Advertisement

المخصص 005

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
السّفر السَّادِس عشر

وَمِمَّا يكون اسْما فِي بعض الْكَلَام وَصفَة فِي بعضه

(أَفْعَل) أفْعَى قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ فِي الأَصْل صفة جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة شَدِيد ثمَّ غَلَب غَلَبَة الْأَسْمَاء والذَّكَر أُفْعُوانُ قَالَ ابْن جني: لَام أَفْعَى لَا قاطعَ فِي يائها وَلَيْسَ بقَوْلهمْ فِي تذكيرها أُفْعُوَان دَلِيل على أَن اللَّام وَاو أَلا ترى أَنَّك لَو بنيت مثل أَنْجُذَان من رَمَيْت وقَضَيْت لَقلت أَرْمُوان وأَقْضُوان وَذَلِكَ للضمة قبل اللَّام وَلَكنهُمْ قد قَالُوا لحِدّة السَّم وشِدّته الفَوْعة فَكَأَنَّهُ والأَفْعَى مقلوب أَحدهمَا عَن صَاحبه وَذَلِكَ لخُبْث الأفعى ونكارتها وَلَا يستنكر تصوّر هَذَا الْقلب فَإِن أَبَا عَليّ وَهُوَ القَيَّاس كَانَ يعْتَقد أَن لَام أُثْفِيَّة أَن تكون واواً أقْيَسُ من أَن تكون يَاء قَالَ: لأَنهم قد قَالُوا جَاءَ يَثِفُه إِذا جَاءَ مِن بعدِه قَالَ: فَيَثِفُه من الْوَاو لَا محَالة وَلَا اعْتِبَار بقَوْلهمْ يَئِسَ لقلته قَالَ: فَإِذا كَانَ يَثِفُه من الْوَاو كَانَ أُثْفِيّة من الْوَاو دون الْيَاء أَقيس لِأَنَّك قد وجدت الْوَاو فِي تصرف الْكَلِمَة أَكثر من الْيَاء فَأَما قَوْلهم / يَثْفُوه فَلَا دَلِيل فِيهِ لقَولهم أَيْضا يَثْفِيه فَإِذا جَازَ أَن يعْتَبر أَبُو عَليّ اللَّام بِالْفَاءِ كَانَ اعْتِبَار اللَّام بِالْعينِ لقربها مِنْهَا أَحْرَى بِالصِّحَّةِ فَكَذَلِك أَفْعَى يجوز أَن يسْتَدلّ عَلَيْهَا بالفَوْعة
(إفْعَل) الأشْفَى المِخْصَف الَّذِي يُخَرَز بِهِ وتثنيته إشْفَيَان قَالَ الْفَارِسِي: فَأَما قَوْلهم فِي الْمَرْأَة إشْفَى المِرْفَق فعلى أَنهم توهموا الِاسْم وَصفا وَهَذَا على نَحْو قَوْلهم فلَان أُذُنّ وعَلى نَحْو قَوْلهم فِي النَّاقة نابٌ (أَفْعَلَى) الأَوْتَكَى التَّمْر الشِّهْريز قَالَ:
(فَمَا أَطْعَمُونا الأَوْتَكَى مِنْ سَماحةٍ ... وَلَا مَنَعوا البَرْنِيَّ إِلَّا من اللُّؤْم)

قَالَ الْفَارِسِي: إِنَّمَا كَانَت الأَوْتَكَى أَفْعَلَى دون فَوْعَلَى لِأَن زِيَادَة الْهمزَة أَكثر من زِيَادَة الْوَاو ودَعَوْتُهُم الأَجْفَلَى أَي بجماعتهم بِالْجِيم والحاء وَالْجِيم أَكثر (أَفْعِلَى) كَانَت مني أَصِرَّى أَي عَزِيمة وأطْرِقَا مَوضِع قَالَ الْهُذلِيّ:
(عَلَى أَطْرِقا بِاليات الخِيام ... إلاَّ الثُّمَام وَإِلَّا العِصِي)

ويروي علا أَطْرِقا من العُلُوِّ جمَاعَة الطَّرِيق قَالَ ابْن جني: قَالَ الْأَصْمَعِي قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أطْرِقا بلد نُرَى أَنه سُمِّيَ بقوله أطرِقُ أَي اسْكُتْ كَانَ ثَلَاثَة فِي مَفازة فَقَالَ وَاحِد لصاحبيه أطْرِقا أَي اسكتا فَسُمي بِهِ الْبَلَد وَقَالَ آخَرُونَ: اطْرِقا جمع الطَّرِيق بلغَة هُذَيْل قَالَ: يَنْبَغِي أَن يكون تَفْسِير أبي عَمْرو على أَنه سمى الْموضع بِالْفِعْلِ وَفِيه ضَمِيره لم يُجَرَّد عَنهُ يدل على ذَلِك بَقَاء علم الضَّمِير على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَفِيه الضَّمِير قَالَ: ويؤكد مَا قَالَ أَبُو عَمْرو فِي هَذَا من أَن ثَلَاثَة كانوِا فِي فلاة فَقَالَ أحدهم لصاحبيه أطْرِقا فَسُمي ذَلِك
(5/5)

الْمَكَان بِهِ قولُهم لَقِيتُه بِوَحْش إصْمت أَي فِي فلاة يُسْكِت فِيهَا المرءُ صاحبَه فَيَقُول لَهُ اصْمُتْ إِلَّا أَنه جرد اصْمُت من الضَّمِير فأعربه وَلم يصرفهُ للتعريف والتأنيث أَو وزن الْفِعْل قولُ من قَالَ إِن أطْرِقا جمع طَرِيق بلغَة هُذَيْل فوجهه أَنه كُسِّر على أطرقاء كصديق وأصْدِقاء ثمَّ أَنه قصر الْكَلِمَة بِأَن حذف الْألف الأولى الزَّائِدَة المصاحبة مَعَ المدّ لِأَلف التَّأْنِيث فَعَاد الْمَمْدُود مَقْصُورا وَأما علاَ أطْرُقَا فَجَائِز حسن أَيْضا وَهُوَ يدل على تَأْنِيث الطَّرِيق لِأَن أفْعُلاً إِنَّمَا يُكَسَّر عَلَيْهِ فَعِيل وبابُه إِذا كَانَ مؤنثاً نَحْو عَنَاق وأَعْنُق وعُقَاب وأعْقُب
(إفْعَلَى) إيْجَلَى صرح بِهِ الْفَارِسِي (إفْعِيلَى) اسْم مَا زَالَ ذَلِك إهْجِيرَاه أَي دَأْبَه وعادته (أُفْعُلاَوَى) أرْبُعَاوَى عَمُود من أعمد الخِباء وَلم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَسَيَأْتِي ذكره فِيمَا شَذَّ من هَذَا الضَّرْب
(فِعِّيلَى) وألفه لَا تكون إِلَّا للتأنيث وَهَذَا الْبناء يغلب على الْمَقْصُور وَإِنَّمَا أَتَى مِنْهُ فِي الْمَمْدُود قَوْلهم خِصِّيصاء ودِلِّيلاَء ومِكِّيثاء وفِخِّيراء قَالَ الْفَارِسِي: وَالْقصر فِيهَا أشهر وَكَاد يَجْعَل هَذَا الْمِثَال من خَواص الْمَقْصُور فَمن مَقْصُور هَذَا الضَّرْب قَتِيلٌ عِمِّيَّا إِذا لم يُعْرف قاتلُه والعِمِّيمَى أُراه من عَمَمْت والحِطِّيطَى من حَطَطْت يُقَال سألَني الحِطِّيطَى أَي الحِطَّة والحِثِّيثَى من حَثَثْت والحِجِّيزَى من الحَجْز بَين الِاثْنَيْنِ وَقد حَجَزتَهُ أَحْجُزه حَجْزاً وحِجَازة وحِجِّيزَى والحِضِّيضَى من قَوْلهم خَضَضْته على الْأَمر أحُضُّهُ حَضًّا وحَضَّضْته وَقد حُكيَ فِيهَا الضَّم وَلَا نَظِير لَهَا وَلم يَجِيء سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْمِثَال وسَمِعْت حِدِّيثَى حَسَنة أَي حَدِيثا والهِزِّيمَى الهَزيمة وَيُقَال: مَا زَالَ ذَلِك الْأَمر هِجِّيراه كاهْجِيرَاه والخِطِّيبَى الخِطْبَة والاخْتِطاب والخِطِّيبَى أَيْضا والخِطْب الْمَرْأَة المَخْطوبة والخِلِّيفَى الْخلَافَة وَمِنْه حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ لَوْلَا الخِلِّيفَى لأذَّنْتُ وخِلِّيسَى من الخُلْسة يُقَال أخَذَه خِلِّيسَى أَي خُلْسة وخِلِّيبَى من الخِلابَة وَهِي الخَدِيعة وخِبِّيثَى من الخُبْث وَيُقَال مالُ الْقَوْم خِلِّيطَى وَقد تقدم والقِتِّيتَى تَتَبُّعُ النَّمائم قَتَّ يَقُتُّ قَتًّا وَرجل قَتُوت وقَتَّات وقِتِّيتَى والسِّبِّيبَى من سَبَبْت والدِّلِّيلَى من الدَّلِيل قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما قَوْلهم الدِّلِّيلَى فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ عِلْمَه بِالدّلَالَةِ ورُسُوخَه فِيهَا والدِّسِّيسَى من دَسَسَتْ ورِدِّيدَى من التَّرَدد ورِبِّيثَى من قَوْلك رَبَثْتُ الرجل أرْبُه وَهُوَ كالمَلْث أَي الخَدِيعة وتَطْييب النَّفس وَيُقَال وجَدْتُ فِي بَطْني رِزًّا ورِزِّيزَى وَهُوَ الوجع وَحَقِيقَة ذَلِك الصَّوْت الَّذِي يكون من الْجوف ورِزُّ الرَّعْد ورِزِّ يَزَاه صَوته والرِّمْيَّا من الرَّمْي يُقَال كَانَ بَين الْقَوْم رِمِيًّا ثمَّ صَارُوا إِلَى حِجِّيزَى أَي تَرَاموْا ثمَّ تَحَاجَزوا ومِنِّينَى من مَنَنْت قَالَ:
(وَمَا دَهْرِي بِمِنِّينَى ولكِنْ ... جَزَتْكُمْ يَا بَنِي جُشَم الجَوَازِي)

(فُعْيِلَى) الحُضِّيضَى الحَضُّ على الشَّيْء وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فُعِّيلَى غَيره (فَعْلَنَى) / فَرْتَنَى اسْم للفاجرة ذهب ابْن حبيب إِلَى أَنه من الفُرات وَهُوَ العَذْب وَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنه رباعي (فَنْعَلَى) السَّنْدَرَى الجَرْي وَيُقَال مَرَّ يَمْشِي الفنْجَلة والفَنْجَلَى وَهِي مِشْية فِيهَا استرخاء يَسْحَب رِجْله على الأَرْض وَقد فَجِلَ فَجَلا وكلُّ شي عَرَّضته فقد فَجَّلْته وَرجل أفْجَلُ متباعد مَا بَين الرِّجْلين وكَنْدَلَى شجر لَيْسَ من أَرض الْعَرَب والشَّنْقَرَى اسْم شَاعِر
(فُعَنْلَى) جُلَنْدَى اسْم رجل (فَعَلْنَى) صفة عَفَرْنَى الغليظ وَقيل الشَّديد قَالَ كثير:
(عَفَرْنَى لَهُ يَوْمانِ يَوْمُ تَسَتُّرٍ ... بِغِيلٍ ويَوْمٌ يَبْتَغي مَنْ يُنازِل)
(5/6)

وبعير عَلَنْدَى ضَخْم وكَفَرْنَى الأحمق الخامل (فِعَلْنَى) العِرَضْنَى الِاعْتِرَاض فِي الْمَشْي يُقَال هُوَ يمشي العِرَضْنَى والعِرَضْنة قَالَ الْفَارِسِي: لَا يُوصف وَقَالَ أَبُو عبيد لَا يُوصف بالعِرَضْنة (مِفْعَل) المِلأْطَى والمِلْطاء من الشِّجَاج السِّمْحَاق وَهِي الَّتِي بَينهَا وَبَين الْعظم قُشَيرة دقيقة وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول لَا أَدْرِي أهوَ مَقْصُور أم مَمْدُود والمِقْرَى الْإِنَاء الَّذِي يوضع فِيهِ قِرَى الضَّيْف وَقيل القَدَح الضَّخْم والمِقْرَى والمِقْراة الْحَوْض الْعَظِيم والمِدْرَى القَرْن وَحكى الْفَارِسِي: فِي الصَّخْرَة مِرْداة ومِرْدًى والمِذْرَى طَرَف الألية تثنيته مِذْرَوَان على غير قِيَاس (مَفْعَلَّى) اسْم المَكْوَرَّى الْعَظِيمَة الرَّوْثة من الدَّوَابّ وَقيل هِيَ الرَّوثة الْعَظِيمَة
(مِفْعِلَّى) وَهُوَ عَزِيز فِي الصّفة وَالِاسْم فالاسم مِرْعِزَّى وَقد قدمت ذكره فِيمَا إِذا شُدِّدَ قُصِر وَإِذا خُفف مُدّ وَحكى أَبُو زيد: رجل مِرْقِدَّى يَرْقَدُّ فِي أُمُوره ويمضي وَهُوَ شَاذ وَلم يَأْتِ من هَذَا الْمِثَال غير هذَيْن
(فَعَلْيا) كَرَوْيا وَهُوَ من الأبراز وَقد تقدم فِي فَعَوْلَى (فَعَلَيَّا) وألفها لَا تكون للتأنيث قَلَهَيَّا حَفِيرة لسعد بن أبي وَقَّاص وَكَذَلِكَ قَلَهَى وَقد تقدم والذَّرَبَيَّا الداهية قَالَ الْكُمَيْت:
(رَمَتْتِيَ بالآفاتِ مِنْ كُلِّ جانبٍ ... وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرٍ وشِيبُها)

وَهُوَ من الذَّرَب أَي الحِدَّة وبَرَدَيَّا مَوضِع وَهُوَ مُشْتَقّ من الْبرد ومَرَحَيَّا / مُشْتَقّ من المَرَح وَأَحْسبهُ موضعا فَأَما (فَعَلُوتَى) فَحكى الْفَارِسِي أَن أَبَا الْحسن اطّرده فِي كل فَعَلُوت فَأَما هُوَ نَفسه فَوَقَفه وَلم يجاوِزْ بِهِ مَا سَمعه رَغَبُوتَى من الرَّغْبة ورَهَبُوتَى من الرَّهْبة ورَحَمُوتَى من الرَّحْمَة وَالْعرب تَقول رَهَبُوتَى خيرٌ من رَحَمُوتَى تُرِيدُ أَن تُرْهَب خير من أَن تُرْحَم (فَعْلَوَى) الهَرْنَوى نَبْت لَا أعرف مَا هَذِه الْكَلِمَة وَلم أرَها فِي النَّبَات وَقد أنكرها جمَاعَة من أهل اللُّغَة وَلست أَدْرِي الهَرْنَوَى مَقْصُور أم الهَرْنَوِيُّ على لفظ النّسَب (فَعْلَلَى) العَرْقَلَى مِشية فِيهَا تَبَخْتُر وَرجل فِيهِ عَرْطَلَى أَي طُول وَلم يَحْكِها غير الْفَارِسِي وَيُقَال جَلَس القَعْفَزَى وَهُوَ أَن يجلس مُسْتَوْفِزاً وَقد اقْعَنْقَز والقَهْقَرَى الرُّجُوع إِلَى خَلْف وَقد تَقَهْقَر وقَهْقَرْته والقَهْقَرَى أَيْضا الإِحضار والقَهْمَزَى الْإِحْضَار يُقَال جَاءَت الْخَيل تعدو القَهْمَزَى قَالَ الْفَارِسِي: وَلم أسمع لَهَا بِفعل وقَرْقَرَى مَوضِع وَقيل هُوَ مَاء لبني عَبْس وجَلَسَ القَرْفَصَى وَهُوَ شَاذ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف القِرْفِصَى بِالْكَسْرِ وَالْقصر والقُرْفُصاء بِالضَّمِّ والمدّ والْتَقَمَه القَصْمَلَى والقَصْملةُ شدَّة العَضِّ وحَحْجَبَى اسْم رجل وجَرْجَرَى مَوضِع ورجُل زَبْعَرَى غليظ أزَبُّ وفَرْتَنَى اسْم للفاجرة ويُسَبُّ بهَا فَيُقَال ابْن فَرْتَنَى هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه فَعْلَلَى وَجعله ابْن حبيب فَعْلَنَى من المَاء الفُرات وَهُوَ العَذْب فَإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ مِثَال لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَقد تقدم والبَهْنَسَى البتختُر وَقد تَبَهْنَس وخَصَّ بَعضهم بِهِ الأسَد (فَعْنَلَى) صَعْنَبَى مَوضِع بِالْكُوفَةِ قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَا فَلَجٌ يَسْقِي جَداوِلَ صَعْنَبَى ... )

(فِعْلِلَى) الهِرْبِذى مِشْية الهَرابذة وهم قَوَمةُ بيتِ نَار الْهِنْد وكلُّ مِشية أشْبهت مشيتهم فَهِيَ الهِرْبِذَى (فُعْلَلَى) وَهِي قَليلَة عُكْبَرَى قَرْيَة (فَعْلَلَّى) القَرْقَرَّى الظَّهْر وَرجل دَوْدَرَّى الخَصْيتين أَي عظيمهما وَحكم الْفَارِسِي أَنه فَعْلَلَى (فُعْلُلَى) امْرَأَة طُرْطُبَى الثَّدْي الضَّخْمة المُسْترخِية فِيمَن أنَّث والقُرْطَبَى من القَرْطبة وَهُوَ الصَّرْع (فِعْلِلَّى) الشِّفْصِلَّى حَمْلُ اللَّوِيِّ الَّذِي يلتوى على الشَّجَرَة ويَتَفلَّق عَن مثل القُطْنِ وحَبٍّ كالسِّمْسم
(5/7)

(فاعَلَّى) سامَرَّى مَوضِع وَهُوَ أعجمي (يَفْعَلَّى) يَهْيَرَّى الْبَاطِل وَقد ذَهَب فِي اليَهْيَرَّى واليَهْيَرَّى الماءُ الْكثير قَالَ أَبُو عَليّ: الْيَاء الثَّانِيَة أصل وَالْأولَى هِيَ الزَّائِدَة لِأَن الْأَمر لَو كَانَ بعكس مَا ذكر لَكَانَ الصَّدْر مِنْهُ مكسوراً كحِذْيَم وعِثْيَر فَلَمَّا كَانَت مَفْتُوحَة وَثبتت زِيَادَة الْيَاء الأولى ثَبت أَن الثَّانِيَة أصل لِأَن أقل مَا تكون عَلَيْهِ الْأَسْمَاء المتمكنة ثَلَاثَة أحرف (فَعَلَّلَى) اسْم القَبَعْثَرَى العظيمُ الخَلْق الكثيرُ الشَّعَر من النَّاس وَالْإِبِل والقَبَعْثَرَى الفَصِيل المهزول والقَبَعْثَرَى اسْم وَرجل ضَبَغْطَرَى إِذا حَمَّقْته وَلم يُعْجبك وَرجل سَقَعْطَرَى وَهُوَ أطول مَا يكون من الرِّجَال وَكَذَلِكَ السَّبَعْطَرَى (فَعنْلَى) اسْم وَصفَة العَكَنْبَى والعَكَنْباة العَنْكَبُوت قَالَ الراجز:
(كأنَّما يَسْقُطُ من لُغَامِها ... بَيْتُ عَكَنْباةٍ على زِمَامِها)

والعَقَنْبَى من صفة العُقَاب وَهِي ذَات المَخالب قَالَ:
(عُقَاب عَقَنْباةٌ كأنَّ جَناحَها ... وخُرْطُومَها الأعْلَى بنارٍ مُلَوَّحُ)

يُقَال عُقَاب عَقَنْباة وعَبْنَقَاة وبَعَنْقاة كل هَذَا على قانون الْقلب قَالَ الْفَارِسِي: كلُّ مَا كَانَ فِي طَوْق اللِّسَان أَن يَلْفِظ بِهِ فِي هَذِه الْكَلِمَة فَهُوَ مَقُول وَهَذَا من الْغَرِيب قَالَ: وأُرَاه لَا نَظِير لَهُ ونَسْرٌ عَبَنَّى قديم وجَمَل عَبَنَّى عَظِيم وناقة عَبَنَّاة والعَصَنْصَى الضَّعِيف والعَلَنْدَى شَجَرَة والعَلَنْدَى الْجمل الضخم وَالْأُنْثَى عَلَنْداة وَقيل العَلَنْدَى الغليظ من كل شَيْء والعَلَنْدَى الفرسُ الشَّديد وحَرَنْبَى ومُحْرَنْبٍ مُنْقَبض وحَفَنْكَى ضَعِيف والحَبَنْطَى الممتلئ غَضبا أَو بِطْنة وَقيل هُوَ الغلِيظ الْقصير البطين والخَبَنْدَى من قَوْلهم جَارِيَة خَبَنْداة وبَخَنْداة وَهِي الناعمة التارَّة الْبدن وعامَّة اللغويين يَقُولُونَ الخَبَنْداة والبَخَنْداة التامَّة القَصَب وقَصَبُّ خَبَنْدًى ممتلئ رَيَّان وحَطَنْطَى يُعَيَّر بِهِ الرجل إِذا نُسب إِلَى الحُمْق وحَفَنْجَى رِخْو لَا غَناء عِنْده والقَرَنْبَى دُوَيْبَّة تشبه الخُنْفُساء طَوِيلَة الرِّجْل قَالَ:
(تَرَى التِّيْمِيَّ يَزْحَف كالقَرَنْبَى ... إِلَى سوداءَ مِثْل عَصَى المَلِيل)

والكَلَنْدَى وَهِي الأَرْض الصُّلْبة وَهُوَ من الكَلَد وَهُوَ الْمَكَان الصُّلْب من غير حَصى والكَلَنْدَى مَوضِع وجَلَنْزَى غليظ شَدِيد قَالَ الْفَارِسِي: هُوَ من الجَلْز وَهُوَ الطَّيُّ واللَّيُّ وَلم أر هَذَا الِاشْتِقَاق لغيره وَهُوَ غير بعيد من / الصِّحَّة والشَّرَنْبَى الغليظ والشَّرَنْتَى طَائِر والضَّبَنْكى الشَّديد وصَلْنَفَى كثير الْكَلَام يُهْمَز وَلَا يهمز وسَرَنْدَى الشَّديد وَقيل الجَرِيء من كل شَيْء وسَبَنْدَى كَسَرَنْدَى أَي جريء هُذَلية وَقيل هُوَ النَّمِر وَغَيرهم يَقُول سَبَنْتَى وسبيويه يَجْعَل ذَلِك إبدالاً ومضارعة كَمَا قَالُوا اتَّغَر وادَّغَر وَيُقَال للنَّمِر سَبَنْدَى وسَبَنْتَى سمي بذلك لجُرْأته قَالَ الْفَارِسِي: فَأَما قَوْله:
(وَمَا كُنْتُ أخْشَى أَن تَكُون وَفَاتُه ... بكَفَيْ سَبَنْتَى أزْرقِ العَيْن مُطْرِق)

فَهَذَا على الِاسْتِعَارَة وَإِنَّمَا عَنَى أَبَا لُؤْلُؤة قاتلَ عمر رَضِي الله عَنهُ ودَلَنْظَى السَّمينِ من كل شَيْء وَقيل هُوَ من الدَّلْظ وَهُوَ الدّفع وَقد دَلَظ فِي صَدره يَدْلِظ وبَلَنْدَى ضَخْم وجمل بَلَنْزَى وبَلنْدَى غليظ شَدِيد وبَرَنْتَى سَيِّئ الخُلق وبَلَنْصَى جمع بَلَصُوص وَهُوَ ضرب من الطير وَهَذَا جمع على غير قِيَاس قَالَ الْفَارِسِي: هُوَ اسْم للْجمع وَأنْشد:
(كالْبَلَصُوص يَتْبَع البَلَنْصَى ... )

وَلم يسمع التَّنْوِين فِي هَذَا الْحَرْف وَقِيَاسه التَّنْوِين وَجَمِيع مَا فِي هَذَا الْبَاب مُنَوَّن (فِعِنْلَى) السِّبِنْدَى
(5/8)

النَّمِر وَقيل هُوَ الجريء على كل شَيْء وَقد تقدم فِي فَعَنْلَى (فُعَنْلَى) العُلَنْدَى الْبَعِير الضخم (فَعَنْلَلَى) الشَفَنْترِي المُشْفَتِرُّ أَي المفترق والزَّبَنْتَرَى من أَسمَاء الداهية (فَعَوْلَلَى) اسْم يُقَال جَاءَ بِأم حَبَوْكَرَى أَي الداهية وَيُقَال لَهَا أُمّ حَبَوْكَر وأُمّ حَبَوْكَرَان ثمَّ يُلْقَى أُمّ فَيُقَال وقَع فِي حَبَوْكَر قَالَ ابْن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ:
(فَلَمَّا غَسَى لَيْلِي وأيْقَنْت أنَّها ... هِيَ الأُرَبَى جَاءَت بأُمِّ حَبَوْكَرَى)

وأُمُّ حَبَوْكَرَى أَرض مَعْرُوفَة بِأَعْلَى حَائِل من بِلَاد قُشَيْر ذَات وِهَاد ونِقَاب كلَّما خرجْتَ من وَهْدة سِرْت إِلَى أُخْرَى فيسير الرجل نَهَاره وَلم يَقْطَع كَبِير شَيْء وَهِي أَرض مَدِرة بَيْضَاء وأُمُّ حَبَوْكَرَى أَيْضا رَملَة مَعْرُوفَة مستديرة بَين يَذْبُل والقَعَاقع وأصل حَبَوْكَرَى الرملة الَّتِي يُضَلُّ فِيهَا ثمَّ صُرِفَ إِلَى الدَّوَاهِي (فَعَوَّل) تلَوَّى ضرب من السفن وَقد تقدم قَول الْفَارِسِي فِيهِ (فَوَنْعَل) زَوَنْزَى قصير قَالَ:
(وبَعْلُها زَوَنْزَكٌ زَوَنْزَى ... )

قَالَ أَبُو عَليّ: أَلفه منقلبه عَن وَاو لِكَثْرَة صَأْصَأْت وزَوَزَى لُغَة
(فَعَلْعَلَى) الحَدَبْدَبَى لُعْبة للنَّبِيط (فَعَيَّلَى) الهَبَيَّخَى مِشْية فِي تبختُر وتَهَادٍ وَقد اهْبَيَّخَت الْمَرْأَة (فَعْلاَوَى) مَرْضاوَى اسْم رجل من بني رِئام (فَنْعَلُولَى وفَنْعَلَوْلَى وفِنْعَلُولَى) حَنْدَقُوقَى وحَنْدَقَوْقَى وحِنْدَقُوقي وَيُقَال حَنْدَقُوق نَبْت وَكله أعجمي
(فَعْلَلُولَى) كَفْرَثُوتَى قرْية وَالَّذِي عِنْدِي أَنه مُرَكَّب ككَفْرِ عاقب وَشبهه
(فَعَيْلَى) رجل حَفَيْتَى قصير لئيم الخِلْقة وَقيل هُوَ الضخم (فَعْلايَا) أرنايا مَوضِع قَالَ الأخطل:
(وَقد وَجَدَتْنا أُمُّ بِشْرٍ لقَوْمِها ... برَحْبة أرْنايا خَلِيلاً مُصافِيا)

وَمن نَادِر الأعجمي

كَفْرَأيْنا مَوضِع ونَانَخَى بِزْرٌ وفازى مَوضِع وباجُمَيْرَى وَدَباهَا وَدَبيرَى مَوَاضِع ونِينَوَى مَدِينَة قوم
(5/9)

يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام وسِيدَبَايا مَوضِع ويَرْفَنَى نُبِيٌّ من بني إِسْرَائِيل ويُوخَى مَوضِع وبَنُو مَرِينَى قوم من أهل الحِيرة من العِبَادِ فَأَما بُرَادِيا وَهِي الشدَّة والتبريح فعربي نَادِر
1 - بَاب الْمَقْصُور والمهموز

أجَأٌ أحد جَبَلَيْ طَيِّىء بَعضهم يهمزه وَهُوَ الْأَكْثَر قَالَ الْفَارِسِي: وَلَيْسَ لَهُ نَظِير لأَنا لَا نجد فِي الْكَلَام فِعْلاً وَلَا اسْما فاؤه ولامه همزَة وَبَعْضهمْ لَا يهمزه قَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي الْهَمْز:
(أبَتْ أجَأُ أَن تُسْلِمَ العامَ جارَها ... فَمَنْ شاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقاتِل)

وَقَالَ أَبُو النَّجْم:
(قد حَيْرَتْه جِنُّ سَلْمَى وأجا ... )

فَلم يهمز وَقَالَ بَعضهم: أجْبُل طيىء سَلْمَى وأجَأُ والعَوْجاء وَزَعَمُوا أَن أجأَ اسْم رجل وسَلْمى اسْم امْرَأَة تَعَشَّقها أجأُ والعَوْجاء الْمَرْأَة الَّتِي جمعت بَينهمَا فَأَرَادَ / أجأ الهَرَبَ بسَلْمَى فطاوعَتْه على ذَلِك فَذَهبا وَذَهَبت مَعَهُمَا العَوْجاء فَتَبِعهم بَعْلُ سَلْمَى فَأَخذهُم وقتلهم وصلبهم على هَذِه الأجبُل الثَّلَاثَة فَسُمي كل وَاحِد من الأجبل باسم من صُلِب عَلَيْهِ وَقَالَ عَامر بن جُوَيْن الطَّائِي:
(إِذا أجَاٌ تَلَفَّعَتْ بشِعافها ... عليّ وأمْسَت بالعَماء مُكَلَّله)

(وأصْبَحَت العَوْجَاءُ يَهْتَزُّ جِيدُها ... كجِيدِ عَرُوسٍ أَصبَحت مُتَبَذِّله)

والحَبَأُ جليس الْملك وخاصته وَالْجمع أحْباء وَقد حكى بَعضهم ترك الْهمزَة وَهُوَ شَاذ والحَمَأُ الطين الْمُتَغَيّر اسْم لجمع حَمْأة وَلَيْسَ بِجمع لِأَن فَعْلة لَا تُكَسَّر على فَعَل وَنَظِيره حَلْقة وحَلَق وفَلْكة وفَلَك وَفِي التَّنْزِيل: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} الْحجر: 26 والحَدَأُ جمع حَدَأة وَهِي الفأس ذَات الرأسين قَالَ الشماخ:
(يُبَاكِرْنَ العِضَاهَ بمُقْنَعَاتٍ ... قُبَيْل الصُّبْح كالحَدَإِ الوَقِيع)

ويروى نَوَاجِذُهُنَّ والحَدَأُ أَيْضا مصدر قَوْلهم حَدِئَتِ الشاةُ إِذا انْقَطع سَلاَها فِي بَطنهَا فاشتكت عَنهُ وحَدِئْت بِالْمَكَانِ حَدَأًا لَزِقْت وحَدِئ على صَاحبه حَدَأًا عَطَفَ عَلَيْهِ ونَصَره ومَنَه وحَدِئْت إِلَيْهِ حَدَأًا لَجَأْت والحِدَأُ جمع حِدَأة وَهِي طَائِر وَيُقَال أَيْضا حِدْءان قَالَ الْكُمَيْت:
(كحِدْءانِ يَوْمِ الدَّجْنِ تَعْلُو وَتَسْفُلُ ... )

والحَلأُ الحَرُّ الَّذِي يخرج على شفة الْإِنْسَان غِبَّ الحُمَّى والحَجَأُ الضَّنُّ يُقَال حَجِئْت بِهِ حَجَأُا ضَنَنْت قَالَ الشَّاعِر:
(فإِنِّي بالجَمُوح وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ فاعْلَمِي حَجِيءٌ ضَنِين)

وَقد تَحَجأت بِهِ لَزِمْته وحَجِيت بالشَّيْء وتَحَجِّيْت يُهْمز وَلَا يهمز تَمَسَّكْت بِهِ وَلَزِمْته قَالَ ابْن أَحْمَر:
(أصَمَّ دُعاءُ عاذلَتِي تَحَجَّى ... بآخِرنا وتَنْسَى أوّلِينا)

أَصمَّ وافَقَ قَوْماً صُمًّا والحَفَأُ البَرْدِيُّ نفسُه وَقيل هُوَ أَصله الْأَبْيَض وَهُوَ يُؤْكَل وَيُقَال رجل حَفِيْسأٌ وحَفَيْتأٌ وحَفَيْتًى غير مَهْمُوز الْقصير اللَّئِيم الخِلقة وَقيل الضَّخْم وَيُقَال حَبَنْطأٌ وحَبَنْطًى بِغَيْر همز وَهُوَ الْعَظِيم
(5/10)

الْبَطن وَقيل هُوَ الممتلئ غَضبا وبِطْنة وَقد احْبَنْطأْت ونونه وألفه وهمزته مُلْحِقات بسَفَرْجَل وَأَصله من الحَبَط وَهُوَ الانتفاخ والحِنْصَأُ الضَّعِيف من الرِّجَال والهَجَأُ كلُّ مَا كنتَ فِيهِ فَانْقَطع عَنْك وهَجِئ جُوعُه هَجَأًا الْتَهَب وَقيل سكن ضدّ والهَنَأُ مصدر قَوْلهم هَنِئَت الماشيةُ أَصَابَت من البَقْل حظاً من غير أَن تشبَع وهَنِئَ اللحمُ هَنَأًا ونَهِئ نَهَأًا إِذا لم يَنْضَج وهَنَأنى الشيءُ هَنْئاً والهَدَأُ انحناء الظّهْر وَدخُول الصَّدْر قَالَ الراجز:
(حَوَّزَها مِنْ بُرَقِ الغَمِيم ... أهْدأُ يَمْشِي مِشْية الظَّلِيم)

حَوّزَها سَاقهَا إِلَى المَاء وَهِي لَيْلَة الحَوْز والهَدَأُ صِغَر السَّنَام يعتري الْإِبِل من الحِمْل الثقيل وَهُوَ دون الجَبَب وَيُقَال مَضَى من اللَّيْل هَدْءٌ وهُدْءٌ والخَذَأُ الذُّلُّ يُقَال خَذِئْت لَهُ وخَذَأْت واسْتَخْذَأْت وَيتْرك الْهَمْز فَيُقَال خَذِيت واسْتَخْذَيْت والخَذَأُ أَيْضا مَوضِع والخَذَأُ ضعف النَّفس والخَجَأُ الفُحْش وَقد خَجِئت وَهُوَ أَيْضا مصدر خَجَأْت أَي نَكَحْت وَيُقَال فَحل خُجَأة كثير الضراب وَقد يُقَال فِي النِّكَاح خَجْئاً بِإِسْكَان الْجِيم والقَمَأ من القَمَاءة وَهُوَ الصِّغر قَالَ:
(تَبَيَّنَ لي أَن القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ ... وأنَّ أشِدَّاء الرجالِ طِوَالُها)

وقَمُؤَ الرجلُ قَمَاءَة صَغُر وقَمَأَت الماشيةُ قُموءاً وقُمُوءةً وقَمُؤَةْ قَمَاءَةً إِذا سَمِنَتْ والقَضَأُ مصدر قَضِئَت القِرْبةُ قَضَأًا وَهِي الَّتِي قد عَفِنَتْ والثَّوبُ أَيْضا يَقْضأُ من البِلَى قَضَأًا وَيُقَال قَضِئَ حَسَبُ فلَان قَضَأًا وقَضَاءة وقُضُوءاً وَذَلِكَ إِذا دَخَله عَيْب وَلم يكن صَحِيحا وَقد قَضِئَت عينُه قَضَأًا وَهُوَ فَسَاد يكون فِيهَا من حُمْرة وقَرَحٍ واسترخاء فِي لحم المُوق وَقد أقْضَأها الوَجَعُ والقِنْدَأ السَّيِّئ الخُلُق وَقيل الْخَفِيف والكَمأُ مصدر قَوْلهم كَمِئَ كَمَأً إِذا حَفِي وَعَلِيهِ نَعْلٌ وَقيل الكَمَأُ فِي الرِّجْلِ كالقَسَط والكَمأُ مصدر كَمِئْت عَن الْأَخْبَار جَهِلْتها وغَبِيت عَنْهَا والكَلأُ كلُّ مَا رُعِي من النَّبَات وَقد أكْلأَت الأَرْض والكَشَأُ مصدر كَشِئَ من الطَّعَام امْتَلَأَ وَرجل كَشِئٌ وَهُوَ الكَشِيءُ والكَفَأُ أيْسَر المَيَل والجَزَأُ نَبْت والجَنَأُ انحناء الظّهْر يُقَال جَنِئَ الرجلُ جَنَأًا إِذا كَانَت فِيهِ خِلْقة وَرُبمَا تُرك همزه فَقيل رجل أجْنَى وَقد جَنِيَ جَناً وجَنَأ على الشَّيْء جُنُوءاً أكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر:
(أغَاضِرَ لَو شَهِدْتِ غَداةَ بِنْتُمْ ... جُنُوءَ العائداتِ على وِسادي)

والجَبَأ من الكَمْأة الحُمْر وَاحِدهَا جَبْءٌ وَثَلَاثَة أجْبُؤٍ وَقيل هِيَ السُّود والجُبَّأُ الجَبان الهَيُوب قَالَ الشَّاعِر:
(فَمَا أَنا مِنْ رَيْبِ الزَّمانِ بِجُبَّأٍ ... وَلَا أنَا من سَيْبِ الإِلَهِ بِيَائس)

وَقد يُخَفف وَالتَّشْدِيد أَكثر وَقد قدمت أَن الجُبَّأ من الأضداد بِدَلِيل قَوْلهم جَبَأ عَلَيْهِ الأسْود من جُحْره خرج عَلَيْهِ والشَّكَأُ فِي الْأَظْفَار شَبيه بالتَّشقُّق والصَّدَأُ طَبَعُ السيفِ وغيرِه من الْحَدِيد وَأنْشد:
(صَدَأُ الحديدِ على أُنُوفِهِم ... يَتَوَقَّدون تَوَقُّدَ النَّجْم)
(5/11)

وروى الْفَارِسِي يَتَأكَّلون والصَّدَأ جَربٌ يركَب باطنَ الجفن وَرُبمَا ألْبسه أجمع وَرُبمَا كَانَ فِي بعضه صَدِئَت عينُه صُدْأة وصَدَأٌ والأصْدَأُ من الْخَيل الشديدُ الْحمرَة وَقد قاربت السوَاد وَهِي الصُّدْأة وخَصَّ أَبُو عبيد بِهِ الْإِبِل وَقد صَدِئ صُدْأة وَرجل صَلَنْفَأٌ كثير الْكَلَام وَقد تقدم فِيمَا لَا يهمز وسَبَأ اسْم قَبيلَة أَو امْرَأَة يَجْرَى وَلَا يُجْرَى فَمن أجراه جعله اسْما للحيِّ وَمن لم يُجْرِه جعله اسْما للقبيلة وَقد أَجمعت الْعَرَب على ترك الْهَمْز فِي قَوْلهم ذَهَبُوا أيْدِي سَبَا وأيَادِي سَبا وَأَصله الْهَمْز وَلكنه جرى فِي هَذَا المَثَل على السّكُون فتُرك همزُه والسَّبَأُ أَيْضا الْخمر المُسْتَبَأَة أَي الْمُشْتَرَاة والسِّباء بِالْمدِّ شِراء الْخمر خَاصَّة وَهِي أَيْضا الخَمْرُ نَفسهَا والسَّلأُ ضرب من الطير والطَّسَأُ مصدر قَوْلهم طَسِئَ طَسَأًا اتَّخَم من أكل الشَّحْم قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ إِذا غلب على قلبه الدَسَم وَقد أطْسَأَه الشَّحْم وَنَظِيره الطَّنَخُ والجَفَس مَعْنَاهَا كُلِّها سَوَاء وَقد طَنِئَ يَطْنَأُ طَنَأًا شَدِيدا الْتَصَقَت رِئَته بجنبه من الْعَطش وَأكْثر اللغويين على ترك الْهَمْز يُقَال طَنِيَ البعيرُ يَطْنَى طَناً مَقْصُور بِغَيْر همز وبعيرٌ طَنٍ وناقة طَنِيَة والطَّأْطَأُ المُنْهَبط من الأَرْض والطَّلَنْفأ الْكثير الْكَلَام يهمز وَلَا يهمز وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْهَمْز والطَّلَنْفأُ اللازق بِالْأَرْضِ والطَّفَنْشأ الضَّعِيف من الرِّجَال والدَّنأُ كالجَنَاِ رجل أدْنَأُ وَقد دَنِئَ والدَّفَأُ نقيض حِدَّة الْبرد وَقد دَفِئ والظَّمَأُ أهْوَن الْعَطش وَقد ظَمِئَ ظَمَئاً وظَمَّأَ إبلَه وخَيْله عَطَّشَهما والذَّرَأُ أَن يَشِيب الرجُل فِي مقدَّم رَأسه يُقَال ذَرِئ الرجلُ ذَرَأًا قَالَ:
(لَمَّا رأَتْه ذَرِئَتْ مَجَاليه ... يَقْلِي الغَوَانِي والغَوانِي تَقْلِيه)

وَالِاسْم الذُّرْأة والرَّطَأُ جمع رَطْأة وَهُوَ الحُمْق يهمز وَلَا يهمز وَترك الْهَمْز أَعلَى رجل أرْطَأُ وَامْرَأَة رَطْئاء والرَّشَأُ ولد الظَّبية والرَّشَأُ شَجَرَة تَسْمُو فَوق الْقَامَة واللَّجَأُ الْموضع الَّذِي يُلْجأُ إِلَيْهِ وَقد لَجِئْت إِلَيْهِ ولَجَأْت وَجمع اللَّجَا وألْجَاء وَلَجَأٌ اسْم رجل وَهُوَ اسْم أبي عُمر بن لَجَا والَّطَأ الشَّيْء الثقيل حَكَاهُ بعض اللغويين وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور ألْقَى عَلَيْهِ لَطَاتَهُ أَي ثِقْله وَالْجمع لَطًى غير مَهْمُوز واللَّفَأُ مصدر لَفَأْت اللحمَ عَن الْعظم أَي قَشَرْته واللِّبأُ أول اللَّبَن وَقد لَبَأْت الْقَوْم ألْبأُهم لَبْئاً أطعمتهم اللِّبَأ وَيُقَال رجل لأْلأٌ وَامْرَأَة لأْلأَة وَهِي المُلأْلِئة بِعَينهَا المُبَرِّقة لَهَا والنَّشَأُ الجَوارِي الصغار قَالَ نصيب:
(ولَوْلاَ أَن يُقالَ صَبَا نُصَيْبٌ ... لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغار)

والنَّبَأُ الخَبر وَقد أنْبَأت وَقد تقدم تَعْلِيله والنَّهَأُ مصدر قَوْلهم نَهِئ اللَّحْم نَهَأًا ونهَاءة ونُهُوءة ونُهُوءاً وَقد أنْهَأْته لحْمٌ مُنْهأ ونَهِئ والنُّفَأُ من النبت القِطع المتفرقة والفَجَأُ مصدر فَجِئَت النَّاقة إِذا عَظُم بطنُها والفَقَأُ خُرُوج الثدي وَدخُول الصَّدْر والفَطَأ أَن يدْخل وسط الظّهْر فِي الْبَطن والفَطَأُ الفَطَس قَالَ الْأَعْشَى:
(بِها بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيل المُكَمَّم ... )

والمَلأُ الْجَمَاعَة وَقيل وُجُوه الْقَوْم وأشرافهم قَالَ الله تَعَالَى {قَالَ المَلأُ من قومه} الْأَعْرَاف: 60 وَرُبمَا لم يهمز فِي الشّعْر قَالَ حسان بن ثَابت:
(5/12)

(فَدُونَكَ فاعْلَمْ أنَّ نَقْضَ عُهودنا ... أَبَاهُ المَلاَ منا الَّذين تَتَابَعُوا)

قَالَ الْفَارِسِي: وَلَيْسَ هَذَا على التَّخْفِيف القياسيّ وَإِنَّمَا هُوَ على قَوْله لَا هَنَاكِ المَرْتَع وسالَتْ هُذَيْلٌ وَلَا يكون المَلأ إِلَّا الرِّجَال بِغَيْر نسَاء والمَلاَ الخُلُق أَيْضا يُقَال أحْسِنوا أمْلاءكم أَي أخلاقكم وَأنْشد:
(تَنَادوْا يالَ بُهْثَةَ إِذْ رَأوْنا ... فَقُلْنا أَحْسِني مَلأً جُهَيْنا)

وَقيل فِي قَوْله أحْسِني مَلأً مَعْنَاهُ تَمَالَؤا عَلَيْهِ أَي اجتمِعوا وتَضَافَرُوا والمِحْشَأُ إِزَار غليظ والمَشْقَأُ المَفْرَق والمِشْقَأُ والمِشْقَأَة المِشْط واليَرَنَّأُ الحِنَّاء وَحكي اليُرَنَّأُ بِالضَّمِّ والهمز والوَزَأ الْقصير السمين الشَّديد الْخلق وَأنْشد:
(يَطُفْن حَوْلَ وَزَإٍ وَزُوَاز ... )

الوَزْوَاز الَّذِي يُوَزْوِز اسْتَه إِذا مِشَى يُلَوِّيها الوَبَأُ الْمَرَض وَهُوَ أَيْضا مصدر وَبِئَت الأَرْض وَبَأًا وَهِي مَوْبُوءة وَأَرْض وَبِيئة على فَعِيلة ووَبِئت تِيبَأُ وأَوْبَأَتْ والوَدَأُ الْهَلَاك والوَرَأُ الرجل العَبْل الغليظ
1 - بَاب مَا يُمَدُّ ويُقْصَر

الأَلاَء نبت يمد وَيقصر وإيَا الشمسِ وإياؤها نُورُها وحُسنُها وعَشُوراء وعَشُورَى يَوْم عاشُوراء نفسهُ يمد وَيقصر وعِبِدَّى وعِبِدَّاء جمَاعَة العبيد والحَزا جمع حَزَاة نِبْتَةٌ طَيِّبة الرّيح وتُحِبُّها نسَاء الْعَرَب وَقيل الحَزَا السَّذَاب البريّ وحَيَاءُ النَّاقة والبقرةِ فُرْجُها والحَلْواء وَهُوَ كلُّ مَا عولج من الطَّعَام بحلاوة والحَلْواء أَيْضا الْفَاكِهَة وَرجل عِزْهًى وعِزْهاءٌ لَا يَقْرَب النِّسَاء والهَيْجَاء الحَرْب وَأنْشد أَحْمد بن يحيى فِي الْمَدّ:
(يَا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَبيْرٌ مِنْ دَعَه ... )

وهَأْهأٌ من الضَّحِك وَجَارِيَة هَأْهَأَة وهَأْهَاءَة ضحاكة قَالَ الراجز:
(يَا رُبَّ بَيْضاءَ من العَوَاسِج ... لَيِّنَةِ المَسِّ على المُعَالجِ)

(هَأْهاءةٍ ذَات جَبِينٍ سارِج ... )

والهِنْدَبَا بقلة مَعْرُوفَة وتُكْسر الدَّال وتُمَد أَيْضا وَمن الْعَرَب من يَقْصُر وَهُوَ الهِنْدَب وَامْرَأَة هَنْبَاء وَرْهاء وَلَا أَفْعَلَ لَهَا وَمَا زَالَ ذَلِك إهْجِيراه وإهْجِيراءه أَي دَأْبه المدّ عَن ابْن جني والخَجَوْجَى والخَجَوْجاء الطَّوِيل الرجلَيْن وَقيل المُفْرِط الطول فِي ضِخَمٍ من عِظَامه وَقيل الضَّخْم الجسيم وَقد يكون جَبَاناً والخَطَاء ضد الصَّوَاب وَالْقصر أَكثر وَأنْشد:
(إنَّ مَنْ لَا يَرَى الخَطَاءِ خَطَاءًا ... فِي المُلِمَّاتِ والصَّوابَ صَوابا)

وَيُقَال للرجل إِذا أَتَى الذَّنب مُعْتُمِداً خَطِئ خِطْئاً مَكْسُورَة الْخَاء سَاكِنة الطَّاء بالقصْر وخطَاءاً بالمدّ وَقُرِئَ إنَّ قَتْلَهُم كَانَ خِطْئاً وَخَطَاءً أَي إِثْمًا وَمِنْه الخَطيئة وَمَكَان مَخْطُوءٌ فِيهِ وَأما إِذا أَرَادَ الرجل شَيْئا فَأصَاب غَيره قيل أخْطأ وَالِاسْم الخَطَأُ وأخْطَأ الرَّامِي القرطاسَ إِذا لم يُصِبْه وَيُقَال أخْطَأ وخَطِئ من الخَطَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(5/13)

(يَا لَهْفَ نَفْسِي إِذْ خَطِئنَ كاهِلا ... القَاتِلينَ المَلِكَ الحُلاَحِلا)

والخَزاء نَبْت والحاء لُغَة والخُنْفَسَاء وَيُقَال الخُنْفَس فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ الخُنْفَس الذّكر من الخَنافس وَحكى غَيره خُنْفُساء وخُنْفَساء وخُنْفُس وخُنْفُسة والخُلَّيْطَى المُخَالطة والمدّ أَكثر والخِلِّيطي المُخالطة كَذَلِك فِي المدّ وَالْقصر هَذِه حِكَايَة أبي عَليّ الْفَارِسِي وَأما غَيره من أهل اللُّغَة فَلم يَحْكِ فِي شَيْء من ذَلِك المدّ قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قَوْلهم وَقَعُوا فِي خُلَّيْطى فمقصور لَا غير وَكَذَلِكَ مالُهُم بَينهم خِلِّيطي أَي مُختلط على مَا تقدم فِي بَاب فِعِّيلَى وخِصِّيصَى من خَصَصْت والمدّ لَيْسَ بجَيِّد والكَشُوثا والمدّ فِيهَا أَكثر قَالَ الْفَارِسِي: وَأما كُمَّثْرَى فَمُوَلَّد وَلذَلِك أهملناه وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال كُمَّثْراه وكُمَّثْرَى مشدد لم يعرف التَّخْفِيف وَقوم يَزْعمُونَ أَنه لَا يجوز غير التَّخْفِيف وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(أكُمَّثْرَى يَزِيد الحَلْقَ ضِيقاً ... أحَبُّ إِلَيْك أمْ تِينٌ نَضِيج)

والكِوَى جمع كَوّة وكُوّة وَالْكَاف مَكْسُورَة فيهمَا والجِعِبّاء والجِعِبَّاءة والجِعبَّى الاِسْت واسْتٌ جَهْواء مكشوفة وَقيل هِيَ اسْم لَهَا كالجُهْوة وجُخادِبا وَهِي الدَّابَّة الَّتِي يُقَال لَهَا الجُخْدُب وَحكى أَبُو الْحسن الْأَخْفَش جُخْدَب وَبهَا احْتج على سِيبَوَيْهٍ حِين قَالَ وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فُعْلَل والاِجْرِيَّا الْوَجْه تَأْخُذ فِيهِ وَهِي أَيْضا الْعَادة والخَلِيقة والشَّقَا والشَّقَاء كِلَاهُمَا مصدر شَقِيَ قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:
(وَلَا شَمْطاء لم يَتْرُك شَقَاها ... لَهَا من تِسْعةٍ إِلَّا جَنِينا)

وَقَالَ آخر فِي المدّ:
(فَإِن يَغْلِبْ شقاؤُكُمُ عَلَيْكُم ... فإِنِّي فِي صَلاَحِكُمُ سَعَيْتُ)

والشَكَا من قَوْلهم شَكَى الرجل شَكاً وشَكاء والشَّكاةُ جَامِعَة للشديد والضعيف وَهِي الشِّكاية والشِّكَاوة والشَّراءُ أهل الْحجاز يَمُدُّونه وَأهل نجد يَقْصُرونه وَقَوْلهمْ هَذِه أشْرِية من جمع الْمَمْدُود بِمَنْزِلَة قَوْلهم كِسَاء وأكْسِية وفنَاء وأفْنية وَيُقَال بَات بليلة شَيْباء وَذَلِكَ إِذا دخل بِالْمَرْأَةِ بَعْلُها فافْتَضَّها من ليلَتها الياءُ فِيهَا بدل من الْوَاو وَهِي معاقبة وَذَلِكَ أَن مَاء الرجل وَمَاء الْمَرْأَة امتزجا والشَّوْب المَزْج فَكَانَ يَنْبَغِي بَات بليلة شَوْبَاء وَهَذَا من أندر مَا سمع فِيهِ المدّ وَالْقصر والأعرف فِيهِ المدّ والضَّوْضاء الْأَصْوَات المرتفعة والضَّوْضاء جمع ضَوْضاءة وَهِي فَعْلاَل فِي لُغَة من مَدَّ وصَرَف وَفِي لُغَة من مَدَّ وَلم يصرف فعْلاء وَلَيْلَة ضَحْيَا وضحْياء مُضِيئة وَخص بَعضهم بِهِ فقالهي اللَّيْلَة الَّتِي يكون فِيهَا الْقَمَر من أَولهَا إِلَى آخرهَا والصِّنَى الرماد يكْتب بِالْيَاءِ والسَّرَا والسَّراء المُروءة وَقد سَرَى وسَرِيَ وسَرُوَ والسِّعْلَى والسِّعْلاء لُغَة فِي السِّعْلاة وَهِي الغُول وَقيل سَاحِرَة الْجِنّ وَقيل السِّعْلَى ذَكَر الغِيلان وَالْأُنْثَى سِعْلاة فَأَما أَبُو عَليّ فَأنْكر السِّعْلاء بالمدّ وَقَالَ فِي قَول الشَّاعِر:
(قد عَلِمَتْ أخْتُ بَنِي السِّعْلاء ... )

إِنَّه بَنضى من السِّعْلاة مثل دِرْحاية على التَّذْكِير فقلبَها همزَة والسِّيما الْعَلامَة قَالَ الله تَعَالَى: {سِيمَاهُمْ فِي وَجُوهِهم من أثَرِ السُّجود} الْفَتْح: 29 والسِّيمَاء بالمدّ وَكَذَلِكَ السِّيمِياء قَالَ الشَّاعِر:
(غُلامٌ رَماه اللهُ بالحُسْنِ مُقْبِلاً ... لَهُ سِيمِيَاءٌ لَا تَشُقُّ على البَصَر)

قَالَ الْفَارِسِي: كَذَلِك أنْشدهُ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد بالْحسنِ وَرِوَايَة ثَعْلَب بِالْخَيرِ مُقبلا وَهُوَ
(5/14)

الصَّحِيح لِأَن الحُسْن ذاتيٌّ وَالْخَيْر مكتسب وَلَا يُرْمَى أحد بِشَيْء ذاتِيّ فِي سِنٍّ دون سِنٍّ فَمن رَوَاهُ بالحُسْن فَهُوَ أعمى البصيرة والسُّلَحْفاة من دوابِّ المَاء وَيُقَال سُلَحْفاة وسُلَحْفَا والسُّوَعاء الوَدْيُ والسَّمَارَى الاسْتُ وسُمَيْراءُ مَوضِع والزِّنَا يُمدُّ ويُقْصر قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} الْإِسْرَاء: 32 وَقَالَ الفرزدق فمَدَّ:
(أيا خَالِد مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤه ... ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوم يُصْبِحْ مُسَكَّرا)

والزِّيزَاءة والزِّيزاة الأَكَمة الصَّغِيرة وَقيل الأرضُ الغليظة وَالْجمع الزِّيزاء وزكَرِيَّا يُمدُّ وَيقصر قَالَ الْفَارِسِي: فِيهِ خمس لُغَات زَكَرِيَّاءُ وزَكَرِيَّا بِالْقصرِ وزَكَرِيُّ على وزن عَرَبِيُّ وَلم يَحْكِها غيرُه وزُكَرِيّ على مِثَال قُرَشِيّ وزَكَرِي اخْتلف فِيهِ فبعضهم يَجعله أعجمياً مُعَرَّباً وَبَعْضهمْ يَجعله مشتقاً من قَوْلهم تَزَكَّر الشَّرابُ إِذا متَع وقَوِيَ وَقيل إِذا اجْتمع وَقيل هُوَ من قَوْلهم شَاة زَكَرِيَّة أَي حَمْرَاء سَمِينَة وزِمِجَّاءُ وزِمِكَّاء أصل ذَنَب الطَّائِر فَأَما الْأَصْمَعِي فَقَالَ هما مقصوران قَالَ أَبُو عَليّ: الزِّمكَّاء وَإِن أمكن أَن يكون للإلحقا بِسِنِمَّار وشِنِغَّار فَإِنَّهُ للتأنيث فَإِن سِيبَوَيْهٍ حَكَاهَا ممدودة غير مصروفة فَأَما الزِمِجَّا الَّذِي هُوَ الزُّمجَّ فمقصور لَا غير وَهُوَ ضرب من الطير والزَّبَازاء القصيرة وَيُقَال زَللْت فِي الطِّين أزِلُّ زَلَلا وزِلِّيلَى بِالْمدِّ وَالْقصر وَلَيْسَ المدّ بِجَبْد والطَّرْمِسَاء يمد وَيقصر يُقَال ليلةٌ طِرْمِساءُ وطِلْمِساء أَي مُظْلِمة بمدّ الطَرْمساء وقصرها خَاصَّة ومدّ الطلْمِساء لَا غير وَقيل الطَّرْمِساء والطِّلْمِساء الظُّلمة قَالَ:
(تَعَمَّمْتُ فِي ظِلٍّ ورِيحٍ تَلُفُّنِي ... وَفِي طِرْمِساءَ غيْرِ ذاتِ كَواكِب)

وَيُقَال لَيْلَة طِرْمِساء وليالٍ طِرْمِساء وَقد اطْرَمِّس الليلُ أظْلَم والتَّوَى والتَّوَاء ذهَاب مَال لَا يجرى فالمقصور مصدر تَوِيَ والممدود الِاسْم والظَّمَاءُ العَطَش وَقيل هُوَ أخَفُّه وأيْسره وَقد ظَمِئَ ظَمَأً وظَمَاءاً وظَمَاءة والظِّرْبَا والظِّرْباء اسْم لجمع الظِّرِبَان وشاةٌ ثَوْلَى وثَوْلاء وَقد ثَوِلَتْ ثَوَلاً وَهُوَ شيءٌ يُصِيبها كالجنون فَلَا تَتْبع الْغنم وتَسْتدير فِي مرعاها والرَّطَأُ والرَّطَاء الحُمْق وَقد رَطِئ وَيُقَال رجلٌ رَأْرَأٌ ورَأْراء إِذا كَانَ يُكْثر تقليب حدقتيه والرَّأْرأة فتح الْعَينَيْنِ واستدارة الحدقة كَأَنَّهَا تموج فِي الْعين والرَّنَا إدامة النّظر مَعَ سُكُون مَقْصُور قَالَ ابْن دُرَيْد: وأحسب نهم قَالُوا الرَّناء بالمدّ وَالتَّخْفِيف والرُّنَا الطَّرب يمدّ وَيقصر أَلفه منقلبة عَن وَاو وَيُقَال رَنَوْت أَي طَرِبْت عَن الْفَارِسِي والرُّتَيْلاء ضرب من العَنَاكِب المدّ عَن السيرافي والرَّغْباء الرَّغْبة ولِحَاءُ الشّجر قِشْره واللِّقَاء جمع لَقْوَةٍ يُمَدُّ وَيقصر المدّ لِلْجُمْهُورِ وَالْقصر للفارسي واللَّوْمَى واللَّوْمَاءُ اللَّوْم الْقصر عَن الْفَارِسِي والمدّ عَن كرَاع وَغَيره وَكَذَا حَكَاهُ أَبُو عَليّ القالي ولَسْعَى مَوضِع والنَّثَا من القَوْل وَيُقَال نَثَا ينْثُو ويَنْثِي يكون للخير وَالشَّر وَأنْشد:
(ألُوفُ الخِدْرِ واضِحَة المُحَيَّا ... لَعُوبٌ دَلُّها حَسَنٌ نَثَاها)

وَيُقَال رجل نَأْنَأٌ ونَأْناءٌ ضَعِيف عَاجز جبَان رجل فَأْفأٌ وفأْفاءٌ إِذا كَانَ فِي لِسَانه حُبْسة وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وفَحْوَى يمد وَيقصر يُقَال عَرَفْت ذَلِك فِي فَحْوَى كَلَامه وفَحْوَاء كَلَامه وفُحَوائه بِضَم الْفَاء وَفتح الْحَاء ومدّها وَإِذا فُتِحَتَا لم يَجُزِ المدّ وفَيَضُوضا وفَيْضِيضا وفَوْضُوضَا بالمدّ وَالْقصر فِيهَا يُقَال أمْرُهم فَيْضُوضَا بَينهم وفَيْضِيضا وفَوْضُوضا وفَوْضَى فَضَّا بِالْقصرِ فيهمَا أَي مختلط يَتَفاوضُون فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذا لم يكن عَلَيْهِم أميرٌ وَلَا من يَجْمَعُهم وبَحِيرَى يمدّ وَيقصر وَلَيْسَ المدّ بجيد البُكَاء ضدّ الضَّحِك يمدّ وَيقصر قَالَ الشَّاعِر فمدّه وقَصَره:
(5/15)

(بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لَهَا بَكَاها ... وَمَا يُغْنِي البُكَاءُ وَلَا العَوِيل)

والبُكاء أَيْضا المَرْثِيَة ومَدْحُ الْمَيِّت وفلانة باكيةٌ فلَان أَي تَذْكُر مدائحه ومناقبه والبُغَاءطلب الْحَاجة يُقَال بَغَيْتُ الخيرَ بُغَاءًطلبته وَالْعرب تَقول ابْغِني كَذَا وَكَذَا بُغَاءً أَي اطلُبْه لي وأبْغِني إبغاء أعنِّي عَلَيْهِ وَيُقَال بَغَى الرجلُ حَاجته يَبْغِيها بُغاءًا وبُغَاية وبُغْية وبِغْية وبُغْيةُ الرجل طَلِبَتُه وَجَمعهَا بُغًى بِالْقصرِ قَالَ فِي المدّ:
(لَا يَمْنَعنَّكَ من بُغاءِ ... الْخَيْرِ تَعْليقُ التَّمَائم)

والبِغَى جَمِيع بِغْية قَالَ الْفَارِسِي: والبُغاءُ عِنْدِي لَا يقصر إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر وبزْرُ قَطُونا المَدْ فِيهَا أَكثر والمِعْزَى جمَاعَة المَعَز وَلَا تخْتَلف الْعَرَب فِي صرف مِعْزًى وَقد قيل إِن المِعْزَاءَ بَالمدّ وَالْأول أَكثر وَلَا تكون فعْلى صفة إِلَّا بِالْهَاءِ غير مَا حَكَاهُ الْفَارِسِي عَن أَحْمد بن يحيى من قَوْلهم رجلٌ كِيصّي وَقد كاصَ طعامَه يَكِيصُه إِذا أكله وَحده وَقيل رجل كِيصيّ ينْزِل وَحده وَلَا ينزل مَعَ الْقَوْم وَهُوَ الَّذِي يُسمى الحُوزِيّ والمِينَا مُرْفَأُ السُّفُن يمدّ وَيقصر قَالَ فَمَدَّ:
(تَأَطَّرْنَ فِي المِيناءِ ثُمَّ تَرَكنَهُ ... وَقد لَجَ من اثْقالِهنَّ شُحُون)

والمَزَّاءُ من الخمْرِ يمدُّ ويقصَر قَالَ الْفَارِسِي: المُزَّاء ضَرْب من الأشْرِبة وَلم يخْصَّ بِهِ الخمرَ وأُراه احتَذَى فِي ذَلِك مَذْهَب أبي عبيد لِأَن عبارتَه عَن المُزَّاء هَكَذَا وَأنْشد:
(بِئْس الصُّحاةُ وبِئْسَ الشَّرْبُ شَرْبُهُم ... إِذا جَرَى فيهمُ المُزَّاء والسّكَرُ)

والمُزَّاء عِنْده من بَاب مُحَّول التَّضْعِيف ألِفه مُنقلبة عَن ياءٍ محوّلةٍ من زَاي وَهُوَ عِنده إِمَّا من المِزِّ وَهُوَ الفَضْل وإمَّا من المُزِّ وَهُوَ الَّذِي بَين الحُلْو والحامِض وَنَظره بالطُّلاَّء وَهُوَ الدّمُ فَالْقَوْل فِيهِ كالقَوْل فِي المُزَّاء وَلَا تكُون ألفُ المُزَّاء للتأنيث لِأَنَّهُ لَا يُوجَد فِي الْكَلَام شيءٌ على هَذَا المِثال تكون ألفُه للتأنيثِ ونظيرُه فِعْلاءٌ لَا تكون ألفُه للتأنيث أبدا إِلَّا للإلحاق نَحْو عِلْباءٍ وحرباءٍ إِنَّمَا هُوَ ملحَق بِقرْطاس قَالَ: وَقد يجوزُ أَن تكونَ فُعْلاءاً من الشَّيْء المزيزِ فَتكون الهمزةُ للإلحاق وَيحْتَمل أَن تكون فُعّالا من المَزِيَّةَ لِأَن الميمَ من المَزِية فَاء وَقد جَاءَ فِي الشّعْر المزيزِ أمزاهما من المَزِيَّة وَلَو كانَ مفْعِلة من الزِّيِّ فالزِّيُ إِمَّا أَن تكونَ عينُه يَاء أَو واواً فَلَو كانتْ واواً لصحَّت كَمَا صَحَّت فِي تَقْوِية وَلَو كَانَت يَاء لَبُيِّنت كَمَا بُيّنت فِي أخْبِية فَإِذا لم يُظْهِرُوا الْوَاو وَلم يَبَيِنُوا الياءَ دلْ على أَنَّهَا فَعِيلة على أَن مَفْعِلة مِمَّا تعتَلُّ لامه وَلَا يكَاد يَجِيءُ وَيُقَال مَكُثَ ومَكَث يَمْكُث مَكْثاً ومِكْيثَاً ومِكْيثاءَ وَلَيْسَ المدُّ بجيّد ومَرَيْطاءُ جِلْدة رقيقةٌ بَين العانَة والسُّرَّة يَمِينا وشِمَالاً حَيْثُ يَمَّرِط الشعرُ إِلَى الرُّفْغَين وَهِي تصغيرُ مَرطاء ومَصْطَكَى تمدُّ وتقصَرُ قَالَ الْفَارِسِي: هُوَ أعجميٌّ يُقَال مَصْطَكَى ومَصْطَكاءُ بالمدّ وَالْقصر وصَرُّفُوا مِنْهُ فِعْلا وَقَالُوا شَرابٌ مُمْصَطَك والوَقَباء موضِع يمدُّ ويقصَر والمدّ أعرفُ
وَمَا كَانَ من حُروف الهجاء على حرفين فالعرب تمُدُّه وتقصُره فَيَقُولُونَ حاءٌ وهاءٌ وخاءٌ وطاءٌ وتاءٌ وظاءٌ وثاءٌ وفاءٌ وياءٌ وَمِنْهُم من يقصُر فَيَقُول حَا وهَا وتَا وثَا وَمَا أشبههَا وَمِنْهُم من ينوِّن فَيَقُول هَا وطاً وتاً وظاً وثاً وَيَا وَهَذَا أقبحُ الوُجوهِ لِأَنَّهُ لَا يأتِي اسمٌ على حرفٍ وتنوينٍ قَالَ يزِيد بن الحكم يذكر النَّحْوِيين:
(إِذا اجتمعُوا على ألِفٍ وياءٍ ... وواوٍ هاجَ بَينَهُمُ قِتَالٌ)

والزَّايُ فِيهَا خمسةُ أوجُه من الْعَرَب من يَمُدُّها فَيَقُول زاءٌ وَمِنْهُم من يقولُ زايٌّ وَمِنْهُم من يقُول هَذِه زَا
(5/16)

فيقصُرها وَمِنْهُم من ينوِّن فَيَقُول زاً وَمِنْهُم من يَقُول زَيٌّ فيشدِّد الياءَ
وَمن الممدودِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مقْصُور من لَفظه

(مِنْهُ مَا جَاءَ على فَعَلٍ) الآءُ شجرَ واحدته أآة والشَّاءُ جماعةُ الشاةِ من الغَنَمِ والبقرِ بقرِ الوحْش ألفُه منقلبة عَن وَاو بِدلَالَة قَوْلهم شَوِيٌّ فِي الْجمع وهمزته منقلبة عَن هاءٍ وَيُقَال للثَّور من الوحْش شاةٌ لأَنهم مِمَّا يُجْرُون البقَر مُجْرى الضأنِ وَقد تقدم استِقصاؤُه وسَاءْ زَجْر للحمير يُقَال سَأْسَأْ إِذا ثُنِّيتا جُزِمتا وقُصِرتا والدَّاءُ العِلَّة يُقَال رجُلٌ داءٌ أَي مريضٌ وَقد داءَ والراءُ جمع راءةٍ وَهِي نِبْتة سُهْليَّة والْباء النِّكاح وَكَذَلِكَ الباءَة والباهَةُ والباءة مكانٌ ينزل فِيهِ من قَول طَرَفة طَيِّب الباءةٍ أَي المَحَلَّة
1 - بَاب الْمَمْدُود

(فَمَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَالٍ) الأَتاء زَكاء النّخل وَالزَّرْع ونمَاؤُه يُقَال نخلٌ ذُو أتَاءٍ وأتَتِ الماشيَة أتاءً نَمَتْ والأدَاء الاسمُ من قَوْلك أدَّيت الشيءَ تَأْدِيَة والأنَاءة وَصْم يصِيب اللحمَ وَلَا يبلُغ العظمَ فيَرمِ والأشاءُ صَغَار النخْل واحدتها أَشَاءةٌ قَالَ العجاج:
(لاثٍ بهَا الأَشَاءُ والعُبْرِيُّ ... )

قَالَ أَبُو عَليّ: ذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَن اللاَم فِيهِ همزةٌ ويستَدَلُّ على ذَلِك بِأَنَّهَا لَو كَانَت منقلِبةً لجَاز تصحيحُ الياءِ وَالْوَاو فيهمَا كَمَا جَاءَ عَبَاية وعَباءَة وعَظَايَة وعَظَاءةٌ وشَقاوة وشَقَاء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبنَى على التَّأْنِيث فيصحُّ حرف العِلة فِيهِ ويبنَى على التَّذْكِير فيقْلَب وَقَالَ: فِيمَا أَحسب هُوَ قَول الْعَرَب ويونُس ويقوّي مَا ذهَب إِلَيْهِ أنَّ الفَاء وَاللَّام قد جاءتَا همزتينِ فِي قَوْلهم أجَأُ وَإِن لم يَجِيئا حيثُ يكثرُ التضعيفُ لما كَانَ يلزَم من الْقلب وَمِمَّا يقوِّي مَا ذهب إِلَيْهِ أَن الزَّائِد لما فَصَل وتراخَى مَا بَين الهمزتين بِالزِّيَادَةِ أشبَه التضعيفَ فَصَارَ كطَأْطَأ وتَأْتأ ولأْلأ وَلم يكن مثلَ مَا تقاربتِ الهمزتانِ فِيهِ أَلا تَرى أَن الْوَاو لم يجيءْ فِي نَحْو سَلِس وقَلِق إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْف الَّذِي يَجرِي مَجْرَى الصَّوْت لتقاربهما فَلَمَّا وقَع الفصلُ بَينهمَا نَحْو الوَعْوعة والوَزْوَزَة والوَكواكِ وقَوْقَيت والدَّوْداة والشَّوْشاة والمَوْماة والقولُ فِي الأَلاَء وَنَحْوه كالقول فِي الأشاء وجملُ عَيَاءٌ لَا يَضرِب وَلَا يُقَال ذَلِك فِي النَّاس إِلَّا على الِاسْتِعَارَة وَيُقَال داءٌ عَيَاءٌ أَي لَا دَوَاءَ لَهُ والعَطَاء الاسمُ من أعطَيْت وَفِي التَّنْزِيل: {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّك مَحظُورا} [الْإِسْرَاء: 20] وألِفه منقلبة عَن وَاو لِأَنَّهُ من العَطْو أَي التَّناوُل اسمٌ وَلَيْسَ بمصدر فَأَما قَوْله:
(أكُفْرا بَعْدَ رَدِّ الموتِ عَنِّي ... وبَعْدَ عطائِكَ المِائةَ الرَّتاعَا)

فعلى أَنه وضَعَ الاسمَ موضِعَ الْمصدر كَمَا قَالَ:
(باكَرْتُ حاجَتَها الدَّجاجَ بسُحْرةٍ ... )
(5/17)

أَرَادَ إلَى ووضَع الْحَاجة مَوضِع الاحْتياج وَهَذَا كَقَوْل بَعضهم عَجِبت من دُهْن زيدٍ لَحْيتَه وَله نظائرُ كثيرةٌ والعَطَاء أَيْضا المُعْطَى وعَطاءٌ اسمُ رجل فَأَما قَول البَعِيث يُخاطِب جَرِير بنَ عطِيةَ بنِ الخَطَفَي:
(أَبوك عطاءٌ ألأمُ الناسِ كُلِّهِمْ ... فقُبِّح من فَحْلٍ وقُبْحْتَ من نَجْلِ)

فَإِنَّهُ لمَّا كَانَت العطِية هِيَ العَطَاء فِي الْمَعْنى واحتاجَ وضَع عطاءٌ مَوضِع عَطيَّة وهم مِمَّا يحرِّفون الِاسْم فِي هَذَا الموضِع كثيرا إِذا احتاجُوا كَقَوْل دُرَيد بن الصِّمَّة:
(أخُنَاسُ قد هامَ الفُؤادُ بكُمْ ... واعْتادَه داءٌ من الحُبِّ)

وَإِنَّمَا هِيَ خَنْساءُ بنتُ عَمْرو بنِ الشَّرِيد والعَبَاء جمع عَباءةٍ وعَبَاية وَهِي الكِساءُ والعَبَاء الأحمقُ ورجُل عَباءٌ ثقيلٌ وَخْم والعَسَاء الشِّدَّة مصدر عَسَا العُودُ يَعْسُو عَسَاءً وعُسُوًّا اشتَدَّ وصَلُب والعَزَاء الصبْرُ قَالَ ابْن جني: لَام العَزاء يحْتَمل أَمريْن الواوَ والياءَ والواوُ أغلبُ حكى أَبُو زيد فِي فِعْلة مِنْهَا عِزْوة وَحكى أَيْضا فِيهَا تَعْزُوَة إِلَّا أَنه لَا دَلِيل فِي تَعْزُوَة وَذَلِكَ أَنَّك لَو بنَيْت من رَمَيْت وقَضَيت مثل تَفْعُلَة على التَّأْنِيث لَقلت تَرْمُوَة وتَقْضُوَة تقلِب لامَها للضمة قَبْلها وَأَيْضًا فَإِن معنى قَوْلهم عَزَّيت فلَانا أَنَّك سلَّيته بِذكر مَصائِب الناسِ غيرِه وأضفْتَ حَاله إِلَى حَال مَن مصابُه أغلظُ من مُصابه كَمَا قَالَت:
(وَمَا يَبْكُون مثلَ أخِي ولكِنْ ... أُسلِّي النَّفْس عَنهُ بالتَأسِّي)

فَمَعْنَى العَزاء إِذا مَا تَراه من مُقابَلة الإنسانِ حالَه بحالِ غيرِه ونِسْبتِه إيَّاها إِلَيْهَا فَهِيَ من الْوَاو على أَنهم قد قَالُوا عَزَيْته إِلَى أَبِيه بِالْيَاءِ إِلَّا أَن الواوَ أعلَى والعَدَاء من قَوْلهم عَدَا اللِّصُّ عَدَاءً وعُدْواناً وعَدْواً وعُدُوًّا والعَدَاء أَيْضا الصَّرْف قَالَ زُهَيْر:
(فَصَرِّمْ حَبْلَها إِذا صرَّمْته ... وعادَك أَن تُلاقِيهَا العَدَاءُ)

والعَدَاء أَيْضا المَرض والعَدَاء الطَّلَق الواحدُ والعَدَاء الشُّغل يَعْدُوك عَن الشيءِ وَقد عَدَانِي عَدَاء والعدَاء البُعْد والعَدَاء طَوَار كلِّ شيءٍ وَهُوَ مَا انقادَ مَعَه من عَرْضه أَو طُوله والعَنَاء الأَسْر والعَنَاء أَيْضا المَشَقَّة وَقد تَعَنَّيت والحَسَاء مَا يعْمل لِيُتَحسَّى وَهُوَ الحَسْو على لفظ المصدَر والهَبَاء من الغُبَار مَا سطَع من تَحت سنَابِك الْخَيل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {هَبَاءً مُنْبَثًّا} [الْفرْقَان: 23] وَالْجمع أهباءُ يُقَال ثارت أهْباءٌ أَي غبَرة وَتجمع الأَهْباء أَهابِيّ والهَبَاء دُقاق التُّرَاب ساطِعُه ومنثُورُه والهَباء أَيْضا الَّذِي تَراه فِي الشَّمْس كالغُبَار إِذا دخَلت من كَوَّة قَالَ الله تَعَالَى: {وقَدِمْنا إِلَى مَا عَمِلُوا من عمَل فجعَلْناه هَباءً مَنْثُورا} [الْفرْقَان: 23] والهَبَاء من النَّاس الَّذين لَا عُقُولَ لَهُم وأهباءُ الزَّوْبعة شِبْهُ الغُبَار يرتَفِع فِي الحَرِّ وهمزةُ كل ذَلِك منقلبةٌ عَن واوٍ لقَولهم هَبْوة وَقد هَبَا يَهْبُو والهَنَاء الِاسْم من قَوْلك هَنَأنِي الشيءُ والحَذَاء موضِع وغَلاَء السَّعر ارتفاعُه غَلاَ السعرُ يَغْلو غَلاَءً ارتَفَع وأغْلاه اللهُ وَيُقَال غَلا فِي الدِّين وَفِي الأمرِ إِذا جاوزَ فِيهِ القَدْر والغَنَاء من قَوْلك مَا عِنْده غَنَاءٌ أَي مَا عِنْده كِفايةٌ إِن استُكْفِي وَلَا مدافَعةٌ والغَنَاء الإِقامةُ بِالْمَكَانِ والغَذَاء رَعْي الْإِبِل أوَّلَ النَّهَار وَقد تغدَّت وغَدَّاها هُوَ والقَبَاء الَّذِي يُلْبَس وَقد تقَبَّيته لَبِسته إِذا جمعته والقَوَاء القَفْر وَقد أقْوتِ الدارُ خَوَت والقَضَاء مصدرُ قَضَى عَلَيْهِ بِكَذَا والقَضَاء أَيْضا قَضاءُ الدّين وَمن كَلَام الْعَرَب الأكْلُ سَلَجانْ والقَضاءُ ليَّان وقضيْت الشيءَ قَضاءً صنَعْته والقضَاء الحتْم قَالَ تَعَالَى: {وقَضَى رَبُّك ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاه} [الْإِسْرَاء: 23] والكَسَاء المجْد وَهُوَ من الْوَاو والكَفَاءة والكَفاء تماثُلُ الشيْئينِ وتكَافُئْهما والجَمَاء شَخْص الشيءِ تَراه من تحتِ الثَّوْب وَقد يُضَمُّ فَيُقَال جُماءٌ وَأنْشد:
(5/18)

(يَا أُمَّ سلْمَى عَجِّلِي بقُرْصِ ... أَو جُبْنةٍ مثلِ جُمَاءِ التُّرْسِ)

فَجمع بَين السِّين والصادِ لقرب مخرجَيْهما وَقيل جَمَاء التُّرس وجُمَاؤه - اجتماعُه ونُتُوءه وجَمَاء - الشيءِ قَدْره والجَفَاء - النَّبْوة وَقد جَفَوْته جَفَاءً وجَفَا الشيءُ جَفَاءاً - إِذا لم يلزمْه جَفَا جنبُه عَن الفِرَاش والجَزَاء - مصدَر جَزْيَته ورجُل ذُو جَزَاءٍ وغَنَاءٍ والسَّمَاء - الَّتِي تُظِلُّ الأَرْض وَكَذَلِكَ السَّماء من البيتِ وكلُّ مَا عَلاَك فاظلَّك فَهُوَ سَمَاء والسَّمَاءُ أَيْضا - المطَر وَالْجمع أسْمِيَة والسَّمَاء - فرسُ صَخْرِ أخِي الخَنْساء والسَّوَاء - الاستِواءُ والزَّنَاء - الحاقِنُ وَفِي الحَدِيث:
" لَا يُصَلِّ أحدُكُمْ وَهُوَ زَنَاءٌ " - أَي حاقِنٌ وَيُقَال زَنَأ البولُ نفسُه يَزْنَأُ - احتَقَن وأزْنأه صاحبُه - حقَنَه وَيُقَال لحُفْرة الْقَبْر زَنَاء لضِيقِها وكل شيءٍ ضَيِّق فَهُوَ زَنَاءٌ وَيُقَال رجُل زَنَاءُ الخُلُق - أَي ضيِّقة وَيُقَال للرجُل الَّذِي يُقارب خَطوَه إِنَّه لَزنَاءٌ وَيُقَال هَذَا أمرٌ زَناءٌ - أَي قَرِيب يُقَال زَنأ القومُ - اقتَرَب بعضُهم من بعض والزَّنَاء أَيْضا - القصِيرُ المجتمَع قَالَ:
(وتُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّنَاءِ رُؤُوسَها ... وتَحْسَبُها هِيماً وهُنَّ صَحائِحُ)

وَقَالَ بعض اللغويين زَنَّا فلانق على فلانٍ بِغَيْر همز - ضَيَّق عَلَيْهِ وَأنْشد:
(لَا هُمَّ إِن الحَارِثَ بنَ جَبَلَهْ ... زَنَّا على أَبِيه ثمَّ قَتَلَهْ)

والزَّجَاء من الخَرَاج يُقَال زَجَا الشيءُ يَزْجُو زَجَاءً - إِذا جرى على استِواءٍ والزَّجَاءُ - مصدر زَجَا الأمرُ يَزْجُو - إِذا جاءكَ فِي سُرْعة والزَّهَاء - مصدرُ زَهَا النبتُ يَزْهُو ويَزْهَى زَهْواً وزَهَاءاً - إِذا بلَغ وَلَيْسَ هَذَا من الزَّهْو - الَّذِي هُوَ النَّوْر وَكَذَلِكَ يُقَال للشاة إِذا تمَّ حملُها ودَنَا وِلادُها زهَتْ تَزْهُو زَهَاءاً والطَّخَاءُ - الغيْمُ الرَّقيقُ تَخْلِطه غُبْرة فأمَّا حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
" إِذا وَجَدَ أحدُكم طَخَاءاً على قَلْبه فلْيَأكل السَّفَرْجَلَ " فَإِنَّهُ يَعْنِي الغِشاءَ والثِّقلَ وَمَا يُجَلِّل القلبَ وَمَعْنَاهُ كمعنى السَّحاب والطَّخَاءُ - السَّحابُ الَّذِي لَيْسَ بكثِيف وَهُوَ الكثِيفُ أَيْضا ضدُّ والطَّهَاءُ - السَّحاب الرقيقُ وَقيل المرتَفِع والطَّهَاء كالطَّخاء والطَّرَاءُ - مصدر قَوْلهم طَرِيٌّ بيِّن الطَّرَاءِ والطَّراوةِ والطَّرَاء أَيْضا يكَثَّر بِهِ عددُ الشيءِ يُقَال هم أكثَرُ من الطَّرَا والثَّرى وَقَالَ بَعضهم الطَّراءُ فِي هَذِه الْكَلِمَة - كلُّ شيءٍ من الخَلْق لَا يحصَى عَددُهم وأصنافُهم وَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ كلُّ شيءٍ علىالأرض مِمَّا لَيْسَ من جِبِلَّة الأَرْض من الحَصْباءِ والتُّراب وَنَحْوه والدَّهاءُ - المكْرُ قَالَ ابْن جني: وَهُوَ الدَّهْي وَبِهَذَا يعلَم أَن الْهمزَة فِي الدَّهاء منقلبةٌ من الْيَاء دُونَ الْوَاو وَقد قَالُوا دَهَا يَدْهو والدَّفَاءُ من البُطون وَهِي أبطَأُ هَيْجاً من الظَّواهِر لِأَن الشمسَ أشدُّ تمكُّناً من الظَّواهر مِنْهَا من البَوَاطِن وأدْوَمُ طُلُوعاً عَلَيْهَا والثَّواء - الإِقامةُ والثَّوِيُّ - الضَّيفُ والثَّوِيُّ - المَنْزِل وَقد ثَوَيْت بالمكانِ وأثْويْت والثَّناء - الاسمُ من أثنَيْت وَيُقَال هُوَ فِي رَبَاء قومِه - أَي فِي وَسَطِهم وَكَذَلِكَ الرَّبَاء - مصدر رَبَا فِي حَجْره همزته منقلبة عَن واوٍ أَو ياءٍ لنه يقل رَبَوْت فِي حَجْره ورَبِيت على أَن رَبِيت قد يجوزُ أَن يكون من الْوَاو كشَقِيت والرَّهَاء - الأرضُ الواسِعةُ همزته منقَلبةٌ عَن وَاو لقَولهم أرضٌ رَهْو فِي هَذَا الْمَعْنى والرَّهَاء أَيْضا - شبِيهٌ بالدُّخَان والغُبْرة ومستَوَى كلِّ شيءٍ - رَهاؤُه والرَّخَاء - الجِدَة والفَرَح والرَّخَاء - الاستِرْخَاءُ والرَّمَاء - الرِّبا وَجَاء فِي الحَدِيث
(إنّي أخافُ عَلَيْكُم الرَّماءَ) - أَي الرِّبا وَيُقَال أرْمَى فلانٌ وأرْبَى - أَي زادَ وسابَّ فلانٌ فلَانا فأرْمَى عَلَيْهِ وأرْبَى بِالْمِيم وَالْبَاء والرَّماء - مصدرُ رَمأتِ الماشيةُ فِي المَرعَى تَرمَأ رمَاءاً ورُمُوءاً - أقَامتْ فِي كلِّ مَا أعجبَك والرَّكَاء - وادٍ مَعْرُوف واللَّفاء - دون الحقِّ يُقَال:
" أرْضَ من الوَفَاء باللَّفاه " - أَي بِدُونِ الحقِّ قَالَ أَبُو زبيد:
(فَمَا أَنا بالضَّعِيف فتَزْدَرِيني ... وَلَا حَظِّي اللَّفَاءُ وَلَا الخَسِيسُ)
(5/19)

واللَّفَاء - التُّراب والقُمَاش على وَجه الأرضِ واللَّفَاء - الشيءُ القليلُ والنَّمَاء - من الكَثْرة يُقَال نَمَى الشيءُ يَنْمِي ويَنْمو والأفصحُ يَنَمِّي وَهُوَ أَيْضا مصدر نَمَت الرَّمِيَّة تُنْمِي نَماءاً - إِذا احتَملتِ السهمَ ومرَّت بِهِ يُقَال رَمَاه فأنْماه والنَّطَاء - البُعْد والفَشَاء - تناسُلُ المالِ والفَدَاء - جماعةُ الطَّعَام من الشَّعير والتمرِ ونحوِه وفَدَاء كل شيءٍ حَجْمُه قَالَ:
(كأنَّ فَدَاءَها إذْ جَرَّدُوه ... وطافُوا حَوْلَهُ سُلَكٌ يَتِيمُ)

والفَدَاءُ - الكُدْس من القَمْح وَهِي أنْقَى مَا يكونُ مِنْهُ وأخلَصُه والفَدَاء أَيْضا - الموضِعُ الَّذِي يَجْعَل فِيهِ التمرُ وَقد تقدم ذكر الفِدَاء فِيمَا يُمَدُّ ويقصَر والبَقَاء - البُقْيا والبَقَاء - بقَاءُ الشيءِ يُقَال أطالَ اللهُ بَقَاءَكَ والبَوَاءُ - التَّكافُؤُ يُقَال القومُ بَوَاءٌ - أَي مُتَكافِؤُن فِي القَوَد وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
(الجِرَاحاتُ بَوَاءٌ) وَيُقَال مَا فلانٌ ببَوَاءٍ لفلانٍ - أَي مَا هُوَ بكُفْءٍ وأجابُونا عَن بَوَاءٍ واحدٍ - أَي جوابٍ وَاحِد والبَذَاء والبَذَاءة - مصدرُ قَوْلهم بَذُؤَ فَهُوَ بَذِيءٌ وَفِي الحَدِيث:
(البَذَاء لُؤْم) والبَثَاء - الأرضُ السَّهلةُ وَقيل اللَّيِّنَة واحدتُه بَثَاءة وَهُوَ أَيْضا - موضِع من بِلاد بنِي سُلَيم والبَرَاء - اسمُ رجل والبَلاَء - الاخْتِبارُ والبَلاَء - النِّعمة والمَضَاء - السُّرْعة همزته منقلِبة عَن ياءٍ لقَولهم مَضَى يَمْضِي والفرسُ يكنَّى أبَا المَضَاء والوَفَاء - اسمُ موضِع من قَول الْحَارِث " فعاذِبٌ فالوَفَاءُ " عاذِبٌ - وادٍ والوَفَاء - أرضٌ والوَفَاء - مصدَر وفَيت والوَفَاء أَيْضا - الكثرةُ وَهُوَ أَيْضا وَفَاءُ الكَيلِ والمِيزانِ والوَضَاء - الحُسْن همزتُه غير منقَلِبة لقَولهم وَضُؤَ وَهُوَ الوَضَاءة والوَشَاء - تناسُلُ المالِ وكثرتُه والوَثَاءة كالأثَاءة وَقد تقدم ذكرُ ذَلِك
(فِعَال) الإخاء - مصدرُ آخَيْت بينَهُما إخاءً ومُؤَاخاةً وهمزته منقلِبة الواوِ والإِزاءُ من قَوْلهم فلَان بإزَاءِ فلانٍ - أَي بحِذائِه والإِزَاء أَيْضا - مَصَبُّ المَاء فِي الْحَوْض وَيُقَال للناقةِ الَّتِي تشْرَب منَ الإِزاء أزِيَة وآزيْت الحوضَ وأزَّيْته - إِذا جعلْتَ لَهُ إزاءً - وَهُوَ أَن يُوضع على فَمِه حجرٌ أَو جُلَّة أَو نَحْو ذَلِك وَيُقَال هُوَ إزَاءُ مَال - إِذا كَانَ يصْلحُ المالُ على يديْه ويُحْسِن رِعْيتَه وَكَذَلِكَ إزَاء مَعَاشٍ الذكَر والأنثَى فِي ذَلِك سَواءٌ قَالَ حُمَيد:
(إزاءُ مَعاشٍ مَا يَزَالُ نِطَاقُها ... شِدِيداً وفيهَا سَوْرةٌ وهْي قاعِدُ)

والإِبَاء والإِبَاءة - مصدرُ وَبُؤَت الأرْضُ على الْبَدَل والعِشَاء - الظُّلمة وَهُوَ من صَلَاة الْمغرب إِلَى العَتَمة وَيُقَال للَّتِي تسمَّى العَتمة صلاةُ العِشاء لَيْسَ غيْرُ وَصَلَاة المَغْرِب لَا يُقال لَهَا صلاةُ العِشاءِ قَالَ ابْن جني: لَام العِشاء واوٌ لقَوْله:
(باتَ ابنُ أسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه ... من هَجْمةٍ كأَشاءِ النَّخْلِ دُرَّار)
(5/20)

والِعجَاء - جمعُ عَجْوة من التمْر والعِفَاء جمع عِفْو - وَهُوَ ولدُ الحِمارِ وَالْأُنْثَى عِفْوة والعِفَاء أَيْضا - رِيشُ النَّعامِ وَيُقَال للوبَر عِفَاءٌ وَقيل العِفَاء - مَا كثُر من الوَبَرِ والرِّيشُ يُقَال ناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ - أَي كثيرةُ الوَبَرِ وعِفَاء النَّعام - الرِّيشُ الَّذِي قد عَلاَ الزِّفَّ وَكَذَلِكَ عِفَاء الدِّيك ونحوِه من الطيْرِ الْوَاحِدَة عِفَاءةٌ مهموزٌ وكلا الْوَجْهَيْنِ يَصح فِي الاشتِقاق لِأَن من جعله الريشَ القصيرَ جعله من عَفَا الشيءُ - إِذا دَرَس وَمن جعله الرِّيشَ الطويلَ جعله من عَفَا النبتُ والشعَرُ - إِذا طالاَ قَالَ:
(أذلِكَ أمْ أقَبُّ البطنِ جَأْبٌ ... عَلَيْهِ من عَقِيقتِه عِفَاءُ)

وعِفاء السَّحاب - كالخَمُل فِي وجْهه لَا يَكادُ يُخْلِف فِيمَا زَعَمُوا والعِقَّاء - جمعُ عَقْوة وعَقَاة - وَهُوَ مَا حَوْلَ الدارِ والمَحَلَّة وحِقَاءٌ - موضِع وَكَذَلِكَ الحِقَاء جمع حَقْو - وَهُوَ مَعقِد الاِزَار من الخَصْر من كل ناحيةٍ والحِقَاء أَيْضا - الَّذِي يُشَدّ على الحَقْو وَقد يسمَّى الاِزار حَقْواً وأنكرها بعضُهم والحِقَاء والحَقْوة - وجَعٌ فِي البَطْن يُصِيب الرجُل من أَن يأكُلَ اللحمَ بَحْتاً فيأخُذَه لذَلِك سُلاَح وَقد حُقِي وحِذَاء الشيءِ - إزَاؤُه والحذَاء - مَا يُنْتَعَل بِهِ والحِذَاء أَيْضا - القَدُّ يُقَال فلَان جَيِّد الحِذَاء - أَي القَدِّ وَيُقَال ذَلِك إِذا كَانَ جيِّد النَّعْل أَيْضا وجِيِّد الحَذْو وَلَا يُقَال جَيِّد الحِذَاء وَإِنَّمَا الحِذَاء النعلُ والخُفُّ وأصل ذَلِك كلِّه من الْوَاو لِأَنَّهُ يُقَال حَذَوت فلَانا نَعْلاً وَيُقَال لخُفِّ الْبَعِير وظِلْف الشاةِ وحافِرِ الدابةِ - حِذَاءٌ أَيْضا والحِنّاء - إرادةُ الشَّاة الفحلَ همزتُه منقلِبةٌ عَن وَاو لِأَنَّهُ يُقَال هِيَ تَحْنُو وحِرَاءٌ - اسمُ جبل يذكَّر ويؤَنَّث والحِجَاء - الزَّمْزمة قَالَ:
(زَمْزمةَ المَجُوسِ فِي حِجَائِها ... )

والهِجَاء - هِجَاء الحرْف همزته منقلِبة عَن وَاو لأَنهم يَقُولُونَ هَجَوْت الحرفَ بِمَعْنى تَهجَّيته لغةٌ فصيحةٌ وَيجوز أَن يكونَ من الْيَاء لأَنهم يقولُون هَجِّيته وَيجوز أَن تكونَ أصلا غير منقَلبة لأَنهم يقولُون تَهَجَّأْت الْحَرْف بِمَعْنى تَهجَّيته وَكَذَلِكَ الهِجَاء بالشِّعر وَهَذَا على هِجَاء هَذَا - أَي على شَكْله وقَدْرِه وَيُقَال مَرَّ من اللَّيْل هِتَاءٌ وهِيتَاءٌ وهَتِيءٌ وهَتْء - أَي قطعةٌ والهِنَاء - القَطِرانُ الَّذِي تُطْلَى بِهِ الإبِلُ همزته غير منقلِبة والهِتَاء أَيْضا - العِذْق والهِدَاء - مصدر هَدَيْت العَرُوسَ إِلَى بَعْلها هدَاءً والهِدَاء - الثًّقِيل الوَخْم وَهُوَ الهِدَان والهِدَاء - أَن تأتِيَ المرأةُ بطَعامها وَتَأْتِي الأُخْرى بطعَامها فتَأْكُلا مَعًا والهِوَاء من قَوْلهم جِئتُك بالهِوَاء واللِّوَاء - أَي بكلِّ شَيْء والهِرَاء - فَسِيل النخْل وَقيل الطَّلْع والخِباءَ من الأبْنِيَة - مَا كَانَ مِنْهَا من وَبَر أَو صُوفٍ وَلَا يكون من شَعَر وخِبَاء النَّوْر - كِمَامُه وَالْجمع مِنْهُمَا أخْبِيَة وَكَذَلِكَ أخْبِيَة الزرعِ والخِبَاء - سِمَة تُخْبَأ فِي موضِع خَفِيٍّ من النَّاقة النَّجِيبة وَإِنَّمَا هِيَ لُذَيْعة بالنَّار والخِصَاء - أَن تُسَلَّ الخُصْيتانِ وَقد خَصَاه يَخْصِيه والخِضَاءُ - تَفَتُّت الشيءِ الرَّطْبِ خاصَّة والخِلاَء - الحِرَان فِي الناقةِ وَقيل الخِلاَء فِي الأيْنُق والحِرَان فِي الخَيْل وَقد خَلأَت الناقةُ تَخْلأُ وَلَا أعلم أَنه صُرِّف اللحياني: والخِلاء مصدر خَلأت الناقةُ تَخْلأَ - إِذا بركَتْ فضُرِبتْ فَلم تَقُمْ والخِلاَء - مصدر خَالَيْت الرجلَ مُخالاةً وجِلاَءً - أَي تركتُه والخِلاَء والمُخَالاَةُ - أَن يتْرُك الرجل أمرا ويأخُذَ فِي غَيره وَقد خالأَ إِلَى كَذَا وَكَذَا وتَخَالأ وتَخَالأَ القومُ خِلاءً - إِذا كَانُوا خُلفاءَ ثمَّ تَبايَنُوا والخِفَاء - الكسِاءُ يُلْقَى على الوَطْب وَقيل - هُوَ الغِطَاء من كِساءٍ أَو ثَوْب أَو غير ذَلِك وجمعُه أخْفِيَة وَإِنَّمَا سمي خَفَاءً لِأَنَّهُ يُخْفِي مَا تَحْتَهُ قَالَ الْفَارِسِي: وَلذَلِك سُمِّيَت الأَجْفُن أخْفِيَة لِأَنَّهَا أوْعية للنوم وَأنْشد:
(5/21)

(لقد عَلِم الأيقاظُ أخْفِيَةَ الكَرَى ... تَزَجُّجَها من حالِكٍ واكْتِحالَها)

والخِطَاء من قَوْله:
(فوَادٍ خِطاءٌ ووادٍ مُطِرْ ... )

أَي مواضِعُ مِنْهُ مُخْطَأة ومواضِعُ مَمْطُورة وَقد قيل هُوَ جمع خَطْوة وَهُوَ الصَّحِيح والغِطَاء - مَا تَغَطّيت بِهِ والغَذَاء - مَا تَغَذَّيت بِهِ وَقد غَذَوْته غَذْواً فَتَغَذَّى واغْتَذَى والمَطرُ يَغْدُو الأرضَ والنَباتَ والغِشَاءُ - مَا غَشَّيت بِهِ السيفَ والسَّرْج وغِشَاء كلَّ شيءٍ - غِلافُه وَمِنْه قَول أبي النَّجْم:
(تَعَمُّجَ الحَيَّةِ فِي غِشَائِهِ ... )

وِقِسَاءٌ - اسمُ جبل منصرِفٌ والقِمَاء والقُمَاء بالكَسر والضمِّ جمع قَمِيءٍ - وَهُوَ الذليلُ الحقيرُ والقِشَاء جمع قَشْوة - وَهِي شَبِيهة بالرَّبْعة من خُوص تجعَل فِيهِ المرأةُ طِيبَها ودُهْنها والكِفَاء - الكُفْء قَالَ النَّابِغَة:
(لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ وَلَا كِفَاءَ لَهُ ... )

والكِفَاء أَيْضا الشِّقَّة الَّتِي تكونُ فِي مُؤَخَّر الخِبَاء وكل ذَلِك همزتُه غير منقَلِبة لقَولهم هَذَا كُفْءُ هَذَا وكِفَاؤُه وأكْفأْت البيتَ - جعلْتُ لَهُ كِفَاءً والكِفَاء - المِثْل والكِدَاء - المَنْع وَهُوَ الاسمُ من أكْدَى - إِذا مَنَع وَأَصله فِي الحَفْر إِذا بلَغ الحافِرُ الكُدْيةَ - وَهِي الأرضُ الغلِيظةُ فَلم يمكِنْه الحفْرُ قيل أكْدَى الحافِرُ والجِزَاء - مصدر جازَيْته والجِثَاء - الَّتِي تُوضَع فِيهَا القِدْر - وَهُوَ وِعاؤُها وَهُوَ جمع واحدتُه جِثَاوَة وجِثَاءة وَقيل جِياء القِدْر بِالْيَاءِ وجِيَاءتها يُقَال جَأَيْتها وجَأَوْتها وَيُقَال أَيْضا جَأَوْت الشيءَ - إِذا رَقَّعته برُقعة يُقَال جَأَوتُ النَّعْل والجُؤْوة - الرُّقْعة قَالَ أعرابيٌّ لخاصفِ النَّعل أجْأَ نَعِلي هَذِه بَجُؤْوة وأنْعِمْ - أَي ارقَعْها وبالِغْ والجوَاء - الخِرْقة الَّتِي يُنْزَل بهَا القِدْرُ وَقَالَ ابْن جني: الجِثَاء يُهْمَز وهُذَيل لَا تهمِزه فَمن هَمَزه فَهُوَ من الجؤْوة - وَهُوَ سوادُ الْحَدِيد وصدَؤُه وَمِنْه فَرسٌ أجْأَى وجَأواءُ كَذَلِك جِثَاء البرمة سمي بذلك لما فِيهِ من سَوَاده وكلْفتِه وَلَا تكون لامُه فِي الأَصْل همزَة مَعَ أَن عينَه كَمَا تَرى همزةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَا عينُه ولامه همزتانِ وَمن لم يهمز فعلى ثَلَاثَة أوجُه أحدُها أَن يكون تَخْفيف جثاء كَقَوْلِك فِي ذِئَاب ذِيَاب وَالْآخر أَن يكون أبدَل واوَ جِوَاءٍ يَاء تَخْفِيفًا لَا غير كَمَا قَالُوا فِي الصِّوَان للتَّخْت صِيَان وكما قَالُوا فِي الصِّوَار للبقَر صِيَار وَالثَّالِث أَن يكون جِيَاء البُرْمة من معنى جِئْت ولفظِه وَذَلِكَ أَن الْقدر إِنَّمَا تقدَّم ويجاء بهَا فِي وعائها فالياء على هَذَا عين جِئْت وَأما الجِوَاء فَغَرِيب وَذَلِكَ أَنا لَا نَعْرِف ج وأ فَإِذا كَانَ كَذَلِك حَملته على أَن مقلوب الجِيَاء وَمِثَال جِوَاء على هَذَا قِلاَع فَإِن قلت فإنَّ الْوَاو من جِوَاء لَام وَلَيْسَت على اعْتِقَاد الْقلب عينا فَتَصِح كَمَا صحت فِي خِوَان وصِوَان فَهَلا قلبتها لِأَنَّهَا لَام من قِبَل الكسرة قبْلَها وضَعْفِ اللَّام بل إِذا قلِبت وَهِي عينٌ قويَّةٌ فِي صِبَان وصِيَار كَانَت بقَلْبها وَهِي لَام فِي جَوَاء أجدَرَ قيل إِن الْحَرْف إِذا وَقع غيْرَ موقِعه عومل مُعَاملَة مَا أُوقِع فِي مَكَانَهُ أَلا ترى إِلَى قَوْلهم قِسِيٌّ وَأَصلهَا قُوُوس فَلَمَّا أُخّرت العينُ إِلَى مَوضِع اللَّام قلبت قلب اللَّام من عِصِيٍّ ودُلِيٍّ وَكَذَلِكَ لما وقَعت لَام الجِوَاء موقِع عين الصِّوَان صحَّتْ صحتَها وَلَو وجدنَا لِوَاء القِدر مذهبا فِي أَن نشتَقَّه من لفظ ج وو أَو من لفظ ج وي لحكمنا بانقلاب الْهمزَة فِيهِ عَن حرف عِلّة فَلذَلِك عدَلْنا بِهِ إِلَى الْقلب دُونهما والجِوَاء - البَطْن من الأَرْض وَقيل هُوَ الواسعُ من الأوْدِية وَقيل هُوَ اسمُ داوٍ وَقيل هُوَ مَوضِع بِعَيْنِه والجِواء أَيْضا - أرضٌ غليظةُ
(5/22)

والجِوَاء - الفُرْجة بَين بُيُوت القومِ والجِوَاءُ - خِيَاطَة حَبَاءِ النَّاقة وَالْجمع من ذَلِك كُله أجْوِيَةٌ والجِلاءُ - مصدَر جَلَوت السيفَ وغيرَه جِلاَءً وجَلَوت العَروسَ قَالَ زُهَيْر:
(فإنَّ الحَقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ ... يمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جِلاَءٌ)

وَإِذا دَخَّنت الخلِيَّة تريدُ شِيارَ العسَل فَذَلِك الجِلاء وَقد جَلاهَا وَهِي جَلْوة النَّحْل - أَي طَرْدُها بالدُّخَان وَقد جَلَوته وأجْلَيْه وجَلا هُوَ وأجْلَى وَمَا أقمْت عِنْده إلاَّ جِلاَءَ يومٍ - أَي بياضَه والجِدَاء - جمعُ جَدْي يُقَال جَدْي واحدٌ وجِدَاءٌ والشِّتَاء من شَتَوت قَالَ الخُطَيئة:
(إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَوْمٍ ... تَنَكبَ جارَ بيتِهِمُ الشِّتاءُ)

وَقد يسَّى النَّباتُ شِتاءً لمَكَان المطَر قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدَارِ قَوْمٍ ... رَعَيْناه وإنْ كانُوا غَضَابَا)

والشِّوَاء - مَا يُشَوَى من اللَّحْم وَيُقَال شَوَيت القَمْح وَقَالَ الْفَارِسِي: لم يسمع فِي القمْحِ شِوَاءٌ إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّحم خاصَّة والشِّفاء - مَا يُشْتَفَى بِهِ وَالْجمع أشْفِيَة همزته منقلِبة عَن ياءٍ لِأَنَّهُ يُقَال شَفَاه يَشْفِيه والشِّكَاء جمع شَكْوةٍ - وَهُوَ جِلد السَّخْلة مَا دَامَ يَرْضَع والضِّيَاءُ والضِّوَاءُ - ضدُّ الظلامِ وَقد قدَّمت شرحَ هَذِه الْكَلِمَة وأبَنْت أواحدةٌ هِيَ أم جمع والضِّرَاء - كِلابٌ سَلُوقِيَّة واحدُها ضِرْوٌ وضِرْوة قَالَ طفيل:
(تُبَارى مَرَاخِيها الزِّجاجَ كأنَّها ... ضَرَاءٌ أحَسَّت نَبْأةً من مُكَلِّب)

والصِّنَاءُ - وَسَخٌ أَو رائحةٌ منكَرة وَقيل هُوَ الرَّمَاد والصِّلاَءُ - الشِّوَاء والصِّعَاءُ جمعُ صَعْوة - وَهِي ضَرْب من العَصافِير والسِّقَاء - زِقُّ الماءِ واللَّبَن قَالَ:
(لَهُ نَظْرتانِ فمَرْفُوعةٌ ... وأُخْرَى تَأَمّلُ مَا فِي السِّقَاء)

هَذَا رجل فِي فَلاة وَلَيْسَ مَعَه من الماءِ إِلَّا قَلِيل فَهُوَ يتخَوَّف أَن يَنْفَد فعيْنٌ إِلَى السَّماءِ ترجو المطَر وعينٌ إِلَى السِّقاء يتخوَّف أَن يَهْلِك والسِّهاء جمع سَهْوة - وَهِي الصُفَّة بَين بيتيْنِ أَو مُخْدعٌ بَين بيتيْنِ يستَتِر بِهِ سُقَةُ الإبِل من الحَرِّ والسَّهْوة فِي كَلَام طيِّىء - الصَّخْرة لَا غيْرُ والسِّلاَءُ - السَّمن الَّذِي يُسْلأً - أَي يُقَطَّر ويُصَفَّى والسِّبَاء - سَبْي العدُوّ قَالَ الشَّاعِر:
(وأكْثَر مِنَّا ناكِحاً لغَريبة ... أُصِيبتْ سِبَاءً أَو أَرَادَت تَحَيُّرا)

والسِّحَاء - نَبْت تأكُلُه النحلُ فيَطِيب عسَلُها عَلَيْهِ واحده سِحَاءةٌ وسَحَاءة القِرْطاس مَعْرُوفَة وهُمْ زِهاءُ مِائةِ - أَي قدْرُ مائَة والطِّلاءَ - من الخَمْر وَكَذَلِكَ الطِّلاءَ من القَطِران همزتُه منقلِبة عَن ياءٍ والطِّلاَء أَيْضا -
(5/23)

الخَيْط الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الطَّلِيُّ - وَهُوَ ولد الشاةِ همزته منقلِبة عَن ياءٍ أَو واوٍ لِأَنَّهُ يُقَال طلَيْت الطَّلِيَّ وطَلَوْته - ربَطْته برِجْله والطِّياء - الطِّيَرة عَن ابْن الْأَعرَابِي ودِرَاء - اسمُ الأزْد بن الغَوْث وَكَانَ كثيرَ المعْروف فَكَانَ الرجُل يلقى فَيَقُول أسْدَى إليَّ دِرَاءٌ يَداً مَبَدأ فكَثُر حَتَّى سُمِّيَ بِهِ فَقيل الأَسْد والأَزْد والدِّلاَء - جمع دَلْو قَالَ الشَّاعِر:
(ولكِنْ أَلْقِ دَلْوَكَ فِي الدِّلاء ... )

والدِّمَاء جمع الدَّم والدِّفَاء - مصدَر دَفَأْت من البَرْدِ دِفَاءَ ودَفِئْت أَدْفَأُ دَفَأاً والدِّوَاء - مصدَر داوَيْت الْفرس دِوَاء - إِذا سقَيْته اللبَنَ قَالَ الشَّاعِر:
(فَدَوايْتُها حتَّى شَتَت رَبعَيَّةً ... كأنَّ عَلَيْهَا سُنْدُساً وسَدُوساً)

والتِّوَاء - ضَرْب من الوَسْم مشتَقٌّ من التَّوّ والتَّوّ - الفرْد والشيءُ الواحدُ وَالْعرب تَقول أتَيْتُك تَوًّا لَيْسَ معي أحدٌ وَقيل التَّوّ الْوَاحِد والتَّوْأمُ وَيُقَال على تَوٍّ واحدٍ - أَي طريقةٍ وعادةٍ واحدةٍ وَجَاء فلانٌ تَوًّا - إِذا جَاءَ قَاصِدا لَا يُعرِّجُه شيءٌ فَإِن أَقَامَ بِبَعْض الطَّرِيق فَلَيْسَ بتَوٍّ والتَّوُّ أَيْضا - المُحَدَّد المنتَصِب والظِّبَاء - وادٍ معروفٌ حَكَاهُ الْأَصْمَعِي وَهُوَ معنى قَول أبي ذُؤيب:
(بينَ الظِّبَاءِ فَوَادِي عُشَرْ ... )

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ مَعَاطِفُ الأوْدِيَة واحدتها ظَبْية والرِّوَاء - أغلَظُ الأرْشَيَة - وَهُوَ أَيْضا حِبَال الحُمولة والرِّثاء - مصدرُ رثَأْت ورَثَيت ورَثُوْت والرِّفَاء - الاتِّفاقُ والالتِئام وَمِنْه قَوْلهم بالرِّفَاء والبَنِينَ يكون على مَعْنيين يكون بالِاتِّفَاقِ وحُسْن الاجتِماع وَمِنْه أُخِذ رَفْءُ الثَّوْب لِأَنَّهُ يُرْفَأُ فيضمُّ بعضُه إِلَى بعض ويُلأْمُ بَينه وَيكون الرّفاء من الهُدُوّ والسُّكون قَالَ أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ:
(رَفَوْنِي وقالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعَ ... فقلتُ وأنكَرْتُ الوجُوه هُمُ هُمُ)

يَقُول سَكَّنُوني وَقيل الرِّفاء - الموافَقة وَهِي المُرَافاة بِلَا همز وَقيل وَأَرَادَ فِي بَيت أبي خِرَاش رفَؤُني فَترك الْهَمْز وَالدَّلِيل على صِحَة ذَلِك قَول الْأَصْمَعِي فِي كتاب الهْمز وَيُقَال رَفَأْت الرجُلَ - إِذا سَكَّنته حَتَّى يَسْكُن وَكَذَلِكَ المُرفَاة مَهْمُوز الدَّلِيل على ذَلِك قولُ أبي زيد فِي كتاب الْهَمْز رَفَأت الثوبَ أرفَأُه رَفْئاً ورَفَّأْت المُمْلِك تَرْفِئَة وتَرْفِيئاً - إِذا دعوْت لَهُ بالرِّفَاء ورافَأنِي الرجلُ فِي البيع مُرَافأةً وَيُقَال رَفَّأْته مشدَّدة - إِذا تَزَوَّج فَقلت لَهُ بالرِّفَاء وَقَالَ الْيَمَانِيّ: الرِّفَاء - المَال وَهُوَ صَحِيح فِي الاشتِقاق لِأَن المالَ تلتَئِم بِهِ البَذَاذة وسوءُ الحالِ والرِّداء - الَّذِي يُتَردَّى بِهِ يُقَال هَذَا رِدَائِي وَهَذِه رِداءتِي همزته منقلِبة عَن يَاء يُقَال هُوَ حَسَن الرِّدْية والرِّداء أَيْضا - السَّيف قَالَ متمم بن نُوَيرة:
(لقد كَفَّن المِنْهالُ تحتَ رِدائِه ... فَتىً غيْرَ مِبْطانِ العَشِيَّات أرْوَعَا)

وَكَانَ المِنْهالُ قتلَ أَخَاهُ مالِكاً وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن أحدَهم كَانَ إِذا قتل رجُلاً مَشْهُورا وضَع سيفَه عَلَيْهِ
(5/24)

ليعلم أَنه قاتلُه وَيُقَال فلانٌ غَمْر الرِّداء - إِذا كَانَ كثيرَ المعْروف وَإِن كَانَ رِدَاؤه صَغِيرا قَالَ الشَّاعِر:
(غَمْرُ الرِّداء إِذا تبَسَّم ضاحِكاً ... غَلِقت لضَحْكتِه رِقابُ المالِ)

والرِّداء - البدَنُ والرِّداء - الدَّين ... قَالَ فَقِيه الْعَرَب: " من أَرَادَ البَقَاء وَلَا بَقاءَ فلْيُبَكِّر العَشَاء ولْيُخَفِّف الرِّداء " والرِّداء - القَوْس عَن الْفَارِسِي والرِّداء - لِبَاس الْإِنْسَان من ثَناءٍ جميلٍ أَو قبيحٍ والرِّيَاء من المُراآة بينَ النَّاس والرِّثاء أَيْضا من قَوْلهم قومٌ رِثَاءٌ - أَن يَرَى بعضُهم بَعْضًا يُقَال دُورُهم مِنَّا رِثَاءٌ - إِذا كانَ دُورُهم منتَهَى البَصَرِ حَيْثُ تَرَاهُمْ وَهُمْ رِئَاءُ أَلْفٍ - أَي قدرُهم والرِّعَاء - جمع راعٍ وَفِي التَّنْزِيل: {حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ} [الْقَصَص: 23] وَيُقَال هم الرُّعاة أَيْضا والرِّمَاء - مصدرُ راميْتُه والرَّوَاء - أغلَظ الأزْشِية - وَهُوَ الحبْل الَّذِي يشَدُّ بِهِ الحِمْل يُقَال قد رَوَيت على البعِير والحِمْلِ والرِّواء - جمع رَيَّانَ من قَوْلهم قوم رِوَاءٌ من المَاء ابْن جني: والرِّضَاء - مصدر راضَيْته رِضَاءً وَأنْشد:
(لم نُرَحِّب مَا سَخِطتَ ولكِنْ ... مَرْحباً بالرِّضَاءِ مِنْك وأهْلاَ)

وَإِنَّمَا لم يُعادَل بِهِ الرِّضَى المقصُور لقِلَّة مدّ الرِّضَى واللِّعَاء - جمع لَعْوة ولَعَاة - وَهِي الكَلْبة الشَّرِهة واللِّيَاء - شيءٌ يُؤْكَل مثلَ الحِمِّص أَو نَحوه شديدُ البَياض تُوصَف بِهِ المرأةُ واللِّخَاء - التَّحْرِيش والتجْمِيل لَا خَيْتَ بِي عِنْد فلَان - وشَيْت والنِّواءَ - النُّوقُ السِّمان واحدتُه ناوِيَة وَقد نَوَتْ نَيًّا ونَوَايَةً والنَّيُّ - الشَّحْم وَقد قَدمته والنَّواء - مصدرُ ناوَأْته وناوَيْتَه - أَي فاخَرْته والنِّدَاء والنُّدَاء - الصَّوْت والنِّهاء - جمع نَهْي ونِهْي والنِّهْي - الغَدِير وَقيل هُوَ - الموضِع الَّذِي لَهُ حاجزٌ يَنْهَى الماءَ أَن يَفيضَ مِنْهُ فاشتَقَّه وَقد يجمع النَّهْي على أَنْهاءٍ والنِّهَاء أَيْضا - الغَايةُ ونِهَاء النَّهار - ارتِفاعُه وَكِلَاهُمَا شاذٌّ والنِّهَاء - أصغَرُ مَحابِس المطَر والنِّسَاء - جمعٌ لَا واحِدَ لَهُ من لَفظه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا نسبْت إِلَى نِساء قلت نِسْويُّ لأنّ نِساءً جمع نِسْوة وَيُقَال نُسْوة أَيْضا والنِّجَاء - السَّحاب الَّذِي قد هَرَاق ماءَه ثمَّ مضَى همزته منقلبةٌ عَن وَاو لقَولهم فِي معنه نَجْو وَأنْشد:
(رعَتْه سُلَيْمى إنَّ سَلْمَى حقِيقةٌ ... بكلِّ نِجَاء صادِقِ الوَبْل مُرْزِم)

هَكَذَا وجدتُ فِي كتُب الْفَارِسِي وَاحِدَة نَجْو فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ النَّجْو والنَّجَاء - السَّحاب الَّذِي قد أراقَ ماءَه فَلَا أَدْرِي التكسِيرَ أرادَ أم هما عِنده لُغَتَانِ بِمَعْنى والأسبقُ إليَّ التكسيرُ لتصريح الفارسيّ وَغَيره من جُمْهُور اللُّغَويين والنِّجَاء - مصدرُ ناجاه مَنَاجاةً ونِجاءاً والنِّزَاء - سِفَادُ الظِّلْف والحافِر وَقد نَزَا يَنْزُو نِزَاءاً وأنْزَيته والنِّصَاء - الأخْذ بالناصِيَة والفِلاَء أَيْضا - الفِطَام والهمزة فِي الفِلاَء الَّذِي هُوَ أخذُك مَا على الشَّعر منقلبة عَن ياءٍ لقَولهم فَلَيت والهمزة فِي الفِلاَء الَّذِي هُوَ جمع فِلْو منقلبةٌ عَن وَاو لقَولهم فِي الْوَاحِد فِلْو وَلَيْسَ فَلُوٌّ بحُجة وَكَذَلِكَ الْهمزَة الَّتِي فِي الفِلاَء من الْفِطَام لِأَنَّهُ يُقَال فَلَوته عَن أمه - أَي فطَمْته والفِضَاء كالحِسَاء - وَهُوَ مَا يَجْرِي على وجْه الأَرْض واحدته فِضِيَّةٌ وَمِنْه قَول الفرَزْدق:
(فصَبَّحنَ قبلَ الوارِدَاتِ من القَطَا ... ببَطْحاءِ ذِي قارٍ فِضَاءً مُفَجَّرا)

والفِنَاء - فِنَاء الدَّار وَقد تقدم ذكر لَام الفِناء وانقلابِها والبِطَاءُ - جمع بَطِئَ والبِكاءُ - جمع بَكِئٍ وبَكِيئة
(5/25)

والبِغَاء - الزِّنا وَامْرَأَة بَغِيِّة وبَغِيٌّ بَيِّنة البِغاء وَفِي التَّنْزِيل. . {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ على البِغَاء} [النُّور: 33] والبَغَايَا - الرَّبايَا وهم الطَّلائَع واحدهم بَغِيَّة مثل رَبيئةٍ ورَبَاياَ والبِدَاء جمع البَدِيِّ وبَدَا القومُ بداءً - خَرجُوا إِلَى البادِيَة وَيُقَال مَا بَالَيْت بِهِ بِلاءً ومُبالاةً والمِرَاء - من المُمَاراة والجَدَل قَالَ الشَّاعِر:
(إيَّاكَ إيَّاك المِرَاءَ فإنَّه ... إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللِشَّر جالِبُ)

همزته منقلةٌ عَن يَاء لِأَن كل واحدٍ مِنْهُمَا يَمْرِي مَا عِنْد صاحِبه - أَي يستَخْرِجه والمِرَاء أَيْضا - من الامْتِراء والشَّكِّ قَالَ تَعَالَى: {فَلَا تُمَارِ فيهم إلاَّ مِراءً ظاهِراً} [الْكَهْف: 22] همزته كَذَلِك أَيْضا لقَولهم فِيهِ مِرْية والمِطَاء جمع مَطْو - وَهُوَ الشِّمراخ من البُسْر / والملاَء - جمع ملآنَ والمِذَاء - مُتاركةُ الرِّجال مَعَ النِّساء يُماذي بعضُهم بَعْضًا وَفِي الحَدِيث
" الغَيْرة من الإيمانِ والمِذَاء من النِّفَاق " همزتُهُ منقلِبة عَن يَاء لقَولهم مَذَيت مَذْياً والوِكَاء - السَّيْرُ والخيْط الَّذِي يُشَدّ بِهِ السِّقاء وغيْرهُ وَقد أوكَيْته وَمِنْه قَوْلهم " العَيْن وِكَاء السَّه " - أَي إِن العينَ للاِست كالوِكاءِ للقِرْبة فَإِذا نامتْ فاحت الاست والوِكَاء - لقَب نُعَيم بن حُجَيَّة أخِي بني جُشَم بنِ ربيعةَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الوِكاءَ لبُخْله والوِعَاء - وِعَاءُ الحِمْل من متاعٍ أَو غيرِه قَالَ تَعَالَى: {فَبَدَأَ بأوْعِيَتِهم قَبْل وِعَاء أخِيه} [يُوسُف: 76] وكل ظَرْف جعلتَ فِيهِ شَيْئا فَذَلِك الظَّرف وِعاؤُه حَتَّى إِنَّهُم ليقولون لصَدْر الرجُل وِعَاء عِلْمه قَالَ الْفَارِسِي: وَمِنْه قَوْله وَعَيت الحديثَ وفَرَّقوا بينَه وَبَين المَتاع فَقَالُوا أوْعيْت المتاعَ وَهَذَا على حدِّ مخالفتِهم بَين الأبنِية فِي الْأَسْمَاء وَإِن كَانَ الأصلُ وَاحِدًا والوِجَاءُ - غِطَاء البُرْمة وَكَذَلِكَ الوجَاء أَيْضا مصدر وَجَأْت مخالفتِهم بَين الأبْنِية فِي الْأَسْمَاء وَإِن كَانَ الأصلُ وَاحِدًا والوِجَاءُ - غِطَاء البُرْمة وَكَذَلِكَ الوَجاء أَيْضا مصدر وَجَأْت التيسَ أجَأُه - إِذا رَضَضْت عُروقَ خُصْيبه من غير أَن تخرِجَهما فَإِن أخرجتهما من غير أَن ترُضَّهما فَهُوَ الخِصَاء والوِلاَء من قَوْلك والَيْت بَينهمَا - أَي عادَيْت والوِضَاء - جمع وَضِيءٍ وَيُقَال أوجُهٌ وِضَاءٌ وَرجل وُضَّاءُ وَأنْشد أَبُو صَدَقَة الدُّبَيْري:
(والمرءُ يُلْحِقُه يِفتْيانِ النَّدَى ... خُلُقُ الكريمِ ولَيْس بالوُضَّاءِ)

وهم وِجَاهُ ألْف - أَي قدرُ ألفِ
(فُعَال) يُقَال أخذَه أَبَاءٌ - إِذا جعل يأْبَى الطعامَ فَلَا يشتَهِيه والعُوَاء - صوتُ الذُئب والكلبِ والحُدَاء - الغِنَاء عِنْد السَّوْق لِلْإِبِلِ همزته منقلبة عَن واوٍ يُقَال حَدَوْت قَالَ:
(فَلم أشْتُمء لكم حَسَباً ولكِنْ ... حَدَوْت بحيثُ يُسْتَمَع الحُداءُ)

والحُضَاء - لَهَب النَّار والهُذَاء - من الهَذَيان والهُرَاء - المَنْطِق الفاسدُ وَيُقَال الكثيرُ والخُرَاء والخُرْآن والخُرُوءُ - جمع الخُرْء وَقد خَرِئَ الرجل خَرَاءَةً وخَزْءاً - وَهِي المَخْرَأة والمَخْرُؤة والغُثَاء - مَا حملَ السَّيلُ من حُطَام النبْتِ وكُسَار العِيدانِ قَالَ الله تَعَالَى: {فجعَلَه غُثاءً أحْوى} [الْأَعْلَى: 76] وكل ظَرْف جعلتَ فِيهِ شَيْئا فَذَلِك الظَّرف وِعاؤُه حَتَّى إِنَّهُم ليقولون لصَدْر الرجُل وِعَاء عِلْمه قَالَ الْفَارِسِي: وَمِنْه قَوْله وَعَيت الحديثَ وفَرَّقوا بينَه وَبَين المَتاع فَقَالُوا أوْعيْت المتاعَ وَهَذَا على حدِّ مخالفتِهم بَين الأبْنِية فِي الْأَسْمَاء وَإِن كَانَ الأصلُ وَاحِدًا والوِجَاءُ - غِطَاء البُرْمة وَكَذَلِكَ الوجَاء أَيْضا مصدر وَجَأْت التيسَ أجَأُه - إِذا رَضَضْت عُروقَ خُصْييه من غير أَن تخرِجَهما فَإِن أخرجتهما من غير أَن ترُضَّهما فَهُوَ الخِصَاء والوِلاء من قَوْلك والَيْت بَينهمَا - أَي عادَيْت والوِضَاء - جمع وَضِيءٍ وَيُقَال أوجُهٌ وِضَاءٌ وَرجل وُضَّاءُ وَأنْشد أَبُو صَدَقَة الدُّبَيْري:
(والمرءُ يُلْحِقُه بِفتْيانِ النَّدَى ... خُلُقُ الكريمِ ولَيْس بالوُضَّاءِ)

وهم وِجَاهُ ألْف - أَي قدرُ ألفِ
(فُعَال) يُقَال أخذَه أَبَاءٌ - إِذا جعل يأْبَى الطعامَ فَلَا يشتَهِيه والعُوَاء - صوتُ الذِّئب والكلبِ والحُدَاء - الغِنَاء عِنْد السَّوْق لِلْإِبِلِ همزته منقلبة عَن واوٍ حَدَوْت قَالَ:
(فَلم أشْتُمْ لكم حَسَباً ولكِنْ ... حَدَوْت بحيثُ يُسْتَمَع الحُداءُ)

والحُضَاء - لَهَب النَّار والهُذَاء - من الهَذَيان والهُرَاء - المَنْطِق الفاسدُ وَيُقَال الكثيرُ والخُرَاء والخُرْآن والخُرُوءُ - جمع الخُرْء وَقد خِرِئَ الرجل خَرَاءَةً وخَرْءاً وخُرُوءاً - وَهِي المَخْرَأة والمَخْرُؤة والغُنَاء - مَا حملَ السَّيلُ من حُطَام النبْتِ وكُسَار العِيدانِ قَالَ الله تَعَالَى: {فجعَلَه غُثاءً أخوى} [الْأَعْلَى: 5] وغثَا الوادِي غَثْواً هَذِه حكايةُ أهل اللُّغَة فَأَما ابْن جني فَقَالَ روَينا عَن قُطْرب غَثَى الْوَادي يَغْثِي - إِذا جمع غُثَاءَه وَوَاحِد الغُثَاء غُثَاءة - وَهُوَ الزَّبَد فَاللَّام على هَذَا من غُثاء ياءٌ قَالَ: روينَا عَنهُ أَيْضا غَثوتُ الشيءَ - نَفَيت رَدِيئه فَهَذَا من الْوَاو كَمَا ترى وَالْقَوْل الأوّل أشبهُ لِأَن الْمَعْنى عَلَيْهِ البتَّةَ وَكَأَنَّهُ عِنْدِي من الغَثَيان لما يَعْلُو المَعِدةَ من الرُّطوبة وَنَحْوهَا فَهُوَ مَشبَّه بغُثَاء الواديّ لما يعلُو ماءَه والغُبَاء - شَبيه بالغَبَرة تكون فِي السَّمَاء والقُيَاء - الْقَيْء وفُسَاء - اسْم مَوضِع غير منصرف لَا لِأَنَّهُ اسْم للبُقْعة لَكِن للإشعار بِأَن أَصله قُسَواءُ على مَا تقدم وقُبَاءٌ - اسْم مَوضِع فِي طَرِيق مَكَّة يُصْرف وَلَا يُصْرَف وَكَذَلِكَ قُبَاء الْمَدِينَة والقُمَاءُ - جمع قَمِيءٍ وَقد تقدَّم والجُفَاء - الزَّبَد يُقال جَفَأَ الْوَادي يَجْفَأُ جَفْأاً - إِذا رمَى بالزَّبَد والقَذَرِ وجَفَأَت القِدْرُ بزَبِدها - ألقَتْه والجُفَاء - الجافِي والجُفَاء - الباطلُ والجُشَاءُ - الِاسْم من تَجَشَّأْت والضُّغَاءُ - ضُغاءُ الذِّئْب وَالْكَلب وضُهَاءُ - بلْدة قَالَ الْهُذلِيّ:
(لعَمْرُك مَا إِن ذُو ضُهَاءَ بِهَيِّن ... عليَّ وَمَا أعطيَيْتُه سَيْبَ نائِلِي)
(5/26)

ذُو ضُهاءَ - ابنُه دُفِن فِي ضُهاءَ يَقُول لم أتوجَّع عَلَيْهِ كَمَا هُوَ أَهله قَالَ ابْن جني: القولُ فِي همزَة ضُهاءً أَنا قد وجدنَا فِي الْكَلَام تركيب ض هء قِرَاءَة من قَرَأَ يُضاهِؤُن بِالْهَمْز فَإِن كَانَت مِنْهُ فأصلٌ وَفِيه أَيْضا ض هـ ي وَعَلِيهِ غَالب الْقِرَاءَة يُضاهُون فَإِن كَانَت مِنْهُ فالهمزة فِي ضُهَاء بدل من الْيَاء فَإِن قلت من أَيْن لَك أَن لَام يُضاهُون ياءٌ وَمَا تنكر أم يكون واواً فَيكون يُضَاهُون كيُغَازُون ويُعَادُون قيل يُضَاهُون من الْيَاء لَا لهَذَا اللَّفْظ وَلَكنهُمْ قد قَالُوا من مَعْنَاهُ امْرَأَة ضَهْياءُ - وَهِي الَّتِي لَا تَحِيض وَيُقَال الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا وضَهياءُ كَمَا ترى كعمْياءَ وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ قَوْلهم امْرَأَة ضَهْيأةٌ وَزنهَا فَعْلأَة والهمزة فِيهَا زَائِدَة وَذَلِكَ أَنَّهَا كَأَنَّهَا من ضاهَيْت فكأنَّ الْمَرْأَة الَّتِي لَا تحِيضُ تُضاهي الرجل فَهِيَ من ضاهَيْت فَإِن قيل فَلَعَلَّ ضَهْيَأة من ضاهَأْت على قِرَاءَة من قَرَأَ يُضاهِئُون قيل يمْنَع من ذَلِك أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْيَل فَأَما ضَهْيَد فشاذٌّ وصُدَاءٌ - قبيلةٌ والزُّقَاء - صُراخ الدِّيك وكلِّ طائرٍ يَزْقُو زُقَاءاً والزُّقَاء أَيْضا - بُكاء الصَّبِي وَهُوَ أشدُّه وهم زُهاء ألفٍ - أَي قَدْر ألفٍ والكسرُ لُغَة والزُّهاء - مصدرُ زَهِتِ الشاةَ تَزْهُو - إِذا تَمَّ حَمْلُها فأضْرعتْ ودَنَا وِلادُها والزُّهَاء - الشَّخْص وَمِنْه قَول بعض الرُّوَّاد مَدَاحِي سَيْل وزُهاءُ لَيْل يصف نَباتاً والدُّعَاء - الرَّغْبة إِلَى الله جلَّ وَعز والظُّمَاء - العَطْشَى والظُّبَاء - وادٍ معروفٌ كَذَا حَكَاهُ السكّري بِالضَّمِّ وَكَذَلِكَ روَى بَيت أبي ذُؤَيْب:
(بَيْنَ الظُّبَاءِ فوادِي غُشَر ... )

وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي بِالْكَسْرِ وَقد تقدم وذُكاءُ - اسمٌ للشمس همزته منقلِبة عَن وَاو لِأَنَّهُ من الذُكُوِّ وَإِنَّمَا شُبِّهت بذَكَا النَّار وَيُقَال للصبح ابنُ ذُكاءَ قَالَ الراجز:
(فورَدَتْ قبْل انْبلاجِ الفَجْر ... وابنُ ذَكَاءَ كامِنٌ فِي كفْر)

يَعْنِي كامِناً فِي سَوادِ اللَّيْل والثُّغَاء - ثُغَاء الشاةِ والظَّبية وَقد ثَغَت تَثْغُو وَيُقَال ادخُلُوا ثُناءَ من قَوْلهم جاؤوا ثُنَاءَ - أَي مَثْنَى مَثْنَى والرُّغَاء - أصواتُ الإبِل رَغَت تَرْغُو والرُّوَاء - المَنْظَر قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ حُسْن المَنْظَر وَأما قَوْلهم عَليّ رُوَاءٌ للحُسْن والشارَةِ فَيمكن أَن يكون فُعَالا من الرُّوية فَإِن كَانَ كَذَلِك جَازَ أَن تحقَّق الْهمزَة فَيُقَال رُؤَاء فَإِن خفَّفت الْهمزَة أبدلت مِنْهَا واواً كَمَا أبدلتها فِي جونَ فَقلت رُوَاء وَيجوز فِي الرُّواء أَن يكون فُعَالا من الرِّيّ فَلَا يجوز همزُه كَمَا جَازَ فِي قَول مَن أَخذه من بَاب رَأَيْت فَيكون الْمَعْنى أَن لَهُ طَراءةً وَعَلِيهِ نَضارة لِأَن الرِّيَّ يتبعُه ذَلِك كَمَا أَن العطَش يتبعَهُ الذُّبول والجَهْد، والرُّوَاء - مَا تَساقَطَ من حبِّ الْعِنَب فِي أُصُولِ حَبَله وضَمُر، والرُّخَاء - الرِّيح الليِّنة وَفِي التَّنْزِيل: {رُخَاءَ حيثُ أصَابَ} [ص: 36] ورُهَاءُ - مدينةٌ بالجزيرة وبَنُو رُهاءٍ - بَطْن من الْعَرَب والرُّهَاء أَيْضا - بلَد إِلَيْهِ يُنْسَب ورَق الْمَصَاحِف ورُضَاءُ لَا يُجْرَى - بلد وَيُقَال هم لَهَاءُ ألفٍ - أَي قَدْر ألفٍ والنُّعَاء - صوتُ السَنُّور والنُّزَاء - ضِرَاب الفَحل وَالْكَسْر لغةٌ وَقد تقدم النُّزَاء - داءٌ يأخُذ الشاءَ فَتَنْزُو مِنْهُ حَتَّى تموتَ والنُّزَاء - الوَثْب وخَصَّ بَعضهم بِهِ إِلَى فوقُ نَزَا نَزْواً ونُزَاءاً، والبُرَاء - جمع بَرِيءٍ والبُغَاء - الطلَبُ، والمُوَاء - صوتُ الهِرِّ يُقَال مَأَى يَمْؤُا مُواءاً وَكَذَلِكَ المُعَاء وَقد مَعَا يَمْعُو والمُكَاء - الصَّفِير وَقد مَكَا يَمْكُو مُكَاءاً وَفِي التَّنْزِيل: {وَمَا كانَ صَلاتُهم عِنْد البيتِ إلاَّ مُكَاءً وتصدِية} [الْأَنْفَال: 35] فالمُكاء - الصفيرُ، والتَّصْدِية - التَّصْفِيق، والمُكَاء - مصدرُ مَكَتِ استُه تَمْكُو - إِذا نَفَخَت وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا وَهِي مكشُوفة مفتوحةٌ وَخص بعضُهم بِهِ آستَ الدابَّة، والمُلاَء - المَلاحِفُ واحدته مُلاَءة قَالَ أَبُو عَليّ: همزَة المُلاَء منقلةٌ عَن وَاو وَقد روَينا فِي تحقيره مُلَيَّة وَلَو كَانَت الهمزةُ لاماً لثبتتْ فَلم تحْذَف كَمَا أَن اللَّام لما كَانَت همزَة فِي تَكْبِير وَرَاء الَّذِي هُوَ اسمُ الْجِهَة ثبتتْ فِي التحقير فَقيل وُرَيِّئة وَيُشبه أَن يكون
(5/27)

انقلابُها عَن الْوَاو لِأَن فِيهَا اتِّساعاً لَيْسَ فِي غَيرهَا من الكُسَى كأنَه من المَلاَ - وَهُوَ مَا اتَّسَع من الأَرْض والمُلاَوة - الوقتُ الممتَدُّ من الدهْر والمَلَوانِ - الليلُ والنهارُ وَيُقَال أَخذه المُلاَءُ والمُلاَءةُ - وَهُوَ الزُّكام
(فَعَّال) العَزَّاء - الشِّدَّة وَمِنْه قيل تَعزَّزَ لحمُه - اشتدّ وَمِنْه الأَرْض العَزِّاء - وَهِي الصُّلْبة والعَزَّاء - شِدَّة الْعَيْش وغِلَظه والحَذَّاء - الَّذِي يَحْذُو النِّعالَ والهَفَّاء واحدتها هَفَّاءة نحوُ الرِّهْمة - وَهُوَ المطَر اللَّيِّن وَقيل هُوَ الأفَّاء والأفَّاءة والقَضَّاء من الْإِبِل - مَا بَين الثلاثِينَ إِلَى الأربعينَ وَإِنَّمَا قيل لَهَا قَضَّاءٌ لِأَنَّهَا قد صَارَت مِقْدَار مَا يقضِي الحقوقَ عَن صَاحبهَا والقَضَّاء أَيْضا من النَّاس - الجِلَّة وَإِن كَانَ لَا حسَبَ لَهُم بعد أَن يَكُونُوا جِلَّة فِي أبْدانٍ وأسْنانٍ واشتقاقه مِمَّا ذكرنَا لِأَن ذَوِي الأسنانِ والأبْدان تشهد بهم المَحافِلُ فيَفُون بِمَا يَفِي بِهِ ذُوو الأحساب فكأنَّهم فِي حكمهم مثلُ هَؤُلَاءِ وَلِهَذَا الِاشْتِقَاق جعلنَا القَضَّاء من الْإِبِل فِي بَاب فَعَّالٍ وَجَعَلنَا القَضَّاء من الدُّروع فِي بَاب فَعْلأَ والكَلاَّءُ مُرْفَأُ السُّفُن وَهُوَ مُكَلأَّ السفُن أَيْضا وَالْجمع مُكَّلاَّت وَرجل كَلاَّثِيٌّ وكَلاَّوِيٌّ وكَلاِّء عِنْد سبيويه فَعَّال لِأَنَّهُ يَكْلأ السفُن من الرّيح وَعند أَحْمد بن يحيى فَعْلاء لِأَن الرّيح تكِلُّ فِيهِ عَن السُّفن وكلا الْقَوْلَيْنِ صَحِيح وَالْأول أسبقُ والجَلاَّء - مثل الجُلَّى قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة:
(كميشُ الْإِزَار خارجٌ نصفُ ساقِه ... صبورٌ على الجَلاَّسِ طَلاَّعُ أنْجُد)

وَإِنَّمَا قيل لَهُ جَلاَّء لِأَنَّهُ يجَلِّي من نزل بِهِ فَهُوَ فِي الأَصْل صفة ثمَّ جعل اسْما فَأَما الجَلاَّء فَالَّذِي يجلُو السِّلاح والشَّوَّاء - الَّذِي يَشوِي اللحمَ والسَّقَّاء - الَّذِي يَسْقِي وَنَحْو هَذَا مُطَّرد كثير والدَّعَّاء - اسمُ رجل والرَّغَّاء - طائرٌ واللَّوَّاء كَذَلِك
(فِعَّال) الحِنَّاء - جمع حِنَّاءةٍ وَأَصله الْهَمْز يُقَال حنَّأت رأسَه ولِحْيَته قَالَ أَبُو عَليّ: فَإِن قلت فَهَلاَّ كَانَ فِعْلاء وألفه منقلبة عَن يَاء كالزّيزاءِ الَّذِي جُعل اسْما غير مصدر لما لم تكن اسْم حدث فَكَذَلِك الحِنَّاء فِعْلاء لِأَن فِعَّالا يختصُّ بالمَصادر كالكِذَّاب فِي قَوْله {وكَذَّبُوا بآياتِنَا كِذَّاباً} فَالْقَوْل أَن فِعَّالا لم يختصّ بِالْمَصْدَرِ كَمَا اخْتصَّ الفِيعال والفِعْلال بِالْمَصْدَرِ نَحْو القِيتال والزِّلْزالِ أَلا ترى أَنهم قَالُوا القِثَّاء وَفِي التَّنْزِيل: {مِن بَقْلِها وقِثَّائها} [الْبَقَرَة: 61] فَلَمَّا جَاءَ فِي الْأَسْمَاء الَّتِي لَيست بمصادِرَ [ ... ] مثله أَيْضا [ ... ] فعل لَهُ ككذَّب فِي الكِذَّاب فَأَما همزَة الحِنَّاء فَيَنْبَغِي أَن تكون لاماً غير منقلبة كَمَا أَن الَّتِي فِي القِثَّاء كَذَلِك لقَولهم مَفْثَأة فَكَمَا أَن همزَة آلآءٍ أصل حَيْثُ لم تصحَّ اللَّام واواً وَلَا يَاء فِي بِنَاء تَأْنِيث فَكَذَلِك الْهمزَة فِي الْحِنَّاء قَالَ:
(وَمَا ابْنُ حِنَّاءةَ بالرَّثِّ ألْوَان ... )

والحِنَّاءة - موضِع وَابْن حِنَّاءةَ - رجلٌ
(فُعَّال) الحُوَّاء - نَبْت واحدته حُوَّاءة أَبُو رياش: هُوَ الخِلاَف قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ فُعَّال من حَوَيت لِأَن فِيهِ تقَبُّضاً وتجمُّعاً كَمَا قَالَ:
(كَمَا تَكَشَّر للْحُوَّاءة الجمَلُ ... )

وَقد يجوز أَن يكون فُعْلاء من الحُوَّة إِذْ كَانَ فِيهِ ضَرْب من السَّواد والهمزة على هَذَا تكون للإلتحاق كَالَّتِي فِي قُوَباءِ والأوّل أقوى لِأَن فُعَّالا بِناءٌ مِمَّا تكون عَلَيْهِ أَمْثِلَة النَّبَات كثيرا كالقُلاَّم والحُمَّاض وَمن ثمَّ قَالَ
(5/28)

أَبُو الْحسن فِي رُمَّان إِنَّه فُعَّال يصرِفُه فِي الْمعرفَة وَخَالف الخليلَ، والجُنَّاء - جمع جانٍ وهم الَّذين يجتَنُون الثّمارَ والصُّرَّاء - جمعُ صارٍ - وَهُوَ المَلاَّح، والسُّلاَّء - جمع سُلاَّءة - وَهُوَ شوْك النخْل قَالَ عَلْقَمَة بن عَبَدة:
(سُلاَّءة كعَصا النَّهدِيِّ غُلَّ لَهَا ... مُلَجْلج من نَوَى قُرَّانَ مَعْجومُ)

شبهها فِي ضُمْرها بالسُّلاَّءة وَقَوله مُلَجْلَج - أَي ممضُوغُ وَقَالَ كعصَا النَّهْدي يعيبهم بِأَنَّهُم رِعاءٌ أَصْحَاب عِصِيٍّ كَمَا قَالَ الْجَعْدِي:
(فأصبحتِ الثِّيرانُ غَرْقَى وأصبحَتْ ... نِساءُ تميمٍ يَلْتَقِطْنَ الصَّيَاصِيَا)

يعِيبهم بِأَنَّهُم حَوَكَة والصَّيَاصي - القُرُون والسُّلاَّءُ - طائِرٌ والطُّلاَّءُ - عَلَق الدَّم همزته منقلِبة عَن ياءٍ وَهُوَ من محوّل التَّضْعِيف أَصله طُلاَّل فَقيل هَذَا كَمَا قيل للخمر المُزَّاء وَإِنَّمَا هُوَ من المِزِّ أَو من المَزِيز وَقَالُوا لَا أمْلاه يُرِيدُونَ لَا أمَلُّه وَحَقِيقَة القَوْل فِيهِ كالقول فِي الحُوَّاء قَالَ أَبُو عَليّ: ويقوِّي فُعْلاء فِي الطُّلاَّء أَنهم سمّوا الدمَ جَسَدا يَعْنِي أَنهم اشتقوا لَهُ اسْما من الطَّلَل الَّذِي هُوَ الْجِسْم كَمَا سمَّوه جسَدا وَهُوَ الْجِسْم أَيْضا والدَّبَّاء - القَرْع واحدته دُبَّاءة قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(إِذا أقبَلَتْ قلتَ دُبَّاءةٌ ... من الخُضْرِ مغمُوسةٌ فِي الغُدُرْ)

والثُقَّاء - الحُرْف والثُّقَّاء أَيْضا - الصَّبِلا والثُّدَّاء - نَبْت والمُكَّاء - طائِر يسمَّى لِكَثْرَة صفيره قَالَ:
(إِذا غَرَّد المُكَّاءُ فِي غير رَوضةٍ ... فوَيْل لأهْل الشَّاءِ والحُمراتِ)

والوُضَّاء - الوَضِيءُ الوجْهِ قَالَ الشَّاعِر:
(والمَرْءُ يُلْحِقه بِفتْيان النَّدَى ... خُلُقُ الكريمِ وليسَ بالوُضَّاءِ)

1 - بَاب فُعْلاء وَهِي تَنْقَسِم عشرةَ أقسامٍ

فَعْلاءُ تَأْنِيث أفَعَل وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكرهَا لتقدّمها فِي تَحْدِيد المَقَاييس فَعْلاءُ اسمٌ غيرُ مَنْقُول عَن الصّفة فعلاءُ صفةٌ غالِبة غَلَبَة الْأَسْمَاء فَعْلاء صفةٌ مسمَّى بهَا فَعْلاءُ مختلَف فِي أَفعَلهَا فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا من جِهَة اخْتِلَاف الخِلْقة أَو الطبْع أَو التَّشْبِيه بِالذكر فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا من جِهَة أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مذكَّر يعادلُها من نَوعها فَعْلاءُ مطابِقة اللفظِ لموصُوفها على جِهَة الإِشادة والمبالغَة بهَا فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا من جِهَة السَّماع فَعْلاءُ اسْم للْجَمِيع
(فَعْلاءُ اسْم غير مَنْقُول عَن الصّفة) أسماءُ - اسمُ امْرَأَة وَهُوَ أحد قولي الْفَارِسِي وَذَلِكَ أَنه قَالَ أسماءُ يحْتَمل أَن تكون فَعْلاءُ من الوَسْمة والوَسَامة وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ لَا يَطْرُد بدل الْهمزَة من الْوَاو المفتُوحة فَعَسَى أَن تكون من بَاب إنقَحْل وأيْبُلِّي والعَزْلاء - فمُ المَزادة وموضعُ مَصَبّ المَاء مِنْهَا وكلُّ جَانب من المَزَادة عَزْلاءُ لِأَن المَاء ينصَبٌ من جانبيها الْأَسْفَل والأعلى أَبُو عبيد: هِيَ فَمُ المزادة الأسفلُ وَالْجمع عَزَالٍ وَقَالَ مرّة:
(5/29)

العَزْلاءُ - القِرْبة فَعمَّ وعَزْلاءُ - اسْم فَحْل من خيل الْعَرَب والعَقْفاء - ضَرْب من النَّبت والعَزَّاء - شِدَّة الْعَيْش وغِلَظه وكلُّ شَيْء فِيهِ شِدَّة عَزَّاءُ والعَيْصاء والعَوْصاء - الشِّدَّة والعَوْصاء أَيْضا - أرضٌ وعَشْواءُ الليلِ - ظُلْمته وَإِنَّهُم لفي عَشْواءَ من أمْرهم - أَي اختِلاط والعَشْواء - جِنْس من النخْل متأخِّر الحَمْل وَهُوَ يَضْرِب فِي عَمْيائِه وعَمَايته - أَي يَخْبِط فِي غَوَايته لَا يُبَالِي مَا صَنَع والعَجْزاء - حَبْل من الرمل كريم المَنْبِت والعَلْياء - اسمٌ لَهَا أعنِي السماءَ وَلَيْسَ بصفةٍ فَلذَلِك صَارَت فِيهَا الْوَاو يَاء والعَلْياء - مَا ارتفَع من الأَرْض وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(ألاَ يَا بَيْتٌ بالعَلْياء بَيْتُ ... )

قَالَ أَبُو عَليّ: قلبت فِيهِ الْوَاو يَاء للأشعار بِالنَّقْلِ إِلَى الِاسْم عَن الصِّفَة وَلَيْسَ هَذَا بمطْرد كاطِّراد قَلْب الْيَاء واواً فِي فَعْلَى المقصورةِ كتَقْوَى وشَرْوَى وَهَذَا وَإِن كَانَ مَنْقُولًا عَن الصّفة فَلَيْسَ بخارِج من هَذِه التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ نقل من غير مَوْضُوع للصفة إِنَّمَا الصِّفَة العالِيَة أَو العُلْيا وَإِنَّمَا تحرَّينا فِي هَذَا الْبَاب مَا لم يكن مَنْقُولًا عَن الصّفة بِلَفْظِهِ كالعَوْراء والغَضْيَاء وَنَحْوهمَا والعَيْسا - الجَرَادة الْأُنْثَى وعَيْساءُ - موضعٌ وعَيْساءُ - جدَّة غَسَّانَ السَّلِيطيّ لأمِّه إِيَّاهَا عنَى جرير بقوله:
(أساعِيةٌ عَيْساءُ والضأْنُ حُفَّل ... فَمَا حاوَلتْ عَيساءُ أمْ عذِيرُها)

والعَصْداء - موضِع بالسَّراة قَالَ الشنفَري:
(وأُصْبِح بالعَصْداءِ أبغي سَراتَهم ... وأسْلُك خَلاًّ بيْنَ أربَاعَ والضِّدِ)

والحَصْباء - الحَصَى الصِّغارُ والحَرْشاء - نَبْت سُهْلِيُّ وَقيل هُوَ ينبُت بِنَجْد وَلَيْسَ بِشَيْء وَلَا لَهَا صَيُّور وَقبل هُوَ خَرْدل البَرِّ والحَلْكاء - دوَيْبَّة شبيهةٌ بالعظَاءة وابنُ حَوْبَاء - شاعرٌ هذَليٌّ والحَوْباء - النفْس وَقيل رُوع القَلب والحَوْثاء - الكَبد والحَوْجاء - الحاجةُ يُقَال مَا بَقِيتْ فِي صَدْري حَوْجاءُ وَلَا لَوْجاءُ إِلَّا قَضَيتها وكَلمتُه فَمَا رَدَّ علَيَّ حَوْجاءَ وَلَا لَوْجاءَ والحَوْزاء - الحَرْب تحُوز القومَ قَالَ جَابر بن الثَّعلب:
(فهَلاَّ على أخْلاقٍ نَعْليْ معَصَّب ... شَغَبْت وَذُو الحَوْزاءِ يَحفِزُه الوِتْر)

والوِتُر هُنَا - الغضبُ وحَدْراء - اسمُ امرإة والحَدَّاء - اسْم قَبيلَة وَيُقَال اسْم رجل وحَدّاءُ أَيْضا - موضِع وحَدْواءُ وحَوْساء - موضعانِ والحَذْواء - فَحْل من خيل الْعَرَب وهَلْباءُ - موضِع وَمَا عِنْده غَنَاءُ ذَلِك وَلَا هَجْراؤُه - أَي عِلْمه والهَضَّاء - الجماعةُ قَالَ الشَّاعِر:
(إِلَيْهِ تَلْجأُ الهَضَّاءُ طُرًّا ... فليسَ بقائلٍ هُجْراً لِجَادِي)

وَقيل هِيَ الْجَمَاعَة من الْخَيل وخَضراءُ كلِّ شيءٍ أصلُه وَلَيْسَ بمنقولٍ أَنه لَا معنَى للخضرة فِي ذَلِك والخَلْصَاءُ - ماءٌ بالبادية والخَمَّاءُ - مَوضِع وخَبْراء الخَبِرة - شجرُها والخَبْراءُ - جحْرُ الجُرَذ وَنَحْوه والخبراءُ - مَنقَعُ المَاء فِي أصُول السِّدر والخَبِزاء - القاع ينْبت السدْر والخبراء - منبِتُ الخابور وَهُوَ ضرب من الشّجر والخَرْماءُ - منقَطع أُنفِ القِيقاءة والغَضراءُ - أرضٌ لَا ينبتُ فِيهَا النخلُ حَتَّى تُحفَرَ وأعلاها كَذَّانّ أَبيض والغضراءُ - الطِّينْ الحُرُّ لخلوصه وَيُقَال أبادَ الله غَضراءَهم وخضْراءَهم - أَي جماعتَهم وَأنكر الْأَصْمَعِي خَضْراءَهم وَإِنَّهُم لفي غضراءُ - أَي فِي عيشٍ ناعم والغَدْراءُ - الحجارةُ وأرضٌ غَدِرَة من ذَلِك وغَلْفاءُ - معدِي كربَ بن الْحَرْث بن عَمْرو والغلفاء -
(5/30)

لقبُ سلمةَ عَم امْرِئ الْقَيْس والقَفْعاءُ والقفياء - نَبتَانِ والقَنْعاءُ والقَعْراءُ والقَطْراء _ مَوَاضِع وَبَنُو قَرْواءَ - المياسيرُ وَحكى الْفراء: لَا ترجع هَذِه الأمةُ عَن قَرْوائها - أَي على اجتماعها والقَفْداءُ - العمامةُ إِذا لِيثَت على الرَّأْس وَلم تُسدَل على الظّهْر وَلم تُردَدْ تحتَ الحنكِ والكَرْهاءُ - نقرةٌ فِي الْقَفَا هُذَليةٌ وَقيل هَل الوجهُ والرأسُ بِأسره والكَثْباءُ - من أَسمَاء التُّرَاب والكَرْساء - القطعةُ من الأَرْض فِيهَا شجرةٌ تَدانتَ أصولُها والتَفَّتْ فُروعُها والمكَلْدَاء - المشَقَّةُ والكَلاَّسُ - مُرْفَأْ السفن هُوَ عِنْد أَحْمد بن يحيى فَعلاءُ لِأَن الرّيح تَكِلُّ فِيهِ عَن السفنِ وَعند سِيبَوَيْهٍ فَعَّالٌ لِأَنَّهُ يكلأ السفن من الرّيح والجَعْراءُ - لَقبُ بَلْعَنْبَر وَقيل هِيَ دًغة بنتُ مَغْنِج وَلَدت فِي بني العنبر وَذَلِكَ أَنَّهَا خرجت وَقد ضَربها المخاضُ فَظَّنته غائطاً فَلَمَّا جلَست للحدَث ولدتْ فأَتَتْ أمَّها فَقَالَت يَا أمَّاه هَل يَفتَح الجَعْرُفاَه قَالَت: نعم وَيَدْعُو أَبَاهُ فَتَميمٌ تُسمّي بلعَنبر بنِي الجعراءِ لذَلِك والجَعراءُ أَيْضا - الاستُ وَهِي الجَعْواءُ والجَعْباء - بِئْر وَهِي أَيْضا روضةٌ معروفةٌ وجَهْرَاءُ الحيّ - أفَاضِلهم وَقيل جَماعتُهم والجَهْراء - الرَّابية العريضةُ السَّهلةُ والجَوْثَاءُ - الكَبد وَمَا يَليهَا وَقد تقدّمت بِالْحَاء والجَوْثَاءُ - العَجَب والجَوثاءُ - مَوضِع وجَدْلاَءُ السرج وجَدِيلتُه - ناحيتُه وصَرَّحتْ بجِدَّاءَ وجِلْداءَ وجِلْدانَ وجِدَّانَ وجِدِّ يُضربُ مثلا لِلْأَمْرِ إِذا بانَ والجَمَّاءُ - مَوضِع وَقَالُوا جاؤُوا الجماءَ الغَفيرَ والجماءَ الغفيرةَ وجَمعاء غفيراً وجماءَ غفيرةً - أَي جاؤوا كُلهم والشَّعْراءُ - الشجرُ الكثِير والشّعْراءُ - شَعَرُ العانةِ والشَّعْراء - ضربٌ من الحَمْض والشَّعْرَاء - الخَوْخُ حجازية والشَّحْناءُ - الحِقْدُ والشَّهلاءُ والشَّكْلاء - الحاجةُ والضَّجْعَاءُ - الغنمُ الكثيرةُ وَهِي أَيْضا الضَّاجِعة والضَّرَّاء - الشدَّة وضَبَّاءُ - اسمُ رجلٍ والصَّفْراء - نبتٌ لَيْسَ للونه وصَنْعاءُ - بلد فَأَما قَوْله:
(لَا بُدَّ من صَنْعَاوان طالَ السَّفَر ... )

فإمَّا قصره للضروة وصَقلاءُ - مَوضِع وصَدَّاءُ وصَدْآء - اسمُ بِئْر أَو عين عذبة وَفِي الْمثل مَاءٌ وَلَا كصَدَاء - أَي هُوَ صَالح وَلَا كَمَاء صدّاء والصَّيْداءُ - حجر أبيضُ تُعملُ مِنْهُ البِرامُ وصَيداءُ - مَوضعٌ وَقيل ماءٌ بِعَيْنِه وصَهْبَاءُ - اسمُ فحلٍ معروفٍ من خيل الْعَرَب والصَّفَّاء - فرسٌ والصفوَاءُ - الصَّفَا وسَهْباءُ - روضةٌ معروفةٌ وَهِي أَيْضا بِئْر لبني سعد والسَّخَّناءُ - السُّخونَة والسَّرَّاء - السُرور وسَرَّاء - مَوضِع وَكَذَلِكَ سَيْناءُ قَالَ أَبُو عَليّ: هِيَ فَعْلاءُ وَلَا يكون فَيعَالاَ لقَولهم سيناءُ لِأَن فِيعَالاً من أبنيةِ المصادِر والزَّوْراءُ - مِشْرَبة من فضَّة وَقيل هِيَ مدينةٌ وَقيل هِيَ كأسُ النُّعْمَان بن الْمُنْذر والزَّوْزَاءُ - ضَيْعةٌ أُحَيحةَ بنِ الجُلاَح والطَّحْمَاء - نبت من الحمضِ والدَّقْعاءُ - الترابُ وَمِنْه فَقير مَدْقِعٌ والدَّقْعاءُ - رديءُ الذُّرةِ والدَّهْماء - سَحنَة الرجل وَأَبُو الدَّعْفَاء - كنيةُ الأحمق والدَّرداءُ - موضِعٌ والدرْمَاءُ - نبتٌ والدَّأمَاءُ - البَحرُ ووقَعوا فِي أمّ دَأْكَاءَ - أَي فِي شرّ مُسْتَقْبل والتَّرْباء - الترابُ والتَّرْباءُ - نبت سُهْليّ مٌقرَّضُ الوَرقِ والتَّرْبَاء - مَوضِع والتيْماء - قَرْيَة والظَّلْماء - الظُّلمة والثَّطَّاءُ - العنكبوتُ وَقيل دُوَيْبَّة تلسَعُ لَسْعاً شَديدا والتَّرياءُ - الترابُ النَّدِيُّ كالثَّرَى والثَّمْراء - هضبَةٌ بِالطَّائِف والثَّمراء - جَماعةُ الثَّمر وَقد تؤُوّل على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَوْله فِي صفة نحل:
(يَظَلُّ على الثَّمْراءِ منهَا جَوارِسُ ... )

والثَّدْوَاء - موضعٌ والرَّعنَاء - ضربٌ من الْعِنَب بِالطَّائِف بَيضائُ طويلةُ الحبّ والرَّعباءُ - موضعٌ والرَّهْباء - الرهْبةُ والرِّغْباءُ - الرَّغْبةُ والرَّوْحاء - موضعٌ على ليلَتينِ من المدينةِ النَسبُ إِلَيْهِ رَوْحَانِيٌّ نَادِر وَمِنْهُم من يَقُول رَوْحَاوِيُّ على الْقيَاس والرَّنْقاء - مَوضِع والرَّوْكاء - الصَّدَى الَّذِي يُجِيبُ فِي الْجَبَل والحمَّام والرَّمْضاء - شدّةُ الحرِّ تُصيبُ الحَصَى ولَسْعَاءُ واللَّغْباءُ واللَّهْبَاءُ واللَّهْواءُ - مواضِعُ واللَّكَّاء - الجلودُ المصبوغةُ باللُّك واللَّوْجَاء - الحاجةُ وَقد تقدم ذَلِك والَّلأْوَاء - الشدّة قَالَ أَبُو عَليّ: هِيَ كالعَشْواء فِي أَن اللَّام وَاو وَإِن كَانَت اسْما واللَّوْلاءُ - كالَّلأواءِ جعلهَا جميعُ اللغويينَ فَعلاءَ إِلَّا عِنْد أبي عَليّ فَإِنَّهُ قَالَ: همزَة اللَّولاء منقلبةٌ عَن وَاو وَلَا
(5/31)

تجعلها فعْلاءَ كَمَا لم تَجْعل الْمِيم فِي مرمرٍ زَائِدا لِأَن هَذَا النَّحْو من اللَّام أكثرُ من بَاب سَلِسَ وقَلِقَ والنَّقْعاءُ - مستنقعُ الماءِ والنَّعماءُ - ضدُّ الضَّرَّاء والنَّصْحاءُ - مَوضِع والنَّفْخاءُ - أَعلَى عظم الساقِ والنَّكْراءُ - المنكَر والنَّكراءُ - الدَّهاءُ وَبَنُو نَكْرَاءَ - القومُ يجتمعونَ على الشرابِ والبَخراءُ - الدُبُر والفَصْعَاءُ - الفَأرةُ والفَحشاءُ - الفُحشُ والفَحْلاءُ - مَوضِع والفَتْخاءُ - شَيْء مربَّعٌ من خَشب يجلِسُ عَلَيْهِ الرجلُ وَيكون لمُشتارِ الْعَسَل والفَعْواءُ - اسمٌ أَو لقبٌ والفَجْواءُ والفَجوةُ - مَا اتسعَ من الأَرْض وفَسَّاءُ - اسمُ بلد بِفَارِس والفَيْفاءُ - الفلاةُ قَالَ أَبُو عَليّ همزتُها للتأنيث دونَ الإلحاقِ أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يكون فَيْعالاً لقَولهم الفَيْفُ وَلَا فَعلالاً لِأَن هَذَا الْبناء يختصُّ بالتضعيفِ فقد ثبتَ أَن الْهمزَة فِيهَا لَيست مُنقلبةً عَن اللَّام بِدلَالَة حذفهم لَهَا فَإِذا لم يجز أَن يكونَ فَيعالاً أَو فَعلالاً ثَبت أَنَّهَا فَعلاءُ قَالَ: وَلَوْلَا التَّثبتُ من جِهَة الاشتقاقِ لَحكمتُ أَنَّهَا من مضاعفة الأربعةِ لأنَّ بَاب قلقلَ أكثرُ من بَاب سَلِسَ وقَلِق وَمن ثمَّ قَالُوا فِي مرمرٍ إِنَّه من بَاب ضَعْضَع لِأَنَّك لَو حكمتَ بِزِيَادَة الْمِيم لجعلتَ الْفَاء وَاللَّام راءين وبَقْعاءُ - موضعٌ مُرُّ الماءِ وَلَا يدْخلهُ الألفُ واللامُ قَالَ الْفَارِسِي: نكحَ رجلٌ من أهلِ لينةَ وَهُوَ مَوضِع طيبُ الماءِ امْرَأَة من أهل بقْعاءَ فسارَ بهَا فَعُنِّن عَنْهَا فَقَالَت فِي ذَلِك:
(مَنْ يُهْدِ لي مِن ماءِ بَقعاءَ شَرْبةٌ ... فإنَّ لَهُ من مَاءِ لِينَةَ أرْبَعا)

(لَقد زادَنا وَجْداً بِبقعاءَ أننا ... وجدنَا مطايَانا بِلينةَ ظُلَّعَا)

(فَمن مُبْلغٌ تَرْبِيَّ بالرمل أنَّني ... بَكَيتُ فَلم أتركْ لِعينَيَّ مَدْمَعَا)

وبَقْعاء - ماءٌ فِي بِلَاد بني سَليطٍ وهَاربةُ البقعاءِ - بطن من الْعَرَب وبَلْعاءُ - فرسٌ لبني سَدُوس وبَلعاءُ أَيْضا - فرس أُبَيّ بن ثَعْلَبَة وبَلعاءُ - مَوضِع وبَلعاء ابْن الْحَارِث - الَّذِي أنزلت فِيهِ الْآيَة: {كَمَثَلِ الْكَلْب إِن تحمِل عَلَيْهِ يلهثْ} [الْأَعْرَاف: 176] وبَلعاء بن قيس - شَاعِر معروفٌ والبَرْجاءُ - من أسماءِ الشَّمْس وبَهْراءُ - حَيٌّ من الْيمن النسبُ إِلَيْهِ بَهراوِيّ على غير قِيَاس والبَغضَاءُ - الحقد والبَوغَاءُ - رَائحة الطّيب والبَوغاءُ - الترابُ الرقيقُ وبَوْغَاءُ الناسِ - طَاشَتُم وسَفِلتُهم وحَمْقاهم والبَوْصاءُ - لُغبةٌ بهَا الصبيانُ يَلعبونَ يَأْخُذُونَ عُوداً فِي رَأسه نَار فيديرونَه على رؤوسهم والبزْلاءُ - الداهيةُ العظيمةُ وَإنَّهُ لنَهَّاض ببزلاءَ - أَي مطيقٌ على الشدائد ضابطٌ لَهَا والبَزلاءُ - الرَّأيُ المُحكَمُ وبَزْواءُ - أرضٌ بيضاءُ مُرتفةٌ من السَّاحِل بَين الجارووَدَّانَ والبَأْواء - الزُّوُوَ وأنكرها بَعضهم والمَلْحاءُ - مَقْعَدُ الْفَارِس من الصُّلب قَالَ أَبُو النَّجْم:
(فَجالَ والسِّربالُ من أحْشائه ... فِي مَوضِع الكَاهلِ من مَلْحائه)

يقولُ لمَّا وثبَ عَن الْفرس صَار قَميصُه على بَطْنه والمَلحاءُ أَيْضا - لَحمة مُستطيلةٌ فِي أصولِ الأضلاع من أَعلَى وَقيل لَحمُ مُستبطِن الصلب من الكاهلِ إِلَى العَجُز وَقيل مَا انحدرَ عَن الْكَاهِل إِلَى الصُّلب ومَلحاءُ - حَيّ من حَيْدانَ والمصْواء - الاستُ قَالَ الشَّاعِر:
(قد بَلَّ أعلَى السَّرج من مَصْوائه ... )

وَبَنُو مَدراءَ - أهلُ الحضَر والمَثْعَاءُ - مِشْيةٌ قبيحةٌ والوَجْعَاء - الاستُ قَالَ الشَّاعِر:
(غَضِبتُ للمرء إِذْ نِيكَتْ حَليلتُه ... وَإِذ يُشدُّ على وَجْعَائها الثَّفَرْ)
(5/32)

ووعْثَاءُ السّفر - مَشَقَّتهُ والوَدْكاءُ - مَوضِع قَالَ ابنُ أحمرَ:
(أوْ كُنْتَ تَعْرِفُ آياتٍ فقد جَعَلَتْ ... أطْلالُ إلْفِكَ بالوَدْكاء تَعْتَذِرُ)

(فَعْلاءُ صفة غالبةٌ غلبةَ الِاسْم) العَزَّاء - الأَرْض الكثيرةُ العَزَازِ وَهِي الحُزونُ وَالْحِجَارَة والعزَّاء - السّنة الشَّدِيدَة وَقد تقدم أَنَّهَا الشدّة عامّة وَأَرْض عَزِّاءُ - صُلبةٌ وَلم يُقل مَوضِع أعزُّ والعَرْجاء - أكَمةٌ صعبةُ المُرتَقَى قَالَ الهذليُّ:
(فَكَأنها بالجِزْع جِزعِ نُبايِعٍ ... وأُولاَتِ ذِي العَرْجاء نَهْبٌ مُجْمَعُ)

قَالَ ابنُ جني: أَرَادَ بأولات أَمَاكِن - أَي نواحي هَذِه الأكَمة وَذي زَائدةٌ قَالَ: وَيجوز أَن يكونَ من بَاب إِضَافَة المسمَّى إِلَى اسمهِ كَقَوْلِه:
(إليكمُ ذَوى آلِ النَّبي ... )

أَي يَا أصحابَ هَذَا الِاسْم إِلَّا أَنه كَانَ يجبُ على هَذَا أَن يؤنث ذَا فيقولَ وأولاتِ ذَات العرجاءِ غيرَ أَنه ذَكَّر ضرورةٌ كَقَوْلِه تَعَالَى: {هَذَا رَحمةٌ من رَبِّي} [الْكَهْف: 98] وَغير ذَلِك من تذكير الْمُؤَنَّث والعَرْجاء - الضَّبُعُ لعرَجها وَلَا يُقَال للذّكر أعرجُ والعَرْفَاء - الضبع لِكَثْرَة شَعَرها والعَفْراءُ - لَيْلَة ثَلاَث عَشْرةَ من الشَّهْر والعَفْراءُ - الأرضُ الَّتِي لم تُوطأ قطّ والعَبْلاءُ - حجارةٌ بيضٌ والحَذَّاءُ - اليَمِينُ المنْكَرةُ الشديدةُ الَّتِي يُقتطَعُ بهَا الحقُّ مشتقٌّ من الحَذِّ وَهُوَ القَطع وَقد قَالُوا يمينٌ حَذَّاءُ والحمراءُ - أرضٌ معروفةٌ للونها وَيُقَال لَهَا حمراءُ الْأسد والحمراءُ - العَجَمُ لبياضها والحمراءُ - السّنة الشَّديدةُ والحَمَّاءُ - الاستُ لسوادها والهَلْبَاءُ - الاستُ لشَعَرها والخَلْقَاءُ - السَّماءُ لالتئَامها ومَلاَسَتها والخَرْجَاءُ - قَريةٌ فِي طَرِيق مَكَّة لأنَّ فِي أرْضهَا سَوادً وبياضاً إِلَى الْحمرَة وكُلُّ أَرض كَذَلِك فَهِيَ خَرْجاءُ وعَارِمة الخَرْجاء - موضعٌ بِبِلَاد بني عامِر والخَشْنَاء - بَقلةٌ خَشِنةٌ خَضراءُ ورَقُها قصيرٌ مثلُ الرَّمرامِ غيرَ أَنَّهَا أشدُّ اجتماعاً وَلها حبٌّ تكون فِي الرَّوض والخَشْناء - أرضٌ فِيهَا طِينٌ وحَصْبَاءُ حَكَاهَا ابْن الْأَعرَابِي والمع الخَشْناواتُ على غلبةِ الصِّفة ومشابهَتها الاسمَ بذلك والخَشّاءُ - أرضٌ فِيهَا حجارةٌ ورملٌ وَمِنْه أنبَطَ من خَشَّاءَ والخَضْراءُ - نَخلةٌ بِالْيَمَامَةِ يُقال لَهَا خَضْراءُ أمامةُ وَهِي دائمةُ خُضْرِة السَّعٌ والخَضْراءُ من الحَمَام - الدَّوَاجنُ وَإِن اخْتلفت ألوانُها لِأَن أكثرَ ألوانِها الخُضرةُ والخَضْراءُ - السَّماءُ للونها وَفِي الحَدِيث:
(إيَّاكم وخَضراءَ الدِّمَنِ) يَعْنِي الْمَرْأَة الحَسناءَ فِي مَنبِتِ السُّوء شبهها بِالشَّجَرَةِ الناضرة فِي دِمْنَةِ البَعْر وأكْلُها داءٌ والخَرْماء - رَابيةٌ منهبطةٌ وَالْجمع خُرْمٌ على الصّفة وَقد تقدم أَنَّهَا منقَطَعُ أنف القِيقَاءَةِ والغَضرَاء - الأرضُ الطيبةُ العَذِبَة فِيهَا خُضرةٌ ولينٌ وَقد تقدم فِي الْأَسْمَاء أَنَّهَا الطينُ الحُرُّ والغَبراءُ - الأرضُ لِلونها والغَبْراءُ - الفَلاةُ والغَبراء - أرضٌ خَضِرَة كثيرةُ الشّجر وبنُو غَبْراءَ - القومُ الصَّعاليكُ وبنُو غَبْراء - الفقراءُ وَقيل بنُو غَبراء - أهل البَيداءِ وبنُو غَبرَاء أَيْضا - قومٌ يَجْتَمعُونَ على الشرابِ من غير تَعارُفٍ والغَبْراء - الغرباء والغَبْراء - أُنْثَى الحَجَل للونها وَقيل لاِغبَارِها - أَي ذَهَابها والغَبراءُ والغُبيراء - نَبَات سُهلٌّ أغبرُ وَقيل الغَبراءُ شجرتُه والغَبَيْراءُ ثَمَرَته وَقيل يقلبِ ذَلِك والواحدُ والجميعُ فِيهِ سَوَاء فَأَما هَذَا الثمرُ الَّذِي يقالُ لَهُ الغُبيراءُ فدخيلٌ والغُبَيراءُ - اسْم للسماء فِي الجَدْب والغَرَّاء - بقلةٌ فِيهَا ثمرةٌ بيضَاء والغَرَّاء - طائرٌ من طير المَاء أبيضُ والذكرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَواءٌ والغرّاء - ليلةَ ثلاثَ عَشْرةَ من الشَّهْر لضَوئها والغَثْراء - سَفِلَةُ النَّاس وَهِي أَيْضا الْجَمَاعَة
(5/33)

المختلطة من الغُثرة - وَهِي لونٌ مختلطٌ بسواد وبياضٍ وغُبْرةٍ وَقيل الغُثرة شَبيهَة بالغُبْسة تَخلِطُها حمرةٌ وَقيل هِيَ الغُبرة والغَثْواءُ - الضَّبُع للونها والقَنْفَاءُ - الحَشفةُ المُشرِفةٌ والقُنْواءُ - العُقابُ صفةٌ لَازِمَة للْأُنْثَى وَهِي السَّريعة الاختطاف والكَحْلاء - عُشبةٌ رَوْضِيَّة يانعةُ اللَّونِ ذاتُ وَرقٍ وقُضُبٍ وَلها بُطونٌ حُمْرٌ وعِرقٌ أحمرُ تَنْبتُ بِنَجْد فِي أحْوية الرمل والكَحْلاءُ - طائرٌ والكَلْفاءُ - الْخمر للونها والكَأْداء - العَقَبةُ الشاَّاقَّة المَصْعَدِ وَقد تقدم فِي بَاب الِاسْم أَنَّهَا المَشقَّة والجَرْعاء - الأرضَ السَّهلة والجَرعاء - مَا انبسط من الرَّمل والجَرْعَاء - دِعْصٌ من الرمل لَا يُنبتُ شَيئاً والجَرْداء - الخمرُ إِذا نَفَتْ زَبَدَها وسَكنَتْ وَقد تجرَّدت والجَذْماء - كفُّ الثُّريَّا وَلها كف أُخرى مبسوطةٌ تُسمَّى الخَضيبَ والجَرْباء - السَّماء وَقيل هِيَ سَماء الدُّنْيَا قَالَ الْفَارِسِي: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَرْباءَ تَشْبِيها بالجرْباء من الْإِبِل لِأَن الكواكبَ تَظهر فِيهَا كظهور الجَرَب بالجَرباء وَهَذَا على نَحْو تَسميتهم إِيَّاهَا الرَّقيعَ لِأَنَّهَا مَرْقوعةٌ بالنجوم والجَرْباء - الأرضُ الَّتِي لم ي ُصبها مطرٌ واقْشعرَّة] فَذهب نَبتُها والجَوفاء - ركيَّة وَاسِعَة بشبكةٍ من شِباكِ بني كُلَيب والشَّبَكة - موضعٌ تحفرُ فِيهِ آبارٌ والشَّعْراءُ - ذُبَابٌ يَلْزق بحالب الْبَعِير وأظْفَاره كًلُّ وَاحِد مِنْهَا أشعَرُ والظَّهرِ والشَّهْبَاء - السَّنةُ الشديدةُ والصَّلْعاءُ - الدَّاهيةُ والصَّلْعاء - الرابيةُ الَّتِي لَا تُنبتُ حكى الفارسيُّ فِي جمعهَا صَلْعاواتٍ والصَّمْعاءُ - البُهْمَى إِذا ارْتَفَعت وتَمَّت قبل أَن تتَفقَّأَ من الأصْمِع - وَهُوَ الدَّقيقُ الْأَعْلَى المُحدَّدُ الطَّرَفِ وكل بُرْعُومةٍ مَا دَامتْ مجتمعةً منضمَّةً لم تَتَفَتَّح فَهِيَ صَمعاءُ والصَّحْماءُ - بقلةٌ لَيست بشَديدةِ الخَضرةِ والصَّحراءُ - البَرَازُ والصَّهْبَاء - الخمرُ للونها والصَّهباء - ضربٌ من الذُّباب للونه وَقَول لبيد:
(فَلَها هِبَاتٌ فِي الزِّمام كَأَنَّهَا ... صَهْبَاءُ رَاحَ مَعَ الجنُوبِ جَهَامُهَا)

عَنى سَحَابةً صهباءَ اللونِ والصَّبغاءُ - بقلة بَيضَاء الثمرةِ من قَوْلهم ضَائنةٌ صَبغاءُ وَهِي البيضاءُ طَرِف الذَّنَب والصَّيْداءُ - الأرضُ الغليظةُ والصَّفراءُ - الذهبُ للونها والصَّفْراء - الْخمر لذَلِك والصَّفراء - وَادي يَلْيَل لصُفرة رملته والصَّفْراء - المِرَّةُ الْمَعْرُوفَة والصفراء - الجرادةُ إِذا خلت من البَيض لصُفُورها أَي خُلوّها من قَوْلهم بَيت صَفْرٌ وَقيل هِيَ المُصَفَّرة من الشَّحْم والصَّفراء - النَّحل قَالَ الهذليُّ:
(كأنَّ على أنيابها من رَضَابها ... سَبيئاً نَفى الصَّفراءَ عَنْهَا إيامُهَا)

والصَّمَّاء - الأرضُ والصَّماء - الداهية كِلَاهُمَا على الْمثل واشتمل الصَّمَّاءَ - إِذا اشْتَمَل بِثَوْبِهِ حَتَّى يُجَلِّلَ بِهِ جسدَه وَقد قَالُوا شَمْلة صَمَّاءُ والسَّحْمَاء - الاستُ لِلَوْنها والسَّبْتاءُ من الْأَرْضين كالصحراء والجمعُ سَبَاتَى والسَّمْراء - الحِنْطةُ للونها فَأَما قَول ابْن مَيّادَة:
(يَكْفِيكَ مِنْ بعضِ ازْدِيارِ الآفاقْ ... سَمْراءُ مِمَّا دَرَس ابنُ مِخْراقْ)

فقد تكون السمراء هَاهُنَا حَبَّةَ الحِنْطة وَيكون دَرَسَ داسَ وَنَظِير تَسْمِيته إِيَّاهَا السَّمْراء قولُهم فِي التَّمْرة السَّوْدَاء وَمِنْه قَول بعض نسَاء الْعَرَب فِي أغانيها الَّتِي تُنَدِّد بهَا عِنْد تشهير الولائم والاِعْذاراتِ وَنَحْو ذَلِك:
(وَلَوْلَا الحَبَّةُ السمراءُ ... لم نَحْلُلْ بوادِيكم)

وَقد تسمى الحمراءَ وَقد تكون السمراءُ أَيْضا الناقةَ كُنِيَ بذلك عَن عَيَسِها وَيكون دَرَسَ على هَذَا راضَ من قَوْلهم ثَوبٌ دَريسٌ - أَي خَلَقٌ لَيِّن والسَّنْواء - السَّنة الشَّدِيدَة والزَّعْراء - ضَرْبٌ من الخَوْخ والزَّنْماءُ - بقلة يُقَال لَهَا زَنَمةٌ وزُنْمة على التَّشْبِيه بِالشَّاة الزنماء والطَّلْساءُ - الخِرْقة السَّوْدَاء الَّتِي يُقْدَحُ بهَا وكلُّ غَبراء يعلوها سوادٌ طَلْساءُ على مَا تقدم والدَّعْجاءُ - ليلةُ تِسْع وَعشْرين والدَّعْصاءُ - الأرضُ السَّهْلة تَحْمَى عَلَيْهَا الشمسُ فَتكون رَمْضاؤُها أشدَّ حرا من غَيرهَا والدَّهْماءُ - ليلةُ ثَمَان وَعشْرين والدَّهْماءُ - جماعةُ النَّاس والدَّهْماءُ - عُشْبة
(5/34)

ذَات ورق وقُضْبان يَدْبَغ بهَا والدَّكَّاءُ - رَابيةٌ من طِينٍ ليستْ بالغليظة وَالْجمع دَكَّاواتٌ والدأْداءُ - مَا اسْتَوَى من الأَرْض والذَّفْرَاءُ - نِبْتةٌ ذَفِرةُ الرائحةِ مُنْتِنة واحدتُها ذَفْراءة وَقيل هِيَ بَقْلةٌ رِبْعيَّةٌ دَشْتِيَّةٌ تبقَى خَضْراء حَتَّى يُصِيبها البَرْدُ وَقيل هِيَ شَجَرَة يُقَال لَهَا عِطْرُ الْأمة والرَّبْشاءُ والرَّمْشاءُ من الأَرْض - الَّتِي أنْبتَ بعضُها دون بعض والرَّخَّاءُ - أَرض ثَرِيّةٌ لَيِّنة والنَّفْخاءُ والنَّبْخَاءُ - أَرض مُرْتَفعَة مَكْرَمة وَقيل هما كالرَّخَّاء والنَّكْباء - كل ريح تَهُب بَين مَهَبِّ رِيحَيْن وَإِنَّمَا قيل لَهَا نكباء لِأَنَّهَا تَنَكَّبَتْ مَهَبَّ هَذِه ومَهَبَّ هَذِه والبَطْحاءُ - موضعٌ من الْوَادي فِيهِ رمل وحصى صغارٌ والبَخْراء - عُشْبة مُنْبتة الرّيح سميت بذلك لِأَنَّهَا تُؤْكَل فَيَبْخَرُ مِنْهَا الفمُ والبَحْواءُ - مَوضِع بِالشَّام والبَرْقاء - الجَرادةُ إِذا انسلخْت فَصَارَ فِيهَا جُدَّة سوداءُ وَأُخْرَى صفراءُ والبرقاءُ من الأَرْض - غِلَظٌ فِيهَا حِجَارَة وَرمل فَأَما مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي فِيمَا ذكره الْفَارِسِي:
(قِفَا نَثْنِ أعْناقَ الهَوَى لِمُربَّةٍ ... جَنُوبٍ نُدواِي غِلَّ داءٍ مُمَاطِلِ)

(بِمُنْحَدَرِ من رأسِ بَرْقاءَ حَطَّه ... تَوَقُّعُ بَيْنٍ من حَبِيبٍ مُزايِلِ)

فَإِنَّهُ عَنَى بالمِنْحَدِر الدمعَ والبرقاءِ العينَ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بذلك لاختلاطها بلونين من سَواد وَبَيَاض كَذَلِك وَمِنْه رَوْضة بَرْقاءُ - للَّتِي بهَا لونانِ من النَّبْتِ والبَرْشاءُ من الأَرضِينَ كالرَّبْشَاء والبَيْضاءُ - الأرضُ الَّتِي لم تنْبت والبيضاء - السَّنةُ الشَّدِيدَة والبيضاء - الشمسُ وكل ذَلِك للبَيَاض والبَيْدَاءُ - الفَلاةُ والبَتْراءُ - طائرٌ قَصيرُ الذَنَبِ والمَعْزاءُ - الأرضُ ذاتُ الحَصَى الصِّغار والمَلْحاءُ - الشجرةُ إِذا سَقَط وَرَقُها وَكَانَت عيدانُها خُضْراً والمَلْساءُ من الخَمْرِ كالجَرْدَاءِ والمَرْداءُ - وهْدةٌ مُنْبَطِحةٌ لَا رمل فِيهَا وَقيل هِيَ رَملَة مُنْبَطِحة لَا نَبَات فِيهَا وَمِنْه قيل للغلام أمْرَدٌ وَمَكَان أمْرَدُ أجْردُ والمَيْثاءُ - الأرضُ السَّهلة اللَّيِّنة وَقيل هِيَ الرابية السهلة الطّيبَة والمَيْثاءُ - التَّلعة الَّتِي تعظم حَتَّى تصير مثلَ نصف الْوَادي أَو ثُلثَيْهِ وكَسَّرُوها على اعتقادِ الصفةِ فَقَالُوا مَيثٌ والمَيْلاءُ من الرمل - عُقْدةٌ ضَخْمة مُعْتزلة واليَهْماءُ - الأرضُ الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيهَا لطريق والوَعْساءُ - الأرضُ السَّهلة قَالَ الشَّاعِر:
(فيا ظَبْيةَ الوَعْساءِ بينَ جُلاَجِلٍ ... وَبيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أمْ أُمُّ سالمِ)

والوَعْثاء كالوَعْساء وَقد تقدم فِي بَاب الِاسْم أَن وَعْثَاءَ السَّفَر - مَشَقَّتُه والوَرْقاء - شَجَرَة تَسْمُو فوقَ الْقَامَة سُهْلِيَّةٌ إِلَى السوَاد والوَبْراءُ - عُشْبة أثِيثةُ النَبْتة من قَوْلهم نَاقَة وَبْراء - كثيرةُ الوَبَر
(فُعْلاء صفة مُسَمّى بهَا) العَنْقَاء - مَلِكٌ والعَنقاء - طَائِر ضَخْم لَيْسَ بالعُقَّاب سميت عَنْقاء لبياض فِي عنُقها كالطَوْق والعَنْقاء - العُقاب لِأَنَّهَا تُعْنِقُ بصَيْدها ثمَّ تُرْسِلُه وأصلُ العَنَقِ طُولُ العُنُق وَأما تسمتيه الداهية عَنْقاء فعلى الاِغْراب بهَا تَشْبِيها بالعَنْقَاء المُغْرِبِ من الطير فَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه طَائِر لَا يُرَى حَتَّى قيل إِنَّه على غير مُسَمّى والعَنْقاء - بنت همَّام بن مُرَّة والعَضْباء - ناقةُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا العَضَبُ فِي الْغنم - وَهُوَ انكسارُ أحدِ القَرْنَينِ وَلم يَجِيء العَضَبُ فِي الْإِبِل إِلَّا أَن يكون نقصَان إِحْدَى الأُذُنين والعَوجَاء - اسمُ امرأةٍ قادتْ لسَلْمَى امْرَأَة من طيىء رَجلاً لَهُ أجَأُ وَذَهَبت بهما فَتَبِعهُمْ بَعْلُ سَلْمَى فقَتَلَ العَوْجاءَ وصَلَبها على هَذَا الْجَبَل الَّذِي يُقَال لَهُ العَوْجاءُ وَقد تقدّمت القِصَّة والعَشْواءُ - اسمُ فَرسِ ابنِ سَلمة وَاسم حَسَّانُ والعَذْراءُ - بُرجٌ والعَذْراءُ - جامِعَةٌ تُوضَعُ فِي حَلْقِ الْإِنْسَان لم تُوضَعْ فِي عُنْقِ أحَدٍ وَقيل هُوَ شَيْء من حديدٍ يُعَذَّبُ الإنسانُ بِهِ لاستخراج مالٍ ولإقْرار بأَمْرِ وعَفْراء - اسمُ امرأةٍ من قَوْلهم ظبْيةٌ عَفْراءٌ من البَياض وأرضٌ عَفْراءُ - بَيضاء والعَوْراء - موضعٌ والعَوْراء - بنتُ ضَبَةَ أمّ بني تيميم والعَبلاء - موضعٌ من العَبلاء وَهِي حجارةٌ بيضٌ وحَجْناء - اسمُ رجلٍ وموضعٌ وَأَبُو الحَجْناء - كُنيةُ رَجُلٍ من قَوْلهم خُوصة حَجْنَاءُ متَثنية من النَّعمة وثَنِيَّةٌ حَجناء - مُنْعَطِفَةٌ
(5/35)

والحَصَّاء فرسُ حَزْنِ بن مرداسٍ من قَوْلهم فرس حَصَّاءُ - وَهِي القصيرةُ الشَّعَر والحوصَاء - فَرسُ تَوبةَ بنِ الحُمَيِّر من الْعين الحَوصَاء - وَهِي الضَّيقةُ المؤَخرِ والحَوْسَاء - قَصيدةُ جَرير الَّتِي رَثى بهَا خَالدةَ زَوجَهُ بنْتَ أَوْس بن مُعَاوِيَة سَمَّاهَا بِهَذَا الِاسْم لِذَهابها فِي الْبِلَاد من قَوْلهم غَارةٌ حَوْساء - مُنتَشرة وحَرْدَاء - لقبُ بني نَهشلِ من قَوْلهم نَاقةٌ حَرداء - وَهِي اليَابسةُ عَصَبِ اليدِ والحَنْقَاء - فرسُ حُذيفةَ بنِ بدرٍ من غَنِّي وفَرسُ حُجْرِ بن مُعاوية مِنْهُم من قَوْلهم رِجلٌ حَنفاء - وَهِي المائلة فِي أحد شِقَّيها وحَبْنَاء - اسمُ رَجلٍ من قَوْلهم امرأةٌ حبنَاء - فِي بَطنهَا سَقِيُّ وحَمامَةٌ حَبناء - لَا تبيض والحَمَّاء - فرسٌ لبَعض بني اسد من الحُمَّةِ - وَهِي السَّوادُ والحَوّاء - فَرَسُ عَلْقَمةَ بن شهَاب من قَوْلهم نَاقَة حَوَّاء - وَهِي السَّوداء إِلَى الْحمرَة وحوِّاء - اسمُ امْرَأَة من قَوْلهم شَفَةٌ حوّاء وهيكاللَّعْساء والهَيْفاء - فرسُ طارقِ بن حَصَبة الضِّبيّ من الهَيَفِ - وَهُوَ رِقَّةُ الخَصر والخَلْقَاء والخُلْيْقَاء - مَا بَين الْعَينَيْنِ حَيْثُ تلتقي الْجَبْهَة وقَصَبةُ الْأنف وهما خُلَيقاوان وضربه على خَلْقَاء مَتنِه - أَي الْموضع الأملَس مِنْهُ وكُلُّه من الصِّفَات وَهِي المَلْساء وخَرْقَاء - اسمُ امرأةٍ من قَوْلهم امرأةٌ خَرقَاء - وَهِي ضَدُّ الصَّنَاع والخَرقَاء - الخمرُ لخُرقِ شَاربها وبَنُو خَشْناء - حيّ من الْعَرَب من قَوْلهم أَرض خَشْناءُ - وَعِرةٌ والخَوْصَاء - موضعٌ من قَوْلهم رَكيَّة خَوصَاءُ غائرةٌ وعيْنٌ خَوصَاءٌ كَذَلِك والخَرْساءُ - الدَّاهيةُ من قَوْلهم خِطَّة خَرْساء - لَا يُهتدى لِلْخُرُوجِ مِنْهَا وشَربةٌ خَرساءُ - لَا يُسمعُ لَهَا صَوتٌ لكثَافَتها وخَنسَاءُ - اسمُ الشاعرة من قَوْلهم نَعجة خَنْسا - مُتأخّرة الأنفِ والخَرْماءُ - عَينٌ معروفةٌ إِلَى جَنْبِها أُخْرى من قَوْلهم رَكيَّة خَرمَاءُ - إِذا انخرم مَا بَينهَا وين الَّتِي تَلِيهَا والخَرْماءُ - فرس لبني أبي ربيعَة والخَرْماء - أَسمَاء بنتُ عَوْف بنِ القَعْقَاع من الخَرْم - وَهِي الشَّقُّ فِي أحد جَانِبي المَنْخرين والخَذْواء - فرسُ شَيْطانِ بنِ الحَكَم من قَوْلهم أُذنٌ خَذْوَاء - مُسترخيةٌ مائلةٌ وبَنُو الخضراء - بطنٌ فِي جُذَام والغَرَّاء - فرسٌ بِعَينهَا من قَوْلهم فرس غَرِّاء - وَهِي المنتشرة الغُر َّةِ والغَبْراء - فرسٌ للونها وَقد تقدم أَنَّهَا الْأُنْثَى من الحَجَل وَأَنَّهَا السَّمَاء والقَرْعاء - مَوضعٌ من قَوْلهم
(5/36)

أَرض قَرْعاء - لَا تُنبِتُ والقَرْعاء - مَاء لبني مَالك بن حَنظلةَ من ذَلِك وكَرْشَاء - اسمُ رَجُلٍ من قَوْلهم أتَانٌ كَرشَاءُ - عظيمةُ البطنِ وقَدَمٌ كَرشاء - ممتلئةُ الأخْمَصِ والكَدْرَاء - موضعٌ من قَوْلهم نُطْفة كَدْراءُ - غَيْرُ صافيةٍ والجَدْعَاء - ناقةُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَوْلهم أُذُنٌ جَدْعاء - مقطوعةق وأعْرفُ ذَلِك فِي الْأنف وبَنُو جَدْعاء - بطنٌ من الْعَرَب من ذَلِك والجَرْباء - إحدَى بَناتِ المجبِّر بن لُعط الهَمْداني وهُنّ ثلاثٌ من قَوْلهم ناقةٌ جَربَاء - جَرِبة وعَينٌ جَرباء - فِيهَا كالجَرب والجَلْحاءُ - بلدٌ معروفٌ من قَوْلهم أَرض جَلْحاءُ - لَا تُنبِتُ وَقيل هِيَ المأكولةُ النَّباتِ والجَوْزَاء - بُرجٌ من بُروج السَّمَاء من قَوْلهم نعجة جَوْزاءُ - وَهِي البيضَاء الوسَطِ وَأَبُو الجَوزاء - كُنيةُ رجلٍ مِنْهُ والجَوْفاء - مَوضعٌ رَكيَّة جَوفَاءُ - مُتسعَة الجَالِ والجَوْفاء - مَاءةٌ لبني سَلِيطٍ من ذَلِك والجبَّاءُ - صَوْمعة فوقَ تَكْرِيتَ قَالَ:
(وَمَا كَانَت الجبَّاءُ مِنِّي مَظِنَّةً ... وَلَا ثَمَدُ الكَوْدَينِ ذاكَ المُقَدَّمُ)

من قَوْلهم ناقةٌ جَبِّاءُ - وَهِي القصِيرةُ السَّنامِ عَن قَطْع فَكَأَنَّهُ ضدّ والشَّقْراءُ - فرسُ ربيعةَ بن أُبَيٍّ من الشُّقْرة والشَّقْراء - قَرْيَة لِعُكْلٍ بهَا نخْل قَالَ زِيادُ بن حمل:
(متَى أمُرُّ على الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاً ... خَلَّ النَّقا بمَرْوحٍ لَحْمُها زِيَمُ)

وشَعْثاء - اسْم امْرَأَة والشَّهُباءُ - اسْم كَتِيبة من كتائِب النُّعْمان كَانَ فِيهَا إخْوَته وَبَنُو عَمه ومَنْ تَبِعَهم من أعوانهم وعبيدهم لبياضِ وُجُوههم وشَمَّاء - اسْم امْرَأَة من قَوْلهم امرأةٌ شَمَّاءُ - مرتَفِعةُ أرنبةِ الأنفِ وشَمَّاءُ أكَمةٌ بِعَينهَا من ذَلِك والضَّحْياءُ - فرسُ عَمرو بن عامرٍ من هَوازنَ من قَوْلهم لَيلةٌ ضَحيَاءُ - مُضيئةٌ طَلقةٌ والصَّقْعاءُ - طائرٌ من قَوْلهم عُقابٌ صَقْعَاءُ - فِي ذنبها بياضٌ والصَّهْباءُ - بنتُ بَسطَام وَبهَا كُنيّ من قَوْلهم ناقةٌ صَهبَاء - وَهِي بينَ البياضِ والحُمرة والصَّيْداءُ - حيٌّ من الْعَرَب من قَوْلهم نَاقَة صَيدَاءُ - وَهِي الملتويةُ العُنُق وَقد تكونُ من الصَّيدَاءِ - وَهِي الأرضُ الغليظَة والصَّفراء - فرسُ الحرثِ بن الأصَم هَوَازِنيُّ من قَوْلهم ناقَة صَفرَاءُ - وَهِي السَّودَاءُ وَقد تكون الصَّفراءُ من الخَيلِ والسَّعْفاءُ - إحدَى بَنات المجَبِّر بن لُعْط الهَمْداني من قَوْلهم ناقلة سَعْفَاء من السَّعَفِ - وَهُوَ دَاءٌ يتمعَّط مِنْهُ خُرطومُها ويَسْقُطُ شَعْر العَين وَهُوَ فِي النُّوق خاصَّة دُون الذَّكور والسَّعفَاءُ - أمُّ بني يَربوعٍ من السُّفْعَة وَهِي السَّوادُ والزّعْرَاءُ - موضعٌ من قَوْلهم أَرض زَعراءُ - لَا نباتَ فِيهَا والزَّرقاء - فرسٌ رَافع بن عبد العَزَّى من هَوازِنَ وَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَنَّهَا كانتْ زرقاءَ فَإِذا كَانَ ذَلِك جَازَ أَن تكون صفة غالبةً ويجوزَ أَن تكونَ من قَوْلهم نُطفة زَرْقاء - وَهِي الصَّافيةُ وزَبْراء - امرأةٌ متكهنَّةٌ لِبَني رِئَامٍ بطنٌ من الْعَرَب وَقيل هِيَ خادِمُ الأحنَف كَانَ إِذا غَضِبتْ قَالَ لَهَا هاجَتْ زَبْراءُ فصارَ مثلا لكلّ من غَضِب من قَوْلهم امْرَأَة زَبْراءُ - عظيمةُ الزُبْرةِ - وَهِي مَا بَين الكَتِفينِ ودَعْجاءُ - بنتُ هَيصَم من قَوْلهم عَينٌ دَعْجاءُ أَو لَيلةٌ دَعجاءُ وهما السَّوادةُ وَبَنُو الدَّرْعاءِ - قَبيلَة من قَوْلهم نَعجة دَرْعاء - وَهِي البيضاءُ صَفْح العُنُقِ وظَمْياءُ - بنتُ طلبةَ بن قيس بن عَاصِم من قَوْلهم شَفَةٌ ظَمْيَاءُ - وَهِي السَّوْدَاء والثَّرْمَاء والثَّلْماء - موضِعَان من قَوْلهم أرضٌ ثَرْماءُ وثَلْماءُ - إِذا أُكِلَ نَبتُها والرَّعناءُ - البَصرةُ من قَوْلهم أرضٌ رَعناءٌ - كثيرةُ الحجارةِ وَقيل هِيَ الَّتِي فِي حِجارتها رَخاوةٌ وَقد تقدم أَن الرَّعنَاءُ ضربٌ من العنَبِ فِي بَاب الْأَسْمَاء والرِّقْعاء - فَرس عَامر الضَّبِيِّ من قَوْلهم امرأةٌ رَقْعَاءُ - رَسْحَاءُ وَابْن الرَّعلاءِ - شاعِر غَسَّانيّ من قَوْلهم نَاقةٌ رعْلاءُ - وَهِي المشقوقَةُ الأذنِ والرَّقْطَاءُ - لقبُ الهلاليةِ الَّتِي كانتْ فِيهَا قصةُ الْمُغيرَة من قَوْلهم نعجةٌ رقطَاءُ - وَهِي الَّتِي فِيهَا سوادٌ وبياضٌ ووجهٌ أرقطُ - منَمَّش والرَّقطاءُ - من أَسمَاء الفِتَن وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة " ستَكون فِيكُم الرَّقطَاءُ والمُظلمةُ " وأصْلُها الصّفةُ أَيْضا لقَوْل العجاج:
(5/37)

(ولبِسَتْ للْمَوْت جُلاًّ أخْرجَا ... )

لِأَن الخُرجةَ كالرُّقطة وَبَنُو الرَّمداء - بطنٌ من الْعَرَب من قَوْلهم امرَأةٌ رَمْداء رَمِدَةٌ ونجْلاء - شعبةٌ تَدفَعُ فِي يَنْبُوع من قَوْلهم عين نَجْلاءُ - واسعةٌ والفَلْحاءُ - نَبْزٌ لبني دَارم من قَوْلهم شَفَةٌ فَلْحاءُ - فِيهَا شَقُّ وَمِنْه قيل لعنترة الفَلْحاءُ والبَطْحاءُ - موضعٌ من البَطْحاء - وَهُوَ مَا انبطح من الّوادي وَقد تقدَّم والبَغْثَاء - جماعةُ النَّاس من قَوْلهم أرضٌ بَغْثاء - مُختَلِطةُ النبتِ والبُغْثَة - لَونٌ مختلطٌ بسوادٍ وَبَيَاض والبَلقاءُ - أرضٌ بالشَّأْم من قَوْلهم أرضٌ بَلقاءُ - إِذا أُكِل بعضُ نباتها والبَيضَاءُ - فرسُ قَعْنب بن عَتَّاب الرِّياحي وبَيْضاء حرس مَوضِع وَقيل كَتِيبَة وبَيْداءُ - موضعٌ بَين مكةَ والمدنية وَفِي الحَدِيث:
(إِن قوما يغزُون البيتَ فَإِذا نزلُوا البَيداءَ بعثُ الله عَلَيْهِم جبريلَ عَلَيْهِ السلامُ فَيَقُول يَا بيداءُ بِيْدِي فيُخسَفُ بهم) وَأَبُو البَيْداء - كُنية رَجُلٍ وأصل البَيْدَاء - الأرضُ القفْرة والبَرْشاءُ - كالبَغْثَاءِ من قَوْلهم أَرض بَرشَاء كبغثاء والبَرْشاءُ - أمُّ قيس وذُهْلٍ وشيبان بَنِي ثَعْلَبَة من ذَلِك وَقيل هُوَ تأنيثُ الأبرشِ مقلوبٌ من الأربَش والمَلحَاء - كَتيبَةٌ لآل جَفْنَةَ من المَلح - وَهُوَ البياضُ وعينٌ مَلْحاء - بَيِّنَة المُلْحَة تَضربُ إِلَى البياضِ ومَغْراءُ - اسمُ رجلٍ من المُغْرة وَهِي حمرةٌ فِي بياضٍ يُقَال رَجُلٌ أمغَرُ وصَقْر أمغَرُ وضربه على مَلْسَاء مَتنهِ ومُلَسَائه - أَي حيثُ استوَى وتزلًّق من قَوْلهم أرضٌ ملْساءُ - مُستويةٌ سَهْلةٌ والمَرْداءُ - موضعٌ من المرْدَاءِ - وَهِي رملةٌ مُنبطِحةٌ لَا نَبتَ فِيهَا ومَيْثَاءُ - اسْم امرأةٍ من قَوْلهم أرضٌ ميَثاءُ - طيبَة عَذِبَةٌ والوَحْفَاءُ - موضعٌ من قَوْلهم أرضٌ وحفَاءُ - فِيهَا حجارةٌ سُودٌ وابنُ وَرْقاءَ - من فُرْسانهم من الوُرْقة وَهِي سَوادٌ يَضرِبُ إِلَى بَيَاض كَدُخانِ الرِّمثِ
(فعلاء مُخْتَلف فِي أَفعَلهَا) أمرأةٌ خَثْواء - سَمِينَة وَلَا يقالُ للرجل وَقَالَ ابْن السّكيت: رَجلٌ أخْثَى وَلَيْسَ بثَبْت ونَاقةٌ قَصْواءُ - مقطوعةُ طَرِف الأذنِ وَلَا يُقَال للذكرِ أقْصَى وَإِنَّمَا يُقَال مقصوُّ ومَقصِيٌّ هَذَا قَول الْأَصْمَعِي وَابْن السّكيت وَحكى بعضُهم جَملٌ أَقْصَى ويستَعملُ القَصْواءُ فِي المَعَز وناقة سَعْفاءُ وَقد سَعِفَتْ سَعَفًا - وهم داءٌ يتمعَّطُ مِنْهُ خرُطُومُها ويَسقُطُ مِنْهُ شَعَر الْعين قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ فِي النُّوق خاصَّةٌ دونَ الذكورِ وَحكى غَيْره جَملٌ أسْعفُ - إِذا أصابهُ ذَلِك وأرضٌ نبْخاءُ - مُرتفعةٌ ونَفْخَاءُ - يُسمعُ لَهَا صوتٌ إِذا وطِئتَها الدَّوابُّ هَذَا قَول أهل اللُّغَة وَأما الفارسيُّ فَحكى مكانٌ أنبَخُ وأنفَخُ
(فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا من جهةِ اختلافِ الخِلْقةِ أَو الطَّبع أَو التَّشْبِيه بالمذَكَّر) ناقةٌ عَكْناءُ - إِذا غَلُظَ لحمُ ضَرَّتها وأخْلافُها وَكَذَلِكَ الشاةُ وكلُّ غَلُظَ فقد تَعكَّنَ ونَاقةٌ عَجْناءُ - فِي أسفلِ حَيائها لحمٌ نابتٌ وَلَا تَكادُ تَلقَّحُ حَتَّى يَذهبَ ذَلِك وَقد عَجِنَتْ عَجَناً ونَخلةٌ عَشْواءٌ - متأخِّرةُ الحَمل وَامْرَأَة عَذْراءُ - لم تُفْتضَّ ورملة عَذْراء لم تُسْلَكْ وَقيل لَا اثرَ بهَا وَهُوَ مثل بِالْمَرْأَةِ وَامْرَأَة عَفْلاءُ وقَرْناءُ العَفَلُ - مَا زَاد على سَطح الرَّحِم والقَرَنُ - مَا لم يَزدْ وحَمامةٌ حَبْناءُ - لَا تَبيضُ وَامْرَأَة خَلْقاءُ - رَتْقاءُ مثل بالهَضْبة الخَلْقاءِ لِأَنَّهَا مُسمَتةٌ مثْلها وَامْرَأَة خَوْقاءُ - واسعةٌ وَقيل هِيَ الَّتِي لَيْسَ بَين دُبُرها وقُبلها حجابٌ وناقةٌ خَبْراءُ - مُجرَّبة بالغُزْر وَجَمعهَا خُبورٌ وَامْرَأَة خجْواءُ - واسعةٌ وقَبْعاءُ - للَّتِي إِذا نكحَها الرجلُ انقبعتْ إسكَتاها فِي فرجهَا وَهُوَ عيبٌ وَلَيْلَة قُمراءُ - مُقمِرةٌ قَالَ:
(يَا حبَّذَا القَمْراءُ واللَّيْلُ السَّاجْ ... )

وأنكرها بعضُهم وامرة جُخْراء - منتةُ الْفرج وَقيل واسعتُه من قَوْلهم جخِر جَوف الْبِئْر - إِذا اتسعَ وَامْرَأَة جدَّاءُ - صغيرةُ الثَّدي وناقة جَدَّاءُ - قد انْقَطع لبنُها وَكَذَلِكَ الأتان والشَّاةُ وشاةٌ جدَّاء - قد انقطَعَ خِلْفُها وَقيل الجدّاءُ من لَك حَلُوبة - الذَّاهبة اللَّبنِ عَن عيب ومفَازةٌ جدَّاء - يابِسة وَسنة جَدَّاءُ - مَحْلة وشَاةٌ شَحْصَاء - لَا
(5/38)

حملَ لَها وَلَا لبنَ وامرأةٌ ضْرعاءُ وضريعةٌ - عَظِيمَة الثَّدَيَينِ ومِن الشَّاءِ العَظيمةُ الضَّرعِ وَامْرَأَة ضَهْواءُ وضَهْياءُ - لَا تحيض وَقد تقدَّمت فِي المتعادِل وناقةٌ صَرْماء - قَليلةُ اللَّبن وصَريَاءُ - مُحَفَّلَةٌ يَوْمًا وَلَيْلَة وأكثَرَ وَالْجمع صَرايَا وجرادةٌ صَفْراءُ - خاليةُ الجَوفِ من البَيضِ ونَخلةٌ سَنْهاءُ - تحمِلُ سنة وَلَا تَحمِل أُخرى قَالَ الشَّاعِر:
(لَيسَتْ بِسَنْهاء وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... ولكنْ عَرَايَا فِي السِّنين الجوَائح)

وناقةٌ سَجْواءُ - ساكنةٌ عِنْد الحَلَب ونَاقَةٌ سَجلاءُ عظيمةُ الضَّرع وشَاة سَلْياءُ - إِذا نزعت سَلاَها وَذَلِكَ عِنْد انقطَاعه فِي بَطنها وَقد سَلَيتُها سَلْياً ورُبما قيلَ ذَلِك فِي الْإِبِل وامرأةٌ زَخّاءُ - تَزُخُّ بِمَائِهَا عِنْد الْجِمَاع وَامْرَأَة دَفْراءُ كجَخْرَاء ودَقْناء - ملتويةُ الجَهَاز وذَنَّاء - لاَ يَرْقأ دمُ حَيْضهَا وشَاة ثعْلاءُ - فوقَ خِلْفِها خِلفٌ صَغِير زائدُ واسْمه الثُّغل وناقَة رَوْعَاءُ - حَدِيدةٌ وَامْرَأَة رَفْغاء - صغيرةُ المَتاع عميقتُه يابسة وناقَة رفْقاء - إِذا استد إحْليلُ خِلفِها وَامْرَأَة صَرَّاءُ - رَتْقاء لِأَنَّهَا مُصْمتة كالصَّخرة ولَخْواءُ - واسِعة الجَهَاز ولَطْعاءُ - صغيرته واللَّطَعُ - قلةُ لحم الفرجِ وَمَا حوله ولَصَّاء - رَتْقَاء ولَثْياءُ - كثيرةُ عَرقِ الفَرج ونَفْسَاءُ - نُفَسَاءُ وَقد تقدم جميعُ مَا فِيهِ من اللُّغات وبَظْراءُ - طويلةُ البَظْرِ والاسمُ البَظَرُ وَلَا فعل لَهُ فَأَما الأبظر من الرِّجال - فَالَّذِي لم يختُنَ والأبظرُ أَيْضا النّاتئ الشفَةِ العُليا طُولها وامرَأةٌ مَقَّاءُ - طويلةُ الاِسْكَتين صَغيرةُ المَتاع دَقِيقةُ الشُّفْرَينِ ومَتْكاء - بظراء وَقيل مُفضَاةٌ وَقيل هِيَ الَّتِي لَا تُمسِكُ البولَ
(فَعْلاءُ لَا أفعلَ لَهَا من جِهَة أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مذكرٌ يعادِلُها من نوعها) قَوسٌ عَطْلاءُ - بِلَا وتر ودِرعٌ حَصْداءُ - صُلبة شَديدة ورَحِمٌ حَصَّاءُ - مقطوعةٌ ونَجْدة حَمْساءُ - شديدةٌ قَالَ:
(بنجَدةٍ حَمْساءَ تُعْدِي الذِّمْرا ... )

وعينٌ جَأْواءُ - عَظِيمَة وقوسٌ حَدْلاءُ - إِذا حُدِرت إحدَى سِيَتيها وَرفعت الأُخْرى ورِيحٌ حَدْواءُ - تحُدُو السَّحاب وكُدْريَّة حَذَّاء - سريعةُ الطيَران وَلم يقولُوا كُدرِيِّ أحذُّ وعينٌ حَذْلاء - فِيهَا انْسِلاق من حَرٍّ أَو بُكاءٍ وأذُن خَذْواءُ - كَأَنَّهَا قد حُذِفت وبئْر هَوْهاءُ - لَا يجدُ مترجِّلُها أَيْن يَضع رِجله وريحٌ خَرْقاءُ - لَا تدوم على جِهَتِها فِي هُبُوبها وأُذُن خَرْقَاء - فِيهَا خَرْق نَافِذ وناقة خَرْباَء - وارمة الضَّرْع وأُذُن خَذْواءُ - مسترخِية متثَنِّية وَقيل خفيفةُ السمْع ودِرْع خَذْباءُ - ليِّنة ودِرْع قَضَّاء - خشِنة المَسِّ من القَضَض - وَهُوَ الحَصَى الصِّغار لِأَنَّهَا تَقَضُّ على الْمس وَقيل لَهَا قضَّاء لِأَنَّهَا تَقَضُّ على لَابسهَا كَأَنَّهَا من خُشُونتها تصيرُ كالحَصَى الصِّغار على جسدَه وَرُبمَا كَانَ ذَلِك من جَدَّتها ثمَّ تنسَحِق وتلِينُ وَقد قَضَّت - صَلُبت وقَضَّضها صانِعُها - أحكَم تركِيب حَلَقها وَقدم كَرْشاءُ - استرخَى أخمَصُها وانبطَحتْ على الأَرْض فِي [ ... ] قبيحةُ رَائِحَة الرَّحم ويَدٌ جسْئاءُ - مشتدَّة من الْعَمَل وَقد جَسَأت تجسَأُ ودِرْع جَدْلاءُ - مجدولةُ الحَلَق والجَدْلاء من الآذان كالصْمعاء إِلَّا أَنَّهَا أطولُ وأذُن شَرْفاءُ - مشرِفةٌ وشَفَة شَنْفاءُ - منقلبة وَلَا تكون إِلَّا العُليا وَقَالُوا الشَّمْس صَغْواءُ وسَغْواءُ - مائلة للغُرُوب وغارَةٌ سحَّاءُ - سريعةٌ قَالَ الصدِّيق رَضِي الله عَنهُ لبَعض أُمَراء جيوشه " أعِزْ عَلَيْهِم غَارة سَحَّاءَ أَو مَسْحاءَ لَا تتَلاحقُ عَلَيْك جموعُ الرُّوم " وعينٌ سَبْلاءُ - طويلةُ الهُدْب ولَيْلة طَخْياءُ بيِّنة الطَّخاءِ - إِذا كَانَ السَّحاب بِغَيْر قَمَر والدَّرْعاء من لَيالِي الشَّهْر - من إحدَى عشْرةَ إِلَى ثلاثَ عشرةَ وَهِي اللَّيَالِي الدُّرَع وَقد أبنت وَجه الشُّذُوذ فِيهِ عَن طَرِيق حكم التكسير وَقيل الدَّرْعاء - الَّتِي لَا قمَر فِيهَا من أوّل اللَّيْل وَقد قيل أدْرعَ الشهرُ - جاوزَ النّصْف وجُلَّة دَسْماءُ
(5/39)

من الدَّسم - وَهُوَ الودَك وساقٌ ظَمْياء - معتَرقةُ اللَّحْم وبِئْر لَجْفاءُ - فِي جالِها غارٌ وَقد لَجِفتْ لَجَفًا وتَلَجَّفت - ذهبَ من جَوانبها وأسفلِها وأذُن لَزْقاءُ - ملتَزِقة بِالرَّأْسِ وأذنٌ فْرْكاءُ - مسترخِيَة الأَصْل وساقٌ مَسْداءُ - مستويَة حَسنة وأرضٌ يَهْماءُ - لَا يُهتَدَى فِيهَا الطَّرِيق لَا يُقَال مكانٌ أيْهمُ وَلكنه من قَوْلهم رجل أيهَمُ - وَهُوَ الشُّجاع والأصمُّ فكأنَّ هَذِه الأَرْض لَا يُهتَدَى فِيهَا كَمَا لَا يهتَدَى لهذين من أَيْن يُؤتيَان كَذَا ذكر فِي كِتَابه الموسوم بالتمام وَقَالَ فِي شرح شعر المتنبِّي بَرُّ أيْهَمُ وعادل بِهِ يَهْماءَ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ من غَرَض بابنا هَذَا وركيَّة وَقْباءُ - غائرة
(فَعْلاء الْمُطَابقَة اللَّفْظ لموصوفها) المبالَغة بهَا قَالُوا العَرب العَرْباء والعارِبَة يَعْنِي طَسْما وجَدِيسا وهَلَكة هَلْكاءُ - عَظِيمَة شَدِيدَة وجاهِليَّة جَهْلاءُ - شَدِيدَة وصَفَاة صَفْواءُ - مَلْساءُ شَدِيدَة والسَّوْأة السَّوْآء - الفَعْلة القبيحة وداهِيةٌ دَهْياءٌ ودَهْواءُ - شَدِيدَة ووَقعُوا فِي الرَّقَم الرَّقْماء - أَي الداهية وليلةٌ لَيْلاءُ - شَدِيدَة ولَيْل ألْيلُ كَذَلِك كَمَا قَالُوا يومٌ أيْومُ ويَوِمٌ
(فَعْلاءُ لَا أفعَل لَهَا من جِهَة السماع) عنْز عَقْصاءُ - ملتَويةُ القر، ين على أذُنيها من خَلْف وامرأةٌ عَكْناءُ - فِي بَطنهَا عُكن وَامْرَأَة عَكْباء - غَليظةُ الشَّفتين وشَاةٌ عَكْواءُ - بيضاءُ الذَّنَب والعَجزاءُ - الَّتِي عَرُض قَطَنها وثَقُلت مَأكَمتها فَأَما قَوْلهم للعُقاب عَجْزاءُ فللبَياض الَّذِي فِي عَجُزها لَيْسَ وصْفاً بكبَر العجُز وناقة عجْناءُ - سمينةٌ وَقد عَجِنت عَجَناً قد تقدم أَنَّهَا هِيَ الَّتِي فِي أسفَل حَيائها لَحمٌ نابِتٌ وامرْأةٌ عَجْماء - مسنَّة وناقة عَجْباءُ بيِّنة العَجَب - غَلِيظَة عَجْب الذَّنب وَقد عَجِبت عَجَباً وناقة عَجْبَّاءُ أَيْضا بيِّنة العُجْبة والعَجَب - إِذا دَقَّ أعلَى مؤخْرها وأشرفت جاعِرتَاها وَذَلِكَ قَبِيح والعَشَّاء من النّخل وَالشَّجر - الَّتِي رَقَّت من أَسْفَلهَا وانجرد كرَبُها أَو لَحاؤُها قَالَ:
(لَدَى السَّرْحة العَشَّاءِ فِي ظِلِّها الْأدم ... )

ويروى العَشْواء - وَهِي الكَثِيفة وناقة عَشْواءُ - حَدِيدَة الفُؤاد لَا تتعهَّد مواضعَ أخْفافها وهَضْبة عَيْطاءُ - طَوِيلَة ونعجةٌ عَلْطاءُ - بعُرْض عُنُقها عُلْطة سوادِ وسائرُها أبيضُ وَبَعض الْعَرَب يقلب فَيَقُول اللَّعْطاء وَأَرْض عَرْماءُ - بيضاءُ وشَاة عَرْماء - بيضاءُ الرأسِ وسائرُها أيّ لون كَانَ والعَوْراء - الْكَلِمَة القبيحة قَالَ الشَّاعِر:
(وعَوْراءَ جاءتْ من أخٍ فردَدْتها ... بسالمَة العيْنينِ طالبة عُذْرا)

وَزَاد الْفَارِسِي عَن بعض أشياخه:
(وَلَو أنَّني إذْ قَالَهَا قلتُ مثلَها ... وَلم أُغْضِ عَنْهَا أورثَت بَيْننَا غِمْرا)

قَالَ وَهَذَا من حُرِّ الشّعْر وناقة عَرْفاءُ وضبُعٌ عَرْفاءُ - ذَات عُرْف وحَيَّة عَرْفاء - فِيهَا نُقَط بِيض وسودْ وشاةٌ عَيْناء - مسوَدّة العِينةِ - وَهِي موضِعُ المَحْجِر من الْإِنْسَان وَقيل هِيَ اسودِّت عِينَتها وسائرُها أبيضُ وَكَذَلِكَ إِن ابيضَّت والحَوْقاء - الكَمَرة الغليظةُ الحُوْق والحُوْق - حُروف الحشَفة المحيطة بهَا والحَجْناء - العَوْجاء وأذُن حجْناء - إِذا مَال أحدُ طرفَيْها على الآخَر من قِبَل الْجَبْهَة سُفُلاً وصُوفة حَجْناء - مائلة متهدِّلة ونَعجةٌ حَجْلاء - إِذا ابيضَّت أوْظِفتُها ونُشَّابة حَشْراء - دقيقةُ الطَرف وعنْز حَلْساءُ - للَّتِي بَين السَّواد والحمرة لونُ بَطنهَا كلون ظَهْرها والحَسْناء من النِّساء - الحَسنةُ وَلَا قَالَ للذّكر أحْسَنُ إِنَّمَا يُقَال هُوَ الأحْسن على إِرَادَة التَّفْضِيل وَكَذَلِكَ هِيَ الحُسْنَى لَا تسقُط مِنْهَا اللامُ لِأَنَّهَا معاقبِة وَأما قِرَاءَة من قَرَأَ: {وقُولُوا للنَّاس حُسْنَى} [الْبَقَرَة: 83] فَزعم الْفَارِسِي أَنه اسْم للمصدر وسنَة حَمْساءُ وسنَة خَمْساءُ - شديدةٌ وناقة حوْساءُ - شَدِيدَة النفْس والوَطْأة الحَمراء - الجديدةُ وَقد
(5/40)

حكى وَطْء أحمرُ وَلَيْسَ بِصَحِيح وأرضٌ حَثْواء - كثيرةُ التُّرَاب والحَوْثاء - الضَّخْمة الْبَطن المسترخيةُ اللَّحْم وَامْرَأَة حَوْثاء - سمينةٌ تارّة وناقةٌ حَنُواءُ - فِي ظهرهَا احدِيداب وعنْز حَنْواءُ - للَّتِي مَال قَرْناها على سالِفَتيها وبئر هَوْجاءُ - لَا متعَلَّق بهَا وَلَا موضِعَ لِرجل نازِلها لبُعْد جَالْيها وَلم يَقُولُوا قَلِيب أهْوأُ وروضة هْوْغاءُ - كثيرةُ الماءِ وطَعْنة هَوْجاءُ - إِذا اتَّسعت وهَجَمت على الجَوف وأرضٌ هَوْجاءٌ - متباعِدة الأرجاءِ وديْمةٌ هَطْلاءُ - هَطِلة وناقة هَدباءُ - متقدّمة وأرضٌ هَيْماءُ - لَا مَاء بهَا وَقيل لَا يُهتدَى فِيهَا لطريق ومَفازَّة خَرْقاءُ - بعيدَة وشاةٌ خَرْقاء - مثقوبةُ الأذُنِ وناقة خَرْقاءُ - هَوْجاءُ وكَتِيبة خَضراءُ - إِذا كَانَت عِلْيتها سَواد الْحَدِيد وخَضِرة وَلم يَقُولُوا جَيْش أخضَرُ وظَهِيرة خَوْصاءُ - أشدّ الظَّاهِر حَرًّا لَا تَسْتَطِيع أَن تُحَدّ طرْفك فِيهَا إِلَّا مُتخاوِصاً قَالَ الشَّاعِر:
(حِينَ لاحتْ ظهيرةٌ خَوْصاءُ ... )

وشاةٌ خَوْصاء - إِذا اسودَّت إِحْدَى عينيها وابيضَّت الأُخَرى وَامْرَأَة خَسَّاءُ - قبيحةُ الْوَجْه اشتُقَّت من الخَسِيس وشَرْبة خَرْساء - لَا يُسمعَ لَهَا صوتٌ من خُثُورتها وتلَبُّها وَلم يَقُولُوا شَرْب أخرَسُ وكَتِيبة خَرْساءُ - لَا يُفْهَم الْكَلَام فِيهَا لِكَثْرَة الأصْواتِ وَلم يَقُولُوا جَيْشٌ أخرسُ ونعامة خَيْطاءُ - طويلةُ العُنُق وَلم يَقُولُوا ظَليمٌ أخْيَطُ وعينٌ خّدْراءُ - فاترةٌ وناقة خَدْباءُ كخرقاء وضرْبة خَدْباءُ - هاجمةٌ على الجَوْف ونعجة خَدْماءُ - بيضاءُ الأوْظفةِ أَو الوَظيفِ الْوَاحِد وسائرُها أسودُ وَقيل هِيَ الَّتِي فِي سَاقهَا عِنْد الرُّسْغ بياضٌ كالخَدَمة فِي السَّواد أَو سَوادٌ فِي بَيَاض وَالِاسْم الخُدْمة ووقعوا فِي ينَمة خَذْواءَ - أَي قد تثَنَّت من النَّعمَة وشاةٌ خَرْماءُ - للَّتِي انشَقَّت أذُنها عَرْضاً وَلم تُبَنْ وامرأةٌ خَوْثاءُ - سمِينةٌ وَقيل مسترخِيَةُ أسفلِ البطنِ وعَنْز خَرْباءُ - مخرُوبةُ الأذُن وَهِي الخَرْماء لَيْسَ على البدَل فَأَما الأخربُ والأخْرم المشقُوق الأذنِ وَالْأنف فَهُوَ من الناء وأكَمَة خَرْماء - إِذا كَانَ لَهَا جانِبٌ لَا يُمكن الصُّعُود مِنْهُ وَلم يَقُولُوا حَزْن أخْرَمُ وأرضٌ خَبْراء - فِيهَا آثارٌ للفأْر وَامْرَأَة خَلْباءُ - خَرْقاءُ فِي عَملهَا بيديْها وَقد خَلِبت خَلَباً وعَنْز غَشْواءُ - يُغَشِّي وجْهها بياضٌ وغَضْفاءُ - منحطَّةُ أطرافِ الأُذُنينِ من طُولهما وقُذَة غَضْفاءُ - مُعْبَرة طويلةُ الرِّيشُ مأخوذٌ من الغَضَف فِي الأُذُن وَلم يَقُولُوا رِيشُ أغضَفُ وَأَرْض غَضْياءُ وغَضِيَة - كثيرةُ الغَضَى والوَطْأة الغَبْراء - الدارِسةُ وسنةٌ غَبْراءُ - شديدةٌ وعنْزٌ غَدْفاءُ - بيضاءُ العُينين وحَدِيقة غَلْباءُ - طَوِيلَة الشَّجر وَلم يَقُولُوا بُستانٌ أغْلَبُ وَإِنَّمَا الأغْلَب الغليظُ العُنُق من الْحَيَوَان وَالْأُنْثَى غَلْباءُ وَقيل الحَدِيقة الغَلْباء - المُلْتَفَّة النَّبْت وَقد يكون الاِغْلِيلاب فِي العُشْب وَالشَّجر ونخلة غَلْباءُ - منمكِّنة فِي الأَرْض غليظةُ العَجُز والغَلَب من النّخل فِي أعجازِه وَمن الْحَيَوَان فِي رِقَابه وشجرةٌ غَيْناءُ - كثيرةُ الأوراق ملتَفَّة الأغصانِ وَلم يَقُولُوا شجرٌ أغْينٌ وَإِنَّمَا قَالُوا مُغْيِن وشجرة غَيْفاءُ - كغَيْناء وَذَلِكَ الحديثةُ وَامْرَأَة قَعواءُ - دقيقة الفَخِذين والقَعْواء - الدَقيقة سنَةَ قَفْعاءُ - شديدةٌ حَكَاهَا أَبُو عَليّ عَن ابْن الْأَعرَابِي وناقةٌ قَرْواءُ - عظيمةُ القَراَ وَدَار قُوْراءُ - واسعةٌ وَلم يَقُولُوا مَنْزِل أقْورُ ولُمْعة قَمْراءُ - إِذا كَانَت بيضاءَ كَثِيرَة وَلم يَقُولُوا مَنْبِت أقْمَرُ وَلَا صَلِّيانٌ أقْمرُ وشاةٌ قَبلاءُ - للَّتِي أقبلَ قَرْناها على وَجْهها وأتانٌ كَرْشاء - ضخْمةُ الخَوَاصِر وَلم يَقُولُوا عَيْر أكْرشُ إِنَّمَا الأكْرشُ العظيمُ من الْإِنْسَان وَالْأُنْثَى كَرشاءُ ودلْو كَرْشاءُ - عَظِيمَة وَلم يَقُولُوا غَرْبٌ أكرَشٌ وَلَا سَلْم أكرَشُ وقَدَمٌ كَرْشاءُ - كَثِيرَة اللَّحْم وَلم يَقُولُوا أخْمَص أكْرشُ ولُمْعة كَوْساءُ - كثيرةٌ ملْتَفَّة مُتكاوِس بعضُها على بعض وامرأةٌ كَرْواءُ - دقيقةُ السَّاقَيْن وناقة كَوْماءُ - عظيمةُ السِّنام وكَتِيبةٌ جَأْواءُ - إِذا كَانَ عَلَيْهَا صَدأُ الحدِيد مأخُوذ فِي الجُؤْوة وَلم يَقُولُوا جَيْش أجْأى وَامْرَأَة جَعْماءُ - للَّتِي أُنكِر عقلُها هَرَماً وَلَا يُقَال للرجل أجْعَمُ وناقة جَعْماءُ - مُسِنَّة وعَنْز جَلْحاءُ - كجَمَّاء ونعجةٌ جَوْزاءُ - سَوْداءُ الْجَسَد وَقد ضُرِبَ وسَطُها ببياض من أَعْلَاهَا إِلَى أسفَلها وَقيل هِيَ الَّتِي فِي صَدْرها لَوْن يخالِف سائرَ لونِها وناقةٌ جَدّاءُ - مقطوعةٌ الأُذُن وَكَذَلِكَ الشاةُ وَقد تقدم أَنَّهَا انقطَع وشَاة جَدْراءُ - اذا تَقَوّب
(5/41)

جِلدُها من داءٍ يُصيبها وَلَيْسَ من الجُدَرِيّ وأرضٌ جَرْباءُ - مقحوطةٌ وَلم يَقُولُوا مكانٌ أجرَبُ وامرأةٌ جَبَّاءُ - زَلاَّءُ وجَمْلاءُ - جميلةٌ رَوَاهَا ابنُ جني عَن الْفَارِسِي وَأنْشد فِي شَاهد الإِقْواء من المجرُور والمرفُوع وَهُوَ الْأَكْثَر:
(وهَبْتَه من أمَةٍ سَودَاءٍ ... ليستْ بحَسْناءَ وَلَا جَمْلاءِ)

(كأنَّها فِي الدارِ خُنْفُساءُ)

وكَتِيبة شَعْواءُ - مَنتَشِرة وغارَةٌ شَعْواءُ - متَفرِّقة على المَثَل بذلك وشجرةٌ شَعْواء - منتَشِرةٌ الأغصانِ وناقة شَعْفاء كَسعْفاء وَالسِّين أَعلَى وشَاة شَحْصاءُ - سمينةٌ وَقد تقدّم أَنَّهَا الَّتِي لَا حملَ لَهَا وَلَا لَبَن وكَتِيبةٌ شَهْباءُ - عَلَيْهَا بَياضُ الحدِيد وَلم يَقُولُوا جَيْش أشْهَبُ إِنَّمَا الأشْهَب فِي الْخَيل وَا لأنثى شهْباءُ وعَنْز شَهْباءُ - بَيْضاء وَلم يَقُولُونَ تَيْس أشهَب وفرسٌ شَوْهاءُ - حديدةٌ وَقيل طويلةُ الرَّأْس إِلَى جانِب الشَّدق وَلم يَقُولُوا حِصن أشْوَهُ وَقد يكون ذَلِك لغلبَة التأنيثِ على الْفرس والشَّوْهاء - الحَسَنة والقَبِيحة ضدّ فَأَما الشَّوْهاء - السريعةُ الإصابةِ بِالْعينِ فذكَرُها أشْوَهُ وعُقَاب شغْواءُ سمِّيت بذلك لتَعقُّف فِي مِنْقارها وشَقْذاءُ - شَدِيدَة الجُوع والطلَب وَقَالَ:
(شَقْذاء يَحْتثُّها فِي جَرْيِها ضَرَمُ ... )

وَلم يَصِفوا بِهِ الزُّمَّج وَفِي ذكرَ العِقْبان فِي قَول بَعضهم وشاةٌ شَرْقاء - للَّتِي انشقَّت أُذُناها عَرْضاً ونَعْجة شَكْلاء - بيضاءُ الشاكلةِ وحُلَّة شَوْكاءُ - حسَنة النَّسْجِ وَقيل هِيَ الجديدةُ وَأَرْض شَعْراءُ - كثيرةُ الشَّعار وناقة شَجْعاءُ - جَرِيئةٌ ماضيةٌ ومَفازة شَجْواءُ - صَعْبة المَسْلَك مَهْمَةٌ وناقة سَوْساءُ - سريعةٌ وأرضٌ شَرْسَاءُ - خَشِنَة غَلِيظَةٌ وَلم يَقُولُوا إِلَّا مكانٌ شَرَاسٌ وعَنْز شَرْفَاءُ - أذْناءُ وَلم يَقُولُوا تيسٌ أشْرفُ وناقة شَنْواءُ - مهزُولة من الشَّنُون - وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بمهْزُول وَلَا سَمِين وَقِيَاسه على هَذَا ان يكون شَنَّاء وَلكنه من بَاب قَوْلهم شجرةٌ فَنْواءُ - أَي ذاتُ أفنان وناقةٌ ضيْطاءُ - ثَقيلَة وَلم يَقُولُوا بَعِير أضْيَطُ وضَخْرة صَرَّاءُ - صَمَّاء وَلم يَقُولُوا حجر أصَرُّ وَامْرَأَة صَقْلاءُ من الصَّقَل - وَهُوَ انْهِضام الخَصْر وضَعفُه وفَلاة صَرْمَاءُ - لَا ماءَ بهَا وَلم يَقُولُوا قَفْر أصْرمُ وَامْرَأَة سَوْآءُ - قبِيحة وَفِي الحَدِيث
" سَوْآءُ وَلُود خيرٌ من حَسْنَاء عقيم " وَامْرَأَة سَجْواءُ وساجِيةَ - فاتِرةُ الطَّرْف، وَقد تقدّم أَنَّهَا الناقةُ الساكنة عِنْد الحَلَب، وَمَا رَدَّ عَليَّ سوْداءَ وَلَا بَيْضَاءَ - أَي كلمة حسنَةً وَلَا قبيحةً لَا يُستعملَ إِلَّا فِي النفْيِ وَلَا يُقَال مَا رَدَّ عَليَّ أسودَ وَلَا أبيضَ - أَي كلَاما حَسَناً وَلَا قَبيحاً وَامْرَأَة سَلْتاءُ - لَا تَختَضِب وَأَرْض سَبْتاء - لَا نَباتَ بهَا كَأَنَّهَا سُبِتَت - أَي حُلِقت وقَناةٌ سَرَّاءُ - جَوفاءُ وَلم يَقُولُوا رُمْح أسَرُّ وشاةٌ زَنْماءُ وزَلْماء - لَهَا زَنَمتانِ وزَلَمتان وليلةٌ طَخْياءُ - إِذا كَانَ سَحابُها بِغَيْر قَمَر وَلم يَقُولُوا ليل أطْخَى وتَمْرة طَحْلاءُ [ ... ] رطبَة صَقِرةٌ لَذِيدةٌ وَلم يَقُولُوا تَمْر أطْحَلُ إِنَّمَا الأطْحل - الَّذِي لونُه لونُ الرَّماد وَالْأُنْثَى طَحْلاءُ وشاةٌ طَفْشاءُ - مهزُولة وَقد تكون من غرها وناقةٌ طلْياءُ - مَطْلِيَّة بالقَطِرن وَارْضَ دَعْساءُ - لَيِّنة وعَنْز دَهْساءُ - شَدِيدَة الحُمْرةِ وَلم يَقُولُوا تَيْس أدْهَسُ ومَتْيَهة دَهْناءُ - لَا يَهْتَدِي فِيهَا الدليلُ وَلم يَقُولُوا خَرْق أدْهَنُ والوَطْأة الدَّهْماء - الجَديدةُ وَقيل الدراسة وَلم يَقُولُوا أثرٌ أدْهَمُ وليلةٌ دَخْياءُ - مُظْلِمةٌ وليل داخٍ وناقة دَكَّاءُ - مفتَرِشة السَّنام وَلم يَقُولُوا جَمَل أدَكُّ إِنَّمَا الأدكُّ من الْخَيل العَرِيضُ الظَّهْر وَالْأُنْثَى دَكَّاءُ وعَنْز دَجْواءُ - إِذا ألبَسها الشعَرُ لقَولهم دَجَا الليلُ يَدْجُو - إِذا ألبَس كلَّ شيءٍ وناقةٌ دَجْواءُ - سابِغةُ الوبَر فِي سوادٍ وكَتِيبة دَرْداءُ - كثيرةٌ وامرأةٌ دَغْفاءُ - حَمْقاء وأرضٌ تَيْهاءُ - مَضِلَّة وعَنْزٌ بَيّنة التَّيس - قَرْناها طوِيلان كقرْنَيْ تَيْس تُشَبَّه بِهِ وأرضٌ تَيْماء - قفْرة وليلةٌ ظَلْماءُ - مظِلمَة وكَتِيبة ذَفْراءُ - عَلَيْهَا سَهَك الحديدش وَلم يَقُولُوا جَيْش أذْفَرُ وعَنْز ذَرْآءُ رَقْشاءُ - مخَطَّطَة الأُذُنين وَامْرَأَة ثَأْطاءُ -
(5/42)

حَمْقاءُ من الثَّأْطة - وَهِي الحَمْأة وثَدْياءُ - عظيمةُ الثدْيَيْن وَامْرَأَة ثَعْلاءُ - لَهَا سنانٌ زائِدةق على عِدَّة أسنانها وَال اسْم الثَّعَل وشجَرة ثَمْراءُ - كثيرةُ الحمْل وَأَرْض ثَرْياءُ - ذاتُ ثَرَى وشاةٌ ثَوْلاءُ - يُصِيبهَا الثَّوَل - وَهُوَ شِبْه الجُنُون فتستدَيرِ فِي المَرْعى وتَتَخَلَّفُ عَن صَوَاحِبها وأذُن رَعْلاَءُ - مشقُوقةٌ وناقة رَعْلاءُ - إِذا شُقَّ شَيْء من أذُنها وتُرِك مُعلَّقاً وَهِي من السِّمات وَكَذَلِكَ الشاةُ وَمِنْه ضَرْبة رَعْلاءُ - وَهِي أنْ يَبْقَى لَهَا فضلُ لحم معلَّقاً وامرأةٌ رَقْعاءُ - زلاَّءُ وَهِي أَيْضا الرَّقِيقةُ الساقينِ ونَعامة رَعْشَاءُ - سريعةٌ والظليم - رَعِشُ وناقة رعْشاءُ - سَرِيعةق وَقيل طويلةُ العُنُق [ ... .] عشو وشاةٌ رَحْلاءُ - بيضاءُ موضِع الرَّحْلِ وَلم يقوولا كَبْش أرْحَلُ إِنَّمَا ذَاك فِي الخَيْل وأرضٌ رَخَّاء - منتَفِخة وَالْجمع الرَّخَاخِي كالنَّفاخِي وشَاة رَخْماء ورَأْساءُ - بيضاءُ الرَّأْس من بينِ سائرِ جسدِها ورَغْماءُ - على طَرَف أنفِها بياضٌ أَو لَوْن يخالِف سائِرَ بدنِها وناقة رَفْغَاءُ - واسعةُ الرُّفغين وناقة رَجَّاءُ - مرتجَّة السَّنام قَالَ أَبُو زيد: وَلَا أَدْرِي مَا صحَّتُه وحَرَّة رَجْلاءُ - لَا يسلُكُها راجلٌ من كثْرة حجارتِها وصُعُوتها وشَاة رَجْلاءُ - بيضاءُ إحدَى الرجلَيْن وداهِيَةٌ رَبْساء - شديدةق مَأْخُوذ من الرَّبْس - وَهُوَ الضرْب باليديْنِ وَامْرَأَة رَبْلاءُ وناقةٌ رَبْلاءُ - ضَخْمة الرَّبَلات - وَهِي مَا حَوْلَ الضرْع والحياءِ من بَاطِن الفَخِذ ونعجةٌ رَملاءُ - مُسْودَّة القَوائم كلَّها وشَاة رمّاءُ - بيضاءُ لاشِيَةَ فِيهَا وامرأةٌ لَكْعاءُ ولَكاعِ - حَمْقاءُ وبِئْر لَجْفاءُ - إِذا تَحَفَّرت وأُكِلت من أعْلاها وأسْفَلها وَقد لَجِفتْ وتَلَجَّفت وَلم يَصِفُوا القَلِيب وَقد استُعِير ذَلِك فِي الجُرْح كَقَوْل الشَّاعِر:
(يَحُجُّ مأمُومةً فِي قَعْرها لَجَفٌ ... فاستُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغَارِيد)

وناقة لَيْساءُ - بطيئَةُ التحرُّك عَن الْحَوْض لَا يُقَال جَمَل ألْيَسث وَقد قيل رجل أَلْيَسُ - شديدُ اللُّزُوم لمكانه ودِيْمة لَوْثاءُ - تلُوثُ النَّبات بعضَه على بعض كتَلْويثِك التِّبن بالقَتِّ وَأَرْض لَيَّاء - للَّتِي بَعُد ماؤُها واشتَدَّ السيرُ فِيهَا وَامْرَأَة نَهْداءُ وَلم يَقُولُوا رجل أنْهَدُ ورابية نَهْداءُ - كريمةٌ مُلْتبِذة تنْبِت الشجَر وَلم يَقُولُوا موضِعٌ أنْهَدُ وعَنْز نَصْباءُ - منتَصِبة القرنَيْنِ وَأَرْض فَقْعاءُ - إِذا أصَاب بعضَها مطرٌ وَلم يُصِب بَعْضًا وعُقابٌ فَتْخَاءُ - ليِّنة الجَناح وَلَا يُقال للذّكر مِنْهَا أفْتَخُ فَأَما قَوْلهم رجل أفْتَخُ - فَهُوَ اللَّيِّن مَفاصِل الْأَصَابِع مَعَ عِرَض وَقد فَتخَ فَتَخاً وطَعْنة فَرْغاءُ - واسعةٌ وشَاة فَشْقاءُ - مُنْتصِبة القرنَيْنِ مُنْتَشِرتهما وشَجرة فَنْواءُ - ذاتُ أفنانٍ وشَاة بَغْثاءُ - بياضُها أكثرُ من سوادِها وَلَا يُقَال كَبْش أبْغَثُ إِنَّمَا الأَبْغَثُ من الطير - وَهُوَ الَّذِي فِيهِ لَوْنانِ وامرأةٌ بَوْصاءُ - عظيمةُ العَجُز وَلَا يُقَال ذَلِك للرجل وَقد تقدم أَنَّهَا لُعْبة وخُطَّة بَزْلاءُ - تُفْصِل بينَ الحقِّ والباطِل فتَبْزُل بَينهمَا - أَي تشُقُّ وَلم يَقُولُوا فَصْل أبْزَلُ وحُجَّة بَتْراءُ - قاطعةق وَلم يَقُولُوا حِجَاج أبْتَرُ وامرأةٌ مَثْعاءُ - قَبِيحة المِشْية وَقد مَثِعَت مَثَعاً وَمِنْه قيل للضَّبُع مَثْعاءُ وَامْرَأَة مَسْحاءُ - رَسْحاء وَأَرْض مَسْحاءُ - مستَوِيَة ذاتُ حَصى صِغارٍ وَقيل هِيَ الصَّخِرَة وَالْجمع مَسَاحِي ومَسَاحِ وامرأةٌ مَدْشاءُ - لَا لَحْمَ لَهَا على يَدَيْها ومَصْواءُ - لَا لَحْم على فَخذيها وَأَرْض وَحْفاءُ - فِيهَا حِجارةٌ سُودٌ وَلَيْسَت بحَرَّة وَالْجمع وَحَافَى وَهِي أَيْضا الحَمْراءُ وَامْرَأَة وَرْكاءُ - عظيمةُ العَجُز قَالَ:
(هَيْفاء مُقْبِلةً وَرْكاءُ مُدْبِرةً ... تَمَّتْ فَلَيْسَ يُرَى فِي خَلْقِها أوَدُ)

وناقة وَجْناءُ - شديدةٌ صُلْبة وَقيل هِيَ العظيمةُ الوَجَنات فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ الوَجْناءُ من النِّسَاء - العظيمَةُ الوَجَنات وَهِي من الأَيْنُق - الشَّديدةُ اللَّحْم مأخوذٌ من الوَجِين - وَهِي الحِجارة والوَطْباءُ من النِّساء - الضَّخْمة الثَّدْيينِ وأرضٌ يَهْماءُ - لَا يُهْتَدَى فِيهَا لطريقٍ فَأَما الأيْهم الجَملُ الْعَظِيم فَلَيْسَ من هَذَا (وَمِمَّا اختُلِف فِيه من هَذَا الضَّرْب) قَالَ ابْن دُرَيْد: امْرَأَة فَرْعَاءْ - كَثِيرَة الشّعْر وَلَا يَقُولُونَ للعظيم الجُمَّة أفْرَع إِنَّمَا الأفْرَع ضدّ
(5/43)

الأصْلَع وَأما ثَابت فَحكى رجُل أفْرَعُ وَامْرَأَة فَرْعاءُ - تامَّا الشعَرِ
(فَعْلاءُ اسمٌ للْجمع) أشْياءُ زعم الْخَلِيل أَنَّهَا لَفْعاءُ وَزعم أَبُو الْحسن أَنَّهَا أفْعِلاءُ قَالَ الْفَارِسِي: إِذا كَانَت أشْياءُ لَفْعاءَ مَقْلُوبَة عَن فَعْلاءَ فَهُوَ اسْم للْجمع كَقَصْباءَ وطَرْفاء وحَلْفاء قَالَ: وَسَأَلَ أَبُو عُثْمَان أَبَا الْحسن الأخفَش عَن وزْن أشْياءَ فَقَالَ أفْعِلاءُ قَالَ لَهُ كَيفَ تصغيرها قَالَ أُشَيَّاءُ قَالَ أَلَيْسَ قد علمت أَن أفْعِلأَ لَيست من أبْنِية أدْ نَى الْعدَد فقد لزمك من هَذَا إِن كَانَت أفْعِلأَ أَن تردّه إِلَى وَاحِدَة فِي التصغير وَتجمع بِالْألف وَالتَّاء قَالَ فَانْقَطع أَبُو الْحسن قَالَ الْفَارِسِي: وَمن حُجَّة أبي الْحسن أَن يَقُول إِن هَذَا اللفظَ قد صَار بَدلاً من أَفعَال فِي هَذَا الْموضع يُومِئ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَى أفْعِلاءَ كَمَا صَارَت رَجْلة بَدَلا من أرجال فِي قَوْلهم ثلاثَةُ رَجْلَةٍ والمُبْدَل من الشَّيْء يَحُلُّ مَحَله فصُغِّر على لفظ فَعْلأَ والحَلْفاء - من الأغْلاث اسمٌ للجمْع والغَضْياءُ - جماعةُ الغَضَي وَقد تقدّمت صفة للْأَرْض والقَصْباء - جمَاعَة القَصَب وَقيل مَنْبِت القَصَب والجَدْراء - شجرٌ واحدتُه جَدَرة والشَّجْراء - جماعُ الشجرَ وَقيل مَوْضِعه على مَا تقدم والطَّرْفاء - شجرٌ واحدتة طَرَفةٌ وَبِه سمِّي الرجل والطَّرْفاء أَيْضا - مَنْبِتُها
(فِعْلاء وهمزته لَا تكونُ للإِلْحاق) إلْياءُ - بَيت المَقْدِس وَلم ينصَرِف لِأَنَّهُ اسْم للبُقْعة والعِلْباءُ - عَصَبة صَفْراءُ فِي صفْحة العُنُق قَالَ أَبُو النَّجْم:
(يَمُور فِي الحَلْق على عِلْبائِه ... تَعَمُّجَ الحَيَّةِ فِي غِشَائهِ)

وأُرَى العِلْباء يُقَال فِي جَمِيع الحَيَوانش والحِرْباء - ذكرُ أمِّ جُبَيْن وَقيل هِيَ دُوَيْبة قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ شَبِيه بِالعَظَاءَةِ يستَقْبِل الشمسَ برأْسه أبَداً قَالَ: وَيُقَال إِنَّمَا يفعل ذَلِك لِيَقيَ جسده بِرَأْسِهِ والعرَب تَقول استَوَى الماءُ على الحِرْباءِ وَهُوَ من المقلوب والحِرْباء - لَحْم المتْنِ قَالَ أَوْس بن حجر:
(فثارَتْ لَهُم يَوْماً إِلَى الليلِ قِدْرُنا ... تَصُكُّ حرابِيَّ الظُّهُور وتَدْسَعُ)

قَوْله تَدْسَعُ - أَي تَدْفَعُ بِمَا فِيهَا كَمَا يَدْسَع البعيرُ بِجِرَّته والحِرْباء - الظَّهْر والحِرْباء أَيْضا - مِسْمارُ الدِّرْع الَّذِي يجمَع بينَ طَرَفي الحَلْقة قَالَ الحُطَيْئة:
(كالهُنْدُوانِيِّ لَا يَثْنِي مَضارِبَهُ ... ذاتُ الحَرَابِيّ فوقَ الدارعِ البَطَل)

وَقيل هُوَ رأسُ المِسْمار فِي حَلْقة الدِّرْع والحِزْباء جمعُ حِزْباءةٍ - وَهِي الأرضُ الغليظة قَالَ أَبُو النَّجْم:
(كأنَّه بالسَّهب أَو حِزْبائه ... )

والحِنْصاء من الرِّجال - الضَّعِيفَ ومَرَّ من اللَّيْل هِيتاءٌ - أَي وَقْت قَالَ أَبُو عَليّ: الهمزةُ فِيهِ كَالَّتِي فِي عِلْباء فَأَما الع ين فَيَنْبَغِي أَن تكونَ واواً من الهَوْنة الَّتِي يَعْنِي بهَا الانخفاضُ وسُمِّيَ هِيتُ فِيمَا زعمُوا بانْخِفاض بعض مواضِعِها ويقوّي ذَلِك أَنهم قَالُوا تَهوَّر الليلُ فَهَذَا مثله فِي الْمَعْنى وهِرْداءٌ - نَباتٌ والهِلْثاء والهِلْثاءةُ - الجماعةُ الكثيرةُ من الناء تعلُو أصواتُها وكلُّ شيءٍ رقيقٍ أجوفَ فِيهِ خُروقٌ وتفتُّق فَهُوَ خِرْشاءٌ كجِلد الحيَّة ورَغْوة اللبنِ وغِرْقِئِ الْبيض قَالَ مزرّد:
(5/44)

(إِذا مَسَّ خِرْشاءُ الثُّمَالة أَنفَه ... ثَنَا مِشْفريِهْ للصَّرِيح فأقْنَعَا)

وَقيل الخِرْشاء - قِشْر البيضةِ الْأَعْلَى وَإِنَّمَا يُقَال لَهَا خِرْشاءٌ بعد مَا يُثْقَب فيَخْرُج مَا فِيهِ من البَلَل وخِرْشَاء العسلَ - شمعه وَمَا فِيهِ من مَيِّت نحله [ ... .] أوه خَراشِيُّ منكره وخِرْشاء وَهِي [ ... .] وطلَعتِ الشمسُ فِي خِرْشاءٍ - أَي فِي غَبرَة والخِرْثاء - النملُ الَّذِي فِيهِ الحُمْرة الْوَاحِدَة خِرْثاءةٌ والخِزْباء - ذُبَاب يكونُ فِي الرَّوض يسمَّى الخازِبازِ والقِيْقَاء واحدتها قِيقاءةٌ - وَهِي الأرضُ الغليظةُ قَالَ الراجز:
(إِذا تَرافَقْنَ على القَياقِي ... لاقَيْنَ مِنْهُ أُذُنَيْ عَنَاقِ)

قَالَ أَبُو عَليّ: القِيْقاء على ضربيْنِ إِن جعلناها مصدَراً من قَوْقيت كَانَ فِعْلالاً مثل الزِّلْزال وغن كَانَ الَّذِي هُوَ اسمٌ لضَرْب من الأرَضِينَ كَانَ فِعْلاءً وَلَا يكونُ فِعْلاَلاً وَلَا فِيْعالاً لِأَنَّهُمَا من أبْنِية المصادِر وَهَذَا لَيْسَ بمصدَر والجِلْذاء واحدتُه جِلْذاءةٌ - وَهِي الأرضُ الغليظةُ والجَلاذِيُّ - صِغارُ الشّجر لَا أذْكُر واحدَها والشِّيْشاء والشِّيْصاء - الشِّيْص وَهُوَ التَّمْر الَّذِي لَا يشتَدّ نَوَاه والصِّمْحاء واحدتُه صِمحاءةٌ - وَهِي الأَرْض الغليظةُ وَكَذَلِكَ الصِّلْداء واحدته صِلْداءةٌ بلُغة بَلْحرث بنِ كعبٍ والصِّيصاءُ - الشِّيص وَهُوَ الصِّيص وَقيل الصِّيص - الحَشَف والصِّحْناء والصِّحْناءة - الصِّيْر والسِّيساء - الظَّهْر وَقيل السِّيْساء من الفرَس الحاركُ وَمن الحمارِ الظَّهْرُ وَالْجمع سَيَاس وَيُقَال سِيساءُ الحمارِ الخُطَّة الممْدودةُ فِي ظهْره وَيُقَال سِيْساء الْحمار مَنْسِجُه وَلَيْسَ بِموضع رُكوب وَلذَلِك قَالَ الأفوه:
(على سِياسائِكم فِيهَا اعْتِزازٌ وانْهِيار ... )

قَالَ أَبُو عَليّ: همزَة السِّيساء بدَل عَن الْيَاء الَّتِي ظَهرت فِي دِرْحاية لَمَّا بُنِي على التَّأْنِيث وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَا يَخْلُو من أَن يكون فِيْعالاً من أبنية المَصادر نَحْو القِيتال وَلَا يجوز أَن يكون فِعْلالاً بُنيِ للتضعيف لِأَن ذَلِك أَيْضا من أبنيَة المصادر نَحْو الزِّلْزال والقِلْقال وكأنّ الأول كُسِر مِنْهُ كَمَا كُسِر من الْإِخْرَاج وَنَحْوه والسِّيساء لَيْسَ بمصدر فيكونَ على هذَيْن المثالين فَإِذا لم يجز أَن يكون عَلَيْهِمَا ثَبت أَنه على الْمِثَال الَّذِي لكَون عَلَيْهِ الأسماءُ دون المَصادر نَحْو عِلْباءٍ وحِرْباءٍ قَالَ: وياء السِّيساء غير منقلبة لِأَن الْأَصْمَعِي حكى فِي جمعهَا سَيَاسٍ فَأَما قَوْلهم فِي الأل هُوَ من سوسِه فالواو عين فِي قَول الْخَلِيل وسيبويه وَلَو كَانَت الْعين يَاء لأُبدلت الضمةُ وَلم تصح وطُورُ سِيناءَ - موضعٌ وَإِنَّمَا لم ينصرفْ لِأَنَّهُ اسْم للبُقْعة وَقيل هُوَ أعجمي معرّب ومرَّ سِعْواءٌ من اللَّيْل - وَهُوَ مَا بَين أوَله إِلَى رُبُعه قَالَ أَبُو عَليّ: الْهمزَة فِي سِعْواءٍ تحْتَمل ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن تكون منقلبةً عَن الْيَاء كَالَّتِي فِي سِيساءٍ وَيجوز أَن تكون كطِمْلال وشِمْلال فَيكون انقلابها عَن الْوَاو وَيُمكن أَن تكون منقلبة عَن الساعةِ لِأَن العينَ مِنْهَا وَاو قَالُوا آجَرْته مُساوَعةً والزِّيْزاءُ - الأرضُ الغليظة واحدته زِيْزاءةٌ قَالَ:
(غَدَتْ مِن عَلَيْهِ بعدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُها ... تصِلُّ وَعَن قَيْضٍ بِزِيزَاءَ مَجْهَلِ)

قَالَ أَبُو عَليّ: القَوْل فِي الزِّيزاء كالقول فِي السِّيساءِ إِلَّا أَن الزِّيزاءَ قد تكون مصدر الزَوْزيت - أَي أسرعْت وَأنْشد:
(5/45)

(مُزَوْزِياً لمًّا رَآهَا زَوْزَتِ ... )

فَأَما قَوْله:
(ناجٍ وَقد زَوْزَى بِنَا زِيزاؤُه ... )

قَوْله زِيزاؤُه يحْتَمل أَن كَون على الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرنَا فَإِذا حُمِلت على الَّذِي هُوَ ضَرْب من الأَرْض فَهُوَ كَقَوْلِهِم سارَتْ بهم الفِجاجُ الْمَعْنى سارُوا همْ فِي الفِجَاج وَمثل ذَلِك فِي الْمَعْنى:
(مَا زالَ مُذْ وَجَفَتْ فِي كل هاجِرَةٍ ... بالأشعَثِ الوَرْدِ إلاَّ وَهُوَ مَهْمُوم)

أَي مذ وجَفَتِ الأرضُ بالأشعث وَالْمعْنَى وجَفَ بالأشعثُ الورْدُ بِالْأَرْضِ وَيجوز أَن يكونَ المصدرَ الَّذِي هُوَ كالزِّلْزال كَأَنَّهُ قَالَ سارَ بِنَا سَيْرُ هَذَا المكانش أَو هَذَا الجملِ فَإِن قلت هَلاَّ امتَنع من حيثُ امتنَع سِيرَ بِهِ سَيْرٌ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا زِيادةَ فِيهِ على الفِعل المتقدّم فَالْقَوْل أنَّ هَذَا لَا يمتنِع لما فِيهِ من التَّخْصِيص بالإِضافةِ فَصَارَ تخصيصُه بالإِضافة كتخصيصه بالوَصْف فِي قَوْلك سِيرَ بِهِ سَيْرٌ شديدٌ قَالَ ابْن جني: فَأَما قَول الهُذَلي:
(فَيَنْبَغِي أَن كَون زِيزاءُ هَاهُنَا علَماً معرفَة لِامْتِنَاع صَرْفِها وَلَو كَانَت نكرَة لانصرفَتْ لِأَن فِعْلاءً ينْصَرف كعلْباءٍ وقيقاءٍ وزِيزَاءٍ - للْأَرْض الخَشِنة والزِّيزاءُ - الرِّيش والشِّعْر من طِيْمائِه - أَي من طَبْعة وأصلهِ قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَيْسَ يُعْرَف من طِيمائِه الكَذِبُ ... )

قَالَ أَبُو عَليّ: الْهمزَة فِيهِ للإِلْحاق وَإِنَّمَا ذهَب إِلَى ذَلِك لِأَنَّهُ جعله من قَوْلهم طامَةُ اللهُ على الخَيْر - أَي طَبَعه مُبدَلةَ الميمِ من النُّون الَّتِي فِي طانَهُ والدِّئْدائ - ضَرْب من العَدْو فَوق الحَفْد والدِّئْداء - أخِرُ الليلِ وَقيل آخِرُ الشهرِ وإبلٌ مِعْكاءٌ - سمينةٌ وَيُقَال المِعْكاء - المَسَانُّ الَّتِي لَا حَشْوَ فِيهَا والحَشْو - الصِّغار
(فُعْلاءُ وحكمُ همزتِه حكمُ همزَة فِعْلاءٍ إِنَّمَا هِيَ ملحقةٌ لَهُ بِبِنَاء قُسْطاس كَمَا أَن تِلْكَ ملحةٌ لفعْلاء بِبِنَاء قِرْطاس) الخُشَّاء - العَظْم خَلْفَ الأُذن همزته منلقبةٌ عَن يَاء زَائِدَة مُلْحقَة كَمَا تقدم والشين الأولى عينٌ بِدلَالَة قَوْلهم خُشَشاء الصَّرْف فِي خُشَّاءٍ لَا غيرُ لِأَنَّهُ بِنَاء آخرُ غيرُ خُشَشاء وَلَو كَانَ من صِيغة خُشَشاء لما غُيِّر بِالْإِدْغَامِ لِأَن مَا خرج من أبنية الْأَفْعَال إِلَى أبنِيَة الْأَسْمَاء نَحْو سُرَر وجُدَد ومِرَر لَا يدغَم وَلَا يكونُ خُشَّاءٌ فُعَّالاً لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لكَانَتْ خُشَشَاء فُعَعالاً وَهَذَا لَيْسَ من كَلَامهم والقُوْباء - بَثْر يظهرُ بالجسد همزته منقلبة عَن يَاء مُلْحِقة كَمَا تقدم فِي خُشَّاءٍ فَإِن ق لت لم لَا تَجْعَلهُ فُوْعالاً كالطُّومار والسُّولافِ فَتكون الْهمزَة منقلبة عَن الْوَاو من قَوْلهم مَقْبُوّ وقَبَّاءٌ ومتَقَبِّ فَالَّذِي يمْنَع من ذَلِك أَنهم قَالُوا قُوَباء كالعُشَراء وَلَا يكون فِي الْكَلَام فُوَعال وَيدل على ذَلِك أَيْضا قَوْله قَوَّبْن حَوْلَه والدُّوْداء - مَسِيل يَدْفَع فِي العَقِيق وتُناضِبُ - شُعْبة من بعض أثْناء الدُّوْداء واللُّوْباء - لُغَة فِي اللُّوبِيَاء
(فَعَلاَءُ وألفه للتأنيث) قَِرَماءُ - موضعٌ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد:
(على قَرَماءَ عالِيةٍ شَوَاه ... كأنّ بَياضَ غُرَّتهِ خِمَارُ)

وحَنَفاءُ - اسمُ موضعٍ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد:
(رَحَلْتُ إِلَيْك مِن جَنَفاءَ حتَّى ... أنخْتُ حِذَاءَ دارِكَ بالمَطَالِي)
(5/46)

وَلم يَأْتِ صفة قَالَ الْفَارِسِي: وَلَا أعلم لهذين الحرفين نظيراً
(فَعِلاءُ) ظَرِباءُ - دابَّة شِبْه القِرْد وَهُوَ على قدر الهِرِّ وَنَحْوه وَقيل هُوَ الظَّرِبَان
(فِعَلاءُ وألفه للتأنيث) العِنَبَاء - العِنَب وَأنْشد لبَعض بَنِي أَسد:
(فهُنَّ مثلُ الأُمَّهاتِ يُلْخِيْنْ ... يُطْعِمْن أَحْيَانًا وحِيناً يَسْقِينْ)

(العِنَباءَ المتَلَقَّى والتِّينْ ... )

والخِيَلاء - التكَبُّر لُغَة فِي الخُيَلاء والسِّيَراء - ضَرْب من البُرُود وَقيل هُوَ ثوب مُسَيَّر فِيهِ خُطُوط يعْمل من القَزِّ قَالَ الشَّمَّاخ:
(فَقَالَ إزارٌ شَرْعَبِيٌّ وأربَعٌ ... من السِّيَراءِ أوْ أواقٍ نَواجِزُ)

والسِّيَراء أَيْضا - الذَّهَب والسِّيَراء أَيْضا - ضَرْب من النَّبْت وَهِي أَيْضا - القِرْفة اللازِقة بالنواة واستعاره الشاعرُ لخِلْب القَلْب - وَهُوَ حِجابه فَقَالَ:
(نَجَّى امْرَءاً من مَحَلّ السَّوءِ أنَّ لَهُ ... فِي القَلْب من سيَراءِ القَلْب نِبْراسَا)

(فُعَلاَءُ وألفه للتأنيث) العُشَراء - الناقةُ الَّتِي أتَى عَلَيْهَا عشرةُ أشهر من وَقْت لَقَاحِها وَجَمعهَا عِشَار قَالَ تَعَالَى: {وَإِذا العِشَار عُطِّلَتْ} [التكوير: 4] وَيُقَال عَشَّرتْ فَهِيَ عُشَراءُ وبَنُو العُشَراء - بطْن من العَرب والعُرَواء - الرِّعْدة وَقد عُرِي الرجلُ ووجَد عُرَواءَ من حُمَّى - أَي إلماماص مِنْهَا قَالَ الْهُذلِيّ:
(أسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ عَن عُرَوائِه ... بِعَوَارِض الرَّجَّاز أَو بعُيُونِ)

الرَّجَّاز - موضعٌ وعَوَارضُه - نَواحِبه والعُرَواء - من لَدُن الأصِيل إِلَى الليلِ إِذا اشتَدّ البردُ وَهَبَّت مَعَه رِيحٌ باردةٌ والعُدَواء - الشُّغْل يُقَال جِئْتك على عُدَواء الشُّغْل - يُرِيد على اخْتِلَاف الأمْر بالشُّغْل والعُدَوَاء أَيْضا - البُعْد والعُدوَاء - المَكان الَّذِي لَا يَطْمئِنُّ مَن جلَس فِيهِ وَيُقَال جِئْتُك على مَرْكبٍ ذِي عُدَوَاءَ - إِذا لم يكن ذَا طُمَأْنِينة وَلَا سُهُولة وجِئْتك على عُدَواءَ - أَي على غير استِقامةٍ والعُدَواء أَيْضا - أرضٌ يابِسةٌ صُلْبة وَرُبمَا كَانَت فِي جَوْف البئرِ إِذا حُفِرت ورُبَّما كَانَت حَجَراً حَتَّى يَحِيدَ عَنْهَا بعضَ الحَيْد قَالَ العجاج:
(وإنْ أصابَ عُدَواءَ أحْرَوْرَفَا ... عَنْهَا وَوَلاَّها الظُّلُوف الظُّلَّفا)

يصِف الثور والعُرَساء - موضعٌ والحُلَكَاء - دُوَيْبَّة شبيهةٌ بالعَظَاءة وَقد تقدّم ذَلِك والهُوّعاء من التهَوُّع - وَهِي القَيْء وَيُقَال فعَل ذَلِك فِي غُلَواء شَبَابِه - أَي فِي أوّله قَالَ الْأَعْشَى:
(إلاَّ كناشِرةَ الَّذِي ضَيَّعْتُمُ ... كالغُصْنِ فِي غُلوائهِ المُتَنَبِّتِ)

وَقيل الغُلوَاء - سُرعة الشَّباب وَحَقِيقَته من الغُلُوِّ - وَهُوَ الارتِفاع والتحدُّر قَالَ الشَّاعِر:
(لم تَلْتفِتْ لِلدَاتِها ... ومَضَتْ على غُلَوائِها)

وَيُقَال مضَى الرجلُ على غُلَوائه - إِذا رَكِب امرَه وبلغَ فِيهِ غايَتَه وغُلَواءُ النَّبْت - حينَ يَعْلو - أَي يطولُ والقُصَعاء - جُحْر من جَحِرة اليَرْبُوع وقَسَواءُ - موضعٌ مَمْدُود حَكَاهُ ثَعْلَب وَزعم أَن قُسَاءَ مَحْذُوف مِنْهُ وَلذَلِك لم يصرِفْه إشعاراً بِالْأَصْلِ والشُّوَلاء - مَوضِع والصُّعَداء - التنَفُّس إِلَى فوقُ وَقيل التنفُّس بوجَع إِذا أدخلْتَ الْألف
(5/47)

واللامَ فتحت العينَ وَإِذا نزعَتهما ضَمَمْت الْعين فَقلت هُوَ يتنَفَّس صُعُداً والصُّعَداء - المَطْلَع الصعبُ والطُّلَعاء - القَيْء وَقد أطْلَع - قَاء وَبِه طُلعاءُ شديدةٌ والتُّرَباء - التُّراب والثُّؤَباء - التَّثَاؤُب - وَهُوَ كسَل وتوصيم وَفِي مثل للْعَرَب تَقول هُوَ أعْدَى من الثُّؤَباء والرُّحَضاء - العرَق من الحُمَّى قَالَ أَبُو عبيد: إِذا عَرِق من الحُمَّى فَهِيَ الرحضاء فَكَأَنَّهُ جعله اسْما للحمَّى وَقد رُحِضَ رَحْضاً واشتقاقه من الرَّحْض - وَهُوَ الغَسْلُ كَأَنَّهُ غُسِل من كثْرة العَرَق والرُّغثاء - عَصَبة تَحت الثدْيِ وَقيل هُوَ - مَغْرِز الثدْي وَقد رغَثَه رَغْثاً وأرغَثَه - إِذا طعَنَه فِي ذَلِك الْموضع والرُّهَطاء - حِجارة يجمعُها اليَرْبُوع وتراب يَلْعَب حولَها ويضْرِب بذَنَبه والنُّفَقاء - جُحْر من جِحَرة اليَرْبُوع والنُّحَواء - الرِّعدة والبُرَحاء - من التَّبْرِيح والشِّدّة وَيُقَال بُرَحَايَا فِي هَذَا الْمَعْنى مقصورٌ والبُرَحاء والبَرْح - الأمرُ العظيمُ والمُضَواء - التقدُّم قَالَ الْقطَامِي:
(فَإِذا خَنَسْنَ مَضَى على مُضَوَائِهِ ... )

والمُطَواء - التَمَطِّي عِنْد الحُمَّى وَقد تقدم ذَلِك قبل هَذَا
(فُعَيْلاءُ) العُرَيْجاءُ - أَن تَرِد الإبلُ يَوْمًا نِصْفَ النَّهَار وَيَوْما غُدْوةً والعُرِيجاء أَيْضا - مَوضِع قَالَ الشَّاعِر:
(لكِنْ سُهَيَّةُ تَدْري أنَّنِي رجلٌ ... على عُرَيْجاءَ لما حُلَّتِ الأُزُر)

والعُبَيْلاء - موْصِلُ الأَنف فِي الجَبْهةِ والعُبَيْلاء - هَضْبة والعُزَيزاء - مَا أطاف بدُبُر الفرسِ مَا بَين عَكْوته وجاعِرَته والعُرَيْساء - موضعٌ وَأَبُو العُجَيفاء السُّلميّ تابعيٌّ يروي عَن عمر رَضِي الله عَنهُ والعُقَيْفاء - نبْتة ورقُها كورَق السَّذاب لَهَا زَهْرة حمراءُ وثَمرةٌ عَقْفَاءُ كَأَنَّهَا شِصٌّ فِيهِ حَبٌّ تقْتلُ الشَّاء وَلَا تضرُّ الْإِبِل وحُدَيْلاءُ - موضعٌ والحَمَيْقاء - الخَمْر والحُمَيْقاءُ والحُمَاق فِي الجِسَد - مثلُ الجُدَرِيّ يتفرق فِي الجَسَد ورجُل مَحْموق وحُرَيقاءُ - اسمٌ وحَجَيْلاءُ والحُجَيْلاء - اسْم موضعٍ والهُيَيْماء - اسمُ مُوَيْهة لِبَنِي أَسد والخُشَيناء - بَقْلة تُفَرِّش على الأَرْض خَشْناءُ فِي المَسِّ لَيِّنةٌ فِي الْفَم لَهَا لَزَج كلَزَج الرِّجْلة ونَوْرتها صفراءُ كنَوْرة المُرّة والخَوَيْلاءُ - مَوضِع وخُضَيْراءُ - طائرٌ وضربه على خُلَيقاء مَتْنِه - أَي الْموضع الأملسِ مِنْهُ وخُلَيْقاء الفرَسِ - حَيْثُ لَقِيت جَبْهتُه قصبةَ أنفِه من مستَدَقِّها وَقيل الخُلَيقاء من الْفرس - كموضِع العِرْنينِ من الْإِنْسَان والشِعّرَى الغُمَيصاء - نَجْم وَيُقَال الرُّمَيْصاء والغَمَص فِي الْعين - كالرَّمَص والغُمَيصاء أَيْضا - موضعٌ والغُمَيصاء - اسمُ امرأةٍ والغُرَيْراء - طَائِر والغُرَيْراء - هُنِيِّة سَوْداءُ جدا تَبْني بيتَها بالحَصَى والغُبَيرَاء - من نَباتَ السَّهْل وَكَذَلِكَ يُقَال لثمره أَيْضا والغُبَيْراء - شرابٌ يعمَل من الذُّرَة يُسمَّى السُّكْرُكة بالحبَشِيَّة وَتَركه على غُبَيْراء الظَّهر - أَي لَيْسَ لَهُ شيءٌ والقُطَيعاءُ - التَّمْر الشِّهْريز والقُرَيْباءَ - الجُلُبَّان البَرِيُّ وَلَا تُؤْكل لمَرارة فِيهَا وأُمُّ الكُمَيْهاء لَفْظَة يستعْمِلونها فِي لَعِبهم يَقُولُونَ أُمُّ الكُمَيهاء أبْصرِي وَلَا أبصرْتِ وَيُقَال لَهَا الغُمَّيْضَى وَقد تقدم والكُدَيراء - أَن يُؤْخَذ حَلِيب فيُنقَع فِيهِ تمرٌ بَرْنِيُّ وكُبَيداء السماءِ - وسَطُها وجُلَيحاءُ - شِعار كَانَ لغَنِيّ وجُبَيهاء الأشجعيُّ - شاعرٌ والشُّوَيْلاء - ضَرْب من النبْت وَهِي أَيْضا موضِعٌ وَبَنُو الشُّعَيراء - قبيلةٌ والصُّمَيماءُ - شجَر من نَبات السَّهْل شِبهُ الغَرَز ينبُت بنَجْد فِي القِيعان مِنْهَا
(5/48)

والصُّلَيفاء - كالغُرَيْراء على لَوْنها وفيهَا بياضٌ وسوادٌ والسُّريطاء - حَسَاء كالحَزِيرة والسُّوَيطاء - ضَرْب من الأطبخَة يُساط - أَي يُخْلَط ويُضْرَب والسُّويداء - الاستُ والسُّوَيداء - حَبَّة الشُّونِيز وَيُقَال رميته فَأَصَبْت سُوَيداء قلبِه وَإِنَّمَا ذكرت هَاهُنَا سُوَيداء الْقلب لغَلَبَة التغصير عَلَيْهَا وَإِلَّا فقد يتَكَلَّم بهَا مكبَّرة قَالَ الشَّاعِر:
(يكونُ لَهُ عِنْدي إِذا مَا ضمِنتُه ... مَكانٌ بسَوْداء الفُؤاد كَنِينُ)

وَقَالَ بعض اللغويَّين رميته فاصبت سَوْداء قلبه وسَوادَهُ فغذا حقَّروها ردُّوها إِلَى فَعْلاَءَ وَمن نَجِيل السِّباخ السُّوْيداء أَيْضا - طائرٌ والدُّكَيناء - من مَجْهولات الأحْناش وَيُقَال فِي الطَّعَام ذُبْيباءُ وَلم يفسره أَبُو حنيفَة وَحكى غَيره الذُّبَيْباءُ - حَبَّة تكون فِي البرِّ تُنَقَّى مِنْهُ والرُّعَيداء - الزؤَان فَإِذا وَلَدت الغنَمُ بَعْضهَا بعد بعض قبل وَلَدت الرُّجَيْلاء والرُّجَيْلاَءُ - موضعٌ والرُّحَيْباء - أعلَى الكَشَحَين من الفَرس والسُّلَيسِلَة الرُّقَيْطاء - دُوَيْبَّة هِيَ أخبَث العَظَاء إِذا دَبَّت على الطَّعَام سَمَّتْه والرُّطَيلاء - مَوضِع والفُحَيْماء - طَعامُ الليلِ والفُسَيْساءُ - ألوانٌ تُؤَلَّف من الخرَز فتُوضَع فِي الْحِيطَان والبُطَيحاء - رَحَبة فِي ناحيةِ مسجدِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقَع فِي الحَدِيث أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ بضنَى رَحَبة فِي ناحيةِ المسجِد تسمَّى البُطَيْحاءَ وَقَالَ مَن كَانَ يُريد أَن يَلْغط أَو يُنْشِد شِعراً أَو يَرْفَع صوتاُ فليخْرُجْ إِلَى هَذِه الرَّحبَة والمُرَيْراء - الزُّؤَان والمُلَيْساءُ - نِصفُ النَّهَار قَالَ رجُل من الْعَرَب لرجل: أكْرَه أَن نَتَزاوَر فِي المُلَيساء قَالَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ يَفُوت الغَداء وَلم يُهَيِّا العَشاء والمُلَيساء أَيْضا - شهرٌ بيْنَ الصَّفَرِيَّة والشِّتاء وَهُوَ شهر تَنقطِع فِيهِ المِيرةُ قَالَ:
(فَإِن كنتَ قَيْنا فاعتَرِفُ بنَسِيئة ... وَإِن كنتَ عَطَّاراً فَأَنت المُخّيَّب)

(أفينَا تَسُوم الشاهِرِيَّة بعْدَما ... بَدا لكَ من شَهْر المُليساء كوكَبُ)

يَقُول تَعْرِض علينا فِي وَقْت لَيست فِيهِ مِيرةٌ وَمعنى تَسُوم تَعْرض وضَرَبه على مُلَيْساء مَتْنِه وَقد تقدم فِي بَاب فَعْلاء والمُلَيساء - كوكبٌ والمُطَيْطاء - من المَشْي
(فُعَلاَّء) السُّلَحْفاء - السُّلْحْفاء وَقد تقدم فِيمَا يمدّ وَيقصر
(فَعَيْلِيَاء) الفُسَيْفِساء - ألون تُؤَلف من الخَرز تُوضَع فِي الحِيطان والمُطَيْطاء - التبخْتُر وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
(إِذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيطاءَ وخدمْتُهم فارِسُ والرُّوم كَانَ بأسُهم بَينهم) ومُزَيْقياءُ - لقَبُ عَمْرو بن عَامر
(فِعْلياء) الحِذْرِياء - الأرضُ الخَشِنة والقِرْحِياء - الأرضُ الحَّرة وَقيل الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شجَرٌ وقِرْحِياءُ - مَوضِع والكِبْرِياء - الكِبْر والجِرْبيَاء - الرِّح الشَّمال وَقيل الَّتِي بَين الجَنُوبوالصَّبَا (فِيْعَلاء) الدِّيْدَياءُ - آخرُ الشهرِ وَزعم بعضُهم أَن ديدَيَاء جمَاعَة وَاحِدهَا دِيدياء كَمَا تَرى ممدوداً قَالَ الأخطل:
(إِذا عَلاَ من حُبَيَّا منكِباً لمعتْ ... لَهُ على دِيدَياء اللَّيْلِ فاعتَدَلا)

(فِيعِلاءُ) إيلِياءُ - بيتُ الْمُقَدّس أعجميُّ والسِّيمِيَاء - العلامةُ
(فَنْعلاء) عَنْكَباءُ وعَنْكَب - اسْم للْجَمِيع وقَنْبَراء - اسْم لطائر
(فُنْعَلاء) العُنْصَلاء - البصَل البَرِّيُّ والحُنْظَباء - الذكَر من الخَنَافِس والقُنْبَراء - طَائِر
(5/49)

(فُنْعُلاء) العُنْصُلاء - البَصَل البرِّيُّ والخُنْفُساء - وَاحِدَة الخَنَافس
(فَعْلَلاء اسْم) عَقْرَباءُ وعَرْفَجَاء وحَرْمَلاءُ وقَرْمَلاءُ وكَرْنَباءُ وكَرْبَلاءُ - مواضِعُ والقَعْثباء - دُوَيْبَّة تكون فِي النَّبات تُشْبه الخُنْفُساء والكَرْدَحاء - ضَرْب من الْمَشْي فِيهِ تقارُبُ خَطْو شاذَّة ودَسْتَواءُ - مَدِينَة بفارِس النّسَب إِلَيْهَا دَسْتَوانِيُّ إِلَى غير قِيَاس وثَرْمداءُ - مَوضِع والبَلْسَكاءُ - نَبْت يتعَلَّق بِالثَّوْبِ فَلَا يَكادُ يُفَارِقهُ
(فِعْلِلاَءُ) أَرض جِلْحِظاءُ - لَا شَجَر بهَا وَلَيْلَة طِلِمْساءُ - مظلمةٌ وَهِي مِثل الطِّرْمِساء وَقيل الطَّلْمساء والطِّرْمِساء - الظُّلمة والطِّرمِساء - الغُبَار والرِّمْدداء - الرَّماد وَرجل نِفْرِجاءُ - جَبَان وَقد قدّمت مَا فِيهِ من اللُّغَات
(فُعْلُلاء) العُرْقُصاء - نباتٌ وقُدْقُداءُ - مَوضِع وَقد تفتح وَهِي مَعَ ذَلِك ممدودة
(فُعَيْلِلاءُ) العُرَيقِصاء - نباتٌ (فَوْعَلاء) الحَوْصَلاء - الحَوْصَلة وَهِي لجَمِيع الطيرِ والنَّعامِ وَقَالَ ابْن السّكيت: هِيَ الحَوْصَلَّة قَالَ الْفَارِسِي: وَلَا أعلم لَهَا نظيراً من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات والحَوْصَلاء - مَوضِع فِي كتاب أبي عَليّ والصَّوْصَلاء - من العُشْب وَلم يُحَلَّ
(فَعْلالٌ اسْم) رجل هَوْهاءٌ - جَبَانٌ وَكَذَلِكَ الهَوْهاةُ يمدّ ويقصَرُ الخَوْخاء - الأحمَقُ وَالْجمع خَوْخاؤُون والغَوْغاء فِي لُغَة من صَرَف - شيءٌ يشبِه البَعُوض إِلَّا أَنه لَا يَعَضُّ وَلَا يُؤْذِي وَهُوَ ضَعِيف والغَوْغاءُ - الجَراد أوّلَ مَا تنبُت أجنحتُه وَبِه سمِّي الغَوْغاء من النَّاس والغَوْغاء يذَكَّر ويؤَنَّث فَمن ذكَّر قَالَ غَوْغاءٌ بِمَنْزِلَة رَضْراض فصرف وَمن أنث قَالَ هَذِه غَوْغاءُ كَقَوْلِك عَوْراء قَالَ الْفَارِسِي: من لم يَصْرِف الغوْغاء جعله بِمَنْزِلَة الفَيْفاء وَترك الصّرْف وَذَلِكَ لاشتقاقهم الفَيْفاء من الفَيْف وَلَوْلَا ذَلِك كَانَت الْهمزَة منقلبة من اللَّام كَمَا أَنَّهَا فِي قَول من صرف ذَلِك بِمَنْزِلَة القَمْقام وَنَظِير ذَلِك من الصَّحِيح قولُهم جَمع القومُ زَلْزاءَهم - أَي أمْرَهم وازْلزَهم الأمرُ - أَي أقْلَقهم رَوَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد عَن الرياشيّ وَقَالَ أحمدث بن يحيى: يُقَال للدَّخَّالة الخَرَّاجة وأزْلزَهم الأمرُ - أَي أقْلَقهم رَوَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد عَن الرياشيّ وَقَالَ أحمدث بن يحيى: يُقَال للدَّخَّالة الخَرَّاجة تَوَقَّرِي يَا زَلِزَة وقَضْياءُ - اسْم من قضَّيت وَأَصله قَضَّضت فابدلوا إحدَى الضادين يَاء وأَبقُوا الضَّاد الأولَى سَاكِنة فَلَمَّا بنوا مِنْهُ فَعْلالا صَار قَضْيايا فأبدوا من الْيَاء الْأَخِيرَة همزَة لما وقعَتْ طَرَفاً بعد ألفٍ سَاكِنة فَصَارَت قَضْياء وَكَذَلِكَ يفَعلُون بِحرف العِلَّة إِذا صَار طَرَفاً بعد ألفٍ سَاكِنة والطَّأْطاء - المنهَبِط من الأَرْض يستُر مَن كَانَ فِيهِ والدَّأْداء - الليلةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا من آخِر الشَّهْر هِيَ أم من الشَّهْر القابِل والدَّأْداء والدَّئْداء - آخِر اللَّيْل وَقيل آخِر الشهرِ وَمَا أذري أيُّ الدَّأْداء هُوَ - أَي أيُّ النَّاس
(فَعَالاءُ) العَقاراء - مَوضِع والعَوَاساء - الحامِل من الخَنضافس وَيُقَال رجل عَيَاياءُ وَكَذَلِكَ الْبَعِير - وَهُوَ الَّذِي لَا يضرِب وَقيل العَياياءُ أَيْضا - الرجُل يَعْيَا بأَمْره وَيُقَال رجلٌ عَيَاياءُ - وَهُوَ الأحمقُ الفَدْم وعَبَاقاءُ وَعَباقِيَة - للَّذي يلْزَق بك لَا يفارِقُك وَيُقَال شَيْنق عَبَاقِيةٌ - للَّذي لَهُ أثرٌ باقٍ والحَبَاقاء لغةُ أهل الحِيرة - وَهِي الحَنْدَقُوقَي وحَمَاساءُ - مَوضِع وفحل خَبَاجاءُ - كثيرُ الضِّراب والخَصَاصاء - الفَقْر وقَصَاصاءُ فِي معنى القِصاص وقَرَاثاءُ - من البُسْر وكَرَاثاءُ - كقراثاءَ والكَثَاثاء - الأرضُ الكثيرةُ التُّراب والجَنَاباء - لُعبةٌ للصِّبيان والشَّصَاصَاء - اليُبْس والجُفُوف وَيُقَال الحُفوف وَمِنْه اشتقاق الشَّصُوص من الْإِبِل - وَهِي القليلةُ اللَّبَنِ وَقد أشَصَّت فَهِيَ شَصُوص شاذٌّ على غير قِيَاس وَقيل شَصَّت وَيُقَال إِنَّهُم لَفي شَصَاصاءً من عَيْشٍ - أَي جَهْد وشِدّة وَهُوَ على شَصَاصاءِ أمرٍ - على عَجَلة والشَّرَاصاء - الغِلَظ واليُبْس من الأَرْض كالشَّصاصاءِ والطَّبَاقاء - البَعيرُ الَّذِي لَا يَضْرِب وَكَذَلِكَ الرجُل والطَّباقاء فِي بعض الشِّعر - الَّذِي يُطْبِق على الطَّرُوقة أَو الْمَرْأَة بصدره لِثِقَله قَالَ جميل:
(طَبَاقاءُ لم يَشْهَدْ خُصُوماً وَلم يُنِجْ ... قلاَصاً إِلَى أكْوارِها حينَ تُعْكَف)
(5/50)

ورجُل طَبَاقاءُ - أحمَقُ وَقيل هُوَ الَّذِي ينطبِق عَلَيْهِ أمرُه والدَّبَاساء - الإِناثُ من الْجَرَاد دَبَاساءة والثَّلاثاء - من الْأَيَّام قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَهُوَ من بَاب النَّجْم والدَّبَرانِ والعَدِيل والرَّزَان فِي أَنه غلَب عَلَيْهِ اسمٌ لَا يختصُّ بِهِ وَاحِد من أُمَّة دون آخَرَ وأُفْرد ببِناء والبَرَساء - لُغَة فِي البَرْنَساء والبَرَاكاء - أَي يُبْرِكُوا إبلَهم وينْزِلوا عَن خَيْلهم ويُقاتلوا رَجَّالة وبَرَاكاء كلِّ شَيْء - معظَمُه وشِدَّته يُقَال وقَعَ فِي بَرَاكاءِ الْأَمر والقِتال - أَي فِي معظَمه فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ البَرَاكاء - البُرُوك وَأنْشد:
(وَلَا يِنْجِي من الغَمَرات إلاَّ ... بَرَاكاءُ القِتالِ أَو الفِرارُ)

(فُعَالاء) الخبَاساء - الغَنيمةُ (فَعُولاءُ) الحَرُورَاء - موضعٌ تنْسب إِلَيْهِ الحَرُورِيَّة والحَرُوقاء - هَذَا الَّذِي تُقْدَح بِهِ النارُ وَهُوَ الحُرَّاق والحَرُوق وقَطْوراءُ - نبتٌ وجَلُولاءُ - موضعٌ والدَّبُوقاء - العَذِرة قَالَ رؤبة:
(والمِلْغُ يَلْكَى بالْكلَام الأمْلَغِ ... لَوْلا دَبُوقاءُ آستِه لم يَبْطَغِ)

المِلْغ - الشاطِرُ الماجِن يَلْكَى لَكِيت بِهِ لَكاً - لزمتُه ويروى يَلْغَى وَهِي رِوَايَة الْفَارِسِي ومعناهما سَوَاء وَقَوله لم يَبْطَغ - أَي لم يتلطَّخ بالعَذِرة يقا بَطِغَ وبَدِغ وعقَبة صَعُوداءُ - صَعُود وبَرُوكاءُ من البُرُوك والبَرَكة ابْن جني مَسُولاءُ - مَوضِع فَأَما قَوْلهم فِي الشّعْر مَسُولَى فَإِنَّهُ مَقْصُور للضَّرُورَة لِأَن صَاحب الْكتاب قد حظرَ فَعُولَي مَقْصُورَة
(فاعُولاءُ) عاشُوراءُ معرفَة وضارُوراءٌ منكَّرة - أَي ضُرُّ وَيُقَال لَيْسَ عَلَيْك ضُرُّ وَلَا ضَرَر وَلَا ضَرورةٌ وَلَا ضارُورة كلة سَوَاء والتاسُوعاءُ - اليومُ التاسعُ من المحرَّم ومَرْوُماحُوزاءُ - ضَرْب من الرَّياحين وَهُوَ الماحوزُ
(فاعِلاءُ) عادِياءُ - أَبُو السَّمَوْأل اليهوديُّ الغَسَّانيّ فَأَما قَول الْأَعْشَى:
(وَلَا عادِياً لم يمنعِ الموتَ نفسُه ... وحِصنٌ بتيماءِ اليهودِيِّ أبلَقُ)

فَإِنَّمَا قصره للضَّرُورَة قَالَ النَّمِر بن تَوْلب فصرَّح بالمدّ:
(هلاَّ سألْتِ بعادِياءَ وبيتِه ... والخَلِّ والخمرِ الَّذِي لم يُمْنَع)

الخَلُّ والخمرُ - الخيْرُ والشرُّ يُقَال مَا فلَان بخَلِّ وَلَا خمْرٍ - أَي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ عِنده والعانِقَاء - جُحْر مَمْلُوء تُراباً رِخْواً يكون للأرنب واليَرْبُوع يُدخل فِيهِ عُنُقَه وَقد تَعَنَّقت الأرنبُ بالعانِقَاء - دَسَّت عُنُقَها فِيهِ وربَّما غابَتْ تحتَه والحاوِيَاء - مَا تَحوَّى من أمْعاء البطنِ - أَي استدارَ واحدته حَوِيَّة وحاوِيَة وَقد يُقَال للْوَاحِد أَيْضا حاوِياءُ قَالَ جرير:
(كأنَّ نَقِيقَ الحَبِّ فِي حاوِيَائِه ... فَحِيحُ الأفاعِي أَو نَقِيقُ العَقَارب)

والحاوِيَاء - المَبْعَر وَهُوَ الَّذِي يَلِي الخوْرانَ - وَهُوَ الهَواءُ فِي الدُّبُر والحاثيَاء - جُحْر من جِحَرة اليَربوع يَغْبَى على الْإِنْسَان فَلَا يعرفُه والخافِيَاء - الجِنُّ وَقيل الإِنْس وَالْمَشْهُور الخافِي قَالَ:
(وَلَا يُحَسُّ من الخافِي بهَا أثَرُ ... )

وَإِنَّمَا سَمُّوا خافِياءَ من حَيْثُ سُمُّوا جِنًّا وَيُقَال خَفَيت الشيءَ - كتمتُه وَقيل أظهَرْته وَهَذَا أَكثر وَقد قرئَ: {إنَّ الساعةَ آتيةٌ أَكادث أَخفيها} - أَي أظهرها فَأَما أخْفيته فكَتمته لَا غيْرُ وَأما قَوْلهم فِي الرَّكِيَّة خَفِيَّة فَزعم بو عبيد أَنَّهَا إِنَّمَا قيل لَهَا خَفِيَّة لأنَّها استُخْرِجت وَيجوز أَن تكون فعيلة من معنيي خَفِيَت وهما أظهَرْت وكَتمت
(5/51)

وَمن ذَلِك قيل للسَّعَفات اللَّواتي يَلِينَ القَلِبَة الخَوافي والغابِياءُ - كالحاثِيَاء وَكَذَلِكَ القاصِعَاء وَهِي القُصْعة وبَنُو قابِياء - الحَمَّارون قَالَ الْأَعْشَى:
(تَمَزَّزْتها فِي بَنِي قابِيَاءْ ... وكُنْت على العِلْم مُخْتارَها)

والقابِيَاء - اللَّئِيم وَيُقَال للأحْمَق ابْن قابِعاءَ والكاوِياء - مِيْسَم يُكْوَى بِهِ والجاسِيَاءُ - الصَّلابة والشِّدّة والسابِيَاء - النِّتاج والماشِيَة وَقَالَ هشيم: أصل السابِيَاء الَّذِي يخرُج مَعَ الولَد - وَهِي الَّتِي تسمَّى الخِوَلاء وحدّه أَبُو عبيد فَقَالَ السابِيَاء - الماءُ الَّذِي يكون فِي السَّلَى وَالْجمع سَوَابٍ وَهَذَا مطَّرد عِنْد النحوِيِّين وافقُوا بَين فاعِلاءَ وفاعِلةٍ لاشْتِرَاكهمَا فِي التأنيثِ وَإِن اختلَفتِ العلامتانِ وَكَانَت إِحْدَاهمَا لَازِمَة وَهِي الْألف لِأَن الِاسْم بُنِي عَلَيْهَا وَكَانَت الأُخْرى غيرَ لَازِمَة وَهِي الْهَاء وَلَكنهُمْ يتَوهَّمون انْفِصَال الْعَلامَة الَّتِي هِيَ الْألف كَمَا يفعَلون ذَلِك بِالْهَاءِ وَقد أحكمتث تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة فِي أوّل الْكتاب والسابياء - اسمٌ للقاصِعاء لِأَنَّهُ يبقَى من الأَرْض جلدةٌ رقيقةٌ كالسابِيضاء والسَّافِيَاء - الرِّيح الَّتِي تَسْقِي الترابَ وَقيل السافِيَاءُ - الغُبار واللاَّوِيَاء - ضَرْب من النَّبْت قَالَ أَبُو حنيفَة: سمِّي بذلك لالْتِوائِه واللاَّوِياءُ - مِيسَم يُكْوَى بِهِ والنافِقَاء - من جِحْرة اليَرْبُوع وَهِي النُّفَقَاءُ والدَّامَّاء والرَّاهِطَاء والرُّهَطَاء كَذَلِك الفاسِيَاء - الخُنْفُس والبالِغَاء - الأكارعُ معرّب يقل بالفارسيَّة يايْها
(فَعَيِلاء اسْم) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يأتِ صِفَةٌ وَقد قَالُوا فَحْلٌ عَجِيساءُ فجِيءَ بِهِ صفة - وَهُوَ الْعَاجِز عَن الضِّراب وَلم يعرفهُ سِيبَوَيْهٍ وَلَا الأخفشُ أريحاءُ - بلد ينسَب إِلَيْهِ اَرْيَحِيّ وَهُوَ من شاذّ معدُول النّسَب والألِيَّاء - اليمينُ وألِيَّاءُ - اسمٌ وعَجِيساءُ - مَوضِع وحَدِيلاءُ - مَوضِع وحَنِيناءُ - مَوضِع والقَرِيثاءُ والكَرِيثاء - ضرْب من البُسْر هُوَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ اسْم وَقَالَ غَيره هما صفتان يُقَال بُسرٌ قَريثاءُ وكَرِيثاءُ قَالَ بَعضهم وَقد يُضَاف وَقد قَالُوا قَرَاثاءُ وكَراثاءُ فجاؤا بهما على بِنَاء مشتَرَك بَين الْمَقْصُور والممدود وَقد تقدّم فِي فَعَالاءَ والكَثِيراء - الَّذِي يُلْزَق بِهِ الشعرُ وظَلِيلاءُ - مَوضِع
(مَفْعُولا اسْم وَصفَة) المَأْتُونَاءُ - الأُتُن والمَعْيُوراء - الأعيارُ والمَعْبُوداء - العبِيدُ والمعْلُوجاء - العُلُوج والمَحْمُوراء - الحَمِير ومَحْضُوراء - اسمُ مَاء والمَغْروداءُ - أرضٌ ذاتُ مَغاريدَ - وَهِي الكَمْأة والمَغْفُوراء - أرضٌ ذاتُ مَغَافير - وَهُوَ شِبْه الصمغ ومَكْرُوثاء - مَوضِع وبُرْقة مَكْرُوثاء والمَكْمُوراء - قومٌ عِظَام الكَمَر والمَكْبُوراء - الكِبَار والمَشْيُوخاء - الشُّيوخ والمشْيُوحاء - الأَرْض الَّتِي تُنْبِت الشِّيخ وَيُقَال هم فِي مَشْيُوحاءَ من أَمرهم - أَي اخْتِلاط وَفِي مَشِيحَاءَ - أَي يحاوِلُون أمرا يَبْتَدِرُونه مأخوذٌ من المَشايَحَة والشِّياحِ - وَهُوَ الجِدُّ فِي الْأَمر وَلم يذكر سيبوبه بِنَاء مَشِيحَاءَ والمَصْغُوراء - الصِّغارُ وَأَرْض مَسْلُوماءُ - كثيرةُ السَّلَم - وَهُوَ الشَّجَر والمَتْيُوساء - التُّبُوس والمَبْغُولاء - البغَال
(أفْعَلاءُ وأفعِلاءُ وأفْعُلاءُ) الأرْمِدَاء - الرَّمادُ قَالَ الراجز:
(لم يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ من ثرْيَائِه ... غير أثافِيهِ وأرْمِدَائِهِ)

الأرْبِعاء والأَرْبُعاء - الْيَوْم الْمَعْرُوف وعُقَيل يَقُولُونَ الأَرْبِعاء وَقد جَاءَ الأرْبَعَاء بِفَتْح الْبَاء لُغَة فِي الْيَوْم وَقَالَ بَعضهم الأرْبَعاء أَيْضا - موضِعٌ وَيُقَال قضعَد الأرْبُعاءَ - إِذا قعد مترَبّعاً وَقد حُكيت الأرْبُعاوَي بِالْقصرِ وَهِي شاذَّة نادرة وَلَوْلَا ذَلِك لذكرتها فِيمَا لَهُ عَدِيل والأرْبُعاءُ والأرْبُعاوَى - عَمُود من أعْمِدة الخِباء وَلم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ
(5/52)

فِي الْأَمْثِلَة وأمثلةُ هَذَا الْبَاب كلُّها عزيزة أفْعِلاء فَلم يأتِ مِنْهَا إِلَّا الأرْمِداء والأربِعاءُ وَأما أفْعَلاءُ فَلم يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا أرْبعاءُ وَأما أفْعُلاءُ فَلم يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا قَعَدَ الأرْبُعاءَ
(إفعِيلاءُ) إحُلِيلاءُ - مَوضِع والإِقْطِيطاءُ افْعِيعالٌ
(فَعْلُولاءُ) بنُو قَنْطُوراءَ - التُّرْكُ وَقيل السُّودان وَقيل قَنْطُوراء - جاريةٌ لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام نسْلُها التُّرك والصِّين وَيُقَال وَقَعْنا فِي بَعْكُوكاءً - أَي فِي غُبضار وجَلَبة وشرٍّ واختلاطٍ وبعْكُوكاءُ - مَوضِع
(أفْعال) هَذَا المِثال وَإِن كَانَ مطَّرداً فِي الْجمع فقد يكون للواحدِ وَلِهَذَا ذَكرْنَاهُ مَعَ غير الْمَقِيس وَذَلِكَ قَوْلهم أعْواءٌ - لبلد بِعَيْنِه والأعْراء - القومُ الَّذِي لَا يُهِمُّهم مَا يُهِمُّ أَصْحَابهم والأحْساء - مَوضِع والأكْفاء - من أبْنِية النَّحْل والأصْواء - اسْم لجمع صُوَّة وَلَيْسَ جمعا لَهَا والأدْواء - مَوضِع وذاتُ أرْحاءٍ - قارة تقطع مِنْهَا الأرْحاء بَين السَّلَمين والأبْواء - مَوضِع معرُوف وَإِلَّا [ ... .]- مَوضِع
(أُفَيْعِلاءُ) أحَيْمِياءٌ - مَوضِع
(فعْلاءُ وفَعَلاءُ بِمَعْنى) السَّحْناءُ والسَّحَناءُ - الهَيْئة واللَّوْن يُقَال إِنَّه لَحَسن السَّحْنة والسِّحْنة والسَّحَنة والسَّحْناءِ وَجَاء الفرسُ مُسْحِناً - أَي حسَن السِّحْنة وَيُقَال ابْن ثَأْطاءَ وثَأطَاءَ - لِابْنِ الْأمة مَأْخُوذ من الثَّأْطة - وَهِي الرَّدَغة وَهُوَ الوَحلَ وَكَذَلِكَ الثَّأْطاء - الحَمْقاء وَابْن دَأْثاءَ ودَأثَاء وثَأْداءَ وثَأَداء - ابنُ الْأمة
(مِفْعالٌ) المِعْطاء - الكثيرُ والعِطِيَّة والمِحْشاء - إزَارٌ غليظٌ والمِخْلاء من قَوْلهم نَاقَة مِخْلاءٌ - أُخْلِيتْ عَن وَلَدها والمِغلاء - سهْم يصنعُونه إِلَى الخِفَّة قِدْحُه ونصلُه هُيِّئَ للغَلْو والمِجْذاء من جَذَا يَجْذُو - إِذا انتَصَب والمِجْذاء - عُودٌ يضْرَب بِهِ والمِشْناء - الَّذِي يُبْغِضه الناسث والمِزْداء - الْموضع الَّذِي يُزْدَى فِيهِ الجَوز فِي البِئْر - أَي يُرْمَى يُقَال زَدَا بالجَوْز يَزْدُو - أَي رَمَى يَعْنِي بالبئر الأُوقَةَ - وَهِي مستَقَرُّ الجوزِ الَّذِي يُلْعَب بِهِ إِذا تدحْرَج وَيُقَال هُوَ بِمِيداءِ هَذَا ومِيتَائِه - إِذا كَانَ مثله فِي الشَّبَه أَو القَدْر أَو الوَزْن قَالَ رؤبة:
(إِذا انْتمَى لم يُدْرَ مَا مِيْداؤُه ... )

وَيُقَال لم أَدْرِ مَا مِيْداءث ذَلِك - أَي لم أَدْرِ مَا مَبْلغُه وقياسُه ورَمَى القومُ على مِيداءٍ واحدٍ - أَي على تَساوٍ والمِيْتاءُ - القَدْر يُقَال لم أَدْرِ مَا مِيتاءُ الطَّريق - أَي لم أدْرِ قَدْر جانِبَيه وبُعْدِه وَيُقَال دارِي بِميتاءِ دارِه - أَي بحِذَائِها والمِيتاءُ - الطريقُ العامِرُ وَرجل مِيفاءٌ بالعهد - أَي كثيرُ الوَفَاء وكلُّ من أشرَف على مَوضِع عالٍ فقد أوْفَى عَلَيْهِ فَإِذا أكثَر من ذَلِك فَهُوَ مِيفاءٌ قَالَ يصف حِماراً:
(من السُّحْم مِيفاءُ الحُزُونِ كَأَنَّهُ ... إِذا اهْتاجَ فِي وَجْه [ ... ] من مُنْشِد)

المُنْشِد - المعَرِّف والناشِدُ - الطالبُ
(تفْعال وتفْعال) يُقَال مَضَى من الليلِ تَهْواء - أَي صَدْر مِنْهُ والتِّقْياء - القيْءُ قَالَ الراجز:
(إنَّ الحُتاتَ عادَ فِي عَطائِهِ ... كَمَا يَعُود الكلْبُ فِي تِقْيائِهِ)

وَرجل تَيْتاءٌ - وَهُوَ العِذْيَوْط والتَّرْماء من الأخْبار - ظنٌّ بِلَا علْم
(5/53)

1 - بَاب مَا يتَّفِق أولُه بِالْفَتْح وَالْكَسْر والمدّ

الدَّأْداد والدِّثْداء - آخِرُ الليلِ وَقيل آخِرُ الشهرِ قَالَ أَبُو عَليّ: أما الدَّأْداء وَنَحْوه كالَّلأْلاء والرَّأْراء كَذَلِك وَلَيْسَت بمنقلِبة عَن شَيْء والتَّيْتاء والتَّيتاءُ - العِذْيَوْط والوَطَاء والوِطَاء - مَا اطْمَأنَّ من الأَرْض همزتثه لَام لقَولهم وَطُؤَ والوَطَاء أَيْضا من قَوْلهم فرسٌ وَطِىءٌ بيِّنُ الوَطَاء والوِقَاء - الَّذِي يَقِي الشيءَ وَقد قَالُوا الوَقَّاء والأوّل أفصحُ وَيُقَال وقَيْتُه شَرَّ مَا يكره وَقْياً ووِقَايَةً ووَقَايَةً ووَقَايةً فَأَما الوَقَّاء من قَوْلهم رْحْلٌ واقٍ وسَرْجٌ واقٍ بيِّن الوَقَاء فممدودٌ مَفْتُوح كَذَلِك الْفَارِسِي وغيْرُه أطْلقَ اللغتين على مَا تقدم
وَمِمَّا يَتَّفٍق بِالْكَسْرِ والضَّمِّ والمدّ

والحِوَلاء والحُوَلاء - الماءُ الَّذِي يكونُ فِي السَّلَى وَقد تسْتَعْمل للْمَرْأَة - وَهِي جِلْدة رقيقةٌ فِيهَا ماءٌ أَصْفَرُ تبْرُق كأنَّها مِرْآةٌ تخرُج مَعَ وَكْر الحُوَار وحُوَلاء الدَّهر - عجائبه وَيُقَال عَن هَذَا لمن حُولَة الدهرِ وحِوَلائه وحِوَله وحُوَلائه بِمَعْنى والحِبَاء والحُبَاء - من الاحْتِباء والخُيَلاء والخِيَلاء - من الاِخْتِيالِ والقِثَّاء والقُثَّاء مشدّدان جمع قِثَّاءةٍ وقُثَّاءة وَقد أقْثأتِ الأرضُ وأقْثأ القومُ وصَغَرةٌ قِمَاء وقُماءٌ وَيُقَال نَضَجَ الشِّوَاء والشُّوَاء وَيُقَال هم زِهاءُ مائةٍ وزُهاؤُها - أَي قَدْرُها ونُهَاء مائةٍ ونِهاؤُها وَقد تقدم وزُهاء الشَّيْء - ارتفاعُه والظِّمَاء والظُّمَاء - العِطَاش وَيُقَال لفحل إِنَّه لكثيرُ النِّزَاء والنُّزاءِ - وَهُوَ دَاء يأخُذ الشاءَ فتنْزُو مِنْهُ حَتَّى تموتَ
(بَاب) يُقَال لم أدْرِ أيُّ البَرْسَاء هُوَ - أَي أيُّ النَّاس وَكَذَلِكَ البَرْناساءُ وَلم يَأْتِ على فَعْلالاءَ غيرُه
(بَاب) الخُشّاء والخُشَشَاء - العَظْم الناتِئُ خلف الْأذن والقُوْباء والقُوبَاء - الَّذِي يظهرَ بالجسَد
(بَاب) يُقَال امْرَأَة نُفَساءُ بِالضَّمِّ وَهَذَا أشهرُ اللُّغات فِيهَا ونَفْساءُ بِفَتْح الأول وَسُكُون ثَانِيَة ونَفَساء بِالْفَتْح فيهمَا وَالْجمع نُفَاس ونُفُسٌ وَنِفَاسٌ ونُفَسَاواتٌ وَقد تقدم تعليلُ ذَلِك وَقد نُفِسَت المرأةُ نِفَاساً ونَفِست نَفَاسة ونِفَاساً ونُفِسَت أَيْضا
وَمن شاذِّ الحَيِّزيْنِ

الحُرْقُصا مَقْصُور - دُوَيْبَّة وأحسَبُها الحُرْقُوص والرُّحَيْباء من الْفرس بالمدّ - أعْلَى الكشحين وهما رُحَيْباوان والبِرْبِيطِيَاء - ضَرْبٌ من الثّياب قَالَ ابْن مقبل:
(خُزَامى وسَعْدانٌ كأنَّ رِياضَها ... مُهِدْن بِذِي البِرْبِيطيَاءِ المُهَذبِ)

فأمّا قَرْقِيسِياءُ - وَهِي مدينةٌ بَين العِراق ودِيارِ مُضَر فأعجميُّ لَيْسَ من أَمْثِلَة العَرب وَكَذَلِكَ فُوْعِلاءُ مثل جُودِياءُ ولُوبياءَ وبُودِياءَ لِأَن الجَودِيَاء الكساءُ بالنَّبَطِيَّة أَو الفارسية وَقَالَ فِي بَيت الْأَعْشَى:
(وبَيْداءَ تَحْسَب آرامَها ... رِجالَ إيَادٍ بأجْيادِها)

أَرَادَ الجُودِياءَ والبُورِياءُ بالعربيَّة بارِيُّ وبُورِيُّ قَالَ الراجز:
(كالخُصِّ إِذْ جَلَّله البُورِيُّ ... )
(5/54)

والقِصَاصاء - فِي معنى القِصَاص وَقَالَ: زعمُوا أَن أعرابِيًّا وقَف على أُمراء العِراق فَقَالَ القِصَاصاء أًصْلَحَك الله - أَي خُذْ لي القِصاص وَهَذَا نَادِر شادٌّ قد قَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّه لَيْسَ فِي الْكَلَام فِعَالاءُ والكلمة إِذا حَكَاهَا أَعْرَابِي وَاحِد لم يجب أَن نَجْعَلهَا أصلا وصُورِياءُ - مدينةٌ بِبِلَاد الرُّوم
كمل كتاب الْمَقْصُور والممدود بحول الله وعونه ويتلوه كتاب التَّأْنِيث وَالْحَمْد لله
أَبْوَاب المذكَّر والمؤنَّث

قَالَ الْفَارِسِي: أصلُ الأسماءُ التذكيرُ والتأنيثُ ثانٍ لَهُ فَمن ثَمَّ إِذا انضَمَّ إِلَى التأنيثِ فِي الأعلامِ التعريفُ لم يَنْصَرِفْ نَحْو امْرَأَة بقَدَم أَو زَيْنَب وَإِذا انْضَمَّ إِلَى التَّذْكِير انْصَرف نَحْو سُمِّيَ بحَجر أَو جَعْفَرٍ والتأنيثُ على ضَرْبَيْنِ تأنيثٍ حقيقيٌّ وتأنيثٍ غير حقيقيٍّ فالحَقِيقِيُّ مَا كَانَ بإزائه ذَكَر نَحْو امرأةٍ ورجُل وناقةٍ وجَمَل وعَيْرٍ وأتانٍ ورِخْل وَحَمَل وعَنَاقٍ وجَدْي وأمَّا غيرُ الحَقِيقِيٍّ فَمَا لَحَقَ اللفظَ فَقَط وَلم يكن تَحْتَهُ معنى وَذَلِكَ نَحْو البُشْري والذِّكْرَى وطَرْفَاء وصَحْرَاء وغُرْفَة وظُلْمَة وقِدْرِ وشَمْس فتأنيث هَذِه الْأَشْيَاء تأنيثُ لفظ لَا تأنيثُ حَقِيقَة فَهَذَا مَا عَبَّر بِهِ عَن معنى التَّأْنِيث وقسَّمة إِلَيْهِ فِي كِتَابه الموسُوم بالإيضاح وَقَالَ فِي كتاب الحُجَّة: المؤنَّث - حيوانٌ لَهُ فَرْج خِلافُ المذكَّر فَهَذَا المؤنَّث فِي الْمَعْنى على الحقِيقة والمَعَاني على ثَلَاثَة أوجُه مؤنث ومذكَّر وَمعنى لَيْسَ بمذَكَّر وَلَا مؤنَّث وَإِنَّمَا يَقُول النحويُّون الْجِنْس لهَذِهِ الثَّلَاثَة والتأنيثُ على وَجْهَيْن تأنيثُ الْمَعْنى وتأنيثُ الاسمِ فَمَا كَانَ مِنْهُ حقِيقيًّا فَإِن تذكير فِعْله إِذا تقدم فاعِلَه لَا يسُوعُ فِي الْكَلَام فِي حَال السَّعة وَذَلِكَ نَحْو سَعَتِ المَرأةُ وذهبتْ سَلْمَى وبَعُدت أسْماءُ فتلزم العلامةُ على حَسب لُزُوم المعنَى وحقيقتِه ليؤْذِنَ أَن المسنَد إِلَيْهِ الفعلُ مؤنثٌ قَالَ: وعَلى هَذَا قَالُوا: قامَا غُلاماكض " ويَعْصُرْن السَّلِيط أقارِبُه " إِلَّا أَن الْأَحْسَن هُنا أَن لَا تلْحق الفِعلَ علامةُ تثْنيَة وَلَا جمع لِأَن التَّثْنِيَة وَالْجمع لَا يَلْزمان [ ... ] التَّأْنِيث الحقِيقيّ وغن كَانَ قد جَاءَ فِي الشّعْر مثل هَذَا كَقَوْلِه وَكَانَ الَّذِي [ ... .] ذَلِك هَذَا بالمفعول على هَذَا حَكَوْا حضَرَ القاضِيَ امرأةٌ فَإِن كَانَ التأنيثُ غيرَ حقيقيٍّ جَازَ تذكيرُ الفِعْل الَّذِي يسنَد إِلَيْهِ متقدِّماً نَحْو قَوْله تَعَالَى: {فمَنْ جاءهُ مَوْعِظةٌ من رَبَّه} [الْبَقَرَة: 275] {ولَوْ كانَ بهم خَصاصةٌ} [الْحَشْر: 9] {وأخَذَ الَّذين ظلَمُوا الصيْحةُ} [هود: 67] وَفِي مَوضِع آخر: {قد جاءتْكُمْ مَوْعِظةٌ} [يُونُس: 57] {فأخَذَتْهم الصيحةُ} [الْمُؤْمِنُونَ: 41] فَإِن قَالَ موعظة جَاءَنَا كَانَ أقبح من جَاءَنَا مَوْعِظة لَان الرَّاجِع يَنْبَغِي أَن يكونَ على حَدِّ مَا يرجِع إِلَيْهِ وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الشّعْر أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(إذْ هِيَ أحْوَى من الرِّبْعِيِّ حاجِبُها ... والعَيْنُ بالإِثْمدش الحارِيِّ مَكْحُولُ)

وَأنْشد أَيْضا:
(فَلَا مُزْنةٌ ودَقَتْ ودْقَها ... وَلَا أرضٌ أبْقَلَ إبْقالَها)

وَأنْشد الْفَارِسِي:
(أرْمِي عَلَيْهَا وَهِي فَرْع أجمَعُ ... وَهِي ثلاثُ أذْرُعِ وإصبَع)

وَمعنى استشهاده بِهَذَا الْبَيْت هَاهُنَا وتنظيرِه إيَّاه بقوله " وَلَا أرضٌ أبقل إبقالَها " هُوَ أَن أجمَع وصفٌ لِهِيَ فَكَانَ ينْبَغِي أَن يَقُول هُوَ جَمْعاءُ فزعٌ وَلَا يجوز أَن يحمل أجْمع على فَرْع لِأَن أجْمَع معرفةٌ وفَرْع لِأَن أجْمَع معرفةٌ وفَرْع نكِرة وَلكنه
(5/55)

ذكر على تذكِيرِ وَلَا أَرض أبقل:
(والعَيْنَ بِالاثْمدِ الحارِيِّ مكحولُ ... )

وَقد قَالَ فِي كتاب البَغْدادِيَّات إِن أجْمَع حمل على الضَّمِير الَّذِي فِي فَرْع كَأَنَّهَا وَهِي طَوِيلَة قَالَ: فَأَما قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا حَضَر القِسْمةُ أُولُو القُرْبَى} [النِّسَاء: 8] ثمَّ قَالَ: {فارزُقُوهم مِنْهُ} [النِّسَاء: 8] فَلِأَنَّهُ حُمِل على الْإِرْث يَعْنِي الميراثَ أَو لِأَن القسمةَ المقْسومُ فِي الْمَعْنى قَالَ: وعَلى هَذَا حمل سِيبَوَيْهٍ قَوْله:
(والعينُ بالاِثْمدِ الحارِيِّ مكحولُ ... )

كَمَا تقدم وروى أَبُو عُثْمَان وغيرُه عَن الْأَصْمَعِي أَنه كَانَ يتأوّله إِذْ هِيَ أحْوَى حاجبُها مَكْحُول والعينُ بالاِثْمدِ قَالَ أَبُو عُثْمَان: الْعَرَب تَقول الأَجْذاع انكَسَرْن لأدنَى العَدَد والجُذُوع انْكَسَرتْ لكثيره وعَلى هَذَا قَوْلهم لِخمْس خَلَوْن وَكَذَلِكَ إِلَى العَشْر فَإِذا زَاد على الْعشْرَة دخل فِي حَدّ الْكثير فَقَالُوا لإِحدَى عشْرَةَ خَلَتْ وَكَذَلِكَ إِلَى التّسْعَ عشرةَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما الجَمِيع من الحَيوان الَّذِي يُكَسِّر عَلَيْهِ الواحدُ فبمنزلة الجَميع من غَيره الَّذِي يكسَّر عَلَيْهِ الواحدُ أَلا تَرى أَنَّك تَقول هُوَ رجل وَهِي الرجالُ فَيجوز ذَلِك وَتقول هُوَ جَمَل وَهِي الجِمَال وَهُوَ عَيْر وَهِي الأعْيار فجرَتْ هَذِه كُلُّها مَجْرَى هِيَ الجُذُوع وَمَا أشبه ذَلِك يُجْرَى هَذَا المُجْرَى لِأَن الْجَمِيع يؤنَّث وَإِن كَانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُ مذَكَّراً من الْحَيَوَان فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك صَيَّرُوه بِمَنْزِلَة المَوَات لِأَنَّهُ قد خَرج من الأوّل الأمْكَن حَيْثُ أردْت الْجَمِيع فَلَمَّا كَانَ ذَلِك احتملوا أَن يُجْرُوه مُجْرَى جيمع المَمَوات قَالُوا قد جَاءَ جوَارِيك وَجَاء نِساؤُك وَجَاء بنَاتُك وَقَالُوا فِيمَا لم يكَسَّر عَلَيْهِ الواحدُ لِأَنَّهُ فِي معنى الْجَمِيع كَمَا قالُوا فِي هَذَا كَمَا قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى جَدُّه: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعونَ إِلَيْك} [يُونُس 42] {وَقَالَ نِسْوةٌ فِي المَدينة} [يُوسُف: 30] قَالَ الْفَارِسِي: حِين علل حذف الْعَلامَة من الْفِعْل أَعنِي فعلَ الْجَمِيع ولأنَّ هَذِه الجُموعَ كَمَا يعبَّر عَنْهَا بالجَماعة فقد يعَبَّر عَنَّا بالجَمْع والجميع ويدلّ على أَن هَذَا التَّأْنِيث لَيْسَ بِحَقِيقَة أَنَّك لَو سمَّيت رجُلاً بكِلاَبٍ أَو كَعَابٍ أَو ظُرُوف أَو عُنُوق صَرَفته وَلَو سميت بعَنَاقٍ أَو أَتَانٍ لم تصرفه وَلذَلِك جَاءَ: {وجاءهُم البَيِّنَاتُ} [آل عمرَان: 86] وَقَالَ تَعَالَى: {إِذا جاءكَ المُؤْمِناتُ يُبَايِعْنَك} [الممتحنة: 12] وَلَو قلت قَالَ امرأةٌ لم يستقِمْ لِأَن تَأْنِيث النِّساء والنِّسوة للْجمع كَمَا أَن التَّأْنِيث فِي قَالَت الأعرابُ كَذَلِك فَلَو لم يؤَنّث كَمَا لم يؤنَّث قَالَ نسوةٌ لَكَانَ حسنا وعَلى التَّذْكِير قولُ الفرَزْدق:
(وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ ... طَوِيلاً سَوَارِيه شَدِيداً دَعائِمُه)

وَقَالَ فِي إحدَى فَعِيل:
(وَمَا زِلْتُ مَحْمُولاُ عَليَّ ضَغِينةٌ ... ومُضْطَلِعَ الأضْغَانِ مُذْ أَنا يَافِعُ)

وَقَالَ آخر:
(فَلاقَى ابنَ يَبْتَغِي مِثلَ مَا ابْتَغَى ... من القَوْمِ مَسْقِيُّ السِّمَام خَدائِدُهْ)

وَلَو قَالَ الكِلابُ نَبَح والكِعَاب انكسَرَ كَانَ قبيحاً حَتَّى يُلْحِقَ العلامةَ كَمَا قَبُح موعِظةٌ جاءَنَا وَلم يَقْبُح جَاءَنَا مَوْعِظةٌ وَقد جَاءَ فِي الشّعْر:
(فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ ... فإنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بهَا)
(5/56)

وَهَذَا إِنَّمَا حَمَل الحوادِثَ على الحَدَثان ولَمَّا كَانُوا يقولُون الحَدَثان فيريدون بِهِ الكَثْرة والجُنْس كَمَا يُراد ذَلِك بِلَفْظ الْجَمِيع فَجعل الجمعُ كالواحد لموافقته لَهُ فِي الْمَعْنى بإرادتِهِ الْكَثْرَة باللفظين ومنْ ثَمَّ أنَّث الحَدَثان فِي الشِّعر أَيْضا لَمَّا جَازَ أَن يُعْنَى بِهِ مَا يعْنى بالحَوَادث قَالَ الشَّاعِر:
(وحَمَّالُ المِئِينَ إِذا ألمَّتْ ... بِنَا الحَدَثانُ والأَنِفُ النَّصُور)

1 - بَاب أَسمَاء المؤنَّث

الْأَسْمَاء المؤنَّثة على ضرْبين اسمٌ لَا علامةَ فِيهِ للتأنيث واسمٌ فِيهِ علامةٌ فَمَا لم تكن لَهُ فِيهِ علامةٌ فَلَا يَخْلُو من أَن يكونَ على ثَلَاثَة أحرُف أَو أكثَر من ذَلِك فَالَّذِي على ثَلَاثَة أحْرُفٍ نَحْو عَيْن وأُذُن وشمْس ونارٍ ودارٍ وقِدْر وعَنْز وسُوق فَمَا كَانَ من هَذَا الضَّرْب فَإِنَّهُ إِذا حُقِّر لَحِقتْه هاءُ التأنيثِ فِي التحقير كأَذيْنةٍ وعُيَيْنةٍ وسُوَيْقةٍ ودُوَيْرةٍ وَإِنَّمَا لَحِقت التاءُ فِي التحقير لِأَنَّهُ يَرُدّ مَا كَانَ ينبغِي أَن يكون فِي بِناء المكَبَّر فرُدّت كَمَا رُدَّت اللامُ فِي نَحْو يَدٍ ودمٍ وَنَحْو ذَلِك أَلا ترى أَنهم جمعُوا مَا حُذِفت الهاءُ فِي مكبَّره من الْمُؤَنَّث بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا جمعُوا مَا خُذِفت مِنْهُ اللامُ فَقَالُوا أرَضُون كَمَا قَالُوا سِنُونَ وثِبُونَ ومِئُونَ وَقد تركُوا رَدّ الْهَاء فِي التحقير فِي حُرُوف مؤنَّثه من ذَوَات الثلاثةِ شَذَّتْ عَمَّا عَلَيْهِ الجُمْهورُ فِي الِاسْتِعْمَال مِنْهَا حَرْب وقَوْس ودِرْع لِدرْع الْحَدِيد وَإِنَّمَا قُلْنَا لِدرْع الْحَدِيد لِأَن الدِّرْع من الثِّياب مذكَّر وَمِنْهَا عُرْس وعَرَب قَالُوا عُرَيْب وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:
(ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامَ العُرَيْب ... وَلَا تَشْتهيه نُفُوسُ العَجَمْ)

والعَرَب مؤنَّثة لقَولهم العَرَبُ العارِبَةُ والعَرَب العَرْباءُ - وَأما مَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف من الْمُؤَنَّث فَلَا تَلْحَقُه التاءُ فِي التحقير وَذَلِكَ قَوْلهم فِي عَنَاق عُنَيِّق وَفِي عُقَّاب عُقَيِّب وَفِي عَقْرَبٍ عُقَيْرِب كَأَنَّهُمْ جعلُوا الْحَرْف الزَّائِد على الثَّلَاثَة فِي العِدّة وَإِن كَانَ أصلا بِمَنْزِلَة الزِّيادة الَّتِي هِيَ التَّاء فعاقَبتْها كَمَا جعلُوا الأصلَ كالزائدِ فِي يَرْمِي ويَغْزُو ويَخْشَى حَيْثُ حُذِفَت فِي الْجَزْم كَمَا حذفت الحركاتُ الزَّائِدَة وكما جعلت الْألف فِي مُرَامىّ بِمَنْزِلَة الَّتِي فِي حُبارَى وكما جعلت الياءُ فِي تَحِيَّة بِمَنْزِلَة الأُولَى فِي غَذِيّ وَالْيَاء فِي حَنِيفة فِي قَوْلهم تَحَوِيُّ وَقد شذَّ شيءٌ من هَذَا الْبَاب أَيْضا فأُلْحقت فِيهِ الهاءُ وَذَلِكَ وَرَاء وقُدَّام قَالُوا وُرَيِّثة وقُدَيْدِيمةٌ قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد عَلَوْت قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُني ... يَوْمٌ قُدَيْدِيمةَ الجَوْزاءِ مَسْمُومُ)

ولَحاقُ الهاءِ فِي هَذَا الضَّرب شاذٌّ عمَّا عَلَيْهِ استعمالُ الكَثْرة وَإِنَّمَا جَاءَ على الأَصْل المرْفُوض كَمَا جَاءَ القُصْوَى على ذَلِك ليُعْلَم أَن الأَصْل فِي الدُّنْيا والعُلْيا الواوُ كَمَا جَاءَ الْقَوَد ليُعْلم أَن الأصلَ فِي دارٍ وبابٍ الحركةُ فَأَما حُبَيِّرةٌ ولُغَيْغِيزةق فِي قَول من ألحقَ التَّاء فِي التحقير فَلَيْسَ على حَدّ قُدَيْدِيمة وَلَكِن على حدّ زَنادِقةٍ وفَرَازنَة - وَمِمَّا غَلَب عَلَيْهِ التأنيثُ فَلم يُعْرَف فِيهِ التذكيرُ يَقُولُونَ ثَلاثُ أَعْقُبِ غَلَب عَلَيْهِ التأنيثُ وَلم تكن كالضَّبُع لِأَن الضّبُع ذَكَرُها ضِبُعانُ وَلم يَقُولُوا ثلاثةٌ أعْقُب ذكورٍ وَلَا إناثٍ كَمَا قَالُوا حمامٌ ذكَرٌ وَله ثلاثُ شِيَاهِ ذُكُور لِأَن العُقَاب لَا تكون عِنْدهم إِلَّا أُنْثَى وَهَذَا قَول أبي الْحسن
1 - بَاب لَحَاق علامةِ التَّأْنِيث للأسماءِ وتقسيمِ العَلاماتِ

العَلامةُ الَّتِي تَلْحَق الأسماءًَ للتأنيث علامتانِ متَّفِقتان بكونهما عَلامتَيْ تأنيثٍ ومُخْتَلفتان فِي الصُّورَة فإحداهما ألِفٌ والأُخْرَى هَاء وَإِن شِئْت قلت تَاء وَهِي التَّاء الَّتِي تُقْلَب فِي الوقْف هَاء فِي أَكثر الِاسْتِعْمَال لِأَن نَاسا يَدَعُون التاءَ فِي الْوَقْف على حَالهَا فِي الْوَصْل كَمَا قَالَ:
(5/57)

(بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كظَهْر الحَجَفَتْ ... )

وكما قَالَ لَيْس عِندنا عَرَبِيَّتْ وسآتي على تَعْلِيل ذَلِك فِي بَاب الْهَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى ونأخُذ الْآن فِي ذكر الألِف لأنَّه لَا يُنْوَى بهَا الانفصالُ من الإسِم الَّذِي هِيَ فِيهِ كَمَا يُنْوَى ذَلِك فِي الْهَاء أَلا ترى أَن سِيبَوَيْهٍ يجعَل الهاءَ فِي طلحةَ بِإزاء مَوْتض من حَضْرَمَوْتَ فيُعاملُها معاملةَ هَذَا الاسمِ الأخِيرِ من هذَيْن الإِسْمَيْنِ المرَكَّبين فيُجْرِيه مُجْرَاة كنحو تمثيله لَهُ بِهِ فِي بَاب التحقير والنَّسَبِ والترخيمِ وَأما الألِف فالاسمُ مبْنِيُّ عَلَيْهَا فَهِيَ جُزْس مِنْهُ فَكَمَا لَا يُنْوَى بجُزْء من أَجْزاء الِاسْم انْفِصالٌ من الِاسْم كَذَلِك لَا يُنْوَى بِالْألف انفصالٌ من الِاسْم الَّذِي هِيَ فِيهِ وَهَذِه العلامةُ الَّتِي هِيَ الألفُ على ضَرْبَيْنِ ألِفٌ مُفْرَدةٌ وَألف تلحقُ بِناء مختَصًّا بالتأنيث أَو بِنَاء مشتَرَكاً للتأنيثِ والتذكيرِ ونَبْدأُ بالمختصِّ بالتأنيث لِأَن قصدَنا فِي هَذَا الموضِعِ إحصاءُ التأنيثِ بعلاماته وأبنِيتَه وَمَا تختَصُّه ثمَّ نُتْبِعه مَا تلْحَقه من الأبْنِية المشتَرَكة فَمن المخْتَصِّ مَا كَانَ علَى فُعْلَى وَهَذَا الْبناء على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن تكون الفُعْلَى تأنيثَ الأفْعَل والآخَر أَن تكونَ فُعْلَى لَا يكون مذكَّرُها أفْعَلَ فَإِذا كَانَ الفُعْلَى مذكَّرُه أفْعَلُ لم يُستعْمَل إِلَّا بِالْألف وَاللَّام كَمَا أَن مذَكذَره كَذَلِك وَذَلِكَ قَوْلك الكُبْرَى والأكْبَر والصُّغْرَى والأصْغر والوُسْطَى والأوْسَط والطُّولَى والأطْوَلُ والدُّنْيا والأَدْنَى وَجمع الفُعْلَى هَذِه إِذا كُسِّرت الفُعَلُ كَقَوْلِنَا الكُبَر وَفِي التَّنْزِيل: {إِنَّهَا لإِحْدَى الكُبَر} [المدثر: 35] وَكَذَلِكَ الصُّغَر والطُّوَل والعُلَى وفيالتنزيل: {فأُولئِك لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى} [طه: 75] والفُعْلَى إِذا أُفْرِدت أَو جُمِعت مكسَّرةً أَو بِالْألف والتاءِ لم تُستَعْمَل إِلَّا بِالْألف وَاللَّام أَو بِالْإِضَافَة تَقول الطُّولى والطُّوَل وطُولاَها وقُصْرَاها والطُّولَيَات والقُصْرَيَات وَكَذَلِكَ المذَكَّر أُفْرِد أَو جُمِع فسَلِم أَو كُسِّر وَفِي التَّنْزِيل: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بالأخْسَرِينَ أعمالا} [الْكَهْف: 103] وَفِيه: {واتَّبَعَك الأرْذَلُون} [الشُّعَرَاء: 111] وَفِيه: {أكَابِرَ مُجْرِميها} [الْأَنْعَام: 123] وَفِيه: {وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أراذِلُنا} [هود: 27] وَفِيه: {إذِ انْبعثَ أشْقاهَا} [الشَّمْس: 12] وَقد استعملوا أُخَرَ بِغَيْر ألفٍ وَلَام فَقَالُوا رجل آخَرُ وَرِجَال أُخَرُ وَفِي التَّنْزِيل: {وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ} [آل عمرَان: 7] وَكَذَلِكَ أُخْرَى وَكَانَ قِيَاس ذَلِك أَن يكون كَمَا تقدّم قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلت الْخَلِيل عَن أُخَرَ فَقلت مَا بالُه لَا يَنْصرِف فِي معرفةٍ وَلَا نكرةٍ قَالَ لِأَن أُخَرَ خَالَفت أخواتِها وَأَصلهَا وَإِنَّمَا هِيَ بمنْزِلة الطُّوَل والوُسَط والكُبَر لَا يكُنَّ صفةٌ إِلَّا وفيهنَّ ألف ولامٌ فتُوصَف بهنَّ المعرفةُ أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول نِسوةٌ صُغَرٌ وَلَا هَؤُلَاءِ نِسْوةٌ وُسَطٌ وَلَا هَؤُلَاءِ قومٌ أصاغِرُ فَلَمَّا خَالَفت الأصلَ وَجَاءَت صفة بِغَيْر ألفٍ ولامٍ تركُوا صرْفها كَمَا تركُوا صَرْف لُكَعَ حِين أَرَادوا يَا ألْكَعُ وفُسَقَ حِين أَرَادوا يَا فَاسِقُ قَالَ الْفَارِسِي: وَمن ذَلِك أوّلُ تَقول هَذَا رجلٌ فَلَا تصرف تُرِيدُ أوَّلَ من غَيره فتحذف الجارَّ مَعَ المجرُورِ وَهُوَ فِي تَقْدِير الْإِثْبَات فَلذَلِك لم تَصْرِفْ قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَأَلت الخليلَ رَحمَه الله عَن قَوْلهم مُذْ عامٌ أوَّلُ ومُذْ عَام أوّلَ فَقَالَ هاهُنَا صفةٌ وَهُوَ أوَّلُ من عامِك وَلَكِن ألزمُوه هَاهُنَا الحذفَ استِخْفافاً فَجعلُوا هَذَا الحرفَ بِمَنْزِلَة أفضَلُ مِنْك وَقد جَعَلُوهُ اسْما بمنْزِلة أفْكَلٍ وَذَلِكَ قَول الْعَرَب مَا تركتُ لَهُ أوَّلاً وَلَا آخِراً وَقَالُوا أَنا أوَّلُ مِنْهُ وَلم يَقُولُوا رجُل أولُ مِنْهُ فَلَمَّا جَاءَ فِي هذانِ الوجهانِ أجازُوا فِيهِ أَن يكونَ صِفةً وَأَن يكونَ اسْما قَالَ: وعَلى أيِّ الوجْهين جعلتَه اسْما لرجُل صرَفْته فِي النكرَة وَإِذا قلت هَذَا عامٌ أوّلُ فَإِنَّمَا جَازَ هَذَا الكلامُ لِأَنَّك تُعْلِم بِهِ أَنَّك تَعْنِي الْعَام الَّذِي يَليه عامُك كَمَا أَنَّك إِذا قلت أوَّلُ من أمْسِ وَبعد غدٍ فَإِنَّمَا تَعْنِي الَّذِي يَليه أمْسِ وَالَّذِي يَلِيه غَدٌ فَأَما قَوْلهم ابْدأء بِهَذَا أوَّلُ فَإِنَّمَا يريدُون بِهِ أوَّلَ من كَذَا وَلَكِن الْحَذف جَائِز جَيِّد كَمَا تَقول أَنْت أفضَلُ وَأَنت تُرِيدُ أفضَلُ من غَيْرك وَهَذَا مذهبُه أَيْضا فِي قَوْلنَا اللهُ أكبَرُ أَو لَا ترَاهُ ذكره فِي عَقِب قَول سُحَيم بنِ وَثِيل الرِّيَاحي:
(5/58)

(مَررْتُ على وادِي السِّباعِ وَلَا أَرَى ... كوادِي السِّباعِ حِين يُظْلِمُ وادِيَا)

(أقَلَّ بِهِ رَكْبٌ أتَوْه تَئِيَّةً ... وأخْوَفَ إلاَّ مَا وَقَى اللهُ سارِيضا)

قَالَ: أَرَادَ أقَلَّ بِهِ الركْب تَئِيَّة مِنْهُ ثمَّ قَالَ: وَمثل ذَلِك قَوْلهم اللهُ أكبَرُ قَالَ: فِي بابِ أوّل إِلَّا أَن الحذْف لزِم صِفَةَ عَام لِكَثْرَة استِعْمالهم إيَّاه حَتَّى استَغْنوْا عَنهُ ومثلُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ والحذف يُستَعمل فِي قَوْلهم ابدَأْ بِهِ أوّلُ أكّثَرَ وَقد يجوز أَن يُظْهِرُوه إِلَّا أَنهم إِذا أظهَروا لم يجُزْ إِلَّا الفتْح قَالَ: وَسَأَلته رَحمَه الله عَن قَول العَرب: وَهُوَ قَلِيل مُذْ عامٌ أوَّلَ فَقَالَ: جعلُوه ظَرْفاً فِي هَذَا الْموضع وكأنَّه قَالَ مُذْ عامٌ قبلَ عامِك وَسَأَلته رَحمَه الله عَن قَوْله زيْدٌ أسْفَلَ مِنْك فَقَالَ هَذَا ظَرْف كَأَنَّهُ قَالَ زيدٌ فِي مكانٍ أسفَلَ من مكانِك وَفِي التَّنْزِيل: {والرَّكب أسفَلَ مِنْكُم} [الْأَنْفَال: 42] ومثلُ الحذفِ فِي أوّل لكَثْرة استعمالهم إيَّاه قولُهم لَا عَلَيْك فالحَذْف فِي هَذَا الْموضع كَهَذا ومثلُه هَلْ لَك فِي ذَلِك وألك وَلَا تذكر لَهُ حَاجَة وَلَا هَل لَك حاجةٌ ونحوُ هَذَا أَكثر من أَن يُحْصى قَالَ الشَّاعِر:
(يَا لَيْتَها كانتْ لاِءَهْلِي إبِلاَ ... أَو هُزِلَتْ من جَدْبِ عامٍ أوَّلاَ)

يكون على الوَصْفِ وعَلى الظرْف وَهَكَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ أَو هُزِلت فَأَما الْفَارِسِي فأنشده أَو سَمِنَت وَهَذَا على الدُّعاءِ لَهَا أَو عَلَيْهَا قَالَ: وَمن جعل أوّلاً غير وصْف صَرَفه وَقَالُوا مَا تَرَكْتُ لَهُ أوَّلاً وَلَا آخِراً كَقَوْلِك قَدِيماً وَلَا حَدِيثاً وَأما مَا حُكِي من أَن بعضَهم قَرَأَ: {وقُولُوا للناسِ حُسْنَى} فشاذّ عَن الِاسْتِعْمَال وَالْقِيَاس وَمَا كَانَ كَذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ بِهِ إِلَّا أَن يكونَ جعل حُسْنَى مصدَراً كالرُّجْعَى والبُشْرَى وأفْعَلُ الَّذِي مؤنَّثُه الفُعْلَى يسْتَعْمل على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن يتعَلَّق بِهِ مِنْ فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ للمذكر والمؤنَّث والاثنين والجَمِيع على لفظٍ واحدٍ تَقول مَرَرْت برجُل أفْضلَ من زيدٍ وبامرأةٍ أفضَلَ من زيدٍ وبرجلَيْنِ أفضَلَ من زيدٍ وَكَذَلِكَ الْجَمِيع وتَثنِيَةُ المؤنَّث وجمعُه فَإِذا دخلت الألفُ واللامُ عاقَبَتا مِنْ وَلم تَجتَمِعْ مَعَهُمَا تَقول زيدٌ الأفضَلُ وَلَا يجوز زيدٌ الأفضلُ من عمْرو لِأَن مِنْ إِنَّمَا تدخُل لتُحْدِثَ فِيهِ ضَرْباً من التَّخْصِيص فَإِذا دخلت لامُ التعريفِ جلعت الِاسْم بحيثُ تُوضَع اليدُ عَلَيْهِ وَهَذَا من حُرِّ الْعبارَة فَلَو أُلْحِقَت مِن مَعهَا لَكَانَ بِالنَّقْضِ للتعرِيف الحادِث باللامِ فَأَما قَول الْأَعْشَى:
(ولَسْتَ بالأكْثَرِ مِنْهُم حَصًى ... وإنَّما العِزَّةُ للكاثِرِ)

فتَعَلُّق من بالأكْثَر لَيْسَ على حَدِّ قَوْلك قومُك أكثَرُ من قومِ زيدٍ وَلَكِن على حَدِّ مَا يتعَلَّق بِهِ الظَّرْف أَلا تَرى تعلُّقَه بِهِ فِي قَول أوْس:
(فإنَّا رَأيْنا العِرْضَ أحْوَجَ سَاعَة ... إِلَى الصَّوْنِ مِنْ رَيْطٍ يَمَانٍ مُسَهَّمِ)

1 - هَذَا بَاب فُعْلَى الَّتِي لَا تكونُ مؤَنَّث أفْعَلَ وَمَا أشبههَا مِمَّا يختَصُّ بِبِنَاء التأنِيث وَلَا تكونث ألِفُها إِلَّا لَهُ

اعْلَم أنّ فُعْلَى هَذِه يختَصُّ بِنَاؤُها بالتأنيث وَلَا يكونَ لغيرهِ وَلَا يلزمُ دُخولُ الْألف واللامِ عَلَيْهَا معاقِبَةً لمِنِ الجارّةِ كَمَا جَازَ ذَلِك فِي فُعْلَى الَّتِي تقَدَّم ذكرُها وَهِي تَجِيء على ضَرْبين: أحدُهما أَن تكون اسْما غيْرَ وَصْف والآخَرُ أَن تكونَ وَصْفاً فالاسم على ضَرْبَيْن أحدُهما أَن يكونَ اسْما غَيْر مصدَر والآخَرُ أَن يكونَ مصدَراً وهذهِ قسْمة الفارسِيّ فالاسمُ غيْرُ المصدَر نَحْو البُهْمى وحُزْوَى وحُمَّى ورُؤْيَا وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن بَعضهم قَالَ بُهْماة وَلَيْسَ ذَلِك بِالْمَعْرُوفِ واختُلِف فِي طُغْيَا الَّتِي هِيَ اسمُ الصغِير من بَقر الوَحْش فحكاها أحمدُ بنُ
(5/59)

يحيَى بِفَتْح أوَّلها وحَكَى عَن الأصمَعي طُغْيَا بِضَم الأول وَقَالَ يُقال طَغَتْ تَطْغَى طَغْياً - إِذا صاحَتْ وَأنْشد لأُسامةَ الهُذَلي:
(وإلاَّ النَّعامَ وحَفَّانَهُ ... وطَغْيَا مَعَ اللَّهَقِ النَّاشطِ)

وَقَالَ الْفَارِسِي: وَمَا جَاءَ من المَصادِر على فُعْلَى فنحوْ البُشْرَى والرُّجْعَى والزُّلْفَى والشُّورَى وَمَا جَاءَ مِنْهُ من الصِّفات فنحو حُبْلَى وخُنْثَى وأُنْثى ورُبَّى وَمِمَّا جَاءَ من الأبنِية المختَصَّة للتأنيث على غير هَذِه الزِّنَة قولُهم أَجَلَى ودَقَرَى ونَمَلَى وبَرَدَى - وَهِي أسماءُ مواضِعَ وَقَالُوا بَرَدَى وبَرَدَيَّا والصِّفة نَحْو جَمْزَى وبشَكَى ومَرَطَى وَقَالُوا نَاقَة مَلَسَى وزَلَجَى - وهما السريعتان وَكَذَلِكَ شُعَبَى وأُدَمَى - لمكانين وَقد قدمتُ جُمْهُورَ هَذِه الأوزان فِي الْمَمْدُود والمقصور فالألف فِي هَذِه الْأَبْنِيَة لَا تكونُ إِلَّا للتأنيثِ وَلَا تكون للاِلْحاق لِأَن الْأُصُول لم تَجْرِ على هَذِه الْأَمْثِلَة فَيَقَع الالحاقُ بهَا
1 - بابُ مَا جَاءَ على أَرْبَعَة أحرُفٍ مِمَّا كَانَ آخِرُه ألِفاً من الأبْنِية المشتَرَكة للتأنيث وَلغيره وَذَلِكَ بناآنِ أَحدهمَا فَعْلَى والآخَرِ فِعْلَى

أمَّا فَعْلَى فَتكون ألفُها للاِلحاق وللتأنيث فمما جَاءَ ألِفُه للاِلْحاق وَلم يُؤنَّث قَوْلهم الأرْطَى فِيمَن قَالَ أدِيم مَأْرُوط وانصَرف فِي النَّكِرة لِأَن ألِفَها لغير التَّأْنِيث وَلذَلِك قَالُوا أرْطاةق فألْحقُوا التاءَ فَلَو كانتْ للتأنيث لم تدخُلْه التاءُ أَلا تَرَى أَنه لَا يجتمعُ فِي اسمٍ عَلامتانِ للتأنيث فكلُّ مَا جَازَ دُخُول التَّاء عَلَيْهِ من هَذِه الألفاظِ عُلمِ أَنَّهَا للاِلْحاق دُونَ التَّأْنِيث ومثلُ الأرْطى فِيمَا وصَفْت لَك العلْقَى لأَنهم قد قَالُوا علْقاةُ وزَعم أَن بعض الْعَرَب أنَّث العَلْقَى وأنّ رُؤْبَة لم ينوِّنه فِي قَوْله:
(فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ ... )

ومثلُ ذَلِك تَتْرَى وَهُوَ فَعْلَى من المُواتَرَة وأُبْدِلت من واوها التاءُ كَمَا أُبدِلتْ فِي تُرَاثٍ وتُخَمَة قَالَ الْفَارِسِي: الْوَجْه عِنْدي تركُ الصَّرْف كالدَّعْوَى والنَّجْوَى لِأَن الْألف للاِلْحاق لم تدخُلِ المَصادِرَ وَقد كَثُر دُخولُ ألف التأنيثِ على المَصَادر فِي هَذَا البِناء وغيرِه فَإِذا كانتِ الألفُ فِي فَعْلَى وَلم تكن للالحاق فإنَّ البِناءَ الَّذِي هُوَ فِيهِ على ضَرْبين أحدُهما أَن يكونَ اسْما غيْر وَصْف والآخَرُ أَن يكون وَصْفاً فالاسمُ الَّذِي هُوَ غيْرُ وصف على ضَرْبَيْنِ اسمٌ غيْرُ مصدَر واسمٌ مصدَرٌ وَهَذِه كلُّها قِسْمة الفارسِيّ فالاسمُ الَّذِي لَيْسَ بمَصْدَر نَحْو سَلْمَى ورَضْوَى وجَهْوَى وعَوَّا - لاسم النَّجْم وشَرْوَى - لمثل الشيءِ وَقَالُوا فِي اسْم مَوضِع سَعْيَا قَالَ أَعنِي الْفَارِسِي: وَفِيه عنْدي تَأوِيلانِ أَحدهمَا أَن كيون سُمِّي بوصْف أَو يكون هَذَا فِي بَاب فُعْلَى كالقُصْوى فِي بَابه فِي الشُّذُود وَهَذَا كأنَّه أشبَهُ لأنّ الأعْلام تُغَيَّر كثيرا عَن أحْوالِها أَعنِي عَن أحوالِ نَظائِرها فَأَما الاسمُ الَّذِي هُوَ مَصْدَر من
(5/60)

هَذَا البابِ فنحوُ الدَّعْوَى والنَّجْوَى والعَدْوَى والرَّعْوَى قَالَ: وَهُوَ عِنْدي من ارْعَوَيْت وَلَيْسَت منقلِبةً والتَّقْوَى والفَتْوَى واللَّوْمَى - يريدُ بِهِ اللَّوْمَ وَأنْشد أَبُو زيد:
(أمَا تَنْفكُّ تَرْكبُنِي بِلَوْمَى ... لَهِجْتَ بهَا كَمَا لَهِجَ الفِصَالُ)

وَفِي التَّنْزِيل: {وإذْ هُمْ نَجْوَى} [الْإِسْرَاء: 47] فافرادُها حيثُ يُرادُ بهَا الجمعُ يُقَوِّي انه مصدَرٌ وَقَالَ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ من نَجْوَى ثَلاثةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُم} [المجادلة: 7] وَقد جمعُوا فَقَالُوا أَنْجِيَةٌ قَالَ الشَّاعِر:
(تُرِيحُ نِقَادَهَا جُشَمُ بْنُ بَكْرٍ ... وَمَا نَطَقُوا بأنْجِيَةِ الخُصُومِ)

وأمَّا مَا كَانَ من فَعْلَى وَصْفاً فعلى ضربَيْنِ: أحدُهما أَن يكون مُفْرداً والآخَرُ أَن يكونَ جمْعاً فالمُفْرَد مَا كَانَ مؤَنَّثَ فَعْلانَ وَذَلِكَ نحوُ سَكْرانَ وسَكْرَى ورَيَّانَ ورَيَّا وحَرَّانَ وحَرَّى وصَدْيانَ وصَدْيَا وشَهْوانَ وشَهْوَى وظَمْآنَ وظَمْأَى وَهَذَا مستمِرٌّ فِي مؤَنَّث فَعْلانَ وَأما مَا كَانَ من ذَلِك جَمْعاً فَإِنَّهُ يكونُ جَمْعاً لِمَا كَانَ ضَرْباً من آفَة وداء وَذَلِكَ مثلِ جَرِيح وجَرْحَى وكَلِيم وكَلْمَى ووَجِيِّ ووجْيَا من الوَجَى وَقَالُوا زَمِنٌ وزَمْنَى وضَمِن وضَمْنَى وَمن ذَلِك أسِير وأَسْرَى ومائِقٌ ومَوْقَى وأحمَقٌ وحَمْقَى وأنْوَكُ ونَوْكَى وَرُبمَا تعاقب فَعْلَى وفُعَالَى على الْكَلِمَة كَقَوْلِهِم أَسْرَى وأُسَارَى وكَسْلَى وكُسَالَى ورُبَّما تَعَاقَبَ عَلَيْهِ فَعَالَى وفُعَالَى فَقَالُوا كَسَالَى وكُسَالَى كَمَا قَالُوا سَكَارَى وسُكَارَى
1 - بابُ مَا جَاءَ على فِعْلَى

وأمَّا مَا جَاءَ على فِعْلَى فَأن ألفَه يجوز أَن تكونَ للإلحاق وَيجوز أَن تكونَ للتأنيث فممّا جَاءَ ألِفُه للإلحاق وَلم يُؤَنَّث معْزًى كلُّهم ينوّنُه فِي النكِرة فَيَقُول مِعْزًى كَمَا تَرَى وَمِمَّا يدلُّ على أَن هَذِه الألفات المُلْحِقات تَجْرِي مَجْرَى مَا هُوَ من أنْفُس الكَلِم قَوْلهم فِي تحقير مِعْزًى وأرْطَى مُعيْزٍ وأُرَيْطٍ كَمَا يَقُولُونَ دُرَيْهم وَلَو كَانَت للتأنيث لم يَقْلِبوا الألفَ كَمَا لم يَقْلِبوا فِي حُبَيْلَى وأُخَيْرَى وأمَّا مَا جَاءَ فِيهِ الْأَمر أَن جَمِيعًا فِي هَذَا الْبَاب فذِفْرَى مِنْهُم من يَقُول ذِفْرىً أسِيلةٌ فينوِّن وَهِي أقلُّ اللغتين وألحَقَها بدِرْهم وهِجْرَعٍ وَمِنْهُم من قَالَ ذِفْرَى آسِيلةٌ فَلم يَصْرِف وأُشِذَّت فَإِذا كَانَت الألفُ للتأنيث فِي فِعْلَى وَلم تكن للإلحاق فَإِن الاِسمَ الَّذِي هِيَ فِيهِ على ضَرْبَيْنِ أحدُهما أَن يكونَ اسْما غيْر مَصدَر والآخَرُ أَن يكونَ اسْما مصدرا وَلم يجيءُ صِفةً وَقد جَاءَ جَمْعاً فِي شيءٍ قليلٍ فالاسم نَحْو الشِّيزَى والدِّفْلَى والدِّفْرَى فِيمَن لم يصْرِف والمصدر نحوُ ذِكْرَى فِي قَوْله تَعَالَى: {تَبْصِرةً وذِكْرَى لكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق: 8] وَقَالُوا السِّيمَى - للعلاَمة والمُسَوّمةُ - المعلَّمة والعينُ مِنْهَا واوٌ قلبتْها الكَسرةُ وَلم تَجِيءُ فِعْلَى صفة فَأَما قَوْله تَعَالَى: {قِسْمةٌ ضِيْزَى} [النَّجْم: 22] فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه فُعْلَى فَجعله من بَاب حُبْلَى وأُنْثَى وَإِنَّمَا أبدلَ من الضمة كسرةً كَمَا أبدلها مِنْهَا فِي بِيضٍ قَالَ التَّوَّزِيُّ: وَحكى أحمدُ بن يحيى رجُلٌ كِيصيّ - إِذا كَانَ يأكُل وحْدَه وَقد كاصَ طعامَه كَيْصاً - إِذا أكله وحْدَه وَلَيْسَ هَذَا خِلافَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ حَكَاهُ منوَّناً وَلَكِن زعم سِيبَوَيْهٍ أَن فِعْلَى لَا يكون صِفةً إِلَّا أَن تَلْحَق تاءُ التَّأْنِيث نَحْو رجُلٌ عِزْهاةٌ وامرأةٌ سِعْلاة وَحكى أَحْمد بن يحيى الْكَلِمَة بِلَا هَاء فَهُوَ من هَذَا الْوَجْه خِلافُ قَول سِيبَوَيْهٍ وَأما فِعْلى الَّتِي تكونُ جَمْعاً فَمَا علمتُه جَاءَ إِلَّا فِي حرفين قَالُوا فِي جَمِيع حَجَلٍ حِجْلَى قَالَ الشَّاعِر:
(ارْحَمْ أُصِيْبِيتِي الذينَ كأنَّهم ... حِجْلَى تَدرَّجُ فِي الشَّرَبِّة وُقَّعُ)
(5/61)

(يَا أُمَّةً وجَدَتْ مَالا بِلَا أحَدٍ ... إِلَّا لِظِرْبَى تَفاسَتْ بيْنَ أحْجارِ)

قَالَ أَبُو زيد: هُوَ الظَّرِبانُ وجمعُه ظَرَابِيُّ كَمَا تَرَى وَهِي الظِّرْبَى الظَّاء من هَذِه مكسورةٌ وَمن تِلْكَ مَفْتُوحَة وَكِلَاهُمَا جِمَاع وَهِي دابَّةٌ شبيهةٌ بالقِرْد وَحكى أَبُو الْحسن: أَن دِفْلَى تكون جمعا وتكونُ وَاحِدًا وَجَمِيع مَا ذكرته فِي هَذَا الْبَاب من فصل مقدَّم أَو قادمٍ فَهُوَ مذهبُ الْفَارِسِي وَهَكَذَا ذكره فِي كِتَابيه الإيضاحَ والإغْفال
1 - بَاب ألف التَّأْنِيث الَّتِي تلْحق قبلهَا ألفٌ فتُقْلَب الآخرةُ مِنْهُمَا همزَة لوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ

اعْلَم أنَّ أبنِيَة الأسماءِ الَّتِي تَلْحَقُها هَذِه العلامةُ على ضروب فَمِنْهَا فَعْلاءُ وَهِي لَا تكون أبَداً إِلَّا للتأنيثِ وَلَا تكُونُ همْزتُها إِلَّا منقلِبةٌ عَن أَلفه فَهِيَ فِي هَذَا الْبَاب مثل فُعْلَى فِي بَاب الألِلإ المقصورةِ وفَعَلى وفُعَلَى وتكونُ اسْما وصِفةً فَإِذا كَانَت اسْما كَانَ على ثَلَاثَة أضْرُب: اسمٌ غيرُ مصدَرٍ واسمٌ مصدرٌ واسمٌ يُرادُ بِهِ الجمعُ فمثال الأوّل قَوْلهم: الصَّحْراء والبَيْداءُ وسَيْناءُ والهَضَّاءُ قَالَ أَحْمد بن يحيى: وَهِي الجماعةُ من النَّاس وَأنْشد:
(إلَيْه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرًّا ... فَلَيْسَ بِقائِلٍ هُجْراً لِجَادِي)

والجَمَّاء من قَوْلهم جاؤُا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ والجَرْباء - السماءُ والعَلْياءُ فَإِن قلت فَلِم لَا يكونُ العَلْياءُ صِفةً وَيكون مذكَّره الأعْلَى كَقَوْلِك الحَمْراء والأَحْمَر فَالْقَوْل أَن العلْياءَ لَيْسَ بوَصْف إِنَّمَا هُوَ اسْم أَلا تَرَى أنَّ استِعْمالهم إيَّاها استِعمال الْأَسْمَاء فِي نَحْو:
(ألاَ يَا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ ... ولَوْلا حُبُّ أهْلِكَ مَا أَتَيْتُ)

وَلَو كَانَ صِفةً كالحمْراء لصَحَّت الواوُ الَّتِي هِيَ لامٌ من عَلَوْت كَمَا صَحَّت فِي القَنْواء والعَشْواء ونحوِ ذَلِك وَلَيْسَ الأعْلَى كالأحمر إِنَّمَا الأعْلَى كالأفْضَل لَا يُستَعْمل إِلَّا بالألفِ وَاللَّام أَو بِمن نَحْو زيد أَعْلَى من عَمْرو والزَّيدُونَ الأعْلَوْنَ وَفِي التَّنْزِيل: {وأنتُمُ الأعْلُونَ واللهُ مَعَكم} [مُحَمَّد: 35] وَفِيه:
(إنَّك أنْتَ الأعْلَى) [طه: 68] وَلَو كَانَ كالأحْمر لم يُجْمَع بِالْوَاو والنونِ فَأَما الكَلاَّءُ كَلاَّءُ البَصْرة فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه فَعَّال بِمَنْزِلَة الجَبَّار والقَذَّاف وَهُوَ على هَذَا مذكَّر مصروفٌ ويدُلُّ على ذَلِك أَنهم قد سمَّوْا مُرْفَأَ السُّفُن المُكَلأَّ وَالْمعْنَى أَن الموضِعَ يَدْفَع الريحَ عَن السُّفُن المقرَّبةِ إِلَيْهِ ويحفَظُها مِنْهَا من قَوْله تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكمْ بالليلِ والنهارِ} [الْأَنْبِيَاء: 42] أَي يحفَظُكم وَقد زعم بَعضهم أَن قوما تركُوا صَرْفه فَمن تَرك صَرْفَه كَانَ اسْما وَهُوَ من كَلَّ مثلُ الهَضَّاء فِي التضعِيف والمعنَى أَنه موضِعٌ تَكِلُّ فِيهِ الريحُ عَن عَمَلها فِي غير هَذَا الموضِع قَالَ رُؤْبة:
(يَكِلُّ وَفْدُ الرِّيح مِنْ حيثُ انْخَرَقْ ... )

وَمثل الكَلاَّءِ فِي الْمَعْنى على هَذَا القَوْل تسميُتُهم لمُرْفا السُّفَن مَكَلأَّ أَلا ترى أَنه مفعال أَو مفعل [ ... ] وكَلاَّل وَقد يَقْصُرون بعض هَذِه الْأَسْمَاء المدودةِ كَقَوْلِهِم الهَيْجاء والهَيْجَا قَالَ الْفَارِسِي: وَسمعت
(5/62)

(وأرْبَدُ فارسُ الهَيْجا إِذا مَا ... تقَعَّرتِ المَشَاجِرُ بالفِئَامِ)

وَقَالَ آخر:
(إِذا كانَتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا ... )

والمحذوف من الْأَلفَيْنِ هِيَ الأولى الزَّائِدَة لِأَن الآخِرةَ لمْعنىً وَلَو كَانَت المحذوفةُ الآخِرةَ لصَرَفتَ الاسمَ كَمَا تَصرِف فِي التصغير إِذا حَقَّرت نَحْو حُبَارَى فِي النَّكِرة وَمَا يجوز أَن يكونَ مكَبَّره فَعْلأَ المُرَيْطاءُ والقُطَيْعاء - وَهُوَ تمر الشِّهْريزِ وَأنْشد أَبُو زيد:
(باتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ جارَهُمْ ... )

والغُمَيْصاءُ قَالَ أحمدُ بنُ يحيى: هما غُمَيْصاوانِ إحداهُما فِي ذِراع الْأسد والأُخْرَى الَّتِي تَتْبَع الجَوْزاء والْمُلَيساء - نِصفُ النَّهارِ والمُليْساء - شهْرٌ بينَ الصَّفَرِيَّة والشِّتاء وتنقَطِع فِيهَا المِيرةُ قَالَ الشَّاعِر:
(أفِينا تَسُومُ السَّاهِرِيَّةَ بَعْدَ مَا ... بدا لَكَ من شَهْرِ المُلَيْساء كَوْكَبُ)

وَقَالَ فِي كتاب الحُجَّة السَّاهِرِيَّة - ضَرْب من الطِّيب وَقد قدَّمت ذكر الجَرْباء مَعَ ذكر الرَّقِيع وبِرْقِعَ وحاقورةَ وصاقُورةَ فِي بَاب السَّماء والفَلَك قَالَ الْفَارِسِي عِنْد تَحْلِيل القِسْمة الثانيةِ من هَذَا الْبَاب أمَّا مَا جَاءَ من هَذَا المثالِ مَصْدَراً فنحوُ السَّرَّاء والضَّرَّاءِ والبَأْساء والنَّعْماءِ وَفِي التَّنْزِيل: {ولَئِنْ أذَقْناه نَعْماءَ بعدَ ضرَّاءَ مَسَّتْه} [هود: 10] وَمِنْه قَوْلهم الَّلأْواء - للشِّدة والَّلْولاءُ بمعناها إِلَّا أَنه لَيْسَ من هَذَا الْبَاب إِلَّا أَن تحمِلَه على قِيَاس الفَيْف وَالْأَكْثَر أَن تجعَله من بَاب القَضْقاضِ وأمَّا الاسمُ الَّذِي يُراد بِهِ الجمعُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَقَوْلهم الفَصْباءُ والطَّرْفاءُ والحَلْفاء فِي تَصْغِير أبْناءٍ فالطَّرْفاء وأُخْتاها كالجامِل والباقرِ فِي أَنَّهُمَا على لَفْظ الإفْراد والمرادُ بهما الجمعُ كَمَا أنَّ الجامِلَ والباقِرَ كالكاهِل والغارِبِ وَالْمرَاد بهما الكَثْرةُ وَفِي التَّنْزِيل: {سامِراً تهْجُرُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 67] فاستُعمل فاعِلٌ مِنْهُ أَيْضا جمعا فَأَما قَوْلهم أشْياءُ فِي جمع شيءٍ فقد قدّمت تَعْلِيله من كتاب الْحجَّة عِنْد ذكرِي إيَّاها فِي الممدُود والمَقْصُور واختصرت ذَلِك هُنَالك إيثاراً لهَذَا الموضِع بالإيضاح وإنعامِ حُسن الوَضْع وتَحَرَّيت أفضلَ مَا عَبَّر بِهِ عَنْهَا فِي الْإِيضَاح وَغَيره من كتبه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وذها من نَصِّ لَفظه قَالَ: وَأما قولُهم أشْياءَ فَكَانَ القِياس فِيهِ شَيْآءَ ليَكُون كالطَّرْفاء فاستُثْقِل تَقارُبُ الهمزتيْنِ فأُخِّرت الأُولَى الَّتِي هِيَ اللامُ إِلَى أوَّل الحَرف كَمَا غيَّرُوها بالإبدال فِي ذوائبَ وبالحذف فِي سَوَايَةِ وَإِن لم تكن مجتمعة مَعَ مثلهَا وَلَا مُقارِبةً لَهَا فصارتْ أشْياء كطَرْفاء ووزنها من الفِعل لفْعاءُ والدِّلالة على أَنَّهَا اسمٌ مفردٌ مَا رُوِي من تكسيرها على أشَاوَي فكسَّرُوها كَمَا كسَّرُوا صَحْراءَ على صَحَارىَ حَيْثُ كَانَت مثَلها فِي الإِفْراد وَالْأَصْل صَحارِيُّ بياءيْن الأُولَى مِنْهُمَا بدَلٌ من الْألف الأُولَى مِنْهَا الَّتِي فِي صَحْراءَ انقلبت يَاء لسُكونها وانكسارِ مَا قَبْلَها والياءُ الثانيةُ بدَل من ألف التأنيثِ الَّتِي كَانَت انقلبتْ همزَة لُوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زائدةٍ فلَمَّا زَالَ عَنْهَا هَذَا الوصفُ زَالَ أَن تكونَ همزَة كَمَا لَو صَغَّرت سَقَّاءً لَقلت سُقَيْقِيُّ فقلبت الهمزةَ المنقَلِبةَ عَن الْيَاء الَّتِي هِيَ لامٌ بالزَّوال لوقُوعها طَرَفاً بعد ألفٍ زَائِدَة ثمَّ حذفت الْيَاء الأُولَى فِي صحارِيّ للتَّخْفِيف فَصَارَت صحارٍ مثل مَدَارٍ ثمَّ أبدلّتَ من الْيَاء الأَلف كَمَا أبدلتها مِنْهَا فِي مَدارَى ومَعايَا فَصَارَت صَحارَى وأشَاوَى وَالْوَاو فِيهَا مُبْدَلة من الْيَاء الَّتِي هِيَ عينٌ فِي شَيْء كَمَا أبدلت مِنْهَا فِي حَبَيْت الخَراجَ جِبَاوةً وَقد قيل فِي أشْياءَ قولٌ آخرُ وَهُوَ أَن تكون أفْعِلأَ وَنَظِيره سَمْح وسُمْحَاءُ قَالَ أَحْمد بنُ يحيى: رجالٌ سُمَحاءُ الْوَاحِد سَمْح قَالَ ونسوة سِمَاحٌ لَا
(5/63)

غيْرُ فَأصل الْكَلِمَة على هَذَا القَوْل أفْعِلاءُ وحذِقت الهمزةُ الَّتِي هِيَ لامٌ حَذْفاً من قَوْلهم سَوائِيَة حَيْثُ قَالُوا سَوَاية وَلزِمَ حذفُها فِي أفِعْلاء لأمرين أَحدهمَا تقارُبُ الهمزتينِ فَإِذا كَانُوا قد حذفُوا الهمزةَ مُفْردَة فجدير إِذا تكرَّرت أنيلزم الحذفُ والآخَر أَن الكلمةَ جمعٌ وَقد يُسْتثقَل فِي الجموع مَا لَا يُستَثْقَل فِي الْآحَاد بِدلَالَة إلزامهم خَطايَا القلْبَ وإبدالِهم من الأُولَى فِي ذَوائِب الواوَ وَهَذَا قَول أبي الْحسن فقي لَهُ: كَيفَ تُحقِّرها قَالَ: أَقُول فِي تحقيرها أَشْياء فَقيل لَهُ هَلاَّ رَددته إِلَى الْوَاحِد فَقلت شُيَيْآت لِأَن أفعلأَ لَا تصغَّر فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن أفْعِلاء فِي هَذَا الْموضع جَازَ تصغيرُها وَإِن لم يجز ذَلِك فِيهَا فِي غير هَذَا الموضِع لِأَنَّهَا قد صَارَت بَدَلاً من أفْعال بِدلَالَة استِجازتهم إضافةَ العَدَد إِلَيْهَا كَمَا أُضِيف إِلَى أَفعَال ويدلُّلك على كونِها بدَلاً من أَفعَال تذكيرُهم العَدَد المضافَ إِلَيْهَا فِي قَوْلهم ثلاثةُ أشياءَ وكما صَارَت بِمَنْزِلَة أفْعالٍ فِي هَذَا الْموضع بالدَّلالة الَّتِي ذُكِرت كَذَلِك يجوز تصغيرُها من حَيْثُ كَانَ تَصْغِير أَفعَال وَلم يمتنِع تصغيرُها على اللَّفْظ من حَيْثُ امتَنَع تصغيرُ هَذَا الوزْن فِي غير هَذَا الْموضع لارْتِفَاع المعنَى المانِع من ذَلِك عَن أشياءَ وَهُوَ أَنَّهَا صَارَت بِمَنْزِلَة أفْعالٍ وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يجْتَمع فِي الْكَلِمَة مَا يتدافَعُ من إِرَادَة التقليلِ والتكثيرِ فِي شَيْء وَاحِد قَالَ: وَاحِد القَصْباء قَصَبة وَوَاحِد الطَّرْفاء طَرَفة وَوَاحِد الحَلْفاء حَلِفة مثلَ وجِلة مخالِفةً لأختيها وَكَيف كَانَ الأمرُ فَالْخِلَاف لم يَقع فِي أَن كل وَاحِد من هَذِه الحروفِ جمعٌ وَإِنَّمَا موضعُ الخِلاف هَل لهَذَا الْجمع واحدٌ أم لَا واحِدَ لَهُ وَأما فَعْلاء الَّتِي تكون صفة فنحوُ سَوْداءَ وصَفْراءَ وزَرْقَاءَ وَمَا كَانَ من ذَلِك مذكَّرُه أفعَلُ نَحْو أبْيضَ وأسودَ وأزْرقَ وكلُّ فَعْلاءَ من هَذَا الضَّرْب فمُذَكَّره أفْعَلُ فِي الْأَمر العامِّ وَقد جَاءَ فَعْلاءُ صفة وَلم يستعْمَل فِي مذكَّره أفْعَلُ إمَّا لِامْتِنَاع مَعْنَاهَا فِي الخِلْقة وَإِمَّا لرفْضِهِم اسْتِعْمَاله فالممتنع نَحْو امرأةٌ عَفْلاءُ وَلَا يكون للمذكَّر وَقَالُوا امْرَأَة حسْناءُ ودِيمةٌ هَطْلاءُ وَلم نعلمهُمْ قَالُوا مطر أَهْطَلُ وَقَالُوا حُلَّة شَوْكاءُ قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أدْرِي مَا يُعْنَى بِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُراد بِهِ خُشونَةُ الجِدَّة ويدلُّ على صِحَة مَا ذكره أَبُو عبيد أَنهم سَمَّوْا الخَلَق جَرْداً قَالَ الشَّاعِر:
(هَبِلَتْكَ أمُّكَ أيَّ جَرْد تَرْقَع ... )

وسَمَّوه الخَلَق وَقَالُوا للأمْلَس أخْلَق للصَّخْرة المَلْساء خَلْقَاء فَإِذا كَانَ الإخْلاق مَلاَسة فالجِدَّة خِلافُها وَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ الدَّاهِية الدَّهياءُ وداهِيَةٌ وَهِي باقِعةٌ من البَوَاقِع وهما سوءاٌ وَقَالُوا امرأةٌ عجْزاءُ وَقَالُوا العَرَب العَرْباءُ والعَرَب العارِبةُ وَلم يَجِيء لشَيْء من ذَلِك أفعَلُ وَكَأَنَّهُم شَبَّهوا الدَّهْياء بالصَّحْراء فقلَبُوا لامها كَمَا قلَبُوها فِي العَلْياء حيثُ لم يُستْعملَ لَهُ أفْعَلُ وَقَالُوا أجْدَلث وأخْيَلُ وأفْعَى فَلم يصْرِفْ ذَلِك كلَّه قومٌ لَا فِي المعرِفة وَلَا فِي النَّكِرة كَمَا لم يصرفُوا أحْمرَ وَلم يَجِيء لشيءٍ من ذَلِك فَعْلاءُ قَالَ الشَّاعِر:
(فَمَا طائري فِيهَا عليكِ بأخْيَلا ... )

وَرُبمَا استعملوا بعضَ هَذِه الصِّفات استعمالَ الْأَسْمَاء نَحْو أبْطح وأبْرقٍ وأجْرَعٍ وكسَّروه تكسيرَ الْأَسْمَاء فَقَالُوا أجارعُ وأبَاطِحُ وَكَذَلِكَ كَانَ قِيَاس فَعْلاءَ وَقَالُوا بَطْحاءُ وبِطَاح وبَرْقاء وبِرَاق فَجمعُوا الْمُؤَنَّث على فِعَال كَمَا قَالُوا عَبْلة وعِبَال فشَبَّهُوا الألفَ بِالْهَاءِ كَمَا شَبَّهوا الكُبْرَى والكُبَر والعُلْيا والعُلَى بظُلْمة وظُلَم وغُرْفة وغُرَف وَلم يجعلوها كَصحارَى وَأما أجمَعُ وَجمْعاءُ فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب وَمن جعله مِنْهُ فقد أخْطأ يدلك على ذَلِك جمعهم للمذكر مِنْهُ بِالْوَاو وَالنُّون وَفِي التَّنْزِيل: {فَسَجَدَ المَلائِكةُ كُلُّهم أجمَعُونَ} [الْحجر: 30] وَلم يُكَسِّروا المؤنَّث تكسيرَ مؤَنَّث الصِّفة كَمَا لم يكسِّرُوا المذكَّر ذَلِك التسكيرَ وَلَو جمعُوا الْمُؤَنَّث بِالْألف والتاءِ كَمَا جَمعُوا المذكَّر بِالْوَاو وَالنُّون لَكَانَ قِيَاسا وَلَكنهُمْ عدَلُوا عَن ذَلِك إِلَى الجَمْع المعدُول عَن نَحْو صَحارَى وصَلافَى
(5/64)

فَقَالُوا جُمَعُ وكُتَعُ وَلم يُصْرَف المذكرُ الَّذِي هُوَ أجمعُ للتعريفِ والوزنِ لَا للوصف ووزْن الفِعْل وَمن ذَلِك قولهُم لَيلٌ ألْيَلُ ولَيْلةٌ لَيْلاءُ فَالْقَوْل فِي أليُلَ أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يُصْرَف لِأَنَّهُ قد وُصِف بِهِ وَهُوَ على وزْن الفِعْل وَلَيْسَ كأجْمَع المنْصرِف فِي النكِرة لِأَن أجمَعَ لَيْسَ بوصْف وَإِنَّمَا لم يصرَفْ أحمدُ فانضمَّ زِنَةُ الفِعل إِلَى التَّعْرِيف ودَلَّ على تعرفه وصفُ العَلَم بِهِ وَلَيْسَ كيَعْمَلِ الَّذِي أَزَال شبَهَ الْفِعْل عَنهُ لَحاقُ علامةِ التَّأْنِيث لَهُ فَإِذا لم يكن مثلَ أحمدَ وَلَا يَعْمَلِ صحَّ أَنه مثلُ أحمرَ فَأَما امْتنَاع اشتقاق الْفِعْل أعْيَنُ وامرأةٌ عَيْنَاء قَالَ أَبُو زيد: وَلم يَعْرِفُوا لَهُ فِعْلاً وَلم يُوجبْ ذَلِك لَهُ لانصَرفَ فَليْلاءُ كعَرْباءَ ودَهْياءَ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُ وألْيلُ كأخيلَ وأجْدَلَ فِيمَا لم يصرفْ ولَيْلاءُ وأليْلُ كشَيْماءَ وأَشْيمَ وَمِمَّا جَاءَ قد أنث بِهَذِهِ العلامةِ غير مَا ذكرنَا من فَعْلاءَ وضُروبها قَوْلهم رُحَضاءُ وعُرَواءُ ونُفَساءُ وعُشَراءُ وسِيَرَاءُ وَمِنْه سابِياءُ وحاوِياءُ وقاصِعاءُ وَمِنْه كِبْرياءُ وعاشُوراءَ وبَرُوكاءُ وخُنْفُساءُ وعَقْرباءُ وَمن الْجمع أصْدِقاءُ وأصْفِياءُ وفُقَهاءُ وصُلَحاء وزَكَرِيَّاء يمدُّ وَيقصر وَمِنْه زِمشكَّاءُ وزِمجَّاءُ - لقَطَن الطائِر ويدلك على أَنَّهَا لَيست للإلحاق بِسِنِمَّار أَنهم لم يَصْرِفوه وَقد قصروه فَقَالُوا زِمِكَّى وزِمِجَّى
1 - بَاب مَا كَانَ آخِرُه همزَة وَاقعَة بعد ألِف زائدةٍ وَكَانَ مذكَّراً لَا يجوز تأنِيثُه وَهُوَ مثل فَعْلأَ قي العَدَد والزِّنَة

وَذَلِكَ مَا كَانَ أوَّلُه مضمُوماً أَو مكسُوراً فَمن المَكْسور الأوَّلِ قولُهم العِلْباء والحَرْباء والسِّيْساء - للظَّهْر والزِّيْزاء والقِيقاءُ والصِّيصاءُ وَمن هَذَا قَول من قَرَأَ: " تَخْرُج من طُورِ سِيناءَ " فكسَروا الأولَّل مِنْهُ إِلَّا أَنه لم يُصْرَفْ لِأَنَّهُ جعله اسْما للبُقْعة وَمن المضموم الأول قَوْلهم لضَرْب من النَّبت الحُوّاء واحدته حُوَّاءةٌ والمُزِّاء والطُّلاَّء للدم وَقَالُوا خُشَّاءٌ وقُوْياءٌ فزادوا الْألف لتُلحِقُها بالأصولِ أمَّا العِلْباء فبسِرْداحٍ وحِمْلاق وَأما القُوْباء فبالقُرْطاس إِلَّا أنَّ الياءَ انقلبتْ فيهمَا وَلم تصِحَّا لبِناء الْكَلِمَة على التَّذْكِير ويدُلُّك على زِيَادَة الْيَاء لذا المعنَى أَن الْيَاء لَا تكونُ أصلا فِي بَنَات الْأَرْبَعَة فَلَمَّا كَانَت منقلبةً عَن الْألف كَانَ حكمُها حكمَ الَّذِي انقلبَتْ عَنهُ فِي مَنْع الكلِمة من الانْصِراف وكما كَانَ هَراقَ الهاءُ فِيهَا بِمَنْزِلَة الْهمزَة فِي أراقَ فَلَو سمَّيت بِهِ شَيْئا ونزَعْت مِنْهُ الضميرَ لم تصرفْه كَمَا إِذا سمَّيت بأَقَامَ فَأَما مَا كَانَ مفتوحَ الأول نَحْو صَحْراءَ وحَمْراءَ فَلَا يكون أبدا إِلَّا غير منصَرف إِذْ لَا يجوز أَن تكون الهَمْزة فِي ذَلِك منقلبةً عَن حَرْف يُراد بِهِ الإِلحاق كَمَا كَانَ ذَلِك فِي عِلْباءٍ وقُوْباءٍ أَلا ترى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَام فِي غير مضاعَف الْأَرْبَعَة شيءٌ على فِعْلالٍ فَيكون هَذَا مُلْحقًا بِهِ فَأَما السِّيْساء فبمنزلة الزِّيزاءِ فَإِن قلت: فَلم لَا يكونُ من بَاب ضَوْضَيْت وصِيْصِيَّةٍ فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ اسمٌ لَيْسَ بمصدَر وَلم يجُز الفتحُ فِي أوّله فيكونُ بمنزلةِ القَلْقال فَأَما الفَيْفاء فَلَا تكونث الْهمزَة فِيهِ إِلَّا للتأنيث وَلَا تكون للإلْحاق لما قَدَّمنا وَلَا يجوزُ أَن تكون كغَوْغاءِ فِيمَن صَرَف لأَنهم قد حذفوا فَقَالُوا الفَيْف وَحكى أَحْمد بنُ يحيى: فِي المُزَّاء المدَّ والقصرَ والقولُ فِيهِ أنَّ قَصْره يدلُّ على أَنه فُعْلَى من المَزِيز وَلَيْسَ من المَزِيَّة وَإِن سُمِع فِيهِ الصَّرفُ أمكن أَن يكونَ فُعّلاً مثل زُرّق إِلَّا أَنَّك قلَبْتَ الثالثَ من التَّضْعِيف لِاجْتِمَاع الْأَمْثَال كَمَا أبْدل فِي لَا أَمْلاه وَإِنَّمَا هُوَ لَا أمَلُّه
1 - بَاب مَا أُنِّث من الأسماءِ بِالتَّاءِ الَّتِي تبدل مِنْهَا فِي الوَقْف هَاء فِي أكثَر اللُّغاتْ

هَذِه العَلامةُ الَّتِي تَلْحَق للتأنيث هِيَ تَاء وَإِنَّمَا تُقْلَب فِي الْوَقْف هَاء لتغيُّر الوقفِ يدلُّك على أَنَّهَا تاءٌ لَحاقُها فِي الْفِعْل نَحْو ضَرَبتْ وَهِي فِيهِ فِي الوَصْل والوَقْف على حالٍ واحدةٍ وَإِنَّمَا قَلَب من قَلَب فِي الوَقْف
(5/65)

لِأَن الحُرُوف الموقُوفَ عَلَيْهَا تُغَيَّر كثيرا كإبدالِهم الألفَ من التَّنْوِين فِي رَأَيْت زَيداً وَمن الْعَرَب من يجعَلُها فِي الْوَقْف أَيْضا تَاء وعَلى هَذَا قَوْله:
(بَلْ جَوْزِ تَيْهاء كظَهْر الحَجَفَتْ ... )

وَلم يُؤَنَّث بِالْهَاءِ شيءٌ فِي موضِعٍ من كَلَامهم فَأَما قَوْلهم هذِهِ فالهاءُ بدَلٌ من الْيَاء والياءُ مِمَّا يُؤنَّث بِهِ وَكَذَلِكَ الكَسْرة فِي نَحْو أَنْت تَفْعَلِينَ وإنَّك فاعلةٌ وَمِنْهُم من يسَكِّنها فِي الوقْف والوصْل فَيَقُول هذِهْ أمَةُ اللهِ وتاء التَّأْنِيث تدخُل فِي الْأَسْمَاء على سَبْعة أضرُب الأول مِنْهَا دخُولُها على الصِّفات فَرْقاً بَين المذكَّر والمؤنَّث وَذَلِكَ إِذا كَانَت جَارِيَة على الْأَفْعَال نَحْو قائِم وقائِمة وضارِبٍ وضاربَةٍ فالتاءُ فِي الصِّفة هُنَا مثلُ التَّاء فِي قامَتْ وضرَبَت فِي الْفَصْل بَين القَبِلين فَإِذا كَانَ التأنيثُ حَقِيقيًّا لزِمْت فعله هَذِه العَلامةُ فَلم تُحْذَف وَذَلِكَ نَحْو قامتِ المرأةُ وسارتِ الناقةُ وَإِذا كَانَ غيرَ حقيقيّ جَازَ أَن تُثْبَت وَأَن تُحذَف فَمَا جَازَ فِيهِ الأمرَان قَوْله تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكثم فِي رَسُولِ الله أُسْوةٌ} [الْأَحْزَاب: 21] وَفِي الأخْرَى: {وأخَذَ الَّذِين ظلَمُوا الصَّيْحةُ} [هود: 67] وَقد تقدم شرحُ هَذَا فِي أوّل هَذَا النَّوْع فأمَّا الصِّفات الَّتِي تجْرِي على المؤَنَّث بِغَيْر هاءٍ نَحْو طالِقٍ وحائِضٍ وقاعِدٍ لليائِسةِ من الولَد ومُرْضِع وعاصِفِ فِي وصف الرِّيح فَمَا جاءَ من ذَلِك بِالتَّاءِ نَحْو طالقةٍ وحائِضةٍ وعاصِفةٍ ومُرْضِعة فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّك تُجْرِيه على الفِعل فَمن ذَلِك قولُه تبَارك وَتَعَالَى: {ولسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً} [الْأَنْبِيَاء: 81] وَقَالَ تَعَالَى: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أرْضَعتْ} [الْحَج: 2] وَمَا جَاءَ بِلَا هَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: {اشتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ} [إِبْرَاهِيم: 18] وَقَوله تَعَالَى: (جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ} [يُونُس: 22] فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ أُرِيد بِهِ النَسبُ وَلم يُجْر على الْفِعْل وَلَيْسَ قولُ من قَالَ فِي نَحْو طالِق وحائِضٍ أنَّه لم يؤنث لِأَنَّهُ لَا [ ... ] للمذكَّر فِيهِ بِشَيْء أَلا تَرَى أَنه قد جَاءَ مَا يشتَرِك النوعانِ فِيهِ بِلَا هاءٍ كَقَوْلِهِم جَمل ضامِر وناقةٌ ضامِرٌ وجَمَل بازِلٌ وناقة بازِلٌ وَهَذَا النحوُ كثير قد أفرد فِيهِ الأصمعيُّ كتابا قَالَ الْأَعْشَى:
(عَهْدِي بهَا فِي الحَيِّ قد سُرْبِلَتْ ... بَيْضاء مثل المُهرةِ الضَّامِرِ)

وَقَالَ تَعَالَى: {تذْهَل كُلُّ مُرْضعة عَمَّا أرْضَعَتْ} [الْحَج: 2] وَهَذَا لَا يكون فِي المذَكَّر وعَلى هَذَا النَّسَب تأوّل الخليلُ " السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ " كَأَنَّهُ قَالَ ذاتُ انْفِطار وَلم يُرِد أَن تُجْرِيه على الْفِعْل وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر:
(وَقد نَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْب غَرْزِها ... نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطَاةِ المُطرِّق)

وَهَذِه التَّاء إِذا دخَلت على هَذِه الصّفاتِ الجارِيةِ على أفعالها لم يتغيَّر بناؤُها عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ نحوُ قائِم وقائِمةٍ وضارِبٍ وضارِبةٍ ومُكْرِم ومُكْرِمة وَلَيْسَت كالألفين الممدودةِ والمقصُورة الَّتِي تبني عَلَيْهَا الْكَلِمَة نَحْو ذِكْرَى وسَكْرَى وحُبْلَى والصَّحْراء والحَمْراءِ فَإِن قلت فقد قَالُوا زَكَرِيَّا وزَكَرِيُّ فكانتاَ فِي هَذِه كالتاء وَقد حكى أَبُو عبيد غَلبْت العدُوّض غَلَباً وغَلَبةً وغُلُبَّة وَقد قَالُوا الغُلُبَّى وَحكى أَبُو زيد أَيْضا إِنَّه لَجِيَضُّ المِشْيةِ - إِذا كَانَ مُخْتالاً وَحكى غَيره هُوَ يَمْشِي الجِيضَّى - وَهِي مِشْية يُخْتال فِيهَا فَالْقَوْل فِي ذَلِك أَن اللفظَيْنِ وَإِن اتَّفَقا فالتقدير مُخْتلِف وَلَا نُقَدِّر الألفَ داخِلةً على الْكَلِمَة دُخُولَ التاءِ عَلَيْهَا لَو كَانَ كَذَلِك لانْصَرف مَا فِيهِ الألفُ فِي النكرَة كَمَا انصَرف مَا فِيهِ التاءُ وإنَّما ذَلِك كالألفاظ المتَّفِقة على اختِلاف التَّقْدِير كَقَوْلِنَا ناقَةٌ هِجَانٌ ونُوقٌ هِجَانٌ وَفِي الفُلْك المَشْحُون والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي البَحْر وَقَوْلنَا فِي تَرْخِيم رجُل اسمُه منصورٌ يَا مَنْصُ فالكَسْرة الَّتِي
(5/66)

فِي هِجَانٍ فِي الْجمع غيرُ الَّتِي فِي الواحِد وَكَذَلِكَ الضمَّةُ الَّتِي فِي الفُلْك وَكَذَلِكَ الَّتِي فِي ترخيم مَنْصُور على [ ... .] كَذَلِك الجِيَضُّ والجِيَضَّى استئنافُ بِناءٍ للكلمة لَيْسَ على حدِّ قائِم وقائمة وذكلك الغُلُبَّة والغُلُبَّى والبَيِّنُ فِي هَذَا والقياسُ مَا فُعِل بأحَد حَيْثُ أُرِيد تأنيثُه قَالُوا إحْدَى فغيَّرُوه عَن بناءِ واحدِه وَقد جَاءَت هَذِه التاءُ مبنِيًّا عَلَيْهَا بعضُ الكَلِم وَذَلِكَ قَوْلهم عَبَايَة وعَظَاية وعِلاَوة وشَقاوةٌ يدُلّ على ذَلِك تصحيحُ الْوَاو والياءِ وَهَذَا فِي البِناء على التأنيثِ كَقَوْلِهِم مِذْرَوانِ وثِنَايانِ فِي الْبناء على التثنيَةِ وَقد جَاءَ حرفان لم تَلْحق التاءُ فِي تثنِيتهما وَذَلِكَ قولُهم خُصْيانِ وَالْيانِ فَإِذا أفردُوا قَالُوا فِي الْوَاحِدَة خُصْيةٌ وألْية وَأنْشد أَبُو زيد:
(تَرْتَجُّ ألْياةُ ارْتِجاجَ الوَطْبِ ... )

وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(كأنَّ خُصْييْهِ من التَّدَلْدُلِ ... ظَرْفُ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ)

بَاب دُخُول التَّاء للفَرْق على اسمَيْن غير وَصْفين فِي التأنيثِ الحقيقِي الَّذِي لأُنْثاه ذَكَر

وَذَلِكَ قولُهم امْرُؤ للمذَكَّر وامرأةٌ للمؤَنَّث وَهَذَا الاسمُ يُستَعْمَل على ضَرْبَيْنِ: أحدُهما أَن تلحَقَ أوَّلَه همزةُ الوصْل وَالْآخر أَن لَا تَلْحقَه فمثال نَحْو امْرِئ وامْرَأةٍ وَفِي التَّنْزِيل: {إِن امْرُؤٌ هَلَكْ} [النِّسَاء: 176] {وَإِن امْرَاةٌ خافَتْ من بَعْلِها} [النِّسَاء: 128] والآخَرِ مَرْءٌ ومَرْأة وَفِي الْقُرْآن: {يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبه} [الْأَنْفَال: 24] وعَلى هَذَا قَالُوا مَرْأة فَإِذا خَفَّفوا الْهمزَة فَالْقِيَاس مَرَة وَقد قَالُوا المَرَاة فَإِذا ألحقُوا لامَ المَعْرفة استعمَلُوا مَا لم تَلْحَق أوَّلَه أوَّلَه همزةُ الْوَصْل فَقَالُوا المَرْءُ والمَرْأة ورفَضُوا مَعَ الْألف وَاللَّام اللُّغة الأُخْرَى والسنَد قولُه تَعَالَى: {بيْنَ المرِء وقَلْبِه} [الْأَنْفَال: 24] قَالَ الشَّاعِر:
(والمَرْء يُبْلِيه بَلاَءَ السِّرْبالْ ... )

وَقَالَ الآخَرُ:
(فإنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوامِ عارٌ ... وإنَّ المَرْءَ يَجْزَأُ بالكُرَاعِ)

وَقَالَ آخر:
(يَظَلُّ مَقالِيتُ النِّساءِ يَطَأْنَهُ ... يَقُلْنَ ألاَ يُلْقَلى على المَرْءِ مِئْزَرُ)

وكأنَّهم رَفَضوا ذَلِك لمَا يَلْزَم من التقاء الساكنْينِ فِي أوَّل الاسْم فاجتَزَؤُا باللغة الأُخْرَى عَن هَذِه وَقَالَ الفرَّاء: كَانَ النحويُّون يقولُون امْرأة فَإِذا أدْخَلوا الألِفَ واللامَ قَالُوا المَرْأةَ وَهُوَ وجْه الْكَلَام قَالَ: وَقد سمِعتها بِالْألف واللامِ الاِمْرأة وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي سَمِعه مِنْهُ لم يكُنُ فَصيحاً إلاَّ قولَ الْأَكْثَر على خِلافَه وَمن ذَلِك قَوْلهم الشَّيْخ والشَّيْخة وَقَالَ عبِيد:
(كأنَّها شَيْخةٌ رَقُوبُ ... )

وَقَالُوا غُلامٌ وغُلاَمةٌ وأنشدوا:
(ومُرْكِضةٌ ضَرِيحِيٌّ أبُوهَا ... يُهَانُ لَهَا الغَلاَمةُ والغُلامُ)
(5/67)

وَقَالُوا رَجُل ورَجُلَه وَقَالَ الشَّاعِر:
(خَرَقُوا جَيْبَ فَتَاتِهِمْ ... لم يُبَالُوا حُرْمةَ الرَّجُلَهْ)

وَقَالُوا حِمَار وحِمَارة وأسدٌ وأَسَدة وبِرْذَوْن وبِرْذَونه قَالَ الشَّاعِر:
(بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَرَاذِينُ ثَغْرَها ... وَقد شَرِبَتْ من آخِرِ الصَّيفِ أُيَّلا)

الأُيَّل - بَقِيّة مَاء الفَحْل فِي الرَّحمِ وَقَالُوا فَرَس وحِجْر للْأُنْثَى وَلم يَقُولُوا فرسَةٌ وَقد يَصُوغُون فِي هَذَا الْبَاب للمؤنَّث أسماءٌ لَا يُشْرك فِيهَا المُذَكَّرُ كَقَوْلِهِم جَدي وعَنَاق وحَمَل وللأنثى رِخْل ورَخِلٌ وتَيْس وعَيْر وأتانٌ وَشَيخ وعَجُوز ورُبَّما ألحقُوا المؤنَّث الْهَاء مَعَ تخصيصهم إيَّاه بِالِاسْمِ كَقَوْلِهِم جَمَل وناقةٌ وحَمَل ورَخِلة ورِخْلة وكَبْش ونَعْجة ووَعِل وأُرْويَّة وأسَدٌ ولَبُؤَة إِلَّا أنَّ أَبَا خَالِد قَالَ أظُنُّ أَنه يُقَال للأسَد اللَّبُؤ فَذَهَبت تِلكَ اللُّغَة ودَرَست لِأَن اللَّبُؤَ من عبْد الْقَيْس لم يُسَمَّ إِلَّا بِشَيْء كَانَ مَعْرُوفا وَقد يُمكن أَن يكونَ اللَّبُؤُ جمعَ اللَّبُؤُ جمعَ اللَّبُوءة وَقد قَالُوا اللَّبُوة وشَيخ وعَجُوزة وَهِي قَليلَة وأنكرها أَبُو حاتِم ألْحَقُوا الهاءَ تَأْكِيدًا وتحقيقاً للتأْنيث وَلَو لم تُلْحَقْ لم يُحتجْ إِلَيْهَا
1 - بَاب دُخُول التاءِ الِاسْم فَرْقاً بينَ الجمعِ والواحدِ مِنْهُ

وَذَلِكَ نَحْو تَمْر وتَمْرة وبَقَر وبَقَرة وشِعِير وشَعِيرة وجَرَاد وجَرَادة فالتاء إِذا أُلْحِقت فِي هَذَا الْبَاب دلَّت على المفرَد وَإِذا حُذِفت دَلَّت على الْجِنْس والكَثْرة وَإِذا حُذِفت التاءُ الاسمُ وأُنْث وَجَاء فِي التَّنْزِيل بالأمرين جميعاُ فَمن التَّذْكِير قَوْله تَعَالَى: {مِنَ الشَّجَر الأخْضَرِ نَارا} [يس: 80] و {جَرادٌ منتَشِرٌ} [الْقَمَر: 7] و {أعجازُ نَخْلٍ مَنقَعِر} [الْقَمَر: 20] فالشَّجَر جمع شَجَرة والجَراد جمعُ جرادةٍ وَالنَّخْل جمع نَخْلَة وَمن التَّأْنِيث قَوْله: {أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] وَقَوله تَعَالَى: {يِنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقالَ} [الرَّعْد: 12] فجمعُ الصفةِ هَذَا الجمعَ كالتأنيث وَفِي الأُخْرَىك {يُزْجِي سَحَاباً ثمَّ يُؤلِّفُ بَيْنه} [النُّور: 143] وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر فِي وَصفه:
(دانٍ مُسِفَّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُه ... يَكادُ يَدْفَعُه مَن قَامَ بالرَّاحِ)

والتأنيث على معنَى الجماعةِ والتذكيرُ على معنَى الجمْع هَذَا قَول جماعةِ أهلِ اللُّغة فِي تذكير هَذَا الضَّرْب وتأنيثه أَنَّهُمَا سواءٌ فِي الِاسْتِعْمَال وَالْكَثْرَة وَأما أَبُو حَاتِم فَقَالَ: أَكثر العَرب يجعَلُّون هَذَا الجمعَ مذَكَّراً وَهُوَ الْغَالِب على أَكثر كلامِهم قَالَ: وَرُبمَا أنَّث أهلُ الحِجاز وغيرُهم بعضَ هَذَا وَلَا يَقِيسونَ ذَلِك فِي كلِّ شيءٍ وَلَكِن فِي خَواصَّ فَيَقُولُونَ هِيَ البَقَر والبَقَر فِي الْقُرْآن مَذَكَّر قَالَ: وَالنَّخْل مذكَّر ورُبَّما أنًّثوه قَالَ: والنَّخْل فِي الْقُرْآن مؤنَّث قَالَ: وَمَا علِمْنا أحدا يؤنِّث الرُّمَّان وَلَا المَوْز وَلَا العِنَب والتذكير هُوَ الْغَالِب والأكثَرُ فِي كل شيءٍ ومؤنَّث هَذَا الْبَاب لَا يكونُ لَهُ مذكَّر من لَفظه لما كَانَ يردّي إِلَيْهِ من الْتِباس مذكَّر الْوَاحِد بِالْجَمِيعِ قَالَ أَبُو عمر: عَن يونُسَ وَإِذا أَرَادوا المذَكَّر قَالُوا هَذَا شاةٌ ذَكَر وَهَذَا حَمامةٌ ذَكّرٌ وَهَذَا بَطَّة ذَكَرٌ ويدلُّ على وُقُوع الشَّاة على الذكَر قولُ الشَّاعِر:
(وكأنَّها هِيَ بَعْدَ غِبٍّ كَلاَلِها ... أَو أسفَعُ الخَدَّين شَاةُ إرَانِ)

فأبدل شاةٌ من أسْفَع كَقَوْلِه:
(أذاك أمْ خاضِبٌ ... )
(5/68)

فَشبه بهما وَقَالُوا حَيَّة للذَّكَر وَالْأُنْثَى قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا رأيْتَ بِوَادٍ حَيَّةٌ ذَكَرا ... فاذْهَبْ ودَعْنِي أمَارِسْ حَيَّةَ الوادِي)

وجمعوا الحَيَّة على حَيَّات قَالَ الشَّاعِر:
(كأنَّ مَزَاحِفَ الحَيَّاتِ فِيهِ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثارُ السِّيَاطِ)

وَإِذا غُيِّر الجمعُ عَن بِنَاءِ الواحدِ فكلُّه مؤنَّث من أيِّ بِناءٍ كَانَ وَذَلِكَ كالثِّمار والنَّخِيلِ وَقد جَاءَت تاءُ التَّأْنِيث يُراد بهَا الجمعُ قَالُوا رجل بَغَّالٌ وجَمَّال للْوَاحِد فَإِذا أرادُوا الجمعَ قَالُوا بَغَّالةٌ وجَمَّالة وَأنْشد أَبُو عُبَيدة:
(حتَّى إِذا أسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدةٍ ... شَلاًّ كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشّرُدَا)

ومثلُ ذَلِك حَمَّار للْوَاحِد وحَمَّارة وَقَالُوا حَلُوبةٌ للْوَاحِد مِمَّا يُحْلَب وَقُولُوا للْجمع حَلُوب ويُقال للْجَمَاعَة الحَلُوبة أَيْضا قَالَ الشَّاعِر:
(رْآه أهْلَ ذلكَ حِينَ يَسْعَى ... رِعاءُ الناسِ فِي طَلَب الحَلُوبِ)

فالحَلُوب هاهُنا جماعةٌ أَلا تَرَى أَن رِعاءَ لَا يَسْعَوْنَ فِي طلَب حَلُوبة وَاحِدَة قَالَ: أَبُو عبيد يَقُول الحَلُوبة يُقال للْوَاحِد والجماعةِ والحَلُوب لَا يُقال إِلَّا للْجَمَاعَة وَمثل ذَلِك قَتُوبة ورَكُوبة وَقد قُرِئَت الْآيَة: {فَمِنْهَا رَكُوبَتُهم} وَمِنْه الْكَمْءُ والكَمْأة قَالَ أَبُو عمر: سمعتُ يونسَ يَقُول هَذَا كَمْءٌ كَمَا تَرَى لوَاحِدَة الكَمْأة فيذَكِّرونه وَإِذا أرادُوا جمعَه قَالُوا هَذِه كَمْأةٌ للْوَاحِد وكَمْأة للْجَمِيع فمرَّ رؤبة فسألُوه فَقَالَ كَمْءُ وكَمْأة كَمَا قَالَ مُنْتَجِع وَقد جَرَى مَجْرَى تاءِ التانيثِ فِي هَذَا ياءُ النَّسَب زِنْجيٌّ للْوَاحِد وزِنْجٌ للْجَمَاعَة وعَلى هَذَا قَالُوا رُومِيٌّ ورُومٌ وسِنْدِيٌّ وسِنْد وقياسُ هَذَا أَن يجُوزَ فِيهِ التذكيرُ والتأنيثُ كَمَا جَازَ فِي البقَر والجَراد قَالَ الشَّاعِر:
(دَوِّيَّة ودُجَى ليلٍ كأنَّهما ... يَمٌّ تَرَاطَنُ فِي حافاتِه الرُّومُ)

وعَلى هَذَا قَوْلهم المَجُوس واليَهُود إِنَّمَا عُرِّف على حدِّ يَهُودِيٍّ ويَهُود ومَجُوسِيًّ ومَجُوس فَجمع على قِيَاس شَعِيرة وشَعِير وَلَوْلَا ذَلِك لم يَسُغْ دخُولُ الألفِ واللامِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مَعرِفتان مؤنَّثان فجَرَيا فِي كَلَامهم مَجْرَى القبيلتين وَلم يُجْعَلاَ كالحَيَّيْن أنْشد الْأَخْفَش:
(فَرَّتْ يَهودُ وأسْلَمَتْ جِيرانَها ... صَمِّي لِمَا فَعَلَت يَهُودُ صَمَامٍ)

وَقَالَ آخر:
(أحارِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْنا ... كنارِ مَجُوسَ تَسْتَعِر اسْتِعارَا)

وَمن هَذَا قَول جرير:
(والتَّيْمُ ألأَم مَنْ يمشِي وألأمهُم ... ذُهْلُ بنُ تَيْمٍ بَنِي المَدَانِيس)

إِنَّمَا هُوَ على تَيْمِيٍّ وتَيْم ثمَّ عُرِّف الجمعُ بِالْألف واللامِ كَمَا عُرِّف اليَهودُ وَلَوْلَا ذَلِك لم تدخل الألِفُ
(5/69)

والامُ لأنّ تَيْماً علم مخصُوص وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَوْله وألأمُهم لِأَن الذَّكْر يعُود على مَن وعَلى هَذَا قَول أبي الأحْزَر الحِمَّاني:
(سَلُّومُ لَو أصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ ... فِي الرُّوم أَو فِي التُّرْكِ أَو فِي الدَّيْلَمِ)

(إذَا لَزُرْناكِ وَلَو بِسُلَّمِ ... )

إِنَّمَا هُوَ على أَن أعْجَم [ ... ] فَأَما قَول رؤبة:
(بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الفِجَاجِ قَتمُهْ ... لَا يُشْتَرَى كَتَّانُه وجَهْرَمُهْ)

فيحتمِلُ ضربَيْن أحدُهما أَن يكون على جَهْرَمِيًّ وجَهْرَمٍ ثمَّ عُرِّف بالإِضافةِ كَمَا عُرِّف مَا تقدّم بالألفِ واللامِ وَيجوز أَن يكونَ لَا يُشْتَرى كتَّانُه ووشْيُ جَهْرَمِه أَو بُسُطُ جهْرَمِه فحُذِف المضافُ
1 - بابُ مَا لَحِقه تاءُ التأنيثِ وَهُوَ اسمٌ مفرَدٌ لَا هُوَ واحدٌ من جِنْسِ كَتمْرة وتَمْر وَلَا لَهُ ذكَر كمَرْأةِ ومَرْء وَلَا هُوَ بوصْف

وَذَلِكَ كثيرٌ فِي الْكَلَام نحوُ غُرْفةٍ وقَرْية وبَلْدةٍ ومَدِينةٍ وعِمامةٍ وشُقَّة فَهَذَا التأنيثُ لَيْسَ على نحوِ مَا تقدَّم ذْكرُه ورُبَّما عَبَّروا عَن هَذَا بالتأنِيثِ للعَلاَمة الكائنةِ فِي لفظ الكلِمة فَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي بَيت لغز:
(وَمَا ذكَرٌ فَإِن يَكْبَرْ فأُنْثَى ... شدِيدُ الاَزم لَيْسَ بِذِي ضُرُوسِ)

يرادُ القُرَاد لِأَنَّهُ إِذا كَانَ صَغِيرا سُمّي قُرَاداً فَإِذا كَبِر كَانَ حَلَمةً وَقَالَ آخر:
(إِنِّي وَجَدْتُ بَنِي سَلْمَى بمنْزِلةٍ ... مِثْل القُرَاد على حالَيْهِ فِي النَّاسِ)

وَقَالَ الفرزدق:
(وكُنَّا إِذا الجَبَّار صَعَّر خَدَّه ... ضَرَبْناه تحتَ الانْثَيَيْن على الكَرْدِ)

يُرِيد بالأُنثَيَيْن الأُذُنين وسمَّاهما انثَيينِ للتأنيث اللاحِقِ لَهما فِي اللَّفْظ فِي قَوْلهم هِيَ الأُذُن وأُذَيْنة وَكَذَلِكَ قَالَ العجَّاج فِي صِفَة المَنْجنِيق:
(وَأورد خُذًّا تَسْبِقُ الأبصارا ... وكُلّ أُنثَى حمَلَتْ أحْجارا)

فَقَوله كلّ أنثَى كَأَنَّهُ قَالَ كل مَنْجنِيق لِأَن المَنْجنيق مؤَنَّثه وَمثل ذَلِك فِي تعَلُّقه بِمَا عَلَيْهِ اللفظُ دُونَ الْمَعْنى قولُ الشَّاعِر أنْشدهُ أَحْمد بنُ يحيى:
(5/70)

(بَلْ ذَات أُكْرُومةٍ تَكَنَّفها ... الأَحْجارُ مَشْهُورة مواسِمُها)

وَقَالَ: الأحجارُ صَخْر وجَنْدلٌ وجَرْوَل بَنُو نَهْشَل فسمَّاهم بالأحجار من حيثُ كانُوا مسمِّيْنَ بأسمائِها كَمَا أُنِّثَت هَذِه الأسماءُ لتأنيث اللَّفْظ لَا لِمَعْنى غيرِه
1 - هَذَا بَاب مَا دخَلَته التاءُ من صِفَات المذَكّر للمُبالغة فِي الْوَصْف لَا لِلْفرق بَين المذَكَّر والمؤَنَّث

وَذَلِكَ قولُهم رجُل علاَّمَةٌ ونَسَّابةٌ وسَأَّلةٌ وراويَةٌ وَلَا يجُوز لهَذِهِ التَّاء أَن تدخُلَ فِي وَصْف من أوْصافِ اللهِ تَعَالَى وَإِن كَانَ المرادُ المبالغةَ وَقَالَ أَبُو الْحسن: فِي قَوْلهم رَجُل فَروقةٌ ومُلُولةٌ وحَمْولةٌ ألحَقُوها الْهَاء للتكْثيرِ كنَسَّابة وراوية وَقد لَحِقت تاءُ التأنيثِ حيثُ لم تلحقِ الكلمةَ تأنيثاً وَلم تَفْصِل وَاحِدًا من جِنْس وَلم تَفْصِلْ تأنيثاً من تذكير كامْرئِ وامرأةٍ وَلم تَجْر صِفةً على فِعْل وَذَلِكَ قَوْلهم فِي جَمِيع حَجَر حجَارَة وذَكَر ذِكَارة وجَمَل جِمَالَة وقُرِئ: {كأنَّه جِمَالةٌ صُفْرٌ} وَدخلت أَيْضا فِي فُعُولة الَّتِي يُراد بهَا الجمعُ وَذَلِكَ قَوْلهم عَمُّ وعُمُومة وخَالٌ وخُؤُولة وصَقْر وصُقورةٌ وَكَذَلِكَ أفْعِلةٌ مثل أجْرِبة وجَرِيب وخَصِيّ وخَصْية وغِلْمة وجِيْرَةٍ وَهَذَا كياءي النَّسب فِي قُرَشيٍّ وقُمْرِيٍّ ويَمَانِيٍّ جَاءَت فِي الْبناء غير دَالَّة على مَا تدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْأَمر العامّ من النَسب
1 - بَاب مَا جَاءَ من الْجمع المبنِيّ على مِثَال مَفَاعِلَ فَدَخَلَتْه تاءُ التانيثِ وَذَلِكَ على أَرْبَعَة أضْرب

فَمن قَالَ مَا يدلُّ لَحَاقُها بِهِ على النَّسَب وَذَلِكَ قَوْلهم المَهَالبِبَة والمَنَاذِرة والأَشاعِرة فجَاء جمعهُ المكَسَّر على حدِّ مَا جَاءَ المُصَحَّحُ وَذَلِكَ أَنهم لمَّا كَانُوا يَقُولُونَ الأشْعَرُون فَيجْمَعُونَ بحدف الياءِ كَأَنَّهُ جمعُ أشْعَرَ لَا أشْعرِيٍّ كُسِّر عَلَيْهِ فجلَّ التَّأْنِيث على هَذَا الْمَعْنى من النَسب وَمن هَذَا عِنْدي فارسيُّ وفُرْس قَالَ ابْن مقبل:
(طافَتْ بِهِ الفُرْس حَتَّى بَذَّ ناهِضُها ... )

وَمن ذَلِك مَا دخَل على الأعجمِيَّة المعرَّبة نَحْو الأَشاعِثَة والسَّيابْجَة والمَوَازِجة والجَوَارِبة وَقَالُوا صَيْقَل وصَيَاقِلة وقَشْعم وقَشاعمة فَدخلت الْهَاء الاسمَ على غير هذَيْن الوجْهَين وَإِن شِئْت حذفتَ الهاءَ فَقلت الأشاعِث والسَّيابج كَمَا تَقول الصَّياقِل وَمن ذَلِك أَن تَدْخُل الْهَاء فِي هَذَا الْمِثَال من الْجمع عِوَضاً من الْيَاء الَّتِي تَلْحَق مثالَ مَفاعِلَ وَذَلِكَ نَحْو فِرْزانِ وفَرَازِنَة وجَحْجَاحٍ وجَحَاجِحة وزِنْدِيق وزَنادِقَة فالهاء فِي هَذَا الْبَاب لازمةٌ لَا تُحذف لِأَنَّهَا تُعاقِب الياءَ الَّتِي فِي الجَحَاجيح فَإِن حذفت أتيت بِالْيَاءِ لِأَنَّهُمَا يَتَعاقَبان وَإِنَّمَا اجْتَمَعتِ النسبةُ والعُجْمة فِي لَحَاقِها لَهما فِي أشاعِثَة ومَوَازِجَة لاتِّفاقهما فِي النَّقْل من حالٍ إِلَى حَال لم يَكُونَا عَلَيْهَا فالنذضسب قد صَار الاسمُ فِيهِ وصْفاً بعد أَن لم يكن كَذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك لاتِّفاق العُجّمة والتأنيث فِي المَنْع من الصَّرف أَلا ترى أَن العُجْمة فِي أَسمَاء الْأَجْنَاس لَا تمنعُ الصَّرف وَهَذِه الأعجميَّة الداخِلةُ فِي هَذَا الْبَاب أسماءُ أَجنَاس
1 - بَاب مَا أنِّثَ من الْأَسْمَاء من غيرِ لَحَاقِ علامةٍ من هَذِه العلاماتِ الثَّلاث وَهُوَ على ثَلَاثَة أضْرب

من ذَلِك مَا اختَصَّ مُؤَنَّثُه باسمٍ انْفَصل بِهِ من مذكَّره وَكَذَلِكَ مذكَّره جُعِل لَهُ اسمٌ يَخْتصُّ بِهِ وَذَلِكَ نحوُ حَمَل ورِخْل وجَدْيٍ وعَنَاقٍ وتَيْس وعَنْزٍ وَقَالُوا ضَبْع للأُنثى والذَّكَر ضِبْعانٌ وَلم يَقُولُوا ضَبُعة وَقَالُوا حِمَار وأتَانٌ
(5/71)

وَقد حُكِي أَنهم قَالُوا حِمَارة ورُبَّما ألْحَقُوا التاءَ فِي هَذِه الأسماءِ الموضُوعةِ للمؤَنَّث وَإِن كانتْ مستَغْنَى عَنْهَا كَقَوْلِهِم كَبْش ونَعْجة وجَمَل وناقةٌ فأمَّا البَعِير فكالإنسانِ يَشْمَلُ الجَمَل والناقةَ كَمَا أَن الإنسانَ يَشْمَلُ الرجُل والمرْأةَ والفَحْلُ كالرَّجُل من كل ذِي أربَع وجمْعه أفْحُلٌ وفُحُول وفُحُولَةٌ وفِحَال وفِحَالةٌ وفَحَلْت إبِلِي فَحْلاً كرِيماً وافْتَحلْتُ لِدَوابِيّ فَحْلاً - اتَّخذتُه لَهَا وبَعيرٌ ذُو فِحْلة - يَصْلُحث للافْتِحال وفَحْلٌ فَحِيل - كريمٌ وَمِنْه الاستِفْحال - شيءٌ تَفْعَله أعْلاجُ كابُل إِذا رأَوْا رجُلاً جَمِيلاً جَسِيماً من العَرَب خَلَّوْا بَينه وبيْنَ نِسائِهم رَجاء أَن يُولَد فيهم مثلُه وكالبَعير فِي هَذَا قولُهم الدَّجَاج فِي وُقُوعه على المذكَّر والمؤنَّث اللَّذين هما الدِّيك والدَّجَاجةُ قَالَ جرير:
(لَمَّا تَذَكَّرت بالدَّيْريْنِ أرَّقَنِي ... صَوْتُ الدَّجَاجِ وقَرْعٌ بالنَّواقِيس)

الْمَعْنى انتظارُ صَوت الدِّيَكَة لِأَنَّهُ مُزْمِع للخُرُوج وَقَالُوا فَرَسٌ وحِجْر للْأُنْثَى وَقَالُوا فَرَس أُنْثَى وَلم يقُولوا فَرَسه وَمن ذَلِك مَا كَانَ تأنيثُه بِغَيْر علامةٍ وَلَا صيغةٍ مختَصَّة للمؤَنَّث كأُذُن وعَيْن وَقد يكونُ الاسمُ الَّذِي فِيهِ عَلامةُ التأنيثِ واقِعاً على المذَكَّر والمؤنَّث كَقَوْلِهِم شاةق للذَّكَر والأُنثَى وَكَذَلِكَ جَرَادةٌ وبَقَرةٌ وَقد يكون الاسمُ وَاقعا على المذَكَّر والمؤنَّث وَلَا علامَةَ للتأنيث فِيهِ كَقَوْلِهِم عَقْرَبٌ أُنثَى وَيُقَال رأيتُ عَقْرَباً على عَقْرَب وَيُقَال لذَلِك العَقَارِب عُقْرُبَانٌ وَقيل العُقْرُبَّان بتَشْديد الْبَاء من دَوَابِّ الأرضِ يُقَال إِنَّه دَخَّال الأُذُن وَقد قيل عَقْرَبة بِالْهَاءِ على حدِّ رَجْلةٍ قَالَ الشَّاعِر:
(كَأَن مَرْعَى أُمَّكُمْ إِذا غَدَتْ ... عَقْرَبةٌ يُكُومُها عُقْرُبَانُ)

مَرْعَى - اسمُ أُمِّهم وعَقْرَبُ الشِّتاءِ - أوَّلُه مُؤَنَّث وَكَذَلِكَ العَقْرَب من النُّجوم والعَقْرَب - النَّمِيمة قَالَ أَبُو حَاتِم: العَقَارِب كلُّها إنَاثٌ لَا يُعْرَف ذكُورُها من إناثِها فَأَما العُقْرُبَّان فدابَّة غيْرُها قَالَ: وَقد زعَم بعضُهم أَن العُقْرُبَّان ذكَرُ العَقارب وَلم أسمَعْه من الفُصَحاء والأفْعَى على المذَّر والمؤنَّث وَقد يُقَال للذّكر أُفْعُوَانٌ وَأنْشد:
(قد سالَمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَما ... الأُفْعُوانَ والشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا)

قَالَ الْفَارِسِي الأَفْعَى مُؤنَّثة يُقَال رَمَاه اللهُ بأَفْعًى حارِيَةٍ - أَي نَقَص جِسْمُها وصَغُر قَالَ الشَّاعِر:
(حارِيَّة قدْ صَغُرَتْ من الكِبَرْ)

وَقد استُعْمِلتِ اسْما ووَصْفاً فَمن جَعَلها وَصْفاً لم يَصْرِف كَمَا لَا يَصْرِف أحمَرَ وَمن جعلهَا اسْما صَرَف كَمَا يَصْرِف أرْنباً وأفْكَلاً قَالَ: والأسَدُ يقَع على المذكَّر والمؤنَّث يُقَال أسَدٌ ذكَرٌ وأسَدٌ أُنثَى ورُبَّما أدخَلُوا الهاءَ فَقَالُوا أسَدٌ وأسَدةٌ وَيُقَال للْأُنْثَى اللَّبُؤَة وفيهَا أربعةُ أوجُه اللَّبُؤَة بِضَم الْبَاء مَعَ الْهمزَة واللَّبْأة على وَزْن الحَمْأة واللَّبَة على ترك الهَمْزة كَمَا تَقول فِي الحَمْأة إِذا تركتَ همزَها حَمَة واللَّبَاة على مِثال الكَمَاة والمَرَاة وَهِي قَليلَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْفَارِسِي فِي التذكِرَة: كَأَنَّهُمْ يتَوهَّمُون الحركةَ الواقِعةَ على الْهمزَة واقِعةً على الحَرْف الَّذِي قبلَها فَكَأَنَّهَا همزةٌ مسَكَّنة قبلهَا فتْحة وغذا أُرِيد تخفيفُ الهمزةِ الَّتِي هَذِه صورَتُها كَانَ تخفيفُها هَكَذَا أَلا تَراهم قَالُوا كاسٌ وراسٌ فَكَذَلِك لَبْأة كَأَنَّهَا لَبَأْةٌ وَنَظِير ذَلِك همزُهُم مُؤْسَى قَالَ: وَزعم أَبُو العَبَّاء محمدُ بنُ يزيدَ أنَّ أَبَا حَيَّة النُّمَيْرِيَّ كَانَ يَهمِز كلَّ وَاو ساكنةٍ قبلهَا ضَمَّة وَذَلِكَ أنَّ الواوَ المضمومةَ تُهمَزُ بأطراد فتُتَوهَّم الضمةُ الَّتِي قبل الواوِ واقِعةً على الْوَاو وعَلى هَذَا قَرَأَ بَعضهم: {فاسْتَغْلَظ فاستَوَى على سُؤقِه} {وعاداً اللَّؤْلَى} أدغم قَالَ: وَكَانَ أَبُو حَيَّة النميريُّ ينشد:
(5/72)

(لَحُبَّ المُؤْقِدانِ إلَيَّ مُؤْسَى ... )

على مَا ذَكرْنَاهُ وعَلى هَذَا يُرَى الهمزُ فِي يُؤْمِن بعْدَ اعتِقاد القَلْب البدَلِيِّ فَهَذَا شيءٌ عَرَض ثمَّ نعُود إِلَى غرضِنا المَغْزُوِّ فِي هَذَا الْبَاب وَيُقَال لَبْوة ولِبْوة وَلَا أَدْرِي أثَبْت هِيَ أمْ لَا فَمن قَالَ لَبؤُة قَالَ فِي الْجمع لَبُؤَات وَمن قَالَ لَبُوَة قَالَ فِي الْجمع لبُوَات وَمن قَالَ لَبْاة قَالَ فِي الْجمع لَبَآت وَقَالَ فِي التَّذْكِرَة: أُرَى لَبْأة مخفَّفة من لَبُؤَة على حَدِّ عَضُد وَحكى فِيهِ أَنه يُجْمَع اللَّبُؤة على اللَّبُؤ قَالَ: ونظيرُه مَا جماه سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم ثَمَرة وثَمَر وسَمُرة وسَمُر قَالَ: وَمِمَّا يدلُّ أنَّ لَبْأة أصلُها لَبُؤة قَوْلهم: " أخَذَ سَبْعةٍ " قَالَ فسَبْعة هُنَا مخفَّفة من سَبُعه واللَّبُؤة أنْزَق من الْأسد فَلهَذَا قَالُوا أخْذَ سَبْعة وَلم يَقُولُوا أَخذ سَبُع قَالَ: وَلم يستعملوه فِي هَذَا المَثَل إِلَّا مخفَّفاً والأمثال تُتْرك على أوائِل موضُوعاتها لَا تُغيَّرُ فَهَذَا قَوْله وَإِن كَانَ ابنُ السّكيت قد حكَى فِي قَوْلهم أخذَه أخْذَ سَبْعة وَجها آخَرَ مَعَ هَذَا لَا أدْرِي أبْعدَه أم قَبْله والحَمَامة تقع على المذكَّر والمؤنَّث أمَّا وُقُوعها على الْمُؤَنَّث فكثيرٌ مشهُور لَا يُحتاجُ إِلَّا الاستِشْهاد عَلَيْهِ لكَثْرته وشُهْرته وَإِذا كَانَ الشَّيْء فِيهِ عَلَم تأنيثٍ وَهُوَ يقَع على المذكَّر والمؤنَّث فَإِنَّمَا يُستَشْهد على وقُوعه للمذكَّر لَا للمؤنث قَالَ جرير فأوْقَع الحمامةَ على المذكَّر:
(إِذا حَنَّ مِنْ شَجْوٍ غَرِيبٌ ظَنَنْته ... حَمامةض وادس إثْرَ أُنثَى تَرنَّما)

وَقَالَ الْفراء: رُبَّما جعلت العرَبُ عِنْد موضِع الحاجةِ الأنْثَى مفرَدةً بِالْهَاءِ وَالذكر مفْرَداً بطرح الْهَاء فيكونُ الذَّكَر على لفظ الجمْعِ من ذَلِك قَوْلهم رأيْت نعاماص أقْرَعَ وَرَأَيْت حَمَاماً ذَكَراً وَرَأَيْت جَراداً على جَرَادةٍ وحَمَاماً على حَمَامة يُرِيدُونَ ذكرا على أُنثَى وَكَذَلِكَ قَوْله:
(كأنّ فَوْقَ مَتْنِه مَسْرَى دَبَى ... فَرْدٍ سَرَى فَوْقَ نَقاً غَبَّ صَبَا)

أَرَادَ الْوَاحِد من الدَّبَى قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت رجُلاً من بَنِي تَمِيم يَقُول بَيْض النَّعامة الذَّكَر يعنِي ماءَه وَقَالَ الْفراء: سمِعت الكسائِي يَقُول سَمِعت كلَّ هَذَا النَّوعِ من ال عرب بطرح الْهَاء إلاَّ من ذَكَره إِلَّا قَوْلهم رأيتُ حَبَّةً على حَيَّةٍ فَإِن الْهَاء لم تُطْرَح من ذَكَره وَذَلِكَ أَنه لم يُقَلْ حَيَّة وحَيٌّ كثيرٌ كَمَا قيل بَقَرة وبَقَر كثيرٌ فَصَارَت الحيّةُ اسْما موضُوعاً كَمَا قيل حِنْطة وحبَّة فَلم يُفْرَد لَهَا ذكَر وَإِن كَانَ جَمْعاً فأجْرَوْه على الْوَاحِد الَّذِي يجمَع التَّأْنِيث والتذكِيرَ أَلا تَرَى أنَّ ابنَ عِرْسٍ وسامًّ أبْرصَ وابنَ قِتْرةَ قد يُؤَدِّي عَن الذكَر وَالْأُنْثَى وَهُوَ ذكَر على حَاله قَالَ الأخطل فذكَّر الحيَّة:
(إنَّ الفَرَزْدقَ قد شالَتْ نَعامَتُه ... وعَضَّه حَيَّةٌ من قَوْمِه ذَكَرُ)

ويُقال للذَّكَر من الحَيَّات الحَيُّوت وَأنْشد:
(ويَأْكُل الحَيَّة والحَيُّوتَا)

وَلَيْسَ الحَيُّوت من لفظ حَيَّة وَقد أريتُك وجهَ تَعْلِيله فِي بَاب الحَيَّات وأنعمْت أيضاحَه هُنَاكَ فَإِنَّهُ قد يخفَى على النَّاظر فِي دَقِيق الصتريفِ الماهرِ بتنْقِيحه
وَمِمَّا يدخُله الهاءُ على جِهَة الاشتِقاق

قَوْلهم خُزَزٌ للذكَر من الأَرانِب وعِكْرِشَة للأُنثى وَهُوَ كَقَوْلِهِم وَعِلٌ وأُرْوِيَّة فَأَما الأرْنَب فَهُوَ واقِع على
(5/73)

الذكَر والأنْثَى وَقد غلَب التأنيثُ وهمزته زَائِدَة وَقد قدمتُ تَعْلِيله ووجْهَ [ ... .] فِي بَاب الأَرانِب من هَذَا الْكتاب فَأَما قَوْله: " فِي كِساءٍ مُؤَرْنَبِ " فعلى قَوْله:
(وصالِياتٍ ككَمَا يُؤَثْفَيْنْ ... )

وَكَقَوْلِه:
(فإنَّه أهْلٌ لِأَن يُؤَكْرَما ... )

وَإِنَّمَا الصَّحِيح الآتِي على السَّعَة والاختِيار كِسَاء مُرْنَبٌ كَمَا قَالَ: " فِي ثِيابِ المَرانِب " والخِرْنِق - ولَد الأرْنَب والغالبُ عَلَيْهِ التأنيثُ والضَّيْوَنُ - وَهُوَ السِّنَّوْر يَقع على المذكَّر والمؤنث قَالَ الْفَارِسِي وَغَيره من النحويِّين: طيْوَن وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب مَكْوَزَة ومَرْيمَ وحَيْوةَ حِين قَالُوا رجَاءُ بنُ حَيْوةَ فِي الشُّذوذ والهِر يقَع على المذكَّر ويكسَّران على قِطَاط وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ الهِرُّ والسَّنَّور والسِّنَّورة و [ ... .] قليلتان
وَمِمَّا يقَع على الْمُذكر والمؤنث

الجَيْأَلُ - وَهِي الضَّيْع يُقَال هِيَ جَيْألٌ أُنْثى وتُسَمَّى الأنثَى جَيْأَلةَ وَهِي الجَيْأَل ثلاثُ لُغات الجَيْأَلُ والجَيَّل والجَيَلُ فَأَما قَوْلهم الجَيَّل فقد يجوزُ أَن يكونَ من غير لَفْظ جَيْأل وَقد يكون من لَفْظه وَيكون التَّصرِيف شاذًّا وَأما قَوْلهم جَيَلٌ فعلى التخفيفِ القِياسِيِّ وَلَا يكون على البَدَلِيِّ لِأَنَّهُ لَو كَانَ على البدَلِيِّ لوجَب القَلْب والإِعْلال إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ بِمَنْزِلَة مَا عَيْنُه ياءٌ مفتوحةٌ مفتوحٌ مَا قبْلَها وَتلك تُعَلُّ لَا مَحالةَ كمالَ وباعَ وجاءَ فَلَمَّا وَجَدْناهم يَقُولُونَ جَيَلٌ علِمنا أَنه تخفيفٌ قياسيٌّ لِأَن الْهمزَة مُعامَلة مُعامَلة الثَّبات فَكَمَا لم يُعَلَّ الاسمُ والهمزةُ فِيهِ ثابتةٌ وَالْيَاء ساكِنةٌ كَذَلِك لم يُعَلَّ والهمزةُ محذُوفةٌ والياءُ متحرِّكة إذِ المحذوفةُ فِي قِوام المثبتة هُنَا وَإِذا كَانَت الْهمزَة المحذُوفة هُنا فِي قِوَام المثبتَة فالياءُ المتحرِّكة فِي قِوَام الساكنةِ وَهَذَا كلُّه تعليلُ الفارسيّ وَأنْشد الْفَارِسِي فِي الجَيَّل:
(ومَنْخِر مِثْل وِجَار الجَيَّل ... )

قَالَ الْفَارِسِي: لَيْسَ جَيْألَ مل خَطِيئة ومَقْرُوءَة لأنَّ خَطِيئةً ومَقْرُوءةً مِمَّا جاءتْ ياؤُه وواوه لغير إلْحاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَدَّة فَلَا يكون إدْغامُ جَيْأل كإِدْغام خَطِيئةٍ ومَقْروءة وَقد صرَّح سِيبَوَيْهٍ بِأَن تخفِيفَ هَذَا النحوِ لَا يجُوزُ على طرِيق القَلْب وَإِنَّمَا يكون تخفِيفُ جَيْألٍ ومَوْألةٍ وحَوْأبِ وَمَا شاكل هَذَا الضربَ على التَّخْفِيف القياسيِّ لِأَنَّهَا همزةٌ متحركة قبلهَا سَاكن فَإِنَّمَا تخفيفُها أَن تُحْذَف وتُلْقَى حركتُها على السَّاكِن الَّذِي قَبْلها قَالَ: فَلَا وجْهَ لَجيَّلٍ عِنْدي إِلَّا أَن يكونَ من بَاب سِبَطْر ولآلٍ والضَّبُع وَيُقَال الضَّبْع بتسكين الْبَاء وَهُوَ يَقع على المذكَّر والمؤنَّث يُقَال ضَبُعٌ ذكرٌ وضَبْع أُنثَى وَأنْشد:
(يَا ضَبُعاً أكَلَتْ آيَارَ أحْمِرة ... فَفِي البُطُون)
(5/74)

لقَوْله فَفِي البُطُون والبُطُون تكُونُ للْجمع وَلَا يمتَنع لهَذَا الَّذِي ذكرَه يَا ضَبُعاً أكَلَتْ وَقَالَ البُطون فجمَع كَمَا قَالُوا للْوَاحِد مِنْهَا حَضَاجِرُ لِعظضم بطْنها وانتِفضاخه وَصرح الْفَارِسِي فِي كتاب الْإِيضَاح أَن أَبَا زيد أنْشدهُ يَا ضُبُعاً وتكسِيرُ فَعُلٍ على فُعُلٍ عزِيزٌ وَإِنَّمَا جمعُها المعروفُ أضْبُعٌ قَالَ سُوَيْد بن كُرَاع:
(إِذا مَا تَعَشَّى ليلَةً من أكِيلةٍ ... حَذَاها نُسُوراً ضارِيَاتٍ وأضْبُعا)

وَالْكثير ضُبُعٌ وأهلُ الْحجاز يجمَعُون الضِّباعَ ضُبُعاً وعَلى هَذَا أوجه يَا ضُبُعاً أكلَتْ فِي رِوايةِ أبي زيْد وَإِن كَانَ لَيْسَ كلُّ جمْع يُجمَع صرح بذلك سِيبَوَيْهٍ وَلذَلِك وجَّه الفارسيُّ فِي قِراءةِ مَنْ قَرَأَ: " فرُهُنٌ مَقْبوضةٌ " إنَّ رُهُناً جمعُ رَهْن مثل سَقفٍ وسَحْل وسُحُل قَالَ: وَلَا أقُول إِنَّه رَهْن ورِهَانٌ ثمَّ كسِّر رِهَان على رُهُن لِأَنَّهُ لَيْسَ كلُّ جَمْع يُجْمَع حَتَّى يجِيءَ أَن رُهُناً جمع رِهانٍ بثَبَتٍ ورِوايةٍ فَأَما قَول المتنخل الْهُذلِيّ:
(مِمَّا أُقَضِّي ومَحارُ الفَتَى ... للضُّبْع والشَّيْبة والمَقْتَل)

فَمن رَوَاهُ بِالضَّمِّ فعلى أَنه خفَّف الضُّبُع وَمن رَوَاهُ للضَّيْع فعلى أَنه خفَّف ضَبْعاص كَمَا قَالُوا عَضُد وعَضْد والضِّيْعانُ - ذكَر الضِّباع وَالْجمع ضَبَاعِينُ وَقَالُوا فِي التَّثْنِيَة ضَبُعانِ فغَلَّبوا لفظ المؤنَّث للخِفَّة وَلم يَقُولُوا ضِبْعانانِ
وَمِمَّا يَقع على الْمُذكر والمؤنث

حَضَاجِرُ - يقَع على الذّكر وَالْأُنْثَى من الضِّبَاع وَأنْشد للحُطَيْئة:
(هَلاَّ غَضِبْتَ لِرَحْلِ جارِكَ ... إذْ تُنَبِّذُه حَضَاجِرْ)

وَحكى الْفَارِسِي فِي جمعه حَضَاجِرَات وَقد تقدم تعليلُه فِي بَاب الضَّبْع قَالَ: وَقد يُقَال للذكَر ذِيْخٌ وللأنثى ذِيخةٌ وَيُقَال لذكَر الضَّبْع أَيْضا عِتْبانٌ وعَيْلام وَلَا يكُونان للمؤنَّث بِعَلاَمة وَلَا غَيْر عَلامةٍ وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ الأنثَى مِنْهَا العَيْثُوم وجَعَارِ قَالَ الشَّاعِر:
(تَعَلَّقْنا بذِمَّةِ أُمِّ وَهْبٍ ... وَلَا تُوفِي بذِمَّتها جَعَارِ)

قَالَ الْفَارِسِي: وذُكِر لي عَن أحمدَ بن يحيَى أَنه يُقَال لَهُ ذَبَابِ اسمٌ على نَحْو جَعَارِ قَالَ: فأمَّا الَّذِي صَرَّح بِهِ سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ دَبَابِ - أَي دِبِّي وَهَذَا مُطَّرِد لِأَن هَذَا الْبَاب عِنْده يَطَّرِد فِي النِّداء والأمرِ وَمن كُنَاها أمُّ عامرٍ وَأنْشد:
(على حِينَ أنْ كانتْ عُقَيْلٌ وشَائِظاً ... وكانَتْ كِلاَبٌ خَامِرِي أُمَّ عامِرٍ)

أَي الَّتِي يُقَال لَهَا خَامِري أمَّ عامِر تُسْتَحْمَق بذلك وذها على الْحِكَايَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(5/75)

(ولقَدْ أبِيتُ من الفَتَاةِ بِمَنْزِلِ ... فأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُومٌ)

وَمن كُنَاها أمُّ حَنُّور وحِنَّوْر وخَنَوَّر وأُمُّ رِمَال وأمُّ نَوْفل وظاهرٌ من قَوْلهم أُمُّ كَا أَنه يُخَصُّ بِهِ المؤنَّث
وَمِمَّا أدخلُوا فِيهِ الْهَاء

قَوْلهم للثعلب تَتْفُلٌ وتَتْفلٌ ثمَّ قَالُوا للْأُنْثَى ثُرْمُلَةٌ وَقَالَ بَعضهم: التُّتْفُل - جَرْوُ الثَّعْلب وَالْأُنْثَى تُتْفُلة فعلى هَذِه الرِّوَايَة الْأُنْثَى مبنِيٌّ على لفظ الذكَر وَأما قَوْلهم التَّتْفَلة فَزعم الْفَارِسِي أَن الْأُنْثَى مَخْصوصةٌ بِفَتْح التاءِ والفاءِ لَا يُقَال فِي الذّكر تَتْفَلٌ والثَّعْلب - يقَعُ على المذكّر والمؤنَّث يُقَال ثَعْلبٌ ذَكرٌ وثَعْلب أنثَى وَإِذا أرادُوا الاسِمَ الَّذِي لَا يكونُ إِلَّا للمذَكّر قَالُوا ثُعْلُبانٌ كَمَا أنَّ ألأفْعَى والضَّبُعَ والعَقْرَب يقعن على المُذَكَّر والمؤنَّث فَإِذا أَرَادوا مَا لَا يَكُونُ إِلَّا مذكَّراً قَالُوا أُفْعُوانٌ وضِبْعانٌ وعُقْرُبَانٌ وثُعْلُبانٌ قَالَ الشَّاعِر الثُّعْلُبان:
(أرَبُّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ برأسِه ... لقَدْ هانض مَنْ بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِب)

وَمِنْهُم من يَقُول ثَعْلَب وثَعْلَبةٌ وَبهَا سميت هَذِه القَبيلة نَظِيره عَقْرَب وعَقْربة وَأنْشد أَبُو عبيد:
(كأنَّ مَرْعَى أمَّكمْ إِذا غَدَتْ ... عَقْرَبةٌ يكُومُها عُقْرُبَانُ)

مَرْعَى - اسمُ أُمِّهم فَلذَلِك نصبها وَقد قدَّمت فِي بَاب الثَّعالب فِي تصْرِيف هَذِه الكلمةِ مَا أغناني عَن إعادتِه هُنَا وَإِنَّمَا هَذَا مَوضِع جمل وقَصْدنا فِيهِ التَّنْبِيه على الأجْناسِ الثلاثةِ الَّتِي نوقِع نَحن اسمَ الْجِنس عَلَيْهَا وَهِي مَا لَا يَكُونُ إِلَّا مذكَّراً وَمَا لَا يكُون إِلَّا مؤنَّثاً وَمَا يكونُ مذَكَّراً ومؤنَّثاً فَأَما ثُعَلٌ وثُعالةُ فمختص بهما المذكَّر وَكَذَلِكَ الهِجْرِسُ قَالَ الراجز:
(فَهِجْرِسُ مَسْكَنُه الفَدَافِد ... )

ويُكْنَى أَبَا الحُصَيْن وظَاهرٌ من قَوْلهم أبٌ أَنه مختَصٌّ بِهِ المذَكَّر إِذا لم يقولُوا أمّ الحُصَينَ والذِّئب يقَع على المذَكَّر والمؤنَّث يُقَال ذئْبٌ ذكَر وذِئبٌ أنثَى وَحكي ذِئبة للْأُنْثَى فأمَا قَول جرير:
(جاءَتْ بِهِ الضَّبُع الحَصَّاءُ والذِّيْبُ ... )
(5/76)

فَأَما جعَلهُ اسْما للعَامش الشَّدِيد كَمَا سَمَّوُا السنَةَ الشديدةَ ضَبُعاً فَأَما قولُهم سِلْق فقد يَشْتَرِك فِيهِ المذَكَّر والمؤنَّث وَكَذَلِكَ الإلْقِ فَأَما إلْقَةٌ فيختَصُّ بِهِ المؤنَّث فَأَما أَوْس وأُوَيْس وسَمْسَم فَيخْتَص بِهِ المذَكَّر فَأَما سِرْحانٌ فقد يَقَع على المذكَّر والمُؤَنَّث وعَنَزة على وَزْن سَلَمة - ضَرْب من الذِئَاب وَهِي فِيهَا كالسَّلُوقِيَّة فِي الكِلاَاب البَقَرة تقعَ على المذَكَّر والمؤنَّث كَمَا أَن الشاةَ تقَع على المذَكَّر والمؤنَّث وَأنْشد:
(يَجُوبُ بِيَ الفَلاةَ إِلَى سعيد ... إِذا مَا الشاةُ فِي الأرْطاة قالاَ)

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الخليلُ هَذَا شاءٌ بمنزِلة هَذَا رَحْمةٌ من رَبِّي وَقَالُوا فِي الثَّوْر من الوَحْش شاةٌ قَالَ الْأَعْشَى:
(وحانَ انْطِلاقُ الشاةِ من حَيُثُ خَيَّما ... )

والثَّوْر - يقَع على المذَكَّر وَيُقَال فِي جمعه ثِيْرة وثِوَرة وثِيْرانٌ وأثْوار وثِيَارَة وثِيرَةَ صَحَّت الْيَاء فِيهَا للإشعار بِأَنَّهَا مقصُورةٌ عَن ثِيَارة فِي قَول أبي بكر وتقدّضم وَحكى ثَوْر وثَوْرَة قَالَ الأخطل:
(وفَرْوةَ ثَفْرَ الثَّوْرةِ المُتَضاجِمِ ... )

وَقَالُوا للْأُنْثَى بَقَرة وَقد تقدم أَنَّهَا وَاقعَة على المذَكَّر والمؤنث فَأَما النَّعْجة والمَهَاة والعَيْناء والخَزُومة فمخصُوصٌ بهَا المُؤَنث وَأما الَّلأى فقد اخْتُلفِ فِيهِ فَقَالَ بَعضهم هُوَ الثَّوْر وخَصَّ بِهِ المذكَّرض وَقَالَ بَعضهم الْأُنْثَى لأة [وَقد] أثبتُّ هَذَا فِي كتاب الوَحْش وابَنْت تَعْلِيله هُنالك فَأَما الجُؤْذُر والبَرْغَر وَهُوَ البُرْغُز والبَحْزَج والفَرْقد فمؤنثُه كلُّه بِالْهَاءِ وكلُّها أولادُ البَقَر وأمَّا اليَعْفُور واليُعفور والذَّرَع فَلَا مُؤنَّث لَهُ من لَفظه وَمِمَّا يقَع على الْمُذكر والمؤنث القُنْفُذُ والقُنْفَذ يُقَال قُنْفُذ ذكَرٌ وقُنفُذ أنثَى فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ الذّكر قُنْفُذ وَالْأُنْثَى قُنْفُذة وَمِمَّا يختَصُّ بِهِ المؤنَّث غَنِجَة وَمِمَّا يختَصُّ بِهِ المذكَّر الشَّيْهَمُ قَالَ الْأَعْشَى:
(لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي على ظَهْرِ شَيْهَم ... )

وَيُقَال لَهُ أَيْضا دُلْدُلٌ وابنُ أنْقَدَ وقُبَاعٌ وكُلُّه لَا يُؤنَّث وَلَا يسمَّى بِهِ المؤنَّث وَيُقَال لَهُ أَيْضا مِنَنة على مِثَال عِنَبة وَأما الدِّرْص فيقَع على المذكَّر والمؤنث من أوْلادِها بلفظٍ واحدٍ وَيُقَال للذّكر من الضِّبَاب ضَبُّ وَالْأُنْثَى ضَبّضة وَأنْشد:
(إنَّك لَو ذُقْت الكُشَى بالأكْبادْ ... لم تُرْسِلِ الضَّبَّة أعْداءَ الوَاد)

والكُشْية - شَحْمةُ كُلْية الضَّبِّ والأعْداء - جَوَانب الوادِي جمعٌ لَا واحِدَ لَهُ فَأَما السَّحْبَلُ مِنْهَا - وَهُوَ الْعَظِيم فمذَكَّر لَا غيرُ والنَّمِر وَالْجمع نُمُور ونُمُر وأنْمار وأنثاه بِالْهَاءِ وَيُقَال للذكَر من القُرُود قِرْد ويُكَسَّر على قُرُود وأقْرادِ وقِرَدةٍ فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ يُقَال للذكَر من القُرُود رُبَّاح وللأنثى قِشَّة وَقَالَ غَيره: يُقَال لَهَا أَيْضا مَيَّةُ وَبهَا سمِّيت المرأةُ مَيَّةَ وَيُقَال للذّكر من الضَّفادِع عُلْجُوم وَالْأُنْثَى هاجَةٌ وَهِي من الْوَاو مُقْعَدة وَقيل الْأُنْثَى من الضَّفادِع ضِفْدَعة وَالذكر من الفِرَاخ فَرْخ وَالْأُنْثَى فَرْخة وَمن أَوْلَاد الحَجَل سُلَكٌ وَالْأُنْثَى سُلَكةٌ وَكَذَلِكَ سُلَفٌ وَالْأُنْثَى سُلَفة وَهِي السِّلْكانُ والسِّلْفان وَقَالَ قطرب: السُّلَك - فَرْخ القَطَاة وذكَر الحَجَلِ يَعْقُوبٌ قَالَ سَلامةُ بن جَنْدل:
(أوْدَى الشَّبَابُ حَمِيداً ذُو التَّعاجِيب ... أوْدَى وَذَلِكَ شَأْوٌ غيرُ مطلوبِ)

(وَلَّي حَثِيثاً وَهَذَا الشَّيْبُ يَطْلُبه ... لَو كَانَ يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعاقِيبِ)
(5/77)

ويروى بالنَّصْب رَكْضَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ يطْلبُه صَار فِيهِ معنى يَرْكُضُ كَمَا قَالَ أَبُو كَبِير الهُذَلي:
(مَا إنْ يَمسُّ الأرضَ إِلَّا مَنْكِبٌ ... مِنْهُ وحَرفُ الساقِ طَيَّ المِحْمَل)

وَقيل اليعاقيب فِي بَيت سَلامة جمع يَعْقُوبٍ - وَهُوَ الفَرَس الَّذِي لَهُ جَرْي بعد جَرْي قَالَ الْأَصْمَعِي: لم يقل أحدٌ أحسنَ من هَذَا وَإِن سَمَّيت رجلا بيَعْقُوبٍ واحدش اليَعَاقِيب على أيِّ هذَيْن الْوَجْهَيْنِ كَانَ فِي هَذَا البيتِ صَرَفْته وَقيل القَبَجُ - ذُكُور الحَجَل وَالْأُنْثَى قَبَجَة وحَجلة وَوجدت فِي كُتُب أبي عليٍّ الفارسيّ الفَيْج فِي موضِع القَبج فَلَا أدْرِي من أينَ رَوَاهُ ويغلب على ظَنِّي أَنه غَلَطٌ من النَّاقِل وَقَالَ هُنَالك الفَيْجة تَقَع على المذكَّر والمؤنَّث فأمَّا غَيره فَقَالَ القَبَجَة تقع على الْمُذكر والمؤنث
وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ الْمُذكر فِي البُوم

الفَيَّاد والصَّدَا وَقيل البُومُ جَمْع واحدته بُومةٌ وَقيل الذكَر بُومٌ وَالْأُنْثَى بُومةٌ وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ ذكرُ القَمارِيِّ الهَدِيلُ وَقيل الهَدِيل - فَرْخ كَانَ على عهد نُوحٍ مَاتَ ضَيْعةً وعَطَشا فيزعمُون أَنه لَيْسَ من حَمَامة إِلَّا وَهِي تَبْكي عَلَيْهِ قَالَ نُصَيْب:
(فقلْتُ أَتبِكي ذاتُ طَوْقٍ تَذَكَّرتْ ... هَديلاً وَقد أوْدَى وَمَا كَانَ تُبَّع)

أَي لم يُخْلق تُبَّعٌ بعدُ وَقَالَ الْفَارِسِي: الهَدِيل هَذَا الفَرْخُ المذكورُ لبُكاء الحَمامِ عَلَيْهِ سُمِّي صوتُ الحَمَامِ هَدِيلاً وصَرَّفوا مِنْهُ فَقَالُوا هَدَل يَهْدِل وساقُ حُرٍّ أَيْضا - الذَّكَر من القَمَارِيّ قَالَ حُمَيد بنُ ثَوْر الهِلالَي:
(وَمَا هاجض هَذَا الشَّوْقُ إِلَّا حَمَامةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرَنُّما)

وَالذكر من العَصاَفِير عُصْفُور وَالْأُنْثَى عُصْفُور قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَو أنَّها عُصْفُورةٌ لَحَسِبْتها ... مُسَوَّمةٌ تَدْعُو عُبَيْداً وأزْنَما)

وأمَّا الحُمَرة والحُمَّرة - وَهُوَ ضَرْب من العَصَافِير فمؤنث بِالْهَاءِ فَلَا أدْرِي أهوَ أسمٌ يقَع على الْمُؤَنَّث خاصَّةً أم اسمٌ يجمَعُ المذكَّر والمؤنث وَالتَّشْدِيد أفصحُ من التَّخْفِيف قَالَ أَبُو مُهَوِّس الْأَسدي:
(قد كُنْتُ أحْسِبُكم أُسودَ خَفِيَّةٍ ... فَإِذا لَصَافِ تَبِيضُ فِيهَا الحُمَّرُ)

وَقَالَ ابنُ أَحْمَر الباهِليّ:
(إِن لَا نُلاِفِهِمُ تُصْبِحْ دِيارُهُمُ ... قَفْراً تَبِيضُ على أرْجائِها الحُمَرُ)

وَيُقَال للذَكر من الطَّيْر طائرِ وللأنثى طائِرٌ بِغَيْر هاءٍ قَالَ الْفَارِسِي: وَحكى أَبُو الْحسن طائِرةٌ وطَوَائِرٌ وَنَظِير مَا حَكَاهُ من ذَلِك ضائِنةٌ وضَوائِنُ فأمَّا الطَّيْر فواحِدُه طَائِر مثل ضائِنٍ وضَأْن وراكبٍ ورَكْب قَالَ: والطائِرُ كالصِّفة الغالِبَة وَقد قَالُوا أطْيَار فَهَذَا مثلُ صاحبٍ وأصْحابٍ وشاهِدٍ وأشْهادٍ وَيُمكن أَن تكون أطْيارٌ جمعَ طَيْر كبَيْتت وأبْياتش وجمعوه على العَدَد الْقَلِيل كَمَا قَالُوا جِمَالان ولِقَاحانِ فَإِذا جَازَ أَن يُثنَّى جَازَ العَدَدُ القليلُ فِيهِ أَيْضا وكما جُمِع على أفْعال كَذَلِك جُمِع على العَدَ الْكثير فَقَالُوا طُيُور قَالَ: فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن قَالَ: وَلَو قَالَ قَائِل إِن الطائرَ قد يكون جَمْعاً مثل الجامِلِ والباقِرِ والضَّامِرِ لجَاز قَالَ: ويُقوِّي ذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن من قَوْلهم طائرةٌ فَيكون من بَاب شَعِيرة وشَعِير وَقَالَ غير الْفَارِسِي: طائرةٌ قَليلَة فِي كَلَام الْعَرَب وَأنْشد:
(5/78)

(هُمُ أنْشَبُوا زُرْقَ القَنَا فِي صَدُرِهمْ ... وبِيضاً تَقِيضُ البَيْضَ من حَيْثُ طائِرُه)

فقد قدَّمت أَن المعنِيَّ بالطائِر الدِّماغُ سمي بذلك من حيثُ قيل لَهُ فَرْخ وَيُقَال للذّكر من الفَأْر جُرَذٌ بِالذَّالِ معجمةٌ والفَأْرة يَقَع على المذكَّر والمؤنَّث وَيُقَال للمذكر والمؤنث دِرْص وَيُقَال فِي الْجمع دُرُوص قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(أذلكَ أمْ جَوْنٌ يُطارِد آتُنًا ... حَمَلْن فأرْبَى حَمْلِهنَّ دُرُوص)

قَوْله أذلك يَعْنِي النَّعام شِبْه ناقتِي أم جَوْن يَعْنِي حِمَاراً يَضْرِب إِلَى السَّواد وَقَوله فأرْبَى - أَي فأعظَمُ حَمْلِهن مثلُ ولَدِ الفأرةِ وَيُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى من النَّحل نَحْلة وَيُقَال للذّكر أَعنِي الفَحْل يَعْسُوبٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(تَنَمَّى بهَا اليَعْسُوبُ حَتَّى أقْرَّها ... إِلَى مَأْلَفٍ رَحْبٍ المَبَاءةِ عاسِلِ)

أَي ذِي عَسَل وَيُقَال لَهُ أَيْضا المَلِك والأمِير والفَحْلُ فَأَما اليَعْسُوب الَّذِي هُوَ شَيْء أصغَرُ من الجَرادةِ طَوِيلُ الذَّنَب فَلَا أعلم كَيفَ يُقَال لأنثاه غير أَن الفارسيَّ قَالَ فِي كتاب التَّذْكِرَة اليَعْسُوبة - شَيْء شِبْه الجَرادةِ وأصغَرُ مِنْهَا طوِيلُ الذَّنَب هَكَذَا وَجدتهَا فِي التذْكِرة بِالْهَاءِ فَلَا أدْرِي أهوَ ضَبطه أم هُوَ غَلَط من النَّاقِل وَلَيْسَ فِي الْكتاب لفظ يُصرِّح بِهَذَا وَيُقَال للذّكر من الخَنَافِس خُنْفُس وَالْأُنْثَى خُنْفُساء وَقَالَ العُقَيْلِيُّون: هَذَا خُنْفُس ذكر للْوَاحِد والخُنْفُس للكَثِير وبَنُو أَسد يَقُولُونَ للخُنْفُساء خُنْفُسة وَقَالَ بَعضهم: رَأَيْت خُنْفُساً على خُنْفُسَة والحُنْظُب - ذكرٌ من الخَنَافس فِيهِ طُول وَجمعه حَنَاظِبُ قَالَ حسان:
(وأُمُّك سَوْداءُ موْدُونةٌ ... كأنَّ أنَامِلَها الحُنْظُبُ)

والجُلَعْلَعَة من الخَنافِس - يَقع على المذكَّر والمؤنَّث والجَرادة تَقَع على الْمُذكر والمؤنث وَأنْشد:
(مُهَارِشَةَ العِنَانِ كأنّ فِيهِ ... جَرادةَ هَبْوةٍ فِيهَا اصْفِرارُ)

وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا:
(كأنّ جَرادةً صَفْراءةَ طارَتْ ... بالْبابِ الغَواضِرِ أجْمَعِينَا)

فأخرَج صَفراءَ وطارتْ مخرَجَ جَرَادة وَإِن كَانَ الْمَعْنى للذّكر لأنّ الصُّفْرة لَا تكون إِلَّا للذّكر وَإِذا كَانَ ذَكَراً كَانَ أخفَّ لَهُ وَإِذا كَانَت فِيهِ هَبْوَةٌ كَانَ أسرَعَ لَهُ وَأَرَادَ أَيْضا التذكيرَ بِظَاهِر اللَّفْظ وباطن المَعْنَى بقوله فِيهِ والعَرَب تَقول نَعامةٌ ذكَرٌ وَيُقَال للذَكَر من الجَرَاد العُنْظَب وَجمعه عَنَاظِبُ قَالَ الراجز:
(لسْتُ أُبَالِي أنْ يَطِيرَ العُنْظَب ... إِذا رأيْتُ عِرْسَه تَقَلَّبُ)

والسَّخْلَة والبَهْمَة يكُونانِ للمذكَّر والمؤنَّث يُقال لأوْلادِ الغَنَم ساعةَ تَضَعُها من الضَّأْن والمَعزِ ذَكَراً كَانَ الوَلدُ أَو أنثَى سَخْلة وَجَمعهَا سِخَال ثمَّ هِيَ البَهْمة للذّكر والأنثَى وَجَمعهَا بَهْم قَالَ الْمَجْنُون:
(تَعَلَّقْت لَيْلَى وهْيَ ذاتُ مُؤَصَّد ... وَلم يَبْدُ لأتْرابِ من ثَدْيِها حَجْمُ)

(صَغِيريْنِ نَزْعى إلَبَهم يَا لَيْتَ أنَّنا ... إلَى اليَوْمِ لم نَكْبَرْ وَلم يَكْبَرِ البَهْمُ)

وحكَى الفارسيُّ عَن ثعلبٍ بِهَامٌ والْعِسْبَارَة - ولَدُ الضَّبُع من الذِّئْب يَقَع على المذكَّر والمؤنث ويُقال لولَدِ الضَّبُع الفُرْعُل وَالْأُنْثَى فُرْعُلَة وَقَالُوا الفَرَاعِلَة جعَلُوه من بَاب الملائِكَة وَقد يَحذِفُون الْهَاء ولولد الذِّئْب من
(5/79)

الكَلْبة الدَّيْسَم والدُّرَّاجة يَقَع على المذكَّر والمؤَنثِ والحَيْقُطَان - ذكَرُ الدُّرَّاج وَقَالَ الْفَارِسِي: إِلَّا أنَّ الدَّرَّاجة يُخَصُّ بهَا المؤنَّثُ والعَضْرَفُوط - الذَّكَر من العِظَاء والعِظَاءةُ تقَع على المذكَّر والمؤنث وَقيل العَضْرَفُوط - ضَرْب من العِظَاء وَلَا أعلم أَنه حُكِي لَهُ مؤنَّث من لَفظه
بابُ التَّاء الَّتِي تَلحَق الحروفَ وأسماءَ الْأَفْعَال

التاءُ الَّتِي تَلْحقُ الحُرُوف نَحْو رُبَّ فِي قَوْلك رُبَّتَ رجلٍ ضَرَبتُ وقُمتُ ثُمَّتَ قعَدْت قَالَ الشَّاعِر:
(مَا وِيَّ يَا رُبَّتَما غارَةٍ ... شَعْواءَ كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ)

وَقَالَ الآخر:
(ولقَدْ أمُرُّ على اللَّئِيم يُسَبُّنِي ... فمَضَيْت ثُمَّتَ قلتُ لَا يَعْنينِي)

وَقَالَ الْفراء: التَّاء فِي رُبَّتَ تُشْبِه التأنِيثَ وليستْ بِتأنيثٍ حقِيقيٍّ ومثلُ ذَلِك التاءُ الَّتِي فِي هَيْهاتَ وَفِي قَوْلهم وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ وَأَنا آخِذٌ فِي إشباع القولِ على هَيْهات بأقْصَى نِهاية التَّعْلِيل ثمَّ آخِذٌ فِي لات حِينَ مَناصٍ بذلك ومبَيِّن لمَواضِع الاختِلافِ وفاصِلٌ بَين المختلِفِيْنِ بِمَا يَسْبِق إليَّ من سابِقَة الصَّوَاب بعد اتَّهام بادِي الرأيِ ومعانَدَتهِ قَالَ الْفَارِسِي: فِي هَيْهاتَ أربعُ لُغاتٍ: هَيْهات هَيْهاتَ وَهِي لُغَة التَّنْزِيل وهَيْهات هَيْهاتِ وهَيْهاتٍ هَيْهاتٍ وهَيْهاتاً هَيْهاتاً فَمن قَالَ هَيْهاتَ قَالَ: العرَبُ تفْتضح أواخِرَ الأدوات مَيْلاً إِلَى التخفيفِ كَمَا فَتَحُوا ثُمَّتَ ورُبَّتْ ويُوقَف من هَذَا الوَجْهِ على الْهَاء وَهَذَا كلامٌ عبارتهُ كُوفِيَّة لَا أدْرِي من ين خالَفَ عِبارَتَه المُعتادة قَالَ: وَمن قَالَ هَيْهاتِ كسَرَه لالتِقاءِ الساكنَيْنِ كَمَا قَالُوا نَزَالِ ونَظَارِ وَمن قَالَ هَيْهاتٍ شَبَّهه بالأصْواتِ كَقَوْلِهِم غاقٍ فِي حِكَايَة صوتِ الغُرَاب وَمن قَالَ هَيْهاتاً هَيْهاتاً نصَبه على التَّشْبِيه بالمصدَر وَلَا أظُنُّ هَذَا لفظَ أبي عَليّ قَالَ: وَمن العربِ مَنْ يقُول أيْهاتَ أيْهاتَ وَأَنا مُورِدٌ مَا صَحَّ عَن أبي عليٍّ فِي تَعْلِيل هَذِه الكلمةِ ورَدِّه فِيهَا على أبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بَنِ السَّرِيَّ ونبدأ بقول أبِي إسحاقَ أوَّلاً فِي قَوْله تَعَالَى: {هَيْهاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُون} [الْمُؤْمِنُونَ: 36] مَنْ قَرَأَ هَيْهاتَ هَيْهاتَ وموضعُها الرفعُ وتأويلها البُعْدُ لما تُوعَدُون فَلِأَنَّهَا بمنْزِلة الأصواتِ وَلَيْسَت مُشْتَقَّة من فِعْل فبُنِيَتْ هَيْهات كَمَا يُنِيَتْ رُبَّتَ فَإِذا كَسَرت جعَلْتها جمعا فَهِيَ بِمَنْزِلَة قولِ العرَب استْأَصَل اللهُ عِرْقاتهم وعِرْقاتِهم وَإِنَّمَا كُسِر فِي الجمْع لِأَن بِنَاءَ الفتْح فِي الْجمع كَسْر تَقول مَرَرْت بالهِنْداتِ وَرَأَيْت الهِنْداتِ وَيُقَال هَيْهاتَ مَا قُلْتَ فَمن قَالَ هَيْهات مَا قلْتَ فَمَعْنَاه البُعْدُ قولُكَ وَمن قَالَ هَيْهاتَ لِمَا قُلت فَمَعْنَاه البُعْد لقولِك فأمَّا مَن نَوَّنَ هَيْهَات فجعَلها نَكِرةٌ فَمَعْنَاه بُعْدٌ لما تُوعَدون انْتهى كَلَام أبي إِسْحَاق قَالَ الْفَارِسِي: أَقُول إِن قولَه فِي هَيْهات إنَّ موضِعَه رَفْع وأجراءه إيَّاه مُجْرَى البُعْد فِي أَن موضِعَه رَفْع كَمَا أَن البُعْدَ رَفْعٌ من قَوْلك البُعْدُ لزيد خَطَأٌ وَذَلِكَ أنَّ هَيْهاتَ اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعْل فَهُوَ اسْم لبَعْد كَمَا أَن شَتَّانَ كَذَلِك وَلَو كَانَ هَيهاتَ موضِعُه رَفْع لوَجَبَ أَن يكون شَتَّانَ أَيْضا مَرْفُوعاً وَكَانَ أوْلَى بذلك من هَيْهاتَ لِأَنَّهُ مأخوذٌ من التَّشْتِيت والشَّتُّ تَفْرِيق وبُعْد وهَيْهاتَ أشبَهُ بالأصواتِ نَحْو صَهْ ومَهْ وَمَا لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِعْرَاب فَإِذا لم يكُنْ شَتَّانَ مُرْتَفِعاً كَانَ ارتِفَاع هَيْهاتَ أبْعَدَ لما أعلمتك وكما لَا يجُوز أَن يُحْكَم لشَتَّانَ بموضِع من الْإِعْرَاب كَمَا لَا موضِعَ لِقامَ من قَوْلنَا قامَ زيدٌ وَمَا أشبهه كَذَلِك لَا يَجُوز أَن يحكم لهَيْهاتَ بأنَّ موضعَه رَفْع وَلَو جَازَ أَن يكون موضعُه رَفْعاً لدلالته على البُعْد لَكَانَ شَتَّانَ أَيْضا مُرْتفِعاً لِدلالته على ذَلِك فَلَيْسَ للاسْمِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ الفِعْل موضعٌ من الْإِعْرَاب كَمَا لم يكُنْ للفِعْل الَّذِي جُعِل اسْما لَهُ مَوضِع لوُقُوعه أوَّلاً فِي غير مَوضِع المُفْرَد فَلَا مَوضِع مرفُوعٌ لهيهاتَ لما أعلمتك كَمَا لم يكُن لشَتَّانَ إِلَّا أنَّ هيهاتَ تُخَالِف شَتَّان من جِهَة وَإِن وافَقَتها من
(5/80)

أُخْرَى وَهُوَ أنّ هَيهاتَ ظَرْف سُمِّي بِهِ الفِعْل فَهُوَ مُنْتَصب بالظَّرْف كَمَا أَن عِندك اسمٌ سُمِّي بِهِ احْذَرْ ومَكانَك اسمٌ سمِّي بِهِ اثْبُتْ وَلَا تَبْرَحْ بتأخُّر وَإِن كَانَا مُنْتَصِبَيْنِ على الظَّرْف فَكَذَلِك هَيْهاتَ فَهَذِهِ جِهةُ الخِلافِ وَلَو تَأوَّل فِيهِ مُتَأوِّلٌ أَنه غَيْرُ ظَرْف كَمَا أنَّ شَتَّان غيْرُ ظرف وَإِنَّمَا هُوَ اسمٌ لبَعُدَ لم يمتَنعْ وَقد قَالَ أبُو العَبَّاس فِيهَا مَا أعلمتك وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الظُّرُوف الَّتِي لم تَتَمكَّن وأمّا جهةُ الوِفاق فَهِيَ أَن هَيْهاتَ اسمٌ سُمِّي بِهِ الفِعْل فِي الخَبَر وغَيرِ الأَمْر كَمَا أَن شَتَّانَ اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعْل فِي الخَبَر وَغير الأمْرِ فَإِذا ثبَت أَنه اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعْل كشَتَّانَ لم يَجُزْ أَن يَخْلُو من فاعِلٍ ظاهِرٍ أَو مُضْمَر كَمَا أَن الفِعْل لَا يَخْلُو من ذَلِك وكما أَن سائرَ مَا سُمِّي بِهِ الأفُعالُ فِي غيْرِ الخَبَرِ على هَذَا أَلا تَرَى أنَّا نقُول شَتَّان زيدٌ وعَمْرو فيرتَفِع الاسمُ كَمَا يَرتفِع ببَعُدَ ويرتَفِع الضميرُ فِي رُوَيْدَ وعَلَيْك وَنَحْوه كَمَا يَرتفِع فِي أرْوِدْ والزَمْ فيُحْمَل عَلَيْهِ مَا يُؤَكِّده مرفُوعاً كَمَا يُحمَلُ على الضميرِ فِي الفِعْل الصرِيحِ وَلَوْلَا أَن شَتَّان وهَيْهاتَ كبَعُدَ فِي قَوْلك شَتَّانَ زيدٌ وهَيْهاتَ العَقِيقُ لما تَمَّ بِهِ الكلامُ وبالاسم فلَمَّا تمَّ الكلامُ بِهِ علمنَا أَنه بمنْزِلة الفِعْل أَو بمنزِلة المُبتدأ فَلَا يجوز أَن يكونَ بمنْزلة المبتدَإ لِأَن المبتَدَأ هُوَ الخَبَرُ فِي المعنَى أَو يكونُ لَهُ فِيهِ ذِكْر وَلَيْسَ هَيْهاتَ بالعَقِيق وَلَا شَتَّانَ بزيْدٍ فَإِن قلتَ فَمَا تُنْكر أَن تَكُون هَيهاتَ زيدٌ بِمَنْزِلَة البُعْد زيدٌ فتجعَلَه البُعْدَ إِذا أردتَ المُبالَغةَ كَمَا تَقول زيدٌ سَيْر فالجوابُ أَنه لَو كَانَ مِثْلَ ذَلِك لوجَبَ أَن يكون مُعْرَباً غيْرَ مبنِيٍّ إِذا السَّيْرُ وَمَا أشبهَهُ من المَصَادر أسماءٌ والأسماء لَا تُسَمَّى بأسماءٍ مَبْنِيَّة كَمَا تُسمَّى بهَا الأفعالُ فلمَّا وَجدنا هيهاتَ مبنِيًّا علمنَا أَنه اسمٌ سمِّي بِهِ الفِعلُ لكَونه مبْنيًّا وَلَو كَانَ اسْما للمصْدَر لمَا وجَب بناؤُه لأنَّ المعنَى الواحدَ قد يسمَّى بعدَّة أَسمَاء ويكونُ ذَلِك كلُّه مُعْرَباً فثَبت ببِناءِ شَتَّانَ وهَيهاتَ أَنَّهُمَا اسمانِ سمِّي بهما الأفعالُ فَإِن الاسمَ بعْدهَا مرتفِعٌ بهما وَأَيْضًا فَإنَّك تَقول هيهاتَ المَنازِلُ وهَيْهاتَ الدِّيارُ وشَتَّانَ زيدٌ وعَمْرو وبَكْر لَو كَانَ هَيْهاتَ مبتَدأ لوجبَ أَن يُجْمَع إِذْ لَا يكون المبتَدأُ واحِداً والخبَرُ جمعا وأظُنُّ أَن الَّذِي حَمَل أَبَا إِسْحَاق على أنْ قَالَ إِن هَيْهاتَ مَعْنَاهُ البُعْد وموضعُه رَفْع كَمَا أَنَّك لَو قلتَ البُعد لزيد كانَ البُعْدُ رَفْعاً أَنه لَمَّا لم يَرَ فِي قَوْله: {هَيْهاتَ هَيهاتَ لِمَا تُوعَدُون} [الْمُؤْمِنُونَ: 36] فَاعِلا ظَاهرا حمله على أَن موضِعَه كالبُعْد وَالْقَوْل فِي هَذَا أنّ فِي هَيْهاتَ ضَمِيراً مرتَفِعاً وَذَلِكَ الضميرُ عائِد إِلَى قَوْله إنَّكم مُخْرَجُونَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الإخْراج كأنَّهم لَمَّا قَالُوا مستَبْعدِين للوَعْد بالبَعْث ومُنْكِرين لَهُ: {أَيَعِدُكم أنكُمْ إِذا مِتُّمْ وكُنْتُم تُراباً وعِظَاماً أنْكُمْ مُخْرَجُون} [الْمُؤْمِنُونَ: 35] فَكَانَ قَوْله أَنكُمْ مُخْرَجُون بِمَعْنى الْإِخْرَاج صَار فِي هَيْهات ضميرٌ لَهُ وَالْمعْنَى هَيْهاتَ إخْراجُكم للوَعْد أَي بعُدَ إخراجُكم للوَعْد إِذْ كَانَ الوَعْدُ إخراجَكُم بعد مَوْتِكُم ونُشُوركم بعد اضْمِحْلالِكم فاستَبْعدَ أعداءُ اللهِ إخْراجَهم ونشرَهم لمَّا كَانَت العِدَةُ بِهِ بعْدَ الْمَوْت إغْفالاً مِنْهُ للتَدبُّر وإهمالاً للتَّفَكُّر فِي قَول جلَّ وعزَّ: {قُلْ يُحْييها الَّذِي أَنْشَأَها أوَّلَ مَرَّة وهُو بِكُلِّ خَلْق عَلِيمٌ} [يس: 79] وَفِي قَوْله: {وضَرَب لَنَا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَه} [يس: 78] ونحوِ هَذَا من الْآي قَالَ: وَقَوله فَأَما من نوَّن هَيْهاتِ فجعَلَها نكِرة فَيكون الْمَعْنى بُعْدٌ لِمَا قُلْتُمْ فَفِيهِ اختِلاف قيل إِنَّه إِذا نُوِّن كَانَ نَكِرةً ووجْهُ هَذَا القولِ أَن هَذِه التنوينةَ فِي الأصواتِ إِنَّمَا تَثْبُتُ عَلَماً للتنْكِير وتُحذَف علَماً للتَّعرِيف كَقَوْلِك غاقٍ وغاقِ وإيهٍ وإيهِ وَنَحْو ذَلِك فَجَائِز أَن يكونَ المُرادُ بهَيْهاتٍ إِذا نُوِّن التنْكِير وَقيل إِنَّه إِذا نُوِّن أَيْضا كَانَ مَعْرِفة كَمَا كَانَ قَبْل التنْوين كَذَلِك وَذَلِكَ أنَّ التَّنْوينَ فِي مُسْلِمات ونحوِه نَظِير النُّون فِي مُسلِمِينَ فَهَذَا إِذا ثَبَتَ لم يَدُلَّ على التنكِيرِ كَمَا يَدلُّ عَلَيْهِ فِي غاقٍ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مَا لَا يَدُلُّ على تَنْكِير وَلَا تَعْرِيف وَهُوَ النُّون فِي مُسلمِينَ فَهُوَ على تعرِيفِه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُول التنوينِ إِذْ لَيْسَ التَّنوِينُ فِيهِ كَالَّذي فِي غاقٍ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: فِي هَذَا الْوَجْه هُوَ قولٌ قَوِيٌّ فأمَّا لات حِينَ مَنَاص فزعَم سِيبَوَيْهٍ أنَّ التاءَ فِيهَا منقطِعة من حينَ وَكَانَ أَبُو عبيد يقُول التاءُ متَّصِلة بحاءِ حينَ وَيَقُول الوَقْفُ ولاَ الابتداءُ تَحِينَ مَنَاصٍ ويحتَجُّ بِأَن المعْرُوفَ فِي كَلَام الْعَرَب لاَ وَلَا يُعْرَف فِيهِ لاتَ وزعَم أَن
(5/81)

العرَب تَزيدُ التاءَ مَعَ الْحِين والآن والأَوَان وَمن ذَلِك قَول أبي وَجْزةَ السَّعْدِيِّ:
(العاطِفُونُ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ ... والمُطْعِمُونَ زَمانَ أيْنَ المُطْعِمُ)

وَأنْشد الْأَحْمَر:
(نَوِّلِيني قُبَيْلَ بَيْنِي جُمَانا ... وصِلِينِي كَمَا زَعمْتِ تَلاَنا)

وَقَالَ أَبُو زُبَيْد الطائِيُّ:
(طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلَا تَأَوَانٍ ... فَاجَبْنَا أنْ ليْسَ حِينَ بَقَاء)

وهاهُنا ردٌّ على أبي عبيد يطُولُ الكتابُ بِهِ فَلذَلِك آثرت تركَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الوَقْف على لاتَ بِالتَّاءِ والكسَائِيُّ يقف بِالْهَاءِ يَجْعَلهَا هَاء تَأنيث وحقيقةُ الوقفِ بالتاءِ وَهَذِه التَّاء نظِيرةُ التَّاء فِي الفِعْل نَحْو ذهبَتْ وجلسَتْ وَرَأَيْت زيدا ثُمَّتَ عَمْراً فَهَؤُلَاءِ الأحرُف بِمَنْزِلَة تَاء الأفْعال لِأَن التَّاء فِي الموضعَيْن دخَلَتْ على مَا لَا يُعْرَف وَلَا هُوَ من طَرِيق الأسماءِ فَإِن قَالَ قائلٌ نجَعلُها بمنْزِل كَانَ من الْأَمر ذَيْتَ وذَيْتَ قيل فَهَذِهِ هاءٌ فِي الوَقْف قَالَ الفارسيُّ: لَيْسَ للعِرْفان والجهالةِ فِي قَلب هَذِه التاءِ هَاء فِي الوَقْف وَلَا لَترْكها تاءٌ مَذهَبٌ وَلَكِن يَدلْ على أَن الوَقْف على هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون بِالتَّاءِ أنَّه لَا خِلافَ فِي أَن الوقْفَ على الفِعْل بالتاءَ فَإِذا كَانَ الوقْف فِي الَّتِي فِي الفِعْل بالتاءِ ووَقعتِ المُنازَعَةُ فِي الحَرْف وجبَ أَن يُنْظر فيُلحقَ بالقبِيل الَّذِي هُوَ أشْبَهُ بِهِ فالحَرْف بالفِعْل أشبَهُ مِنْهُ بالاِسم من حيْثُ كَانَ الفِعْل ثانِياً وَالِاسْم أوَّلاً فالحَرْف بِهَذَا الثَّانِي أشبَهُ مِنْهُ بالأصْل وَأَيْضًا فالإبْدال فِي هَذَا الحَرْف ضَرْب من الاتِّساع والتَصَرُّفِ فِي الكَلِمة فَإِذا كَانَ ذَلِك قد مُنعه الَّذِي هُوَ أكثَرُ تَصرُّفاً من الحرْف وأشبَهُ بالأوَّلِ مِنْهُ فَأن يُمْنَعَهُ الحرْفُ الَّذِي لَا تَصَرُّف لَهُ وَالَّذِي يَقِلُّ اعتِقابُ التغييرِ عَلَيْهِ أجْدَرُ وأشبَهُ أَيْضا فَإِذا كانتْ هَذِه التاءُ فِي بعضِ اللُّغات تُتْرَك تَاء فِي الأسماءِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن أبي الخَطَّاب وكما أنْشدهُ أَبُو الْحسن من قَوْله:
(بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كظَهْر الحَجَفَتْ ... )

فإنْ تُتْرك تَاء فِي الحْرف وَلَا تُقْلَبَ أجْدَرُ فَبِهَذَا يُرَجَّح هَذَا القَوْلَ على قَول الكِسائِيّ فِي القِياس وعَملُها عِنْد سِيبَوَيْهٍ الرفْعُ والنَّصبُ فمرفُوعُها مضمّرٌ ومنْصُوبها مَظْهَر وَذَلِكَ عِنْده فِي الحِينِ خاصةٌ وعمَلُها عِنْد الكُوفِيِّينَ مُطًّرِد فِي كل شيءٍ وَهِي مُساوِيةٌ لليس يُظْهَر مرفُوعُها ويُضْمَر فَأَما قَول الْأَعْشَى:
(لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ أمْ مَنْ ... جاءَ مِنْهَا بطائِفِ الأهْوالِ)

فَإِنَّمَا هِيَ كَتحِينَ من قَوْله ولاتَ حِينَ فمين جعل الوَقْفَ على لَا وَزَاد التاءَ فِي الحِينِ وَلَا تكُون لاتَ هاهُنا حَرْفاً عامِلاً عَمَلَ لَيْسَ على مذهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ قد قَصَر عملَ لاتَ على الحِين ومعمولُ لاتَ هُنا إِنَّمَا هُوَ ذِكْرَى وَمن رأَى إِعْمَال لاتَ فِيمَا بعدَها مُطَّرِداً أجَاز أَن تكون لاتَ هاهُنا عاملةً فِي الذِّكْرَى
مَا جاءَ من صِفات المؤنَّث على فاعِلٍ

هَذَا البابُ يَسْتَوِي فِيهِ المذَكَّر والمؤنَّث ومذهَبُ الخليلِ وسيبويه فِي ذَلِك وَمَا كَانَ نحوَه أَن ذَلِك إِنَّمَا سُقطتِ الهاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لم يَجْرِ على الفِعْل وَإِنَّمَا يلزَمُ الفَرْقُ بيْنَ المذكَّر والمؤنَّث فِيمَا كَانَ جَارِيا على الفِعْل لِأَن الفِعْل لَا بُدَّ من تأنِيثِه إِذا كَانَ فِيهِ ضمِيرُ المؤنَّث كَقَوْلِك هِنْدٌ ذهبَت وموعِظةٌ جاءتْكَ ولُزُومُ التَّأْنِيث فِي
(5/82)

المستَقْبَل آكدٌ وأوْجَبُ كَقَوْلِك هِنْدٌ تَذْهَبُ ومَوْعِظَة تَجِيئُك وإنَّما صَار فِي المستَقْبَل ألزَمَ لِأَن تَرْك التأنِيثِ لَا يُوجِب تخفِيفاً فِي اللَّفْظ لِأَنَّهُ عُدُول من تاءٍ إِلَى يَاء والتاءُ أَيْضا أخَفُّ وَفِي الْمَاضِي إِذا تُرِكتْ عَلامةُ التَّأْنِيث فَقيل مَوْعِظةٌ جاءَكَ فَإِنَّمَا يَسْقُط حرف ويَخِفُّ لفظ الفِعْل فَإِذا كَانَ الاِسمُ محمُولاً على الفَعْل لَزِم الفَرْقُ بَين المُذكَّر والمؤنَّث لما ذكّرْته لَك وَإِذا حُمِل على غَيْرِ الفِعْل صَار بمنْزِلة قَوْلهم رجُلٌ دارعٌ ورامِحٌ وَلَا يُقَال دَرَع وَلَا رَمَحَ فحائِضٌ عنْدهم بمنْزِلة ذاتِ حَيْض وقومٌ يقُولون إِن سُقُوطَ عَلامَة التأنيثِ من مثل هَذَا لِأَنَّهَا أشياءُ يَخْتَصُّ بهَا المؤنَّث وَإِنَّمَا يُحتاجُ إِلَى الهاءِ للفَرْق بَين المؤنَّث والمذَكَّر فَلمَّا كانتْ هَذِه الأشياءُ مخصُوصا بهَا المؤنَّث استُغْنِيَ عَن عَلامَة التأنيثِ وقولُ الْخَلِيل وسيبويه مَا قد ذكرْتُ والدليلُ على صِحَّته أنَّا رأيْنا أشْياء يَشتَرِك فِيهَا المذكَّر والمؤنَّث يُسْقِطُون الهاءَ مِنْهَا كَقَوْلِهِم ناقةٌ ضَامرٌ وجمَلٌ ضامرٌ وناقةٌ بازِلٌ وجَمَلٌ بازِلٌ وَذَلِكَ كثيرٌ فِي كَلَامهم وَقد رأيْنا أشّياءَ يَشْتَرِكُ فِيهَا المذَكَّر والمؤنثُ بِالْهَاءِ كَقَوْلِك رجُل فَرُوقةٌ وامرأةٌ فَرُوقة وملُولة للذكَر والأنثَى وَمِمَّا يَدُلُّ على قُوَّة قَوْلهم أَيْضا أَنا نقُول امرأةٌ تَحِيض غَدا وتُرْضِع غَداً وَقد يجوزُ أَن يأتِيَ فِي مثلِ هَذَا الهاءُ على معنى الفَعْل كَقوله عزَّ وجلَّ {تَذْهَل كلُّ مُرْضِعةٍ} [الْحَج: 2] وَهَذِه الأشياءُ إِذا نُزِعتْ عَنْهَا الهاءُ على التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنا فَهِيَ مُذَكَّرة لَو سمَّينا رجلا بحائِضٍ أَو مَرْضِع صَرَفناه لِأَنَّهُ مذَكَّر والدليلُ على تذكِيره أنَّ الْهَاء قد تدخُله ووَصْفُنا المؤنَّث بالمذكّر كوصْفنا المذكَّر بالمؤنث كَقَوْلِنَا رجُل نُكحةٌ وفَحْل خُجأةٌ وَسَيَأْتِي ذكرُ هَذَا إِن شَاءَ اللهُ وفَعُول ومفْعال يَجْري هَذَا المَجْرَى وسأُحَلِّل هَذِه كُلَّه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد يَجِيءُ فاعلٌ بِمَعْنى مفعُولٍ ويَقع صِفةً على المؤنَّث بِغَيْر هاءٍ وَذَلِكَ قليلٌ وَأَنا عائِدٌ إِلَى مَا وضَعْتُ عَلَيْهِ البابَ من ذِكْر الصَّفات الَّتِي على مِثال فاعِلٍ يُقَال جارِيَةٌ كاعِبٌ - إِذا كَعَب ثَدْيُها - أَي بَرَزَ حتَّى مَلاَءَ الكَفَّ وَقيل _ هِيَ الجارِيَةُ حِينَ يَبْدُو ثَدْيُها للنُّهود وَمِنْه كُعُوب الرُّمْح - وَهِي أطْرافُ الأنابِيبِ النَّواشزُ والكَعْبانِ - العَظْمان الناشِزَانِ فوْقَ ظهْر القَدَم عَبَّر الْفَارِسِي عَن الكَعْب بالحَجْم فَقَالَ الكَعْب - الحَجْم وَلم يخُصَّ وَلَا جَاءَ بِلَفْظ الإحاطةٍ - أَي لم يقُلْ كلُّ حَجْم كَعْبٌ وَقد كَعَبتِ الجاريَةُ تَكْعُب كُعُوباً وكَعَّبت وَامْرَأَة ناهِدٌ فِي هَذَا الْمَعْنى وَقد نَهَدت تَنْهُدُ نُهُوداً وَجعل أَبُو عبيد النُّهودَ فَوق الكُعُوب فَقَالَ الكاعِبُ - الَّتِي كَعَب ثَدْيُها فَإِذا نَهَد فَهِيَ ناهِدٌ وكلُّ فِعْل من هذَيْن أُسْنِد إِلَى المَرْأة فَهُوَ أَيْضا مُسْنَد إِلَى الثَّدْي يُقَال نَهَد ثَدْيُها يَنْهُدُ وكَعَب يَكْعُبُ وكَعَّب فأمَّا الثُّدِيُّ الفَوَالِك - وَهِي الَّتِي دُونَ النَّواهِد فَلَا أعلَمُه وُصِفَت بِهِ النِّساءُ والهاجِنُ - الصَّغِيرة من النِّساء وَفِي المَثَل: " جَلَّتِ الهاجِنُ عَن الوَلَد " - أَي صَغُرتْ هَذَا تَفْسِير أبي عليّ لِأَن الجَلَل من الأضداد وأمَّا أَبُو عبيد فَقَالَ وَضَعُوا جَلَّت مكانَ صَعَدت للتُّفاؤُل والهاجِنُ من النخْلِ - الَّتِي لم تَحْمِلْ بَعْدُ وجارِيَة عاتِقٌ - صغِيرة بِكْر وَقيل - هِيَ بَيْن الَّتِي أدْرَكَت وبَيْن الَّتِي قد عَنَّست وبالِغٌ - مُحْتَلِمَة وَهَذِه صِفة مشتَركة بَين المذكَّر والمؤنَّث وَهِي على المذَكَّر أغلَبُ مِنْهَا على المؤنَّث لأَنهم إِذا أرادُوا أَن يَصِفُوا المرأةَ بِهَذَا قَالُوا امرأةٌ مُعْصِر وَقد أعْصَرت - إِذا أدْرَكَت وجارِيَة ناشِئٌ - فُوَيْق المحتَلِمة والمع نَشَأُ وَامْرَأَة حائِضٌ - إِذا حَرُمتْ عَلَيْهَا الصَّلاةُءُ وَقد حاضَتْ حَيْضاً ومَحِيضا جاؤُوا بالمصدَر على مَفْعِل كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِلَى اللهِ مرْجِعكُم} [الْمَائِدَة: 48] أَي رُجُوعكم وَقَالَ الرَّاعِي:
(بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فوقَ مَزِلَّةٍ ... لَا يَسْتَطِيع بهَا القُرَادُ مَقِيلا)

أَي قَيْلولةٌ هَذَا لفظُ سِيبَوَيْهٍ قَالَ الْفَارِسِي: وَفِي بعض النّسخ بَعْدَ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى إِلَى الله مَرْجِعُكم - أَي رُجوعُكم وَلَيْسَ الإتْيانُ بالمصدَر عل مَفْعِلٍ بكثيرٍ إِنَّمَا قِياسُ البابِ أَن يُؤتَى بالمصدَر على مَفْعَل وبالاسم
(5/83)

على مَعْفِل أوَلا تَرَى أَن سِيبَوَيْهٍ لَمَّا ذكر إلَى اللهِ مَرْجِعُكم أَي رُجُوعكم وَأنْشد بيتَ الراعِي قَالَ بعْدَ ذَلِك إِلَّا أنَّ تفسيرَ البابِ وجُمْلَتَه على الْقيَاس كَمَا أَرَيْتك يُورِي أَن جملةَ الْبَاب الإتْيانُ بالمصَدر على مَفْعَل وبالاسم على مَفْعِل وامْرَأة طامِثٌ - فِي معنَى حائِضٍ وَقد طَمَثَتْ تَطْمِث بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ فَأَما فِي الجِمَاع فطَمَثها يَطْمِثُها ويَطْمُثها وامرأةٌ عارِكٌ - حائضٌ - قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو العبَّاس امرأةٌ دارِسٌ كعارِكٍ وامرأةٌ عانِسٌ - تُعَجِّز فِي بُيُوت أبَوَيْها لَا تَتَزوَّج وَقد عَنَست تَعْنُس عُنُوساً وَقيل لَا يُقَال عَنَست وَلَا عَنَّست وَلَكِن عُنِّست وَرجل عانِسٌ كَذَلِك وَأنْشد الفارِسيُّ فِي التذكِرَة لأبي ذُؤَيْب حِين ذَكَر العانِسَ من النِّساء والرجالِ:
(فإِنِّي على مَا كُنْتَ تَعْهَد بَيْنَنا ... وَلِيدَيْنَ حتَّى أنْتَ أشمَطُ عانِسُ)

وَأنْشد ابْن السِّكِّيت:
(مَنَّا الَّذي هُوَ مَا إنْ طَرَّ شارِبُه ... والعانِسُونَ ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ)

وامْرَأةٌ طاهِرٌ - إِذا أردْتَ الطّهْر من الحَيْض وَقد طَهَرْت وطَهرتْ طُهْراً وطَهَارةٌ فَإِن أردْتَ أَنَّهَا نَقِيَّة من الذُّنُوب والدَّنَس قلتَ طاهِرةٌ وامرأةٌ قاعِدٌ - قَعَدت عَن الحَيْض وَكَذَلِكَ عَن الولَد ويَئِستْ مِنْهُ قَالَ الله عزَّ وجلَّ: {والقَوَاعِدُ من النِّساء اللاَّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً} [النُّور: 60] وَقَالَ حميدُ بنُ ثَوْر:
(إزَاءُ مَعَاشٍ مَا يَزَالُ نِطَاقُها ... شَدِيداً وفيهَا سُؤْرةٌ وهْيَ قاعِدٌ)

السُؤْرة - البَقِيَّة فُعْلة من أسأَرْت - أَي أبقَيْت يعنِي هَاهُنَا البَقِيَّة من الشَّباب ويروى وفيهَا سَوْرة على مِثَال مَوْتةٍ - وَهِي النَّشَاط والحِدَّة فأمَّا القاعِدَة من القُعُود الَّذِي هُوَ الجُلُوس فالبهاء قالُوا امْرأةٌ قاعِدةٌ كَمَا قَالُوا جالِسَةٌ وَكَذَلِكَ سائِرُ النَّصْب وَقَالُوا امرأةٌ عاقِرٌ لَا تَلِدُ وَقد عَقَرتْ تَعْقِر وعُقِرتْ عُقَاراً وَفِي التَّنْزِيل: {وكانَتِ امْرأَتِي عاقَراً} [مَرْيَم: 8] ويوصَف بِهِ الرجُلُ ويُقال حرْب عاقِرٌ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(ورَدَّ حُروباً قد لَقِحْنَ إِلَى عُقْرِ ... )

وجَارِزٌ - كقاقِرٍ وامرأةٌ بادِنٌ - سَمِينة وَكَذَلِكَ الرجُلُ قَالَ الْفَارِسِي: بَدَنَ الرجُلُ يَبْدُن بَدْناً وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَخص أَبُو عبيد بِهِ الْمَرْأَة فَقَالَ بَدَنَتْ المرأةُ وبَدُنَتْ بُدْناً وأُرَى أَنه حكى امرأةٌ بادِنَةٌ فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ مَبْنِيٌّ على الفِعْل فَهَذَا الأكثَرُ فَأَما البادنة المُسِنَّة فالبهاء والأكثَرُ مُبَدِّنة وَقد بَدَّنَت - أسنَّتْ وَكَذَلِكَ الرجُلُ وَالْمَرْأَة حامِلٌ - حُبْلَى وَكَذَلِكَ الناقَةُ وَقَالَ الفارِسيُّ: هِيَ أَيْضا فِي الحافِرِ واللازِمُ للحافِر التَّنُوخ وامرأةٌ جامِعٌ - كحامِلٍ وَكَذَلِكَ الأَتَانُ وواضِعٌ - قد وَضَعْت وامرأةٌ ناتِقٌ - كثِيرةُ الولَد وَذَلِكَ الناقَةُ والنَّاتِقُ من الماشِيَة - البَطِينُ الذَّكَر والأُنْثَى فِيهِ سَواءٌ وحانٍ - مقيمةٌ على وَلَدها بعْدَ زَوْجها وسالِبٌ - فَقَدتْ ولَدَها وَكَذَلِكَ الناقَةٌ والظَّبْية قَالَ أَبُو ذُؤَيب يَصِفُ العُقَّاب:
(فصادَتْ غَزَالاً جاثِماً بَصُرَتْ بِهِ ... لَدَى سَلَماتٍ عِنْد أدْماءَ سالِبِ)

وَامْرَأَة هابِلٌ وثاكلٌ وفاقِدٌ - إِذا فَقَدتْ وَلَدها وزوْجَهَا وَقد يُستَعْمل الفاقدُ فِي غير المَرْأة وَأنْشد الفارسِيُّ فِي الإغفال حِين أغْرَب على سِيبَوَيْهٍ بِأَنَّهُ وجَد اسمَ الفاعِل يَعْمل عَمَلَ الفِعْل وَهُوَ موْصُوف فَقَالَ وَقد وجَدْته أَنا بعد أنْ ذكر أَن سِيبَوَيْهٍ لم يُجِزْه:
(إِذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرْخيْنِ رَجَّعتْ ... ذكَرْتُ سُلَيْمَى فِي الخَلِيطِ المُبايِنِ)
(5/84)

والمرأةُ عاشِقٌ - مُحِبَّة لزَوْجها وفارِك - مُبْغِضةٌ لَهُ وَالْجمع فَوَارِكُ وَقد فَرِكَته فَرْكاً وفُرُوكاً وَقد يُستَعْمَل فِي الرجُل والمرأةُ ناشِزٌ - شانِئَة لزَوْجها كارهَةٌ لَهُ وَقد نَشَزتْ نُشُوزاً ويكونُ النُشُوز للرجُل وَفِي التَّنْزِيل: {وإنِ امْرأةٌ خافَتْ من بَعْلِها نُشُوزاً أَو إعْراضاً} [النِّسَاء: 128] وَأَصله النُبُوُّ والارتِفَاع يُقَال للمكان المرتفِع الَّذِي لَا يَطْمئِنُ مَنْ قَعَد عَلَيْهِ نَشْز ونَشَزٌ وَكَذَلِكَ ناشِسٌ وناشِصٌ وَقد نَشَصت نُشُوصاً ويُقال للسَّحاب المرتَفِع الَّذِي بَعْضُه فوْقَ بعضٍ نِشَاص وَقَالَ الأعشَى فِي الناشِص يَصِف امْرَأَة نَكَحها رجُل متغَرِّبٌ وذهَب بهَا إِلَى بَلَده:
(تَقَمَّرها شَيْخٌ عِشاءً فأصْبَحَتْ ... قُضَاعِيَّةً تأتِي الكَواهِنَ ناشِصَا)

قَالَ أَحْمد بنُ يحيَى: تَقَمَّرها - بَصُر بهَا فِي القَمَر قَالَ: وَقَوله تأتِي الكَوَاهنَ - أَي أَنَّهَا فَرْكَتْه وكَرِهَت بلَدَه وحَنَّت إِلَى بَلَدِها وأهْلها وامرأةٌ ذائِرٌ - ناشِزٌ وَلَا أذكرُ لَهُ فِعْلاً وَكَذَلِكَ جامِحٌ وطامِحٌ وَامْرَأَة طالِقٌ - بائِنةٌ عَن زَوْجِها وراجِعٌ - ماتَ عَنْهَا زوْجُها فرجَعَت إِلَى أَهلهَا متَهَيِّئة للبُكاء وحادٌّ - تَتْرك الكُحْل على زَوجهَا وعمَّ بِهِ أَبُو عبيد فَقَالَ الحادُّ - الَّتِي تَتْرُك الزِّينة للعِدَّة وامرأةٌ خالٍ - عَزَبة وحاصِنٌ - خَصَانٌ وزائِن - متَزَيِّنة وحالٍ - ذاتُ حَلْي وعاطِلٌ - لَا حَلْي عَلَيْهَا وحاسِرٌ - حَسَرتْ دَرْعها عَنْهَا وسافِرٌ - سَفرتْ قِناعَها قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(وَلَو أنَّ لُقْمانَ الحكِيمَ تعَرَّضَتْ ... لعَيْنيهِ مَيٌّ سافِراً كَاد يَبْرَق)

وواضِعٌ وضعَت خِمارَها وجالِعٌ - قد جَلَعت خِمارَها - أَي خَلَعته وَقيل هِيَ المُتَبرِّجةُ وعاهِرٌ - فاجِرَة وَقد يكون للذكَر وَفِي المَثل: " تَحْسَبُها حَمْقاء وَهِي باخِسٌ) أَي تَبْخَس من بايَعَها حَقَّه وفرَس جامِحٌ للْأُنْثَى - أَي جَمُوح ودابَّة ظالِعٌ - عَرْجاءُ وناقةٌ لاقِح - إِذا قَبِلت الماءَ وَأما قَوْله تَعَالَى: {وأرسَلْنا الرِّياحَ لَوَاقِحَ} [الْحجر: 22] فزعمَ أَبُو العَبَّاس أَنه على حَذْف الزَّائِد وَإِنَّمَا هُوَ مَلاَمِحُ يُقَال ألقَحت الرِّيحُ الشجَرة وَقَالَ غَيره: يُقَال رِيحٌ لاقِحٌ كَمَا يُقَال رِيحٌ عَقِيم فلوَاقِحُ على هَذَا جمعُ لاقِح وحَرْبٌ لاقحٌ على المَثل بذلك وناقةٌ واسقٌ - إِذا أغْلَقَتْ رَحْمها على ماءِ الفَحْل وَالْجمع مَوَاسِقُ على غَيْر قِياس وَقد وَسَقت وَسْقاً فأمَّا قَول ذُو الرُّمَّة:
(مَواسِق نَخْلٍ القادِسِيَّةِ أَو حجْر ... )

فَهِيَ جَمْع مُوسِقَ " - وَهِي النَّخْلة الكثيرةُ الحَمْل قَالَ لبيد يَصِف النخلَ:
(مُوسِقَاتٌ وحُفَّلٌ أبْكارُ ... )

- أَي تبَكِّرُ بالحَمْل وناقةٌ قارحٌ - إِذا اسْتَبانَ حَملُها وَقد قَرحَت قُرُوحاً وفاسِجٌ - حامِلٌ وَهِي أَيْضا الفَتِيَّة السَّمِينةُ وَكَذَلِكَ الفاثِجُ والبائِكُ فيهمَا وَقد باكَتْ بُؤُوكاً وشامِذٌ - إِذا لَقِحَت فشالَتْ بذَنَبها وَقد شَمَذت شِمَاذاً وَيُقَال لَهَا أَيْضا شائِلٌ وَالْجمع شُوَّلٌ قَالَ أَبُو النَّجْم:
(كأنَّ فِي أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ ... من عَبْسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الإيَّلِ)

فَإِذا أتَى على الناقةِ سَبْعةُ أشهُرٍ من نِتَاجِها أَو ثَمانيةٌ فَخَفَّ ضَرْعُها أَو لَبَنُها فَهِيَ شائِلةٌ وَالْجمع شَوْل وَهَذَا مِمَّا شَذَّ عَن الْبَاب وناقةٌ عاسِرٌ - تَرْفَع ذنَبها إِذا أنِفَت الفَحلَ وراجِعٌ - إِذا كَانَت تَلْقَح فتَزُمَّ بأنْفِها وتَشُول بذَنَبها وتَجْمَع قُطْرَيْها وتُوزع ببَوْلِها - أَي تُقطِّعه دُفَعاً ثمَّ تُخْلِف وَقد رجَعَت تَرْجِعُ رِجَاعاً - وعاقِدٌ تَعْقِد بذَنَبها عِنْد اللِّقَاح وأمَّا العاقِد من الظِّباء - فَهِيَ الَّتِي يَلْتَوي طَرَفُ ذَنَبها وَقيل - هِيَ الَّتِي تَرْفَع رَأسهَا حَذَراً وناقةٌ ضارِبٌ - إِذا ضَرَبت برِجْلِها وامتَنَعت عَن الحالبِ إِذا لَقَحتِ وَقيل - إِذا شالَتْ بذَنَبها ثمَّ ضَرَبتْ بِهِ فَرْجَها وناقة ماخِضٌ
(5/85)

- إِذا ضَرَبها المَخَاضُ وفارِقٌ - إِذا وَجَدت مَسَّ المَخَاض فذهبَتْ فِي الأرضِ وَكَذَلِكَ الأتَانُ قَالَ الراجز:
(ومَنْجَنُونٍ كالأتَانِ الفارِقِ ... )

وَقد فَرَقَت تَفْرُقُ فُرُوفاً فأمَّا الفارِق من السَّحَاب - فَهِيَ الَّتِي تَنْقَطِع من مُعْظَم السَّحاب مُشَبَّهة بالْفَارِق من الْإِبِل وناقة خادِجٌ - إِذا ألْقَت ولَدها قبل تَمام الحمِل وَإِن كَانَ تامَّ الخَلق وأخْدَجتْ - إِذا ألْقَتْه ناقِصَ الخَلْق وَإِن كَانَ لِتَمام الحَمْل وَيُقَال لوَلَد الناقةِ الخادِجِ خَدِيج وناقةٌ عائذٌ - حَدِيثَة النِّتَاج وَالْجمع عَوَائِذُ وعُوْذٌ قَالَ الْأَعْشَى:
(الواهِبُ المِائَةِ الهِجَانِ وعَبْدِها ... عُوْذاً تُزَجَّى خَلْفَها أطْفالُها)

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي بَاب جَمْع الجَمْع عُوْذ وعُوْذَات فَجَمعه بالألفِ وَالتَّاء وَنَظِيره الطُّرُقَات والجُزُرات لأنَّ عُوذاً عِنْده فُعُل وَأنْشد:
(لَهَا بحَقِيلٍ فالنُّمَيْرةِ مَنْزِلٌ ... تَرَى الوَحْش عُوذاَتٍ بِهِ ومَتَالِيَا)

وأُرَى هَذَا الشاعِرَ استَعارَ العُوذَ فِي الوَحْش وناقَةٌ رائِمٌ - عاطِفةٌ على وَلَدها وناقة عائِطٌ وحائِلٌ - إِذا حُمِل عَلَيْهَا أعْواماً فَلم تَلْقَحْ وَالْجمع عُوْط وعُوْطَط على غير قِيَاس وحُوْلٌ وحُوْلَل وَقد حالَتْ واعْتاطَتْ وَقد يكونُ الاعْتِياط فِي الشاةِ وناقةٌ دافِعٌ - إِذا دَفَعتْ اللِّبَأ فِي ضَرْعها وَكَذَلِكَ الشاةُ وناقة غارِزٌ - إِذا قَلَّ لبَنُها وَكَذَلِكَ الأَتاَنُ وَقد غَرَزَت غِرَازاً وغَرَّزَتْ وغَرَّزتها - إِذا نَضَحْت ضَرْعها بِالْمَاءِ وترَكْتَها من الحَلْب حَتَّى تُغَرِّز وجاذِبْ كغارِزٍ وَكَذَلِكَ الأتَان وناقةٌ ماصِرٌ - بَطِيئةُ خُرُوجِ اللبنِ وَكَذَلِكَ البَقرةُ والشاةُ وخَصَّ بعضُهم بِهِ المِغْزَى وناقةٌ ثاقِبٌ - غَزِيرة اللبَنِ وَقد ثَقَبت تَقْقُب ثُقُوباً وحافِلٌ - متَجَمِّعةُ اللبنِ وراذِمٌ - تَدْفع بِاللَّبنِ وباهِلٌ - لَا صِرَارَ عَلَيْهَا وَالْجمع بُهَّل ويُستَعار فِي المرأةِ الَّتِي لَا تَمْنع زوْجَها مالَها وَمِنْه قولُ امرأةِ دُرَيْد بن الصِّمَّة لَهُ وَأَرَادَ أَن يطَلِّقها فَقَالَت لَهُ كلَاما فِيهِ وجِئْتًك باهِلاً - أَي غيْرَ مانِعَتِك مالِي وناقةٌ بازِلٌ - إِذا بزَل نابُها - أَي شَقَّ وَذَلِكَ فِي التاسِعةِ وَقد بَزَل يَبْزًل بُزُولاً وَكَذَلِكَ البَعِيرُ وشارِفٌ - كبيرةٌ ويُسْتعار للْمَرْأَة كَقَوْلِه:
(وشَمَّة مِنْ شارِفٍ مَزْكُومِ ... )

وناقة راهِن وشازِبٌ وشاسِبٌ وشاسِفٌ - منْضَمَّة البطنِ وناقة عاضِهٌ - تَرْعَى العِضاةَ وواضِعْ - مُقِيمةٌ فِي الحَمْص وَقد وَضعتْ وضِيعةً ووَضَعْتها أَنا وَكَذَلِكَ عادِنٌ ورَاجِنٌ ودَاجِنٌ وَكَذَلِكَ الشاةُ فِي الرُّجُون والدُّجُون وَقد رجَنَت تَرجُن رُجُوناً ورَجَّنتها فَأَما قَول الْأَعْشَى
(فقَدْ أشْرَبُ الراحَ قدْ تَعْلَمِين ... يَوْمَ المُقَامِ ويَوْمَ الظَّعَنْ)

(وأرْجُن فِي الرِّيفِ حتَّى يُقَالَ ... قَدْ طالَ فِي الرِّيف مَا قَدْ رَجَنْ)

فزعمَ الفارسيُّ أَنه استِعارةٌ وَقَالَ غيْرُه: يُستَعْمل فِي الناسِ كَمَا يُسْتَعمل فِي الغَنَم والإبِل وناقةٌ نازعْ - حانَّةٌ إِلَى وَطَنها وناقةٌ طالِقٌ - مُتَوَجِّهة إِلَى الماءِ وَقيل: هِيَ الَّتِي تُرْسَلُ فِي الحَيِّ فَتَرْعَى من جَنَابِهم حَيْثُ شاءَتْ لَا تُعْقَل وَقيل - هِيَ الَّتِي يَحْتَبِس الراعِي لَبَنها وَقيل - هِيَ الَّتِي يُتْرَك لَبَنُها يَوْمًا وليلةٌ ثمَّ تُحْلَبُ وناقةٌ قارِبٌ - فِي الوِرْد وَكَذَلِكَ القُطَاةُ وناقةٌ قاصِبٌ - إِذا امتَنَعتَ من شُرْبِ الماءِ وناقةٌ ضابٍعْ - تَرْفَعُ ضَبْعيْها فِي سَيْرها والضَّبْع - العَضُد وناقة رازِمٌ - إِذا لم تَقْدِر على القِيَام من الهُزَال وسالِحٌ - تَسْلَح عَن البَقْل وناخرْ - إِذا اشْتَدَّ سُعَالُها وَكَذَلِكَ البعيرُ والشاةُ وناقة دارِيٌّ - إِذا ورِمَ ظهرهَا أَو مَرَاقُّها من الغُدَّة وَقد يُقَال للذَّكَر وَقد دَرَأ دُرُوءاً - وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى العَمَد وناقةٌ عاسِفٌ - إِذا أشْرفَتْ على الموتِ من الغَدَّة وجَعَلت تَنَفَّس وبقَرةٌ ضاعِفْ
(5/86)

- فِي بَطْنها حَمْلٌ وفارِضٌ - مُسِنَّة وشاةٌ حانٍ - إِذا أرادَتِ الفَحْلَ وساحُّ - غايَةٌ فِي السَمَن وَقيل غيرُ مُنْتَهِيَة فِيهِ وسالِغٌ وقِيلتْ بالصَّاد _ إِذا بَلَغتِ الصُّلُوغَ - وَهُوَ أقصَى أسنانِها وَكَذَلِكَ الذَّكَر والبَقَر كالغَنَم وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَصْلَغُ الشاةُ بالخامِس وشاةٌ نافِرٌ وناثِرٌ - تَسْعُل فيَنْتَثِر من أنْفِها شيءٌ وظَبْيةٌ عاطِفٌ - تَعْطِف على وَلَدها وخاذِلٌ - إِذا تخلَّفْت عَن صَواحِبها وأقامت على وَلَدِها وَكَذَلِكَ البَقَرةُ وغيْرُها من الدَّوابِّ وظَبْيةٌ فارِدٌ - منْفَردة عَن القَطِيع وشجْرة فارِدٌ - منْفَردة وكَلْبة رائِسٌ - تأخُذُ الصَّيدَ برأسِهِ وسَبُعة صارِفٌ - إِذا أرادَتِ الفَحْلَ وَكَذَلِكَ كلُّ ذَات مخْلَب وظِلْف ونَعامةٌ راخِمٌ - إِذا كانتْ تخْضُن بَيْضَها وَمِنْه قَول الْأَصْمَعِي يَصِف بعضَ عَجائِز الْأَعْرَاب كأنَّها نَعامةٌ راخِمٌ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجة فَأَما قَوْله:
(بحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرابُ البائِضُ ... )

فَإِنَّمَا ذَلِك على الوَلَد كَأَنَّهُ لما وَلَد مَا يكُون من البَيْض صَار البَيْضُ لَهُ وعُقَابٌ كاسرٌ - تَغُضُّ من جَنَاحَيْها عنْد انقضاضها وداربٌ - دَرِبةٌ بالصيد وجَرَادةٌ غارِزٌ - إِذا انتَشَب ذَنَبُها فِي الأَرْض وضَبَّة ناظِمٌ - ذاتُ إنظامةٍ - وَهُوَ مَا تَجَمَّعَ من البَيْضِ فِي بَطْنِها وَكَذَلِكَ الدَّجَاجة والسَّمكَة وحَيَّة عاضِهٌ - تقْتُل من ساعَتِها ولِحْيةٌ ناصِلٌ من خَضَابها وفارِضٌ - ضَخْمة وشجَرةٌ حائِلٌ - لَا تَحْمِل ونَخْلةٌ حائِلٌ - تَحْمِل سَنةً وَلَا تَحْمِل أُخْرَى وبُسْرةٌ خالِعٌ - نَضِيجةٌ ونخْلة كابِسٌ - قَصِيرةٌ وقَوْسٌكاتِمٌ - لَا تَرِنُّ وَقيل - الَّتِي لَا صَدْعَ فِي نَبْعِها وَقد يُقَال كاتِمَةٌ وقَوْسٌ فارِجٌ - إِذا بانَ وَتَرُها عَن كَبدها وعاتِكٌ - مُحْمَرَّة من القِدَم وَأَرْض رابِخٌ - تأخُذ اللُّوءْمَةَ وَلَا حجَارة فِيهَا ورَمْلةٌ عاتِكٌ - متَعَقِّدةٌ وشُعْبة حافِلٌ - إِذا كَثُرَ سَيْلُها وَكَذَلِكَ الوادِي وبِئْر ناكِزٌ وناكِشٌ ونازِحٌ - إِذا قَ لَّ ماؤُها وَقد نَزَحتْ ونَكَزَتْ ونَكشت ونَزَحْتُها ونَكَشْتها وراهِقٌ - بَعِيدةٌ ورِيحٌ قاصِفٌ - تَكْسِر مَا مَرَّتْ بِهِ وعاصِفٌ - شديدةٌ وَقد عَصَفتْ تَعْصِفُ عُصُوفاً وَقد قَالُوا عاصِفَةٌ وَفِي التَّنْزِيل: {ولِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عاصِفَةً} [الْأَنْبِيَاء: 81] وَقد قَالُوا رِيحٌ مُعْصِفة وَلم يَقُولُوا مُعْصِف قَالَ ابْن أحمَرَ:
(وَلِهَتْ عَلَيْه كُلُّ مُعْصِفِةٍ ... هَوْجَاءُ لَيْسَ للُبِّها زَبْرُ)

ورِيحٌ خارِمٌ - بارِدةٌ وسَحابةٌ رائِسٌ - متقَدِّمة ودِرْع ذائِلٌ - طويلةُ الذَيْل قَالَ الشَّاعِر:
(ونَسْج سُلَيْمٍ كلَّ قَضَاءَ ذَائِلِ ... )

وَقَالُوا أخَذَتْه حُمَّى صالِبٌ وحُمَّى نافِضٌ ويضافانِ بحَرف وَبِغير حَرف فَيُقَال حُمَّى صالِبٍ وحُمَّى بصالِبٍ وحُمَّى نافِضٍ وحُمَّى بنافِضٍ فَأَما ابْن السَّكَّيت فَقَالَ: النافِضُ من الحُمَّى مذكَّر وَكَذَلِكَ الراجب والطَّامحُ
فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعول

امْرأةٌ حائِصٌ - ضَيِّقة وَقيل - رَتْقاءُ وَقَالَ الْفراء: الحائِصُ من الإبِل - الَّتِي لَا يَجُوز فِيهَا قَضِيبُ الْفَحْل كأنَّ بهَا رَتَقاً قَالَ ثَعْلَب: كل هَذَا فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعول كَأَنَّهَا حِيصَتُ وَقد قَالُوا ناقةٌ مَحِيصةٌ فِي هَذَا الْمَعْنى فتبَيَّن بِهَذَا أنَّ حائِصاً فاعلٌ بِمَعْنى مفعُول وناقَةٌ عائِذ - إِذا عاذَ بِها ولَدُها والعائِذُ - كلُّ أنثَى إِذا وضَعَتْ سبْعةَ أيَّام وناقَةٌ فاطِمٌ - فُطِم عَنْهَا ولَدُها وباهِلٌ - مُهْمَلة وَهِي أَيْضا - الَّتِي لَا صِرارَ عَلَيْهَا وَقيل - الَّتِي لَا خِطامَ عَلَيْهَا وَقيل - الَّتِي لَا سِمَة عَلَيْهَا وكل ذَلِك يُقال فِيهِ مُبْهَلة ودابّة حاسِرٌ - حَسَرها السَّيْر وشاةٌ شافِعٌ - للَّتِي شَفعَها ولَدُها وَفِي الحَدِيث:
(أَن رَسُول اللهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِيَ بشاةٍ شافِعٍ فَلم يَقْبَلْها) وعاقِفٌ - مَعْقُوفة الزِّجْل وغِلاَلةٌ رادِعٌ - مُزَدَّعة بالطِّيب والزَّعْفَران فِي مواضِعَ
(5/87)


(مُفْعِل) اعْلَم أَن مُفْعِلاً فِي النُّعوت بِمنْزلة فاعِلٍ إِذا اشْتَرك المؤنَّث والمذَكَّرُ فِي النَّعْتِ دخَلَتْه الهاءُ إِذا كَانَ نَعْتاً للمؤنَّث كَقَوْلِك رجُل مُحْسِنٌ وامرأةٌ مُحْسِنة ومُجْمِلٌ ومُجْمِلة فَإِذا كَانَ النَّعتُ لَا حَظَّ للذَّكَر فِيهِ لم تَدْخُله الهاءُ وَكَانَ بِمنْزلة حائِضٍ وطالِقٍ وَلَيْسَ تَفَرُّدُ المؤنَّثِ بِهِ عِلَّةً فِي سُقُوط الهاءِ ولكنَّه على حَدِّ مَا تقدَّم فِي فاعِلٍ ونحوِه من صِفَات المؤَنَّث الَّتِي لَا تَلْحَقُها الهاءُ فَمن ذَلِك قولُهُم امرأةٌ مُذْكِرٌ - إِذا كانَتْ تَلِدُ الذُّكُورَ ومُؤْنِث - إِذا كانَتْ تلِدُ الإِنَاثَ وَكَذَلِكَ امْرأةٌ مُرْجِلٌ - تَلِد الرِّجالَ ومُحْمِقٌ - إِذا كانتْ تَلِدُ الحَمْقَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهم ذِئْبةٌ مُجْرٍ وظَبيةٌ مُخْشِف ومُعْزِل ومُطْفِل ومُشْدِنٌ ويَكُونانِ فِي النَّاقةِ فيَحْذِفُونَ الهاءَ من هَذِه النُّعُوت لِأَن الغِزْلانَ والأطْفالَ إِنَّمَا يَكُنَّ مَعَ الأُمَّهات وَلَا يَكُنَّ مَعَ الْآبَاء فجَرَى على الأُمَّهات وَلم يَكُنْ للذَّكَر فِيهِ حظٌّ وحكَى الفرَّاء كَلْبة مُجْرٍ ومُجْرِيَةٌ وامرأةٌ مُصْبٍ ومُصْبِيَة - للَّتِي مَعَها الصِّبْيان وسأُبيِّن وجْهَ دخُول الْهَاء هَاهُنَا ورُبَّما أدخَلوا الْهَاء فِيمَا لَيْسَ للمذَكَّر فِيهِ حظٌّ تَشْبِيها بإدخالهم إيَّاها فِي حائِضٍ قَالَ بعضُ نِساءِ العرَب:
(لَسْتُ أُبَالِي أنْ أَكُون مُحْمِقَةْ ... إِذا رأيْتُ خُصْيةً مُعَلَّقة)

وَقَالُوا امرأةٌ مُكْيِسةٌ - إِذا وَلَدت الأكْياسَ وَأنْشد ابْن السّكيت:
(فلَوْ كُنْتُمْ لمُكْيِسةٍ أكاسَتْ ... وَكَيْسُ ألأُمِّ أكْيَسُ للبَنِينَا)

فَإِذا صَغَّرت مُفْعِلاً أجريْتَه فِي التَّصْغِير مُجْراه فِي التَّكْبِير فتقُول مُحَيْمِق فِي تَصْغِير مُحْمِق ومُحَيْمِقة فِي تَصْغِير مُحْمِقَة وتصْغِيرُ مَا كَانَ من ذَوَات الواوِ والياءِ بِالْهَاءِ فتقُول فِي تصغِيرِ مُصْبٍ ومُجْرٍ مُصَيْبِيَةٌ ومُجَيْرِيَة وَذَلِكَ أَنه لَمَّا صُغِّر وَهُوَ مؤَنَّث على ثَلَاثَة أحْرُف زادُوا فِي تَصْغِيره الهاءَ كَمَا زادُوا فِي العَيْنِ والأُذُن حِينَ صُغِّرتا فَقَالُوا عُيَيْنة وأُذَيْنَة وأمَّا جمعُه فإنَّ سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَأما مُفْعِل الَّذِي لَا تدْخُله الهاءُ فِي المؤنَّث وأكثَرُ ذَلِك مَا يَخْتَصُّ بِهِ المؤَنَّث فَإِنَّهُ يكَسَّر كَقَوْلِك مُطْفِلٌ ومَطَافِلُ وَقد يَزِيدون فِيهِ الياءَ فيقُولون مَطَافِيلُ ومُشْدِن ومَشَادِنُ ومَشَادِينُ شبَّهوها بالمَصْعُود والمَسلُوب لَمَّا لم تدخُل فِيهِ الهاءُ وَقد يجيءُ من هَذَا الْبَاب بِالْهَاءِ قَالُوا مُتْلٍ ومُتْلِيَة - للَّتِي يَتْلوها ولَدُها ومُجْرٍ ومُجْرِيَة وَإِنَّمَا أثْبتُوا الهاءَ لِأَنَّهُ معتَلٌّ وَلَو أسقَطوا الهاءَ لسقَطت الياءُ فِي قَوْلهم مُتْلٍ ومُجرٍ فكَرِهوا الإخْلالَ بحَذْف عَلَم التأنيثِ وحَرْفٍ من نَفْس الكلِمة وَقَالُوا امرأةٌ مُضِرٌّ - إِذا تزوَّجَتْ على ضِرٍّ - أَي على امْرَأَة كانَتْ قَبْلَها أَو امرأتَيْنِ قَالَ ابْن أَحْمَر:
(كمِرْآة المُضِرِّ سَرَتْ عَلَيْها ... إِذا أرْمَقْتَ فِيهَا الطَّرْفَ جالاَ)

وامْرَأةٌ مُعْصِر - للَّتِي هَمَّت أَن تَحِيضَ قَالَ الشَّاعِر:
(جارِيَة فِي سَفَوانَ دارُهَا ... تَمْشِي الهُوَيْنا مائِلاً خِمَارُها)

(يَنْحَلُّ من غُلْمتِها إزارُها ... قد أعْصَرَتْ أَو قد دَنَا إعْصارُها)

وامْرَأةٌ مُعْرِكٌ - كعارِكٍ ومُقْرِئٌ - إِذا حاضَتْ وطَهُرت ومُرْءٍ - إِذا اسْتبانَ حَمْلها وَكَذَلِكَ الشاةُ وجميعُ الحَوَامِل إِلَّا فِي الحافِر والسَّبُع وامرأةٌ مُتِمٌّ - إِذا أتَمَّت الحَمْل وَكَذَلِكَ الناقةُ وامْرأَةٌ مُعْشِر - مُتِمٌّ على الِاسْتِعَارَة ومُتْئِم - للَّتِي فِي بَطْنها اثْنانِ ومُعْضِلٌ - إِذا عَسُر عَلَيْهَا الوِلاَدُ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجةُ بَيْضها ومُدْنٍ ومُمْنح - إِذا دنَتْ وِلادَتُها وَكَذَلِكَ الناقةُ فيهمَا ومِثْلُه مُقْرِب وَكَذَلِكَ الشاةُ والجمعُ مَقارِيبُ وامرأةٌ مُمْصِل - تُلْقِي ولدَها مُضْغةً ومُسْقِط ومُمْلِص - إِذا ألْقَتْه لغيْر تَمَام وَكَذَلِكَ الناقةُ وامْرَأةٌ مُسْبع - إِذا ولَدتْ لسَبْعة أَشْهرٍ ومُحِشُّ - إِذا يَبِسَ وَلَدُها فِي بَطْنها وَكَذَلِكَ الناقةُ والشاةُ ويَدٌ مَحَشٌّ - يابِسَةٌ وامْرَأةٌ مُرْضِعٌ ومُرْضِعةٌ وَكَذَلِكَ الناقةُ قَالَ الْفراء: إِذا أردْتَ أَنَّهَا تُرْضِع عَن قَلِيل وَلم يَكُنِ المُفْعِلُ نَعْتاً فَإِنَّمَا أدخلْتَ الهاءَ فِي تكْبيره وتصغيره كَمَا قَالَ عز وجلَّ:
(5/88)

{يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَل كلُّ مُرْضِعةٍ عَمَّا أرضَعَتْ} [الْحَج: 2] فَهَذَا للفعْل قَالَ: فَإِذا أردْتَ النَّعْت ألقَيْتَ الْهَاء كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس:
(ومِثْلكِ حُبْلَى قدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعاً ... فألْهَيْتُها عَن ذِي تَمَائِمِ مُغْيَلِ)

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المُرْضِع - الَّتِي بهَا لَبَنُ رَضاعٍ فَهِيَ بِمَا أرْضعَتْ مُرْضِع واحْتَجَّ بقول امْرِئِ الْقَيْس المتقدِّمِ الذَّكر وَيُقَال فِي جَمْع المُرْضع مَرَاضِعُ ومَرَاضِيعُ قَالَ الله عزَّ وجلَّ: {وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ من قَبْلُ} [الْقَصَص: 12] وَقَالَ أُميَّة بنُ أبي عائِذٍ الهُذَلي:
(ويَأْوِي إِلَى نِسْوةٍ بائسَات ... وشُعْثٍ مَرَاضِيعَ مِثْلِ السَّعَالِي)

وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ وشُعْثاً بالنصْب على الذَّمِّ وَإِن كَانَ نكِرةً لِأَنَّهُ مفْعُول قَالَ: لِأَنَّهُ لما قَالَ ويَأْوِي إِلَى نِسوةٍ عُطَّل عُلِمَ أَنهم شُعْث وَلكنه قَالَ وشُعْثاً تَشْنِيعاً لهنَّ وتَشْوِيهاً لخَلْقِهنَّ وَإِن شئتَ جَررْت على الصِّفَة وَزعم يُونُسُ أنَّ ذَلِك أكثَرُ كَمَا قَالَ:
(بأعْيُنٍ مِنْهَا مَلِيحاتِ النُّقَبْ ... شَكْلِ التِّجَار وحَلالِ المُكْتَسَبْ)

وَهَاهُنَا احتِجاجٌ للفريقَيْنِ وَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب فَلذَلِك تَركْناه وَامْرَأَة مُغْيِل - تُرْضِع ولَدَها وَهِي حامِلٌ والغَيْل ذَلِك اللبنُ ومُرْغِثٌ - مُرْضِع ومُحْمِل - يَغْزُر لبَنُها من غير حَمْل وَكَذَلِكَ الناقةُ وامْرأةٌ مُوسِقٌ - مَعها ولَدُها وَكَذَلِكَ الظَّبْية وامْرأةٌ مُمِيت - إِذا ماتَ ولَدُها وَكَذَلِكَ الناقةُ ومُثْكِل - ثاكِلٌ ومُغِيب ومُغِيب ومُغْيِبة - إِذا كَانَ زوجُها غائِباً ومُشْهِد - إِذا كَانَ شاهِداً ومُشْبِل - إِذا أقامَتْ على أوْلادَها بَعْدَ زَوجِها فَلم تَتَزَوَّج ومُحِدٌّ - إِذا تَركَت الزِّينةَ للعِدَّة ومُوتِمٌ - إِذا صارَ وَلَدُها يَتِيماً ومُوْمِس - للفاجِرَة مُجَاهرةً وَلَا فِعْلَ لَهَا ومُصِنُّ - إِذا عَجَّزتْ وفيهَا بَقِيَّة وامْرَأة مُسْلِف - نَصَفٌ وَقيل - هِيَ الَّتِي بَلَغتْ خمْسا وأربَعين ونحوَها وامرأةٌ مُسْبِل - إِذا أسْبلَتْ ذَيْلها وامرأةٌ مُدِرٌّ - إِذا فَتَلت المُغْزَل فَتْلاً شَدِيدا كأنَّه واقفٌ من دَوَرانه وفَرَس مُقِصٌّ - إِذا كَرِهَت الفَحْل من حَمْل أَو غيْرِه وَقيل المُقِصُّ - الحامِلُ وَكَذَلِكَ المُعِقُّ وفَرَس مُمْهِر - ذاتُ مُهْر ومُفْلٍ - ذَات فَلُوِّ وَكَذَلِكَ الأتَانُ ودابَّة مُضْلِع - لَا تَقْوَى أَضْلاعُها على الحَمْل وناقةٌ مُبْلِم - إِذا وَرِم حَياؤُها من الضَّبعَة وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا تَرْغُو من شِدَّة الضَّبَعة وَقيل - هِيَ الَّتِي لم تُنْتَج وَلَا ضَرَبَها الفحلُ وناقةٌ مُهْدِم - إِذا اشْتَدَّت ضَبَعتُها فياسَرتِ الفَحْلَ وَلم تُعاسِرْه وناقة مُوْسِق - للَّتِي جَمَعتْ ماءَ الفَحْل فِي رَحمِها وَقيل - هِيَ الغَزِيرة اللَّبَنِ وناقةٌ مُرْتِج - إِذا أغْلقتِ الرَّحِمَ على المَاء وناقةٌ مُلْمِع - إِذا رفَعت ذَنَبها فعُلِم أنَّها لَقِحت وَكَذَلِكَ إِذا تحرَّك ولَدُها فِي بَطْنها وأتَانٌ مُلْمِع مثلُه وناقةٌ مُبْرِق - تشُول بذَنَبها عِنْد اللَّقاح ومُبْشِر كَذَلِك وناقةٌ مُشْرٌِ - إِذا أشْرَق ضَرعُها فوقَع فِيهِ اللَّبَنُ ومُبْسِق - إِذا وَقَع اللِّبَأُ فِي ضَرْعها وَكَذَلِكَ الجاريَةُ البِكْر - إِذا جَرَى اللبنُ فِي ثَدْيها وناقة مُدْرِئٌ - إِذا أنْزَلت اللبَنَ وَكَذَلِكَ مُدَرِّئٌ وَقيل - وَهُوَ إِذا استَرْخَى ضَرْعَها ومُفْكِه - يُهرَاق لَبنُها عِنْد النِّتَاج ومُمْرِج - إِذا ألْقتْ وَلَدها وَهُوَ غِرْس ودَمٌ ومُمْلِطٌ ومُمْلِص - إِذا ألقتَتْ جنِينَها وَلَا شعَرَ عليهومُجْهِض ومُزْلِق - إِذا ألقَتْه وَقد شَعَّر وَقد يُوصَف بِهِ الفرسُ وناقة مُسْلِب ومُمْرِط - إِذا ألقَتْ ولَدَها من قَبْل أَن يَتِمَّ ومُرْكِض - إِذا تحرَّك ولَدُها فِي بطنِها وناقةٌ مُعْجِل - تُنْتَج قبل أَن يستكْمِل الحوْلُ فيَعِيش ولَدُها وناقة مُخْدِج - إِذا ولَدَتْه لتَمام الوقْتِ وَهُوَ ناقِصُ الخَلْق وناقة مُغْرِقٌ - تُلْقِي ولَدَها لتَمامٍ أَو غيْرهِ فَلَا تُظْأر وَلَا تُحْلَب وَلَيْسَت مَرِيَّةً وَلَا خَلِفَةً وناقةٌ
(5/89)

مُدْرج - إِذا جاوَزَت الوَقْتَ الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ وناقةٌ مُوتِنٌ - إِذا وضَعتِ الولَدَ منكُوساً وناقة مُصِيف - نُتِجت فِي الصَّيْف ومُخزِف - نُتِجت فِي الخَرِيف ومُرْبعٌ - نُتِجت فِي الرَّبِيع وَقيل المُربع - الَّتِي استَغْلقتْ رَحِمُها فَلم تَقْبَل الماءَ وَقيل - الَّتِي مَعهَا رُبَعها وناقةٌ مثْلِث - ذَا تُ ولد ثَالِث ومُرِبُّ - لازمةٌ للوَلد والفحْل وناقة مُفْرِق - إِذا فارَقَتْ ولَدَها بموتٍ أَو ذَبْح أَو بيْع قَالَ عوفُ بنُ الْأَحْوَص:
(وإجْشامِي على المَكْرُوه نَفْسِي ... وإعْطائِي المَفَارِقَ والحِقَاقَا)

وناقةٌ مُقْلِت ومِقْلات - إِذا مَاتَ ولَدُها ومُمِيت - كثيرُ موتِ الولَد ومُحْيٍ - كثيرةُ حياةِ الولَد وناقةٌ مُشْدن - إِذا تحرَّك ولَدُها والولدُ شادِنٌ وناقة مُرْشِح - إِذا قَوِيَ ولَدُها فتبِعَها وَقد رَشَح فَهُوَ راشِحٌ [ ... ] إِذا سَقَطَ رواضِعُها وناقة مُغِدٌّ - أَصَابَهَا الطاعُونُ وناقة مُرِدٌّ - إِذا شَرِبت فوَرِمَ حَياؤُها وضَرْعُها وناقةٌ مُخْرِط - إِذا بَرَكتْ على بَوْلٍ أَو نَدّى أَو أصابَتْها العينُ فتعَقَّد لبنُها فِي ضَرْعها وَخرج كأنَّه قِطَعُ الأوْتار وسائِرُ اللبَنِ ماءٌ أصفَرُ واسمُ ذَلِك الداءِ نَفْسِه الخَرَطُ فَإِن كَانَ ذَلِك من عادَتِها فَهِيَ مِخْراطٌ قَالَ الشَّاعِر:
(بِئْس قَوْمُ اللهِ قَوْمٌ طُرِقُوا ... فقَرَوْا أضْيافَهُم لَحْماً وَحِرْ)

(وسَقَوْهُم فِي إناءٍ كَلِعٍ ... لَبَناً من دَرِّ مِخْراطٍ فَئِرْ)

الوَحرِ - الَّذِي دَبَّتْ عَلَيْهِ الوَحَرَة - وَهِي دُوَيْبَّة تلْصَق بِالْأَرْضِ كَأَنَّهَا العَظَاءةُ والفَئِر - الَّذِي سَقَطتْ فِيهِ فَأْرة وناقةٌ مُجْهِر - كريمةٌ وَقيل - هِيَ الفائِقةُ فِي الشَّحْم والسَّيْر وجمَلٌ مُجْهِر مثله وناقةٌ مُرِمُّ - وَهُوَ أوَّل السِّمَن فِي الإقْبال وآخِرُ الشَّحْم فِي الهُزَال وشاةٌ مُمْغِل - إِذا حْمل عَلَيْهَا فِي السَّنةِ مَرَّتَيْن وشاةٌ مُقِصٌّ - إِذا استَبانَ ولَدُها وشاةٌ مُمْجِرٌ - إِذا عَظُم ولدُها فِي بَطْنها فهُزِلَتْ وثَقُلت وَلم تُطِقْ على الْقيام حَتَّى تُقام فَإِذا كَانَ ذَلِك عادَةً لَهَا فَهِيَ مِمْجَار وشاةٌ مُحْدِثٌ - إِذا قَرُب وِلاَدُها ومُوْحِد ومُفْرِد ومُفِذٌّ - إِذا وَلَدتْ وَاحِدًا وشَاة مُضْوٍ ومُدْقِل - تَلِد الضاوِيَّ من السَّخْل وشَاة مُحِلٌّ - يَبِس لبَنُها ثمَّ أكلَت الرَّبيعَ فدَرَّت وَقيل - هِيَ نُزُول اللبَنِ من غير نِتَاج والمعْنَيان متقارِبان وشاةٌ مُمْغِر ومُنْغِر - إِذا حلبَتْ لَبَناً يخْلِطه دمٌ فَإِذا كَانَ ذَلِك عَادَة لَهَا قيل مِمْغارٌ ومِنْغَار وشاةٌ مُمْصِل - يَتَزايلُ لبنُها فِي العُلْبة قبل أَن يُحْقن ومُسِيسٌ - إِذا كَثُر قَمْلها وبَقَرة مُغِزٌّ - إِذا عَسُر حملُها ومُتْبع - ذاتُ تَبِيع وَهُوَ ولَدُها أوَّلَ سنةٍ ومُجْذِر - ذَات جُؤْذَر ومُذْرع - ذاتُ ذِرْعانٍ - أَي أَوْلَاد ومُعْجِل - ذاتُ عِجْل وظَبْية مُخْذِل - إِذا أقامَتْ على ولَدِها وسَبُعةٌ مُجِحُّ - إِذا حَمَلتْ وأقْرَبَتْ وعَظُم بَطْنُها وَقيل كل ذاتِ ظُفُر من السِّبَاع مُجِحُّ وَقد يُقْتَاس ذَلِك للْمَرْأَة الحُبْلَى كَمَا يُقْتَاس الحُبْلَى من النِّساء للسَّبُعة وكَلْبة مُجْعِل - إِذا أحَبَّت السِّفَاد وَكَذَلِكَ الذِّئبة والأسَدَةُ وكلُّ ذاتِ ظُفُر من السِّبَاع مُجْعلٌ وطائِرةٌ مُفْرِخٌ - ذاتُ فَرْخٍ ودَجَاجةٌ مُرْخِم - إِذا حَضَنت بَيْضَها وَكَذَلِكَ النَّعامةُ ودَجاجَةٌ مُقِفٌّ - إِذا انقَطَع بَيْضُها وَقيل - إِذا اجتَمَع البَيْضُ فِي بَطْنها وضَبَّة مُنْظِم كناظِمٍ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجة والسَّمَكَة ومُمْكِنٌ - إِذا باضَتْ وشَجَرةٌ مُوْرِق - ذاتُ وَرَق ونَخْلة مُوْقِر - إِذا كَثُر حملُها ومُغْضِفٌ - إِذا كَثُر سَعَفُها وساءَ تمرُها ومُصِيصٌ - مَحْشِفة ومُمْرِط - إِذا سَقَط بُسْرُها غَضًّا ومُسْلِس - إِذا تَناثَرَ بُسْرُها ومُبْتِلٌ - إِذا بانَتْ فَسِيلتُها عَنْهَا حَتَّى تنْفصِل وتَسْتغْنِيَ وَهِي فَسِيلة بَتِيلةٌ وبَتُول ونخلةٌ مُهْجِر - مُفْرِطَة فِي الطُّول وقَوْس مُرِنٌّ - مُصَوِّتةٌ ورِيحٌ مُجْفِلٌ - سَرِيعة وسَحَابة مُخِيل - إِذا رأيتَها حَسِبْتها ماطِرةً وأرضٌ مُمْجِل - جَدْبة وداهِيَة مُذْكِر - لَا يَقُوم لَهَا إلاَّ ذُكْرانُ الرِّجال وحُمَّى مُرْدِمٌ - دائمةٌ
(5/90)

(مُفَعِّل) امْرَأةٌ مُكَعِّب - كَعَابٌ ومُعَجَّز - هَرِمةٌ ومُثَيِّب - ثَيِّب ومُسَلِّب - تَلْبَس ثِيَابَ الحِدَاد ومُسَلِّبة أكثَرُ وناقةٌ مُسَبِّط ومُسَبِّغ - إِذا ألْقَتْ ولَدَها لغير تَمامٍ ومُعَجِّل كمُعْجِل ومُنَضِّج - إِذا جاوَزَت الحِقَّ بشَهْر ونحوِه - يعْنِي الوقتَ الَّذِي ضُرِبتْ فِيهِ ومُعَضِّل - إِذا نَشِب ولَدُها فِي بَطْنها ومُعَوِّد - أتَى عَلَيْهَا بَعْد بُزُولها أربَعُ سِنينَ ومُنَيِّب - مُسِنَّة وناقةٌ مُمَلِّح - إِذا كَانَ فِيهَا شيءٌ من شحْم قَالَ عُرْوةُ بن الْورْد:
(عَشِيَّةَ رُحْنا رائِحينَ وزادُنَا ... بَقِيَّةُ لحمٍ من جَزُورٍ مُمَلِّح)

وشاةٌ مُرمِّد - إِذا اسْتَبانَ حَمْلُها وعَظُم بطنُها وطائِرةٌ مُفَرِّخ كمُفْرِخ وقَطاةٌ مُطَرِّق - إِذا حانَ خُرُوجُ بيضِها قَالَ العَبْدي:
(وَقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِها ... نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطاةِ المُطَرِّق)

وَجعل بعضُهم المُطَرِّق هُنَا صِفَة للأُفْحوص وَذَلِكَ لقُرْبه مِنْهَا وبَيْضِها فِيهِ والمُطَرِّق أَيْضا - الَّتِي تَضِيق استُها ببْيضها ودَجاجةٌ مَنَظِّم كمُنْظِم وَكَذَلِكَ الضَّبَّة والسَّمكة وشَجرة مُسَوِّق - إِذا صَار لَهَا ساقٌ وتَمْرةٌ مُصَلِّب - إِذا بَلَغَت اليُبْس
(مُفاعِلٌ) امْرَأة مُجَالِعٌ - ألقَتْ عَنْهَا الحَياءَ ومُراسِل - تُراسِلُ الخُطَّاب وَقيل - هِيَ الَّتِي ماتَ زَوجُها أَو طلًّقها وناقة مُمَارق - إِذا ظهَر لَهُم أَنَّهَا لَقِحتْ ثمَّ لم يستَبِنْ بهَا حَمْل وَقيل - هِيَ الَّتِي يُكْثِر الفَحْل ضِرَابَها ثمَّ لَا تَلْقَح وناقةٌ مُعَالِق ومُذَائِر - تَرْأمُ بأنْفِها وَلَا يَصْدُق حُبُّها ومُؤَالِفٌ رَؤُوم وَقيل - هِيَ اللازمةُ القَطِيع حَكَاهُ الفارِسيُّ وَأنْشد:
(وَقد ذُكِرَتْ لي بالكَثِيب مُؤَالِفاً ... قِلاَص عَدِيٍّ أَو قِلاَص بَنِي وَبْرِ)

وناقة مُجَالعٌ - تَدِرُّ فِي الشِّتاء ومُمَانِح - يَبْقَى لبنُها بعْدَ ذَهاب ألْبانِ الإبِل وناقةٌ مُحَارِد - لَا تَدرُّ فِي القُرِّ وَقيل - هِيَ الَّتِي قَلَّ لَبَنُها أيّ وقْت كَانَ ومُغَارُّ - بطَيئة اللبَنِ وَذَلِكَ عِنْد كَراهِيَتها الولَدَ وإنكارِهَا الحالِبَ وناقةٌ مُقَّامِح - تَأْبَى شُرْبَ الماءَ والجمعُ قِمَاح قَالَ بِشرُ بنُ أبي خازِم:
(ونحنُ على جَوَانِبها قُعُود ... تَغَضُّ الطَّرْفَ كالإبِل القِمَاح)

وَيُقَال لشهْريْنِ فِي الشِّتاء شَهْراً قِمَاح لِأَن الإبِلَ تُقامِح فيهمَا عَن الماءِ قَالَ الشَّاعِر الهُذَلي:
(فَتىً مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا ... وحُبَّ الزادُ فِي شَهْرَيْ قِمَاحِ)

قَالَ الْفَارِسِي: يُقال شَهْراً قِماح وقُمَاح فَمن كَسَر جعلهُ مصدَر قامَحَ وَمن ضمَّه جعله كالأُبَاء وسَحابةٌ مُرَائِس - متقدِّمةٌ للسَّحاب
(مُفْعالٌ) نَاقَة مُقْطارٌ - تَشُول بذَنَبها وتجمَع قُطْرَيْها وَذَلِكَ عِنْد إشعارِها باللَّقَح
(مُفُتَعِل) شاةٌ مُعْتَاطٌ - أُنْزِيَ عَلَيْهَا فَلم تَحْمِل
(مُفْعَلٌ) خادِمٌ مُتَبَع - مَعَها ولَدُها [يَتْبَعُها] ونَخْلة مُوقَرٌ كمُوقِر
(5/91)

(مَفْعَل) أرْض مَرَبٌّ - لَا يَزَال بهَا ثَرَى ومَجْهَلٌ - لَا يُهْتَدى فِيهَا
(مِفْعَلٌ) امرأةٌ مِلَزٌّ - مُلازِمة للخُصُومة وناقةٌ مِنْعَب - سريعةٌ ومِلْوحٌ - ضامِرةٌ وقَوْس مِطْحَر - تَرْمي بسَهْمها صُعُداً فَلَا تقْصِد الرَّمِيَّة
(مَفْعال) اعْلَم أنَّ مِفْعالاً يكونُ نعتاً للمؤنَّث بِغَيْر هَاء لِأَنَّهُ انْعَدل عَن النُّعُوت انْعِدالاً أشدَّ من انْعِدال صَبُور وشَكُور وَمَا أشبههَا من المَصْروف عَن جِهَته لِأَنَّهُ شُبِّه بالمَصادر لزِيَادَة هَذِه الْمِيم فِيهِ وَلِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ على غير فِعْل ويُجمَع على مَفاعِيلَ وَلَا يجَمع المذكَّر بِالْوَاو والنُّون وَلَا الْمُؤَنَّث باللف وَالتَّاء إِلَّا قَلِيلا فَمن ذَلِك قَوْلهم امرأةٌ مِبْساق - إِذا وقَع اللبَنْ فِي ثَدْيها وَكَذَلِكَ الناقةُ والشاةُ ومِذْكار ومِئْناث - إِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن تَلِدَ الإناثَ والذُّكُورَ ومِحْماقٌ - إِذا ولَدتْ الحَمْقَى ومِكْيَاء - تَلِد الأكْياسَ ومِنْجاب - تَلِد النُّجباءَ ومِنْتاق - كثيرةُ الوَلد وَكَذَلِكَ الناقةُ ومِئْتَام - إِذا كَانَ مِنْ عادتِها أَن تَلِد اثنَيْن اثنَيْن وَكَذَلِكَ الشاةُ ومَقْلاتٌ - لَا يَعِيش لَهَا وَلَد وَكَذَلِكَ الناقةُ وجارِيَة مِفْناقٌ - حسنَةٌ فَتِيَّة مُنَعَّمة وامرأةٌ مِبْهاج - غَلَبتْ عَلَيْهَا البَهْجة ومِغْناجٌ - من العُنْج ومُخْناثٌ - من التَكسُّر ومِعْطَار - مُتعَطِّرة وامرأةٌ مِقْلاق الوِشاح - إِذا كَانَت لَا يَ ثْبُت على خَصْرها من دِقَّته ومِرْفَالٌ - كثيرةُ الرَّفَلان - وَهُوَ أَن تَجُرَّ ثوبَها جَرًّا حسنَاً ومِعْطاء - من العَطِيَّة ومِهْداء - من الهَدِيَّة ومِكْسال - من الكَسَل وَكَذَلِكَ الذكَر وَأنْشد:
(وغَضِيض الطَّرف مِكْسال الضٌّحَى ... أَحْوَر المُقْلةِ كالرِّيمِ الأَغَنِّ)

وَامْرَأَة مِيْسانٌ مِنْعاس - من الوَسَن وامْرأةٌ مِنْداصٌ - طَيِّاشةٌ ومِهْزاق ومِنْفاصٌ - كثيرةُ الضَّحِك ومِكْثار - كَثِيرة الكلامِ ومِيقابٌ - واسِعةُ الفَرْج ومِجْبال - ثقيلةٌ ومِتْفال - غير مُتَعطِّرة وناقة مِهْشار - تَضْبَع قبْل الإبلِ وتَلْقَح فِي أوَّل ضَرْبة وَلَا تُمارِنُ وناقة مِبْلام - لَا تَرْغُو من شِدَّة الضَّبَعة ومَقْراع - إِذا كَانَ يَضْرِبها الفَحْل فِي أوَّل ضَراب الإبِلِ ومِمْلاصٌ ومِمْصال - تُلْقِي ولَدَها وَهُوَ مُضْغَة وَكَذَلِكَ الشاةُ وناقةٌ مَمْراط كمُمْرط ومِعْجال - ألقَتْ ولَدَها لغيرْ تَمَام وَهِي أَيْضا - التيإذا وَضَع الرجُلُ رجْله فِي غَرْزها قامَتْ ووَثَبتْ وناقةٌ مِزْلاق ومِجْهَاض ومِسْباغٌ - تَلْقِي ولَدَها لغير تَمَام وناقةٌ مِرْباعٌ - تَلِد فِي أوَّل الرَّبِيع ومِصْياف - تَلِد فِي الصَّيْف ومِدْراج - الَّتِي تَجُوز وَقْتَها الَّذِي ضَرِبتْ فِيهِ تَحْمِلُ أكثرَ من سَنَة وَهِي أَيْضا - الَّتِي تُدْرج الحَقَب فيَلْحَقُ بالتصدِير وناقةٌ مَدْفَاعٌ - تَدْفَع اللَبَن على رَأس وَلَدِها لكَثْرته وَكَذَلِكَ الشاةُ ومِجْلاح - مُجَلِّحة على الشِّتاء فِي بَقاء لبَنِها ومِخْراط ومِنْغار - إِذا احمرَّ لبنُها وَلم تُخْرِط ومِنْزاح - يُسْرِع انقِطاعُ لبنِها ومِبْعار - تَبْعَر على حالِبها وَكَذَلِكَ الشاةُ وناقةٌ مَخزاب - وَهُوَ وَرَم فِي الضَّرْع من البَرْد والعيْنِ يُصِيب الناقةَ والنُّفساءَ وَقد خَزِبتْ حَزَباً وخَزِب ضَرْعُها فيُسَخَّن لَهَا الجُبَاب فيُدْهَن بِهِ ضَرْعُها والجُبَاب - كالزُّبْد يعلُو ألبانَ الْإِبِل وناقةٌ مِقْحاد - عظيمةُ القَحَدة - وَهِي بَيْضةُ السَّنَام ومِرْسالٌ - كثيرةُ الشَّعَر فِي ساقَيْها وناقةٌ مِقْلاص - إِذا كَانَ سِمَنُها فِي الصَّيف وَقيل - هِيَ الَّتِي سَمِنت ومِشْياطٌ - سَرِيعةُ السِّمَن وناقة مِصْباح - لَا تَبْرَح من مَبْرَكها وَلَا تَرْعَى حَتَّى يرتَفعُ النهارُ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَحبُّ وناقة مِطْرافٌ - لَا تَكادُ تَرْعَى مَرْعىً حَتَّى تَستطْرِف غيرَه وناقةٌ مِسْياع - ذاهِبةٌ فِي الرَّعْي وَقيل - هِيَ الَّتِي تَصْبر على الإضاعةِ وَقد ساعَتْ تَسُوع وَهَذَا من النادِر وَقَالَ الْفَارِسِي: وَهَذَا بمنْزِلة الإَمَالة فِي مِقْلات يعْنِي أَن الكَسْرة الَّتِي فِي مِيم مِسْياع مُتَوهَّمة فِي السِّين فَلهَذَا قُلِبت الواوُ يَاء كَمَا تَوهَّم مَنْ أمالَ مَقْلاتاً الكسرةَ الَّتِي فِي الْمِيم واقِعةٌ على الْقَاف فكأنَّه قَالَ قِلاَت فأمَالَها كَمَا أمالَ قِفَاقاً وَالَّذين لم يُمِيلوا مِقْلاتاً تَوَهَّموا الفتحةَ على الْقَاف فَلم
(5/92)

يُميلوه كَمَا لم يُميلوا غَزالاً وَمن قَالَ ساعَ الشيءُ يَسِيع - إِذا ضاعَ فمِسْياع على الْقيَاس وناقة مَهْراس - كثيرةُ الأكْل ومِدْقاعٌ - تأكُلُ النَّباتَ حَتَّى تُلْزقه بالدَّقْعاء - وَهِي التُّراب وناقةٌ مِهْياف - سرِيعةُ العَطَش وَكَذَلِكَ مِلْواح وَقيل المِلْواح - الَّتِي لَوَّحها السَّفرُ - أَي ذَهَب بَلَحْمها وَقيل - وَهِي العظِيمةُ الألْواح وناقةٌ مِيرادٌ - تُعَجَّل الوِرْد ومِطْلاق - متوجِّهة إِلَى الماءِ ومِلْحاح - لَا تكادُ تَبْرح الحوضَ وناقةٌ مِسْناف ومِسْناع - متقَدِّمة فِي السَّيْرِ ومِرْقال ومِطْعان - سَرِيعةٌ وملْحاق - لَا تَكادُ الإبِلُ تَفُوتُها فِي السَّيْر ومِيُجافٌ - كثيرةٌ الوَجِيف ومِمْراح - نَشِيطة ومِرْحاءُ - شديدةُ العَدْوِ وَقيل - هُوَ فَوْق التَّقْريب وناقةٌ مِخْناف - إِذا مالَتْ بيَدِها فِي أحدِ شِقَّيها من النَّشَاط بخُفِّها فَلَا تَلْبَث أَن تَحْفضى وناقة مِسْحاح - تَقْتَحِم بالشَّوْلَ من غيْرِ أَن تُرْسَل فِيهَا ومِذْعانٌ - سَلِسةٌ الرأسِ مُنْقادة بخُفِّه فَلَا تَلْبَث أَن تَحْفَى وناقة مِسْحاح - تَقْتَحِم بالشَّوْلَ من غيْرِ أَن تُرْسَل فِيهَا ومِذْعانٌ - سَلِسةُ الرأسِ مُنْقادة لقائِدِها وناقةٌ مِرياعٌ - للَّتِي يُسَافِرُ عَلَيْهَا ويُعَاد وأصلُه من رَاعَ الفَيءُ - إِذا عادَ وَقد تَرَيَّعَ السَّمْن والسَّرابُ - إِذا جاءَ وذهَبَ وَالْهَاء لغةٌ فِي تَرَيَّع وَهِي عِنْد أبِي عُبَيد مُبْدَلة وَلم يُبْدِلُوا الهاءَ من الْعين فِي شيءٍ من تصاريف هَذَا المِثَال إِلَّا فِي قَوْلهم تَرَيَّع وتَرَيَّة ودابَّة مِثْفار - تَرْمِي بسَرْجها إِلَى مُؤَخَّرها وشاةٌ مِتْماه - يتَغَيَّر لبنُها سَرِيعا ونَخْلَة مِبْكار - تُدْرِك فِي أوَّل النَّخْل ومِعْجال - تُبَكِّر بالحَمْل ومِئْخار - تَبْقَى إِلَى آخِر الصِّرام قَالَ الراجز:
(تَرَى العَضِيدَ المُوقَر المِئْخارَا ... من وَقْعِهِ يَنْتَثِر انْتِثارَا)

ومِيقارٌ - تُكْثِر الحملَ ومِجْلاح - لَا تُبالِي القُحُوط ومِبْسار - لَا يُرْطِبُ بُسْرُها وَلكنه سَقَط فأرْطَب فِي الأَرْض ومِسْلاس - يَتَنَاثَر بُسْرُها ومِبْسار - بَيْضاءُ البُسْر وأرضٌ مِبْكار ومِمْراح ومُحْبَار - سَريعةُ الإنباتِ ومِنْبات - كثيرةُ الإنبات ومِرْياع - كثيرةُ الرَّيْع ومِرْبال - كثيرةُ الرَّبْل - وَهُوَ مَا نَبَتَ بعد القَيْظ من الصَّفَرِيَّة ومِعْشاب - كثيرةُ العُشْب ومِذْكار - تُنْبِت ذُكُور العُشْب ومِرْباب - لَا يَزَال بهَا ثَرًى ومِحْلال - تُحَلُّ كثيرا وسَحابة مِبْكار - مِدْلاج من آخِر اللَّيْل ومِقْطار - كثيرةُ القَطْر ومِغْزار - غَزِيرة ومِدْرار - دائمةٌ غَزِيرة وليلةٌ مِدْجانٌ - مُظْلِمة ومَزْلَقة مِدْحاضُ - يُدْحَض فِيهَا كثيرا وَإِذا صَغَّرت مِفْعالاً صَغَّرته على مُفَيْعِيل فَتَقول امْرَأَة مُعَيْطِيَة وتُصَغَّر أَسمَاء مَا كَانَ من ذَوات الْوَاو وَالْيَاء على مُفيْعيل كَقَوْلِك امْرَأَة مُعَيْطِيٌّ فِي تصْغِير مِعْطاءٍ فَإِن حَذَفتَ إحْدَى الياءَيْنِ فِي التصغير ردَدْت الْهَاء فَقلت مُعَيْطِيَةٌ وحَذْفُ إحدَى الياءينِ معَ إثباتِ الهاءِ أكثَرُ من إثْبات الياءَيْنِ مَعَ غَيرهَا
(مِفْعِيل) امرأةٌ مِغْليمٌ - مُغْتَلِمةٌ ومِعْطِير من العِطْر وَأنْشد ابْن السّكيت:
(يَضْرِبْنَ جأياً كمُدُقِّ المِعْطِيْر ... )

وامرأةٌ مِئْشِير - من الأَشَر ومِكْثِير - كثيرةُ الكلاَمِ وفَرسٌ مِحْضِير - شديدةُ العَدْو وتصغيرُ هَذَا كلِّه بِغَيْر هَاء كَمَا تقدّم فِي مِفْعال فَأَما تكسيرُهما فإنّ سِيبَوَيْهٍ قالَ: فأمَّا مَا كَانَ مِفْعالاً فَإِنَّهُ يكسَّر على مِثَال مَفَاعيلَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شُبِّه بفَعُول حَيْثُ كَانَ المذكَّر والمؤنَّث فِيهِ سَوَاء ففُعل ذَلِك بِهِ كَمَا كُسِّر فَعُول على فُعُل فَوَافَقَ الأسماءَ وَلَا تجمَعُ بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا لَا يجمعُ فَعُول وَكَذَلِكَ مِفْعيل لِأَنَّهُ للمذكر والمؤنث سواءٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا مِسْكينةٌ شُبِّهت بِفَقِيرة فَصَارَ بِمَنْزِلَة فَقِير وفَقِيرة وَإِن شِئْت قلت مِسْكينُون كَمَا تَقول كَمَا تَقول فَقِيرون وَقَالُوا مَساكينُ كَمَا قَالُوا مَآشِيرُ وَقَالُوا أَيْضا امرأةٌ مِسْكين على قَوْلهم امرأةٌ خِيارٌ ورسولٌ وَإِنَّمَا قَالُوا مِسكينُون كَمَا قَالُوا مِسكينٌ ومِسكينةٌ
(فِعِّيل) امرأةٌ غِلِّيم - كَمِغْلِيم وَأنْشد أَبُو عَليّ:
(لَو كَانَ رُمْحُ استِك مُسْتَقيماً ... نِكتَ بِهِ جاريَةٌ غِلِّيما)
(5/93)

(فعُول) اعْلَم أَن فَعُولاً إِذا كَانَ بتأويلِ فاعلٍ لم تدخُلْه هاءُ التَّأْنِيث إِذا كَانَ نعتَ المؤنَّث تَقول امْرَأَة ظَلُوم وغَضُوب وقَبُّول مَعْنَاهُ ظالِمةٌ فصُرِف عَن فاعلةٍ إِلَى فَعُول فَلم تَدخلْه هَاء التَّأْنِيث لِأَنَّهَا لم تُبْنَ على الْفِعْل وَذَلِكَ أَن فاعِلاً مبنِيٌّ على فَعَل ومُفْعِلاً مبنيٌّ على أفْعَل وفَعِيلاً مبنيٌّ على فَعُل وفِعِلاً مبنيٌّ على فَعِلَ فَلَمَّا لم يكن لِفَعُول فِعْل تدخُله تَاء التَّأْنِيث تُبْنَى عَلَيْهِ لزمَه التَّذْكِير لهَذَا الْمَعْنى فَإِذا كَانَ فَعُول بِتَأْوِيل مَفْعولٍ دَخلته الهاءُ ليَفْرُقوا بَين مَاله الفعلُ وَبَين مَا الْفِعْل وَاقع عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَوْلهم حَلُوبة لما يُحْلَب قَالَ عنترةُ:
(فِيهَا انثتان وأربَعُون حَلُوبةً ... سُوداً كخافِيَةِ الغُرابِ الأسْحَمِ)

قَالَ أَبُو عَلَيْك الحَلُوبة هُنَا لَيْسَ بِجمع لِأَنَّهُ تمييزٌ وَإِنَّمَا جمع الوصْف فَقَالَ سُوداً حَمْلاً على الْمَعْنى وَيُقَال اكُولةُ الرَّاعِي للشاة يُسَمِّنها الرَّاعِي لنَفْسه فأخرجوها على حَدٍّ فِي تأوِيل مَفْعول وَقَالُوا شاةٌ رَغُوثٌ بِغَيْر هَاء للَّتِي يَرغَثُها ولَدُها - أَي يَرْضَعُها فَلم يدخِلُوا الهاءَ وَلَو أدخَلُوها لَكَانَ ذَلِك صَواباً وَفِي التَّنْزِيل: {فَمِنْهَا رَكُوبُهم وَمنا يَأْكُلون} [يس: 72] فَذكَّر لِأَن الْمَعْنى فَمِنْهَا مَا يَرْكبُون وذكَّر مَا لم يُقْصَد بِهِ قَصْد التأنيثِ وَفِي مُصْحف عبد الله فَمِنْهَا رَكُوبَتُهم فأنَّث عَلَيْهِ الأَصْل لِأَن فَعُولاً بتأويلِ مفْعُول والرَّكُوبة - مَا يَرْكبُون والعَلُوفة - مَا يعْلِفُون والحمُولة - الأحْمال وَقيل الَّتِي علَيْها الأثْقال خاصَّةٌ وَقَالَ الْفَارِسِي: هِيَ الأحمالُ بأعْيانها فَأَما الحَمُولة بالفتْح فَمَا احتَمَل عَلَيْهِ خاصَّةً عِنْده قَالَ: وَفِي التَّنْزِيل: {وَمن الأنْعامِ حَمُولةً وفَرْشاً} [الْأَنْعَام: 142] والقَتُوبة - مَا يُقْتِبون بالقَتَبِ الواحدُ والجميعُ فِي ذَلِك كلِّه سواءٌ وَإِذا قَالُوا حَلُوب ورَكُوب فأسقَطُوا الهاءَ لم يكُنْ إِلَّا [ ... ] وَقَالُوا شاةٌ جَزُوز - وَهِي الَّتِي يُجَزُّ صُوفُها وجاريةٌ قَصُورةٌ وقَصِيرة - محبُوسةٌ ليسَتْ بخارجَة وَأنْشد:
(وأنْتِ الَّتِي حَبَّيتِ كُلَّ قَصِيرةٍ ... إلَيَّ وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ القَصائِرُ)

وَقد قدّمت اشتِقاقَ هَذِه الكلمةِ فِي بَاب البِنَاء عِنْد ذِكْر القَصْر الَّذِي هُوَ البيتُ وَيُقَال هَذِه رضُوعة للفَصيل - إِذا كَانَت ظئْراً لَهُ وَقيل الرَّضُوعة من الغنَم الَّتِي تَرْضِعُ قَالَ الراجز:
(أوْدَى بَنُو غنْم بألْبانِ العُصُمْ ... بالمُصْفقاتِ ورَضُوعاتِ البَهَمْ)

الإصفاقُ - أَن لَا يَحْلُبها فِي الْيَوْم إِلَّا مَرَّةً والنَّسُولة - الَّتِي يُتَّخذُ نَسْلُها وناقةٌ طَرُوقةُ الفَحْل - وَهِي الَّتِي بلغت أَن يضْرِبَها فَأَما قولُهم رجُل شَنْوأة فالهاء للْمُبَالَغَة وَهِي فَعُول فِي معنى فَاعل وعَلى مِثَاله رَجْلٌ لَجُوجة وعَرُوفةٌ - أَي صابرٌ وفَرُوقة من الفَرَق ومَلُولة من المَلاَلةِ وَكَذَلِكَ المرأةُ فيهمَا ورجُل صُرُورةٌ - للَّذي لم يَحُجَّ وَقيل الَّذِي لم يتزوَّجْ وَرجل نَظُوره - سيِّدٌ يُنْظَر إِلَيْهِ وَرجل فَرُورة - فَرَّار قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: قَالُوا فَرُوقة ومَلُولةٌ فألحقُوا الهاءَ حينَ أرادُوا التكثيرَ قَالَ أَبُو عمر الجَرْمي: وَيُقَال أَيْضا فَرُوق وغُدُر وَقَالَ الْأَخْفَش: بعضُ الناسِ يقُول رجُلٌ صَرُورةٌ ورجُلانِ صَرُورةٌ فمَن قَالَ هَذَا أجْراه مُجْرَى المَصْدر فَإِذا صَغَّرت فَعُولاً صَغَّرته بِغَيْر هاءٍ كَقَوْلِك الْمَرْأَة صُبَيِّر فَإِن تَذْكر الموصوفةَ أثبَتَّ الهاءَ وَقَالُوا هِيَ عَدُوُّ الله وعَدُوة اللهِ والتصغيرُ فيهمَا على مَا قدّمتُ ذِكْرَه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وأمَّا مَا كَانَ فَعُولاً فَإِنَّهُ يُكسِّر على فُعُل عنَيْتَ جمعَ الْمُؤَنَّث
(5/94)

أَو الْمُذكر وَذَلِكَ صَبُور وصُبُر وغَدُور وغُدُر وَإِنَّمَا استوَيَا لِأَنَّهُ لَا عَلامةَ للمؤنَّث فِيهِ وَقد يجمعُون الْمُؤَنَّث فِيهِ على فَعائِلَ كَقَوْلِهِم عَجُوز وعَجائِزُ قَالَ الشَّاعِر:
(جاءتْ بِهِ عُجُزٌّ مُقَابَلةٌ ... مَا هُنَّ من جَرْم وَلَا عُكْل)

وجَدُود وجَدائِدُ وصَعُودوصَعَائِدُ وسنأتي على شرح هَذَا وَإِنَّمَا جَاءَ على فَعائِلَ لِأَنَّهُ مؤنث وكأنَّ علامَة التَّأْنِيث فِيهِ مقدَّرة فَصَارَت بمنزِلةِ صَحِيحةٍ وصَحَائِحٍ وَقَالُوا للْوالهِ عَجُول وعُجُل وَلم يقُولوا عَجائِل وسَلُوب وسُلُب وسَلائِبُ والسَّلُوب - الَّتِي سُلِبت ولَدَهَا بموتٍ أَو ذَبْح وسنأتِي على شرح ذَلِك بعد فَراغَ الْفَصْل فِي شرح جُمْلة هَذَا الْبَاب وشَبَّهوا فَعُولاً وفَعائِلَ فِي النَّعْت بِالِاسْمِ كَقَوْلِهِم قَدُوم وقَدائِمُ وقُدُم وقَلُوص وقَلائِصُ وقُلُص وَقد يُستغنَى بِبَعْض هَذَا عَن بَعْض قَالُوا صَعائدُ وَلَا يُقَال صُعُد وَيُقَال عُجُل وَلَا يُقَال عَجائِلُ قَالَ: وَلَيْسَ شيءٌ من هَذَا وَإِن عنيتَ بِهِ الآدَمِيِّينَ يجمَعُ بِالْوَاو والنُّون كَمَا أَن مؤنَّثه لَا يجمَع بالتاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ علامةُ التأنيثِ لِأَنَّهُ مذكرُ الأَصْل وَأَنا أُلخِّصَ هَذَا الفصلَ بِمَا يَحْضُرني من شرح أبي عليّ الْفَارِسِي وَأبي سعيد السيرافي قَالَا لم يُجمَع صَبُور وَكَأَنَّهُ جمع فِي الْمُؤَنَّث والمذكر جمعَ السَّلامَة لِأَن صَبُوراً قد استعمِلتْ للمؤنث بِغَيْر هاءٍ من أجلِ أَنَّهَا لم تَجْرِ على الفِعل فَلَمَّا طُرحت الهاءُ فِي الْوَاحِدَة وَإِن كَانَ التأنيثُ يُوجِب الهاءَ كَرهُوا أَن يأتُوا بجمْع يُوجِبُ مَا كَرِهُوه فِي الْوَاحِد فعُدِل بِهِ عَن السَّلامة إِلَى التكسيرِ فِي الْمُؤَنَّث فلمَّا عُدِل بِهِ عَن التكسير فِي الْمُؤَنَّث أُجْرِيَ المذكَّر مُجْراه قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ومثلُ هَذَا مَرِئٌّ وصَفِيٌّ قَالُوا مرَايَا وصَفَايَا ومَرَايَا وصَفَايَا فعائِلُ غير أَن الإعلالَ أوجبَ لَهَا هَذَا اللفظَ كَمَا يُقَال فِي خَطِيئة خَطَايا وَفِي مَطِيَّة مَطَايَا وَهَذَا إِنَّمَا يُحْكَم فِي التصريفِ وَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ وَقد يجوز أَن يكون وزنُ مَرِيٍّ وصَفِيٍّ فَعِيلاً وفَعُولاً وَقَالُوا للذّكر جَزُور وجَزائِرُ لمَّا لم يكن من الآدِمِيِّين صَار فِي الْجمع كالمؤنَّث وَقد تقدم أَن مَا لَا يَعْقِل يُجْرَى مُجرى الْمُؤَنَّث فِي الْجمع قَالَ: وشبَّهوه بالذَّنُوب والذَّنائب وَقَالَ غَيره: الذَّنُوب يُذَكَّر ويؤنَّث فَمن ذَكَّره قَالَ فِي أدْنَى الْعدَد أذْنِبةٌ وَقد رُوِي أَن الملِك الغَسَّانِّي الَّذِي كَانَ أسرَ شَاسا أخَا علقمةَ بنِ عَبَدة لمَّا مدحه عَلْقمةُ وَسَأَلَهُ إطلاقَ أَخِيه أنْشد القصيدةَ فَلَمَّا أَن بلَغ إِلَى قَوْله:
(وَفِي كلِّ حَيٍّ قد خَبَطَّ بنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لشَأْسِ من نَداك ذَنُوبُ)

قَالَ نَعَمْ وأذْنِبةٌ فأطلقَهُ وأعطاهُ وأحسَنَ إِلَيْهِ وَأَرَادَ سِيبَوَيْهٍ بالذّنائِب على اللُّغتين جَمِيعًا قَالَ: وَقَالُوا رجُل وَدُود ورِجالٌ وُدَداء شبَّهوه بِفَعِيل لِأَنَّهُ مِثلُه فِي الزِّنَة والزِّيادة وَلم يَتَّقُوا التضعيفَ لِأَن هَذَا اللفظَ فِي كلامِهم نحوُ خُشَشاءَ قَالَ أَبُو سعيد: أمَّا قولُهم وَدُود ووُدَداءُ فَفِيهِ مخالفةُ الْقيَاس من جِهَتين إِحْدَاهمَا أَن فَعولاً لَا يُجمَع على فُعَلاءَ وَإِنَّمَا يجمع عَلَيْهِ فَعِيل ككَرِيم وكُرَماءَ وَالثَّانيَِة أنَّ فَعِيلاً إِذا كَانَ عينُ الفِعْل ولامُه من جِنْسٍ واحدٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْمَع على فُعَلاء لَا يَقُولُونَ شَديد وشُدَداءُ وَلَا جَلِيل وجُلَلاءُ وَإِنَّمَا قَالُوا وُدَداءُ لِأَنَّهُ لمَّا خَرج عَن بَابه فشَذَّ فِي وَزْن الْجمع احتملُوا شُذوذَه أَيْضا فِي التضعيفِ فشبَّهوه بخُشَشَاء فِي احتمالِ التضعيفِ وَقَوله لِأَنَّهُ مثلُه فِي الزِّنة يُرِيد زِنةَ حرف اللِّين فِي سُكُونه من فَعِيل وفَعُول والزيادةُ فيهمَا أَن الواوَ والياءَ زائِدتانِ وَقَالُوا عَدُوّ وعَدَوَّةُ فشبَّهُوه بصَدِيق وصَدِيقة كَمَا قَالُوا للْجمع عَدُوُّ وصَدِيق قَالَ السيرافي والفارسي: يُقَال عَدُوٌّ للواحدِ والاثنَيْنِ وَالْجَمَاعَة والمذكَّر والمُؤنَّث قَالَ الله تَعَالَى: {إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لكم عَدُوًّا مُبِيناً} [النِّسَاء: 101] وَقَالَ: {فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ العالَمِينَ} [الشُّعَرَاء: 77] وَكَذَلِكَ يُقَال الصَّدِيق للْوَاحِد والاثنينِ والجماعةِ والمؤنث والمذكر وَقد يُدْخلون الهاءَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا لما تَضادَّا جَرَيا مَجْرَىً وَاحِدًا قَالَ: وَقد أُجْرِيَ شيءٌ من فَعِيل مستَوياً فِي الْمُؤَنَّث والمذكر وَذَلِكَ قَوْلك مِلْحَفَةٌ جَدِيد وسَدِيس وكَتِيبة خَصِيفٌ ورِيحٌ
(5/95)

خَرِيقٌ وَقَالُوا مُدْيةٌ جَرَاز وهُذَام وَالْبَاب أَن الْمُذكر والمؤنث يَختلِف فِي فَعِيل إِذا لم يكن فَعِيل فِي معنى مَفْعُول تَقول رجُلٌّ كرِيمٌ وشَرِيفٌ وامْرأةٌ كريمةٌ وشَرِيفةٌ وفَعُول يَسْتوِي فيهمَا تَقول رجل صَبُور وغَدُور وامرأةٌ صَبُور وغَدُور فذكَر سِيبَوَيْهٍ فَعِيلاً فِي هَذِه الأَحُرُفِ أَنه قد استوَى فِيهَا الْمُذكر والمؤنث وجَرَتْ على حكم فَعُول فأمَّا جَدِيد فقد قدّمت ذِكْر الاختِلاف فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله يُقَال نَفْسٌ عَرُوف - إِذا حُمِلت على شيءٍ اطْمأنَّتْ إِلَيْهِ وهِمَّة طَمُوح - مستَشْرِفَةٌ إِلَى مَعالِي الأُمُور وَامْرَأَة رَدُوح - عَجْزاءُ كرَدَاح وقَطُوع - تَنْقَطِع عِنْد البُهْر وعَصُوبٌ - زَلاّءُ وجارِيةٌ بَسُوق - إِذا جَرَى اللبَنُ فِي ثَدْيها وَهِي بِكْر وكَذلك الناقةُ والشاةُ وَامْرَأَة جَفُول - كبِيرةٌ وجُمَّةٌ جَفُول - عظيمةٌ وَامْرَأَة عَجْوز - مُسِنَّة وَقد قِيلَتْ بِالْهَاءِ وَامْرَأَة رَصُوفٌ - صغِيرةُ الفَرْج ورَصُوص - رَتْقاءُ ورَطُوم - واسِعَةُ الجِهازِ كثيرةُ الماءِ وخَقُوق - يُسْمَع لِفرجها صَوْت إِذا جُومِعَت وأتاَن خَقُوق - يُصَوِّت حَياؤُها من الهُزال وَقد خَقَّت تَخِقُّ وَامْرَأَة خَبُوق كخَقُوق ومَصُوص - يمتَصُّ رحِمُها الماءَ وخَضُوفٌ - تَلِد فِي التَّاسِع وَلَا تَدْخُل فِي الْعَاشِر وَهِي من الإبِل - الَّتِي إِذا أتَتْ على مَضْرٍبها أُنْتِجَت وَقيل هِيَ من مَرابيع الإبِل الَّتِي تُنْتَج لخمس وَعشْرين بعد المَضْرب والحولِ وَمن المَصايِيف الَّتِي تُنْتَج بعد المَضْرِب والحولِ بخَمس وَقد خَصَفت تَخصِف خِصافا ووَلُود ونَثُور - كثيرةُ الوَلد وَكَذَلِكَ الكافة والظائِرة والنَّزُور أَيْضا من النِّسَاء - القليلةُ اللِّبَن ورَقُوب - لَا يَعِيش لَهَا ولَد ويُوصَف بِهِ الرجل وَهِي من الْإِبِل - الَّتِي لَا تَدْنُو إِلَى الحَوْض مَعَ الزِّحام وَذَلِكَ لَكَرمها وَامْرَأَة ثَكُول وهَبُول - فاقِدٌ وعَجُول كثَكُول وَكَذَلِكَ الناقةُ وَامْرَأَة نَكُوع - قصِيرةٌ ودَرُوم - قصيرةٌ مَعَ صِغَرِ سَيِّئةُ المَشْي وخَفُوت - لَا تَكاد تَبِينُ من الهُزال وَقيل - هِيَ الَّتِي تَسْتحسِنها مَا دامتْ وحدَها فَإِذا رأيتَها فِي جَماعة النِّسَاء عِبْتَها وامرأةٌ طَرْوح - تَطْرَح عَنْهَا ثَوْبَها ثِقةً بحُسْن خَلْقها وَهِي من النهل - الطَّوِيلةُ العَراجِينِ ودَسُوس - بهَا عَيْبْ فِي جَسَدها فَهِيَ تَنْدَسُّ فِي اللِّحاف لئَلاَّ يَراها بَعْلُها وعَرُوب - ضَحَّاكة وَقيل - عاشِقَة لزَوْجها مُتَحَبِّبة إِلَيْهِ ولَعُوب وشَمُوع وعَطُوف كَذَلِك وَهِي من الْإِبِل - الَّتِي عُطِفتْ على بَوٍّ فَرئِمتْه وَهِي من القِسِيِّ - الَّتِي عُطِفت أحدَى سِيَتَيْها على الأُخْرَى وَهِي أَيْضا الَّتِي تُتَّخذ للأهْدافِ يعنِي القوسَ العرَبِيَّة وخَلُوب - خَدَّاعة وقَدُوح - كثيرةُ الحَياءِ قليلةُ الْكَلَام وخَرُود - حَيِّيَة وَقيل - بَكْر لم تُمْسَسْ ونَفُور - نافِرة وقَذُورٌ - متباعِدَة وَكَذَلِكَ عَيُوف ويُستعْمَلان فِي الْإِبِل وكَفُور وكَنُود - كافِرةٌ للمُوَاصلة وحَسُود - حاسِدةٌ وعَلُوق - لَا تُحِبُّ زَوْجَها وَهِي من الْإِبِل - الَّتِي لَا تَأْلَف الفحلَ وَلَا تَرْأم الوَلَد - هِيَ الَّتِي تَرْأم بأنْفها وتَمْنع دِرَّتها وصَيُود - سَيِّئة الخُلُق وَقد قيل صَيْدانة وظَنُون - لَهَا شَرَف تُتَزَوَّج طمَعاً فِي وَلَدِها وَقد أسَنَّت ومَنُون - تُتَزوَّج لمالِها فَهِيَ تَمُنُّ على زَوْجها وبَرُوك - إِذا تَزوَّجَت وابنُها رجُل وَيُقَال لابنِها الجَرَنْبَذ وَامْرَأَة رَؤُود بهمز وَبِغير همز - إِذا كَانَت تَدْخُل بيُوتَ الجيرانِ وَهِي رَوَاد وَامْرَأَة هَجُول وهَلُوك - بَغِيٌّ وفَشُوش - قاعِدةٌ على الجُرْدانِ وَقيل - الرِّخْوةُ المتاعِ وجَرُوز - شديدةُ الأكْل وَكَذَلِكَ النَّاقة وَامْرَأَة نَغُوس - كَثِيرَة النُّعاسِ وَهِي من الْإِبِل - الغَرِيزة الَّتِي تَنْعَس عِنْد الحَلْب وعينٌ دمُوع - كثيرةُ الدمعِ أَو سَرِيعتُه ولِثَةٌ بَثُوغ - كثيرةُ اللَّحْم والدَّم وَهِي أقبَحَ اللَّثاث وَحكى الْفَارِسِي: أَن بعضَ الْأَعْرَاب دَعَا لصاحبِه أَو أخيهِ فَقَالَ رَزَقَك اللهُ ضِرْساُ طَحُوناً ومَعِدةً هَضُوماً وفَقحة نَثُوراً وَفِي بعض النّسخ وسُرْماً نَثُوراً وَقَالَ أجِدُ نَفْسي عَزُوقاً عَن اللَّهْوِ - أَي عازِفةٌ ونفسٌ لَجُوح - أبِيَّة وفَرَس نَتُوج - حاملٌ وَكَذَلِكَ عَقُوق وَقيل النَّتُوج والعَقُوق لكل ذَات حافِر وبِرْذونةٌ رَغُوث - لَا تَكاد تَرْفَع رأسَها من المعْلَف وَفِي الْمثل: " كلُّ بِرذَوْنة رغُوث " وفرسٌ جَمُوحٌ للْأُنْثَى - تَذْهَب على وَجْهها وناقةٌ لَقُوح - لاقِحةٌ وَفِي الْمثل: " اللَّثُوح الرِّبْعيَّة مالٌ وطعامٌ " وكَشُوف - يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي كل سنة والمَصدَر وَقد أكْشَف القومُ
(5/96)

العامَ وناقة بَرُوق - تَشُول بذَنَبها تُري أَنَّهَا لاقِح وليستْ كَذَلِك وَمِنْه قولُ بعضِ الْأَعْرَاب لصاحِبه أوْ أَخِيه دَعْنِي من تَكْذابِك وتأْثامِك شَوَلانَ البَرُوق وكَمُون - كَتُوم للِّقاح لَا تُبَشِّر بذَنَبها وكَتُوم - لَا تَشُول بذَنَبها عِنْد اللِّقاح وَلَا يُعْلَم حملُها وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا تَرْغُوا إِذا رَكِبها صاحِبُها والكَتوم من القِسِيِّ - الَّتِي لَا تَرِنُّ وَقيل - الَّتِي لَا صَدْع فِي نَبْعها وناقةٌ غَمُوس - فِي بَطْنها وَلَد ومَخُوض - إِذا أَخذهَا المَخَاض عِنْد النِّتاج ودَحُوق - تَخرُج رحِمُها عِنْد النِّتَاج دَحَقتْ تدْحَقُ دُحُوقاً ورَحُوم - تشْتكِي رَحِمَها بعد الوِلاَدة وَلَا تَدْحَق وَقيل - هِيَ الَّتِي بهَا داءٌ فِي رَحِمها وخَفُود - مُجْهِضة وجَرُور - تَزِيد على حَمْلها وصَعُود - إِذا خَدَجْت لسَبْعة أشهُرٍ أَو ثمانيةِ أَو تِسْعة فعُطفت على ولَدَها الَّذِي من عَام أوَّل فتَدِرُّ عَلَيْهِ فيُلَمَّظ مِنْهَا ويُؤْخَذ لبَنُها وَهُوَ أحْلى اللبنِ وَجَمعهَا صَعائِدُ وصُعُدٌ وَقَالَ بَعضهم: لَا يُقال: صُعُد وَقد تقدَّم ورَؤُوم - إِذا خَدجتْ أَو ماتَ ولَدُها فعُطِفت على غَيره فرَئِمتْه وظَؤُور - لازمةٌ للفَصيل أَو البَوِّ ولَبُونٌ - غزِيرةُ اللبنِ وَالْجمع لُبُنٌ وَكَذَلِكَ الشَّاة ووُكُوف - غزِيرة اللَّبن وَكَذَلِكَ الشَّاة أَيْضا ومِنْحةٌ وَكُوف - غَزِيرة قَالَ الْفَارِسِي: الوَكِيف - الهَطْل وناقةٌ ضَفُوف - كثيرةُ اللبنِ وَكَذَلِكَ الشاةُ وحَقُول - سريعةُ جَمْع اللبنِ فِي الضَّرْع وحَشُوك كحَشُود وَقيل - هِيَ الغزيرةُ اللَّبنِ حُفّلت أَو لم تُحَفَّل ورَفُود - تمْلأُ القَدَح فِي حَلْبةٍ واحدةٍ وصَفُوف - تَجْمَع بيْن مِحْلَبينِ فِي حَلْبة وَقيل - هِيَ الَّتِي تَصُفُّ يديْها عِنْد الحَلْب وشَفُوع وقَرُون - تَجْمع بَين مِحْلَبين فِي حلبة وَقيل القَرُون - المُقْترنةُ القادِمَينِ والآخِرَينِ وَقيل - هِيَ الَّتِي إِذا بَعَرتْ قارنتْ بَين بَعْرها وَقيل - هِيَ الَّتِي تَضَع رِجْلَها موضِعَ يَدِها وَكَذَلِكَ هِيَ من الخَيْل وناقةٌ نَقُوح - لَا تَحبِس ليَنَها وفَخُورٌ - تَعْطِيك مَا عِنْدها من اللبَن وَلَا بَقَاءَ للبَنِها وَقيل - هِيَ العظِيمة الضَّرْع والفَخُور من النّخل - العظيمةُ الجِذْع الغَلِيظة السَّعَف وناقةٌ نَجُود - مِغْزاز وَقيل - هِيَ الشَّدِيدة النَّفْس وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا تَبْرُك إِلَّا على مُرْتَفِع من الأَرْض وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا تَحْمِل من الأُتَن خاصَّة وَقيل - هِيَ الطَّوِيلةُ العُنُق مِنْهُمَا ومَكُود - غَزيرةُ اللبنِ وَقيل القَليلتُه وَكَذَلِكَ الشاةُ والجمعُ مَكائِدُ وَهِي من الآبارِ الَّتِي لَا تَنْقَطِع مَادَتُها على التشبِيه وناقةٌ جَدُود وشَصُوص - قليلةُ اللبَنِ وَقد قدّمت تصريفَ فِعْلها وناقة مَصُور - يُتَمَصَّر لبَنُها قَلِيلاً قَلِيلاً وَكَذَلِكَ الشاةُ والبقَرةُ وخَصَّ بعضُهم المِعْزَى وناقة جَذُوب - مُرْتفِعة اللبَنِ كجاذِبٍ ونَهُوز - قليلةُ اللبَنِ لَا تَدِرُّ حَتَّى تُنْهَزَ باليَدِ وتَخُور - لَا تَدِرُّ حَتَّى يُضْرَب أنفُها وعَصُوب - لَا تَدِرُّ حَتَّى تُعْصَب فَخِذَاها وَقد عَصَبت وعَصَبْتها وزَبُونٌ - تَرْمِحَ عِنْدَ الحَلْب وبَسُوس - لَا تَدَرُّ إِلَّا على الاِبْساس - وَهُوَ أَن يُقَال لَهَا بَسْ بَسْ وعَسُوس وَقَسُوسُ - لَا تَدِرُّ حَتَّى تَتَباعد من الحالِب وَهِي أَيْضا الَّتِي تُباعِد القطيعَ فِي المَرْعَى وضَرُوس - سَيِّئة الخُلُقِ عِنْد الحَلْبِ وحَرْب ضَرُوس مِنْهُ - وَهِي الشديدةُ وناقة ضَرُوس وعَضُوض - تعَضُّ لتَذُبَّ عَن وَلَدهَا وزجور - تدِرُّ على الفَصيل كَرْهاً إِذا ضرِبت فَإِذا تُركتْ منَعتْه وضَجُور كزَجُور وَفِي الْمثل: " قد تُحْلَبَ الضَّجُورُ العُلْبةَ " وناقة فَتُوح وثَرُور - واسعةُ الاِحْليل وَقد قدّمت تصرِيفَ فِعْليهما والحَصُور من الْإِبِل - كالعَزُوز وناقةٌ حَضُون - ذهبَ أحدُ طُبيَيْها وَهُوَ الحِضان والحضون أَيْضا من الْإِبِل والغَنَم - الَّتِي أحد خِلْفيها أكْبَرُ من الآخرَ وشَطُور - ذهبَ خِلْفانِ من أخْلافها وَهِي من الشَّاء - الَّتِي يَبِس أحدُ خِلْفيها وناقة تَلُوث - يَبِسَ ثلاثةٌ من أخلافها وجَذُوب - لَا يَثبُتُ صِرَارها وَهِي من الأُتن السمينةُ وَمن جَمِيع الدوَابِّ السريعةُ وناقةٌ شَطُوط - عظِيمةُ جَنْبَي السَّنامِ وجَزُور طَعُوم - أخذَتْ شَيْئا من سِمَن ودَلُوح - مُوقَّرة شَحْماً أَو مُثْقَلة حِمْلاً وسحابة دلُوح - مُثْقَلة بِالْمَاءِ مِنْهُ قَالَ مُطِيع بن إِيَاس يرثي يحيَى بنَ زِيَاد:
(قلتُ لثَجَّاجةٍ دَلُوج ... تَسُجُّ من وابِل سَحُوحِ)

(أُمِّي الضَّرِيحَ الَّذِي أسَمِّي ... ثمَّ استَهِلِّي على الضَّرِيح)

(لَيْسَ مِنَ العَدْل أَن تَشِحِّي ... على فَتًى لَيْسَ بالشَّحِيح)
(5/97)

وَإِنَّمَا أوردتُ هَذِه الأبياتَ بِكمالها لذَهابها فِي الرِقَّة والحُسْن وجُودةِ التأبِين وناقةٌ أَمُونٌ - أِمَنَتْ أَن تكون ضَعِيفةً وَالْجمع أُمُنٌ ورَحُولٌ - قَوِيَّة على الارتحال وناقة حَنُوفٌ - تَقْلب خُفَّ يَدَيْها إِلَى وَحْشِيِّها إِذا سارَتْ والوَحْشِيُّ - الجانِب الأيسَرُ وَقيل - هِيَ اللَّيِّنة اليدَيْنِ فِي السّير وَقد يُستَعْمل فِي الخَيْل فَرس خُنُوفٌ - إِذا هَوَى بحافِرِه إِلَى وَحْشِيَّه وعَمَّ بِهِ بعضُهم جميعَ الدَّوابِّ وبَحُوث - تَبْتَحَث التُّراب بأخْفافِها أُخُراً فِي سَيرهَا وخَسُوق - سيِّئة الخُلُق تَخْسق الأرضَ بمَناسِمها - أَي تَخُدُّها ونَسُوف - تَنْسِف الترابَ فِي عَدْوها وَقيل - هِيَ الَّتِي تكون فِي أَوَائِل الْإِبِل إِذا وَردتِ الماءَ وَقيل - هِيَ الَّتِي تأخُذُ الكَلأ بمُقدَّم فِيهَا وزَحُوفٌ - تَجُرُّ رجْلَيْها تمسَحُ بهما الأرضَ وقَطُوف - بطِيئةُ السَّيْر قد تَقطَع القَطُوفُ الوَساَعَ وَلجُون - بطِيئةُ السَّيْر ثقِيلةٌ وضَغُون - فِيهَا مُعَاسَرةٌ وَهوى فِي غَيْرِ وجْهها وذَقُون - تُمِيل ذَقَنها إِلَى الأرضِ وتَهُزُّ رأسَها تستَعِين بذلك على السَّيْر وعَرُوضٌ - لَا تَقْبَل الرِّياضة وَلَا ذُللِّت وذَمُول من الذَّميل - وَهُوَ السَّيْر الليِّن وَكَذَلِكَ النَّعامةُ ووَسُوح من الوَسيج - وَهُوَ ضَرْب من السَّيْر ومَلُوس من المَلْس - وَهُوَ سَيْر فوْق العَنَق وسُبُوتٌ من السبْت - وَهُوَ السَّير السريعُ وزَفُوف من الزَّفيف قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هُوَ مُقارَبة الخَطو فِي سُرْعة وَقَالَ أَبُو إسحاقَ: هُوَ أوّلُ عَدْو النَّعام وناقة زَرُوف - طوِيلةُ الرَّجْلَيْنِ واسِعةُ الخَطْو وعَصُوف - سريعةٌ ونَسوجٌ - سريعةُ نَقْل القَوائِم وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا يَثْبُت حِمْلُها وَلَا قَتَبها عَلَيْهَا وسَعُوم - ياقيَةٌ على السَّيْر وَالْجمع السُعُم وزَلُوق - سريعةٌ وزَلُوج وزَلُوخ ومَرْوح - نِشيطةٌ وعَنُود - تتَنكَّب الطرِيقَ من نشاطِها وقُوّتِها وَقيل - هِيَ الَّتِي تَرْعَى أَو تبْرُك ناحِيةٌ وخَلُوء - تبْرُك فتُضْرَب فَلَا تَقُوم خَلأَتْ تَخْلأُ خِلاءاً وحَرُونٌ - خَلُوء ودَفُون - تَبْرُك وَسَط الْإِبِل وَقيل - هِيَ الَّتِي تكونُ وسطَ الْإِبِل إِذا وَردت الماءَ وقذُور - لَا تَبْرك مَعَ الْإِبِل وضَجُوع - تبْرُك أَو تَرْعَى ناحِيةً ودَحُول - تُعارِض الْإِبِل مُتَنَحّيةً عَنْهَا وزَحُول - إِذا وَرَدت الحوضَ فضَرب الذَّائدُ وجْهَها فَولَّت عَجُزها وَلم تَزَل تَزْحَل حَتَّى تَرد الحوضَ وفَرُودٌ - متنَحَّية فِي المَرْعَى والمَشرَب وطَبُوخ - تَذْهَب يَمِيناً وشِمالاً وتأكل من أطْرَاف الشَّجَر وسَلُوف - تكون فِي أَوَائِل الْإِبِل إِذا ورَدت الماءَ وناقة قَلُوص - فَتِيَّة شابَّة وَقد غَلَبت غَلبَة الْأَسْمَاء وَكَذَلِكَ القَلُوصُ من النَّعام على التَّشْبِيه بالقَلُوص من الإبِل وبَزُول كبازِل وشَرُوف - شارِفٌ ونَيُوب - مُسِنَّة ودَلُوق - تكَسَّرت أسنانُها فتَمُجُّ الماءَ إِذا شَرِبتْ وكَزوم - هَرمة ومَضُوز وضَمُوزٌ - مُسِنَّة وَقيل الضَّمُوز - الَّتِي تَضُمُّ فاها لَا تسمَعُ لَهَا رُغَاء والضَّمُوز من الحيَّات - الشدِيدةُ العَضَّ وناقةٌ رَغُوُّ - كَثِيرَة الرُّغاء وسَكُوتٌ - صَمُوت لَا تَرْغُو عِنْد الرَّحْلة [ ... ] إِذا اجْتَرَّت وصَفُون - تجمَع بَين يَدَيْها ثمَّ تَفَاجُّ وتَبُول وشَاة دَرُور - دارَّة وشاةٌ ثعُول - تُحْلَبُ من ثلاثةِ أمْكِنةٍ وأربعةٍ للزِّيادةِ الَّتِي فِي الظُّبى وَقيل - هِيَ الَّتِي لَهَا فَوق خِلْفها خِلْف صَغِير واسمُ ذَلِك الخِلْف الثُّعْل وكَتِيبة ثَعُول - كثيرةُ الحَشْو والتُّبَّاع منتَشِرة وشاةٌ دَجُون - لَا تمنَع ضَرْعها سِخَالَ غَيرهَا وقَعُوص - تَضْرِب حالِبَها وتمنَع الدِّرة وبَعُور - تَبْعَر على حالِبها فتفْسِد اللبَنَ وسَحُوف - على ظَهْرها سَحْفة - وَهِي الشَّحْمة الَّتِي على الظّهْر وَقيل بَين الكَتِفين وَكَذَلِكَ الناقةُ والسَّحُوف أَيْضا من الغَنَم - الرقيقةُ صُوفِ البطنِ وشاةٌ زَغُوم - لَا يُدْرَى أَبِهَا شَحْم أمْ لَا
(5/98)

وَمِنْه قيل فِي قولِ فلانٍ مَزَاعِمُ - وَهُوَ الَّذِي لَا يُوثَق بقوله ورَعُوم - يَسِيلُ مُخاطُها من الهُزَال ونَثُور - تَطْرَحُ من أَنفِها كالدُّود وحَرُون - سَيِّئة الخُلُق وثمُوم - تقْلَع الشيءَ بفيها ورَؤُوم - تلْحَس ثِيابَ مَن مَرَّ بهَا ورَمُوم - تَرُمُّ مَا مرَّت بِهِ وظَبْية بَغُوم - تَصِيحُ إِلَى وَلَدهَا بأرْخَمِ مَا يكونُ من صَوْتها ونَفُوز - وَثَّابةٌ فَأَما قَوْله:
(إراحةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ ... )

فإنَّ النَّفوز لَيْسَ بصِفةٍ للمؤنث ضَرورةً لِأَن الجِدايَة يَقع على الذَّكَر وَالْأُنْثَى مِنْهَا وأَبُوز - كنَفُوز وخَذُول كخاذِل - وَهِي المتخلِّفة عَن القَطِيع وَكَذَلِكَ البقَرةُ وَغَيرهَا من الدَّوابِّ وأتَانٌ وَدُوق - تَشْتَهِي الفحلَ ونَحُوص - قليلةُ اللَّبَن وَلَا تكون هَذِه الصِّفةُ إِلَّا فِي الأُتُنِ وأرنبٌ زَمُوع - تمشِي على زَمَعِها إِذا دَنتْ مِن موضِعها لئلاَّ يُقَصَّ أثَرُها وَقيل - هِيَ السَّرِيعة وَقد زَمَعتْ وأزْمَعتْ ودَجاجةٌ بَيُوض - كثيرةُ البَيْض ووَدُوك - ذاتُ وَدَك وحَمَامة هَتُوف - كثيرةُ الهُتاف وضَبَّة مَكُون - إِذا باضَتْ ونَخْلة قَبُور وكَبُوس - حَمْلُها فِي سَعَفها وَقيل - سَرِيعة الحمْل ودَوْحة رَبُوض - عظيمةٌ وَهِي من القُرَى الْعَظِيمَة الواسعةُ على التَّمْثِيل وقَوْس قَلُوع - إِذا نُزِع فِيهَا انقَلَبَتْ وطَحُوم - سريعةُ السَّهْم وطَرُوح ومَرُوح وضَرُوح ونفوح وطَحُورٌ - بعيدةٌ موقِع السَّهْم وَمِنْه عينٌ طَحور - إِذا قَذَفت بِقَذاها وقَوْس زَفُوف - تسمَعُ لَهَا رَنِيناً وزَجُوم - ضعيفةُ الإرْنان وهَتُوف وحَنون - مُصَوّتة وهَزُوم - مُرِنَّة وعَصَا بَرُوخ - شديدةٌ وَكَذَلِكَ عِزَّة بَزُوخ ودِرْع فَيُوض - واسعةٌ وأرضٌ قَبُور - غامِضةٌ ومَحْول - مَحْلة ومَفَازةٌ زَهُوق - نائِيةُ المَهْواة وَكَذَلِكَ البِئْر وأكمَةٌ هَدُود - صَعْبة المُنْحَدَر وعَقَبة كَؤُد - صَعْبة المَرْقَى وَكَذَلِكَ عَنُود وعَنُوت وبِئْر عَضُوض - بعيِدةُ القَعْر وَقيل ضَيِّقة وسَهُوك - ضَيِّقة الخَرْق وَقَالَ الْفَارِسِي: بَيُونٌ - متباعِدَة الجُوْل هَذِه عِبَارَته فِي الإغفال فأمّا فِي الحُجَّة فَقَالَ بِئْر بَيُونٌ - بعِيدةُ القَعْر وأصلُ ذَلِك من التَّبايُن - وَهُوَ التَّباعُد قَالَ الشَّاعِر:
(إنَّكَ لَو ناديْتَنِي ودُونِي ... زَوْراءُ ذاتُ مَنْزَع بَيُونِ)

(لقُلْتُ لبَّيكَ إِذا تَدْعُوني ... )

وَقد أنعمتُ تحِسينَ هَذِه الكلمةِ وأريتُ وجْه اشتقاقها فِيمَا تقدَّم من هَذَا الْكتاب وبِئْر جَرُورٌ - يُسْتَقَى مِنْهَا على بَعِير ولَحُود ودَحُول - ذاتُ تَلَجُّف - أَي نواحِي وَقيل فِي جِرابها عَوَج فتذْهَب فِي أحَد شِقَّيها وبِئْر شَطُون - لَا تُخْرَج دَلْوُها إِلَّا بحبْلَيْنِ لِعَوَج فِي جَرَابها وبِئْرٌ جَمُوم - سرِيعةٌ إثابَةِ المَاء وَكَذَلِكَ الفَرَس قَالَ النِّمر بنُ تَوْلَب:
(جَمُومُ الشَّدِّ شائِلَةُ الذُّنَابَى ... تَخَالُ بيَاضَ غُرَّتِها سِرَاجَا)

وقَذُوم - كجَمُوم كَأَنَّهَا تَقْذِم بالماءِ قَالَ الراجز:
(لتَنْزَحْن إِن لم تَكُنْ جَمْوها ... أَو لم تَكُنْ قَلَيْذَماً قَذُوما)

وَهَذَا [ ... ] إِن كَانَ [ ... ] حَمْلاً على مَعنَى القلِيب لِأَن القَليبَ يُذكَّر ويُؤَنَّث وَهَذَا مثلُ مَا أنْشدهُ الفارسيُّ فِي كتاب الْإِيضَاح:
(يَا بِئْرُ يَا بِئرَ بَنِي عَديٍّ ... لأَنْزَحَنْ قَعْرَك بِالدُّلِيِّ)
(5/99)

(حَتَّى تَعُودي أقْطَعَ الوَلَيِّ ... )

قَالَ: أَرَادَ حَتَّى تَعُودي قَليباً أقْطَع الوَلِيِّ وبئر قَلُوص - لَهَا قَلَصة - أَي جَمَّة وخَسُوف - إِذا حُفِرت فِي حِجَارة فَلم تَنْقطِع لَهَا مادّة وبئر قَطُوع وضَهُول وضَنُون ونَكُوز وبَرُوض ورَشُوح ومَكُول - كلُّه قليلةُ المَاء ونَضُوض - يَجْتَمِعُ ماؤُها رِشْحاً وصَلُود غلب جبَلُها فامتنعت على حافرها وَهِي من القُدُور - البَطِيئة الغَلْي وبِئْر زَلُوخ - متَزلِّقة الرأسِ يُقَال مَكانٌ زَلْخٌ وبَكرة دَمُوك - سريعةٌ أَعنِي البكْرَة الَّتِي هِيَ بعضُ آلَات الاستِسْقاء وضَرُوس - لَا تَزَال تَمِيل فِي شِقٍّ فيخرُج الرِّشاءُ من مَدْرَجته عَلَيْهَا فيقَع بينَ حائِط الفُرْضة وَبَين البَكْرة وَقد مَرسَت البَكْرة وَقد يُقَال مِمْراس وَأنْشد ابْن السّكيت:
(دُرْنا ودَارتْ بَكْرةٌ نَخِيسُ ... لَا ضَيْقةُ المَجْرَى وَلَا مَرُوس)

ودَلْو غَرُوفٌ وجَرُوف - كثيرةُ الأخْذ من المَاء وشَرْبةٌ مَسُوس عَن الْفَارِسِي وَالْمَعْرُوف ماءُ مَسُوس وَأنْشد ابْن السّكيت:
(لَو كُنْتَ مَاء كُنْتَ لَا ... عَذْبَ المَذاق وَلَا مَسُوسَا)

وسَنَة حَسُوس ومَحُوشٌ - مُجْدِبة وأَزُوم - شَدِيدةٌ وحَقِيقة الأَزْم العَضُّ وَقد يُسْتَعْمَل فِي المذَكَّر وَيُقَال عامٌ أَزُوم وَسنة جَمُوش - تُحْرق النَّباتَ ونُورَةٌ جَمُوشٌ - حارَّةٌ حالِقةٌ ورِيحٌ سَهْوك وسَهُوج وخَجُوج ونَئُوج - شديدةُ المَرّ ودَرُوج - لَهَا مِثلُ ذَيْل الرسَنِ فِي الرَّمْل و [ ... ] الثِّمار والبُيُوت وَهِي من الهَوَاجر الَّتِي تَحْلِبُ العَرقَ وطَحُور - مُفرِّقةٌ للسَّحاب وجَفُول - تَجْفِل السَّحابَ وسَفُور - تَسْفِره وهَتُوف - حَنَّانة وسَحَابة بَكُور - مِدْلاج من آخِر اللَّيْل وهَمُوم - صَبُوب للمطر وقَطُور - كثيرةُ القَطْر ونَطُوف - ماطرةٌ إِلَى الصَّباح وَكَذَلِكَ الليلةُ وسَحابَةٌ خَلُوج - غَزِيرةٌ وَمِنْه ناقةٌ خَلُوج - غَزِيرةُ اللَّبن وجَفْنَة خَلُوج - قَعِيرةٌ كثيرةُ الأَخذ من المَاء ورَكُود - ثقِيلةٌ مملُوءةٌ ورَذُوم - مَلأَى تَسِيلُ وجَرَّة هَدُور - إِذا غَلَى مَا فِيهَا وشَفْرة هَذُوذ وأَذُوذ - صارمةق ونِيَّة عَنُود وقَذُوف ونَعُور وشَطُون - بعِيدةُ وعَقبة زَلُوج وزَمُوج - طويلةٌ بَعِيدة وقافِيَة شَرُود ونَدُود - سائرةٌ فِي البِلاد وداهِيَة نَؤُدد - شَنْعاءُ وبَؤُوق - شديدةٌ ويَمِين غمُوس - فاجِرة غير بَرَّة لِأَنَّهَا تَغْمِس صاحبَها فِي النَّار وطَعْنة غَمُوس - مُنْعَمِسة فِي اللَّحْم وَقد عبر عَنْهَا بالواسِعة النافِذَة
فَعُول بِمَعْنى مَفْعُول

امرأةٌ أَتُوم - مُفْضاة وَأنْشد ابْن السّكيت:
(أيَا ابْنَ نَخَّاسِيَّةٍ أَتَوُمِ ... )

وخَرُوس - إِذا عُمِل لَهَا شَيءٌ عِنْد الوِلاَدة وَقد خَرِّسْتها واسمُ الطَّعام الخُرْسة وَيُقَال للبِكْر فِي أوَّل بَطْن تحمِلُه خَرُوس وَامْرَأَة ذَعُور - تُذْعَر من كلِّ شيءٍ وَأنْشد أَبُو عبيد:
(تَنُول بمَعْرُوف الحدِيثِ وَإِن تُرِدْ ... سِوَى ذاكَ تُذْعَرْ منكَ وَهِي ذَعُور)
(5/100)

وناقةٌ سَلُوب - إِذا سُلِبت ولَدها بذَبْح أَو مَوْت وَقيل إِذا ألقَتْه لغيْرِ تمامٍ وَكَذَلِكَ المرأةُ وخَلُوج كَسَلُوب - خُلِج عَنْهَا ولَدُها - أَي جُذِب وَكَذَلِكَ الظَّبْية قَالَ أَبُو ذُؤيب:
(كأنَّ ابْنةَ السَّهْمِيّ يومَ لقِيتُها ... مُوشَّحةٌ بالطُّرَّتَيْنِ هَمِيجُ)

(بِأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفْرِد خِشْفُهَا ... فَقَدْ وَلِهتْ يَوْمَيْنِ فَهِيَ خَلُوجُ)

هَكَذَا رُوِي لي عَن أبي عَليّ الْفَارِسِي الدَّبْر بِالْبَاء وَقَالَ هُوَ مَوضِع كثيرُ النَّحْل وَرَوَاهُ بَعضهم الدَّبْر وَهُوَ تَصْحِيف وسَحَابَةٌ خلُوجٌ - مجتَذَبة من مُعْظَم السَّحاب وَقد تقدّم فِي بَاب فَعُول بِمَعْنى فاعِلٍ أَنَّهَا الغَزِيرة من السَّحاب والإبِلِ وناقةٌ زَعُوم وضَغُوثٌ ولَمُوس وشَكُوك وعَرُوك وضَبُوث وغَبُوط - وَهِي الَّتِي يُشَكُّ فِي سَنَامها لَا يُدْرَى أبه شَحْم أم لَا وَقد ضَغَثْتها أضْغَثُها ولمَسْتها ألمِسُها وعَركْتها أعْرُكها وضَبثتها أضْبِثُها وغَبَطتها أغْبِطُها وَكَذَلِكَ غَمُوز وَقد غَمَزْتها اغْمِزُها وكَشُوذُ مَحْلُوبة بثلاثِ أصابعَ ورَحُول - تصْلُحُ أَن تُرحَل وشاةٌ شَفُوع - يَشْفَعها ولَدُها ورَغُوث - يرغَثها ولَدُها وبئر غَرُوف - إِذا كَانَت تُغْتَرف بِالْيَدِ وَكَذَلِكَ قَدُوح وَقد قَدَحْتها أقْدَحُها قَدْحاً ومَتُوح - يُمَدُّ مِنْهَا باليدَيْنِ على البَكْرة ونَزُوع - يُنْزَع مِنْهَا باليَدِ ونَشُوط - لَا تُخْرَج مِنْهَا الدلْوُ حَتَّى تُنْشَط كثيرا - أَي تُجْذَب ونَزُوف - قليلَةُ الماءِ مَنْزوفةٌ وَقد يجوزُ أَن تكونَ هَذِه فاعِلَة يُقال نَزَفتِ البِئرُ ونَزفتها ونَزُوح كَنُزوف وتكُون أَيْضا فاعِلَةً نَزَحتْ ونَزحْتها ونَثُول - إِذا دُفِنَت ثمَّ أُخْرِج تُرابُها وَلَيْسَت بجَدِيد وَالْجمع نُثُل وَقد نَثَلْتها أنْثِلُها نَثْلاً واسمُ التَّرابِ النَّثِيل وتَوْبة نَصُوحٌ - منصُوحٌ لله فِيهَا وَقيل وَهُوَ أَن لاَ يرجعَ العبدُ إِلَى مَا تابَ عَنهُ.
وَمِمَّا جَاءَ من الْأَسْمَاء المؤنَّثة على مِثال فَعُول

قَوْلهم الهَدُود - للسَّهلةِ من الرَّمل والصَّعُود [ ... ] كُله الأرضُ الغَلِيظة والفَتُوح بمنزِلة الحَرُور من سَفْح الْجَبَل والكَثُود أصلُه الوَصْف وغَلَبَ غَلَبَة الأسماءِ والذَّنُوب - الدَّلْو والعَرُوض - من الشِّعر والعَلُوق - المَنِيَّة وَأنْشد ابْن السّكيت:
(وسائِلةٍ بثَعْلَبةَ بنِ قَيْسٍ ... وَقد عِلقتْ بثَعلَبةَ العَلُوق)

والسَّمُوم والحَرُور - من الرِّيَاح يكونَانِ بِاللَّيْلِ والنَّهار وَقَالَ العجاج:
(ونسَجَتْ لوافِحُ الحَرُورِ ... )

مَا جَاءَ على فَعُول مِمَّا هُوَ صِفَة فِي أكثَر الْكَلَام واسمٌ فِي أقَلِّه

وَذَلِكَ جَنُوب وحَرُور وسَمُوم وقَبُول ودَبُور قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَو سَمَّيْت بشيءٍ مِنْهَا رجلا صَرَفْتَه لِأَنَّهَا صِفَات فِي أكثَر كلامٍ العرَب سمعناهم يَقُولون هَذِه رِيحٌ حَرُور وريحٌ سَمُوم وريحٌ جَنُوب سمعنَا ذَلِك من فُصَحاء الْعَرَب لَا يَعْرِفُون غيْرَه قَالَ الْأَعْشَى:
(لَهَا زَجَلٌ كحَفِيف الحَصَادِ ... صادَفَ باللَّيْلِ رِيحاً دِبُورا)

وتُجْعَل اسْما وَذَلِكَ قَلِيل قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ رجل من باهِلَة:
(5/101)

(حالَتْ وحالَ بِها وغَيَّر آيَهَا ... صَرْفُ البِلَى تَجْرِي بِهِ الرِّيحانِ)

(ريحُ الجَنُوب مَعَ الشَّمالِ وتارَةٌ ... رِهَمُ الربِيعِ وصائِبُ التَّهْتانِ)

ومنْ جعلهَا اسْما لم يَصْرِف شَيْئا مِنْهَا اسمَ رجُل وَصَارَت بِمَنْزِلَة الصُّعُود والهَبُوط والحَدُور والعَرَوض
(فُعُول) هِيَ قليلةٌ فِي غير المَصادر وَفِي المذَكَّر والمؤنَّث لم يَحْكِ سيبوه مِنْهَا إلاَّ سَدُوساً وَهُوَ ضَرْب من الأكسِية وأُتِيًّا - هُوَ مَسِيل الماءِ وروايةُ غَيره فيهمَا بِالْفَتْح وأمَّا مَا جَاءَ مِنْهُ للمؤنَّث فَقَوْلهم أرضٌ مُحُول وَيجوز أَن يكون هَذَا على إِرَادَة الْأَجْزَاء مِنْهَا كبَرْمةٍ أعْشار وَنَحْوه
(فَعَال) امرأةٌ عَضَاد - قصيرةٌ قَالَ:
(ثَنَتْ عُنُقاً لم تَثْنِها جَيْدرِيَّةٌ ... عَضَادٌ وَلَا مَكْنوزةُ اللحمِ ضَمْزَرُ)

الضَّمْزَر - الغَليظَةُ اللَّئيمةُ وامرأةٌ بَضَاض - كثيرةُ اللَّحْم تارَّةٌ فِي نَصاعة وَقيل - رَقِيقة الجِلْد ناعمةٌ بَيْضَاء كانتْ أَو أدْماءَ وامرأةٌ رَدَاحٌ - عظيمةُ العَجِيزة وكَتِيبة رَدَاح - مُلَمْلَمة كثِيرةُ الفُرْسان ودَوْحةٌ رَدَاح - عظيمةُ العَجُزِ - أَي الأَصْل وجَفْنة رَدَاح - عظيمةٌ وَامْرَأَة رَدَاح - ثقيلةُ العَجِيزة وَكَذَلِكَ ثَقال والثَّقال أَيْضا - اللازمةُ لمجْلِسها المتَرزِّنة فِيهِ وَكَذَلِكَ رَزَانٌ وَامْرَأَة حَصَانٌ - عَفِيفةٌ ونَوَارٌ - نَفُور من الرِّيبة وعَوَانٌ - قد كَانَ لَهَا زَوْج وَمِنْه حَرْبٌ عَوَانٌ - أَي قد قُوتِل فِيهَا مَرِّة وذَرَاع - خفيفةُ اليديْنِ بالغَزْل وصَنَاعٌ - صانِعةٌ وجَوَاد - مِعْطَاء وَجَمادٌ - مُمْسِكة وكَهَامٌ - كَلِيلةٌ وجَبَانٌ بمنْزلة الجَبان من الرِّجال وَقد قيل جَبَانة ورَوَاد - طَوَّافةٌ فِي بُيُوت جاراتِها ووَقَاح - صُلْبةُ الوجْه ولَكاعٌ - حمقاءُ وفَرَس وَسَاع - واسعةُ الخَطْو وناقةٌ بَهَاء - تَستَأْنِس إِلَى الحالِب ونَخْلة عَوَانٌ - طويلةٌ أزْديَّة وفَرَسٌ لَبَاثٌ - بطِيئةٌ وأرضٌ جَهَاد - غليظةٌ وجَمَاد - لم تُمْطَر وسنَةٌ جَمَاد - لَا تُمْطِر وأرضٌ حَشَاد - تَسِيل من أدْنَى مَطَرٍ وزَهَاد - يُرْوِيها القليلُ من المَطَرِ وتَمْرَعُ عَلَيْهِ وعَزَاز ورغَابٌ وشَحَاح - لَا تَسِيل إِلَّا من مَطَرٍ كثير وبَسَاط - مُستَوِيَة وبَرَاحٌ - ليَّنة واسِعةٌ ووَخَام - لَا يَنْجع كَلأُها ومَوَات - لم تُعْتَمر وليلةٌ عَمَاس - شديدةُ الظٌّلْمة وحَرْب عَقَامٌ - شديدةٌ وعَقَبة جَوَاد - سريعة وكلُّ هَذَا تحقيرُه بِغَيْر هَاء وَأما تكسيره فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: وأمّا فَعَال فبمنزلة فَعُول وَذَلِكَ قَوْلك صَنَاعَ وصُنُع وجَمَاد وجُمُد كَمَا قَالُوا صَبُور وصُبُر قَالَ: ومثلُه من بَناتِ الْيَاء وَالْوَاو نَوَار ونُوْر وَلم يأتِ لبنَات الياءِ بمِثالٍ لِأَن إحْداهما تَغْنِي عَن الأُخْرَى وهما كالحيِّز الْوَاحِد قَالَ: وَتقول رجل جَبَان وَقوم جُبَنَاءُ شبَّهوه بفَعِيل لِأَنَّهُ مثله فِي الصِّفة والزِّنة والزِّيادَة يُرِيد أَن جَباناً صفةٌ كَمَا أَن ظَريفاً صفةٌ وحرْف اللين ساكِنٌ فيهمَا وَهُوَ الْألف فِي جَبَانٍ وَالْيَاء فِي ظَرِيف وهما زائدتان فيهمَا فَجعل جُبَناءَ مثل ظُرَفاء وَقَالَ غَيره: يُقَال امْرَأَة جَبَان وجَبَانة وَالْجمع جُبَناءُ وَقد جَاءَ فِي شعر هُذَيل أجْبانٌ وللنحويِّين من غير القُدَماء بَاب فِيمَا شذَّ من الْجمع فِي الشّعْر قد عمله أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَأَبُو سَعيد السيرافي وَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب
(فِعَال) امْرَأَة شِنَاط - مكتَنِزة اللحمِ وضِنَاكٌ - مثله وَقد يكون فِي الإبِل والشَّجَر والنَّخْل ولِكَاك - كَذَلِك وَقد تكون فِي الإبِل والرَّجال وحِجَامٌ - واسعةُ الهَنِ ومِشَانٌ - سليطة مُشاتِمةٌ وإزاءُ مالٍ - تُحْسِن رِعْيته وناقةٌ كَنَاز - عَظِيمَة مكتَنِزةُ اللَّحْم وَكَذَلِكَ البعيرُ وناقةٌ سَنَاد - شديدةٌ ضامِرَة وَقيل - هِيَ الطويلةُ السَّنام وَقيل - هِيَ القلِيلةُ لَحْم الظّهْر وناقةٌ نِيَاف - طويلةُ السَّنَام وحِضَار - بيضاءُ وخِيَار وهِجَان - كريمةٌ وقِذَاف ومِزَاق وشِمَال ودلاتٌ - كلُّه سرِيعةٌ ماضِيَةٌ وَقد يُقَال جَمل دِلاَث وناقة جِرَاض - لطيفةٌ بِوَلَدِهَا وفِرَاغ - واسعةُ جِرابِ الضَّرْع صَفِيٌّ وَقيل - هِيَ الَّتِي بِغَيْر سِمَةٍ وقَوْس فِرَاغ - بِغَيْر وَتَر وَقيل - بِغَيْر سَهْم وبَقرة لِهَاق - بَيْضاءُ شديدةُ البَيَاض
(5/102)

ودابَّة جِماع - تصْلُح للسَّرْج والإكَاف وقِدْر جِمَاع - عظيمةٌ تجمَع الجَزُور ودِرْعٌ دِخَاس - مُتقاربة الحَلَق ودِلاَص - ليِّنة واسعةٌ وتصغيرُ هَذَا كلِّه بِغَيْر هَاء لِلمُجاوَزة وأمّا تَكْسيرُه فإنّ سِيبَوَيْهٍ قَالَ فِعَال فبمنْزلة فُعَال أَلا تَرى أَنَّك تَقول نَاقَة كِنَاز وجَمَل كَنَاز وَيَقُولُونَ كُنُز يَعْنِي للْجَمِيع وَقَالُوا رجُل لِكَاك وامرأةٌ لِكَاك وَجمعه لُكُك وجمل دِلاَث وَالْجمع دُلُث قَالَ: وَزعم الخليلُ أَن قَوْلهم هِجَان للْجَمَاعَة بِمَنْزِلَة ظِرَاف وكسَّروا عَلَيْهِ فِعَالاً فوافَق فَعِيلاً هَاهُنَا كَمَا وَافقه فِي الأسماءِ وَأَنا أُحَبِّر هَذَا الفصلَ وأكْشِفُ عَن سَرِّه بِمَا يحضُرني من شرح الشَّيْخَيْنِ الفارسيِّ والسيرافيِّ قَالَا: أعلم أَن هِجَاناً يُستَعْمل للجمْع والواحِد وَفِيه مَذْهبان ذكر سِيبَوَيْهٍ أحدَهما دونَ الآخَر فَأَما الأوَّلُ مِنْهُمَا فَهُوَ الَّذِي ذكره سِيبَوَيْهٍ أَنه يُقَال هَذَا هِجَانٌ وهذانِ هِجانَانِ وهؤُلاء هِجَانٌ وَذَلِكَ أنَّ هِجاناً الواحدَ هُوَ فِعَال وفِعَال يَجْرِي مَجْرَى فعِيل فَمن حيثُ جَازَ أَن يُجمَعَ فَعِيل على فِعَال جَازَ أَن يُجْمَع فِعَال على فِعَال لِاسْتِوَاء فَعِيل وفِعَال وأماَّ الْمَذْهَب الآخَرُ فَيُقَال هَذَا هِجَانٌ وهذانِ هِجانٌ وهؤُلاءِ هِجانٌ فيستوي الواحدُ والتثنيةُ والجمعُ فيَجْرِي مَجْرَى المصدَر وَلم يذكرهُ سيبوه وَقد ذكره الجَرْمِيُّ قَالَ: وَزعم أَبُو الخَطَّاب أَنهم يجعَلُون الشِّمال جَمْعاً وَقَالُوا شَمائِلُ كَمَا قَالُوا هَجائِنُ والشِّمَال - الخُلُق وَقد قَالُوا فِي قَول الأسْوَد بنِ عبد يَغُوثَ:
(ألم تَعْلَما أنَّ المَلامة نَفْعُها ... قلِيلٌ وَمَا لَوْمِي أخِي من شِمَالِيَا)

قَالُوا شِمَال هاهُنا جمْع وَهُوَ بِمَنْزِلَة هِجَانٍ جَمْعاً وَقَالُوا دِرْعٌ دِلاَصٌ وأدْرُع دِلاَصٌ وفيهَا مَا فِي هِجَان من المذهَبيْنِ وَقَالُوا جَوَاد وجِيَاد للْجمع أَن جَوَاداً مشَبَّه بفعِيل فَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلك طَوِيل وطِوَال واستعملُوه بالياءِ دُونَ الواوِ كَمَا قَالَ بَعضهم طِيَال فِي طِوَال ويدُلُّك على أَن دِلاَصاً وهِجاناً جمعٌ لدِلاَص وهِجَان وَأَنه كجَوادٍ وجِيَاد وَلَيْسَ كجُنُب قولُهم هِجَانانِ ودِلاَصانِ والتثنِيةُ فِي هَذَا النحوِ دليلٌ قَالَ أَبُو سعيد: قد ظهر من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن دِلاَصاً وهِجَاناً إِذا كَانَ للْجمع فَهُوَ مكَسَّر جمع لدِلاَص وهِجَان إِذا كَانَ للْوَاحِد وَأَنه لَيْسَ فِيهِ مَذْهَب
(5/103)

غيرُ ذَلِك وشَبَّهه بجَوَاد وجِيَاد ليَكْشِفَ الواحدَ لِأَن جَوَاداً الَّذِي هُوَ الواحِدُ لفظُه خِلافُ لفظِ جِيَاد الَّذِي هُوَ جمعٌ فَقَالَ هِجَانٌ الَّذِي هُوَ جمْع بمنْزِلة جِياَد وهِجانٌ الَّذِي هُوَ واحدٌ بِمَنْزِلَة جَوَاد وَإِن اتّفق لفظُهما وَاسْتدلَّ على صِحَّة قولهِ بالتثنِية حِين قَالُوا دِلاَصانِ وهِجانانِ وَلَو كَانَ على مذْهَب المصدَر الَّذِي تَستَوي فِيهِ التثنيةُ وَالْجمع لَكَانَ لَا يُثَنَّى وجُنُب على مذْهَبه لَا يثَنِّى لِأَنَّهُ عِنْده مصدَرٌ ففُصِل بَينهمَا وَقد تقدَّم القولُ فِي جُنُب وَمَا ذكرتُ فِيهِ من التثنيَة وَالْجمع وَقَالُوا كأسٌ دِقَاق وأكْؤُس دِهَاق وُصِفَ بالمصدَر الموضُوع مَوْضعَ إدْهاق وَقد كَانَ يجوز أَن يكُونَ من بَاب هِجَانٍ ودَلاَص إِلَّا أَنا لم نسْمَع كأسانِ دِهَاقانِ وَإِنَّمَا حمَلَ سِيبَوَيْهٍ أَن يجعَل دِلاَصاً وهِجَاناُ فِي حَدِّ الجمْع تكسيراً لهِجَانٍ ودِلاَص فِي حَدِّ الإفْراد قولهُم هِجَانانِ ودِلاَصانِ وَلَوْلَا ذَلِك لحمله على بابِ رِضّى لِأَنَّهُ أَكثر فافهمه
(فُعَال) ناقةٌ كُبَاس - عظيمةُ الرَّأْس ورُوَاع - حديدةُ الفُؤَاد وقوْسٌ جُدَالٌ - إِذا حُدِرت إحْدَ سِيَتَيْها ورُفِعَت الأُخْرَى وخمرٌ سُخَام وسُخَامِيَّة - لَيِّنة سَلِسةٌ قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَدْرِي إِلَى أيِّ شيءٍ نُسِبتْ وَقَالَ أحمدُ بنُ يحيَى: هُوَ من الْمَنْسُوب إِلَى نَفْسه ومُدْية حُدَاد وحُسَام وهُذَاذ وجُرَاز وهُذَام - قاطعةٌ وَقد يُقَال هُذَامة قَالَ الشَّاعِر:
(وَيْلٌ لأَذُوادِ بَنِي نَعامه ... مِنْك وَمن مُدْيتِكَ الهُذَامه)

وحَرْب عُقَام - شديدةٌ
(فَعِيل) اعْلَم أَن فَعِيلاً إِذا كَانَ للفاعِل دخَلتِ الهاءُ فِي مؤَنَّثه وَإِذا كَانَ للْفَاعِل فَهُوَ مَبْنِيّ على الْمَاضِي والمستقبَل تَقول من ذَلِك رجلٌ كريمٌ وَامْرَأَة كريمةٌ وظَرِيف وظَرِيفةٌ وتدخُل الهاءُ فِي كريمةٍ وظَرِيفةٍ لِأَنَّهُمَا مبنيَّان على كَرُمت فَهِيَ كَرِيمة وظَرُفتْ فَهِيَ ظَرِيفة فتدخلُ الْهَاء فِيهِ إِذا كَانَ مبنيًّا على الْمَاضِي والآتِي كَمَا تدخُل فِي قَوْلك امرأةٌ قائمةٌ وجالِسَةٌ إِذا كَانَا مبنيَّيْنِ على قَوْلك قامتْ تقوم فَهِيَ قائمةٌ وجَلَست تَجْلِس فَهِيَ جالسة وَإِذا كَانَ فَعِيل بِمَعْنى مَفْعول لم تدخُل الهاءُ فِي مؤنَّثه كَقَوْلِنَا عيْن كَحِيل وكَفٌّ خَضِيب ولِحْيَةٌ دَهِين قُصِرتْ من مَفْعول إِلَى فَعيل فأُلْزم التذكيرَ فَرْقاً بَين مَاله الفِعْل وبيْنَ مَا الفِعْل واقعٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الَّذِي هُوَ فاعلٌ أوْلَى بثُبوت الهاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ مبنِيٌّ على الفِعْل وَالَّذِي هُوَ مفْعولٌ أوْلَى بالتذكير لِأَنَّهُ مَعْدُول عَن بِناء الفِعْل فَإِن وجدت نفْتاً من بَاب فَعيل ظاهرِاً قد دخلتْه الهاءُ فَهُوَ من إِخْرَاج بيانِ التأنيثِ والاستِيثاقِ مِنْهُ كَمَا قَالُوا فَرَسة وعَجُوزة فَإِذا ألقَيْت الاسمَ المؤنَّث أدخلتَ الهاءَ فِي النَّعْت فقلتَ مررْت بقَتِيلة وَذَلِكَ إِذا أضَفْتها قلت قَتِيلةُ بَنِي فُلانٍ فَيُدْخِلُون الْهَاء ليُعْلِمُوا أَنه نعتٌ مؤنَّثٍ إِذا لم يكنْ قبلَه مَا يَدُلُّ على أَنه مؤَنَّث وَإِن أضفْته إِلَى الجنْس فبمنزلته مَعَ الموصُوف لِأَنَّك قد بَينْت التَّأْنِيث كَقَوْلِك رَأَيْت كَسِيراً من النِّساء وقَتِيلاُ مِنْهُنَّ فَهَذَا فَصْل قَصدتُ فِيهِ الإيجازَ والاختِصارَ والتقريبَ على المتَعَلِّم ليعْنَى بهَا ويَرْتاضَ وَأما أُمِلٌّ فِيهِ ذَلِك من كَلَامهم أَعنِي سِيبَوَيْهٍ وأباَ عَليّ الْفَارِسِي وأبَا سعيد السيرافي مَا يوضِحُه لَك أشدّ الإيضاحِ ويَقِفُك مِنْهُ على الجَلِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِنَّهُ من أغمض فُصُول هَذَا الْكتاب وأحْوَجِها إِلَى إنْعام النظرَ وإجَادة التصَفُّح إِذْ هُوَ أصل عظيمُ الغَناء فِي التَّذْكِير والتأنيث قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما فَعِيل إِذا كَانَ فِي معنى مفعول فَهُوَ فِي المذَكَّر والمؤنَّث سواءٌ وَهُوَ بمنْزلة فعُول وَلَا تجمَعُه بِالْوَاو والنُّون كَمَا لَا تجمَع فَعُولاً لِأَن قِصَّته كقِصَّته وَإِذا كسَّرته كَسَّرتَه على فَعْلَى وَذَلِكَ قَوْلك قَتِيل وقَتْلى وجَرِيح وجَرْحَى [ ... ] أَو غَيره اعْلَم أَن فَعِيلاً إِذا كَانَ فِي مَعْنَى مفعُول لم تدخُلْه الهاءُ
(5/104)

فِي الْمُؤَنَّث كَمَا لَا تَدْخُلُ فِي فَعُولٍ وَلَا يُجْمَعُ بالواوِ والنونِ لأَنهم لَو جَمعُوه بِالْوَاو والنونِ لوجبَ أَن يُجمعَ المؤنثُ بِالْألف وَالتَّاء فَيقالُ قَتِيلونَ وقَتِيلاتٌ فينفَصِلُ الجمعُ المذكرُ من المؤنثِ فكرهُوا فَصْلَ مَا بَينهمَا فِي الْجمع وَقد اتفقَا فِي الواحدِ وَهَذِه العِلَّةُ تَجري فِي كُلِّ مَا كانَ البابُ فِيهِ أَنْ يتَّفِقَ لَفظُ الْمُؤَنَّث والمذكَّر واسْتِواءُ لفظِ فَعِيلٍ وفَعُولٍ الَّذِي ذَكرهُ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا هُوَ فِي حذفِ الْهَاء واستواءِ لفظِ المذكرِ والمؤنثِ فَأَما جَمعهُ على فَعْلَى فَلَيْسَ يُجمَعُ من ذَلِك على فَعْلَى إِلَّا مَا كَانَ من الآفاتِ والمَكَارِه الَّتِي يُصَابُ بهَا الحيُّ وَهُوَ غَيرُ مُرِيد حَتَّى صَار هذَا الجمعُ بغيرِ الَّذِي فِي معنَى مفْعولٍ إِذا شاركهُ فِي معنى الْمَكْرُوه كَهلْكَى وزَمْنَى وهَرْمَى قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسَمِعْنَا من الْعَرَب مَنْ يقُولُ قُتَلاءُ يُشَبهُهُ بظَرِيفٍ وظُرَفاء وذكرَ سِيبَوَيْهٍ فِي غير هذَا الْموضع قَالَ أسِيرٌ وأُسَراءُ وَهُوَ بِمَعْنى مأسُورٍ وَتقول شاةٌ ذَبِيحٌ كَمَا تَقول ناقةٌ كَسِيرٌ وتقولُ هَذِه ذبيحةُ فُلانٍ وذَبِيحتُك وَذَلِكَ أَنَّك لم تُردْ أَن تَخْبِرَ أَنَّهَا قد رُمِيَتْ وَقَالُوا بِئْسَ الرِّميَّةُ الأرنبُ إِنَّمَا تُرِيد بِئس الشيءُ مِمَّا يُرمَى فَهَذِهِ بِمَنْزِلَة الذَّبيحة قَالَ: والمفَسّرُ أَبُو عَليّ أَو غَيْرُه اعْلَم أَنهم يُدْخِلون فِي فَعِيل الَّذِي بِمَعْنى مَفْعولِ الهاءَ على غير القَصْدِ إِلَى وُقوع الفِعل بِهِ وَوَقُوعهِ فِيهِ ومَذهبُهم فِي ذلكَ الإخبارُ عَن الشَّيءِ المتَّخَذِ لذَلِك الفِعلِ وَالَّذِي يَصْلُحُ لَهُ كَقَوْلِهِم ضَحِيَّة للذّكر وَالْأُنْثَى ويجوزُ أَن يُقالَ ذَلِك من قِبَل أَن يُضَحّى بِهِ وذَبيحةُ فُلان لما قد اتَّخذه للذَّبح وَقَوْلهمْ بِئْس الرَّمِيَّةُ الأرنبُ - أَي الشَّيء الَّذِي يُرمَى سَواءٌ رُمي أَو لم يُرْمَ قَالَ أَبُو سعيد السيرافي فِي كتاب الشَّرْح: لم أر أحدا علَّله فِي كتاب قَالَ: والعِلَّةُ فِيهِ عِنْدي أَن مَا قدْ حَصلَ فِيهِ الفِعلُ يُذْهَبُ بِهِ مَذهَبَ الأسماءِ وَمَا لم يَحصُلْ فِيهِ ذُهِب بِهِ مَذهبَ الفِعلِ لِأَنَّهُ كالفِعل المَستقبَلِ ألاَ تَرَى أَنَّك تَقولُ امرأةٌ حائضٌ فَإِذا قلتَ حائضةٌ غَداً لم يَصلُحْ فِيهِ غَيرُ الْهَاء وتَقُولُ زيدٌ مَيّتٌ - إِذا حَصَل فِيهِ الموتُ وَلَا تَقُلْ مائِتٌ فَإِذا أردتَ المسْتقبلَ قُلتَ زيدٌ مائتٌ غَدا فتَجعَلُ فاعِلاً جَارِيا على فعله وَذكر غَيْرُ سِيبَوَيْهٍ شاةٌ ذَبِيحٌ وغَنَمٌ ذَبْحَى فِيمَا قد ذُبِحَ وَفِي ضَحِيَّةِ أربعُ لُغَاتٍ يُقَال أُضْحِيَةٌ وإضْحِيَة وَالْجمع أضَاحِيُّ وَإِن شِئْت خَفَّفت فقلتَ أضاحٍ وضَحِيَّةٌ وضَحَايَا كَمَا تقولُ مَطِيَّةٌ ومَطَايَا وأضْحاةٌ وأضْحًى من بَاب الْجمع الَّذِي بَينه وَبَين واحِدهِ الهاءُ وَبِذَلِك سمي يومُ الأضُحَى - أَي يومُ هَذِه الذَّبائحِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا نَعجةٌ نَطِيحٌ وَيُقَال نَطيحةٌ شَبَّهوها بسَمينٍ وسَمينةٍ يَعْنِي شَبَّهوا نَطِيحةً وَهِي فِي معنى مفعولٍ بسَمِينةٍ وَهِي فِي معنى فاعلٍ والبابُ فِي المفعُولِ أنْ لَا تَلْحقَهُ الهاءُ قَالَ: وَأما الذَّبيحة فبمنزلة القَتُوبة والحَلُوبة وَإِنَّمَا تُريد هَذِه مِمَّا يُقْتِبون ويَحلُبُون فَيجوز أَن تقولَ قَتَوبةٌ وَلم تُقتَبْ وحَلُوبَةٌ وَلم تُحلَبْ ورَكُوبَةٌ وَلم تُرْكَبْ وَكَذَلِكَ فرَيسةُ الْأسد بِمَنْزِلَة الذَّبِيحة وَكَذَلِكَ أكيلةُ السَّبُع - يَعْنِي أَن هَذِه أشياءُ دخْلْتها الْهَاء لِأَنَّهَا مُتَّخَذةٌ لهَذِهِ الْمعَانِي وَإِن لم تقَعْ بهَا الفِعْلُ وَكَذَلِكَ أكيلةُ السَّبُع كأنَّها متَّخَذَةٌ للْأَكْل وَقَالُوا رجلٌ حَميدٌ وامرأةٌ حَميدةٍ شُبِّه بسَعِيدٍ وسَعِيدةٍ ورشيدٍ ورَشيدةٍ حَيْثُ كَانَا نحوَهما فِي الْمَعْنى واتَّفقَا فِي الْبناء كَمَا قَالُوا قُتَلاءُ وأُسَرَاءُ شَبُّهوهما بظُرَفاءَ بِعني أدخَلُوا الهاءَ فِي حَمِيدةٍ وَهِي فِي معنى مَحمودَةٍ لِأَن الحمدَ يشتَهيهِ المحمُودُ ويَجتَلِبُه فصارَ بِمَنْزِلَة مَا هُوَ فِعْلُهُ وشُبِّه بسَعيدةٍ ورَشيدةٍ لِأَنَّهُ يُقَال سَعِدَتْ ورَشِدَتْ وَأما من يقولُ سُعِدَتْ فَهِيَ سَعيدةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَة حَميدةٍ وَقَالُوا عَقيمٌ [وعُقُمٌ] شَبَّهوهُما بجَدِيدٍ وجُدُدٍ وعِقِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى مفعولةٍ لِأَنَّهُ [ ... ] وعَقِيمةٌ وعَقِيمٌ وَلَكِن شَبَّهوه بجديد وجُدُد وَهِي فِي معنى فَاعلٍ على مَا دلَّ عَلَيْهِ كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الموضِع وَفِيمَا قبله وَمثله نَذِيرٌ ونُذُرٌ وبعضُ النَّاس يَجعَلُ جَدِيداً فِي معنَى مفعولٍ ويتأوّل فِيهِ أَن مَعْنَاهُ قَريبُ عَهدٍ بالفراغ وقَطْعِه يُقال جُدَّ الشَّيءُ - إِذا قُطعَ وجَدَّ الحائكُ الثَّوبَ - إِذا قَطَعهُ واستدَلَّ أَيْضا على ذَلِك بِأَنَّهُ يُقَال مِلْحفةٌ جَديدٌ كَمَا يُقالُ امرأةٌ قَتِيلٌ المحَتَّج عَن سِيبَوَيْهٍ قد يَتَّفِقُ لَفظُ المذَكر والمؤَنثِ فِي
(5/105)

الشَّيء الَّذِي يكونُ البابُ فِيهِ إدْخَالُ الهاءِ على المؤنثِ كَقَوْلِهِم للرجُلِ صَدِيقٌ وللمرأة صَديقٌ وَقَوْلهمْ مَيْت للرجُلِ والمرأةِ وَإِن كانَ البابُ فِيهِ مَيْتَةَ وَقَالُوا حزِينٌ أرَادُوا بِهِ المكانَ أَو أرَادُوا بِهِ البُقْعَة قَالَ: لَو قيل إِنَّهَا لم تَجيءْ على فُعِلَ كَمَا أنّ حَزِينٌ لم تَجِيءُ على حُزِنَ إِذْ كَانُوا يقولونَ رجُلٌ حزينٌ وامرأةٌ حزينةٌ وَقد حكى غيرُهُ عَقِمتْ وريح عقِيمٌ - لَا تُلْقح محمولةٌ على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ الحرْبُ وَقَالُوا الدُّنيا عَقيم - لَا تَرُدّ على صَاحبهَا خيرا قَالَ: ومثلُه فِي أَنه جاءَ على فِعْل لم يُستعمَلْ مَرِيٌّ ومَرِيَّةٌ والفعلُ مِنْهُ مَرَتْ تَمْرِي وَكَانَ حَقُّها مَرِيًّا مثل قَتِيل وَلكنهَا جَاءَت كأنّ الفعلَ لَهَا والمريُّ - النَّاقة الَّتِي تُمسَحُ لتَدِرَّ وَأما أَبُو عبيد فَجَعلَها بمعنَى فاعلٍ وَجَاء بِفِعْلهِ على غير بنائِهِ فَقَالَ وَقد أمْرَتْ فَهَذَا فَصْلٌ من التَّذْكِير والتأنيث جسيمُ الغَنَاءِ وَقد وقَفْتَ مِنْهُ على يَقين وثَلَجٍ فَإِذا صَغَّرتَ فَعِيلاً والموصوفُ ظاهرٌ حَذَفتَ الهاءَ فِي تصغيرها كَمَا حذفتها فِي التَّكْبِير فَقُلتَ خُضَيِّبٌ وكُحَيِّلٌ قَالَ الْفَارِسِي: والعِلَّةُ الَّتِي من أجْلِها حَذَفْتها فِي التَّحقير هِيَ العلَّةُ الَّتِي من أجْلها حَذَفْتها فِي التَّكْبِير فَإِذا أفرَدْتَ الْمُؤَنَّث أَو أضَفْتَه غير موصُوفٍ أثبتَّ الهاءَ فَقُلْت مررْتُ بِقُتَيِّلَةٍ وقُتَيِّلَةِ بني فلانٍ والعِلَّةُ الَّتِي من أجْلِها أثْبتَّ الهَاءَ فِي التَّحقيرِ هِيَ العلَّةُ الَّتِي من أجلهَا أثْبتَّها فِي التَّكْبِير وَإِذا كَانَ فعيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ كَانَ بِمَنْزِلَة طَالقٍ وحَائِضٍ فَمِن ذَلِك قَولُهم امرأةٌ خَرِيعٌ - ناعِمةٌ وقَطِيعٌ - تَنْقَطِعُ منْ البُهْرِ وخَلِيقٌ - حَسَنةُ الخُلُقِ وَقد خَلُقت ورَخِيمٌ - سَهْلَةُ المَنْطِقِ وَقد رَخْمتْ وخَرِيدٌ - حَيِيَّة وَقد قيل بالهاءِ والتخَرُّدُ - الحَياء وعَطِيفٌ - ذَلُولٌ مِطْوَاعٌ وزَهِيدٌ وقَتِينٌ - قَلِيلةُ الطَّعءم وَقد قَتُنَتْ قَتَانَةً وقَتَناً وَذكرهَا ابْن الْأَنْبَارِي فِي فَعِيل بِمَعْنى مفعولٍ والصَحيحُ مَا تقدّم بِدَلِيل قَتنَتْ وامراةٌ عَفِيرٌ - لَا تُهْدي لأحدٍ شَيْئا وأمضةٌ عَتِيقٌ - عَتَقَتْ من الرقِّ وَقد تكون بِمَعْنى مفعولة لِأَنَّهَا أُعتقَتْ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا بِمَعْنى فَاعلةٍ لِأَن مَا لَم يَجيءْ على الفعلِ مِمَّا صِيغَ للفاعلِ من هَذَا الضَّربِ أكثرُ مِمَّا صِيغَ للمفعولِ وامرَأةٌ بَغِيٌّ - فاجرةٌ وَقد بَغَتْ تَبْغِي ولحية خَلِيسٌ - إِذا اختلَطَ لونُ شَعَرِها ببياضٍ وسَوادٍ ونَاقَةٌ سَدِيسٌ - إِذا ألقَتْ ثَنِيَّتَها فِي السَّادِس وَكَذَلِكَ الشَّاةُ والبقَرةُ وَالْجمع سُدُسٌ ونَاقَةٌ عِسِير - لم تَحْمِل سَنَتَها وَقد أعْسَرَتْ وَهِي أَيْضا - الَّتِي ترفع ذَنَبها إِذا عَدَتْ ونَاقَةٌ فَتِيقٌ - تَفْتَقُ فِي الخِصْب - أَي تَسْمَنُ وَقد فَتِقَتْ فَتَقاً ونَجِيبٌ - كريمةٌ وصَفِيٌّ - غَزيرَةٌ وَقد صَفُوتْ وَهِي من النَّخلِ المُوقِرُ وناقَةٌ بَكِيء - قَليلةُ اللَّبن وَكَذَلِكَ الشاةُ وَالْجمع بِكَاءٌ وَقد بَكُؤَتْ وَقد قَالُوا شَاة بَكِيئَةٌ ونَاقَةٌ دَهِين - كبكيء وَالْجمع دُهُنٌ وَقد دَهِنَتْ وَحكى الْفَارِسِي: شَاةٌ ضَرِيعٌ - عَظِيمةُ الضَّرع وَلَا أَدْرِي أَيْن ذكرهَا فَأَما أَبُو عبيد فَقَالَ شاةٌ ضَرِيعة - عظيمَةُ الضَّرع بالهاءِ وأتَانٌ وَدِيقٌ - مُرِيدَةٌ للفحل وَكَذَلِكَ كلُّ ذَات حافِرٍ ودَجَاجَةٌ وَدِيكٌ - ذَاتُ وَدَكٍ وقَوْسٌ رَهِيشٌ - يُصِيبُ وَتُرها طَائِفَها وَقد ارتَهَشَتْ وفَرِيجٌ - منفَرِجَة عَن الوتَر ودَلْو سَجيلٌ - ضَخْمة كَسجيلةٍ وغَرِيفٌ - كَثِيرَة الغَرْفِ من الماءِ وريح خَرِيق - شَدِيدَة وَقيل - هِيَ النُّكْبَاءُ تَختَرِق مَا مرّت بِهِ [ ... ] وصَبَّ عَلَيْهِ الله حُمَّى رَمِيْضاً - أَي نافضاً وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ فَعِيلٌ بِمَعْنى مفعول قَولُهم طِفلةٌ فَطِيمٌ - مفطومةٌ وَامْرَأَة هَرِيتٌ وشَرِيمٌ وشَرِيقٌ - مُفْضاة وَأنكر بُنْدَارٌ الشَّريقَ وَهُوَ صَحِيح من الشَّرْق - وَهُوَ الشَّقُّ وَخَتِين - مَخْتونةٌ والأعْرَف فِي النِّسَاء الخَفْضُ ونَحِيضٌ - قَليلةُ اللَّحم وَقد نُحِضَت وبَهِيرٌ - تنقطعُ من البُهرِ وَقد بُهِرَتْ وسَتِيرٌ - حَيِيَّةٌ وَقد قيلَ بِالْهَاءِ وهَدْيٌّ - مَهْدِيَّةٌ إِلَى بَعْلها وَقد قيل بِالْهَاءِ وذَمِيمٌ - مذمومةٌ ولَعِينٌ - شَتِيمٌ وأمةٌ رَقِيق - مملوكةٌ قَالَ الْفَارِسِي: أمةٌ رقيقٌ وعبدٌ رقيقٌ ومرقوقٌ وَلَا فعل لَهُ وأمةٌ عَتِيقٌ - مُعْتَقَةٌ وَقد قيل بالهاءِ وَامْرَأَة جَلِيبٌ - مجلوبةٌ وأمةٌ سَبِيٌّ - مسبيَّةٌ وامرأةٌ نَزيفٌ - سَكْرَى وَأنْشد الْفَارِسِي:
(نَزِيفٌ إِذا قامَت لوجهٍ تمايَلتْ ... تُراشِي الفُؤادَ الرَّخْصَ إِلَّا تَخَترا)
(5/106)

وامرأةٌ جَلِيدٌ - مجلودةٌ وَالْجمع جَلْدَى وجَلائَدُ وَقد قيل بِالْهَاءِ وسَجِينٌ - مسجونةٌ ووقيطٌ - مَصْرُوعةٌ ووئيدٌ - مَوْءُودةٌ وكَتيبةٌ خَصيفٌ - سَوْدَاءُ وفَرسٌ لَطيمٌ - بيضاءُ مَوضِع اللَّطْمة من الخدِّ وَلَا فِعْلَ لَه وصَنيعٌ - مصنُوعةٌ ودابَّةٌ ربيط - مربُوطةٌ وناقةٌ أريس أرسَتْ بِاللَّحْمِ - أَي رُميتْ بِهِ سِمَناً وأريسٌ كأريس وطَعِيمٌ - فِيهَا بعضُ الشَّحم يُقدَرُ على أكله وَكَذَلِكَ الشَّاةُ وناقةٌ لَحِيبٌ - إِذا ذَهَب لحمُ ظَهْرها من غَزَارتها وكُلُّ غَزيرةٍ لَا يِبْقى على ظَهرها لحمٌ ورَهِيش - قليلَةُ لَحمِ الظَّهر أُرَاهُ من قَوْلهم سَهمَّ رهيشٌ - أَي أثقَلَها فَوثَأ لحمَها وكَسِيرٌ - مكسُورةٌ وعَقيرٌ - معقُورةٌ وبَقِيرٌ - مبقُورَةُ البَطنِ وبَعِيجٌ - كبَقِيرٍ ونَحِيزٌ - منْخُوزةٌ وَقد قيل بالهاءِ وعَبيطٌ - منحُورةٌ من غير علَّةٍ وَكَذَلِكَ الشَّاةُ وَالْبَقَرَة ونهِيشٌ ونَهِيسٌ ولَسِعٌ - إِذا لَسَعَتْها الحيَّةُ وعَسِيرٌ - إِذا اغْتُصِبتْ فرُكِبَتْ وَلم تُرَضْ قبل ذَلِك قَالَ الْفَارِسِي: اعتَسرْتُ الناقةَ وعَبَّر عَنْهَا بذلك وَقد عبر أَبُو عبيد عَن العَسِير بلَفظِهِ فَقَالَ والعَسِيرُ - الَّتِي اعُتُسِرَتْ من الْإِبِل فَرُكِبتْ وَلم تُلَيَّنْ قبل ذَلِك وَقد تقدّم أَنَّهَا الَّتِي لم تَحْمِلْ عامَهضا ونَاقةٌ قَضِيبٌ - مُقْتَضَبَةٌ من الْإِبِل والاقتِضَابُ كالاعتسَارِ وشَرِيمٌ - قُطِع من أعلَى حَيائها شَيءٌ وَقد شَرَمْتُها ونَعجةٌ بَهِيمٌ - سَوداءُ لَا بَياضَ فِيهَا وكُلّ لونٍ لَا يخالِطُهُ غَيره بَهِيمٌ وذَبيحٌ - مَذبوحةٌ ونَطيحٌ - منطوحةٌ ووَقِيذٌ - مقتولةٌ بالخَشَبِ وسَلِيخٌ - مسلوخَةٌ ورَئيسٌ - مصابةُ الرَّأْس وعنز رَمِيٌّ - مَرْميَّةٌ وظبيةٌ هَمِيجٌ - لَهَا جُدَّتانِ على ظَهْرِها سِوَى لَونِها وَلَا يكونُ ذَلِك إِلَّا فِي الأدْم وَقيل - هِيَ الَّتِي هَزَلها الرِّضاعُ وَقيل - هِيَ الفَتِيَّةُ الحسَنَة الجِسم وهَمِيرٌ - حَسَنةُ الجسْم بَسْطَتُه وشَجرةٌ سَلِيبٌ - مسلُوبةُ الورقِ والأغصانِ وقَطِيلٌ - مقطوعةٌ وشَجرٌ قَطيلٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف قبراً:
(عَليهِ الصَّخْر والخَشَبُ القَطِيلُ ... )

وتَمْرةٌ حَمِيتٌ - حُلوةٌ وَقد قيلَ بالهاءِ ودِرعٌ دَرِيسٌ - خَلَقٌ وشَفْرةٌ حَديدٌ ورَمِيضٌ ووَقيعٌ - بِمَعْنى وَأَرْض مَطِيرٌ - ممطورةٌ ورَكيٌّ بَدِيٌّ وبديعٌ - حديثهُ الحفْر وضَرِيسٌ - مَطْويَّة بالحجَارَةِ وَقيل - هُوَ أَن يُسَدَّ مَا بَين خَصَاص طَيِّها بِحَجَر وبئر خَسِيفٌ - غَزيرةٌ وَهِي الَّتِي تُحَفَر فِي حِجَارَة فَلَا ينقطِعُ ماؤُها كَثْرَةً وَقد خَسَفْتُها وَمِنْه ناقةٌ خَسِيفٌ - أَي غَزِيرَةٌ وبئر نَزيعٌ - إِذا نُزِعَتْ دِلاؤُها بِالْأَيْدِي لقُربها وَالْجمع نُزُعٌ وبئر ذَمِيمٌ - قليلَةُ المَاء لِأَنَّهَا تُذَمُّ وَقيل - هِيَ الغزيرةُ فَهِيَ من الأضداد ونَزِيفٌ - قليلَةُ المَاء وبئر ضَغِيطٌ - إِلَى جَنبها بئرٌ حَمِئَةٌ فيَجرِ] من الحَمِئَةِ فِيهَا فَتحمَأ ويَنْتُنُ ماؤُها فَلَا يشرَبُه أحدٌ وقِدْر دَمِيمٌ - مَطْليةٌ بالطِّحالِ ونارٌ سَعيرٌ - مُوقَدَةٌ وَقد سَعَرتُها ومِلحفةٌ جدِيدٌ وَقيل جَديدةٌ وَقد قدّمتُها وأبنت أَنَّهَا فعيلٌ فِي معنى فاعلٍ من كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي الْفَصْل الَّذِي ذكر فِيهِ فعيلاً من بَاب تكسير الصّفة للْجمع فَأَما فِي بَاب مَا النَّاقة فلفظُه دالٌّ على أَن جَدِيدا فعيلٌ بِمَعْنى مفعولٍ أَولا تراهُ لما ذكر أَنه إِذا تقدّم خبرُ مَا على اسْمهَا لم يكن إِلَّا الرَّفعُ ثمَّ أنشدَ بيتَ الفرزدق:
(فأصبحُوا قدْ أعادَ اللهُ نِعمتَهم ... إِذْ هُمْ قُريشٌ وَإِذ مَا مِثْلُهُم بِشَرُ)

استقلَّهُ وَقَالَ هُوَ كَقَوْل بَعضِهم مِلْحفَة جَدِيدَة من القِلَّةِ فَلَو كانتْ جَديدٌ فِي معنَى فَاعل لم تُجعَلْ جَديدةٌ بِإِزَاءِ وَإِذا مَا مِثلُهُم بَشَر لِأَن البابَ فِي فعيل المؤنَّثِ إِذا كَانَ فِي معنَى فاعلٍ دُخُول الْهَاء كَمَا قدمتُ لكَ لي أوّلِ هَذَا البابِ قَالَ أَبُو حَاتِم: وَأنكر الْأَصْمَعِي جَدِيدَة فأُنْشِد قولَ مُزاحم العُقَيلي:
(تَراهَا على طُول القَواء جَديدةً ... وعَهدُ المَغَانِي بالحُلُولِ قَدِيمُ)
(5/107)

فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ جَديداً وَهُوَ بيتٌ مزاحَفٌ ووجهُ زحافه أَن يكونَ عَروضه فَعُولُن وَهُوَ شَاذ إِنَّمَا يكون فِي الضَّرْب وأنشدَ الخليلُ فِي نَظِيره:
(ألم تَرَ كَمْ بالجِزْع من مَلِكَاتٍ ... وَكم بالصعيدِ من هِجَانٍ مُؤَبَّلَهْ)

ومُلأَةٌ قِشَيب - جَدِيد وخَلَقٌ وَلَا أعْرِف الخَلَق والأوّلُ عَن ابْن الْأَعرَابِي ومِلْحَفَة لَبِيس - مَلْبُوسة ونَعْل سَمِيط - غيْرُ مَخْصوفةٍ - وَقيل الَّتِي لَا رُقْعةَ فِيهَا ويُقال هِنْدٌ قَرِيبٌ منِّي وَكَذَلِكَ الاثْنانِ والجميعُ فيُوَحَّد ويذكَّر لِأَن قَوْلك هِيَ قَرِيب منِّي مكانُها قَرِيب منِّي وبَعِيد كقَرِيب فِي الإفرادِ والتذْكيرِ وَقد يجوزُ قَرِيبة وبَعِيدة إِذا بنيتَها على الفِعْل وَإِذا أردْت قَرابَة النَّسَب وَلم تُرِد قُرْب المَكانِ ذَكَّرت مَعَ الْمُذكر وأنَّثت مَعَ الْمُؤَنَّث لَا غيْرُ فَأَما قَوْله تَعَالَى: {إنّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ من المُحْسِنينَ} [الْأَعْرَاف: 56] فَقيل ذُكِّر على معنَى الرُّحْم وَقيل على معنِي الفَضْلِ وَقَالَ الْأَخْفَش: هُوَ محمُول على معنى المَطَر فأمّا قولُنا قَرِيبةُ العَهْدِ بك وبَعِيدةُ العَهْدِ فبالهاء
(وَمِمَّا لَزِمتْه الهاءُ من الْأَسْمَاء الصَّرِيحةِ أَو الصِّفات الغالبةِ غَلَبةَ الأسماءِ)

يُقَال هُوَ رهِينةٌ فِي أيْدِيهم وبَعَثْنا رَبِيئَةً لنا وطَلِيعةً ولِي هَذَا الشيءُ عِنْده ودِيعةً والمَطِيَّة - مَا رَكِبْت أَو حَملْت عَلَيْهِ فامْتَطَيْت لَجَهازك من جَمَل أَو ناقةٍ وَفِي تسمِيَتهم الناقةَ مَطِيَّة قولانِ أَحدهمَا أَن تكونَ سُمِّيَت بذلك لما يُرْكَب مَطَاها - أَي ظَهْرُها والوقل الآخر أنْ تكون سمِّيت بذلك لِأَنَّهَا يُمْطَى بهَا فِي السيْرِ - أَي يُجَدُّ
(فَعْل) امرأةٌ مَعْص - خالصةُ البَياضِ وكَلُّ وقَرْن - شدِيدةٌ ورَهْوٌ - واسعةٌ وناقة خَبْر - غَزِيرة شُبِّهت بالخَبْر - وَهِي المَزَادة وَالْجمع خُبُوز وناقةٌ عَنْس - صُلْبة شديدةٌ وَلَا يُوصَف بِهِ الذكَر قَالَ الراجز:
(كَمْ قد حَسَرْنا من عَلاةَ عَنْسِ ... )

وناقة جَلْس - شدِيدةٌ قَالَ ابْن السّكيت: نُرضى أَنه من جَلْس نجْد وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ الشديدةُ شُبِّهت
(5/108)

بالشَجرة وناقةٌ رَهْب - مَهْزُولة أُراها من الرَّهْبِ - وَهُوَ السَّهْم الرِقيقُ وحَرْف - سَرِيعة وناقةٌ هَوْلُ الجَنَانِ - حديدَةٌ وشاةٌ لَغُو - إِذا لم يُعْتَدَّ بهَا فِي المعامَلةِ وخَشَبة قَعْص - معطُوفةٌ وقَوْس فَرْع - وَهِي الَّتِي تُعْمَل من رَأس القَضِيب وجَشْءٌ - مُرِنَّة خفيفةٌ وأرضٌ قَفْر وأَرضُونَ قَفْر وَقد يُقَال قَفْرةٌ وَالْجمع قِفَار - خالِيةٌ ومَفَازة فَسْح - واسِعةٌ وأرْضٌ يَبْس - قد يَبِس ماؤُها وكَلأُها وفَلُّ - جَدْبة وَقيل - هِيَ الَّتِي أخْطَأها المطرُ أعواماً وَقيل - هِيَ الَّتِي لم تُمْطَرْ بينَ أرْضَيْنِ ممطُورتيْنِ وَقيل - هِيَ الخَطِيطة وأرضٌ جَرْز كجُزُر ورَكيَّة ذَمٌّ - قليلةُ الماءِ وَقيل - كثِيرتُه وَقد يُقَال ذَمَّةٌ وذِمَام جمعُ ذَمَّة وَقَالَ ذُو الرمّة فِي الذَّمّة الَّتِي هِيَ القليلةُ الماءِ:
(على حمِيْرِيَّاتٍ كأنَّ عُيونَها ... ذِمَامُ رَكَايَا أنْكَزَتْها المَواتِحُ)

أنْكَزتْاه - أنْفَذتْ ماءَها وبِئْر سَكُّ - ضَيِّقة الخَرْق ودَبُور نَكْب - نَكْباءُ وسماءٌ جَوْد - غَزيرةٌ
(فِعْل) امرأةٌ بِكْر - للَّتِي وَلَدت وَاحِدًا وَقد يُقَال فِي الْإِبِل قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(مَطافِل أبْكارٍ حَدِيثٍ نِتَاجُها ... يُشَابُ بماءٍ مثل ماءِ المَفَاصِلِ)

وامرأةٌ زِيرٌ - تُلازِم الرَّجُلَ وَقَالَ بَعضهم: لَا يُوصَف بِهِ المؤنَّث وامرأةٌ هِلٌّ - مُتَفَضِّلةٌ فِي ثوبٍ واحدٍ وقِرْنٌ - شدِيدةٌ وناقةٌ بِكْر - إِذا حَمَلت بَطنا واحِداً وثِنْي - إِذا وَلَدت اثنيْنِ وَقيل - إِذا وَلَدَت وَاحِدًا فَأَما قولُ لَبِيد:
(لَيالِيَ تحْتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفةٌ ... من الأُدْم تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوَّابِلاَ)

فغنما وصَف امْرَأَة وناقةٌ ثِلْث - إِذا ولَدت ثَلاثةٌ وَلَا يُقَال رِبْع إِنَّمَا يُقَال أُمُّ رابعٍ وَكَذَلِكَ مَا زَاد وناقةٌ بِسْط - إِذا تُرِكتْ هِيَ وولَدها لَا تُمْنَع وَلَا تُعْطَف على غَيره قَالَ أَبُو النَّجْم:
(يَدْفَعُ عَنْهَا الجُوعَ كلَّ مَدْفَعِ ... خَمْسُونَ بِسْطاً فِي خَلاَيَا أرْبَعِ)

والجمعُ أبْساطٌ وبُسَاط وَهُوَ من الجمعِ العزِيزِ وناقةٌ طِلْحٌ - مُعْيِيَة ونِضْو ونِضْوةٌ ونِقْض ونِقْضةٌ - مَهْزُولةٌ وهِرْط - مُسِنَّة وبَقَرة بِكْر - إِذا لم تَحْمِلْ وَقيل - هِيَ الفِتِيَّة وسَحابةٌ بِكْر - غَزِيرةٌ وأرضٌ فِلٌّ - تُمْطَر وَلَا تُنْبِت وَقيل - هِيَ القَفْزة والجمعُ كالواحدِ ورِيحٌ صِرٌّ - باردةٌ وشَهْدة هِفٌّ - لَا عَسَل فِيهَا
(فُعْل) امرأةٌ رُؤْدٌ - ناعِمةٌ سَرِيعةٌ الشَّبابِ ونُكْرٌ - داهِيةٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: مرَرْت على ناقةٍ عُبْر الهَوَاجِر - يَعْنِي أَنَّهَا تَعْبُر الهُواجِرَ - أَي تقْطَعُها وأرضٌ سيٌّ - مستَوِيَة أَصْلهَا سُوْيٌّ فَلَمَّا اجتَمعَتِ الواوُ والياءُ وسبقَتْ إِحْدَاهمَا بسُكُون قُلبت الْوَاو يَاء وأُدْغِمت فِي الْيَاء وكُسِر مَا قبْلَها لتَصِحَّ الياءُ وأرضٌ قيٌّ كَسِيّ فِي الوَزْنِ والإعْلال - وَهِي الَّتِي لَا أنِيسَ بهَا وغُفْل - لم تُمْطَر وجُرْزٌ كجُرُز وبئرٌ سُكٌّ - ضَيِّقة فَأَما السُّكُّ الَّذِي هُوَ جُحْر العَقْرب فمذكَّر
(فُعْل) امرأةٌ رُؤْدٌ - ناعِمةٌ سَرِيعةُ الشَّبابِ ونُكْرٌ - داهِيةٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: مرَرْت على ناقةٍ عُبْر الهَوَاجِر - يَعْنِي أَنَّهَا تَعْبُر الهَواجِرَ - أَي تقْطَعُها وأرضٌ سيٌّ - مستَوِيَة أَصْلهَا سُوْيٌّ فلام اجتَمعَتِ الواوُ والياءُ وسبقَتْ إِحْدَاهمَا بسُكُون قُلبت الْوَاو يَاء وأُدْغِمت فِي الْيَاء وكُسِر مَا قبْلَها لتَصِحَّ الياءُ وأرضٌ قيُّ كَسِيّ فِي الوَزْنِ والإعْلال - وَهِي الَّتِي لَا أنِيسَ بهَا وغُفْل - لم تُمْطَر وجُرْزٌ كجُرُز وبئرٌ سُكٌّ - ضَيِّقة فَأَما السُّكُّ الَّذِي هُوَ جُحْر العَقْرب فمذكَّر
(فَعَلٌ) امْرَأَة نَصَفٌ - مُسِنَّة وناقة سَدَس كسَدِيس وَكَذَلِكَ الشَّاةُ وشاةٌ عَجَفٌ - مهزُولة وَأَرْض صَبَب كالهَبَط ويَبَسٌ - يابِسةٌ وَقيل - صُلْبة شدِيدةٌ وأرضٌ جَرَزَ كَجُرُز وزَلَق - مَزْلَقةٌ ومفازةٌ قَذَف - يَعْنِي بَعِيدَةً وبِئْر نَكَزٌ - قليلةُ المَاء ومِلْحفة شَفَق - رَدِيئَة
(فُعُل) امْرَأَة فُرُث - خَبيثة النَّفْس من الحَمْل وامرأةٌ نُزُر - قليلةُ الوَلَد ونُفُخٌ - ملأَتْها نَفخةُ الشَّبابِ ونُفُج الحَقِيبة - أَي عظِيمةُ العَجِيزةِ وخُبُث - خبثى وفُنُق - عظيمةٌ حَسْناءُ وفُتُقٌ - مُتفتِّقة بالْكلَام وَأنْشد لِابْنِ أحمرَ:
(5/109)

(لَيْستْ بشَوْشاةِ الحَدِيثِ وَلَا ... فُتُقٍ مُغَالِبَةٍ على الأَمْرِ)

وامرأةٌ فَضُلٌ - مَتَفَضِّلأة فِي ثَوْبٍ واحدٍ وَكَذَلِكَ ثوْبٌ فُضُلٌ فأمّا مَا أنْشدهُ ابْن السّكيت:
(السَّالِك الثُّغْرةِ اليَقْظانِ كالِئُها ... مَشْيَ الهَلُوكِ عَلَيْهَا الخَيْعَلُ الفُضُلُ)

فَذهب قومٌ إِلَى أَنه وصْف للخَيْعَل وَذهب الفارسيُّ إِلَى أَنه على قَوْله:
(طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلُومُ ... )

وامرأةٌ فُرُج ورجُل فُرُج ورِجالٌ أفْراج - إِذا كانُوا لَا يكْتُمُون سِرًّا قَالَ الشَّاعِر:
(حافِظ السِّرِّ لَا أبُوحُ بِهِ الدَّهْر ... إِذا مَا الأفْراجُ بالسِّرِّ باحُوا)

وامرأةٌ كُنُد - كَفُور للمُواصَلَةِ قَالَ الشَّاعِر:
(أحْدِثْ لَهَا تُحْدِثْ لوَصْلِك إنَّها ... كُنُدٌ لوَصْل الرَّائِدِ المُعْتادِ)

وامرأةٌ عُطُل - بِلَا حَلْيٍ وقَوْس عُطُل - بِلَا وَتَرٍ وفَرَس أُفُق - رائِعةٌ قَالَ:
(أُرَجِّلُ لِمَّتِي وأجُرُّ ثوْبِي ... وتَحْمِل بِزَّتِي أُفُقٌ كُمَيْتُ)

وفرسٌ فُرُط - سريعةٌ وغارةٌ دُلُقٌ - شَدِيدَة الدَّفْعة وناقةٌ أُجُد - مُوَثًّقة الخَلْق وفُنُقٌّ - فَتِيَّة لَحِيمة وَقد تقدم فِي النِّسَاء وسُرُح - سَهْلة السَّيْر وعُلُط - بِلَا خِطَام وطُلُق - بِلَا قَيْد وشَجَرة قُطُل - مَقْطوعةٌ وقَوْس فُرُج - مُنْفَجّضة عَن الوَتَر وفُرُغ - بِلَا وَتَر وَقيل - بِلَا سَهْم وأرضٌ جُرُز - جَدْبة تأكُلُ النَّباتَ أكْلاً مُشَبَّهة بقَوْلهمْ سَيْف جُرُز - إِذا كَانَ قَطَّاعاً ورجُل جُرُز - كثيرُ الأكْل وأرضٌ جُمُد ورُغُب وسُحُت - غليظةٌ ومَفَازة قُذُف - بعيدةٌ وَكَذَلِكَ نِيَّةٌ قُذُف وعَيْن حُشُد - لَا يَنْقَطِع ماؤُها وبِئر سُجُر - ممتَلِئة وسُدُم - مُنْدفِنَة وَالْجمع أسْدام ورَوْضة أُنُف - لم تُرْعَ وَلم تُوطأْ وقَصْعة أُنُف - لم يُؤْكَل مِنْهَا شيءٌ وكأسٌ أُنُف - مَلأَى وَقيل - لم يُشْرَب بهَا قَبْل ذَلِك وقارُورةٌ فُتُح - لَيْسَ فِيهَا صِمَام وَلَا غِلاَف ولَيْلة خُرُس - لَا يُسمَعَ فِيهَا صوتٌ قَالَ الشَّاعِر:
(فيا لَيْلةً خُرْس الدَّجاجِ طَوِيلةً ... ببَغْدانَ مَا كادَتْ عَن الصُّبْح تَنجَلِي)

خَفَّف على حَدِّ أُذُن فِي أُذُن وسَحابةٌ نُشُر - مُنْتَشرة وريَاح نُشُر - طَيِّبة وَهِي جمع نَشُور وَفِي التَّنْزِيل: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّياحَ نُشُراً بيْنَ يَدَي رَحمته} [الْأَعْرَاف: 57] وَقد بالَغت فِي تَعْلِيل هَذَا فِي بَاب الرِّياح ومِشْية سُجُجٌ ونَعْل سُمُط - لَا رُقْعةَ فِيهَا وجَرَت الطيْرُ سُنُحاً - أَي مَيَامِينَ قَالَ أَبُو عَليّ: والغالبُ على ظَنِّي أَن سُنُحاً جمع فَأَما قَوْلهم افْعَل ذَلِك إمَّا هَلَكْت هُلُكُ - أَي على مَا خَيَّلْتَ فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ اسمٌ والعامَّة تقولُ إِن هَلَك الهُلُك
(فِعِلٌ) امرأةق بِلِزٌ كبِلِزِّ
(فِعَلٌّ) نَاقَة دِرَفْس - سهلَة السَّيْر
(فَيْعَلٌ) امرأةٌ غَيْلَمٌ - حَسْناءُ قَالَ الهُذْلي:
(تُنِيفُ إِلَى صَوْتِهِ الغَيْلَمُ ... )

والغَيْلَمُ أَيْضا - الواسعةُ الجَهاز وَهِي الفَيْلَمُ وَكَذَلِكَ الْبِئْر وَامْرَأَة عَيْطَلٌ - طويلةُ العُنُق فِي حُسْن جِسْم
(5/110)

وكلُّ مَا طالَ عُنُقة من الْبَهَائِم عَيْطَلٌ وَامْرَأَة جَيْحَل - غليظةُ الخَلْق وهَيْنَغ - مُغَازِلَة ضَحُوك وفَيْلَقٌ - داهيَة صَخَّابة وكَتِيبة فَيْلَقٌ - شديدةٌ قَالَ أَبُو عبيد: هِيَ اسْم للكَتِيبة وَقيل - هِيَ الكثيرةُ السِّلاح وناقة مَيْلَع - سَرِيعة وناقة خَيْفَق - طَويلةُ القَوائِمِ مَعَ إخطافٍ وَقد يكون للمذكر والتأنيثُ أغلبُ وَقيل - هِيَ السريعةُ ورِيح خَيْفَق - سريعةٌ وَأَرْض خَيْفٌَ - وَاسِعَة يَخْفِق فِيهَا السَّرابُ ومَفَازة فَيْهَقٌ - واسعةٌ وصَفَاة جَيْهلٌ - عظِيمة وصَخْرة صَيْهَب - صُلْبة وجَيْحَلٌ - عظيمةٌ مَلْساءُ وهَضْبة عَيْطل - طويلةٌ وَقد قيل عَيْطَلة وبِئْر عَيْلَم - كثيرةُ الماءِ وَقيل - مِلْحة وَقيل - هِيَ الواسِعةُ ورِيحٌ سَيْهَجٌ - شديدةٌ وَقد قيل سَيْهَجة ورِيحٌ سَيْهَك - تَسْحق التُّراب عَن وجْهِ الأَرْض وطَعْنةٌ فَيْصَلٌ - كَأَنَّهُمْ يُرِيدُون طَعنة رُمْح فَيْصَل يَفْصِل بَين القِرْنَين بطُوله وحُكُومةٌ فَيْصلٌ - تَفْصِل بينَ الحقِّ والباطِلِ وقِرْبةٌ عَيَّنٌ - تَهَيَّأتْمنها مَوَاضِع للتَّثقُّب والأكْثَر عَيِّن بالكَسْر لِأَن فَيْعَلاً من خَواصِّ الصحِيح وفَيْعِل من خَواصِّ المعتَلِّ وَلَا نظيرَ لِقرْبةٍ عَيِّنٍ فِي النُّعوت ونظيرُه من الْأَسْمَاء ضَيْوَن إِلَّا أَنه خَرَج على الأَصْل نَادرا وزَعم الفارسيُّ أَن بيْت رُؤْبة ينشَدُ على وَجْهَيْن:
(مَا بالُ عَيْنِي كالشَّعِيب العَيَّنِ ... )

(فَيْعِلٌ) امرأةٌ أيِّم - لَا زَوْجَ وناقة رَيِّض - وَهِي الصَّعْبة قَالَ الرَّاعِي:
(فكأنَّ رَيِّضَها إِذا عارَضْتَها ... كانتْ مُعاوِدةَ الرِّكاب ذَلُولا)

وبَلْدةٌ مَيِّت - مَواتٌ وَفِي التَّنْزِيل: {فأحيَيْنا بِهِ بَلْدةً مَيِّتاً} [فاطر: 9] وَلم يقُولوا بَلْدة مَيِّت إِنَّمَا تسْقُط مِنْهَا الهاءُ فِي التخفيفِ وبِئْر نَيِّط - يَجْرِي ماؤُها مُعَلَّقاً ينْحَدِر من أجْوَالها إِلَى مَجَمِّها ورَكِيَّة مَيِّهٌ - كثِيرةُ الماءِ حَكَاهُ الفارسيُّ وَأما أَبُو عبيد فَقَالَ مَيِّهةٌ بِالْهَاءِ
(فَيْعالٌ) نادِرةٌ ناقةٌ عَيْهال - سريعةٌ
(فِيعَال) نادرةٌ ناقةٌ مِيْلاَع من المَلْع - وَهِي السَّرِيعةُ
(فَيْعُول) عَجُوز عَيْصُوم - أكُول حَكَاهُ يَعْقُوب وَأنْشد فِي أَبْوَاب النِّسَاء عَيْضُوم بالضاد قَالَ ابْن كَنيسَانَ: كَذَا وجَدْناه فِي هَذَا الْموضع من الْكتاب بالضاد قَالَ: والأُولى أصَحُّ وفَرس قَيْدود - طوِيلةُ العُنُق فِي انْحِناءٍ وَلَا يُوصَف بِهِ المذكَّر وَكَذَلِكَ الناقةُ والأتانُ وناقةٌ عَيْثُوم - كثيرةُ اللحْم والوبَرِ فأمّا العَيْثُوم الَّذِي هُوَ الفِيلُ أَو الضَّبُع فأسماءٌ وناقةٌ عَيْهُول كعَيْهال وعَيْهُومٌ - ماضِيَةٌ ولُمْعةٌ كَيْسوم - كثيرةٌ مُلْتَفَّة ورِيحٌ سَيْهُوك كَسَيْهَك وسَيْهُوج - دائمةٌ شدِيدةٌ وَلَيْلَة دَيْجُور - مُظْلِمة
(يَفْعُولٌ) عُنُق يَمُخُورٌ - طوِيلةٌ
(فَعْوَلٌ) امرأةٌ قَشْور - لَا تَحِيض ورِيحٌ سَهْوَق - تَنْسجُ العَجاجَ
(فِعْوالٌ) امرأةٌ شِرْواطٌ - طويلةٌ متَشَذّبة قليلةُ اللَّحم دقِيقةٌ وَكَذَلِكَ الناقةُ وناقة قِرْواح - طويلةُ القَوائِم ونخلةٌ قِرْواحٌ - مَلْساءُ طويلةٌ
(فَوْعَل) امرأةٌ عَوْكلٌ - حَمْقاءُ وكَتِيبة دَوْسَر - مجتَمِعة وناقةٌ دَوْسَر - ضَخْمة وعَوْزَم - مُسِنَّة وشَوْدَح - طويلةٌ وهَوْجَل - كأنّ بهَا هَوَجاً من سُرْعتها ومَفَازةٌ هَوْجَل - بَعيدةٌ تَأْخُذ مَرَّةً كَذَا ومَرَّة كَذَا ليستْ بهَا أعْلام وَهُوَ مِنْهُ وناقةٌ عَوْهج - فَتِيَّة وظَبْبية عَوْهَج - حسنَةُ اللَّوْنِ طوِيلةُ العُنُق وَقيل - هِيَ الَّتِي فِي حَقْوَيها خُطَّتان سَوْداوانِ وَقد يُوصَف الغَزال بالعَوْهَج
(5/111)

(فَنْعَل) امرأةٌ حَنْبشٌ - كثيرةُ الحَرَكة وامرأةٌ عَنْفَك - وَهُوَ عَيْب وناقةٌ عَنْدَل - عظيمةُ الرأسِ وعَنْسَل - سَرِيعةٌ
(فِنْعِل) امرأةِ خِنْجِل - جَسِيمةٌ صَخَّابة وخِنْبِقٌ - رَعْناءُ وَرْهاءُ
(فُنْعُلٌ) امْرَأَة خُنْبُج - مكتَنِزة ضَخْمة وهَضْبة خُنْبُج - عظيمةٌ وَامْرَأَة هُنْبُغٌ - فاجرةٌ وأتانٌ قُنْفُجٌ - قَصِيرة عَرِيضةٌ
(فِنْعالٌ) نَاقَة قِنْعاس - عظيمةٌ طويلةٌ سَنِمةٌ
(فِنْعِيل) عَجُوز خُنْظِير - مُسْتَرْخِيةُ الجُفُون ولَحْم الوَجْه وسَحابة خِنْطِيل - متَقَدّمة (فِنْعُول) امْرَأَة حُنْطُوب - رَدِيئة الخُبْر
(أفْعالٌ) وَهُوَ صِفةٌ للْوَاحِد والجمِيع من المؤنَّث وَهُوَ عَزِيز كَمَا أَن فُعُولاً فِي غيرِ الواحِد من المَصادِر عزِيز أرضٌ أجْرازٌ - لَا تُنْبِتُ شَيْئاً وبِئْر أنْشاطٌ - لَا تَخْرُج مِنْهَا الدَّلْو حَتَّى تُنْشَط كثِيراً وقِدْر أكْسارٌ وأعْشارٌ وآرابٌ - متكَسِّرة وجُبَّة أخْلاقٌ وأسْمالٌ وَكَذَلِكَ الثَّوْب وسَراوِيلُ أسْماطٌ - غيْرُ محشُوة ونَعْلٌ أسماطٌ - لَا رُقْعة فِيهَا
(إفْعالٌ) وَهِي عِندْ سِيبَوَيْهٍ صِفةٌ تغلِبُ على المصدَر وَلم يَذْكُر مِنْهُ اسْما إِلَّا الإسْنام - وَهُوَ ضَرْب من الشَّجَر وَأما الإسْكافِ الصانِعُ لَهو عجمِيٌّ وإمّا إسوارٌ من أسَاورة الفُرْس فَهُوَ عِنْد أبي عليٍّ فِعْوال وَأما إسْوارُ اليَدِ فَهُوَ عِنْده عَن قطرب لَا غيْرُ وَقَالَ إِنَّه فِعْوال واحتَجَّ مَا قد تقَدَّم ذكْرُه فِي بَاب الحُلِيِّ فَأَما غيْرُ هَؤُلَاءِ فَحكى بِئر إنْشاط بِالْكَسْرِ وَهِي كأنْشاط والأعْرَف بِالْفَتْح وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ أَبُو عبيد
(إفْعِيل) أرْض إمْلِيسٌ - مَلْساءُ وسَنَة إمْلِيس - جَدْبة
(تِفْعال) نَاقَة تَضْراب - مضْروبة
(أُفْعُلُّ) نَعْسةٌ أُرْدُنٌّ - شديدةٌ
(أفْعُول) امرأةٌ أُمْلُود - ناعمةٌ وشاةٌ أُسْحُوف - على ظَهْرها سَحْفة - وَهِي الشَّحْمة الَّتِي على الظَّهْر ولُمْعة أُكْسُوم - كثيرةٌ مُلْتَفَّة
(فاعُول) سَنة جارُودٌ - مُقْحِطة (فَعْلَنٌ) امرأةٌ بخْدَنٌ - رُخصَة سَمِينةٌ وخَلْبَنٌ - خَرْقاءُ وَلَيْسَ من الخِلاَبة وعَلْجَنٌ - ماجِنَة قَالَ الشَّاعِر:
(يَا رُبَّ أُمٍّ لصَغِير عَلْجَنِ ... تَسْرِق باللَّيلِ إِذا لم تَبْطَنِ)

وناقةٌ عَلْجَنٌ - غليظةٌ مستَعْليةُ الخَلْق وَأنْشد الخليلُ وَأَبُو عبيد:
(وخَلَّطتُ كُلُّ دِلاَثٍ عَلْجَنِ ... تَخلِيطَ خَرْقاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ)

(فَعَلُول) بَكْرة دَمَكُوك - كدَمُوك
(فَعْلَلٌ) امْرَأَة ضَمزَرٌ 0 غَلِيظة وضَمْعَجٌ - قصِيرةٌ ضَخْمة وَلَا يُقَال ذَلِك للذّكر وَقيل - هِيَ من النِّساء الَّتِي قد تَمَّ خَلْقُها نَحْواً من التَّمَام وَقيل - هِيَ الجاريةُ السَّرِيعةُ فِي الحَوَائج وَكَذَلِكَ الناقةُ وَقيل - هِيَ
(5/112)

الفَحْجاءُ الساقَيْنِ وَامْرَأَة هَنْضَب - سَمِينة وحَفْضَج - ضخْمةُ البَطْن مستَرْخِيةَ اللَّحْم وكَعْثَب وكَعْثَم - ضَخْمة الرُّكَب وغَلْفَقٌ - رَطْبةُ الهَنِ وَقيل - خَرْقاءُ سيِّئة العَمَل والمَنْطِق وضَلْفَعٌ - واسِعةٌ وفَلْحَسٌ - رَسْحاء وسَمْلَق مثلهَا وَقيل - هِيَ المُلْتَزِقة الفَرْج وسَلْفَع - رَسْحاءُ قليلةُ اللَّحْم سَرِيعةُ المشْيِ وَقيل - هِيَ جَرِيئةٌ ومَعْمَع - ذَكِيَّة متوَقِّدة ورَعْبَلٌ - خَرْقاءُ مُتساقِطةٌ وَكَذَلِكَ قَرْثَعٌ وَقيل القَرْثَع - الَّتِي تَكْحَل إحْدَى عينَيْها وتَدَعُ الأُخْرَى وتَخْضِب إحدَى يدَيْها وتَدَع الأُخْرَى وتَلْبَس دِرْعها مَقْلُوباً ورَأْرَأٌ - محَدِّقةٌ عَيْنَيها وجَحْمَش - كبيرةٌ ودَلْظَم - هَرِمة فانِيَة وناقة كَهْمَسٌ - عظيمةُ السِّنامِ وضَمْعَج - غليظةٌ شديدةٌ وَقد تقدّم أنَّها القَصِيرة الضَّخْمة من النِّساء وَكَذَلِكَ جَلْعَد والذِّكَر جُلاَعِدٌ ودَلْعَس وبَلْعَس ودَلْعَك ودَعْلَك - ضَخمة مَعَ اسْترخاءٍ فِيهَا وبَلْعَك - مُسْتَرخِيَة ودَمْشَق وشَمْعَل - خَفِيفةٌ سريعةٌ وأرضٌ صَفْصَفٌ - مَلْساءُ مستَوِيَة وهَجْهَجِ - لَا نَباتَ بهَا وسَجْسَجٌ - ليستْ بسَهْلة وَلَا صُلْبةً وسَمْحَج - سَهْلة وسَمْهِج - واسعةٌ سَهْلة وشَحْشح - واسِعةٌ قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتها وسَرْبَخٌ - واسعةٌ وَقيل - مَضِلة لَا يَهتَدَى فِيهَا لطَرِيق وبِئَر زَغْرَي - كثيرةُ الماءِ وَقد قيل زَغْرَبة وَكَذَلِكَ العَيْن وَقد يُوصَف بالزَّغْرَب الْمُذكر يُقَال ماءٌ زَغْرَب - أَي كثيرٌ قَالَ الكمَيت:
(وبَحْرٌ من فَعَالك زغْرَبُ ... )

ورِيحٌ زَعْزَع - شدِيدةٌ وصَرْصَر وحرْجَف - بارِدةٌ وخَمْرٌ سَلْسَل - ليِّنة
(فِعْلِل) امرأةٌ حَفْضِج كَحفْضِج وعِلْكِدٌ - قصيرةٌ لَحمِة قليلةُ الخَيْر صَخَّابة وعِنْفِص - قليلةُ الجِسْمِ وَقيل - هِيَ الداعرةُ الخَبِيثةُ وَلَا يُقَال إِلَّا للحَدَثة وبِهْلقِ - شَدِيدة الحُمْرة وجَلْبج - دَمِيمةٌ قِمئةٌ خِرْمِل - متهَدِّمة وَكَذَلِكَ الناقةُ وَامْرَأَة خِرْمِل وجَذْعَل ودفشن ودِنْفِس ودِفْنِسٌ - كلُّه حَمْقاءُ وَامْرَأَة هِرْمِل - فِيهَا هَوَج واستِرْخاءٌ وناقة هِرْمِل - مُسِنَّة وضِمْرِز ودِزْدِجٌ - مُسنِّة فَوق العَجُوزة وخِدْلِبٌ - مُسِنَّة مستَرْخِيَة وضِرْزِمْ - هَرْمة يَسِيلُ لُعَابُها من الكِبَر وقِرْضِم - ضَخْمة ثقيلةٌ وعِرْمس - صُلْبة وشِمْرِذٌ - سريعةٌ وشِمْرِذ - قليلةُ اللَّبَن وَقيل - هِيَ الَّتِي لَا تَبُلُّ صُوفة وخِرْنفٌ وبِرعِس - غزيرة وَقيل - جمِيلةٌ تامّةٌ وأرضٌ بِرْعِس - مسْتَويةٌ وأفْعَى حِرْبِشٌ - خَشِنة المَسِّ شدِيدة صوْتِ الجَسَد إِذا حَكَّت بَعْضَها بِبَعْض وضِرْزمٌ - شديدةٌ وَقد تقدّم فِي النُّوق وبِئر خِضْرِم - كثيرةُ الماءِ (فُعْلُل) ناقةٌ كُحْكُح - مُسِنَّة وعُبْسُر - شِديدةٌ (فِعْلالٌ) امرأةٌ عِفْصاجٌ وحِفْصاج - صَخْمة البَطْن مستَرْحِيَةُ اللَّحْم وصِفْتَاتٌ - مجتَمِعةُ الخَلق شديدتُه كصِفْتاتةٍ وَقيل لَا تُنْعَت بِهِ المرأةُ وفِرْشاحٌ - كبيرةٌ سَمِجةٌ وَكَذَلِكَ هِيَ من الإبِل والفِرشاح - الأرضُ العَرِيضة الواسِعةُ وشَفَةٌ بِرْطام - ضَخْمة وقَدَم شرْحابٌ - غليظةٌ وَامْرَأَة خِرْباقٌ وعِلْفاقٌ - سريعةُ المشْي ودابةٌ هِمْلاَجٌ - حسَنةُ السَّيْر فِي سُرْعة وَكَذَلِكَ الذكَر وناقةٌ شِمْلالٌ - سريعَةٌ ونَخْلة فِرْضاخٌ - فَتِيَّة وفرْضاخٌ - ضَرْب من الشَّجر ونخلة سِرْداحٌ - صَفِيٌّ كَرِيمة وكَمْأة شِرْباخٌ - فاسدةٌ مستَرْخِيَة وَأَرْض سِرتاحٌ - كَرِيمةً وحِرْماسٌ - صُلْبةٌ شَدِيدَة
(فِعْليل) امْرَأَة بِظْرِير - طَوِيلةُ اللِّسان صَخَّابة وَرَوَاهُ بعضُهم بِالطَّاءِ - أَي إِنَّهَا أشِرْت وبَطِرتْ وناقةٌ بِرْعِيس كبِرِعْس وشِمْليل كشِمْلال وأفْعَى حِرْبِيش كحِرْبِش
(فُعْلُول) امْرَأَة عُطْبُول - طويلةُ العُنُق وَقد قيل امْرَأَة عُطْبُولةٌ وعُطْمُوس - طَوِيلةٌ تارَّةٌ ذاتُ قَوَام وألْواح وشُغْمُوم - تامَّةٌ حَسَنة وَهِي من النُّوق والغَزِيرة وَقد يُوصَف الرجُلُ بالشُّغْمُوم وجاريَة رُعْبُوب - شَطْبة تارَّةٌ وَقيل - بَيْضاءُ حَسَنة رَطْبة حُلُوة وَقد قيل رُعْبُوبة - وَهِي من الإبِل الخَفِيفة الطَّيَّاشةُ وَامْرَأَة سُلْحُوبٌ - ماجِنَة وامرأةٌ
(5/113)

عُلْفُوف - جافيَة وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ ورْجْل جُحْمُوش - كبيرةٌ وفَرَس عَرْهُوم - حَسَنة عظِيمةٌ وَهِي من النُّوق - الحسَنَة فِي لَونها وجِسْمها ودابة حُرْقُوف - شَدِيدَة الهُزَال وناقةٌ حَرْجُوج - طويلةٌ على الأَرْض وَقيل - ضامرٌ وَقيل - وَقَّادة القَلْب والحُرْحور والصُّرْصُور - العِظَام من الإبِل وناقة عُبْسُور وعُلْكُوم - صُلْبة شديدةٌ ورُهْشُوش وخُنجُور ولُهْمُوم - غَزِيرةٌ فِي الجَدْب ورِيحٌ حَرْجُوج - باردةٌ شديدةٌ وَقد تقدَّم فِي الإبِلِ
(فُعالِلٌ) امْرَأَة خُفَاضِجٌ - ضَخْمة البطْنِ مستَرْخِيَة اللَّحْم وناقةٌ عُلاكِدٌ - ضَخْمة قَوِيَّةٌ وعُفَاهِمٌ - جَلْدة قوِيَّة وعُفَاهِنٌ لُغَة وإبل جُراجِرٌ - كثيرةٌ وأرْض دُهَامِقٌ - ليِّنة رقيقَة
(مُفَعْلِلٌ) نَخْلةٌ مُخَرْدل - إذَا كَثُر نَفَضُها وعظُمَ مَا بَقِي من بُسْرِها
(فَعَلَّل) عيْن غَطَمَّشٌ - كَلِيلةُ النظَر وناقةٌ هَمَرْجَل - جَوَاد سريعةٌ وبِئر جَهَنَّمٌ - قَعِيره وَبِه سُمِّيت جهَنَّم عِياذاً الله مِنْهَا
(فَعَيْلَلٌ) بِئْر قَلَيْذَمٌ - كَثِيرَة الماءِ
(فِعِلاَّل) بِئر جِهِنَّام - قَعِيرة وَهُوَ بناءٌ أعجمِيٌّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي الْكَلَام مثلُ سِفِرْجال فَأَما سِرْطْراط ففِعِلْفال وسِجِلاَّط وسِنِمَّار أعجمِيَّان
(فَعْلَلِلٌ) امْرَأَة قَهْبَلِس - ضَخْمة والقَهْبَلِس أَيْضا - الكَمَرة قَالَ:
(فَيْشَلَة قَهْبَلِس كُبَاس ... )

وَامْرَأَة صَهْصَلِق - شديدةُ الصَّوت صَخَّابة وَامْرَأَة جَحْمَرِش - ثقِيلة سَمِجة وَهِي أَيْضا - العَجُوز من الإبِل الكبيرةُ السِّنِّ وأفْعَى جَحْمَرِشٌ - غليظةٌ وَهِي أَيْضا - الأرْنَب الضخمة وَهِي أَيْضا - الأرْنَب المُرضِع
(فَعْلَلِيل) امْرَأَة جَعْفَلِيق - كَثِيرَة اللَّحْم مسترخِيةٌ وامرأةٌ شَفْشَلِيق وشَمْشَلِيق - مُسِنَّة وجَلْفَزِيز - مُسِنَّة وفيهَا بَقِيَّة وَهِي من الْإِبِل الهَرْمةُ الحُمولُ وَامْرَأَة كَرْطَبِيس - عجُوز مستَرْخِيَة وَهِي من الْإِبِل - الخَوِّارة وَامْرَأَة صَهْصَليق كصَهْصَلِق وناقةٌ علْطَمِيس - شديدةٌ مُشْرِفةُ السَّنامِ تامَّةٌ وأرضٌ حَرْبَسِيس وعَرْبَسِيس - صُلْبة
(فَعْفَعِيل) داهِيةٌ مَرْمَرِيسٌ - شديدةٌ
(فَعْلَلُول) ناقةٌ عَلْطَمُ , س كعَلْطَميس
(فَيْعَلُول) امْرَأَة عَيْطَمُوء - طوِيلةٌ تارَّةٌ ذَات قَوَام وألْواح وَهِي من النُّوق الفَتِيَّةُ العظيمةُ الحَسْناءُ وَامْرَأَة هَيْدَكُور - ضَخْمة فأمَّا هَيْدَكُرٌ فَحكى ابنُ جَنِّي أَنه مَقْصُور من هَيْدَكُور لِأَن هَذَا الْمِثَال لَيْسَ من أمثلَتهم وزعَم أَبُو عَليّ أَن طَرَفة إِنَّمَا قَصره للضَّرُورة فِي قَوْله:
(ضَخْمة الجِسْمِ رَدَاحٌ هَيْدَكُرْ ... )

وَامْرَأَة شَيْهَبُور عَجُوز - وعَيْضَمُوز - كبيرةٌ وَهِي أَيْضا الناقةُ الضَّخْمة الَّتِي لَا تَحْمل لسمَها وعَيْسَجُور - سريعةٌ قوِيَّة وصَيْلَخُود - مُسِنَّة شديدةٌ وَقيل ماضِيَةٌ
(فَنْعَلِيل) امْرَأَة جَنْفَلِيقٌ وشَنْفَلِيقٌ وعَنْقَفِير - غالِبَةٌ بالشرّ سَلِيطةٌ وخَنْشَلِيل - مُسِنَّة وفيهَا بَقيَّة وكَمَرة فَنْطَلِيس عَظِيمَة وناقةٌ قَنْطَرِيس - ضَخْمة شديدةٌ وحِنْطة خَنْدرِيسٌ - قديمةٌ
(5/114)

(فِعْلَول) امْرَأَة بِلْعَوْس - حَمْقاء ودِلْعَوْس - جَرِيئة بِاللَّيْلِ دائِبةٌ الدُّلْجةِ وَكَذَلِكَ الناقةُ
(فَعَنْلَل) امْرَأَة بِلْعَوْس - ضَخْمةُ الخاصِرةِ مستَرْخِيةُ اللحمِ وَامْرَأَة حَزَنْبَلٌ - حَمْقاءُ وَقيل عجوزٌ متهِدَّمة وأتَان جَلَنْفَقٌ - سَمِينة
(فَنْعَلِل) امْرَأَة خَنْضَرِف كبيرةُ الثَّدْيَينِ وَقيل نَصَفٌ من النِّساء وَهِي مَعَ ذَلِك تَشَبَّبُ وَحَكَاهُ بعضُهم بِالطَّاءِ وَامْرَأَة [ ... ] عَجُوز كبيرةٌ وناقةٌ حَنْدلِسِ - كَثِيرَة اللَّحمِ وحِنْدَلِس - ثَقِيلة المَشْيِ وَهِي أَيْضا النَّجِيبةُ
أبْنِية المذَكَّر

(فَعْلةٌ) رجل قَفَّه - صغِير الجُثَّة قليلٌ والضَّمُّ أعْلَى ورَبْعةٌ - بيْنَ الطَّوِيل والقَصِير وَكَذَلِكَ المرأةُ ورجُلٌ وعَقْة لَعْقةٌ - عَسِير الخُلُق وَامْرَأَة وَعْقة كَذَلِك وَرجل كَيْئةٌ وكَيْءٌ - جَبَانٌ ورجُل طَيْخةٌ ولَطْخة - أحمَقُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ حَرْزَةُ مالِه - أَي جُمَاؤُه
(فِعْلة) صِغْرةُ ولَدِ أبِيه - أصغَرُهم وكِبْرتُهم - أكبرُهم صِغْرةُ قوْمِه وكِبْرتُهم وعِجْزَة وَلَدِ أبَوْيه - آخِرُهم ورجُل عِرْنَةٌ - لَا يُطاقُ وصِمَّةٌ - شُجاع وقِرْفة - مُحْتال ورِبْية - لَا خَيْر فِيهِ وَهُوَ قِدْوتُنا وإسْوَتُنا وَكَذَلِكَ المؤنَّث والاثنانِ والجميعُ وَهُوَ عِيْمة قومِه - أَي خَيارُهم وَهَذَا عِيْمة مَاله وعِينَتُه ونِصْيته وحِزْنَتُه وصِفْوته وقِفْوته وَكَذَلِكَ المؤنَّث والاثنانِ والجميعُ
فُعْلة ممَّا لَيْسَ بصِفَة يُراد بهَا المفعُول مقابِلاً لفُعْلة يُراد بهَا فاعِلٌ

رجلٌ قُفَّة - قَصِيرٌ قليلُ اللحْمِ وَقيل - هُوَ المُسِنُّ وعُضْلة - داهِيَةٌ وبُهْمة - شُجَاع لَا يُدْرَى كَيفَ يُؤْتَى لَهُ وكُؤْصةٌ - صَبُور على الشَّراب وَغَيره ولحية - مَقْنَع يُرْضَى بِهِ وضُوْرة - ضَعيف فَقِير ونُوْمة - خامِلٌ وبُوْهةٌ أحمَقُ وهُكْعةٌ - أحمَقُ إِذا جَلَس لم يَكَدْ يَبْرَح وسُوْقةٌ - دون المَلِك وغُلامٌ رُوْقة - ظَرِيف مُعْجِب وَكَذَلِكَ المرأةُ وَهُوَ رُوقةُ مالِه - أَي خَيارُه وَكَذَلِكَ هُوَ خُزْنته وَقد تقدّم فِي الكَسْر وقُمْعتُه وابِلٌ قُمْعة - خِيارٌ وَقد اقتمعْتُها - أخَذْت خَيْرها وَهُوَ شُرْفةُ مَاله كرُوقتِه وَهُوَ خُلَّتي - أَي خَلِيلي وَكَذَلِكَ المرأةُ وَهُوَ أُسْوَتُنا وقُدْوتنا وَقد تقدّم فِي الكَسْر وَكَذَلِكَ الاثنانِ والجميعُ والمؤنَّث وَهُوَ عُمْدتنا ونُجْعتُنا - أَي نَعْتَمِد عَلَيْهِ ونَنْتَجِعه ورُحْلتُنا - أَي وِجْهتنا الَّتِي نَرْحَل إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ الاثنانِ والجميعُ والمؤنَّث وأمرٌ حُوْلة - عَجَب مُنْكَر
(فَعَلة) رجُل شَجَعةٌ - طويلٌ مُلأْتفٌّ وجَدَمة - قصيرٌ وَقيل كلُّ شَخْت جَدَمة وَالْجمع جَدَم وقَزَمة كجَدَمة وَقَالَ الْفَارِسِي: كلُّ شَخْت صَغِير الجِرْم أَو كُلُّ شَخْتة صغِيرةِ الجِرْم من جَمِيع الحَيَوان فَهِيَ جَدَمة وقَزَمة وهما من الرَّداءة وغُلاَم يَفَعةٌ - يافِعٌ وَكَذَلِكَ الأنثَى والجميعُ كالواحِد وشَيْخ عَشَبة وعَشَمة - كبيرٌ قد يَبِس من الهُزَال وَقد عَشِم وَهُوَ أدَمَةُ أهل بيتِه - إِذا كَانُوا يُعْرَفُون بِهِ ورجُل أمنَةٌ - يَثِقُ بكلِّ واحدٍ جَهْلاً كاُمَنَة ورجُل رَهَكَةٌ - لَا خيْرَ فِيهِ وهَمَجةٌ - لَا عَقْلَ لَهُ وهَفَاةٌ لَفاةٌ - أحمَقُ وَهُوَ شَواة صِدْقٍ وسَوْءٍ وَكَذَلِكَ الأُنثَى وَكَذَلِكَ كَدَاة صِدْقِ وسُوْء فيهمَا وسَرَاة المالِ - خِيارُه وَأما سِيبَوَيْهٍ: فَجعل سَراةً اسْما لجمع سَرِيٍّ قَالَ: وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْلهم فِي جمعه سَرَوات وَلم يذهب إِلَى جمْع الْجمع إِذْ لَيْسَ كلُّ جَمْع يجمَع وَإِنَّمَا يُقْضَى بجمْع الْجمع إِذا
(5/115)

لم يكُنْ مِنْهُ بُدٌّ وَكَذَلِكَ وجَّه أَبُو عَليّ قَوْله: {فرُهُن مَقْبُوضةٌ} [الْبَقَرَة: 283] على أَنه جمْع رُهْن كسَحْل وسُحُل وَلم يَجعله جمع رِهَانِ الَّذِي هُوَ جمعُ رهْن اتِّباعاً لأصل سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا وأخذتُ من الإبِل بَعِيرًا نَقاةً - أَي خِيَاراً وَكَذَلِكَ الناقةُ وَهِي الجَدَع أصغَرُها إِلَى السَّدَس وَلَيْسَ بعد السَّدَس نَقاةٌ وثوبٌ سَمَلةٌ - خَلَقٌ كسَمَل
(فِعَلة) رجُل تِوَلة - وَهُوَ الَّذِي يُحَبِّب بيْنَ الرَّجُل والمرأةِ وسَبْي طِيَبة - طَيِّب وَكَذَلِكَ سَيْر طِيبةٌ فِي سُهُولة
(فُعَلة مِمَّا يَجْرِي على الفِعْل أَو يُفارِقُه) وفُعْلة من هَذَا الضَّرْب إِلَّا أَن فُعَلة للفاعِل وفُعْلة للمفعُول وكِلاَ البابيْنِ مُطَّرِد فِي جَمِيع الأفْعال الثُّلاثيةِ المتَعدِّية وَغير المتَعْدِّية فِيمَا حكى ابْن دُرَيْد وَلَكِنِّي أذكر من الْبَابَيْنِ أَمْثِلَة لأنبه على غَيرهَا بهَا وأشياءَ غيْر جاريةٍ على الْفِعْل رجُل نُكَحَة وخُجَأة - كثيرُ النِّكَاح وفحلٌ غُسَلَةٌ - كثيرُ الضِّراب ورجُل عُرَقة - كثيرُ العَرَق وكُؤَصةٌ - صَبُور على الشَّراب وغيرِه ومُسَكةٌ - بَخْيل وقُبَضَة رُفَضة - يتَمَسَّك بالشَّيْء ثمَّ لَا يَلْبَث أَن يَدَعَه وراعٍ قُبَضةٌ فالقُبَضة - الَّذِي يجمَع غَنَمه ويَطْرُدُها إِلَى حيثُ يَهْوَى فَإِذا بلَغتْ لَهِيَ عَنْهَا ورَفَضها ورجُل نُتَفةٌ - للَّذي يَنْتِف من العِلْم شَيْئا وَلَا يستَقْصِيه وحَوَلة - محتالٌ وخُرَجة وُلَجَة - خَرُوج وَلُوجٌ متصَرِّف وهُزَأة - يَهْزَأ بالناسِ وسُخَرة - يَسْخَرُ بهم وضُحَكةٌ - يَضْحَك بهم وخُذَلة - يَخْذُلهم وعُذَلة - يَعْذِلهم وكُذَبة - يَكْذِبُهم وزُكَأة - كثيرُ النَّقْد مُوسِر وقُوَبةٌ - ثابتُ الدَّار مُقِيمٌ وطُلَقة - كثيرُ التَّطَلق وصُرَعة - شديدُ الصِّرَاع وضَجَعةٌ - كثير الاضطِجاعِ وهُكَعة نُكَعة - إِذا جَلَس لم يَكَدْ يَبْرَح وتُكَأةٌ - كثير الاتِّكاءِ وَكَذَلِكَ مُجعةٌ وَقد مَجُع ونُوَمةٌ - كثيرُ النَّوم ودُعَرة - فِيهِ قادحٌ وعُيُوب
(فُعُلَة) رجُلٌ عُلُنةٌ - لَا يَكْتُم سرَّة
(فِعَّلة) رجُل إمَّعةٌ - لَا رَأْيَ لَهُ وإمَّرة - أحمَقُ وَقيل إمَّعٌ وإمَّر ودِنَّمة ودِنَّبة - قصيرٌ
(فَعُلَّة) رُل حَزُقَّة - ضَيِّق الرأْي وَقيل - هُوَ الَّذِي يُقارِب المشْيَ وَقد قيل حَزُقٌّ - وغَلْبَّةُ وغَضُبّضة - يَغْلِب كثيرا ويَغْضَب سَرِيعا
(فِعَلَّة) بَعِير دِحَنَّة - عريضٌ
(فُعُلَّة) رجُل حُزُقَّة كحَزُقَّة وَكَذَلِكَ خُطُبَّة وكُبُنَّة - فِيهِ انقباضٌ وَكَذَلِكَ المرأةُ وَرجل كُدُمَّة - غليظٌ ككُدُمِّ وغُضُبَّة كغَضُبَّة وطُبُنَّةٌ - عالمٌ بكلِّ شيءٍ وَقد يكون الجُظُبَّة والغُلُبَّة اسْمَيْنِ والحُظُبَّة - ضِيقُ الخُلْق والغُلْبَّة - الغَلَبة فَأَما أُفُرّضة الصيفِ أوَّلُه وروقعوا فِي أفُرَّةٍ - أَي اختِلاطٍ قاسمٌ لَا غيْرُ
(فِيْعَلَّة) رجُل زِيحَتَّةٌ - مُتَباطِئٌ عِند الحاجةِ
(فاعِلَة) رجُل داهِيَة وباقِعَة - أَرِيب وَكَذَلِكَ والمرأةُ وواقعةٌ - شُجَاع ونابِخَة - عظيمُ الشأْنِ ضَخْمُ الأَمْر قَالَ الهُذَلِي:
(يَخْشَى عَلَيْهِ من الأَمْلاك نابِخةً ... من النَّوابِخِ مثلَ الخادِر الرُّزَِم)

وَرَوَاهُ أحمدُ بنُ يحيى بائجة وَرجل راوِيَةٌ - راوٍ وساقِيَة - يَسْقِي القومَ وإبلَهُم ووَابِصَةُ السّمع - يَعْتَمشد على مَا يُقال لَهُ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الأُذن وخالِفةٌ - فِيهِ حُمْق كخالِفٍ وحارِضةٌ - لَا خَيْر فِيهِ وحامَّةُ مالِه - خِيارُه الذَكرُ
(5/116)

والأنثَى فِيهِ سَواءٌ وإبِلٌ حامَّةٌ - خِيَارٌ وَحكى الْفَارِسِي: مالٌ حامَّةٌ فوَصَف بِهِ وَلم يَحْكِها غيْرُه وفلانٌ خاصَّتِي - أَي الَّذِي أُخَصُّ بِهِ وسامَّتِي كَذَلِك
(فَعِيلةٌ) عَقِيرةُ القومِ - الَّذِي يقْتُلونه من الرُّؤَساء فِي المَعْرَك وكَرِيمةُ الْقَوْم - كَرِيمُهم
(فَعَالةٌ) رجُل خَجَاجة وهَجاجةٌ وفَقَاقةٌ - أحمَقُ وطَغَامةٌ - لَا يَعْقِل ولَعَاعةٌ - يتَكَلَّف الألْحان بِلَا صَوابٍ ويَرَاعةٌ - جَبَان مشتقٌّ من اليَرَاعةِ - الَّتِي هِيَ القَصَبة وسَكَاكةٌ وصَرَامة - متَفرِّدٌ برأْيه
(فَعَّالة) رجل علاَّمة ونَسَّابة سَجَّاعة وشَتَّامةة وعَيَّابة وقَصَّابة من القَصْب - وَهُوَ العَيْب وفَحَّاشةوصَصَّخابة - شديدُ الصَّخَب وصَرَّامة - كثيرُ الصَّرْم قَالَ عنترة:
(وإِنِّي لَصَبٌّ بالخَلِيل إِذا بَدَتْ ... مَوَدَّتُه صَرَّامةٌ إنْ تَصَرَّما)

وَرجل قَضَّابة - قَطَّاع للأُمُور وسَيْف قَضَّابة - قاطِعٌ كقَضَّاب ورجُل فَزَّاعة - كثيرُ الفَزَع وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يُفْزِع الناسَ كثيرا وجَثَّامة - بَلِيد وَهُوَ أَيْضا - السَّيد الحليمُ وطَيَّاخةٌ ومَجَّاعةٌ - أحمِقُ وأكَّالة - كثيرُ الأكْل وجَوَّاظة مثلُه وَقيل - هُوَ الفاجِرُ وحادٍ قَبَّاضة - شَلاَّل وأسدٌ رَزَّامة - يَبْرُك على فَرِيسته
(فِعَّالة) رجُل دِنَّامة ودِنَّابة - قصيرٌ
(فُعَّالة) رجل كُرَّامة - كريمٌ ولُقَّاعةٌ - كثيرُ الْكَلَام مُتَداهٍ وشُدَّاخة - كثيرُ الشَّدْخ - أَي الضَّرْب بالحِجارة ومُجَّاعة - كثيرُ التمَجُّع وَهُوَ صُيَّابة قَومِه وصُيَّابهم - أَي خِيارُهم وَكَذَلِكَ صُيَّابة مالِه ونخلة فُحَّالة وَإِنَّمَا أدخَلْناه فِي نُعوت المذَكَّر لِأَن الفُحَّال من النخلِ يُقَال لَهُ نَخْلَة فَإِنَّمَا قيل فُحَّالة على حدِّ قَوْلهم عَلاَّمة
(فُعَّيْلة) رجُل زُمَّيلة - أحمَقُ ضعِيفٌ
(فاعُولة) رجُلأ قاذُورةٌ - يَبْرَم بالناسِ وحاذُورةٌ - حَذر وصارُوةٌ - لم يَحُجّض وَقيل لم يتزَوَّج الواحدُ والجميعُ والمؤنَّث فِي ذَلِك سواءٌ
(تِفْعِلَة) رجُل تِلْعِبَةٌ من اللَّعِبِ وتِقْوِلة من القَوْل
(تِفْعَلة) رجل تِقْوَلة - جَيِّد القَوْل
(تِفْعالة) رجُل تِقْوالَةٌ وتِكْلامة من المَنْطِق وتِلءعابةٌ من اللّعب وتِرْعاية - حينُ الرِّعْية للإبِل وتِبْذارةٌ - يُبَذِّر مالهُ ويُفْسِده (تِفِعَّالة) رجُل تِكِلاَّمة - جيِّد الكلامِ فَصِيح وَكَذَلِكَ تِلِقَّاعة
(فِعْلِيَة) رجُل عِفْرِيَة نِفْرِية - خَبِيث مُنْكر قبل قويّ نافِذ
(فِعْلِئَة) رجُل ثِرْطِئةٌ - ثَقِيل ضَعيف (مُفَعِّلة) رجُل مُلَسِّعة - مقِيمٌ لَا يَبْرَح
(مِفْعالةٌ) رجُل مِعْزابةٌ - مَتَنحٍّ عَن الحَيِّ ومِعْزالةٌ - معتَزِل ومِطْرابة - كَثيرُ الطَّرَب ومِجْذامةٌ - قاطِعٌ للأُمور فَيْصَل
(مَفْعَلة) قَالَ الْفراء مِمَّا تجعلُه العرَبُ مؤنَّثاً للذَكر والأنثَى على غير بِنَاء الفعْل وَلَا يُثَنُّونة فِي تثنيَة وَلَا يجمَعُونه فِي جَمْعه أَبُو عبيد: فِي الحَدِيث:
" الولَد مَجْبَنة مَجْهَلةٌ مَبْخَلة " والحَرْب مَأْيَمةٌ ومَيْتمة - أَي يُقْتَل فِيهَا الرِّجالُ فتَئِيمُ النساءُ ويَيْتَم الْأَوْلَاد وطَعَام مَحْسَنة للجسْم ومَغْذاة - يَحْسُن عَلَيْهِ ويَغْذُوه ومَشْرَبة - يُشْرَب
(5/117)

عَلَيْهِ الماءُ كثيرا ومتَخْمَة - يُتَّخَم عَلَيْهِ وأكْل الرُّطَب مَحمَّة - يُحَمُّ آكِلُه عَلَيْهِ ومَوْردَة - كَمَحَمَّة وأكلُ البطِّيخ مَجْفَرَة - أَي يَقْطَعُ مَاء الصُّلْب وشرابٌ مَطيبَةٌ - تَطِيبُ بِهِ النفْس ومبْوَلةٌ - يُبالُ عَنهُ كثيرا ومَخْبَثَةٌ - تَخْبُث عَلَيْهِ النفْسُ وكُفْر النِّعمة مَخْبثة لنَفْس المُنْعِم وعُشْب مَسْمَنة ومَلْبَنَة وَقَالَ الصَّمُوتيُّ الكِلابيُّ: وذكَر حِبَّة أَرض تِنْجَلُّ فيأخُذُ بعضُها بِرقابِ بَعْض وتَنْطلِق هِدْماً كالبُسُط فَهِيَ مَطْوَلةٌ للسَّنام مَغْلَظَة للخاصِرةِ ومَغْزَرة للدَّرِّ مَخْظاة للبَضِيع فَتَرى راعِيَتها كَأَن مَناخِرَها كِيرُ قَيْنٍ من حاقِّ البَطْنِ إِلَى أعْلاه وَقد شرحتُ هَذَا فِي كتاب النَّبَات وهم أهلُ مَعْدَلة من العَدْل وَقَالُوا مَجْدَرة ومَقْمنة ومَخْلَقة ومَحْراة والمَنْسَكة من النُّسُك وَلَك فِي هَذَا الْأَمر مَعْلاة قَالَ أعشَى باهلة:
(فَإِن يُصِبْك عَدُوٌّ فِي مُناوَأةٍ ... فقد تكُونُ لَك المَعْلاةُ والظَّفَر)

ويُقال لَك فِي ذَلِك مَسْلاةٌ قَالَ الشَّاعِر:
(ذَوُو الإقْدام مَدْرأة العَوَالِي ... وأهلُ الكَلْمِ بالأَسَلِ النِّهالِ)

ومَكانق مَوْعَلة - كثيرةُ الوُعُول ومَفْدَرة - كثيرُ الفُدُر - وَهِي الوُعُول المُسِنَّة مطَّرِد عِنْد أبي الْحسن
(مِفْعَلَة) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: رجُل مِسَبَّة - كثيرُ السَّبِّ قَالَ: وَقَالَ الحسنُ: كَانَ ابنُ عَبَّاس رجلا غَرْباً مِثَجَّةَ - أَي يَصُبُّ وَقد انثَّجَّ صَبَّ وَقيل مَا الحَجُّ فَقَالَ العَجُّ والثَّجُّ والعَجُّ - التَّلْبِيَةُ والثَّجُّ - النَّحْر والغَرْب - المتَّسِع فِي القَوْل والجَرْي والمالِ وَحكى الْفَارِسِي: رجل مِعَنَّة فِي مِعَنِّ فَأَما أَبُو عبيد فَإِنَّمَا قَالَ مضعَنٌّ مِتْيَح وَهُوَ الَّذِي يَعْرِف فِي كل شَيْء ويدخُل فِيمَا لَا يَعْنِيه
(فَيْعَلة) رجل جَيْدَة - قصير
(فَوْعَلَة) رجل ضَوْكَعَةٌ - أحمقٌ كثيرُ اللَّحمِ مَعَ ثِقَل
(فَيْعالَة) رجل طَيْثارَة لَا يُبَالِي على من أقْدَمَ وَكَذَلِكَ الأسَدُ وَرجل هَيْذارةٌ بَيْذارة - كثيرُ الكلامِ
(فِعْوَلَّة) رجُل دِحْوَنَّة - سمِين مُنْدَلقُ الْبَطن قصيرٌ وبَعيرٌ دحْوَنَّة - عريضٌ
(فِعْلاة) رجل عِزْهاة - عازِفٌ عَن اللَّهْو وَهنا بِنَاءٌ تلزمُه الهاءُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَحكى عِزْهّي بِغَيْر هاءٍ وَكَذَلِكَ المرأةُ قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا كُنْتَ عِزْهاةً عَن اللَّهْو والصِّبَا ... فكُنْ حَجَراً من يابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا)

(فِعْلايةٌ) رجُل دِرْحايةٌ - كثيرُ اللحْمِ قَصيرٌ لَئِيمُ الخِلْقةِ وجِعْظَايةٌ - قصيرُ لَحِيم ودِعْكايةٌ - كثيرُ اللحْمِ طَال أَو قَصُر
(فَعَالِيَّة) رجُل شَنَاحِيَةٌ - طويلٌ وَقد قيل شَنَاح وزَوَازِيَة - قَصِير وَقيل زَوَازٍ وحَزَابِيَةٌ - غليظٌ إِلَى القِصَر وَقيل حَزَابٍ وعَلاَقِيَةٌ - شديدُ الطَّلَب لَزُومٌ لَا يتفَلَّت من حقُّه وهَوَاهِيَة - مَنْخُوب الفُؤاد وشَيْنٌ عَبَاقِبَةَ - لَهُ أَثَرٌ باقٍ فأمَّا الرَّفَاهِيَة والرَّفَاغِيَة فاسمانِ - وهما سَعَةُ العَيْشِ وَكَذَلِكَ الرَّبَاذِيَة - وَهُوَ الشرُّ يقَع بَين القَوْم وَكَذَلِكَ الجَرَا هِيَة - وَهِي الجماعةُ وَقيل سَمِعت جَرضاهِيَة الْقَوْم - أَي كَلامَهم وأمَّا العَلانِيَة - وَهِي ضِدُّ السِّرّ والطَّبَانِيةُ
(5/118)

والتَّبَانِيَة والفَطانِيَة - وَكله الفِطْنة فَمَصَادِرُ وَكَذَلِكَ الكَرَاهِية
(فُعَالِيَة) رجُل طُفَانِيَة من الفُجُور ومُلِكٌ قُرَاسِيَة - جَلِيل والقُرَاسِيَة - الضخْمُ الشديدُ من الإبلِ وغيرِها وشَيْطانٌ عُفَارِيَة - كَيْسٌ ظرِيفٌ وبعير حُجَارِيَة - مجتمعُ الخَلْق وأسَدٌ عُفَارِيَة - شديدٌ
(فُعْلِيَّة) رجُل قُعْدِيَّة - كثيرُ القُعُود وضُجْعِيَّة - كثيرُ الاضْطِجاعِ وَيُقَال قُعْدِيٌّ وضُجْعِيٌّ
(فُعَلْنِية) رجل سُحَفْنِيَة - محلوق الرأسِ
(نِفْعِلَة) رجُل نِفْرِجةٌ - يَنْكَشِف عِنْد الحَرْب وعِفْرِيَةٌ نِفْرِيَة - خَبِيث مُنْكَر وَقد تقدّم فِي فِعْلِيَة
(نِفْعِلاءُ) رجُل نِفْرِجاءُ كنِفْرِجةَ
(أُفْعُولة) غُلامٌ أُزْمُولة من الزَّمَلان فِي المَشْي والأُزْمُولة - المُصوّت من الوُعُول وَغَيرهَا حَكَاهُ أَبُو عبيد
(إفْعَوْلة) حكَى سِيبَوَيْهٍ فِي الصِّفات إزْمَوْلة وَلم يفسِّره وَأنْشد بيتض ابْن مقبِل:
(عَوْداً أحَمَّ الذُّرَى إزْمَوْلةً وقَلاً ... يأْتي تُرَاثَ أبِيه يَتْبَعُ القُذَما)

وَهُوَ من الصَّوْت
(فِنْعالَةٌ) رجُل جِنْعاظةٌ - يتَسَخّضط عِنْد الطَّعام من سُوءِ خُلُقه
(فِنْعَوْلة) رجل سِنْدأْوةٌ وقِنْدأْوةٌ - خفيفٌ
(فُعْلُلة) رجُلٌ قُصْقُصَة - فِيهِ قِصَر وغِلَظ مَعَ شِدّة وَقيل قُصَاقِصٌ قل الراجز:
(قُصْقُصَةٌ قُصَاقِصٌ مُصَدَّر ... لَهُ صَلا وعَضَلٌ مُنَقَّر)

وأَسد قُصْقُصة - عَظِيم الخَلْق شديدٌ
(فَعَالِلة) رجُل فَرَافِضَة - شدِيدٌ ضَخْم شُجَاع
(فَعْلالةٌ) رجُل خَجْخَاجَة وقَفْقافَة - أحمِقُ ولَثْلاثةٌ - بَطِيءٌ وبَجْباجَة - مُمْتلِئٌ منْتَفخٌ وصَمْصامةٌ - مصَمّم وسَيْف صَمْصامةٌ - صارِمٌ لَا يَنْثنِي
(فِعْلالَة) رجُل جِعْظارَة - كثِير العَضَل غَلِيظُه وجِلْحابَةٌ - ضَخْم أجْلَح وَقيل جِلْحاتٌ وشِهْدارةٌ - قصيرٌ وَقيل شِهْدَارة - كثيرث الكلامِ وَقيل - عَنيف السَّيْر وَكَذَلِكَ شِمْذارة وَرجل خِزْرافةٌ - كثِيرُ الكَلام خَفِيفُه وَقيل - هُوَ الخَوَّار لاضعِيفُ النَّحِيف وبِلْدامةٌ - وَخْم وضَرْسامةٌ - رِخْو لَئِيم ودِقْرارة - نَمَّام وهِلْباجة - أحمَقٌ مائِقٌ
(فَعْلَلَة) رَجُل حِنْزَقْرة - قَصِير
(فَعْلِلَّة) رجُل وَيْلِمَّة ووهْلِمَّة - داهٍ
(فِعِنْلالةٌ) رجُل جِحِنْبارَة - قَصِير
مَا يُقال بِالْهَاءِ وغيْر الْهَاء من الْأَسْمَاء

القَرِين والقَرِينة والقَرُون والقَرْونةُ - النفْسُ والنَّسِيس والنَّسِيسةُ - بقِيَّة النَّفْس والنَّسَم والنَّسَمة - نَفْس الرُّوح
(5/119)

والوتَدِ والوَتِدَة من الأُذُن - الهُنَيَّة الناشِزَة فِي مُقَدّمها مثل الثُّؤْلُول تَلِي أعْلَى العارِضِ من اللِّحْية والحِنْدِير والحِنْدِيرة - الحَدَقة وذُنَاب العَيْنِ وذُنَابتُها - مؤَخَّرها وَفِي عَيْنة بَياضٌ وبيَاضةٌ وكَوْكَبٌ بِمَعْنى فأمَّا الكَوْكَب من النُّجُوم فقد حكِيت بِالْهَاءِ إِلَّا أَنَّهَا قليلةٌ وَحمله سِيبَوَيْهٍ على توهُّم الماءةِ على التَّوَهُّم لَكِن سِيبَوَيْهٍ حَكَاهُمَا على أَنَّهُمَا مَقُولتانش والهِلَّوْف والهِلَّوْفة - اللِّحيةُ الكثِيرة الشَّعَر المنْتَشِرة والقَمعَ والقَمَعة - طرَفُ الحُلْقوم والرَّاهِشُ والرَّاهِشَة - العَصَبة الَّتِي فِي ظاهِر الذِّراعِ والسِّنْسِنُ والسِّنْسِنَة - حَرْفُ فِقْرة الظَّهْر والمَتْنُ والمَتْنة - لحْمتان معْصُوبتانِ بينَهُما صُلْبِ الظَّهْر معْلُوبتان بعَقَبِ والنَّاحِرُ والناحِرَة - ضِلَع من أضْلاع الزَّوْر والنَّافِج والنافِجَة - مُؤَخَّرة الضُّلُوع والفُوف والفُوقة - القِشرة الَّتِي على حَبَّة القَلْب والنَّواةِ والحُنْجُف والحُنْجُفَة - رأْسُ الوَرِك إِلَى الحَجَبة وخُرْب الوَرِك وخُرْبتُه - ثَقْبة والصَّفَنُ والصَّفَنَة - وِعاءُ الخُصْيةِ والكُظْر والكُظْرُة - شَحمةُ الكُلْيتَيْنِ المُحِيطةُ بهما والمِبْعَط والمِبْعَطة - الاستُ وَقَالُوا حِرٌ وحِرَةٌ قَالَ الشَّاعِر:
(تَرَاها الضَّبٍع أعْظَمهنَّ رَأْساً ... جُرَاهِمة لَهَا حِرَةٌ وثِيلُ)

والرَّعْث والرَّعْثة - القُرْط والجمْع رِعَثة ورِعَاث ودَخِيلُ الإنْسان ودَخِيلتُه - نِيَّته وعَرَفْت ذَلِك فِي معنَى كلامِه ومَعْناتِه وفحْواه وفَحْواته والضَّلاَل والضَّلاَلة - ضدُّ الهُدَى والغَمِيز والغَمِيزة - ضَعْف فِي العملَ وفهَّة فِي العَقْل وَمَا فِيهِ غَمِيز وَلَا غَميزة - أَي مَا يُعابُ بِهِ والأثِيمُ والأثِيمة - كثْرةُ رُكُوبِ الإِثْم وَفِي خُلُقه خالِفٌ وخَالِفةٌ - أَي خِلافَ والمَكْرُم والمَكْرُمَة - مَا أكرمْتَ بِهِ الإنسانَ والمَعُون والمَعُونة - مَا أعنْتَه بِهِ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل غيْرَهما وَمَا جَاءَ من هَذَا المِثَال فبالهاءِ وحُكِي عَن الفرَّاء أَنه قَالَ مَكْرُم جمع مَكْرُمة ومَعُون جمعُ مَعُونة وعَلى هَذَا وجَّه أَبُو عَليّ بيتَ عديٍّ:
(أبْلغِ النُّعْمانَ عَنِّي مَأْلُكاً ... )

أَنه جِمْعُ مَأْلُكة - وَهِي الرِّسالة والخَوَات والخَوَاتة والوَحَا والوَحاةَ والوعَا والوَعَاة والحَرَا والحَرَاة والوَقْش والوَقْشة - كُله الصوتُ عامَّة والحَرَكةُ والوَجْس والوَجْسة - صوتُ الشيءِ المختلِط الْعَظِيم كالجَيْش والغَرْب والغَرْبة - الحِدَّة وهم أهلُه وأهْلتُه قَالَ الشَّاعِر:
(وأهْلة وُدِّ قد تبَرَّيْتُ وُدَّهُم ... وأبلَيْتُهم فِي الحَمْد جُهْدِي ونائِلِي)

وَجمع الأَهْلة أَهَلات وأنتَ أهْلُ ذَاك وأهْلتُه - أَي حَقِيقٌ بِهِ وخَرج بأزْمَله وأزْملتِه - أَي بأهْله وأثاثِه وَهِي أختُه سَوْغُه وسَوْغتُه صَوْغُه وصَوْغَتُه وبِنْته نَثْرة ونَثْرته وَمَا تَرَك من أَبِيه مَغْدًى وَلَا مَغْداةً وَلَا مَرَاحاً وَلَا مَرَاحةً - يَعْنِي الشَّبَه بِهِ وَبَعْضهمْ يقولُ وَلَا رَوَاحاً وَلَا رَوَاحةً وَهِي خِطْبُه وخُطْبتُه وَهِي زَوْجه وزَوْجتُه وبَعْلُه وبَعْلتُه وَهُوَ جارحُ أهلِه وجارِحتُهم - أَي كاسِيهُم والْوَشِيظ والوَشِيظَة - الدُّخَلاء فِي الْقَوْم ليسُوا من صَمِيمهم والجِبلأّث والجِبِلَّة - الأُمَّة من الخَلْق والجماعةُ من الناسِ والإِرْب وَال إِرْبة - الدَّهْيُ والبصَرُ بالأمُور وهما أَيْضا - الحاجةُ والمِئْبَر والمِئْبَرة - النَّمِيمةُ وَلَك البَدْ والبَدأة - أَي لَك أَن تَبْدَأ وَمَاله بِيتُ ليلةٍ وبِيتَتُها - أَي قِيتَتُها والإزَار والإزارةُ - مَا ائْتزَرْت بِهِ وَهُوَ الرِّدَاء والكِرْباسة - ثَوْبٌ وَهِي فارسِيَّة والفَرْو والفَرْوة - الَّتِي تلبَسُها وَهِي حالُ الإنسانِ وحالَتُه والدُّبُّ والدُّبَّة - أَن تلْزَم حَال الإنسانش وتعمَلَ عمله وَهُوَ ذُو جاهْ عِنْدَ الأميرِ وجاهَةٍ - يُرِيد خاصَّة ومنْزِلةً وَأَنا من هَذَا الأمْرِ بمَرْأَى ومَسْمعٍ وبمَرْءاة ومَسْمَعة وَمَا فِي فُلان مَهَاةٌ ومَهَاهة - أَي لَا خَيْر فِيهِ وَلَا طائِلَ عِنْده قَالَ الْأسود بن يعْفُر:
(5/120)

(فَإِذا وذلكَ لَا مَهَاهَ لذِكْرِه ... والدَّهْر يُعْقِب صالِحاً بفَسادِ)

وَقَالُوا أغنَيْتُ عَنْك مَغْنَى فلانس ومَغْناتضه وأجزأْت عَنْك مُجْزَأَ فلانٍ ومُجْزأتَه ومَجْزَأتَه وَهَذَا حَقِيقُ خَبَرِهم وحقِيقتُه وَقَالُوا دارٌ ودارةٌ ومنزِل ومنْزِلة ومَكانٌ ومَكانةٌ وزُونق وزُونةٌ - لبيْت الأصْنامِ وكُرٌّ وكُرَّة وأثَاث وأثاثَةٌ - أَي متاعٌ كثير وَقيل - هُوَ الكَثْرة والعِظَم من كلِّ شيءٍ وعقَار وعَقَارةٌ فِي المَعْنَى والوِسَاد والوِسَادةُ والإسَاد والإسَادة - المُتَّكَأ والنُّمْرُق والنُّمْرُقة - الوِسَادة وَقيل الطِّنْفِسَة وَقيل هِيَ الَّتِي تُلْبَسُ الرحْلَ والوَقَاء والوَقَاية - مَا وقَيْتَ بِهِ والمِشْمَل والمِشْمَلَة - كِساءٌ دُونَ القطيفة يُشْتَمل بِهِ والرَّعْث والرَّعْثة - القُرْط والسَّمُّ والسَّمَّة - الودَع المنظُوم وَقَالُوا جَرٌّ وجَرَّة وحُقٌّ وحُقَّة وقِمْطَر وقِمْطَرة وشَنٌّ وشَنَّة - للخَلَق من كل آنِيَةٍ صُنِعتُ من جِلْد وَجَمعهَا شِنَان وسَلٌّ وسَلَّة - للجُلَّةِ والسَّفِيف والسَّفِيفةُ - الجُلَّة من التمْر والبُورِيُّ والبُورِيَّة والبارِيُّ والبارِيَّة - الحَصِيرُ المنسوجُ وَقيل - الطَّرِيف فَارسي معرَّب والأيْلُم والأُبْلُمة - الخُوصةُ وعَرَقٌ وعَرَقة - وَهُوَ الزِّنْبِيل والجِلاز والجِلاَزةُ - العَقبة المَلْوِيَّة على القَوسِ من غير عَيْب وطِبَاب وطِبابةٌ - للجلد الَّذِي يُجْعَل على طرَفَي الدَّلْو والسِّقاء والإداوة إِذا سُوِّيَ ثمَّ خُرِزَ غير مَثْنِيٍّ وطِبَابُ السَّمَاء وطِبَابتُها - طُرَّتها المستطِيلةُ مِنْهُ وسِكِّيَنٌ وسِكِّينة ومَقْبِض السِّكِّين ومَقْبِضتها - مَا قَبَضْت عَلَيْهَا مِنْهَا ومَضْرِب السيفِ ومَضْرِبته - الحَدُّ الَّذِي ضَرَب بِهِ وَهُوَ دُون الظُّبَة والجِعَال والجَعَالة - مَا تُنْزَل بِهِ القِدْر من خِرْفة أَو غيرِها أَو جْعلْت القِدْر - أنزلْتُها بِهِ والجِعَال والجِعَالة - مَا جعَلت للإنسانِ على عملِه والجِوَاءُ والجِوَاءة والجِيَاء والجِياءةُ - مَا يُوضَع عَلَيْهِ القِدْر والقَدَّاح والقَدّاحة - الحَجَر الَّذِي يُوضَع ويُقْدح بِهِ والمِقْدَح والمِقْدحة - المِغْرَفة والضِّرَام والضِّرَامة - مَا اشتعَلَ من الحَطَب والمِجْمَرُ والمِجْمَرة - الَّتِي يُوضَع فِيهَا الجمْرُ مَعَ الدُّخْنة والجَيْهَلُ والجَيْهلَة المِجْهَل والمِجْهلة - الخَشَبة الَّتِي يُحَرَّك بهَا الجَمْر فِي بعض اللُّغَات والقُفُّ والقُفَّة - شَبِيهة بالفأْس والمِنْقَع والمِنْقَعة - إناءٌ يُنْقَع فِيهِ الشيءُ وَقيل - هِيَ قُدَيْرة صغيرةٌ من حِجارة تكون للصَبِيِّ الفَطِيم يطْرحُون فِيهَا التَمر واللبنَ يُطْعَمُه وَيُسْقاه يُقَال لَهَا مِنْقَع البُرَم والمِحْزَم والمِحْزَمة والحِزَام والحِزَامة - اسمُ مَا حزَمْت بِهِ والمِنْطَق والمِنْطَقة - مَا شدَدْت بِهِ وَسَطك والزُّنَّار والزُّنَّارة - مَا على وَسَط المَجُوسِيِّ والمِرْبَط وَا لمِرْبَطة - مَا تُربَط بِهِ الدابَّةُ والخالِفُ والخالِفَة - واحدةُ الخَوَالِفِ - وَهِي العَمَد الَّتِي فِي مؤَخَّر البيتِ والقِنَّار والقِنَّارة - الخشَبة يُعلّق عَلَيْهَا القَصَّاب اللحمَ حَكَاهَا ابْن دُرَيْد وَقَالَ لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب والكَتِيف والكَتِيفة - حديدةٌ عريضةٌ طوِيلةٌ وربَّما كَانَت صَفيحةً - وَهِي الضَّبَّة والصَّوْلَجانُ والصَّوْلَجَانة - العُود المُعْوَجُّ فارسيٌّ معرَّب وَرُبمَا قَالُوا الصَّوْجانةُ والمِذْرَى والمِذْراة - الخَشَبةُ الَّتِي يُذَرَّى بهَا والمِنْدَف - مَا نَدَفْت بِهِ القُطْنَ وواسِط الرَّحْل وواسِطتُه - مَا بَين القادِمةِ والآخِرة والجازعُ - خشَبةٌ معْرُوضةٌ بَين شَيْئَين يحْمَل عَلَيْهَا شيءٌ وَقيل هِيَ الَّتِي تُوضع بَين خشْبتَيْن منصُوبتَيْنِ عَرْضاً لتُوضَع عَلَيْهَا سُرُوع الكَرْم لترفَعَها على الأَرْض فَإِن نُعِتت تِلْكَ الخشبةُ قيل خشبَةٌ جازِعةٌ والصُّلَّب والصُّلَّبِيَّةُ - حِجارةُ المِسَنِّ والقَتْر والقِتْرة - نِصالُ الأهْدافِ وَقيل هُوَ نَصلْ كالزُّجِّ حديدُ الطَّرَف قصيرٌ نَحْو من قَدْر الإصْبَع وَهُوَ أَيْضا - القَصَب الَّذِي تُرْمَى بِهِ الأهدافُ والفَضْل والفَضْلة - البَقِيَّة من الشيءِ والعُقْبُول والعُقْبُولة واحدةُ العَقَابِيل - وَهِي بَقِيَّة العِلَّة والعَدَاوة والعِشْقِ وَقيل - هُوَ الَّذِي يخْرُج على الشَفَتين فِي غِبِّ الحُمَّى والبسِيل والبَسِيلة - مَا يَبْقَى من الشَّراب فيَبِيت فِي الإناءِ والمَسِيط والمَسِيطة - الماءُ الكَدِر يبْقَى فِي الحَوْض والصُّلْصُل والصُّلْصُلَةُ - بقِيَّة الماءِ فِي الغَدِير والخَمْر والخَمرةُ - مُدْرِكُ عصِير العِنَب وسُلاَف الخمْر وسُلافَتُها - أوَّلُ مَا يُعْصَر مِنْهَا وَقيل - هُوَ مَا سالَ من غير عَصْر وَقيل - هُوَ أوَّلُ مَا يُرْفَع من الزَّبِيب وَقيل - هُوَ خالِصُ الخَمْر والجِرْيل والجِرْيالةُ - الخَمْر الشديدةُ الحُمْرة وَقيل - هِيَ الحُمْرة رُومِيَّة مُعرَّبة والمُدَام والمَدامة - الخمرُ والدِّرْياق والدِّرْياقة - الخمْرُ وخصّ بعضُهم بِهِ الحَمْراء وَكَذَلِكَ الدِّرْياق من الأشْفِيَة بالهاءِ وغيرِ الهاءِ معرَّب
(5/121)

والمِبْزَل والمِبْزَلة - المِصْفاة والمُصَاص والمُصَاصة - مَا تَمصَّصْت بِهِ ومُصَاص الشَّيْء ومُصَاصتُه - أخلَصُه والصُّيَّاب الصُّيَّابة - أصلُ القومِ وسَرَار الوادِي وسَرَارته - أكبَرُ موضِع فِيهِ وسَرَار الحَسَب وسَرَارتُه - أوْسَطُه والخِلاَص والخِلاصَة - التمْر والسَّوِيقُ يُقْلَى فِي السَّمْن إِذا أحَبُّوا أَن يُخْلِصُوه والمَطَاب والمَطَابة - خِيَار اللَّحْم وغيرِه والوَسْم والوَسْمة - شَجَر لَهُ وَرَق يُخْتَضَبُ بِهِ والغِسْل والغِسْلة - مَا يُغْسَل بِهِ الرأسُ من خِطْمِيِّ وَنَحْوه والغَيْطَلُ والعيْطلة - الشجَرُ المُلْتَفُّ الكثيرُ وَكَذَلِكَ العُشْب والصُّنْبُور والصُّنبُورة - النخْلةُ الَّتِي دَقَّتْ من أسفَلِها وانجرَد كَرَبُها وقَلَّ حَمْلُها والرَّاكُوب والرَّاكُوبة - فَسِيلةٌ تكون فِي أعلَى النخْلِ متدَلِّيَة لَا تبلُغ الأرضَ والبَتِيل والبَتيلة من النَّخْل - الفسِيلةُ المنفَرِدةُ عَن أمِّها المستَغْنِيةُ بنَفْسِها والغُثْكُول والعُثُكولة - العِذْق والكَرِشُ والكَرِشَة - من عُشْب الرَّبِيع وَهُوَ نَبْتةٌ لاصِقةٌ بِالْأَرْضِ فُطَيْحاءُ مُفَرَّصة غُبَيْراءُ تنْبُت فِي السَّهْل والدِّيَارِ وَلَا تَنْقَع فِي شيءٍ وَلَا تُعَدُّ إِلَّا أَنه يُعرَف وَسْمُها وعَرِين الأسَد وعَرِينتُه - أجمَته والأبِيلُ والأبِيلة - الحُزْمة من الحَشِيش والوَزِيم والوَزِيمة - الحُزْمة من البَقْل والوَبِيل والوَبِيلة - الحُزْمة من الحَطَب والغُمَر والغُمَرة - الزَّعْفران وَقيل الوَرْس والتِّقْد والتِّقْدة - الكُزْبَرَة وفُوقُ السهْمِ وفُوقَتُه - موضِعُ الوَترِ مِنْهُ والصَّوْلَجَان والصَّوْلجانةُ - الفِضَّة الخالِصةُ والظُّرَر والظُّرَرة - قِطْعة حجرٍ لَهُ حدٌّ والسَّمَاء والسَّماءةُ - مَدَار النُّجوم والعَهْد والعَهْدة - مطَر يكُونُ بعد مَطَرٍ يُدْرِك آخِرُه بلَلَ أوَّله وَقيل: هِيَ كلُّ مطَر يكونُ بعد مَطَرٍ وَقيل: هِيَ المَطْرةُ تكونُ لما يأتِي بعدَها وّلاً وَجَمعهَا عِهَاد وعُهُود والدَّيْمُوم والدَّيْمُومة - الفَلاَةُ الواسعةُ والصِّمْحاء والصِّمْحاءة - الأرضُ الغَلِيظةُ والضُّلَضِل والضّلَضِلة - الأرضُ الغَلِيظة وَهِي أَيْضا الحِجارةُ يُقِلُّها هُوَ الفَصْل بَين الأرَضِينَ والرَّقْو والرَّقْوة - فُويْقَ الدِّعْص من الرمل وأكثرُ مَا يكونُ إِلَى جانِبش الأوْدِية والدَّكُّ والدَّكَّة - مَا استَوَى من الرمل وسَهُلَ وجمعُهما دِكَاك والجُمْهُور والجُمْهُورة من الرمْل - مَا تَعَقَّدَ وانْقادَ وَقيل - هُوَ مَا أشرَفَ مِنْهُ والهَجْل والهَجْلة - مَا اطْمَأنَّ من الأرضِ والجَبَّان والجَبَّانة - المَقْبُرة والضَّرِيح والضَّرِيحة - القَبْر وسِفْل الشيءِ وسِفْلتُه - نقِيضُ عُلْوه والمَشْبَر والمَشْبَرة - نَهْر ينْخَفِضُ فيتأَدَّى إِلَيْهِ مَا يَفِيضُ من الأرَضِينَ وجَمُّ الماءِ وجَمَّته - معظَمُه إِذا ثابَ وجمعُه جِمَام والوَقْب والوَقْبة - نُفْرَة فِي الصَّخرة يجتمِع فِيهَا الماءُ والمَغَار والمَغَارة - المَذْهَب فِي الأَرْض يكون للماءِ وغيْرِ الماءِ وَقَالُوا نَزَلنا ماءَ بنِي فلَان وماءَتَهم والمَزْلَف والمَزْلَفةُ - البلدَ الَّذِي بَين البَرِّ والبحرِ والمَدْلج والمَدْلَجَة - مَا بيْنَ الحوْضِ والبِئر والفَرْج والفَرْجة - الخَلَل بَين الشيْئيْنِ وَالْجمع فُرُوج والسُّكَاك والسُّكَاكة - الهَواءُ بَين السَّماءِ والأرضِ والحينُ والحِينَةُ - أَن تُحْلَبَ الناقةُ مرَّة فِي اليومِ والليلةِ والنَّهِيد والنَّهِيدة - الزُّبْدة الضَّخْمة والإذْوابُ والإذْوابة - الزُّبْد يُذَاب فِي البُرْمة للسَّمْن وَلَا يَزَال ذَلِك اسمَه حَتَّى يُحْقَن فِي السِّقاء والخَمِير والخَمِيرة - الخُمْرة والجَشيش والجَشِيشة - مَا جَشَشْت وَقيل الجَشِيش - الحَبُّ حِين يُدَقُّ وقبْلَ أَن يُطْبَخ فَإِذا طُبِخ فَهُوَ جَشِيشة وَمَا لِطعامِكم أُدْم وأُدْمَة وإدام والشَّرْق والشَّرْقة الشمسُ حِينَ تُشْرِق أَو أيَاتُها وأيَاؤُها - ضَوْؤُها والعِشِيُّ والعَشِيَّة - آخرُ النَّهار والأصِيلُ والأَصِيلة - العَشِيُّ وأقمت سَبْتاً وسَبْتة - أَي بُرْهةً وأتَيْتُه قَيْظَ عَام أوَّلَ وقَيْظتَه وأتيتُه ذَاتَ يَوْم وذاتَ ليلةٍ وَحكى ذَا يَوْم وأتيتُه ذاتَ صَبُوح وذاتَ غَبُوق قبيحةٌ وَذَا صَبُوح وَذَا غَبُوق أجودُ والضَّمَان والضَّمَانة - السُّقْم والألِيل والألِيلة - الأنِين وَقيل عَلَزُ الحُمَّى وهما أَيْضا الثُّكْل والمُلاءُ والمُلاءَة - الزُّكام يُصِيب من امتِلاءِ المَعِدة والبَلَم والبَلَمة - دَاء يأخُذُ الناقةَ فِي رحمِها فيَضِيقُ لذَلِك والفَرِيس والفَرِيسة - مَا يَفْرِسه السبُعُ والسَّلاَم والسَّلامةُ - البَراءُ وَفِيه لَبْس ولَبْسة - أَي الْتِباسٌ والرُّذَال والرُّذَالة - مَا انتُقِيَ جَيِّده وبَقِيَ ردِيُّه والفِرْق والفِرْقة - الطائِفةُ من الشَّيْء المتفَرِّقِ والرِّسْل والرِّسْلة - الرُّفْق والتُّؤَدة والمَنْظَر والمَنْظَرة - مَا نَظَرت إِلَيْهِ فأعجبَكَ أَو ساءَك والمجَسُّ والمجَسَّة - مَمَسٌ مَا حَسَسْته بِيَدِك والأَمَار والأَمَارة - المَوْعِد والوقتُ المحدُود
(5/122)

وسُوق القِتال وسُوقَته - حَوْمتُه والثِّقَاف والثِّقافة - العَمَل بالسِّيف والقَنْبَل والقَنْبَلة - طائِفةٌ من النَّاس وَمن الخَيْل والمَكْبَر والمَكْبَرة والمَوْكِن والمَوْكِنَة - عُشُّ الطائِرِ وموقِعُه والكَنَف والكَنَفة - ناحيةُ الشيءِ واذهَبْ فَلَا أريَنَّك بِحَرايَ وحَرَاتِي - أَي ناحيَتِي وذَرَاي وذَرَاتِي وَأنكر أَبُو عبيد ذَرَاتِي والكِسْف والكِسْفة - القِطْعة مِمَّا قَطَعت والكُسَار والكُسَارة - مَا تَكسَّر من الشيءِ والشِّرك والشِّرْكة - الشَّرِكة والغَاق والغَاقةُ - من طَيْرِ الماءِ والشَّبُّوط والشَّبُوطة - ضَرْب من السَّمَك دقيقُ الذَّنَب عرِيضُ الوسَطِ صغيرُ الرَّأْس لَيِّنُ المَسِّ كانه البَرْبَط والمِدْرَى والمِدْراة والمَدْرِية - القَرْن والفِليل والفَلِيلة - الشعرُ المجتمِع والصِّمُّ والصِّمَّة - الأسدُ والَّلامُ والَّلامة - الهَوْل
وَمن الصِّفَات

رجلٌ تِنْيال وتِنْبالةٌ ودَحْداح ودَحْداحةٌ والذال لغةٌ ودِنِّب ودِنَّبة وحِنْزَقْر وحِنْزَقْرةٌ وحُزُقٌّ وحُزُقَّة وجَدَم وجَدَمة وجِعْطار وجِعْظارَة - كل ذَلِك قَصِير كثيرُ اللحْم وبَحْوَنٌ وبَحْوَنَةٌ - عظِيمُ البطْنِ وأصلُه فِي الجُلَّة وحُذُنٌّ وحُذُنَّة - صَغِير الأُذُنينِ خفِيفُ الرأسِ وزُمَّيْل وزُمَّيْلَةٌ وزُمَّالٌ وزُمَّالةٌ - ضَعيف رِخْو جَبَانٌ رَذْل وهِرْدَبٌّ وهِرْدَبَّة - ضَخْم جَبَانٌ ورِعْدِيد - جبانٌ وفَرُوق وفَرُقة وفارُوق وفارُوقةٌ - يَفْرَق من كلِّ شيءٍ وَهُوَ خالِفُ أهلِ بيتِه وخالِفَتُهم - أَي أحمَقُهم وَرجل خالِفٌ وخالِفَةٌ - لَا يُعْتَدُّ بِهِ وهَجَهَاجٌ وهَجْهاجةٌ - كَثيرُ الشرِّ خفيفُ العَقْل وهِلْباج وهِلْباجةٌ - للَّذي لَا أحْمَق مِنْهُ وساقِطٌ - ناقِصُ العَقْل وهَيْذار وهَيْذارة - كثيرُ الخطَا فِي الكلامِ ولُقَّاع ولُقَّاعة وتِلِقَّاع وتِلِقَّاعة - كثيرُ الكلامِ فِي خطَأ أَو صَوَاب وكَعْدَب وكَعْدَبة - فَسْل وزَوْبَع وزَوْبَعَة - ضَعيفَ وجِلْحابُ وجِلْحابةٌ - كبيرٌ مُوَلِّ وزِمَخْن وزِمَخْنةٌ - سيِّءِ الخُلْق وعُوَق وعُوَقة - ذُو تَعْوِيقٍ وهِلْواع وهِلْواعةٌ - شديدُ الحِرْص فامّا الهِلْواع والهِلْواعةُ من النُّوق - فالسَّرِيعة الشهمةُ الفُؤادِ الَّتِي تَخَاف السَّوْط ورجُل تِلِقَّام وتِلقَّامة - عظيمُ اللُّقَم وخائنُ وخائنَة - خَوَّان ودَاهٍ وداهِيَة وباقِعٌ وباقِعةٌ كداهِية أَبُو زيد: باقعةٌ لَا غيْرُ وَرجل ضُبَارِمٌ وضُبارمةٌ - ماضٍ شُجاعٌ وَهُوَ من الأُسْد الوثيقُ وَهُوَ نِدِيدُك ونَدِيدتُك - أَي مَثْلك وامرأةٌ غِرٌّ وغِرَّة - لَا تَجْرِبةَ لَهَا وخَرِيد وخَرِيدة - بِكْر لم تُمسَسْ وَقيل حَييَّة وهَدِيٌّ وهَدِيَّة - عَرُوس ونَصَف ونَصَفة - كَهْلة وعَجُوز وعَجُوزة ومُسِنَّة - وهِرْشَفُّ وهِرْشَفَّة - عَجُوزة كبِيرةٌ وعَزَبٌ وعَزَبَةٌ - لَا زَوْج لَهَا وَامْرَأَة حُذْحُذ وحُذُحُذة وبُهْتُر وبُهْتُرة - قصيرةٌ وخَلِيق وخَلِيقة - تامَّة حَسَنة معتَدِلة وشُغْمُوم وشُغْمُومةٌ - طَوِيلَة تامَّة حسَنَة وقَطَطُ الشَّعَرِ وقَطَطَتُه - جَعْدته وضَلْفَع وضَلْفَعَة - واسِعةُ الهَنِ وَعَيْهَلٌ وعَيْهَلةٌ - لَا تستَقِرُّ نَزَقاً فَأَما العَيْهَلُ والعَيْهَلَة من الْإِبِل فالسَّرِيعة وامرأةٌ خَرِيع وضَلْفَع وضَلْفَعة - واسِعةُ الهَنِ وَعَيْهَلٌ وعَيْهَلةٌ - لَا تستَقِرُّ نَزَقاً فَأَما العَيْهَلُ والعَيْهَلَة من الْإِبِل فالسَّرِيعة وامرأةٌ خَرِيع وخَرِيعة - فاجرَة لَا تَرُدُّ بُد لامِس كَأَنَّهَا تَتَخَزَّع - أَي تَتَثَنَّى وتتَكَسَّر وقُلْب وقُلْبة ومَحْض ومَحْضة وبَحت وبَحتة - خالِصةُ النَّسَب وأُذُنٌ حَشْر وحَشْرة - صَغيرة لَطِيفة مُستدِيرة وفرسٌ نَعْت ونَعْتة ونَعِيت ونَعِيتة بَيَّنة النَّعاتةِ - أَي عتِيقة وسَلْهَب وسَلْهَبة - طويلةٌ عظيمةق وناقةٌ خَنْجَر وخَنْجَرة - غَزِيرة وعَرَنْدَس وعَرَنْدَسة - شديدةٌ ورَهْب ورَهْبة - مهْزُولة جِدًّا وَعَيْهَمٌ وعَيْهمة - طويلةُ العُنُق ضَخْمة الرأسِ وَقيل ماضِيَة وطَوْعُ القِيَاد وطَوْعَة القِياد - ذلُول مُنقادة وعاجٌ وعاجةٌ - لَيِّنة الانْعطاف مِذْعانة للسَّيْر وضائِنَةٌ رغُوث ورَغُوثة - مُرْضِع وشَاة رَبِيقٌ ورَبِيقة - مَرْبُوقة وأسدٌ ضِرْغامق وضِرْغامةٌ - شدِيدٌ ودِرْع حَصِينٌ وحَصِينَة - مُحْكَمة وفَضْفاضٌ وفَضْفاضة - واسِعةٌ وَكَذَلِكَ الثوبُ وسَيْف صَمْصام وصَمْصامة - مُصَمِّم فِي المَفَاصل وسِكِّين حدِيد وحَدِيدةٌ وَالْجمع حِدَاد وأرضٌ مَحْل ومَحْلة وجَدْب وجَدْبة - قَحْطة ودَهْثمٌ ودَهْثَمة - سَهْلة واسِعةٌ وجَرْوَلٌ وجَرْوَلَة بَيِّنةُ الجَرَل - أَي ذاتُ جَرَاوِلَ - وهِي الصُّخُور وسَنَة قاشُور وقاشورةٌ - تقْشِر كلَّ شيءٍ وريحٌ عَرِيٌّ وعَرِيَّة - بارِدَة وسَيْهَج وسَيْهَجَةٌ - دائِمة شديدةٌ وليلةٌ إضْحِيانٌ وإضْحِيَانَة وضَحْيانٌ - مُضِيئةٌ ساكِنةٌ وطَلْق وطَلْقة كَذَلِك ودَلْو حَوْأبٌ وحَوْأبةٌ - واسِعةٌ عظيمةٌ وضَرْبةٌ فَرِيغ وفَرِيغة - واسعةٌ والنَّقِيذ والنَّقِيذة - مَا
(5/123)

استَنْفذْت وَقد غَلَب غَلبةَ الْأَسْمَاء
وَمِمَّا يُقال بألفٍ وَغير ألفٍ

الجَوْث والجضوْثاء - القِبَة واللَّوْم واللَّوْما - المَلامةُ والجُمَّيْز والجَمَّيْزَى - ضرْبٌ من الشَّجَر يُشبه حملُه التِّينَ والحَنْدقُون والحَنْدقُوقَى - ضَرْب من الشجَر والحَرُوق والحَرُوقاء ممدودٌ - تُقْدَح بِهِ النارُ
(وَمِمَّا يُقال بِمثل ذَلِك إِلَّا أَنه باختِلاف صِغَتيْن)

لَا آتِيكَ آخَِ المَنُون وأُخْرَى المَنُون وَقَالُوا لَا أُكَلِّمه آخِرَ مَا خَلْفِي وَلم يقُولوا أُخْرى مَا خَلْفِي وَقَالُوا: السُّرُّ والسَّرَّاء والضُّرُّ والضَّرَّاء والنَّكْرُ والنَّكْراء والبُؤْس والبأسْاءُ
(وَمِمَّا يُقال بِالْهَاءِ مَرَّةٌ وبالألف أُخْرَى)

طَرَفةٌ وطَرْفاءُ وحَلِفةٌ وحَلْفاءُ وقَصَبة وقَصْباءُ وَمن جعَل ذَلِك اسْما للْجمع فَلَيْسَ من غَرَضِنا
1 - بَاب مَا يَستَوى فِيهِ المذَكَّر والمؤنَّث من الزِّيَادَة فِي بَاب فَعْلاَن

قد قدّمت أَن قانُون مَا كَانَ على فَعْلانَ أَن يكُونَ مؤنَّثه بِغَيْر زِيَادَة إِلَّا الألفَ كَرَيَّانَ ورَيَّا وسَكْرانَ وسَكْرَى وَقد شَذَّت من ذَلِك أحرُفٌ جَاءَ فِيهَا المؤنَّث على فَعْلانَةٍ كَقَوْلِهِم رجل سَيْفانٌ - وَهُوَ الطَّويل الممْشُوق وَامْرَأَة سَيْفانةٌ وَهَذَا مذهَب من قَالَ إِنَّه مشتَقٌّ من السَّيْف فأمَّا مَن قَالَ إِنَّه مشْتَقٌ من السَّفْن - وَهُوَ القَشْر فَهُوَ فَيْعال وفَيْعالة فَلَيْسَ من غَرضِنا هَذَا وَقَالُوا رجُل مَوْتانُ الفُؤادِ وَامْرَأَة مَوْتانةٌ ونَدْمانٌ ونَدْمانةٌ وَقَالُوا رجل مَلآنٌ وامرة مَلاَنة فِي لُغَة بَنِي أَسْدٍ:
(وَمِمَّا يُؤنَّث من الْإِنْسَان وَلَا يذكر)

من ذَلِك العَيْنُ قَالَ امرُؤ القَيْسِ يصف فرسا:
(وعَيْن لَهَا حَدرة بَدْرة ... شُقَّتِ مَآقِيهما من أُخُرْ)

وَالْجمع عُيُون وأَعْيُن وأعْيانٌ قَالَ الشَّاعِر:
(فَقَدْ أَرُوعُ قُلُوبَ الغانِيات بِهِ ... حَتَّى يَمِلْنَ بأجْيادٍ وأعْيانِ)

وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(ولكِنَّما أغْدُو عَليَّ مُفاضةٌ ... دِلاَصٌ كأعْيانِ الجَراد المُنَظَّم)

وَهِي من الأسْماء المشتَرَكةِ لِأَنَّهَا تَقَع على عِدَّة أشْخاص مختلِفةٍ وكلّها مؤنَّث إِلَّا واحِجٌ وَأَنا أذْكُر جميعَ مَا يَقع عَلَيْهِ اسمُ العَيْن: العَيْن - يَنْبُوع الماءِ والعَيْن - مطَرُ أيَّامٍ لَا يُقْلِع قَالَ الرَّاعِي:
(وأنْئاء حَيٍّ تحتَ عَيْنٍ مَطِيرةٍ ... عِظَامِ القِبَابِ ينْزِلُون الرَّوابِيَا)

الآنئَآء جمعُ نُؤْي - وَهُوَ الحَفِير يُحْفَر حوْلَ الخَيْمة لِئَلاَّ يُدْخُلَها الماءُ ومعنَى الْبَيْت أَن نارَهم لَا تخُفَى يُرِيد أنَّ الأضْيافَ يأْتُونهم والعَيْنِ - نِاحِيَة القِبْلة والعرَب تَقُول مُطِرْنا بالعَيْن وَمن العَيْن - إِذا كَانَ السَّحابُ ناشِئاً
(5/124)

من ناحِيَة القِبْلة وَيُقَال بَلِ العَيْن مَا عنْ يمينِ قِبْلة العَرَاق قَالَ العجاج:
(سارٍ سَرَى من قِبَل العَيْنِ فَجْرّ ... عِيطَ السَّحابِ والمَرَابِيعَ الكُبَرْ)

العِيطُ - السَّحاب الطِّوَالُ الأعناقِ والمَرَابِيعُ - الَّتِي يَجيءُ مَطرُها فِي أوَّل الرَّبِيع والعَيْن - عَيْن المِيزَانِ والعَيْن - النَّقْد من دَنانِيرَ ودَارهِمَ لَيْسَ بعَرْض والعَيْن - القَناةُ الَّتِي تُعمَلُ حَتَّى يَظْهرَ ماؤُها والعَيْن - نَفْس الشيءِ من قَوْلهم لَا أخُذُ إِلَّا دِرْهمِي بعَيْنهِ - أَي لَا أقْبَل مِنْهُ بَدَلاً وَهُوَ قولُ العرَب لَا تَتْبَعْ أَثَراً بعدَ عَيْن والعَين من قَوْلهم يأتِيك بالأمْر من عَيْنٍ صافِيَة - أَي يأتِيكَ بِهِ من فَصِّه والعَيْن - عَيْن الرُّكْبة - وَهِي النُّقْرة الَّتِي تكُون من عَن يَمينِ الرَّضْفعة وشِمَالها والرَّضْفة - العَظْم الَّذِي اطْبَقَ على رأسِ الرُّكْبة يُغَطِّي مُلْتَقَى الفَخِذ والساقِ وأمَّا عَيْن الجَيْش الَّذِي يَنْظُر لَهُم فمذكَّر وَيُقَال رجُل عَيُون - إِذا كانَ شَدِيد الْإِصَابَة بالعَيْن وَالْجمع عُيُن كَمَا يُقَال طائِر صَيُود وطَيْر صُيُدٌ ودَجاجةٌ بَيُوض ودَجاجٌ بُيُضٌ الأُذنُ أنثَى وفيهَا لُغتاَن يُقَال أُذُن وأُذْن والضمُّ أصل والسكُون فَرْع وَقد أبنت تعليلَ ذَلِك فِي كتاب خَلْق الإنسانِ والجمعي آذانٌ قَالَ أَبُو ثَرْوانَ فِي أحْجِيَّة لَهُ:
(مَا ذُو ثَلاثَ آذَان ... يَسْبِقُ الخَيْلَ بالرَّدَيان)

يَعْنِي السَّهْم وآذانُه - قُذَذه والرَّدَيانُ - جَرْي الفرَس قَالَ الْفَارِسِي: وَكَذَلِكَ أُذُن الكُوز والدَّلْو قَالَ وَأنْشد أَبُو زيد فِي وَصْف دلو:
(لَهَا عِنَاجانِ وستُّ آذان ... )

وَأما الأُذُن - الرجلُ الَّذِي يصَدّق بهَا يسمَعُ فمذَكَّر وَيُقَال فِيهِ أَيْضا أُذْن والأذُن فِي الْحَقِيقَة مؤنَّثة وَإِنَّمَا يُذْهَب بالتذكير إِلَى معنَى الرجُل وَكَذَلِكَ عَيْن الْقَوْم وأُذُن القومِ بِمَنْزِلَة عيْنِ القومِ يذكَّر على معنى الرجُل وأنش:
(خَيْرُ إِخْوانكِ المُشارِكُ فِي المُرِّ ... وأيْنَ الشَّرِيكُ فِي المُرِّأيْنَا)

(الَّذِي إنْ شَهِدْتَ زانَك فِي الحَيِّ ... وإِنْ غِبْتَ كَانَ أُذْناً وعَيْنا)

قَالَ الْفَارِسِي: إِذا قيل للرجل أُذُن جَازَ أَن يكونَ مذَكَّراً وَذَلِكَ إِذا عُودل بِهِ يَقُنُّ يَعْنِي باليَقُنِ الَّذِي يَصْغَى إِلَى مَا يُقال لَهُ فيقبَلُه كأُذُن لِأَنَّهُ نُوقِلَ وَهُوَ على نَحْو قَوْلهم مَا أنتَ الأُبَطَيْن وَسَيَأْتِي تعليلُ هَذَا فِي بَاب تحقير المؤنَّث والكَبَدُ مؤنَّثة فِيهَا ثلاثُ لُغات كَبِد وكَبْد وكِبْد وَجمعه أكْبادٌ وأكْبَد وكُبُود قَالَ الشَّاعِر:
(أيَا جَبْلَيْ نَعْمانَ باللهِ خَلِّيَا ... نَسِيمَ الصَّبَا يَخْلُصْ إليَّ نَسِيمُها)

(أجِدْ بَرْدَها أَو تَشْفِ مِنيِّ حَرَارةٌ ... على كَبِدٍ لم يَبْقَ إلاَّ صَمِيمُها)

(فإنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذا مَا تَنَسَّمتْ ... على كِبْدِ مهْمُومٍ تَجلَّتْ هُمُومُها)

فجمَع التثقيلَ والتخفيفَ مَعَ كسْر الكافِ وَيُقَال كَبِدْ حَرَّى وكبِد القوسِ مؤَنَّثة والإصْبَع مؤنَّثة وَهِي إصْبَع الكَفِّ وَكَذَلِكَ الإصْبَع الأثَرُ الحَسنُ من الرجُل على عَمَل عَمِله فأحسَن عَمَله أَو معروفٍ أسْداه إِلَى قومٍ فهُم يُرَى أثَرُه عَلَيْهِم وَيُقَال مَا أحسَنَ إصْبَع فلانٍ على مالِهِ قَالَ الرَّاعِي:
(ضَعِيف العَصَا بادِي العُرُوقِ تَرَى لَهُ ... عَلَيْهَا إِذا مَا أجْدَب الناسُ إصْبَعَا)

وَفِي الإصْبَع ثمانِي لغاتٍ أفْصحهُنَّ إصْبَع بِكَسْر الْألف وَفتح الْبَاء وإصبع بِكَسْر الألِف والباءِ وأُصْبُع بضمِّ الْألف وَالْبَاء وأَصْبَع بِفَتْح الألِف والباءِ وأَصْبِع بِفَتْح الْألف وكسْر الْبَاء وإصْبُع بِكَسْر الْألف وضمِّ الْبَاء
(5/125)

حَكَاهَا البصريُّون وَلم يعرفهَا الفرَّاء قَالَ: وَلَيْسَ من أبنِيَة الْعَرَب إفْعُل وَلَا فِعِلُل واحتَجُّوا بِأَن الْعَرَب تَقول زِئْبُر الثَّوْب بكَسْر الزَّاي وضمِّ الباءِ وَحكى أصْبُع بِفَتْح الألِف وَضم الْبَاء قَالَ الْفَارِسِي: أَصْبُع أفْعُلٌ من بَاب إنْقَحْل لم يحكها إِلَّا الكُوفيُّون وَقد أبَنْت هَذِه اللُّغاتِ فِي أوّل الكتابِ وأَعْدْتها هُنا لأُرِيكَ التأنيثَ هُنا والأصَابعُ كلُّها مؤنَّثة يُقَال الإصْبَع الوُسْطَى والصُّغْرَى فَتُؤنِّث النعتَ وَتقول فِي جَمْع الوُسْطى الوُسَط وَيُقَال هِيَ الخِنْصِر والبِنْصِر والدَّعَّاءة وسيأتِي ذكر الإبهامِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى والكَفُّ مؤنَّثة قَالَ الْفَارِسِي: وَأما قَول الأعشَى:
(رأتْ رُجلاً مِنْهُم أسِيفا كَأَنَّمَا ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْه كَفًّا مُخَضَّبا)

فَإِنَّهُ يجوزُ أَن يكون مُخَضَّباً كَقَوْلِه: " وَلَا أرْضَ أبْقل إبقالَها " وَيجوز أَن يكونَ حمل الكلامَ على العُضْو كَمَا حملَ الآخَرُ البئرَ على القَليب فِي قَوْله:
(حَتَّى تَعُودِي أقْطَع الوَلِيِّ ... )

أَي حَتَّى تَتُودي قليباً أقطَعَ الوَلِيّ لِأَن التذكيرَ فِي القَلِيب أَكثر أَلا تراهم قَالُوا فِي جمعه أقْلِبةٌ وَمثله فِي الحمْل على المعنَى قولُ الْأَعْشَى:
(فباتَتْ رِكَابٌ بأكْوارِهَا ... لَدَيْنا وخَيْلٌ بألْبادِهَا)

(لقَوْمٍ فكانُ , اهمُ المنْفِدين ... شَرَابَهُمُ قبل إنْفادِهَا)

أنَّثَ الشَّرابَ حيثُ كَانَ الخمرَ فِي الْمَعْنى كَمَا ذكَّر الكَفَّ حيثُ كَانَ عُضْواً فِي الْمَعْنى وَهَذَا النحوُ كثيرٌ وَيجوز أَن يكونَ المخضَّب للرجُل لِأَنَّك تقُول رجُل مَخْضُوب - إِذا خُضِبتْ يدُه كَمَا تَقول مَقْطُوع - إِذا قُطِعَت يَدُه فَتَقول على هَذَا رجُل مُخَضَّب - إِذا خُضِّبتْ يَدُه ويقوِّي ذَلِك قَول الشَّاعِر:
(سَقى العَلَم الفَرْدَ الذِي بَجُنُوبِهِ ... غَزَالانِ مُكْحُولانِ مُخْتَضِبانِ)

فَإِذا استَقامَ ذَلِك أمْكَنَ أَن يُجْعَل قَوْله مُخَضَّباً صفة لرجُل مُنْكُور وَإِن شِئْت جعلْته حَالا من الضَّمِير المَرْفُوع فِي يضُمُّ أَو المجرُورِ فِي قَوْله كشْحيْه لِأَنَّهُمَا فِي المعنَى لرجُل وَقَالَ ابنُ الْأَنْبَارِي: وَيجوز أَن يكونَ أَرَادَ كَقًّا مُخَضَّبة فحّذف الهاءَ لضَرُورة الشِّعْر على جِهَة الترخيمِ كَمَا تُرَخِّم العرَبُ الاسمَ فِي غيْر نِداءٍ قَالَ أَبُو حَاتِم: ووَجَّهَه بعضُهم على أنَّ الكَفَّ تُذَكَّر قَالَ: وَلَيْسَ بمعْرُوف والعَقِب مؤنَّثة وتُسكَّن القافُ ويُقال انقَطَعَتْ عَقِبُ النَّعْل ويُقال لفُلانٍ عَقِبٌ - أَي ولَدٌ ووَلَدُ ولَدٍ قَالَ الله عز وَجل: {وجعَلَها كَلِمةٌ باقِيَةٌ فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] ويُقال آتِيكَ فِي عَقِب الشَّهْرِ - أَي لليلةٍ تَبْقَى مِنْهُ إِلَى عَشْر ليالٍ يَبْقَيْنَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ فِي عُقْبه وعُقْبانِه وكُسْئِه وَالْجمع أكْساءٌ - أَي بعْدَ مُضِيِّه قَالَ الْفَارِسِي: عَقِب كلِّ شيءٍ وعاقِبتُه - آخِرُه وَالْهَاء فِي عاقِبةٍ دخَلتْ كَمَا تدخُل فِي سائِر المَصادِر نَحْو الخاتِمَة والعافِيَة وَقَالَ:
(مَن يَفْعَل الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جوازِيَه ... لَا يَذْهَبُ العُرْف بينَ اللهِ والناسِ)

فَجَوازِ جمعُ جازِيَة ويُقال عاقِبَةُ هَذِه الكَأس مِسْك وَكَذَلِكَ خاتِمتُها والسَّاقُ مؤنَّثة وَفِي التَّنْزِيل: {والْتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ} [الْقِيَامَة: 29] وَكَذَلِكَ السَّاقُ من الشَّجَر وَالْجمع أسْؤُقٌ وسُوْق وألِفُها منقلِبةٌ عَن الْوَاو بِدَلِيل قَوْلهم أسْوَقٌ بيِّن السَّوَق وَقد سَوَّق الشجَرُ والزَّرْعُ والفَخِذ مؤنَّثة يُقَال فَخِذَ وفَخْذ وَكَذَلِكَ الفَخِد من القَبائِل وَالْجمع أفْخادٌ وَهِي أفْخادُ العرَبِ وبُطُون العرَبِ والكُرَاعُ من الإنسَانِ - مَا دُونَ الرُّكْبة إِلَى الكَعْبِ وَمن الدَّوابِّ - مَا دُونَ الكَعْب وَالْجمع أَكْرُعٌ وأكارع جمعُ الْجمع وَقد يكَسَّر على كرْعانٍ والكُرَاع من البَقَر والغَنَم بِمَنْزِلَة الوَظِيف من الخيلِ والإبِلِ والبِغَال والحَمِير واليَدُ مؤنَّثة وَكَذَلِكَ يَدُ القَمِيص ويَد الرَّحا وَكَذَلِكَ
(5/126)

اليَدُ الَّتِي يَتَّخِذُها الرَّجُل عِنْد آخَرَ وَالْجمع أيْد وأَيَادٍ ويُدِيُّ قَالَ:
(فلَنْ أذْكُرَ النُّعمانَ إِلَّا بِصالِحٍ ... فإنَّ لَهُ عِنْدِي يُدِيًّا وأنْعُمَا)

والرِّجْلُ مؤنَّثة قَالَ الشَّاعِر:
(وَكنت كذِي رجْلَيْنِ رجْل صَحيحة ... وَرجل رَمَى الزَّمانُ فَشَلَّتِ)

وَيُقَال أتَتْه بأوْلادٍ على رِجْلٍ واحدةٍ وساقٍ واحدةٍ - إِذا كانُوا يُشْبِه بعضُهم بَعْضًا فالرِّجُل من هَذَا الْوَجْه مؤنَّثة والرِّجْل من قَوْلهم كَانَ ذَلِك على رِجْلِ فُلانٍ - أَي على يَده مؤنَّثة يُروَى عَن سَعِيد بنِ المُسَيب أَنه قَالَ: " لَا أعْلَمُ نَبِيًّا هَلك على رِجْلِه من الجَبَابِرة مَا هَلَك على رِجْل مُوسَى عَلَيْهِ السلامُ وَأما الرِّجْل من الجَرَاد القَطيعُ مِنْهُ فمذَكَّرٌ عِنْد ابْن الأنْبارِي وَقَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك سِرْب من قَطاً وطِباءٍ ووَحْشٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الرِّجْل من كلِّ شيءٍ مؤنَّثة وَقَالَ الرِّجْل من الجَرَاد مؤنَّثة بِمَنْزِلَة الخِرْقةِ من الجَرَاد والضِّلَع مؤنَّثة وَيجوز أَن تُسكَّن اللامُ فتقُول ضِلْع وَكَذَلِكَ الضِّلَع من الجَبَل المُسْتَدِقُّ مِنْهُ يُقال انْزِلْ بِتلك الضِّلَع ويُقال ثلاثُ أضْلُع وأضلاع وَالْكثير الضُّلوع جَاءَ فِي الحَدِيث:
(خَلْقت الْمَرْأَة من ضِلَعٍ عَوْجاءَ نُزِعتْ من جَنْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السلامُ) قَالَ الْفراء إِذا كَانَ الْقَوْم يَمِيلونُ على الرَّجُل قيل أنتُمْ ضِلَعٌ جائِرةٌ وَرُبمَا جمَعُوا الأضْلُع فَقَالُوا الأَضَالِع وَأنْشد لذِي الرُّمَّة:
(ولَمَّا تَلاحَقْنا وَلَا مِثْلَ مَا بِنَا ... من الوَجْد لَا تنْقَضُّ مِنْهُ الأضالِعُ)

وَقَالَ سَابق:
(والنَّجْمُ أقْرَب من سِرِّي إِذا اشْتَملتْ ... مِنِّ على السِّرِّ أضْلاعٌ وأحْشاءُ)
والقَدَم مؤنَّثة قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} [النَّحْل: 94] وَكَذَلِكَ القَدَم السَّابِقَةُ والعَمَلُ الصَّالِحُ مُؤَنَّثة قَالَ الله تَعَالَى: {أنَّ لَهُم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْد رَبِّهم} [يُونُس: 2] وَقَالَ حسَّان بن ثَابت:
(لنا القَدَم الأُولَى إلَيْك وخَلفُنا ... لأوّلِنَا فِي مِلَّةِ الله تابِعُ)

وأماّ القَدَم - الرجُلُ الشُّجَأعُ فمذَكَّر يُقَال رجلٌ قَدَمٌ - إِذا كَانَ شُجاعاً وَكَذَلِكَ القَدَم التقَدّم مذكَّر أَيْضا والسِّنُّ مؤنَّثة والأسْنان كلُّها مؤنَّثة وَكَذَلِكَ السِّنُّ من الكِبَر يُقَال كَبِرْت سِنِّي وَيُقَال فِي جمعهَا أسْنانٌ قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد اتّسِع فِي هَذِه الكلمةِ لَمَّا صارَتْ أمارةٌ لهَذَا المعنَى فاستُعْمِلت حيثُ لَا سِنَّ الَّتِي هِيَ العُضْو قَالَ عنترةٌ:
(عَلَيها من قَوَادِمِ مَضْرَحِيٍّ ... فَتِيِّ السِّنِّ مُحْتَلِك ضَلِيع)

أَلا تَرى أنَّ الطائِر لَا سِنَّ لَهُ والوَرِك مءنَّثه وَيجوز وَرِك ووِرِك الرَّحل - آخِرتُه أنثَى وَهُوَ مثَل بذلك فأمَّا قولُهم ثَنَى ورِكَه فَنَزل فأمَّا أَن تعنِيَ بِهِ الوَرِكَ وإمَّا أَن تَعْنِيَ بِهِ المَوْرَكَة والوِرَاكَ وَهُوَ للرَّحْل كالرِّكابِ للسَّرْج وَقد وَرَكْت - نَزَلتُ وكلُّه مؤنُّث والأنامِلُ مُؤَنّثَة واحدتُها أنْمَلَة بِفَتْح الألِف والميمِ وأنْمُلةٍ بِفَتْح الألفِ وضَمِّ الميمِ وَحكى أنْمَل والبَراجِم مؤنَّثة واحدتها بُرْجُمة والرّواجب مؤنَّثة واحدتها راجِبَة والبَراجِمُ - عُقَد الْأَصَابِع والرَّواجِب - ظُهُور الأَصابع والأنامِل - أطْرافُ الْأَصَابِع والسُّلاَمَيَات إناثٌ - وَهِي قَصَب الْأَصَابِع الْوَاحِدَة سُلاَمَى قَالَ الشَّاعِر:
(5/127)

(أرَانا اللهُ نَقْيَكِ فِي السُّلاَمَى ... على مَنْ إِن حَنَنْتِ تُعَوِّلِينَا)

والقِنْب من أقْتاب البَطْن مؤنَّثةٌ وَهِي من الأمْعاءِ وبتصغيرها سُمِّي الرجُل قُتَيْبَة والقِنْب من أداةِ السَّانِيَة مذَكَّر والسانِيَة - البعيرُ الَّذِي يَسْنُو من البِئْر - أَي يَسْتقِي واليَمِينُ لليَدِ والرِّجْل من الإنْسان مؤنَّثة وَيُقَال فِي جَمْعها أيْمانٌ والشِّمال مؤنَّثة وَيُقَال فِي جمعهَا شَمَائِلُ قَالَ الله تَعَالَى: {عنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لله} [النَّحْل: 48] وَقَالَ تَعَالَى: {ومِنْ خَلْفِهم وعَنْ أيمانِهِمْ} [الْأَعْرَاف: 17] وَيُقَال أَيْضا فِي الْجمع أيْمُنٌ وأشْمُلٌ وَيُقَال أَيْضا شِمَال وشُمُل قَالَ أَبُو النَّجْم:
(يَبْرِي لَهَا من أيْمُنٍ وأشْمُلِ ... )

وَقد قيل شُمُلٌ قَالَ الأزرقُ العنَبرِي:
(طِرْنَ انْقِطاعةَ أوْتارٍ مُخَطْرَبَةٍ ... فِي أقْوُسٍ نازَعَتْها أيمُنٌّ شُمُلاَ)

وَيُقَال ثَلاثُ أيْمُنٍ وأيمانٍ واليَمِين من الحَلِف مؤَنَّثة يُقَال حَلَفْتُ على يَميِنٍ فاجَرَة وَيُقَال فِي جمعهَا أيْمانٌ قَالَ أَبُو عَليّ: وحُكِي استَيْمنْت فلَانا - أَي اسْتَحْلَفْته واليَسَار الشِّمَال مؤنَّثة وفيهَا لُغَتَانِ اليَسَار واليِسَار وفتْح الياءِ أجودُ وأمّا اليَسَار من الغِنَى فمذَكَّر والكَرِش بفتْح الكافِ وكسْر الراءِ مؤنَّثة وَيجوز فِيهَا كِرْش وكَرْش وَيُقَال فِي جمَع الْقلَّة ثَلاثُ أكْراشٍ وَفِي جمع الكَثْرة الكُرُوش يوقال عَلَيْهِ كِرِشٌ مَنْثورةٌ يُراد بذلك كَثْرةُ العِيالِ وَكَذَلِكَ الكَرِش من المِسْك والثِّيابِ والفَحِث والحَفِثُ مؤنَّثة - وَهُوَ مَا يَنْقَبِض من الكَرِش كهيْئة الرُّمَّانة ويَجُوز فِيهَا من التَّخْفِيف مَا جازَ فِي الكَرْش والعَجُز - عَجُزُ الإنسانِ مؤنَّثَة وفيهَا أربَعُ لُغَات عَجُز وعَجْز وعُجُزٌ وعُجْزٌ وَيُقَال لِقبَائِلَ من هَوَازِنَ عَجُزُ هَوَازِنَ ويجُوز فِيهِ من الوُجُوه مَا جَازَ فِي عَجُز الإنسانِ وَهِي مُؤَنَّثة (تمّ الْجُزْء السَّادِس عشر ويليه الْجُزْء السَّابِع عشر أوّله وَمِمَّا يؤنث من سَائِر الْأَشْيَاء وَلَا يذكر)
(5/128)

1 - السّفر السَّابِع عشر من كتاب الْمُخَصّص
(5/129)

(فارغة)
(5/130)

{وَمَنْ يَتَوَكَّلُ علَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَمِمَّا يؤنث من سَائِر الْأَشْيَاء وَلَا يذكر)
(الرِّيح) أُنْثَى هِيَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْلٌ وَعند أبي الْحسن فُعْلٌ وَكَذَلِكَ جِيدٌ عِنْده فُعْلٌ وَلَيْسَ تعليلُ هَذَا هُنَا من غَرَضِنا وياؤه منقلبة عَن وَاو بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجَمِيع أَرْواحٌ وَأما رِيَاحٌ فياؤه منقلبة عَن وَاو للكسرة الَّتِي قبلهَا وَقد قَالُوا فِي جمعهَا أَرايِيح وَهُوَ عِنْدِي مِمَّا عاقَبُوا بَينه وَأَسْمَاء الرّيح مُؤَنّثَة، وَأَنا أذكر مَا يحضرني من أسمائها وأبدأ بمعظمها وَهِي الجَنُوب والشَّمَال والدَّبُور الَّتِي من دُبُر الْكَعْبَة والقَبُول من تِلْقائها والشَّمَالُ تَأتي من قُبُلِ الحِجْر والجَنُوب من تلقائها وَقد دَبَرَتْ تَدْبُرُ دُبُوراً وقَبَلَتْ تَقْبُلُ قُبُولاً وجَنَبَتْ تَجْنُبُ جُنُوباً وشَمَلَتْ تَشْمُلُ شُمُولاً وَفِي الشَّمَالِ لُغاتٌ قد قدَّمت ذكرهَا وأذكر هُنَا مِنْهَا شَيْئا للِاحْتِيَاط يُقَال شَمْأَلٌ وشَمَلٌ وشَأْمَلٌ وشَمَأَلٌ وشَمُولٌ وشَمْلٌ وَإِن شِئْت قلتهَا كلهَا بِالْألف وَاللَّام وَقد قدَّمتُ أَن هَذِه الْأَسْمَاء الْأَرْبَعَة تكون صفة واسماً وَالْعرب تَقول هَبَّت الشَّمالُ وهَبَّتْ شَمَالاً وَكَذَلِكَ فِي سَائِر لغاتها وَجَمِيع أَسمَاء الرِّيَاح يكون ذَلِك فِيهِ فِيمَا ذكر الْفَارِسِي وَهُوَ الْقيَاس فِي قَول من جعلهَا وَصفا وَقد تُضَاف هَذِه الرِّيَاح كلهَا وَمن أَسمَاء الجَنُوب الأَزْيَبُ وَلَا فِعْلَ لَهَا والنُّعَامَى وَقد اَنْعَمَتْ وَذكر الْفَارِسِي أَن جَمِيع الْأَفْعَال المشتقة من هَذِه المثالات الَّتِي هِيَ أَسمَاء الرِّيَاح مَبْنِيَّة على فَعَلَتْ إِلَّا النُعَامَى فَإِنَّهُ يُقَال أَنْعَمَتْ وَمن أسمائها الهَيْفُ والهَوْفُ قَالَ ابْن السّكيت: هَيْفٌ وهُوفٌ وَلَا فِعْلَ لَهَا وَمن أَسمَاء الشَّمالِ الجِرْبِيَاء ونِسْعٌ ومِسْعٌ وَقد قَدَّمت اشتقاقَ هَذَا كُله فَأَما قَول الْهُذلِيّ:
(قد حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيهِ مُؤَوِّبَةٌ ... نِسْعٌ لَهَا بِعضاه الأرْضِ تَهْزِيزُ)

فَزعم الْفَارِسِي أَن نِسْعاً بدل من مُؤَوِّبَةٌ وَهُوَ بدل الْمعرفَة من النكرَة
(وَمن أَسمَاء الصِّبَا) إِيرٌ وأَيْرٌ وهِيرٌ وهَيِّر فَهَذِهِ أَسمَاء مُعظم الرِّيَاح
(وَمن أَسمَاء الرِّيَاح) الصَّرْصَرُ - وَهِي الْبَارِدَة والبَلِيلُ - وَهِي الَّتِي فِيهَا بَرْد ونَدًى والحَرْجَفُ - وَهِي القَرَّةُ فَهَذَا مَا جَاءَ من أسمائها بِغَيْر عَلامَة وصافُتها الَّتِي لَا عَلامَة فِيهَا تَجْرِي هَذَا المَجْرَى والبَلِيلُ والحَرْجَفُ عِنْد الْفَارِسِي صِفَتانِ غَلَبَتا غَلَبَةَ الْأَسْمَاء فَأَما الإِعْصَار فمذكر وَهُوَ عِنْده وَعند سِيبَوَيْهٍ اسْم وَلَا يكون صفة لِأَنَّهُ لَا يكون فِي الصِّفَات على مِثَال إفْعال وَإِنَّمَا هُوَ بِنَاء خُصَّ بِهِ الِاسْم وَغلب عَليّ المصادر فَأَما الإسْكَافُ الَّذِي هُوَ الصَّانِع والإسْوَارُ الَّذِي هُوَ جَيِّدُ الثيباِ على ظَهْرِ الفَرَس أَو الجَيِّد الرَّمِيْ بِالسِّهَام ففارسيان والهَيْجُ - الرّيح الشَّدِيدَة والخَزْرَجُ - ريح الجَنُوب وَقيل الشَّدِيدَة وَقيل هِيَ الرّيح الْبَارِدَة قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(غَدَوْنَ عُجَالَى وانْتَحَتْهُنَّ خَزْرَجٌ ... مُقَفِيَةٌ آثارَهُنَّ هَدُوجُ)
(5/131)

(النَّار) أُنْثَى وتكسيرها نِيرانٌ ونُورٌ ونِيَرةٌ وأَنْؤُرٌ منقلبة وَأنْشد الْفَارِسِي:
(فَلَمَّا فَقَدْتُ الصَّوْتَ مِنْهُم وأُطْفِئَتْ ... مَصابيحُ مِنْهُم بالعِشَاءِ وأَنْؤُرُ)

وَالدَّلِيل على صِحَة الْقلب قَوْلهم: تَنَوَّرْتُ النارَ أَي نظرتُ إِلَيْهَا وَزعم الْفَارِسِي أَن النَّار والنُّورَ من بَاب العِدْلَ والعَدِيلِ وحكة أَنْؤُرٌ والإِبدالُ عِنْده أَكثر لخفة الْهمزَة وَقَالُوا: أَنَرْتُ لَهُ وَلَيْسَ النُّورُ الَّذِي هُوَ نقيض الظُّلْمَة بِجمع إِنَّمَا هُوَ اسْم كالضَّوْءِ والضُّوْءِ قَالَ أَبُو حَاتِم: وَكَذَلِكَ نَار الحَرْب والسَّمَةِ والمَعِدَةِ قَالَ أَبُو حنيفَة: وَقد حُكيَ فِي النَّار التَّذْكِير وَهِي قَليلَة وَجَمِيع أَسمَاء النَّار (وَالدَّار) أُنْثَى وألفها منقلبة عَن وَاو بِدَلِيل قَوْلهم تَدَوَّرَا دَارا - أَي اتَّخَذَها فَأَما قَوْلهم: دَيَّارٌ فَزعم أَحْمد بن يحيى أَنَّهَا معاقبة وَزعم غَيره من النَّحْوِيين أَنه فَيْعَالٌ فَأَما دَيُّورٌ فَفَيْعُولٌ عِنْدهم وَجمع الدَّار أَدْؤُرٌ وَحكى أَبُو الْحسن أَدْوُر ذكرهَا عِنْد الْفَارِسِي وَقَالَ هُوَ على القَلْبِ وَقد أَبَنْتُ وَجْهَ ذَلِك وأوردتُ تعليلَه فِيهِ فَأَما جمعه الْكثير فَدُورٌ وَحكى سِيبَوَيْهٍ دُورٌ ودُوراتٌ وَقد كُسِّرَت الدارُ على الدِّيارِ والدِّيرانِ والدَّارُ البَلَدُ يَجْرِي هَذَا المجرى فِي التَّأْنِيث والتكسير وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: تَقول الْعَرَب هَذِه الدَّار نعمت البلدُ فَأَما قَوْله:
(هَل تَعْرِفُ الدارَ يُعَفِّيها المُورْ ... والدَّجْنُ يَوْمًا والسَّحابُ المَهْمُور)

(لِكُلِّ رِيحٍ فِيهِ ذَيْلٌ مَسْعُور ... )

فَإِنَّهُ ذَكَّر على معنى الْمَكَان وَقَالُوا: الدارُ الدُّنْيا والدارُ الْآخِرَة فَأَما قَوْله: {وَلَدَارُ الآخِرةُ} [يُوسُف: 109] فعلى إِرَادَة الْحَيَاة الْآخِرَة
(الأَرْض) مُؤَنّثَة وَالْجمع أَرَضُون وفتحوا الرَّاء لِيُشْعِرُوا بالتغيير والإخراج لَهُ عَن بَابه والفتحة هُنَا بِإِزَاءِ الكسرة فِي قَوْلهم ثِبُونَ وبابه فِي أَنَّهَا مَوْضُوعَة للإشعار بالتغيير وجمعوها بِالْوَاو وَالنُّون وَإِن كَانَ ذَلِك من خَواص جمع من يَعْقِل ذَهَابًا إِلَى تفخيمها وتكسيرها عَزِيز وَلكنه قد كُسِّرَ وَلَيْسَ بذلك الفاشي قَالُوا: أُرُوضٌ وآراضٌ وأرَاضٍ وأَرْضُ الدابةِ قوائمُها يَجْري هَذَا المَجْرَى وَهِي اسْتِعَارَة كَمَا قَالُوا لأعلاها سَمَاء وَأنْشد:
(إِذا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ من سَمَائِهِ ... جَرَى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ)

والأرضُ - الزَّكْمَةُ تَجْرِي هَذَا المَجْرى فِي التَّأْنِيث فَأَما قَوْله تَعَالَى: {إِلاَّ دَابَّةُ الأرضِ} [سبأ: 14] فَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا الأَرَضَة يُقَال أُرِضَ الجِذْعِ أَرْضاً وأَرِضَ أَرَضاً - إِذا أكلتْهُ الأَرَضَةُ يُقَال دَابَّة الأرضِ كَمَا قَالُوا دابَّةُ القَرْضِ نَسَبَها إِلَى فِعْلِها وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حَاتِم فِي الْآيَة
(والفِهْر) مُؤَنّثَة وَهِي حَجَرَ يمْلَأ الكَفَّ والجمعُ أفْهار
(والعَرُوضُ) من الشِّعْرِ وَغَيره مُؤَنّثَة وَأنْشد:
(مَا زَالَ سَوْطِي فِي قِرَابِي ومِحْجَنِي ... وَمَا زِلْتُ مِنْهُ فِي عَرُوضٍ أَذُودُهَا)

والعَرُوضُ - نَاحيَة مَعْرُوفَة من الأَرْض مُؤَنّثَة يُقَال وَليَ فلانٌ مَكَّة والعَرُوضَ لتِلْك النَّاحِيَة وَقيل اسْتُعْمِلَ فلانٌ على العَرُوضِ - يَعْنِي مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن وَلَيْسَت هَذِه الْمَسْأَلَة عَرُوض هَذِه - أَي مثلهَا وَيُقَال نَاقَة عَرُوض - إِذا لم تُرَضْ وَكَذَلِكَ نَاقَة قَضِيبٌ وعَسِيرٌ
(والنَّعْلُ) من نِعَالِ الأَرْجُل مُؤَنّثَة وَكَذَلِكَ النَّعْلُ من نِعال السُّيُوفِ والنَّعْلُ - الحَرَّة وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(5/132)

(بِالآلِ إِذْ تَبْرُقُ النِّعَالُ ... )

يَعْنِي بالسَّرابِ وَكَذَلِكَ الحَرْجَلُ مؤنث وَهُوَ من أَسمَاء الحَرَّة فَأَما أَبُو حنيفَة فَقَالَ: هِيَ الحَرْجَلَةُ بِالْهَاءِ وَيُقَال للحافِرِ الوَقَاحِ إِنَّه لَشَدِيدُ النَّعْلِ. .
(والشَّعِيبُ) مَزَادَةٌ مَشْعُوبَةٌ من أَدِيمَيْنِ وَقيل هِيَ الَّتِي تُفْأَمُ بجلدٍ ثالثٍ بَين الجِلْدَيْنِ لِيَتَّسعَ مؤنث لَا غير فَأَما قَول الراجز:
(مَا بالُ عَيْنِي كالشَّعِيبِ العَيَّنِ ... )

فيروى بِالْفَتْح وَالْكَسْر فَمن فَتحه حمله على معنى السِّقاء لِأَن فَيْعَلاً لَا يكون للمؤنث إِلَّا بِالْهَاءِ وَأما الْكسر فعلى الصّفة للشَّعيب لِأَن فَيْعَلاً قد يكون للمؤنث كَمَا قَالَ بَلْدَة مَيْتاً وَقَالَ الرَّاعِي:
(فَكَأّنَّ رَيِّضَهَا إِذا اسْتَقَبَلَتْهَا ... كانَتْ مُعَاوِدَةَ الرَّكَابِ ذَلُولاً)

(الغُول) أُنْثَى - وَهِي سَاحِرَة الجِنِّ والجمعُ أغْوال وغِيلانٌ وَقيل هِيَ الَّتِي تَغُول وتَغَوَّلُ وتَلَوَّنُ وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهَير:
(فَمَا تَدُومُ على شَيْء تكونُ بِهِ ... كَمَا تَلَوَّنَ فِي أثْوابِها الغُولُ)

وَقَالَ جرير أَيْضا:
(وَيَوْماً يُوَافِينِي الهَوَى غَيْرَ مَاضي ... وَيَوْما تَرَى مِنْهُنَّ غُولاً تَغَوَّلُ)

وَقد غَالَتْهُ الغُولُ غَوْلاً واغْتَالَتْهُ وكلُّ شَيْء أَهْلَكَ شَيْئا فقد غَالَهُ حَتَّى أَنهم ليقولون الغَضَبَ غُولُ الحِلْمِ
(والكَأْسُ) مُؤَنّثَة وَهِي الْإِنَاء بِمَا فِيهِ وَإِذا كَانَت فارغة زَالَ عَنْهَا اسْم الكأس كَمَا أَن المِهْدَى الطَّبَقُ الَّذِي يُهْدَى عَلَيْهِ فَإِذا أُخِذَ مَا فِيهِ رَجَعَ إِلَى اسْمه إِن كَانَ طبقًا أَو خِوَاناً أَو غَيرَهما وَكَذَلِكَ الجَنَازَة لَا يُقَال لَهَا جَنازَة إِلَّا وفيهَا ميت وَإِلَّا فَهِيَ سَرِير أَو نَعْشٌ وَقد قيل الكأسُ - الخَمْرُ بِعَينهَا وَفِي التَّنْزِيل: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كافُورا} [الْإِنْسَان: 5] وَقَالَ الشَّاعِر:
(ومَا زَالتِ الكأسُ تَغْتَالُنَا ... وَتَذْهَبُ بِالأَوَّلِ الأَوَّلِ)

وتخفيفُها عِنْد أبي الْحسن الْأَخْفَش بَدَلِيٌّ لقَولهم فِي جمعهَا أكواسٌ وكِيَاسٌ فَأَما قولُهم أكْؤُسٌ وكُؤُسٌ فَلَيْسَ بِدَلِيل على أَن التَّخْفِيف قياسيّ وَلَكِن الْهمزَة فِيهَا على حَدهَا فِي أَسْؤُقٍ وأَدْؤُر وَأما كُؤس فالهمز فِيهِ ضَرُورِيّ فَلَيْسَ بِدَلِيل وَقد يجوز أَن تكون أَكْرُس وكُوس جمعَ كَأْسٍ قبل البَدَل فَلَا إقناع فِي الِاحْتِجَاج بِهِ وَهَذَا كُله تَعْلِيل الْفَارِسِي فَأَما قَوْلهم: كأسُ الفِراق وكأسُ الموتِ وكأس الهموم فَكلهَا مستعارات وَزعم الْفَارِسِي أَنه أَكثر مَا وجد هَذَا مستعاراً فِيمَا يُؤْلِم النَّفْسَ كالموت والحُزْن وَقد قيل الكأسُ الزُّجاجة كَانَ فِيهَا خمرًا أَو لم تكن
(والقَلْتُ) مُؤَنّثَة وَهِي نُقْرة فِي الْجَبَل تُمْسِك المَاء أَن يَفِيضَ تسمى المُدْهُن والوَقِيعَةَ قَالَ أَبُو النَّجْم:
(قُلْتُ سَقَتْها العَيْنُ من غَزِيرِها ... )

وَقَالَ أَيْضا:
(5/133)

(لَحَى اللهُ أَعْلَى تَلْعَةٍ حَفَشَتْ بِهِ ... وقَلْتاً أَقَرَّتْ ماءَ قَيْسِ بْنِ عَاصِم)

وَيُقَال فِي جمع القِلْتِ قِلاَتٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(لَو كنتُ أَمْلِكُ مَنْعَ مائِكَ لم يَذُقْ ... مَا فِي قِلاَتِكَ مَا حَييتُ لَئِيمُ)

وَكَذَلِكَ القَلْتُ أَيْضا نُقْرَةٌ فِي أصل الْإِبْهَام
(والقَدُومُ) الَّتِي يُنْحَتُ بهَا مُؤَنّثَة قَالَ الشَّاعِر:
(نِعْمَ الفَتَى لَو كانَ يَعْرِفُ رَبَّهُ ... وَيُقِيمُ وَقْتَ صَلاَتِهِ حَمَّادُ)

(نَفَخَتْ مَشَافِرَهُ الشَّمُولُ فأَنْفَهُ ... مِثْلُ القَدُومش يَسُنُّهَا الحَدَّادُ)

وَقَالَ الْأَعْشَى أَيْضا:
(أطافَ بهَا شَاهَبُورُ الجُنُوذَ ... حَوْلَيْنِ تَضْرِبُ فِيهَا القُدُمْ)

وقُدومٌ وقُدُم بِمَنْزِلَة قَوْلهم جَزُورٌ وجُزُرٌ وصَبُور وصُبُرٌ
(الشَّمْس) مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى: {والشَّمْسُ تَجْرِي لَمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38] وَقَالَ الشَّاعِر:
(الشمْسُ طَالِعَةً لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ ... تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ والقَمَرَا)

وكلُّ اسْم للشمسِ مؤنثٌ يُقَال قد طلعتْ ذُكَاءَ على وزن فُعَالٍ مَمْدُود معرفَة بِغَيْر ألف وَلَام غير مُجْراة قَالَ الشَّاعِر يَذْكُرُ نَعَامَتَيْنِ:
(فَتَذَكَّرَا ثَقَلاً رثِيداً بَعْدَمَا ... أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينِهَا فِي كافِرِ)

يَعْنِي اللَّيْل وَأما الشَّمْس ضَرْبٌ من الحُلِيّ فمذكر وَكَذَلِكَ الشَّمْس القِلادَةُ الَّتِي تُوضَع فِي عُنق الْكَلْب ويُوحُ - الشَّمْس اسْم لَهَا معرفَة مؤنث
(والمَنْجَنُون والمَنْجَنِين) اسْم مؤنث وَهُوَ الدُّولابُ وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنُونُ بِسَهْمِهَا ... ورَمَى بِسَهْمِ جَريمةٍ لم تَصْطَدِ)

(والمَنْجَنِيقُ) مُؤَنّثَة قَالَ العجاج يصفها:
(وكُلُّ أَنْثَى حَمَلَتْ أحْجارا ... تُنْتَجُ حينَ تَلْقَحُ ابْتِقارا)

وَبَعض الْعَرَب يُسَمِّي المنجنيقَ كَمَا قيل فِي المنجنيق المنجنونث وَأنْشد:
(يَا حَاجِبُ اجْتَنِبَنَّ الشَّأَم إنَّ بَهَا ... حُمَّى زُعافاً وحَصْبات وطاعونا)

(والمَنْجَنُوق الَّتِي تَرْمي بِمِقْذَفِها ... وَفِتْيَةً يَدَعُون البيتَ مَوْهُونا)

حَاجِب اسْم رجل قَالَ الْفَارِسِي: هِيَ المَنْجَنِيقُ والمِنْجَنِيق وميمها أصل عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَأَما أَبُو زيد فَقَالَ جَنَقُونا بالمِنْجَنِيقِ وَلم يزدْ فِي تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة أَكثر من هَذَا
(وَشَعُوبُ) هِيَ الْمنية اسْم مؤنث معرفَة غير مُجْرًى قَالَ أَبُو عَليّ وَمن ألحقها الْألف وَاللَّام فَالْقِيَاس أَن يَصْرِفَها فيقولَ خَرَمَتْهُ شَعُوبٌ والشَّعُوبُ
(5/134)

(وَكَحْلُ) مُؤَنّثَة غير مجراة اسْم للسّنة الشَّدِيدَة وَقَالَ سَلامَة بن جندل:
(قومٌ إِذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ بُيُوتُهُمْ ... مَأَوْى الضَّرِيكِ ومَأْوَى كُلِّ قُرْضُوبِ)

ورمبا اضطُرَّ الشَّاعِر إِلَى إِجْرَاء كَحْل والضَّرِيكُ الْفَقِير والقُرْضُوب الضَّعِيف ذاتِ الْيَد
(والضَّبَع) السَّنة الشَّدِيدَة أُنْثَى
(وَحَضَار) اسْم كَوْكَب مُؤَنّثَة يُقَال طلعتْ حَضَارِ والوَزْنُ وهما كوكبان قَالَ الْفَارِسِي حَضَارِ والوَزْنُ كوكبان مُحْلِفانِ أَي يَحْلِف الناسُ إِذا رَأَوْا أحدَهما أَنه سُهَيْلٌ وَلَيْسَ بِهِ (والثُّرَيَّا) مُؤَنّثَة بِحرف التَّأْنِيث مصغرة لم أسمع لَهَا بتكبير وَكَذَلِكَ الثُّرَيَّا من السُّرُج (والشِّعْرَى) مُؤَنّثَة بِحرف التَّأْنِيث وهما الشِّعْرَيان والعَبُورُ والغُمَيْصاء وَقيل لَهَا عَبُور لِأَنَّهَا تَعْبُر المَجَرَّة قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} [النَّجْم: 49] وَأنْشد:
(أَتَانِي بهَا يَحْيى وَقد نِمْتُ نَوْمَةً ... وَقَدْ غَابَتْ الشِّعْرى وَقد جَنَحَ النَّسْرُ)

(والمِلْحُ) مُؤَنّثَة قَالَ مِسْكِينُ الدَّارمِيّ:
(لَا تَلُمْهَا إِنها من نِسْوَة ... مِلْحُها موضوعةٌ فَوْقَ الرُّكَب)

(والعَوَّا) مُؤَنّثَة تمد وتقصر اسْم كَوْكَب قَالَ الرَّاعِي:
(وَلم يُسْكِنُوهاَ الحَرَّ حَتَّى أظَلَّهَا ... سحابٌ من العوَّا تَؤُبُ غُيُومُها)

وَقَالَ الفرزدق:
(هَنَأْناهُمُ حَتَّى أعَان عليهُم ... من الدَّلْوِ أَو عَوَّا السِّمَاكِ سِجَالُهَا)

(والبئر) أُنْثَى قَالَ الله تَعَالَى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} [الْحَج: 45] وَالْجمع أبآر وآبار على نقل الْهمزَة وَيُقَال فِي جمعهَا أَيْضا فِي الْقلَّة أَبْؤُرٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(وأَيُّ يومٍ لم تُبَلِّلْ مِئْزَرِي ... وَلم تُلَطِّخْنِي بِطِينِ الأَبْؤُرِ)

وَيُقَال فِي جمع الْكَثْرَة بِئَارٌ على مِثَال قَوْلك جمال وجبال قَالَ الْفَارِسِي فَأَما قَول الراجز:
(يَا بِئْرُ يابِيرَ بَنِي عَدِيٍّ ... لأَنْزَحَنْ قَعْرَكَ بالدُّلِيِّ)

(حَتَّى تَعُودي أَقْطَعَ الوَلِيِّ ... )

فَإِنَّهُ أَرَادَ حَتَّى تعودي قَلِيباً أَقْطع الوَلِيِّ لِأَن القليب يذكر وَيُؤَنث فَذكره على إِرَادَة القليب إِذا ذكر قَالَ أَبُو عَليّ: (والعِيرُ) مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ العِيرُ} [يُوسُف: 94] (والرَّحَى) أُنْثَى يُقَال فِي جمعهَا أرْحَاء وَرُبمَا قَالُوا أَرْحِيَةٌ وَيُقَال أَيْضا فِي جمعهَا أَرْحٍ (والعَصَا) أُنْثَى يُقَال فِي جمعهَا أَعْصٍ وعِصِيٌّ (والضُّحَى) أُنْثَى يُقَال قد ارْتَفَعت الضُّحَى وتصغيرها ضُحَيٌّ بِغَيْر هَاء لِئَلَّا يشبه تصغيرَ ضَحْوَة وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(سُرُحُ اليَدَيْنِ إِذا تَرَفَّعَتْ الضُّحَى ... هَدْجَ الثَّفال بِحَمْلِهِ المُتَثَاقِلِ)

(والعَصْر) صَلَاة الْعَصْر مُؤَنّثَة يُقَال الْعَصْر فاتتني وَكَذَلِكَ الظّهْر وَالْمغْرب فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: هَذِه الظّهْر وَهَذِه الْمغرب أَي هَذِه صَلَاة هَذَا الْوَقْت قَالَ أَبُو عَليّ: كُلُّ هَذِه الْأَوْقَات مُذَكّر فَمن أنث فعلى إِرَادَة الصَّلَاة
(والقَوْسُ) أُنْثَى وَكَذَلِكَ الْقوس الَّتِي فِي السَّمَاء الَّتِي يُقَال إِنَّهَا أمانٌ من الْغَرق وَكَذَلِكَ الْقوس - قليلُ تمرٍ يبقَى
(5/135)

فِي أسفلِ الجُلَّة والقَوْصَرَّةِ وَيُقَال فِي تصغيرها قُوَيْسٌ وَرُبمَا قَالُوا قَوَيْسةٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(تَرَكْتُهُمْ خَيْرَ قُوَيْسٍ سَهْما ... )

وَيُقَال فِي الْجمع أَقْوُسٌ وقِسِيُّ وقِيَاسٌ قَالَ الشَّاعِر:
(وَوَتَّرَ القَسَاوِرَ القِيَاسَا ... )

وَقَالَ آخر: ووصَفَ سُرْعَة طيرانِ القَطَا:
(طِرْنَ انقْطاعَةَ أَوْتارٍ مُخَطْرَبَةٍ ... فِي أَقْوُسٍ نازَعَتْهَأ أيْمُنٌ شُمُلا)

وقِسْيّ وَفِيه صَنْعَة (الحَرْبُ) أُنْثَى يُقَال فِي تصغيرها حُرَيْبٌ بِغَيْر هَاء وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(وَحَرْبِ عَوانٍ بهَا ناخِسٌ ... مَرَيْثُ بِرُمْحِي فَذَّرْتُ عِسَاسَا)

فَأَما قَوْلهم فلانٌ حَرْبٌ لي أَي مُعَادٍ فمذَكَّر (والفأسُ) أُنْثَى (والأَزْيَبُ) النَّشَاطُ أُنْثَى يُقَال مَرَّ فلانٌ وَله أَزْيَبٌ مَنْكَرَة (وَسَبَاطِ) فِي كل حَال مُؤَنّثَة وَهِي من أَسمَاء الحُمَّى قَالَ الهذَلي:
(أجَزْتُ بفتيةٍ بيضٍ خَفافٍ ... كَأَنَّهُمْ تَمَلُّهُمُ سَبَاطِ)

والأَزْيَتُ - الجَنُوبُ هُذَلِيَّة (العَنَاقُ) من أولادِ الْمعز أُنْثَى وعَناقُ الأرضِ مُؤَنّثَة وَهِي التُفَّةُ والتُّفَةُ - دُويبة كالثعلب خبيثة تَصِيد كلَّ شَيْء ومَثَلٌ للْعَرَب: " اسْتَغَنَتِ التُّفَةُ عَن الرُّفَةِ " والرُّفَةُ - التِّبْنُ وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَأْكُل إِلَّا اللَّحْم (والفِرْسِنُ) فِرْسِنُ النَّاقة وَهِي عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْلِنٌ والفِرْسِنُ مثل لحم الأَكارع من الغَنَمِ (والصَّعُودُ) مُؤَنّثَة يُقَال وَقَعُوا فِي صَعُودٍ مَنْكَرَة (والكَؤُدُ) العَقَبة الشاقة (والذَّوْدُ) أُنْثَى وَهِي مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر من الْإِبِل وتصغيرها ذُوَيْد بِغَيْر هَاء وَيُقَال فِي الْجمع أَذْوَادٌ وَأنْشد:
(فَإِنْ تَكُ أَذْوَادٌ أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ ... فَلَنْ يَذْهَبُوا فِرْغاً بِقَتْلِ حِبَالِ)

وَمثل للْعَرَب: " الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْد إبلٌ " الْقَلِيل يصير إِلَى الْقَلِيل فيجتمع فَيصير كثيرا قَالَ أَبُو عَليّ: والعَرَبُ مُؤَنّثَة وَلم يَلْحَقْ تحقيرها الهاءُ وَقَالُوا العربُ العاربَةُ وَقَالَ الشَّاعِر:
(وَمَكْنُ الضَّباب طعامُ العَرْيب ... وَلَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ العَجَمِ)

(والرَّكِيَّةُ) مُؤَنّثَة بِحرف التَّأْنِيث قَالَ الْفراء: فَإِذا قَالُوا الرَّكِيُّ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى الجِنْسِ وَرَأَيْت بعضَ تَمِيم وَسَقَطَ لَهُ ابْنُ فِي بِئر فَقَالَ: " وَالله مَا أَخْطَأَ الرَّكِيَّ " فَوَحَّدهُ بطرح الْهَاء قَالَ: فَإِذا فَعَلُوا ذَلِك ذَهَبُوا بِهِ إِلَى التَّذْكِير كَأَنَّهُ اسْم للْجمع وَهُوَ مُوَحَّد وَمَا رأيتَه من نُعوت الخَمْر فَإِنَّهَا مؤنَّثاتٌ مثل الرَّاح والخَنْدَرِيس والمُدامة وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ قد أُخْلِصنَ للخمر فَصِرْنَ إِذا ذُكِرْنَ عُرِفَ أَنَّهُنَّ للخمر كَمَا عَرِفَ نَعْتُ السَّيْف بالمَشْرَفِيِّ وأشباهه فَصَارَ مذكراً وَقَالَ الْفراء: إِذا رأيتَ الِاسْم لَهُ نعتٌ فَهُوَ مُذَكّر إِن كَانَ اسْمه مذكراً ومؤنث إِن كَانَ اسْمه مؤنثاً بعد ان يُعْرَفَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بذلك النَّعْت من ذَلِك جارِيَةٌ خَوْدٌ - أَي حَسَنَةٌ وناقة سَرُحٌ - أَي سريعة وَامْرَأَة ضَنَاكٌ - أَي ضخمة فَهَذِهِ مذكرة فِي اللَّفْظ وَهِي من نُعُوت الإناثِ خاصَّة فَإِذا أفردتها فَهِيَ إناث فَتَقول هَذِه خَوْدٌ وَيُقَال جَارِيَة مَحْضٌ بِغَيْر هَاء وَرُبمَا قَالُوا مَحْضَة بِالْهَاءِ وَيُقَال فُلَانَة بَعْلُ فلانٍ وبَعْلَةُ فُلانٍ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(5/136)

(شَرُّ قَرِينٍ للكَبِيرِ بَعْلَتُهُ ... تُولِغُ كلْباسُؤْرَةُ أَو تَكْفِتُهُ)

(والعُقَّابُ) أُنْثَى يُقَال فِي جمعهَا ثلاثُ أَعْقُبٍ وَالْكَثْرَة العِقْبانُ وَأنْشد الْفراء لامرئ الْقَيْس:
(كأَنَّها ... عُقَابٌ تَدَلَّتْ من شَمَاريخِ ثَهْلاَنِ)

ثَهْلاَنُ جَبَل قَالَ الْفَارِسِي: وَكَذَلِكَ أُرِيد بالعُقاب الرايةُ وَأنْشد:
(وَلَا الراحُ راحُ الشأمِ جاءَتْ سَبِيئَةً ... لَهَا غايةٌ تُهدِي الكرامَ عُقَابُها)

يَعْنِي رايةَ الحَمَّار وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي صَدْرِ كِتَابه: العُقَابُ يَقع على الْمُذكر والمؤنث يُقَال عُقَابٌ ذَكّر وعُقَاب أُنْثَى وَيُقَال للْأُنْثَى لَقْوَةٌ أَبُو حَاتِم: العُقاب مُؤَنّثَة لَا غير قَالَ: وَزعم أَبُو ذفافة الشَّامي أَن الذّكر من العِقْبان لَا يَصِيد وَلَا يُسَاوِي درهما إِنَّمَا يَلْعَب بِهِ الصّبيان بِدِمْشَق وَذكروا أَن إناثها من ذُكُور طير أُخْرَى فَأَما البازُ فمذكر لَا غير قَالَ وزعَمَ من لَا أَثِق بِهِ أَن البُزَاة كُلَّها إناث وَالْعرب لَا تعرف ذَلِك والعُقاب صَخْرَة ناتئة فِي الْبر وَرُبمَا كَانَت من الطَّيّ مُؤَنّثَة والعُقاب عَلَم ضَخْم يشبَّه بالعُقَاب من الطير مؤنث (والظِّئْر) مُؤَنّثَة من النَّاس وَمن الْإِبِل ايضاً وَالْجمع أَظْآر وظُؤَارٌ وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز ظَأَرْتُ الناقةَ - إِذا عطفتها على ولد غَيرهَا قَالَ متمم:
(مَا وَجْدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... وَجَدْنَ مَجَرًّا من حُوَارِ ومَصْرَعا)

(والعَقْرَب) مُؤَنّثَة وَكَذَلِكَ العَقْرَب من النُّجُوم وعَقَارِبُ الشتَاء وعَقْرَبُ القِفَارِ وَلَا يُعْرفُ ذكورُ العقارِب من إناثِهِنَّ فَهِيَ إناث كلهَا (والجَزُور) أُنْثَى وَجَمعهَا جُزُرٌ وجَزَائِر وجَزُورات (والنَّاب) المُسِنَّة من النوق مُؤَنّثَة وجمعُها نِيبٌ وتصغيرها نُيَيْتٌ بِغَيْر هَاء وَأنْشد أَبُو عَليّ:
(أَبْقَى الزَّمانُ مِنْكِ ناباً نَهْبَلَة ... ورَحِماً عِنْدَ اللِّقَاحِ مُقْفَلَه)

(والنُّوبُ والثُّوْلُ) من النَّحْل أنْثَيَانِ فالنُّوب الَّتِي تَنْتَابُ المَرْعَى فتأكُلُ واحدُها نائبٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا ... وحالفَها فِي بيتِ نُوبٍ عَوَامِل)

وَقيل: إِنَّمَا سُمِّيَت نُوباً لسواد فِيهَا والثَّوْلُ - جمَاعَة النَّحْل قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
(فَما بَرِحَ الأَسْبَابُ حَتَّى وَضَعْتَهُ ... لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّها ويَؤُومُهَا)

جثُّها - غُثاؤُها وَمَا كَانَ على عَسَلِها من جَناح أَو فَرْخ من فراخها ويَؤُومها - يُدَخِّن عَلَيْهَا والأِيامُ - الدُّخَانُ
(وَأما النابُ) من الْأَسْنَان فمذكر وَكَذَلِكَ نابُ الْقَوْم سيدُهم يُقَال فلَان نابُ بني فلَان - أَي سيدُهم
(والنَّوَى) البُعْد مُؤَنّثَة قَالَ الشَّاعِر:
(فَمَا لِلنَّوَى لَا بَارَكَ اللهُ فِي النَّوَى ... وَهْمٌ لنا مِنْهَا كَهَمِّ المُراهِنِ)

والنَّوَى - الموضُع الَّذِي نَوْوا الذَّهابَ إِلَيْهِ مُؤَنّثَة قَالَ الشَّاعِر:
(فألْقَت عَصاها واستَقَرَّت بهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّعَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ)

(الفَيْلَقُ) اسْم للكتيبة أُنْثَى
(5/137)

1 - بَاب مَا يذكر وَيُؤَنث

من ذَلِك فِي الْإِنْسَان (العُنُق) والتذكير الْغَالِب عَلَيْهِ قَالَ ابْن دُرَيْد: إِذا قلت عُنْقٌ فسكنت الثَّانِي ذَكَّرْتَ وَإِذا ثَقَّلْتَ الثَّانِي أنثته وَلَا أَدْرِي مَا عِلَّتُه فِي ذَلِك إِلَّا أَن يكون سَماعاً فَأَما سَائِر أسمائها كالهادِي والتَّلِيل والشِّرَاع فمذكر قَالَ أَبُو النَّجْم:
(على يَدَيْهَا والشِّراع الأَطْوَلِ ... )

وَكَذَلِكَ العُنُق واحدُ الأَعْنَاقِ من النَّاس وهم الْجَمَاعَات قَالَ الله تَعَالَى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِين} [الشُّعَرَاء: 4] فِيمَن قَالَ إِن الأَعْنَاقَ هَا هُنَا الْجَمَاعَة وَقد قيل إِنَّهَا جمع عُنُقٍ وَلكنه قَالَ خاضعين حِين أضَاف الأعناقَ إِلَى المذكرين فَهُوَ يشبه قَول الشَّاعِر:
(وتَشْرَقُ بالقولِ الَّذِي قد أَذَعْتَه ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ)

(الفُؤَادُ) يذكر وَيُؤَنث وَجمعه فِي الجِنْسَيْنِ أفْئِدَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا نعلمهُ كُسِّرَ على غير ذَلِك فَأَما مَا اسْتشْهد بِهِ ابْن الْأَنْبَارِي على تأنيثه من قَول الشَّاعِر:
(شَفَيْتُ النفسَ من حَيَّيْ إيادٍ ... بقَتْلَي مِنْهُم بَرَدَتْ فُؤَادي)

فكهذا يكون غلطُ الضَّعْفَة إِنَّمَا فُؤَادِي مفعول ببردتْ أَي بردتْ تِلْكَ القتلَى فُؤَادِي بقتِلي لَهُم قَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: سَقَيْته شَرْبَةً بَرَدَتْ فُؤَادَه وَقد حكى الْفَارِسِي عَن ثَعْلَب تأنيثَ الْفُؤَاد وَلم يستشهد عَلَيْهِ بِشَيْء (اللِّسَان) يذكر وَيُؤَنث وَفِي الْكَلَام كَذَلِك وَإِذا قُصِدَ بِهِ قَصْدَ الرسَالَة وَالْقَصِيدَة أَيْضا أنْشد قَول الشَّاعِر فِي التَّأْنِيث:
(أَتَتْنِي لِسَانُ بَنِي عامِرٍ ... أحادِيثُها بَعْدَ قَوْلٍ نُكُرُ)

قَالَ الْفَارِسِي واللسانُ اللُّغة وَأنْشد قَول الشَّاعِر
(نَدِمْتُ على لِسانٍ فاتَ مِنِّي ... فَلَيْتَ بِأَنَّهُ فِي جَوْفِ عِكْمِ)

فَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي اللُّغَة وَالْكَلَام لِأَن الندمَ لَا يَقع على الْأَعْيَان والعِكْمُ - العِدْلُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ على ثَنَاء فَمن أنث اللِّسَان قَالَ أَلْسُنٌ لِأَن مَا كَانَ على وزن فِعَالٍ من الْمُؤَنَّث جمعه فِي الإلب أَفْعُلِّ كَقَوْل أبي النَّجْم:
(يأتِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ)

وَمن ذكَّر فَجَمعه ألْسِنَةً لِأَن مَا كَانَ على فِعَال من الْمُذكر فجمعُه أَفْعِلَه كمِثَالِ وأَمْثِلَة وَإِزَار وآزِرَة وإناء وآنية وسِوار وأَسْوِرة وَيُقَال إِن لِسان النَّاس علينا حَسَنٌ وحَسَنة أَي ثنائهم (العاتِقُ) يذكر وَيُؤَنث وَأنْشد فِي التَّأْنِيث:
(لَا صُلْحَ بَيني فاعْلَمُوه وَلَا ... بَيْنَكُمُ مَا حَمَلَتْ عاتِقِي)

(سَيْفِي وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الْوَادي بالشَّاهِقِ)

وَقد دفع بَعضهم هَذَا الْبَيْت وَقَالَ هُوَ مَصْنُوع ذهب إِلَى تذكير العاتق وَهُوَ أَعلَى فَأَما العاتِق من الحَمام
(5/138)

وَهُوَ مَا لم يُسَنَّ ويَسْتَحْكِم فمذكر يقل فَرْخُ قَطاة عاتقٌ - إِذا كَانَ قد استقلَّ وطار وَأرى أَنه من السَّبْقِ لقَولهم عَتَقَتِ الفَرْسُ - إِذا سَبَقَتِ الخيلَ وفلانٌ مِعْتَاق الوَسِيقَةِ إِذا أنجاها وسَبَق بهَا (القَفَا) يذكر وَيُؤَنث والتذكير عَلَيْهِ أغْلَبُ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(وَمَا المَوْلَى وَإِن غَلُظَت قَفاه ... بأَحْمَلَ للمَلاَوِمِ مِنْ حِمارِ)

وَقَالَ أَيْضا غَيره:
(وَهل جَهِلْتَ يَا قُفَيَّ التَّتْفُلَهْ ... )

وسَقَطَ إليَّ عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ هَذَا الرجزُ لَيْسَ بِعَتِيق كَأَنَّهُ قَالَ من قَول خَلَفٍ الأَحْمَر وَأرَاهُ ذهب فِي ذَلِك غ لى إِنْكَار تأنيثِ القَفَا والجمعُ أَقْفَاء وقُفِيُّ وأقْفِيَةٌ (المَعِيَ) أَكثر الْكَلَام تذكيرة وَرُبمَا ذَهَبُوا بِهِ إِلَى التَّأْنِيث فَإِنَّهُ وَاحِد دلّ على الْجمع وَفِي الحَدِيث:
(المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدَة وَوَاحِد) فَأَما قَول القَطَامي:
(حَوالبَ غُرَّزاً ومِعىً جِياعا ... )

قيل هُوَ اسْم مَكَان أَو رَمْل فَأَما قَوْلهم فِي الِاسْم رَجُلٌ مُعَيَّةٌ فإمَّا أَن يكون على تَأْنِيث المَعِي فِي الأَقَلِّ وَإِمَّا أَن يكون تصغيرُ مُعاوِيَة فِي لُغَة من قَالَ أُسَيِّدٌ (الكُراعُ والذِّراعُ) يذكران ويؤنثان وَقد قدّمت تَأْنِيث الكُراع من الحَرَّة وَمن ذكَّر الكراع والذراع حَقَّرّهما بِغَيْر الْهَاء وَمن أنثهما حقرهما بِالْهَاءِ وَإِن كَانَا رباعيين لِئَلَّا يلتبس التَّذْكِير بالتأنيث قَالَ الْفَارِسِي: فَإِذا سُمِّي بِذراع فالخليل وسيبويه يذهبان فِي صرفه قَالَ الْخَلِيل: لِأَنَّهُ كثر تَسْمِيَة الْمُذكر بِهِ فَصَارَ من أَسْمَائِهِ وَقد وصف بِهِ أَيْضا فِي قَوْلهم ثوبٌ ذراعٌ فَتمكن فِي الْمُذكر فَإِن سميت بكراع فَالْوَجْه ترك الصّرْف قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يصرفهُ يُشبههُ بِذِرَاع قَالَ وَذَاكَ أحب الْوَجْهَيْنِ (والإِبْهامِ) يذكر وَيُؤَنث والتذكير أَعلَى (والإِبْطُ) مُؤَنّثَة وَمِنْه قَول بَعضهم رَفَعَ السَّوْطُ حَتَّى بَرَقَتْ إبطُه والجمعُ فِيهَا آباطَ وَكَذَلِكَ إبط الرمل أَعنِي مَا اسْتَرَقَّ مِنْهُ (المَتْنُ) من الظَّهْر يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(اليَدُ سَابِحَةٌ والرِّجْلُ ضَارِحَةٌ ... والعَيْنُ قادِحَةٌ والمَتْنُ مَلْحُوبُ)

وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا فِي التانيث:
(ومَتْنَانِ خظَاتانِ ... كزُحْلُوفٍ مِنَ الهَضْبِ)

وَأما المتنُ من الأَرْض وَهُوَ مَا غَلُطَ مِنْهَا فمذكر (اللّيْتُ) مُذَكّر وَرُبمَا أنث وختلف فِي اللَّيت فَقيل هُوَ مُتَذَبْذَبُ الفُرْط وَقيل اللِّيتانِ مَوضِع المحْجَمَتَيْنِ من القَفَا قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيْسَ اللِّيتُ بِعُضُوٍ (العِلْبَاءُ) يذكر وَيُؤَنث وَهِي عَصَبة صَفْراء فِي صَفْحة الْعُنُق وَمن أنث ذَهَب إِلَيْهَا وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ مُذَكّر لَا غير (النَّفْسُ) إِذا عَنَيْتَ الشخصَ ذكَّرت وَإِذا عنيت الرُّوح أنثتَ والجمعُ فِيهَا أنْفُسٌ وَكَذَلِكَ الرّوح (طِباعُ الإنسانِ) يذكر وَيُؤَنث والتأنيث فِيهِ أَكثر وَهُوَ وَاحِد مثلُ النَّجَار إِلَّا أَن النَّجَار مذكرَ قَالَ أَبُو حَاتِم: والطِّباعُ مُذَكّر لَا غير غلا أَن تُتَوَهَّم الطبيعةُ (الحالُ) حالُ الإنسانِ أُنْثَى وأهلُ الْحجاز يذكرونها وَرُبمَا قَالُوا حَالَة بِالْهَاءِ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(5/139)

(على حالةٍ لَو أنَّ فِي الْقَوْم حاتِماً ... عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بالماءِ حاتِمُ)

(والعَضُدُ) مُؤَنّثَة وَرُبمَا ذكر وفيهَا خمس لُغَات وعَضْدٌ وعُضُدٌ وعُضْدُ وعَضِدٌ وَفِي التَّنْزِيل: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [الْقَصَص: 35] وَالْجمع أعْضاد وَقد عَاضَدْتُكَ - أَي قَوَّيْتُكَ وأَعَنْتُكَ وَإِذا نسبتَ الرجُل إِلَى ضِخَمِ العَضُدَيْنِ قلتَ رجل عُضَادِيٌّ وَيَقُولُونَ للْمَرْأَة يَا عَضَادِ مثل يَا قَطامِ (الضِّرْسُ) مُذَكّر وَرُبمَا أنث على معنى السِّنِّ قَالَ دُكَيْنٌ الراجز:
(فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وَطَنَّتْ ضِرْسُ ... )

ورَدَّه الْأَصْمَعِي وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ وَطَنَّ الضِّرْسُ وَيُقَال أضراس وَيلْزم من أنث أَن يَقُول ثَلَاث أضراس فَأَما الضاحك والناجِذُ فمذكران والأَْحَاءِ كُلُّها مُؤَنّثَة قَالَ أَبُو حَاتِم وَأنْشد أَبُو زيد فِي أُحْجِيَّةٍ:
(وسِرْبٍ مِلاَحٍ قد رَأينَا وُجُوهَهُ ... إناثِ أدانِيهِ ذُكُورٍ أواخِرُهْ)

السِّربُ الْجَمَاعَة وَأَرَادَ الأسنانَ لِأَن أَدانيها الثَّنيَّة والرَّباعِيَةُ مؤنثتان وَبَاقِي الأسنانِ مُذَكّر مثل الناجِذِ والضِّرْسِ والنَّابِ
مَا يذكر وَيُؤَنث من سَائِر الْأَشْيَاء

من ذَلِك (السُّلْطانُ) يذكر وَيُؤَنث والتانيث أَكثر فَأَما كل مَا جَاءَ مِنْهُ فِي الْقُرْآن يُراد بِهِ الحُجَّة فمذكر كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَوْ لَيَأْتِيَّنِي بِسُلْطانٍ مُبِين} [النَّمْل: 21] وَقَوله: {واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيرا} [الْإِسْرَاء: 80] وَقَالُوا: السّلْطانُ وهم اسْم حَكَاهُ سيبوه والقولُ فِيهِ من التَّذْكِير والتأنيث كالقول فِي المُسَكَّنِ الثَّانِي فَأَما قَول الشَّاعِر:
(إنَّ الثِّنى سَيِّدُ السُّلْطانِ ... )

فَإِنَّهُ وَضَعَ السلطانَ وَجعله اسْما للْجِنْس وَمن ذَلِك (السَّراوِيلُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فأنث فِي التانيث:
(إَرَدْتُ لَكَيْمَا يَعْلَم الناسُ أنَّها ... سَراويل قَيْسٍ والوُفُودُ شُهُود)

(وأنْ لَا يقولُوا غابَ قَيْسق وهذِه ... سَراويلُ عادِيِّ نَمَتْهُ ثَمُودُ)

وَقَالَ الفرزدق فَذَكَّر فِي التَّذْكِير:
(سَرَاويلُه ثُلْثا عَشِيرٍ مُقَدَّرٌ ... وسِرْبَالُه أضْعَافُه وَهُوَ خَالِصُ)

أَبُو حَاتِم: هُوَ مؤنث لَا غير قَالَ سِيبَوَيْهٍ: السَّراويلُ فارسيٌّ مُعرب جَاءَ بِلَفْظ الْجمع وَلذَلِك لم يصرف وَلَيْسَ بِجمع وَحكى أَبُو حَاتِم أَن من الْعَرَب من يَقُول سِرْوَالٌ كَأَنَّهُ فَارسي وَحكي عَن أبي الْحسن أَنه سمع من
(5/140)

الْعَرَب سِرْوالة وَإِذا كَانَ على ذَلِك فَهُوَ جمع وغذا كَانَ جمعا فَهُوَ مؤنث لَا غير وَيحمل قَوْله حِينَئِذٍ نَمَتْهُ ثمودُ على معنى الثَّوْب، وَمن ذَلِك (السُّلَّم) يذكر وَيُؤَنث والتذكير أَكثر قَالَ الله تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [الطّور: 38] وَقَالَ فِي التَّأْنِيث:
(لَنَا سُلَّمٌ فِي المَجْدِ لاَ يَرْتَقُونَها ... وليسَ لهُمْ فِي سُورَةِ المَجْدِ سُلَّمُ)

وَمن ذَلِك (السَّكِّين) الْغَالِب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَأنْشد للهذلي:
(يُرَى ناصَحاً فِيمَا بَدَا فَإِذا خَلاَ ... فذلِك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِقُ)

وَقَالَ آخر فِي التَّأْنِيث:
(فَعَيَّثَ فِي السَّنَامِ غَدَاةَ قُرِّ ... بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصَابِ)

وَقد قيل سكينَة قَالَ الراجز:
(الذِّيبُ سَكِّينة فِي شَدْقِهِ ... ثُمَّ حِراباً نَصْلُها فِي حَلْقِهِ)

وَمن ذَلِك (الخَصِينُ) وَهِي فَأْسٌ ذَات خَلْفٍ وَاحِد يذكر وَيُؤَنث وَالْجمع أَخْصُنٌ وَمن ذَلِك (الطَّسْتْ) يذكر وَيُؤَنث وَكَلَام الْعَرَب الطَّسَّة والطِّسَّة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَقد يُقَال الطَّسُّ بِغَيْر هَاء أنْشد الْفَارِسِي:
(حَنَّ إِلَيْهَا كَحَنِينِ الطَّسِّ ... )

وَبَعض أهل الْيمن يَقُول الطَّسْتُ كَمَا قَالُوا فِي اللِّصِّ لِصْتٌ وكل ذَلِك يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(وهامَةٍ مِثْلِ طَسْتِ العُرْسِ مُلْتَمِع ... يَكَادُ يُخْطَفُ مِنْ إشْراقِهِ البَصَرُ)

وَقَالَ آخر فِي التَّأْنِيث أَيْضا:
(رَجَعْتُ إِلَى صَدْرٍ كَطَسَّةِ حَنْتَمٍ ... إِذا قُرِعَتْ صِفْراً من الماءِ صَلَّتِ)

وَمن ذَلِك (القِدْر) أُنْثَى وبعضُ قَيْسٍ يُذَكِّرها وَأنْشد:
(بِقِدْرٍ يَأْخُذُ الأَعْضَاءَ تَمًّا ... بِحَلْقَتِهِ ويَلْتَهِمَ الفَقَارَا)

قَالَ أَبُو عَليّ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ فِي التَّأْنِيث:
(وَقِدْرٍ كَكَفِّ القِرْدِ لَا مُسْتَعِيرُها ... يُعَازُ وَلَا مَنْ يَأْتِها يَتَدَّسَّمُ)

قَالَ أَبُو حَاتِم: القِدْرُ مُؤنَّثَة لَا غير فَأَما المِرْجَلُ والمِطْبَخُ فمذكران، وَمن ذَلِك (المُلْكُ) يذكر وَيُؤَنث فَإِذا أَنَّثوا ذَهَبُوا بِهِ إِلَى معنى الدَّوْلَة والوِلاية قَالَ ابْن أَحْمد فِي التَّأْنِيث:
(مَدَّتْ عليهِ المُلْكُ أطْنَابَها ... كَأسٌ رَنْوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرُّ)

قَالَ السيرافي الرِّوَايَة: " مَدَّتْ عَلَيْهِ المُلْكُ أطْنَابها كأْسٌ " الهاءُ رَاجِعَة إِلَى الكأس والمُلْكُ مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَهُوَ من بَاب أرْسَلَها العرَاك كَأَنَّهُ قَالَ مُمَلَّكاً وَقَالَ آخر فِي التَّذْكِير:
(فَمُلْكُ أبي قابُوس أَضْحَى وَقد نَجِزْ ... )
(5/141)

(السَّبِيل) يذكر وَيُؤَنث وَفِي التَّنْزِيل: {قُلْ هَذِه سَبِيلي} [يُوسُف: 108] وَفِيه: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا} [الْأَعْرَاف: 146] وَكَذَلِكَ (الطَّرِيق) يذكر وَيُؤَنث، وَمن ذَلِك (الصِّراطُ) مُذَكّر وَقد أنثه يحيى بْنُ يَعْمَر وَقَرَأَ: {مَنْ أَصْحَابِ الصِّراطِ السُّوَّى وَمَنْ اهْتَدَى} وَلَا نعلم أحدا من الْعلمَاء باللغة أنَّثَ الصراطَ وَإِن صحت هَذِه الْقِرَاءَة عَن ابْن يَعْمَرَ فَفِيهِ أعظم الحُجَج وَهُوَ من جِلَّةِ أهل اللُّغَة والنحو وكتابُ الله تَعَالَى نزل بتذكير الصِّرَاط وجمعُه فِي القَبِيلَيْنِ أَصْرِطَةٌ وصُرُط وَمن ذَلِك (العَنْكَبُوتُ) وَفِي التَّنْزِيل: {كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً} [العنكبوت: 41] وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(على هَطَّالِهِمْ مِنْهُمُ بُيوتٌ ... كأَنَّ العَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَنَاهَا)

الهطال اسْم رجل فَأَما قَوْله:
(كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمَلِ ... )

فعلَى الجِوَارِ وَإِنَّمَا يكون نعتاً للعنكبوت لَو قَالَ المُرْمِل بِالْكَسْرِ يُقَال رَمَلْتُ الحصيرَ وأَرْمَلْتُه إِذا نَسَجتَه فَأَما تكسيره وتحقيره فقد قدَّمته والتأنيث فِي العنكبوت أَكثر وَهِي لُغَة التَّنْزِيل من ذَلِك (الهُدَى) يؤنث وَيذكر قَالَ أَبُو حَاتِم الهُدَى مُذَكّر فِي جَمِيع اللُّغَات إِلَّا أَن بعض بني أَسد يؤنث وَلَا أَحُقُّ ذَلِك فَأَما الْهدى الَّذِي هُوَ النَّهَار فمذكر كَقَوْل ابْن مقبل: حَتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدَى وَكَذَلِكَ (السُّرَى) سَيْرُ اللَّيْل يذكر وَيُؤَنث سَرَيْنَا وأَسْرَيْنَا وَمن ذَلِك (المُوسَى) يذكر وَيُؤَنث وَهِي تُجْرَى وَلَا تُجْرَى فَمن أجراها قَالَ هِيَ مُفَعَلٌ من قَوْلك أَوْسَيْتُ رَأسه - حَلَقْتُه بالمُوسَى وَمن لم يُجْرها قَالَ الْألف الَّتِي فِيهَا ألف تَأْنِيث بِمَنْزِلَة الْألف الَّتِي فِي حُبْلَى قَالَ الشَّاعِر فِي التَّأْنِيث:
(وإِنْ كَانَتِ المُوسَى جَرَتْ فَوَقَ بَظْرِها ... فَمَا خُتِنَتْ إِلاَّ وَمَصَّانُ قاعِدُ)

وَقَالَ آخر فِي التَّذْكِير:
(مُوسَى الصَّنَاعِ مُرْهَفٌ شَبَاتُه ... )

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأُمَوِيُّ المُوسَى مُذَكّر لَا غير وَقد أَوْسَيْتُ الشيءَ - قَطَعْتُه بالمُوسَى قَالَ وَلم أسمع التَّذْكِير فِي الموسى إِلَّا من الْأمَوِي وَمن ذَلِك (الحانُوتُ) يذكر وَيُؤَنث فبعضهم يَجْعَلهَا الْخمر وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا الخمَّار قَالَ الشَّاعِر فَجَعلهَا الْخمار:
(يُمَشِّي بَيْنَنَا حانُوتُ خَمْرٍ ... من الخَرْسِ الصَّراصِرةِ القِطَاطِ)

ونَسَبُوا إِلَيْهِ حانِيُّ وحانَوِيُّ وَبَعْضهمْ يَجْعَل الحانوتَ الكُرْبَجَ والكُرْبَجُ بِالْفَارِسِيَّةِ البَقَّال يُقَال كُرْبَجٌ وقُرْبَقٌ
(5/142)

وَقد أَنْعَمْتُ شرحَ هَذَا فِي بَاب اطِّرَادِ الْإِبْدَال فِي الفارسية وَمن ذَلِك (الدَّلْوُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(يَمْشِي بِدَلْوٍ مُكْرِب العَراقِي ... )

وَقَالَ أَيْضا فِي التَّأْنِيث:
(لاَ تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا ... )

والدَّوْلُ لُغَة فِي الدَّلْوِ والقولُ فِيهَا كالقَوْلِ فِي الدَّلْوِ وَمن ذَلِك (القِمَطْرُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(لَا عِلْمَ إِلاَّ مَا وَعاهُ الصَّدْرُ ... لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ حَوَى القِمَطْرُ)

وَقد يُقَال بِالْهَاءِ قِمْطَرَةٌ وَمن ذَلِك (القَلِيبُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشَّاعِر:
(إِنِّي إِذا شَارَبَنِي شَرِيبُ ... فَلِي ذَنُّوبٌ وَله ذَنُوبُ)

(وإنْ أبَى كَانَت لَهُ القَلِيبُ ... )

وَالْجمع أَقْلِبَةٌ وقُلُبٌ وَإِنَّمَا أَذْكُرُ الْجمع فِي هَذَا الْجِنْس الَّذِي يذكر وَيُؤَنث لأرِيكَ استواءَهما فِي الْجمع واختلاَفهما وَأما الطَّوِيُّ - وَهُوَ الْبِئْر المطوية بِالْحِجَارَةِ فمذكر فغن رَأَيْته مؤنثاً فَاذْهَبْ بتأنيثه إِلَى الْبِئْر وجمعُه أطْواءٌ وَكَذَلِكَ النَّقِيعُ - الْبِئْر الْكَثِيرَة المَاء مُذَكّر وَكَذَلِكَ الجُبُّ - وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي لم تُطْوَ مُذَكّر وَحكي عَن بَعضهم أَنه يذكر وَيُؤَنث وَجمعه جِبَبَةٌ وأَجْبَابٌ وجِبابٌ وَمن ذَلِك (الذَّنُوبُ) وَهِي الدَّلْو الْعَظِيمَة تذكر وتؤنث قَالَ الراجز فِي التَّذْكِير:
(فَرِّغْ لَهَا مِنْ قَرْقَرَى ذَنُوباَ ... إنَّ الذَّنُوبَ يَنْفَعُ المَغْلُوبا)

وَقَالَ آخر فِي التَّأْنِيث:
(على حِينِ مَنْ تَلْبَثْ عَلَيْهِ ذَنُوبُه ... يَجِدْ فَقْدَها وَفِي المَقَامِ تَدَابُر)

وَالْجمع ذِنَابٌ وذَنَائِبُ والذَّنوب الَّذِي هُوَ النَّصِيب مُشْتَقّ مِنْهُ وَهُوَ مُذَكّر وَفِي التَّنْزِيل: {وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُ , اذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحَابِهِم} [الذاريات: 59] قَالَ عَلْقَمَة:
(وَفِي كُلِّ حَيِّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لِشَاشٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ)

وَمن ذَلِك (الخَمْرُ) تؤنث وتذكر والتأنيث عَلَيْهَا أغلب وَمَا أنثت فِيهِ من الْأَشْعَار كثير وأسماؤها كلهَا مَوْضُوعَة على التَّأْنِيث كَمَا أعلمتك فَأَما قَول الْأَعْشَى:
(وكَأَنَّ الخَمْرَ العَتِيقَ من الإِسْفَنْطِ ... ممزوجةٌ بماءِ زُلاَلِ)

فقد يكون على تذكير الْخمر وَقد يكون من بَاب عَيْنٌ كَحِيلٌ قَالَ أَبُو حَاتِم وأَبِي الأصمعيُّ إِلا التَّأْنِيث فأنشدتُه هَذَا الْبَيْت فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ وكأَنَّ الخَمْرَ المدامةَ مِلاْسْفِنْطِ فَحذف نون فِي الإدراج قَالَ وَتلك لُغَة مَعْرُوفَة مَشْهُورَة يحذفون النُّون من من إِذا تَلَقَّتْهَا لامُ الْمعرفَة وَأما قَول الْعَرَب لَيست بِخَلَّةٍ وَلَا خمرةٍ فَإِنَّهُم يذهبون إِلَى الطَّائِفَة مِنْهَا كَقَوْلِهِم سَوِيقةق وعَسَلَةٌ وضَرَبَةٌ وَقد قَالُوا مَا هُوَ بخِلٍّ وَلَا خَمْرٍ - أَي لَا خير فِيهِ وَلَا شَرّ عِنْده
(5/143)

وَمن ذَلِك (الذَّهَبُ) أُنْثَى وَقد يذكر وَجَمعهَا فِي القَبِيلَيْنِ أَذْهابٌ وذُهْبانٌ
وَمن ذَلِك (المالُ) يذكر وَيُؤَنث وَقد أَنَّثَها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وذكَّرها فِي كَلَام وَاحِد فَقَالَ: " المالُ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ونِعْمَ العَوْنُ هُوَ لصَاحبه " وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(والمالُ لَا تُصْلِحُها فاعْلَمَن ... إِلا بافسادِكَ دُنْيَا ودِينْ)

وَمن ذَلِك (العُرْسُ) يذكر وَيُؤَنث ويُصَغِّرُونها وعُرَيْسٌ وعُرَيْسَةٌ وَجَمعهَا فِي القبيلين عُرُساتٌ وَحَقِيقَة العُرْسِ طَعامُ الزَّفافِ
وَمن ذَلِك (العَسَلُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الشماخ:
(كأَنَّ عُيُونُ النَّاظِرِينَ يَشُوقُها ... بهَا عَسَلٌ طابتْ يَدَا من يَشُورُها)

وَمن ذَلِك (النَّعَمُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الراجز:
(أَكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ ... يُلْقِحُهُ قَوْمٌ وَتُنْتِجُونَهُ)

وَكَذَلِكَ الْأَنْعَام تذكر وتؤنث فَيُقَال هِيَ الْأَنْعَام وَهُوَ الْأَنْعَام قَالَ الله تَعَالَى: {وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَة نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النَّحْل: 66] فَذكر وَقَالَ فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا فِي بطونها والتأنيث هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْأَنْعَام وَقيل إِنَّمَا ذكره لِأَنَّهُ ذكره لِأَنَّهُ ذهب إِلَى معنى النَّعَمِ والنَّعَمُ والأنعامُ بِمَعْنى واحدٍ فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَذهب إِلَى أَن الْأَنْعَام يَقع على الْوَاحِد وعَدَلَهُ بقَوْلهمْ ثَوْبٌ أَكْمَاشٌ وَمن ذَلِك (السِّلاَحُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ الْفراء سَمِعت بعضَ بني دُبَيْرٍ يَقُول: إِنَّمَا سُمَّيَ جَدُّنا دُبَيْراً لِأَن السِّلاَحَ أَدْبَرَتْهُ أَي تركتْ فِي ظَهْرِه دَبَراً ودُبَير تحقير أَدْبَرَ على تَصْغِير التَّرْخِيم وَيجوز أَن يكون تَصْغِير دَبِرٍ يُقَال بعير دَبِرٌ وأدْبَرُ قَالَ الطرماح وَذكر الثورَك
(يَهُزُّ سِلاَحاً لم يَرِثْها كَلاَلَةً ... يَشُكُّ بهَا مِنْهَا أُصولَ المَغَابِن)

وَقَوله تَعَالَى: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهم} [النِّسَاء:] يَدُلُّ على تذكير الصّلاح لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مِثَالٍ وأَمْثِلَةٍ وَمن الْعَرَب من يَقُول: لبس الْقَوْم سُلُحَهُمْ والقومُ سَلِحُون أَي مَعَهم السِّلاَح وَمن ذَلِك (دِرْعُ الحديدِ) تذكر وتؤنث والتأنيث الْغَالِب الْمَعْرُوف والتذكير أقلهما أَولا ترى أَن أسماءها وصفاتها الْجَارِيَة مَجْرَى السَّمَاء مؤنثةٌ على النَّسَبِ وَأما دِلاَصٌ فبمزلة كِنَازٍ وضِنَاكٍ وَإِن كَانَ قد يجوز أَن يكون نعتاً غير مؤنث على تذكير الدِّرع وَالْمَشْهُور فِي دِلاَص التأنيثُ فَأَما قَول أَوْس بن حَجَرٍ:
(وأبيضَ صُولِيًّا كنِهْيِ قَرارةٍ ... أَحَسَّ بِقاعٍ نَفْحَ رِيحٍ فأَجْفَلاَ)

فعلى تذكير الدرْع وَمن ذَلِك (اللَّبُوس) اسْم عامٌّ لِلِّباسِ والسِّلاحِ أَيْضا من دِرْع إِلَى رُمْح وَمَا أشبههما مُذَكّر فَإِذا نويتَ بهَا درْعَ الْحَدِيد خَاصَّة أنثتَ وَأنْشد للْعَبَّاس بن مرداس:
(فَجِئْنَا بألفٍ من سُلَيْمٍ عليهمُ ... لَبُوسٌ لَهُم من نِسْجِ داودَ رائِعُ)

وَفِي التَّنْزِيل: {وعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لتُحْصِنَكُمْ} [الْأَنْبِيَاء: 80] وَلَيْسَ هَذَا بِشَاهِد قَاطع وَلَا مُقْنِع فِي تَأْنِيث اللَّبُوس لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الإخبارُ عَن الصَّنْعَة وَعَن اللبوس
(5/144)

وَمن ذَلِك (القَمِيصُ) الدِّرْع مُؤَنّثَة وَمن ذَلِك (السُّوق) تذكر وتؤنث والتأنيث أغلب قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(بِسُوقٍ كَثِيرٍ رِيحُه وأَعَاصِرُهُ ... )

وَقَالَ فِي التَّأْنِيث:
(وَرَكَدَ السَّبُّ فقامَتْ سُوقُه ... )

وَالْجمع فِيهَا أَسْوَاق وَأما السُّوقُ فَجمع سُوقه وَهُوَ مَنْ دُونَ المِلِك
وَمن ذَلِك (الصَّاعُ) يذكر وَيُؤَنث وَفِي التَّنْزِيل: {نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِك ولَمِنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يُوسُف: 72] وَفِيه: {ثمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} [يُوسُف: 76] وَقَالَ أَبُو عبيد أَنا لَا أرى التَّذْكِير والتأنيث اجْتمعَا فِي اسْم الصُّواع وَلكنهَا عِنْدِي إِنَّمَا اجْتمعَا لِأَنَّهُ سُمِّيَ باسمين أَحدهمَا مُذَكّر وَالْآخر مؤنث فالمذكر الصُّواع والمؤنث السِّقاية قَالَ: وَمثل ذَلِك الخَواَنُ والمائدةُ وسِنَانُ الرُّمْحِ وعَالِيَتُه والصُّوَاع إِنَاء من فضَّة كَانُوا يشربون بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقد قدَّمت مَا فِيهِ من اللُّغَات صُواعٌ وصَوْعٌ وصَاعٌ وصُوعٌ وَإِنَّمَا كررتها هُنَا لأَقِفَكَ على أَنَّهَا كلهَا تذكر وتؤنث قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ مُذَكّر لَا غير وَمن ذَلِك (السِّلْم) الصُّلح يذكر وَيُؤَنث وَيُقَال لَهَا السَّلْم أَيْضا قَالَ زُهَيْر فِي التَّذْكِير:
(وَقد قُلْتُما إِن نُدْرِكِ السِّلْمَ واسَعاً ... بمالٍ ومَعْرُوفٍ من القَوْل نَسْلَمِ)

وَأنْشد الْفَارِسِي:
(فَإِن السِّلْمَ زائدةٌ نَوالاً ... وإنَّ نَوَى المُحَارِبِ لَا يَؤُبُ)

وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا للسَّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا} [الْأَنْفَال: 61] فَأَما السِّلْم الإسْلاَمُ فمذكر قَالَ السجساني سَأَلت الْأَصْمَعِي فَقلت فِي الحديثَ:
(مُنْذُ دَجَتِ الإسلامُ) لأَيِّ شَيْء أنثوه قَالَ أَرَادوا الْملَّة الحنيفية وَالله أعلم وَقَالُوا فلَان سِلْم وسَلْم لي - أَي مُسالم وَهُوَ مُذَكّر والسِّلْم - الاستسلام مُذَكّر لَا غير وَمن ذَلِك (سِقْطُ النَّار) يذكر ويؤنُ وَأنْشد الْفَارِسِي:
(وسِقْطٍ كَعَيْنِ الدَّيكِ عَاوَرْتُ صُحْبَتِي ... أَبَاهَا وهَيَّأْنَا لِمَوْضِعِهَا وَكْرَا)

وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب إنَّ السِّقْطَ يُحْرِقُ الحَرَجَة هَكَذَا سمعته بالتذكير وَفِيه ثَلَاث لُغَات سِقْطٌ وسَقْطٌ وسُقْطٌ وَكلهَا جَارِيَة مجْرى سِقْطٍ فِي الجنسين أَعنِي التَّذْكِير والتأنيث فَأَما سِقْطُ الوَلِد والرَّمْل أَعنِي مُنْقَطَعَه فمذكر لَا غير وَفِيه اللُّغَات الَّتِي فِي سقط النَّار وَقد شرحتُ ذَلِك وَمن ذَلِك (الإِزَارُ) يذكر وَيُؤَنث قَالَ أَبُو ذُؤَيْب فِي التَّأْنِيث:
(تَبَرَّأُ من دَمِ القَتِيلِ وبَزِّه ... وَقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها)

وَقد أنكر قوم تَأْنِيث الْإِزَار وَلم يذكر هَذَا الْبَيْت عَلَيْهِم حجَّة لأَنهم قَالُوا هُوَ بدل من الضَّمِير الَّذِي فِي عَلِقَتْ على حدّ قَوْله تَعَالَى: {مُفَتَّحَةً لهمُ الأَبْوابُ} [ص: 50] وَقد قَالُوا إزارة وأباها الْأَصْمَعِي وَاحْتج عَلَيْهِ بِبَيْت الْأَعْشَى:
(كَتَمَايُلِ النِّشْوَانِ يَرْفُلُ ... فِي البَقِيرِ وَفِي الإزاره)
(5/145)

فَقَالَ هُوَ مَصْنُوع وَقَالَ ابْن جني فِي قَوْله:
(وَقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إزارُها ... )

أَرَادَ إزارتَها فَحذف كَمَا قَالُوا ذهب بِعُذْرَتِها وَهُوَ أَبُو عُذْرِها وَقَالُوا لَيْتَ شِعْرِي وَهُوَ من شَعَرْتُ بِهِ شِعْرةٌ ويدلك على أَن الْإِزَار مُذَكّر تكسيرهم إِيَّاه على آزرةٍ وأُزُرٍ وَلَو كَانَ مؤنثا لكُسِّرَ على آزُرٍ كشِمَالٍ وأَشْمُلٍ وَمن ذَلِك (السماءُ) الَّتِي تُظِلُّ الأرضَ تذكر وتؤنث والتذكير قَلِيل كَأَنَّهُ جمع سماوَةَ قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَو رَفَعَ السماءُ إِلَيْهِ قَوْماً ... لَحِقْنا بالسَّماءِ معَ السَّحابِ)

فَأَما تذكيرها على أَنَّهَا مُفْردَة فقليل وَأما قَوْله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18] على النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دَجَاجَةٌ مُعَضِّلٌ وكما قَالَ المُمَزَّقُ العَبْدِيُّ:
(وَقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا ... نَسِيفاً كأُفْحُوص القَطَاةِ المُطَرِّقِ)

وَأما الْبَيْت الَّذِي أنشدناه فِي بَاب السَّمَاء والفَلَكِ:
(وَقَالَت سَمَاءُ البيتِ فَوْقَكَ مُنْهِجٌ ... وَلَمَّا تُيَسِّر أَحْبُلاً للرَّكَائِبِ)

فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ السَّمَاء الَّذِي هُوَ السّقف وَهُوَ مُذَكّر وَقد أَنْعَمت شرح هَذَا هُنَالك وأذكر مِنْهُ شَيْئا لم أذكرهُ فِي ذَلِك الْموضع لِأَن هَذَا الْموضع أَخَصُّ بِهِ قَالَ قوم إِن السَّمَاء هَا هُنَا مَنْقُول من السَّمَاء الَّتِي تظلُّ الأرضَ وَهَذَا غلط قد صرح الْفَارِسِي بتقبيحه قَالَ لَو كَانَ مَنْقُولًا مِنْهَا لبقي على التَّأْنِيث كَمَا أَن السَّمَاء الَّتِي هِيَ الْمَطَر لما كَانَت منقولة مِنْهَا ثَبت تأنيثُها ومُنْهِجٌ مُذَكّر لِأَنَّهُ خبر عَن مُذَكّر فَإِنَّمَا يحمل مثل هَذَا على النَّسَبِ إِذا كَانَ الموصوفُ لَا شكّ فِي تأنيثه كَقَوْلِهِم دجَاجَة مُعَضِّلٌ والسماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ فَأَما قَوْلهم فِي جمع السَّمَاء أسْمِيَةٌ فقد كَانَ حَقُّه أَن يكون سُمَيًّا كعَنَاقٍ وعُنُوق وَهَذَا الْمِثَال غَالب على هَذَا الْبَاب وَلكنه شَذَّ وَذكر أَبُو عَليّ عَن بعض البغداديين التَّذْكِير فِي السَّمَاء الْمَطَر قَالَ وَلذَلِك جمع على أفْعِلةٍ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن أصابَتْنَا سماءٌ ثمَّ قَالُوا ثلاثُ أسْمِيَة وَإِنَّمَا كَانَ بابُه أَفْعل مثل عَناقٍ وأَعْنُقٍ قَالَ وَزَعَمُوا أَن بَعضهم قَالَ طِحَالٌ وأَطْحُلٌ وَأنْشد لرؤبة:
(إَذا رَمَى مَجْهُولَه بالأَجْنُنِ ... )

فَكَمَا جمع جَنِيناً على أَجْنُنِ وَكَانَ حَقه أَجِنَّةٌ كَذَلِك جمع سماءٌ على أَسْمِيَةٍ وَكَانَ حَقه أسْمِياً فعلى قَول أبي الْحسن تكون السَّمَاء للمطر تَسْمِيَة باسم السَّمَاء لنزوله مِنْهَا كنحو تسميتهم المزادةَ روايةٌ والفِناء عَذِرَةٌ وعَلى قَول البغدايين كَأَنَّهُ سُمِّيَ سَمَاء لارتفاعِه كَمَا سَمُّوا السَّقْفَ سماءٌ لذَلِك وَالْوَجْه قَول أبي الْحسن لروايته التأنيثَ فِيهَا وَسَنذكر تحقير السَّمَاء فِي بَاب تحقير الْمُؤَنَّث وَمن ذَلِك (الفِرْدَوْسُ) يذكر وَيُؤَنث وَهُوَ البُسْتَانُ الَّذِي فِيهِ الكُرُومُ وَفِي التَّنْزِيل: {أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 10 - 11] وَإِنَّمَا يذهب فِي تَأْنِيث الفِرْدَوْسِ إِلَى معنى الْجنَّة وَمن ذَلِك (الجَحِيم) يذكر وَيُؤَنث وَفِي التَّنْزِيل: {وَإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ} [التكوير: 12] وَهِي النارُ المُسْتَحْكَمَة المُتَلَظِّيَة وجهنم مُؤَنّثَة وأسماؤها مُؤَنّثَة وَكَذَلِكَ لَظَى وسَقَر وَفِي التَّنْزِيل: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} [المدثر: 27] وَفِيه: {كَلاَّ إِنَّها لَظَى نَزَّاعَةٌ للشَّوَى} [المعارج: 15 - 16] وَمن ذَلِك (السَّمُومُ) مُؤَنّثَة وَقد تذكر قَالَ الراجز:
(اليَوْمُ يَوْمٌ بَارِدٌ سَمُومُه ... مَنْ جَزِعَ اليومَ فَلَا تَلُومُه)
(5/146)

باردٌ - ثَابت من قَوْلهم بَرَدَ عَلَيْهِ كَذَا أَي ثَبَتَ وَإِن أَصْحَابك لَا يُبَالُونَ مَا بَرَّدُوا عَلَيْكَ - أَي أَثْبَتُوا وَلَيْسَ من البَرْدِ الَّذِي هُوَ ضِدّ الْحر والسَّمُومُ بِالنَّهَارِ وَقد يكون بِاللَّيْلِ والحَرُور بِاللَّيْلِ وَقد يكون بِالنَّهَارِ قَالَ الراجز:
(وَنَسَجَتْ لَوَامِعُ الحَرُورِ ... )

وهما يكونَانِ اسْمَيْنِ وصفين كَمَا أَرَيْتُكَ فِي بَاب فَعُولَ الَّتِي تكون مرّة اسْما وَمرَّة صفة وَرُوِيَ عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار والحَرورُ بِاللَّيْلِ وَمن ذَلِك (الصَّالبُ) من الحُمَّى يذكر وَيُؤَنث وَمن ذَلِك (الزَّوْجُ) يذكر وَيُؤَنث يُقَال فلَان زَوْجُ فُلَانَة وفلانةُ زوج فلانٍ هَذَا قَول أهل الْحجاز قَالَ الله تَعَالَى: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الْأَحْزَاب: 37] وَأهل نَجْد يَقُولُونَ فلانةُ زوجةُ فلَان قَالَ وَهُوَ أَكثر من زَوْج والأولُ أفْصح وَأنْشد لعَبدة بن الطَّبِيب:
(فَبَكَى بَنَاتِي شَجُوهُنَّ وَزَوْجَتِي ... والأَقْرَبُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا)

فَمن قَالَ زَوْجَة قَالَ فِي الْجَمِيع وزوجات وَمن قَالَ زوج قَالَ فِي الْجَمِيع أَزوَاج قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأًزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ} [الْأَحْزَاب: 59] وَقَالَ الراجز:
(منْ مَنْزِلي قَدْ أَخْرَجَتْنِي زَوْجَتِي ... تَهِرُّ فِي وَجْهِي هَرِيرَ الكَلْبَةِ)

قَالَ وَلَا يُقَال للاثنين زوج لَا من طَيْر وَلَا من شَيْء من الْأَشْيَاء وَلَكِن كل ذكر وَأُنْثَى زوجانِ يُقَال زَوْجا حمام للاثنين وَلَا يُقَال زَوْجُ حمام للاثنين هَذَا من كَلَام الْجُهَّال بِكَلَام الْعَرَب قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثَى} [الْقِيَامَة: 39] وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْء من الْإِنَاث والذكور وَيُقَال زَوْجَا خِفَافٍ وَزَوْجَا نِعالٍ وَزَوْجَا وسَائِدَ وَقَالُوا للذّكر فَرْدٌ كَمَا قَالُوا للْأُنْثَى فَرْدَة قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الطِّرِمَّاحِ:
(وَقَعْنَ اثْنَتَيْنِ واثَنَتَيْنِ وفَرْدَةً ... تُبَادِر تَغْلِيساً سِمَال المَدَاهِنِ)

وَأنْشد أَبُو الْجراح:
(يَا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِ الزَّوْجَاتِ كُلِّهِمْ ... أَنْ لَيْسَ وَصْلٌ إِذا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ)

وَقَالَ الْفراء خفض كُلُّهم على الْجوَار لِلزَّوْجَاتِ وَالصَّوَاب كُلُّهم على النَّعْت لِذَوي وَكَانَ إنشاد أبي الجَرَّاحِ بالخفض وَمن ذَلِك (الآلُ) الَّذِي يَلْمَعُ بالضُّحَى يذكر وَيُؤَنث والتذكير أَجود قَالَ الشَّاعِر:
(أَتْبَعْتُهُمْ بَصَرِي والآلُ يَرْفَعُهُمْ ... حَتَّى اسْمَدَرَّ بَطَرْفِ العَيْنِ إتْآرِي)

وَحكى عَن بعض اللغويين أَنه قَالَ فِي الْآل الَّذِي هُوَ الأَهْلُ أَنه يذكر وَيُؤَنث وَقد قدَّمت قَول من قَالَ إِن ألف آل منقلبة عَن الْهَاء الَّتِي فِي أهل وَأَن بَعضهم يحقره فَيَقُول أُهَيْلٌ وَبَعْضهمْ يَقُول أُوَيْلٌ يَجْعَل اللف مَجْهُولَة الأنقلاب فيحملها على الْوَاو لِأَن انقلابها عَنْهَا أَكثر وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي الْألف الَّتِي لَا يعرف مَا
(5/147)

انقلبت عَنهُ فَأَما الآلُ الشَّخْص فمذكر وَأما الآلُ العِيدانُ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا الخيامُ فمذكر وَقد قيل إِنَّه جمع آلَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ يذكر على اللَّفْظ وَيُؤَنث على الْمَعْنى وَمن ذَلِك (الضَّرْبُ) العَسَلُ الأبيضُ إِذا غَلُظَ يذكر وَيُؤَنث قَالَ سَاعِدَة:
(وَمَا ضَرَبٌ بَيْضَاءَ يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفَاقٌ فَعَرْوانُ الكَراثِ قَضِيمُها)

دَبُوبَها مكانٌ يَسْقِيهِ مكانٌ آخر والكَرَاثُ شجر ودُفاقٌ وعَرْوان وضِيمٌ أَوْدِيَةٌ وَقيل الضَّرْبُ أُنْثَى وَإِنَّمَا يذكر إِذا ذُهِبَ بِهِ مذهبَ الْعَسَل أَو الجَلْس لِأَنَّهُ الجَلْسَ والضَّرَبَ من الْعَسَل سواءٌ وَقيل هُوَ جمع ضَرَبة وَمن ذَلِك (المِسْكُ والعَنْبَرُ) يذكران ويؤنثان وَأما المِسْكُ رائحةُ المِسْكِ فمؤنثه وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(لَقَدْ عَاجَلَتْني بالسَّبابِ وثَوْبُهَا ... جَدِيدٌ وَمن أثْوَابِها المِسْكُ تَنْفَحُ)

على معنى رَائِحَة الْمسك يُقَال هِيَ المِسْكُ وَهُوَ المِسْكُ وَهِي العنبر وَهُوَ العنبر وَأنْشد فِي التَّذْكِير للزبير بن عبد الْمطلب:
(فَإنَّا قد خُلِقْنَا مُذْ خُلِقْنَا ... لَنَا الحَبِراتُ والمُسْكُ الفَتِيتُ)

وَأنْشد فِي تذكير العَنْبَر للأعشى:
(إِذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ آوِنَةً ... والعَنْبَرُ الوَرْدُ من أرْدافِها شَمِلُ)

وَقَالَ أَعْرَابِي فِي تَأْنِيث الْمسك والعنبر:
(والمِسكُ والعنبر خَيْرُ طِيبِ ... أُخِذَتَا بالثَّمَنِ الرَّغِيبِ)

والمِسْكُ واحدتُه مِسْكَة كَمَا أَن وَاحِدَة الذَّهَب ذَهَبَةٌ وَقَول رؤبة:
(أَجِدْ بهَا أطْيَبَ مِنْ رِيحِ المِسِكِ ... )

كَسَر الطين اضطراراً كَمَا قَالَ:
(بِرِجِلٍ طَالَتْ أَتَتْ مَا تَأْتِي ... )

وَكَانَ الْأَصْمَعِي ينشد المِسْكَ وَيَقُول هُوَ جمع مِسْكَة كَقَوْلِك خِرْقَة وخِرَق وقِرْبَة وقِرَب وَقد قيل فِي وَاحِد العنبر عنبرة وَلَيْسَ بالمشهور إِنَّمَا العنبرةُ عنبرةُ الشتَاء وَهِي شِدَّته و (المسواك) يذكر وَيُؤَنث وَمن ذَلِك (فوقُ السَّهْم) يذكر وَيُؤَنث يُقَال هُوَ الفُوقُ وَهِي الفُوقُ وَهِي الفُوقَةُ وَيُقَال فِي جمع الُوقَةِ الفُوَقُ وَأنْشد عَن الأَسَدِيِّ:
(وَلَكِن وَجَدْتُ السَّهْمَ أَهْوَنَ فُوقَةً ... عَلَيْك فَقَدْ أَوْدى دَمٌ أَنْتَ طَالِبُهْ)

وَمن ذَلِك (السَّلْم) الدَّلْو الَّذِي لَهُ عُرْوة مثلُ دِلاَء أَصْحَاب الرَّوايا يذكر وَيُؤَنث قَالَ الراجز فِي التَّذْكِير:
(سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ مِنْهُ أَزْوَرَا ... إِذا يَعُبُّ فِي السَّرِيِّ هَرْهَرَا)

السَّرِيُّ النَّهر وَمن ذَلِك (الأَشَدُّ) يذكر وَيُؤَنث من قَوْلك بَلَغَ الرجلُ أشَدُّهُ يُقَال هِيَ الأَشَدُّ وَهُوَ الأَشُدُّ وَقد اخْتلف مَا هِيَ من الْإِنْسَان فَقيل هِيَ أَرْبَعُونَ وَقد بَلَغَ أَشُدَّهُ أَي مُنْتَهَى شَبابه وقوَّته من قَبْلِ أَن يَأْخُذَ فِي النُّقْصان قَالَ وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفظه قَالَ يُونُس الأَشُدُّ جمع شِدِّ بِمَنْزِلَة قَوْلهم الرجلُ وَدُّ وَالرِّجَال أَوُدُّ وَقد
(5/148)

قيل الأَشُدُّ اسْم وَاحِد كالآنُكِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: واحدتُها شِدَّة مثل قَوْلهم نِعْمَة وأَنْعُم وَهَذَا من الْجمع الْعَزِيز وَقد أطلتُ شرح هَذَا وَأَبْنَتُهُ فِي أول الْكتاب
وَمن ذَلِك (الغَوْغَاءُ) يذكر وَيُؤَنث فَمن أنث لم يصرف بِمَنْزِلَة حَمْرَاء وصَفْرَاء وَمن ذكر قَالَ هم غَوْغَاءُ بِمَنْزِلَة رَضْرَاضٍ وقَضْقَاضٍ
وَمن ذَلِك (رَسَلُ الحَوْضِ الأَدْنَى) مَا بَين عشر إِلَى خمس وَعشْرين يذكر وَيُؤَنث
وَمن ذَلِك (الأَضْحَى) يذكر وَيُؤَنث فَمن ذكر يذهب إِلَى الْعِيد وَالْيَوْم قَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(رَأَيْتُكُمْ بَنِي الخَذْوَاءِ لَمَّا ... دَنَا الأَضْحَى وَصَلَّلَتِ اللِّحَامُ)

وَقَالَ أَيْضا فِي التَّأْنِيث:
(أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَل تَعُودَنَّ بعدَها ... عَلَى النَّاسِ أَضْحَى تَجْمَعُ الناسَ أَو فِطْرُ)

وَقد قيل إِن الْأَضْحَى جمع أْضْحَاةٍ وَبِه سُمِّيَ الْيَوْم يُقَال ضَحِيَّة وأُضْحِيَّةٌ وأَضْحَاةٌ وَهُوَ مَا ضُحِّيَ بِهِ
وَمن ذَلِك (الأَيَّامُ) تذكر وتؤنث فَمن أنث فعلى اللَّفْظ وَمن ذكر فعلى معنى الحِينِ أَو الدَّهْرِ قَالَ الشَّاعِر:
(أَلاَ لَيْتَ أَيَّامَ الصَّفَاءِ جَدِيدُ ... )

وَالْغَالِب عَلَيْهَا التَّأْنِيث وَأما اليومُ فمذكر بِإِجْمَاع يَقُول يَوْمٌ أَيْوَمُ ويَوِمٌ وَيْمٍ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(مَرْوَانُ مَرْوَان أَخا اليومِ اليَمِي ... )

على الْقلب وَلم يَقُولُوا يَوْمٌ يَوْمَاءٌ وَلَا يَوِمَة وَاعْلَم أَن السَّبْتَ والأحدَ والخميسَ مذكرة وَلَك فِيهِ وَجها إِذا قَصَدْتَ قَصْدَ الْأَيَّام ذَكَّرْتَ فَتَقول مَضَى السبتُ بِمَا فِيهِ فتذكّر لِأَنَّك تَقْصُدُ قَصْدَ الْيَوْم وَالْمعْنَى اليومُ بِمَا فِيهِ وَإِذا قصدتَ قَصْدَ أَيَّام الْجُمُعَة قلتَ مَضى السبتُ بِمَا فيهنَّ على معنى مَضَت الأيامُ بِمَا فِيهِنَّ وَكَذَلِكَ مَضَى الأحدُ بِمَا فيهنَّ ومَضَى الخميسُ بِمَا فيهنَّ وَلَا يجوز أَن تَقول مضى السبت بِمَا فِيهَا وَكَذَلِكَ الْأَحَد وَالْخَمِيس وَأما الِاثْنَان فلك فِيهِ ثَلَاثَة أوجه: التَّذْكِير لمعناه لَا لَفظه أَعنِي معنى الْيَوْم والتثنيةُ للفظه والجمعُ على معنى أَيَّام الْجُمُعَة تَقول: مَضَى الاثنانِ بِمَا فِيهِ وَفِيهِمَا وفيهن وَأما الثَّلاثاء وَالْأَرْبِعَاء والمعة فَإِن للْعَرَب فِيهِنَّ ثَلَاثَة مَذَاهِب: أَحدهَا أَن يذهبوا إِلَى اللَّفْظ فيؤنثوا وَالثَّانِي أَن يذهبوا إِلَى معنى الْيَوْم فيذكروا وَالثَّالِث أَن يذهبوا إِلَى معنى الْأَيَّام فيجمعوا وَفِي الْأَرْبَعَاء لُغَتَانِ: أرْبِعَاءُ وأرْبَعَاء وَفِي الْجُمُعَة ثَلَاث لُغَات: جُمْعَةٌ وجُمْعَةٌ وجُمَعَةٌ
وَأما أَسمَاء الشُّهُور فَإِنَّهَا مذكرة إلاجُمَادَيَيْنِ فَإِن سمعتَ فِي شِعْرِ تذكير جُماَدَى فَإِنَّمَا يذهب بِهِ إِلَى معنى الشَّهْر كَمَا قَالُوا هَذِه ألفُ دِرْهَم فَقَالُوا: هَذِه على معنى الدَّرَاهِم ثمَّ قَالُوا ألف دِرْهَم
وَأما (العَشِيَّةُ) فَإِنَّهَا مُؤَنّثَة وَرُبمَا ذكرتها الْعَرَب فَذَهَبت إِلَى معنى العَشِيّ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(هَنِيئاً لِسَعْدٍ مَا اقْتَضَى بَعْدَ وَقْعَتِي ... بِنَاقَةِ سَعْدٍ والعَشِيَّةُ بارِدُ)

فَذَكَّر بَارِدًا حملا على معنى والعَشِيُّ بارِدٌ (وَأما الغَدَاةُ) فمؤنثة لم نَسْمَع تذكيرها وَلَو حملهَا حَامِل على معنى الْوَقْت لجَاز أَن يذكرهَا وَلم نسْمع فِيهَا إِلَّا التَّأْنِيث
(5/149)

1 - بَاب مَا يكون للمذكر والمؤنث وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وَمَعْنَاهُ فِي ذَلِك مُخْتَلف

من ذَلِك (المَنُونُ) تذكر وتؤنث وَتَكون بِمَعْنى الْجمع فَمن ذكره ذهب بِهِ إِلَى معنى الدَّهْرِ وَمن أنثه ذهب بِهِ إِلَى معنى المَنِيَّةِ قَالَ الْأَصْمَعِي: المَنُونُ - المَنِيَّة والمَنُونُ - الدَّهْر وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(فَقُلْتُ أنَّ المَنُونَ فَانْطَلِقْنَ ... تَعْدُو فَلَا تَسْتَطِيع تَدْرُؤُهَا)

تَعْدُو - تَشْتَدُّ قَالَ الْهُذلِيّ:
(أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ ... والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ)

فأنث المَنُون على معنى المَنِيَّةِ وَيُنْشَدُ وَرَيْبِهِ فَذكر المَنُونُ على معنى الدَّهْرِ قَالَ الْفَارِسِي: وَمن روى وَرَيْبِه ذهب بِهِ إِلَى معنى الْجِنْس وَمن جعل المنونَ جمعا بِهِ إِلَى معنى المَنَايَا قَالَ عدي بن زيد:
(مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَدَّيْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ)

حَمَلَه على رَأَيْت المنايا عَدَّيْنَ قَالَ أَبُو عَليّ: إِنَّمَا سمى الدَّهْر والمنية مَنُوناً لأخذِها مُنَنَ الْأَشْيَاء - أَي قُواها والمَنِينُ الحَبْلُ الخَلَقُ
وَمن ذَلِك (الفُلْكُ) يكون وَاحِدًا وجمعاً وَقد قدَّمت أَنه يذكر وَيُؤَنث وَلَيْسَ الفُلْكُ وَإِن كَانَ يَقع على الْوَاحِد والجميع بِمَنْزِلَة المَنُونِ إِذا كَانَ جمعا فَلَيْسَ بتكسير مَنُونٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْم دَال على الْجِنْس كَمَا أَرَيْتُكَ وَأما الفُلك الَّذِي يُعْنَى بِهِ الْجمع فتكسير الفُلْكِ الَّذِي يُعنى بِهِ الْوَاحِد أَلا ترى أَنه سِيبَوَيْهٍ قد مَثَّلَهُ بأسَدَ وأُسْدٍ ونَظَّرَ فُعْلاً بفَعَلَ إِذْ كَانَا قد يَعْتِقِبانِ على الكملة الْوَاحِدَة كَقَوْلِهِم عُدْمٌ وعَدَمٌ وسُقْمٌ وسَقَم فالضمة الَّتِي فِي فُلْكٍ وَأَنت تُرِيدُ الجمعَ غيرُ الضمَّة الَّتِي فِي فُلْك وأنتَ تُرِيدُ الْوَاحِدَة وَقد كشفتُ جَلِيَّةَ هَذَا الْأَمر فِيمَا تقدَّم وأتيتُ بِنَصِّ قَول سِيبَوَيْهٍ وذكرتُ اعتراضَ أبي عليّ على أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الْفَصْل وتَسْفِيهَهُ رَأَيَهُ عِنْد ذكر الفُلْك فِي بَاب السَّفِينَة إِذْ كَانَ فصلا لم يُوضحهُ أحد من قَدَمَاء النَّحْوِيين فحقيقته وَقَالَ جلّ ثناؤُه فِي تأنيثها: {قُلْنَا احْمِلْ فِيها من كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40] وَقَالَ تَعَالَى فِي الْجمع: {حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يُونُس: 22]
وَمن ذَلِك (الطَّاغُوتُ) يَقَع على الوحد والجميع وَقد قدَّمت أَنه يذكر وَيُؤَنث قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الطاغُوتُ جمع وَلَيْسَ الْأَمر عندنَا على مَا قَالَ وَذَلِكَ أَن الطاغوت مصدر كالرَّغَبُوت فَكَمَا أَن هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي هَذَا الِاسْم على وَزنهَا آحادٌ وَلَيْسَت بجموع فَكَذَلِك هَذَا الِاسْم مُفرد لَيْسَ بِجمع وَالْأَصْل فِيهِ التَّذْكِير وَعَلِيهِ جَاءَ: {وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يُكْفُرُوا بِهِ} [النِّسَاء: 60] وَأما قَوْله: {أَنْ يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] فإنَّما أنَّث على إِرَادَة الْآلهَة الَّتِي كَانُوا يعبدونها وَيدل على أَنه مصدر مُفْرد قَوْله تَعَالَى: {أولِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [الْبَقَرَة: 257] فأفرد فِي مَوضِع الْجمع كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(هُمُ بَيْنَنَا فَهُمْ رِضاً وهُمُ عَدْلُ ... )

فَأَما قِرَاءَة الْحسن أولياؤُهم الطَّواغِيتُ فَإِنَّهُ جمع كَمَا جمع المصادر فِي قَوْله:
(هَل من حُلومِ لأَقْوامٍ فتُنْذِرَهُمْ ... مَا جَرَّتَ الناسُ من عَضِّي وتَضْرِيسِي)
(5/150)

وَهُوَ من الطُّغْيَانِ إِلَّا أَن اللَّام قَدِّمَتْ إِلَى مَوضِع الْعين لما كَانَ يلْزمهَا لاعتلالها من الْحَذف قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: يُقَال طَغَى يَطْغَى وطَفِيَ يَطْغَى وَهُوَ من الْوَاو بِدلَالَة أَنه إِذا كسر الطاغوتُ قيلَ طواغيتُ فَأَما الطُّغْيَانُ فمعاقبة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر طَغَوْتُ وطَغَيْتُ فالطُّغيانُ من طَغَيْتُ والطَّاغُوتُ من طَغَوْتَ وَأما طَغْوَى فقد يكون من طَغَوْتَ وَيكون من طَغَيْتُ فَيكون من بَاب تَقْوَى وَقد قيل إِنَّه إِذا ذُكِّر الطاغوتُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى معنى الإِلَهِ وَإِذا أُنِّثَ ذهب بِهِ إِلَى معنى الْأَصْنَام (والسِّهَامُ) الرِّيح الحارَّة وَاحِدهَا وَجَمعهَا سَوَاء
1 - بَاب مَا يكون وَاحِد يَقع على الْوَاحِد والجميع والمذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد

وَهَذَا مِمَّا كادَ يَخُصُّ الْمصدر وَإِن لم يكن خَصَّ فقد غَلَبَ وطَائِفة تذْهب إِلَى أَن الْمُضَاف مَحْذُوف وَطَائِفَة تَقول إِن الْمصدر لما كَانَ وَاحِدًا يدل على الْقَلِيل وَالْكثير من جنسه جَعَلُوهُ مُفردا
وَمن ذَلِك (الصِّدِيقُ) يكون مذكراً ومؤنثاً وجمعاً بِاتِّفَاق من لَفظه وَمَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنه لَا يخرج عَن معنى الصَّدَاقَةِ كَمَا نقلت المَنُونُ فِي حَال تذكيرها إِلَى معنى الدَّهْرِ وَيجوز أَن تؤنث الصَّدِيقَ وتثنيه وتجمعه فَتَقول صَدِيقَة وصَدِيقَانِ وأصْدِقَاءُ وصَدِيقُونَ وأًصَادِق وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس

(فَلَا زِلْنَ دَبْرَى ظُلَّعاً لِمْ حَمَلْنَهَا ... إِلَى بَلَدٍ قَلِيلِ الأصادِقِ)

وَكَذَلِكَ (الرَّسُولُ) وَقد جمعُوا الرَّسُولَ وثَنَّوْهُ كَمَا جمعُوا الصَّدِيقَ وثَنَّوْهُ وَقد أَنَّثُوه فمما جَاءَ مِنْهُ مُثَنَّى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} [طه: 47] وَقَالَ: {تِلْكَ الرُّسُلُ} [الْبَقَرَة: 253] وَقَالَ بَعضهم من أنثَّ فَإِنَّمَا يذهب إِلَى معنى الرِّسالة وَاحْتج بقول الشَّاعِر:
(فَأَبْلِغْ أَبا بَكْرٍ رَسُولاً سَرِيعةً ... فَمَا لَكَ يَا ابْنَ الحَضْرَمِيِّ وَمَالِيَا)

وَقَالَ أَرَادَ رِسَالَة سريعةً وَأنْشد الْفراء:
(لَو كانَ فِي قَلْبِي كَقَدْرِ قَلاَمَةٍ ... فَضْلٌ لِغَيْرِكَ قد أَتَاها أَرْسُلِي)

جَمَعَ الرسولَ على أَفْعُل وَهُوَ من عَلَامَات التَّأْنِيث
من ذَلِك (الضَّيْفُ) وَفِي التَّنْزِيل: {هَؤُلاَءِ ضَيْفِي} [الْحجر: 68] وَقَالَ: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] وَقد ثُنِيَ وَجُمِعَ وأَنَّثَ قَالَ الشَّاعِر:
(فَاَوْدَى بِمَا تُقْرَى الضُّيُوفُ الضَّيافِنُ)

وَقَالَ آخر:
(لَقَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْيَ ضَيْفَةٌ ... فَجَاءَتْ بَيَتْنٍ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا)

وَمن ذَلِك (الطِّفْلُ) وَفِي التَّنْزِيل: {أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لم يَظْهَرُوا على عَوَرَاتِ النِّسَاءِ} [النُّور: 31] وَفِي مَوضِع آخر: {ثمَّ يُخْرِجُكُمْ طَفْلا} [غَافِر: 67] وَقد يجوز أَن يثنى وَيجمع وَيُؤَنث فَتَقول طِفْلاَنِ وأطفالٌ وطِفْلَةٌ فَيكون قَوْله عز وَجل: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غَافِر: 67] فِي هَذَا الْمَذْهَب على قَوْله:
(5/151)

(قد عَضَّ أعْنَاقَهُمْ جِلْدُ الجَوَامِيس ... )

وكُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمْ وَفِي حَلْقِكُمْ عَظْمُ وَقد أجدتُ استقصاء هَذَا فِي أول الْكتاب واختصرته هُنَا وَلم أُخِلَّ فَأَما الطِّفْلُ من غير الطِّفْلِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ الصَّغِير من الْحَيَوَان كطِفْلِ الحُبِّ والهَمِّ فمجموع قَالَ الشَّاعِر:
(يَضُمُّ إِلَيَّ اللَّيْلُ أَطْفَالَ حُبِّهَا)

وَمن ذَلِك (البُورُ) وَصْفٌ وَهُوَ الْهَالِك قَالَ الشَّاعِر فِيمَا جَاءَ للْوَاحِد:
(يَا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... راتِقٌ مَا فَتَقْتُ إذْ أَنَا بُورُ)

وَقد قيل عَن البُورَ جمعٌ واحدُه بائِرٌ وَالْعرب تَقول حائِرٌ بائِرٌ وَمِنْه قَول عمر رَضِي الله عَنهُ حينَ قَسَمَ الرجالَ فَقَالَ الرِّجَال ثَلَاثَة رجل ذُو عقل ورأي وَرجل إِذا حَزَبَه أَمْرٌ أَتَى ذَا رَأْي فَاسْتَشَارَهُ وَرجل حائر بائر لَا يَأْتَمِرُ رَشَداً وَلَا يُطِيع مُرْشِداً
وَمن ذَلِك (الزَّوْرُ) قَالَ الشَّاعِر فِي الزَّوْرِ يَصِفُ صَرَائِمَ رَمْلٍ:
(كأَنَّهُنَّ فَتِيَاتٌ زَوْرٌ ... أَو بَقَراتٌ بَيْنَهُنَّ ثَوْرُ)

وَقَالَ أَبُو الجرَّاح يمدح الْكسَائي:
(كَرِيمٌ على جَنْبِ الخِوانِ وزَوْرُه ... يُحَيَّا بأَهْلاً مَرْحباً ثمَّ يجلِسُ)

وَكَذَلِكَ (العُوذُ) جمَع عائذٍ وَمن ذَلِك (الكَرَمُ) قَالَ الشَّاعِر:
(عَنِّيْتُمُ قَوْمَكُمْ فَخْراً بِأُمِّكُمُ ... أُمّ لَعَمْرِي حَصَانٌ بَرَّةٌ كَرَم)

وَقَالَ آخر أَيْضا:
(وَأَن يَعْرَيْنَ إِن كَسِيَ الجَوَارِي ... فَتَنْبُو العَيْنُ عَن كَرَمٍ عِجَافِ)

وَقَالُوا أرضٌ كَرَمٌ وأَرَضُون كَرَمٌ - طَيِّبَةٌ وَمن ذَلِك (الحَرَضُ) وَهُوَ الَّذِي قد أذابه الحُبُّ أَو الحُزْنُ يُقَال رجل حَرَضٌ وحارِضٌ فَمن قَالَ حَرَضٌ فَكَمَا أَرَيْتُكَ من أَنه للْوَاحِد فَمَا بعده بِلَفْظ وَاحِد وَمن قَالَ حارِضٌ ثَنَّى وَجمع وَكَذَلِكَ (الدَّنَفُ والضَّنَى) وَقد ثنى بَعضهم الضَّنَى أنْشد الْفَارِسِي:
(إِلاَّ غُلاَماً بِيئَةٍ ضَنَيانِ ... )

والمعروفُ أَن الدَّنَفَ والضَّنَى لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث إِلَّا أَن يُقَال ضَنٍ ودَنِفٌ فَيُؤتى بهما على فَعِلٍ قَالَ الراجز:
(والشمسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفاً ... )

وَمِمَّا يجْرِي هَذَا المجرى فِي أَنه يَقع للمذكر والمؤنث والاثنين والجميع بِلَفْظ وَاحِد إِذا بُنِيَ على فَعَلٍ ويثنَّى وَيجمع وَيُؤَنث إِذا بُنِيّ على فَعلٍ قَوْلهم (قَمَنٌ وحَرًى) فَإِذا قيل قَمِنٌ وحَرٍ أنث وثنيّ وَجمع وَمِمَّا يَقع
(5/152)

على الْوَاحِد فَمَا بعده بِلَفْظ وَاحِد (القُنْعَانُ) يُقَال رجل قُنْعَانٌ وَقوم قُنْعَانٌ وَامْرَأَة قُنْعَانٌ وَامْرَأَتَانِ قُنْعَانٌ ونِسْوَةٌ قُنعَانٌ وَكَذَلِكَ المَقْنَعُ والعَدْلُ والرِّضا يجْرِي ذَلِك المجرى قَالَ زُهَيْر:
(مَتَى يَشْتَجِرْ قَوْمٌ يَقُلْ سَرَوَاتُهُمْ ... هُمُ بَيْنَنَا فَهُمْ رِضاً وهُمُ عَدْلُ)

وَقد ثنّى وَجمع قَالَ الشَّاعِر:
(وبايَعْتُ لَيْلَى بالخَلاَاءِ وَلم يَكُنْ ... شُهُودٌ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقَانِعُ)

جمع العَدْل والمَقْنَع وَمن ذَلِك (الحَمْدُ) وَهُوَ وَصْفٌ يُقَال رجل حَمْدٌ وَامْرَأَة حَمْدٌ وَرِجَال حَمْدٌ ومنزلة حَمْدٌ قَالَ الشَّاعِر:
(بَلَى إِنه قد كانَ للعَيْشِ مَرَّةٌ ... وللبِيضِ والفِتْيَانِ منزلةٌ حَمْداً)

وَمن ذَلِك (الخِيَارُ والشَّرْطُ) قَالَ الشَّاعِر:
(وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نِزارٍ ... وَلم أَذًمُمْهُمْ شَرْطاً ودُونَا)

وَكَذَلِكَ (قَزَم) يجْرِي هَذَا المجرى والقَزَمُ والشَّرَطُ - الرُّذالُ وَيُقَال ماءٌ غَمْرٌ ومياه غَمْرٌ وجَمَّةٌ غَمْر أَعنِي بالجَمَّةِ مُعْظم المَاء وَمَاء غَوْر ومياه غُوْر ونُطْفَة غَوْر وماءٌ سَكْبٌ ومِيَاةٌ سَكْبٌ وقَطْرَةٌ سَكْبٌ وَرجل نَجَسٌ ونِسَاءٌ نَجَسٌ وَفِي التَّنْزِيل: {إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التَّوْبَة: 28] فَإِن أَتَوْا بِرِجْسٍ كَسَرُوا النونَ وأسكنوا الْجِيم فَقَالَ نِجْسٌ ورِجْسٌ وَقد قرئَ: {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نِجْسٌ} وَمن كسر النُّون وَمِنْه ثنّى وَجمع حكى عَن ابْن السّكيت: وَمن هَذَا الْبَاب قَوْلهم رجُل (جَلْدٌ) وَامْرَأَة جَلْد وَنسَاء جَلْدٌ وإبِلٌ جَلْد غزيرة وَمن هَذَا الْبَاب قَوْلهم (الفَرَطُ) وَهُوَ الَّذِي يتقدَّم الوارِدَة فيُصْلِحُ الأَرْشِيَة ويَمْدُرُ الحِيَاضَ رجل فَرَطٌ وَامْرَأَة فَرَطٌ وَرِجَال فَرَطٌ ونسوة فَرَطٌ فَأَما الفارِطُ فيثنى وَيجمع وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَمِمَّا لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث من الْأَوْصَاف رجل فَرُّ - فَرارٌ ومَحضٌ وقَلْبٌ ومعناهما سَوَاء أَي خَالص وَكَذَلِكَ (فِجُّ) وَقد قَالُوا فِجَّة وَمثله عبد قِنُّ وأَمَة قِنُّ والقِنُّ العَبْد الَّذِي مُلِك هُوَ وأبَواه وَقَالُوا مَاء صَبُّ كَمَا قَالَ فِي السَّكْبِ وَقَالُوا تَمْرٌ بَثُّ وتُمُورٌ بَثُّ - وَهُوَ مَا لم يَكْثُرْ مِنْهُ وَكَانَ مفترقاً وَيُقَال جَفْنَةٌ رَذَمٌ وجِفانٌ رَذَم - أَي تَسِيلُ قَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
(أَعْنِي ابْنَ لَيْلَى عَبْدَ العَزيزِ بِبَابِ ... اليُونِ تَغْدُ وجِفانُهُ رَذَما)

وَمن هَذَا الْبَاب (صَوْمٌ وفِطْرٌ ونَوْحٌ) وَقد جمع نَوْحٌ قَالَ لبيد:
(قُومَا تَنُوخَانِ مَعَ الأَنْوَاحِ ... )

وَيُقَال رجل ذوًى وَرِجَال دَوًى وَامْرَأَة دوًى ونسوة دَوًى - أَي مَرْضَى فَإِن كَسَرُوا أنثوا وجمعوا وَيُقَال رجل دَاءٍ وَرِجَال دَاءٍ وَامْرَأَة داءٍ ونسوة داءٍ وَيُقَال أَنا البرَاء وَنحن البَرَاءُ وَفِي التَّنْزِيل: {إنَّا بُرَءَاؤا مِنْكُمْ} [الممتحنة: 60] وَيُقَال رجل عَدُوُّ ونِسْوَة عَدُوٌّ وَفِي التَّنْزِيل: {فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} [النِّسَاء: 92] وَفِيه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌ لِي إلاَّ رَبَّ العَالَمِينَ} [الشُّعَرَاء: 77] فَأَما مَا جَاءَ فِيهِ من الْوَاحِد فَغير شَيْء كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌ لَكَ وَلِزَوْجِكَ} [طه: 117] والحَمِيمُ الَّذِي هُوَ الصّديق يجْرِي هَذَا المَجْرى وَفِي التنزيلك {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ} [المعارج: 10 - 11] وَفِيه: {فَمَا لَنَا من شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشُّعَرَاء: 100 - 101]
(5/153)

وَمن هَذَا الْبَاب (المُصَاصَ واللُّبَابُ) وَهُوَ الخالِصُ وَيَقَع على الْوَاحِد فَمَا بعده بِلَفْظ وَاحِد قَالَ جرير:
(تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْهَا قُروناً ... على بَشَرٍ وآنِسَةٍ لُبَابِ)

وَقَالَ أَيْضا ذُو الرمة:
(سِبَحْلاً أباشَرْ خَيْنِ أَحْيَا بَناتِهِ ... مَقَالِيتُها فَهْيَ اللُّباَبُ الحَبَائِسُ)

وَيُقَال فلَان مُصَاصُ قومِهِ ومُصَاصَةُ قومِهِ - أَي أخْلَصَهُمْ نَسَباً وَكَذَلِكَ الإثنان والجميعُ والمؤنثُ رجل نَظُورةٌ - سَيِّدُ قَوْمِهِ الواحدُ والجميع والمؤنث فِيهِ سَوَاء وَرجل صَميمٌ مَحَضٌ وَكَذَلِكَ الإثنان والجميع والمؤنث وَمن هَذَا الْبَاب يُقَال (رجل جُنُبٌ وَرِجَال جُنُبٌ) وَفِي التَّنْزِيل: {وإنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطَّهَرُوا} [الْمَائِدَة: 6] وَيُقَال بَعِير هِجَا، ٌ وناقة هِجَانٌ وإبل هِجَانٌ - وَهِي الَّتِي قد قاربَتِ الكَرَمَ وَقد جمعُوا فَقَالُوا هَجَائِنُ فَأَما على قَول عليٍّ كرَّم الله وَجهه:
(هَذَا جَنَايَ وَهِجَانُه فِيهِ ... )

فَإِنَّمَا عَنَى كبارَه وَمن هَذَا الْبَاب (دِلاَصٌ) يَقع للْوَاحِد والجميع وَقد قدمت أَن هِجاناً ودِلاصاً جمع هِجَانٍ ودِلاَص وبينتُ وَجه ذَلِك وأنعمت تمثيله فِي بَاب فِعَال وأريتك الْوَجْهَيْنِ وَفرقت بَينه وَبَين جُنُبٍ وَيُقَال أُذُنٌ حَشْرٌ وأُذُنَانِ حَشْرٌ - إِذا كَانَت ملتزقة بِالرَّأْسِ قَالَ ذُو الرمة:
(لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى أَسيلَةٌ ... وَخَدُّ كَمِرْآةِ الغريبةِ أسحَجُ)

وَقَالَ الرَّاعِي:
وأُذْنَانِ حَشْرٌ إِذا أَفْرَعَتْ ... شُرَافِيَّتَانِ إِذا تَنْظُرُ)

أَفْرَعَتْ رُفِعَتْ وروى ابْن الْأَنْبَارِي أُفْزِعَتْ أَي حُمِلَتْ على الفَزَعِ وَقَوله شُرَافِيتانِ مَعْنَاهُ مرتفعتان وَرُبمَا قَالُوا أُذُنٌ حشرة فزادوا الْهَاء وَالِاخْتِيَار أُذُنُ حَشْر بِغَيْر هَاء قَالَ النمري فِي إِدْخَال الْهَاء:
(لَهَا أُذُنُ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ ... كَإِعْلِيطِ مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْ)

والحَشْرُ مصدر حَشَرَ قُذَذَ السَّهْمِ حَشْراً إِذا أَلْصَقَ قُذَذَها فَهُوَ بِمَنْزِلَة صَوْمٍ وفِطْرٍ وحَمْدٍ فِي ترك التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث وَيُقَال سَهْمٌ حَشْرٌ إِذا كَانَ رَقِيقاً وَيُقَال شَيْء (لَقًى) إِذا كَانَ مُلْقًى وأشياءُ لَقًى وَرُبمَا ثنُّوا وجمعوا قَالَ الحَرِثُ بن حِلِّزَةَ:
(فَتَأَوَّتْ لهُمْ قَرَاضِبَةٌ مِنْ ... كُلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُمْ ألْقَاءُ)

وَمن ذَلِك (المَلَكُ) يكون للْوَاحِد والجميع بِلَفْظ وَاحِد قَالَ الله تَعَالَى: {والمَلَكُ على أرجائِها} [الحاقة: 17] وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: {وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الْفجْر: 22] وَقد قدمت مَا فِي المَلَكِ من اللُّغَات وَكَذَلِكَ (البَشَرُ) الإنسانُ يَقع على الْوَاحِد وعَلى الْجَمِيع وَقَالَ الْفراء: رَأَيْت الْعَرَب لَا تجمع وَإِن كَانُوا
(5/154)

يثنون قَالَ الله تَعَالَى: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [الْمُؤْمِنُونَ: 47] وَقَالَ تَعَالَى فِي الْجمع: {مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} [يس: 15] وَقَالَ قوم: زعم الْفراء أَنه سمع مَرَرْت بجُنُبِينَ يَعْنِي بِقوم جُنُبٍ فَجمع الْجنب هُنَا لِأَن الْقَوْم قد حُذِفُوا فَلم يُؤَدِّ الجُنُبُ إِذا أفرد عَن الْمَعْنى قَالَ وَإِنَّمَا ثَنَّتِ العربُ فِي الِاثْنَيْنِ وَتركُوا الجمعَ غير مَجْمُوع لِأَن الِاثْنَيْنِ يؤديان عَن أَنفسهمَا عددَهما وَلَيْسَ شَيْء من الْمَجْمُوع يُؤدى اسْمُه عَن نَفسه أَلا تَرَى أَنَّك إِذا قلت عنْدك دِرْهَمَانِ لم تحتج إِلَى أَن تَقول اثْنَان فَإِذا قلت عِنْدِي دَرَاهِم لم يعلم عَددهَا حَتَّى تَقول ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة وَقَالُوا دِرْهَمٌ ضَرْبٌ ودارهم ضَرْبٌ وَكَذَلِكَ أضافوا فَقَالُوا درهمٌ ضَرْبُ الأميرِ وَقَالُوا ثَوْبٌ نَسْجُ الَيَمَنِ وثيابٌ نَسْجُ اليَمنِ وليلةٌ دُجاً وليال دُجاً لِأَنَّهُ لَا يجمع لِأَنَّهُ مصدر وُصِفَ بِهِ وَيَوْم غَمٌّ وَنَحْسٌ وَأَيَّام غَمٌ وَنَحْسٌ فَأَما نَحْسَاتٌ من قَوْله تَعَالَى فِي أَيَّام نَحْسَاتٍ فَزعم الْفَارِسِي أَنه يكون من بَاب عُدُولٍ وَأَن يكون مخففاً من فَعِلات وَصرح أَنهم لم يجمعوا درهما ضَرْبَ الْأَمِير وَلَا ثوبا نَسْجَ اليمنِ وَلَا يَوْمًا غَمًّا إِلَّا بإفراد اللَّفْظ بِالْوَصْفِ فَأَما مَا جَاءَ من ذَلِك وَلَيْسَ لفظُه لفظَ الْمصدر فَقَوْلهم مَاء فراتٌ ومياه فُرات وَقد جمعُوا فَقَالُوا مياهٌ فِرْتَانٌ ذكره ابْن السّكيت عَن اللحياني فِي الْأَلْفَاظ وَقَالُوا مَاء شَرُوب ومياه شَرُوب وَمَاء ملْح وَمِيَاه مِلْح وَقد جمعُوا فَقَالُوا مِلاَح قَالَ عنترة:
(كَأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ جَحْلاً ... هَدُوجاً بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاَحِ)

وماءُ قُعُّ وقُعَاعٌ ومِيَاه قُعَاعٌ وماءُ عُقٌ وعُقَاقٌ إِذا اشتدَّت مَرارتهُ وَمَاء أُجاجٌ ومِيَاهٌ أُجاجٌ وَمَاء مَسُوسٌ ومياه مَسُوسٌ - وَهُوَ مَا نالَتْهُ الْأَيْدِي وماءٌ أسْدامٌ ومِيَاهٌ أَسْدامٌ - إِذا تَغَيَّرت من طُولِ القِدَم ابْن السّكيت: (الخَوْلُ) يكون وَاحِدًا وجمعاً وَيَقَع على العَبْد وَالْأمة (والجَرِيُّ) الْوَكِيل الواحدُ والجميع والمؤنث فِي ذَلِك سَوَاء قَالَ أَبُو حَاتِم: وَقد قَالُوا فِي الْمُؤَنَّث جَرِيَّة وَهُوَ قَلِيل وَقَالُوا: نَخْلَة عُمٌّ ونخيل عُمٌّ أَبُو عبيد: هُوَ كُبْرُ قومِهِ وإِكْبِرَّةُ قومه مثالُ إِفْعِلَّة - إِذا كَانَ أقعَدهم فِي النَّسَب وَالْمَرْأَة فِي ذَلِك كَالرّجلِ وَفُلَان لنا مَفْزَعٌ ومَفْزَعَةٌ الْوَاحِد والاثنان والجميع والمؤنث فيهام سَوَاء وَقد قيل هُوَ مَفْزَعٌ لنا - أَي مَغَاثٌ ومَفْزَعَةٌ - يُفْزَع من أَجله ففرقوا بَينهمَا (الأَثاث) مُذَكّر لَا يجمع و (الخَلِيطُ) وَاحِد وَجمع و (الْبُصَاقُ) خِيارُ الْإِبِل الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ سَوَاء فَأَما العُنْجُوجُ - الرائعُ من الْخَيل فَإِنَّهُ يكون للمذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد إِلَّا أَنه يثنى وَيجمع وَأَرْض خِصْبٌ وأرضون خِصْبٌ الْجمع كالواحد و (الضَّنْكُ) الضَّيِّقُ من كل شَيْء وَالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَقَالُوا رجل صَرُورٌ وصَرُورةٌ وصَارُورٌ وصَارُورةٌ - وَهُوَ الَّذِي لم يَحُجَّ وَقيل الَّذِي لم يتَزَوَّج الْوَاحِد والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث فِي ذَلِك سَوَاء والبَسْلُ - الْحَرَام والحلال الْوَاحِد والجميع وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَرجل سُوقةٌ - دون المَلِكِ وَكَذَلِكَ الإنسانُ - للْوَاحِد والجميع والمؤنث
وَمِمَّا وصفوا بِهِ الْأُنْثَى وَلم يدخلُوا فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث

وَذَلِكَ لغلبته على الْمُذكر قولُهم أَمِيرُ بَنِي فُلانٍ امرأةٌ وفلانةٌ وَصِيُّ بَنِي فُلان ووكيلُ فلَان وجَرِيُّ فلَان - أَي وَكيله وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ مُؤَذِّنُ بَنِي فلانٍ امرأةٌ وفلانةث شاهدُ بَنِي فلانٍ وَلَو أفردت لجَاز أَن تَقول أميرة ووكيلة وَوَصِيَّة وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(نَزُورُ أَمِيرَنا خُبْزاً بسَمْنٍ ... وَنَنْظُرُ كيفَ حَادَثَتِ الرَّبابُ)

(فَلَيْتَ أَميرَنا وعُزِلْتَ عَنَّا ... مُخَضَّبَةٌ أَنَامِلُها كَعَابُ)

وَرُبمَا أدخلُوا الْهَاء فأضافوا فَقَالُوا فلانةُ أميرةُ بني فلَان وَكَذَلِكَ وكيلة وجَرِيَّةٌ ووصِيَّة وَسمع من الْعَرَب
(5/155)

وَكِيلاَتٌ فَهَذَا يدل على وَكِيلَة قَالَ عبد الله بن همَّام السَّلُولِيُّ:
(فَلَو جاءُوا ببَرَّتَ أَو بِهِنْدٍ ... لَبَايَعْنَا أميرةَ مُؤْمِنِينَا)

وَقَالَ هِيَ عَدِيلِي وعَدِيلِتي بِدَلِيل مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم عَدِيلاَتٌ
1 - بَاب أَسمَاء السُّوَر وآياته مَا ينْصَرف مِنْهَا مِمَّا لَا ينْصَرف

تَقول هَذِه هُودٌ كَمَا ترى إِذا أردْت أَن تحذف سُورَة من قَوْلك هَذِه سورةُ هودٍ فَيصير هَذَا كَقَوْلِك هَذِه تَمِيم اعْلَم أَن أَسمَاء السُّور تَأتي على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن تحذف السُّورَة وتقدِّر إضافتها إِلَى الِاسْم المُبْقَى فتحذف المضافَ وتقيم المضافَ إِلَيْهِ مُقامَه وَالْآخر أَن يكون اللَّفْظ المُبْقَى هُوَ اسْم السُّورَة وَلَا تقدَّر إِضَافَة فَإِذا كَانَت الْإِضَافَة مقدَّرة فالاسم المُبْقَى يجْرِي فِي الصّرْف وَمنعه على مَا يسْتَحقّهُ فِي نَفسه إِذا جُعل اسْما للسورة فَهُوَ بِمَنْزِلَة امْرَأَة سميت بذلك فَأَما يونُسُ ويوسفُ وَإِبْرَاهِيم فسواءٌ جَعلتهَا اسْما للسورة أَو قدَّرت الْإِضَافَة فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف لِأَن هَذِه الأسماءَ فِي أَنْفسهَا لَا تَنْصَرِف فَأَما هودٌ ونوحٌ فَإِن قدَّرت فيهمَا الْإِضَافَة فهما منصرفان كَقَوْلِك هَذِه هودٌ وقرأت هُوداً وَنظرت فِي هودٍ لِأَنَّك تُرِيدُ هَذِه سُورَة هود وقرأت سُورَة هود وَالدَّلِيل على صِحَة هَذَا التَّقْدِير من الْإِضَافَة أَنَّك تَقول هَذِه الرَّحْمَن وقرأت الرَّحْمَن وَلَا يجوز أَن يكون هَذَا الِاسْم اسْما للسورة لِأَنَّهُ لَا يُسمى بِهِ غير الله وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ هَذِه سُورَة الرَّحْمَن وَإِذا جعلتهما اسْمَيْنِ للسورة فهما لَا ينصرفان على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَمن وَافقه مِمَّن يَقُول إِن الْمَرْأَة إِذا سميت بزيد تصرف وَلَا تصرف فَهُوَ يُجِيزُ فِي نوح وَهود إِذا كَانَا اسْمَيْنِ للسورتين أَن يصرف وَلَا يصرف وَكَانَ بعض النَّحْوِيين يَقُول: إِنَّهَا لَا تصرف وَكَانَ من مذْهبه أَن هنداص لَا يجوز صرفهَا وَلَا صرف شَيْء من الْمُؤَنَّث يُسمى باسم على ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن كَانَ ذَلِك الِاسْم مذكراً أَو مؤنثاً وَلَا يصرف دعْداً وَلَا جُمْلاً وَلَا نُعْماً وَأما حم فَغير مَصْرُوف جَعلتهَا اسْما للسورة أَو قدَّرت الْإِضَافَة لِأَنَّهَا معرفَة أجريت مُجْرَى الْأَسْمَاء الأعجمية نَحْو هابيل وقابيل وَلَيْسَ لَهُ نَظِير فِي أَسمَاء الْعَرَب لِأَنَّهُ فاعيل وَلَيْسَ فِي أبنيتهم قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الْكُمَيْت:
(وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ حامِيمَ آيَة ... تَأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ)

وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا:
(أَو كُتُباً بُيِّنَّ من حامِيمَا ... قد علمتْ أَبْنَاءُ إبْراهِيما)

وَكَذَلِكَ طس وَيس إِذا جعلتهما اسْمَيْنِ جَريا مجْرى حَامِيم وَإِن أردْت الْحِكَايَة تركته وَقفا على حَاله لِأَنَّهَا حُرُوف مقطعَة مَبْنِيَّة وَحكى أَن بَعضهم قَرَأَ ياسينَ والقرآنِ وقافَ والقرآنِ فَجعل ياسين اسْما غير منصرف وقدَّر اذكر ياسين وَجعل قَاف اسْما للسورة وَلم يَصْرف وَكَذَلِكَ إِذا فتح صَاد وَيجوز أَن يكون ياسين وقاف وصاد أَسمَاء غير متمكنة بنيت على الْفَتْح كَمَا قَالُوا كَيفَ وَأَيْنَ وَأما طسم فَإِن جعلته اسْما لم يكن لَك بُدٌ من أَن تحرِّك النُّون وَتصير مِيم كَأَنَّك وصلتها إِلَى طاسين فجعلتها اسْما بِمَنْزِلَة درابَ جِرْدَ وبَعْلَ بَكَّ وَإِن حَكَيْتَ
(5/156)

تركتَ السواكنَ على حَالهَا يُرِيد أَنَّك تجْعَل طاسين اسْما وَتجْعَل مِيم اسْما آخر فَيصير بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا كحَضْرَمَوْتَ فَتَقول هَذَا طاسين مِيم وقرأت طاسين مِيم وَنظرت فِي طاسين مِيم وَإِن شِئْت تركتهَا سواكن وَأما طهيعص والمر فَلَا يَكُنَّ إِلَّا حِكَايَة وَإِن جَعلتهَا بِمَنْزِلَة طاسين لم يجز لأَنهم لم يجْعَلُوا طاسين كحضرموت وَلَكنهُمْ جعلوها بِمَنْزِلَة هابيلَ وهاروتٌ وَإِن قلت أجعلها بِمَنْزِلَة طاسين وَمِيم لم يجز لِأَنَّك وصلت مِيم إِلَى طاسين وَلَا يجوز أَن تصل خَمْسَة أحرف إِلَى خَمْسَة أحرف فتجعلَهن اسْما وَاحِدًا وَإِن قلتَ أجعلُ الْكَاف وَالْهَاء اسْما ثمَّ أجعَل الْيَاء وَالْعين اسْما فَإِذا صَار اسْمَيْنِ ضممتُ أَحدهمَا إِلَى الآخر فجعلتُهما كاسم وَاحِد لم يجز ذَلِك لِأَنَّهُ لم يَجِيء مثل حَضْرَمَوْتَ فِي كَلَام الْعَرَب مَوْصُولا بِمثلِهِ وَهَذَا أبعد لِأَنَّك تُرِيدُ أَن تصله بالصَّاد فَإِن قلت أدَعُه على حَاله وأجعله بِمَنْزِلَة إِسْمَاعِيل لم يجز لِأَن إِسْمَاعِيل قد جَاءَ عدَّة حُرُوفه على عدَّة حُرُوف أَكثر الْعَرَبيَّة نَحْو اشهيباي وكهيعص لَيْسَ على عدَّة حُرُوفه شَيْء وَلَا يجوز فِيهِ إِلَّا الْحِكَايَة قَالَ أَبُو سعيد: طوَّل سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْفَصْل لِأَنَّهُ أورد وُجُوهًا من الشُّبَهِ على مَا ذهب إِلَيْهِ فِي حِكَايَة كهيعص والمر وَذَلِكَ أَن أصل مَا بنى عَلَيْهِ الْكَلَام أَن الاسمين إِذا جعلا اسْما وَاحِدًا فَكل وَاحِد مِنْهُمَا مَوْجُود مثله فِي الْأَسْمَاء المفردة ثمَّ تضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فَمن أجل ذَلِك أجَاز فِي طسم أَن يَكُونَا اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا فَجعل طاسين اسْما بِمَنْزِلَة هابيل وأضافه إِلَى مِيم وَهُوَ اسْم مَوْجُود مثله فِي الْمُفْردَات وَلَا يُمكن مثل ذَلِك فِي كهيعص والمر إِذا جعل الاسمان اسْما وَاحِدًا لم يجز أَن يضم إليهام شَيْء آخر فَيصير الْجَمِيع اسْما واحداص لم يجز لِأَنَّهُ لم يُوجد مثل حَضرمَوْت فِي كَلَام الْعَرَب مَوْصُولا بِغَيْرِهِ فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يجْعَلُوا طاسين كحَضْرَمَوْتَ فيضموا إِلَيْهَا مِيم لِئَلَّا يَقُول قَائِل إِن اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا ثمَّ ضم إِلَيْهِمَا شَيْء آخر وكأنَّ قَائِلا قَالَ اجعلوا الْكَاف وَالْهَاء اسْما ثمَّ اجعلوا الْيَاء وَالْعين اسْما ثمَّ ضمُّوها إِلَى الأول فَيصير الْجَمِيع كاسم وَاحِد ثمَّ صِلُوه بالصَّاد فَقَالَ لم أَرَ مثلَ حَضْرَمَوْتَ يضم إِلَيْهِ مثل مثله فِي كَلَامهم وَهَذَا أبعد لِأَنَّهُ يضم إِلَيْهِمَا الصَّاد بعد ذَلِك ثمَّ احْتج على من جعله بِمَنْزِلَة إِسْمَاعِيل بِأَن لإسماعيل نظيراً فِي أَسمَاء الْعَرَب المفردة فِي عدَّة الْحُرُوف وَهُوَ اشهيباب وكهيعص لَيْسَ كَذَلِك وَذكر أَبُو عَليّ: أَن يُونُس كَانَ يُجِيز كهيعص وتفريقَه إِلَى كَاف هَا يَا عين جعلت ن اسْما للسورة فَهِيَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ تجْرِي مجْرى هِنْد لِأَن النُّون مؤنث فَهِيَ مؤنث سُمِّيَت بمؤنث وَاسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن حم لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب أَن الْعَرَب لَا تَدْرِي معنى حم قَالَ: فَإِن قلت إِن لفظ حُرُوفه لَا يشبه لفظ حُرُوف الأعجمي فَإِنَّهُ قد يَجِيء الِاسْم هَكَذَا وَهُوَ أعجمي قَالُوا قَابُوس وَنَحْوه من الْأَسْمَاء لِأَن حا من كَلَامهم وَمِيم من كَلَامهم يَعْنِي من كَلَام الْعَجم كَمَا أَنَّهُمَا من كَلَام الْعَرَب وَكَذَلِكَ الْقَاف وَالْألف وَالْيَاء وَالْوَاو وَالسِّين ولغات الْأُمَم تشترك فِي أَكثر الْحُرُوف وَإِن أردْت أَن تجْعَل اقْتَرَبت اسْما قطعت الأللف ووقفت عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَقلت هَذِه إقتربه فَإِذا وصلت جَعلتهَا تَاء وَلم تصرف فَقلت هَذِه اقْتَرَبَتُ يَا هَذَا وَهَذِه تَبَّتٌ وَتقول هَذِه تَبَّهْ فِي الْوَقْف فَإِذا وصلت قلتَ: هَذِه تَبَّت يَا هَذَا وَيجوز أَن تحكيها فَتَقول هَذِه اقتربتْ وَهَذِه تَبَّتْ بِالتَّاءِ فِي الْوَقْف كَمَا تَقول هَذِه إِنَّ إِذا أردْت الْحِكَايَة
1 - هَذَا بَاب أَسمَاء الْقَبَائِل والأحياء وَمَا يُضَاف إِلَى الْأُم وَالْأَب

أما مَا يُضَاف إِلَى الْآبَاء والأمهات فنحو قَوْلك هَذِه بَنو تَمِيم وَهَذِه بنوسَلُول ونحوُ ذَلِك فَإِذا قلت هَذِه تميمُ وَهَذِه أَسَدٌ وَهَذِه سَلُول فَإِنَّمَا تُرِيدُ ذَلِك الْمَعْنى غير أَنَّك حذفتَ المضافَ تَخْفِيفًا كَمَا قَالَ عز وَجل: {واسْئَلِ القَرْيَةَ} [يُوسُف: 82] ويَطؤُهم الطَّريقُ وَإِنَّمَا يُرِيد أهلَ الْقرْيَة وَأهل الطَّرِيق قَالَ الْفَارِسِي: اعْلَم أَن آبَاء الْقَبَائِل
(5/157)

وأمهاتها إِذا لم يضف إِلَيْهَا البنون قد تَأتي على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا: أَن يحذف المضافُ ويقامَ المضافُ إِلَيْهِ مُقامَهُ فَيجْرِي لفظ على مَا كَانَ هُوَ مُضَاف إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه تَمِيم وَهَؤُلَاء تَمِيم وَرَأَيْت تميماً ومررت بتميم وَأَنت تُرِيدُ هَؤُلَاءِ بَنو تَمِيم فتحذف الْمُضَاف وتُقيم المضافَ إِلَيْهِ مقَامه فِي الْإِعْرَاب فَإِن كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ منصرفاً بَقَّيْتَه على صرفه وَإِن كَانَ غير منصرف منعته الصّرْف كَقَوْلِك هَذِه باهلةُ وَرَأَيْت باهلةَ ومررت بباهلةَ وَأَنت تُرِيدُ رَأَيْت جماعةَ باهلةَ لِأَن باهلة غير مصروفة فَهَذَا الْوَجْه يشبه قَوْله عز وَجل: {واسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يُوسُف: 82] على معنى أهل الْقرْيَة وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن تجْعَل أَبَا الْقَبِيلَة عبارَة عَن الْقَبِيلَة فَيصير اسمُ أبي الْقَبِيلَة كاسم مؤنث سميت بذلك الِاسْم وَذَلِكَ قَوْلك هَذِه تميمُ وَرَأَيْت تميمَ ومررت بتميمَ وَهَذِه أسدُ ورأيتُ أسدَ ومررتُ بأسدَ كأنَّ امْرَأَة سميت بأسد فَلَا تصرف وعَلى هَذَا تَقول هَذِه كَلْبُ ورأيتُ كَلْبَ ومررت بكلبَ فِيمَن لَا يصرف امْرَأَة سميت بزيد وَمن صرف قَالَ هَذِه كلبٌ وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن تجْعَل أَبَا الْقَبِيلَة اسْما للحي فَيصير بِمَنْزِلَة رجل سمي بذلك الِاسْم فَإِن كَانَ مصروفاً صرفته وَإِن كَانَ غير مَصْرُوف لم تصرفه فمما يصرف تميمٌ وأسدٌ وقريشٌ وهاشمٌ وثَقِيفٌ وعَقِيلٌ وعُقَيْلٌ وَكَذَلِكَ يُقَال بَنو عقيل وَمَا أشبه ذَلِك وَمِمَّا لَا يصرف باهلةُ وأَعْصُرُ وضَبَّةُ وتَدُولُ وتَغْلِبُ ومُضَرُ وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن هَذِه أسماءٌ لَو جعلت لرجل لم تنصرِفَ وَإِنَّمَا يُقَال هَؤُلَاءِ تميمٌ أَو هَذِه تميمٌ إِذا أفدرتَ الإضافةَ وَلَا يُقَال هَذَا تَمِيم لِئَلَّا يلتبس اللَّفْظ بِلَفْظِهِ إِذا أخبرتَ عَنهُ أَرَادوا أَن يفصلوا بَين الْإِضَافَة وَبَين إفرادهم فكرهوا الالتباس وَقد كَانَ يجوز فِي الْقيَاس أَن يُقَال هَذَا تميمَ فِي معنى هَذَا حَيُّ تميمَ ويُحْذَفُ الحيُّ ويقامُ تميمُ مُقَامَهُ وَلَكِن ذَلِك لَا يُقَال للبس على مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ وَقد يُقَال جَاءَت الْقرْيَة وهم يُرِيدُونَ أهل الْقرْيَة فَأَنَّثُوا للفظِ الْقرْيَة وَقد كَانَ يجب على هَذَا الْقيَاس أَن يُقَال هَذَا تميمٌ وَإِن أردْت بِهِ بني تَمِيم فتوحد وتذكر على لفظ تَمِيم فَفَصَلأ سِيبَوَيْهٍ بَينهمَا لوُقُوع اللّبْس وَكَأن الْقرْيَة كثر اسْتِعْمَالهَا عبارَة عَن الْأَهْل وَلَا يَقع اللّبْس فِيهَا إِذا أضيف فعل إِلَيْهَا ثمَّ مثل سِيبَوَيْهٍ أَن اللَّفْظ قد يَقع على الشَّيْء ثمَّ يحمل خَبره على الْمَعْنى كَقَوْلِهِم الْقَوْم ذاهبون وَالْقَوْم واحدٌ فِي اللَّفْظ وذاهبون جمَاعَة وَلَا يَقُولُونَ الْقَوْم ذاهبٌ ومثلُه ذهبتْ بعض أَصَابِعه وَمَا جاءتْ حَاجَتك فَحمل تَأْنِيث ذهبتْ وجاءتْ على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ ذهبت أَصَابِعه أَو ذهبت إصبعه وأَيَّةَ حاجةٍ جاءتْ حاجتُك وَكَذَلِكَ قولُهم هَذِه تيَمّم وَهَؤُلَاء تَمِيم إِنَّمَا حمل على جمَاعَة تَمِيم أَو بني تَمِيم وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ من الشواهد على أَن أَبَا القبيلةُ يُجعل لفظُه عبارَة عَن الْقَبِيلَة قولَ بنت النُّعْمَان بن بشير:
(بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وَأَنْكَرَ جِلْذَهُ ... وَعَجَّتْ عَجِيجاً من جُذَامَ المَطَارِفُ)

فَجعل جُذَام وَهُوَ أَبُو الْقَبِيلَة اسْما لَهَا فَلم يصرف وَأنْشد أَيْضا:
(فَإِنْ تَبْخَلْ سَدُوسُ بِدِرْهَمَيْهَا ... فَإِنَّ الرِّيحَ طَيِّبَةٌ قَبُولُ)

فَإِذا قلتَ وَلَدَ سَدُوسٌ كَذَا وَكَذَا ووَلَدَ جُذَامٌ كَذَا وَكَذَا صَرَفْتَهُ لِأَنَّك أخبرتَ عَن الْأَب نفسِه وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول إِن سدوسَ اسمُ امرأةٍ وغَلْطَ سِيبَوَيْهٍ وذَكَرَ عَن الزّجاج أَن سلولَ اسمُ امْرَأَة وَهِي بنتُ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَان قَالَ أَبُو عَليّ: وَمَا غلط سِيبَوَيْهٍ فِي شَيْء من هَذِه الْأَسْمَاء أما سَدُوس فَذكر مُحَمَّد بن حبيب فِي كتاب مُخْتَلف الْقَبَائِل ومؤتلفها خَبَّرَنا بذلك عَنهُ أَبُو بكر الْحلْوانِي عَن أبي سعيد السُّكَّرِيّ قَالَ: سَدُوسُ بْنُ دارِمِ بن مَالك وسَدُوس بْنُ ذُهْلِ بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَةُ بن صَعْب بن عَلِيٍّ بن بكر بن وَائِل وَفِي طَيء سَدُوسُ بن أًصْمَعَ بن أُبَيِّ بن عُبَيْد بن ربيعَة بن نَصْر بن سَعْد بن نَبْهَان قَالَ وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد السكرِي عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد عَن هِشَام بن مُحَمَّد الكَلْبِيِّ فِي نسب بني تَمِيم سَدُوسُ بْنُ دارِمِ فِيمَن عُدَّ من بني دارم وَأما سَلُول فَقَالَ ابْن حبيب وَفِي قيس سَلُولُ بن مُرَّة بن صَعْصَعَة بن مُعاوية بن بَكْر بن هَوْازِنَ فَهُوَ
(5/158)

رجل وَفِيهِمْ يَقُول الشَّاعِر:
(وإنَّا أُناسٌ لَا نَرَى القَتْلَ سُبَّةً ... إِذا مَا رَأَتْهُ عامِرٌ وسَلُولُ)

يُرِيد عامِرَ بن صَعْصَعَة وسَلُولَ بن مُرَّة بن صَعْصَعَة قَالَ: وَفِي قُضاعة سَلُولُ بِنْتُ زَبَّانَ بن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن كنَانَة بن القَيْنِ بنِ جِسْرٍ وَفِي خُزاعة سَلُولُ بن كَعْب بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة على أَن سِيبَوَيْهٍ ذكر سَلُولَ فِي مَوضِع الأَوْلَى بِهِ أَن يكون مَرَّةً أَبَا ومَرَّةٌ أُمًّا لِأَنَّهُ قَالَ أما مَا يُضَاف إِلَى الْآبَاء والأمهات فنحو قَوْلك هَذِه بَنُو تَمِيم وَهَذِه بَنُو سَلُول فَجمع الآباءَ والأمهات وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْكَلَام وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: مِمَّا يُقَوِّي أَن اسْم الْأَب يكون للقبيلة أَن يُونُس زعم أَن بعض الْعَرَب يَقُول هَذِه تميمُ بِنْتُ مُرٍّ وقَيْسُ بِنْتُ عَيْلاَنَ وتَمِيمُ صاحبةُ ذَاك لما جَعَلَهَا مؤنثاً نَعَتَها بِبِنْتِ ومثلُ ذَلِك تَغْلِبُ بِنْتُ وَائِل وَمِمَّا يُقَوِّي أَنهم يجْعَلُونَ اسْم الْأَب أَو الْأُم اسْما للحيّ أَنهم يَقُولُونَ باهلةُ بْنُ أَعْصُرَ وباهلةُ امْرَأَة وَهِي أم الْقَبِيلَة فَلَمَّا جعلهَا اسْما للحيّ والحيّ مُذَكّر مُوَحَّد وصَفَهَا بِابْن لِأَنَّهُ قد صَار كَلَفْظِ الرجل وَرُبمَا كَانَ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم فِي بعض الْآبَاء أَن يكون اسْما للقبيلة وَفِي بَعضهم يكون اسْما للْأَب أَو للحيّ فَإِذا قلت هَذِه سَدُوسُ فأكثرهم يَجعله اسْما للقبيلة وَإِذا قلت هَذِه تميمٌ فأكثرهم يَجعله اسْما للْأَب وَإِذا قلت هَذِه جُذامُ فَهِيَ كَسَدُوسَ فَإِذا قلت من بني سدوسٍ أَو بني تميمٍ فالصرفُ لِأَنَّك قَصَدْتَ قَصْدَ الأبِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما أسماءُ الأَحْيَاءِ فنحوُ مَعَدِّ وقُرَيْشٍ وثَقِيفٍ وكلِّ شيءٍ لَا يجوز لَك أَن تَقول فِيهِ من بني فلَان وَلَا هَؤُلَاءِ بَنو فلَان فَإِنَّمَا جعله اسْمَ حَيّ الْعم أَن الَّذِي لَا يُقَال فِيهِ بَنو فلَان على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يكون لقباً للقبيلة أَو للحي وَلم يَقع اسْما وَلَا لقباً لأَب وَالْآخر أَن يكون اسْما لأَب ثمَّ غلب عَلَيْهِم فَصَارَ كاللقب لَهُم واطُّرِحَ ذكرُ الْأَب فَأَما مَا يكون لقباً لجماعتهم فَيجْرِي مرّة على الْحَيّ وَمرَّة على الْقَبِيلَة فَهُوَ قريشٌ وثقيفٌ على أَنه قد يُقَال إِنَّه اسْم وَاحِد مِنْهُم وَأما مَا كَانَ اسْما لرجل مِنْهُم فنحوُ مَعَدٍّ وَهُوَ مَعَدُّ بنُ عَدْنَانَ وَهُوَ أَبُو قبائل ربيعَة ومُضَر وكَلْبٍ وَهُوَ كلب بن وَبْرَة وَلَا يسْتَعْمل فِيهِ بَنو وَقد اسْتعْمل بعض الشُّعَرَاء فَقَالَ:
(غَنِيَتْ دَارُنَا تِهَامَةَ فِي الدَّهْرِ ... وفيهَا بَنُو مَعَدٍّ حُلولاً)

فَمن جعل هَذِه الْأَسْمَاء لجملة الْقَوْم فَهُوَ يُجْرِيه مرّة اسْما للحيّ وَمرَّة اسْما للقبيلة وَإِذا جعله اسْما للحي وذكرّ وَصرف وَإِذا كَانَ اسْما للقبيلة أنث وَلم يصرف على مَا شَرّ حتُ قبلُ قَالَ الشَّاعِر:
(غَلَبَ المَسَامِيحَ الوَلِيدُ سَمَاحَةً ... وَكَفَى قُرَيْشَ المُعْضِلاَتِ وَسَادَهَا)

وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا:
(وَلَسْنَا إِذَا عُدَّ الحَصَى بِأَقِلةٍ ... وَإِنَّ مَعَدَّ اليَوْمَ مُودٍ ذَلِيلُها)

وَقَالَ زُهَيْر أَيْضا:
(تَمُدُّ عليهمْ من يَمِينٍ وأَشْمُلِ ... بُحُورٌ لَهُ من عَهْدِ عادٍ وتُبَّعَا)

فَلم يصرف عادَ وتُبَّع لِأَنَّهُ جَعلهمَا قبيلتين وَمثله قَول الشَّاعِر:
(لَوْ شَهْدَ عَادَ فِي زَمَانِ عادِ ... لابْتَزَّهَا مَبَارِكَ الجِلاَدِ)

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول هَؤُلَاءِ ثَقِيفُ بنُ قَسِيٍّ فتجعلُه اسْمَ الحَيِّ وَتجْعَل ابْن وَصْفاً كَمَا تَقول كُلٌّ ذاهبٌ
(5/159)

وبعضٌ ذاهبٌ وَقَالَ الشَّاعِر فِي وَصْفِ الحَيّ بِوَاحِد:
(بِحَيِّ نُمَيْرِيِّ عَلَيْهِ مَهابَةٌ ... جَمِيعٍ إِذا كانَ اللِّئَامُ جَنَادِعا)

وَقَالَ الشَّاعِر أَيْضا:
(سَادُوا البلادَ فَأَصْبَحُوا فِي آدَمٍ ... بَلَغُوا بهَا بِيضَ الوُجُوهِ فَحُولا)

فَهَذَا جَعَلَ آدم قَبيلَة لِأَنَّهُ قَالَ بلغُوا بهَا بيضَ الْوُجُوه فَأَنَّثَ وَجَمَعَ وصَرَفَ آدمَ للضَّرُورَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالَ بَعضهم بَنُو عَبْد القَيْسِ لِأَنَّهُ أبٌ كَانَ الكثيرُ فِي كَلَامهم عبدَ الْقَيْس من غير أَن يسْتَعْمل فِيهِ بَنُو وَيجوز بَنو كَمَا ذكرنَا فِي بَنِي معَدٍّ قَالَ: فإمَّا ثَمُود وَسَبَأَ فهما مرّة للقبيلتين وَمرَّة للحَيَّيْنِ وكثرتُهما سواءٌ وَقَالَ تَعَالَى: {وَعَاداً وَثَمُودَ} [الْفرْقَان: 38] وَقَالَ تَعَالَى: {أَلاَ إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُم} [هود: 60] وَقَالَ: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الْإِسْرَاء: 59] وَقَالَ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم} [فصلت: 17] وَقَالَ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبإٍ فِي مساكنهم} [سبأ: 15] وَقَالَ: {من سَبَأٍ بِنَبأٍ يَقِينِ} [النَّمْل: 22] وَكَانَ أَبُو عَمْرو لَا يصرف سَبَأ يَجعله اسْما للقبيلة وَقَالَ الشَّاعِر:
(مِنْ سَبَأَ الحَاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذْ ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ العَرِمَا)

وَقَالَ أَيْضا فِي الصّرْف:
(أَضْحَتْ يُنَفِّرُهَا الوِلْدَانُ مِنْ سَبأٍ ... كأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا دَحَارِيجُ)

وَلَوْلَا أَن الْوَجْهَيْنِ فِي الصّرْف وَمَنْعِ الصّرْف مشهورانِ فِي الْكَلَام وَقد أَتَتْ بهما الْقِرَاءَة مَا كَانَ فِي صرف سَبأ فِي الشّعْر حجَّة
وَمِمَّا غلب على الْحَيّ وَقد يكون اسْما للقبيلة عَكُّ

وَأنْشد ابْن السّكيت:
(تَوَلَّيْتُمْ بِوُدِّكُمْ وقُلْتُمْ ... لَعَكٌّ مِنْكَ أَقْربُ أَو جُذامُ)

وَلَيْسَ هَذَا قَاطعا لِأَنَّك إِذا سميت مؤنثاً باسم ثلاثي سَاكن الْوسط كنت مُخَيّرا فِي الصّرْف وَتَركه وَلَا يَحْمِلُ على الصّرْف هُنَا ضرورةُ شِعْرٍ لِأَنَّهُ لَو قَالَ لَعَّكُ فَلم يَصْرِف لَكَانَ من مَعْقُولِ الوافِر
1 - هَذَا بَاب مَا لم يَقع إِلَّا اسْما للقبيلة كَمَا أَن عُمَان لم يَقع إِلَّا اسْما لمؤنث وَكَانَ التَّأْنِيث هُوَ الْغَالِب عَلَيْهَا

وَذَلِكَ مَجُوس ويَهُودُ وهما اسمان لجماعةِ أهل هَاتين المِلَّتين كَمَا أَن قُريْشًا اسْم لجَماعَة الْقَبِيلَة الَّذين هم وَلَدُ النَّضر بن كنَانَة وَلم يجعلا اسْمَيْنِ لمذكرين كَمَا أَن عُمَان اسْم مؤنث وضعت على النَّاحِيَة الْمَعْرُوفَة بعُمان فَلَا يُصْرف مَجُوسُ ويَهُودُ لِاجْتِمَاع التَّأْنِيث والتعريف قَالَ الشَّاعِر:
(أَجَارِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً ... كنارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارا)

وَقَالَ الأَنصارِيُّ يَرُدُّ على عَبَّاس بن مرداس وَكَانَ مَدَحَ بني قُرَيْظَة وهم يَهُودٌ فمَدَحَ الأنصاريُّ الْمُسلمين فَقَالَ:
(5/160)

(أُولَئِكَ أَوْلَى من يَهُودَ بِمَدْحَةٍ ... إِذا أنتَ يَوْمًا قُلْتَها لم تُؤَنَّبِ)

وَلَو سميت بمجوس أَو يهود أَو عُمانَ لم تصرفه لِاجْتِمَاع التَّأْنِيث والتعريف فِيهَا كَمَا أَنَّك لَو سميته بعقرب أَو عَناق لم تصرفه وَاعْلَم أَن يهودَ ومَجُوسَ قد يأتيان على وَجه آخر وَهُوَ أَن تجعلها جمعا لِيَهُودِيّ ومجوسيّ فتجعلهما من الجموع الَّتِي بَينهَا وَبَين وَاحِدهَا يَاء النِّسْبَة كَقَوْلِهِم زِنْجِيٌ وزِنْجٌ ورُومِيّ ورُومٌ وأعْرابيّ وأعرابٌ فَزِنْجِيٌ واحدٌ وزَنْج جمع وأعرابي وَاحِد وأعراب جمع فَكَذَلِك يهوديّ وَاحِد ويهودٌ جمع فَهَذَا مَصْرُوف وَهُوَ نكرَة وتدخله الْألف وَاللَّام للتعريف فَيُقَال الْيَهُود وَالْمَجُوس كَمَا يُقَال الْأَعْرَاب والزنج وَالروم وَهَذَا الْجمع الَّذِي بَينه وَبَين واحده الْيَاء كالجمع الَّذِي بَينه وَبَين واحده الْهَاء كَقَوْلِنَا تَمْرَة وتمر وشَعيرة وشَعِير وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحوه وَأما نَصَارَى فَهُوَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ جمع نصران للمذكر ونصرانة للمؤنث والغالبُ فِي الِاسْتِعْمَال النسبةُ نصرانيّ ونصرانية وَالْأَصْل نَصْرَانٌ مثل نَدْمَانٍ ونَدْمَانَةٍ فَإِذا جمع رَدّ إِلَى الأَصْل فَيُقَال نَصَارى كَمَا يُقَال نَدَامَى قَالَ الشَّاعِر:
(فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها ... كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لم تَحَنَّفِ)

فجَاء نَصارَى على هَذَا وَإِن كَانَ غير مُسْتَعْمل فِي الْكَلَام كَمَا جَاءَ مَذاكيرُ ومَلاَمِحُ فِي جمع ذَكَرٍ ولَمْحَةٍ وَلَيْسَ بِجمع لَهما فِي الْحَقِيقَة وتقديرهما أَنَّهُمَا جمعُ مِذْكِيرِ ومَلْمَحَةٍ وَإِن كَانَا غير مستعملين وَقَالَ غير سِيبَوَيْهٍ نَصَارَى جمع نَصْرِيِّ ونَصْرِيَّة كَمَا أَن مَهَارَى من الْإِبِل جمع مَهْرِيِّ ومَهْرِيِّة وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ فِي أَن نَصَارَى جمعٌ نكرةٌ لَيْسَ مثلَ يهودَ ومجوسَ فِي التَّعْرِيف قولَ الشَّاعِر:
(صَدَّتْ كَمَا صَدَّ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَهُ ... ساقِي نَصَارَى قُبَيْلَ الفَصْحِ صُوَّامِ)

فوصف نَصارى بِصُوَّام وَهُوَ نكرَة وَقد يَقُول هم اليهودُ والمجوسُ والنَّصارَى وهم يَهُودٌ ومَجُوسٌ كُلُّ ذَلِك على الْمَعْنى وَمن هَذَا الْبَاب الرُّومُ والعُرْبُ والعَربُ والعُجْمُ والعَجَمُ لِأَنَّهَا أَسمَاء فأنثتْ على ذَلِك وَكَذَلِكَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وَقَالُوا هم الأبْنَاء لأبناءِ فارسَ والنَّسَبُ إِلَيْهِ أبْنَاوِيٌ وَلم يَرُّدُوه إِلَى واحده لِأَنَّهُ غَلَبَ فَصَارَ كاسم الْوَاحِد كَمَا قَالُوا فِي الْأَنْصَار أنصاريّ وَقَالُوا أبناوِيٌّ لأَنهم توهموه قَبيلَة فِي حَدِّ النَّسَبِ
(وَمن الْأَنْوَاع) الإنسُ والجِنُّ مؤنثان وَفِي التَّنْزِيل: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الإنسُ والجِنُّ} [الْإِسْرَاء: 88] وَفِيه: {تَبَيَّنَتِ الجِنُّ} [سبأ: 14] فَأَما قَوْلهم جِنَّة فقد يكون الجُنُونَ وَقد يكون جمع جِنِّ كحِجَارٍ وحِجَارة وَقَالُوا جِنِّيٌ وجِنٌ وإنْسِيٌ وإنْسٌ على حَدِّ زِنْجِيٍّ وزَنْج وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ
1 - هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْأَرْضين

إِذا كَانَ اسمُ الأرضِ على ثَلَاثَة أحرف خَفِيفَة وَكَانَ مؤنثاً أَو كَانَ الغالبَ عَلَيْهِ المؤنثُ كعُمَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة قِدْرٍ وشَمْسٍ ودَعْدٍ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وبَلَغَنَا عَن بعض الْمُفَسّرين أَن قَوْله تبَارك وَتَعَالَى: {اهْبِطُوا مِصْرَاً} [الْبَقَرَة: 61] إنام أَرَادَ مِصْرَ بِعَينهَا قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: اعْلَم أَن تَسْمِيَة الْأَرْضين بِمَنْزِلَة تَسْمِيَة الأناسِيّ فَمَا كَانَ مِنْهَا مؤنثاً فسميت باسم فَهِيَ بِمَنْزِلَة امْرَأَة سميت بذلك الِاسْم وَمَا كَانَ مِنْهَا مذكراً فَهُوَ بِمَنْزِلَة رجل سمي بذلك الِاسْم وَإِنَّمَا يَجْعَل مؤنثاً ومذكراً على تَأْوِيل مَا تَأَوَّلُ فِيهِ فَإِن تأَوَّلُ فِيهِ أَنه بلد أَو مَكَان فَهُوَ مُذَكّر وَقد يغلب فِي كَلَام الْعَرَب فِي بعض ذَلِك التأنيثُ حَتَّى لَا يسْتَعْمل التَّذْكِير وَفِي بعضه يغلب التَّذْكِير ويقلُّ فِيهِ استعمالُ التَّأْنِيث وَفِي بعضه يُسْتَعمل التأنيثُ والتذكيرُ وَرُبمَا كَانَ التأنيثُ الأغلبَ فمما غلب فِيهِ التأنيثُ وَلم
(5/161)

يسْتَعْمل فِيهِ التذكي عُمَانَ كَأَنَّهُ اسْم مؤنث كسُعَاد وَزَيْنَب وَمِنْهَا حِمْصُ وجُورُ وماهُ وَهِي غير منصرفة وَإِن كَانَت على ثَلَاثَة أحرف لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهَا التَّأْنِيث والتعريف والعُجْمَة فعادلت العجمةُ سُكُون الْأَوْسَط فَلم يُصْرَف فَكَذَلِك كل مؤنث من الْآدَمِيّين إِذا سميتها باسم أعجمي على ثَلَاثَة أحرف وأوسُطها سَاكن لم تصرفها فِي الْمعرفَة وصرفتها فِي النكرَة نَحْو خَان ودلّ وخُسّ وَمَا أشبه ذَلِك إِذا سميت بهَا امْرَأَة أَو غَيرهَا من الْمُؤَنَّث وَلم يجز فِيهَا من الصّرْف مَا جا فِي هِنْد وَكَذَلِكَ إِن سميت امْرَأَة بحِمْصَ أَو جُور أَو ماه لم تصرفها كَمَا لَا تصرفها إِذا سميتها بدَلّ أَو خَان لِأَن ذَلِك كُله أعجمي وَمن أجل ذَلِك لَا تُصرف فارسُ ودِمَشْقُ لِأَنَّهُمَا أعجميان على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف قَالَ الشَّاعِر:
(لِحَلْحَلَةِ القَتِيلِ وابْنِ بَدْرٍ ... وأهلُ دِمَشْقَ أنْدِيَةٌ تَبِينُ)

أردا أعجبوا لحلحلة وَمن ذَلِك واسِط التَّذْكِير غلب عَلَيْهِ وَالصرْف لِأَن اشتقاقه يدل على ذَلِك لِأَنَّهُ مكانٌ وَسَطَ البَصْرَة والكوفةَ فَهُوَ وَاسِط لَهما وَلَو كَانَ مؤنثاً لقيل وَاسِطَة وَمن الْعَرَب من يَجْعَلهَا اسْمَ أَرض فَلَا يصرف كَأَنَّهُ سمى الأَرْض بِلَفْظ مُذَكّر كامرأة يسميها بواسِطٍ وَقد كَانَ يَنْبَغِي على قِيَاس الْأَسْمَاء الَّتِي تكون صِفَات فِي الأَصْل أَن تكون فِيهِ الْألف وَاللَّام كَمَا يُقَال الحَسَنُ والحارِثُ وَمَا أشبه ذَلِك دخلت الألفُ واللامُ لِأَنَّهَا صفاتٌ غالبة وَلَكِن سمى الْمَكَان بِصفتِهِ وَالْعرب قد تفعل هَذَا لأَنهم رُبمَا قَالُوا الْعَبَّاس وعَبَّاسَ والحسنُ وحَسَنٌ وَقد قَالَ الشَّاعِر:
(ونَابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه ... عَلَيْهِ تُرابٌ من صَفِيح مُوَضَّعُ)

وَهُوَ النَّابِغَة بِالْألف وَاللَّام على أَنه صفة غالبة وَلكنه سَمَّاهُ بنابغةَ الَّذِي هُوَ صفة فَخرج عَن بَاب الصّفة الْغَالِبَة وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ واسطاً آخرَ غير الَّذِي بَين الْبَصْرَة والكوفة وَقد حَكَى غيرُه واسطاً بِنَجْدٍ وَقيل مَوضِع بِالشَّام قَالَ الشَّاعِر فِيهِ وَهُوَ الأخطل:
(عَفَا وَاسِطٌ من آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ ... فَمُجْتَمَعُ الحُرِّيْنِ فالصَّبْرُ أَجْمَلُ)

وَيجوز أَن يكون واسطٌ بَين مكانين آخَرين وَقد حكى بَعضهم فِيهِ التأنيثَ وَمِمَّا يغلب فِيهِ التَّذْكِير وَالصرْف دابِقٌ قَالَ الراجز:
(ودابِقٌ وأَيْنَ مِني دابِقُ ... )

وَكَذَلِكَ مِنًى الصّرْف والتذكير فِيهِ أَجود وَإِن شِئْت أنثت وهَجَرُ يؤنث وَيذكر قَالَ الفرزدق:
(مِنْهُنَّ أيامُ صِدْقٍ قد بُلِيَتْ بهَا ... أيامُ فارسَ والأيامُ من هَجَرَا)

فَهَذَا أنث قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا من الْعَرَب من يَقُول كجالِبِ التَّمْر إِلَى هَجَر يَا فَتى قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ فَارسي معرّب إِنَّمَا هُوَ أَكَّرُ وَمثل للْعَرَب: " سِطِي مَجَرّ تُرْطِبْ هَجَرْ " يُرِيد تَوَسَّطِي السماءَ يَا مَجَرَّةُ وَلم يقل يُرْطِبْ بِالْيَاءِ وَذَلِكَ أَن المَجَرَّة إِذا تَوَسَّطَتْ السماءَ فَذَلِك وقتُ إرْطابِ النّخل وَأما حَجَرُ الْيَمَامَة وَهُوَ قَصَبَةُ الْيَمَامَة فيذكر ويُصْرف مِنْهُم من يؤنث فيُجْريه مُجْرى امرأةس سميت بِعَمْروٍ لِأَن حجرا شَيْء مُذَكّر سمي بِهِ الْمُذكر قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَمن الأَرَضِينَ مَا لَا يكون إِلَّا على التَّأْنِيث نَحْو عُمَانَ والزَّابِ ومنهما مَا لَا يكون إِلَّا على التَّذْكِير نَحْو فَلْجٍ وَمَا وَقع صفة كواسط ثمَّ صَار بِمَنْزِلَة زيد وَعَمْرو وأخُرج الألفُ وَاللَّام مِنْهُ وَجعل كنابغةَ الجَعْدِيِّ وَأما قُبَاءٌ وحِرَاءٌ فقد اخْتلف فيهمَا الْعَرَب فَمنهمْ من يذكر وَيصرف وَذَلِكَ أَنهم جعلوها اسْمَيْنِ
(5/162)

لمكانين كَمَا جعلُوا واسطاً بَلَدا ومكاناً وَمِنْهُم من أنث وَلم يصرف وجعلهما اسْمَيْنِ لبُقْعَتَيْنِ من الأرق قَالَ الشَّاعِر:
(سَتَعْلَمُ أَيُّنَا خَيْرٌ قَدِيماً ... وأعْظَمُنَا بِبَطْنِ حِرَاءَ نَارا)

وَكَذَلِكَ أُضَاخُ فَهَذَا أنَّثَ وَقَالَ غَيره فَذكر:
(ورُبَّ وَجْهٍ مِنْ حِرَاءٍ مُنْحَنِي ... )

قَالَ أَبُو حَاتِم: التَّذْكِير أعرف قَالَ وقُبَاءٌ بِالْمَدِينَةِ وقُبَاءٌ آخر فِي طَرِيق مَكَّة فَأَما قَول الشَّاعِر:
(فَلأَ بغِيَنَّكُمُ قُباً وعُوَارِضَا ... )

فَهُوَ مَوضِع آخر وَهُوَ مَقْصُور وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ قِنَا وَهُوَ مَوضِع أَيْضا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسألتُ الْخَلِيل فَقلت أرأيتَ من قَالَ هَذِه قُبَاءُ يَا هَذَا كَيفَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول سمي بِهِ رجل قَالَ يَصْرِفُه وَغَيْرُ الصرفِ خطأ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمؤنث مَعْرُوف فِي الْكَلَام لكنه مُشْتَقّ كجُلاَّسٍ وَلَيْسَ قد غَلَبَ عِنْدهم عَلَيْهِ التأنيثُ كسُعَادَ وزينبَ وَلكنه مُشْتَقّ يحْتَملهُ الْمُذكر وَلَا ينْصَرف فِي الْمُؤَنَّث كهَجَرَ وواسط أَلا ترى أَن الْعَرَب قد كفتك ذَلِك لما جعلُوا واسطاً للمذكر صرفوه فَلَو علمُوا أَنه شَيْء للمؤنث كعَناقٍ لم يصرفوه أَو كَانَ اسْما غلب عَلَيْهِ التأنيثُ لم يصرفوه وَلكنه اسْم كغُرَابٍ يَنْصَرِفُ فِي الْمُذكر وَلَا ينْصَرف فِي الْمُؤَنَّث فَإِذا سميتَ بِهِ الرجلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة المكانِ وكَبْكَبُ اسْم جبل مؤنث معرفَة قَالَ الْأَعْشَى:
(يَكُنْ مَا أساءَ النارَ فِي رأسِ كَبْكَبَا ... )

وَقيل هُوَ مُذَكّر وَإِنَّمَا أنث على إِرَادَة الثَّنيَّة أَو الصَّخْرَة فَترك صرفه لذَلِك وشَمَامٍ مَبْنِيَّة على الْكسر اسْم جبل مؤنث معرفَة وَكَذَلِكَ وَبَارِ وَسَيَأْتِي ذكرهمَا وسَلْمَى وأَجَأُ جبلانِ لطَيِّيء معروفان مؤنثان قَالَ:
(أَبتْ أَجَأُ أَن تُسْلِمَ العامَ جارَها ... فَمن شاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِ)

قَالَ أَبُو حَاتِم: أَجَأُ تهمز وَلَا تهمز وَقد يجوز أَن يكون حَمله على ذَلِك قولُ أبي النَّجْم:
(قد حَيَّرتْهُ جِنُّ سَلْمَى وأَجا ... )

فَإِن كَانَ ذَلِك فَلَيْسَ بِدَلِيل قَاطع لِأَنَّهُ خفف همزَة أَجَأُ لإِقَامَة الرَّوِيٍّ فَأَما ثَبِيرٌ فمذكر قَالَ أَبُو حَاتِم: لُبْن - اسْم جبل مؤنث فَلذَلِك لم يصرف فِي أشعار الفصحاء قَالَ الرَّاعِي:
(كَعَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصَّلاَلاَ ... )

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لُبْنان - جبل فِي الشَّام ولُبْنَى آخَرُ بِنَجْدٍ ولُبْنُ محذوفة مِنْهُمَا وَإِنَّمَا ذهب طُفَيْلٌ والراعي إِلَى التَّرْخِيم فِي غير النداء اضطراراً وَقد يجوز صرفه على قَول أبي حَاتِم من أَنه اسْم مؤنث لِأَنَّهُ اسْم على ثَلَاثَة أحرف سَاكن الْأَوْسَط كهند وحَوْرَانُ مُذَكّر قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فَلَمَّا بَدَا حَوْرَانُ والآلُ دُونَهُ ... نَظَرْتَ فَلم تَنْظُرْ بِعَيْنَيْكَ مَنْظَرَا)

فَقَالَ دونه وَلم يقل دونهَا وَترك الصّرْف لِأَن فِي آخِره ألفا ونوناً زائدتين وَلَيْسَ قَول من زعم أَن كل اسْم بَلْدَة فِي آخِره ألف وَنون يذكر وَيُؤَنث بصواب والعِرَاقُ مُذَكّر عِنْد أَكثر الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر:
(5/163)

(إنَّ العِرَاقَ وأَهْلَه ... عُنُقٌ إِلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتَ)

والشأم مُذَكّر فِي أَكثر كَلَام الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر:
(كَأَنَّمَا الشامُ فِي أَجْنَادِهِ البَغَرُ ... )

وَكَذَلِكَ الحجازُ واليَمَنُ ونَجْدٌ والغَوْرُ والحِمَى فَأَما نَجْرَانُ وَبَيْسَانُ وحَرَّانُ وخُراسانُ وسِجِسْتَانُ وجُرْجَانُ وحُلْوَانُ وهَمَذَانُ وبابِيلُ وبابلُ والصِّينُ فَكلهَا مُؤَنّثَة والفَرْجَانِ مذكران وهما السِّنْد وخُراسانُ قَالَ:
(عَلَى أَحَدِ الفَرْجَيْنِ كانَ مُؤَمِّرِي ... )

وَلم يقل إِحْدَى
1 - هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْحُرُوف والكلم الَّتِي تسْتَعْمل وَلَيْسَت ظروفاً وَلَا أَسمَاء غير ظروف وَلَا أفعالاً

فالعربُ تخْتَلف فِيهَا يؤنثها بعض ويذكرها بعض كَمَا أَن اللِّسَان تذكر وتؤنث زعم ذَلِك يُونُس وَأنْشد:
(كافاً ومِيمَيْنِ وَسِيناً طاسِمَا ... )

فَذكرهَا وَلم يقل طاسمة وَقَالَ الرَّاعِي:
(كَمَا بُيِّنَتْ كافٌ تلُوحُ ومِيمُهَا ... )

فَقَالَ بُيِّنَتْ فَأَنت وَزعم الْأَصْمَعِي وَأَبُو زيد أَن التَّأْنِيث فِيهَا أَكثر والمعتمدُ بِهَذَا الْبَاب الكلامُ على الْحُرُوف إِذا جعلت أَسمَاء أَو جعلُها أَسمَاء على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يخبر عَنْهَا فِي نَفسهَا وَالْآخر أَن يُسمى بهَا رجل أَو امْرَأَة أَو غير ذَلِك فَأَما إِن خُبِّرَ عَنْهَا وجُعِلَت أَسمَاء فَفِي ذَلِك مذهبان أَحدهمَا التَّأْنِيث على تَأْوِيل الْكَلِمَة والتذكير على تَأْوِيل حرف وعَلى ذَلِك جملةُ حروفِ التَّهَجِّي وَتدْخل فِي ذَلِك الْحُرُوف الَّتِي هِيَ أدواتٌ نَحْو إنَّ وليتَ وَلَو وَنَعَمْ وَمَا أشبه ذَلِك فَإِذا سميت بِشَيْء من ذَلِك مذكراً صرفته وَإِن سميت بِهِ مؤنثاً وَقد جعلته فِي تَأْوِيل كلمة أوسطها سَاكن صرفهَا من يصرف هنداً وَمَنَعَ صرفَها من يمْنَع صرفَ هِنْد كامرأة سميتها بليت أَو أنَّ وَمَا أشبه ذَلِك وَإِن تأوَّلتها تَأْوِيل الْحَرْف وَسميت بهَا مؤنثاً كَانَ الْكَلَام فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي امْرَأَة سُمِّيَتْ بزيد وَإِن خَبَّرْتَ عَنْهَا فِي نَفْسِها فَفِيهَا مذهبان إِن شِئْت حكيتها على حَالهَا قبل التَّسْمِيَة فَقلت هَذِه ليتَ وليتَ تنصب الأسماءَ وترفع الأخبارَ وإنَّ تنصبَ الْأَسْمَاء وَإِن شِئْت أعربتها فَقلت ليتٌ تنصب الأسماءَ وترفع الْأَخْبَار فَمن تَركهَا على حَالهَا حَكَاهَا كَمَا يَحْكِي فِي قَوْلك دَعْنِي من تَمْرَتَانِ - أَي دَعْنِي من هَذِه اللَّفْظَة وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَيْت تنصب فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذِه الصِّيغَة تَنْصِب وَمَا كَانَ من ذَلِك على حرفين الثَّانِي مِنْهُمَا يَاء أَو وَاو أَو ألف إِذا حيكتَ لم تُغَيِّرْ فقلتَ لَو فِيهَا معنى الشَّرْط وأو للشَّكّ وَفِي للوعاء فَلم تغير شَيْئا مِنْهَا وَإِن جَعلتهَا أَسمَاء فِي إخبارك عَنْهَا زِدْت عَلَيْهَا فصيرتَها ثلاثية لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء اسْم على حرفين وَالثَّانِي مِنْهُمَا يَاء وَلَا وَاو وَلَا ألف لِأَن ذَلِك يُجْحِفُ بِالِاسْمِ لِأَن التنوينَ يدْخلهُ بحَقِّ الاسمية والتنوينُ يُوجِبُ حذفَ الْحَرْف الثَّانِي مِنْهُ فيبقَى الاسمُ على حرف وَاحِد مثالُ ذَلِك أَنا إِذا جعلنَا لَو اسْما وَلم نَزِدْ فِيهِ شَيْئا وَلم نَحْكِ اللفظَ الَّذِي لَهَا فِي الأَصْل أعربناها فَإِذا أعربناها تحركت الْوَاو وَقبلهَا فَتْحة فانْقَلَبَتْ ألفا فَتَصِير لَا ثمَّ يدْخلهُ التَّنْوِين بحقِّ الصّرْف فَتَصِير لَا يَا هَذَا فَيبقى حرف وَاحِد وَهُوَ اللَّام والتنوينُ غير معتدّ بِهِ وَإِذا سمينا بِأَو أَو بِلَا لَزِمَهَا ذَلِك أَيْضا فقلتَ أَولاً وَإِذا سميتَ بفِي وَلم تَحْكِ وَلم تزد فِيهَا شَيْئا وَجب أَن تَقول فٍ يَا هَذَا كَمَا تَقول قاضٍ يَا هَذَا فَلَمَّا
(5/164)

كَانَ فِيهَا هَذَا الاجحاف لَو لم يُزَدْ فِيهَا شيءٌ زادوا مَا يُخْرِجه عَن حد الاحجاف فَجعلُوا مَا كَانَ ثَانِيَة واواً يُزاد فِيهِ مثلُها فيشدّد وَكَذَلِكَ الْيَاء كَقَوْلِك فِي لَوْلَوُّ وَفِي كَيْ كَيُّ وَفِي فِي فِي وَمَا كَانَ الْحَرْف الثَّانِي مِنْهُ ألفا زادوا بعْدهَا همزَة وَالتَّقْدِير أَنهم يزِيدُونَ ألفا من جِنْسهَا ثمَّ تقلب همزَة فَيُقَال فِي لَا لاءٌ وَفِي مَا ماءٌ قَالَ الشَّاعِر:
(عَلِقَتْ لَوًّا تُرَدِّدُهُ ... إِنَّ لَوَّا ذاكَ أعْيانا)

وَقَالَ غَيره أَيْضا:
(لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّي لَيْتٌ ... إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ)

فَإِن قَالَ قائِلٌ فَمَا قَوْلكُم فِي امْرَأَة سميت بِشَيْء من هَذِه الْحُرُوف على مَذْهَب من لَا يصرف هَل يلْزم التشديدُ والزيادةُ أم لَا فَالْجَوَاب أَن التَّشْدِيد وَالزِّيَادَة لازمان فَإِن قَالَ فَلم زدتم وَلَيْسَ فِيهِ تَنْوِين وَمن قَوْلكُم إِن الزِّيَادَة وجبتْ لِأَن التَّنْوِين يُذْهب الْحَرْف فَيكون إحدافاً فَالْجَوَاب أَن الْمَرْأَة إِذا سميت بذلك يجوز أَن تنكر فيدخلها التَّنْوِين وَلَا يجوز أَن يكون الِاسْم يتَغَيَّر فِي التنكير عَن لَفظه وبنيته فِي التَّعْرِيف وَاسْتشْهدَ سِيبَوَيْهٍ فِي أَن هَذِه الْحُرُوف تؤنث بقول الشَّاعِر:
(لَيْتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بْنَ أبِي عَمْرٍو ... ولَيْتٌ يَقُولُها المَحْزُونُ)

فأنث يَقُولهَا وَقد أنْشدْنَا قولَ النَّمِرِ بنْ تَوْلَبٍ:
(عِلِقَتْ لَوًّا تُرَدِّدُهُ ... )

فَذكره وَقَالَ أعيانا فَذكر أَيْضا ويُنْشَدُ مُسافِرُ بْنُ أبي عَمْروٍ بِالرَّفْع وَالنّصب فَمن رفع فتقدير لَيتَ شِعْرِي خَبَرُ مسافِرِ بن أبي عَمْرو فَحذف الْخَبَر وَأقَام مُسَافر مُقامه فِي الْإِعْرَاب وَمن نصب نَصبه بشِعْرِي وَحذف الْخَبَر قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَيل عَن رجل سمي بأنَّ مَفْتُوحَة فَقَالَ لَا أَكْسِرُه لِأَن أنَّ غير إِن وَإِنَّمَا ذكر هَذَا لِأَن أنِّ فِي الْكَلَام لَا تقع مُبتَدأَة قبل التَّسْمِيَة وَإِنَّمَا تقع الْمَكْسُورَة مُبتَدأَة فَذكر ذَلِك لِئَلَّا يَظُنَّ الظانُّ أَنَّهَا إِذا سمي بهَا رجل كُسِرَتْ مُبتَدأَة وَإِنَّمَا سَبِيل اسْم وسبيل إِن سَبِيل فِعْلِ فَإِذا سمينا بِوَاحِد مِنْهُمَا لم يَقع الآخرُ موقعه بعد التَّسْمِيَة كَمَا أَن نقُول هَذَا ضَارب زيدا وَهَذَا يضْرب زيدا ومعناهما وَاحِد وَأحد اللَّفْظَيْنِ يَنُوب عَن الآخر فِي الْكَلَام فَلَو سمينا رجلا بيضرب لم يَقع موقعه ضَارب وَبَعض الْعَرَب يهمز فِي مثل لَوْ فَيجْعَل الزِّيَادَة المحتاجَ إِلَى اجتلابها همزَة فَيَقُول لَوْءٌ وماجرى مجْرى هَذِه الْحُرُوف من الْأَسْمَاء غير المتمكنة فَحكمه حكم الْحُرُوف نَحْو هِيَ وهُوَ إِذا سمينا بِوَاحِد مِنْهُمَا أَو أخبرنَا عَن اللَّفْظ فجعلناه اسْما فِي الْأَخْبَار فَنَقُول هُوٌّ ونقول هِيٌّ فَإِن سمينا مؤنثاً بهي فمنزلتها منزلَة هِنْد إِن شِئْنَا صرفنَا وَإِن شِئْنَا لم نصرف لِأَنَّهَا مُؤَنّثَة سمي بهَا مؤنث وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يذهب فِي الْحُرُوف الَّتِي ذَكرنَاهَا كَلَوْ وَفِي وليت وَمَا أشبه ذَلِك وَفِي حُرُوف المعجم أَنَّهَا تؤنث وتذكر كَمَا أَن اللِّسَان يؤنث وَيذكر وَلم يَجْعَل أحدَ الْأَمريْنِ أولى من الآخر وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد فِيمَا ذُكِرَ عَنهُ يَذْهَبُ إِلَى أَن لَيْت وَمَا جرى مجْراهَا من الْحُرُوف مذكرات وَأَن قَوْله:
(وليتٌ يقولُها المحزونُ ... )

إِنَّمَا أنث على تَأْوِيل الْكَلِمَة والقولُ هُوَ الأولُ سميتَ رجلا ذُو وذُون تذكر وتؤنث فَإِن سِيبَوَيْهٍ يذهب إِلَى أَن يُقَال هَذَا ذَواً وَرَأَيْت ذَواً ومررت بذواً بِمَنْزِلَة عَصًى ورحاً وَيذكر أَن أَصله فَعَلٌ فِي البنية ويستدل على ذَلِك بقَوْلهمْ هاتانِ ذَوَاتا مالٍ كَمَا يُقَال أَبَوانِ وأَبٌ فَعَلٌ وَكَانَ الْخَلِيل يَقُول هَذَا ذَوٌ فَيَجْعَلهُ فَعْلاً سكين
(5/165)

الْعين وَكَانَ الزّجاج يذهب مذهبَ الْخَلِيل وَمن حجَّة الْخَلِيل أَن الْحَرَكَة غير مَحْكُوم بهَا إِلَّا بثَبَتٍ وَلم يقم الدَّلِيل على أَن الْعين متحركة وذَكَرَ من يَحْتَجُّ لَهُ أنَّ الِاسْم إِذا حُذِفَ لامه ثمَّ ثُنِّيَ فَرُدَّ إِلَيْهِ اللامُ حركت الْعين وَإِن كَانَ أصل بنيتها السّكُون كَقَوْلِه:
(يَدَيَانِ بالمَعْرُوفِ عِنْد مُحَرِّقِ ... قَدْ تَمْنَعَانِكَ أَنْ تُضَامَ وَتُضْهَدَا)

ويدٌ عِنْدهم فَعْلٌ فِي الأَصْل وَلكنهَا لما حذفت لامُ فَعلٍ فَوَقع الْإِعْرَاب على الدَّال ثمَّ رَدُّوا الْمَحْذُوف لم يَسْلُبوا الدالَ الحركةض قَالَ وَسَأَلته عَن رجل اسْمه فُو فَقَالَ الْعَرَب قد كفتنا أَمْرَ هَذَا لَمّضا أفردوه قَالُوا فَمٌ فأبدلوا الْمِيم مَكَان الْوَاو وَلَوْلَا ذَلِك لقالوا فَوْه لِأَن الأَصْل فِي فَم فَوْه لأَنهم يَقُولُونَ أَفْوَاهٌ كَمَا يَقُولُونَ سَوْطٌ وأَسْوَاطٌ فمذهبه إِذا سمى بفُو أَن يُقَال فَمٌ لَا غير وَكَانَ الزّجاج يُجيز فَمق وفَوْةٌ على مَذْهَب سَوْط وأسواط وحَوْض وأَحْوَاض وَإِنَّمَا ذكرنَا فُو فِي هَذَا الْبَاب وَإِن لم يكن من الْحُرُوف لمشاكلته لَهَا فِي الْحَذف والقلة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما البا والتا والثا واليا والحا والخا والرا والطا والظا والفا فَإِذا صرن أَسمَاء أُمدِدْنَ كَمَا مُدَّت لاَ إِلاَّ أَنَّهُنَّ إِذا كُنَّ أَسمَاء فهن يجرين مجْرى رجل وَنَحْوه ويكنَّ نكرَة بِغَيْر الْألف وَاللَّام ودخولُ الْألف وَاللَّام فِيهِنَّ يدلك على أنهنّ نكرَة إِذا لم يكن فيهنَّ ألفٌ وَلَام فأُجْرِيَتْ هَذِه الحروفُ مُجْرَى ابْن مَخَاض وَابْن لَبُون وأجريت الْحُرُوف الأول مُجْرَى سامٍّ أَبْرَصَ وأُمِّ حُبَيْنٍ وَنَحْوهمَا أَلا ترى أَن الْألف وَاللَّام لَا يدخلَانِ فِيهِنَّ قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن حُرُوف التهجي إِذا أردْت التهجي مبنياتٌ لِأَنَّهُنَّ حِكَايَة الْحُرُوف الَّتِي فِي الْكَلِمَة والحروفُ فِي الْكَلِمَة إِذا قُطِّعَت كلُّ حرف مِنْهَا مبنيٌّ لِأَن الْإِعْرَاب إِنَّمَا يَقع على الِاسْم بِكَمَالِهِ فَإِذا قصدنا إِلَى كل حرف مِنْهَا بنيناه وَهَذِه الْحُرُوف الَّتِي ذكرهَا من الْبَاء إِلَى الْفَاء إِذا بنيناها فَكل وَاحِد مِنْهَا على حرفين الثَّانِي مِنْهُمَا ألف فَهِيَ بِمَنْزِلَة لَا وَمَا فَإِذا جعلناهما أسماءاً مددنا فَقُلْنَا بَاء وتاء كَمَا نقُول لاءٌ وماءٌ إِذا جَنَحْنَا إِلَى جعلهَا أسماءاً وَتدْخلهَا الْألف وَاللَّام فتتعرف وَتخرج عَنْهَا فتتنكر وَمَا مضى من الْحُرُوف نَحْو لَيْت وَلَوْلَا يدخلهَا الْألف وَاللَّام فَجعل سِيبَوَيْهٍ حُرُوف التهجي نكرات إِلَّا أَن يدْخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام فَجرى مجْرى ابْن مَخَاض وَابْن لبون فِي التنكير وَجعل لَو وليت معارف فَجرى مجْرى سَام أَبْرَصَ وأُمٍّ حُبَيْنٍ لِأَنَّهُنَّ مشتركات فِي الِامْتِنَاع من دُخُول الْألف وَاللَّام وَالْفرق بَينهمَا أَن الْبَاء قد تُوجد فِي أَسمَاء كَثِيرَة فَيكون حكمهَا وموضعها فِي كل وَاحِد من الْأَسْمَاء على خلاف حكمهَا فِي الآخر كَقَوْلِنَا بَكْرٌ وضَرْبٌ وحِبْرٌ وَغير ذَلِك من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال والحروف فَلَمَّا كثرت موَاضعهَا وَاخْتلفت صَار كل وَاحِد مِنْهَا نكرَة وَأما لَيْت وَلَو وَمَا أشبه ذَلِك فهن لَوَازِم فِي مَوضِع وَاحِد وَمعنى وَاحِد وَمَا اسْتعْمل مِنْهَا فِي أَكثر من مَوضِع فَذَلِك لَيْسَ بالشائع الْكثير ومواضعه تتقارب فَيصير كالمعنى الْوَاحِد وَمثل ذَلِك أَسمَاء الْعدَد فَإِذا عددتَ فَقتل وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة أَرْبَعَة تبنيها لِأَنَّك لست تخبر عَنْهَا بِخَبَر تَأتي بِهِ وَإِنَّمَا تَجْعَلهُ فِي الْعبارَة عَن كل وَاحِد من الْجمع الَّذِي تعدّه كالعبارة عَن كل وَاحِد من حُرُوف الْكَلِمَة إِذا قطَّعتها وَذكر سِيبَوَيْهٍ أَن يُقَال وَاحِد اثْنَان فُيُشَمُّ الواحدُ الضَّمَّ وَإِن كَانَ مَبْنِيا لِأَنَّهُ مُتَمَكن فِي الأَصْل وَمَا كَانَ مُتَمَكنًا إِذا صَار فِي مَوضِع غير مُتَمَكن جعل لَهُ فَضِيلَة على مَا لم يكن مُتَمَكنًا قطّ قَالَ: وَزعم من يوثق بِهِ أَنه سمع من الْعَرَب ثَلَاثَة أَرْبَعَة فَطرح همزَة أَرْبَعَة على الْهَاء من ثَلَاثَة وَلم يحوّلها مَعَ التحريك وَمثل ذَلِك قَول الشَّاعِر:
(خَرَجْتُ من عِنْدِ زِيادٍ كالخَرِفْ ... تَخُطُّ رِجْلاَيِ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ)

(تُكْتِّبَانِ فِي الطِّرِيقِ لاَمَ ألِفْ ... )

فَألْقى حَرَكَة ألف على مِيم لَام وَكَانَت سَاكِنة فَفَتحهَا وَلَيْسَت هَذِه الْحَرَكَة حَرَكَة يُعْتَدُّ بهَا وَإِنَّمَا هِيَ
(5/166)

تَخْفيف الْهَمْز بإلقاء الْحَرَكَة على مَا قبلُ من أجل ذَلِك قَالُوا ثلاثةَ آربعة لِأَن النِّيَّة أَنَّهَا سَاكِنة وَإِنَّمَا استعيرت الْهَاء لحركة الْهمزَة وَذكر عَن الْأَخْفَش إِنَّه كَانَ لَا يُشِمُّ فِي وَاحِد اثْنَان وَذكر أَبُو الْعَبَّاس وَنسبه إِلَى الْمَازِني أَنه لَا يُحَرِّك الْهَاء من ثَلَاثَة بإلقاء حَرَكَة الْهمزَة عَلَيْهَا من أَرْبَعَة قَالَ الْفَارِسِي: وَهَذَا إِن كَانَ صَحِيحا عَنهُ فَهُوَ بَيِّنُ الفسَاد لِأَن سِيبَوَيْهٍ حكى عَن الْعَرَب ثلاثةَ أَرْبَعَة وَأنْشد:
(فِي الطَّرِيق لاَمَ ألِفْ ... )

وَقد ألْقى حَرَكَة الْهمزَة على مَا قبلهَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما زَاي فَفِيهَا لُغَتَانِ مِنْهُم من يَجْعَلهَا فِي التهجي ككَيْ فَيَقُول زَيْ وَمِنْهُم من يَقُول زايٌ فيجعلها بِمَنْزِلَة وَاو قَالَ أَبُو عَليّ: أما من قَالَ زَيْ فَهُوَ إِذا جعلهَا اسْما شَدَّدَ فَقَالَ زَيُّ وَإِذا جعلهَا حرفا قَالَ زَيْ على حرفين مثل كَيْ وَأما زايٌ فَلَا تَتَغَيَّر صيغته وَأما مَنْ ومِنْ وأنْ وإنْ ومُذْ وَعَن وَلم ونحوُهن إِذا كنَّ أَسمَاء لم تغير لِأَنَّهَا تشبه الْأَسْمَاء كيَدٍ ودَم تَقول فِي رجل سميناه مِنْ هَذَا مِنْ وَلم ومُذْ وَلَا تزيد فِيهَا شَيْئا لِأَن فِي الْأَسْمَاء المتمكنة مَا يكون على حرفين كيدٍ ودَم وَمَا كَانَ على ثَلَاثَة فَهُوَ أولى أَن لَا يُزَاد فِيهَا نَحْو نَعَمْ وأَجَلْ وَكَذَلِكَ الْفِعْل الَّذِي لَا يتَمَكَّن نَحْو نِعْمَ وَبئسَ
1 - هَذَا بَاب تسميتك الْحُرُوف بالظروف وَغَيرهَا من الْأَسْمَاء

اعْلَم أَنَّك إِذا سميت كلمة بِخَلْفَ أَو فَوْقَ أَو تَحْتَ لم تصرفها لِأَنَّهَا مذكرات وجملةُ هَذَا أَن الظروف وَغَيرهَا فِيهَا مذكرات ومؤنثات وَقد يجوز أَن يُذْهَب بِكُل كلمة مِنْهَا إِلَى معنى التَّأْنِيث بِأَن تَتَأَوَّلَ أَنَّهَا كلمة وَإِلَى معنى التَّذْكِير بِأَن تُتَأَوَّلَ أَنَّهَا حرف فَإِن ذهبتَ إِلَى أَنَّهَا كلمةٌ فسميتها باسم مُذَكّر على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف أَو ثَلَاثَة أحرف أوسطها متحرّك لم تَصْرف كَمَا لَا تصرف امْرَأَة سميتها بذلك وَإِن سميتها بِشَيْء مُذَكّر على ثَلَاثَة أحرف أوسطُها ساكنٌ وَقد جَعلتهَا كلمة فحكمُها حكمُ امْرَأَة سميتها بزيد فَلَا تصرفها على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَمَا كَانَ على حرفين فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف أوسطُها ساكنٌ فَمن الْمُذكر تَحْتُ وَخَلْفُ وقَبْلُ وَبَعْدُ وأينَ وكيلَ وثَمَّ وَهُنَا وَحَيْثُ وكُلُّ وأَيُّ ومُنْذُ وَمُذْ وَقَطُّ وقَطْ وعِنْدَ ولَدَي ولَدُنْ وجميعُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ دلالةٌ للتأنيث بعلامة أَو فِعْل لَهُ مؤنث وَمن الظروف المؤنثة قُدَّام ووراء لِأَنَّهُ يُقَال فِي تصغيرها قُدَيْدِيمَة وَوُرَيِّئَة مثلُ وُرِيَّعَةٍ وَمِنْهُم من يَقُول وُرَيِّة مِثْل جُرَيَّة فَلَمَّا أدخلُوا الْهَاء فِي هذَيْن الحرفين وَلم يُدْخلوا فِي تُحَيْتَ وخُلَيْف ودُوَيْن وقُبَيْل وبُعَيْد علمنَا أَن مَا دخل عَلَيْهِ الهاءُ مؤنث وَالْبَاقِي مُذَكّر إِن قَالَ قَائِل فيكف جَازَ دُخُول الْهَاء فِي التصغير على مَا هُوَ أَكثر من ثَلَاثَة أحرف قيل لَهُ الْمُؤَنَّث قد يدل فعله على التَّأْنِيث وَإِن لم يصغر وَلم يتكن فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث كَقَوْلِنَا لَسَبَتِ العقربُ وطارتِ العُقَابُ والظروف لَا يخبر عَنْهَا بِإِخْبَار يدل على التَّأْنِيث فَلَو لم يدخلُوا عَلَيْهَا الْهَاء فِي التصغي لم يكن على تأنيثها دلَالَة وَإِن أخبرنَا عَن خَلْف وفَوْقَ وَسَائِر مَا ذكرنَا من الْمُذكر وَقد جعلناها كلمة لم نصرفها على قَول سِيبَوَيْهٍ وعَلى قَول عِيسَى بن عمر مَا كَانَ أوسطُه سَاكِنا وَهُوَ على ثَلَاثَة أحرف جَازَ فِيهِ الصرفُ وتَرْكُ الصرفِ كهندٍ فعلى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ نقُول: هَذِه خُلْفُ وفوقُ وثَمُّ وقَطُّ وأَيْنُ وجِئْتُهُ من خَلْفَ وَمن تَحْتَ وَمن فَوْقَ وَذَلِكَ أَنَّهَا معارفُ ومؤنثاتٌ وَإِن جعلنَا هَذِه الْأَشْيَاء حروفاً وَقد سميناها بِهَذِهِ الْأَسْمَاء المذكرة الَّتِي ذَكرنَاهَا فَإِنَّهَا مصروفة لِأَن كل وَاحِد مِنْهَا مُذَكّر سمي بمذكر وَأما قُدَّام ووَرَاء فسواءٌ جعلتهما اسْمَيْنِ لكلمتين أَو لحرفين فَإِنَّهُمَا لَا ينصرفان لِأَنَّهُمَا مؤنثان فِي أَنفسهمَا وهما على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف فَإِن جعلناهما اسْمَيْنِ لمذكرين أَو لمؤنثين لم ينصرفا وصارا بِمَنْزِلَة عَناق وعَقْرَب إِن سمينا بهما رجلَيْنِ أَو امْرَأتَيْنِ لم ينصرفا هَذَا قَول جَمِيع النَّحْوِيين فِي الظروف فَأَما أَبُو حَاتِم فَقَالَ: الظروف كلهَا
(5/167)

مذكرة إِلا قُدَّام ووراءَ بِالدَّلِيلِ الَّذِي قدمنَا من التصغير قَالَ: وَزعم بعض من لَا أَثِق بِهِ أَن أمامَ مُؤَنّثَة وَمَا كَانَ من ذَلِك مَبْنِيا فلك أَن تَدَعَه على لَفظه وَلَا تَنْقُلَه إِلَى الْإِعْرَاب كَقَوْلِك ليتَ غير نافعة ولوْ غير مُجْدِيَةٍ وَلَك أَن تَقول ليتُ غيرُ نافعةٍ وَلوُّ غير مُجْدِيَةٍ إِذا جعلتهما اسْما للكلمتين تضم لَيْت وَلَو بِغَيْر تَنْوِين وَلَا تصرفه على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وعَلى مَذْهَب عِيسَى لَيْتٌ ولَوٌّ ولَيْتُ ولَوُّ منونةٌ وغيْرَ منونة وَإِن قلت ليتٌ وَلوٌّ غير نافعين وَقد جعلتهما للحرفين صرفتهما بِإِجْمَاع ونَكَّرْتَ فَقلت لَيْتٌ وَلوٌّ غير نافعين وَتقول إِن اللهَ يَنْهَاكُمْ عَن قِيلٍ وقالٍ وَمِنْهُم من يَقُول عَن قِيلَ وقالَ لَمَّا جَعَلَه اسْما وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(أَصْبَحَ الدَّهْرُ وَقد أَلْوَى بِهِمْ ... غَيَر تَقْوَالِكَ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ)

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والقوافي مجرورة وَقد أنكر المبردُ احتجاجَ سِيبَوَيْهٍ بجر القوافي على خفض قيل فَذكر أَنه يجوز أَن تكون القافية مَوْقُوفَة وَتَكون اللَّام من قِيلَ مَفْتُوحَة فَتَقول من قِيلَ وقالٌ وَقد رَدَّ الزجاجُ عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ لَا يجوز الخبنُ فِي فاعلان من الرمل فغذا قُلْنَا قيلَ وقالْ وَجَعَلنَا اللَّام مَوْقُوفَة فقد صَار فِعْلاَنُ مَكَان فاعِلاَنْ وَإِذا أطلقناها صَار فاعلاتن وَمن قَالَ يَنْهَاكُم عَن قيلَ وقالَ قَالَ، لم أسمع بِهِ قِيلاً وَقَالا وَفِي الْحِكَايَة قَالُوا مُذْ شُبَّ إِلَى دُبَّ وَإِن جعلتهما اسْمَيْنِ قلتَ: مُذْ شُبِّ إِلَى دُبِّ وَهَذَا مَثَلٌ كَأَنَّهُ قَالَ مُذْ وَقْتِ الشبابِ إِلَى أَن دَبَّ على الْعَصَا من الكِبَرِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول إِذا نظرتَ إِلَى الكتابِ هَذَا عمروٌ إِنَّمَا الْمَعْنى اسمُ عَمْرو وَهَذَا ذِكْرُ عمْرٍو وَنَحْو هَذَا إِلَّا أَنه يجوز على سَعَةِ الْكَلَام كَمَا تَقول جَاءَت القريةُ وَأَنت تُرِيدُ أَهلهَا وَإِن شِئْت قلت هَذِه عَمْرو أَي هَذِه الْكَلِمَة اسْم عَمْرو كَمَا تَقول هَذِه ألْفٌ وَأَنت تُرِيدُ هَذِه الدراهمُ ألْفٌ وَإِن جعلته اسْما للكلمة لم تصرف وَإِن جعلته للحرف صرفته قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأَبُو جادٍ وهَوَّازٌ وحُطِيٌ بياء مُشَدّدَة كعمرو فِي جَمِيع مَا ذكرنَا وحالُ هَذِه الْأَسْمَاء حالُ عَمْرو وَهِي أَسمَاء عَرَبِيَّة وَأما كَلَمُون وصَعْفَصُ وقُرَيسياتُ فَإِنَّهُنَّ أعجميات لَا ينصرفن ولكنهن يقعن مواقع عَمْرو فِيمَا ذكرنَا إِلَّا ان قُرَيْسيات بِمَنْزِلَة عَرَفَاتٍ وأذْرِعَاتٍ قَالَ أَبُو سعيد: فصل سِيبَوَيْهٍ بَين أبي جادٍ وهَوَّاز وحُطِّيِّ فجعلهنَّ عربياتٍ وَبَين الْبَوَاقِي فجعلهن أعجميات وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس يُجيز أَن يكنَّ كُلُهُنِّ أعجياتٍ وَقَالَ بعض المحتجين لسيبويه أَنه جَعلهنَّ عربيات لِأَنَّهُنَّ مفهوماتُ الْمعَانِي فِي كَلَام الْعَرَب وَقد جَرَى أَبُو جادٍ على لفظ لَا يجوز أَن يكون إِلَّا عَرَبيا تَقول هَذَا أَبُو جاد وَرَأَيْت أَبَا جاد وعجيبت من أبي جاد قَالَ الشَّاعِر:
(أتَيْتُ مُهَاجِرِينَ فَعَلَّمُونِي ... ثلاثةَ أَحْرفٍ مُتتابعاتِ)

(وخَطُّوا لي أَبَا جادٍ وَقَالُوا ... تَعَلَّمْ صَعْفَضاً وقُرَيْسِياتِ)

قَالَ أَبُو سعيد: وَالَّذِي يَقُول إنَّهُنَّ أعجمياتٌ غير مُبْعِدٍ عِنْدِي إِن كَانَ يُرِيد بذلك أَن الأَصْل فِيهَا العُجْمَة لِأَن هَذِه الْحُرُوف عَلَيْهَا يَقع تعليمَ الخَطِّ بالسُّرياني وَهِي معارف وَكَذَلِكَ جيمع مَا ذَكرْنَاهُ من الْحُرُوف مِمَّا لَا يدْخلهُ الألفُ وَاللَّام وَمَا كَانَ يدْخلهُ اللف وَاللَّام فَإِنَّهُ يكون معرفةٌ بهما ونكرةٌ عِنْد عدمهَا كالألف وَالْبَاء وَالتَّاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى
1 - وَمن الْمُؤَنَّث الْمُضمر من غير تقدم ظَاهر يعود إِلَيْهِ وَلَيْسَ من الْمُضمر قبل الذّكر على الشريطة التفسيرية وَلَكِن للْعلم بِهِ

وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ} [ص: 132] يَعْنِي الشَّمْس و {كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَان}
(5/168)

[الرَّحْمَن: 26] يَعْنِي الأَرْض وَزعم الْفَارِسِي أَن قَوْله تَعَالَى: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً} [العاديات: 5] من هَذَا الْبَاب أَبُو حَاتِم: وَقَول النَّاس لَا يُفلح فلَان بعْدهَا يُرِيدُونَ بعد فَعْلته الَّتِي فَعَلَ أَو بعد هَذِه المرَّة وَكَذَلِكَ قَوْلهم لَا تَذْهَب بهَا أَي بفَعْلَتِكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَمثل ذَلِك قَوْلهم وَالله لَتُتْخَمِنَّها يَعْنِي هَذِه الأُكْلَة والفَعْلة وَأما قولُهم أصبحتْ حارَّةٌ وأصبحت باردةٌ وأمْسَتْ مُقْشَعِرَّة فَإِنَّهُم يُرِيدُونَ الرّيح أَو الدُّنْيَا أَو الأَرْض أَو الْبَلدة أَو الْبقْعَة وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {مَا تَرَكَ علَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [النَّحْل: 61] يُرِيد ظهر الأَرْض وَكَذَلِكَ مَا بهَا مثلُك أَي بالبلدة ومَلأْتها عَدْلاً أَي هَذِه الْبَلدة أَو هَذِه الأَرْض أَو هَذِه الْبقْعَة وَمثل ذَلِك مَا يَمْشِي فوقَها مِثْلُكَ
1 - هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْمُذكر بالمؤنث

اعْلَم أَن كل مُذَكّر سميته بمؤنث على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا لم ينْصَرف وَذَلِكَ أَن أصلَ الْمُذكر عِنْدهم أَن يُسمى بالمذكر لِأَنَّهُ شَكْلُه وَالَّذِي يلائمه فَلَمَّا عدلوا عَنهُ مَا هُوَ لَهُ فِي الأَصْل وجاؤوا بِمَا لَا يلائمه وَلم يَك مُتَمَكنًا فِي تَسْمِيَة الْمُذكر فعلوا ذَلِك بِهِ كَمَا فعلوا ذَلِك بتسميتهم إِيَّاه بالمذكر فتركوا صرفه كَمَا تكروا صَرْفَ الأعجمي فَمن ذَلِك عَنَاق وعَقْرَب وعُقَاب وعَنْكَبوت وأشباهُ ذَلِك وَهَذَا الْبَاب مُشْتَمل على أَن مَا سمي بمؤنث على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة وَانْصَرف فِي النكرَة وشرطُ ذَلِك الْمُؤَنَّث أَن يكون اسْما مَوْضُوعا للْجِنْس أَو مصروفاً لتعريف الْمُؤَنَّث وَلم يكن مَنْقُولًا إِلَى الْمُؤَنَّث عَن غَيرهَا فَإِذا كَانَ من الْمُؤَنَّث اسْما لجنس نَحْو عنَاق وعقرب وعُقاب وعنكبوت إِذا سميت بِشَيْء مِنْهُنَّ أَو مَا يشبههن رجلا أَو سواهُ من الْمُذكر لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة وَانْصَرف فِي النكرَة وَأما مَا صِيغ لتعريف الْمُؤَنَّث وَلم يكن قبل ذَلِك اسْما فنحو سُعَاد وَزَيْنَب وجَيْأل وتقديرها جيعل إِذا سميت بِشَيْء من هَذَا رجلا لم ينْصَرف فِي الْمعرفَة لِأَن سعاد وَزَيْنَب اسمان للنِّسَاء وَلم يوضعا على شَيْء يعرف مَعْنَاهُ فصارا لاخْتِصَاص النِّسَاء بهما بِمَنْزِلَة اسْم الْجِنْس الْمَوْضُوع على الْمُؤَنَّث وجَيْأَل اسْم معرفَة مَوْضُوع على الضَّبُع وَهِي مؤنث وَلم يوضع على غَيرهَا فَهِيَ كزينبَ وسعادَ فَإِذا كَانَت صفة للمؤنث على أَرْبَعَة أحرف فَصَاعِدا وَلم يكن فِيهِ علامةُ التَّأْنِيث فسميت بِهِ مذكراً لم يُعْتَدَّ بالتأنيث فَانْصَرف وَجعله سِيبَوَيْهٍ مذكراً وصف بِهِ مؤنث وَإِن كَانَت تِلْكَ الصّفة لَا تكون إِلَّا لمؤنث وَذَلِكَ أَن تَسْمِيَة بحائض أَو طامث أَو مُتْئِم وَذكر أَن تَقْدِيره إِذا قلت مَرَرْت بِامْرَأَة حَائِض وطامث ومُتئم بِشَيْء حَائِض وَكَذَلِكَ مَا وُصف من الْمُذكر بمؤنث كَقَوْلِهِم رجل نُكَحة وَرجل رَبْعَةٌ وجَمَلٌ خُجَأَة أَي كثير الضِّراب وَكَأن هَذِه الصّفة وصفٌ لمؤنث كَأَنَّك قلت هَذِه نفس خُجْأة وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ:
(لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ) وَذَلِكَ وَاقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَقد قدَّمْتُ مذهبَ الْكُوفِيّين فِي هَذَا الْفَصْل عِنْد ذكري لنعوت الْمُؤَنَّث الَّتِي تكون على مِثَال فَاعل وَمن الدَّلِيل على مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ أَنا لَا ندخل على حَائِض الْهَاء إِذا أردنَا بهَا الِاسْتِقْبَال فَتَقول هَذِه حائضة غَدا فَلَمَّا احْتمل حَائِض دُخُول الْهَاء عَلَيْهَا علمنَا أَنَّهَا مُذَكّر وعَلى أَنَّهَا قد تؤنث لغير الِاسْتِقْبَال قَالَ الشَّاعِر:
(رأيتُ خُتُونَ العامِ والعامِ قَبْلَهُ ... كحائِضَةٍ يُزْنَى بِها غَيْر طاهِرِ)

وَكَذَلِكَ يُقَال امْرَأَة طالِقٌ وطالقةٌ فَلَمَّا كَانَت الْهَاء تَدْخُلُ على هَذَا النَّحْو علمنَا أَنَّهَا إِذا أُسْقِطَ الهاءُ مِنْهَا صَار مذكراُ وَذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه سَأَلَ الخليلَ عَن ذِراع فَقَالَ كَثُر تسميتهم بِهِ الْمُذكر وتَمَكَّن فِي الْمُذكر وَصَارَ من أَسْمَائِهِ خاصَّة عِنْدهم وَمَعَ هَذَا إِنَّهُم يصفونَ بِهِ الْمُذكر فَيَقُولُونَ هَذَا ثَوْبٌ ذِراعٌ فقد تمكن هَذَا الِاسْم فِي الْمُذكر هَذَا قَول الْخَلِيل وَكَانَ القياسُ أَن لَا يصرف لِأَن ذِرَاعا اسْم مؤنث على أَرْبَعَة أحرف فقياسُه أَن لَا
(5/169)

ينْصَرف فِي الْمعرفَة وَقد كَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد يَقُول إِن الأجود فِيهِ أَن لَا يصرف وكأنَّ الْخَلِيل ذَهَبَ بِهِ مذهبَ الصّفة وَلَا عَلامَة فِيهِ وَقَالَ فِي كُراعٍ اسْم رجل قَالَ من الْعَرَب من يصرفهُ يُشبههُ بِذِرَاع والأجودُ ترك الصّرْف وصرفُه أَخْبَثُ الْوَجْهَيْنِ وكأنَّ الَّذِي يصرفهُ إِنَّمَا يصرفهُ لِأَنَّهُ كثر بِهِ تسميةُ الرِّجَال فَأشبه الْمُذكر فِي الأَصْل لِأَن الأَصْل أَن يُسمى الْمَذْكُور بالمذكر وَإِن سميت رجلا بثَمانٍ لم تصرفه لِأَن ثمانٍ اسْم مؤنث فَهُوَ كَثَلاَثٍ وعَنَاقٍ إِذا سميت بهما قَالَ الْفراء هُوَ مَصْرُوف لِأَنَّهُ جَمْعٌ وتصغيره عِنْده ثُلَيْثٌ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَو سميت رجلا حُبَارَى لم تصرفه لِأَنَّهُ مؤنث وَفِيه عَلَم التَّأْنِيث الألفُ المقصورةُ فَإِن حَقَّرته حَذَفْتَ الألفَ فَقلت حُبَيِّر لم تصرفه أَيْضا لِأَن حُبَارَى فِي نَفسهَا مؤنث فَصَارَ بِمَنْزِلَة عُنَيِّق وَلَا علامةَ فِيهَا للتأنيث قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَزعم الخليلُ أَن فَعُولاً ومِفْعالاً إِنَّمَا امتنعا من الْهَاء لِأَنَّهُمَا وقعتا فِي الْكَلَام على التَّذْكِير وَلكنه يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث كَمَا يُوصف بَعْدلٍ ورِضاً وَإِنَّمَا أَرَادَ بفَعُول ومِفْعَال قولَنا امرأةٌ صَبُور وَشَكُور ومِذْكَار ومِئْنَاث إِذا سميت رجلا بِشَيْء من ذَلِك صرفته لِأَنَّهَا صِفَات مذكرة لمؤنث كطامِثٍ وحائض وَقد مضى الْكَلَام فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ إِن سميت رجلا بقاعد تُرِيدُ الْقَاعِد الَّتِي هِيَ صفة الْمَرْأَة الْكَبِيرَة القاعِد عَن الزَّوْج وَكَذَلِكَ إِن سميت بعاقِرٍ صفة الْمَرْأَة كل ذَلِك منصرف على مَا شرحته لَك لِأَنَّهُ مُذَكّر وَإِن وَقع لمؤنث كَمَا يَقع الْمُؤَنَّث للمذكر كَقَوْلِنَا عَيْنُ الْقَوْم وَهُوَ رَبِيئَتُهمْ أَي الَّذِي يَحْفَظُهُم فوَقَعَتْ عَلَيْهِ عينٌ وَهُوَ رجل ثمَّ شبه سِيبَوَيْهٍ حَائِضًا صفةٌ لشَيْء وَإِن لم يستعملوه بقَوْلهمْ أَبْرَقُ وأَبْطَحُ وأَجْزَعُ وأَجْدَلُ فِيمَن تَرَكَ الصرفَ لِأَنَّهَا صِفَات وَإِن لم يستعملوا الموصوفاتِ قَالَ وَكَذَلِكَ جَنُوبٌ وشَمَالٌ وقَبُولٌ ودَبُورٌ وحَرُورٌ وسَمُومٌ إِذا سمتَ رجلا بِشَيْء مِنْهَا صَرَفْتَهُ لِأَنَّهَا صِفَات فِي أَكثر كَلَام الْعَرَب سمعناهم يَقُولُونَ هَذِه ريحٌ حَرُورٌ وَهَذِه ريح شَمَالٌ وَهَذِه الريحُ الجنوبُ وَهَذِه ريحٌ جَنُوبٌ سمعنَا ذَلِك من فُصحاء الْعَرَب لَا يعْرفُونَ غَيره قَالَ الْأَعْشَى:
(لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصَادِ ... صَادفَ بالليلِ ريحًا دَبُوراً)

وَمعنى قَول سِيبَوَيْهٍ سمعنَا ذَلِك من فصحاء الْعَرَب أَي من جمَاعَة مِنْهُم فُصحاء لَا يعْرفُونَ غَيره قَالَ ويُجْعَلُ اسْما وَذَلِكَ قَلِيل قَالَ الشَّاعِر:
(حَالَتْ وحِيلَ بِهَا وغَيَّرَ آيهَا ... صَرْفُ البِلَى تَجْرِي بِهِ الرِّيحانِ)

(رِيحُ الجَنُوبِ مَع الشَّمالِ وتارةٌ ... رِهَمُ الرَّبِيعِ وصَائِبُ التَّهْتَانِ)

فَمن أضَاف إِلَيْهَا جعلهَا أسماءٌ وَلم يصرف شَيْئا اسْمَ رَجُلٍ وَصَارَت بِمَنْزِلَة الصَّعُود والهَبُوطِ والحَدُورِ والعَرُوضِ وَهَذِه أسماءُ أماكنَ وَقعت مُؤَنّثَة وَلَيْسَت بصفاتٍ فَإِذا سميتَ بِشَيْء مِنْهَا مذكراً لم تصرفه وَلَو سميت رجلاٍ برَبابٍ أَو ثَوابٍ أَو دَلاَلٍ انْصَرف وَإِن كَثُرَ رَبَابٌ فِي أَكثر الناء وَلَيْسَت كَسُعَادَ وَأَخَوَاتهَا لِأَن رباباً اسمٌ مَعْرُوف مُذَكّر للسحاب سميت المرأةُ بِهِ وسُعادُ مؤنث فِي الأَصْل وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي سُعَادَ وَأَخَوَاتهَا: إِنَّهَا اشْتُقَّت فجعلتْ مُخْتَصًّا بهَا الْمُؤَنَّث فِي التَّسْمِيَة فَصَارَت عِنْدهم كعَناقٍ وَكَذَلِكَ تسميتُك رجلا بِمثل عُمَانَ لِأَنَّهَا لَيست بِشَيْء مُذَكّر مَعْرُوف وَلكنهَا مُشْتَقَّة لم تقع إِلَّا علما للمؤنث قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو عُمَر الجَرْمِيُّ معنى قَوْله مُشْتَقَّة أَي مُسْتأنفة لهَذِهِ الْأَسْمَاء لم تكن من قبلُ أَسمَاء لِأَشْيَاء أخر فنقلت إِلَيْهَا وَكَأَنَّهَا اشْتقت من السَّعادة أَو من الرَّبَبِ أَو الجَأْلِ وزِيدَ عَلَيْهَا مَا زِيدَ من ألف أَبُو يَاء لتُوضَع أَسمَاء لهَذِهِ الْأَشْيَاء كَمَا أَن عَناقاً أَصله من العَنَقِ وزيدت فِيهِ الألفُ فُوضِعَ لهَذَا الْجِنْس وَمَا كَانَ من الجموع المكسرة الَّتِي تأنيثها بالتكسير إِذا سمينا بِهِ مذكراً انْصَرف نَحْو خُروقٍ وكِلابٍ وجَمَالٍ وَالْعرب قد صرفتْ أنْماراً وكلاباً اسْمَيْنِ لِرجلَيْنِ لِأَن هَذِه
(5/170)

الْمَجْمُوع تقع على المذكرين وَلَيْسَت باسم يخْتَص بِهِ وَاحِد من الْمُؤَنَّث فَيكون مثلثه أَلا ترى أَنَّك تَقول هم رجالٌ فتُكر كَمَا ذَكَّرْتَ فِي الْوَاحِد فَلَمَّا لم يكن فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث وَكَانَ يُخْرج إِلَيْهِ المكرُ ضارَعَ المُذَّكرَ الَّذِي يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث وَكَانَ هَذَا مُستوجباُ للصرف وَكَذَلِكَ لَو سمي رجل بعُنُوق جمع عَنَاقِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة خُرُوقٍ وَيَسْتَوِي فِيهِ مَا كَانَ واحده مذكراً ومؤنثا وَلَو سميت رجلا بنساء لصرفته لِأَن نِسَاءَ جمعُ نِسْوَة فَهِيَ جمع مُكَسَّر مثلُ كِلاَبٍ جَمْع كَلْب فَإِن سميته بطَاوغُوت لم ينْصَرف أَن الطاغوت اسْم وَاحِد مؤنث يقعل على الْجمع وَالْوَاحد وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفظه فيكسر عَلَيْهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَة عَنَاق وَإِذا كَانَ جمعا فَهُوَ بِمَنْزِلَة إبِلٍ وغَنَم لَا واحدَ لَهُ من لَفظه
1 - هَذَا بَاب تَسْمِيَة الْمُؤَنَّث

اعْلَم أَن كل مؤنث سميته بِثَلَاثَة أحرف متوال مِنْهُ حرفان بالتحرك لَا ينْصَرف فَإِنَّهُ سميته بِثَلَاثَة أحرف فَكَانَ الْأَوْسَط مِنْهَا سَاكِنا وَكَانَت شَيْئا مؤنثاً أَو اسْما الغالبُ عَلَيْهِ الْمُؤَنَّث كسُعَاد فأنتَ بِالْخِيَارِ إِن شِئْت صرفته وَإِن شِئْت لم تصرفه وتركُ الصرفُ أجودُ وَتلك الأسماءُ نَحْو قِدْرٍ وعَنْزٍ ودَعْدٍ وجُمْلٍ ونُغْمٍ وهِنْدٍ وَهَذَا الْبَاب مُشْتَمل على ثَلَاثَة أَشْيَاء مِنْهَا أَن تسمي الْمُؤَنَّث باسم على ثَلَاثَة أحرف وأوسطُها متحركق وَلَيْسَ الحرفُ الثالثُ مِنْهَا بعَلَم تَأْنِيث وَذَلِكَ لَا خلاف بَين النَّحْوِيين أَنه لَا ينْصَرف فِي الْمعرفَة وينصرف فِي النكرَة كامرأة سميتها بقَدَم أَو حَجَر أَو عِنَبٍ وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا أوسطه متحرك وَالثَّانِي أَن تُسَمِّي المؤنثَ باسم كَانَ مؤنثاً قبل التَّسْمِيَة أَو الغالبُ عَلَيْهِ أَن تُسَمِّي بِهِ الْمُؤَنَّث وأوسطُه سَاكن فالاسم الْمُؤَنَّث قبل التَّسْمِيَة نَحْو قِدْرٍ وعَنْزٍ والاسمُ الغالبُ عَلَيْهِ أَن يُسمى بِهِ المؤنثُ وَإِن لم يعرف قبل التَّسْمِيَة دَعْدٌ وجُمْلٌ وهِنْدٌ فَهَذِهِ الْأَسْمَاء لَا خلاف بَين الْمُتَقَدِّمين أَنَّهَا يجوز فِيهَا الصّرْف وَمنع الصّرْف والأقيسُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ منعُ الصّرْف لِأَنَّهُ قد اجْتمع فِيهَا التَّأْنِيث والتعريفُ ونقصانُ الْحَرَكَة لَيْسَ مِمَّا يُغَيِّرُ الحكم وَإِنَّمَا صَرَفَهث من صَرَفَهُ لِأَن هَذَا الِاسْم قد بلغ نِهَايَة الخِفَّة فِي قلَّة الْحُرُوف والحركات فقاومت خِفَّتُها أحدَ الثَّقْليْنِ وَكَانَ الزجاجُ يُخَالف من مضى وَلَا يُجِيز الصرفَ فِيهَا وَيَقُول قد أَجمعُوا على أَنه يجوز فِيهَا تركُ الصّرْف وسيبويه يرى أَن ترك أَجْوَدُ فقد جَوَّزُوا منعَ الصّرْف واستَجَادُوهُ ثمَّ ادَّعَوا الصَّرفَ بِحجَّة لَا تثبت لِأَن السّكُون لَا يُغير حكما أوجبه اجتماعُ علتين تمنعانِ الصَّرْفِ قَالَ أَبُو عَليّ: وَالْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَه من مضى وَلَا أعلم خلافًا بَين مَا مضى من الْكُوفِيّين والبصريين وَمَا أجمعواعلى ذَلِك عِنْدِي إِلَّا لشهرة ذَلِك فِي كَلَام الْعَرَب والعلةُ فِيهِ مَا ذكرتُ وَقد رأيناهم أَسْقَطُوا بِقِلَّةِ الحُرُوفِ أحد الثَّقْلَيْنِ وَذَلِكَ إجماعُهُم فِي نُوح ولُوط أَنَّهُمَا مصروفان وَإِن كَانَت أعجميين معرفتين لنُقْصان الْحُرُوف فَمن حيثُ كَانَ نقصانُ الْحُرُوف مسوِّغاً للصرف فِيمَا فِيهِ عِلَّتَانِ سُوِّغَ بنُقْصانِ الْحُرُوف والحركةِ فِي الْمُؤَنَّث والثالثُ مِمَّا ذكرنَا اشتمالَ الْبَاب عَلَيْهِ أَن تُسَمِّيَ المؤنثَ باسم مُذَكّر على ثَلَاثَة أحرف وأوسطُها ساكنٌ نَحْو امْرَأَة سميت بزيد أَو عَمْرو أَو بكر قَالَ الْفَارِسِي: قد اخْتلف فِي هَذَا من مضى فَكَانَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي عَمْرو وَيُونُس والخليل وسيبويه أَنه لَا ينْصَرف ورَأَوْهُ أثقلَ من هِنْد ودَعْد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لِأَن الْمُؤَنَّث أَشد ملاءمة للمؤنث وَالْأَصْل عِنْدهم أَن يُسَمَّى الْمُؤَنَّث بالمؤنث كَمَا أَن أصلَ تَسْمِيَة الْمُذكر بالمذكر قَالَ أَبُو سعيد: كأَنَّ سِيبَوَيْهٍ جعل نَقْل الْمُذكر إِلَى الْمُؤَنَّث مَا كَانَ خِلاَف الْمَوْضُوع فِي كَلَام الْعَرَب والمعتادِ ثِقَلاً يُعادل نهايةَ الخِفَّة الَّتِي بهَا صَرَفَ من صَرَفَ هِنْداً وَكَانَ عِيسَى بن عمر يَرَى صرفَ ذَلِك أولى وَإِلَيْهِ يذهب أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد المَبَرّدُ لِأَن زيدا وأشباهه إِذا سمينا بِهِ الْمُؤَنَّث فأثقلُ أحوالِه أَن يصير مؤنثاً فَيَثْقُلَ بالتأنيث وكونُه فِي الأَصْل لَا يُوجب لَهُ ثِقَلاً أَكثر من الثِّقَل الَّذِي كَانَ فِي الْمُؤَنَّث فاعلمه
(5/171)

1 - هَذَا بَاب مَا جَاءَ معدولاً عَن حَده من الْمُؤَنَّث كَمَا جَاءَ الْمُذكر معدولاً عَن حَده

نَحْو فُسَقَ ولُكُعَ وزُفَر وَهَذَا الْمُؤَنَّث نَظِير ذَلِك الْمُذكر اعْلَم أَن هَذَا الْبَاب يشْتَمل على مَا كَانَ من فَعَالٍ مَبْنِيا وَذَلِكَ على أَرْبَعَة أضْرب أَولهَا وَهُوَ الأَصْل لباقيها مَا كَانَ من فَعَالٍ وَاقعا موقعَ الْأَمر كَقَوْلِهِم حَذَار زيدا - أَي احْذَرْهُ وَمَنَاعٍ زيدا - أَي امنعه
قَالَ الشَّاعِر:
(مَنَاعِها مِنْ إبِلٍ مَنَاعِهَا ... أَلاَ تَرَى الموتَ لَدَى رِباعِها)

وَقَالَ أَيْضا فِي نَحوٍ مِنهُ:
(تَراكِها من إبِلٍ تَراكِها ... أَلا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَوْرَاكِهَا)

وَقَالَ رؤبة أَيْضا:
(نَظَارِ كَيْ أَرْكَبَهَا نَظَارِ ... )

وَيُقَال نَزَالِ - أَي انْزِلْ وَيُقَال للضَّبُع دَبابِ - أَي دِبِّي قَالَ الشَّاعِر:
(نِعَاء ابْن لَيْلَى للسَّمَاحَةِ والنَّدَى ... وأيْدِي شَمَالٍ بارداتِ الأَنَامِلِ)

وَقَالَ أَيْضا جرير:
(نَعَاءِ أَبَا لَيْلَى لِكُلِّ طِمِرِّةٍ ... وَجَرْدَاءَ مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجولَها)

والحَدُّ فِي جَمِيع ذَا افْعَلْ وَهُوَ معدول عَنهُ وَكَانَ حَقُّه أَن يُبْنَى على السّكُون فَاجْتمع فِي آخِره ساكنانِ الحرفُ الْأَخير المبنيُّ على السّكُون والألفُ الَّتِي قبله وحُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِأَن الْكسر مِمَّا يؤنث بِهِ لِأَن الْمُؤَنَّث فِي المخاطبة يكسر آخِره فِي قَوْلك إنكِ ذاهبةٌ وأنتِ قَائِمَة وَيُؤَنث بِالْيَاءِ فِي قَوْلك أنتِ تقومين وهَذِي أَمَةُ اللهِ وَلم يقل سِيبَوَيْهٍ أَنه كُسِر لِاجْتِمَاع الساكنين على مَا يُوجِبهُ اجتماعُهما من الكسرة لِأَنَّهُ يذهب إِلَى أَن السَّاكِن الأوَّلَ إِذا كَانَ ألفا فالوجهُ فَتْحُ السَّاكِن الثَّانِي لِأَن الألفَ قبلهَا فَتحةٌ وَهِي أَيْضا أَصْلُ الْفَتْح فحملوا السَّاكِن الباقيَ على مَا قبله من أجل هَذَا قَالَ فِي اسْحارَّ إِذا كَانَ اسْم رجل ورَخَّمْنَاهُ يَا اسْحَارَّ أَقْبِلْ بِفَتْح الرَّاء لِأَن قبلهَا فَتْحة الْحَاء وَالْألف بَينهمَا سَاكِنة وَهِي تؤكد الْفَتْح أَيْضا وحَمَلَه على قَوْلهم عَضَّ يَا فَتَى بِفَتْح الْعين وَلم يَحْفِل بالضاد الساكنة المدغمة فَإِن قَالَ قائِل فهم يَقُولُونَ رُدَّ وفِرَّ قيل لَهُ الحُجَّة فِي عَضَّ من قَول من يَقُول رُدَّ ورُدُّ وفِرِّ وَيَقُول فِي عَضِّ عَضَّ فيفصل بَينهمَا وَيفتح من أجل فَتْحة الْعين وَمِمَّا يدلك على ذَلِك قولُهم انْطَلْقَ يَا زَيْدُ فَيفتح الْقَاف لانفتاح الطَّاء وَإِنَّا حَرَّك الْقَاف لالتقاء الساكنين وَقَول الشَّاعِر:
(عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أبٌ ... وذِي وَلَدٍ لم يَلْدَهُ أَبَوانِ)

فَفتح الدَّال لانفتاح الْيَاء وَالْوَجْه الثَّانِي مَا كَانَ من وصف الْمُؤَنَّث مُنادًى أَو غير منادًى فالمنادَى قولُك يَا خَبَاثِ وَيَا لَكَاعِ وَيَا فَسَاقِ وَإِنَّمَا تُرِيدُ الخبيثَة والفاسقَة واللَّكْعَاءَ وَمثله للمذكر إِذا ناديته معدولاً يَا فُسَقُ وَيَا لُكَع وَيَا خُبَثُ وَيُقَال يَا جَعارِ للضبع وَإِنَّمَا هُوَ اسْم للجاعرةِ يُقَال ذَلِك فِي النداء وَغير النداء للضبع وَيُقَال لَهَا أَيْضا قَثَامِ وَمَعْنَاهَا تَقْثِمُ كُلَّ شَيْء تَجُرُّهُ للْأَكْل وتَجْرُفُه قَالَ الشَّاعِر:
(5/172)

(فلِلْكُبَرَاءِ أَكْلٌ كيفَ شاؤوا ... وللصُغْرَاءِ أَخْذٌ واقتثامُ)

وَقَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الجَعْدِيُّ:
(فَقُلْتُ لَهَا عِيثي جَعَارِ وَجَرِرِي ... بِلَحْمِ امْرِئِ لم يَشْهَدِ اليَوْمَ نَاصِرُهُ)

وَيُقَال للمَنِيَّة حَلاَقِ وَهِي معدولة عَن الحالقة لِأَنَّهَا تَحْلِقُ كُلَّ شَيْء وتَذْهَبُ بِهِ قَالَ الشَّاعِر:
(لَحِقَتْ حَلاَق بهمْ على أكْسَائِهِمْ ... ضَرْبَ الرِّقَابِ وَلَا يُهِمُّ المَغْنَمُ)

والأكساءُ المآخِيرُ واحدُها كُسْءٌ وَقَالَ آخر:
(مَا أُرَجِّي بالعَيْشِ بَعْدَ نَدَامَى ... قَدْ أَرَاهُمْ سُقُوا بِكَأْسِ حَلاَقِ)

وَالْوَجْه الثَّالِث مَا كَانَ من المصادر معدولاً من مصدر مؤنث معرفَة مَبْنِيا على هَذَا الماثل كَقَوْل الذبياني:
(إِنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا ... فحملتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجَارِ)

ففَجَارِ معدولةٌ عَن الفَجْرَةِ وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَقَالَ امْكُثِي حَتَّى يَسَارِ لَعَلَّنَا ... نَحُجُّ مَعاً قالتْ أعاماً وقابِلَهْ)

فَهِيَ معدولة عَن المَيْسَرَةِ وَقَالَ الجَعْدِيُّ:
(وذَكَرْتَ مِنْ لَبَن المُحَلَّقِ شَرْبَةً ... والخيلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بِدَادِ)
(5/173)

فبدَادِ فِي مَوضِع الْحَال وَهُوَ فِي معنى مصدر مؤنث معرفَة وَقد فسره سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ مَعْنَاهُ تَعْدُو بَدَداً غير أَن بَدَادِ لَيست بمعدولة عَن بَدَدٍ لِأَن بَدَداً نكرَة وَإِنَّمَا هِيَ معدولة عَن البَدَّةِ أَو المُبَادَّةِ أَو غير ذَلِك من أَلْفَاظ المصادر الْمعرفَة المؤنثات قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْعرب تَقول لَا مَسَاسِ مَعْنَاهُ لَا تَمَسُّنِي وَلَا أَمَسُّكَ ودَعْنِي كَفَافِ وتقديرها لَا المُمَاسَّةَ ودَعْنِي المُكَافَّة وَإِن كَانَ ذَلِك غيرَ مُسْتَعْمل أَلا تَراهم قَالُوا مَلاَمِحُ ومَشَابِهُ ولَيَالٍ وهُنَّ جَمْع لَيْسَ لَهَا واحدٌ من لَفظهَا لأَنهم لَا يَقُولُونَ مُلْمَحَةٌ وَلَا لَيْلاٍةٌ وَلَا مَشْبَهَةٌ وَقَالَ الشَّاعِر:
(جَمَادِ لَهَا جَمَادِ وَلَا تَقُولِي ... طُوالَ الدَّهْر مَا ذُكِرَتْ حَمَادِ)

وَإِنَّمَا يُرِيد جُمُوداً وَحَمْداً غير أَن اللَّفْظ الَّذِي عُدِلَ عَنهُ هَذَا اللَّفْظ كَأَنَّهُ الجَمْدَةُ والحَمْدَةُ أَو مَا جَرَى مَجْرَى هَذَا من الْمُؤَنَّث الْمعرفَة وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ فَجَارِ فِي قَول النَّابِغَة من المصادر المعدولة وجَرَى على ذَلِك النحويون بعده والأَشْبَهُ عِنْدِي أَن تكونَ صفة غالبةٌ وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه قَالَ فِي شعره:
(فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجَارِ ... )

فَجَعلهَا نقيضَ بَرَّةَ وبَرَّةُ صفةٌ تَقول رجل بَرٌ وَامْرَأَة بَرَّةٌ وجعلُهما صفة للمصدر كَأَنَّهُ قَالَ فحملتُ الخَصْلَة البَرَّةَ وحملتَ الخصلةَ الفاجرةَ كَمَا تَقول الخَصْلة القبيحة والحَسَنَة وهما صفتانِ وَجعل بَرَّةٌ معرفةٌ عُرِّفَ بهَا مَا كَانَ جميلاً مستحسناً وَأما مَا جَاءَ معدولاً عَن حدّه من بَنَات الْأَرْبَعَة فَقَوله:
(قالتْ لَهُ رِيحُ الصَّبا قَرْقَارِ ... )

وَبعده من غير إنشاد سِيبَوَيْهٍ:
(واخْتَلَطَ المَعْرُوفُ بالإِنْكَارِ ... )

فَإِنَّمَا يُرِيد بذلك قَالَت لَهُ قَرْقِرْ بالرعد للسحابِ وَكَذَلِكَ عَرْعَارِ يه بِمَنْزِلَة قَرْقارِ وَهِي لُعْبة وَإِنَّمَا هِيَ من عَرْعَرْتُ ونظيرها من الثَّلَاثَة خَرَاج أَي اخْرُجُوا وَهِي لعبة ايضاً وَقَالَ الْمبرد غَلِطَ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا وَلَيْسَ فِي بَنَات الْأَرْبَعَة من الفِعْل عَدْلُ وَإِنَّمَا قَرْقَارِ وعَرْعَارِ حِكَايَة للصوت كَمَا يُقَال غَاقِ غَاقِ وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَصْوَات وَقَالَ لَا يجوز أَن يَقع عَدْلٌ فِي ذَوَات الْأَرْبَعَة لِأَن الْعدْل إِنَّمَا وَقع فِي الثلاثي لِأَنَّهُ يُقَال فِيهِ فاعَلْتُ إِذا كَانَ من كل وَاحِد من الفاعلين فِعْلٌ مثلُ فِعلِ الآخر كَقَوْلِك ضاربتُه وشاتمته وَيَقَع فِيهِ تَكْثِير الْفِعْل كَقَوْلِك ضَرَبْتُ وقَتَّلْتُ وَمَا أشبه ذَلِك وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: بابُ فَعالِ فِي الْأَمر يُراد بِهِ التوكيدُ والدليلُ على ذَلِك أَن أَكثر مَا يَجِيء مِنْهُ مَبْنِيٌ مكرّر كَقَوْلِه:
(حَذَارِ من أَرْمَاحِنَا حَذارِ ... )

وَقَوله:
(تَركِها مِنْ إبِلٍ تَراكِهَا ... )

وَذَلِكَ عِنْد شدَّة الْحَاجة إِلَى هَذَا الْفِعْل وحَكَى محمدُ بن يزِيد عَن الْمَازِني مثلَ قَوْله وَحكى عَن الْمَازِني عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو مثل ذَلِك والأقوى عِنْدِي أَن قَول سِيبَوَيْهٍ أصح وَذَلِكَ أَن حِكَايَة الصَّوْت إِذا حَكَوْا وكَرَّرُوا لَا يُخالِفُ الأوَّلُ الثانيَ كَمَا قَالُوا غَاقِ غاقِ وحاءِ حاءِ وحَوْبِ حَوْبِ وَقد يُصَرِّفُونَ الفعلَ من الصَّوْت المكرر فَيَقُولُونَ عَرْعَرْتُ وقَرْقَرْتُ وَإِنَّمَا الأَصْل فِي الصَّوْت عارِ عارِ وقَار قَارِ فَإِذا صَرَّفُوا الْفِعْل مِنْهُ غَيَّرُوه إِلَى
(5/174)

وزن الْفِعْل فَلَمَّا قَالَ قَرْقَارِ وعَرْعَارِ فَخَالف اللفظُ الأوّل الثَّانِي علمنَا أَنه مَحْمُول على قَرْقِر وعَرْعِر لَا على حِكَايَة عَارِ عَارِ وقَارِ قَارِ وعَرْعَار - لعبة للصبيان كَمَا قَالَ النَّابِغَة:
(يَدْعُو وَلِيدُهُم بهَا عَرْعَارِ ... )

وَمعنى قَوْله أَيْضا:
(واخْتَلَطَ المعروفُ بالإِنْكَارِ ... )

يُريدُ المطرَ أصابَ كُلَّ مكانٍ مِمَّا كَانَ يَبْلُغه المطرُ وَيعرف وَمِمَّا كَانَ لَا يبلغهُ المطرُ وَيَتْلُو بُلُوغهُ إِيَّاه وَالْوَجْه الرابعُ إِذا سميت بِشَيْء من الْوُجُوه الثَّلَاثَة امرأةٌ فَإِن بني تَمِيم ترفعه وتنصبه وتُجْرِيه مجْرى اسْم لَا ينْصَرف وَهُوَ القياسُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَاحْتج بِأَن نَزَالِ فِي معنى انْزِل وَلَو سمينا بانْزِلْ امرأةٌ لَكنا نَجْعَلهَا معرفَة وَلَا نصرفها فَإِذا عدلنا عَنهُ نَزال وَهِي اسْم فَهِيَ أَخَفُّ أَمْراً من الْفِعْل الَّذِي هُوَ أفْعَل وَقد ردَّه أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فَقَالَ القياسُ قولُ أهل الحجازِ لِأَن أهل الحجازِ يُجْرُونَ ذَلِك مُجْراه الأوَّل فيكسرون وَيَقُولُونَ فِي امْرَأَة اسْمه حَذَامِ هَذِه حَذامِ وَرَأَيْت حَذَامِ ومررت بِحَذَامِ وَبَنُو تيميم يَقُولُونَ هَذِه حَذَامُ وَرَأَيْت حذامَ ومررتُ بحذامَ وَذكر الْمبرد أَن التَّسْمِيَة بنَزَال أقوى فِي الْبناء من التَّسْمِيَة بانْزِلْ لِأَن انْزِل هُوَ فِعْل فَإِذا سمينا بِهِ وَقد نَقَلْنَاهُ عَن بَابه فَلَزِمَهُ التَّغْيِير كَمَا أَنا نقطع ألف الْوَصْل مِنْهُ فنغيره عَن حَال الْفِعْل وفَعَالِ هِيَ اسمٌ فَإِذا سمينا بهَا لم نغيرها لأَنا لم نخرجها عَن التَّسْمِيَة كَمَا أَنا لَو سمينا بانطلاقٍ لم نقطع الْألف لِأَن انْطلاقاً اسمٌ فَلَمَّا لم نخرجهُ عَن الاسمية أجرينا عَلَيْهِ لَفظه الأوَّل فَأَما الكسرُ فِي لُغَة أهل الْحجاز فالعلةُ فِيهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَنه محمولٌ على نَزَالِ وتَرَاكِ للعدل والنباء والتعريف والتأنيث فَلَمَّا اجْتمعَا فِي هَذِه الْأَشْيَاء حمل عَلَيْهِ وَقد أجْرى زُهَيْر نَزَالِ هَذَا المَجْرَى حِين أخبر عَنْهَا وَجعلهَا اسْما فَقَالَ:
(ولأَنْتَ أَشْجَعُ من أُسامَةَ إِذْ ... دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ فِي الذُّعْرِ)

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما مَا كَانَ آخِره رَاء فَإِن أهل الْحجاز وَبني تَمِيم متفقون ويختار بَنو تَمِيم فِيهِ لُغَة أهل الْحجاز كَمَا اتَّفقُوا فِي يَرَى والحجازيةُ هِيَ اللُّغَة القُدْمَى قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن بني تَمِيم تركُوا لغتهم فِي قَوْلهم هَذِه حَضَارِ وسَفَارِ وتبعوا لُغَة أهل الْحجاز بِسَبَب الرَّاء وَذَلِكَ أَن بني تَمِيم يختارون الإمالةَ وَإِذا ضمُّوا الرَّاء ثَقُلَتْ عَلَيْهِم الإمالةُ وَإِذا كسروها خَفَّتِ الإمالةُ أَكثر من خفتها فِي غير الرَّاء لِأَن الرَّاء حرف مُكَرر والكسرة فِيهَا مكررة كَأَنَّهَا كسرتان فَصَارَ كسرُ الرَّاء أقوى فِي الإمالة من كسر غَيرهَا وَصَارَ ضم الرَّاء فِي منع الإمالة أشدَّ من منع غَيرهَا من الْحُرُوف فَلذَلِك اخْتَارُوا موافقةَ أهل الْحجاز كَمَا وافقوهم فِي يَرَى وَبَنُو تَمِيم من لغتهم تحقيقُ الْهَمْز وأهلُ الْحجاز يخففون فوافقوهم فِي تَخْفيف الْهمزَة من يرى قَالَ سيبوين: وَقد يجوز أَن يُرْفَعَ ويُنْصَبَ مَا كَانَ فِي آخِره الرَّاء قَالَ الْأَعْشَى:
(مَرَّ دَهْرٌ على وبَارِ ... فَهَلَكَتْ جَهْرَةٌ وَبَارُ)

والقوافي مرفوعةٌ وأولَّل القصيدة:
(ألم تَرَوْا إرَماً وعاداً ... أَوْدَى بهَا الليلُ والنهارُ)

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فمما جَاءَ وَآخره الرَّاء سَفَارِ - وَهُوَ اسْم ماءٍ وحَضَارِ - وَهُوَ اسْم كَوْكَب ولكنهما مؤنثان كمَاوِيَّة والشِّعْرَى كَأَنَّ تِلْكَ اسمُ الماءَةِ وَهَذِه اسمُ الكَوْكَبَةِ قَالَ أَبُو سعيد: أَرَادَ سِيبَوَيْهٍ أَن سَفَارِ وَإِن كَانَ اسْم
(5/175)

ماءٍ والماءُ مُذَكّر فَإِن الْعَرَب قد تؤنث بعضَ مياهها فَيَقُولُونَ ماءةُ بني فلَان وَهُوَ كثير فِي كَلَامهم فكأنَّ سَفَارِ اسمُ الماءَة وحَضَارِ وَإِن كَانَ اسْم كَوْكَب والكوكبُ ذَكَرٌ فَكَأَنَّهُ اسْم الكَوْكَبَةِ فِي القتدير لِأَن الْعَرَب قد أنثت بعضَ الْكَوَاكِب فَقَالُوا الشِّعْرَى والزُّهْرَة إِذْ كَانَ مَبْنَى هَذَا الْبَاب أَن يكون معرفَة مؤنثاً معدولاً وَأما قَوْله كماوِيَّة فَإِنَّمَا أَرَادَ أَن سَفَارِ وحَضَارِ مؤنثان كماوِيَّة والشَّعْرَى فِي التَّأْنِيث والأغلبُ أَن التَّمْثِيل بماوِيَّة غَلَطٌ وَقع فِي الْكتاب وَإِن كَانَت النّسخ متفقةٌ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ كماءةٍ وَهُوَ أشبهُ لِأَن سَفَارِ ماءٌ وَالْعرب قد تَقول للْمَاء المورود ماءةٌ قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ الفرزدق:
(مَتَى ماتَرِدْ يَوْمًا سَفَارِ تَجِدْ بهَا ... أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المُعَوَّرا)

وَاسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن نَزَالِ وَمَا جرى مجْراهَا مُؤَنّثَة بقوله دُعِيَتْ نَزَالِ وَلم يقل دُعِيَ وَكَانَ الْمبرد يحتد بِكَسْر قَطَامِ وحَذَامِ وَمَا أشبه ذَلِك إِذا كَانَ اسْما علما لمؤنث أَنَّهَا معدولة عَن قاطمة وحاذِمَة عَلَمَيْنِ وأنهما لم تكن تَنْصَرِف قبل الْعدْل لاجماع التَّأْنِيث والتعريف فِيهَا فَلَمَّا عُدِلَت ازدادتْ بِالْعَدْلِ ثِقَلاً فَحُطَّت عَن منزلَة مَا لَا ينْصَرف وَلم يكن بعدَ منع الصّرْف إِلَّا البناءُ فبنيت وَهَذَا قَول يفْسد لِأَن الْعِلَل المانعةَ للصرف يَسْتَوِي فِيهَا أَن تكون عِلَّتَانِ أَو ثلاثٌ لَا يُزَاد مَا لَا ينْصَرف بورود عِلّة أُخْرَى على منع الصّرْف وَلَا يُوجب لَهُ الْبناء لأَنا لَو سمينا رجلا بأحمر لَكنا لَا نصرفه لوزن الْفِعْل والتعريف وَلَو سمينا بِهِ أمْرَأَة لَكنا لَا نصرفه أَيْضا وَإِن كُنَّا قد زدناه ثقلاً وَاجْتمعَ فِيهِ وزنُ الْفِعْل والتعريفُ والتأنيثُ وَكَذَلِكَ لَو سمينا امْرَأَة بِإِسْمَاعِيل أَو يقعوب لَكنا لَا نزيدها على منع الصّرْف وَقد اجْتمع فِيهَا التَّأْنِيث والتعريف والعُجْمَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم ان جَمِيع مَا ذكرنَا فِي هَذَا الْبَاب من فَعَالِ مَا كَانَ مِنْهُ بالراء وَغير ذَلِك إِذا كَانَ شَيْء مِنْهُ اسْما لمذكر لم يَنْجَرَّ أبدا وَكَانَ الْمُذكر فِي ذَلِك بِمَنْزِلَتِهِ إِذا سمي بعَنَاق لِأَن هَذَا الْبناء لَا يَجِيء معدولاً عَن مُذَكّر قَالَ أَبُو سعيد: يُرِيد ان فَعَالِ فِي الْوُجُوه الْأَرْبَعَة الَّتِي ذكرنَا مُؤَنّثَة وَأَنا إِن سمينا بهَا رجلا أَو شَيْئا مذكراً كَانَ غير منصرف ودخله الإعرابُ وَكَانَ بِمَنْزِلَة رجل سمي بعَنَاقِ وَهُوَ لَا ينْصَرف لِاجْتِمَاع التَّأْنِيث والتعريف فِيهِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَو جَاءَ شَيْء على فَعَالِ وَلَا تَدْرِي مَا أَصله أمعدولٌ أم غير معدول أم مُذَكّر أم مؤنث فالقياسُ فِيهِ أَن تصرفه لِأَن الْأَكْثَر من هَذَا الْبَاب مصروفٌ غير معدول مثلُ الذّهاب والفَسَادِ والصَّلاحِ والرَّبابِ وَذَلِكَ كلُّه منصرفٌ لِأَنَّهُ مُذَكّر فَإِذا سميتَ بِهِ رجلا فَلَيْسَ فِيهِ من الْعِلَل إِلَّا التَّعْرِيف وَحده وَهُوَ أَكثر فِي الْكَلَام من المعدول وجملةُ ذَلِك لَا يَجْعَلُ شَيْئا من ذَلِك معدولاً إِلَّا مَا قَامَ دليلُه من كَلَام الْعَرَب قَالَ أَبُو سعدي: سِيبَوَيْهٍ يرى ان فَعَالِ فِي الْأَمر مطردٌ قياسُها فِي كل مَا كَانَ فِعْلُه ثلاثياً من فَعَلَ أَو فَعُلَ أَو فَعِلَ فَقَط وَلَا يجوز الْقيَاس فِيمَا جَاوز ذَلِك إِلَّا فِيمَا سمع من الْعَرَب وَهُوَ قَرْقَارِ وعَرْعَارِ وَمَا كَانَ من الصِّفَات المصادر فَهُوَ أَيْضا عِنْده غير مطرد إِلَّا فِيمَا سمع مِنْهُم نَحْو حَلاَقِ وفَجَارِ ويَسَار وتطرد هَذِه الصفاتُ فِي النداء كَقَوْلِك يَا فَساقِ وَيَا خَبَاثِ وجميعُ مَا يطرد فِيهِ الْأَمر من الثلاثي والنداءُ فِيمَا كَانَ أصلُه ثلاثةَ أحرف فَصَاعِدا وبعضُ النَّحْوِيين لَا يَجْعَل الْأَمر مطرداً من الثلاثي وأذكر مَا حَكَاهُ أهل اللُّغَة مِمَّا لَا يطرد قَالَ أَبُو عبيد: سَبَبْتُهُ سُبَّةً تكون لَزامِ - أَي لازِمَةً وَقَالَ: كَوَيْتُه وَقَاعِ - وَهِي الدَّارةُ على الجاعِرَتَيْنِ وحيثما كَانَت وَلَا تكون إِلَّا دارةً وَأنْشد:
(وَكُنْتُ إِذا مُنِيتُ بِخَصْمِ سَوْءٍ ... دَلَفْتُ لَهُ فَأَكْوِيهِ وَقَاعِ)
(5/176)

وَحكى انْصَبَّتْ عَلَيْهِ من طَمَارِ - يَعْنِي الْمَكَان الْمُرْتَفع مَجْرَى وغيرَ مُجْرَى هَذِه حكايته وَقد أَسَاء إِنَّمَا وَجهه مَبْنِيٌ وغيرُ مُجْرَىً وَأنْشد:
(وَإِن كنتِ لَا تَدْرِينَ مَا الموتُ فانظُرِي ... إِلَى هاِنئِ فِي السُّوقِ وابنِ عَقِيلِ)

(إِلَى بَطَلٍ قَدْ عَقَّرَ السَّيْفُ وَجْهَهُ ... وآخَرَ يَهْوِي من طَمَارِ قَتِيلِ)

وَحكي عَن الْأَحْمَر نَزَلَتْ بَلاَءِ على الكُفَّارِ يَعْنِي الْبلَاء وَأنْشد:
(قُتِلَتْ فَكَانَ تَباغِياً وتَظَالُماً ... إِنَّ التَّظَالُمَ فِي الصِّدِيقِ بَوَارِ)

وَقَالَ: لَا هَمَامِ لَا أَهُمُّ وَأنْشد قَول الْكُمَيْت:
(لَا هَمَامِ لي لَا هَمامِ ... )

قَالَ: ورَكِبَ فلانٌ هَجَاجِ رأسِهِ وهَجَاجَ غَيْرَ مُجرَى إِذا ركب رأسَه وَأنْشد:
(وَقد رَكِبُوا علَى لَوْمِي هَجَاجِ ... )

قَالَ عليّ: قد قَلَبَ أَو عبيد إِنَّمَا حكمُه رَكِبَ فُلانٌ هَجَاج رأسِه معرباً مُضَافا إِلَى مَا بعده لِأَنَّهُ قد أضيف وَإِذا أضيف الْمَبْنِيّ رُدَّ إِلَى أَصله لِأَن الْبناء يُحْدِثُ فِي المَبْنِيِّ شَبَه الحروفِ فَمن حَيْثُ لَا تُضَاف الحروفُ لَا تُضَاف المبنياتُ إِلَّا بِزَوَال شَبَهَ الْحُرُوف وَقَالَ: حَضَارِ والوَزْنُ مُحْلِفانِ وهما نَجْمَانِ يُطْلُعَانِ قبل سُهَيْلٍ فيظنّ الناسُ بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه سُهَيْلٌ وكُلُّ شَيْئَيْنِ مُخْتَلفين فهما مُحْلِفانِ وَأما حِيدِي حَيَادِ وفِيحِي فَيَاحِ - أَي اتَّسِعِي عَلَيْهِم وحِيدِي عَنْهُم فَمن القِسْمِ المُطِّرَدِ وَأنْشد:
(وقُلْنَا بالضُّحَى فِيحِي فَيَاحِ ... )

وَقَالَ صَاحب الْعين: حَدَادِ أَي احْدُد يَعْنِي امْنَع وَمن غير الْأَمر جَداعِ - السَّنةُ الشَّدِيدَة وَيُقَال لَهَا الجَدَاعُ وشَمَامِ - اسْم جبل مَعْرُوف وَكَذَلِكَ شَرَاءِ وَسَبَاطِ من أسماءِ الحُمَّى مؤنث وَمن الرباعي حكى ابْن دُرَيْد: أَنه يُقَال هَل بَقِيَ من الطَّعَام فَيُقَال حَمْحَامِ وَمَحْمَاحِ - أَي لم يبْق شَيْء
1 - بَاب مَا ينْصَرف فِي الْمُذكر البته مِمَّا لَيْسَ فِي آخِره حرف التَّأْنِيث

كُلُّ مُذَكّر سُمِّيَ بِثَلَاثَة أحرف لَيْسَ فِيهِ حرف التَّأْنِيث فَهُوَ مَصْرُوف كَائِنا مَا كَانَ أعْجَمِيًّا أَو عَرَبِيًّا أَو مؤنثاً إِلَّا فُعَلَ مشتقاً من الْفِعْل أَو يكون فِي أوَّلِهِ زيادةٌ فَيكون كَيَجِدُ ويَضَعُ ونَضَعُ وأضَع أَو يكونُ كضُرِبَ - وَذَلِكَ كَرجل سميته بقَدَمٍ أَو فِهْرٍ أَو أُذنٍ وهُنَّ مؤنثات أَو سميته بخُشٍّ أَو دلًّ أَو خانٍ وَمَا أشبه ذَلِك وَإِنَّمَا انْصَرف الْمُسَمّى بالمؤنث على ثَلَاثَة أحرف لِأَنَّهُ قد أَشْبَه المذكرَ وَذَلِكَ أَن مَا كَا ن على ثَلَاثَة أحرف من الْمُؤَنَّث إِذا صغرناه قبل التَّسْمِيَة ألحقنا هَاء التَّأْنِيث وَإِن لم يكن فِي الِاسْم هَاء كَقَوْلِنَا عَيْنٌ وعُيَيْنَة وأُذُن وأُذَيْنَة وقَدَم وقُدَيْمَة وَإِذا سمينا بهنَّ رجلا قُلْنَا قُدَيْمٌ وعُيَيْنٌ وأُذَيْنٌ فَلَمَّا كُنَّا نَرُدُّ الهاءَ فِي الثَّلَاثَة كَانَ تَقْدِير الِاسْم أَن فِيهِ هَاء محذوفة فَإِذا سمينا بِهِ لم نَرُدَّ الهاءَ لِأَن الِاسْم صَار مذكراً وأزيلت الْهَاء الَّتِي فِي التَّقْدِير فَإِن قَالَ قَائِل قد وجدنَا فِي
(5/177)

أَسمَاء الرِّجَال عُيَيْنَة وأُذَيْنة قيل لَهُ إِنَّمَا سميا بِالتَّصْغِيرِ بعد دُخُول الْهَاء وَلَو سميا بعَيْنٍ وأُذُنٍ ثمَّ صُغِّرَا لم يجز دُخُول الْهَاء أَلا ترى أَن لَو سمينا الْمَرْأَة ثمَّ صغرناها لقلنا عُمَيْر وَأما مَا كَانَ من العجمي على ثَلَاثَة أحرف فَإِنَّهُ مَصْرُوف إِذا سمي بِهِ الْمُذكر سَوَاء سكن أوسطه أَو تحرَّك وَإِنَّمَا دخل فِي ذَلِك مَا تحرَّك أوسطُه وَلم يكن بِمَنْزِلَة الْمُؤَنَّث الَّذِي يفرق فِيهِ مَا بَين مَا سكن أوسطه كهند ودعد فأجيز صرفه وَبَين قَدَمٍ وجَمَلٍ اسْم امْرَأَة فَلم يجز صرفُه لِأَن المؤنثَ أثقل من العَجمي وَذَلِكَ أَن التَّأْنِيث قد يكون بعلامة يُلْزِمُونَها الاسمَ للْفرق بَين الْمُذكر والمؤنث فِي الْخلقَة حِرْصاً على الْفَصْل بَينهمَا لاخْتِلَاف الْمُذكر والمؤنث فِي أصل الْخلقَة وَلِأَنَّهُم لَا يعتّدون بالعُجْمَة فِيمَا اسْتعْمل منكوراً نَحْو سَوْسَنٍ وابْريْسَم وآجِرٍّ إِذا سمي بِشَيْء من ذَلِك كَانَ مَنْزِلَته منزلةَ الْعَرَبِيّ وانصرفَ وَظهر بذلك أَن العجمة عِنْدهم أَيْسَرُ من التَّأْنِيث قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَإِن سميت رجلا ببنت أَو أُخْت صَرَفْتَهُ لِأَنَّك بنيت الاسمَ على هَذِه التَّاء وألحَقْتَهَا ببنات الثَّلَاثَة كَمَا ألْحقوا سَنْبَتَةً ببنات الْأَرْبَعَة وَلَو كَانَت كالهاء لما أسكنوا الحرفَ الَّذِي قبلهَا فَإِنَّمَا هَذِه التَّاء فِيهَا كتاء عِفْريتٍ وَلَو كَانَت كألف التَّأْنِيث لم تَنْصَرِف فِي النكرَة وَلَيْسَت كالهاء لما ذكرتُ لَك وَلَو أَن الْهَاء الَّتِي فِي دَجَاجَةٍ كهذه التَّاء انصرفَت فِي الْمعرفَة قَالَ أَبُو سعيد: التاءُ فِي بنت وَأُخْت منزلتُها عِنْد سِيبَوَيْهٍ منزلَة التَّاء فِي سَنْبَتَةٍ وعِفْرِيتٍ لِأَن التَّاء فِي سَنْبَتَةٍ زَائِدَة لإلحاقها بسَلْهَبَة وحَرْقَفَة وَمَا أشبه ذَلِك والسَّنْبَتَةُ - المُدَّة من الدَّهْر وَالدَّلِيل على زِيَادَة التَّاء أَنهم يَقُولُونَ سَنْبَتٌ والتاءُ فِي عِفْرِيت زَائِدَة لأَنهم يَقُولُونَ عَفْرٌ وعِفْرِيَةٌ وعِفْرِيتٌ مُلْحَقٌ بقِنْدِيل وحِلْتِيتٍ وَمَا أشبه ذَلِك وَكَذَلِكَ بِنْتٌ وأُخْتٌ مُلْحَقَتَانِ بِجِذْعٍ وقفْلٍ والتاءُ فيهمَا زَائِدَة للإلحاق فَإِذا سمينا بِوَاحِدَة مِنْهُمَا رجلا صرفناه أَنه بِمَنْزِلَة مؤنث على ثَلَاثَة أحرف لَيْسَ فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث كَرجل سميناه بفِهْرٍ وعَيْنٍ والتاءُ الزَّائِدَة الَّتِي للتأنيث هِيَ الَّتِي يلْزم مَا قبلهَا الفتحةُ وَيُوقف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ كَقَوْلِنَا دَجَاجَة وَمَا أشبه ذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَإِن سميت رجلا بهَنْتٍ قلت هَنَةُ يَا فَتى تُحرِّك النُّون وتُثْبِت الْهَاء لِأَنَّك لم تَرَ مُخْتَصًّا مُتَمَكنًا على هَذِه الْحَال الَّتِي تكون عَلَيْهَا هَنْتٌ وَهِي قبل أَن تكون اسْما تسكن النُّون مِنْهَا فِي الْوَصْل وَذَا قَلِيل فَإِذا حوَّلته إِلَى الِاسْم لزمَه الْقيَاس قَالَ: وَاعْلَم ان هُنَا وهَنَةً يكنى بهما عَمَّن لَا يذكر اسْمه وَرُبمَا أدخلُوا فيهمَا الْألف وَاللَّام وأكثرُ مَا يسْتَعْمل للنَّاس وأصل هِنٍ هَنَوٌ وَكَانَ حَقه أَن يُقَال هَناً كَمَا يُقَال قفاً وعصاً وَأنْشد:
(أَرَى ابْنِ نِزَارٍ قَدْ جَفَانِي ومَلَّنِي ... عَلَى هَنَوَاتٍ كُلُّهَا مُتَتابِعُ)

وحذفوا آخرهَا فَقَالُوا هَنٌ وهَنَةٌ كَمَا قَالُوا أبٌ وأَخٌ وهما اسمان ظاهران كني بهما عَن اسْمَيْنِ ظَاهِرين فَلذَلِك أُعْرِبا وَفِيهِمَا معنى الْكِنَايَة والعربُ تَقول فِي الْوَقْف هَنَهْ وَفِي الْوَصْل هَنْتٌ فَتَصِير التَّاء فِيهَا إِذا وصلت كالتاء فِي اُخْتٍ وبِنْتٍ فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا سميت بهَنْتٍ وَجب أَن تَقول فِي الْوَصْل وَالْوَقْف هَذَا هَنَهُ وهَنَةُ قد جَاءَنِي فَتحَرك النُّون وَلَا تسكنها فِي الْوَصْل كَمَا كَانَت مُسَكَّنَةٌ قبل التَّسْمِيَة لِأَن إسكانها لَيْسَ بِالْقِيَاسِ وَلِأَنَّهُم لم يلزموها الإسكان فيكونُ بِمَنْزِلَة بنتٍ وأختٍ وَتَكون التَّاء للإلحاق وَإِنَّمَا يسكنونها وهم يُرِيدُونَ الكنايةَ فَإِذا سمينا بهَا رددناها إِلَى الْقيَاس فَلَا نصرفها وَتَكون منزلتُها منزلةَ رجلٍ سميناه بسَنَةٍ أَو ضَعَةٍ فِي الْوَقْف والوصل قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَإِن سميتَ رجلا بضَرَبَتْ وَلَا ضمير فِيهَا قلتَ هَذَا ضَرَبَهْ فِي الْوَقْف لِأَنَّهُ قد صَار اسْما فَجرى مجْرى شَجَرَةٍ
1 - بَاب مَا يذكر من الْجمع فَقَط وَمَا يؤنث مِنْهُ فَقَط وَمَا يذكر وَيُؤَنث مَعًا

أما الجموعُ الَّتِي على لفظ الْوَاحِد الْمُذكر كتَمْرَةٍ وتَمْرٍ وشَعِيرَةٍ وشَعِير فقد قدَّمتُ أَنه يذكر وَيُؤَنث وأذكر هَاهُنَا من أَسمَاء الْأَجْنَاس مَا يذكر وَيُؤَنث وَمَا لَا يكون إِلَّا مذكراً وَمَا لَا يكون غلا مؤنثاً: الرُّمَّانُ والعِنَبُ
(5/178)

والمَوْزُ لم يسمع فِي شَيْء مِنْهَا التَّأْنِيث وَكَذَلِكَ السِّدْرُ هَذَا إِذا كَانَ اسْما للْجِنْس قَالَ الشَّاعِر:
(تَبَدَّلَ هَذَا السِّدْرُ أَهْلاً وَلَيْتَنيِ ... أَرَى السِّدْرَ بَعْدِي كَيفَ كانَتْ بَدَائِلُه)

فَأَما من جعله جمع سِدْرة فقد قدّمت ذكر الْقيَاس فِيهِ وَكَذَلِكَ التمرة وَالتَّمْر فِيمَن ذهب بهما مَذْهَب الْجِنْس والخيلث مؤنثةٌ جماعةٌ لَا واحدَ لَهَا من لَفظهَا وَقَالَ أَبُو عبيد: واحدُها خائِلٌ وَذَلِكَ لاخْتِيَالِهِ فِي مَشيِهِ الطَّيْرُ مؤنث وَيذكر والتأنيث أَكثر وَالْوَاحد طَائِر الْأُنْثَى طائرة وَقد شرحتُ هَذَا الْفَصْل وَفِي التَّنْزِيل: {والطَّيْرُ صاَفَّاتٍ} [النُّور: 41] وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّذْكِير:
(فَلاَ يَحْزُنْكَ أَيَّامٌ تَوَلَّى ... تَذَكُّرُهَا وَلَا طَيْرٌ أَرَنَّا)

والوَحْشُ جَمَاعةٌ مُؤَنّثَة وَالْجمع وُحُوشٌ وَأنْشد قَول الشَّاعِر:
(إِذا الوَحْشُ ضَمَّ الوَحْشَ فِي ظَلَلاَتِهَا ... سَوَاقِطَ من حَرِّ وَقد كانَ أَظْهَرَا)

وَكَذَلِكَ الشَّاءُ عِنْد الْأَكْثَر والهمزة بدل من الْهَاء وَقد بَين ذَلِك بِحَقِيقَة تصريفه وَمن أنثه فعلى معنى الغَنَم الإِبِلُ جمعٌ مؤنث لَا وَاحِد لَهُ من لَفْظَة والجمعُ الآبالُ والتصغير أُبَيْلَة والغَنَم والمعَزُ مؤنثان وَهِي المِعْزَى والمَعِيزُ والأُمْعُوزُ الثلاثُونَ من الظِّباءِ إِلَى مَا زادتْ والمعز تكون من الْغنم والظباء وكل ذَلِك مؤنث العَنْزُ مؤنث والجميعُ أعْنُزُ وَهُوَ يكون من الْغنم والظباء أَيْضا وجمعُ العَنْز من الظباء أعْنُزٌ وعِنَازٌ وَلَا يجمع عَنْزُ الغَنَم على عِنَازٍ وَكَذَلِكَ الضَّأْنُ والضَّأَنُ وَزعم الْفراء أَنه مطرد فِي كل مَا كَانَ ثَانِيه حرفا من حُرُوف الْحلق وَيُقَال فِي تَصْغِير الضَّأْن والمعز ضَؤَيْنٌ ومَعَيْزٌ والغَنَمُ لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَقَالَ الْكسَائي: الغَنَم بِالْهَاءِ وَبِغير الْهَاء وَكَذَلِكَ الشَّوْلُ فِيمَن لم يَجْعَلْ لَهُ وَاحِدًا اسْم للْجمع مؤنث وَذهب بَعضهم إِلَى أَن وَاحِدهَا شائِلٌ كطامِثٍ وحائِضٍ الْفَارِسِي: النَّبْلُ مُؤَنّثَة قَالَ وَقَالَ أَبُو عمر والنَّبْلُ واحدٌ لَا جمَاعَة لَهُ وَلَا يُقَال نَبْلَةٌ إِنَّمَا يُقَال نَبْلٌ للْجَمَاعَة فَإِذا أفردوا الْوَاحِد قَالُوا سَهْمٌ كَمَا قَالُوا إبِلٌ فَإِذا أفردوا قَالُوا نَاقَة أَو جمل وغنم فَإِذا أفردوا قَالُوا شَاة وَكَذَلِكَ كل جمع لَا وَاحِد لَهُ والمذكر النَّعَامُ والثُّمامُ والسَّمَامُ والكَلِمُ يذكر وَيُؤَنث تَقول هُوَ الْكَلم وَهِي الْكَلم وَفِي التَّنْزِيل: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ} [النِّسَاء: 46] والمَعِدُ مؤنث وَكَذَلِكَ الحَلَقُ حَكَاهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ قد سمعته مذكراً فِي رجز دُكَيْن قَالَ أَبُو عَليّ: لَا يؤنث الحَلَقُ على أَنه جمع حَلْقة لِأَن فَعَلاً لَيْسَ مِمَّا يكسر عَلَيْهِ فَعْلَةٌ إِنَّمَا هُوَ اسْم للْجمع كَقَوْلِنَا فَلَكٌ جمعُ فَلْكَةٍ وَقد يجوز تذكير الحَلَقِ وتأنيثه وَذَلِكَ أَن اللحياني حكى حَلَقَةٌ وجمعُه حَلَقٌ ثمَّ قَالَ لَا يُعجبنِي وَكَانَ قَلِيلا مَا يُعْجبه نقلُ اللحياني وَقد صرح ابْن الكسيت بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام حَلَقَة بتحريك اللَّام إِلَّا جَمْعَ حالق كقاتل وقَتَلَة وفاجِرٍ وفَجَرَة وَمَا جَاءَ من الحَلَقِ فِي الشّعْر مُذَكّر قَالَ الراجز:
(يَمْشُونَ تَحْتَ الحَلَقِ المُلَبَّسِ ... )

وَقَالَ غَيره أَيْضا:
(يَنْفُضْنَ صَفُرَ الحَلَقِ المَفْتُولِ ... )

وَأنْشد الْفَارِسِي بَيْتَ دُكَيْن:
(فَصَبَّحْتُهُ سِلَقٌ تَبَرْنَسَ ... تَهْتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المُلَسْلَس)
(5/179)

قَالَ فَأَما مَا أنْشدهُ بعض البغداديين وَنسبه إِلَى الفرزدق:
(يَا أَيُّها الجَالِسُ وَسْطَ الحَلَقَة ... أَفِي زِنًى أُخِذْتَ أَم فِي سَرِقه)

فَإِنَّهُ مَصْنُوع وَلَو صَحَّ لقلنا إِن الحَلَقَة هُنَا جمعُ حالِقٍ الكَمْءُ واحدٌ وَهُوَ مُذَكّر وَالْجمع كَمْأَةٌ وَهُوَ اسْم للْجمع وَقد أَنْعَمْتُ شرح هَذَا وَوَقَفْتُكَ على حَقِيقَته وأَرَيْتُكَ وَجْهَ الاختلافِ فِيهِ فِي أوَّلِ هَذَا الضَّرْبِ فَأَما الجَبْأَةُ فتأنيثُه طاهرٌ والفَقْعُ مُذَكّر والهَامُ مُؤَنّثَة لم يُؤَثَر على الْعَرَب فِيهَا تذكير قَالَ أَبُو عَلَيْك الْجمع كُلُّهُ مؤنث إِلَّا مَا كَانَ اسمَ جَمع كالحَلَقِ والفَلَكِ أَو جِنْسا كالخَزِّ والحَرِيرِ والوَشْيِ فَأَما القُطْنُ والقُطُنُّ والصُّوفُ فيذكر وَيُؤَنث لِأَن واحدته قُطْنةٌ وقُطُنَّةٌ وصُوفة قَالَ: وَكَذَلِكَ الشَّامُ جمعُ شامَةٍ والسَّاعُ جمعُ ساعةٍ والرَّاح جمعُ راحةٍ والرَّايُ جمعُ رَايَةٍ قَالَ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(وَخَطَرَتْ أَيْدِي الكُماةِ وَخطَرْ ... رَايٌ إِذا أَوْرَدَهُ الطَّعْنُ صَدَرْ)

وَكَذَلِكَ اللاَّبُ جَمْعُ لابَةٍ وَهِي الحَرَّةُ وَكَذَلِكَ اللُّوبُ والسُّوسُ والدُّودُ والطِّينُ والتِّين واللِّيفُ لِأَن وَاحِد ذَلِك كُله بِالْهَاءِ فَهُوَ يذكر وَيُؤَنث قَالَ: وَهَكَذَا وَجَدْناَهُ فِي أشعارهم تَارَة مذكراً وَتارَة مؤنثاً وَأما مَا بهَا أَحَدٌ وَلَا عَرِيبٌ وَلَا كَتِيعٌ وأخواتُه فكله للْوَاحِد والجميع والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد وَقد أَبَنْتُ كَقَوْلِك أفضل مِنْك أَو ناقصٌ مَحْذُوف كَقَوْلِك خَيْرٌ مِنْك وشَرٌ مِنْك وبابُ حَسْبُكَ وَأَخَوَاتهَا فكله للْجَمِيع وَالْوَاحد والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد وبابُ مِثْلِك وَأَخَوَاتهَا وأفْعلُ تُحْمَلُ مَرَّةٌ على اللَّفْظ وَمرَّة على الْمَعْنى وَكَذَلِكَ غَيْرك
1 - بَاب مَا يحمل مرّة على اللَّفْظ وَمرَّة على الْمَعْنى مُفردا أَو مُضَافا فَيجْرِي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث بِحَسب ذَلِك

فَمن الْمُفْرد مَنْ وَمَا وأَيٌ وكُلُّ وكِلْتَا وبعْضٌ وَغير ومِثْلٌ وَأَنا آخِذ فِي شرح ذَلِك كُله وبادئ بالمفرد ومُتْبِعُه بالمضاف، اعْلَم ان مَنْ وَمَا لَهما لَفْظٌ ومَعْنًى فالألفاظُ الْجَارِيَة عَلَيْهِمَا تكون مَحْمُولَة على لَفْظهمَا ومعناهما فَإِذا جرت على لَفْظهمَا كَانَ مذكراً موحَّداً كَقَوْلِك مَنْ قَامَ سَوَاء أردتَ وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ أَو جمَاعَة من مُذَكّر ومؤنث وَكَذَلِكَ مَا أصابَكَ سَوَاء أردتَ بِهِ شَيْئا أَو شَيْئَيْنِ من مُذَكّر ومؤنث وَيجوز أَن تَحْمِلَ الْكَلَام على مَعْنَاهُمَا فتقولَ من قامتْ إِذا أردْت مونثاً وفيكُمْ مَنْ يَخْتَصِمَانِ ومَنْ يَخْتَصِمُونَ قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وتَعْمَلَ صَالِحاً} [الْأَحْزَاب: 31] فذكَّر وأنَّث وَلَو ذَكَّرَهما على اللَّفْظ أَو أَنَّثَهَما على الْمَعْنى جَازَ وبعضُ الْكُوفِيّين يَزْعَمُ أَنه لَا يجوز تذكير الانث لِأَنَّهُ قد ظَهَرَ تأنيثُ الْمَعْنى بقوله مِنْكُنَّ وَهَذَا غَلَطٌ لأَنا إِنَّمَا نَرُدُّهُ إِلَى لفظ مَنْ وَقَالَ الله تَعَالَى فِي جمع من على الْمَعْنى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [يُونُس: 42] وعَلى اللَّفْظ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [الْأَنْعَام: 25] قَالَ الفرزدق فِي التَّثْنِيَة على الْمَعْنى:
(تَعَشَّ فإنْ عَاهَدْتَنِي لَا تَخُونُنِي ... تَكُنْ مِثْلَ مَنْ ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ)

وَكَذَلِكَ هَذَا الحكم فِي مَا تَقول مَا نُتِجَ من نُوقِكَ على اللَّفْظ وَمَا نُتِجَتَا على معنى التَّثْنِيَة وَمَا نُتِجَتْ على معنى الْجمع وَأما قَول الْعَرَب مَا جاءتْ حاجَتَكَ فَإِن جاءتْ فِيهِ بِمَعْنى صَارَت وَلَا يكون جَاءَ بِمَنْزِلَة صَار إِلَّا فِي هَذَا الْموضع وَهُوَ من الشاذ كَمَا أَن عَسَى لَا تكون بِمَعْنى كانَ إِلَّا فِي قَوْله:
(5/180)

(عَسَى الغُوَيْرُ أَبْوسَا ... )

ورُبَّ شيءٍ هَكَذَا وَإِنَّمَا ذكرنَا شرح جاءتْ وَإِن لم يكن دَاخِلا تَحت تَرْجَمَة الْبَاب لأُرِيكَ كَيفَ يجْرِي هَاهُنَا على الْمَعْنى قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: أما قولُهُم مَا جاءَتْ حاجَتَكَ فقد أَجْرَوْهَا مُجْرَى صارتْ وَجعلُوا لَهَا اسْما وخبراً كَمَا كَانَ ذَلِك فِي بَاب كَانَ وَأَخَوَاتهَا فَجعلُوا مَا مُبْتَدأ وَجعلُوا فِي جاءتْ ضَميرَ مَا وَجعلُوا ذَلِك الضميرَ اسمَ جاءتْ وجَعلَوا حاجَتَك خَبَرَ جاءَتْ فَصَارَ بِمَنْزِلَة هِنْدٌ كَانَت أُخْتَكَ وأنثوا جاءتْ غير مَعْرُوف إِلَّا فِي هَذَا وَهُوَ مَثَلٌ وَلم يُسْمَع إِلا بتأنيث جاءتْ وأَجْرَوْهُ مُجْرَى صارتْ وَيُقَال إِن أوّل مَا شُهِرَتْ هَذِه الكملة من قَول الخوراج لِابْنِ عَبَّاس حِين أَتَاهُم يَسْتَدْعي مِنْهُم الرجوعَ إِلَى الْحق من قِبَل عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وأدخلوا التَّأْنِيث على مَا حَيْثُ كَانَت الحاجةَ يَعْنِي أنث جاءتْ بِمَعْنى التَّأْنِيث فِي مَا لِأَن مَعْنَاهَا أيَّةُ حَاجَة وَلَو حَمَلَ جَاءَ على لفظ مَا لقَالَ ماجاء حاجَتَكَ إِلَّا أَن الْعَرَب لَا تسْتَعْمل هَذَا المثلَ إِلَّا مؤنثاً والأمثالُ إِنَّمَا تُحْكَى وقولُ العربِ: مَنْ كانتْ أُمَّكَ جعلُوا مَنْ مُبتَدأَة وَجعلُوا فِي كَانَ ضميراً لَهَا وَجعلُوا ذَلِك الضَّمِير اسْم كَانَ وَجعلُوا أُمَّكَ خَبَرهَا وأنثوا كَانَت على معنى مَنْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أيَّةُ امْرَأَة كَانَت أُمَّكَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن يَقُول من الْعَرَب مَا جاءتْ حاجَتُكَ كثيرٌ كَمَا تَقول من كَانَت أُمُّكَ يَعْنِي من الْعَرَب من يَجْعَل حاجتُك اسمَ جَاءَت وَيجْعَل خَبَرهَا مَا كَانَ يَجْعَل مَنْ خَبَرَ كَانَت وَيجْعَل أُمُّكَ اسْمَها وهما فِي مَوضِع نصب كَأَنَّك قلت أيَّةُ حَاجَة جاءَتْ حاجَتُكَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يَقُولُوا مَا جَاءَ حاجَتُكَ يَعْنِي أَنه لم يسمع هَذَا المَثَلُ إِلَّا بالتأنيث وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة من كَانَ أمَّكَ لِأَن قَوْلهم من كَانَ أَمَّك لَيْسَ بمَثَل فألزموا التَّاء فِي مَا جاءتْ حاجَتَكَ كَمَا اتفوقا على لَعَمْرُ اللهِ فِي الْيَمين وَمثل قَوْلهم: مَا جاءتْ حاجَتُكَ إِذا صارتْ تقع على مؤنث قراءةُ بعض القُرِّاء: {ثُمَّ لَمْ تكُنْ فِتْنَتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا} و {يَلْتَقِطْه بَعْضُ السَّيَّارَةِ} يَعْنِي أنَّ تكن مُؤَنّثَة وَاسْمهَا أنْ قَالُوا فَلَيْسَ فِي أَن قَالُوا تأنيثُ لفظ وَإِنَّمَا جعل تأنيثه على معنى أَن قَالُوا إِذا تأوَّلته تأويلَ مقالةٍ كَأَنَّهُ قَالَ ثمَّ لم تكن فِتْنَتَهم إِلَّا مَقَالَتَهُمْ وحُمِلَ تَلْتَقِطُه على الْمَعْنى فِي التَّأْنِيث لِأَن لفظ الْبَعْض الَّذِي هُوَ فاعلُ الالتقاطِ مُذَكّر وَلَكِن بعضُ السيارة فِي الْمَعْنى سَيَّارةٌ أَلا ترى أَنه يجوز أَن تَقول تَلْتَقِطْه السَّيَّارةُ وَأَنت تَعْنِي البعضَ فَهَذَا مثلُ مَا جاءتْ حاجَتَكَ حِين أنث فعلهَا على الْمَعْنى وَرُبمَا قَالُوا فِي بعض الْكَلَام: ذهبتْ بعضُ أصابِعه وَإِنَّمَا أنَّثَ البعضَ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى مؤنث هُوَ مِنْهُ وَلم لم يكن مِنْهُ لم يؤنثه لِأَنَّهُ لَو قَالَ: ذَهَبَتْ عَبْدُ أُمِّكَ لم يَحْسُن يَعْنِي لم يجز قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن الْمُذكر الَّذِي يُضَاف إِلَى الْمُؤَنَّث على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: مَا تصح الْعبارَة عَن مَعْنَاهُ بِلَفْظ الْمُؤَنَّث الَّذِي أضيف إِلَيْهِ وَالثَّانِي: مَا لَا تصح الْعبارَة عَن مَعْنَاهُ بِلَفْظ الْمُؤَنَّث فَأَما مَا يَصح بِلَفْظِهِ فقولك: أَضَرَّتْ بِي مَرُّ السنين وآذَتْنِي هُبُوب الرِّيَاح وذَهَبَتْ بعضُ أصابعي واجتمعتْ أهلُ اليَمَامَةِ وَذَلِكَ أَنَّك لَو أسقطتَ الْمُذكر فَقلت أضَرَّتْ بِي السنون وآذَتْنِي الرياحُ وذهبتْ أصابعي وَاجْتمعت اليمامَةُ وَأَنت تُرِيدُ ذَلِك الْمَعْنى لجَاز وَأما مَا لَا تصح العبارةُ عَن مَعْنَاهُ بِلَفْظ الْمُؤَنَّث فقولك ذهَبَ عَبْدُ أُمِّكَ لَو قتلتَ ذهبتْ عَبْدُ أمك لم يجز لِأَنَّك لَو قلت ذهبتْ أُمُّك لم يكن مَعْنَاهُ معنى قَوْلك ذهب عبدُ أمك كَمَا كَانَ معنى اجْتمعت الْيَمَامَة كمعنى اجْتمعت أهلُ اليامة وَهَذَا البابُ الأول الَّذِي أجزنا فِيهِ تَأْنِيث فعل الْمُذكر الْمُضَاف إِلَى الْمُؤَنَّث الَّذِي تصح العبارةُ عَن مَعْنَاهُ بلفظها الاختيارُ فِيهِ تذكيرُ الْفِعْل إِذْ كَانَ الْمُذكر فِي اللَّفْظ فقولك اجْتمع أهل الْيَمَامَة وَذهب بعض أَصَابِعه أَجود من اجتمعتْ وذهبتْ والتأنيثُ على الْجوَار ومثلُ تأنيثِ مَا ذكرنَا قولُ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَعْشَى:
(5/181)

(وتشرَقُ بالقَوْلِ الَّذِي قد أَذَعْتَهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القناةِ من الدمِ)

كَأَنَّهُ قَالَ شَرَقَتِ القَنَاةُ لِأَنَّهُ يجوز أَن تَقول شَرِقَتِ القناةُ وَإِن كَانَ شَرِقَ صَدْرُها وَمثل ذَلِك قَول جرير:
(إِذا بعضُ السنينَ تَعَرَّقَتْنَا ... كفَى الأَيْتامَ فَقْدُ أبي اليَتِيم)

فَأَنت تعَرَّقَتْنَا والفعلُ للْبَعْض إِذْ كَانَ يَصح أَن يقولَ إِذا السِّنُونَ تَعَرَّقَتْنَا وَهُوَ يُرِيد بعض السنين وَقَالَ جرير أَيْضا:
(لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَواضعتْ ... سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّع)

فأنَّث تواضعتْ والفعلُ للسُّور لِأَنَّهُ لَو قَالَ تواضعت المدينةُ لصَحَّ الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ بِذكر السُّور وَأَبُو عُبَيْدَة مَعْمَرُ بن المُثَنَّى يقولُ: إِن السُّورَ جمع سُورةٍ وَهِي كلُّ مَا علا وَبهَا سُمِّيَ سُورُ القرآنِ سُوراً فَزعم أَن تَأْنِيث تواضعت لِأَن السُّورَ مؤنث إِذْ كَانَ جمعا لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء وَإِذا كَانَ الْجمع كَذَلِك جَازَ تأنيثه وتذكيره قَالَ الله تَعَالَى: {كأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [الْقَمَر: 20] فَذَكَّرَ وقالك {والنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق: 10] قأنث وَأما قَوْله والجبالُ الخُشَّعُ فَمن النَّاس من يرفع الجبالَ بِالِابْتِدَاءِ وَيجْعَل الخُشَّع خَبرا كانه قَالَ: والجبالُ خُشَّعٌ وَلم يرفعها بتواضعت لِأَنَّهُ إِذا رَفعهَا بتواضعت ذهب معنى الْمَدْح لِأَن الخُشَّع هِيَ المتضائلة وَإِذا قَالَ تواضعتْ الجبالُ المُتَضَائِلةُ لمَوْته لم يكن ذَلِك طريقَ الْمَدْح إِنَّمَا حكمُه أَن يَقُول تواضعت الْجبَال الشوامخ وَقَالَ بَعضهم: الْجبَال مرتفة بتواضعت والخُشَّع نعتٌ لَهَا وَلم يُرِدْ أَنَّهَا كَانَت خُشَّعاً من قبلُ وَإِنَّمَا هِيَ خُشَّعٌ لمَوْته فَكَأَنَّهُ قَالَ تواضعت الجبالُ الخُشَّعُ لمَوْته كَمَا قَالَ رؤبة:
(والسَّبُّ تَخْرِيقُ الأَدِيمِ الأَخْلَقِ ... )

وَقَالَ ذُو الرمة أَيْضا:
(مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ)

فأنث والفعلُ للمَرّ لِأَنَّهُ لَو قَالَ تَسَفَّهَتْ أعاليها الرياحُ لجَاز وَقَالَ العجاج:
(طُولُ اللَّيَالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقْضِي ... )

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَسَمعنَا من الْعَرَب من يَقُول مِمَّن يوثق بِهِ: اجْتمعت أهلُ الْيَمَامَة لِأَنَّهُ يَقُول فِي كَلَامه اجْتمعت الْيَمَامَة وَجعله للفظ الْيَمَامَة فترَك اللفظَ على مَا يكون عَلَيْهِ فِي سَعَةِ الْكَلَام يَعْنِي ترك لفظ التَّأْنِيث فِي قَوْلك اجْتمعت أهل الْيَمَامَة على قَوْلك اجتمعتِ اليمامةُ لما قدَّمنا وَقَالَ الْفراء: لَو كَنَيْتَ عَن الْمُؤَنَّث فِي هَذَا الْبَاب لم يجز تأنيثُ فِعْلِ الْمُذكر الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ فَلَو قلتَ: إِن الرياحَ آذَتْنِي هُبُوبُها لم يجز أَن تؤنث آذَتْنِي إِذا جعلتَ الْفِعْل للهُبُوبِ وَاحْتج بِأَنا إِذا قُلْنَا آذتني هُبوبُ الرِّيَاح فَكَأَنَّمَا قُلْنَا آذتني الرِّيَاح وَجَعَلنَا الهُبوبَ لَغْواً وَإِذا قلتَ آذَتْنِي هُبوُبُها لم يَصْلُح أَن تَجْعَلَ الهُبُوبَ لَغْو