Advertisement

المخصص 004

بِسم الله الرّحمن الرّحيم السّفر الثَّالِث عشر من كتاب
نعوت الحَدِيث فِي الإِيجاز

والحُسْن والقُبْح والطّول
الْوَجِيز فِي الحَدِيث مثلُه فِي القَوْل وَقد قدمتُ تصريف فعله فِي بَاب الْقبُول. أَبُو عُبَيْد: حَدِيث طَوِيل العَوْلَق أَي الذَّنَب. ابْن السّكيت: أكْرى فلَان الحَدِيث البارحة: أَي أطاله. أَبُو عُبَيْد: الخُلابِس: الحَدِيث الرّقيق وَأنْشد: وأشهدُ منهنَّ الحديثَ الخُلابِسا وَقد تقدم أَنه الْكَذِب، صَاحب الْعين: الخُرافة: الحَدِيث المُسْتَمْلَح من الْكَذِب. ابْن الْكَلْبِيّ: قَوْلهم حَدِيث خرافة: هُوَ رجل من بني عُذرة أَو من جُهَيْنَة اختطفته الْجِنّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى قومه فَكَانَ يحدث بِأَحَادِيث يُعْجَبُ مِنْهَا فَجرى على ألسن النّاس.
3 - (الْوَحْي بالْقَوْل واللحن)
أَبُو عُبَيْد: وَحَيْتُ إِلَيْهِ بالشّيء وَحيا وأوحيت: وَهُوَ أَن تُكلِّمه بِكَلَام يفهمهُ عَنْك وَيخْفى على غَيره وَكَذَلِكَ لَحَنْتُ لَهُ لحناً. ابْن دُرَيْد: وَدَصَ إِلَيْهِ بِكَلَام لم يَسْتَتِمُّه. أَبُو زيد: ألْوَيْتُ بالْكلَام: خَالَفت بِهِ عَن جِهَته.
3 - (الْإِشْعَار بِالْأَمر)
الإحذار، الإِنذار والحُذارِيات، الْقَوْم يُنْذَرونَ بِالْأَمر.
3 - (انتشار الْأَمر وظهوره)
ابْن السّكيت: هَذَا حَدِيث مستفيض: أَي منتشر وَلَا يُقَال مُستَفاض إلاّ إِن أخذُوا فِيهِ. صَاحب الْعين: حَدِيث مُسْتَفاض وَقد اسْتَفاضُوه: أخذُوا فِيهِ. الْأَصْمَعِي: أفاضوا فِي الحَدِيث كَذَلِك. ابْن السّكيت: عَلِنَ الْأَمر وعَلَنَ يعلُن. أَبُو عُبَيْد: جَهَرْتُ الْكَلَام وأجْهَرْتُه: أعلنته وكل مَا أظهرته فقد جهرت بِهِ. صَاحب الْعين: بَقَّ الْخَبَر فِي النّاس: فَرَّقه وَأَكْثَره. أَبُو زيد: بَلغنِي الشّيء يبلُغُني بُلوغاً: وصل إليّ وأبلغته إِيَّاه والبلاغ: مَا بلغك والبلاغ أَيْضا الإِبلاغ وَفِي التّنزيل: (مَا على الرّسول إلاّ الْبَلَاغ) وَمِنْه أَمر بَالغ وبَلْغ: نَافِذ. ابْن السّكيت: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ وسِمْعٌ لَا بِلْغٌ وَقد ينصب وَذَلِكَ إِذا سَمِعت أمرا مُنْكرا أَي يُسمع بِهِ وَلَا
(4/5)

يَبْلُغ. أَبُو زيد: فَشا خَبره فُشُوّاً وفَشْواً وفُشِيّاً: انْتَشَر وانْضاع.
3 - (الهجاء)
صَاحب الْعين: الهِجاء: تقطيع اللَّفْظَة بحروفها. ابْن دُرَيْد: هَجَوت الْحَرْف وتَهَجَّيْتُه.
3 - (الْكتاب وآلاته)
أَبُو عُبَيْد: كتبت الشّيء أكتبه كتبا. سِيبَوَيْهٍ: وكتاباً. صَاحب الْعين: رجل كَاتب وَالْجمع كُتّاب وكَتَبَة وحرفته الْكِتَابَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كتب كتابا كَمَا قَالُوا حجب حِجَابا وَقيل الْكتاب الِاسْم وَالْكِتَابَة الْمصدر. سِيبَوَيْهٍ: جمع الْكتاب كُتُب وَهُوَ مِمَّا استُغني فِيهِ بِبِنَاء أَكثر الْعدَد عَن أَقَله والكِتْبَة والاكتتاب فِي الْفَرْض والرزق والكتْبَة أَيْضا اكتتابك كتابا تنسخه واستكتبتُه إِذا أَمرته أَن يكْتب لَك أَو اتخذته كَاتبا وَرجل مُكْتِب: لَهُ أجراء يَكْتُبُونَ عِنْده. ابْن دُرَيْد: المُكْتِب: الَّذِي يُعلّم الْكِتَابَة. الْأَصْمَعِي: اكْتَتَبْتُه: خَطَطْتُه وَقيل اكْتَتَبْتُه اسْتَمْلَيْتُه. صَاحب الْعين: والمَكْتَب والكُتّاب: مَوْضِع تعلم الكِتاب. ابْن دُرَيْد: رجل حسن الكِتْبَة وَالْكِتَابَة. صَاحب الْعين: الخَطّ: الْكتاب خَطٌ يخُطُّ خَطاً والتّخْطيط التّسْطير والماشي يَخُطَّ الأَرْض برجليه على المَثَل. قَالَ أَبُو عَليّ: وَلذَلِك قيل فِي هَذَا الْمَعْنى كَتَبَ بِرجلِهِ وَأنْشد: تخطُّ رِجلايَ بخطٍّ مختلفْ تُكَتِّبان فِي الطّريق لامَ ألفْ صَاحب الْعين: السّفَرَة: الكتبة وأحدهم سَافر أَصله بالنّبطية سافِرا وَقيل هم كتبة الْمَلَائِكَة. أَبُو عُبَيْد: نَمَقْتُه أَنْمُقُه نَمْقاً ونَمَّقْتُه ولَمَقْتُه أَلْمُقُه لَمْقاً: كَتَبْتُه. غَيره: المَحْمِل: الْكتاب الأول. أَبُو عُبَيْد: عَنْوَنْتُ الْكتاب وعَنَّنْتُه وَهُوَ عُنْوان الْكتاب وعُنْيانُه وعُلْوانُه وعُلْيانه. ابْن السّكيت: عَلْوَنْتُ الْكتاب وعَنَّيْتُه. غَيره: عَنَيْتُه عَنْياً. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ عَلَّنْتُه وَهُوَ العِلْيان والعِنْيان والعِلْوان. صَاحب الْعين: دَرَسَ الْكتاب يَدْرُسُه دَرْساً ودِراسَة: قَرَأَه ليحْفَظَه ودارَسَه وَقد قرئَ: (وليقولوا دارَسْتَ، ودَرَسْت) والمِدْراس: الْموضع الَّذِي يُدرس فِيهِ. أَبُو عُبَيْد: زَبَرْتُ الْكتاب أزْبِرُه وأزْبُرُه. ابْن دُرَيْد: وأعرفه النّقش فِي الْحجر والزَّبور الْكتاب وَالْجمع زُبُر وَقد غلب على كتب دَاوُد. أَبُو عُبَيْد: زَبَرْتُه أزبُره زَبْراً وأزبِره: كتبته. ابْن دُرَيْد: هُذَيْل تجْعَل الذَّبْر الْكِتَابَة والزَّبْر الْقِرَاءَة. صَاحب الْعين: الذَّبْر: نَقْط الْكتاب. ابْن دُرَيْد: كتابٌ ذَبِرٌ وزَبِر: سهل الْقِرَاءَة والقَرْمَدَة والقَرْمَطَة دِقَّة الْكِتَابَة وَقد قَرْمَدَهُ وقَرْمَطَه. أَبُو عُبَيْد: قَرْصَعْتُ الْكتاب: قَرْمَطْتُه. ابْن دُرَيْد: كتاب: منَمَّل مُتَقَارب الْخط وَقَالَ نمنمت الْكتاب قرمطته والنّمنمة الْخط وَكَذَلِكَ النّقش نقشه ينقشه نقشاً. ابْن السّكيت: مَشَق يمْشُق مشقاً: وَهُوَ سرعَة الْكِتَابَة. الْخَلِيل: الرّشْق والرَّشَق: صَوت الْقَلَم وَقَالَ النّحاسين: الغليظ من الْكتاب وَقَالَ كتاب نَاطِق: بيِّن. ابْن السّكيت: سَطْرٌ وسَطَرٌ فَمن قَالَ سَطْر جَمَعَه أَسْطُراً وسُطوراً وَمن قَالَ سَطَر جَمَعَه أسْطاراً. أَبُو حَاتِم: وَقد سَطَرْتُه أسْطُره سَطْراً وسَطَّرْتُه واسْتَطَرْتُه. ابْن دُرَيْد: رَتَمْتُ الْكتاب: قارَبْتُ بَين سُطوره. صَاحب الْعين: التّرْقِيش: الْكِتَابَة والتّسْطير فِي الصُّحُف. وَقَالَ تَرْقين الْكتاب: تَزْيِينُه وَكَذَلِكَ تَزْيين الثّوبِ بالزَّعْفَران أَو الوَرْس وَأنْشد: دارٌ كَرَقْمِ الكاتبِ المُرَقِّنِ والرُّقون: النّقوش. ابْن دُرَيْد: رَقَنَ الْكتاب: قارَبَ بَين سطوره والرَّقْم: الخَطُّ فِي الْكتاب وَبِه سمي رَقيماً مَرْقوماً وَقيل الرّقيم: الدّوَاة وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه. صَاحب الْعين: رَقَم الْكتاب يَرْقُمه رَقْماً ورَقَّمْته. أَبُو
(4/6)

عُبَيْد: نَبَقْتُ الْكتاب ونبَّقته: سَطَّرْته وكَتَبْتُه. صَاحب الْعين: التّرْجيع: وَشِيُ الْكتاب والنّقْش. ابْن دُرَيْد: المُسْنَد: خطُّ حِمْيَر والنّقْر: الْكتاب فِي الْحجر والنّقَّار النّقَّاش. صَاحب الْعين: شَكَلْتُ الْكتاب أشْكُلُه شكلاً: أعْجَمْتُه. وَقَالَ التّباشير: كتابٌ للغِلْمان فِي الكُتّاب. صَاحب الْعين: نَسَخْتُ الْكتاب أنْسَخُه نَسْخاً: كتبته عَن مُعَارضَة وَمِنْه نَسَخْت الشّيء بالشّيء أزَلْته بِهِ وأَدَلْته والشّيء يَنْسَخُ الشّيء نَسْخاً أَي يُزيله وَيكون مَكَانَهُ وَمِنْه تَناسُخ الدّول والملل. ابْن دُرَيْد: وَحَى الْكتاب وَحْياً: كَتَبه وَكَذَلِكَ أَوْحاه وَقَالَ عَرَّض كَتَبَ وَأنْشد: كَمَا خَطّ عِبرانيّةً بِيَمِينِهِ بتَيْماءَ حَبْرٌ ثمَّ عَرَّضَ أسْطُرا ابْن السّكيت: نَبَرْتُ الْحَرْف نَبْراً: هَمَزْتُه. صَاحب الْعين: نَقَط الْكتاب يَنْقُطه وَالِاسْم النّقْطَة. الْأَصْمَعِي: وَكَتَ الْكتاب وَكْتَاً: نَقَطَه. صَاحب الْعين: النّوْقيع: أَن يُلحِق فِي الْكتاب شَيْئا بعد الْفَرَاغ مِنْهُ. وَقَالَ: القَلَم: الَّذِي يُكْتَب بِهِ وَالْجمع أَقْلام والمِدَاد الَّذِي يُكتب بِهِ وَقد مَدَدْت الدّوَاة وَأَمْدَدْتها: جعلت فِيهَا مِداداً وَمَدَدْته مِداداً وأَمْدَدْتُه: أَعْطيته إِيَّاه والحِبر المِدَاد والزَّاج من أخْلاط الحِبْر. وَقَالَ: لِقْتُ الدّوَاة لَيْقاً وألَقْتُها فلاقت: لَزِقَ المِدَاد بصوفها وَهِي لِيقَة الدّوَاة. ابْن السّكيت: النِّقْس: المِدَاد وَالْجمع أنقاس، النّضر: أتربت الْكتاب وتَرَّبْتُه: هِلت عَلَيْهِ التّراب وسَحَوْتُه وسَحَيْته عملت لَهُ سَحاءةً والسّحاءة والسَّحاية مَا شُدّ بِهِ وطِنْتُه طَيْناً وطيَّنته: ختمته وطِينَتُه خاتَمُه الَّذِي يُطان بِهِ. ثَعْلَب: طبعت الْكتاب طبعا وَهُوَ الطّابِع والطّابَع. صَاحب الْعين: الخَتْم: الفِعل خَتَمَ يَخْتِم أَي طَبَعَ والخاتَم مَا يُوضَع على الطّينة وَهُوَ اسْم مثل الخاتِم والخِتام الطّين الَّذِي يُختم بِهِ على الْكتاب. ابْن دُرَيْد: القِرْقِس: طين يخْتم بِهِ فَارسي مُعرب يُقَال لَهُ الجِرْجِشْت. صَاحب الْعين: أبْرَزْتُ الكتابَ: نَشَرْتُه وَهُوَ مَبْروز شَاذ.
3 - (الْقِرَاءَة وَالْجَوَاب)
قَرَأْتُ الْكتاب أقْرَؤُه قَرْأً وقِراءَةً وقُرْآناً، حكى سِيبَوَيْهٍ: أَقرَأته فِي معنى قرأته وَحكى أَبُو زيد قَرَيْته أقراهُ وَقد بيّنت فَسَاد هَذِه اللُّغَة فِي أول الْكتاب. ابْن جني: أَجَبْتُه إِجَابَة وَالِاسْم الجابَة والجِيبَة والمَجوبة وَالْجَوَاب وَالْجمع أَجْوِبَة. سِيبَوَيْهٍ: أجَاب من الْأَفْعَال التّي استغني فِيهَا بِمَا أفعل فِعله وَهُوَ افْعَل فعلا عَمَّا أَفعلهُ وأفعِل بِهِ وَعَن هُوَ أفعل مِنْك فَيَقُولُونَ مَا أَجْوَد جَوَابه وَهُوَ أَجْوَد جَواباً وَلَا يُقَال مَا أََجْوَبه وَلَا هُوَ أَجْوَب مِنْك وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ أَجْوِد بجَوابِه وَلَا يُقَال أَجْوِب بِهِ. أَبُو عُبَيْد: عَبَرْتُ الْكتاب أعبره عبرا إِذا تدبرته فِي نَفسك وَلم ترفع بِهِ. صَاحب الْعين: تمنيت الْكتاب: قرأته. أَبُو عُبَيْد: هَل جاءتك رُجْعَة كتابك ورُجْعانه: أَي جَوَابه. غَيره: رَجَع الْجَواب: رده على صَاحبه والرَّجعة والمَرْجوعة جَوَاب الرّسالة وَأنْشد فِي وصف دَار: سأَلْتُها عَن ذَاك فاسْتَعْجَمَتْ لم تَدْرِ مَا مَرْجوعة السّائل
3 - (التّاريخ)
ابْن السّكيت: أرَّخْتُ الْكتاب وورَّخْتُه.
3 - (الإملال)
أَبُو عَليّ: أَمْلَلت الشّيء وَأْمَليته: كُتبَ عنِّي وَهُوَ من مُحوَّل التّضعيف.
(4/7)

3 - (محو الْكتاب وإفساده)
أَبُو عُبَيْد: مَحَوْت الْكتاب أمْحاه وأَمْحوه ومَحَيْتُه. وَقَالَ: امَّحَى الْكتاب وَلَا يُقَال امْتَحى. صَاحب الْعين: المَحْو لكل شَيْء يذهب أَثَره قَالَ: وطيِّيء تَقول مَحَيْتُه مَحْياً وامَّحى وامْتَحى ذهب أَثَره. ابْن دُرَيْد: طَرْمَسْت الْكتاب: مَحَوْتُه والطِّلْس الَّذِي مُحي ثمَّ كُتب. ابْن جني: طَلَسْتُه طَلْساً وطلَّسْته. صَاحب الْعين: الطّلْخ: إِفْسَاد الْكتاب وَنَحْوه والطّلْخ اللطخ بالقذر وجَرَنَ الْكتاب يجْرُن جُروناً: دَرَس والتّرْميج إِفْسَاد السّطُور بعد تسويتها وكتابتها يُقَال رمَّجَه بالتّراب حَتَّى فسد والخَرْمَشَة: إِفْسَاد السّطُور وَالْكتاب وَنَحْوه والمَجْمَجَة: تَخليط الْكتاب وإفساده بالقلم حَتَّى يُقَال كَفَلٌ مُتَمَجْمِج وَأنْشد: وكَفَلٍ رَيَّانَ قد تَمَجْمَجا ابْن دُرَيْد: كتاب مُمَجْمَج: مَضروبٌ عَلَيْهِ.
3 - (أَسمَاء الصَحِيفَة)
صَاحب الْعين: الصَحِيفَة: التّي يُكتب بهَا وَالْجمع صَحائِف وصُحُف وَفِي التّنزيل: (صُحُف إِبْرَاهِيم ومُوسَى) يَعْنِي الْكتب المُنْزَلَة عَلَيْهِم. عَليّ: أما صَحَائِف فعلى بَابه وصحف دَاخل عَلَيْهِ لِأَن فُعُلاً فِي مثل هَذَا قَلِيل وَإِنَّمَا شبهوه بقَليب وقُلُب وقضيب وقُضُب كَأَنَّهُمْ كسَّروا صَحيفاً حِين علمُوا أَن الْهَاء ذَاهِبَة شبهوها بحفرة وحِفار حِين أجروها مُجرى جُمْد وجِماد والمُصحف: الْجَامِع للصحف الْمَكْتُوبَة بَين الدّفتين كَأَنَّهُ أُصْحِف أَي جُمعت فِيهِ الصُّحُف بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا وَفتحهَا والمُصَحَّف والصَّحَفي: الَّذِي يروي الْخَطَأ على قِرَاءَة الصُّحُف باشتباه الْحُرُوف. وَقَالَ: صفَحت ورق المُصْحَف: عرَضتها وَاحِدَة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ صفحت الْقَوْم وتصفَّحت الْأَمر نظرت فِيهِ. صَاحب الْعين: الْوَرق: صَحَائِف الْمُصحف وَنَحْوه واحدته ورقة والورَّاق مُعاني كتَابَتهَا وحِرفته الوِراقة والفُنْداق: صَحِيفَة الْحساب والكراريس من الْكتب واحدتها كُرّاسة: سميته بذلك لتكرُّسها أَي انضمام بَعْضهَا إِلَى بعض. الْأَصْمَعِي: الإِضبارة: الحزمة من الصُّحُف وَقد ضَبَرْتُ الكُتُب وَغَيرهَا جَمَعْتُها. الْأَصْمَعِي: السّفْر: الْكتاب وَجمعه أسفار والدّيوان مَجْمَع الصُّحُف. أَبُو عُبَيْد: هُوَ فَارسي مُعرب. ابْن السّكيت: هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غير. الْكسَائي: الْفَتْح لُغَة مولدة وَقد حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ قَالَ: وَإِنَّمَا صحّت فِي ديوَان وَإِن كَانَت بعد الْيَاء وَلم تعتل كَمَا اعتلت فِي سَيِّد لِأَن الْيَاء فِي ديوَان غير لَازِمَة وَإِنَّمَا هُوَ فِعّال من دوَّنت والدّليل على ذَلِك قَوْلهم دواوين فَدلَّ ذَلِك على أَنه فِعّال وَأَنَّك إِنَّمَا أبدلت الْوَاو يَاء بعد ذَلِك قَالَ وَمن قَالَ دَيْوان فَهُوَ عِنْده بِمَنْزِلَة بَيْطار. ابْن دُرَيْد: السّجِّيل: الْكتاب: فَارسي مُعرب وَهُوَ سِكِلٌّ أَي ثَلَاثَة خُتوم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْجمع سِجلات وَلم يُكَسَّر وَهَذَا أحد مَا جُعلت فِيهِ التّاء عوضا من التّكسير. صَاحب الْعين: الصَكّ الْكتاب. سِيبَوَيْهٍ: وَجمعه أَصُك وصُكوك وصِكاك. صَاحب الْعين: والوَصيرَة: الصَكّ: فَارسي معرّب. ابْن دُرَيْد: الترس: الْكتاب وَالْجمع طُروس وأَطْراس وَقيل الترس الصَحِيفَة بِعَينهَا وَقيل الترس الصَحِيفَة التّي مُحي مَا فِيهَا ثمَّ كتب وَالْفِعْل التَّطْريس. ابْن دُرَيْد: الطّامور والطُّومار: الصَحِيفَة قَالَ وَلَيْسَ بعربي وَقد اعْتد سِيبَوَيْهٍ الطّومار عَرَبيا. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ القِرطاس والقُرطاس. ابْن جني: وَهُوَ القَرْطَس. صَاحب الْعين: المُهْرَق الصَحِيفَة الْبَيْضَاء. ابْن السّكيت: هُوَ ثوب جَدِيد أَبيض يُسقى الصمغ ويُصقل ثمَّ يُكتب فِيهِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُهْرَه وَقيل مُهْرَكِرْد لِأَن الخرزة التّي يصقل بهَا يُقَال لَهَا ذَلِك.
(4/8)

3 - (الِاسْتِمَاع)
قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو زيد أَذِنت لَهُ استمعت. أَبُو عُبَيْد: أرْعَيْتُه سَمْعي: إِذا أنصتّ لَهُ. صَاحب الْعين: انْظُرْني يَا فلَان: أَي اسْمًع، من قَوْله تَعَالَى: (لَا تَقولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا) أَبُو عُبَيْد: اشْتَأَيْت: استمعت وَقَالَ أصاخ اسْتمع. صَاحب الْعين: رَغَن إِلَيْهِ وأرْغَن: أصغى رَاضِيا بقوله. أَبُو عُبَيْد: صَغَوْت إِلَيْهِ أَصْغو صَغْواً وصُغُوّاً وصَغى مَقْصُور وأصغيت إِلَيْهِ برأسي: إِذا مِلت إِلَيْهِ. الْكسَائي: صَغَوْت إِلَيْهِ وصغَيْت. أَبُو زيد: صغى إِلَيْهِ سَمْعِي يصغو صغىً قَالَ وأصغيت إِلَيْهِ سَمْعِي أملته وَمِنْه أصغيت الإِناء إِذا حرفته على جنبه ليجتمع مَا فِيهِ.
3 - (الْحِفْظ)
ابْن السّكيت: حفِظت الشّيء حِفظاً وتَحَفَّظْته وَرجل قُفَلة: حَافظ. أَبُو عُبَيْد: وَعَيْت الشّيء: حفظته وأوعيت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء وَأما غَيره فَحكى فِي الْحِفْظ وَعَيْته وأوعيته.
(بَاب الملاهي والغناء)
غير وَاحِد: الغِناء من الصَّوْت مَمْدُود. قَالَ الْفَارِسِي: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق ينشد: عجبت لَهَا أنّى يكون غنَاؤُهَا فصِبحاً وَلم تفغر بمنطِقِها فَمَا وَقَالُوا غنَّيْته بِكَذَا وتغنّيت أَنا. أَبُو عُبَيْد: تغنّيت أُغنية قَالَ غَيره فَأَما قَول النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (من لم يتغنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ منا) فقد اخْتلف فِي تَأْوِيله فَقَالَ سُفْيَان بن عُيينة إِنَّه من الِاسْتِغْنَاء وذُكر ذَلِك لأبي عَاصِم عَن سُفْيَان فَقَالَ مَا صنع شَيْئا قَالَ حَدثنَا عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَنه كَانَت لداود نَبِي الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم مِعْزَفَة إِذا قَرَأَ ضرب بهَا فيبكي ويُبكي. قَالَ أَبُو طَال ذهب أَبُو عَاصِم إِلَى أَن التّغنّي بِالْقُرْآنِ مدُّ الصَّوْت فِيهِ وتحسينه وَذهب سُفْيَان إِلَى الِاسْتِغْنَاء أَنه يُسْتَغْنى بِهِ عَن كل دَوَاء والتَّغَنِّي يُقَال فِي الشّعر وَفِي المَال فَمن الشّعر قَول حسان بن ثَابت: تغنَّ بالشّعر إِمَّا كنتَ قَائِله غن الْغناء لهَذَا الشّعر مِضمارُ الْمِضْمَار هَهُنَا مثلٌ لِأَن الْمِضْمَار للخيل إصلاحها وتَعْريقُها ورياضتها حَتَّى تستوي فشبّه إصْلَاح الْغناء لوزن الشّعر بذلك وَقَالَ غير حسان بن ثَابت فِي التّغني من المَال: كم من غَنِي رَأَيْت الْفقر أدْركهُ وَمن فَقير تغنى بعد إقلالِ صَاحب الْعين: اللّحن: من الْأَصْوَات المصوغة الْمَوْضُوعَة وَالْجمع ألحان ولُحونٌ ولحَّن فِي قِرَاءَته: طرَّب فِيهَا بألحان وَقَالَ بعض المتفلسفين المهرة باللُّحون وَأرَاهُ المَوْصِلِيّ أَنه قَالَ الإِيقاع: حركات مُتَسَاوِيَة الأدوار لَهَا عَوْدات مُتَوَالِيَة واللحن صَوت ينْتَقل من نَغمَة إِلَى نَغمَة أَشد وأحط والطّبقة: حدٌّ مُخْتَار للصوت يَنْبَغِي أَن تُوضَع الألحان فِيمَا شاكَلَها من الْأَشْعَار فَمِنْهَا مَا يبكي ويُرقِّق وَهُوَ لما كَانَ من الشّعر فِي الْغَزل والتّشوق إِلَى الوطن والبكاء على الشّباب والمرائي والزهد وَمِنْهَا مَا يطرب وَهُوَ لما كَانَ فِي نعت الشَّراب وذِكْرِ النُّدَماء والمجالس والصَّبوح والدَّساكِر وَمِنْهَا مَا يشوّق وترتاح لَهُ النّفس مثل صفة الْأَشْجَار والزهر والمتنزهات وَالصَّيْد وَمِنْهَا مَا يسر ويُفرّح ويحث على الْكَرم وَهُوَ لما كَانَ فِي المديح وَالْفَخْر وَصفَة المُلك وَمِنْهَا مَا يشجع وَهُوَ لما كَانَ فِي الْحَرْب وَذكر الوقائع والغارات والأسرى وَغير ذَلِك وَهَذَا كُله يدعى غناء.
(4/9)

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَيُقَال إِن الْغناء إِنَّمَا سمي غناء لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِهِ صَاحبه عَن كثير من الْأَحَادِيث ويفر إِلَيْهِ مِنْهَا ويؤثره عَلَيْهَا وفُرق بَينه وَبَين الْغنى من المَال بِأَن هَذَا مَقْصُور وَذَاكَ مَمْدُود وَنَظِير تسميتهم لَهُ غناء من جِهَة أَنه يُغني عَن كثير من الْأَحَادِيث تسميتهم الْعَسَل السّلوى قَالَ الْفَارِسِي لِأَنَّهُ يسلّي عَن غَيره من الطّعام مِمَّا يُعالج بطيخ ولتٍّ وتركيب وَبِذَلِك ردّ على أبي إِسْحَاق حِين أنكر على خَالِد بن زُهَيْر تَسْمِيَته الْعَسَل سلوى فِي قَوْله: وقاسَمَها باللهِ جَهْداً لأنتُمُ ألَذُّ من السَّلْوى إِذا مَا نَشُورُها فَقَالَ غلط خَالِد حِين سمى الْعَسَل سلوى وَإِنَّمَا السّلوى طَائِر فنصره أَبُو عَليّ بِمَا ذكرت لَك. قَالَ أَبُو طَالب: وللألحان لصوص يسرقون النّغم كلصوص الشّعر فَمن الشّعراء المُفْتَضِح كالسّارق للقصيدة وَالْبَيْت كُله وَمِنْهُم دون ذَلِك كالسّارق للكلمتين والثّلاث والسّارق للمعنى ويكسوه كلَاما آخر وَكَذَلِكَ المغنّون فَمنهمْ السّارق المفتضح الَّذِي يسرق اللّحن كَمَا هُوَ وينقله إِلَى شعر آخر كَفعل الطّنبوريين فِي زَمَاننَا هَذَا وَغَيرهم من مقاربي أَصْحَاب العيدان وَمِنْهُم من يسرق بعض اللّحن بِصفة لَهُ أَو صَيْحَة مِنْهُ أَو ردةٍ أَو نشيد وَمِنْهُم من تخفى سَرقته مثل من يسرق تأليف لحن فِي الثّقيل الأول وينقله إِلَى إِيقَاع آخر إِمَّا ثَانِي ثقيل أَو رمل أَو هزج وَمِنْهُم من يَجِيء إِلَى ثَلَاثَة أصوات أَو أَرْبَعَة فِي الثّقيل الأول على إِصْبَع وَاحِدَة فيسرق جُزْءا من هَذَا وجزءاً من هَذَا وصيحةً من هَذَا وردةً من هَذَا فيصوغ صَوتا من أصوات وَيكون فِي ذَلِك مثل من ينظم عقدا من جَوْهَر لَيْسَ مِنْهُ غير حسن التّأليف والنّظم وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسمى المُوَشِّي فَأَما الْخَلِيل فَقَالَ الْأَصْوَات التّي تصاغ مِنْهَا الأَلحان ثَلَاثَة: فَمِنْهَا الأجش: وَهُوَ صَوت من الرّأس يخرج من الخياشيم فِيهِ غِلَظ ومُحّة فيُتبع بشدٍ وموضوع على ذَلِك الصَّوْت بِعَيْنِه يُقَال لَهُ الوَشْي ثمَّ يُعاد ذَلِك الصَّوْت بِعَيْنِه ثمَّ يُتبع بوشي مثل الأول فَهِيَ صاغِيَتُه فَهَذَا الصَّوْت الأجش وَالِاسْم الجَشَش والجُشّة وَقيل الجَشَش والجُشّة شدَّة الصَّوْت وَمِنْه رعد أَجَشّ وَقد تقدم. أَبُو عَليّ: المطرب ينشِج نشيجاً: إِذا فصل بَين الصوتين وَمد. صَاحب الْعين: صَوت مُجَسَّد: مرقوم على مِحنة ونغمات. أَبُو عُبَيْد: تهكَّمت: تَغَنَّيْت وهَكَّمْتُ غَيْرِي غَنَّيْتُه والمُمَرَّق من الْغناء الَّذِي تُغَنّيه السَّفَلَة وَالْإِمَاء والمُغَنِّي المُمَرِّق. صَاحب الْعين: رجل لَعَّاعة: يتَكَلَّف الألحان من غير صَوَاب. ابْن دُرَيْد: طرَّب: تغنّى.
3 - (أَسمَاء الصنج وَالْعود)
ابْن السّكيت: الصنج فَارسي مُعَرّب وَبِه سمي أعشى بني قيس صَنَّاجة الْعَرَب لجودة شعره. صَاحب الْعين: الكِران: الصَّنْج والكَرينة: الضّاربة للصنج وَالْعود فَأَما أَبُو عُبَيْد فَقَالَ الكرينة الْمُغنيَة والكِران الْعود. ابْن دُرَيْد: وَجمعه أكْرِنة. أَبُو عُبَيْد: وَهُوَ المِزْهَر. الْأَصْمَعِي: وَيُسمى أَيْضا البَرْبَط وَأنْشد: وبَرْبَطُنا مُعملٌ دائبٌ فأيُّ الثّلاثةِ أزرى بهَا ثَعْلَب: وَهُوَ المُوَتَّر وَأنْشد: بموَتَّرٍ تَأْتالُهُ إبْهامُنا وَمن أسمائها التّي جَاءَت فِي الحَدِيث وَلم تأت فِي الشّعر: العَرْطَبَة والعُرطُبة وَيُقَال لأوتاره المَحابِض، الْوَاحِد مِحْبَض وَهِي الشّرَع الْوَاحِد شِرْعَة. فَأَما أَبُو عَليّ فَخص بالمحابض أوتار قِسيِّ الدّساتين. وَأما أَبُو عُبَيْد
(4/10)

فَخص بالشّرع أوتار القسيِّ المرمي عَنْهَا. فَأَما قَول ابْن هَرْمة: كَمَا لعبتْ قَيْنةٌ بالشّراعْ لأُسْوارها علَّ مِنْهَا اصطباحا فَإِن الشّراع جمع شرعة وَشرع ثمَّ جمع شرع شراعاً وَيكون جمع شرعة وَمن أوتار الْعود الزّير وَالَّذِي يَلِيهِ المَثْنى وَمِنْهُم من يُسَمِّيه الثّاني والمَثْلَث وَمِنْهُم من يُسَمِّيه البَمّ. صَاحب الْعين: البمُّ يدعى الأَبَحّ لغِلَظِ صَوْتِه وعُودٌ أَبَحٍّ غَليظ الصَّوْت وحَنَّانُ مُطْرِبٌ من الحَنين وَهُوَ الطّرب وَيُقَال للَّتِي تسميها الْفرس الدّساتين العَتَب. قَالَ الْأَعْشَى: ثنى الكفَّ على ذِي عَتَبٍ يصل الصوتَ بِذِي زيرٍ أبَحْ فَأَما قَول الْهُذلِيّ: إِذا سَوَّت الزّيرينِ والمثلث الَّذِي يُرى دون بيتِ البمِّ والبمُّ يُضربُ رأيتَ ليُمناها على البمِّ سرعَة وتحسَبُ يُسراها على العَتْبِ تَحْسُبُ فَإِنَّهُ أَرَادَ العَتَبَ فَخفف للضَّرُورَة. ابْن دُرَيْد: المعازف: الملاهي وَقيل هُوَ اسْم يجمع الْعود والطّنبور وَمَا أشبههما والعزف: اخْتِلَاط الْأَصْوَات فِي لَهو وطرب. أَبُو عُبَيْد: الكِنَّارات يُختلف فِيهَا فَيُقَال إِنَّهَا العيدان وَيُقَال هِيَ الدّفوف وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: (إِن الله تَعَالَى أنزل الْحق ليُذهب بِهِ الْبَاطِل ويُبطل لَهُ اللّعب والزَّفْنَ والزَّمّارات والمزاهر والكِنّارات) ابْن دُرَيْد: الوَنَج: المِعزفة أَو الْعود فَارسي مُعرب. صَاحب الْعين: بظَّ يبُظُّ بظّاً وَهُوَ تَحْرِيك الضّارب أوتاره ليهيئها وَقد يُقَال بالضّاد فِي لُغَة وَالْأول أحسن. غَيره: الوَعْس: شجر يُعمل مِنْهُ العيدان التّي يُضرب بهَا. وَقَالَ: عودٌ هَزِجٌ: مُتقارب الضّرب والطّرق: ضرب من أصوات الْعود.
3 - (وَمن أَسمَاء الطّنبور)
ابْن السّكيت: هُوَ الطُّنْبور والطِّنْبار وَلَيْسَت فِي رِوَايَة ابْن الْأَنْبَارِي وَلكنهَا فِي رِوَايَة أبي سعيد فِي بَاب فِعْلال وفُعْلول فِي آخر الْبَاب بعد ذكر العِنْقاد والعُنقود وَهِي عَرَبِيَّة وَأنْشد الْأَصْمَعِي قَول ذِي الرّمة يصف قَفْراً: يُضحي بِهِ الأرقش الجَوْنُ القَرَى غَرِداً كَأَنَّهُ زَجِلُ الأوتار مَخْطومُ من الطّنابير يزهى صوتَه ثملٌ فِي لحنه عَن لُغَات العُرب تَعْجيمُ وَيُقَال للطنبور أَيْضا الدِّرِّيج والدُّرَّيْج حَكَاهُمَا الْفَارِسِي وَقَالَ: هما على مِثَال بِطّيخ وجُمَّيْز. ابْن دُرَيْد: الدّرِّيج: شَيْء يُضرب ذُو أوتار كالطّنبور وَيُسمى أَيْضا الوَنّ. غَيره: الطّنطنة: صَوت الطّنبور وَضرب الْعود ذِي الأوتار وَقد تسْتَعْمل فِي الذُّباب. الزّجاجي: القِنِّين من أَسمَاء طنبور الْحَبَشَة.
3 - (المزامير)
يُقَال المِزمار والمِزْمَر والزَمّارة، قَالَ الشّاعر: قد طرِبنا وحَنّت الزّمّارة وَقَالَ: زَمَرَ يزمِر ويزمُر زمراً وزَميراً وزَمَراناً. ابْن دُرَيْد: الِمْزمار والزَّمَّارة وَرجل زَمَّار وَامْرَأَة زامِرَة. ابْن
(4/11)

السّكيت: رجل زامر وزمّار وَأنكر بَعضهم زامراً. أَبُو عُبَيْد: القُصَّاب: المزامير واحدتها قُصّابة وَأنْشد: وشاهِدُنا الجُلُّ والياسِمي نُ والمُسمِعاتُ بقُصّابها والقَصّاب الزّمّار وَأنْشد: فِي جَوْفه وحْيٌ كوحي القَصّاب والزَّمْخَرة: الزّمارة. صَاحب الْعين: الزّمْخَر: المزمار الْكَبِير الْأسود والرَّمَّاثة: الزّمارة. غَيره: وَمن أَسْمَائِهِ النّاي قَالَ الشّاعر: ويَراعٌ وصوتُ دفٍّ ونايٌ ومِزهرُ وَمن أَسْمَائِهِ العِران، قَالَ الشّاعر: وعِران كَأَنَّهُ بيدقُ الشّط رنجِ يفْتَنُّ بِهِ قالٌ وَقيل يفتنُّ يَأْخُذ فِي فنون مِنْهُ وَهِي الضّروب وَمن أَسْمَائِهِ المُسْتَق وَيُقَال لَهُ مُستقٌ سيسمن أَي يُؤْخَذ بِالْيَدِ وَهُوَ مُعرب كَأَن أَصله مُشْتَه. قَالَ الْأَعْشَى: ومُستقَ سَيْسَمْنٍ وَوَنَّاً وبَرْبَطاً يجاوبه صنج إِذا مَا ترنما وَمن اسمائه اليراع وَهُوَ الْمَعْمُول من قصب قَالَ الشَّاعِر يصف سحاباً: وَإِن حركته الرّيح أسبل صَوبه وَحقّ كَمَا حق اليراع المثقب وَقد يُسمى الكعب من الْقصب قبل التّثقيب والزَّمر فِيهِ يراعاً. قَالَ أَبُو عَليّ: وإياه عني أَبُو ذُؤَيْب بقوله: أرِقْتُ لذكره من غير نَوْب كَمَا يهتاج مَوْشِيٌّ ثَقيبُ سَبِيٌّ من يراعته نَفَاهُ أَتَى مدَّه صُحَرٌ ولوبُ ويروى مَوْشِيٌّ قَشيبُ فثَقيبٌ مَثْقوبٌ أَي مُثَقّب للزَّمْر فِيهِ وقَشيبٌ جَديد وسَبِيٌّ فَعيل بِمَعْنى مفعول واليراعة هَهُنَا عِنْده عَامَّة القصبة وَقيل اليراعة القَصْباء وَلِهَذَا قالتّ الخنساء: تُرَجِّعُ فِي أُنبوب غابٍ مُثَقَّبِ صَاحب الْعين: قَصَبة مُهَضَّمة ومَهْضومة للَّتِي يُزمر فِيهَا والهاضم مَا كَانَت فِيهِ رخاوة هضمتْه فانهضم وَقَالَ: نفخ الإِنسان فِي اليراعة وَغَيره صوَّت بِهِ وَمِنْه النّفخ فِي الصُّور وَفِي التّنزيل: (فَإِذا نُفخ فِي الصُّور نفخةٌ وَاحِدَة) والشِّياع: صَوت يَراعٍ يَزْمُرُ فِيهِ الرّاعي وَقد شَيَّع فِي اليراع وَمن أَسْمَائِهِ الزّنبق. قَالَ الشّاعر: وحنَّتْ بِقاعِ الشّامِ حَتَّى كَأَنَّمَا لأصواتها فِي منزلِ القومِ زَنْبَقُ وَمن أَسْمَائِهِ الهُنْبوقَة قَالَ كثير يصف بَعِيرًا: ورجَّع فِي خَيْزومِهِ غَيْرَ باغِمٍ رُغاءً من الأَحْشاء جُوفاً هَنابِقُهُ غَيره: الهَيْرَعة: القصبة التّي يزمر فِيهَا الرّاعي. صَاحب الْعين: الكَهْكَهَة: حِكَايَة صَوتِ الزَّمْرِ، وَأنْشد:
(4/12)

يَا حَبَّذا كَهْكَهَةُ الغَوانِي وَقَالَ البُوق: شِبه مِثقابٍ ينْفخ فِيهِ الطّحان وَيُقَال للَّذي لَا يكتم السّر إِنَّمَا هُوَ بوق مُثِّلَ بِهِ وَمن الملاهي الطَّبل يُقَال: طَبْل وأَطْبال وطُبول، حَكَاهُمَا ابْن دُرَيْد. صَاحب الْعين: الطّبّال: صَاحب الطّبل وحِرْفَته الطّبالة وَقد طَبَل يطبُل وَمن أَسْمَائِهِ الكَبَر والكوبة وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن عمر: (نهى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم عَن الْخمر وَالْميسر والكوبة والغُبَيْراء وكل مُسكِر) وَقَالَ الشّاعر فِي الكَبَر: وَإِذا حَنَّت المزامير والمِزْ هَرُ تسمو بصونه الأوْتارُ وتغَنَّى الشّادي المُغَرِّد لمّا جاوبتْها الدّفوفُ والأكبارُ وَيُقَال هُوَ الدَّفُّ والدُّفُّ وَالْجمع دُفوف والدَّفَّاف صَاحبهَا والمُدَفِّفُ صانِعُها والمُدَفْدِف ضارِبُها والدّفْدَفَة استعجال ضَرْبها. صَاحب الْعين: الضَّفاطَة: الدَّفُّ. ابْن دُرَيْد: الضَّفَّاط: اللعَّاب بالدّف. صَاحب الْعين: القَلْس والتّقْليس: الضّرب بالدّف. أَبُو عُبَيْدة: الدَّرْداب: صَوت الطّبل. غَيره: الدّف يُكَرْكِر ويُقَهْقِه وَهِي حِكَايَة صَوته.
3 - (أَسمَاء عَامَّة اللَّهْو والملاهي)
ابْن السّكيت: لَهَوْت لهواً. أَبُو عُبَيْد: بَينهم أُلْهِيَّة. ابْن دُرَيْد: وألْهُوَة. صَاحب الْعين: اللَّهْو: مَا شغلك من هوى وطرب وَنَحْوهمَا، لَهَا لهواً والْتَهى وألهاه الْأَمر وتلاهى بِهِ والملاهي آلَات اللَّهْو. السّيرافي: التّلْهية: الحَدِيث يُلهى بِهِ وَقد مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ. ابْن دُرَيْد: السّامِد: اللاهي، سمد يسمُد سُموداً وَقد تقدم. أَبُو عُبَيْد: الدَّد: اللَّهْو وَهُوَ الدّدا والدَّدَن والدَّيْدَبون من اللَّهْو أَيْضا وَقَالَ هُنَا اللَّهْو وَأنْشد: وَحَدِيث الرّكب يَوْم هُنا وَالَّذِي لَا يلهو. غير وَاحِد: عَزَفَتْ نَفسِي عَن اللَّهْو تعزِف عزفاً: تركته وعزَفْتها أعزفها وَرجل عازف وعَزوف. أَبُو عُبَيْد: رجل عِنْزَهْوَة وعِزْهاة: كِلَاهُمَا العازف عَن اللَّهْو. ابْن دُرَيْد: رجل عِزْهىً وعِزْهاة وَرجل عَزِهٌ لَا يقرب النّساء وَلَا يتحدث إلَيْهِنَّ. وَحكى الْفَارِسِي عِنْزَهْوٌ وَذهب إِلَى أَنه إنْفَعَل إنزهوٌ من الزّهْو كَأَنَّهُ مكبِّر نَفسه عَنْهَا وَحكى ابْن جني عِزْهاء بِالْمدِّ وعِزْه كبِكْر. أَبُو عَليّ: وَعَلِيهِ قَالُوا عِزْهيٌّ. صَاحب الْعين: رجل أَلْوَد: لَا يمِيل إِلَى غزل.
(بَاب الرّقص)
ابْن دُرَيْد: الزّفْن: شَبيه بالرقص، زَفَن يزْفِن زفناً.
3 - (اللّعب)
اللّعب: ضد الجِد، لعب يلْعَب لعِباً ولِعْباً تَلْعيباً على الْقيَاس وتَلْعاباً حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَهِي صِيغَة تدل على التّكثير كَمَا أَن فعَّلْت كَذَلِك وتَلاعَب وَهُوَ لاعب على المضارعة عَن سِيبَوَيْهٍ وَلَا يُعتدّ بِهِ لُغَة وَإِنَّمَا ذكرته لأعلِم أَنه مُطَّرِد فِي كل مَا كَانَ ثَانِيه حرف من حُرُوف الْحلق وَقد تقدم تَعْلِيله فِي نَظَائِره لما فِيهِ من اللُّغَات المطردة وتَلْعاب والعابة وتِلِعَّاب وتِلِعَّابة وَقد لاعَبْتُه مُلاعَبَةً ولِعاباً وَجَارِيَة لَعوب: حَسَنَة الدَّل وَالْجمع لَعائِب والأُلْعُبان اللعَّاب مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ وَفَسرهُ السّيرافي والمَلْعَبَة: ثَوبٌ لَا كُمَّ لَهُ يلْعَب بِهِ الصَّبِي واللَّعَّاب الَّذِي حِرْفَتُه اللَّعِب،
(4/13)

واللُّعَب تماثيل من عاج وَبينهمْ أُلعوبة من اللُّعَب واللعبة مَا يُلعب بِهِ كالشّطرنج وَنَحْوه ولعبت الرّيح بالمنزل دَرَسَته ومَلاعب الرّيح مَدَارِجها وَتركته فِي ملاعب الجِن: أَي حَيْثُ لَا يُدرى أَيْن هُوَ ومُلاعب الأسنة: عَامر بن مَالك. صَاحب الْعين: عَزَف يعزِف عزفاً وَقد تقدم أَن العزف اللَّهْو. أَبُو عُبَيْد: المُقَلِّس: الَّذِي يلْعَب بَين يَدي الْأَمِير إِذا قدم المِصْر وَأنْشد: كَمَا غنّى المُقلّس بِطْريقاً بأُسوار والمِقلاة والقُلَة: عودان يلْعَب بهما الصِّبْيان فالعود الَّذِي يُضرب بِهِ هُوَ المقلاة والقلة خَفِيفَة: الْخَشَبَة الصَّغِيرَة التّي تنصب وَيُقَال لَهَا أَيْضا المِقلاء والقال وَأنْشد: كَأَن نَزْوَ فِراخِ الهامِ بَيْنَهُم نَزْوُ القُلاتِ زَهاهاً قَالَ قالينا وَقد قَلَوْت. صَاحب الْعين: القَلْو: رميك ولعبك بالقُلَة وَذَلِكَ أَن ترمي بهَا فِي الجو ثمَّ تضربها بمقلاء فِي يدك وَهِي خَشَبَة قدر ذِرَاع فتستمر الْقلَّة مَاضِيَة وَإِذا وَقعت كَانَ طرفاها ناتئين على الأَرْض فَتضْرب أحد طرفيها فتستدير وترتفع ثمَّ تعترضها بالمقلاء فتضربها فِي الْهَوَاء فتستمر مَاضِيَة فَذَلِك القَلْو. سِيبَوَيْهٍ: وَجمع الْقلَّة قُلون وَالْكَسْر أَعلَى. أَبُو زيد: المِطَثَّة والمِطَخَّة: خَشَبَة عريضة يُدقَّق أحد رأسيها يلْعَب بهَا الصِّبْيان نَحْو الْقلَّة والطَّثُّ ضربك الشّيء بِيَدِك حَتَّى تزيله عَن مَوْضِعه وَقد طَثَثْتُه أطُثُّه والمِقَثَّة: خُشَيْبَةٌ مستديرة على قدر قُرْص يلْعَب بهَا الصِّبْيان تشبه الخَرَّارة. ابْن الأَعْرابِي: اطَّثَثْناها واقْتَثَثْناها. صَاحب الْعين: حَمَص الْغُلَام حَمْصاً: ترجّح على الأرجوحة من غير أَن يُرجحه أحد. ابْن دُرَيْد: والبَوْصاء: لعبة يلْعَب بهَا الصِّبْيان يَأْخُذُونَ عوداً فِي رَأسه نَار فيديرونه على رُؤْسهمْ. أَبُو عُبَيْد: الجُمَّاح: تَمْرَة تُجعل على رَأس خَشَبَة يلْعَب بهَا الصّبيان. ابْن دُرَيْد: الجُمَّاح: شَيْء يُتخذ من الطّين أَو من التّمر والرماد فيُصلَّب وَتَكون فِي رَأس المِعْراض يُرمى بِهِ الطّير وَأنْشد: أصابَتْ حَبَّةَ القَلْبِ ولمْ تُخْطِئْ بجُمَّاحِ وَقيل هُوَ سهم يُجعل على رَأسه طين كالبُنْدُقَة يَرْمِي بِهِ الصِّبْيان البندقة. ابْن دُرَيْد: المِنْجار: لعبة للصبيان يَلْعَبُونَ بهَا وَقَالَ تَجامَحَ الصِّبْيان رموا كَعْبًا بكعب حَتَّى يُزيله عَن مَوْضِعه وَقَالَ: جَمَخَ الصِّبْيان بالكعاب وجمحوا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: انْجَمَخَ الكَعْب: انْتَصَب. صَاحب الْعين: جَبَخوا بكعابهم: رموا بهَا لينظروا أَيهمْ يخرج فائزاً والجَبْخ صَوت الكعاب والقداح إِذا أجلتها. والإخطار: الإِحراز فِي لعب الْجَوْز. ابْن دُرَيْد: تخاسى الرّجلان: لعبا بالزَّوْج والفَرْد وخَسا: كلمة مَعْنَاهَا أفْراد الشّيء والخَسا الفَرْد وَهِي المخاسي. صَاحب الْعين: الشّذَق: الكعب الَّذِي يُلعب بِهِ وَقَالَ أرْتَب الْغُلَام الكعب: أثْبته. ابْن دُرَيْد: الأُنْبوثة: لعبة يحْفر الصِّبْيان حَفيراً ويَدْفِنون فِيهِ شَيْئا فَمن استخرجه فقد غلب. غَيره: الدّعْلَجة: لعبة للصبيان يَخْتَلِفُونَ فِيهَا للجَيْئَة والذَّهاب وَأنْشد: باتَتْ كِلابُ الحَيِّ تَسْنَحُ بَيْنَنا يَأْكُلْنَ دَعْلَجَةً ويَشْبَعُ مَن عَفا دَعْلَجَةً تذْهب وتجيء يَعْنِي الْكلاب وَذكر كَثْرَة اللَّحْم فَقَالَ: ويَشْبَعُ مَن يَعْفونا: أَي يأتينا. أَبُو عُبَيْد: الفَيال: لعبة الصِّبْيان بالتّراب وَأنْشد: كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليدِ ابْن دُرَيْد: البُقَّيْرى: لعبة لَهُم يبقرون الأَرْض ويخبئون فِيهَا خَبيئاً وَهُوَ التَّبْقير والمُبَيْقِر والبَقَّار: تُرَاب يُجمع قُمراً قُمْراً وَهِي لعبة أَيْضا. ابْن دُرَيْد: وَمثله البَرْحَيَّا والحَجُّورة: لعبة يلْعَب بهَا الصِّبْيان يخُطُّون خَطّاً
(4/14)

مُستَديراً وَيقف فِيهِ صبي ويجتمع فِيهِ الصِّبْيان ليأخذوه. صَاحب الْعين: الطِّبْن والطُّبْن: لعبة يلْعَب بهَا الصِّبْيان يخطونها مستديرة كالرحى. أَبُو زيد: الحَوالِس: لعبة لَهُم بالحَصى وَأنْشد: فأسلمَني حِلمي فبِتُّ كأنني أَخُو خَرَقٍ يُلهيه ضربُ الحوالس ابْن دُرَيْد: الخُذْروف: طين يُعجن ويُعمل شَبِيها بالسّكْر يلْعَب بِهِ الصّبيان. صَاحب الْعين: الخُذْروف: عُوَيْد مشقوق يُقرض فِي وَسطه ثمَّ يُشَدُّ بخيط ويُمدّ فيُسمع لَهُ حنين وَهُوَ الَّذِي يُسمى الخَرَّارة. ابْن دُرَيْد: الحَدَبْدَبى: لعبة يلْعَب بهَا النَّبيط. صَاحب الْعين: الكُرة: مَعْرُوفَة وَهِي التّي يلْعَب بهَا وكل مَا أدرت من شَيْء كُرة وَقد كروت بهَا. ابْن دُرَيْد: والميجار: الصَّولجان الَّذِي تُضرب بِهِ الكرة. مَقَطْتُ الكرة مَقطاً ضربت بهَا الأَرْض ثمَّ أَخَذتهَا. ابْن دُرَيْد: الدِّكْر: لعبة يُلعب بهَا كلعب الزّنْج والحَبَش، والمِهْزَم: لعبة للصبيان مثل الدَّسْتَبيذ وعَظْمُ وَضَّاح: لعبة لصبيان الْأَعْرَاب يطرحون بِاللَّيْلِ قِطْعَة عظم فَمن وجدهَا فقد غلب أَصْحَابه ويصغرونه فَيَقُولُونَ: عُظَيْم وَضَّاحٍ ضِحَنَّ اللَّيْلَهْ لَا تَضِحَنَّ بعْدهَا من لَيْلَهْ والدِّرْكِلَة: لعبة يلْعَب بهَا الصِّبْيان وَقيل هِيَ لعبة للحبش، وقَلَوْبَع: لعبة للصبيان، والطّريدة: لعبة يُقَال لَهَا المَسَّة والماسة. أَبُو عُبَيْد: المِخْراق: مِنديل أَو نَحوه يُلوى فيُضرب بِهِ أَو يُلف فيُفزع بِهِ وَهُوَ لقب يُلقب بِهِ الصِّبْيان وَأنْشد أَبُو عَليّ: أرِقْتُ لَهُ ذَات الْعشَاء كَأَنَّهُ مَخاريقُ يُدعى وَسْطَهُنَّ خَريجُ خَريج: لعبة، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: خَراج: لعبة معدولة عَن اخْرُجُوا ونظيرها من بَنَات الْأَرْبَعَة عَرْعار وَهِي لعبة أَيْضا. قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَا نَظِير لَهَا إلاّ قَرْقار وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: قالتّ لَهُ ريحُ الصِّبا قَرْقارِ أَي قَرْقِر بالرعد للسحاب. غَيره: وَهِي الخَراج والتّخريج والجَناباء والجُنابى لعبة لَهُم يَتَجانَبان فيَعْتَصِم كلُّ وَاحِد من الآخر، والهَبْهاب: لعبة لصبيان الْعرَاق والكُرَّج: الَّذِي يُلعب بِهِ فَارسي مُعرب. ابْن دُرَيْد: الهَبَّاط: الفَظُّ اللَّعَّاب وَيُقَال للِعابِ الدَّفِ والصَّنج الضَّفاطة لحَدِيث بعض التّابعين: (فَأَيْنَ ضَفاطَتُكم) أَي لُعَبُكم. ابْن جني: الشّطرنج: من اللّعب فَارسي مُعَرَّب وَقد كَانَ قِيَاسه إِذا عُرّب كسر الشّين ليَكُون كجِرْدَحْل. صَاحب الْعين: الرّخ: من أَدَاة الشّطرنج وَالْجمع رِخاخ ورِخَخَة والفِرْزان من قطعه والكوبة: الشِّطْرَنْجَة وَقد تقَدَّمَ أنّها الطَّبْل والنّرْد: شَيْء يُلعب بِهِ فَارسي مُعَرَّب وَهُوَ النَّرْدَشير والكوبة عِنْد بَعضهم. وَقَالَ إِبْرَاهِيم: تَجاحَف الفتيان الكرة بَينهم بالصَّوالِجَة: تَدافَعوها أخذا. صَاحب الْعين: السّحْر: شَيْء يلْعَب بِهِ الصِّبْيان إِذا مُد من جَانب خرج على لون وَإِذا مُد من جَانب آخر خرج على لون آخر مُخالف وَهِي السّحَّارة وكل مَا أشبهه سحارة.
3 - (المِزاح والفُكاهة)
صَاحب الْعين: المَزْح: نَقيض الجِدّ، مَزَحَ يَمْزَح مَزْحاً ومُزاحاً ومازَحْتُه مُمازَحَةً ومِزاحاً وَالِاسْم المُزاح والمُزاحة. سِيبَوَيْهٍ: مزح مُزاحاً كسَكَتَ سُكاتاً. ابْن دُرَيْد: مَزَهَ مَزْهاً كمزح. صَاحب الْعين: المُداعبة: المُضاحكة، دَعَبَ يَدْعَب دَعْباً وداعَبَه وَالِاسْم الدُّعابَة وتَداعَب القَوم داعب بَعضهم بَعْضًا وأَدْعَب الرَّجُل: جَاءَ بِشَيْء يُستملَح والمِلْحة والمُلحة: الْكَلِمَة المَليحة وَالْجمع مُلَح، وأمْلَح: جَاءَ بِكَلِمَة مليحة، والفاكِه: المَزَّاح والتّفاكُه: التّمازُح، وفَكَهْتُ الْقَوْم بمُلَحِ الْكَلَام، وَالِاسْم الفَكيهَة والفُكاهة والمصدر الفَكاهة. أَبُو حَاتِم: الهَزْل: نقيض
(4/15)

الْجد. أَبُو زيد: هَزَل يهزِل هزْلاً وهازَلَني وَرجل هزيل: كثير الْهزْل، والهُزالة: الفُكاهة. صَاحب الْعين: بَطَل فِي حَدِيثه بَطالة: هزل. أَبُو حَاتِم: أبْطل وَالِاسْم البُطْل والباطِل.
3 - (الميسر والأزلام)
أَبُو عُبَيْد: من أسمائها القِدْح وَالْجمع أقداح. سِيبَوَيْهٍ: وقِداح. أَبُو عُبَيْدة: وَهُوَ السّهم وَالْجمع أسْهم وسِهام. أَبُو عُبَيْد: أَسمَاء القِداح التّي كَانُوا يقتسمون بهَا الفَذّ والتّوأم والرقيب والحِلْس والنّافِس والمُصْفَح والمُعَلّى فَهَذِهِ التّي كَانَت لَهَا أنْصِباء وَهِي سَبْعَة. ابْن دُرَيْد: المُصفَح: هُوَ الضَّريب والمُسْبِل. أَبُو عُبَيْد: والسّهام التّي لَا أنصباء لَهَا السَّفيح والمَنيح والوَغْد. ابْن دُرَيْد: الرّقيب لَا نصيب لَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: سألتّ الْأَعْرَاب عَن أَسمَاء القداح فَلم يعرفوا مِنْهَا غير المَنيح وَلم يعرفوا كَيفَ يَفْعَلُونَ فِي الميسر. قَالَ أَبُو عُبَيْد: كَانُوا يجْعَلُونَ الجَزور عشرَة أَجزَاء ثمَّ يتقامرون عَلَيْهَا. الْأَصْمَعِي: الأيْسار، واحدهم يَسَر وهم الَّذين يتقامرون والياسِرون الَّذين يلون قسْمَة الجَزور وَأنْشد: والجاعلو الْقُوت على الياسِرِ يَعْنِي الجازر وَأنْشد: أَقُول لَهُم بالشّعْبِ إِذْ يَأْسُرونَني ألم تَيْأَسوا أنِّي ابنُ فارسِ زَهْدَمِ ويروى يَيْسِرونني وَقَوله: يأسرونني من الأَسْر ويَيْسِرونني من المَيْسِر أَي يَجْتَزِرونني ويَقْتَسِمونَني. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَقد رَأَيْتهمْ يُدخلون الياسر فِي مَوْضِع اليَسَر واليسر فِي مَوْضِع الياسر. صَاحب الْعين: ضرب بِالْقداحِ والضَّريبُ المُوَكّل بِالْقداحِ وَالْجمع ضُرَباء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الضَّرِيب: فَعِيل بِمَعْنى فَاعل. أَبُو عُبَيْد: الَبرَم الَّذِي لَا ييْسِر. سِيبَوَيْهٍ: الْجمع أبرام، وَلَا يكسَّر على غير ذَلِك. أَبُو عُبَيْد: ومَثْنى الأيادي: هِيَ الأَنْصِباء التّي كَانَت تَفْضُل من الجَزور فِي الميسر عَن التّهام فَكَانَ الرَّجُل الْجواد يَشْتَرِيهَا فيُطعمها الإِبرام وَقيل مثنى الأيادي أَن يَأْخُذ القَسْم مرّة بعد مرّة، والبَدْأة: النّصيب من أَنْصِباء الجَزور وَأنْشد: فمنحتُ بدْأتها رقيباً جانحاً والنّار تلفح وَجهه بأُوارِها قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قَوْله: وهم أَيْسارُ لُقْمانَ إِذا أغْلَتِ الشّتْوةُ أبْداءَ الجُزُر فالأبداء جمع بُدْء وَهُوَ المَفْصِل قبل التّجليد وَبعده. أَبُو زيد: الحُرْضّة: الرَّجُل الَّذِي يضْرب بِالْقداحِ سمي بذلك لرذالتّه. أَبُو عُبَيْد: الرّبابة: جمَاعَة السّهام وَيُقَال إِنَّه الشّيء الَّذِي يُجمع فِيهِ السّهام، وَأنْشد: وكأنهنَّ رِبابةٌ وَكَأَنَّهُ يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ يصدع: يتَكَلَّم بِالْحَقِّ ويعدِل. صَاحب الْعين: فَازَ القِدْح فوزاً: خرج قبل صَاحبه. ابْن دُرَيْد: المُجْمِد: هُوَ الَّذِي يفوز قِدْحه فِي الميسر وَقيل هُوَ الْبَخِيل المُتشدد. ابْن السّكيت: قَمَرْتُ الرَّجُل أقمِره وأقمُره: غلبته. غَيره: بَعَوْتُه بَعْواً: أصبت مِنْهُ وقَمَرْته، وَأنْشد: مَا بَال سلمى وَمَا مَبْعاة مِبشارِ
(4/16)

مِبْشار فرسه. أَبُو عُبَيْد: أحْرَمْت الرَّجُل: قَمَرْتُه، وَخرج هُوَ حَرِماً لم يَقْمُر. أَبُو زيد: ويُخَطُّ خطٌّ فَيدْخل فِيهِ غلْمَان وَتَكون عدتهمْ خَارِجين من الْخط فيدنو هَؤُلَاءِ من الْخط ويصافح أحدهم الآخر فَإِن مسّ الدّاخل الْخَارِج فَلم يضبطه الدّاخل قيل للداخل حَرِمَ وأحْرَم الْخَارِج الدّاخل فَإِن ضَبطه الدّاخل فقد حَرِم الْخَارِج والدّاخل أحرمهُ. ابْن السّكيت: قِدحٌ مُزَلَّم وزَليم: إِذا طُرَّ وأُجيد قدُّه وصَنعته وعصاً مُزَلَّمة وَأنْشد: كأرحاءِ رَقْدٍ زلَّمَتْها المناقِرُ أَي أخذت من حروفها وسوَّتْها وَرجل مُزَلَّم مُخَفَّف الْهَيْئَة. ابْن دُرَيْد: الزَّلَم والزُّلَم: القِدْح يُستقْسَم بِهِ وَالْجمع أزلام، والبُجّ: القداح وَأنْشد: قَرَوا أضيافهم رَبَحاً بِيُجٍّ يعِيش بِفَضْلِهِنَّ الحَيُّ سُمْرِ الْأَصْمَعِي: قَرَمْتُ الْقدح: عَجَمْتُه. ابْن دُرَيْد: قوم مَغاليق: تَغلِق القداح على أَيْديهم: أَي يفوزون بهَا، واحدهم مِغلاق، وقدح مغلاق: كثير الْفَوْز. ابْن الأَعْرابِي: الحَوِير: فوز الْقدح، وَأنْشد: وأَصْفرَ مَضْبوحٍ نَظَرْتُ حَويرَهُ على النَّارِ واسْتَوْدَعْتُه كَفَّ مُجَمَّدِ صَاحب الْعين: الوَرْسِيُّ من القداح: النّضار وَقد تقدم أَنه ضرب من الْحمام والجَمْخ: صَوت إجالتّك القداح وَقد تقدم فِي الكعاب والشّجير: الْقدح يكون فِي القداح لَيْسَ من شجرتها التّي تكون مِنْهَا والص ... . تَسْوِيَة السّهمين فِي الْكَفّ ثمَّ تضرب بهما يُقَال ... وَلَا تصئي والخَليع: الْقدح الفائز والخليع المُلازم للقمار والقَرْن: الَّذِي يلْزم المَياسِر وَلَا يَبْرَح الجَزور أَو يُطعَم. الْأَصْمَعِي: المَهاء: عيب أَو وأد يكون فِي الْقدح، وَأنْشد: يُقيم مَهاءَهُنَّ بأُصبُعَيْه صَاحب الْعين: الْقَلَم: السّهم الَّذِي يُجال بَين الْقَوْم فِي الْقمَار وَجمعه أَقْلَام وقدح غُفْلٌ لَا خَرَّ فِيهِ وَكَذَلِكَ كل مَا لَا سِمَة عَلَيْهِ وَلَا نصيب لَهُ وَلَا غُرْم عَلَيْهِ وَقد تقدم فِي الإِبل.
3 - (الْخطر والمراهنة)
أَبُو زيد: أخطرتهم من المَال مَا يرضونه وأخطرته لَهُم: بذلته وَالِاسْم الخَطَر وَالْجمع أخطار وهم َيَتخاطَرُون على الْأَمر. ابْن السّكيت: السّبَق والنّدَب الْخطر وَأنْشد: وَلم أُقِم على نَدَبٍ يَوْمًا ولي نفسُ مُخطِرِ ابْن دُرَيْد: رجل مُناحِب: مُخاطِر على الشَّيء، والنَّحْب: الخَطَر العَظيم. أَبُو زيد: الرّهْن: مَا وُضع على الإِنسان مِمَّا يَنُوب مناب مَا أخذت مِنْهُ وَقد رهنته الشّيء أرهنه رهنا ورهنته عِنْده وارتهنت مِنْهُ رهنا وأَرْهَنْتُه الثّوبَ دَفعته إِلَيْهِ ليَرْهَنَه. أَبُو عُبَيْد: أَرْهَنْتُهُم ولَدِي: أَخْطَرْتُهم بهم خطراً أَي جعلتهم رَهينة، وَأنْشد: عِيدِيَّةً أُرهِنَتْ فِيهَا الدّنانيرُ
(4/17)

وأنكرها الْأَصْمَعِي وَقَالَ: أَرْهَنْتُ هَهُنَا بِمَعْنى أسْلَفْتُ وقَدَّمْتُ وَقَول ابْن هَمَّام: فَلَمَّا خَشيتُ أظافيرَهُمْ نَجَوْتُ وأَرْهَنْتُهُمْ مالِكا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي وأَرْهَنُهُم مالِكا كَقَوْلِهِم قُمْت وأصُكُّ عينه. ابْن دُرَيْد: رهْنٌ ورِهان ورُهون ورُهُن وَفُلَان رَهين بِكَذَا ومُرْتَهَن ومَرْهون أَي مَأْخُوذ بِهِ. قَالَ أَبُو عَليّ: رهْن ورُهُن هُوَ من الْجمع الْعَزِيز وَفِي التّنزيل: (وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا كَاتبا فرِهانٌ مَقْبوضَة) وَلَا يجوز أَن تكون على جمع الْجمع كَانَ يكون رهن كُسِّر على رِهان ثمَّ كُسِّر رهان على رُهُن حِين طابق الْوَاحِد فِي الْوَزْن وَإِن كَانَ فِي الْقِرَاءَة الْأُخْرَى رهان لِأَنَّهُ لَيْسَ كل جمع يُجمع وَلم يقل أحد أَن هَذَا من جمع الْجمع والرِّهان والمُراهنة: المخاطرة وَقد راهنهم وهم يتراهنون وأَرْهَنوا بَينهم خَطَراً بذلوا مِنْهُ مَا يرضى بِهِ الْقَوْم بَالغا مَا بلغ فَيكون لَهُم سَبَقاً والمُراهنة والرهان المُسابقة على الْخَيل وَنَحْوهَا. صَاحب الْعين: قامرت الرَّجُل مُقامرة وقِماراً: راهنته وَهُوَ التّقامر. ابْن جني: وقَميرك: الَّذِي يُقامرك وَالْجمع أقْمار. أَبُو عَليّ: وَقد قَمَرْته أَقْمُره قَمْراً. ابْن دُرَيْد: تَقَمَّر الرَّجُل: غلب من يقامره وَقَالَ تخاطر الْقَوْم: تراهنوا فِي الرّمي وَقَالَ: أبْسَل وَلَده وَغَيرهم: رهنهم أَو عَرَّضهم لهلَكَة. صَاحب الْعين: غَلِقَ الرّهْنُ غَلَقَاً وغُلوقاً إِذا لم يُفَكّ. أَبُو زيد: ضربتُ فِي يَده بَقَّيْتُ رهنا. الزّجاجي: الوَجْب: السّبَق فِي الرّمي وَقد أوجبته: أخذت مِنْهُ ذَلِك.
3 - (الاقتراع)
صَاحب الْعين: القُرعة السُّهْمَة. اقْتَرَع الْقَوْم وتَقارَعُوا وقارَعْتُ بَينهم وأَقْرَعْتُ وقارَعْتُ فُلاناً فقَرَعْتُه أَقْرَعُه: أَي أَصَابَته القُرْعة دوني. ابْن السّكيت: قارعته من القُرعة وَقد أَقْرَعُوه خير نهبهم أَي أَعْطوهُ إِيَّاه وَحَقِيقَته الِاخْتِيَار والمساهمة المقارَعة. أَبُو عُبَيْد: ساهمت الْقَوْم فسَهَمْتُهم أَي قرعتهم. قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: تَساهَمَ الْقَوْم واسْتَهَمُوا: اقْتَرَعُوا وَفِي الحَدِيث: (وَلَكِن اذْهَبَا فاسْتَهِما) . وَفِي التّنزيل: (فساهَمَ فَكَانَ من المُدْحَضِيْن) . صَاحب الْعين: وَهِي السّهْمَة.
3 - (التّطَيُّر والفأل)
ابْن السّكيت: هِيَ الطّيَرَة. ابْن دُرَيْد: وَهِي الطُّوَرَة. صَاحب الْعين: وَهِي الطِّيَرَة، قَالَ يُونُس: وَهِي قَليلَة. صَاحب الْعين: وَقد تَطَيَّرْت بِهِ واطَّيَّرْت. ابْن السّكيت: طائرُ اللهِ لَا طائِرُك وَلَا تقل لَا طَيرُك وحكاها غَيره، قَالَ الْخَلِيل: رَفَعُوهُ على إِرَادَة هَذَا طير الله وَفِيه معنى الدّعاء. ابْن دُرَيْد: تفاءلت بالشّيء تبرَّكت بِهِ أَو تشاءمت. ابْن السّكيت: تفاءلت. أَبُو عُبَيْد: هُوَ الفأل وَجمعه فؤول وَقيل الفأل فِي الْخَيْر والطّيَرة فِي الشّر. أَبُو عُبَيْد: القَعيد: الَّذِي يجيئك من ورائك وَمِنْه قَوْله: تَيْسٌ قَعيدٌ كالوَشيجةِ أعْضَبُ الوشيجة: عِرق الشّجرة شبه التّيس من ضُمره بهَا. أَبُو زيد: وَهُوَ الكادِس. صَاحب الْعين: وَهُوَ الكُداس. ثَعْلَب: الكادس كالنّاثر والنّافر. أَبُو عُبَيْد: الكَوادِس: مَا تُطُيِّرَ مِنْهُ كالفأل والعُطاس وَنَحْوه. وَقَالَ: كَدَس يكدِس كدْساً وَأنْشد: وَلَو أنني كنت السّليم لعُدتني سَرِيعا وَلم تحبِسْكَ عني الكوادسُ
(4/18)

أَبُو زيد: عِفت الطّير عِيافة: زجرته فتشاءمت بِهِ أَو تبرَّكت. سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا عِيافةً فِراراً من الفُعول وَقد يكون للظبي إِذا سنح وَيكون بالحدس وَإِن لم تَرَ شَيْئا. أَبُو زيد: حَزَوْنا الطّير حزواً وحَزَيْناها حَزْياً وزَجَرْناها نَزْجُرُها زَجْراً وَهُوَ عِنْدهم أَن ينعِق الْغُرَاب مُستقبِل الرَّجُل وَهُوَ يُرِيد حَاجَة فَيَقُول هَذَا خير فَيخرج أَو يَنْعِقَ مُسْتَدْبِرَه فَيَقُول هَذَا شَرّ فَلَا يخرج فَهَذَا الحَزْو والزجر وَإِن سنح لَهُ شَيْء عَن يَمِينه فيتيمن بِهِ أَو عَن يسَاره فيتشاءم بِهِ فَهُوَ الحزو والزجر. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَسَأَلَ يُونُس رؤبة عَن السّانح والبارح فَقَالَ السّانح مَا ولاّك مَياسِرَه. صَاحب الْعين: سنح يسنَح سُنوحاً وسُنُحاً وسُنْحاً والسَّنيح السّانح. أَبُو حَاتِم: الْعَرَب تخْتَلف فِي عِيافة ذَلِك فَمنهمْ من يتيمن بالسّانح ويتشاءم بالبارح وَمِنْهُم من يُخَالف ذَلِك وَجَرت الطّير سُنُحاً أَي سوانح وَحَقِيقَته السّهولة. صَاحب الْعين: سنحتْ لَهُ الظّباء وسنحت عَلَيْهِ وسنح لَهُ قَريضٌ وَنَحْوه عَرَض. صَاحب الْعين: بَرَحَت الظّباء تبْرُح بُروحاً وَأنْشد: فهنَّ يبْرُحْنَ لَهُ بُروحاً وَتارَة يأتينه سُنوحا أَبُو عُبَيْد: من أمثالهم: من لي بالسّانح بعد البارح. يضْرب للرجل يُسيء الرَّجُل فَيُقَال لَهُ سَوف يُحسن إِلَيْك فيُضرب هَذَا الْمثل حِينَئِذٍ وَأَصله أَن رجلا مرت بِهِ ظباء بارحة فَقيل إِنَّهَا سَوف تسنح فَقَالَ ذَلِك وَقَالَ: إِنَّه لكبارِحِ الأروى قَلِيلا مَا يُرى. يَضرب للرجل إِذا أَبْطَأَ عَن الزّيارة وَذَلِكَ أَن الأروى تكون فِي الْجبَال فَلَا يقدر أحد عَلَيْهَا أَن تسنح لَهُ. ابْن دُرَيْد: الجابِه: الَّذِي يلقاك بِوَجْهِهِ من الطّير والوحش يُتشاءم بِهِ وَهُوَ النّاطح والنّطيح أَيْضا. صَاحب الْعين: العاطِس: الظّبي الَّذِي يستقبلك من أمامك. وَقَالَ: عَيْثَرْتُ الطَّيْرَ: إِذا جَرَتْ لَك فزَجَرْتَها، وَأنْشد: لَعَمْرُ أَبِيك يَا صَخْر بن ليلى لقد عيثَرْت طَيرَك لَو تَعيفُ أَبُو عُبَيْد: يُقَال للرجل الَّذِي يتطير الخُثارِم وَأنْشد: وَلَيْسَ بهَيَّابٍ إِذا شدَّ رَحله يَقُول عَدَاني اليومَ واقٍ وحاتمُ وَلكنه يمْضِي على ذَاك مُقدماً إِذا صدّ عَن تِلْكَ الهَنَاتِ الخُثارِمُ الواقي: الصُّرَد والحاتم: الْغُرَاب. ابْن دُرَيْد: الخُطْرُب والخُطارِب: التّفَؤُّل بِمَا لم يكن جَاءَ وَقد تَخَطْرَب. صَاحب الْعين: التّفؤُّل بِمَا لم يكن جَاءَ وَقد تَخَطْرَب. صَاحب الْعين: يُقَال فِي الطّيرة عِنْد انصباب الإِناء دافقُ خَسير. أَبُو عُبَيْد: ذَبَائِح الْجِنّ أَن تُشترى الدّار أَو يُستخرج مَاء الْعين وَمَا أشبه ذَلِك فيُذبح لَهَا ذَبِيحَة للطيرة. وَفِي الحَدِيث نهى عَن ذَبَائِح الْجِنّ.
3 - (التّكَهُّن والفِراسة)
صَاحب الْعين: كَهَن لَهُ يَكْهَن ويَكهُن كَهانَة: قَضى لَهُ بِالْغَيْبِ. ابْن دُرَيْد: كهُن كهَانَة، وتَكَهَّن تَكَهُّناً وتَكْهيناً نادرٌ. صَاحب الْعين: رجل كَاهِن من قوم كهنة وكهّان وحرفته الكهانة، وَقَالَ: خطَّ الزّاجر فِي الأَرْض
(4/19)

يخُطُّ خطَّاً: إِذا عمل فِيهَا خطّاَ، ثمَّ زجر، وَأنْشد أَبُو عَليّ: عشيَّةَ مَالِي حيلةٌ غير أنّني بلَقط الْحَصَى والخطِّ فِي التّرب مولعُ أَبُو عُبَيْد: والطّرٍقُ: الضّرب بالحصى للتكهن، وَأنْشد: لعَمرُكَ مَا تَدْرِي الطّوارق بالحصى وَلَا زاجرات الطّير مَا الله صانعُ غَيره: استطرَقْتُهُ: استجلبت مِنْهُ الطّرْق. أَبُو زيد: العرّاف: الكاهن وَقد تقدم أَنه الطّبيب. ابْن دُرَيْد: الماقط: الَّذِي يتكهَّن ويطرُق بالحصى، والماقط والمَقَّاطُ: الَّذِي يُكرى من منزل إِلَى منزل. غَيره: حزَى حَزْياً وتحزَّى: تكهّن وحزا حزواً كَذَلِك. ابْن السّكيت: حَلَوْتُ الكاهن حُلواناً، قَالَ أَبُو عَليّ: الحُلوان: أُجْرَة الكاهن خَاصَّة، وَقد يسْتَعْمل فِيمَا سواهُ وَهَذَا هُوَ الأَصْل وَأنْشد: أَلا رجُلاً أحلوهُ رَحلي وناقتي يُبَلِّغُ عنّي الشّعرَ إِذْ مَاتَ قَائِله وَأنْشد: كأنّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَومَ مَدَحْتُه صَفا صَخرةٍ صَمّاءَ يبْسٍ بِلالُها فَأَما أَبُو الْعَبَّاس فَقَالَ: الحُلوان للكاهن خَاصَّة وَلَا يسْتَعْمل فِي غَيره وَمِنْه الحَدِيث: نهى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم عَن حُلوان الكاهن. ابْن السّكيت: النّشْغُ: جُعْلُ الكاهن وَقد نَشَغْتُه، قَالَ العجاج: قَالَ الحَوازي واستحَتْ أَن يُنْشَغا الحَوازي: الكاهن، وَقَوله: واستحت أَن يُنشَغا: أَي استحت من قبُول مَا أُعْطِيَتْه. ابْن دُرَيْد: خمَنتُ الشّيء: أخمُنُه خَمْناً وخمَّنْتُه، قلت فِيهِ بالحدس قَالَ وَلَا أَحْسبهُ إلاّ مولدا. صَاحب الْعين: تفرَّست فِيهِ الشّيء: توسَّمْتُه وَالِاسْم الفراسة، وَفِي الحَدِيث: (اتَّقوا فِراسة الْمُؤمن) . أَبُو عُبَيْد: عكَلَ يعكُلُ عَكلاً مثل حدَسَ يحدُسُ، إِذا قَالَ بِرَأْيهِ، وَمثله: عشَنَ بِرَأْيهِ واعْتَشَن. أَبُو زيد: أخَلْتُ فِيهِ خالاً من الْخَيْر وتخيَّلْتُه عَلَيْهِ: تفرَّسْتُه. صَاحب الْعين: الجِبْت: الكاهن.
3 - (التّقدير)
صَاحب الْعين: خرَصَ العددَ والكيلَ يخرُصُه ويخرِصه خَرْصاً وخِرصاً حزرَهُ، والخرَّاص: الحَزَّار. أَبُو زيد: قتَرْتُ مَا بَين الأمريْن وقَتَّرْت: قَدَّرْت. أَبُو زيد: أمَتُّ الْقَوْم آمِتُهم أمْتاً: حَزَرْتُهم وأمتُّ المَاء، إِذا قدَّرت مَا بَيْنك وَبَينه.
3 - (المحاجاة)
أَبُو عُبَيْد: بَينهم أُحجيَّة يتحاجَوْن بهَا وَقد حاجيتُه وَهُوَ من قَوْلهم أخرِجْ مَا فِي يَدي وَلَك كَذَا وَكَذَا وَنَحْو هَذَا. ابْن دُرَيْد: أُحْجِيَّة وأُحْجُوَّة. أَبُو زيد: حُجْ حُجَيَّاكَ: أَي أنبئ عَنْهَا. قَالَ أَبُو عَليّ: وَهُوَ مقلوب مَوْضِع اللَّام إِلَى الْعين. صَاحب الْعين: حاجيته محاجاة وحِجاءً فحجَوْتُه وَهِي الحَجوى مَقْصُور وحُجَيّاك مَا كَذَا أَي أحاجيك. أَبُو عُبَيْد: بَينهم أُدعِيَّة يتداعون بهَا: أَي أحجيَّة وَأنْشد: أُداعيكَ مَا مستَصحَباتٌ مَعَ السُّرى حِسانٌ وَمَا آثارُها بحِسان
(4/20)

يَعْنِي السّيوف. ابْن دُرَيْد: أُدْعِيَّة وأُدْعُوَّة وأُعْيِيَّة يَتَعايَوْن بهَا، وَقيل: الأُعْيِيَّة من الْكَلَام: مَا لَا يُهتدَى لَهُ إلاّ عَن نظر وعيَّيتُه بِالْأَمر سَأَلَني عَنهُ فَلم أُبِنْهُ والتّعْيِيَة أَن تلقي عَلَيْهِ مَا يعيا بِهِ. أَبُو عُبَيْد: لحَنْتُ لَهُ أَلحن لحناً: إِذا قلتَ لَهُ قولا يفهمهُ عَنْك وَيخْفى على غَيره، وألْحَنْتُه القولَ: أفهمتُه إِيَّاه فلحَنَه لَحْنَاً أَي فهمه ورجلٌ لاحِنٌ وَلَا يُقَال لَهُ لَحَّانٌ ولاحنْتُ النّاس: فاطَنْتُهُم. قَالَ أَبُو بكر: عجبتُ لمن لاحَنَ النّاس كَيفَ لَا يعرف جَوَامِع الْكَلم. أَبُو عُبَيْد: أُغْلوطَةٌ كأُحجيَّة. أَبُو زيد: وَقد غالطّتُه وتغالطّ الْقَوْم والمَغلطة كالأُغلوطة والغَلَط أَن يَعْيا بالشّيء، والغَلَط الوَهْم فِي الْحساب وَغَيره، والغَلَتُ فِي الْحساب خَاصَّة. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: غَلِتَ فِي الْحساب وَلَا يُقَال غلِطَ وَأَجَازَهُ ثَعْلَب. أَبُو عُبَيْد: ألقيت عَلَيْهِ أُلْقِيَّة. ابْن دُرَيْد: أُطروحة، مَسْأَلَة يَطْرَحهَا الرَّجُل على الرّجل. صَاحب الْعين: ألغَزْتُ الْكَلَام وألغزت فِيهِ: عمَّيته وأضمرتُه على خلاف مَا أظهرتُ وَالِاسْم اللغْز واللغَز وَالْجمع ألغازٌ. سِيبَوَيْهٍ: وَهِي اللُّغَّيْزَى.
3 - (التّمائم وَالْخَيْط يستذكر بِهِ والرُّقية)
أَبُو زيد: التّميمة: خرَزة رقْطاء تُنظَم فِي السّير ثمَّ يُعقَد فِي الْعُنُق، وَقيل: هِيَ قلادة يُجعَل فِيهَا سُيورٌ وعُوَذٌ وَالْجمع تمائم، وَحكى ابْن جنّي تَمِيم وَأنْشد لسَلمَة ابْن الخُرْشُب: تُعَوَّذُ بالرُّقى من كلِّ عينٍ وتُعقَدُ فِي قلائدها التّميمُ ثَعْلَب: تمَّمْتُ الْمَوْلُود: جعلت لَهُ تَمِيمَة. أَبُو عُبَيْد: أَرْتَمْتُ الرَّجُل: جعلت فِي إصبعه خيطاً يستذكر بِهِ حَاجَتك وَاسم ذَلِك الْخَيط الرّتَمة والرَّتيمة، وَأنْشد: هَل يَنْفَعَنْكَ اليومَ أَن هَمَّتْ بهم كثرةُ مَا توصي وتَعْقادُ الرّتَمْ جمع وَتَمَة. ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الرّتَمُ وَقد ارْتَمَمْتُ وتَرَتَّمْتُ. والحِقاب خيطٌ يُشَدُّ فِي حَقْوِ الصَّبِي تُدفَع بِهِ الْعين. صَاحب الْعين: رَصَعْتُ الصَّبِي أَرْصَعُه رَصْعاً ورَصَّعْتُه: إِذا شَدَدْتُ فِي يَده أَو رِجله خَرَزَةً تَدفعُ عَنهُ الْعين وَهُوَ الرّصَعُ وَقد قيل بالغين، وَأنْشد: مُرَصِّعَةٌ وسْطَ أرساغِه بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أرْنبا ويروى مُلَسِّعة. أَبُو عَليّ وَهُوَ كمرصِّعة. ابْن دُرَيْد: الرّعب: رقية من السّحر وَهُوَ شَيْء تَفْعَلهُ الْعَرَب وكلامٌ تسجيعٌ فِيهِ يَرْعَبون بِهِ من السّحر رعَبَ الرّاقي يرعَب رَعباً وَهُوَ راعبٌ ورعّابٌ. صَاحب الْعين: الجِبْتُ: السّحر وَقد تقدم أَنه الكاهن، والنِّيْرَج أُخَذٌ تشبه السّحر وَلَيْسَت بحقيقته. ابْن دُرَيْد: الرّقية: العُوذَة وَقد رقَيْتُهُ رَقياً ورُقِيَّا، وَرجل رَقَّاء: صَاحب رُقىً، وَقَالَ: نَشَرْتُ عَن الْمَرِيض: رَقَيْتُه حَتَّى يُفيق وَهُوَ النّشْرَة، وَقيل هِيَ خرزة تحبَّب بهَا الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا، والمَعاذة والعُوذة: الرّقية يُرقى بهَا الإِنسان من جُنُون أَو فزع، وَقد عوَّذته، والمعوِّذتان: قل أعوذ بربِّ الفلق، وَقل أعوذ بربِّ النّاس. والتِّوَلة: مَعاذة أَو رُقْيَة تُعلَّق على الإِنسان. أَبُو عُبَيْد: الجلْبَة: العُوذة. صَاحب الْعين: النّجْسُ: اتِّخَاذ العُوَذ للصَّبِيّ وَقد نجَّس لَهُ، وَأنْشد: وجاريةٍ مَلْبونةٍ ومُنَجِّسٍ وطارقةٍ فِي طَرْقِها لم تُسَدِّدِ وَقَالَ: عزائم الْقُرْآن: التّي تقْرَأ على أَصْحَاب الْآفَات رَجَاء الْبُرْء، وَقد عزَم يعزِم، والعزيمة من الرّقى التّي يُعزَم بهَا على الجنّ وَهُوَ من قَوْلهم: عزمت عَلَيْك لتفعلَنَّ أَي أَقْسَمت كَأَن الرّاقي يقسم على الجنّ، والحوّاء
(4/21)

يقسم على الحيَّة، والسّحر أَن تقرَّب من الشّيطان، وَمِنْه الأُخَذُ التّي تَأْخُذ الْعين حَتَّى يُظَنَّ أنَّ الْأَمر كَمَا يُرى، وَلَيْسَ كَذَلِك سحره يسحره سَحراً وسِحراً وأسحره، وَجمع السّحر أسحار وسُحور، وَرجل سَاحر وسَحَّارٌ من قوم سَحَرَة، والسِّحْر: البَيان فِي فِطْنَة، وَفِي الحَدِيث: (إنَّ من الْبَيَان لسِحرا) . قَالَ أَبُو حنيفَة: فَأَما قَول النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (من تعلَّم بَابا من النّجوم فقد تعلم بَابا من السّحر) فقد يكون على الْمَعْنى الأول أَي أَن علم النّجوم محرَّم وَهُوَ كفر كَمَا أَن علم السّحر كَذَلِك وَيكون على الْمَعْنى الثّاني أَي أَنه فطنة وَحِكْمَة وَذَلِكَ مَا أُدرك مِنْهُ بطرِيق الْحساب كالكسوف وَنَحْوه. أَبُو عُبَيْد: الطّبُّ: السّحر قَالَ وَأرى أَنه كني بِهِ عَن السّحر والتّفَوُّل قَالَ والمؤَخِّذُ: المُحدِثُ للبِغْضَة بالسّحر، والتّوَلة: الْمُحدث للحُبِّ بذلك، ورجلٌ مؤَخَّذٌ عَن النّساء: محبوسٌ. ابْن الأَعْرابِي: الطّلاوة: السّحر وَأَصله فِي الْحسن وَالْقَبُول. أَبُو عُبَيْد: البُسَلَة: أُجْرَة الرّاقي خَاصَّة.
3 - (العَقْدُ والحَلُّ)
العقد: نقيض الْحل، عقدتُه أعقِدُه عَقداً وعقَّدته فانعقد وتعقَّد والعقدة حجم العَقد. أَبُو عُبَيْد: الأُرْبَة: العُقْدَة وَهِي التّي لَا تَنْحَلُّ حَتَّى تُحَلَّ حَلاًّ، وأرَبْتُ العُقْدَة: شَدَدْتُها، وتَأَرَّبْتُ فِي حَاجَتي تشدّدت. صَاحب الْعين: شدَّ الشّيء يشُدُّه ويشِدُّه شدّاً فاشتدَّ وكلُّ مَا أوثقتَه وأحكمتَه فقد شددتَه وشدَّدتَه، وَقَالَ ربطت الشّيء أربطه رَبطاً شددته والرباط مَا ربطْتَه بِهِ الْجمع ربُطٌ والأُنْشوطة: الرِّباط السَّريع الانحلال وَهِي العُقْدَة التّي إِذا مُدَّت انحلَّت. أَبُو عُبَيْد: أَنْشَطْتُ الأُنْشوطة حَلَلْتُها، ونَشَطْتُها: عَقَدْتُها. قَالَ أَبُو عَليّ: نشَطْتُها ونَشَّطْتها: عَقَدْتُها، وَقيل نَشَطْتُها وأَنْشَطْتُها: عقدتُها. صَاحب الْعين: يُقَال أَنْشَطْتُ العِقال ونشَطْتُه وانْتَشَطْتُه: مَدَدْتُ أُنْشوطَتَه فانْحَلَّت، وَيُقَال للآخِذِ بِسُرْعَة فِي أيِّ عمل كَانَ أَو للْمَرِيض إِذا برأَ كَأَنَّمَا أُنشِطَ من عقال ونُشط. أَبُو عَليّ: وَكُعَ سَماطُكَ فَهُوَ وَكيع: اشتدَّ. أَبُو عَليّ: أَحْكَأْتُ العُقْدَة: شَدَدْتُها. صَاحب الْعين: حَكَأْتها حَكْئاً وأَحْكَأْتُها فاحْتَكَأَت وَمِنْه احْتَكَأَ الشّيء فِي صَدْرِي: ثَبت. واحْتَكَأ العقد فِي عُنُقه: نَشِب. وأَحْكَأتُه أَنا. الْأَصْمَعِي: أَزَمْتُ الشّيء آزِمُه أزْماً: شددته. أَبُو عُبَيْد: الرَّتْو: الشَّدُّ والإرخاء، وَأنْشد: فخمةٌ ذَفراءُ تُرْتا بالعُرَى يَعْنِي الدّرع تشدُّ إِلَى فَوق لتُشْمَرَ عَن لابِسَها، وَقد رَتَوْتُ الشّيء شددته وأرخيته. ابْن دُرَيْد: رَتَأْتُه: شَدَدْتُه، وَقَالَ أحْتَرْتُ العُقْدَة وحَتَرْتُها: أَحْكَمْت عَقْدَها، والحَتِيْرَة: عَقدٌ لَيْسَ بالعريض، وَقَالَ: عَكَوْتُ الشّيء عَكْواً: شددته وَأنْشد: شُمُّ العَرانينِ لَا يَعْكونَ بالأُزُرِ أَي لَا يَأْتَزِرُونَ بالأُزر الْغِلَاظ الجافية فيشدُّونها فِي أوساطه شدّاً، وَقَالَ حَتَأْتُ العُقْدَة واحْتأْتُها: شددتها.
3 - (الصَّرُّ)
ابْن السّكيت: صررت الصرَّة أصُرَّها صرَّاً، شددتها. أَبُو عُبَيْد: أَخْرَطْتُ الخَريطَة: أَشْرَطْتُها وشَرَّجْتُها. ابْن السّكيت: الشّرَج: رِبَاط العَيْبَة.
3 - (المدّ)
أَبُو عُبَيْدة: المَدُّ والمَتُّ والمَطُّ سَواء، وَقد مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومَدَّ بِهِ فامْتَدَّ وتَمَدَّد. صَاحب الْعين: شيءٌ مديد:
(4/22)

مَمْدُود. ابْن الأَعْرابِي: تَمادَدْناه بَيْننَا مَدَدْناه وَحكى غَيره مَتَّ يمُتُّ متّاً ومطَّ يمطُّ مطّاً. ابْن دُرَيْد: كلُّ شيءٍ مددتَه فقد مطَلتَه مطْلاً كالذهب وَالْفِضَّة وَالْحَبل وَمَا أشبهه. وَقَالَ: مَتَأْتُ الحبلَ أَمْتَؤُه مَتْئاً ومَتَوْتُه: مَدَدْتُه. أَبُو عُبَيْد: جذبت الشّيء أجذبه جذباً. مددته وَقد انجذب وَهُوَ الجاذب وجبَذَ لُغَة فِي جذَبَ. صَاحب الْعين: النَّتْر: الجَذْب بجَفاء، نَتَرَه يَنْتُره نَتْراً فانْتَتَر. وَقَالَ: مَتَرْتُ الحبلَ أَمْتُرَه: جَذَبْتُه. الْأَصْمَعِي: النّتْلُ: الجذب إِلَى قدّام وَقد استَنْتَلَ. أَبُو عُبَيْد: بُعْت الْحَبل بَوْعاً: إِذا مَدَدْتَ يَدَيْكَ مَعَه حَتَّى يصير باعاً. أَبُو زيد: المَغْطُ: مدُّ الشّيء تَسْتَطيلُه وخَصَّ بعضُهم بِهِ مَدَّ الشَّيء اللَّيِّن كالمُصْران وَنَحْوه، مَغَطَه يَمْغُطُه مَغْطاً فامَّغَطَ وامْتَغَطَ. غَيره: نَطَطْتُ الشَّيء أَنُطُّه نَطّاً: مَدَدْتُه وَمِنْه أَرض نَطيطَة بعيدَة وَقد تقدم ونَطَوْتُه كنَطَطْتُه. صَاحب الْعين: مَطَوْتُ الشَّيء مَطْواً مَدَدْتُه، وتَمَطّى الرَّجُل تمدّد وَالِاسْم المُطَوَاء، والمَشْقُ جذب الشّيء حَتَّى يلين وَمِنْه مشق الوَتر وَقد تقدم. قطرب: أدَدْت الشّيء: مدَدْته.
3 - (الْقطع للأشياء)
الْقطع إبانة بعض أَجزَاء الجرم عَن بعضه قَطَعْته أَقْطَعه قَطْعَاً وقَطَّعْته وشئٌ قَطيع مَقْطوع والقِطْعة والقُطْعَة مَا قطَعْت من الشّيء وأَقْطَعْتُه الشّيء أَذِنْت لَهُ فِي قَطْعِه وَسيف قَاطع وقَطُوع وقَطَّاع ومِقْطَع ومِقْطاع وتقاطع الرّجلان بسيفيهما: نظرا أَيهمَا أقطع وَقد انْقَطع الشّيء وتقطع وتقاطع: تبَاين بعضه من بعض، وقُطَعات الشّجر وقُطُعاته: أَطْرَاف أُبَنِه وَمَا قطعتَ مِنْهُ، والمِقْطَع والمِقْطاع: مَا قَطَعْتَ بِهِ والقَطيعة اسْم القَطْع وَبَعْضهمْ يَجعله مصدرا والقِطْعُ اسْم الْغُصْن المَقْطوع وَقد تقدم مَا هُوَ من السِّهام والنِّصال وَالْجمع أقْطُع وأقْطِعَة وقُطوع وأقاطيع وَهِي القِطاع والمقاطيع وَلَا وَاحِد للمقاطيع وَكَلَام قَاطع على الْمثل كَقَوْلِهِم كَلَام نَافِذ والأقْطَع: المَقْطوع الْيَد وَالْأُنْثَى قَطْعاء وَالْجمع قُطْع وقُطْعان وَيَد قَطْعاء مَقْطوعة والقُطْعَة والقَطَعة مَوْضِع القَطْع من الْيَد وَقيل بَقِيَّة الْيَد المقطوعة وَقد قَطِعَ قَطعاً وقَطُعَ ومقطع كل شَيْء ومُنقطِعَه آخِره كمقاطع الرّمال والأودية وشراب لذيذ المقطَع أَي الآخر وَانْقطع كَلَامه: إِذا وقف فَلم يمض وَانْقطع لِسَانه إِذا ذهبت سلاطته وَكَذَلِكَ قَطِعَ وقَطُعَ قَطاعَة فَهُوَ قَطيع وأقْطَع وَقد تقدم وقَطَعْته قَطْعاً وأَقْطَعْته بَكَّتُّه وأقْطَعَ الشّاعر انْقَطع شعره وأقْطَعَت الدَّجاجة انْقَطَع بَيْضها وقَطَعْتُ لِسَانه أَقْطَعُه: أسْكَتُّه بإحساني إِلَيْهِ والقِطْع والقَطيعة الصَّريمة. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وتقاطَعَ الْقَوْم: تَصارَموا، والأُقْطوعة: مَا يُتقاطع بِهِ فيُجعل عَلامَة للْقطع والصريمة وَقطع رَحمَه مِنْهُ وَرجل قُطَعَة وقَطَّاع ومُقْطِع يقطع رَحمَه وَمَا جرى من هَذَا على الْمثل كثير وَقد تقدم والمِقْطَع والقاطع مِثَال يُقطع عَلَيْهِ الْأَدِيم وَغَيره وقاطعته على الْعَمَل أَي قطعت الْكَلَام بيني وَبَينه. أَبُو عُبَيْد: جَذَفْتُ الشّيء: قطعته وَأنْشد: قَاعِدا عِنْده النّدامى فَمَا ين فكُّ يُؤتى بمُوكَرٍ مَجْذوفِ وَقَالَ: جَذَمْت يَده: قَطَعْتها والأَجْذم المَقْطوع الْيَد. صَاحب الْعين: الجَذَم مصدر الأَجْذم يُقَال مَا الَّذِي جَذَمَ يَده وأَجْذَمَه حَتَّى جَذِم والجَذَم انْقِطَاع الْيَد فَإِن قطعتها أَنْت قلت أَجْذَمْتها. وَقَالَ: جَذَمْتُها أَجْذِمها جَذْماً وجَذَّمْتُها فانْجَذَمَتْ وتَجَذَّمَتْ والجِذْمة: الْقطعَة مِنْهَا والجَذْم الْقطع عَامَّة وَرجل مِجْذام ومِجذامة قَاطع للأمور. ابْن السّكيت: حَذَى بِيَدِهِ حَذْيَةً: قطعهَا وخبلها إِذا أشلها واقْتَبَّها والاقتِباب كل قطع لَا يدع شَيْئا. أَبُو عُبَيْد: قَبَّ يَده يقُبُّها: قطعهَا. ابْن السّكيت: صَدَف يَد فلَان فأطَنَّها وأخَرَّها وأطَرَّها وأتَرَّها كل ذَلِك إِذا أندرها وَقد طَنَّت هِيَ وخَرَّت وطَرَّت وتَرَّت. أَبُو زيد: تَطِرُّ وتَطُرُّ وتتِرّ وتتُرّ طَرَّاً وتَرَّاً وتُروراً فيهمَا. ابْن دُرَيْد: وَقد تَرَرْتُها أَنا وَأنكر غَيره ذَلِك وَقَالَ الصَّوَاب: أتْرَرْتُها وتَرَّتْ هِيَ. الْأَصْمَعِي: كل شَيْء بَان فانفصل فقد تَرَّ. أَبُو عُبَيْد: خَرْبَقْتُ
(4/23)

الشّيء: قطعته وَكَذَلِكَ قَرْضَبْتُه ولَهْذَمْتُه وَمِنْه السّيوف قَراضِبة ولَهاذِمة وَقَالَ قَصْمَلْتُه وجَذَرْته أَجْذُرُه جَذْراً: قطعته واسْتَنْجَيْت الشّجر قطعته من أُصُوله وأنْجَيت قَضِيبًا من الشّجر قطعته والقَضْب الْقطع وَقد قَضَيْتُه، وَأنْشد: وَلَا الْحَبل مُنحَلٌّ وَلَا هُوَ قاضِبُهْ يَعْنِي الْبَعِير النّازع، والمُخَذَّع: المُقطّع. غَيره: خَذَع اللَّحْم والشّحم يَخْذَعُه خَذْعاً وخَذَّعه: حَزَّز فِي مَوَاضِع مِنْهُ فِي غير عَضٍّ والخُذْعونة: الْقطعَة من القِثَّاء والقَرْع وَنَحْوهمَا. هُوَ الْميل. ابْن دُرَيْد: قَطَبْت الشّيء أقطِبه قطباً: قطعته. صَاحب الْعين: الخَذْم: سرعَة الْقطع والسّير. خَذَمه يَخْذِمه خَذْماً وخَذَّمه والخُذامة الْقطعَة وَمِنْه سيف مِخْذَم وَقد تقدم. أَبُو عُبَيْد: المِلْحَب نَحْو من المِخذَم وَقَالَ: هَرْمَلْتُه: قطعته ونَتَفْتُه. وَأنْشد: قد هَرْمَلَ الصيفُ عَن أعناقها الوبَرا ابْن دُرَيْد: الهُرمول: الْقطعَة من الْوَبر. أَبُو عُبَيْد: صَرَيْت الشّيء: قطعته. صَاحب الْعين: صَرَّيْته كَذَلِك. أَبُو عُبَيْد: غَرَفتُ ناصيتي: قطعتها وَقد انْغَرَفَت، وَقَالَ شَرْشَرْت الشّيء: قطعته قِطَعاً. ابْن دُرَيْد: بَرْشَط اللَّحْم: شَرْشَرَه، وقَرَّط الكُرَّاث قطعه فِي الْقدر. أَبُو زيد: كَسَفْت الشّيء أكْسِفه كَسْفاً وكَسَّفْته: قطعته وخصّ بَعضهم بِهِ الثّوب والأديم والكَسيفة والكِسْف والكِسْفة: الْقطعَة مِمَّا قطعت وَالْجمع كُسَف وَمِنْه كِسَف السّحاب وَقد تقدم وكَسَف عُرْقُوبه يَكْسِفه كَسْفاً: قطع عَصَبَتَه دون سائره. أَبُو عُبَيْد: الهِبَب: القِطَع، وَأنْشد: على جناجِنِه من ثَوْبه هِبَبُ ابْن السّكيت: بَتَكَهُ يَبْتُكُه بَتْكاً: قَطَعَه. ابْن دُرَيْد: البِتْكَةُ والبَتكَة وَجَمعهَا بِتَكٌ: الْقطعَة من كل شَيْء. صَاحب الْعين: أَن تقبض على شعر أَو ريش أَو نَحْو ذَلِك ثمَّ تجذبه إِلَيْك فينبَتِكَ من أَصله أَي يَنْقَطِع أَو يَنْتَتِف، فَكل طَائِفَة من ذَلِك صَارَت فِي يدك فاسمها بِتْكة، وَفِي التّنزيل: (فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعام) . أَبُو زيد: حَرَتُّ الشَّيء أَحْرِتُه حَرْتاً: قَطَّعته قطعا مستديراً كالفَلْكَة وَنَحْوهَا. صَاحب الْعين: الحذْف: قطع الشّيء من طرفه، حَذَفه يَحْذفُه حَذْفاً، والحَجَّام يَحْذِف الشّعر من ذَلِك والحُذافة مَا حذفته فطرحتَه، والحِذْفَة: الْقطعَة من الثّوب وَقد احْتَذَفْتُها، وحَذَفَ رَأسه: ضربه فَقطع مِنْهُ قِطْعَة. ابْن السّكيت: الحَذْمُ: القَطْع الوَحِيُّ، حَذَمَه يَحْذِمُه حَذْماً، وسيفٌ حاذِمٌ وحِذيَمٌ وحَذِمٌ. صَاحب الْعين: القطْلُ: الْقطع قَطَلَه يَقْطُلُه قَطْلاً فَهُوَ مَقْطول وقَطيل، وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب:
(4/24)

عَلَيْهَا ثِقالُ الصَّخر والخشَبِ القَطيلِ وَبِهَذَا الْبَيْت سمّي القطيل. ابْن دُرَيْد: وَمِنْه نخلةٌ قَطيلٌ: إِذا قطعت من أَصْلهَا فَسَقَطت، وجِذعٌ قُطُلٌ مَقْطُوع والمِقْطَلة: حَديدة يُقطع بهَا. صَاحب الْعين: قَطَفْتُ الشّيء أَقْطِفُه قَطْفاً: قطَعْتُه، وَقَالَ: قرْتُ الشّيءَ قَوْراً وقوَّرْتُه: إِذا قطعت من وَسطه حرفا مستديراً وَمِنْه تَقْوير الجَيْب. أَبُو عُبَيْد: القُوارَة: مَا قوَّرْتَ مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: قرْطَمْتُ الشّيء: قطعته. الْأَصْمَعِي: الجَبُّ: الْقطع، جبَّه يجبُّه جَبّاً واجتبَّه. ابْن دُرَيْد: جَزَرْتُ الشّيء: أجزُرُه وأجزِرُه جَزْراً: قطعته، وَقَالَ: جزَمْتُ الشّيء: أجزِمُه جَزماً، قطعته وكل مَا قطعته قطعا لَا عودة فِيهِ فقد جَزَمْته. أَبُو عُبَيْد: شبْرَقْتُه: قطعته، وَقَالَ فِي المقلوب شَبْرَقْتُه وشَرْبَقْتُه. ابْن السّكيت: جرمَه يجرِمُه جَرْماً: قطعه. صَاحب الْعين: الجَثُّ: قَطعك الشّيء من أَصله، والاجتثاث أوحى مِنْهُ جَثَثْتُه أَجُثُّه جَثّاً واجْتَثَثْتُه فانْجَثَّ واجْتَثَّ. أَبُو عُبَيْد: القَطُّ: الْقطع مُعْتَرضًا. ابْن السّكيت: قطَّه يقُطُّه قطّاً واقْتَطَّه وجَذَّه وجلَمَه يجلِمُه جَلْماً وهَذَأَه: قطعه. صَاحب الْعين: الحَذُّ: الْقطع الوحِيُّ المُسْتَأْصِل. ابْن دُرَيْد: هذأت العدوَّ هَذْءَاً: أبَرْتُهم. ابْن السّكيت: وَكَذَلِكَ قَصَلَه يقصِلُه قَصْلاً، وَهُوَ سيفٌ مِقصَلٌ وقَصَّالٌ أَي قطّاعٌ وَمِنْه سمّي القَصيل قَصيلاً، وَقَالَ بتَلَه يبتِله بَتلاً وبلَتَه يبلِته بَلْتاً مثل بتله، وَمِنْه صدَقةٌ بَتَّة بتلَة: أَي بَائِنَة من صَاحبهَا وَمِنْه فسيلة بَتيلة أَي بَانَتْ عَن أمّها، وَقَالَ: قَضاه يَقْضيه قَضاءً: قطعه، وَأنْشد: وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما داودُ أَو صَنعُ السّوابغِ تُبَّعُ وَقيل قضاهما صنعهما وَفرغ مِنْهُمَا، قَالَ تَعَالَى: (فقضاهُنَّ سبعَ سماواتٍ) أَي فرغ من خَلقهنَّ، وَقَالَ قددت السّير أقُدُّه قَدّاً: قطَعته. ابْن جني: هُوَ الْقطع طولا. ابْن دُرَيْد: هذَّه يهُذُّه هذّاً وتبدل الْهَاء همزَة وَهِي شفرةٌ هَذوذ والهَذَذُ سرعَة الْقطع. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا ذَيْكَ: أَي هذّا بعد هذٍّ يَعْنِي قَطْعاً بعد قَطْعٍ. صَاحب الْعين: فَرَصْتُ الجِلد فَرْصاً: قطعته والمِفْراص: الحديدة التّي يقطع بهَا. ابْن دُرَيْد: السّبُّ: الْقطع وَأنْشد: فَمَا كَانَ ذنبُ بني مالِكٍ بِأَن سُبَّ مِنْهُم غلامٌ فسَبّْ
(4/25)

بأبيضَ ذِي شُطَبٍ باترٍ يقُطُّ الْعِظَام ويبري العَصَبْ وَمِنْه السّبّ فِي الشّتم وَقَالَ تمتّى فِي الحبْل: اعْتمد فِيهِ ليقطعه أَو يمدّه وتمتّى: تمطّى فِي بعض اللُّغَات وَقَالَ سبَتَ الشّيء: قطعه، وَقَالَ أكلت لقْمَة فسبَّتْ حلقي أَي قطعته، وسَلَتَ أنفَه يسلِتُه ويسلُته سَلتاً: قطعه من أَصله، وَقَالَ خذلت اللَّحْم وَالْحَبل: قطعته قطعا سَرِيعا، وتبَعْرَصَ الشّيءُ: إِذا قُطِع فَوَقع يضطرب نَحْو الْعُضْو من الْأَعْضَاء، وَقَالَ خَتْرَفْتُ الشّيء: ضَربته فقطعته أَعْضَاء، وخَذْعَلَه بالسّيف: قطَّعه، وَقَالَ قَرْمَطْتُه: قطعته وزُعْتُ لَهُ زَوْعةً من الْبِطِّيخ وَمَا أشبهه قطعت لَهُ قِطْعَة مِنْهُ. أَبُو عُبَيْد: أَطْحَرَ الحَجَّام الخِتان: استأصله. ابْن دُرَيْد: انْجَزَع الْحَبل: انْقَطع بنصفين وَقيل لَا يُقَال إِذا انْقَطع من طرفه انجزع، وَقَالَ جُزْت الشّيء جَوزاً: قطعته وَمِنْه اشتقاق الجوزاء لِأَنَّهَا تعترض جوز السّماء، والجلْف: الْقطع جلَفَ يَجْلِف وكلّ مَا قطعته فَلم تستأصله فقد جلَفْتَه، وَقَالَ خنَفْتُ الأُتْرُجَّة بالسّكين: قطعتها والقطعة مِنْهُ خَنَفَةٌ، وَيُقَال كشَدْتُ الشّيء أكشِدُه كَشْداً: إِذا قطعته بأسنانك كَمَا يقطع القثاء، والزُّرْمُ: الْقطع زرَمَه يزرِمُه، وزرِمَ الصَّبِي: انْقَطع بَوْله، وَقَالَ النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (لَا تَزْرِموا ابْني) يَعْنِي الْحسن عَلَيْهِ السّلام أَي لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله، وكل شَيْء انْقَطع فقد زَرِم، وازرأمَّ الشّيء فِي معنى زرِمَ، والصَّلم: قَطعك الْأنف وَالْأُذن حَتَّى تستأصلهما، صَلَمَ يصلِم صَلماً واصْطَلَم، والتَّصْليم: الاسْتِئْصال. صَاحب الْعين: قلَمْتُ الظّفر وَالْعود والحافر: قطعته بالقلمين وهما المِقْراضان وَاسم مَا قطعت مِنْهُ القُلامَة، وَقَالَ: قَصْمَلْتُ الشّيء: قطعته، والجَدُّ: الْقطع جَدَّ الشّيء يجُدُّه جَدّاً: قطعه، وحبلٌ جديدٌ: مقطوعٌ، ومِلحَفَةٌ جديدٌ وجديدةٌ حِين جدَّها الحائك وأجدَّ ثوبا واستجدَّه: لبسه جَدِيدا، وأصل ذَلِك كُله الْقطع، فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ فِي غير مَا يقبل الْقطع فعلى الْمثل بذلك كَقَوْلِهِم جدَّدْتُ الْوضُوء. غَيره: شدَفْتُ الشّيء أشدِفُه شَدْفاً: قطعته شُدْفة شدفة، والشّدفة: الْقطعَة من الشّيء. صَاحب الْعين: الشّرذِمة: قِطْعَة من السّفرجل وَنَحْوه، والبَتْر: استئصال الشّيء تقطعه وكل قطعٍ بترٌ، بترْتُه أبتُرُه بَتْراً فانْبَتَر وتَبَتَّر والأَبْتَر: الْمَقْطُوع الذنَب من أيّ مَوْضِع كَانَ، والأَبْتَر: الَّذِي لَا عَقِبَ لَهُ. أَبُو زيد: منَّه يمُنُّه مَنّاً: قطعه. صَاحب الْعين: الْقَرْض: الْقطع بالنّاب، قرضَه يقرِضُه قرضا والقُراضَة مَا قرضْتَه مِنْهُ والمِقراضان مَا قرضتَه بِهِ، وَلَا يعرف لَهُ وَاحِد. ابْن دُرَيْد: وَمِنْه قرضت الشّعر أقرِضُه قَرْضاً كَأَنَّك قطعته من الْكَلَام. أَبُو زيد: المقَرَّض: المقَطَّع بَين شَيْئَيْنِ وَقد قرَضتُه وقرَّضْتُه وَأَصله من أقْرض وَهُوَ التّخميش. أَبُو عُبَيْد: القصْب: القطعُ عامَّة. ابْن الأَعْرابِي: الخَمُّ والاخْتِمام: الْقطع وَأنْشد: يَا ابنَ أخي كيفَ رأيْتَ عَمَّكا أردتَ أَن تَخْتَمَّه فاخْتَمَّكا أَبُو زيد: أفْرَيْتُ أوْداجَه: قطعتها. ابْن السّكيت: سيف أحذُّ: سريع الْقطع وأمرأ حذ: سريع المضيّ، وحاجةٌ حذَّاء: خَفِيفَة سريعة النّفاذ وَمِنْه قَوْله: إِن الدّنيا قد آذَنَتْ بصُرْمٍ وولَّت حذّاءَ فَلم يبقَ مِنْهَا إلاّ صُبابة كصُبابة الإِناء، وَقَالَ: الخَلْبُ: الْقطع وَقد خلبتُه أخلِبُه، وَمِنْه قيل للمنجل مخلَبٌ. أَبُو عُبَيْد: هُوَ الَّذِي لَا أَسْنَان لَهُ. صَاحب الْعين: مزَقَ الْجلد بالنّاب وَقد خلَب يخلِب. قطرب: اللَّخْم: الْقطع وَقد لَخَمْتُه. صَاحب الْعين:
(4/26)

المَتْر: الْقطع، وَقد متَرْتُه. الْأَصْمَعِي: المِخْصَلُ: القطّاع. ابْن دُرَيْد: ختْرَبْتُ الشّيء خَتْرَبَةً: قطعته. غير وَاحِد: الجدْعُ: قطع الْأنف وَالْأُذن وَنَحْوهمَا، جَدَعْتُه أجْدَعُه جَدْعاً وجَدَّعْتُه فَهُوَ أجْدع وَالْأُنْثَى جَدْعاء وَقد جَدِع جَدَعاً. صَاحب الْعين: لَا يُقَال جَدِع وَلَكِن جُدِع، وَقيل الجَدع قطع كل شَيْء بيِّن من أذن وَنَحْوهَا، والجدَعَة مَوْضِع الجَدْع، والجدع مَا انْقَطع من مقاديم الْأنف إِلَى أقصاه. غَيره: المُكَعْبَر: الْمَقْطُوع الرّأس أَو الْيَد أَو الرّجل، وكَعْبَرْت الشّيء: قطعته، وبَعْكَرْته كَذَلِك. صَاحب الْعين: حَذَقَت الشّيءَ أَحْذِقه حَذْقاً فَهُوَ مَحْذوق وحَذيق ومطاوعه انْحَذَق وَهُوَ أَن تمدّه وتقطعه بمنجل وَنَحْوه حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُ شَيْء، وحذَقَ الْغُلَام الْقُرْآن يحذِقُه وحذَقَه مِنْهُ.
3 - (? وَمن الْقطع الَّذِي هُوَ خلاف المواصلة)
أَبُو عَليّ: قطعت مواصَلَتَه وقطَّعتُها وَهِي القَطيعة. أَبُو عُبَيْد: تَقاطَع الْقَوْم وتَقَطَّعوا وتَناءَوا، وَقد تقدّم أنَّ التَّنائي التَّباعد، وَقَالَ: كنتُ آتيكم فأجفَرْتُكم: أَي قطعتكم. ابْن السّكيت: صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وَالِاسْم الصُّرْم وَهِي القطيعة، وَمِنْه سيفٌ صارِمٌ أَي قاطِعٌ، والصريمة: الْعَزِيمَة وَقطع الْأَمر. صَاحب الْعين: الصرة: الْقطع الْبَائِن، رمه ورمه فانْصَرَم وتصر. أَبُو عُبَيْد: رجُلٌ الباتر: وَهُوَ الَّذِي يبتر رَحمَه يقطعهَا وَقد تقدم أَنه الَّذِي لَا نسل لَهُ وَأَنه الْقصير. ابْن السّكيت: رجلٌ أحَصُّ كَذَلِك وَقد أحص رَحمَه يحُصُّها حصاي، وَقَالَ بيني وَبَينه رحم حساء أَي مَقْطُوعَة. صَاحب الْعين: الْجفَاء: نقيض الصِّلَة، وَقد جفاه جفَاء أَو جفواً. ابْن السّكيت: فَأَما قَوْله: مَا أَنا بالجافي وَلَا المجفي فَإِنَّهُ بناه على فُعِلَ، ورجلٌ فِيهِ جَفوةٌ وجِفوةٌ وَأَنه لبَيِّنُ الجِفوة فَإِذا كَانَ هُوَ المَجْفوُّ قيل بِهِ جَفوةٌ وَمِنْه جَفا الشّيء جَفاءً وتجافى: إِذا لم يلْزم مَكَانَهُ، وجفا جنبه عَن الْفراش وتجافى نبا، والصَدُّ: الإِعراض، صدَّ عَنهُ يصِدُّ ويصُدُّ صَدّاً وصدوداً وصدَدْته عَنهُ وأصدَدْتُه وصدَّدْتُه. صَاحب الْعين: التَّزايُل: التَّقاطُع وَقد زايَلْتُه مُزايَلَةً وزِيالاً. الْأَصْمَعِي: تَدابَر الْقَوْم: تَعادَوا، وَقيل لَا يكون ذَلِك إلاّ فِي بني الْأَب. أَبُو عُبَيْد: هجرت الرَّجُل أهجره هَجراً وهِجراناً: صرمته وهما يتهاجران. ابْن جني: ويَهْتَجِران. أَبُو عُبَيْد: وَالِاسْم الهِجرة. صَاحب الْعين: وَقَوله عز وَجل: (لأَرْجُمَنَّكَ) مَعْنَاهُ لأهْجُرَنَّك.
3 - (الشّق)
الشّقُّ: مصدر شَقَقْتُ أشُقُّ، والشّقُّ: نصف الشّيء، وَقَالَ بِيَدِهِ وَرجله شقوق وَلَا تقل شُقاق، أما الشّقاق فدَاء يكون فِي الدّواب يكون فِي الْحَافِر صُدوعٌ فِي الرّسغ. ابْن الأَعْرابِي: الشّقُّ: الصَّدع الْبَائِن وَقيل غير الْبَائِن وَقيل هُوَ الصَّدع عامَّة شقَّه يشقُّه شّقّاً فانشقَّ وشقَّقه فتشقَّق، والشّق: الْموضع المشقوق وَالْجمع شقوق، والشّقة: الْقطعَة المشقوقة من لوح أَو غَيره. ابْن السّكيت: الفَلْقُ: الشّقُّ فلقَه يفلِقُه فَلْقاً وفلَّقه فانفلق وتفلَّق، والفِلق مَا تفلَّق مِنْهُ واحدتها فِلْقَة، وَقد يُقَال لَهَا فِلق بطرح الْهَاء، وفلق الله الحبَّ بالنّبات: شقَّه فانفلق بِهِ: انْشَقَ. ابْن الأَعْرابِي: نجَلْتُ الشّيءَ أَنْجُلُهُ نَجلاً: شَقَقْته. ثَابت: بَزَلْت الشَّيء أَبْزُلُه بَزْلاً: شققته فتَبَزَّل. ابْن دُرَيْد: وتبزَّل الْجَسَد: تشقّق بالدّم. ابْن السّكيت: فطرت الشّيء أفطُرُه فَطراً: شققته. صَاحب الْعين: وَقد انفطر وتفطَّر. ابْن دُرَيْد: والفطور: الشّقوق. أَبُو عُبَيْد: الشَّرْم: الشَّقّ وَبِه قيل الأَشْرَم وَقد شرَمْتُه فتَشَرَّم وانْشَرَم وَأنْشد:
(4/27)

وَقد شرموا جِلدَه فانشَرَم ابْن دُرَيْد: شرَمت عين الرَّجُل: شققت جفنها الْأَعْلَى قَالَ وكل شقّ فِي جبل أَو صَخْرَة لَا ينفذ فَهُوَ شَرْم. أَبُو عُبَيْد: العَبْطُ: الشّقُّ حَتَّى يَدمَى وَأنْشد: وظلَّت تعبِطُ الأَيْدي كُلوما الْأَصْمَعِي: العَبْط: شَقُّ الْجَدِيد من كل شَيْء عَبَطَه يَعْبِطُه عَبْطاً. صَاحب الْعين: الهَرْتُ: الشّقُّ للشَّيْء لتوسيعه. أَبُو عُبَيْد: العَقُّ: الشّقُّ. ابْن السّكيت: كلُّ انْشِقاقٍ انْعِقاقٌ وكل خَرْقٍ وشقٍّ عَقٌّ وَمِنْه يُقَال للبَرْقَة إِذا انْشَقَّتْ عَقيقة. ابْن دُرَيْد: وَيُقَال عقَّه وَقَالَ عقَّ الأَرْض يعُقُّها عَقّاً: شقَّها وَمِنْه الْوَادي الْمَعْرُوف بالعقيق، والعَقُّ: حَفْرٌ مستطيل فِي الأَرْض، والعَقَق: الانشقاق. أَبُو عُبَيْد: انْضَرَجَ الشّيء وضَرَّجتُه: شَقَقْته وَأنْشد: وانْضَرَجَتْ عنهُ الأكاميمُ والمَخْروب: المَشْقوق وَمِنْه قيل للمَشْقوق الأُذُن أَخْرَب وَقد خَرَبْتُه أخْرُبُه. ابْن السّكيت: بعجت بَطْنه أبعجُه بعجاً وَهُوَ خرق الصِّفاق واندِيالُ مَا فِيهِ والانديال زَوَاله من مَوْضِعه متعلِّقاً. أَبُو عُبَيْد: أَفْرَنْتُ الكَرِش: نثرت مَا فِيهَا. أَبُو زيد: انْثَدَق بَطْنه: انْشَقَّ فتَدَلَّى مِنْهُ شيءٌ فقد انْبَعَج. ابْن السّكيت: الذَّبح: الشّقُ وَأنْشد: كانَّ بَين فكِّها والفكِّ فارةَ مِسكٍ ذُبِحت فِي سُكِّ أَي شقَّت وفتقت، والفَطر: الشّق وَجمعه فطور، والسّلْع: الشّق فِي الْقدَم وَجمعه سُلوع. أَبُو زيد: البُذوح: الشُّقوق. أَبُو عُبَيْد: بَذَحْت لِسَانه بَذْحاً: فَلَقْتُه. ابْن السّكيت: عَلَمت شفته أعلِمها عَلْماً وَهُوَ الشّق فِي الشّفة الْعليا وَيُقَال أفْرى الذِّئْب بطن الشّاة: شقَّه. أَبُو عُبَيْد: فَرَيْت الشّيء فَرياً: شققته وأفسدته وأَفْرَيْتُه أصلحته وَقيل أمرت بإصلاحه وتَفَرَّى جلده وانْفَرى انْشَقَّ وأَفْرَيْتُ أوْداجًه: شَقَقْتُها، وكل مَا شققته فقد أفريته. الْأَصْمَعِي: جلد فَرِيّ: مشقوق، وَكَذَلِكَ الْقرْبَة بِغَيْر هَاء لِأَنَّهُ فعيل بِمَعْنى مفعول. ابْن السّكيت: جُبْت الصَّخْرَة: خرقتها. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة سُمي رجل من بني كلاب جَوَّاباً لِأَنَّهُ كَانَ لَا يحْفر صَخْرَة وَلَا بِئْرا إلاّ أماهَهَا. أَبُو زيد: وكل مُجوّف خرقت وَسطه فقد جُبْته. ابْن السّكيت: نَاقَة بَقير: إِذا شُق بَطنهَا عَن وَلَدهَا. ابْن دُرَيْد: بَقَرْت الشّيء أبْقُره بَقراً فَهُوَ مبقور وبَقير: شققته. أَبُو حَاتِم: بَقَرْتُه فانْبَقَر وتَبَقَّر. ابْن دُرَيْد: عَطَّ الشّيء يعُطُّه عَطَّاً: شقَّه وَهُوَ عَطيط ومَعطوط. صَاحب الْعين: العَطّ: شقّ الثّوب وَغَيره طولا أَو عرضا من غير بينونة، عَطَطْتُه أعُطّه عَطاً فَهُوَ مَعْطوط واعْتَطَطْتُه وَقد انْعَطّ والشّرْعَبَة: شقّ اللَّحْم والأديم طولا وَقد شَرْعَبْتُه. ابْن دُرَيْد: بَجَسْت الشّيء أبْجِسه وأَبْجُسه: شققته وانْبَجَس هُوَ. صَاحب الْعين: البَجْس: انْشِقَاق فِي قِربة أَو بِئْر أَو أَرض يَنْبع مِنْهُ المَاء فَإِن لم يَنْبع فَلَيْسَ ببجس. ابْن دُرَيْد: البَطْر: الشّق فِي جلد أَو غَيره بَطَرَت الْجرْح أبطِره وأبطُره بطراً فَهُوَ مَبْطور وبَطير وَهُوَ أصل بِنَاء البَيْطار وَرجل بَيْطَر ومُبَيْطِر وكل مَا شققته بنصفين فقد فَلَجْته وَمِنْه فُلِج الرَّجُل: ذهب نصفه. ابْن السّكيت: الشّرْط: الشّق، شَرَط يشرِط ويشرُط شَرطاً وَكَذَلِكَ الحَجَّام. ابْن دُرَيْد:
(4/28)

فَأَما الشّريطة فَإِنَّهُ إِذا وضعت النّاقة ولدا شَرَطوا أُذُنه فَإِن خرج مِنْهُ دم أكلوه وَإِن لم يخرج تَرَكُوهُ. صَاحب الْعين: الفَصْد: شقّ العِرق لاستخراج الدّم، فَصَده يفصِده فَصْداً وفِصاداً فَهُوَ مَفصود وفَصيد وفَصَد النّاقة: شقّ عرقها ليستخرج دَمه فيشربه. سِيبَوَيْهٍ: وَمن أمثالهم: لم يُحْرَم من فُصد لَهُ.
3 - (الْكسر والدّق وَشدَّة الْوَطْء)
ابْن السّكيت: كسرت الشّيء أكسِر كَسراً. صَاحب الْعين: فانكسر وكَسَّرته فتكَسَّر. سِيبَوَيْهٍ: كَسرته انكساراً وانكسر كَسْراً وَذَلِكَ لِاتِّفَاق معنييهما إلاّ بِحَسب التّعدي. صَاحب الْعين: وَشَيْء مكسور وكَسير وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْر هَاء وَالْجمع كَسارى وكَسْرى والكِسْرَة الْقطعَة الْمَكْسُورَة وَالْجمع كِسَر والكُسارة والكُسار مَا تكسَّر من الشّيء والمَكْسِر مَوْضِع الْكسر من كل شَيْء. ابْن السّكيت: رَتَمْت أرتِم رَتماً وَشَيْء رَتيم ورَتْم ودَقَقْت أَدُقُّ دَقَّاً وحَطَمْت أَحْطِم حَطْماً فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَع جماع الكَسْر فِي كل وُجُوه الْكسر. صَاحب الْعين: الحَطْم فِي الْيَابِس خَاصَّة، حَطَمْته أحْطِمه حَطْماً فانْحَطَم وحَطَّمْته فتَحَطَّم والحُطام مَا تَحَطَّم مِنْهُ وحُطام الْبيض قِشْرُه مِنْهُ. أَبُو عُبَيْد: هَضَضْت الْحجر وَغَيره أهُضّه هَضّاً فَهُوَ هَضيض ومَهْضوض: كَسرته ودققته. صَاحب الْعين: الهَضّ: كسر دون الهدّ وَفَوق الرّضّ والهَضْهَضَة كَذَلِك إلاّ أَنه فِي عجلة، والهضُّ فِي مهلة وفحلٌ هَضْهاض يهُضّ أَعْنَاق الفحول وَقد هَضْهَضَها والهَضَض: التَّكَسُّر. ابْن دُرَيْد: الأَضُّ كالهَضّ. أَبُو عُبَيْد: أجْشَشْت الحَب: دققته وجَشْشْت الشّيء جَشَّاً دققته وَهُوَ جَشيش. ابْن السّكيت: جَشَشْتُه أَجُشُّه جَشَّاً والجَشّ مَا جُشّ بَين الرّحَيَيْن. أَبُو المضاء: الجَشيش من الحَبّ حِين يُدق قبل أَن يُطبخ فَإِذا طُبخ فَهُوَ جَشيشة وَهَذَا فرق لَيْسَ بِالْقَوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: الجَشيشة وَاحِدَة الجَشيش كالسّوِيقة والسّوِيق. صَاحب الْعين: المِجَشَّة: الرّحا. أَبُو عُبَيْد: وَهَسْته وَهْساً: دققته وَهُوَ وَهيس وهُسْته: كَسرته وَأنْشد: إنَّ لنا هَوَّاسةً عَريضا ابْن السّكيت: الوَهْس: دَقُّك الشّيء وَبَينه وَبَين الأَرْض وِقاية لَا تباشرها بِهِ. أَبُو زيد: الرّهِيك: مَا جُشّ بَين حجرين. رَهَكْته أرهَكُه رَهْكاً والهَصْم: الْكسر. نابٌ هَيْصَم: يكسر كل شَيْء وَمِنْه أسدٌ هَيْصَم وَقد تقدم. ابْن دُرَيْد: مَدَقت الصَّخْرَة أمْدُقها مدقاً: كسرتها. أَبُو عُبَيْد: قَرْصَمْت الشّيء: كَسرته وَكَذَلِكَ أصَرْته آصِره وَقَالَ: وَقَصْت عُنُقه وَقْصاً وَلَا يكون وَقَصَتْ الْعُنُق نَفسهَا. ابْن السّكيت: مَقَط عُنُقه مَقْطاً: كسرهَا ومَقَرها يمْقُرها: دقها. أَبُو عُبَيْد: المُعَثْلَب: المكسور، وَقَالَ: فضضت الشّيء: كَسرته. ابْن دُرَيْد: فضضته أفُضّه فَضّاً: إِذا كَسرته وفرّقته وَلَا يكون إلاّ الْكسر بالتّفرقة والانفضاض: التّفرّق وكل شَيْء تفرّق من شَيْء فَهُوَ فُضاضٌ وَفِي الحَدِيث: (إِنَّه قيل لفُلَان إِن رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم لعن أَبَاك وَأَنت فِي صُلبه فَأَنت فَضَضٌ من لعنة الله) . الْأَصْمَعِي: شَيْء فَضيض مَفضوض. سِيبَوَيْهٍ: الفَضاضة: مَا انفضّ من الشّيء. ابْن دُرَيْد: القَصْقَصَة: الْكسر وَبِه سُمي الْأسد قُصاقِصاً وَكَذَلِكَ القَضْقَضَة وَبِه سمي الْأسد قَضقاضاً. صَاحب الْعين: القَضْقَضَة: كسر الْعِظَام والأعضاء عِنْد الْفرس وَالْأَخْذ وأسدٌ قَضْقاض يُقَضْقِض فريسَته، وَأنْشد: كم جاوزتْ من حَيّةٍ نَضْناضِ وأسدٍ فِي غِيله قَضْقاضِ أَبُو عُبَيْد: قضضت اللؤلؤة أقُضّها: ثقبتها، وَمِنْه اقتِضاض الْمَرْأَة. وَقَالَ: دَهْدَهْت الشّيء: قلبت بعضه
(4/29)

على بعض والدَّوْك: الدّق والمِدْوَك: الْحجر يُدق بِهِ. صَاحب الْعين: الاضْطِغان الدّوْك بالكَلْكَل. أَبُو عُبَيْد: صَيَّحت الشّيء وتصيّح: تكسر وتشقق، وَأنْشد: وَحَتَّى أَتَى يومٌ يكَاد من اللظى بِهِ التُّومُ فِي أُفْحوصِهِ يتصَيَّحُ التُّوم: البَيْض. وَقد هَصَرت وهُسْت ووَطَسْت: كسرت، وَأنْشد: تَطِسُ الإِكام بِذَات خُفٍّ مِيْثَمِ وَقَالَ قصدت العَود وَغَيره قصْداً: كسرْته، وَمِنْه قيل: والقَنا قِصَدٌ: أَي كِسَرٌ، وَقَالَ هِضْته هَيْضَاً مثله والفَصْم نَحوه. ابْن دُرَيْد: انفصم الشّيء: انصدع ولمَا ينكسر، وَكَذَا فُسِّر قَوْله تَعَالَى: (لَا انفِصامَ لَهَا) ، وَقَالَ رفضْت الشّيء أرفضُه رفضاً فَهُوَ مرفوض ورَفيض: كسرتُه ورُفاض الشّيء ورفضُه مَا تحطَّم مِنْهُ وتفرَّق. ابْن السّكيت: قصَمت أقصِم قصماً والقصَم: أَن تَنْقَسِم السّنُّ من عرضهَا يُقَال أقصَم الثّنيَّة بيِّن القصَم. أَبُو زيد: قَصِمَتْ سِنُّه فَهِيَ قَصِمَة كَذَلِك والقِصْمَة الْقطعَة من السّواك، وَفِي الحَدِيث: (وَلَو بقِصْمَة السّواك) . ابْن السّكيت: فصمْت أفصِم فَصماً وقصفت الْعود أقصِفه قصفاً: إِذا كسَرْته، وعودٌ قَصِف: بيِّن القصف إِذا كَانَ خوارا، وَقَالَ: عفَتُّ أعفِتُ عَفْتاً فَهَؤُلَاءِ الثّلاثة فِي الرّطب واليابس وَهُوَ الْكسر لَيْسَ فِيهِ ارفضاض وَقد تقدم العَفْتُ فِي كسر الْكَلَام. ابْن دُرَيْد: إِنَّه لَمِعْفَتٌ مِلْفَت: إِذا كَانَ يَعْفِتُ كل شَيْء، ويَلْفِتُه أَي يَثْنيه ويَعْطِفه ويَدُقُّه ويَكْسِره. صَاحب الْعين: الجَذُّ: الْكسر للشَّيْء الصلب جذذته أجُذُّه جَذّاً وجذذته فانْجَذَّ وتَجَذَّذ والجُذاذ القِطَع المنكسرة. ابْن السّكيت: غضَفت أَغْضِف غَضْفاً وَالِاسْم الغَضَف وخَضَدْت أخضِد خَضْداً وغرَضْت أَغْرِض غَرْضاً فَهَؤُلَاءِ الثّلاث الْكسر الَّذِي لم يبن من رطب أَو يَابِس. وَقَالَ: تمَّمْت الْكسر وَذَلِكَ إِذا كَانَ عَفِتاً فأبَنْتَه، وَقَالَ: شَدَخْتُ شَدْخاً وثمَغْت أَثْمَغ ثَمْغاً وفَدَغْت أَفْدغَ فَدْغاً وفَدَخْت أَفْدَخ فَدْخاً وثَلَغْت أَثْلَغ ثَلْغاً كَذَلِك. صَاحب الْعين: شَلَغ رأسَه كثَلَغه. ابْن السّكيت: ورضَحْت أرضَح رَضْحاً فَهَؤُلَاءِ السّتُّ يكنَّ فِي الرّطب من كل شَيْء. صَاحب الْعين: الرّضْح: كسرك النّوى والعظم وَغَيرهمَا من الشّيء الْيَابِس بِالْحجرِ، رَضَحْتها أرْضَحُها رَضْحاً وَاسم الْحجر المِرْضاح وَالْخَاء فِيهِ لُغَة، والرَّضْخ كسر الشّيء الْيَابِس وَأنْشد: خبطناهم بكلِّ أَرَحَّ لَدْنٍ كمِرصاخ النّوى عَبْلٍ وقاح والرَّضَخَة: النّواة التّي تطير من تَحت الْحجر. غَيره: سمعتُ صَخَّ الصَّخْرَة وصَخيخَها: إِذا ضربتَها بِحجر أَو غَيره فسمعتَ لَهَا صَوتا وكلُّ صوتٍ من وَقع صَخْرَة وَنَحْوه صخّ. صَاحب الْعين: الشّدْخ: كسر الشّيء الأَجوف، شَدَخَه يَشْدَخُه شَدْخاً فانْشَدَخَ وتَشَدَّخ. أَبُو زيد: الشّدْخ كسر كل شَيْء رطب. ابْن السّكيت: رضَضْتُ الأَرْض رضّاً كرفضْتُ. أَبُو حَاتِم: رَضاض كل شَيْء كُسارُه وشيءٌ مَرْضوض ورَضِيض. أَبُو زيد: ارتضَّ الشّيء: تكسَّر. ابْن دُرَيْد: الرَّضْرَضَة: كَسْرُك الشّيء، والرَّضْراض: الْحَصَى الصغار. ابْن السّكيت: هرَسْت أهرُس هرساً: وَهُوَ الدّقُّ فِي المِهراس. أَبُو زيد: هُوَ دَوْكُ الشّيء بالشّيء العريض، وَاسم الْآلَة المِهراس، والهريس مَا هُرِس. أَبُو المضاء: الهريس: الحَبُّ المهروس قبل أَن يُطبخ فَإِذا طبخ فَهُوَ الهريسة وَمِنْه هَذِه الهريسة المتَّخذة. ابْن دُرَيْد: سَحقْت أسحَق سَحقاً وَهُوَ أشدُّ الدّقِّ، وسحَقَت الرّيح الأَرْض: إِذا
(4/30)

عفَّت الْآثَار وانتسفَت الدّقاق، وَمثل السّحق الدّق، السّهْك: سهَكْت أسهَك سهْكاً، وَالرِّيح تسهَك كَمَا تسحَق، والسّهْج كالسّهْك سهجتُه أسهَجُه سهْجاً. ابْن السّكيت: كزَمَ الشّيء يكْزِمُه كَزْماً: كَسره بمقدَّم فِيهِ، والعَيْر يكزم من الحَدَج. وَقَالَ: ردَيْتُ الْحجر بصخرة أَو بمعولٍ: إِذا ضربْتَه بهَا لتكسِرَه، والمِرادة: الصَّخرة التّي تكسر بهَا الْحِجَارَة. ابْن دُرَيْد: تكَّ الشّيء يتُكُّه تَكّاً: وطِئَه حَتَّى شدخَه وَلَا يكون إلاّ من شَيْء ليِّن نَحْو الرّطب والبِطِّيخ، وَقَالَ: هتَّ الشّيء يهُتُّه هَتّاً: إِذا وطِئَه وطئا شَدِيدا حَتَّى يكسرهُ وَهُوَ مهتوت وهَتيت، وتركهم هتَّاً بتَّاً أَي كسرهم وقطعهم، وَسمعت هتَّ قَوَائِم الْبَعِير أَي صَوت وقعها، وهتْهَته كَهَتَّه والكَسُّ: الدّقُّ، وَقد كسَسْت أكُسُّ وَمِنْه الكَسيس وهولحم يجفّف على الْحِجَارَة فَإِذا يبس دُقَّ حَتَّى يصير كالسّويق ويُتَزوَّد فِي الأَسفار، وخبزٌ كَسيس ومَكْسوسٌ ومُكَسْكَسٌ: مكسورٌ، وَقَالَ: هَصَّ الشّيء يَهُصُّه هَصّاً: وطِئَه فشدَخَه فَهُوَ مهصوصٌ وهَصيص وَبِه سُمِّي الرَّجُل هُصَيصاً، وَقَالَ: هكَكْت الشّيء أهُكُّه هَكّاً: سحقته وَهُوَ مهكوك وهَكيكٌ، وَقَالَ: رفَتُّ الشّيء أرفُتُه وأرفِتُه رَفْتاً ورُفاتاً: كَسرته، ورفَتَ الْعظم نَفسه يرفُت رَفتاً، وعظمٌ رُفاتٌ، وَكَذَلِكَ الْجمع، وَيُقَال وهَتُّه وهْتاً: دُسْتُه دَوْساً شَدِيدا، والوَكْح: الْوَطْء الشّديد وَقد وكحه. غَيره: هَفَت يهفِت هَفتاً: دّقَّ وكل مَا تناثر فقد تهافت كقِطع الثّلج والبرَد إِذا تساقط قطعا وَمِنْه تهافت الفَراش فِي النّار. صَاحب الْعين: فتَتُّ الشّيء أفُتُّه فَتّاً: دققْته وَقد انفتَّ وتفتَّتَ والفُتات مَا تفتَّت مِنْهُ والفَتيت والفَتوت المفتوت وَقد غلب على مَا فُتَّ من الْخبز. وَقَالَ: انقاصَ الشّيءُ وتقيَّص: انصدع وَلم يبِن، وانقاض: تكسَّر فَبَان ويروى بَيت الهُذَلي بالصَّاد والضّاد فِراقٌ كقَيضِ السّنِّ فالصَّبرَ أنَّه لكلِّ أُناسٍ عَثرَةٌ وجُبورُ وَقَالَ: قصْمَلْتُ الشّيء: كَسرته وَكَذَلِكَ كسمته وانْجَزَعَت العَصا انْكَسَرَت بنصفَيْن، وَقد تقدم أَن الإِنجزاع انْقِطَاع الْحَبل بنصفين، وَقد تقدّمت اشتقاق الإِنجزاع وعامَّة مَعْنَاهُ. والهَتْم: دقُّكَ الشّيء حَتَّى يُسْحَق هتمْتُه أهتِمه هَتماً. أَبُو عُبَيْد: الهُتامة: مَا يُهْتَم من الشّيء وَيكسر مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: هتَمْتُه أهتِمُه هَتماً، كَذَلِك وَقَالَ: وهَثْتُ الشّيء وَهْثاً: وطِئته وطئا شَدِيدا، وكلُّ شيءٍ لم تبالغ فِي دَقِّه فَهُوَ جريش وَقد جرشته أجرُشُه جَرْشاً إِذا حككتَه بحديدة أَو غَيرهَا حَتَّى يتحاتّ فَمَا سقط مِنْهُ فَهُوَ الجُراشة. والرُّحْضُ: دقُّ النّوى بِالْحِجَارَةِ حَتَّى ينفتّ فتعلفَه الإِبل، وَقَالَ: فحَضْت الشّيء أفحَضُه فَحضاً: شدخته يَمَانِية وَأكْثر مَا يسْتَعْمل ذَلِك فِي الرّطْب نَحْو القِثّاء والبطيخ. صَاحب الْعين: الفَضْخ: لكل شَيْء أجوف فضَخْته أفضَخُه فَضخاً وافتضخته. ابْن دُرَيْد: فضخت الرّطَبة وَنَحْوهَا من الرّطب، أَفْضَخُها فَضْخاً: شَدَخْتها. أَبُو عُبَيْد: بطَطْت الشّيء: شدختُه. ابْن دُرَيْد: خشَفت رَأس الرَّجُل بِالْحجرِ: فضخته بِهِ، وكل شَيْء فضختَه فقد خشَفته، وَقَالَ رَدَسْت الْحجر بِالْحجرِ أردُسُه وأردِسُه رَدْساً وَمِنْه اشتقاق مِرداس، وَقَالَ رهدْت الشّيء أرهَدُه رَهْداً: سقته سحقاً شَدِيدا، والمَدْق: الْكسر مدقتُه أَمْدُقُه، والهَدْق: الْكسر هدَق يهدِق، والدّهك: السّحق، دَهَك يَدْهَك، وَقَالَ مهَكْت الشّيء أمهَكُه مَهكاً ومهَّكْته: سحقته فبالغت. صَاحب الْعين: الرّدْخ: الْقطع. ابْن دُرَيْد: فتَغت الشّيء أفتَغُه فَتغاً: وطِئته لينشدخ وَهُوَ كالفدغ أَو نَحوه. صَاحب الْعين: قصمَلْت الشّيء قصْمَلَة: كَسرته وَقد تقدم انه الْقطع. ابْن دُرَيْد: الكَسْم: تفتيت الشّيء الْيَابِس بِيَدِك، كسَمْتُه أكسِمُه كَسماً، وَقَالَ دفَضَه دَفْضاً: كَسره يَمَانِية، قَالَ وأحسبهم يستعملونها فِي لحاء الشّجر إِذا دُقَّ بَين حجرين، والضّغْر: الْوَطْء الشّديد يَمَانِية مُماتٌ، وَقَالَ ضهَزْت الشّيء أضهَزُه ضَهزاً كَذَلِك وَلَيْسَ بثَبَتٍ، وَيُقَال هزَعْت الشّيء أهزَعُه هَزعاً وهزَّعْته: كَسرته، وَيُقَال طُسْت الشّيء طَوْساً وطِستُه: كَسرته، والوَطْس: الْوَطْء الشّديد، وَيُقَال هطَسْته أهطِسُه هَطْساً: كَسرته وَلَيْسَ بثَبَت، وَقَالَ هدَقت الشّيء فانهدَق: كَسرته. صَاحب الْعين: القَفْخُ: كسر الشّيء عَرْضاً، قفَخْت العَرْمَض قَفخاً: كَسرته عَن وَجه المَاء. ابْن دُرَيْد: فدَشْت الشّيء فَدْشاً:
(4/31)

شدخته، وَقَالَ هسَمتة أهسِمُه هَسْماً وفَشَقْته أَفْشِقه فَشْقاً: كَسرته، والقَصْع: قَطْعك الشّيء بَين ظفريك حَتَّى يَنْفَضِح، وَقَالَ فَهَضْت الشّيء أفهَضُه فَهْضاً: شدخته، وَيُقَال مهَكْت الشّيء أمهكُه مَهْكاً: بالغت فِي سحقه أَو وطْئه، وهتا الشّيء هَتواً: كَسره وطْئاً برجلِه، والحِضاء تفتُّت الشّيء الرّطب خَاصَّة وانشداخه وَلَيْسَ بثُبت، والفجْش: وطئك الشّيء حَتَّى يَنْفَسِخ. أَبُو عُبَيْد: القَفْصَلة: الْكسر وَبِه سمي القَفْصَلان وهما بَابَانِ لِأَنَّهُمَا يكسران. صَاحب الْعين: الدّكْم: دقُّ الشّيء بعضه على بعض وكسره دَكَم يَدْكُم دَكْماً وعمَّ بِهِ بَعضهم. ابْن السّكيت: الرّهيك: مَا جُشَّ بَين حجرين، رهَكت الشّيء أرهَكُه رَهكاً وطحنت أطحن طحناً، والطّحن: الدّقيق نَفسه، وهشَمتُ أهشِم وَلَا يكون إلاّ فِي يَابِس أَو فِي الرّأس من الْجَسَد أَو فِي بيض. صَاحب الْعين: الهَشْم: كسرك الشّيء الأَجوف أَو الْيَابِس، هشَمته أهشِمه هَشماً فَهُوَ مهشوم وهشيم وَقد تهشَّم وانهَشَم، والهزم: كسرك الشّيء الأَجوف كالقثاء وَنَحْوه هزمته أهزِمه هزْماً فَانْهَزَمَ وكل مَوْضِع مُنْهَزِم من ذَلِك فَهُوَ الهَزمة وَالْجمع هَزمٌ وهُزومٌ. ابْن السّكيت: وهَطَه وَهْطاً: كَسره. ابْن دُرَيْد: الهَقْع: ضربك الشّيء الْيَابِس على الأَرْض حَتَّى تسمع صَوته وَهِي الهَيْقعة، والقَخْر كَذَلِك قخرَه يقخرُه قخراً. صَاحب الْعين: الدّعق لُغَة فِي الدّق. غَيره: وضعت الحَبَّ: دققته بَين حجرين وَاسم مَا يُتَّخذ من ذَلِك الحَبِّ الوضيعة، وانْحَسَف الشّيءُ فِي يدك: انفَتَّ. صَاحب الْعين: نحَزْت الشّيء أنحزُه نحزاً: دققته، والمِنحاز: المُدُقُّ وَمِنْه النّحائز وَهِي المضروبة من الإِبل وَقد تقدم أَن النّحز كالنّخْس وَأَنه الضّرب فِي الصَّدْر وَالرجل ينحز بصدره وَاسِطَة الرّحل أَي يضْربهَا. أَبُو زيد: دَغَم أَنفه يدغَمُه دَغماً: كَسره من بَاطِن.
3 - (الوَطْء والعَرْك)
غير وَاحِد: وطِئَه وَطئاً وَهُوَ الوِطاء والوَطاء وَقد أَوْطَأْته إِيَّاه، ورجُلٌ وَطِئٌ بيِّن الوَطاءة والوُطوءة والطَّأَة والطِّئَة. صَاحب الْعين: الغَمْز: الْعَصْر بِالْيَدِ، غمزه يغمِزُه غَمزاً. ابْن دُرَيْد: ضَكَّه يَضُكُّه ضَكّاً وضَكْضَكَة: غَمَزَه غَمْزاً شَدِيدا وضَكَزَه يَضْكُزُه ضَكْزاً كَذَلِك. غَيره: المُتَوَزِّم: الشّديد الْوَطْء. ابْن دُرَيْد: المَثْطُ: غمزُكَ الشّيء بِيَدِك، والهَتْهَتَة: الْوَطْء الشّديد وَكَذَلِكَ الضَّهْت والضَّهْز، ضَهَتَه يَضْهَتُه ضَهْتاً وضَهَزه يَضْهَزُه ضَهْزاً. غَيره: وهَتَه وَهْتاً كَذَلِك، والخَبْط: الْوَطْء الشّديد. صَاحب الْعين: هُوَ من أَيدي الدّوابّ، والخبط مَا خبَطَته الدّواب: أَي كسرتْه. ابْن دُرَيْد: رَخَّ الشّيء وطِئَه فأرخاه وَأنْشد: فلبَّده مشي القطار ورَخَّه نِعاجُ رُؤافٍ قبل أَن يتشدّدا أَبُو زيد: الرّخاء: الأَرْض المنتفخة تُكسر تَحت الْوَطْء وَجَمعهَا الرّخاخيّ. أَبُو زيد: الضّعْز: الْوَطْء الشّديد. ابْن دُرَيْد: الرّتْع: الْوَطْء الشّديد يَمَانِية. وَقَالَ: رهَسَه يَرْهَسُه رَهْساً كَذَلِك. صَاحب الْعين: الْهَمْز: الْعَصْر وَقد همَزْت رَأسه وهَمَزْت الجوزةَ بيَدي أَهْمِزُها هَمْزاً وَأنْشد: وَمن هَمَزْنا رأسَه تهشَّما وَبِه سميت الْهمزَة من الْحُرُوف لِأَنَّهَا تُهمَز فتُهَتُّ فتَنْهَمِز عَن مخرجها، والوَهْس: شدَّة الْوَطْء بالرِّجل، والغمز وَقد تقدم أَنه الْكسر. أَبُو عُبَيْد: الوَهْس: شدَّة الْوَطْء وَقد وهسَه وَهساً. صَاحب الْعين: رَجلٌ وَهْسٌ: موطوءٌ بِالْيَدِ. ابْن دُرَيْد: دحَجَه دَحجاً وذحَجَه: عرَكَه كَمَا يُعرَك الأَديم. وَقَالَ: ساك الشّيء سَوْكاً: دَلَكَه.
3 - (العَضُّ)
صَاحب الْعين: العضُّ: الشّدُّ بالأسنان على الشّيء وَقد عضِضْتُه وعضِضْت عَلَيْهِ وعضَضْت أعَضُّ بِالْفَتْح
(4/32)

فيهمَا حَكَاهُمَا سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَهُوَ نَادِر وَلَيْسَت بمعروفة يذهب إِلَى أَن حرف الْحلق أوّلا لَا يُسَهِّل فتحَ الْعين فِي يفعل. ابْن السّكيت: عضَضْت عضّاً وعَضيضاً وعِضاضاً. صَاحب الْعين: العَظُّ لُغَة فِي العضِّ وَقد أَفَظَّه الله وأَعَظَّه: أَي جعله فَظّاً لَا يحب أحدٌ قُرْبه وَجعله ذَا عِظاظ من سوء خلُقه أَي ذَا مشقَّة. أَبُو عُبَيْد: الزّرُّ: العَضُّ زَرَرْتُه أزُرُّه زَرّاً، وَسَأَلَ أَبُو الأَسود الدّؤلي عَن رجل فَقَالَ مَا فعلت امْرَأَته التّي كَانَت تُشارُّه وتُهارُّه وتُزارُّه وتمارُّه: يَعْنِي تلوّى عَلَيْهِ وَهُوَ من الشّيء الممرّ المفتول. والعَذْم: العضُّ. صَاحب الْعين: عَذَم يَعْذِم عَذْماً وَفرس عَذِمٌ وعَذوم. ابْن دُرَيْد: المِسْحَجُ: العضّاض والمساحج آثَار العضّ. أَبُو عُبَيْد: المُسَحَّج: المُعضَّض. وَقَالَ: كَدَمَ يكدِم ويكدُم كَدْماً: عضَّ. ابْن السّكيت: الكَدْم بالفم وَهُوَ التّمشُّش أَو التّعرُّق وَأَصله فِي تعرُّق الْعظم، والكَدَم: أثر العضّ. صَاحب الْعين: حمارٌ مُكَدَّمٌ. أَبُو عُبَيْد: الكُدامة: مَا يُكدم من الشّيء وَقيل هُوَ بَقِيَّة كل شَيْء أُكِل، والدّواب تكادِم الْحَشِيش بأفواهها إِذا لم تستمكن مِنْهُ، والكُدَمُ: الْكثير الكَدْم وَقد يسْتَعْمل الكدم فِي عض الْجَرَاد وأكلها للنبات. صَاحب الْعين: الكَدْح: الكدم وحمارٌ مُكَدّح. أَبُو عُبَيْد: أزَمَ عَلَيْهِ: إِذا قبض بفمه. أَبُو زيد: أزَمْتُ يَده وعَلى يَده. صَاحب الْعين: الأَزْم: الْقطع بالأنياب، والأوازم والأُزُم: الأَنياب. ابْن السّكيت: أَزَمْت عَلَيْهِ آزِم أَزْماً وأُزوماً وَذَلِكَ أَن يمْلَأ فَاه ثمَّ يَكْرِزَ عَلَيْهِ وَلَا يرسلَه قَالَ وَقَالَ عِيسَى بن عمر كَانَت لنا بطة تأزم: أَي تعَضُّ وَمِنْه قيل للسّنة الجديدة أزِمَة وأزْمة وأزوم وأزامِ بِكَسْر الْمِيم. وَقَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ للحرث بن كلدة: مَا الطّبُّ ? فَقَالَ: الأَزْم: يَعْنِي الحمية وإمساك الْفَم عَن الطّعام فَإِن عضّه بِفِيهِ فقد نَهَسَه يَنْهَسُه نَهْساً. أَبُو زيد: النّهْش: تناولك الشّيء بفمك لتعَضَّه فتؤثر فِيهِ وتجرحه نهَش ينهِش وينهَش نهْشاً وَكَذَلِكَ نهْش الحيَّة وَقد تقدم، فَأَما نهش السّبع فَأن يتَنَاوَل الطّائفة من الدّابة فَيقطع مَا اخذ مِنْهُ فوهُ، وَقد يكون النّهش أَيْضا بِاللِّسَانِ إِذا أخذت صَاحبك بلسانك. ابْن السّكيت: انتهشه الْكَلْب وَالذِّئْب والحيَّة وَهِي عضَّة سريعة المَيْش. أَبُو عُبَيْد: بزَم الشّيء: عضَّه بِمقدم فِيهِ. ابْن السّكيت: بزَمْت بِهِ أبزِم بَزماً: وَهُوَ العضُّ بالثّنايا دون الأَنياب والرَّباعيّات أُخذ ذَلِك من بَزْم الرّمي وَهُوَ أخذك الوترَ بالإبهام والسّبّابة ثمَّ ترسل السّهم. ابْن دُرَيْد: وزَمَه وَزْماً وضَهَسَه يضهسُه ضَهساً: عضَّه بِمقدم فِيهِ، وَفِي الدّعاء: (لَا يَأْكُل إلاّ ضاهِساً وَلَا يشرب إلاّ قارساً وَلَا يحلُب إلاّ جَالِسا) يُرِيدُونَ لَا يَأْكُل مَا يتَكَلَّف مضغه إِنَّمَا يَأْكُل النّزر الْيَسِير من نَبَات الأَرْض يَأْكُلهُ بِمقدم فِيهِ والقارس الْبَارِد أَي لَا يشرب إلاّ المَاء القَراح وَلَا يحلب إلاّ جالسّاً يُدعى عَلَيْهِ بحلْب الْغنم وَعدم الإِبل. أَبُو عُبَيْد: الهَمْس: العَضُّ وَقد تقدم أَنه سرعَة الأَكل. ابْن السّكيت: قطَمت الشّيء أقطِمُه إِذا عضِضْته بأطراف أسنانك لتنظر مَا طعمه. ابْن دُرَيْد: القُطامة: مَا قطمته بفيك ثمَّ أَلقيته وَمِنْه قطم الفصيل النّبت إِذا أَخذه بمقدّم فِيهِ قبل أَن يستحكم أكله، وَقَالَ كَزَمْت الشّيء أكزِمُه كَزْماً: إِذا كَسرته بِمقدم فِيك. ابْن السّكيت: ضغَمت بِهِ أضغَم: وَهُوَ أَن تملأ فَاك مِمَّا أهويت قَصده مِمَّا يُؤْكَل أَو يُعَضُّ وَمِنْه قيل للأسد ضَيْغَمٌ. أَبُو حَاتِم: الضّغْم: العضُّ عامَّة، والضّيغم الأَسد الْوَاسِع الشّدق مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: الضّغامة مَا ضغمته ولفظتَه. ابْن السّكيت: عَجَمْت الْعود أَعْجُمُه عَجْماً: إِذا عَضَضْته بأسنانك لتنظر أصُلْب هُوَ أم خَوّار. صَاحب الْعين: الخَدْب بالنّار: شَقُّ الْجلد. ابْن دُرَيْد: كشَوت الشّيء كَشْواً إِذا عضضته فانتزعته بفيك. أَبُو عُبَيْد: أضَزَّ الْفرس على فأس اللِّجام: أزَم، وعقَّ بِفِيهِ: عضَّ، وَقَالَ ضرست الرَّجُل أضرُسُه ضَرساً: إِذا عضِضته بأضراسك. ابْن السّكيت: الضّرْس أَن يعلّم الرَّجُل قِدحَه بِأَن يعَضَّه بِأَسْنَانِهِ فيؤثّر فِيهِ وَأنْشد: وأصفر من قِداح النّبع فَرْع بِهِ عَلَمان من عقْبٍ وضَرْس والضّرَس: أَن يضرَسَ الإِنسان من شيءٍ حامض. ابْن دُرَيْد: ضرَّس فريسته: مضغها وَلم يبتلعها. أَبُو
(4/33)

عُبَيْدة: وَقَالُوا ضرَّستْه الْحَرْب كَمَا قَالُوا عضَّته على الْمثل وَهِي حَرْب ضروس لِأَنَّهَا سَاءَ خلُقها كَمَا قَالُوا نَاقَة ضَروس. أَبُو عُبَيْد: يُقَال للحمار يكْدِم الحُمُرَ ترك فِيهَا نَسيفاً: يَعْنِي آثَار العضّ. صَاحب الْعين: القَصملة: شدَّة العضّ وَالْأكل، وَقَالَ الْفرس يصكُمُ: إِذا عضَّ على لجامه ثمَّ مدَّ رَأسه كَأَنَّمَا يُرِيد أَن يغالبه، والضّرزمة: شدَّة العضِّ والتّصميم عَلَيْهِ، وأفعى ضِرْزَمٌ: شَدِيدَة العضِّ وَقد تقدم، والنّجذ: شدَّة العضِّ بالنّاجذ وَهِي السّن بَين النّاب والأضراس، وَقَالَ شَصَّ الإِنسان يشِصُّ شصيصاً: عضَّ بنواجذه على شَيْء صبرا، وأصمى الْفرس على لجامه: عضَّ وَمضى. أَبُو زيد: الثَّغْثَغَة: عضُّ الصبيّ قبل أَن يُثغِرَ، قيل هُوَ أَن يبلَّه بريقه فَلَا يُؤثر فِيهِ.
3 - (الْقلب والكَبُّ)
الْأَصْمَعِي: كببت الشّيء أكُبُّه كَبّاً وكَبْكَبْته: قَلَبْته فانْكَبَّ. ابْن دُرَيْد: بكْبَكْته كَذَلِك. صَاحب الْعين: الرّكْس: قلب الشّيء على رَأسه أَو ردُّ أوَّله على آخِره وَقد ركسه يركُسُه رَكْساً فَهُوَ مركوسٌ وركيسٌ وأرْكَسَه فارتكس والنّكس كالرَّكس نكَسَه ينكُسُه نكساً فانتكس. ابْن دُرَيْد: كبا كَبْواً وكُبُوّاً: انكبَّ على وَجهه يكون ذَلِك لكل ذِي روح، وَقَالَ ثَلَبْت الشّيء: قلبته. أَبُو عُبَيْد: كفأت الإِناء: كبَبْته. ابْن الأَعْرابِي: أكْفأه كَفْأً وأكفأته لُغَة. أَبُو عُبَيْد: كَوَّسْت الرَّجُل: كببته على رَأسه وكاسَ هُوَ. ابْن السّكيت: ثلَبْتُه مثلُه وَكَذَلِكَ الخُبْزَة وَقد أقْلَبَتْ: حَان لَهَا أَن تُقلب.
3 - (العِثارُ)
عثَر الرَّجُل يعثِر ويعثُر عَثراً وعثوراً، وعثر الْفرس يعثُر عَثراً وعِثاراً، والعاثور: الْموضع يُعثَر فِيهِ، وَأَرْض ذَات عاثور: أَي مَتالِف، وكَبا كَبْواً: عَثَرَ وَقد تقدم فِي الانْكِباب.
3 - (آلَات الدّق)
أَبُو عُبَيْد: المُدقُّ والمِدَقُّ والمِدقَّة: الشّيء يُدق بِهِ وَأنْشد: يضربن جأباً كمُدقِّ المِعْطير قَالَ أَبُو عَليّ: المُدُقُّ جَعَلُوهُ اسْما للحجارة كالجلود. أَبُو عُبَيْد: المِيجَنَة: المِدقَّة وَجَمعهَا مواجن وَأنْشد: رِقابٌ كالمَواجِنِ خاظِياتٌ وأستاهٌ على الأَكوارِ كُومُ خاظيات: سمان غِلَاظ وَمِنْه قيل لَحْمه خظّاً بظّاً. أَبُو زيد: المِيجَنَة تُهمَز وَلَا تهمز وَالْجمع ماجن ومياجنُ. أَبُو عُبَيْد: بَيْزر القصّار: الَّذِي يدق بِهِ. ابْن السّكيت: هِيَ الإِرزَبَّة الَّتِي يُضرب بهَا فَإِذا قالوها بِالْمِيم خففوا الْبَاء وَأنْشد: ضربَكَ بالمِرزَبَة العودَ النّخِرْ ابْن دُرَيْد: المِحْضَجة والمِحْضاج والمِرْحاض والمِعْفاج: خَشَبَة صَغِيرَة تضرب بهَا الْمَرْأَة الثّوب إِذا غسلته. صَاحب الْعين: المِيْقَعة: خَشَبَة القصّار. أَبُو عُبَيْد: طرق النّجّاد الصُّوف: ضربه وَيُقَال للعود الَّذِي يضْرب بِهِ النّجاد مِطْرَق وَبِه سُميت مِطرقة الصَّائِغ. ابْن دُرَيْد: العَدْك: ضرب الصُّوف بالمطرقة يَمَانِية،
(4/34)

والمِقْصَرة: خَشَبَة الْقصار وَيُقَال للقصار النّفْرَج وَالْجمع النّفاريج. أَبُو زيد: العُنْبُلَة: الْخَشَبَة التّي يُدق عَلَيْهَا بالمِهراس.
3 - (الرَّحى وَمَا فِيهَا)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: رحى وأرْحاء، قَالَ: وَلَا نعلمهُ كُسِّر على غير ذَلِك وَحكى غَيره: أَرْحَيْته ورُحِّي. ابْن السّكيت: رَحَيَان ورَحَوان، وَقَالَ: رَحَيْت الرّحى ورَحَوْتها. أَبُو عُبَيْد: اللُّهْوة: مَا ألقيت فِي حجر الرّحى وَقد ألهَيْت الرّحى. أَبُو زيد: ألهيت فِيهَا مثله. أَبُو عُبَيْد: الرّائد: الْعود الَّذِي يقبض عَلَيْهِ الطّاحن. صَاحب الْعين: طَحَنْت أَطْحَن طَحْناً والطَّحْن والطّحين: الدّقيق، والطّاحونة: التّي تَدور بِالْمَاءِ وَهِي الطّحّانة والطّحان: الَّذِي يَلِي الطّحين وحرفته الطِّحانة. أَبُو عُبَيْد: طحنت بالرحى شَزْراً: وَهُوَ الَّذِي يذهب بِيَدِهِ عَن يَمِينه وبَتَّاً عَن يسَاره، وَأنْشد: ونطحن بالرحى شَزْراً وبَتَّاً وَلَو نُعطى المغازل مَا عَيِينا والثّفال: الْجلد الَّذِي يُبسط تَحت الرّحى. أَبُو زيد: وَهُوَ الثّفْل. الْأَصْمَعِي: وَهِي رحى مُثَفَّلَة. أَبُو زيد: إِذا جعلت بَين الأَرْض وَبَين الثّفال ثوبا أَو شَيْئا يَقِيه فَهُوَ الوِفاض وَهِي الوُفُض وَقد وَفَضْت الرّحى. أَبُو عُبَيْد: القُطْب: الْقَائِم الَّذِي تَدور عَلَيْهِ الرّحى، يُقَال قُطب وقَطب وقِطب. أَبُو عَليّ: الْجمع فِي لُغَة من ضم أَو كسر الأَقطاب وَفِي لُغَة من فتح قُطوب. ابْن دُرَيْد: الدّمْك: الطّحن، دمكت أدمُك دَمْكاً ورحى دَمُوك ودَمَكْمَك: سريعة الطّحن، والهِلال: الْقطعَة تنكسر من الرّحى، والقَعْسَرِيّ: الْخَشَبَة التّي تُدار بهَا رحى الْيَد، وَقد تقدم أَن القعسريّ الشّديد، قَالَ: الزمْ بقعسريِّها، وأَلْهِ فِي خُرْتِيِّها، تُطعمك من نَفِيِّها خُرْتِيِّها نَفْيها وأله: ألق فِي لُهوتها، والنّفي: مَا تلقيه الرّحى. أَبُو زيد: رحى مُخَذْرَفَة: وَهِي التّي يُجعل عود معروض فِي خَرْقها الأَعلى وَاسم الْعود الخُذروف. ابْن السّكيت: سَمِعت سَحيف الرّحى وحَفيفها وجَعْجَعَتها: كلهَا صَوتهَا إِذا طحنت، وَقد تقدم أَن الجعجعة الْقعُود على غير طمأنينة. صَاحب الْعين: رحى مُرْجَحِنَّة: ثَقيلَة وَأنْشد: إِذا زحفتْ فِيهِ رحى مُرجحنَّةٌ تبعَّجَ ثَجَّاجاً غزير الحوافِلِ ابْن السّكيت: زَلَّمت الرّحى: أدرتها، وَأنْشد: كأرحاءِ رقدٍ زلّمتها المناقِرُ وَقد تقدم فِي القِدْج.
3 - (التّناول وَأخذ الشّيء)
أَبُو عُبَيْد: التَّناوُش والنَّوْش: التَّناوُل. ابْن السّكيت: ناشه: تنَاوله ليَأْخُذ بِرَأْسِهِ. ابْن دُرَيْد: نَشْت الشّيء نَوْشاً: طلبته، ونَأَشْته أنْأَشُه نَأْشاً: تناولته. أَبُو حنيفَة: النّوْش: أَن تتطاول الإِبل والظباء والمعزى بأعناقها لأعالي الشّجر وأصل النّوْش: التّناول. قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد قرئَ: (وأنّى لَهُم التّناوش) . فَمن لم
(4/35)

يهمز فَهُوَ من النّوش كَمَا قُلْنَا وَمن همز فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من أَمريْن أَحدهمَا أَنه همز الْوَاو لانضمامها، الثّاني أَن يكون من النّأش وَهُوَ الطّلب والهمزة مِنْهُ عين، قَالَ رؤبة: أفحمني جارُ أبي الخاموش إليكَ نأْشَ القدَر النّؤْش فسره أَبُو عُبَيْدة بِطَلَب القدَر وَحَكَاهُ أَبُو الْحسن أَيْضا عَن يُونُس وَلم أر الْعَرَب تعرفه. ابْن السّكيت: بَهَش إِلَيْهِ بِيَدِهِ مثل نأش. أَبُو زيد: بَهَشَه بِيَدِهِ يَبْهَشُه بَهْشاً وبَهَش إِلَيْهِ بهَا: تنَاوله قصرت عَنهُ أَو نالتّه، وَقيل البَهْش: المُسارعة إِلَى أَخذ الشّيء وَرجل باهِش وبَهوش. صَاحب الْعين: النّهْز: التّناول بِالْيَدِ والنّهوض للتناول، وَقَالَ ناهزت الشّيء وانتهزته: تناولته من قرب وباذَرته وَهِي النّهْزة وَالْجمع نُهَز. ابْن دُرَيْد: هَمْلَط الشّيء: أَخذه وَجمعه. صَاحب الْعين: اللَّبْخ: الاحتيال للأخذ وَقَالَ: عافَصْته مُعافصةً وعِفاصاً: أَخَذته على غرَّة. أَبُو زيد: الفُرصة: النّهزة وَالْجمع فُرَص وَقد فَرَصْتها أَفْرِصها فَرْصاً وافْتَرَصْتها وتَفَرَّصتها: أصبتها وَقد أفْرَصْتك الفرصة: أمكنتك مِنْهَا. أَبُو عُبَيْد: أَفْرَصْتُك: أَمْكَنْتُك. والعَطْو: التّناول، وَقد عطوت، وَأنْشد: أَو الأُدْم المُوَشَّحَة العَواطي بأيديهِنَّ من سَلَمِ النِّعاف يصف الظّباء والموشحة التّي لَهَا طُرتان من جانبيها. ابْن جني: عطوت الشّيء بِغَيْر حرف. أَبُو زيد: عَطا بِيَدِهِ إِلَى الإِناء عطواً: إِذا تنَاوله وَهُوَ مَحْمُول قبل أَن يوضع على الأَرْض وَلَا يكون العطو إلاّ قبل أَن يوضع وَقد قدمت العَطُوّ من الجِداء والظباء، والعَطاء: نَوْل الرَّجُل السّمْح مِنْهُ فَإِذا أفردت قلت العَطِيَّة، وَالعطَاء المُعطى وَقد تقدم عَامَّة ذَلِك فِي بَاب الْعَطاء فتعاطَيْنا من اثْنَيْنِ وتَعَطَّيْنا كغَلَّقْت الأَبواب. صَاحب الْعين: تعاطيت الْأَمر: ركبته بِغَيْر حِلّة والتّعاطي: التّجرؤ من ذَلِك وَفِي التّنزيل: (فتعاطى فعقر) . وعاطَيْتَه الشّيء: ناوَلْته إِيَّاه، وَهُوَ يَتَعاطى مَعالي الأَمور وَقيل هُوَ يتعاطى الرّفعة ويتعَطَّى الْقَبِيح وَهُوَ يُعاطيني ويُعطيني: يناولني ويخدمني. أَبُو عُبَيْدة: مَا ازْدَهَفْت مِنْهُ شَيْئا: أَي مَا أخذت، وَأنْشد: سائلُ نُمَيْراً غَداةَ النّعْفِ من شَطِبِ إِذْ فُضَّتِ الخيلُ من ثَهلان مَا ازدهَفوا ابْن دُرَيْد: دَهَفْت الشّيء أَدْهَفه دَهْفاً وأدهَفْته: أَخَذته كثيرا، وَقَالَ: هُوَ يُقَرْضِم كل شَيْء: أَي يَأْخُذهُ، وَرجل قِرْضَم وقُراضِم يُقرضم كل شَيْء. ابْن السّكيت: القَبْض: تنَاول الشّيء بأطراف أصابعك وَقد قبَصْت والقَبْصَة دون القبضة. أَبُو زيد: الضّبْث: قبضك على الشّيء، والضّبث أَيْضا: إلفاؤك يدك بجِدٍّ فِيمَا تعمله وَقد ضبث بِهِ يضبِث بِهِ ضَبْثاً. أَبُو زيد: أهوتْ يَدي للشَّيْء وهوت: تناولته. ابْن دُرَيْد: بَشَشْت إِلَى الشّيء بيَدي: مددتها إِلَيْهِ لتتناوله، وتناهد الْقَوْم الشّيء: تناولوه بَينهم والرَّمِش: التّناول بأطراف الأَصابع واللمس بِالْيَدِ، رَمَشْته أرمُشه. والمَرْش: كالقَرْص مَرَشَه يمرُشُه والنّرْش: التّناول بِالْيَدِ وَلَا أعرف ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم رَاء قبلهم نون وَقَالَ مَلَشْت الشّيء أملُشه ملشاً: إِذا فَتَّشْته بِيَدِك كَأَنَّك تطلب فِيهِ شَيْئا واللمص أَن تَأْخُذ الشّيء بِطرف أصابعك فتَلْطَغه كالعسل وَمَا أشبهه لَمَصَه يلمُصه. صَاحب الْعين: ذَوْقَل الشّيء: أَخذه وَأكله. أَبُو زيد: تَزَّوْلت الشّيء وزَوَّلته: أَخَذته. أَبُو عُبَيْد: أرجَع يَده: أَهْوى بهَا إِلَى كِنَانَته ليَأْخُذ سَهْما. صَاحب الْعين: الخَطْف: الْأَخْذ فِي سرعَة واستِلاب: خطِفَه وخطَفه يخطِفه وتَخَطَّفه واختطفه وَفِي التّنزيل: (فتَخْطَفُه الطّير) . وَفِيه: (ويُتَخَطَّف النّاس من حَولهمْ) . سِيبَوَيْهٍ: خطفه واختطفه كَمَا قَالُوا نَزعه وانتزعه. صَاحب الْعين: القَمْط: الْأَخْذ والقَمَّاط: اللص مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: لَقَثْت الشّيء لَقْثاً: أَخَذته أخذا سَرِيعا مُستوعباً
(4/36)

وَلَيْسَ بثبت، والجَذْب: الْأَخْذ بِكَثْرَة وَهِي المُجاذَبة وَهُوَ يرجع إِلَى المُساهلة، والدّغْف: الْأَخْذ الْكثير، دَغَف يدغَف، والقَذْم: الْأَخْذ الْكثير. رجل قُذَم: كثير الْأَخْذ لما وجد. صَاحب الْعين: ضرب بِيَدِهِ إِلَى كَذَا: أَي أَهْوى. أَبُو عُبَيْد: المُعْتَصِر: الَّذِي يُصيب من الشّيء يَأْخُذهُ مِنْهُ، وَأنْشد: يَعْصِر فِينَا كَالَّذي تَعْصِرُ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (وَفِيه يعصِرون) . صَاحب الْعين: دَحَقْت يَده دَحْقاً: قصرت عَن تنَاول الشّيء. ابْن دُرَيْد: خَثْلَمْت الشّيء: أَخَذته فِي خُفية.
3 - (التّعلق)
أَبُو عُبَيْدة: تعلَّقت بالشّيء واعْتَلَقْت بِهِ وتَعَلَّقْته واعْتَلَقْته وعَلِقْته، وَأنْشد: إِذا عَلِقَت قِرْناً خطاطيفُ كفّه رأى الْمَوْت رَأْي العينِ أسودَ أحمرا وَقد يُقَال فِي الْعِشْق عَلِقته وعَلِقت بِهِ أَيْضا. أَبُو عُبَيْد: عَلَّقْت الشّيء بالشّيء وَمِنْه وَعَلِيهِ، والعِلاقة: مَا عَلَّقْته عَلَيْهِ وَبِه وأعلقت الشّيء جعلت لَهُ عِلاقة، والعَلَق: كل مَا عُلِّق. صَاحب الْعين: صَاحب الْعين: المِعْلاق والمُعْلوق: كل مَا عُلق من عِنَب أَو غَيره، ومَعاليق العقد: الشّنوف يُجعل فِيهَا من كل مَا يحسن فِيهِ. أَبُو زيد: مَا بَينهمَا عَلاقة: أَي شَيْء يتَعَلَّق بِهِ أَحدهمَا على الآخر ولي فِي هَذَا الْأَمر عُلوق ومُتَعَلَّق، فَأَما قَوْله: عَلِقَتْ من أسامةَ العَلاَّقَه فَإِنَّهُ عَنى الحيّة لتعلقها، وعَلِق بِهِ عَلَقاً وعُلوقاً: تعلّق، والعَلوق: مَا يَعْلُق بالإنسان. أَبُو عُبَيْدة: النّوْط: التّعليق، وَقد نُطُّته، والأنواط: العلائق، وَاحِدهَا نَوْط، وَفِي المثَل: عاطٍ بِغَيْر أنواط. وَقَالُوا هُوَ مِنْك مَناط الثّرَيَّا: أَي مُعَلَّقُها، وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: وَإِن بَني حَرْبٍ كَمَا قد عَلِمْتُم مَناطَ الثُّريَّا قد تَعَلَّتْ نُجومُها أَبُو عُبَيْد: هَدَلْت الشّيء أهدِله هدلاً: أَرْسلتهُ إِلَى أَسْفَل. أَبُو حَاتِم: وَقد تهَّدل. أَبُو عُبَيْد: أغْدَفْت الثّوب كَذَلِك. أَبُو زيد: شَمَّرْته: أَرْسلتهُ، والأعرف قَلَصْته فَهُوَ ضِد. ابْن دُرَيْد: الشّانِص: الْمُتَعَلّق بالشّيء، شَنَص يشنُص شُنوصاً. صَاحب الْعين: تَطَوَّح فِي الْهَوَاء: ذهب وَجَاء.
3 - (الْملك)
ابْن السّكيت: هُوَ فِي مِلْكي ومَلكي وَقد مَلَكَه يملِكه مِلكاً، وَقد أبنتُ هَذَا فِي بَاب الْملك والسّلطان. أَبُو عُبَيْد: هُوَ لي بَرْدَة يَمِيني: إِذا كَانَ لَك مَعْلوماً. وَهِي لَك بَرْدَةُ نفسِها: أَي خَالِصَة.
3 - (الرِّفْق بالشّيء والسّياسة لَهُ وإخراجه وإظهاره)
ابْن دُرَيْد: رَفَق بِهِ يرْفُق رِفقاً ورَفُق ورَفِق. أَبُو زيد: رَفَقْت بِهِ وَله وَعَلِيهِ ورَفِقْت رِفْقاً: لَطَفْت وَهُوَ بِهِ رَفيق وأوْلاه رافِقَةً أَي رِفْقاً. أَبُو عُبَيْد: رَفَقْت بِهِ وأرْفَقْته، وَقَالَ: ضَحَّيْت عَن الشّيء وعَشَّيْت: رفقت بِهِ. ابْن
(4/37)

دُرَيْد: أرْه على نَفسك: أَي ارفُق بهَا. أَبُو عُبَيْد: ضاهَأْت الرَّجُل وَغَيره: رفقت بِهِ. صَاحب الْعين: ضاهأت الرَّجُل بِمَعْنى ضاهَيْته وَلَا أعرف صِحَّتهَا. ابْن دُرَيْد: لم تفعل بِهِ المِهرة وَلم تعطه المهرة وَذَلِكَ إِذا عَالَجت شَيْئا فَلم ترفق بِهِ وَلم تحسن عمله وَكَذَلِكَ إِذا غذَّى إنْسَانا أَو دَابَّة فَلم يُحسِن. أَبُو عُبَيْد: آل رعيَّته أَوْلاً وإيالاً: أحسن سياستها، وَفِي الْمثل: قد أُلْنَا وإيلَ علينا. يَقُول وَلِينا ووُلِي علينا، وَقَالَ: خَزَوْت الرَّجُل: سُسْتُه. وَأنْشد: واخْزُها بالبِرِّ لله الأَجلّ أَبُو زيد: رَفَّهت عَنهُ: رفقت بِهِ وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي ضيق فنَفَّسْت عَنهُ. صَاحب الْعين: الهَوْن والهُوَيْنا: التّؤدة والرفق والسّكينة، رجل هَيِّن وهَيْن وَالْجمع هَيْنون وَفرق بَعضهم بَين الهَيِّن والهَيْن، فَقَالَ: الهيِّن من الهَوان والهيْن من اللين وَتكلم على هِيْنَته: أَي على رِسله. أَبُو زيد: فَرَّطت الرَّجُل: كَفَفْت عَنهُ وأمهلته. ابْن السّكيت: انْنُ أؤُن أَوْناً: وَهُوَ الرّفق فِي السّير وَالْعَمَل. أَبُو عُبَيْد: الإِيشاء: إِخْرَاج الشّيء بالرِّفْق، وَقَالَ: انْتَجَفْت الشّيء: استخرجته، والمَنْجوف: المَحفور، وَأنْشد: إِلَى جَدَثٍ كالغار مَنْجوفِ أَبُو عُبَيْد: النّجاشِي: المُستخرِج للشَّيْء وَقد نجش الشّيء ينجُشُه نَجْشاً: استخرجه، والنّجْش: استثارة الشّيء. ابْن دُرَيْد: نجشت الصَّيْد وَغَيره أنجُشه نجشاً: استخرجته. أَبُو عُبَيْد: عَنَوْت الشّيء: أخرجته، وَأنْشد: تَعْنو بمَخروبٍ لَهُ ناضحٌ ذُو رَونقٍ يغذو وَذُو شلشلِ قَالَ أَبُو عَليّ هَذِه رِوَايَة المُصَنّف لمخروب وَرِوَايَة الْأَصْمَعِي فِي شعر المُتنخِّل الْهُذلِيّ المخروت، فالمخروب: المرقوع، والمخروت: المثقوب. أَبُو عُبَيْد: تنَصَّلْت الشّيء: أخرجته. أَبُو زيد: بحثت الشّيء أبحَثُه بحثا وتبحَّثْته: استخرجته. وَمِنْه تبحَّثْت الأَخبار. ابْن دُرَيْد: نبشت الشّيء نبشاً: استخرجته بعد الدّفن وَمِنْه نبش الْمَوْتَى والنّبَّاش فَاعل ذَلِك وحرفته النّباشَة. صَاحب الْعين: انتَشْت الشّيء: استخرجته، وَأنْشد: وانتاشَ عانِيَه من أهل ذِي قارِ ابْن دُرَيْد: خاشَ مَا فِي الْوِعَاء: أخرج مَا فِيهِ جَرْفاً وَقد انْسَلَت عَنَّا فلَان: انسلّ وهم لَا يعلمُونَ بِهِ.
(4/38)

وَقَالَ: مَسَرْت الشّيء أمسُره مَسراً: استللته وأخرجته من ضيق. صَاحب الْعين: بَرِح الخَفاء: ظهر وَمِنْه الأَرْض البَراح الظّاهرة الواسعة وَقد تقدم، وَقَالَ: فعلت الْأَمر ضاحِيَةً: أَي بيِّناً وَقد وَضَح الشّيء وُضوحاً وضِحَة وتوَضَّح وأوضح وأوضحته ووضَّحته وأمرٌ واضِح ووضَّاح. أَبُو عُبَيْد: جَهَر الشّيء: عَلَن وجهرته أَنا وأجهرته. صَاحب الْعين: نَهَج الْأَمر وأنهج: وضح. والشّهرة: ظُهُور الشّيء فِي شُنْعَة، وَقد شَهَرْته أشهَره شَهْراً وشَهَّرْته واشتهرته وَرجل مَشْهُور وشَهير، وَأمر مَشْهُور ومُشْتَهِر. ابْن السّكيت: أشْرَرْت الشّيء: أظهرته، وَأنْشد: فَمَا برحوا حَتَّى رأى الله صبرهم وَحَتَّى اُشِرَّتْ بالأكفِّ المَصاحِفُ صَاحب الْعين: نَدَر الشّيء يندُر نُدوراً: سقط من جَوف شَيْء أَو من بَين أَشْيَاء فَظهر وَمِنْه نَوَادِر الْكَلَام لما شَذَّ مِنْهُ لظُهُوره. الْأَصْمَعِي: بدا الشّيء بَدْواً وبُدُوَّاً وبَداءً: ظهر وابْتَدَيْته أَنا وَقَالَ: مَرَيْت الشّيء وامْتَرَيْته: استخرجته. أَبُو زيد: بَان الشّيء واستبان وتبَيَّن وَأَبَان وبَيَّن. أَبُو حَاتِم: نَقَشْت الشّوكة بالمِنْقاش: استخرجتها. الْأَصْمَعِي: صَوَّأْت عَن هَذَا الْأَمر: استخرجته.
3 - (إخفاء الشّيء)
صَاحب الْعين: الخافِيَة: نقيض الْعَلَانِيَة وَقد خَفِي الشّيء خَفاءً فَهُوَ خافٍ وخَفِيّ والخَفاء: الشّيء الخَفيّ. ابْن السّكيت: فعله خَفْيَاً وخِفٍيَة وخُفْيَة. صَاحب الْعين: استخفيت مِنْهُ: استترت وَكَذَلِكَ اختفيت واختفيت الشّيء كخَفَيْته، والخِفاء: رِدَاء تلبسه الْعَرُوس على ثوبها تستره بِهِ وكل مَا سترت بِهِ شَيْئا فَهُوَ لَهُ خِفاء وَالْجمع أَخْفِيَة. أَبُو زيد: الغَفْر: السّتر، غفره يغفِره غفراً، وَقَالَ اصبغ ثَوْبك فَإِنَّهُ أَغفر للوسخ: أَي أستر لَهُ. ابْن دُرَيْد: غفرت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء أغفِره غفراً: أدخلته فِيهِ. أَبُو زيد: كَنَنْت الشّيء أكُنُّه كَنَّاً وكُنوناً وأكْنَنْته: سترته والكِنّ والكِنان والكِنَّة: ستر كل شَيْء ووقاؤه وَالْجمع أكِنّة، وكننت الشّيء فِي صَدْرِي أكنه كُنَّا وأكننته كَذَلِك، وكننت عَنهُ أَمْرِي: أخفيته، وَقيل: أَكْنَنْت الشّيء: سترته، وكننته: صنته، واستَكَن الرَّجُل واكتَنّ صَار فِي كِنٍّ، واكْتَنَّت الْمَرْأَة: غطت وَجههَا حياءاً وَمِنْه الكانون المُصطلى كَأَن النّار اكتنّت فِيهِ. ابْن دُرَيْد: سترت الشّيء أستُره وأستِره سَتراً والسّتارة: مَا سترك من شمس وَغَيرهَا وَهِي السّترة والسّتْر وَالْجمع أَسْتَار وسُتور وَكَذَلِكَ حَجَبته أحجبه حجباً وحِجاباً واحتجب هُوَ والحاجب: البوّاب مِنْهُ وَجمعه حَجَبَة وخطته الحِجابة، وكل مَا حَال بَين الشّيئين حِجاب وَجمعه حُجُب، وَقَالَ: جَنَزْته أجنِزه جَنزاً: سترته، وَمِنْه اشتقاق الجَنازة. أَبُو زيد: دَبَأْت الشّيء: واريته. ابْن دُرَيْد: الجَلْهَزَة: إغْضاؤك على الشّيء وكتمانك إِيَّاه وَلَيْسَ بثبت، وَقَالَ: خَمَرْت الشّيء: غطيته وسترته وَكَذَلِكَ دَرْمَسْته وقَلْنَسْته: النّون زَائِدَة وَيُمكن أَن يكون اشتقاق القَلَنْسُوَة مِنْهُ، وَذكر عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ: القَلْنَسَة: أَن يجمع الرَّجُل يَدَيْهِ فِي صَدره وَيقوم كالمتذلل. ثَعْلَب: هُوَ يُزَغْزِغ أمرا أَي يخفيه. أَبُو زيد: خَبَنْت الشّيء أخبِنُه خَبْناً: أخفيته. أَبُو عُبَيْد: أَضْبَأ على الشّيء: سكت عَلَيْهِ وكتمه. ابْن السّكيت: أَضَبًّ عَلَيْهِ وَقد ضَبَّ وضَبَّبَ. أَبُو عُبَيْد: ضَبَاْت: استخفيت. ابْن دُرَيْد: الخَمْن: الْأَخْذ فِي خُفْيَة، قَالَ: وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا، واللَّوِيَّة: مَا خبأته من غَيْرك وأخفيته. ابْن السّكيت: التّوَت الْمَرْأَة لَوِيَّة: ادخرت ذخيرة. صَاحب الْعين: والكُمون: الاستخفاء، كَمَنْت لَهُ أكمُن كُموناً وكمِنت وأكمَنْت غَيْرِي. ابْن دُرَيْد: وكل شَيْء استتر فقد كَمَن. صَاحب الْعين: مَحَاجِر الْقَوْم: مكامنهم والسّرّ: مَا أخفيت، وَالْجمع أسرار، وَهِي السّرِيْرَة. وَقد أسْرَرْته: كتمته وأظهرته. وسارَرْته مُسَارَّة: أعلمته بسري. ابْن دُرَيْد: لَطَّ على الشّيء وأَلَطَّ: ستر عَلَيْهِ وَالِاسْم اللَّطَط. صَاحب الْعين: طَمَر الشّيء طَمْراً:
(4/39)

خبأه، والمَطمورة: حُفْرَة تَحت الأَرْض يُخبأ فِيهَا الطّعام. أَبُو زيد: كَمَيْت الشّيء كَمْياً وأكميته: سترته، وَمِنْه كمى شَهَادَته، وكل مَا سترك فقد كماك، ونَكَمَتْهُم الفِتن: غشيتهم. صَاحب الْعين: أضمرت السّر: أخفيته والضّمير: السّر وداخل الخاطر، وَقَالَ: جَنَنْت الشّيء، أجُنُّه جَنَّاً: سترته. ابْن السّكيت: وَمِنْه جَنَّه اللَّيْل يجُنّه جَنّاً وجُنوناً وجَنّ عَلَيْهِ وأجَنّه واجتننت عَنهُ واستجننت: استترت. صَاحب الْعين: ضَبَن الرَّجُل: إِذا خبأ شَيْئا فِي كَفه، والتّطْبيس: التّطبيق، وَقَالَ: وَرَّيْت الشّيء وَعنهُ: أظهرت خِلَافه وأرَّيْت لُغَة. أَبُو زيد: سَرِق الشّيء سَرَقاً: خَفِي. أَبُو حَاتِم: خبأت الشّيء: أخبأه خَبْئاً: أخفيته واختبأت مِنْهُ: استخفيت وَمِنْه الخَبيئة. صَاحب الْعين: الخُبْأَة: مَا خبأت من ذخيرة ليَوْم مَا. أَبُو زيد: ضَبَأْت فِي الأَرْض ضُبوءاً وضَبْئاً: اخْتَبَأْت، وَقَالَ: تَخَبَّأْت على الشّيء: إِذا أَخَذته فواريته وَكَذَلِكَ تَلَمَّأْت عَلَيْهِ وألمأت. الأَموي: بَأَرْت الشّيء وابتأرته: خبأته.
3 - (انتزاع الشّيء واجتذابه وغمزه)
صَاحب الْعين: نَزَعت الشّيء أنزِعه نَزعاً فَهُوَ مَنْزوع ونَزيع وانتزعته: يَعْنِي أزلته. سِيبَوَيْهٍ: انتزع: اسْتَلَبَ، وَأم نزع: فَهُوَ تحويلك للشَّيْء وَإِن كَانَ على نَحْو الاستلاب. صَاحب الْعين: وَنزع الأَمير عَاملا عَن عمله: أزاله مِنْهُ وَهُوَ على الْمثل، والقَلْع: انتزاع الشّيء من أَصله، قلعته أقلَعه قَلعاً وقَلَّعْته واقتلعته فانقلع وتقَلَّع واقتلع. سِيبَوَيْهٍ: قلعه: نَزعه وحوّله، واقتلعه: استلبه. صَاحب الْعين: قُلِع الْوَالِي قَلعاً وقُلعَة: عُزل وَهُوَ مِنْهُ والدّنيا دَار قُلْعة: أَي اقتلاع وَغَيرهَا منزل قُلَعَة وَهُوَ الْمنزل الَّذِي لَا تملكه والقُلْعة من المَال مَا لَا يَدُوم وَكله على الْمثل. ابْن السّكيت: رَمَاه بقُلاعة خَفِيفَة اللَّام: وَهُوَ مَا اقتلعه من الأَرْض. أَبُو عُبَيْد: صَلْمَعْت الشّيء: قلعته من أَصله، وَأنْشد: أَصَلْمَعَةُ بنَ قَلْمَعَةَ بنِ فَقْعٍ لَهِنَّكَ لَا أَبَا لَك تزدريني وَقَالَ: احتفيت الشّيء: اقتلعته من الأَرْض، وَقَالَ: أتيناه فارتَدَفْناه: أَي أخذناه أخذا. ابْن دُرَيْد: قَثْقَثْت الوتد وَغَيره: إِذا أرَغْته لتنتزعه. صَاحب الْعين: زعزعته: حركته. ابْن دُرَيْد: عَتَشْت الشّيء أعتِشُه عَتْشاً: اجتذبته، وَقَالَ: مَلَتُّ الشّيء أمْلُته مَلْتاً ومَتَلْتُه مَتلاً: زَعْزَعْته وحَرَّكْته، وَقَالَ: تَقَوَّب الشّيء: انْقَطع من أَصله وَمِنْه اشتقاق القُوباء وَمثل: تخلصَتْ قائبة من قُوب. أَي بَيْضَة من فرخ وَأَصله انْحِلاق الشّعر عَن الْجلد وَقَالَ: نَتَخْت الشّيء أنتَخه نتخاً: انتزعته من مَوْضِعه وَبِه سمي المِنتاخ. صَاحب الْعين: نتخت الشّوكة أنتِخها: استخرجتها والمِنتاخ مَا تُخرج بِهِ. ابْن دُرَيْد: مَتَسَه يمتِسه مَتساً: أراغه لينتزعه من نبت أَو غَيره والعَرْت: الانتزاع، وَقد عَرَتَهُ وَهُوَ الدّلْك أَيْضا والخَلْج: الانتزاع، خَلَجَه يخلِجه خَلجاً. صَاحب الْعين: اخْتَلَجْته وتَخَلَّجْته. ابْن السّكيت: وَمِنْه نَاقَة خَلوج: إِذا جُذب عَنْهَا وَلَدهَا بِمَوْت أَو ذبح فتحن إِلَيْهِ، وَقيل: هِيَ التّي تخْلِج السّير من سرعتها أَي تجذبه وَمِنْه الخَليج: الْحَبل لِأَنَّهُ يَخْلِج مَا شُدّ بِهِ أَي يجذبه واختلج الرَّجُل رمحه من مركزه: انتزعه. غَيره: انْقَعَب الشّيء: انقلع من أَصله، والقَعْثَرَة: اقتلاع الشّيء من أَصله. صَاحب الْعين: مَصَخْت الشّيء أمصخُه مَصخاً وامتصخته: جذبته من جَوف شَيْء آخر، وامتصخ الشّيء من الشّيء: انْفَصل. ابْن دُرَيْد: مر فلَان برمحه مَركوزاً فامْتَغَطَه وامتخطه: أَي انتزعه، والماخط: الَّذِي ينتزع الْجلْدَة الرّقيقة عَن الحُوار، وَقَالَ: مَعَدْت الرّمح أمعَده: انتزعته من مركزه. غَيره: زُحْت الشّيء زَوْحاً: أزحته عَن مَوْضِعه ونزعته، وزاح الشّيء يزوح ويَزيح زَيْحاً وزَيَحاناً: زَالَ عَن مَكَانَهُ، وأزحته أَنا. صَاحب الْعين: مَلَخْت الشّيء أملخُه مَلخاً وامتلخته: اجتذبته فِي استلال: يكون ذَلِك قبضا وعضّاً وامتلخت اللجام من رَأس الدّابة: انتزعته. ابْن دُرَيْد:
(4/40)

امتلخت البُسرة من قشرها واللحمة من عظمها كَذَلِك. صَاحب الْعين: نَتَفْت الشّيء أنتُفه نتفاً وأنتِفه: جذبته واقتلعته. النّضر: كَدَدْت الشّيء أكُدُّه كَدَّاً: نَزَعته بيَدي. ابْن دُرَيْد: داقَه دَيْقاً: أراغه لينتزعه، وَقَالَ: عَرَزْت الشّيء أعرِزه عرزاً: انتزعته انتزاعاً عنيفاً. والعَشْط: اجتذابك الشّيء مُنتزعاً لَهُ. عشطته أعشِطه وَمِنْه اشتقاق العَشَنَّط وَهُوَ الطّويل. صَاحب الْعين: الجَرّ: الجذب جرّه يجُرّه جَرّاً واستجرّه واجتَرَّه. ابْن دُرَيْد: الجذب النّشْع: انتزاعك الشّيء بعنف، والنّشاعة: مَا انتشعته، وَقد عَلَضْت الشّيء أعلِضه علضاً: إِذا حركته لتنتزعه كالوتد وَمَا أشبهه، وهَلَضْته أهلِضه هلضاً: انتزعته، وَقَالَ: نُضْت الشّيء نَوْضاً: إِذا عالجته لتنتزعه كالغصن والوتد، وَيُقَال جَفَأْت الشّيء أجفأه جَفئاً: انتزعته، وأصل ذَلِك أَن تنتزع الشّجيرة من أَصْلهَا. أَبُو حنيفَة: كل شَيْء قلعته من أَصله فقد اقْتَعَفْتَه. ابْن الأَعْرابِي: زَحَّ الشّيء يزُحُّه زحّاً: جذبه فِي عجلة، وَقَالَ: لصلصت الوتد وَغَيره: إِذا حركته لتنتزعه وَكَذَلِكَ السّنان من الرّمح والضّرس. أَبُو عُبَيْد: الشّغْزَبَة: الْأَخْذ بالعنف وَمن ذَلِك اعتقله الشّغزبية. ابْن دُرَيْد: والغَسْلَبة: انتزاعك الشّيء من يَد الإِنسان كالمغتصب لَهُ، والقَعْثَرة: اقتلاعك الشّيء من أَصله، والفَفْثَلَة: جرفك الشّيء بِسُرْعَة، وَقَالَ: خَرْفَج الشّيء: أَخذه أخذا كثيرا وَأنْشد: خَرْفَجَ مَيَّادُ أبي ثُمامه إِذْ أمكنتْه سُوقها اليمامه والدّعْلَجَة: الْأَخْذ الْكثير، وَأنْشد: يأكلْنَ دَعْلَجَةً ويشبع من عَفا وَقَالَ: قَفْطَلَه من يَدي: اختطفه. غَيره: خَرْبَقْت الشّيء: جذبته نَحْو شَيْء تجذبه من شَيْء فتشقه طولا. ابْن السّكيت: نزع ضرسه وامتلَخ ضرسه. ابْن دُرَيْد: رَكَكْت الشّيء بيَدي فَهُوَ مَرْكوك ورَكيك: غمزته لأعرف حجمه. وحَثْرَفْته: زعزعته وَلَيْسَ بثبت، وَقَالَ: ضَبَكْت الرَّجُل وضَبَّكْته: غمزت يَده يَمَانِية، والمَثْط والنّثْط: غمزك الشّيء بِيَدِك على الأَرْض وَلَيْسَ بثبت، والوَحْص: السّحب عنفاً، وَقد وحصه يَمَانِية، وَقَالَ: فَصَعْت الشّيء أفصعُه فَصعاً: إِذا دلكته بأصبعيك ليلين فينفتح عَمَّا فِيهِ. صَاحب الْعين: سَفَع بناصيته وَيَده وَرجله يسفَع سَفْعاً: جَبَذ، وسفع قَفاهُ يسفعُها سفعاً: ضربهَا.
3 - (قلَّة الرّفق بالشّيء)
صَاحب الْعين: العنف: قلَّة الرّفق بالشّيء وَقد عَنُفَ بِهِ عُنْفاً فَهُوَ عَنيف وَالْجمع عُنُف وَقد أعْنَفَه وعَنَّفَه واعتنفت الشّيء: أَخَذته فِي شدَّة، وَقيل: العنيف: الأخرق بِمَا عمل وَولي، عَنُفَ بِهِ عُنْفاً وأعنفه وعَنَّفَه.
3 - (أَخذ مَا ارْتَفع للْإنْسَان من شَيْء)
أَبُو عُبَيْد: مَا يُوجِف لَهُ شيءٌ إلاّ أَخذه: أَي مَا يرْتَفع، وَكَذَلِكَ مَا يُشْرِف ويُطِفّ، وَقَالَ: خُذ مَا طَفّ لَك وأطَفّ واستطَفّ. وَقَالَ: ذَفّ الْأَمر يذِفّ واستذف: تهَيَّأ. ابْن دُرَيْد: نَضّ الشّيء ينِضّ نَضّاً: وَهُوَ أَن يمكنك بعضه وَأكْثر مَا يسْتَعْمل أَن يُقَال مَا نَضّ لي مِنْهُ إلاّ الْيَسِير وَلَا يومأ بذلك إِلَى كَثْرَة، وَقَالَ: هَذَا الْأَمر على حَبل ذراعك: أَي مُمكن لَك، وَقَالَ: راج الْأَمر رَوْجاً ورواجاً: جَاءَك فِي سرعَة وَكَذَلِكَ زَجا يزجو زَجاءً. أَبُو زيد: مَا يعوز لَهُ شَيْء إلاّ أَخذه وَمَا يعوز لَهُ كَذَلِك.
(4/41)

3 - (بسط الشّيء)
صَاحب الْعين: بَطَحْت الشّيء أبطَحُه بطحاً فانبطح وتَبَطَّح. والرَّدْح: بَسَط الشّيء على الأَرْض حَتَّى يَسْتَوِي، وَقد جَاءَ فِي الشّعر مُرَدَّح بِمَعْنى مَرْدوح.
3 - (أَخذ الشّيء برمّته وأوله)
ابْن السّكيت: وعَبْت الشّيء وَعْباً وأوعبته واستوعبته: أَخَذته أجمع. أَبُو عُبَيْد: أوْعَب بَنو فلَان لبني فلَان: إِذا لم يبْق مِنْهُم أحد إلاّ جَاءَهُم وَقَالَ: أَخذ الشّيء بزَغْبَره وزَوْبَره وزَأْبَره. السّيرافي: بزابَرِه غير مَهْمُوز. أَبُو عُبَيْد: وجَلْمَته وزَأْبَجه وزَأْمَجِه وطَلِيفَته وحَذافيره. ابْن دُرَيْد: الحذْفار والحُذفور: أعالي الشّيء وَأنْشد: وَقد مَلأ السّيل حِذْفارها وَمِنْه قَوْلهم: أعطَاهُ الدّنيا بحذافيرها: أَي جَمِيعهَا. أَبُو عُبَيْد: أَخذه بجَرَامِيزه وجَذَاميره وحَذاميره ورَبَّانه ورُبَّانه وصِنايته وسِنايته، كل ذَلِك إِذا أَخذه فَلم يدع مِنْهُ شَيْئا. أَبُو زيد: أخذت الْأَمر بضنانته: إِذا أَخذه وَهُوَ طري لم يتَغَيَّر وَلم يتفرق وأخذته بغَراضَته مثلهَا. ابْن دُرَيْد: قَحَثْت الشّيء أقحَثُه قَحثاً: أَخَذته عَن آخِره، والاقتحاف: أَخذ الشّيء والذهاب بِهِ وَقَالَ: أدْرك الْأَمر بسِكَّنِه: أَي فِي حِين إِمْكَانه. ابْن السّكيت: أَخذه بأجْمَعِه وأجْمُعِه وصُبْرَته وأصْباره وأصِيلته وزَبوبَرِه ورَبْغِه وحَداثته وأزْمَله. صَاحب الْعين: الازْدِمال: احْتِمَال الشّيء كُله بِمرَّة وَاحِدَة. أَبُو زيد: خرج بأزْمَله: يَعْنِي جمَاعَة الْأَهْل وَالْمَال، وَقَالَ: أكل الضّبّ بقَلِيَّته: أكله كُله بعظامه وَجلده، وَخرج الْقَوْم بقَلِيَّتِهم: إِذا لم يتْركُوا أحدا. وَقَالَ: جَاءَ الْقَوْم القِمّة: إِذا جاؤا جَمِيعًا كلهم. وَقَالَ: جَاءَ بَنو فلَان بقُثاثَتِهم: أَي بِكُل شَيْء. ابْن السّكيت: جَاءَ الْقَوْم قَضُّهم بقَضيضهم وجاؤا على بكرَة أَبِيهِم. ابْن دُرَيْد: جَاءَ بَنو فلَان بحَفيلهم: أَي بأجمعهم. وَقَالَ: جَاءَ الْقَوْم جَمَّ الغَفير. قَالَ: والغَفير وصف لَازم. أَبُو زيد: أَخذ الْأَمر بقَوابله: أَي اسْتقْبل وَجه الْأَمر. ابْن دُرَيْد: اللَّمْء: أَخذ الشّيء بأجمعه، ولَمَأَه يلمأُه، والهَيْس: أخذك الشّيء بِكَثْرَة، وَقد هاس. ابْن السّكيت: أَخذه مُكَهْمَلاً: أَي بِجَمِيعِهِ. أَبُو زيد: خُذْهُ بجِنِّه: أَي كُله. ابْن دُرَيْد: أَخذ الْأَمر بجِنِّه، وجِنُّ كل شَيْء أَوله. صَاحب الْعين: الحافِرَة: الخِلْقَة الأولى، وَفِي التّنزيل: (أئنّا لمردودون فِي الحافرة) . أَبُو عُبَيْد: الرّيْعان: أول الشّيء، والعُنْفوان مثله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ونونه الْأَخِيرَة وواوه زائدتان لِأَنَّهُ من الاعتناف وَخص بَعضهم بِهِ أول الْخمر والنّبات والشّباب. أَبُو عُبَيْد: الرّيِّق مثله. أَبُو زيد: البُداهة: أول كل شَيْء وَمَا يَفجأ مِنْهُ بَدَهْته أَبْدَهه بَدْهاً. أَبُو عُبَيْدة: هِيَ البَديهة والبَديئة والبُداهة والبُداءة والبُدْهة والبُدأة. صَاحب الْعين: فلَان صَاحب بديهة: أَي يُصِيب الرّأي فِي أول مَا يُفاجأ بِهِ. وَقَالَ: بِكْرُ كل شَيْء أَوله وكل فَعلة لم يتقدمها مثلهَا فَهِيَ بِكْر، وَمِنْه يُقَال هَذَا بِكر أَبَوَيْهِ أَي أول ولد أَبَوَيْهِ. أَبُو زيد: أَشْرَاط الشّيء: أَوَائِله. ابْن دُرَيْد: فُرَّ الْأَمر جَذَعاً: استُقبل من أَوله. أَبُو حَاتِم: أَتَانَا على إبّان ذَلِك وتَئِفَّة ذَلِك: أَي أَوله. ابْن السّكيت: أَخَذته من رأسٍ وَلَا تقل من الرّأس. أَبُو زيد: خُذْهُ من الرّأس. ثَعْلَب: افْعَل ذَلِك آَثِراً مَّا: أَي أول شَيْء. قَالَ أَبُو عَليّ: افْعَل هَذَا أثِراً مَّا فَمَا هَهُنَا زَائِدَة لَازِمَة فِيمَا ذكر سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ غَيره: افعله أثِراً مّا فَمَا لَازِمَة للْأولِ للعوض المعاقب للْفِعْل وَهِي لَازِمَة هُنَا للتَّأْكِيد الَّذِي يَقْتَضِي آثِراً لَهُ على وَجه من الْوُجُوه فَصَارَت تقوم مقَام هَذَا الْكَلَام لَو قَالَ افعله أثِراً التّوجّه فِيهِ أَن يكون آثراً لَهُ على الْوَجْه الَّذِي ذكرته لَك فَكَانَ يُوهم هَذَا الْمَعْنى فَإِذا قَالَ مَا زَالَ الإِبهام كَمَا أَنه لَو قَالَ آثراً لَهُ على وَجه من الْوُجُوه زَالَ الإِبهام فَمَا هَهُنَا قد أفادت هَذَا الْمَعْنى وَإِن أشبهت التّأكيد فَهِيَ لَازِمَة الإِبهام بِخِلَاف الْمَعْنى الْمَقْصُود.
(4/42)

3 - (الْأَخْذ وهيئته)
صَاحب الْعين: قَبِلْت الشّيء قُبولاً وتقَبَّلْته: أَخَذته، وَالله يتقَبَّل الْأَعْمَال من عباده وعنهم ويقْبَلُها. أَبُو زيد: اللَّقْط: أَخذ الشّيء من الأَرْض لَقَطته ألقطه لقطاً والتّقطته وَشَيْء مَلْقوط ولَقيط وَمِنْه قيل للمنبوذ لَقيط وَالِاسْم اللِّقَّاط واللُّقْطَة واللُّقَطَة واللُّقاطة واللَّقَط: مَا التّقطت. صَاحب الْعين: اللَّقْف: سرعَة الْأَخْذ لما يُرمى إِلَيْك بِالْيَدِ أَو بِاللِّسَانِ، لَقِفْته لَقفاً والتّقفته وتلَقَّفْته. ابْن السّكيت: لَقِفْته لَقفاً. ابْن دُرَيْد: قَفْطَل الشّيء من يَدي: اختطفه. صَاحب الْعين: البَطْش: الْأَخْذ مُغافَسةً، وَقَالَ: قَفَسْت الشّيء أقْفسُه قَفْساً: أَخَذته أَخذ انتزاع وغصب. صَاحب الْعين: ذَرَرْت الشَّيْء أذُرّه ذَرّاً: أَخَذته بأطراف أصابعك ثمَّ نثرته على الشّيء، والذُّرور: مَا ذَرَرْت، والذُّرارَة: مَا تناثر من الشّيء المَذرور.
3 - (إِحْدَاث الشّيء)
البَدْع: إِحْدَاث وَقد ابتدعته وبَدَعْته وَشَيْء بَديع مُبْتَدَع وَمِنْه بَدَعْت الرّكِيَّة أَي استنبطتها وَقد تقدم. والبِدْع: الشّيء الَّذِي يكون أَولا ولستُ ببِدْعٍ فِي كَذَا أَي لست بِأول من أصَاب هَذَا، وَفِي التّنزيل:: مَا كنت بِدْعاً من الرّسل (. والبِدْعَة: مَا ابْتُدع من الْأَدْيَان والآراء والأهواء والبّديع المُحْدَث العجيب والبَديع: المُبْدِع وَمِنْه:) بَديع السّماوات وَالْأَرْض (أَي مُبْتَدِعهما، والبِدْع والبَديع: المُبتدَع من كل شَيْء وَقد خُصِّصت بِبَعْض ذَلِك فِيمَا تقدم وكوَّنت الشّيء: أحدثته، والكَوْن: الحَدَث، وَالله مُكوِّن الْأَشْيَاء.
3 - (مُعْظَم الشّيء وجماعته)
العِظَم: ضد الصِّغَر، يَقع على الأجرام وَمَا تتجسم عَنهُ وَقد عَظُم عِظَماً وعَظامةً وعُظْماً وَقيل العُظْم الِاسْم وَشَيْء عَظِيم وعُظام: كثير وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ واستعظمت الشّيء رَأَيْته عَظِيما وتعاظَمَني عَظُم عِنْدِي وعَظَّمْته: كَبَّرْته وَمِنْه تَعْظِيم الله تَعَالَى وعَظَّمته: أنكرته لعِظَمه، والعَظيمة: الْأَمر الْعَظِيم المُنكر والتّاء للْمُبَالَغَة بمنزلتها فِي الدّاهية وَقد يجوز أَن يُعنى بهما النّكبة أَو الْحَالة والهَنة وَنَحْوهَا ومُعْظَم الشّيء وعُظْمُه: أكبره وأجلّه وَقيل عُظْمُه جُلّه وعَظٍمُه: نَفسُه، وأعظَمت بِهَذَا الْأَمر: جعلته عَظِيما وأعظمت بِهِ أَيْضا أنكرته. أَبُو عُبَيْد: الكَوْكَب من كل شَيْء: معظمه. ابْن دُرَيْد: خُضُمَّة الشّيء: معظمه وَكَذَلِكَ رُونَته وَمِنْه يومٌ أرْوَنان: إِذا بلغ الْغَايَة فِي فَرح أَو حزن. السّيرافي: أُسْطُمَّة الشّيء وسُطُمَّتُه: وَسطه ومعظمه، وَقَالَ: أُصْتُمَّة الشّيء: معظمه تميمية التّاءُ فِيهِ بدل من طاء. ابْن دُرَيْد: جَمْهَرْت الشّيء: أخذت جُمهوره وَهُوَ معظمه. أَبُو عُبَيْدة: الكَبْكَبَة: الْجَمَاعَة، ورُبّان الشّيء ورَبَّانه: جماعته وَقد تقدم. صَاحب الْعين: كَبِد كل شَيْء: معظمه ووسطه وَمِنْه كبد الرّمل والسّماء وَقد تقدم. وكِبْرُ الشّيء: معظمه وَكَذَلِكَ كُبْرُه والكِبَر نقيض الصِّغَر وَقد كَبُر فَهُوَ كَبير وكُبار وكُبَّار وَالْجمع كِبار وكُبَّرون، والمَكْبوراء: الكِبار، وَيُقَال: سادوك كَابِرًا عَن كابِر: أَي كَبِيرا عَن كَبِير، فَأَما قَوْلهم: الله أكبر: فَإِن بَعضهم يَجعله بِمَعْنى كَبِير، وَحمله سِيبَوَيْهٍ على الْحَذف كَمَا تَقول أَنْت أفضل، تُرِيدُ: من غَيْرك. وَقد كَبَّرْت: قلت: الله أكبر. وكَبَّرت الْأَمر: جعلته كَبِيرا، واستكبرته: رَأَيْته كَبِيرا.
3 - (الشّيء الْكثير)
ابْن دُرَيْد: كُثْر وكَثير. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَثَّرْت الشّيء: جعلته كثيرا وأكثَرت يَا هَذَا: أتيت بِكَثِير، وأكثَر الله فِينَا مثلك: أَي أدخَل. قَالَ: وَقد قَالُوا: كَثَّرت فِي معنى أكْثَرت، والكُثْر: الْكثير وَقيل هُوَ مصدر الْكثير. غير وَاحِد:
(4/43)

كثُرَ كَثَارَةً وَهُوَ كثير وكُثار: والكَثْرَة والكِثْرَة. ابْن السّكيت: هِيَ الكَثْرَة وَلَا تقل الكِثْرَة وحكاها غَيره. أَبُو زيد: كاثَرْناهم فكَثَرْناهم نكْثُرهم: أَي كُنَّا أَكثر مِنْهُم، والكَوْثَر: فَوْعَلٌ مِنْهُ وَبِه سمي النّهر وكل كثير كوثر حَتَّى إِنَّهُم ليقولون غُبَار كوثر، قَالَ أُميَّة بن أبي عَائِذ يصف الْحمار: يُحامي الحَقيقَ إِذا مَا احتدَمْنَ وحَمْعَمَ فِي كَوْثَرٍ كالجِلالِ أَبُو زيد: الجَخيف: الْكثير من كل شَيْء. أَبُو عُبَيْد: كثيرٌ بَذيرٌ وبَجيرٌ اتِّبَاع. ابْن دُرَيْد: البَرْخ: الْكثير الرّخيص، عُمانية وَقيل هِيَ بالعبرانية أَو السّريانية، والجَمَم والجَمّ: الْكثير من كل شَيْء، جَمَّ يجِمّ ويجُمّ جُموماً واستجمّ. صَاحب الْعين: أبَرَّ الرَّجُل: كثر وَلَده وأبرّ الْقَوْم كَثُرُوا وَكَذَلِكَ أعَرُّوا فأبرّوا فِي الْخَيْر وأعرّوا فِي الشّر. ابْن دُرَيْد: الأربَغ: الْكثير من كل شَيْء وَالِاسْم الرّباغة، والهَوْغ: الْكثير، وَلَيْسَ باللغة المستعملة. صَاحب الْعين: الكُنافِج: الْكثير من كل شَيْء. ابْن السّكيت: أَدَى الشّيء: كثر. أَبُو عُبَيْد: وَفَر الشّيء ووَفَرْته وَقيل وَفَّرْته. ابْن السّكيت: وَفَرْته عِرضَه وَمَاله وَفْراً، وَقَالَ: هَذِه أَرض فِي نبتها فِرَةٌ ووَفْر: إِذا كَانَ وافِراً تَاما لم يُرْع. صَاحب الْعين: العَميم: مَا اجْتمع من كل شَيْء وَكثر. غَيره: القَعْثَب والقَعْثَبان: الْكثير وَقد تقدم أَنَّهَا دُويبة شبه الخنفساء، والنّدْح: الكَثْرَة.
(بَاب الزّيادة)
قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو زيد: زادَ الشّيء زَيْداً وزِيداً وزِيادَة ومَزيداً ومَزاداً وتَزَيَّد وتَزاَيَد وازداد وزِدته أَنا فاستزادني: طلب مني الزّيادة. وَيُقَال للأسد ذُو زَوائد لتَزَيُّده فِي زئيره، ولغة نادرة يَقُولُونَ: أعْمَد من كَذَا: أَي هَل زَاد عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول أبي جهل حِين صُرع أعْمَد من سيدٍ قَتله قومه: أَي هَل زَاد، وَأنْشد لِابْنِ مَيَّادة: وأعمدُ من قومٍ كفاهم أخوهم صِدام الأعادي حَيْثُ فُلَّت نُيوبها أَي هَل زِدنا على أَن كَفينا قَومنَا. صَاحب الْعين: الفَضْل: ضد النّقصان، وَالْجمع فُضول والفَضيلة: الدّرجة الرّفيعة فِي الْفضل. أَبُو زيد: الفِضال والتّفاضُل: التّماري فِي الْفضل وَقد فاضَلَني ففضَلْته أَفْضُله فَضلاً: أَي كنت أفضل مِنْهُ، والمِزّ: الْفضل وَشَيْء مِزّ ومَزيز وأمَزّ وَقد مر يمَزّ مَزازَة. أَبُو زيد: المَزْو والمَزْي والمَزِيَّة: التّمام والكمال، وَقد تمازى الْقَوْم: تفاضَلوا. أَبُو حَاتِم: رَبا الشّيء رُبُوَّاً ورَباءً: زَاد ونما وأربَيْته: نَمَّيْته، وَفِي التّنزيل: (ويُربي الصَّدقَات) . أَبُو زيد: النّيْف والنّيِّف: الزّيادة، والنّيِّف: مَا بَين الْعقْدَيْنِ مِنْهُ يُقَال لَهُ عَشَرة ونَيِّف وَكَذَلِكَ سَائِر الْعُقُود، وَقد أنافت الدّراهم على كَذَا: زَادَت. وأناف الشّيء على غَيره: ارْتَفع.
3 - (الشّيء الْقَلِيل وَالصَّغِير)
قَلَّ الشّيء يَقِلُّ قِلَّة فَهُوَ قَليل وقُلال. أَبُو زيد: وَمِنْه رجل قَلِيل وقُلُل: أَي قصير دَقِيق الجثة، وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد يُقَال للْإنْسَان قَلِيل كَمَا يُقَال قصير وَافق ضِدّه وَهُوَ الْعَظِيم. على. أَوْمَأ سِيبَوَيْهٍ بالضّد هُنَا إِلَى الْخلاف فتَفَهَّمه. أَبُو زيد: وَالْجمع قَلِيلُونَ وقُلُلون وَالْأُنْثَى قَليلَة وَقد استقللت الشّيء جعلته قَلِيلا، وأقللته صادفته كَذَلِك وقاللت لَهُ المَاء مُقالَةً إِذا خِفْت الْعَطش فأقللت لَهُ. ابْن دُرَيْد: القُلُل: الْقَلِيل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قلَّلْت الشّيء: جعلته قَلِيلا وأقللت: أتيت بِقَلِيل، قَالَ: وَقد يُقَال قَلّلت فِي معنى أقللت، وَقد تقدم مثل هَذَا فِي كَثَّرْت وأكْثَرت. ابْن السّكيت: القُلّ: القِلّة وَأنْشد:
(4/44)

وَقد يقْصُرُ القُلُّ الْفَتى دون همّه وَقد كَانَ لَوْلَا القُلُّ طَلاّعَ أنْجُدِ أَبُو عُبَيْد: هَذَا شَيْء تافِه: أَي قَلِيل وحَقير نَقير. ابْن دُرَيْد: الشّدْو: كل قَلِيل من كثير وَمِنْه شَدَوْت من الْعلم والغناء وَغَيرهمَا شَيْئا شَدْواً: إِذا أَحْسَنت مِنْهُ طرفا. والأُفّ والأفّف: القِلَّة. صَاحب الْعين: الأمَم: الشّيء الْيَسِير. ابْن السّكيت: قَلِيل طَفيف ومَمنون وَأَصله من القَطْع ويُروى فِي قَوْله تَعَالَى: (وإنّ لَك لأجراً غير مَمْنون) . أَي غير مَقْطُوع، وَقَالَ: فلَان يَزْدَهِد عطاءنا: أَي يعدّه زَهيداً قَلِيلا. غَيره: القِرْطِط: الشّيء الْيَسِير. ابْن دُرَيْد: قليلٌ نَزورٌ ونَزير ومَنْزور بيِّن النّزارة والنّزورة وَمِنْه اشتقاق نِزار وَقد نَزُر، والوَفْل: الشّيء الْقَلِيل، والعَنْفَق: قلَّة الشّيء وخفّته، وَمِنْه اشتقاق العَنْفَقَة، وخَرْبَسيس يومأ بِهِ إِلَى الْقلَّة وَهِي فِي النّفي بالصَّاد، والشّقْن والشّقِن والشّقين: الْقَلِيل وَمَا أعطَاهُ حَبَرْبَرَاً _ ودَوَرْوَراً مثل حَوَرْوَر _ وَهُوَ الشّيء الْقَلِيل، والوَقْع: كلمة يُشار بهَا إِلَى الشّيء الحقير يَمَانِية وَلَيْسَ بثبت والرُّؤْبة: الشّيء الْيَسِير، يَمَانِية، والمَعْن: الشّيء الْيَسِير، وَأنْشد: فإنَّ هَلاكَ مالِكَ غيرُ مَعْنٍ وَمِنْه اشتقاق الماعون فِي الزّكاة وَقد تقدم تَعْلِيله. أَبُو عُبَيْد: الخَتيت: الحقير من الْأَشْيَاء، وَقَالَ: قَلِيل شَقِن ووَتِح ووَعِر وَهِي الشّقونة والوُتوحة والوُعورة، وَقد قلّت عَطِيَّته وشَقُنَت ووَتَحَت ووَعُرَت وأقللتها وأشقَنتها وأوتحتها وأوعرتها. صَاحب الْعين: قَلِيل وَشِغ كَذَلِك وَقد أوشَغته، وبضاعة مُزْجاة: قَليلَة. أَبُو عُبَيْد: كل شَيْء مَهَه ومَهاهٌ مَا خلا النّساء وذِكرهنّ مَعْنَاهُمَا يسير خَسيس إلاّ النّساء فَنَصَب على هَذَا وَالْهَاء فيهمَا أصل. أَبُو زيد: تَفِه الشّيء تَفَهاً وتُفوهاً: قلّ وخَسّ فالتّافِه الحقير من كل شَيْء. أَبُو عُبَيْد: تافِه نافِه اتْباعٌ. قَالَ: وَفِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود وذَكَر الْقُرْآن: لَا يَتْفَه وَلَا يَتَشانُّ. يتشانّ: يبْلى من الشّنِّ، والوَخْز: الشّيء الْقَلِيل عَن الْأَصْمَعِي والصِّغَر والصَّغارة: خلاف العِظَم وَقيل الصِّغَر فِي الجِرم والصَّغارة فِي القدْر وَقد صَغُر صَغارَةً وصِغْراً فَهُوَ صَغير وصُغار وَالْجمع صِغار. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يَقُولُوا صُغَراء استغنوا عَنهُ بصِغار. أَبُو عُبَيْد: المَصْغوراء: الصِّغار اسْم للْجَمِيع. سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا الْأَصْغَر والأصاغِرَة. على. وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تلْحقهُ الْهَاء فِي حد الْجمع إِذْ لَيْسَ مَنْسُوبا وَلَا أعجمياً وَلَا أهل أَرض وَنَحْو ذَلِك من الْأَسْبَاب التّي تدْخلهَا الْهَاء فِي حد الْجمع لَكِن الْأَصْغَر لما خُرِّج على بِنَاء القَشْعَم وَكَانُوا يَقُولُونَ القَشاعِمَة ألحقوه الْهَاء وَقَالُوا الأصاغر بِغَيْر هَاء إِذْ قد يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي الأعجمي نَحْو الجَوارِب والكَرابِج وَلَا يمْتَنع ذَلِك أَن يكون يُجمع بِالْوَاو والنّون. أَبُو عُبَيْد: صَغَّرْته: جعلته صَغِيرا. ابْن السّكيت: أرضٌ مُصْغِرَة: نبتها صَغِير. سِيبَوَيْهٍ: تَصْغِير الصَّغِير صُغَيِّير على غير قِيَاس.
3 - (الرَّدِيء من الْأَشْيَاء)
الرَّديء: الدّون من الْأَشْيَاء. أَبُو زيد: رجل رَدِيء من قوم أردِئاء ورُدآء وَقد رَدُؤَ. صَاحب الْعين: أردأ الرَّجُل: أصَاب رديئاً أَو فعله، وَحكى أَبُو زيد عَن بعض الْعَرَب: رَأَيْت فلَانا يتتبع أرادِئ التّمر. أَبُو عُبَيْد: الحُثالَة والحُفالة: الرّديء من كل شَيْء وَكَذَلِكَ الخَشارة، وَقَالَ: مرّة الخُشارة: مَا بَقِي على الْمَائِدَة مِمَّا لَا خير فِيهِ. وَقد خَشَرْت أخْشِر خَشْراً وَكَذَلِكَ القُشامة وَقد قَشَمت أقْشِم قَشماً، والنّفاية: الرّديء المَنْفِيّ من كل شَيْء. صَاحب الْعين: يُقَال للشَّيْء الخسيس الدّون مَا هُوَ بطائل وَقَالَ: الخابِث: الرّديء من كل شَيْء، والخَبيث: ضد الطّيِّب من الرّزق وَالْولد. ابْن دُرَيْد: طَعَام مَخْبَثَةٌ تَخْبُثُ عَنهُ النّفس وَهُوَ الَّذِي من غير حِلِّه. ابْن السّكيت:
(4/45)

المُقارِب من الْأَشْيَاء: الَّذِي لَيْسَ بجيّد، مَتاعٌ مُقارب وَرجل مُقارب. صَاحب الْعين: الشّفَق: الرّديء من الْأَشْيَاء الْوَاحِد والجميع والمذكر والمؤنث فِيهِ سَوَاء وَقد أشْفَقْت الْعَطاء وشَفَّقْت الثّوب: جعلته شَفَقَاً.
3 - (اخْتِيَار الشّيء واستجادته وتهذيبه)
أَبُو زيد: خِرْت الرَّجُل على صَاحبه خِيْرَةً وخيَرَة وخِيَراً وخيَّرته عَلَيْهِ: فضَّلته واخترته الكلابيون لَك خِيَار هَذِه الإِبل وخِيرتها وَالْجمع الخِيرات. أَبُو زيد: فُلَانَة خَيْرَة الْمَرْأَتَيْنِ بِفَتْح الْخَاء والخَيرة من الْمَرْأَتَيْنِ والخُورى ورجُلٌ خيِّر وَامْرَأَة خيِّرة وخيْرة وَالْجمع أخيار وخِيار. ابْن دُرَيْد: وَقد يكون الْخِيَار للْوَاحِد. أَبُو زيد: الخَيِّرة فِي الدّين وَالصَّلَاح والخيْرة فِي الْجمال والمِيسَم، وخايرته فخِرته: أَي كنت خيرا مِنْهُ، وَمَا أخير فلَانا واخترت الشّيء وتخيَّرته: انتقيته وَالِاسْم الْخيرَة وَفِي الحَدِيث: (مُحَمَّد صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم خِيرة الله من خلقه) . سِيبَوَيْهٍ: اخْترتُه القومَ وَمِنْهُم. أَبُو زيد: استخَرْت الله: سَأَلته الخِيرة. وخار الله لَك ذَلِك الْأَمر: أَي جعل لَك فِيهِ الخِيرة، وَقَالَ خار الشّيء خَيراً مثله. سِيبَوَيْهٍ: وَفِي الْمثل: إِنَّك مَا وخَيراً، أَي إِنَّك مَعَ خير يُرِيد أنّك ستصيب خيرا. أَبُو زيد: مَا خيرَ فلَانا وَمَا شرَّه يحكيه عَن الْعَرَب وأنكرها الْأَصْمَعِي، وَتقول أَنْت بالمختار وَأَنت بِالْخِيَارِ سَوَاء، والخِيَر: الْهَيْئَة وَقد تقدم أَنه الْكَرم. أَبُو عُبَيْد: إِذا اخْتَار الرَّجُل الشّيء قيل قد اعتام واعتمى وَهُوَ عِنْده مقلوب وَهِي العِيمَةُ. أَبُو زيد: وَهِي العِمْية من اعتمى وَقَالَ استمى مثل اعتمى. أَبُو عُبَيْد: وَكَذَلِكَ امتخَرَ وَهِي المِخْرَة. ابْن دُرَيْد: والمُخْرة. أَبُو زيد: مخَرت الْبَيْت أمخَرُه مخْراً: أخذت خِيار مَتَاعه فذهبْت بِهِ. الْأَصْمَعِي: الجَيِّد: نقيض الرّديء وَقد جاد جَوْدة. صَاحب الْعين: صميم الشّيء: خالِصُه. أَبُو عُبَيْد: انتصَى الشّيء: اخْتَارَهُ وَهِي النّصِيَّة. ابْن دُرَيْد: النّصِيَّة: الْجَمَاعَة المختارون. أَبُو عُبَيْد: انْتَضَلْت نضلَةً واجْتلْتُ جَوْلاً ومعناهما الِاخْتِيَار. أَبُو زيد: أَخذ جوالةَ مالِه أَي خِياره. أَبُو عُبَيْد: اقترَعْتُ: اخْتَرْت وَمِنْه سمي القَريعُ لِأَنَّهُ اختِير يَعْنِي بالقريع الْفَحْل الْمُخْتَار. ابْن السّكيت: أقرعوه خير مَالهم وَخير نهبهم: إِذا أَعْطوهُ قرعتهم وَهِي الخِيار. أَبُو عُبَيْد: اقتفيت: اخْتَرْت وَهِي القِفوَة. غَيره: وتقفَّيْته. أَبُو عُبَيْد: والعِينة والعَين من الْمَتَاع: خِياره. الطّوسي: وَقد اعْتَنْته. صَاحب الْعين: الطّرْز والطّراز: الجيِّد من كل شَيْء والطّيِّب من كل شَيْء أفضله وَقد طَابَ طِيباً وطاباً فَهُوَ طيِّب، واستطبتُه: وجدته طيِّباً، وأطَبْته وطيَّبته: جعلته طيِّباً. أَبُو عُبَيْد: مَا أطيبَه وأيْطَبه وأطيِب بِهِ وأيطِب، والاستِراءُ: الِاخْتِيَار من السّرو وَأنْشد: فقد أُخرِجُ الكاعبَ المُستَرا ةَ من خِدرها وأُشيعُ الفخارا ابْن السّكيت: هِيَ سرِيُّ إبلِه وسراة مالِه. غَيره: وَكَذَلِكَ سراء مَاله وسرَواته، قَالَ سِيبَوَيْهٍ السّراة اسْم للْجَمِيع. قَالَ أَبُو عَليّ: وَهَذَا بِدَلِيل قَوْلهم سرَوات فِي جمعه قَالَ وَأما قَول بعض الْعَرَب وَإِذا اقتدح بزَنْدِ كَذَا فقد اخْتَار واستار فعلى الْقلب. ابْن دُرَيْد: البُصاق: خِيَار الإِبل الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ سَوَاء، وحرَزَة المَال وحَرِيزته: خِيَاره، وَقَالَ أخذت جراهية مَاله: أَي خِيَاره. ابْن السّكيت: الحميمة: كرام المَال. صَاحب الْعين: زعامة المَال: أَكْثَره وأفضله من الْمِيرَاث وَنَحْوه وَقد تقدم أَنَّهَا الرّياسة وَالْكَفَالَة. ابْن دُرَيْد: المُحُّ: الْخَالِص من كل شَيْء. السّيرافي: الصَّمَخْدَدُ: الْخَالِص من كل شَيْء. صَاحب الْعين: الفاخر: الْجيد من كل شَيْء وَقد فخَر فُخوراً، واستفخرت الشّيء: اشْتَرَيْته أَو تزوجته فاخراً. أَبُو زيد: انتخبت الشّيء: اخترته، والنّخبة مَا اخْتَرْت مِنْهُ وَالْجمع نُخَبٌ. الْأَصْمَعِي: نخبة الْقَوْم: خِيارهم. صَاحب الْعين: اسْتَصْفَيْت الشّيء واصْطَفَيْته: اخترته، وَقَالَ فرَزْت الشّيء أفرِزه فرزاً وأفرزْته: مُزْتُه، وَقَالَ زِلْتُ الشّيء زَيْلاً وأزلتُه وزيَّلته: فرَّقته وميَّزته. ابْن
(4/46)

السّكيت: زِلته فَلم ينزل ومِزته فَلم ينمَزْ. أَبُو زيد: مِزْت الشّيء مَيْزاً وميَّزته: فصلت بعضه من بعض وَقد تميَّز ومازَ وامتاز. صَاحب الْعين: البتْل: تَمْيِيز الشّيء من الشّيء. أَبُو عُبَيْد: تخيَّلْت عَلَيْهِ: اخترته وتفرَّست فِيهِ الْخَيْر، وَقَالَ انتقى الشّيء وانتاقه: اخْتَارَهُ وَهُوَ عِنْده مقلوب وَأنْشد: مِثلَ القِياسِ انتاقَها المنَقِّي قَالَ وَقَالَ الْفراء كَانَ الْكسَائي يَقُول هُوَ من النّيقة. أَبُو زيد: انتقيته وتنقَّيته: وَقد نقي الشّيءُ نقاوةً فَهُوَ نقيٌّ وَالْجمع نِقاء. صَاحب الْعين: تنوَّق الرَّجُل فِي أُمُوره وتنيَّق: بَالغ فِي إجادتها. ابْن الأَعْرابِي: الخشِب: الْمَخْلُوط، والمنتقى ضدّان. ابْن السّكيت: هِيَ النّقاوة والنّقاية، الكلابيون، وَهِي النّقاءة. غَيره: جاد مَا انتَقَشَه لنَفسِهِ: أَي اخْتَارَهُ، وَيُقَال خردَلْت اللَّحْم: أكلت خِيَاره وأطايبه. أَبُو عُبَيْد: أكلنَا عَقْوة الطّعام: أَي خِيَاره وَيكون فِي الشّراب أَيْضا. أَبُو زيد: عَفْوة المَال وَغَيره: خِيَاره وَمِنْه عفوة المَاء: صفوُه وَمَا جَمَّ مِنْهُ، وَقَالَ اقتمعْت خير الْقَوْم وَالْمَتَاع: اخترته وَالِاسْم القُمْعة، وَله قُمعة هَذَا: أَي خِيَاره، وتنطَّع فِي شهواته: تأنَّق. غَيره: كلُّ جيد من كل شَيْء هاجِرِيٍّ. أَبُو زيد: غُرَّة الْمَتَاع: خِيَاره وَرَأسه وَالْجمع غُرَر. صَاحب الْعين: نخَلت الشّيء أنخُلُه نَخلاً وانتخَلْته: اخترته وصفَّيته وكل مَا صفَّيتَه لتعزل لبابه فقد انتخلتَه وتنخَّلته، والمُنخَل والمُنخُل: مَا نخلته بِهِ، وَحكى سِيبَوَيْهٍ منغُل فِي منخُل على الْبَدَل.
3 - (التّتبع والتّتلي فِي النّظر وَغَيره)
غير وَاحِد: هُوَ يَتَتَبَّعُه ويَتَتَلاّه ويَتَقَصَّاه ويَتَبَيَّنه. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بانَ وبِنته وَأَبَان وأبنتُه واستبان واستبنته. قَالَ أَبُو عَليّ: وأصل هَذِه الْكَلِمَة الانكشاف والامِّيازُ قَالَ وَالْعرب تَقول قد بيَّن الصُّبح لذِي عينين أَي تبيَّن وَقد تقدم تَعْلِيل هَذِه الْكَلِمَة بأشد من هَذَا وَقَالُوا هُوَ يتبيَّنه ويستبينه ويُعَدَّى بالحرف وَهُوَ يتنقَّحُه ويُنقِّحه ويمحِّصه فَإِذا أصَاب قيل قد صاب وَأصَاب وَالِاسْم الصَّوَاب. قَالَ أَبُو عَليّ: وكل مَا اسْتعْمل فِي الإِصابة بالسّهم وَالرمْح وَالْحجر فَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الإِصابة بالذهن وكل مَا اسْتعْمل فِي الأخطاء بذلك فَهُوَ مُسْتَعْمل فِي الأخطاء بِهِ.
3 - (حفظ الشّيء وصونه)
صَاحب الْعين: احتفظت الشّيء لنَفْسي وَهُوَ خُصُوص الْحِفْظ، والتّحَفُّظ: قلَّة الْغَفْلَة فِي الْكَلَام والأمور مِنْهُ، والحوْط: الْحِفْظ حاطَه حَوطاً وحِياطة وتحوَّطه وَمِنْه الْحَائِط للجدار لِأَنَّهُ يحوط مَا فِيهِ، وحُوَّاط الْأَمر: قوامه. غَيره: حاذ حَوْذاً كحاط حَوْطاً. صَاحب الْعين: الازدهار بالشّيء: الاحتفاظ بِهِ وَأنْشد: فإنكَ قَيْنٌ وَابْن قَيْنَيْن فازْدَهِر بِكيرِكَ إنَّ الكيرَ للقَينِ نافعُ أَبُو عُبَيْد: هُوَ مُعَرَّب من نبطيٍّ أَو سرياني، ورَقبت الشّيء وراقبته: حرسته والرقيب الحارس، امقِهِ مِقْيَتَكَ مَالك وابْقُه بَقْوَتَكَ مالَك وبُقاوَتَك مالَك وابْقِه بِقْيَتَك مالَك: أَي احفظه. أَبُو زيد: وقيتُه وَقياً ووِقاية: صنته، والوِقاء والوَقاء والوِقاية والواقية: مَا وقيته بِهِ والتّوقية: الْحِفْظ. صَاحب الْعين: صنت الشّيء صَوناً وصِيانة وصِياناً وثوب مصونٌ ومصوون وصَونٌ وصف بِالْمَصْدَرِ والصِّوَّان والصُّوان: مَا صنت بِهِ الشّيء وَهَذِه ثِيَاب الصون والصِّينة وصان عرضه صَوناً على الْمثل.
(4/47)

3 - (التّضييع والإهمال)
ابْن السّكيت: أضاع الشّيء وضيَّعه وَضاع هُوَ ضَيْعَة وضياعاً وأساعه وسيَّعه وساع هُوَ، وناقة مِسياعٌ: تصبر على الإِضاعة والجفاء، وَقَالَ ضائع سائع ومُضيع مُسيع. الْفراء: تيَّهت الشّيء: ضيَّعته. أَبُو زيد: تركتُه بهَوْبٍ دابرٍ وهُوب دابر أَي بِحَيْثُ لَا يُدرَى أَيْن هُوَ. صَاحب الْعين: أخللت بِالْمَكَانِ غبت عَنهُ وَتركته، وأخلَّ الْوَالِي بالثّغور: قلَّل الْجند بهَا وضيَّعها، وأخللت بالشّيء: أجحفت. غَيره: أسجلْت لَهُم الْأَمر: أطلقتُه، وَقَالَ سيَّبت الشّيء: تركته، وكل دابَّة تركتهَا وسَوْمها فَهِيَ سائبة. أَبُو عُبَيْد: فرَّطْت الشّيء وفرَّطت فِيهِ: ضيعته. صَاحب الْعين: بطَل الشّيء يبطُل بُطْلاً وبُطولاً وبُطلاناً: ذهب ضَياعاً وخسراً وأبطلته أَنا. ابْن السّكيت: أذال الشّيء: استهان بِهِ وَلم يقم عَلَيْهِ وَقد ذال هُوَ يَذيل، وَجَاء فِي الحَدِيث: (نهى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم عَن إذالة الْخَيل) . أَبُو زيد: طرحْت الشّيء وطرحْت بِهِ أطرح طَرحاً واطَّرَحته وشيءٌ مُطَّرَح ومطروح وطريح وطرَحٌ وَهِي الأطروحة.
3 - (الضّالة ووجودها)
صَاحب الْعين: النّبَه: الضّالَّةُ تُوجد عَن غَفلَة وجدته نَبَهاً أَي من غير طلب وأضللتُه نَبَهاً: أَي لم أدر مَتى ضل وَأنْشد: كأنَّه دَمْلَجُ من فضَّة نَبَهٌ فِي ملعب من عَدارى الحَيِّ مَفصومِ
3 - (النّسيان والتّغافل)
نسِيتُ الشّيء نِسياناً وأَنْسانيه كَذَا وتَناسَيْتُ: طلبت النّسيان وأظهرْتُه: والنَّسْيُ: الشّيء المَنْسِيُّ، والنّسِيُّ: الْكثير النّسيان. ابْن جني: يجوز أَن يكون فَعيلا وفعولا كَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عُثْمَان فى نفيٍّ وَنَحْوه قَالَ ابْن جني الَّذِي عِنْدِي أَنه فعيل وَلَو كَانَ فعولًا لقيل نَسُوٌّ وَإِن كَانَ من الْبَاء تقلب ياؤه واواّ خلافاّ على الْقيَاس المنقاد يدل على ذَلِك قَوْلهم شربت مَشُوّاً وَهُوَ فَعول من المشِيِّ، وَقَالُوا رجل نَهُوٌّ عَن الْمُنكر، وَقَالَ روينَا عَن ابْن الأَعْرابِي: وَلَا يسرقُ الكلبُ السّرُوُّ نِعالنّا ولانَنْتقي المُخَّ الَّذِي فِي الجماجم السّرُوُّ من سرى يسري. ابْن دُرَيْد: نسيت نِسيانا ونَسيا ونِساوةً ونِسْوَةً. صَاحب الْعين: غفَلْتُ عَنهُ أغفُلُ غُفولاً، وأغفلتُه: سهوتُ عَنهُ وَالِاسْم الغَفْلة والغَفَل والتّغافل تَعَمُّد ذَلِك، والتّغفُّل: خَتْلٌ فِي غَفلَة، والمغَفَّل: الَّذِي لَا فِطنة لَهُ. سِيبَوَيْهٍ: غَفَلْت: صرت غافلاً وأغفلته عَنهُ، وضَّلْت غفلتي إِلَيْهِ وَتركته. صَاحب الْعين: السّهو: نِسْيَان الشّيء والغفلة عَنهُ، وَقد سَهَا يسهو سَهواً وسُهُوّاً، والسّهو فِي الصَّلَاة: الْغَفْلَة عَن شَيْء مِنْهَا. سِيبَوَيْهٍ: رجلٌ سهوان وَامْرَأَة سهوى. أَبُو زيد: من أمثالهم أَن المُوَصين بَنو سهوان. أَي إِنَّمَا يوصَّى من
(4/48)

يسهو عَن الْحَاجة فَأَنت لَا توصَّى لِأَنَّك لَا تسهو. أَبُو عُبَيْد: وهِمت فِي الصَّلَاة: سَهَوْت، ووهمت إِلَى كَذَا: ذهب وهمي إِلَيْهِ، وأوهمت فِي الْحساب: أسقطت مِنْهُ. وَقَالَ: وهِلت فِي الشّيء ووهِلت عَنهُ: نَسِيته ووَهَلْت إِلَيْهِ وهلا: إِذا ذهب وهمُك إِلَيْهِ، وَقَالَ غبيت الشّيء وغبى عني: إِذا لم تعرفه. صَاحب الْعين: الَّلهو: الْغَفْلَة والنّسيان، لهوت عَن الشّيء وَبِه ولَهَيت لُهِيّاً ولِهياناً وتلهَّيت، وَفِي التّنزيل: (فأنتَ عَنهُ تلَهّى) . أَبُو عُبَيْد: لَهيت عَنهُ لُهِيّاً كَذَلِك. غَيره: هفا هفواً: سَهَا. أَبُو عُبَيْد: أفسخت الْقُرْآن: نَسِيته. ابْن دُرَيْد: العَبْش: الغباوة وَمِنْه رجل بِهِ عَبشة. ابْن السّكيت: غلِط فِي الشّيء غلَطاً وغلِتَ فِي الْحساب، ورجلٌ غلوت: كثير الغلت. قَالَ أَبُو عَليّ وَلَا يسْتَعْمل فِي التّاء إلاّ فِي الْحساب فِي قَول الْأَكْثَر، وَبَلغنِي عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ هما لُغَتَانِ غلِطَ وغلِت والطّاء أَعلَى. غَيره: تختَّم عَن الشّيء: تغافل وَسكت. الْأَصْمَعِي: استكَنْتُ: تغافلت وتجاهلت قَالَ وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة. ابْن السّكيت: بلِهت بلَهاً وتبلَّهت. صَاحب الْعين: رجلٌ ابلَه: غافل. أَبُو عُبَيْد: والأمَهُ: النّسيان، وَفِي التّنزيل: (وادَّكَرَ بعدَ أمَّة) . وَقد تقدم أَن الأمهَ الإِقرار، وَقَالَ أفرطت الشّيء: نَسِيته، وَفِي التّنزيل: (وأنَّهم مُفْرَطون) .
3 - (سبق الشَّيْء إِلَى الْقلب)
صَاحب الْعين: الخَلَد: البال. ابْن دُرَيْد: هُوَ الْقلب. أَبُو زيد هُوَ الخاطر وَالْجمع أخلاد. صَاحب الْعين: دَخلَة الرَّجُل ودَخيلته ودَخيله ودُخلُلُه: خَلَدُه ونيَّتُه، وَقَالَ بصر الْقلب: نظره وخاطره، والبصيرة: عقيدة الْقلب وَقد استبصر فِي رَأْيه وتبصَّر وبصُر بَصارة: صَار ذَا بَصِيرَة. ابْن السّكيت: وَقع ذَلِك الْأَمر فِي نَفسِي وضميري ورُوعي وخَلَدي وخجيفي وصَفري وَمِنْه يُقَال لَا يلتاط هَذَا الشّيء بصفري: أَي لَا يلصق بِهِ وَلَا تقبله نَفسِي وَكَذَلِكَ يُقَال لَا يَلِيق بصفري، وَقيل الصَّفر لبُّ الْقلب وَقيل الْعقل. صَاحب الْعين: خطر الْأَمر ببالي وَعَلِيهِ يخطِر خُطوراً: ذكرته بعد نِسْيَان وأخطره ببالي أَمر كَذَا. ابْن دُرَيْد: الخاطر: الفِكر وَالْجمع الخواطر. صَاحب الْعين: خطَر الشّيطان بَين الإِنسان وَقَلبه: أوصل إِلَيْهِ وسواساً، وَمَا وجدت لَهُ ذُكْرةً إلاّ خَطرةً، وَقَالَ هجَس الْأَمر فِي نَفسِي يهجِس هَجْساً: إِذا وَقع فِي خَلَدك، والهاجس: الخاطر، وَقَالَ همز الشّيطان الإِنسان يهمزه همزاً: إِذا همز فِي قلبه وسواساً، وَالوهم من خطرات الْقلب وَالْجمع أَوْهَام وَقد توهَّمت الشّيء. غَيره: وَقع ذَلِك فِي هَوئي وهَوئي: أَي ظنّي. صَاحب الْعين: الفكرة: إِعْمَال الخاطر فِي الشّيء وَالْجمع فِكَرٌ وَهُوَ الْفِكر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يجمع الْفِكر وَلَا الْعلم وَلَا النّظر. ابْن دُرَيْد: الْجمع أفكار وَقد فكَر فِي الشّيء وأفكر وتفكَّر ورجلٌ فِكِّيرٌ: كثير الْفِكر، وَقَالَ عرفت ذَلِك فِي لحن كَلَامه: أَي فِيمَا يمِيل إِلَيْهِ وَفِي التّنزيل: (ولَتَعْرِفَنَّهم فِي لحن القَوْل) . أَبُو عُبَيْد: حاك الشّيء فِي قلبِي حَيْكاً، واحتكى: أَخذ. أَبُو حَاتِم: عرفت ذَلِك فِي فحوى كَلَامه وفحوائه كَذَلِك. صَاحب الْعين: هُوَ يفحّي بِكَلَامِهِ إِلَى كَذَا: أَي يذهب، وَقَالَ عَرفته فِي مَعْنَاهُ ومعناته.
3 - (الضّلال وَالْبَاطِل)
ابْن دُرَيْد: الضّلال: ضد الْهدى وَقد ضَلَّ يضِلُّ وَفُلَان ضُلُّ بن ضَلٍّ: إِذا كَانَ منهمكاً فِي الضّلال وَمن أمثالهم: يَا ضُلُّ مَا تجْرِي بِهِ الْعَصَا، والعصا فرس لبَعض الْعَرَب لَهُ حَدِيث. ابْن السّكيت: هُوَ ضَلُّ بن ضَلٍّ: إِذا كَانَ لَا يُعرَف وَلَا يُعرف أَبوهُ. ابْن دُرَيْد: فعل ذَلِك ضِلَّةً: أَي فِي ضلال، وَذهب ضِلَةً: أَي لم يدر أَيْن يذهب، وَذهب دَمه ضِلَّة: إِذا لم يُثأر بِهِ وَأنْشد:
(4/49)

لَيْت شِعري ضِلَّةً أيُّ شيءٍ قتلَكْ وضلَّ الشّيءُ: خَفِي وَغَابَ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (أئذا ضللنا فِي الأَرْض) وضلِلْت الشّيء: أُنسيتُه وَكَذَلِكَ فُسِّر: (وَأَنا من الضّالِّين) . ابْن السّكيت: ضلِلْتَ وضلَلْت تضِلُّ. أَبُو عُبَيْد ضلِلت الدّار وَالْمَكَان ضلالا وضلالةً وَكَذَلِكَ كل شَيْء مُقيمٍ لَا تهتدي لَهُ، وأضللت الشّيء: ضيَّعتُه. صَاحب الْعين: التّضليل: تصيير الإِنسان إِلَى الضّلال والتّضلال كالتّضليل. الْأَصْمَعِي: رجلٌ ضِلِّيل: كثير الضّلال ومضلَّلٌ لَا يوفَّق لخير. الْأَصْمَعِي: الأضلولة: الضّلال. ابْن دُرَيْد: هُوَ الضّلال بن الإِلال وَابْن التّلاّل. أَبُو عُبَيْد: هُوَ ضالٌّ تالٌّ وَهُوَ عِنْده إتباع. صَاحب الْعين: الْبَاطِل: نقيض الْحق. سِيبَوَيْهٍ: الْجمع أباطيل على غير قِيَاس كُله جمع أبطال أَو إبطيل. أَبُو حَاتِم: وَاحِد الأَباطل أُبطولة. ابْن دُرَيْد: واحدتها إبطالة. صَاحب الْعين: أبطل: جَاءَ بِالْبَاطِلِ، وَرجل بطّالٌ ذُو بَاطِل. أَبُو عُبَيْد: أَنْت فِي الضّلال بن السّبَهلل: يَعْنِي الْبَاطِل. السّيرافي: وأصل السّبهلل: الفارغ، والسّبغلل: السّبهلل. ابْن دُرَيْد: لَا يَهْتَدِي لوجهة أمره. أَبُو عُبَيْد: هُوَ الضّلال بن فهلل وَابْن بهلل كُله لَا ينْصَرف. قَالَ أَبُو عَليّ: وَظهر فِيهِ التّضعيف لِأَنَّهُ علم وَهُوَ شَاذ عَن حد مَا يجتمله مثله من أَسمَاء الجناس إلاّ تراهم قَالُوا ثهلل ومَكْوَزَة وَمَرْيَم ورجاء بن حَيْوَة وَقَالُوا فِي الْحِكَايَة من زيدا وَمن زيدٌ وَمن زيدٍ. صَاحب الْعين: العَشوة والعُشوة والعِشوة: أَن تركب أمرا على غير هِدَايَة، وَقَالَ حَار وتحيَّر واستحار: إِذا لم يهتد فَهُوَ حيران من قوم حيارى وحيَّره المر والحيَر والحيْرة: التّحَيُّر. أَبُو عُبَيْد: وَقع فِي وَادي تُضُلِّلَ وتُهُلِّكَ وتُخُيِّبَ: مَعْنَاهُ الْبَاطِل وَلَا ينْصَرف. أَبُو زيد: وَقع فِي وَادي تُغُلِّس كَذَلِك. أَبُو عُبَيْد: فِي وَادي تُغُلِّس مثله. ابْن دُرَيْد: الخسْر والخسار والخسران: الضّلال. صَاحب الْعين: خسِر خَسْراً وخَسَراً وخَسارَةً. أَبُو زيد: وَهُوَ الأَصْل ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا خسر التّاجر إِذا وُضع وَرجل خنسريّ فِي مَوْضِع الخسران، والخناسر جمع خَنسَر وَهُوَ كالخنسَريّ، وَقَالَ فلَان فِي غمزة: أَي ضلال. صَاحب الْعين: الحَوْر: الضّلال، والحَور: الرّجوع عَن الشّيء وعَلى الشّيء. أَبُو عُبَيْد: الغواية: الضّلال، وَقد غوى غَيّاً وغَوِيَ غَواية فَهُوَ غاوٍ: إِذا اتَّبع الغَيَّ وَأنْشد أَحْمد بن يحيى: فَمن يلقى خيرا يحمد النّاس أمرَه وَمن يغْوَ لَا يعدَم على الغَيِّ لائما ابْن جني: وَكَذَلِكَ غَيّان وَقد أغويته واستغويته، والمَغواة: المَضلَّة. ابْن دُرَيْد: دسَّاه: أغواه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (وَقد خَابَ من دسّاها) وَقَالَ العِمِّيت: الَّذِي لَا يَهْتَدِي لجِهَة، وَقد تقدم أَن العمِّيت: الظّريف. الْأَصْمَعِي: استحوذ عَلَيْهِ الشّيطان واستحاذ: غلب عَلَيْهِ وَجَاء على أَصله بِالْوَاو، وَفِي التّنزيل: (استحوذ عليهمُ الشّيطانُ) . ابْن الأَعْرابِي: المَتَه والتَّمَتُّه: الْأَخْذ فِي الغَواية وَالْبَاطِل، والتّمتُّه أَيْضا أَن لَا يدْرِي أَيْن يقْصد وَيذْهب. ابْن دُرَيْد: يُقَال للباطل وَالْكذب دُهْدُرَّين سّعْدُ القَينْ. أَبُو عُبَيْد: أَعْطيته الدّهْدُنَّ: أَي الْبَاطِل وَأنْشد: لأجعلَنَّ لابنَة عمرٍ وفنّا حَتَّى يكون مهرُها دُهْدُنَّا الفنُّ: العناء، فننته أفُنُّه فَنّاً. ابْن دُرَيْد: ويَخَفَّف الدّهدنّ. صَاحب الْعين: التّرَّهات: الأباطيل وَالْكذب. ابْن السّكيت: هِيَ التّرَّهات والتّرُّهات واحدتها تَرَّهة. صَاحب الْعين: وَهِي التّرَّهُ وَالْجمع التّرارِهُ. أَبُو عُبَيْد: التّرَّهات: البسابس، والتّرَّهات الصحاصح وَهُوَ من أَسمَاء الْبَاطِل وَكَذَلِكَ التَّهاتِه وَأنْشد: وَلم يكن مَا ابتلَينا من مواعدها إلاّ التّهاته والأمنيَّة السّقَما
(4/50)

والهواهي مثله وَأنْشد: وَفِي كل يَوْم يدعوان أطِبَّةً إليَّ وَمَا يُجدون إلاّ هواهِيا يُجدون: يغنون، والبوق: الْبَاطِل وَأنْشد: إِلَّا الَّذِي نطقوا فِيمَا أَتَّوا بوقا وَقَالَ: تَهاتَر الْقَوْم: ادّعى كل وَاحِد مِنْهُم على صَاحبه بَاطِلا. صَاحب الْعين: أَمر حَدَد: بَاطِل مُمْتَنع وَكَذَلِكَ دَعْوَة حَدَد. السّيرافي: الخُزَعْبيل: الْبَاطِل والمِزاح وَقد مثَّل بِهِ سبيويه، واليَسْتَعور: الْبَاطِل والمزاح وَقد مثل بِهِ أَيْضا. أَبُو زيد: الزّلْخ: الْبَاطِل. صَاحب الْعين: السّمَّهى: الْبَاطِل. غَيره: السّمَّه والسّمَّيْهى كَذَلِك. صَاحب الْعين: الجُفاء: الْبَاطِل وَعَلِيهِ فُسر قَوْله عز وَجل: (فَأَما الزّبد فَيذْهب جُفاءً) . ابْن دُرَيْد: مَلَخ فِي الْبَاطِل ملخاً: انهمك فِيهِ، وَفِي الحَدِيث: يملَخ فِي الْبَاطِل ملخاً. واليَهْيَرَّى: الْبَاطِل. صَاحب الْعين: انقشعت عَنهُ دُجَم الْبَاطِل وَإنَّهُ لفي دُجَم الْعِشْق والهوى: أَي فِي غمراته وظلمته، والوَهث: الانهماك فِي الْبَاطِل وَقَالَ العَمَه: التّردد فِي الضّلال والتّحير فِي طَرِيق أَو فِي مُنَازعَة وَقد عَمِه وعَمَه عَمَهاً وعُموهاً وعُموهةً وعَمَهاناً فَهُوَ عامِه وعَمِه وهم عَمِهون وعُمْه. غَيره: رجل مُخَدَّع: ذَاهِب فِي الْبَاطِل، والخَداعة: الدّعارة. والعثر: الْبَاطِل، وَقَالَ: هُوَ يخْبِط فِي عَمْيائه وعَمايَته: أَي غوايته لَا يُبَالِي مَا صنع، والعِمِّيَة والعُمِّيَّة: الضّلالة وَقد تقدم أَنه الكِبر. أَبُو زيد: التّغَشْمُر: ركُوب الإِنسان رَأسه فِي حق أَو فِي بَاطِل لَا يُبَالِي مَا صنع وَفِيه غَشْمَرِيَّة. صَاحب الْعين: الهُدى: ضد الضّلال. أَبُو حَاتِم: هِيَ أُنْثَى وَقد حكى فِيهَا التّذكير هّدّيْته هدى وهَدْياً وهِداية. أَبُو زيد: هداه الله للطريق هِداية وهداه للدّين هدى وَقد اهْتَدَى وتَهَدَّى وهديته الطّريق وَإِلَى الطّريق وَفِي التّنزيل: (اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم) . وَفِيه: (وهُدوا إِلَى الطّيب من القَوْل وهُدوا إِلَى صِرَاط الحميد) . وَفُلَان لَا يهدي الطّريق وَلَا يَهْتَدِي وَلَا يهدي وَلَا يهِدِّي وَذهب على هِدْيَته: أَي على قَصده فِي الْكَلَام وَغَيره وَخذ فِي هِدْيَتك: أَي فِيمَا كنت فِيهِ من الحَدِيث وَالْعَمَل. ابْن دُرَيْد: ضَلَّ هِدْيَته وهُدْيَته: أَي وَجهه، وَأنْشد: نبذ الجُؤار وضَلَّ هُدْيَةً رَوْقِه لمّا اخْتَلَلْتُ فؤادَهُ بالمِطْرَدِ
3 - (الذنْب)
صَاحب الْعين: الذَّنْب: الإِثم. أَبُو زيد: الْجمع ذُنوب وذُنوبات وَقد أذْنَب. أَبُو عُبَيْد: الجُرْم والجَريمة: الذَّنب. ابْن دُرَيْد: أجرم وجَرَم يجْرِم جُرماً واجترم وَالِاسْم الجُرْم وَبِه سُمي الرّجل. صَاحب الْعين: الْجمع أجْرام. الْأَصْمَعِي: جُروم. ابْن دُرَيْد: رجل مُجْرِم وَقد اجتَرَم عَلَيْهِ وتَجَرَّم: أقدمَ. وجَرَمَ جَريمةً: جناها. أَبُو عُبَيْد: الخاطِئ: المُذنب، خَطِئ خِطْئاً وَقَالَ: خَطِئ الشّيء خَطَأ: إِذا لم يُرده فَأَصَابَهُ وَمِنْه قتل الْخَطَأ وَتَكون خَطِئ تعمّد الْخَطَأ وَأَخْطَأ إِذا لم يتَعَمَّد الْخَطَأ. أَبُو زيد: وَهُوَ الْخَطَأ والخَطاء والخَطيئة وَجَمعهَا خَطائي يحكيه عَن الرّعب وأباه سِيبَوَيْهٍ. ابْن السّكيت: لِأَن تُخْطِئ فِي الْعلم أَهْون من خَطأٍ فِي الَّذين. سِيبَوَيْهٍ: خَطَّأته: نسبته إِلَى الخطا. ابْن جني: قِرَاءَة من قَرَأَ: (وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إلاّ خَطأ) . على مِثَال قَفا على حذف الْهمزَة البتّة كيَجيك ويَسوك، قَالَ: وَهَذَا ضَعِيف لَيْسَ بمطرد وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أحرف مَحْفُوظَة. قَالَ: وَيجوز أَن يكون أبدل الْهمزَة إبدالاً كلياً حَتَّى ألحقها بحروف الْعلَّة فَكَأَنَّهُ إلاّ خطياً وَنَظِيره قَرَيْته فِي قرأته ثمَّ قَلبهَا ألفا قَالَ: وَأما قِرَاءَة من قَرَأَ:
(4/51)

(وَلَا تتبعوا خطؤات الشّيطان) . بِالْهَمْز فِي جمع خُطاة فعله من الْخَطَأ عرفهَا أَحْمد بن يحيى. صَاحب الْعين: الحِنْث: الذَّنب الْعَظِيم حَنِث يحنَث حنثاً وَفِي التّنزيل: (وَكَانُوا يصرون على الحِنْث الْعَظِيم) وَقَوْلهمْ بلغ الْغُلَام الحِنْث: أَي مبلغا يجْرِي فِيهِ عَلَيْهِ الْقَلَم بالطّاعة وَالْمَعْصِيَة وَقد تقدم فِي الْأَسْنَان وَقَالَ ركب الذَّنْب وارتكبه: اجترمه وَكَذَلِكَ ركب مِنْهُ أمرا قبيحاً: إِذا سبَّه. ابْن السّكيت: قَرَف الرَّجُل بالسّوء: رَمَاه بِهِ وَقَالَ: قَرَفْت الرَّجُل بالذنب قَرْفاً. أَبُو عُبَيْد: الإِصْر: الذَّنب. ابْن دُرَيْد: الإِصر: الْكَلَام والشّر يَأْتِيك من إِنْسَان بعيد. صَاحب الْعين: الوَتَغ: الإِثم وَفَسَاد الدّين وَقد أوْتَغ دينه، والمُوجِبَة: الْكَبِيرَة من الذُّنُوب التّي يسْتَوْجب بهَا الْعَذَاب وَقد أوجب الرَّجُل وَقيل الموجِبة من الْحَسَنَات والسّيئات. ابْن السّكيت: اللَّمَم دون الْكَبِيرَة من الذُّنُوب. غَيره: وَهُوَ الإِلمام. صَاحب الْعين: جَنَيْت الذَّنب جِناية وتَجنَّيْت عَلَيْهِ: ادَّعيت ذَلِك عَلَيْهِ وَهُوَ يُجاني عَلَيْهِ أَي يتجنّى. أَبُو عُبَيْد: بَعَوْت أبْعو وأبْعي بَعْواً: اجترمت عَلَيْهِم وجنيت وَأنْشد: وإبسالي بنيَّ بِغَيْر جُرْمٍ بَعَوْناه وَلَا بدمٍ مُراقِ ويُروى جَنيناه. ابْن دُرَيْد: بَعا بَعْواً وبَعْياً: جنى. أَبُو زيد: بَاء بالذنب بَوءاً وأبات الرَّجُل إباءة: إِذا قَرّرته حَتَّى يبوء على نَفسه بالذنب. جَرَرْت ذَنبا: جنيته، وَقَالَ: أَجَلْت عَلَيْهِم آجل أَََجَلًا: جررت، وَقيل جَلَبْت، وَأنْشد: وأهلِ خِباءٍ صالحٍ ذَات بَينهم قد احتربوا فِي عاجلٍ أَنا آجِلهُ أَي جالبه. غير وَاحِد: هُوَ الإِثم وَجمعه آثام وَهُوَ الإِثام. قَالَ أَبُو عَليّ: فَأَما قَوْله تَعَالَى: (فإنْ عُثر على أَنَّهُمَا استحقا إثْماً) . فَإِن الإِثم هَهُنَا الشّيء الَّذِي أُثِم بِفِعْلِهِ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي المَظْلَمة أَنَّهَا اسْم مَا أُخذ مِنْك. أَبُو زيد: رجل أَثْوَم من قوم أُثُم وَقد أَثِم. صَاحب الْعين: الإِثام: عُقُوبَة الإِثم وَفِي الْقُرْآن: (يلقَ أثاما) . والأثيم الْكثير ركُوب الإِثم. أَبُو عُبَيْد: الحُوب والحاب: الإِثم. ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الحَوْب وَقد حاب حَوْبَةً. صَاحب الْعين: هُوَ الإِثم الْكَبِير وَقد تَحَوَّب. أَبُو عُبَيْد: الحِيبة: الإِثم. أَبُو زيد: التّبِعَة: مَا فِيهِ إِثْم يُتبع بِهِ. ابْن دُرَيْد: عَنِت عَنَتَاً: اكْتسب مأثماً، والعَنَت: العَسف أَو الْحمل على الْمَكْرُوه وَقد أعْنَتَه والفُجور: الانبعاث فِي الْمعاصِي، فَجَر يفجُر فُجوراً وَرجل فَاجر من قوم فَجَرَة وفُجَّار وَيُقَال للْمَرْأَة يَا فَجار معدول عَن فاجرة. أَبُو عُبَيْد: الحَرَج: الإِثم. ابْن السّكيت: لَيْسَ فِي هَذَا الْأَمر حَرَج ومَحرَج. صَاحب الْعين: الحارِج: الإِثم والمُتَحَرِّج: الكافُّ عَن الإِثم. والحرج: الضّيق مِنْهُ. ابْن السّكيت: وقُرئ: (يَجْعَل صَدره ضيقا حَرِجاً وحَرَجاً) . أَبُو عَليّ: الحَرِج صفة والحرَج مصدر. صَاحب الْعين: الجُناح: الإِثم. ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الْميل إِلَى الإِثم ذهب إِلَى اشتقاقه من الجُنوح وَهُوَ الْميل قَالَ والحُنْزوب والحِنْزاب: الجريء على الْفُجُور وَقَالَ: عثا يعثو وعَثِي: أفسد. أَبُو عُبَيْد: فِي فلَان رَهَق: أَي يغشى الْمَحَارِم. والرَّهَق: الإِثم. والمُرَهَّق: المتَّهَم فِي دينه. صَاحب الْعين: الوِزْر: الذَّنب وَجمعه أوزار وَقد وَزَر وِزْراً: حمله ووُزِر الرَّجُل رُمي بوزر وَفِي الحَدِيث: (ارجِعن مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات) . أَصله موزورات وَلكنه أتبع. أَبُو عُبَيْد: والإصْر: الذَّنب والثّقل. قَالَ أَبُو عَليّ: الإِصر مصدر يَقع على الْكَثْرَة مَعَ إِفْرَاد لَفظه يدل على ذَلِك قَوْله عز وَجل: (وَيَضَع عَنْهُم إصْرَهم) . فأُضيف وَهُوَ مُفْرد إِلَى الْكَثْرَة وَلم يُجمع وَمن قَرَأَ آصارهم كَأَنَّهُ أَرَادَ ضُروباً من المآثم مُخْتَلفَة فَجمع لاختلافها والمصادر قد تُجمع إِذا اخْتلفت ضروبها كَمَا يُجمع سَائِر الْأَجْنَاس وَإِذا كَانُوا قد جمعُوا ضربا وَاحِدًا كَقَوْلِه: هَل من جُلومٍ لأقوامٍ فتُنذرهم مَا جرب النّاس من عَضِّي وتَضْريسي
(4/52)

فَأن يُجمع مَا اخْتلف من المآثم أَجْدَر فَجعل إصراً وآصاراً بِمَنْزِلَة عِدْل وأعدال ويقوّي ذَلِك قَوْله عز وَجل: (وليحمِلُنَّ أثقالهم وأثقالاً مَعَ أثقالهم) . والثّقَل مصدر كالشّبَع والصِّغَر والكِبَر. صَاحب الْعين: كَبائرُ الإِثم: جِسامها وَقد قُرئ كبائرَ الإِثم وكبير الإِثم. قَالَ أَبُو عَليّ: حجَّة الْجمع قَوْله تَعَالَى: (إِن تجتنبوا كَبائِرَ مَا تُنهون عَنهُ نُكفر عَنْكُم) . يُراد بهَا تِلْكَ الْكَبَائِر الْمَجْمُوعَة التّي يُكفَّر باجتنابها السّيئات التّي هِيَ الصَّغَائِر ويُقوي الْجمع أَن المُرَاد هُوَ اجْتِنَاب تِلْكَ الْكَبَائِر الْمَجْمُوعَة فِي قَوْله كبائرَ مَا تُنهون عَنهُ. وَإِذا أُفرد جَازَ أَن يكون المُرَاد وَاحِدًا وَلَيْسَ الْمَعْنى على الْأَفْرَاد وَإِنَّمَا الْمَعْنى على الْجمع ... . بِمَا أفرد فَإِنَّهُ يجوز أَن يُرِيد الْجمع وَإِن جَازَ أَن يكون وَاحِدًا فِي اللَّفْظ وَقد جَاءَت الْآحَاد فِي الإِضافة يُرَاد بهَا الْجمع كَقَوْلِه عز وَجل: (وَإِن تعدوا نِعْمَة الله لَا تُحصوها) . وَفِي الحَدِيث: (مَنَعَتِ العراقُ قَفيزها ودِرهمها) . الْأَصْمَعِي: الوَكَف: الإِثم وَقيل العَيْب وَمَا فِي هَذَا الْأَمر وَكَفٌ: أَي عيب. صَاحب الْعين: أصَرَّ على الذَّنب: إِذا لم يُقلع عَنهُ وَقَالَ ران الذَّنب على قلبه رَيْناً ورُيوناً: غطاه وكل مَا غطّى شَيْئا فقد ران عَلَيْهِ وَمِنْه رانت عَلَيْهِ الْخمر: غلبته. صَاحب الْعين: عاقبه بِذَنبِهِ مُعاقَبة وعِقاباً: آخذه بِهِ وَالِاسْم العُقوبة وَقَالَ: احذر عَقْب الله وعُقْبَه وعِقابه: أَي عُقوبته. والعُقْب الْعَاقِبَة وَكَذَلِكَ العُقْبَى والعُقْبان وَمِنْه العُقبى إِلَى الله: أَي المَرْجِع. أَبُو عُبَيْد: تَعَقَّبْت الرَّجُل واعتقَبْته: آخذته بذنب كَانَ مِنْهُ.
3 - (الِاعْتِذَار)
العُذْر: مَا أدليت بِهِ من حجّة تذْهب بهَا إِلَى إِسْقَاط المَلامة وَهِي الْأَعْذَار عَذَرْته أعْذِره عُذْراً ومَعْذِرَةً ومَعذَرَةً بِالْفَتْح حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ قَالَ: فتحُوا على الْقيَاس وَالِاسْم المَعْذُرَة عَنهُ أَيْضا وعِذْرَة وعُذْرَى وأعْذَرْته، قَالَ الأخطل: فإنْ تكُ حربُ بني نِزارٍ تَواضعَتْ فقد أعْذَرَتْنا فِي كلابٍ وَفِي كعبِ وَقد اعتذَر إِلَيْهِ وعذَرْته من فلَان: أَي لُمت فلَان وَلم ألمه والعَذير المَعذرة وَالْجمع عُذُر، وعَذيري من فلَان أَي هَلُمّ مَعذرَتك إيَّايَ مِنْهُ وعَذَّر الرَّجُل: قصَّر عُذره وأعذَر: ثَبت عُذره. وعَذَّر فِي حَاجته: لم يُبالغ فِيهَا وَأظْهر الْمُبَالغَة وأعْذَرَ: بَالغ وقرئت: طوجاء المُعَذِّرون من الْأَعْرَاب (والمُعْذِرون. فالمُعذِّرون الَّذين لَا عذر لَهُم والمعذِرون ذَوُو الْأَعْذَار وَقَرَأَ بَعضهم المُعِذِّرون على الإِدغام والتّحريك لالتقاء السّاكنين. والعَذير: مَا يُحاوله الإِنسان وَيلْزمهُ والعَذير أَيْضا الْحَال مِنْهُ وكل مَا يُعْذَر عَلَيْهِ عذير وَالْجمع عُذُر وَأنْشد: وَقد أعْذَرَتْني فِي طِلابكم العُذْرُ احْتَاجَ إِلَى تخفيفه، هَذَا قَول أَبُو عُبَيْد وَهُوَ خطأ بل التّخفيف جَاءَ على اللُّغَة التّميمية وأعْذَرَ إِلَيْهِ: قدّم إِلَيْهِ عُذره، وَفِي الْمثل: قد أعْذَرَ من أنذَر. وَالِاعْتِرَاف الإِقرار بالذنب والخضوع وَفِي التّنزيل:) فَاعْتَرفُوا بذنبهم (. ثَعْلَب: عرَّفه بِذَنبِهِ فاعترف. صَاحب الْعين: تَنَصَّلْت إِلَيْهِ من الذَّنب: تبرَّأت وَقَالَ: أبلَيْته عُذراً: أديته إِلَيْهِ فَقبله وَكَذَلِكَ أبْلَيْته جُهدي.
(4/53)

3 - (الْعَفو وَالْعِقَاب)
عَفَوْت عَن فلَان عفوا وَفُلَان عَفُوٌّ عَن الذَّنب والاستِعفاء: طلب الْعَفو وأعْفَيْته من الْأَمر: برّأته مِنْهُ والاستعفاء طلب ذَلِك. صَاحب الْعين: حَطَّ الله وِزْرَه يحُطُّه حطَّاً: وَضعه وَالِاسْم الحِطِّيطَى والحِطَّة وَفِي التّنزيل: (وَقُولُوا حِطَّة) . إِنَّمَا أُمروا بقولِهَا لتُحَطَّ بهَا ذنوبهم، واسْتَحْطَطْتُه: سَأَلته الحَطّ وكل مَا وَضَعْته فقد حَطَطْته وانْحَطّ هُوَ وَمِنْه الحَطوط الَّذِي هُوَ ضد الصعُود وَالْفِعْل كالفعل متعديه ولازمه. صَاحب الْعين: صَفَحت عَنهُ أصفَح صَفحاً: عَفَوْت. وَرجل صَفوح وصَفَّاح. ابْن جني: اسْتَصْفَحْته ذَنبي: استغفرته إِيَّاه، والإسحاج: حسن الْعَفو، تَقول الْعَرَب ملكْتَ فأسْحِج. قَالَ أَبُو عَليّ: وَحَقِيقَته التّسهيل وَقد تقدم مَا يؤنس بذلك من قَوْلهم خَدٌّ أسْحَج ومِشية سُحُج. صَاحب الْعين: تَمْحيص الذُّنُوب: تطهيرها. ابْن السّكيت: تَجَوَّزْت عَنهُ وتجاوزت. غَيره: غَمَّضْت عَنهُ كَذَلِك وَقَالَ: تَغَمَّده الله برحمة مِنْهُ: غمره فِيهَا. أَبُو زيد: وَمِنْه تغمَّدت الرَّجُل: إِذا أَخَذته بخَتْلٍ حَتَّى تغطيه. صَاحب الْعين: غَفَر ذَنبه يغفِره غَفْراً وغُفراناً ومَغفِرةً وغَفيراً وغَفيرةً واستغفرته ذَنبي وهما يتغافران: أَي يَدْعُو كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه بالمغفرة. أَبُو عُبَيْد: العِقاب: الْأَخْذ بالذنب، وَقد عاقبته وتَعَقَّبْته وَالِاسْم العُقوبة. الْأَصْمَعِي: النّقْمَة والنّقْمَة: المُكافأة بالعقوبة وَالْجمع نِقَم ونَقِم وَقد نقَمتُ مِنْهُ أنقِم. غَيره: نَقِم ينقَم وانتقَم. الْأَصْمَعِي: آخذْته بِذَنبِهِ وواخَذْته: عاقبته.
3 - (التّنسك وَذكر أَعمال البرّ)
صَاحب الْعين: الشّريعة والشّرْعة: مَا سنّ الله من الدّين وَأمر بالتّمسك بِهِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج وَقد شَرَعَها الله يَشْرَعها شَرْعاً.
3 - (الْإِيمَان)
التّصديق وَقد آمَن وَزنه أفْعَل وَلَا يكون فاعَل. قَالَ الْفَارِسِي: لَا تَخْلُو الْألف فِي آمن من أَن تكون زَائِدَة أَو منقلبة وَلَيْسَ فِي الْقِسْمَة أَن تكون أصلا فَلَا يجوز أَن تكون زَائِدَة لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لكَانَتْ فاعَلَ وَلَو كَانَ فاعَلَ لَكَانَ مضارعه يُفاعِل مثل يُقاتِل ويُضارب فِي مضارع ضارَب وقاتَل فَلَمَّا كَانَ مضارع أَمن يُؤْمِن دلّ ذَلِك على أَنَّهَا غير زَائِدَة وَإِذا لم تكن زَائِدَة كَانَت منقلبة وَإِذا كَانَت منقلبة لم يخل انقلابها من أَن يكون عَن الْيَاء أَو عَن الْوَاو أَو عَن الْهمزَة فَلَا يجوز أَن تكون منقلبة عَن الْوَاو لِأَنَّهَا فِي مَوْضِع سُكُون وَإِذا كَانَت فِي مَوْضِع سُكُون وَجب تصحيحها وَلم يجز انقلابها وبمثل هَذِه الدّلالة لَا يجوز أَن تكون منقلبة عَن الْيَاء فَإِذا لم يجز انقلابها عَن الْوَاو وَلَا عَن الْيَاء ثَبت أَنَّهَا منقلبة عَن الْهمزَة وَإِنَّمَا انقلبت عَنْهَا ألفا لوقوعها سَاكِنة بعد حرف مَفْتُوح فَكَمَا أَنَّهَا إِذا خففت فِي راس وفاس وباس انقلبت ألفا لسكونها وانفتاح مَا قبلهَا كَذَلِك قلبت فِي نَحْو آمَن وآجَر وآتَى وَفِي الْأَسْمَاء نَحْو آدَر وآخَر وآدَم إلاّ أَن الانقلاب هَهُنَا لَزِمَهَا لِاجْتِمَاع الهمزتين والهمزتان إِذا اجتمعتا فِي كلمة لزم الثّانية مِنْهُمَا الْقلب بِحَسب الْحَرَكَة التّي قبلهَا إِذا كَانَت سَاكِنة نَحْو آمَن أُوتُمِن، إيذَن إيثماناَ. صَاحب الْعين: الاحتساب: طلب الْأجر وَالِاسْم الحِسْبَة. ابْن السّكيت: احتَسَب فلانٌ بَنِينَ: إِذا مَاتُوا لَهُ كبارًا واحتسب الْأجر بصبره. أَبُو عُبَيْد: المَسيح: الصِّدِّيق وَبِه سُمي عِيسَى بن مَرْيَم وَقد تقدم وُجُوه الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك. أَبُو زيد: القارِية: الصالحون من النّاس. أَبُو عُبَيْد: وَفِي الحَدِيث: (النّاسُ قَواري الله فِي الأَرْض) . أَي شهداؤه، أُخذ من أَنهم يَقْرون النّاس أَي يتتبعونهم فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالهم.
(4/54)

3 - (الرشد وَالْهِدَايَة)
صَاحب الْعين: الرّشْد والرَّشَد والرَّشاد: نقي الغَيّ، وَقد رَشَد يرشُد رُشْداً ورَشِد رَشَداً ورَشاداً فَهُوَ راشِد ورَشيد وأرشَدته إِلَى الْأَمر ورَشَدته واسترشدته: طلبت مِنْهُ الرّشد. أَبُو زيد: الرّشَدى: اسْم للرشاد.
3 - (الْوضُوء)
أَبُو عُبَيْد: التّوَضُّؤ: التّنظُّف وَقد تَوَضَّأت وَضوءاً حسنا وَحكى غَيره الوُضوء بالضّم. قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: الوَضوء الِاسْم والوُضوء الْمصدر وَقيل الوَضوء الْفِعْل والوُضوء المَاء الَّذِي يُتوضأ بِهِ على مِثَال وَقَدت النّار وَقوداً عَالِيا والوُقود بالضّم الْحَطب. ابْن الْكَلْبِيّ: واشتقوا من الوَضوء اسْما للوَضِئ فَقَالُوا: وَضيء: بيِّن الوَضاءة، وَقد وَضُؤَ. صَاحب الْعين: المِيضَأة: المِطهرة التّي يُتوضأ فِيهَا وَمِنْهَا. أَبُو عُبَيْد: تَطَهَّرت طَهوراً كتوضأت وَضوءاً والطّهْر الِاسْم فَأَما الطّهارَة فمصدر قَوْلهم طَهُر وطَهَر والطّهور قد يكون الْمصدر كَمَا تقدم وَيكون الْوَصْف، قَالُوا مَاء طَهور بِمَعْنى طَاهِر كَمَا قَالُوا قَتول بِمَعْنى قَاتل وَقَالُوا تَطَهَّر واطَّهَر واطَّاهر مُدغم عَن تَطاهر كادّارك مدغم عَن تدارَك وَقيل الطّهور والوَضوء اسْم المَاء كالغَسول والقَرور فالغَسول المَاء الَّذِي يُغتسل بِهِ أياً كَانَ والقَرور المَاء الَّذِي يُتَقَرَّر بِهِ أَي يُتبرّد. أَبُو حَاتِم: المَطْهَرَة: الْبَيْت الَّذِي يُتَطَهَّر فِيهِ والمِطْهَرة وعَاء المَاء الَّذِي يُتطهَّر بِهِ. صَاحب الْعين: الطّهارة: فَضْل مَا تُطُهِّر بِهِ. ابْن السّكيت: غَسَلَه غَسْلاً والغُسْل الِاسْم، وَقيل: مَا يُغتَسَل بِهِ والتّيمم فِي الْوضُوء أَصله من الأمّ وَهُوَ الْقَصْد، يُقَال: تأَمَّمْت وتَيَمَّمْت. أَبُو عُبَيْد: تَمَسَّحْت بالتّراب: تيمَّمْت.
3 - (الْأَذَان)
الْأَذَان: الإِشعار بِوَقْت الصَّلَاة. سِيبَوَيْهٍ: أَذَّنْت وآذَنْت من الْعَرَب من يجعلهما بِمَعْنى وَمِنْهُم من يَقُول: أَذَّنْت للنداء والتّصويت بإعلانٍ وآذَنْت أعلمْتُ. الْأَصْمَعِي: التّثْوِيب: تَرجيع الْأَذَان. ابْن السّكيت: زَعْقَة المؤذِّن: صَوته.
3 - (الصَّلَاة)
قد أَكثر النّاس فِي شرحها والتّعبير عَنْهَا وَأَنا أورد فِي ذَلِك أحسن مَا سقط إِلَيّ من لفظ الشّيخ أبي عَليّ الْفَارِسِي، قَالَ: الصَّلَاة فِي اللُّغَة الدّعاء، قَالَ الْأَعْشَى فِي الْخمر: وقابَلها الرّيحُ فِي كِنِّها وصلّى على دَنِّها وارتسمْ فَكَانَ معنى قَوْله عز وَجل: (وصلِّ عَلَيْهِم إِن صَلَاتك سَكنٌ لَهُم) . وادع لَهُم فَإِن دعاءك لَهُم تسكن إِلَيْهِ نُفُوسهم وتطيب بِهِ فإمَّا قَوْلهم صلّى الله على رَسُوله وعَلى مَلَائكَته فَلَا يُقَال فِيهِ إِنَّه دُعَاء لَهُم من الله كَمَا لَا يُقَال فِي نَحْو وَيْل للمكذبين أَنه دُعَاء عَلَيْهِم وَلَكِن الْمَعْنى فِيهِ أَن هَؤُلَاءِ مِمَّن يسْتَحق عنْدكُمْ أَن يُقَال فيهم هَذَا النّحو من الْكَلَام، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: (بل عَجِبْتَ ويسخرون) . فِيمَن ضم التّاء وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَإِذا كَانَت الصَّلَاة مصدرا وَقع على الْجَمِيع والمفرد على لفظ وَاحِد كَقَوْلِه: (لصوت الْحمير) فَإِذا اخْتلف جَازَ أَن يجمع لاخْتِلَاف ضروبه كَمَا قَالَ عز وَجل: (إِن أنكر الْأَصْوَات) وَمِمَّا جَاءَ بِهِ الصَّلَاة مُفردا يُرَاد بِهِ الْجمع قَوْله تَعَالَى: (وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام إلاّ مُكاءً وتصديةً) . وَقَوله: (وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزّكاة)
(4/55)

فالزكاة فِي هَذَا كَالصَّلَاةِ وَكَأن الْمَفْرُوض والمتنفَّل بهَا سميت صَلَاة لما فِيهَا من الدّعاء إلاّ أَنه اسْم شَرْعِي فَلَا يكون الدّعاء على الِانْفِرَاد حَتَّى تنضم إِلَيْهَا خِلالٌ أُخَر جَاءَ بهَا الشّرع كَمَا أَن الْحَج الْقَصْد فِي اللُّغَة فَإِذا أُرِيد بِهِ النّسك لم يتم بِالْقَصْدِ وَحده دون خِصَال أخر تنضم إِلَى الْقَصْد كَمَا أَن الِاعْتِكَاف لُبْثٌ وَإِقَامَة والشّرعي يَنْضَم إِلَيْهِ معنى آخر وَكَذَلِكَ الصَّوْم وحسَّن ذَلِك جمعهَا حَيْثُ جُمعت لِأَنَّهَا صَارَت فِي التّسمية بهَا وَكَثْرَة الِاسْتِعْمَال لَهَا كالخارجة من حكم المصادر وَإِذا جُمعت المصادر نَحْو قَوْله: إِن أنكر الْأَصْوَات فَأن يُجمع مَا صَار بالتّسمية كالخارج عَن حكم المصادر أَجْدَر. إلاّ ترى أَن سِيبَوَيْهٍ جعل دّرَّاً من قَوْلك لله دَرُّك بِمَنْزِلَة لله بلادك وَجعله خَارِجا عَن حكم المصادر فَلم يُعمله إعمالها مَعَ أَنه لم يُخص بالتّسمية بِهِ شَيْء وَجعله بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال خَارِجا عَن حكم المصادر، وَلم يُجز أَن يُضيف دَرّ إِلَى الْيَوْم من قَوْله: لله دَرُّ اليومَ مَن لامَها على حد قَوْله: (بل مكر اللَّيْل والنّهار) فَهَذَا قَول من جمع فِي نَحْو قَوْله: (حَافظُوا على الصَّلوات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى) . فَإِن قلت فَهَلا جعل بِمَنْزِلَة دَرّ فَلم يجز فِيهِ إلاّ الإِفراد إلاّ أَن تخْتَلف ضروبه كَمَا لم يجز فِي درّ الْأَعْمَال قيل لَيْسَ كل شَيْء كثر اسْتِعْمَاله يُغير عَن أَحْوَال نَظَائِره فَلم تُغير الصَّلَاة عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي الأَصْل من كَونهَا مصدرا وَإِن كَانَ قد سمي بِهِ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ قد انْضَمَّ إِلَى الدّعاء غَيره لم يخرج من أَن يكون الدّعاء مرَادا بهَا وَمثل ذَلِك من كَلَامهم قَوْلهم أَرَأَيْت زيدا مَا فعل. فَلم يُخرجه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ دُخُول معنى فالتّسمية بِهِ مِمَّا يُقوي الْجمع فِيهِ إِذا عُني بِهِ الرّكعات لِأَنَّهَا جَارِيَة مجْرى الْأَسْمَاء والإفراد لَهُ فِي نَحْو: (وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت) يُجوِّزه أَنه فِي الأَصْل مصدر فَلم يُغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الأَصْل وَمن أفرد فِيمَا يُرَاد بِهِ الرّكعات كَانَ جَوَازه على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا على أَنه فِي الأَصْل مصدر من جنس المصادر لِأَنَّهَا أَجنَاس مِمَّا يفرد فِي مَوْضِع الْجَمِيع إلاّ أَن تخْتَلف فتجمع من أجل اختلافها وَالْآخر أَن الْوَاحِد قد يَقع فِي مَوْضِع الْجمع كَقَوْلِه: يُخرجكم طفْلا، وَقَوله: قد عضّ أَعْنَاقهم جِلدُ الجواميسِ صَاحب الْعين: قد يكون التّسبيح بِمَعْنى الصَّلَاة وَفِي التّنزيل: (فلولا أَنه كَانَ من المُسبِّحين) . أَي المُصلين قبل ذَلِك، وَأنْشد: وسَبِّح على حينِ العشيَّةِ والضّحى أَي صلِّ بالصباح والمساء وَهُوَ معنى قَوْله عز وَجل: (فسبحان الله حِين تُمسون وَحين تُصبحون) وَقيل: السّبْحَة: الدّعاء وَصَلَاة التّطوع وَسَيَأْتِي ذكر سُبْحَانَ الله بِمَعْنَاهُ وتعليله وافتتاح الصَّلَاة التّكبيرة الأولى وفواتح السّوَر أوائلها مِنْهُ وفاتحة الْقُرْآن الْحَمد وَقَالَ التّثويب: الدّعاء للصَّلَاة وَغَيرهَا وَأَصله أَن الرَّجُل إِذا جَاءَ مُستصرخاً لوَّح بِثَوْبِهِ فَكَانَ ذَلِك كالدّعاء. ابْن السّكيت: هِيَ صَلَاة الوِتْر. صَاحب الْعين: وَقد أوْتَرْت: صليت الوِتر. أَبُو عُبَيْد: أَحرمت بِالصَّلَاةِ وأحرمت فِيهَا وأحرمتها وَالْإِحْرَام عقدُها ودخولها الِاسْم والمصدر فِي ذَلِك سَوَاء وَقد قيل الإِحرام الْمصدر والحُرْم الِاسْم. قَالَ أَبُو عَليّ: الإِحرام الِاسْم والمصدر. أَبُو عُبَيْد: حَرُمَت الصلاةُ على الْمَرْأَة حُرْماً وحُرُماً لُغَتَانِ وحَرِمَت عَلَيْهَا حَرَماً وحَراماً والهَيْنَمة: الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة بالسّر والجهر وَقد تقدم أَنَّهَا الْأَصْوَات المختلطة فَأَما القَنْت والقُنوت فقد قيل هُوَ الْقِرَاءَة فِيهَا وَقيل الدّعاء وَقيل إطالتّها. صَاحب الْعين: القُنوت: الطّاعة لله تَعَالَى وَقيل هُوَ الإِمساك عَن الْكَلَام والخشوع وَمِنْه
(4/56)

قَنَتَتِ الْمَرْأَة لبعلها انقادت والإقنات الانقياد، قَنَت يقنُت قُنوتاً. صَاحب الْعين: أقنع الرَّجُل يَدَيْهِ فِي القُنوت: مدهما واسترحم ربه وَقَالَ: صلينَا أعْقاب الْفَرِيضَة وَهُوَ إِذا صلى عقب الظّهر وَهُوَ وَاحِد الأعقاب وَقَالَ نحر الرَّجُل فِي الصَّلَاة ينحَر إِذا انتصب ونَهد صَدره وَقَوله تَعَالَى: (فصلِّ لِرَبِّك وانحر) . قيل مَعْنَاهُ وانحر البُدْن وَقيل هُوَ وضع الْيَمين على الشّمال فِي الصَّلَاة. ابْن دُرَيْد: ركَع يركَع رَكْعاً ورُكوعاً فَهُوَ رَاكِع والراكع: الَّذِي يكبو على وَجهه وَمِنْه الرّكوع فِي الصَّلَاة، قَالَ الشّاعر: وأفلتَ حاجبٌ فَوْتَ العوالي على شَقَّاءَ تركعُ فِي الظّرابِ والرُّكْعَة: الهُوَّة فِي الأَرْض لُغَة يَمَانِية. صَاحب الْعين: كل قَوْمَة من الصَّلَاة رَكْعَة وكل شَيْء ينكبُّ لوجهه فتمَسُّ رُكبته الأَرْض أَو لَا تمس بعد أَن يُطأطئ رَأسه فَهُوَ رَاكِع، قَالَ لبيد: أُخَبِّرُ أَخْبَار الْقُرُون التّي مَضَت أَدِبُّ كَأَنِّي كلما قُمت راكعُ وَالْجمع رُكَّع ورُكوع ورَكَع الشّيخ: انحنى. أَبُو عُبَيْد: التّحْنِيَة: وضع الْيَدَيْنِ على الرّكبتين وَالْأَرْض فِي الصَّلَاة. صَاحب الْعين: السّاجد: المنتصب. أَبُو عُبَيْد: حَقِيقَة السّجود الخضوع، سَجَد يسجُد سُجوداً: إِذا وضع جَبهته بِالْأَرْضِ وأسجَد الْبَعِير طأطأ رَأسه وانحنى وَأنْشد: وقُلن لَهُ أسْجِد ليلى فأسجَدا وَجمع السّاجد سُجود. قَالَ الْفَارِسِي: وَإِذا حُقِّر رُدّ إِلَى واحده كَمَا يُفعل بالقُعود والبُكِيّ جمع قَاعد وَبَاكٍ وَأما المَسْجِد فَإِنَّهُ أحد الْحُرُوف الشّاذة التّي جَاءَت من فَعَلَ يفْعُل على مَفْعِل وَهَذَا إِذا عُني الْموضع الَّذِي يُسجَد فِيهِ فَأَما من جعله اسْما للبيت فعلى من جعل المَضْرِب اسْما للحديدة فَلَا يكون على هَذَا شاذاً إِنَّمَا هُوَ اسْم كالمُدِقِّ حِين جَعَلُوهُ اسْما كالجُلمود. أَبُو حَاتِم: المِسْجَدَة: الخُمرة المَسجود عَلَيْهَا. صَاحب الْعين: قَوْله عز وَجل: (وَأَن الْمَسَاجِد لله) قيل هِيَ مَوَاضِع السّجود من الإِنسان الْجَبْهَة وَالْيَدَانِ وَالركبَة وَالرجلَانِ فَأَما الإِسجاد فِي النّظر فقد قيل إِنَّه الإِدامة وَقيل الفُتور وَهَذَا أشبه لِأَنَّهُ مَيل وانخفاض وَلَيْسَ السّجود. أَبُو زيد: حَرِجَت الصَّلَاة على الْمَرْأَة: حَرُمَت زمن الْحيض وَقَالَ حانت الصَّلَاة حَيْناً وحَيْنونة: وَجَبت. صَاحب الْعين: التّرْويحة فِي شهر رَمَضَان: سميت بذلك لاستراحة الْقَوْم بعد كل أَربع رَكْعَات وَقَالَ: رَهِقَتنا الصَّلَاة رَهَقاً: حانت، وَقَالَ: التّشَهُد: قِرَاءَة التّحيات، واشتقاقه من أشهد أَن لَا إِلَه إلاّ الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله. غَيره: الذِّكْر: الصَّلَاة لله والدّعاء إِلَيْهِ والثّناء عَلَيْهِ وَفِي الحَدِيث: (كَانَت الْأَنْبِيَاء إِذا حَزَبَهُم حازِبٌ فَزِعوا إِلَى الذِّكر) أَي الصَّلَاة يقومُونَ فيُصلون والذِّكر أَيْضا الْكتاب الَّذِي فِيهِ تَفْصِيل الدّين وَوضع المِلَّة.
3 - (الدّعاء)
طَلَب الطّالب للْفِعْل من غَيره وَقد دَعَوْت. سِيبَوَيْهٍ: الدّعْوّى: الدّعاء. قَالَ: وَفِي الدّعاء اللَّهُمَّ أشْرِكنا فِي دَعْوى الْمُسلمين، وَأنْشد: وَلَّتْ ودَعْواها شديدٌ صَخَبُهْ والأُدْعُوَة: أُفْعولة من دَعَا يَدْعُو، صحَّت الْوَاو لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَا يقلبها إلاّ ترى أَنَّك إِذا بنيت مِثَال أُفْعولة من غَزَوْت قلت أُغْزُوَّة وَمن قَالَ أُدْعِيَّة فلخفة الْيَاء على حد مَسْنِيَّة. ابْن الرّماني: الدّعاء إِلَى الله على وَجْهَيْن: الأول طلب فِي مَخرج اللَّفْظ وَالْمعْنَى على التّعظيم والمدح. والثّاني: الطّلب لأجل الغفران أَو عَاجل الإِنعام. ابْن
(4/57)

دُرَيْد: الابتهال: الِاجْتِهَاد فِي الدّعاء وإخلاصه لله عز وَجل وَبِه سميت باهلةُ أمُّ هَذِه الْقَبِيلَة. صَاحب الْعين: وَقَوله: إياك أَدْعُو فتقبَّل مَلَقي أَي دُعائي وتضرّعي، وَقَالَ: التّسْمِيَت: ذكر الله على الشّيء والتّسْميت الدّعاء للعاطس وحُكيت بالشّين. أَبُو عُبَيْد: ألَّ يؤُلُّ إلاّ وأَلَلاً وأُليلاً: رفع صَوته بالدّعاء قَالَ الْكُمَيْت: وَأَنت مَا أَنْت فِي غَبراءَ مظلمةٍ إِذا دَعَتْ أللَيْها الكاعِبُ الفُضُلُ وَقد يكون ألليها أَنه أَرَادَ الألل ثمَّ ثنّاه كُله يُرِيد صَوتا بعد صَوت وَقد يكون ألليها أَن يُرِيد حِكَايَة أصوات النّساء بالنّبطية إِذا صَرَخْن.
3 - (الزَّكَاة)
حَقِيقَة الزّكاة الزّيادة، يُقَال: زَكا يَزْكو زَكاءً وزكى وتَزَكَّى وزَكَّاه. صَاحب الْعين: الزّكاة زَكَاة المَال وتطهيره وَالْفِعْل مِنْهُ زكَّى وَالزَّكَاة زَكَاة الصّلاح، تَقول رجل تقيٌّ زَكيّ وَرِجَال أتقياء أزْكياء وَالزَّرْع يزكو زَكاءً وكل شَيْء يزِيد وينمى فَهُوَ يزكو زكاءاً وَهَذَا الْأَمر لَا يزكو بفلان أَي يَلِيق بِهِ وَالزَّكَاة: الْجُزْء من المَال الَّذِي يجب إِخْرَاجه على سَبِيل الصداقة بِمَا جَاءَت بِهِ الشّريعة من مِقْدَار وَوَقته والماعون الزّكاة. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: المَعْن: الشّيء الْقَلِيل وَمِنْه اشتقاق الماعون الَّذِي هُوَ الزّكاة وَإِنَّمَا سميت الزّكاة بالشّيء الْقَلِيل لِأَنَّهُ يُؤْخَذ من المَال رُبع عُشْره فَهُوَ قَلِيل من كثير فَهَذَا قَول أبي إِسْحَاق وَقد قدمت مَا رد بِهِ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي كتاب الْمِيَاه عِنْد ذكر نعوت المَاء من قِبَل جَرْيِه. ابْن دُرَيْد: الخَرَاج والخَرْج: شَيْء يُخرجه الْقَوْم فِي السّنة من مَالهم بِقدر مَعْلُوم والخَرْج وَالْخَرَاج أَيْضا: الإِتاوة تُؤْخَذ من أَمْوَال النّاس وَفِي التّنزيل: (أمْ تَسْأَلُهُم خَراجاً فَخَراجُ رَبِّك خَيْر) . صَاحب الْعين: الفَريضة من الإِبل وَالْبَقر وَالْغنم: مَا بلغ عَدَدُه الزَّكَاة. أَبُو عُبَيْد: أفْرَضَت الماشيَة: وَجَبَت فِيهَا الْفَرِيضَة. صَاحب الْعين: فَرَضْت الشّيء أفْرِضُه فرضا: أوجبته وَالِاسْم الْفَرِيضَة. صَاحب الْعين: وَالْجمع فَرَائض وفرائض الله حُدُوده التّي أَمر بهَا. أَبُو عُبَيْد: الثّنَى فِي الصَّدَقَة أَن تُؤْخَذ فِي الْعَام مرَّتَيْنِ وَقيل الثّنى أَن تُؤْخَذ ناقتان مَكَان نَاقَة. صَاحب الْعين: الصَّدَقَة: مَا أَعْطيته فِي ذَات الله وَقد تَصَدَّقت عَلَيْهِ وصدَّقْت والمُصَدِّق: الْقَابِل للصدقة.
(بَاب النّذور)
صَاحب الْعين: نَذَر على نَفسه ينْذِر نَذراً وَالِاسْم النّذيرَة. أَبُو عُبَيْد: النّحْب: النّذر نَحَبَ ينْحُبُ وَقد قضى نَحْبَه وَقد تقدم أَنه الْمَوْت.
3 - (الصَّوْم)
ابْن دُرَيْد: الصَّوْم: الإِمساك عَن المأكل والمشرَب وكل شَيْء سَكَنَت حركته فقد صَامَ صَوماً، قَالَ النّابغة: خَيلٌ صِيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ تَحت النّعاج وخيلٌ تَعْلُكُ اللُّجُما صَاحب الْعين: الصَّوْم: الصَّمْت من قَوْله تَعَالَى: (إِنِّي نذرت للرحمن صوما) أَي صمتا.
(4/58)

وَالصَّوْم قيام بِلَا عمل. صَامَ الْفرس على آرِبِه إِذا لم يعتلِف، وصامت الرّيح إِذا ركدت، وصامت الشّمس حِين تستوي فِي منتصف النّهار وَيُقَال تَقَّبل صامَتي، قَالَ الرّاجز: وصمتُ يومي فتقبَّل صامَتي ابْن السّكيت: قومٌ صُوَمٌ وصُيَّم. سِيبَوَيْهٍ: أَصله الْوَاو وَإِنَّمَا قلبت فِيهِ يَاء للخفة وقربها من الطّرف وَمِنْهُم من يَقُول صِيَّم يُشبّهها بعِصِيّ. أَبُو زيد: التّسَحُّر الْأكل بالسّحَر للصيام وَاسم الطّعام السّحور. ابْن السّكيت: وَهُوَ الفَلَح وَحَقِيقَته الْبَقَاء. صَاحب الْعين: وَهُوَ الفَلاح. أَبُو زيد: حَرِج السّحور علينا حَرَجاً: إِذا أصبح فحَرُم علينا. أَبُو عُبَيْد: الكافِل: الَّذِي يصِل الصّيام. صَاحب الْعين: الفِطْر: نقيض الصَّوْم وَهُوَ من المصادر التّي يُوصف بهَا الْوَاحِد والجميع بِلَفْظ وَاحِد. أَبُو الْحسن: لَيْسَ بمصدر وَإِنَّمَا هُوَ اسْم مَوْضُوع مَوْضِع مصدر. سِيبَوَيْهٍ: فَطَّرْته فأفْطَر وَمثل هَذَا قَلِيل: يَعْنِي أَن يكون التّفعيل لما مُطاوِعه أَفْعَل.
3 - (العكوف)
أَبُو عُبَيْد: عَكَف بِالْمَكَانِ يعْكِف ويعكُف عُكوفاً واعتَكَف أعْكَف: إِذا أَقَامَ، وَقَالُوا: عاكفٌ عَلَيْهِ وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي السّجود، وَحكى أَبُو زيد: عَكَفْته أعْكُفه عَكْفاً.
3 - (الْجِهَاد)
أَبُو عُبَيْد: جاهده مُجاهَدَةً وجِهاداً، والمُكاوِح: المُجاهِد. صَاحب الْعين: الغَزْو: السّير إِلَى قتال الْعَدو وانتهابه، وَقد غزا غَزْواً، وَرجل غازٍ من قوم غُزَّىً وغُزاة والغَزِيّ اسْم للْجَمِيع عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وأغْزَيْت الرَّجُل وغَزَّيْته: حَملته على أَن يَغْزُو، وَقَالُوا: غَزاة وَاحِدَة: يُرِيدُونَ عمل وَجه وَاحِد كَمَا قَالُوا حجَّة وَاحِدَة يُرِيدُونَ عمل سنة وَاحِدَة وَالْقِيَاس غَزْوَة. أَبُو عُبَيْد: النّسَب إِلَى الْغَزْو غَزْوَى وَهُوَ من نَادِر المعدول، والمَغازي الغَزَوات والمَغازي مَوَاطِن الْغَزْو والمَغازي أَيْضا مناقبهم، وأغزت الْمَرْأَة فَهِيَ مُغْزِيَة: إِذا غزا بَعْلهَا.
3 - (المُطَّوِّعَة)
المُطَّوِّعَة: الْقَوْم الَّذين يتطوعون بِالْجِهَادِ، وَحَكَاهُ أَحْمد بن يحيى بتَخْفِيف الطّاء وَشد الْوَاو ورد ذَلِك عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق.
3 - (الحجّ)
الحَجّ: القَصْد والتّوجه إِلَى الْبَيْت بِالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَة فرضا وسُنّةً وَحَقِيقَته الزّيارة، يُقَال حجَّه يحُجُّه حَجَّاً. ابْن السّكيت: هُوَ الحَج والحِجّ لُغَتَانِ. أَبُو عَليّ: حَجّ يحُجّ حَجّاً والحِجّ الِاسْم، فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: حَجَّه يحُجُّه حِجَّاً مثل ذَكَرَه يذْكُرُه ذِكْراً، وَقَالُوا: فِي الْجَمِيع الحاجّ فجعلوه اسْما للْجمع كالجامِل والباقِر، وَقَالُوا: الحاجّ على مِثَاله وَقد قَالُوا: الحَجيج فِي هَذَا الْمَعْنى على مِثَال الكَليب والعَبيد، والحِجّ أَيْضا الحَجيج، قَالَ: وكأنَّ عافِيَةَ النّسورِ عليهمُ حِجٌّ بأسفلِ ذِي المَجازِ نُزولُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا حَجة وَاحِدَة يُرِيدُونَ عمل سنة وَاحِدَة كَمَا قَالُوا غَزَاة وَاحِدَة يُرِيدُونَ عمل وَجه وَاحِد وَذُو الحِجَّة: شهر الحَجّ. صَاحب الْعين: الهَدْيُ: مَا أُهدي إِلَى مَكَّة من البُدن، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: واحدته هَدْيَة.
(4/59)

ابْن الأَعْرابِي: وَهُوَ الهَدِيّ، واحدته هَدِيَّة، وَأنْشد: حَلَفتُ بربِّ مكّةَ والمُصلّى وأعناق الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ وَهُوَ من الإِهداء. صَاحب الْعين: بلغ الهَدْي محِلَّه يَعْنِي الْموضع الَّذِي حل فِيهِ نَحره وَوَجَب وَقيل المَحِلّ هَهُنَا مصدر وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من المصادر على مَفْعِل كالمَرْجِع فِي قَوْله تَعَالَى: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا) . وَقَالَ أحْرَم الرَّجُل: دخل فِي الْحرم. أَبُو عُبَيْد: وَكَذَلِكَ حَرَم وَقَالَ غَيره: أحْرَم وحَرَم: دخل فِي الشّهر الْحَرَام. ابْن السّكيت: الحُرْم: الإِحرام، وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: كنت أُطيبه لِحِلِّه وحُرْمِه. أَبُو عَليّ: الحَريم: مَا يرميه المُحْرِم عَن نَفسه من الثّياب وَقَالَ رجل حَرام وَقوم حَرام مُحرِمون. صَاحب الْعين: أَهَلَّ بالحجّ والعُمرة: رفع صَوته بهما وَأَصله من أَهَلَّ الرَّجُل إِذا نظر إِلَى الْهلَال وكبّر لأَنهم أَكثر مَا كَانُوا يُحرمون إِذا أهلّ الْهلَال. أَبُو عُبَيْد: طَاف طَوْفاً وطَوافاً وطَوَفاناً ومَطافاً وأطاف فَأَما يُطيف فَفِي الخيال وَقيل طَاف بالشّيء جَاءَ من نواحيه وأطاف بِهِ طَرَقه لَيْلًا. ابْن دُرَيْد: طُفْت بِالْبَيْتِ أُسْبوعاً وسُبوعاً. ابْن السّكيت: استَلأَم الْحجر وَهُوَ أحد مَا هُمز وَلَيْسَ أَصله الْهَمْز كحلأت السّويق وَقَوْلهمْ الذِّئْب يستنشِئ الرّيح وَهُوَ من السّلام التّي هِيَ الْحِجَارَة فَأَما التّلبية فالدّعاء، وَسَيَأْتِي ذكر تَثْنِيَة لبَّيْك فِي مُثَنَّيَات المصادر إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ابْن دُرَيْد: الجَمَرات والجِمار: الحَصَيات التّي تُرمى بمِنى واحدتها جَمْرَة، والمُجَمَّر: مَوْضِع رميها هُنَالك. صَاحب الْعين: والإفاضة: الدّفع من عَرَفَات إِلَى مِنى بالتّلبية وَمِنْه الإِفاضة وَهُوَ الضّرب بِالْقداحِ وأفاض فِي الحَدِيث انْدفع فِيهِ وَمِنْه أَفَاضَ الْبَعِير بجَرَّتِه وأصل الْبَاب الفَيْض والانصباب عَن الامتلاء فَمِنْهُ الإِفاضة فِي الحَدِيث كفَيض الإِناء وَكَذَلِكَ الإِفاضة من عَرَفَة لأَنهم يَجْتَمعُونَ بهَا ثمَّ يندفعون إِلَى المَشْعَر كفيض الإِناء عَن الامتلاء وَحَدِيث مُسْتَفيض: إِذا ظهر فِي النّاس كظهور الفَيْض عَن الإِناء. ابْن السّكيت: نَفَر النّاس من منى ينفِرون نَفْراً أَو نَفَراً وَهُوَ يَوْم النّفْر والنّفر والنّفور والنّفير وَقَالَ: حَلَّ من إِحْرَامه يحِلّ حِلاًّ وأحَلّ خرج وَهُوَ حَلالٌ وَلَا يُقَال حالٌّ وَهُوَ الْقيَاس والحِلّ مَا جَاوز الحَرَم وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا يرى للشهر الْحَرَام حُرمة وَلَا يتدَيَّن باجتناب مَا يُجتنَب فِيهِ رجل مُحِلّ: أَي أحَلّ الحَرَم وَفِي الحَدِيث: (أحِلَّ بِمن أحَلَّ بك) أَي من ترك الإِحرام وَأحل بقتالك فأحْلِل أَنْت أَيْضا بِهِ وقاتله وَإِن كنت مُحرماً وَأَصله من الحِل والحَلال والحَليل وَهُوَ نقيض الْحَرَام، حَلّ الشّيء يحِلّ حِلاًّ وأحَلَّه الله واستحللته: اتخذته حَلَالا، والمَشْعَر الْحَرَام: المَعْلَم والمُتَعَبَّد، والمَشْعَر الْحَرَام: هُوَ مُزْدَلِفَة وَهُوَ جمع بِلَا خلاف بَين أهل الْعلم وَالْفرق بَين المَشْعَر والمِشْعَر مَا قَالَه المُبرِّد وَذَلِكَ أَنه قَالَ: المَشعر بِالْفَتْح لمَكَان الشّعور كالمَدخل لمَكَان الدّخول، والمِشعر بِالْكَسْرِ الحديدة التّي يُشعَر بهَا أَي يُعلم فكُسرت لِأَنَّهَا آلَة كالمِخرَز والمِقطَع. غَيره: شعائِر الحجّ واحدتها شَعيرة وشِعارَة وَهِي البَدَنة تُهدى، وَقد أشْعَرْتُ البَدَنة: إِذا جعلت لَهَا عَلامَة وأشعَرْتها إِذا طعنتها حَتَّى يسيل دَمهَا وَقيل شَعائر الْحَج ومَشاعره مَناسِكه وَجَمِيع عمله من طَواف أَو سعي أَو نحر أَو حلق أَو رمي بالجمار وأنصاب الحَرم: حُدُوده، وَقَالَ: أيْدَع حَجّاً: أوجبه، وَأنْشد: بشُعْثٍ أيْدَعُوا حجا تَمامًا فَأَما قَوْله: كَمَا اتَّقى مُحرِمُ حجٍّ أيْدَعا فالأيْدَع هُنَا: الزّعفران لِأَن الْمحرم ينتقي أَن يمس الطّيب وَقَالَ أوْذَم على نَفسه حجا أوجبه وعمَّ بِهِ أَبُو عُبَيْد فَقَالَ: أوْذَم على نَفسه سفرا: أوجبه. صَاحب الْعين: القِلادَة: مَا جُعل فِي عنُق البدَنَة التّي تُهدى وَجَمعهَا
(4/60)

قلائد وَهِي أَيْضا مَا يُجعل فِي عنق الإِنسان وَالْكَلب وَقد قَلَّدته قلادة وتَقَلَّدها هُوَ والتّقْليد هُنَا أَن يُجعل فِي عنق البُدن شِعار يُعلم بِهِ أَنَّهَا هَدْي.
3 - (التّقى والتّقوى سَوَاء)
والتّاء فِي التّقوى والتّقى بدل من الْوَاو وَالْوَاو فِي التّقوى بدل من الْيَاء وَسَيَأْتِي شرح هَذَا فِي بَاب المصادر وأذكر هَهُنَا شَيْئا من أَصله واشتقاقه: أصل الاتِّقاء الحَجْز بَين الشّيئين، يُقَال: اتَّقاه بالتّرس أَي جعله حاجزاً بَينه وَبَينه، واتقاه بحَقِّه أَيْضا كَذَلِك وَمِنْه الوِقاية وَيُقَال وَقاه وَمِنْه التّقِيَّة وتَوَقَّى وأصل مُتَّقِ موتَقٍ قلبت الْوَاو تَاء لِأَنَّهَا أسكنت وَبعدهَا تَاء مُفْتَعِل إِذْ كَانُوا يفرون إِلَيْهَا فِي مثل تُجاه وتُراث كَرَاهِيَة للحركة فِي حرف الْعلَّة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: هُوَ أتْقاهما فأبدلوا التّاء من الْوَاو السّاكنة وَإِن لم يكن بعْدهَا تَاء لِأَنَّهَا الْوَاو التّي تعتلُّ مَعَ التّاء وتَقِيّ وزَكِيّ وبَرّ وعَدْل وَمُؤمن ومُحسن نَظَائِر إلاّ أَن تَقِيّ أمدح من مُتَّقِ لِأَن بناءه عُدل عَن الصّفة الْجَارِيَة على الْفِعْل للْمُبَالَغَة. الْأَصْمَعِي: رجل مَخموم الْقلب: أَي تقيٌّ من الْغِشّ والدّغْل.
3 - (البِر والصِّلة وَالْإِحْسَان نَظَائِر)
تَقول هُوَ بار: وَصولٌ مُحسِن ونقيض البِرّ العُقوق. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الْبر ضد العقوق، رجل بَرّ وبارّ وبَرَّت يَمِينه بِراً: إِذا لم يَحنث. صَاحب الْعين: البَرّ بذوي قرَابَته، يُقَال فلَان بَرٌّ بوالدّيه وَقوم بَرَرَة وأبرار وَبِهَذَا اسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن وَزنه فَعِل لِأَن فَعِلاً مِمَّا يُكسَّر على أَفعَال كثيرا فِي الِاسْم وَالْوَصْف والمصدر البِرّ تَقول صَدَق وبَرَّ وبَرَّت يَمِينه: أَي صدقت، وبَرَّ الله حجك ونُسُكك وحَجّة مبرورة وَرجع مَبْروراً مأجوراً وَيُقَال بَرَّ عَمَلك وبَرَّ حَجك وبُرَّ حجك، فَإِذا قَالُوا أبَرّ الله حجك قَالُوا بِالْألف وَحج مبرور من أبَرّ وَهُوَ شَاذ وَله نَظَائِر سنذكرها فِي بَاب المصادر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفُلَان يَبَرّ فلَانا وَالله يَبَرُّ عباده، وَقد كَانَت الْعَرَب تَقول فلَان يَبَرُّه أَي يطيعه، وَأما قَول النّابغة: عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ عامدون بحجهم صَاحب الْعين: أبَرَّ بِيَمِينِهِ: أمْضاها على الصدْق.
3 - (الْوَرع)
الوَرَع: التّأثُّم والتّحَرُّج. قَالَ ابْن السّكيت: رجل وَرِع: مُتحرِّج. سِيبَوَيْهٍ: وَقد وَرِع يَرِع ووَرَع وَرَعاً. قَالَ غَيره: أصل هَذِه الْكَلِمَة الْخُشُوع والاستكانة يُقَال رجل وَرَع إِذا كَانَ ضَعِيفا، حَكَاهُ ابْن السّكيت وَغَيره قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابنَا يذهبون بالورَع إِلَى الجبَان وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا الورَع الضّعيف يُقَال إِنَّمَا مَال فلَان أوْراع أَي صِغار. غَيره: ورَع يَرَع رِعَةً ووَرُعَ وُرُوعاً ووُرُعاً ووَراعةً وتَوَرَّع وَمَا أحسن رِعَتَهم ورِيعَتهم. صَاحب الْعين: التّطَهُّر: التّنزُّه والكفُّ عَن الإِثم وَمَا لَا يَجْمُل، وَإنَّهُ لطاهر الثّياب أَي لَيْسَ بِذِي دَنَس فِي الْأَخْلَاق وَقَوله تَعَالَى: (وثيابك فطَهِّر) . مَعْنَاهُ قَلْبك فطهِّر والتّوبة التّي تكون بِإِقَامَة الْحَد كالرجم وَغَيره طَهور للمذنب وَقد طَهَّرَه الحدُّ، وَقَوله: (لَا يمسّه إلاّ المُطَهَّرون) يَعْنِي الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: خَزَوْت النّفس خَزْواً: ملكتها عَن الْهوى، وَأنْشد:
(4/61)

واخْزُها بالبِرِّ للهِ الأجَلّْ
3 - (الْوَعْظ)
الوَعْظ والعِظَة والمَوْعِظَة: تذكِرَتك الإِنسان بِمَا يُليّن قلبه من ثَوَاب وعقاب، وَعَظْته وَعْظاً فاتَّعَظ.
التّوبة والإنابة والإقلاع نَظَائِر فِي اللُّغَة
ونقيض التّوبة الإِصرار وَتَابَ تَوبةً وتَوْباً واستِتابة وَالله التّوَّاب يقبل التّوبة عَن عباده. صَاحب الْعين تَابَ إِلَى الله تَوْبَة ومَتاباً، فَالله التّائب يَتُوب على عَبده وَالْعَبْد تائب إِلَى الله، وَقَوله عز وَجل (وقابل التّوْب) أَرَادَ بِهِ التّوبة. قَالَ الْفَارِسِي قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد جمع تَوْبَة مثل لَوزة ولَوْز. سِيبَوَيْهٍ التّتْوِبَة من التّوْبة. غَيره استتبت فلَانا عرضت عَلَيْهِ التّوبة. وأصل التّوبة فِي اللُّغَة النّدم فَالله التّائب على عَبده يقبل ندمه وَالْعَبْد تائب إِلَى الله ينْدَم على مَعْصِيَته، والتّوبة رُجُوع عَمَّا سلف بالنّدم عَلَيْهِ والتّائب صفة مدح لقَوْله (التّائِبون العابِدون) فَلَا يُطلق اسْم تائب إلاّ على مُستحق للمدح من الْمُؤمنِينَ وَقيل حَقِيقَة التّوبة الرّجوع والأوَّاب الرّاجع عَن ذَنبه والأوْبَة الرّجوع. ابْن دُرَيْد يُقَال اللَّهُمَّ تقبّل تَوْبَتِي وتابَتي وَارْحَمْ حَوبتي وحابتي وعَلى مِثَاله قمتي وقَومتي، قَالَ الرّاجز قد قُمتُ ليلِي فتقبّل قامَتي صَاحب الْعين: الإِرْعِواء: الإِقلاع عَن الْجَهْل، وَهِي الرّعْوَى والرُّعْيا.
3 - (الْعِبَادَة)
أصل الْعِبَادَة فِي اللُّغَة التّذليل من قَوْلهم: طَرِيق مُعَبَّد: أَي مُذّلَّل، بِكَثْرَة الْوَطْء عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفة: تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأتبعَتْ وَظيفاً وظيفاً فَوق مَوْرٍ مُعَبَّد المَوْر: الطّريق وَمِنْه أُخذ العَبْد لذلته لمَوْلَاهُ وَالْعِبَادَة والخضوع والتّذلل والاستكانة قرائب فِي الْمعَانِي، يُقَال: تَعَبَّ فلَان لفُلَان: إِذا تذلل لَهُ، وكل خضوع لَيْسَ فَوْقه خضوع فَهُوَ عبَادَة، طَاعَة كَانَ للمعبود أَو غيرَ طَاعَة. وكل طَاعَة لله على جِهَة الخضوع والتّذلل فَهِيَ عبَادَة وَالْعِبَادَة نوع من الخضوع لَا يسْتَحقّهُ إلاّ المُنعِم بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم كالحياة والفهم والسّمع وَالْبَصَر والشّكر، وَالْعِبَادَة لَا تُستحق إلاّ بالنّعمة لِأَن الْعِبَادَة تنفرد بِأَعْلَى أَجنَاس النّعم لِأَن أقل الْقَلِيل من الْعِبَادَة يكبُر عَن أَن يسْتَحقّهُ إلاّ من كَانَ لَهُ أَعلَى جنس من النّعمة إلاّ الله سُبْحَانَهُ فَلذَلِك لَا يسْتَحق الْعِبَادَة إلاّ الله، وَقد قَالُوا: عَبَد الله يعبُده عِبادة وَرجل عابِد من قوم عَبَدَة وعُبُد وعُبَّد وعُبَّاد، وقرئت هَذِه الْآيَة على سَبْعَة أوجه: (وعَبَدَ الطّاغوت) مَعْنَاهُ أَنه عَبَدَ الطّاغوت من دون الله، وعُبِد الطّاغوت وَهُوَ بيِّن، وعَبُدَ الطّاغوت أَي صَار معبوداً كَقَوْلِك ظَرُفَ أَي صَار ظريفاً، وعُبَّدَ الطّاغوت أَي عُبّاده، وعَبَد الطّاغوت أَرَادَ عَبَد لَهَا، وعُبُدَ الطّاغوت جمَاعَة عَابِد، والمُعَبَّد: المُكرّم المُعظّم كَأَنَّهُ عُبد وَكَأن هَذِه الْكَلِمَة لموضوع مَعْنَاهَا ضد. صَاحب الْعين: السّياحَة: الذّهاب فِي الأَرْض لِلْعِبَادَةِ والتّرَهُّب وَمِنْه الْمَسِيح ابْن مَرْيَم كَانَ يذهب فِي الأَرْض فأينما أدْركهُ اللَّيْل صَفَّ قَدَمَيْهِ وَصلى حَتَّى الصَّباح وَقد ساحَ وَهُوَ مفعول بِمَعْنى فَاعل، وسِياحة هَذِه الأُمَّة الصّيام وَلُزُوم الْمَسَاجِد، وَفِي الحَدِيث: (أُولَئِكَ أمّةُ الْهدى لَيْسُوا بالمساييح) يَعْنِي الَّذِي يسيحون فِي الأَرْض بالنّميمة والشّر.
(4/62)

3 - (التّألُّه والزُّهد)
قَالَ الْفَارِسِي: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَوْله عز وَجل: (ويذَرَك وآلِهَتَك) أَنه قَالَ عبادتك، وَقَوْلنَا إِلَه من هَذَا كَأَنَّهُ ذُو الْعِبَادَة أَي إِلَيْهِ يُتوجه وَإِلَيْهِ يُقصد، قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: تألَّه الرَّجُل: نَسَك، وَأنْشد: سَبَّحْنَ واستَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي يحْتَمل ضَرْبَيْنِ من التّأويل: يجوز أَن تكون كتعَبَّد والتّعَبُّد وَيجوز أَن يكون مأخوذاً من الِاسْم دون الْمصدر على حد قَوْلك استَحْجَر الطّين واسْتَنْوَق الْجمل، فَيكون الْمَعْنى أَنه يفعل الأَفعال المُقرّبة إِلَى الإِله الْمُسْتَحق بهَا الثّواب، وتُسمى الشّمس الإِلاهة وإلاهَة، وَأنْشد: تَرَوَّحْنا من اللعباء عَصْراً وأعجلْنا إلاهةَ أَن تَؤبا فكأنهم سَموهَا إلاهة على نَحْو تعظيمهم لَهَا وعبادتهم إِيَّاهَا وعَلى ذَلِك نَهَاهُم الله عز وَجل وَأمرهمْ بالتّوجه فِي الْعِبَادَة إِلَيْهِ دون مَا خلقه وأوجده بعد أَن لم يكن فَقَالَ: (وَمن آيَاته اللَّيْل والنّهار والشّمس وَالْقَمَر لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خلقهنّ) . صَاحب الْعين: الزّهْد فِي الدِّين خَاصَّة والزَّهادة فِي الْأَشْيَاء كلهَا ضد الرّغبة. ابْن السّكيت: زَهُدَ وزَهَد زُهْداً وزَهادة. صَاحب الْعين: زَهَّدْته فِي الْأَمر: رغّبته فِيهِ، وَقَالَ المُتقرِّئ: المُتنسّك والمُتبتّل: الْمُنْقَطع إِلَى الله عز وَجل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ الْمصدر على غير فعله قَوْله تَعَالَى: (وتَبَتَّل إِلَيْهِ تَبْتيلا) .
3 - (الْخُشُوع)
صَاحب الْعين: خَشَع الرَّجُل يخشَع خَشوعاً فَهُوَ خاشِع: إِذا رمى ببصره إِلَى الأَرْض واخْتَشَع: طأطأ رَأسه كالمتواضع، والخشوع قريب الْمَعْنى من الخضوع إِلَّا أَن الخضوع فِي الْبدن وَالْإِقْرَار بالاستخذاء، والخشوع فِي الصَّوْت وَالْبَصَر، قَالَ الله تَعَالَى: (خاشعةً أَبْصَارهم) . وَقَالَ: (وخَشَعَتِ الأَصوات للرحمن) . أَي سكنتْ وَيُقَال اختَشَع فلَان وَلَا يُقَال اختشع بَصَره، والخُشْعَة من الأَرْض: قُفٌّ قد غلبت عَلَيْهِ السّهولة، وَيُقَال: قُفٌّ خاشِع وأكمة خاشِعة: مُلتزقة لاطِئة بِالْأَرْضِ، وَيُقَال: الخاشع من الأَرْض مَا لَا يُهتدى لَهُ، وَفِي الحَدِيث: (كَانَت الْكَعْبَة خَشْعَةً على المَاء فدُحِيَت من تحتهَا الأَرْض) . والتّضَرُّع والتّخَشُّع: مجراهما وَاحِد، وَقَالَ: ومُدَجَّجٍ يحمي الكَتيبة لَا يُرى عِنْد البَديهة ضارِعاً يتَخَشَّعُ وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الخاشع: المُستكين والخاشع فِي بعض اللُّغَات: الرّاكع، وخشع الإِنسان خَراشِيَّ صَدره: إِذا ألْقى من صَدره بُصاقاً لزجاً، وخشع ببصره: غَضَّه، وَهُوَ خاشع، والخاشع والمُخْبِت سَوَاء. ابْن دُرَيْد: الإِخْبات: التّوَقِّي للمأثَم، وَيُقَال: أسْبَأْت لأمر الله: إِذا أخْبَتَ لَهُ قَلْبك.
3 - (النّسُك)
ابْن دُرَيْد: أَصله ذَبَائِح كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تُذبح، وَفِي الإِسلام اخْتلفُوا فِيهِ فَقيل هُوَ نُسُك الْحَج، وَقيل هُوَ الزّهد فِي الدّنيا من قَوْلهم رجل ناسِك. ابْن السّكيت: هُوَ النُّسْك والنَّسْك والمَنْسَك والمَنْسِك. صَاحب الْعين: النّسُك: الْعِبَادَة، رجل ناسِك وَقد نَسَك ينسُك نَسْكاً، والنّسُك: الذَّبِيحَة، يُقَال من صنع كَذَا فَعَلَيهِ نُسُك
(4/63)

أَي دم يُهريقه بِمَكَّة، وَاسم تِلْكَ الذَّبِيحَة: النّسيكة والمَنْسَك النّسْك والمَنْسِك: الْموضع الَّذِي تُذبح فِيهِ النّسائك ويُعَدّى فَيُقَال: نَسَك المَنْسَك ونَسَك فِيهِ، وَفِي التّنزيل: (لكل أمّةٍ مَنْسَكاً هم ناسِكوه) . ابْن دُرَيْد: القُرْبان: مَا تقرَّبْت بِهِ إِلَى الله عز وَجل. صَاحب الْعين: الشّبَر: شَيْء يتعاطاه النّصارى كالقربان. ابْن السّكيت: العَتِيرَة: النّسيكة. الْأَصْمَعِي: أصل العَتْر: الذّبْح، عَتَرَها يعتِرها عَتراً، والعَتيرة: الشّاة المَعتورة، والعِتْر: الصَّنَم الَّذِي يُعتر لَهُ، قَالَ: فزَلَّ عَنْهَا وأوفى رَأس مَرْقَبَةٍ كمَنْصِبِ العِتْرِ دَمَّى رَأسه النّسُكُ فَأَما قَوْله: فخَرَّ صَريعاً مثل عاتِرَةِ النّسُكْ فعلى أَنه وضع فَاعِلا مَوْضِع مفعول، وَله نَظَائِر سأحددها فِي فصل المصادر من هَذَا الْكتاب، وَقَوله: عَنَناً بَاطِلا وظلماً كَمَا تُعْتَرُ عَن حَجْرَةِ الرّبيضِ الظّباءُ كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول إِذا بلغت غنمي مائَة عَتَرْتُ عَنْهَا شَاة، فَإِذا بلغت هَذِه العِدّة شَحّ بالغنم، وصاد ظَبْيًا فذبحه مَكَان الشّاة، وَرَوَاهُ المُفضَّل: تُعْنَز، وَهُوَ تَصْحِيف. صَاحب الْعين: ضَحَّيْت بالشّاة: ذبحتها ضُحىً. ابْن السّكيت: هِيَ الأُضْحِيَة والإضحِيَة والضّحِيَّة والأضْحاة، وَالْجمع أضْحى، وَبِذَلِك سمي يَوْم الأَضحى، والأضحى: اسْم الْيَوْم يُذكَّر ويُؤنث، والتّذكير على معنى الْيَوْم، وَأنْشد: رأيتكم بني الخَذْواءِ لمّا دنا الأَضحى وصَلَّلَتِ اللِّحامُ قَالَ أَبُو عَليّ: أما الأَضحى جمع أضْحاء فَمن الْجمع الَّذِي يُساير واحده إِلَى الْهَاء وكل جمع ذَلِك كَذَلِك فَهُوَ يُذكّر ويؤنّث، هَذَا قَول أبي الْحسن. أَبُو حَاتِم: الإِضْحاة بِالْكَسْرِ: لُغَة فِي الأَضحاة. أَبُو عَليّ: فَأَما قَول الشّاعر يرثي عُثْمَان رَحمَه الله: ضَحُّوا بأشْمَطَ عُنْيانُ السّجود بِهِ يُقَطِّعُ اللَّيْل تَسبيحاً وقُرآنا فَأَنَّهُ استعاره، فَأَما لفظ الذَّبيحة فقد تقدم فِي ذبح الْغنم لِأَن ذَلِك غير مَقْصُور على القربان. ابْن دُرَيْد: البَدَنَة من الإِبل وَالْبَقر كالأُضحية من الْغنم، تُهدى إِلَى مَكَّة، وَالْجمع بُدُن وبُدْن. أَبُو عُبَيْد: الفَرَع: ذِبْحٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأنْشد: وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبام من الأقوام سَقْباً مُجَلَّلاً فَرَعا
3 - (التّحرُّج والعفّة)
التّحَرُّج: التّأثّم، وَأَصله من الحَرَج، وَهُوَ الضّيق، وَمِنْه الحَرَجَة: وَهِي الغَيْضَة والشّجر المتداخل المُتضامّ. ابْن السّكيت: الحِرْج والحَرَج: الإِثم، وَقد قرئَ: (يَجْعَل صَدره ضيّقاً حَرَجَاً) وحَرِجاً. وَقَالَ: ابْتار عِنْد الله خيرا: ادَّخَره. أَبُو عُبَيْد: التّهَوُّد: التّوبة وَالْعَمَل الصَّالح، وَأنْشد: سِوَى رُبُعٍ لم يَأْتِ فِيهِ مَخانةً وَلَا رَهَقاً من عائذٍ مُتَهّوِّدِ وَقد هُدْتُ. قَالَ الله تَعَالَى: (إنّا هُدْنا إِلَيْك) . صَاحب الْعين: هادَ هَوْداً وتَهَوَّد: تَابَ. وَفِي التّنزيل: (إنّا هدنا إِلَيْك) . وَبِه سُميت الْيَهُود، وَيُقَال لَهُم أَيْضا الهُود، وَقيل يَهود اسْم
(4/64)

للقبيلة كعُمان وَإِنَّمَا أدخلُوا الْألف وَاللَّام عَلَيْهَا على إِرَادَة النّسب يُراد اليهوديون، وَقيل: سُميت هَذِه الْقَبِيلَة يَهوذ فعُرِّبت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: عَفَّ عِفَّةً كَمَا قَالُوا: قَلَّ قِلَّةً، وَرجل عَفيف وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. أَبُو زيد: رجلٌ عَفٌّ عَفيفٌ. صَاحب الْعين: الحِجْر: الرَّجُل الْعَفِيف الطّاهر.
3 - (الرَّحْمَة)
أَبُو عُبَيْد: الرّحْم والرَّحْمة، وَأنْشد: وَمن ضَريبته التّقوى ويعصمه من سيئ العَثَراتِ اللهُ والرُّحُمُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ وَأقرب رُحُما. ابْن دُرَيْد: الرّحْم والرُّحُم وَاحِد، رَحِمَه رَحْمَةً ورُحْماً ومَرْحَمَةً. أَبُو عُبَيْد: وَهِي الرّحْمى، والرَّحْموت.
3 - (الرهبانية وَنَحْوهَا)
صَاحب الْعين: الرّهْبانِيَّة: التّأبُّد والانقطاع عَن النّكاح وَلَا تكون فِي الإِسلام وَلَيْسَت مَأْمُورا بهَا. قَالَ الْفَارِسِي: وَلِهَذَا نصبنا رَهْبَانِيَّة فِي قَوْله عز وَجل: (وَجَعَلنَا فِي قُلُوب الَّذين اتَّبعُوهُ رأفةً وَرَحْمَة ورهبانيةً) . بِفعل مُضمر دلّ عَلَيْهِ هَذَا الظّاهر، فَكَانَ كَقَوْلِك ضربت زيدا وعمراً أكرمته وَلَا يكون عطفا على قَوْله رأفة وَرَحْمَة لِأَن مَا وَضعه فِي الْقُلُوب من الرّأفة وَالرَّحْمَة لَا يُوصف بالبدعة، أَولا ترى أَنَّك لَا تَقول جعل الله فِي قلبه رأفة ابتدعها لِأَن الابتداع الشّرعي إِنَّمَا هُوَ فعل لم يُؤمر بِهِ وَهُوَ فِي اللُّغَة الِابْتِدَاء والجِدَّة، يُقَال بِئْر بَديع: أَي جَدِيد الْحفر وَمِنْه بديع السّموات وَالْأَرْض أَي مُبتدئ خلقهما ومُكونهما بِلَا مِثَال وموجدهما بعد أَن لم يَكُونَا. صَاحب الْعين: الرّاهب: المُتعبِّد الْمُنْقَطع فِي الصومعة وَالْجمع رُهْبان، والقَسّ والقِسِّيس: المُترهِّب، وَهُوَ أَيْضا قَائِم الْكَنِيسَة، وَالْجمع قَساوِسَة. غَيره: الِاسْم القُسوسة والقِسِّيسِيَّة. ابْن دُرَيْد: الواهِف: سادِن الْبيعَة وَفِي الحَدِيث: (فَلَا يُزالَنَّ واهِفٌ عَن وَهافَتِه) . صَاحب الْعين: الوافِه: القَيِّم على بَيت النّصارى، ورتبته الوَفهِيَّة بلغَة أهل الجزيرة. ابْن دُرَيْد: هُوَ مقلوب عَن الواهف. صَاحب الْعين: الصُّوفَة: كل من ولي شَيْئا من عمل الْبَيْت، وهم الصُّوفان. ابْن دُرَيْد: الأبيل: القَسُّ الْقَائِم فِي الدّير الَّذِي يضْرب بالنّاقوس وَأنْشد: كَمَا صَكَّ ناقوسَ النّصارى أبيلُها سِيبَوَيْهٍ: الْجمع آبال: كَسّروا فَعيلا على أَفعَال كَمَا كسّروا فاعِلاً عَلَيْهِ حِين قَالُوا: شاهِد وأشْهاد. قَالَ الْفَارِسِي: أنشدنا من نثق بروايته عَن الدّمشقي عَن قُطْرب للأعشى: وَمَا أيْبُلِيُّ على هيكلٍ بناه وصلَّب فِيهِ وصارا قَالَ أَبُو عَليّ: فَقَوله أيْبُلِيُّ لَا يَخْلُو من أحد أَمريْن: إِمَّا أَن يكون الِاسْم أعجمياً أَو عَرَبيا فَإِن كَانَ أعجمياً فَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَن الأعجمي إِذا أُعرب لَا يُوجب تعريبه أَن يكون مُوَافقا لأبنية الْعَرَبِيّ، وَلَو كَانَ عَرَبيا لجَاز أَن يكون أيْبُلِيٌّ: فَيْعُلِيَّاً من قَوْله أبَلَت شَهري ربيع وَنَحْوه إِذا اجتزأت بالرُّطْب عَن المَاء فَكَذَلِك هَذِه الرّاهب قد
(4/65)

اقْتصر بِمَا على هيكله واجتزأ بِهِ وَانْقطع عَن غَيره فغن قلت قد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي الْكَلَام فَيْعُل فَكيف يَصح مَا ذكرته من أيْبُلِيُّ، قُلْنَا يجوز أَن يكون لم يعتدّ بِهَذَا الْحَرْف لقلته وَقد فعل مثل ذَلِك فِي حُرُوف وَأَيْضًا فِي النّسبة مثل نَحَوِيّ إِذا أضفته إِلَى تَحِيَّة فهنالك فِي بعض الِاسْتِئْنَاس أَنه قد يَجِيء فِي بِنَاء النّسبة مَا لَا يَجِيء بِغَيْرِهِ وَلَا يبعد هَذَا كَمَا جَاءَ مَعَ الْهَاء بِنَاء لم يَجِيء بِلَا هَاء والتّاء وياء النّسبة أَخَوان، إلاّ ترى أَن زَنْجِيَّاً وزَنْجاً كشعيرة وشعير فَكَمَا جَاءَ مَفْعَلَة مَعَ الْهَاء وَلم يَجِيء بِلَا هَاء كَذَلِك يجوز أَن يكون مَعَ يَاء النّسب مَا لَا يَجِيء مَعَ غَيرهَا لتشابههما فِيمَا ذَكرْنَاهُ. صَاحب الْعين: المُحَرَّر والنّذيرة: الابْن أَو الِابْنَة يَجعله أَبَوَاهُ قَيِّماً وخادماً للكنيسة وَإِنَّمَا كَانَ يفعل ذَلِك بَنو إِسْرَائِيل، كَانَ رُبمَا ولدا لأَحَدهم ولد فحرره أَي جعله نذيرة فِي خدمَة الْكَنِيسَة مَا عَاشَ لَا يَسَعه تَركهَا فِي دينه. ابْن دُرَيْد: تَنَحَّس النّصارى: تركُوا أكل الْحَيَوَان. أَبُو عَليّ: الهَرابِذَة: قَوَمَة بَيت نَار الْهِنْد ومشيتهم الهِرْبِذَى وكل مشْيَة أشبهت مِشيتهم فَهِيَ الهِربذى. ابْن دُرَيْد: العَسَطوس: رَأس النّصارى وَقد تقدم أَنه الخيزران. صَاحب الْعين: الشّمَّاش: من رُؤْس النّصارى يحلق وسط رَأسه وَيلْزم الْبيعَة وَلَيْسَ بعربي صَحِيح وَالْجمع شمامِسة، ألْحقُوا الْهَاء للعُجمة. غَيره: النّهامِي: الرّاهب لِأَنَّهُ ينْهُم: أَي يَدْعُو. الزّجاجي: الرّبيط: الرّاهب. أَبُو عُبَيْد: وَقَوله عَلَيْهِ السّلام: (لَا صَرورة فِي الإِسلام) . مَعْنَاهُ التّبَتُّل وَترك النّكاح، جعله اسْما للْحَدَث. على يقويه قَوْله: (لَا رَهْبانِيَّة فِي الإِسلام) .
3 - (مَوَاقِيت النّسك)
الْأَيَّام المعلومات: عَشْرُ ذِي الْحجَّة، والمَعدودات ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النّحر وَهِي أَيَّام التّشْريق لتشريقهم اللَّحْم فِيهَا وَقيل لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ أشْرِق ثَبير كَيْما نُغير، والعيد: مَا يعود على الْمُسلمين من أيامهم المعظَّمة، وَالْجمع أعياد، وَإِن كَانَ من العَوْد لِأَن بعض الْبَدَل قد يكون لَازِما. ابْن السّكيت: عَيَّد الْقَوْم: شهدُوا الْعِيد وَقد قدمت أَن كل عَائِد من همٍّ أَو مرض عيد. ابْن السّكيت: الفِصْح: عيد النّصارى إِذا أكلُوا اللَّحْم وأفطروا. أَبُو عُبَيْد: أفْصَح النّصارى: جَاءَ فِصحهم. الْأَصْمَعِي: السّباسِب والسّعانِين: من أعياد النّصارى. ابْن دُرَيْد: الدّنْح: عيد من أعيادهم وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة وَقد تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب، وهِنْزَمْر: من أعياد النّصارى. ثَعْلَب: وَهُوَ هِنْزَمْن. ابْن دُرَيْد: الباغوث: أعجمي معرَّب: عيد النّصارى.
3 - (مَوَاضِع التّنسك)
قد قدمت أَن المنسَك والمنسِك مَوْضِع التّنسك وَأَن المسجِد اسْم للبيت على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ، كَمَا أَن مَضرِبة السّيف اسْم للحديدة، فَأَما الْمَسَاجِد من قَوْله تَعَالَى: (وأنَّ المساجِد لله) فقد قيل إِنَّهَا الْبيُوت فَإِن كَانَ كَذَلِك فواحدها مَسْجِد وَقد قيل إِنَّهَا مَا أصَاب الْمَكَان من الْأَعْضَاء المُتعاون بهَا فِي السّجود والمُعملة فِيهِ فغن كَانَ كَذَلِك فواحدها مَسْجَد بِالْفَتْح لأَنهم لم يصرحوا أَن الْمَسْجِد اسْم للعضو كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ اسْم للبيت. صَاحب الْعين: المِحْراب فِي الْمَسْجِد: الَّذِي يُقيمه النّاس مقَام الإِمام، ومَحارِب بني إِسْرَائِيل مَسَاجِدهمْ التّي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا، وَأنْشد:
(4/66)

وَترى مجلِساً يغَصُّ بِهِ المِحْرابُ مِلْقَوْمِ والثّيابُ رِقاقُ أَبُو حنيفَة: وَقَول الشّاعر فِي صفة الْأسد: مُتْخِذٍ، فِي الغيلِ فِي جَانب العِرِّيسِ مِحْرابا جعله كالمجلِس، والبِيعة: مَوْضِع المُترهِّب، وَقد تقدم الْكَلَام على الهياكل المبنية للمنفرد بِالْعبَادَة وَقيل هِيَ كَنِيسَة الْيَهُود. ابْن دُرَيْد: فُهْرُ الْيَهُود: مَوْضِع مدارسهم وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا. صَاحب الْعين: صَلوات الْيَهُود: كنائسهم وواحدتها صَلوتى فأُعربت، وَفِي التّنزيل: (لهُدِّمت صوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتُ ومساجِد) . والصَّوْمَعَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هِيَ فَوْعَلَة من الأصْمَع. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: كل حَدِيد الطّرف فَهُوَ أصمع وَمِنْه قيل للمؤَلَّل الْأُذُنَيْنِ أصمع، وَلِهَذَا قيل للبُهمى إِذا ارْتَفَعت ونمت من قبل أَن تتفقأ الصَّمْعاء، والقُلَّيْس: بِيعة كَانَت بِصَنْعَاء للحبشة هدمتها حِمْيَر. صَاحب الْعين: الهَيْكَل: بَيت النّصارى، فِيهِ صُورَة مَرْيَم عَلَيْهَا السّلام وَقد تقدم أَن الهيكل: الضّخم من كل شَيْء وَرُبمَا سمي بِهِ ديرهم. أَبُو عُبَيْد: القُوس: مَوْضِع الرّاهب، وَقيل هُوَ رَأس الصومعة. غَيره: السّعيدة: بَيت كَانَت تحجه ربيعَة فِي الْجَاهِلِيَّة، والأُكَيْراح: بيُوت ومواضع تخرج إِلَيْهَا النّصارى فِي بعض أعيادهم وَهُوَ مَعْرُوف، وَأنْشد: يَا دير حَنَّةَ من ذَات الأُكَيْراحِ من يَصْحُ عنكَ فَإِنِّي لستُ بالصاحي والرُّكْح: أَبْيَات النّصارى، قَالَ: وَلست من هَذِه الْكَلِمَة على ثِقَة.
3 - (الْكفْر وَنَحْوه)
أما الكُفْر والشّرْك فقد تقدم ذكرهمَا وأذكر الْآن مَا فِي هَذِه الطّريقة من النّحَل. أَبُو عُبَيْدة: اليَهود من التّهَوُّد: أَي التّوبة وَقد تقدم تَعْلِيله. صَاحب الْعين: النّصارى: منسوبون إِلَى قَرْيَة من قرى الشّام تسمى نَصْرى واحدهم نَصْراني ونَصْران وَالْأُنْثَى نَصرانَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْألف فِي النّصارى مثلهَا فِي الصحارى. أَبُو زيد: التّنَصُّر: الدّخول فِي دين النّصارى، وَقَالَ صبأَ الرَّجُل يصبَأُ صُبُوءاً: خرج من دينه إِلَى غَيره. ابْن دُرَيْد: النّسْطُورِيَّة: قوم من النّصارى يُخالفون سَائِرهمْ وهم بالرومية نَسْطورِس. صَاحب الْعين: الرّكُوسِيَّة: قوم لَهُم دين بَين النّصارى وَالصَّابِئِينَ، وَقَالَ: الفِسْق: الْخُرُوج عَن أَمر الله، وَرُوِيَ عَن مَالك أَن الْفسق فِي قَوْله عز وَجل: (أَو فسقاً أُهِلَّ لغير الله بِهِ) الذِّبْح. صَاحب الْعين: الخُرْبَة والخَرْبَة والخُرْب والخَرْب: الْفساد فِي الدّين وَهِي الخُرَب، والرُّجْز والرِّجْز: الشّرك بِاللَّه، وَقيل عبَادَة الْأَوْثَان، وَقَوله عز وَجل: (والرُّجز فاهجُر) . قيل وَالله أعلم أَنه صنم.
3 - (الْأَصْنَام)
أَبُو عَليّ: الطّاغوت: مَا يُعبد من دون الله وَهُوَ اسْم وَاحِد مؤنث يَقع على الْجَمِيع كَهَيْئَته للْوَاحِد، وَفِي التّنزيل: (وَالَّذين اجتنبوا الطّاغوت أَن يعبدوها) . ابْن دُرَيْد: الجِبْت: كل مَا عُبد من دون الله. صَاحب الْعين: الصَّليب: الَّذِي يَتَّخِذهُ النّصارى، وَالْجمع صُلْبان. الزّجاجي: البَعْل: الصَّنَم. ابْن دُرَيْد: الضّيْزَن: صنم كَانَ يُعبد من دون الله فِي الْجَاهِلِيَّة والضّيزنان: صنمان كَانَا للمنذر الْأَكْبَر كَانَ اتخذهما بِبَاب الْحيرَة ليسجد لَهما من دخل الْحيرَة امتحاناً للطاعة. والجَلْسَد: صنم. والوثن: صنم صَغِير وَقيل هُوَ كل صنم
(4/67)

وَالْجمع أوثان ووُثُن، وَحكى سِيبَوَيْهٍ: وُثْن: وَزعم أَنَّهَا قِرَاءَة. ابْن دُرَيْد: ذُو الخَلَصَة: صنم كَانَ يعبد فِي الْجَاهِلِيَّة. والفِلْس: صنم كَانَ لِطَيِّئٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، وعَبْعَب: صنم كَانَت قُضاعة تعبده وَيُقَال بالغين مُعْجمَة. وباجِر: صنم. ابْن دُرَيْد: شمس: صنم قديم كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَبِه سمي عبد شمس وَهُوَ سبأ بن يشجب. أَبُو عُبَيْد: الزّور والزَّون: كل شَيْء يتَّخذ رَبًّا ويُعبد، وَأنْشد: جاؤا بزورَيْهِم وَجِئْنَا بالأصَمّْ الأصمّ: رجل وَكَانُوا جاؤا ببعيرين فعقلوهما وَقَالُوا لَا نفر حَتَّى يفر هَذَانِ. ابْن دُرَيْد: الزّون والزونة: بَيت الْأَصْنَام الَّذِي يُتخذ ويُزيّن. صَاحب الْعين: البُدّ: بَيت فِيهِ أصنام وتصاوير. غَيره: العُزَّى: صنم كَانَ طُلي بِدَم. صَاحب الْعين: نَصَّر: صنم، وَذَات أنْواط: شَجَرَة كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة. أَبُو عُبَيْد: هُبَل: اسْم صنم، والنّصُب والنّصْب: كل شَيْء نصبته، وَأنْشد: وَذَا النّصُبَ المنصوبَ لَا تَنْسِكَنَّهُ لعاقبةٍ واللهَ ربَّكَ فاعبدا صَاحب الْعين: النّصُب: كل مَا عبد من دون الله وَالْجمع أنْصاب، وَقيل الأنصاب حِجَارَة كَانَت تُنصب فيُهلّ عَلَيْهَا لغير الله. ابْن دُرَيْد: الشّارِق: صنم وَبِه سمي عبد الشّارق. وشَرِيق: صنم أَيْضا. غَيره: الأُقَيْصِر: صنم. صَاحب الْعين: إساف: اسْم صنم كَانَ لقريش وَيُقَال إِن إسافاً ونائلةً كَانَا رجلا وَامْرَأَة دخلا الْبَيْت فوجدا خَلوةً فَوَثَبَ إساف على نائلة فمسخهما الله حجرين، والكُسْعَة: وثن كَانَ يعبد، وَسعد: صنم كَانَت تعبده هُذَيْل، ويَغوث ويَعوق: اسْما صنمين، وعَوْض وسُواع ووَدْع ونُهْم: وَبِه سمي عبد نُهْم. أَبُو عَليّ: نَسْر والنّسْر: صنم، وَفِي التّنزيل: (وَلَا يَغوث ويَعوق ونَسْرا) . وَأنْشد: أمَا ودماءٍ لَا تزَال كَأَنَّهَا على قُنَّةِ العُزَّى وبالنّسرِ عِنْدَمَا
3 - (الْحَلَال وَالْحرَام)
صَاحب الْعين: الْحَلَال ضد الْحَرَام وَهُوَ الحِلّ والحَليل، حَلّ الشّيء يحِلّ حِلاًّ وأحَلَّه الله سُبْحَانَهُ، واستحللته: اتخذته حَلَالا، وَمِنْه حَلَلْت الْيَمين تَحليلاً وتَحِلَّة وتَحِلاًّ شَاذ، وضربته ضربا تَحليلاً أَي شبه التّعزيز مِنْهُ. ابْن السّكيت: الطّلْق: الْحَلَال، وَقَالَ: هُوَ لَك حِلٌّ وبِلّ. الْأَصْمَعِي: كنت أرى أَن بلاًّ اتِّبَاع حَتَّى زعم الْمُعْتَمِر أَنه مُبَاح. صَاحب الْعين: الْحَرَام: ضد الْحَلَال وَالْجمع حُرُم. ابْن السّكيت: هُوَ الحِرْم. أَبُو زيد: حَرَمْته حَرِماً وحِرْماناً. أَبُو عُبَيْد: وَكَذَلِكَ أحْرَمْته وَهِي رَدِيئَة. أَبُو زيد: حَرُم عَلَيْهِ الشّيء حُرْماً وحَراماً وحَرَّمْته عَلَيْهِ، وحَرُمَت الصَّلَاة على الْمَرْأَة حُرْماً وحُرُماً وحَرِمَت عَلَيْهَا حَراماً وحَرَماً وحَرَم مَكَّة وَالْمَدينَة مِنْهُ وهما الحَرَمان، واحْرَم الْقَوْم: دخلُوا فِي الحَرَم، وَرجل حَرام لَا يُثَنّى وَلَا يُجمع وَلَا يؤنث وَقد جُمع على حُرُم، وَرجل حِرْمِيّ: مَنْسُوب إِلَى الحَرَم على غير قِيَاس، وَقَالُوا فِي الثّواب: حَرَمِيٌّ على الْقيَاس، وبلد حَرام وَمَسْجِد حَرام وَشهر حرَام وَأشهر حُرُم، وَهِي رَجَب وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم، وَسمي الْمحرم بِهَذَا الِاسْم لأَنهم كَانُوا لَا يسْتَحلُّونَ الْقِتَال فِيهِ، وحَريمة الرّبّ: مَا حَرَّمَه على العَبْد. صَاحب الْعين: فِي قَوْله: (وحَرامٌ على قَرْيَة أهلكناها) قيل مَعْنَاهَا حَرام، وَقيل وَاجِب، والحِجْر والحَجْر والحُجْر والمَحْجَر: كل ذَلِك الْحَرَام، حَجَرْته وحَجَّرْته، وَفِي التّنزيل: (وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجورا) أَي حَرَامًا مُحَرَّماً، وَكَذَلِكَ الحاجور وأصل الحَجْر المَنْع، وَقَالَ: أَبَحْت الشّيء: أطلقته. أَبُو عُبَيْد: البَسْل: الْحَلَال وَالْحرَام ضد. أَبُو حَاتِم: الْوَاحِد والجميع والمذكر والمؤنث فِيهِ سَوَاء.
(4/68)

3 - (المِلَل والنّحَل)
المِلَّة: الشّريعة، وَالْجمع مِلَل، وَقد تَمَلَّل، وامتلّ: دخل فِي الْملَّة. أَبُو عُبَيْد: الأُمَّة: المِلَّة. ابْن السّكيت: عَن اللحياني: هِيَ الأُمَّة والإمَّة، وَحكى: (إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أُمَّةٍ وإمَّة) . والأُمَّة: الاسْتقَامَة، والأُمّة: الرَّجُل الصَّالح كَقَوْلِه: (إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّةً) . وكل من تَسَنَّنَ بسُنّة من غير نَبِي كأمية ووَرَقة وَابْن عَمْرو فَهُوَ أُمَّة، وَالْجمع من كل ذَلِك أُمَم، والأُمَّة: القَرْن على دين وَاحِد، والأُمَّة: الجامعة، وكل صنف من شَيْء أُمّة، وَفِي الحَدِيث: (وَلَوْلَا أَنَّهَا أمةٌ تُسبح لقتلتها أَو أمرت بقتلها وَلَكِن اقْتُلُوا مِنْهَا كل أسود بهيم) . يَعْنِي الْكلاب. صَاحب الْعين: الدّين الحَنيف: الإِسلام، وَفِي الحَدِيث: (أحَبُّ الْأَدْيَان إِلَى الله الحَنيفِيَّة السّمْحَة) . والحَنيف: الْمُسلم الَّذِي يسْتَقْبل قِبلة الْبَيْت على مِلّة إِبْرَاهِيم وَجمعه حُنَفاء، وَقيل الحنيف: من أسلم فِي أَمر الله فَلم يلتوِ فِي شَيْء وَقيل إِنَّمَا قيل لَهُ حنيف لِأَنَّهُ تَحَنَّف عَن الْأَدْيَان: أَي مَال إِلَى الْحق.
3 - (الْحيَاء)
أَبُو عُبَيْد: حَيِيت مِنْهُ حَياءً واستَحْيَيت. قَالَ أَبُو عَليّ: ذكر سِيبَوَيْهٍ: اسْتَحَيْت، فَقَالَ عَن الْخَلِيل أَنه جَاءَ على حايا وَلم يسْتَعْمل فَعَل مِنْهُ وَكَذَلِكَ استَحَيْت أسكَنوا الْيَاء الأولى مِنْهُمَا كَمَا سكنت فِي بِعْت وسكنت الثّانية لِأَنَّهَا لَام الْفِعْل فحذفت الأولى لِأَنَّهُ لَا يلتقي ساكنان وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا حَيْثُ كثر كَلَامهم وكانتا ياءين حذفوها وألقوا حركتها على الْحَاء كَمَا ألزموا يَرى الْحَذف وكما قَالُوا لم يَكُ وَلَا أَدْرِ. قَالَ أَبُو عُثْمَان: استحيت: حذفوا الْيَاء التّي هِيَ عين وألقوا حركتها على الْحَاء وَلم تحذف لالتّقاء السّاكنين وَلَو كَانَ حذفهَا لَهُ لردها إِذا قَالَ هُوَ يفعل يَقُول هُوَ يَسْتَحْيِي، وَقد قَالَ قوم حذفوا لالتّقاء السّاكنين وَلم يردوا فِي يفعل لأَنهم لَو ردوا فِي يفعل رفعوا مَا لَا يرْتَفع مثله فِي كَلَامهم وَذَلِكَ أَن الْأَفْعَال المضارعة إِذا كَانَ آخرهَا مُعْتَلًّا لم يدخلهَا الرّفع فِي شَيْء من الْكَلَام ويُقوّي أَنه لَيْسَ لالتّقاء السّاكنين قَوْلهم فِي الِاثْنَيْنِ اسْتَحَيا لِأَن اللَّام لَا ضمة فِيهَا وَلَكِن هَذَا حذف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَمَا قَالُوا فِي أَشْيَاء كَثِيرَة الْحَذف مثل: أَحَسْتُ وظِلْت ومِسْت، وَلم يستعملوا الْفِعْل من استحييت إلاّ بِالزِّيَادَةِ كَرَاهِيَة أَن يلْزمهُم فِيهِ مَا يلْزمهُم فِي آيَة وَأَخَوَاتهَا وَالْقَوْل فِيهِ عِنْدِي أَن المثلين والمُتقاربين إِذا اجْتمعَا خفف بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء بِالْإِدْغَامِ نَحْو ردَّ وشدّ وحَيَّة وقُوَّة أَو الإِبدال نَحْو أمْلَيْت، وذوائِب جمع ذُؤابة فَأَما الْحَذف فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يحذف الْحَرْف مَعَ جَوَاز الإِدغام وإمكانه نَحْو قَوْلهم بَخٍ فِي بَخٍ وَالْآخر أَن يحذف لِامْتِنَاع الإِدغام لسكون الْحَرْف المدغم فِيهِ وَلُزُوم ذَلِك لَهُ كَقَوْلِهِم عَلْماء بَنو فلَان وبَلْحارِث أَو لما يلْزم من تَحْرِيك حرف غير مدغم فِيهِ يلْزمه السّكون كَقَوْلِهِم يسطيع وحذفهم التّاء لما كَانَ يلْزم من تَحْرِيك السّين فِي استفعال لَو أدغمت فِي مقاربها وَقَوْلهمْ استحيت مِمَّا حذف لِامْتِنَاع جَوَاز الْحَرَكَة فِي المدغم فِيهِ وَامْتِنَاع تحركه من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن هَذِه اللَّام يلْزمهَا السّكون كَمَا يلْزم سَائِر اللامات إِذا اتَّصل بهَا ضمير الْفَاعِل وَالْأُخْرَى أَنه لَو أدغم فِي الْمَاضِي مَعَ اتِّصَال الضّمير بِهِ فِي اللُّغَة القليلة التّي حَكَاهَا عَن الْخَلِيل من قَوْلهم رَدَّتُ ورَدَّنَ للَزِمَ أَن يتبعهُ الْمُضَارع فِي الإِدغام كَمَا تبع يشقيان شَقِي فَتحَرك مَا لم يُحَرك مثله وَهَذَا الإِدغام إِنَّمَا كَانَ يلْزم فِي الْمَاضِي إِذا اتَّصل بضمير الْفَاعِل فَإِذا لم يتَّصل لم يلْزم الإِدغام لانقلاب الْحَرْف الثّاني ألفا وَزَوَال المثلية بانقلابه فَلَمَّا كَانَ الإِدغام فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى تَحْرِيك مَا لَا
(4/69)

يَتَحَرَّك لما ذكرنَا وَكَانَت الْكَلِمَة مستعملة بحروف زَائِدَة خفف بالحذف كَمَا خفف عَلْماء بَنو فلَان ويسطيع وبَلْحارث وبَلْعنبر وَنَحْو ذَلِك فحذفت الْعين حذفا كَمَا حذفت هَذِه الْحُرُوف لَا لالتّقاء السّاكنين لِأَنَّهُ لَو حذف لَهُ لردّ فِي استِحاء ثمَّ ألْقى حَرَكَة الْحَرْف للتَّخْفِيف على الْفَاء وَإِن لم يكن الْحَذف لالتّقاء السّاكنين كَمَا ألْقى حَرَكَة الْمَحْذُوف من ظَلِلْت ومَسِسْت على الْفَاء فِي قَوْلهم ظِلْت وَإِن لم تحذف الْعين لالتّقاء السّاكنين فَهَذَا القَوْل عِنْدِي فِي حذف الْعين من استحيت وَالْقَوْل فِي حذفهم لَهَا من يستحي كالقول فِي الْحَذف من استحيت فِي أَن الْمَحْذُوف الْعين للتَّخْفِيف. أَبُو زيد: استَحْيَيْته واستحْيَيْت مِنْهُ وَكَذَلِكَ استحَيْت فيهمَا، وَرجل حَيْيّ: ذُو حَيَاء، وَالْأُنْثَى حَيِيَّة، وَقَالَ: خَجِل الرَّجُل خَجلاً: فعل فِعْلاً يُستحى مِنْهُ، وأخْجَله الْأَمر، وخَجَّلْته. أَبُو عُبَيْد: خَمَرْت الرَّجُل أخْمِره: استحيت مِنْهُ، والتُّؤَبَة: الاستحياء، وَقد أتأَب، وَأنْشد: من يلق هَوْذَةَ يسجدْ غير مُتَّئِبٍ إِذا تعمّم فَوق التّاج أَو وضعا ابْن السّكيت: وَأَبَ يَئِب إبَةً: استحيا. أَبُو زيد: أوْأَبْت الرَّجُل وأتْأَبْته: أخجلته. وَقَالَ: قلت لَهُ قولا فَمَا لاحَ بِهِ: أَي مَا استحيا مِنْهُ. ابْن دُرَيْد: إِنَّه ليتَصَحَّت عَن مُجالسَتنا: أَي يستحي. صَاحب الْعين: أَخَتَّ الرَّجُل: استحيا وَقيل لَهُ كَلَام فَأَخَتَّ مِنْهُ: أَي استحيا مِنْهُ، وَأنْشد: فَمن يَك من أَوَائِله مُخِتَّاً فَإنَّك يَا وليد بهم فخورُ ابْن السّكيت: اخْتَنَأْت مِنْهُ: استحيت. أَبُو زيد: هُوَ أَن تخَاف أَن يلحقك مِنْهُ شَيْء وَقد تقدم أَنه الفَرَق. ابْن السّكيت: خَزِي خَزَايَة: استحيا. سِيبَوَيْهٍ: خَزِي خِزْياً وخَزىً. ابْن السّكيت: خَزِيت فلَانا وخَزِيت مِنْهُ: استحييت. سِيبَوَيْهٍ: رجل خَزْيان وَامْرَأَة خَزْيا، وَالْجمع خَزايا. أَبُو عُبَيْد: خازاني فخَزَيْته: أَي كنت أَشد خِزْياً مِنْهُ. غَيره: وَفِي الدّعاء اللَّهُمَّ احشرنا غير خَزايا وَلَا نادمين: أَي غير مُستحيِين من الإِعمال، وخَزِي خِزْياً وَقع فِي بليَّة. صَاحب الْعين: الحِشْمَة: الْحيَاء والانقباض، وَقد احتشمت مِنْهُ وَعنهُ وَلَا يُقَال احتشمته، وَمَا الَّذِي حَشَّمك وأحْشَمك. أَبُو عُبَيْد: حشمته أحشِمه وأحشُمه: وَهُوَ أَن يجلس إِلَيْك فتؤذيه وتُسمعه مَا يكره، وَقد تقدم أَن الحِشْمة الْغَضَب. ابْن دُرَيْد: تَضَرَّج الخدّ عِنْد الخجل: احمرّ. أَبُو حنيفَة: قَنِيَ حَياؤه قَنْوً: لزمَه وَقيل أَصَابَهُ حَيَاء. الكلابيون: القَزازة: الْحيَاء، رجل قَزٌّ من قوم أقِزَّاء. أَبُو حَاتِم: الرّجْب: الْحيَاء وَالْعَفو، وَأنْشد: فغيرك يستحيي وَغَيْرك يَرْجُبُ الْكسَائي: ضَبَأْت مِنْهُ: استحييت. أَبُو عُبَيْد: اضْطَنَأْت مِنْهُ كَذَلِك.
(بَاب الوقاحة)
صَاحب الْعين: رجل وَقَاح الْوَجْه: صُلبه. أَبُو عُبَيْد: الْأُنْثَى بِغَيْر هَاء. ابْن دُرَيْد: رجل وَقيح وَقد وَقُح وَقاحةً وقِحَةً. أَبُو زيد: وَقِح وَقحاً ووقَحَ واستَوْقح وأوْقَحَ.
3 - (المحالفة والمعاهدة)
الحِلْف: الجِوار وَالْإِجَارَة وَقد حالَف فيهم وحالفهم وحَليفك: الَّذِي يُحالِفك، وَقد تَحالفوا. صَاحب الْعين: الِاسْم الحِلاف والحِلْف: المُحالف وهم الحلفاء والأحلاف وَأَصله فِي الاحلاف التّي فِي العشائر والقبائل ثمَّ اسْتعْمل فِي كل مَا لزم شَيْئا فَلم يُفَارِقهُ حَتَّى قيل حَليف الْجُود والإكثار، وحِلْفهما والعَهْد كالحِلف
(4/70)

وَالْجمع عهود وَهِي المُعاهَدة، وَقد عَاهَدت الذِمِيّ معاهَدَةً وَقيل مُعاهدته: مُبايعته لَك على إعطائك الْجِزْيَة وكفِّك عَنهُ، وَأهل الْعَهْد: أهل الذِّمَّة وعَهيدك: الْمعَاهد لَك، قَالَ: فلَلتُّرْكُ أوفى من نزارٍ بعَهْدِها فَلَا يأمننَّ الْغدر يَوْمًا عَهيدُها وكل تقدمٍ فِي أمرٍ عهد، وَمِنْه الْعَهْد فِي الْوَصِيَّة، وَقد عَهِد إِلَيْهِ عهدا وَمِنْه الْعَهْد وَهُوَ الْكتاب الَّذِي يُكتب للوالي والعُهْدَة: كتاب الْعَهْد والشّراء، والعَقْد: الْعَهْد وَالْجمع عُقود وَقد عَقَدْته أعقِده عقدا وتعاقدوا: تَعَاهَدُوا، والتّكَلُّع: التّحالف والتّجمع. ابْن السّكيت: الحَبْل: الْعَهْد والوصل. غير وَاحِد: أجَرْت الرَّجُل: منعته، واستجارَني: سَأَلَني أَن أجيره وجارُك المُستَجير بك. صَاحب الْعين: الذِمَّة: الْعَهْد وَالْجمع ذِمَم وَهُوَ الذِّم، وأذْمَمْت لَهُ عَلَيْهِ: أخذت لَهُ عَلَيْك الذِّمَّة، والوَلْث: عقد الْعَهْد بَين الْقَوْم. أَبُو زيد: وَهُوَ ضَعْفُ العُقْدَة يُقَال: وَلَثَ لي وَلْثاً وَلم يُحكمه: أَي عاهدني. ابْن دُرَيْد: الرّبابَة: الْعَهْد، والأَرِبَّة: المعاهَدون. أَبُو زيد: الإِصْر: الْعَهْد وَالْجمع آصار. أَبُو عُبَيْد: وَفَيْت بالعهد وأوفيت. صَاحب الْعين: رجل وَفِيّ ومِيْفاء وَقد وَفى وَفَاء. أَبُو زيد: وَزَّأْته بِعَهْد الله: أَي حَلّفته بِيَمِين غَلِيظَة. صَاحب الْعين: الخَفير: المُجير، خَفَرَه يخفِره. أَبُو زيد: هُوَ المُجير والمُجار جَمِيعًا. أَبُو عُبَيْد: خفَرته وخفَرت بِهِ وَعَلِيهِ أخفِر خَفْراً وخَفَّرْت بِهِ وخَفَّرْته: منعته وأجرته. أَبُو زيد: وَالِاسْم الخُفْرَة. ابْن دُرَيْد: الخَفارَة والخِفارة والخُفارة: جُعلُ الخفير. صَاحب الْعين: الْمِيثَاق: الْعَهْد. ابْن السّكيت: الْجمع مَواثِق ومَياثِق والمُواثَقَة: المعاهدة. غَيره: وَكَّدْت الْعَهْد: أوثقته، والهمز لُغَة.
(بَاب نقض الْعَهْد)
صَاحب الْعين: النّكْث: نقض الْعَهْد والبَيعة وكل شَيْء نَكَثَه ينكُثه فانتَكَث ونَكَث الْقَوْم عَهدهم، وأمْرَج عَهده: نقضه، ومَرِج الْعَهْد: فسد، وَكَذَلِكَ الدّين وَالْأَمَانَة.
(هَذَا بَاب حُرُوف الإِضافة إِلَى الْمَحْلُوف بِهِ وسقوطها)
وللقَسَم والمُقسَم بِهِ أدوات فِي حُرُوف الْجَرّ فأكثرها الْوَاو ثمَّ التّاء وَتدْخل فِيهِ اللَّام وَمن وَأَنا أرتِّب ذَلِك غن شَاءَ الله: اعْلَم أَن القَسَم هُوَ يَمِين يُقسِم بهَا الْحَالِف ليؤكد بهَا شَيْئا يُخبر عَنهُ من إِيجَاب أَو جحد وَهُوَ جملَة يُؤَكد بهَا جملَة أُخْرَى فالجملة المؤكَّدة هِيَ المُقْسَم عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة المؤكِّدة هِيَ القسَم وَالِاسْم الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ حرف القسَم هُوَ المُقْسَم بِهِ، مِثَال ذَلِك: أحلِف بِاللَّه أَن زيدا قَائِم. فقولك إِن زيدا قَائِم هِيَ الْجُمْلَة المُقسم عَلَيْهَا، وقولك أحلِف بِاللَّه هُوَ القسَم الَّذِي وكَّدت بِهِ أَن زيدا قَائِم، والمُقسَم بِهِ اسْم الله عز وَجل، وَكَذَلِكَ كل اسْم ذكر فِي قسَم لتعظيم المُقسَم بِهِ فَهُوَ المُقسَم بِهِ. وأصل هَذِه الْحُرُوف الْبَاء وَالْيَاء صلَة للْفِعْل الْمُقدر وَلَك الْفِعْل أَحْلف أَو أقسم أَو مَا جرى مجْرى ذَلِك فَإِذا قَالَ بِاللَّه لأضربَنَّ زيدا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْلف بِاللَّه، وَجعلُوا الْوَاو بَدَلا من الْبَاء وخصّوا بهَا الْقسم لِأَنَّهَا من مخرج الْبَاء واستعملوا الْوَاو أَكثر من استعمالهم الْبَاء لِأَن الْبَاء تدخل فِي صلَة الْأَفْعَال فِي الْقسم وَغَيرهَا فَاخْتَارُوا الْوَاو فِي الِاسْتِعْمَال لانفرادها بالقسم وَقد تدخل الْبَاء فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من الْقسم لَا تدْخلهَا الْوَاو وَلَا غَيرهَا: أَحدهَا أَن تُضمر المُقسم بِهِ كَقَوْلِك إِذا أضمرت اسْم الله بك: لاجتهدَنَّ يَا ربِّ، وَإِذا ذُكر اسْم الله فَأَرَدْت أَن تكني عَنهُ قلت بِهِ لألزمنَّ الْمَسْجِد كَمَا نقُول: بِاللَّه لألزمن الْمَسْجِد، والموضع الثّاني أَن تحلف على إِنْسَان كَقَوْلِك إِذا حملت عَلَيْهِ: بِاللَّه إلاّ زرتني، وَبِاللَّهِ لما زرتني، وَلَا تدخل الْوَاو هَهُنَا،
(4/71)

والموضع الثّالثّ أَن تُظهر فعل الْقسم كَقَوْلِك أَحْلف بِاللَّه وَلَا تَقول أَحْلف وَالله. وَأما التّاء فَإِنَّهَا بدل من الْوَاو كَمَا أُبدلت مِنْهُ فِي اتَّعَدَ واتَّزَن وَأَصله وَعَد ووَزَن وَلم تدخل إلاّ على اسْم الله وَحده لِأَن قَوْلك الله هُوَ الِاسْم فِي الأَصْل وَالْبَاقِي من أَسْمَائِهِ صِفَات، والتّاء أَضْعَف هَذِه الْحُرُوف لِأَنَّهَا بدل من الْوَاو وَالْوَاو بدل من الْبَاء فبعدت فَلم تدخل إلاّ على اسْم الله عز وَجل، وَفِي التّاء معنى التّعجب وَكَذَلِكَ اللَّام تدخل فِي الْقسم للتعجب، كَقَوْل أُميَّة بن أبي عَائِذ: للهِ يبْقى على الْأَيَّام ذُو حَيَدٍ بمُشْمَخِرٍّ بِهِ الطّيَّان والآسُ ويروى حِيَدٍ بِكَسْر الْحَاء وَيجوز حذف حرف الْجَرّ من الْمقسم بِهِ فَإِذا حذفته نصبته كَقَوْلِك: اللهَ لأفعلَنَّ، ويمينَ الله لَأَفْعَلَنَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك تعلّقت بزيد وتعلّقت زيدا إِذا لم تدخل الْبَاء لِأَنَّهُ يُقدّر للقسم فِعْلٌ وَإِن حُذف فَإِذا حذفت حرف الْجَرّ وصل الْفِعْل إِلَى الْمقسم بِهِ، وَشبهه سِيبَوَيْهٍ بقَوْلهمْ: إِنَّك ذَاهِب حَقًا، وَقد يجوز أَنَّك ذَاهِب بحقٍّ فَإِذا حذفت الْبَاء نصبته، وَأنْشد قَول ذِي الرّمة: أَلا رُبَّ من قلبِي لَهُ اللهَ ناصحٌ ومَن قلبه لي فِي الظّباء السّوانحِ بِنصب الله، وَقَالَ الآخر: إِذا مَا الخُبْزُ تأدِمهُ بلحمٍ فَذَاك أمانةَ اللهِ الثّريدُ بِنصب أَمَانَة الله وَلَا يجوز حذف التّاء من تالله وَلَا اللَّام من لله لِأَنَّهُ لما دخله معنى التّعجب بِإِدْخَال التّاء وَاللَّام كَرهُوا إِسْقَاط حرف الْمَعْنى، وَرُبمَا اسْتعْمل تالله فِي غير معنى التّعجب إلاّ أَنَّك إِذا أردْت التّعجب لم يجز إِسْقَاط التّاء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يَقُول اللهِ فيفِض الِاسْم ويحذفه تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الإِيمان فِي كَلَامهم، وشبّه ذَلِك بِحَذْف رُبّ فِي مثل قَوْلهم: وجَدَّاءَ مَا يُرجى بهَا ذُو قَرابَةٍ لعَطْفٍ وَمَا يخْشَى السّماةَ ربيبها إِنَّمَا يُرِيد رُبّ جَدّاء، وجداء فِي مَوْضِع خفض لَكِنَّهَا لَا تُضَاف وَهِي الصَّحرَاء التّي لَا نَبَات بهَا وَالْوَاو فِيهَا وَاو الْعَطف لَا وَاو الْقسم وَمعنى قَوْله وَمَا يخْشَى السّماة ربيبها: السّماة: الصيادون فِي نصف النّهار، وربيبها: وَحْشُها، ثمَّ قوّى سِيبَوَيْهٍ حذف حرف الْجَرّ بقول الْعَرَب: لاهِ أبوكَ، وَأَصله: للهِ أبوكَ. فَحذف لَام الْجَرّ وَلَام التّعريف. وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس المُبرّد يُخَالِفهُ فِي هَذَا وَيَزْعُم أَن الْمَحْذُوف لَام التّعريف وَاللَّام الْأَصْلِيَّة من الْكَلِمَة وَأَن الْبَاقِي لَام الإِضافة فَقيل لَهُ لَام الإِضافة مَكْسُورَة وَلَام لاه مَفْتُوحَة فَقَالَ أصل لَام الْجَرّ الْفَتْح وَمَعَ ذَلِك فَلَو جعلناها مَكْسُورَة لانقلبت الأَلِف يَاء، وَكَانَ الزّجاج يذهب إِلَى قَول سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن أَبَا الْعَبَّاس إِنَّمَا حمله على ذَلِك فِرَارًا من حذف اللَّام لَام الْجَرّ فَيُقَال لَهُ قد حُذفت لَام التّعريف وَهِي غير مُستغنى عَنْهَا وَإِنَّمَا احتُمل الْحَذف الْكثير فِي الْقسم والتّغيير لكثرته فِي كَلَامهم حَتَّى حُذف فعل الْقسم وَلَا يكادون يذكرُونَهُ بل لَا يُذكر فِيهِ مَعَ الْوَاو والتّاء وَقَالَ بعض الْعَرَب لَهْى أبوكَ فبناه على الْفَتْح وَهُوَ مقلوب من لاهِ أَبوك. فَقيل لأبي الْعَبَّاس إِذا كَانَت اللَّام لَام الْخَفْض فَهَلا كسروها فِي لَهْى فَقَالُوا لَهْى بِكَسْر اللَّام فَكَانَ جَوَابه لما قلبوا كَرهُوا إِحْدَاث تَغْيِير آخر مَعَ الْحَذف الَّذِي فِي لاه وَالْقلب وَإِنَّمَا بني لهى لِأَنَّهُ حذف مِنْهُ لَام الْجَرّ وَلَام التّعريف ثمَّ قُلب فَاخْتَارُوا لَهُ لفظا وَاحِدًا من أخف مَا يُستعمل وَهُوَ أَن يكون على ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن وَآخِرهَا مَفْتُوح وَمِمَّا يُقَال فِي ذَلِك أَنهم لما قلبوا وضعُوا الْهَاء مَوْضِع الْألف فسكَّنوها كَمَا كَانَت الْألف سَاكِنة ثمَّ قلبوا الْألف يَاء لِاجْتِمَاع السّاكنين لأَنهم لَو تركوها ألفا وَقبلهَا الْهَاء سَاكِنة لم يُمكن النّطق بهَا فردّوها إِلَى
(4/72)

الْيَاء وَهِي أخف من الْوَاو ثمَّ فتحوها لِاجْتِمَاع السّاكنين كَمَا فتحُوا آخِرَأَيْن وَاعْلَم أَن من الْعَرَب من يَقُول رَبِّي لَأَفْعَلَنَّ ذَاك وَمِنْهُم من يَقُول مُنْ ربّي إِنَّك لأَشِر، وَلَا يُستعمل مُن بِضَم الْمِيم فِي غير الْقسم وَذَلِكَ لأَنهم جعلُوا ضمهَا دلَالَة على الْقسم كَمَا جعلُوا الْوَاو مَكَان الْبَاء دلَالَة على الْقسم وَلَا يدْخلُونَ من فِي غير رَبِّي لَا يَقُولُونَ: من الله لَأَفْعَلَنَّ. وَإِنَّمَا لَك لِكَثْرَة الْقسم تصرفوا فِيهِ وكثّروا الْحُرُوف واستعملوا فِيهِ أَشْيَاء مُخْتَلفَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا تدخل الضّمة فِي من إلاّ هَهُنَا كَمَا لَا تدخل الفتحة فِي لَدُن إلاّ مَعَ غُدْوَةً إِلَى العَشِي، وَلَا تَقول لدُن زيدا مالٌ فَأَرَادَ أَن يُعرفك أَن بعض الْأَشْيَاء تخْتَص بِموضع لَا تُفَارِقهُ وَقَالَ: لَا أفعل ذَلِك بِذي تَسْلَم، أُضيفت فِيهِ ذُو إِلَى الْفِعْل، وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلَمان وبذي تسلمون. وَالْمعْنَى لَا أفعل ذَلِك بِذِي سَلامتك، وَذُو هُنَا الْأَمر الَّذِي يُسلِّمك لَا يُضاف ذُو من الْأَفْعَال إلاّ إِلَى تَسْلم، كَمَا أَن لدُن لَا تنصِب إلاّ فِي غُدوة.
(هَذَا بَاب مَا يكون قبل الْمَحْلُوف بِهِ عوضا من اللَّفْظ بِالْوَاو)
وَذَلِكَ فِي أَشْيَاء مِنْهَا قَوْلهم: إِي هَا الله ذَا: وَمعنى إِي: نعم، وَقَوْلهمْ: هَا الله مَعْنَاهُ واللهِ، وَجعل هَا عوضا من الْوَاو وَلَا يجوز أَن يُقَال هَا وَالله ذَا، وَفِي هَا الله لُغَتَانِ مِنْهُم من يَقُول هاللهِ ذَا فيُثبت الْألف فِي هَا ويُسقط ألف الْوَصْل من الله وَيكون بعد ألف هَا لَام مُشَدّدَة كَقَوْلِه الضّالّين ودابّة وَمَا أشبه ذَلِك، وَمِنْهُم من يحذف ألف هَا لِاجْتِمَاع السّاكنين فَيَقُول هاللهِ لَيْسَ بَين الْهَاء وَاللَّام ألف فِي اللَّفْظ وَلَيْسَ ذهَاب الْوَاو فِي الله كذهابها من قَوْلهم ألله لَأَفْعَلَنَّ لِأَن قَوْلهم ألله لَأَفْعَلَنَّ حذفت الْوَاو اسْتِخْفَافًا وَلم يدْخل مَا يكون عوضا من الْوَاو وَيجوز أَن تدخل عَلَيْهَا الْوَاو، وَاخْتلفُوا فِي معنى الْكَلَام، فَقَالَ الْخَلِيل: قَوْلهم ذَا هُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَأَنَّهُ إِي واللهِ لِلْأَمْرِ هَذَا. كَمَا تَقول: إِي وَالله زيد قَائِم، وحُذف الْأَمر لِكَثْرَة استعمالهم هَذَا فِي كَلَامهم، وقُدِّم هَا كَمَا قدّم قوم هَا هُوَ ذَا وَهَا أَنا ذَا، وَقَالَ زُهَيْر: تَعَلَّمْنَ هالَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَماً فاقصدْ بذَرْعِكَ وَانْظُر أَيْن تنْسَلِكَ أَرَادَ تَعَلَّمْنَ هَذَا قسما وَمعنى تَعَلَّمْنَ: اعلَمَنْ وَقَالَ الْأَخْفَش قَوْلهم ذَا لَيْسَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوف بِهِ وَهُوَ من جملَة الْقسم والدّليل على ذَلِك أَنهم قد يأْتونَ بعده بِجَوَاب قسم وَالْجَوَاب هُوَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ هَا اللهِ ذَا لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّهُمْ قَالُوا واللهِ هَذَا قسمي لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَقيل للمُحتجّ بِهَذَا إِذا كَانَ الْأَمر كَمَا قلت فَمَا وَجه دُخُول ذَا قَسمي وَقد حصل لَهُ الْقسم بقوله وَالله وَهُوَ المُقسم بِهِ، فَقَالَ: ذَا قسمي عبارَة عَن قَوْله وَالله وَتَفْسِير لَهُ، وَكَانَ الْمبرد يرجح قَول الْأَخْفَش ويُجيز قَول الْخَلِيل وَمن ذَلِك قَوْلهم آللهِ لتفعلنّ، صَارَت ألف الِاسْتِفْهَام هَهُنَا بَدَلا بِمَنْزِلَة هَا، إلاّ ترى أَنَّك لَا تَقول أوَالله كَمَا لَا تَقول هَا وَالله فَصَارَت ألف الِاسْتِفْهَام وَهَا تُعاقبان وَاو الْقسم وَمن ذَلِك أَيْضا قَوْلهم: أفأللهِ لتفعلن، بِقطع ألف الْوَصْل فِي اسْم الله وَالْألف قبل الْفَاء للاستفهام وَالْفَاء للْعَطْف وَقطع ألف الْوَصْل فِي اسْم الله عوض من الْوَاو وَلَو جَاءَ بِالْوَاو وَسَقَطت ألف الْوَصْل، وَقَالَ: أفَوَالله وَإِنَّمَا يكون هَذَا إِذا قَالَ قَائِل لآخر أبعت دَارك فَقَالَ لَهُ نعم فَقَالَ السّائل: أفألله لقد كَانَ ذَلِك، فالألف للاستفهام وَالْفَاء للْعَطْف وَقطع ألف الْوَصْل للعوض وَلَو أَدخل الْفَاء من غير اسْتِفْهَام لجَاز أَن تَقول فألله لقد كَانَ ذَلِك إِذا لم تستفهم فَهَذِهِ الْمَوَاضِع الثّلاثة التّي ذَكرنَاهَا تسْقط وَاو الْقسم فِيهَا للعوض كَمَا وَصفنَا وَلَا تسْقط فِي غير ذَلِك لعوض، وَتقول: إِي وَالله، ونَعَمْ وَالله، وَمعنى إِي معنى نعم، فَإِذا سَقَطت الْوَاو نصبتَ فَقلت نَعَمِ اللهَ لَأَفْعَلَنَّ وإيَ اللهَ لَأَفْعَلَنَّ. وَفِي لَفظه ثَلَاثَة أوجه مِنْهُم من يَقُول إيَ اللهَ
(4/73)

لَأَفْعَلَنَّ فَفتح الْيَاء لِاجْتِمَاع السّاكنين وَمِنْهُم من يَقُول إِي اللهَ لَأَفْعَلَنَّ فيُثبت الْيَاء سَاكِنة وَبعدهَا اللَّام مُشَدّدَة كَمَا قَالَ هَا اللهِ، وَمِنْهُم من يُسقط الْيَاء فَيَقُول إللهَ لَأَفْعَلَنَّ بِهَمْزَة مَكْسُورَة بعْدهَا لَام مُشَدّدَة.
3 - (أَفعَال الإِيمان)
غير وَاحِد: أقْسَم وآلى وائتَلى وحَلَف يحلِف حَلفاً. أَبُو عُبَيْد: ومَحلوفاً وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من المصادر على مفعول. ابْن دُرَيْد: حلف عليّ أُحْلوفة صدق. صَاحب الْعين: حلف حَلْفاً وحِلفاً وحَلِفاً وَقَالَ مَحلوفةً بِاللَّه مَا قَالَ ذَلِك، على إِضْمَار يحلف، وَرجل حَلاّف وحَلاّفة: كثير الحَلِف، واستحلفته ابلله وأحلفْتُه وحَلَّفْته وكل شَيْء مُحْتَلَفٌ فِيهِ مُحْلِفٌ لِأَنَّهُ دَاع إِلَى الحَلِف وَلذَلِك قيل حَضار وَالْوَزْن مُحْلِفان لِأَنَّهُمَا نجمان يطلعان قبل سُهيل فيظن النّاس بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه سُهَيْل فَيحلف الْوَاحِد أَنه ذَاك وَيحلف الآخر أَنه لَيْسَ بِهِ، وَقد تقدم الاحلاف فِي إِدْرَاك الْغُلَام وسِمن النّاقة وألوان الْخَيل. غَيره: وَهُوَ الْقسم والأَلِيَّة والأُلْوَة والإلْوَة والحَلِف وَقد تقاسم الْقَوْم وتألَّوا: تحالفوا. واستقسمته بِاللَّه: اسْتَحْلَفته. صَاحب الْعين: أُنْشِدُك بِاللَّه إلاّ فعلت: أَي أستحلفك، وأنْشَدْتُك الله كَذَلِك وَقد ناشَدته مناشَدة ونِشاداً. أَبُو عُبَيْد: أحْلَط الرَّجُل واحتلط: اجْتهد وَحلف. أَبُو زيد: حَلِط حَلَطاً كَذَلِك. ابْن دُرَيْد: جَذَمت الْيَمين جَذْماً: أمضيتها، وَحلف يَمِينا حَتماً جَذماً. أَبُو زيد: سَبَأ على يَمِين كَاذِبَة: حلف. صَاحب الْعين: بَسَأ عَلَيْهَا كَذَلِك. أَبُو عُبَيْد: الْيَمين: الحِلْف وَجمعه أيْمُن. أَبُو عَليّ فِي التّذكرة: استيمنته: اسْتَحْلَفته. ابْن دُرَيْد: عَتَك على يَمِين فاجرة: أقدم. وَقَالَ: حَلفت يَمِينا مَا فِيهَا ثَنِيَّة وَلَا ثُنْياً وَلَا مَثْنَوِيَّة. وَقَالَ: حلف بَتاتاً وبَتَتاً: حلف يَمِينا بَتَّاً فقطعها. ابْن السّكيت: عَتَقَتْ عَلَيْهِ يَمِين: أَي تقدّمت وَوَجَبَت، وَأنْشد: عليَّ أَلِيَّةٌ عَتَقَتْ قَدِيما فَلَيْسَ لَهَا وَإِن طلبت مَرامُ غَيره: يَمِين سَمْهَجَة: شَدِيدَة، وَقد سمهجها، وأصل السّمْهَجَة: شدَّة الفتل. ابْن دُرَيْد: التّهْويل: شَيْء كَانَ يُفعل فِي زمن الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادوا أَن يستحلفوا الرَّجُل: أوقدوا نَارا وألقوا فِيهَا مِلحاً وَالَّذِي يُحلّف المُهَوِّل. أَبُو عُبَيْد: المِحاش: الْقَوْم يحالفون غَيرهم من الْحلف عِنْد النّار وَهُوَ من المَحْش: أَي الإِحراق.
(هَذَا بَاب مَا عمل بعضه فِي بعض وَفِيه معنى القَسَم)
قد تقدم قبل هَذَا أَن الْقسم إِنَّمَا هُوَ جملَة من ابْتِدَاء وَخبر أَو فعل وفاعل يُؤَكد بهَا جملَة أُخْرَى فَمن الِابْتِدَاء وَالْخَبَر قَوْلهم لَعَمْرُ الله الْمقسم بِهِ فعَمْرُ مُبْتَدأ والمقسم بِهِ المُقدّر خَبره وَلَا يسْتَعْمل فِي الْقسم إلاّ مَفْتُوحًا لخفته وَالْقسم مَوْضِع استخفاف وَلَأَفْعَلَن هُوَ جَوَابه وَهُوَ المُقسم عَلَيْهِ وَمن ذَلِك قَوْلهم أَيْم الله وأَيْمُنُ الله وأيمُن الْكَعْبَة فألف أيم وأيمن فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُس ألف مَوْصُولَة وحكاها يُونُس عَن الْعَرَب وَأنْشد: فَقَالَ فريقُ القومِ لمّا نَشَدْتهم نعم وفريقٌ لَيَمْنُ اللهِ مَا نَدْرِي وَيُقَال إِن أيمُن لم يُوجد مُضَافا إلاّ إِلَى اسْم الله عز وَجل وَإِلَى الْكَعْبَة وَفِي النّحويين من يَقُول إِنَّه جمع يَمِين وألفه ألف قطع فِي الأَصْل وَإِنَّمَا حُذف تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقد كَانَ الزّجّاج يذهب إِلَى هَذَا وَهُوَ
(4/74)

مَذْهَب الْكُوفِيّين، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا فُصحاء الْعَرَب يَقُولُونَ فِي بَيت امْرِئ الْقَيْس: فَقلت يمينُ اللهِ أبرحُ قَاعِدا وَلَو قطعُوا رَأْسِي لديكَ وأوصالي رُفع الْيَمين كَمَا رُفع أيمُن الله، والتّقدير يمينُ الله قسمي وَمن روى يمينَ الله بالنّصب أَرَادَ أَحْلف بِيَمِين الله وَحذف الْيَاء فنصب وَرَفعه كَقَوْلِهِم أيمُن اللهِ وأيمن الْكَعْبَة وأيم الله وَفِيه معنى الْقسم وَكَذَلِكَ قَوْلهم أمانةَ الله. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وحَدثني هَارُون الْقَارئ أَنه سمع من الْعَرَب: فذاكَ أمانةُ اللهِ الثّريدُ بِالرَّفْع على مَا فسرنا وَمن ذَلِك قَوْلهم عليَّ عهدُ اللهِ فعهدُ مُبْتَدأ وعليّ خَبره وَمثل ذَلِك قَوْلهم يعلمُ اللهُ لأفعلنّ، وَإِعْرَابه كإعراب يذهبُ زيدٌ وَالْمعْنَى واللهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَذَا بِمَنْزِلَة يَرْحَمك الله لَفظه لفظ الْخَبَر وَفِيه معنى الدّعاء وَمن الْمَنْصُوب قَوْلهم عَمْرَكَ اللهَ لَأَفْعَلَنَّ ذَاك، بِمَعْنى عَمَّرْتُك اللهَ وعَمْرَ اللهِ لَا أفعل ذَلِك أَبُو عُبَيْد: قَسَماً لَأَفْعَلَنَّ ذَاك وَكَذَلِكَ إِن أدخلت فِيهَا اللَّام فَهِيَ نصبٌ على حَالهَا لقَسَماً وليميناً لَأَفْعَلَنَّ ذَاك إلاّ فِي لَحَقُّ خَاصَّة فَإِنَّهُم يَقُولُونَ لَحَقُّ لَأَفْعَلَنَّ ذَاك رفع بِغَيْر نون، قَالَ: وعُقَيْل تَقول حَرامَ اللهِ لَا آتِيك، كَقَوْلِهِم يَمِين اللهِ، وَكَذَلِكَ كل يَمِين لَيْسَ فِي أَولهَا وَاو فَهِيَ نصبٌ إلاّ قَوْلهم اللهِ لَا آتِيك، فَإِنَّهُ خفضٌ أبدا، وَقد قدمت تَعْلِيله قبل هَذَا.
3 - (بِرُّ الْيَمين وكذبها وَالْمُبَالغَة فِيهَا)
أَبُو زيد: الْيَمين الحَذَّاء: التّي يُقتطع بهَا الْحق، وَأنْشد: تَزَوَّدَها حَذَّاءَ يعلم أَنه هُوَ الآثم الْآتِي الأُمور ألب جَارِيا صَاحب الْعين: حَنِث فِي يَمِينه يحنَث حِنْثاً وحَنثاً: إِذا لم يبرّ فِيهَا، والغَموس: الْيَمين التّي تُقطع بهَا الْحُقُوق، وَقيل هَب التّي لَا اسْتثِْنَاء فِيهَا. ابْن قُتَيْبَة: هِيَ التّي تغمس صَاحبهَا فِي النّار. صَاحب الْعين: يَمِين الصَّبْر: التّي يُمسك الْحَاكِم عَلَيْهَا حَتَّى تُحلف وَقد حَلَفَ صبرا وَحلف حَلْفةً غير ذَات مَثْنَوِيَّة: أَي غير مُحلَّلة.
3 - (نَوَادِر الْقسم)
أَبُو عُبَيْد: جَيْرِ لَا آتِيك: خفضٌ بِغَيْر تَنْوِين: مَعْنَاهَا نعم وَأجل وَهِي مَكْسُورَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ لالتّقاء السّاكنين. أَبُو عُبَيْد: عَوْضُ لَا آتِيك وعوضَ لَا آتِيك رفع وَنصب بِغَيْر تَنْوِين ومِن ذِي عَوْض. قَالَ أَبُو عَليّ: الضّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر فِي ذَلِك جَائِز. أَبُو عُبَيْد: أجِدَّك وأجَدَّك: مَعْنَاهُمَا مالَكَ، وَقيل مَعْنَاهَا أجِدَّاً مِنْك، وقدّره النّحويين بقَوْلهمْ أحَقّاً مِنْك، وَبِهَذَا ردّ بَعضهم على من أنكر تَقْدِيم حَقًا فِي قَوْلهم زيدٌ أَخُوك حَقًا، فَقَالَ لم يمْنَع سِيبَوَيْهٍ تَقْدِيم حَقًا إلاّ ترَاهُ قَالَ أجِدَّك لَا تفعل أَي حَقًا مِنْك لَا تفعل فقدّمه، وللمُحتج الَّذِي لم ير تَقْدِيم حَقًا أَن يَقُول إِن أجِدّك لَيست هَهُنَا مُقدّمة لِأَن حرف الِاسْتِفْهَام يَقْتَضِي الْفِعْل فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم تكن أجِدَّك مُقدمة لِأَنَّهَا بعد الْفِعْل. أَبُو عُبَيْد: وَمثل أجِدَّك: قِعْدَكَ لَا آتِيك، وقَعيدَك، وَأنْشد: قَعيدَكِ أَن لَا تُسمعيني مَلامةً وَلَا تَنْكِئي قَرْحَ الْفُؤَاد فيِيجعا وَسَيَأْتِي شرح نَصبه فِي بَاب تقديس الله عز وَجل. ابْن دُرَيْد: عَزَمْتُ عَلَيْك لتفعلن: أَقْسَمت عَلَيْك،
(4/75)

وَقَالَ عَزَم الرّاقي كَأَنَّهُ أقسم على الدّاء، وعزم الحَوَّاء: استخرج كَأَنَّهُ يُقسم عَلَيْهَا ويعاهدها، والقَسَامَة: الْجَمَاعَة يشْهدُونَ على الشّيء أَو يحلفُونَ لأَنهم يقسمون عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا جَرَم لَأَفْعَلَنَّ كَذَا: مَعْنَاهُ حَقًا لَأَفْعَلَنَّ، وَأما لَا جرم أَن لَهُم النّار: فَإِن الْخَلِيل وسيبويه وَمن تبعهما من الْبَصرِيين يجْعَلُونَ جَرَم فعلا مَاضِيا ويجعلون لَا دَاخِلَة عَلَيْهَا فَمنهمْ من يجعلهما جَوَابا لما قبلهمَا وهم الْخَلِيل وَمن تَابعه وَمثله يَقُول الرَّجُل كَانَ كَذَا وَفعل كَذَا فَيَقُول لَا جَرَم أَنهم سيندمون، وبيَّن الْخَلِيل أَنه ردٌّ على أهل الْكفْر فِيمَا قدّروه من اندفاع عُقُوبَة الْكفْر ومَضَرّته عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة وَاخْتلفُوا فِي معنى جرم إِذا كَانَ فعلا مَاضِيا، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: حقَّ أَن لَهُم النّار، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقول الْمُفَسّرين: مَعْنَاهُ حَقًا أَن لَهُم النّار، وَبقول الشّاعر: جَرَمَتْ فَزارَةَ بعْدهَا أَن يغضبوا أَي حَقَّتهم بِالْغَضَبِ ورد على ذَلِك من بعده من الْبَصرِيين وَقَالَ غَيره: جَرَم بِمَعْنى كسب وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقوله عز وَجل: (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقي أَن يُصيبكم مثل مَا أصَاب قوم نوح) . أَي لَا يكسِبَنّكم، وَبِقَوْلِهِ عز وَجل: (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شنآن قوم أَن صدّوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام أَن تَعْتَدوا) أَي لَا يكسِبَنّكم، وَبقول الشّاعر: جَريمةُ ناهضٍ فِي رأسِ نِيقٍ ترى لعِظام مَا جمعت صَليبا جريمة: كاسبة، يَعْنِي عُقاباً وناهض فرخ، فالعُقاب تكسب لفرخها مَا يَأْكُلهُ وعَلى ذَلِك تَأَول، جَرَمَت فَزارة: أَي كسبت فَزَارَة الْغَضَب وَاخْتلفُوا فِي فَاعل جَرَم إِذا كَانَ فعلا مَاضِيا فَقَالَ المبرّد إِن فِي مَوْضِع رفع بجرم كَأَنَّهُ قَالَ حَقٌّ كَون النّار لَهُم ووَجَب كَون النّار لَهُم وَنَحْو ذَلِك، وَأما الْفراء وَأَصْحَابه فَذَهَبُوا إِلَى أَن جَرَم اسْم مَنْصُوب بِلَا على التّبرئة فَقَالَ الْفراء لَا جَرَم كلمة كَانَت فِي الأَصْل وَالله أعلم بِمَنْزِلَة لَا بُدّ أَنَّك قَائِم وَلَا مَحالَة أَنَّك ذَاهِب فحُرِّك على ذَلِك وَكثر استعمالهم إِيَّاهَا حَتَّى صَارَت بِمَنْزِلَة حَقًا وَحقا عِنْده فِي منزلَة قسم وَاسْتدلَّ على ذَلِك لما ذكر عَن الْعَرَب من قَوْلهم لَا جرم لأتينك لَا جرم لقد أَحْسَنت. قَالَ: وَكَذَلِكَ فَسرهَا الْمُفَسِّرُونَ بِمَعْنى الحقّ وأصل جَرَمْتُ كسبت وَرَأَيْت بعض الْكُوفِيّين يَجْعَل أنّ فِي مَوْضِع نصب فِي لَا بُدّ وَلَا محَالة وَلَا جرم، وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين جرم أَصله الْفِعْل الْمَاضِي فحوّل عَن طَرِيق الْفِعْل وَمنع التّصرّف فَلم يكن لَهُ مُسْتَقْبل وَلَا دَائِم وَلَا مصدر وجُعل مَعَ لَا قسما وَتركت الْمِيم على فتحهَا الَّذِي كَانَ لَهَا فِي الْمَاضِي كَمَا نقلوا حاشَى وَهُوَ فعل مَاض ومستقبله يُحاشي وفاعله مُحاشٍ ومصدره مُحاشاة من بَاب الْأَفْعَال إِلَى بَاب الأدوات لمّا أزالوه عَن التّصرف فَقَالُوا قَامَ الْقَوْم حاشا عبد الله فخفضوا بِهِ وَلَو كَانَ فعلا مَا عمل خفضاً وأبقوا عَلَيْهِ لفظ الْفِعْل الْمَاضِي وَمن أَيْمَانهم لَا وقائت نَفسِي الْقصير لَا وَالَّذِي يَقوتني نَفسِي مَا كَانَ إلاّ كَذَا، لَا وَالَّذِي لَا أتَّقيه إلاّ بمَقْتَلِهِ، لَا ومُقَطِّعِ القَطْرة، لَا وفالق الإِصباح، لَا ومُهِبِّ الرّياح، لَا ومُنْشِر الْأَرْوَاح، لَا وَالَّذِي سبحتُ أيْمَنَ كعبته. لَا وَالَّذِي جَلَّد الإِبل جلودها، لَا وَالَّذِي شقَّ الْجبَال للسيل وَالرِّجَال للخيل، لَا وَالَّذِي شقَّهُنَّ خمْسا من وَاحِد، قَالَ أَحْمد بن يحيى: يُرِيدُونَ الْأَصَابِع من الْكَفّ. قَالَ الْفَارِسِي: وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: (بلَى قَادِرين على أَن نُسَوِّيَ بَنانَه) . أَي نجعلهما مَعَ كَفه صَحِيحَة مستوية لَا شقوق فِيهَا كخف الْبَعِير ويعدم الارتفاق بِالْأَعْمَالِ اللطيفة كالخياطة وَالْكِتَابَة والخِرازة والصباغة وَنَحْو ذَلِك من لطيف الإِعمال التّي يستعان عَلَيْهَا بالأصابع، لَا وَالَّذِي وَجْهي زَمَمَ بَيته: أَي مُقَابل بَيته ومواجهته، يُقَال مُرَّ بهم فَإِنَّهُم على زَمَمٍ من طريقك، لَا وَالَّذِي هُوَ أقرب إليّ من حَبل الوَريد. لَا وَالَّذِي يراني من حَيْثُ مَا نظر، لَا وَالَّذِي رَقَصْن ببطحائه، لَا والراقصات لَهُ ببطنِ جمعٍ، لَا وَالَّذِي نَادَى الحجيج لَهُ، لَا وَالَّذِي أمدّ إِلَيْهِ بيدٍ قَصِيرَة، لَا وَالَّذِي يراني وَلَا أرَاهُ، لَا وَالَّذِي كل الشّعوب تَدينه. قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: قَالَ السّيرافي: وإي مستعملة فِي ذَلِك كُله، يذهب إِلَى أَن كل وَاحِد من هَذِه الْأَقْسَام بِلَا
(4/76)

وإي. غَيره: وكلمةٌ لأهلِ الشّحْرِ يَقُولُونَ: بعِزَّى لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا وبِعِزِّك كَمَا نقُول، نَحن لَعَمْري ولَعَمْرُك.
3 - (تَحْلِيل الْيَمين)
صَاحب الْعين: حَلَّلْت الْيَمين تَحليلاً وتَحِلَّةً وتَحِلاًّ شَاذ وضربته ضربا تَحليلاً: أَي شبه التّعزير مُشْتَقّ من تَحْلِيل الْيَمين، ثمَّ أجري فِي سَائِر الْكَلَام، حَتَّى قيل فِي وصف الإِبل إِذا بَركت، وَأنْشد: نَجائبٌ وَقْعُهُنَّ الأَرْض تَحليلُ أَي هّيِّن، وَكَذَلِكَ كَفَّرْت الْيَمين حَلَّلتها، وَكَذَلِكَ الذَّنْب والكَفّارة: مَا كَفَّرت بِهِ من صَدَقَة أَو صَوْم.
3 - (قُصارُك أَن تفعل ذَاك وَنَحْوه)
أَبُو عُبَيْد: قَصارُك أَن تفعل ذَاك وقَصْرُك وعُناناك: أَي جُهدك وغايتك فِي هَذَا كُله، كَأَنَّهُ من المُعانَّة من عَنَّ يعُِنُّ من الِاعْتِرَاض. ابْن السّكيت: وَمِنْه قيل اشْتَركَا شركةَ عِنانٍ أَي اشْتَركَا فِي شَيْء خَاص كَأَنَّهُ عَنَّ لَهما شيءٌ أَي عَرَض فاشترياه واشتركا فِيهِ، فَأَما المُفاوضة فَأن يُشَارِكهُ فِي كل شَيْء من مَاله وَقد تقدم. ابْن دُرَيْد: عَنَّ يعِنُّ عَنَّاً وعُنوناً: اعْترض. أَبُو عُبَيْد: حَنانَك أَن تفعل ذَاك وغايتك وغُناماك وحُماداك. ابْن دُرَيْد: وحُمادِيَ وَمِنْه اشتق مُحَمَّد صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم كَأَنَّهُ حُمد مرّة بعد مرّة. وَقَالَ: جَمالَكَ أَن لَا تفعل كَذَا وَكَذَا أَي لَا تَفْعَلهُ، والزم الْأَمر الأجمل. ابْن السّكيت: بَلَغ بِهِ الحِداس: أَي الْغَايَة التّي يجْرِي إِلَيْهَا وَأبْعد وَلَا تقل الإِداس. ابْن دُرَيْد: كَانَ حَفيلَتُه دِرهماًُ: أَي جهده ومبلغ مَا أعْطى، وَتقول هُذَيْل: لَا آلُو كَذَا وذكا: أَي لَا أستطيعه، وَجَمِيع الْعَرَب يَقُولُونَ: لَا آلو: لَا أدع جهداً. غَيره: مَا دَهري كَذَا: أَي غايتي وهمّي وَأنْشد: لَعَمْري وَمَا دَهري بتأبينِ هالكٍ وَلَا جَزَعاً مِمَّا أصَاب فأوجعا
3 - (المَحْك واللجاج)
أَبُو زيد: لَجَجْت فِي ذَلِك الْأَمر لَجَجاً ولَجاجاً ولَجاجةً. أَبُو عُبَيْد: رجل لَجوج ولَجوجة ولُجَجَة. صَاحب الْعين: المَحْك: اللَّجاج، مَحَك يمحًك مَحْكاً، وَقيل المحك: التّمادي فِي اللجاجة عِنْد المساومة وَالْغَضَب وَنَحْو ذَلِك، وَقد مَحِك مَحَكاً وتَماحَك البيِّعان والخصمان: تلاجَّا. والصَّريمة: اللجاج، والعَزيمة وَقَالَ: انهَمَك فِي أمرِ كَذَا: لجَّ وَتَمَادَى، وَمَا الَّذِي هَمَكَه ابْن الأَعْرابِي: لجَّ. ابْن دُرَيْد: الحَرْدَمَة: اللجاج زَعَمُوا. غَيره: الغَوايَة: اللجاج.
3 - (الْغَضَب)
أَبُو عُبَيْد: غَضِبْت لَهُ إِذا كَانَ حَيا فَإِن كَانَ مَيتا قيل غضِبت بِهِ، وَأنْشد: فَإِن تُعقِبِ الْأَيَّام والدّهرُ فاعلموا بني قاربٍ أنّا غِضابٌ بمَعْبَدِ وَإِن يكُ عبد الله خلَّى مَكَانَهُ فَمَا كَانَ طَيَّاشاً وَلَا رَعِشَ اليدِ
(4/77)

فَقَالَ: مَعْبَد: وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن الصمّة. وَقَالَ رجل غُضُبَّة: يغْضب سَرِيعا. ابْن دُرَيْد: وغَضَبَّة، وَقَالَ: فصل قوم من أهل اللُّغَة بَين الغَيْظ وَالْغَضَب فَقَالُوا: الغيظ أَشد من الْغَضَب، وَقَالَ قوم: سَوْرَة الْغَضَب أَوله. صَاحب الْعين: رجل غَضِبٌ وغُضُب وغَضوب. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ غَضْبان وَالْجمع غِضاب وَقد أغضَبَه ذَلِك. وَقَالَ ابْن جني: الْغَضَب مُشْتَقّ من غَضَبة الرّأس وَهِي جلدته: أَي صَار حَمْيُ قلبه إِلَى جلدَة رَأسه كَمَا قيل أَنِفَ: أَي حمي أَنفه غَضبا. صَاحب الْعين: رجل غَضوب وَامْرَأَة غَضوب. عَبوس مِنْهُ. الْأَصْمَعِي: وَقد تَغَضَّ وأغضَبته وغاضَبْت الرَّجُل: أوصلت إِلَيْهِ غَضَباً، والمَغضوب عَلَيْهِم: هم الْيَهُود فِي التّنزيل، وغَضَب الإِله نقيض رِضَاهُ وَالْفِعْل كالفعل وَله تَحْدِيد لَا يَلِيق بِهَذَا الْكتاب. أَبُو زيد: غِظْتُه وغَيَّظْته فاغتاظ وتَغَيَّظ وَفعلت ذَلِك غِياظَك وغِياظَتك. أَبُو عُبَيْد: حَرِب: غَضِب، وحَرَّبته: أغضبته. صَاحب الْعين: الحَرَب: شدَّة الْغَضَب، رجل حَرِب وَقوم حَرْبى، وَأنْشد: وشيوخٍ حَرْبى بشَطَّي أريكٍ ونساءٍ كأنهن السّعالي أَبُو عُبَيْد: التّزَعُّم: الْغَضَب وَأنْشد: على خير مَا يُلقى بِهِ من تَزَعَّما ويروى بالزاي وَالرَّاء والتّزعم بِكَلَام والتّرغّم بِكَلَام وَغير كَلَام، وَقَالَ: وَمِدْتُ عَلَيْهِ، ووَبِدْت وَمَداً ووَبَداً: كِلَاهُمَا من الْغَضَب، وأَمِدَ وأَبِدَ، وَقَالَ: أرَدَّ الرَّجُل: انتفخ غَضبا، وَقَالَ: عَبِدت عَلَيْهِ عَبَداً مثله، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فَأَنا أول العابدين) . ابْن السّكيت: الِاسْم العَبَدَة وَهُوَ غضب نَحْو المأْنِف. غَيره: وَقيل: عَبِدٌ وعابِد: آنِف، وَكَذَا فسر قَوْله فَأَنا أول العابدين كَمَا تقدم عَن أبي عبيد وَقيل جمع عَابِد وَهُوَ المُتَأَلِّه أَي كَمَا أَنه لَيْسَ لَهُ ولد فَأَنا لست بِأول من عَبَد الله بِمَكَّة. ابْن السّكيت: أَسِفَ عَلَيْهِ والتّهَب مثله. الْأَصْمَعِي: وَقد آسَفْته وألْهَبته. أَبُو عُبَيْد: الأَضَم: الْغَضَب وَقَالَ: هُوَ مُضِنٌّ غَضَباً: أَي ممتلئ، والمُحْبَنْجِر: المنتفخ من الْغَضَب، والمُحْبَنْطِئ: الممتلئ غيظاً، يُهمز وَلَا يهمز وَقد تقدم أَنه الْعَظِيم الْبَطن، وَفِي الحَدِيث: (إنّ الشّقْطَ يظل مُحْبَنْطِئاً على بَاب الْجنَّة) . وَقَالَ: أحْمَشَني وحَمَشَني وَالِاسْم الحِمْشَة. ابْن السّكيت: مَحَشَني: أَغْضَبَنِي، وَقد امتحشت. أَبُو عُبَيْد: أشْكَعَني وأذْرَأني وأحْفَظَني: كُله أَغْضَبَنِي. غَيره: هِيَ الحَفيظة والحِفْظَة وَقد احتَفَظ. أَبُو عُبَيْد: أوْأَبْته: أغضبته وَالِاسْم الإِبَة، وَقَالَ: نَغِر نَغَراً. ابْن السّكيت: نَغَر ينغِر نَغْراً ونَغَرَاناً: إِلَى من الْغَضَب وَقد تَنَغَّر عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أُخذ من نَغَران القِدر وَهُوَ غليها. أَبُو عُبَيْد: هُوَ نَغِرٌ عَلَيْك: أَي غَضبان. ابْن السّكيت: نَقِرَ عليّ نَقَراً: غضب. أَبُو عُبَيْد: الْغَضَب المُطِرُّ: الشّديد، وَأنْشد: هَا إنَّ ذَا غضبٌ مُطِرٌّ ابْن السّكيت: غضبٌ مُطِرٌّ جَاءَ من أطرار الأَرْض: لَا أعرفهُ، وَقَالَ مُطرّ فِي إدلال. أَبُو عُبَيْد: رَمَع أنف
(4/78)

الرَّجُل يرمَع رَمَعاناً: تحرّك من غضب. صَاحب الْعين: الحِدَّة: الْغَضَب، حَدَدْت عَلَيْهِ أَحِدُّ واحتددت واستحددت وَقد تقدم ذَلِك فِي اللِّسَان والفهم، وحادَدْته: غاضبته، وَفِي التّنزيل: (إِن الَّذِي يُحادُّون الله وَرَسُوله) . ابْن السّكيت: ظلّ يتَذَمَّر عَلَيْهِ ويتغير ويتنَمَّر لَهُ: إِذا تنكّر لَهُ وأوعده. صَاحب الْعين: نَمِر نَمَراً وتَنَمَّر: غضب وَمِنْه قيل لبس جلد النّمِر. ابْن السّكيت: ضَمِد ضَمَداً: غضب وَأنْشد للنابغة الذبياني: وَمن عَصاكَ فعاقبه معاقبةً تنْهى الظّلومَ وَلَا تقعد على ضَمَدِ ابْن دُرَيْد: الضّمَد: أَن تغْضب على من تقدر عَلَيْهِ. ابْن السّكيت: حَرِد حَرَداً: هاج وَغَضب. صَاحب الْعين: حرَد يحرِد حرْداً وحرِد حَرَداً، فَمَا سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: حَرِدَ حَرْداً وَرجل حَرِدٌ وحارِد، أدخلهُ فِي أَبَا الْعَمَل وَقَوْلهمْ حارِد دَال على ذَلِك. عَليّ: يَعْنِي أَنهم جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة الْمُتَعَدِّي كحَمِده حَمْداً وَإِلَّا فقد كَانَ حكمه حرِد حَرَداً لِأَنَّهُ غير متعدّ كغضِب غضَباً وَقَوله حارِد دَلِيل على ذَلِك يَعْنِي أَنه لَو كَانَ على بَاب مَا لَا يتَعَدَّى بكان حَرِداً أَو حَرْدان كضَجِر وغَضبان. ابْن السّكيت: خَرَّشْته وهَيَّجْته: أغضبته، وَيُقَال أغَدَّ عَلَيْهِ وَأَصله من غُدَّة الْبَعِير وَهُوَ مُغْدٌّ ومُسْمَغِدٌّ: إِذا انتفخ من الْغَضَب، وَقد وَرِم وضَرِم ضَرَماً، واحتدم عَلَيْهِ وتَحَدَّم: إِذا تحرّق وَأَصله من احتدام الحرّ. غَيره: مَا أَدْرِي مَا أحْدَمه والحَدَمَة: صَوت فِي الْجوف من التّغيّظ. أَبُو حَاتِم: يُقَال للرجل إِذا انتفخت أوداجه من الْغَضَب: احْرَنْفَش حُفَّاثُه. صَاحب الْعين: الرّمَض: حُرقة الغيظ، وَقد أرمَضني الْأَمر ورَمِضْت لَهُ. أَبُو زيد: ذَئِر الرَّجُل ذَأَراً فَهُوَ ذَئِر: غضب. ابْن السّكيت: إِنَّه لَيَنْفِطُ غَضبا، وَقَالَ: ازْمَأَكَّ واهْمَأَكَّ واضْفادَّ: انتفخ من الْغَضَب وَيُقَال شَرِي: وَهُوَ أَن يتمادى ويتتابع فِي غَضَبه وَقد شري الْبَرْق: كثر لمعانه. قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه سميت الشّراة لأَنهم لجّوا وغضبوا فَأَما هم فَقَالُوا نَحن الشّراة من قَوْله عز وَجل: (وَمن النّاس من يَشْري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله) وَإِلَى ذَلِك ذهب قَطَرِيُّ فِي قَوْله: رأتْ فتية باعوا الإِلهَ نُفُوسهم بجناتِ عدنٍ عِنْده ونعيمِ صَاحب الْعين: وَجِدْت عَلَيْهِ أجِدُ وأجُدُ وَجْداً ومَوْجِدةً: غضِبت. سِيبَوَيْهٍ: حَمِس حَمَساً: هاج غَضَبه، وَهُوَ أحْمَس وحَمِس، بُني على ذَلِك لِأَنَّهُ هيجانٌ وتحركٌ وَقَالَ: غَلِق غَلَقاً: خف وطاش. ابْن السّكيت: تَلَظَّى: تلهّب، وَقَالَ: استَحْصَد عَلَيْهِ: انْفَتَلَ غَضبا، واستحصد حبله: إِذا غضب، وَقَالَ: غضِب من غير صَيْح وَلَا نَفْر: أَي من غير شَيْء، وَأنْشد: كَذوبٌ مَحولٌ يَجْعَل الله جُنَّةً لأيمانه من غير صَيْح وَلَا نَفْرِ وَقَالَ: استشاط عَلَيْهِ: تلهّب وثار بِهِ الْغَضَب. صَاحب الْعين: التّحْميج: تغير الْوَجْه من الْغَضَب وَنَحْوه، وَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ لرجل: مَا لي أَرَاك مُحَمِّجاً وَقد تقدم أَن التّحميج تَحْدِيد النّظر وَأَنه الإِعجاب بالشّيء. ابْن السّكيت: السّخْط والسّخَط: ضد الرّضا، سخِط سَخَطاً وتَسَخَّط. سِيبَوَيْهٍ: سَخِطه سَخَطاً كغضب غَضبا. أَبُو زيد: المَأَق: عجلة غضبك، وَقيل هُوَ الحقد. ابْن السّكيت: امْتَأَق: بَكَى من الغيظ، يُقَال بَات صبيها على مَأْقةٍ: وَهُوَ بكاء يقلعه من الْجوف قلعاً، وَفِي الْمثل: أَنْت تَئِقٌّ وَأَنا مَئِقٌ فَكيف نتفق. التّئِق: الممتلئ من كل شَيْء، والمَئق: السّريع الْبكاء، يَقُول إِذا كنت أَنْت ممتلئاً من شَيْء فِي نَفسك وَأَنا أبْكِي سَرِيعا فَكيف نتفق، وَرجل تئق ولَزِق ولَقِس. صَاحب الْعين: هُوَ يتَمَزَّع من الغيظ: أَي يتقطّع. ابْن السّكيت: فلَان يتميَّز من الغيظ: أَي يتقطع. ابْن السّكيت: وَقد تَمَيَّز لَحْمه: تفرّق. أَبُو مَالك: جَهَث الرَّجُل يجهَث جَهْثاً: استخفه الْغَضَب أَو الْفَزع وَقد تقدم. ابْن السّكيت: أَرَدَّ الرَّجُل: انتفخ وَجهه من الْغَضَب. ابْن دُرَيْد: تَرَبَّد وَجهه: احمرّ حمرَة
(4/79)

فِيهَا سَواد عِنْد الْغَضَب. ابْن السّكيت: اسْتغْرب فِي الحِدَّة: إِذا مضى فِيهَا وَكَذَلِكَ فِي الضّحك وَقَالَ: رجل فِيهِ غَرْب: أَي عجلة وحِدّة وَيُقَال: أخَذَه قِلٌّ من الْغَضَب كَأَنَّهُ يستقِلّ من مَوْضِعه، وَقَالَ: احْتُمِل الرَّجُل: إِذا غضب، وَأنْشد: لَا أعرفنّك إنْ جَدَّتْ عداوتنا والتّمس النّصر عَوْضُ واحْتُمِلوا ويروى يُحْتَمَلوا، وَقَالَ: شالتّ نَعامة فلَان ثمَّ سكن: وَذَلِكَ إِذا غضب وَإِذا خفّ الْقَوْم من منزلهم، قيل: شالتّ نَعامتهم. صَاحب الْعين: تَسَبَّخ الْغَضَب: سكن، وأصل التّسبيخ التّخفيف والتّسكين، يُقَال سَبَّخ الله عَنْك الشّدة، وَفِي الحَدِيث: (لَا تُسَبِّخي عَنهُ) . ابْن السّكيت: تَأَطَّم: تكَسَّر من الغيظ، وتأَجَّم: توهج، وَقَالَ: فِيهِ ازدِهاق: أَي استعجال. وَقَالَ: جَاءَ مُبَرْطِماً: إِذا تزغَّم عَلَيْهِ وَغَضب، وَقَالَ: ثار ثائره وفار فائره وهاج هائجه: إِذا تشقق غَضبا. غَيره: كل مَا تحرّك لضُرٍّ أَو شرٍ فقد هاج هَيْجاً وهَيَّجْته أَنا. ابْن السّكيت: حَشِم حَشَماً: غضب، وَهَؤُلَاء حَشَم فلَان الَّذين يغْضب لَهُم، وَأنْشد: وَلم يُعَبِّس ليمانٍ حَشَماً يَعْنِي لم يغْضب لَهُم بِهِ. صَاحب الْعين: أحْشَمته: أغضبته، وَالِاسْم الحِشْمَة وَقد تقدم أَن الحشمة الْحيَاء. ابْن السّكيت: الْغَضَب الحَميت: المتين وَيُقَال للتمرة إِذا كَانَت أَشد حلاوة من صاحبتها هَذِه أحْمَتُ حَلاوةً من هَذِه، والمُتَهَكِّم: الَّذِي يتهدّم عَلَيْك من شدَّة الْغَضَب كالمُتَحَمِّق وَمن ثمَّ قيل تَهَكَّمت الْبِئْر: تهدمت وَقد تقدم أَن المُتهكِّم المُتَغَنِّي، والحُمَيَّا: شدَّة الْغَضَب وحُمَيّا الكأس سَورتها. صَاحب الْعين: حَميت من الشّيء حَمِيَّة ومَحْمِيَّة: أنفت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا يَجِيء مصدر هَذَا الضّرب من المصادر على مَفْعِل إلاّ وَفِيه الْهَاء لِأَنَّهُ إِن جَاءَ على مفْعِل بِغَيْر هَاء اعتلّ فعدلوا إِلَى الأخف وَكَذَلِكَ الْمعْصِيَة. صَاحب الْعين: وَرجل حَمِيّ: لَا يحْتَمل الضّيم، وأنْفٌّ حَمِيٌّ من ذَلِك، وَإنَّهُ لذُو بادِرَة: إِذا كَانَ لَهُ حّدٌّ ووُثوب عِنْد الحِدَّة، وَرجل هَزَنْبَر: أَي حَدِيد، والحُتْروش: الْحَدِيد النّزِق وَالصَّغِير الْجِسْم. ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الحِتْرِش. ابْن دُرَيْد: الضّبَد: الغيظ، وَقد ضَبَدته: ذكرته بِمَا يُغضبه. ابْن السّكيت: السّدَم: الغَمُّ مَعَ غضب وَمِنْه قيل نادِم سادِم، وَرجل شُحْدود: حَدِيد، وَقَالَ: اقْرَمَّطَ الرَّجُل: غضب، وَقَالَ إِنَّه لطَيُّور فَيُّور للحديد السّريع الرّجعة. أَبُو عَليّ: طَيْرَة الْغَضَب: شدته، قَالَ يحْتَمل ضَرْبَيْنِ: أَن يكون مصدرا: طَار طَيْرَة، وَالْآخر أَن يُسَمِّي الطّائر باسم الْمصدر وَذَلِكَ أَنهم أثبتوا للغضب طائراً فِي قَوْله: طارت عصافير رَأْسِي. صَاحب الْعين: الشّذاة: الحِدَّة، وَجَمعهَا شَذَوات وشَذاً. ابْن السّكيت: إِنَّه لذُو شاهِقٍ وصاهِل: إِذا اشْتَدَّ غَضَبه، والمُخْطَئِب: السّريع الْغَضَب، والازْمِهرار: الْغَضَب، وَأنْشد: أبصرتُ ثَمَّ جائعاً قَدْ هَرّا ونثر الجَعْبَة وازمَهَرّا وَكَانَ مثل النّار أَو أحَرّا أَبُو عُبَيْد: زَمْهَرَت عَيناهُ: إِذا اشتدت حمرتهما وَغَضب، والمُخْشَئِن: الغضبان، وَقَالَ: حَنَشْته: أغضبته، وَقد
(4/80)

تقدم أَنه عَطَفته ونَحَّيْته. أَبُو زيد: سَنَحْت بِالرجلِ وَعَلِيهِ: أحرجته وأصبته بشر. أَبُو زيد: حَبِن عَلَيْهِ: امْتَلَأَ غَضبا. غَيره: الكَتيت فِي صدر الرَّجُل: صَوت يشبه صَوت البِكارة من شدَّة الغيظ. أَبُو زيد: يُقَال للرجل إِذا غضب يَا فَشَاشِ فُشِّيه من أسته إِلَى فِيهِ، وَقَالَ: ازْرَأَمَّ الرَّجُل: غضب. ابْن السّكيت: قَرْطَب: غضب، وَأنْشد: إِذا رَآنِي قد أتيت قَرْطَبا وَقد اشْتَأَوْا غَضبا: اشْتَدَّ غضبهم، وَقَالَ: اخْرَنْطَم: غضب وَأنْشد: ترى لَهُ حِين سما فاخْرَنْطَما لَحْيَيْن سَقْفَيْن وخَطماً سَلْجَما السّقفان الطّويلان العريضان. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ خَرْطَم، وَقيل هُوَ أَن يعوّج خُرطومه ويسكت على غَضَبه. ابْن السّكيت: رجل زَبَعْبَك وزبَعْبَق: حَدِيد، وَقَالَ: إِن فِيهِ لسَوْرَة: أَي حدّة، وَيُقَال للرجل الْحَدِيد: مِلحُه على رُكبَتَيْه وَأنْشد: لَا تلُمها إِنَّهَا من نِسوةٍ مِلحُها موضوعةٌ فوقَ الرّكَبْ وَيُقَال للرجل إِذا فَتَر غَضَبه: تَشَيَّأ غَضَبه وباخ وفَثِئ وفَثَأ وانفثأ وفثَأته أفْثَأه وسُرِّي عَنهُ: إِذا انْكَشَفَ، والحَرَد: الغيظ. غَيره: كَظَم غيظه يكظِمه كَظْماً: ردّه. ابْن دُرَيْد: كظم عَلَيْهِ غيظه يكظِم كَظماً فَهُوَ كاظِم وكَظيم: سكت، وَقَالَ: جَاءَ مُتَلَغِّداً: أَي متغيظاً، والزَّهْف: الخفّة والنّزق، زَهِف وأزْهَفته وازدهفته، والهَزَق: النّزق والخفة. غَيره: الهَنَق: شَبيه بالضّجر وَقد أهنَقْته، وَقد أنْهَلْت الرَّجُل: أغضبته. ابْن دُرَيْد: ثأثأْت غضبك: إِذا سكّنته، وَمَا ثأثأت قدمي: أَي لم أحركها، والصَّرْبَخَة: الخفة والنّزق، وَقَالَ رجل ضَمْضَم: غَضْبَان، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته، وَرجل حَطَوْطَى: نزق. أَبُو حَاتِم: رجل مَحْمَح ومُحامِح: نزق، وَقيل ضَيِّق خُنْبُق. ابْن دُرَيْد: التّرْش: خفَّة وتنزّق، وَقد تَرِش تَرَشاً وتَرْشاً فَهُوَ تَرِش وتارِش. صَاحب الْعين: الدّقْظ: الغضبان، وَأنْشد: من كَانَ مكتئباً من سُنّتي قِظاً فرابَفي صَدره مَا عَاشَ دَقْظانا غَيره: يُقَال للْإنْسَان عِنْد الْغَضَب احتَدَّ فَصَارَت مِنْهُ شِقَّة فِي الأَرْض وشِقَّة فِي السّماء. صَاحب الْعين: الحَنَق: شدَّة الغيظ، حَنِق حَنَقاً وحَنِقاً. ابْن دُرَيْد: رجل حَنِق وحَنيق، وَأنْشد: وَبَعْضهمْ على بعضٍ حَنيقُ وَقد أحنقته. غَيره: رجل حَبْلان: ممتلئ غَضبا وَقد تقدم أَنه الممتلئ مَاء وَأَن أصل الحَبَل المَاء. صَاحب الْعين: يُقَال للغضبان هَرِقْ على جَمْرِك: أَي اصبب على غضبك. أَبُو زيد: نَخَسْت الرَّجُل: هيّجته. صَاحب الْعين: خَمِط الرَّجُل وتَخَمَّط: غضب وثار. ابْن دُرَيْد: المُقْطَئِر: الغضبان الْمُنْتَشِر. أَبُو زيد:
(4/81)

الفَطِم: الغضبان. غَيره: مَقَطت الرَّجُل أمقُطُه مَقْطاً: غظته. الكلابيون: السّكاكة والزَّمَكَة: السّريع الْغَضَب الْعجل وَمثله رجل صَرامة من رجال صَرامات وَقد تقدم أَن السّكاكة والصَّرامة المُتفرِّد بِرَأْيهِ المستبد بِهِ. صَاحب الْعين: رجل فَرْفار والفَرْفَرَة: الطّيش والخفة. أَبُو زيد: حَدِئْت عَلَيْهِ حَدَأً: غضِبت لَهُ وَأَنا حَدِئ وَقد تقدم أَن حَدِئت: لجأت. ابْن دُرَيْد: الزّغْزَغَة: الخفة والنّزق وَرجل زَغْزَغ. أَبُو عُبَيْد: الزّخَّة: الْغَضَب والحقد، وَقَالَ: حَسِك عَلَيْهِ: غضب. غَيره: إِنَّه ليَجْرِض الرّيق غيظاً: أَي يبتلعه. ابْن السّكيت: هُوَ يكسِر عَلَيْهِ الإِرعاظ: الَّذِي يتوعد الرَّجُل ويغتاظ عَلَيْهِ، والرُّعْظ وَاحِد الإِرعاظ وَهُوَ الَّذِي يدْخل سِنْخ نصل السّهم فِيهِ من السّهم وَمثله فلَان يحرُق عَلَيْهِ الأُرَّم ويحرِق وَهِي الْأَسْنَان يحرُق بَعْضهَا بِبَعْض يصرفهَا ويحكها، يُقَال هُوَ يحرُق أَسْنَانه من شدَّة الغيظ وَأنْشد: أُنْبِئتُ أحماءَ سُليمى إِنَّمَا ظلوا غِضاباً يَحرُقون الأُرَّما صَاحب الْعين: حرَج الرَّجُل أنيابه يحرُجُها حَرْجاً: حكّ بَعْضهَا إِلَى بعض من الحَرَد، وَأنْشد: ويومٍ تُحرَجُ الأضراس فِيهِ لأبطال الكُماة بِهِ أُوامُ أَبُو عَليّ: سكت عَنهُ الْغَضَب سُكوتاً: سكن، وكل شَيْء كفّ فقد سكت، وَمِنْه سكت فَلم ينْطق. ابْن دُرَيْد: جَاءَ مُرِدَّ الْوَجْه: أَي غَضْبَان. والحَرْدَبَة: خفَّة ونزق. أَبُو زيد: المُرْغاد: الْمُتَغَيّر اللَّوْن غَضبا وَقيل هُوَ الغضبان الَّذِي لَا يجيبك. صَاحب الْعين: نَتَّ مَنخِر الرَّجُل: انتفخ من غضب. أَبُو عُبَيْد: أُهْرِع الرَّجُل: إِذا كَانَ يُرعَد من غضب أَو حُمّى أَو غَيره، وَقَالَ: حَميت عَلَيْك: غضِبت. صَاحب الْعين: بَخَع نَفسه يبخَعها بَخْعاً وبُخوعاً: قَتلهَا غيظاً وغمّاً، وَفِي التّنزيل: (لَعَلَّك باخِعٌ نَفسك) . وَقَالَ: مَعِض من ذَلِك مَعَضاً وامْتَعَض: غضب وتوجع وَقد أمْعَضته ومَعَّضْته ومَعَضَه الْأَمر وأمْعَضَه، والتّزَبُّع: التّغيظ وَقد تقدم أَنه سوء الخُلق والعربدة. غَيره: الثّعْلول: الغضبان. ابْن دُرَيْد: وَرُبمَا قَالُوا للغضبان داحِق. أَبُو زيد: قلبٌ حامِض: إِذا فسد وَتغَير من الْغَضَب وفؤاد حَمْض وَنَفس حَمْضَة: تنفر من الشّيء أول مَا تسمعه. أَبُو عُبَيْد: الأُحاح: الغيظ.
3 - (التّهيؤ للغضب والقتال وَنَحْوهمَا)
ابْن دُرَيْد: هِئْت أَهاء وأَهيء: أخذت لَهُ هَيئته وتَهَيَّأت لَهُ كَذَلِك , أَبُو زيد: تهايأنا على كَذَا مثله. أَبُو عُبَيْد: إِذا تهَيَّأ للغضب والشّر قيل احْرَنْفَش. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ الدّيك والهر وَالْكَلب وَقَوْلهمْ فِي وصف الكلا واحرنفشت العَنْز: احرِنْفاشها ازْبِئْرارُها وتنصُّب شعرهَا وَقد تقدم فِي ذكر الخِصْب وَمَا يُوصف عَن الرّوّاد. أَبُو عُبَيْد: احْرَنْبى واحرنْبأ وازْبَأرّ واجْثَأَلّ وافْذَحَرّ: تهَيَّأ للسباب، وَقَالَ: تَقَطَّر وتَقَتَّر وتشدَّد: تهَيَّأ لِلْقِتَالِ وَقيل: تَشَذَّر وَمِنْه قَول سُلَيْمَان بن صُرد بَلغنِي عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَرْءٌ من قولٍ تَشَذَّر لي بِهِ من شتم وإيعاد فسرت إِلَيْهِ جَواداً. ابْن دُرَيْد: فَرَشْت لَهُ: تهيأت وَأَرَدْت وَرجل جِرْهام ومُجْرَهِمّ إِذا كَانَ جاداً فِي أمره، وَمِنْه اشتقاق جُرْهُم، وَقَالَ: زَحَف الْقَوْم: تهيؤا لِلْقِتَالِ. أَبُو عُبَيْد: أَبَبْت الشّيء أَؤُبّ أَبَّاً: تهيأت لَهُ، وَخص مرّة بِهِ
(4/82)

الذّهاب والتّأَتِّي: التّهيؤ لِلْقِتَالِ. ابْن السّكيت: اشْرَحَفّ الرَّجُل: تهَيَّأ لِلْقِتَالِ والدّابة كَذَلِك وتَشَرْحَف لَهُ مثله. أَبُو زيد: تَغَشْمَرَ لي: تنمّر وأخذته بالغِشْمِير. صَاحب الْعين: نَصَبْت لَهُ الْحَرْب نَصْباً وناصَبْته الشّر. أَبُو عُبَيْد: ابْرَنْذَعْتُ لِلْأَمْرِ واسْتَنْتَلْت وابْرَنْتَيْت: كُله استعددت لَهُ. صَاحب الْعين: أعْدّدت الشّيء واعتددته واستعددته وأعتدته: أحضرته وَالِاسْم العُدّة. الْأَصْمَعِي: أخذت لِلْأَمْرِ أُهْبَتُه: أَي عدته، وَالْجمع أُهَب وأُهْبات وتأهَّبْت لَهُ كَذَلِك. ابْن دُرَيْد: تَقَتَّل لِحَاجَتِهِ: تهَيَّأ. أَبُو زيد: مالتّ لِلْأَمْرِ مَأْلاً: تهيأت لَهُ. ابْن السّكيت: تَاَدَّيْت لِلْأَمْرِ: تهيأت لَهُ. ابْن دُرَيْد: أوْهَبت لَك كَذَا: أَعدَدْت، وَقد تقدم أَن أوهبت أَدَمْت، والحَذافير: المتهيؤون لِلْقِتَالِ.
3 - (الحقد والبغضة)
صَاحب الْعين: الحِقْد: إمْسَاك الْعَدَاوَة فِي الْقلب والتّربص بفرصتها. ابْن دُرَيْد: الْجمع أحقاد وحُقود. ابْن السّكيت: حَقَدْت عَلَيْهِ وحَقِدت. الْأَصْمَعِي: حَقِدت عَلَيْهِ حَقَداً وحِقْداً، وَأنكر حَقَدت أحقِد وَعرفهَا أَبُو زيد. ابْن دُرَيْد: وَقد أحْقَدت غَيْرِي، وَرجل حَقود: كثير الحقد. أَبُو عُبَيْد: الوَجْد: الحقد، وَأنْشد: فَلَا تقعدنَّ على زَخَةٍ وتضمر فِي الْقلب وَجْداً وخِيفا الْخيف جمع خِيفة، والحِشْنَة: الحقد وَأنْشد: أَلا لَا أرى ذَا حِشْنَةٍ فِي فؤادهِ يُجمجِمها إلاّ سيبدو دَفينها والإحْنة مثله وَالْجمع إحَن، وَقد أحِنْت عَلَيْهِ أحَنأً وأحَنْته. ابْن السّكيت: إِن فِي صدرك لوَغْرَة وَأَصله من وَغْرَة الحرّ وأوْغَر صَدره عَلَيْهِ: أحماه من الغيظ وأوْقَره. ابْن دُرَيْد: وَغِر ووَغَر. سِيبَوَيْهٍ: وَغِر صَدره يغِر وَغَراً ووَغْراً ويَوْغَر أَكثر على الْقيَاس. أَبُو زيد: وَهُوَ الوَغْر. ابْن السّكيت: إِن فِي صَدره لوَحَراً: أَي حقداً. صَاحب الْعين: الوَحْر والوَحْرَة كالوَغْرَة من الْعَدَاوَة. سِيبَوَيْهٍ: وَحَر صَدره يَحَر وَحَراً ويَوْحَر أَعلَى وَهُوَ الْقيَاس كَمَا تقدم فِي وَغِر. أَبُو عُبَيْد: هُوَ الحَنَق والحَنِق بِمَعْنى الحقد بغضب وَقَالَ دَوِيَ دوىً فَهُوَ دوٍ وضَغِنَ ضَغَناً. ابْن السّكيت: وضِغْناً. صَاحب الْعين: وَهِي الأَضْغان والضّغينة كالضّغْن وَهِي الضّغائن واضَّطَغَنْت عَلَيْهِ كضَغِنْت وضِغْن الدّابة عَسَرَه والتّواؤه، وَفرس ضاغِن وضَغِن: لَا يُعْطي كل مَا عِنْده من الجري حَتَّى يُضرب، وَقَول بشر بن أبي خازم: كذات الضّغْنِ تمشي فِي الرّفاقِ مَعْنَاهُ ذَات النّزع، يُقَال دَابَّة ضَغِنَة: إِذا نزعت إِلَى وطنها، وَقد ضَغِنَت ضَغَناً وَرُبمَا استُعير فِي الإِنسان. أَبُو عُبَيْد: الضّب: مثل الضّغن. غير وَاحِد: الذَّحْل: الحقد وَقيل طلب مُكَافَأَة بِجِنَايَة جُنيت عَلَيْك أَو عَدَاوَة أُتيت إِلَيْك وَقيل هُوَ الثّأر وَجمعه ذُحول. أَبُو عُبَيْد: الأُحاح والأَحيحة: الضّغن. غَيره: وَهُوَ الأَحيح وَقد تقدم أَن الأُحاح: الغيظ، والدّاغِلَة: الحقد. أَبُو عُبَيْد: المِئْرَة: الذحل وَجَمعهَا مِئَر وَقد مأرْته وَكَذَلِكَ الدّمْنَة وَجَمعهَا دِمَن وَقد دَمِنْت عَلَيْهِ. صَاحب الْعين: الشّحْناء: الحقد. أَبُو عُبَيْد: شاحَنته من الشّحناء وشحِنْت عَلَيْهِ شَحَناً وَقَالَ: أَرِيَ صَدره: وَغِر. والكَتيفة: الضّغينة، وَكَذَلِكَ الحَسيفة والحَسيكة. ابْن دُرَيْد: وَهِي الحَسَكة. صَاحب الْعين: حَسَك الصَّدْر وحَسَكته: الحقد وَإنَّهُ لحَسِك الصَّدْر وصدره عليَّ حَسِكٌ وحَسِك عَلَيْهِ غضب. ابْن الأَعْرابِي: خَمِرْت عَلَيْهِ خَمْراً: حقدت. أَبُو عُبَيْد: السّخيمة: كالحسيكة. ابْن دُرَيْد: رجل مُسَخَّم: فِي قلبه سَخيمة. صَاحب الْعين: السّخم مصدر السّخيمة وَهِي المَوْجِدة وَقد سخَّمْت بصدره. أَبُو زيد: تَسَخَّم
(4/83)

عليّ: تغْضب وَهِي السّخْمَة. ابْن دُرَيْد: المِحال بَين النّاس: الْعَدَاوَة وَهِي من الله عز وَجل الْعقَاب. غَيره: ماحَلْتُه: عاديته. أَبُو عُبَيْد: الضّمَد: الحقد. صَاحب الْعين: الحقد المُلازِق بِالْقَلْبِ وَقد تقدم أَنه الْغَضَب. أَبُو عُبَيْد: الوَغَم نَحوه وَقد وَغِم. ابْن دُرَيْد: وَغِم وَغَماً ووَغْماً ووَغَم، والجميع أوْغام. أَبُو عُبَيْدة: وَقد أوْغَمْت صَدره وَرجل وَغْم: حقود. ابْن السّكيت: إِن فِي صَدره عليّ لغِلاًّ: أَي حقداً. الكلابيون: غَلَّ صَدره يغِلُّ غِلاًّ. أَبُو عُبَيْد: قَول النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (ثلاثٌ لَا يغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن) . فَإِنَّهُ يرْوى لَا يَغِلُّ وَلَا يُغِلّ، فَمن قَالَ يَغِلّ جعله من الغِلّ وَهُوَ الضّغن والشّحناء وَمن قَالَ يُغِلّ جعله من الْخِيَانَة. الكلابيون: غَشَّ قلبه يغُشُّه غَشاً إِذا لم يُمحِض لَهُ النّصيحة. ابْن السّكيت: إِن فِي قلبه عليّ لغِمْراً وغَمَراً وأغْماراً وَقد غَمِر صَدره عَليّ. صَاحب الْعين: الغِبْر كالغِمْر. ابْن السّكيت: لفُلَان عِنْد فلَان وتْرٌ وطائلةٌ وتَبْل. صَاحب الْعين: الْجمع تُبول وَقد تَبَلَني يتْبُلُني. ابْن السّكيت: شَفَنه يشفِنه شُفوناً: نظر فِي نَاحيَة من البُغْض لَهُ، وَقَالَ: بيني وَبَينه شِنْءٌ بِكَسْر الشّين: أَي عَدَاوَة، وَقد شَنِئْته شَنْئاً وشِنْئاً وشُنْئاً وشَنَآناً وشُنوءاً. أَبُو زيد: وشَنْأةً ومَشْنَأةً وَرجل شَنآن وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وشَنْآن وَالْأُنْثَى شَنْأى. ابْن السّكيت: رجل مَشْنوء: إِذا كَانَ مُبغضاً وَإِن كَانَ جميلاً ومَشْنَأ مُبغِض وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميع والمؤنث. أَبُو عُبَيْد: المِشْناء: الَّذِي يُبغضه النّاس، والشّنَف: البغضة، شَنِفْت لَهُ: إِذا أبغضته. غَيره: شَنِْته كَذَلِك والشّنِف: المبغِض. ابْن دُرَيْد: شَئِفْت لَهُ شَأَفاً كَذَلِك. أَبُو زيد: شَئِفت صَدره شَاَفاً: حقد. ابْن دُرَيْد: أبغَضْتُه إبغاضاً وبِغْضَة وبَغاضَة يَمَانِية. أَبُو عُبَيْد: قَلَيْته قِلىً وقَلاءً ومَقْلِيَة. ابْن دُرَيْد: قَلَيْته وقَلَوْته فَمن قَالَ قليته فالمصدر قِلى وَمن قَالَ قلوته فتح الْقَاف ومدَّ ? عَليّ: هَذَا فرق ضَعِيف إِنَّمَا هُوَ من الصِّنْف الَّذِي إِذا كُسر قُصر وَإِذا فُتح مُد لِأَن الْيَاء وَالْوَاو لَا يوجبان مدا وَلَا قصراً. سِيبَوَيْهٍ: قَلى يقْلَى نَادِر، وحملوا الْألف على الْهمزَة فِي قَرَأَ، قَالَ: وَلَيْسَت بمعروفة. ابْن السّكيت: إِن فِي نَفسه عليّ أَكْةً: أَي حقداً، والنّائِرة: الْعَدَاوَة. ابْن دُرَيْد: تَكاظَّ الْقَوْم كِظاظاً تجاوزوا الْقدر فِي الْعَدَاوَة، والدّعْث: الحقد فِي الْقلب وَجمعه أدعاث وَيُسمى الرَّجُل دَعْثَة. غَيره: وَهُوَ الدِّئْث. ابْن الأَعْرابِي: ازْدَهَفْت الْعَدَاوَة: اكتسبتها. ابْن دُرَيْد: تَشاجَر الْقَوْم: تباغضوا وتعادوا، وَبَين الْقَوْم خُماشات: أَي عداوات وَدِمَاء. وَقَالَ: تناكَر الْقَوْم: تعادوا وَبَين الرّجلين مُغالَظة وغِلْظَة: أَي عَدَاوَة. ابْن السّكيت: غِلْظَة وغُلظة وغَلظة. صَاحب الْعين: البُغْض والبِغْضَة والبَغْضاء: نقيض الحُب، وَقد بَغُضَ بَغاضَة وبَغَضَ فَهُوَ بَغيض، وَحكى ابْن جني بَغوض ويقوّيه مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: فَرَغْنَ فَلَا رد لما بُتَّ فانقضى ولكنْ بَغوضٌ أَن يُقَال عَديمُ عَليّ: إِن ابْن جني رَوَاهُ تَعَوَّض على قَول جَرير: سِيرُوا بَني الْعم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى وَلَا تعرفكمُ العَربُ صَاحب الْعين: رجل مُبَغَّض وَقد بُغِّضَ إِلَيْهِ الْأَمر وَمَا أبغضه إليّ وَلَا يُقَال مَا أبغضني لَهُ وَلَا مَا أبغضه لي وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ مَا أبغضني لَهُ وَمَا أبغضه إِلَيّ وَفرق بَين معنييهما فَقَالَ: إِذا قلت مَا أبغضني لَهُ فَإِنَّمَا تخبر أَنَّك مُبْغِض وَإِذا قلت مَا أبغضه إليّ فَإِنَّمَا تخبر أَنه مُبْغَض، قَالَ: وَكَأَنَّهُ على بَغَض وَإِن لم يُتكلم بِهِ وَقد تقدم أَنه نتكلَّم بِهِ. صَاحب الْعين: نَعِمَ الله بك عَيْناً وَأبْغض بعدوِّك عينا، وَأهل الْيمن يَقُولُونَ: بَغُضَ جَدُّك، كَمَا يَقُولُونَ عَثُر جَدُّك.
(4/84)

3 - (الْغِشّ)
صَاحب الْعين: المُماسَحَة: المُلاينة بالْقَوْل والقُلوب غير صَافِيَة والتّمْسَح: الَّذِي يُلاينك بالْقَوْل وَهُوَ يغشّك وَقد تقدم أَنه المارد الْخَبيث.
3 - (الْأَعْدَاء)
العدوّ ضد الصّديق، يكون للْوَاحِد والاثنين والجميع وَالْأُنْثَى بِلَفْظ وَاحِد. قَالَ الله عز وَجل: (فَإِنَّهُم عدوٌّ لي) . ويثنى وَيجمع إِذا جعلته نعتاً أخرجته على الْعدة والتّأنيث والتّذكير وَالْجمع أعْداء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يُكسّر على فُعُل كَرَاهِيَة الإِخلال والاعتلال وَإِن كَانَ كصَبور يَعْنِي كَرَاهِيَة أَن يُصيّرهم ذَلِك إِلَى بَاب أدْلٍ وَلم يُكسّر على فِعْلان كَرَاهِيَة الكسرة قبل الْوَاو لِأَن السّاكن لَيْسَ بحاجز حُصَيْن، قَالَ: وعدُوّ صفة وَلكنه ضارع الِاسْم يَعْنِي بمضارعته الِاسْم كَثْرَة وُقُوعه وَأَن الْهَاء تلْحق مؤنثه فَخَالف بِهَذَيْنِ الْحكمَيْنِ بَاب الصّفة وَأعَاد جمع الْجمع فَأَما عِدى فَزعم سِيبَوَيْهٍ أَنه اسْم للْجمع كرَكْب وسَفْر وَلَا نَظِير لَهُ عِنْده فِي الصّفة وَقد حكى غَيره مكانٌ سِوَى. ابْن السّكيت: قوم عِدى وعُدى بِالْكَسْرِ والضّم فَإِذا أدخلُوا الْهَاء ضمُّوا أَوله فَقَالُوا عُداة، أَحْمد بن يحيى: العُدى بالضّم الْأَعْدَاء الَّذين تقَاتلهمْ وبالكسر الْأَعْدَاء الَّذين لَا تقَاتلهمْ، حَكَاهُ عَنهُ ابْن جني. غَيره: وَقد يجوز فِي الشّعر: هنّ عَداياك، وعادَيْته مُعاداة وَالِاسْم العَداوة وتعادى الْقَوْم عادى بَعضهم بَعْضًا. صَاحب الْعين: عدوٌ أخْزَر: وَهُوَ الَّذِي ينظر بمؤخر عينه. ابْن دُرَيْد: تَشاوَس الْقَوْم: تعادوا، وتَضارَس الْقَوْم تعادوا وتحاربوا. صَاحب الْعين: الظّنين: المُعادي. أَبُو عُبَيْد: يُقَال للأعداء صُهْب السّبال وسود الأكباد وَإِن لم يَكُونُوا صهب السّبال فَكَذَلِك يُقَال لَهُم وَأنْشد: فظلال السّيوف شَيَّبْن رَأْسِي ونِزالي فِي الْقَوْم صُهب السّبالِ ويروى واعتِناقي. ابْن دُرَيْد: قَول عنترة: تنفِر عَن حِياضِ الدّيْلَمِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الْأَعْدَاء كَمَا قَالُوا صهب السّبال. صَاحب الْعين: الدّيْلم: الْأَعْدَاء من كَانُوا. غَيره: قيل للأعداء صهب السّبال: أَي أَن عداوتهم كعداوة الرّوم وَالروم صهب السّبال والشّعور وَقَالَ: سُقِي قلبه عَدَاوَة: أُشرِبها. أَبُو عُبَيْد: الأَقتال: الْأَعْدَاء واحدهم قِتْل، وَكَذَلِكَ الإِقران والكاشِح والمُشاحِن: الْعَدو. ابْن السّكيت: عَدو أَزْرَق وَأنْشد: فَقل لأعداء أَرَاهُم زُرْقا غَيره: أجْهَد الْقَوْم فِي الْعَدَاوَة أَي أجَدّوا، وجاهدت الْعَدو مجاهدة وجهاداً: قَاتلته. صَاحب الْعين: هُوَ يَشْفَع عَليّ بعداوة: أَي يُعين وَأنْشد: كَأَن من لامني لأصرمها كَانُوا علينا بلَومهم شَفَعوا
(4/85)

ابْن دُرَيْد: ضربه ضَرْبَة نَقَم: إِذا ضربه عَدو لَهُ.
الشّماتة بالأعداء
ابْن السّكيت: شَمَتُّ بالعدو أَشْمِت شَماتاً وشَماتةً. أَبُو عُبَيْد: أَشْمَتَ الله عادِيَك: أَي عَدوك.
3 - (الْحَسَد)
ابْن دُرَيْد: حَسَده يحسُده ويحسِده حَسَداً، وَرجل حاسِد من قوم حُسَّد وحُسَّاد وحَسَدَة وحَسود وحَسَّاد: وَالْأُنْثَى حَسود. ابْن السّكيت: هُوَ أَن تتمنى أَن يُسلب مَا عِنْده ويُحوّل إِلَيْك. ثَعْلَب: حَسَدْتك الشّيء وحَسَدْتك عَلَيْهِ وهم يتَحاسَدون، يحسُد بَعضهم بَعْضًا. ابْن السّكيت: الغّبْط: أَن يتَمَنَّى مَاله على أَن لَا يتَحَوَّل عَنهُ، غَبَطْته أغبِطه غَبْطاً. أَبُو عُبَيْد: الغَبْط: هُوَ الْحَسَد.
3 - (الْفَرح والإعجاب بالشّيء)
صَاحب الْعين: الْفَرح: نقيض الْحزن. ابْن السّكيت: رجلٌ فرِح وفرُح. ابْن دُرَيْد: رجل فرِح وفرحان من قوم فرحى وفَراحى وَامْرَأَة فرِحة وفَرحانة وفرْحى. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فرِح وأفرَحته وفرَّحته. ابْن السّكيت: لَك فَرحة وفُرحة إِن كنت صَادِقا. صَاحب الْعين: رجل مفراح: كثير الْفَرح وَقَالَ مَا يسرُّني بِهِ مُفرِح ومفروحٌ بِهِ. ابْن قُتَيْبَة: والعامَّة تسْقط بِهِ وَهُوَ لحن. ابْن جني: رجل مفروح وفرِح. عَليّ: لَا يسوغ إلاّ أَن يكون على وضع مفعول مَوْضِع فَاعل. صَاحب الْعين: المرَح: شدَّة الْفَرح حَتَّى يُجَاوز الْقدر وَقد مرِح مرَحاً ومِراحاً فَهُوَ مَرِح من قوم مرحى ومراحى ومِرِّيحين، وَرجل ممراح: كثير المرح. غَيره: الفَرَه كالفرح وَقَوله تَعَالَى: (وتنحِتونَ من الْجبَال بُيُوتًا فَرِهين) قيل مَعْنَاهُ أشرين، وَقد تقدم أَن الفره والفاره الحاذق. أَبُو عُبَيْد: البجَحُ: الْفَرح وَقد بجِح يبجَح وبجَحَ. ابْن جني: وابتجح. ابْن دُرَيْد: بجَّعني الْأَمر وأبجعني: فرَّحني، ومحَجَ فِي بحَجَ. ابْن جني: يَمْجَح مَجْحاً. أَبُو زيد: فلَان يتبجَّح لفُلَان ويتمجَّح. أَبُو عُبَيْد: الجاذِل والجَذلان مثله. ابْن دُرَيْد: وَالْأُنْثَى جذلانة وَقد جذِل جذَلاً وَهُوَ جَذِلٌ. ابْن السّكيت: رجل مِجْذَلٌ: جَذلٌ. صَاحب الْعين: السّرُّ والسّرّاء والسّرور: الْفَرح، سرَّه يسُرُّه وَامْرَأَة سَرَّة وسارَّة. أَبُو زيد: أردتُ سُرَّك ومسرَّتك وسرورك. ابْن السّكيت: بشِشْت بِهِ بشاشة وَقَالَ حَبَرَه يحبُرُه حَبْراً: سرَّه، والحبْر والحبَر والحُبور: السّرور قَالَ تَعَالَى: (فِي روضةٍ يُحْبَرون) أَي يُسَرّون وَأنْشد: الْحَمد لله الَّذِي أعْطى الحَبَرْ ابْن دُرَيْد: أحبّرَني الْأَمر: سرَّني. أَبُو عَليّ: اليَحبور: الرَّجُل المسرور. أَبُو عُبَيْد: ثرِيَ بذلك الْأَمر ثرىً: فَرح بِهِ، وَيُقَال إِذا فَرح فَرحا شَدِيدا استخفَّه الْفَرح وازدهاه، وَيُقَال فِي الْغَضَب مثل ذَلِك. غَيره: ارتعت لِلْأَمْرِ كارتحت. ابْن السّكيت: البِشْر: الطّلاقة. أَبُو عَليّ: بشَرْتُه بِالْأَمر أبشُرُه بَشْراً وبشِرْته وبشَّرْته وأبشرتُه فتبشَّرَ واستبشَر وأبشَر وبشِر وبشَر، والتّبشير يكون بِالْخَيرِ والشّر كَقَوْلِه تَعَالَى: (فبشِّرهم بعذابٍ أليمٍ) وَقد يكون على قَوْلهم تحيَّتك الضّرب وعتابك السّيف، وَالِاسْم: الْبشر والبِشارة والبُشارة سميت بذلك لِأَن الَّذِي يبشَّر بِمَا يسرُّه تَحسُن بشَرَة وَجهه، والبشير: المبشِّر، والبشارة: مَا يُعطاه، وهم يتباشرون بِالْأَمر أَي يبشُر بَعضهم بَعْضًا. ابْن دُرَيْد: البَهْثُ: البِشر وَحسن اللِّقَاء. لقِيه فبَهَث إِلَيْهِ وتباهث وَمِنْه قيل أبهجني الشّيء، وبَهَجَني: سرَّني وَالْألف أَعلَى. ابْن الأَعْرابِي: بهِجْت بالشّيء بَهاجةً: فرحت وَكَذَلِكَ ابتهجت.
(4/86)

صَاحب الْعين: رجل بهِجٌ: مبتهج، وَقَالَ تهلَّل وَجهه فرَحاً، والطّرب: خِفَّة تعتري عِنْد الْفَرح وَقيل هِيَ خفَّة الْفَرح والحزن وَقد طرِب طرَباً فَهُوَ طرِبٌ من قومٍ طِرابٍ، وَرجل مطروب ومِطراب: كثير الطّرب، وَقد استطرب: طلب الطّرب وطرَّبته. الْأَصْمَعِي: شآني الشّيء: أعجبني. أَبُو عُبَيْد: المُبْرَنْشِق: الفرِح المسرور، وَقَالَ حجِئت بِالْأَمر: فرحت بِهِ وَقيل لزِمتُه وَيُقَال طرَّفت الشّيء بِمَعْنى استطرفته. صَاحب الْعين: رجل بَلْجٌ مثل طَلْقٍ، وَقَالَ رجل بسيط الْوَجْه: متهلِّل، وَإنَّهُ ليبسطني مَا بسطك: أَي يسرُّني مَا يسرُّك. ابْن دُرَيْد: آنَقَني الْأَمر إيناقاً ونِيقاً: أعجبني. صَاحب الْعين: أنِقْتُ بِهِ أنَقاً وشيءٌ أنيقٌ مؤنِقٌ. أَبُو عُبَيْد: رجل أنِقٌ: يُري مَا يُعجبهُ وَأنْشد: لَا آمِنٌ جَليسُهُ وَلَا أنِقْ وَقد تقدم أَن الأَنَقَ: النّبات المُؤنِق. ثَعْلَب: يُقَال فلَان وَاسع الكُمِّ: إِذا كَانَ رخِيَّ البال قَلِيل الاكتراث وَأنْشد: وَقد أرى وَاسع جيب الكُمِّ أُسفِرُ من عِمامة المُعْتَمِّ عَن قصَبٍ أسحَمَ مُدْلَهِمِّ
3 - (الْحزن والاغتمام)
ابْن السّكيت: حزَنني الشّيء يحزُنُني حُزْناً وحَزَناً وأحزَنني أتحزنني أَكثر. سِيبَوَيْهٍ: وَقد حزِنت، وَإِذا قلت حَزَنْته فَإنَّك لم تَعرِض لحَزِنَ وَلَكِنَّك أردْت جعلتُ فِيهِ حُزناً كَمَا تَقول كحَلْتُه ودهَنْتُه وَلَو عرَضت لِحَزِن لقلتَ أحزَنتُه وَنَظِيره فتَنْتُه. ثَعْلَب: الحرانة: مَا تحزَّنت بِهِ، وَحكى سِيبَوَيْهٍ رجل حزنان. أَبُو عُبَيْدة: ومِحزانٌ. قَالَ أَبُو عَليّ: والحزْن والحزَن من المصادر الْمَجْمُوعَة وهما يكسّران على أَفعَال. أَبُو عُبَيْد: حُزانة الرَّجُل: عِيَاله الَّذين يتحزَّن لَهُم. صَاحب الْعين: حزِن حزَناً وتحَزَّن وتحازن وَقد حزَنه الْأَمر يحزُنُه حُزْناً وأحزنَه فَهُوَ محزون ومُحزَن وحزين وحزِن. سِيبَوَيْهٍ: لم يَأْتِ حَزِين على الْفِعْل. صَاحب الْعين: حِزانٌ وحُزَناء، وَفِي قلبِي عَلَيْك حُزانة، وَتسَمى قَدمة الْعَرَب على الْعَجم التّي استحقّوا بهَا من الدّور والضّياع حُزانة، وَقَالَ الهمُّ: الحُزن وَجمعه هموم وَقد أهمَّه الْأَمر فاهتمَّ. ابْن دُرَيْد: الكَرب: الحُزن الَّذِي يَأْخُذ بالنّفس وَجمعه كروب. ابْن السّكيت: كرَبني إلاّ مر يكْرُبني كَرْباً: حزَنني. غَيره: اكْتربت لَهُ: اغتممت. صَاحب الْعين: هُوَ مكروب وكَريب وَالِاسْم الكُرْبة وَالْجمع كُرَبٌ. أَبُو عُبَيْد: المَوقومُ والموكوم: الشّديد الْحزن وَقد وقَمَه الْأَمر ووكَمه وَقيل الموقوم والموكوم إِذا رَددته عَن حَاجته أشدَّ الرّدّ. ابْن السّكيت: الغمُّ: الكرب، غمَّه يغُمُّه غَمّاً فاغتمَّ، وَهُوَ فِي غُمَّة من أمره: أَي لَبْسٍ يغتمُّ بِهِ وَأمره عَلَيْهِ غُمَّةٌ وَقَالَ مَا أغمَّك لي وإليَّ وعليَّ. أَبُو عُبَيْد: فَإِذا اشْتَدَّ حزنه حَتَّى يُمسك عَن الْكَلَام فَهُوَ الواجم وَقد وجَم. ثَعْلَب: وَهُوَ وجِمٌ وَقد وجِم وجْماً ووجوماً. سِيبَوَيْهٍ: وجَمَ وأجَمَ على الْبَدَل وَلَيْسَ بدل الْهمزَة من الْوَاو الْمَفْتُوحَة بمطرد. صَاحب الْعين: الوُجوم والأجوم: السّكوت على همٍّ وغيظ، والحرارة: حُرْقةٌ فِي الْقلب من التّوجُّع، وَامْرَأَة حَريرة: حزينة محرَقة الكبد. أَبُو عُبَيْد: المُحْتَمُّ: نَحْو من المهتمّ، وَبَعْضهمْ يَقُول الإِحتمام بِاللَّيْلِ من الهمّ. صَاحب الْعين: أحَمَّني الْأَمر: أهمَّني. أَبُو عُبَيْد: المبتئس: الحزين قَالَ وَإِذا كَانَ سريع الْحزن رَقِيقا فَهُوَ الأَسيف الغضبان مَعَ الْحزن فَإِذا تغيّر لَونه من حزن أَو فزع فَذَلِك الامتقاع وَقد امتُقِع لَونه وانتُقِع واهتُقِع وتحشَّف واحتشف. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ التّمِع والتّهِم. صَاحب الْعين: كسوتُه كَسْواً. الْأَصْمَعِي: السّهوم: العبوس من الهمّ. أَبُو عُبَيْد: شفَّني المر يشُفُّني شَفّاً وشُفوفاً: إِذا أحزنك. صَاحب الْعين: الشّجو: الْحزن وَقد شجاني وأشجاني. أَبُو عُبَيْد: شجاني شَجْواً. وَقَالَ مرّة: شجاني: طرَّبني وهيَّجني، وأشجاني: أحزنني وأغضبني. ابْن السّكيت: أسِيتُ
(4/87)

على الشّيء أسىً: حزنت، وَرجل أسيان وأسوان. أَبُو عُبَيْد: هُوَ أسوان أتْوان: أَي حَزِين. الْأَصْمَعِي: سؤْتُه مساءةً وسوائيةً وسواءَ ةً. أَبُو زيد: سُؤته مسائية مشدَّد. سِيبَوَيْهٍ: سوائية فعالية بِمَنْزِلَة عَلَانيَة وَالَّذين قَالُوا سَواية حذفوا الْهَمْز كَمَا حذفوا همزَة هارٍ ولاثٍ، قَالَ وَأما مسائيةٌ فَهِيَ مَقْلُوبَة وَإِنَّمَا كَانَ حدُّها مَساوئَةً فكرهوا الْوَاو مَعَ الْهمزَة لِأَنَّهُمَا حرفان مستثقلان. وَقَالَ: سُؤْته سُؤاً كشغلته شُغلاً. ابْن السّكيت: حسِر حسَراً وحسْرة وَهُوَ حسِير: تلهَّف على مَا فَاتَهُ، وَقد شجبت الرَّجُل: حزَنتُه، وشجِبَ شجَباً: حزِن. غَيره: أوَّه بالمدِّ وأوَّه بِالْقصرِ وآووه وأوُِهُ وأَوْهَ وآهٍ: كلمة مَعْنَاهَا التّحزُّن، وأوْه لفُلَان وَمن فلَان إِذا اشْتَدَّ عَلَيْك فَقده، ورجلٌ أوَّاهٌ: شَدِيد الْحزن وَقيل هُوَ الدّعاء إِلَى الْخَيْر وَفِي التّنزيل: (إنَّ إِبْرَاهِيم لأوّاهٌ حَلِيم) . ابْن السّكيت: وَقَوْلهمْ آهةً وأَمِيهةً: ألآهة من التّأَوُّه وَهُوَ التّوجُّع قَالَ تأوَّهْت آهاً وآهةً وَأنْشد: إِذا مَا قُمْت أرْحَلُها بلَيْلٍ تأوَّه آهة الرَّجُل الحزين وتهوَّه كتأوَّه. أَبُو عُبَيْد: هِيَ كلمة مَعْنَاهَا الأسف على الشّيء يفوت. ابْن دُرَيْد: أفَّ يئفُّ ويؤفُّ أفّاً: إِذا تأفَّف من كرب أَو ضجر فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ لَا فعل لَهُ وَأما قَوْلهم أفّف فَإِنَّهَا عِنْده كسبَّح ودعدع وهلَّل: إِذا قَالَ دَعْ دَعْ وَلَا إِلَه إلاّ الله. غَيره: وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ حِين نظر إِلَى طَلْحَة مقتولاً: إِلَى الله أَشْكُو عُجَري وبُجَري. وَمن أمثالهم: أطلعته على عجري وبُجري. صَاحب الْعين: اعتلج الهمُّ فِي صَدره تَشْبِيها باعتلاج الموج وَهُوَ تلاطمه، والعميد: المحزون الكمِد. وَقَالَ: التّرح: ضد الْفَرح وَقد ترِح ترَحاً وَالِاسْم التّرْحة والدّلَه: ذهَاب الْفُؤَاد من همٍّ أَو نَحوه، دلَهَه الهمُّ فتدلَّه، وتدلَّهت امْرَأَة على وَلَدهَا: وَلِهَت لفقده. ابْن دُرَيْد: دُلِه الرَّجُل فَهُوَ مدلوه: تحيَّر. أَبُو زيد: المدلَّه: الَّذِي لَا يحفظ مَا فعل وَلَا مَا فُعِل بِهِ. أَبُو عُبَيْد: رِينَ بِهِ رَيْناً: وَقع فِي غمٍّ أَو انقُطِع بِهِ، وكل مَا علا شَيْئا فقد رانَ بِهِ وَعَلِيهِ، وَمِنْه أران الْقَوْم: هَلَكت ماشيتهم وهُزِلت لِأَن ذَلِك مِمَّا غلبهم. صَاحب الْعين: الشّجَن: الحزْن وَالْجمع أشجان وشُجون وَقد شجِنت شَجَناً وشُجوناً وشَجُنت وتشجَّنت وشجنني الْأَمر يشْجُنني شَجْناً وشُجوناً وأشجَنني. ابْن دُرَيْد: صكَّه الْأَمر: ضَاقَ عَلَيْهِ وكرَبَه، ومضَّه الشّيء وأمضَّني مَضّاً: إِذا بلغ من قلبه الْحزن وَهُوَ المضض، والحزْحَزة: الْأَلَم من حزن أَو خوف، والآليلة: التّذلُّل، والحَوْبة: الْحزن بَات بحَوْبةِ سَوءٍ وحِيبة سَوء، وَقَالَ بخَع نَفسه يبخعُها بَخْعاً وبُخوعاً: قَتلهَا غمّاً، وَقَالَ قَرِتَ الرَّجُل: تغيَّر وَجهه من حزن وغيظ، ودُهِم دَهماً: حزِن، واللَّهَق: تغيُّر الْوَجْه من حزن واغتمام وَقد زهِق. وَقَالَ خَنَطَه يخنِطُه: كرَبَه، والسّدَم: الْحزن، والسّادم: المهموم، وَلذَلِك قَالُوا سادِمٌ نادِمٌ، وَقيل السّدَم: همٌّ مَعَ نَدم وَقيل: غيظ مَعَ حزن، وَقَالُوا سدمان ندمان وَقيل بل السّادم مَأْخُوذ من الْمِيَاه الأَسْدام أَي المتغيِرة لطول المُكْث يُوصف بِهِ الْوَاحِد والجميع وَقد قيل ماءٌ سُدُمٌ. غَيره: ندِمت على الشّيء ندَماً وندامة، وتندَّمت: أسفت، وَرجل سادم نادم وندمان سَدمان ونُدّامٌ سُدَّامٌ ونُدامٌ سِدامٌ ونَدامى سَدامى. ابْن دُرَيْد: معَضني الْأَمر وأمْعضَني: مضَّني، والهُقاع: غَفلَة تصيب الإِنسان من همٍّ أَو مرض، والهَكَع: شَبيه بالجزَع أَو الإِطراق من حجزن أَو غضب هكِع هكَعاً. الْأَصْمَعِي: اللهَفُ: الأسى على الشّيء يفوتك بعد مَا تشرف عَلَيْهِ. ابْن دُرَيْد: لهِف لهَفاً وتلهَف وَهُوَ لاهفٌ ولَهيفٌ. ابْن السّكيت: لهِف لهَفاً ولهَفاناً وَهُوَ لهِفٌ ولهْفانُ وامرأةٌ لهْفى. سِيبَوَيْهٍ: الْجمع لِهافٌ ولَهافى. صَاحب الْعين: الوَلَه: الْحزن وَقيل ذهَاب الْعقل من الْحزن وَقد ولِه يلِه ويولَه ووَلَه يلِه. ابْن دُرَيْد: ولِهَت الْمَرْأَة ولَها فَهِيَ والِهٌ ووالهَةٌ وولهى وَالْجمع ولاهى إِذا استخفَّها وأوْلَهها الْحزن وولَّهها وَأنْشد: مَلأى من المَاء كعين المُولَه
(4/88)

وَرجل ولهان وولِه. أَبُو عُبَيْد: أهمَّني الْأَمر. ابْن السّكيت: همَّك مَا أهمَّك: يَعْنِي أذابك مَا أحزنك. ابْن دُرَيْد: الرّسيس: بَاقِي الْحزن فِي الْقلب، وَقَالَ كبا وجهُهك كَمِد لَونه، وكبا لون الصُّبْح والشّمس: أظلم، وَيُقَال عَاده عِيدٌ أَي همٌّ، وكَئِب كآبةً: حزِن. ابْن السّكيت: أكأب الرَّجُل: وَقع فِي كآبة. ابْن دُرَيْد: بَرْشَمَ: وجَمَ وَأظْهر الْحزن وَقيل صغَّر عَيْنَيْهِ لِيُحِدَّ النّظر وَقد تقدم. وَقَالَ أصنع بك مَا كنَّك وعنَّك وعَظاك وشَراك وأورمَك وأرعمَك وأدغمك: أَي مَا يسوءُك. وَقَالَ تفكَّن الْقَوْم وتفكّهوا: تندّموا وَلَيْسَ بثبت فَأَما تفكَّهوا وتعجّبوا ففصيح وَكَذَلِكَ فسّر فِي التّنزيل: (فظلْتُمْ تَفَكَّهون) أَي تعجَّبون، وَقَالَ تهكَّن مثل تفكَّن. غَيره: تعقَّب من أمره: نَدم. أَبُو عُبَيْد: ألحمت الرَّجُل: غممته. صَاحب الْعين: مَا انحاشُ لهَذَا الْأَمر: أَي مَا أكترث. ابْن دُرَيْد: وجدْتُ على قلبِي طخْفاً وطخَفاً: أَي غَمّاً. أَبُو عُبَيْد: أُشْعِر همّاً: لزق بِهِ كلزوق الشّعار من الثّياب بالجسد، وعبَر الرَّجُل عبْراً وعَبْرَةً، واستعبر: حزِن، وَرَأى فلَان عُبْرَ عَيْنَيْهِ: أَي مَا يسخِّن عينه. ابْن السّكيت: لأُمِّه العُبْر والعَبَر. صَاحب الْعين: سخِنَت عينُه سخَناً وسُخْنَة وسُخوناً وَرجل سخين الْعين. وَقَالَ: خبَلَه الْحزن واختبله وخبِل خَبالاً فَهُوَ أخبَلُ وخَبِلٌ، ودهرٌ خبِلٌ: ملتوٍ على أَهله مِنْهُ، وَقَالَ أدغمه الْأَمر: سَاءَهُ وأرغمه، وَمن دُعَائِهِمْ: رَغْماً دَغْماً شِنَّغْماً، ويروى بِالْعينِ غير مُعْجمَة، والبلبلة والبلابل: شدَّة الهمِّ والوساوس والمصدر البِلبال. ابْن الأَعْرابِي: اختلج فِي صَدْرِي همٌّ وغَمٌّ، وتخالجتني الهموم: تنازعتني. صَاحب الْعين: مَا كرَثني هَذَا الْأَمر: أَي مَا بلغ مني مشقَّة، وَالْفِعْل المجاوز أَن تَقول كرَثتُه أكرِثه كَرْثاً وَقد اكترث. ابْن دُرَيْد: أكرثني الْأَمر وَهُوَ كارثٌ وكريثٌ. صَاحب الْعين: الكَنْظ بُلُوغ المشقَّة من الإِنسان تَقول إِنَّه لَمكنوظٌ مَغنوظٌ وكَنَظَه الْأَمر يكنُظُه كَنْظاً وتكنَّظَه، والكَمِدُ: الحزين. أَبُو زيد: الكَمَد: أَشد الْحزن، والكمَد والكُمْدَة: تغيُّر لون يبْقى التّغير فِيهِ وَيذْهب مَاؤُهُ وصفاؤه، والكمد أَشد الْحزن وَقد كمِد كمَداً وأكمده الْحزن. أَبُو زيد: رجل كاسف الْوَجْه: عَابس من سوء الْحَال والبال وَقد كسَف فِي وَجهه يكسِف، وَقَالَ كظمني الْأَمر: كربني، وَرجل مكظوم وكظيم، والكظَم مجْرى النّفَس. الْأَصْمَعِي: اخذ فلَان بكَظَمه وَلَا يُقَال غير ذَلِك وَلَكِن كُظِم عَلَيْهِ أَي ضُيِّق فَهُوَ مكظوم وكظيم وَمِنْه اشتقَّت الكِظامة من كظائم الْمِيَاه بالحجاز. صَاحب الْعين: الجِرياض والجَريض: الشّديد الغمِّ وَأنْشد: وخانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جِرْياض وَالْجمع: جَرْضى، وَإنَّهُ ليَجْرَض الرّيق على همٍّ وحزن، وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: يَا فيءَ مَالِي من يُعَمَّرْ يُفْنِه مَرُّ الزّمان عَلَيْهِ والتّقليبُ ويروى يَا هيءَ مَالِي وَهِي كلمة مَعْنَاهَا السّف والتّلهُّف على الشّيء يفوت، والعِلَه: الحزين، وَامْرَأَة عاله، وَحكى سِيبَوَيْهٍ رجل علهان وَامْرَأَة علْهى. غَيره: الهَلِع: الحزين، والشّحُّ الهالع: المحزن مِنْهُ، والجزع نقيض الصَّبْر وَقد جزِع جزَعاً فَهُوَ جازع وجزِعٌ وجَزوعٌ، وَقَالَ زَعَجَني الْأَمر وأزعجني: أقلقني. صَاحب الْعين: هُوَ يتفجَّع للمصيبة: أَي يتوجَّع لَهَا وَالِاسْم: الفجيعة، وَقد فجَعتُه أفجَعُه فجْعاً، وفجَّعْتُه: رزأتُه، والفجيعة: الرّزِيَّة، وَرجل فاجع وفجِعٌ: لهفان متأسِّفٌ، ودهر فاجع وَمَوْت فاجع: يفجع بِالْمَالِ وَالْولد، وَبَيت فاجع ومُفجِع. وَقَالَ: بَشِعْتُ بِهَذَا الْأَمر بَشَعاً: ضِقْت. غَيره: يُقَال للمغموم والنّادم هُوَ يفُتُّ اليَرْمع: وَهُوَ حجر نَخِرٌ أَبيض يتلألأ فِي الشّمس، وَقَالَ عضاهُ الْأَمر يعضيه: سَاءَهُ وَكَذَلِكَ عظاه. ابْن دُرَيْد: خَثا الرَّجُل خَثواً: انْكَسَرَ من حزن أَو تغيَّر من فزع.
(4/89)

3 - (الْبكاء)
قَالَ الْخَلِيل: من مدَّ الْبكاء ذهب بِهِ إِلَى الصَّوْت المعبَّر بِهِ عَن الْحزن وَمن قصَره ذهب بِهِ إِلَى معنى نفس الْحزن وَكِلَاهُمَا مصدر بَكَى بكاء وبُكاً. قَالَ أَبُو عَليّ: والمدُّ أَقيس لِأَنَّهُ على بَاب الْأَصْوَات فالفُعال فِي الصَّوْت أَكثر من الْفِعْل فِي الْأَمْرَاض وَالْأَحْزَان وَلَو جَاءَ على الْقيَاس الْغَالِب والمثال الْمُعْتَاد فِي هَذَا الْبَاب لقيل بكِيَ بَكىً كجَوِيَ جَوىً. أَبُو عُبَيْد: بكَيْت الرَّجُل وبكَّيتُه: بكّيْتُ عَلَيْهِ وأبكيتُه: صنعت بِهِ مَا يبكيه. ابْن السّكيت: إِذا رفع الرَّجُل صَوته بالبكاء قيل نحَب ينحِب نحيباً وَأنْشد: زيّافةٌ لَا يُضيعُ الحيُّ مَبْرَكَها إِذا نعَوها لِراعي أهلهم نَحَبا ذكر أَنه نحر نَاقَة كَرِيمَة عَلَيْهِم وَقد عرف مبرَكها كَانَت تُؤتى مرَارًا فتُحْتلب للضيف وللصبي. صَاحب الْعين: انتحب كَذَلِك. أَبُو زيد: النّحْب والنّحيب: أَشد الْبكاء. ابْن السّكيت: وَإِذا بَكَى الرَّجُل فتردَّد بكاؤه فِي فِيهِ وَصَارَت فِي صَوته غُنَّة قيل ظلَّ يخِنُّ خَنيناً. أَبُو زيد: الخنين والحنين وَقد يكون من الطّرَب. صَاحب الْعين: الخنين من بكاء النّساء دون الانتحاب. ابْن السّكيت: هَنَّ بهِنَّ هَنيناً: بَكَى وَأنْشد: لمّا رأى الدّار خّلاءً هَنّا والزُّقاء: بكاء الصَّبِي زقا يزقو وَمثله الرّغاء وَقد رغا يرغو وَقيل هُوَ أَشد مَا يكون من بكائه. غَيره: استخرط الرَّجُل فِي الْبكاء: اشْتَدَّ بكاؤه ولجَّ فِيهِ وَهُوَ الخراطَة والخُرَّيْطى. أَبُو زيد: النّشيج: أَشد الْبكاء وَقد تقدم أَنَّهَا مأقةٌ تَأْخُذ بالنّفوس. ابْن دُرَيْد: هُوَ تردد الْبكاء فِي الصَّدْر وَقد نشَجَ ينشِجُ نشيجاً، والنّحْطُ والنّحاط: تردد الْبكاء فِي صَدره من غير أَن يظْهر كبكاء الصَّبِي إِذا حزن. أَبُو عُبَيْد: فحُمَ الصبيّ وفحَم يفحُم فُحوماً: إِذا بَكَى حَتَّى يَنْقَطِع صَوته. ابْن السّكيت: بَكَى الصَّبِي حَتَّى فُحِم فَحْماً. ابْن دُرَيْد: فحِم الصَّبِي: إِذا بَكَى يَبَحَّ وَبِه فُحامٌ، وَقَالَ شحَر الرَّجُل: تهيّأ للبكاء. أَبُو عُبَيْد: أجهَشَ: تهيّأ للبكاء وَأنْشد: بَكَى جزَعاً من أَن يَمُوت وأجهَشَت إِلَيْهِ الجِرِشَّى وأرْمَعَلَّ حَنينُها وَقَالَ مرَّةً جَهَشَت نَفسِي وَزَاد أَبُو زيد جهَشْت للحزن والشّوق. ابْن دُرَيْد: جهَش يجهَش جَهْشاً. أَبُو زيد: أجْهَشَت إليَّ نَفسِي وجهِشَت جُهوشاً: نهضت إِلَيْك وفاضت. أَبُو عُبَيْد: أشحن مثل أجهش. ابْن دُرَيْد: شخَم الرَّجُل وأشخم: تهيّأ للبكاء. أَبُو عُبَيْد: أهنف مثل أجهش. ابْن دُرَيْد: بهَشْت إِلَى الرَّجُل وبهَشَ إليَّ: تهيَّأنا للبكاء. صَاحب الْعين: بهَشَ إِلَيْهِ فَهُوَ باهشٌ وبَهِشٌ: حنَّ. ابْن دُرَيْد: الشّهيق والشّهاق: تردد الْبكاء فِي الصَّدْر. أَبُو عُبَيْد: شهَق يشهِق ويشهَق. أَبُو زيد: ندبت الميْتَ أندُبُه نَدْباً: بكَيت عَلَيْهِ وأندبتُه وَالِاسْم: النّدْبة. صَاحب الْعين: التّغْبيض: أَن يُرِيد الإِنسان الْبكاء فَلَا تجيبه الْعين، وَقَالَ: خَبَع الصَّبِي خَبْعاً وخُبوعاً: انْقَطع نفَسه من الْبكاء. صَاحب الْعين: ضَاعَ الصَّبِي ضَوْعاً، وتَضَوَّع: تضوَّر فِي بكائه، وضربته حَتَّى تضوَّع أَي تضوَّر. غَيره: أعْوَل الرَّجُل وَالْمَرْأَة: رفعا صوتهما بالبكاء وَالِاسْم العَويل والعَوْلَة وَقد تكون العولة فِي حرارة الْحزن وَالْحب من غير صَوت، وَقَالُوا: وَيْلَه وعَوْلَه وَسَيَأْتِي ذكره فِي أَبْوَاب المصادر التّي لَا أَفعَال لَهَا وَقَالَ: ضَربته حَتَّى أنْهَج: أَي بَكَى.
(4/90)

3 - (السّلُوُّ عَن الْحزن)
ابْن السّكيت: سَلَوْت سُلُوَّاً وسَلِيت سُلِيَّاً، وَأنْشد: لَو أشْرب السّلْوان مَا سَليتُ قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه اشتقاق السّلوى وَهِي الْعَسَل وَقد تقدم ذكره وَقَالَ: أسْلَيْته وسَلَّيْته وَهُوَ السّلوان. أَبُو زيد: سَلَوته وسَلَوت عَنهُ وسَلِيته وسَليت عَنهُ. صَاحب الْعين: تَسَلَّيْته وتسلَّيْت عَنهُ، والسّلوان مَاء يشرب فيُسلي. أَبُو عَليّ: وعَزَّيْته وَهُوَ من مُحَوّل التّضعيف أَصله عَزَّزْته أَي صلَّيْت صبره وجلَّدت قلبه على الْمُصِيبَة من العزاز وَهِي الأَرْض الغليظة الصلبة، وَهُوَ العَزاء وتَعَزَّى هُوَ والتّحويل كالتّحويل. غير وَاحِد: أَسَّيْته: عزّيته وَقد ائْتَسى وتأسّى. ابْن السّكيت: لَك فِي هَذَا إسْوَة وأُسْوَة. أَبُو عُبَيْد: ذَهِلْت عَنهُ وذَهَلْت: فَأَما أَبُو الْعَبَّاس فَقَالَ ذهِلت فِي الْحزن وذهَلت فِي كل شَيْء أذهَل ذُهولاً وَقد أذهَلني كَذَا فيهمَا. صَاحب الْعين: الذَّهْل: تَركك الشّيء على عمد أَو نسيانك إِيَّاه بشغل وَقد ذهَلْته وذَهَلت عَنهُ وذَهِلته وذَهِلت عَنهُ ذَهْلاً وذُهولاً وَقيل: الذَّهْل: السّلو وطِيب النّفس عَن الْألف وَقد أذْهَلْته الْأَمر وأذْهَلْته عَنهُ. أَبُو زيد: ناهَت نَفسِي عَن الشّيء نَوْهاً: انْتَهَت عَنهُ. أَبُو عُبَيْد: سَرَّيْت عَنهُ الشّيء: أذهبت من حزنه. أَبُو زيد: الدّلُوهُ: السّلو، دَلَهْت أَدْلَه دُلوهاً. ابْن دُرَيْد: فَرَّجْت عَنهُ رِبْقَته: أَي كُربته. صَاحب الْعين: ثَلِج صدر الرَّجُل: برد قلبه عَن الشّيء.
3 - (الصَّبْر)
صَاحب الْعين: الصَّبْر: نقيض الجَزَع، صبَر يصبِر صَبْراً فَهُوَ صابِر وصَبور وتَصَبَّر واصطَبر وأصْبَرته وصَبَّرْته: أَمرته بِالصبرِ، وأصبرته: جعلت لَهُ صبرا، وَقَالَ: وَطَّنْت نَفسِي على الشّيء فتَوَطَّنَت عَلَيْهِ وَله. أَبُو عُبَيْد: العارِف: الصابر، يُقَال نَزَلَت بِهِ مُصِيبَة فوُجد صَبوراً عارِفاً. وَقَالَ مرّة: رجل عَارِف وعَروفة: صابر، قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَحْمد بن يحيى: العِرْف: الصًّبر، وَأنْشد: قل لِابْنِ قيسٍ أخي الرّقَيَّات مَا أجمل العِرْفَ فِي المصيباتِ غَيره: نفس عَروف: صابرة مطمئنة مُوَطّنة. ابْن دُرَيْد: فلَان كُؤْصَة: صبور. صَاحب الْعين: استَرْجَع الرَّجُل عِنْد الْمُصِيبَة: قَالَ: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، وَقَالَ: رَبَط الله على قلبه بِالصبرِ: شده وَهُوَ على الْمثل. صَاحب الْعين: العَزاء: الصَّبْر وَقد عَزَّيْته. أَبُو زيد: وَهِي التّعْزُوَة، حَكَاهَا عَنهُ ابْن جني وَأَصلهَا الْيَاء وَلَكِن قلبتها الضّمة كَمَا قلبتها فِي الفُتُوّة.
3 - (جِلاء الشّيء وكشفه)
أَبُو زيد: جَلَوْت الْأَمر وجَلَّيْته وجَلَّيْت عَنهُ: كشفته وأظهرته وَقد انْجَلى وتَجَلَّى. ابْن دُرَيْد: أَمر جَلِيّ: وَاضح وَمِنْه جَلَوْت السّيف والمرآة وَنَحْوهمَا جَلْواً وجِلاء، وَقَالُوا للواضح الْأَمر هُوَ ابنُ جَلا وَابْن أَجْلى، وَأنْشد: أَنا ابْن جَلا وطلاّع الثّنايا مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني
(4/91)

هَذَا قَول ابْن جِلا اللَّيْثِيّ وَكَانَ صَاحب فتك يطلع فِي الغارات من تَثْنِيَة الْجَبَل على أَهلهَا فَضربت الْعَرَب الْمثل بِهَذَا الْبَيْت وقالتّ: أَنا ابْن جلا: أَنا ابْن الْوَاضِح الْأَمر الْمَشْهُور. سِيبَوَيْهٍ: بَان وأبَنْته واستبان واستبنته وبَيَّن وببيَّنته وَهُوَ التّبْيان بِالْكَسْرِ اسْم لَا مصدر لِأَن الْمصدر من هَذَا النّحو إِنَّمَا يكون مَفْتُوح الأول. أَبُو عُبَيْد: حَفَلْت الشّيء: جلوته وَأنْشد: رأى دُرّةً بَيْضَاء يَحْفِل لَوْنهَا سُخامٌ كغربان البرير مُقَصَّبُ يحفِل لَوْنهَا: يَعْنِي يزِيدهُ بَيَاضًا لسواده. قَالَ أَبُو عَليّ: اختُلف فِي غربان البرير فَقيل إِنَّه رؤسه وَقيل ثمره وَقيل الْغرْبَان التّي تقع عَلَيْهِ فتأكل ثمره. أَبُو عُبَيْد: المَشُوف: المجلو، وَقد شُفْته شَوْفاً وَمِنْه تَشَوَّفت الْمَرْأَة: تزينت وَأنْشد ابْن السّكيت: وَلَقَد شربت من المدامة بعد مَا ركد الهواجر بالمَشوفِ المُعْلَمِ يَعْنِي الدّينار المجلو. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: المشوف: المسبوك بَائِن النّقش. أَبُو عُبَيْد: شَفَّ الثّوب على الْمَرْأَة يَشِفّ شُفوفاً وشَفيفاً. ابْن السّكيت: شَبَّ لونَ الْمَرْأَة خمارٌ أسود: أَي زَاد فِي بياضها وَحسنه. ابْن دُرَيْد: شَحَذْت السّيف أشْحّذُه شَحْذاً: جلوته، وشحذ لجوع معدته: ضرَّمها وقوّاها على الطّعام. ابْن السّكيت: مَقَوْت الطّسْت ومَقِيتها: جلوتها. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ الْمرْآة والسّيف، وَقَالَ: أُمْقُ هَذَا مَقْوَكَ مَالك: أَي صُنه صيانتك مَالك. غَيره: الصَّقْل: الْجلاء. أَبُو حَاتِم: صقلت وسقلت. أَبُو زيد: صَقْلاً وصِقالاً، قَالَ أَبُو عَليّ:
(4/92)

الصقل الْمصدر والصِقال الِاسْم كالطّبع والطّباع. ابْن دُرَيْد: السّجْعَلَة: صقلك الشّيء ودلكك إِيَّاه. صَاحب الْعين: الكَشْف: رفعك عَن الشّيء مَا يواريه ويغطيه، كَشَفَه يكشِفه كَشْفاً فانكشف وتكَشَّف وكشفت الْأَمر أكْشِفه كَشْفاً: أظهرته. ابْن دُرَيْد: كشفته عَن الْأَمر: أكرهته على إِظْهَاره.
3 - (اعتلاء الشّيء والإشراف عَلَيْهِ)
عُلْو كل شَيْء وعَلْوُه وعُلاوَته: أرفعه، وَقد قعد عُلاوة الرّيح وبعُلاوتها وأخذته من عَلُ مضموم غير منوّن وَمن عَلٍ وَمن عَلاً منوّنين، وَمن عَلْوُ وَمن عَلْوَ وعَلْوِ وعَلْوٍ وَمن عالٍ ومُعالٍ، قَالَ: ظمأى النّسَا من تحتُ رَيَّا من عالْ وَقَالَ ذُو الرّمة: فرّج عَنهُ حَلَقُ الأغلال جَذبُ العُري وجِرْيَةُ الحِبالِ ونَغَضَانُ الرّحْل من مُعالِ أَي فرّج عَن جَنِين النّاقة حَلَق الأغلال يَعْنِي حلق الرّحم سيرنا ورميت بِهِ من عَلِ الْجَبَل أَي من فَوْقه، والعَلاء: الرّفْعَة، وَقد ذهب عَلاء وعُلْوا والعُلُوّ: العظمة والتّجبر وَالله العَلِيّ المُتعالي وَقد تَعالى: أَي جلّ ونبا عَن كل ثَنَاء، وعَلَوْت فِي الْجَبَل وعَلى الْجَبَل وكل شَيْء، وعَلَوْته عُلُوَّاً وعَلِيت فِي المكارم والرفعة والشّرف، وَيُقَال اعْلُ على الوسادة وعالِ عَنْهَا واعْلُ عَنْهَا: أَي تنحّ وَقد عَلَوْت بِهِ وأعْلَيْته: جعلته عَالِيا وعالِيَة كل شَيْء أَعْلَاهُ، وَقد تقدم عَامَّة ذَلِك فِي أبوابه، وَقَالُوا عَلا الشّيء واعْتلاه واستعلاه واستعلى عَلَيْهِ: استولى وَمِنْه استعلى الْفرس على الْغَايَة. والعَلْياء: رَأس كل جبل مُشرف. أَبُو عُبَيْد: أشْرَفت على الشّيء: عَلَوْته، وأشرَفْت عَلَيْهِ: طلعت من فَوْقه. أَبُو عُبَيْد: أوْفَدْت على الشّيء: أشرفت وَقَالَ: سَمَدْت أسمُد سُموداً: عَلَوْت. صَاحب الْعين: سَمَد سُموداً: رفع رَأسه. أَبُو عُبَيْد: المُقْلَوْلي: المُشرف. غَيره: اقْلَوْلَيْت فِي الْجَبَل: صعدت أَعْلَاهُ وكل مَا عَلَوْت ظَهره فقد اقلوليته. صَاحب الْعين: رَقِيت إِلَى الشّيء رُقِيَّاً ورُقُوَّاً وارتَقَيْت وتَرَقَّيْت: صعدت. أَبُو زيد: سَنَدْت فِي الْجَبَل أسنُد سُنوداً: ترقيت. ابْن قُتَيْبَة: سنَدْت وأسْندت. ابْن السّكيت: أَطَلَّ عَلَيْهِ: أشرف، وَكَذَلِكَ أشاف وأشفى. أَبُو عُبَيْد: الشّفا: حرف الشّيء. ابْن السّكيت: يُقَال أطْلَعْت من فَوق الْجَبَل واطَّلَعْت. أَبُو عُبَيْد: طَلِعْت الْجَبَل أطْلَعه. أَبُو عُبَيْدة: طَلَعته أطلُعُه وطَلَعْت عَلَيْهِ طُلوعاً. أَبُو عُبَيْد: طلعت على الْقَوْم أطْلُع عَلَيْهِم: إِذا أَقبلت حَتَّى يروك، وَقَالَ: المُطَّلِع من الأضداد يكون من فَوق إِلَى أَسْفَل وَمن أَسْفَل إِلَى فَوق. صَاحب الْعين: طَلَع الرَّجُل على الْقَوْم يطْلَع ويطلُع طُلوعاً: هجم عَلَيْهِم، وكل بادٍ لَك من عُلْوٍ فقد طَلَع عَلَيْك وَفِي الحَدِيث: (هَذَا بُسْرٌ قد طَلَعَ الْيمن) أَي قَصدهَا من نجد، وأطْلَع رَأسه: أشرف على الشّيء وَكَذَلِكَ اطَّلَع وَالِاسْم الطّلاع، وأطلعته أَنا وأطلعته على أَمر لم يكن علمه. قَالَ أَبُو عَليّ: وَهُوَ على الْمثل وَالِاسْم الطّلْع. سِيبَوَيْهٍ: أطْلَعت عَلَيْهِم: هجمت. غَيره: اطَّلعت على هَذَا الْأَمر وأطلعني فلَان طِلْعَة حَتَّى طلَعت عَلَيْهِ أطلُع طُلوعاً: عَلمته كُله، وطالعت فلَانا: أَتَيْته فَنَظَرت مَا عِنْده واستطلعت رَأْيه: نظرت مَا رَأْيه، والطّليعة: الْقَوْم يُبعثون لمُطالَعة خبر الْعَدو، وَقد يُسمى الْوَاحِد طَليعة وَقد يُسمى الْجَمِيع طَلِيعَة أَيْضا والطّلائِع: الْجَمَاعَات فِي السّريّة تُوجّه لمُطالعة الْعَدو أَيْضا وَقد تقدم وَنَفس طُلَعَة ومُتَطَلِّعَة: نازعة إِلَى الشّيء تُرِيدُ الإِطِّلاع عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحسن: إنّ هَذِه النّفوس طُلَعَةٌ فاقدعوها بالمواعظ وَإِلَّا
(4/93)

نزعت بكم إِلَى شَرّ غَايَة. وَقد تقدم الطّلَعَة من النّساء وَهِي المُتَطَلِّعَة وطَلْعَة الإِنسان: مَا طَلَع عَلَيْك مِنْهُ وَقد تقدم، وطِلْع الأَرْض: كل مطمئن بَين رَبْوين إِذا اطَّلعت عَلَيْهِ رَأَيْت مَا فِيهِ وعَلَوْت طِلْع الأكمة: عَلَوْت مِنْهَا مَكَانا يشرف على مَا حوله، وَرجل طَلاّعُ أنْجُدٍ: غالبٌ للأمور وَكَذَلِكَ طَلاّع الثّنايا، قَالَ: أَنا ابْن جَلا وطَلاّع الثّنَايا مَتى أَضَع العَمامَة تعرفوني ابْن دُرَيْد: أَوْفَيْت على الْموضع وَفِيه، وَإنَّهُ لمِيفاءٌ على كَذَا، وَقَالَ: نَجَهْت على الْقَوْم: طلعت عَلَيْهِم وعلوت طِلْع الأكمة: إِذا عَلَوْت مِنْهَا مَكَانا يشرف مِنْهَا على مَا حولهَا، وسَمَكْت فِي الشّيء أَسْمُك: صعدت، وَقَالَ: جَبَأْت على الْقَوْم وأجْبَأت: أشرفت، وفَرَعْت الْجَبَل: صرت فِي ذروته. أَبُو عُبَيْد: فَرَّعْت فِي الْجَبَل: صعدت وانحدرت، وَكَذَلِكَ أفْرَعت، وَأنْشد: فَإِن كرهتَ هِجائي فاجتنبْ سَخطي لَا يُدْرِكَنَّكَ إفْراعي وتَصْعيدي أَي انحداري. وَقَالَ: تَفَرَّعْت الشّيء: علوته. أَبُو زيد: سَنَّمْت الشّيء وتَسَنَّمْته: علوته. أَبُو زيد: وَشَعْت الْجَبَل وَشْعاً: علوته. غَيره: وشعته ووَشْعت فِيهِ. صَاحب الْعين: وَقَل فِي الْجَبَل وَقلاً وتَوَقَّل: صعد، ووَعِل وقلٌ ووَقُل ووَقَل وَكَذَلِكَ الْفرس وكل صاعد فِي شَيْء مُتَوَقِّل، وَقد يجوز فِي الشّعر واقِل. صَاحب الْعين: فاقَ الشّيء: علاهُ وَمِنْه فاق قومه. أَبُو عُبَيْد: على الشّيء أشرفت عَلَيْهِ أَن يُظفر بِهِ. صَاحب الْعين: تَلَع الرَّجُل: إِذا أخرج رَأسه واطّلع، وتلع رَأسه وأتلعه: أطلعه، وأتلعت الظّبية وَالْبَقَرَة: إِذا أطلعت رَأسهَا من كِناسها. الْأَصْمَعِي: من أَيْن وَضَح الرّاكب: أَي طلع. ابْن دُرَيْد: الشّخَوص: ضد الهبوط. ابْن جني: أحْزى الشّيء أشرف، وَأنْشد: كعُوذِ المُعَطَّفِ أحْزى لَهَا بمَصدرةِ المَاء رأمٌ رَذِي وألفه وَاو لقَولهم حَزَوْت الشّيء.
3 - (التّقدم والسّبق)
أَبُو عُبَيْد: قَدَمْت الْقَوْم أقدُمهم قَدْماً: تقدّمتهم. صَاحب الْعين: القُدوم: المُضيّ أَمَام أَمَام وَهُوَ يمشي القُدُم. ابْن دُرَيْد: استقدمت: تقدّمت. وَقَالَ: مضى الْقَوْم اليَقْدُمِيَّة: تقدمُوا فِي الْحَرْب، فَأَما مُقَدِّمَة الْعَسْكَر فمُفَعِّلَة فِي معنى مُتَفَعِّلَة وَقد تقدم ذكر ذَلِك. أَبُو حَاتِم: القَدَم والقُدْمَة: السّابقة فِي الْأَمر، وَقَوله عز وَجل: (وبشِّر الَّذين آمنُوا أَن لَهُم قَدَمَ صدقٍ عِنْد رَبهم) أَي سَابق خير. سِيبَوَيْهٍ: رجلٌ قَدَم وَامْرَأَة قَدَمَ يَعْنِي أَن لَهَا قَدَم صدق فِي الْخَيْر. أَبُو عُبَيْد: الدّلَف: التّقدم، وَقد دَلَفْنا لَهُم: تقدمنا، والزَّلَف والتّزَلُّف: التّقدم وَأنْشد: دنا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْن مَقرورِ ابْن دُرَيْد: الزّليف: التّقدم من مَوْضِع إِلَى مَوْضِع وَبِه سمي المُزْدَلِف. وَقَالَ: سُلاَّف الْقَوْم: مُتقدموهم فِي حَرْب أَو سفر. صَاحب الْعين: السّلَف: من يتقدمك، اسْم للْجَمِيع. سَلَف يسلُف سُلوفاً، وَقد سَلَفونا وتَسَلَّفونا: سبقُونَا. أَبُو عُبَيْد: المُضَواء: التّقدم وَأنْشد:
(4/94)

فَإِذا خَنَسْنَ مضى على مُضَوائِهِ ابْن دُرَيْد: الجَهيز: السّريع السّابق. أَبُو عُبَيْد: نَضَوْت الْقَوْم: سبقتهم. ابْن السّكيت: نَضا الفرسُ الخيلَ نَضْواً: تقدمها وانسلخ مِنْهَا. أَبُو عُبَيْد: التّمَهُّل: السّبق والتّقدم، والرُّعْف: السّبق، رَعَفْته رَعْفاً، وَأنْشد: بِهِ ترْعُفُ الأَلْفُ إِذْ أُرسِلَتْ غَداة الصَّباحِ إِذا النَّقعُ ثارا ابْن دُرَيْد: كَأَن الرّعاف الَّذِي هُوَ الدّم مَأْخُوذ مِنْهُ لِأَنَّهُ دم تقدم وَسميت الرّماح رَواعِف لِأَنَّهَا تقدم لِلطَّعْنِ وَإِن قلت سميت بذلك لِأَنَّهَا ترعُف بالدّم أَي يقطر مِنْهَا كَانَ عَرَبيا. أَبُو عُبَيْد: الفارِط: الْمُتَقَدّم السّابق، فرَطْت أفرُط فُروطاً وفَرْطاً وفَرَّطْت غَيْرِي: قَدمته. ابْن السّكيت: وَمِنْه قَوْلهم فِي الدّعاء للطفل الْمَيِّت: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فَرَطاً: أَي أجرا يتقدمنا حَتَّى نرد عَلَيْهِ، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السّلام: (أَنا فَرَطُكم على الْحَوْض) . أَبُو عُبَيْدة: الألب: الفَوْت. أَبُو عُبَيْد: عَتَقَتِ الْفرس: سبقت الْخَيل وَفُلَان مِعتاق الوَسيقة: إِذا أنجاها وَسبق بهَا. وَقَالَ: رَهَق فلَان بَين أَيْدِينَا يرهَق رُهوقاً: سبقهمْ وَكَذَلِكَ الدّابة وَلَا يُقَال زَهَق. ابْن دُرَيْد: انزَهَق كَذَلِك. صَاحب الْعين: المُواكَبَة: الْمُبَادرَة والسّباق، وَقد واكَبْت الْقَوْم: بادرتهم، وَقَالَ: فتَني الْأَمر فَوْتاً وفَواتاً: ذهب عني. ابْن السّكيت: تَفَوَّت الشّيء وتفاوَت تَفاوُتاً وتَفاوَتاً وتفاوِتاً، وَقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ فِي المصادر تَفاعَل وَلَا تَفاعِل، وَهَذَا الْأَمر لَا يَفْتات: أَي لَا يَفوت، وَهُوَ مني فَوْت الْيَد: أَي قدر مَا يفوت الْيَد، وَقَالَ أَعْرَابِي لصَاحبه: جعل الله رزقك فَوْت فمك: أَي قدر مَا يفوت فمك. الكلابيون: تَخاسَسْنا ذَاك وتخاسسنا فِيهِ: وَهِي الْمُسَابقَة إِلَى الشّيء، كَأَنَّهُ غلب فِي الشّراء. أَبُو زيد: التّناطِي: التّسابق فِي الْأَمر. أَبُو عُبَيْد: وَقد ناطَيْته وتَناطَيْته: مارسته. أَبُو زيد: إِذا خالطّ الفرسُ الخيلَ ثمَّ سبقها قيل اعْتَرَفها، والسّبق القُدْمَة فِي الجري وَفِي كل أَمر يُقَال لَهُ فِيهِ سَبْق وسُبْقَة وسابِقَة: أَي سبق النّاس إِلَيْهِ. أَبُو زيد: يُقَال للرجلين إِذا استَبَقا: سِبْقان، وهم سِبْقي وأَسْباقي وسابَقَه مُسابَقة وسِباقاً، وَقَالَ: استبقْنا البَدَرَي وَهُوَ الْمُبَادرَة إِلَى أَي شَيْء كَانَ، الْأَصْمَعِي: الدّابة تَقْلو بصاحبها قَلْواً: وَهُوَ تقدمها بِهِ فِي السّير فِي سرعَة، وَيُقَال: تَطَلَّعت الرَّجُل: غلبته وأدركته. ابْن السّكيت: نَزَق الْفرس سنْزِق نَزْقاً ونُزوقاً: تقدم. ابْن دُرَيْد: نَتَل عَن أَصْحَابه، ينْتِل نَتْلاً ونَتَلاناً ونُتولاً واسْتَنْتَل: تقدم. أَبُو عُبَيْد: اسْتَنَعْتُ الْقَوْم: إِذا تقدمتهم ليتّبعوك. وَقَالَ مرّة: اسْتَناع واسْتَنْعى: إِذا تقدم وَهُوَ عِنْده مقلوب.
3 - (التّأخر وَالْعجز)
أَبُو عُبَيْد: المُقْعَنْسِس: الْمُتَأَخر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يُستعمل إلاّ مَزيداً. أَبُو عُبَيْد: أَزَح يأْزِح أُزوحاً: تخلف، وَقَالَ: بَنَّسْت: تَأَخَّرت. أَبُو زيد: خَنَس من أَصْحَابه يخنِس خِناساً وانخَنَس: انقبض وَتَأَخر، وأخْنَسْته. صَاحب الْعين: خَنَس يخنِس خُنوساً وَمِنْه الْكَوَاكِب الخُنَّس لِأَنَّهَا تخْنِس أَحْيَانًا حَتَّى تخفى تَحت ضوء الشّمس. أَبُو عُبَيْد: حَزَّم الْقَوْم: عجزوا، وَأنْشد: ولكنّي مَضَيت وَلم أُحَزِّمْ وَكَانَ الصَّبْر عادةَ أوَّلينا
3 - (الِاتِّبَاع)
أَبُو عُبَيْد: أَتْبَعت القومَ: إِذا كَانُوا سبقوك فلحقتهم واتَّبَعْتَهم إِذا مروا بك فمضيت مَعَهم وتَبِعْتهم تَبَعاً مثله، يُقَال مَا زلت أَتْبَعهم حَتَّى اتَّبَعْتهم، قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرو يقْرَأ: (ثمَّ اتَّبَع سَببا) . وَكَانَ الْكسَائي يقْرَأ ثمَّ أتْبَع سَببا. فَمَعْنَى قِرَاءَة أبي عَمْرو تَبِع وَمعنى قِرَاءَة الْكسَائي لَحِق وَأدْركَ. غَيره: تَبِعْت الشّيء تَباعاً وأتْبَعته:
(4/95)

قفوته. ابْن جني: تَتَبَّعْته وتَبَّعْته وَمن أمثالهم: أتْبِع الْفرس لجامَها وأتْبِع الدّلو الرّشاء. وَذَلِكَ إِذا أَعْطَاك رجل عطيّة وَأعْطى غَيْرك، فاستزدته أَو استزاده غَيْرك، واستَتْبَعْته فتَبِعَني: طلبت إِلَيْهِ أَن يتَّبِعني، والتّبَع والأتْباع: المُتَّبِعون الْوَاحِد تَبَع، وَفِي الحَدِيث: (القادة والأتْباع) . فالقادة: السّادة، والأتباع: المُتبِعون، وَهُوَ يُتابِع بَين الْأَشْيَاء: يعْمل بَعْضهَا فِي إِثْر بعض، والتّبَع والتّوابِع: القوائم يتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا، ورميته بسهمين تِباعاً: أَي وِلاءً وكل مَا واليت بَينه فقد تابَعْته، وتَتَبَّعت الشّيء: طلبته فِي مهلة، والتّابِعة: جِنِّيَّة تتبَع الإِنسان، وتَتابَعت الْأَشْيَاء تَبِع بَعْضهَا بَعْضًا، وَهُوَ تِبْعُ نساءٍ يتبَعْهُنَّ، والمُتْبِع من الإِناث مَا تَبِعَه وَلَده، يكون فِي النّاطق وَغَيره، وَقد قدمت عَامَّة ذَلِك مقسَّماً على مَا يتجاذبه من الْأَنْوَاع. صَاحب الْعين: قَرَوْت الْأَمر، واقتَرَيْته: تتبّعته، وَهُوَ يَقْرو الأَرْض ويقْتَرِيها ويَتَقَرَّاها ويَسْتَقْريها: أَي يتتبعها، وَقَوْلهمْ: النّاس قَواري الله فِي الأَرْض: أَي شهداؤه مَعْنَاهُ أَنهم يَقْرون النّاس فَيَنْظُرُونَ إِلَى عَمَلهم. أَبُو زيد: قَفَوْته قَفْواً وقُفُوَّاً واقْتَفَيْته وتَقَفَّيْته: تَبعته، وقَفَّيْته غَيْرِي: أتبعته إِيَّاه. ابْن دُرَيْد: مرَّ يَذْنِبُه ويذنُبُه. أَبُو زيد: ويسْتَذْنِبه. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ يكْتِفه ويكتُفه، وسَتَهه يسْتَهه بِفَتْح التَّاء إِذا مر خَلفه لَا يُفَارِقهُ. قَالَ أَبُو عَليّ: مر يَثِفُه: أَي يتبعهُ، وَبِهَذَا نستدل على أَن أُثْفَيَّةً أُفْعولة، وَمر يَكْسَأُه كَذَلِك. صَاحب الْعين: الرّدْف: مَا تبع الشّيء، وَالْجمع أرْداف وتَرادَف الشّيء: تبع بعضه بَعْضًا. ابْن السّكيت: أَلْحَحْت على فلَان فِي الإِتِّباع حَتَّى أَخْلَفْتُه: أَي جعلته خَلْفي. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ خَلَّفْته واختَلَفْته وخَلَفْته: صرت خَلفه. الأَثْرَم: جَاءَ فلَان يَقْذُل فلَانا: أَي يتبعهُ، غَيره: تَلَوْته تُلُوَّاً: تَبعته، وأتْلَيْته إِيَّاه، وَقيل تلوته وتلوت عَنهُ تُلُوّاً: خذلته. ابْن السّكيت: مَا زلت أتْلوه حَتَّى أتْلَيْته: أَي تقدمته وَصَارَ خَلْفي، وَقَالَ: أَثَفْت الرَّجُل آثِفُه أَثْفاً: تَبعته. أَبُو عُبَيْدة: حَدا الشّيء حَدْواً: تبعه، والحَوادي: الأرجل لِأَنَّهَا تَتلو الْأَيْدِي والريش يَحْدُو السّهم مِنْهُ. صَاحب الْعين: رَهِق فلَان فلَانا رَهَقاً: إِذا تبعه فقارب أَن يلْحقهُ، وأرْهَقناهم الخيلَ، والرَّهَق: غِشيان الشّيء ورَهِقَت الْكلاب الصَّيْد رَهَقاً: غَشيته. أَبُو زيد: تبِعت صَاحِبي دَبَرِيَّاً: إِذا كنت مَعَه فتخلفت عَنهُ ثمَّ تَبعته وَأَنت تحذر أَن يفوتك، وَقد دَبَرَه يدبِره ويدبُره: تَلا دُبُرَه. الْأَصْمَعِي: التّواتُر: التّتابع بفترة، وَقَالَ: أوْتَرْت كتبي وواتَرْتها وواتَرْت بَينهَا وَمِنْه جاؤا تَتْرَى: أَي بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَقد حُكيت مَصروفة وتاؤها بدل من وَاو وَقد حملهَا بَعضهم على الْقلب. أَبُو زيد: اتَّبَعْت صَاحِبي: نَئيشاً: إِذا كنت مَعَه فتخلفت عَنهُ ثمَّ اتبعته وَأَنت تخَاف فَوته.
3 - (الطّلب والنّية)
أَبُو زيد: طَلَبْت الشّيء أطلُبه طَلَباً: حاولت وجوده وَأَخذه. أَبُو عُبَيْدة: اطَّلَبْته كَذَلِك. سِيبَوَيْهٍ: تَطَلَّبْته: طلبته فِي مهلة. ابْن دُرَيْد: طالَبْته مُطالَبَة وطِلاباً: طلبته بِحَق وَالِاسْم الطّلْبَة والطّلْبَة والطّلَب: الرّغبة. صَاحب الْعين: أدْرَكَه الطّلَب: أَي الطّلاّب. أَبُو عُبَيْد: أطلبته: أَعْطيته مَا طلب، وأطلبته: ألجأته إِلَى أَن يطْلب. ابْن السّكيت: ماءٌ مُطْلِب: بعيد يُكلِّف أَن يُطلب، وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: أضَلَّه رَاعيا كلبِيَّةٍ صَدَرا عَن مُطْلِبٍ قارِبٍ وُرَّادُهُ عُصَبُ يَقُول بعد المَاء عَنْهُم حَتَّى ألجأهم إِلَى طلبه. أَبُو زيد: الرّائد: الَّذِي يُرسل فِي التّماس النّجعة، وَالْجمع رُوَّاد، وَفِي شعر هُذيل رادٌ أَي رائد، وَنَحْو هَذَا كثير فِي لغتها فإمَّا أَن يكون فَاعِلا ذهبت عينه وَإِمَّا أَن يكون فَعَلاً كَمَا اطَّرد سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الضّرب وَقد رادَ أَهله منزلا وكَلأً ورادَه لَهُم رَوْداً ورياداً وارْتاد واسْتَراد. صَاحب الْعين: رُمْت الشّيء رَوْماً: طلبته، والمَرام: المَطْلَب، وَقَالَ: بَغَيْت الشّيء بُغاءً وابتغيته. أَبُو زيد: وَكَذَلِكَ تَبَغَّيْته.
(4/96)

ثَعْلَب: وَهُوَ الطّلب فِي حَثّ. أَبُو حَاتِم: البُغْيَة والبِغية: الإِرادة، والبَغِيَّة: الْمَطْلُوب. وَقَالَ: أبْغِني الشّيء: اطلبه لي أَو أعنّي عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: بَغَيْتُك الشّيء: طلبته لَك، وأبْغَيْتُك إِيَّاه: أعنتك عَلَيْهِ. أَبُو عُبَيْد: ذهبت أتَهَمَّمُه: أطلبه. صَاحب الْعين: هَمَمْت بالشّيء أهُمُّ هَمَّاً: نويته وعزمت عَلَيْهِ، والهَمّ: مَا هَمَمْت بِهِ فِي نَفسك، والهِمَّة: مَا هَمَمْت من أَمر لتفعله. ابْن السّكيت: إِنَّه لبعيد الهِمّة والهَمّة، وَقَالَ: تَفَقَّدت الشّيء، وافتقدته: طلبته. أَبُو عُبَيْد: أَغْبَرت فِي طلب الشّيء: انكمشت. ابْن دُرَيْد: تَرَبَّسْت: طلبت طلبا حثيثاً. أَبُو عُبَيْد: نَشَدت الضّالة أنشُدُها وأنْشَدْتها: عرّفتها، وَأنْشد: ويُصيخ أَحْيَانًا كَمَا اسْتمع المُضلُّ لصوتِ ناشِدْ وَقيل النّاشد هَهُنَا: المُعَرِّف، وَقيل: بل الطّالب لِأَن المضلّ يَشْتَهِي أَن يجد مُضلاً مثله ليتعزّى بِهِ. ابْن دُرَيْد: النّشيد: الضّالة. صَاحب الْعين: التّتَلُّه: تطلُّب الضّالة. أَبُو زيد: كَدَمْت غير مَكْدَم: أَي طلبت غير مَطْلَب. صَاحب الْعين: الفَتْش والتّفْتيش: الطّلب. أَبُو زيد: أَشَدْت بالضّالة: عرّفتها، وَمِنْه أشدت ذِكره وبذكره. ابْن دُرَيْد: نُشْت الشّيءَ نَوْشاً: طلبته.
3 - (اللحق والادراك)
أَبُو عُبَيْد: لَحِقْت الرَّجُل وألْحَقْته من قَوْله (إِن عذابك من الْكفَّار مُلْحِق) أَي لاحِق واللَّحَق مَا ألْحَقْت من شَيْء وَمِنْه قيل لخلفه الْحُبُوب والتّمر اللَّحَق وَقد تقدم. أَبُو زيد: لَحِقْتُه لَحاقاً ولُحوقاً وألْحَقْتُه إِيَّاه وَبِه وتَلاحَقَ الْقَوْم لَحِق بَعضهم بَعْضًا. صَاحب الْعين: اللَّحَق: كل شَيْء لَحِقَ شَيْئا من الْحَيَوَان والنّبات، والدّرَك: اللَّحاق، وَقد أدْرَكْته: لَحِقْته وبَلَغْته، وتَدارَك الْقَوْم: لَحِق أوّلهم آخِرهم، والدّراك: لَحاق الْفرس الْوَحْش وَغَيرهَا، والدّرِيْكة: الطّريدة. أَبُو عُبَيْد: المُشايِع اللاّحق، وَأنْشد: كَمَا ضم أُخْرَى التّاليات المُشايِعُ وَقَالَ: هَلْهَلْت أُدرِكُه: أَي كدت أدْركهُ. ابْن دُرَيْد: هُوَ بصمَاتِه: إِذا أشرف على قَصده. صَاحب الْعين: هُوَ على شَرَفٍ من أمره: أَي على قُرب من إِدْرَاكه.
3 - (الظفر والوجود)
صَاحب الْعين: الظّفَر: الْفَوْز بالمطلوب. أَبُو زيد: ظَفِرت بِهِ وَعَلِيهِ وظَفِرْته ظَفَراً وأظْفَرَه الله بِهِ وَعَلِيهِ وظَفَّره، وَرجل مُظَفَّر وظَفِر وظَفير: لَا يحاول أمرا إلاّ ظفر بِهِ من غير كَبِير تأهّب وَالظفر الْمُعْتَاد لَهُ عَن شدّة وتأهّب وَقد ظَفَّرته دَعَوْت لَهُ بالظفر. صَاحب الْعين: الفَوْز: الظّفر والنّجاح وَقد فَازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازَة وفَوَّزْته. أَبُو زيد: النّجْح والنّجاح: الظّفر بالحوائج والفوز بهَا وَقد نَجَحَتْ حَاجَتك، وأنْجَحَها الله: أسعفك بإدراكها، وَقَالَ: أزْحَف الرَّجُل: بلغ مَا يُرِيد. صَاحب الْعين: أفْلَح الرَّجُل: ظفر وفاز وَأنْشد: أفْلِحْ بِمَا شِئْت فقد يبلغ بالنّو ك وَقد يخدّع الأريب والظُّهور: الظّفر، ظَهَرْت عَلَيْهِ، أظْهَر ظُهوراً وأظْهَرني الله. ابْن دُرَيْد: ثَقِفْت الرَّجُل: ظَفرت بِهِ. صَاحب الْعين: وَجَدْت الشّيء أجِدُه وأجُدُه وَجداً ووُجْداً ووُجوداً ووِجْداناً. ابْن دُرَيْد: أصَاب سَمَّ حَاجته: أَي مطلبه. أَبُو زيد: بلغ أَطْوَرَيْه: أَي غَايَة مَا يَطْلُبهُ. ابْن السّكيت: لَك ذَلِك على الثّمَّة: يُضرب مثلا فِي
(4/97)

النّجاح. الْأَصْمَعِي: أَنْت على رأسِ أمركَ وَلم يعرف رِئاسَ أَمرك وعرفه أَبُو زيد. صَاحب الْعين: تَأَتَّى لفُلَان: أمره تهَيَّأ، وأَتَّاهُ الله.
3 - (الْحمل)
صَاحب الْعين: حَمَلْت الشّيء أَحْمِله حَمْلاً وحُمْلاناً واحْتَمَلْته وحَمَلْته على الدّابة أَحْمِله حَمْلاً والحُمْلان: مَا يُحْمَل عَلَيْهِ من الدّواب فِي الْهِبَة خاصّة. ابْن السّكيت: وَاسم مَا يَحْمِلُه من ذَلِك الحِمْل. سِيبَوَيْهٍ: وَالْجمع أحْمال وحُمُول. صَاحب الْعين: واسْتَحْمَلْته نَفسِي: حَمَّلته حوائجي وأموري، وحَمَّلته الْأَمر تَحْميلاً وحِمَّالاً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جاؤا بِهِ على الفِعَّال لتناسُب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ. صَاحب الْعين: تَحَمَّله تَحَمُّلاً وتِحِمَّالاً: جاؤا بِهِ على قِيَاس حِمَّالاً وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِل: من تَحْميل الْحَوَائِج، والحَمَّال: حَامِل الْأَحْمَال وحِرْفته الْحمالَة، وَمَا على الْبَعِير مَحْمِل من ثقل الحِمْل، والحِمْلان: شِقّان على الْبَعِير يُحمل فيهمَا العديلان. أَبُو عُبَيْد: أحْمَلْتُه الحِمل: أعنته عَلَيْهِ، وحَمَّلْته: فعلت ذَلِك بِهِ، وناقة مُحَمَّلة: مُثقلة. ابْن السّكيت: الحِمْل: مَا يحملهُ الإِنسان على ظَهره. وَقد تقدّم ذكر الْحمل. أَبُو عُبَيْد: زَقَنْت الْحمل أَزْقُنه: حَملته، وأزْقَنْت غَيْرِي: أعنته عَلَيْهِ. قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَحْمد بن يحيى: كل حِمْلٍ وِزْرٌ، وَبِذَلِك سميت الذُّنُوب أَوْزاراً، كَمَا سميت أثقالاً. أَبُو عُبَيْد: الْحَال: الشّيء يحملهُ الرَّجُل على ظَهره، وَقد تَحَوَّلْت حَالا، وَالْحَال: العجلة التّي يدبّ عَلَيْهَا الصَّبِي، وَهُوَ قَول عبد الرّحمن بن حسان: مازال يَنْمي جَدُّه صاعداً مُنْذُ لدن فَارقه الحَالُ ابْن دُرَيْد: الشّغْنَة: الكارة، وَيُمكن أَن نَكُون الكارة عربيّة من قَوْلهم كَوَّرْت الشّيء: لففته، وَقَالَ: كُرْتُ الكارة على ظَهْري: جمعتها، وكارة الْقصار من ذَلِك سميت كارةً لِأَنَّهُ يكوّر ثِيَابه فِي ثوب وَاحِد. أَبُو عُبَيْد: زَأَبَ حِمله: حَمَله. ابْن دُرَيْد: ازْدَأَب: حمل مَا يُطيق، وَأنْشد: وازْدَأَبَ القِربة ثمّ شمّرا أَبُو زيد: زَأَبْتُ الْقرْبَة أزْأَبها زَأْباً: حملتها ثمَّ أَقبلت بهَا مسرعاً. أَبُو عُبَيْد: ازْدَبَيْت الشّيء وزَبَيْته: حَملته، وَأنْشد: أهمدان مهلا لَا يصبح بُيُوتكُمْ يجرمكم حمل الدُّهَيْم وَمَا تَزْبَى صَاحب الْعين: الثّقْل: الْحمل الثّقيل، وَالْجمع أثقال، والثّقْل: الذَّنب، مُثّل بذلك، وَقد ثَقَّلْت الشّيء: جعلته ثقيلاً، وأثْقَلْتُه: حمّلته ثقيلاً، واسْتَثْقَلْته: رَأَيْته ثقيلاً. أَبُو عُبَيْدة: بَزَمَ بالعبء: نَهَضَ بِهِ. أَبُو زيد: شَطَأْته بِالْحملِ: أثقلته بِهِ، وَقَالَ: نُؤْت بِالْحملِ أنوء بِهِ: نهضت، وناءَ بِي الْحمل، ونؤْت بِهِ وأنأت الرَّجُل: أنهضته وَعَلِيهِ حمله. وَقَالَ: رَهْيا الْحمل: جعل أحد العِدلين أثقل من الآخر. صَاحب الْعين: خَطَر بالرَّبيعة: يخطِر خُطوراً، والربيعة: الْحجر الَّذِي يرفعهُ النّاس، وَقَالَ: تَجاذَبْت الْحجر: رفعته، وَقد تجاذَبْناه. أَبُو زيد: سَرَى مَتاعه، يَسْرِ بِهِ: أَلْقَاهُ على ظهر دَابَّته. أَبُو عُبَيْد: الزّفْر: كل شَيْء حَملته على ظهرك. الْأَصْمَعِي: جمعه أزْفار، والزَّافِر: الْحَامِل، وَقد ازْدَفَرْته. والزَّوَافِر: الإِماء اللواتي يحملن الأَزْفار.
3 - (الْمُوَالَاة فِي الصَّيْد والعدو والطّلب)
أَبُو عُبَيْد: عادَيْت وغارَيْت بَين اثْنَيْنِ: أَي واليت، وَأنْشد:
(4/98)

إِذا قلتُ أسلو غارت الْعين بالبُكا غِراءً ومدتها مَدامع حُفَّلُ قَالَ: معنى غارت فاعَلَت من هَذَا يَعْنِي الغِراء، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: هِيَ فاعَلَت من قَوْلك غَرَيْت بالشّيء.
الْمُجَاوزَة
صَاحب الْعين: جُزْت الْموضع جَوْزاً وجُؤوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجاوَزْته جِوازاً وأجَزْته وأجَزْت غَيْرِي، وَقيل جُزْته: سرت فِيهِ، وأجزته: خلفته وقطعته، وأجزت غَيْرِي: أنفذته، والجَواز: صك الْمُسَافِر، وتَجاوَزْتُ بهم الطّريق جَوازاً، وجَوَّزْت لَهُم إبلهم: إِذا قُدتها بَعِيرًا بَعِيرًا حَتَّى تَجوز، والمَجاز: الطّريق إِذا قُطعت من أحد جانبيها إِلَى الآخر. أَبُو عُبَيْد: أَنْفَذْت الْقَوْم: تَخَلَّلْتُهم وصِرْت بَينهم فَإِذا جاوَزْتهم قلت: نَفَذْتهم بِغَيْر ألف، وَقد تقدَّم الخَوْض والعُبور فِي المَاء.
3 - (الْعَلامَة)
ابْن السّكيت: الإِمارَة: الْعَلامَة. أَبُو عُبَيْد: السّيما والسِّمياء والسِّمَة والسُّومَة: الْعَلامَة، فَأَما المِيسَم: فاسم للحديدة عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَقد وَسَمْتُه وَسْماً. أَبُو عُبَيْد: الشّعار: الْعَلامَة، وَمِنْه شعار الْقَوْم فِي السّفر، وإشْعار الْبدن، ومَشاعِر الْحَج، وَمِنْه قَول أم معبد الجُهنية لِلْحسنِ: إِنَّك قد أَشْعَرْت ابْني فِي النّاس. أَي جعلته عَلامَة وَكَانَ عابَه.
3 - (الْبَرَاءَة من الْأَمر)
يُقَال: بَرِئْت من هَذَا الْأَمر وتَبَرَّأْت وَأَنا بَريء. وَقَالَ الْفَارِسِي: ويُجمع بَريء على بُرَآء وبُراء، وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز، وَفِي التّنزيل: (إنّا بُرآءُ مِنْكُم) . ابْن السّكيت: أَنا من هَذَا الْأَمر فالِجُ بنُ خَلوَة معرفَة: أَي بَرِيء. أَبُو زيد: تَخَلَّيْت عَن الْأَمر وَمِنْه: تَبرّأت، وخَلَّيْت عَن الشّيء: أَرْسلتهُ وَهُوَ مِنْهُ. أَبُو عُبَيْد: انْتَفَيْت من الشّيء وانْتَفَلْت سَوَاء.
3 - (التّتابع على الْأَمر)
قَالَ الْفَارِسِي: تآدَى الْقَوْم على الشّيء وتَعادَوا وتَقارَعوا: تتابعوا، فَأَما أَبُو عُبَيْد فخصّ بِهِ الْمَوْت، فَقَالَ: تَقارَع الْقَوْم وتَعادَوا: مَعْنَاهُمَا أَن يَمُوت بَعضهم فِي إِثْر بعض، وَأنْشد: فمالك من أروى تَعادَيْتِ بالعمى ولاقَيْتِ كَلاّباً مُطِلاًّ ورامِيا
الْإِيمَاء
أَبُو عُبَيْد: وَمَأْتُ إِلَيْهِ وَمْأً وأَوْمَأْت، وَأنْشد: فَمَا كَانَ إلاّ ومؤُها بالحواجب ووبّأت كأومأْتُ. ابْن جني: وبّأت وأَوْبَأْت وَقيل الإِيماء أَن يكون أمامك فتشير إِلَيْهِ بِيَدِك تَأمره بالإقبال إِلَيْك، والإيباء أَن يكون خَلفك فتفتح أصابعك إِلَى ظهر يدك تَأمره بالتّأخر عَنْك. أَبُو عُبَيْد: رتا بِرَأْسِهِ رُتوّاً مثل الإِيماء وَقد تقدم أَن الرّتو: الشّدُّ والإرخاء. ابْن السّكيت: خلَجَه بِعَيْنِه وحاجبه يخلِجُه ويخلُجُه خَلْجاً. ابْن دُرَيْد: وَالْعين تختلج: أَي تضطرب وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى رَفَفْت إِلَيْهِ أرِفُّ رَفّاً: أَوْمَأت
(4/99)

فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ رَفَّ إِلَيْهِ يرِفُّ أَي اختلج وَأنْشد: لم أدْر إلاّ الظّنَّ ظنَّ الْغَائِب أَبِكَ أم بِالْغَيْبِ رفَّ حاجبي أَبُو عُبَيْد: التّكفير: إِيمَاء الذِّمّي بِرَأْسِهِ لَا يُقَال سجد فلَان لفُلَان وَلَكِن يُقَال كفَّر. ابْن السّكيت: أشرْت إِلَيْهِ وشوَّرْت: أَوْمَأت. صَاحب الْعين: المُشيرة: الإِصبع التّي تسمى السّبَّابة. أَبُو زيد: أَوْمَضْتُ بعيني: أَوْمَأْت. صَاحب الْعين: الرّمْز: الإِيماء بالحاجب وَغَيره وَقد تقدم أَنه الْكَلَام الخفيّ، وَجَارِيَة رمّازة. غَيره: الاعتزاز: الإِيماء من الاعتزاء الَّذِي هُوَ الشّعار فِي الْحَرْب وَحَقِيقَة الاعتزاء الانتماء وَأنْشد: فَكيف وأصلي من تميمٍ وفَرْعُها إِلَى أصل فَرعي واعتزائي اعتِزاؤها أَبُو عُبَيْد: وَحَيْت إِلَيْهِ وأوحيت: أَوْمَأت وَقد تقدم فِي اللّحن بالْقَوْل. صَاحب الْعين: الغَمْز: الإِشارة بِالْعينِ والحاجب، غمزَه يغمِزُه غمْزاً وَجَارِيَة غمّازة: حَسَنَة الغَمز.
3 - (المع بالثّوب)
أَبُو عُبَيْد: لمَعَ فلَان بِثَوْبِهِ يَلْمَع. ابْن دُرَيْد: وألْمع وَكَذَلِكَ بالسّيف: لمَع بِهِ. أَبُو عُبَيْد: ألاح بالسّيف: لمَع بِهِ، وَقَالَ أخفق بِثَوْبِهِ وألوى ولوَّح بِهِ كلُّه سَوَاء.
3 - (الزَّلل والسّقوط والصَّرْع)
ابْن السّكيت: زلِلْت وزلَلْت أزِلُّ. أَبُو زيد: زَليلاً وزَلَلاً، قَالَ وَقعت عَن الشّيء وَمِنْه أقع وقْعاً ووُقوعاً: سقطْت، وَوَقع ربيع فِي الأَرْض وَلَا يُقَال سقط وَقد حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ الْفَاء غير أَنَّهَا تجْعَل ذَلِك جَمِيعًا بعضه فِي إِثْر بعض، وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بزيد فعمر وخَالِد وَسقط الْمَطَر مَكَان كَذَا فمكان كَذَا. صَاحب الْعين: الدّهْوَرَة: جمعك الشّيء وقذفك بِهِ فِي مَهواةٍ، ودهورْت الْحَائِط: دفَعْته فَسقط، والهَفْوة: السّقطة والزَّلّة، وَقَالُوا خرَّ الرَّجُل لوجهه يخِرُّ خَرّاً وخُروراً: وَقع من علوٍّ إِلَى سُفْلً وَفِي التّنزيل: (ويخِرّون للأَذقان يَبْكُونَ) وَكَذَلِكَ الْحَائِط ونحوُه. صَاحب الْعين: التّقْتقة: الهَوِيُّ من فَوق إِلَى أَسْفَل على غير طَرِيق وَقد تَتَقْتَق. أَبُو عُبَيْد: هوَيت أهوي هُوِيّاً: إِذا سَقَطت من فَوق إِلَى أَسْفَل. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ أَهْوَيْت. أَبُو عَليّ: هويت هُوِيّاً وهَوَياناً وانهَوَيت كَذَلِك وأهواني غَيْرِي. أَبُو عُبَيْد: أُهْوِية أفعولة من ذَلِك. صَاحب الْعين: القَحْدَمَة والتّقَحْدُم: الهُوِيُّ على الرّأس فِي بِئْر أَو من جبل. ابْن دُرَيْد: الدّحْلمة كَذَلِك، وَقَالَ انقحم الرَّجُل واقتحم: هوى من عُلُوٍّ إِلَى سُفْل وَبِذَلِك سميت المهالك قُحَماً. الْأَصْمَعِي: االتّقحيم: رمي الْفرس فارسه على وَجهه وَأنْشد: يُقَحِّمُ الفارسَ لَوْلَا قَبْقَبُه ابْن دُرَيْد: هدْهَدْت الشّيء: رميته من علوٍّ إِلَى سُفل، وَقد تقدم أَنه التّحريك، ودهْدَهْته دِهداهاً ودَهْدَهَة وَقد تدهْدَهَ هُوَ، ودَهْدَهْتُه: قلبت بعضه على بعض. أَبُو عُبَيْد: وزَّأت النّاقة براكبها: صرعتْه. غَيره: اجْرَعَنَّ الرَّجُل: صُرِع عَن دابّته. أَبُو زيد: قَحَزَ الرَّجُل عَن ظهر الْبَعِير يقحَز قُحوزاً: سقط. وَقَالَ حضَجَ الْبَعِير حِمْله وبِحِمله حَضْجاً: طَرحه وَإِذا مالتّ أداته أَو سقطَت عَنهُ قيل: انحَضَجَت وحَضَجَت بِهِ الأَرْض حَضْجاً: صرَعتْه وَقد تقدم. ابْن دُرَيْد: ارحَجَنَّ الشّيء: سقط بمَرَّة، والكبكبة: الرّمي فِي الهُوَّة وَقد كَبْكَبَه، والكَرْكَسَة: تَدَحْرُج
(4/100)

الإِنسان من علوٍّ إِلَى سفل وَقد تَكَرْكَس، وَقَالَ اجْرَنْثَم الرَّجُل وتجَرْثَم: سقط من علوٍّ إِلَى سفل. صَاحب الْعين: رَدِيَ فِي الهُوَّة ردَى وترَدّى: تهوَّر وأرداه الله.
3 - (اطِّراح الشّيء وتفريقه)
أَبُو عُبَيْد: رميت الشّيء رمياً ورميت بِهِ: ابْن دُرَيْد: طَسْطَسْت الشّيء: إِذا طرحته من يدك. صَاحب الْعين: ألقيت الشّيء: طرحته والَّلقى: الشّيء المُلْقى وَالْجمع ألقاءٌ. قَالَ ابْن جني: لَام اللَّقى يَاء من وَجْهَيْن قِيَاسا واشتقاقاً أما الْقيَاس فَلِأَن اللَّام إِذا كَانَت حرف علّة وأعوزت الْأَدِلَّة فِي بَابهَا من ضروب تصاريفه حكم بِأَنَّهَا يَاء وَذَلِكَ لغَلَبَة الانقلاب إِلَى الْيَاء فِي مَوْضِع اللَّام فمرَّ أَغْزَيْت ومغزيان قَالَ وَكَذَلِكَ استقريته فِي اللُّغَة فَوَجَدته على مَا ذكرت وَأما الِاشْتِقَاق فَلِأَن الشّيء إِنَّمَا يلقيه غَيره إِذا صادمه ولاقاه، فألقيت إِذا من لفظ لقِيْتُ وَمَعْنَاهُ، وَلَقِيت من الْيَاء بِدَلِيل اللُّقيان واللُّقْية. أَبُو عُبَيْد: الأُلْقِية: مَا ألقيت. ابْن دُرَيْد: ذرْذَرْت الشّيء: فرَّقته وَكَذَلِكَ بدَّدْته. صَاحب الْعين: ذَعْذَعْت الشّيء: فرَّقته. ابْن دُرَيْد: ذُحْت الشّيء ذَوْحاً: فرَّقته وَجمعته وَقد تقدم هُنَالك. وَقَالَ تحَثْرَف الشّيء من يَدي: تبدَّد. أَبُو عُبَيْد: طحَّرت الشّيء أطحَرُه طَحْراً: رميته. ابْن دُرَيْد: طهَرَه كطحره: إِذا أبعده الْهَاء بدل من الْحَاء كَمَا قَالُوا مدهه بِمَعْنى مدحه. أَبُو عُبَيْد: فسخت الشّيء: فرَّقته. ابْن دُرَيْد: هبَثَ مالَه يهْبِثُه هَبْثاً: فرَّقه. وَقَالَ: حَفَضْت الشّيء: إِذا أَلقيته من يدك. أَبُو عُبَيْد: حفضْته كَذَلِك. وَقَالَ: زَجَلْت الشّيء أزجُل: رميت. ابْن دُرَيْد: وَكَذَلِكَ زجَجْت بِهِ أزُجُّ. صَاحب الْعين: بدَحْت الشّيء أبدَحُه بَدْحاً: رميت بِهِ وهم يتبادحون أَي يترامون بالبِطِّيخ والرُّمّان وَنَحْوه، وتبادحوا بالكُرين: ترامَوا. ابْن دُرَيْد: طخَّ الشّيء يطُخُّه طَخّاً: أَلْقَاهُ من يَده فَأَبْعَده، وَقَالَ توحَّش الرَّجُل: رمى بِثَوْبِهِ. صَاحب الْعين: قذفت بالشّيء أقذِف قَذْفاً: رميت، وَقَالَ فرَقت الشّيء أفرُقُه فَرْقاً وفرَّقته فانفرق وتفرَّق وافترق، والفِرق والفِرقة والفَريق: الطّائفة من الشّيء المتفرِّق. أَبُو عُبَيْدة: بكَّ الشّيء يبكُّه بَكّاً: فرَّقه. صَاحب الْعين: النّجْل: الرّمي بالشّيء وَقد نجلته، والنّاقة تنجُل الْحَصَى بخفِّها: أَي ترميه. وَقَالَ نفض الشّيء ينفُضُه نفْضاً فانتفض، والنّفاضة: مَا سقط من الشّيء إِذا نفض، والنّفْض: مَا انتفض من الشّيء. ابْن دُرَيْد: فزَرْت الشّيء أفزِرُه فَزْراً: فرَّقته. صَاحب الْعين: بذَرْت الشّيء بَذْراً: فرَّقته. ابْن دُرَيْد: بذر الله الْخلق بَذراً: بثَّهم وفرَّقهم مِنْهُ وبُذُرَّى فُعُلَّى من ذَلِك وَقيل من الْبذر الَّذِي هُوَ الزّرع. الْأَصْمَعِي: النّبْذ: طرحك الشّيء أمامك أَو وَرَاءَك وكلّ طَرح نبذٌ نبذَه ينبِذُه نَبْذاً، والنّبيذ: الشّيء المنبوذ. أَبُو زيد: ثَرَرْت الشّيء من يَدي أثُرُّه ثرَّاً: فرَّقته وَكَذَلِكَ ثرثرته. صَاحب الْعين: بثَّ الشّيء يبثُّه بَثّاً: فرَّقه، والنّثر: رميك الشّيء متفرِّقاً، نثرتُه أنثُرُه وأنثِرُه نَثراً ونِثاراً فانتثر وتنثَّر وتناثر والنّثارة مَا تناثر مِنْهُ وشيءٌ نثْرٌ منتثر وَكَذَلِكَ الْجَمِيع، وَقَالَ لفَظْت بالشّيء ألفِظُ لَفْظاً فَهُوَ ملفوظٌ ولَفيظٌ رميت.
3 - (الْحَط)
صَاحب الْعين: حطَطْت الشّيء أحُطُّه حَطّاً فانحطَّ وَمِنْه الحِطَّة وَقد تقدم فِي الذَّنب، وَكَذَلِكَ حدَرْته حَدراً وحدَّرته فتحَدَّر وَهَذَا منحَدَرٌ من الْجَبَل ومنحدُر وَمِنْه حَدور الرّمل وَالْأَرْض لما انحدر مِنْهُمَا وَقد تقدم.
3 - (الاقتران)
ابْن دُرَيْد: لَزَزْتُ الشّيءَ بالشّيءِ أَلُزُّه لَزّاً: قرنته بِهِ، والزَّوُّ: القرينان، جَاءَ فلَان زَوَّاً إِذا جَاءَ هُوَ وَصَاحبه.
(4/101)

3 - (المقاربة فِي الشّيء والخَلاقة)
ابْن السّكيت: إِنَّه لخليق أَن يفعل كَذَا وَكَذَا وَقد خَلُقَ خَلاقةً ومَخلقةُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَإنَّهُ لجدير أَن يفعل وَقد جَدُرَ جَدارةً ومجدَرَةٌ مِنْهُ أَن يفعل كَذَا أَي هُوَ جدير بِفِعْلِهِ ومِئَنَّة مِنْهُ أَن يفعل كَذَا وَجَاء فِي الحَدِيث: (قصر الْخطْبَة وَطول الصَّلَاة مَئِنَّة من فقه الرّجل) وَهِي فَعِلَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَيُقَال إِنَّه لحَرٍ أَن يفعل ذَاك وحريٌّ وحرىً وقمِنٌ وقمينٌ وقمَنٌ ومَقْمَنَةٌ قَالَ فَمن بناه على فَعِلَ أَو فعيلٍ ثنَّى وَجمع وأنَّث وَمن بناه على فعَلٍ وحَّد وَلم يؤنث وَإنَّهُ لحَجٍ أَن يفعل وَمَا أحجاه وأحْراه وأقْمَنَه. أَبُو عُبَيْد: هَذَا الْأَمر مَقْمَنَة مِنْهُ ومَحراةٌ كَقَوْلِك مَخلَقةٌ. صَاحب الْعين: بالحَرَى أَن يكون ذَاك، وحَرىً أَن يكون أَي عَسى. الْأَصْمَعِي: هُوَ أهل ذَاك وأهلٌ لذاك. أَبُو زيد: هم أهْلَة ذَاك. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ أهلٌ أَن يفعل: أَي مستحِق وأهلٌ عاملة فِي أَن. صَاحب الْعين: أهَّلْته لهَذَا الْأَمر تأهيلاً. ابْن دُرَيْد: هُوَ مَعساةٌ بِهِ وعسِيٌّ وقَرِبٌ بِهِ وَيُقَال فِي كُله مَا أَفعلهُ وأفْعِل بِهِ إلاّ فِي قرِب وَقَالَ نَالَ أَن أفعل كَذَا وأنال وآن لَك وأنَى لَك. غَيره: حَرَى أَن يكون كَذَا كَقَوْلِك عَسى.
3 - (الإمتاع والتّملّي)
أمْتَعْتُ بأهلي وَمَالِي وَغير ذَلِك: تمتَّعت. وَقَالَ: طالما أُمْتِع بالعافية فِي معنى مُتِّع وتمتَّع. ابْن السّكيت: أمتعْت عَن فلَان: اسْتَغْنَيْت عَنهُ وَقَول الرّاعي: خليطين من شعبين شتَّى تجاورا قَفيلاً وَكَانَا بالتّفرُّق أمتَعا مَعْنَاهُ أَن لَيْسَ من أحد يُفَارق صَاحبه إلاّ أمتعه بِشَيْء يذكرهُ بِهِ فَكَانَ مَا أمتع بِهِ كل وَاحِد من هذَيْن صَاحبه أَن فَارقه.
3 - (الْبَحْث عَن الْأَمر)
يُقَال مَا بَال هَذَا وَمَا شَأْنه. ابْن دُرَيْد: مَا هيَّانُ هَذَا: أَي مَا أمره.
3 - (بُلُوغ الشّيء وأناه)
صَاحب الْعين: بلغ الشّيء يبلُغ بلوغاً: وصل وانْتهى وأبلغْتُه أَنا وبلَّغْته. وَقَالَ: الْأَجَل: غَايَة الْوَقْت فِي الْمَوْت ومحِلِّ الدّين ونحوِه آجِل الشّيء يأجَل.
3 - (صيرورة الْأَمر ومصيره وعاقبته)
صَاحب الْعين: صَار الْأَمر إِلَى كَذَا صيْراً ومَصِيراً وصَيرورة وصيَّرْته إِلَيْهِ، ومصير الْأَمر: مَا يصير إِلَيْهِ، وصِيرُه وصَيُّوره: آخِره. وَقَالَ: أفرح الْأَمر وفرَّح: ظَهرت عاقبته. غير وَاحِد: غِبُّ الْأَمر ومَغَبَته: عاقبته وَآخره، وَقد غَبَّ الْأَمر: صَار إِلَى آخِره، وجِئتُه غِبَّ الْأَمر: أَي بعده.
3 - (النّقصان)
أَبُو عُبَيْد: نقص الشّيء ونقصْته أنقُصُه. صَاحب الْعين: النّقصان يكون مصدرا وَيكون اسْما للمقدار النّاقص. غَيره: تنقَّصْته وانتقَصْته واستنقصْته وَاسم الْمصدر النّقيصة والمنقوص على مِثَال مفعول، وَقد نقص
(4/102)

الشّيء نَقصاً ونُقصاناً ونقيصةً وأنقصته. الْفَارِسِي: الصَّحِيح نقَصَ ونقَصته وجاؤا بضدِّه على بنائِهِ فَقَالُوا زَاد وزِدْته. النّضر: لَا أغُضُّك مِنْهُ درهما: أَي لَا أنقصك وَلَيْسَ عَلَيْك فِي هَذَا الْأَمر غَضَاضَة: أَي نَقْصٌ. صَاحب الْعين: النّهْك: التّنَقُّص. ابْن السّكيت: الضّرر: النّقصان يدْخل فِي الشّيء وَكَذَلِكَ الضّرارة. صَاحب الْعين: وتَرْتُه مالَه: نقصته إِيَّاه وَفِي التّنزيل: (وَلنْ يتِرَكُمْ أَعمالكُم) . أَبُو عُبَيْد: الخَسْف: النّقصان. ابْن السّكيت: وَكَذَلِكَ الشّفُّ وَقيل هُوَ الرّبح وَقيل هُوَ ضِدُّ، قَالَ والغَرْضُ: النّقصان وَأنْشد: لقد فدى أعمالهنَّ المَحْضُ والدّأظُ حَتَّى مالَهُنَّ غَرْض والحَوْر: النّقصان وَيُقَال فِي مثل: حَوْرٌ فِي مَحارة، أَي نُقْصَان فِي نُقْصَان وَأنْشد: واستعجلوا عَن خَفِيف المضغ فازدردوا والذَّمُّ يبْقى وَزَاد الْقَوْم فِي حُور وَقد حَار حوْراً: رَجَعَ يُقَال نَعُوذ بِاللَّه من الحَوْر بعد الكَوْر: أَي من النّقصان بعد الزّيادة. أَبُو زيد: أصغيت الإِناء: نقصْتُه وَأنْشد: إنّ ابْن أُخْت الْقَوْم مُصْغىً إناؤه إِذا لم يُزاحم خالَه بأبٍ جَلْدِ غَيره: آل الشّيء: نقص. أَبُو عُبَيْد: حرَى الشّيء حَرْياً: نقص وأحراه الزّمان وَيُقَال للأفعى التّي كَبرت وَنقص جسمها حاريَةٌ وَهِي أَخبث مَا تكون. ابْن دُرَيْد: الوَلْت: النّقصان، ولَتَه حقَّه ولاته لَيْتاً. ابْن السّكيت: يلوتُه لَوْتاً وألاتَه. أَبُو زيد: الضّيْز: النّقصان، ضازني حقّي: بخَسَني إِيَّاه، وَمِنْه قسْمَة ضِيزى، وَمن الْعَرَب من يَقُول: ضِئْزى، وَقيل الضّيْز: الاعوجاج وَقد أزى مالُه وَأنْشد: وَأَن أزى مالُه لم يأزِ نائلُهُ وَإِن أصَاب غنى لم يُلْفَ غضبانا أَبُو عُبَيْد: التّخوُّف: التّنقُّص من قَوْله: (أَو يأخذَكم على تَخَوُّفٍ) . الْأَصْمَعِي: وَهُوَ التّخويف والتّخوُّل، والتّخوُّن: التّنقُّص وَقد تخوَّنه وَأنْشد أَبُو عُبَيْدة بَيت طرفَة: وجامِلٍ خَوَّف من نِيبِه أَي نقص وَرَوَاهُ غَيره خوَّع وَمَعْنَاهُ أَيْضا نقص. أَبُو عُبَيْد: الاستجراح: النّقصان، وَفِي خطْبَة عبد الْملك وعظتكم فَلم تزدادوا على الموعظة إلاّ استجراحا.
3 - (انْقِضَاء الشّيء وَتَمَامه)
ابْن دُرَيْد: ذهبت هَيْف لأديانها يُقَال ذَلِك للشَّيْء إِذا انْقَضى. أَبُو عُبَيْد: نجِزَ الشّيء: فنِي وَأنْشد: فمُلْكُ أبي قَابُوس أضحى وَقد نجِزْ ابْن السّكيت: نجِزَ ونجَزَ وَكَأن نجِز فني وَكَأن نجَز قضى حَاجته. أَبُو عُبَيْد: أَنْت على نجَز حَاجَتك ونجْزِها: أَي على قَضَائهَا. صَاحب الْعين: نفِد الشّيء نفاداً: ذهب، وأنفدته أَنا واستنفدته، وأنفد الْقَوْم: نفِد زادهم. ابْن السّكيت: فرَغْت من حَاجَتي فُروغاً وفَراغاً. صَاحب الْعين: نكَشْت الشّيء أنكُشُه نكْشاً: أتيت عَلَيْهِ وفرَغت مِنْهُ، وبحر لَا يُنكَش: أَي لَا يُفرغ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْبِئْر. صَاحب الْعين: خلا الشّيء خُلُوّاً: مضى وَمِنْه الْقُرُون الخالية. ابْن دُرَيْد: خَتَمْت الشّيء أَخْتِمه خَتْماً: بَلَغْت آخِره. صَاحب الْعين: خاتِمُ كلِّ شَيءٍ
(4/103)

وخاتِمَتُه: آخِره وَمِنْه خِتام كلِّ مشروبٍ لآخره، وانقضاء الشّيء وتقضِّيه: فناؤه، وَأدْركَ الشّيء فَني وَأدْركَ أَيْضا: بلغ وانْتهى ضِدُّ وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه فسَّر قَوْله عزّ وَجل: (بل ادَّاركَ عِلْمُهم فِي الْآخِرَة) بِأَنَّهُ لَا علم عِنْدهم فِي أَمر الْآخِرَة وَأَنَّهُمْ جهِلوا، والدّرَك والدّرْك: أقْصَى قَعْر الشّيء وَمِنْه الدّرْك الْأَسْفَل فِي جَهَنَّم وَالْجمع أدراكٌ. وَقَالَ: مضى الشّيء مُضِيّاً: خلا وأمضيته أَنا.
3 - (إتْمَام الشّيء وإحكامه)
صَاحب الْعين: تمَّ الشّيء يتِمُّ تَمامًا وتِماماً، وَتَمام الشّيء وتتمَّته: مَا تمَّ بِهِ. أَبُو عَليّ: تَمام الشّيء مَا تمَّ بِهِ بِالْفَتْح لَا غير يحكيه عَن أبي زيد وَقد أتممت الشّيء وتمَّمته: جعلته تامّاً. صَاحب الْعين: تمَمت على الشّيء: أَكْمَلْتُه، واسْتَتْمَمْت الحاجةَ: سأَلْتُ إتْمامَها وجعلتُه لَهُ تِمّاً: أَي تَمامًا. أَبُو عُبَيْد: المُصَتَّم والصَّتم: الشّيء الْمُحكم، وَقَالَ رصنت الشّيء: أَكْمَلْتُه، وأَرْصَنْتُه: أكملته وَكَذَلِكَ أَتْرَصْته. ابْن دُرَيْد: تَرُصَ هُوَ تَراصةً فَهُوَ تَريصٌ وتلَصْته كَذَلِك وأَتْقَنْتُه مثله وَرجل تقِنٌ وتِقْنٌ: متقنٌ للأشياء. أَبُو عُبَيْد: احترْت الشّيء: أحكمته. أَبُو زيد: جادَما أحودَ قصيدته: أَي أحكمها. ابْن دُرَيْد: هذَبت الشّيء أهْذِبه هَذْباً وهذَّبته: نقَّيته وخلَّصته، وَمِنْه المهذَّب من الرّجال: المخلَص من الْعُيُوب وَقَوله عز وَجل: (وقرْآناً فرَقْناه) أَي أحكمناه وفصَّلناه. صَاحب الْعين: الْوَثِيقَة: إحكام الشّيء وَقد أوثقته ووثَّقْته ووثُق هُوَ وَثاقةً فَهُوَ وثيقٌ وَالْأُنْثَى وثيقةٌ فَإِن لم تُحكِمه قلتَ أَنْهَأتُه وأَخْلَلْت بِهِ وأَمر مُخْتَلٌّ: واهنٌ ضَعِيف وَالِاسْم: الْخلَل. ابْن دُرَيْد: كمَلَ الشّيء وكمُل. أَبُو عُبَيْد: كمَل يكمُل وكمُل كمالاً وكُمولاً وأكملته. سِيبَوَيْهٍ: شيءٌ كميلٌ: كاملٌ وَقد كمَّلته واستكملته: أكملته أَو أصبته كَامِلا. صَاحب الْعين: أَعْطيته المَال كَمَلاً: أَي كَامِلا لَا يُثنَّى وَلَا يُجمع. غَيره: أسْنَفْت الْأَمر: أحكمته. أَبُو حَاتِم: تأنَّقت فِي الشّيء: تجوَّدْت وتنوَّقت لغةٌ وَهِي النّيقَة وَلم يعرفهَا الْأَصْمَعِي وَقَالَ تَابع عَمَلَه متابَعةً: والاهُ وأَتْقَنَه، وَرجل مُتَتابِع الْعَمَل: مُحْكَمُه يُشبه بعضهُ بَعضاً وَكَذَلِكَ مُتَتابعُ الْكَلَام وَقد تقدم. ابْن جني: أبرمْت الشّيء وبَرَمْته: أحكمته.
3 - (إحصاء الشّيء والإحاطة بِهِ)
أحصيت الشّيء: أحطت بِهِ وَالِاسْم الْحَصَاة وَقد تقدم أَن الْحَصَاة التّي هِيَ الْعقل مُشْتَقّ من ذَلِك.
3 - (إِفْسَاد الشّيء ونقضه)
عثَى فِي الأَرْض عَثَياناً وعُثِيّاً وعاث عَيثاً وعثا عَثْواً وعُثُوّاً: أفسد. ابْن دُرَيْد: الطّهْش: اخْتِلَاط الرَّجُل فِيمَا أَخذ فِيهِ من عمل بِيَدِهِ فيفسده وَمِنْه اشتقاق طَهْوَش، وَقَالَ فسخت الشّيء أفسخُه فسْخاً فانفسخ: أَي نقضته، وانفسخت الْأَقَاوِيل: تناقضت. صَاحب الْعين: فِي أمره دَغَلٌ: أَي فَسَاد وَمِنْه قَول الْحسن اتَّخَذوا كتاب الله دَغَلاً، وأدغلت فِي الْأَمر: أدخلت فِيهِ مَا يُفْسِدهُ.
(بَاب التّرك)
صَاحب الْعين: التّرك: ودْعُكَ الشّيء، تركتُه أتركُه تُرْكاً وأتركْتُه وتَتارَك الْأَمر بَينهم وَيُقَال تَراكِ: أَي اترك، سِيبَوَيْهٍ: يطرده، وَأَبُو الْعَبَّاس: يقفه، وتركة الرَّجُل: مَا يتْركهُ من التّراث، والتّريكة: الرّوضة التّي يُغفِلُها النّاس فَلَا يرْعَوْنها، وَقَالُوا ودَعَه: أَي تَركه. سِيبَوَيْهٍ: هُوَ يدعُه ويَذرُه وَلَا ماضي لَهما استغنوا عَنْهُمَا بتَرَك. أَبُو زيد:
(4/104)

رفَضْتُه أرْفُضُه رَفْضاً: تركته. أَبُو عُبَيْد: رجلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَة: يتَمَسَّك بالشّيء ثمَّ لَا يلبث أَن يَدعه. صَاحب الْعين: أَضْرَبت عَن الشّيء: كَفَفْت وأعرضت.
3 - (الحاجز بَين الشّيئين)
أَبُو عُبَيْد: حَجَزتُ بَين الشّيئين، أحْجِزُ حَجْزاً وَهُوَ الحِجازُ. أَبُو زيد: حَجَزْتُ بَينهمَا أحْجِزُ حِجازَةً وَبِه سمي الحِجاز لِأَنَّهُ فَصَل بَين الغَوْر والشّام وَقيل لِأَنَّهُ حَجزَ بَين نَجْدٍ والسَّراة وَقيل لِأَنَّهُ احْتَجز بالحِرار الخَمْس وَقد تقدَّم، وحَجَازَيْك كحَنانَيْك: أَي احجُزْ بَينهم. أَبُو عُبَيْد: فَصَلْت بَين الشّيئين أفصِل فَصْلاً وَالِاسْم كالمصدر. ابْن السّكيت: المِصْر: الحاجز بَين الشّيئين، قَالَ أميّة بن أبي الصَّلْت: وَجعل الشّمسَ مِصْراً لَا خَفاءَ بِهِ بينَ النَّهارِ وبينَ الليلِ قد فَصَلا أَبُو عُبَيْد: البَرْزَخ: مَا بَين كل شَيْئَيْنِ. صَاحب الْعين: البرزخُ: مَا بَين الدّنيا وَالْآخِرَة قبل الحَشْر، وبَرازِخ الإِيمان: مَا بَين الشّك وَالْيَقِين، وَقَوله تَعَالَى: (بيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يبْغِيان) يَعْنِي حاجزاً من قدرَة الله. صَاحب الْعين: كل مَا حَال بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ خِطار، والمَوْبِق: الْحَائِل بَين الشّيئين. ابْن دُرَيْد: فَصَيْت الشّيء من الشّيء فَصْياً: فصلته، وتَفَصَّى هُوَ مِنْهُ: انفَصل وتخلَّصَ، والفارُوقُ كلُّ شَيْء فَرَقَ بَين شَيْئَيْنِ وَبِه سمي عمر رَضِي الله عَنهُ فاروقاً. صَاحب الْعين: الحَدّ: الْفَصْل بَين الشّيئين وَجمعه حُدود، وَقد حَدَدْته أَحُدُّه حَدّاً: فصلته من غَيره، وحَدُّ كل شَيْء: منتهاه، وحدود الله جلّ وَعز مِنْهُ وَهِي الْأَحْكَام التّي نَهَى أَن تُتَعَدى السّنة على الْجَانِي مِنْهُ حَدَدْته أَحُدُّه حَدّاً وحُدودُ الدُّور وَالْأَرضين مِنْهُ وَقد تَحادَّتِ الدّاران، وداري حَديدَةُ دارِكَ: أَي تُحادُّها.
3 - (الْمسَافَة)
صَاحب الْعين: بَينهمَا بَطْحَةٌ: أَي مَسَافَة.
3 - (مَا يُقَال فِيهِ فعلته لكذا)
ابْن السّكيت: فعلت ذَلِك من أَجْلِك وإِجْلِك وَمن إجْلالِك، وَحكى الْفَارِسِي: فعلت ذَلِك إجْلَك وأَجْلَك، وَزَاد من جَلالِك. أَبُو زيد: من جَلَلِك وتَجِلَّتِك. أَبُو عَليّ: من جَرَّائك كَذَلِك. ابْن دُرَيْد: فعلت ذَاك من جَفَر كَذَا: أَي من أجلِهِ، وَفعلت كَذَا وَكَذَا رَجاتَك: أَي رَجاءَك.
3 - (? ضروب الْأَشْيَاء)
ابْن السّكيت، وَأَبُو زيد: هَذَا جِنْسٌ من كَذَا، وَالْجمع أَجْناس وجُنوس، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يدْفع قَول الْعَامَّة هَذَا مُجانِس لهَذَا أَي من شكله وَيَقُول لَيْسَ بعربي، وضَرْب وشَكْل وزَوْج ونَوْع ولَوْن، وَالْجمع أَلْوان وصِنْف وصَنْف وَالْجمع أصْناف وصُنوف وصَنَّفْت الشّيء: جعلته أصنافاً. صَاحب الْعين: الفَنّ: الضّرب وَالْجمع
(4/105)

أفْنانٌ وفُنونٌ وَهُوَ الأُفْنونُ، وَقد افْتَتَنْتُ: أخذتُ فِي فُنون القَوْل. أَبُو عُبَيْد: الصِّرْع: الضّرب، وَالْجمع أَصْرُع وصُروع، وَقد تقدَّم أَن الصِّرْعَ المِثلُ. ابْن دُرَيْد: الأَخْيافُ: الضّروب الْمُخْتَلفَة فِي الأَخْلاق والأشْكال. السّيرافي: الفِلْج: الصِنف. صَاحب الْعين: كل صنف من الخَلق على حِدَة جُنْدٌ، وَفِي الحَدِيث: (الأَرواحُ جنودٌ مُجَنَّدَةٌ) . والنّمَط من الْعلم والمَتاع وكلِّ شيءٍ نوعٌ مِنْهُ.
(? بَاب الْوَصْف)
النّعْت: الوَصْفُ، وَالْجمع نُعُوتٌ، نَعَتَهُ، وتَنَعَّتَهُ: إِذا وصَفَه، واسْتَنْعَتَه: استوْصَفَهُ، وكلُّ جيِّد بالِغٍ نَعْتٌ ونَعِتٌ ونَعِيتٌ وَالْأُنْثَى نَعِتَةٌ ونَعْتَةٌ ونَعِيتٌ بِغَيْر هَاء، وَقد نَعُتَ نَعاتةً، وللنَّعْتِ تحديدٌ لَا يَلِيق بغرضنا فِي هَذَا الْكتاب.
3 - (أَسمَاء النّاس وكُناهم)
أَبُو عُبَيْد: مِغْوَل: اسْم رجل، وَكَذَلِكَ مِخْنَف ومِسْطَح ومِرْبَع فَأَما مَزْيَد ومَوْهَب فبالفتح. قَالَ الْفَارِسِي: قَالُوا: مَوْهَب ومَوْرَق من حَيْثُ قَالُوا مَزْيَد ومَكْوَزَة ومَرْيَم وَكَانَ حكمه مَوْهِباً ومَوْرِقاً على بَاب مَوْعِد وَلَكنهُمْ مِمَّا يَخُصُّون الأسماءَ الأَعلامَ بالشّذوذ عَن الْقيَاس كثيرا. أَبُو عُبَيْد: مُكْنِفٌ بِضَم الْمِيم وَكسر النّون وسَكَنٌ بِفَتْح الْكَاف وجزمها، ونِصاحٌ بِكَسْر النّون وَأَصله الخَيْط لِأَنَّهُ يُنصَحُ بِهِ الثّوب أَي يُخاط، وَقَالُوا: شِجْنَة بِالْكَسْرِ وجَزْءٌ بِالْفَتْح مِثَال كَمْء وحَرِيٌّ مشدد الرّاء كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى الحَرّ، وذِبيان وذُبيانُ وظَبيانُ وعَلوانُ بِالْفَتْح والشِّخِّير بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فَعِّيل وَلَا فُعِّيل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قد جَاءَ فُعِّيل: قَالُوا مُرِّيق حَكَاهُ عَن أبي الْخطاب. قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ اسْم رجل وَأَصله العُصْفُر الَّذِي يُصْطَبَغُ بِهِ وَقَالُوا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَقد تقدَّم، ابْن السّكيت: هُوَ أَبُو الأَسود الدُّؤَلِي مَهْمُوزَة مَفْتُوحَة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الدّئِل من كِنانة والدّول فِي حنيفَة ينْسب إِلَيْهِم الدّولي، والدّيل فِي عبد الْقَيْس ينْسب إِلَيْهِم الدِّيلي وَهُوَ أَبُو مِجْلَز مُشْتَقّ من جَلْز السِّنان وَهُوَ أغلظُه وَمن جَلْز السّوط وَهُوَ مَقْبِضُه وهلالُ بنُ إِسافٍ مَكْسُورَة وَهُوَ دِحْيَة الْكَلْبِيّ. الْأَصْمَعِي: دَحْيَة بِالْفَتْح. أَبُو عَمْرو: هُوَ الرّئيس فِي قومه، وفُرافِصَةُ: اسْم رجل وكل مَا فِي الْعَرَب فُرافِصَة بِضَم الْفَاء إلاّ فَرافِصَةَ أَبَا نائلة امْرَأَة عُثْمَان وكل مَا فِي الْعَرَب مِلْكان بِكَسْر الْمِيم إلاّ مَلكان فِي جَرْم بن زَبّان فَإِنَّهُ بِفَتْحِهَا، وكل مَا فِي الْعَرَب أَسْلَم بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام إلاّ أَسْلُم بن إلحاف من قُضاعة. غَيره: مِمَّا سَمَّوا بِهِ الرّجال: صَعْصَعَةُ، وعَسْعَس، وعَبْعَب ومِهْجَع وهُزَيْع ومِهْزَع وهَوْهَع والعَلهان وعَيْهَمان ومَخضَع وقَزَعة وقُزْبَع ومَقزوع ومُعَقِّر وعَقّار وعُقْران ومَقروع، والرّ ? ُقَيْع: اسْم رجل من بني تَمِيم وعِقال وعُقَيْل وعَقِيلٌ وعِلْقةُ، والعَنْقاء: مَلِكٌ، وعِفاق وعَفّاق
(4/106)

ومِعْفاق ومِعْفَق، وعُكاشة وعَكْش وعُكَيْش كُله من العَكْش، وعُكَيْز وعاكز وعُكَيْز، ومِعْكَر وعَكّارٌ، وعِراكٌ ومُعارِكٌ ومِعْرَكٌ ومِعراكٌ وكَوْعرٌ، وكنعان بن سَام بن نوح وَإِلَيْهِ يُنسب الكنعانيون وَكَانُوا أمَّةً يَتَكَلَّمُونَ بلغَة تضارع الْعَرَبيَّة. وعُكَيْف: اسْم، وعِكَبٌّ وعُكابَةُ وبَعْكَكٌ وكَيْعومٌ ومَشْجَعة ومُجاشِع وعَنجَدٌ وجُدَيعٌ وأجْدَعُ، وعُجْرَةُ وعُجَيْرٌ وأعْجَرُ وعاجِرٌ ورَجْعٌ ومَرْجَعة وجُعَيْلٌ وجَعَوْنَةُ وجامِعٌ وجَمّاعٌ ومُجَمِّعٌ ومَجّاعٌ وعُرْشان وعُنَيْشٌ: مُشْتَقّ من عَنَشْتُ أَي عَطَفْتُ، وشُعَيْثٌ وشَفيعٌ وشافعٌ وشُعَيْبٌ وعارِضٌ وعَرِيضٌ ومُعرِضٌ ومُعتَرِضٌ وعَوْرِضَة وأصْعَرُ وصُعَيْرٌ وصَعرانُ وصَيْعَرٌ وعاصِمٌ وعُصَيْم وعُصَيْمة ومَعصومٌ وعصامٌ وعَدّاسٌ وعُدَيْسٌ وسعْدٌ وسَعيدٌ وسُعَيْدٌ ومسْعودٌ ومَسْعَدَةُ وسِعْرٌ وسُعَيْرٌ ومِسْعَرٌ وسَعْرانُ وعَلَسٌ وعُلَيْسٌ وسُعْنةُ وساعِفَةُ وسافِع وسُفَيْعٌ ومُسافعٌ وعباسٌ وعابِسٌ وعَبْسٌ وسَبِيعٌ وسُبَيْعٌ وسِباعٌ وسُبَيْعةُ ابْن غزال: رجل من الْعَرَب لَهُ حَدِيث، وعُسامة وعُمَيْس ومِسْمع وَهُوَ أَبُو قَبيلَة يُقَال لَهُم المَسامعة، وسُمَيْع وسَمَاعة وسِمعان وعَيْزارة وعَيْزار وعَزْرة وعَيْزرة وعازِر وعَزرانُ وزَعْوَرٌ وزُرْعةُ وزُرَيْعٌ وزَرْعانُ وعُزَيْلٌ وزَعْلٌ وزُعَيْلٌ وعَنْزٌ وعِنازٌ وعَرِيبٌ وعُرَيْبٌ وفِزْعٌ وفَزّاعٌ وفُزَيعٌ وزُعَيْبٌ وزِنْباعٌ: وَهُوَ مُشْتَقّ من زَوْبَعَة الرِّيَاح وَهِي التّي تَدور فِي الأَرْض لَا تقصِدُ وَجها وَاحِدًا، وزاعِمٌ وزُعيم وماعز وزُمَيع وزَمّاع وزَمْعة وعُطَيرٌ وعَطْرانُ وعَطالَةُ وعُلْبَةُ ولَعْوَطٌ وعَطّافٌ وعُطَيفٌ وطُعمة وطُعَيمة ومُطْعِم وماعط ومُعَيط وعُدْثان وعُدار والأدْرَعُ وعَدنان: أَبُو مَعَدٍّ، ودافِعٌ ودَفّاعُ ومُدافعٌ وعَبّودٌ: اسْم رجل ضُرب لَهُ الْمثل فَقيل: نَام نوْمَةَ عبّودٍ، وَكَانَ رجلا تماوتَ على أَهله وَقَالَ اندُبِيني لأَعْلَمَ كَيفَ تَنْدُيبني إِذا مِتُّ فندبتْه فَمَاتَ على تِلْكَ الْحَال. وأعْبُدٌ ومَعبَدٌ وعُبيدةُ وعبْدٌ وعُبادةُ وعَبّادٌ وعِبْديدٌ وعَبْدانُ وعَبْدةُ وعَبَدَةُ: كلهَا مُشْتَقّ من التّذلل إلاّ عُبادة فَإِنَّهُ من الأنفة، ودِعامة ودِعام ومَعَدِّيّ ومَعْدي ومَعْدان ومِعْتَر وعُتَير وعَتّاب وعِتْبان ومُعَتِّب وعُتبَةُ وعُتَيْبة ومانع: اسْم وَذُو الأذعارِ: جَدُّ تُبَّع وَكَانَ سَبَا سَبْياً من التّرك فذعِرَ النّاسُ مِنْهُم، وعَرّام وعَوْثَبان والبَعيث وباعث وَعُثْمَان وعَثّام وعَثّامة وعَثْمة ومَعْرونٌ وعُرّان وعُفَير وعَفَارٌ ويَعْفورٌ ويَعْفُرُ ورافِعٌ وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وعَرِيبٌ وعَرابَةُ والبَعَّارُ: لقب رجل مَعْرُوف، وَرَبِيعَة بن مَالك: وَهُوَ ربيعَة الْجُوع وَرَبِيعَة بن حَنْظَلَة، ورَبِيعٌ ورُبَيْعٌ ومِرْباعٌ ومِرْبَعٌ وعارم وعُرام وعَرْمان: أَبُو قَبيلَة، وعَميرة: أَبُو بطن من الْعَرَب والنّسب إِلَيْهِ عَمِيري شَاذ، ويَعْمُر وعَمْرَوَيْه وَعمر وعمار ومَعْمر وعُمارة وعُمَير وعُوَيمر ورَعْمان ورُعَيْم وعُلَيم: أَبُو بطن مِنْهُم عُلَيم بن جَناب الْكَلْبِيّ، وعَلاّم وَأعلم وَعبد الأَعْلَم. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَا أَدْرِي إِلَى أَي شَيْء نُسب، ونُفَيع وَنَافِع ونَفّاع وناعم ونُعَيم ومُنَعَّم وأنعَم ونُعْمى ونُعْمانُ ونُعَيْمانٌ وَأَبُو نَعامة: قَطَري، ومانع ومَنيعٌ ومُنَيعٌ وأمْنَعُ وعايشٌ من تَيْم اللاّت وعيَّاش ومُعَيِّش ومَعيصٌ وعِيصُو بن إِسْحَاق أَبُو الرّوم، والعَيْرُ: اسْم رجل كَانَ لَهُ وَاد مخصب وَقيل بل كَانَ
(4/107)

موضعا خصيباً غيّره الدّهر فأقفره فَكَانَت الْعَرَب تستوحشه، قَالَ: َعَدِّيّ ومَعْدي ومَعْدان ومِعْتَر وعُتَير وعَتّاب وعِتْبان ومُعَتِّب وعُتبَةُ وعُتَيْبة ومانع: اسْم وَذُو الأذعارِ: جَدُّ تُبَّع وَكَانَ سَبَا سَبْياً من التّرك فذعِرَ النّاسُ مِنْهُم، وعَرّام وعَوْثَبان والبَعيث وباعث وَعُثْمَان وعَثّام وعَثّامة وعَثْمة ومَعْرونٌ وعُرّان وعُفَير وعَفَارٌ ويَعْفورٌ ويَعْفُرُ ورافِعٌ وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وعَرِيبٌ وعَرابَةُ والبَعَّارُ: لقب رجل مَعْرُوف، وَرَبِيعَة بن مَالك: وَهُوَ ربيعَة الْجُوع وَرَبِيعَة بن حَنْظَلَة، ورَبِيعٌ ورُبَيْعٌ ومِرْباعٌ ومِرْبَعٌ وعارم وعُرام وعَرْمان: أَبُو قَبيلَة، وعَميرة: أَبُو بطن من الْعَرَب والنّسب إِلَيْهِ عَمِيري شَاذ، ويَعْمُر وعَمْرَوَيْه وَعمر وعمار ومَعْمر وعُمارة وعُمَير وعُوَيمر ورَعْمان ورُعَيْم وعُلَيم: أَبُو بطن مِنْهُم عُلَيم بن جَناب الْكَلْبِيّ، وعَلاّم وَأعلم وَعبد الأَعْلَم. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَا أَدْرِي إِلَى أَي شَيْء نُسب، ونُفَيع وَنَافِع ونَفّاع وناعم ونُعَيم ومُنَعَّم وأنعَم ونُعْمى ونُعْمانُ ونُعَيْمانٌ وَأَبُو نَعامة: قَطَري، ومانع ومَنيعٌ ومُنَيعٌ وأمْنَعُ وعايشٌ من تَيْم اللاّت وعيَّاش ومُعَيِّش ومَعيصٌ وعِيصُو بن إِسْحَاق أَبُو الرّوم، والعَيْرُ: اسْم رجل كَانَ لَهُ وَاد مخصب وَقيل بل كَانَ موضعا خصيباً غيّره الدّهر فأقفره فَكَانَت الْعَرَب تستوحشه، قَالَ: ووادٍ كجوف العَيْرِ قفرٍ مَضِلَّةٍ وعَيْلان وَقد تقدَّم أَنه اسْم لفرس، وعُيَيْنَةُ وعُوقٌ والأكْوَعُ وعِياض وَأَبُو العَسَى مقصورٌ، ووادِعٌ ومَوْدوع ووَدْعانُ ووَداعٌ ووَديعةُ ووادِعَةُ: أَبُو بَطْنٍ من همدانَ وعُوَيْر، وعُورانُ الْعَرَب خَمْسَة: تَمِيم بن أبي مُقبل والراعي والشّ ? مّاخ بن ضرار وَابْن أَحْمَر وَحميد بن نور الْهِلَالِي ومُوَرِّعٌ ووَريعَةُ اسمانِ وبَعْلَى وعَلِيّ وعُلوانُ ومُعَلّى والنّسب إِلَيْهِ مُعَلَّوِيّ والعَوّال وعَوْن وعُوَين وعَوانة وعَوْف وعُويف والعوّام وعَزْهلٌ وعِزْهالٌ وعَبْهَلٌ والهُلابِعُ ومَخْضَع وبَخْثَعٌ وجَعْثَقٌ ودَعْشَقٌ وعُشارِق وعَنْشَقٌ ووَعَبْشَقٌ والقَشْعَم: اسْم ربيعَة بن نزار، وقَعْضَبٌ رجل كَانَ يعْمل الأَسِنّة، وقَعْطَلٌ وقَرْعَثةُ: من التّقرْعُث: وَهُوَ التّجمُّع، وقَرْثع وعُرقوب وقَعْبل.
(كتاب المكَنَّياتِ والمُبَنَّيات والمثَنَّيات)
? بَاب الآباءاعلم أَن أَبَا اسْم مَحْذُوف ذهبت لامه لِأَنَّهُ لَا يكون اسْم على حرفين إلاّ وَقد ذهب مِنْهُ حرف وَأَنت تقف على ذَلِك من كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي الْأَبْنِيَة الدّليل على أَن أَبَا فَعَلٌ قولُهم فِي الْجمع آباءٌ وأفعالٌ جمع فَعَلٍ بالأغلب وَلَام هَذِه الْكَلِمَة وَاو، حكى ابْن السّكيت وَغَيره أَنه يُقَال أَبَوْت الرَّجُل: إِذا كنت لَهُ أَبَا وَمَاله أبٌ يأْبُوه وَيُقَال أَب بيِّن الأُبوَّة. أَبُو عُبَيْد: مَا كنت أَبَا وَلَقَد تأَبَّيْت أُبُوَّة، حكى ابْن الأَعْرابِي: اسْتَئْبِ أَبَا واسْتَئِب أَبَا وَهَذَا شَاذ، وَيُقَال أَيْضا تأَبَّى الرَّجُل أَبَا، وَقد اخْتلفُوا فِي الْوَاو من قَوْلهم أَبوك وَنَحْوه من الْأَسْمَاء التّي يُرَدُّ مَا ذهب مِنْهَا فِي الإِضافة إِلَى المُظهَر والمضمَر كَقَوْلِهِم أَبُو زيد وَأَبُوك وأخو عَمْرو وأخوك فَقيل إِنَّهَا دَلِيل الإِعراب وَقيل إِنَّهَا حرف الإِعراب الْمَحْذُوف رُد فِي الإِضافة وكُرهت فِيهِ الضّمة فأسكن وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. قَالَ الْفَارِسِي: الدّليل على أَن الْوَاو فِي أَبِيك وَنَحْوه من حرف الإِعراب الَّذِي هُوَ لَام الْفِعْل وَلَيْسَ بعلامة الإِعراب وَلَا دلالتّه قَوْلهم امْرُؤْ وابْنُم فأتبعوا مَا قبل حرف الإِعراب فَكَمَا أَن الْهمزَة فِي امْرُؤ وَالْمِيم فِي ابنُم حرفا إِعْرَاب ليسَا بدلالتي إِعْرَاب كَذَلِك حرف اللِّين فِي أَخِيك وَنَحْوه حرف إِعْرَاب، فَإِن قَالَ إِن الْهمزَة ثَابِتَة فِي كل أَحْوَال الِاسْم التّي هِيَ الإِعراب وَلَا تنْقَلب إِلَى حرف آخر وَلَيْسَ الْحَرْف فِي أَبِيك وَنَحْوه كَذَلِك لِأَنَّهَا تنْقَلب وَلَا يلْزم على هَذَا أَن تكون الْهمزَة مثل حرف اللين قيل لَهُ اللين فِي هَذَا الضّرب مثل الْهمزَة فِي أَنه حرف إِعْرَاب وَإِنَّمَا يقلب الْحَرْف فِي أَبِيك وَنَحْوه وَتثبت الْهمزَة على حَالَة وَاحِدَة وَالْمِيم فِي ابنم لوُجُوب
(4/108)

سُكُون الْحَرْف فِي أَخِيك وبابه بِالْقِيَاسِ المطرد وَذَلِكَ أَنه وَجب أَن تكون متحركة بالحركة التّي تستحقها بالإعراب وَمَا قبلهَا أَيْضا متحرك وحرف اللين إِذا كَانَ كَذَلِك انْقَلب وَلم يثبت وَسكن وَلم يَتَحَرَّك فَإِذا سُكِّن لما ذكرنَا مِمَّا أوجب لَهُ السّكون وَجب أَن يتبع مَا قبله من الْحَرَكَة كاتباع سَائِر حُرُوف الْعلَّة المسكنة لما قبلهَا من الحركات تحو ميزَان وضِيفان فالحرف فِي أَخِيك لَام مثل الَّذِي فِي ابنم انْقَلب لما ذكرنَا وَلَيْسَ لمن دفع أَن يكون ذَلِك حرف عِلّة إِعْرَاب حجَّة تثبت إِذْ قد وجدنَا امْرَءًا وابنماً فيهمَا حرفا إِعْرَاب ثابتان وَلم يجز الثّبات فِي أَخِيك وَنَحْوه وَغير الانقلاب بِالْقِيَاسِ المطرد فقد صَحَّ وجود حرف إِعْرَاب مُنْقَلب غير التّثنية وَالْجمع وَيدل أَيْضا على أَن ذَلِك حرف الإِعراب وَلَيْسَ بعلامة الإِعراب قَوْلهم فُوك وذُو مَال أَلا ترى أَن قَوْلنَا ذُو لَا يَخْلُو من أَن يكون الْحَرْف فِيهِ كَمَا قَالُوا للإعراب أَو حَرْب إِعْرَاب كَمَا يذهب إِلَيْهِ من يَقُول بقول سِيبَوَيْهٍ فَلَا يجوز أَن تكون عَلامَة الإِعراب دون أَن تكون حرفه لِأَنَّهُ يلْزم من ذَلِك أَن يكون الْحَرْف يبْقى على حرف وَاحِد وَذَلِكَ غير مَوْجُود فِي شَيْء من كَلَامهم وَإِن قَالَ وَلَيْسَ فِي شَيْء من كَلَامهم اسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين فَلَيْسَ أحد من الْفَرِيقَيْنِ أسعد بِهَذِهِ الْحجَّة من الآخر قيل لَهُ الْعلَّة التّي لَهَا لم يجز أَن يكون الِاسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين منفية هَهُنَا وَهُوَ بَقَاء الِاسْم على حرف وَاحِد لسُقُوط حرف اللين من أجل انقلابه وسكونه ولحاق التّنوين إلاّ ترى أَن ذَلِك مَأْمُون هَهُنَا من أجل الإِضافة فَإِذا أفردوا قَالُوا فَمٌ فأبدلوا الْمِيم من الْوَاو وَمن كَانَ عِنْده أَن حرف اللين فِي أَخِيك للإعراب وَلَيْسَ بِحرف الإِعراب يلْزمه أَن يكون الْحَرْف فِي ذُو أَيْضا للإعراب دون أَن يكون حرف الإِعراب فَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد حصل الِاسْم على حرف وَاحِد وَذَلِكَ فَاسد عِنْد الْجَمِيع لِأَنَّهُ إِذا لم يجز أَن يكون اسْم على حرفين أَحدهمَا حرف لين فَأن لَا يجوز أَن يكون على حرف أولى إِذْ الْعلَّة التّي لَهَا لم يجز أَن يكون على حرفين أَحدهمَا حرف لين مصيره إِلَى حرف وَاحِد وَقد أجمع الْجَمِيع على أَنه إِذا رُخِّمَ شِيَةٌ على من قَالَ ياحارُ رَدَّ الْفَاء فقد ثَبت بذلك أَن الْحَرْف فِي فُوك وذُو مَال حرفُ إِعْرَاب وَإِذا كَانَ حرف إِعْرَاب كَأَن فِي أَخِيك أَيْضا مثله وَإِذا سميت رجلا قلت فِي جمعه أبونَ هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد: فَلَمَّا تبيَّن أصواتَنا بكَيْنَ وفَدَّيْننا بالأَبِينا وَهَذَا نَص قَوْله إِذْ قَالَ إِذا سميت بأبٍ قلت فِي التّثنية أَبَوان، وَقلت فِي الْجمع السّالم أبُون وَفِي المُكسّر آبَاء وَكَذَلِكَ فِي أَخ، وَأما أَبُو عمر الْجرْمِي فَكَانَ لَا يُجِيز فِيهِ الْجمع السّالم إلاّ فِي الضّرورة وَالْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ وفدّيننا بالأَبِينا عِنْده ضَرُورَة وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن الْقيَاس هُوَ الأبُونَ وَأَن نُقْصَان الْحَرْف الذَّاهِب من أبٍ لَيْسَ يُوجب أَن يجْتَنب فِي الْجمع السّالم ذَلِك الْحَرْف لأَنا نقُول فِي رجل اسْمه يدٌ ودَمٌ يَدونَ ودَمُونَ بل عِنْده أَن قَوْلهم أبَوان وأخَوان إتْباعٌ للْعَرَب لَا على الْقيَاس وَهُوَ معنى قَوْله إلاّ أَن تحدث الْعَرَب شَيْئا كَمَا بنوه على غير بِنَاء الحرفين يَعْنِي فِي التّثنية وَفِي بعض النّسخ كَمَا ثنوه على غير بِنَاء الحرفين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَالَ: وَإِذا نسبت إِلَى أَب قلت أَبَوِي لِقَوْلِك فِي التّثنية أَبَوَانِ وَذَلِكَ أَنه عقد هَذَا الْبَاب بقوله اعْلَم أَن كل مَا كَانَ على حرفين والسّاقط مِنْهُ لَام الْفِعْل وَكَانَت اللَّام السّاقطة ترجع فِي التّثنية أَو فِي الْجمع بِالْألف والتّاء فَإِن النّسبة إِلَيْهِ برد الْحَرْف السّاقط لَا يجوز غير ذَلِك فَأَما مَا يرجع فِي التّثنية فكقولك فِي أبٍ أبَوَانِ وَفِي أَخٍ أخَوَانِ وَأما مَا يرجع بِالْألف والتّاء فكقولك فِي سَنَة سَنَوات فَإِذا نسبت إِلَى أَخ أَو أَب أَو سنة قلت أبَوَيُّ وأَخَوِيُّ وسنوي لَا يجوز غير ذَلِك، وَإِنَّمَا يجوز رد الذَّاهِب لأننا رَأينَا النّسبة قد ترد الذَّاهِب الَّذِي لَا يعود فِي التّثنية كَقَوْلِك فِي يَد يدوي وَفِي دم دموي وَأَنت تُرِيدُ يدان وَدَمَانِ فَلَمَّا قويت النّسبة على رد مَا لَا ترده التّثنية صَارَت أقوى من
(4/109)

التّثنية فِي بَاب الرّد. غير وَاحِد: هِيَ الأُمّ وَالْجمع الأُمَّات والأُمَّهات وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا سميت امْرَأَة بأمٍّ ثمَّ جمعت جَازَ أُمَّهَات وأمات لِأَن الْعَرَب قد جمعتها على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، قَالَ الشّاعر: كَأَن نَجَائِب مُنذِرٍ ومُحرِقٍ أُمَّاتِهِنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحيلا وَلَو سميت بِهِ رجلا لَقلت: أُمّون. وَإِن كسّرته فَالْقِيَاس أَن تَقول إِمَام، غَيره: أُمَّهَة وأُمَّم، وَأنْشد: تقبَّلْتَها من أُمَّةٍ لَك طالماتُنوزِع فِي الْأَسْوَاق عَنْهَا خِمارُها وَأنْشد: أُمَّهَتي خِنْدِفُ واليأس أبي ابْن دُرَيْد: الْأُم لُغَة فِي الْأُم وَيُقَال مَا كنت أُماً وَلَقَد أَمِمْت وأمَمْت أُمومة وَمَاله أم تَؤُمُّه وتَئِمُّه وَحكى استَئِم أما وتأمَّم أما وَحكى: اسْتَأْم الرَّجُل: اتخذ أما وَلم أسمع هَذَا فِي النّسب إلاّ فِي شَيْء حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد: قَالَ: استَعَمّ الرَّجُل إِذا اتخذ عَمَّا وتَعَمَّمْت الرَّجُل دَعوته عَمَّا وَأما وَيْل أمه فقد قدمت ذكره عِنْد ذكر الوَيْلَمة فِي بَاب الشّدة والدّهاء فَأَما قَوْلهم فِي النّداء يَا أمة وَيَا أَبَة فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: سأَلتُ الْخَلِيل عَن قَوْلهم يَا أمة وَيَا أَبَة لَا تفعل وَيَا أبتاه وَيَا أمتاه فَزعم الْخَلِيل أَن هَذِه الْهَاء مثل الْهَاء فِي عمَّة وَخَالَة وَزعم الْخَلِيل أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول يَا أمة لَا تفعلي ويدلك على أَن الْهَاء بِمَنْزِلَة الْهَاء فِي عمَّة وَخَالَة أَنَّك تَقول فِي الْوَقْف يَا أمه وَيَا أبه كَمَا تَقول يَا عَمه وَيَا خَاله وَتقول يَا أمتاه كَمَا تَقول يَا خالتّاه وَإِنَّمَا يُلزمون هَذِه الْهَاء فِي النّداء إِذا أضفت إِلَى نَفسك خَاصَّة كَأَنَّهُمْ جعلوها عوضا من حذف الْيَاء وَأَرَادُوا أَن لَا يُخلّوا بِالِاسْمِ حِين اجْتمع فِيهِ حذف الْيَاء وَأَنَّهُمْ لَا يكادون يَقُولُونَ يَا أَبَاهُ وَيَا أُمَّاهُ وَصَارَ هَذَا مُحْتملا عِنْدهم لما يدْخل النّداء من التّغيير والحذف فأرادوا أَن يعوضوا هذَيْن الحرفين كَمَا قَالُوا أَيْنَق لما حذفوا الْعين جعلُوا الْيَاء عوضا فَلَمَّا ألْحقُوا الْهَاء فِي أبه وَأمه صيروها بِمَنْزِلَة الْهَاء التّي تلْزم الِاسْم فِي كل مَوْضِع نَحْو عَمه وخاله واختص النّداء بذلك لكثرته فِي كَلَامهم كَمَا اخْتصَّ النّداء بيا أَيهَا الرَّجُل وَلَا يكون هَذَا فِي غير النّداء لأَنهم لما جعلُوا هَا فِيهَا بِمَنْزِلَة يَا وأكدوا بهَا التّنبيه لم يجز لَهُم أَن يسكتوا على أَي وَلَزِمَه التّفسير، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قلت فَلم دخلت الْهَاء فِي الْأَب وَهُوَ مُذَكّر، قَالَ قد يكون الشّيء الْمُذكر يُوصف بالمؤنث وَيكون الشّيء الْمُؤَنَّث يُوصف بالمذكر وَقد يكون الشّيء الْمُؤَنَّث لَهُ الِاسْم الْمُذكر وَيكون الشّيء الْمُذكر لَهُ الِاسْم الْمُؤَنَّث فَمن ذَلِك رجل رَبْعة وَغُلَام يَفَعَة فَهَذِهِ الصِّفَات والأسماء قَوْلهم ثَلَاث أنفس وَثَلَاثَة أنفس وَقَوْلهمْ مَا رَأَيْت عينا يَعْنِي عين الْقَوْم وَكَأن أبه اسْم مؤنث يَقع لمذكر لِأَنَّهُمَا والدّان كَمَا تقع الْعين للمذكر والمؤنث لِأَنَّهُمَا شخصان فكأنهم إِنَّمَا قَالُوا أَبَوَانِ لأَنهم جمعُوا بَين أَب وأبة إلاّ أَنه لَا يكون مُسْتَعْملا إلاّ فِي النّداء إِذا عينت الْمُذكر واستغنوا بِالْأُمِّ فِي الْمُؤَنَّث عَن أَبَة وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم فِي الأَصْل على هَذَا فَمن ثمَّ جاؤا عَلَيْهِ بالأبوين وجعلوه فِي غير النّداء أَبَا بِمَنْزِلَة والدّ وَكَأن مؤنثه أَبَة كَمَا أَن مؤنث الوالدّ والدّة وَمن ذَلِك قَوْلهم أَيْضا للمؤنث هَذِه امْرَأَة عَدْل وَمن الْأَسْمَاء فرس وَمَا أشبه ذَلِك وَحدثنَا يُونُس أَن بعض الْعَرَب يَقُول يَا أم لَا تفعلي، جعلُوا هَذِه الْهَاء بِمَنْزِلَة هَاء طَلْحَة إِذْ قَالُوا يَا طلحُ أقبل
(4/110)


لأَنهم رأوها متحركة بِمَنْزِلَة هَاء طَلْحَة فحذفوها وَلَا يجوز ذَلِك فِي غير الْأُم من الْمُضَاف وَإِنَّمَا جَازَت هَذِه الْأَشْيَاء فِي الْأُم وَالْأَب لكثرتهما فِي النّداء كَمَا قَالُوا يَا صَاح فِي هَذَا الِاسْم وَلَيْسَ كل شَيْء يكثر فِي كَلَامهم يُغير عَن الأَصْل لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْقِيَاسِ عِنْدهم فكرهوا ترك الأَصْل. قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْكُوفِي: إِن كَانَ صَحَّ قَول النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم لعَلي: (يَا عليّ أَنا وَأَنت أبَوا هَذِه الآمة) . فَمَعْنَاه أَنا وَأَنت القائمان بِأَمْر هَذِه الْأمة لِأَن الْعَرَب تَقول لكل من قَامَ بِشَيْء وتكفل بِهِ هُوَ أَبُو كَذَا وَكَذَا وَرُبمَا قَالُوا أم كَذَا وَرُبمَا قَالُوا ابْن كَذَا وسأوسعك من قَوْلهم مَا يدلك على صِحَة قَوْلنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى، قَالَ تَمِيم بن مقبل يرثي عُثْمَان بن عَفَّان: وملجأ مهروئين يُلفى بِهِ الحَيا إِذا جَلَّفتْ كَحْلٌ هُوَ الْأُم والأبُ المَهْروء: الَّذِي قد أنضجه الْبرد. هرأَه يهرأَه هَرْءاً. وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْل الَّذِي هجا باهلة فَقَالَ: قومٌ قُتيبةُ أمّهم وأبوهم لَوْلَا قتيبةُ أَصْبحُوا فِي مَجْهَلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ لؤم أصل باهلة وخسة فرعها وَأَنَّهَا لَا فَخر لَهَا سوى قُتَيْبَة وَأَنَّهَا مَتى سُئِلت عَن مفخر لم تأت إلاّ بقتيبة وَقَالَ الحُطيئة لعمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: أمُّ بُعثتَ لنا وَمَاتَتْ أمّنا من قيلِ عادٍ حِين مَاتَ النّبعُ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: أَبَا نزارٍ كَرْمَ مَا أَتَيْتنَا يَا معنُ قد شَفيتَ واشتفيتا رفعت بَيْتا وَوضعت بَيْتا علّمت أهل حَضرمَوْت الموتا قَالَ: وَإِنَّمَا مدح مَعْناً بِهَذَا الشّعر وَكَانَ معن يكنى أَبَا الْوَلِيد فَأَرَادَ أَنَّك تَكْفِي نزاراً أمرهَا أَنْت لَهَا كَالْأَبِ وَهَذَا قريب الْمَعْنى من قَول رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (نِعْمَتِ العَمَّةُ لكم النّخلة) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: رُئي فَارس يَوْم الْكلاب من بني الْحَارِث يشد على النّاس فيردهم وَيَقُول: أَنا أَبُو شَدَّاد. فَإِذا كرّوا عَلَيْهِ ردهم، وَقَالَ: أَنا أَبُو رَدّاد. وَهَذَا كَقَوْل الرّاجز وَذكر غنما: وجَفْرة تُدارِك التّحوبا تنَّخِذ الرّمثة أما وَأَبا وَهَذَا معنى قَول الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِمَا السّلام وَكَانَ فِي يَده الْيُمْنَى مَاء وَفِي يَده الْيُسْرَى خبز: هَذَا أبي وَهَذَا أُمِّي، فَجعل المَاء أَبَا وَجعل الطّعام أما لِأَن المَاء من الأَرْض يقوم مقَام النّطفة من الْمَرْأَة هَذِه تنْبت عَن هَذَا وَهَذِه تحبل عَن هَذَا، وَقَالَ نَهَار بن تَوْسِعة: أبي الإِسلامُ لَا أبَ لي سواهُ إِذا افْتَخرُوا بقيسٍ أَو تميمِ وَتقول للمُضيف لَك أَبُو مَثواي: أَي الْقَائِم بِي والسّائس لأمري، وَنَحْو هَذَا كثير من الْعُمُوم فَأَما من الْخُصُوص فَزعم أَبُو سعيد السّيرافي أَن أَبَا نُخيلة وُلد عِنْد أصل نَخْلَة فسُمي أَبَا نخيلة وكني أَبَا الجُنيد، وَقَالَ الرّاجز: أحبُّ أمَّ العَمْرِ حبا صَادِقا حبَّ أبي جُوالِقٍ جُوالِقا يُرِيد المَيّار والجُوالق الَّذِي يُمتار فِيهِ، فَجعله أَبَاهُ، وكنى الْهُذلِيّ الثّور أَبَا الْعجل فَقَالَ:
(4/111)

أواقِدُ لَا آلوكَ إلاّ مهنّداً وجِلد أبي العِجْلِ الشّديدِ القبائلِ ويروى: جلد أبي عجل شَدِيد الْقَبَائِل: يَعْنِي تُرساً عُمل من جلد ثَوْر مُسنٍّ شَدِيد قبائل الرّأس، وَقَالَ أَبُو النّجْم: يُعْثِرْنَ أسراب القطا البُيَّاضِ عَن كلٍ أُدحيٍّ أبي مَقاضِ أَي فرّخت فِيهِ مرَارًا فَهَذَا كَقَوْلِه ذُو مقاض أَي مَوْضِع قيض وعَلى هَذَا الْمَذْهَب دَعوا الْعَبَّاس بن عَليّ أَبَا قِربة وسَمَّوْهُ السَّقَّاء لأخْذِه القِربة حِين عَطش الْحُسَيْن عَلَيْهِ السّلام وتوجهه إِلَى الْفُرَات وَاتبعهُ أخوته لأمه بَنو عَليّ عُثْمَان وجعفر وَعبد الله فقُتل إخْوَته قبله وَجَاء بالقربة يحملهَا إِلَى الْحُسَيْن فَشرب مِنْهَا ثمَّ قُتل الْعَبَّاس بعد، وعَلى الْمَذْهَب دُعي عَليّ بن أبي طَالب صلوَات الله عَلَيْهِ بِأبي تُرَاب وَذَلِكَ لِأَن النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم رَآهُ رَاقِدًا فِي التّراب فناداه يَا أَبَا تُرَاب وَقد ذهب قوم إِلَى أَنه كُني أَبَا تُرَاب على الْمَعْنى الأول، وَالله وَرَسُوله أعلم، وعَلى هَذَا الْمَذْهَب كنى رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم أنسا أَبَا حَمْزَة والحمزة بَقلة كَانَ أنس يُكثر جنيها فكناه عَلَيْهِ السّلام بهَا، قَالَ وعَلى هَذَا كَنَوا أَبَا الحكم بن هِشَام بِأبي جهل وَقَالَ تَعَالَى: (تبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ) . وَهَذَا كَقَوْلِه: (وأمُّهُ هاويه) وَالله أعلم، وكنية أبي لَهب أَبُو عتبَة وَقد جَاءَ فِي شعر أَخِيه أبي طَالب أَبُو عتبَة وَأَبُو معتب وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان كَانَ يُقَال لعبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو الذُّبَاب لشدَّة بَخَرِه يُرِيدُونَ أَن الذُّبَاب يسْقط إِذا قَارب فَاه، وَقَالَ غَيره هُوَ أَبُو الذِّبان، وَأنْشد الثّابت بن كَعْب الْعَتكِي: لَعَلِيَّ إِن مالَتْ بيَ الرّيحُ مَيْلةً على ابنِ أبي الذِّبانِ أَن يَتَنَدَّما أَمَسْلَم إِنْ تَقْدِرْ عليكَ رِماحُنا نُذِقْكَ بهَا سَمَّ الأَساوِدِ مَسْلَما يَعْنِي مَسلمة بن عبد الْملك، قَالَ الزّبير بن بُكّار وَكَانَ عمر وبن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط أبان يُعرف بِأبي قَطيفة لِكَثْرَة شَعره وَقد تقدَّم من هَذَا الثّاني مَا فِيهِ الْكِفَايَة ونأتي الْآن بِمَا أردنَا ذكره من الإِباء.
(بَاب الإِباء)
قَالَ أَبُو رياض: أَبُو دِثار: الكِلَّة، وَأنْشد: لَنِعمَ البيتُ بيتُ أبي دِثارٍ إِذا مَا خَافَ بعضُ القومِ بَعْضاً يُرِيد الكِلَّة وَالْبَعْض الثّاني من قَرْصِ البَعوض. يُقَال بُعِضْتُ بَعضاً: إِذا قرصه البعوض فَأَرَادَ لنعم الْبَيْت الكِلّة إِذا كَانَ البعوض مَخوفاً والبعوض: البقّ الْوَاحِدَة بعوضة وَقد قدمت قَوْلهم أَرض مَبْعَضَة ومَبَقَّة للكثيرة البعوض والبقّ، وَأَبُو قُبَيْس: جبل بِمَكَّة مَعْرُوف، وَقد جعل الكُميت أَبَا قُبيس أَبَا قَابُوس فَقَالَ: بسفحِ أَبَا قابوسَ يندبْنَ هَالكا يُخَفِّضُ ذَات الوُلدِ مِنْهَا رَقوبها وَقَالَ ابْن دُرَيْد: قد احتاجوا فِي الشّعر حَتَّى قَالُوا أَبُو قُبيس يُرِيدُونَ أَبَا قَابُوس، وَأنْشد للنابغة يهجو يزِيد بن عَمْرو بن خويلد بن الصَّعق: فَإِن يقدرْ عَلَيْك أَبُو قُبيسٍ يَحُطُّ بك المعيشةَ فِي هَوانِ
(4/112)

ويروى: يمُطّ، فيحط يَحْطَط ويمُط يمُدُّ، وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي يمَطُّ بِفَتْح الْمِيم والطّاء قَالَ وَأَرَادَ بِأبي قبيس أَبَا قَابُوس وَهُوَ النّعمان بن الْمُنْذر، وَأَبُو قُدامَة: جبل يُشرف على المُعَرِّف، وَقَالَ اليزيدي: يُقَال داهية خِنْثِر وخناثير وَأَبُو خناثير، وَقَالَ غَيره: أَبُو خناسير، قَالَ الشّاعر: أَنا لمنْ أنكر أَو تأمّلا أَبُو خَناسيرَ أَقُود الجَملا يُقَال: مَا استتر من قاد جملا: أَي أَنه بارز مُصْحِر، كَمَا قَالَ أَنا ابْن جَلا. ابْن السّكيت: الخَناسير: الْهَلَاك، وَأنْشد: مَتى مَا نُتِجْنا أَرْبعا عَام كُفْأَةٍ بغاها خَناسيراً فأهلَكَ أَرْبعا وَقَالَ فِي كتاب المكني: أَبُو عَمْرَة: الْجُوع، وَأنْشد: إنَّ أَبَا عَمْرَةَ شرٌّ جارِ يجُرُّني بِاللَّيْلِ والنّهار جَرِّ الذئاب جِيفةَ الحمارِ حَرَّقه الله بحرِّ النّارِ وَقد قيل أَبُو عَمْرَة: الْفقر، وَهُوَ الصَّحِيح لقَوْل الشّاعر: إنَّ أَبَا عَمرةَ قد زارني فشقَّ سِربالي وشقَّ الرّدا وَقَالَ الْأَحول: أَبُو مالِك: السّغَب: وَهُوَ الهَقَم وَشدَّة الْجُوع، وَقيل: أَبَا مالكٍ إِن الغواني هجَرْنني أَبَا مالكٍ إِنِّي أظنكَ دائبا وَقد قيل هُوَ الكِبَر، وَأنْشد: بئسَ قرينَا اليَفَنِ الهالكِ أمُّ عُبَيْدٍ وَأَبُو مالكِ وَقَالَ المُفَجَّع عَن أَحْمد بن يحيى فِي هَذَا الْبَيْت أَن أَبَا مَالك الْجُوع وَأنْشد: أَبُو مالكٍ ينتابُنا بالظَّهائِرِ وسترى أم عبيد فِي بَاب الْأُمَّهَات إِن شَاءَ الله، وَأَبُو جَابر: الْخبز وَيُقَال لَهُ أَيْضا جَابر ابْن حَبَّة معرفَة لَا ينْصَرف أَعنِي حبّة، وَأَبُو سعد: الهرَم وَيُقَال أَخذ رُمَيْحَ أبي سعد، وَقيل أَبُو سعد: لُقْمَان الْحَكِيم، وَقيل هُوَ وَفد عَاد، رُمَيحه هُنَا: عَصَاهُ. قَالَ أَبُو سعد السّيرافي: يُقَال للشَّيْخ الْكَبِير مَشى على الْعَصَا أَو لم يمش أَخذ رُمَيح أبي سعد ورَقع الشّنَّ وهاديه الْعَصَا وَقد قاد العَنْزَ وَشرح ذَلِك كُله قد تقدم فِي بَاب السّن والكِبر قَالَ الشّاعر: وأنتَ كَبِير تَرْقَع الشّنَّ عُنْجُشُ قَالَ السّيرافي أما قَوْلهم: رقع الشّنَّ فَمَعْنَاه أَنه ضَعُفَ عَن التّصرُّف وَلزِمَ الْبَين فَهُوَ يرقع الشّنان وَيصْلح مَا أمكنه إِصْلَاحه من مَتَاع الْبَيْت، وَقَوْلهمْ قاد العنز: مَعْنَاهُ أَنه ضَعُف عَن قَوْد الخَيْل وسَوْق الإِبل فقاد العنز وتشاغل بهَا، وَأَبُو جُعدة: الذِّئْب معرفَة وَهُوَ أَبُو عسْلَة وَأَبُو مذْقَة، وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا سمي أَبَا عسْلة من العَلان وَهُوَ الخَبَب. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: إِنَّمَا قيل للذئب أَبُو مذْقَة لِأَن لَونه كلون المَذْق، يُقَال أَتَانَا بمَذْقة كَأَنَّهَا قرُبُ الذِّئْب، وَإِذا مُذِق اللَّبن اخضرَّ فَكَانَ كأقراب أبي مَذْقة يَعْنِي الذِّئْب، قَالَ الرّاجز:
(4/113)

يُبَاشر المِعْزى إِذا جَاءَت تئِطُّ يمسح أدنَبِهِ وطَوْراً يَمْتَخِطْ فِي لبَنٍ خَثُرَ مِنْهَا أَو أقِطْ حَتَّى إِذا كَاد الظّلام يخْتَلط جاؤا بِضَيْحٍ هَل رَأَيْت الذِّئْب قطْ الضَّيْح والضَّياح: اللَّبن الْكثير المَاء، وَأَبُو جعادة أَيْضا الذِّئْب، قَالَ الشّاعر: فَقلت لَهُ أَبَا جَعادَة إِن تمُت يمت سيِّءُ الْأَخْلَاق لَا يُتَقَبَّلُ وَأَبُو جعدة أَيْضا ضرب من الدّبْر وَكَذَلِكَ أَبُو ترابة، وَأَبُو ذؤالة: الذِّئْب وذؤالة اسْمه مأخوذٌ من الذّألان: وَهُوَ الْمَشْي الْخَفِيف وَقد ذأل يذأَل قَالَ الشّاعر: لي كلّ يَوْم من ذؤاله ضِغْثٌ يزِيد على إبَالَهْ وَقد أبنت ذَلِك فِي كتاب الذئاب، وَأَبُو قيس: كنية القرد، وَذكر أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة كَانَ لَهُ قرد يلْعَب بِهِ فلامه النّاس على اتِّخَاذه فَأمر بِهِ فشُدَّ على أتانٍ وحشيَّة ثمَّ أُطْلِقت وَأمر أَن تطلبه الْخَيل فركض الْخَيل وتنادت الفرسان فِي طلبه وَقَالَ يزِيد: تمسَّك أَبَا قيسٍ على أرحَبِيَّةٍ فَلَيْسَ علينا إِن هلَكَت ضمانُ فَقلت من الشّخص الَّذِي سبَقَتْ بِهِ جيادَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أتانُ فنجا وَلم يُدرك، وَأهل الْيمن يدعونَ الدّبسيَّ أَبَا قيس، والثّعلب يكنى أَبَا الحصَين وَأَبا الحِصْن وَأَبا الحِنْبِص وَأَبا الِهِجْرِس وَقد كنّوا الرَّجُل أَبَا الهجرس وَقد تقدم أَن الهجرس الثّعلب، قَالَ الرّاجز: فهِجرِسٌ مسكَنُه الفَدافِدُ والضّبُّ يكنّى أَبَا الحِسْل وَأَبا الحُسَيْل، والحِسل: ولد الضّبّ، وَقد قدمت وَجه الِاخْتِلَاف فِي أَسْنَان أَوْلَاد الضّباب وأسمائها، والشّرْخُ نِتاج المَال فِي الْعَام مرًّة، والفَحْلُ: أَبُو شَرْخَين إِذا ضَرَبَ فِي النّوقِ مرَّتين قَالَ الشّاعر: سِبَحْلاً أَبَا شَرْخَين أَحْيَا بَنانِه مَقاليتُها فهْيَ اللُبابُ الحَبائسُ ابْن السّكيت: يُقَال للأبيض: أَبُو الجَوْن، وللأسود: أَبُو الْبَيْضَاء، والجَوْن من الأضداد وَسَيَأْتِي ذكره فِي صنف الأضداد من هَذَا الْكتاب، والنّمِرُ يكنَّى أَبَا الجَوْن لما فِيهِ من السّواد، قَالَ الشّاعر يذكر نمِراً ألِفَهُ فِي سَفَره وَكَانَ يرد مَعَه ويأوي حَيْثُ يأوي فَقَالَ: ولي صاحبٌ فِي الْغَار هَدَّكَ صاحبا أَبُو الجَوْن إلاّ أَنه لَا يُعَلَّلُ وَقَالَ بعض أهل الْعَرَبيَّة يُقَال للرَّبيل حَفْصٌ ولولد الْأسد حَفصٌ، والأسد يكنى أَبَا حَفْص، وَأَبُو البَطين: فرَسٌ من خيل الْعَرَب دُعِي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بَطيناً وَلَيْسَ بِأبي البَطين الفَرَس الْمَعْرُوف، وَأَبُو الْحَارِث: الْأسد،
(4/114)

وَأَبُو عُثْمَان: الثّعبان، يُقَال لفرخ الثّعبان وفرخ الحُبارى: عُثْمَان، وَلِهَذَا سمي الرَّجُل عُثْمَان، وَقيل بل هُوَ من العَثْمِ فِي الجَبْرِ وَالْقَوْل هُوَ الأول، وَيُقَال للمضَعَّف: أَبُو ليلى يُرَاد أَنه أَبُو امْرَأَة وَلذَلِك قَالُوا لخَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة أَبُو ليلى أَرَادوا أَنه أَحمَق. قَالَ الْأَخْفَش: الَّذِي صحَّ عِنْدِي أَنه مُعَاوِيَة بن يزِيد كُني أَبَا ليلى. وَقَالَ الْمَدَائِنِي: إِن القُرَشيَّ إِذا كَانَ ضَعِيفا قيل لَهُ أَبُو ليلى، وَأَبُو دَغْفاء: المُحَمَّق وَقد شرحت مَعْنَاهُ، وَقد قيل أَبُو ليلى كنية ذَكر الإِنسان وَقد كنّاه المُفَجَّع أَبَا لُبَيْنٍ وَقَالَ: فَلَمَّا غَابَ فِيهِ رفعتُ رَأْسِي أُنادي يَا لَثارات الحُسَينِ وَنَادَتْ غُلْمَتي يَا خيلَ ربّي أمامك وابشري بالجَنَّتين وأفْزَعَهُ تَجاسُرُنا فأقعى وَقد أثْفَرْتُهُ بِأبي لُبَينِ وَأَبُو عُمَيْر: كنية العُجارِم. قَالَ أَبُو زِيَاد: فِي بعض كتبه معبِّراً عَن البَظْرِ ويسْلُكُ أَبُو العُمَيْر تَحت مَقطعِه حَيْثُمَا قُطِع. صَاحب الْعين: الْحمار يُكْنى أَبَا العُمَير، وَأَبُو أدراسٍ: المُحَمَّق، والدّرْصُ: ولد الفأر فكأنهم قَالُوا لَهُ أَبُو فأر، وَقيل أَبُو أدراسٍ بالسّين اسمٌ للفرْج وَهُوَ مأخوذٌ من الدّرْس وَهُوَ الحَيْض قَالَ الشّاعر: الَّلاتِ كالبَيضِ لمّا تَعُدْ أَن دَرَسَتْ صُفْرُ الأنامل من قرْع القواريرِ وتَيْسُ بني حِمّانَ يُكْنى أَبَا مَرْزُوق، وَأَبُو قيس: مكيالٌ صَغِير وَقيل هُوَ الذَّكَر وَقد رُدَّ على ابْن دُرَيْد وَقيل هُوَ تَصْحِيف وَالْقَوْل قَول ابْن دُرَيْد لِأَن القيسَ الشّدَّة، وَقد تقدم أَن أَبَا قيس: القرد، وَأَبُو عاطف: مكيال لَهُم يكون نِصفَ وَيْبَةٍ، وَقد قيل أَبُو قيس: المِرداسُ الَّذِي يُرْدَسُ بِهِ فِي الْبِئْر لِيُعْلَمَ أفيها مَاء أم لَا حَكَاهَا الشّيباني، وَأَبُو زَنَّة: ضرب من القردة وَهِي مولدة أظنُّ، وَأَبُو جُخادِباءَ وَأَبُو حُباحِبٍ من الأحناش وَأَبُو صَبْرة وَأَبُو صُبَيرة: طائرٌ أَحْمَر الْبَطن أسود الرّأس والجناحين والذَّنَب وسائره أَحْمَر بلون الصبِر، وَأَبُو دُخْنَةَ: طَائِر يشبه لَونه لون القُنْبُرة، وَأَبُو حَذَرٍ: الحِرباء، وَأَبُو ذَرَحْرَحٍ وَأَبُو رِياحٍ: طَائِر قد قدمت تحليَتَه، وَأَبُو ذُرَحْرِحَةَ معرفَة لَا ينْصَرف: طَائِر أَيْضا، وَأَبُو خَدْرَة: طَائِر، وَأَبُو بَراقِشَ: طَائِر يكون فِي العِضاة أبْرَقُ لونُه سوادٌ وبياضٌ وَقد حلَّيتُه أَيْضا فِي كتاب الطّير بِأَكْثَرَ من هَذَا، وَأَبُو عَوْف: الطّحَنُ حَكَاهَا الشّيباني وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَبُو عُوَيْف: ضرب من الجِعلان، وَأَبُو سلمَان: أعظم الجِعلان وَقيل هُوَ الوَزَغة. وَقَالَ الكَراع: يُقَال للجُعَلِ أَبُو جَعْران بِفَتْح الْجِيم، وَيُقَال للجُعَل أَبُو وَجْرة بلغَة طَيء. ابْن الأَعْرابِي: أَبُو الحِدَّة: كنية الْجَهْل، وَأَبُو كَيسان: كنية الغَدْر، وَأَبُو سريع: كنية العَرْفَج لسرعة التّهابه، وكنية الشّيطان: أَبُو لُبَينى وَقيل هِيَ كنية شَيْطَان الفرزدق فَقَط، والمُخَنْثُ يكنى أَبَا المثنَّى وكَنَى الفرزدق ابْن هُبَيْرَة أَبَا المثنَّى لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ تكسُّر فَقَالَ: تبَنَّكَ بالعراق أَبُو المُثَنَّى وعلَّم قومَهُ أكلَ الخَبيصِ
(4/115)

وَمَا أشدَّ مُطَابقَة هَذِه الكنية للمخنث لِأَن الإِنخناث هُوَ التّثني والتّكسر وَلذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي مُصَنفه أطراقُ القِرْبَةِ أثناؤها إِذا انخَنَثَتْ وتكسَّرت وَاحِدهَا طَرَقٌ والانخناث: التّكسُّر، وَقَالَ بَعضهم أَبُو السّبِّ: المأبونُ وَقد قيل فِي قَوْله وأشهَدُ من عَوفٍ حُلولاً كَثِيرَة يجُعُّونَ سِبَّ الزّبْرِقانِ المُزَعْفَرا أَنه عَنى أستَهُ كَانَ يُزَعْفِرُها وَزَعَمُوا أَنه كَانَ مأبوناً وَهَكَذَا حكى قُطْرُبٌ فِي كتاب الِاشْتِقَاق، وَأَبُو الخاموش: الدّهر المُسْكِتُ وَقيل هُوَ الْفقر وَقيل هُوَ الْجُوع وَقَالَ رؤبة: أقحَمني جارُ أَبُو الخاموشِ وَأَبُو المُعافى: الخِنزير بلغَة عرب الجزيرة، وجَبلٌ أَيْضا يكنى أَبَا الْمعَافى، وَأَبُو خُنَيْسٍ: الجِرِّيُّ، وَأَبُو حُدَيْجٍ: اللقلق، وَأَبُو عرّام: كثيب رملٍ بالجِفار، وَأَبُو رياحٍ: صنمُ نحاسٍ على قُبَّة قِبلة جَامع حِمص، وَأَبُو رياحٍ أَيْضا: ضَربٌ من هَيْئَة النّكاح وَقيل هُوَ أَن يجلس الرَّجُل ويُقعِدَ المرأةَ على هَنِنه ويرُدَّ ظهرَها إِلَيْهِ، وَأَبُو قُشورٍ: التّمساح، وَأَبُو عُروقٍ: مَوْضِع وَقد كُني الْأَعْشَى أَبَا بصيرٍ على الْقلب وَقيل تفاؤلاً، كَمَا كَنَوا ملَكَ الْمَوْت أَبَا يحيى، وَقَالُوا للغراب: أعْوَرُ كَقَوْلِهِم للأعشى أَبُو بصيرٍ وَإِن كَانَ المرادان مُخْتَلفين، وَتقول بَأْبَأَ فُلانٌ فلَانا: إِذا قَالَ لَهُ بِأبي أَنْت. قَالَ الرّاجز: وان يُبَأبَأْنَ وَأَن يُفَدَّيْن وَمن شاذِّ هَذَا الْبَاب: أَبُو خَالِد: الْكَلْب، وَأَبُو مَرْيَم: صيّاد السّمك ويكنى أَبَا الْحُسَيْن، وَأَبا عَبَايَة وَأَبا إِسْحَاق وَأَبا مودود وَأَبا البلايا، ويدعى الْخُرَاسَانِي: أَبَا ذُلَيْعٍ لأنّ الذَّلَعَ يعتري كثيرا مِنْهُم والذَّلع فِي النّاس مثل الهَدَلِ فِي الإِبل وَهُوَ استرخاءٌ فِي الشّفة، وَأَبُو صوفة: ضرب من خَشاش الأَرْض على شكل الخنفساء قد وصفتها فِي كتاب الهوامِّ وضربٌ من العِقِّير يسْتَعْمل للباءة يكنى أَبَا زَيْدَانَ، والسّلحفاة تكنى أَبَا فَكرون، وَأَبُو مَيْمُون: عِقيرٌ يسْتَعْمل للشحم يُقَال عِقِّير وعقّار، وَأَبُو مَرينا وَأَبُو مرينٍ: ضربٌ من دوابّ الْبَحْر، قَالَ بعض حكماء الْعرَاق أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل صقلّية أنَّ حِذاءه يشبه السّبْتَ وَأَنه باقٍ بَقَاء طَويلا وَأَنَّهُمْ يستعملونه بجزيرتهم وَيكثر صَيْده ببحرهم وَأَن لَحْمه من شَاءَ أكلَه وَمن شَاءَ عابه، وبصقلّية جبل يدعى أَبَا ناجِيَّة. غَيره: يُكنى الثّور المُنْكر القرنين والفيل: أبوَي مُزاحِمٍ.
(بَاب الْأُمَّهَات)
ابْن السّكيت والأحول: أُمُّ الْكتاب: الْحَمد وَهِي فَاتِحَة الْكتاب لِأَنَّهُ يبْدَأ بهَا فِي الْمَصَاحِف قبل سَائِر الْقُرْآن وَيبدأ بِقِرَاءَتِهَا قبل كل سُورَة وَهِي السّبعُ المثاني. وَقَالَ غَيرهمَا: أمُّ الْكتاب: عِلم الْكتاب، قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: (يمحو الله مَا يشاءُ ويُثْبِتُ وَعِنْده أمُّ الْكتاب) ، وَحكي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ أم الْكتاب: الْكتاب كلُّه وَذَلِكَ معنى قَوْله وَالله أعلم: (وإنَّه فِي أمِّ الْكتاب لدينا) ، وَقيل: أمُّ الْكتاب: الْمُحكم من آيِهِ واحتجَّ بقوله عز وجلّ: (منهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هنَّ أمُّ الْكتاب وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) ، وَقد قيل فِي أمِّ الْكتاب أَنه اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهَذَا أشبه الْأَقْوَال وَالْعرب تَقول أصل كلِّ شيءٍ أُمُّه وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إنْ أمُّ الْجَزَاء والألِفُ أمُّ الِاسْتِفْهَام وإلاّ أمُّ الِاسْتِثْنَاء وَالْوَاو أمُّ حُرُوف الْعَطف يُرِيد أَنَّهَا أصُول هَذِه الْأَبْوَاب وَكَذَلِكَ كل حرف كَانَ مُشْتَمِلًا على الْبَاب الَّذِي هُوَ فِيهِ، وأمُّ كل شيءٍ: معظَمُه، وَيُقَال لكل شيءٍ اجْتمع إِلَيْهِ شيءٌ فضمَّه هُوَ أمٌّ لَهُ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: (فأُمُّه هاويةٌ وَمَا أدراكَ مَا هِيَهْ
(4/116)

نارٌ حامِيَةٌ) وَمِنْه قَول أميَّة بن أبي الصَّلت: والأرضُ مَعْقِلُنا وَكَانَت أُمَّنا فِيهَا معايِشُنا وَمِنْهَا نَوْلَدُ وَقَالَ أميّة يذكر دَار عبد الله بن جدعَان فَجَعلهَا أمَّ الْأَسْوَاق وخاطب ناقتَه: وتَنْزِلي فِي ذَرَى دارٍ مُعَمَّدَةٍ عُمْدَ تِجارٍ أّمِّ أَسواقِ وَأنْشد الشّيباني: مُؤَيَّمّةٌ أَو فاركٌ أُمُّ ثالثّ لَهَا بدِماثِ الواديين رُسومُ المؤيَّمة: التّي لَا زوج لَهَا، وأمُّ ثالثّ: أَرَادَ أم ثَلَاثَة أَزوَاج أَي قد تزوجت ثَلَاثَة أَزوَاج، وَقَالَ الحطيئة فِي عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ وأرضاه: أُمٌّ بُعِثْتَ لَهُم وَمَاتَتْ أُمُّهم من قبل عادٍ حِين مَاتَ التّبَّعُ وَأَرَادَ بِالْأُمِّ التّي مَاتَت قبل عَاد حوّاء عَلَيْهَا السّلام. ابْن السّكيت: أمُّ النّجوم: المَجَرَّة وَهِي أَيْضا أم السّماء، وَقيل أم النّجوم: الثّريّا، وَقَالَ تأبَّطَ شرّا: يرى الوَحْشَةَ الأُنْسَ الأَنِيسَ ويَهْتَدي بحيثُ اهْتَدَتْ أمُّ النُّجومِ الشَّوابِكِ قَالَ وأمُّ الْقرى: مكَّة قَالَ الله تَعَالَى: (لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى وَمن حَولَها) وَقَالَ: (هُوَ الَّذِي بعثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسُولا مِنْهُم) إِنَّمَا أَرَادَ وَالله أعلم بالأمِّيين أهل مَكَّة لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السّلام بُعث وبمكة من يكْتب وَمن لَا يكْتب وَقد قيل فِيهِ غير هَذَا وَهَذَا أعجب إليَّ مِنْهُ، وَيُقَال لمَكَّة بَكَّة ومكَّة والنّساسةُ وأمُّ الرّحْمِ وصَلاحِ مبنيَّة على مِثَال قَطامِ قَالَ: أَبَا مطَرٍ هلُمَّ إِلَى صلاحِ فتَكْنُفَكَ النّدامى من قُرَيشِ قَالَ وَإِنَّمَا سميت مَكَّة أم الْقرى بِالْكَعْبَةِ، وَجَاء فِي الحَدِيث: (إنَّ الْكَعْبَة كَانَت خُشْعَةً على المَاء فدَحى الله تبَارك وَتَعَالَى الأَرْض من تحتهَا) والخُشعة: الْقطعَة الغليظة من الأَرْض، وَقَالَ المنتجِع بن نَبهَان الخُشَع: الخُروق واحدتها: خُشْعَةُ وَأما قَوْلهم مَكَّة فَهُوَ من قَوْلهم تمكَّكْتُ العَظْمَ إِذا استخرجت مُكاكَتَهُ وَهِي مُخُّه، وَأما بَكَّة فسُمِّيت بِهِ لأنّ النّاس يتباكُّونَ فِيهَا أَي يتزاحمون، وَأما النّساسة فَمن النّسِّ وَهُوَ اليُبْسُ، قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال جَاءَنَا بخبزةٍ ناسَّةٍ وَقد نسَّ الشّيءُ ينِسُّ نَسّاً: يبِسَ، قَالَ العجاج: وبَلَدٍ تُمْسي قَطاهُ نُسّا يَعْنِي يابسة من الْعَطش، وَأما صلاحِ وأمُّ رُحْمٍ فبَيِّنٌ، فَهَذَا شيءٌ عرَضَ، ثمَّ نعود إِلَى غرضنا فِي هَذَا الْبَاب، وَيُقَال للنهر الْكَبِير الَّذِي تحمل السّواقي مِنْهُ الْأُم وتسمَّى سواقيه الرّواضِعَ كَأَنَّمَا ارتَضَعَتْ من الأمّ وعَلى ذَلِك قَالَ عبد الله بن سُبْرَة الجَرَشيُّ: أضحَت لنا الشّامُ أُمّاً فَهِيَ تُرْضِعُنا لَا أحَقَّتْ لَا وَلَا أّزْرَتْ بهَا عُقَمُ وأمُّ كلِّ نَاحيَة أعظم بلدةٍ وأكثرُها أَهلا، وأمُّ خُراسانَ مرْوُ قَالَ جَامع بن مُرْخِيَةَ: فأزرى بأمِّ الحَيِّ أنَّ أباهُمُ لَهُ حاوياءُ لَا تكادُ تثوبُ
(4/117)

وَقد قيل إِنَّه على نَحْو هَذَا من التّعظيم قيل لِأَزْوَاج رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم أمَّهاتُ الْمُؤمنِينَ قَالَ الله تَعَالَى: (وأزواجُهُ أُمَّهاتُهم) ، قَالَ الْفَارِسِي هَذَا على قَوْلك أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة أَي مثله فِي الْفِقْه، وعَلى هَذَا أجَاز أنبأ الله زيدا عمْرأً خَالِدا أَي مثل خَالِد. غَيره: أمُّ الرّأس: الهامَةُ، وأمُّ الدّماغ: الجِلْدَة التّي حَولي الدّماغ. ابْن السّكيت: أمُّ الرّأس: الهامة وَأنْشد: بطيءٌ نُصول الشّمس فِي أُمِّ رأسِها وَقاحٌ أظلاّها إِذا مَا علَت صُلْبا وَقد سمى الفرزدق أم الدّماغ أمَّ الجماجم فَقَالَ: وَنحن ضربنا من شُتَيْرِ بن خَالِد على حَيْثُ تستسقيه أمُّ الجَماجم ويروى أمُّ العمائم وَقد قدَّمت شرح ذَلِك كُله بأقصى النّهاية فِي أوّل الْكتاب عِنْد ذكر طوائف الرّأس وذكرتُ مَا ألْغَزوا بِهِ فِي ذَلِك الْمَعْنى وعلّلوه بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: المأمومة فِيهَا ثُلُثُ الدّية وَفِي هَذَا خُلْف بَين الْفُقَهَاء والضّربة آمَّةٌ وأمُّ الدّماغ مأمومَةٌ وَأنْشد: يَحُجُّ مأمومَةً فِي قعرها لَجَفٌ فاسْتُ الطّبيبِ قَذاها كالمغاريدِ ويروى كالغَماريد وَهُوَ مقلوب عَن المغاريد وَهُوَ جمع مَغْرودٍ وَهُوَ ضرْبٌ من الكَمْأة وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب مُفعول وَلَا فُعلول مَوْضِع الْفَاء مِنْهُ ميمٌ سوى مُغرود ومُغفور وَهُوَ صَمْغٌ حُلْو ينقع وَيشْرب مَاؤُهُ ومُغْثور ومُعْلوقٌ ومُنْخور وَهُوَ المُنْخُرُ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: وصُبَّ عَلَيْهَا الطّيبُ حتّى كأنَّها أّسِيٌّ على أمِّ الدّماغ حَجيجُ وَقَالَ جَامع الكِلابيّ: وخِرْقٍ كريم الوالدّينِ كأنَّه على الرّحْل من طول النّعاس أميمُ والأميم: المَدْموغ وَقد يعِيش حينا ثمَّ يَمُوت إِمَّا مِنْهَا وَإِمَّا من غَيرهَا، والآمَّة أَن يُضرَب الإِنسان على رَأسه فتَهَشَّم أُمُّ الدّماغ وَهِي الجمجمة فتنزع الْعِظَام التّي تهشَّمت وَهِي خرْق لَيْسَ بَينه وَبَين أم الدّماغ التّي فِيهَا الدّماغ شَيْء فَإِن كَانَت أمُّ الدّماغ قد جرحها شَيْء من الْعِظَام فخَلَصَ إِلَى الدّماغ فقد مَاتَ الرَّجُل وَإِن لم يَمَسَّ أمَُّ الدّماغ شَيْء وَبَقِي ذَلِك الخَرْق حَتَّى لَا يستطيعوا أَن يرتُقوه لَا تزَال عَلَيْهِ خِرْقة فَهُوَ الأَميم وَالْأول الْمَأْمُوم وَقد تَوادَى الْعَرَب فِيهَا فَإِذا أَبى القومُ إلاّ أَن يقتصُّوها اعْترض رجلٌ من الْقَوْم فَرضِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء بِهِ وقلَّما يحملونها إِذا كَانَت كَمَا أخبرتُك الْأمة لأَنهم ينزلون صَاحبهَا بِمَنْزِلَة الْمَيِّت لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقَاتِلًا مَعَ الْقَوْم وَلَا حَامِلا على رَأسه وَإِذا سمع الرّعدَ جعل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وطرحوا عَلَيْهِ كل شَيْء مَخَافَة أَن يسمع صَوت الرّعد ويفرَّ من كل صَوت شَدِيد لِأَن كل صَوت يسمعهُ فَكَأَنَّهُ فِي أمِّ دماغه فَهَذَا الأَميم وَالْأول الْمَأْمُوم وَمَا علمت أَن أحدا فرَق بَين الأَميم وَالْمَأْمُوم بأحسنَ من هَذَا الَّذِي ذكره أَبُو زِيَاد فَأَما قَول الشّاعر: قلْبي من الزّفَرات صدَّعَه الْهوى وحَشايَ من حرِّ الفِراق أميمُ فَإِنَّهُ استعاره للحشا وَإِنَّمَا الْأمة الدّماغ وَيُقَال لَهَا أَيْضا أم الشّؤون قَالَ الشّاعر: وهُمْ ضَربوكَ أمَّ الرّأس حَتَّى بَدَتْ أمُّ الشّؤون من الْعِظَام وَيُقَال للدماغ: أمّ الهامة قَالَ العجاج:
(4/118)

يَفُضُّ أمَّ الْهَام والتّرائكا هَشْمُكَ حوْلَيَّ الهَبيدَ الرّاتِكا ويروى حوليَّ الهبيد آرِكا، وَيُقَال للدماغ أَيْضا أمُّ الصَّدى، وَيُقَال إِن الصَّدى طائرٌ يخرج من رَأس الْمَيِّت يَقُول اسقوني اسقوني حَتَّى يُدرك بثأره وَهَذَا من خرافات الإِعراب وتكاذيبهم، وَالْعرب تَقول مَاله أصَمَّ الله صداه: أَي أعطَشَ هامته، وَالْعرب تزْعم أَن الْعَطش يكون فِي الدّماغ وَهُوَ معنى قَول ذِي الإِصبع: أضْرِبْكَ حَيْثُ تَقول الهامةُ اسقوني وَمعنى قَول الآخر: قد علِمَتْ أنّي مُرَوِّي هامِها وَيُقَال ضربه على أمِّ رَأسه وأمِّ قَفاهُ. ابْن السّكيت: أُمُّ الطّعام: المعِدَة. أَبُو رياش: أمُّ الحرْب: الرّاية، وأمُّ الرّنا: الْغَايَة، والغاية الرّاية تكون للملوك وللخَمّار وذواتُ الرّاياتِ البَغايا كَانَت الْوَاحِدَة تجْعَل على بَابهَا راية ليعرفها العهّار فيَقصِدونها، وأمُّ الْحَرْب: الْحَرْب الْعَظِيمَة وَقد كَنى رؤبة الْحَرْب أُمَّ الحَرْشَفِ، والحرشفُ: الْجَرَاد شبَّه الرّجالة بِهِ وَأنْشد: والحرْبُ أُمُّ الحَرْشَفِ المُنْبَسِّ المنبَسّ: المتفرِّق، وأمُّ الْوقُود: الْحَرْب، وأمُّ الفوارس: التّي ولَدَتِ الفُرْسان وَقيل هُوَ على جِهَة التّعظيم، وأمُّ الْعِيَال: الْعَجُوز التّي ولَدَتهم، وفلانٌ أُمُّ الْقَوْم: إِذا قلَّدوه أَمرهم كَأَنَّهُمْ يجعلونه لَهُم بِمَنْزِلَة أمّهم وَهَذَا كَمَا قدمت فِي الْأَب، وأمُّ مَثواك: امرأتُك. الكَراع: أمُّ المَثوى: الجارة وصاحبة الْمنزل وأظُنُّه يَعْنِي بالجارة الزّوجة فَإِن كَانَ أَرَادَ ذَلِك فَهُوَ صَحِيح لِأَن الْأَعْشَى يَقُول: أيا جارتا بِينِي فإنَّكِ طالِقَه وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: نزل بعض الْعَرَب بِامْرَأَة مِنْهُم فأحسنتْ ضيافته فَقَالَ مَا رأيتُ أُمَّ بيتٍ أحسنَ ثغراً مِنْك وراودَها على القُبَل فزَبَنَتْهُ فَقَالَ: تَقول أمُّ عامرٍ بالغَمْزِ قلْ فَإِن تَقُلْ فعندنا ماءٌ وظِلّْ وَإِن أبَيْتَ فالطّريقُ معتدِلْ أمّا الَّذِي سأَلْتَنا فَلَا يَحِلّْ أَبُو عَمْرو: أمُّ الْمنزل: الْمَرْأَة التّي يُنْزَلُ بهَا وَأنْشد: صادَفْتَ أُمَّ منزلٍ حَصانا كسَتْكَ من أمِّكَ طَيْلَسانا والأمُّ الثّانية: أم رَأسه أَي دقَّت رَأسه فكَسَتْه طَيلسانا من دَمه، وأمُّ خُرْمان: مُلتقى طريقِ حاجِّ الْبَصْرَة وحاجِّ الْكُوفَة وَهِي بِرْكَةٌ إِلَى جَانبهَا أكَمَةٌ حَمْرَاء على رَأسهَا نارٌ موقَدَةٌ حَكَاهَا ابْن السّكيت: وَأنْشد: يَا أُمَّ خُرْمانَ ارفعي الوَقودا ترَي رجَالًا وقِلاصاً قُودا فقد أطالتّ نارُكِ الخُمودا أنِمْتِ أم لَا تجِدينَ عُودا أَبُو صاعد الْكلابِي: أمُّ صَبّارٍ: قُنَّةٌ فِي حَرَّة بني سُلَيم، وَقيل أم صبّار حَرَّة ليلى وحَرَّة النّار قَالَ النّابغة: تدافع النّاسَ عنّا حِين نرْكَبُها من المَظالم تُدْعى أمَّ صَبّارِ
(4/119)

وَالْقَوْل قَول أبي صاعد لِأَن نَزيعَ بن سُلَيْمَان الضّبابي قَالَ فِي حربهم لبني سُلَيم بعد قَوْله: إِن كَانَ قولُكُمُ قَولاً تَفونَ بِهِ فأسهِلوا من نواحي أمِّ صَبّار قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَمَعَ هَذَا فقد روى قَاسم بن سَلام الصَّبُرُ: الأَرْض التّي فِيهَا حَصى وَلَيْسَت بغليظة وَمِنْه قيل للحَرَّة أمُّ صَبّار. الشّيباني: وَقع فِي أمِّ صَبّورٍ: أَي فِي أمرٍ مُلْتَبَسٍ لَيْسَ لَهُ منفَذٌ، وَقيل أمُّ صَبّورٍ: هضبةٌ لَا منفذ فِيهَا فشُبِّه بهَا الْأَمر الْعَظِيم الَّذِي لَا منفذ لَهُ، قَالَ أَبُو الْغَرِيب: أوقَعَهُ اللهُ لِسُوء سَعْيِهِ فِي أمِّ صَبّورٍ فأوْدى ونَشِبْ ابْن السّكيت: أُمُّ أوْعال: هَضْبَة بِعَينهَا وَأنْشد: وأُمُّ أوْعالٍ كَها أَو أقْرَبا وَيُقَال أَيْضا لكل هَضْبة فِيهَا أوعال، قَالَ الصنقوب الْعقيلِيّ: وَلَا أبوحُ بشَرٍّ كُنتُ أكتمُهُ مَا كَانَ لحِمى مَعصوباً بأوصالي حَتَّى تبوحَ بِهِ عَصْماءُ عاقلةٌ من عُصْمِ بَزْوَةَ وحشِ أمِّ أوعالِ قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: الَّذِي عِنْدِي أَن العَصْماء هِيَ أم أوعال فِي هَذَا الْموضع وَأَنه كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس: وَيَوْما على صَلْتِ الجَبينِ مُسَحَّجٍ وَيَوْما على بَيْدانةٍ أُمِّ تَوْلَبِ وكقول ابْن مُقبل: رَآهَا الفؤادُ أُمُّ خِشْفٍ خَلالها بقُورِ الوِراقَيْنِ السّرَاءُ المُصَنِّفُ وَأم الطّريق: مُعظمه ووَسُطه وَأنْشد لكُثَيِّر: يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيِّ وناصحٍ تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطّريقِ عِيالَها وَهَذَا قَول الْأَحول، وَقيل إِن أم الطّريق هَهُنَا الضّبْع وَالْقَوْل قَول الْأَحول يشْهد لَهُ قَول الشّاعر: تَخُصُّ بِهِ الطّريقَ إِذا اعتراها عَلَيْهِ مَا تَفوتُ من العِيالِ وأوضح من هَذَا قَول الطّرماح: إِذا مَا أمْتَحَتْ أمُّ الطّريقِ تَرَسْمَتْ رَتيمَ الْحَصَى من مُلكها المُتَوَضِّحِ مَلِك الطّريق وسَطه. والرتيم المَرتوم والمُتوضِّح: المُتَبيِّن. وَقَالَ الْأَحول أم الظّباء: الفَلاة، وَأنْشد: وهانَ على أم الظّباءِ بحاجَتي إِذا أرسَلَتْ يَوْمًا عليكَ سَحوقُ وَذَلِكَ لريِّها الظّباء كَأَنَّهَا أمٌّ لَهَا، وَمن هَهُنَا سمّاها الرّاعي أم الوَحْش فِي شعره فَقَالَ: وعارِيةِ المَحاسر أمِّ وَحشٍ تَرى قِطَعَ السّمامِ بهَا عِزينا عِزين: جماعات، والمحاسر: الْمَوَاضِع الظّاهرة، والسّمام: طير شَبَّه الإِبل بهَا فِي سرعتها وَالْعَارِية البارزة وَقد سمّوا المرأةَ أم الظّباء، قَالَ الْحَارِثِيّ:
(4/120)

أَرَأَيْتَكَ إِن أُمُّ الظّباءِ نجا بهَا نَوالٌ وحَقَّ البيعُ مَا أَنْت صانِعُ وَقَالَ آخر: أَلا طَرَقَتْ أمُّ الظّباءِ صَحابتي قَالَ ابْن السّكيت: قَالَ أَبُو صاعد: غَدَوْتُ غَدْوَةً فِي الْوَادي فَوجدت أم عُبَيْد تَعْرُك أَدَمَها، يُقَال ذَلِك للخَطيطة، وَهِي الأَرْض التّي يُمطر مَا حولهَا وَهِي لم تُمطَر، وَكَانَت سنة، وَأنْشد غَيره: بِئسَ قَرينُ اليَفَنِ الهالِكِ أم عُبَيْدٍ وَأَبُو مالِكِ وَقَالَ: أم عُبَيد: الفلاة اللَّماعة. الشّيباني: هِيَ الخالية من الأَرْض وَهِي السّنة التّي لَا عائِنة بهَا وَلَا كلأ، والعائنة: النّاس وَرَوَاهَا بَعضهم أم عَبيد، وَالْأول أعرف وَأَصَح. ابْن السّكيت: أمُّ سَخْل: جبل مَعْرُوف فِي النّيرنير غاضرة، وأمُّ عِرْس: رَكِيَّةٌ لعبد الله بن قُرَّة المَنافي لَا تَنْزَح وَلَا تُواري عَراقي الدّلو، دائمةٌ على ذَلِك وَاسِعَة السّحْوَة قريبَة القَعر، وَأنْشد: رَكِيَّةٌ ليستْ كأُمِّ عِرْسِ وَأم العَرب: قَرْيَة من عمل الفَرَما بالجِفار، مِنْهَا هَاجر أم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِمَا، وَأم العِيال: مَوْضِع قريب من مَكَّة وَقد قدمت أَنَّهَا الْعَجُوز. ابْن السّكيت: وَقعوا فِي أمِّ حَبَوْكَرى: إِذا ضلّوا، وَأم حَبَوْكَرَى أَرض مَعْرُوفَة بِأَعْلَى حَائِل من بِلَاد قُشَيْر ذَات وِهاد ونِقاب كلما خرجتَ من وَهْدة سرت إِلَى أُخْرَى فيَسري الرَّجُل نَهَاره لم يقطع كَبِير شَيْء وَهِي أَرض مَدِرَة بَيْضَاء وَجَاء بِأم حَبَوْكرى وَهِي الدّاهية، وَقيل هِيَ رَمْلة مَعْرُوفَة مستديرة بَين يَذْبُل والقَعاقِع والعُرُف وَهُوَ مَوْضِع أَيْضا، قَالَ الْكُمَيْت: أهاجَكَ بالعُرُفِ المَنزلُ وَمَا أنتَ والطّلَلُ المُحْوِلُ وَيُقَال للداهية حَبَوْكَر، وَأم حَبَوْكران، حَكَاهَا الكُراع، ابْن السّكيت: وَقَعُوا فِي أوِّ أدْراص مُضَلِّلَة: إِذا وَقَعُوا فِي شدّة، وَهِي الدّاوهي، وَأَصلهَا حِجَرَة الفأر. أَبُو عُبَيْدة: وَقع فِي أم أدراص مُضلِّلة: أَي فِي مَوَاضِع استحكام الهَلَكة، لِأَن أم أدراص حِجَة مَحْشِيَّة: أَي ملأى تُرَابا، وَقد يُقَال للداهية أم فأر، قَالَ الشّاعر: بأنَّا سقَطْنا من وَليدٍ خِلافَهمْ وَمن أَنَسٍ فِي أُمِّ فأرٍ مُسَبَّدِ ابْن السّكيت: وأمُّ قَشْعَم: الدّاهية، وَأنْشد: لدي حيثُ ألْقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ أَبُو عُبَيْد: أم قَشْعَم: المَنِيَّة. أَبُو عُبَيْدة: أم قَشْعم: العنكبوت. ابْن الأَعْرابِي: إِنَّه لوَيْلُ أمٍِّ من الرّجال: إِذا كَانَ داهياً. أَبُو رِياش: وَقع الْقَوْم فِي أمِّ دَأْكاء: إِذا وَقَعُوا فِي شَرٍّ مُستَقبَل، وأُمّ صَاحب: الدّاهية، قَالَ الشّاعر: تُزَيَّنُ للأقوامِ ثمَّ يَرَوْنَها بعاقِبةٍ إِذْ بَيَّنَتْ أُمّ صاحبِ ابْن الأَعْرابِي: أُمّ جُنْدُب: الْغدر والدّاهية، الْأَحول: وَقع الْقَوْم فِي أُمّ جُندب: أَي الظّلم، وركبوا أُمّ جُنْدُب. ابْن السّكيت: أُمّ الرّبَيْق: الدّاهية، وَقيل أَصْلهَا الحَيَّة. الكراع: أُمّ الرّبَيْق: الدّاهية وَهِي أَيْضا الحَيَّة، شُبِّهتْ برِبْقَة الْغنم، وأُمّ اللُّهَيْم: المَنِيَّة. وَقَالَ الْأَحول: أُمّ اللُّهَيْم وأُمّ الدّهَيْم وأُمّ نآد، بِمَعْنى. أَبُو زيد: أُمّ
(4/121)

الهَمَّرِش: الدّاهية ويروون أَن أَصْلهَا الحيّة، وأنشدوا: إنَّ الجِراءَ تَهْتَرِشْ فِي بَطنِ أُمِّ الهَمَّرِشْ وَقَالَ خَالِد بن كُلْثُوم: أُمّ الضّاحِيَة: الدّاهية، وَكَذَلِكَ أُمّ البَليل، وأُمّ الرّقَم، وأُمّ الرّقْم، وأُمّ الرّقوب، وأُمّ خَشَّاف، وأُمّ خَنْشَفير: كلهَا الدّواهي. الْأَحول: لقيض مِنْهُ أُمّ الرّبيس: وَهِي من قَوْلهم داهيةٌ رَبْساء ورَبيس وَقد كَنّوا الرَّجُل أَبَا رُبَيْس وأصل الرّبْس الضّرب باليدين. الْأَحول: وَقَعُوا فِي أُمّ خَنُّور: أَي داهية، وَبَعض الْعَرَب يَجعله النّعيم. قَالَ غَيره: وَلذَلِك دُعيَت مِصر أُمّ خَنُّور، وَجَاء فِي الحَدِيث: أُمّ خَنُّور يُساقُ إِلَيْهَا القِصار الْأَعْمَار (. ابْن السّكيت: وَيُقَال للدنيا أُمّ خَنُّور، وَمِنْه قَول سُلَيْمَان بن عبد الْملك: لقد وَطِئنا أُمّ خَنُّور بقُوَّة: يَعْنِي الدّنيا، فَمَا مَضَت بعْدهَا جُمُعَة حَتَّى مَاتَ. أَبُو عُبَيْد: أُمّ خَنُّور: الضّبُع، وَقد حُكي: أُمّ خَنُّور بالزاي. ابْن السّكيت: وَيُقَال للدنيا أُمّ دَفْر: والدّفْر النّتْن، وَيُقَال للْأمة إِذا شُتمت يَا دَفار. قَالَ الْأَحول: وَيُقَال مَا عملَتْ دَفْر بالنّاس، ودَفار: يُرِيدُونَ الدّنيا، وَيُقَال للدنيا: أُمّ دَرْزَة، وللأرذال بَنو دَرْزَة، وَأَوْلَاد دَرْزَة: قوم خيّاطون. ابْن السّكيت: يُقَال للدنيا أُمّ شَمْلَة. وَقَالَ الحَنْظَلي: هِيَ الشّمال الْبَارِدَة. ابْن السّكيت: أُمّ مِلْدَم: الحُمّى، قَالَ الْأَحول: أُمّ مِلْذَم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، يُقَال لَذِم بِهِ إِذا لزمَه، فَكَأَنَّهَا سميت بذلك لملازمتها إِيَّاه ومُداورتها عَلَيْهِ. قَالَ الْأَخْفَش: لم أسمعها بِالذَّالِ إلاّ من الْأَحول، إِنَّمَا هِيَ بالدّال من اللَّدْم وَهُوَ الضّرب. الكراع: أُمّ الهِبْرِزِيّ: الحُمّى، وأُمّ كَلْبَة: الحُمّى، عَن أبي رياشٍ وأُمّ الكُمَيْهاء: لفظةٌ يستعملونها فِي لعبهم يَقُولُونَ أُمّ الكُمَيْهاء أبْصِري وَلَا أبْصَرْتِ، وَهِي الغُمُيْضا، وأُمّ الْحَارِث: اللَّبُؤَة، حَكَاهَا أَبُو زِيَاد. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وأُمّ رُعْم: الضّبُع، وَهِي أُمّ زُعْم بالزاي مُعْجمَة. أَبُو عَمْرو: وَهِي أَيْضا أُمّ رِمال، وكناها الكُمَيْت أُمّ العَسابِر، والعَسابُر أَوْلَادهَا، فَقَالَ: كأنَّها عَلَّقَتْ أَجْرِيَها أُمُّ العَسابِر فِي كَشْحٍ وَفِي قَرَبِ ابْن السّكيت: أُمّ عامِر: الضّبُع، وَقَالَ الْهِلَالِي: هِيَ أُمّ رَشْم: لِأَنَّهَا تَرْشُم الطّريق لَا تُفارقه. الكراع: أُمّ عِتاب: الضّبُع. غَيره: وَهِي أُمّ عُوَيْمِر، قَالَ ابْن عَيْزارة الهُذَلي: فإنَّكَ إذْ تَحْدوكَ أُمُّ عُوَيْمِرٍ لَذو حاجةٍ حافٍ مَعَ القومِ ظالِعُ الْأَحول: هِيَ أم عَمْرو. أَبُو زِيَاد: هِيَ أُمّ جَعور، وَأنْشد: وَإِنَّا لَصَيَّادون للبِيضِ كالدّمى ولسنا بصَيَّادينَ أمّ جَعورِ الكراع: وَهِي أُمّ جَعار، وَلم يحكها غَيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَهِي أُمّ عَنْثَل. أَبُو عُبَيْد: أُمّ الهِنْبَر: الضّبُع، وَقيل هِيَ الأتان. ابْن دُرَيْد: أُمّ الهِنَّبْر، وأُمّ الهُنَيْبِر: الضّبُع، وَخص أَبُو عُبَيْد بِأم الهِنَبْر لُغَة فَزارة وَقَالَ: إِنَّمَا قيل للأتان أُمّ الهِنْبِر لِأَن الجَحش يُقَال لَهُ الهِنْبِر، وَحكى بَعضهم أَن الفَرَّاء أنْشد يَوْمًا: يَا قاتَلَ اللهُ أَوْلَادًا تجيءُ بهمْ أُمّ الهُنَيْنِنِ من زَنْدٍ لَهَا واري فَقيل إِنَّمَا هُوَ أُمّ الهُنَيْبِر فاسْتحيا، وَقَالَ يرحمُ الله الْكسَائي، رُبمَا أنْشد مَا لَا حَاصِل لَهُ. أَبُو عُبَيْدة: أُمّ حِلْس: الأتان، قَالَ الفرزدق: فأسْلَمْتُم وَكَانَ كأُمّ حِلْسٍ أقْرَتْ بعد نَزْوَتِها فغابا
(4/122)

صَاحب الْعين: أُمّ نَافِع: الأتان. وَقَالَ الكراع: أُمّ جِعْران: الرّخَمة. أَبُو عُبَيْد: أُمّ حُبَيْن: دَابَّة على قدر كفِّ الإِنسان. ابْن السّكيت: أُمّ عُوَيْف: الجَرادة. أَبُو حَاتِم: أُمّ الحُباحِب: مثل الجُندب رَقْطاء صفراء خضراء تطير. الْأَحول: أُمّ حُمارِش: دَابَّة فِي المَاء كَثِيرَة القوائم، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تكون فِي المَاء سَوْدَاء، لَهَا قَوَائِم كَثِيرَة. وَحكى الْفراء أَن الْعَقْرَب أُمّ العِرْيَط، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَحول. أَبُو حَاتِم: أُمّ الْأَوْلَاد: الشّبَث. ابْن السّكيت: أُمّ القِرْدان: النّقْرة التّي فِي مُؤخر فرْسِنِ الْبَعِير. الْأَحول: أُمّ القِرْدان من الْخَيل وَالْإِبِل: هِيَ الوَطْأة التّي من وَرَاء الخُفِّ والحافر دون الثّنَّة. قَالَ: وَيُقَال للإست أُمّ عَزْمَل وعِزْمِل وأُمّ عِزْمَة وأُمّ العَزْم. ابْن السّكيت: أُمّ سُوَيْد: الإِست. أَبُو مَالك: وَهِي أُمّ عَزوم. أَبُو حَاتِم: أُمّ رَباح: طَائِر مثل الضّوِيْطة. أَبُو حَاتِم: أُمّ رِسالة وأُمّ قَيْس: الرّخَمة. صَاحب الْعين: يُقَال للدجاجة أُمّ حَفْصَة. وَقَالَ الْأَحول: أُمّ الهَدير: الشّقْشِقَة، وَقَالَ غَيره: وأُمّ البَيْض: النّعامة، وَقَالَ الشّاعر: لَا مالَ إلاّ العِطافُ تُوزِرُهُ أُمّ ثلاثينَ وابنةُ الجَبَلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بأُمّ ثَلَاثِينَ كِنانةً فِيهَا ثَلَاثُونَ سَهْما، وَقَالَ العجاج وَذكر المَنْجَنيق فَجَعلهَا أُمّاً للصَّخْر: أوْ رَدَحُذّاً تَسْبُقُ الأَبْصارا وكلَّ أُمٍّ جَمَعَتْ أحجارا وَقَالَ الطّرْماح يَهجو بني تَميم: وَلَو أنَّ أُمّ العَنكبوتِ بَنَتْ لَهَا مِظَلَّتَها يومَ النّدى لَا كَنَّتِ يُرِيد بذلك القِلَّة. وَقَالَ الْأَحول: أُمّ جَابر: إياد، وَقيل بَنو أَسد، وَقيل إِنَّمَا سُموا بذلك لأَنهم زرّاعون، وَجَابِر: الخُبْز، وَلذَلِك قَالَ الشّاعر: لسنا كمنْ جَعَلَتْ إياد دارها تَكْريتَ تمنَعُ حَبَّها إِن يُحْصَدا وَلِهَذَا الْمَعْنى دَعَوا الْخبز: جَابر بن حَبّة، وكَنُّوه أَبَا جَابر، وَقَالَ بَعضهم: أعنى بعض الرّواة: أُمّ الصِّبْيان: الغُول، وَهِي عِنْد الْعَرَب سَاحِرَة الْجِنّ، وأُمّ فَساد: الْفَأْرَة، والأزْد تَدْعُو رُكبة الإِنسان أُمّ كَيْسان. ابْن السّكيت: أُمّ زَنْبَق: الخَمْر. الْأَحول: وَهِي أُمّ حَنين، وأُمّ الخَلّ، وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: إنَّ عِقالاً الكاهِلي وَكَانَ صَالحا اجتاز بمِرْداس بن حَزام الْبَاهِلِيّ فاستسقاه خمرًا حَلَب عَلَيْهِ لَبَنًا، قَالَ: سَقَيْنا عِقالاً بالثّوِيَّةِ شَرْبَةً فمالتّ بعَقْلِ الكاهِليِّ عِقالُ فقلتُ اصْطَحِبها يَا عِقالُ فإنَّما هِيَ الخَمرُ خَيَّلْنا لَهَا بخيالِ رَمَيْتُ بأمِّ الخَلِّ حَبَّةَ قلبِهِ فَلم ينتَعِشْ مِنْهَا ثلاثَ لَيالِ فَأَما قَول الشّاعر: فِي كُلِّ يَوْم ظَعْنَةٌ وحَلَّهْ ونحنُ أهلُ وَبَرٍ وثَلَّهْ بالعَيْرِ والشّاةِ وأُمّ الخَلَّهْ ندفعُ عَنْهَا السّنَةَ المُطِلَّهْ فَإِن الخَلَّة هَهُنَا بنتُ الْمَخَاض وَبنت اللَّبون، وَيَقُولُونَ هَذِه قَلوصٌ خَلَّة، وَقَالَ الدّينوري: فَإِذا كَانَت الْخمر سَوْدَاء قيل لَهَا أُمّ لَيْلى، كَمَا كَنَوا الأحمق أَبَا لَيْلى، وأُمّ الدّرين: حَطَب الدّرِين: وَهُوَ مَا يَبِس من النّبات، وأُمّ الهَشِيمة: الحَطَبة، قَالَ الفرزدق:
(4/123)

إِذا أُطعِمَتْ أُمَّ الهَشيمةِ أرْزَمَتْ يَعْنِي قِدْراً: أَي يُوقد تحتهَا بالحطب الجَزْل. غَيره: أُمّ قُراشِماء: شَجَرَة، وَلم يذكرهَا أَبُو حنيفَة. ثَعْلَب: أُمّ الجَرْدَق: الدّقيق، حَكَاهَا فِي أَمَالِيهِ، وَأنْشد فِي وصف ثوب نسج وَهُوَ لأبي فَنَن: وحَسَّهُ حَسَّةً باللِّيفِ مُشْتَملاً وَقد سقَاهُ من أُمِّ الجَرْدَقِ اللَّجِنِ والجَرْدق: الْخبز، عَرَبِيّ صَحِيح، وَقيل إِنَّه مُعرب وَقد استعملته الْعَرَب، وَأنْشد أَبُو زِيَاد: أَنا الَّذِي أَكْرَيْتُ من جُنوني كَرِيْنَتَيْنِ تأكُلانِ دوني تَمراً بذاكَ الجَرْدَقِ المَدْهونِ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: فاللَّصُّ خَيْرٌ من أميرٍ سارقِ قد ذاقَ طَعمَ الخَمرِ والجَرادِقِ مِن بعدِ عَيشٍ قد مضى مُرامِقِ ابْن السّكيت: أُمّ جِرْذان: نَخْلَة بِالْمَدِينَةِ، وَرُوِيَ أَن النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم دَعَا لأُمّ جِرْذان مرَّتَيْنِ، وَقد حَلَّيْتُ أُمّ جِرذان هَذِه فِي أَبْوَاب النّخل من كتابي هَذَا عِنْد ذكري أَجنَاس النّخل والتّمر فاستغنيت عَن إِعَادَتهَا بذلك الشّرح هُنَا. أَبُو حَاتِم: أُمّ جِرْذان: من نخيل جبل طَيْئٍ، وَهِي لَونان، وَهِي بُسْرة صفراء وتمرةٌ صفراء، وأُمّ أَلْوان وَهِي بًسْرة حَمْرَاء وَتَمْرَة سَوْدَاء. ابْن الأَعْرابِي: أُمَّهاتُ النّخْل: الْحَوَامِل من النّخل، وَقد جعل بعض الْعَرَب النّخلَ أُمّ العِيال، فَقَالَ: تعالَ إِلَى أُمّ العِيالِ فحُلَّها وَلَا تُجْلِ عَنْهَا خَشيةَ الموتِ والغَدْرِ أَبُو حنيفَة: أُمّ كَلْب: شُجَيْرة جَبَلية خَشْناء شاكةٌ جَلَدِيَّة، وَقد قدمت تَحليتها فِي أَبْوَاب النّبات من هَذَا الْكتاب، وأُمّ وَجَع الكبد: بَقْلَةٌ من دِقِّ البَقْل، تَشفي من وجع الكبد، وَقد حَلَّيْتها هُنَاكَ أَيْضا، والطّلْح يُقَال لَهَا أُمّ غَيْلان، وَيُقَال لَهَا أُمّ أَسْلَم، وَيُقَال لَهَا أُمّ السّلَم: وَهِي السَّمُرَة، ويُعنى بحَيْضِها الدّوَدِم الَّذِي يخرج مِنْهَا وَهُوَ شَيْء أَحْمَر مثل الدّم تَنْضَح بِهِ فَتَقول قد حَاضَت السّمُرة. وَقد ذكرت ذَلِك أَيْضا فِي بَاب اللَّثى والصَّمغ والمَغافير والعُلوك، وَقَالَ بعض الرّواة: أُمّ الصَّبِيَّيْن: الكِنانة، وَأنْشد لتأبط شرا: إِذا قَرَعوا أُمّ الصَّبِيَّيْن نَفَّضوا عَفاريَ شُعْثا وَيُقَال للْمَرْأَة أم الصَّبِيَّيْن وأُمّ الصَّبِي، وأُمّ الغُلام، وأُمّ الوَليد، وأُمّ ذِي الوَرْع، وَإِن لم يكن لَهَا ولد، وَإِن كَانَت لَهَا بنت أَو بَنَات لَا يَقُولُونَ لَهَا أُمّ ذَات الوَرْع وَلَا أُمّ الصًّبِيَّة وَلَا أُمّ الوَليدة، فَأَما قَوْلهم أُمّ جَوَار، فَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ على الذَّمِّ، فَمن ذَلِك قَوْله: أُمّ جَوارٍ ضَنْؤها غَيرُ أَمِرْ وَقَول الآخر: يأوي إِلَى أُمّ جَوارٍ دَرْدَقِ إلاّ يَؤبْها بِشِواءٍ تَحْنَقِ
(4/124)

وَيُقَال للْقَوْم المتفقين على الْأَمر: بَنو أُمّ، وللمختلفين: بَنو عَلَّة، قَالَ عديُّ بن زيد: إنَّ ابنَ أُمِّكَ لم تُنْتَظَرْ قَفِيَّتُه لمّا تَوارى ورمَى النّاسُ بالكَلِمِ يُخَاطب النّعمان بن الْمُنْذر، وَلم يكن أَخَاهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُوَافَقَته لَهُ ومَيله إِلَيْهِ، وقَفِيَّته: كرامته، وَالْمعْنَى أَنه لم تُؤخَّر قَفِيَّته ليُكرَم، وَإِنَّمَا أُخِّر ليُقتَل، تَوارى: حُبِس، ورامى النّاس بالكَلِم: ظنُّوا بِهِ، وَقَالَ القُطامي: كأنَّ النّاسَ كُلُّهُمُ لأمٍّ وَنحن لِعَلَّةٍ عَلَتِ ارتفاعا والعَلّة: الضّرة، وَالْجمع العَلاَّت، وَيُقَال لبني الضّرائر بَنو العَلاّت، ولبني الْأُم الْوَاحِدَة بَنو أم، وَيَقُولُونَ للحامل: هِيَ أُمّ ثالثٍ، وأُمّ رَابِع، وأُمّ خَامِس، قَالَ الفرزدق: جَهِيضُ فَلاةٍ أعجَلَتْه يَمامةٌ هَبوبُ الضّحى خَطَّارةٌ أُمّ رابِع أَي حَملته أَرْبَعَة أشهر، وَكَذَلِكَ يُقَال لَهَا إِذا ولدت، قَالَ: أَنْشدني أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب: إِذا كانتِ السّتُّونَ أُمَّكَ لم يكنْ لدائكَ إلاّ أنْ تَموتَ طَبيبُ وإنَّ امْرأ قد سارَ سِتِّينَ حِجَّةً إِلَى مَنْهَلٍ من وِرْدِهِ لَقَريبُ قَالَ أَبُو حنيفَة: وَمَا من ريح من الرّياح أُمّهاتها وَلَا نُكْبها إلاّ وَقد رأيتُ بهَا الغُيوث الغِزار، وَإِن كَانَ مَا رأيتُ من أمطار الْجنُوب والصَّبا والنّكْباء التّي بَينهمَا أكثرَ يَعْنِي بأمهات الرّياح الصِّبَا والجنوبَ والشّمالَ والدّبُور وأُمّ وأُمَّهات وأُمَّاتٌ فِي النّاس، وأُمَّهاتٌ وأماتٌ أَيْضا فِي الْبَهَائِم، وَقد زعم بعض الرّواة أَنه لَا يُقَال فِي النّاس أمّات، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن الشّعر قد جَاءَ بِخِلَافِهِ، قَالَ الشّاعر: وأُمَّتُنا أكْرِمْ بهنَّ عَجائزاً وَرِثْنَ العُلا عَن كابرٍ بعدَ كابِرِ وَقَالَ ذُو الرّمة فأوقع الْأُمَّهَات على غير الْآدَمِيّين: وهامٍ تَزِلُّ الشّمسُ عَن أمَّهاته وأَلْحٍ تَراها فِي المَثاني تَقَعْقَعُ المَثاني: جمع مَثْناة: وَهِي الْحَبل، ولعامل البَثَنِيَّة مَكْسٌ يُؤْخَذ من كل من بَاعَ شَيْئا شيءٌ من ذَلِك الشّيء، ويُحمل إِلَيْهِ فِي طبق، فعرب الشّام يدعونَ ذَلِك الطّبق لُبَيْناً.
(بَاب الْأَبْنَاء)
وأبدأ بتعليل الابْن وأُري وَجه الِاخْتِلَاف فِيهِ ثمَّ أُرَجِّح بِمَا سقط إليّ من تَعْلِيل أبي عَليّ الْفَارِسِي، وأُتبع ذَلِك ذِكرَ بِنْتٍ، بل أُجَسِّمه بِهِ للاحتياج إِلَيْهِ، وَلَيْسَ للمُتَعَقِّب علينا فِي ذَلِك حُجّة لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَنا على ذكره مَعَه مَا أحوَجَنا إِلَيْهِ من احْتج على أَن ابْنا فعلٌ بِدلَالَة قَوْلهم بِنْت، وَمن هُنَا احتجنا إِلَى تَعْلِيل أَخ وَأُخْت فِي تَعْلِيل هَذِه الْمَسْأَلَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. بِسم الله الرّحمن الرّحيم، صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا، غير وَاحِد: هُوَ الابْن، وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء التّي فِيهَا ألف الْوَصْل من غير المصادر، وَقد قيل إِن الذَّاهِب مِنْهُ يَاء وَإِن الذَّاهِب مِنْهُ وَاو، وكل ذَلِك سأبين إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَجمع الابْن بَنون وَأَبْنَاء، وتصغيره: أبَيْنون، على غير قِيَاس، وَالْأُنْثَى ابْنَة، وبِنْت، والمصدر: البُنُوَّة. فَأَما وزن ابْن فقد ذكر أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه الموسوم بمعاني الْقُرْآن عِنْد ذكره تَعْلِيل: (يُذَبِّحون أَبْناءَكُم)
(4/125)

أَن أَبنَاء جمع ابْن، وَالْأَصْل كَأَنَّهُ إِنَّمَا جمع بَناً وبِنْو، فَهُوَ يصلح أَن يكون فَعَلاً وفِعْلاً كَأَن أَصله بَناً، وَالَّذين قَالُوا بَنون كَأَنَّهُمْ جمعُوا بَناً وأبْناء جمع فَعَل أَو فِعْل، وَبنت يدل على أَنه يَسْتَقِيم أَن يكون فِعْلاً وَيجوز أَن يكون فَعَلاً نقلت إِلَى فِعْل كَمَا نقلت أُخْت من فَعَل إِلَى فُعٍل، فَأَما بَنَات فَلَيْسَ جمع بِنت على لَفظهَا إِنَّمَا رُدّت إِلَى أَصْلهَا فَجمعت بَنات على أَن أصل بِنْت فَعَلَة مِمَّا حُذفت لامُه والأخفش يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو قَالَ: لِأَن الْعَرَب مِمَّا تحذف الْوَاو لثقلها، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَالْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تَثقل، الدّليل على ذَلِك أَن يَد قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء وَلَهُم دَلِيل قَاطع مَعَ الْإِجْمَاع يُقَال يديت إِلَيْهِ يَداً، ودَم مَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء يُقَال دم ودَمَيان، وَأنْشد: جَرَى الدّمَيانِ بالخَبر اليَقينِ والبُنُوَّة لَيْسَ بِشَاهِد قَاطع فِي الْوَاو لأَنهم يَقُولُونَ الفُتُوَّة والتّثنية فَتَيان فَابْن يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء وهما عِنْدِي متساويان، قَالَ الْفَارِسِي: فِي هَذَا الْفَصْل إغفال فِي غير مَوضِع، فَمن ذَلِك قَوْله فِي ابْن: يصلح أَن يكون فِعْلاً وفَعَلاً وَلَا يجوز فِي ابْن أَن يكون وَزنه فِعْلاً لِأَنَّهُ لَا دلَالَة على أَن الْفَاء مِنْهُ مَكْسُورَة بل الدّليل قَامَ على أَن الْفَاء مَفْتُوحَة وَذَلِكَ فِي قَوْلهم: بَنون، فَلَو كَانَ أَصله فِعْلاً لم تفتح الْفَاء فَإِن اسْتدلَّ على أَنه فِعْل مكسور الْفَاء بقَوْلهمْ أَفعَال وأفعال تكون جمعا لفِعْل نَحْو عِدْل وأعدال وقِنْو وأقْناء، لزمَه أَن يُجِيز فِي بنائِهِ فُعْلً وفِعلاً وَغير ذَلِك لِأَن هذَيْن البناءين يجمعان على أَفعَال أَيْضا فَإِن حكم على ابْن أَنه فِعْل بِهَذَا الدّليل فليحكم أَيْضا بِأَنَّهُ يجوز أَن يكون فُعْلاً وفَعِلاً بِهَذَا الدّليل نَفسه لِأَن دلالتّه لَيْسَ على أحد ذَلِك دون الآخر فَإِذا اسْتَوَى فِعْل وَغَيره فِي أَنه يجمع على أَفعَال لم يجز أَن يَجْعَل لأحد هَذِه الْأَبْنِيَة دون الآخر إلاّ أَن يغلب أَفعَال على بِنَاء من هَذِه الْأَبْنِيَة فَيكون بَابه أَن يجمع عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَفعَال بِدَلِيل على أَن ابْنا أَصله فِعْل لما أعلمتك فقد ثَبت أَن الْفَاء مَفْتُوحَة لقَولهم بَنون فاما الْعين فالدّليل على أَنَّهَا مَفْتُوحَة أَيْضا قَوْلهم فِي جمعه أَفعَال وأفعال بَابه أَن يكون لفَعَل نَحْو جَبَل وأجبال وَلَيْسَ يجب أَن يُعدل بالشّيء عَن بَابه وَأَصله حَتَّى يقوم دَلِيل يُسوِّغ ذَلِك وَلم نعلم شَيْئا دلَّ على أَن الْعين سَاكِنة من ابْن وَعلمنَا أَنه يَنْبَغِي أَن تكون متحركة وَلِأَن أفعالاً بَابه فَعَل كَمَا أَن فَعْلاً المعتل الْعين بَابه أَفعَال مثل حَوْض وأحْواض وسَوْط وأسواط وَلذَلِك قُلْنَا فِي فَم إِن أصل بنائِهِ فَعْل وكما أَن فَعْلاً نَحْو فَرْخ حكمه أفْعُل، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي ذَلِك مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقِيَاس قَوْله وَمذهب أبي الْعَبَّاس ومالا يجوز غَيره فَإِن قَالَ قَائِل فأجِز فِي ابنٍ أَن يكون وَزنه فِعْلاً وفُعلاً لجمعِك لَهُ على أفعالٍ كَمَا أجزتَ فِي اسْم أَن يكون فُعْلاً وفِعْلاً لجمعك لَهُ على أَفعَال لِأَن أفعالا بناءٌ تجمع بِهِ الصِّنفين فَالْجَوَاب أَنا لم نقل فِي اسْم أَنه يحْتَمل أَن يكون فِعلاً وفُعلاً لقَولهم أَسمَاء وَلَكِن لما سمعناهم يَقُولُونَ سِمُهُ وسُمُه حملنَا الْكَلِمَة على الوزنين جَمِيعًا وَلَو حمَّلنا الْفَاء حَرَكَة ثالثّة لَكَانَ خطأ أَو مُخَالفَة للفظ الْعَرَب فِيهِ كَمَا أَن من حمَّل الْفَاء من ابنٍ حَرَكَة غير الفتحة كَانَ مُخَالفا للفظ الْعَرَب بذلك، وَلَا يجوز إِذا سمع الْفَاء من حَبْلٍ وغَيْلٍ وَمَا أشبهه مَفْتُوحًا أَن يجوز فِيهِ غير الْفَتْح المسموع فَإِنَّمَا أجزنا فِي اسْم أَن يكون فِعْلاً وفُعلاً لما ذكرت لَك فَأَما قَوْله وبِنْتٌ يدل على أَنه يَسْتَقِيم أَن يكون ابْن فِعلاً فَلَا دِلالة فِي قَوْلهم بنتٌ على أَن ابْنا وَزنه فِعْلٌ لِأَن بِنْتا من ابنٍ لَيْسَ كصَعْبَةٍ من صَعْبٍ فَيحكم بِأَن الْفَاء من ابْن مَكْسُورَة كَمَا أَنَّهَا فِي بنت مَكْسُورَة لِأَن هَذَا الْبناء صِيغَ
(4/126)

للتأنيث على غير بِنَاء التّذكير فَهُوَ كحمراء من أَحْمَر وَلَيْسَ كصعبةٍ من صَعْبٍ وغُيِّر الْبناء عمّا كَانَ يجب أَن يكون عَلَيْهِ فِي أصل التّذكير وأُبدِل من الْوَاو تَاء فاُلحِق الِاسْم بِهِ بشِكْسٍ ونِكْسٍ وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا دلَالَة فِي بنت إِذا على أَن ابْنا أصل وَزنه فِعلٌ وَهُوَ أَنا وجدناهم يَقُولُونَ أُخْتُ فَلَو كَانَ ابنُ فِعلاً لقَولهم بنتٌ لَكَانَ أخٌ فُعْلاً لقَولهم أختٌ فَكَمَا لَا يجوز أَن يكون أخُ فُعلاً وَإِن جَاءَ أختٌ كَذَلِك لَا يجوز أَن يكون ابنٌ فِعلاً وَإِن قيل بنتُ، وكما لَا يجوز لقَائِل أَن يَقُول إِن أَخا فُعْلٌ لفتحة الْفَاء مِنْهَا كَذَلِك لَا يجوز أَن يُقَال فِي ابْن إِنَّه فِعْلٌ لفتحة الْفَاء مِنْهَا فِي قَوْلهم بنونَ وكما دلَّ قَوْلهم آخاءٌ فِيمَا أنشَدَناهُ أَبُو بكر عَن أبي الْعَبَّاس عَن أبي عمر: وَجَدْتُمْ بَنيكم دُوننَا إِذْ نُسِبْتُم وأيُّ بني الآخاء تَنْبو مَناسبُه على أَن أَخا فَعَلٌ كَذَلِك يدل أَبنَاء على أَن ابْنا أصل وَزنه فَعَل لما ذكرنَا من أَن بَاب أَفعَال فَعَل كَمَا أَن أيْدٍ حُكِمَ من أَجله أَن يدا فَعْلٌ للْحَمْل على الْأَكْثَر كَذَلِك يُحكم لأبناء أَن واحده فَعَلٌ لِأَن أفْعُلاً بَابه فَعْلٌ كَمَا أفعالا بَابه فَعَلٌ، فَأَما قَوْلهم بناتُ فِي جمع بنتٍ فَهُوَ مِمَّا يدل على مَا قُلْنَا من أَن أصل الْفَاء من ابنٍ الفتْح ورُدَّ فِي الْجمع إِلَى أصل بِنَاء الْمُذكر كَمَا ردَّ أُخْت إِلَى أصل بِنَاء الْمُذكر فَقيل بناتٌ كَمَا قيل أخَواتٌ لِأَن أصل بِنَاء الْمُذكر من كل وَاحِد مِنْهُمَا فَعَلٌ لما قدَّمنا وَهَذَا الضّرب من الْجمع أَعنِي الْجمع بِالْألف والتّاء قد يُرَدُّ فِيهِ الشّيء إِلَى أَصله كثيرا كردِّهم الّلاماتِ السّاقطة فِي الْوَاحِد لَهُ كَقَوْلِهِم فِي عِضَّة عِضَوات وأُختٍ أخَوات وكما ردُّوا الْحَرْف الْأَصْلِيّ فِيهِ كَذَلِك رُدَّتِ الْحَرَكَة التّي كَانَت فِي الأَصْل فِي بِنَاء الْمُذكر فقد تبيَّن مِمَّا ذكرنَا أَن ابْنا أصل بنائِهِ فَعَلٌ، أما الدّلالة على حَرَكَة الْفَاء بالفتحة فَقَوْلهم بنُونَ، وَأما الدّلالة على حَرَكَة الْعين بِالْفَتْح فأفعال فَتبين أَن تجويزه فِي ابْن أَنه فِعْلٌ خطأٌ وَكَذَلِكَ تبين أَن استدلاله بقَوْلهمْ بنتٌ على أَن أصل وزنِ ابْن يجوز أَن يكون فِعْلاً خطأٌ، فَأَما قَوْله فِي اللَّام المحذوفة أَنه يحْتَمل أَن يكون عِنْده واواً أَو يَاء وأنهما عِنْده متساويان فِي الْحَذف فَلَيْسَ الْأَمر عِنْدِي كَمَا قَالَ والمحذوف الْوَاو دون الْيَاء لما أذكرهُ الدّليل على أَن الْمَحْذُوف من ابْن وَاو أَن هَذِه الْأَشْيَاء المحذوفة إِذا أُرِيد علم الْمَحْذُوف مِنْهُ أهوَ وَاو أَو يَاء أَو غير ذَلِك وَجب أَن يُنْظَر فِي تثنيته أَو جمعه بالتّاء أَو فِعْلٍ مَأْخُوذ مِنْهُ أَو جمعه المكسر فَإِن وجد فِي أحد ذَلِك يَاء أَو وَاو أَو غير ذَلِك حكم أَن الْمَحْذُوف فِي الْوَاحِد هُوَ مَا يظْهر من أحد هَذِه الْأَشْيَاء كَمَا حكمت بأخْوة على أَن الْمَحْذُوف وَاو بغَدَوْتُ وبدَمَيانِ أَن الْمَحْذُوف من دمٍ يَاء وَمن غدٍ وَاو وبعِضَوات أَن الْمَحْذُوف من عِضَةٍ واوٌ وَلَيْسَ فِي ابْن وَاو أَو يَاء فيستدلّ مِنْهُ على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو أَو الْيَاء فَإِذا لم يكن شيءٌ من هَذَا كَانَ أولى الْأَشْيَاء أَن يحمل على نَظِيره فَيجْعَل الْمَحْذُوف كالمحذوف فِي نَظِيره وَنَظِيره أُخْتٌ لِأَنَّهُ صفة قد أُلْحِقَت فِي التَّأْنِيث بقُفْل كَمَا ألحقت بنتٌ بعِدْل، فالمحذوف من أختٍ الْوَاو لقَولهم إخْوَة، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون الْمَحْذُوف من بنت واوا، وَشَيْء آخر يدل على أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو دون الْيَاء وَهُوَ قَوْلهم بنتٌ وإبدالهم التّاء من لامه وَهَذِه التّاء لَا تَخْلُو أَن تكون بَدَلا من لَام الْفِعْل أَو عَلامَة للتأنيث فَلَو كَانَت عَلامَة للتأنيث لَا نفتح مَا قبلهَا كَمَا ينفتح مَا قبلهَا فِي غير هَذَا الْموضع، فَلَمَّا لم ينفتح علمنَا أَنَّهَا بدل وَأَنه لَيْسَ على حَدِّ طَلْحة وثُبةٍ، وَإِذا كَانَ بَدَلا فَلَا يَخْلُو أَن يكون من يَاء أَو وَاو وَلَا يجوز أَن يكون من الْيَاء لأَنا لم نجدهم أبدلوا التّاء من الْيَاء إلاّ فِي افتعل من الْيَسَار وَنَحْوه وَفِي حرف وَاحِد قَوْلهم أسنتوا، وَأما أصل إِبْدَال التّاء من الْوَاو دون الْيَاء فَذَلِك كثير جدا فَعلمنَا بذلك أَن التّاء فِي بنت بدل من وَاو كَمَا كَانَت فِي أُخْت كَذَلِك وكما كَانَت فِي هنة كَذَلِك والدّليل على أَن التّاء فِي هَنَةٍ بَدلٌ من الْوَاو قَوْله: على هَنَواتٍ شأنُها مُتَتابع
(4/127)

فالتّاء بدل من الْوَاو وَذَلِكَ فِيهِ وَفِي أُخْت بَين لأَخَواتٍ وهَنَواتٍ، وَكَذَلِكَ فِي بنت تَقول فِي بنت أَنَّهَا بدل من الْوَاو قِيَاسا على هَذَا الْكثير، وَكَذَلِكَ فِي كِلْتا تَقول أَنَّهَا بدل من الْوَاو وَأَن الأَلِف فِي كلا منقلبة عَن وَاو لإبدالك التّاءَ مِنْهَا فِي كِلتا وَلذَلِك مثَّلَه سِيبَوَيْهٍ بشَرْوَى فَإِن قَالَ قَائِل إِذا كَانَت التّاء فِي أختٍ وَمَا أشبهه للإلحاق كَمَا ذكرتَ دون التّأنيث فَهَلا أَثْبَتَت فِي الْجمع بالتّاء نَحْو أخواتٍ وبناتٍ وَلم تحذف كَمَا لَا يحذف سَائِر الْحُرُوف الملحقة بِمَا فِيهَا فِي الْجمع وَلَا فِي الإِضافة فَالْجَوَاب أَن هَذِه التّاء للإلحاق كَمَا قُلْنَا والدّليل عَلَيْهِ مَا قدمنَا وَإِنَّمَا حذف للإضافة وَهَذَا الضّرب من الْجمع لِأَن هَذَا الْبناء الَّذِي وَقع الإِلحاق فِيهِ إِنَّمَا وَقع فِي بِنَاء الْمُؤَنَّث دون الْمُذكر فَصَارَ الْبناء لما اخْتصَّ بِهِ الْمُؤَنَّث بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ عَلامَة التّأنيث فحذفت التّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لذَلِك لَا لِأَنَّهُ للتأنيث وغُيِّر الْبناء فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ ورُد إِلَى التّذكير من حَيْثُ حُذفت عَلَامَات التّأنيث فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ لِأَن الصِّيغَة قَامَت مقَام الْعَلامَة فَكَمَا نميِّز مَا فِيهِ عَلامَة لحذفها كَذَلِك غُيِّرت هَذِه الصِّيغَة بردهَا إِلَى الْمُذكر إِذْ كَانَت الصِّيغَة قد قَامَت مقَام الْمُذكر فَمن حَيْثُ وَجب أَن يُقَال طَلَحات وطَلْحِيّ وَجب أَن يُقَال أخَوات وأَخَوِيّ وَأما قَول يُونُس فِي الإِضافة إِلَى أُخْت أُخْتِيّ فَلَا يجوز كَمَا لَا يجوز فِي الإِضافة إِلَى طَلْحَة إلاّ الْحَذف لمعاقبة الياءين تَاء التّأنيث فِي مثل قَوْلهم زِنْجِيّ وزِنْج ورُومِيّ ورُوم فَصَارَ بِمَنْزِلَة تَمر لِأَن حذفهَا يدل على التّكثير وإثباتها يدل على التّوحيد فَلهَذَا لم تثبت التّاء مَعَ يَاء الإِضافة وحذفت علامتا التّأنيث الأخريان فأُزيلتا فِي الإِضافة كَمَا حذفت هِيَ فَأَما حذف هَذِه العلامات فِي الْجمع بِالْألف والتّاء، فلئلا تَجْتَمِع علامتان للتأنيث، فَإِن قَالَ قَائِل: فقد قَالُوا: ثِنْتَانِ، وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ: ظَرْفُ عَجوزٍ فِيهِ ثِنْتا حَنْظَلِ فأبدلوا التّاء من الْيَاء التّي هِيَ لَام لِأَنَّهَا من ثَنَيْت فَهَلا جَازَ عنْدك على هَذَا أَن تكون التّاء فِي بنت بَدَلا من الْيَاء كَمَا أَنَّهَا فِي أسْنَتوا بدل مِنْهَا فَالْجَوَاب أَنه لَا يلْزم أَن تكون التّاء فِي بنت بَدَلا مِنْهَا وَإِن أجَاز مجيز لهَذَا كَانَ غير مُصيب لتَركه الْأَكْثَر إِلَى الْأَقَل والشّائع إِلَى النّادر إلاّ ترى أَن إِبْدَال التّاء من الْوَاو قد كثر فحملُ بِنْتٍ على الْأَكْثَر أولى من حمله على الْأَقَل إلاّ ترى أَن الْقيَاس يجب أَن يكون على الْأَكْثَر حَتَّى يَمنع مِنْهُ شَيْء وَلم يمْنَع شَيْء فِي بنت من حمل لامه فَأَما اسنتوا فالتّاء مبدلة من يَاء منقلبة من وَاو فَلَيْسَ إِبْدَال التّاء من الْيَاء بِكَثِير فيسوغ أَن يحمل عَلَيْهِ هَذَا الْحَذف فَإِن قَالَ: فقد قَالُوا: كَانَ من الْأَمر كَيَّه وكَيَّه، وذَيَّه وذَيَّه، ثمَّ خففوا فَقَالُوا: كَيْتَ وكَيْت، فأبدلوا التّاء من الْيَاء، فَهَلا أجزته فِي بنت على هَذَا فَالْجَوَاب أَن ذَلِك لَا يجوز من أَجله فِي بنت إِبْدَال التّاء من الْيَاء لِأَن هَذِه أَسمَاء لَيست متمكنة فحملُ المتمكن على المتمكن أولى من حمله على غير المتمكن لِأَنَّهُ أقرب إِلَيْهِ وأشبه بِهِ، فَأَما حِكَايَة أبي إِسْحَاق عَن الْأَخْفَش من أَنه يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو فَمَا أعلم الْأَخْفَش نَص هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الِاخْتِيَار عِنْده أَن يكون الْوَاو وَأَنه يُجِيز أَن الْمَحْذُوف الْيَاء لكنه قَالَ فِي جملَة المحذوفات أَن الِاخْتِيَار أَن يحمل على أَنه الْوَاو لِأَنَّهَا أثقل وحذفها أولى وَلَا أعلمهُ أجَاز فِي نفس هَذِه الْمَسْأَلَة الْأَمريْنِ جَمِيعًا فَإِن أجَازه فَإِنَّمَا قاسه على هَذَا الَّذِي قُلْنَا إِن الْقيَاس لَا يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ فَأَما قَوْله الْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تثقل فَغير مَدْفُوع فَأَما مَا اسْتدلَّ بِهِ على ذَلِك من قَوْله لأَنهم قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف من يَد الْيَاء وَأَن لَهُم مَعَ الْإِجْمَاع دَلِيلا قَاطعا وَهُوَ يديت إِلَيْهِ يدا فالإجماع مِنْهُم لم يسْبق هَذَا الدّليل وَإِنَّمَا الْإِجْمَاع عَنهُ وَقع وَلَوْلَا هَذِه الدّلالة مَا وَقع هَذَا الْإِجْمَاع فَلَا وَجه لتقديم الْإِجْمَاع على السّبب الَّذِي عَنهُ وَقع وَمَا لَو خَالف مَعَه مُخَالف لم يَسُغ لَهُ الْخلاف من أَجله، فَإذْ قد شرحت وزن الابْن وَالْبِنْت وبالغت فِي تَعْلِيل
(4/128)

ذَلِك فلآخذ فِي ذكر الْأَبْنَاء كَمَا فعلت فِي الإِباء والأمهات، قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: قَالَ الْأَحول: ابْن السّبيل: المُنقطِع بِهِ، وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: (والغارمين وَفِي سَبِيل الله وابْن السّبيل) . ابْن السّبيل الضّيف. وَقَالَ الوَهْبِيّ: ابْن السّبيل: الْغَرِيب الَّذِي أَتَاك بِهِ الطّريق، وَأنْشد: ومَنْسوبٍ إِلَى من لم يَلِدْهُ كَذَاك اللهُ نَزَّلَ فِي الكتابِ وَقَالَ: أَرَادَ ابْن السّبيل، وَالْجمع: أبْناء السّبيل، وَأنْشد: حُبَّ بكِ يَا جَرادُ أرْضاً وإنْ جاعتْ بك الأكباد وضاقَتْ الأمعاء والأَوْرادُ وَلم يكنْ فيكِ لنا عَتادُ وَلَا لأبْناءِ السّبيلِ زادُ وَالْقَوْل فِي ابْن السّبيل: قَول الْوَهْبِي أَنه الْغَرِيب الَّذِي أَتَى بِهِ الطّريق، لِأَن الرّاعي يَقُول: عَلى أكْوارِهِنَّ بَنو سبيلٍ قَليلٌ نَوْمُهُم إلاّ غِرارا وَقَالَ الآخر: سأبْغي الغِنى إمّا نَديمَ خَايفة يَقولُ سَواءً أَو مُخيفَ سبيلِ وقالتّ جُمْل بنت أسْوَد: تَطَلُّ لأبناءِ السّبيلِ مُناخةً على الماءِ يُعطى دَرُّها ورقابها وَمن هُوَ على المَاء فَلَيْسَ بمنقطع بِهِ وَالصَّدَََقَة فَلَيْسَتْ للأضياف، وَقد قَالَ الله تَعَالَى (إِنَّمَا الصَّدقَات للفُقراءِ والمساكينِ والعامِلينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلوبهُم وَفِي الرّقابِ والغارِمين وَفِي سَبيلِ الله وابْن السّبيلِ) . فَقَوْل الْوَهْبِي أشبَهُ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ، وَيُقَال مَا أَنا فِي هَذَا لأمر بابْن دَأْثاء، وابْن ثَأْداء وَهِي الأَمَة إِذا لم تكن فِيهِ عَاجِزا، وكَلَّم بهَا أَبُو مُسلم رُؤْبة فَلم يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَسَأَلَ عَنْهَا فِي الحَيِّ فأُخبِر بهَا. ابْن السّكيت ابْن ثَأْداء أَي ابْن أَمةٍ، وابْن ثَأْطاء أَي إِنَّه رِخْوٌ كالحَمْأَة، عَن أَبُو عُبَيْدة وَكَذَلِكَ قد يُقَال ثَأْطاء، وَرَوَاهُ بعض الرّواة، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ بابْن ثَأْطان وثَأَطان، وَهُوَ مَأْخُوذ من الثّأْطَة وَهِي الرّدَغَة، وَهِي الوَحَل، وَلست أَثِق بقول هَذَا الرّاوي فِي التّحريك وَلَا فِي إِيرَاد النّون فِي ثأطان، وَالله أعلم. وَقَالَ الْأَحول إِذا لَؤُمَ الرَّجُل قيل هُوَ ابْن تُرْنى، وابْن فَرْتَنى، وَأنْشد الْأَخْفَش فإنَّ ابْن تُرْنى إِذا جِئْتُكُم أرَاهُ يُدافِعُ قَوْلاً عَنيفا أَي قولا غير حسن، وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: ابْن تُرْنى وابْن فَرْتَنى: ابْن أَمَة، وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب: فإنَّ ابْن تُرْنى إِذا جئتُكم أرَاهُ يُدافعُ قَوْلاً بَريحا بَريح: تبلغ مِنْهُ المَشَقَّة، وَحكى الْأَحول أَن فَرْتَنى عِنْد مَعَدٍ الْأمة، وَعند أهل الْيمن: الْفَاجِرَة. وَقَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلة:
(4/129)

أتانيَ مَا قالَ البَعيثُ ابْن فَرْتَنى ألم تَخشَ إنْ واعَدْتَها أَن تُكَذَّبا وَقَالَ جرير: مَهْلاً بَعيثُ فإنَّ أُمَّكَ فَرْتَنى حَمراءُ أَثْخَنَتِ العُلوجَ رُداما قَالَ أَبُو عُبَيْدة: أَرَادَ الْأمة، وَكَانَت أُمُّ البَعيثِ حمراءَ من سَبْي أصْبهان وَكَانَ القَعْقاع بن مَعْبَد بنِ زُرارة وَهبها لِأَبِيهِ ولجُمْرَتها، قَالَ جرير: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ يَا ابْن وَرْدَةَ آلِفٌ لبَني حُدَيَّةَ مَقْعَداً ومَقاما وَقَالَ الْأَحول: وابْن ضَوْطَرى: سَبٌّ. قَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلة: تَعُدُّونَ عَقْرَ النّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَني ضَوْطَرى لَوْلَا الكَمِيِّ المُقَنَّعا يُرِيد: هَلاّ تَعُدّون الكَميَّ المُقَنَّع، فنَصَب، وَيُقَال لابْن الأَمَة: ابْن لَكاع، قَالَ الشّاعر: تَبَغَّيْتَ الذُّنوبَ عَلَيَّ عَمْداً جُنوناً مَا جُنِنْتَ ابْن اللَّكاع وَيُقَال للأَمَة: لَكاع ولَكِيعَة، قَالَ ابْن الرّقَيَّات: لَو لم يَخونوا عَهْدَهُ أَهْلُ العراقِ بَنو اللَّكِيعَهْ وَيُقَال للحُمَّق: لَكاع ابْن لَكاع، ولَكَّاع ابْن لَكَّاع، قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم: أَنْبَأَتْني أنَّ عبد الله مُنْتَزَعٌ مِنّي عَطاياهُ لَكَّاع ابْن لَكَّاع وَيُقَال للرجل إِذا شُتِم وصَغَّرتَهُ: ابْن اسْتِها، وَمِنْه قَول أبي الْغَرِيب النّصْرِي: مَا غَرَّكُمْ بالأسَدِ الغَضَنْفَرِ بَني استِها والجُنْدُعِ الزّبَنْتَرِ وَقَالَ جُرثومةُ العَنَزي: عَلَيْكُم بتَلْقيحِ النّخيلِ بَني استِها فلستُمْ يَقيناً من رِجالِ المَنابِرِ وَقَالَ بعض الرّواة: يُقَال للمسبوب: يَا ابْن اسْتِها، وَيَا ابْن خَجْعَبخ، وَيَا ابْن حُقْرَى، قَالَ جرير بن عَطِيَّة:
(4/130)

دَنَوْتَ من المَعَرَّة يَا ابْن حُقْرى وقَنَّعَكَ الفَرَزْدَقُ ثَوْبَ زانِ وَقَالَ الْأَحول: يُقَال لابْن الْأمة: ابْن مَدينة، وَأنْشد للأخطل: رَبَتْ ورَبا فِي حَجْرِها ابْن مَدينةٍ يَظَلُّ على مِسْحاتِهِ يَتَرَكَّلُ وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي: ابْن مَدينة: ابْن أمة قد دِينَت: أَي مُلِكَت، وَقَالَ: ابْن مَدِينَة: رجل من أهل الْقرى وَأهل الْأَمْصَار وَأعلم من غَيرهم. وَقَالَ الْأَحول: يُقَال للفَطِن: هُوَ ابْن مدينَتها، وابْن بَلْدَتها، وابْن بَجْدَتِها، وابْن بِجْدَتها، وبُجْدَتها، وابْن بُعْثُطِها، وابْن سُرْسُروها، وابْن سوبانها بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الْكلابِي: إِنَّه لابْن أرْضهَا. ابْن السّكيت: إِنَّه لابْن إِحْدَاهَا: إِذا كَانَ قَوِيا على الْأَمر عَالما بِهِ، وَقَالَ الْأَحول: لَا يَقوم بِهَذَا الْأَمر إلاّ ابْن أَجْداها، بِالْجِيم: يُرِيد كريمَ الإِباء والأمهات، وَقَول ابْن السّكيت أعرفُ، وَيُقَال للذليل: مَا هُوَ إلاّ ابْن أرضٍ: يُراد بِهِ أَنه لازمَ الأَرْض ذُلاًّ، قَالَ رؤبة بن العجاج: مِنِّي وإنْ كانَ ابْن أرْضٍ أطْرقا وَهَذَا كَقَوْل الآخر وَهُوَ جرير: كَيفَ الحديثُ إِلَى بَني دَاوِيَّةٍ مُتَعَصِّبِينَ على خَوامِسَ هِيمِ وابْن غَبْراء: ابْن الأَرْض، والغبراء: اسْم للْأَرْض عَلَم، كَمَا أَن الخَضراء اسْم للسماء. وَقَالَ الْمبرد: بَنو غَبْراء: اللُّصوص، وَلَا أعرف هَذَا القَوْل عَن غَيره، وَقد قيل إِنَّه يُقَال لأهل البِيدِ: بَنو غَبْراء، وَلأَهل الْأَمْصَار: بَنو مَدْراء، وَقد قيل فِي قَول طرفَة: رأيتُ بَني غَبْراءَ لَا يُنْكِرونَني وَلَا أهلُ هذاكَ الطّرافِ المُمَدَّدِ إِن بني غَبْراء الْفُقَرَاء، وَأهل الطّراف الْأَغْنِيَاء، وَقد قيل فِيهِ إِنَّه أَرَادَ أَنه مَشْهُور لَا يُنكره أهل البدو وَلَا أهل الْأَمْصَار، وَيُقَال للنَّاس: بَنو التّراب، وَهُوَ الطّين، وَبَنُو الإِنسان وبَنو آدم وَبَنُو الأَرْض وَبَنُو غَبْراء وَبَنُو الدّهر وَبَنُو الدّنيا، وسُئل بعض الْعَرَب عَن نَسَبِه فَقَالَ: أَنا ابْن غَبْراء على سَفْراء بيَدي سَمْراء. ابْن السّكيت: كَيفَ وجدتَ ابْن أُنْسِك وإنْسِك: أَي كَيفَ وجدت صَاحبك. وَقَالَ أَبُو عَمْرو بنُ الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب: أَيْن ابْنِكَ ابْنُكَ وابْن عَمِّكَ ابْنُكَ وابْنُكَ ابْن بُوحِك فاصْطَبِح من صَبوحِك، يَقُول هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِابْن نَفْسِك فأقْبِل على ابْن نَفْسِك ودَع هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ خالِصُكَ دون هَؤُلَاءِ، وَرَوَاهُ غَيره ابْن بُوحِكَ يشربُ من صَبوحِك، وَيُقَال للمجتمعين على الشّراب: بَنو نَكْرا وَبَنُو نُكْر، وَأنْشد: وبَنو نُكْرٍ قُعودٌ يَتَعاطَوْنَ الصِّحافا وَقَالَ بعض الرّواة: بَنو المَفاوِز: ذَوُو الْهِدَايَة، وذَوو السّيْر فِيهَا، وَأنْشد: مَفاوِزٌ تَرْمي بَينهَا بالنّصَبْ قَالَ: وَذَلِكَ معنى قَول الشّاعر: وكائِنْ قَطَعْنا دُونَكُمْ من مَفازة حَماها ابنُها أنْ جَفَّ عَنْهَا ثَميلُها أَرَادَ أنّ ابنَها الْعَالم بهَا امْتنع أَن يسْلُكَها لقِلَّة مَائِهَا. وَقَالَ غَيره: بَنو الفَلاة: ذَوو الدّلالة والمعرفة بهَا، وابْن الفَلاة: الدّليل، وابْن الفَلاة: الحِرْباء، قَالَ الطّرماح:
(4/131)

وانْتَمى ابْن الفَلاةِ فِي طَرَفِ الجِذْ لِ وأعْيا عَلَيْهِ مُلْتَحَدُهْ انْتَمَى: ارْتَفع، والمُلتَحَد: المَلْجأ، وَقد سمّى أُميّة بن أبي عَائِذ الهُذَلي الصَّائِد: ابْن الدُّجى. فَقَالَ: فأَسْلَكَها من صَدىً حافِظاً بِهِ ابْن الدّجى لاطئاً كالطّحالْ والدّجى جمع دُجْيَة، وَهِي قُتْرةُ الصَّائِد، وَقَالَ الطّرماح: مُنْطَوٍ فِي مستَوى دُجْيَةٍ كانْطِواءِ الحُرِّ بَيْنَ السّلامِ الحُرُّ: الْأَبْيَض من الحَيّات، والسّلام: الحِجارة. ابْن السّكيت: إِنَّه لابْن لَيْل: إِذا كَانَ صَاحب سُرىً قَويّاً عَلَيْهَا، وَمِنْه قَول أم تأبط شرا وابْناه وابْنَ اللَّيْلِ، وَأنْشد للعنبري: مَاذَا يُريني اللَّيْلُ من أهْوالِهِ أَنا ابْن عَمِّ اللَّيْلِ وابْن خالهِ إِذا دَجا دَخَلْتُ فِي سِرْبالِهِ لَسْتُ كَمَنْ يَفْرَقُ من خَيالِهِ وَهَذَا كَقَوْل أبي النّجم، ووصَفَ أُتُناً: وظَلَّ يُوفي الأَجْمَدَ ابْنُ خالِها مُسْتَبْطِئاً للشمسِ فِي إقْبالِها أَرَادَ بِابْن خالِها فحلَها وَهَذَا قَالَه ضَرُورَة للقافية، وَيُقَال لكل من ركب اللَّيْل وَإِن لم يكن ذَا نجدةٍ ابنُ اللَّيْل، وعَلى هَذَا الْمَذْهَب قَالُوا لكل من أُضيف إِلَى شَيْء أَو علم شَيْئا أَو أطَاق شَيْئا أَو تشهَّر بِهِ أَو نُسِبَ إِلَيْهِ هُوَ ابْن كَذَا. قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: فَمن ذَلِك مَا أخبرنَا بِهِ الهِرَّانيُّ عَن الرّياشيّ عَن الْأَصْمَعِي عَن الْعَدوي أَنه قَالَ أَنا ابْن التّاريخ وَكنت عَام الْهِجْرَة لَا أحسنُ الرّطانَةَ وَلَا أرْضى العِشْرَة وَلَا أرهب من رصّاصَةٍ وَمَا قَرْقَمَني إلاّ الكرَمُ وَقَالَ جرير: وَلَقَد تركت بني النّقاض كأنَّهم أنقاضُ صائِفَةٍ بِقاعٍ قَرْقَرِ وَمن ذَلِك قَول الشّاعر: أيّامَ أبدتْ لنا عَيْناً وسالِفَةً فقلتُ أنَّى لَهَا جِيدُ ابنِ أَجيادِ وأجياد: مَوْضِع بِالْحرم، أَي كَيفَ أعطِيَتْ جيد الظّبي الَّذِي بِالْحرم، وَمِنْه قَول ابْن حَرْبَة فِي هجاء بني حنيفَة:
(4/132)

أبناءُ نَخْلٍ وحيطانٍ ومَزْرَعةٍ سيوفهم خَشَبٌ فِيهَا مَساحيها وَمِنْه قَول ابنِ الرّقَيّات: أَنْت ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطاحِ وَلم تُطْرَقْ عليكَ الحُنِيُّ والوَلَجُ وَمِنْه قَوْلهم فِي بعض النّحويين ابنُ النّحو قَالَ عَليّ بن حَمْزَة هُوَ مَسْلَمَةُ بن عبد الله بن سعد الفِهْرِيُّ وَهُوَ ابْن أُخْت عبد الله بن أبي إِسْحَاق الحَضرَمي النّحوي، وعَلى هَذَا قَالَ اليزيدي أَنا ابْن القَماطِرِ وَهَذَا معنى الحَدِيث: (لَا يدخلُ الجَنَّةَ ولَدُ ابنِ الزّنا) يُرَاد بِهِ الملازم لَهُ وَالله أعلم وَالله تبَارك وَتَعَالَى أعدَلُ من أَن يُطالِبَ العَبْد بذنبِ غَيره وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُول: (وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ، وَمِنْه قَول الآخر أنشدناه ابْن الأَعْرابِي: رَحَلْنا من الطّوْد اليَماني كأنَّنا بَنو سَفَرٍ أهلُ الشّريفِ لنا أهلُ وَمن الْمعَانِي عَن الشّيباني: وذاتَ بنينَ لم تَلْقَحْ لِزَوْجٍ وَلَا يدْرِي بنوها مَن أَبوهَا وَلَا يُغْنونَ فِي الهَيْجاء شَيئاً غَداةَ الرّوْعِ حَتَّى يركبوها وَقَالُوا بَنو الْحَرْب والهيجاء والوغى وَهَذَا فِي أشعارهم كثير وَقَالُوا بَنو النّعمة الَّذين لَا يعْرفُونَ التّقَلُّبَ إلاّ فِيهَا. وَقَالَ الْأَحول: فلانُ ابنُ هَمٍّ: إِذا كَانَ لَا يقدر على دفع الهمِّ عَن نَفسه، وَقيل بَنو الهَمِّ: الصُّبُرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: بَنو الشّرَطِ: أعوانُ الشّرَط. غَيره: بَنو الصُّحُفِ: الشّهودُ، وَقَالَ وَبْرَة السّارق: بَيْنا أُنازِعُهُمْ ثَوْبي وأَجْحَدُهُمْ إِذا بَنو صُحُفٍ بالحَقِّ قد وَرَدُوا وَأنْشد السّكري: وعرجَلَةٍ شُعْثِ الرّؤوس كأنَّهم بَنو الطّوْدِ لم تُطْبَخْ بنارٍ قُدورُها قَالَ أَرَادَ كَأَنَّهُمْ الْحِجَارَة ويروى كَأَنَّهُمْ بَنو الجِنِّ وَمثله قَول الآخر: دَعَوْتُ خُلَيْداً دَعْوَة فكأنَّما دعوتُ بِهِ ابنَ الطّوْدِ أَو هُوَ أسْرَعُ أَرَادَ كَأَنَّهُ جبلٌ تدَهْدَى من جبل كَقَوْلِه:
(4/133)

كجُلمود صَخْرٍ حَطَّهُ السّيْلُ من عَلِ ابْن السّكيت: ابْنا طِمِرٍّ: جبلان متقابلان بنخلة الشّامية. غَيره: هما ابْنا طِمِرٍّ وابنا طِبِرٍّ وَقيل ابْنا طمِرٍّ ثَنِيَّتان فِي جبل من جبال دمشق وهما ابنتا طَمار وَأنْشد: ابْنا طِمِرٍّ وابنتا طَمارِ وَالْقَوْل فِي ابْني طِمِرٍّ قَول ابْن السّكيت: وَقَالَ أَيْضا ابْنا شَمامٍ: جبلان فِي شاكلة دَار بني نُمَيْرٍ مِمَّا يَلِي دَار عَمْرو بن كلاب، وَقَالَ أَبُو زِيَاد: شَمامٌ جبالٌ سودٌ فِي وَسطهَا جبلان مقترنان طويلان يراهما النّاظِر من ارضٍ نائيةٍ. قَالَ أَبُو زِيَاد: شَمامِ مَبْنِيّ كَحذامِ وقَطامِ، وَلَو كَأَن مبنيّا كَمَا قَالَ لم يقل جرير: فَإِن أصْبَحْتَ تَطْلُبُ ذاكَ فانْقُلْ شَماماً والمَقرَّ إِلَى وُعالِ وُعالٌ والمَقَرُّ: موضعان بِالْبَصْرَةِ. أَبُو زِيَاد: ابنُ دُخْنٍ: جبل بِأَرْض بني نُمَير عِنْده الشّبكة شبكة ابْن دُخن والشّبكة من مِيَاههمْ. وَقَالَ الهَجري: ابنُ فِهْدٍ بِالْكَسْرِ: نَقْبٌ كَانَت بِهِ وقْعَة لبني سُلَيم على عِجْلٍ. أَبُو عَمْرو: ابنِ مِيحٍ: جبَل. أَبُو عُبَيْدة: ابْن الحِمارة: جبَلٌ مُطِلٌّ على الحِمارة وَهِي حَرَّة وَأنْشد: ستُدْرِكُ مَا تَحمي الحِمارَةُ وابنُها قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بلابِلُ ابْن السّكيت: ابْن بَسيلٍ: قَرْيَة بالشّام، وَقَالَ الْأَصْمَعِي تَقول الْعَرَب على لِسَان الرّمَّة وَهُوَ قاعٌ عظيمٌ بنجدٍ تنصَبُّ فِيهِ جمَاعَة أوديةٍ، كلُّ بَنِيٍّ يُحْسيني إلاّ الجَريبَ فَإِنَّهُ يَكْفِينِي: الجريب وادٍ عَظِيم، قَالَ ابْن دُرَيْد: يُحسيني يحْتَمل أَن يكون من الحَسْوِ أَي الجَرْع وَيحْتَمل أَن يكون من الحِسي وَهُوَ المَاء الْقَلِيل وَهُوَ أجوَدُ، قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَهَذَا عِنْدِي سهوٌ مِنْهُ وَالْأول أَجود، وَابْن مناهِلَ: طريقٌ وَأنْشد ابْن الأَعْرابِي: قَلِيلا ثمَّ ثُرْنَ وهُنَّ شُدْفٌ على ابنِ مَناهلٍ يَرِدُ العِدادا وَقَالَ ابْن الأَعْرابِي فِي قَول الأَسديّ: يَا سعدُ يَا ابْنَ عَمِلي يَا سَعْدُ أَي يَا من يعْمل عَمَلي. ابْن السّكيت: هُوَ صَاحب الْعَمَل الجادُّ فِيهِ، وَيُقَال للَّذين يجيئون حُجَّاجاً من قبَل الْيمن: بَنو عَمَلٍ وَمن ذَلِك قَول عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ: لقد هممتُ أَن أُحَرِّمَ تضييفَ بني عَمَلٍ وَذَلِكَ أَن قوماص من مشَاة أهل الْيمن أَتَوا حُجَّاجاً فمرّوا بِأبي خِراشٍ الهُذَليّ فَقَالَ هَذِه شاةٌ وَهَذِه قِدْرٌ وَبِذَلِك الشّعْب ماءٌ قَالُوا فَمَا وفَّيْتَنا قِرانا فَأخذ الْقرْبَة فتقَلَّدها وَانْطَلق يسقيهم فنهَشَتْه حيَّةٌ فَمَاتَ فأُخْبِرَ بذلك عمر فَقَالَ مَا حكيناه. ابْن الأَعْرابِي: يُقَال للمُعاودِ للرُّكوب ابنُ سَرْج وَأنْشد: أَنا ابنُ سَرْجٍ وهِيَ الدّلوجُ تَقطَعُ أرْضاً رأسُها مَعْنوجُ كأنَّ فاها قَتَبٌ مَفروجٌ وَفِي الْمثل: إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنو سَهْوانَ، أَي إِن الإِنسان قد ينسى وَإِن وصَّيتَه. ابْن السّكيت: أَنا من هَذَا الْأَمر فالِجُ بنُ خَلاوَةَ، وَقَالَ الْوَهْبِي: هُوَ رجل وَله حَدِيث، قَالَ ابْن الأَعْرابِي: الْعَرَب تَقول لكل حاذقٍ: ابنُ تِقْنٍ
(4/134)

وَأنْشد لبَعض بني فَقْعَس أتَجْمَعُ إِن كنتَ ابنَ تِقْنٍ فَطانَةً وتُغْبَنُ أَحْيَانًا هَناتٍ هَواهيا أَرَادَ تجمع حِذْقاً وتَغابياً وهَناتٍ هَواهٍ دواهٍ، وَقيل ابْن تقنٍ رجلٌ من عادٍ وَأنْشد ابْن السّكيت: يرْمي بهَا أَرْمَى منَ ابنِ تِقْنِ وَقَالَ إِنَّه لاَبنُ أَحْذارٍ: إِذا كَانَ حَذِراً وَأنْشد: أبلِغْ زياداً وحَيْنُ الْمَرْء مُدْرِكه وَإِن تكَيَّسَ أَو كَانَ ابنَ أحْذار وَإنَّهُ لاَبن أَقْوَال إِذا كَانَ جيِّد القَوْل. غَيره: وَإنَّهُ لِابْنِ أكياس قَالَ الشّاعر: قَالَ المُهدْهِدُ نَمْ عَنْهَا فقلتُ لهُ مَا مَن ينَام عَلَيْهَا بِابْن أكياسِ ابْن السّكيت: تركتُه صَلْمَعَة بنَ قَلْمَعة: أَي لَيْسَ مَعَه قَلِيل وَلَا كثير وَأنْشد أَبُو عُبَيْد: أصَلْمَعة بنَ قلْمَعةَ بنِ فَقْع لَهِنَّكَ لَا أَبَا لكَ تزدريني وَلم يفسِّر صلمعة بن قلمعة غير أَنه قَالَ صلْمَعْتُ الشّيءَ قلعتُه من أَصله، وَقَالَ الْأَحول: يُقَال للرجل الَّذِي لَا يُعْرَفُ صلمعة بن قلمعة وَأنْشد الْبَيْت الَّذِي تقدم عَن أبي عبيد، وَيُقَال للرجل الَّذِي لَا يُعرف: هَيّانُ بنُ بيَّان وهَيُّ بن بَيٍّ قَالَ ابْن أبي عُيَيْنَة: بفَرْضٍ من بني هَيِّ بنِ بيٍّ وأنذالِ المَوالي والعَبيدِ وَهَذَا كَمَا قَالَ بَعضهم وَقد خلَّصَتْه العامَّة من يَد الْوَالِي وَأَرَادَ ضَربه: وَلَوْلَا بَنو دَعْني وأولادُ خَلِّني لأوْجَبْتُ للسُّلطان فِي كَتِفي حّدَّا وَيُقَال فلانٌ ابْن لؤمٍ: إِذا كَانَ لئيماً، وَابْن شُحَّى: الشّحيح، قَالَ الْأَشْهب بن رُمَيْلَة للبَعيث: أبوكَ الأبانِيُّ الَّذِي فِي مُجاشِعٍ وأنتَ ابنُ شَحَّى تَسْتَدِرُّ لِتَحْلِبا وَقَالَ المَرَّار لمُساوِرِ بنِ هِند: لستَ إِلَى الْأَمر من عبْسٍ وَمن أسَدٍ وَإِنَّمَا أنتَ دينارُ ابْن دينارِ أَي أَنْت عبدٌ ابْن عبدٍ لِأَن دِينَارا من أَسمَاء العبيد. ابْن السّكيت: فلانٌ ضُلٌّ بنُ ضُلٍّ وقُلٌّ بن قُلٍّ: إِذا كَانَ لَا يُعرف وَلَا يُعرَف أَبوهُ. غَيره: ذُلُّ بن ذُلٍّ كَذَلِك، وَيُقَال للمحتقَر بَهْلُ بن بَهْلانَ قَالَ الشّاعر: لكنَّ قاتِلَهُ بَهْلُ بن بهلانا وأصل البهلِ: الشّيء الْقَلِيل وخصَّ أَبُو عُبَيْد بِهِ المَال. غَيره: تَقول الْعَرَب إِنَّه الضّلال بنُ الأَلاَلِ أَي ابْن ضَلالٍ مثلِهِ للَّذي لَا يعرف هُوَ وَلَا أَبوهُ وَأنْشد أَبُو عَمْرو لأبي نُخَيْلة: أصبحتَ تنهضُ فِي ضلالكَ سادِراً إِن الضّلالَ ابنُ الأَلالِ فأَقصِرِ
(4/135)

وَقَالَ غَيره: يَقُولُونَ لِلغَوِيِّ هُوَ الضّلال بن الأَلال والضّلال بنُ التّلاَل والضّلال ابْن فَهْلَلٍ وثَهْلَلٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْد: ثَهلل وفَهلل غير مَصْرُوف، قَالَ الْفَارِسِي: وَظهر فِيهِ التّضعيفُ على نَحْو مَا يلْحق بعض الْأَسْمَاء الإِعلام دون غَيرهَا من الْأَسْمَاء كَقَوْلِهِم رجاءُ بنُ حَيْوَةَ ومريمَ ومَزينَ فِيمَن جعله عَرَبيا ومَزيدة ومَكوَزَة ومَن زيدا فِي الْحِكَايَة وَنَحْو هَذَا كثير. أَبُو عُبَيْد: أنتَ فِي الضّلال بنِ السّبَهْلَلِ يَعْنِي الْبَاطِل. غَيره: هُوَ الضّلال بنُ السّبَهْلَلِ: إِذا كَانَ لَا يعرف أَبوهُ. أَبُو عَمْرو: هُوَ الضُّلُّ بن الضّلال: إِذا كَانَ لَا يعرف وَلَا أَبوهُ قَالَ حَارِثَة بن بَدْر: أَتَانِي من عطِيَّةَ ذَرْءُ قَوْلٍ يرَشِّحُهُ أَضَلُّ بن الضّلالِ وَيُقَال للمحتَقَر بِهِ: ابنُ لَا شيءَ، وَيُقَال للمحتقَر بِهِ: مَا هُوَ إلاّ طامِرُ بنُ طامِرٍ، وَيُقَال للبرغوث طامر بن طامر، ابْن تَمْرَةَ: عصفورٌ صَغِير وهُنَّ بناتُ تَمْرَة. ابْن السّكيت: ابْن قِتْرَة: ضرب من الحيّات دَقِيق صَغِير شُبِّه بالقِتْرَة وَهِي نَصْلٌ دقيقٌ قَالَ الْأَصْمَعِي: سالتّ أَبَا مَهْدِيٍّ مَا ابْن قِتْرَةَ فَقَالَ هُوَ بِكْرُ الأفعى، ابْن دأيَةَ: الغُرابُ. قَالَ ابْن السّكيت: قالتّ غَنِيَّة يَقُول الإِنسان إِذا كذب حدَّثه ابْن دأيَةَ والغراب لَا يُخْبِر بشيءٍ أبدا، قَالَ الْأَحول: إِنَّمَا قيل للغراب ابْن دأية لِأَنَّهُ يَقع على دأيات الإِبل من ظُهُورهَا، والدّأية طرف مَوْضِع آخر الطّلْف من القَتَبِ، والرَحْل: وَهِي فقرة من ضلوع الجوانح حِيال مَوْضِع المِرْفَق. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: يُقَال للغراب ابنُ بَريحٍ. قَالَ غَيره: اشتقاقه من البَرْح هَكَذَا قَالَ الْأَخْفَش، وَابْن عَنَزٍ: سبُعٌ فِي قدر ابنِ عِرْسٍ يدْخل فِي حَيَاء النّاقة فيتغلغل إِلَى رحِمِها فيقتلُها وَالْعرب تزعُم أَنه شَيْطَان لِأَنَّهُ قلَّما يُرى فَأَما ابْن دُرَيْد فَقَالَ هِيَ العَنَزَة وَهِي دُوَيْبَةٌ أَصْغَر من الْكَلْب دَقِيق الخَطْمِ وَهِي من السّباع تَأْخُذ الْبَعِير من قِبَل دُبُرِه وقلَّما يُرى ويزعمون أَنه شَيْطَان. غَيره: ابْن أنْقَدَ: الْقُنْفُذ وَأنْشد أَبُو حَاتِم: فَبَاتَ يقاسي ليلَ أنقدَ دائباً ويَحْدُرُ بالقُفِّ اختلافَ العُجاهِنِ وَابْن ماءٍ: طَائِر يكون فِي المَاء وَهُوَ نكرَة وسأشرح من هَذِه الْأَجْنَاس معرفَة ونكرةً إِن شَاءَ الله، ابْن عُرْس: دابَّة مَعْرُوفَة وَالْجمع بَنَات عِرسٍ، وَكَذَلِكَ ابْن آوى معروفٌ وَقد بيّنت وزن آوى فِي بَاب الْوَحْش من هَذَا الْكتاب. ابْن الأَعْرابِي: أولادُ عُرْجٍ: الضّباع وَأنْشد: أَفَكَانَ أوَّلَ مَا أتيتَ تهارَشَتْ أبناءُ عُرْجَ عليكَ عِنْد وِجارِ أجْرى الْجَمِيع مُجرى الْوَاحِد الْمعرفَة الْمُؤَنَّث فَلم يصرِف، وَقيل فِي قَول عنترة: ويكونُ مَرْكَبُكِ القَعودَ ورَحْلَهُ وابنُ النّعامة يَوْم ذَلِك مرْكَبي ابْن النّعامة فرَسُه وَقيل ابْن النّعامة: بَاطِن الْقدَم، وَمِنْه تنعَّم الرَّجُل: إِذا مَشى حافياً، وروى أَبُو زيد عَن أبي خضيْرَة أَن ابْن النّعامة خَطٌّ فِي بَاطِن الْقدَم فِي وَسطهَا وَيَقُولُونَ تنعَّمت زيدا: طلبته، وتنعمت إِلَيْك: مشيت حافياً، وتنعَّمت القومَ: إِذا كَانُوا بَعيدا منكَ فطلَبتَهم على رجليك، وتنعَّمْتُ الطّريق: ركبتُهُ، وَهَذَا كُله صَحِيح إلاّ أَن قَول ابْن الأَعْرابِي فِي الْبَيْت هُوَ الصَّحِيح. ابْن السّكيت: يُقَال للحمار الأهلي: ابْن شُنَّة وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ يحمل الشّنَّةَ. وَقَالَ: ابْن زَاذَان وَابْن آذان وَيُقَال بَنَات آذان للطِّوال الْأَذَان، وَابْن أحقَبَ: حمَار الْوَحْش الَّذِي فِي حَقْوِه بَيَاض. ابْن الأَعْرابِي: لَا آتيهِ مَا خَبَجَ ابنُ أتانٍ يَعْنِي ضَرِطَ، وابنُ المَراغة: الْحمار، لذَلِك دَعَا الفرزدق جَرِيرًا ابْن المَراغة، وَقيل إِنَّمَا سمّاه ابنَ المَراغة لِأَن كُلَيباً أَصْحَاب حَميرٍ وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بِشَيْء. ابْن السّكيت: ابنُ مِقْرَضٍ: دُوَيبة أطحلُ اللَّوْن لَهُ خُطَيْم طويلٌ وَهُوَ أَصْغَر من الْفَأْرَة. غَيره: ابْن ذارِعٍ وَابْن زارِعٍ وَابْن وازِعٍ:
(4/136)

الْكَلْب، وَابْن السّليل وَابْن المَخاضِ وَابْن اللَّبون من أَسْنَان الإِبل معروفٌ. أَبُو عَمْرو: وَابْن دِرارٍ وَابْن مَخاضٍ. قَالَ الْأَحول: ابْن مِخْدَشٍ: الكاهلُ. غَيره: هُوَ ابْن مَخادِش. أَبُو عُبَيْد: ابْنا مِلاطَيِ الْبَعِير: كَتِفاهُ. غَيره: ابْنا مِلاطَيْهِ: عضُداهُ. ابْن الأَعْرابِي: المِلاطُ: الكَتِفُ، والعضُدان: ابْنا مِلاطٍ. غَيره: ابْنا مِلاطٍ: الجَنْبان وَالْوَاحد ابْن مِلاطٍ. قَالَ غَيره: وَلَا يُقَال ابْن المِلاطِ إلاّ فِي الشّعر. ابْن السّكيت: ابْن مِلاطٍ: الهِلالُ يرويهِ عَن أبي عُبَيْدَة، وَيُقَال نِعْمَ ابنُ الليلةِ فُلانٌ: يَعْنِي اللَّيْلَة التّي وُلِدَ فِيهَا، وَيُقَال للْإنْسَان وَغَيره هُوَ ابْن سَاعَته ويومه وَلَيْلَته وشهره وعامه وَمِنْه مَا قَدمته فِي بَاب الْقَمَر حِين قيل لَهُ مَا أَنْت ابْن لَيْلَتَيْنِ مَا أَنْت ابْن ثَلَاث مَا أَنْت ابْن أَربع مَا أَنْت ابْن خمس مَا أَنْت ابْن ستٍّ مَا أَنْت ابْن سبع مَا أَنْت ابْن ثمانٍ مَا أَنْت ابْن تسع مَا أَنْت ابْن عشر، وَيُقَال للَّيلة التّي لَا يطلُعُ فِيهَا الْقَمَر ظُلْمة ابْن جَمِير وَيُقَال لَا يَأْتِيهِ مَا أجمرَ ابْنا جَمير وجُمَيرٍ وَيُقَال لَهما ابْنا سَميرٍ لِأَنَّهُ يُسْمَرُ فيهمَا وَيُقَال ابْنا سَميرٍ وابنا نُمَيْرٍ. أَبُو عُبَيْد: ابْنا سُباتٍ: اللَّيْل والنّهار. ابْن السّكيت: ابْن ذُكاء: الصُّبْح، وذُكاء هِيَ الشّمس، وَأنْشد: فَوَرَدَتْ قبلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ وابْن ذُكاءَ كامِنُ فِي كَفْرِ وابْن أَجْلى: الصُّبْح، وَأنْشد: بِهِ ابْن أَجْلى وافَقَ الإِسْفارا وَمِنْه قيل للرجل البارز الْأَمر الَّذِي لَيْسَ بِهِ خَفاء هُوَ ابْن جَلا. وابْنا شَميط: مُنقطَع اللَّيْل من الصُّبْح، وَقيل ابْنا شُمَيْط بِضَم الشّين رجلَانِ. ابْن السّكيت: ابْنا عِيان: الفأل، فَيُقَال يَا ابْنَيْ عِيان أسرِعا البَيان، ثمَّ يَزجُر فَيَقُول: مَا أَرَادَ أَن يَقُول، قَالَ الْأَخْفَش: أرِياني مَا أُرِيد عِياناً، وَهَذَا كَقَوْل ذِي الرّمة: عَشِيَّةَ مَا لي حِيلةٌ غَيرَ أننَّي بلَقْطِ الحَصى والخَطِّ فِي الدّار مُولَعُ أَخُطُّ وأمْحو كُلَّ شيءٍ خَطَطْتُهُ بِكَفِّيَ والغِرْبانُ حَولي وُقَّعُ قَالَ: وَهَذَا يُصيب المُتَحَيِّر فِي أُمُوره، وَأَصله قَول امْرِئ الْقَيْس: ظَلِلْتُ رِدائي فوقَ رأسيَ قاعِداً أَعُدُّ الحَصى مَا تَنْقضي عَبَراتي قَالَ عَليّ بن حَمْزَة: وَهَذَا سوء تَمْيِيز من الْأَخْفَش وَقلة معرفَة بنَقْد الشّعر، لَيْسَ كَمَا ظن لِأَن الأول طَرْقٌ وزَجْر، وَهَذَا عبثٌ وفِكْر، ألم تَرَ إِلَى الرّاعي كَيفَ قَالَ وَوصف قِدْحاً: وأصفَرَ عَطَّافٍ إِذا رَاح ربُّه جَرى ابْنا عِيانٍ بالشّواء المُضَهَّبِ يَقُول إِذا رَاح بِهِ صَاحبه علم أَنه فائز كَمَا يُعلَم بالطّرْق بابنَي عِيان. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان فِي ذكر الْكتب: وخَطٌّ آخر وَهُوَ خطُّ الحازي والعَرّاف والزّاجِر وَكَانَ مِنْهُم حُلَيْس الخَطّاط الأَسَدي، وَلذَلِك قيل فِي هجائهم: وأنتمْ عَضاريطُ الخَميس إِذا غَزَوْا غَناؤُكُمُ تلكَ الأَخاطيطُ فِي التّرْبِ وخطوط أُخَر تكون مُستراحاً للأسير والمَهموم والمُفكِّر كَمَا يعتري النّادمَ من قَرْع السّن والغَضبان من تصفيق الْيَد وتَجْحيظ العَين، قَالَ تأبط شرا: لتَقْرَعَنَّ عليَّ السّنَّ من نَدَمٍ إِذا تَذَكَّرْتِ منّي بعضَ أخلاقي
(4/137)

وَقَالَ فِي خطّ الحَزين فِي الأَرْض، فَقَالَ وَقَول ذِي الرّمة: عَشِيَّة مَا لي حِيلَة. وَقد تقدَّم وَأنْشد الْبَيْت الثّاني وَذكر النّابغة فَزَع النّساء إِلَى ذَلِك إِذا أُسِرْن ففَكَّرْن: يُخَطِّطْنَ بالعِيدانِ فِي كلِّ مَنْزِلٍ ويَخْبأْنَ رُمَّانَ الثّدِيِّ النّواهِدِ وَقد يفْزَع إِلَى ذَلِك البَخَلُ الخَجِل كَقَوْل الْقَاسِم بن أُميَّة: لَا يَنْقُرون الأَرْض عندَ سُؤالِهِمْ لتَلَمُّسِ العِلاَّتِ بالعِيدانِ وَقَالَ غَيره من الرّواة: وخَطُّ آخَرُ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشّاعر بقوله: تَشينُ صِحاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ بعُودِ السّراءِ عِنْد بابٍ مُحَجَّبِ يُرِيد تَعديد المَفاخِر وخَطَّها فِي الأَرْض بالقِسِيّ على بَاب المَلِك، وَلَو ضَبَط الْأَخْفَش هَذَا التّفصيل لم يقُل مثل مَا قَالَ. ابْن السّكيت: ابْن يَوْأَم: البُعْد. ابْن الأَعْرابِي: يَوْأَم: قَبيلَة من الحَبَش، وَأنْشد: وأنتمُ قَبيلةٌ من يَوْأَمْ جاءتْ بكم سَفينةٌ من اليَمْ وَقَالَ آخر، وَجعل ابْن الدّهْر المَوت، فَقَالَ: أَنْعَتْ نَضْناضاً كَثيرَ الصَّقْرِ مَوْلِدُهُ كمَوْلِدِ ابْن الدّهْرِ كَانَا جَمِيعًا وُلِدا فِي شَهْرِ أَرَادَ بصَقره: لُعابه أَي سَمَّه، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تَقول الْعَرَب: ابْن عَشْر سِنين ضاربُ قُلِين وابْن عشْرين أسْعى ساعِين وابْن ثَلَاثِينَ أَنْظَرُ ناظِرين وابْن أَرْبَعِينَ أَبْطَش باطِشين وابْن خمسين ليثُ عِفِرِّين وابْن سِتِّينَ أحْكَمُ ناطِقين وابْن سبعين أَحْلَمُ جالسّين وابْن ثَمَانِينَ أَدْلَفُ دالفِين وابْن تسعين لَا إنْسٌ وَلَا جِنِّين، فِعِّيل من الجِنّ وابْن مائَة أَسْلَحُ سالحِين، وَتقول للَّذي أمُّه من قوم أَبِيه: هُوَ ابْن حُرَّة، وللذي أمُّه من غير قوم أَبِيه هُوَ ابْن غَريبة، وللذي أمّه سَبِيَّة هُوَ ابْن أَخيدَة وابْن سَبِيَّة وابْن غَريبة وابْن نَزيعة، وَلابْن المَمْلوك: ابْن جَليبَة، وَقَالَ بعض الرّواة يُقَال هم بَنو الْأَعْيَان إِذا كَانُوا لآباء متفرّقين وهم بَنو الْآحَاد إِذا كَانُوا لأبٍ وَاحِد. ابْن السّكيت: لَا أَدْرِي أيُّ بَني الرَّجُل هُوَ يَعْنِي آدم عَلَيْهِ السّلام. قَالَ أَبُو زِيَاد: سَأَلَ رجلٌ رجلا عَن بلدٍ فَقَالَ: كم بِهِ من النّاس، فَقيل لَهُ: بِهِ القِبْضُ كلُّه وَبِه بَنو الرَّجُل كلُّهم، وَلَيْسَ هَذَا مثل قَول الرّائد لِأَبِيهِ بِهِ بَنو الرَّجُل لَا يُعرَف أثَرهم، ذَاك يَعْنِي لَهُ بَنو رجلٍ من الرّجال قَلِيل عَددهمْ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبُو زِيَاد يَعْنِي آدم عَلَيْهِ السّلام، وَكَثْرَة العَدَد، وَيُقَال للْقَوْم: لَيْسُوا من أمٍّ وَاحِدَة: هم بَنو عَلاَّتٍ، وَإِنَّمَا سميت عَلَّة لِأَنَّهَا تُعَلُّ بعد صاحبتها وَهُوَ من العَلَل. ابْن السّكيت: جَابر بن حَبَّة: الخُبْز، وَإِنَّمَا سُمي جابِر لِأَنَّهُ يَجبُر النّاس، وَأنْشد الْأَحول: فَلَا تَلوماني ولُوما جابِرا فجابرٌ كَلَّفَني الهَواجِرا ابْن السّكيت: ابْن طابٍ: عِذْق بِالْمَدِينَةِ، وَيُقَال أَيْضا عذق ابْن حُبيْن، كَذَا رُوِيَ عَن ابْن السّكيت. قَالَ ابْن السّكيت: وَمن ردئ تمر الْحجاز الجُعْرور ومُصْران الْفَأْرَة وعِذْق ابْن حُبَيْق بِالْقَافِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو نصر وَلم يكن أَبُو يُوسُف رَحمَه الله ليُصَحِّفَ وَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَا اثْنَيْنِ وَيكون الرّواي عَنهُ صَحَّف، وَهَذَا نَصُّ عَليّ بن
(4/138)

حَمْزَة لِابْنِ السّكيت، ثمَّ قَالَ وَالْقَاف الْمَشْهُورَة وأسْنَد فَقَالَ أَبُو حَاتِم حَدثنِي الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت مَالك بن أنس يحدّث عَن الزّهري قَالَ: لَا يَأْخُذ المُصَدِّق الجُعرور وَلَا مصْران الْفَأْرَة وَلَا عِذْق ابْن الحُبَيْق، قَالَ الْأَصْمَعِي: لِأَنَّهُ من أَرَادَ إتمرهم يَقُول فليأخذ وَسَطاً من ذَلِك، قَالَ وَأَنا إِن نَفَيْت التّصحيفَ عَن أبي يُوسُف فلست أنفي عَنهُ الغَلَط وَأَنه غَلِط فِي إِيرَاده عِذْق ابْن حُبَيْق مَعَ عِذْق ابْن طَابَ، لأنّ عذق ابْن طَابَ غير مَنْسُوب إِلَى إِنْسَان وَهُوَ دَاخل فِيمَا أوردهُ وأوردناه، وعِذْق ابْن حُبَيْق مَنْسُوب إِلَى رجل كَمَا قَالُوا عِذْق ابْن زَيْد، وَهِي نَخْلَة بِالْمَدِينَةِ أَيْضا تمرتها عَظِيمَة. ابْن السّكيت: ابْن أَوْبَر: ضرب من الكَمْأَة مُزَغَّب، وَهُوَ معرفَة.
(بَاب الْبَنَات)
قَالَ الْأَحول: بَنَات السّحابَة: البَرَد. أَبُو عُبَيْد: بَنَات مَخْرٍ وبَنَات بَخْر: سَحائب يَأْتِين قُبُل الصَّيف مُنتَصِبات رِقاق، وبَنَات المُزْن: البَرَد، وَقيل البَرق، وبَنَات نَعْش: كواكب مَعْرُوفَة. وَقَالَ بعض الرّواة: بَنَات الشّمس: شُعاعها الَّذِي يَمنع من النّظَر إِلَيْهَا، وَقد قيل فِي قَوْلهَا: نحنُ بناتُ طارِق نَمشي على النّمارِقِ أَنَّهَا أَرَادَت بَنَات الْأَمر الواضِح المُضيء كإضاءة النّجم، وَذَلِكَ من قَوْله عز وَجل: (والسّماء والطّارِق) . ابْن السّكيت: بَنَات اللَّيْل: الأحلام. الشّيباني: بَنَات اللَّيْل: أهواله، وَأنْشد: وارْمِ بَنَاتِ اللَّيْلِ والسّباسِبا وَقَالَ الْأَحول: بَنَات الصَّدْر، وبَنَات النّفْس: الهُموم، وَيُقَال إِنِّي لأعرف ذَلِك ببَنَات أَلْبُبي عَن أَبُو عُبَيْدة وَإِظْهَار التّضْعيف فِيهِ شَاذ نَادِر كَمَا قدَّمتُ من الضّلال ابنِ ثَهْلَل وابنِ فَهْلَل، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قد علمتْ ذَاك بَنَاتُ أَلْبَبِه: يعنون لُبَّه. غَيره: أُحِبُّكَ ببَنَات قَلبي وبَنَات فُؤَادِي، قَالَ الشّاعر: ولمَّا رأيتُ البِشْرَ أعرَضَ دونَنا وحالتّ بَنَاتُ الشّوْقِ يَحْنِنَّ نُزَّعا ابْن السّكيت: مَا كلَّمْتُه ببِنْتِ شَفَة: أَي بِكَلِمَة، والنّحويون يَقُولُونَ هَذِه الْكَلِمَة من بَنَات الْيَاء وبَنَات الْوَاو وَكَذَلِكَ هُوَ من بَنَات الثّلاثة وبَنَات الْأَرْبَعَة: عَرَبِيّ فصيح، الْفراء: بَنَات غَيْر: الكَذِب. وَقَالَ الرّياشي: بَنَات يَهْيَرَّى: الكَذِب، وَقد أَبَنّا تَعْلِيله فِي بَاب الْكَذِب، وبَنَات الكُرَّج: اللَّعب. الْأَحول: بَنَات المُسْنَد: مَا يَأْتِي بِهِ الدّهر. غَيره: بَنَات الدّهر: نوائبه وحِدْثانه. ابْن السّكيت: ضَرَبَهُ ضَرْبَ بَنَات اقْعُدي: أَي ضربه ضربا شَدِيدا. وَقَالَ أَبُو رياش: بَنَات صَمَام: الدّواهي. ابْن السّكيت: صَمِّي ابْنَةَ الجَبَل: يُقَال عِنْد الْأَمر يُسْتَفْظَع، وَقَالَ: أَرَادوا بابنة الْجَبَل: الصَّدَى، كَقَوْلِهِم: صَمَّتْ حَصاةٌ بدَمٍ: يُرِيدُونَ أَن القَتْلى كَثُروا حَتَّى جَرَت الدّماء، واسْتَنْقَعَت وتَحَيَّرَت، فَإِذا أُلقيت حَصاة حالَ الدّم بَينهَا وَبَين الأَرْض فَلم يكن لَهَا صَوت. غَيره: ابْنَة الجَبل: القَوْس لِأَنَّهَا تُعمل من شجر الْجَبَل، وَفِي الحَدِيث انه صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: (دخل على عَائِشَة وَهِي تلعب ببنت مٌقَضِّمَة) هِيَ لعبة تتَّخذ من جُلُود بِيضٍ يُقَال لَهَا بِنتُ قُضامة، وَقيل بنتُ قُضَّامة، وَهِي مُشْتَقَّة من القَضيم وَهِي الصَحِيفَة الْبَيْضَاء أَو الجِلد الْأَبْيَض وَقيل النّطَ الْأَبْيَض. الْأَحول: بَنَات بِئْسَ وبَنَات أَوْدَك وبَنَات مِعْيَر: كلُّه الدّواهي. أَبُو عُبَيْدة: بَنَات طَبَق: الدّواهي تَخُصُّ الرّجل. ابْن السّكيت: إِحْدَى بَنَات طَبَق يُضرَب مثلا للداهية، وَأَصلهَا الحَيَّة، وَأنْشد غَيره:
(4/139)

قد عَضَّلَتْ ببَيْضِها أُمُّ طَبَقْ ابْن السّكيت: لقيتُ مِنْهُ بَنَات بَرْحٍ وبَني بَرْح، وَقد سمي الكُميتُ النّبْل بَنَات القَوْس فَقَالَ: وبَنَاتٍ لَهَا وَمَا وَلَدَتْهُنّ إناثاُ طَوْراً وطَوْراً ذُكورا أَي يُقَال مَرَّةً سَهْم وَهُوَ مُذَكّر، ومرَّة مِعْبَلَة وَهِي مُؤَنّثَة. وَقَالَ الْأَحول: يُقَال للسياط بَنَات بَحْنَة: وبَحْنَة: نَخْلَة طَوِيلَة شبهت السّياط فِي طولهَا بهَا، وَيُقَال لَهَا أَيْضا: ابْنَةُ بَحْنَة. ابْن الأَعْرابِي: بَنَات النّخيل: الفَسيل، وَأنْشد ثَعْلَب لرجل وَصَف حائكاً نسج ثوبا: بَيْتا فِيهِ بَنَاتُ الغِيل يَعْنِي بِهِ القَصَب والغِيل الأجمة. وَقَالَ الْأَحول: بَنَات دَمٍ: نَبْتٌ يَضْرِب إِلَى الحُمرة، وَأنْشد غَيره: كأنَّ ريشها يُسقى بَنَاتِ دَمٍ إِلَى أنابيبَ قد حَمَّمْنَ خُضْرانِ ابْن السّكيت: بنتُ نُخَيْلَة: التّمْرَة معرفَة، وَبنت الأَرْض: نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الرّبيع والصيف وَقَالَ الْأَحول: بنت الأَرْض: بقلة من الرّبَّة، وَاحِدهَا وَجَمعهَا سَوَاء، وَقَالَ هُوَ وَابْن السّكيت: بَنَات الأَرْض: مَوَاضِع تَخْفى. غَيره: بَنَات نَيْسَبِها: الطّريق، وَهِي التّرَّهات، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. أَبُو زِيَاد: بُنَيَّات الجِبال: الصُّوى، وبِنْتا هَيْدَة: هَضْبَتان فِي نَاحيَة بني كلاب. وَقَالَ بعض الرّواة: بَنَات قَيْن: هِضاب مَعْرُوفَة، وقَيْن: جَبَل بعَيْنه، وبَنَات قُراسِن: هَضَبات مَعْرُوفَة مَأْخُوذ من القَرْس وَهُوَ البَرْد، وَقد جَاءَ فِي الشّعر: بَنَات قَراس، وَهَذَا على الضّرورة. وَقَالَ الهجري: بِنتُ ثَبْرَة: هَضْبَة. غَيره: بَنَات القَفْر: وَحْشُها، وبَنَات الرّمْل: الوَحْش أَيْضا، وَقيل: هِيَ المَها فَقَط. ابْن السّكيت: بَنَات النّقا: دَوابٌ صِغار أَصْغَر من العَظاءة تكون فِي الرّمل. ابْن السّكيت: بنتُ الْمَطَر: دُوَيْبَة حَمْرَاء تظهر غِبَّ الْمَطَر فَإِذا نَضَب الثّرى مَاتَت. الْأَحول: بَنَات المَاء: الطّيْر وَمَا يألف المَاء من الضّفادع وَنَحْوهَا، وَقَالَ مرَّةً: ابنَةُ مَاء: طَائِر من طيور المَاء، وَأنْشد: وَلَا الحَجَّاجُ عَيْنَيْ بنتِ ماءٍ تُقَلِّبُ طَرْفَها حَذَرَ الصُّقورِ وَقَالَ بعض الرّواة: بَنَات الْهَام: الأدمغة، وبَنَات وَرْدان: دَوَاب مَعْرُوفَة، وَقيل فِي قَول الرّاجز: كلُّ امرِئٍ يَحمي بَنَاتِ طَوْقِهِ أَنَّهَا الْأَوْدَاج، وبَنَات اللَّبَن: الحَوايا، وبنتُ اللَّبَن: المَأْنةُ وبَنَات الجَوْف: الأحشاء، وبَنَات أَمَرَّ: المَصارين وَهِي بَنَات المَعي، وبَنَات الفَحْل: الإِبل وَكَذَلِكَ بَنَات العَوْد وَكَذَلِكَ بَنَات الفَنيق وبَنَات الجَمَل وبَنَات السّرى. ابْن الأَعْرابِي: بَنَات أَسْفَع: المِعْزى، وأَسْفَع: فَحْلٌ من الغَنَم. ابْن السّكيت: بَنَات صَعْدَة: الحُمُر الْأَهْلِيَّة، وبَنَات أَخْدَر: ضَرْبٌ من حُمُر الْوَحْش، وَكَذَلِكَ بَنَات الأَكْدَر، وَقَالَ غَيره: بَنَات الكُداد: من الحُمُر الْأَهْلِيَّة. ابْن السّكيت: بَنَات شَحَّاج: البِغال، وبَنَات صَهَّال: الخَيْل. وَقَالَ الْأَحول: بَنَات سَعْسَان: السّعالي، الْوَاحِدَة سِعْلاة وسِعْلاء، وَقَالَ أبي دَاوُد:
(4/140)

وَلَقَد ذَعَرْتُ بَنَاتِ عَم المُرْشِقاتِ فسره ابْن السّكيت بالبقر، وَقَالَ: أَرَادَ أَن يَقُول الْبَقر فَلم يستقم لَهُ، وَلَا تكون الْبَقر مُرْشِقات لِأَنَّهَا وُقْص، وبَنَات نَقَرى: النّساء، لِأَنَّهُنَّ يَنْقُرْنَ: أَي يَعِبْنَ، وَمِنْه قَول امْرَأَة لبَعْلِها: مُرَّ بِي على بَني نَظَرن، وَلَا تَمُرَّ بِي على بَنَات نَقَرى: أَي مُرّ بِي على الرّجال الَّذِي ينظرُونَ إليّ وَلَا تمرّ بِي على النّساء اللواتي يعِبْنَني، وبَنَات الغُراب، وبَنَات الوَجيه، وبَنَات لاحِق، وبَنَات أَعْوَج: كلُّها الخَيْل، وإياه عَنى الشّاعر بقوله: أَحْوى من العُوجِ وَقاحُ الحافِرِ قَالَ الْفَارِسِي: وَهَذَا على قَول الْأَعْشَى: أَتَانِي وعِيد الحُوص وَقد تقدَّم تَعْلِيله، وَأَنا أذكر الْآن شَيْئا من أَحْكَام هَذِه الْأَسْمَاء المضافة والمضاف إِلَيْهَا ومجراها فِي التّثنية وَالْجمع، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا جمعت اسْما مُضَافا إِلَى شَيْء وَكَانَ الَّذِي أضيف إِلَيْهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا غير الَّذِي أضيف إِلَيْهِ الآخر فَلَا خلاف فِي جمع الأول والثّاني كرجال جمَاعَة لكل وَاحِد مِنْهُم ابْن يُقَال لَهُ زيد فَجَمعهُمْ هَؤُلَاءِ آبَاء الزّيدين لَا خلاف فِي ذَلِك بَين النّحويين وَإِذا كَانَ الَّذِي أضيف إِلَيْهِ كل وَاحِد مِنْهُم هُوَ الَّذِي أضيف إِلَيْهِ الآخر فَلَا خلاف أَيْضا فِي توحيده كَقَوْلِنَا عبد الله وَعبيد الله وَعباد الله فقد ظهر الْآن الِاخْتِيَار عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَن يوحد الِاسْم الْمُضَاف من الكنية وَلَا يثنى وَلَا يجمع فَتَقول فِي أبي زيد هَؤُلَاءِ آبَاء زيد، وَذكر أَنه قَول يُونُس وَأَنه أحسن من آبَاء الزّيدين وَهَذَا يدل على أَن آبَاء الزّيدين قَول قد قيل وَذكر قوم من النّحويين هَذَا القَوْل أَعنِي آبَاء الزّيدين ونسبوه إِلَى يُونُس وَالَّذِي حكى سِيبَوَيْهٍ عَنهُ مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا اخْتَار سِيبَوَيْهٍ تَوْحِيد الِاسْم الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لشَيْء بِعَيْنِه مَجْمُوع وَذكر أَن هَذَا مثل قَوْلهم بناتُ اللّبُون لأَنهم أَرَادوا بِهِ السّنَّ المضافة إِلَى هَذِه الصّفة وَكَذَلِكَ ابْنا عمٍّ وابنا خَالَة وبَنو خَالَة، كَأَنَّهُ قَالَ هما ابْنا هَذَا الِاسْم تُضيف كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى هَذِه الْقَرَابَة وَكَذَلِكَ آبَاء زيد وَكَأَنَّهُ آبَاء هَذَا الِاسْم، ذكر السّيرافي من أَسمَاء الضّبع أمَّ رَسْم، وأمَّ نَوْفَل، وَمن كُنى الذِّئْب أَبُو عَسَلَة، وَأَبُو ثُمامة وَأَبُو بَصير: الْأَعْمَى، وَابْن عَجلان: طَائِر أسود أبيضُ أصلِ الذّنَب من تَحْتَهُ وَرُبمَا كَانَ أَحْمَر. السّيرافي: يُقَال للمعَز: بَنَات نَغْوَة وللضأن: بَنَات خُورِيا. وَأَنا أذكر الْآن أمرَ مَا كَانَ من الْأَب وَالأُم وَالِابْن وَالْبِنْت جِنْساً وأُري مَرتَبَته فِي بَاب الْمعرفَة ليَكُون هَذَا الصِّنْف من كتَابنَا أَعنِي صنف الإِباء والأمهات وَالْأَبْنَاء فائقاً فِي كل مَا صنف فِي هَذَا الْمَعْنى فَأَقُول: إِن هَذِه أَسمَاء الجِنْسِيَّة كَانَت كُنىً أَو أَسمَاء كَابْن بَريح وَأبي الْحَارِث وأمِّ عَنْثَل وأمِّ عامِر وَأبي الحُصَيْن وثُعالَة وسَمْسَم معارف وَإِنَّمَا يضْطَر إِلَى ذكر الْأَسْمَاء هَهُنَا من قِبَل كناها وَإِلَّا فغرضنا الكُنى والحَيِّزان مُتقاربان مُتجانسان فَلذَلِك أذكرهما مَعًا فَأَقُول إِن هَذِه الْأَسْمَاء معارف كزيد وَعَمْرو وهِنْد ودَعْد إلاّ أَن اسْم زيد وَهِنْد يخْتَص شخصا بِعَيْنِه دون غَيره من الْأَشْخَاص وَأَسْمَاء الْأَجْنَاس يخْتَص كلُّ اسْم مِنْهَا جِنْسا كل شخص من الْجِنْس يَقع عَلَيْهِ الِاسْم الْوَاقِع على الْجِنْس، وَمِثَال ذَلِك أَن زيدا وَطَلْحَة فِي أَسمَاء النّاس لَا تُوقِعُه على كل وَاحِد من النّاس وَإِنَّمَا توقعه على الشّخص الَّذِي يُسمى بِهِ لَا يتجاوزه وَأُسَامَة وَأَبُو الْحَارِث على من حُدِّث عَنهُ من الْأسد وَكَذَلِكَ سَائِر الكُنى والأسماء الجنسية وَالْفرق بَينهمَا أَن النّاس تقع أَسمَاؤُهُم على الشّخوص لكل وَاحِد مِنْهُم اسْم يخْتَص شَخْصَه دون سَائِر الْأَشْخَاص لِأَن لكل وَاحِد مِنْهُم حَالا مَعَ النّاس ينْفَرد بهَا فِي مُعَامَلَته وأسبابه وَمَا لَهُ وَعَلِيهِ وَلَيْسَت لغيره فَاحْتَاجَ إِلَى اسْم يخْتَص شخصه وَكَذَلِكَ مَا يَتَّخِذهُ النّاس ويستعملونه فيألفونه من الْخَيل وَالْكلاب وَالْغنم وَرُبمَا خصوها بأسماء يعرف بِكُل اسْم مِنْهَا
(4/141)

شخص بِعَيْنِه لما يخصونه من الِاسْتِعْمَال وَالِاسْتِحْسَان نَحْو أَسمَاء خيل الْعَرَب كأَعْوَج والوَجيه ولاحِق وقَيْد وحَلاَّب وللكلاب نَحْو ضَمْران وكَسَاب وَغير ذَلِك مِمَّا يخصونه بِالْأَلْقَابِ وَهَذِه السّباع وَمَا لَا يألفه النّاس لَا يخُصُّون كلَّ وَاحِد مِنْهَا بِشَيْء دون غَيره يَحْتَاجُونَ من أَجله إِلَى تَسْمِيَته فَصَارَت التّسمية للْجِنْس بأسره فَيصير الْجِنْس فِي حكم اللَّفْظ كالشّخص فَيجْرِي أُسَامَة وَسَائِر مَا ذكر من الْأَسْمَاء المفردة مجْرى زيد وَعَمْرو وَطَلْحَة وَيجْرِي مَا كَانَ مُضَافا نَحْو أبي الحُصَيْن وَأبي الْحَارِث وَابْن عِرْس وَابْن بَريح كَعبد الله وَأبي جَعْفَر وَمَا أشبه ذَلِك وَمَا كَانَ لَهُ اسْم وكنية نَحْو أُسَامَة وَأبي الْحَارِث وثُعالة وَأبي الْحصين وذَأْلان وَأبي جَعْدَة فَهُوَ كَرجل لَهُ اسْم وكنية وَنَحْو إِنْسَان اسْمه طَلْحَة وكُنيَتُه أَبُو سعيد وَإِن كَانَت من شَأْنهَا اسْم وكنية فَهِيَ كامرأة لَهَا اسْم وكنية وَذَلِكَ نَحْو الضّبع اسْمهَا حَضاجِر وجَعار وجَيْئَل وقَثام وكُنيتها أم أَحْمد وَقد يكون فِي هَذِه الْأَجْنَاس مَا يعرف لَهُ اسْم مُفْرد وَلَا يعرف لَهُ كنية وَمِنْه مَا تعرف كنيته وَلَا يعرف لَهُ اسْم عَلَم وَمِنْه مَا يكون اسْمه عَلَماً مُفردا وَلَا تعرف لَهُ كنية نَحْو قُثَم ذَكَر الضّبُع وَلَا كنية لَهُ وَأما مَا لَهُ كنية وَلَا اسْم لَهُ علما فنحو أبي بَراقِش وَأما الْمُضَاف فنحو ابنِ عِرْس وابنِ مِقْرَض وَفِي هَذِه الأَسماء مَا لَهُ اسمٌ جنسٌ واسمٌ علم كأسد وَلَيْث وثعلب وذئب هَذِه أَسمَاء أجناسها كَرجل وَفرس وَلها أَعْلَام نَحْو أُسَامَة وثُعالة وسَمْسَم وذَأْلان وَهِي كزيد وَعَمْرو وَطَلْحَة فِي أَسمَاء النّاس وَمِنْهَا مَا يعرف لَهُ اسْم غير الْعلم نَحْو ابْن مِقْرَض وحِمار قَبَّان وَأبي بَراقِش إِذا كَانَ لشَيْء مِنْهَا اسْم فَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ الْكثير وَإِنَّمَا ذكرتُ لَك هَذِه الْأَشْيَاء لتعلم اتساع الْعَرَب فِي تَسْمِيَة ذَلِك وعَلى مِقدار مُلابستهم لجنس من هَذِه الْأَجْنَاس وَكَثْرَة إخبارهم عَنهُ مَا يكثر بحضرتهم فِي تَسْمِيَته وافتنانهم فِيهَا كالأسد وَالذِّئْب والثّعلب والسّبع فَإِن لَهَا عِنْدهم آثاراً يكثر بهَا إخبارهم عَنْهَا فَيَفْتَنُّونَ فِي أسمائها وكناها وَأَسْمَاء أجناسها لِأَن إقامتهم فِي الْبَوَادِي وكَونهم فِي البراري قد تقع كنيتهم على طَائِر غَرِيب ووحش ظريف ويرَوْن أَن دوابَّ الأَرْض وهوامَّها وأحناشها لَهُ عِنْدهم فيسمونه بأسماء يشتقونها من خليقته أَو قبيلته أَو بعض مَا يُشبههُ أَو غير ذَلِك أَو يضيفونه إِلَى شَيْء من ذَلِك الْمِنْهَاج ويلقبونه كفعلهم بِمن يُلَقَّب من النّاس فَيجْرِي ذَلِك مجْرى الْأَسْمَاء والأعلام والألقاب فِي الإِخبار عَنهُ من غير مَا قصد لمثل مَا يكون مِنْهُ كالعِيانِ فِي الفَراش وَغَيره من الْحَيَوَانَات مِمَّا لم يسموه كثير وَفِي هَذَا الخَلْق من الْعَجَائِب مَا لَا يُحاط بِهِ. قَالَ السّيرافي: وَلَقَد حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد السّكري عَن خَفِيف السّمرقندي حَاجِب المعتضد بِاللَّه أَنه كثر الفَراشُ على الشّمْع المُسْرَج بِحَضْرَة المعتضد فِي بعض اللَّيَالِي فَأمر بجمعه وتمييزه فجُمِع فَكَانَ مَكُّوكاً ومُيِّز فَكَانَ اثْنَان وَسَبْعُونَ لوناً وَلذَلِك صَار مَا يكنى من ذَلِك بِالْآبَاءِ والأمهات معارف لأَنهم ذَهَبُوا بهَا مَذْهَب كُنى الرّجال والنّساء وَكَذَلِكَ مَا يُضَاف إِلَى شَيْء غير مَعْرُوف باستيجاب تِلْكَ الإِضافة واستحقاقها كنحو ابْن عِرْس وَابْن قِتْرة وَابْن آوى وحِمار قَبَّان لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ من ذَلِك لَا يُعَرًّف بِاسْتِحْقَاق إِضَافَة مَا أضيف إِلَيْهِ فنحو ابْن لَبون وَابْن مَخاض وبنتِ لبون وَبنت مَخَاض وَابْن مَاء وَذَلِكَ أَن النّاقة إِذا ولدت ولدا ثمَّ حُمِل عَلَيْهَا بعد وِلَادَتهَا فليستْ تصير مخاضاً إلاّ بعد سنة أَو نَحْو ذَلِك والمخاضُ الحاملُ المُقْرِبُ فولدُها الأول إِن كَانَ ذكرا فَهُوَ ابْن مَخَاض وَإِن كَانَت أُنْثَى فَهِيَ بنت مَخَاض وَإِن ولدت وَصَارَ لَهَا لبن صَارَت لبوناً فأضيف الْوَلَد إِلَيْهَا بِإِضَافَة معرفَة الِاسْتِحْقَاق والاستيجاب فَإِن نكرت مَخَاض ولبون فَمَا أضيف إِلَيْهِمَا نكرَة نَحْو ابْن مَخَاض وَابْن لبون وَإِن عرّفتهما بِإِدْخَال الْألف وَاللَّام فَمَا أضيف إِلَيْهِمَا معرفَة نَحْو ابْن الْمَخَاض وَابْن اللَّبُون وَكَذَلِكَ ابْن مَاء طَائِر نُسب إِلَى المَاء للزومه لَهُ إِن نَكَّرت المَاء تَنَكَّر، فَقلت ابنُ ماءٍ وَإِن عَرَّفته تَعَرَّف فَقلت: ابْن المَاء، وَدَلِيل الْمعرفَة فِيمَا تقدم من الْأَسْمَاء تركُ الصّرْف كأسامة وذَأْلان والكُنى امْتنَاع الْألف وَاللَّام من الدّخول عَلَيْهِ كَابْن بَريح وأمّش عامِر فاما بَنَات أوْبَر فقد ذهب مُحَمَّد بن يزِيد إِلَى أَنه نكرَة وَالَّذِي حمله على ذَلِك وجود الْألف وَاللَّام فِيهَا فِي الشّعر، قَالَ: اً فنحو أبي بَراقِش وَأما الْمُضَاف فنحو ابنِ عِرْس وابنِ مِقْرَض وَفِي هَذِه الأَسماء مَا لَهُ اسمٌ جنسٌ واسمٌ علم كأسد وَلَيْث وثعلب وذئب هَذِه أَسمَاء أجناسها كَرجل وَفرس وَلها أَعْلَام نَحْو أُسَامَة وثُعالة وسَمْسَم وذَأْلان وَهِي كزيد وَعَمْرو وَطَلْحَة فِي أَسمَاء النّاس وَمِنْهَا مَا يعرف لَهُ اسْم غير الْعلم نَحْو ابْن مِقْرَض وحِمار قَبَّان وَأبي بَراقِش إِذا كَانَ لشَيْء مِنْهَا اسْم فَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ الْكثير وَإِنَّمَا ذكرتُ لَك هَذِه الْأَشْيَاء لتعلم اتساع الْعَرَب فِي تَسْمِيَة ذَلِك وعَلى مِقدار مُلابستهم لجنس من هَذِه الْأَجْنَاس وَكَثْرَة إخبارهم عَنهُ مَا يكثر بحضرتهم فِي تَسْمِيَته وافتنانهم فِيهَا كالأسد وَالذِّئْب والثّعلب والسّبع فَإِن لَهَا عِنْدهم آثاراً يكثر بهَا إخبارهم عَنْهَا فَيَفْتَنُّونَ فِي أسمائها وكناها وَأَسْمَاء أجناسها لِأَن إقامتهم فِي الْبَوَادِي وكَونهم فِي البراري قد تقع كنيتهم على طَائِر غَرِيب ووحش ظريف ويرَوْن أَن دوابَّ الأَرْض وهوامَّها وأحناشها لَهُ عِنْدهم فيسمونه بأسماء يشتقونها من خليقته أَو قبيلته أَو بعض مَا يُشبههُ أَو غير ذَلِك أَو يضيفونه إِلَى شَيْء من ذَلِك الْمِنْهَاج ويلقبونه كفعلهم بِمن يُلَقَّب من النّاس فَيجْرِي ذَلِك مجْرى الْأَسْمَاء والأعلام والألقاب فِي الإِخبار عَنهُ من غير مَا قصد لمثل مَا يكون مِنْهُ كالعِيانِ فِي الفَراش وَغَيره من الْحَيَوَانَات مِمَّا لم يسموه كثير وَفِي هَذَا الخَلْق من الْعَجَائِب مَا لَا يُحاط بِهِ. قَالَ السّيرافي: وَلَقَد حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد السّكري عَن خَفِيف السّمرقندي حَاجِب المعتضد بِاللَّه أَنه كثر الفَراشُ على الشّمْع المُسْرَج بِحَضْرَة المعتضد فِي بعض اللَّيَالِي فَأمر بجمعه وتمييزه فجُمِع فَكَانَ مَكُّوكاً ومُيِّز فَكَانَ اثْنَان وَسَبْعُونَ لوناً وَلذَلِك صَار مَا يكنى من ذَلِك بِالْآبَاءِ والأمهات معارف لأَنهم ذَهَبُوا بهَا مَذْهَب كُنى الرّجال والنّساء وَكَذَلِكَ مَا يُضَاف إِلَى شَيْء غير مَعْرُوف باستيجاب تِلْكَ الإِضافة واستحقاقها كنحو ابْن عِرْس وَابْن قِتْرة وَابْن آوى وحِمار قَبَّان لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ من ذَلِك لَا يُعَرًّف بِاسْتِحْقَاق إِضَافَة مَا أضيف إِلَيْهِ فنحو ابْن لَبون وَابْن مَخاض وبنتِ لبون وَبنت مَخَاض وَابْن مَاء وَذَلِكَ أَن النّاقة إِذا ولدت ولدا ثمَّ حُمِل عَلَيْهَا بعد وِلَادَتهَا فليستْ تصير مخاضاً إلاّ بعد سنة أَو نَحْو ذَلِك والمخاضُ الحاملُ المُقْرِبُ فولدُها الأول إِن كَانَ ذكرا فَهُوَ ابْن مَخَاض وَإِن كَانَت أُنْثَى فَهِيَ بنت مَخَاض وَإِن ولدت وَصَارَ لَهَا لبن صَارَت لبوناً فأضيف الْوَلَد إِلَيْهَا بِإِضَافَة معرفَة الِاسْتِحْقَاق والاستيجاب فَإِن نكرت مَخَاض ولبون فَمَا أضيف إِلَيْهِمَا نكرَة نَحْو ابْن مَخَاض وَابْن لبون وَإِن عرّفتهما بِإِدْخَال الْألف وَاللَّام فَمَا أضيف إِلَيْهِمَا معرفَة نَحْو ابْن الْمَخَاض وَابْن اللَّبُون وَكَذَلِكَ ابْن مَاء طَائِر
(4/142)

نُسب إِلَى المَاء للزومه لَهُ إِن نَكَّرت المَاء تَنَكَّر، فَقلت ابنُ ماءٍ وَإِن عَرَّفته تَعَرَّف فَقلت: ابْن المَاء، وَدَلِيل الْمعرفَة فِيمَا تقدم من الْأَسْمَاء تركُ الصّرْف كأسامة وذَأْلان والكُنى امْتنَاع الْألف وَاللَّام من الدّخول عَلَيْهِ كَابْن بَريح وأمّش عامِر فاما بَنَات أوْبَر فقد ذهب مُحَمَّد بن يزِيد إِلَى أَنه نكرَة وَالَّذِي حمله على ذَلِك وجود الْألف وَاللَّام فِيهَا فِي الشّعر، قَالَ: وَلَقَد جَنَيْتُكَ اكْمُؤاً وعَساقِلاً وَلَقَد نَهَيْتُكَ عَن بَنَاتِ الأَوْبَرِ فَلَو كَانَ ابنُ أوْبَر معرفَة لما دخلت الأَلفُ وَاللَّام عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو سعيد السّيرافي رادّاً عَلَيْهِ: إِنَّمَا أَدخل الْألف وَاللَّام مُضطرّاً كَمَا قَالَ أَبُو النّجم: باعَدَ أُمَّ العَمْرِ من أَسيرِها وَأنْشد: ومِن جَنى الأَرْض مَا تَأتي الرّعاءُ بِهِ من ابْنِ أوْبَرَ والمَغْرودِ والفِقَعَهْ فَحمل المَغرود والفِقَعَة على ابْن أوْبَر حِين رَآهُ معرفَة وَلَو كَانَ ابْن أوْبَر نكِرَةً لحَمَلَه على المَغرود والفِقَعَة بِإِدْخَال الْألف وَاللَّام فَقَالَ: من ابنِ الأَوْبَرِ على تَخْفيف الْهَمْز وَلما فضَّل أَبُو عَليّ الفارسيُّ مذهبَ أبي الْحسن من أَن الْألف وَاللَّام زَائِدَة فِي قَوْلهم مَا يَحْسُنُ بالرجلِ مِثْلِك أَن يفعل كَذَا وَكَذَا على مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه من أَن الْألف وَاللَّام متوهمة فِي مثلك ذَهَابًا مِنْهُ إِلَى تَفْضِيل الدّلالة الحسية على الدّلالة الاستنباطية فَقَالَ: فَلَا يوحِشَنَّكَ زيادةُ الْألف وَاللَّام فقد أَخذ بِهِ الْخَلِيل وسيبويه فِي قَوْلهم: مَرَرْت بهم الجماءَ الغَفير، وَأنْشد مُؤْنساً بِدُخُول الْألف وَاللَّام زائدتين: وَلَقَد نَهَيْتُكَ عَن بَنَاتِ الأَوْبَرِ وَقَالَ: ورُوي لي عَن أَحْمد بن يحيى أَنه أنْشد: يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحِبي وَهَذَا من أدَقِّ الْفَوَائِد فِي هَذَا الْبَاب وأَلْطَفها فافهَمْه وقِف عَلَيْهِ فَأَما حِكَايَة سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم هَذَا ابْن عِرْسٍ مُقْبِلٌ فقد يكون على التّنكير بعد التّعريف كَمَا تَقول هَذَا زيدٌ مُقبِلٌ وَأَنت تُرِيدُ زيدا من الزّيدين. وَقد يكون على اسْتِئْنَاف الْخَبَر وَقد يكون على قَوْلهم هَذَا حُلْوٌ حامِضٌ وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْوَجْه هُنَا، قَالَ: ابنُ أَفْعَلَ نكرةٌ إِذا كَانَ لَيْسَ باسم لشَيْء: يَعْنِي ابنُ أَفْعَلَ وَإِن كَانَ لَا ينْصَرف فَهُوَ نكرَة إِذا لم يَجْعَل علما لشَيْء كَابْن أَحْقَب، وَقد قدمت أَنه الحِمار، وَهُوَ نكرَة، وَقد يدْخل الأَلِف وَاللَّام عَلَيْهِ فَيصير معرفَة، كَقَوْلِك: مَرَرْت بابنِ الأَحْقَب، وَقَالَ نَاس: كلُّ ابنِ أَفْعَلَ فَهُوَ معرفَة لَا ينْصَرف، فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا خطأ، لِأَن أَفْعَلَ لَا ينْصَرف وَهُوَ نكرَة، إلاّ ترى أَنَّك تَقول هَذَا أحْمَرُ قُمُدلٌ فترفعه إِذا جعلته صفة للأحمر، فَلَو كَانَ مَعْرُوفا كَانَ نصبا، فالمضاف إِلَيْهِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَأنْشد: كأنَّا على أولادِ أَحْقَبَ لاحَها ورَمْيُ السّفا أنْفاسها بسَهامِ جَنوبٌ ذَوَتْ عَنْهَا التّناهي وأنزلَتْ بهَا يومَ ذَبَّابِ السّبيبِ صِيامِ الشّاهد من الْبَيْتَيْنِ أَن صِيَام الَّذِي فِي آخر الْبَيْت الثّاني صفة لأولادها، فأولاد أَحْقَبَ نكرَة فَعلم أَن
(4/143)

أحقب نكرَة وَمعنى الْبَيْت كأنا على حُمرٍ قد لاحها: أَي تَحَطَّمَها جَنوبٌ ذَوَتْ عَنْهَا التّناهي: أَي جَفَّتْ على الْجنُوب، وَقَوله أنفاسها: يَعْنِي أُنوفها، لِأَن الأنوف مَوَاضِع الأنفاس.
(بَاب أَسمَاء الْوَلَد)
قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو الْحسن: الوَلَد: الابْن والابنَة والوُلْد: هم الْأَهْل والوَلَد، وَقَالَ بَعضهم: بَطْنه الَّذِي هُوَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: الوُلْد: هُوَ مَا ذكر فِي التّنزيل فِي غير مَوْضِع مَعَ المَال، قَالَ الله تَعَالَى: (المالُ والبَنونَ زِينَةُ الحياةِ الدّنيا) . وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا أموالُكم وأولادُكُم فِتْنَة) . وَقَالَ: (إنَّ من أزْواجِكُم وأولادِكُم عدوّاً لكم) . وروى مُحَمَّد بن السّريِّ عَن أَحْمد بن يحيى عَن الْفراء قَالَ: من أَمْثَال بني أسَد: وُلْدُكِ من دَمِّي عَقِبَيْكِ. قَالَ الْفراء: وَكَانَ معاذٌ يعي الهَرَّاء يَقُول: لَا يكون الوُلْد إلاّ جِماعاً، وَهَذَا وَاحِد، يَعْنِي الَّذِي فِي الْمثل، رَجْعٌ إِلَى المَثَل. أَي لَا تقولي لكل إِنْسَان ابْني ابْني، وَأنْشد: فليتَ فُلاناً كانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وليتَ فُلاناً كَانَ وُلْدَ حِمارِ قَالَ أَبُو عَليّ: الَّذِي قَالَ معَاذ وَجْه، يجوز أَن يكون جمعا كأسَد وأُسْد، والفُلْك يجوز أَن يكون وَاحِدًا وجمعاً، فَيكون وَلضد ووُلْد كبَخَلٍ وبُخْلٍ وعَرَب وعُرْب، فَيكون لفظ الْوَاحِد موفقاً للفظ الْجَمِيع كَمَا كَانَ الفُلْك كَذَلِك فَلَا يكون القَوْل فِيهِ كَمَا قَالَ معَاذ أَنه لَا يكون إلاّ جمعا، وَلَكِن على مَا ذكرنَا، فَأَما قَوْله عز وَجل: (واتَّبَعوا من لم يزِدْهُ مالُهُ ووُلْدُه) . فَيَنْبَغِي أَن يكون جمعا وَإِنَّمَا أضيف إِلَى ضمير الْمُفْرد لِأَن الضّمير يعود إِلَى من وَهُوَ كثرةٌ فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَ اللَّفْظ مُفردا وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنهم عصوني واتَّبَعوا الْكفَّار الَّذين لم تزدهم أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ إلاّ خَساراً فأضيف إِلَى لفظ الْمُفْرد وَهُوَ جمع وَقد حكى الْكسَائي أَو غَيره من البغداديين لَيْتَ هَذَا الجرادَ قد ذهَبَ فأراحنا من أنْفُسِه، فوُلْدٌ فِي أَنه جمع مثل الأَنْفُس وَمَا أنْشدهُ من قَوْله: وليتَ فُلاناً كانَ وُلْدَ حِمارِ يدل على أَنه وَاحِد لَيْسَ بِجمع وَأَنه مثل مَا ذكرنَا من قَوْلهم الفُلْك الَّذِي يكون مرّة جمعا وَمرَّة وَاحِدًا، وَقَالُوا: والدّ ووالدّةٌ، وَقد وَلَدته وِلادةً، وَقد قدمتُ هَذَا فِي أول الْكتاب. ابْن السّكيت: هُوَ الوِلْد والوُلْد وَالْجمع وِلْدَةٌ والدّة، قَالَ أَبُو عَليّ: وِلْدةٌ عِنْدِي جمع وَلَد لِأَن الوَلَد وَإِن كَانَ قد يسْتَعْمل للكثرة فَلَا يُنكَر أَن يَقع على الْوَاحِد فجُمِع على فِعْلَة، كَمَا جُمع أَخٌ على إخْوَة فِي الْعدَد الْقَلِيل وَفِي الْكثير على فِعْلان فِي قَوْله تَعَالَى: (يجعَلُ الوِلْدانَ شِيباً) ، كإخوان فِي قَوْله تَعَالَى: (إخْوَانًا على سُرُرٍ) . وَإِن كَانَ كَذَلِك لم يكن للاعتلال عَلَيْهِ طَرِيق لِأَنَّهُ لَيْسَ بمصدر فاما لِدَةٌ فمصدرٌ وَقيل لِدُونَ لِأَنَّهُ من المصادر التّي كثر اسْتِعْمَالهَا فجُمِعَ الشّيء بِعَيْنِه كَمَا قَالُوا عَدْلَةٌ فَكَمَا أَنهم فِي قَوْلهم عَدْلَة قد جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة قَائِمَة كَذَلِك فِي قَوْلهم لِدات ولِدُون على هَذَا الحدّ. أَبُو عُبَيْد: الضّنْء والضّنْء: الوَلَد، والأعرَف أَن الضّنْء الوَلَد والضّنْء الأَصْل. غير وَاحِد: هُوَ النّسْل وَجمعه أنْسال، وَقد أنْسَلَه أَبَوَاهُ، وَهُوَ السّليل والسّلالَة. أَبُو عُبَيْد: النّجْل: الوَلَد، وَقد نَجَل بِهِ أَبوهُ ينْجُلُ نَجْلاً ونَجَلَه، وَأنْشد: أنْجَبَ أيَّامَ والدّاهُ بِهِ إذْ نَجَلاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلا ويروى أنْجَبَ أيامُ والدّيه بِهِ: أَرَادَ أنْجَبَتْ بِهِ الْأَيَّام إِذْ نَجَلَه والدّاه، ويروى أُنْجِبَ أيامَ والدّيْه بِهِ، فَأَما أنْجَبَ أيامَ والدّاه بِهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أنْجَبَ والدّاه بِهِ إذْ نَجلاه. قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: يَقُول: أنْجَبَ أيامَ والدّاه بِهِ: أَرَادَ أنْجَبَ
(4/144)

حِين كَانَ استعانةُ أبوَيْه، كَمَا تَقول: أَنا بِاللَّه وَبِك: أَي قيامي بمَعونة الله ومَعونتك، وَهَذَا أحسن مَا يُقَال فِيهِ، وَيُقَال للرجل إِذا شُتِم: قَبَّحَ اللهُ ناجِلَيْه: أَي والدّيْه، والعَقِب: الْوَلَد يبْقى بعد الإِنسان وَهُوَ العَقْب، وَالْجمع أعْقاب، غَيره: هُوَ الْعَاقِبَة وَكَذَلِكَ وَلَد الْوَلَد يبْقى بعده، وَقَول الْعَرَب: لَا عَقِبَ لَهُ: أَي لم يبقَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَر، وَقد أعْقَب: تركَ عَقِباً وعَقَبَ مكانَ أبيهِ عَقْباً: خَلَفَه، وكلُّ شَيْء جَاءَ بعد شَيْء وخَلَفه فَهُوَ عَقْبُه، مثل ماءِ الرّكِيَّة إِذا جَاءَ كَانَ شَيْئا بعد شَيْء وهُبوب الرّيح وطيران القَطا وعَدْوِ الْفرس.
(بَاب الْأُخوة)
غير وَاحِد: هُوَ الْأَخ وَزنه فَعَلٌ بِدلَالَة قَوْلهم فِي الْجمع آخاء، وَقد علَلت أُخْتا مَعَ تَعْلِيل بِنتٍ، وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَخونَ فِي جمع أَخ قَالَ الشّاعر: فَقُلْنَا يَا اسْلَمُوا إنَّا أخوكم فقد برِئَتْ من الإِحَنِ الصُّدورُ أَبُو عُبَيْد: أخٌ بيِّنُ الأُخُوَّةِ وَقَالَ مَا كنتُ أَخا وَلَقَد تأخَّيْتُ وآخَيْتُ مثالَ فاعَلْتُ. ابْن السّكيت: إخوةٌ وأُخوةٌ يَعْنِي جمع أخٍ، وَإِذا حرَّرْت القولَ فإخوةٌ جمع أخٍ كَفَتىً وفِتية ووَلَدٍ ووِلدة وأُخْوةٌ اسْم للْجمع، وَزعم أَبُو سعيد السّيرافي أَنه وجد فِي بعض نسخ كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا هُوَ اسْم يَقع على الْجَمِيع وَمثل ذَلِك إخْوَة قَالَ وَهَذَا خطأ لِأَن فِعْلَةً من أبنية الجموع وَإِنَّمَا هُوَ أُخوة لِأَن فُعلة لَيست من أبنية الجموع وَإِنَّمَا هُوَ اسْم للْجَمِيع كَفُرْهَة وصُحْبَة. ابْن السّكيت: آخيتُ الرَّجُل وَلَا تَقول واخَيْتُ يَعْنِي من أخوَّة الصَّداقة، فَأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم إِن الَّذِي فِي الدّار أَخُوك قَائِما فَإنَّك إِن ذهبتَ بِهِ مذهبَ أُخُوَّة النّسب لم يجز لِأَنَّهُ لَا يكون أَخَاهُ فِي حَال دون حَال، وَإِن أردْت أُخُوَّة الصَّداقة جَازَ لِأَن هَذَا ينْتَقل، قَالَ الْفَارِسِي قد يجوز هَذَا وَأَنت تُرِيدُ اُخوَّة النّسب وَذَلِكَ على معنى الْمُمَاثلَة والمشابهة فَيكون الْعَامِل فِي الْحَال هَذَا الْمَعْنى يُرِيد معنى الْمُمَاثلَة كَمَا تَقول عدِيٌّ حاتمٌ جُوداً وكعبٌ زُهَيْرٌ شِعراً يُرِيد معنى الْمثل وَلَا يكون الْعَامِل فِيهِ قَوْلك فِي الدّار لِأَن فِي الدّار من صلَة الَّذِي وَقَائِمًا على هَذَا مُتَعَلق بقوله فِي الدّار فَهُوَ إِذا جزءٌ من صلَة الَّذِي فَلَا يجوز أَن يؤتَى بالْخبر الَّذِي هُوَ أَخُوك إلاّ بعد فرَاغ صلَة الَّذِي بكمالها كَمَا لَا يُؤْتى بِخَبَر إِن إلاّ بعد تَمام اسْمهَا كَمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. غير وَاحِد: هُوَ صِنْوُهُ وشقيقُه، والطّريد: الرَّجُل يُولد بعد أَخِيه فالثّاني طريد الأول. ابْن السّكيت: هُوَ أَخُوهُ بلِبان أُمِّه وَلَا تقل بلَبَن أُمِّه وَأنْشد: وأُرْضِعُ حَاجَة بلِبان أُخرى كَذَلِك الحاجُ تُرْضَعُ باللِّبانِ وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: فَإِن لَا يكُنْها أَو تكُنْهُ فَإِنَّهُ أَخُوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها يَعْنِي الخَمر وَالزَّبِيب لِأَنَّهُمَا من شَجَرَة وَاحِدَة، إلاّ ترَاهُ يَقُول فِي الْبَيْت الَّذِي قبله: دَعِ الخَمْرَ يَشرَبْها الغُواةُ فإنني رأيتُ أخاها مَعْنِياً بمَكانِها غَيره: الْأَعْيَان: الإِخْوَة يكونُونَ لأَب وَأم وَلَهُم إخْوة لعَلاَّتٍ يُقَال هَؤُلَاءِ أَعْيان إخْوَتِهم.
(بَاب)
يُقَال: تركتُه أخَا الخَيْر: أَي هُوَ بِخَير، وَتركته أَخا الشّر: أَي هُوَ بشَّر، قَالَ الْأَصْمَعِي: وَقَول امْرِئ الْقَيْس:
(4/145)

عَشِيَّةَ جاوَزْنا حَماةً وسَيْرُنا أَخُو الجَهْدِ لَا يَلوي على مَن تَعَذَّرا أَي وسَيْرُنا جَاهد، وَقَالَ: وَلما نزلت: (لَا تَرفعُوا أصواتُكم فَوقَ صَوتِ النّبِيّ) . قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: وَالله لَا كلمتُ رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم إلاّ أَخا السّرّ: أَي سِراراً، وَيُقَال تركته أَخا الفِراش: أَي مَرِيضا. وَهُوَ أَخُو رَغائب: إِذا كَانَ يَرغَبُ فِي العَطاء، قَالَ أعشى باهلة: أَخُو رَغائبَ يُعطيها ويُسألُها يَأْبَى الظّلامَةَ مِنْهُ النّوْفَلُ الزّفَرُ وَتركته أَخا الْمَوْت: أَي تركته بِالْمَوْتِ، وَتركته أَخا سَفَر، وأخو عَزَمات، وأخو قِفار، وأخو خَمْر وأخو لذَّة.
(بَاب ذُو)
اعْلَم أَن ذُو اسْم صِيغ ليوصلَ بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَسْمَاء بأسماء الْأَجْنَاس كَمَا جِيءَ بأيّ ليوصل بِهِ إِلَى نِدَاء الِاسْم الَّذِي فِيهِ الْألف وَاللَّام وَالْقَوْل فِي الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء من ذُو مَال وَذَا وَذي كالقول فِي الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء من الْأَسْمَاء الْخَمْسَة المضافة أَعنِي أَخُوك وَأَبُوك وحَموك وفُوك وهَنوك، وَلَا يُضاف إِلَى الْمُضْمرَات لِأَنَّهُ لَا معنى للوصف فِي الْمُضمر وَلذَلِك لم يجز الإِخبار عَن المَال من قَوْلك زيد ذُو مَال والتّثنية ذَوَان وَالْجمع ذَوُون، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِن سميت رجلا بِذِي مُضَافا قلت هَذَا ذُو مَال ورأيتُ ذَا مَال، ومررت بِذِي مَال، وَلَو سميته بِذِي مُفردا قلت هَذَا ذَوىً ومررت بذوً فِي قَول سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ الْخَلِيل: هَذَا ذَوُّ ورأيتُ ذَوَّاً ومررت بذَوٍّ لِأَن الإِضافة قد منعته من التّنوين وَاسْتعْمل اسْما فِي الإِضافة دون إِفْرَاد، قَالَ: إلاّ تراهم قَالُوا: ذُو يَزَنٍ مُنْصَرفاً فَلم يغيروه يَعْنِي لم يُغيرُوا ذُو عَن لَفظه بِسَبَب الإِضافة وجعلوه كأبو زيد لأَنهم أمِنوا التّنوين وَصَارَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مُنْتَهى الِاسْم، قَالَ: واحتملت الإِضافة ذَا كَمَا احتملت أَبَا زيد وَلَيْسَ مفردٌ آخِره هَكَذَا فاحتملته كَمَا احتملت الْهَاء عَرْقوة يَعْنِي أَن الإِضافة قد تُغيِّر لفظَ الْمُضَاف حَتَّى لَا يكون لَفظه فِي الإِفراد كلفظه فِي الإِضافة إلاّ ترى أَن قَوْلنَا أَبُو زيد وَأَبا زيد وَأبي زيد لَو أفردنا الْأَب لم تدخله الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء وَكَذَلِكَ أَيْضا إِذا أضفنا ذُو لم يكن على حرفين الثّاني مِنْهُمَا من حُرُوف الْمَدّ واللين وَإِذا أفردنا احْتَاجَ إِلَى ثَلَاثَة ثمَّ مَثَّل المضافَ إِلَيْهِ بهاء التّأنيث فِي قَوْلنَا عَرْقُوة لِأَن عُرْقُوةً بِالْوَاو فَإِذا أفردنا وحذفنا الْهَاء قُلْنَا عَرْق لِأَنَّهُ لَا يكون اسْم آخِره وَاو قبلهَا حرف مضموم، وَقَالُوا فِي الْملاك الذَّوُون وَذَلِكَ إِذا أَرَادوا جمَاعَة كلُّ وَاحِد مِنْهُم يُدعى ذُو كَذَا كَقَوْلِهِم ذُو يَزَن وَذُو رَعين وَذُو فائِش، قَالَ الْكُمَيْت: فَلَا أَعْني بذلِكَ أَسْفَلِيكُمْ وَلَكِنِّي أُريدُهُ الذَّوِينا وأُنثى ذُو ذَات، تَقول هَذِه ذاتُ مالٍ، ووزنها فَعَلَة، إلاّ ترى أَنَّك تَقول فِي التّثنية ذَواتا مالٍ وَفِي الْمثل: لَو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني. وَالْجمع ذَوَات، فَأَما ذُو التّي بِمَعْنى الَّذِي فَسَيَأْتِي ذكرهَا وَلَيْسَ هَذَا موضعهَا إِنَّمَا قصدُنا فِي هَذَا الْبَاب ذُو التّي بِمَعْنى صَاحب. ابْن السّكيت: يُقَال: ضَرَبه حَتَّى أَلْقى ذَا بَطْنِه: أَي حَتَّى سَلَخ، وَيُقَال للْمَرْأَة: وضعتْ ذَا بَطْنِها: أَي وضعت حملهَا. وَيُقَال: مَا فُلانٌ بِذِي طَعْم: إِذا لم تكن لَهُ نَفْس، ومَثَل: الذِّئبُ مَغْبوطٌ بِذِي بَطْنِه. أَي بِمَا فِي بَطْنه يُضرب للَّذي يُغبَط بِمَا لَيْسَ عِنْده، وَقد تَأتي ذُو حَشْواً فِي الْكَلَام، قَالَ الشّاعر: تَمَنَّى شَبيبٌ مُنْيَةً سَفَلَتْ بهِ وَذُو قَطَرِيٍّ مَسَّهُ مِنْكَ وابِلُ
(4/146)

أَرَادَ وقَطَرِيٌّ مَسَّه مِنْك وابل، وَقَالَ الآخر: إِذا مَا كنتُ مثلَ ذَوي عُوَيْفٍ ودينارٍ فقامَ عليَّ ناعِ أَرَادَ إِذا كنتُ مثلَ عُوَيْف ودينار. وَقَالَ الْفَارِسِي: افْعَلْهُ أَوَّلَ ذِي أَثيرٍ: أَي أوَّلَ وَهْلَة، وَقَالَ ذُو أثير: أول تباشير الصُّبْح، وَيُقَال: لَقيتُه ذَا غَبوقٍ وَذَا صَبوحٍ وَذَا صَباحٍ: أَي فِي وقتٍ على ذَلِك، وَقد يسْتَعْمل ذُو صَباح غَيْرَ ظَرفٍ، أنْشد سِيبَوَيْهٍ: عَزَمْتُ على إقامةِ ذِي صَباحٍ لأمرٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسودُ وَيُقَال لَقيته أوَّلَ ذاتِ يَدَيْن: أَي لَقيته أوّلَّ شَيْء، قَالَ: وَيُقَال: افْعَل ذلكَ أَوَّل ذاتِ يَدَيْن: أَي افعَلْهُ قبلَ كل شَيْء، وَيُقَال: لقيتُه ذاتَ العُوَيْم: أَي أَوَّلَ من عامِ أَوَّل، وَرُبمَا كَانَت أَربع سِنِين أَو خمْسا، ولقيته ذاتَ الزّمَيْن: أَي قبلَ ذَاك، وَيُقَال: لَقيته ذاتُ صُبْحةٍ: أَي بُكْرةً، وَلَا يُقَال: ذَات غَبْقَةٍ، وَيُقَال: إنّي لأَلْقى فلَانا ذاتَ مرَّةٍ، وذاتَ مِرار: أَي أَحْيَانًا المرَّة بعد المَرَّة، قَالَ: وَيُقَال: لَقيته ذاتَ العِاء: أَي مَعَ غَيْبوبة الشّمس، وَقَالَ ثَعْلَبَة بن أَوْس وَهُوَ أحد بني كَعْب بن عبد الله أَرِقْتُ وَلم يأْرَقْ من النّاسِ لَيْلَةً لِبَرْقٍ كبَطْنِ الحَيَّةِ المُتَقَلِّبِ قَعَدْتُ لَهُ ذاتَ العِشاءِ ودونَهُ شَماريخُ من ذاتِ الدّخولِ ومَنْكِبِ قَوْله ذَات الدّخول: هِيَ هَضْبة فِي بِلَاد بني سُلَيْم، وَقَالَ الرّاعي: لمَّا رأتْ قَلَقي وطولَ تَقَلُّبي ذاتَ العِشاءِ ولَيْليَ المَوْصولا ولقيته ذاتَ الْغَدَاة، وَذَات يَوم وذاتَ لَيلةٍ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ أصلِحْ ذاتَ بيْنِهم: أَي الكلمةَ المُفَرِّقة لآرائهم وَإِن كَانَت مُجْمِعة لَهُم قيل لَهَا ذاتُ بَينهم أَيْضا، وذاتُ العَراقي: الدّاهية، وذاتُ الجَنْب: دَاء يأخُذُ فِي الجَنْب. وَقَالَ أَبُو صاعد: ذاتُ أَوْعال: جبلٌ بَين العَلَمَيْن: عَلَمَيْ بني سَلول، وَهِي الْيَوْم لعَمْرو بن كلاب بحاقِّ سُرَّة نجد، وَهِي من أوطان الضّباع وَقد تدخل فِيهَا الأروى، وَكَذَلِكَ ذُو أوْعال وذاتُ الرّداة: هَضْبَةٌ حَمْرَاء فِي بِلَاد بني نَصْر، وذاتُ المَداق: صحراء فِي بِلَاد بني أَسد حِذاء الأَجْفَر بهَا حِجَارَة مدحرجة، وذاتُ المَزاهِر: هِضابٌ حُمرٌ بِبِلَاد بني أبي بكر، وذاتُ آرام: أَكَمَةٌ بِبَطن خَنْثَل دون الحَوْأَب لبني أبي بكر، وذاتُ فِرْقَيْن بالهَضْبِ هَضْبِ القَليب: هِيَ لبني بكر الْيَوْم، وَكَانَت لبني سُلَيْم، وذاتُ العَراقيب: ضَفِرَةٌ فِي بِلَاد عَمْرو بن تَمِيم بحِذاءِ قارةِ بَوْلان القَصيم والعَراقيب: جبالٌ تَنْسابُ مِنْهَا فتَشْتَبِك بَينهَا وَبَين الضّفِرةِ الْأُخْرَى، وَرُبمَا تَبَتَّرَتْ، وذاتُ الشّميط: رملةٌ، النّقا والأَرْطى والغَضا فِيهَا بِموضع وَاحِد وَهِي فِي بِلَاد بني تَمِيم، وذاتُ أَرْحاء: قارةٌ تُقْطَعُ مِنْهَا الأرحاء بَين السّلَيْمَيْن وهما قَرْيتان لبني حُرَيث من بني حَنْظلة ولبني مَخْزُوم فِيهَا نَخْل يُقَال لَهَا سُلَيْم وسَلامان، وكَلَّمته فَمَا رَدَّ عليَّ ذاتَ شَفَة: أَي كلمة، وَذُو مُعاهِر: قَيْلٌ من أقيالِ حِمْيَر، وَذُو الكَلاع: مَلِك مِنْهُم مُشتقٌّ من التّكَلُّع: وَهُوَ التّجمُّع والتّحالُف. تمّ كتاب المُبَيَّنات بِحَمْد الله وعونه وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله.
(4/147)

صفحة فارغة.
(4/148)

(كتاب المُثَنَّيات)
(بَاب مَا جَاءَ مُثَنَّىً من أَسمَاء الْأَجْنَاس وصفاتها)
ابْن السّكيت: المَلَوان: اللَّيْل والنّهار، وَأنْشد: أَلا يَا ديار الحَيِّ بالسّبْعانِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى المَلَوانِ وهما الفَتَيان والرِّدْفان والأَجَدان. أَبُو عُبَيْد: الجَديدان: اللَّيْل والنّهار، وهما ابْنا سُباتٍ، وَأنْشد: فكُنَّا وهمْ كابنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا سِواً ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتَهامِيا وَقَالَ: مَا رَأَيْته مُذْ أَجْرَدان وجَريدان وأَبْيَضان: يُرِيد يَوْمَيْنِ أَو شَهْرَيْن. ابْن السّكيت: العَصْران: اللَّيْل والنّهار، أَبُو عُبَيْد: هما الغَداة والعَشِيّ، ابْن السّكيت: الصَّرْعان: الْغَدَاة والعَشِيّ، وأنْشَد: كأنَّني نازِعٌ يَثْنيه عَن وَطَنٍ صَرْعانِ رائِحةً عَقْلٌ وتَقْييدُ وهما الكَرَّتان والقَرَّتان، وأنْشَد: يَعْدوا عَلَيْهَا القَرَّتَيْنِ غُلامُ وهما البَردان والأَبْردان، قَالَ غَيره: دَعَا أَعْرَابِي فَقَالَ: أذاقَكَ اللهُ البَرْدَيْنِ وجَنَّبَكَ الأمريْنِ وكفاكَ شَرَّ الأَجْوَفَيْن: البَرْدان: بَرْدُ الغِنى وبَرْدُ الْعَافِيَة، والأمران: الفَقْرُ والعُرْي، والأَجْوفان: البَطْن والفَرْج. ابْن السّكيت: القَمَران: الشّمس وَالْقَمَر، وهما الأَزْهَران. أَبُو عُبَيْد: الأَسْوَدان: التّمر وَالْمَاء، ابْن السّكيت: ضافَ قومٌ مُزَبِّداً المَدَنِيَّ فَقَالَ لَهُم: مَا لكم عِنْدِي إلاّ الأَسْوَدان، قَالُوا: إِن فِي ذَلِك لمَقْنَعاً التّمر وَالْمَاء، قَالَ: مَاذَا كُم عَنَيْتُ، إِنَّمَا أردتُ الحَرَّة وَاللَّيْل. أَبُو عُبَيْد: الأَبْيَضان: الخُبْز وَالْمَاء، وَقيل: الشّحْم والشّباب. ابْن السّكيت: هما اللَّبَن وَالْمَاء وأنْشَد: ولكِنَّهُ يَأتي ليَ الحَوْلُ كامِلاً وماليَ إلاّ الأَبْيَضَيْنِ شَرابُ أَبُو عُبَيْد: الأَصْفَران: الذَّهبُ والزَّعْفَران، وَقيل: الوَرْس والزعفران، والأَحْمَران: الخَمْر وَاللَّحم. ابْن السّكيت: فَإِذا قلتَ الأَحامَرة فَفِيهَا الخَلوق وأنْشَد: إنَّ الأَحامِرةَ الثّلاثةَ أَهْلَكَتْ مَالِي وكنتُ بهَا قَديماً مُولَعا الخَمْرَ واللحمَ السّمينَ وأَطَّلي بالزعفرانِ فَلَا أوالُ مُوَلَّعا
(4/149)

أَبُو عُبَيْد: الأَطْيَبان: الفَم والفَرْج، وَقيل: الطّعام والنّكاح، وَقيل: النّوم والنّكاح. ابْن السّكيت: تركته فِي الأَهْيَغَيْن: أَي الطّعام والشّراب، وَقد تقدَّم والحَجَران: الذَّهَب وَالْفِضَّة، والأَصْمَعان: القلبُ الذكِيُّ والرأي العازم. وَقَوْلهمْ إِنَّمَا المَرْء بأَصْغَرَيْه: يَعْنِي بِقَلْبِه وَلسَانه، وَقَوْلهمْ: مَا يَدري أَيُّ طَرَفَيْه أطول: يَعْنِي نَسَبَه من قِبَل أَبِيه ونَسَبَه من قِبَل أمِّه، وَيُقَال: لَا يملك طَرَفَيْه: يَعْنِي فَمه واسْتَه إِذا شرب الدّواء وسَكِر، والغاران: البَطْن والفَرْج، وَيُقَال للرجل: إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ غارَيْه، وأنْشَد: ألم تَرَ أنَّ الدّهْرَ يومٌ وليلةٌ وَأَن الْفَتى يَسْعى لغارَيْهِ دائبا وهما الأَجْوَفان والأَصْرَمان: الذِّئب والغُراب: لِأَنَّهُمَا انْصَرَما من النّاس وأنْشَد: على صَرْماءَ فِيهَا أَصْرَماها وخِرِّيتُ الفَلاةِ بهَا مَليلُ والأَبْهَمان عِنْد أهل الْبَادِيَة: السّيْل والجَمَل الهائج يتعوّذ مِنْهُمَا، وهما الأَعْمَيان، وَعند أهل الْأَمْصَار السّيْل والحَريق، والفَرْجان: سِجِسْتان وخُراسان، وَقيل: السّنْد وخُراسان وأنْشَد: على أَحَدِ الفَرْجَيْنِ كانَ مُؤَمِّرِي والأَقْهَبان: الْفِيل والجاموس وأنْشَد: والأَقْهَبَيْنِ الفيلَ والجاموسا والمَسْجِدان: مَسْجِد مَكَّة وَمَسْجِد الْمَدِينَة وأنْشَد: لكم مَسْجِدا اللهِ المَزورانِ والحَصا لكم قِبْصُهُ من بَيْنِ أَثْرَي وأَقْتَرا أَرَادَ من أَثْرَي وَمن أَقْتَر، والحَرَمان: مَكَّة وَالْمَدينَة، والخافقان: المَغْرِب والمَشْرِق لِأَن اللَّيْل والنّهار يَخْفِقان فيهمَا، أَبُو عُبَيْد: الحِيرَتان: الحِيرة والكوفة وأنْشَد: نحنُ سَبَيْنا أُمَّكُم مُقْرِضاً يومَ صَبَحْنا الحيرَتَيْنِ المَنون أَرَادَ الْحيرَة والكوفة، والبَصْرَتان: البَصرة والكوفة، وأنْشَد: فقُرى العِراقِ مِقيلُ يَومِ واحدٍ والبَصْرَتانِ وواسِطٌ تَكْميلُهُ تَكْميلُهُ: الْهَاء لليوم كأنَّ ذَلِك يُسار كلُّه فِي يومٍ وَاحِد، ابْن السّكيت: المصْران: الْكُوفَة والبَصْرة وهما العِراقان، وَقَوله تَعَالَى: (لَوْلَا نُزِّل هَذَا القُرآنُ على رجلٍ من القَرْيَتَيْنِ عَظيم) . يَعْنِي مَكَّة والطّائف، والرَّافِدان: دِجْلَة والفُرات وأنْشَد: بَعَثْتُ على العِراقِ ورافِدَيْه فَزارِيَّاً أَحَذَّ يدِ القَميصِ والنّسْران: النّسْر الطّائر والنّسر الْوَاقِع، والسّماكان: السّماك الأعزل والسّماك الرّامح، وَسمي رامحاً لِأَن قُدَّامَه كوكباً وَسمي أَعْزَل لِأَنَّهُ لَيْسَ قُدَّامه شَيْء، والخَراتان: نجمان، والشّعْرَيان: الشّعْرى العَبور والشّعْرى الغُمَيْصاء، والذِّراعان: نجمان، والهِجْرَتان: هِجْرَة إِلَى الْحَبَشَة وهجرة إِلَى الْمَدِينَة. والمُحِلَّتان: القِدْر والرَّحى، فَإِذا قيل المُحِلاَّت فَهُوَ القِدر والرّضحى والدّلو والشّفرة والفأس: أَي من كَانَ عِنْده هَذَا حَلَّ حَيْثُ شَاءَ وَإِلَّا فَلَا بُد لَهُ من أَن يُجاوِر النّاس ليستعير مِنْهُم بعض هَذِه الْأَشْيَاء وأنْشَد:
(4/150)

لَا يَعْدِلَنْ أَتاوِيُّونَّ تَضْرِبُهُمْ نَكْباءُ صِرٌّ بأَصْحابِ المُحِلاَّتِ الأَتاوِيُّون: الغُرباء: أَي لَا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّونَ أحدا بأصحاب المُحِلاّت، قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: هَذَا على حذف الْمَفْعُول كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يومَ تُبَدَّلُ الأَرْض غيرَ الأَرْض والسّموات) . غَيره: وَمن المُحِلاَّت: القِرْبَة والجَفْنَة والزَّنْد. ابْن السّكيت: الأَبْتَران: العَيْر وَالْعَبْد: سُميا أَبْتَرَيْن لقِلَّةِ خَيْرِهما. غَيره: وهما الإِحَصَّان لِأَنَّهُمَا يُماشِيان سِنَّهُما حَتَّى يَهرما فيُنْقَصُ أثمانهما. وَقَالَ: اشْوِ لنا من بَريمَيْها: من الكَبِد والسّنام. قَالَ أَبُو عَليّ: سُميا بَريمين لأَنهم كَانُوا يَأْخُذُونَ الكَبِد فيَشُقُونها ويَضْفِرون بهَا شَحم السّنام والكَبِد سَوْداء وشحم السّنام أَبيض فسميا بَريمَين لاخْتِلَاف ألوانهما لِأَن البَريم الحَبْل المَفْتول يكون فِيهِ لونان. ابْن السّكيت: الحاشيتان: ابنُ المَخاض وَابْن اللَّبون، وَقَالَ: أرسلَ بَنو فلَان رائداً فَانْتهى إِلَى أرضٍ قد شَبِعَتْ حاشِيَتاها، والصُّرَدان: عِرْقان مُكْتَنِفا اللِّسَان، وأنْشَد: وأَيُّ النّاسِ أَغْدَرُ من شآمٍ لَهُ صُرَدانِ مُنْطَلِقُ اللِّسانِ والصَّدْمتان: جَانب الجَبين، والنّاظِران: عِرْقان فِي مَجرى الدّمع على الْأنف من جانبيه، وأنْشَد: قليلةُ لَحمِ النّاظِرَيْنِ يَزينُها شابٌ ومَخْفوضٌ من العَيْشِ بارِدُ والشّأْنان: عِرْقان ينحدران من الرّأس إِلَى الحاجبين ثمَّ الْعَينَيْنِ، والقَيْنان: مَوْضِع القَيْد من وَظيفَي الْبَعِير، وأنْشَد: دانى لَهُ القَيْدُ فِي دَيْمومةٍ قُذُفٍ قَيْنَيْهِ وانْحَسَرَتْ عَنهُ الأَناعيمُ وَقَالَ: جَاءَ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه: إِذا جَاءَ يتَوَعَّد، وَجَاء يضْرب أَزْدَرَيْه: إِذا جَاءَ فَارغًا، والنّاهِقان: عظمان ينْدُران من ذِي الحافِر فِي مَجرى الدّمع، وَيُقَال لَهما أَيْضا النّواهِق وأنْشَد: بِعاري النّواهِقِ صَلْتِ الجَبينِ يَسْتَنُّ كالتّيْسِ ذِي الحُلَّب والجَبَلان: جَبلا طَيِّيء: سَلمى وأَجَأ ويُنسَب إِلَيْهِمَا الأَجَئِيُّون، وَيُقَال إِنَّهَا الحَسَنَة وهما الْوَجْه والقَدَم، وَقَالَ: ابْتُعتُ الغَنَم اليَدَيْن بثَمَنَيْن بعضُها بِثمن وَبَعضهَا بِثمن آخر، قَالَ بعض الْعَرَب: إِذا حَسُن من الْمَرْأَة خَفِيَّاها حَسُن سائرُها: يَعْنِي صَوتهَا وأَثَر وَطْئِها لِأَنَّهَا إِذا كَانَت رَخيمة الصَّوْت دلَّ على خَفَرِها وَإِذا كَانَت مُقارِبة الخُطا وتَمَكَّنَ أَثَر وَطْئِها دَلَّ ذَلِك على أَن لَهَا أردافاً وأوْراكاً، قَالَ: وسُئل ابنُ لِسان الحُمَّرِة عَن الضّأن فَقَالَ: مالُ صِدْقٍ قُرَيَّةٌ لَا حُمَّى بهَا إِذا أفلَتَتْ من حَزَّتَيْها: يَعْنِي من المَجَر فِي الدّهْر الشّديد وَمن النّشَر وَهُوَ أَن تنتشِر بِاللَّيْلِ فتأتي عَلَيْهَا السّباع، والمُتَمَنِّعان: البَكْرة والعَناق يتَمَنَّعان على السّنَة بفَتائهما وانهما يَشْبعان قبلَ الجِلَّة وهما المُقاتِلَتان عَن أَنفسهمَا، وَقَالَ: رِعْيُ بني فلَان المُرَّتان: يَعْنِي الأَلاء والشّيح، وَيُقَال: مَا لَهُم الفَريضَتان والفُرْضَتان: وهما الجَذَعة من الْغنم والحِقَّة من الإِبل. ابْن السّكيت: همْ حَوْله وحَوْلَيْه وحَوالَيْه وَلَا تقلْ حَوَالِيه، وَقد أفرده سِيبَوَيْهٍ وأنْشَد: أَهَدَموا بيتَك لَا أَبَا لَكا وَأَنا أَمشي الدّألى حَوالَكا
(4/151)

(بَاب الاسمين يُضم أَحدهمَا إِلَى صَاحبه فيسميان جَمِيعًا بِهِ)
أَبُو عُبَيْد: إِذا كَانَ أخَوان أَو صاحبان فَكَانَ أحدُهما أَشْهَر من الآخر سُمِّيا جَمِيعًا باسم الْأَشْهر، وأنْشَد: أَلا من مُبْلِغُ الحُرَّيْنِ عَنِّي مُغَلْغَلَةً وخُصَّ بهَا أَبِيَّا وَاسم أَحدهمَا حُرّ وَالْآخر أُبَيّ وَقَالَ الحُرَّيْن وهما أخَوان، وَمن ذَلِك قَول قيس بن زُهَيْر جَزاني الزّهْدمانِ جَزاءَ سَوْءٍ وكُنتُ المَرْءَ يُجْزى بالكَرامهْ فأحدهما زَهْدَم وَالْآخر قَيْس ابْنا جَزْء بن سَعد العَشيرة، وَقيل هما زَهْدَم وكَرْدَم قَالَ وَمن هَذَا قَوْلهم سِيرة العُمَرَيْن إنَّهُمَا أَبُو بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: وَقَالَ معاذٌ الهَرَّاء لقد قيل سِيرة العُمَرَيْن قبلَ خِلافة عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما قَوْلهم أُعطيكم سُنَّة العُمرين فَإِنَّمَا أدخلُوا الْألف وَاللَّام عَلَيْهِمَا وهما نكرَة وكأنهما جُعِلا من أُمَّةٍ كلُّ وَاحِد مِنْهَا عمر واختصا كَمَا اختصَّ النّجم بِهَذَا الِاسْم فَصَارَ بِمَنْزِلَة النّسْرَيْ إِذا كُنتَ تَعْنِي النّجمين وبمنزلة الغَرِيَّيْن المشهورَيْن بِالْكُوفَةِ، وَقَالَ أَبُو عَليّ: وهما بناآن حَسنان وكلُّ حَسَنٍ غَرِيٌّ فغُلِّبَ النّجم والدّبَران. ابْن السّكيت: العَمْران: عَمرو بن جابِر بن هِلال بن عُقَيْل بنِ سُمَيّ بنِ مَازِن بن فَزارة وبَدْر بن عَمرو بن جِؤَيَّة بن لَوْذان بن ثَعْلَبَة بن عَدِيّ بن فَزارة وهما رَوْقا فَزارة، قَالَ قُراد بن حَنَشٍ الصَّارِديُّ من بني الصَّادِر بن مُرَّة: إِذا اجتمعَ العَمْرانِ عَمرو بن جابِرٍ وبَدْرُ بنُ عَمروٍ خِلْتَ ذُبْيانَ تُبَّعا وأَلْقَوا مَقاليدَ الْأُمُور إليهمُ جَميعاً قَماءً كارِهينَ وطُوَّعا والأَحْوَصان: الأَحْوَص بن جَعْفَر بن كِلاب، واسْمه رَبيعة وَكَانَ صَغِير الْعَينَيْنِ، وعَمرو بن الأَحوص وَقد رَأَس، وَقَول الْأَعْشَى: أَتاني وَعيدُ الحُوصِ من آلِ جَعفرٍ فيا عَبْدَ عَمروٍ لَو نَهَيْتَ الأَحاوِصا يَعْنِي عَبْدَ عَمرو بن شُرَيْح بن الأَحوَص، وعنى بالأحاوِص مَنْ وَلَده الأَحوَص مِنْهُم: عَوْف بن الأَحوص، وشُرَيْح بن الأَحْوَص وَقد رأَس وَهُوَ الَّذِي قتل لَقيط بن زُرارة يَوْم جَبَلَة، وَرَبِيعَة بن الأَحوص، وَكَانَ عَلْقَمَة بن عُلاثَة بن عَوف بن الأَحْوَص نافَر عامِرَ بن الطّفَيْل بن مَالك بن جَعْفَر فهجا الْأَعْشَى عَلْقَمَة ومدح عَامِرًا ومدح الحُطَيْئة عَلْقَمَة. قَالَ أَبُو عَليّ: أما قَوْله الحُوص فقد يكون على انه جعل كلَّ وَاحِد مِنْهُم حُوصِيَّاً وَقد يجوز أَن يكون جمع الأَحْوَص على التّسمية فِي لُغَة من قَالَ الْحَارِث وَالْعَبَّاس وَكَذَلِكَ الأَحاوِص وَقد يكون على النّسَب كالمَهالِبة وَإِن لم تلْحقهُ الْهَاء، وَيكون جمع أحوص على التّسمية فِيمَن قَالَ حَارِث وعباس واجتماع اللغتين فِي هَذَا الْبَيْت دَلِيل على صِحَة تَأْوِيل الْخَلِيل فِي هَذَا الْفَصْل. ابْن السّكيت: الأَبَوان: الْأَب وَالأُم.
(4/152)

قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَا تَقول أأبت وَيَا أَبَتِ فِي النّداء مَعْرُوف التّعليل. ابْن السّكيت: الحَنْتَفان: الحَنْتَف وَأَخُوهُ سَيْفٌ ابْنا أوسِ بنِ حِمْيَرِيِّ بن رَباح بن يَرْبوع، والمُصْعَبان: عبد الله بن الزّبير وَأَخُوهُ مُصعب بن الزّبير. غَيره: هما مُصعب وَابْنه، والخُبَيْبان: عبد الله بن الزّبير وَأَخُوهُ، وَكَانَ يُقَال لعبد الله بن الزّبير أَبُو خُبَيْب، وأنْشَد: وَمَا أَتَيْتُ أَبَا خُبَيْبٍ وافِداً يَوْمًا أُريدُ لبَيْعَتِي تَبْديلا والأَقْرَعان: الأَقْرَع بن حابِس وَأَخُوهُ مَرْثَد، والطّلَيْحَتان: طُلَيْحة بن خُوَيْلِد الأَسَدي وَأَخُوهُ، والحَزيمتان والزَّبيبَتان من باهِلة بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة وهما حَزيمة وزَبيبة، وَقَالَ أَبُو مَعْدان الْبَاهِلِيّ: جاءَ لحَزائمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلاً لَا سابقين وَلَا معَ القُطَّانِ قَوْله: دُلْدُلاً: أَي يَتَدَلْدَلون بَين النّاس لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ.
وَمِمَّا يَجري هَذَا المَجرى من أَسمَاء الْمَوَاضِع
أَبُو عُبَيْد: البَصْرَتان: الْكُوفَة وَالْبَصْرَة، وأنْشَد: فقُرى العِراقِ مَقيلُ يَومٍ واحدٍ والبَصْرَتانِ وواسطٌ تَكْميلُه والدُّحْرُضان: موضعان أَحدهمَا وَشيعٌ وَالْآخر دُحْرُض، قَالَ عنترة: شَرِبَتْ بماءِ الدّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ زَوْراءَ تنفِرُ عَن حِياضِ الدّيْلَمِ
(بَاب مَا جَاءَ مُثَنَّى من النّاس لِاتِّفَاق الاسمين)
ابْن السّكيت: الثّعْلَبَتان: ثعلبةُ بن جَدْعاء بن ذُهْل بن رُومَان بن جُنْدُب بن خارِجة بن سَعد بن فُتْرَة بن طَيِّيء، وثعلبة بن رُومَان بن جُنْدُب، وأمُّ جُندب جَديلة بنت سُبَيْع بن عمروٍ من حِمْيَر إِلَيْهَا ينسبون. والقَيْسان: من طَيء قَيْسُ بن عَنَّاب بن أبي حارِثَة بن حُدَيِّ بن تَدول بن بُحْتُر بن عِتْوَد، وقَيْس بن هَذَمَة بن عَنَّاب بن أبي حَارِثَة. والكَعْبان: كَعْبُ بن كِلاب، وكَعْبُ بن ربيعَة بن عُقَيْل بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر. والخالدان: خَالِد بن نَضْلَة بن الأَشْتَر بن حَجْوان بن فَقْعَس، وخَالِد بن قَيْس بن المُضَلِّل بن مَالك بن الأَصْغَر بن مُنقِذ بن طَريف بن عَمْرو بن قُعَيْن وأنْشَد: وقَبْلي ماتَ الخالدانِ كِلَاهُمَا عَميدُ بَني حَجْوانَ وابنُ المُضَلِّلِ والذُّهْلان: ذُهْل بن ثَعْلَبَة، وذُهْل بن شَيْبان. والحارثان: الْحَارِث بن ظَالِم بن جَذيمَة بن يَرْبوع بن عَيْظ
(4/153)

بن مُرَّة، والْحَارث بن عَوْف بن أبي حَارِثَة بن مُرَّة بن نُشْبَة بن غَيْظ بن مُرَّة صَاحب الحَمَالَة. والعامِران: عامِر بن مَالك بن جعفَر وَهُوَ مُلاعِبُ الأسنة وَهُوَ أَبُو بَراءٍ، وعامر بن الطّفَيْل بن مَالك بن جَعْفَر. والحارثان فِي باهلة: الْحَارِث بن قُتَيبة، والْحَارث بن سَهْم بن عَمرو بن ثَعلبة بن غَنْم بن قُتَيْبة، وَفِي بني قُشَيْر سَلَمتان: سَلَمَة بن قُشَيْر وَهُوَ سَلَمة الشّر وأمُّه لُبَيْنى بنت كَعْب بن كِلاب، وسَلَمَة بن قُشَيْر وَهُوَ سَلَمة الخَيْر وَهُوَ ابْن القَشَيْرِيَّة، وَفِيهِمْ العَبْدان: عبد الله بن قُشَيْر وَهُوَ الْأَعْوَر وَهُوَ ابْن لُبَيْنى، وَعبد الله بن سَلَمة بن قُشَيْر وَهُوَ سَلمَة الْخَيْر. وَفِي عُقَيْل رَبيعتان: رَبيعة بن عُقَيْل وَهُوَ أَبُو الْخُلَفَاء، ورَبيعة بن عَامر بن عُقَيْل وَهُوَ أَبُو الأبرص وقُحافَة وعَرْعَرَة وقُرَّة وهما يُنسبان إِلَى الرّبيعتين. والعَوْفان فِي سعد: عَوْف بن سعد وعَوْف بن كَعْب بن سعد. والمالِكان: مَالك بن زيد، وَمَالك بن حَنْظَلة. والعُبَيْدَتان: عُبَيْدة بن مُعَاوِيَة بن قُشَيْر، وعُبَيْدة بن عَمْرو بن مُعاوية. غَيره: القَلْعان من بني نُمَيْر: صَلاءةُ وشُرَيْح ابْنا عَمرو بن خُوَيْلِفَة.
3 - (وَمِمَّا جَاءَ مثنى مِمَّا هُوَ صفةٌ لَقَبٌ لَيْسَ باسم)
الحَليفان: أٍسَد وغَطَفان. ابْن السّكيت: الحُرَقَتان: تَيْمٌ وسَعْد ابْنا قَيٍس بن ثَعْلَبَة. وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: الكُرْدوسان: من بني مَالك بن زيدِ مَناةَ بن تَمِيم: قَيْسٌ ومُعاوية ابْنا مَالك بن حَنْظَلة بن مَالك بن زيد مَناة وهما فِي بني فُقَيْم بن جَرير من دارِم. والمَزوعان: من بني كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم: كعبُ بن سعد وَمَالك بن كَعْب بن سعد، وَيُقَال لبني عَبْس وذُبْيان الأَجْرَبان، وأنْشَد: وَفِي عُضادَتِهِ اليُمْنى بَنو أَسَدٍ والأَجْرَبانِ بَنو عَبْسٍ وذُبْيانِ والأَنْكَدان: مَازِن بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم، ويَرْبوع بن حَنْظَلة، وأنْشَد: والأَنْكَدان مازنٌ ويَرْبوعْ هَا إنَّ ذَا اليومَ لشَرُّ مَجْموعْ والكَرِشان: الأَزْد وعبدُ القَيْس، والجُفَّان بَكْر وَتَمِيم، والقَلْعان: من بني نُمَيْر صَلاءة وشُرَيْح ابْنا عَمْرو بن خُوَيْلِفة بن عبد الله بن الْحَارِث بن نُمير وأنْشَد: رَغِبْنا عَن دِماءِ بني قُرَيْع إِلَى القَلْعَيْنِ أَنَّهُمَا اللُّبابُ وقُلنا للدَّليلِ أَقِمْ إِلَيْهِم فَلَا تَلْغى لغيرهمُ كِلابُ
3 - (وَمن أَسمَاء الْمَوَاضِع التّي جَاءَت مُثَنَّاة)
الشّيْطان: واديان فِي أَرض بني تَمِيم فِي دَار بني دارِم فِي إِحْدَاهمَا طُوَيْلِع. والشّيْفان: أبَيْرَقان من أَسْفَل وَادي خَنْثَل، وعَصانان: أَمْعَران مُتقابِلان أبيضان يمرُّ بَينهمَا طريقُ أهل الْيَمَامَة إِلَى مَكَّة. وقَنَوان: جَبَلان بَين فَزارة وطَيِّيء، قَالَ الرّاجز: والليلُ بينَ قَنَوَيْنِ رابِضُ النّابِغان: جُبَيْلان صغيران متقابلان فِي بِلَاد بني جَعْفَر بِأَسْفَل الحِمى، قَالَ الشّاعر:
(4/154)

لَا عَهْدَ لي بعدَ أيمِ الحِمى بِهمُ والنّابِغَيْنِ سَقى اللهُ الحِمى المَطَرا والأَدْنَيان: واديان مُنَصَّبان من حَزْمِ دَمْخٍ ودَمْخٌ جَبَل لعَمْرو بن كلاب. والبَكْرَتان: هَضْبَتان حَمراوان لبني جَعْفَر وَبِهِمَا مَاء يُقَال لَهُ البَكْرَة أَيْضا. وأُرَيْكَتان: هَضْبَتان حمراوان فِي بِلَاد كَعب بن عبد الله وماؤهما أُرَيْكة. وقُرابَتان: أَبْرَقان متقابلان أُرَيكتان بَينهمَا وَبَين بطن اللِّوى لبني الأَقْفَد من بني عبد الله بن أبي بكر. والأَقْعَسان: جَبلان طويلان أَحْمَرَانِ أَحدهمَا بالوَضَح وَضَحِ الشّطون وَبِه الحَفيرة حَفيرة خَالِد موْلَى لبني وَقَّاص من بني أبي بكر بن كلاب، وَالْآخر أَقْعَسُ الهُجول من وَرَاء الهَضْب هَضْب القَليب فِي بِلَاد بني سُلَيْم والشّطون رَكايا كَثِيرَة فِي جبل يُقَال لَهُ شِعْرى والوَضَح أرضٌ سميت وَضَحاً من حُسْنها وَطيب أرْضهَا. والغَضَفان: بلدان فِي بِلَاد بني عَامر من نَاحيَة الْيمن فَإِذا رَأَيْت هَذِه اللَّفْظَة مثناة فَإِنَّمَا يَعْنِي بهَا ذانِكَ الْبلدَانِ وَإِذا رَأَيْتهَا مُفْردَة فقد يُعنى بهَا العَقيق الَّذِي هُوَ وَاد بالحجاز وَيَعْنِي بهَا أحد هذَيْن البلدين لِأَن مثل هَذَا قد يفرد. وأبانان: جبلان معروفان وَقد أُفرِد على حدّ إِفْرَاد العَقيقَيْن وَإِن كَانَت التّثنية فِي مثل هَذَا أَكثر من الإِفراد أَعنِي بِمَا تقع عَلَيْهِ التّسمية من أَسمَاء الْمَوَاضِع لتساويهما فِي الْبَيَان والخِصْب والقَحْط وَأَنه لَا يشار إِلَى أَحدهمَا دون الآخر وَلِهَذَا ثَبت فِيهِ التّعريف فِي حَال تثنيته وَلم يَجْعَل كزيدين فَقَالُوا هَذَانِ أبانانِ بَيّنَيْنِ وَنَظِير هَذَا إفرادهم لفظ عَرفات فَأَما ثباتُ الْألف وَاللَّام فِي العَقيقَيْن فعلى حدِّ ثباتهما فِي العقيق. والغَرِيَّان: بناآن حَسنان بِالْكُوفَةِ، ثبتَتْ الْألف وَاللَّام فيهمَا فِي التّثنية لِأَنَّهُمَا سميا بِالصّفةِ وكلُّ حَسَنٍ غَرِيٌّ، وَبِهِمَا مثل سِيبَوَيْهٍ العُمَرَيْن فَقَالَ: كَأَنَّهُمَا جُعلا من أمةٍ كلُّ وَاحِد مِنْهَا عمر واختصا كَمَا اخْتصَّ النّجم بِهَذَا الِاسْم يَعْنِي بالنّجم الثّريا، قَالَ: فَصَارَ بِمَنْزِلَة الغَرِيَّيْن الْمَشْهُورين بِالْكُوفَةِ، وكقولك النّسْرَيْن إِذا كنتَ تَعْنِي النّجمين.
(بَاب مَا جَاءَ مثنى من المصادر)
وَذَلِكَ قَوْلك لبَّيك وسَعدَيك وحَنانيك ودوالَيك وهذاذَيْك وحَجازَيْك وخيالَيك. وَأَنا أذكر تعليلها وَوجه نصبها وتثنيتها وَمَا الَّذِي يجوز فِيهَا. الَّذِي يجوز فِي الْمصدر الْمثنى الْمَحْمُول على الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره إِذا كَانَت الْحَال حَال تَعْظِيم فِي خطاب رئيسٍ وَكَانَ اللَّفْظ يُنبئ عَن جنس الْفِعْل حَمْلُ الْمصدر على الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره للْمُبَالَغَة فِي التّعظيم إِلَى أَعلَى منزلَة على طَرِيق الْمَعْنى النّادر فأُجري اللَّفْظ على مَا يَقْتَضِيهِ ذَلِك الْمَعْنى من ترك التّصرف والتّثنية لتضعيف فعل التّعظيم حَالا بعد حَال كَقَوْلِهِم لبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ فَفِيهِ مُبَالغَة تَعْظِيم مِمَّا عومل بِهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِك مَعَ أَن مَعْنَاهُ من طَرِيق حَقِيقَته يَقْتَضِي التّعظيم وَتَقْدِير نَصبه كتقدير مُتَابعَة لأمرِكَ وإسعاداً لكَ إلاّ أَنه جعل لبَّيك وَسَعْديك مَوْضِع تَقْدِير المصدرين وعومل بِمَا يَقْتَضِي الْمُبَالغَة من التّثنية وَترك التّصرف على طَرِيق النّادر لينبئ عَن علوّ الْمنزلَة وَلَا يجوز فِي مثل هَذَا أَن يكثر فِي التّقدير لِأَنَّهُ يُنَافِي الْمَعْنى الَّذِي هُوَ حَقه من مَجِيئه نَادرا فِي بَابه ليدل على الْخُرُوج إِلَى علو الْمنزلَة والانفراد بجلالة الْحَالة وَإِنَّمَا جَازَت التّثنية للْمُبَالَغَة وَلم يجز الْجمع لِأَن التّثنية أولى بالتّفضيل شَيْئا بعد شَيْء من الْجمع إِذْ كَانَت التّثنية لَا تكون إلاّ على الْوَاحِد وَالْجمع قد يكون على غير الْوَاحِد نَحْو نفَر ورَهْطٍ فَهَذِهِ الْمُبَالغَة تَقْتَضِي تضعيفَ الْمَعْنى كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي حَنانَيْكَ كَأَنَّهُ قَالَ تَحَنُّنا بعد تَحَنُّنٍ وحَناناً بعد حنانٍ والتّثنية أدلُّ على هَذَا التّفضيل من الْجمع لما بيَّنّا فكلّما قلّ النّظير فِي معنى التّعظيم فَهُوَ أشدُّ مُبَالغَة لِأَنَّهُ إِذا قلَّ النّظير قلَّ من يُسْتَغنَى بِغَيْرِهِ عَنهُ أَي من يُحتاج إِلَيْهِ وَلَا يُسْتَغنى بِغَيْرِهِ عَنهُ فَهُوَ أجلُّ فِي التّعظيم مِمَّا لَيْسَ فَوق تَعْظِيمه تَعْظِيم، وَهَذِه الصّفة لَا تكون إلاّ لله تَعَالَى، وَهَذَا الَّذِي شرحنا يكْشف لَك عَن النّادر فِي الْمَعْنى وَأَن لَفظه يَنْبَغِي أَن يُعامَلَ مُعَاملَة
(4/155)

تُشْعِر بِهَذَا الْمَعْنى فسبحان من طَبَع نفوس الْعُقَلَاء على هَذِه الحِكَم والفِطَن، وَلَا تجوز هَذِه الْمُبَالغَة إلاّ بِالْإِضَافَة لأمرين أَحدهمَا طلب الأعرف فِي هَذَا الْمَعْنى النّادر لِأَنَّهُ يصير كالمَثَل وَالْآخر أَن الإِضافةَ إِلَى المعظَّم أخَصُّ بِمَعْنى التّعظيم من الِانْفِصَال فَلهَذَا لم يجز حَنانَيكَ ولبَّيْكَ وسَعديك وَمَا جرى مَجراها إلاّ بِالْإِضَافَة، وعلّة الإِضافة فِيهِ كعلّة لُزُوم الإِضافة فِي سُبْحَانَ الله ومَعاذ الله وَقَالَ طَرفة: أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بعضُ الشّرِّ أَهْوَنُ من بَعْضِ كَأَنَّهُ قَالَ تَحَنُّناً بعد تَحَنُّنٍ وَوضع حنانيك مَوْضِع تحنُّن وَتقول سُبْحَانَ الله وحَنانَيه كَأَنَّك قلتَ ورَحْمَتَه على الْمُبَالغَة فِي طلب الرّحمة مِنْهُ بعد الرّحمة على مَا تَقْتَضِيه التّثنية وتقوله بالنّصب وَالرَّفْع وَلَا يجوز حَذارَيْكَ لِأَن التّحذير لَيْسَ مِمَّا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْمُبَالغَة وَقَالَ عبد بني الحَسْحاس: إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثلُه دَوالَيْكَ حتَّى لَيْسَ للبُرْدِ لابِسُ وَقَالَ دَوالَيكَ لِأَن المداولة على معنى المُداومَة مَوْضِع مُبَالغَة وتعظيم كَأَنَّهُ قَالَ مُداوَلَتَكَ وَجعل دوالَيك فِي مَوْضِعه، فَأَما قَول النّحويين سِيبَوَيْهٍ وَغَيره أَنه فِي مَوْضِع الْحَال فَإِنَّهُم يعنون أَنه متعلِّق بشُقَّ بالبُرْدِ مُداوَلةً فَالْمَعْنى على هَذَا ووجهُ نَصبه على مَا فسَّرنا من الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره وَقَالَ الشّاعر: ضَرْباً هَذَاذَيْكَ وطَعْناً وخْضا أَي هَذّاً بعد هَذٍّ فَبَالغ فِي الْكَثْرَة وَهِي مَوْضِع مُبَالغَة وَكَذَلِكَ المداولة وَلَيْسَ كلُّ معنى تصلح فِيهِ المُبالغةُ كمعنى القُعود وَالْقِيَام وَنَحْو ذَلِك، فَأَما لبيْك فَزعم يُونُس فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ سِيبَوَيْهٍ أَنه اسْم وَاحِد بِمَنْزِلَة عَلَيْك وَهُوَ خلاف قَول الْخَلِيل الَّذِي فسرناه قبلُ من معنى التّثنية، وَوجه قَول يُونُس أَن المصادر تقبل فِيهَا التّثنية وَالْجمع وَقد وجد لَهُ نظيراً من الْوَاحِد وَهُوَ عَلَيْك فَحَمله عَلَيْهِ، وَقَول الْخَلِيل هُوَ الصَّوَاب من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا إِفْرَاد حَنانٍ تَارَة وتثنيته تَارَة فِي حَنانَيك، والثّاني الإِضافة إِلَى الظّاهر مَعَ وجود الْيَاء خلاف قَوْلهم على ذَلِك وَذَلِكَ على لبّى زيد وسعدى زيد، وَالْوَجْه الثّالثّ مَا تَقْتَضِيه الْمُبَالغَة من التّثنية على مَا بيَّنَّا قبل، وَلَا يجوز فِي حَوالَكَ وحَوالَيْكَ إلاّ الإِفراد والتّثنية للإشهار بِأَنَّهُمَا فِيمَا يلْزم فِيهِ تثنيته لَا على مَا توهّم يُونُس أنّه وَاحِد، وَكَذَلِكَ إِفْرَاد حَنانٍ من الإِضافة إِنَّمَا هُوَ للإشعار بِأَنَّهَا إِضَافَة أَصْلهَا الِانْفِصَال لَزِمت لعِلَة قد بينَّاها قَالَ الرّاجز: أَهَدَموا بيْتَكَ لَا أَبَا لَكا وَأَنا أَمْشي الدّأَلَى حَوالَكا فَهَذَا شَاهد فِي حَوالك أَنه يجوز مَعَ جَوَاز حَوالَيكَ وَقَالَ: دَعَوْتُ لِما نابني مِسْوَراً فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ فَهَذَا شَاهد على أَن التّثنية مَعَ الإِضافة إِلَى الظّاهر وَقد بيّنت بِهِ أَيْضا أَن التّثنية تكون للْمُبَالَغَة فَهُوَ شَاهد فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: (مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) وَأَنا أذكر من معنى لبيْك وَسَعْديك وَأبين من معنى التّثنية مثل مَا ذكرت فِي حنانيك وَأَخَوَاتهَا من المصادر الْمُثَنَّاة وأُري وجهَ الضّرورة فِي التّثنية وأُعلِم كَيفَ تكتسي هَذِه الأَلِفاظ معنى التّعظيم والإجلال وَالْمُبَالغَة وَكَيف يكون وُقُوعهَا على الله تَعَالَى فَمَن
(4/156)

دونَه. أمّا لبَّيك فأصلها مأخوذٌ من الْأَلْبَاب وَهُوَ لُزُوم الشّيء، يُقَال ألبَّ بِالْمَكَانِ إِذا لزمَه فَلم يُفَارِقهُ، ولَبِّ التّي أجراها الْخَلِيل مُجرى أَمْسِ وغاقِ هِيَ المفردة من لبَّيكَ، وَبِهَذَا استدلَّ الْفَارِسِي أَن هَذِه الأَلِفاظ الْجَارِيَة مجْرى الْأَصْوَات كَهَلُمَّ قد تُشْتَقُّ مِنْهَا أفعالٌ وَبِهَذَا قَالَ إنّ الْآن من قَوْله تَعَالَى: (قَالُوا الْآن جِئْتَ بالحَقِّ) وَمن حَيْثُ مَا تصَرَّفَتْ مأخوذةٌ من القرْب وَلِهَذَا استجاز قولَهم لَا أُهَلُمُّ على أَنه مَأْخُوذ من هَلُمَّ، وَأما سَعديْكَ فمأخوذ من الإِسعاد، فالإلباب والإسعادُ دُنُوٌّ ومتابعةٌ وَكِلَاهُمَا راجعان إِلَى اللُّزُوم فَإِذا قَالَ الإِنسان فِي دُعَاء الله جلّ وعزّ لبَّيْكَ وسَعدَيْكَ فَمَعْنَاه مُتَابعَة لأمرِكَ وإسعاداً لأوليائك، وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَي ربِّ لَا أنأى عَنْك فِيمَا تَأْمُرنِي بِهِ، فَإِذا فعل ذَلِك فقد تقرَّب إِلَى الله تَعَالَى بهواه، وَإِذا قَالَ سعديك فَكَأَنَّهُ قَالَ أَي ربِّ أَنا مُتابِعٌ أمْرَكَ وأولياءَكَ غير مُخَالف لَهُم فَإِذا فعل ذَلِك فقد تَابع وطاوَعَ وأطاعَ، وَإِنَّمَا فسَّر سِيبَوَيْهٍ معنى لبَّيك وسَعديك وَهِي لغةٌ فِي بَاب من أَبْوَاب النّحو لينكشف لَك وجهُ نصبها ووجهُ إعرابها إِذا كَانَ لَا يظْهر إلاّ بِظُهُور مَعْنَاهُ وَلَوْلَا ذَلِك لم يصلح تَفْسِير الْغَرِيب فِي أَبْوَاب النّحو. ابْن دُرَيْد: حَجَازَيْكَ: من المُحاجَزَة، وخَيالَيْكَ: من الخَيال.
(بَاب مَا جَاءَ مجموعا وَإِنَّمَا هُوَ اثْنَان أَو وَاحِد فِي الأَصْل)
قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال: ألْقاهُ فِي لَهَواتِ اللَّيْثِ وَإِنَّمَا لَهُ لَهاةٌ واحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ وَقع فِي لَهَوات اللَّيثِ، وَقَالَ العجاج: عُوداً دُوَيْنَ اللَّهَوات مُولَجاً وَقَالَ: هُوَ رجلٌ عَظِيم المناكب وَإِنَّمَا لَهُ مَنكِبانِ، وَيُقَال: هُوَ رجلٌ عَظِيم الثّنادي، والثّنْدُوَةُ: وَاحِد وَهِي مَغْرِزُ الثّدي، وَيُقَال: رجلٌ ذُو أَلَيَاتٍ وَرجل غليظ الحواجب وشديد المرافِق، وَيُقَال هُوَ يمشي على كَراسيعِه وَهُوَ رجل ضخم المناخِر وعظيم البآدِلِ، والبأدَلَةُ: أصل لحم الْفَخْذ مَهْمُوزَة، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ: إِنَّمَا البأدلة لحْمَة فَوق الثّدي وَدون التّرقوة، فَأَما لحم أصُول الفخذين فَالَّذِي من باطنهما لَّرَبَلاتُ وَالَّذِي من مؤَخَّرهما الكاذَتانِ وَلم يقل الَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُف أحدٌ غَيره، وَإنَّهُ لغليظُ الوَجَناتِ وَإِنَّمَا لَهُ وَجْنتان، وَيُقَال: امرأةٌ ذاتُ أوراكٍ وإنَّها لليِّنَةُ الأَجياد، قَالَ الْأسود: فَلَقَد أََرُوحُ إِلَى التّجارِ مُرَجَّلاً مَذِلاً بِمَالي لَيِّناً أجيادي وَإِنَّمَا لَهُ جيدٌ فعنَى جِيدَه وَمَا حوله يَقُول لم أكْبَرْ أَنا شابٌّ، وَيُقَال هُوَ مُذِلٌّ بمالِه أَي مُسْتَرْخٍ بِمَالِه ليِّنٌ بِهِ، وَامْرَأَة حَسَنةُ المآكم وَقَوله: رُكِّبَ فِي ضَخْمِ الذَّفارَى قَنْدَلِ وصف جملا وَإِنَّمَا لَهُ ذِفْرَيانِ والقَنْدَلُ الْعَظِيم الرّأس وَقَالَ: تَمُدُّ للمَشْيِ أوصالاً وأصلابا يَعْنِي نَاقَة وَإِنَّمَا لَهَا صُلْبٌ واحدٌ وَقَالَ العجاج: على كَراسيعي ومِرْفَقَيَّهْ وَإِنَّمَا لَهُ كُرْسوعان وَقَالَ أَيْضا:
(4/157)

من باكِر الأَشْراط أشْراطِيُّ وَإِنَّمَا هما شَرْطان وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فالعينُ بَعْدَهُم كأنَّ حَداقَها سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ فَقَالَ الْعين ثمَّ قَالَ حِداقها، وَقَالَ فَهِيَ عُورٌ. قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: (وَإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عليهِم مُصْبِحينَ وباللَّيل) ، وَيُقَال للْأَرْض العرَمَة سميت وَمَا حولهَا العَرَمات، والقُطَبِيَّة: بِئْر وَيُقَال لَهَا وَمَا حولهَا القُطَبِيَّات، وَلذَلِك يُقَال لكاظِمَةَ وَمَا حولهَا الكواظم وَإِنَّمَا هِيَ بِئْر، وعِجْلِز: اسْم كثيب وَيُقَال لَهُ وَمَا حوله: العَجالِزُ قَالَ زُهَيْر: عفى من آلِ ليلى بَطْنُ ساقٍ فأَكْثِبةُ العَجالِز فالقَصيمِ والعِجْلِزَةُ: النّاقة وَالْفرس الشّديدتا اللَّحْم، قَالَ مُحرِزُ بنُ مُكَعْبَرٍ الضّبِّيُّ: ظَلَّتْ ضِباعُ مُجيراتٍ يَلُذْنَ بهم فألحَموهُنَّ مِنْهُم أيَّ إلْحام أَرَادَ موضعا يُقَال لَهُ مجيرَة فَجَمعه بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ أَذْرِعات إِنَّمَا هِيَ أذرعة، قَوْله فألحموهنَّ أَي أطعموهن اللَّحْم، يُقَال فلَان يُلْحِمُ عِياله: أَي يُطعمهُمْ اللَّحْم، وَقَالَ أَبُو كَبِير: ذهبَتْ بَشاشتُهُ وأصبحَ واضِحاً حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراء الأَعفَرِ أَرَادَ بالمفارق: المَفرِقَ وَمَا حوله، والبُراءُ: جمع بُرايَةٍ وَهِي مَا نُحِتَ من القَوس، وَقَالَ العجاج: وبالحُجورِ وَثَنى الوَلِيُّ الحُجورُ مَوْضِع يُقَال لَهُ: حُجْرُ بُجَيْرٍ، والوليُّ: الْمَطَر، أَي ثنى مرَّةً بعد مرَّة. الْبَاهِلِيّ: الأَفاكِلُ: جبَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ أفْكَلٌ فجُمِع بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ المناصِعُ إِنَّمَا هُوَ مَنْصَعةٌ: وَهُوَ ماءٌ لِبَلْحارِث بن سهْمِ بنِ باهِلَة، والأفاكلُ لبني حِصْنٍ ووادِ اسْمه المِيرادُ فَيُقَال لَهُ ولمائه الَّذِي يصُبُّ فِيهِ المَواريد بِأَرْض باهلة، وحَماطُ: جبل فَيُقَال لَهُ وَمَا حوله أُحَيْمِطَةُ وأُحَيمِطاتٌ قَالَ الشّاعر: تَذَكُّرُ مَرْتَعٍ بأُحَيْمِطاتٍ وشِرْبٍ لم يكن وَشَلاً مَعينا وزَلَفَةٌ: مَاء لبني عُصَيْم بن باهلة فَيُقَال لَهَا ولأحساءٍ تَقْرُب مِنْهَا الزّلَفُ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا للبعير ذُو عَثانِينَ وعَلى هَذَا وُجِّهَ قَوْلهم باناتُ الشّمس وعُشَيّانات وَسَيَأْتِي ذكره فِي نَوَادِر التّحقير.
الاسمان يكون أَحدهمَا مَعَ صَاحبه فيسمى باسم صَاحبه وَيتْرك اسْمه
أَبُو زيد: الظّعائن: الهَوادِج وَإِنَّمَا سميت النّساء ظَعائنَ لأنهنَّ يكنَّ فِي الهوادج، والرَّاوية: الْبَعِير الَّذِي يستسقى عَلَيْهِ المَاء وَالرجل المستقي يُقَال لَهُ رَوَيْتُ على أَهلِي رّيَّةً، والوعاء الَّذِي فِيهِ المَاء إِنَّمَا هُوَ المَزادة فسميت راوية لمَكَان الْبَعِير الَّذِي يحملهَا، والحَفَضُ: مَتَاع الْبَيْت إِذا هُيِّءَ ليُحْمَلَ عَلَيْهِ فَسُمي الْبَعِير الَّذِي يحملهُ حَفَضاً بِهِ وَأنْشد:
(4/158)

وَنحن إِذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّت على الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَا يَلينا فَهِيَ هَهُنَا الإِبل وَإِنَّمَا هُوَ مَا عَلَيْهَا من الْأَحْمَال وَقد حَفَضْتُ الشّيءَ وحفَّضْتُه: ألقيتُه وَمِنْه قَول رؤبة: إِمَّا تَرَى دَهْري حَناني حَفْضا أَي ألقاني، والعَذِرَةُ: فِناء الدّار وَأنْشد: لَعَمْري لقد جَرَّبْتُكُمْ فوَجَدْتُكُم قِباحَ الوُجوه سَيِّئي العَذِراتِ وَإِنَّمَا سميت العَذِرَة لِأَنَّهَا كَانَت تُلقى فِي الأفنية، والغائطُ: الأَرْض المطمئنة وَإِنَّمَا قيل للخَلاء غائطٌ لأَنهم كَانُوا يأْتونَ إِلَى الْغَائِط فَسُمي بذلك.
(أَبْوَاب النّسب)
النّسَبُ على ضَرْبَيْنِ مِنْهُ مَا يَجِيء على غير قِيَاس وَمِنْه مَا يُعدَلُ وَهُوَ الْقيَاس الْجَارِي فِي كَلَامهم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل كلّ شَيْء من ذَلِك عدَلَتْه الْعَرَب ترَكَتْه على مَا عدَلَتْه عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ تَاما لم تُحدث الْعَرَب فِيهِ شَيْئا فَهُوَ على الْقيَاس فَأَما المعدول الَّذِي يَجِيء على الْقيَاس فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب، وَأما المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فَإنَّا نذْكر مِنْهُ شَيْئا هَهُنَا ليَكُون الْكتاب مكتفياً بِنَفسِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من المعدول الَّذِي هُوَ على غير قِيَاس قَوْلهم فِي هُذَيْلٍ هُذَلِيُّ وَفِي فُقَيْمِ كِنانةَ فُقَمِيُّ وَفِي مليح خُزاعةَ مُلَحِيُّ وَفِي ثقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي زَبينَةَ زَبانِيُّ وَفِي طيءٍ طائيُّ وَفِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ والباد بِهِ بَدَوِيٌّ وَفِي البصرَة بَصْرِيٌُّ وَفِي السّهل سُهْلِيٌّ وَفِي الدّهر دُهْرِيُّ وَفِي حيّ من بني عَديٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَةَ عُبَدِيُّ فضمّوا الْعين وفتحوا الْبَاء، قَالَ وحدَّثنا من نثق بِهِ أَن بَعضهم يَقُول فِي بني جَذيمَةَ جُذَمِيّ فيضم الْجِيم ويُجريه مُجرى عُبَدِيّ، وَقَالُوا فِي بني الحُبْلَى من الْأَنْصَار حُبَليّ وَقَالُوا فِي صنعاءَ صنعانيّ وَقَالُوا فِي شتاءٍ شَتَوِيّ وَفِي بهراء قَبيلَة من قُضاعة بَهْرانِيّ وَفِي دَسْتَواءَ دَسْتَوانيّ مثل بَحرانيّ، وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم كَانُوا بنوا الْبَحْر على فَعْلان وَإِنَّمَا كَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ، وَقَالُوا فِي الْأُفق أَفَقِيّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول أُفُقِيّ فَهُوَ على الْقيَاس، وَقَالُوا فِي حَروراءَ وَهُوَ مَوْضِع حَرورِيّ وَفِي جَلولاء جَلولِيّ كَمَا قَالُوا فِي خُراسانَ خُرْسِيّ وخُراسانيّ أَكثر وخُراسِيّ لُغَة. وَقَالَ بَعضهم: إبِلٌ حَمَضِيَّةٌ إِذا أكلت الحمْضَ وحمْضِيَّة أجوَد وأقيس وَأكْثر فِي كَلَامهم، وَقد يُقَال بعيرٌ حامِضٌ وعاضِهٌ إِذا أكل العِضاهَ وَهُوَ ضرْبٌ من الشّجر، وَقَالَ بَعضهم خَرْفِيّ أضَاف إِلَى الخريف وَحذف الْيَاء، والخَرفيّ فِي كَلَامهم أَكثر من الخريفيّ إِمَّا إِضَافَة إِلَى الخَرْفِ وَإِمَّا بنى الخريفَ على فَعْلٍ، وَقَالُوا إبلٌ طُلاحِيَّةٌ: إِذا أكلت الطّلْحَ، وَقَالُوا فِي عِضاهٍ عِضاهِيّ فِي قَول من جعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً مثل قتادةٍ وقَتاد، والعِضاهة بِكَسْر الْعين على الْقيَاس فَأَما من جعل جَمِيع العِضَةِ عِضَواتٍ وَجعل الَّذِي ذهب الْوَاو فَإِنَّهُ يَقُول عِضَوِيّ، وَأما من جعله بِمَنْزِلَة الْمِيَاه وَجعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً قَالَ عَضاهِيّ، قَالَ وَسَمعنَا من الْعَرَب أمَوِيّ فَهَذِهِ الفتحة كالضّمّة فِي السّهْل إِذا قَالُوا سُهْلِيُّ وَقَالُوا رَوْحانيُّ فِي الرّوْحاء، وَمِنْهُم من يَقُول رَوْحاويّ كَمَا قَالَ بَعضهم بَهْراوِيّ، حَدثنَا بذلك يُونُس، وروحاويّ أَكثر من بَهراويّ وَقَالُوا فِي القُفِّ قِفِيُّ. قَالَ الْفَارِسِي: هَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ وَالَّذِي قرأته على أبي بكر بن السّرِيّ فِي هَذَا الْبَاب من كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي القِفافِ قُفِّيُّ، فقِفْافٌ على هَذَا اسْم للْوَاحِد فإمَّا أَن يكون أضَاف إِلَى رجل يُسمى كَذَلِك وَلَا يجوز أَن يكون عنَى بالقِفاف جمعَ قُفٍّ لِأَن هَذَا إِنَّمَا يُضَاف إِلَيْهِ قُفِّيّ إِذْ هُوَ جمع وَالْجمع إِذا أُضيف إِلَيْهِ وَقعت الإِضافة إِلَى وَاحِدَة، فَإِن كَانَ قُفِّيّ مُضَافا إِلَى القِفاف وَهُوَ جمع فَلَيْسَ من
(4/159)

المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس، وَقد أدخلهُ هُوَ فِي هَذَا الْقسم أَعنِي المعدولَ الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فثبتَ أَن القِفافَ وَاحِد فَكَانَ حكمه إِذا نسب إِلَيْهِ أَن يُقَال قِفافِيّ كَقَوْلِنَا فِي الإِضافة إِلَى مثالٍ وكتابٍ مِثاليّ وكتابيّ وَلكنه شذَّ فَهُوَ على هَذَا من الْقسم الَّذِي أومأَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا فِي الإِضافة إِلَى طُهَيَّة طُهْوِيُّ وَقَالَ بَعضهم طُهَوِيّ على الْقيَاس كَمَا قَالَ الشّاعر: بكُلِّ قُرَيْشيٍّ إِذا مَا لَقيتهُ سَريعٍ إِلَى دَاعِي النّدى والتّكَرُّم وَمِمَّا جَاءَ محدوداً عَن بنائِهِ محذوفةً مِنْهُ إِحْدَى الياءين ياءَي الإِضافة: قولُك فِي الشّأْم شآمٍ وَفِي تِهامة تَهامٍ وَمن كسر التّاء قَالَ تِهامِيّ وَفِي اليَمَن يَمانٍ وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم أَلْحَقوا هَذِه الأَلِفات عِوَضاً من ذهَاب إِحْدَى الياءين وكأنَّ الَّذِي حَذَفوا الْيَاء من ثَقيف وأشباهه جعلُوا الياءين عوضا مِنْهَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فقلتُ أرأيتَ تِهامَ أَلَيْسَ فِيهَا الأَلِفُ، فَقَالَ إِنَّهُم كَسَّروا الِاسْم على أَنهم جَعَلُوهُ فعَلِيَّاً أَو فَعْلِيَّاً فَلَمَّا كَانَ من شَأْنهمْ أَن يحذفوا إِحْدَى الياءين ردوا الْألف كَأَنَّهُمْ بنوه تَهَمِيٌّ أَو تَهْمِيٌّ فكأنَّ الَّذين قَالُوا تِهام هَذَا الْبناء كَانَ عِنْدهم فِي الأَصْل وفَتْحَهم التّاءَ فِي تِهامة حَيْثُ قَالُوا تَهام يدلك على أَنهم لم يَدَعوا الِاسْم على بنائِهِ وَمِنْهُم من يَقُول تَهامِيّ ويَمانِيّ وشآمِيّ فَهَذَا كبَحْرانِيّ وأشباهه مِمَّا غُيِّر بِنَاؤُه فِي الإِضافة وَإِن شئتَ قلتَ يَمَنِيّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من يَقُول فِي الإِضافة إِلَى الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ جَمِيعًا رُحانِيّ أُضيف إِلَى الرّوح وللجميع رأيتُ رُوحانِيِّين وَزعم أَبُو الْخطاب أَن الْعَرَب تَقوله لكل شَيْء فِيهِ الرّوح من النّاس والدّواب وَالْجِنّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول شَأمِي وَجَمِيع هَذَا إِذا صَار اسْما فِي غير هَذَا الْموضع فأضيف إِلَيْهِ جرى على الْقيَاس كَمَا يجْرِي تحقير لَيْلَة وإنسان وَنَحْوهمَا إِذا حوّلتهما فَجَعَلتهمَا اسْما علما وَإِذا سميت رجلا زَبِيْنَة لم تقل زَبانِيٌّ أَو دَهْراً لم تقل دُهْرِيٌّ وَلَكِن تَقول فِي الإِضافة إِلَيْهِ زَبَنِيٌّ ودَهْرِيٌّ. وَأَنا أشرح هَذَا العَقْدَ كُلَّه أما مَا ذكر من النّسبة إِلَى هُذَيْل هُذَلِيّ فَهَذَا الْبَاب لكثرته كالخارج عَن الشّذوذ وَذَلِكَ خَاصَّة فِي الْعَرَب الَّذين بتهامة وَمَا يَقْرُب مِنْهَا لأَنهم قد قَالُوا قُرَشيّ وهُذَلِيّ وَفِي فُقَيْم كنَانَة فُقَمِيّ وَفِي مُلَيْح خُزاعة مُلَحِيّ، وَفِي خُثَيْمٍ وقُرَيْمٍ وجُرَيْب وهم من هُذَيْل قُرَمِيّ وخُثَمِيّ وجُرَبِيّ وَهَؤُلَاء كلهم متجاورون بتهامة وَمَا يدانيها، وَالْعلَّة فِي حذف الْيَاء أَنه يجْتَمع ثَلَاث ياءات وكسرة إِذا قَالُوا قرَيْشِيّ فعدَلوا إِلَى الْحَذف لذَلِك، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي ثقفيّ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي فُقَيْمِ كِنانةَ لِأَن فِي بني تَمِيم فُقيم بن جَرير بن دارِم والنّسبة إِلَيْهِ فُقَيْميّ، وَقَالَ فِي مٌلَيْح خُزاعةَ لِأَن فِي الْعَرَب مُلَيْح بنَ الهُونِ بن خُزَيمة وَفِي السّكون مُلَيْحَ بن عَمْرو بن ربيعَة وَيَنْبَغِي أَن تكون النّسبة إِلَيْهِمَا مٌلُيْحِيّ وَهَذَا الشّذوذ يَجِيء على ضرب مِنْهَا الْعُدُول عَن خَفِيف إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ وَمِنْهَا الْفرق بَين نسبتين إِلَى لفظ وَاحِد وَمِنْهَا التّشبيه بِشَيْء فِي مَعْنَاهُ، فَأَما قَوْلهم زَبانيُّ فِي زَبينَةَ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ زَبَنيّ بِحَذْف الْيَاء غير أَنهم كَرهُوا حذفهَا لتوفية الْكَلِمَة حروفها وكرهوا الاستثقال أَيْضا فأبدلوا من الْيَاء ألفا، وَأما النّسبة إِلَى طَيِّءٍ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ طيئيّ كَمَا ينْسب إِلَى ميتٍ مَيْتيّ وَإِلَى هيْنٍ هَيْنيّ فكرهوا اجْتِمَاع ثَلَاث ياءات بَينهَا همزَة، والهمزة من مخرج الْألف وَهِي تناسب الْيَاء وَهِي مَعَ ذَلِك مَكْسُورَة فقلبوا الْيَاء ألفا، وَيجوز أَن يكون نسبوا إِلَى مَا اشتق مِنْهُ، ذكر بعض النّحويين أَن طَيِئاً مُشْتَقّ من الطّاءة والطّاءة بُعْدُ الذَّهاب فِي الأَرْض وَفِي المرعى، ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ لصَاحب خيله أَبْغِني فرسا بعيدَ الطّاءةِ، وَفِي بعض الأَخبار: فَكيف بكم إِذا انطاءَتِ الأَسْعار، أَي إِذا عَلَتْ وبَعُدَتْ عَن المُشترين، وَأما قَوْلهم فِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ فَإِنَّمَا نسبوا إِلَى العُلْوِ لِأَنَّهُ فِي معنى الْعَالِيَة، والعالية بِقرب الْمَدِينَة مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا، والعُلْوُ: الْمَكَان العالي، وَيجوز أَن يَكُونُوا أَرَادوا الْفرق بَين النّسبة إِلَيْهَا والنّسبة إِلَى امْرَأَة تسمى بِالْعَالِيَةِ، وَإِذا نسب إِلَى الْعَالِيَة على الْقيَاس قيل عاليُّ أَو عالَوِيّ، وَأما قَوْلهم فِي الْبَادِيَة بَدَوِيّ
(4/160)

فنسبوا إِلَى بَدا وَهُوَ مصدر وَالْفِعْل مِنْهُ بدا يَبْدو إِذا أَتَى الْبَادِيَة وفيهَا مَا يُقَال لَهُ بَدا قَالَ الشّاعر: وأنتِ التّي حَبَّبْتِ شَغْباً إِلَى بَداً إليَّ وأوطاني بلادٌ سواهُمَا والنّسبة إِلَيْهَا على الْقيَاس بادِيّ أَو بادَوِيّ، وَقَالُوا فِي البَصرة بِصْرِيّ وَالْقِيَاس بَصْرِيّ وَإِنَّمَا كسروا الْبَاء فَمن النّاس من يَقُول نسبوه إِلَى بِصْرٍ وَهِي حِجَارَة بيض تكون فِي الْموضع الَّذِي سمي بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّمَا نسبوه إِلَى مَا فِيهَا قَالَ الشّاعر: إِن تَكُ جُلْمودَ بِصْرٍ لَا أُؤبِّسُه أوقِدْ عَلَيْهِ فأحْمِيهِ فيَنْصَدِعُ وَبَعض النّحويين قَالَ كسروا الْبَاء إتباعاً لكسرة الرّاء لِأَن الحاجز بَينهمَا سَاكن وَهُوَ غير حُصَيْن كَمَا قَالُوا مِنْتِنٌ ومِنْخِرٌ وَالْأَصْل مَنخِرٌ فكسروا الْمِيم لكسرة الْخَاء، وَقَوْلهمْ فِي السّهْل سُهْلِيّ وَفِي الدّهْرِ دُهْرِيّ قَالَ فِيهِ بعض النّحويين غُيِّرَ للْفرق وَذَلِكَ أَن الدّهريّ هُوَ الَّذِي يَقُول بالدّهر من أهل الإِلحاد، والدّهْرِيُّ: هُوَ الرَّجُل المُسِنُّ الَّذِي أَتَت عَلَيْهِ الدّهور، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى السّهل الَّذِي هُوَ خلاف الْجَبَل، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى سَهْلٍ اسْم رجل وحَيٌّ من بني عديّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَة يُنسب إِلَيْهِم عُبَدِيّ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْفرق بَينهم وَبَين عَبيدَةَ من قوم أُخَر، وَكَذَلِكَ بَنو الحُبلَى من الْأَنْصَار وَمن وَلَده عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول رَأس الْمُنَافِقين يُقَال فِي النّسبة إِلَيْهِ حُبَلِيّ للْفرق بَينه وَبَين آخر، وَإِنَّمَا قيل لَهُ الحُبْلَى لعظم بَطْنه وَلَيْسَ اسْمه بالحُبلَى، وَقَالُوا فِي جَذِيمَةَ جُذَمِيّ لِأَن فِي الْعَرَب جمَاعَة اسمهم جَذيمَةُ، فَفِي قُرَيْش جَذيمة بن مَالك بن حِسْلٍ بن عَامر بن لؤَيّ، وَفِي خُزاعة جَذيمة وَهُوَ المصطَلِق، وَفِي الأَزدِ جَذيمةُ بن زَهران بن الحُجْر بن عمرَان، وَأما قَوْلهم فِي صنعاء صَنعانيّ وَفِي بهراء بَهرانيّ وَفِي دَسْتَواء دَسْتَوانيّ فَإِن الْألف والنّون تجْرِي مجْرى ألفي التّأنيث، وَقَالُوا فِي شتاء شَتْوِيّ كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى شَتْوَةٍ. قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ بعض أَصْحَابنَا أَنه لَيْسَ بشاذّ لِأَن شتاءً جمع شَتْوةٍ كَقَوْلِنَا صحْفَةٍ وصِحافٍ، وَإِذا نسب إِلَى جمع فحقه أَن ينْسب إِلَى وَاحِدَة فنسب إِلَى شتوة لذَلِك وَهُوَ قِيَاس مطرد، وَأما النّسبة إِلَى الْبَحْر بحرانيّ فَالْقِيَاس أَن تحذف عَلامَة التّأنيث فِي النّسبة كَمَا تحذف هَاء التّأنيث غير أَنهم كَرهُوا اللَّبسَ ففرّقوا بَين النّسبة إِلَى الْبَحْر والبحرَيْن لما سمَّوا بِهِ على مِثَال سعْدانَ وسكْرانَ ونسبوا إِلَيْهِ على ذَلِك، وَقَوْلهمْ فِي النّسبة إِلَى الْأُفق أَفَقِيُّ فلأنّ فُعْلاً وفَعَلاً يَجْتَمِعَانِ كثيرا، وَأما قَوْلهم فِي ثَقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي سُلَيْمٍ سُلَميٌّ فتغييره لما يلْزم آخِره الكسرة وَهُوَ الْفَاء من ثَقِيف وَالْمِيم من سُليم فَإِذا فعلنَا ذَلِك اجْتمع يَاء النّسبة والكسرة التّي قبلهَا اللَّازِمَة وياء فَعِيْل وفُعَيْل وكل ذَلِك جنس وَاحِد فحذفوا الْيَاء التّي فِي فَعيل وفُعَيْل استثقالاً وَإِن كَانَ الْقيَاس عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِثْبَاتهَا فَيُقَال قُرَيْشِيّ وسُلَيْمِيّ فَإِذا كَانَ فِي آخِره هَاء التّأنيث وَجب حذفهَا ثمَّ لزم الكسرة للحرف الَّذِي قبل يَاء النّسبة فَصَارَ مَا فِيهِ يلْزمه تَغْيِير الْحَرَكَة وَحذف حرف فَكَانَ ذَلِك دَاعيا إِلَى لُزُوم حذف الْيَاء لِأَن الْكَلِمَة كلما ازْدَادَ التّغيير لَهَا كَانَ الْحَذف لَهَا الزّم فِيمَا يستثقل مِنْهَا وَإِن ساواها فِي الاستثقال غَيرهَا مِمَّا لَا يلْزم فِيهِ تَغْيِير كتغييرها وَجعل سِيبَوَيْهٍ فَعُولة فِي التّغيير بِمَنْزِلَة فَعيلة فأسقط الْوَاو كَمَا أسقط الْيَاء وَفتح عَيْنَ الْفِعْل المضمومة وَذهب فِي ذَلِك إِلَى أَن الْعَرَب قالتّ فِي النّسبة إِلَى شَنُوءة شَنَئِيٌّ وَتَقْدِيره شَنوعة وشَنَعِيّ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد يَرُدُّ الْقيَاس على هَذَا وَيَقُول شَنَئيٌّ من شَاذ النّسبة الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَاحْتج فِي ذَلِك بأَشْيَاء يفرق بهَا بَين الْوَاو وَالْيَاء فَمن ذَلِك أَنه لَا خلاف بَينهم أَنَّك تَنْسُب إِلَى عَديّ عَدَوِيّ وَإِلَى عَدُوّ عَدُوِّيّ ففصلوا بَين الْيَاء وَالْوَاو وَلم يُغيرُوا فِي الْوَاو وَمن ذَلِك أَنهم يَقُولُونَ فِي النّسبة إِلَى سَمُرةٍ وسَمُرٍ سَمُرِيّ وَإِلَى نَمِر نَمَرِيّ فغيروا فِي نمر من أجل الكسرة وَلم يُغيرُوا فِي سًمُر لأَنهم إِنَّمَا استثقلوا اجْتِمَاع الياآت والكسرات فَلَمَّا خَالَفت الضّمة الكسرة فِي نَمِر وسَمُر وَالْيَاء الْوَاو فِي عَدِيّ وعَدُوّ وَجب
(4/161)

أَن يُخالِف الياءُ فِي فَعيلة الْوَاو فِي فَعولة وَقد شَذَّ من هَذَا الْبَاب مَا جَاءَ على الأَصْل ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنهم قَالُوا فِي سَلِيمَة سَلِيمِيّ وَفِي عَميرَةِ كَلْب عَميريّ وَفِي خُرَيْبَة خُرَيْبِيّ وَقَالُوا سَليقِيّ للرجل يكون من أهل السّليقة وَهُوَ الَّذِي يتَكَلَّم بِأَصْل طَبْعه ولغته وَيقْرَأ الْقُرْآن كَذَلِك وأظُنُّه من الإِعراب الَّذين لَا يقرؤن على سُنّة مَا يَقْرَؤُهُ القُرّاء وعَلى طَبْع القُرّاء وَيقْرَأ على طبع لغته وَقد جَاءَ أَيْضا رِماحٌ رُدَيْنِيَّة وَإِذا كَانَ أَيْضا فَعيلة أَو فَعيل أَو فُعَيْل عينُ الْفِعْل فِيهِ ولامه من جنس وَاحِد وَكَانَ عين الْفِعْل واواً لم يحذفوا كَقَوْلِك فِي النّسب إِلَى شَديدة أَو جَليلة شَديدِيّ وجَليلِيّ وَإِلَى بَني طَويلَة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة. وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة. فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب. صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ. ة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة. وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة. فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب. صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ.
(بَاب الإِضافة إِلَى الاسمين اللَّذين ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فَجعلَا اسْما وَاحِدًا)
نَحْو مَعْدِ يَكْرِب وخَمْسَة عَشَر وبَعْلَبَكّ وَمَا أشبهه كَانَ الخليلُ يَقُول ينْسب إِلَى الأول مِنْهُمَا لِأَنَّهُ جعل الثّاني كالهاء فَيَقُول فِي حَضْرَمَوْت حَضْرِيّ وَفِي خَمْسَة عَشَر خَمْسِيّ وَفِي مَعْدِ يَكْرِب مَعْدِيّ، وَلم يكن اجْتِمَاع الاسمين مُوجبا أَنَّهُمَا قد صُيِّرا اسْما وَاحِدًا فِي التّحقيق كَمَا صُيِّر عَنْتَرِيْسٌ وعَيْطَموس وَمَا أشبه ذَلِك مَعَ الزّيادة اسْما وَاحِدًا فِيهِ زِيَادَة كَمَا لم يكن الْمُضَاف إِلَيْهِ زِيَادَة فِي الْمُضَاف كَمَا يُزَاد فِي الِاسْم بعض الْحُرُوف إلاّ ترى أَنه قد قيل أيادي سَبَا وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء اسْم سُداسيّ توالتّ فِيهِ سِتّ حركات وَكَذَلِكَ الْمُضَاف نَحْو صَاحب جَعْفَر وقَدَمِ عُمًر وَرُبمَا ركَّبوا من حُرُوف الاسمين اسْما ينسبون إِلَيْهِ قَالُوا حَضْرَمِيّ كَمَا ركبُوا فِي الْمُضَاف فَقَالُوا فِي عبد الدّار وعَبد القَيْس عَبْدَرِيّ وعَبْقَسِيّ وَقد جَاءَت النّسبة إِلَيْهِمَا جَمِيعًا منفردين، قَالَ الشّاعر: تَزَوْجْتُها رامِيَّةً هُرْمُزِيَّةً بفَضْلِ الذِّي أَعْطَى الْأَمِير من الرّزْقِ
(4/162)

نَسَبها إِلَى رامَ هُرْمُز وَكَانَ الجَرْمِيّ يُجِيز النّسبة إِلَى أيِّهِما شئتَ فَيَقُول فِي بَعْلَبَكّ بَعْلِيّ وَإِن شئتَ بَكِّيّ وَفِي حَضْرَمَوْت إِن شئتَ حَضْرِيّ وَإِن شِئْت مَوْتِيّ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلته يَعْنِي الْخَلِيل عَن الإِضافة إِلَى رجل اسْمه اثْنَا عشر فَقَالَ ثَنَوِيّ فِي قَول من قَالَ بَنَوِيّ فِي ابْن وَإِن شِئْت قلتَ اثْنِيٌّ فِي اثْنَيْن كَمَا قلت ابْنِيٌّ فتشبه عشر بالنّون كَمَا شبهت عشر فِي خَمْسَة عشر بِالْهَاءِ يُرِيد أَن قَوْلنَا اثْنَا عشر قد وقعتْ عشر موقع النّون من اثْنَان وَاثْنَانِ إِذا نسب إِلَيْهِمَا وَجب حذف الأَلِف والنّون كَمَا يُحذف فِي النّسب إِلَى رَجُلان فَلذَلِك قلتَ اثْنِيٌّ وثَنَوِيّ وَأما اثْنَا عشر التّي للعدد فَلَا تُضاف وَلَا يُضَاف إِلَيْهَا فَأَما إضافتها فلأنك لَو أضفتها وَجب أَن تحذف عشر لِأَن مَحل عشر مَحل نون الِاثْنَيْنِ وَإِذا أضفنا الِاثْنَيْنِ إِلَى شَيْء حذفناه كَقَوْلِك غلاماك وثَوْباك وَلَو أضفنا وَجب أَن يُقَال اثْناك كَمَا يُقَال ثوباك وَلَو فعلنَا ذَلِك لم يُعرف أَنَّك أضفت إِلَيْهِ اثْنَيْنِ أَو اثْنَي عشر وَأما الإِضافة إِلَيْهَا وَهُوَ يَعْنِي النّسبة فلأنك لَو نسبتَ إِلَيْهَا وَجب أَن تَقول اثْنِيٌّ أَو ثَنَوِيّ فَكَانَ لَا يُعرَف هَل نسبتَ إِلَى اثْنَيْنِ أَو اثْنَيْ عَشَر فَإِن قَالَ قَائِل فقد أَجَزْتُم النّسبةَ إِلَى رجل اسْمه اثْنَا عشر فقلتم ثَنَوِيّ أَو اثْنِيّ وَيجوز أَن يلتبس بالنّسبة إِلَى رجل اسْمه اثْنَان فَالْفرق بَينهمَا أَن الْأَسْمَاء الإِعلامَ لَيست تقع لمعانٍ فِي المُسَمَّيْن فَيكون التّباسهما يُوقع فصلا بَين مَعْنيين وَقد يَقع فِي الْمَنْسُوب إِلَيْهِ تَغْيِير لَا يُحفَل بِهِ لعِلْم الْمُخَاطب بِمَا ينْسب إِلَيْهِ كَقَوْلِنَا فِي رَبيعة رَبَعِيٌّ وَفِي حنيفَة حَنَفِيّ وَإِن كُنَّا نجيز أَن يكون فِي الْأَسْمَاء حَنَفٌ ورَبَعٌ لعِلم الْمُخَاطب بِمَا ينْسب إِلَيْهِ وَلِأَن اللّبْس يَبْعُد فِي ذَلِك وَاثنا عَشَر وَاثْنَانِ كثيران فِي الْعدَد فالنّسبة إِلَى أَحدهمَا بِلَفْظ الآخر يُوقِع اللَّبْس وَقد أجَاز أَبُو حَاتِم السّجِسْتاني فِي مثل هَذَا النّسبة إِلَيْهِمَا منفردين لِئَلَّا يَقع لبس فَقَالَ ثوب أَحَدِيُّ عَشْرِيّ وإحْدَوِيُّ عَشْرِيّ إِذا نسبتَ إِلَى ثوب طوله إِحْدَى عشرَة ذِرَاعا وعَلى لفة من يَقُول إِحْدَى عَشرة يَقُول إحْدَوِيُّ عَشَرِيّ كَمَا تَقول فِي نَمِر نَمَرِيّ وَقَالَ فِي النّسبة إِلَى اثْنَى عَشَر كَذَلِك اثْنِيُّ عَشَرِيّ أَو ثَنَوِيُّ عَشَرِيّ وَكَذَلِكَ الْقيَاس إِلَى سَائِر ذَلِك.
(بَاب الإِضافة إِلَى الْمُضَاف من الْأَسْمَاء)
اعْلَم أَن الْقيَاس فِي هَذَا الْبَاب أَن يُضَاف إِلَى الِاسْم الأول مِنْهُمَا لِأَن الِاسْم الثّاني بِمَنْزِلَة تَمام الأول وواقعاً موقع التّنوين مِنْهُ وَلَا تجوز النّسبة إِلَيْهِمَا جَمِيعًا فتُلحِق علامةَ النّسبة الِاسْم الثّاني وَالْأول مضافٌ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا فُعِل ذَلِك بَقَّيْنا الإِضافةَ على حَالهَا وأعربنا الِاسْم الأول بِمَا يسْتَحقّهُ من الإِعراب وخفضنا الثّاني على كل حَال بِإِضَافَة الأول إِلَيْهِ فَكَانَ يلْزمنَا إِذا نسبنا إِلَى رجل يُقَال لَهُ غُلَام زيد هَذَا علام زَيْدِيٍّ وَرَأَيْت غلامَ زَيْدِيّ ومررت بغلامِ زَيْدِيّ فَيصير كأنا نسبنا إِلَى زيد وَحده ثمَّ أضفنا غُلَام إِلَيْهِ كَمَا تضيف غُلَام إِلَى بِصْريٍّ فَتَقول هَذَا غلامُ بِصْرِيّ وَرَأَيْت غُلَام بِصْرِيّ وَلَيْسَ ذَلِك القصدَ فِي النّسبة إِلَى الْمُضَاف لِأَن هَذَا نِسْبَة إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ وَإِنَّمَا قصدنا النّسبة إِلَى الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بعضُه وَأَيْضًا فَلَو نسبنا إِلَى الثّاني وأدخلنا الإِعراب عَلَيْهِ لدَخَل فِي الِاسْم إعرابان إِذا قُلْنَا هَذَا غُلَام زيدِيّ لِأَن الْغُلَام فِي حَال الإِضافة عَامل فِيمَا بعده وَيعْمل فِيهِ مَا قبله فيستحيل أَيْضا ذَلِك لِأَن إِضَافَته إِلَى مَا بعده توجب إعرابه بالعوامل التّي تدخل عَلَيْهِ وتوجب خفض مَا بعده بإضافته إِلَيْهِ فَكَانَ الَّذِي يسْتَحق الْخَفْض مِنْهُمَا بِالْإِضَافَة يعرب بِالرَّفْع والنّصب وَلَو نسبنا إِلَى الأول ثمَّ أضفناه لتَعَلَّلَ الْمَعْنى لأَنا لَو قُلْنَا غُلامِيُّ زيد وَنحن نُرِيد بِالْإِضَافَة إِلَى غُلَام زيد فَقُلْنَا غُلامِيّ فقد نسبنا إِلَى الْغُلَام وأضفنا الْمَنْسُوب إِلَى زيد والمنسوب إِلَى الْغُلَام غير الْغُلَام فأضفنا غير الْغُلَام إِلَى زيد وَلَيْسَ ذَلِك معنى الْكَلَام فَوَجَبَ إِضَافَته إِلَى الأول على كل حَال فِيمَا أوجبه الْقيَاس إلاّ أَن يَعْرِضَ لَبسٌ يُوجب الإِضافة إِلَى الثّاني لطلب الْبَيَان فَمَا أضيف إِلَى الأول قَوْلهم فِي عَبْد القَيْس عَبْدِيّ وَفِي امرِئ القَيٍ مَرَئي وَمِمَّا أضيف
(4/163)

إِلَى الثّاني من أجل اللّبْس مَا كَانَ يعرف من الْأَسْمَاء بِابْن فلَان وبأبي فلَان فَأَما ابْن فلَان فقولك فِي النّسب إِلَى ابنِ كُراع كُراعِيّ وَإِلَى ابنِ مُسلم مُسْلِمِيّ وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى أبي بَكْر بن كلاب بَكْرِيّ وَقَالُوا فِي ابنِ دَعْلَج دَعْلَجِيّ وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك فِي ابْن فلَان وَأبي فلَان لِأَن الكُنى كلُّها مُشْتَقَّة متشابهة فِي الِاسْم الْمُضَاف ومختلفة فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ وباختلاف الْمُضَاف إِلَيْهِ يتَمَيَّز بعض من بعض كَقَوْلِنَا أَبُو زيد وَأَبُو جَعْفَر وَأَبُو مُسلم وَمَا جرى مجْرَاه فَلَو أضفنا إِلَى الأول لَصَارَتْ النّسبة فِيهِ كأَبَوِيّ وَلم يُعرف بعضٌ من بعض وَكَذَلِكَ فِي الابْن لَو نسبا إِلَى الأول فَقُلْنَا ابْنِيّ وَقع اللّبْس فعدلوا إِلَى الثّاني من أجل ذَلِك وَكَانَ الْمبرد يَقُول إِن مَا كَانَ من الْمُضَاف يعرف أوّل الاسمين مِنْهُ بالثّاني وَكَانَ الثّاني مَعْرُوفا فَالْقِيَاس إِضَافَته إِلَى الثّاني نَحْو ابْن الزّبير وَابْن كُراع وَمَا كَانَ الثّاني مِنْهُ غير مَعْرُوف فَالْقِيَاس الإِضافة إِلَى الأول مثل عبد الْقَيْس وامرئ الْقَيْس لِأَن القَيْس لَيْسَ بِشَيْء مَعْرُوف معِين يُضاف إِلَى الأول لِأَن الثّاني غير مَعْرُوف كَأبي مُسلم وَأبي بكر وَأبي جَعْفَر وَلَيْسَت الْأَسْمَاء الْمُضَاف إِلَيْهَا أَبُو بأسماء مَعْرُوفَة مَقْصُود لَهَا وَلَا كُنى النّاس مَوْضُوعَة على ذَلِك لِأَن الإِنسان قد يُكنَّى وَلَا ولد لَهُ وَلَو أضافوا إِلَى الأول لوقع اللّبْس على مَا ذكرتُ لَك فَالْأَصْل أَن يُضَاف إِلَى الأول فِيهِ كلِّه وَمَا أضيف إِلَى الثّاني مِنْهُ فلِلَّبْس الْوَاقِع وَرُبمَا ركبُوا من حُرُوف الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ مِمَّا يَنسِبون إِلَيْهِ كَقَوْلِهِم عَبْشَمِيّ وعَبْدَرِيّ وَهَذَا لَيْسَ بِالْقِيَاسِ كَمَا أَن عُلْوِيّ وزَبَانِيّ لَيْسَ بِقِيَاس وَاحْتج سِيبَوَيْهٍ للإضافة إِلَى الثّاني بعد أَن قدم أَن الْقيَاس الإِضافة إِلَى الأول فَقَالَ وَأما مَا يحذف مِنْهُ الأول فنحو ابْن كُراع وَابْن الزّبير تَقول كُراعِيّ وزُبَيْرِيّ تجْعَل ياءي الإِضافة فِي الِاسْم الَّذِي صَار بِهِ الأول معرفَة فَهُوَ أبين وَأشهر وَلَا يخرج الأول من أَن يكون المُضافونَ أُضيفوا إِلَيْهِ وَأما قَوْلهم فِي النّسبة إِلَى عبد مَناف مَنَافِيّ فَهُوَ على مَذْهَب ابْن فلَان وَأبي فلَان لما كثر عبد مُضَافا إِلَى مَا بعده كَعبد قيس وَعبد منَاف وَعبد الدّار وَغير ذَلِك أضافوا إِلَى الثّاني مَخَافَة اللّبْس.
هَذَا بَاب الإِضافة إِلَى الْحِكَايَة
وَذَلِكَ قَوْلك فِي تأبَّطَ شَرَّاً: تَأَبَّطِيّ، قَالَ: وَسَمعنَا من الْعَرَب من يَقُول كُونِيّ حَيْثُ أضافوا إِلَى كُنتُ وَقَالَ أَبُو عمر الجَرْمي: يَقُول قوم كُنْتِيٌّ فِي الإِضافة إِلَى كنتُ قَالَ إِن قَالَ قَائِل لمَ أضافوا إِلَى الْجُمْلَة وَالْجُمْلَة لَا يدخلهَا تَثْنِيَة وَلَا جمع وَلَا إِضَافَة وَلَا إِعْرَاب وَلَا تُضافُ إِلَى الْمُتَكَلّم وَلَا إِلَى غَيره وَلَا تصغر وَلَا تجمع فَكيف خُصَّتْ النّسبةُ بذلك، قيل لَهُ: إِنَّمَا خصت النّسبة بذلك لِأَن الْمَنْسُوب غير الْمَنْسُوب إِلَيْهِ إلاّ ترى أَن الْبَصْرِيّ غير الْبَصْرَة والكوفيّ غير الْكُوفَة والتّثنية وَالْجمع وَالْإِضَافَة إِلَى الِاسْم الْمَجْرُور والتّصغير لَيْسَ يخرج الِاسْم عَن حَاله فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك وَكَانَ الْمَنْسُوب قد ينْسب إِلَى بعض حُرُوف الْمَنْسُوب إِلَيْهِ نسبوا إِلَى بعض حُرُوف الْجُمْلَة وَأما قَوْلهم فِي كنتُ كُونِيٌّ فَلِأَنَّهُ حذف التّاء التّي هِيَ الْفَاعِل وَنسب إِلَى كُنْ وَكَانَت الْوَاو سَقَطت لِاجْتِمَاع السّاكنين النّون وَالْوَاو فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى كسر النّون لدُخُول يَاء النّسبة ردّ الْوَاو، وَالَّذِي قَالَ كُنْتِيٌّ شبهه باسم وَاحِد لما اخْتَلَط الْفَاعِل بِالْفِعْلِ وَرُبمَا قَالُوا كُنْتُنِيٌّ كَأَنَّهُ زَاد النّون ليَسْلَم لفظُ كنتُ، أنْشد ثَعْلَب: وَمَا أَنا كُنْتِيٌّ وَمَا أَنا عاجِنٌّ وشَرُّ الرّجالِ الكُنْتَنِيُّ وعاجِنُ
(هَذَا بَاب الإِضافة إِلَى الْجَمِيع)
اعْلَم أَنَّك إِذا أضفت إِلَى جَمِيع فَإنَّك توقع الإِضافة على واحده الَّذِي كسِّر عَلَيْهِ ليُفْرَقَ بَين مَا كَانَ اسْما لشَيْء وَاحِد وَبَينه إِذا لم تُرِد بِهِ إلاّ الْجمع وَذَلِكَ قَوْلك فِي رجل من الْقَبَائِل قبَلِيّ وللمرأة قَبَلِيَّة لِأَنَّك رَددتهَا
(4/164)

إِلَى وَاحِد الْقَبَائِل وَهُوَ قَبيلَة، وَكَذَلِكَ إِذا نسبت إِلَى الْفَرَائِض تَقول فرَضيّ تردُّه إِلَى الْفَرِيضَة وَإِلَى الْمَسَاجِد مَسْجِدِيّ وَإِلَى الجُمَع جُمْعِيّ، وَقَالُوا فِي أَبنَاء فارسَ بَنَوِيّ، وَفِي الرّباب رُبِّي لِأَن الرّباب جِماعٌ واحدته رُبَّةٌ، والرُّبَّة: الفِرْقَةُ من النّاس وَإِنَّمَا الرّباب اسْم لقبائل وكل قَبيلَة مِنْهُم رُبَّةٌ وَرُبمَا أضيف إِلَى الرّباب تجعلُ هَذِه الْقَبَائِل باجتماعهم كشيء واحدٍ وَإِن أضفت إِلَى عرفاء قلت عريفِيُّ لِأَن الْوَاحِد عريفٌ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا النّسب إِلَى الْوَاحِد لِأَن الْمَنْسُوب مُلابِسٌ لوَاحِد وَاحِد من الْجَمَاعَة وَلَفظ الْوَاحِد أخف فنسبوه، وَزعم الْخَلِيل أَن نَحْو ذَلِك قَوْلهم فِي المَسامِعَةِ مِسْمَعيّ والمَهالِبَةِ مُهَلَّبيّ لِأَن المَسامِعة والمَهالِبة جمع فتردُّه إِلَى الْوَاحِد، وَالْوَاحد مَسمَعي ومُهَلَّبيّ فَإِذا نسبت إِلَى الْوَاحِد حذفت يَاء النّسبة ثمَّ أحدثت يَاء للنسبة، وَإِن شِئْت قلت واحدُ المَهالبة والمسامعة مُهلَّب ومِسمَع فأضفت إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: قد قَالُوا فِي الإِضافة إِلَى العَبَلاتِ وهم حيٌّ من قُرَيْش عَبْلِيٌّ، قَالَ أَبُو عَليّ: العَبَلاتُ من بني عبد شمس وهم أُميَّة الْأَصْغَر وعبدُ أُمَيَّة ونَوفلٌ وأُمُّهم عَبلة بنت عُبَيدٍ من بني تَمِيم من البراجم فنسب إِلَى الْوَاحِد وَهُوَ أمُّهم عبلة، وَإِنَّمَا قيل لَهُم عبَلاتٌ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم سُمِّي باسم أمِّه ثمَّ جُمِعوا، وَإِذا كَانَ الْجمع الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه مُسْتَعْمل نسب إِلَى الْجمع تَقول فِي النّسبة إِلَى نَفَرٍ نَفَرِيّ وَإِلَى رَهْطٍ رَهْطِيٌّ لِأَنَّهُ اسْم للْجمع وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَلَو قَالَ قَائِل: انسُبْ إِلَى رجل لِأَن وَاحِد الرّهط والنّفر رجل لقيل إِن جَازَ أَن تَقول رَجُلِيٌّ لِأَنَّهُ وَاحِد النّفر وَإِن لم يكن من لَفظه لجَاز أَن تَقول فِي النّسبة إِلَى الْجمع واحِدِيٌّ وَلَيْسَ يَقُول هَذَا أحدٌ، وَتقول فِي الإِضافة إِلَى أناسٍ أناسِيٌّ، وَمِنْهُم من يَقُول إنسانيّ، أما من يَقُول إنسانيّ فَإِنَّهُ يَجْعَل أُناساً جمع إنسانٍ كَمَا قَالُوا فِي تَوْأَم تُؤَامٌ وَفِي ظِئْرٍ ظُؤَارٌ وَفِي فَريرٍ فُرارٌ، وسأذكر هَذَا فِي مَوْضِعه من الْجمع، وَأما من قَالَ أُناسِيٌّ فَإِنَّهُ جعل اسْما للْجَمِيع وَلم يَجعله مكسّراً لَهُ إنسانٌ فَصَارَ بِمَنْزِلَة نَفَرٍ وَهَذَا هُوَ الأَجود عِنْدهم. وَقَالَ أَبُو زيد: النّسب إِلَى محاسِنَ مَحاسِنِيٌّ، وعَلى قِيَاس قَوْله النّسبُ إِلَى مَشابِهَ مَشابِهِيّ وَإِلَى مَلامِحَ مَلامِحيّ وَإِلَى مَذاكِيرَ مَذاكيريّ، وَكَذَلِكَ كل جمع لم يسْتَعْمل واحده على اللَّفْظ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْجمع لِأَن هَذِه الجموع فِي أَولهَا ميماتٌ وَلَيْسَ فِي وَاحِدهَا مِيم وَلَا يُقَال مَحْسَنٌ وَلَا مَشْبَهٌ وَلَا مَلْمَحَةٌ وَلَا مِذكارٌ، وَتقول فِي الإِضافة إِلَى نساءٍ نِسْوِيٌّ لِأَن نسَاء جمع مكسَّر لنِسوة، ونسوة جمع غير مكسَّر لامْرَأَة وَإِنَّمَا هِيَ اسْم للْجمع، وَكَذَلِكَ لَو أضفت إِلَى أنفارٍ لَقلت نَفَرِيٌّ لِأَن أنفاراً جمع لنفر مكسَّر كَمَا قلت فِي الأنباط نَبَطِيٌّ، وَإِن أضفت إِلَى عباديدَ قلت عَباديديٌّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِد يلفظ بِهِ وواحده فِي الْقيَاس يكون على فُعلولٍ أَو فِعليلٍ أَو فِعْلال أَو نَحْو ذَلِك فَإِذا لم يكن لَهُ وَاحِد يُلفَظُ بِهِ لم يُجاوَزْ لفظُه حَتَّى يُعلَم ذَلِك الْوَاحِد بِعَيْنِه فيُنسب إِلَيْهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتَكون النّسبة إِلَيْهِ على لَفظه أقوى من أَن أُحدِثَ شَيْئا لم تَكَلَّم بِهِ الْعَرَب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول فِي الإِعراب أعرابيٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِد على هَذَا الْمَعْنى، إلاّ ترى أَنَّك تَقول العَرَبُ فَلَا يكون على ذَلِك الْمَعْنى فَهَذَا يُقَوّيه يَعْنِي أَن الْعَرَب من كَانَ من هَذَا الْقَبِيل من الْحَاضِرَة والبادية والأعراب إِنَّمَا هم يسكنون البّدْوّ من قبائل الْعَرَب فَلم يكن معنى الإِعراب معنى الْعَرَب فَيكون جمعا للْعَرَب فَلذَلِك نُسب إِلَى الْجمع. قَالَ الْفَارِسِي: لَو قلت فِي النّسب إِلَى أعرابٍ عربيٌّ زدتَ الِاسْم عُمُوما وَإِذا جَاءَ لفظ الْجمع المكسَّ اسْما لوَاحِد نسب إِلَى لَفظه وَلم يغيّر، قَالُوا فِي أنمارٍ أنماريٌّ لِأَنَّهُ اسْم رجل، وَقَالُوا فِي كِلاب كَلابيٌ لِأَنَّهُ رجل بِعَيْنِه، وَلَو سمَّيتَ رجلا ضَرَباتٍ لَقلت ضَربيٌّ لَا تغيِّر المتحرِّك لِأَنَّك لَا تُرِيدُ أَن توقع الإِضافة على الْوَاحِد، يُرِيد أَن الرَّجُل الَّذِي اسْمه ضَرَبات لَا يُرَدُّ إِلَى الْوَاحِد لِأَنَّهُ جمع سمي بِهِ وَاحِد فَلَا يُرَاعِي واحدُ ذَلِك الْجمع بل يُضَاف إِلَى لَفظه، وَإِذا أضفنا إِلَى لَفظه حذفنا الأَلِف والتّاء وَالرَّاء مَفْتُوحَة فنسبنا إِلَيْهِ، وَأما قَوْلنَا فِي العَبَلاتِ عَبْلِيّ فهم جمَاعَة واحدهم عبلة على مَا ذكرته، وَمثل ذَلِك قَوْلهم مَدائِنيٌّ لِأَنَّهُ اسْم بلد بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي الضّبابِ ضِبابِيٌّ لِأَنَّهُ رجل بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي مَعافِرَ معافِرِيّ وَهُوَ فِيمَا يَزْعمُونَ مَعافِرُ بنُ مُرٍّ أَخُو تَمِيم بن مُرّ، وَقَالُوا فِي الْأَنْصَار
(4/165)

أنصاريّ لِأَن هَذَا اللَّفْظ وَقع لجماعتهم وَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ وَاحِد يكون هَذَا تكسيره، وَقَالُوا فِي قبائل من بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أبناءٌ والنّسبة إِلَيْهِم أَبْناوِيٌّ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْم الحيِّ والحيُّ كالبلد وَهُوَ وَاحِد يَقع على الْجَمِيع، قَالَ أَبُو سعيد: وَالْأَبْنَاء من بني سعد على مَا أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد السّكَري عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد أَن الْأَبْنَاء هم وَلَدُ سَعْدٍ إلاّ كَعباً وعمراً، وَقَالَ عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي إِسْحَاق العباسي وَكَانَ أَمِير مَكَّة وعالماً بأنساب الْعَرَب أَن الْأَبْنَاء هم خَمْسَة من بني سعد عَبْشَمْس وَمَالك وعوفٌ وعُوافَةُ وجُشَم وَسَائِر ولد سعد لَا يُقَال لَهُم الْأَبْنَاء وَوَلَدُ سعد نَحْو الْعشْرَة. أَنه جمع سمي بِهِ وَاحِد فَلَا يُرَاعِي واحدُ ذَلِك الْجمع بل يُضَاف إِلَى لَفظه، وَإِذا أضفنا إِلَى لَفظه حذفنا الأَلِف والتّاء وَالرَّاء مَفْتُوحَة فنسبنا إِلَيْهِ، وَأما قَوْلنَا فِي العَبَلاتِ عَبْلِيّ فهم جمَاعَة واحدهم عبلة على مَا ذكرته، وَمثل ذَلِك قَوْلهم مَدائِنيٌّ لِأَنَّهُ اسْم بلد بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي الضّبابِ ضِبابِيٌّ لِأَنَّهُ رجل بِعَيْنِه، وَقَالُوا فِي مَعافِرَ معافِرِيّ وَهُوَ فِيمَا يَزْعمُونَ مَعافِرُ بنُ مُرٍّ أَخُو تَمِيم بن مُرّ، وَقَالُوا فِي الْأَنْصَار أنصاريّ لِأَن هَذَا اللَّفْظ وَقع لجماعتهم وَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ وَاحِد يكون هَذَا تكسيره، وَقَالُوا فِي قبائل من بني سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم أبناءٌ والنّسبة إِلَيْهِم أَبْناوِيٌّ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْم الحيِّ والحيُّ كالبلد وَهُوَ وَاحِد يَقع على الْجَمِيع، قَالَ أَبُو سعيد: وَالْأَبْنَاء من بني سعد على مَا أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد السّكَري عَن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عبيد أَن الْأَبْنَاء هم وَلَدُ سَعْدٍ إلاّ كَعباً وعمراً، وَقَالَ عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي إِسْحَاق العباسي وَكَانَ أَمِير مَكَّة وعالماً بأنساب الْعَرَب أَن الْأَبْنَاء هم خَمْسَة من بني سعد عَبْشَمْس وَمَالك وعوفٌ وعُوافَةُ وجُشَم وَسَائِر ولد سعد لَا يُقَال لَهُم الْأَبْنَاء وَوَلَدُ سعد نَحْو الْعشْرَة.
(أَبْوَاب النّفي)
النّفي ضدُّ الإِيجاب، نفيتُه نَفْياً وَأهل الْمنطق يسمونه سَلْباً. صَاحب الْعين: الجُحودُ: نقيض الإِقرار جحَدَه يجحَده جَحْداً، وحروف السّلب: لَا وَمَا وَلَيْسَ ولات فِي مَعْنَاهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ قَالَ وعملها فِي الإِخبار خَاصَّة وَلها اسمان عِنْده مرفوعٌ مُضمَرٌ لَا يظْهر وَخبر مَنْصُوب وَهُوَ لفظ الْحِين الَّذِي يَخُصهَا، والكوفيون يطردونها فِي الْعَمَل اطِّرادَ لَيْسَ فيُعمِلونها فِي جَمِيع مَا يُعملون فِيهِ لَيْسَ، وَالْعَمَل على هَذَا القَوْل فِي الْمُضمر والمظهر إلاّ أَنَّهَا لَا تظهر فِيهَا تَثْنِيَة وَلَا جمع، وسنبيّن حَقِيقَة وَضعهَا فِي أصل التّذكير والتأنيث من هَذَا الْكتاب.
3 - (النّفي فِي الْمَوَاضِع)
أَبُو عُبَيْد: مَا بالدّار عَرِيبٌ الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء. غَيره: مَا بهَا مُعرب كَذَلِك. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا دِبِّيجٌ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من الدّبْجِ وَهُوَ أرقُّ مَا يكون من النّقْش وَقد صحف من رَوَاهُ بِالْحَاء. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا طُورِيٌّ. غَيره: مَا بهَا هَلْبَسيسٌ: أَي أحد يُسْتأنس بِهِ. ابْن دُرَيْد: وَلَا طُورانِيُّ. أَبُو عُبَيْد: وَلَا دورِيٌّ وَلَا دَيّارٌ. ابْن السّكيت: وَلَا دَيّور. اللحياني: مَا بهَا دارِيٌّ وَحَقِيقَة الدّاريّ الَّذِي لَا يبرح منزله وَلَا يطْلب معاشا فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الدّار. أَبُو عُبَيْد: وَلَا وابِرٌ وَلَا نافخ ضَرْمَةٍ وَلَا صافِرٌ وَلَا أَريمٌ وَلَا أَرمٌ مِثَال فَعِلٍ. ابْن السّكيت: مَا بهَا آرِمٌ مِثَال فاعِل وأَيْرَمِيٌّ وإرَمِيٌّ. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا شَفْرٌ. ابْن السّكيت: شَفْرٌ وشُفْرٌ لُغَتَانِ فَأَما شُفر الْعين والفرج فبالضّمِّ لَا غير. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا تأمورٌ مهموزٌ مثله وَيُقَال أَيْضا مَا فِي الرّكِيَّة تامورٌ يَعْنِي المَاء وَهُوَ قِيَاس على الأول. ابْن السّكيت: مَا بهَا تُؤْمُرِيٌّ وَقَالَ مَا رَأَيْت تُؤمُرِيّاً أحسن مِنْهَا للْمَرْأَة الجميلة أَي لم أرَ خلْقاً. اللحياني: مَا بهَا عائِنٌ وَمَا بهَا عائِنَةٌ. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا عائِنٌ وَلَا عَيْنٌ. ابْن السّكيت: مَا بهَا عَيَنٌ والعَيَنُ: أهل الدّار وأنْشَد: تَشْرَبُ مَا فِي وَطْبِها قبلَ العَيَنْ غَيره: مَا بهَا عَيَنٌ وعائنَةٌ. اللحياني: مَا بهَا عائِرَةُ عَيْنٍ وَإِن لَهُ من المَال عائرةَ عينين. أَبُو عُبَيْد: مَا بهَا دُعْوِيٌّ وَلَا دُبِّيٌّ من الدّعاء والدّبيب. ابْن السّكيت: مَا بهَا طُوئِيٌّ وَلَا لاعِي قَرْوٍ وَمَا بهَا طُؤَوِيٌّ وطُوَوِيٌّ. اللحياني: مَا بهَا طاوِيٌّ غير مَهْمُوز. ابْن السّكيت: مَا بهَا كَرَّابٌ وَلَا كَتيعٌ وَلَا طارِفٌ وَلَا أنيسٌ: أَي مَا بهَا أحد، وَمَا بهَا صوَّاتٌ وَلَا داعٍ وَلَا مُجيبٌ وَلَا مُعَرَّب وَلَا ناخِرُ وَلَا نابحٌ وَلَا ثاغٍ وَلَا راغٍ. ابْن دُرَيْد: مَا بهَا نُمِّيٌّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما أحد وكَرَّابٌ وأَرِمٌ وكَتيعٌ وعَريبٌ وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا يقعنَ واجباتٍ وَلَا حَالا وَلَا اسْتثِْنَاء وَلَا يسْتَخْرج بهَا نوع من الْأَنْوَاع فيَعملُ مَا قبله فِيهِ عَمَلَ الْعشْرين فِي الدّرهم إِذا قلت عشرُون درهما ولكنهن يقعن فِي النّفي مَبْنِيا عَلَيْهِنَّ ومبنيةٌ على غَيْرهنَّ فَمن ثمَّ تَقول مَا فِي النّاس مِثلُه أَحَدٌ حملت أحدا على مَا
(4/166)

حملت عَلَيْهِ مِثْلاً وَكَذَلِكَ مَا مَرَرْت بمِثْلِكَ أحدٍ.
3 - (النّفي فِي الطّعام)
أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ أَكالاً وَلَا لَماجاً. ابْن السّكيت: مَا تَلَمَّجْنا بِلَماج ولَموجٍ ولَمْجَةٍ وَمَا تلَمَّكَ عندنَا بِلَماكٍ. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ شَماجاً وَلَا ذَواقاً وَلَا لَماقاً قَالَ واللّماقُ يصلح فِي الْأكل والشّرب وأنْشَد: كبَرْقٍ لاحَ يُعْجِبُ من رآهُ وَلَا يَشفي الحَوائمَ من لَماقِ وَقَالَ مَا عندنَا عَضاضٌ وَلَا مَضاغٌ وَلَا لَماظٌ وَلَا قَضامٌ: أَي مَا يُعَضُّ عَلَيْهِ ويُمْضَغُ ويُتَلَمَّظ ويَقْضَمُ. أَبُو زيد: مَا للحيِّ قَضيمٌ وَلَا قُضْمَةٌ: إِذا لم يكن لَهُم طَعَام. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عَلُوساً. ابْن السّكيت: مَا عَلَسْنا عَلوساً وَلَا عَلَّسوا ضيفهم بِشَيْء. صَاحب الْعين: العَلوس: الذَّوَاق. وَقَالَ: مَا عَلَسْتُ عِنْده عَلْساً. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ أَلُوساً. ابْن السّكيت: مَا لُسْنا عِنْده لَؤُوساً وَلَا لَواساً. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عَدُوفاً وَلَا عُدافاً وَلَا عَدُوفَةً وَلَا عُذافاً. ابْن السّكيت: مَا زلت عاذِفاً وعادِباً: إِذا لم يَأْكُل شَيْئا، والعَذوبُ: الَّذِي لَا يَأْكُل وَلَا يشرب. أَبُو عُبَيْد: مَا ذُقْتُ عِنْده أَوْجَسَ: يَعْنِي الطّعام. ابْن السّكيت: مَا ذُقتُ لَواكاً وَلَا عَلاكاً وَلَا عَلاقاً وَلَا لَواقاً. ابْن دُرَيْد: مَا ذقت لَبَكَةً وَلَا حَبَكَةً وَقَالُوا عَبَكَةً فاللبكة اللُّقْمَة من الثّريد، والحَبَكة: مَا سَفِفْتَه من السّويق وشِبهِه، والعَبَكَة: من العَبْكِ أَي الخَلْطِ، وَقَالَ مَا ذقت عِنْده لُحْسَةً وَلَا لُعْقَةً وَلَا ذِفافاً: أَي شَيْئا. أَبُو عُبَيْد: مَا فِي رَحْله حُذافَةٌ: يَعْنِي من الطّعام، وَمَا فِي النّحِيِّ عَبَقَةٌ: أَي الرّبُّ. ابْن السّكيت: مَا فِي الْوِعَاء خَرْبَصيصَةٌ وَلَا قُذَعْمِلَةٌ وَمَا فِي الإِناء زُبالَةٌ وَكَذَلِكَ فِي السّقاء والبئر. ابْن دُرَيْد: مَا أصبْتُ من فلانٍ زُبالاً وَلَا زِبالاً: أَي لم أُصِبْ مِنْهُ طائلا، وَقَالَ قومٌ من قَيس يَقُولُونَ إِذا قيل لَهُ هَل بَقِي عنْدك من طَعَامك شَيْء فَيَقُول هَمْهَامِ: مَعْنَاهُ لم يبْق شَيْء. ابْن السّكيت: مَا ثَمَلْتُ شرابي بِشَيْء: مَعْنَاهُ مَا أكلت قبل أَن أشْرب طَعَاما وَذَلِكَ يُسمى الثّميلة. غَيره: مَا فِي النّحْيِ طَحَرَةٌ: أَي شَيْء.
3 - (النّفي فِي اللبَاس والحلي)
أَبُو عُبَيْد: مَا عَلَيْهِ فِراصٌ وَلَا جُدَّة: أَي ثوب، وَمَا عَلَيْهِ طَحْرَبَةٌ وطَحْرِبَةٌ بِكَسْر الرّاء يَعْنِي من اللبَاس. ابْن السّكيت: مَا عَلَيْهِ قِرْطَعْبَةٌ: أَي قِطْعَة خِرْقَةٍ. أَبُو عُبَيْد: مَا عَلَيْهِ قُرُطْعُبَةٌ: أَي شَيْء. ابْن دُرَيْد: قِرْطَعْبَةٌ وقُرَطْعَبَةٌ. ابْن السّكيت: مَا عَلَيْهِ نِصاحٌ: أَي خيط وَمَا عَلَيْهِ طَحَرَة: إِذا كَانَ عَارِيا، وَكَذَلِكَ مَا بَقِي على الإِبل طَحَرَةٌ: إِذا سَقَطت أوبارها، وَمَا على السّماء طَحَرَة: أَي شَيْء من غيم، وَقَالَ مَا عَلَيْهِ طُحْرورٌ وَلَا نِفاضٌ وَلَا قِزاعٌ. أَبُو عُبَيْد: مَا عَلَيْهَا هَلْبَسيسَةٌ وَلَا خَرْبَصيصةٌ وَلَا حَرْبَصيصة: أَي شَيْء من الحُلِيّ وَقد تقدم فِي الطّعام.
3 - (النّفي فِي المَال)
أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ سَعْنَةٌ وَلَا مَعْنَة: أَي لَيْسَ لَهُ شَيْء، وَقيل السّنة المشئُوومةُ والمَعْنة: الميمونة. غَيره: مَا
(4/167)

لَهُ سَعْنٌ وَلَا مَعْنٌ، السّعن: الوَدَكُ، والمَعْنُ: الْمَعْرُوف. أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ. ابْن السّكيت: السّبد من الشّعر واللبد من الصُّوف، وَقَالَ سبَّدَ الفرخُ: ظهر ريشه وسبَّد رَأسه بعد الحلْقِ. أَبُو عُبَيْد: مَا عِنْده قُذَعْمِلَةٌ. ابْن السّكيت: مَا أعطَاهُ قُذَعْمِلَةً: يَعْنِي المَال والثّياب. أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعة: أَي مَا لَهُ جَديٌ وَلَا عَناق، وَمَا لَهُ شامةٌ وَلَا زَهراء: يَعْنِي نَاقَة سَوْدَاء وَلَا بَيْضَاء وأنْشَد: فَلم ترْ جِعْ شامَةٌ وَلَا زَهراءُ ابْن السّكيت: مَاله صامتٌ وَلَا ناطقٌ، الصَّامِت: الذَّهَب والفِضَّة، والنّاطق: الإِبل وَالْغنم وَالْخَيْل. أَبُو زيد: مَاله صِرِّي: أَي مَاله دِرْهَم وَلَا دِينَار. ابْن السّكيت: مَاله دارٌ وَلَا عَقارٌ، وَالْعَقار من النّخل وَيُقَال أَيْضا فِي الْبَيْت عَقارٌ حَسَنٌ: أَي مَتَاع وأداة، وَمَاله حانَّة وَلَا آنَّة: أَي نَاقَة وَلَا شَاة، وَمَاله ثاغِيَة وَلَا راغِيَة وَقَالَ أَتَيْته فَمَا أثغَى لي وَلَا أَرْغى: أَي مَا أَعْطَانِي إبِلا وَلَا غَنماً، وَقَالَ مَاله دقيقة وَلَا جَليلَة: أَي مَاله نَاقَة وَلَا شاةٌ، قَالَ وَحكى ابْن الأَعْرابِي أتيت فلَانا فَمَا أجلَّني وَلَا أحشاني: أَي أَعْطَانِي جَليلة وَلَا حَاشِيَة، والحواشي: صغَار الإِبل وَقد تقدم، وَقَالَ مَاله ضَرْعٌ وَلَا زَرْع وَمَاله هاربٌ وَلَا قاربٌ: أَي صادرٌ عَن المَاء وَلَا وارِدٌ، وَمَاله أَقَذُّ وَلَا مَريشٌ، فالأقَذّ: السّهم الَّذِي لَا قُذَذَ عَلَيْهِ، والمَريش: الَّذِي عَلَيْهِ الرّيش، وَقَالَ مَاله هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ وَقد تقدم تَفْسِيره، وَقَالَ مَاله سارِحَةٌ وَلَا رائِحَةٌ السّارحة: المتوجِّهة إِلَى المرعى، والرَّائحة: التّي تروح بالعشيِّ إِلَى مُراحِها، وَمَاله إمَّرٌ وَلَا إمَّرَةٌ، الْأَمر: الصَّغِير من ولد الضّأن، وَمَاله عافِطة وَلَا نافِطَة، العافطة: الضّائنة، والنّافطة: الماعزة، قَالَ وَقَالَ أَعْرَابِي العافطة: الماعزة إِذا عطَسَتْ. أَبُو عُبَيْد: مَاله عافطة وَلَا نافطة العافطة: العنز لِأَنَّهَا تَعْفِطُ تَضْرِطُ والنّافطة إتباع. صَاحب الْعين: العافطة: النّعجة والنّافطة الماعزة أَو النّاقة، وَقيل العافطة: الْأمة لِأَنَّهَا تعفط فِي كَلَامهَا إِذا تكلَّفت الْعَرَبيَّة فَلم تفهمها، والنّافطة: الشّاة، والعَفْطة مِمَّا تفعل الرّعاءُ إِذا رَعَتِ الشّاء، وَيُقَال للرجل إِذا شُتِم يَا ابْن العافطة: أَي الرّاعية. غَيره: مَا عِنْده هَلْبَسيسة: أَي شَيْء. ابْن السّكيت: مَاله عاوٍ وَلَا نابِحٌ وَمَاله قَدٌّ وَلَا قِحْفٌ، القدُّ: جلد السّخلة وَالْجمع الْقَلِيل أَقَدُّ وَالْكثير قِدادُ، والقِحْفُ كِسرَة القَدَح، وَمَاله ناطِحٌ وَلَا خابِطٌ، النّاطح: الْكَبْش والتّيس والعنز، والخابط: الْبَعِير، وَمَاله نازلة: أَي لَيْسَ عِنْده شَيْء من مَال، يُقَال لَا ترك الله عِنْده نازلَةً وَيُقَال لم يعطِهم نازِلةً: أَي شَيْئا، وَمَاله حُمٌّ وَلَا رُمٌّ: أَي قَلِيل وَلَا كثير. أَبُو زيد: مَا يملكُ حذر فوتا: أَي قُلامةَ ظُفْرٍ. ابْن دُرَيْد: مَا يملك حذر فوتا: أَي شَيْئا وَقَالُوا هُوَ قلامة الظّفر.
(بَاب النّفي فِي الْقُوَّة وَالْحَرَكَة)
أَبُو عُبَيْد: لَيْسَ بِهِ طِرْقٌ. ابْن السّكيت: مَا بالبعير هُنانَةٌ. أَبُو زيد: مَا بِهِ هانَّةٌ كَذَلِك. غَيره: يُقَال للبخيل مَا بِهِ هانَّة: أَي لَيْسَ عِنْده شَيْء من الخَيْر. ابْن السّكيت: وَمَا بِهِ صُهارَة: أَي مَا بِهِ طِرْق، وَمَا بِهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ وَمَا بِهِ حَبَضٌ وَلَا نبَضٌ وَلَا نَطيشٌ: أَي مَا بِهِ حَراكٌ، وَمَا بِهِ نَويصٌ: أَي قوَّة. غَيره: مَا بِهِ عَوْكٌ وَلَا بَوْكٌ: أَي حَرَكَة.
3 - (النّفي فِي النّاس)
أَبُو عُبَيْد: مَا أَدْرِي أيُّ الطّمْشِ هُوَ وأيُّ الدّهْدَإ هُوَ مَقْصُور، وأيُ تُرْخُمٍ وتَرْخُمٍ وتُرْخَمٍ هُوَ وأيُّ البَرْنَساء
(4/168)

هُوَ. ابْن السّكيت: مَا أَدْرِي أيُّ بَرْنَساءَ هُوَ، وَبَعْضهمْ يَقُول: أيُّ البَرْنَاساءِ هُوَ. أَبُو عُبَيْد: مَا أَدْرِي أيُّ الطّبْنِ هُوَ وأيُّ الأَوْرَمِ هُوَ: مَعْنَاهُ أَي النّاس هُوَ. وَقَالَ: مَا أَدْرِي أيُّ النّخْطِ هُوَ. ابْن السّكيت: مَا أَدْرِي أيُّ الوَرى هُوَ وَمَا أَدْرِي أيُّ عادٍ هُوَ وَمَا أَدْرِي أيُّ خالِفَةٍ هُوَ وأيُّ الخَوالف هُوَ وَمَا أَدْرِي أيُّ وَلَدِ الرَّجُل هُوَ: يَعْنِي آدم عَلَيْهِ السّلام، وَمَا أَدْرِي أيُّ الهُوْنِ هُوَ وَأي الهُوزِ هُوَ بالزاي والنّون، وَمَا أَدْرِي أيُّ من وجَّنَ الجِلدَ هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ من مرَّنَ الْجلد هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ الطّبل هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ البَرْشاء هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ خابط اللَّيْل هُوَ، وَمَا أَدْرِي أَي الْجَرَاد هُوَ وَحكى أيُّ الْجَرَاد عارَهُ أَي أيُّ النّاس أَخذه وَلَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ بيَفْعَلُ، وَقَالَ مرَّةً عَن أبي شَنْبَلٍ يَعيرُهُ ويَعورُه، وَمَا أَدْرِي أيُّ أوْدَكَ هُوَ. أَبُو حَاتِم: مَا أَدْرِي أيُّ الوَمَى هُوَ: أَي أيُّ النّاس هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ من لَقَطَ الْحَصَى هُوَ، وَمَا أَدْرِي أيُّ ... هُوَ، وأيُّ البَرَى هُوَ وأيُّ الطّهْم هُوَ أَي أيُّ النّاس.
3 - (النّفي فِي قَوْلهم مَالك مِنْهُ بُدٌّ)
أَبُو عُبَيْد: مَا بِي عَن ذاكَ بُدٌّ وَلَا عُنْدَدٌ وَلَا مُعْلَنْدَدٌ. ابْن دُرَيْد: وَلَا عَلَنْدَدٌ. أَبُو عُبَيْد: وَلَا وَعْيٌ. غَيره: لَا وعي لَهُ عَن ذَاك مَقْصُور أَي لَا تماسُكَ وَلَا حُنْتَألٌ. ابْن السّكيت: حُنْتَألٌ وحُنْتَأْنٌ. ابْن دُرَيْد: وَلَا حِنْتَأْلَةٌ وَلَا حُنْتالٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ حُنتأل وحُنتأنٌ خُماسيّاً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثل جُرْدَحْلٍ. صَاحب الْعين: مَالِي عَنهُ حَدَدٌ: أَي بُدٌّ. أَبُو عُبَيْد: مَالِي عَنهُ مُحْتَدٌّ وَلَا مُلْتَدٌّ: أَي مَالِي مِنْهُ بدّ. ابْن دُرَيْد: ويخففان. أَبُو عُبَيْد: مَالِي مِنْهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ وَيُقَال حَمٌّ ورَمٌّ. ابْن السّكيت: مَالك عَنهُ مَنْدوحَةٌ وَلَا وَعْلٌ وَلَا مُراغَمٌ وَلَا حجْرٌ وَلَا حَدَدٌ: أَي لَا دفع عَنهُ وَلَا منع وأنْشَد: فَإِن تَسْأَلُونِي بِالْبَيَانِ فإنَّه أَبُو مَعْقِلٍ لَا حجْرَ عَنهُ وَلَا حَدَدْ وَقَالَ مَالِي عَنهُ مُنْتَفَذٌ وَلَا منتَفَدٌ: أَي مَصرِف وَمَالِي عَنهُ مُتَّسَعٌ. ابْن دُرَيْد: مَالِي عَنهُ غِنىً وَلَا مَغنىً وَلَا غُنْيانٌ. صَاحب الْعين: مَا عَن هَذَا الْأَمر عَكومٌ: أَي لابدَّ من مُواقَعته. غَيره: مَاله عَنهُ مَعْلٌ: أَي بُدٌّ. صَاحب الْعين: لَا جَرَمَ: أَي لَا بدَّ وَقد تقدم أَن مَعْنَاهُ حَقّاً.
3 - (مَا لبث أَن فَعَلَ ذَاك)
أَبُو عُبَيْد: مَا عبَّدَ أَن فَعَل ذَاك، وَمَا كذَّبَ وَمَا عتَّمَ: أَي مَا لبث والعاتم: البطيءُ وَمِنْه قيل الْعَتَمَة. ابْن دُرَيْد: العَتَمة: رُجُوع الإِبل من المرعى بَعْدَمَا تُمسي وَبِه سميت صَلَاة العَتَمة.
(بَاب)
أَبُو عُبَيْد: مَا اكْتَحَلْتَ غَماضاً: يَعْنِي النّوم، ابْن السّكيت: مَا جَعَلْتُ فِي عَيْني غَمْضاً وَمَا مَضْمَضْتُ عَيْني بنَوم. أَبُو عُبَيْد: مَا اكتحلتُ حَثاثاً وَلَا حِثاثاً وَمَا نَبَس بِكَلِمَة وَمَا عَلَيْهِ مُزْعَةُ لحمٍ وَمَا نَتَشْتُ مِنْهُ شَيْئا: أَي مَا أخذت. ابْن دُرَيْد: مَا أخذت إِلَّا نَتْشاً: أَي قَلِيلا. غَيره: مَا خَرَشْتُ مِنْهُ شَيْئا: أَي مَا أخذت. ابْن دُرَيْد: وَمَا بَضَضْتُه بِشَيْء: أَي مَا أَعْطيته شَيْئا. أَبُو عُبَيْد: مَا عَصَيْتُك وَشْمَةً: أَي طَرْفَة عين، وَقَالَ: أَتَانَا فِي جَيْشٍ مَا يُكَتُّ: أَي مَا يُعلَم عددُهم وَلَا يُحسَب، وَقد استُعمل فِي الْوَاجِب. قَالَ ابْن دُرَيْد: كَتَتُّ القومَ أَكُتُّهم
(4/169)

كَتَّاً: عدَدْتُهم فأَحْصَيتُهم، وَفِي الْمثل: لَا تَكُتُّه أَو تَكُتَّ النّجومَ. وَمَا بَينهمَا دَناوَة: أَي قَرابة. وَمَا لَك بِهِ بَدَدٌ وَمَا لَك بِهِ بِدَّة: أَي مَا لَك بِهِ طَاقَة، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيْن سَقَع وبَقَع وسَكَع. ابْن دُرَيْد: وهَكَع. أَبُو عُبَيْد: مَا أصبتُ مِنْهُ قِطْميراً وَلَا فَتيلاً، وأنْشَد: ثُمَّ لَا يَرْزَأُ العَدُوَّ فَتيلا يهجو بِهِ النّعْمان. ابْن السّكيت: مَا عصيته زَأْمَةً: أَي كَلمة. أَبُو عُبَيْد: مَا لَهُ سَمٌّ وَلَا حَمٌّ غيرُك، وَمَا لَهُ سُمٌّ وَلَا حُمٌّ: أَي مَا لَهُ هَمٌّ غَيْرك. ابْن السّكيت: مَا لَهُ هَمٌّ وَلَا وَسَن. أَبُو عُبَيْد: مَا لَك بِهَذَا الْأَمر بَدَدٌ كَقَوْلِك مَا لَك بِهِ يَدان. ابْن السّكيت: مَا بالبعير كَدَمَة: إِذا لم يكن بِهِ أُثْرَة وَلَا وَسْم والأُثْرَة أَن يُسحى بَاطِن الخُفِّ بحديدة، وَيُقَال مَا بِالْأَرْضِ عَلاق وَمَا بهَا لَماق: أَي مَرْتَع، وَيُقَال للرجل إِذا برأَ من مَرضه مَا بِهِ قَلَبَة وَمَا بِهِ وَذْيَة. غَيره: مَا بِهِ خَرَشَة: أَي قَلَبةٌ. ابْن السّكيت: وَتقول مَا لفُلَان مَضْرِب عَسَلة: يَعْنِي من النّسَب، وَمَا أعرف لَهُ مَضْرِب عَسَلَة: يَعْنِي أعراقه. وَقَالَ: مَا تَرْتَقِع منّي بِرِقاع: أَي لَا تَقبَلُ مِمَّا أَنْصَحُكَ بِهِ شَيْئا وَلَا تُطيعني، وَقَالَ: مَا أَغْنى عَنهُ عَبَكَةً وَلَا لَبَكَةً وَمَا أغْنى عَنهُ نُقْرَةً وَلَا زِبالاً وَلَا قِبالاً وَلَا فَتيلاً وَلَا فُوفاً: أَي مَا أغْنى عَنهُ شَيْئا، وأنْشَد: وأَنْتِ لَا تُغنينَ عَنّي فُوفا وَقَالَ: لَا يَضُرُّك عَلَيْهِ رجلٌ: أَي لَا يزيدك عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّكَ عَلَيْهِ جَمَل، وَقَالَ: مَا زِلتُ وَمَا فَتِئْتُ وَمَا بَرِحْتُ وَمَا فِصْتُ كَمَا تَقول مَا بَرِحْتُ وَلَا يتَكَلَّم بِهن إلاّ بالجَحْد، وَقَالَ: كَلمته فَمَا رَدَّ عَليَّ سوداءَ وَلَا بَيْضَاء: أَي كلمة قبيحة وَلَا حَسَنة، وَمَا ردَّ عليّ حَوْجاء وَلَا لَوْجاء، وَقَالَ: أكل الذئبُ الشّاةَ فَمَا ترك مِنْهَا تاموراً: أَي شَيْئا. وأنْشَد: أُنْبِئتُ أنَّ سُحَيْمٍ أَدْخَلوا أبياتهم تامورَ نَفْسِ المُنْذِرِ أَي مُهْجَة نفسِه وَكَانُوا قَتَلُوهُ، وَقَالَ: مَا فِيهِ هَزْبَليلَة: إِذا لم يكن فِيهِ شَيْء وَمَا رَأَيْت لَهُ أَثَراً وَلَا عِثْبَراً، وَقَالَ: أَصَابَهُ جُرْحٌ فَمَا تَمَقَّقَه: أَي لم يَضُرَّه وَلم يُباله. وَقَالَ: عَلَيْهِ من المَال مَا لَا يُسْهى وَلَا يُنْهى: أَي لَا تُبْلَغ غَايَته. وَيُقَال: طلبتُ مِنْهُ حَاجَة فانصرفتُ وَمَا أَدْرِي على أَيِّ صِرْعَيْ أمرِهِ هُوَ: أَي لم يُبَيِّن لي أمره، وأنْشَد: فَرُحْتُ وَمَا وَدَّعْتُ ليلى وَمَا دَرتْ على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِها أَتَرَوَّحُ وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيْن وَدَّس من بِلَاد الله: أَي ذهب، وَقَالَ: ذهب ثوبي فَمَا أَدْرِي مَا كانتْ وامِئَتُه وَلَا أَدْرِي من أَلْمأ بِهِ مَهْمُوز وَهَذَا قد يُتكلم بِهِ بِغَيْر جَحْد سَمِعت الطّائي يَقُول كَانَ بِالْأَرْضِ مَرْعى أَو زَرْع فهاجتْ بِهِ دوابٌّ فأَلْمَأَتْه: أَي ترَكَتْهُ صَعيداً لَيْسَ فِيهِ شَيْء، وَقَالَ: إِنَّك لَا تَدْرِي علامَ يُنْزَأُ هَرْمك وَلَا تَدْرِي بمَ يُولَعُ هَرِمك. ابْن دُرَيْد: مَا جادلنا بقِرْطيط: أَي بِشَيْء يسير، وَقَالَ: مَا بِهِ عَوْكٌ وَلَا بَوْك: أَي حَرَكَة، وَقَالَ: جَاءَ فلَان وَمَا مَأْنْتُ مَأْنَه وَلَا شَأْنْتُ شَأْنه وَمَا تَحَلَّسَ مِنْهُ بِشَيْء: أَي مَا أصَاب مِنْهُ شَيْئا وَإنَّهُ لحَلوس: أَي حَريص وَقَالَ: مَا بَقِي فِي سَنامِ بَعيرِكَ أَهْزَع: أَي بَقيَّة شَحْم. وَقَالَ: مَا يَظهرُ على فلَان أحدٌ: أَي مَا يُسَلِّمُ، وَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْك عَوْل: أَي مُعَوَّل، قَالَ: وسمعتُ عامرِيَّاً يَقُول: نقُول إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عنْدكُمْ شَيْء حَمحام ومَحْماح وبَحْباح: أَي لم يبْق شَيْء. ابْن السّكيت: مَا لَك فِي هَذَا رَوِيحَة وَلَا راحنة. أَبُو عُبَيْد: كلَّمْته فَمَا رَجَع إليَّ حُوَاراً وحِواراً ومَحورة وحَويرا. ابْن السّكيت: سَمِعت أَحَادِيث فَمَا احْتَكأَ فِي صَدري مِنْهَا شَيْء: أَي مَا تَخالَج. غَيره: مَا بِهِ خَرَشَة: أَي قَلَبة. صَاحب الْعين: مَا راجعت فلَانا كتْمةً: أَي كلمة وَمَا أَشَكْتُه شَوْكَةً وَلَا شُكْتُه بهَا وَهَذَا
(4/170)

مثل معنى لم أُوذِه. ابْن السّكيت: مَا عَصَيْته وَشْصَة، وَقَالَ: مَا وَجَدنا لَهَا الْعَام مَصْدَة وتُبْدل الصَّاد زاياً فَيُقَال: مَزْدَة. وَيُقَال مَا أصابَتْنا العامَ قَطرة وَمَا أصابتنا الْعَام هانَّةٌ مُشَدّدَة بِمَعْنى وَاحِد وَمَا سمعنَا الْعَام لَهَا رعداً يذهب إِلَى الصَّوْت. وَقَالَ: ذهب الْبَعِير فَمَا أَدْرِي من مَطَرَ بِهِ وَمَا أَدْرِي من قَطَرَه وأُخِذَ ثوبي فَمَا أَدْرِي مَن قَطَرَه وَلَا من مَطَرَ بِهِ وَلَا أَدْرِي مَا والِعَتُه، وَقَالَ: فَقَدْنا غُلَاما لنا مَا أَدْرِي مَا وَلَعَه: أَي مَا حَبَسَه. أَبُو عُبَيْد: مَا بِهِ وَذْيَةٌ مثلُ حَرَّة، وَلَا ظَبْظاب: أَي شَيْء من الوجع، وأنْشَد: كأنَّ بِي سِلاًّ وَمَا بِي ظَبْظابْ وَقَالَ: مَا رَمَيْتُه بكُثاب: أَي بسَهم وَهُوَ الصَّغِير من السّهام، وَيُقَال: مَا دونه وُجاج: أَي سِتْر، وأنْشَد: لم يَدَعِ الثّلْجُ بِهِ وِجاجا أَلا تَرى مَا غَشيَ الأَرْكاحا الأَرْكاح: الأفنية. ابْن السّكيت: مَا يَعيشُ بأَحْوَر: أَي مَا يعِيش بعَقْلٍ. أَبُو عُبَيْد: لَيْسَ بِهِ طِرْق. ابْن دُرَيْد: مَا بالنّاقة طَلٌّ: أَي مَا بهَا طِرْق، وَمَا بالبعير هانَّةٌ كَذَلِك، قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ من الهُنانَة وَهِي الشّحْمَة. ابْن دُرَيْد: مَا يَسُرُّني بذلك طِلاعُ الأَرْض ذَهَباً: أَي مِلؤها، وَقَالَ: مَا لَك فِي هَذَا الْأَمر نَفيعة: أَي نَفْع، وَقَالَ: مَا اسْتَأْخَذْتُ بِهَذَا الْأَمر: أَي لم أَشْعُر بِهِ. أَبُو عُبَيْد: ضَربوه فَمَا وَطَّشَ إِلَيْهِم: أَي لم يَدْفَع عَن نَفسه، وَقَالَ: فَعَلَ فلَان شَيْئا مَا رَبأْتُ رَبْأَه: أَي مَا ظننته. ابْن السّكيت: مَا تَرْتَقِعُ مني بِرِقاع: أَي مَا تُطيعُني وَلَا تَقبلُ مِمَّا أنْصَحُكَ بِهِ شَيْئا. غَيره: مَا ارْتَقَعْتُ بِهِ: أَي مَا باليت، وأنْشَد: ناشَدْتُها بكتابِ اللهِ حَرَمَتْنا وَلم تَكُنْ بِكِتَاب اللهِ تَرْتَقِعُ
وَمِمَّا غلب عَلَيْهِ النّفي
مَا عِجْت بِكَلَامِهِ عَيْجاً وعَيْجوجَة: أَي لم أكْتَرِث، وشَرِبتُ دَوَاء فَمَا عِجْتُ بِهِ: أَي مَا انتفعت، وربَّما قَالُوا: الإِبلُ تَعيجُ بِالْمَاءِ المالح: أَي تَرْوَى. أَبُو زيد: مَا حَفَلْتُ بِهِ، وَمَا حَفَلْتُهُ أَحْفِلُ حَفْلاً.
(بَاب مَا الأبدية)
ابْن السّكيت: لَا أَفعلهُ مَا وَسَقَتْ عَيني المَاء: أَي حَمَلَتْ، وَقَالَ: نَاقَة واسِق ونوقٌ مَواسِق: إِذا حملن، وَمَا ذَرَفَتْ عَيْني المَاء، وَلَا أَفعلهُ مَا أَرْزَمَت أُمُّ حَائِل: أَي حَنَّتْ فِي إثْر ولَدها، وَهِي الرّزَمة، وَقد تقدَّم ذكر الْحَائِل فِي أَسْنَان الإِبل، وَقَالَ: لَا أَفعلهُ مَا أَن فِي السّماء نَجْماً: أَي مَا كَانَ فِي السّماء نجم، وَمَا عَنَّ فِي السّماء نَجْم: أَي مَا عَرَضَ، وَمَا أَن فِي الفُرات قَطْرَة: أَي مَا كَانَت فِي الْفُرَات قَطْرَة، وَلَا أَفعلهُ حَتَّى يَؤُبَ المُنَخَّلُ وَحَتَّى يَحِنَّ الضّبُّ فِي أثر الإِبل الصادرة وَلَا أَفعلهُ مَا دَعَا اللهَ دَاع، وَمَا حَجَّ للهِ راكبٌ وَلَا أَفعلهُ مَا أنَّ السّماءَ سماءٌ، وَلَا أَفعلهُ مَا دَامَ للزَّيتِ عاصر، وَلَا أَفعلهُ مَا اخْتَلَفَتْ الدّرَّة والجِرَّة: واختلافهما أنَّ الدّرَّة تَسْفُل والجِرَّة تَعلو، وَلَا أَفعلهُ مَا اختلَف المَلَوان والفَتَيان والعَصْران والجَديدان والأَجَدَّان: يَعْنِي اللَّيْل والنّهار، وَلَا أَفعلهُ مَا سَمَر بِنَا سَمير، وَلَا أَفعلهُ سَجيسَ عُجَيٍ وسَجيسَ الأَوْجِس والأَوْجَس، وَمَا غَبا غُبَيْس، وأنْشَد: وَفِي بَني أُمِّ دُبَيْرٍ كَيْسُ على الطّعامِ مَا غَبا غُبَيْسُ وَلَا أَفعلهُ مَا حَنَّتِ النّيبُ، وَمَا أَحَلَّت الإِبل، وَمَا غَرَّدَ راكبٌ وَمَا غَرَّدَ الحَمام، وَمَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَة، وَلَا أَفعلهُ أُخْرَى اللَّيَالِي، وأُخْرى المَنون: أَي آخر الدّهر، وَلَا أَفعلهُ يَدَ الدّهر وَقفا الدّهر وحَيْرى دَهْر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من
(4/171)

الْعَرَب من يَقُول لَا أفعل ذَلِك حِيْرِي دهر، وَقد زَعَمُوا أَن بَعضهم ينصب الْيَاء وَمِنْهُم من يثقل الْيَاء أَيْضا. قَالَ أَبُو عَليّ: أما قَوْلهم لَا أُكلمك حِيري دَهْري فَإِن شئتَ قلتَ إِن الْيَاء للإضافة فَلَمَّا حذفتَ المدغم فِيهَا بقيت الأولى على السّكون كَقَوْلِك أيُّهما عليَّ من الغَيْث، وَإِن شِئْت قلت إِنَّه لما حذف الثّانية جعل الأولى كالتّي فِي أَيدي سبا وَلم يَجعله مثل مَا رَأَيْت ثمانيا وَإِن شِئْت جعلته فِعْلَى وَكَانَ فِي مَوْضِع نصب، فَإِن قلت إِنَّه قد قَالَ فِعْلِي وَهَذَا الْبناء لَا يكون إلاّ بِالْهَاءِ فغن شِئْت جعلته مثل القَحْل وَإِن شِئْت قلت إِن الْهَاء حذفت للإضافة كَمَا حذفت مَعهَا حَيْثُ لم تحذف مَعَ غَيرهَا وَأَن يَجْعَلهَا للنسب أَوْلى لأَنهم قد شدّدوها وكما شُبهت الْيَاء بِالْألف فِي هَذَا كَذَلِك شبهت الْألف بِالْيَاءِ فِي نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو زيد: إِذا العَجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ وَلَا تَرَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِِ ابْن السّكيت: لَا أَفعلهُ سَمير اللَّيَالِي، وأنْشَد: هُنالِكَ لَا أَرْجو حَيَاة تَسُرُّني سَميرَ اللَّيَالِي مُبْسَلاً بالجَرائر مُبْسَلاً من قَول الله تَعَالَى أُبْسِلوا بِمَا كَسَبوا. وَلَا أَفعلهُ مَا لأْلأَتِ الفُور: وَهِي الظّباء وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، ولأْلأَت: بَصْبَصَت بأذنابها، وَلَا أَفعلهُ حَتَّى تَبْيَضَّ جَوْنةُ القار، وَلَا أَفعلهُ حَتَّى يَرِد الضّبّ: والضّب لَا يشرب مَاء، وَمن كَلَامهم الَّذِي يضعونه على السّنَة الْبَهَائِم قَالُوا: قالتّ السّمكة للضَّبِّ وِرْداً يَا ضَبُّ، فَقَالَ: أَصْبَح قَلْبي صَرِداً، لَا يَشْتهي أَن يَرِدا، إلاّ عَراداً عَرِدا وصِلْياناًَرَدا، وعَنْكَثاًمُلْتَبِدا ابْن دُرَيْد: لَا آتِيك جَدا الدّهر، وأَلْوَةَ بنَ هُبَيْرَة وهُبَيْرَة بن سعد وَأَبُو هُبَيْرَة هُوَ سعد بن زيد مناةَ بن تَمِيم، وَلَا آتِيك القارِظ العَنَزِيَّ فأخْرَجوها مخارج الصِّفَات وَالْأَفْعَال وَهِي أَسمَاء لَا يجوز ذَلِك فِي غَيرهَا لِأَنَّهَا مشهورات، وَقَالَ: لَا أَفعلهُ أبَدَاً الأبدية، وأَبَدَ الأَبيد، وأَبَد الآبِدين والآبدين كالأرضين.
(4/172)

(كتاب الأضداد)
وأُقَدِّمُ فصلا دَقِيقًا نَافِعًا فِي هَذَا الْبَاب على مَا ذكر سِيبَوَيْهٍ فِي أوّل كِتَابه حِين قَالَ: اعْلَم أَن من كَلَامهم اختلافَ اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَالْمعْنَى وَاحِد واتفاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين وَأَنا أشرح ذَلِك كُله فصلا فصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأَتَحَرَّى فِيهِ أَشْفى مَا سَقَط إليَّ من تَعْلِيل أبي عَليّ الْفَارِسِي: اعْلَم أَن اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين هُوَ وَجه الْقيَاس الَّذِي يجب أَن يكون عَلَيْهِ الأَلِفاظ لِأَن كل معنى يخْتَص فِيهِ بِلَفْظ لَا يَشْرَكُه فِيهِ لفظ آخر فتنفصل الْمعَانِي بألفاظها وَلَا تَلْتَبِس وَاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ والمعاني بعد واحدةٌ للْحَاجة إِلَى التّوسُّع بالألفاظ وبَيِّنٌ أَن هَذَا الْقسم لَو لم يُوجد من الاتساع مَا يُوجد بِوُجُودِهِ إلاّ ترى أَنه إِذا سَجَع فِي خُطبة أَو قَفى فِي شِعر فرَكَّبَ السّين قَالَ فجَاء بِهِ مَعَ مَا يشاكله وَلَو لم يقل فِي هَذَا الْمَعْنى إلاّ بعد ضَاقَ الْمَذْهَب فِيهِ، وَمن هُنَا جَاءَت الزّيادات فِيهِ لغير الْمعَانِي فِي كَلَامهم نَحْو حَباب وعَجوز وقَضيب فِيمَا حُكيَ لنا عَن مُحَمَّد بن يزِيد وَأَيْضًا فَإِذا أَرَادَ التّأكيد قَالَ: قَعَد وجَلَس فَتكون الْمُخَالفَة بَين الأَلِفاظ أسهل من إِعَادَتهَا أَنْفسهَا وتكريرها إلاّ ترى فِي التّنزيل: (وغَرابيبُ سُود) والغرابيب هِيَ السّود عِنْد أهل اللُّغَة فحَسُن التّكرير لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَلَو كَانَ غرابيب لم يكن سهلاً وَأما الْقسم الثّالثّ وَهُوَ اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ وَاخْتِلَاف الْمَعْنيين فَيَنْبَغِي أَن لَا يكون قصدا فِي الْوَضع وَلَا أصلا لَهُ وَلكنه من لُغات تَداخلت أَو تكون كل لَفْظَة تسْتَعْمل بِمَعْنى ثمَّ تستعار لشَيْء فتكثر وتغلب فَتَصِير بِمَنْزِلَة الأَصْل، قَالَ: وَقد كَانَ أحد شُيُوخنَا يُنكر الأضداد التّي حَكَاهَا أهل اللُّغَة وَأَن تكون لفظةٌ واحدةٌ لشَيْء وضِدُّه وَالْقَوْل فِي هَذَا أَنه لَا يَخْلُو فِي إِنْكَار ذَلِك وَدفعه إِيَّاه من حجَّة من جِهَة السّماع أَو الْقيَاس وَلَا يجوز أَن تقوم لَهُ حجةٌ تُثبت لَهُ دلَالَة من جِهَة السّماع بل الْحجَّة من هَذِه الْجِهَة عَلَيْهِ لِأَن أهل اللُّغَة كَأبي زيد وَغَيره وَأبي عُبَيْدَة والأصمعي وَمن بعدهمْ قد حكوا ذَلِك وصُنِّفت فِيهِ الْكتب وذكروه فِي كتبهمْ مجتمعاً ومفترقاً فالحجة من هَذِه الْجِهَة عَلَيْهِ لَا لَهُ فَإِن قَالَ الحجةُ تقوم من الْجِهَة الْأُخْرَى وَهِي أَن الضّد بِخِلَاف ضِدّه فَإِذا اسْتعْملت لَفْظَة وَاحِدَة لَهما جَمِيعًا وَلم يكْسب كل وَاحِد من الضّدين لفظا يتَمَيَّز من هَذِه ويتخلص بِهِ من خِلَافه أَشْكَلَ وأَلْبَس فعٌلِم الضّدُّ شكلاً والشّكلُ ضداً والخلافُ وِفاقاً وَهَذِه نِهَايَة الإِلباس وَغَايَة الْفساد، قيل لَهُ: هَل يجوز عنْدك أَن تَجِيء لفظتان فِي اللُّغَة متفقتان لمعنيين مُخْتَلفين فَلَا يَخْلُو فِي ذَلِك أَن يجوّزه أَو يمنعهُ فَإِن مَنعه وردّه صَار إِلَى ردِّ مَا يعلم وجوده وقبولُ الْعلمَاء لَهُ وَمنع مَا ثَبت جَوَازه وشُبِّهت عَلَيْهِ الأَلِفاظ فَإِنَّهَا أَكثر من أَن تُحصى وتُحصَر نَحْو وَجَدْتُ الَّذِي يُرَاد بِهِ الْعلم والوِجْدان والغَضَب وجَلَسْت الَّذِي هُوَ خلاف قمتُ وجَلَسْتُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنى أتيتُ نَجْداً ونَجْدٌ يُقَال لَهَا جَلْس فَإِذا لم يكن سَبِيل إِلَى الْمَنْع من هَذَا ثَبت جَوَاز اللَّفْظَة الْوَاحِدَة للشَّيْء وخلافه وَإِذا جَازَ وُقُوع اللَّفْظَة الْوَاحِدَة للشَّيْء وخلافه جَازَ وُقُوعهَا للشَّيْء وضدّه إِذا الضّدُّ ضَرْبٌ من الْخلاف وَإِن لم يكن كل خلاف ضدَّاً وَأما كَون اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفين لِمَعْنى وَاحِد فقد كَانَ مُحَمَّد بن السّرِيّ حكى عَن أَحْمد بن يحيى أَن ذَلِك لَا
(4/173)

يجوز عِنْده ودَفْعُ ذَلِك أَيْضا لَا يَخْلُو من أحد الْمَعْنيين اللَّذين قَدَّمنا فَإِن كَانَ من جِهَة السّمع فقد حكى أهل اللُّغَة فِي ذَلِك مَا لَا يكَاد يُحصى كَثْرَة وصنفوا فِي ذَلِك كالأصمعي فِي تصنيفه كتاب الأَلِفاظ الَّذِي هُوَ خلاف كِتَابه المترجم بالأبواب وَذَلِكَ فِي كتبهمْ أشهر وَأظْهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَنْبِيه عَلَيْهِ، فَإِن قَالَ إِن فِي كل لَفْظَة من ذَلِك معنى لَيْسَ فِي اللَّفْظَة الْأُخْرَى فَفِي قَول مَضَى معنى لَيْسَ فِي قَول ذَهَب وَكَذَلِكَ جَمِيع هَذِه الأَلِفاظ قيل لَهُ نَحن نوجدك من اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفين مَا لَا تَجِد بُدَّاً من أَن تَقول أَنه لَا زِيَادَة معنى فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا دون الْأُخْرَى بل كل وَاحِد يُفهِم مَا يُفهِم صاحبُه وَذَلِكَ نَحْو الْكِنَايَات إلاّ ترى أَن قَوْلك ضربتُك وَمَا ضربت إلاّ إياك وجئتني وَمَا جَاءَنِي إلاّ أَنْت وجاآني وَمَا جَاءَنِي إلاّ هما وقمنا وَمَا قَامَ إلاّ نَحن وَمَا أشبه ذَلِك يفهم من كل لَفْظَة مَا يفهم من الْأُخْرَى من الْخطاب والغيبة والإضمار والموضع من الإِعراب لَا زِيَادَة فِي ذَلِك وَلَا مَذْهب عَنهُ فَإِذا جَازَ ذَلِك فِي فِي الْكَثْرَة فَثَبت بِصِحَّة ذَلِك صِحَة الْأَقْسَام التّي ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ وَذهب إِلَيْهَا وَيدل على جَوَاز وُقُوع اللَّفْظَة لمعنيين مُخْتَلفين قَوْلهم ظَنَنْتُ والظَنُّ بِمَعْنى الحِسْبان وَخلاف الْعلم وَاسْتعْمل أَيْضا لِمَعْنى الْيَقِين وَذَلِكَ فِي قَوْله: (الَّذين يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقو رَبِّهم) . فَإِن قَالَ إِن معنى الظّن هَهُنَا وَفِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى عَن الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: (إنِّي ظَنَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَه) الحِسبان فَهُوَ عَظِيم لِأَن الشّك فِي لِقَاء الحِساب كُفرٌ لَا يجوز أَن يَمدَحَ اللهُ بِهِ، فَإِذا لم يَجُز ذَلِك ثَبَت أَنه عِلم ويقين فَهَذَا مُسْتَعْمل فِي الْكَلَام وخِلافه لَا يَشُكُّ فِي ذَلِك مُسلِم وَمِمَّا يدل على فَسَاد قَول من دَفَع أَن اللَّفْظ يَقع لمعنيين قَوْله تَعَالَى فِي وصف الْجنَّة: (لم يَدْخُلوها وهُمْ يَطْمَعون) وطَمَعُهم هَذَا لَا يَخْلُو من أَن يكون على معنى الْيَقِين أَو الطّمع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَة شكّ فِي شَيْء من أُمُور الْجنَّة والنّار والعلمُ بذلك كُله اضْطِرار وَيدل على أَن الطّمع بِمَعْنى الْيَقِين مَا اخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السّلام فِي قَوْله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغفِر لي خَطيئتي يومَ الدّين) فَهَذَا الطّمع لَا يكون شكا وَلَا يتَوَجَّه على غير الْيَقِين لِأَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السّلام لَا يكون شاكاً فِي الله عز وَجل بل كَانَ عَالما بِأَن الله سيغفر لَهُ ذَلِك. أَبُو عُبَيْد: النّاهل فِي كَلَام الْعَرَب: العطشان، والنّاهل: الَّذِي قد شرب حَتَّى رَوِي، قَالَ الرّاجز: الْكَثْرَة فَثَبت بِصِحَّة ذَلِك صِحَة الْأَقْسَام التّي ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ وَذهب إِلَيْهَا وَيدل على جَوَاز وُقُوع اللَّفْظَة لمعنيين مُخْتَلفين قَوْلهم ظَنَنْتُ والظَنُّ بِمَعْنى الحِسْبان وَخلاف الْعلم وَاسْتعْمل أَيْضا لِمَعْنى الْيَقِين وَذَلِكَ فِي قَوْله: (الَّذين يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقو رَبِّهم) . فَإِن قَالَ إِن معنى الظّن هَهُنَا وَفِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى عَن الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: (إنِّي ظَنَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَه) الحِسبان فَهُوَ عَظِيم لِأَن الشّك فِي لِقَاء الحِساب كُفرٌ لَا يجوز أَن يَمدَحَ اللهُ بِهِ، فَإِذا لم يَجُز ذَلِك ثَبَت أَنه عِلم ويقين فَهَذَا مُسْتَعْمل فِي الْكَلَام وخِلافه لَا يَشُكُّ فِي ذَلِك مُسلِم وَمِمَّا يدل على فَسَاد قَول من دَفَع أَن اللَّفْظ يَقع لمعنيين قَوْله تَعَالَى فِي وصف الْجنَّة: (لم يَدْخُلوها وهُمْ يَطْمَعون) وطَمَعُهم هَذَا لَا يَخْلُو من أَن يكون على معنى الْيَقِين أَو الطّمع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَة شكّ فِي شَيْء من أُمُور الْجنَّة والنّار والعلمُ بذلك كُله اضْطِرار وَيدل على أَن الطّمع بِمَعْنى الْيَقِين مَا اخبر الله تَعَالَى بِهِ عَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السّلام فِي قَوْله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغفِر لي خَطيئتي يومَ الدّين) فَهَذَا الطّمع لَا يكون شكا وَلَا يتَوَجَّه على غير الْيَقِين لِأَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السّلام لَا يكون شاكاً فِي الله عز وَجل بل كَانَ عَالما بِأَن الله سيغفر لَهُ ذَلِك. أَبُو عُبَيْد: النّاهل فِي كَلَام الْعَرَب: العطشان، والنّاهل: الَّذِي قد شرب حَتَّى رَوِي، قَالَ الرّاجز: يَنْهَلُ مِنْهُ الأَسَلُ النّاهِلُ والأُنثى ناهلة: أَي يَروى العطشان يَنْهَلُ يَشْرب مِنْهُ الأَسَل الشّارب قَالَ: والنّاهل هَهُنَا الشّارِب وَإِن شئتَ كَانَ العطشان. غَيره: النّهْلى: العَطْشى والرَّيا. أَبُو عُبَيْد: السّدْفَة: اخْتِلَاط الضّوْء والظُّلْمَة مَعًا كوقت مَا بَين صَلَاة الْفجْر إِلَى الإِسفار، وَقَالَ: طَلَعْتُ على الْقَوْم أَطْلُع طُلوعاً: إِذا غبْتَ عَنْهُم حَتَّى لَا يرَوْكَ وطَلَعْتُ عَلَيْهِم: إِذا أَقبلت إِلَيْهِم حَتَّى يروك، وَيُقَال: لَمَقْتُ الشّيء ألْمُقُه لَمْقاً: كَتبته عُقَيْلِيَّةٌ، ولَمَقْتُه: مَحَوْتُه قَيسِيَّة، وَقَالَ: اجْلَعَبَّ الرَّجُل: اضطَجَع سَاقِطا، واجْلَعَبَّت الإِبل: مضَتْ جادَّةً، وبِعْتُ شَيْئا: إِذا بِعْتَه من غَيْرك، وبِعْتُه: اشْتَرَيْته وشَرَيْت: بعتُ واشتريت، وأنْشَد: وَبَاعَ بَنيه بَعْضُهم بخُشارَةٍ وبِعْتُ لِذِبْيانَ العَلاءَ بمالِكا
(4/174)

أَي اشْتريت وَكَانَ جَرير بن الخَطَفَى يُنشِد لطرفة بن العَبْد: ويأتيك بالأنْباءِ مَنْ لم تَبِعْ لَهُ بَتاتاً وَلم تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ يُرِيد من لم تَشْتَرِ لَهُ، قَالَ أَبُو عَليّ: والبَتات الزّاد. أَبُو عُبَيْد: شَعَبْتُ الشّيء: أصلحته وشَعَبْتُه: شَقَقْتُه، وشَعوبُ مِنْهُ وَهِي المَنِية لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ، وأنْشَد: وَإِذا رأيتَ المَرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَهُ شَعْبَ العَصا ويَلَجُّ فِي العِصْيانِ شَيْء وشيئين وَثَلَاثَة جَازَ فِيمَا زَاد على هَذِه العِدَّة وجاوزها فاعْمِدْ لما تَعلو فمالَكَ بالَّذي لَا تستطيعُ من الْأُمُور يَدانِ قَوْله: يَشْعَبُ أمره: يُفَرِّقُه ويُشَتِّتُه، وَقَوله لما تعلو يَقُول تَكَلَّفْ من الْأُمُور مَا تَقْهَرَه وتُطيقُه. ابْن دُرَيْد: دُحْتُ الشّيء دَوْحاً: جمعته وفرَّقْته. أَبُو عُبَيْد: والجَوْن: الْأسود والأبيض، قَالَ: وأُتي الْحجَّاج بدِرْعٍ وَكَانَت صَافِيَة بَيْضَاء فَجعل لَا يرى صَفاءً فَقَالَ لَهُ فلَان وَكَانَ فصيحاً إنَّ الشّمسَ لجَوْنَةٌ: يَعْنِي شَدِيدَة البَريق والصَّفاء فقد غلب صَفاؤها بياضَ الدّرْع، وأنْشَد: يُبادِرُ الجَوْنَةَ أنْ تَغيبا وَأنْشد أَيْضا: طُولُ اللَّيَالِي واختلافُ الجَوْن وَقَالَ الفرزدق يصف قَصراً أَبيض: وجَوْنٍ عَلَيْهِ الجِصُّ فِيهِ مَريضةٌ تَطَلَّعُ مِنْهُ النّفْسُ والموتُ حاضِرُهْ الجَوْن هَهُنَا الْأَبْيَض، والتّلاع: مَجاري المَاء من أعالي الْوَادي، والتّلاع: مَا انْهَبَط من الأَرْض، وَقَالَ: أَفَدْتُ المَال: أَعْطيته واستفدته، وأنْشَد: بَكْرَتهُ تَعْثُر فِي النّقالِ مُهْلِكُ مالٍ ومُفيدُ مالِ أَي مُستفيد، وَقَالَ: فاد المَال يَفيد: ثَبَت لصَاحبه وَالِاسْم الْفَائِدَة وَيُقَال أوْدَعته مَالا: إِذا دَفَعْته إِلَيْهِ ليَكُون وَديعةً عِنْده، وأوْدَعته: إِذا سَأَلَك أَن تَقْبَل وديعته فقَبِلْتها، وَقَالَ: لَيْلَةٌ غاضِبة: شَدِيدَة الظّلمة، ونارٌ غاضبة:
(4/175)

عَظِيمَة، والمُشيح: الجادُّ والحَذِر وَقد شايَحْتُ، والجَلَل: الصَّغِير والعظيم والصَّارِخ: المستغيث، والصارخ المُغيث، وَيُقَال إِنَّه المُصْرِخ وَهُوَ أَجْوَد لقَوْل الله تَعَالَى: (مَا أَنا بمُصْرِخِكُم وَمَا أَنْتُم بمُصْرِخِيَّ) . وَقَالَ: أخْلَفْتُ الرَّجُل فِي مَوْعده وأخلفته: وافَقْتُ مِنْهُ خُلْفاً، وأنْشَد: أثْوي وقَصَّرَ لَيْلَة ليُزَوَّدا فمَضى وأَخْلَفَ من قُتَيْلةَ مَوْعِدا وَقَالَ الحيُّ خُلوفٌ: غُيَّبٌ وحُضور، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (رَضوا بأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِف) أَي النّساء وَأنْشد فِي الغُيَّب: أَصْبَح البَيْتُ بيتُ آلِ بَنانٍ مُقْشَعِرَّاً والحَيُّ حَيٌّ خُلوفْ أَي لم يبْق مِنْهُم أحد، والماثِل: الْقَائِم واللاطي بِالْأَرْضِ. ابْن دُرَيْد: مَثَل ومَثُل والهاجِد: المُصَلِّي بِاللَّيْلِ والنّائم، وأنْشَد: فَحَيَّاكَ وُدٌّ مَا هَداكِ لِفِتْيةٍ وخُوصٍ بأَعْلى ذِي طُوالَة هُجَّدِ والصَّريم: الصُّبح وَاللَّيْل، فَمن الصَّباح قَوْله: فباتَ يقولُ أَصْبِحْ لَيلُ حَتَّى تَجَلَّى عَن صَريمته الظّلامُ وَمن اللَّيْل قَوْله تَعَالَى: (فأصْبَحَتْ كالصَّريم) أَي احترقت فَصَارَت سَوْدَاء مثل اللَّيْل وَقَالَ: أعطيتُه عَطاءً بَثْراً: أَي كثيراُ وقليلاً، والظَّنُّ: يقينٌ وشكّ، فَمن الْيَقِين قَوْله: ظَنِّي بهم كعَسى وهم بتَنُوفةٍ يَتَنازَعون جَوائزَ الْأَمْثَال وجَوائب أَيْضا يَقُول الْيَقِين مِنْهُم كعَسى وعَسى شكّ. قَالَ أَبُو عَليّ: فِي قَوْله عز وَجل: (وَلَقَد صَدَقَ عَلَيْهِم إبليسُ ظَنَّه، وصَدَّق) معنى التّخفيف أَنه صَدَق ظَنُّه الَّذِي ظَنَّه بهم من متابعتهم إِيَّاه إِذْ أغواهم وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم: فبِما أَغْوَيْتَني لأَقْعُدَنَّ لهمْ صِراطَك المُستَقيم (فَهَذَا ظَنُّه الَّذِي صَدَقوه لِأَنَّهُ لم يَقُل ذَلِك على تَيَقُّنٍ فظَنَّه على هَذَا ينْتَصب انتصاب الْمَفْعُول بِهِ وَيجوز أَن ينْتَصب انتصاب الظّرف أَي صَدَق عَلَيْهِم إِبْلِيس فِي ظَنّه وَلَا يكون صدق مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَقد يُقَال أصابَ الظّنُّ وَأَخْطَأ الظّنُّ وَيدل على ذَلِك قَوْله: الأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بك الظ نَّ كأنْ قد رأى وَقد سَمِعا فَهَذَا يدل على إِصَابَة الظّن ووَجْهُ من قَالَ صَدَّق على التّشديد أَنه نُصِب الظّنُّ على أَنه مفعول بِهِ وعُدِّي صَدَّق إِلَيْهِ، وأنْشَد: وإنْ لم أُصَدِّقْ ظَنَّكم بتَيَقُّنٍ فَلَا سَقَت الأوصال مني الرّواعِدُ والرَّهْوَة: الِارْتفَاع والانحِدار، قَالَ: وَقَالَ النّميري: دَلَّيْتُ رِجْلَيَّ فِي رَهْوةٍ
(4/176)

فَهَذَا انحدارٌ، وَقَالَ عَمْرو بن كُلثوم: نَصَبْنا مِثلَ رَهْوَةَ ذاتَ حَدٍّ مُحافظَةً وَكُنَّا السّابِقينا فَهَذَا ارْتِفَاع. ووَراء: يكون خلْف وقُدَّام وَكَذَلِكَ دون وَقَالَ: فَرَّع الرَّجُل فِي الْجَبَل: صَعَّد وانْحَدر، وأنْشَد:
فَسَارُوا فَأَما حَيُّ جُمْلٍ ففَرَّعوا جَمِيعًا وَأما حَيُّ دَعْد فصَعَّدوا ويروى فأفْرَعوا وأَفْرَع فِي الْحَالين جَمِيعًا، وَقَالَ: أَشْكَيْتُ الرَّجُل: أتيتُ إِلَيْهِ مَا يَشْكوني وأَشْكَيْته: رَجَعْتُ لَهُ من شِكايته وأعْتَبْتُه، وأنْشَد: تَمُدُّ بالأعناقِ أَو تَثْنيها وتَشْتًكي لَو أننا نُشْكيها وَقَالَ الْفَارِسِي فِي قَوْله تَعَالَى: (حتّى إِذا فُزِّعَ عَن قُلوبِهم) أَي أُذْهِبَ الفَزَع عَنْهَا أَو سِيقَ إِلَيْهَا الْفَزع وعادَل بهَا أَشْكَيْتُ وَقَالَ: سَواء الشّيء: غَيره، وَهُوَ نَفسه ووَسَطه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحيم) أَي فِي وَسَطه، قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه قَول عِيسَى بن عمر: مازلتُ أكتبُ حَتَّى انقطَعَ سَوائي: أَي وَسَطي. ابْن دُرَيْد: العَكَوَّك: الْمَكَان الصُّلب والسّهْل. أَبُو حنيفَة: الزّاهِق: المُتناهي السّمَن. صَاحب الْعين: هُوَ الشّديد الهُزال. أَبُو عُبَيْد: أَطْلَبْتُ الرَّجُل: أَعْطيته مَا طَلَب وأَلْجَأْته إِلَى أَن يَطلُب، وأنْشَد: أَضَلَّه راعِيا كَلْبِيَّةٍ صَدَرا عَن مُطَّلِبٍ قارِبٍ وُرَّادُه عُصَبُ يَقُول: بَعُدَ الماءُ مِنْهُم حَتَّى ألجَأَهم إِلَى طَلَبه، وَقَالَ: أَسْرَرْتُ الشّيء: أخْفَيْتُه وأَعْلَنْتُه، قَالَ تَعَالَى: (واَسَرُّوا النّدامةَ لمّا رأَوْا العَذابَ) . أَي أَظْهَروها وَالله أعلم، والخَشيب: السّيْف الَّذِي لم يُحكَ عمله، وَهُوَ أَيْضا الصَّقيل، وَقد خَشَبْتُه أخْشِبُه. ابْن السّكيت: الخَشْب مصدر خَشَبْتُ الشّعْرَ أَخْشِبُه: إِذا قلته كَمَا يَجِيء وَلم تتَعَمَّل لَهُ. أَبُو عُبَيْد: تَهَيَّبْتُ الشّيء وتَهَيَّبَني سَواء، وأنْشَد: وإنْ أنتَ لاقَيْتَ فِي نَجْدَةٍ فَلَا تَتَهَيَّبْكَ أنْ تُقْدِما أَي لَا تتهيبها، والإهماد: السّرعة فِي السّير وَالْإِقَامَة، وَأنْشد فِي السّرعة: مَا كَانَ إلاّ طَلَقُ الإِهْماد وَأنْشد فِي الإِقامة: لما رأَتْني راضِياً بالإهْمادْ كالكُرَّزِ المَرْبوطِ بينَ الْأَوْتَاد والأقْراء: الحِيَض والأطْهار، وَقد أَقْرَأَتْ وَأَصله من دُنُوِّ وَقت الشّيء، والخَناذيذ الخِصْيان والفُحولة، وأنْشَد: وخَناذيذَ خِصْيةً فُحولا وَقَالَ: خَفَيْتُ الشّيء: أظْهَرْتُه وكتمتُه، وأخْفَيْتُه: كتمتُه، وَيُقَال للرَّكِيَّة خَفِيَّة لِأَنَّهَا استُخرِجت وَقَالَ: شِمْتُ السّيف: أغْمَدتُه وسَلَلْتُه، ورَتَوْتُ الشّيء: شدَدْتُه وأَرْخَيْتُه، وغَبيتُ الْكَلَام وغَبيَ عَنِّي. ابْن السّكيت: أكْرى الشّيءُ: نَقَصَ وَزَاد، وأنْشَد: نُقَسِّمُ مَا فِيهَا فإنْ هيَ قَسَّمَتْ فذاكَ وإنْ أَكْرَتْ فعنْ أهلِها تُكْري
(4/177)

أَي وَإِن هِيَ نَقَصَت فَعَن أَهلهَا تَنْقُص وَقَالَ: أَكْرَيْنا الحديثَ: أَطَلْناه وأَكْرَيْنا الشّيء أَخَّرْناه، وأنْشَد: وأَكْرَيْتَ العَشاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَو الشّعْرى فطالَ بيَ الإِناءُ ابْن دُرَيْد: خَفَقَ النّجمُ يَخفِق خُفوقاً: أَضَاء تَلألأ وخَفَق النّجم وَالْقَمَر انْحَطَّا فِي الْمغرب. ابْن السّكيت: عَسْعَس اللَّيْل: أقبَلَتْ ظَلْماؤه، وعَسْعَس وَلَّى، وأنْشَد: حتّى إِذا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَسَّا وانْجابَ عَنْهَا ليلُها وعَسْعَسا والمُقوي: الَّذِي لَا زَاد مَعَه وَلَا مَال لَهُ، والمُقْوي: المُكْثِر، يُقَال أَكْثِر من فلَان فَإِنَّهُ مُقوٍ، والمُقْوي: الَّذِي ظَهْرُه قوي وَقَالَ: عَفا الشّيء يَعْفو عَفاء: دَرَس وعَفا يَعْفو عُفُوَّاً: كَثُر، قَالَ تَعَالَى: (حتّى عَفَوْا) أَي كَثُروا. والمَسْجور: المَمْلوء والفارغ، قَالَ الله تَعَالَى: (والبَحْرِ المَسْجور) أَي المَلآن. والضّرَاء: الخَمْر يُقَال هُوَ يمشي الضّرَاء أَي البَراز. وَقَالَ قَسَط: جارَ وعَدَل، وأَقْسَط عَدَل. والحَزَوَّر: الْغُلَام اليافع الَّذِي قد قَارب الِاحْتِلَام وَهُوَ أَيْضا الَّذِي قد انْتهى شبابه، وَيُقَال غَفَر الرَّجُل: بَرَأَ ونُكِس. وَقَالَ رَجَوْتُ فلَانا: خِفْتُه وأَمَّلْته. وفَزِعْتُ: ارْتَعْت وأَغَثْت. والقَنيص: الصَّائِد والصَّيْد. والغَريم: الْمَطْلُوب بالدّيْن، والغَريم: الطّالبُ دَيْنه. والكَرِيُّ: المُستأجِر والمُستأجَر، وَفرس شَوْهاء: حَسَنَة وَلَا يُقَال للذكَر، وَيُقَال لَا تُشَوِّه: أَي لَا تَقُل مَا أحْسَنه فتُصيبني بِالْعينِ، وَأما فِي القُبح فَيُقَال: قد شَوَّه الله خَلْقَه ورجلٌ أَشْوَه وَامْرَأَة شَوْهاء. قَالَ: وسَمُّوا القَفْرَةَ مَفازةً من فازَ يَفوز: إِذا نَجا وَهِي مَهْلَكَة وَكَذَلِكَ قَوْلهم للملدوغ سَليم وَإِنَّمَا السّليم المُعافى، وَيُقَال للبعير إِذا لم يُغِدَّ بعير قُرْحان، وَامْرَأَة قُرْحانٌ. والشّفُّ: الفَضْل والنّقْصان. والمُنَّة: القُوّة والضّعْف. والمَنون: الدّهْر لِأَنَّهُ يُبْلي ويُضعِف وَكَذَلِكَ المَنِيَّة تُسمى مَنوناً. والذَّفْر: كلُّ ريح ذَكِيَّةٍ من طيبٍ أَو نَتْن. والخَلُّ: السّمين والمَهزول. والسّاجِد: المُنْحَني وَفِي لُغَة طَيء المُنتَصِب. والعَيَّن: القِربة التّي قد تهيأت مِنْهَا مَوَاضِع للتَّثَقُّب من الْأَخْلَاق. والعَيَّن فِي لُغَة طَيء الجَديد. والمُقْوَرُّ: السّمين والمهزول. والقَشيب: الْجَدِيد والخَلَق. وَقَالَ: وَثَبَ الرَّجُل: اسْتَوَى قَائِما أَو قَفَزَ وَفِي لُغَة حمير جَلَسَ ونُؤْتُ بالحِمْل: نَهَضْتُ بِهِ مُثْقَلاً، وناءَ بِي الْحمل: أثقلني وغلبني. وناقةٌ ثِنْي: إِذا ولدتْ بَطْنَيْن، وَإِذا ولدت وَاحِدًا. والمَوْلى: المُعتِق والمُعتَق، والمَوْلى فِي الدّين: الوَلِيّ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (وَأَن الْكَافرين لَا مَوْلَى لهمْ) والقانِع والقَنِع: الرّاضي بِمَا قُسِم لَهُ ومصدره القَناعة والقانِع: السّائل ومصدره القُنوع. والأمين: المؤْتَمَن والمؤتَمِن. والنّبَل من الإِبل: القليلة وَقيل الخِيار. وَقَوله عز وَجل: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهون) : أَي تنَدَّمون، وتَفَكَّهون أَيْضا: تَلَذّذون. والرَّبيب: المُربّى والمُربّي. والبَيْن: الوَصْل. والمُتَظَلِّم: الظّالم وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يَشكو ظُلامَته. وَإِذا قيل للشاعر مُغَلَّب فَمَعْنَاه مغلوب وَرجل مُغَلَّب: لَا يزَال يُغلَب، وأنْشَد: وَلم يَغْلِبْكَ مِثلُ مُغَلَّبِ
(4/178)

قَالَ أَبُو عَليّ: المُغَلَّب: الَّذِي غَلَّبَه حَكَمُه على خَصْمِه بَاطِلا. ابْن السّكيت: فَرَىَ الْأَدِيم فَرْياً: قَطَعَه وَفَرَى المَزادرةَ فَرْياً: خَرَزَها. والزُّبْيَة: الحُفرة للأسد، والزُّبْيَة: مَكَان مُرْتَفع. والقَدوع: الَّذِي يَقْدَع ويَكُفُّ وَهُوَ أَيْضا المَقْدوع. والفجوع: الفاجِع والمَفْجوع. والذَّعور: الذاعِر والمَذعور. والرَّكوب: الَّذِي يَرْكَب والرَّكوب مَا يُركَب. ابْن دُرَيْد: تَظَاَهر الْقَوْم: تَعَاَونوا وَتَدَابروا. قَالَ أَبُو سعيد السّيرافي: الإِيراق من الأضداد: يُقَال أَوْرَق الْقَوْم: طَلَبَوا حَاجَة فَلم يَقْدِروا عَلَيْهَا: هَذَا الْمَعْرُوف، وَقد يُقَال: أوْرَقوا: إِذا ظَفِروا وغَنِموا، فَمن الأول قَول الشّاعر: إِذا أَوْرَقَ العَبْسِيُّ جاعَ عِيالُه وَلم يَجِدوا إلاّ الصَّعاريرَ مَطْعَما وَمن الآخر قَول أُمُّ بَيْهَس الملقب بنعامة حِين قُتل إخْوَته وأَفْلَت هُوَ فاستَفْهَمته عَن حَالهم فقالتّ: أَمُورِقين أم مُخْفِقين، فالإخفاق: الخَيْبَة بِإِجْمَاع فَحَصَل من هَذَا أَن الإِيراق هَهُنَا الظّفَر. أَبُو عُبَيْد: نَصَلَ السّهم: ثَبَتَ فَلم يخرج وَنَصَل: خَرَجَ. ثَعْلَب: الطّخاء: السّحاب الَّذِي لَيْسَ بكَثيف وَهُوَ الكَثيف أَيْضا. وَيُقَال: ناقةٌ مُذائِر: وَهِي التّي تَرْأَم والتّي لَا تَرْأَم. الْأَصْمَعِي: الحامَّة: العامّة والخاصّة. أَبُو زيد: أمْعَن بحَقِّه: أقرَّ بِهِ وَجَحَده. ابْن السّكيت: الحَرِج: الجبان، واللازِمُ لِلْقِتَالِ لَا يُفارقه. وَقَالَ: نَحَضَ الرَّجُل ونَحُضَ نَحاضَةً: قَلَّ لحمُه، وَإِذا كَثُر، وَقيل نَحَضَ: كثر لَحْمه، ونُحِضَ: قَلَّ لَحْمه. صَاحب الْعين: حَصْباء الْحَصَى: صِغارُها وكِبارُها.
3 - (وَمِمَّا هُوَ فِي طَرِيق الضّد)
سَنَحَ عَلَيْهِ الشّيء يَسْنَح سُنوحاً: سَهُل، وسَنَحْتُ بِالرجلِ: أَحْرَجْتُه. ابْن السّكيت: مَا دونه إجاجٌ وأُجاجٌ ووِجاجٌ ووُجاج: أَي سِتْر. صَاحب الْعين: وَضَحَ الطّريقُ: ظَهَرَ، وأَوْضَحْت النَّار: تلأْلأَتْ واتَّضَحَتْ، وَكَذَلِكَ غُرَّة الفَرَس. أَبُو زيد: الحُورِيُّ: الَّذِي لَا يُخالطّ النّاس. صَاحب الْعين: المُحاوَرة: المُخالطّة.
(? بَاب الْبَدَل)
حَدُّ الْبَدَل: وضعُ الشّيء مَكَان غَيره وحَدُّ القَلْب: تصييره على نقيض مَا كَانَ عَلَيْهِ. وحَدُّ الزّيادة: إِلْحَاق الشّيء مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهَذِه حُدُود عَامَّة لما يجْرِي فِي النّحو وَغَيره. وحَدُّ النّقصان: إِسْقَاط الشّيء عَمَّا كَانَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّك لَو أسقطته عَمَّا كَانَ فِيهِ كَانَ نُقْصَانا والفرقُ بَين الْبَدَل وَالْقلب فِي الْحُرُوف أَن الْقلب يجْرِي على التّقدير فِي حُرُوف الْعلَّة ومناسبة بَعْضهَا لبَعض وشِدَّة تقارُبها فكأنَّ الْحَرْف نَفسه انْقَلب من صُورَة إِلَى صُورَة إِذا قلت قَامَ وَالْأَصْل قَوَمَ فَكَأَنَّهُ لم يُؤْت بِغَيْرِهِ بَدَلا مِنْهُ وَلم يخرج عَنهُ لِأَن شدَّة المقاربة للنَّفس بِمَنْزِلَة النّفس فَهَذَا فِي حُرُوف الْعلَّة فَأَما فِي غَيرهَا فَيجْرِي على الْبَدَل لتباعد مَا بَين الحرفين فَلم يجب أَن يجْرِي مجْرى مَا يتقارب التّقارب الشّديد بل وَجب فِيمَا تقَارب أَن يُقَدَّر أَنه لم يخرج من التّغيير عَنهُ فَلذَلِك أجري على طَريقَة الْقلب فَأَما مَا تبَاعد فَيَقْتَضِي الْخُرُوج عَنهُ فِي التّغيير وَهَذِه الفروق الدّقيقة بَين هَذِه الْمعَانِي لَا تكَاد تَجِد من يقفُ عَلَيْهَا ويُذاكِرُك بهَا فَلَا يُوحِشْك ذَلِك مِنْهَا فَإِن من جهل شَيْئا عَادَاهُ.
3 - (? حُرُوف الإِبدال ثَلَاثَة عشر)
ثَمَانِيَة من حُرُوف الزّيادة التّي يجمعها قَوْلك الْيَوْم تنساه تسْقط السّين وَاللَّام من الْحُرُوف الْعشْرَة وَخَمْسَة من غَيْرهنَّ وَهِي الطّاء والدّال وَالْجِيم وَالصَّاد وَالزَّاي وَنحن نبين عِلَل هَذِه الْحُرُوف فِي الإِبدال وَلم كَانَت أحقَّ
(4/179)

بِهِ من غَيرهَا من حُرُوف المعجم فَنَقُول إِن حُرُوف الْعلَّة أحقُّ بالإبدال من كل مَا عَداهَا من الْحُرُوف لِاجْتِمَاع ثَلَاثَة أَسبَاب: طلَبِ الخِفَّة، وَالْكَثْرَة، والمناسبة بَين بَعْضهَا وَبَعض وَمن جِهَة أَنه يُتَمكن بهَا أَو بِبَعْضِهَا من إِخْرَاج الْحُرُوف وَمن جِهَة مَا فِيهَا من المدّ واللين وَمن جِهَة مَا تمكن بهَا فِي الشّعر من التّلحين وَمن جِهَة اتساع مَخْرجها على اشتراكها فِي ذَلِك أَجْمَع وكل وَاحِد من الْمعَانِي الثّلاثة يُطالِب بِجَوَاز الإِبدال أما طلبُ الخِفَّة فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قلب الْوَاو إِلَى الْيَاء فِي مِيقَات أخَفَّ من الأَصْل الَّذِي هُوَ مِوْقات فَهُوَ أولى مِنْهُ فالخِفّة تطالب بِهِ وَأما الْكَثْرَة فَإِن مَا كثُر فِي الْكَلَام أحقُّ بالتّخفيف وَلها كَثْرَة لَيست لغَيْرهَا من الْحُرُوف لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو كلمة مِنْهُم أَو من بَعضهنَّ إِذْ لَو أشبَعْتَ الضّمةَ لَصَارَتْ واواً وَلَو أشبعت الفتحة لَصَارَتْ ألفا وَلَو أشبعت الكسرة لَصَارَتْ يَاء فالكثرة تطلب التّخفيف على مَا بَينا وَأما الْمُنَاسبَة فتطْلُب جوازَ قلب بعض إِلَى بعض من غير إخلال بِالْكَلِمَةِ من قِبَل أَن المُقارِب للحرف يقوم مقَام نفس الْحَرْف فَكَأَنَّهُ قد ذُكِّر بِذكرِهِ نفس الْحَرْف وَلَيْسَ كَذَلِك المُتباعِد مِنْهُ فلهذه الْعلَّة من اجْتِمَاع الْأَسْبَاب الثّلاثة كَانَت أحقَّ بالإبدال من غَيرهَا ثمَّ الْهمزَة فَهِيَ أَحَق بِالزِّيَادَةِ مِمَّا لَا يُزَاد من حُرُوف المعجم لشبهها بحروف الْعلَّة من جِهَات الْحَذف وجَعْلِها بَيْنَ بَيْن وقلبِها على حَرَكَة مَا قبلهَا وَمن أجل أَنَّهَا من أقْصَى الْحلق فَإِذا أُبْدِلَتْ أوّلاً جَرَىَ اللِّسَان إِلَى جِهَة القُدّام فَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ الإِبدال فلاجتماع الشّيئين من مُنَاسبَة حُرُوف الْعلَّة وَأَنَّهَا من أقْصَى الْحلق يستمرُّ بهَا اللسانُ لإِخْرَاج الْحَرْف جَازَ أَن تبدل من غَيرهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة الأحرف لَهَا فِي الإِبدال مَا ذَكرْنَاهُ فالتّاء تبدل من الْوَاو لشبهها بهَا فِي المقاربة لاتساع الْمخْرج فَلذَلِك جَاءَ تُراث وتخمة وتَفِيَّة وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ النّون لِأَنَّهُ أشبَهَ حُرُوف الْعلَّة فِي التّرنم بهَا كالتّلحين لحروف الْعلَّة وَمَا فِيهَا من الغُنّة كَمَا فِي حُرُوف الْعلَّة من المَدّ ثمَّ الْمِيم لِأَنَّهَا مؤاخِيَة للهمزة لِأَنَّهَا من مخرجها وَهَذِه الْحُرُوف من حُرُوف الزّيادة قد بَانَتْ مراتبها ثمَّ الطّاء تبدل من التّاء فِي افتعل من الصَّبْر فَتَقول اصْطَبَر لِأَنَّهَا من حرفٌ وَسَطٌ بَين الحرفين إِذْ كَانَت تُواخي التّاء بالمخرج والصادَ بالاستعلاء والإطباق ثمَّ الدّال تبدل مَعَ الزّاي فِي افتعل من الزّينة فَتَقول ازْدان لِأَنَّهَا تواخي الزّاء بالجهر والتّاء بالمخرج، ثمَّ الْجِيم تبدل من الْيَاء فِي تميمي وَنَحْوه تَميميجّ لِأَنَّهَا تواخي الْيَاء بالمخرج مَعَ الطّلب لحرف أَجْلَد من الْيَاء فِي الْوَقْف إِذْ كَانَت الْيَاء تخفى فِي الْوَقْف لاتساع مخرجها فأبدل مِنْهَا الْجِيم لِأَنَّهَا وَالْيَاء والشّين من مخرج وَاحِد وَهُوَ وَسَط اللِّسَان ثمَّ الصَّاد تبدل من السّين مَعَ الطّاء فِي الصِّرَاط لِأَنَّهَا مَعَ الطّاء أعدلُ من السّين فَهِيَ تُواخي الطّاءَ بالإطباق والاستعلاء وتواخي السّين بالمخرج ثمَّ الزّاي تبدل من السّين فِي الزّراط أَيْضا لِأَنَّهَا تواخي الطّاء بالجهر وَهِي من مخرج السّين أَيْضا فقد بينتُ لَك حروفَ الْبَدَل وَعلة الإِبدال ومراتب هَذِه الْحُرُوف فِي الْقُوَّة والضّعف ليُجرى كلُّ شَيْء من ذَلِك على حَقه إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَنا آخُذُ فِي ذَلِك كُله ومؤثر للإيجاز والاختصار فِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
هَذَا بَاب حُرُوف الْبَدَل من غير أَن تُدْغَم حرفا فِي حرف وترفع لسَانك من مَوْضِع وَاحِد
وَهِي ثَمَانِيَة أحرف من الْحُرُوف الأول كَمَا بيّنت وَثَلَاثَة من غَيرهَا فالهمزة تبدل من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَتَا لامين فِي قَضَاءٍ وشَقَاء وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت الْوَاو عينا فِي أَدْؤُر وأَنْؤُر والنّؤُور وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كَانَت فَاء نَحْو
(4/180)

أُجُوه وإسادَة وأَعَدَ وَالْألف تكون بَدَلا من الْيَاء وَالْوَاو إِذا كَانَت لامين فِي رَمَىَ وَعَدَا وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَتَا عينين فِي قالََ وباعَ والْعابِ وَالْمَال ونحوهن وَإِذا كَانَت الْوَاو فَاء فِي ياجَل وَنَحْوه والتّنوين فِي النّصب تكون بَدَلا مِنْهُ فِي الْوَقْف والنّون الْخَفِيفَة إِذا كَانَ مَا قبلهَا مَفْتُوحًا نَحْو رَأَيْت زيدا واضربا وَأما الْهَاء فَتكون بَدَلا من التّاء التّي يؤنث بهَا الِاسْم فِي الْوَقْف كَقَوْلِك هَذِه طلحهْ وَقد أبدلتْ من الْهمزَة فِي هَرَقْتُ وهَمَرْتُ وهَرَحْتُ الفرسَ تُرِيدُ أَرَحْتُ وأبدلت من الْيَاء فِي هَذِه وأبدلت من الْألف وَذَلِكَ فِي كَلَامهم قَلِيل إِنَّمَا جَاءَ فِي أَنا وحَيَّهَلا فَأَما الْيَاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء أَو عينا نَحْو قِيلَ ومِيزان وَمَكَان الْوَاو وَالْألف فِي النّصب والجر فِي مُسْلِمَيْن ومُسْلِمِين وَمن الْوَاو وَالْألف إِذا حَقَّرْتَ أَو جَمَعْت فِي بَهاليل وقَراطيس وبُهَيْليل وقريطيس وَنَحْوهمَا فِي الْكَلَام وتبدل إِذا كَانَت الْوَاو عينا نَحْو لَيَّةٍ وتبدل فِي الْوَقْف من الْألف فِي لُغَة من يَقُول أَفْعى وحُبْلى وتبدل من الْهمزَة وَمن الْوَاو وَهِي عين فِي سَيِّد وَنَحْوه وَقد تبدل من مَكَان الْحَرْف المدغم نَحْو قِيرَاط إلاّ تراهم قَالُوا قُرَيْرِيط، ودِينار إلاّ تراهم قَالُوا دُنَيْنير، وتبدل من الْوَاو إِذا كَانَت فَاء فِي يَبْجَل وَنَحْوه وتبدل من الْوَاو لاماً فِي قُصْيا ودُنْيا وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْوَاو فِي غازٍ وَنَحْوه وتبدل مَكَانهَا فِي شَقيتُ وغَبيتُ وَنَحْوهمَا وَأما التّاء فتبدل مَكَان الْوَاو فَاء فِي اتَّعَدَ واتَّهَمَ واتَّلَجَ وتُراث وتُجاه وَنَحْو ذَلِك وَمن الْيَاء فِي افتعلتُ من يَئِسْتُ وَنَحْوهَا وَقد أبدلت من الدّال والسّين فِي سِتٍّ وَمن الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي أَسْنَتُوا وَذَلِكَ قَلِيل وَأما الدّال فتبدل من التّاء فِي افْتَعَلَ إِذا كَانَت بعد الزّاي فِي ازْدَجَر وَنَحْوهَا والطّاء فِي افتعل إِذا كَانَت بعد الضّاد فِي افتعل نَحْو اضْطَهَد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت بعد الصَّاد فِي مثل اصْطَبَر وَبعد الظّاء فِي هَذَا وَقد أبدلت الظّاءُ من التّاء فِي فعلتُ إِذا كَانَت بعد هَذِه الْحُرُوف وَهِي لُغَة تَمِيم قَالُوا: فَحَصْطَ برِجْلِك وحِصْطَ يُرِيدُونَ حِصْتَ وفَحَصْت والطّاء كالصاد فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَقَالُوا فُزْد يُرِيدُونَ فُزْت كَمَا قَالُوا فحَصْطُ والذال إِذا كَانَت بعْدهَا التّاء فِي هَذَا الْبَاب بِمَنْزِلَة الزّاي وَالْمِيم تكون بَدَلا من النّون فِي عَنْبَر وشَنْباء وَنَحْوهمَا إِذا سكنت وَبعدهَا بَاء وَقد أبدلت من الْوَاو فِي فَمٍ وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أَن بدل الْهمزَة من الْهَاء بعد الأَلِف فِي مَاء وَنَحْوه قَلِيل أبدلوا الْمِيم مِنْهَا إِذْ كَانَت من حُرُوف الزّيادة كَمَا أبدلوا التّاء من الْوَاو وأبدلوا الْهمزَة مِنْهَا لِأَنَّهَا تشبه الْيَاء وأبدلوا الْجِيم من الْيَاء الْمُشَدّدَة فِي الْوَقْف نَحْو عَلِجّ وعَوْفِجّ يُرِيدُونَ عليّ وعوفي، والنّون تكون بَدَلا من الْهمزَة فِي فَعْلان فَعْلى كَمَا أَن الْهمزَة بدل من ألف حمرا وَقد أبدلوا اللَّام من النّون وَذَلِكَ قَلِيل جدا قَالُوا أُصَيْلال وَإِنَّمَا هُوَ أصيلان وَأما الْوَاو فتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت فَاء فِي مُوقِنٍ ومُوسِر وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْيَاء فِي عَمَىً إِذا أضيف نَحْو عَمَوِيّ وَفِي رَحَىً رَحَوِيّ وتبدل مَكَان الْهمزَة فِي جُونَةٍ وسوت وتبدل مَكَان الْيَاء إِذا كَانَت لاماً فِي شَرْوَى وتَقْوى وَنَحْوهمَا وَإِذا كَانَت عينا فِي كُوسى وطُبى وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْألف فِي الْوَقْف وَذَلِكَ قَول بَعضهم أَفْعَوْ وحُبْلَوْ كَمَا جعل بَعضهم مَكَانهَا الْيَاء وَبَعض الْعَرَب يَجْعَل الْيَاء وَالْوَاو ثابتتين فِي الْوَصْل وَالْوَقْف وَتَكون بَدَلا من الْألف فِي ضُورِب وتُضورِب وَنَحْوهمَا وَمن الْألف الثّانية الزّائدة إِذا قلت ضُوَيْرِب ودُوَيْنِق فِي ضارِبٍ ودانِقٍ وضَوارِب ودوانِق إِذا جمعت ضاربةً ودانقاً وَتَكون بَدَلا من ألف التّأنيث الممدودة إِذا أضفتَ أَو أثْنَيْتَ وَذَلِكَ قَوْلك حَمْراوان وحَمْراوي وتبدل مَكَان الْيَاء فِي فُتُوٍّ وفِتْوَة تُرِيدُ جمع الفَتَى وَذَلِكَ قَلِيل كَمَا أبدلوا الْيَاء مَكَان الْوَاو فِي عُتِيّ وعُصِيّ وَنَحْوهمَا وتبدل مَكَان الْهمزَة المبدلة من الْيَاء وَالْوَاو فِي التّثنية وَالْإِضَافَة وَقد بَين ذَلِك فِي التّثنية وهما كِساوان وعَطاوِيٌّ وَزعم الْخَلِيل أَن الفتحة والكسرة والضّمة زَوَائِد وَهن يلحقن الْحَرْف ليُصَل إِلَى التّكلم بِهِ وَالْبناء هُوَ السّاكن الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ فالفتحة من الْألف والكسرة من الْيَاء والضّمة من الْوَاو فَكل وَاحِدَة شَيْء مِمَّا ذكرت لَك.
(4/181)

هَذَا بَاب الْحَرْف الَّذِي يُضارَع بِهِ حرفٌ من مَوْضِعه والحرف الَّذِي يُضارَع بِهِ ذَلِك الْحَرْف وَلَيْسَ من مَوْضِعه
فَأَما الَّذِي يُضارَع بِهِ الْحَرْف الَّذِي من مخرجه فالصادُ السّاكنة إِذا كَانَت بعْدهَا الدّال وَذَلِكَ نَحْو أَصْدَرَ ومَصْدَر والتّصْدير لِأَنَّهُمَا قد صارتا فِي كلمة وَاحِدَة كَمَا صَارَت مَعَ التّاء فِي افتعل فِي كلمة وَاحِدَة فَلم تُدْغَم الصَّاد فِي التّاء وَلم تُدْغَم الدّال فِيهَا وَلم تبدل لِأَنَّهَا لَيست بِمَنْزِلَة اصطبر وَهِي من نفس الْحَرْف فَلَمَّا كَانَتَا من نفس الْحَرْف أجريتا مجْرى المضاعف الَّذِي هُوَ من نفس الْحَرْف من بَاب مَدَدْتُ فَجعلُوا الأول تَابعا للْآخر فضارعوا بِهِ أشبهَ الْحُرُوف بالدّال من مَوْضِعه وَهِي الزّاي لِأَنَّهَا مجهورة غير مُطْبَقَةٍ وَلم يبدلوها زاياً خَالِصَة كَرَاهَة الإِجحاف بهَا للإطباق كَمَا كَرهُوا ذَلِك فِيمَا ذكرت لَك من قبل هَذَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا الْعَرَب الفصحاء يجعلونها زاياً خَالِصَة كَمَا جعلُوا الإِطباق ذَاهِبًا فِي الإِدغام وَذَلِكَ قَوْلنَا فِي التّصدير التّزدير وَفِي القَصْد القَزْد وَفِي أَصْدَرْت أَزْدَرْت وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى أَن يُقَرِّبوها ويبدلوها إِرَادَة أَن يكون عَمَلهم من وَجه وَاحِد وليستعملوا ألسنتهم فِي ضرب وَاحِد إِذْ لم يصلوا إِلَى الإِدغام وَلم يَجْسُروا على إِبْدَال الدّال صاداً لِأَنَّهَا لَيست بزائدة كالتّاء فِي افتعل والبيانُ عربيٌّ فَإِن تحركن الصَّاد لم تبدل لِأَنَّهُ قد وَقع بَينهمَا شيءٌ فَامْتنعَ من الإِبدال إِذْ كَانَ يُترَك الإِبدال وَهِي سَاكِنة وَلَكنهُمْ قد يُضارعون بهَا نَحْو صَاد صَدقْتَ وَالْبَيَان فِيهَا أحسن وَرُبمَا ضارعوا بهَا وَهِي بعيدَة نَحْو مَصَادر والصراط لِأَن الطّاء كالدّال والمضارعة هُنَا وَإِن بَعُدت الدّال بِمَنْزِلَة قَوْلهم صَوِيقٌ ومَصاليق فأبدلوا السّين صاداً كَمَا أبدلوها حَيْثُ لم يكن بَينهمَا شَيْء فِي صُقْتُ وَنَحْوه وَلم تكن المضارعة هُنَا الوجهَ لِأَنَّك تُخِلُّ بالصَّاد لِأَنَّهَا مُطْبَقَة وَأَنت فِي صُقْتُ تضعُ فِي مَوْضِع السّين حرفا أَفْشى فِي الْفَم مِنْهَا للإطباق فَلَمَّا كَانَ الْبَيَان هُنَا أحسن لم يجز الْبَدَل فَإِن كَانَت السّين فِي مَوْضِع الصَّاد وَكَانَت سَاكِنة لم يجز إلاّ الإِبدال إِذا أردْت التّقريب وَذَلِكَ قَوْلك فِي التّسْدير والتّزدير وَفِي يَسْدُلُ ثَوْبَه يَزْدُل ثَوْبه لِأَنَّهَا من مَوَاضِع الزّاي وَلَيْسَت بمطبقة فَيبقى لَهَا الإِطباق وَالْبَيَان فِيهَا أحسن لِأَن المضارعة فِي الصَّاد أَكثر واعرف مِنْهَا فِي السّين وَالْبَيَان فِيهَا أَكثر وَأما الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ من مَوْضِعه فالشّين لِأَنَّهَا استطالتّ حَتَّى خالطّتْ أَعلَى الثّنيتين وَهِي فِي الهمس والرّخاوة كالصاد والسّين وَإِذا أجريتَ فِيهَا الصوتَ وجدتَ ذَلِك بَين طَرَف لسَانك وانفراج أَعلَى الثّنِيَّتَيْن وَذَلِكَ قَوْلك أَشْدَقُ فتُضارَعُ بهَا الزّاي وَالْبَيَان فِيهَا أعرف وَأكْثر وَهَذَا عَرَبِيّ كثير وَالْجِيم أَيْضا قد قَرُبتْ مِنْهَا فجُعِلت بِمَنْزِلَة الشّين من ذَلِك قَوْلهم فِي الأجدر أَشْدَر وَإِنَّمَا حملهمْ على ذَلِك أَنَّهَا من مَوْضِع حرفٍ قد قَرُب من الزّاي كَمَا قلبوا النّون ميماً مَعَ الْبَاء إِذْ كَانَت الْبَاء فِي مَوْضِع حرف تقلب مَعَه النّون ميماً وَذَلِكَ الْحَرْف الْمِيم يَعْنِي إِذا أدغمتَ النّون فِي الْمِيم وَقد قَرَّبوها مِنْهَا فِي افْتَعَلوا حِين قَالُوا اجْدَمَعوا أَي اجتَمَعوا واجْدَرَؤا أَي اجْتَرَؤا لما قَرَّبها مِنْهَا فِي الدّال وَكَانَ حرفا مجهوراً قرَّبها مِنْهَا فِي افتعل لتُبدَل الدّال مَكَان التّاء وليكون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَلَا يجوز أَن تجعلها زاياً خَالِصَة وَلَا الشّين لِأَنَّهُمَا ليسَا من مخرجهما فاعلمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(هَذَا بَاب مَا تقلب فِيهِ السّين صاداً فِي بعض اللُّغَات)
تقلبها القافُ إِذا كَانَت بعْدهَا فِي كلمة وَاحِدَة وَذَلِكَ نَحْو صُقْتُ وصَبَقتُ والصَّمْلَق وَذَلِكَ أَنَّهَا من أقْصَى
(4/182)

اللِّسَان فَلم تنحدرا انحدار الْكَاف إِلَى الْفَم وتَصَعَّدَتْ إِلَى مَا فَوْقهَا من الحنك الْأَعْلَى والدّليل على ذَلِك أَنَّك لَو جافَيْتَ بَين حَنَكَيْك فبالغتَ ثمَّ قلتَ قَقْ قَقْ لم تَرَ ذَلِك مخلاًّ بِالْقَافِ وَلَو فعلته بِالْكَاف وَمَا بعْدهَا من حُرُوف اللِّسَان أخَلَّ ذَلِك بهنّ فَهَذَا يدلك على أَن مُعتَمَدَها على الحنك الْأَعْلَى فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك أبدلوا من وضع السّين أشبه الْحُرُوف بِالْقَافِ ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد وَهِي الصَّاد لِأَن الصَّاد تصعد إِلَى الحنك الْأَعْلَى للإطباق فشبهوا هَذَا بإبدالهم الطّاء فِي مُصْطَبِر والدّال فِي مُزْدَجِر وَلم يبالوا مَا بَين السّين وَالْقَاف من الحواجز وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قلبتْها على بُعْدِ المخرجين فَكَمَا لم يبالوا بُعد المخرجين لم يبالوا مَا بَينهمَا من الْحُرُوف إِذْ كَانَت تَقوى عَلَيْهِمَا والمخرجان متفاوتان ومثلُ ذَلِك قَوْلهم هَذَا حِلِبْلاب فَلم يبالوا مَا بَينهمَا وجعلوه بِمَنْزِلَة عَالم وَإِنَّمَا فعلوا هَذَا لِأَن الْألف قد تمال فِي غير الْكسر نَحْو صارَ وطارَ وغَزا وَأَشْبَاه ذَلِك فَكَذَلِك الْقَاف لما قَوِيَتْ على البُعد لم يبالوا بحاجز والغين وَالْخَاء بِمَنْزِلَة الْقَاف وهما من حُرُوف الْحلق بِمَنْزِلَة الْقَاف من حُرُوف الْفَم وقُربُهما من الْفَم كقرب الْقَاف من الْحلق وَذَلِكَ قَوْلهم صالِغ فِي سالِغ وصَلَخَ فِي سَلَخَ فَإِذا قلت زَقَاَ أَو زَلَقَ لم تغيرها لِأَنَّهَا حرف مجهور وَلَا تَتَصَعَّد كَمَا تَصَعَّدت الصَّاد من السّين وَهِي مهموسة مثلُها فَلم يبلغُوا هَذَا إِذْ كَانَ الأعرف الأَجودُ الْأَكْثَر فِي كَلَامهم تَركُ السّين على حَالهَا وَإِنَّمَا يَقُولهَا من الْعَرَب بَنو العَنْبَر وَقد قَالُوا صاطِع فِي سَاطِع لِأَنَّهَا فِي التّصعد مثل الْقَاف وَهِي أولى بذا من الْقَاف لقُرب المخرجين والإطباق وَلَا يكون هَذَا فِي التّاء إِذا قلتَ نَتَقَ وَلَا فِي التّاء إِذا قلتَ ثَقَبَ فتخرجها إِلَى الطّاء لِأَنَّهَا لَيست كالطّاء فِي الجَهر والفُشُوّ فِي الْفَم والسّينُ كالصاد فِي الهَمس والصَّفير والرَّخاوة فَإِنَّمَا تخرج من الْحَرْف إِلَى مثله فِي كل شَيْء إلاّ الإِطباق فَإِن قيل هَل يجوز فِي ذَقَطَها أَن تجْعَل الذَّال ظاءً لِأَنَّهُمَا مَجْهوران ومِثْلان فِي الرّخاوة، فَإِنَّهُ لَا يكون لِأَنَّهَا لَا تَقْرُب من الْقَاف وَأَخَوَاتهَا قُربَ الصَّاد وَلِأَن الْقلب أَيْضا فِي السّين لَيْسَ بِالْأَكْثَرِ لِأَن السّين قد ضارعوا بهَا حرفا من مخرجها وَهُوَ غير مُتَقَارب لمخرجها وَلَا حَيِّزِها وَإِنَّمَا بَينهَا وَبَين الْقَاف مخرج وَاحِد فَلذَلِك قربوا من هَذَا الْمخْرج مَا يَتَصَعَّدُ إِلَى الْقَاف وَأما التّاء والثّاء فَلَيْسَ يكون فِي موضعهما هَذَا وَلَا يكون فيهمَا مَعَ هَذَا مَا يكون فِي السّين من الْبَدَل قبل الدّال فِي التّسدير إِذا قلت التّزدير إلاّ ترى أَنَّك إِذا قلت التّثدير لم تجْعَل الثّاء ذالاً لِأَن الظّاء لَا تقع هُنَا. قَالَ قطرب: يعْتَمد من هَذَا كُله على الْمَحْفُوظ وَلم يكن يرى المضارعة اطِّراداً وَقَالَ: تدخل الزّاي على السّين وَرُبمَا دخلت على الصَّاد أَيْضا إِذا كَانَ فِي الِاسْم طاء أَو غين أَو قَاف أَو خاء كَقَوْلِهِم الصِّرَاط والزراط والبُصاق والبُزاق والصندوق والزندوق والمِصْدغة والمِزْدغة وصَنِخ الطّعام وزَنِخ. قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيست الزّاي الْخَالِصَة فِي مثل هَذَا بمعروفة وَلذَلِك أنكر أَبُو بكر مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو من أَنه قَرَأَ الزّراط بالزاي الْخَالِصَة وَلم يكن الْأَصْمَعِي نحوياً وَإِنَّمَا سمع أَبَا عَمْرو يقْرَأ بالمضارعة وَمِمَّا هُوَ عِنْد قطرب لُغَة وَلَيْسَت بمضارعة قَوْلهم سَغْصَغْت وصَغْسَغْتُ وسَغْبَلْتُ وصَغْبَلْتُ وسَوَّاغ وصَوَّاغ وأسْغة وأَصْغى، وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى يحمل ذَلِك كُله على المضارعة وَالْقلب ليَكُون الْعَمَل من وَجه وَاحِد. قَالَ أَبُو عَليّ: المضارعةُ فِي جَمِيع مَا سكن فِيهِ حرفُ الصفير من هَذَا الحيز الَّذِي تقدم ذكره قياسٌ مطرد وَلم يكن يرى قَوْلَ قُطْرب فِي هَذَا النّحو صَوَابا.
(بَاب الإِبدال)
بَاب مَا يَجِيء مقولاً بحرفين وَلَيْسَ بَدَلا
أما مَا كَانَ جَارِيا على مقاييس الإِبدال التّي أَبَنْتُ فَهُوَ الَّذِي يُسمى بَدَلا وَذَلِكَ كإبدال الْعين من الْهمزَة
(4/183)

والهمزة من الْعين وَالْهَاء من الْحَاء والحاء من الْهَاء وَالْقَاف من الْكَاف وَالْكَاف من الْقَاف وَالْفَاء من الثّاء والثّاء من الْفَاء وَالْبَاء من الْمِيم وَالْمِيم من الْبَاء فَأَما مَا لم يتقارب مخرجاه البتةَ فَقيل على حرفين غير متقاربين فَلَا يُسمى بَدَلا وَذَلِكَ كإبدال حرف من حُرُوف الْفَم من حرف من حُرُوف الْحلق. الْأَصْمَعِي: آدَيْتُه على كَذَا وأَعْدَيْتُه: قَوَّيْتُه وأَعَنْتُه، وَقد استَأْدَيْتُ الْأَمِير على فلَان: أَي استَعْدَيْتُ وَيُقَال كَثَّأَ اللَّبَن وكَثَّع وَهِي الكَثْأَة والكَثْعَة: وَذَلِكَ إِذا علا دَسَمُه وخُثورتُه رَأْسَه، وَيُقَال موتٌ زُؤاف وزُعاف وذُؤاف وذُعاف: إِذا كَانَ يُعْجِلُ القَتْل، وَيُقَال أردتَ أَن تفعلَ كَذَا وَكَذَا وَبَعض الْعَرَب يَقُول أردتَ عَنْ تفعل. وَقَالَ ابْن السّكيت: لألَّني: يُرِيد لعَلَّني. وَيُقَال التُمِئ لونُه والْتُمِع، وَهُوَ السّأْف والسّعْف. أَبُو عَمْرو: الأُسْن: قديمُ الشّحْم وَبَعْضهمْ يَقُول العُسْن. وَيُقَال طاروا عَباديد وأباديد، والخَبْع لغةٌ فِي الخَبْء. أَبُو عُبَيْد: تَرَيَّع السّراب وتَرَيَّه: إِذا جَاءَ وَذَهَب، وهاثَ فِيهِ وعاث. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للصَّبا: إيرٌ وأَيِّرٌ وهِيرٌ وهَيِّرٌ، وَيُقَال للقشور التّي فِي أصل الشّعر إبْرِيَة وهِبْرِيَة، وَيُقَال أيا فلَان وهَيَا فلَان. وَيُقَال أَرَقْتُ المَاء وهَرَقْتُه. وَيُقَال إياك أَن تفعل وهَيَّاكَ. وَيُقَال اتْمَهَلَّ السّنامُ واتْمَأَلَّ: إِذا انتصب. وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ حَسَنَ الْقَامَة إِنَّه لمُتْمَهِلٌّ. وَيُقَال أَرَحْتُ دابَّتي وهَرَحْتُها. وأَنَرْتُ لَهُ وهَنَرْت. وَقَالَ الْفَارِسِي: هُوَ ذُو تُدْرَئِهِم وتُدْرَهِهِم وَقد دَرَأَه وَدَرَهه. والمِدْرَه الَّذِي هُوَ لِسَان الْقَوْم ورأسُهم والمتكلم عَنْهُم الْهَاء فِيهِ مبدلة من الْهمزَة. الْأَصْمَعِي: يُقَال: اطْرَخَمَّ واطْرَهَمَّ: إِذا كَانَ مُشْرِفاً طَويلا وَأنْشد لِابْنِ أَحْمَر: أُرَجِّي شَباباً مُطْرَهِمَّاً وصِحَّةً وكيفَ رجاءُ الشّيخِ مَا لَيسَ لاقِيا وروى أَبُو عُبَيْد: عَن أبي زيد الْكلابِي المُطْرَخِمُّ: الشّباب المعتدل التّام وَيُقَال بَخٍ بَخٍ وبَهٍ بَهٍ: إِذا تَعَجَّب من شَيْء، وَيُقَال: صَخَدَتْهُ الشّمسُ وَصَهَدته: إِذا اشتدَّ وقعُها عَلَيْهِ. وَيُقَال هاجِرَةٌ صَيْخود: أَي شَدِيدَة الْحر، وصَخرةٌ صَيْخود: أَي صُلبة، وصيهود فيهمَا. الْأَصْمَعِي: إِنَّه لَعِفْضاجٌ وحِفْضاج: إِذا تَفَتَّق وكثُر لَحْمه، وَيُقَال رجل عُفاضِج، وَيُقَال إِن فلَانا لمَعْصوبٌ مَا حُفْضِج وَيُقَال بَحْثَروا مَتَاعهمْ وبَعْثَروه أَي فرَّقوه. وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا كَانَت تَبْذُؤ وتجيء بالْكلَام الْقَبِيح والفُحْش هِيَ تُعَنْظي وتُحَنْظي وتُحَنْذي وَقد عَنْظى الرَّجُل وحَنْظى، وَيُقَال نَزَلَ حَراه وعراه: أَي قَرِيبا مِنْهُ، والوَحي والوَعي: الصَّوْت. أَبُو عُبَيْدة: يُقَال: ضَبَحَت الخيلُ وَضَبَعتْ سَوَاء، وَقَالَ بَعضهم ضَبَحَتْ بِمَنْزِلَة نَحَمَتْ، كَذَا حكى عَنهُ يَعْقُوب، وَيُقَال رجلٌ دَعْداع ودَحْداح: قصير. الْفراء: سمعتُ وَعاهم ووَغاهُم: وَهِي الضّجَّة، وَمَا لَهُ عَن ذَاك وَعْلٌ ووَغْل: فِي معنى ملْجأ. اللحياني: ارْمَعَلَّ دَمعُه وارْمَغَلَّ: إِذا قَطَرَ وتتابَع. الشّيباني: نُشِعْتُ بِهِ ونُشِغْتُ بِهِ: أَي أُولِعتُ وَإنَّهُ لمَنْشوعٌ بِأَكْل اللَّحْم، ونَشَعْتُه ونَشَغْتُه: إِذا سَعَطْتُه، والنّشوع والنّشوغ: السّعوط. الْأَصْمَعِي: غَلَثَ طعامَه وَعَلَثه، وَقد اعْتَلَثَ واغْتَلَث، والعُلاثة: أَقِطٌ وسَمْن يُخلَط أَو رُبٌّ وأَقِطٌ، وَفُلَان يَأْكُل الغَليث: إِذا أكل خُبزاً من شعير وحنطة. قَالَ: وَفِي لَعَلَّ لُغَات بعض الْعَرَب يَقُول لَعَلِّي وَبَعْضهمْ لَعَلَّني وَبَعْضهمْ عَلِّي وَبَعْضهمْ عَلَّني وَبَعْضهمْ لَعَنِّي وَبَعْضهمْ لَغَنِّي وَأنْشد للفرزدق: هَل أَنْتُم عائجون بِنَا لَعَنَّا نرى العَرَصاتِ أَو أَثَر الخِيامِ وَقَالَ أَبُو النّجم: أُغْدُ لَعَلْنا فِي الرّهانِ نُرْسِلُهْ يُرِيد لَعَلَّنا، وَبَعْضهمْ يَقُول لأَنَّني وَبَعْضهمْ لأَنِّي وَبَعْضهمْ لَوَنِّي، وَقَالَ رجل من يدْعو إليَّ المرأةَ الضَّالة فَقَالَ أَعْرَابِي: لَوَنَّ عَلَيْهَا خِماراً أسْودا، يُرِيد لَعَلَّ عَلَيْهَا، وَيُقَال اغْبِن من ثَوْبِك واخْبِن: أَي كُفَّ، وَقيل اكْبِن، وَيُقَال كَدَحَهُ وَكَدَههُ وَوَقَع من السّطح فتَكَدَّجَ وتَكَدَّه، وَأنْشد لرؤبة:
(4/184)

يَخافُ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّه الصَّقْع: كلُّ ضَرْبٍ على يَابِس كُدَّهٍ أَي كُسَّر، والمقارعة: كلُّ هَنةٍ شَدِيدَة القَرْع وَيُقَال هَبَشَ لَهُ وَحَبَش: أَي جَمَعَ، وَهُوَ يَهْتَبِش ويَحْتَبِش، والأُحْبوش: الْجَمَاعَات، وَيُقَال قَهَلَ جِلده وَقَحَل، والمُتَقَهِّل: الْيَابِس الْجلد، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ يَتَيَبَّس فِي الْقِرَاءَة مُتَقَهِّل ومُتَقَحِّل، وَيُقَال جَلِهَ وجَلِحَ وَهُوَ الجَلَه والجَلَح وَهُوَ انحسار الشّعر من مُقدَّم الرّأس فَوق الصَّدْغَيْن، وَيُقَال نَحَمَ يَنْحِم وَنَهَم ينْهِم وَأَنَح يأْنِح وَأَنَه يأْنِه، قَالَ رؤبة: رَعَّابَةٌ يُخْشِي نفوسَ الأُنَّهِ يصف فحلاً يَقُول: يَرْعَبُ نفوسَ الَّذين يأْنِهون، وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: فِي صَوته صَحَلٌ وصَهَلٌ أَي بُحوحة، وَيُقَال هُوَ يَتَفَيْهَق فِي كَلَامه ويَتَفَيْحَق: إِذا توسَّع فِي الْكَلَام وتَنَطَّع وَأَصله من الفَهَقِ وَهُوَ الامتلاء، وَيُقَال الحَقْحَقَة والهَقْهَقَة: السّير المُتعِب، قَالَ: وَقَالَ رؤبة: يُصْبِحْنَ بعدَ القَرَبِ المُقَهْقِه إِنَّمَا أَصله من الحَقْحَقَة فقلبوا الْحَاء هَاء لِأَنَّهَا أُخْتهَا وقلبوا الهَقْهَقَة إِلَى الهَقْهَقَة، وَمن أمثالهم: شَرُّ السّيْرِ الحَقْحَقَة، وَقَالَ مُطَرِّفُ بن الشّخِّيْر لِابْنِهِ: يَا عبد الله عليكَ بالقَصْدِ وإياكَ وسَيْرَ الحَقْحَقَة: يُرِيد الأتعاب، والحَفيف والهَفيف: الصَّوْت، وَقد قيل الأَفيف. أَبُو عُبَيْد: أَهَمَّني الْأَمر وأَحَمَّني، وَقَالَ: قَمَحَ البعيرُ يقْمَحُ قُموحاً وَقَمَهَ يقْمَهُ قُموهاً: إِذا رَفَعَ رَأسه وَلم يشرب المَاء. ابْن دُرَيْد: طَحَرَه وَطَهَرهُ: أَبْعَده، وَمَدَهَ بِمَعْنى مَدَحَ وَذكروا أَن النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم قَالَ لعمّار: (وَيْهَكَ يَا ابنَ يُمَيَّة) بِمَعْنى وَيْحَك. أَبُو عُبَيْد: فَأَما قَوْلهم مَهَمٌّ ومَحَمٌ فإبدال قياسي لَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكره هُنَا. الْأَصْمَعِي: الحَشِيُّ والخَشِيّ: الْيَابِس، وَأنْشد للعجاج: والهَدَبُ النّاعمُ والحَشِيُّ والخَشِيُّ: النّاعم الرّطْب، وأنْشَد: وإنَّ عِنْدي لَوْ رَكِبْتَ مِسْحَلي سَمَّ ذَراريحَ رِطابٍ وخَشِي وَقَالَ: حَبَجَ وَخَبَجَ: إِذا خرجتْ مِنْهُ ريح، وَقَالَ: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول حَبَجَ بهَا ورَبِّ الْكَعْبَة، وَيُقَال فاحتْ مِنْهُ ريحٌ طيبَة وفاخَتْ. أَبُو زيد: خَمَصَ الجُرْح يخْمُص خُموصاً وَحَمَصَ يحْمُص حُموصاً، وانْحَمَص وانْخَمَص: إِذا ذَهَبَ وَرَمُه. أَبُو عُبَيْد: المَخْسول والمَحْسول: المَرْذول، وَقد خَسَلْتُه وحَسَلْتُه. الشّيباني: الخُجادِيّ والحُجادي: الضّخم. وَيُقَال: طُخْرور وطُحْرور للسحاب، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الطّخارير: قِطَع من السّحاب مُسْتدقة رِقاق، الْوَاحِدَة طُخْرورة، وَالرجل طُخْرور: إِذا لم يكن جَلْداً وَلَا كثيفاً وَلم يعرف بِالْحَاء. اللحياني: يُقَال: شَرِبَ حَتَّى اطْمَعَرَّ واطْمَخَرَّ: أَي حَتَّى امْتَلَأَ، وَيُقَال: دَرْبَخ ودَرْبَح: إِذا كَانَ حَنى ظَهره، وَيُقَال: هُوَ يَتَخَوَّف مَالِي ويَتَحَوَّفُه: أَي يَتَنَقَّصُه، قَالَ الله تَعَالَى: (أَو يأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ) أَي تَنَقُّص، قَالَ الشّاعر: تَخَوَّفَ السّيْرُ مِنْهَا تامِكاً فَرِداً كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النّبْعَةِ السّفَنُ السّفَن: المِبْرَد. غَيره: سَبْحاً فراغاً وسَبْخاً نوماً وَيُقَال: قد سَبَحَ الْجَرَاد وَسَبَخَ إِذا حَار وانْكسر، وَيُقَال:
(4/185)

اللَّهُمَّ سَبِّخْ عَنهُ الحُمّى: أَي خَفِّفْها، وَقَالَ النّبي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا حِين دَعَتْ على سارقٍ سَرَقهَا: (لَا تُسَبِّخي عنهُ بدُعائِكِ) أَي لَا تُخفّفي عَنهُ إثمه، وَيُقَال لما سَقَطَ من ريش الطّائر: سَبيخ. غَيره: الخَبيب فِي الحَبيب، والرَّخْمَة فِي الرّحْمة، وَيُقَال: إِنَاء قَرْبان وكَرْبان: إِذا دنا أَن يمتلئ، وَيُقَال عَسِقَ بِهِ وعَسِك بِهِ: إِذا لَزِمه، والأَقْهَب والأَكْهَب: لونٌ إِلَى الغُبْرة، وَيُقَال: دَقَمَه وَدَكَمهُ: إِذا دَفَعَ فِي صَدره، وَيُقَال للصَّبِيّ والسّخْلةِ قد امْتَكَّ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّه وامْتَقّ: إِذا شَرِبَه كلَّه، وَيُقَال قانَعَه اللهُ وكانعه الله فِي معنى قاتَلَه الله. الشّيباني: عَرَبِيٌّ كُحٌّ وعَربيةٌ كُحَّة، وَقَالَ أَبُو زيد: أعرابيٌّ قُحٌ وأعرابٌ أقْحاح: أَي مَحْضٌ خَالص وَكَذَلِكَ عبدٌ قُحّ: أَي مَحْض خَالص. الْأَصْمَعِي: القُحّ: الْخَالِص من كل شَيْء وَيُقَال للَّذي يُتَبَخَّر بِهِ قُسْط وكُسْط. أَبُو عُبَيْدة: كافورٌ وقافور، غَيره: كَشَطْتُ عَنهُ جِلده وقَشَطْت. قَالَ: وقُرَيش تَقول: كَشَطت، وَقيس وَتَمِيم وَأسد تَقول: قَشَطت، وَفِي مصحف عبد الله بن مَسْعُود قُشِطَتْ، قَالَ: وَيُقَال قَحَطَ القِطار وَكَحَطَ وقَهَرْتُ الرَّجُل أَقْهَرُه وكَهَرْته أكْهَرُه، وسمعتُ بعض غَنْمِ بن دودان يَقُول فَلَا تَكْهَر. أَبُو عُبَيْد: حَزَكْته بالحبل أحْزِكه وحَزَقْته. الْأَصْمَعِي: ممرَّ يَرْتَكُّ ويَرْتَجُّ: إِذا تَرَجْرَج، وَيُقَال أَصَابَهُ سَكٌ وسَجٌّ إِذا لانَ عَلَيْهِ بطنُه، وَيُقَال الزّمْجِيّ والزِّمْكِيّ لزِمْكِيِّ الطّائر، وَيُقَال ريح سَيْهَكٌ وسَيْهَج وسَيْهوك وسَيْهوج: وَهِي الشّديدة، والسّهْك والسّهْج: السّحْق، يُقَال سَحَقَهُ وَسَهَكهُ وَسَهَجهُ. الشّيباني: السّهْك والسّهْج: مَرُّ الرّيح. الْأَصْمَعِي: جاحَشْتُه وجاحَسْتُه وجاحَفْتُه: إِذا زاحَمْتُه. وَبَعض الْعَرَب يَقُول للجِحاش فِي الْقِتَال الجِحاس. أَبُو زيد: مَضى جَرْسٌ من اللَّيْل وجَرْش. أَبُو عَمْرو: سَئِفَتْ رِجْلُه وشَئِفَتْ وَهُوَ تَشَقُّقٌّ يكون فِي أصل الأَظفار، وَيُقَال الشّوْذَق والسّوْذَق للصقر. اللحياني: حَمٍض الشّرُّ وحَمِشَ واحْتَمَش الدّيكان واحْتَمَسا: إِذا اقتتلا، وَيُقَال تَنَسَّمْتُ مِنْهُ عِلماً وتَنَشَّمْت، والغَبَس والغَبَش: السّواد، وَقد غَبَسَ اللَّيْل وأغْبَس وَغَبَشَ وأغْبَش، وَيُقَال عَطَسَ فلَان فشَمَّتُّه وسَمَّتُّ. الْفراء: أَتَانَا بسُدْفَةٍ وسَدْفَةٍ وشَدْفَة وشُدْفَة وَهُوَ السّدَفُ والشّدَف. ابْن السّكيت: يُقَال: جُعْسوس وجُعْشوش وكلُّ ذَلِك إِلَى قَماءةٍ وصِغَرٍ وقِلَّة، وَيُقَال: هُوَ من جَعاسيس النّاس، وَلَا يُقَال هَذَا فِي الشّين. أَبُو عُبَيْد: الجُعْشوش: الطّويل الرّقيق، والجُعْسوس: اللَّئِيم، وَقيل الجُعسوس الْقَبِيح اللَّئِيم الخُلُق. أَبُو زيد: يُقَال: هِدْمٌ مُلَدَّم ومُرَدَّم: أَي مُرَقَّع، وَقد رَدَّم ثوبهَ: أَي رَقَّعه، وَيُقَال اعْرَنْكَس واعْلَنْكَس الشّيءُ: إِذا تراكم وكثُر، وَهَدَلَ الحمامُ يهْدِلُ هديلاً وَهَدَرَ يهْدِرُ هديراً، وطِلِمْساء وطِرِمْساء للظُّلْمَة، وَيُقَال للدِّرْع نَثْلَة ونَثْرَة: إِذا كَانَت وَاسِعَة، وَيُقَال امْرَأَة جِلِبَّانَة وجِرِبَّانَة: وَهِي الصَّخَّابَة السّيئة الخُلُق، وَقَالَ حميد بن نور: جِرِبَّانَةٌ وَرْهاءُ تَخْصي حِمارها بفي مَنْ بغى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلامِدُ وَيُقَال: عُودٌ مُتَقَطِّل ومُتَقَطِّر ومُنْقَطِل ومُنْقَطِر: أَي مَقْطُوع. أَبُو عُبَيْدة: يُقَال سهْمٌ أَمْرَط وأَمْلَط: إِذا لم يكن عَلَيْهِ ريش، وَقد تَمَلَّط ريشُه وتَمَرَّط، وَجَلَمهُ وَجَرَمهُ: إِذا قَطَعَهُ، يُقَال لكل وَاحِدَة من الحديدتين الجَلَم فَإِذا اجْتمعَا فهما جَلَمان وَكَذَلِكَ مِقْراضان كلُّ وَاحِد مِنْهَا مِقْراض والتّلاتِل والتّراتِر: الهَزاهِز. أَبُو زيد: الشّرْخ والشّلْخ: الأَصْل. الْأَصْمَعِي: جاءتنا زِمْزِمَة من بني فلَان وصِمْصِمَة: أَي جمَاعَة وأنْشَد: إِذا تَدانى زِمْزِمٌ لزِمْزِم قَالَ: ويروى صِمْصِم، وَيُقَال نَشَصَتْ الْمَرْأَة على زَوجهَا وَنَشَزتْ وَهُوَ النّشوص والنّشوز، وَمِنْه نَشَصَتْ ثَنِيَّتُه: إِذا خرجتْ من موضعهَا. قَالَ الْأَعْشَى: تَقَمَّرَها شَيْخٌ عِشاءً فأصْبَحَتْ قُضاعِيَّةً تَأتي الكَواهِنَ ناشِصا
(4/186)

أَي ناشِزاً. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: يَعْنِي تقمرها غَفلَة وأخرجها من قَومهَا فَأَصْبَحت فِي قُضاعة غَرِيبَة تَأتي الكواهن تسْأَل عَن حَالهَا هَل يَرَيْنَ لَهَا الرّجوعَ إِلَى أَهلهَا أم لَا والنّشاص: الْغَيْم الْمُرْتَفع، وَيُقَال: فَصَّ الجُرحُ يَفِصُّ فَصيصاً، وفَزَّ يَفِزُّ فَزيزاً: إِذا سَالَ. ابْن السّكيت: رَجَعَ إِلَى ضِئْضِئِه وصِئْصِئِه: وَهُوَ الأَصْل. أَبُو عَمْرو: مَا يَقْدِرُ أَن يَنوصَ لحَاجَة وَأَن يَنوض: أَي يَتَحَرَّك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (ولاتَ حينَ مَناص) . ومَناص ومَناض واحدٌ، وَقَالَ: انْقاضَ وانْقاص بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ الْأَصْمَعِي: المُنْقاض: المُنْقَعِر من أَصله، والمُنْقاص: المُنْشَقُّ طولا. يُقَال انْفاضَت الرّكِيَّة وانْفاضَت السّنُّ: إِذا تشققت طولا. والقَيْص: الشّقّ، وأنْشَد: فِراقٌ كقَيْصِ السّنِّ فالصَّبْر إِنَّه لكُلِّ أُناسٍ عَثْرَةٌ وجُبورُ الْأَصْمَعِي: مَضْمَض لِسَانه فِيهِ ومَصْمَصَه: حَرَّكه، وَكَذَلِكَ مَضْمَض إناءه ومَصْمَصه إِذا غسله. اللحياني: تَضافُّوا على المَاء وتَصافُّوا، وصَلاصِل المَاء وضَلاضِله: بقاياه، وقَبَضْتُ قَبْضةً وقَبَصْتُ قَبْصَةً وَقيل إِن القَبْصة أقلُّ من القَبْضة وَقيل القبصُ بأطراف الْأَصَابِع والقبضُ بالكف كلهَا. قَالَ اللحياني: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: تَضَوَّكَ بخُرْئِه وتَصَوَّك. أَبُو عُبَيْدة: صَاَفَ السّهمُ يَصيفُ وَضَاَفَ يَضيف: عَدَلَ عَن الهدف، وتَضَيَّفَتْ الشّمس للغروب وتَصَيَّفَتْ: إِذا مالتّ، وَمِنْه اشتقاق الصَّيف. اللحياني: إِنَّه لَصِلُّ أَصْلال وضِلُّ أَضْلال. الْأَصْمَعِي: يُقَال تَسَلَّع جِلدةً وتَزَلَّع: أَي تشقق، وَيُقَال خَسَقَ السّهمُ وَخَزَقَ: إِذا قَرْطَسَ، وسهمٌ خازِقٌ وخاسِق، يُقَال: مَكَان شَأْسٌ وشَأْز: وَهُوَ الغليظ، وَيُقَال نَزَغَه وَنَسَغهُ وَنَدَغهُ: إِذا طَعَنَهُ بيد أَو بِرُمْح، وَقَالَ غَيره: الشّاسِب والشّزِب: الضّامِر. وَقَالَ أَعْرَابِي: مَا قَالَ الحطيئةُ أَيْنُقاً شُزُباً إِنَّمَا قَالَ أَعْنُزاً شُسُباً، قَالَ: ويروي بَيت أبي ذُؤَيْب: أَكَلَ الجَميمَ وطاوَعَتْهُ سَمْحَجٌ مِثلُ القَناةِ وأَزْعَلَتْهُ الأمرعُ والزَّعَل: النّشاط، ويروى: أَسْعَلَتْه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: يُقَال: مَعْجِسُ الْقوس وعَجْس وعِجْس ومَعْجِز وعَجْز وعِجْز: للمَقْبِض. الْأَصْمَعِي: يُقَال: أَتَانَا مَلَسَ الظّلام وَمَلَث الظّلام: أَي اختِلاطَه، وساخَتْ رِجْلُه فِي الأَرْض وثاخَتْ: إِذا دَخَلَتْ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: قَصَرَ الصَّبوحَ لَهَا فَشَرَّجَ لَحْمَها بالنّيِّ فَهْيَ تَثوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ الْأَصْمَعِي: الوَطْس والوَطْث: الضّرب الشّديد بالخُفّ، وَيُقَال: فُوه يجْرِي سَعابيبَ وثَعاليب: وَهُوَ أَن يجْرِي مِنْهُ ماءٌ صافٍ، وَيُقَال: ناقةٌ فاسِج وفاثِج: وَهِي الفَتِيَّة الْحَامِل، وَأنْشد الْأَصْمَعِي: والبَكَراتِ اللُّقَّحَ الفَواثِجا الْأَصْمَعِي: يُقَال لتراب البِئْر: النّبيثة والنّبيذَة، وَيُقَال قَرَبٌ حَذْحاذ وحَثْحاث: إِذا كَانَ سَرِيعا، وَقَثَم لَهُ من مَاله وَقَذَمَ وَغَذَم لَهُ من مَاله وَغَثَمَ: إِذا دَفَعَ إِلَيْهِ دُفعة وَأكْثر، وَيُقَال قَرَأَ فَمَا تَلَعْثَم وَمَا تَلَعْذَم، وَيُقَال جَثَاَ يَجثو وَجَذَا يَجْذو: إِذا قَامَ على أَطْرَاف أَصَابِعه، وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: جَثْوَة وجُثْوة وجِثْوة وجَذْوة وجُذْوة وجِذْوة. الشّيباني: يَلوثُ ويَلوذ سَوَاء. غَيره: يُقَال: خرجتْ غَثيثةُ الجُرح وغَذيذتُه: وَهِي مِدَّتُه، وَقد غَثَّ يَغِثُّ وغَذَّ يَغِذُّ. الْأَصْمَعِي: هُوَ السّتي والسّدي والأُسْديُّ والأُسْنِيُّ: لِسَدى الثّوب، قَالَ الحطيئة: مُستلِك الوِرْدِ كالأُسْدِيِّ قد جَعَلَتْ أَيْدي المَطيِّ بِهِ عادِيَّةً رُكُبا ويروى رُغُباً رُكُبٌ جمع رَكوب وَهُوَ الطّريق الَّذِي فِيهِ آثَار والرُّغُب الواسعة وَأما السّدى من النّدى فبالدّال لَا غير يُقَال: سَدِيَتِ الأَرْض: إِذا نَدِيّتْ من السّماء كَانَ النّدى أَو من الأَرْض. أَبُو عُبَيْدة: السّدى: مَا
(4/187)

كَانَ فِي أوّل اللَّيْل، والنّدى: مَا كَانَ فِي آخِره، وَيُقَال للبَلَح إِذا وَقَعَ وَقد اسْتَرْخَتْ تَفاريقُه ونَدِيَ بَلَحٌ سَدٍ وَقد أسْدى النّخلُ وَيُقَال أَعْتَدَه وأَعَدَّه، قَالَ الشّاعر: إثْماً وغُرْماً وعَذاباً مُعْتَدا وَيُقَال التّوْلَج والدّوْلَج للكِناس وَيُقَال السّبَنْتاة والسّبَنْداة للجَريئة، وَيُقَال للنمر سَبَنْدى وسَبَنْتى وَهَرَت القصارُ الثّوبَ وَهَرَده: إِذا خَرَقَه وَكَذَلِكَ هَرَدَ عِرْضَه وَهَرَته، وَحكى سِيبَوَيْهٍ: اتَّغَر وادَّغَر: إِذا نَبَتَتْ أَسْنَانه. غَيره: متَّ ومَدَّ وَحكى أَبُو عُبَيْد: مَطَّ وَقد بَدِغ بسَلْحِه وبَطِغ: إِذا تَلَطَّخ بِهِ وأنْشَد: لَولا دَبوقاءُ اسْتِه لم يَبْطَغِ غَيره: مَا لكَ عِنْدِي إلاّ هَذَا فقَطْ وفقَدْ والإبْعاطُ والإبْعاد. الْأَصْمَعِي: الأقطار والأَقْتار: النّواحي، يُقَال وَقَعَ على أحَدِ قُطْرَيْه وأحدِ قُتْرَيْه: أَي إِحْدَى ناحيَتَيْه، وقَتَّره وقَطَّره: إِذا طَعَنَه فَأَلْقَاهُ على أحدِ قُطْرَيْه، وَيُقَال رجل طَبِنٌ وتَبِن: أَي فَطِن حاذِق وَيُقَال مَا أَسْتَطِيع وَمَا أسْتَتيع وَمَا أسْطيع وَمَا أسْتيع. الْأَصْمَعِي: يُقَال للناقة إِذا أَلْقَت ولَدَها وَلم يُشعِر أَي لم ينبُتْ شَعرَهُ قد أمْلَصَتْ وأمْلَطَتْ وَهِي مُمْلِص ومُمْلِط وإبل مماليص ومَمماليط فَإِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا قيل مِمْلاط ومِمْلاص وَقد أَلْقَتْهُ مَليطاً ومَليصاً، وَيُقَال اعْتاطَتْ رَحِمُها واعْتاصَت: إِذا لم تحمِل أعواماً. أَبُو عُبَيْد: اللِّصُّ واللِّصْت، وَقَالَ مرّة اللِّصُّ فِي لُغَة طَيء وَغَيرهم اللِّصْت وهم يَقُولُونَ طَسٌّ وَغَيرهم طَسْت. الْأَصْمَعِي: رأيتُ فِي أَرض بني فلَان نُعاعةً حَسَنَةً ولعاعة: وَهُوَ نبتٌ ناعم فِي أول مَا يَبْدُو رَقِيق ثمَّ يَغْلُظ، وَيُقَال بعيرٌ رَفِنٌ ورَفِلٌ: إِذا كَانَ سابِغَ الذَّنَب، وَهَتَنتِ السّماءُ وَهَتَلَتْ تَهْتِنُ تَهْتاناً وتَهْتِلُ تَهْتلاً، وَهِي سحائب هُتَّنٌ وهُتَّلٌ وَهُوَ فَوق الهَطْل. والسّدون والسّدول: مَا جُلِّلَ بِهِ الهَوْدَج، قَالَ الرّاجز: كأنَّما عَلَّقْنَ بالأسْدالِ يانِعَ حُمَّاضٍ وأُقْحُوانِ وَقَالَ حميد بن نور: فَرُحْنَ وَقد زايَلْنَ كلَّ صَنيعَةٍ لَهُنَّ وباشَرْنَ السّديلَ المُرَقَّما والكَتَنُ والكَتَل: التّلَزُّج ولزوق الْوَسخ بالشّيء، وأنْشَد: تَشْرَبُ مِنْهُ نَهَلاتٍ وتَعُلّْ وَفِي مَراغِ جِلْدِها مِنْهُ كَتَلْ وَقَالَ ابْن مقبل: ذَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزِياً شَكيرُ جَحافِلِه قد كَتِنْ مُستوزياً: مرتفعاً منتصباً، والشّكير: الشّعر الضّعيف. كَتِن: أَي لَزِق بِهِ أَثَرُ خُضْرة العُشب. وَيُقَال طَبَرْزَل وطَبَرْزَن: للسُّكَّر. والرَّهْدَنة والرَّهْدَلة وَهِي الرّهادِل والرَّهادِن وَهُوَ طُوَيْرٌ يُشبه القُبَّرة إلاّ أَنه لَيست لَهُ قُنْزُعَة. وَقَالَ الطّوسي: الرّهْدل والرَّهْدَن: الضّعيف. والرَّهْدل والرَّهْدَن: طُوَيْرٌ أَيْضا. ولَقيتُه أُصَيْلالاً وأُصَيْلاناً: أَي عَشِيَّاً. والغِرْبَل والغِرْيَن: مَا يبْقى من المَاء فِي الْحَوْض أَو الغدير الَّذِي تبقى فِيهِ الدّعاميص لَا يُقدَر على شربه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغِرْيَن: إِذا جَاءَ السّيل فَثَبَتَ فِي الأَرْض فجَفَّ فترى الطّين قد جَفَّ ورَقَّ فَهُوَ الغِرْيَن. أَبُو عَمْرو: الدّمال والدّمان السّرْجِين. وَقَالَ الْفراء: هُوَ شَثْنُ الْأَصَابِع وشَثْلُها وَهُوَ كَبْنُ الدّلْو وكَبْل الدّلو والكَبْن مَا ثُني من الجِلْد عِنْد شَفَة الدّلو. قَالَ: وكلُّ كَفٍّ كَبْنٌ. يُقَال قد كَبَنْتُ عنكَ بعضِ لساني: أَي كَفَفْتُ وَقد كَبَنْتُ ثوبي فِي
(4/188)

معنى غَبَنْتُه وَلم يَعرِفها بِاللَّامِ وَيُقَال: رجلٌ كُبُنَّة: إِذا كَانَ متقبضاً عَن النّاس. وَقَالَ الْفراء: يُقَال أَتَنَ يأتِنُ وَأَتَلَ يأتِلُ وَهُوَ الأَتَلان والأَتَلال وَهُوَ تقارُب الخَطْوِ فِي غَضَبٍ، وأنْشَد: أَراني لَا آتيكَ إلاّ كأنَّما أَسَأْتُ وَإِلَّا أنتَ غَضبانُ تأْتِلُ قَالَ الْفراء: الْعَرَب تجمع ذَأَلانَ الذئبِ ذَآليل. اللحياني: أَتَانِي هَذَا الْأَمر وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَه وَمَا ومَالتّ مَأْلَه: أَي مَا تَهَيَّأت لَهُ، وَهُوَ حَنَكُ الغُراب وحَلَكُه: لسواده، وقلتُ لأعرابي أَتَقول مثل حَنَكِ الْغُرَاب أَو حَلَكِه فَقَالَ: لَا أَقُول مِثلَ حَلَكِه وَقَالَ أَبُو زيد: الحَلَك: اللَّوْن، والحَنَك المِنْسَر والمِنْسار المِنْقار. أَبُو عُبَيْد: أَسْوَدُ حالِكٌ وحانِكٌ، وَقَالَ: هُوَ العَبدُ زُنْمَة وَزَنَمة وزُلْمَة وَزَلَمة. ابْن السّكيت: زُنْمة وزَنْمة وزُلْمة وزَلْمة: أَي قَدُّه قَدُّ العَبد. أَبُو عُبَيْد: هُوَ عُنْوان الْكتاب وعُلْوان وعُنْيان وعُلْيان وَقد عَنْوَنْتُه وعَلْوَنْتُه. وَقَالَ اللحياني: أبَّنْتُه وأَبَّلْته: إِذا أثنَيْتُ عَلَيْهِ بعد مَوته. وَيُقَال: هُوَ على آسالٍ من أَبِيه وآسان وَقد تَأَسَّن أَبَاهُ وتَأَسَّله: إِذا نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشّبه وعَتَلْتُه إِلَى السّجْن وعَتَنْتُه أعْتِله وأَعْتُلُه وأَعْتِنه وأَعْتُنُه وَيُقَال ارْمَعَلَّ الدّمعُ وارْمَعَنَّ: إِذا تَتابَع وَيُقَال لابِنٌ ولابِلٌ واسْماعينُ واسْماعيل، وميكائين وَمِيكَائِيل وإسرافيل وإسرافين وَإِسْرَائِيل وإسرائين، وأنْشَد: قد جَرَتِ الطّيْرُ أيامِنينا قالتّ وكُنتُ رَجُلاً فَطينا هَذَا ورَبِّ البيتِ إسرائينا قَالَ ابْن دُرَيْد: هَذَا أَعْرَابِي أدْخَلَ قِرْداً إِلَى سوق الحِيرة ليَبِيعهُ فنظرتْ إِلَيْهِ امْرَأَة فقالتّ مِسْخٌ فَقَالَ هَذِه الأبيات وشَراحيل وشَراحين وجِبْريل وجِبْرين وَيُقَال أَلَصْت الشّيء أُليصُه وأَنَصْتُه أُنيصُه إناصة: إِذا أَدَرْته يَعْنِي مثلَ إدارتك الوَتِدَ لتقتلعه والدّحِل والدّحِن: الخَبُّ الخَبيث، والدّحَن أَيْضا الْكثير اللَّحْم وبَعير دِحَنَّة إِذا كَانَ عريضاً كثير اللَّحْم، وأنْشَد: أَلا ارْخَلوا دِعْكِنَةٍ دِحَنَّهْ بِمَا ارْتَعى مُزْهِيَةً مُغِنَّهْ وقُنَّة الْجَبَل وقلته وشَلَّتِ العينُ الدّمعَ وشَنَّت، وذَلاذِل القَميصُ وذَناذِنه لأسافِلِه وَاحِدهَا ذُلْذُل وذُنْذُن. أَبُو زيد: وَاحِدهَا ذُلَذِل. اللحياني: هُوَ خامِل الذِّكْر وخامِن الذِّكْر. وَقَالَ: مَا بهَا وابرٌ ووابِن. أَبُو عُبَيْدة: ريح سَاكِنة وساكرة. والزُّون والزُّور: كل شَيْء يُتخذ رَبَّاً ويُعبَد، وأنْشَد: جاؤا بزُوربْهِم وجِئْنا بالأصَمّْ وَكَانُوا جاؤا ببعيرين فعقلوهما وَقَالُوا لَا نَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هَذَانِ فعابَهم بذلك وَجَعَلهما رَبَّيْن لَهُم. وَيُقَال: شَيْخٌ قَحْرٌ وقَحْم. الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: الكَرَمُ من سُوسه وتُوسِه: أَي من خَليقته. وَقَالَ: رجل حَفَيْسَأ وحَفَيْتَأْ: إِذا كَانَ ضخم الْبَطن إِلَى القِصَر مَا هُوَ، وَأنْشد الْفراء: يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السّعْلاتِ عَمْرو بنَ يَربوعِ شِرارِ النّاتِ لَيْسُوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْياتِ أَرَادَ النّاس وأكياس، وَيُقَال: أَخَسَّ اللهُ حَظَّه وأَخَتَّه فَهُوَ خَسيس وخَتيت. الشّيباني: أَسْودُ قاتِمٌ وقاتِن. أَبُو عُبَيْد: طانَهُ اللهُ على الْخَيْر وطامَه: يهني جَبَلَهُ اللهُ، وأنْشَد: أَلا تلكَ نَفْسٌ طِينَ مِنْهَا حَياؤها
(4/189)

الْأَصْمَعِي: يُقَال للحَيَّة أَيْمٌ وأَيْنٌ وَالْأَصْل أَيِّم فَخفف كَمَا يُقَال لَيِّن ولّيْن وَيُقَال الغَيْم والغَيْن. ابْن السّكيت: الغَيْن: إلباسُ الغَيْم وَمِنْه إِنَّه لَيُغانُ عَلَيْهِ: أَي يُغَطَّى ويُلْبَس وَيُقَال قد غِينَ على قلبه ورِين: أَي غُطِّيَ، قَالَ رؤبة: أَمْطَرَ فِي أكنافِ غَيْنٍ مُغينِ أَي مُلْبِسٍ، وَأنْشد الْأَصْمَعِي لعوف بن الخَرِع: وتَشْرَبُ أَسْآرَ الحِياضِ تَسوفُها وَلَو وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرِةِ آجِما أَظُنُّه أَرَادَ آجِناً. وَيُقَال للشَّمال: نِسْعٌ ومِسْع، والحُلاّن والحُلاّم: فُوَيْق الجَدْي، وَأنْشد لِابْنِ أَحْمَر: تُهْدى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَدْيِ تَكْرِمَةً إمّا ذَبيحاً وَإِمَّا كَانَ حُلاّنا فالذبيح الَّذِي يَصلح للنُّسُك والحُلاّن الصَّغِير الَّذِي لَا يصلح للنسك. يُقَال انْتُقِع لَونه وامْتُقِع وَهُوَ مُمْتَقَع. وَقَالَ: نَجِرَ من المَاء نَجْراً ومَجِرَ مَجْراً: إِذا أكثرْتَ من شُرب المَاء فَلم تكد تَرْوى. وَيُقَال: مَخَجْتُ الدّلو ونَخَجْت: إِذا جذَبْتَها لتمتلئَ، والمَدَى والنّدى: الْغَايَة. الْأَصْمَعِي: النّدى: بُعدُ ذهَاب الصَّوْت وَيُقَال مُرْ فلَانا أَن يُنادي فَإِنَّهُ أَنْدى منكَ صَوتا. ورُطَبٌ مُحَلْقِم ومُحَلْقِن. والحَزْم والحَزْن: مَا بَعُد من الأَرْض. وبَعير دُهامِج ودُهانِج، ودَهْمَج دَهْمَجَةً ودَهْنَجَ دَهْنَجَةً، وأنْشَد: وعَيْرٍ لَهَا من بَناتِ الكُدادْ يُدَهْمِجُ بالقَعْبِ والمِزْوَدِ فَأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من نَحْو قَوْلهم: عَمْبَر وشَمْباء فِي عَنْبر وشَنْباء فمُطَّرِد، وَكَذَلِكَ المُنْفَصِل كَقَوْلِهِم: مَمْ بَكى ومَمْ بِكَ فِي مَنْ بَكَى ومَنْ بِكَ. أَبُو عُبَيْد: السّاسِب والسّاسِم: شَجَر. اللحياني: أَتَانَا وَمَا عَلَيْهِ طِحْرَبَة وَلَا طِحْرِمة: أَي لَطْخٌ من غَيْم. وَمَا فِي نِحْيِ فلانٍ عَبَقَةٌ وَلَا عَمَقَةٌ: أَي لَطْخٌ وَلَا وَضَر. الشّيباني: مَا زلتُ راتِباً على هَذَا الْأَمر وراتِماً: أَي مُقيماً. الْأَصْمَعِي: بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْر: سَحائب يَأْتِين قُبُل الصَّيف مُنتَصِباتٌ رِقاق، وهنَّ بناتُ البَخْر والمَخْر وَكَانَ الغنويُّ يَقُول بَسْمُكَ: يُرِيد مَا اسمُكَ، وَقَالَ ظَليمٌ أرْبَدٌ وأَرْمَد وَهُوَ لون الغُبْرة، وَقَالَ ابْن السّكيت: قَالَ بَعضهم لَيْسَ هَذَا من الإِبدال وَمعنى أَرْمَد يُشبِه لونَ الرّماد، وَيُقَال سمعتُ ظَأْبَ تَيْسِ بني فلَان، وظَأْمَ تَيْسِهم بِالْهَمْز وَهُوَ صياحه عِنْد هَياجِه، وأنْشَد: يَصوغُ عُنوقَها أَحْوى زَنيمٌ لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَريمُ وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: ظابَ التّيْس وظامُه لَا يهمزان وَهُوَ فِي المُصَنّف غير مَهْمُوز وظَأْمُ الرَّجُل وظَأْبُه: بِالْهَمْز سلْفُه. يُقَال قد تَظاءَما وتَظاءَبا إِذا تَزَوَّجا أُخْتَيْنِ، وَيُقَال للرجل الْعَجُوز قَحْمَة وقَحْبَة وَكَذَلِكَ لكل مُسِنّة وَيُقَال سابَّ فلانٌ فلَانا فأرْمى عَلَيْهِ وأَرْبى عَلَيْهِ: أَي زَاد. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: الرّجْبَة الرّجْمَة: الدّكَّان الَّذِي يُبنى تَحت النّخلة إِذا مالتّ لتعتمد عَلَيْهِ وَيكون أَيْضا أَن يُجعَل حول النّخلة الشّوْكُ وَذَلِكَ إِذا كَانَت غَرِيبَة طَريفة لِئَلَّا يَصْعَدَها أَحَد. أَبُو عُبَيْد: سَمَّدَ رأسَه وسَبَّده، والتّسْبيد: أَن يحلِقَ رأسَه حَتَّى يُلْصِقَه بالجِلْد. وَيكون التّسْبيد أَيْضا أَن يحلقَ الرّأس ثمَّ ينْبُتَ الشّيءُ الْيَسِير من الشّعر وَيُقَال للفَرْخ إِذا نبت ريشه فغطّى جِلْده وَلم يَطُل قد سَبَّد وسَمَّد. اللحياني: هُوَ يَرمي من كَثَبٍ وَمن كَثَم: أَي من قُرْب وتمكنٍ، وضَرْبة
(4/190)

لازِم ولازِب، وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة لَيْسَ اللُّزوب كاللُّزوم، اللُّزوب: تَداخُلُ الشّيءِ بعضه فِي بعض، واللُّزوم: المُماسَّة والمُلاصَقة. ابْن السّكيت: ضَرْبَة لازِمٍ ولازِبٍ ولاتِبٍ. غَيره: طِينٌ لازِب ولازِم. اللحياني: ثوبٌ شَبَارِق وشَمارِق ومُشَبْرَق ومُشَمْرَق: إِذا كَانَ مُمَزَّقاً وَيُقَال وَقع فِي بناتِ طَمَار وطَبار: أَي داهية، والعُبْرِيّ والعُمْرِيّ: السّدْر الَّذِي ينْبت على الْأَنْهَار والعَجْم والعَجْب: أصل الذَّنَب. وأَدْهَقْتُ الكأسَ إِلَى أَصْبارِها وأَصْمارِها: إِذا ملأتَها إِلَى رَأسهَا الْوَاحِد صُبْرٌ وصُمْر وَرجل دِنّضبَة ودِنَّمَة: للقصير. وأخذتُ الْأَمر بأَصْبارِه: أَي بكلِّه، وأخذتُها بأَصْبارِها: أَي تامَّةً بجميعها. وَيُقَال: صَئِم من المَاء وصَئِب: إِذا امْتَلَأَ و