، كجَعْفَر: القَصِير.

دهمر
: (المُدَهْمَرَةُ) ، أَهمله الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ، وَهِي (المَرْأَةُ المُكَتَّلةُ المُجْتَمِعةُ) :
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْمَرُو: قَرْيةٌ من حَوْف رَمْسِيسَ، من أَعمال مصر.

دير
: ( {الدَّيْرُ: خَانُ النّصارَى) : كَذَا فِي المُحْكَم، وأَصلُه الْوَاو: قَالَه الأَزْهَرِيّ (ج} أَديارٌ، وصاحِبُه) الَّذِي يَسْكُنه ويَعْمُره (! دَيَّارٌ) ودَيْرَانيٌّ، على غَيْر قِياس. قَالَ ابنُ سِيدَه: وإِنّمَا قُلْنَا إِنَّه من الياءِ وإِن كَانَ دور أَكْثَرَ وأَوْسَعَ، لأَنَّ الياءَ قد تَصَرَّفَ فِي جَمْعِه وَفِي بِناءِ فَعَّالٍ وَلم نَقُل إِنها مُعَاقَبةٌ؛ لأَن ذالك لَو كَانَ لَكَانَ حَرِيًّا أَن يُسْمَع فِي وَجْه من وُجوهِ تَصَارِيفه.
(و) من المَجَاز: (يُقَال لمَن رأَسَ أَصحابَه) هُوَ (رأْسُ الدَّيْرِ) ، أَي مُقَدَّمهم، عَن ابْن الأَعرابيّ.
(11/355)

(! ودَيْرُ الزَّعفَرَانِ: مَوْضِعانِ) . (ودَيْرُرَكِيّ) كعَلِيّ (بالرُّهَا) .
(و) دَيرُرَكِيّ: (ة بدِمَشْقَ) .
(ودَيْرُ سَمْعَانَ) ، كسَحْبَان: (ة بهَا) ، أَي بدِمَشْق. (وَبهَا دُفِن) أَميرُ الْمُؤمنِينَ (عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الأُمُوِيّ، وَكَانَ ابتداءُ مَرَضِه بخُنَاصِرَةَ، (وَهِي مجهولةٌ الآنَ) لَا يَعُرَف لَهَا أَثرٌ.
(و) دَيْرُ سَمْعَانَ: (ع بأَنْطَاكِيَةَ. و) دَيْرُ سَمْعَانَ: (ع بالمَعَرَّةِ يُقَال فِيهِ قَبْرُ عُمَر) بن عبد العزِيز، (والأَوّلُ الصَّحِيحُ. و) دَيْرُ سَمْعَانَ: (ع بحَلَبَ) ويُضاف إِليه الجَبَلَ.
(ودَيْرُ العَاقولِ ثلاثةٌ) : أَحدُهما مَدِينَةُ النَّهْروانِ الأَوْسَطِ، بَينهَا وَبَين المَدَائِن مَرْحَلَةٌ. مِنْهَا مُجَاشِعٌ العابِدُ. وقَرْيَةَ ببَغْدَادَ. مِنْهَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الكَرِيم بنُ هِشَام بنِ زِياد بنِ عِمْرَانَ. وأَبو الطَّيِّب يُوسُف بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَان الصُّوفيّ، سكَن نَسَيْابُورَ.
(ودَيْرُ عَبْدُونَ مَوضِعانِ) .
(ودَيرُ العَذَارَى ثَلَاثَة) .
(ودَيْرُ هِنْد ثلاثةٌ) .
(ودَيْرُ نَجْرانَ ثلاثةٌ) .
(ودَيْرُ نَجْرانَ ثلاثةٌ) .
(ودَيْرُ مَرْجِشَ اثْنَان) .
(وديْرُ مَارتَ مَرْيَمَ ثلاثَةٌ) .
وبقى عَلَيْهِ:
دير فَثْيُونَ، بالمثَلَّثَة، ذكرَه السُّهَيْليّ فِي الرَّوْض.
ودَيْر الجَماجِم. قَالَ أَبو عُبَيْدة سُمِّيَ بِهِ لعَمَلِ أَقدَاح الخَشَبِ بِهِ.
ودَيْرُ قُرَّةَ، بالشَّام.
والدَّيْر: مَوضهَ بالبَصْرَة، وَيُقَال لَهُ نهْر الدَّيْر، وَهِي قَرْية كَبِيرة.
ودَيْر الجَزِيرَة، ودَيْرُ قَسْطان، كِلاَهُمَا من أَعمالِ القُوصِيَّة.
وديْر بخمطهر: من أَعمال الشرقية.
(11/356)

ودَيْر شَبْرَا بالغَرْبِيَّة.
ودَيْر بَادرس: بالفَيّيوم.
ودَيْر الفَخَّار، ودَيْرُ أَبي مَنْصُور، ودَيْرُ سعرَانَ، ودَيْرُ الجُمَّيْزة، الأَربعةُ، من الجِيزِيّة.
ودَيرْ العَسَلِ، ودَيْر نَجْمٍ، ودَيْرُ بهور، ودَيْرُ بَانُوب، ودَيْرُ مَاواس، ودَيْرُ مقروفة، الستّة من أَعمال أَشمونين.
{ودَيْرَىْ طَرَفَة، ودَيْرَيِ الْخَادِم ودَيْرَيْ أَبو نَمْلَة، الثَّلَاثَة من أَعمال الفيوم.
} ودِيرِينُ، بالكسْر: قَرْية عامرةٌ بالغَرَبيّة، وَقد دَخَلْتُهَا وزُرتُ صاحِبَها القُطْبَ أَبَا مُحَمَّد عبدَ العزِيز بنَ أَحْمد بنِ سَعِيد بنِ عَبْدِ اللهِ الدَّمِيريّ المعْرُوف {- بالدِّيرِينيّ مؤلَف كتاب " طَهَارة القُلُوب " " والمصابح المُنِير فِي علم التَّفْسِير " " ونَظْم الوَجيز " فِي خَمْسَة آلَاف بيَتِ، وَغَيرهَا، أَخذ عَن العِزّ بنِ عبد السَّلَام وصَحِب أَبَا الفَتْح بن أَبي الغَنائِم الرَّسعنيّ الواسطيّ، وَبِه تَخرَّج.
ودَيْرُ مُحَلَّى: بنَوَاحي المَصِيصَة، على سَاحل جَيْحَانَ. إِليه نُسِب الحُسَيْن بنُ محمّد الهاشِمِيّ. وَمن قَوْلِه فِيهِ:
لسْتُ أَنْسَى يَوْمًا} بدَيْرِ مُحَلَّى
لم نَدَعْه يَوْمًا من الدَّهْرِ عُطْلاَ
إِلى آخرِ الأَبيات.
ودَيرُ بولس: بانطأكية: ودَير إِسحاق، وتجاهه دَيْر الزّبيبِ من الغرب فِي نَواحِي خُنَاصِرةَ.
ودَيْرُ سَابَانَ، وَمَعْنَاهُ بالسُّرْيانيّة دَيْرُ الجَمَاعَة، ودَيْرُ عَمَانَ، وَمَعْنَاهُ دَيْرُ الشَّيْخ: كِلَاهُمَا من أَعمال حَلَبَ، وهما خَرِبَانِ، وَفِيهِمَا بناءٌ عَجِيب وقُصُورٌ مُشرفة، وَبَينهمَا
(11/357)

قَرية تَعرف بِتُرُمانِين من قُرَى جَبلِ سَمْعَان أَحد الدَّيْرَين من قِبْلِيّ القَرْية والآخَر من شَماليّها، وَفِيهِمَا يَقُول حَمْدانُ الأَثارِبِيُّ:
دَيْرُ عَمَانَ ودَيْرُ سَابَانِ
هِجْنَ غَرَامِي وزِدْنَ أَشْجَاني
إِذَا تَذَكَّرتُ فِيهِما زَمَناً
قَضيتُه فِي عُرَامِ رَيْعانِي
يَا لَهْفَ نَفْسِي مِمَّا أُكابِده
إِن لاَحَ بَرْقٌ من دَءَحرِ حَشْيَانِ
كَذَا ذكرَهُ ابنُ العَدِيم فِي تَارِيخ حَلَب.
قَالَ شيخُنا: وَقد أَوْصلهَا البَكْرِيّ فِي مُعْجَمه وصاحِبُ المَراصِد وغَيْرُهما إِلَى مِائَةٍ ونَيِّفٍ وثَمَانِين دَيْراً، وفَصَّلُوها.
قلْت: وَهِي غَيْر الَّتِي ذَكَرْنَاهَا من القُرَى المصريّة فإِنهم قد أَغفلوا ذالِك. أَوردْنَاهَا من كِتَاب القَوَانِين للأَسْعَدِ بن مَمَّاتِي ومُخْتَصره لِابْنِ الجيعان فليُعْلَم ذالك.
وَفِي التَّهْذِيب: {الدَّيْر: الدَّارَات فِي الرَّمْل.} - والدَّيْرَانيّ: ساكِنُ الدَّيْر.
! والدَّيْرَتانِ: رَوْضَتَانِ لبَنِي أَسَد بمَفْجَر وَادِي الرَّمةِ من التَّنْعِيم، عَن يَسارِ طريقِ الحاجِّ المُصْعِد.
والدّيْر: قَرْيَةٌ بمَرْدَا من جَبَلِ نابُلُسَ، وَمِنْهَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سَعْد بنِ أَبِي بكرِ ابْن مُصلِح بن أَبِي بَكْر بن سَعْدٍ القَاضِي شَمْسِ الدّين الدَّيْرِي، وآلُ بَيته.
والنِّسْبة إِلَى دَءَحر العَاقُول دَيْرِيّ، وَبَعْضهمْ يَقُول الدَّيْرَ عَاقُوليُّ. قَالَ الصَّغَانِيّ: والأَول أَصَحُّ.
ودَيْرَ الرُّوم: قُرْبَ بَغْدَادَ.
(11/358)

(فصل الذَّال) الْمُعْجَمَة مَعَ الرَّاء

ذأَر
( {ذَئِر، كفَرِحَ: فَزِعَ وأَنِفَ) ونَفَرَ، فَهُوَ} ذائِرٌ. قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرص:
لَمَّا أَتَانِي عنْ تَمِيم أَنَّهُمْ
{ذَئِرُوا لقَتْلَى عامِرٍ وتَغَضَّبُوا
يَعْنِي نَفَرُوا من ذَلِك وأَنكَرُوه، وَيُقَال: أَنِفُوا من ذلِك.
(و) ذَئِرَ عَلَيْهِ: (اجْتَرأَ، و) قيل: (غَضِبَ) .
وَقَالَ اللَّيْثُ: ذَئِرَ إِذَا اغتاظَ على عَدُوِّه واستَعَدَّ لِمُواَبَتَه. (فَهُوَ ذَئِرٌ) .
قَالَ ابْن الأَعرابِيّ:} الذَّائِر: الغَضْبانُ. والذائِرُ: النَّفورُ. {والذائِرُ: الأَنِفُ.
(} وأَذْأَرْتُه) : أَغْضَبْتهُ:
(و) ذَئِرَ (الشْيءَ) ، كفَرِحَ: (كَرِهَه وانصرَفَ عَنْه) .
(و) ذَئِرَ (بالأَمْر: ضَرِيَ بِهِ واعتادَهُ.
(و) {ذَئِرَت (المرأَةُ على بَعْلِها: نَشَزَت) وتَغَيَّر خُلُقُها. وَفِي الحَدِيث: " أَنَّ النَّبِيّ صلَّى الله عَليْه وسلَّم لَمْا نَهَى عَن ضَرْبِ النساءِ} ذَئِرْنَ على أَزواجِهِنّ ". قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَي نَفَرْن ونَشَزْنَ واجْتَرَأْن.
(وَهِي {ذائِرٌ} وذَئِرٌ) ، ككَتِف، وَهَذِه عَن الصَّغانيّ، أَي نَاشِزٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجل، ( {كذَاءَرَتْ) ، على فَاعَلْت، (وَهِي} مُذائِرٌ) ، قَالَه أَبو عُبَيْد. وَمِنْه قَولُ الحُطَيْئة: {ذَارَتْ بأَنفها، فخَفَّفَه، وسيأْتي فِي " ذرّ " تَمَامُ قولِه.
(} وأَذأَرَهُ: جَرّأَهُ وأَغْراهُ) .
{وأَذأَرَهُ عَلَيْهِ: أَغْضَبَه، وقَلَبَه أَبُو عُبَيْد، وَلم يَكْفِه ذلِك حَتَّى أَبْدَلَه فَقَالَ أَذرَأَنِي، وَهُوَ خَطَأٌ.
وَقَالَ أَبو زَيد:} أَذأَرْتُ الرَّجلَ
(11/359)

بصاحبِه {إِذْآراً، أَي حَرَّشْتُه وأَوْلَعْتُه بِهِ.
(و) } أَذْأَرَه الشْيء و (إِليه: أَلجأَهُ) واضطَرّه. وَمن التَّجَرِّي قَولُ أَكْثَم بن صَيْفِيّ: (سُوءُ حَمْل الفَاقةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ {ويُذْئِرُ العَدُوَّ) يُحرِضُه أَي يُسْقطُه.
(} والذِّئار، ككِتَاب: سِرْقِينٌ) ، أَي بَعَرٌ رَطْبٌ (مُختلط بتُرابٍ يُطْلَى بِهِ على أَطباءِ النّاقَةِ لئَلَّا تُرضَعَ) ، أَي يَرْضَعَهَا الفَصِيلُ، ويُسَمَّى قبل الخَلْط خُثَّة وذِيرَة، وسيأْتي فِي ذِي ر بأَبسطَ من هاذا، (وَقد {ذَأَرَهَا) .
(و) قَالَ أَبو عُبَيْد: (ناقَةٌ} مُذَائِرٌ: تَنْفِر من الوَلَد ساعةَ تَضَعُه) ، وَقد {ذاءَرَتْ. وَقيل: هِيَ الَّتِي سَاءَ خُلُقُها، (أَو) هِيَ الَّتِي (تَرْأَمُ بأَنفِها وَلَا يَصْدُقُ حُبُّها) فَهِيَ تَنْفِر مِنْهُ، وسيأْتِي فِي (ذَرّ) بأَبْسَط من هاذا.
(و) يُقَال: (شُؤُونُك} ذَئِرَةٌ) ، وَالَّذِي ذَكَرَه ابنُ سِيدَه: إِنَّ شَوؤُنَك {لَذَئِرَةٌ، (أَي دُمُوعُك فِيهَا تَنَفُّسٌ، كتَنَفُّسِ الغَضْبانِ) .
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
} ذَئِرَ الرجلُ، كفَرِحَ، إِذا ضاقَ صَدْرُه وسَاءَ خُلُقُه، وَهُوَ {ذَائرٌ، هاكذا أَوْردَه ابْن السِّيد فِي الفَرْق، وأَنشد قولَ عَبِيدِ بنِ الأَبْرَص السَّابِق.
} وذَئِرَ: نَفَرَ، وأَنكر، عَن ابْن الأَعرابيّ.
وذَئِر: استَعَدَّ للمُوَاثَبَة، قَالَه اللَّيْثُ.

ذبر
: (الذَّبْرُ: الكِتَابَةُ) ، كالزَّبْر، وَهُوَ مِمَّا خَلَفت فِيهِ الذَّالُ المُعْجَمَة الزَّايَ، ذَبَرَ الكِتَابَ (يَذْبُر) هُ، بالضَّمِّ، (ويَذْبِرُ) هُ، بالكَسْر، ذَبْراً، (كالتَّذْبِيرِ) . وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَبِي ذُؤَيْب:
عَرفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا
ةِ يَذْبِرُهَا الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُّ
(11/360)

(و) قيل: الذَّبْرُ: (النَّفْطُ. و) قيل: هُوَ (القِرَاءَة الخَفِيَّةُ) بسُهولة، (أَو) القِراءَة (السَّرِيعةُ) ، يُقَال: مَا أَحسنَ مَا يَذْبِرُ الكِتَابَ، أَي يَقْرؤه وَلَا يَمْكُث فِيهِ، كلّ ذالك بلُغة هُذَيْل.
(و) الذَّبْر: (الكِتَابُ بالحِمْيَرِيَّة يُكتَب فِي العُسُب) ، جمع عَسِيب، وَهُوَ خُوصُ النَّخْل.
(و) الذَّبْر: (العِلْمُ بالشَّيْءِ والفِقْهُ) بِهِ، كالذُّبُور، بالضَّمّ.
(و) الذَّبْر: (الصَّحِيفَة، ج ذِبَارٌ) بالكَسْر، قَالَه الأَصْمَعِيّ، وأَنشدَ قولَ ذِي الرُّمَّة:
أَقولُ لِنَفْسي وَاقِفاً عِنْد مُشْرِفٍ
على عَرَصَاتٍ كالذِّبار النَّوَاطِقِ
(و) يُقَال: (ذَبَر يَذْبِر) ، بالكَسْر، ذَبْراً و (ذَبَارَةً) ، بالفَتْح: (نَظَرَ فأَحْسَنَ) النَّظَر. قَالَ الصَّغَانِيُّ: هُوَ راجعٌ إِلَى مَعْنَى الإِتْقَان.
(و) ذَبَرَ (الخَبَر: فَهِمَه) . وَمِنْه الحَدِيثُ: (أَهلُ الجَنّة خَمْسَةُ أَصْنَافٍ: مِنْهُم الَّذِي لَا ذَبْرَ لَهُ) ، أَي لَا فَهْم لَهُ، من ذَبَرْتُ الكِتَابَ إِذا فَهِمْته وأَتْقَنْتَه.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: ذَبِر (كفَرِحَ: غَضِبَ) ، نَقَله الصَّغانِيّ.
(وثَوبٌ مُذَبَّرٌ) ، كمُعَظَّم. (مُنَمْنَمٌ) ، يَمانِيَةٌ.
(و) يُقَال: (كِتَابٌ ذَبِرٌ، ككَتِف: سَهْلُ القِرَاءَة) . هاكذا ضَبَطَه الصَّغَانيّ وصَحَّحَه، وهاكذا هُوَ فِي سَائِر الأُصول، وَالَّذِي فِي المُحْكَم: كِئَابٌ ذَبْر، بفَتْح فسُكُون. وأَنْشَد قَولَ صَخْرِ الغَيّ:
فِيهَا كِتَابٌ ذَبْرٌ لمُقْتَرِىء
يَعرِفُه أَلْبُهُمْ ومَنْ حَشَدُوا
قَالَ: ذَبْرٌ، أَبي بَيِّن. أَرادَ كِتَاباً مَذْبُوراً، فوضعَ المَصدَر مَوضع
(11/361)

المَفْعُول: وأَلْبُ القَوْم: مَنْ كَانَ هَوَاهُ مَعَهم.
(و) يُقال: فُلاَنٌ (مَا أَحْسَنَ مَا يَذْبِرُ الشِّعْرَ، أَي يُمِرُّه ويُنْشِدُهُ) وَلَا يَتَلَعْثَم فِيهِ:
(و) قَالَ ثَعْلَب: (الذَّابِرُ: المُتْقِنُ للعِلْمِ) ، يُقَال: ذَبَرَه يَذْبُره. وَمِنْه الخَبَرُ: (كَانَ مُعَاذٌ يَذْبُرُه عَن رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي يُتْقِنُه، ذَبْراً وذَبَارَةً. وَيُقَال: مَا أَرْصَنَ ذَبَارَته.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: ذَبَرَ إِذا أَتْقَن. والذَّابِرَ: المُتْقِنُ، ويُرْوَى بالدَّال، وَقد تَقَدَّم. وَفِي حَدِيث النَّجَاشِيّ (مَا أُحِبّ أَنَّ لي ذَبْراً من ذَهَبٍ) أَي جَبَلاً، بلُغَتِهِم، ويُروَى بالدَّال، وَقد تَقدَّم.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُدْعَانَ: (أَنَا مُذابِرٌ) ، أَبي ذاهِبٌ.
قُلتُ: هاكذا ذَكَره ابنُ الأَثير إِن لم يَكُن تَصْحِيفاً. وفلانٌ لَا ذَبْرَ لَهُ أَي لَا نُط 2 لَهُ من ضَعْفِه، وَقيل: لَا لِسانَ لَهُ يَتَكَلَّم بِهِ من ضَعْفِه. فتَقْدِيرُه على هاذا، فُلانٌ لَا ذَا ذَحرٍ لَهُ أَي، لَا لِسان لَهُ ذَا نُطْق فحَذَف المُضاف. وَبِه فَسَّر ابنُ الأَعرابيّ الحدِيثَ المُتَقدِّم فِي أَهْلِ الجَنَّة. والْمِذْبَر: القَلَم، كالمِزْبَرَ، وسَيَأْتِي.

ذخر
: (ذَخَرَه، كمَنَعَه) يَذْخَره (ذُخْراً، بالضَّمّ، واذَّخَرَهُ) اذِّخَاراً: (اخْتَارَه، أَو اتَّخذَه) .
وَفِي الأَساس: خَبَأَه لوقْتِ حاجَتِه. وَفِي حَدِيث الضَّحِيَّة: (كُللأا واذَّ