Advertisement

مشارق الأنوار على صحاح الآثار 002

2
2
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
حرف النُّون
النُّون مَعَ الْهمزَة

(ن أَي) قَوْله نئابي الشّجر يَوْمًا أَي بعد بِي طلب المرعي
وَفِي الحَدِيث الآخر فناي بِي طلب شَيْء أَي وَبعد الناي الْبعد نئا يناى مثل سعى يسْعَى وَيُقَال مقلوبا ناء مثل حَار يحار وناء ينوء مثل قَالَ يَقُول
وَفِي الحَدِيث الآخر نائية أَي بعيدَة وَقَوله فِي الثوم مَا أرَاهُ يَعْنِي الأنيئه بِكَسْر النُّون مَهْمُوز أَي غير نضيجه وَقد ذكر البُخَارِيّ هَذَا الْحَرْف أَيْضا من رِوَايَة مخلد بن يزِيد عَن ابْن جريج الأنتنه وَالْأول أَكثر وأوجه
النُّون مَعَ الْبَاء

(ن ب أ) قَوْله وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت النبئ يهمز وَلَا يهمز فَمن همزه جعله من النبا وَهُوَ الْخَبَر فعيل بِمَعْنى فَاعل لأنبائه عَن أَمر الله تَعَالَى وشريعته وَمَا بَعثه بِهِ وَقيل بِمَعْنى مفعول لِأَن الله أنباه بوحيه وإسرار غيبه وَقيل أَيْضا اشتق من النبئ مَهْمُوز وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض لرفعة مَنَازِلهمْ وَقيل النبئ بِالْهَمْز أَيْضا الطَّرِيق فسموا بذلك لأَنهم الطّرق إِلَى الله وَمن لم يهمزه وَهِي لُغَة قُرَيْش فَأَما تسهيلا من الْهَمْز وَقيل من النُّبُوَّة وَهُوَ الِارْتفَاع لرفعة مَنَازِلهمْ وشرفهم على الْخلق كَمَا تقدم

(ن ب ب) قَوْله نبيب كنبيب التيس هُوَ صياحه عِنْد إِرَادَة السفاد وَنَحْوه

(ن ب ذ) قَوْله نهى عَن الْمُنَابذَة وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى النباذ بِكَسْر النُّون كُله من بُيُوع الْغرَر وَهِي الْمُنَابذَة لشيئين ينبذه كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه فَيجب بذلك بيعهمَا دون مَعْرفَته وَلَا الْخَبَر عَنهُ وَلَا تقليبه وَقيل هُوَ أَن يرْمى بحصاة إِذا وَقعت وَجب البيع وَقيل فعلى مَا وَقعت وَجب وَمِنْه النَّهْي عَن بيع الْحَصَاة
قَوْله خذي نبذة من قسط أَي قِطْعَة من ذَلِك لِأَنَّهُ يطْرَح للبخور فِي النَّار والنبذ الرَّمْي وَمِنْه فنبذ النَّاس خواتمهم وَقيل النبذة الشَّيْء الْقَلِيل
وَمِنْه فِي شَيْبه (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي الصدغين وَفِي الرَّأْس نبذ أَي قَلِيل متبدد وَمِنْه سمي النَّبِيذ نبيذا لطرح التَّمْر أَو الزَّبِيب فِي المَاء
وَقَوله مر بِقَبْر منبوذ من رَوَاهُ منونا على النَّعْت أَي منتبذا عَن الْقُبُور نَاحيَة يُقَال على نبذة ونبذة بِالْفَتْح وَالضَّم أَي نَاحيَة وَيرجع إِلَى معنى الطرح كَأَنَّهُ طرح فِي غير مَوضِع قُبُور النَّاس وَمن رَوَاهُ بِغَيْر تَنْوِين على الْإِضَافَة فَمَعْنَاه قبر لَقِيط وَولد مطروح وَالرِّوَايَة الأولى أصح لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن ابْن حَرْب فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس
(2/1)

صفحة فارغة
(2/2)

فِي الَّتِي كَانَت تقم الْمَسْجِد وَقَوله فانتبذت مِنْهُ أَي بَعدت نَاحيَة وَقَوله فنبذته الأَرْض وتركوه مَنْبُوذًا أَي طرحته مِمَّا تقدم وَقَوله وجدت مَنْبُوذًا مِنْهُ وَقد اخْتلف فِي المنبوذ واللقيط فَقيل هما سَوَاء وَقيل اللَّقِيط مَا الْتقط صَغِيرا فِي الشدائد والجلاء وَشبه هَذَا والمنبوذ مَا طرح صَغِيرا لأوّل مَا ولد قَالَ مَالك لَا أعلم المنبوذ إِلَّا ولد زنى وَقيل اللَّقِيط إِذا أَخذ والمنبوذ مادام مطروحا وَلَا يُسمى لقيطا إِلَّا بعد أَخذه وَقَوله أَفلا ننابذهم بِالسَّيْفِ أَي ندافعهم ونباعدهم بِالْقِتَالِ وَقَوله كَيفَ ينْبذ إِلَى أهل الْعَهْد وفنبذ أَبُو بكر فِي ذَلِك الْعَام إِلَى النَّاس

(ن ب ر) قَوْله فتراه منتبرا أَي منتفطا

(ن ب ط) وَذكر النبط والنبيط والإنباط جمعه هم نَصَارَى الشَّام الَّذين عمروها وَأهل سَواد الْعرَاق وَقيل جيل وجنس من النَّاس وَيحْتَمل أَن تسميتهم بذلك لاستنباطهم الْمِيَاه واستخراجها وَاسم المَاء النبط وَقيل بل سمي بذلك من أَجلهم واسمهم لفعلهم ذَلِك وعمارتهم الأَرْض

(ن ب ق) قَوْله وَإِذا نبقها كقلال هجر بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا والنبق ثَمَر السدر وأحدها نبقة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح أَيْضا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله مَا جَاءَ فِي الاختفاء ويروى المختفي وَهُوَ النبأش يرْوى بِفَتْح النُّون وَالْبَاء وتشديدهما على الْوَاحِد ويروى بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْبَاء على اسْم الْفِعْل وَهِي رِوَايَة الطرابلسي ويروى النبش مثله وَفِيه هِيَ المختفي والمختفية يَعْنِي نباشي الْقُبُور على التَّثْنِيَة وَعند ابْن عتاب وَغَيره نباش بِضَم النُّون وتثقيل الْبَاء على الْجمع وَعند آخَرين نباش بفتحهما على الْإِفْرَاد
فِي بَاب الْقسَامَة فطرق أهل بَيت من الْيمن فانتبه لَهُ رجل مِنْهُم فَحَذفهُ بِالسَّيْفِ كَذَا للجرجاني وَعند الْمروزِي وكافة الروات فانتهب بِتَقْدِيم الْهَاء وَهُوَ وهم
قَوْله فِي بَاب الْقبَّة الْحَمْرَاء وَالنَّاس يبتدرون الْوضُوء كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ يبتدرون النبئ وَهُوَ وهم
وَفِي تَزْوِيج الْأَب ابْنَته من الإِمَام قَالَ هِشَام وانبئت أَنَّهَا كَانَت عِنْده تسع سِنِين يَعْنِي عَائِشَة كَذَا لجميعهم وَعند الْقَابِسِيّ وأنسيت وَهُوَ وهم وَكَذَا كَانَ فِي أصل عَبدُوس فَأصْلح على مَا تقدم
فِي كتاب التَّوْحِيد فِي بَاب وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم وَنبت عَن الصَّوْت كَذَا قَيده عَبدُوس وَبَعْضهمْ وَمَعْنَاهُ ارْتَفَعت عَنهُ وبعدت إِن صحت هَذِه اللَّفْظَة وَالْمَعْرُوف وَسكن الصَّوْت وَكَذَا روينَاهُ لأبي ذَر وَلَعَلَّه مِنْهُ تَصْحِيف الأول وَعند الْأصيلِيّ سكت
النُّون مَعَ التَّاء

(ن ت ج) قَوْله فنتج هَذَا بِفَتْح النُّون وَالتَّاء وَرَوَاهُ رُوَاة مُسلم فأنتج هَذَا رباعي وَبَعْضهمْ ضَبطه أنتج بِضَم الْهمزَة على مَا لم يسم فَاعله وَكسر التَّاء وَقَوله كَمَا تنْتج الْإِبِل وكما تنْتج الْبَهِيمَة وكما تنْتج النَّاقة بِضَم التَّاء على مَا لم يسم فَاعله يُقَال نتجت النَّاقة أنتجها إِذا توليت نتاجها والناتج للناقة كالقابلة للْمَرْأَة ونتجت النَّاقة فَهِيَ منتوجه وَأنكر بَعضهم أنتجت على مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة وَحكى الْأَخْفَش الْوَجْهَيْنِ نتجت وأنتجت بِمَعْنى وَيُقَال أنتجت الْفرس بِمَعْنى حملت وَبِمَعْنى ولدت

(ن ت ن) وَقَوله دَعُوهَا مُنْتِنَة أَي كلمة قبيحة مُنكرَة وَمثله لَوْلَا أَن أصرفه عَن نَتن وَقع فِيهِ أَي عَن رَأْي سوء وَمذهب سوء مُنكر وَالنَّتن يَقع على كل مستقبح ومستنكر من القَوْل وَالْعَمَل وَعند السجْزِي عَن شَيْء
النُّون مَعَ الثَّاء

(ن ث ر) قَوْله واستنثر هُوَ طرح المَاء من الْأنف عِنْد الْوضُوء بعد استنشاقه ونثره مِنْهُ وَقَالَ القتبى الِاسْتِنْشَاق
(2/3)

والاستنثار سَوَاء بِمَعْنى مَأْخُوذ من النثرة وَهِي طرف الْأنف وَلم يقل شَيْئا قد فرق بَين اللَّفْظَيْنِ فِي الحَدِيث وَبَينه فِي الحَدِيث الآخر بقوله فليجعل فِي أَنفه مَاء ثمَّ لينثره فَدلَّ أَنه طَرحه وَقَوله فِي الجرادان هُوَ الأنثرة حوت ينثرها فِي كل عَام أَي يطرحه من أَنفه

(ن ث ل) قَوْله فنثلت ونثل كِنَانَته أَي صبها واستفرغ مَا فِيهَا من النبل وَقَوله وَأَنْتُم تنتثلونها أَي تستخرجون مَا فِيهَا وتتمتعون بِهِ كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر تنتقلونها وَقَوله فِي الحَدِيث الآخر فينتثل طَعَامه وينتثل مَا فِيهَا أَي يَسْتَخْرِجهُ

(ن ث و) وَقَوله فِي إِسْلَام أبي ذَر فَنَثَا علينا الَّذِي قيل نَثَا أَي أخبر بِتَقْدِيم النُّون فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالثنَاء بِتَقْدِيم الثَّاء مَمْدُود فِي الْخَيْر وَحده.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَلَا تبث حديثنا تبثيتا كَذَا لجميعهم بِالْبَاء وَعند الْمُسْتَمْلِي تنثيتا بالنُّون فِي الْمصدر وَهُوَ بِمَعْنى بَث بِالْبَاء أشاع ونث بالنُّون اغتاب وأطلع على السِّرّ وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء وَكَذَلِكَ سَيَأْتِي فِي النُّون مَعَ الْفَاء فِي حَدِيث قيام اللَّيْل قَول مسعر نتيت وَالْخلاف فِيهِ لِأَن فِي رِوَايَة مسعر فِي كتاب البُخَارِيّ هجمت عَيْنك ونثيت وَصَوَابه ونفهت نَفسك أَي أعيت بفاء مَكْسُورَة
فِي كتاب الرُّؤْيَا وَأَنْتُم تنتفلونها كَذَا لبَعْضهِم عَن أبي ذَر وَهُوَ تَصْحِيف وَعنهُ بِالْقَافِ وَكَذَا لغيره وَعند النَّسَفِيّ تنتثلونها على الصَّوَاب كَمَا جَاءَ فِي غَيره وَقد فسرناه وَعند الخشنى عَن الْهَوْزَنِي تمسكونها بِالْمِيم وَهُوَ خطأ
وَفِي مَنَاقِب أبي طَلْحَة أنثرها لأبي طَلْحَة يَعْنِي جعبة النبل كَذَا لكافتهم وَعند بعض شُيُوخ أبي ذَر أنثراها وَالْأول الصَّوَاب
النُّون مَعَ الْجِيم

(ن ج د) قَوْله فِي حَدِيث عبد الْملك بعث إِلَى أم الدَّرْدَاء بأنجاد أَي بمتاع من مَتَاع الْبَيْت ذَكرْنَاهُ وَالِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة فِيهِ فِي حرف الْخَاء
قَوْله طَوِيل النجاد حمالَة السَّيْف وَهُوَ مَا يعلق بِهِ فِي الْعُنُق وَهُوَ بدال مُهْملَة قيل مَعْنَاهُ طَوِيل الْقَامَة فَعبر بالنجاد عَن ذَلِك لِأَن من طَالَتْ قامته طَال نجاده

(ن ج ذ) وَقَوله حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه بذال مُعْجمَة هِيَ هُنَا الأضراس والأنياب وَقيل المضاحك والنواجذ أَيْضا أَوَاخِر الْأَسْنَان وَهِي أضراس الْعقل وَفِي الحَدِيث الآخر عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ أَي بالأنياب

(ن ج ر) وَقَوله رِدَاء نجراني مَنْسُوب إِلَى نَجْرَان مَدِينَة مَعْلُومَة أَولهَا وَآخِرهَا نون

(ن ج ل) قَوْله تجْرِي نجلا بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم أَي نزا مَاء قَلِيلا حِين يظْهر وينبع وَقَالَ الْحَرْبِيّ أَي وَاسِعًا فِيهِ مَاء ظَاهر وَقَالَ أَبُو عَمْرو النجل الغدير الَّذِي لَا يزَال المَاء فِيهِ دَائِما وَقَالَ يَعْقُوب النَّحْل النزحين يظْهر وَضَبطه الْأصيلِيّ بِفَتْح الْجِيم وَفَسرهُ فِي الحَدِيث فِي البُخَارِيّ نجلا يَعْنِي آجنا

(ن ج م) قَوْله حَتَّى ينجم فِي صُدُورهمْ أَي يظْهر ويعلو بِضَم الْجِيم وَكسرهَا

(ن ج ع) قَوْله ينجع بكرات لَهُ دَقِيقًا وخبطا بِعَين مُهْملَة مَفْتُوح الْجِيم أَي يسقيها ذَلِك وينجع أَيْضا بِفَتْح الْيَاء وَضمّهَا أنجعتها ونجعتها إِذا سقيتها النجوع أَو القمتها إِيَّاه وَهُوَ الْخبط والدقيق وَنَحْوه يعجنان ويعلفه الْإِبِل

(ن ج ف) وَقَوله حَتَّى كَاد ينجفل بِالْفَاءِ أَي يسْقط

(ن ج س) قَوْله إِن الْمُؤمن لَا ينجس بِضَم الْجِيم ثلاثي وَبِفَتْحِهَا أَيْضا والرجس النَّجس يُقَال نجس ونجس بفتحهما للْوَاحِد والاثنين وَالْجمع وَالذكر وَالْأُنْثَى قَالَه الْكسَائي وَقَالَ غَيره إِنَّمَا يُقَال بفتحهما فَإِذا أتبعته رِجْس قلت بِالْوَجْهِ الآخر بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْجِيم وَالنَّجس
(2/4)

كل مستقذر وَقَوله فِي المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء بِالضَّمِّ رباعي وينجسه مضعفا وينجسه بِكَسْر الْجِيم ثلاثي وينجسه بضَمهَا قَالَ صَاحب الْأَفْعَال نجس ونجس بِالضَّمِّ وَالْكَسْر نَجَاسَة ونجسا بِفَتْح الْجِيم فِي الْمصدر

(ن ج ش) وَقَوله نهى عَن النجش بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وَآخره شين مُعْجمَة وَلَا تناجشوا والناجش آكل ربى قيل هُوَ مدح السّلْعَة وَالزِّيَادَة فِي ثمنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد شراؤها بل ليغر غَيره فَنهى عَن فعل ذَلِك وَالْبيع بِهِ وآكل ثمنه والجعل عَلَيْهِ وَقيل النجش التنفير وَقيل الْمَدْح والإطراء فيمدح سلْعَته لينفر عَن غَيرهَا وَالْأول فِي البيع أشهر
وَأما فِي حَدِيث لَا تباغضوا فالأشبه فِيهِ أَن يكون من هَذَا أَي لَا تنافروا وَلَا ينفر بَعْضكُم النَّاس بِذِمَّة لِأَخِيهِ عَن وده لَكِن فِي الحَدِيث الَّذِي فِيهِ أَيْضا وَلَا يبغ بَعْضكُم على بعض تكون المناجشة من نجش البيع

(ن ج و) وَقَوله نهى عَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ والاستنجاء هُوَ إِزَالَة النجو وَهُوَ الْعذرَة وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي إِزَالَتهَا بِالْمَاءِ وَقد يسْتَعْمل فِي إِزَالَتهَا بالأحجار وَأَصله من النجو وَهُوَ القشر والإزالة وَقيل من النجوة والنجوة هُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض لاستتارهم لذَلِك بهَا وَقيل لارتفاعهم وتجافيهم عَن الأَرْض عِنْد ذَلِك وَقَوله انا النذير فالنجا مَقْصُور مَفْتُوح النُّون كَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث يَعْنِي التَّخَلُّص وَكَذَلِكَ النجَاة بِالتَّاءِ وَيُقَال بِالْمدِّ أَيْضا حَكَاهُمَا أَبُو زيد وَابْن ولاد وَالْمدّ اشهر اذا افردوه فاذا كرروه فَقَالُوا النجا النجا فالوجهان معروفان الْمَدّ وَالْقصر قَالَ ابْن ولاد وَقد يقصر وَفِي الْأَفْعَال نجا من الْمَكْرُوه نجاء خلص وكل شَيْء أسْرع قَالَ أَبُو عَليّ النَّجَاء السَّلامَة مَمْدُود لِأَنَّهُ مصدر وَهُوَ عِنْدِي بِمَعْنى سبقت وفزت وفوله فأنجوا عَلَيْهَا بنقيها أَي أَسْرعُوا عَلَيْهَا مادامت قَوِيَّة على السّير سَمِينَة قبل أَن تهزل وتنجعف فتنقطع بكم والنقي الشَّحْم وَأَصله مخ الْعِظَام وَقَوله وَرَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) نجى مَعَ رجل وَلَعَلَّه مَعَهم نحبى بِكَسْر الْجِيم مشدد الْيَاء أَي مسارره يُقَال ذَلِك للْوَاحِد والاثنين وَالْجمع وَمثل هَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى خلصوا نجيا قَالَ والجميع نجى وأنجية وَهِي أبين من رِوَايَة غَيره وَفِي رِوَايَة غَيره وَجمع النجي أنجية
وَأما الْهَرَوِيّ فَقَالَ عَن الْأَزْهَرِي النجى جمع أنجية وَكَذَلِكَ نجوى وَقيل نجى جمع نَاجٍ مثل غاز وغزى وَقيل نجوى وَمِنْه وَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون وَاحِد وَحَدِيث النَّجْوَى فِي الْآخِرَة مَعْنَاهُ تَقْرِير الله العَبْد على ذنُوبه فِي ستر عَن النَّاس.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث الْجِنّ وَهُوَ بنجل كَذَا للطبري بِالْجِيم وَلغيره بِنَخْل بِالْخَاءِ وَصَوَابه رِوَايَة البُخَارِيّ بنخلة مَوضِع سَنذكرُهُ وَقَوله وَكَانَ بطحان يجْرِي نجلا كَذَا لأكْثر الروَاة وَهُوَ الصَّوَاب بِسُكُون الْجِيم وَفتح النُّون وَضَبطه الْأصيلِيّ بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ وهم وَمَعْنَاهُ ينزنزا يظْهر وَيجْرِي وينبسط قَالَ يَعْقُوب النجل النزحين يظْهر وينبع من المَاء وَقَالَ الْحَرْبِيّ نجلا أَي وَاسِعًا وَقيل النجل الغدير الَّذِي لَا يزَال فِيهِ المَاء وَفَسرهُ البُخَارِيّ يَعْنِي مَاء آجنا وَهُوَ خطا من التَّفْسِير وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْهمزَة وَإِنَّمَا الآجن الْمُتَغَيّر وَفِي بَاب مَا كَانَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يَأْكُل حَتَّى يُسمى لَهُ ضبا محنوذا قدمت بِهِ عَلَيْهَا أُخْتهَا من نجد كَذَا لجميعهم قَالَ الْأصيلِيّ شكّ أَبُو زيد فِي نجد أَو بجد وَفِي العرضة المكية نجد وَكَذَا السائر رَوَاهُ أبي زيد
النُّون مَعَ الْحَاء

(ن ح ب) قَوْله البُخَارِيّ فِي تَفْسِير قَوْله من قضى نحبه عَهده وَقَالَ غَيره مَوته والنحب الْمَوْت وَقيل قدره مَعْنَاهُ إِلْزَامه نَفسه الْمَوْت فِي الْحَرْب
(2/5)

فوفى بِهِ وَيكون إِلْزَامه بِمَا عَاهَدَ الله عَلَيْهِ ونذره من الصدْق فِي نصر الدّين وَالْحَرب وَمِنْه قَوْله وَطَلْحَة مِمَّن قضى نحبه

(ن ح ت) قَوْله كَأَنَّمَا ينحتون الْفضة من عرض الْجَبَل أَي يقشرون يُقَال نحت بِالْفَتْح وَالْكَسْر فِي الْمُسْتَقْبل ونحت بِالْفَتْح فِي الْمَاضِي لَا غير

(ن ح ر) وَقَوله بَين سحرِي وَنَحْرِي النَّحْر مَعْلُوم وَهُوَ مُجْتَمع الترافي فِي أَعلَى الصَّدْر وَالسحر الرية وَسَيَأْتِي فِي بَابه
قَوْله فِي نحر الْعَدو أَي مُقَابلَته كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر وجاه الْعَدو وَقَوله فِي نحر الظهيرة قَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ حَيْثُ تبلغ الشَّمْس مُنْتَهَاهَا من الِارْتفَاع وَقَالَ يَعْقُوب هُوَ أَولهَا

(ن ح ل) وَقَوله نحلت ابْني نحلا ونحلتك وَمن نحلي ابْنه نحلا ونحلة أَصله كُله الْعَطِيَّة بِغَيْر عوض وَقَوله مَا لَا يجوز من النَّحْل ويروى بِالْكَسْرِ وَفتح الْحَاء جمع نحلة قَالَ القتبى نحلته من الْعَطِيَّة أنحله نحلا بِالضَّمِّ وَمن القَوْل نحلا بِالْفَتْح

(ن ح و) قَوْله فانتحاه ربيعَة بن الْحَارِث أَي اعْتَمدهُ بالْكلَام يُقَال نحاه وانتحاه وانتحى لَهُ بِمَعْنى اعْتَمدهُ وَقصد نَحوه وَكَذَلِكَ أنحى لَهُ وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر فنحى ذَلِك السَّحَاب فأفرغ مَاءَهُ فِي حرَّة أَي اعْتمد تِلْكَ الْحرَّة وقصدها وَمِنْه فِي حَدِيث الْخضر والسفينة فأنحى عَلَيْهَا أَي اعْتمد خرفها وقصده وَفِي حَدِيث عَائِشَة وَزَيْنَب فَلم أنشب حَتَّى أنحت عَلَيْهَا مِنْهُ يُقَال أنحى عَلَيْهِ ضربا أَي أقبل وَهُوَ بِمَعْنى قصدت واعتمدت وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف التَّاء وَفِي حرف الْعين فانضره هُنَاكَ وَمِنْه قَوْله فِي الصَّلَاة نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَصلى نَحْو الْكَعْبَة أَي قَصدهَا وَتوجه إِلَيْهَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله ذَبِيحَة الْأَعْرَاب ونحرهم كَذَا للقابسي وَلغيره وَنَحْوهم وَكِلَاهُمَا لَهُ معنى وَالْأول أشبه وأوجه
فِي حَدِيث الْقسَامَة وَأمر بالخمسين فنحوا من الدِّيوَان كَذَا للأصيلي أَي أزيلوا نحيت الشَّيْء أزلته وَلغيره فمحوا وَله وَجه أَي محيت أَسمَاؤُهُم وأسقطوا وَهُوَ أشبه
فِي حَدِيث عَائِشَة من رِوَايَة الْحلْوانِي حِين أنحيت عَلَيْهَا وَبعده فِي رِوَايَة ابْن مثنى فَلم أنشب أَن أتحنتها غَلَبَة أَي بالغت فِي جوابها وَقد فسرناه فِي حرف التَّاء وَيحْتَمل أَن هَذَا اللَّفْظ هُوَ الصَّحِيح وَإِن أنحيت عَلَيْهَا مصحف مِنْهُ
النُّون مَعَ الْخَاء

(ن خَ ل) وَقَوله يَأْكُلُون الشّعير غير منخول أَي مغربل وَمِنْه مَا رأى منخلا حَتَّى قَبضه الله والمنخل الغربال بِضَم الْمِيم وَالْخَاء وَمثله أَكُنْتُم تنخلون الشّعير وَقَوله إِنَّمَا أَنْت من نخالة أَصْحَاب مُحَمَّد (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَرَادَ نَقصه وذمه وتصغيره والنخالة مَا بَقِي من قشور الطَّعَام بعد غربلته

(ن خَ م) قَوْله رأى نخامة فِي الْمَسْجِد هُوَ مَا يطرحه الْفَم من الصَّدْر وَالرَّأْس من رُطُوبَة لزجة وسنذكره بعد

(ن خَ ع) ذكر النخع والنخاع والنخع بِسُكُون الْخَاء قطع نخاع الشَّاة وَهُوَ خيط عُنُقهَا الْأَبْيَض الدَّاخِل فِي الْقَفَا وقطعه يقتل وَهُوَ النخاع بِكَسْر النُّون وَمن أهل الْحجاز من يَقُوله بضَمهَا والنخع أَيْضا الْقَتْل الشَّديد تَشْبِيها بِهَذَا وَمِنْه النَّهْي عَن نخع الذَّبِيحَة وَهُوَ قطع رَأسهَا ونخاعها قبل أَن تزهق نَفسهَا وأنخع اسْم عِنْد الله على من رَوَاهُ بِتَقْدِيم النُّون على الْخَاء أَي أهلكه للمتسمى بِهِ وأقتله لَهُ فِي الْآخِرَة وَقَوله فَلَا يتنخعن أحد فِي الْمَسْجِد وَنهى عَن النخاعة وَرَأى نخاعة وَفِي الحَدِيث الآخر نخامة وَلَا يتنخمن بِالْمِيم هُوَ مَا يطرحه الْإِنْسَان من فَمه من رُطُوبَة صَدره أَو رَأسه قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي هما وَاحِد وَبَعْضهمْ فرق بَين اللَّفْظَيْنِ فَجعله من الصَّدْر بِالْعينِ وَمن الرَّأْس بِالْمِيم

(ن خَ س) وَقَوله
(2/6)

الأنخسة الشَّيْطَان أَي طعنه بِيَدِهِ بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر ألامسه.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث ثُمَامَة فَانْطَلق إِلَى نخل وَذكر اغتساله كَذَا هِيَ الرِّوَايَة وَذكره ابْن دُرَيْد إِلَى نجل وَهُوَ المَاء الْجَارِي وَقد ذَكرْنَاهُ قبل
فِي حَدِيث عمْرَة فِي رَمَضَان قَوْلهَا ناضحان كَانَا لأبي فلَان ثمَّ قَالَ وَالْآخر يسقى عَلَيْهِ نخلا لنا كَذَا ذكره البُخَارِيّ وَذكره مُسلم نسقي عَلَيْهِ من رِوَايَة الْهَوْزَنِي فِي طَرِيق ابْن ماهان وَعند كَافَّة رُوَاته يسقى عَلَيْهِ غلامنا وَعند السجْزِي يستقى عَلَيْهِ غلامنا وَفِي كتاب القَاضِي التَّمِيمِي يسقى غلامنا وَالَّذِي فِي البُخَارِيّ الصَّوَاب وغلامنا يُوشك أَن يكون مغيرا من نخلا لنا وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر بسقي عَلَيْهِ أَرضًا لنا وَهُوَ حجَّة لما قُلْنَاهُ وَتَفْسِير لَهُ
النُّون مَعَ الدَّال

(ن د ب) قَوْله يند بن من قتل من آبَائِي يَوْم بدر أَي يرثينهم ويثنين عَلَيْهِم فِي بكائهم عَلَيْهِم والندبة تخْتَص بِذكر محَاسِن الْمَوْتَى
وَقَوله انتدب الله لمن جَاهد فِي سَبيله مَعْنَاهُ سارع بالثواب وَحسن الْجَزَاء وَقيل أجَاب وَقيل تكفل وَقد ذَكرْنَاهُ وَالِاخْتِلَاف فِي لَفظه فِي حرف الْهمزَة
وَقَوله فرس يُقَال لَهُ مَنْدُوب يحْتَمل أَنه لقب أَو اسْم لَهُ لغير معنى كَسَائِر الْأَسْمَاء وَيحْتَمل أَنه سمي بذلك لندب فِيهِ وَهُوَ أثر الْجرْح أَو من النّدب وَهُوَ الْخطر الَّذِي يَجْعَل فِي السباق كَأَنَّهُ سبق فَأعْطى لصَاحب الْخطر أَو سبق فَأخذ خطره وَقد يكون سمي من الندبة بِالسُّكُونِ وَهُوَ الدُّعَاء وَمِنْه نَدبه للْجِهَاد حثه وَالنَّدْب الْحَث على الشَّيْء وَالتَّرْغِيب فِيهِ

(ن د ح) وَقَوله فِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب أَي سَعَة ندحت الشَّيْء وسعته

(ن د د) وَقَوله فَمَا ند لكم وند مِنْهَا بعير أَي شرد وَنَفر وَقَوله أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك أَي مثلا وَالْجمع أنداد وَيُقَال للْوَاحِد نديد أَيْضا

(ن د ر) وَقَوله فندر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) واستندرت أَي سَقَطت وأندر ثنيته أَي أسقطها وندر رَأسه أَي صَار سَاقِطا

(ن د ى) وَقَوله وَقَوله قريب الْبَيْت من النادي النادي سَاكن الْيَاء والندى مشددها وَكِلَاهُمَا مكسور الدَّال هُوَ مجْلِس الْقَوْم ومجتمعهم وَهُوَ المنتدى أَيْضا وَمِنْه سميت دَار الندوة لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا للمشورة وَمعنى قربه أَنه شرِيف يجْتَمع إِلَى قرب بَيته ويلاذ بِهِ وَقيل مَعْنَاهُ أَنه كريم فَيجْعَل بَيته وسط الْبيُوت وَحَيْثُ الِاجْتِمَاع وَأَيْنَ يَقْصِدهُ الضيفان وَلَا يَجْعَل بَيته فِي الشعاب وَحَيْثُ لَا يَهْتَدِي لَهُ ويغيب عَمَّن يقْصد من الضيفان منزله وَقد يُسمى أَيْضا جمَاعَة الْقَوْم نَادِيًا وَقد فسره مُسلم بقوله فَليدع نَادِيه أَي قومه كَمَا سموا مَجْلِسا لما كَانُوا أهل الْمجْلس وَأهل النادي وَقَوله خرجت بفرس لطلْحَة أندية كَذَا هُوَ بالنُّون مَفْتُوحَة وَكَذَا الرِّوَايَة مشدد الدَّال مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا التندية أَن يُورد المَاء سَاعَة ثمَّ يرد إِلَى المرعى سَاعَة ثمَّ إِلَى المَاء وَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد والأصمعي وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة إِنَّمَا هُوَ بِالْبَاء أَي أخرجه إِلَى البدو وَأنكر النُّون قَالَ وَلَا يكون بالنُّون إِلَّا لِلْإِبِلِ خَاصَّة والأصمعي يَقُول هِيَ لِلْإِبِلِ وَالْخَيْل وَهَذَا الحَدِيث يشْهد لَهُ وخطا الْأَزْهَرِي القتبي وَصوب الأول
وَقَوله أندى مِنْك صَوتا أَي أمدوا بعد غَايَة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث مُوسَى أَنه لندب بِالْحجرِ كَذَا روينَاهُ عَن بَعضهم وَكَذَا يَقُوله المحدثون بِسُكُون الدَّال وَالصَّوَاب فتح الدَّال وَكَذَا قيدناه عَن الْأَسدي والصدفي النّدب أثر الْجرْح وَالضَّرْب إِذا لم يرْتَفع عَن الْجلد وَجمعه ندوب وأنداب
(2/7)

وَقيل النّدب جمع وَاحِدَة ندبة وَأما سَاكِنة فَمَعْنَاه الحض وَالدُّعَاء للشَّيْء وَقَوله انتدب الله لمن جَاهد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي الْهمزَة
فِي حَدِيث مَا ندمن الْبَهَائِم مَا أعجزك فَهُوَ كالند كَذَا عِنْد الْجِرْجَانِيّ وَلغيره فَهُوَ كالصيد وَهَذَا أبين وَيصِح معنى الآخر مثل الساقطة فِي البير والمهواة من الْأَنْعَام فَلم يقدر على ذَبحهَا إِلَّا بالطعن فِي غير مَوضِع ذكاتها فو مَا اخْتلف الْفُقَهَاء فِيهِ فَمنهمْ من جعله كَمَا ند من الْبَهَائِم على مَذْهَب وَمِنْهُم من لم يجز أكله إِلَّا بذَبْحه أَو نَحره فِي مَكَان الذَّكَاة
قَوْله لَا يدع شَاذَّة وَلَا نادة كَذَا جَاءَ بالنُّون عِنْد الْقَابِسِيّ فِي حَدِيث القعْنبِي وَلغيره فاذة بِالْفَاءِ وَهُوَ الْمَشْهُور وللأول وَجه وَعند الْمروزِي فِي حَدِيث قُتَيْبَة فِي غَزْوَة خَيْبَر قادة بِالْقَافِ وَالدَّال الْمُهْملَة وَقَالَ الْأصيلِيّ كَذَا قَرَأَهُ أَبُو زيد وَضَبطه فِي كِتَابه وَلَا وَجه لَهُ
وَقَوله فِي تَفْسِير وَترى النَّاس سكارى وَفِي بَاب وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده يَقُول يَا آدم فَيَقُول لبيْك وَسَعْديك فينادي بِصَوْت كَذَا لأكْثر الروَاة بِكَسْر الدَّال وَعند أبي ذَر فينادي بِفَتْحِهَا على مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ أبين وَأَرْفَع للأشكال وَإِن كَانَت الرِّوَايَة الأولى إِلَى هَذَا تصرف وَإِن الْمُنَادِي بالصوت غير الله وأضيف إِلَيْهِ إِذْ هُوَ عَن أمره إِذْ كَلَام الله لَيْسَ يشبه كَلَام الْبشر وَلَا هُوَ صَوت وَلَا حرف
وَفِي غَزْوَة حنين فَنَادَى ندائين كَذَا لأبي الْهَيْثَم وَلغيره ناديين وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل سِيَاق الحَدِيث وَفِي بَاب اسْم الْفرس وَالْحمار فِي حَدِيث الصَّيْد فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا كَذَا الرِّوَايَة وَعند الْجِرْجَانِيّ هُنَا فقدموا وَالْأول أبين وَقد يكون للقاف وَجه أَي قدمُوا على النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِدَلِيل مَا بعده وَقَوله فِي كتاب مُسلم فِي الْهِجْرَة رَاع لرجل من الْمَدِينَة قيل صَوَابه من أهل مَكَّة وَكَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ من راية إِسْرَائِيل وَقَوله فِي غَزْوَة بدر فِي مُسلم فندب رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) النَّاس أَي حث وَرغب ودعا لذَلِك كَذَا لَهُم وَعند العذري وَنذر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) النَّاس أَي أعلمهم وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا أنذر أَي أعلم قَالَ الله تَعَالَى) لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم

(وَأما نذر بالشَّيْء فبمعنى علم لكنه قد جَاءَ نَذِير بِمَعْنى مُنْذر قَالَ الله تَعَالَى لتَكون للْعَالمين نذيرا
النُّون مَعَ الذَّال

(ن ذ ر) وَقَوله إِن الْقَوْم نذروا بِنَا بِالْكَسْرِ أَي علمُوا وَسمي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) منذرا لإعلامه بِمَا يحذر مِنْهُ وَهِي النذارة وَبِمَا بشر بِهِ وَهِي الْبشَارَة بِكَسْر أوائلهما وَالنّذر بضمهما جمع نَذِير وَالنّذر بِسُكُون الذَّال الْإِنْذَار وَقَوله لَا نذر فِي مَعْصِيّة يُقَال بِفَتْح النُّون وَضمّهَا وَسُكُون الذَّال فيهمَا هُوَ مَا ينذره الْإِنْسَان على نَفسه أَي يُوجِبهُ ويلتزمه من طَاعَة لسَبَب مُوجب لَهُ لَا تَبَرعا وَمِنْه لَا يحل لَهَا أَي تنذر قطيعتي يُقَال مِنْهُ نذر بِالْفَتْح ينذر قَالَ الله تَعَالَى إِنِّي نذرت للرحمان صوما وَقَوله أَنا النذير الْعُرْيَان هُوَ مُبَالغَة فِي الْإِنْذَار وَحجَّة على صدق قَوْله وسنذكره فِي الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي خبر نوح (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي كتاب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام فِي ذكر الدَّجَّال لقد أنذر نوح قومه وَلَكِنِّي أَقُول لكم كَذَا لكافتهم وَعند الْأصيلِيّ انذره وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَصَوَابه
النُّون مَعَ الرَّاء
قَوْله من لعب بالنرد شير بِفَتْح النُّون وَالدَّال والشين الْمُعْجَمَة ورائين مهملتين قبل آخرهما يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا هُوَ نوع من الْآلَات الَّتِي يقامر بهَا كالشطرنج وَيُسمى النَّرْد والكعاب وَهُوَ فَارسي
النُّون مَعَ الزَّاي

(ن ز ح) قَوْله فنزحوه ونزحناها
(2/8)

وَاسْتَقَيْنَا جَمِيع مَا فِيهَا يُقَال نزحت البير ونزحت هِيَ ونزح مَاؤُهَا سَوَاء

(ن ز ر) قَوْله نزرت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بتَخْفِيف الزَّاي أَي ألححت عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك راجعته وَقَالَ ابْن وهب أَي أكرهته أَي أَتَيْته بِمَا يكره من سؤالك وَقد رويناها عَن شُيُوخنَا فِي هَذِه الْأُصُول بِالْوَجْهَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل فِي الزَّاي وَالْوَجْه وَالْمَعْرُوف التَّخْفِيف قَالَ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ سَأَلت عَنهُ من لقِيت أَرْبَعِينَ سنة فَمَا قرأته قطّ إِلَّا بِالتَّخْفِيفِ وَكَذَا قَالَه ثَعْلَب وَأهل اللُّغَة وبالتشديد ضَبطهَا الْأصيلِيّ وَهُوَ على الْمُبَالغَة فِي ذَلِك

(ن ز ل) قَوْله فِي أهل الْجنَّة مَا نزلهم بِضَم الزَّاي وَالنُّون وَنزلا لأهل الْجنَّة أَي مَا طعامهم الَّذِي ينزلون عَلَيْهِ لأوّل ورودهم يُقَال أَعدَدْت لفُلَان نزلا وَقَوله فِي حَدِيث جَابر فِي الْحَج حَتَّى أَتَى عَرَفَة إِلَى قَوْله فَنزل بهَا قَالَ صَاحب الْأَفْعَال نزل الْقَوْم بمنى صَارُوا فِيهَا أَيَّام الْحَج وَلَا يُقَال للْحَاج نازلين إِلَّا إِذا كَانُوا بمنى وَهِي تسمى الْمنَازل فأنظره مَعَ مَا جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث وَشبهه وَقَوله ينزل رَبنَا تبَارك وَتَعَالَى كل لَيْلَة روى ابْن حبيب عَن مَالك ينزل أمره وَنَهْيه وَأما هُوَ تَعَالَى فدائم لَا يَزُول وَقَالَهُ غَيره وَاعْترض بَعضهم على هَذَا بِأَن أمره ينزل فِي كل حِين فَلَا يخْتَص بِوَقْت دون وَقت وَهَذَا لَا يلْزم لِأَن الَّذِي يخْتَص نزُول أمره بِهِ هَذَا الْوَقْت هُوَ مَا اقْترن بِهَذَا القَوْل هَل من سَائل هَل من دَاع الحَدِيث وَأمره ينزل أبدا من غير هَذِه الْقَرِينَة وَقيل هُوَ مجَاز أَي يبسط رَحمته وَقيل هُوَ عبارَة عَن بسط رَحمته وَقرب إجَابَته وَقَوله لما نزلت برَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يُرِيد الْمنية ويروى نزل أَي نزل الْملك لقبض روحه وَقَوله فِي حَدِيث قُتَيْبَة فِي السّير إِلَى لجمعة فَالْأول مثل الْجَزُور ثمَّ نزلهم حَتَّى صيرهم إِلَى الْبَيْضَة بتَشْديد الزَّاي أَي طبقهم وأنزلهم مَرَاتِب فِي الْأجر وَيحْتَمل أَنه خفض من درجاتهم فِي الْآخِرَة وَيكون نزل أَيْضا بِمَعْنى قدر وَيصِح هَذَا أَي قدر أُجُورهم بِمَا مثل بِهِ قَالَ الجياني نزل فلَان غَيره قدر لَهُ الْمنَازل وَقَالُوا فِي الحَدِيث الآخر فِي حَدِيث الْخَوَارِج فنزلني زيد منزلا حَتَّى مَرَرْنَا بقنطرة وَالْأَشْبَه أَن يكون هُنَا مربي منزلا

(ن ز ع) وَقَوله رَأَيْتنِي أنزع على قليب أَي أستقي بِالْيَدِ مِنْهُ وَنَزَعْنَا سجلا أَو سَجْلَيْنِ وَنزع ذنوبا أَو ذنوبين يُقَال نزع ينْزع بِفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي وَكسرهَا فِي الْمُسْتَقْبل وأصل فعل إِذا كَانَ عينه أَو لأمه حرف حلق أَن يكون مستقبله كَذَلِك مَفْتُوحًا وَلم يَأْتِي فِي الْمُسْتَقْبل مكسورا إِلَّا ينْزع ويهنئ وَمِنْه فنزعت بموقها فِي حَدِيث الْكَلْب أَي استقت بِهِ المَاء وَمن رَوَاهُ نزعت موقها أَي إِزَالَته من رجلهَا فاستقت بِهِ وَمِنْه وانزعوا يَا بني عبد الْمطلب ولنزعت مَعكُمْ وَلم أر عبقريا ينْزع نَزعَة كُله من ذَلِك قَوْله وَلَا ينْزع هَذَا الْعلم وَلَا ينتزعه انتزاعا أَي لَا يُزِيلهُ من أَهله بمحوه من صُدُورهمْ وَلَكِن بِمَوْت عالميه وَمِنْه لَا تنزعوا الْقَمِيص أَي لَا تزيلوه وَقَوله نزع الْوَلَد مَفْعُولا وفاعلا وَلَعَلَّ عرقا نَزعه أَي جذبه إِلَى الشّبَه بِمن خرج شَبِيها لَهُ يُقَال نزع أَهله إِلَيْهِ وَنزع إِلَيْهِم وَقَوله قبل أَن ينْزع إِلَى أَهله أَي يحن إِلَيْهِم وينتمي لَهُم وَمِنْه ينْزع الْوَلَد لِأَبِيهِ وَأمه أَي يشبه أَحدهمَا وَهل نزعك غَيره أَي جَاءَ بك غير الْحَج وجذبك إِلَى السّفر وَقَوله وَكَانَ راميا شَدِيدا النزع بِفَتْح النُّون وَسُكُون الزَّاي أَي شَدِيد جذب الْوتر للرمي وكل هَذَا ماضيه بِفَتْح الزَّاي وَقَوله فِي دين جَابر انزعوه ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي بَاب التَّاء وَالرَّاء وَمِنْه فنزعت لَهُ بِسَهْم وَفِي حَدِيث من أَشَارَ إِلَى أَخِيه بخديدة أَو بِالسِّلَاحِ فَلَعَلَّ الشَّيْطَان ينْزع فِي يَده قيل يرْمى كَأَنَّهُ يرفع يَده ويخفف إِشَارَته مخرج الْإِشَارَة من غَيره كَذَا روينَاهُ بِالْعينِ الْمُهْملَة
(2/9)

هُنَا وَمن رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاه يغريه ويحمله على تَحْقِيق الضَّرْب عِنْدَمَا يحدث عِنْد اللّعب والهزل ونزغ الشَّيْطَان إغواؤه وإغراؤه وَقَوله مَا لي أنازع الْقُرْآن أَي أجاذب قِرَاءَته فِي الصَّلَاة أَي يقرأه من وَرَاءه وَهُوَ يقْرَأ والمنازعة المجادلة والنزاع الْجِدَال وَالْخلاف فِي الْأَمر وَهل نزعك غَيره أَي حملك على ذَلِك وَسَببه لَك

(ن ز غ) ونزغ الشَّيْطَان بالغين الْمُعْجَمَة إغواؤه وإغراؤه

(ن ز ف) قَوْله فنزفه الدَّم أَي سَالَ واستخرج قوته وأفناها حَتَّى صرعه ونزف الرجل إِذا كَانَ مِنْهُ ذَلِك أَو مَاتَ مِنْهُ

(ن ز هـ) قَوْله مَا بَال قوم يتنزهون عَن الشَّيْء أصنعه أَي يتنحون ويتحاشون وأصل التَّنَزُّه الْبعد عَن الشَّيْء وَمِنْه وعادتنا عَادَة الْعَرَب الأول فِي التَّنَزُّه أَي الْبعد للغائط وَمِنْه
ستعلم اينا مِنْهَا بنزه
أَي ببعد وتنزه عَنهُ قوم أَي تحاشوا مِنْهُ وبعدوا وَقَوله وَكَانَ الآخر لَا يستنزه من بَوْله أَي لَا يتحفظ مِنْهُ كَذَا ذكره مُسلم فِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء

(ن ز و) قَوْله فنزا مِنْهُ المَاء أَي ارْتَفع وَظهر وَقَوله فنزوت لآخذه أَي وَثَبت وَقَوله انتزى على أرضي أَي وثب عَلَيْهَا وغلبني وَقَوله فِي خبر المدلجي فنزى فِي جرحه فَمَاتَ أَي سَالَ دَمه حَتَّى مَاتَ وَقَوله فينزي من ضربه فَيَمُوت وَفِي الَّذِي وطيت اصبعه فنزى مِنْهَا فَمَاتَ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث عبد الله فَعلمت أَنه يوحي إِلَيْهِ فَقُمْت فَلَمَّا نزل الْوَحْي كَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُبْحَانَ وَفِي مُسلم فِي سُؤال الْيَهُود النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا جَاءَ فِي الِاعْتِصَام فَلَمَّا صعد الْوَحْي أَو لَعَلَّه زَالَ وَتَوَلَّى فتصحف بِنزل وَعَلِيهِ يَصح الْكَلَام كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت فَلَمَّا انجلى عَنهُ وَقَوله فِي الشّعْر ستعلم أَيّنَا مِنْهَا ينزه كَذَا لأكْثر الروَاة وَهُوَ الْمَعْرُوف أَي ببعد بِضَم النُّون وروى عَن الْقَابِسِيّ بنهز وَقد يخرج لَهُ وَجه والنهز الْقرب أَي أَنكُمْ أقرب إِلَيْهَا وضررها بكم لَا حق كَمَا قَالَ آخر الْبَيْت وَهُوَ من معنى الرِّوَايَة الْأُخْرَى لبعدنا نَحن مِنْهَا خلافكم
قَوْله فِي الْمَغَازِي فِي حَدِيث الْحُدَيْبِيَة فنزحناها أَي استقيا جَمِيع مَا فِيهَا حَتَّى أفنيناه كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث نَفسه فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ فنزقناها بِالْفَاءِ وَهُوَ قريب مِنْهُ وَقد فسرناه يُقَال أنزفت البير أنزفها نزفا وأنزفتها إنزافا إِذا تقصيت ماءها واستفرغته
قَوْله فِي كتاب الْمَظَالِم فِي بَاب الغرفة والعلية فأنزلت التَّخْيِير كَذَا لجمهورهم وَعند النَّسَفِيّ فَأنْزل وَهُوَ الْوَجْه وَكَانَ فِي أصل الْأصيلِيّ آيَة التَّخْيِير ثمَّ ضرب عَلَيْهِ وَلَو صحت هَذِه اللَّفْظَة صَحَّ أنزلت وَقَوله فِي بَاب الدُّخُول على الْمَيِّت لَكَانَ النَّاس لم يَكُونُوا يعلمُونَ أَن الله أنزلهَا حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بكر يَعْنِي الْآيَة كَذَا للأصيلي وَلغيره أنزل وَهُوَ نقص وَوهم لَا يفهم شَيْئا
قَوْله فِي كتاب مُسلم فِي ابْتِدَاء الْوَحْي فِي حَدِيث عبد الله بن هَاشم انْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم فشرح عَن صَدْرِي ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أنزلت وَتمّ الحَدِيث كَذَا هُوَ فِي جَمِيع النّسخ بتاء الْمُتَكَلّم المرفوعة قَالَ الوقشي فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ عَنهُ الشَّيْخ أَبُو بَحر صَوَابه ثمَّ تركت يُرِيد فتصحف على الرَّاوِي وَسَأَلت عَنهُ شَيخنَا أَبَا الْحسن فَقَالَ أنزلت صَحِيح فِي اللُّغَة بِمَعْنى تركت لَيْسَ فِيهِ تَصْحِيف وَظهر لي أَنه على الْمَعْنى الْمَعْرُوف فِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ انْطَلقُوا بِي ثمَّ قَالَ ثمَّ أنزلت أَي صرفت إِلَى مَوْضُوع الَّذِي حملت مِنْهُ وَلم أزل أبحث عَنهُ إِلَى أَن وجدت فِيهِ الثَّلج وَرفع الأشكال من رِوَايَة أبي بكر البرقاني الْحَافِظ وَأَنه طرف من حَدِيث وَتَمَامه قَالَ ثمَّ أنزلت على طست
(2/10)

من ذهب مملوة حِكْمَة وإيمانا وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر إِلَى تَمَامه
وَقَوله فِي حَدِيث جَابر فِي الْحَج فَكَانَ منزله ثمَّ كَذَا قيدناه بِفَتْح الزَّاي عَن الْأَسدي وَهُوَ صَوَابه وَعَن غَيره بِالْكَسْرِ وَقَوله أَن شهرا نزكوه أَي عابوه وطعنوا فِي حَدِيثه وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف التَّاء
وَفِي الحَدِيث صياح الْوَلَد عِنْدَمَا يَقع نزغة من الشَّيْطَان كَذَا لكافة شُيُوخنَا عَن مُسلم بالغين الْمُعْجَمَة وَعند ابْن الْحذاء فزعة بِالْفَاءِ وَالْعين وهما متقاربان وأصل النزغ الْإِفْسَاد والإغواء وَفِي الحَدِيث الآخر مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا نخسه الشَّيْطَان وَفِي رِوَايَة مَسّه وَكله المُرَاد بِهِ وَالله أعلم أَذَاهُ بِكُل مَا يقدر عَلَيْهِ فَهُوَ نزغه وصيحة الْمَوْلُود من فزعة لمسه أَو نخسه
قَوْله أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يستنزه من بَوْله أَي لَا يتحفظ مِنْهُ وَلَا يبعد وَرَوَاهُ بَعضهم يسْتَتر من الستْرَة قيل مَعْنَاهُ لَا يَجْعَل بَينه وَبَينه حِجَابا يستره عَنهُ بِمَعْنى الأول وَفِي رِوَايَة ابْن السكن يستبرئ فِي تَرْجَمَة بَاب من الْكَبَائِر
قَوْله فنزى مِنْهَا فَمَاتَ فِي حَدِيث السعدين كَذَا ليحيى ابْن يحيى وَعند ابْن بكير ومطرف فنزفه بِالْفَاءِ وَالْمعْنَى قريب على مَا فسرناه قبل
النُّون مَعَ الطَّاء

(ن ط ع) قَوْله هلك المتنطعون بِعَين مُهْملَة هم المتعمقون الغالون وَقَوله أَمر بالانطاع فبسطت وصنع حَيْسًا فِي نطع هِيَ السفرة

(ن ط ف) وَقَوله نُطْفَة مَاء أَي قَطْرَة مِنْهُ قَلِيلا وَقيل أَنه أَيْضا الْكثير وَقيل هُوَ من الأضداد وَقيل النُّطْفَة الصافي قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا
وَفِي الحَدِيث وَهُوَ يفِيض عَلَيْهِ نُطْفَة وَفِيه يارب نُطْفَة أَي منيا لِأَنَّهُ ينطف أَي يصب وَقَوله رَأَيْت ظلة تنطف سمنا وَعَسَلًا بِكَسْر الطَّاء وَضمّهَا
وَفِي حَدِيث حَفْصَة تنطف نوساتها أَي ذوائبها أَي تقطر مَاء وَمثله ينطف رَأسه مَاء كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر يقطر

(ن ط ق) قَوْله يشد على النُّطْق وَذَات النطاقين والنطاق والمنطق بِكَسْر الْمِيم والمنطاق وَاحِد وَهُوَ أَن تشد الْمَرْأَة وَسطهَا على ثوبها بِحَبل أَو شبهه ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل وَقيل هَذَا هُوَ النطاق وَأما الْمنطق والمنطقة فالشيء الَّذِي تشد بِهِ وَسطهَا وَقَالَ سَحْنُون الْمنطق الْإِزَار تشده على بَطنهَا وَاخْتلف لم قيل لأسماء ذَات النطاقين فأشهرها وأصحها مَا فسرته هِيَ بِهِ وَذَلِكَ فِي كتاب مُسلم أَن أَحدهمَا نطاق الْمَرْأَة الْمَذْكُور وَالْآخر الَّذِي كَانَت ترفع بِهِ طَعَام النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وزاده تَفْسِيرا فِي البُخَارِيّ أَنَّهَا شقَّتْ نطاقها حِين صنعت سفرة رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي الْهِجْرَة فشدتها بِنصفِهِ وانتطقت هِيَ بِالْآخرِ وَقيل بل لِأَنَّهُ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ لَهَا قد اعطاك الله بهما نطاقين فِي الْجنَّة وَقيل لانها كَانَت تجْعَل نطاقا على نطاق تسترا وَقيل بل لِأَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ لَهَا قد أبدلك الله بنطاقك هَذَا نطاقين فِي الْجنَّة وَمَا فسرت بِهِ هِيَ نَفسهَا خَيرهَا وأبينها وَأولى مَا قيل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله كنت أَضَع لعُثْمَان طهوره فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْم إِلَّا وَهُوَ يفِيض عيه نُطْفَة كَذَا لكافتهم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند بعض رُوَاة ابْن الْحذاء نصفه كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى الْإِنَاء وَهُوَ خطأ وتصحيف قَبِيح وَإِنَّمَا أَرَادَ مَاء والنطفة المَاء كَمَا فسرناه
النُّون مَعَ الظَّاء

(ن ظ ر) قَوْله أَن بهَا نظرة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الظَّاء قيل أَي عين من نظر الْجِنّ والنظرة الْعين وَقَوله كنت أنظر الْمُعسر بِضَم الْهمزَة أَي أوخره وَقَوله فأنظرهم بِضَم الظَّاء أَي فانتظرهم قَالَ الله تَعَالَى انظرونا نقتبس من نوركم وبكسر الظَّاء من التَّأْخِير قَالَ الله تَعَالَى فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون وَمن قَرَأَ انظرونا بِالْكَسْرِ فقريب مِنْهُ قيل لَا تعجلوا علينا قَوْله فِي حَدِيث ابْن عمر وَالْحجاج فانظرني حَتَّى
(2/11)

أفيض على رَأْسِي بِأَلف الْوَصْل وَضم الظَّاء أَي انتظرني وَضَبطه الْأصيلِيّ بِكَسْر الظَّاء مَعْنَاهُ أخرني وَلَا تعجلني وَالْألف هُنَا ألف قطع وَالْأول الصَّوَاب وَفِي الحَدِيث الآخر أَن أَصْحَابك قد خَشوا عَلَيْك أَن تقتطع دونهم فانظرهم بِالضَّمِّ أَي انتظرهم وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث الْأَشْعَرِيين أَن تنظروهم أَي تنتظروهم وَقَوله أعرف النَّظَائِر الَّتِي كَانَ يقْرَأ بهَا عشْرين سُورَة من الْمفصل قيل سميت السُّور بذلك لتشابهها بَعْضهَا بِبَعْض وَيحْتَمل أَنَّهَا سميت نَظَائِر لقران كل وَاحِدَة مِنْهَا بِالْأُخْرَى فِي قرَاءَتهَا فِي رَكْعَة كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث يقْرَأ بهَا اثْنَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة وكما قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الْقَرَائِن الَّتِي كَانَ يقْرَأ بهَا وَقَوله استنظره لقابل واستنظر لجَابِر أَي طلب مِنْهُ التَّأْخِير وَقَوله انْظُرُوا هاذين حَتَّى يصطلحا أَي أخروهما قَوْله فَنَظَرْنَا تَسْلِيمه أَي انتظرناه كَذَا ليحيى وَجَمَاعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَعند أبي مُصعب انتظرنا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي بَاب السمر فِي الْفِقْه نَظرنَا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ذَات لَيْلَة وَلابْن السكن والجرجاني انتظرنا وَقَوله ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم أَي لَا يرحمهم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث الْحَج فَإِنِّي أنظركما كَذَا عِنْدهم بِالضَّمِّ أَي انتظركما وَكَذَا وَقع مُبينًا فِي رِوَايَة بَعضهم انْتظر كَمَا وَقَيده الْأصيلِيّ انْظُر كَمَا بِالْكَسْرِ من التَّأْخِير وَالْأول أبين فِي هَذَا الْموضع
فِي حَدِيث الاستيذان لَو أعلم أَنَّك تنظرني كَذَا للعذري وَهُوَ الصَّوَاب وَلغيره من رُوَاة مُسلم تنتظرني وَكَذَا لكافة رُوَاة البُخَارِيّ وَلابْن السكن تنظرني فِي كتاب الدِّيات وَكَذَلِكَ عِنْد بَعضهم فِي الحَدِيث الآخر لَو أعلم أَنَّك تنظر وَعند بَعضهم تنْتَظر وَالْوَجْه الأول أَلا أَن يكون افتعل من النّظر أَي تطلب النّظر فَيصح
وَفِي اتِّخَاذ الْمِنْبَر انظري غلامك النجار كَذَا لأكْثر شُيُوخنَا فِي حَدِيث قُتَيْبَة من طَرِيق ابْن سُفْيَان وَعند ابْن الْحذاء أَن مرى وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن أبي جَعْفَر وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث من حَدِيث قُتَيْبَة نَفسه
النُّون مَعَ الْكَاف

(ن ك ا) قَوْله فِي الْحَذف لَا ينكا الْعَدو كَذَا الرِّوَايَة بِفَتْح الْكَاف مَهْمُوز الآخر وَهِي لُغَة وَالْأَشْهر ينكي فِي هَذَا وَمَعْنَاهُ الْمُبَالغَة فِي أَذَاهُ وَقَوله فنكاها يُقَال نكات الْجرْح مَهْمُوز وَهُوَ إِذا جرحت مَوضِع الْجرْح وأوقعت جرحا على جرح وَبِه شبه مُبَالغَة الْأَذَى فِيمَا تقدم

(ن ك ب) قَوْله نكب عَن ذَات الدراي دعها وَأعْرض عَنْهَا وَأَصله من عطف مَنْكِبه عَمَّا لَا يعتمده وَمثله نكبوا عَن الطَّعَام وَقد فسرناه فِي حرف الطَّاء قَوْله فنكبت اصبعه أَي ضربهَا بِحجر فأدماها وَمِنْه حَتَّى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها والنكبة مثل العثرة فتدمى الرجل مِنْهَا وَأَصله من الْقلب والكب والعأثر قد يكب غَالِبا

(ن ك ت) قَوْله فَجعل ينكت بهَا بِضَم الْكَاف وَآخره تَاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا أَي يُؤثر بهَا فِي الأَرْض نكت فِي الأَرْض إِذا أثر بهَا بقضيب أَو نَحوه وَمثله قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فينكتون بالحصا أَي يضْربُونَ بِهِ كَمَا يفعل المتفكر المهتم قَالَ امْرُؤ الْقَيْس

(قَاعِدا أعد الْحَصَا مَا تَنْقَضِي عبراتي
) وَقَوله ينكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء أَي يُؤثر
(

(ن ك ر) وَقَوله نكر ومنكر ونكر بِضَم النُّون تَكَرَّرت فِي الْأَحَادِيث النكر وَالْمُنكر مَا يُنكر ضد الْمَعْرُوف وَالْمُنكر أَيْضا الْقَبِيح والنكير الْإِنْكَار يُقَال مِنْهُ نكرت الشَّيْء بِالْكَسْرِ وأنكرته

(ن ك ل) وَقَوله لجعلته نكالا النكال الْعقُوبَة الَّتِي تنكل للنَّاس عَن فعل مَا كَانَ بِسَبَبِهَا وَقيل نكالا عظة وأصل النكال الِامْتِنَاع لِأَنَّهُ يمْتَنع عَن ذَلِك بِسَبَبِهَا وَمِنْه كالمنكل لَهُم أَي
(2/12)

المعاقب

(ن ك ص) قَوْله فتلكات وَنَكَصت وفنكص على عَقِبَيْهِ وينكص على عَقِبَيْهِ وَنَكَصت على عَقبي أَي رَجَعَ إِلَى وَرَائه

(ن ك س) قَوْله تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم وانتكس بسين مُهْملَة بِفَتْح التَّاء وَالْكَاف أَي اسْتَقل من سقطته حَتَّى يسْقط أُخْرَى وَقيل لَا يزَال منكوسا فِي سفال وَذكره بَعضهم انتكش بالشين الْمُعْجَمَة وَفَسرهُ بِالرُّجُوعِ وَجعله دُعَاء لَهُ لَا عَلَيْهِ قَالَ دَعَا لَهُ بِالرُّجُوعِ عَن حرصه ثمَّ أكد ذَلِك بقوله وَإِذا شيك فَلَا انتقش يشتت فِي طَرِيقه وَلَا ينْهض فِي طلبه المذموم وَهَذَا ضد الْمَفْهُوم من الحَدِيث بل هُوَ دُعَاء عَلَيْهِ وَلَفظ مُسْتَعْمل فِي ذَلِك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَرفع أُصْبُعه إِلَى السَّمَاء ونكتها إِلَى النَّاس كَذَا روايتنا بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا قَالَ بعض المتقنين صَوَابه فنكبها بباء بِوَاحِدَة وَمَعْنَاهُ يردهَا ويقلبها إِلَى النَّاس مُشِيرا لَهُم لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقَوله أَخَاف أَن تنكره قُلُوبهم كَذَا لجماعتهم وَعند الْهَرَوِيّ تنكه بِفَتْح الْكَاف وَالْهَاء وَالْمَعْرُوف الأول لَكِن قد رَوَاهُ صَاحب الدَّلَائِل كَذَلِك وَقَالَ الْهَاء منقلبة عَن همزَة يُقَال نكهت القرحة انكاها إِذا قشرتها يُرِيد أَن يوغر فعله صُدُورهمْ ويوجع قُلُوبهم وَقَوله فِي حَدِيث عبد الله بن معَاذ هجمت عَيْنك ونكهت كَذَا جَاءَ على مَا لم يسم فَاعله وَلَا ذكر الْمَفْعُول وَهُوَ مختل وَلَعَلَّه ونهكت نَفسك أَي أثر فِيهَا ذَلِك وأضعفها يُقَال نهكه الْمَرَض إِذا أضعفه وأذهب لَحْمه قَوْله فاستنكهه أَي استنشقه واشتم نكهة فِيهِ أَي رِيحه وريح الْخمر مِنْهُ
وَفِي كتاب الِاعْتِصَام فِي الْوِصَال كالمنكل لَهُم كَذَا لِابْنِ السكن والنسفي ولغيرهما كالمنكر وَالْأول الصَّوَاب
النُّون مَعَ الْمِيم

(ن م ر) قَوْله مجتابي النمار بِكَسْر النُّون جمع نمرة وَهِي شملة مخططة من صوف وَقيل فِيهَا أَمْثَال الْأَهِلّة وَلَعَلَّه يَعْنِي الطنافس وَشبههَا وَالله أعلم وفسرنا مجتابي فِي الْجِيم وَمثله فَمَا وجدنَا لَهُ إِلَّا نمرة وَيجمع أَيْضا على نمرات ونمرة مثلهَا اسْم مَوضِع بِعَرَفَة نذكرهُ قَوْله نمرقة هِيَ الوسادة وَيُقَال نمرقة أَيْضا بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَيُقَال نمروق أَيْضا وَقيل الْمرَافِق وَقيل الْمجَالِس وَلَعَلَّه يَعْنِي الطنافس وَشبههَا وَالله أعلم أَي على ظَاهره والنمرقة بِضَم النُّون وَالرَّاء وَيُقَال بكسرهما الوسادة

(ن م ط) وَقَوله سَتَكُون لكم أنماط هِيَ جمع نمط والنمط ظهر فرَاش والنمط أَيْضا مَا يغشى بِهِ الهودج والنمط أَيْضا النَّوْع والصنف وَمِنْه خَيركُمْ النمط الْأَوْسَط

(ن م ل) قَوْله فِي الرّقية من الْعين والحمة والنملة بِفَتْح النُّون هِيَ قُرُوح تخرج فِي الْجنب وَهِي أَيْضا شقوق فِي حافر الدَّابَّة فِي غير هَذَا الحَدِيث وَهِي أَيْضا وَاحِدَة النَّمْل قَالَ الْحَرْبِيّ النَّمْل هِيَ ذَوَات القوائم والنملة بِالضَّمِّ النميمة وبالكسر المشية المتقاربة

(ن م م) قَوْله يمشي بالنميمة وَلَا يدْخل الْجنَّة نمام النميمة مَعْرُوفَة ونم الحَدِيث ينمه وينمه بِالْكَسْرِ وَالضَّم نما بِالْفَتْح وَالِاسْم النميمة والنمام وَهُوَ الَّذِي ينْقل كَلَام النَّاس بَعضهم إِلَى بعض بغيا على غير وَجه الصّلاح وَالْخَيْر

(ن م ص) قَوْله النامصة والمتنمصة فالنامصة هِيَ الَّتِي تنتف الشّعْر عَن وَجههَا أَو وَجه غَيرهَا والمتنمصة الَّتِي تطلب أَن يفعل بهَا ذَلِك

(ن م س) وَقَوله فِي الحَدِيث الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى هُوَ جِبْرِيل (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) والناموس صَاحب سر الْملك أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ الناموس صَاحب سر الْخَيْر والجاسوس صَاحب سر الشَّرّ يُقَال نامست إِذا ساررت وَقيل مقلوب من نامسه

(ن م ى) قَوْله نمى فِي حَدِيث الْإِفْك مشددا وقراه أَبُو ذَر مخففا وينمي الحَدِيث وينمي خيرا مخففا ونميت ذَلِك وَقَوله لَا أعلم إِلَّا أَنه ينمي ذَلِك ويروي ينمي على مَا لم يسم فَاعله وَهِي
(2/13)

روايتنا فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى وبالروايتين عَن ابْن الْقَاسِم وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِي عَن القعْنبِي ينمي بِضَم أَوله وَكسر الْمِيم وَلَيْسَ بِشَيْء هُنَا وَقَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ إِسْمَاعِيل ينمي بِضَم أَوله على مَا لم يسم فَاعله وَلم يقل ينمي كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ وَقَالَ إِسْمَاعِيل ينمي يَعْنِي بِفَتْح أَوله وَلم يقل ينمي يَعْنِي بِضَم أَوله وَكسر الْمِيم وَلَيْسَ بِشَيْء هُنَا وَفِي رِوَايَة الدّباغ يُنْهِي ذَلِك بِالْهَاءِ وَكله تَصْحِيف وَخطأ إِلَّا مَا قدمْنَاهُ من الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة وَإِن كَانَ يخرج لينهي وَجه أَي يصل بِهِ إِلَى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَمَا قَالَ فِي غَيره يبلغ بِهِ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لَكِن الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث الْمِيم قَالَ أَبُو عبيد نمى الحَدِيث فَخفف الْمِيم أَي أبلغه ونميته إِلَى غَيْرِي مثل أسندته ونميته أبلغته على وَجه النميمة وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة وَغَيره نميته نقلته على وَجه الْإِصْلَاح ونميته بالتثقيل نقلته على جِهَة الْإِفْسَاد قَالَ غَيره وأنميته نميا
النُّون مَعَ الصَّاد

(ن ص ب) قَوْله على قدر نصبك أَي تعبك وسعيك بِفَتْح الصَّاد وَكَذَلِكَ قَوْله لَا نصب أَي لَا تَعب فِيهِ وَلَا مشقة وَالنّصب الإعياء وَهُوَ النصب أَيْضا بِضَم النُّون وَسُكُون الصَّاد قَالَ ابْن دُرَيْد النصب تغير الْحَال من مرض أَو تَعب أَو حزن وَكَذَلِكَ فَلم يصبهم النصب وَلم ينصب مُوسَى بِفَتْح الصَّاد فيهمَا وَفِي خبر الدَّجَّال وَمَا ينصبك مِنْهُ أَي مَا يتعبك ويشغل بالك من شَأْنه قَالَ ابْن دُرَيْد يُقَال أنصبه الْمَرَض ونصبه أَعلَى وَقَالَ صَاحب الْأَفْعَال هُوَ تغير الْحَال من مرض أَو تَعب نصب بِالْكَسْرِ أعيا من التَّعَب وَقَوله تنصب رجلك الْيُمْنَى أَي تقيمها وترفع جَانبهَا عَن الأَرْض وكل شَيْء رفعته فقد نصبته وَقَوله وَنصب يَده أَي مدها وَقَوله ونصبني للنَّاس أَي رفعني لإبصارهم وتنبهوا لي بسؤاله إيَّايَ لما سَأَلَ عَنهُ وَقَوله كَأَنِّي نصب أَحْمَر وَلَا آكل مَا تذبحون على أنصابكم وَقَوله نصبوا دجَاجَة يَرْمُونَهَا أَي جعلوها غَرضا النصب الْحِجَارَة الَّتِي يذبح عَلَيْهَا يُرِيد أَنه صَار مِمَّا ضربوه وأدموه أَحْمَر بِالدَّمِ مثلهَا وَجَمعهَا أنصاب وَيُقَال لَو أَحدهَا نصب مخففا ومثقلا وَنصب بِفَتْح النُّون أَيْضا وَسُكُون الصَّاد وَقَوله ذَات منصب وجمال أَي قدر وَشرف نِصَاب الرجل ومنصبه أَصله

(ن ص ت) قَوْله إِذا قلت لصاحبك أنصت وَإِذا أَقَامَ الإِمَام أنصت هُوَ السُّكُوت للاستماع لما يُقَال وَمِنْه استنصت النَّاس أَي أَمرهم بِالسُّكُوتِ يُقَال فِيهِ أنصت ونصت أَيْضا

(ن ص ح) قَوْله فِي تَفْسِير نصُوحًا قَالَ قَتَادَة الصادقة الناصحة ثَبت فِي بعض الرِّوَايَات
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقَالَ الزّجاج بَالِغَة النصح وَقَالَ نفطويه خَالِصَة وَقَالَ غَيره نصُوحًا بِمَعْنى منصوح فِيهَا أخبر عَنْهَا باسم الْفَاعِل لِأَن العَبْد نصح نَفسه فِيهَا كَمَا قَالَ عيشة راضية أَي ذَات رضى وليل قَائِم أَي مقوم فِيهِ

(ن ص ر) وَقَوله النَّصَارَى قيل سموا بذلك نِسْبَة إِلَى ناصرة قَرْيَة بِالشَّام وَقيل م النَّصْر جمع نصران مثل ندمان وندامى والنصر المعونة وَقد تجئ بِمَعْنى التَّعْظِيم وَجَاء النَّصْر بِمَعْنى الْمَطَر وَمِنْه فِي الحَدِيث أَن هَذِه السحابة تنصر أَرض بني كَعْب أَي تمطرهم قَالَه الْهَرَوِيّ وَعِنْدِي أَن هَذَا وهم فِي التَّفْسِير لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ الْخَبَر فِي قصَّة خُزَاعَة وهم بَنو كَعْب حِين غدرت بهم قُرَيْش وَهِي كَانَت سَبَب غَزْوَة الْفَتْح وَنقض صلح قُرَيْش إِذْ كَانَت خُزَاعَة فِي عهد وَحُرْمَة فِي صلحهم وَالْأَشْبَه أَن الحَدِيث على ظَاهره من النَّصْر والمعونة بِمن فِيهَا من الْمَلَائِكَة أَو مَا شَاءَ الله

(ن ص ل) وَقَوله فليأخذ بنصالها وبنصولها وَانْظُر إِلَى النصل هُوَ حَدِيدَة السهْم وحديدة الرمْح أَيْضا وَهُوَ السن
وَفِي الحَدِيث الآخر فِي رَجَب منصل الأسنة بِضَم الْمِيم وَكسر الصَّاد
(2/14)

وَسُكُون النُّون تَفْسِيره فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ من الْأَشْهر الْحرم الَّتِي كَانَت لَا تقَاتل فِيهَا الْعَرَب فَكَانَت تنْزع أسنة الرماح ونصولها إِلَى وَقت الْحَاجة يُقَال نصلت السهْم وَالرمْح إِذا جعلت لَهُ نصلا وأنصلته إِذا أزلت نصله

(ن ص ص) قَوْله حَتَّى إِذا وجد فجوة نَص أَي رفع فِي سيره وأسرع وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث مُفَسرًا وَالنَّص مُنْتَهى الْغَايَة فِي كل شَيْء

(ن ص ع) قَوْله وينصع طيبها أَي يخلص وَقيل يبْقى وَيظْهر وَقَوله يخْرجن إِلَى المناصع قيل هِيَ مَوَاضِع التبرز للْحَدَث الْوَاحِد منصع بِفَتْح الْمِيم قَالَه أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي وَقَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ مَوَاضِع خَارج الْمَدِينَة وَقد فسره فِي الحَدِيث قَالَ وَهُوَ صَعِيد أفيح خَارج الْمَدِينَة فَدلَّ أَنه مَوضِع مَخْصُوص

(ن ص ف) وَقَوله مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه أَي نصف مده يُقَال نصيف وَنصف وَنصف بِالْكَسْرِ وَالضَّم قَالَه الْخطابِيّ وَقَوله بأنصاف النَّهَار كَذَا روينَاهُ بِفَتْح الْهمزَة كَأَنَّهُ جمع نصف وَذَلِكَ منتصف النَّهَار لما كَانَ بِجمع طرفِي النصفين فجمعهما أَو يكون فِي نصف كل يَوْم فَجَمعه أَنْصَاف وَقد يَصح أَن يكون بِكَسْر الْهمزَة مصدر أنصف النَّهَار وَنصف وانتصف إِذا مضى نصفه وَكَذَلِكَ نصفت بِالتَّشْدِيدِ وَحكى عَن الْأَصْمَعِي إِنْكَار نصف النَّهَار وَأَبا إِلَّا أنصف وَقد رد عَلَيْهِ قَوْله وَصَححهُ يَعْقُوب وَغَيره وَفِي صفة الْحور ونصيف إِحْدَاهُنَّ هُوَ الْخمار وَقيل المعجر فِي حَدِيث التائب حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت أَي بلغ نصفه يُقَال نصف المَاء الْخَشَبَة بلغ نصفهَا وَنصف النَّهَار وانتصف مضى بعضه وَفِي حَدِيث ابْن سَلام فَأَتَانِي منصف روينَاهُ بِكَسْر الْمِيم وَفتح الصَّاد وَيُقَال بِفَتْحِهَا هُوَ الوصيف والتنصف الْخدمَة والانقياد وَقد جَاءَ هَكَذَا مُفَسرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنه الوصيف وَفِي الْأُخْرَى أَنه الْخَادِم وَقيل هُوَ الوصيف الصَّغِير الَّذِي أدْرك الْخدمَة نصفت الرجل إِذا أخدمته وَقد ضَبطه بعض الروَاة بِفَتْح الْمِيم وَكسر الصَّاد وَبَعْضهمْ بِضَم الْمِيم وَالْأول الْمَعْرُوف وَقَوله حَتَّى إِذا كنت بالمنصف بِفَتْح الْمِيم أَي تِلْكَ الْمسَافَة

(ن ص ي) قَوْله الْخَيْر مَعْقُود فِي نواصي الْخَيل مَعْنَاهُ ملازم لَهَا يُريدَان الْأجر والمغنم لمَالِكهَا ومقتنيها وَلم يرد بِهِ الناصية خَاصَّة وَقَوله إِنَّمَا ناصيته بيد الشَّيْطَان أَي إِنَّمَا يحملهُ على مَا يَفْعَله ويصرفه فِيهِ الشَّيْطَان بإغوائه ونزغه وتزيين ذَلِك لَهُ الجهله كَالَّذي يَقُودهُ غَيره ويسوقه بناصيته إِلَى مَا شَاءَ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي خبر الدَّجَّال وَمَا ينصبك مِنْهُ بباء بِوَاحِدَة أَي مَا يشق عَلَيْك من خَبره وشأنه من النصب وَالْمَشَقَّة كَمَا قدمنَا كَذَا رِوَايَة الكافة وَعند الْهَوْزَنِي ينضيك بالضاد الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَهُوَ تَغْيِير لَا شكّ فِيهِ وَأقرب وَجه يخرج لَهُ أَن يكون بِمَعْنى يحزنك حَتَّى يهزلك ويضعف جسمك والنضي من الْإِبِل مَا هزله السّفر
وَقَوله فِي الْجُمُعَة أنصت حَتَّى يفرغ من خطبَته كَذَا لَهُم وَعند العذري انتصب وَالْمَعْرُوف وَالصَّوَاب الأول قَوْله فِي بَاب العَبْد إِذا نصح سَيّده وَأحسن عبَادَة ربه للْعَبد الْمَمْلُوك الناصح أجر أَن كَذَا للأصيلي فِي كتاب الْفِتَن وَعند أبي ذَر والقابسي والنسفي الصَّالح وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى
فِي حَدِيث آللَّهُ أَمرك أَن نصلي الصَّلَوَات الْخمس بالنُّون عِنْد الْأصيلِيّ وَلغيره بِالتَّاءِ وَالْأول أوجه
قَوْله فِي الْجَنَائِز وَالنّصب وَالنّصب مصدر كَذَا لبَعض الروَاة وَصَوَابه مَا لكافتهم النصب وَالنّصب بِفَتْح النُّون فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمصدر وَأما النصب وَالنّصب بِضَم النُّون فيهمَا فالاسم وَقيل فِيهِ بِالْفَتْح أَيْضا
قَوْله فِي كتاب الِاعْتِصَام فَأكْثر الْأَنْصَار الْبكاء كَذَا لأبي زيد ولكافة
(2/15)

النَّاس وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي غَزْوَة أحد مَا أنصفنا أَصْحَابنَا بِالنّصب مفعولين كَذَا ضبطناه وَبِه يسْتَقلّ معنى الْكَلَام فِي الَّذين قَاتلُوا عَنهُ من الْأَنْصَار فَقتلُوا دون غَيرهم وَبَعض رُوَاة كتاب مُسلم ضَبطه بِالرَّفْع على الْفَاعِل وَوَجهه أَن يرجع إِلَى الْجُمْلَة فِيمَن فرعنه وَتَركه فِي النَّفر الْقَلِيل وَالله أعلم فِي بَاب الرُّؤْيَا فِي حَدِيث عبد الله بن سَلام وَرَأَيْت كَأَنَّمَا عَمُود وضع فِي رَوْضَة خضراء فنصب فِيهَا كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الْجِرْجَانِيّ فَنصبت وَهُوَ خطأ
النُّون مَعَ الضَّاد

(ن ض ح) قَوْله مَا سقى بالنضح فَفِيهِ نصف الْعشْر أَي بالاستسقاء بالسواقي وَفِي مَعْنَاهُ من استقى بالدلو وَيَرْفَعهُ الآدميون وَغَيرهم كآلة وهم النَّوَاضِح وَسميت الْإِبِل الَّتِي يسقى عَلَيْهَا نواضح لنضحها المَاء باستقائها وصبها إِيَّاه وَفِي الحَدِيث الناضح والنواضح وناضحين لنا الناضح الْبَعِير الَّذِي يسقى عَلَيْهِ سمو بذلك وَقيل النَّضْح هُوَ الْحَوْض الصَّغِير الَّذِي فِيهِ المَاء وَقيل مَا قرب البير مِنْهَا والناضح جمعه نواضح ونضاح قَوْله ينضح الدَّم على جَبينه أَي يفور نضحت الْعين إِذا فارت ونضح بِمَعْنَاهُ وَقَوله ونضح الدَّم عَن جَبينه أَي غسله عَنهُ ونزعه عَن وَجهه وَيصِح أَن يكون الأول بِمَعْنَاهُ أَي غسل الدَّم الَّذِي على جَبينه وَقَوله فِي بَوْل الصَّبِي وأتى بِمَاء فنضحه قيل رشه والنضح الرش وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فرشه وَمثله فِي حَدِيث المحتلم وَإِن لم تره نضحت حوله وَقيل يَأْتِي النَّضْح بِمَعْنى الْغسْل والصب وَفِي هَذَا الحَدِيث فَصَبَّهُ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَأتبعهُ ثَوْبه وَلم يغسلهُ غسلا وَمِنْه فِي الْغسْل فِي دم الْحَيْضَة تقرضه بِالْمَاءِ ثمَّ تنضحه أَي تغسله وَفِي حَدِيث فضل وضوء النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَمن قَابل أَو نَاضِح أَي آخذ مِنْهُ أَو راش بِيَدِهِ مِنْهُ على أَخِيه وَفِي الحَدِيث فِي الْمَذْي فأنضح فرجك قيل رشه مَخَافَة الوسواس قيل أغسله وَهُوَ أظهر هُنَا والنضخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جَاءَ فِي بَعْضهَا بِمَعْنى النَّضْح وَقيل هُوَ أَكثر من النَّضْح وَهُوَ قَول أَكثر اللغويين وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى نضاختان أَي تفوران بِكُل خير وَحكى أَبُو زيد والهروي أَن الْخَاء هُنَا أقل من الْحَاء قَالَ لي أَبُو الْحُسَيْن وَأكْثر اللغويين على خلاف هَذَا كَمَا تقدم وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي النَّضْح بِالْمُهْمَلَةِ مَا تعمدته بِيَدِك وبالمعجمة مَا لم تتعمده مثل أَن تطَأ مَاء فينتضح عَلَيْك وَمثله من الْبَوْل على قَوْله وَشبهه وَقَالَ ابْن كيسَان بِالْمُهْمَلَةِ لما رق كَالْمَاءِ وبالمعجمة لما ثخن كالطيب وَقَالَ أَبُو مَرْوَان هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ كاللطخ مِمَّا يبْقى لَهُ أثر

(ن ض خَ) وَقَوله ينضخ طيبا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ الْخَلِيل النضخ كاللطخ يبْقى لَهُ أثر تَقول نضخ ثَوْبه بالطيب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ أَكثر من النَّضْح بِالْحَاء الْمُهْملَة وَلَا يُقَال مِنْهُ نضخت وَقد يكون معنى الحَدِيث على هَذَا يقطر ويسيل مِنْهُ الطّيب كَمَا جَاءَ فِي خبر مُحَمَّد بن عُرْوَة وَقد لطخ لحيته بالغالية فَجعل أَبوهُ يَقُول لَهُ قَطْرَة قَطْرَة وَقد ذكرنَا قَول من قَالَ أَنه بِالْخَاءِ فِيمَا تخن كالطيب وَبِالْحَاءِ فِيمَا رق كَالْمَاءِ

(ن ض ر) قَوْله نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي يرْوى بتَخْفِيف الضَّاد وتشديدها وَأكْثر الشُّيُوخ يشددون وَأكْثر أهل الْأَدَب يخففون قَالَ القَاضِي ابْن خَلاد وَهُوَ الصَّحِيح

(قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَكِلَاهُمَا صَحِيح وبالتخفيف قَالَه أَبُو عبيد وَغَيره وَحكى الْأَصْمَعِي التَّشْدِيد وَبِه رُوِيَ فِي الحَدِيث وَقَالَ النَّصْر بن شُمَيْل يقالان جَمِيعًا نضر الله وَجهه ونضر الله وأنضر أَيْضا وَمَعْنَاهُ نعمه وَحسنه وَقيل أوصله نَضرة النَّعيم وَقيل وَجهه فِي النَّاس وَحسن حَاله وَوجه ناضر ونضير ومنضور وَالِاسْم النضرة والنضارة
(2/16)

والنضور
وَقَوله كَانَ لرَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قدح من نضار أَي من خشب جيد والنضار الْخَالِص من كل شَيْء والنضار النبع وَيُقَال قدح نضار على الصّفة وقدح نضار على الْإِضَافَة والنضار الأتل وَيُقَال لِلذَّهَبِ أَيْضا نضار ونضير ونضر وَقَوله فِي الْجنَّة مَا فِيهَا من النضرة بِفَتْح النُّون أَي النَّعيم والبهجة وَالْحسن

(ن ض ل) قَوْله وَمنا من ينتصل أَي من يَرْمِي بسهمه وَقَوله عنكن كنت أُنَاضِل أَي أدافع وأجادل وَأَصله من المناضلة بِالسِّهَامِ

(ن ض ي) وَقَوله وَينظر إِلَى نصية بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد وَتَشْديد الْيَاء بعْدهَا هُوَ الْقدح وعود السهْم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله أعلفه نضاحك أَعنِي رقيقك بِضَم النُّون وَتَشْديد الضَّاد كَذَلِك رَوَاهُ يحيى مُفَسرًا وَقَالَ القعْنبِي ناضحك رقيقك وَقَالَ ابْن بكير نضاحك ورقيقك وَهُوَ قَول أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ بواو الْعَطف قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك هم الرَّقِيق وَيكون فِي الْإِبِل قَالَ ابْن حبيب هم الَّذين يسقون النخيل وأحدهم نَاضِح من الغلمان وَالْإِبِل وَإِنَّمَا يفترقون فِي الْجمع فالغلمان نضاح وَالْإِبِل نواضح وَقَوله أنفقي وأنضحي وانفحي وَلَا تَحْمِي كَذَا روينَاهُ هُنَا بالنُّون وبالضاد الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة وَفِي الْحَرْف الثَّالِث بِالْفَاءِ والحاء الْمُهْملَة قَالَ بَعضهم صَوَابه هُنَا أرضخي بالراء وَالْخَاء الْمُعْجَمَة أَي أعْطى وَمَا فِي الْكتاب تَصْحِيف
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله هُوَ مِمَّا يبعد عِنْدِي وَالرِّوَايَة الصَّوَاب لِأَن النَّضْح جَاءَ بِمَعْنى الصب وَاسْتِعْمَال هَذَا فِي الْعَطاء مَعْلُوم واستعارته فِيهِ كَثِيرَة
وَفِي حَدِيث خَيْبَر وَأَن الْقُدُور تغلي وَبَعضهَا نَضِجَتْ كَذَا لأبي ذَر وَكَذَا قَرَأَ من النضج وَكَذَا لعامة الروات وَفِي كتاب بَعضهم يصخب تغلي ويرتفع صَوت غليانها وَالْأول أصوب لِأَنَّهُ قد ذكر الغليان قبل فَلَا فَائِدَة إِذا لتقسيمه
النُّون مَعَ الْعين

(ن ع ت) قَوْله فنعته وَقَوله فتنعتها لزَوجهَا أَي تصفها والنعت الْوَصْف وَقَوله مَا جَاءَ فِي الذَّات والنعوت أَي الصِّفَات

(ن ع ل) قَوْله فِي طهوره وَنَعله بِفَتْح الْعين قيدناه عَن بعض متقني شُيُوخنَا اسْم الْفِعْل كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وتنعله وَكَذَا رِوَايَة الْبَاجِيّ فِيهِ عَن ابْن ماهان وَعند السَّمرقَنْدِي نعلته وَهُوَ بِمَعْنَاهُ أَي هَيئته فِي تنعله يُقَال نعلت نعلا إِذا لبست النَّعْل وَكَذَلِكَ ينعلهما جَمِيعًا أَي ليجعل ذَلِك فِي رجلَيْهِ وَقَوله أَن غَسَّان تنعل الْخَيل أَي تجْعَل لَهَا نعالا يُقَال فِي هَذَا أنعل رباعي وَفِي السَّيْف كَذَلِك إِذا جعلت لَهَا نعالا وَلَا يُقَال عِنْد أَكْثَرهم نعل وَقد قيل فيهمَا نعل أَيْضا وَقَوله ينتعلون الشّعْر ظَاهره أَن نعَالهمْ من حبال مضفرة من شعر وَقد يحْتَمل أَن مُرَاده كَمَال شُعُورهمْ ووفورها حَتَّى يطئوها بأقدامهم أَو تقَارب ذَلِك لمسها الأَرْض

(ن ع م) وَقَوله حمر النعم بِفَتْح النُّون وَالْعين هِيَ الْإِبِل وحمرها أفضلهَا وَالنعَم الْإِبِل خَاصَّة فَإِذا قيل الْأَنْعَام دخلت مَعهَا فِي ذَلِك الْبَقر وَالْغنم وَقيل هما لفظان بِمَعْنى وَاحِد على الْجَمِيع وَقَوله نعما ثريا أَي إبِلا كَثِيرَة وَرَوَاهُ بَعضهم نعما بِكَسْر النُّون جمع نعْمَة وَالْأول أشهر فِي الحَدِيث وَأعرف وَقَوله بهَا ونعمت بِالتَّاءِ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف سَاكِنة فيهمَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَمَعْنَاهُ بِالسنةِ آخذ وَقيل بِالرُّخْصَةِ آخذ ونعمت الْخصْلَة أَو الفعلة الْوضُوء فَحذف اختصارا لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ وَقد قيل فِي هَذِه الْكَلِمَة فِي غير هَذَا الحَدِيث فِيهَا ونعمت بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين وَسُكُون الْمِيم يَدْعُو المخاطبة بِالنعْمَةِ قَالَ ثَعْلَب والعامة تَقول ونعمه وتقف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَإِنَّمَا
(2/17)

هِيَ بِالتَّاءِ قَالَ ابْن درسْتوَيْه يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الصَّوَاب عِنْد ثَعْلَب وَأَن تكون التَّاء خطا لِأَن الْكُوفِيّين يَزْعمُونَ أَن نعم وبيس اسمان والأسماء تدخل عَلَيْهَا الْهَاء بَدَلا من التَّاء والبصريون يجعلونهما فعلين ماضيين وَالْأَفْعَال تَلِيهَا تَاء التَّأْنِيث وَلَا تلحقها الْهَاء
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله بِالتَّاءِ قيدنَا الْحَرْف هُنَا وَفِي الحَدِيث الآخر بعده قَالَ الْبَاجِيّ وبالهاء وجدته فِي أَكثر النّسخ قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب على مَذْهَب الْكُوفِيّين وبالتاء على مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَوله نعمت الْبِدْعَة هَذِه كَذَلِك وَهُوَ ثَنَاء عَلَيْهَا من النِّعْمَة وَمن نعم الشَّيْء بِكَسْر الْعين وَفتحهَا أَي حسن وَالنعْمَة كل مَا يتنعم بِهِ قَالَ الْخَلِيل وأصل النِّعْمَة الْخَفْض والدعة نعم الرجل وأنعم صَار إِلَى نعْمَة وَمِنْه قَوْله وَنعم مَا لأحدكم كَذَا مثله أَي حسن وَهِي ضد ييس وَفِي لُغَة هُذَيْل نعم بِكَسْر النُّون وَالْعين قَالَ سِيبَوَيْهٍ وعَلى هَذِه اللُّغَة قَوْله تَعَالَى نعما يعظكم بِهِ كسر النُّون بكسرة الْعين وسكنها فِي اللُّغَة الثَّالِثَة اسْتِخْفَافًا وفيهَا لُغَة رَابِعَة نعم مثل سمع والنعماء مَفْتُوح مَمْدُود والنعما مضموم مَقْصُور النِّعْمَة وَفِي حَدِيث مُوسَى وأدام الله نعماءه وبلاءه وَقَوله فَلم أنعم أَن أصدقهَا أَي لم تطب نَفسِي بذلك وَقَوله فأنعم بهَا أَن يبرد بهَا أَي بَالغ فِي ذَلِك وَأحسن وَقَوله وَلَا ننعمك عينا وَلَا نعْمَة عين مِنْهُ أَي لَا تقر عَيْنك بذلك وَالنعْمَة وَالنعْمَة بِالْفَتْح وَالضَّم المسرة يُقَال نعم الله بك عينا وَنعم بك عينا بِالْكَسْرِ وأنعم بك عينا ونعمك عينا أَي أقرّ بك عين من يحبك وَأنكر بَعضهم نعم الله بك عينا لِأَن الله لَا ينعم يُرِيد نعْمَة المخلوقين وَإِذا تَأَول على مُوَافقَة مُرَاد الله صَحَّ لفظا وَمعنى يُقَال نعم عين ونعمة عين ونعمى عين ونعيم عين ونعام عين ونعام عين ونعمى عين ونعمى عين أَي مسرتها وقرتها وَالنعْمَة بِالْفَتْح التنعم وَالنعْمَة بِالْكَسْرِ اسْم مَا أنعم الله بِهِ على عباده وَمولى النِّعْمَة الْمُعْتق وَقَوله فِي حَدِيث إِبْلِيس وسراياه نعم أَنْت أَي صدقت وَفعلت مَا يوافقني وَجئْت بالمرغوب وَالطَّاعَة الْعَظِيمَة فَحذف اختصارا لما يدل عَلَيْهِ الْمَقْصد الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل وَقَوله قَالَ نعم فِي كثير من آخر الْأَحَادِيث وَهُوَ من كَلَام الشَّيْخ الْمقر وَعَلِيهِ الحَدِيث وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا إِذا كَانَ أول الحَدِيث قَرَأت على فلَان أَو حَدثنِي فلَان فِيمَا قَرَأت عَلَيْهِ أَو قلت لَهُ حَدثَك فلَان فَإِذا أكمل الحَدِيث قَالَ لَهُ الشَّيْخ نعم أَي هُوَ كَمَا قَرَأت وَهَذَا يُسَمِّيه أهل الحَدِيث الْإِقْرَار وَرُبمَا قَالَ بَعضهم مَكَان قَالَ نعم فَأقر بِهِ وَنعم هُنَا للتصديق وَتَأْتِي للعدة وَيُقَال فِيهَا نعم بِكَسْر الْعين أَيْضا وَهِي لُغَة كنَانَة وأشياخ قُرَيْش وَبهَا قَرَأَ الْكسَائي وَقد جَاءَ هَذَا اللَّفْظ كثيرا فِي نفس الحَدِيث بِحَسب سِيَاقه وَقد جَاءَ فِي حَدِيث ابْن خطل فِي كتاب مُسلم فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالَ نعم قَالَ يُرِيد عِنْدِي فَقَالَ مَالك نعم كَذَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مُفَسرًا وَلم يكن فِي كتب أَكثر شُيُوخنَا وَمن ذَلِك فِي كتاب الْفِتَن فِي البُخَارِيّ نَا عَليّ بن عبد الله نَا سُفْيَان قلت لعَمْرو يَا أَبَا مُحَمَّد سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول مر رجل بسهام فِي الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أمسك بنصالها قَالَ نعم قَائِل ذَلِك عَمْرو بن دِينَار لِسُفْيَان وَنعم تصح الْمُوجب قبلهَا وَتَأْتِي جَوَابا للْإِيجَاب فِي الْخَبَر والاستفهام فتحققه وَلَا تَأتي جَوَابا للنَّفْي بِحَال عِنْد الْبَصرِيين وَأَجَازَهُ بَعضهم إِذا أَرَادَ تَحْقِيق النَّفْي وتصديق الْمُتَكَلّم وَلَا تَأتي جَوَابا لنفي الْخَبَر والاستفهام عَن الْوَاجِب

(ن ع ق) وَقَوله حَتَّى ينعق بهَا وينعقان بغنمهما أَي يصيحان بهَا

(ن ع ش) قَوْله أَقَامَ بنعشه أَي يقيمه وَيَرْفَعهُ لشدَّة ضعفه أَو يعضده وَيشْهد لَهُ بِقِصَّتِهِ يُقَال نعشه الله أَي رَفعه
(2/18)

وأنتعش العليل أَفَاق ونعش فلَان فلَانا جبذه وأنعشه لُغَة ضَعِيفَة وَأنكر يَعْقُوب أنعشه وَذكرهَا أَبُو عبيد

(ن ع ى) وَقَوله نعى للنَّاس النَّجَاشِيّ أَي أخبر بِمَوْتِهِ ينعى نعيا بِفَتْح الْعين فِي الْفِعْل وسكونها فِي الِاسْم وَفِي الحَدِيث الآخر ونعانا ويروى نعى لنا وهما بِمَعْنى وَقَوله ينعى عَليّ قتل رجل أَي يعِيبهُ وَقيل يوبخه بِهِ وَقيل يشهره بهَا ويظهرها
وَفِي الحَدِيث لما أَتَاهَا نعي أبي سُفْيَان كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ بِالسُّكُونِ على مَا تقدم وضبطناه عَن بعض شُيُوخنَا بِكَسْر الْعين وَتَشْديد الْيَاء وَهُوَ اسْم نِدَاء الرجل الَّذِي يَأْتِي بالنعي وَهُوَ أَيْضا اسْم الْمَيِّت وَمِنْه قَوْله فِي الأول قَامَ النعي فأسمعنا وَقَوله حَتَّى سَمِعت نعايا أبي رَافع جمع نعي مثل صفي وصفايا أَي أصوات النادبين بنعيه والمفدين لَهُ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَيحْتَمل أَنه سمع هَذِه الْكَلِمَة كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر الآخر وَفِي حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس يَا نعايا الْعَرَب كَذَا فِي الحَدِيث وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هُوَ يَا نعاء الْعَرَب أَي يَا هَؤُلَاءِ أَو يَا هَذَا أنع الْعَرَب قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي هُوَ من النعي مثل دراك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب السمر فِي الْعلم فِي خبر أضياف أبي بكر وَأَن أَبَا بكر تعشى عِنْد النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثمَّ لبث حَتَّى وَقع فِي بَاب السمر مَعَ الْأَهْل والضيفان فِي كتاب الصَّلَاة حَيْثُ صليت الْعشَاء ثمَّ رَجَعَ فَلبث حَتَّى تعشى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فجَاء كَذَا ذكره البُخَارِيّ هُنَا وَذكر مُسلم حَتَّى نعس النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَهُوَ الصَّوَاب وَقد ذكر تعشيه قبل رُجُوعه يَعْنِي إِلَى منزل النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَأَنه قد ذكر تعشيه مَعَه قبل هَذَا وَقبل صَلَاة الْعشَاء قَوْله نعما للملوك بِكَسْر الْعين وَتَشْديد الْمِيم أَي نعم الشَّيْء كثيرا للمملوك مُبَالغَة من نعم وَعند العذري نعما بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين وَمَعْنَاهُ إِن صحت الرِّوَايَة مَسَرَّة وقرة عين على مَا فسرناه
وَقَوله فِي حَدِيث عَائِشَة فَتضْرب رجْلي نعلة الرَّاحِلَة فِيهِ تَصْحِيف قد ذَكرْنَاهُ وبيناه فِي حرف التَّاء وَقَوله إِن الله نعشكم بِالْإِسْلَامِ أَي رفعكم كَذَا جَاءَ فِي كتاب الِاعْتِصَام لِابْنِ السكن بشين مُعْجمَة وَقد فسرنا اللَّفْظَة وَهُوَ الصَّوَاب وَعند النَّسَفِيّ وَأبي ذَر والمروزي والجرجاني وكافة رُوَاة الْفربرِي أَن الله يغنيكم بالغين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا نون من الْغنى وَحكى الْمُسْتَمْلِي عَن الْفربرِي أَنه قَالَ كَذَا وَقع هَا هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ نعشكم فَينْظر فِي الأَصْل يُرِيد أصل البُخَارِيّ
فِي جود النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأعْطى يَوْمئِذٍ صَفْوَان بن أُميَّة مائَة من النعم كَذَا للكافة وَهُوَ الْمَعْرُوف الصَّحِيح وَرَوَاهُ بَعضهم عَن ابْن ماهان من الْغنم وَهُوَ خطأ إِنَّمَا كَانَ إبِلا وَقد فسرنا النعم
النُّون مَعَ الْغَيْن

(ن غ ض) قَوْله نغض كتفه هُوَ فرغ الْكَتف الَّذِي يَتَحَرَّك وَهُوَ الْعظم الرَّقِيق بطرفها وَيُقَال ناغض أَيْضا وَقد جَاءَا فِي الحَدِيث مَعًا

(ن غ ف) وَقَوله فِي حَدِيث يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَيُرْسل الله عَلَيْهِم النغف فسره فِي الحَدِيث دود فِي أَعْنَاقهم والنغف فِي لِسَان الْعَرَب فِي أنوف الْأَنْعَام

(ن غ ر) وَقَوله مَا فعل النغير بِضَم النُّون مُصَغرًا قيل هُوَ طَائِر يشبه العصفور وَقيل هِيَ فراخ العصافير وَقيل نوع من الْحمر وَقيل هُوَ وَاحِد جمعه نغران وَقيل هُوَ جمع واحده نغرة وَقيل طَائِر أَحْمَر المنقار
النُّون مَعَ الْفَاء

(ن ف ث) قَوْله وَنَفث فِي روعي أَي ألْقى إِلَيّ وَأوحى والروع النَّفس وَقَوله فنفث وَجعل ينفث بثاء مُثَلّثَة أَي ينْفخ مَعَ الرّقية شبه البزاق مثل التفل قَالَ أَبُو عبيد إِلَّا أَن التفل لَا يكون إِلَّا وَمَعَهُ
(2/19)

شَيْء من الرِّيق وَقيل هما سَوَاء يكون مَعَهُمَا ريق وَقيل بعكس الأول

(ن ف ج) وَقَوله أنفجنا أرنبا واستنفجنا أرنبا بِالْجِيم أَي أثرناها فنفجت أَي وَثَبت وَقد ذكرنَا هَذَا الْحَرْف والتصحيف فِيهِ فِي حرف الْبَاء

(ن ف ح) وَقَوله ينافح عَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَمَا نافحت بحاء مُهْملَة أَي يدافع ويخاصم قَالَ ابْن دُرَيْد نفحت عَن فلَان ونافحت عَنهُ خَاصَمت وَقَوله ونفح بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق أَي أَشَارَ وَرمى بِمرَّة مثل نفحت الدَّابَّة برجلها وَهُوَ دَفعهَا بهَا ورميها وَمِنْه فِي الصَّدَقَة فينفح بِهِ بِيَمِينِهِ وشماله أَي يُشِير بالعطاء وَيَرْمِي بِهِ قَالَ صَاحب الْعين نفح بِالْمَالِ وَالسيف وبالمعروف دَفعه وَقَوله تنفح مِنْهُ الطّيب بِفَتْح الْفَاء أَي تظهر رِيحه وتتحرك

(ن ف د) قَوْله فنفد أَي فرغ وفنى قَالَ الله تَعَالَى لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَمثله حَتَّى نفد مَا عِنْده

(ن ف ذ) وَقَوله فِي صَعِيد وَاحِد ينفذهم الْبَصَر بِفَتْح الْفَاء يُرِيد أَنه يُحِيط برؤيتهم الرَّائِي لَا يخفى مِنْهُم شَيْء لِاسْتِوَاء الأَرْض أَي لَيْسَ فِيهَا حَيْثُ يسْتَتر أحد عَن الرَّائِي وَهَذَا أولى من قَول أبي عبيد يَأْتِي عَلَيْهِم بصر الرَّحْمَن إِذْ رُؤْيَة الله مُحِيطَة بجميعهم فِي كل حَال فِي الصَّعِيد المستوى وَغَيره يُقَال نفذ الْبَصَر إِذا بلغه وجاوزه وَرَوَاهُ أَبُو عبيد وَبَعْضهمْ ينفذهُ الْبَصَر بِضَم الْفَاء أَي يخرقهم أنفذت الْقَوْم إِذا خرقتهم ونفذتهم جاوزتهم بِمَعْنى الأول وَقَوله حَتَّى نفذ إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَي خلص وَوصل إِلَيْهِ يُقَال نفذت الشَّيْء إِذا جاوزته وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة تقدم وَمِنْه حَتَّى ينفذ النِّسَاء أَي يخلصن عَن مزاحمة الرِّجَال ويتقدمن وَمِنْه أنفذ على رسلك أَي سر وانفصل وَقَوله وانفذ كلمة لأنفذتها رباعي أَي أقولها وأمضيها من قَوْلهم نفذ أمره إِذا مضى وامتثل

(ن ف ر) قَوْله ونفرنا خلوف أَي جماعتنا ورجالنا مسافرون والخلوف الَّذين غَابَ رِجَالهمْ عَن نِسَائِهِم وَقد ذَكرْنَاهُ والنفر مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَقد يُرِيد هُنَا بالنفر من بَقِي من النِّسَاء أَو يُرِيد بِهِ الرِّجَال الْغَيْب قَوْله أَو هُنَا أحد من أَنْفَارنَا أَي رجالنا جمع نفر والنفر والنفرة والنفير والنافرة رَهْط الرجل الَّذين ينصرونه وَفِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي أنصارنا بِمَعْنَاهُ قَوْله نافر أخي وتنافرنا أَي تحاكمنا إِلَى من يغلب أَحَدنَا ويفضله على الآخر يُقَال تنافر إِلَى الْحَاكِم فنفره ونفره مخففا ومشددا أَي غَلبه
وَقَوله فِي حَدِيث ابْن صياد فنفرت عينه أَي ورمت وَكَذَلِكَ الْفَم وَغَيره من الْجَسَد وَقَوله أَن مِنْكُم منفرين وَلَا تنفرُوا من النفار وَهُوَ الشرود والهروب وَمِنْه نفور الدَّابَّة ونفارها أَي لَا تشددوا على النَّاس وتخوفوهم فتبغضوا إِلَيْهِم الْإِسْلَام وتصدوهم عَنهُ وَقَوله فانفري وَيَوْم النَّفر يَوْم نفور النَّاس من منى وتمامهم من حجهم وَأَخذهم فِي الِانْصِرَاف بعد الْجمار وَالْحلق والنحر وَهُوَ يَوْم النفور أَيْضا وَيَوْم النفير وَهُوَ ثَالِث أَيَّام منى وَالْيَوْم الَّذِي قبله يَوْم القر لِأَن النَّاس قارين نازلين فِيهِ بمنى وَالَّذِي قبله يَوْم النَّحْر قَوْله فنفروا لَهُم انْطَلقُوا ونهضوا إِلَيْهِم يُقَال ذَلِك فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَمِنْه النفير الْجَمَاعَة تنهض لذَلِك

(ن ف ط) قَوْله فنفط أَي تورم بِالْمَاءِ كَمَا فسره فِي الحَدِيث

(ن ف ل) وَذكر الْأَنْفَال وَالنَّفْل وَالنَّفْل ونفلني والأنفال الْغَنَائِم والعطايا وأحدها نفل بِالْفَتْح فِي النُّون وَأَصله الزِّيَادَة ونافلة الصَّلَاة الزِّيَادَة على الْفَرِيضَة وواحدها أَيْضا نفل بِالْفَتْح فِي النُّون وبالسكون فِي الْفَاء وَسميت الْغَنَائِم أنفالا لِأَن الله زَادهَا
(2/20)

لَهُم فِيمَا أحل لَهُم مِمَّا حرم على غَيرهم قبلهم وَقَوله يرضون النَّفْل بِالْفَتْح وَفِي الحَدِيث الآخر أَتَرْضَوْنَ نفل خمسين من يهود أَي أَيْمَانهم وَمِنْه قَوْله ثمَّ ينفلون أَي يحلفُونَ وَسميت الْقسَامَة نفلا لِأَن الدَّم ينفل بهَا أَي ينفى وَمِنْه انتفل من وَلَدهَا أَي جَحده ونفاه كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى

(ن ف ض) قَوْله وأنفض لَك مَا حولك أَي أتجسس وأتعرف مَا فِيهِ مِمَّن تخافه والنفيضة الْجَمَاعَة تتقدم الْعَسْكَر كالطليعة لَهُ وَقَوله وَعَلَيْهَا حمى بنافض هِيَ الَّتِي ترعده يُقَال أَصَابَته حمى نافض على الْإِضَافَة وَحمى نافض على النَّعْت وَقَوله فِي الْوضُوء وأتى بمنديل فَلم ينتفض بِهِ كَذَا عِنْد ابْن السكن وَعند غَيره ينفض بِضَم الْفَاء كلهَا بضاد مُعْجمَة مَعْنَاهُ لم يتمسح بهَا وَمثله الحَدِيث الآخر فَلم يردهَا وَجعل ينفض بِيَدِهِ أَي يمسح بِهِ وَجهه ويزيل عَنهُ المَاء وَقَوله يدْخل فينتفض وَيتَوَضَّأ كِنَايَة عَن إِرَاقَة المَاء وَفِي الحَدِيث الآخر أبغني أحجارا استنفض بهَا أَي استجمر وأتمسح بهَا مِمَّا هُنَالك ونفاضة كل شَيْء مَا نفضته فَسقط مِنْهُ وَقَوله فِي آبار النّخل فَتَرَكُوهُ فنفضت بِفَتْح الْفَاء أَي أسقطت حملهَا هَذَا بالضاد الْمُعْجَمَة وَقَوله بعد أَو نقصت هَذَا بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ أَو نصبت بِتَقْدِيم النُّون وباء بِوَاحِدَة بعد الصَّاد الْمُهْملَة وَعند ابْن الْحذاء فنقضت وَكله تَصْحِيف وَالصَّوَاب اللَّفْظَة الأولى وَفِي الحَدِيث فنفضت أنماطك أَي أزلت عَنْهَا الْغُبَار والكناسة

(ن ف ق) قَوْله منفقة للسلعة أَي مسبب لسرعة بيعهَا وَكَثْرَة الرَّغْبَة والحرص عَلَيْهَا بِسَبَب الْيَمين وَقَوله نَافق حَنْظَلَة وَأَن فلَانا نَافق وَذكر النِّفَاق وَالْمُنَافِقِينَ وَأَصله من إِظْهَار شَيْء وباطنه خِلَافه واشتقاقه من نافقاء اليربوع وَهُوَ أحد أَبْوَاب حجرته يَتْرُكهَا غير نافدة بقشر رَقِيق من التُّرَاب فَإِذا طلب من الْأَبْوَاب الْأُخَر تحامل من تِلْكَ ونفدها وَخرج وَقيل من النفق وَهُوَ السرب الَّذِي يسْتَتر فِيهِ فَهُوَ يستر كفره وَقَوله والمنفق سلْعَته بِالْكَذِبِ بِفَتْح النُّون وَشد الْفَاء كَذَا ضبطناه وَهُوَ أولى من التَّخْفِيف

(ن ف س) قَوْله فِي الْحيض لَعَلَّك نفست كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ بِضَم النُّون وَكثير من الشُّيُوخ وَكَذَا سمعناه من غير وَاحِد وَفِي الْولادَة فنفست بِعَبْد الله كَذَا أَيْضا ضبطناه بِالضَّمِّ قَالَ الْهَرَوِيّ يُقَال فِي الْولادَة نفست الْمَرْأَة ونفست بِالْوَجْهَيْنِ فِي النُّون الضَّم وَالْفَتْح وَإِذا حَاضَت نفست بِالْفَتْح فِي النُّون لَا غير وَنَحْوه لِابْنِ الْأَنْبَارِي وَذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا فيهمَا وَالِاسْم من الْولادَة وَالْحيض والمصدر النفاسة وَالنّفاس وَالْولد منفوس وَالْمَرْأَة نفسَاء مَمْدُود مضموم الأول ونفسى مثل سكرى ونفساء بِالْفَتْح وَالْجمع نِفَاس مثل كرام وَنَفس بِضَم النُّون وَالْفَاء ونفساوات ونفساوات بِالضَّمِّ وَالْفَتْح
قَوْله من نفس عَن مُسلم كربَة أَي فرجهَا عَنهُ وَقَوله نفاسة عَليّ أبي بكر أَي حسدا لَهُ ورغبة وحرصا على مَا ناله وَلم يره لَهُ أَهلا وَقَوله وَمَا نفسناه عَلَيْك وَلم ننفس عَلَيْك بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عبيد نفست عَلَيْهِ الشَّيْء أنفس نفاسة إِذا لم تره يستاهله وَقَوله وتنافسوها وَلَا تنافسوا مثله أَي تتحاسدا واعليها وتتسابقوا إِلَى تَحْصِيلهَا وحوزها وَقَوله أَنْفسهَا عِنْد أَهلهَا أَي أفضلهَا وَقَوله فنفست بهَا أَي أعجبتني وحرصت عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَوْله نفست فِيهَا أَي حرصت عَلَيْهَا وَفِي قصَّة إِسْمَاعِيل فأنفسهم أَي أعجبهم وَعظم فِي نُفُوسهم كُله من الْإِعْجَاب بالشَّيْء والنفيس من الْأَشْيَاء الرفيع المرغوب فِيهِ المحروص عَلَيْهِ وَقد نفس بِالضَّمِّ وَقَوله لم أصب مَالا أنفس عِنْدِي مِنْهُ أَي أغبط وأعجب وَأفضل وَقَوله
(2/21)

افتلتت نَفسهَا أَي توفيت فجاءة كَذَا ضبطناه نَفسهَا بِالْفَتْح على الْمَفْعُول الثَّانِي وَبِضَمِّهَا على الْمَفْعُول الأول وَالنَّفس مُؤَنّثَة وَالنَّفس هُنَا الرّوح وَقد تكون النَّفس بِمَعْنى الذَّات وَمِنْه قَوْله تَعَالَى تعلم مَا فِي نَفسِي وَفِي حَدِيث عَائِشَة فَقلت هه هه حَتَّى ذهب نَفسِي بِفَتْح الْفَاء من النَّفس وَهُوَ البهر الَّذِي أَصَابَهَا قبل وَقَوله فلينفس عَن مُعسر مَعْنَاهُ يُؤَخِّرهُ وَمِنْه نفس الله فِي أَجله وَقد يكون معنى ينفس يفرج عَنهُ وَمثله فِي الحَدِيث الآخر من نفس عَن مُسلم كربَة أَي فرجهَا عَنهُ أزالها وَهُوَ مِمَّا تقدم كَأَنَّهُ أَخّرهَا عَنهُ وَفِي الرقي من شَرّ كل نفس أَو عين حَاسِد يحْتَمل أَن يكون وَاحِد الْأَنْفس وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِالنَّفسِ هُنَا الْعين وَيكون قَوْله أَو عين تحريا من الرَّاوِي أَي اللَّفْظَيْنِ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَه أَو يكون تَكْرَارا للتَّأْكِيد كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر من شَرّ حَاسِد إِذا حسد وَشر كل ذِي عين وَالنَّفس بِسُكُون الْفَاء الْعين وَقَوله مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا بِالْفَتْح على الْمَفْعُول أَي قلوبها وَيدل عَلَيْهِ قَوْله أَن أَحَدنَا يحدث نَفسه قَالَ الطَّحَاوِيّ وَأهل اللُّغَة يَقُولُونَ أَنْفسهَا يُرِيدُونَ بِغَيْر اخْتِيَارهَا كَمَا قَالَ ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه وَفِي الحَدِيث الآخر مَا وسوست بِهِ أَنْفسهَا هَذَا بِالضَّمِّ وَرَوَاهُ الْأصيلِيّ بِالْفَتْح وَيكون وسوست على هَذَا بِمَعْنى حدثت مثل الأول وَالنَّفس تقع على الذَّات وعَلى الْحَيَاة وعَلى الرّوح وَأما النَّفس بِالْفَتْح فَنَفْس الْإِنْسَان الدَّاخِل وَالْخَارِج وَقد قيل أَنه النَّفس أَيْضا بِعَينهَا وَهَذَا خطأ وَقد اخْتلف فِي النَّفس وَالروح هَل هما اسمان لشَيْء وَاحِد أَو هما مُخْتَلِفَانِ وَلَا خلاف أَنَّهَا تقع على ذَات الشَّيْء وَحَقِيقَته وَقد بسطنا ذَلِك فِي شرح مُسلم وَغَيره وَقَوله فِي حَدِيث أم سليم فِي ابْنهَا هدأ نَفسه روينَاهُ بِفَتْح الْفَاء من النَّفس وبسكونها من النَّفس عرضت لَهُ بِسُكُون وَجَعه وَكَانَ قد مَاتَ فَجَاءَت بِلَفْظ مُشْتَرك يصلح للوجهين مَعًا وَقَوله نفس منفوسة أَي مولودة وَفِي حَدِيث عِيسَى فَلَا يحل لكَافِر يجد نفس رِيحه إِلَّا مَاتَ وَنَفسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طرفه وَفِي رِوَايَة ريح نَفسه وَقَوله لقد خطبت فأوجزت فَلَو كنت تنفست أَي أوسعت فِي الْكَلَام ومددت أنفاسك فِيهِ وَقَوله فِي الذَّبِيحَة ونفسها يجْرِي وَهِي تطرف بِفَتْح الْفَاء كَذَا روينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ بِغَيْر خلاف

(ن ف هـ) قَوْله نفهت نَفسك بِكَسْر الْفَاء أَي أعيت وكلت.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَجعلت فرسه تنفر كَذَا بِالْفَاءِ لكافتهم من النفار وَفِي حَدِيث ابْن مهْدي وداوود تنقز بِالْقَافِ وَالزَّاي وَكِلَاهُمَا يحْتَمل لفظ الحَدِيث أَي ينقز نقز الظبي وَقَوله فِي حَدِيث الدَّجَّال نفرت عينه تقدم وَهُوَ الصَّحِيح ويروى بِالْقَافِ ويروى فقئت وفقرت وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وفقرت بِمَعْنى استخرجت وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو عبد الله الْمَازرِيّ بقرت بِالْبَاء وَالْقَاف وَهُوَ من معنى مَا تقدم وَالْبَقر الشق والاستخراج
قَوْله فِي ذكر عضد الْحمار فأكللها حَتَّى نفدها كَذَا الرِّوَايَة فِي كتاب الهبات للْبُخَارِيّ بتَشْديد الْفَاء ودال مُهْملَة أَي أتمهَا وَفرغ مِنْهَا وَعند بَعضهم حَتَّى أنفدها وَذكره فِي كتاب الْأَطْعِمَة حَتَّى تعرقها وَهُوَ الصَّوَاب إِذا أَخذ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم مثل عرقت
فِي حَدِيث الطَّلَاق عَلَيْك يَا بن الْخطاب بِنَفْسِك كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة بَعضهم وَعند السجْزِي بِعَيْنَيْك تَثْنِيَة عين وَكِلَاهُمَا تَحْرِيف وَالصَّوَاب رِوَايَة الْفَارِسِي والعذري بعيبك أَي بخاصتك يُرِيد ابْنَته وعيبة الرجل خاصته وَمَوْضِع سره وَمِنْه الْأَنْصَار كرشي وعيبتي
فِي اللّعان انْتَفَى من وَلَدهَا كَذَا لَهُم عَن ابْن وضاح
(2/22)

وَهِي أَيْضا رِوَايَة ابْن عتاب فِي الْمُوَطَّأ من النَّفْي وَهُوَ الإبعاد والتحاشي ولغيرهما انتفل بِاللَّامِ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى نفي الشَّيْء وَالْولد ونفله إِذا جَحده وأبعده عَن نَفسه وَقَوله فِي حَدِيث الكانزين فتنفح بِهِ يَمِينه وشماله كَذَا للكافة بالنُّون قبل الْفَاء وَعند الْهَرَوِيّ فتنفتح من الْفَتْح وَحل الْيَد وَالْمَعْرُوف الأول
فِي السِّوَاك فقصمته يرْوى فِي البُخَارِيّ بِالْفَاءِ وَالْقَاف وبالقاف عِنْد ابْن السكن وَهُوَ الصَّوَاب
فِي الْفَضَائِل فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ كَذَا لكافة شُيُوخنَا وَعند ابْن الْحذاء وتفقه بِمَا وَالصَّوَاب الأول لِأَن الْفِقْه قد تقدم
قَوْله نفور الكفور ذَكرْنَاهُ فِي الْكَاف وَالْخلاف فِيهِ
النُّون مَعَ الْقَاف

(ن ق ب) قَوْله على أنقاب الْمَدِينَة مَلَائِكَة وَفِي بعض الْأَحَادِيث نقاب بِكَسْر النُّون وَكِلَاهُمَا جمع نقب وَإِن كَانَ فعل لَا يجمع على أَفعَال إِلَّا نَادرا قَالَ ابْن وهب يَعْنِي مدَاخِل الْمَدِينَة وَهِي أَبْوَابهَا وفوهات طرقها الَّتِي يدْخل إِلَيْهَا مِنْهَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر على كل بَاب مِنْهَا ملك وَقيل طرقها والنقب بِفَتْح النُّون وَضمّهَا وَسُكُون الْقَاف الطَّرِيق بَين الجبلين وَهِي النقبة أَيْضا والثنية والنقب أَيْضا فِي الْحَائِط وَغَيره كالباب يخلص مِنْهُ إِلَى مَا وَرَاءه
وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر وَإِذا نقب مثل التَّنور والمناقب الْخِصَال الحميدة فِي النَّاس
وَمِنْه مَنَاقِب الصَّحَابَة وَأَصلهَا مِمَّا تقدم كَأَنَّهَا طرق الْخَيْر وَكَانَ أحد النُّقَبَاء جمع نقيب وَهُوَ مقدم قومه والناظر عَلَيْهِم والنقباء المذكورون فِي أَصْحَاب النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من الْأَنْصَار الَّذين تقدمُوا لأخذ الْبيعَة لنصرة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قيل سموا بذلك لضمانهم إِسْلَام قَومهمْ ونصرتهم النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) والنقيب الضَّامِن وَقيل لتقدمهم على قَومهمْ والنقيب فَوق العريف وَقيل النَّقِيب العريف على الْقَوْم وَقيل الْأمين يُقَال مِنْهُ نقب ونقب وَقَوله نقب عَنهُ مشدد الْقَاف أَي بحث واستقصى قيل وَمِنْه سمي النُّقَبَاء لبحثهم عَمَّا تقدمُوا عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْله وَكَانَ أحد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعقبَة أَي المقدمين على الْجَمَاعَة كالعرفاء والنقاب الْعَالم الباحث عَن الْأَشْيَاء المستقسي عَلَيْهَا
قَالَ الله تَعَالَى فَنقبُوا فِي الْبِلَاد أَي جالوا فِيهَا وَبَحَثُوا هَل من محيص أَي من معدل وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تعرف وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَقَوله لَا تنتقب الْمُحرمَة أَي لَا تستر وَجههَا بذلك والنقاب شدّ الْخمار على الْأنف وَقيل على المحجر وَقَوله حَتَّى نقبت أقدامنا بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف أَي تقرحت وَقطعت الأَرْض جلودها قَوْله لم أَو مر أَن أنقب عَن قُلُوب النَّاس كَذَا لِابْنِ ماهان ولبعضهم أنقب بِفَتْح النُّون وَشد الْقَاف بِمَعْنى أبحث وأفتش وَالْأول أولى لِأَنَّهُ بِمَعْنى الشق كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فَهَلا شققت عَن قلبه واللفظان راجعان لِمَعْنى وَاحِد

(ن ق ث) قَوْله لَا تنقث ميرتنا تنقيثا آخرهَا ثاء مُثَلّثَة بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف فِي الْفِعْل كَذَا للْبُخَارِيّ وَعند مُسلم فِي ضبط أبي بَحر تنقث بِضَم الْقَاف أَي لَا تبددها وتخرجها مسرعة بذلك والميرة طعامهم وَقد فسرناه وَكَانَ عِنْد القَاضِي أبي عَليّ وَغَيره فِيهِ اخْتِلَاف فِي حَدِيث الْحلْوانِي فِي كتاب مُسلم وتغيير فِي هَذَا الْحَرْف قد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء

(ن ق د) قَوْله فِي الزَّكَاة ويحصى مَا عِنْده من نقد أَو عين وَجَاء ذكر النَّقْد فِي غير حَدِيث والنقد خلاف الدّين وَالْقَرْض

(ن ق ر) وَقَوله نهى عَن النقير بِفَتْح النُّون جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث أَنَّهَا النَّخْلَة تنقر أَي تحفر فِي جوفها أَو جنبها
(2/23)

ويلقي فِيهَا المَاء وَالتَّمْر للانتباذ وَقد فسره فِي الحَدِيث فَقَالَ هِيَ النَّخْلَة تسيح سيحا وتنقر نقرا أَي تقشر ويحفر فِيهَا وَقَوله فَنقرَ بِيَدِهِ الأَرْض أَي ضرب فِيهَا بِأُصْبُعِهِ كَمَا يفعل المتعجب أَو المتفكر وَقَوله فَنقرَ عَنهُ أَي بحث واستقصى

(ن ق ز) قَوْله وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة وَأم سليم تنقزان الْقرب على ظهورهما بِضَم الْقَاف وبالزاي كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع النّسخ فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث أبي معمر قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ غَيره تنقلان وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم قيل معنى تنقزان على الرِّوَايَة الأولى تثبان والنقز الوتب والقفر كَأَنَّهُ من سرعَة السّير وَضبط الشُّيُوخ الْقرب بِنصب الْبَاء وَوَجهه بعيد على الضَّبْط الْمُتَقَدّم وَأما مَعَ تنقلان فَصَحِيح وَكَانَ بعض شُيُوخنَا يقْرَأ هَذَا الْحَرْف بِضَم بَاء الْقرب ويجعله مُبْتَدأ كَأَنَّهُ قَالَ والقرب على متونهما وَالَّذِي عِنْدِي أَن فِي الرِّوَايَة اختلالا وَلِهَذَا جَاءَ البُخَارِيّ بعْدهَا بالرواية الْبَيِّنَة الصِّحَّة وَقد تخرج رِوَايَة الشُّيُوخ بِالنّصب على حذف الْخَافِض كَأَنَّهُ قَالَ تنقزان بِالْقربِ وَقد وجدته فِي بعض الْأُصُول تنقزان بِضَم التَّاء وَكسر الْقَاف ويستقيم على هَذَا نصب الْقرب أَي أَنَّهُمَا لسرعتهما فِي السّير وجدهما فِي الْمَشْي تتحرك الْقرب على ظهورهما وتضطرب وَهُوَ كالنقز

(ن ق ل) قَوْله لاسمين فَينْتَقل كَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِاللَّامِ وَعند بعض رُوَاة البُخَارِيّ وَمُسلم فينتقي بِالْيَاءِ وَالرِّوَايَتَانِ فِي الحَدِيث مشهورتان فَينْتَقل يرغب فِيهِ وَيذْهب بِهِ من الِانْتِقَال وينتقي قيل يخرج نقيه وَهُوَ شحمه وَقد يكون يرغب فِيهِ ويختار من انتقيت الشَّيْء إِذا تخيرته

(ن ق م) قَوْله مَا انتقم رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لنَفسِهِ قطّ أَي لم يُعَاقب ويكافئ على السوء وَيُقَال مِنْهُ نقم ينقم ونقم ينْتَقم بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وقر لَهُ مَا ينقم ابْن جميل أَي مَا يُنكر وَيكرهُ يُقَال أَيْضا بهما كَالْأولِ وَمِنْه مَا أَنْقم على ثَابت فِي خلق وَلَا دين أَي مَا أنكر

(ن ق ص) قَوْله فِي الْفطْرَة وانتقاص المَاء بالصَّاد الْمُهْملَة فسره فِي الحَدِيث بالاستنجاء قَالَ أَبُو عبيد منعناه انتقاص الْبَوْل بِالْمَاءِ إِذا غسل ذكره وَقَوله شهرا عيد لَا ينقصان ذكره البُخَارِيّ من رِوَايَة النَّسَفِيّ وَحده قَالَ إِسْحَاق إِن كَانَ نَاقِصا عددا فَهُوَ تَامّ أجرا وَقَالَ مُحَمَّد لَا يَجْتَمِعَانِ كِلَاهُمَا نَاقص
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَيْسَ هَذَا التَّفْسِير لغير النَّسَفِيّ وَمعنى الأول أَنَّهُمَا وَإِن نقصا فأجرهما لَا ينقص وَمعنى الثَّانِي لَا ينقصان مَعًا فِي سنة وَاحِدَة

(ن ق ض) وَقَوله وَسمع نقيضا هُوَ الصَّوْت من غير الْفَم كفرقعة الْأَعْضَاء والأصابع والمحامل وَنَحْوهَا وَقَوله انْقَضى أَي حلى ضفره وَقَوله فِي تَفْسِير ينْقض ينقاض كَمَا ينقاض السن مخفف الضَّاد

(ن ق ع) وَقَوله فِي الْبكاء على الْمَيِّت مَا لم يكن نقع بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف قيل هُوَ رفع الصَّوْت بالبكاء وَهُوَ قَول أَكْثَرهم وَكَذَا فسره البُخَارِيّ وَقيل صَوت لطم الخدود وَنَحْوه وَقيل وضع التُّرَاب على الرَّأْس وَقيل شقّ الْجُيُوب وَأنْكرهُ أَبُو عبيد وَالنَّقْع الصَّوْت وَالنَّقْع الْغُبَار فَيخرج من هذَيْن معنى التفاسير كلهَا لِأَن للطم الخدود وشق الْجُيُوب صَوتا أَيْضا وَقَالَ الْكسَائي هُوَ صَنْعَة الطَّعَام فِي المأتم وَأنْكرهُ أَبُو عبيد أَيْضا وَأما النقيعة فطعام القادم من السّفر قيل سمي بالنقع الَّذِي يتَعَلَّق بثيابه فِي سَفَره وَيقدم بِهِ فِيهَا وَقَوله منتقع اللَّوْن بِفَتْح الْقَاف أَي كاسفة متغيره وَقَوله يثير النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار وتثيره أَي تهيجه وتنشره

(ن ق ش) قَوْله وَإِذا شيك فَلَا انتقش أَي إِذا أَصَابَته شَوْكَة فَلَا وجد بِمَا يُخرجهَا والانتقاش إِخْرَاج الشَّوْكَة من الرجل وَأَصلهَا من المنقاش الَّذِي يسْتَخْرج بِهِ
(2/24)

وَقَوله من نُوقِشَ الْحساب عذب أَي من استقصى عَلَيْهِ والمناقشة الِاسْتِقْصَاء وَقيل نفس عَذَابه المُرَاد يعذب بمحاسبته وَقيل بل إِذا نُوقِشَ ووزنت أَعماله وخطراته وهماته وصغائره وكبائره لم يكد يخلص إِن لم يعف الله عَنهُ كَمَا قَالَ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لَا يدْخل أحدكُم الْجنَّة بِعَمَلِهِ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته

(ن ق هـ) قَوْله حَتَّى نقهت أَي أَفَقْت من مرضِي بِفَتْح الْقَاف

(ن ق ي) قَوْله فانجوا عَلَيْهَا بنقيها بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْقَاف أَي أَسْرعُوا عَلَيْهَا مَا دَامَت بسمنها وشحمها قَوِيَّة على السّفر وَالسير قبل هزالها والنقي الشَّحْم وَأَصله مخ الْعِظَام وَمِنْه فِي الضَّحَايَا الَّتِي لَا تنقى أَي الَّتِي لَا يُوجد فِيهَا شَحم وَقيل الَّتِي لَيْسَ فِي عظامها مخ وَقَوله كقرصة النقي بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء يُرِيد الْحوَاري وَهُوَ الدَّرْمَك وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر هَل رَأَيْتُمْ فِي زمَان النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) النقي قَالُوا لَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي الْحَج حَتَّى أَتَى النقب الَّذِي ينزله الْأُمَرَاء نزل فَبَال كَذَا لَهُم بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف فِي حَدِيث إِسْحَاق وَقد فسر النقب وَجَاء فِي غير حَدِيث إِسْحَاق الشّعب وَقد رَوَاهُ بَعضهم كَذَلِك فِي حَدِيث إِسْحَاق وَهُوَ قريب الْمَعْنى الشّعب والنقب الطَّرِيق بَين الجبلين وَتقدم فِي حرف التَّاء الْخلاف فِي قَوْله إِلَى نقب مثل نقب التَّنور
وَقَوله فِي كَرَاهِيَة السُّؤَال وَرجل سَأَلَ عَن شَيْء ونقب عَنهُ كَذَا للسمرقندي وَلغيره نقر وهما بِمَعْنى مُتَقَارب نقر إِذا بحث عَن الْأَمر وبالباء قريب مِنْهُ وَمِنْه نقيب الْقَوْم الْمُقدم عَلَيْهِم والناظر فِي أُمُورهم كالعريف لاستقصائه عَن أخبارهم وبحثه عَنْهَا وَفِي بعض الرِّوَايَات وَنَفر بِالْفَاءِ وَالرَّاء وَهُوَ خطا بعيد هُنَا
وَقَوله فِي بَاب التجاوز عَن الْمُعسر كنت أتجاوز فِي السِّكَّة أَو فِي النَّقْد كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي فِي التَّقَدُّم وَهُوَ وهم والنقد ثمن المُشْتَرِي لِأَنَّهُ ينْتَقد ويختبر
وَقَوله فنقرت لي الحَدِيث بتَشْديد الْقَاف أَي استخرجته وبينته كَذَا هُوَ بالنُّون وَكَذَا روينَاهُ وَبَعْضهمْ قَالَه بِالْفَاءِ وَهُوَ خطأ والتنقير بالنُّون أَصله الاستخراج والبحث عَن الشَّيْء وَهُوَ معنى مَا هُنَا وَأرَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ مَعًا فِي كتاب الْأصيلِيّ وَلَا معنى للفاء هُنَا
وَقَوله فِي حَدِيث أم زرع ومنق بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَقَالَهُ أَبُو عبيد بِالْفَتْح وَقَالَ أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَهُ بِالْكَسْرِ وَلَا أعرفهُ بِالْكَسْرِ وَأما بِالْفَتْح فالمنقي الَّذِي ينقي الطَّعَام وَقَالَ ابْن أبي أويس المنق بِالْكَسْرِ أصوات الْمَوَاشِي والأنعام وَقيل المنقي مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عبيد الغربال الَّذِي ينقي بِهِ الطَّعَام وَقَالَ النَّيْسَابُورِي المنق بِالْكَسْرِ الدَّجَاج يصف أَنهم أَصْحَاب طير أَيْضا
وَقَوله يتقارب الزَّمَان وَينْقص الْعلم كَذَا للرواة وَعند الْمروزِي كَذَلِك وَلكنه قَالَ الْعَمَل وَأكْثر رُوَاة مُسلم يَقُولُونَ كَذَلِك إِلَّا العذري فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة فَيَقُول يقبض والسمرقندي فِي حَدِيث حَرْمَلَة يَقُول الْعَمَل وَعند ابْن السكن وَيقبض الْعلم وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجه وَرِوَايَة ابْن السكن والعذري اوجه لعضد الاحاديث الاخر لَهَا من قَوْله ان الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا وَقَوله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَيرْفَع الْعلم وَيَزُول الْعلم ويقل الْعلم وَرِوَايَة غير الْمروزِي أقرب إِلَيْهَا
وَقَوله هَل ينْقض الْوتر كَذَا لَهُم بالضاد المعجة وَعند الْقَابِسِيّ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ خطأ وَالْأول الصَّوَاب وَجَوَاب السُّؤَال فِي الْأُم يُبينهُ وَنقض الْوتر هُوَ تشفيعه بِرَكْعَة لمن يُرِيد التَّنَفُّل فِي بَقِيَّة اللَّيْل بعد أَن أوتر ثمَّ يُوتر آخر أَو بِهِ قَالَ جمَاعَة من السّلف وَأهل الْعلم
وَقَوله
(2/25)

فِي مِيرَاث الْجد حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النّصْف مَعَ الْأَخ الْوَاحِد إِلَى قَوْله فَإِن كثر الْأُخوة لم ينقصوه كَذَا ليحيى والقعنبي وَعند ابْن بكير ومطرف وَابْن وهب ينقصاه مثنى رَاجع إِلَى الخليفتين وَالْجمع على طَرِيق أكبارهم كَمَا يخاطبهم عَن أنفسهم بنُون الْجَمَاعَة وَقد يكون ينقصوه رَاجعا إِلَيْهِمَا وَمن مَعَهُمَا من عُلَمَاء وقتهما
فِي قصاص الْمَظَالِم حَتَّى إِذْ نقوا وهذبوا كَذَا لكافتهم وَعند الْمُسْتَمْلِي إِذا تقصوا وهذبوا
قَوْله لَا يمْنَع نقع بير بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَرِوَايَة الْجُمْهُور وَمَعْنَاهُ لَا يمْنَع فضل مَائه وَالنَّقْع المَاء الناقع أَي المستنقع الْمُجْتَمع ورويناه بجزم الْعين من يمْنَع على النهى ورفعها على الْخَبَر المُرَاد بِهِ النَّهْي وَعند ابْن أبي جَعْفَر نفع بِالْفَاءِ وَإِن كَانَ صَحِيح الْمَعْنى فَهُوَ وهم لَا شكّ فِيهِ
وَقَوله فِي قطع الْآبِق فَكتب إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز نقيض كتابي كَذَا هُوَ لرواة يحيى بالنُّون وَكسر الْقَاف وَآخره ضاد مُعْجمَة أَي خلاف كتابي وَعند ابْن وضاح يقْتَصّ فعل آخِره صَاد مُهْملَة وأوله يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا من الاقتصاص وَهُوَ تتبع إِلَّا ثراي حكى جَمِيع مَا كتبت بِهِ إِلَيْهِ ثمَّ أجَاب عَنهُ وَهَذَا أشبه الرِّوَايَتَيْنِ بِدَلِيل مساق الْخَبَر وكتابهما جَمِيعًا وَإِن كَانَ الأول يَصح لِأَنَّهُ كَانَ كتب هُوَ أَنه بلغه أَنه لَا يقطع فَكتب إِلَيْهِ عمرَان يقطع وَهُوَ نقيض مَا كتب بِهِ إِلَيْهِ وخلافه
فِي حَدِيث لَا يُصِيب الْمُؤمن من شَوْكَة إِلَّا نقص بهَا من خطاياه كَذَا للعذري فِي حَدِيث ابْن نمير وَلغيره قصّ أَي كفر عَنهُ وحوسب بهَا وَحط مثلهَا من خطاياه كَمَا جَاءَ حط فِي الحَدِيث الآخر وَهُوَ أوجه وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى إِلَيْهِ يرجع مَعْنَاهَا إِن صحت
النُّون مَعَ السِّين

(ن س أ) قَوْله فِي الصّرْف إِن كَانَ نسيئا فَلَا يصلح كَذَا لَهُم على وزن فعيل وَعند الْأصيلِيّ نسَاء مثل فعال وَكِلَاهُمَا صَحِيح كُله بِمَعْنى التَّأْخِير والنسيء اسْم وضع مَوضِع الْمصدر الْحَقِيقِيّ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر وَيُقَال أنسأت الشَّيْء انساء ونسيئا وَالنِّسَاء بِالْفَتْح الِاسْم
وَمِنْه أنسا الله أَجله أَي أَخّرهُ وَأطَال عمره ونسأ فِي أَجله كَذَلِك أَيْضا وَمِنْه الحَدِيث من أحب أَن ينسأ فِي أَجله فَليصل رَحمَه

(ن س ب) قَوْله وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي نسب قَومهَا أَي فِي اشرف بيُوت قَومهَا

(ن س ح) قَوْله فِي تَفْسِير النقير هِيَ النَّخْلَة تنسح نسحا بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي تقشر ويحفر فِيهَا وينتبذ وَقد تصحف هَذَا عِنْد بَعضهم على مَا نذكرهُ بعد

(ن س خَ) قَوْله لم تكن نبوة إِلَّا تناسخت حَتَّى تكون ملكا

(ن س ك) قَوْله خير نسيكتيك بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين النسيكة الذَّبِيحَة وَجَمعهَا نسك قَالَ الله تَعَالَى أَو صَدَقَة أَو نسك وَقَوله أول نسكنا فِي يَوْمنَا أَن نبدأ بِالصَّلَاةِ النّسك كل مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله والنسك الطَّاعَة وَقَوله حَتَّى أَتَى الْمَنَاسِك أَي مَوَاضِع متعبدات الْحَج المنسك بِفَتْح السِّين وَكسرهَا مَوضِع النَّحْر وَالذّبْح قَالَ الله وَلكُل امة جعلنَا منسكا قيل فِيهِ هَذَا وَقيل مذهبا فِي الطَّاعَة والمنسك أَيْضا مَوضِع التَّعَبُّد قَالَ الله وأرنا مناسكنا

(ن س م) قَوْله نسم بنيه وَإِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن قَالَ الْجَوْهَرِي النَّسمَة النَّفس وَالروح وَالْبدن قَالَ هُوَ وَغَيره وَإِنَّمَا يَعْنِي فِي قَوْله هُنَا إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن الرّوح وَقَالَ الْبَاجِيّ هِيَ عِنْدِي مَا يكون فِيهِ الرّوح قبل الْبَعْث وَقَالَ الْخَلِيل النَّسمَة الْإِنْسَان وَمِنْه فِي الحَدِيث وبرأ النَّسمَة

(ن س ع) قَوْله فَدفعهُ إِلَيْهِ بنسعته أَي بالحبل الَّذِي ربطت بِهِ يَدَاهُ

(ن س ق) قَوْله على نسق أَي على توال واتصال

(ن س ي) قَوْله إِنِّي لأنسى أَو أنسى لأسن كَذَا جَاءَ هَذَانِ اللفظان فِيهَا
(2/26)

الثَّانِي على مَا لم يسم فَاعله مشدد السِّين قيل يحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي فِي أحد اللَّفْظَيْنِ أَو يكون اللَّفْظ كلمة من كَلَام النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي أنسى من قبل نَفسِي وسهوي أَو قد ينسيني الله ذَلِك ويغلبني عَلَيْهِ وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين لَا أنسى وَلَكِن أنسى لأسن وَقد يكون أنسى هَذَا بِالْفَتْح أَي أترك وَنسي بِمَعْنى ترك مَعْلُوم مَشْهُور فِي اللُّغَة وَمِنْه نسوا الله فنسيهم أَي تركُوا أمره فتركهم من رَحمته وَيكون الْمَعْنى مَا تركته قصدا إِن تَركه لَا يضر أَو أنساه من الله فَأرى سنة حكمته وَفِي لَيْلَة الْقدر أيقظني بعض أَهلِي فنسيتها ويروى فنسيتها على مالم يسم فَاعله وَقَوله بيس مَا لأحدكم أَن يَقُول نسيت آيَة كَذَا وَلكنه نسي الأول بِفَتْح النُّون وَالثَّانِي بِالضَّمِّ بِغَيْر خلاف هُنَا على مَا لم يسم فَاعله وضبطناه عَن الْأَسدي بتَخْفِيف السِّين وَإِلَيْهِ كَانَ يذهب الْكِنَانِي وَكَانَ لَا يُجِيز غَيره كَأَنَّهُ يذهب إِلَى أَنه نسي من الْخَيْر كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى فنسيتها وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى وضبطناه على الصَّدَفِي وَغَيره نسي مشدد السِّين وَهُوَ أليق بالمراد وَالله أعلم أَي نساه الله ذَلِك كَمَا قَالَ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَنِّي لأنسى أَو أنسى وَقَوله أنساك كَمَا نسيتني على طَرِيق الْمُقَابلَة فِي الْكَلَام أَي أجازيك على نسيانك كَمَا قَالَ الله نسوا الله فنسيهم أَو يعاقبهم عقَابا صورته صُورَة المنسي بتركهم ومنعهم الرَّحْمَة والإعراض عَنْهُم حَيْثُ نجا غَيرهم وفاز.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي تَفْسِير النقير هِيَ النَّخْلَة تنسح نسحا وتنقر نقرا بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي ينحى قشرها عَنْهَا وتملس ويحفر فِيهَا للانتباذ كَذَا ضبطناه عَن كَافَّة شُيُوخنَا وَفِي كثير من نسخ مُسلم عَن ابْن ماهان تنسج بِالْجِيم وَكَذَا ذكره التِّرْمِذِيّ وَهُوَ خطأ وتصحيف لَا وَجه لَهُ وَكَذَا عِنْد ابْن الجذاء بتقر بِالْبَاء وَتقدم فِي الْبَاء
وَقَوله هَذِه مَكَان عمرتك الَّتِي نسكت كَذَا لأبي ذَر والجرجاني والنسفي وَعند الْمروزِي الَّتِي سكت قَالَ الْأصيلِيّ مَعْنَاهُ الَّتِي سكت عَنْهَا ولغيرهم الَّتِي شكت بشين مُعْجمَة
وَفِي إِسْلَام عمر ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها ويأسها بعد من انساكها أَي من متعبداتها جمع نسك كَذَا لأبي ذَر والنسفي وَهُوَ الصَّوَاب وَعند غَيرهمَا الْأصيلِيّ وَبَعض شُيُوخ أبي ذَر والقابسي وعبدوس ويأسها من بعد أنساكها
بِكَسْر الْهمزَة وَعند ابْن السكن من بعد إنكاسها وهما وهم
وَقَوله فِي أول الصَّلَاة فِي حَدِيث الْإِسْرَاء نسم بنيه أَي أنفسهم وأرواحهم وينطلق على ذَات كل روح وَضَبطه بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ شيم بشين مُعْجمَة جمع شمية وَهِي الطباع وَهُوَ تَصْحِيف
وَقَوله ونسواتها تنطف كَذَا لَهُم وَلابْن السكن ونوساتها بِتَقْدِيم الْوَاو كَمَا ذكره البُخَارِيّ عَن عبد الرَّزَّاق وَهُوَ أشبه بِالصِّحَّةِ وَهِي الذوائب والضفائر وَضَبطه بعض شُيُوخنَا عَن أبي مَرْوَان نواسات بتَشْديد الْوَاو إِلَّا ان تكون الْكَلِمَة مُشْتَقَّة من النسو وَهُوَ انحتات شعر الْإِبِل عَنْهَا عِنْد سمنها فقد يُمكن أَن تشبه بهَا الذوائب بِمَا تعلق مِنْهَا بَعْضهَا بِبَعْض ويستعار لَهَا ذَلِك
وَفِي التَّفْسِير نسيا قَالَ النسي الحقير كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ السيء الحقير يُرِيد تَفْسِير النسي وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنى
وَفِي حَدِيث إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق افْعَل كَذَا افْعَل كَذَا أَبُو بكر نَسيَه وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّحِيح وَعند العذري أَبُو بكر فسره وَهُوَ تَصْحِيف
وَفِي حَدِيث جَابر فِي الْحَج فَقَامَ فِي نساحة كَذَا عِنْد الْفَارِسِي وَضَبطه التَّمِيمِي بِكَسْر النُّون وَفتح السِّين وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُود وَفَسرهُ فِي حَدِيثه يَعْنِي ثوبا ملففا وَالَّذِي عِنْد ابْن
(2/27)

ماهان وَغَيره من رُوَاة مُسلم فِي ساجة وَهُوَ الصَّحِيح وَهُوَ ثوب وَقيل الطيلسان الغليظ الخشن
وَفِي تَفْسِير هَل أَتَى كَانَ نسيا وَلم يكن مَذْكُورا كَذَا لِابْنِ السكن وَلغيره كَانَ شَيْئا وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ إِنَّمَا فسر بذلك قَوْله لم يكن شَيْئا مَذْكُورا أَي إِنَّمَا كَانَ عدما وَقد اخْتلف المتكلمون فِي إِطْلَاق الشَّيْء على الْمَعْدُوم وَمذهب متكلمي أهل السّنة أَنه لَا يُطلق على الْمَعْدُوم وَغَيرهم يُطلقهُ
فِي الْمَغَازِي فِي قتل ابْن الْأَشْرَف عِنْدِي أعطر نسَاء الْعَرَب وَعند الْمروزِي أعطر سيد الْعَرَب وَهُوَ وهم
وَفِي الْفِتَن قَول حُذَيْفَة وَذكرهَا أَنه ليَكُون مِنْهُ الشَّيْء قد نَسِيته فأذكره كَمَا يذكر الرجل وَجه الرجل إِذا غَابَ عَنهُ ثمَّ إِذا رَآهُ عرفه كَذَا فِي الأَصْل بِغَيْر خلاف قيل صَوَابه كَمَا ينسى الرجل وَجه الرجل أَو كَمَا لَا يذكر الرجل وَجه الرجل وَبِه يسْتَقلّ الْكَلَام
النُّون مَعَ الشين

(ن ش أ) قَوْله أنشأ يحدثنا ونشأت سَحَابَة وَأَنْشَأَ رجل من الْمَسْجِد ونشأت بحريّة كُله ابْتَدَأَ يُقَال نشأت السحابة تنشأ إِذا ابتدأت فِي الِارْتفَاع وأنشأت بدأت بالمطر وضبطنا فِي بحريّة وَجْهَيْن الرّفْع على الْفَاعِل وَالنّصب على الْحَال وَأنكر بعض أهل اللُّغَة أنشأت السحابة وَقَالَ إِنَّمَا يُقَال نشأت وَلم يخْتَلف النَّقْل فِي هَذَا الحَدِيث على مَا ذَكرْنَاهُ وَقد صَححهُ أهل اللِّسَان وَقَوله قل عَرَبِيّ نَشأ بهَا أَي كبر وشب وَنَشَأ الصَّبِي أَي نبت وشب قَالَ الله تَعَالَى أَو من ينشأ فِي الْحِلْية وَالَّذِي أَنْشَأَهَا أول مرّة أَي ابْتَدَأَ خلقهَا وَمِنْه فِي الْجنَّة ينشئ الله لَهَا خلقا يسكنهم إِيَّاهَا وَجَاء فِي النَّار فِي كتاب التَّوْحِيد مثله أَي يَبْتَدِئ خلقهمْ فِي تَفْسِير ناشئة اللَّيْل وَقَالَ ابْن عَبَّاس نشا قَامَ بالحبشية قَالَ الْأَزْهَرِي ناشئة اللَّيْل قِيَامه مصدر جَاءَ على فاعلة كالعاقبة وَقيل سَاعَته وَقيل كل مَا حدث بِاللَّيْلِ وبدا فَهُوَ ناشئة وَقَالَ نفطويه كل سَاعَة قامها قَائِم من اللَّيْل فَهِيَ ناشئة وَفِي الْحَج فَمن حَيْثُ أنشأ أَي ابْتَدَأَ أمره وتهيأ لَهُ الإهلال

(ن ش ب) وَقَوله فَلم أنشب إِن سَمِعت وَلم ينشب ورقة إِن مَاتَ وَلم ينشب إِن طَلقهَا كُله بِفَتْح الشين أَي لم يمْكث وَلم يحدث شَيْئا حَتَّى فعل ذَلِك وَكَانَ مَا ذكر وَأَصله من الْحَبْس أَي لم يمنعهُ مَانع وَلَا شغله أَمر آخر عَنهُ وَمثله قَول عَائِشَة لم أنشبها حَتَّى أنحيت عَلَيْهَا

(ن ش ج) وَقَوله سَمِعت نشيج عمر بِالْجِيم ونشج النَّاس يَبْكُونَ هُوَ صَوت مَعَه تَرْجِيع كَمَا يردد الصَّبِي بكاءه فِي صَدره وَهُوَ بكاء فِيهِ تحزن لمن سَمعه

(ن ش د) وَقَوله وإنشاد الضَّالة وينشد ضَالَّة هُوَ تَعْرِيفهَا يُقَال أنشدتها إِذا عرفتها فَإِذا طلبتها قلت نشدتها أنشدها بِضَم الشين فِي الْمُسْتَقْبل هَذَا هُوَ قَول أَكْثَرهم واصله رفع الصَّوْت وإنشاد الشّعْر مثله أَي رفع صَوته بِهِ وَمِنْه قَول عمر أَو ينشد شعرًا وَقَوله فِي لقطَة مَكَّة لَا تحل إِلَّا لِمُنْشِد قيل لمعرف أَي لَا يحل لَهُ مِنْهَا إِلَّا إنشادها وَإِن أكملت السّنة عِنْده بِخِلَاف غَيرهَا وَقيل المنشد هُنَا الطَّالِب وَحكى الْحَرْبِيّ اخْتِلَاف أهل اللُّغَة فِي الناشد والمنشد وَمن قَالَ أَنه بعكس مَا قدمْنَاهُ من أَن الناشد الْمُعَرّف والمنشد الطَّالِب وَاخْتِلَافهمْ فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث بِالْوَجْهَيْنِ على هَذَا وَحجَّة كل فريق فِي ذَلِك من الحَدِيث وَشعر الْعَرَب وَقَوله نشدتك الله وَنَاشَدْته وأنشدك عَهْدك وأنشدك الله وَإِن نِسَاءَك ينشدنك الله بِضَم الشين أَيْضا فِي الْمُسْتَقْبل مَعْنَاهُ سَأَلتك بِاللَّه وَقيل ذكرتك بِاللَّه وَقيل هُوَ مِمَّا تقدم أَي سَأَلت الله بِرَفْع صوتي وإنشادي لَك بذلك والنشيد الصَّوْت وَكَذَلِكَ قَوْله مُنَاشَدَتك رَبك مِنْهُ أَي دعاؤك إِيَّاه وتضرعك إِلَيْهِ وَقد ذَكرْنَاهُ فِي
(2/28)

الْكَاف

(ن ش ر) قَوْله وتنشرت وهلا تنشرت النشرة بِضَم النُّون نوع من التطبب بالاغتسال على هَيْئَة مَخْصُوصَة بالتجربة لَا يحتملها الْقيَاس الطبي وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي جَوَازهَا وَقد بَينا ذَلِك فِي الْإِكْمَال

(ن ش ز) ناشز الْجَبْهَة بالزاي مرتفعها وَبضْعَة نَاشِزَة أَي مُرْتَفعَة عَن الْجِسْم والنشز بِالْفَتْح وَسُكُون الشين وَفتحهَا مَا ارْتَفع من الأَرْض وَمِنْه نشوز الزَّوْجَيْنِ أَي تَعَالَى أَحدهمَا على الآخر وإضراره بِهِ وعصيانه لَهُ

(ن ش ط) وَقَوله كَأَنَّمَا أنشط من عقال أَي حل مِنْهُ يُقَال أنشطت الْعقْدَة حللتها ونشطتها شددتها وَأَصله فِي الْبَعِير يُقَال أنشطت الْبَعِير إِذا عقلته وأوثقته بالأنشوطة وَهِي الْعقْدَة فِي العقلل وأنشطت العقال ونشطته وانتشطته إِذا حللته وَقَوله أصبح نشيطا طيب النَّفس هُوَ المنشرح الصَّدْر ضد الكسلان يُقَال مِنْهُ نشط للشَّيْء إِذا خف لَهُ والنشيط الْخَفِيف للْعَمَل

(ن ش ل) وَقَوله وانتشال اللَّحْم وانتشل عرقا من قدر أَي رَفعه وَأخرجه وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أكله بفمه مثل نهشه وتعرقه

(ن ش غ) قَوْله كَأَنَّمَا ينشغ للْمَوْت بِفَتْح الشين وبالغين الْمُعْجَمَة النشغ بِسُكُون الشين الشهيق وعلو النَّفس للصعداء وَشبهه حَتَّى يكَاد يبلغ مِنْهُ الغشي قيل وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك عِنْد الشوق والأسف

(ن ش ف) قَوْله فَجعلت تنشف ذَلِك الْعرق أَي تجففه نشف المَاء ونشفته أَنا بِكَسْر الشين وأنشف ونشف مَعًا

(ن ش ق) الِاسْتِنْشَاق فِي الْوضُوء جذب المَاء بِالنَّفسِ فِي المنخر فِي المنخرين ذَكرْنَاهُ قبل

(ن ش ش) قَوْله فِي الصَدَاق ثِنْتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونش بِفَتْح النُّون وَشد الشين النش عشرُون درهما نصف أُوقِيَّة عِنْدهم فسره فِي الحَدِيث هَكَذَا وَقَوله لِأَن البان المطيب قد طيب ونش أَي غلا

(ن ش و) وَقَوله أَتَى بنشوان أَي سَكرَان والنشوة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الشين السكر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي شعر حسان

(وَقَالَ الله قد نشرت جندا)
بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة من النشر والبعث كَذَا للباجي وَلغيره يسرت وَهِي رِوَايَة الْجُمْهُور من التَّيْسِير
فِي حَدِيث أبي الرّبيع الْعَتكِي أمرنَا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِسبع وَفِيه وإنشاد الضال كَذَا لكافتهم وَعند ابْن ماهان الضَّالة قَالَ بَعضهم صَوَابه وإرشاد الضال بالراء وَكَذَا أصلحه القَاضِي الْكِنَانِي وَهُوَ أوجه وَالْأول يتَّجه أَيْضا وَيصِح لَا سِيمَا مَعَ من رَوَاهُ الضَّالة لَكِن الرِّوَايَة الأولى أعرف وَأشهر فِي غير هَذَا الحَدِيث
وَقَوله قل عَرَبِيّ نَشأ بهَا كَذَا فِي رِوَايَة قُتَيْبَة وَقد فسرناه وَاخْتلف فِي رِوَايَة القعْنبِي مَشى بهَا وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمِيم
النُّون مَعَ الْهَاء

(ن هـ ب) قَوْله نهى عَن النهبة وَعَن النهبى مَقْصُور بِضَم النُّون فيهمَا وتسكن الْهَاء فِي النَّهْي وتحرك أَيْضا وَلَا ينتهب نهبة كُله اسْم لانتهابه وَهُوَ أَخذ الْجَمَاعَة الشَّيْء على غير اعْتِدَال أَلا يحْسب أَخذ السَّابِق إِلَيْهِ وَقَوله أَتَى بِنَهْب إبل أَي غنيمَة إبل وَقَوله أَتجْعَلُ نهبى وَنهب العبيد من ذَلِك أَي مَا غنمته أَنا واستلبته على العبيد اسْم فرسه

(ن هـ ث) قَوْله فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو فِي بَاب صَوْم دَاوُود هجمت لَهُ الْعين ونهثت لَهُ النَّفس كَذَا لَهُم وَعند النَّسَفِيّ نهثت أَو نفهت

(ن هـ ج) وَقَوْلها وَأَنِّي لأنهج بِفَتْح الْهَاء وَآخره جِيم يُقَال أنهج الرجل إِذا أَصَابَهُ البهر والربو من الجري والتعب وَهُوَ من علو النَّفس وَبَقِيَّة الحَدِيث تفسره قَالَ الْخَلِيل وَلم أسمع مِنْهُ فعلا وَقَالَ غَيره نهج وأنهج لُغَتَانِ وَقَوله وَإِذا جواد مَنْهَج أَي طرق
(2/29)

وَاضِحَة

(ن هـ د) قَوْله نهد إِلَيْهِم بَقِيَّة أهل الْإِسْلَام أَي تقدمُوا ونهضوا وَقَوله فِي الشّركَة فِي الطَّعَام والنهد بِكَسْر النُّون هُوَ إِخْرَاج الْقَوْم نفقاتهم وخلطها لذَلِك عِنْد المرافقة فِي السّفر وَهِي المخارجة وَفَسرهُ الْقَابِسِيّ بِطَعَام الصُّلْح بَين الْقَبَائِل وَالْأول أصح وَأعرف وَحكى بَعضهم فِيهِ فتح النُّون أَيْضا

(ن هـ ر) قَوْله مَا أنهر الدَّم أَي أساله وصبه بِمرَّة كصب النَّهر كَذَا الرِّوَايَات فِيهِ فِي الْأُمَّهَات وَوَقع للأصيلي فِي كتاب الصَّيْد نهر وَلَيْسَ بِشَيْء وَالصَّوَاب مَا لغيره أنهركما فِي سَائِر الْمَوَاضِع وَجَاء فِي بَاب إِذا ند بعير كل مَا نهر أَو أنهر على الشَّك

(ن هـ ز) قَوْله قد ناهز وناهزت الِاحْتِلَام بالزاي قاربت وَقَوله لَا ينهزه بِفَتْح الْيَاء وَالْهَاء إِلَّا الصَّلَاة أَي لَا ينهضه إِلَّا هِيَ نهزت الشَّيْء دَفعته ونهز الرجل نَهَضَ وَضَبطه بَعضهم بِضَم الْيَاء وَهُوَ خطأ

(ن هـ ك) وَقَوله أَلا أَن تنهك حُرْمَة الله وتنتهك ذمَّة الله وانتهكت مَحَارمه أَي تستباح وتتناول بِمَا لَا يحل وَقَوله نهكتهم الْحَرْب بِكَسْر الْهَاء أَي أثرت فيهم ونالت مِنْهُم ونهك الرجل الْمَرَض إِذا أضعفه وَذهب بِلَحْمِهِ وَمِنْه قَوْله ولاناهك فِي الْحَلب وَفِي كتاب الفصيح وأنهكه السُّلْطَان عُقُوبَة وَلَيْسَ فِي روايتنا فِيهِ ورده ابْن حَمْزَة على ثَعْلَب وَقَالَ إِنَّمَا يُقَال نهكه ثلاثي

(ن هـ ل) والمنهل كل مَاء ترده الطَّرِيق وكل مَاء على غير طَرِيق لَا يُسمى منهلا مَفْتُوح الْمِيم

(ن هـ م) وَقَوله فَإِذا قضى أحدكُم نهمته بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء أَي رغبته وشهوته

(ن هـ ض) قَوْله وَعند مناهضة الْحُصُون أَي منازلتها ونهوض النَّاس لقتالها وَقيل قهرها وقسرها والنهض الضيم والسر وَمِنْه أما ترى الْحجَّاج يَأْبَى النهضا

(ن هـ ق) وَقَوله إِذا سَمِعْتُمْ نهاق الْحمار كَذَا للجرجاني وَلغيره نهيق

(ن هـ س) قَوْله فنهس مِنْهَا نهسة ونهسه هَذَا بسين مُهْملَة وَقيل بِالْمُعْجَمَةِ وبالوجهين روينَاهُ وبالمهملة ضَبطه الْأصيلِيّ النهس الْأكل من اللَّحْم وَأَخذه بأطراف الْأَسْنَان والنهش بِالْمُعْجَمَةِ بالأضراس وَقَالَ الْخطابِيّ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أبلغ مِنْهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ ثَعْلَب النهس سرعَة الْأكل وَقَوله كَانَ منهوس الْعقب بِالسِّين الْمُهْملَة وَيُقَال أَيْضا بِالْمُعْجَمَةِ أَي قَلِيل لَحمهَا وَقيل هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ تَأتي العقبين معروقهما وَفَسرهُ فِي الحَدِيث شُعْبَة بِالْمُهْمَلَةِ قَالَ قَلِيل لحم الْعقب وهما بِمَعْنى مُتَقَارب وَقَوله اصطدت نهسا بِضَم النُّون وَفتح الْهَاء وَآخره سين مُهْملَة هُوَ طَائِر يشبه الصرد قَالَ الْحَرْبِيّ يديم تَحْرِيك ذَنبه يصطاد العصافير وَقَالَ غَيره يشبه الصرد وَلَيْسَ بالصرد قَالَ أَبُو عمر وَقيل أَنه اليمام

(ن هـ ى) وَقَوله التقى ذُو نهية بِضَم النُّون وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا كَذَا الرِّوَايَة وَهِي صَحِيحَة وَيُقَال بِفَتْح النُّون أَيْضا وَهُوَ الْعقل وَجمعه نهى لِأَنَّهُ ينْهَى صَاحبه عَن القبائح والمعائب وَيُقَال فِيهِ ذُو نِهَايَة أَيْضا وَحَكَاهُ ثَابت أَي ذُو عقل وَقد تكون النهية أَيْضا من النهى اسْم الفعلة الْوَاحِدَة مِنْهُ والنهية بِالْفَتْح وَاحِد النَّهْي مثل تَمْرَة وتمر أَي لَهُ من نَفسه فِي كل حَال زاجر ينهاه عَن الْمَكْرُوه كَمَا قيل التقى ملجم يُقَال نهيته عَنهُ ونهوته لُغَة وَالنِّهَايَة العاية وَحَيْثُ يَنْتَهِي الشَّيْء وَيقف كَأَنَّهُ امْتنع عِنْدهَا من الزِّيَادَة وسدرة الْمُنْتَهى فَسرهَا فِي الحَدِيث إِلَيْهَا يَنْتَهِي علم الْخَلَائق أَي مَا وَرَائِهَا من الْغَيْب الَّذِي لَا يطلع عَلَيْهِ ملك وَلَا غَيره إِلَّا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَقيل إِلَيْهَا يَنْتَهِي فَلَا تتجاوز يُرِيد مَلَائِكَة الله وَرُسُله وَقيل إِلَيْهَا تَنْتَهِي الْجنَّة فِي الْعُلُوّ وَالْأول أظهر وَقَوله وَإِن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى أَي عِنْده تقف الْعُقُول والأفكار وكل شَيْء مِنْهُ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي ويضاف وَهُوَ
(2/30)

خالقه ثمَّ انْقَطع الْكَلَام بعد فَلَا يُضَاف هُوَ إِلَى شَيْء وَلَا يُقَال بعده شَيْء وَقَوله فتناهى ابْن صياد قيل كثر اسْتِعْمَال الِانْتِهَاء فِي ترك مَا يكره حَتَّى وضع مَوضِع الْفَهم وَالْعقل كَانَ مَعْنَاهُ عِنْده تنبه وَقد يكون مَعْنَاهُ عِنْدِي تفَاعل من النَّهْي وَهُوَ الْعقل أَي رَجَعَ إِلَيْهِ عقله وتنبه لذَلِك من غفلته وَقد يكون أَيْضا على بَابه أَي انْتهى عَن زمزمته وَتركهَا وَقَوله فِي الْأَطْفَال فَمَا يتناهى أَو يَنْتَهِي حَتَّى يدْخلهُ الْجنَّة يَعْنِي أَبَاهُ أَي مَا يتْرك أَخذه بِأَبِيهِ وتعلقه بِهِ وانْتهى وتناهى وأنهى بِمَعْنى وَيكون التناهي أَيْضا من اثْنَيْنِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) لَا يتناهون عَن مُنكر

(قيل لَا ينْهَى بَعضهم بَعْضًا وَقَوله فِي فَضَائِل عمر حَتَّى انْتهى قيل مَعْنَاهُ مَاتَ على تِلْكَ الْحَالة وَقد يَصح عِنْدِي أَن يكون حَتَّى انْتهى للغاية فِي الْفضل وَفِيمَا مدحه بِهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي تَفْسِير لَا تعضلوهن لَا تنهروهن كَذَا للأصيلي والقابسي وَعند أبي ذَر تقهروهن وَهُوَ أولى وأوجه
النُّون مَعَ الْوَاو

(ن وأ) وَقَوله فِي الْخَيل ونواء لأهل الْإِسْلَام بِكَسْر النُّون مَمْدُود أَي معاداة لَهُم يُقَال ناويت الرجل نواء ومناواة وَأَصله من النهوض لِأَن من عاديته وحاربته ناء إِلَيْك أَي نَهَضَ ونؤت إِلَيْهِ وَمِنْه قَوْله لتنوأ بهَا أَي تنهض وَمِنْه فَذهب لينوء فأغمى عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة

(وَفِي الحَدِيث الآخر وناء بصدره أَي نَهَضَ وَذكر الدَّاودِيّ أَن الرِّوَايَة فِيهِ عِنْده وَنوى مَفْتُوح مَقْصُور وَهُوَ وهم لَا يَصح وَقَوله لَا نوء وَكَانَ من أَمر الْجَاهِلِيَّة وَذكر الإنواء وَمن قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا النوء عِنْد الْعَرَب سُقُوط نجم من نُجُوم الْمنَازل الثَّمَانِية وَالْعِشْرين وَهُوَ مغيبه بالمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر وطلوع مُقَابِله حِينَئِذٍ من الْمشرق وَعِنْدهم أَنه لابد أَن يكون مَعَ ذَلِك لأكثرها نوء من مطر أَو ريَاح عواصف وَشبههَا فَمنهمْ من يَجعله لذَلِك السَّاقِط وَمِنْهُم من يَجعله للطالع لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ناء أَي نَهَضَ فينسبون الْمَطَر إِلَيْهِ فَنهى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَن اعْتِقَاد ذَلِك وَقَوله وَكفر فَاعله لَكِن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي ذَلِك وَأَكْثَرهم على أَن النَّهْي والتكفير لمن اعْتقد أَن النَّجْم فَاعل ذَلِك دون من أسْندهُ إِلَى الْعَادة وَمِنْهُم من كرهه على الْجُمْلَة كَيفَ كَانَ لعُمُوم النَّهْي وَمِنْهُم من اعْتقد فِي كفره كفر النِّعْمَة وَقد تقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي غير هَذَا الْكتاب وَذكرنَا مِنْهُ شَيْئا فِي حرف الْكَاف

(ن وب) وَقَوله من نابه شَيْء فِي صلَاته أَي نزل بِهِ واعتراه وَقَوله ولنوائبه أَي حَوَائِجه الَّتِي تنزل بِهِ ولوازمه الَّتِي تحدث لَهُ وَقَوله يتناوبون الْجُمُعَة أَي ينزلون إِلَيْهَا ويأتونها عَن بعد لَيْسَ بالكثير قيل مِمَّا يكون على فرسخين أَو ثَلَاثَة والنوب بِالْفَتْح الْبعد وَقيل الْقرب وَقَوله فَكَانَت نوبتي بِفَتْح النُّون أَي وقتي الَّذِي يعود إِلَى فِيهِ مَا تناوبناه وينابني مثله وَقَوله وَكُنَّا نتناوب النُّزُول مِنْهُ ويتناوب رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) نفر مِنْهُم أَي نجعله بَيْننَا أوقاتا مَعْلُومَة وأياما محدودة لكل وَاحِد منا يتَكَرَّر عَلَيْهِ وَقَوله وَإِلَيْك أنبت أَي رجعت وملت إِلَى طَاعَتك وأعرضت عَن مخالفتك وَعَن غَيْرك والإنابة بِمَعْنى التَّوْبَة وَالرُّجُوع

(ن وح) وَنَهْيه (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَن النوح والنياحة وذمها وَأَصله اجْتِمَاع النِّسَاء وتقابلهن بَعضهنَّ لبَعض للبكاء على الْمَيِّت والتناوح التقابل ثمَّ اسْتعْمل فِي صفة بكائهن وَهُوَ الْبكاء بِصَوْت وندبة

(ن ور) قَوْله فِي وصف الله تَعَالَى نور مَعْنَاهُ ذُو النُّور أَي خالقه قيل منور الدُّنْيَا بالشمس وَالْقَمَر والنجوم وَقيل منور قُلُوب عباده الْمُؤمنِينَ بالهداية والمعرفة وَقد تقدم معنى قَوْله نوراني أرَاهُ فِي
(2/31)

حرف الْهمزَة وَلَا يَصح أَن يعْتَقد أَن النُّور صفة ذَات وَلَا أَنه نور بِمَعْنى الْجِسْم اللَّطِيف الْمشرق فَإِن تِلْكَ صِفَات الْحُدُوث وَقَوله وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء كَذَا روينَاهُ فِي مُسلم بالراء وَكَذَا أَيْضا روينَاهُ فِي كتاب الْحَاكِم ورويناه فِي كتاب ثَابت النُّون بالنُّون وَلَعَلَّه الَّذِي جَاءَ أَن عَلَيْهِ الأَرْض وَالله أعلم وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ البحور وَقَوله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي بَصرِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا الحَدِيث النُّور الْهِدَايَة وَالْبَيَان وضياء الْحق وَقيل يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الرزق الْحَلَال وَقُوَّة هَذِه الْأَعْضَاء بِهِ للطاعة وَقَوله فنور بالصبح أَي أَسْفر بهَا وَقد ظهر نور الشَّمْس يَعْنِي الاسفرار الَّذِي قبل طُلُوع قرصها وَقَوله من غير منار الأَرْض أَي أعلامها وحدودها فِيمَا بَين أَرض رجلَيْنِ ومنار الْحرم أَعْلَامه وَقَوله فِي الْأَذَان أَن ينوروا نَارا أَي يظْهر وأنورها وَقَوله فِي نائرة أَي عَدَاوَة

(ن وط) وَقَوله وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قلبه ويروى منَاط قلبه ونياط الْقلب عرق مُعَلّق مِنْهُ وَأَصله الْوَاو

(ن ول) وَقَوله فِي حَدِيث الْخضر فحملوهما بِغَيْر نوك أَي بِغَيْر جعل وَلَا أجر والنول بِالْوَاو والمنال والمنالة الْجعل والنيل بِالْيَاءِ والنوال الْعَطاء وَقَوله بِمَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة أَي أصَاب وَأدْركَ وَفِي إِسْلَام أبي ذَر أما نَالَ للرجل أَن يعرف منزله أَي لم يحن وَفِي الحَدِيث مَال الرحيل أَي حَان وَيكون بِمَعْنى يحِق من قَوْلهم مَا نولك أَن تفعل كَذَا أَي مَا حَقك وَالِاسْم مِنْهُ النول وَقد جَاءَ مهموزا نَالَ لَك أَن تفعل كَذَا أَي وَجب لَك وَيُقَال فِيهِ أَيْضا نَالَ لَك أَي حَان مثل أَنِّي لَك وآن لَك وَأنكر ابْن مكي نَالَ لَك وَقَالَ صَوَابه أنال رباعي وَلم يقل شَيْئا ذكر نَالَ بِمَعْنى حَان غير وَاحِد وَقد ذكرهَا الْهَرَوِيّ وَكَذَا جَاءَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث بِغَيْر خلاف وفيهَا حجَّة عَلَيْهِ وَلَكِن صَاحب الْأَفْعَال ذكر انال وَلم يذكر نَالَ وَقَوله تناولت مِنْهَا عنقودا أَي مددت يَدي إِلَيْهِ والمناولة مدك يدك بالشَّيْء إِلَى غَيْرك وَكَأَنَّهُ من النول وَهُوَ الْإِعْطَاء وَقَوله أهويت لأناولهم أَي أسقيهم بيَدي

(ن وم) وَقَوله فَإِذا لقيتموهم فأنيموهم أَي اقْتُلُوهُمْ يُقَال نَامَتْ الشَّاة وَغَيرهَا من الْحَيَوَان إِذا مَاتَت

(ن ون) وَقَوله زِيَادَة كبد النُّون وَأخذ نونا فسره فِي الحَدِيث أَنه الْحُوت وَقَوله ذبح الْخمر النينان وَالشَّمْس جمع نون مثل حوت وحيتان يُرِيد صنع المرى مِنْهَا بالحيتان وإلقائهم فِيهَا للشمس مُدَّة حَتَّى تنْقَلب عينهَا مريا كَمَا تنْقَلب خلا شبه تخليلها بذلك بِالذبْحِ للذكاة وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِيمَا عني مِنْهَا هَكَذَا حَتَّى تخَلّل وانقلبت عينه هَل يُؤْكَل أم لَا وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الذَّال

(ن وق) وَقَوله وَكَانَت نَاقَة منوقة بِالْقَافِ أَي مذللة كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر مُفَسرًا وَقد ذكر الْحَرْبِيّ أَن بَعضهم صحفه فَقَالَ فِيهِ متوقة بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا

(ن وس) قَوْله أنَاس من حلى أُذُنِي أَي حلاهما من حلى ينوس وَيتَعَلَّق ويضطرب وَقَوله ونوساتها تنطف هِيَ الْقُرُون والذوائب أَي تقطر بِالْمَاءِ ويروى نواساتها مُشَدّدَة الْوَاو وَسميت بذلك لتعلقها وتذبذبها والنوس الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب وَمِنْه قَوْله أنَاس من حلى أُذُنِي أَي حلاني حليا لَهُ صَوت وحركة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي النُّون وَالسِّين وَالْخلاف فِيهِ

(ن وى) وَقَوله وزن نواة من ذهب قَالَ أَبُو عبيد هِيَ خَمْسَة دَرَاهِم وَقيل هُوَ اسْم لما زنته خَمْسَة دَرَاهِم يُقَال لَهُ نواة كَمَا يُقَال للعشرين نش وللأربعين أُوقِيَّة وَقيل كَانَت قدر نواة من ذهب قيمتهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَقَوله تنتوي حَيْثُ انتوى أَهلهَا قَالَ الْخطابِيّ أَي تتحول وتنتفل
(2/32)

قَوْله وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة أَي نِيَّة فِي الْجِهَاد مَتى أمكنه ونشط إِلَيْهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله أَلا يَا حمز للشرف النواء
بِكَسْر النُّون مَمْدُود كَذَا لَهُم وَمَعْنَاهُ السمان والني بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَتَشْديد الْيَاء الشَّحْم وَيُقَال بِالْفَتْح الْفِعْل وبالكسر الِاسْم يُقَال نَوَت النَّاقة إِذا سمنت فَهِيَ ناوية وَالْجمع نواء وَوَقع عِنْد الْأصيلِيّ فِي مَوضِع والقابسي النَّوَى مَقْصُور وَلَيْسَ بِشَيْء وَالصَّوَاب الأول قَالَ الْخطابِيّ وَأكْثر الروَاة يَقُولُونَ النَّوَى مَقْصُور وَفَسرهُ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فَقَالَ النوا جمع نواة يُرِيد الْحَاجة قَالَ الْخطابِيّ وَهَذَا وهم وتصحيف ثمَّ فسر النواء بِمَا تقدم وَفَسرهُ الدَّاودِيّ بالحباء والكرامة وَهَذَا أبعد
وَقَوله فجَاء ذُو الْبر ببره وَذُو التَّمْر بتمره وَذُو النواة بنواه كَذَا فِي جَمِيع النّسخ بِالْإِفْرَادِ أَولا وَالْجمع آخرا وَفِي بَعْضهَا الْإِفْرَاد فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَصَوَابه الْجمع وَالْجِنْس فِي الحرفين كَمَا جَاءَ قبل فِي التَّمْر وَالْبر
قَوْله وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء كَذَا عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا عَن مُسلم وَجَاء عَن بعض رُوَاته النُّون بالنُّون وَتقدم تَفْسِير النُّون وبالراء روينَاهُ عَن شُيُوخنَا فِي كتاب الْحَاكِم
قَوْله فِي بَاب التَّيَمُّم فَنَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حَتَّى أصبح كَذَا فِي الْمُوَطَّأ وَكَذَا لِابْنِ السكن وَعند الْمروزِي وَأبي ذَر والنسفي فَقَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حِين أصبح وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأول أوجه وَعند الْجِرْجَانِيّ فَقَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حَتَّى أصبح وَهُوَ وهم بَين
وَفِي بَاب فضل أبي بكر أَيْضا فِي هَذَا الحَدِيث فَقَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حِين أصبح كَذَا للجرجاني وَرَوَاهُ بَعضهم هُنَا فَقَامَ حَتَّى أصبح كَذَا للقابسي وعبدوس
وَفِي بَاب تَخْفيف الْوضُوء فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فَنَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من اللَّيْل كَذَا لِابْنِ السكن وَعند الْجَمَاعَة فَقَامَ وَالْأول الصَّوَاب لِأَن بعده فَلَمَّا كَانَ فِي بعض اللَّيْل قَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَتَوَضَّأ وَبَينه قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَنَامَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حَتَّى إِذا انتصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل ثمَّ قَالَ اسْتَيْقَظَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثمَّ ذكر قِيَامه للصَّلَاة
قَوْله وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة كَذَا وَقع فِيهَا بِغَيْر خلاف وَذكر أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال وَلَكِن جِهَاد وَسنة
وَقَوله فِي تَفْسِير الْكَافِرُونَ لم يقل ديني لِأَن الْآيَات بالنُّون فحذفت النُّون كَذَا للقابسي وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا لغيره فحذفت الْيَاء
فِي بَاب الْحَوْض بَيْنَمَا أَنا نَائِم فَإِذا زمرة حَتَّى إِذا عرفتهم كَذَا للبلخي عَن الْفربرِي وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا للْجَمَاعَة بَيْنَمَا أَنا قَائِم بِالْقَافِ
النُّون مَعَ الْيَاء

(ن ي أ) قَوْله أَن تلقي لُحُوم الْحمر نيئة ونضيجة وَقَوله فِي الثوم النيء مَمْدُود مَهْمُوز وَكَذَلِكَ مَا أرَاهُ يَعْنِي الآنئة النيء بِكَسْر النُّون مَمْدُود مَهْمُوز ضد النضيج والمطبوخ وَأما النيء بتَشْديد الْيَاء فالشحم وَفِي رِوَايَة ابْن جريج فِي البُخَارِيّ مَا يَعْنِي إِلَّا نتنة

(ن ي ب) قَوْله فَضَحِك حَتَّى بَدَت أنيابه وضرس الْكَافِر أَو نَاب الْكَافِر الناب السن الَّذِي خلف الرّبَاعِيّة

(ن ي ل) قَوْله فِي التَّبَرُّك بِفضل وضوء النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَمن نائل وناضح يفسره قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فَمن أصَاب مِنْهُ شَيْئا تمسح وَمن لم يصب أَخذ من فضل بَلل يَد اخيه ونائل هُنَا بِمَعْنى مدرك نَالَ ينَال نيلا واصله الْوَاو وَمعنى نَاضِح تقدم وَقَوله لَعَلَّك نلْت من أمه أَي ذكرتها بِسوء وَذكر نيل الْمَعْدن وَهُوَ مَا يسْتَخْرج وينال مِنْهُ وَسمي الْعرق الَّذِي يسْتَخْرج مِنْهُ وينال نيلا لذَلِك

(ن ع ق) قَوْله ملك
(2/33)

فصل مُشكل أَسمَاء الْمَوَاضِع والبقع

(نمرة) بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم مَوضِع بِعَرَفَة وَهُوَ الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ أنصاب الْحرم على يَمِينك إِذا خرجت من مازمي عَرَفَة تُرِيدُ الْموقف قَالَه الْأَزْرَقِيّ حَيْثُ ضربت قبَّة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي حجَّة الْوَدَاع وَجَاء أَيْضا فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تنزل من عَرَفَة بنمرة ونمرة أَيْضا مَوضِع بِقديد

(النقيع) بالنُّون الْموضع الَّذِي حماه (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَالْخُلَفَاء بعده وَهُوَ صدر وَادي العقيق وَقد تقدم ذكره وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف الْبَاء

(ذَات النصب) بِضَم النُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة وَآخره بَاء بِوَاحِدَة مَوضِع على أَرْبَعَة برد من الْمَدِينَة قَالَه مَالك

(دَار نَخْلَة) مَوضِع سوق بِالْمَدِينَةِ

(نخل) الْمَذْكُور فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع بِنَجْد من أَرض غطفان

(نحلة) مَوضِع قريب من مَكَّة هِيَ الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الْجِنّ ونخلة أَيْضا مَوضِع آخر بِقرب الْمَدِينَة

(النهرين) جَاءَ ذكرهمَا فِي حَدِيث الشّعبِيّ وعدي بن حَاتِم

(نَجْرَان) مَدِينَة

(نَصِيبين) بِفَتْح النُّون وَكسر الصَّاد وَالْبَاء ذكر أَيْضا فِي حَدِيث وَفد الْجِنّ

(نهاب) بِكَسْر النُّون أَو إهَاب مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْألف وَالِاخْتِلَاف فِيهِ

(النازية) بزاي مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُخَفّفَة عين ثرة على طَرِيق الْآخِذ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة قرب الصَّفْرَاء وَهِي إِلَى الْمَدِينَة أقرب قيل مضيق الصَّفْرَاء سدت بعد حروب جرت فِيهَا وضبطناها فِي السّير بتَشْديد الْيَاء

(النقب) هُوَ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف وَآخره بَاء بِوَاحِدَة جَاءَ فِي الحَدِيث من رِوَايَة إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ أَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لما أَتَى النقب الَّذِي بِهِ ينزل الْأُمَرَاء نزل فَبَال وَجَاء فِي أَحَادِيث أخر حَتَّى كَانَ بِالشعبِ قَالَ الْأَزْرَقِيّ وَهُوَ الشّعب الْكَبِير الَّذِي بَين مازمي عَرَفَة عَن يسَار الْمقبل من عَرَفَة يُرِيد الْمزْدَلِفَة مِمَّا يَلِي نمرة

(نجد) مَا بَين جرش إِلَى سَواد الْكُوفَة وَحده مِمَّا يَلِي الْمغرب الْحجاز وَعَن يسَار الْقبْلَة الْيمن ونجد كلهَا من عمل الْيَمَامَة

(نائلة) اسْم صنم جرى ذكره وَتَفْسِيره فِي حرف الْألف مَعَ أساف
فصل مُشكل الْأَسْمَاء والكنى فِي هَذَا الْحَرْف
كل مَا فِيهَا نصر وَابْن نصر فبصاد مُهْملَة فِي الْأَسْمَاء إِلَّا النَّضر بن شُمَيْل وَالنضْر بن مُحَمَّد بن مُوسَى وَالنضْر بن أنس بن مَالك وَأَبا بكر بن النَّضر وَيُقَال فِيهِ ابْن أبي النَّضر أَيْضا وَهُوَ أَبُو بكر بن النَّضر بن أبي النَّضر بن هَاشم بن الْقَاسِم وبالوجهين روى فِي مُسلم وَلم يذكر الْحَاكِم فِيهِ إِلَّا ابْن أبي النَّضر وَسَماهُ مُحَمَّدًا ووهمه فِي ذَلِك الكلاباذى وذكران أَبَا النَّضر جده وَسَماهُ أَحْمد
وَعَاصِم بن النَّضر التَّمِيمِي فَهَؤُلَاءِ بالضاد الْمُعْجَمَة
وَأما الكنى فَكل من فِيهَا بالضاد الْمُعْجَمَة إِلَّا أَبَا نصر التمار وَيُقَال أَبُو النَّصْر واسْمه عبد الْملك بن عبد العزيم وَأَبُو نصر عَن ابْن عَبَّاس وَلَا يَصح سَمَاعه مِنْهُ هَذَانِ بالصَّاد الْمُهْملَة وَجبير بن نفير بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء مصغر وضريب بن نقير مثله إِلَّا أَنه بِالْقَافِ وَهَذَا الْمَشْهُور وَكَذَا عِنْد شُيُوخنَا وَحكى لنا فِيهِ شَيخنَا القَاضِي الشَّهِيد أَنه يُقَال بِالْفَاءِ وَالْقَاف مَعًا وَكَذَا فِيهِ عِنْد ابْن أبي جَعْفَر من شُيُوخنَا وَحده بِالْفَاءِ وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل مثلهمَا بِالْفَاءِ وَآخره لَام وَعَمْرو النَّاقِد بِالْقَافِ وَالدَّال الْمُهْملَة وَأَبُو معبد مولى ابْن عَبَّاس ذكر فِي البُخَارِيّ أَن اسْمه نَافِذ بِالْفَاءِ وذال مُعْجمَة وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ وَكَذَا قَيده أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَهُوَ الصَّوَاب وَرَوَاهُ بعض رُوَاة البُخَارِيّ ناقد بِالْقَافِ وَالدَّال الْمُهْملَة مثل الأول وَفِي كتاب
(2/34)

الْحسن بن رَشِيق الْمصْرِيّ نافد بِالْفَاءِ ودال مُهْملَة وَكله خطأ إِلَّا مَا صوبناه وَهُوَ أَبُو معبد الْجُهَنِيّ الْمَذْكُور فِي رِوَايَة ابْن ماهان فِي مُسلم وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْجِيم وَخطأ من قَالَ فِيهِ الْجُهَنِيّ ونميلة وتميلة مضى فِي حرف التَّاء وَعبيد بن نضيلة بِضَم النُّون وضاد مُعْجمَة ونسيبة للمذكورة فِي حَدِيث الصَّدَقَة بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَبعدهَا يَاء التصغير وباء بِوَاحِدَة قيل هِيَ أم عَطِيَّة وَقد جَاءَ ذَلِك مُبينًا فِي بعض الرِّوَايَات وَكَذَا قيدها أَكْثَرهم وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ عَن الْفربرِي نسيبة وَيشْتَبه بِهِ نُبَيْشَة بعد النُّون المضمومة بَاء مَفْتُوحَة بِوَاحِدَة وَبعد يَاء التصغير شين مُعْجمَة وَهُوَ اسْم رجل وَهُوَ نُبَيْشَة الْخَيْر الْهُذلِيّ وَقد ذكر هَكَذَا للكافة وَوهم فِيهِ ابْن ماهان فَظَنهُ امْرَأَة فَقَالَ فِيهِ نُبَيْشَة الهذلية وَفِيه نعيم وَابْن نعيم بِضَم النُّون وَفتح الْعين مُصَغرًا حَيْثُ وَقع وقطن بن نسير ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء وَفِي بَاب تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي كتاب التَّوْحِيد عَن ابْن أبي نعم أَو أبي نعيم كَذَا لبَعْضهِم وللأصيلي والكافة عَن ابْن أبي نعم وَأبي نعم على التَّكْبِير فيهمَا وَعبد الله بن نسطاس بِكَسْر النُّون وبسينين مهملتين أولاهما سَاكِنة وبطاء مُهْملَة كَذَا لأكْثر شُيُوخنَا وَعند ابْن عِيسَى مِنْهُم نسطاس بِفَتْح النُّون وَأهل الْعَرَبيَّة يُنكرُونَ الْفَتْح فِي مثل هَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ لم يَأْتِ فِي الْكَلَام فعلال بِالْفَتْح وَعبادَة وَيُقَال عباد بن نسي بِضَم النُّون وَفتح السِّين وَكسر الْيَاء مُشَدّدَة مثل قصي وَالنَّاس بن سمْعَان بتَشْديد الْوَاو وَآخره سين مُهْملَة وَفِي بَاب شِرَاء الْإِبِل الهيم وَرجل اسْمه نواس كَذَا للأصيلي وكافتهم مثل الأول وَعند الْقَابِسِيّ نواس بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْوَاو وَعند بَعضهم نواسي بعد السِّين يَاء وَأَبُو نهيك ونهيك وَابْن نهيك حَيْثُ وَقع بِفَتْح النُّون وَكسر الْهَاء بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَنبيه وَابْن نبيه حَيْثُ وَقع بِضَم النُّون وَفتح الْبَاء مصغر وَأَبُو نجيد كنية عمرَان بن حُصَيْن ذكرت مَعَ مَا يشبهها فِي حرف الْبَاء والنزال بن سُبْرَة بتَشْديد الزَّاي والنعيمان بِضَم النُّون وَفتح الْعين مُصَغرًا ويوشع بن نون مثل اسْم الْحَرْف ونفيل وَابْن نفَيْل بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَالنَّجَاشِي وَابْن النَّجَاشِيّ بِالْجِيم وشين مُعْجمَة اسْما أَو كنية حَيْثُ وَقع هَكَذَا أَو كَذَلِك ملك الْحَبَشَة وَهُوَ لَهُ لقب وَابْن أبي نجيح بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَآخره حاء مُهْملَة ونوف الْبكالِي بِفَتْح النُّون وَبَعْضهمْ يضمها وَلَا يَصح وَقد ذكرنَا نسبه الْبَاء فِي وَشريك بن أبي نمر بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم وَأَيوب بن النجار بِالْجِيم وَآخره رَاء وَبَنُو النجار من الْأَنْصَار وَبَنُو النَّضِير بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَرجل من بني النبيت بِفَتْح النُّون وَكسر الْبَاء وَآخره تَاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وناعم مولى أم سَلمَة بالنُّون وَالْعين الْمُهْملَة ومطر بن نَاجِية بِالْجِيم من النجَاة وناتل أهل الشَّام أَوله نون وَآخره لَام قبلهَا تَاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَهُوَ اسْم رجل وَلَيْسَ بِصفة كَمَا ظَنّه بَعضهم وَهُوَ ناتل بن قيس الجذامي وَبَينه فِي رِوَايَة ابْن ماهان فَقَالَ ناتل أحد أهل الشَّام وَهَذَا بَين وَاضح وَأولى الرِّوَايَتَيْنِ وأوجه فِي الْكَلَام وَدلّ أَن أحد سَاقِط من الرِّوَايَة الْوَاحِدَة وأيمن بن نابل بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَهُوَ أَبُو عمرَان الْمَكِّيّ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فَرْوَة بن نفاثة الجذامي كَذَا للْجَمَاعَة بِالْفَاءِ والثاء الْمُثَلَّثَة وَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر بن السَّرْح من طَرِيق الْبَاجِيّ عَن ابْن ماهان ابْن نباتة بِالْبَاء بِوَاحِدَة بعد النُّون وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا بعد الْألف وَقَالَ فِي حَدِيث إِسْحَاق بن نعَامَة وَالْأول الْمَعْرُوف
(2/35)

وَبَنُو النبيت بِفَتْح النُّون من الْأَوْس وَابْن الناطور الْمَذْكُور فِي حَدِيث هِرقل بطاء مُهْملَة عِنْد الْجَمَاعَة وَعند الْحَمَوِيّ بِالْمُعْجَمَةِ من النّظر قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال فلَان ناطورة بني فلَان وناظورهم بِالْمُعْجَمَةِ إِذا كَانَ المنظور إِلَيْهِ مِنْهُم والناظور لفظ أعجمي تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ من النّظر والنبط يجْعَلُونَ الظَّاء طاء ونخيلة جَارِيَة عَائِشَة بِضَم النُّون وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة مصغرة كَذَا ليحيى عِنْد أَكثر الروات عَنهُ ولجماعة من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَعند آخَرين مثله إِلَّا أَنه بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالوجهين ضبطناه عَن ابْن عتاب وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ فِي حرف الْبَاء وَرِوَايَة بَعضهم بخيلة بِالْبَاء بِوَاحِدَة وخاء مُعْجمَة قَالَ ابْن وضاح وَقيل بِفَتْح الْبَاء
وَفِي بيع الْمُدبر فَاشْتَرَاهُ ابْن النحام وَكَذَا فِي غير مَوضِع ونعيم بن النحام أَيْضا وَصَوَابه النحام دون ابْن ونعيم هُوَ النحام نَفسه لَا أَبوهُ سمي بذلك لسعلة كَانَت بِهِ وَلقَوْل النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) سَمِعت نحمته فِي الْجنَّة أَي سعلته وَهُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَيشْتَبه بِهِ الشحام بالشين الْمُعْجَمَة من الشَّحْم
فصل مِنْهُ
فِي بَاب الْمُفلس نَا ابْن نمير نَا هِشَام بن سُلَيْمَان كَذَا فِي سَائِر النّسخ الْوَاصِلَة إِلَيْنَا قَالُوا وَهُوَ وهم وَصَوَابه ابْن أبي عمر
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله كَذَا وَقع إِلَيّ فِي بعض النّسخ الْقَدِيمَة من مُسلم
فِي فَضَائِل ابْن عَبَّاس نَا زُهَيْر بن حَرْب وَأَبُو بكر بن أبي النَّضر كَذَا للعذري وَعند غَيره أَبُو بكر بن النَّضر وَكِلَاهُمَا صَحِيح هُوَ أَبُو بكر بن النَّضر بن أبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم وَقد ذَكرْنَاهُ
وَفِي النَّهْي عَن التَّجَسُّس قَول مُسلم نَا الْحسن الْحلْوانِي وَعلي بن نصر كَذَا للكافة وَعند الطَّبَرِيّ وَأبي على الصَّدَفِي عَن العذري وَنصر بن عَليّ قَالُوا وَهَذَا خطأ وَكَذَلِكَ أَيْضا أول الْبَاب نَا عَليّ بن نصر نَا وهب بن جرير كَذَا للسجزي والسمرقندي وَعند ابْن ماهان والعذري والطبري نَا نصر بن عَليّ قَالُوا وَهُوَ خطأ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَا يبعد عِنْدِي صَوَاب الرِّوَايَتَيْنِ لِأَن عَليّ بن نصر وأباه نصر بن عَليّ قد روى مُسلم عَنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا تبعد رِوَايَة عَليّ بن نصر وَأَبِيهِ جَمِيعًا عَن وهب فَإِنَّهُمَا مَاتَا جَمِيعًا الْأَب وَالِابْن فِي سنة وَاحِدَة سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ
وَفِي بَاب عذبت امْرَأَة فِي هرة مُسلم حَدثنِي نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي كَذَا لِابْنِ عِيسَى وَعند أبي بَحر وَغَيره نَا عَليّ بن نصرنَا عبد الْأَعْلَى
وَفِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة نَا نعيم نَا هشيم عَن حُصَيْن فِي رجم القردة قَالَ الْقَابِسِيّ الصَّوَاب أَبُو نعيم قَالَ أَبُو ذَر هُوَ نعيم بن حَمَّاد وَغير ذَلِك خطأ
وَفِي بَاب وَفد بني حنيفَة نَا إِسْحَاق بن نصر كَذَا للأصيلي وَغَيره وَفِي أصل الْأصيلِيّ لأبي أَحْمد نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور نَا عبد الرَّزَّاق وَقَول أبي زيد وَمن تَابعه أشبه لجلالة من تَابعه
وَفِي صَوْم عَاشُورَاء نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن نمير كَذَا عِنْد جَمِيعهم وَعند ابْن الْحذاء وَابْن أبي عمر وَهُوَ وهم
فصل مُشكل الْأَنْسَاب
أَبُو المتَوَكل النَّاجِي بنُون وجيم وَأَبُو الصّديق النَّاجِي مثله نسبوا إِلَى بني نَاجِية وَفِي أسانيدنا عَن مُسلم وَالْبُخَارِيّ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَاجِيّ عَن ابْن ماهان بِالْبَاء وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد سُلَيْمَان خلف الْبَاجِيّ عَن أبي ذَر الْهَرَوِيّ مثله والنضريون بالنُّون ذَكَرْنَاهُمْ مَعَ الْبَصرِيين فِي حرف الْبَاء وَاخْتلف فِي سَالم مولى النصريين فِي حَدِيث قُتَيْبَة عَن لَيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَنهُ قَالَ سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة فِي حَدِيث إِنَّمَا مُحَمَّد (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بشر فضبطناه عَنْهُم عَن العذري النَّضر بالضاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ وهم وَقَيده الجياني الْمُهْملَة وَهِي رِوَايَة غير العذري وعباس بن الْوَلِيد النَّرْسِي وَعبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد
(2/36)

النَّرْسِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وسين مَا مُهْملَة وَعبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء مُصَغرًا وَأحمد بن عُثْمَان النَّوْفَلِي وَعمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي فَهَؤُلَاءِ بِفَتْح النُّون وبالفاء وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة حَيْثُ جَاءَ وَعبد الله بن الْحَارِث النجراني وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَآخره دَال وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء مَعَ شبهه وَكَذَلِكَ عَبدة النَّهْدِيّ منسوبان إِلَى بني نهد وَأَيوب بن النجار آخِره رَاء
حرف الصَّاد
الصَّاد مَعَ الْهمزَة

(ص أص أ) قَوْله يخرج من صئصئ هَذَا بالصَّاد الْمُهْملَة مَهْمُوز الْوسط وَالْآخر كَذَا قَيده أَبُو ذَر وَبَعض رُوَاة البُخَارِيّ وَمُسلم وَقَيده الْأصيلِيّ والقابسي وَابْن السكن وَعَامة شُيُوخنَا عَن مُسلم بالضاد الْمُعْجَمَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح بِمَعْنى وبالمعجمة رِوَايَة أَكثر مشائخ الْمُوَطَّأ وبالوجهين عِنْد التَّمِيمِي فيهمَا وَقَالَ أهل اللُّغَة يُقَال بهما وبالسين أَيْضا وَمَعْنَاهُ الأَصْل وَقيل النَّسْل
الصَّاد مَعَ الْبَاء

(ص ب أ) قَوْله هَذَا الصابي وآويتم الصباة بِضَم الصَّاد جمع صاب مثل رام ورمات كَأَنَّهُ سهل الْهمزَة ثمَّ حذفهَا وَمن أظهر الْهمزَة قَالَ الصباة بِفَتْح الصَّاد مثل كَافِر وكفره وصابئون مثل كافرون وَمَعْنَاهُ الخارجون من دين إِلَى آخر وَمثله الصابون والصابئون وَقُرِئَ بهما جَمِيعًا وهم مِلَّة تشبه النَّصْرَانِيَّة وتخالفها فِي وُجُوه تعلقوا فِيهَا بِشَيْء من الْيَهُودِيَّة فكأنهم خَرجُوا من الدينَيْنِ إِلَى ثَالِث وَمِنْهُم من يعبد الْمَلَائِكَة وَمِنْهُم من يعبد الدراري وقبلة صلَاتهم من جِهَة مهب الْجنُوب ويزعمون أَنهم على دين نوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوله أَصَبَوْت كَذَا الرِّوَايَة أَي أصبات وقريش كَانَت لَا تهمز وتسهل الْهمزَة مِمَّا تقدم أَي أخرجت عَن دينك فَأَما صبا يصبوا غير مَهْمُوز فَمن الصِّبَا مَقْصُور مَهْمُوز مكسور والمصدر صباء بِالْفَتْح وَالْمدّ وَصبُّوا مثل عَلَاء وعلوا وَالِاسْم صبا وصبوة وَهُوَ أَخْلَاق الشبيبة والفتوة وَكَذَلِكَ من الْفِتْنَة

(ص ب ب) قَوْله لترجعن بعدِي أساود صبا بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْبَاء الأساود نوع من الْحَيَّات عِظَام فِيهَا سَواد وَهُوَ أخبثها وَقد تعترض الرّفْقَة وتتبع الصَّوْت والصب مِنْهَا قَالَ الْحَرْبِيّ الَّتِي تنهش ثمَّ ترْتَفع ثمَّ تنصب يَعْنِي بذلك تشبيههم بهَا يَعْنِي مَا يتولونه من الْفِتَن وَالْقَتْل والأذى وَقيل صبا هُنَا صفة للرِّجَال جمع صاب مثل غاز وغزى وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا هُوَ صَبأ مَحْدُود جمع صابي أَي تاركين مَا كُنْتُم عَلَيْهِ وخارجين عَن هَدْيِي وسيرتي إِلَى الْفِتَن والضلال وَقَوله وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء بِضَم الصَّاد وَتَخْفِيف الْبَاء الأولى وَهُوَ الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة من الشَّرَاب فِي الْإِنَاء وَقَوله صبيب السَّيْف قَالَ الْحَرْبِيّ أَظُنهُ طرفه وسنذكره وَالْخلاف فِيهِ بعد وَقَوله أصب لَهُم ثمنك صبة وَاحِدَة أَي أدفعه إِلَيْهِم دفْعَة وَاحِدَة غير مقطع وأصل ذَلِك صبه من كفة الْمِيزَان

(ص ب ح) قَوْله من تصبح كل يَوْم سبع تمرات عَجْوَة أَي أكلهَا صَبِيحَة يَوْمه وَقَوله أَنَام فأتصبح أَي أَنَام الصبحة وَهِي نومَة الْغَدَاة وَأول النَّهَار تُرِيدُ أَنَّهَا مكفية المئونة مرفهة الْعَيْش وَقَوله كل أَمْرِي مصبح فِي أَهله
يحْتَمل أَن يُرِيد مَا ذَكرْنَاهُ آنِفا أَو يُرِيد كَونه صباحا فيهم أَو يسقى صبوحه وَهُوَ شرب الْغَدَاة وَمِنْه صبحناهم وصبحنا خَيْبَر يُقَال صبحه أَتَاهُ وَقت صَلَاة الصُّبْح وَمِنْه وصبحناهم سرا كُله مشدد وصبحتهم الْخَيل مخفف وَكَذَلِكَ صبحته الشَّرَاب وَفِي صبحة اللَّيْل بِالضَّمِّ أَي صباحه ورأيتني أَسجد فِي
(2/37)


صبحتها ويروى من صبحتها وهما بِمَعْنى وَمن هُنَا بِمَعْنى فِي وَقَوله أصبحي سراجك وأصبحت سراجها أَي أوقدته والمصباح السراج يُسمى بذلك لِأَنَّهُ يطْلب بِهِ الضياء وَهُوَ الصُّبْح والصباح

(ص ب ر) قَوْله يَمِين الصَّبْر بِفَتْح الصَّاد وَلَا تصبر على الْيَمين حَيْثُ تصبر الْإِيمَان مخفف وَلأبي الْهَيْثَم تصبر مشدد الْبَاء وَنهى أَن تصبر الْبَهَائِم مخفف الْبَاء وَعَن صَبر الْبَهَائِم وَعَن المصبورة كُله من الْحَبْس والقهر فَفِي الْإِيمَان إلزامها والإجبار عَلَيْهَا وَفِي الْبَهَائِم حَبسهَا ونصبها للرمي والرمية هِيَ المصبورة وَكَأَنَّهُ كُله من الصَّبْر أَي كلف أَن يصبر على هَذَا ويلتزمه إلزاما وَقَوله لَا أحد أَصْبِر على أَذَى من الله أَي أَشد حلما عَن فَاعل ذَلِك وَترك المعاقبة عَلَيْهِ وَهُوَ مُفَسّر فِي الحَدِيث يجْعَلُونَ لَهُ ندا وَولدا وَهُوَ يرزقهم وَهُوَ من معنى اسْمه تَعَالَى الصبور والحليم وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يعاجل العصاة بالنقمة بل يعفوا وَيُؤَخر ذَلِك إِلَى أجل مَعْلُوم عِنْده بِمِقْدَار والحليم بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَن فِي الْحَلِيم الصفح مَعَ الْقُدْرَة والامن الْعقُوبَة والصبور تخشى عَاقِبَة أَخذه وَهَذَا الْفرق بَين الصَّبْر والحلم وَقَوله للْأَنْصَار اصْبِرُوا أَي اثبتوا على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ وَلَا تخفوا وأصل الصَّبْر الثَّبَات وَقَوله الصُّبْرَة من التَّمْر بِضَم الصَّاد وقرظ مصبور وَهُوَ الشَّيْء الْمُجْتَمع مِنْهُ على الأَرْض بعضه على بعض وَقَوله الصَّبْر ضِيَاء يحْتَمل ظَاهره وَهُوَ الصَّبْر عَن الدُّنْيَا ولذاتها وَالْأَظْهَر هُنَا أَنه الصَّوْم كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات وَسمي الصَّوْم صَبر الثَّبَات الصائمين وحبسهم أنفسهم عَن شهواتهم وَقيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى) اسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة

(أَي الصَّوْم وَسمي شهر رَمَضَان شهر الصَّبْر لذَلِك قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الصَّبْر الْحَبْس وَالصَّبْر الْإِكْرَاه وَالصَّبْر الجرأة

(ص ب غ) قَوْله فيصبغ فِي النَّار صبغة أَي يغمس ويغرق
قَوْله وَلبس ثيابًا صبيغا أَي مصبوغة ملونة يُقَال صبغ يصْبغ بِضَم الْبَاء وَفتحهَا وَكسرهَا صبغا وصبغا بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا والصبغة الْمرة الْوَاحِدَة بِالْفَتْح والصبغة بِالْكَسْرِ الْملَّة وَالدّين وَمِنْه صبغة الله

(ص ب و) قَوْله نصرت بالصبا مَفْتُوح مَقْصُور هِيَ الرّيح الشرقية وَهِي الْقبُول وَهِي الَّتِي تَأتي من الشرق وَقيل الَّتِي تخرج من وسط الْمشرق إِلَى القطب الْأَعْلَى حداء الجدي وَقيل مَا بَين مطلع الشَّمْس إِلَى الجدي.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فأضع صبيب السَّيْف فِي بَطْنه كَذَا لأبي ذَر وَبَعْضهمْ وَكَذَا ذكره الْحَرْبِيّ وَقَالَ أَظُنهُ طرفه وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي والنسفي ضبيب بالضاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ حرف طرف السَّيْف وَعند غَيرهم فِيهِ اخْتِلَاف وصور لَا يتَّجه لَهَا وَجه قَالَ الْقَابِسِيّ وَالْمَعْرُوف فِيهِ ظبة وَنَحْوه فِي اصل الْأصيلِيّ على تَخْلِيط فِي صورته لغير أبي زيد
وَقَوله فِي حَدِيث تَأْخِير الْعَتَمَة فَخرج رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يقطر رَأسه مَاء وَاضِعا يَده على رَأسه ثمَّ وصف ذَلِك فَقَالَ فَوضع أَطْرَاف أَصَابِعه على رَأسه ثمَّ صبها يمرها على الرَّأْس كَذَلِك ثمَّ مَال بِهِ إِلَى الصدغ وناحية اللِّحْيَة كَذَا روايتنا فِيهِ عَن أَكْثَرهم فِي مُسلم وَعند العذري ثمَّ قَلبهَا وَمَعْنَاهُ مُتَقَارب أَي أمالها إِلَى جِهَة الْوَجْه وَرَوَاهُ البُخَارِيّ ثمَّ ضمهَا وَالْأول أبين وأشبه بسياق الحَدِيث
قَوْله فِي الِاعْتِكَاف لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج فِيهَا من صبحتها من اعْتِكَافه كَذَا ليحيى بن يحيى وَابْن بكير وَسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ يَقُولُونَ يخرج فِيهَا وَلَا يَقُولُونَ من صبحتها وَهُوَ الصَّحِيح إِنَّمَا يخرج من صبحة ليلته فِي اعْتِكَافه الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان لشهود صَلَاة الْعِيد مَعَ النَّاس ثمَّ بعد ذَلِك يَنْقَضِي اعْتِكَافه وَأما فِي غَيرهَا فبمغيب الشَّمْس
(2/38)

من آخر يَوْم من اعْتِكَافه يخرج من مُعْتَكفه
قَوْله قرظ مصبوب بِالْبَاء فيهمَا بِوَاحِدَة للقابسي فِي التَّفْسِير ولغير مصبور أَي صبرَة كَمَا فسرناه قبل وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي هَذَا الحَدِيث فِي غير هَذَا الْموضع
وَفِي عتق الْحَيّ عَن الْمَيِّت عَن عمْرَة ثمَّ أخرت ذَلِك إِلَى أَن تصبح كَذَا لرواة يحيى وَعند ابْن وضاح إِلَى أَن تصح من الصِّحَّة
وَفِي بَاب المعذب ببكاء أَهله فجَاء صبي يَقُول وَا أَخَاهُ وأصباحاه كَذَا لِابْنِ الْحذاء ولكافة رُوَاة مُسلم وَا صَاحِبَاه
وَقَوله فتعطيه لأصيبغ قُرَيْش كَذَا للأصيلي والنسفي وَأبي زيد والسمرقندي بالصَّاد الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة قيل مَعْنَاهُ أسيود كَأَنَّهُ عيره بلونه وللباقين أضيبع بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة وَكَذَا جَاءَ للقابسي مرّة ولعبدوس وَلأبي ذَر مرّة وَكَذَا للعذري وَابْن الْحذاء والسجزي كَأَنَّهُ تَصْغِير ضبع على غير قِيَاس تحقيرا لَهُ وَهُوَ أشبه بمساق الْكَلَام لقَوْله وَتَدَع أسدا ومقابلة ضبع لَهُ قَالَ أَبُو مَرْوَان بن سراج لكنه لَا يحْتَملهُ الْقيَاس فِي اللِّسَان لِأَنَّهُ تَصْغِير على غير مكبره لِأَن تَصْغِير ضبع ضبيع قَالَ وَالْأول أصح
قَوْله وَإِن أَصبَحت أصبت أجرا كَذَا للمروزي وَعند الْجِرْجَانِيّ أَصبَحت خيرا وَالصَّوَاب الأول
قَوْله وَالصَّبْر ضِيَاء كَذَا لكافة الروَاة عَن مُسلم وَعند ابْن الْحذاء الصّيام ضِيَاء قيل هما بِمَعْنى وَالصَّبْر هُنَا الصَّوْم
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يكون الصَّبْر هُنَا على ظَاهره قَالَ الله تَعَالَى

() إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب

()
وَفِي غسل الْمحرم قَول عمر أصبب على رَأْسِي على الْأَمر ويروي آصب على السُّؤَال والاستفتاء وبالوجهين ضبطناه عَن شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ وعَلى السُّؤَال كَانَ عِنْد ابْن وضاح وَهُوَ أظهر بِدَلِيل قَول الآخر لَهُ أَتُرِيدُ أَن تجعلها لي إِن أَمرتنِي صببت فَدلَّ أَنه لم يَأْمُرهُ وَإِنَّمَا استفتاه وَسَأَلَهُ
الصَّاد مَعَ الْحَاء

(ص ح ب) قَوْله بل أَنْتُم أَصْحَابِي وأخواننا الَّذين لم يَأْتُوا بعد فَفرق بَين الصُّحْبَة والأخوة لمزية الصُّحْبَة وزيادتها على الْأُخوة الْعَامَّة قَالَ الله تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخوة وَلَيْسَ فِي قَوْله بل أَنْتُم أَصْحَابِي نفى أَنهم لَيْسُوا بإخوانه بل خصهم بِأَفْضَل مَرَاتِبهمْ ووصفهم بأخص صفاتهم وَقَوله أصيحابي تَصْغِير أَصْحَابِي

(ص ح ح) قَوْله لَا يوردن ممرض على مصح أَي ذُو إبل مَرِيضَة على ذِي إبل صَحِيحَة مَخَافَة مَا يَقع فِي النُّفُوس من اعْتِقَاد الْعَدْوى الَّتِي نفاها (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وجودا واعتقادا وأبطلها طبعا وَشرعا

(ص ح ر) وَقَوله يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء أَي الفضاء المتسع الْخَارِج عَن الْعِمَارَة سمي بلون الأَرْض وَهِي الصحرة بِضَم الصَّاد حمرَة غير خَالِصَة

(ص ح ف) قَوْله ضمامة من صحف وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة كل ذَلِك مَعْنَاهُ الْكتاب وضمامة جمَاعَة وسنذكرها وصوابها فِي الضَّاد وَمن الصَّحِيفَة الْمُصحف يُقَال بِضَم الْمِيم وَكسرهَا

(ص ح و) قَوْله وَخَرجْنَا فِي الصحو وَالشَّمْس يَعْنِي صفاء الجو وَذَهَاب الْغَيْم وَقَوله فِي اللَّيْلَة المصحية أَي الَّتِي لَا غيم فِيهَا يُقَال أصحت السَّمَاء فَهِيَ مصحية.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث سُلَيْمَان (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَقَالَ لَهُ صَاحبه قل إِن شَاءَ الله قيل هُوَ الْملك وَقد جَاءَ مُفَسرًا كَذَلِك
فِي فَضَائِل عمر قَول ابْن عَبَّاس لَهُ وصحبت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فأحسنت صحبته الحَدِيث وَقَالَ مثل ذَلِك فِي أبي بكر ثمَّ قَالَ صحبتهم فأحسنت صحبتهم وَلَئِن فَارَقْتهمْ يَعْنِي الْمُسلمين كَذَا للمروزي والجرجاني وَعند غَيرهمَا ثمَّ صَحِبت صحبتهم بِفَتْح الصَّاد والحاء كَأَنَّهُ يَعْنِي أَصْحَاب النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأبي بكر أَو تكون
(2/39)

صَحِبت زَائِدَة وَالْوَجْه الرِّوَايَة الأولى
فِي غَزْوَة مُؤْتَة فِي حَدِيث ابْن مثنى وَصَبَرت فِي يَدي صحيفَة يَمَانِية كَذَا للأصيلي وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا لغيره صفيحة أَي سيف عريض وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الحَدِيث بِغَيْر خلاف
وَفِي بَاب صَلَاة الضُّحَى قَالَ رجل من الْأَنْصَار وَكَانَ صحبا لرَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لِابْنِ أبي أَحْمد ولسائرهم ضخما وَهُوَ الْوَجْه وَالله أعلم وَالْأول تَصْحِيف وَقد جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب لَا أَسْتَطِيع الصَّلَاة مَعَك
الصَّاد مَعَ الْخَاء

(ص خَ ب) قَوْله وَكثر عِنْده الصخب وَلَا صخب فِيهَا وَلَا نصب وَلَيْسَ بصخاب وصخب السُّوق كُله بِفَتْح الصَّاد وَالْخَاء وَقيل أَيْضا بِالسِّين مَكَان الصَّاد وَضعف هَذَا الْخَلِيل وَمَعْنَاهُ اخْتِلَاط الْأَصْوَات وارتفاعها وَمِنْه جعلت تصخب عَلَيْهِ وَفِي حَدِيث خَيْبَر فِي رِوَايَة بَعضهم عَن الْقُدُور وَبَعضهَا يصخب أَي يغلي ويرتفع صَوت غليانه وَقد ذَكرْنَاهُ فِي النُّون وَالضَّاد وَقَول الدَّاودِيّ فِي تَفْسِير لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب الصخب وَالنّصب العرج لَا يَصح

(ص خَ ر) قَوْله فَإِذا بصخرة هِيَ الْحجر الْكَبِير.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي غَزْوَة خَيْبَر وَإِن الْقُدُور لتغلي وَبَعضهَا يصخب كَذَا لَهُم أَي تغلي وَعند الْمروزِي وَبَعضهَا نَضِجَتْ أَوله نون من النضج أَي تمّ طبخها وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ لتكرار اللَّفْظَيْنِ فِي الرِّوَايَة بِمَعْنى وَاحِد مَعَ التَّقْسِيم وَهُوَ هجنة لَا تَأتي فِي كَلَام فصيح وَلَا يتم هُنَا لتقسيمها وَجه
الصَّاد مَعَ الدَّال

(ص د د) قَوْله فِي الطَّيرَة فَلَا يصدنكم ذَلِك أَي لَا يصرفنكم ذَلِك وَمِنْه وهم صادوك عَن الْبَيْت صده إِذا صرفه ورده على وَجهه وأصده أَيْضا وَصد الرجل أَيْضا غير معدي وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر فيصد هَذَا ويصد هَذَا أَي يعرض كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه وَيصرف وَجهه عَنهُ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا والصد الهجران كَأَنَّهُ يعرض عَنهُ ويوليه صده وَهُوَ جَانِبه وَهُوَ معنى يعرض أَيْضا والعراض الْجَانِب وَذكر الصديد وَهُوَ الْقَيْح الْمُخْتَلط بِالدَّمِ

(ص د ر) قَوْله فأصدرنا نَحن وركابنا أَي صرفنَا رواء إِذْ لم نحتج إِلَى مقامنا بهَا وَلَا للْمَاء فانتقلنا للرعي وَمثله فِي الحَدِيث الآخر فصدرت رِكَابنَا أَي انصرفت عَن المَاء بعد ريها وَمثله فِي حَدِيث الْحُدَيْبِيَة حَتَّى صدر وَاو مِنْهُ مَا صدر عني مُصدق كُله بِمَعْنى انْصَرف وَرجع وَقَوله وَيَصْدُرُونَ مصَادر شَتَّى أَي يجشرون مختلفي الْأَحْوَال بِحَسب اخْتِلَاف نياتهم
قَوْله عَن ابْن عمر يرجع على صُدُور قَدَمَيْهِ فِي الْجُلُوس فِي الصَّلَاة هُوَ الإقعاء وَإِنَّمَا فعله ابْن عمر لما ذكر من شكواه وَهُوَ سنة عِنْد بعض الْعلمَاء عِنْد النهضة للْقِيَام وَكَرِهَهُ آخَرُونَ

(ص د م) قَوْله إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى أَي فِي أول حلولها وفورتها وأصل الصدم الضَّرْب فِي الشَّيْء الصلب ثمَّ استعير لكل أَمر مَكْرُوه نَازل على فجئة

(ص دع) قَوْله فتصدعوا عَنْهَا أَي انكشفوا وافترقوا وَمِنْه فتصدعت عَن الْمَدِينَة يَعْنِي السَّحَاب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) يَوْمئِذٍ يصدعون

(أَي يفترقون فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير واصله الانشقاق عَن شَيْء وَمِنْه انصداع الْفجْر أَي انشقاقه عَن الظلمَة وَمِنْه سمي الْفجْر الصديع

(ص د ق) قَوْله حَتَّى يكون عِنْد الله صديقا مُبَالغَة من الصدْق فِي القَوْل وَالْفِعْل وَهُوَ أَعلَى مَرَاتِب الْعباد عِنْد الله بعد الْأَنْبِيَاء وَمِنْه سمي أَبُو بكر الصّديق وَقَوله إِذا جَاءَ الْمُصدق وَمَا وجد الْمُصدق وَمَا صدر عني مُصدق وَكَانَ يَأْتِيهم مُصدقا وَبَعثه مُصدق كُله بتَخْفِيف الصَّاد
(2/40)

هُوَ الَّذِي يَأْخُذ الصَّدَقَة هُنَا وَقَالَ ثَابت يُقَال ذَلِك للَّذي يَأْخُذهَا وَيُقَال للَّذي يُعْطِيهَا أَيْضا وَأما بتَشْديد الصَّاد فالمعطي وَهُوَ الْمُتَصَدّق أدغمت التَّاء فِي الصَّاد لتقارب مخرجهما وَجَاء الْمُتَصَدّق فِي الطَّالِب لَهَا أَيْضا وَأنْكرهُ ثَعْلَب وَقَوله وَلَا تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة هرمة وَلَا ذَات عوار وَلَا تَيْس الْغنم إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصدق يُرِيد وَالله أعلم أَخذهَا أَي مَا شَاءَ أَخذه من هَذِه المعيبة إِذا رأى ذَلِك نظرا للْمَسَاكِين لسمنها وَكبر جسمها وَقَوله وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا يُقَال بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا وَفِيه أَيْضا لُغَات يُقَال صَدَقَة وَصدقَة وَهُوَ مهر الْمَرْأَة الَّذِي تستباح بِهِ وَفعل النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) هُنَا خَاص لَهُ عِنْد كَافَّة الْفُقَهَاء لِأَنَّهُ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قد أبيحت لَهُ الْمَوْهُوبَة وَقَالَ بَعضهم بِظَاهِرِهِ وَقد بَينا هَذَا فِي كتاب الْإِكْمَال غَايَة الْبَيَان وَقَوله أصدقاء جمع صديق وَهُوَ الصاحب سمي بذلك من صدق دَعْوَى الْمَوَدَّة أَو من ثباتها ولزومها من قَوْلهم شَيْء صدق بِالْفَتْح أَي قوى
قَوْله فيبعث بهَا إِلَى أصدقاء خَدِيجَة كَذَا جَاءَ مُسلم وَذكره البُخَارِيّ صدائق وَهُوَ الْوَجْه فِي جمع صديقَة وَقَوله تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثَوْبه مَعْنَاهُ ليتصدق اللَّفْظ لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر

(ص د ى) قَوْله وَكَيف حَيَاة أصداء وهام أنْشدهُ البُخَارِيّ الصدا هُنَا ذكر الْهَام والهام طَائِر يطير بِاللَّيْلِ يألف الْقُبُور والخرابات وَهُوَ شَبيه بالبوم وَالْعرب تكنى عَن الْمَيِّت بالصد أَو الْهَام وَيَقُولُونَ هُوَ هَامة الْيَوْم أَو غَد ويزعمون ان الْمَيِّت إِذا مَاتَ خرج من رَأسه طَائِر يُقَال لَهُ الهامة والصدا
قَوْله فتصدى لي رجل أَي تعرض لَهُ وَأَصله تصدد فقلبت الدَّال الْأَخِيرَة يَاء كَمَا قَالُوا تقضي من تقضض.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث الصَّدَقَة أوساخ النَّاس أخرجَا مَا تصدران كَذَا عِنْد السَّمرقَنْدِي بِالدَّال بعْدهَا رَاء وصاد سَاكِنة وَعند غَيره تصرران بِفَتْح الصَّاد ورائين اثْنَتَيْنِ مهملتين وَعند العذري مثله لَكِن بِالسِّين وَذكره الْحميدِي تصوران بِالْوَاو أَولا ولبعضهم فِيهِ غير ذَلِك من التَّصْحِيف والتغيير وَالصَّوَاب فِي هَذَا كُله قَول من قَالَه بالصَّاد والرائين تصرران وَهُوَ الَّذِي ذكره أَصْحَاب الْغَرِيب وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ أَي أخرجَا مَا جَمعْتُمَا فِي صرركما وأبيناه وكل شَيْء جمعنه فقد صررته وَمِنْه المصرات وَقيل مَعْنَاهُ مَا عزمتما عَلَيْهِ من أصررت الشَّيْء إِذا عزمت عَلَيْهِ واعتقدته وَمِنْه الْإِصْرَار على الذَّنب
وَقَوله وَإِن الرجل ليصدق حَتَّى يكْتب عِنْد الله صديقا كَذَا لكافتهم فِيهَا وَهِي رِوَايَة الْمروزِي وَغَيره عَن البُخَارِيّ وَعند الْجِرْجَانِيّ صَدُوقًا وَالْأول أعرف وأصوب
وَفِي بَاب سم النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) هَل أَنْتُم صادقي بتَشْديد الْيَاء مثل مصرخي كَذَا لِابْنِ السكن وَلغيره صادقوني
وَفِي بَاب قَوْله تَعَالَى من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين قَالَ الْحسن أَحَق مَا تصدق بِهِ الرجل آخر يَوْم من الدُّنْيَا كَذَا للأصيلي من الصَّدَقَة وَعند أبي ذَر يصدق من الصدْق على مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ أشبه بِالْبَابِ وَبِمَا بعده وَقَبله
وَفِي تَفْسِير عبس تصدى تغافل عَنهُ كَذَا لجميعهم وَهُوَ وهم وقلب للمعنى إِنَّمَا تصدى ضد تغافل ونقيضه بل مَعْنَاهُ تعرض لَهُ وَهُوَ مَفْهُوم الْآيَة بِخِلَاف الَّتِي بعْدهَا وَفِي نُسْخَة وَلم أروه تلهى تغافل عَنهُ وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ وَإِن تصدى تصحف من تلهى أَو سقط من الأَصْل تَفْسِير تصدى إِلَى تَفْسِير تلهى وَوصل مَا بَين الْكَلَامَيْنِ فاختل وَقَوله يبْعَث إِلَى أصدقاء خَدِيجَة كَذَا فِي مُسلم وَفِي جَامع البُخَارِيّ صدائق وَهُوَ وَجه
(2/41)

الْكَلَام فِي جمع الْمُؤَنَّث كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى خلائلها وَقد يخرج مَا عِنْد مُسلم على مُرَاد جمع الْجِنْس لَا الْوَاحِد
وَقَوله فِي خلَافَة أبي بكر وَصدر من خلَافَة عمر كدا ليحيى بن يحيى وَعند القعْنبِي وصدرا بِالنّصب على الظّرْف وَصدر كل شَيْء أَوله
الصَّاد مَعَ الرَّاء

(ص ر ح) قَوْله فِي صَرِيح الحكم أَي خالصه وَمثله ذَلِك صَرِيح الْإِيمَان وَصرح بالشَّيْء بَين بِهِ وكشفه

(ص رخ) قَوْله فِي مُتْعَة الْحَج يصْرخ بهما صراخا وصرخ برَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) واستهل صَارِخًا وَلَا صرخن بهَا بَين أظْهركُم وَصَوت صارخة كُله من رفع الصَّوْت
قَوْله ويأتيهم الصَّرِيخ أَن الدَّجَّال خرج مَعْنَاهُ المستغيث بهم وَيَأْتِي الصَّرِيخ بِمَعْنى المغيث أَيْضا
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى مَا أَنا بمصرخكم أَي بمغيثكم وَلَا صريخ لَهُم أَي لَا مغيث وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه استصرخ على صَفِيَّة الاستصراخ للْمَيت مِنْهُ كَأَنَّهُ الاستغاثة ليقوم بأَمْره وَأَصله كُله من رفع الصَّوْت بذلك وَمِنْه كَانَ يقوم إِذا سمع صَوت الصَّارِخ يَعْنِي الديك والاستصراخ يَأْتِي أَيْضا للإغاثة والاستغاثة

(ص رد) قَوْله يَمُوت صردا بِفَتْح الصَّاد وَالرَّاء أَي بردا

(ص ر ر) قَوْله لَا صرورة فِي الْإِسْلَام أَي لَا تبتل وتركا للنِّكَاح والصرورة أَيْضا الرجل الَّذِي لم يحجّ بعد وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَقَوله الْإِصْرَار هُوَ الْمقَام على الذَّنب وعَلى الشَّيْء وَقيل هُوَ المصي على الْعَزْم وَقَوله يصر على أَمر عَظِيم أَي يَعْتَقِدهُ وَيُقِيم عَلَيْهِ والمصراة نذكرهُ وَالْخلاف فِي لَفظه واشتقاقه بعد هَذَا

(ص ر م) قَوْله آذَنت بِصرْم بِضَم الصَّاد أَي بِانْقِطَاع صرمه إِذا هجره وَقَوله صرام النّخل هُوَ جذاذه وَيُقَال بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا وَقَوله فهدى الله بهَا ذَلِك الصرم بِكَسْر الصَّاد هِيَ الْقطعَة من النَّاس وَفِي الْعين هم الْقَوْم ينزلون على المَاء بِأَهَالِيِهِمْ وَفِي حَدِيث أبي ذَر فَقَرَّبْنَا صِرْمَتنَا وَفِيه فأخذنا صرمته هِيَ الْقطعَة القليلة من الْإِبِل وَفِي حَدِيث عمر رب الصريمة بِضَم الصَّاد مصغر من ذَلِك

(ص ر ع) قَوْله لَيْسَ الشَّديد بالصرعة وَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء وَهُوَ الَّذِي يصرع النَّاس لقُوته وَقد فسره بِهَذَا فِي نفس الحَدِيث ثمَّ قَالَ إِنَّمَا الصرعة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب يُرِيد ان غَلَبَة الشَّهْوَة وَالْغَضَب أَحْمد وَأدْخل فِي الْمَدْح شرعا وَحَقِيقَة من الَّذِي يصرع النَّاس لِأَن ذَلِك دَلِيل على اعْتِدَال الْخلق وَكَمَال الْعقل والتقي وَهَذَا من تَحْويل الْكَلَام من معنى إِلَى آخر والصرعة بِسُكُون الرَّاء الَّذِي يكثر صرع النَّاس لَهُ ضد الأول وَقَوله بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة أَي أَبْوَابهَا والمصراع الْبَاب وَلَا يُقَال لَهُ مصراع حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ

(ص ر ف) قَوْله حَتَّى كَانَ وَجهه كالصرف بِكَسْر الصَّاد قَالَ ابْن دُرَيْد وَهُوَ صبغ أَحْمَر تصبغ بِهِ شرك النِّعَال وَيُسمى الدَّم صرفا أَيْضا وَقَالَ الْحَرْبِيّ فِي تَفْسِير الحَدِيث هُوَ شراب غير ممزوج وَالتَّفْسِير الأول أصح وَأولى وَقَوله لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل بِفَتْح الصَّاد قيل الصّرْف التَّوْبَة وَالْعدْل الْفِدْيَة وَقيل الصّرْف النَّافِلَة وَالْعدْل الْفَرِيضَة وَقيل التَّصَرُّف فِي الْأَفْعَال وَقيل الصّرْف الْحِيلَة وَقَوله اسْمَع صريف الأقلام هُوَ صريرها على اللَّوْح وَنَحْوه حِين الْكِتَابَة

(ص رى) قَوْله من يصريني مِنْك يَابْنَ آدم بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الصَّاد كَذَا الرِّوَايَة أَي من يقطعني والصرى الْقطع قَالَ الْحَرْبِيّ إِنَّمَا هُوَ مَا يصريك عني أَي يقطعك عَن مَسْأَلَتي وَقَوله نهى عَن تصرية الْإِبِل هُوَ حبس اللَّبن فِي ضروعها لتباع
(2/42)

كَذَلِك ليغر بهَا المُشْتَرِي وَمِنْه الْمُصراة وَهِي الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك وَهِي المحفلة يُقَال صريت المَاء فِي الْحَوْض إِذا جمعته وَذكر البُخَارِيّ صريت المَاء فِي الْحَوْض إِذا جمعته مشدد وَهُوَ صَحِيح أَيْضا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله لَا تصروا الْإِبِل كَذَا صَحِيح الرِّوَايَة والضبط فِي هَذَا الْحَرْف بِضَم التَّاء وَفتح الصَّاد وَفتح لَام الْإِبِل من صرى إِذا جمع مثقل ومخفف وَهُوَ تَفْسِير مَالك والكافة لَهُ من أهل اللُّغَة وَالْفِقْه وَبَعض الروات يحذف وَاو الْجمع وَيضم لَام الْإِبِل على مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ خطا على هَذَا التَّفْسِير لكنه يخرج على تَفْسِير من فسره بالربط والشد من صر يصر وَقَالَ فِيهِ المصرورة وَهُوَ تَفْسِير الشَّافِعِي لهَذِهِ اللَّفْظَة كَأَنَّهُ بحبسه لَهَا ربط أخلافها وشدها لذَلِك وَبَعْضهمْ يَقُوله لَا تصروا بِفَتْح التَّاء وَضم الصَّاد وَنصب اللَّام وَإِثْبَات وَاو الْجمع وَلَا تصح أَيْضا إِلَّا على التَّفْسِير الآخر من الصر وَكَانَ شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد بن عتاب يَقُول للقارى عَلَيْهِ والسامعين اجعلوا أصلكم فِي هَذَا الْحَرْف مَتى الشكل عَلَيْكُم ضَبطه قَوْله تَعَالَى) فَلَا تزكوا أَنفسكُم

(واضبطوه على هَذَا التَّأْوِيل فيرتفع الأشكال ويحكى ذَلِك لنا عَن أَبِيه لِأَنَّهُ من صرى مثل زكي
وَقَوله فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر كنت اصرف النَّاس عَلَيْهَا كَذَا للسمرقندي بالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء وللكافة اضْرِب وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي الْمُوَطَّأ وَمُسلم أَيْضا كَانَ عمر يضْرب الْأَيْدِي عَلَيْهَا وَفِي بَاب رَكْعَتي الْفجْر فَلَمَّا انصرمنا كَذَا عَن مُسلم وللكافة انصرفنا وهما قَرِيبا الْمَعْنى أَي انفصلنا عَن الصَّلَاة وانقطعنا مِنْهَا وانصرفنا عَنْهَا
وَفِي الرّكُوب فِي الطّواف كَرَاهَة أَن ينْصَرف النَّاس بَين يَدَيْهِ ويزوي يضْرب وهما بِمَعْنى وَهَذَا أوجه
وَفِي حَدِيث الصَّدَقَة وَإِخْرَاج فضل المَاء إِذْ جَاءَ رجل على رَاحِلَته فَجعل يصرف بَصَره يَمِينا وَشمَالًا فَقَالَ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من كَانَ عِنْده فضل ظهر فليعد بِهِ على من لَا ظهر لَهُ الحَدِيث كَذَا روينَاهُ من طَرِيق السجْزِي والسمرقندي وَسقط بَصَره للباقين وَعند العذري وَابْن ماهان يضْرب بالضاد وَالْبَاء وضبطناه عَن بَعضهم بِضَم الْيَاء على مَا لم يسم فَاعله وَبَعْضهمْ بِفَتْحِهَا وَهُوَ أولى وأشبه بالقصة وَبَاقِي الحَدِيث وَقد روى أَبُو دَاوُود وَغَيره هَذَا الحَدِيث وَقَالَ فَجعل يصرفهَا يَمِينا وَشمَالًا يَعْنِي الرَّاحِلَة وَهُوَ بِمَعْنى يضْرب أَي يسير بهَا سيرا قَالَ الله تَعَالَى إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض
وَفِي إِسْلَام أبي ذَر لأصرخن بهَا بَين أظهرهم وَعند الْهَوْزَنِي لَأَضرِبَن وَالْوَجْه وَالْمَعْرُوف الأول إِلَّا أَن يُخرجهُ على مثل قَول أبي ذَر لأرمين بهَا بَين أكتافكم
الصَّاد مَعَ الطَّاء

(ص ط ل) قَوْله فِي الْأُذُنَيْنِ اصطلمتا وَلم يصطلما أَي قطعتا من أَصلهمَا والطاء هُنَا مبدلة من تَاء افتعل لقربها من الصَّاد وَأَصله الصَّاد وَاللَّام وَمثله قَوْله من اصطبح كل يَوْم ثَمَرَات عَجْوَة على مَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات وأكثرها من تصبح وَقد ذَكرْنَاهُ واصطبح افتعل من ذَلِك

(ص ط ف) قَوْله أفضل مَا اصْطفى الله لملائكته واصطفاه أَي اخْتَارَهُ واستخلصه والطاء فِيهَا مبدلة من تَاء افتعل لمجاورتها الطَّاء وَحَقِيقَة الْحَرْف رسم الصَّاد وَالْفَاء وَقَوله اصْطنع خَاتمًا من ذهب أَي سَالَ أَن يصنع لَهُ أوَامِر بذلك والطاء هُنَا مبدلة من تَاء افتعل كالأولى ورسمه الصَّاد وَالنُّون وَمثله فِي الْأُذُنَيْنِ إِذا اصطلمتا الطَّاء بدل من تَاء افتعل كَمَا تقدم وبابه الصَّاد وَاللَّام
الصَّاد مَعَ الْكَاف

(ص ك ك) قَوْله أحللت بيع الصكاك بِكَسْر الصَّاد جمع صك وَهُوَ الْكتاب وَالْجمع
(2/43)

صكوك أَيْضا يُرِيد بيع مَا يخرج من الطَّعَام فِي الصكاك فِي الأرزاق من قبل الْأُمَرَاء للنَّاس قبل قبضهَا وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي بيع من خرجت لَهُ لما فِيهَا قبل قَبضه وَلم يجيزوا ذَلِك لغيره مِمَّن اشْترى مِنْهُ مَا فِيهَا حَتَّى يقبضهُ لِأَنَّهُ صَار طَعَاما مشترى لَا يحل بَيْعه قبل قَبضه وَالْأول لَيْسَ بِبيع إِنَّمَا هُوَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَََقَة وَالرَّفْع من الأَرْض وَمن مَنعه جعله كَمَال أَخذ عَن الْإِجَازَة لكَوْنهم أهل ديوَان ورزق على الْجِهَاد وَقَوله صك فِي صَدْرِي أَي ضرب فِيهِ ضَرْبَة شَدِيدَة بكفه وَكَذَلِكَ قَوْله لكنى صَكَكْتهَا صَكَّة أَي لطمتها وَكَذَلِكَ قَوْله فاصكه بِسَهْم فِي نغض كتفه أَي أضربه بِهِ وَفِي خبر مُوسَى وَملك الْمَوْت فَصَكَّهُ ففقا عينه قيل هُوَ على ظَاهره أَي لطم وَجهه والصك الضَّرْب بالكف وَبِمَا هُوَ عريض وفقا عين الصُّورَة الَّتِي ظهر لَهُ فِيهَا الْملك وَلَعَلَّه لم يعلم حِينَئِذٍ أَنه ملك إِذْ كَانَ فِي صُورَة آدَمِيّ وَقيل صَكه أَي قابله بِكَلَام غليظ حَتَّى فقا عين حجَّته وزد قَوْله وَقَوله على جمل مصك بِكَسْر الْمِيم وَفتح الصَّاد وكاف مُشَدّدَة هُوَ الْجيد الْجِسْم الْقوي وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ الشَّديد الْخلق وَأنكر فتح الْمِيم
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يكون مصك من الصكك وَهُوَ احتكاك العرقو بَين وَقَوله حَتَّى كَانَ صَكَّة عمى بِفَتْح الصَّاد وَتَشْديد الْكَاف وَضم الْعين وَفتح الْمِيم وَشد الْيَاء هُوَ اشتداد الهاجرة نصف النَّهَار وَيُقَال صَكَّة أعمى أَيْضا وَهِي صَكَّة الهاجرة أَيْضا وعمى هُنَا اسْم رجل من العماليق أغار على قوم فِي هَذَا الْوَقْت من النَّهَار فَضرب بِهِ الْمثل وأضيف إِلَيْهِ الْوَقْت وَقيل هُوَ تَصْغِير أعمى أَي أَن الْإِنْسَان حِينَئِذٍ لَا يقدر على ملْء عينه من الشَّمْس فَهُوَ كالأعمى وَقيل المُرَاد بِهِ أَيْضا هُنَا الظبي لِأَنَّهُ يعمى من شدَّة الْحر فيصك بِرَأْسِهِ مَا واجهه
الصَّاد مَعَ اللَّام

(ص ل ب) قَوْله فِي ثوب مصلب أَو تصاوير يُرِيد فِيهِ صُورَة الصَّلِيب أَو التصاوير وَهَذَا أظهر وَقد يحْتَمل أَن يكون ضمت أَطْرَافه كَهَيئَةِ الصلب يُقَال صلبت الْمَرْأَة خمارها للبسة مَعْرُوفَة وَقَوله الْوَلَد للصلب أَي الْأَعْلَى دون ولد الْوَلَد وَقَوله فِي صفة القَاضِي صليبا أَي قَوِيا فِي الْحق غير مهين وَلَا مستضعف

(ص ل ت) قَوْله وَبِيَدِهِ السَّيْف صَلتا بِفَتْح الصَّاد وَيُقَال بضَمهَا وَسُكُون اللَّام وَآخره تَاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا مَفْتُوحَة وَمَعْنَاهُ مسلول وَفِي رِوَايَة العذري والسجزي صلت بِالرَّفْع على الْخَبَر

(ص ل ح) قَوْله وَكَانَ رجلا صَالحا وَالرجل الصَّالح والرؤيا الصَّالِحَة أَي الْحَسَنَة وَالرجل الصَّالح الْقيم بِمَا يلْزمه من حُقُوق ربه وعبادته وَمِنْه للْعَبد الْمَمْلُوك الصَّالح أَجْرَانِ أَي الْقَائِم بِحُقُوق الله وَحقّ سَيّده وَمِنْه صَالح نسَاء قُرَيْش لقيامهن بِمَا ذكره كحقوق بنيهن وأزواجهن ومصالحهم

(ص ل م) قَوْله فِي الْأُذُنَيْنِ إِذا اصطلمتا أَي استوصلتا وقطعتا والطاء بدل من التَّاء فِي افتعلتا لمقاربتها الصَّاد

(ص ل ص ل) قَوْله أَحْيَانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس الصلصلة صَوت الْحَدِيد والجرس والفخار مِمَّا لَهُ طنين يُرِيد صَوت الْملك الَّذِي ينزل عَلَيْهِ بِالْوَحْي

(ص ل ق) قَوْله أَنا برِئ من الصالقة هِيَ المولولة بالصوت الشَّديد عِنْد الْمُصِيبَة وَمثله لَيْسَ منا من صلق وَحلق بتَخْفِيف اللَّام وَيُقَال بِالسِّين أَيْضا وَحكى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَن مَعْنَاهُ ضرب الْوَجْه

(ص ل ى) قَوْله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) واللهم صلى على آل أبي أوفى وَمن صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وصلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة جَاءَت الصَّلَاة فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَكَلَام الْعَرَب لمعان مِنْهَا الدُّعَاء
(2/44)

كَصَلَاة الْمَلَائِكَة على بني آدم كَقَوْلِه مازالت الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ وَكَقَوْلِه بعثت إِلَى أهل البقيع لأصلى عَلَيْهِم وَكَقَوْلِه صلى على شُهَدَاء أحد وَمِنْه الصَّلَاة على الْمَيِّت وَمِنْه وَمن كَانَ صَائِما فَليصل أَي يدع وَقيل ذَلِك فِي قَوْله فِي سَاعَة الْجُمُعَة لَا يُوَافِقهَا عبد يُصَلِّي أَي يدعوا وَقَالَ فِي الحَدِيث منتظرا للصَّلَاة وَبِمَعْنى الْبركَة وَقد قيل ذَلِك فِي صَلَاة الْمَلَائِكَة وَيحْتَمل فِي قَوْله صل على آل أبي أوفى وَبِمَعْنى الرَّحْمَة كَقَوْلِه اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ من صَلَاة الله تَعَالَى على خلقه معنى ذَلِك رَحمته لَهُم وَقَوله فِي التَّشَهُّد الصَّلَوَات لله قيل مَعْنَاهُ الرَّحْمَة لَهُ وَمِنْه أَي هُوَ المتفضل بهَا وَأَهْلهَا وَقيل المُرَاد الْمَعْهُودَة أَي المعبود بهَا الله وَقَوله وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة أَكثر الْأَقْوَال فِيهَا وَهُوَ الْأَظْهر أَنَّهَا الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة الْمَعْهُودَة لما فِيهَا من المناجات وكشف المعارف وَشرح الصُّدُور وَقيل بل هِيَ صَلَاة الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته مِمَّا تضمنته الْآيَة وَاخْتلف مِم اشْتقت الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة فَقيل من الدُّعَاء وَقيل من الرَّحْمَة وَقيل من الصلوين وهما عرقان فِي الردف وَقيل عظمان ينحنيان فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمِنْه سمي الْمُصَلِّي من الْخَيل لِأَنَّهُ يَأْتِي لاصقا بصلوى السَّابِق قَالُوا وَلذَلِك كتب بِالْوَاو وَقيل لِأَنَّهَا ثَانِيَة الْإِيمَان كالمصلى من السَّابِق وَقيل بل لِأَن الْمَأْمُوم فِيهَا مُتبع لأمامه كالسابق وَالْمُصَلي وَقيل من الاسْتقَامَة من قَوْلهم صليت الْعود على النَّار قومته وَهِي تقيم العَبْد على طَاعَة ربه وَقيل من الإقبال عَلَيْهَا والتقرب مِنْهَا وَمِنْه صلى بالنَّار وَقيل من اللُّزُوم وَقيل لِأَنَّهَا صلَة بَين العَبْد وربه وَقَوله شَاة مصلية بِفَتْح الْمِيم أَي مشوية صليت اللَّحْم بتَخْفِيف اللَّام شويته.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله خير نسَاء ركبن الْإِبِل صَالح نسَاء قُرَيْش كَذَا لَهُم وللقابسي صلح بِالضَّمِّ وَتَشْديد اللَّام مَفْتُوحَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح الأول اسْم الْجِنْس وَالثَّانِي جمع صَالِحَة وَكِلَاهُمَا رفع خبر الْمُبْتَدَأ وَقَوله فِي التَّفْسِير الدسر إصْلَاح السَّفِينَة كَذَا للأصيلي وَعند الْقَابِسِيّ أضلاع السَّفِينَة وَكَذَا ذكر فِي غير البُخَارِيّ وَأهل التَّفْسِير عَن مُجَاهِد وَقَالَ غَيره من أهل التَّفْسِير الدسر المسامير وأحدها دسار وكل شَيْء سمرته وأدخلته بِقُوَّة فقد دسرته فَكَانَ أضلاع السَّفِينَة من هَذَا الْمَعْنى وَقيل الدسر حرف السَّفِينَة وَكَانَ إصْلَاح السَّفِينَة مِنْهُ وَقيل الدسر هِيَ السَّفِينَة بِعَينهَا تدسر المَاء أَي تَدْفَعهُ بصدرها
وَقَوله عَن عُرْوَة كَانَ لَا يجمع بَين السّبْعين لَا يُصَلِّي بَينهمَا كَذَا عِنْد رُوَاة يحيى وَابْن بكير وَعَامة أَصْحَاب الْمُوَطَّأ وَعند ابْن عتاب عَن يحيى لَا يصل بِفَتْح الْيَاء وَهِي رِوَايَة القعْنبِي وَبعده من قَول مَالك وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَبْنِي على السَّبْعَة حَتَّى يصل بَينهمَا كَذَا هُوَ لجَماعَة رُوَاة يحيى وَعند ابْن وضاح يُصَلِّي من الصَّلَاة
قَوْله قومُوا فلأصل لكم أَكثر روايتنا فِيهِ عَن شُيُوخنَا عَن يحيى فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره وَكَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ على الْأَمر بِغَيْر يَاء وَكَذَا لِابْنِ بكير كَأَنَّهُ أَمر نَفسه على جِهَة الْعَزْم على فعل ذَلِك كَمَا قَالَ الله تَعَالَى) ولنحمل خطاياكم

(وَعند ابْن وضاح فلأصلي بِفَتْح اللَّام وَإِثْبَات الْيَاء سَاكِنة وَكَذَا للقعنبي فِي رِوَايَة الْجَوْهَرِي عَنهُ وَفِي رِوَايَة غَيره فلنصل بِكَسْر اللَّام أَمر للْجَمِيع ولنفسه وَعند بعض شُيُوخنَا ليحيى فَلَا صلى بِالْيَاءِ وَلَام كي قَالُوا وَهِي رِوَايَة ليحيى وَكَذَا لِابْنِ السكن والقابسي عَن البُخَارِيّ
وَفِي حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر مَعَ الْحجَّاج إِن كنت تُرِيدُ السّنة فاقصر الْخطْبَة وَعجل الصَّلَاة
(2/45)

كَذَا لَهُم وَعند القعْنبِي وَعجل الْوُقُوف وَهُوَ يرجع إِلَى معنى مُتَقَارب صَحِيح كُله
قَوْله فِي كتاب الْأَدَب فِي بَاب من لم يرا كفار من قَالَ ذَلِك متأولا أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ثمَّ يَأْتِي قومه فَيصَلي بهم صَلَاة كَذَا لكافتهم وَعند أبي ذَر الصَّلَاة وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي حَدِيث الْقُنُوت أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أخر الصَّلَاة يَوْمًا كَذَا للعذري ولبعضهم وللآخرين الْعَصْر وَهُوَ صَوَاب لِأَنَّهَا كَانَت صَلَاة الْعَصْر
الصَّاد مَعَ الْمِيم

(ص م ت) وَقَوله على رقبته صَامت هُوَ الْعين يُقَال مَا لَهُ صَامت وَلَا نَاطِق فالصامت الذَّهَب وَالْفِضَّة والناطق الْحَيَوَان وَقَوله وَقد أصمتت أَي سكتت يُقَال اصمت اصماتا وَصمت صموتا وَصمت صماتا وَالِاسْم الصمت بِالضَّمِّ وَقَوله نهى عَن المصمت من الْحَرِير بِفَتْح الْمِيم الثَّانِيَة هُوَ الَّذِي لم يخلط غَيره مَعَه وَقَوله مَا لكم تصمتوني لكني صمت أَي مَا لكم تسكتوني لكني سكت

(ص م خَ) وَقَوله إِذْ ضرب على أصمختهم أَي آذانهم يَعْنِي قَامُوا قَالَ الله تَعَالَى فضربنا على آذانهم أَي أنمناهم والصماخ الْخرق الَّذِي فِي الْأذن المفضي إِلَى الدِّمَاغ وَيُقَال بِالسِّين أَيْضا

(ص م د) قَوْله والصمد من أَسمَاء الله تَعَالَى وَصِفَاته قيل الصَّمد هُوَ الَّذِي انْتهى إِلَيْهِ السودد وَقيل الدَّائِم الْبَاقِي وَقيل الَّذِي لَا جَوف لَهُ وَقيل الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج وَقيل الْمَالِك وَقيل الْحَلِيم وَقيل الَّذِي لَا يطعم

(ص م م) قَوْله فِي صمام وَاحِد بِكَسْر الصَّاد أَي ثقب وَاحِد وَحجر وَاحِد وَأَصله من صمام القارورة وَهُوَ مَا يسد بِهِ ثقب فمها وَقَوله اشْتِمَال الصماء هُوَ الالتفاف فِي ثوب وَاحِد من رَأسه إِلَى قَدَمَيْهِ يُجَلل بِهِ جسده كُله وَهُوَ التلفع بِالْفَاءِ وَيُقَال لَهَا الشملة الصماء أَيْضا سميت بذلك وَالله أعلم لاشتمالها على أَعْضَائِهِ حَتَّى لَا يجد منفدا كالصخرة الصماء أَو لشدها وَضمّهَا جَمِيع الْجَسَد وَمِنْه صمام القارورة الَّذِي يسد بِهِ فوها وَتقدم فِي حرف الْبَاء وَقَوله لَو وضعتم الصمصامة على هَذِه بِفَتْح الصادين وَهُوَ السَّيْف بِحَدّ وَاحِد

(ص م ع) قَوْله فِي صومعة لَهُ بِفَتْح الْمِيم هُوَ منار الراهب ومتعبده وَقيل ذَلِك فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى لهدمت صوامع وَبيع

(ص م غ) قَوْله الْمَنّ صمغة الصمغة مَا يتذوب من الشّجر وينغقد كالقرظ وَشبهه شبه بِهِ الْمَنّ واعتقد أَنه كَذَلِك يتَوَلَّد من رطوبات الشّجر كَأَنَّهُ سكر أَو عسل مُنْعَقد وَالصَّحِيح أَنه عسلية تنزل على بعض الثِّمَار فِي بعض الْبِلَاد وَهُوَ الْمُسَمّى الترتجبين وَمَعْنَاهُ عسل الندى.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَقَالَ كلمة صمتنيها النَّاس كَذَا عِنْد كَافَّة شُيُوخنَا وَعند بعض روات مُسلم أصمنيها من الصمم أَي لم اسمعها من لغطهم وَهُوَ أشبه بالمعى قَالَ بَعضهم الْوَجْه أصمنى عَنْهَا النَّاس وَلَا وَجه للرواية الأولى إِلَّا على معنى سكتني النَّاس عَن السُّؤَال عَنْهَا وَفِيه بعد
الصَّاد مَعَ النُّون

(ص ن د) قَوْله من صَنَادِيد نَجْرَان أَي عظمائهم والصنديد الرجل الْعَظِيم الشريف وَالْملك الضخم

(ص ن ع) قَوْله إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت وَأكْثر روات يحيى فِي الْمُوَطَّأ يَقُولُونَ افْعَل مَا شِئْت قيل هُوَ أَمر مَعْنَاهُ الْخَبَر أَي من لم يستحيي صنع مَا شَاءَ وَقيل هُوَ على الْوَعيد أَي افْعَل مَا شِئْت تجازي بِهِ كَمَا قَالَ فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر وَقيل هُوَ على طَرِيق الْمُبَالغَة فِي الذَّم أَي إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت بعد فتركك الْحيَاء أعظم مِنْهُ وَقيل اصْنَع مَا شِئْت مِمَّا لَا تَسْتَحي مِنْهُ أَي لَا تصنع مَا يكره وَقيل افْعَل مَا لَا تَسْتَحي مِنْهُ فَإِنَّهُ مُبَاح إِذْ الْحيَاء يمْنَع من الْمَكْرُوه وَقَول عمر عَن أبي لؤلؤة الصنع يُقَال رجل صنع الْيَد وَقوم صنع الْأَيْدِي
(2/46)

وَامْرَأَة صناع الْيَد وَهُوَ الحاذق فِي صناعته وَفِي الحَدِيث عَن زَيْنَب وَكَانَت صناعًا مِنْهُ وَمن الْعَرَب من يَقُول صنع الْيَد مثل طِفْل وَفِي حَدِيث صَفِيَّة تصنعها لَهُ وتهيئها أَي تزينها

(ص ن م) قَوْله ذكر الْأَصْنَام والأوثان قَالَ نفطويه مَا كَانَ معبودا مصورا فَهُوَ صنم وَغير الصُّورَة وثن

(ص ن ف) قَوْله صنف تمرك أَي اجْعَل كل صنف مِنْهُ على حِدته وَقَوله فلينفضه بصنفة تَوْبَة بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون قيل بطرفه وَقيل بحاشيته وَقيل بناحيته الَّتِي عَلَيْهَا الهدب وَقيل الطرة وَالْمرَاد هُنَا طرفه

(ص ن و) قَوْله عَم الرجل صنو أَبِيه أَي مثله وقرينه وَأَصله النخلتان تخرجان عَن أصل وَاحِد.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله أَن تعين صانعا كَذَا هُوَ صَوَاب الحَدِيث بالصَّاد الْمُهْملَة وَالنُّون وَجَاء فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة بالضاد الْمُعْجَمَة وهمزة مَكَان النُّون وَكَذَا قيد عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَعند السَّمرقَنْدِي فِيهِ كَالْأولِ وَالصَّحِيح عَن عُرْوَة الْوَجْه الأول وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَاب عُرْوَة عَنهُ إِلَّا ابْنه هشاما قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صحف فِيهِ هِشَام
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله ومقابلته بقوله أَو تصنع لأخرق يدل أَنه صانعا بالنُّون كَمَا قَالَ الْجُمْهُور
وَفِي الحَدِيث الآخر عَن الزُّهْرِيّ الضائع بِالْمُعْجَمَةِ لرواة مُسلم والصانع بِالْمُهْمَلَةِ للسمرقندي وَهُوَ الصَّوَاب فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ وَقد وَقع فِي الْمُوَطَّأ من رِوَايَة التنيسِي وَابْن وهب عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ وَفِيه وتصنع لضائع بِالْمُعْجَمَةِ أَو تعين لأخرق وَفِي هَذَا وهم لاشك فِيهِ لِأَن الأخرق هُوَ الَّذِي لَا صَنْعَة لَهُ إِنَّمَا يصنع لَهُ وَإِنَّمَا يعان الصَّانِع وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عِنْد غَيرهمَا لَا بِهَذَا اللَّفْظ وَلَا غَيره
وَقَوله فِي حَدِيث أبي مُوسَى فَعَن ذَا الْحَاجة الملهوف يعضد أَيْضا قَول هِشَام الضائع بِالْمُعْجَمَةِ
وَقَوله فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة أَن النَّاس قد صَنَعُوا وَأَتَتْ ابْن عمر كَذَا للكافة وَلأبي الْهَيْثَم ضيعوا بضاد مُعْجمَة مَضْمُومَة بعْدهَا يَاء على مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ أشبه بِالصَّوَابِ
وَفِي بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة قَول أنس فِي الصَّلَاة أَلَيْسَ قد صَنَعْتُم فِيهَا مَا صَنَعْتُم كَذَا للفربري وللنسفي ضيعتم بضاد مُعْجمَة وياء وَالْأول أشبه يُرِيد مَا أَحْدَثُوا من تَأْخِيرهَا عَن وَقتهَا لكنه قد جَاءَ عَن أنس فِي الحَدِيث نَفسه بعده وَهَذِه الصَّلَاة قد ضيعت
وَفِي التَّفْسِير وَالنّصب أصنام يذبحون عَلَيْهَا كَذَا للأصيلي وَلغيره أنصاب وَهُوَ الْوَجْه
الصَّاد مَعَ الْعين

(ص ع ب) قَوْله جملا صعبا هُوَ الَّذِي لم يتذلل للرُّكُوب

(ص ع د) وَقَوله صيعد أفيح أَي ارْض وَاسِعَة وَفِي صَعِيد وَاحِد أَي أَرض وَاحِدَة والصعيد وَجه الأَرْض وَمِنْه فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا أَي طَاهِرا وَهُوَ معنى قَوْله فِي الْمُوَطَّأ وكل مَا كَانَ صَعِيدا فَهُوَ يتَيَمَّم بِهِ كَانَ سباخا أَو غَيره أَي مِمَّا يُسمى صَعِيدا مِمَّا على وَجه الأَرْض والصعيد التُّرَاب أَيْضا وَقَوله إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس على الصعدات بِضَم الصَّاد وَالْعين وَهِي الطَّرِيق وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر على الطرقات والصعيد الطَّرِيق الَّذِي لَا نَبَات بِهِ مَأْخُوذ من التُّرَاب أَو وَجه الأَرْض وَهُوَ جمع صعد وَصعد جمع صَعِيد وَفِي حَدِيث السَّقِيفَة فَلم يزل بِهِ حَتَّى صعد الْمِنْبَر أَي علاهُ ويروى أصعده معدا بِمَعْنَاهُ يُقَال صعد الْجَبَل علاهُ وَصعد وأصعد كُله وَاحِد واصعد فِي الأَرْض لَا غير ذهب مُتَعَدِّيا وَلَا يُقَال فِي الرُّجُوع قَالَ ابْن عَرَفَة إِنَّمَا يُقَال فِي الرُّجُوع انجدر وَقَوله فِي النَّاقة أرْخى لَهَا يَعْنِي الزِّمَام حَتَّى تصعد ويروى تصعد يُقَال صعدت فِي الْجَبَل وأصعدت وصعدت

(ص ع ر) قَوْله فِي حَدِيث كَعْب وَقد طابت الثِّمَار والضلال فَإنَّا إِلَيْهَا أصعر أَي أميل إِلَى الْبَقَاء فِيهَا واشتهى
(2/47)

ذَلِك

(ص ع ل) قَوْله أما مُعَاوِيَة فصعلوك لَا مَال لَهُ بِضَم الصَّاد فسره بَقِيَّة الْكَلَام بقوله لَا مَال لَهُ

(ص ع ق) قَوْله لَو سَمعهَا الْإِنْسَان لصعق ويصعق النَّاس فَأَكُون أول من يفِيق إِلَى قَوْله فَلَا أَدْرِي أصعق قبلي يَعْنِي مُوسَى أَو جوزي بصعقة الطّور الصاعقة والصعقة الْمَوْت وَقيل كل عِقَاب مهلك والصاعقة أَيْضا وَهِي لُغَة تَمِيم والصاعقة والصعقة أَيْضا الغشية تعثري من فزع وَخَوف من سَماع هول كالرعد وَنَحْوه وَيُقَال مِنْهُ صعق الرجل بِفَتْح الصَّاد وصعق بضَمهَا وَقيل لَا يُقَال بضَمهَا وصعقتهم الصاعقة وأصعقتهم وَمِنْه فَخر مُوسَى صعقا والصاعقة الْعَذَاب كَيفَ كَانَ وَمِنْه صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود وَأَصله صَوت النَّار وَصَوت الرَّعْد الشَّديد الَّذِي يغشى مِنْهُ وَهُوَ مصدر جَاءَ على فاعلة كراغية الْبكر وَقَوله هُنَا أول من يفِيق يدل أَنَّهَا إفاقة غشي غير موت لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال أَفَاق من الغشي وَبعث من الْمَوْت وَأَيْضًا فَإِن مُوسَى (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قد مَاتَ قبل الشَّك فَلَا يَصح شكّ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي ذَلِك وصعقة الطّور لم تكن موتا إِنَّمَا كَانَت غشية بِدَلِيل قَوْله أَيْضا فَلَمَّا أَفَاق وبدليل قَوْله تَعَالَى مرّة فَصعِقَ وَمرَّة فَفَزعَ وَهَذِه الصعقة وَالله أعلم صعقة فزع فِي عَرصَة الْقِيَامَة غير نفخة الْمَوْت والحشر وبعدهما عِنْد تشقق السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَالله أعلم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث الرُّؤْيَا فسما بَصرِي صعدا كَذَا لَهُم بِضَم الصَّاد وَالْعين وتنوين الدَّال وَعند الْأصيلِيّ صعداء بِفَتْح الْعين مَمْدُود وَالْأول هُنَا أظهر وَأولى أَي سما بَصرِي وارتفع طالعا يُقَال صعد فِي الْجَبَل صعُودًا بضمهما واصعد وَصعد أَيْضا وَاسم الطَّرِيق لذَلِك الصعُود بِالْفَتْح وضده الهبوط وَأما الصعداء الْمَمْدُود فَمن التنفس وَقَوله فِي شعر حسان

(ينازعن الاعنة مصعدات)
من هَذَا أَي مقبلات إِلَيْكُم متوجهات كَذَا رِوَايَة الكافة وَعند بَعضهم مصغيات وَله وَجه أَي متحسسات لما تسمع وَقد قيل اسْمَع من فرس وَفِي شعر كثير

(ينازعن الاعنة مصغيات
إِذا نَادَى إِلَى الْفَزع الْمُنَادِي
) وَفِي تَفْسِير سُورَة السَّجْدَة الْهدى الَّذِي هُوَ الْإِرْشَاد بِمَنْزِلَة اصعدناه كَذَا فِي نسخ النَّسَفِيّ وعبدوس والقابسي وأكثرها وَعند الْأصيلِيّ أسعدناه بِالسِّين وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا عِنْد أبي ذَر
الصَّاد مَعَ الْغَيْن

(ص غ ر) قَوْله فِي الْمحرم يقتل الْحَيَّة بصغر لَهَا بِضَم الصَّاد وَسُكُون الْغَيْن أَي بإذلال لَهَا وتحقير لأمرها وَمِنْه مارئ الشَّيْطَان يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَحْقَر أَي أذلّ وَالصغَار الذل

(ص غ ي) وَقَوله يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة واحفظه فِي صاغيته بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي خاصته والمائلين إِلَيْهِ يُقَال صغوك مَعَ فلَان وصغاك وصغوك أَي ميلك وَقَوله يصغي إِلَى رَأسه وَهُوَ مجاور وَقَوله فأصغي لَهَا الْإِنَاء ويصغي لَهَا الْإِنَاء أَي يميله وَمِنْه أصغى ليتا أَي أماله وأصغيت لَهُ سَمْعِي معدي رباعي وصغيت إِلَيْهِ وصغى لَهُ سَمْعِي وصغى أَيْضا بِفَتْح الْغَيْن وَكسرهَا إِذا استمعت لحديثه وفرغت نَفسك لَهُ وأصغيت لَهُ أَيْضا لُغَة فِي غير المعدي حَكَاهَا الْحَرْبِيّ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي الْفَتْح حَتَّى توافوني بالصغار كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَصَوَابه توافوني بالصفا يُخَاطب الْأَنْصَار كَمَا لغيره
وَفِي مقَامه (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِمَكَّة قلت فَإِن ابْن عَبَّاس قَالَ بضع عشرَة سنة قَالَ يَعْنِي عُرْوَة فصغره كَذَا بتَشْديد الْغَيْن الْمُعْجَمَة عِنْد بعض الروات وَعند السَّمرقَنْدِي فغفره بغين مُعْجمَة وَفَاء مُشَدّدَة
(2/48)

وللعذري فغفروه مثله لَكِن بِزِيَادَة الْوَاو وكل لَهُ معنى صَحِيح إِن شَاءَ الله تَعَالَى أما الأول فَكَأَنَّهُ استصغر سنّ ابْن عَبَّاس عَن ضبط ذَلِك أَي كَأَنَّهُ قَالَ كَانَ صَغِيرا وَلم يدْرك الْأَمر وَلَا شَاهده إِذْ مولده قبل الْهِجْرَة بِيَسِير على خلاف فِي ذَلِك وَقَوله فغفره أَي قَالَ لَهُ يغْفر الله لَك كَأَنَّهُ وهمه فِيمَا قَالَه وَكَذَلِكَ بِزِيَادَة الْوَاو كَانَ الْحَاضِرين قَالُوا ذَلِك لَهُ وَيدل على مَا تأولناه قَوْله بأثر هَذَا إِنَّمَا أَخذه من قَول الشَّاعِر يُرِيد أَنه لم يدْرك ذَلِك وَلَا شَاهده وَإِنَّمَا قلد فِيهِ الشَّاعِر يُرِيد قَول صرمة بن أنس ثوى فِي قُرَيْش بضع عشرَة حجَّة
الصَّاد مَعَ الْفَاء

(ص ف ح) قَوْله تصافحوا يذهب الغل ظَاهره المصافحة بِالْأَيْدِي عِنْد السَّلَام واللقاء وَهِي ضرب بَعْضهَا بِبَعْض والتقاء صفاحهما وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا وَالْأَكْثَر على جَوَازه وَقيل تصافحوا ليصفح بَعْضكُم عَن بعض ويعف وضده المشاحنة والمناقشة الَّتِي تولد الأضغان والحقد وَقَوله لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الصَّاد وَقد روينَاهُ أَيْضا بِفَتْح الْفَاء أَي غير ضَارب بعرضه بل بحده تَأْكِيدًا لبَيَان ضربه بِهِ فَمن فتح جعله وَصفا للسيف وَحَالا مِنْهُ وَمن كسر جعله وَصفا للضارب وَحَالا مِنْهُ وصفحا السَّيْف وجهاه وغراره حَده
قَوْله صفيحة يَمَانِية الصفيحة من السيوف العريض وَقَوله صفحة عَاتِقه أَي جَانِبه والعاتق مَا بَين الْمنْكب إِلَى أصل الْعُنُق وصفحته جَانِبه وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الْبدن اصبغ نعليها فِي دَمهَا ثمَّ اجْعَلْهُ على صفحتيها أَي جانبيها وَكَذَلِكَ صفحة الْوَجْه وصفحه وَمِنْه فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ الْحَد أَي من انْكَشَفَ وَلم يسْتَتر وَأَصله من الْوَجْه وصفح الْجَبَل وَغَيره مثله
قَالَ الْأَصْمَعِي وصفح الْعُنُق مَوضِع الرِّدَاء من الْجَانِبَيْنِ يُقَال لَهُ العاتق وَقَوله فصفح الْقَوْم وَأخذ النَّاس فِي التصفيح أَي ضربوا بيد على أُخْرَى مثل التصفيق وَقيل هُوَ بِالْحَاء الضَّرْب بِإِحْدَاهُمَا على بَاطِن الْأُخْرَى وَقيل باصبعين من إِحْدَاهمَا على صفحة الْأُخْرَى للإنذار والتنبيه وسنذكره بعد هَذَا مُفَسرًا

(ص ف د) وَقَوله صفدت الشَّيَاطِين أَي غلت وأوثقت بإغلال الْحَدِيد وشدت بهَا يُقَال مِنْهُ صفدته وصفدته مشدد ومخفف بالحديد وَفِي الْحَدِيد والأصفاد الأغلال وَقيل الْقُيُود وأحدها صفد

(ص ف ر) قَوْله لَا صفر قيل المُرَاد الشَّهْر الْمَعْلُوم وتغيير الْجَاهِلِيَّة حكمه واسْمه فِي النسي وتأخيرهم الْمحرم إِلَيْهِ وتحريمه وَهَذَا قَول مَالك وَغَيره وَقيل تَقْدِيمه هُوَ مَكَان الْمحرم وتحليله وَقيل بل كَانُوا يزِيدُونَ فِي كل أَربع سِنِين شهرا يسمونه صفر الثَّانِي فَتكون السّنة الرَّابِعَة من ثَلَاثَة عشر شهرا لتستقيم لَهُم الْأَزْمَان على مُوَافقَة أسمائها مَعَ الشُّهُور وأسمائها وَلذَلِك قَالَ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) السّنة اثْنَا عشر شهرا وَقيل بل معنى لَا صفر المُرَاد بِهِ دَوَاب فِي الْبَطن كالحيات تصيب الْإِنْسَان إِذا جَاع وتعدى فَأبْطل الْإِسْلَام الْعَدْوى وَقَوله ملك بني الْأَصْفَر هم الرّوم قيل سموا بذلك باسم جدهم الْأَصْفَر بن روم بن عيصوا بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَه الْحَرْبِيّ وَقيل بل لِأَن جِنْسا من الحشة فِي الزَّمن الأول غلب عَلَيْهِم فوطئ نِسَائِهِم فولد لَهُم أَوْلَاد صفر فنسبوا إِلَيْهِم قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي وَالْأول أشبه وَفِي حَدِيث أم زرع صفر ردائها أَي خاليته والصفر الشَّيْء الْخَالِي الفارغ يُرِيد أَنَّهَا ضامرة الْبَطن لِأَن الرِّدَاء يَنْتَهِي إِلَى الْبَطن وَقيل خَفِيفَة الْأَعْلَى وَالْأولَى أَنه يُريدَان امتلاء منكبيها وردفها وَقيام نهديها يرفعانه عَن مسن بَطنهَا لضمور بَطنهَا وَأَنَّهَا لَيست بمفاضته وَقَوله فِي أهل خَيْبَر صَالحهمْ على الصَّفْرَاء والبيضاء أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة

(ص ف ف) وَقَوله الصّفة
(2/49)

وَأَصْحَاب الصّفة بِضَم الصَّاد وتشدد الْفَاء هِيَ مثل الظلة والسقيفة يؤوى إِلَيْهَا قَالَ الْحَرْبِيّ هِيَ مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد يأوى إِلَيْهِ الْمَسَاكِين وَقيل سموا أَصْحَاب الصّفة لأَنهم كَانُوا يصفونَ على بَاب الْمَسْجِد لأَنهم كَانُوا غرباء لَا منَازِل لَهُم وَقَوله فِي أكل الْمحرم صفيف الظباء قَالَ مَالك هُوَ قديدها وَقَالَ الْكسَائي هُوَ الرشيق يغلي اللَّحْم ثمَّ يرفع وَقَوله من طير صواف قيل مصطفاة وَقيل الَّتِي تسيب أَجْنِحَتهَا للطيران

(ص ف ق) وَقَوله الهاني الصفق بالأسواق بِسُكُون الْفَاء وَفتح الصَّاد مَعْنَاهُ التَّصَرُّف فِي التِّجَارَة والصفق أَيْضا عقد البيع وَقَوله أعطَاهُ صَفْقَة يَده أَي عَهده وميثاقه وَأَصله من صفق الْيَد على الْأُخْرَى عِنْد عقد ذَلِك وَمِنْه صَفْقَة البيع لفعلهم ذَلِك عِنْد تمامة وَمِنْه التصفيق للنِّسَاء وسنذكره وَقَوله الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وصفق بيدَيْهِ مرَّتَيْنِ الحَدِيث أَي ضرب بباطن إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى كَمَا قَالَ فِي الروية الْأُخْرَى وطبق وَرَوَاهُ بَعضهم سفق بِالسِّين وَقَوله فَسمِعت تصفيقها من وَرَاء الْحجاب أَي ضرب يَدهَا على الْأُخْرَى للتّنْبِيه كَمَا تقدم

(ص ف و) قَوْله إِذا قبضت صَفِيَّة أَي حَبِيبَة وَمن يعز عَلَيْهِ ويصافيه وصفوة كل شَيْء خالصه وصفى الرجل من يصافيه ويختصه ويصفى لَهُ وده وَمِنْه فِي الحَدِيث اللقحة الصفي وَالشَّاة الصفي أَي الْكَرِيمَة الغزيرة اللَّبن وَالْجمع صفايا وَيُقَال هم صفوة الله وصفوته وصفوته بِالْفَتْح وَالضَّم وَالْكَسْر فَإِذا نزعوا الْهَاء قَالُوا صفو لَا غير
قَوْله مَا اصطفاه الله لملائكته أَي اخْتَارَهُ واستخلصه وَقَوله كَأَنَّهَا سلسلة على صَفْوَان أَي صَخْرَة لَا تُرَاب عَلَيْهَا سَاكِنة الْفَاء وَفِي التَّوْحِيد وَقَالَ غَيره على صَفْوَان ينفذهم ضَبطه عَن أبي ذَر بِفَتْح الْفَاء وَرَأى أَن ذَلِك هُوَ مَوضِع الِاخْتِلَاف وَلَا نعلم فِيهِ الْفَتْح وَالْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَة قَوْله ينفذهم بِدَلِيل أَن النَّسَفِيّ لم يذكر فِي قَول غَيره لَفْظَة صَفْوَان جملَة وَإِنَّمَا قَالَ وَقَالَ غَيره ينفذهم ذَلِك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فصفح الْقَوْم وَأخذ النَّاس فِي التصفيح وأكثرتم من التصفيح وأنما التصفيح للنِّسَاء روى فِي الْأُمَّهَات كَذَا بِالْحَاء وروى التصفيق بِالْقَافِ أَيْضا ومعناهما مُتَقَارب قيل هما سَوَاء صفق بِيَدِهِ وصفح إِذا ضرب بِأَحَدِهِمَا على الْأُخْرَى وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي آخر كتاب الصَّلَاة من البُخَارِيّ فِي الحَدِيث نَفسه قَالَ سهل التصفيح هُوَ التصفيق وَقيل التصفيح بِالْحَاء الضَّرْب بِظَاهِر إِحْدَاهمَا على بَاطِن الْأُخْرَى وَقيل بل بأصبعين من إِحْدَاهمَا على صفحة الْأُخْرَى وَهَذَا للإنذار والتنبيه والتصفيق بِالْقَافِ الضَّرْب بِجَمِيعِ إِحْدَى الصفحتين على الْأُخْرَى وَهُوَ للعب وَاللَّهْو وَقَالَ الدَّاودِيّ يحْتَمل أَنهم ضربوا بأكفهم على أَفْخَاذهم وَاخْتلف فِي معنى الحَدِيث بعد هَذَا فَقيل هُوَ على جِهَة الْإِنْكَار للْجَمِيع وذم التصفيق وَأَنه من شَأْن النِّسَاء فِي لهوهن وَأَن حكم التَّنْبِيه فِي الصَّلَاة التسبيج لَا غير وَقيل بل هُوَ إِنْكَار على الرِّجَال وَأَنه من شَأْن النِّسَاء خَاصَّة لكَون أصواتهن عَورَة ثمَّ نسخ ذَلِك بقوله من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح وَقَوله لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلا تخرج من صفح هَذَا الْجَبَل كَذَا الرِّوَايَة فِي تَفْسِير تبت بالصَّاد وَيُشبه أَنه سفح بِالسِّين وَإِن كَانَا جَمِيعًا صحيحن صفحه جَانِبه وسفحه قَالَ الْخَلِيل عرضه وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ حَيْثُ انسفح مَاء السَّيْل عَنهُ وَهُوَ أَسْفَل الْجَبَل وَهُوَ الَّذِي يشبه أَن تخرج الْخَيل مِنْهُ وَأما صفحه فَلَا مجَال للخيل وَلَا غَيرهَا فِيهِ وَقَوله وَيضْرب عَن ذكره صفحا أَي
(2/50)

إعْرَاضًا عَنهُ
قَوْله فِي بَاب لبس القسي الميثرة مثل القطائف يصفونها كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ يصبغونها وَفِي رِوَايَة يصفرونها وَالْأول أشبه بالْكلَام قَالَ الْحَرْبِيّ فِي الحَدِيث نهى عَن صفف التمور واحدتها صفة كِلَاهُمَا بِالضَّمِّ وَهِي من السرج كالميثرة من الرحل وَفِي كتاب الْأصيلِيّ صحيفَة يَمَانِية وَهُوَ تَصْحِيف ذَكرْنَاهُ فِي الْحَاء
فِي فتح مَكَّة قَوْله حَتَّى توافوني بالصفا كَذَا لكافة الروَاة يُخَاطب الْأَنْصَار وَعند ابْن ماهان حَتَّى يوافوني بالصغار بياء الْغَائِب يُرِيد أهل مَكَّة وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل الحَدِيث الآخر مَوْعدكُمْ الصَّفَا
الصَّاد مَعَ الْقَاف

(ص ق ب) الْجَار أَحَق بصقبه بِفَتْح الصَّاد وَالْقَاف أَي بجواره وملاصقه وَمَا يقرب مِنْهُ يُرِيد الشُّفْعَة وَالْجَار هُنَا الشَّرِيك عِنْد الْحِجَازِيِّينَ والصقب الْقرب يُقَال بِالسِّين وَالصَّاد

(ص ق ر) قَوْله فشدا مثل الصقرين هُوَ طَائِر شهم يصيد مَعْرُوف قَالَ ابْن دُرَيْد وكل صائد عِنْد الْعَرَب صقر الْبَازِي وَغَيره يُقَال بالصَّاد وَالسِّين وَالزَّاي
الصَّاد مَعَ الْهَاء

(ص هـ ر) قَوْله وَذكر صهرا لَهُ الأصهار من جِهَة النِّسَاء والإحماء من جِهَة الرِّجَال والأختان يجعهما وأصل الْمُصَاهَرَة المقاربة صهره وأصهره قربه وَأَدْنَاهُ

(ص هـ ل) قَوْله فِي أهل صَهِيل وأطيط أَي أهل خيل لَهَا صَهِيل وَهُوَ أصوات الْخَيل

(ص هـ) قَوْله صه كلمة زجر للسكوت بِسُكُون الْهَاء وَكسرهَا منونة
الصَّاد مَعَ الْوَاو

(ص وب) قَوْله صيبا نَافِعًا بباء مَكْسُورَة مُشَدّدَة أَي مطر أصَاب يصوب صوبا إِذا نزل وَأَصله صيوب وَقيل صويب مثل فيعل من صاب يصوب وَضَبطه الْقَابِسِيّ صيبا بِالسُّكُونِ وَيُقَال صاب وَأصَاب السَّحَاب إِذا أمطر وَوَقع نَحْو هَذَا فِي كتاب البُخَارِيّ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ صاب وَأصَاب وَفِي خاشية الْأصيلِيّ صاب أصَاب وَالظَّاهِر أَن الْوَاو تصحفت عَلَيْهِ بِأَلف
قَوْله فِي الْجِيرَان إِذا طبخت مرقة فأصبهم مِنْهَا بِمَعْرُوف أَي ناولهم وأجعلهم يَأْخُذُونَ مِنْهَا وأصل الْإِصَابَة الْأَخْذ يُقَال أصَاب من الطَّعَام إِذا أكل مِنْهُ وَقَوله فِي غَزْوَة حنين أَن يصيبهم مَا أصَاب النَّاس أَي ينالهم من عطايا النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ذَلِك وَقَالَ فِي الحَدِيث الآخر يُصِيبُوا مَا أصَاب النَّاس وَقَوله فِي غَزْوَة خَيْبَر هَذِه ضَرْبَة أصابتنيها يَوْم خَيْبَر كَذَا لأكْثر الروات أَي اصابتني فِي ساقي كَمَا قَالَ بعض روات أبي ذَر اصابتها يَوْم خَيْبَر الْهَاء فِي ذَلِك عَائِدَة على السَّاق وَعند بعض الروات أصابنيها يَوْم خَيْبَر وَوَجهه أَن يرجع إِلَى مَا تقدم وَذكره على لفظ الْجرْح وَنَحْوه وَقد يكون هُنَا يَوْم خَيْبَر مَرْفُوعا فَاعِلا ونكون هُوَ الْمُصِيب إِذْ فِيهِ كَانَ وَقَوله فِي حَدِيث الْإِسْرَاء فاخترت اللَّبن فَقَالَ أصبت أصَاب الله بك أَي قصدت طَرِيق الْهدى وَوَجهه وَوَجَدته وَفعلت الصَّوَاب أَو أصبت الْفطْرَة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَقَوله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أصبتها أَي الْفطْرَة أَو الْملَّة قَالَ ثَعْلَب والإصابة الْمُوَافقَة وأصل ذَلِك من قَوْلهم صاب السهْم إِذا قصد الرَّمية وَقَوله أصَاب الله بك أَي سلك بك طَرِيق الْهدى وَالصَّوَاب وثبتك عَلَيْهِ وَقد يكون أصَاب الله بك أَي أَرَادَ قيل ذَلِك فِي تَفْسِير قَوْله رخاء حَيْثُ أصَاب أَي أَرَادَ وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس فِي كتاب التَّفْسِير فَإِن الله لم يرد شَيْئا إِلَّا أصَاب أَي أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَقد يحْتَمل أصَاب هُنَا من الصَّوَاب يُقَال أصَاب الله الَّذِي أصَاب أَي أَرَادَ مَا أَرَادَ فَيكون مَعْنَاهُ أصبت الَّذِي أَرَادَ الله أَو أصبت أَرَادَ الله بك مَا أَرَادَ من خَيره وَقَوله من طلب الشَّهَادَة صَادِقا أعطيها وَإِن لم تصبه أَي لم تقدر
(2/51)

لَهُ وتناوله أَي أعْطى أجرهَا وَقَوله أُصِيب يَوْم أحد أَي قتل وَمثله وَمَا من غَازِيَة تخفق وتصاب أَي تقتل وتهلك

(ص وت) قَول فينادي بِصَوْت الصَّوْت مَعْلُوم وَلَا يجوز على كَلَام الله تَعَالَى صفته بذلك وَمَعْنَاهُ يَجْعَل ملكا من مَلَائكَته يناديهم بِصَوْتِهِ أَو صَوت يحدثه تَعَالَى فَيسمع النَّاس وَبَينه فِي رِوَايَة أبي ذَر فينادى على مَا لم يسم فَاعله وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم وَسكن الصَّوْت عرفُوا أَنه الْحق أَي سكن صَوت الْمَلَائِكَة بالتسبيح لقَوْله أول الحَدِيث فيسبح لَهَا أهل السَّمَاوَات
قَوْله فِي الْعَبَّاس وَكَانَ رجلا صيتًا أَي جهير الصَّوْت

(ص ور) قَوْله فِي التَّفْسِير الصُّور جمع صُورَة كَقَوْلِك صُورَة وصور كَذَا لأبي ذَر أَي جمع على صور وصور بِسُكُون الْوَاو وَفتحهَا وَهُوَ خير من رِوَايَة غَيره كَقَوْلِك سُورَة وسور بِالسِّين إِذْ لَيْسَ مَقْصُود الْبَاب ذَلِك وَهَذَا أحد تفاسير الْآيَة
قَوْله أما علمت أَن الصُّورَة مُحرمَة يَعْنِي الْوَجْه
قَوْله نهى أَن تعلم الصُّور أَي توسم فِي الْوَجْه
قَوْله فَأَتَاهُم الله فِي صُورَة ضخمة وَقَول البُخَارِيّ فِي الوسم وَالْعلم فِي الصُّورَة قَالَ الدَّاودِيّ مَعْنَاهُ فِي الْوَجْه

(ص ول) قَوْله فِي الْجمل يصول أَي يحمل على النَّاس ويحطمهم

(ص وم) قَوْله فَلْيقل إِنِّي صَائِم يَقُول ذَلِك لنَفسِهِ ويذكرها صَوْمه لَيْلًا يُفْسِدهُ بالفحش والخنا من القَوْل وَقيل معنى القَوْل هُنَا الْعلم أَي ليكف وليعلم أَنه صَائِم وَهُوَ قريب من الأول وَالصَّوْم الْإِمْسَاك

(ص وع) وَذكر الصَّاع فِي غير حَدِيث هُوَ مكيال لأهل الْمَدِينَة مَعْلُوم فِيهِ أَرْبَعَة أَمْدَاد بِمد النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَذَلِكَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث هَذَا قَول الْحِجَازِيِّينَ وَهُوَ الصَّحِيح وَيُقَال لَهُ صَاع وصوع وصواع وَجمعه أصوع وصيعان وَجَاء فِي كثير من رِوَايَة الشُّيُوخ آصَع وَالصَّوَاب مَا تقدم وَقَوله
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
أَي أجازيهم على فعلهم وأكافيهم وَهُوَ مثل يُقَال جازاه كيل الطَّعَام بالصاع أَي مثلا بِمثل وَكيل الصيدرة كيل مَعْرُوف سَنذكرُهُ فِي السِّين.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله من صَامَ رَمَضَان كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير وَيحيى بن سعيد عَن أبي سَلمَة وَفِي سَائِر الرِّوَايَات فِي الْمُوَطَّأ والصحيحين من قَامَ بِالْقَافِ والطبري يَقُول فِي حَدِيث أبي سَلمَة من قَامَ
قَوْله مَا رَأَيْت أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان كَذَا لجميعهم وَفِي رِوَايَة ابْن سهل عَن أبي عِيسَى صِيَام وَالْأول هُوَ الْوَجْه
الصَّاد مَعَ الْيَاء

(ص ي ح) قَوْله

(أَنا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وبالصياح عولوا علينا
) أَي إِذا فزعنا يُقَال صِيحَ بفلان إِذا فزع وَتقدم فِي حرف الْهمزَة معنى أَتَيْنَا وَاخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ والصياح أَيْضا الْهَلَاك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فَأَخَذتهم الصَّيْحَة أَي هَلَكُوا

(ص ي خَ) قَوْله أَلا وَهِي مصيخة أَي مستمعة مقتلة على ذَلِك وَقَالَ مَالك مصيخة مستمعة مشفقة

(ص ي د) قرله إِنَّا اصدنا حمَار وَحش كَذَا ذكره البُخَارِيّ وَكَذَا للسجزي والفارسي فِي حَدِيث صَالح بن مِسْمَار ولبعضهم فِي حَدِيث الدَّارمِيّ وَهُوَ على لُغَة من يَقُول مصبر فِي مصطبر وَقَرَأَ الْقُرَّاء أَن يصالحا بَينهمَا صلحا وَقيل معنى أصدت أثرت الصَّيْد يُقَال هَذَا بتَخْفِيف الصَّاد وَمثله قَوْله فِي الحَدِيث أشرتم أَو أعنتم أَو أصدتم بِالتَّخْفِيفِ كَذَا ضبطناه بتَخْفِيف الصَّاد على أبي بَحر وَهُوَ الْوَجْه بِدَلِيل مَا مَعَه من الْأَلْفَاظ وَعند غَيره بِالتَّشْدِيدِ قَالَ دَاوُود الْأَصْبَهَانِيّ الصَّيْد مَا كَانَ مُمْتَنعا لَا مَالك لَهُ حَلَال أكله يُرِيد
(2/52)

الصَّيْد الشَّرْعِيّ

(ص ي ر) قَوْله من صير الْبَاب وَفِي بَعْضهَا من صائر الْبَاب وَهُوَ شقَّه وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث

(ص ي ف) قَوْله تكفيك آيَة الصَّيف تَفْسِيره فِي الحَدِيث الَّتِي أنزلت فِي الصَّيف أَي فِي زَمَنه وحينه وَقَوله فِي بَاب الْخَوْف من الله فذروني فِي يَوْم صَائِف أَي شَدِيد الْحر كانه من أَيَّام الصَّيف كَذَا لكافتهم هُنَا فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة وَرَوَاهُ بَعضهم فِي يَوْم عاصف وَهُوَ الْمَعْرُوف الصَّحِيح الَّذِي جَاءَ فِي غير هَذِه الرِّوَايَة فِي جَمِيعهَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث شُعْبَة فِي صيد الْمحرم هَل أعنتم أَو أصدتم كَذَا قيدناه عَن الْأَسدي بتَخْفِيف الصَّاد وَهُوَ صَوَاب الْكَلَام أَي أمرْتُم من يصيد لكم أَو أعنتم على صَيْده وَرَوَاهُ غَيره من شُيُوخنَا أَو صدتم وَبَعْضهمْ أَو أصدتم مشدد الصَّاد وَلَيْسَ هُوَ وَجه الحَدِيث لِأَنَّهُ إِنَّمَا ساله المحرمون عَمَّا صَاده لَهُم غَيرهم لَا عَمَّا صادوه وَقد يكون معنى قَوْله أَو أصدتم أَي أثرتموه
فصل مُشكل الْأَسْمَاء والكنى
مُسلم بن صبيح بِضَم الصَّاد وَفتح الْبَاء أَبُو الضحي وَلَيْسَ فِيهَا بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْبَاء إِلَّا أَن العذري والسجزي قد قَالَا هَذَا فِي مُسلم بن صبيح فروى عَنْهُمَا بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْبَاء فِي بَاب مَا يقطع الصَّلَاة وَهُوَ وهم وَمَا عِنْد غَيرهمَا الصَّوَاب وَهُوَ الَّذِي قيد الْحفاظ وإيمة هَذِه الصَّنْعَة
وَعبد الله بن صباح وَيُقَال الصَّباح بباء بِوَاحِدَة وَكَذَا هَذَا الِاسْم حَيْثُ جَاءَ فِيهَا لَيْسَ ثمَّ مَا يُخَالِفهُ وَأَبُو الصّديق هُوَ النَّاجِي بِكَسْر الصَّاد مثل أبي بكر الصّديق وَسمي أَبُو بكر بذلك مُبَالغَة من الصدْق والتصديق قَالَ تَعَالَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ
وَأَبَان بن صمعة بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْمِيم
وصهيب حَيْثُ وَقع وصهيبه بِزِيَادَة هَاء واسْمه سَلمَة بن صهيبة أَبُو حُذَيْفَة الأرحبي وَأَبُو بكر بن الجهم وَيُقَال ابْن أبي الجهم وَقد بَيناهُ
وَابْن صَخْر كَذَا للعذري وللفارسي والسجزي صخير مُصَغرًا وَرَوَاهُ بَعضهم حُجَيْر وَالصَّوَاب الأول وَابْن صياد وَعمارَة بن عبد الله بن صياد بياء مُشَدّدَة وَاسم ابْن صياد صَاف مهمل الصَّاد مثل قَاض وَيُقَال فِيهِ ابْن صائد أَيْضا وَفِي بَاب كَيفَ يعرض الْإِسْلَام على الصَّبِي فَقَالَت أم ابْن الصياد كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ فَقَالَت أم صياد وَهُوَ وهم
وصبيغ بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْبَاء وَآخره غين مُعْجمَة وَيحيى بن عبد الله بن صَيْفِي بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء بعْدهَا
والصلت حَيْثُ وَقع وَابْن الصَّلْت بِفَتْح الصَّاد وَآخره تَاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَكَذَا الصعب حَيْثُ وَقع والصعب بن جثامة بِفَتْح الصَّاد وَيُقَال فِيهِ صَعب أَيْضا وَكَذَلِكَ أَبُو مُصعب بِفَتْح الْعين
وَسليمَان بن صرد بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء وَقيس بن صرمة بِكَسْر الصَّاد وَمثله أَبُو الصرمة
وَعبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير بِضَم الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره رَاء
وحاتم بن أبي صَغِيرَة بِفَتْح الصَّاد وغين مُعْجمَة مَكْسُورَة
وَزيد بن صوحان بِضَم الصَّاد وحاء مُهْملَة
وَعقبَة بن صهْبَان بِضَم الصَّاد وباء بِوَاحِدَة
والصعق بن حزن بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَأَبُو صرمة وَيُقَال أَبُو الصرمة بِكَسْر الصَّاد وصخر وَابْن صَخْر حَيْثُ وَقع بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله أَن الَّتِي كَانَ لَا يقسم لَهَا النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) صَفِيَّة بنت حيى كَذَا فِي جَمِيع النّسخ لمُسلم وَهُوَ وهم من ابْن جريج فِي اسْمهَا بَين ذَلِك الطَّحَاوِيّ وَغَيره وَصَوَابه سَوْدَة بنت زَمعَة كَمَا
(2/53)

جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع وَفِي بَاب نَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب عَن سُفْيَان عَن صَالح بن كيسَان عَن سُلَيْمَان بن يسَار ثمَّ قَالَ آخر الحَدِيث قَالَ أَبُو بكر فِي رِوَايَته صَالح قَالَ سَمِعت سُلَيْمَان بن يسَار كَذَا لَهُم وَعند ابْن أبي جَعْفَر قَالَ أَبُو بكر فِي رِوَايَة صَالح على الْإِضَافَة وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب الأول لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن أَبَا بكر بَين فِي رِوَايَته السماع بقوله سَمِعت وَغَيره عَنهُ وَفِي التصيد على الْجبَال عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة وَأبي صَالح مولى التوءمة سَمِعت أَبَا قَتَادَة كَذَا لَهُم وَعند النَّسَفِيّ وَصَالح اسْما لَا كنية قَالَ الْأصيلِيّ أَبُو صَالح لَهما جَمِيعًا يَعْنِي شيخيه الْمروزِي والجرجاني وَهُوَ خطأ وَضرب على أبي فِي كِتَابه وَقَالَ ابْن الْحذاء سَأَلت عبد الْغَنِيّ عَن سَنَد هَذَا الحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَن أبي صَالح وَمن قَالَ عَن صَالح فقد أَخطَأ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله أَبُو صَالح مولى التوءمة هُوَ وَالِد صَالح وَقد خرج البُخَارِيّ عَن أبي صَالح عَن أبي قَتَادَة فِي حَدِيث صيد الْحمار وَذكر الْبَاجِيّ أَنه خرج عَن صَالح ابْنه وَذكر هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِي الْأُم وَالْعجب أَن رِوَايَة الْبَاجِيّ فِي البُخَارِيّ عَن أبي ذَر عَن أبي صَالح وَأما أَبُو عبد الله الْحَاكِم فَلم يذكر صَالحا مولى التوءمة فِيمَا خرج عَنهُ أَحدهمَا وَأما أَبُو عَليّ الجياني فَذكر أَبَا صَالح نَبهَان وَذكر ان البُخَارِيّ خرج لَهُ حَدِيث صيد الْحمار لَا غَيره فَدلَّ أَن اعْتِمَاده على مَا قَالَه الْأصيلِيّ
فصل الْأَنْسَاب ومشكلها
عبد الله الصنَابحِي بِضَم الصَّاد بعْدهَا نون وَبعد الْألف بَاء بِوَاحِدَة وحاء مُهْملَة وَأَبُو عبد الله الصنَابحِي مثله وَقيل هُوَ الأول وَأَن قَول من قَالَ عبد الله وهم وَهُوَ قَول البُخَارِيّ صَحَابِيّ وَأَنه أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة وَهُوَ الصنَابحِي ذكره البُخَارِيّ وَهُوَ مَنْسُوب غير مكني وَغير مُسَمّى فِي وَفَاة النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام
وَأَبُو الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ مَنْسُوب إِلَى صنعاء دمشق بِالشَّام وَلَيْسَت صنعاء مَدِينَة الْيَمين وَفِي كتاب الِاعْتِصَام نَا أَبُو عمر الصَّنْعَانِيّ من الْيمن عَن زيد بن أسلم كَذَا فِي أصل البُخَارِيّ الْيمن مُلْحق فِي كتاب الْأصيلِيّ وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ أَنه من صنعاء الشَّام
وحجاج الصَّواف بِالْوَاو
وَعبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة الصائدي كَذَا لَهُم فِي النّسخ بصاد ودال مهملتين وَكَذَا قَيده الجياني وصائد بطن من هَمدَان وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَقَالَ بَعضهم صَوَابه العائذي بِالْعينِ الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة وياء الْعلَّة وَنسبه الْحَاكِم أزدي وعائذ من الأزد
فصل فِي أَسمَاء الْمَوَاضِع

(الصَّهْبَاء) مَمْدُود مَفْتُوح الصَّاد من أَرض خَيْبَر جَاءَ فِي الحَدِيث وَهِي من خَيْبَر على روحه

(صفّين) بِكَسْر الصَّاد وَالْفَاء الْموضع الَّذِي كَانَت فِيهِ الْوَقْعَة بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة رَضِي الله عَنْهُمَا بِالشَّام وَجَاء فِي الحَدِيث قَوْله شهِدت صفّين وبيست الصفون أعْربهَا ورفعها وَهِي مَبْنِيَّة على الْكسر لشبهها بجموع المعربة

(صنعاء) مَدِينَة بِالْيمن وقاعدتها مَمْدُود قَالَ أَبُو عَليّ وَلَا يكون فِيهِ الْقصر وَجَاء فِي بعض الشّعْر مَقْصُورا للضَّرُورَة والنسية إِلَيْهَا صنعاني بِزِيَادَة نون وَصَنْعَاء أَيْضا مَدِينَة بِالشَّام وَالنّسب إِلَيْهِمَا وَاحِد وإليها ينْسب أَبُو الأشعت الصَّنْعَانِيّ

(الصفراوات) بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْفَاء مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قريب من مر الظهْرَان

(صرار) بِكَسْر الصَّاد وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى مَوضِع قريب من الْمَدِينَة كَذَا قَيده الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَهُ غير وَاحِد وَرَوَاهُ أَكثر الروات فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعند العذري وَالْمُسْتَمْلِي والحموي وَابْن الْحذاء بالضاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ وهم قَالَ الْخطابِيّ هِيَ
(2/54)

بير قديمَة على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة على طَرِيق الْعرَاق
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَيدل على أَنَّهَا اسْم مَوضِع غير بير لَكِن بهاء أبار قَول الشَّاعِر
لَعَلَّ صرارا أَن تجيش بئارها
وإليها ينْسب مُحَمَّد بن عبد الله الصراري قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ

(الصّفة) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء ظلة فِي مُؤخر مَسْجِد النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يأوى إِلَيْهَا الْمَسَاكِين وإليها ينْسب أهل الصّفة على أشهر الْأَقَاوِيل
حرف الضَّاد مَعَ سَائِر الْحُرُوف
الضَّاد مَعَ الْهمزَة

(ض أض أ) قَوْله يخرج من ضئضئ هَذَا بِكَسْر الضادين المعجمتين وهمزة سَاكِنة بَينهمَا أَي من أَصله والضئضئ أصل الشَّيْء ومعدنه وَقيل نَسْله وَيُقَال ضؤضؤ بضمهما أَيْضا وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِي رِوَايَته فِي الصَّاد وَالصَّاد وصحتها

(ض أَن) ذكر فِي الزَّكَاة الضان وَهُوَ جمع ضائن مثل تَاجر وتجر وَجمع الضائن اضئان مثل أطوار وضئين مثل مئين وَيُقَال للواحدة ضائنة أَيْضا وَجَمعهَا أضؤن مثل انجم
الضَّاد مَعَ الْبَاء

(ض ب ب) قَوْله فَغَضب واضب عَلَيْهَا بتَشْديد الْبَاء مثل أكب أَي حقد والضب بِالْفَتْح الغل والحقد وَقَوله أَنا بِأَرْض مضبة بِفَتْح الْمِيم وَالضَّاد وَتَشْديد الْبَاء أَي ذَات ضباب والضب بِالْفَتْح أَيْضا دويبة مَعْرُوفَة وَيُقَال بِأَرْض مضبة أَيْضا بِضَم الْمِيم وَكسر الضَّاد قَالَه ابْن دُرَيْد وَالْأول أَكثر قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَيكون مفعلة لَازِمَة لَهَا الْهَاء والفتحة إِذا أردْت تَكْثِير الشَّيْء بِالْمَكَانِ كَقَوْلِه أَرض مسبعَة ومضبة وماسدة

(ض ب ر) قَوْله فَيخْرجُونَ من النَّار ضبائر ضبائر كَذَا روينَاهُ وَهُوَ صَحِيح جمع ضبارة بِفَتْح الضَّاد وَكسرهَا والضبائر الْجَمَاعَات فِي تَفْرِقَة وَرَأَيْت لبَعض المتعسفين أَن صَوَاب هَذِه اللَّفْظَة عِنْده أضابر جمع اضبارة وَكَذَا قَالَ ثَابت اضبارة من كتب وَلَا يُقَال ضبارة وَغَيره يصححها وضبارة صَحِيح محكي وَقد رَوَاهَا كَذَلِك أهل اللُّغَة وشرحوها قَالَ الْهَرَوِيّ كَانَ الضبائر جمع ضبارة والضبائر جماعات النَّاس إِذا كَانُوا فِي تَفْرِقَة يُقَال أَتَوا ضبائر ضبائر إِذا أَتَوا كَذَلِك

(ض ب ع) وَقَوله أخْشَى أَن تأكلهم الضبع بِفَتْح الضَّاد وَرفع الْبَاء هِيَ السّنة الشَّدِيدَة وَهِي أحد أسمائها وَقَوله ويبدي ضبعيه الضبع بِسُكُون الْبَاء الْعَضُد وضبعا الْإِنْسَان عضداه وَقيل الضبع الْإِبِط وَقيل مَا بَين الْإِبِط إِلَى نصف الْعَضُد وَقيل هُوَ وسط الْعَضُد وَمِنْه فَأخذت بضبعي صبي والاضطباع بِالثَّوْبِ هُوَ إِدْخَاله من تَحت يَده اليمني فيلقيه على مَنْكِبه الْأَيْسَر وَيبقى الْمنْكب الْأَيْمن منكشفا وَهُوَ التأبط أَيْضا والتعطف مَأْخُوذ من الْعَطف وَهُوَ الْإِبِط لإدخاله الثَّوْب تَحْتَهُ وَيبقى مَنْكِبه الْأَيْمن منكشفا
الضَّاد مَعَ الْجِيم

(ض ج ج) قَوْله فَضَجَّ الْمُسلمُونَ الضجة كَثْرَة الصياح واختلاط الْأَصْوَات

(ض ج ع) وَقَوله ضجاع رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الضَّاد مَا يضطجع عَلَيْهِ ويفترشه إِذا نَام
الضَّاد مَعَ الْحَاء

(ض ح ض ح) قَوْله فِي ضحضاح من نَار بِفَتْح الضَّاد أَي شَيْء قَلِيل كضحضاح المَاء وَهُوَ مَا يبْقى مِنْهُ على وَجه الأَرْض

(ض ح ك) مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث من ضحك ويضحك فِي وَجهه الله تَعَالَى وَوَصفه تَعَالَى بِهِ فَهُوَ بَيَان الثَّوَاب لعَبْدِهِ وإظهاره رِضَاهُ عَنهُ

(ض ح و) وَقَوله قائلة الضحاء بِفَتْح الضَّاد مَمْدُود كَذَا الرِّوَايَة وسبحة الضُّحَى بِالضَّمِّ مَقْصُور قيل هما بِمَعْنى وَاضحا النَّهَار ضوءه وَقيل الْمَقْصُور
(2/55)

المضموم هُوَ أول ارتفاعها والممدود حِين حرهَا إِلَى قريب من نصف النَّهَار وَقيل الْمَقْصُور حِين تطلع الشَّمْس والممدود إِذا ارْتَفَعت وَقيل الضحو ارْتِفَاع النَّهَار وَالضُّحَى فَوق ذَلِك والضحاء إِذا امْتَدَّ النَّهَار والضحاء بِالْمدِّ وَالْفَتْح الشَّمْس وَفِي غَزْوَة تَبُوك حَتَّى يضحى النَّهَار بِفَتْح الْيَاء والحاء وَهِي روايتنا عَن ابْن عتاب فِي الْمُوَطَّأ وبضم الْيَاء وَكسر الْحَاء لغيره وَهَذَا هُنَا أولى وَالْأول صَحِيح فِي الْمَعْنى وَاللَّفْظ ضحى الشَّيْء وضحى أَصَابَهُ حر الشَّمْس وضحى الشَّيْء ظهر وَبَان وأضحى صَار فِي ضحاء النَّهَار وَفعله فِيهِ وَقَوله فِي لَيْلَة قَمْرَاء اضحيان بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الضَّاد وَكسر الْحَاء مَعْنَاهُ مضيئة كَمَا قَالَ قَمْرَاء أَي ذَات قمر وَقيل هِيَ الَّتِي لَا يغيب فِيهَا الْقَمَر وَلَا يستره غيم وَيُقَال ضحيانة بِالْفَتْح وضحيانة بِالْكَسْرِ بِمَعْنَاهُ واضحيانة قَالُوا وَلم يَأْتِ فِي الصِّفَات أفعلان إِلَّا قَوْله أضحيان وَقَوله بضاحية ضاحية كل شَيْء جَانِبه الظَّاهِر للشمس وَقَوله وَنحن نتضحي مثل نتغدى وَهُوَ تَفْسِيره كَأَنَّهُ من الْأكل وَقت الضُّحَى وَالْفِعْل كَذَلِك فِيهِ وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث أَي يتغدون وَقَوله فِي حَدِيث الْبدن فأضحيت مثل قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَأَصْبَحت من وَقت الضُّحَى وَوقت الصَّباح وَذكر الْأُضْحِية مُشَدّدَة الْيَاء والضحايا وَالْأَضَاحِي والأضحات وَكله صَحِيح فِيهَا أَربع لُغَات ضحية بِفَتْح الضَّاد مُشَدّدَة الْيَاء غير مَهْمُوز وَتجمع على ضحايا مثل هَدِيَّة وهدايا واضحية بِضَم الْهمزَة وبكسرها وَالْيَاء مُشَدّدَة وَتجمع أضاحي مُشَدّدَة الْيَاء أَيْضا وَيُقَال أضحاة أَيْضا مثل أَرْطَأَة وَتجمع أضحى منونا وأضاح مثل جوَار.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله مَا رَأَيْت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مستجمعا ضَاحِكا كَذَا الرِّوَايَة وَالصَّوَاب ضحكا وَفِي بَاب الشَّمْس وَالْقَمَر ضحاها ضحوها كَذَا للأصيلي وفعيره ضوءها وهما صَحِيحَانِ بِمَعْنى
الضَّاد مَعَ الْخَاء

(ض خَ م) قَوْله إِنَّك لضخم هُوَ هُنَا عبارَة عَن الغباوة
الضَّاد مَعَ الرَّاء

(ض ر ب) قَوْله ضربهَا الْمَخَاض أَي أَصَابَهَا وَنزل بهَا وَقَوله فِي مُوسَى ضرب من الرِّجَال بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ ذُو الْجِسْم بَين الجسمين لَا بالناحل وَلَا بالمطهم وَقَالَ الْخَلِيل الضَّرْب الْقَلِيل اللَّحْم وَوَقع عِنْد الْأصيلِيّ بِكَسْر الرَّاء وسكونها مَعًا وَلَا وَجه للكسر وَفِي رِوَايَة أُخْرَى مُضْطَرب وَهُوَ الطَّوِيل غير الشَّديد وَجَاء فِي صفته فِي حَدِيث ابْن عمر فِي كتاب مُسلم جسيم سبط وَيحمل هَذَا على الطويلليوافق رِوَايَة مُضْطَرب لَا على كَثْرَة اللَّحْم وَإِنَّمَا جَاءَ جسيم فِي صفة الدَّجَّال وَقَوله فِي الْمُعْتَكف يضطرب بِنَاء فِي الْمَسْجِد أَي يضْربهُ ويقيمه فِيهِ وَأَصله يضترب يفتعل وَقَوله كضرب الْمُتَقَدّم أَي النَّوْع والصنف وَالْجِنْس وَقَوله جعل عَلَيْهِ ضريبة أَي خرجا مَعْلُوما يُؤَدِّيه وَمِنْه وصف عَنهُ من ضريبته قَالَ صَاحب الْعين الضريبة مَا ضرب على العَبْد كل شهر وَمِنْه ضَرَائِب إِلَّا مَاء وَالْمُضَاربَة الْقَرَاض وَالضَّرْب فِي الأَرْض التِّجَارَة وَطلب الْحَاجة فِيهَا وَقَوله ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها أَي خَفَقت وانتفضت خشوعا لله تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَو فَزعًا وذعرا وَقد يكون ضربت بأجنجتها أَي كفت عَن الطيران لاستماع الْوَحْي وتعظيما لنزوله كَمَا قيل فِي قَوْله أَن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا لطَالب الْعلم على أحد التأويلات أَي تكف عَن الطيران قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال ضربت عَن الْأَمر وأضربت بِمَعْنى وَقَوله اضْطربَ
(2/56)

خَاتمًا أَي سَالَ أَن يضْرب لَهُ كَمَا قيل فِي اصْطنع وَأَصله افتعل من ضرب وصنع فقلبت التَّاء طاء وَقَوله نهى عَن ضراب الْجمل مثل قَوْله نهى عَن عسيب الْفَحْل أَي أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ أما نهي ترغيب وتنزيه وحض على الْمُسَامحَة بذلك دون أُجْرَة كَمَا نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع أَو نهى تَحْرِيم وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي ذَلِك وَمن أجَازه لم يجزه فِي كل وَجه فَيكون نهيا عِنْد هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا يكون فِيهِ غرر وخطر وضرابه جمَاعه وَقَوله إِذْ ضرب على أصمختهم أَي نَامُوا وَأَصله منعُوا السّمع لِأَن من نَام لَا يسمع قَالَ الله تَعَالَى فضربنا على آذانهم فِي الْكَهْف سِنِين عددا أَي أنمناهم وَقَوله ضرب الله عُنُقه أَي قطعهَا وَقَوله حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن أَي روواهم وأبلهم حَتَّى بَركت والأعطان مبارك الْإِبِل وَقد يفعل ذَلِك بهَا لتقاد للشُّرْب ثَانِيَة يُقَال ضربت الْإِبِل بِعَطَن إِذا بَركت وَقَوله فِي جَزَاء الصَّيْد ثمَّ ضربت فِي أَثَره أَي سرت قَالَ الله تَعَالَى وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض

(ض ر ج) قَوْله تكَاد تنضرج كَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي حَدِيث الْمَرْأَة أَي تَنْشَق

(ض ر ح) قَوْله ضريحا أَي قبرا شقّ شقا وَلم يلْحد فِيهِ فِي أحد شقيه وَقد ذَكرْنَاهُ

(ض ر ر) وَقَوله لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته مشدد وَأَصله تضاررون من الوضر ويروى بتَخْفِيف الرَّاء من الضير ومعناهما وَاحِد أَي لَا يُخَالف بَعْضكُم بَعْضًا فيكذبه وينازعه فيضره بذلك يُقَال ضاره يضيره ويضوره وَقيل مَعْنَاهُ لَا تتضايقون والمضارة المضايقة بِمَعْنى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تضَامون وسنذكره وَقيل لَا يحجب بَعْضكُم بَعْضًا عَن رُؤْيَته فيضره بذلك وَيصِح أَن يكون مَعْنَاهُ تضاررون بِفَتْح الرَّاء الأولى أَي لَا يضركم غَيْركُمْ بمنازعته وجدا لَهُ أَو بمضايقته أَو يكون تضاررون بِكَسْرِهَا أَي لَا تضرون أَنْتُم غَيْركُمْ بذلك لِأَن المجادلة إِنَّمَا تكون فِيمَا يخفى والمضايقة إِنَّمَا تكون فِي الشَّيْء يرى فِي حِين وَاحِد وجهة مَخْصُوصَة وَقدر مُقَدّر وَالله تَعَالَى يتعالى عَن الأقدار والأحواز وَقيل مَعْنَاهُ لَا تَكُونُونَ أحزابا فِي النزاع فِي ذَلِك وَقيل لَا تضَارونَ أَي لَا يمنعكم مِنْهَا مَانع وَقَوله لَهَا ضرائرهن الزَّوْجَات لرجل وَاحِد وَالِاسْم مِنْهُ الضّر بِكَسْر الضَّاد وَحكى فِيهِ الضَّم أَيْضا وَقَوله فِي حَدِيث ابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ ضَرِير الْبَصَر وشكى ضرارته كَذَا للمروزي وَلابْن السكن ضَرَرا بِهِ أَي عماه والضرير الْأَعْمَى والزمن وَالضَّرَر والضرارة الزمانة قَالَ الله تَعَالَى أولى الضَّرَر وَالضَّرَر والضير والضر والضر والضرار كُله بِمَعْنى وَمِنْه فِي الحَدِيث فِي قصَّة الْوَادي لَا ضير بِفَتْح الضَّاد وَقَوله لَا ضَرَر وَلَا ضرار قيل هما بِمَعْنى على التَّأْكِيد وَقيل الضَّرَر أَن تضر صَاحبك بِمَا ينفعك والضرار بِمَا لَا مَنْفَعَة لَك فِيهِ وَهُوَ يضرّهُ وَقيل لَا ضَرَر لَا يضر الرجل أَخَاهُ مبتديا فِي شَيْء وَلَا ضرار لَا يجازيه على ضَرَره بِهِ بل يعفوا ويسمح لَهُ فالضرار من اثْنَيْنِ وَالضَّرَر من وَاحِد وَقَوله فَمَا ضار ذَلِك فَارس وَلَا الرّوم وَلَا يضير ذَلِك يُقَال ضره يضرّهُ من الضّر وضاره يضيره من الضير
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى لَا يضركم كيدهم وَلَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَمَتى قرن بالنفع لم يقل فِيهِ إِلَّا الضّر بِالضَّمِّ وَقَوله مَا على أحد يدعى من هَذِه الْأَبْوَاب من ضَرُورَة أَي لَا يرى مشقة وَقَوله لَا يضرّهُ أَن يمس من طيب إِن كَانَ مَعَه هَذِه صُورَة تَجِيء فِي كَلَام الْعَرَب ظَاهرهَا الْإِبَاحَة وَمَعْنَاهَا الحض وَالتَّرْغِيب

(ض ر م) قَوْله شب ضرامها أَي اشتعالها قَالُوا وَهُوَ مَا يخمد سَرِيعا وَمَا لَيْسَ لَهُ جمر فَهُوَ ضرام وَمَا لَهُ جمر فَهُوَ جزل وشب علا وارتفع

(ض ر ع) وَقَوله مَالِي أراهما ضارعين وَأرى أجسام بني أخي ضارعة أَي ضَعِيفَة نحيفة
(2/57)

وَمِنْه الضراعة والتضرع وَهُوَ شدَّة الْفَاقَة وَالْحَاجة إِلَى من احتجت إِلَيْهِ
وَقَوله أَنا أهل ضرع
وَمَا لَهُم ضرع يَعْنِي مَاشِيَة وَمن الْعَرَب من يَجْعَل الضَّرع لكل أُنْثَى وَمِنْهُم من يخص الضَّرع بِالشَّاة وَالْبَقَرَة وَالْخلف للناقة والثدي للْمَرْأَة وَمِنْهُم من يَخُصُّهُ بِالشَّاة والناقة وَقَوله يضارع الرِّبَا أَي يشابهه

(ض رى) قَوْله والضواري فِي تَرْجَمَة الْمُوَطَّأ يَعْنِي الْمَوَاشِي الضارية لرعي زروع النَّاس أَي الْمُعْتَادَة لَهُ وَقَوله فِي اللَّحْم لَهُ ضراوة كضراوة الْخمر بِفَتْح الضَّاد أَي عَادَة وَالْكَلب الضاري وَإِلَّا كَلْبا ضاريا هُوَ الْمُعْتَاد بالصيد والإناء الضاري هُوَ الْمُعْتَاد بِالْخمرِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث الْمَرْأَة والمزادتين فَكَادَتْ تنضرج آخِره جِيم كَذَا ذكره مُسلم وَبَعْضهمْ يَقُول تنضرح وَاخْتلف فِيهِ شُيُوخ البُخَارِيّ فَعِنْدَ الْأصيلِيّ تنضر برَاء مُشَدّدَة كَأَنَّهُ من الضّر وَعند الْقَابِسِيّ نَحوه وَفِي تَعْلِيق عَنهُ مَعْنَاهُ تَنْشَق من صير الْبَاب وَهَذَا بدل أَنه عِنْده بصاد مُهْملَة وَعند ابْن السكن تنضر بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة وَعند بَعضهم بِظَاء وَكله تَصْحِيف وَالَّذِي حكم بِهِ غير وَاحِد مِمَّن لقيناه من المتقنين وَغَيرهم أَن الصَّوَاب من ذَلِك مَا عِنْد مُسلم أَي تَنْشَق
وَقَوله إِلَّا كَلْبا ضاريا كَذَا رِوَايَة الْأَكْثَر وَالْمَعْرُوف فِي حَدِيث يحيى بن يحيى وَغَيره فِي مُسلم إِلَّا كلب ضارية وَفِي الحَدِيث الآخر إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو ضارية وَعند بَعضهم أَو ضار وَكَذَا للعذري وَالْأول الْمَعْرُوف وَوجه الْكَلَام وَيخرج الثَّانِي على إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه كَمَاء الْبَارِد أَو يرجع ضار وضارية إِلَى صَاحب الصَّيْد أَي كلب صَاحب كلاب ضارية
وَقَول مُسلم وإضرابهم من حمال الْآثَار كَذَا فِي النّسخ قيل وَوجه الْكَلَام وضربائهم أَي أجناسهم وأمثالهم لِأَن فعلا لَا يجمع على أَفعَال إِلَّا فِي أحرف نادرة سَمِعت
وَقَوله مَالك الْقَضَاء فِي الضواري والحريسة كَذَا لكافة الروَاة وَفِي بعض النّسخ الضوال والحريسة وَالْأول الصَّوَاب وَعَلِيهِ يدل مَا فِي الْبَاب
الضَّاد مَعَ الطَّاء
قَوْله الاضطباع هُوَ التحاف مَخْصُوص وَهُوَ أَن يدْخل رِدَاءَهُ من تَحت يَده الْيُمْنَى فيلقيه على مَنْكِبه الْأَيْسَر وَقَوله جنتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى تراقيهما أَي ضمت وَأَصله وَالله أعلم اضترت افتعلت من الضّر والضرورة فأبدلت التَّاء طاء لأجل الضَّاد قَالَ بَعضهم وَوجه الْكَلَام قد اضطرتا أَو قد اضطرت بِضَم الطَّاء
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَا يُنكر صِحَة معنى الرِّوَايَة أَي قد اضطرت كل جنَّة أَو قد اضطرت حالتهما تِلْكَ أَو لبستهماوشبهه
الضَّاد مَعَ اللَّام

(ض ل ل) قَوْله لَا ترجعوا بعدِي ضلالا من الضلال أَي حائدين عَن طَرِيق الْحق من ضل عَن الطَّرِيق يضل ويضل والضلال أَيْضا النسْيَان وَقَوله ضل عَمَلي أَي حاد عَن الْحق وَقَوله أضللت بَعِيرًا وأضل رَاحِلَته أَي ذهب عني وَلم أَجِدهُ وضالة الْإِبِل وضوال الْإِبِل وضالة المومن حرق النَّار هُوَ مَا ضل مِنْهَا وَلم يعرف مَالِكه نهى عَن التقاطها وَهُوَ من ضل الشَّيْء إِذا ضَاعَ أَو ذهب عَن الْقَصْد قَالَ أَبُو زيد ضللت الدَّابَّة وَالصَّبِيّ وكل مَا ذهب عَنْك بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِذا كَانَ مُقيما فأخطأته فَهُوَ وبمنزلة مَا لم يبرح نَحْو الدَّار وَالطَّرِيق تَقول قد ضللته ضَلَالَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي ضللت الدَّار وَالطَّرِيق وكل ثَابت لَا يبرح بِفَتْح اللَّام وضلني فلَان فَلم أقدر عَلَيْهِ وأضللت الدَّرَاهِم وكل شَيْء لَيْسَ بِثَابِت وَقد تقدم فِي حرف الْهمزَة وَالنُّون وَفِي حرف الظَّاء حَتَّى
(2/58)

يظل الرجل أَن يدْرِي كم صلى وَالْخلاف فِيهِ وَفِي كتاب الْعتْق فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغُلَامه فِي حَدِيث عبد الله بن سعيد فضل أَحدهمَا صَاحبه الْوَجْه فَاضل على مَا تقدم أَو ضل أَحدهمَا من صَاحبه كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر فضل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه وَقَوله وَلَا يؤوى الضَّالة الإضال من ذَلِك أَي خاطئ ذَاهِب عَن طَرِيق الْحق وَقَوله سقط على بعيره قد أضلّهُ أَي لم يجده بموضعه رباعي وضللت الشَّيْء بِفَتْح اللَّام وكسره نَسِيته وَالْفَتْح أشهر وأضللته ضيعته وَقَوله لعَلي أضلّ الله قيل لَعَلَّه يَعْنِي يخفي موضعي عَلَيْهِ أَي عَن عَذَابه وَتَأَول فِيهِ مَا فِي اللَّفْظ الآخر قَوْله لَئِن قدر الله على أَن هَذَا رجل آمن بِاللَّه وَجَهل صفة من صِفَاته من الْقُدْرَة وَالْعلم وَقد اخْتلف أيمة أهل الْحق فِي مثل هَذَا هَل يكفر بِهِ جاهله أم لَا بِخِلَاف الْجحْد للصفة وَقد يكون أَيْضا مَعْنَاهُ أَنه على مَا جَاءَ فِي كَلَام الْعَرَب من مثل هَذَا التشكك فِيمَا لَا يشك فِيهِ وَهُوَ الْمُسَمّى عِنْد أهل البلاغة بتجاهل الْعَارِف وَبِه تأولوا قَوْله تَعَالَى فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك وَقَوله وَأَنا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى وَفِي ضلال مُبين وَمثله قَوْله تَعَالَى لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى وَقد علم تَعَالَى أَنه لَا يتَذَكَّر وَلَا يخْشَى وفيهَا تأويلات كَثِيرَة وَقيل فِي مثل هَذَا أَن الرجل أدْركهُ من الْخَوْف مَا سلبه ضبط كَلَامه حَتَّى تكلم بِمَا لم يحصله وَلَا اعْتقد حَقِيقَته وَقَوله مَا قضي بِهَذَا على إِلَّا أَن يكون ضل أَي نسي وأخطا أَو يكون على طَرِيق الْإِنْكَار أَي لم يَفْعَله إِنَّمَا يَفْعَله من ضل وَلَيْسَ مِنْهُم وَقَوله خسرت إِذا وضل سعي أَي خَابَ عَمَلي وَبَطل

(ض ل ع) قَوْله فَأَرَدْت أَن أكون بَين أضلع مِنْهُمَا أَي أقوى وَأَشد كَذَا رَوَاهُ مُسلم أضلع وَأَبُو الْهَيْثَم وَالْمُسْتَمْلِي وَعند البَاقِينَ أصلح وَالْأول أوجه
وَفِي صفته (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ضليع الْفَم فسره فِي الحَدِيث عَظِيم الْفَم قَالَ ثَعْلَب أَرَادَ واسعه قَالَ شمر مَعْنَاهُ عَظِيم الْأَسْنَان متراصفها وَالْعرب تمدح بكبر الْفَم وتذم بصغره وَقَوله فِي التَّعَوُّذ من ضلع الدّين بِفَتْح الضَّاد وَاللَّام وَهُوَ شدته وَنقل حمله وروى عَن الْأصيلِيّ فِي مَوضِع بالظاء ووهمه بَعضهم وَقد تقدم فِي حرف الظَّاء الْخلاف فِي هَذَا الأَصْل وَحكى الخربي ضلع الدّين بالضاد كَمَا تقدم
وَأما قَوْله وأخذنا ضلعا من أضلاعه وَهُوَ عظم الْجنب فَهَذَا بِكَسْر الضَّاد وَتَخْفِيف اللَّام وتحرك وَوَقع فِي مَوضِع من البُخَارِيّ بِظَاء وَهُوَ وهم
الضَّاد مَعَ الْمِيم

(ض م خَ) قَوْله متضمخ بِطيب أَي متلطخ

(ض م د) قَوْله وضمدهما بِالصبرِ أَي لطخهما

(ض م ر) قَوْله الْجواد الْمُضمر وَالْخَيْل الَّتِي أضمرت وَالَّتِي لم تضمر روينَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ بِسُكُون الضَّاد وتحريكها هِيَ الْخَيل الْمعدة للسباق أَو للغزو وتضمر لذَلِك وَهُوَ تصلبها وشدتها وَهُوَ أَن تعلف أَولا حَتَّى تسمن وتقوى ثمَّ تقتصر بعد على قوتها وحبهسا فِي بَيت وتعريقها لتصلب وتقوى يُقَال ضمرت الْفرس وأضمرته وَقَوله فِي الزَّكَاة فَإِنَّهُ كَانَ ضمارا قَالَ صَاحب الْعين هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى رُجُوعه وَقيل الْغَائِب وَفِي الجمهرة الضمار خلاف العيان وَقيل أصل الضمار مَا حبس عَن صَاحبه ظلما بِغَيْر حق

(ض م م) وَقَوله هَل تضَامون فِي رُؤْيَة الْقَمَر يرْوى بتَشْديد الْمِيم وتخفيفها فَمَعْنَى المشدد من الانضمام أَي لَا تزاحمون ويضمكم غَيْركُمْ حِين النّظر إِلَيْهِ وَهَذَا إِذا قدرناه تضاممون بِفَتْح الْمِيم الأولى وَيكون أَيْضا تضاممون بِكَسْرِهَا أَي تزاحمون غَيْركُمْ فِي النّظر إِلَيْهِ كَمَا تقدم فِي تضَارونَ وَمن خفف الْمِيم فَمن الضيم وَهُوَ الظُّلم أَي لَا يظلم بَعْضكُم بَعْضًا فِي النّظر إِلَيْهِ وَيقدر على مَنعه عَنهُ لشهرته وَقَوله ضمامة من صحف كَذَا الرِّوَايَة فِيهَا
(2/59)

وكتبنا عَن بعض شُيُوخنَا أَن صَوَابه اضمامة وَهِي جمَاعَة الْكتب ضم بَعْضهَا إِلَى بعض وَلَا يبعد أَن تصح الرِّوَايَة كَمَا قَالُوا لفاقة لما لف وضبارة لجَماعَة الْكتب أَيْضا وَقد تقدم وَفِي الْعين إضمامة الْكتب مَا لف بعضه إِلَى بعض وَقَوله وَهُوَ ضام بَين وركيه كِنَايَة عَن مدافعة الْحَدث كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الحَدِيث وَقَوله من عَال جارتين جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ وَضم أَصَابِعه يَعْنِي قرنها كَمَا قَالَ فِي الْأَحَادِيث الآخر أَنا وَهُوَ كهاتين وَقرن السبابَة والإبهام

(ض م ن) قَوْله نهى عَن بيع المضامين هِيَ الأجنة فِي الْبُطُون كَذَا قَالَ مَالك وَقَالَ ابْن حبيب هِيَ مَا فِي ظُهُور الفحول وَقيل بل المضامين مَا يكون فِي بطن الأجنة مثل حَبل الحبلة فِي الحَدِيث الآخر وَذكر الضَّمَان وَأَصله الرِّعَايَة للشَّيْء وَقَوله فِي الْمُجَاهِد فَهُوَ ضَامِن على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة مَعْنَاهُ ذُو ضَمَان وَالضَّمان الْكفَالَة كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر تكفل الله لمن خرج فِي سَبيله وَفِي الحَدِيث الآخر تضمن الله لمن خرج فِي سَبيله وَمَعْنَاهُ أوجب لَهُ ذَلِك وقضاه.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي تَفْسِير أولات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ الْآيَة قَالَ فضمز لي بعض أَصْحَابه كَذَا للقابسي بالراء وَعند أبي الْهَيْثَم فضمز لي بالزاي وَعند الْأصيلِيّ فضمن مشدد الْمِيم بالنُّون وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن السكن ولبقية شُيُوخ الْهَرَوِيّ إِلَّا أَنه بتَخْفِيف الْمِيم وَكسرهَا وكل هَذِه غير مَعْلُومَة فِي كَلَام الْعَرَب فِي معنى يَسْتَقِيم بِهِ مَفْهُوم هَذَا الحَدِيث وأشبه مَا فِيهِ عِنْدِي رِوَايَة أبي الْهَيْثَم ضمز لي بالزاي لَكِن صَوَابه ضمز لي بتَشْديد الْمِيم أَي سكتني يُقَال ضمز الرجل سكت وَمَا بعده وَمَا قبله من الْكَلَام يدل على صَوَابه لِأَنَّهُ ذكر تَعْظِيم أَصْحَاب ابْن أبي ليلى لَهُ ورد هَذَا فتياه عَلَيْهِ ثمَّ احتجاج ذَلِك بعد لنَفسِهِ أَو مَا فِي رِوَايَة عَن ابْن السكن والنسفي فغمض لي بعض أَصْحَابه فَإِن صحت فَمَعْنَاه نبهني بذلك من تغميض عَيْنَيْهِ على السُّكُوت
الضَّاد مَعَ النُّون

(ض ن ك) فِي التَّفْسِير عيشة ضنكا الضنك الشَّقَاء وَإِنَّمَا هُوَ الضّيق والشدة وَإِن كَانَ الْمَعْنى متقاربا شَيْئا وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر أَنه عَذَاب الْقَبْر

(ض ن ن) قَوْله فِي حَدِيث الْأَنْصَار إِلَّا الضن برَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الضَّاد أَي الْبُخْل بِهِ وَالشح عَن أَن يرجع عَنَّا إِلَى قومه وَقَوله وَلَا تضنن ويورى وَلَا تضن عَليّ أَي لَا تبخل بِفَتْح الضَّاد يُقَال ضن يضن بالشَّيْء ضنا وضنانة ويضن وضننت وضننت والأجود ضننت بِالْكَسْرِ فَأَنا أضن بِالْفَتْح ويروى عني مَكَان عَليّ وَهِي رِوَايَة عبيد الله وَعلي لِابْنِ وضاح وَكِلَاهُمَا صَحِيح
الضَّاد مَعَ الْعين

(ض ع ف) قَوْله أضعفت أربيت أَي أَعْطيته ضعف مَا أَعْطَاك وَاخْتلف فِي مُقْتَضى لَفْظَة الضعْف فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَن الضعْف وَاحِد وَهُوَ مثل الشَّيْء وضعفاه مثلاه وَقَالَ غَيره هُوَ الْمثل إِلَى مَا زَاد وَقَالَ غَيره الضعْف مثلان للشَّيْء
قَوْله أَضْعَف قلوبا ذَكرْنَاهُ فِي حرف الرَّاء وَالْقَاف
قَوْله عَن الْجنَّة مَالِي لَا يدخلني إِلَّا الضُّعَفَاء وَأهل الْجنَّة كل ضَعِيف متضعف هُوَ الخاضع المذل نَفسه لله تَعَالَى ضد المتكبر الأشر وَقد يكون الضُّعَفَاء هُنَا والضعيف المتضعف الإرقاء الْقُلُوب كَمَا قَالَ فِي أهل الْيمن أرق قلوبا وأضعف أَفْئِدَة عبارَة عَن سرعَة قبولهم ولين جوانبهم لذَلِك خلاف أهل الْقَسْوَة والجفاء والغلظة وَفِي الحَدِيث الآخر أهل الْجنَّة كل ضَعِيف متضعف ويروى
(2/60)

متضاعف قيل الضَّعِيف عَن أَذَى الْمُسلمين بِمَال أَو قُوَّة بدن وحلمه وَعَن معاصي الله والتزام الْخُشُوع والتذلل لَهُ ولإخوانه الْمُسلمين قَالَ ابْن خُزَيْمَة مَعْنَاهُ الَّذِي يُبرئ نَفسه من الْحول وَالْقُوَّة
قَوْله قدم ضعفه أَهله يَعْنِي النِّسَاء وَالصبيان لضعف قواهم عَن قوى الرِّجَال
قَوْله سَمِعت صَوت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ضَعِيفا يُرِيد غير قوي كَمَا عَهده والضعف ضد الْقُوَّة وَسمي الْمَرَض ضعفا لذَلِك وَهُوَ بِالضَّمِّ الِاسْم وبالفتح الْمصدر هما لُغَتَانِ وَقَالَ بَعضهم الضعْف فِي الْعقل بِالضَّمِّ وبالفتح فِي الْجِسْم وَقَالَ بَعضهم أَن جَاءَ مَفْتُوحًا فالفتح أحسن كَقَوْلِك رَأَيْت بِهِ ضعفا وَإِن جَاءَ مَرْفُوعا أَو مخفوضا فالضم أحسن كَقَوْلِه أَصَابَهُ ضعف وَلما بِهِ من ضعف وَالْقُرْآن يرد قَوْله وَالْقِرَاءَة فِيهِ بِالْوَجْهَيْنِ مَعَ الخفيض وذكران لُغَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الضَّم وَأَنه رد على ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة الضَّم إِذْ قَرَأَهَا بِالْفَتْح.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع وَفينَا ضعفة ورقة كَذَا ضبطناه على أبي بَحر بِسُكُون الْعين وَهُوَ الصَّوَاب أَي حَالَة ضعف وَفِي رِوَايَة بَعضهم ضعفة بِفَتْح الْعين وَالْأول أوجه لَا سِيمَا مَعَ رقة وَقَوله فِي إِسْلَام أبي ذَر فَتَضَعَّفْت رجلا مِنْهُم أَي استضعفته أَي لم أخشه قَالَه ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ بَعضهم تخيرت ضَعِيفا مِنْهُم وَعند ابْن ماهان تضيفت وَهُوَ وهم وَرَوَاهُ الْبَزَّار تصفحت
الضَّاد مَعَ الْغَيْن

(ض غ ب) ذكر فِي الحَدِيث الضغابيس وَقد مر مُفَسرًا فِي حرف الثَّاء

(ض غ ث) قَوْله ولتضغث بِيَدَيْهَا رَأسهَا أَي تجمع رَأسهَا أَي شعره عِنْد الْغسْل ليداخله المَاء بِفَتْح التَّاء والغين وَقَوله فجعلتها يَعْنِي السِّلَاح ضغثا فِي يَدي أَي قَبْضَة وحزمة مَجْمُوعَة قَالَ الله تَعَالَى) وَخذ بِيَدِك ضغثا

(قيل قَبْضَة فِيهَا مائَة قضيب

(ض غ ط)
قَوْله أَنا أَخذنَا ضغطة بِفَتْح الضَّاد وَضمّهَا الْأصيلِيّ أَي قهرة واضطرارا وَقَوله فضاغطت عَنهُ النَّاس أَي زاحمت وضايقت

(ض غ ن) قَوْله بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن أَي عداوات

(ض غ و) قَوْله والصبية يتضاغون حَولي من الْجُوع أَي يصيحون والضغاء مَمْدُود صَوت الذلة والاستخذاء
- الضَّاد مَعَ الْفَاء
-

(ض ف ر)
قَوْله فبيعوها وَلَو بضفير فسره مَالك الْحَبل على جِهَة التقليل للثّمن وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر بِحَبل وَقَوله وضفرنا رَأسهَا وَأَشد ضفر رَأْسِي هُوَ ضفر الشّعْر وادخال بعضه فِي بعض وَمِنْه سمى الْحَبل ضفيرا لذَلِك وَقَوله أَو ضفيرة يبنيها الضفيرة كالسد يَجْعَل للْمَاء بالخشب والقضبان وتشد وتضفر لتحبس المَاء عَن الانخراق من الساقية قَالَ ابْن قُتَيْبَة الضفيرة المسناة وَقَالَ وَسَأَلت عَنهُ الْحِجَازِيِّينَ فَأَخْبرُونِي أَنَّهَا جِدَار يبْنى فِي وَجه المسيل من حِجَارَة وَهُوَ من نَحْو مَا تقدم تَفْسِيره.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فنزعنا فِي الْحَوْض حَتَّى أضففناه كَذَا روى السَّمرقَنْدِي وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ ملأناه كَأَنَّهُ وَالله أعلم حَتَّى بلغنَا صفتيه بِالْمَاءِ أَي جانبيه وَفِي رِوَايَة الكافة أفقهناه أَي ملأناه أَيْضا
الضَّاد مَعَ الْهَاء

(ض هـ أ) قَوْله الَّذين يضاهون خلق الله تَعَالَى أَي يعارضون ويشبهون أنفسهم بِاللَّه تَعَالَى فِي صنعه أَو صنعهم لَهَا بصنع الله تَعَالَى وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالخلق هُنَا الْمَخْلُوق أَي بمخلوقات الله تَعَالَى وَقُرِئَ بِالْهَمْز يضاهون وَبِغير همز يُقَال ضاهات وضاهيت وَقَوله لَا تضاهون فِي رُؤْيَته كَذَا جَاءَ بِالْهَاءِ فِي بعض رِوَايَات
(2/61)

البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب صَلَاة الْفجْر لَا تضَامون وَلَا تضاهون فِي رُؤْيَته وَمَعْنَاهُ بِالْهَاءِ لَا يُعَارض بَعْضكُم بَعْضًا فِي الشَّك فِي رُؤْيَته ونفيها كَمَا تقدم فِي تضَارونَ وتضامون وَلَا تشبهون ربكُم فِي رُؤْيَته لغيره وَمن معنى قَوْله قبل كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فِي شبه وضوح الرُّؤْيَة وتحقيقها وَرفع اللّبْس لَا فِي شبه المرءى تَعَالَى الله عَن صِفَات الْأَجْسَام
الضَّاد مَعَ الْوَاو

(ض وأ) قَوْله تضئ أَعْنَاق الْإِبِل أَي تظهرها لشدَّة نورها يُقَال ضاءت النَّار وضاء النَّهَار وَغَيرهمَا يضوء فِي الْمُسْتَقْبل وأضاء يضيء مَعًا فِي اللَّازِم وأضاءت السراج أَنا فضاء وأضاء وَالِاسْم الضَّوْء والضوء بِالْفَتْح وَالضَّم
قَوْله فِي المبعث يسمع الصَّوْت وَيرى الضَّوْء سبع سِنِين هُوَ مَا كَانَ يسمع (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من هتف الْملك بِهِ وإنذاره وَيَرَاهُ من نوره أَو أنوار آيَات ربه إِلَى أَن تجلى لَهُ الْملك فَرَآهُ وشافهه بِوَحْي ربه

(ض وض و) وَقَوله ضوضا الضوضات والضوضاء مَمْدُود والضوة على وزن الْجنَّة كُله بِفَتْح الضَّاد وَهُوَ ارْتِفَاع الْأَصْوَات والجلبة وَقد ضوضى النَّاس على وزن فوضى وَضَبطه الشُّيُوخ ضوضئوا هَكَذَا وَالصَّوَاب الأول
الضَّاد مَعَ الْيَاء

(ض ي ع) قَوْله وَمن ضيعها يَعْنِي الصَّلَاة فَهُوَ لما سواهَا أضيع كَذَا فِي جَمِيع نسخ الْمُوَطَّأ وَمَعْنَاهُ أَن بتضييعه للصَّلَاة ضيع غَيرهَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث أول مَا ينظر فِيهِ من عمل العَبْد الصَّلَاة إِلَى قَوْله فَإِن لم تقبل لم ينظر فِي شَيْء من عمله الْبَاقِي لِأَنَّهُ إِذا ضيعها دلّ أَنه لما يخفى من عمله أضيع وَجَاء هُنَا فِي الرباعي أفعل فِي المفاضلة والنحاة يأبونه فِي الرباعي واللغة الْمَشْهُورَة عِنْدهم أَن يُقَال أَشد ضيَاعًا لَكِن حكى السيرافي عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه أجَازه وَهَذَا الحَدِيث لَا نقل أصح مِنْهُ وَلَا حجَّة فِي اللُّغَة أثبت من قَول عمر وَقد جَاءَ فِي شعر ذِي الرمة

(باضيع من عَيْنَيْك للْمَاء كلما)
وَقَوله وإضاعة المَال قَالَ مَالك هُوَ إِنْفَاقه فِيمَا حرم الله وَقيل إِنْفَاقه فِي الْبَاطِل والسرف وَقيل ترك الْقيام على مَاله وإهماله وَقيل المَال هُنَا مَا ملكت الْيَمين من الْحَيَوَان كُله لَا يضيعون فيهلكون وَقيل هُوَ دفع المَال لرَبه إِذا كَانَ سَفِيها وَنَحْوه مِمَّن يضيعه وَقَوله من ترك ضيَاعًا فعلى بِفَتْح الضَّاد هم الْعِيَال سموا باسم الْفِعْل ضَاعَ الشَّيْء ضيَاعًا أَي من ترك عِيَاله عَالَة وَأَطْفَالًا يضيعون بعده وَأما بِكَسْر الضَّاد فَجمع ضائع وَالرِّوَايَة عندنَا بِالْفَتْح وَهُوَ الْوَجْه وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى من ترك ضَيْعَة أَي عيالا ذَوي ضَيْعَة أَي قد تركُوا وضيعوا مصدر أَيْضا يُقَال ضَاعَ عِيَال الرجل ضَيْعَة وضياعا وأضعتهم تَركتهم وأضعت الشَّيْء تركته وَلَيْسَ كل ترك ضيَاعًا وَقَوله بدار هوان وَلَا مضيعة أَي حَالَة ضيَاع لَك وَترك يُقَال هم بضيعة ومضيعة قَوْله وعافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات أَي حاولنا ذَلِك ومارسناه وَاشْتَغَلْنَا بِهِ والضيعة كل مَا يكون مِنْهُ معاش الرجل من مَال وصنعة وَقَول ربيعَة لَا يَنْبَغِي لمن عِنْده علم أَن يضيع نَفسه مَعْنَاهُ يهينها أَي لَا يَأْتِي بِعِلْمِهِ أهل الدُّنْيَا ويتواضع لَهُم وَيحْتَمل أَن يُرِيد إهمالها وَترك توقيرها وتعظيم مَا عِنْده من علم حَتَّى لَا ينْتَفع بِهِ فِيهِ

(ض ي ف) قَوْله ضاف رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ضيف أَي نزل بِهِ وَطلب ضيافته وتضيف أَبُو بكر رهطا أَي اتخذهم أضيافا يُقَال ضفت الرجل إِذا طلبت ضيافته وَنزلت بِهِ وأضفته أنزلته للضيافة وضيفته بِمَعْنى وَقيل ضيفته أنزلته بِمَنْزِلَة الأضياف وَيُقَال هَؤُلَاءِ ضَيْفِي وضيوفي وأضيافي وضيفاني والضيف يَقع على الْوَاحِد والجميع وَقد يثنى وَيجمع
(2/62)

قَوْله مضيف ظَهره إِلَى الْقبْلَة أَي مُسْند وَقَوله حِين تضيف الشَّمْس للغروب أَي تميل
فصل مُشكل أَسمَاء الْأَمَاكِن

(ضجنَان) بِفَتْح الضَّاد وَسُكُون الْجِيم وتنوين جبيل على بريد من مَكَّة

(قدوم ضان) ويروى ضال فَأَما بالنُّون غير مَهْمُوز بِفَتْح الْقَاف وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَر وَهِي رِوَايَة الْمروزِي مَعَ ضم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال ولجميعهم فِي كتاب الْمَغَازِي من رَأس ضان قَالَ الْحَرْبِيّ ضان جبل بِبِلَاد دوس وقدوم بِفَتْح الْقَاف ثنية بِهِ وَنَحْوه لأبي ذَر الْهَرَوِيّ وَضَبطه الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف وَقَالَ كَذَا ضَبطه أَبُو زيد فِي كِتَابه قَالَ على هَذَا وَمَعْنَاهُ من الْقدوم أَي جَاءَنَا من هَذَا الْموضع وَمن رَوَاهُ رَأس يصحح خلاف هَذَا وَمَا قَالَه الْحَرْبِيّ قبل وَوَقع فِي مَوضِع آخر رَأس ضال بِاللَّامِ كَذَا لِابْنِ السكن والقابسي والهمداني زَاد فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والضال السدر وَهُوَ أَيْضا وهم وَمَا تقدم من تَفْسِير الْحَرْبِيّ أولى وَقد قَالَ بَعضهم أَنه يُقَال ذَلِك فِي الْجَبَل ضان وضال بالنُّون وَاللَّام وتاوله بَعضهم أَنه الضان من الْغنم وَجعل قدومها رءوسها أَي الْمُتَقَدّم مِنْهَا وروى الْحَرْف قبله وبر بِفَتْح الْبَاء أَي شعر رؤوسها وَهَذَا بعيد وتكلف وتحريف
فصل مُشكل الْأَسْمَاء والكنى والأنساب فِي هَذَا الْحَرْف

(ضَمرَة بن سعيد) وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد وَسُكُون الْمِيم مثل تَمْرَة

(وَضِرَار بن مرّة) بِكَسْر الضَّاد ورائين مهملتين خفيفتين

(وضباعة بنت الزبير) بِضَم الضَّاد وَتَخْفِيف الْبَاء بِوَاحِدَة

(وضماد) الَّذِي كَانَ يرقى من الرّيح بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَآخره دَال

(وضمام) مثله بِكَسْر الضَّاد وَتَخْفِيف الْمِيم وَآخره مِيم أَيْضا ذكره فِي حَدِيث الْإِيمَان والفرائض

(وَبَنُو الضبيب) بِضَم الضَّاد مصغر وباءين بِوَاحِدَة بَينهمَا يَاء التصغير

(وَبَنُو الضباب) بِكَسْرِهَا وَأَوْس بن

(ضمعج) بِفَتْح الضَّاد وَسُكُون الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَآخره جِيم

(وضبة بن مُحصن) بِفَتْح الضَّاد وباء بِوَاحِدَة

(وَيحيى بن الضريس) بِضَم الضَّاد وَفتح الرَّاء وياء التصغير وَآخره سين مُهْملَة

(وَأَبُو الضُّحَى) بِضَم الضَّاد وَسُكُون آخِره مَقْصُور

(وضريب ابْن نقير) بِضَم الضَّاد وَفتح الرَّاء وَآخره بَاء بِوَاحِدَة وَقد ذكرنَا أَبَاهُ فِي حرف النُّون وَمن قَالَ أَنه يُقَال بِالْفَاءِ وَالْقَاف وَالْقَاف أشهر
وَفِي حَدِيث لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد عَن أبي النَّضر السّلمِيّ كَذَا للقعنبي وَعند يحيى بن يحيى وَسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن ابْن النَّضر وَاخْتلفت فِيهِ الرِّوَايَة عَن ابْن الْقَاسِم فَعِنْدَ الدّباغ عَن أبي وَكَذَا عِنْد بعض رُوَاة يحيى وَقد اخْتلف فِي نسبه أَيْضا هَل بِضَم السِّين أَو فتحهَا وَهُوَ رجل مَجْهُول بِكُل حَال وَقيل هُوَ مُحَمَّد بن النَّضر وَلَا يَصح
وَفِي حَدِيث مدعم أهداه لَهُ أحد بني الضباب كَذَا عِنْد البُخَارِيّ فِي غَزْوَة خَيْبَر وَصَوَابه بني الضيبب كَمَا تقدم

(وأشيم الضبابِي) بِكَسْر الضَّاد وباءين بِوَاحِدَة والضبعي حَيْثُ وَقع بِضَم الضَّاد وَفتح الْبَاء ينْسب إِلَى ضبيعة والضبي حَيْثُ وَقع بِفَتْح الضَّاد وباء بِوَاحِدَة وَكَذَلِكَ سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ إِلَّا أَن عِنْد الْقَابِسِيّ فِيهِ تغييرا فأصلحه على الصَّوَاب وَذكر مُسلم فِي بَاب أسلم وغفار وَمُزَيْنَة حَدثنَا سيد بني تَمِيم مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب الضَّبِّيّ كَذَا وَقع وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَلَا يجْتَمع ضبة مَعَ تَمِيم إِلَّا فِي إلْيَاس بن مُضر فَإِن ضبة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر وَفِي قُرَيْش أَيْضا ضبة بن الْحَارِث بن فهر اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون جارا لضبة أَو حليفا لَهُم فَعرف بِهِ وجعفر بن عَمْرو بن أُميَّة
(2/63)

الضمرِي بِفَتْح الضَّاد وَسُكُون الْمِيم وَكَذَلِكَ عُمَيْر بن سَلمَة الضمرِي وضمرة بطن من كنَانَة
حرف الْعين
الْعين مَعَ الْيَاء

(ع ب أ) قَوْله لَا يعبأ الله بهم أَي لَا يُبَالِي وَقيل لَا وزن لَهُم عِنْده والعبء بِكَسْر الْعين الثّقل وَقَوله بعباءة وَفِي العباء مَمْدُود قَالَ ابْن دُرَيْد العباء هُوَ كسَاء مَعْرُوف وَالْجمع أعبية قَالَ الْخَلِيل العباية ضرب من الأكسية فِيهِ خطوط سود وَأدْخلهُ الزبيدِيّ فِي حرف الْيَاء وَغير المهموز وَقَالَ غَيره العباءة هِيَ لُغَة فِيهِ وَيُقَال كل كسَاء فِيهِ خطوط فَهُوَ عَبَايَة

(ع ب ب) قَوْله يعب فِيهِ مِيزَابَانِ يَعْنِي الْحَوْض ذَكرْنَاهُ فِي حرف الثَّاء للِاخْتِلَاف فِي رِوَايَته وَمعنى يعب يصب قَالَ الْحَرْبِيّ أَي لَا يَنْقَطِع جريهما وَمِنْه كره العب فِي الشّرْب وَهُوَ الشّرْب بِنَفس وَاحِد

(ع ب ث) قَوْله عَبث فِي مَنَامه قيل مَعْنَاهُ اضْطربَ بجسمه وَيحْتَمل أَنه اخْتصَّ ذَلِك بيدَيْهِ وحركهما كالدافع أَو الْآخِذ

(ع ب د) قَوْله نهبى وَنهب العبيد مصغر اسْم فرس

(ع ب ر) تَعْبِير الرُّؤْيَا وَدعنِي أعبرها يُقَال عبرت الرُّؤْيَا عبرا وعبرتها مخفف ومثقل أَي أعلمت بِمَا يكون من دليلها وَقَوله أروني عبيرا أَي إيتوني بِهِ والعبير طيب مَعْلُوم من أخلاط تجمع بالزعفران قَالَه الْأَصْمَعِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ الزَّعْفَرَان وَحده عِنْد الْجَاهِلِيَّة
قَوْله فِي حَدِيث الْخضر وجد معابر صغَارًا أَي مراكب يعبر فِيهَا من صفة إِلَى أُخْرَى وَهُوَ بَين فِي الحَدِيث وَقَوله حَتَّى يعبر عَنهُ لِسَانه أَي يبين

(ع ب ط) قَوْله دم عبيط أَي طري غير متغير وَكَذَلِكَ لحم عبيط مثله

(ع ب ق) قَوْله فَلم أر عبقريا يفري فريه قَالَ أَبُو عمر يُقَال هَذَا عبقري فوم كَقَوْلِه سيد قوم وَكَبِيرهمْ وقويهم قَالَ أَبُو عُبَيْدَة العبقري من الرِّجَال الَّذِي لَيْسَ فَوْقه شَيْء وَقيل هُوَ الرجل النَّافِذ الْمَاضِي.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي سَبَب غسل الْجُمُعَة فَيَأْتُونَ فِي العباء ويصيبهم الْغُبَار فَيخرج مِنْهُم الرّيح كَذَا للفارسي والنسفي فِي رِوَايَة وَلغيره فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَار ويصيبهم الْغُبَار والعرق فَتخرج وَكَذَا الرِّوَايَة للفربري وَحَكَاهُ الْأصيلِيّ عَن النَّسَفِيّ وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول
فِي بَدْء الْوَحْي وَكَانَ يَعْنِي ورقة يكْتب من الْإِنْجِيل بالعبرانية مَا شَاءَ الله كَذَا وَقع هُنَا وَصَوَابه بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَمَفْهُومه وَكَذَا تكَرر فِي غير هَذَا الْموضع فِي الْكتاب فِي التَّعْبِير وَالتَّفْسِير وَكَذَا ذكره مُسلم وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَنْبِيَاء وَكَانَ يقْرَأ الْإِنْجِيل بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَذَا لكافة رُوَاته وَعند ابْن السكن بالعبرانية وَقَالَ الدَّاودِيّ معنى قَوْله وَكَانَ يكْتب من الْإِنْجِيل بالعبرانية أَي الَّذِي يقْرَأ بالعبرانية فينقله بِالْعَرَبِيَّةِ
وَقَوله فِي حَدِيث خَالِد احْتبسَ أدراعه وأعبده فِي سَبِيل الله أَكثر الرِّوَايَات بباء بِوَاحِدَة وَعند الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي اعتده بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا جمع عتد بِفَتْح الْعين وَهُوَ الْفرس الصلب وَقيل الْمعد للرُّكُوب وَقيل السَّرِيع الوثب وَصَححهُ بَعضهم وَرجحه وَقَالَ أَي خيله وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات احْتبسَ رَقِيقه ودوابه وَهَذَا يعضد الرِّوَايَة وَالتَّفْسِير وَجَاء فِي كتاب مُسلم من رِوَايَة أبي الزِّنَاد واعتاده بِمَعْنَاهُ وَقيل العتاد كل مَا يعد من مَال وَسلَاح وَغَيره وَقد روى وعتاده وَفِي رِوَايَة أبي عبيد ورقيقه ودوابه
وَقَوله فِي حَدِيث أم زرع وَعبر جاريتها بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة وباء بِوَاحِدَة كَذَا تقيد فِي كتاب أبي عَليّ الجياني وَكَذَا رَوَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَفِي روايتنا عَن كَافَّة شُيُوخنَا وعقر بِفَتْح الْعين وَالْقَاف وَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَرَوَاهُ النساءي غير بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة
(2/64)

وَالْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَفسّر ابْن الْأَنْبَارِي الرِّوَايَة الأولى بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا من الِاعْتِبَار وَإِن جارتها ترى من حسنها وجمالها وعفتها مَا تعْتَبر بِهِ وَالْآخر من الْعبْرَة أَي أَنَّهَا ترى من ذَلِك مَا يغيظها ويبكيها حسدا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة غيظ جارتها وَأما رِوَايَة الْجَمَاعَة عقر بِالْقَافِ فَمَعْنَاه أما دهش جارتها يُقَال عقر فلَان إِذا خرف من فزع وَفِي الْعين دهش وَيكون أَيْضا من الْعقر وَهُوَ الْجرْح أَو الْقَتْل وَمِنْه قَوْلهم كلب عقور وصيد عقير وسرج معقر إِذا كَانَ يجرح ظهر الدَّابَّة وَهُوَ من معنى مَا تقدم أَي يجرح ذَلِك قَلبهَا أَو يدهشها قريب من الْمَعْنى الأول وَأما رِوَايَة النساءي غير فَمن الْغيرَة وَهُوَ بِمَعْنى مَا تقدم والغيرة والغير والغار بِمَعْنى وَأرى الشَّيْخ رَحمَه الله قلد فِيهِ ابْن الْأَنْبَارِي فأصلحه على مَا شَرحه إِذْ لم يتَكَلَّم غَيره وَلَا هُوَ على هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي شرحناها من غير رِوَايَته وَإِذا كَانَت هَذِه الْمعَانِي صَحِيحَة مَعَ مُوَافقَة الرِّوَايَة فَلَا وَجه للتغيير والإصلاح
قَوْله مَا رَأَيْت أحدا ارْحَمْ بالعباد من رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لبَعض رُوَاة مُسلم ولكافة شُيُوخنَا بالعيال وَهُوَ أوجه وأشبه بمساق الحَدِيث بِدَلِيل مَا بعده وَفِي خبر مُوسَى وَالْخضر فِي مُسلم أَنا أعلم بالْخبر من هُوَ أَو عِنْد من هُوَ كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي أَو عبر بِالْبَاء وَهُوَ وهم وَفِي فَضَائِل أُسَامَة قَالَ ابْن عمر حِين رأى ابْنه مُحَمَّد ابْن أُسَامَة لَيْت هَذَا عَبدِي كَذَا للنسفي بِالْبَاء وللباقين عِنْدِي بالنُّون وَالْأول أوجه
الْعين مَعَ التَّاء

(ع ت ب) قَوْله كَانَ يَقُول عِنْد المعتبة بِفَتْح التَّاء وَالْمِيم وعتب الله عَلَيْهِ وعتبوا عَلَيْهِ وَلَعَلَّه يستعتب العتب الموجدة وعتبت عَلَيْهِ عتابا وعتبا ومعتبة وعاتبته معاتبة وعتابا ذكرت ذَلِك لَهُ وعنفته عَلَيْهِ وواخذته بِهِ وأعتبته إعتابا وعتبى بِالضَّمِّ مَقْصُورا إِذا أرضيته من موجدته عَلَيْك وَمِنْه قَوْله لَعَلَّه يستعتب أَي يعْتَرف وَيَلُوم نَفسه ويعتبها وَفِي كتاب الْأصيلِيّ مصلحا بِضَم الْيَاء أَوله وَهُوَ وهم بَين وَالصَّوَاب فتحهَا وَكَذَا قيدها كافتهم ومجاز هَذَا اللَّفْظ فِي حق الله تَعَالَى فِي قَوْله عتب الله بِمَعْنى التعنيف والمواخذة وَقد يتَأَوَّل فِيهِ مَا يتَأَوَّل فِي السخط وَالْغَضَب أما إِرَادَة عِقَابه ومؤاخذته بذلك أَو فعل ذَلِك بِهِ لَكِن هُنَا فِي العتب أظهر مَا فِيهِ أَن يرجع إِلَى الْكَلَام والتعنيف لَهُ والمواخذة بذلك على قَوْله كَمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث

(ع ت د) تقدم تَفْسِير اعتاده واعتده وَقَوله فِي عتيدتها هِيَ مَا تجْعَل فِيهِ الْمَرْأَة طيبها وَمَا تعده من أمرهَا والعتيد الْحَاضِر الْمعد قَالَ صَاحب الْعين العتاد الَّذِي يعد لأمر وَمِنْه عتيدة الطّيب قَالَ الْهَرَوِيّ عتدت واعتدت وَاحِد وَقَوله فِي الضَّحَايَا فبقى عتود بِفَتْح الْعين هُوَ من ولد الْمعز قبل أَن يثنى إِذا بلغ الْفساد وَقيل إِذا قوى وشب وَقيل إِذا استكرش وَبَعضه يقرب من بعض وَجمعه عدان وَالْأَصْل عتدان وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى جذع

(ع ت ر) قَوْله لَا فرع وَلَا عتيرة بِفَتْح الْعين وَكسر التَّاء قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الرجبية كَانُوا يذبحونها فِي الْجَاهِلِيَّة فِي رَجَب يَتَقَرَّبُون بهَا وَكَانَت فِي أول الْإِسْلَام فنسخ ذَلِك وَقَالَ بعض السّلف بِبَقَاء حكمهَا وَيَأْتِي تَفْسِير الْفَرْع وَقيل العتيرة نذر كَانُوا ينذرونه لمن بلغ مَاله كَذَا رَأْسا أَن يذبح من كل عشرَة مِنْهَا رَأْسا فِي رَجَب وَقَالَ البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير العتير الَّذِي يعتر بِالْبدنِ من غنى أَو فَقير

(ع ت ل) قَوْله عتل جواظ مر تَفْسِير الجواظ وَأما العتل فَهُوَ الجافي الغليظ وَقيل الجافي الشَّديد الْخُصُومَة اللَّئِيم وَقيل الأكول وَقيل العتل الشَّديد من كل شَيْء

(ع ت م) قَوْله الْعَتَمَة وعتمة اللَّيْل وأعتم رجل
(2/65)

عَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وأعتم النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بالعتمة وَلَا يعْدم النَّاس حَتَّى يعتموا ويعتمون بِالْإِبِلِ عتمة اللَّيْل ظلمته وَحَتَّى يعتموا يأْتونَ حِينَئِذٍ ويعتمون الْإِبِل أَي يحلبونها حِينَئِذٍ وَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيث وَإِنَّمَا يعتم بحلاب الْإِبِل وَإِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك انتظارا للطارق والضيف فَيُصِيب من أَلْبَانهَا يُقَال عتم اللَّيْل يعتم إِذا أظلم وأعتم النَّاس إِذا دخلُوا فِي ظلمَة اللَّيْل وَقيل بل سميت الصَّلَاة عتمة لتأخير وَقتهَا يُقَال عتم الرجل قراه إِذا أَخّرهُ وعتمت الْحَاجة وأعتمت تَأَخَّرت وَقَالَ بَعضهم عتمة اللَّيْل ثلثه وأعتم الرجل إِذا جَاءَ حِينَئِذٍ وَقيل مَعْنَاهُ يبطئون بهَا قَالَ أَبُو عبيد العاتم البطئ وَمِنْه قيل الْعَتَمَة وَمَا عتم فِي فعل كَذَا أَي مَا لبث وَقَالَ الزبيدِيّ كَانُوا يسمون تِلْكَ الحلبة الْعَتَمَة باسم عتمة اللَّيْل قَالَ فَإِنَّمَا يَقع الِاسْم على حلاب الْإِبِل لَا على الصَّلَاة وَقَالَ ابْن دُرَيْد عتمة الْإِبِل رُجُوعهَا عَن المرعى

(ع ت ق) قَوْله صفحة العاتق وعَلى عَاتِقه بِكَسْر التَّاء هُوَ من الْمنْكب إِلَى اصل الْعُنُق هَذَا قَول أبي عُبَيْدَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مَوضِع الرِّدَاء من الْجَانِبَيْنِ قَوْله يخْرجن الْعَوَاتِق الْعَوَاتِق من النِّسَاء الْجَوَارِي اللَّاتِي أدركن وَفِي البارع العاتق من النِّسَاء الَّتِي لم تبن عَن أَهلهَا وَقَالَ أَبُو زيد هِيَ الَّتِي بَين الَّتِي أدْركْت وَالَّتِي عنست والعاتق الَّتِي لم تتَزَوَّج قَالَ ثَعْلَب سميت بذلك لِأَنَّهَا عتقت من خدمَة أَبَوَيْهَا وَلم تملك بعد بِنِكَاح وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ فَوق المعصر وَقَالَ ثَابت هِيَ الْبكر الَّتِي لم تبن إِلَى زوج وَقَالَ الْخَلِيل جَارِيَة عاتق أَي شَابة وَقَالَ الْخطابِيّ العاتق الْجَارِيَة حِين تدْرك وَقيل اللواتي أشرفن على الْبلُوغ
قَوْله هن من الْعتاق الأول أَي من أول مَا أنزل من الْقُرْآن وَقيل من قديم مَا تعلمت وقرأت من الْقُرْآن وَالْأول أشبه لقَوْله بعدوهن من تلادي أَي مِمَّا تعلمت فقد جَاءَ بِهَذَا الْمَعْنى وَلَا وَجه لتكرره والعتيق الْقَدِيم وَقد يكون هُنَا بِمَعْنى الشريفات الفاضلات وَالْعرب تَقول لكل منتاه فِي الْجَوْدَة عَتيق وَسميت الْكَعْبَة الْبَيْت الْعَتِيق بذلك وَقيل لِأَنَّهُ أعتق من الْجَبَابِرَة أَي من تجبرهم فِيهِ فَلَا يدْخلهُ أحد وَلَا يصل إِلَيْهِ الْأَذَل عِنْده وَذَهَبت نخوته وَطَاف بِهِ وَقيل لِأَنَّهُ أعتق مِنْهُم فَلَا يدعى جَبَّار ملكه وإضافته إِلَيْهِ وَقيل لِأَنَّهُ أعتق من الْغَرق بِعَهْد نوح (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقد يحْتَمل أَنه بِمَعْنى الْقَدِيم وَلذَلِك قيل لمَكَّة أم الْقرى والقرية الْقَدِيمَة وَقَالَ الله تَعَالَى فِيهِ أَن أول بَيت وضع للنَّاس الْآيَة وَسمي أَبُو بكر عتيقا قيل اسْمه وَقيل لجمال وَجهه والعتيق الْحسن وَقيل لِأَنَّهُ عَتيق الله من النَّار وَقيل عَتيق قديم فِي الْخَيْر وَقيل لِأَن أمه كَانَ لَا يعِيش لَهَا ولد فَلَمَّا وَلدته قَالَت اللَّهُمَّ هَذَا عتيقك من الْمَوْت فهبه لي وَقيل لشرفه وَأَنه لم يكن فِي نسبه عيب وَقَوله حملت على فرس عَتيق فِي سَبِيل الله أَي منتاه فِي الْجَوْدَة كَمَا تقدم تَفْسِيره وَقَوله وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق بِفَتْح الْعين وَالتَّاء فِي البارع يُقَال عتق الْمَمْلُوك يعْتق عتقا وعتاقة بِالْفَتْح فيهمَا قَالَ الْخَلِيل وعتاقا بِالْفَتْح أَيْضا قَالَ غَيره وَالِاسْم الْعتْق بِالْكَسْرِ وَالْعتاق بِالْفَتْح وَلَا يُقَال أعتق وَلَا عتق وَقد أعْتقهُ مَوْلَاهُ وَأعْتق فَهُوَ مُعتق وعتيق.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله الذَّهَب الْعتْق بِضَم الْعين وَالتَّاء مُخَفّفَة أَي الْقَدِيمَة جمع عَتيق وَفِي رِوَايَة بعض الشُّيُوخ فِي الْمُوَطَّأ بِفَتْح التَّاء مُشَدّدَة وَالْأول أصوب وَقَوله فِي أَعْلَام الْحَرِير فِيمَا عتمنا أَنه يَعْنِي الْأَعْلَام كَذَا عِنْد القَاضِي الشَّهِيد بتاء مُشَدّدَة وَمِيم سَاكِنة وَكَذَا عِنْد أبي بَحر إِلَّا أَن عِنْده فَمَا وَعند الطَّبَرِيّ فَمَا علمنَا أَنه يَعْنِي الْأَعْلَام
(2/66)

وَعند غَيره مثله إِلَّا أَنه قَالَ يَعْنِي الْأَعْلَام وَرِوَايَة القَاضِي وَأبي بَحر الصَّوَاب وَعند بَعضهم أَي مَا ترددنا وَلَا أبطانا فِي فهم مُرَاده بذلك قَالَ أَبُو عبيد فِي المُصَنّف وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّ صَوَابه وَأَعْلَمنَا وَفِي فَوَائِد ابْن المهندس فأعلمنا أَنه يَعْنِي الْأَعْلَام وَفِي بَاب إِذا أعتق عبدا بَين اثْنَيْنِ يقوم عَلَيْهِ قيمَة عدل على الْعتْق وَأعْتق مِنْهُ مَا أعتق كَذَا للأصيلي وَمثله لأبي ذَر والنسفي والقابسي وعبدوس إِلَّا أَن عِنْد أبي الْهَيْثَم والنسفي على الْمُعْتق وَمِنْهُم من يَقُول وَعتق وَبَعْضهمْ وَأعْتق وكل هَذَا فِيهِ تَغْيِير وَصَوَابه رِوَايَة ابْن السكن قيمَة عدل على الْمُعْتق وَإِلَّا أعتق مِنْهُ مَا أعتق كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَبْوَاب وَقَوله فِي حَدِيث أبي كريب فِي صَلَاة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ وَاضِعا طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي عَاتِقه وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر مُخَالفا بَين طَرفَيْهِ وعَلى مَنْكِبَيْه
الْعين مَعَ الثَّاء

(ع ث ر) قَوْله يلْتَمس عثراتهم بِفَتْح الثَّاء أَي سقطاتهم وزلاتهم يُرِيد عيوبهم وَقَوله فِي الزَّكَاة وَمَا كَانَ عثريا فَفِيهِ الْعشْر بِفَتْح الْعين والثاء وَحكى ابْن المرابط فِيهِ سُكُون الثَّاء وَهُوَ مَا سقته السَّمَاء من النّخل وَالثِّمَار لِأَنَّهُ يصنع لَهُ شبه الساقية تجمع مَاء الْمَطَر إِلَى أُصُوله يُسمى العاثور وَقَول مُسلم كَمَا قد عثر فِيهِ أَي اطلع قَالَ الله تَعَالَى) فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا

(أَي اطلع وَوجد وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي وجود مَا كتم وأخفى

(ع ث ل) وَقَوله فِي الْجراح أَي بَرِئت على عثل بِفَتْح الْعين والثاء أَي أثر وشين وَأَصله الْفساد وَيُقَال عثم بِالْمِيم أَيْضا والثاء سَاكِنة وَهُوَ فِي الْأَثر والشين بِالْمِيم أشهر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول مُسلم فَيَقْذِفُونَهُ إِلَى قُلُوب الاعتياء كَذَا عِنْد الطَّبَرِيّ بِالْعينِ الْمُهْملَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَعند العذري الْأَغْنِيَاء بِالْمُعْجَمَةِ وَنون وَكِلَاهُمَا وهم وَصَوَابه رِوَايَة السَّمرقَنْدِي وَمن وَافقه الأغبياء بِالْمُعْجَمَةِ وَالْبَاء بِوَاحِدَة أَي الْعَامَّة والجهلة الَّذين لَا يفهمون الْعلم وَيدل عَلَيْهِ قَوْله آخر الْكَلَام وَقد فهم بهَا إِلَى الْعَوام الَّذين لَا يعْرفُونَ عيوبها
الْعين مَعَ الْجِيم

(ع ج ب) قَوْله الأعجب الذَّنب بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْجِيم وَآخره بَاء بِوَاحِدَة وَيُقَال بِالْمِيم أَيْضا وَكَذَا رَوَاهُ بعض رُوَاة القعْنبِي فِي الْمُوَطَّأ هُوَ الْعظم الْحَدِيد أَسْفَل الصلب وَأَعْلَى مَا بَين الأليتين مَكَان الذَّنب من ذَوَات الْأَرْبَع من الْحَيَوَان وَقَوله عجب ربكُم وَعجب من فعلكما مثل قَوْله تَعَالَى بل عجبت على قِرَاءَة من رفع قيل عظم ذَلِك عِنْده وَقيل عظم جَزَاؤُهُ سمي الْجَزَاء عجبا

(ع ج ج) قَوْله عجاجة الدَّابَّة أَي غبارها الَّذِي تثيره حوافرها بتَخْفِيف الْجِيم

(ع ج ر) قَوْله يعتجر بعمامته هُوَ ليها فَوق الرَّأْس دون حنك مَأْخُوذ من عجر الْمَرْأَة وَهُوَ ليهاله على رَأسهَا وَحكى الْحَرْبِيّ أَنه إرخاء طرفِي الْعِمَامَة أَمَامه أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله وَقَوله اذكر عُجَره وبجره العجر العقد تَجْتَمِع فِي الْجَسَد وَقيل فِي الظّهْر والبجر مثله وَقيل فِي الْبَطن وَمَعْنَاهُ اذكر عيوبه وَقيل أسراره وَقد قدمْنَاهُ فِي حرف الْبَاء مستوعبا

(ع ج ز) قَوْله عجز الْمَسْجِد وعَلى عجز الرَّاحِلَة وَعجز النَّاقة أَي مؤخره وَعجز كل شَيْء مؤخره بِفَتْح الْعين وَضم الْجِيم وإعجاز الْأُمُور أواخرها وَكَذَلِكَ عجز الدَّابَّة وَالرجل وَمِنْه فَقعدَ على عجزها يَعْنِي النَّاقة أَي مؤخرها وَيُقَال للْمَرْأَة عجيزتها قَالَ ابْن سراج وَلَا يُقَال للرجل وَحكى المظفر فِي كِتَابه أَنه يُقَال عجيزة الرجل أَيْضا يُقَال عجز وَعجز وَعجز وَعجز وَقَوله أَن عجوزا من عجز يهود بِضَم الْعين وَالْجِيم جمع عَجُوز وَقَوله فِي الْجنَّة لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وعجزهم وَسَقَطهمْ بِفَتْح السِّين وَالْقَاف
(2/67)

وَفتح الْعين وَالْجِيم كُله بِمَعْنى وَسقط كل شَيْء رديه وَمَا لَا يعْتد بِهِ مِنْهُ وعجزهم جمع عَاجز وَهُوَ الغبي وَفِي الحَدِيث الآخر فِي بعض الرِّوَايَات وعجزتهم وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قيل مَعْنَاهُ الْعَاجِز فِي أَمر الدُّنْيَا وَيكون بِمَعْنى قَوْله أَكثر أهل الْجنَّة البله قيل فِي أَمر الدُّنْيَا وَالْأولَى فِي هَذَا كُله أَنَّهَا إِشَارَة إِلَى عَامَّة الْمُسلمين وسوادهم لأَنهم غافلون عَن أُمُور لم تشوش عَلَيْهِم دياناتهم وَلَا أدخلتهم فطنتهم فِي أُمُور لم يصلوا بهَا إِلَى التَّحْقِيق فَيَكُونُوا من أهل عليين مَعَ النبيئين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وهم أقل أهل الْجنَّة وَلَا وقفت بهم على الْأُصُول وحادت بهم عَن السَّبِيل فضلوا بِكفْر أَو بِدعَة فهلكوا وَالله أعلم وَقَوله فتعجزوا عَنْهَا أَي لَا تطيقونها بِكَسْر الْجِيم وَفتحهَا فِي الْمَاضِي عجز يعجز وَقد قيل فِي الْمَاضِي بِكَسْر الْجِيم وَالْفَتْح أعرف قَالَ الله تَعَالَى أعجزت أَن أكون مثل هَذَا الْغُرَاب وَمِنْه قَوْله كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر حَتَّى الْعَجز والكيس روينَاهُ بِكَسْر الزَّاي وَالسِّين وضمهما فَمن ضم جعلهَا عاطفة على كل وَمن كسر جعلهَا عاطفة على شَيْء وَهِي هُنَا على هَذَا بِمَعْنى الْوَاو وَتَكون فِي الْكسر خافضة وحرف جر بِمَعْنى إِلَى وَهُوَ أحد وجوهها وَالْعجز هُنَا يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ عدم الْقُدْرَة وَقيل هُوَ ترك مَا يجب فعله والتسويف بِهِ وتأخيره عَن وقته قيل وَيحْتَمل أَن يُرِيد بذلك الْعَجز والكيس فِي الطَّاعَات وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَالدّين وَقَوله أَن رعي الجدبة أَكنت معجزه أَي قَائِلا لَهُ ومعتقدا فِيهِ أَنه فعل فعل العجاز غير الأكياس وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَرَأَيْت أَن عَجزا واستحمق من هَذَا أَي لم يكن فِي فعله وَعجز عَن فعل الصَّوَاب وَعمل عمل الحمقا

(ع ج ل) قَوْله حَتَّى يَمُوت الأعجل منا كَذَا الرِّوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيح وَقَالَ بعض المتعقبين صَوَابه الأعجز بالزاي وَلم يقل شَيْئا بل جهل الْكَلِمَة وَهِي كلمة تستعملها الْعَرَب بِمَعْنى الْأَقْرَب أَََجَلًا وَهُوَ من العجلة والاستعجال وَهُوَ سرعَة الشَّيْء وَمن أمثالهم فِي التجلد على الشَّيْء وَالصَّبْر قَوْلهم لَيْتَني وَفُلَانًا يفعل بِنَا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَمُوت الأعجل وَمِنْه قَول الشَّاعِر
ضربا وطعنا أَو يَمُوت الأعجل وَفِي الذَّبَائِح أعجل أَو ارن بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون اللَّام على الْأَمر من العجلة بالذبيحة والإجهاز وعَلى مَا ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْهمزَة وَرِوَايَة من رَوَاهُ أَو أدنى يكون بِفَتْح لَام افْعَل الَّتِي هِيَ للْمُبَالَغَة وَهُوَ بِمَعْنى الأول أَي ذك بأعجل مَا ينهر الدَّم ويجهز على الذَّبِيحَة وَقَوله فعجلت من خمارها أَي تعجلت قَالَ الله تَعَالَى وعجلت إِلَيْك رب لترضى وَقَوله فتوضؤا وهم عِجَال ويروى عجالي هما بِمَعْنى عجالي جمع عجلَان وَقَوله يرتقي إِلَيْهَا بعجلة هِيَ مفسرة فِي الحَدِيث كالدرجة تصنع من جذع النَّخْلَة

(ع ج م) العجماء جَبَّار مَمْدُود أَي الْبَهِيمَة يُرِيد فعلهَا هدر وَقد فسرناه فِي الْجِيم سميت عجماء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم وَمِنْه إِذا ركبتم هَذِه الدَّوَابّ الْعَجم وخصها هُنَا بِهَذِهِ الصّفة لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم فَتبين عَن نَفسهَا مَا بهَا من مشقة وَفِي الْمُوَطَّأ فِي الصَّغِير والأعجمي الَّذِي لَا يفصح وَعند ابْن أبي جَعْفَر والعجمي وَالْأول أوجه وَقَوله فاستعجم الْقِرَاءَة على لِسَانه أَي ثقلت عَلَيْهِ كالأعجمي والأعجمي والأعجم الَّذِي لَا يفصح وَالَّذِي فِي لِسَانه لكنة وَإِن كَانَ عَرَبيا وَأما العجمي فَمن ينْسب إِلَى الْعَجم وَإِن كَانَ فصيحا بليغا وَهَذَا قَول ابْن قُتَيْبَة وَمن وَافقه من أهل اللُّغَة وَقَالَ أَبُو زيد القيسيون يَقُولُونَ هم الْأَعْجَم وَلَا يعْرفُونَ الْعَجم قَالَ ثَابت وَقَول أبي زيد أولى قَالَ الشَّاعِر
مِم تعتقه سلوك الْأَعْجَم
قَوْله من استعجم عَلَيْهِ الْقُرْآن أَي لم
(2/68)

يفصح بِهِ لِسَانه

(ع ج و) قَوْله الْعَجْوَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْجِيم ضرب من التَّمْر من جيده.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث الطَّلَاق فَإِذا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي مشربه يرقى إِلَيْهَا بعجلتها كَذَا لكافة الروات وَفِي نُسْخَة أبي عِيسَى من مُسلم بعجلة وَهُوَ الصَّوَاب وَقد تقدم تَفْسِيره
قَوْله فِي مُسلم أَلا يُعْجِبك أَبُو هُرَيْرَة جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى حُجْرَتي ويروى أَلا نعجبك بالنُّون أَي نريك الْعجب وَأَبُو هُرَيْرَة مُبْتَدأ كَذَا ضبطناه بالنُّون فِي البُخَارِيّ وَغَيره أَلا نعجبك بالنُّون وَفِي غَيره أعْجبك بِالْهَمْزَةِ وَفِي بعض كتب شُيُوخنَا بِالْيَاءِ وَأَبُو هُرَيْرَة فَاعل وَالْمرَاد شَأْنه وقصته وَفِي البُخَارِيّ جَاءَ بِلَفْظ آخر ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْهمزَة وَقَول القابي فِيهِ
فِي حَدِيث الَّذِي وجد مَعَ امْرَأَته رجلا قَوْله إِن كنت لَا عاجله كَذَا رَوَاهُ الْهَوْزَنِي وَرَوَاهُ الْحميدِي لَا عاجله وَالْأول الصَّوَاب
الْعين مَعَ الدَّال

(ع دَد) قَوْله أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة بِفَتْح الْهمزَة الْعد بِكَسْر الْعين المَاء الْمُجْتَمع الْمعِين وَجمعه أعداد وَالْأَيَّام المعدودات قَالَ مَالك أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي ثَلَاثَة بعد النَّحْر قيل سميت بذلك لِأَنَّهُ إِذا زيد عَلَيْهَا فِي الْمقَام كَانَت حضرا وَلقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يبْقى مهَاجر بِمَكَّة بعد قَضَاء نُسكه فَوق ثَلَاث وَقَوله فِي الْفَرَائِض أَن الْأُخوة الشقائق يعادون الْجد بالأخوة للْأَب وَلَا يعادونه بالأخوة للْأُم يُرِيد أَنهم يحتسبون بهم فِي عدد الْأُخوة وَلَا يحتسبون بالآخرين وَمثله قَوْله وَإِن وَلَدي ليتعادون الْيَوْم على نَحْو الْمِائَة يتفاعلون من الْعدَد
وَفِي الدِّيات أعدد على مَاء قديد عشْرين وَمِائَة كَذَا ضبطناه هُنَا بِضَم الْهمزَة وَالدَّال من عد الْحساب قَالَ بعض شُيُوخنَا ويروى أعدد بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الدَّال من الْأَعْدَاد والحضور

(ع د ل) قَوْله لَا يقبل الله مِنْهُم صرفا وَلَا عد لَا بِفَتْح الْعين قيل الْعدْل الْفِدْيَة وَقيل الْفَرِيضَة وَقد تقدم تَفْسِيره فِي حرف الصَّاد
قَوْله وَله أُوقِيَّة أَو عدلها بِالْفَتْح وَمن تصدق بِعدْل تَمْرَة فالعدل بِالْفَتْح الْمثل وَمَا عَادل الشَّيْء وكافاه من غير جنسه وبالكسر مَا عادله من جنسه وَكَانَ نَظِيره وَقيل الْفَتْح وَالْكَسْر لُغَتَانِ فيهمَا وَهُوَ قَول الْبَصرِيين وَنَحْوه عَن ثَعْلَب وَقَوله ينشدنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة وَأَعْدل وخبت وخسرت إِن لم أعدل الْعدْل الاسْتقَامَة وَهُوَ نقيض الْجور يُقَال مِنْهُ عدك يعدل فَهُوَ عدل وهما عدل وهم عدل وَهن عدل وَقد قيل عَدْلَانِ وعدول وَفِي الحَدِيث قد عدلنا مَعْنَاهُ كفرنا وأشركنا وَجَعَلنَا لله عدلا ونظيرا وَالِاسْم مِنْهُ عَادل وَمِنْه بل هم قوم يعدلُونَ وبربهم يعدلُونَ أَي يكفرون ويجعلون لَهُ عديلا وشريكا قَوْله نعم العدلان ونعمت العلاوة وَالْعدْل بِالْكَسْرِ نصف الْحمل على أحد شقي الدَّابَّة وَالْحمل عَدْلَانِ فِي جهتيها والعلاوة بِكَسْر الْعين أَيْضا مَا جعل بَين العدلين وَقيل مَا علق على العير قَالَه الْحَرْبِيّ يُرِيد بِهَذَا ضرب الْمثل لمضمن قَوْله تَعَالَى أولائك عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون فالعدلان صلوَات الله وَرَحمته مثلهمَا بذلك لما كَانَتَا من ثَوَاب الله عَلَيْهِم وَمن بَاب تفضله وإنعامه تَعَالَى وَجعل العلاوة كَونهم مهتدين لما كَانَت صفة للمذكورين من غير نوع الْأَوَّلين وَإِن كَانَ الْجَمِيع بِفضل الله وَفعله وصادرا عَن رَحمته وإنعامه

(ع د م) قَوْله تكسب الْمَعْدُوم أَي الشَّيْء الَّذِي لَا يُوجد تكسبه لنَفسك أَو تملكه سواك على مَا تقدم من اخْتِلَاف التَّأْوِيل فِيهِ وَالرِّوَايَة فِي تكسب فِي بَاب الْكَاف وَفِي الحَدِيث الآخر من يقْرض الملى غير الْمَعْدُوم كَذَا رَوَاهُ بعض روات
(2/69)

مُسلم وَلغيره العديم وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الْفَقِير والعدم الْفقر بفتحهما وَسُكُون الدَّال وَيُقَال بِضَم الْعين وَسُكُون الدَّال أَيْضا والإعدام أَيْضا وَقد أعدم الرجل بِفَتْح الْهمزَة وَالدَّال وَهُوَ مَعْدُوم وَعدم بِكَسْر الدَّال

(ع د ن) قَوْله معادن الْعَرَب وتجدون النَّاس معادن أَي أُصُولهَا وبيوتها ومعدن كل شَيْء أَصله وَمِنْه معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا وَقَوله الْمَعْدن جَبَّار أَي من أَنهَار عَلَيْهِ من الإجراء فَلَا شَيْء على مستأجرهم وجنة عدن وَدَار عدن أَي دَار إِقَامَة وَبَقَاء لَا تفنى وَلَا تبيد وأصل العدن الثُّبُوت وَالْإِقَامَة وَمِنْه سمي لثُبُوت مَا فِيهِ بِهِ وَقيل لإِقَامَة النَّاس عَلَيْهِ لاستخراجه

(ع د و) قَوْله عدا حَمْزَة على شارفي أَي ظَلَمَنِي والعدوان تجَاوز الْحَد فِي الظُّلم وَمِنْه فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد أَي غير مجاوز حُدُود الله لَهُ فِي ذَلِك وَقَوله لَا عدوى يحْتَمل النَّهْي عَن قَول ذَلِك واعتقاده وَالنَّفْي لحقيقة ذَلِك كَمَا قَالَ لَا يعدي شَيْء شَيْئا وَقَوله فَمن أعدى الأول وَكِلَاهُمَا مَفْهُوم من الشَّرْع والعدوى مَا كَانَت تعتقده الْجَاهِلِيَّة من تعدِي دَاء ذِي الدَّاء إِلَى مَا يجاوره ويلاصقه مِمَّن لَيْسَ فِيهِ دَاء فنفاه عَلَيْهِ السَّلَام وَنهى عَن اعْتِقَاده وَقَوله لَهُ عدوتان وَقَوله تعادى بِنَا خَيْلنَا بِفَتْح التَّاء وَالدَّال أَي تجْرِي والعادية الْخَيل تعدوا عدوا وعدوا أَي تجْرِي والعداء بِفَتْح الْعين وَكسرهَا مَمْدُود الطلق من الجري وأصل التعادي التوالي وَقَوله مَا عدا سُورَة الحدة أَي مَا خلا ذَلِك مِنْهَا وَغير ذَلِك مِنْهَا وَسورَة الحدة هيجان الْغَضَب وثورانه وَقَوله استعدى عَلَيْهِ أَي رفع أمره للْحَاكِم لِيَنْصُرهُ وأعدى الْحَاكِم فلَانا على فلَان نَصره وَقَوله فَلم يعد أَن رأى النَّاس مَاء فِي الْمِيضَاة فتكابوا عَلَيْهَا أَي فَلم يتجاوزوا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب النّظر إِلَى الْمَرْأَة معي سُورَة كَذَا وَسورَة كَذَا عادها كَذَا لكافتهم هُنَا وَعند الْأصيلِيّ عَددهَا
فِي بَاب إِذا أسلمت المشركة ثمَّ أسلم زَوجهَا فِي الْعدة كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ فِي البُخَارِيّ ثمَّ أسلم زَوجهَا من الغدو الأول الْمَعْرُوف وَهُوَ صَحِيح
قَوْله فِي حَدِيث مُسَيْلمَة وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك أَي لن تجاوزه كَذَا روينَاهُ فِي جَمِيع رِوَايَات البُخَارِيّ وَفِي كتاب مُسلم وَلنْ أَتعدى أَمر الله فِيك وَرجح الْكِنَانِي رِوَايَة البُخَارِيّ قَالَ وَلَعَلَّ مَا فِي كتاب مُسلم ون تعدا فزيدت الْألف وهما
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله الْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى لن تعدو أَمر الله أَنْت فِي خيبتك مِمَّا أملته من النُّبُوَّة وهلاكك دون ذَلِك أَو بِمَا سبق من أَمر الله وقضائه فِيهِ من شقاوته وَلنْ أعدو أَمر الله فِيك من أَنِّي لَا أجيبك إِلَى مَا طلبته مِمَّا لَا يَنْبَغِي لَك من الِاسْتِخْلَاف أَو الشّركَة وَمن أَن أبلغ مَا أنزل الله وادفع أَمرك بِالَّتِي هِيَ أحسن وَقَوله فِي حَدِيث كَعْب لِيَتَأَهَّبُوا أهبة عدوهم كَذَا لِابْنِ ماهان ولسائر الروات غزوهم بالزاي وهما صَحِيحَانِ
الْعين مَعَ الذَّال

(ع ذ ب) إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله قيل هُوَ على وَجهه إِذا كَانَ ذَلِك بأَمْره ووصيته وَقيل كَانَ ذَلِك خَاصّا فِي كَافِر أَي أَنه يعذب وهم يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ تَأْوِيل عَائِشَة وَقيل أَنه يعذب بذلك ويشفق مِنْهُ إِذا سَمعه ويرق لَهُ قلبه وَهُوَ دَلِيل حَدِيث قبله وَقيل هُوَ تَقْرِيره وتوبيخه على مَا يثنى بِهِ عَلَيْهِ وَينْدب وَقيل يعذب بالجرائم الَّتِي اكتسبها من قتل وغصب وظلم وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تثني بِهِ على موتاها

(ع ذ ر) قَوْله استعذر من ابْن سلول وَقَوله من يعذرني من رجل قَالَ فِي البارع أَي من ينصرني عَلَيْهِ والعذير النَّاصِر وَقَالَ الْهَرَوِيّ مَعْنَاهُ من يقوم بعذري أَن كافاته على سوء فعله وَيُقَال
(2/70)

عذرت الرجل وأعذرته قبلت عذره ومعذرته وَعذر الرجل وأعذر إِذا أذْنب فَاسْتحقَّ الْعقُوبَة وَعذر إِذا أبدى عذرا وأعذر قصر وأعذر وَعذر كثرت عيوبه وَقَوله الْعَذْرَاء والعذاري هن الإبكار من النِّسَاء وعذرتهن بكارتهن وَبِذَلِك سمين عذارى وَبِه سميت الجامعة من الأغلال عذراء لضيقها وَقيل لكل أَمر ضَاقَ إِلَيْهِ السَّبِيل تعذر وَقَوله أعلقت عَلَيْهِ من الْعذرَة بِضَم الْعين قَالَ ابْن قُتَيْبَة هِيَ وجع الْحلق وَقَالَ أَبُو عَليّ الْعذرَة اللهات وَقَالَ غَيره هُوَ قريب من اللهات وَسَيَأْتِي تَفْسِير أعلقت وَمثله وَيسْقط بِهِ من الْعذرَة وَقَوله لَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله أَي الْإِعْذَار وَالْحجّة وَبَينه قَوْله فِي آخر الحَدِيث من أجل ذَلِك أنزل الْكتاب وَأرْسل الرُّسُل

(ع ذ ل) قَوْله حِين عذله العذل والعذل اللوم

(قَوْله أَنا عذيقها المرجب وَكم من عذق مذلل لأبي الدحداح العذق بِالْفَتْح النَّخْلَة بِنَفسِهَا وبالكسر العرجون وَقد اخْتلف فِي عذيقها هَل هُوَ تَصْغِير عذق أَو عذق وَتقدم تَفْسِيره وَتَفْسِير المرجب قبل وَقَوله وأشركته حَتَّى فِي العذق وَوَقع عِنْد الْأصيلِيّ بِالْكَسْرِ وَلغيره بِالْفَتْح وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَالْأَظْهَر وَقَوله فَأَعْطَتْهُ عذاقا وعذاقها بِكَسْر الْعين جمع عذق بِالْفَتْح وَهُوَ النَّخْلَة نَفسهَا وَيجمع عذوق أَيْضا وإعذاق وَقيل إِنَّمَا يُقَال للنخلة عذق إِذا كَانَت بحملها وللعرجون عذق إِذا كَانَ تَاما بشماريخه وتمره وعذق ابْن حبيق بِفَتْح الْعين نوع من التَّمْر ردي وعذق نُرِيد مثله نوع من التَّمْر أَيْضا وَفِي حَدِيث أبي طَلْحَة وَجَاء بعذق فِيهِ رطب وتمر وَبسر فَقَالَ كلوا من هَذَا بِكَسْر الْعين يَعْنِي العرجون قَالَ بَعضهم لَعَلَّه بعرق بالراء أَي بزبيل لما ذكر من جمعه هَذِه فِيهِ وَلَا ضَرُورَة للتأويل فِيهِ فقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بقنو وَهُوَ العرجون وَقد يكون فِي العرجون نَفسه مَا أرطب ويبس وَعجل وَمَا تَأَخّر بعد فَهُوَ بسر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَمَا الله أعلم بِعُذْر ذَلِك من العَبْد كَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب يحيى عَن مَالك فِي موطأه وَعند ابْن وضاح بِقدر بِالْقَافِ وَالدَّال الْمُهْملَة
وَفِي الْجَنَائِز إِن كَانَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ليتعذر أَيْن أَنا الْيَوْم أَيْن أَنا غَدا كَذَا لأبي ذَر قَالَ الْخطابِيّ أَي يتعسر ويتمنع وَأنْشد

(وَيَوْما على ظهر الكتيب تَعَذَّرَتْ)
ولسائر الروات يتَقَدَّر من التَّقْدِير ليومها وانتظاره
قَوْله فِي كتاب الْأَطْعِمَة وَبَنُو أَسد تعذرني على الْإِسْلَام كَذَا رَوَاهُ بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا للكافة تعزرني بالزاي أَولا أَي توقفني وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع وَمَعْنَاهُ توقفني وَسَيَأْتِي تَفْسِيره قَوْله فِي الْمُنَافِقين لَيْلَة الْعقبَة وَعذر مثله كَذَا ضبطناه عَن شُيُوخنَا فِي مُسلم بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة مُخَفّفَة وَرَوَاهُ بَعضهم عذر بتَشْديد الذَّال وَرَوَاهُ بَعضهم غدر بِالْمُعْجَمَةِ وَالدَّال الْمُهْملَة من الْغدر
قَول أبي جهل اعذر من رجل قَتله قومه كَذَا للقابسي وعبدوس والحموي وَابْن السماك ولسائر رُوَاة الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا اعمد وَهُوَ الْمَعْرُوف وَمَعْنَاهُ هَل زَاد أَمْرِي على عميد قوم قَتله قومه أَي لَا عَار عَليّ فِي هَذَا وَقيل مَعْنَاهُ أعجب وَأما أعدر فَمَعْنَاه من الْمُبَالغَة فِي الْإِيلَاء وَالْجد أَي أَشد رجل بلَاء فِي أمره قَتله قومه يُقَال اعذر الرجل إِذا أبلى وَعذر إِذا قصر
الْعين مَعَ الرَّاء

(ع ر ب) قَوْلهم أعربهم أجساما أَي أصحهم يُقَال عَرَبِيّ بَين الْعرُوبَة والعروبية بِضَم الْعين وَقَوله الْجَارِيَة العربة يفسره قَوْلهَا بعد ذَلِك الحريصة على اللَّهْو يُقَال امْرَأَة عاربة أَي ضاحكة وَالْعرب
(2/71)

النشاط وعربا أَتْرَابًا وَقيل فِيهِنَّ هَذَا الْمَعْنى وَقيل هن المتعشقات لِأَزْوَاجِهِنَّ وَيُقَال الغنجة وَقَوله عرب بطن أخي يُقَال عربت معدته وذربت كُله بِكَسْر الرَّاء إِذا فَسدتْ وَقَوله نهى عَن بيع العربان هُوَ مَا يقدم فِي السّلْعَة والمنهى عَنهُ مَا كَانَت تَفْعَلهُ الْجَاهِلِيَّة أَن رَضِي البيع كَانَ من الثّمن وَأَن أَبَاهُ المُشْتَرِي بعد وَكَرِهَهُ طَابَ العربان للْبَائِع يُقَال عربان وعربون بِضَم الْعين فيهمَا وَيُقَال بِالْهَمْز مَكَان الْعين فيهمَا أَيْضا وَيُقَال بِفَتْح الْعين وَالرَّاء أَيْضا وَيُقَال أعربت فِي الشَّيْء إِذا دفعت العربان فِيهِ وعربته أَيْضا قَالَ الْأَصْمَعِي وَهُوَ أعجمي عربته الْعَرَب وَقَوله ارتددت على عقبك وتعربت أَي لَزِمت الْبَادِيَة وَتركت الْهِجْرَة وصرت من الْأَعْرَاب وَقَوله التَّعَرُّب فِي الْفِتْنَة أَي التبدي وسكنى الْبَادِيَة وَكَانَ التَّعَرُّب على المُهَاجر حَرَامًا لخروجهم عَن الْمَدِينَة إِلَّا بِإِذن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقَوله يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين أَي كبواديهم الَّذين لم يهاجروا وَمِنْه أُمَامَة الْأَعرَابِي أَي البدوي وكل بدوي أَعْرَابِي وَإِن لم يكن من الْعَرَب فَإِن كَانَ يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ من الْعَجم قلت فِيهِ عرباني والأعجمي والعجمي مَنْسُوب إِلَى الْعَجم والأعجم الَّذِي لَا يفصح وَإِن كَانَ من الْعَرَب

(ع ر ج) قَوْله فعرج بِي إِلَى السَّمَاء بِفَتْح الرَّاء وَالْعين ويروى بِضَم الْعين وَكسر الرَّاء مَعْنَاهُ ارْتقى والمعراج الدرج والمعراج قيل فِيهِ سلم تعرج بِهِ الْأَرْوَاح وَجَاء فِي الحَدِيث أَنه أحسن شَيْء لَا يَتَمَالَك الرّوح إِذا رَآهُ أَن يخرج وَأَنه إِلَيْهِ يشخص بصر الْمَيِّت من حسنه وَقيل هُوَ الَّذِي تصعد فِيهِ الْأَعْمَال وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ذِي المعارج معارج الْمَلَائِكَة وَقيل ذِي الفواضل الْعَالِيَة وَقَوله فَأخذ عرجونا وَفِي يَده عرجون وَهُوَ عود الكباسة الَّذِي تتفرق مِنْهُ الشماريخ إِذا يبس واعوج قَالَه الْأَصْمَعِي

(ع ر ر) قَوْله كَانَ إِذا تعار من اللَّيْل مشدد الرَّاء قيل اسْتَيْقَظَ وَقيل تكلم وَقيل تمطى وَأَن وَقيل انتبه وَفِي البارع التعار هُوَ السهر والتقلب فِي الْفراش قَالَ الْحَرْبِيّ وَلَا يكون إِلَّا وَمَعَهُ كَلَام أَو دُعَاء قَالَ غَيره أَو صَوت يُقَال تعار فِي نَومه يتعار تعارا وَجعله بَعضهم من عرار الظليم لِأَنَّهُ يشبه صَوت الْقَائِم من النّوم وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ تمطى بِصَوْت وَهُوَ أبين وأشبه بِالْمَعْنَى وَالتَّفْسِير وَالْعَادَة وَذكر المعتر قيل هُوَ الَّذِي لَا يتَعَرَّض وَلَا يسْأَل يُقَال اعتره وعره يعره واعتراه يعتره ويعتر بِهِ ويعره وَمِنْه فِي حَدِيث الكانزين مَالك ولإخوانك من قُرَيْش لَا تعتريهم وتصيب مِنْهُم أَي تقصدهم وتتعرض لمعروفهم والمعتر أَيْضا الطَّالِب والسائل يُقَال عررته أعره إِذا طلبت معروفه وعروته وعربته وعريته واعتررته واعتريته

(ع رك) قَوْله عركت بِفَتْح الرَّاء أَي حَاضَت والعارك الْحَائِض والعراك الْحيض وَقَوله فِي السُّوق هِيَ معركة الشَّيْطَان ومعرك الْحَرْب ومعتركها معارك الْحَرْب مصارعها ومواصع اللِّقَاء والقتال لتعارك الأقران هُنَاكَ وتصارعها وَشبه السُّوق وَقيل الشَّيْطَان بهَا من أَهلهَا بمعارك الْحَرْب وَوَاحِد المعارك معركة بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا وَعند ابْن أبي جَعْفَر من شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ فِيمَن قتل فِي المعرك بِغَيْر تَاء وَكَذَا عِنْد الْمُهلب ولغيرهم المعترك

(ع ر م) العرم ذكره البُخَارِيّ وَفَسرهُ أَنه المسناة بلحن حمير أَي بلغَة حمير وَهُوَ السد وَقيل العرم الْوَادي وَقيل اسْم الفار الَّذِي خرب السد وَقيل العرم الْمَطَر الشَّديد

(ع ر ص) قَوْله أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث لَيَال بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وصاد مُهْملَة
(2/72)

يُرِيد وسط الْبَلَد وعرصة الدَّار ساحتها الَّتِي لَا بِنَاء فِيهَا

(ع رض) قَوْله فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فَنمت فِي عرض الوسادة بِفَتْح الْعين عِنْد أَكثر شُيُوخنَا وَفِي أَكثر الْأُمَّهَات وَهُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ ضد الطول الَّذِي ذكره بعده وَوَقع عِنْد الطرابلسي وَبَعض شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ بِضَم الْعين وَكَذَا وجدت الْأصيلِيّ قَيده بِخَطِّهِ فِي مَوضِع فِي صَحِيح البُخَارِيّ وبالفتح فِي مَوضِع آخر وَكَذَلِكَ ذكره الدَّاودِيّ وَغَيره وَالْفَتْح هُنَا أصوب من الضَّم لِأَنَّهُ بِالضَّمِّ النَّاحِيَة والجانب وَأما الَّذِي فِي حَدِيث الْكُسُوف أريت الْجنَّة وَالنَّار فِي عرض هَذَا الْحَائِط فَهَذَا بِالضَّمِّ أَي جَانِبه وناحيته كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر فِي قبْلَة هَذَا الْجِدَار وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث المرجوم حَتَّى أَتَى عرض الْحرَّة أَي جَانبهَا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر كَأَنَّمَا ينحتون الْفضة من عرض هَذَا الْجَبَل أَي من جَانِبه وَقيل عرض الْحَائِط وَغَيره وَسطه وَقيل عرض الشَّيْء نَفسه وَفِي حَدِيث المعراض مَا أصَاب بعرضه هَذَا بِالْفَتْح والمعراض خَشَبَة محددة الطّرف وَقيل فِي طرفها حَدِيدَة يرْمى بهَا الصَّيْد وَقيل سهم لَا ريش لَهُ يرْمى بِهِ عرضا فَمَا أصَاب بحده وَطوله أكل لِأَنَّهُ جرح وَقطع وَمَا أصَاب بعرضه لم يُؤْكَل لِأَنَّهُ رض كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث فَهُوَ وقيذ وَفِي الحَدِيث لَيْسَ الْغَنِيّ عَن كَثْرَة الْعرض بِفَتْح الرَّاء قَالَ هُوَ مَا يجمع من مَتَاع الدُّنْيَا يُرِيد كَثْرَة المَال وَسمي مَتَاع الدُّنْيَا عرضا لزواله قَالَ الله تَعَالَى) تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا

(وَيبِيع دينه بِعرْض من الدُّنْيَا قيل بِيَسِير وَقد يكون بِمَعْنى ذَاهِب وزائل وَذكر فِيهَا بيع الْعرض بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وَزَكَاة الْعرُوض قَالَ أَبُو عبيد هُوَ مَا عدا الْحَيَوَان وَالْعَقار والمكيل وَالْمَوْزُون وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مَا كَانَ من مَال غير نقد وَقَالَ أَبُو زيد هُوَ مَا عدا الْعين وَفِي الحَدِيث تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عرض الْحَصِير عودا عودا بِفَتْح الْعين من عرض وَسُكُون الرَّاء قيل معنى تعرض تلصق بِعرْض الْقُلُوب كَمَا يلصق الْحَصِير بِجنب النَّائِم ويؤثر فِيهِ وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيل كَانَ يذهب من شُيُوخنَا مِمَّن باحثناه عَن معنى الحَدِيث الْأُسْتَاذ أَبُو الْحُسَيْن وَالشَّيْخ أَبُو بَحر وَقيل معنى تعرض على الْقُلُوب أَي تظهر لَهَا وتعرف مَا تقبل مِنْهَا ويوافقها وَمَا تأباه وَمِنْه عرضت الْخَيل وَعرض السجان أهل السجْن أَي أظهرهم واختبر حَالهم كَمَا قَالَ تَعَالَى وعرضنا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ للْكَافِرِينَ عرضا أَي أظهرناها وَأَن المُرَاد بالحصير هُنَا الْحَصِير الْمَعْلُوم عِنْد عَملهَا ونسجها وَعرض المنقية على الناسجة للحصير مَا ينسج ذَلِك مِنْهُ وَاحِدًا بعد وَاحِد كَمَا قَالَ عودا عودا وَإِلَيْهِ كَانَ يذهب من شُيُوخنَا الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله بن سُلَيْمَان وَقد بسطناه بأوسع من هَذَا فِي حرف الْحَاء وَقَالَ الْهَرَوِيّ معنى تعرض أَي تحيط بالقلوب وَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله أظهر وَأولى وَقَوله عرضت عَلَيْهِ حَفْصَة وَعرضت يَوْم الخَنْدَق كُله بِمَعْنى مَا تقدم أَي أظهرت لَهُ أمرهَا وكلمته فِي زواجها وأظهرت لَهُ ذَلِك واختبر أَيْضا حَال الآخر يَوْم الخَنْدَق يُقَال مِنْهُ عرض الْأَمِير الْجَيْش وَمثله كَأَنَّهُ يعرض على عمر وَمثله عرضت على الْجنَّة وَالنَّار وَمثله يعرض سلْعَته للْبيع بِغَيْر ألف كُله بِكَسْر الرَّاء فِي الْمُسْتَقْبل وَفتحهَا فِي الْمَاضِي وَلَا يُقَال من هَذَا الْبَاب أعرض رباعي إِلَّا قَوْلهم أَعرَضت الرمْح وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمثله فَلم يزل يعرضهَا عَلَيْهِ فِي وَفَاتَ أبي طَالب كُله بِكَسْر الرَّاء وَقَوله وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ بِضَم الرَّاء وَفتح التَّاء كَذَا روينَاهُ وَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي وَرَوَاهُ
(2/73)

أَبُو عبيد فِي الشَّرْح بِفَتْح التَّاء وَكسر الرَّاء وَذكر قَول الْأَصْمَعِي أَنه بِالضَّمِّ وَهُوَ الصَّحِيح قيل مَعْنَاهُ يَضَعهُ عَلَيْهِ بِالْعرضِ كَأَنَّهُ جعله بعرضه ومده هُنَاكَ إِذا لم يجد مَا يعمره ويعم تغطيته بِهِ وَقَوله كَانَ يعرض رَاحِلَته بِالضَّمِّ فَيصَلي إِلَيْهَا أَي ينيخها عرضا فِي قبلته كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ وَغَيره وَبَعْضهمْ ضَبطه يعرض بشد الرَّاء وَفتح الْعين وَالْأول أظهر وَأعرف وَقَوله أَن جِبْرِيل عرض لي فِي الْحرَّة أَن الشَّيْطَان عرض لي فِي صَلَاتي أَي بدا لي وَمثله أَن تصاويره تعرض لي فِي صَلَاتي وَقَوله خشيت أَن يكون عرض لرَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) على مَا لم يسم فَاعله أَي لقِيه أحد قَالَ أَبُو زيد وَيُقَال فِيهَا بِالْفَتْح أَيْضا يُقَال مِنْهُ كُله عرض يعرض وَحكى الْفراء عرض بِالْكَسْرِ يعرض لُغَتَانِ صحيحتان فِي الْبَاب كُله عَن الْفراء وَيُقَال أَيْضا مِنْهُ تعرض وَاعْترض وَأعْرض وَأنكر بَعضهم عرض بِالْكَسْرِ يعرض لُغَتَانِ صحيحتان جيدتان فِي الْبَاب كُله عَن الْفراء وَيُقَال أَيْضا مِنْهُ تعرض وَاعْترض وَأعْرض وَأنكر بَعضهم عرض بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي قَوْلهم عرضت لي الغول وَحدهَا وَقَوله فِي الصَّيْد يعْتَرض بِهِ الْحَاج أَي يترصدون بِهِ ويقصدون وَقَوله فِي التّرْك عراض الْوُجُوه يُرِيد سعتها وَقَوله كَانَ يعرض عَلَيْهِ الْقُرْآن بِفَتْح الْيَاء وَكسر الرَّاء ويعارضه الْقُرْآن يَعْنِي يقْرَأ عَلَيْهِ وَالْعرض على الْعَالم بِالْفَتْح الَّذِي تكلم عَلَيْهِ الْعلمَاء وَذكره البُخَارِيّ من هَذَا وَهُوَ قراءتك عَلَيْهِ فِي كتابك أَو من صدرك وَمِنْه فعرضت حَدِيثهَا عَلَيْهِ وَمِنْه قَوْله يُعَارضهُ وعارضه الْقُرْآن وَقَوله فاعرض بِوَجْهِهِ وَقَوله ثمَّ اعْرِض وأشاح ويعرض هَذَا ويعرض هَذَا كُله أَن يصد عَنهُ ويوليه جَانِبه وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ يُقَال مِنْهُ أعرض بِالْألف قَالَ الله تَعَالَى ثمَّ أعرض عَنْهَا وَأعْرض ونئا بجانبه وَمعنى أعرض وأشاح هُنَا أَي كَأَنَّهُ نَاظر إِلَى النَّار الَّتِي كَانَ يذكرهَا قبل فَأَعْرض عَنْهَا حذرا مِنْهَا وَهُوَ معنى أشاح وَسَيَأْتِي تَفْسِيره وَقَوله أحَدثك عَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وتعارض فِيهِ أَي تخَالفه وتعترض عَلَيْهِ بمقال آخر تصاهيه بِهِ وَالْعرض بِفَتْح الْعين وَالرَّاء مَا أصَاب من حوادث الدَّهْر وإعراضه وَعرضه من الْجِنّ عَارض وَمن الْمَرَض مثله وَفِي حَدِيث حسان الَّذِي ذكره مُسلم عرضتها اللِّقَاء
بِضَم الْعين مَعْنَاهُ قَصدهَا ومذهبها يُقَال أَعرَضت عرضه أَي نحوت نَحوه وَقد يكون بِمَعْنى صولتها فِي اللِّقَاء يُقَال فلَان عرضه لكذا أَي قوي عَلَيْهِ وَقَوله فِيهِ
فَإِن أبي ووالده وعرضي
لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء
وَقَوله إعراضكم حرَام وَذكر عرض الْمُسلم هَذَا عِنْد الكافة كل مَا يذكر بِهِ الرجل وينتقص بِهِ من أَحْوَاله وأموره وسلفه وحسبه وَأنكر هَذَا ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ أما عرض الرجل نَفسه لأسلفه وَفِي شعر حسان الْخلاف أَيْضا ابْن قُتَيْبَة يَقُول أَرَادَ نَفسه وَابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره يَقُول أَرَادَ بَقِيَّة أسلافه الَّذين أَذمّ وأمدح بسببهم وَقَوله يُبِيح عُقُوبَته وَعرضه أَي ذمه وسبه على ذَلِك وَقَوله فِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب قَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ الْكَلَام يشبه بعضه بَعْضًا مِمَّا لَا يدْخل على أحد مَكْرُوها
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَهُوَ التورية بالشَّيْء عَن آخر بِلَفْظ يشركهُ فِيهِ أَو يتَضَمَّن فصلا من جمله أَو يحْتَملهُ مجازه وتصريفه وَقَوله فِي التَّعْرِيض الْحَد هُوَ التَّلْوِيح بالشَّيْء من الْقَبِيح بِغَيْر صَرِيح لَفظه لَكِن بِمَا يفهمهُ بِقَصْدِهِ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي وجوب الْحَد للمعرض بِمَا يُوجب الْحَد صَرِيحه وَقد بسطناه فِي غير هَذَا الْكتاب وَقَوله فِي عُثْمَان فَعرض بِهِ عمر مشدد الرَّاء من هَذَا أَي أفهمهُ وَلم يُصَرح وَهُوَ قَوْله فِي الحَدِيث مَا بَال رجال يتأخرون وَفِي الرِّوَايَة
(2/74)

الْأُخْرَى أَي وَقت هَذَا وَقَوله اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه أَي حماية نَفسه من الْوُقُوع فِي الْمُشكل وَالْحرَام وتأوله بَعضهم على أَنه بِمَعْنى الْعرض الَّذِي هوا لذم وَالْقَوْل فِيهِ وَقَوله من عرض عَلَيْهِ ريحَان فَلَا يردهُ أَي من أهْدى لَهُ والعراضة بِالضَّمِّ الْهَدِيَّة وَقَوله وَعرضه بالفتن أَي أنصبه لَهَا وامتحنه بهَا وَقَوله فرأيته يتَعَرَّض للجواري أَي يتَصَدَّى لَهُنَّ يراودهن وَقَوله إِنَّك لَعَرِيض الوساد وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَن وِسَادك لَعَرِيض طَوِيل لما تَأَول الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود بالعقالين وجعلهما تَحت وساده وَجعل يَأْكُل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الْأَبْيَض من الْأسود مِنْهُمَا قيل أَرَادَ أَن نومك لَعَرِيض فكنى بالوساد عَنهُ وَقيل أَرَادَ أَن مَوضِع الوساد مِنْك لَعَرِيض يُرِيد من رَأسه وعنقه وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا قَالَ الْهَرَوِيّ كِنَايَة عَن السّمن قَالَ الْخطابِيّ وَقد يكون كِنَايَة عَن الغباوة وَقيل أَنه أَرَادَ أَن من أكل مَعَ الصُّبْح فِي صَوْمه أصبح عريض الْقَفَا لِأَن الصَّوْم لَا ينهكه
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَمرَاده فِي الحَدِيث بَين لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء من هَذَا التَّكَلُّف لوضوح مقْصده وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن وسادا يكون تَحْتَهُ أَو عنقًا يتوسد الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود لَعَرِيض إِذْ هما اللَّيْل وَالنَّهَار اللَّذَان أَرَادَ الله بالخيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود إِذْ اللَّيْل وَالنَّهَار هما الزَّمَان كُله الْمُشْتَمل على الدُّنْيَا وأقطارها عرضا وطولا وَكَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ فِي كتاب التَّفْسِير أَنَّك إِذا لَعَرِيض الْقَفَا إِن كَانَ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْأسود تَحت وِسَادك وَإِلَى نَحْو هَذَا أَشَارَ الْقَابِسِيّ وَقَوله فِي أسيفع جُهَيْنَة أدان معرضًا بِسُكُون الْعين قيل مَعْنَاهُ هُنَا المعترص لكل من يدانيه وَقيل مُعْتَرضًا مُمكنا أَي أدان من كل من يُمكنهُ ويعترض لَهُ يُقَال عرض لي الْأَمر وَأعْرض أَي أمكنني وَهَذَا قد رده بَعضهم لِأَن الْحَال إِذا من غَيره لَا مِنْهُ وَقيل معرضًا عَن النَّصِيحَة فِي أَلا يفعل ذَلِك وَلَا يستدين قَالَه ابْن شُمَيْل وَقيل معرضًا عَن الْأَدَاء لَا يُبَالِي إِلَّا يُؤَدِّيه قَوْله ثمَّ أعرض عَنْهَا وَعَن الَّذِي يعْتَرض عَن امْرَأَته أَي أَصَابَته عِلّة أضعفت ذكره عَن الْجِمَاع وَهُوَ الْمُعْتَرض وَقد كَانَ يَأْتِي النِّسَاء قبل والعنين الَّذِي خلق خلقَة لَا يأتيهن وَقَوله وَهِي بَينه وَبَين الْقبْلَة مُعْتَرضَة وَفِي رِوَايَة اعْتِرَاض الْجِنَازَة أَي كَمَا تجْعَل الْجِنَازَة عرضا للصَّلَاة عَلَيْهَا وَقَوله فَأتى حَمْزَة الْوَادي فاستعرضها أَي رَمَاهَا من جَانبهَا وَلم يرمها من فَوْقهَا كَمَا فسره فِي الحَدِيث
قَوْله مَالِي أَرَاكُم عَنْهَا معرضين أَي غير آخذين بِهَذِهِ السّنة وَيحْتَمل معرضين عَن عظتي لكم وكلماتي بِدَلِيل قَوْله فِي كتاب التِّرْمِذِيّ فطأطؤا رؤوسهم وَقَوله فِي أضياف أبي بكر قد عرضوا فَأَبَوا بتَخْفِيف الرَّاء على مَا لم يسم فَاعله أَي أطعموا والعراضة بِضَم الْعين الْهَدِيَّة يُقَال مَا عرضتهم أَي مَا أطعمتهم وَأهْديت لَهُم وَقَول مُسلم فِي تَصْحِيف عبد القدوس أَن تتَّخذ للروح عرضا بِفَتْح الرَّاء الأولى وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا وَفتح الْعين وَسُكُون الرَّاء وَتَفْسِيره بِمَا فسره مِمَّا حَكَاهُ عَنهُ مُسلم خطأ كُله وَهُوَ الَّذِي قصد مُسلم بحكايته وَتَصْحِيفه للْحَدِيث الْمَعْلُوم نهى أَن تتَّخذ الرّوح بِالضَّمِّ غَرضا بِالْمُعْجَمَةِ وَفتح الرَّاء أَي ينصب مَا فِيهِ الرّوح للرمي مثل نَهْيه عَن المصبورة وَقَوله أعرض فَأَعْرض الله عَنهُ إعراضه تَعَالَى عَن عَبده ترك رَحمته وإنعامه عَلَيْهِ وَقيل جازاه على إعراضه

(ع ر ف) قَوْله وَالْعرْف عرف مسك وَعرفا من عرف النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء أَي ريحًا طيبَة وَالْعرْف الرّيح
(2/75)

الطّيبَة وَقَوله أَيْن عُرَفَاؤُكُمْ وَحَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ وعرفنا اثنى عشر رجلا العرفاء القوام بِأُمُور الْقَوْم وَقَوله من أَتَى عرافا أَي من أَتَى كَاهِنًا وهم نوع من الْكُهَّان لَيْسَ كل كَاهِن عرافا والعراف الَّذِي يَأْخُذ الْأُمُور بِالظَّنِّ والتخمين والنجم والطرق وَأَسْبَاب أخر لَيست من جِهَة الْجِنّ كَأَنَّهُ يدعى معرفَة الْغَيْب وَقيل العراف الَّذِي يخبر بِمَا أخْفى مِمَّا هُوَ مَوْجُود والكاهن الَّذِي يخبر بِالْغَيْبِ الْمُسْتَقْبل وَذكر التَّعْرِيف وَهُوَ وقُوف النَّاس بِعَرَفَة ومبيتهم بهَا وَالْعرْف بِضَم الْعين وَالْمَعْرُوف متكرر فِي الْأَحَادِيث بِمَعْنى قَالَ نفطويه كل مَا عرف من طَاعَة الله وَالْمُنكر ضِدّه وَالْمَعْرُوف الْإِحْسَان إِلَى النَّاس وكل فعل مستحسن مَعْرُوف واعترف بِذَنبِهِ أقرّ وَالِاعْتِرَاف الْإِقْرَار والعرفط بِضَم الْعين وَالْفَاء وَآخره طاء مُهْملَة شجر الطلح وَله صمغ هُوَ المغافير كريه الرَّائِحَة فِي حَدِيث الْحَشْر هَل تعرفُون ربكُم فَيَقُولُونَ إِذا اعْترف لنا عَرفْنَاهُ قَالَ الهجري اعْترف الرجل إِلَيّ أعلمني باسمه وأطلعني على شَأْنه وَفِي هَذَا الحَدِيث غير هَذَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه

(ع ر ق) قَوْله أَتَى بعرق تمر بِفَتْح الْعين وَالرَّاء هُوَ الزنبيل يسع خَمْسَة عشر صَاعا إِلَى عشْرين وَقد فسره فِي الحَدِيث بالمكتل فَهُوَ نَحْو مِنْهُ والمكتل كالقفة والزنبيل وَضَبطه بَعضهم بِسُكُون الرَّاء وَالْأَشْهر الْفَتْح جمع عرقة وَهِي الضفيرة الَّتِي تخاط مِنْهَا القفة
قَوْله تنَاول عرقا وَلَو وجد عرقا سمينا ودعى إِلَى الصَّلَاة وَبِيَدِهِ عرق كُله بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وتعرق الْعَضُد مِنْهُ الْعرق الْعظم عَلَيْهِ بَقِيَّة اللَّحْم يُقَال مِنْهُ عرقته مخففا وتعرقته واعترقته إِذا أكلت مَا عَلَيْهِ بأسنانك قَالَ أَبُو عبيد الْعرق الفدرة من اللَّحْم سَاكِنة قَالَ الْخَلِيل وَالْعراق الْعظم بِلَا لحم فَإِذا كَانَ عَلَيْهِ لحم فَهُوَ عرق قَالَ بَعضهم والتعرق مَأْخُوذ من الْعُرُوق كَأَنَّهُ أكله بِمَا عَلَيْهِ من عروق وَغَيره وَقَوله للمستحاضة إِنَّمَا ذَلِك عرق يَعْنِي عرق انفجر دَمًا لَيست بِحَيْضَة وَقَالَ الْهَرَوِيّ الْعرَاق جمع عرق نَادِر
قَوْله اعراقية يَا أنس يُرِيد افتيا عراقية أَي جِئْت بهَا من الْعرَاق لما خَالَفت مَا كَانَ عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ فِيهَا
قَوْله كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعرق الَّذِي عِنْد منصرف الروحاء قَالَ الْخَلِيل الْعرق الْجَبَل الصَّغِير من الرمل وَهُوَ مَا استطال من الرمل مَعَ الأَرْض وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع وعرق الْمَعْدن طَرِيق النّيل مِنْهُ
قَوْله وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق ذكرنَا فِي الظَّاء اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي إِضَافَته إِلَى الظَّالِم أَو قطعه وتنوين عرق وَكَون ظَالِم نعتا تَقْدِيره لذِي عرق ظَالِم أَو نعت للعرق أَي عرق ذِي ظلم فِيهِ قيل هُوَ المحي فِي موَات غَيره وَقيل المُشْتَرِي فيعارض غَيره أَو مِمَّا أَحْيَاهُ غَيره فيغرس فِيهَا أَو يزرع أَو ينبط مَاء أَو يَبْنِي أَو يصرف مَا عمرها بِهِ عَنْهَا أَو يسْتَخْرج معدنا أَو يقطع شعراءها أَو شبه هَذَا من أَحيَاء وَعمل فِيهَا والعراقيب العصب الَّتِي فِي مُؤخر الرجل فَوق الْعقب وَأَعلاهُ

(ع ر س) قَوْله كرهت أَن تظلوا بهَا معرسين تَحت الأرائك مخفف الْعين وَالرَّاء ومعرسا بِبَعْض أَزوَاجك وَكَذَلِكَ قَوْله أعرستم اللَّيْلَة فِي حَدِيث أبي طَلْحَة كِنَايَة عَن الْجِمَاع وَمِنْه الْعرس وعرس الرجل بأَهْله دخل بهَا وبشاشة الْعَرُوس والعروس الزَّوْجَة أول الابتناء بهَا وَمِنْه فِي حَدِيث جَابر أَنِّي عروس وَالرجل كَذَلِك أَيْضا وَلَا يُقَال فِي هَذَا عرس وَقَوله حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل عرس ومعرسين فِي نحر الظهيرة مَفْتُوح الْعين مشدد كسرة الرَّاء وعرس من وَرَاء الْجَيْش وَإِيَّاكُم والتعريس على
(2/76)

الطَّرِيق أَي النُّزُول آخر اللَّيْل ليناموا ويريحوا إبلهم سَاعَة قَالَه الْخَلِيل وَغَيره وَقَالَ أَبَوا زيد التَّعْرِيس النُّزُول أَي وَقت كَانَ من ليل أَو نَهَار وَله فِي قَوْله فِي نحر الظهيرة حجَّة
قَوْله دَعَا النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لعرسه أَي لوليمته ضبطناه بِضَم الرَّاء وَقَالَ أَبُو عبيد الْعرس طَعَام الْوَلِيمَة وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ اسْم من أعرس الرجل بأَهْله وَقَوله فِي الْوَلِيمَة فَإِذا عبيد الله ينزله على الْعرس أَي يتَأَوَّل الْوَلِيمَة على اختصاصها بِطَعَام الْعرس

(ع ر ش) قَوْله وَكَانَ الْمَسْجِد عَرِيشًا وعَلى عَرِيش قَالَ الْحَرْبِيّ أَي مظللا بجريد وَنَحْوه مِمَّا يستظل بِهِ يُرِيد أَنه لم يكن لَهُ سقف يكن من الْمَطَر وَقَوله فَانْطَلق إِلَيّ الْعَريش وَأَيْنَ عرشك يَا جَابر هُوَ مِنْهُ وَهُوَ كالبيت يصنع من سعف النّخل ينزل فِيهِ النَّاس أَيَّام الثِّمَار ليصيبوا مِنْهَا حِين تصرم حَتَّى سمي أَهلِي الْبَيْت بذلك عَرِيشًا وَالْعرش أَيْضا الْخيام والبيوت وَمِنْه عرش مَكَّة وعرش الْبَيْت سقفه وَكَذَلِكَ عريشه أَيْضا
قَوْله فِي ابْتِدَاء الْوَحْي عَن الْملك على عرش بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أَي كرْسِي كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر وَالْعرش السرير يكون للْملك وَالسُّلْطَان وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وَلها عرش عَظِيم

(وعرش الرَّحْمَن مَعْلُوم من أعظم مخلوقاته وأعلاها موضعا وَقَوله اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ قيل مَعْنَاهُ مَلَائِكَة عرش الرَّحْمَن وَحَمَلته سُرُورًا بِهِ وَبرا وتلقيا لروحه كَمَا يُقَال اهتز فلَان لفُلَان إِذا استبشر بِهِ وَقد يكون اهتزاز الْعَرْش لذَلِك عَلامَة جعلهَا الله لمَوْت مثله تَنْبِيها لمن حَضَره من مَلَائكَته وإشعارا لَهُم بفضله وَقَالَ الْحَرْبِيّ الْعَرَب إِذا عظمت أمرا نسبته إِلَى أعظم الْأَشْيَاء فَيَقُولُونَ قَامَت لمَوْت فلَان الْقِيَامَة وأظلمت لَهُ الأَرْض فَحَمله على مجَاز الْكَلَام وَقد قيل قَدِيما وروى عَن ابْن عمرَان المُرَاد بالعرش هُنَا الْجِنَازَة وَهِي سَرِير الْمَيِّت وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث الْبَراء اهتز السرير وتأوله أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ أَنه فَرح بجمله عَلَيْهِ وَهَذَا بعيد فِي المُرَاد بِالْحَدِيثِ لَا سِيمَا وَقد رَوَاهُ جَابر وَأنس فِي الصَّحِيحَيْنِ اهتز عرش الرَّحْمَن وَأنكر رِوَايَة السرير وَقد روى فِي حَدِيث آخر استبشر لمَوْته أهل السَّمَاء مُفَسرًا

(ع ر و) قَوْله لنوائبه وحقوقه الَّتِي تعروه أَي لحقوقه الَّتِي تغشاه وَتعرض لَهُ يُقَال عراه فلَان يعروه واعتراه إِذا طلب إِلَيْهِ حَاجَة وَقَوله كنت أرى الرايا فأعرى مِنْهَا بِضَم الْهمزَة على مَا لم يسم فَاعله أَي أحم والعرواء بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء مَمْدُود نفض الحما وَتقدم تَفْسِير قَوْله يعتريهم أَي يقصدهم بِطَلَب معروفه وَقَوله وَفِي أَعْلَاهُ عُرْوَة أَي شَيْء يتَمَسَّك بِهِ ويتوثق وكل مَا كَانَ مثل هَذَا يُقَال لَهُ عُرْوَة قَالَ الله تَعَالَى) فقد استمسك بالعروة الوثقى

(وَأَصله من عُرْوَة الكلا وكل مَا لَهُ أصل ثَابت فِي الأَرْض

(ع رى) قَوْله نهى أَن تعرى الْمَدِينَة بِسُكُون الْعين وَرَوَاهُ الْمُسْتَمْلِي فِي كتاب الصَّلَاة تعري بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب الأول وَمَعْنَاهُ تخلي فَتتْرك عراء والعراء الفضاء من الأَرْض الْخَالِي الَّذِي لَا يستره شَيْء قَالَ الله تَعَالَى) فنبذناه بالعراء

(وَقَوله إِلَّا الْعرية مُشَدّدَة الْيَاء وَرخّص فِي الْعَرَايَا بِخرْصِهَا اخْتلف الْفُقَهَاء واللغويون فِي صفتهَا واشتقاقها فَقيل هِيَ النَّخْلَة والنخلات يمنح الرجل ثَمَرهَا عَاما لرجل وَرخّص لَهُ شراؤها مِنْهُ بِخرْصِهَا تَمرا للجداد وَهَذَا قَول مَالك فَكَأَنَّهَا هُنَا عرية من مَاله ومخرجة مِنْهُ أَو من تَحْرِيم الْمُزَابَنَة وَبيع الثَّمر بِالتَّمْرِ غير يَد بيد للضَّرُورَة فَعَلَيهِ بِمَعْنى مَفْعُوله
(2/77)

وَتَكون على هَذَا بِمَعْنى فاعلة لخروجها من مَاله أَولا أَو لخروجها من التَّحْرِيم ثَانِيًا وَقيل لِأَن تمرتها عرية من أَصْلهَا فاعلة أَيْضا ومفعولة على هَذَا وَقيل سميت بذلك لِأَنَّهَا أعريت من السّوم عِنْد البيع وَقيل الْعرية النَّخْلَة تكون للرجل فِي حَائِط الآخر فَيَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ فِيهِ وَرخّص لَهُ شراؤها مِنْهُ بِخرْصِهَا لدفع أَذَاهُ فسميت على هَذَا عرية لانفرادها يُقَال اعتريت هَذِه النَّخْلَة إِذا أفردتها بِالْبيعِ أَو بِالْهبةِ وَقيل هُوَ اسْم النَّخْلَة إِذا اطبت لِأَن النَّاس يعرونها أَي يأتونها للالتقاط مِنْهَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره هُوَ شِرَاء الْأَجْنَبِيّ لَهَا بِفضل تمره نَقْدا لِحَاجَتِهِ إِلَى أكل بسرها ورطبها وَطَلَبه ذَلِك من رَبهَا فَهِيَ على هَذَا تكون صفة للْفِعْل أَو للنخلة أَيْضا فاعلة بِالْمَعْنَى الأول ومفعولة بِمَعْنى مَطْلُوبَة من عراه يعروه إِذا طلب لَهُ وَسَأَلَهُ وَقَوله ركب فرسا لأبي طَلْحَة عريا بِضَم الْعين وَسُكُون الرَّاء وَفِي الحَدِيث الآخر معرورا بِضَم الْمِيم أَي لَيْسَ لَهُ سرج وَلَا أَدَاة وَلَا يُقَال مثل هَذَا فِي الْآدَمِيّين إِنَّمَا يُقَال عُرْيَان وَلَا يُقَال أفعوعل معدي إِلَّا فِي أعروريت الْفرس واحلوليت الشَّيْء وَفِي حَدِيث النَّاقة الملعونة أعروها مَعْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الحَدِيث نَفسه خُذُوا مَا عَلَيْهَا أَي انزلوا عَنْهَا حملهَا وأداتها وَفِي الحَدِيث أَنا النذير الْعُرْيَان هُوَ مثل مُتَقَدم عِنْد الْعَرَب مُبَالغَة لِأَن النذير إِذا كَانَ عُريَانا كَانَ أبين وَقيل بل كَانُوا إِذا أنذروا كشف الْمُنْذر عَن ثَوْبه ولوح بِهِ ليجتمع إِلَيْهِ وَقيل هُوَ رجل من خثعم مَعْلُوم وَقيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ سلب ثِيَابه فجَاء قومه عُريَانا وَقيل بل قالته امْرَأَة جَاءَت منذرة قَومهَا وَقد تعرت وَقَوله لَا ينظر إِلَى عرية أَخِيه أَي إِلَى متجردة كِنَايَة عَن الْفرج وَقَوله نسَاء كاسيات عاريات مر فِي حرف الْكَاف مَعْنَاهُ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله التَّعَرُّب فِي الْفِتْنَة وارتددت على عقبك تعربت كَذَا لجَمِيع الروات بالراء أَي تبديت وَقد فسرناه وَوَجَدته فِي البُخَارِيّ بخطى تعزبت والتعزب بالزاي فيهمَا وأخشى أَن يكون وهما وَإِن صَحَّ فَمَعْنَاه بَعدت واعتزلت
قَوْله وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق يرْوى بتنوين الْقَاف وظالم نعت لَهُ وبترك التَّنْوِين وَالْإِضَافَة والعرق بِالْكَسْرِ أَصله فِي الْغَرْس يغرسه غير رب الأَرْض ليستوجب بِهِ الأَرْض وَكَذَلِكَ مَا شابهه من الْبناء وشق الْأَنْهَار وحفر الْآبَار واستخراج الْمَعَادِن سميت عروقا لشبهها فِي الْإِحْيَاء بعرق الْغَرْس قَالَ هِشَام بن عُرْوَة الْعرق الظَّالِم الَّذِي يغْرس فِي أَرض غَيره وَقَالَ سُفْيَان الْعرق الظَّالِم المُشْتَرِي لَعَلَّه يُرِيد من غَاصِب وَمن نون عرقا وَجعل ظَالِما من صفته فراجع إِلَى ربه أَي ذُو ظلم كَمَا قَالَ مَال رابح
وَفِي نِكَاح الْمحرم فَقَالَ أبان أَرَاك عراقيا جَافيا كَذَا للسمرقندي والعذري وكافة الروَاة وَعند السجْزِي أَعْرَابِيًا أَي بدويا وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا قَالَ الْكِنَانِي والجياني لأَنهم الَّذين ينسبون للجفاء وَالْجهل بِالسنةِ
وَقَوله فِي التَّوَثُّق مِمَّن تخشى معرته كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ مفره وهما بِمَعْنى
وَقَوله فتعرفنا اثْنَا عشر رجلا أَي صرنا عرفاء على غَيرنَا أَي مقدمين بِدَلِيل بَقِيَّة الحَدِيث وَذكر فِيهِ أَيْضا البُخَارِيّ عَن بَعضهم فتفرقنا من الِافْتِرَاق وَقد يخرج لَهُ وَجه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرهم عَن البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ففرقنا اثنى عشر رجلا وللنسفي فَعرفنَا وَهُوَ أوجه وأصوب وَفِي مُسلم فَعرفنَا بِفَتْح الْفَاء وَعند ابْن ماهان فِيهِ تَخْلِيط وَوهم ذَكرْنَاهُ آخر الْكتاب فِي الأوهام
وَقَوله فِي اللّقطَة فِي حَدِيث إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن الْحَنَفِيّ وَإِلَّا فاعرف
(2/78)

عفاصها ووكاءها هَكَذَا لِابْنِ الْحذاء وَهُوَ الْمَعْرُوف وَعند غَيره والأعرف عفاصها وَلَيْسَ بِشَيْء وقيدناه عَن أبي بَحر والأعرف عفاصها فعل مَاض وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى أعرف
وَفِي الْأَطْعِمَة فِي حَدِيث الْمَرْأَة فَصَارَت عرقة كَذَا رَوَاهُ الْقَابِسِيّ والنسفي وعبدوس بِالْعينِ الْمَفْتُوحَة الْمُهْملَة وَالْقَاف وَعند أبي ذَر مثله لَكِن مضموم الْعين وَكلهمْ سكنوا الرَّاء وَعند الْأصيلِيّ وَغَيره عَرَفَة وَضَبطه بَعضهم غرفَة بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاء وَهِي المرقة الَّتِي تغرف قَالَ بَعضهم وَالْأول الصَّوَاب قَالَ ابْن دُرَيْد الغرفة والغرافة مَا اغترفته بِيَدِك
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَيظْهر لي أَن رِوَايَة الآخر بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف أشبه لِأَنَّهُ أضَاف ذَلِك لأصول السَّاق فَكَأَنَّهُ شبهها فِي ذَلِك الطبيخ ببضع اللَّحْم أَو بالعرق وَهُوَ الْعظم الَّذِي يتعرق مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم وَهُوَ الْعرَاق أَيْضا وَهُوَ أَيْضا الْقطعَة من اللَّحْم وَقد فسرناه قبل وَالله أعلم
وَقَوله فِي بَاب الْهِجْرَة بِمَا تعارفت بِهِ الْأَنْصَار كَذَا لبَعض رُوَاة البُخَارِيّ بالراء وَعند الْأصيلِيّ والقابسي وَأَكْثَرهم تعازفت بالزاي وَعند النَّسَفِيّ تقاذفت بِالْقَافِ والذال أَي رمى بَعضهم بَعْضًا وعير بَعضهم بَعْضًا وَالْقَذْف الرَّمْي والسب وَعند أبي الْوَلِيد تقارفت بِالْقَافِ وَالرَّاء وَهُوَ بِمَعْنى تقاولت جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع أَي تعاطوا القَوْل وفخر بَعضهم على بعض وسنزيده فِي حرف الْقَاف بَيَانا وَكَذَا رِوَايَة تعارفت بالراء مَعْنَاهُ أَي تفاخرت وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى) وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا

(أَي تفاخروا وَأما رِوَايَة الزَّاي فَوَهم وبعيدة الْمَعْنى لِأَنَّهَا بِمَعْنى اللَّهْو واللعب والغناء وَلم تفعل ذَلِك الْأَنْصَار فِي أشعارها إِلَّا أَن يُرِيد نسَاء الْأَنْصَار تغنت بِمَا قالته رجالها فِي يَوْم بُعَاث فَتخرج على بعد على هَذَا التَّأْوِيل بالحذف والإضمار
وَقَوله فِي حَدِيث لَا عدوى قَالَ فَأبى أَبُو هُرَيْرَة أَن يعرف ذَلِك كَذَا فِي نسخ مُسلم قَالَ بَعضهم لَعَلَّه أَن يقر بذلك
وَقَوله فِي تَفْسِير خلصوا نجيا اعْتَرَفُوا كَذَا لأبي الْهَيْثَم وَالْمُسْتَمْلِي واكثرهم وَعند الْقَابِسِيّ والاصيلي اعتزلوا وَهُوَ الصَّوَاب
وَقَوله فِي كتاب أبي مُوسَى فِي كتاب الْإِيمَان ففرقنا أَنَّك نسيت يَمِينك كَذَا للقابسي وَلأبي ذَر والأصيلي فَعرفنَا بِالْعينِ وَالْفَاء وَالْأول أبين أَي خفنا ذَلِك وَللثَّانِي وَجه
قَوْله فِي حَدِيث أبي طَلْحَة فِي كتاب الْعَقِيقَة أعرستم اللَّيْلَة بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الرَّاء كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ وَهُوَ خطأ وَصَوَابه أعرستم بِالتَّخْفِيفِ كَمَا ذَكرْنَاهُ قبل وكما جَاءَ فِي غير هَذَا الْموضع
قَوْله فِي الْمُتْعَة بِالْحَجِّ فعلناها وَهَذَا يَوْمئِذٍ كَافِر بالعرش بِضَم الْعين وَالرَّاء كَذَا رِوَايَة الْأَشْيَاخ وَعند بَعضهم بالعرش بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء قَالَ بَعضهم وَهُوَ خطأ وتصحيف وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ أَن الْمشَار إِلَيْهِ وَهُوَ مُعَاوِيَة لم يكن اسْلَمْ بعد وَالْإِشَارَة إِلَى عمْرَة الْقَضَاء لِأَنَّهَا كَانَت فِي ذِي الْقعدَة من أشهر الْحَج وَقيل معنى كَافِر مُقيم والكفور بِالضَّمِّ الْقرى وَالْعرش الْبيُوت هُنَا جمع عَرِيش وَهُوَ كل مَا يستظل بِهِ والسقف تسمى عرشا وبيوت مَكَّة تسمى عرشا
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَلَا تبعد هَذِه الرِّوَايَة على هَذَا التَّأْوِيل فَمن أَسمَاء مَكَّة الْعَرْش بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وَقَول البُخَارِيّ فِي كتاب الْحَج فِي بَاب ركُوب الْبدن المعتر الَّذِي يعتر بِالْبدنِ من غَنِي أَو فَقير هَذَا كَلَام لَا ينفهم وَفِيه تَغْيِير لاشك لِأَنَّهُ إِنَّمَا حكى تَفْسِير مُجَاهِد فِي المعتر وَهُوَ قَوْله المعتر الَّذِي يعتر من غَنِي أَو فَقير وَهُوَ المتعرض على هَذَا القَوْل والطالب على القَوْل الآخر أَو الزائر فَقَوله بِالْبدنِ هُنَا ادخل الأشكال وَهُوَ زَائِد على كَلَام مُجَاهِد فإدخاله لَا معنى لَهُ وَالصَّوَاب طَرحه إِلَّا أَن يُرِيد
(2/79)

بِالْبدنِ التَّعَرُّض لأكل لَحمهَا
وَفِي اللّقطَة فِي حَدِيث أبي الطَّاهِر عرفهَا سنة وَفِي رِوَايَة أبي بَحر أعرفهَا وَالصَّوَاب الأول كَمَا عِنْد غَيره
وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بعده فَإِن اعْترفت فأدها وَإِلَّا أعرف عفاصها كَذَا عِنْد ابْن الْحذاء وَعند الجلودي والأعرف وَفِي رِوَايَة فَعرف كَذَا عِنْد شُيُوخنَا عَنهُ وَضَبطه بَعضهم فَعرف وَهُوَ وهم مُفسد للمعنى
الْعين مَعَ الزَّاي

(ع ز ب) قَوْله كَمَا تتراءون الْكَوْكَب العازب كَذَا جَاءَ فِي الْبَاب مَعْنَاهُ الْبعيد وَمِنْه رجل عزب لبعده من النِّسَاء واشتدت علينا الْعزبَة وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الغارب فَمَعْنَاه الَّذِي يبعد للغروب وَقيل العازب الْغَائِب وَلَا يحسن مَعْنَاهُ فِي حَدِيث أهل غرف الْجنَّة وَإِنَّمَا يُرِيد بعْدهَا أَي بعْدهَا من ربض الْجنَّة وعلوها فِي رُؤْيا الْعين كبعد النَّجْم وارتفاعه من الأَرْض فِي رأى الْعين

(ع زة) مَالِي أَرَاكُم عزين فسره البُخَارِيّ الْحلق وَالْجَمَاعَات فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى) عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين

(وَكَذَلِكَ قَالَ أهل اللُّغَة أَي حلقا حلقا وَهُوَ جمع عزة مُخَفّفَة مثل عدَّة واصله الْوَاو عزوة كَأَنَّهُ من الاعتزاء إِلَى جمَاعَة وَاحِدَة

(ع ز ر) قَوْله أَصبَحت بَنو أَسد تعزوني على الْإِسْلَام أَي توقفني عَلَيْهِ قَالَ الْهَرَوِيّ التَّعْزِير فِي كَلَام الْعَرَب التَّوْقِيف على الْفَرَائِض وَالْأَحْكَام وَقَالَ الطَّبَرِيّ تعلمني وتقومني من تَعْزِير السُّلْطَان وَهُوَ تأديبه وتقويمه وَقَالَ الْحَرْبِيّ العزر اللوم وَقَالَ أَبُو بكر العزر الْمَنْع وعزرته منعته وتعزير النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ الْحَرْبِيّ وَغَيره تنصروه وتردوا عَنهُ عداهُ قَالَ الزّجاج وَاصل العزر فِي اللُّغَة الرَّد ونصرة الْأَنْبِيَاء المدافعة والذب عَنْهُم وَقَالَ الطَّبَرِيّ وَغَيره مَعْنَاهُ تعظموه وتجلوه وتعزير المعاقبات مِنْهُ لِأَنَّهُ منع عَن المعاودة يُقَال عزرته وعزرته مثقل ومخفف

(ع ز ز) قَوْله وَلَا أعز عَليّ فقدا بعدِي مِنْك مَعْنَاهُ أَشد عَليّ كَرَاهَة يُقَال مِنْهُ عز يعز بِفَتْح الْعين فيهمَا ويعز أَيْضا وَمِنْه فِي الحَدِيث واستعز بِهِ وَجَعه أَي اشْتَدَّ وَغلب وَمِنْه من عز بزاي من غلب سلب وَقيل فِي اسْمه تَعَالَى الْعَزِيز أَنه من هَذَا

(ع ز ل) قَوْله نهى عَن الْعَزْل والعزل هُوَ عزل المَاء من مَوضِع الْوَلَد عِنْد الْجِمَاع حذار الْحمل وَقَوله الْعُزْلَة وَرجل معتزل بغنيمته الْعُزْلَة الِانْفِرَاد والانقباض عَن النَّاس وَقَوله مثل العزالي وَأطلق العزالي وَأرْسلت السَّمَاء عزاليها وعزلاء المزادة وعزلاء شجب كُله مَمْدُود وَمَج فِي العزلاوين عزلاء المزادة فمها الْأَسْفَل وَجَمعهَا عزال قَالَ الْخَلِيل هُوَ مصب المَاء من الراوية

(ع ز م) قَوْله أَنَّهَا عَزمَة أَي حق وَاجِب بِفَتْح الْعين وَسُكُون الزَّاي وَقيل أَنَّهَا أَمر شدَّة لَا تراخي فِيهَا وَمثله قَوْله فِي الْجُمُعَة أَنَّهَا عَزمَة وَمثله قَوْله نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا أَي لم يُؤَكد ذَلِك علينا وَمثله قَوْله رغب فِي قيام رَمَضَان من غير عَزِيمَة أَي من غير إِيجَاب وإلزام وليعزم الْمَسْأَلَة بِفَتْح الْيَاء وَمِنْه قَول مُسلم لَو عزم لي بِضَم الْعين وَفِي حَدِيث أم سَلمَة فعزم الله لي مَعْنَاهُ خلق لي عزما وَقُوَّة وتوطين نفس على ذَلِك قَالَ الله فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل أَي الْقُوَّة وَقَوله غزائم سُجُود الْقُرْآن أَي مؤكداتها عِنْد أهل الْحجاز وواجباتها عِنْد أهل الْعرَاق وَقَالَ بَعضهم عزائم السُّجُود مَا أَمر فِي الْقُرْآن بِالسُّجُود فِيهِ

(ع ز ف) ذكر المعازف هِيَ المزاهر واليرابط وَهِي عيدَان الْغناء والجاريتان تعزفان أَي تُغنيَانِ

(ع ز و) قَوْله بعزى لشعر أَي ينْسب تقدم فِي حرف الْبَاء وَالْخلاف فِيهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله ورآني عزلا وَكَانَ خَالِي عزلا كَذَا
(2/80)

ضبطناه فِيهَا بِفَتْح الْعين وَكسر الزَّاي وَالْمَعْرُوف أعزل وَهُوَ الَّذِي لَا سلَاح مَعَه وَقَيده الجياني عزلا بِضَم الْعين وَالزَّاي وَكَذَا ذكره الْهَرَوِيّ قَالَ وَجمعه إعزال مثل جمل فنق وناقة علط
قَوْله فِي بَاب غَزْوَة بني المصطلق وأحببنا الْعَزْل فأردنا أَن نعزل كَذَا ذكره البُخَارِيّ وَهُوَ وهم وَصَوَابه وأحببنا الْفِدَاء كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْمَوَاضِع
وَقَوله كنت شَابًّا أعزب كَذَا وَقع فِيهَا لكافة رُوَاة البُخَارِيّ وَمَا فِي الْجنَّة أعزب كَذَا للعذري وَصَوَابه عزبا وَكَذَا للأصيلي وَسَائِر الروَاة عَن مُسلم على الصَّوَاب
وَقَوله مَا نعلم حَيا من أَحيَاء الْعَرَب أَكثر شَهِيدا أعز يَوْم الْقِيَامَة من الْأَنْصَار كَذَا للأصيلي وَالْمُسْتَمْلِي وعبدوس والنسفي بالزاي من الْعِزّ وَفِي رِوَايَة أبي الْهَيْثَم وَبَعْضهمْ عَن الْأصيلِيّ أغر بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة وَفَسرهُ أَضْوَأ كَأَنَّهُ من الْغرَّة وَعند الْقَابِسِيّ عَن يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ وهم
فِي بَاب لَا يُورد ممرض على مصح وَلَا عدوى فأبي هُرَيْرَة أَن يعرف ذَلِك كَذَا فِي جَمِيع نسخ مُسلم قيل لَعَلَّه أَن يقر بذلك لِأَنَّهُ يُطَابق أبي وَلَا يبعد صِحَة الرِّوَايَة كَمَا جَاءَت وَفِي شعر حسان
يعز الله فِيهِ من يَشَاء
ويروى يعين وَالْأول أعرف
قَوْله فِي صفة أهل الْجنَّة كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب العازب كَذَا للأصيلي بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي وَعند جمهورهم الغارب بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَعند أبي الْهَيْثَم وَابْن سُفْيَان الغابر وَقد تقدم تَفْسِير العازب وَالْغَارِب مثله قَالَ الْخَلِيل العازب وَالْغَارِب الْبعيد وَمِنْه أعزب عني أَي أبعد وَمِنْه العزب لبعده عَن النِّسَاء وَقيل مَعْنَاهُ الذَّاهِب كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِي رِوَايَة أبي ذَر لغير أبي الْهَيْثَم وَعند ابْن الْحذاء الغائر بالغين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء أُخْت الْوَاو وَأَصَح مَا فِيهَا مَا يتفسر بالبعد لِأَنَّهَا صفة منَازِل أهل عليين الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث والغروب هُنَا لَا معنى لَهُ إِلَّا أَن يذهب بِهِ أَنه غَايَة الْبعد وَالله أعلم
الْعين مَعَ الطَّاء

(ع ط ب) عطب الْهدى هَلَاكه وَقد يعبر بِهِ عَن آفَة تعتريه يخَاف عَلَيْهِ مِنْهَا الْهَلَاك فينحر لِأَن ذَلِك مفض إِلَى الْهَلَاك

(ع ط ر) قَوْله عِنْدِي أعطر الْعَرَب أَي أطيبها عطرا أَو أَكْثَرهَا عطرا والعطر الطّيب أَي شَيْء كَانَ والتعطر التَّطَيُّب وَرجل عطر وَامْرَأَة عطرة

(ع ط ل) التعطل ترك المراة الحلى والخضاب وَامْرَأَة عاطل وعطل والتعطيل التّرْك قَالَ الله تَعَالَى واذا العشار عطلت

(ع ط ن) قَوْله حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن أَي رووا وَرويت أبلهم حَتَّى بَركت وَتقدم تَفْسِيره فِي حرف الضَّاد وإعطان الْإِبِل جمع عطن بِفَتْح الطَّاء وَهِي مباركها وأصل ذَلِك حول المَاء لتعاد للشُّرْب والري قَالَ الْخَلِيل وَقد يكون العطن عِنْد غير المَاء وَفِي رِوَايَة الجلودي فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة حَتَّى ضرب النَّاس العطن وَهُوَ بِمَعْنَاهُ

(ع ط ف) قَوْله متعطفا بملحفة الْعَطف هُوَ التوشح بِالثَّوْبِ كَذَا فِي الْعين وَفِي البارع شبه التوشح وَقَالَ ابْن شُمَيْل هُوَ ترديك بثوبك على منكبيك كَالَّذي يفعل النَّاس فِي الْحر قَالَ غَيره لِأَنَّهُ بقع على عطفي الرجل وهما جانبا عُنُقه والعطاف بِالْكَسْرِ الرِّدَاء والإزار وَيُقَال لَهُ معطف أَيْضا وَيجمع معاطف وعطفا والعطف أَيْضا جَانب الْإِنْسَان وإبطه وَفِي الحَدِيث فَجعلت تنظر إِلَى عطفها أَي جَانبهَا قَالَ أَبُو حَاتِم يُقَال نظر فِي إعطافه إِذا أَعْجَبته نَفسه قَالَ الله) ثَانِي عطفه

(قيل مستكبرا وَمِنْه قَوْله وَنَظره فِي عطفيه فِي حَدِيث جَابر وَقد يكون التعطف شبه التوشح لِأَنَّهُ رد الْإِزَار من تَحت الْيَد والإبط من أحد الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْيَمين قد جمع طَرفَيْهِ على الْمنْكب الْأَيْسَر وَأَصله
(2/81)

كُله من الْميل قَالَ الْحَرْبِيّ لِأَنَّهُ أماله ورده عَلَيْهِ وَمِنْه عطف على رَحمَه أَي مَال بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم

(ع ط ى) قَوْله وتعاطى الْعلم يشملهم أَي الانتساب إِلَيْهِ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي التَّفْسِير فتعاطى فعقر فعاطها بِيَدِهِ كَذَا فِي أَكثر الْأُمَّهَات من كتاب البُخَارِيّ قيل صَوَابه فتعاطاها بِيَدِهِ وَكَذَا للأصيلي والنسفي والتعاطي تنَاول مَا يحب
وَقَوله فِيمَن وجد مَعَ امْرَأَته رجلا إِن لم يَأْتِ بأَرْبعَة فليعط برمتِهِ على مَا لم يسم فَاعله هُوَ الصَّوَاب قَالَ الجياني وَرِوَايَة عبيد الله بِكَسْر الطَّاء وَالْأول الصَّوَاب
وَقَوله أرسل النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِلَى عمر بعطائه كَذَا لرواة الْمُوَطَّأ وَعند ابْن وضاج بعطاء غير مُضَاف إِلَى ضمير قَالُوا وَلم يكن فِي زَمَنه (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَطاء مَعْرُوف لأحد
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد تصح الرِّوَايَة بِأَنَّهُ إِضَافَة إِلَيْهِ لما أعطَاهُ إِيَّاه
الْعين مَعَ الظَّاء

(ع ظ ة) قَوْله لأجعلنك عظة أَي موعظة يتعظ بك غَيْرك وَهِي من الْأَسْمَاء المنقوصة وَأَصلهَا وعظة وَمعنى وعظ ذكر بِمَا يكف أَي لأجعلنك كافا لغيرك

(ع ظ م) قَوْله فِي مجْلِس فِيهِ عظم من الْأَنْصَار بِضَم الْعين أَي عُظَمَاء وكبراء.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي أَعْلَام النبوءة فيمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا دون لَحْمه من عظم أَو عصب كَذَا فِي النّسخ قيل صَوَابه مَا دون عظمه من لحم أَو عصب
الْعين مَعَ الْكَاف

(ع ك ز) قَوْله فِي ستْرَة الْمصلى ومعنا عكازة أَو عَصا أَو عنزة بشد الْكَاف وَضم الْعين قَالَ الْخَلِيل هِيَ عَصا فِي أَسْفَلهَا زج

(ع ك ك) قَوْله عكة لَهَا وعكة عسل بِضَم الْعين وَتَشْديد الْكَاف قَالَ صَاحب الْعين هِيَ أَصْغَر من الْقرْبَة

(ع ك م) قَوْله عكومها رداح العكوم الْأَحْمَال والغرائر وأحدها عكم قيل المُرَاد بهَا أَنَّهَا كَثِيرَة الْخَيْر وَالْمَال وَالْمَتَاع والرداح الْعِظَام المملوة وَقيل الثَّقِيلَة وَقد يحْتَمل أَن يُرِيد بذلك كفلها ومؤخرها وكنى عَن ذَلِك بالعكوم وَقد قَالُوا امْرَأَة رداح إِذا كَانَت عَظِيمَة الإكفال ثَقيلَة الْأَوْرَاك وكما قَالَ حسان

(نفج الحقيبة بوصها متنضد)
أَي كفلها

(ع ك ن) قَوْله تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني أَي طياته سمنا أَي ينطوي بَعْضهَا على بعض

(ع ك ف) اعْتكف رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَعَن عمر انه كَانَ نذر اعتكافا فِي الْجَاهِلِيَّة الِاعْتِكَاف مَعْلُوم فِي الشَّرْع وَهُوَ مُلَازمَة الْمَسْجِد للصَّلَاة وَذكر الله وَأَصله فِي اللُّغَة اللُّزُوم للشَّيْء والإقبال عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى) سَوَاء العاكف فِيهِ والباد

(أَي الْمُقِيم بِهِ يُقَال عكف يعكف ويعكف بِضَم الْكَاف وَكسرهَا وَاعْتَكف أَيْضا وَقَوله وهم عكوف.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
ذكر البُخَارِيّ من رِوَايَة التنيسِي فِي كتاب الْأَذَان أَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَانَ إِذا اعْتكف الْمُؤَذّن وَبَدَأَ الصُّبْح ركع رَكْعَتَيْنِ خفيفتين قبل أَن تُقَام الصَّلَاة كَذَا للأصيلي والقابسي والهروي قَالَ الْقَابِسِيّ وَمعنى اعْتكف هُنَا انتصب للأذان كَأَنَّهُ من مُلَازمَة مراقبة الْفجْر وَجَاء هَذَا الحَدِيث عِنْد الْهَمدَانِي كَانَ إِذا أذن الْمُؤَذّن وَعند النَّسَفِيّ كَانَ إِذا اعْتكف أذن الْمُؤَذّن للصبح وَفِي سَائِر الْأَحَادِيث كَانَ إِذا سكت الْمُؤَذّن وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَبِمَعْنَاهُ رِوَايَة الْهَمدَانِي وَتَكون رِوَايَة النَّسَفِيّ عَن حَاله إِذا اعْتكف وَكَانَ فِي الْمَسْجِد فَكَانَ يرْكَع رَكْعَتي الْفجْر فِيهِ إِذْ غَالب أَحْوَاله إِنَّمَا كَانَ يُصليهَا فِي بَيته
الْعين مَعَ اللَّام

(ع ل ب) قَوْله إِنَّمَا كَانَت حلية سيوفهم العلابى بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف
(2/82)

اللَّام وَالْيَاء آخرا وباء بِوَاحِدَة مَكْسُورَة قبلهَا يُرِيد العصب تُؤْخَذ رطبَة فتشد بهَا أجفان السيوف فتجف عَلَيْهَا وتشد بهَا الرماح إِذا تصدعت وَاسم الْعصبَة العلباء مَمْدُود مكسور الْعين وَقَوله بَين ركوة أَو علبة العلبة بِضَم الْعين وَسُكُون اللَّام قَالَ يَعْقُوب هِيَ كالقدح الضخم من خشب أَو من جُلُود الْإِبِل يحلب فِيهِ وَقيل يكون أَسْفَلهَا جلد وأعلاها خشب مدور مثل إطار الغربال وَقيل هِيَ جفان أَو عساس يحلب فِيهَا

(ع ل ج) قَوْله عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا أَي تناولت ذَلِك مِنْهَا بملاطفة والمعالجة المصارعة والملاطفة وَمِنْه علاج الْمَرِيض يُرِيد أَنه أصَاب مِنْهَا مَا دون الْفَاحِشَة كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر مُبينًا وَقَوله من كَسبه وعلاجه أَي محاولته وتجارته وملاطفته فِي اكْتِسَاب ذَلِك وَقَوله ولي حره وعلاجه أَي عمله وتعبه وَمِنْه وعالجوا أَي خدموا وَفِي الحَدِيث الآخر يعالج من التَّنْزِيل شدَّة

(ع ل ل) قَوْله رجل لعِلَّة بِالْفَتْح وَقَوله الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد علات أَصله البنون ليسو لأم وَاحِدَة وَالْعلَّة بِالْفَتْح الضرة يُرِيد أَنهم فِي أزمان متباينة بَعضهم عَن بعض وَقد فسر ذَلِك بقوله أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد وَقد قَالَ أَنا أولى النَّاس بِعِيسَى لَيْسَ بيني وَبَينه نَبِي فَأَشَارَ أَن قرب زَمَنه كَأَنَّهُ جمعه وإياه حَتَّى صَار كالبطن الْوَاحِد إِذْ لم يكن بَينه وَبَينه نَبِي وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى وَالدّين وَاحِد كَالْأَبِ الْوَاحِد وَقَوله فَلَمَّا تعلت من نفَاسهَا أَي انْقَطع دَمهَا وطهرت وَأَصله عِنْدهم الْوَاو كَأَنَّهُ من الْعُلُوّ أَي تتعالى عَن حَاله كَذَا ذكره صَاحب الْعين فِي الْوَاو وَقد يكون عِنْدِي من الْعِلَل الَّذِي هُوَ الْعود إِلَى الشّرْب لعودها لحالها الأول أَو من الْعلَّة الَّتِي هِيَ الْمَرَض أَي خرجت عَنهُ

(ع ل م) قَوْله لَيْسَ فِيهَا علم لأحد أَي عَلامَة وَأثر وَقَوله وَالْأَيَّام المعلومات قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين هِيَ الْعشْر وَآخِرهَا يَوْم النَّحْر والمعدودات ثَلَاث بعده وَقيل وَهُوَ الْأَكْثَر أَنَّهَا أَيَّام النَّحْر وَالذّبْح سميت بذلك لِاسْتِوَاء علم النَّاس بهَا وَهُوَ قَول مَالك وَقَوله نهى أَن تعلم الصُّورَة ويروى الصُّور أَي تجْعَل السمة فِي وُجُوه الْحَيَوَان كَقَوْلِه فِي الحَدِيث الآخر نهى عَن الوسم فِي الْوَجْه وَقَوله فِي السّفر بالمصاحف إِلَى أَرض الْعَدو وسافر النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأَصْحَابه فِي أَرض الْعَدو وهم يعلمُونَ الْقُرْآن كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ بِفَتْح الْيَاء وَهُوَ مُطَابق تَرْجَمَة الْبَاب وَضَبطه بَعضهم يعلمُونَ بضَمهَا وَالْأول أوجه وَقَوله فِي حَدِيث المتظاهرتين تعلمين وتعلمي وَحَتَّى تعلم سُورَة كَذَا كُله مَفْتُوح الْعين مشدد اللَّام وَكَذَلِكَ تعلمُوا أَنه لَيْسَ بأعور وتعلموا أَنه لَيْسَ يرى أحد مِنْكُم ربه حَتَّى يَمُوت كُله بِمَعْنى اعلموا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَرَب تَقول تعلم مني أَي أعلم وَقيل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى) وَمَا يعلمَانِ من أحد

(أَي يعلمَانِهِ مَا السحر ويأمرانه باجتنابه قَالَ الْهَرَوِيّ علمت وأعلمت فِي اللُّغَة بِمَعْنى وَقد رَوَاهُ بعض شُيُوخنَا تعلم وَكَذَا لِعبيد الله بن يحيى وَلغيره تعلم بِضَم التَّاء وَكَذَا لِابْنِ وضاح من رِوَايَة ابْن عتاب وَقَوله وَالسَّلَام على الْعَالم يُرِيد جَمِيع النَّاس عُمُوما غير مَخْصُوص والعالم ينْطَلق على كل مُحدث وَقيل العاقلون فَقَط وأعلام الْحرم ومعالمه كُله علاماته والمعلم وَالْعلم الْعَلامَة فِي الأَرْض وَمِنْه ذكر الْعلم فِي الحَدِيث وَقَوله ليتزلن قوم إِلَى جنب علم أَي جبل وَيَضَع الْعلم أَي يهدمه الله والمعلم أَيْضا الْأَثر وَمِنْه فِي الحَدِيث لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد أَي أثر وَقَوله كزهان تعلم الصُّورَة وَبَاب الوسم وَالْعلم فِي الصُّورَة هما بِمَعْنى أَي الوسم والعلامة فِي الْوَجْه وَقَوله وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم ويروى علمْتُم قيل مَعْنَاهُ فِي التَّحِيَّات
(2/83)

السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي ورحمت الله إِلَى آخر الْكَلَام وَقيل قَوْله تَعَالَى) وسلموا تَسْلِيمًا

(وَقَوله فَإِنَّهُ أعلم لأحدكم أَن يَقُول لما لَا يعلم لَا أعلم أَي أحسن فِي علمه وَأتم لَهُ
قَوْله فِي أَرض الْحَشْر لَيْسَ فِيهَا علم لأحد أَي أثر لِأَنَّهَا أَرض أُخْرَى كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَهُوَ أظهر مَعَانِيه أَو لَيْسَ فِيهَا دَلِيل يهتدى بِهِ إِذْ لَيْسَ فِيهَا جبل وَلَا غَيره وَقَوله مَا نقص علمي وعلمك من علم الله قيل من مَعْلُوم الله والمصدر يجِئ بِمَعْنى الْمَفْعُول كَقَوْلِهِم دِرْهَم ضرب الْأَمِير وثوب نسج الْيمن وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي الْهمزَة

(ع ل ن) فِي حَدِيث الْهِجْرَة وَلَا يستعلن بِهِ أَي لَا يقرأه عَلَانيَة وجهرا وَكَذَلِكَ قَوْله فِيهِ لَا يستعلن بِصَلَاتِهِ ولسنا مقرين لَهُ الاستعلان أَي الْإِظْهَار لدينِهِ والجهر بِهِ يعنون أَبَا بكر

(ع ل ق) قَوْله الْعلقَة من الطَّعَام بِضَم الْعين وَسُكُون اللَّام هُوَ الشَّيْء الْيَسِير الَّذِي فِيهِ بلغَة والعلوقة والعلاق والعلوق الْأكل والرعي وَقَوله علقت بِهِ الْأَعْرَاب يسألونه أَي لزموه بِمَعْنى طفق وظل وَيكون أَيْضا بِمَعْنى حبذوا بِثَوْبِهِ والعلق بِالْفَتْح فيهمَا الحبذة بِالثَّوْبِ وَقَوله هَل علق بهَا شَيْء من الدَّم أَي لصق وَلزِمَ والعلق بفتحهما الدَّم وَقَوله فِي النُّطْفَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة علقَة هِيَ الْقطعَة من الدَّم وَمثله قَوْله تَعَالَى) ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة

(وَمثله فاستخرج مِنْهُ علقَة وَقَالَ بَعضهم هُوَ الدَّم الْأسود وَقَوْلها أَن أنطق أطلق وَإِن أسكت أعلق أَي يتركني كالمعلقة كَمَا قَالَ تَعَالَى) فتذروها كالمعلقة

(أَي لَا أَيّمَا وَلَا ذَات زوج وَقَوله فِي نسمَة الْمُؤمن طير يعلق فِي ثمار الْجنَّة روينَاهُ بِضَم اللَّام وَفتحهَا قيل هما بِمَعْنى تَأْكُل وتصيب مِنْهَا وَقيل تشم وَقيل تتَنَاوَل وَقيل هَذَا فِي الضَّم وَحده وَمن رَوَاهُ تعلق بِالتَّاءِ عني النَّسمَة وَيحْتَمل أَن يرجع على الطير على من جعله جمعا وَيكون ذكر النَّسمَة للْجِنْس لَا للْوَاحِد وَقد يكون مَعًا للروح لِأَنَّهَا تذكر وتؤنث وَمن فتح فَمَعْنَاه تتَعَلَّق وَتلْزم ثمارها وَتَقَع عَلَيْهَا وَقيل تسرح وَقيل تأوى إِلَيْهَا وَالْمعْنَى مُتَقَارب وَتشهد لَهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى تسرح وَقَوله وأعلق الأغاليق أَي علق المفاتح كَذَا للأصيلي وَلغيره علق وعلق وأعلق بِمَعْنى وَقَوله فِي التسليمتين فِي الصَّلَاة أَنِّي علقها بِكَسْر اللَّام أَي من أَيْن أَخذهَا وَقَوله وَلَا يحمل أحد الْمُصحف بعلاقته وَهُوَ غير طَاهِر أَي بِمَا يعلق بِهِ إِذا حمل أَو رفع بِكَسْر الْعين وَقَوله علقت بِعلم الْقُرْآن أَي كلفت بِهِ كَمَا روى فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنِّي أحببته حبا شَدِيدا وَمِنْه وَرجل قلبه مُعَلّق بِالْمَسْجِدِ وَمِنْه علاقَة الْحبّ وَهِي شدته ولزومه وَقَوله لم يعلق الآخر شَيْء من النَّفَقَة أَي لم يلْزمه وَقَوله هاؤلاء الَّذين يسرقون أعلاقنا يحْتَمل أَنه مَا يعلق على الدَّوَابّ والأحمال من أَسبَاب الْمُسَافِر وَهُوَ أظهر فِي هَذَا الحَدِيث أَو جمع علق وَهُوَ خِيَار المَال وَبِه فسره بَعضهم

(ع ل و) قَوْله فَإِن علا مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة قيل مَعْنَاهُ هُنَا الْغَلَبَة بِالْكَثْرَةِ وَقيل مَعْنَاهُ تقدم وَسبق وعَلى هذَيْن التَّأْويلَيْنِ تأولوا أَيْضا قَوْله سبق بالغلبة وَالْكَثْرَة وبالتقدم والبداية وَقيل الْغَلَبَة وَالْكَثْرَة للشبه والتقدم والسبق للإذكار وَالْإِنَاث وَقَوله تعلى النَّهَار أَي ارْتَفع وَعلا وَقَوله أعل هُبل أَي ليرتفع شَأْنك وتعز فقد غلبت وهبل صنم وَقَوله فَنزل فِي الْعُلُوّ وَفِي علالي لَهُ بِكَسْر اللَّام وَفِي علية لَهُ بِكَسْر الْعين هِيَ الغرفة وَمِنْه أَصْحَاب عليين فِي الْجنَّة جَاءَ مُفَسرًا أَصْحَاب الغرف وكما قَالَ تَعَالَى) وهم فِي الغرفات آمنون

(وَقيل عليون السَّمَاء السَّابِعَة وَقيل هُوَ وَاحِد وَقيل هُوَ جمع كَذَا ضبطناه فِيهَا علو وسفل وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة لَا يُقَال إِلَّا بِالْكَسْرِ وَقَوله الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى
(2/84)

فسره فِي الحَدِيث بالمنفقة قَالَ الْخطابِيّ وروى فِي بعض الْأَحَادِيث المتعففة مَرْفُوعا عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) والسفلى السائلة وروى عَن الْحسن أَنَّهَا الممسكة السائلة وَذهب المتصوفة إِلَى أَن الْيَد الْعليا هِيَ الآخذة وَاحْتَجُّوا بِمَا ورد فِي الحَدِيث أَن الصَّدَقَة تقع فِي يَد الرَّحْمَن قَالُوا فيد الْأَخْذ نائبة عَن يَد الله الْمَذْكُورَة وَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث من التَّفْسِير الْمُتَقَدّم مَعَ ظُهُور الْمَقْصد يرد قَوْلهم وَتقدم تَفْسِير العلاوة وَقَوله فَإِذا هُوَ يتعلى على أَي يتكبر ويرتفع كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى

(ع ل ي) قَوْله وخفضت عاليته وَيرى عاليه يَعْنِي الرمْح هُوَ أَعْلَاهُ وصدره يُرِيد إماله لَيْلًا يظْهر لغيره وَقَوله فِي بعض الرِّوَايَات لَوْلَا أَن يأثروا عَليّ كذبا قيل مَعْنَاهُ عني أَي يتحدثوا عني بِهِ وَقَوله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لزيد فِي زَيْنَب اذْكُرْهَا على أَي أخطبها واذكرها لنَفسهَا بِالْخطْبَةِ على أَي لي أَو عني وَعلي هُنَا بِمَعْنى إِحْدَى اللفظتين وَقد قيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى) إِذا اكتالوا على النَّاس

(أَي عَنْهُم كَمَا قَالَ

(إِذا رضيت على بنوا تَمِيم)
وَكَقَوْلِه

(إِذا مَا امرؤا ولى عَليّ بوده
)
وَقَوله من حلف عَليّ يَمِين قيل مَعْنَاهُ بِيَمِين وَقَوله فليذبح على اسْم الله مثل قَوْله بِسم الله وَقَوله على م تفعلن كَذَا أَي لم تفعلن أَو لأي شَيْء هُوَ بِمَعْنى اللَّام كَمَا قَالَ

(رعته أشهرا وخلا عَلَيْهَا
) أَي لَهَا وَقد جعلُوا حرف على الخافضة الْمَذْكُورَة هُنَا من بَاب الْوَاو من الْعُلُوّ وَقَوله فِي حَدِيث مخرمَة عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَخرج وَعَلِيهِ قبَاء مِنْهَا يَعْنِي جامله لَا أَنه لابسه وَقيل بِيَدِهِ وهما بِمَعْنى وَقَوله من حلف على منبري قيل عِنْد منبري وَمَعَ منبري كَمَا قَالَ

(عَلَيْهِنَّ المآلي) أَي مَعَهُنَّ وعندهن وبأيديهن وَقَوله على عهد رَسُول الله أَي فِي مدَّته وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو ذَر فِي عهد رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَكَذَلِكَ قَوْله
يُبَارك على أوصال شلوممزع
وَبَارك الله عَلَيْك وَبَارك الله فِيك بِمَعْنى وَاحِد وَعند غير الْجِرْجَانِيّ فِي أوصال وَقَوله فِي حَدِيث أبي كَامِل لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا ويروى إِلَى رَبنَا كَمَا جَاءَ فِي غَيره وَمعنى على رَبنَا أَي استعنا عَلَيْهِ بشفيع وَقَوله عجز عَلَيْك الأحر وَجههَا أَي عجزت إِلَّا عَن جر وَجههَا كَأَنَّهُ من المقلوب وَقد يحْتَمل أَن يكون عجز هُنَا بِمَعْنى امْتنع.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَقد علقت عَلَيْهِ من الْعذرَة ويروى أعلقت وَعَلَيْكُم بِهَذَا العلاق ويروى الأعلاق ذكر البُخَارِيّ الْوَجْهَيْنِ فِي اللَّفْظَيْنِ من طرق وَلم يذكر مُسلم إِلَّا أعلقت وَذكر العلاق فِي حَدِيث يحيى بن يحيى والأعلاق فِي حَدِيث حَرْمَلَة وَعند الْهَوْزَنِي فيهمَا العلاق وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي كتاب البُخَارِيّ فِي قَوْله أعلقت عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَات عَنهُ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد تقال عَليّ بِمَعْنى عَن وَمِنْه فِي حَدِيث سعد حَائِط كَذَا وَكَذَا صَدَقَة عَلَيْهَا كَذَا عِنْد القعْنبِي وَعند غَيره صَدَقَة عَنْهَا وهما بِمَعْنى كَمَا تقدم وَكَذَلِكَ أعلقت وعلقت جَاءَت بهما الرِّوَايَات لَكِن أهل اللُّغَة إِنَّمَا يذكرُونَ أعلقت والأعلاق رباعي وَأَنه الصَّوَاب وَتَفْسِيره غمز الْعذرَة بِالْيَدِ وَهِي اللهات وَقد فسرناها وَهُوَ الدغر وَقد فسره فِي الحَدِيث من رِوَايَة يُونُس بن يزِيد فِي كتاب مُسلم قَالَ أعلقت غمرت وَقَوله عَن عمر وَكَانَ يضْرب النَّاس عَن تِلْكَ الصَّلَاة يَعْنِي بعد الْعَصْر كَذَا ليحيى وَمن وَافقه أَي على تِلْكَ الصَّلَاة وَمن أجلهَا وَكَذَا رَوَاهُ ابْن بكير عَليّ وَكَذَا سمعناه على ابْن حمدين فِي موطأ يحيى وَكَذَا ذكرهمَا الْبَاجِيّ وَقَوله فِي بَاب الرَّهْن محلوب ومركوب تركب الضَّالة بعلفها وتحلب بِقدر
(2/85)

عَلفهَا كَذَا لأبي ذَر وَأبي أَحْمد وعبدوس والنسفي والكافة وللقابسي وَابْن السكن بِقدر عَملهَا وَالصَّوَاب الأول
وَقَوله فِي الرّقاب أغلاها ثمنا ويروى أَعْلَاهَا بِالْعينِ الْمُهْملَة والمعجمة ومعناهما مُتَقَارب صَحِيح وبالوجهين ضبطناه فِي الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ وبالمهملة قيدها الْقَابِسِيّ
وَقَوله وَينْقص الْعلم كَذَا لأكثرهم وَكَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ فِي كتاب الْفِتَن وَكَذَا ذكره مُسلم عِنْد جَمِيع رُوَاته فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة وَعند العذري فِي حَدِيث حَرْمَلَة وَرَوَاهُ السَّمرقَنْدِي الْعَمَل وَكَذَا ذكره ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَكَذَا رَوَاهُ الْقَابِسِيّ وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَالْمَعْرُوف الْعلم وَعند ابْن السكن وَيقبض الْعلم
وَقَوله فِي بَاب الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم قَالَ فَعلم النَّبِي فأداه إِلَيّ فِي حَدِيث أبي قَتَادَة كَذَا لأبي الْهَيْثَم والأصيلي والنسفي والقابسي ولبقية شُيُوخ أبي ذَر فَقَامَ مَكَان فَعلم
وَقَوله وعال قلم زَكَرِيَّاء الجرية كَذَا للنسفي وَابْن السكن والهمداني وَعند الْأصيلِيّ وَغَيره وعالى بياء وَهُوَ أظهر من الْعُلُوّ أَي أَخذ إِلَى أعلا المَاء كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي غير هَذِه الْكتب وَصعد قلم زَكَرِيَّاء وعَلى ذَلِك كَانَ اقرعوا على أَن يطْرَحُوا أقلامهم مَعَ جرية المَاء فَمن صعد قلمه مَعَ جرية المَاء أَخذ مَرْيَم ولرواية الآخرين معنى أَي مَال عَنْهَا وَلم يجر مَعَ المَاء وَقد قيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى) أَلا تعولُوا

(أَي تميلوا
وَقَوله فِي حَدِيث زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَإِنِّي لعلى أَن أدين دينكُمْ كَذَا للقابسي وعبدوس وَعند غَيرهمَا لعَلي بتَخْفِيف اللَّام وهما متقاربان
وَقَوله من كَانَت لَهُ جَارِيَة فعلمها كَذَا لجمهور رُوَاة البُخَارِيّ وَمُسلم وَعند الْأصيلِيّ فعالها وَيكون معنى عالها أنْفق عَلَيْهَا من الْعَوْل وَهُوَ الْقُوت كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فغذاها وَفِي الْأُخْرَى فعلمها فَأحْسن تعليمها فقد جمع الرِّوَايَتَيْنِ يُقَال عَال عِيَالهمْ يعولهم إِذا مانهم وكفاهم معاشهم وعال الرجل يعيل افْتقر وأعال يعيل كثر عِيَاله وَمن الأول قَوْله وابدأ بِمن تعول
وَفِي حَدِيث إِسْلَام أبي ذَر وَخَبره مَعَ عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا حَتَّى إِذا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث فعل على مثل ذَلِك فأقامه مَعَه كَذَا لِابْنِ السكن وَلغيره من رُوَاة البُخَارِيّ قعد على مثل ذَلِك وَله وَجه وَفِي مُسلم فعل مثل ذَلِك فأقامه على وَهَذَا أبين وَأظْهر مَعَ رِوَايَة ابْن السكن وَبعده عِنْد الْأصيلِيّ فأقامه مَعَه وَعند غَيره فَقَامَ وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي الْمُوَطَّأ فِي الصَّلَاة على النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عَن ابْن عمر فَيصَلي على النَّبِي وعَلى أبي بكر وَعمر كَذَا ليحيى وَلغيره يدعوا لأبي بكر وَعمر ذَكرْنَاهُ فِي حرف الدَّال
وَقَوله وَلَا تضن عَليّ بهَا كَذَا لِابْنِ وضاح ولعبيد الله عني وهما بِمَعْنى صَحِيحَانِ أَي تبخل عَليّ وعني قَالَ الله وَمن يبخل فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه
وَقَوله فِي بَاب التَّوْبَة كتمت عَلَيْكُم حَدِيثا كَذَا للطبري وَلغيره عَنْكُم وهما بِمَعْنى كَمَا تقدم وَمثله قَوْله لَوْلَا أَن يأثروا عَليّ كذبا لكذبت عَلَيْهِ كَذَا للأصيلي وَلأبي ذَر وَغَيره عني
وَفِي الحلاق وَقَالَ بِيَدِهِ على رَأسه كَذَا لبَعض الروات وَالَّذِي عِنْد شُيُوخنَا عَن مُسلم عَن رَأسه وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَقَالَ هُنَا بِمَعْنى جعل أَو أَشَارَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَشَارَ بِيَدِهِ فعلى هُنَا إِذا جعلناها على بَابهَا من الْعُلُوّ أَي جعله على ذَلِك الْجَانِب حَتَّى فرغ الحلاق من الْجَانِب الآخر ليقسمه بَين أَصْحَابه كَمَا جَاءَ فِي نفس الحَدِيث وَقد تكون عَن هُنَا بِمَعْنى إِلَى أَو بِمَعْنى اللَّام كَمَا تقدم وَأما رِوَايَة عَن فبمعنى على كَمَا ذَكرْنَاهُ وَقد تكون على بَابهَا أَي أَزَال يَده عَنهُ ليحلقه الحلاق بعد إِمْسَاكه عَلَيْهِ لما ذَكرْنَاهُ من قسْمَة شعر شقيه على أَصْحَابه كَمَا بَينه فِي نفس الحَدِيث
وَقَول عَائِشَة فَلم أنشبها حَتَّى أنحيت عَلَيْهَا ويروى أتخنث قد ذكرنَا
(2/86)

هَذَا اللَّفْظ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف التَّاء وَالْخَاء وَفِي حرف الْحَاء وَفِي حرف النُّون وَالَّذِي يظْهر فِي صَوَابه عِنْدِي أَن عَلَيْهَا تَصْحِيف من غَلَبَة وَإِن قوام الْكَلَام مَا جَاءَ فِي الحَدِيث بعده فَلم انشبها حَتَّى اتخنثها غَلَبَة وَالله أعلم وَيحْتَمل أَن تكون عَلَيْهَا بِمَعْنى الْبَاء أَي أوقعت بهَا كَمَا قَالَ
يفِيض على القداح ويصدع
أَي بِالْقداحِ
الْعين مَعَ الْمِيم

(ع م د) قَوْله اعمد من رجل قَتله قومه قيل مَعْنَاهُ أَي أعجب وَقيل هَل زَاد على عميد قوم قَتَلُوهُ أَي لَيْسَ هَذَا بِعَارٍ وعميد الْقَوْم سيدهم وَهُوَ مثل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر هَل فَوق رجل قَتله قومه وَقد تقدم تَفْسِيره وَالْخلاف فِيهِ فِي الْعين وَالدَّال وَقَوله فِي الْبَيْت على سِتَّة أعمدة وعمده حشب وَجعل عمده من حِجَارَة وَجعل عمودا عَن يَمِينه وَصلى بَين العمودين هِيَ الْخشب الَّتِي ترفع بهَا الْبيُوت والسقف وأحدها عماد وعمود وَيجمع أَيْضا عمدا وعمدا وَقَوْلها رفيع الْعِمَاد قيل هُوَ من ذَلِك لِأَن بيُوت السَّادة عالية السّمك متسعة الأرجاء وَكَذَلِكَ بيُوت الكرماء وَقد يكنى بالعماد نَفسه عَن الْبَيْت أَي أَنه رفيعه على مَا تقدم أَو رفيع مَوْضِعه ليقصده الأضياف وَقيل هُوَ على وَجهه أَي أَنه طَوِيل وَالْعرب تتمادح بذلك وَقيل المُرَاد بحول عماده حَسبه وَشرف نسبه وَقَوله فِي الجالب على عَمُود كبده وَفِي حَدِيث آخر يَأْتِي بِهِ أحدهم على عَمُود بَطْنه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة على تَعب ومشقة وَقَالَ غَيره يُرِيد على ظَهره لِأَن الظّهْر يمسك الْبَطن ويقويه فَهُوَ كالعمود لَهُ وَعمد لكذا إِذا كَانَ بِمَعْنى قصد فبفتح الْعين يعمد بِكَسْرِهَا وهما متكرران فِي الحَدِيث وَمِنْه مَا كَانَ يعمد للصَّلَاة وَقَوله ونعتمد على العصى أَي نتكئ عَلَيْهَا

(ع م ر) قَوْله من أعمر عمرى هِيَ إسكان الرجل الآخر دَاره عمْرَة أَو تَمْلِيكه مَنَافِع أرضه عمره أَو عمر الْمُعْطى اشْتقت من الْعُمر وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِي حكمهَا بِحَسب اخْتِلَاف الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهَا وَقد بسطنا ذَلِك وَالْجمع بَين تِلْكَ الْأَحَادِيث فِي كتاب الشَّرْح وَقَول عَائِشَة مَا شَأْن النَّاس حلوا وَلم تحلل من عمرتك قيل مَعْنَاهُ من حجك وَالْحج يُسمى عمْرَة إِذْ مَعْنَاهُمَا مَعًا الْقَصْد وَقيل مَعْنَاهُ بعمرتك وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمِيم وَقَوله لعمر الله أَي بَقَاء الله

(ع م ل) قَوْله فَأمر لي بعمالة بِضَم الْعين وَإِذ أَعْطَيْت العمالة وَكَذَلِكَ قَوْله تكون عمالتي صَدَقَة وبقدر عمالته هِيَ أُجْرَة الْعَامِل عملا وَقَوله فعملني وعملنا مشدد الْمِيم جعل لنا عمالة على عَملنَا وَقَوله مُؤنَة عَامِلِي قيل أُجْرَة حافر قَبْرِي وَقيل عَامل هَذِه الصَّدقَات وَقيل الْعَامِل والأجير فِيهَا وَقيل الْخَلِيفَة بعده وَقَول عمر فِي شَأْن الْحُدَيْبِيَة فَعمِلت لذَلِك أعمالا

(ع م م) قَوْله حَتَّى اسْتَوَى على عممه كَذَا رِوَايَة ابْن المرابط بِضَم الْعين وَالْمِيم الأولى وَكسر الثَّانِيَة مُشَدّدَة وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد وَرَوَاهُ بَعضهم بتَخْفِيف الْمِيم الثَّانِيَة وَعند سَائِر روات الْمُوَطَّأ عممه بِفَتْح الْعين وَالْمِيم الأولى وَكله صَحِيح بِمَعْنى وَاحِد وَمَعْنَاهُ على استوائه وَطوله واعتدال شبابه وَقَوله رَوْضَة معتمة سَاكِنة الْعين مَفْتُوحَة التَّاء مُشَدّدَة الْمِيم أَي منورة تَامَّة النَّبَات مجتمعته وَقَوله وَلَا يُهْلِكهُمْ بِسنة عَامَّة أَي بِشدَّة تستأصلهم وتهلك جَمِيعهم وَقَوله أَلا يصيبهم بعامة أَي يهْلك جَمَاعَتهمْ وَالْبَاء هُنَا زَائِدَة وَقيل مَعْنَاهُ بمصيبة أَو شدَّة عَامَّة تعمهم أَو بهلكة للنَّاس عَامَّة أَي كَافَّة جَمِيعًا وَقَوله بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا وَذكر مِنْهَا وَأمر الْعَامَّة قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ الْقِيَامَة

(ع م ق) قَوْله فَحَفَرُوا لَهُ فأعمقوا أَي أبعدوا فِي الأَرْض وفج عميق بعيد الْمَذْهَب والتعمق والمتعمقون مثل التنطع
(2/87)

وَهُوَ الْبعيد الْغَوْر فِي كَلَامه الغالي فِي مقاصده

(ع م ى) قَوْله فِي صَكَّة عمى بِضَم الْعين وَفتح الْمِيم وَشد الْيَاء شدَّة الهاجرة وَقد فسر فِي حرف الصَّاد وَقَوله من قَاتل تَحت راية عمية وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى من قتل كَذَا ضبطناه عَن أشياخنا فِي صَحِيح مُسلم بِكَسْر الْعين وَالْمِيم وَتَشْديد الْيَاء وَفتحهَا وضبطته فِي كتب اللُّغَة على أبي الْحُسَيْن بن سراج بِالْوَجْهَيْنِ الضَّم وَالْكَسْر فِي الْعين وَيُقَال عميا أَيْضا مَقْصُور بِمَعْنَاهُ وَقَالَ أَبُو عَليّ القالي هُوَ قَتِيل عميا إِذا لم يعرف قَاتله فَسرهَا أَحْمد ابْن حَنْبَل أَنَّهَا كالأمر الْأَعْمَى لَا يستبين وَجهه وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه هَذَا فِي تجارح الْقَوْم وَقتل بَعضهم بَعْضًا كَأَنَّهُ من التعمية وَهُوَ التلبيس وَقيل العمية الضَّلَالَة وَقيل فِي مثله أَي فتْنَة وَجَهل وَقد فَسرهَا فِي تَمام الحَدِيث بقوله يغْضب لغضبه أَو ينصر عصبَة وَفِي الْهِجْرَة العمين على من ورائي بِفَتْح الْعين أَي أخْفى أَمر كَمَا وألبسة عَلَيْهِم حَتَّى لَا تتبعا من التعمية وَمِنْه فِي هِلَال رَمَضَان فِي رِوَايَة الصدفى والطبري فِي حَدِيث ابْن معَاذ فَإِن عمى عَلَيْكُم أَو من العماء وَهُوَ السَّحَاب الرَّقِيق أَي حَال دونه أَو من الْعَمى وَهُوَ عدم الرُّؤْيَة وسنذكره وَاخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ فِي حرف الْغَيْن.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث مُسلم عَن هَارُون بن سعيد فِي طواف الْقَارِن وَذكر حج النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَحج أبي بكر وطوافهما بِالْبَيْتِ ثمَّ قَالَ ثمَّ لم يكن غَيره بالغين الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا ثمَّ ذكر فِي حج عُثْمَان مثل ذَلِك وَفِي حج الزبير وَذكر البُخَارِيّ هَذَا وَقَالَ ثمَّ لم تكن عمْرَة بِعَين مُهْملَة بعْدهَا مِيم سَاكِنة وهوا لصواب
وَفِي بَاب الدرق فَلَمَّا عمل غمزتهما فخرجتا كَذَا للمروزي بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْمِيم وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا للْجَمَاعَة وَمَا فِي غير هَذَا الْموضع غفل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء
وَقَوله فِي صَلَاة النَّبِي فِي الْكَعْبَة وَجعل عمودين عَن يَمِينه وعمودا عَن يسَاره وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه كَذَا فِي الْمُوَطَّأ وَعند مُسلم عَكسه وَجعل عمودين عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَجَاء فِي البُخَارِيّ من رِوَايَة القعْنبِي عَن مَالك وَجعل عموا عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَفِي رِوَايَة ابْن أبي أويس بِمثل مَا فِي الْمُوَطَّأ
وَفِي بَاب الرَّغْبَة فِي النِّكَاح فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة قَول عبد الرَّحْمَن بن يزِيد دخلت أَنا وعماي عَلْقَمَة وَالْأسود على ابْن مَسْعُود كَذَا عِنْد بعض روات مُسلم قَالَ بَعضهم هُوَ خطأ وَصَوَابه دخلت أَنا وعمى عَلْقَمَة وَالْأسود مَعْطُوف على عمى لَيْسَ بِبَدَل أَي وَالْأسود أخي فَإِن الْأسود أَخُو عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَائِل هَذَا الْكَلَام وَكَذَا على الصَّوَاب رِوَايَة عَامَّة شُيُوخنَا وَفِي طَلَاق المختلعة أَن ربيع بنت معوذ بن عفراء جَاءَت وعمتها إِلَى عبد الله بن عمر كَذَا عِنْد يحيى وَبَعض روات الْمُوَطَّأ وَعند ابْن بكير جَاءَت هِيَ وعمها
وَفِي تَفْسِير الْمُنَافِقين فِي حَدِيث عبد الله بن رَجَاء فَقَالَ لي عمر مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك النَّبِي كَذَا للجرجاني وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة فَقَالَ لي عمى وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب بِغَيْر خلاف
وَفِي المبعث فِي حَدِيث ورقة فَقَالَت خَدِيجَة أَي عَم كَذَا ذكره مُسلم فِي حَدِيث أبي الطَّاهِر من رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَالصَّوَاب مَا ذكره بعد ذَلِك من رِوَايَة غَيره عَن الزُّهْرِيّ أَي ابْن عَم وَكَذَلِكَ ذكره البُخَارِيّ وَهُوَ ابْن عَمها لَا عَمها إِلَّا أَن تكون قَالَت لَهُ ذَلِك لسنه
وَقَوله فِي إحْيَاء الْموَات من أعمر أَرضًا كَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب البُخَارِيّ وَصَوَابه من عمر ثلاثي قَالَ الله) وعمروها أَكثر مِمَّا عمروها

(إِلَّا أَن يُرِيد جعل
(2/88)

فِيهَا عمارا فَيخرج على هَذَا
وَقَوله فِي حَدِيث وَفد هوَازن قَالَ أنس هَذَا حَدِيث عمية بِكَسْر الْعين وَالْمِيم مُشَدّدَة وَفتح الْيَاء مُشَدّدَة هَكَذَا ضبطناه على أبي بَحر وَالْقَاضِي أبي عَليّ وَفَسرهُ بَعضهم مَعْنَاهُ الشدَّة وَكَانَ فِي كتاب القَاضِي التَّمِيمِي عمية بِفَتْح الْعين وَكسر الْمِيم مُشَدّدَة وَفتح الْيَاء مُخَفّفَة قيل مَعْنَاهُ عمى وَالْهَاء للسكت وَكَذَا ذكر هَذَا الْحَرْف ابْن أبي نصر فِي مُخْتَصره وَفَسرهُ بعمومتي
وَفِي أَخذ الصَّدقَات أَن عَاملا لعمر بن عبد الْعَزِيز كَذَا لكافة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَعند الْأصيلِيّ غُلَاما
وَفِي عشور أهل الذِّمَّة كنت عَاملا مَعَ عبد الله بن عتبَة كَذَا عِنْد جمَاعَة من شُيُوخنَا عَن يحيى فِي الْمُوَطَّأ وَهِي رِوَايَة أبي مُصعب وَعند الْأصيلِيّ وَابْن الفخار وَبَعض رُوَاة أبي عِيسَى غلا مَا قيل يَعْنِي شَابًّا
وَقَوله بِقدر عمالته كَذَا وَقع للأصيلي فِي البُخَارِيّ بِضَم الْعين وَلغيره عمالته بِفَتْحِهَا وَهُوَ أصوب هُنَا وأوجه لِأَنَّهُ هُنَا الْعَمَل وبالضم إِنَّمَا هِيَ مَا يَأْخُذ الْعَامِل على عمله وَقد يتَوَجَّه لَهُ وَجه
وَقَوله بَاب مَا يُعْطي الْعمَّال كَذَا عِنْد أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَعند ابْن فطيس الغسال
وَقَوله وجوب النَّفَقَة على الْأَهْل والعيال كَذَا لَهُم وللقابسي والحموي الْعمَّال وَالْأول الْوَجْه هُنَا
وَفِي مُسلم فِي حَدِيث القوار يرى إِذا خرجت روح الْمُؤمن قَوْله صلى الله عَلَيْك وعَلى جَسَد كنت تعمرينه كَذَا للسجزي والسمرقندي وَعند للعذري تعمر فِيهِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأول أوجه
الْعين مَعَ النُّون

(عَن) أعلم أَن عَن حرف جَار مثل من قَالُوا وَهِي بِمَعْنى من إِلَّا فِي خَصَائِص تخصها إِذْ فِيهَا من الْبَيَان والتبعيض نَحْو مَا فِي من قَالُوا إِلَّا أَن من تَقْتَضِي الِانْفِصَال فِي التَّبْعِيض وَعَن لَا تَقْتَضِيه تَقول أخذت من زيد مَالا فتقتضي انْفِصَاله وَأخذت عَنهُ علما فَلَا تَقْتَضِي انفصالا وَلِهَذَا اخْتصّت الْأَسَانِيد بالعنعنة وَهَذَا غير سديد وَإِن كَانَ قَالَه مقتدى بِهِ لِأَنَّهُ يَصح أَن يُقَال أَخذ من علم زيد وَأخذت مِنْهُ علما فَلَا تَقْتَضِي انفصالا وَأخذت عَن زيد ثوبا فتقتضي انفصالا وَقد حكى أهل اللِّسَان حَدثنِي فلَان من فلَان بِمَعْنى عَنهُ وَإِنَّمَا الْفرق بَين الِانْفِصَال والاتصال فيهمَا فِيمَا يَصح مِنْهُ ذَلِك أَولا يَصح لَا من مُقْتَضى اللفظتين
وَقَوله اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم أَي من قَوَاعِده ونقصوا مِنْهَا فَهِيَ هُنَا بِمَعْنى من وَقد تَأتي عَن اسْما يدْخل عَلَيْهَا حرف الْخَفْض قَالُوا وَمِنْه يُقَال أخذت الثَّوْب من عَنهُ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله قد يُقَال أَن من هُنَا زَائِدَة وَلِأَنَّهَا تدخل على جَمِيع الصِّفَات عِنْدهم إِلَّا على الْبَاء وَاللَّام وَفِي لقلتهَا فَلم تتوهم الْعَرَب فِيهَا الْأَسْمَاء توهمها فِي غَيرهَا من الصِّفَات وَقد جَاءَت عَن بِمَعْنى على كَمَا قَالَ

(لاه ابْن عمك لَا أفضلت فِي حسب عني) أَي عَليّ وَجَاء مثله كثيرا فِي الْأَحَادِيث كَقَوْلِه فِي حَدِيث السَّقِيفَة وَخَالف عَنَّا عَليّ وَالزُّبَيْر أَي علينا وَقد فسرناه فِي الْخَاء
وَقَوله فِي خبر أبي سُفْيَان لكذبت عَنهُ أَي عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى
وَقَوله كتمت عَنْكُم حَدِيثا أَي عَلَيْكُم كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَفِي الْجَنَائِز لما سقط عَنْهُم الْحَائِط كَذَا للكافة وَعند الْقَابِسِيّ وعبدوس عَلَيْهِم وهما بِمَعْنى وَقد تكون عَنْهُم أَي عَن الْقُبُور الْمشَار إِلَيْهَا فِي الحَدِيث وَعَلَيْهِم على بَابهَا
وَقَوله اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم وَعند أبي أَحْمد على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم
وَقَوله أعلقت عَنهُ من الْعذرَة أَي عَلَيْهِ وَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَمثله قَوْله وَلَا تضنن عني أَي عَليّ كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى يُقَال بخلت عَنهُ وَعَلِيهِ
قَالَ الله تَعَالَى) فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه

(وَقد ذكرنَا هَذَا كُله وبيناه فِي حرف الْعين وَاللَّام وَتَأْتِي بِمَعْنى من أجل كَقَوْلِه وَكَانَ يضْرب النَّاس عَن تِلْكَ
(2/89)

الصَّلَاة وَاضْرِبْ النَّاس عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر أَي من أجلهما وَمِنْه قَول الشَّاعِر
لورد تقلص الْحِيطَان عَنهُ
أَي من أَجله
فِي الحَدِيث الآخر لَا تهلكوا عَن آيَة الرَّجْم أَي من أجل ترك الْعَمَل بهَا
وَقَوله ابردوا عَن الصَّلَاة كَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات فِي حَدِيث أَيُّوب بن سُلَيْمَان وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن بشار وَعند أبي ذَر فِي حَدِيث أَيُّوب أبردوا بِالصَّلَاةِ وَكَذَا فِي أَكثر الْأَحَادِيث الآخر بِغَيْر خلاف وهما بِمَعْنى فقد جَاءَت عَن بِمَعْنى الْبَاء كَقَوْلِهِم رميت عَن الْقوس أَي بِهِ وَقد تكون عَن هُنَا بِمَعْنى من أجل
وَفِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة فِي حَدِيث الْقسَامَة هَذَانِ بعيران فأقبلهما عني كَذَا لأكْثر الروَاة وَعند الْأصيلِيّ فأقبلها مني وهما بِمَعْنى وَفِي كتاب الْأَحْكَام قَول ابْن عَوْف لست بِالَّذِي أَنا فِيكُم عَن هَذَا الْأَمر كَذَا لكافتهم وَعند الْقَابِسِيّ وعبدوس على
فصل من الِاخْتِلَاف بَين الْمُتُون والأسانيد وَالوهم فيهمَا
من ذَلِك فِي كتاب الْمُنَافِقين فِي حَدِيث من يصعد من ثنية المرار آخر حَدِيث يحيى بن حبيب الْحَارِثِيّ قَوْله بِمثل حَدِيث معَاذ عَن أَبِيه قَالَ وَإِذا هُوَ أَعْرَابِي ينشد ضَالَّة كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَفِي كتاب ابْن عِيسَى وَالَّذِي لِابْنِ سُفْيَان وَغير ابْن الْحذاء بِمثل حَدِيث معَاذ غير أَنه قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب فَإِن الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لِابْنِ معَاذ عَن أَبِيه معَاذ
وَقَوله فِي حَدِيث أبي ذَر لَا أسألهم عَن دنيا كَذَا فِي مُسلم وَالْوَجْه لَا أسألهم دنيا وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ
وَقَوله فِي بَاب الدُّعَاء للصبيان وَكَانَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قد مسح عَنهُ كَذَا لجميعهم هُنَا فِي البُخَارِيّ وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ ويبينه أَنه ذكره ابْن وهب وَمسح وَجهه عَام الْفَتْح
وَفِي التَّفْسِير أول النِّسَاء فنهوا أَن ينكحوا عَن من رَغِبُوا فِي مَاله وجماله كَذَا لأبي ذَر وَلَا معنى لعن هُنَا وسقوطها الصَّوَاب كَمَا للْجَمِيع
وَفِي بَاب حمرَة الْعقبَة قَول مُسلم وَاسم أبي عبد الرَّحِيم خَالِد بن يزِيد وَهُوَ خَال مُحَمَّد بن مسلمة رُوِيَ عَنهُ وَكِيع وحجاج الْأَعْوَر كَذَا لِابْنِ سُفْيَان وَعند ابْن ماهان رُوِيَ عَن وَكِيع وَهُوَ خطأ وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة لما حصر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عِنْد الْبَيْت كَذَا الروَاة ابْن سُفْيَان وَعند ابْن الْحذاء عَن الْبَيْت وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي بَاب إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة ذكر حَدِيث مَالك بن بُحَيْنَة ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ تَابعه غنْدر ومعاذ بن شُعْبَة عَن مَالك بن بُحَيْنَة كَذَا فِي أصل الْمروزِي وَأبي الْهَيْثَم وَفِي كتاب عَبدُوس قَالَ الْمروزِي وَكَذَا سَمَاعنَا وَفِي أصل الْفربرِي فِي مَالك وَكَذَا عِنْد النَّسَفِيّ وَأبي ذَر وَهُوَ الصَّوَاب أَي فِي تَسْمِيَة ابْن بُحَيْنَة مَالِكًا كَمَا قَالَ من ذكره قبل فِي حَدِيثه وَيدل عَلَيْهِ قَول البُخَارِيّ بعد عَن ابْن إِسْحَاق فِي اسْمه عبد الله وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي حرف الْمِيم
وَفِي حَدِيث لَا تباغضوا من رِوَايَة أبي كَامِل قَوْله وَأما رِوَايَة يزِيد عَنهُ يَعْنِي عَن معمر كَذَا رِوَايَة أَكثر شُيُوخنَا عَن مُسلم وَعند ابْن ماهان وَأما رِوَايَة يزِيد وَعبد وَالْأول الصَّوَاب وَفِي صَلَاة اللَّيْل مُسلم نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور أَنا عبيد الله عَن شَيبَان كَذَا لَهُم وَعند الصَّدَفِي عَن العذري أَنا عبيد الله وشيبان
فصل آخر فِي ذَلِك
قد ذكرنَا فِي حرف الْبَاء الْخلاف فِي فلَان عَن فلَان أَو فلَان بن فلَان وَبَيَان الْوَهم فِي تَصْحِيف أَحدهمَا من الآخر فأغنى عَن إِعَادَته فَأَما مَا جَاءَ من ذَلِك فلَان عَن فلَان أَو فلَان وَعَن فلَان وَفُلَان مِمَّا فِيهِ تَصْحِيف وَوهم وَاخْتِلَاف مُشكل فِيمَا بَين عَن أَو وَاو الْعَطف فنذكره هَا هُنَا ليطلب فِي حرفه
فَمن ذَلِك حَدِيث الضَّب فِي الْمُوَطَّأ عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد أَنه دخل مَعَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
(2/90)

عَلَيْهِ وَسلم كَذَا رِوَايَة أَحْمد بن مطرف عَن يحيى وَعند غَيره عَنهُ أَن خَالِد بن الْوَلِيد وتابع يحيى على قَوْله عَن خَالِد من رُوَاة الْمُوَطَّأ معن وَابْن الْقَاسِم فِي رِوَايَة سَحْنُون عَنهُ والقعنبي وَابْن وهب وجماهير رُوَاة الْمُوَطَّأ ابْن بكير وَابْن عفير وَابْن برد والصوري والتنيسي وَأَبُو مُصعب وَابْن الْقَاسِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَسَائِر الروَاة يَقُولُونَ عَن ابْن عَبَّاس وخَالِد ابْن الْوَلِيد أَنَّهُمَا دخلا على رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَكَذَا رده ابْن وضاح
وَفِي بَاب كَرَاهَة الْإِمَارَة يزِيد بن أبي حبيب عَن بكر بن عمر عَن الْحَارِث كَذَا للجلودي وَلابْن ماهان وَبكر وَهُوَ خطأ قَالَ عبد الْغَنِيّ الصَّوَاب عَن بكر وَكَذَا عِنْد بَعضهم عَن بكر بن عمر بن الْحَارِث وَهُوَ خطأ أَيْضا وَفِي بَاب تَغْطِيَة الْإِنَاء فِي مُسلم فِي حَدِيث عَمْرو النَّاقِد يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَادِي اللَّيْثِيّ عَن يحيى بن سعيد كَذَا لِابْنِ سُفْيَان عَن مُسلم وَعند ابْن ماهان وَيحيى بن سعيد وَالْمَحْفُوظ مَا للْجَمَاعَة وَكَذَا خرجه الدِّمَشْقِي
وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت ترجل شعر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِذا اعْتكف وَهِي حَائِض مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عمْرَة عَن عَائِشَة كَذَا قَالَه مَالك وَغَيره يَقُول وَعمرَة وَكَذَا جَاءَ فِي غير الْمُوَطَّأ من رِوَايَة غير مَالك قَالَ أَبُو دَاوُود لم يُتَابع مَالِكًا أحد على قَوْله عَن عمْرَة
وَفِي بَاب رقية النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي مَرضه إِبْرَاهِيم وَمُسلم بن صبيح عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة كَذَا هُنَا لجميعهم وَهُوَ الْمَذْكُور فِي غير هَذَا الْموضع وَكَانَ فِي كتاب شَيخنَا القَاضِي أبي عَليّ فِيهِ خطأ قَبِيح فَقَالَ عَن مَسْرُوق وَعَائِشَة بِالْوَاو
وَفِي بَاب الوسم فِي حَدِيث مُسلم عَن ابْن أبي شيبَة وَابْن مثنى وَابْن بشار قَوْله مُجَردا عَن سَائِر الْقِصَّة فِي ذكر آيَة يَعْقُوب كَذَا لكافة الروَاة وَعند أبي بَحر عَن العذري مُجَردا غير سَائِر الْقِصَّة وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَفِي بَاب صَلَاة الْقَاعِد عَن عبد الله ابْن يزِيد عَن أبي النَّضر كَذَا ليحيى ولسائر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَأبي النَّضر وَكَذَا رده ابْن وضاح وَكَذَا كَانَ بِالْوَاو فِي كتاب لأبي عِيسَى من رِوَايَة ابْن سهل وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي زَكَاة الْمَعَادِن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن غير وَاحِد كَذَا ليحيى ومطرف والقعنبي وَعند ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب وَغير وَاحِد وَكَذَا رده ابْن وضاح وَهُوَ الصَّوَاب فِي رِوَايَة أبي عَمْرو عَن غير وَاحِد
وَفِي من أعتق رَقِيقا لَا يملك غَيرهم يحيى بن سعيد عَن غير وَاحِد كَذَا لطائفة من أَصْحَاب الْمُوَطَّأ وَهِي رِوَايَة أبي عِيسَى عَن يحيى وَعند جمَاعَة مِنْهُم وَغير وَاحِد وَكَذَا ذكره أَبُو عمر من رِوَايَة يحيى
وَفِي كتاب مُسلم مُوسَى بن خَالِد حتن الْفرْيَابِيّ كَذَا لرواة مُسلم وَعند بَعضهم عَن ختن وَهُوَ خطأ
وَفِي الْعتْق الْحسن بن أبي الْحسن عَن مُحَمَّد بن سِيرِين كَذَا لبَعض رُوَاة يحيى وَلغيره وكافة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَكَذَا رده ابْن وضاح
وَفِي بَاب بني الْإِسْلَام على خمس سَمِعت عِكْرِمَة عَن خَالِد يحدث عَن طَاوس كَذَا لِابْنِ ماهان وَالصَّوَاب مَا لغيره يحدث طاوسا بِإِسْقَاط عَن
وَفِي الطَّاعُون مَالك عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَعَن سَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله كَذَا لرواة الْمُوَطَّأ وَغَيرهم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَنه وَقع بِسُقُوط الْوَاو لبَعض رُوَاة يحيى وَسَقَطت على بعض رُوَاة البُخَارِيّ أَيْضا وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا وَكَانَ فِي أصل الْأصيلِيّ وَأبي النَّضر ثمَّ كتب عَلَيْهِ عَن فَلَعَلَّهُ إِلْحَاق بعد الْوَاو فَيكون على الصَّوَاب وَأسْقط ذكر أبي النَّضر مِنْهُ القعْنبِي وَجَاء بِهِ عَن ابْن الْمُنْكَدر وَحده وَفِي آخر الحَدِيث أَيْضا خلاف نذكرهُ آخر الْكتاب فِي بَابه
وَفِي
(2/91)

أول بَاب الْقَضَاء فِي مُسلم نَا ابْن أبي شيبَة نَا مُحَمَّد بن بشر عَن نَافِع بن عمر كَذَا لَهُم وَعند ابْن أبي جَعْفَر عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَهُوَ وهم وَإِنَّمَا هُوَ نَافِع بن عمر بن عبيد
وَفِي بَاب إِذا سلم الإِمَام عَن حُصَيْن عَن سَالم بن أبي الْجَعْد كَذَا للأصيلي وَلغيره وَسَالم
الْعين مَعَ النُّون

(ع ن ب) قَوْله كَانَ عينه عنبة طافية أَي حَبَّة من حب الْعِنَب وَتقدم تَفْسِير طافية فِي حرف الطَّاء

(ع ن ت) قَوْله أَخَاف على نَفسِي الْعَنَت بِفَتْح النُّون يُرِيد الزِّنَا وَأَصله الْهَلَاك وَالضَّرَر وَدخُول الْمَشَقَّة وَفِي الحَدِيث الآخر أَن الله لم يَبْعَثنِي مُعنتًا وَلَا مُتَعَنتًا أَي أضيق على النَّاس وَأدْخل عَلَيْهِم الْمَشَقَّة وتكراره بَين اللَّفْظَيْنِ وَالله أعلم أَي لم يَأْمُرنِي بذلك وَلَا أتكلفه من قبل نَفسِي

(ع ن ز) ذكر العنزة بِفَتْح الْعين وَالنُّون فِي غير حَدِيث قَالَ الْخَلِيل هِيَ عَصا فِي طرفها زج قَالَ أَبُو عبيد قدر نصف الرمْح أَو أَكثر شَيْئا فِيهَا سِنَان مثل سِنَان الرمْح قَالَ الْحَرْبِيّ عَن الْأَصْمَعِي العنزة مَا دور نصله والآلة والحربة العريضة النصل وَقيل فِي الحربة أَنَّهَا لَيست عريضة النصل وَقد ذَكرْنَاهُ

(ع ن ط) قَوْله كَأَنَّهَا بكرَة عنطنطة بِفَتْح الْعين والنونين هِيَ الطَّوِيلَة الْعُنُق فِي اعْتِدَال

(ع ن ن) قَوْله أَن الْمَلَائِكَة تنزل فِي الْعَنَان بِفَتْح الْعين هُوَ السَّحَاب فسره فِي الحَدِيث وَذكر الْعنين بِكَسْر الْعين وَهُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء رَأْسا وَقيل الَّذِي لَهُ ذكر لَا ينتشر كالشراك وَقيل الَّذِي لَهُ مثل الزر وَهُوَ الحصور وَقَوله لسراقة أخف عَنَّا أَي اسْتُرْ الْخَبَر عَنَّا وَقد تكون عَن هُنَا بِمَعْنى علينا

(ع ن ف) قَوْله إياك والعنف بِضَم الْعين وَسُكُون النُّون ضد الرِّفْق قَالَ أَبُو مَرْوَان بن سراج وَيُقَال بِفَتْح الْعين وَكسرهَا وَقَوله لم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم يُقَال عنفته وأعنفته بِمَعْنى أَي وبخته وأغلظت لَهُ فِي القَوْل والعتب وَمثله فِي خبر عَمْرو بن الْعَاصِ فِي تَمِيم الْجنب فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة فَذكر ذَلِك للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَلم يعنف كَذَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ أَي لم يعنفه

(ع ن ق) قَوْله المؤذنون أطول النَّاس أعناقا الرِّوَايَة فِيهِ عندنَا بِفَتْح الْهمزَة جمع عنق قيل هُوَ على وَجهه وَأَن النَّاس فِي الكرب وهم فِي الرّوح وَقيل مَعْنَاهُ انتظارهم الْأذن لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة وامتداد آمالهم وأعينهم وتطلعهم برؤوسهم وأعناقهم لذَلِك وَقيل مَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى الْقرب من كَرَامَة الله ومنزلته وَقيل مَعْنَاهُ أَكثر النَّاس أعمالا يُقَال لفُلَان عنق من الْخَيْر وَقيل مَعْنَاهُ أَنهم يكونُونَ رُؤَسَاء يَوْمئِذٍ والسادة تُوصَف بطول الْأَعْنَاق وَحكى الْخطابِيّ والهروي أَن بَعضهم رَوَاهُ بِكَسْر الْهمزَة والأعناق الْإِسْرَاع يُرِيد إِلَى الْجنَّة وَقَوله قضى فِي اليربوع بعناق وَعِنْدِي عنَاق وَلَو مَنَعُونِي عنَاقًا قَالَ الْخَلِيل هِيَ الْأُنْثَى من الْمعز قَالَ الدَّاودِيّ هِيَ الْجَذعَة الَّتِي قاربت أَن تحمل وَلم تحمل وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عِنْدِي عنَاق جَذَعَة وَقَوله كَانَ يسير الْعُنُق بِفَتْح النُّون سير سهل سريع لَيْسَ بالشديد وَقَوله لَا يزَال النَّاس مُخْتَلفَة أَعْنَاقهم فِي طلب الدُّنْيَا أَي رؤساؤهم وكبراؤهم وَقد قيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين وَقد يكون المُرَاد هُنَا الْجَمَاعَات يُقَال جَاءَنِي عنق من النَّاس أَي جمَاعَة وَقد تكون الْأَعْنَاق أَنْفسهَا عبر بهَا عَن أَصْحَابهَا لَا سِيمَا وَهِي الَّتِي تتشوف وتتطلع للأمور وَقَوله فِي المادح قطعت عنق أَخِيك أَي قتلته وأهلكته فِي آخرته لمن قطع عُنُقه فِي الدُّنْيَا أَي لما أدخلت عَلَيْهِ من الْعجب بِنَفسِهِ بمدحك لَهُ فَيهْلك من ذَلِك وَتقدم قَوْله تقطع الْأَعْنَاق إِلَيْهِ وَقَوله وَلَو مَنَعُونِي عنَاقًا على مَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات قيل هُوَ على جِهَة التقليل إِذْ
(2/92)

العناق لَا توخذ فِي الصَّدَقَة

(ع ن و) قَوْله فكوا العاني هُوَ الْأَسير واصله الخضوع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وعنت الْوُجُوه للحي القيوم

(يُقَال مِنْهُ عَنَّا يعنوا وعنى يعنا وَمِنْه اشتقاق العنوة

(ع ن ى) قَوْله أرقيك من كل دَاء يَعْنِيك أَي ينزل بك وَمِنْه قَوْله من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه أَي مَا لَا يَخُصُّهُ وَيلْزمهُ وَقيل يَعْنِيك يشغلك يُقَال مِنْهُ عنيت بِالْأَمر بِضَم الْعين وعنيت بِفَتْحِهَا لُغَة
وَقَوله أَنه عنانا العناء الْمَشَقَّة وعنانا الزمنا العناء وكلفنا مَا يشق علينا وألزمنا إِيَّاه يَصح أَن يكون من ذَوَات الْيَاء وَمن ذَوَات الْوَاو وَمِنْه

(يَا لَيْلَة من طولهَا وعنائها)
أَي مشقتها وَمِنْه لم تتْرك رَسُول الله من العناء وَمِنْه فِي فضل الرَّمْي لَوْلَا كَلَام سمعته من رَسُول الله لم أَعَانَهُ أَي لم أتكلف مشقته وَرَوَاهُ الْفَارِسِي أعانيه وَهُوَ خطأ وَعند بَعضهم أعاتبه وَهُوَ تَصْحِيف مِنْهُ لَا وَجه لَهُ وَقَوله فَإِذا هُوَ يتعلى عني أَي يتكبر عَليّ ويترفع كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله مَا تركت رَسُول الله من العناء كَذَا لَهُم عِنْد البُخَارِيّ وَبَعض روات مُسلم وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْلُوم أَي من الْمَشَقَّة والتعب بتردادك عَلَيْهِ وإغرائك إِيَّاه وَرَوَاهُ العذري من الْغنى بغين مُعْجمَة وَعند الطَّبَرِيّ من العي بِالْمُهْمَلَةِ مَفْتُوح الْعين ولبعضهم بِكَسْرِهَا وَكِلَاهُمَا وهم وَكَذَا كَانَ مخرجا فِي كتاب ابْن عِيسَى للجلودي
وَقَول البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير لأعنتكم لأحرجكم بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي أَدخل عَلَيْكُم الْحَرج والضيق والعنت الْمَشَقَّة ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ وعنت الْوُجُوه خضعت كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ وعنت خضعت بِكَسْر النُّون وَشد التَّاء خَبرا عَن نَفسه وَلَيْسَ عِنْده لَفْظَة الْوُجُوه فجَاء من لفظ الْعَنَت الْمَذْكُور أَولا وعَلى رِوَايَة غَيره يكون من لفظ العناء وَلَيْسَ من الْبَاب التَّاء غير أَصْلِيَّة هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث وَفِي الأول أَصْلِيَّة لَكِن عنت بِمَعْنى خضعت غير مَعْلُوم وَهَذَا كُله مِمَّا انتقد على البُخَارِيّ وَقَوله لكذبت عَنهُ كَذَا لرواة البُخَارِيّ وَعند الْأصيلِيّ عَلَيْهِ وهما بِمَعْنى كَمَا قيل

(غَدَتْ من عَلَيْهِ
أَي عَنهُ وَمن فَوْقه
) وَقَوله فِي حَدِيث كَعْب وَكَانَت أم سَلمَة معنية فِي أَمْرِي أَي ذَات اعتناء بِهِ كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَلغيره مُعينَة من العون وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأول أظهر بمساق الحَدِيث
وَقَوله قد قطع الله عنقًا من الْكفْر كَذَا للجرجاني وَعند أبي ذَر وَأبي زيد عينا وَكِلَاهُمَا صَحِيح والعنق هُنَا أوجه لذكر الْقطع مَعَه أَي أهلك الله جمَاعَة مِنْهُ والعنق بالنُّون الشَّيْء الْكثير كَمَا تقدم وللعين وَجه أَيْضا أَي كفى الله مِنْهُم من كَانَ يرصدنا أَو يتجسس أخبارنا وَالْعين الجاسوس والمنقر على الْأَخْبَار للسُّلْطَان
وَفِي حَدِيث مُوسَى وَالْخضر أَنا أعلم بِالْخَيرِ مِنْهُ هُوَ أَو عِنْد من هُوَ كَذَا لَهُم بالنُّون وَهُوَ الصَّوَاب وَعند السَّمرقَنْدِي أَو عبد بِالْبَاء
وَفِي شعر حسان

(يبارين الأعنة) جمع عنان وَفِي رِوَايَة ابْن الْحذاء الأسنة جمع سِنَان فعلى الرِّوَايَة الأولى أَي يضاهين الأعنة أما فِي انعطافها ولينها أَو فِي قوتها وجهدها لقُوَّة نفوسها وشراسة خلقهَا أَو تباريها فِي علكها لَهَا فِي قُوَّة أضراسها ورؤوسها ويغالبن قُوَّة الْحَدِيد فِي ذَلِك وعَلى رِوَايَة الأسنة أَي الرماح فِي علو هُوَ أديها وقوام خلقتها
وَقَول أبي بكر لِابْنِهِ يَا غنثر رُوَاة الْخطابِيّ من طَرِيق النَّسَفِيّ مرّة يَا عنتر بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي العنتر الذُّبَاب قَالَ غَيره الذُّبَاب الْأَزْرَق قَالَ غَيره شبهه بِهِ تحقيرا لَهُ وَأكْثر الرِّوَايَات فِيهِ عَن جَمِيع شُيُوخنَا يَا عنثر
(2/93)

بِضَم الْعين وثاء مُثَلّثَة مَضْمُومَة أَيْضا وَفتحهَا بَعضهم وبالوجهين روينَا الْحَرْف على أبي الْحُسَيْن وَهُوَ الذُّبَاب قيل مَعْنَاهُ يَا لئيم يَا دني مَأْخُوذ من الغثر وَهُوَ السُّقُوط وَقيل مَعْنَاهُ يَا جَاهِل الأغثر الْجَاهِل والغثارة الْجَهَالَة وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة وَقيل هُوَ الثقيل الوخيم
وَقَول البُخَارِيّ فِي بَاب الْبَوْل عِنْد صَاحبه كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ عَن صَاحبه وَهُوَ وهم
وَفِي التَّفْسِير فِي قَول الْمُنَافِق لَئِن رَجعْنَا من عِنْده كَذَا لروات البُخَارِيّ وَعند الْجِرْجَانِيّ من هَذِه وَهُوَ الصَّوَاب أَي من هَذِه الْغَزْوَة أَو الخرجة وَفِي بَاب الصَّلَاة إِلَى العنزة ومعنا عكازة أَو عصى أَو عنزة كَذَا لكافتهم وَلأبي الْهَيْثَم أَو غَيره وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ الْمَذْكُور فِي سَائِر الْأَحَادِيث وَفِي بَاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين والمعاندين كَذَا لكافتهم وَعند الْجِرْجَانِيّ والنسفي المعاهدين وَالْأَشْبَه الأول
الْعين مَعَ الصَّاد

(ع ص ب) قَوْله يعصبوه بِالْعِصَابَةِ قيل مَعْنَاهُ يسودونه وَكَانُوا يسمون السَّيِّد معصبا لِأَنَّهُ يعصب بالتاج أَو تعصب بِهِ أُمُور النَّاس وَقيل مَعْنَاهُ يعصبوه بعصابة الرياسة وتاجها الَّتِي كَانَت تربطها مُلُوك الْعَرَب وتعمم بهَا وعمائم الْعَرَب تيحانها وَمِنْه الحَدِيث الآخر كَانُوا ينظمون لَهُ الخرز ليتوجوه وينظمون لَهُ الْعِصَابَة وَفِي مُسلم ويتوجوه وَقَوله عاصبا رَأسه وَقد عصب رَأسه مخففا أَي شده بعصابة وشدده بعض الروات وَالصَّوَاب تخفيفه هُنَا وَقَوله قد عصب رَأسه الْغُبَار مخففا لَا غير أَي علاهُ كَذَا جَاءَ فِي بَاب الْغسْل عِنْد الْحَرْبِيّ وَفِي غَيره عصب تنيتيه الْغُبَار وَهُوَ الْمَعْرُوف يُقَال عصب الْفَم إِذا اتسخت أَسْنَانه من غُبَار أَو شدَّة عَطش وَقيل إِذا لزق على أَسْنَانه غبارا وَغَيره وجف رِيقه وَقد روى فِي غير هَذِه الْكتب عصم بِالْمِيم وهما بِمَعْنى وَالْبَاء وَالْمِيم يتعاقبان وَأنكر ابْن قُتَيْبَة فِيهِ الْمِيم وَهُوَ صَحِيح
وَقَوله أهل بَيته أَصله وعصبته أَي بنوا عَمه وَذكر الْعصبَة فِي الْمَوَارِيث وهم الْكَلَالَة من الْوَرَثَة من عدا الْأَوْلَاد والآباء دنيا وَيَكُونُونَ أَيْضا فِي الْمَوَارِيث كل من لَيْسَ لَهُ فرض مُسَمّى
وَقَوله ثوب عصب بِسُكُون الصَّاد على الْإِضَافَة هُوَ ضرب من البرود يعصب غزله ثمَّ يصْبغ كَذَلِك ثمَّ ينسج بعد ذَلِك فَيَأْتِي موشى يبْقى مَا عصب أَبيض لم يَأْخُذهُ صبغ وَلَيْسَ من ثِيَاب الرقوم وَرُبمَا سموا الثَّوْب عصبا وَقَالُوا عصب الْيمن
وَقَوله الرجل يُقَاتل للْعصبَةِ ويروى العصيبة ويغضب للْعصبَةِ وَفِي الحَدِيث الآخر ينصر عصيبة أَو يدعوا عصيبة يُرِيد الحمية لعصبته وَقَومه
وَقَوله فاجتمعت عِصَابَة هِيَ الْجَمَاعَة وَهِي الْعصبَة أَيْضا والعصبة بِضَم الْعين لما بعد الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين وَقيل الْعشْرَة وَلَا يُقَال دونهَا وَقيل كل جمَاعَة عصبَة إِذا كَانُوا قطعا قطعا والعصابة جمَاعَة لَيْسَ لَهَا وَاحِد

(ع ص ر) الْعَصْر الزَّمن والمدة من الدَّهْر بِفَتْح الْعين وَيُقَال بضَمهَا أَيْضا وَقَوله الْعَصْر من الدَّهْر أَي الْمدَّة والعصران الْغَدَاة والعشي وَصَلَاة العصرين الصُّبْح وَالْمغْرب قيل سميتا بذلك لمقاربة كل وَاحِد مِنْهُمَا مغيب الشَّمْس أَو طُلُوعهَا
وَقيل بل لتغليب أحد الاسمين على الآخر كَمَا قَالُوا الْعمرَان وَقَوله فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر لَا خلاف بَين أَصْحَاب الْمُوَطَّأ والروات عَن مَالك فِي إِثْبَات الْوَاو فِيهَا وَقد روى فِي غَيره بِغَيْر وَاو وروى أَلا وَهِي صَلَاة الْعَصْر احْتج بِهِ من رأى أَنَّهَا الْعَصْر وَقد أَشَارَ الْخطابِيّ إِلَى أَن من الْعلمَاء من ذهب إِلَى أَنَّهَا الصُّبْح يحْتَمل أَنه تَأَول أَن المُرَاد بالعصر هُنَا الصُّبْح لقَوْله صَلَاة الْعَصْر والاعتصار فِي الصَّدَقَة وَلَيْسَ لَهُ أَن
(2/94)

يعتصر هُوَ الرُّجُوع فِيهَا وردهَا إِلَى نَفسه وَلها أَحْكَام وتفرقة فِي الْهِبَة وَالصَّدَََقَة مَذْكُورَة فِي غير هَذَا الْكتاب

(ع ص م) قَوْله فقد عصم مني نَفسه وَمَاله أَي منع وَلَا عَاصِم من أَمر الله أَي لَا مَانع

(ع ص ف) قَوْله فِي يَوْم عاصف أَي شَدِيد الرّيح عصفت الرّيح وأعصفت وَقَوله عُصْفُور من عصافير الْجنَّة وعصفور كَانَ يلْعَب بِهِ طَائِر صَغِير مَعْلُوم

(ع ص و) قَوْله يُرِيد أَن يشق عصاهم أَو يفرق جَمَاعَتهمْ هما بِمَعْنى يُقَال شقّ الْعَصَا أَي فَارق الْجَمَاعَة كَأَنَّهُ من تفريقهم كتفريق شظايا العصى إِذا كسرت وَقَوله لَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه قيل هِيَ كِنَايَة عَن ضربه النِّسَاء وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث مُفَسرًا مَا يدل عَلَيْهِ قَوْله أخْشَى عَلَيْك قسقاسته أَي عَصَاهُ وَأَنه ضراب للنِّسَاء وَقيل هِيَ كِنَايَة عَن كَثْرَة أَسْفَاره أَي أَنه لَا يلقى عَصا السّفر من يَده

(ع ص ى) قَوْله وَلم يكن اسْلَمْ من عصاة قُرَيْش أحد غير مُطِيع بن الْأسود كَانَ اسْمه العَاصِي فَسَماهُ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مُطيعًا عصاة هُنَا جمع العَاصِي اسْم لَا صفة أَي أَنه لم يسلم قبل الْفَتْح حِينَئِذٍ مِمَّن يُسمى بِهَذَا الِاسْم إِلَّا العَاصِي بن الْأسود فَسَماهُ النَّبِي مُطيعًا وَيدل عَلَيْهِ بَقِيَّة الحَدِيث
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَهَذَا على علم الْمخبر بذلك وَإِلَّا فَأَبُو جندل بن عَمْرو بن سُهَيْل مِمَّن كَانَ أسلم قبل ذَلِك واسْمه العَاصِي وَقَوله عصية عَصَتْ الله اسْم قَبيلَة من سليم وَقَوله حَتَّى تعتمد على العصى أَي تتكئ عَلَيْهَا جمع عصى بِضَم الْعين وَكسرهَا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله من قَاتل تَحت راية عمية يعصب لعصبة أَو يَدْعُو الْعصبَة أَو ينصر عصبَة كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة الكافة عَن مُسلم فِي حَدِيث شَيبَان بن فروخ بِالْعينِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث بعد وَوَقع هُنَا عِنْد العذري فِي الحرفين الْأَوَّلين غضبة بالغين وَالضَّاد المعجمتين وَكسر الْبَاء وهاء الْإِضَافَة وَالْأول أوجه وأصوب
وَقَوله فِي بَاب النّوم قبل الْعشَاء فَخرج علينا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يقطر رَأسه مَاء وَاضِعا يَده على رَأسه ثمَّ قَالَ لَا يعصر وَلَا يبطش كَذَا لَهُم وَعند الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي لَا يقصر بِالْقَافِ وَكَذَا لرواة مُسلم أَي لم يضم أَصَابِعه وَيجمع شعره فِي كَفه بل كَانَ عصره للْمَاء بشد أَصَابِعه على راسه كَمَا ذكر فِي الحَدِيث لَا غير وَمعنى لَا يقصر لَا يتْرك فعله وَقيل معنى لَا يقصر أَي لَا يبطئ
وَقَوله بَايعنَا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) على أَن لَا نشْرك بِاللَّه وَفِي آخِره وَلَا نعصي بِالْجنَّةِ كَذَا لأبي والنسفي رذ وَابْن السكن والأصيلي بِالْعينِ وَعند الْقَابِسِيّ وَلَا نقضي بِالْجنَّةِ بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَي لَا نحكم لأحد من قبلنَا بهَا ونقطع لَهُ بذلك قَالَ الْقَابِسِيّ هُوَ مُشكل فِي كتاب أبي زيد
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله الصَّوَاب يَعْصِي على نَص التِّلَاوَة وَتَقْدِيره بَايَعْنَاهُ بِأَن الْجنَّة ثوابنا إِن التزمنا ذَلِك
وَفِي بَاب من حلف أَلا يشرب نبيذا فَشرب طلاء أَو سكرا أَو عسلا لم يَحْنَث كَذَا لِابْنِ السكن وللباقين أَو عصيرا مَكَان عسلا
الْعين مَعَ الضَّاد

(ع ض ب) ذكر المعضوب الْجَسَد وَهُوَ الزَّمن الَّذِي لَا حراك لَهُ وَقَوله وَلَا عضباء أَي مَكْسُورَة الْقرن الْوَاحِد وَالذكر أعضب وَذكر العضباء مَمْدُود اسْم نَاقَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ أَبُو عبيد الاعضب المكسور الْقرن وَمِنْه نهى ان يضحى بالاعضب وَقد يكون فِي الاذن أَيْضا قَالَ وَأما نَاقَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فاسم لَهَا سميت بِهِ وَلَيْسَ من هَذَا قَالَ الْخَلِيل العضب الْقطع وناقة عضباء مشقوقة الْأذن قَالَ الْحَرْبِيّ فِي الحَدِيث كَانَت نَاقَة للنَّبِي تسمى العضباء لَا تسبق
(2/95)

الحَدِيث وَكَذَا رَوَاهُ مَالك فِي أَكثر حَدِيثه وَمن رِوَايَة مُصعب عَن مَالك كَانَت الْقَصْوَاء وَذكر مثله وَفِي الحَدِيث خطب النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) على نَاقَته الجذعاء وَمثله فِي حَدِيث الْهِجْرَة وَفِي حَدِيث آخر على نَاقَة خرماء وَفِي الحَدِيث الآخر مخضرمة قَالَ الْحَرْبِيّ والعضب والجذع والخرم والقصو والخضرمة كُله فِي الْأذن فَقيل فِي الحَدِيث الأول أَنه اسْمهَا وَإِن كَانَت عضباء الْأذن فقد جعل اسْمهَا
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله إِذْ كَانَت الْأَحَادِيث جَاءَت بذلك باخْتلَاف هَذِه الصِّفَات فِيهَا لَا سِيمَا فِي وُقُوفه عَلَيْهَا فِي موطن وَاحِد فِي حجَّة الْوَدَاع وَفِي حَدِيث الْمُسَابقَة فَدلَّ أَنَّهَا نَاقَة وَاحِدَة كَمَا قيل اسْمهَا العضباء وَكَانَت معضوبة الْأذن ومقصوته ومجدوعته فوصفت مرّة بعضباء وَمرَّة بقصواء وَمرَّة بجدعاء وَلَا تبقى حجَّة لمن زعم أَنَّهَا نُوق للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وكل مِنْهَا اسْم أَو صفة بِخِلَاف غَيرهَا على مَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم إِذْ لم يكن (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع الأ على وَاحِدَة وَقَالَ الدَّاودِيّ إِنَّمَا سميت بذلك لسبقها أَي أَن عِنْدهَا أقْصَى السَّبق وَغَايَة الجري

(ع ض ة) الا أنبئكم مَا العضة النميمة الغالة بَين النَّاس كَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث وَكَذَا ضبطناه عَن أَكثر شُيُوخنَا مثل عدَّة وَعند الجياني مَا العضة مثل الْوَجْه وَقيل هُوَ السحر وَقيل الرَّمْي بالبهتان وَمرَاده بِهِ فِي هَذَا الحَدِيث مُفَسّر فأغنى عَن غَيره

(ع ض د) قَوْله لَا يعضد شَجَرهَا أَي لَا تقطع أَغْصَانهَا وَأَصله من قطع الْعَضُد
وَقَوله فَأخذ بعضدي هُوَ مَا بَين الْمرْفق إِلَى الْكَتف يُقَال فِيهِ عضد وعضد وعضد بضمهما وعضد وَقَوْلها مَلأ من شَحم عضدي قَالَ أَبُو عبيد لم ترد الْعَضُد وَحده وَإِنَّمَا أَرَادَت الْجَسَد كُله لِأَن الْعَضُد إِذا سمنت سمن سَائِر الْجَسَد والعضد أَيْضا الْقُوَّة وَمِنْه قَوْلهم فت فِي عضدي أَي كسر من قوتي وأوهنني وَقيل عضد الرجل قومه وعشيرته وَمن ثمَّ قيل هَذَا

(ع ض ل) قَوْله فيعضلها العضل بِفَتْح الْعين وَسُكُون الضَّاد هُوَ منع الرجل وليته من التَّزْوِيج قَالَ الله تَعَالَى) فَلَا تعضلوهن

(وَأَصله التَّضْيِيق وَالْمَنْع يُقَال مِنْهُ عضل يعضل ويعضل وعضل مشددا
وَقَوله ذُو عضلات جمع عضلة وَهِي لحمات السَّاقَيْن والساعدين وَقَوله وَبهَا الدَّاء العضال بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الضَّاد قَالَ مَالك هُوَ هَلَاك الدّين
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله يُقَال دَاء عضال شَدِيد وَقد جاءتك معضلة هِيَ صعاب الْمسَائِل الضيقة الْمخْرج

(ع ض ض) قَوْله وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة ويعضون بِالْحِجَارَةِ قيل مَعْنَاهُ اللُّزُوم واللصوق يُقَال عض الرجل بِصَاحِبِهِ إِذا لزمَه ولصق بِهِ وَمِنْه عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ أَي ألزموها كَمَا يعَض الرجل على الشَّيْء وَقد يكون عِنْدِي على بَابه فِي قَوْله يعضون الْحِجَارَة لشدَّة الْأَلَم أَو لشدَّة الْعَطش إِذا كَانُوا لَا يسقون وَهَذَا مشَاهد لمن اشْتَدَّ بِهِ الْأَلَم والوجع يعَض بِأَسْنَانِهِ على مَا وجده والعض على الْحِجَارَة للعطشان لبردها يُقَال من هَذَا كُله عضض بِكَسْر الضَّاد إِلَّا تميما فَإِنَّهَا تفتحها وأعض بِالْفَتْح فِي مستقبلها لجميعهم

(ع ض هـ) قَوْله عدد هَذِه العضاه وتفرق النَّاس فِي الْعضَاة يَسْتَظِلُّونَ وَأَن بعضد عضاهها هُوَ كل شجر ذِي شوك واحده عضة حذفت مِنْهَا الْهَاء كشفة ثمَّ ردَّتْ فِي الْجمع فَقَالُوا عضاه وشفاه وَيُقَال أَيْضا عضاهة قيلة وَهُوَ أقبحها وعضهة أَيْضا وَقيل هُوَ من شجر الشوك مَاله أرومة تبقى على الشتَاء.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَلَا يعضه بَعْضنَا بَعْضًا أَي لَا يسحر بِفَتْح الْيَاء وَالضَّاد والعضيهة والعضة مثل دِيَة السحر وَتَكون أَيْضا النميمة
(2/96)

وَتَكون أَيْضا الرَّمْي بالبهتان والعضيهة الأفك والبهتان وَكله مِمَّا يَصح أَن يشْتَمل النَّهْي عَلَيْهِ وَالله أعلم بِمُرَاد نبيه من ذَلِك كَذَا جَاءَ هَذَا الْحَرْف عِنْد رُوَاة مُسلم إِلَّا العذري فَعنده وَلَا يعضى مثل يقْضِي وَهُوَ بعيد الْمَعْنى هُنَا وَالْمَعْرُوف مَا للكافة إِلَّا أَن يكون من قَوْله تَعَالَى) جعلُوا الْقُرْآن عضين

(على من فسره بِالسحرِ وَهُوَ قَول الْفراء قَالَ وَيكون عضون جمع عضة وَأَصلهَا عضوة مثل عزين وعزون جمع عزة وَأَصلهَا عزوة
فِي تَزْوِيج خَدِيجَة كَانَ يذبح الشَّاة ثمَّ يقطعهَا أَعْضَاء جَاءَ فِي كتاب الْأصيلِيّ والنسفي أعضى مَقْصُورا منونا وَلَا وَجه لَهُ وَهَذَا خطأ وَالصَّوَاب الأول
الْعين مَعَ الْفَاء

(ع ف ر) قَوْله أَرضًا عفراء هِيَ الَّتِي لَيست بخالصة الْبيَاض هِيَ إِلَى الْحمرَة قَلِيلا وَمِنْه قيل للظباء عفر وَهِي الَّتِي بذلك اللَّوْن
وَقَوله حَتَّى رَأينَا عفر إبطَيْهِ بِفَتْح الْفَاء ويروى عفرى وعفرتي وَهَذِه رِوَايَة الْجُمْهُور وبضم الْعين للجياني وَفتحهَا لأبي بَحر وَغَيره قَالَ الوقشي الْوَجْه عفرتي بِضَم الْعين وَسُكُون الْفَاء أَو عفرتي بفتحهما أَي بياضهما مَأْخُوذ من عفراء الأَرْض وَقَوله هَل يعفر مُحَمَّد وَجهه أَي يسْجد على الأَرْض وَلَا عفرن وَجهه بِالتُّرَابِ أَي لَا معكنه بِهِ وَقَوله فِي الْإِنَاء عفروه أَي أغسلوه بِالتُّرَابِ مَعَ المَاء وَقَوله ثوب معافري بِفَتْح الْمِيم مَنْسُوب إِلَى معافر
قَالَ يَعْقُوب والهروي وثعلب بِفَتْح الْمِيم وَأنكر يَعْقُوب وثعلب ضمهَا وَقَالَ لنا شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن وَقَالَ بضَمهَا وَهُوَ اسْم رجل من أهل الْيمن اسْمه يعفر بن زرْعَة وَيُقَال يعفر وَسمي بِبَيْت قَالَه وَفِي الجمهرة معافر مَوضِع بِالْيمن تنْسب إِلَيْهِ الثِّيَاب المعافرية وَقَوله تفلت على عفريت هُوَ القوى النَّافِذ مَعَ خبث ودهاء

(ع ف ص) قَوْله فِي اللّقطَة أعرف عفاصها ووكاءها العفاص بِكَسْر الْعين الْوِعَاء الَّذِي تكون فِيهِ وَمِنْه عفاص القارورة وَهُوَ الْجلد الَّذِي يلْبسهُ رَأسهَا والوكاء الْخَيط الَّذِي ترْبط بِهِ

(ع ف ف) قَوْله فيطلبه فِي عفاف وعفيف متعفف وربطها تعففا وأسئلك العفاف والغنى وَمن يستعفف يعفه الله وَاعْفُوا إِذا عفكم الله الْعِفَّة الْكَفّ عمالا يحل وَرجل عف بَين العفاف والعفافة بِالْفَتْح والعفة بِالْكَسْرِ وَقيل ربطها تعففا عَن السُّؤَال وَهُوَ تأويلهم فِي قَوْله الْيَد الْعليا المتعففة على رِوَايَة من رَوَاهُ وَقيل عفيف متعفف ذُو عِيَال أَي عفيف عَمَّا لَا يحل لَهُ متعفف عَن السُّؤَال
وَقَوله اعْفُوا إِذا عفكم الله أَي أتركوا الْكسْب الْخَبيث وعفوا عَنهُ إِذْ وسع الله عَلَيْكُم وأغناكم وَعَلِيهِ يدل الحَدِيث وَمَا قبل الْكَلَام وَمَا بعده أَنه فِي المطاعم وَالْمَال وَقد يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ إِذْ أخرجكم من فجور الْجَاهِلِيَّة إِلَى عفاف الْإِسْلَام فالتزموا الْعِفَّة فِي كل شَيْء
وَقَوله وَيَأْمُر بالعفاف مَعْنَاهُ هُنَا ترك الزِّنَى والفجور وَقَوله وَمن يستعفف يعفه الله أَي من يعف وَجهه عَن السُّؤَال يعنه الله على ذَلِك وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب قَالَ أَبُو زيد الْعِفَّة ترك كل قَبِيح وَحرَام والعفيفة من النِّسَاء السيدة الْخيرَة الكافة عَن الْخَنَا والفجور

(ع ف س) قَوْله عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات أَي عالجنا ذَلِك ولزمناه وَاشْتَغَلْنَا بِهِ وَقيل لاعبناهم وَرَوَاهُ الْخطابِيّ عانسنا بالنُّون وَفَسرهُ لاعبنا وَذكر القتبي عانشنا وَفَسرهُ عانقنا وَنَحْوه فِي البارع وَالْأول أولى لذكره الضيعات

(ع ف و) قَوْله أَمر بإعفاء اللحي أَي بتوفيرها يُقَال عَفا الشَّيْء إِذا كثر وَيُقَال فِيهِ أعفيت الشَّيْء وعفوته إِذا كثرته وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث الآخر وفروا اللحي وَمِنْه فِي الحَدِيث
(2/97)

الآخر إِذا دخل صفر وَعَفا الْوَبر على مَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات يُرِيد وبر الْإِبِل الَّتِي حلقتها الرّحال أَي كثر وَيكون أَيْضا بِمَعْنى قل وَذهب من الأضداد وَمِنْه عفت الديار إِذا درست وَذَهَبت معالمها وَقيل مثله فِي عَفا الْأَثر فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي هَذَا الحَدِيث وَقيل أَي درس أثر الْحَاج والمعتمرين بعد رجوعهم
وَقَوله العوافي الطير وَالسِّبَاع فسره فِي الحَدِيث بِمَا ذكر وَهُوَ اسْم لَهَا جَامع لطلبها رزقها وَكَذَلِكَ سَائِر الدَّوَابّ
وَفِي الحَدِيث الآخر فَمَا أكلت مِنْهُ العوافي لَهُ صَدَقَة بِمَعْنَاهُ وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر مُفَسرًا وكل من ألم بك وقصدك لرفدك فَهُوَ عاف ومعتف وجمعهم ومعافة يُقَال مِنْهُ عفوته واعتفيته وَقَوله حَتَّى تعفي أَثَره أَي تمحوه وتذهبه وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تعفوا بِمَعْنَاهُ وَمِنْه عَفا الله عَنْك أَي محا ذَنْبك وعفت الرّيح الْأَثر وَقَوله وَعَفا الْأَثر وَفِي الحَدِيث الآخر أعوذ بمعافاتك من عُقُوبَتك أَي بعفوك عني وَترك مؤاخذتك يُقَال عافاه الله معافاة وعافية وَفِي الحَدِيث الآخر أسئلك الْعَفو والعافية والمعافاة قيل الْعَفو محو الذَّنب والعافية من الإسقام والبلايا ودفاعه عَنهُ اسْم وضع مَوضِع الْمصدر مثل راغية الْبَعِير والمعافات أَن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حفر الخَنْدَق وَحَتَّى اعفر بَطْنه أَو اغبر بَطْنه كَذَا لَهُم وَكَذَا ضَبطه بَعضهم بِفَتْح بَطْنه وَلأبي زيد وَأبي ذَر حَتَّى أغمر بَطْنه أَو أغبر كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَقَيده عَبدُوس وَبَعْضهمْ اغمر بتَشْديد الرَّاء وَرفع بَطْنه وَعند النَّسَفِيّ حَتَّى غبر بَطْنه أَو اغبر وَوجه الْمِيم هُنَا بِمَعْنى ستركما جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر حَتَّى وارى عني التُّرَاب بَطْنه وَأما بتَشْديد الرَّاء وَرفع بَطْنه فبعيد وللفاء وَجه من العفر وَهُوَ التُّرَاب وَالْأَوْجه أغبر أَي علاهُ الْغُبَار
وَقَوله عفوا إِذا عفكم الله كَذَا لَهُم وَمَعْنَاهُ قد ذَكرْنَاهُ وَعند القنازعي فِي الْمُوَطَّأ إِذا أعفكم الله وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ وهم وَقَوله وَمن يستعفف يعفه الله كَذَا يَقُوله المحدثون وَكَذَا قيدناه عَن أَكْثَرهم بِالْفَتْح وَكَانَ بعض شُيُوخنَا يَقُول مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الضَّم وَهُوَ الصَّوَاب وَقد ذكرنَا عِلّة سِيبَوَيْهٍ فِيهِ فِي حرف الْحَاء
الْعين مَعَ الْقَاف

(ع ق ب) قَوْله مُعَقِّبَات لَا يخيب قائلهن ثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة الحَدِيث قَالَ الْهَرَوِيّ وَغَيره هِيَ التسبيحات دبر كل صَلَاة كَذَا وَكَذَا مرّة سميت بذلك لإعادتهن مرّة بعد أُخْرَى يُرِيد وَمَا ذكر بعْدهَا من الذّكر مِنْهُ قَوْله تَعَالَى لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه أَي مَلَائِكَة يعقب بَعضهم بَعْضًا وَمِنْه مَا شَاءَ أَن يعقب مَعَك فليعقب التعقيب الْغَزْوَة بأثر الْأُخْرَى فِي سنة وَاحِدَة وَمِنْه قَوْله يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة أَي يتداولون وَيَجِيء بَعضهم أثر بعض وَهَذَا مِمَّا جَاءَ الضَّمِير فِيهِ مقدما على اسْم الْجمع على بعض لُغَات الْعَرَب وَهِي لُغَة بني الْحَرْث يَقُولُونَ ضربوني أخوتك وأكلوني البراغيث وَهُوَ قَلِيل وَقَوله وَأَنا العاقب جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي يَعْنِي أَنه جَاءَ آخِرهم قَالَ ابْن الْأَعرَابِي العاقب هوا لذِي يخلف من قبله فِي الْخَيْر
وَقَوله ارْتَدُّوا على أَعْقَابهم أَي رجعُوا إِلَى كفرهم كالراجع إِلَى خَلفه وَإِلَى حَاله وَمثله قَوْله ادْع الله أَلا يردني على عَقبي والا يردك على عقبك وَلَا تردهم على أَعْقَابهم أَي على حَالهم الأول من ترك الْهِجْرَة وَقَوله فَإِنَّهَا لَهُ ولعقبه وأخلفه فِي عقبه عقب الرجل وَلَده الَّذِي يَأْتِي بعده وعقبه أَيْضا
وَقَوله فِي عقب حَدِيثه بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف أَي بأثر حَدِيثه وعقب الشَّهْر آخِره
(2/98)

يُقَال جَاءَ فِي عقبه وعَلى عقبه بِفَتْح الْعين وَكسر الْقَاف إِذا جَاءَ فِي آخِره وَلم يتم بعد فَإِن جَاءَ بعد تَمَامه قيل جَاءَ عقبه وَفِي عقبه وعَلى عقبه كلهَا بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف وَقَالَ يَعْقُوب فِي هَذَا عقب وعقبان
وَقَوله نهى عَن عقب الشَّيْطَان فِي الصَّلَاة قَالَ أَبُو عبيد هُوَ وضع آليتيه على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه بَعضهم الإعقاء وَعند الطَّبَرِيّ عقب بِضَم الْعين وَالْقَاف وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عقبَة الشَّيْطَان بِالضَّمِّ بمعناها وَأهل اللُّغَة يَقُولُونَ عقب وَقَوله ويل للإعقاب من النَّار ومنهوس الْعقب الأعقاب مواخر الْأَقْدَام قَالَ الْأَصْمَعِي الْعقب مَا أصَاب الأَرْض من مُؤخر الرجل إِلَى مَوضِع الشرَاك وَقَالَ ثَابت الْعقب مَا فضل من مُؤخر الْقدَم على السَّاق وَمعنى الحَدِيث أَي ويل لأصحابها إِذْ لم يهتبلوا بغسلها فِي الْوضُوء وَقيل بل يحْتَمل أَن يخص الْعقب نَفسه بالم من الْعَذَاب يعذب بِهِ صَاحبه وَيُقَال عقب وعقب بِكَسْر الْقَاف وسكونها
وَمِنْه رَجَعَ على عَقِبَيْهِ فِي الصَّلَاة هُوَ مَا تفسر من معنى عقب الشَّيْطَان قيل وَإِنَّمَا رَجَعَ على عَقِبَيْهِ قبل فَهُوَ إِذا رَجَعَ إِلَى حلف منصرفا وَقَوله أَرْجُو عُقبى الله أَي ثَوَابه فِي الْآخِرَة والعقبى مَا يعقب بعد الشَّيْء وعَلى أَثَره والعقبى مَا يكون كالعوض من الشَّيْء وَالْبدل وَمِنْه الْعقَاب على الذَّنب لِأَنَّهُ بدل من الذَّنب ومكافأة عَلَيْهِ وَتَكون لَهُم الْعَاقِبَة وعاقبة أَمْرِي من هَذَا وعقب كل شَيْء وعاقبته وعاقبه وعقباه آخِره وَقَوله فِي الْهِجْرَة فَخرج مَعَهُمَا يعقبانه بتَخْفِيف الْعين وَكَانَ الناضح يعتقبه هُنَا الْخَمْسَة أَي يتداولون ركُوبه عقبَة عقبَة وَفِي رِوَايَة الْفَارِسِي يعقبه وَهُوَ صَحِيح فِي هَذَا وَفِي غَيره وكل اثْنَيْنِ يَجِيء أَحدهمَا وَيذْهب الآخر فهما يعتقيان ويتعاقبان وَقد عقب كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر يعقبه والعقبة قدر فرسخين وَقَوله ثمَّ عقب ذَلِك بِكِتَاب ويروى أعقب مَعْنَاهُ اتبع كِتَابه الأول هَذَا وَقَوله وأعقبها خَلفه أَي أردفها

(ع ق د) قَوْله الْعَسَل يطْبخ حَتَّى يعْقد بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْقَاف يُقَال أعقدت الْعَسَل إِذا شددت طبخه فعقد وَهُوَ معقد وعقدت الْحَبل وَغَيره فَهُوَ مَعْقُود كَذَا ضبطناه عَن متقني شُيُوخنَا وَهُوَ وَجه الْعَرَبيَّة وَضَبطه بَعضهم حَتَّى يعْقد على مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ صَحِيح أَيْضا وَعند بَعضهم بالراء يعقر وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَوله الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر يُرِيد أَنه ملازم لَهَا حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْء عقد فِيهَا وَلم يرد النواصي خَاصَّة وَمِنْه قَوْله يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم ثَلَاث عقد قَالَ الطَّحَاوِيّ هُوَ مثل واستعارة من عقد بني آدم وَلَيْسَ المُرَاد بذلك العقد نَفسهَا لَكِن لما كَانَ بنوا آدم يمْنَعُونَ بعقدهم ذَلِك تصرف من يجاول فِيمَا عقدوه كَانَ هَذَا مثله من الشَّيْطَان للنائم الَّذِي لَا يقوم من نَومه إِلَى مَا يجب من ذكر الله وَالصَّلَاة وَالله أعلم وَقيل بل لَا يبعد حمله على ظَاهره وَهُوَ أظهر فَإِن الشَّيْطَان يفعل من ذَلِك مَا تَفْعَلهُ السواحر من عقدهَا ونفثها وَقَوله لآمرن براحلتي ترحل ثمَّ لَا أحل لَهَا عقدَة حَتَّى أقدم الْمَدِينَة مَعْنَاهُ لَا أنزل عَنْهَا فأعقلها فَاحْتَاجَ إِلَى حلهَا وَيكون المُرَاد بِالْعقدِ هُنَا الْعَزِيمَة أَي لَا أحلهَا حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة

(ع ق ر) قَوْله فعقرت حَتَّى مَا تُقِلني رجلاي بِكَسْر الْقَاف قَالَ يَعْقُوب وَغَيره عقر الرجل فَهُوَ عقر إِذا فجأه أَمر فَلم يقدر على أَن يتَقَدَّم أَو أَن يتَأَخَّر وَقَالَ الْخَلِيل عقر الرجل إِذا دهش وَضَبطه الْقَابِسِيّ بِضَم الْقَاف وَهُوَ غلط وَتقدم فِي حَدِيث أم زرع عقر جارتها مِنْهُ وَمَا يحْتَمل من معنى وَالِاخْتِلَاف فِي رِوَايَته وَتقدم فِي حرف الْحَاء قَوْله عقرى حلقي وَالِاخْتِلَاف فِي ضَبطه وَمَعْنَاهُ
وَقَوله يرفع عقيرته أَي صَوته بِفَتْح الْعين
(2/99)

ولأصل هَذِه اللَّفْظَة قصَّة وَقَوله عقر دَارهم بِضَم الْعين وَفتحهَا قَالَ الْأَصْمَعِي أَصْلهَا وَقَالَ ثَابت عقر الدَّار معظمها وبيضتها وَقَالَ يَعْقُوب الْعقر الْبناء الْمُرْتَفع وَقَالَ أَبُو زيد عقر دَار الْقَوْم وطنهم وَقَوله وعقر حوضى بِالضَّمِّ مثله أَصله وَقيل مَوضِع وقُوف الشاربة على الْحَوْض وَقيل عقر الْحَوْض مؤخره وَقَوله الْعقار مثله قيل الأَصْل من المَال وَقيل الْمنزل والضياع وَالْعَقار أَيْضا مَتَاع الْبَيْت وَقَوله وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله أَي يهلكك ويقتلك وَمِنْه الْكَلْب الْعَقُور أَي الَّذِي يقتل الصَّيْد وَيكون بِمَعْنى الْجَارِح أَيْضا والعقر الْجرْح وَقَوله وَالْكَلب الْعَقُور كل سبع وجارح يعقر ويفترس وَمِنْه قَوْله فِي النبل فليأخذ بنصالها لَا يعقر بهَا مُسلما أَي يجرح وَقَوله فَلم أزل أعقر بهم أَي أقتل دوابهم الَّتِي ركبُوا يُقَال عقر فلَان بفلان إِذا قتل دَابَّته تَحْتَهُ

(ع ق ل) قَوْله كصاحب الْإِبِل المعقلة أَي المشدودة بالعقال وَهُوَ الْحَبل الَّذِي تشد بِهِ وَمِنْه قَوْله كَأَنَّمَا نشط من عقال أَي حل مِنْهُ وَمِنْه اعتقل شَاة أَي حَبسهَا برجلها بَين سَاقه وَفَخذه للحلب كَأَنَّهَا فِي عقال وَمِنْه لَو مَنَعُونِي عقَالًا فِي الصَّدَقَة قيل هُوَ الْحَبل الَّذِي تشد بِهِ وتعقل يدْفع مَعهَا فِي الصَّدَقَة وَقَالَهُ اللَّيْث وَقيل العقال مَا يُؤْخَذ فِي صَدَقَة عَام وَقَالَهُ مَالك وَقيل العقال إِذا أَخذ الْمُصدق الصَّدَقَة من عين الشَّيْء المزكى دون عوضه فَإِذا أَخذ الثّمن قيل أَخذ نَقْدا وَقيل العقال مَا وَجَبت فِيهِ بنت مَخَاض وَقيل العقال كل مَا أَخذ من الْأَصْنَاف من الْأَنْعَام وَالثِّمَار وَالْحب وَقَوله فِي الدِّيَة على الْعَاقِل أَي على الْقرَابَات من قبل الْأَب وهم عصبته وَقَومه وَقَوله الْمَرْأَة تعاقل الرجل إِلَى ثلث دِيَتهَا أَي توازيه وتماثله فِي الْعقل فِيمَا جنى عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ دون ثلث الدِّيَة وَالْعقل الدِّيَة وأروش الْجِنَايَات وَبِه سميت الْعَاقِلَة لإلزامهم إِيَّاه عَن وليهم فِي الْخَطَأ وَجمعه عقول وَتسَمى أَيْضا معقلة ومعقلة بِضَم الْقَاف وَفتحهَا

(ع ق م) قَوْله هُوَ عقيم فسره فِي الحَدِيث الَّذِي لَا يُولد لَهُ يُقَال مِنْهُ عقمت الْمَرْأَة وأعقمت وعقمت وعقمت وأفصحها عقمت على مَا لم يسم فَاعله

(ع ق ص) قَوْله فَأَخْرَجته من عقاصها وَالْخَيْل معقوص فِي نَوَاصِيهَا وَمن عقص أَو لبد العقص لي خصلات الشّعْر بعضه على بعض وضفره ثمَّ ترسل وكل خصْلَة عقيصة وَزَاد بَعضهم وَتَكون رقاقا من كل جَانب أَمْثَال الْأَصَابِع وَقيل العقص لي الشّعْر على الرَّأْس قيل وَتدْخل أَطْرَافه فِي أُصُوله وَقَوله إِن انفرقت عقيصته فرق وَقَوله لَيْسَ فِيهَا عقصاء ممدودا هِيَ الملتوية القرنين
قَوْله وَأَجَازَ الْخلْع دون عقَاص رَأسهَا مِنْهُ وَذَكَرْنَاهُ فِي حرف الدَّال

(ع ق ق) ذكر الْعَقِيقَة وَهِي الذَّبِيحَة الَّتِي تذبح عَن الْمَوْلُود يَوْم سابعه وَهِي سنة وَقَوله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عِنْد ذكرهَا لَا أحب العقوق وسماها نسكا على كَرَاهِيَة قبح الْأَسْمَاء المستقبحة واستحسانه غَيرهَا لما شابه اسْمهَا اسْم العقوق وأصل العق الشق وَسمي العقوق للآباء كَأَنَّهُ شقّ رَحِمهم وقطعها وَقَوله مَعَ الْغُلَام عقيقته يَعْنِي الشّعْر الَّذِي يُولد بِهِ وَبِه سمي الذّبْح عَنهُ لِأَنَّهُ يحلق حِينَئِذٍ وَهُوَ معنى قَوْله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَالله أعلم وأميطوا عَنهُ الْأَذَى أَي أزيلوا عَنهُ ذَلِك الشّعْر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَإِذا قَامَ فَذكر الله انْحَلَّت عقدَة كَذَا على الْأَفْرَاد فِي جَمِيعهَا وَاخْتلف فِي الآخر مِنْهَا فَوَقع فِي الْمُوَطَّأ لِابْنِ وضاح عقده على الْجمع وَكَذَا ضبطناه فِي البُخَارِيّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْجمع أوجه لَا سِيمَا وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة مُسلم فِي الأولى عقدَة
(2/100)

وَفِي الثَّانِيَة عقدتان وَفِي الثَّالِث انْحَلَّت العقد
وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب بَدْء الْخلق انْحَلَّت عقده كلهَا
وَفِي حَدِيث أبي ذَر بشر الكانزين ثمَّ هَؤُلَاءِ يجمعُونَ الدُّنْيَا لَا يعْقلُونَ شَيْئا كَذَا لَهُم وَعند العذري والهوزني لَا يَفْعَلُونَ وَهُوَ خطأ
فِي بَاب العجماء جرحها جَبَّار قَول شُرَيْح لَا تضمن يَعْنِي الدَّابَّة مَا عَاقَبت أَن تضربها تضرب بِسَبَب ذَلِك برجلها وَهُوَ كَلَام صَحِيح وَمعنى عَاقَبت هُنَا أَي فعلت ذَلِك من أجل فعلك بهَا كَمَا فسرناه قبل فِي معنى الْعقَاب وَعند ابْن السكن إِلَّا أَن تضربها وَهَذَا صَحِيح على مَذْهَب مَالك وَجَمَاعَة غَيره وَلَيْسَ هُوَ مَذْهَب شُرَيْح وَمذهب شُرَيْح مَا تقدم أَنه لَا يضمن وَرَوَاهُ بَعضهم إِذا عَاقَبت أَن تضربها أَي إِذا لم تضربها نَحْو رِوَايَة ابْن السكن وَكله وهم لما ذَكرْنَاهُ من مَذْهَب شُرَيْح الْمَعْلُوم
وَفِي تَسْوِيَة الصُّفُوف كَانَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يُسَوِّي صُفُوفنَا حَتَّى رأى أَنا عقلنا عَنهُ كَذَا لَهُم أَي فهمنا وَعند ابْن الْحذاء غفلنا وَهُوَ وهم
وَفِي دِيَة العبيد قَوْله الْقصاص بَين العبيد فِي قطع الْيَد وَالرجل وَأَشْبَاه ذَلِك بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْعقل كَذَا لِابْنِ وضاح وَبَعض رُوَاة يحيى وَفِي كتب كثير من شُيُوخنَا وَرَوَاهُ الْمُهلب وَابْن فطيس وَابْن المشاط بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْقَتْل وَهِي صَحِيح رِوَايَة عبيد الله وَهُوَ الصَّوَاب
الْعين مَعَ السِّين

(ع س ب) نهى عَن عسب الْفَحْل بِفَتْح الْعين وَسُكُون السِّين هُوَ كِرَاء ضرابه والعسب نَفسه الضراب وَهَذَا قَول أبي عبيد وَقَالَ غَيره لَا يكون العسب إِلَّا الضراب وَالْمرَاد الْكِرَاء عَلَيْهِ لكنه حذفه وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه كَمَا قَالَ وَسَأَلَ الْقرْيَة وَقيل العسب مَاء الْفَحْل وَقَوله مُتكئا على عسيب وَجعلت أتتبعه يَعْنِي الْقُرْآن فِي اللخاف والعسب جمع عسيب وَهُوَ سعف النّخل وَهُوَ الجريد وَهُوَ عود قضبان النّخل كَانُوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصيا وَكَانُوا يَكْتُبُونَ فِي طرفه العريض مِنْهُ وَتقدم تَفْسِير اللخاف

(ع س ر) قَوْله فِي بعض الرِّوَايَات كنت أقبل الميسور وأتجاوز عَن المعسور
قَالَ أَبُو عبيد هما مصدران وَمثله مَاله مَعْقُول أَي عقل وَحلفت محلوفا وَمَعْنَاهُ عَن ذِي الْيُسْر وَذي الْعسر كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر الْمُعسر والموسر وغزوة الْعسرَة بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة هِيَ غَزْوَة تَبُوك وَأما غَزْوَة الْعَشِيرَة فغزوة بني مُدْلِج وَقد ذَكرنَاهَا فِي حرف الدَّال وَالِاخْتِلَاف فِي ضَبطهَا وَسميت غَزْوَة الْعسرَة لمَشَقَّة السّفر فِيهَا حِينَئِذٍ وعسره على النَّاس لِأَنَّهَا كَانَت زمن الْحر وَوقت طيب الثِّمَار ومفارقة الظلال وَالسّفر فِي الْحر يشق ويعسر وَكَانَت كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث فِي مفاوز صعبة وسفر طَوِيل وَعدد كثير

(ع س ل) قَوْله حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك بِضَم الْعين تَصْغِير عسل هِيَ كِنَايَة عَن لَذَّة الْجِمَاع وأنث الْعَسَل فِي تصغيره وَهُوَ مُذَكّر كَأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعَة مِنْهُ وَقيل بل أنث على مَعَ معنى النُّطْفَة وَقيل أَن الْعَسَل يؤنث أَيْضا وَيذكر

(ع س ف) قَوْله كَانَ عسيفا فسره مَالك قَالَ العسيف الْأَجِير وَمِنْه النَّهْي عَن قتل العسفاء يَعْنِي الإجراء فِي الْحَرْب

(ع س س) قَوْله فَأمر لي بعس بِضَم الْعين هُوَ الْقدح الْكَبِير

(ع س ى) قَوْله هَل عَسَيْت إِن فعلت بك كَذَا بِمَعْنى رَجَوْت وَعَسَى بِمَعْنى لَعَلَّ للترجي يُقَال بِكَسْر السِّين وَبِفَتْحِهَا وَقُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ فِي كتاب الله تَعَالَى هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال بِمَعْنى لَعَلَّكُمْ ورجاءكم
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
(2/101)

قَوْله فِي المنحة تغدوا بعس وَتَروح بعس كَذَا لشيوخنا بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة وسين مُهْملَة وَهُوَ الْقدح الْكَبِير وَعند السَّمرقَنْدِي وَبَعْضهمْ فيهمَا بعشاء بِفَتْح الْعين وشين مُعْجمَة ممدودا وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا جَاءَ من رِوَايَة الْحميدِي فِي غير الْأُم بعساء بسين مُهْملَة وَفَسرهُ الْحميدِي بالعس الْكَبِير وَهُوَ من أهل اللِّسَان وَلم يعرف أهل اللُّغَة ذَلِك إِلَّا من قبله وضبطناه على القَاضِي أبي عبد الله التَّمِيمِي عَن أبي مَرْوَان بن سراج فِي هَذَا الْحَرْف بِكَسْر الْعين وَفتحهَا مَعًا وَلم يُقَيِّدهُ الجياني عَنهُ إِلَّا بِالْكَسْرِ وَحده وَقَوله فِي عَسْكَر بني غنم موكب جِبْرِيل كَذَا للجرجاني وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا للْجَمَاعَة سكَّة بني غنم
وَفِي قِرَاءَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر بِاللَّيْلِ إِذا عسعس كَذَا للطبري وَلغيره بِاللَّيْلِ إِذا يغشى وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الحَدِيث وَالصَّوَاب فِيهِ
وَفِي الْبيُوع من أنظر مُعسرا كَذَا للأصيلي وَلغيره مُوسِرًا وَهُوَ الصَّوَاب بِدَلِيل التَّرْجَمَة الْأُخْرَى بعده فِي الْمُعسر وَكَذَلِكَ لجمهورهم فِي الحَدِيث دَاخل الْبَاب أَن تتنظروا وتتجاوزوا عَن الْمُوسر وَعند الْجِرْجَانِيّ الْمُعسر وَالصَّوَاب مَا جَاءَ فِي رِوَايَة ابْن السكن أَن تنظروا الْمُوسر وتتجاوزوا عَن الْمُعسر وَكَذَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث بعده
الْعين مَعَ الشين

(ع ش ر) قَوْله كأصوات العشار بِكَسْر الْعين هِيَ النوق الْحَوَامِل وَمِنْه قَوْله نَاقَة عشراء بِضَم الْعين وَفتح الشين ممدودا وَهِي وَاحِد العشار قَالَ ابْن دُرَيْد وَهُوَ الَّذِي أَتَى لحملها عشرَة أشهر وَقيل العشار النوق الَّتِي وضع بَعْضهَا وَبَعضهَا بعد لم يضع وَقَالَ الدَّاودِيّ هِيَ الَّتِي مَعهَا أَوْلَادهَا وَالْأول أصح وَأشهر وَقَوله ويكفرن العشير فسره فِي الحَدِيث الزَّوْج وكل معاشر عشير
قَالَ الله تَعَالَى) لبئس الْمولى ولبئس العشير

(وَقد ذكر فِي الحَدِيث الْعَشِيرَة وعشيرة الرجل بنوا أَبِيه وهم أَهله الأدنون وَذكر عشور أهل الذِّمَّة وتعشيرهم هُوَ مَا يُؤْخَذ مِنْهُم إِذا نزلُوا بِنَا تجارًا على ذمَّة وعهد وَذَلِكَ مَا صولحوا عَلَيْهِ عِنْد ملك وَإِذا سَافر أهل الذِّمَّة من أفق إِلَى أفق غير أفقهم من بِلَاد الْإِسْلَام أَخذ مِنْهُم الْعشْر مِمَّا بِأَيْدِيهِم وَيَوْم عَاشُورَاء ممدودا قَالَ ابْن دُرَيْد يَوْم سمي فِي الْإِسْلَام لم يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَيْسَ فِي كَلَامهم فاعولاء وَحكى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه سمع خابوراء وَلم يُثبتهُ ابْن دُرَيْد وَلَا عرفه وَحكى أَبُو عمر والشيباني فِي عَاشُورَاء الْقصر وَقَوله فِيمَا سقت الْأَنْهَار والغيم العشور كَذَا روينَاهُ فِي حَدِيث مُسلم عَن أبي الطَّاهِر وَفِي رِوَايَة الْعشْر وَهُوَ بِمَعْنى اسْم مَا يُؤْخَذ العشور كَالسحُورِ لما يتسحر بِهِ وَسَيَأْتِي تَفْسِير الْغَيْم فِي مَوْضِعه وَكَذَلِكَ روينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ من رِوَايَة ابْن وضاح فِي بَاب الْجِزْيَة فِي قَوْله فَيُؤْخَذ مِنْهُم العشور وَإِن لم يَنْضَبِط عَنهُ بِفَتْح الْعين فَكَذَلِك صَوَابه فتحهَا وَأكْثر الشُّيُوخ يَقُول فِي هَذَا العشور بِالضَّمِّ وَفِي رِوَايَة غير ابْن وضاح فَيُؤْخَذ مِنْهُم الْعشْر وَفِي التَّرْجَمَة عشور أهل الذِّمَّة بِالضَّمِّ إِلَّا أَن الضَّم لَهُ وَجه كَأَنَّهُ جمع عشر

(ع ش ن) قَوْله زَوجي العشنق هُوَ الطَّوِيل قَالَه أَبُو عبيد قَالَ تُرِيدُ أَنه لَيْسَ فِيهِ خصْلَة غير طوله وغلطه ابْن حبيب وَقَالَ هُوَ الْمِقْدَام الشرس فِي أُمُوره بِدَلِيل بَقِيَّة وصفهَا لَهُ وَقَالَ النَّيْسَابُورِي قولا يجمع التفسيرين هُوَ الطَّوِيل النحيف الَّذِي لَيْسَ أمره إِلَى امْرَأَته وأمرها إِلَيْهِ فَهُوَ يحكم فِيهَا بِمَا يَشَاء وَهِي تخافه وَقَالَ الثعالبي العشنق والعشنط المذموم الطَّوِيل وَقيل هُوَ الطَّوِيل الْعُنُق كَذَا فِي الْعين وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن أبي أويس أَنه الطَّوِيل والقصير كَأَنَّهُ جعله من الأضداد وَالْمَشْهُور أَنه الطَّوِيل
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله الَّذِي قرأناه فِي حَدِيث ابْن أبي أويس أَنه الصَّقْر من الرِّجَال الْمِقْدَام
(2/102)

الجري وَيُقَال الطَّوِيل وَلم يرى أحدا من أهل اللُّغَة ذكر العشنق فِي الْقصار ونرى أَن الرَّاوِي لأبي بكر عَن ابْن أبي أويس صحف الصَّقْر بالقصير وَالله أعلم

(ع ش ي) قَوْله إِحْدَى صَلَاتي الْعشي يُرِيد الظّهْر وَالْعصر وَكَانُوا يصلونَ الظّهْر بعشي والعشي مَا بعد زَوَال الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا قَالَ الْبَاجِيّ إِذا فَاء الفئ ذِرَاعا فَهُوَ أول العشى وَذكر صَلَاة الْعشَاء وَالْعشَاء الْآخِرَة وَهِي الْعَتَمَة وَلَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب يَقُولُونَ الْعشَاء وَفِي حَدِيث سلمَان أحيوا مَا بَين العشائين قَالَ أَبُو عبيد وَيُقَال لَهَا وللمغرب الْعشَاء آن وَالْأَصْل الْعشَاء فَغلبَتْ على الْمغرب كَمَا قَالُوا الأبوان وَنَحْو هَذَا قَول الْأَصْمَعِي وَقَالَ الْخَلِيل الْعشَاء عِنْد الْعَامَّة من غرُوب الشَّمْس إِلَى أَن يولي صدر اللَّيْل وَبَعْضهمْ يَجعله إِلَى الْفجْر وَقَالَ يَعْقُوب الْعشَاء من صَلَاة الْمغرب إِلَى صَلَاة الْعشَاء وَالْعشَاء آخر النَّهَار وَالْعشَاء أول الظلام يُقَال أَتَيْتُك عشَاء وَقيل إِنَّمَا قيل صَلَاة الْعشَاء والعشي لأجل إقبال الظلام لِأَنَّهُ يعشي الْبَصَر عَن الرُّؤْيَة قَالَ الْأَصْمَعِي وَمن الْمحَال قَول الْعَامَّة الْعشَاء الْآخِرَة وَإِنَّمَا يُقَال صَلَاة الْعشَاء لَا غير وَصَلَاة الْمغرب وَلَا يُقَال لهَذِهِ الْعشَاء والْحَدِيث الْمُتَقَدّم يرد قَوْله وَقَوله إِذا حضرت الْعشَاء وَالْعشَاء فابدءوا بالعشاء هَذَا بِفَتْح الْعين مَمْدُود وَهِي آكِلَة آخر النَّهَار وَأول اللَّيْل وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْجمع بِعَرَفَة صلى الصَّلَاتَيْنِ كل صَلَاة وَحدهَا بِأَذَان وَإِقَامَة وَالْعشَاء بَينهمَا بِفَتْح الْعين مَمْدُود مَعْنَاهُ أَنه تعشى بَين الصَّلَاتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر لما صلى الْمغرب دَعَا بعشائه فتعشى ثمَّ ذكر صلَاته الْعَتَمَة بعد ذَلِك وَقَوله عشيشة تَصْغِير عَشِيَّة قَالَ سِيبَوَيْهٍ صغرت على غير مكبرها.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث الْإِسْرَاء وسدرة الْمُنْتَهى وعشبها ألوان كَذَا وَقع للقابسي فِي أول كتاب الصَّلَاة من صَحِيح البُخَارِيّ بِعَين مُهْملَة مَضْمُومَة وَبعد الشين بَاء بِوَاحِدَة وَهُوَ وهم وَالصَّحِيح مَا للْجَمَاعَة هُنَا وَمَا وافقهم فِيهِ فِي غير هَذَا الْموضع وغشيها بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى) إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى

(وَفِي تَفْسِيره جَاءَ هَذَا الحَدِيث وَقَوْلها وَلَا تملأ بيتنا تعشيشا كَذَا الرِّوَايَة عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا فِي مُسلم بِالْعينِ الْمُهْملَة وَوَقع لبَعض الروَاة بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضا وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس بِالْعينِ الْمُهْملَة وَكِلَاهُمَا صَوَاب ثمَّ قَالَ وَقَالَ سعيد بن سَلمَة عَن هِشَام وَلَا تغشش بيتنا تغشيشا كُله بالغين الْمُعْجَمَة كَذَا عِنْد الْمُسْتَمْلِي وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَعند الْحَمَوِيّ وعشش هَكَذَا وَعند الْقَابِسِيّ وعشعش تعشيشا بِالْعينِ الْمُهْملَة فِي جَمِيع ذَلِك وكل هَذَا تَغْيِير وَغلط وَاخْتلف تَفْسِير من رَوَاهُ بِالْعينِ الْمُهْملَة فَقيل مَعْنَاهُ أَنَّهَا مصلحَة للبيت مهتبلة بتنظيفه وإلقاء كناسته وأبعادها مِنْهُ وَلَا تتركها هُنَا وَهنا كإعشاش الطُّيُور وَقيل إِنَّمَا أَرَادَت لَا تدع فِيهِ العشب والكناسة كَأَنَّهَا عش طَائِر لقذره وَمن قَالَه بالغين فَمن الْغِشّ وَقيل من النميمة وَفِي حَدِيث النِّسَاء ويكفرن العشير كَذَا هُوَ الْمَعْلُوم وَكَانَ فِي كتاب ابْن أبي جَعْفَر فِيمَا نابه عَن أبي حَفْص الْهَوْزَنِي الْعَشِيرَة
وَهُوَ هُنَا وهم وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث بِالزَّوْجِ وَهُوَ الْمَعْرُوف
وَفِي تحزيب الْقُرْآن لِأَن اقْرَأ فِي شهر أَو فِي عشر أحب إِلَيّ كَذَا رَوَاهُ بعض رُوَاة الْمُوَطَّأ وَرَوَاهُ بَعضهم أَو عشْرين وَاخْتلف فِيهِ عَن عبيد الله وَابْن وضاح وَعِشْرُونَ الصَّوَاب لِأَن عشرا قريب من سبع
وَقَوله فِي حَدِيث الْقُنُوت بَينا هُوَ يُصَلِّي الْعشَاء كَذَا لَهُم وَعند العذري الْعشي وَهُوَ وهم
وَقَوله فِي بَاب الْقِرَاءَة فِي
(2/103)

الظّهْر أُصَلِّي بهم صَلَاة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) صَلَاتي الْعشَاء كَذَا للرواة وللأصيلي صَلَاتي العشى وَهُوَ وفْق التَّرْجَمَة يُرِيد الظّهْر وَالْعصر
وَجَاء فِي بَاب وجوب الْقِرَاءَة قبل هَذَا صَلَاة الْعشَاء لجميعهم وَعند الْجِرْجَانِيّ العشى
وَفِي بَاب تشبيك الْأَصَابِع صلى بِنَا (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِحْدَى صَلَاتي العشى وَعند النَّسَفِيّ وَأبي ذَر لغير أبي الْهَيْثَم وَهُوَ وهم
وَفِي تَفْسِير الزخرف يَعش يعمى كَذَا فِي جَمِيعهَا
فِي بَاب السمر مَعَ الضَّيْف قَوْله ثمَّ لبث حَتَّى تعشى النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا ذكره البُخَارِيّ وَصَوَابه نعس كَمَا ذكره مُسلم وَقد بَيناهُ فِي النُّون
الْعين مَعَ الْهَاء

(ع هـ د) قَوْله أَشد تعاهدا على رَكْعَتي الْفجْر وَإِن عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسكهَا التعاهد والتعهد الاحتفاظ بالشَّيْء والملازمة لَهُ وَمِنْه أَن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان وَأَصله من تَجْدِيد الْعَهْد بِهِ وَمِنْه قَوْله تعاهد وَلَدي وَهَذَا الحَدِيث يرد قَول من قَالَ من أهل اللُّغَة تعهدت ضيعتي وَلَا يُقَال تعاهدت وَكَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عهد وَفضل الْوَفَاء بالعهد وَمن نكث عهدا الْعَهْد هُنَا الْمِيثَاق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وأوفوا بالعهد وَقَوله فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم وَمِنْه كَيفَ ينْبذ إِلَى أهل الْعَهْد هُوَ هُنَا الْأمان وَقيل ذَلِك فِي قَوْله لَا ينَال عهدي الظَّالِمين والعهد أَيْضا بِمَعْنى الْوَصِيَّة وَمِنْه عهد إِلَى أَخِيه سعد وَمِنْه ولَايَة الْعَهْد وَمِنْه وماذا عهد إِلَيْك رَبك وَاشْدُدْ عَهْدك وَوَعدك وَمِنْه قَوْله ألم أَعهد إِلَيْكُم يَا بني آدم وَقَوْلها وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد أَي لَا يستقصى عَمَّا علمه فِي الْبَيْت من طَعَام وَغَيره لسخاوته وإعطائه وَقَوله على عهد رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي على زَمَانه ومدته وَقَوله مُنْذُ يَوْم عهِدت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي عرفت وعهدة الرَّقِيق الْمدَّة الَّتِي تكون مصيبته فِيهَا من ضَمَان بَائِعه وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام بعد عقد بَيْعه وَقد يُسمى كتاب الشِّرَاء عُهْدَة أَيْضا وَقَوله كَانُوا ينهوننا عَن الشَّهَادَة والعهد وَفِي الحَدِيث الآخر أَن نحلف بِالشَّهَادَةِ والعهد

(ع هـ ر) قَوْله وللعاهر الْحجر هُوَ الزَّانِي يُقَال ذَلِك للرجل وَالْمَرْأَة بِغَيْر هَاء وَقَالَ أَبُو زيد وَأَبُو بكر امْرَأَة عاهرة وَالْمعْنَى لاحظ لَهُ فِي النّسَب وَإِنَّمَا لَهُ الخيبة كَمَا يُقَال تربت يَمِينه أَي افْتَقَرت وَقد روى وللعاهر الكتكت والأثلب وَقيل المُرَاد بِالْحجرِ هُنَا الرَّجْم وَقيل بل هُوَ بِمَعْنى السب كَمَا يُقَال لمن ذمّ بِفِيهِ الْحجر

(ع هـ ن) قَوْله اللعبة من العهن هُوَ الصُّوف الملون
قَالَ الله تَعَالَى) كالعهن المنفوش

(واحدتها عهنة وَيُقَال كل صوف عهن.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله تظاهرتا على عهد رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا جَاءَ فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة عِنْد مُسلم قَالُوا زِيَادَة عهد هُنَا مُنكرَة وَالْمَعْرُوف مَا فِي غَيره تظاهرتا على رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَمَا قَالَ تَعَالَى) وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ

(
الْعين مَعَ الْوَاو

(ع وَج) وَبهَا عوج جُمْهُور أهل اللُّغَة كلهم العوج فِي الْأَشْخَاص وكل مَا لَهُ ظلّ بِالْفَتْح والعوج بِالْكَسْرِ فِي غير ذَلِك من الرَّأْي وَالْكَلَام إِلَّا أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ فَإِنَّهُ يَقُول العوج بِالْكَسْرِ فيهمَا ومصدرهما بِالْفَتْح مَعًا حَكَاهُ عَنهُ ثَعْلَب وَقَوله حَتَّى يُقيم الْملَّة العوجاء مَمْدُود يَعْنِي مِلَّة إِبْرَاهِيم مِلَّة الْإِسْلَام الَّتِي غيرتها الْجَاهِلِيَّة عَن استقامتها وأمالتها بعد قوامها

(ع ود) قَوْله عَادوا حمما أَي صَارُوا وَلَيْسَ بِمَعْنى رجعُوا وَالْعرب تسْتَعْمل عَاد بِمَعْنى صَار إِلَى حَالَة أُخْرَى وَإِن لم يكن متصفا بهَا قبل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) أَو لتعودن فِي ملتنا

(وَشُعَيْب لم يكن على الْكفْر قطّ وَمِنْه قَوْله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أعدت فتانا يَا معَاذ أَي أصرت وَأما بِمَعْنى الرُّجُوع
(2/104)

فَفِي غير مَوضِع عَاد إِلَيْهِ وعدت إِلَى مَكَاني وَمِنْه الْمعَاد فِي الْآخِرَة وَهُوَ مرجع الْإِنْسَان إِلَى الْحَيَاة بعد الْمَوْت ومصيره إِلَى عُقبى أمره وحالته فِي الْآخِرَة وَقَوله وعيادة الْمَرِيض وَمن عَاد مَرِيضا هِيَ زيارته وافتقاده وَأَصله من الرُّجُوع وَالْعود الرُّجُوع وَيُقَال عدت الْمَرِيض عودا وعيادة وَالْيَاء منقلبة من وَاو وَقَوله هَذَا عيدنا وَكَانَ يَوْم عيد سمي الْعِيد عيدا لِأَنَّهُ يعود ويتكرر لأوقاته وَقيل يعود بِهِ الْفَرح على النَّاس وَكِلَاهُمَا مُتَقَارب الْمَعْنى وَقيل تفاؤلا لِأَن يعود ثَانِيَة على الْإِنْسَان وَقَوله للَّذي دب رَاكِعا زادك الله حرصا وَلَا تعد أَي لَا تعد إِلَى التَّأْخِير وَقيل إِلَى التَّكْبِير دون الصَّفّ وَقيل إِلَى الدب وَأَنت رَاكِع وَقَالَ الدَّاودِيّ مَعْنَاهُ لَا تعد لإعادة الصَّلَاة فَإِنَّهَا تجزيك تصويبا لما فعل وَقَوله سمعته مِنْهُ عودا وبدءا أَي مرّة وثانية عاود الحَدِيث بعد ابْتِدَائه

(ع وذ) قَوْله العوذ المطافيل بِضَم الْعين وَهِي النوق بفصلانها وَقيل المُرَاد بِهِ النِّسَاء مَعَ الْأَوْلَاد وَأَصله النَّاقة لأوّل مَا تضع حَتَّى يقوى وَلَدهَا وَهِي كالنفساء من النِّسَاء والمطافيل ذَوَات الْأَطْفَال وهم صغَار الْبَنِينَ قَالَ الْخَلِيل العوذ وأحدها عَائِذ وَهِي كل أُنْثَى لَهَا سبع لَيَال مُنْذُ وضعت وَقَوله عائذا بِاللَّه من ذَلِك وَأَعُوذ بِاللَّه مِنْك ومعاذ الله وعوذا وَمن وجد معَاذًا وعذت بمعاذ بِفَتْح الْمِيم ويعوذ عَائِذ بِالْبَيْتِ كُله بِمَعْنى اللجأ يُقَال عذت عياذا وعوذا وَمعَاذًا أَي لذت ولجات قَالَ الْخطابِيّ يحْتَمل قَوْله عائذا بِاللَّه أَنه بِهِ عائذا وَأَن يكون معوذ فَاعِلا مَوضِع مفعول كَمَا قَالُوا سركاتم وَمَاء دافق وَقَوله كَانَ يعوذ نَفسه بالمعوذتين بِكَسْر الْوَاو هما سُورَة الفلق وَالنَّاس أَي يرقى نَفسه بقراءتهما

(ع ور) قَوْله وَلَا ذَات عوار وَيُوجد بِهِ الْعَيْب أَو العوار بِفَتْح الْعين وَالْوَاو هُوَ الْعَيْب وَيُقَال بضمهما أَيْضا وَأما فِي الْعين فَهُوَ العوار بِضَم الْعين وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ كَثْرَة القذا فِيهَا وَأما إِصَابَة إِحْدَاهمَا فَهُوَ العوار بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْوَاو والعور أَيْضا الْعَيْب وكل معيب أَعور وَالْأُنْثَى عوراء والكلمة العوراء القبيحة وَالْعَارِية بتَشْديد الْيَاء مَا يتداول بَين النَّاس من الْمَتَاع للِانْتِفَاع مُدَّة وَمِنْه اشْتقت من التعاور وَهُوَ التداول بِغَيْر عوض هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقد ذكر فِيهِ تَخْفيف الْيَاء وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو وَقَالَ بَعضهم أَنَّهَا مُشْتَقَّة من الْعَار وَهُوَ مَا يعاب بِهِ الْمَرْء من الْأَفْعَال القبيحة

(ع وز) قَوْله فأعوز أهل الْمَدِينَة من التَّمْر أَي فقدوه واحتاجوا إِلَيْهِ يُقَال أعوز الرجل إِذا احْتَاجَ وَالِاسْم العوز وَرجل معوز فَقير

(ع ول) قَوْله أَن الْمعول عَلَيْهِ بِسُكُون الْعين كَذَا الرِّوَايَة عندنَا وَهُوَ الصَّوَاب أَي المبكى عَلَيْهِ وكما قَالَ فِي الحَدِيث الآخر أَن الْمَيِّت يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ وببكاء أَهله عَلَيْهِ يُقَال أعولت الْمَرْأَة إِذا بَكت بِصَوْت تعول إعوالا وَقد رَوَاهُ بَعضهم الْمعول عَلَيْهِ وَالْأول أوجه لَكِن حكى بعض أهل اللُّغَة أعول وعول وَمِنْه فعولت حَفْصَة وعول صُهَيْب كَذَا الرِّوَايَة هُنَا وَلابْن الْحذاء أعولت فيهمَا على مَا تقدم وَالِاسْم الْعَوْل وَأما الْعَوْل فِي الْفَرَائِض فَهُوَ ارْتِفَاع حِسَابهَا والعول الزِّيَادَة وَقيل ضِدّه وَقَوله فَأخذ الْمعول بِكَسْر الْمِيم آلَة الْحفر وَقَوله فِي الْخَبَر الآخر

(وبالصياح عولوا علينا)
قد يكون من الصياح والعويل وَالْأَشْبَه هُنَا أَن يكون من التعويل وَهُوَ الِاحْتِمَال يُقَال عول عَلَيْهِ فِي أمره أَي احْتمل عَلَيْهِ وَقَوله من عَال جاريتين وأدبهما وعالهما فَمَعْنَاه مانهن وَقَامَ بنفقتهن وَمَا يحتجن إِلَيْهِ وَأَصله من الْعَوْل وَهُوَ الْقُوت وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر وأبدأ بِمن
(2/105)

تعول وَفِي حَدِيث أم هاني ولى عِيَال أَي ولد أعولهم وَيدل عَلَيْهِ جَوَابه (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بقوله لَهَا أحناه على ولد فِي صغره

(ع وم) نهى عَن بيع المعاومة هُوَ بيع ثَمَر الشّجر سِنِين وَهُوَ من بَيْعه قبل طيبَة وَقَالَ بَعضهم هُوَ اكتراء الأَرْض سِنِين

(ع وض) قَوْله إيعاض زَوجهَا مِنْهَا يُرِيد يُعْطي عوضا

(ع وهـ) قَوْله حَتَّى تأمن العاهة وأصابها عاهة أَي آفَة وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي المَال قَالَ الْخَلِيل العاهة البلايا تصيب الزَّرْع وَالنَّاس.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عرض الْحَصِير عودا عودا بِضَم الْعين وبالدال الْمُهْمَلَتَيْنِ فيهمَا كَذَا قيدنَا هَذَا الْحَرْف على أبي بَحر وَمَعْنَاهُ مَا فسرنا بِهِ عرض الْحَصِير فِي بَاب الْعين وَالرَّاء وَعَن القَاضِي الشَّهِيد عوذا عوذا بِفَتْح الْعين وبذال مُعْجمَة كَأَنَّهُ استعاذ من الْفِتَن وَعند الجياني عودا عودا بِفَتْح الْعين وَالدَّال الْمُهْملَة وَهُوَ اخْتِيَار شَيخنَا أبي الْحُسَيْن من هَذِه الْوُجُوه أَي تُعَاد عَلَيْهِ وتكرر وَالْعود بِالْفَتْح تكْرَار الشَّيْء وَمِنْه قَوْلهم الْعود أَحْمد
وَقَوله بيسما عودتكم إقرانكم كَذَا رِوَايَة الْمروزِي وَالْمُسْتَمْلِي والحموي وَالصَّوَاب رِوَايَة أبي الْهَيْثَم والجرجاني عودتم أَقْرَانكُم يُرِيد الجرءة عَلَيْكُم والإقدام
وَقَوله فِي وَفَاة أبي طَالب فَلم يزل رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يعرضهَا عَلَيْهِ ويعيذ لَهُ تِلْكَ الْمقَالة كَذَا فِي جَمِيع نسخ شُيُوخنَا وَفِي بعض النّسخ ويعيدان لَهُ وَهُوَ أوجه لما تقدم من كَلَام أبي جهل وَعبد الله بن أُميَّة فِي ذَلِك
وَقَوله اعْفُوا اللحى وَأمر بإعفاء اللحى فسرناه أَي وفروها وكثروها وَفِي حَدِيث سهل بن عُثْمَان عِنْد مُسلم أَوْفوا اللحى أَي دَعُوهَا وافية وَعِنْده فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ارخوا اللحى بِالْخَاءِ وَهُوَ أقرب من هَذَا وَفِي رِوَايَة ابْن ماهان أرجوا بِالْجِيم وَهُوَ بعيد
وَقَوله فِي بَاب ادخار لُحُوم الْأَضَاحِي كَانَ النَّاس بِجهْد فَأَرَدْت أَن تعينُوا فِيهَا كَذَا فِي البُخَارِيّ وَذكره مُسلم من رِوَايَة إِسْحَاق بن مَنْصُور يفشوا فيهم كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وكلا اللَّفْظَيْنِ صَحِيح وَكَانَ مَا فِي البُخَارِيّ أوجه فِي الْكَلَام وأشبه بسياق الحَدِيث
وَقَوله وأعزهم نعنك كَذَا للسمرقندي وَلغيره نغزك وَالْأول أصوب
وَفِي بَاب إِذا لم يشْتَرط فِي السنين الْمُزَارعَة قَول طَاوس أَنِّي أعطيهم وأغنيهم كَذَا للحموي وَالْمُسْتَمْلِي بالغين الْمُعْجَمَة من الْغنى ولغيرهما أَعينهم بِالْمُهْمَلَةِ من العون وَهُوَ الْوَجْه هُنَا
الْعين مَعَ الْيَاء

(ع ي ب) قَوْله كَانُوا عَيْبَة نصح رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقَوله كرشي وعيبتي يُقَال عَيْبَة الرجل أَي مَوضِع سره وأمانته مَأْخُوذ من عَيْبَة الثِّيَاب الَّتِي يضع فِيهَا الرجل حر مَتَاعه وَقَوله مَا عَابَ طَعَاما قطّ أَي أذمه كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَلَا يُقَال أعاب

(ع ي ث) قَوْله وعاثث فِي دمائها أَي اتسعت فِي الْفساد يُقَال عاث وعثى
قَالَ الله تَعَالَى) وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين

(وَفِي حَدِيث الدَّجَّال فعاث يَمِينا وعاث شمالا هُوَ مِمَّا تقدم رُوِيَ بِفَتْح الثَّاء فعل مَاض وَرُوِيَ بِكَسْر الثَّاء وتنوينها على مثل قَاض اسْم فَاعل من عثى وبالوجهين قيدها الجياني

(ع ي ر) أَصَابَهُ سهم عائر هُوَ الَّذِي لَا يدْرِي من رَمَاه وَقَوله عَار فرس وَإِن فرسا عَار فسره البُخَارِيّ فِي رِوَايَة أبي ذَر هرب قَالَ وَهُوَ مُشْتَقّ من العير وَهُوَ حمَار الْوَحْش وَفِي اشتقاقه نظر
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله قيل مَعْنَاهُ انفلت وَذهب وَقَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ إِذا ذهب فَجعل يتَرَدَّد قَالَ الطَّبَرِيّ يمنة ويسرة وَمِنْه فِي الْمُنَافِق كالشاة العائرة بَين غنمين أَي المترددة وَمِنْه قَوْله تعير
(2/106)

إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة أَي تَتَرَدَّد فتذهب وتجيء لَا تَدْرِي لأيهما ترجع وَذكر العير بِكَسْر الْعين وَهِي الْقَافِلَة من الْإِبِل وَالدَّوَاب الَّتِي تحمل الْأَحْمَال وَالطَّعَام أَو التِّجَارَة وَلَا تسمى عيرًا إِلَّا إِذا كَانَت كَذَلِك

(ع ي ط) قَوْله كَأَنَّهَا بكرَة عيطاء هِيَ الطَّوِيلَة الْعُنُق فِي اعْتِدَال وَقيل الْحَسَنَة القوية

(ع ي ل) قَوْله تَشكوا الْعيلَة وَأَن يتركهم عَالَة أَي فُقَرَاء وَمِنْه وَأَن ترى الحفاة العالة أَي الْفُقَرَاء وَمِنْه ووجدك عائلا فأغنى والعيلة الْفقر

(ع ي ن) قَوْله فَتلك عين غديقة بِفَتْح الْعين الأولى وَضم الثَّانِيَة قَالَ الْهَرَوِيّ الْعين من السَّحَاب مَا عَن يَمِين قبْلَة الْعرَاق فَهُوَ أخلق مَا بِكَوْن للمطر وَالْعرب تَقول مُطِرْنَا الْعين وَقيل الْعين الْمَطَر الَّذِي يتوالى أَيَّامًا وَقَوله فِي الْبيُوع الْعينَة بِكَسْر الْعين أَصله أَن يَشْتَرِي الرجل من الرجل سلْعَة بِثمن إِلَى أجل ثمَّ يَبِيعهَا بِهِ نَقْدا يتدرع بذلك إِلَى سلف قَلِيل فِي كثير من جنس وَاحِد أَو يَبِيعهَا مِنْهُ نَقْدا ثمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ إِلَى أجل وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ هَذَا البيع بَين ثَلَاثَة فِي مجْلِس وَلها أَمْثِلَة بَعْضهَا أَشد من بعض وَبَعضهَا اتّفق على تَحْرِيمه وَبَعضهَا كره وَبَعضهَا استخف وَقد بسطتها فِي كتاب التَّنْبِيهَات وَإِنَّمَا سميت عينة لحُصُول الْعين وَهُوَ النَّقْد الَّذِي أَخذه صَاحبهَا وَالْعين المسكوك من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَهِي تبر مَا لم تطبع وَقَوله فَأصَاب عين ركبته هُوَ رَأسهَا وَقَوله عين الرِّبَا أَي ذَاته وَنَفسه

(ع ي ف) قَوْله فأجدني أعافه أَي أكرهه عفته عيافا وعيافة وَقَوله العيافة وَمن أَتَى عائفا العيافة بِكَسْر الْعين هُوَ زجر الطير والتخرص على الْغَيْب بالحدس وَالظَّن

(ع ي هـ) قَوْله أَصَابَته عاهة هِيَ البلايا والآفات يُقَال أعاه الزَّرْع وعيه أَصَابَته آفَة وعاه الرجل وأعاه وعيه أَصَابَهُ ذَلِك

(ع ي ي) قَوْلهَا زَوجي عياياء بتَخْفِيف اليائين ممدودا هُوَ الْعنين الَّذِي عجز وعيى عَن مباضعة النِّسَاء وَقَوله مَا لبعيرك قلت أعيا ويروى عيى.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْلهَا عَلَيْك يَابْنَ الْخطاب بعيبتك كَذَا عِنْد العذري والفارسي بباء بِوَاحِدَة بعد الْيَاء وَمَعْنَاهُ خاصتك تُرِيدُ ابْنَته وَقيل العيبة الِابْنَة وَعند ابْن الْحذاء بِنَفْسِك وَعند السجْزِي بعيشك وَهُوَ تَصْحِيف وَالصَّوَاب الأول وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف النُّون
وَفِي الْحَج فجَاء رجل فَدخل يَعْنِي بَيته من قبل بَابه فَكَأَنَّهُ عير فَنزلت لَيْسَ الْبر الْآيَة كَذَا لجميعهم عير بِعَين مَضْمُومَة على مَا لم يسم فَاعله وياء مُشَدّدَة من أَسْفَل وَآخره رَاء بِمَعْنى عيب عَلَيْهِ فعله وعد عارا وَعند بعض الروات غمز بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَآخره زَاي بِمَعْنى طعن فِيهِ وَكِلَاهُمَا مُتَقَارب
وَقَوله فِي الْبَدنَة فعيى لشأنها إِن هِيَ أبدعت بِكَسْر الْيَاء الأولى وَكَذَا عِنْد شُيُوخنَا من العي وَالْعجز عَن تبليغها محلهَا وَفِي رِوَايَة بَعضهم فعي بتَشْديد الْيَاء وإدغام الأولى فِيهَا على لُغَة وَفِي بعض الرِّوَايَات فعيى بالنُّون الْمَكْسُورَة من الاعتناء وَالصَّوَاب الأول وَبَقِيَّة الحَدِيث تدل عَلَيْهِ
وَفِي حَدِيث بَرِيرَة من رِوَايَة أبي الطَّاهِر جَاءَت بَرِيرَة إِلَيّ فَقَالَت يَا عَائِشَة أَنِّي كاتبت أَهلِي كَذَا الْجَمِيع الروات وَعند الصَّدَفِي فَقَالَت عَائِشَة وَهُوَ وهم إِلَّا أَن يكون على حذف حرف النداء بِمَعْنى الأول
فصل فِي مُشكل أَسمَاء الْمَوَاضِع من هَذَا الْحَرْف
عَرَفَة موقف الْحَاج وَهِي من الْحل قيل سميت بذلك لِأَن جِبْرِيل (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) عرفه بهَا الْمَنَاسِك وَقيل عرفه بهَا فَقَالَ عرفت
عمان بِضَم الْعين وَتَخْفِيف
(2/107)

الْمِيم وعمان بِفَتْحِهَا وَتَشْديد الْمِيم فَأَما الَّذِي فِي حَدِيث الْحَوْض مَا بَين عمان إِلَى أَيْلَة فَروينَاهُ عَن شُيُوخنَا بِفَتْح الْعين مسددة الْمِيم وَهِي قَرْيَة من عمل دمشق وَكَذَا قَالَه الْخطابِيّ بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم قَالَ وَبَعْضهمْ يشدد الْمِيم وَذكره فِيمَا يثقل وَالصَّوَاب تخفيفه ويعضده قَوْله فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ من عدن إِلَى عمان البلقاء والبلقاء بِالشَّام وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ وَيُقَال فِيهِ أَيْضا عمان بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف وَزَعَمُوا أَنه المُرَاد بِالْحَدِيثِ بِمَعْنى الأول لذكر أَيْلَة مَعَه وجربا وأدرج وَكِلَاهُمَا من قرى الشَّام وَأما عمان الَّتِي هِيَ فرضة بِلَاد الْيمن فبالضم وَالتَّخْفِيف بِغَيْر خلاف وَقد وَقع فِي كتاب ابْن أبي شيبَة مَا يظْهر أَنَّهَا المُرَاد فِي حَدِيث الْحَوْض لقَوْله مَا بَين بصرى وَصَنْعَاء وَمَا بَين مَكَّة وأيلة أَو من مقَامي هَذَا إِلَى عمان وَفِي مُسلم أَيْضا مَا بَين الْمَدِينَة إِلَى عمان وَفِيه مَا بَين أَيْلَة وَصَنْعَاء الْيمن وَمثله فِي البُخَارِيّ وَفِي مُسلم وَعرضه من مقَامي إِلَى عمان وَفِي مُسلم أَيْضا فِي كتاب الْفَضَائِل لَو أَن أهل عمان أتيت مَا سبوك كَذَا ضبطناه أَيْضا عَن القَاضِي أبي عَليّ بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْمِيم وَعَن غَيره بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم وَهُوَ أشبه هُنَا وَالله أعلم
عسفان بِضَم الْعين من عمل مَكَّة قَرْيَة جَامِعَة بهَا مِنْبَر على سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا من مَكَّة

(عكاظ) بِضَم الْعين سوق مَعْرُوفَة بِقرب مَكَّة مَشْهُورَة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْمِيم مَعَ مجنة

(عينين) كتثنية عين الْجَارِحَة جبل قَالَ الدَّاودِيّ هُوَ عِنْد عَرَفَة بجبال أحد بَينهمَا وَاد وَيُسمى عَام أحد عَام عينين وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث وَحشِي

(العرج) بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء قَرْيَة جَامِعَة من عمل الْفَرْع وَعمل الْمَدِينَة بَينه وَبَينهَا نَحْو من ثَمَانِيَة وَسبعين ميلًا وَهُوَ أول تهَامَة

(العريض) بِضَم أَوله مصغر مَوضِع

(الْعَرْش) بِضَم الْعين وَالرَّاء قيل اسْم مَكَّة وَقيل اسْمهَا بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وَقيل هِيَ بيوتها وَهُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْمُتْعَة فِي الْحَج فِي قَوْله وَفُلَان يَوْمئِذٍ كَافِر بالعرش وَقد ذَكرْنَاهُ قبل وَالْخلاف فِيهِ والتصحيف

(العقيق) بِفَتْح الْعين وَاد عَلَيْهِ أَمْوَال أهل الْمَدِينَة قيل على ميلين مِنْهَا وَقيل على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة وَقيل على سِتَّة أَو سَبْعَة قَالَه ابْن وضاح وهما عقيقان أدناهما عقيق الْمَدِينَة سمي بذلك لِأَنَّهُ عق عَن الْحرَّة أَي قطع وَهُوَ أَصْغَر وأكبر فالأصغر فِيهِ بير رومة والاكبر فِيهِ بير عُرْوَة الَّتِي ذكرهَا الشُّعَرَاء والعقيق الآخر على مقربة مِنْهُ وَهُوَ من بِلَاد مزينة وَهُوَ الَّذِي أقطعه النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِلَال بن الْحَارِث وأقطعه عمر النَّاس فعلى هَذَا تحمل المسافتان لَا على الْخلاف والعقيق الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنَّك بواد مبارك هُوَ الَّذِي بِبَطن وَادي ذِي الحليفة وَهُوَ الْأَقْرَب مِنْهُمَا والعقيق الَّذِي جَاءَ أَنه مهل أهل الْعرَاق فِي بعض الحَدِيث هُوَ من ذَات عرق

(ذُو الْعَشِيرَة) وغزوة الْعَشِيرَة بِضَم الْعين وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَيُقَال ذَات العشير وَذَات الْعَشِيرَة ذَكرْنَاهُ فِي حرف الدَّال وَالْخلاف فِيهِ

(عين زغر) ذَكرْنَاهُ فِي حرف الزَّاي

(بطن عُرَنَة) ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء

(عير وعائر) بِفَتْح الْعين الْمَذْكُورَان فِي حرم المذينة فِي أَكثر الرِّوَايَات عير وَفِي حَدِيث على عائر قَالَ الزبير هُوَ جبل بالدينة وَقَالَ عَمه مُصعب لَا يعرف بِالْمَدِينَةِ عير وَلَا ثَوْر وَقد ذكرنَا هَذَا فِي الثَّاء

(الْعَالِيَة) وعوالي الْمَدِينَة كل مَا كَانَ من جِهَة نجد من الْمَدِينَة من قراها وعمائرها فَهِيَ الْعَالِيَة وَمَا كَانَ من دون ذَلِك من جِهَة تهَامَة فَهِيَ السافلة والعوالي من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال وَقيل ثَلَاثَة وَهَذَا حد أدناها وأبعدها
(2/108)

ثَمَانِيَة أَمْيَال

(عدن) بِفَتْح الدَّال مَدِينَة مَشْهُورَة بِالْيمن بساحلها وَهِي فرضة الْيمن من الْحجاز.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
العشير وَذَات الْعَشِيرَة وَيُقَال الْعَشِيرَة بِالْهَاءِ كُله مصغر مضموم الْعين بشين مُعْجمَة وَقيل فِيهِ بِالسِّين الْمُهْملَة وبفتح الْعين أَيْضا وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ من أَرض بني مُدْلِج وأضيفت الْغَزْوَة إِلَيْهَا فَقيل ذَات العشير أَو الْعَشِيرَة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الذَّال

(الْعصبَة) بِضَم الْعين وَسُكُون الصَّاد وباء بِوَاحِدَة مَوضِع بقباء ويروى المعصب وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمِيم

(الْعُزَّى) قَالَ أَبُو عَليّ الْعُزَّى شَجَرَة لَهَا شعبتان قطها خَالِد بن الْوَلِيد
مُشكل الْأَسْمَاء فِي هَذَا الْحَرْف
أَيُّوب بن عَائِذ الطَّائِي بذال مُعْجمَة وياء قبلهَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَهْمُوزَة وَمثله عَائِذ بن عمر والمزني من أَصْحَاب الشَّجَرَة وَمثله عَائِذ الله بن عبد الله بن إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَلَيْسَ فِيهَا بباء بِوَاحِدَة ودال مُهْملَة إِلَّا مَا وَقع فِي دِيَة السائبة فِي الْمُوَطَّأ فَقتل رجل من بني عَائِذ فَهَذَا عِنْد الطرابلسي والقليعي بباء بِوَاحِدَة ودال مُهْملَة وَعند ابْن عتاب وكافة روات الْمُوَطَّأ عَائِذ بِهَمْزَة وذال مُعْجمَة وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي بَقِيَّة الحَدِيث فِي قَوْله والعائذي والعابدي على مَا تقدم
وَعبيدَة بن عَمْرو السَّلمَانِي بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء وَسَنذكر ضبط نسبه فِي السِّين وَهُوَ عُبَيْدَة مَتى جَاءَ غير مَنْسُوب فِي كتاب البُخَارِيّ فِي قَوْله قلت لعبيدة عندنَا من شعر النَّبِي الحَدِيث
وَمثله عُبَيْدَة بن حميد التَّيْمِيّ
وَعبيدَة بن سُفْيَان الْحَضْرَمِيّ
وعامر بن عُبَيْدَة وَمن عداهم فِي الكنى والاسماء عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الا أَن الْمُهلب قد ضبط عَنهُ فِي عَامر بن عُبَيْدَة الْمُتَقَدّم عُبَيْدَة بِضَم الْعين مُصَغرًا وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ الْبَاهِلِيّ وَاخْتلف فِي عُبَيْدَة بن سعيد بن العَاصِي فَذكره البُخَارِيّ وَغَيره من أَصْحَاب المؤتلف بِالضَّمِّ وَحكى الْحميدِي أَنه قيل فِيهِ الْفَتْح أَيْضا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي بَاب قَول النَّبِي لأبي بردة ضح بالحذع وَتَابعه عُبَيْدَة عَن الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم بِالضَّمِّ كَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَغَيره وَهُوَ عُبَيْدَة بن معتب أَبُو عبد الْكَرِيم الضَّبِّيّ وَضَبطه بعض روات البُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ وبالضم ذكره أَصْحَاب المؤتلف لَا غير
وَعبيد حَيْثُ وَقع فِيهَا بِضَم الْعين وَكَذَلِكَ العبيد اسْم فرس عَبَّاس بن مرداس وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافه
وَمُحَمّد بن عبَادَة بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء بِوَاحِدَة من شُيُوخ البُخَارِيّ وَمن عداهُ عبَادَة بِالضَّمِّ
وعباية بن رِفَاعَة كَالْأولِ إِلَّا أَنه بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مَكَان الدَّال وكل مَا كَانَ فِيهَا عَبدة بِسُكُون الْبَاء إِلَّا عَامر بن عَبدة فَهَذَا بِفَتْحِهَا وَإِثْبَات الْهَاء ذكره مُسلم فِي خطبَته وَكَذَا قرأته على الْفَقِيه أبي مُحَمَّد الخشنى وَكَذَا كَانَ فِي أصل القَاضِي التَّمِيمِي وَهِي رِوَايَة ابْن الحذاه وَهُوَ الصَّوَاب كَذَا قَيده الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الْغَنِيّ وَابْن مَاكُولَا والجياني إِلَّا أَن الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مَاكُولَا ذكرا فِيهِ سُكُون الْبَاء أَيْضا وبالفتح قَالَه ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وبالسكون قَالَه ابْن حَنْبَل وَغَيره وَلم يذكر فِيهِ عبد الْغَنِيّ غير الْفَتْح وَرَوَاهُ لنا غَيرهمَا من شُيُوخنَا عَن شيوخهم عَن مُسلم عبد بِغَيْر هَاء وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا تقدم
وَقد نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ أَبُو عَليّ الجياني وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ شَيخنَا القَاضِي الشَّهِيد وَغَيره من متقني شُيُوخنَا
وَفِي كتاب الْمُهلب عَن الْقَابِسِيّ فِي بَاب حمل الزَّاد على الرّقاب نَا صَدَقَة بن الْفضل نَا عَبدة بِالْفَتْح وَالصَّوَاب السّكُون كَمَا ضَبطه الْأصيلِيّ وَغَيره وَهُوَ عَبدة بن
(2/109)

سُلَيْمَان واسْمه عبد الرَّحْمَن ويلقب بعبدة فغلب عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد الْكلابِي
وبجالة بن عَبدة بِالْفَتْح كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَأَصْحَاب الضَّبْط وَقَالَ فِيهِ الْبَاجِيّ عَبدة
وَقَالَ البُخَارِيّ فِيهِ أَيْضا عَبدة بالإسكان
وَيُقَال أَيْضا بِغَيْر هَاء وَيشْتَبه بِهِ عنزة الْقَبِيل ذكره فِي حَدِيث أبي عبد الله الجسري من عنزة وجسر فَخذ مِنْهَا
وَقيس بن عباد بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء وَمن عداهُ بِفَتْحِهَا وَشد الْبَاء
وَاخْتلف فِي عباد بن نسي فقاله يحيى بن يحيى بِفَتْح الْعين على مَا تقدم وَقَالَهُ سَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ عبَادَة بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء وَزِيَادَة هَاء وَكَذَا رده ابْن وضاح وَهُوَ الصَّحِيح وَكَذَا قَالَه البُخَارِيّ
وَكَذَلِكَ عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت هَذَا الْمَعْرُوف
وَعند أبي عبد الله بن المرابط فِيهِ عباد وَهُوَ خطأ
وعبدان بِالْبَاء بِوَاحِدَة سَاكِنة وَفتح الْعين لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة وَرَبِيعَة بن عيدَان مثله إِلَّا أَنه بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا
وَقد ذكر مُسلم الْخلاف فَحكى هَذَا عَن إِسْحَاق وَكَذَا ذكره أَبُو سعيد الصَّدَفِي وَالدَّارَقُطْنِيّ
وَحكى مُسلم فِيهِ عَن زُهَيْر عَبْدَانِ بِكَسْر الْعين وباء بِوَاحِدَة كَذَا عِنْد العذري وَغَيره وَكَذَا حَكَاهُ عبد الْغَنِيّ
وَفِي رِوَايَة ابْن الْحذاء عكس هَذَا وَكَذَا فِي أصل الجلودي
وَقد قَالَ فِيهِ بَعضهم عيذان بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وذال مُعْجمَة وَالصَّحِيح إهمال الدَّال
وعَلى حَيْثُ وَقع فِيهَا بِفَتْح الْعين إِلَى عَليّ بن رَبَاح والدموسي بن عَليّ فَهَذَا بِضَم الْعين وَفتح اللَّام مُصَغرًا وَيُقَال مكبرا مثل الأول وبالتصغير ضبطناه فِي كتاب مُسلم وَالصَّحِيح فِيهِ الْفَتْح وَكَانَ ابْنه مُوسَى يكره تصغيره وَيَقُول لَا أجعَل فِي حل من صغر اسْم أبي
وَعَمْرو بن عبسة بِفَتْح الْبَاء بِوَاحِدَة وعسسة بن أبي سُفْيَان مثله لكنه بِزِيَادَة نون سَاكِنة
وَمثله عَنْبَسَة بن سعيد بن العَاصِي وعنبسة بن خَالِد ابْن يزِيد
وَأَبُو العميس بِضَم الْعين مُصَغرًا وَآخره سين مُهْملَة وَكَذَلِكَ أَسمَاء بنت عُمَيْس وَأَبُو عُمَيْس عَن قيس مثله وَيُقَال العميس وعبثر بن الْقَاسِم بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء بِوَاحِدَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة بعْدهَا وَفِي حَدِيث أبي بكر وَقَوله لِابْنِهِ يَا غنثر فَهَذَا بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبعدهَا نون سَاكِنة وثاء مُثَلّثَة مَضْمُومَة وتفتح أَيْضا وَلَيْسَ باسم لكنه على طَرِيق السب والتحقير وَقيل فِيهِ عنتر بِعَين مُهْملَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَقد ذَكرْنَاهُ وسنذكره فِي حرف الْغَيْن
وَابْن أبي عتاب هوريد مولى أم حَبِيبَة عَن أبي سَلمَة
وَمُحَمّد بن أبي عتاب من شُيُوخ مُسلم هُوَ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَشد التَّاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَآخِرهَا بَاء بِوَاحِدَة وَكَذَلِكَ فِي أَسَانِيد نَا شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب وَغَيره غياث وَأَبُو غياث وَابْن غياث
وَمِنْهُم حَفْص بن غياث وَابْنه عمر بن حَفْص بن غياث وَعُثْمَان بن غياث كلهم بغين مُعْجمَة مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا مُخَفّفَة وَآخره ثاء مُثَلّثَة
وَعقيل بن خَالِد بِضَم الْعين وَفتح الْقَاف وَكَذَلِكَ يحيى بن عقيل وبنوا عقيل
وَمن عداهم بِفَتْح الْعين وَكسر الْقَاف
وعويمر حَيْثُ وَقع إِلَّا عويم بن سَاعِدَة وَآخره بِغَيْر رَاء وَكَذَا عِنْد جَمِيعهم على الصَّوَاب إِلَّا بعض شُيُوخ أبي ذَر فَعنده عُوَيْمِر وَهُوَ خطأ وكل من فِيهَا عتبَة إِلَّا عبد الْملك بن أبي غنية فَهَذَا بغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة بعْدهَا نون مَكْسُورَة بعْدهَا يَاء مُشَدّدَة وَالزُّبَيْر بن عدي عَن أنس وَمصْعَب بن سعيد وَطَلْحَة بن مصرف يرْوى عَنهُ الثَّوْريّ وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَمَالك بن مغول وَابْن أبي زَائِد ذكره
(2/110)

البُخَارِيّ فِي الْفِتَن وَكَذَلِكَ ذكره مُسلم وَيشْتَبه بِهِ الزبير بن عَرَبِيّ بالراء عَن ابْن عمر يروي عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة خرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْحَج وَكَذَلِكَ كل مَا فِيهَا غَيره فَهُوَ عدي وَابْن عدي بِفَتْح الْعين وَكسر الدَّال إِلَّا حبيب بن عَرَبِيّ وَابْنه يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ فَهَذَا برَاء مَفْتُوحَة بعْدهَا بَاء مَكْسُورَة بِوَاحِدَة وَكَذَلِكَ الزبير بن عَرَبِيّ الْمَذْكُور وَقَالَ الْجِرْجَانِيّ فِي هَذَا فِي رِوَايَته الزبير بن عدي كَالْأولِ وَهُوَ خطأ هَذَا بِالدَّال كُوفِي وَالْأول بالراء بَصرِي
وعدي ابْن عميرَة هَذَا بِالدَّال وَاسم أَبِيه بِفَتْح الْعين وَكسر الْمِيم وعويم بن سَاعِدَة بِضَم الْعين بِغَيْر رَاء وَغَيره عُوَيْمِر بالراء
وعابس بن ربيعَة وَابْنه عبد الرَّحْمَن بن عَابس بباء بِوَاحِدَة وسين مُهْملَة وَمثله امرؤا الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ وَأما عائش بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وشين مُعْجمَة فعائشة أم الْمُؤمنِينَ جَاءَ فِي فَضَائِل خَدِيجَة عِنْد مُسلم قَول النَّبِي لَهَا يَا عائش رخم اسْمهَا وَلَك فِيهِ وَجْهَان نصب الشين ورفعها وَسَعِيد بن عفير بِضَم الْعين غير الْمُعْجَمَة بعْدهَا فَاء وَمثله اسْم حمَار النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأما غفير مثله إِلَّا أَنه بغين مُعْجمَة فَفِي نسب أبي ذَر الْهَرَوِيّ فِي سَنَد البُخَارِيّ وَزِيَاد بن علاقَة بِكَسْر الْعين وبالقاف وعلقمة بن علاثة بِضَم الْعين فِي اسْم أَبِيه وبثاء مُثَلّثَة ذكر مُسلم فِي الْغَنَائِم
بَنو عبس بباء بِوَاحِدَة سَاكِنة وَفتح الْعين وَكَذَلِكَ أَبُو عبس بن جبر وَهُوَ فِي الحَدِيث الآخر فأدركني أَبُو عبس وَمن عداهُ عِيسَى وَمُحَمّد بن عرْعرة مَفْتُوح الْعَينَيْنِ
وعكاشة بن مُحصن بتَشْديد الْكَاف وَضم الْعين وَتَخْفِيف الْكَاف أَيْضا وَالتَّشْدِيد أَكثر
والوليد ابْن الْعيزَار بِفَتْح الْعين وياء بعْدهَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا سَاكِنة بعْدهَا زَاي وَآخره رَاء مُهْملَة والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ بِفَتْح الْعين مَمْدُود وعتيك بن الحارت بن عتِيك وَجَابِر بن عتِيك وَعبد الله بن عتِيك وعبدا لله بن عبد الله بن جَابر وَيُقَال جبر بن عتِيك كلهَا بِفَتْح الْعين وَكسر التَّاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وعزرة بن ثَابت وَكَذَلِكَ عزْرَة عَن حميد ابْن عبد الرَّحْمَن وَعَن سعيد بن جُبَير وَهُوَ عزْرَة بن عبد الرَّحْمَن وَقيل ابْن دِينَار بِفَتْح الْعين وَسُكُون الزَّاي بعْدهَا رَاء وَعزة بنت أبي سُفْيَان وَمولى عزة بِفَتْح الْعين وَشد الزَّاي وَعمارَة بن غرية بِضَم الْعين فِي الأول وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة فِي اسْم أَبِيه وَكسر الزَّاي بعْدهَا وَتَشْديد الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا
وَمثله الْحجَّاج بن عَمْرو بن غزيَّة ويشبهه عرية بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء بعْدهَا تَصْغِير عُرْوَة جَاءَ فِي حَدِيث عَائِشَة فِي البُخَارِيّ وَقَالَت لَهُ يَا عرية وعرينة الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء وَبعد يَاء التصغير نون وعراك وَابْن عرَاك بِكَسْر الْعين وَكَذَلِكَ عتْبَان بن مَالك وَقد ضبطناه من طَرِيق ابْن سهل بِالضَّمِّ أَيْضا وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة بِفَتْح الْعين وَضم الرَّاء وَبعد الْوَاو بَاء بِوَاحِدَة وحبان بن العرقة بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء وَفتح الْقَاف قيل سميت بذلك لطيب رِيحهَا وَاسْمهَا قلَابَة وتكنى بِأم عَطِيَّة وَقيل أم عبد منَاف وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْحَاء وَابْن عفراء مَمْدُود وعثام بن عَليّ بِفَتْح الْعين وثاء مُثَلّثَة مُشَدّدَة وَابْنه عَليّ بن عثام وطلق بن غَنَّام بغين مُعْجمَة بعْدهَا نون وَكَعب بن عجْرَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْجِيم بعْدهَا رَاء وَابْن عقبَة بِضَم الْعين والمعلي بن عرفان بِضَم الْعين وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا فَاء وَمُحَمّد بن أبي عَتيق وَسليمَان بن عَتيق وَيحيى بن عَتيق بِفَتْح الْعين مثل لقب الصّديق حَيْثُ جَاءَ اسْما أَو كنية وكل اسْم فِيهِ عمَارَة
(2/111)

فبضم الْعين وعكل الْقَبِيلَة بِضَم الْعَينَيْنِ وَسُكُون الْكَاف وَكَذَلِكَ عرينة الْقَبِيلَة وعضل بِفَتْح الْعين وَالضَّاد الْمُعْجَمَة قَبيلَة مَعْرُوفَة وَابْن عجلَان حَيْثُ وَقع وبنوا العجلان بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْجِيم والعبلات بطن من بني أُميَّة الصُّغْرَى من قُرَيْش سموا بِأم لَهُم اسْمهَا عبلة وَإِبْرَاهِيم بن أبي عبلة وَبنت أبي الْعيص بِكَسْر الْعين بعْدهَا يَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وصاد مُهْملَة وعسعس بن سَلامَة بعينين مهملتين مفتوحتين وسينين مهملتين وَمُحَمّد بن الْفضل عَارِم لقب لَهُ برَاء مَكْسُورَة وَهُوَ أَبُو النُّعْمَان وَإِسْمَاعِيل بن علية اسْم أمه وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم وربيع بن عميلة بِضَم الْعين فيهمَا وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وعيينة بن حصن وَيُقَال عُيَيْنَة بن بدر ينْسب إِلَى جده الْأَعْلَى وَقد جَاءَ مرّة ذكره فِي البُخَارِيّ وَهُوَ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر واسْمه فِيمَا ذكر سُفْيَان وعيينة لقب لَهُ لإضاءة إِحْدَى عَيْنِيَّة
وَلَيْسَ فِيهَا عتيبة بتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا إِلَّا مَا جَاءَ فِي حَدِيث خير دور الْأَنْصَار سَمِعت أَبَا أسيد خَطِيبًا عِنْد ابْن عتيبة كَذَا كَانَ فِي كتاب شَيخنَا القَاضِي أبي عبد الله فَكتب عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَليّ الجياني صَوَابه عتبَة وَعتبَة عندنَا عَن جَمِيع شُيُوخنَا وَجَاء فِي مُسلم على الصَّوَاب
وَالْحكم بن عتيبة مَشْهُور وَعصيَّة بِضَم الْعين وَفتح الصَّاد وَتَشْديد الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا قَبيلَة مَعْرُوفَة وَابْن عبد يَا ليل بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وَاللَّام الأولى مَكْسُورَة وَابْن الْعلمَاء بِفَتْح الْعين ممدودا صَاحب أَيْلَة والعوام بن حَوْشَب بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْوَاو وَعبد الله ابْن عكيم بِضَم الْعين مُصَغرًا وعارم بن الْفضل بالراء الْمُهْملَة والعداء بن خَالِد ممدودا مشدد الدَّال وَأَبُو إهَاب ابْن عَزِيز بِفَتْح الْعين وزايين معجمتين وَيشْتَبه بِهِ مُحَمَّد بن غرير الزُّهْرِيّ بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة ورائين مهملتين الأولى مَفْتُوحَة
فصل عَبَّاس وَعَيَّاش
وَقع فِيهَا عَبَّاس وَعَيَّاش كثيرا فبالسين الْمُهْملَة وَالْبَاء بِوَاحِدَة عَبَّاس بن سهل السَّاعِدِيّ وَعَمْرو بن عَبَّاس وَكثير بن عَبَّاس وعباس بن الْحُسَيْن وَأبي بن عَبَّاس ابْن سهل وعباس بن الْوَلِيد النَّرْسِي وعباس بن فروخ وعباس بن عبد الْعَظِيم وَالقَاسِم بن عَبَّاس وعباس الْجريرِي فِي آخَرين مشهورين وبالشين الْمُعْجَمَة عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَابْنه عبد الله وَعَيَّاش بن عَبَّاس الْقِتْبَانِي عَن أبي النَّضر وَأبي عبد الرَّحْمَن الحبلي الأول بِالْمُعْجَمَةِ وَالْأَب بِالْمُهْمَلَةِ وَابْنه عبد الله وَعَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام عَن عبد الْأَعْلَى ووكيع والوليد بن مُسلم وَمُحَمّد بن فُضَيْل وَهُوَ عَيَّاش بن عبد الْأَعْلَى غير مَنْسُوب وَعَيَّاش ابْن عَمْرو عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَزِيَاد بن أبي زِيَاد مولى ابْن عَيَّاش وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَأَخُوهُ حسن بن عَيَّاش وَعلي بن عَيَّاش والنعمان بن أبي عَيَّاش وَمُعَاوِيَة بن أبي عَيَّاش وَأَبَان بن أبي عَيَّاش وَعبد الله بن عَيَّاش عَن يزِيد بن أبي حبيب وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي آخَرين وَفِي الْمُوَطَّأ فِي طَلَاق الْبكر عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش كَذَا ليحيى وَأَصْلحهُ ابْن وضاح ابْن أبي عَيَّاش وَهِي رِوَايَة ابْن الفخار عَن يحيى وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يذكر أحد مِنْهُم كنيته
وَجَاء فِي البُخَارِيّ فِي بَاب مَا لَقِي للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) نَا عَيَّاش بن الْوَلِيد كَذَا للكافة وَعند الْأصيلِيّ والقابسي مهملين قَالَ الكلاباذى وَهُوَ عَيَّاش الرقام
وَفِي بَاب بعث أبي مُوسَى نَا عَبَّاس بن الْوَلِيد نَا عبد الرَّحْمَن عَن أَيُّوب كَذَا هُوَ بِالسِّين
(2/112)

الْمُهْملَة وَالْبَاء بِوَاحِدَة وَهُوَ النَّرْسِي الْمُقدم وَذكر بَعضهم فِيهِ عَن أبي أَحْمد أَنه كَانَ يَقُوله عَيَّاش بالشين وَلم يحك الْأصيلِيّ عَنهُ وَعَن الْمروزِي مَعًا إِلَّا عَبَّاس بِالْمُهْمَلَةِ قَالَ لَكِن أَبَا زيد قَرَأَهُ بالشين لاسترخاء كَانَ فِي لِسَانه لَا يقدر ينْطق بِالسِّين الْمُهْملَة وَكَانَ يعْتَذر من ذَلِك
وَفِي بَاب الْحلق وَالتَّقْصِير نَا عَبَّاس بن الْوَلِيد نَا مُحَمَّد بن فُضَيْل كَذَا للقابسي وَابْن أَسد بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْبَاء بِوَاحِدَة وَعند الْأصيلِيّ عَيَّاش بِالْمُعْجَمَةِ وَالْيَاء وَهُوَ الصوب هُنَا
وَفِي بَاب احْتِلَام الْمَرْأَة فِي كتاب مُسلم نَا عَبَّاس بن الْوَلِيد كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم بِالسِّين الْمُهْملَة وَعند السَّمرقَنْدِي نَا عَيَّاش بن الْوَلِيد بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ هُنَا وهم وَصَوَابه هُنَا رِوَايَة الْجَمَاعَة هُوَ النَّرْسِي الْمُقدم ذكره وَإِن كَانَ مُسلم قد روى عَن عَبَّاس بن الْوَلِيد النَّرْسِي هَذَا وَعَن عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام وهما يشتبهان إِذا ترسل أسماؤهما وَلَا ينسبان
وَفِي بَاب مالقي من الْمُشْركين نَا عَيَّاش ابْن الْوَلِيد كَذَا لأبي الْهَيْثَم بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ مهمل عِنْد الْأصيلِيّ والقابسي وَعند غَيرهم عَبَّاس بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الكلاباذي عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام روى عَنهُ البُخَارِيّ بَصرِي سمع الْوَلِيد وَقَالَ أَبُو ذَر نَحوه وَأما عَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد فبيروتي مُتَأَخّر لَا أعلم أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا رويا شَيْئا عَنهُ وَلَا نعلم لَهُ رِوَايَة عَن الْوَلِيد
فصل عمر وَعَمْرو
ذكر فِيهَا عمر وَعَمْرو كثيرا وَوَقع الْخلاف فيهمَا فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي غَزْوَة الطَّائِف سُفْيَان عَن عَمْرو عَن أبي الْعَبَّاس الشَّاعِر عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ حاصر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أهل الطَّائِف كَذَا لروات ابْن سُفْيَان والجرجاني والنسفي والحموي فِي حَدِيث الطَّائِف وَفِي بَاب التبسم والضحك وَكَانَت الْوَاو هُنَا عِنْد أبي أَحْمد مُلْحقَة وَعند ابْن ماهان والمروزي وَأبي الْهَيْثَم والبلخي عَن عبد الله بن عمر قَالَ لنا القَاضِي أَبُو عَليّ وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَحكى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِيهِ عَن سُفْيَان الْوَجْهَيْنِ قَالَ الْمروزِي ابْن عمر فِي أصل الْفربرِي وَقَالَ البرقاني وَالدَّارَقُطْنِيّ هُوَ الصَّوَاب وَكَذَا خرجه الدِّمَشْقِي وَكَذَلِكَ اخْتلف فِيهِ فِي كتاب التَّوْحِيد آخر بَاب الْمَشِيئَة والإرادة على مَا تقدم وَعند الْجِرْجَانِيّ ابْن عَمْرو مصححا وَلغيره ابْن عمر
وَفِي الصَّلَاة بعد الصُّبْح وَالْعصر قَول عَائِشَة وهم عمر كَذَا لجَماعَة شُيُوخنَا وَوَقع فِي بعض النّسخ من مُسلم وهم عَمْرو وَالصَّوَاب الأول لِأَن عَائِشَة إِنَّمَا وهمت حَدِيث عمر بن الْخطاب وَإِنَّمَا وهم من وهم فِي هَذَا الْحَرْف لِأَن حَدِيث عَائِشَة جَاءَ بعد حَدِيث عَمْرو بن عبسة
وَفِي بَاب الرُّخْصَة فِي الانتباذ فِي الْجَرّ مُجَاهِد بن أبي عِيَاض بن عبد الله بن عَمْرو كَذَا للسجزي والسمرقندي وَابْن ماهان وَعند العذري وَالْكسَائِيّ والطبري ابْن عمر قَالَ الجياني الصَّوَاب ابْن عَمْرو بن العَاصِي كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي الْجَامِع وَفِي بَاب النَّفَقَة على الرَّقِيق كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عبد الله بن عَمْرو إِذْ جَاءَهُ قهرمان لَهُ كَذَا عِنْد شُيُوخنَا وَأكْثر النّسخ وَفِي نُسْخَة عَن ابْن الْحذاء ابْن عمر وَالْأول أصح
وَفِي بَاب قتل الْخَوَارِج والملحدين ابْن وهب حَدثنِي عمر أَن أَبَاهُ حَدثهُ كَذَا لكافتهم وَفِي أصل الْأصيلِيّ حَدثنِي عَمْرو ثمَّ بشر الْوَاو ورده عمر وَقَالَ فِي عرضة مَكَّة عمر
وَفِي بَاب فضل الْجَمَاعَة فِي حَدِيث هَارُون الْأَيْلِي ابْن جريج أَخْبرنِي عمر ابْن عَطاء بن أبي الخوار كَذَا لَهُم وَعند بن أبي جَعْفَر عَمْرو وَالصَّوَاب الأول هُوَ عمر بن عَطاء بن أبي الخوار
وَفِي بَاب
(2/113)

فَضَائِل أنس نَا أَبُو معن الرقاشِي نَا عمر بن يُونُس كَذَا لكافتهم وَعند الْهَوْزَنِي نَا عَمْرو وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي بَاب الصَّلَاة من الْإِيمَان نَا عَمْرو بن خَالِد كَذَا للأصيلي وَعند الْقَابِسِيّ عمر قَالَ وَكَذَا لأبي زيد وَالصَّوَاب عَمْرو
وَفِي بَاب الْمَلَائِكَة حَدثنِي ابْن وهب حَدثنِي عمر عَن سَالم عَن أَبِيه كَذَا للأصيلي وَالْمُسْتَمْلِي وَأبي الْهَيْثَم وَعند الْحَمَوِيّ عَمْرو وَالصَّوَاب الأول هُوَ عمر بن مُحَمَّد الْعمريّ وَكَذَا وَقع مَنْسُوبا عِنْد النَّسَفِيّ وعبدوس وَكَذَا بَينه الْأصيلِيّ وَهُوَ عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب
وَفِي السَّلَام وَقَالَ عبد الله بن عمر لَا تسلموا على شربة الْخمر كَذَا للأصيلي وَابْن السكن وَعند الْقَابِسِيّ والهروي والنسفي ابْن عَمْرو وَقَيده الطرابلسي عَن الْقَابِسِيّ وَقَالَ عبد الله بن عمر وَلَا تسلموا بِنصب الْوَاو وَضم الْعين فَوَافَقَ الْأصيلِيّ فِي الِاسْم وَنصب الْوَاو لابتداء الْكَلَام
وَفِي الْوتر مَالك عَن أبي بكر ابْن عَمْرو عَن سعيد بن يسَار كَذَا عِنْد عبيد الله عَن يحيى وَعند ابْن وضاح وَبَعض رُوَاة يحيى وَسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ والصحيحين عَن مَالك عَن أبي بكر بن عمر وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ أَبُو بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَكَذَا جَاءَ مُبينًا مَنْسُوبا عِنْد ابْن بكير
وَفِي الصَّلَاة الْوُسْطَى زيد بن أسلم عَن عَمْرو بن رَافع كَذَا لجملة الروَاة وَوَقع عندنَا عَن القَاضِي أبي عبدا لله بن حمدين عمر وَعَمْرو مَعًا وَفِي بَاب عَمْرو ذكره البُخَارِيّ وَذكر فِيهِ الْخلاف وَمن قَالَ عَمْرو قَالَ لَا يَصح وَقَول من قَالَ فِيهِ ابْن نَافِع أَيْضا وَالصَّحِيح رَافع
وَفِي بَاب السَّلب عَمْرو بن كثير ابْن أَفْلح كَذَا قَالَ يحيى وَجَمَاعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم والقعنبي وَأَكْثَرهم عمر بِضَم الْعين قَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر وَهُوَ الصَّوَاب وَأسْقط الشَّافِعِي من رِوَايَته اسْمه فَقَالَ عَن ابْن أَفْلح لأجل الْوَهم فِيهِ
وَفِي بَاب الْأَمر بالرقية مَالك عَن يزِيد بن خصيفَة أَن عَمْرو بن عبد الله بن كَعْب أخبرهُ كَذَا ليحيى والقعنبي وَعند مطرف وَابْن الْقَاسِم وَابْن بكير عمر وَالصَّحِيح عَمْرو بِفَتْح الْعين وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ فِي بَاب عَمْرو وَحده
وَفِي قتل الْخَوَارِج نَا يحيى بن سُلَيْمَان قَالَ نَا ابْن وهب نَا عمر كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ عَمْرو
وَفِي الوكالات وَكتب عبد الله بن عمر كَذَا للقابسي وعبدوس ولجماعة ابْن عمر وبفتح الْعين
وَفِي إحْيَاء الْموَات ويروى عَن عَمْرو بن عَوْف كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ ويروى عَن عمر وَابْن عَوْف بِضَم الْعين وَفتح الْوَاو للْعَطْف وَالْأول الصَّوَاب وَهُوَ عمر بن عَوْف الْمُزنِيّ
وَفِي بَاب يطوي الله الأَرْض نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة نَا أَبُو أُسَامَة عَن عمر بن حَمْزَة كَذَا لَهُم وَعند العذري عَمْرو بن حَمْزَة وَهُوَ خطأ وَهُوَ عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر كَذَا قَالَه البُخَارِيّ
وَفِي بَاب الْقَلِيل من الْغلُول سَالم بن أبي الْجَعْد عَن عبد الله بن عمر كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ ابْن عَمْرو بِفَتْح الْعين
وَفِي إِثْم من قتل معاهدا مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو كَذَا لَهُم وَعند النَّسَفِيّ والأصيلي ابْن عمر بِضَم الْعين وَالصَّوَاب الأول وَكَذَا على الصَّوَاب جَاءَ بِغَيْر خلاف فِي كتاب الْحُدُود
وَفِي بَاب قَوْله تَعَالَى وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة عَن بكر بن عَمْرو الْمعَافِرِي كَذَا لجميعهم وَعند الْقَابِسِيّ عَن بكر وَعمر بواو الْعَطف وَهُوَ وهم وَالْأول الصَّوَاب وَهُوَ بكر بن عَمْرو الْمعَافِرِي بصرى أَمَام جَامعهَا
وَفِي بَاب مِيرَاث أهل الْملَل وَقَالَ مَالك فِي عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان عمر بن عُثْمَان هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن مَالك وَكَذَا رَوَاهُ القعْنبِي ومعن وَغَيرهمَا عَنهُ وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى وَابْن وهب وَابْن
(2/114)

الْقَاسِم عَمْرو وَكَذَا قَالَه سَائِر الْحفاظ غير مَالك وَأَصْحَاب التَّارِيخ وَالنّسب وَقد وقف عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي مَالِكًا على ذَلِك فَأبى أَن يرجع وَقَالَ نَحن أعلم كَانَ ابْن لعُثْمَان يُقَال لَهُ عَمْرو وَقَالَ أَنا لَا أعرف عمرا من عمر هَذِه دَار عَمْرو وَهَذِه دَار عمر قَالَ ابْن أبي أويس وهم مَالك فِي ذَلِك وَلم يقلهُ غَيره وَلَا يعرف لعُثْمَان ابْن اسْمه عَمْرو وَقد رَوَاهُ ابْن بكير عَمْرو ابْن عُثْمَان أَو عمر على الشَّك وَوَافَقَ مَالِكًا مُحَمَّد ابْن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ فَذكر عَمْرو بن عُثْمَان وَولده وَذكر أَيْضا عمر بن عُثْمَان قَالَ وَمن وَلَده زيد وَعَاصِم روى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَله دَار وعقب بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ قَلِيل الحَدِيث
وَفِي بَاب النَّهْي عَن أَخذ الشّعْر وَالظفر لمن يُضحي نَا عبيد الله بن معَاذ نَا أبي نَا مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ عَن عمر بن مُسلم كَذَا لِابْنِ ماهان بِضَم الْعين وَكَذَا تقيد فِي أصُول شُيُوخنَا فِي هَذَا الحَدِيث وَغير ابْن ماهان يَقُول عَمْرو بن مُسلم بِفَتْحِهَا وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم فِي غير هَذَا الْبَاب فِي الحَدِيث الآخر عَن مَالك وَغَيره وَذكر عَن شُعْبَة فِيهِ عَن مَالك عمر أَو عَمْرو على الشَّك وَقَالَهُ ابْن أبي خَيْثَمَة عمر بِالضَّمِّ وَقَالَ ابْن معِين عَمْرو وَهُوَ قَول مَالك وَحكى البُخَارِيّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَقيل فِيهِ عمار بن مُسلم قَالَ أَبُو دَاوُود اخْتلفُوا على مَالك وعَلى غَيره وَأَكْثَرهم يَقُول فِيهِ عَمْرو وَهُوَ عَمْرو بن مُسلم ابْن أكيمَة الجندعي
وَفِي حَدِيث أَن ألله لَا يقبض الْعلم انتزاعا مُسلم ونا أَبُو بكر بن نَافِع نَا عمر بن عَليّ ونا عبد بن حميد ثمَّ قَالَ آخرا
وَفِي حَدِيث عمر بن عَليّ كَذَا عِنْد جَمِيع شُيُوخنَا وَفِي بعض الرِّوَايَات عَمْرو بن عَليّ فيهمَا وَهُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ عمر بن عَليّ وَهُوَ الْمقدمِي
فصل مِنْهُ
فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ من رِوَايَة يحيى بن حبيب نَا عَمْرو بن وَاثِلَة وَهُوَ أَبُو الطُّفَيْل يعد فِي الصَّحَابَة كَذَا عِنْد ابْن ماهان والسمرقندي فِي اسْمه عَمْرو وَعند غَيرهمَا عَامر بن وَاثِلَة وَوهم بَعضهم الرِّوَايَة الأولى وَالْقَوْلَان معروفان حَكَاهُمَا البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَمُسلم فِي تَمْيِيزه قَالَ وَمَعْلُوم أَن اسْمه عَامر لَا عمر وَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني الْحَافِظ الْوَهم فِيهِ من الرَّاوِي عَن أبي الزبير وَالْمَعْرُوف عَامر
وَفِي بَاب تَحْرِيم الْمَدِينَة فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة وَابْن نمير عَن أَبِيه عَن عُثْمَان بن حَكِيم نَا عَامر بن سعد عَن أَبِيه كَذَا لَهُم وَعند العذري فِيمَا نَا بِهِ عَنهُ القَاضِي الشَّهِيد نَا عَمْرو بن سعد وَفِي سَائِر الْأَحَادِيث عَامر وَهُوَ الصَّوَاب وَلَيْسَ لسعد بن أبي وقاس ولد اسْمه عَمْرو وَعِنْده عمر لَكِن لم يخرج عَنهُ لكَونه أَمِير الْجَيْش الَّذِي قتل الْحُسَيْن بن عَليّ وَخَرجُوا عَن أَخِيه هَذَا
وَفِي الْمُتْعَة فِي حَدِيث ابْن الزبير قَالَ ابْن أبي عمْرَة أَنَّهَا كَانَت رخصَة كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي قَالَ ابْن أبي عمر وَهُوَ خطأ وَابْن أبي عمْرَة مَذْكُور فِي الحَدِيث قبل هَذَا
وَفِي أنظار الْمُعسر فَقَالَ عقبَة بن عَامر كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَقيل صَوَابه عَمْرو وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي نسبه وَالوهم فِيهِ فِي حرف الْجِيم وَفِي حرف الْوَاو
وَفِي كِرَاء الأَرْض نَا يحيى بن حَمْزَة حَدثنِي أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ كَذَا عِنْدهم وَعند السَّمرقَنْدِي نَا ابْن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح هُوَ أَبُو عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ
وَفِي خبر الدَّجَّال عَن ربعي بن حِرَاش عَن عقبَة بن عمر وَأبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ كَذَا هُوَ وَكَذَا صَححهُ شُيُوخنَا فِي كتاب مُسلم من رِوَايَة الجلودي وَكَانَ فِي بعض الْكتب عَن عقبَة بن عَامر وَأبي مَسْعُود وَهُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ عقبَة بن عَمْرو وَهُوَ أَبُو مَسْعُود وَأما عقبَة بن عَامر فَأَبُو أَسد لَهُ صُحْبَة أَيْضا وَيدل أَن الحَدِيث
(2/115)

عَن أبي مَسْعُود عقبَة بن عمر وَقَوله فِي آخِره فِي فَانْطَلَقت مَعَه
فصل مِنْهُ
فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي بَاب مواساة أَصْحَاب النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن حَرْب أَن ابْن عمر كَانَ يكْرِي مزارعه كَذَا رِوَايَة الكافة وَرَوَاهُ بَعضهم عَن الْقَابِسِيّ أَن عمر وَهُوَ وهم وَصَوَابه مَا تقدم وَكَذَا جَاءَ فِي سَائِر الْأَحَادِيث بِغَيْر خلاف
وَفِي بَاب الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم نَا الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة عَن عمر كَذَا للجلودي وَعند ابْن الْحذاء أَن ابْن عمر وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب الشّركَة فِي الطَّعَام أَن رجلا ساوم رجلا فغمزه آخر فَرَأى عمر أَن لَهُ شركَة كَذَا لأكثرهم الْقَابِسِيّ والنسفي وَأبي ذَر وَابْن السكن وَعند الْأصيلِيّ وَحده فَرَأى ابْن عمر قَالُوا وَالْأول الصَّوَاب وَأَنه من قَول عمر لَا من قَول ابْنه ذكر الْقِصَّة ابْن مزين وَابْن حبيب وَابْن شعْبَان
وَفِي قصر الصَّلَاة رَأَيْت عمر صلى بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ كَذَا لرواة مُسلم وَعند ابْن الْحذاء رَأَيْت ابْن عمر وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَكَذَلِكَ ذكره الْبَزَّار وَابْن أبي شيبَة وَغَيرهمَا عَن عمر وَوَقع فِي أصل مُسلم مَا يدل على أَن الرِّيبَة وَالوهم فِيهِ من شُيُوخه أَو مِمَّن تقدمهم بقوله لَعَلَّه قَالَ رَأَيْت عمر وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف اللَّام
وَفِي الدُّعَاء عِنْد النّوم أسمعت هَذَا من عمر قَالَ سمعته من خير من عمر رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي أسمعت هَذَا من ابْن عمر وَهُوَ وهم لِأَن قَائِل هَذَا هُوَ ابْن عمر نَفسه
وَفِي يَوْم بدر هِشَام عَن أَبِيه ذكر عِنْد عَائِشَة أَن ابْن عمر حدث الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ أَن عمر
فصل مِنْهُ
فِي بَاب الرَّغْبَة فِي الصَّدَقَة عَن عمر بن معَاذ الأشْهَلِي كَذَا لكافتهم وَعند ابْن وضاح عَن ابْن عَمْرو
وَفِي بَاب جَامع الطَّعَام وَالشرَاب عَن عَمْرو بن سعد بن معَاذ عَن جدته كَذَا لَهُم وَعند ابْن وضاح عَن ابْن عَمْرو بن معَاذ قيل وَهُوَ الصَّحِيح واسْمه معَاذ
فصل الِاخْتِلَاف فِي عبيد الله وَعبد الله وَالوهم فِي ذَلِك مِمَّا وَقع فِي هَذِه الْأُمَّهَات
الْمُخْتَلف فِيهِ فِي هَذِه الْأُمَّهَات من ذَلِك فِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب مَا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة كَذَا عِنْد أَكثر شُيُوخنَا وَوَقع عِنْد ابْن سهل لأبي عِيسَى أَن عبيد الله بن عبد الله وَلابْن وضاح كَمَا للْجَمَاعَة وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بَاب تَقْدِيم النِّسَاء وَالصبيان عَن نَافِع عَن سَالم وَعبد الله ابْني عبد الله بن عمر كَذَا عِنْد كَافَّة الروات وَعند أبي إِسْحَاق بن جَعْفَر من شُيُوخنَا عَن سَالم وَعبيد الله مُصَغرًا قَالَ الجياني عبد الله رِوَايَة يحيى وَعبيد الله لغيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَكَذَا رده ابْن وضاح
وَفِي بَاب الْجُلُوس فِي الصَّلَاة عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن عبد الله بن عبد الله بن عمرانه أخبرهُ أَنه كَانَ يرى عبد الله بن عمر كَذَا ليحيى وَسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا ابْن بكير فَعنده عَن عبيد الله بن عبد الله وَالصَّوَاب الأول
وَفِي مُسلم فِي التَّجَافِي فِي السُّجُود نَا إِسْحَاق نَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ نَا عبيد الله بن عبد الله بن الْأَصَم عَن يزِيد بن الْأَصَم كَذَا للرواة وَعند الْفَارِسِي نَا عبد الله وَكَذَلِكَ لبَعْضهِم فِي حَدِيث يحيى وَابْن أبي عمر عَن سُفْيَان ولجماعة الروات عبيد الله وذكرهما الْحَاكِم جَمِيعًا فِيمَن خرج عَنهُ مُسلم وَكِلَاهُمَا صَحِيح هما إخْوَان رويا عَن عَمهمَا ذكرهمَا البُخَارِيّ وَذكر رِوَايَة مَرْوَان عَنْهُمَا وروايتهما هَذَا الحَدِيث عَن عَمهمَا وَلم يذكرهُ من رِوَايَة مَرْوَان إِلَّا عَن عبد الله
وَفِي فضل قَول هُوَ الله أحد مَالك عَن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن كَذَا ليحيى
(2/116)

وجميعهم إِلَّا بعض رُوَاة القعني فَقَالَ فِيهِ عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ خطأ وظنه أَبَا طوالة وَالصَّوَاب عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن
وَفِي فضل الْمَدِينَة حَتَّى أغار علينا بَنو عبيد الله بن عطفان كَذَا لعامة الروات وَهُوَ خطأ وَصَوَابه بَنو عبدا لله وَكَذَا هُوَ للطبري فِيمَا قرأناه على الْخُشَنِي عَنهُ عَن الْفَارِسِي وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يسمون بني عبد الْعزي فسماهم النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بني عبد الله فسمتهم الْعَرَب لذَلِك بني محولة بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو مُشَدّدَة لتحويلهم اسْم أَبِيهِم
وَفِي الْوُقُوف بِعَرَفَة مُسلم نَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَزُهَيْر بن حَرْب وَعبيد الله بن سعيد عَن يحيى بن سعيد كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي وَعبد الله بن سعيد مكبرا وَالصَّوَاب تصغيره
وَكَذَا فِي صدر مُسلم نَا عبد الله بن سعيد سَمِعت النَّضر يَقُول كَذَا لكافتهم وَفِي كتاب بن أبي جَعْفَر نَا عبيد الله بن سعيد وَكَذَا سمعناه مِنْهُ وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي وَكَذَا فِي حَدِيث السَّائِل عَن الْوَقْت نَا زُهَيْر بن حَرْب وَعبيد الله بن سعيد كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي عبد الله على التَّكْبِير وَالصَّوَاب الأول
وَكَذَا فِي بَاب يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين نَا زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن مثنى وَعبيد الله بن سعيد كَذَا لكافتهم وَعند الْبَاجِيّ عبد الله مكبرا وَالصَّوَاب مُصَغرًا كَمَا تقدم
وَفِي الْحَج حَدثنِي سُلَيْمَان بن عبد الله أَبُو أَيُّوب الغيلاني كَذَا للسمرقندي وَحده وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب رِوَايَة الكافة سُلَيْمَان بن عبيد الله مُصَغرًا
وَفِي الوقوت نَا أَحْمد بن يُوسُف الْأَزْدِيّ نَا عمر بن عبيد الله بن رزين كَذَا لَهُم وَفِي أصل ابْن عِيسَى بِخَط ابْن الْعَسَّال عمر بن عبد الله مكبرا وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مُصَغرًا
وَفِي الصَّلَاة بمنى نَا حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ وَهُوَ أَخُو عبيد الله بن عمر كَذَا لَهُم وَعند العذري من رِوَايَة الصَّدَفِي عَنهُ وَكَذَا أسمعناه عَلَيْهِ أَخُو عبد الله وَالْأول الصَّوَاب مُصَغرًا وَغَيره خطأ كَانَ عمر بن الْخطاب تزوج أمه فَولدت لَهُ عبيد الله لَا عبد الله
وَفِي بَدْء الْخلق نَا عبد الله بن أبي شيبَة عَن أبي أَحْمد عَن سُفْيَان كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ نَا عبيد الله بن أبي شيبَة وَهُوَ خطأ وَهُوَ أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة
وَفِي النَّهْي عَن الْإِشَارَة بِالْيَدِ عَن فرات الْقَزاز عَن عبيد الله عَن جَابر بن سَمُرَة كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ عَن عبد الله مكبرا وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ عبيد الله بن الْقبْطِيَّة الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قبله
وَفِي بَاب لَيْسَ الْكذَّاب الَّذِي يصلح بَين النَّاس فِي حَدِيث مُسلم عَن عَمْرو النَّاقِد بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهَاب كَذَا فِي أصُول شُيُوخنَا وَكَذَا سمعناه مِنْهُم وقرأناه عَلَيْهِم وَهُوَ الصوب وَالْمَعْرُوف وَالرِّوَايَة فِيهِ عَن بعض رُوَاة مُسلم عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن عبد الله بن عبيد الله وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا نَا عبد الرَّحْمَن بن سَلام بن عبيد الله الجُمَحِي كَذَا لَهُم وَفِي رِوَايَة عبد الله بن سَلام بن عبد الله وَالصَّوَاب عبد الرَّحْمَن بن سَلام بن عبيد الله
وَفِي صَلَاة الْوتر فِي حَدِيث أبي كريب وَهَارُون رَفَعَاهُ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن ابْن عمر وَقَالَ فِي آخِره قَالَ أَبُو كريب عبيد الله ابْن عبد الله وَلم يقل ابْن عمر كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم وَعَامة شُيُوخنَا وَعند العذري فِيمَا سمعناه على الْأَسدي عَنهُ عبد الله بن عبد الله غير مصغرين وَهُوَ وهم وَلم يُوَافقهُ أَصْحَاب العذري من شُيُوخنَا عَلَيْهِ ووافقوا الْجَمَاعَة وَالصَّوَاب لَهُم وَعبد الله بن عبد الله أَخُو عبيد الله وَذكر مُسلم عبد الله ابْن بُحَيْنَة كَذَا الرِّوَايَة إِلَّا الطَّبَرِيّ فَعنده عبيد الله ابْن بُحَيْنَة
(2/117)

وَهُوَ وهم وَصَوَابه عبد الله ابْن بُحَيْنَة مكبرا وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ من بعض طرقه وَذكره من طَرِيق آخر سَمَّاهُ فِيهِ مَالك ابْن بُحَيْنَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح إِذا الْخلاف فِيهِ قَدِيما قَالَ الدِّمَشْقِي أهل الْحجاز يسمونه عبد الله وَأهل الْعرَاق يسمونه مَالِكًا فَذكر البُخَارِيّ الْوَجْهَيْنِ فِي صَحِيحه وتاريخه وبالوجهين ذكره الدِّمَشْقِي قَالَ وَالأَصَح عبد الله وبحينة اسْم أم أَبِيه مَالك قَالَ هَذَا وَهُوَ عبد الله بن مَالك الْأَزْدِيّ وَقد ذكر مُسلم حَدِيثه وَسَماهُ فِيهِ عبد الله بن مَالك ابْن بُحَيْنَة من رِوَايَة القعْنبِي وَذكر أَن القعْنبِي قَالَ فِيهِ عَن أَبِيه عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأَنه أَخطَأ وَلِهَذَا أسقط مُسلم من الحَدِيث ذكر أَبِيه قَالَ مُسلم وبحينة أم عبد الله قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ من لم يقل عَن أَبِيه هُوَ الصَّوَاب قَالَ ابْن معِين لَيْسَ يروي أَبوهُ عَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَأثبت أَبُو عمر بن عبد الْبر صُحْبَة عبد الله وَأَبِيهِ مَالك وَقَالَ مُسلم نَا إِسْحَاق بن مُوسَى ابْن عبيد الله بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ كَذَا لَهُم وَعند السجْزِي عبد الله وَكَذَا كَانَ فِي كتاب ابْن عِيسَى وَالصَّوَاب
وَفِي بَاب الْخطْبَة على الْمِنْبَر قَالَ سُلَيْمَان عَن يحيى أَخْبرنِي حَفْص بن عبد الله بن أنس كَذَا للنسفي وَبَعْضهمْ وَعند الْأصيلِيّ وَأبي ذَر حَفْص بن عبيد الله مُصَغرًا وَهُوَ الصَّوَاب وَإِنَّمَا الْخلاف هَل هُوَ حَفْص بن عبيد الله أَو عبيد الله بن حَفْص حكى الْوَجْهَيْنِ البُخَارِيّ قَالَ الدِّمَشْقِي ابْن أبي كثير يَقُول فِيهِ عبيد الله بن حَفْص خلاف قَول الْجَمَاعَة قَالَ البُخَارِيّ وَلَا يَصح وَجَاء فِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي رِوَايَة بن أبي كثير أَخْبرنِي ابْن أنس غير مُسَمّى لهَذِهِ الْعلَّة
وَفِي بَاب الْمَمْلُوك وهبته أَن أمة كَانَت لعبد الله بن عمر كَذَا شَيخنَا أبي مُحَمَّد بن عتاب وَعند شَيخنَا أبي إِسْحَاق كَانَت لِعبيد الله مُصَغرًا وبالوجهين تقيد فِي كتاب القَاضِي التَّمِيمِي وبالتصغير رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم ومطرف وَابْن بكير وَغَيرهم من الروَاة
وَفِي فضل الْمَدِينَة وَمن أرادها بِسوء عَن ابْن جريج نَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يحنس كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ عبيد الله مُصَغرًا وَالصَّوَاب الأول وَذكر مُسلم عَن أبي النَّضر عَن عُمَيْر مولى عبيد الله بن عَبَّاس مُصَغرًا كَذَا للطبري والهوزني ولغيرهم مولى ابْن عَبَّاس غير مُسَمّى وَذكر مُسلم فِيهِ أَيْضا مولى أم الْفضل وَمولى ابْن عَبَّاس وَقَالَ ابْن إِسْحَاق مولى عبيد الله بن عَبَّاس قَالَ الْبَاجِيّ وَيُقَال مولى عبد الله بن عَبَّاس
وَفِي بَاب الْجِزْيَة نَا سعيد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ كَذَا لجميعهم وَكَذَا جَاءَ فِي غير هَذَا الْبَاب وَعند الْقَابِسِيّ هُنَا ابْن عبد الله مكبرا وَالْأول الصَّوَاب قَالَه أَبُو ذَر وَمُحَمّد بن أبي صفرَة وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه دون خلاف
وَفِي النَّهْي عَن الْأكل بالشمال ابْن شهَاب عَن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن عبد الله بن عمر كَذَا لِابْنِ وَضاع عِنْد شَيخنَا أبي اسحاق وَلغيره عِنْده عَن أبي بكر بن عبيد الله وبعكس الرِّوَايَتَيْنِ عِنْد شَيخنَا أبي مُحَمَّد بن عتاب وَأبي عبد الله بن حمدين وَعند الجياني عَن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر وَالصَّحِيح عَن يحيى عَن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر وَهُوَ خطأ عِنْد جَمِيعهم وَإِنَّمَا قَالَه أَصْحَاب الْمُوَطَّأ وَغَيرهم من رُوَاة ابْن شهَاب عَن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن عبد الله بن عمر وَزَاد فِي رِوَايَة ابْن بكير عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عمر وَقَالَهُ بعض الروَاة عَن ابْن شهَاب وَالْمَعْرُوف إِسْقَاط أَبِيه كَمَا تقدم لجمهور الروَاة
فصل آخر فِي عبد وَعبيد وَعبيدَة وَعبد الله وَعبيد الله وَالوهم فِي ذَلِك
(2/118)

فِي بَاب أَسْمَائِهِ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي حَدِيث إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَمْرو بن مرّة عَن أبي عُبَيْدَة عَن أبي مُوسَى كَذَا لَهُم وَعند الطَّبَرِيّ عَن أبي عبيد بِغَيْر تَاء وَصَوَابه وَالْأَشْبَه فِيهِ أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ ابْن عبد الله بن مَسْعُود
وحميدة بنت أبي عُبَيْدَة بن فَرْوَة كَذَا قَالَه يحيى بن يحيى فِي نَسَبهَا وَحده وَسَائِر الروات حميدة بنت عبيد بن رِفَاعَة وَهُوَ الصَّوَاب
وَفِي فَضَائِل بِلَال نَا عبيد الله بن يعِيش كَذَا للعذري وَلغيره عبيد بن يعِيش وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ عبيد بن يعِيش الْكُوفِي أَبُو مُحَمَّد وَفِي خبر أَسمَاء وَخدمتهَا فرس الزبير نَا مُسلم نَا مُحَمَّد بن عبيد الْعَنْبَري كَذَا لَهُم وَعند ابْن الْحذاء ابْن عبيد الله وَهُوَ وهم
وَفِي غَزْوَة خَيْبَر نَا عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة كَذَا للقابسي والنسفي وَأبي ذَر وَغَيرهم وَعند الْأصيلِيّ عبيد الله قَالَ بَعضهم الصَّحِيح عبيد وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَقيل هما صَحِيحَانِ وَكَانَ اسْمه عبيد الله أَولا فغلب عَلَيْهِ عبيد قَالَه الْبَاجِيّ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري
وَفِي كتاب الْأَنْبِيَاء وَقَالَ أَبُو عبيد كَلمته كن كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وكافتهم
وَفِي بعض نسخ أبي ذَر قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وكرره فِي الْمُحَاربَة فَقَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة قيل وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ كثيرا مَا يَحْكِي فِي التَّفْسِير عَنهُ وَيَقُول أَيْضا وَقَالَ معمر وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى
وَفِي بِنَاء الْكَعْبَة سَمِعت عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر والوليد بن عَطاء كَذَا لَهُم وَفِي بعض النّسخ عَن ابْن الْحذاء سَمِعت عبد الله بن عبد الله بن عُمَيْر وَهُوَ وهم
وَفِي خطْبَة مُسلم فِي حَدِيث أَن الشَّيْطَان ليتمثل فِي صُورَة الرجل قَالَ فِيهِ عَن عَامر بن عبد كَذَا لأكْثر رُوَاة مُسلم وَعند الطَّبَرِيّ عَامر بن عَبدة بتحريك الْبَاء وَزِيَادَة تَاء وَهُوَ الصَّحِيح وَقد ذَكرْنَاهُ وَالِاخْتِلَاف فِي ذَلِك قبل
وَفِي فضل أبي بكر نَا زُهَيْر وَعبد بن حميد وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن قَالَ عبد أَنا كَذَا لِابْنِ الْحذاء وَلغيره قَالَ عبد الله
وَفِي بَاب مَا لَقِي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقَالَ عَبدة عَن هِشَام كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ وَقَالَ غَيره قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ عَبدة
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله هُوَ عَبدة بن سُلَيْمَان واسْمه عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الْكلابِي
وَفِي بَاب كفن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة نَا حَفْص بن غياث وَابْن عُيَيْنَة وَابْن إِدْرِيس وَعَبدَة كَذَا لكافتهم وَعند بعض الروات وغندر مَكَان عَبدة
وَفِي بَاب المعجزات فِي تَخْيِير دور الْأَنْصَار ثمَّ دَار بني عبد الْحَارِث بن الْخَزْرَج كَذَا للعذري والفارسي وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا للكافة وَمَا فِي غير هَذَا الْموضع فِي الصَّحِيحَيْنِ ثمَّ دَار بني الْحَارِث
وَفِي بَاب المحصب أَن قُريْشًا وَبني كنَانَة حالفت على بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب كَذَا لِابْنِ ماهان من رُوَاة مُسلم وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب مَا لغيره من رُوَاة الصَّحِيحَيْنِ وَبني الْمطلب وَهُوَ أَخُو هَاشم وَأما عبد الْمطلب فابنه وَفِي البُخَارِيّ فِيهِ فِي بَاب نزُول النَّبِي مَكَّة قَوْله أَن قُريْشًا وَبني كنَانَة تحالفت على بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب أَو بني الْمطلب قَالَ البُخَارِيّ وَبَنُو الْمطلب أشبه
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا يَصح غَيره كَمَا ذكر فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى
وَفِي أَسمَاء من شهد بَدْرًا مسطح بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف كَذَا فِي جُمْهُور النّسخ والأمهات على الصَّوَاب وَجَاء فِي كتاب عَبدُوس وَبَعض النّسخ ابْن عبد الْمطلب وَهُوَ خطأ
وَفِي خبر يَوْم بدر وَذكر حَمْزَة وعليا وَعبيدَة أَو أَبَا عُبَيْدَة بن الْحَارِث كَذَا جَاءَ على الشَّك وَالصَّحِيح عُبَيْدَة اسْم لَا كنية
وَفِي الْمُسْتَحَاضَة جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش بن عبد الْمطلب بن أَسد كَذَا لكافة
(2/119)

رُوَاة مُسلم وَهُوَ وهم وَصَوَابه ابْن الْمطلب
وَفِي التَّمَتُّع فِي الْمُوَطَّأ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن عبد الْمطلب كَذَا لكافة الروَاة وَصَوَابه ابْن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَكَذَا ذكره أَبُو عمر فِي كتبه على التَّمام
فصل آخر من الِاخْتِلَاف فِي أَسمَاء الْعباد فِيهَا وَالوهم فِي ذَلِك
فِي الْمُوَطَّأ فِي كفن الْمَيِّت حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن العَاصِي كَذَا عِنْد يحيى وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب عَن عبد الله بن عَمْرو وَكَذَا قَالَه ابْن وضاح وَكَذَا رَوَاهُ الْبَاجِيّ فِي رِوَايَة يحيى وَكَذَا قَالَه غير يحيى من الروَاة وَلَيْسَ لعَمْرو بن العَاصِي ولد اسْمه عبد الرَّحْمَن وَلَا غَيره إِلَّا عبد الله ومحمدا
وَفِي الْبيُوع مَالك عَن عبد الحميد بن سُهَيْل عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَذَا يَقُوله يحيى وَبَعض رُوَاة الْمُوَطَّأ وَقَالَ القعْنبِي وَابْن الْقَاسِم وَآخَرُونَ فِيهِ عبد الْمجِيد بن سُهَيْل قَالَ أَبُو عمر وَهُوَ الْأَكْثَر وَقد اخْتلف فِيهِ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَعبد الْمجِيد ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح والتاريخ وَاخْتلف فِيهِ الروَاة عَن مُسلم فِي بَاب آخر مَا نزل من الْقُرْآن فالجلودي يَقُول عبد الْمجِيد وَابْن ماهان يَقُول عبد الحميد
وَفِي حَدِيث بِنَاء ابْن الزبير الْكَعْبَة من رِوَايَة ابْن حَاتِم وَفد الْحَارِث بن عبد الله على عبد الْملك من مَرْوَان كَذَا عِنْد شُيُوخنَا من رُوَاة مُسلم إِلَّا من طَرِيق الْفَارِسِي فَعنده الْحَارِث بن عبد الْأَعْلَى وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث نَفسه وَالْمَذْكُور فِي الحَدِيث الآخر بعده
وَفِي بَاب دُعَاء النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) مُسلم حَدثنِي عبيد الله بن عبد الْكَرِيم أَبُو زرْعَة نَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند بعض شُيُوخنَا يَعْقُوب بن عبد الله وَهُوَ وهم
وَفِي بَاب الْجُلُوس على الصعدات نَا يحيى بن يحيى أَنا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْمدنِي كَذَا لِابْنِ ماهان وَعند الرَّازِيّ نَا يحيى بن يحيى نَا عبد الله بن يزِيد الْمقري وَهُوَ خطأ
وَفِي بَاب هَل يواجه الرجل امْرَأَته بِالطَّلَاق نَا إِبْرَاهِيم بن أبي الْوَزير نَا عبد الرَّحْمَن عَن حَمْزَة كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ نَا عبد الرَّحِيم وَالْأَشْبَه أَن الأول الصَّوَاب وَعبد الرَّحْمَن تكَرر فِي هَذَا الحَدِيث وَهُوَ ابْن الغسيل وَفِيه عَن حَمْزَة عَن أَبِيه وَعَن عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه وَسَقَطت الْوَاو عِنْد الْقَابِسِيّ وَهُوَ وهم
وَفِي الْقُنُوت نَا عبيد الله بن معَاذ وَأَبُو كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن عبد الله كَذَا عِنْد العذري وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب مَا عِنْد الْجَمَاعَة وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى وَهُوَ الصَّنْعَانِيّ
وَفِي الْحلف بِغَيْر الله نَا بشر بن هِلَال نَا عبد الْوَارِث نَا أَيُّوب كَذَا لجميعهم وَعند ابْن أبي جَعْفَر نَا عبد الْوَهَّاب نَا أَيُّوب وَهُوَ وهم وَفِي بَاب أحثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين نَا عُثْمَان بن أبي شيبَة نَا الْأَشْجَعِيّ عبيد الله بن عبيد الرَّحْمَن كَذَا للسمرقندي والسجزي وَبَعض رُوَاة مُسلم مصغرين وَعند العذري وَابْن ماهان عبيدا لله بن عبد الرَّحْمَن وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي بَاب تاخير الْعَتَمَة نَا عبد الله بن الصَّباح الْعَطَّار نَا عبيد الله بن عبد الْمجِيد كَذَا لَهُم وَعند الخشنى عَن الْهَوْزَنِي عبد الحميد وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ عبيد الله بن عبد الْمجِيد أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ كَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح والتاريخ وَذكر مُسلم فِي التَّيَمُّم أَقبلت أَنا وَعبد الرَّحْمَن بن يسَار مولى مَيْمُونَة كَذَا للعذري وَرَوَاهُ الجلودي وَكَذَا عِنْد الْكسَائي وَعند الخشنى قَالَ الجياني وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب عبد الله بن يسَار وَكَذَا ذكره
(2/120)

البُخَارِيّ والنساءي وَأَبُو دَاوُود وَغَيرهم من الْحفاظ
وَفِي بَاب سَكَرَات الْمَوْت نَا مُسَدّد نَا يحيى عَن عبد ربه بن سعيد كَذَا للمروزي والهوزني وَهُوَ وهم وعندا لجرجاني وَابْن السكن يحيى عَن عبد الله بن سعيد وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ عبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد وَكَذَا ذكره مُسلم فِي الْجَنَائِز وَغَيره
وَفِي بَاب حسن خلق النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) نَا شَيبَان ابْن فروخ وَأَبُو الرّبيع قَالَا نَا عبد الْوَارِث عَن أبي التياح وَعند ابْن ماهان أَنا عبد الْوَاحِد عَن أبي التياح وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري
وَفِي اسْم مولى أنس فِي بَاب الْحيَاء قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ اسْمه عبد الله بن أبي غنية كَذَا للنسفي والقابسي وَأبي ذَر وَعند الْأصيلِيّ عبد الرَّحْمَن بن أبي غنية قيل عبد الله الصَّوَاب
وَفِي بَاب الْوضُوء مِمَّا مست النَّار قَالَ ابْن شهَاب أَخْبرنِي عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث كَذَا لَهُم وَعند ابْن الْحذاء أَخْبرنِي عبد الله بن أبي بكر وَالصَّحِيح الأول عبد الْملك وَابْن الْحذاء هُوَ أصلحه على مَا رَآهُ وظنه وَوهم فِي ذَلِك
وَفِي الْبَاب نَفسه أَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ كَذَا ذكره مُسلم هُنَا عَن اللَّيْث بن سعد عَن الزُّهْرِيّ وَفِي أَبْوَاب كَثِيرَة بعد وَذكره أَبُو دَاوُود وَالنَّسَائِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن قارظ وَكَذَا ذكره مُسلم فِي بَاب الْجُمُعَة من رِوَايَة ابْن جريج وَذكره ابْن أبي خَيْثَمَة عبد الله بن إِبْرَاهِيم وَحكى عَن أَبِيه الْوَجْهَيْنِ
وَفِي الْوَصَايَا فِي حَدِيث سعد حَدثنِي مُحَمَّد بن مثنى نَا عبد الْأَعْلَى نَا هِشَام كَذَا لكافة شُيُوخنَا عَن مُسلم وَعند بَعضهم نَا ابْن عبد الْأَعْلَى نَا هِشَام وكلتا الرِّوَايَتَيْنِ صَوَاب هُوَ عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالْمُهْمَلَةِ أَبُو همام وَكَذَا ذكره بنسبه واسْمه وكنيته فِي تَحْرِيم بيع الْخمر مُسلم
وَفِي بَاب تَعْلِيم النَّبِي لأمته نَا عبد الرَّحْمَن بن بشر الْعَبْدي كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي أصل التَّمِيمِي بِخَط ابْن الْعَسَّال حَدثنِي عبد الله بن يُونُس الْعَبْدي
وَفِي بَاب هَل يخرج الْمَيِّت من الْقَبْر قَالَ ابْن عبد الله يَعْنِي ابْن أبي يَا رَسُول الله ألبس أبي قَمِيصك كَذَا لجمهورهم وَفِي بعض النّسخ فِي البُخَارِيّ فَقَالَ عبد الله وَهُوَ صَحِيح هُوَ عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول وَفِي بَاب قتل ابْن الْأَشْرَف نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمسور كَذَا لجميعهم وَسقط مُحَمَّد من بعض الرِّوَايَات وَعند العذري من رِوَايَة عَنهُ وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمسور وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب الأول وَكَذَا نسبه النَّسَائِيّ وَغَيره وَسقط فِي نسبه اسْم أَبِيه مُحَمَّد عِنْد ابْن الْحذاء
وَفِي بَاب من حرم الرِّفْق نَا يحيى بن يحيى أَنا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل كَذَا فِي سَائِر النّسخ وَفِي أصل ابْن عِيسَى وبخط ابْن الْعَسَّال من رِوَايَة ابْن ماهان نَا عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَالْأول الصَّوَاب وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَهُوَ أَبُو بشر الْعَبْدي
وَفِي بَاب نقص الْعُمر نَا يحيى بن حبيب وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى كَذَا للكافة وَهُوَ الصَّوَاب وَعند بعض الروَاة وَمُحَمّد بن عبد الْعَلَاء وَهُوَ وهم
فصل آخر من الِاخْتِلَاف وَالوهم فِي ذَلِك
عَمْرو بن العَاصِي وَكَانَ اسْمه العَاصِي هَذَا الِاسْم روينَاهُ عَن أَكْثَرهم ومتقنيهم بِالْيَاءِ وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَغَيره يَقُول الْعَاصِ بِغَيْر يَاء وَكَذَا يرويهِ غير وَاحِد من الشُّيُوخ
وَفِي كِرَاء الأَرْض نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة نَا سُفْيَان ونا عَليّ بن حجر وَإِبْرَاهِيم بن دِينَار قَالَا نَا إِسْمَاعِيل وَهُوَ ابْن علية عَن أَيُّوب ونا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أَنا وَكِيع نَا سُفْيَان كلهم عَن عَمْرو بن دِينَار بِهَذَا الْإِسْنَاد
(2/121)

وَزَاد فِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة فتركناه من أَجله كَذَا لجماعتهم وَعند السَّمرقَنْدِي ابْن علية بِاللَّامِ قَالَ بَعضهم وَهُوَ وهم وَقد جَاءَ فِيهِ سُفْيَان بن عُيَيْنَة
وَفِي بَاب الفضيخ تَحْرِيم الْخمر نَا يحيى بن أَيُّوب نَا ابْن علية نَا عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب كَذَا للعذري وَعند ابْن ماهان ابْن عُيَيْنَة وَالْأول الصَّوَاب قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد لَيْسَ عِنْد ابْن عُيَيْنَة لعبد الْعَزِيز ابْن صُهَيْب شَيْء
وَفِي السّلف فِي الثِّمَار نَا يحيى بن يحيى وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَإِسْمَاعِيل جَمِيعًا عَن ابْن عُيَيْنَة كَذَا للجلودي وَعند ابْن ماهان ابْن علية
وَفِي الذّبْح قبل الصَّلَاة نَا يحيى بن أَيُّوب والناقد وَزُهَيْر جَمِيعًا عَن ابْن علية كَذَا لكافتهم وَعند ابْن الْحذاء ابْن عُيَيْنَة
وَفِي منع لِبَاس الْحَرِير عَن عبد الله مولى أَسمَاء بنت أبي بكر وَكَانَ خَال ولد عَطاء كَذَا لِابْنِ ماهان وَعند الجلودي ولد عُطَارِد وَهُوَ وهم أوقعه فِيهِ ذكر حلَّة عُطَارِد فِي متن الحَدِيث
وَفِي التنفس فِي الْإِنَاء فِي حَدِيث يحيى بن يحيى قَوْله عَن أبي عِصَام عَن أنس كَذَا لَهُم وَعند الْهَوْزَنِي عَن أبي عَاصِم وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب الأول كَمَا جَاءَ بعده فِي حَدِيث قُتَيْبَة بِغَيْر خلاف
وَفِي بَاب لعب الْحَبَشَة قَالَ عَطاء فرس أَو حبش وَقَالَ ابْن عَتيق بل حبش كَذَا فِي أصُول شُيُوخنَا من مُسلم وَفِي نُسْخَة ابْن أبي عَتيق وَفِي أُخْرَى عَن الْبَاجِيّ وَقَالَ ابْن عُمَيْر وَهُوَ الصَّحِيح إِن شَاءَ الله هُوَ عبيد بن عُمَيْر شيخ عَطاء الَّذِي ذكره قبل فِي سَنَد الحَدِيث
وَفِي تَفْسِير النُّور فِي اللّعان أَن عُمَيْرًا وَعند الْأصيلِيّ أَن عويمرا وَهُوَ الْمَعْرُوف الْمَذْكُور فِي سَائِر الْأَبْوَاب فِي هَذِه الْأُمَّهَات وَغَيرهَا
وَفِي بَاب غَزْوَة الرجيع وَحَدِيث عضل والقارة كَذَا لكافة الروَاة وَعند الْأصيلِيّ عكل وَالصَّوَاب عضل قبيل من خُزَيْمَة بن مدركة
وَفِي زَكَاة مَا يسْتَخْرج من الْبَحْر وَقَالَ ابْن عمر لَيْسَ فِي العنبر زَكَاة كَذَا لبَعض الروَاة وَصَوَابه مَا لكافة الروَاة ابْن عَبَّاس
وَفِي بَاب الرِّجَال عَن ربعي بن حِرَاش عَن عقبَة بن عَامر وَأبي مَسْعُود كَذَا لِابْنِ ماهان وَالصَّوَاب مَا لغيره عَن عقبَة بن عمر وَأبي مَسْعُود وَمثله فِي أنظار الْمُعسر فِي حَدِيث الْأَشَج فَقَالَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ وَأَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ هَكَذَا سمعناه من رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا فِي سَائِر النّسخ وَكَذَا سمعناه من شُيُوخنَا ونبهوا على الْوَهم فِيهِ وَصَوَابه فيهمَا مَا جَاءَ لكافة الروَاة فِي الحَدِيث الأول عقبَة بن عمر وَأبي مَسْعُود بِغَيْر وَاو الْعَطف وَاحِد لَا اثْنَان وَذكر الْجُهَنِيّ فِيهِ خطأ وعَلى الصَّوَاب جَاءَ فِي سَائِر المصنفات قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الحَدِيث مَحْفُوظ لأبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ وَحده لَا لعقبة بن عَامر الْجُهَنِيّ وَالوهم فِيهِ من أبي خَالِد الْأَحْمَر
وَفِي طَلَاق ابْن عمر عَن عبد الرَّحْمَن بن أَيمن مولى عزة كَذَا عِنْدهم وَهُوَ الصَّحِيح وَرَوَاهُ العذري مولى عُرْوَة فِي حَدِيث هَارُون وَحَدِيث ابْن رَافع وَرَوَاهُ السَّمرقَنْدِي فيهمَا مولى عزة وَالصَّحِيح من رِوَايَة مُسلم فِي حَدِيث هَارُون عزة وَفِي حَدِيث ابْن رَافع عُرْوَة فَإِن مُسلما خطأ رِوَايَة ابْن رَافع وَقَالَ قَالَ عُرْوَة وَإِنَّمَا هُوَ مولى عزة
وَفِي حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس أَنَّهَا كَانَت تَحت أبي حَفْص بن عَمْرو بن مُغيرَة اخْتلف فِيهِ الروَاة فبعضهم يَقُوله كَذَا وَبَعْضهمْ يَقُوله بِالْعَكْسِ أَبُو عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة وَهُوَ قَول الْأَكْثَر وَقَول مَالك وَقد ذكر مُسلم الْوَجْهَيْنِ وَصَوَابه عِنْدهم أَبُو عَمْرو بن حَفْص وَاخْتلف فِي اسْمه فَقيل أَحْمد وَقيل عبد الحميد وَقيل اسْمه كنيته
وَفِي حَدِيثهَا أَيْضا فِي كتاب مُسلم فِي اسْم ابْن أم مَكْتُوم عمر وَسَماهُ فِي حَدِيثهمَا فِي آخر حَدِيث الْجَسَّاسَة
(2/122)

عبد الله وَكِلَاهُمَا قيل وَاخْتلف فِي ذَلِك قَالَ أَبُو عمر أَكثر أهل الحَدِيث يُسَمِّيه عمرا وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي اسْم أَبِيه وجده فَقيل زَائِدَة بن الْأَصَم وَقيل قيس بن زَائِدَة بن الْأَصَم وَقيل قيس بن مَالك بن الْأَصَم
وَفِي الْقِرَاءَة فِي الصُّبْح فِي حَدِيث مُسلم عَن هَارُون بن عبد الله أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن سُفْيَان وَعبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي وَعبد الله بن الْمسيب العابدي ذكر مُسلم الْخلاف فِي إِثْبَات قَوْله ابْن العَاصِي قَالَ الجياني وإسقاطه الصَّوَاب وَلَيْسَ عبد الله بن عَمْرو هَذَا ابْن العَاصِي وَإِنَّمَا هُوَ رجل آخر من أهل الْحجاز
وَفِي تحريق نخل بني النَّضِير سهل بن عُثْمَان نَا عقبَة بن خَالِد كَذَا لَهُم وَفِي بعض النّسخ الماهانية عبيد بن خَالِد وَالصَّحِيح الأول
وَفِي بَاب مَا لَقِي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من الْمُشْركين الْهم عَلَيْك بِقُرَيْش وَذكر فِيمَن سمي الْوَلِيد بن عقبَة كَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات عَن مُسلم فِي الْحَدِيثين مَعًا وَهُوَ وهم لِأَن الْوَلِيد بن عقبَة حِينَئِذٍ كَانَ صَبيا وبدليل قَوْله لقد رَأَيْتهمْ صرعى يَوْم بدر والوليد لم يحضرهُ وَلَا كَانَ فِي سنّ من حَضَره وَلَا مَاتَ إِلَّا بعد زمن طَوِيل وعشرات من السنين بعد هَذَا وَصَوَابه الْوَلِيد بن عتبَة بِالتَّاءِ وَكَذَا رَوَاهُ بَعضهم فيهمَا من طَرِيق ابْن ماهان والسجزي وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة على الصَّوَاب وَقد نبه ابْن سُفْيَان فِي الْأُم على الْغَلَط فِي قَوْله ابْن عقبه فَدلَّ أَنه سَمَاعه كَذَلِك من مُسلم وَالله أعلم وَأَن من رَوَاهُ عَنهُ أَو عَن غَيره عَن مُسلم على الصَّوَاب فَهُوَ إصْلَاح
وَفِي بَاب يَجْعَل لكل مُسلم فداؤه من النَّار قَوْله وَقَالَ عون ابْن عتبَة كَذَا لكافتهم بِالتَّاءِ وَعند العذري عون بن عقبَة بِالْقَافِ وَهُوَ خطأ هُوَ عون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أخوا عبيد الله الْفَقِيه
وَفِي حَدِيث المتظاهرتين يحيى بن سعيد عَن عبيد بن حنين مولى الْعَبَّاس كَذَا فِي الْأُمَّهَات عَن مُسلم وَقَالَ البُخَارِيّ هُوَ مولى زيد بن الْخطاب وَقَالَهُ مَالك وَقَالَ ابْن أبي كثير هُوَ مولى بني زُرَيْق وَلَا يَصح وَإِنَّمَا قَالَ مولى الْعَبَّاس ابْن عُيَيْنَة وَمرَّة قَالَ مولى آل الْعَبَّاس وَقد وهموه وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأ مولى آل زيد بن الْخطاب كَذَا لكافة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَفِي كتاب ابْن المرابط مولى عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب
وَفِي عَلَامَات النبوءة نَا عِصَام بن خَالِد نَا جرير بن عُثْمَان كَذَا للكافة وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بعض نسخ النَّسَفِيّ نَا عَاصِم وَهُوَ وهم
وَفِي أَسمَاء أهل بدر عويم بن سَاعِدَة كَذَا لجميعهم بِضَم الْعين وَآخره مِيم وَهُوَ الصَّوَاب وَعند بعض شُيُوخ أبي ذَر عُوَيْمِر زِيَادَة رَاء وَهُوَ خطأ
وَفِي الرقي بتربة الأَرْض عبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم وَهُوَ الَّذِي عِنْد شُيُوخنَا وَفِي بعض النّسخ عَن عمر وَعَن عَائِشَة وَهُوَ وهم والْحَدِيث مَحْفُوظ لعمرة عَنْهَا وَكَذَا ذكره أَبُو دَاوُود وَغَيره
وَفِي البُخَارِيّ فِي بَاب وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم فِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير قَوْله عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ أَبُو ذَر كَذَا وجدته فِي سَائِر النّسخ فَلَا أَدْرِي أكذا حدث بِهِ البُخَارِيّ أَو غلط فِيهِ الْفربرِي لِأَنِّي رَأَيْته فِي سَائِر الرِّوَايَات عَن مُحَمَّد بن كثير وَغَيره مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم فِي الْحَج عَن ابْن عَبَّاس
وَفِي حَدِيث عمار نَا مُحَمَّد بن معَاذ بن عباد الْعَنْبَري وهريم بن عبد الْأَعْلَى كَذَا عِنْد شُيُوخنَا وَعند بعض الروَاة نَا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري وَهُوَ هُنَا وهم وَإِن كَانَا جَمِيعًا من شُيُوخ مُسلم لَكِن عبيد الله إِنَّمَا هُوَ ابْن معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمِيم
وَفِي بَاب أشعار الْبدن نَا عبد الله بن مسلمة نَا أَفْلح بن حميد
(2/123)

ابْن حميد كَذَا لكافتهم وَعند ابْن السكن نَا أَبُو نعيم نَا أَفْلح
وَفِي بَاب مَا يجوز من الشُّرُوط فكره الْمُسلمُونَ ذَلِك وامتعضوا قَالَ عبد الله يَعْنِي كرهو كَذَا فِي بعض الرِّوَايَات عَن البُخَارِيّ وَسقط هَذَا التَّفْسِير من أَكثر رِوَايَاتنَا قَالَ بَعضهم صَوَابه فِيمَا أَظن قَالَ أَبُو عبد الله يَعْنِي البُخَارِيّ وَقد فسرنا هَذِه اللَّفْظَة فِي حرف الْمِيم وَالْخلاف فِيهَا
وَفِي حَدِيث السَّوْدَاء عَن عمر بن الحكم كَذَا عِنْد يحيى بن يحيى وَسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَهُوَ عِنْد أَكْثَرهم وهم وَمِمَّا نعى على مَالك قَالُوا وَصَوَابه عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ ابْن وضاح لَيْسَ فِي الصَّحَابَة عمر بن الحكم وَأَصْلحهُ مُعَاوِيَة بن الحكم وَكَذَا يَقُوله أَكثر الروَاة وَأسْقط الِاسْم من كِتَابه بعض الروَاة عَن مَالك وَقَالَ عَن ابْن الحكم لأجل هَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر وَالوهم فِيهِ من شيخ مَالك لَا من مَالك قَالَ القَاضِي رَحمَه الله ذكر الطَّبَرِيّ والواقدي أَن عمر بن الحكم أَخُو مُعَاوِيَة بن الحكم وَكَذَا نقل ابْن الْحذاء فِي كتاب التَّعْرِيف لَهُ وَهَذَا مِمَّا يصحح مَا قَالَه مَالك وَشَيْخه وَيرْفَع عَنْهُمَا دَعْوَى الْوَهم وَلَعَلَّ الحَدِيث مَحْفُوظ عَن مُعَاوِيَة وأخيه عمر وَالله أعلم
وَفِي بَاب لبس الْقَمِيص نَا عبد الله بن مُحَمَّد كَذَا للمروزي وَالَّذِي للكافة عبد الله بن عُثْمَان وَقد ذَكرْنَاهُ
وَفِي بَاب إِذا بعث الإِمَام رَسُولا نَا أَبُو عوَانَة نَا عُثْمَان عَن ابْن عمر كَذَا لجميعهم وَعند الْجِرْجَانِيّ أَبُو عوَانَة نَا عَمْرو عَن ابْن عمر قَالَ الْأصيلِيّ وَهُوَ خطأ
وَفِي صَلَاة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف نَا يزِيد بن زُرَيْع عَن حميد بن بكر الْمُزنِيّ عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه كَذَا فِي الْأُمَّهَات قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَأَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ صَوَابه حَمْزَة بن الْمُغيرَة وَجعل الدِّمَشْقِي الْوَهم فِيهِ من مُسلم وَجعل ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ من ابْن زُرَيْع
وَفِي بَاب فضل الْفقر تَابعه أَيُّوب وعَوْف كَذَا للمروزي وعندا لجرجاني عون مَكَان عَوْف
وَفِي فضل الْأَنْصَار سَمِعت أَبَا أسيد خَطِيبًا عِنْد ابْن عتبَة كَذَا رِوَايَة الْجُمْهُور وَعند بَعضهم عَن ابْن عتيبة مُصَغرًا وَهُوَ وهم هُوَ الْوَلِيد بن عتبَة بن أبي سُفْيَان وَإِلَى الْمَدِينَة لِعَمِّهِ مُعَاوِيَة
وَفِي كَفَّارَة الْوضُوء وَحَدِيث وَأَن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء عَن عبد الله الصنَابحِي كَذَا قَالَ يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة وَأكْثر الروَاة عَن مَالك عَن عبد الله الصنَابحِي قَالَ البُخَارِيّ وهم فِيهِ مَالك إِنَّمَا هُوَ أَبُو عبد الله الصنَابحِي واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عسيلة تَابِعِيّ اسْلَمْ فِي حَيَاة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفضل رَحمَه الله قد رَوَاهُ غير مَالك عَن زيد بن أسلم كَمَا قَالَ مَالك وَهُوَ قَول أَكْثَرهم فمالك إِنَّمَا روى عَن زيد مَا روى غَيره فَدلَّ أَن الْوَهم لَيْسَ مِنْهُ وَقد رَوَاهُ معمر والدراوردي وَغَيرهمَا عَن زيد عَن أبي عبد الله الصنَابحِي كَمَا قَالَ البُخَارِيّ وَرَوَاهُ بَعضهم عَنهُ عَن الصنَابحِي غير مُسَمّى وَلَا مكني وَقد رَوَاهُ الطباع وَبَعض رُوَاة مَالك فَقَالُوا عَن أبي عبد الله وَقَالَ ابْن معِين عبد الله الصنَابحِي يرْوى عَنهُ المدنيون يشبه أَن تكون لَهُ صُحْبَة وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا غير هَذَا أَو أَن أَحَادِيثه مُرْسلَة قَالَ أَبُو عمر لَيْسَ فِي الصَّحَابَة عبد الله الصنَابحِي وَفِي بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ عَن سعيد بن جُبَير سَأَلَني عبد الرَّحْمَن ابْن ابزى أَن أسأَل ابْن عَبَّاس كَذَا فِي البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَغَيره وَعند مُسلم أَيْضا كَذَلِك وَقد ذكره البُخَارِيّ أَيْضا قَالَ ابْن أَبْزي غير مُسَمّى قَالَ بَعضهم صَوَابه قَالَ لي سعيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَبْزَى وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد وَلَعَلَّه سقط ابْن قبل عبد الرَّحْمَن من الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَو تصحف من ابْن نون كِنَايَة أَمرنِي وَيكون أَمر ابْن عبد الرَّحْمَن لِأَن سعيدا من صحابه
(2/124)

النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَا يُنكر سُؤال عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي واستفادته من ابْن عَبَّاس فقد سَأَلَهُ من هُوَ أفقه مِنْهُ وأقدم صُحْبَة
وَفِي بَاب اسْتِخْلَاف الإِمَام فَخرج يَعْنِي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بَين عَبَّاس بن عبد الْمطلب وَبَين رجل آخر كَذَا ذكره مُسلم فِي حَدِيث عبد الْملك بن اللَّيْث لكافتهم من رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَمن طَرِيق ابْن أبي عَائِشَة وَعند ابْن ماهان بَين الْفضل بن عَبَّاس فِي حَدِيث عقيل وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ من هَذَا الطَّرِيق وَكَذَا ذكره مُسلم قبل هَذَا من رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ
وَفِي بَاب من نحر الْبدن قَائِمَة وَقَالَ ابْن عَبَّاس صَوَافِن قيَاما كَذَا لجميعهم وَعند الْجِرْجَانِيّ وَقَالَ ابْن عمر وَالْأول الصَّوَاب
وَفِي بَاب إِذا قَامَ الرجل عَن يسَار الإِمَام نَا قُتَيْبَة نَا دَاوُود عَن عَمْرو بن دِينَار فِي كتاب ابْن السكن نَا دَاوُود بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار بنسبه وَهُوَ صَحِيح وَهُوَ غير مَنْسُوب عِنْد سَائِر الروَاة وَلَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هُنَا وَقد قَالَه بعض الروَاة الْقطَّان وَهُوَ خطأ وَأما أَبُو معشر الْعَطَّار فَكَذَا هُوَ بِالْعينِ صَحِيح خرج مُسلم عَن يحيى بن يحيى عَنهُ وَنسبه وَهُوَ الْبَراء أَيْضا وَخرج عَنهُ البُخَارِيّ واسْمه يُوسُف بن يزِيد وَأَبَان بن يزِيد الْعَطَّار بِالْعينِ أَيْضا وَأما يحيى بن سعيد الْقطَّان بِالْقَافِ فمشهور
فصل فِي مُشكل الْأَنْسَاب
فِيهَا

(الْعَبْسِي) بباء بِوَاحِدَة وسين مُهْملَة منسوبون إِلَى عبس من غطفان مِنْهُم حُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي وَعبد الرَّحْمَن بن هِلَال الْعَبْسِي وَشُرَيْح بن أوفى الْعَبْسِي وَيُقَال ابْن أبي أوفى وَعبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي وَعبد الله بن أبي شيبَة الْعَبْسِي وَهُوَ أَبُو بكر وَأَخُوهُ عُثْمَان هاؤلاء جَاءَ نسبهم فِيهَا وَأما من ينْسب كَذَلِك مِمَّن سمي فِيهَا وَلم ينْسب فكثير وَمثله

(الْعَنسِي) إِلَّا أَنه بالنُّون قبيل من مذْحج فجماعة أَيْضا نسب مِنْهُم الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب وَعُمَيْر بن الْأسود الْعَنسِي وَكَذَلِكَ عُمَيْر بن هاني الْعَنسِي وَأَبُو عِيَاض الْعَنسِي وَيشْتَبه بِهِ

(العيشي) بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا وشين مُعْجمَة منسوبون إِلَى بني عائش بن تيم الله بن بكر بن وَائِل كَذَا نسبهم ابْن مَأْكُولا وَعبد الْغَنِيّ وَغَيرهمَا وَكَذَا يَقُوله أَصْحَاب الحَدِيث وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا صَوَابه العائشي مِنْهُم أُميَّة بن بسطَام العيشي كَذَا روينَاهُ عَن شُيُوخنَا كَمَا تقدم وَيشْتَبه بِهِ

(الْقَيْسِي) بِالْقَافِ وَآخره سين مُهْملَة مَنْسُوب إِلَى قيس عيلان وَغَيره مِنْهُم مِمَّن نسب فِيهَا مُحَمَّد بن معمر بن ربعي الْقَيْسِي وَزِيَاد بن ريَاح الْقَيْسِي وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى الْقَيْسِي كَذَا قَالَه مُسلم فِي غير مَوضِع وَقَالَ فِي النذور التَّيْمِيّ قيل لَعَلَّه من تيم بن قيس بن ثَعْلَبَة بن بكر بن وَائِل فيجتمع الْقَوْلَانِ وَمِنْهُم هداب وَهُوَ هدبة بن خَالِد الْقَيْسِي وَيُقَال الْأَزْدِيّ وَقد ذَكرْنَاهُ قبل فِي حرف الْهمزَة وَقَول البُخَارِيّ فِي نسب أَخِيه امية بن خَالِد الْأَزْدِيّ من قيس وَوجه الْجمع بَينهمَا أَنه من قيس بن ثَوْبَان من الأزد لَا من قيس عيلان
فصل مِنْهُ
وفيهَا

(الْعَنزي) بِفَتْح الْعين وَالنُّون منسوبون إِلَى عنزة بن أَسد بن ربيعَة مِنْهُم مِمَّن نسب فِيهَا مُحَمَّد ابْن الْمثنى الْعَنزي أَبُو مُوسَى الزَّمن ومعبد بن هِلَال الْعَنزي وَعبد الله بن أبي الْهُذيْل الْعَنزي وضبة بن مُحصن الْعَنزي وَمثله

(الْعَنزي) لكنه سَاكن النُّون وَهُوَ عَامر بن ربيعَة وَابْنه عبد الله بن عَامر بن ربيعَة كَذَا قَيده الْحفاظ مَنْسُوب إِلَى عنز بن وَائِل أخي بكر وتغلب ابْني وَائِل وَحكى عَن ابْن الْمَدِينِيّ أَنه كَانَ يَقُول فِي هَذَا بِفَتْح النُّون وَكَذَا نسبه البُخَارِيّ فِي أَسمَاء من شهد بَدْرًا عِنْد ابْن السكن وَأبي ذَر وبالفتح قيدوه عَن أبي ذَر وَعند غَيرهم نسبته الْعَدْوى وَكِلَاهُمَا
(2/125)

صَحِيح هُوَ عنزي النّسَب عدوى بِالْحلف وَيشْتَبه بِهِ

(الغبري) بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء بِوَاحِدَة وَآخره رَاء منسوبون إِلَى غبر بن غنم فَخذ من بكر بن وَائِل مِنْهُم مُحَمَّد بن عبيد الغبري وقطن بن نسير الغبري وَيزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة الغبري وَهُوَ أَبُو كثير الغبري أَيْضا وَمن عدا هَؤُلَاءِ

(فالعبدي) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء بِوَاحِدَة ودال مُهْملَة منسوبون إِلَى عبد الْقَيْس فِي ربيعَة وهم كَثِيرُونَ مِنْهُم عبد الله بن هَاشم بن حَيَّان الْعَبْدي وَأَبُو بكر بن نَافِع الْعَبْدي وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم الْعَبْدي وشهاب بن عباد الْعَبْدي وَمُحَمّد بن بشار الْعَبْدي وَعبد الرَّحْمَن بن بشر الْعَبْدي وَمُحَمّد بن بشر الْعَبْدي وكنانة بن نعيم الْعَبْدي وَأَبُو نَضرة العبيدي وَهُوَ العوقي أَيْضا واسْمه الْمُنْذر بن مَالك وَمُحَمّد ابْن سِنَان العوقي أَيْضا وَلَيْسَ مِنْهُم لكنه نزل فيهم واصله بأهلي بِفَتْح الْعين وَالْوَاو وَآخره قَاف كَذَا قيدناه عَن شُيُوخنَا وَكَذَا ذكره أهل الضَّبْط والحفاظ والعوقة بطن من عبد الْقَيْس وَبَعْضهمْ يسكن الْوَاو وَقيل هما صَحِيحَانِ هُوَ عوقة بن عوق وَيُقَال لأبي نَضرة

(العصري) أَيْضا بِفَتْح الْعين وَالصَّاد الْمُهْملَة وبالراء بطن مِنْهُم أَيْضا وَمثله خُلَيْد العصري وَيشْتَبه بِهَذَا الْبَاب

(الْعَقدي) بِفَتْح الْعين وَالْقَاف ودال مُهْملَة هُوَ أَبُو عَامر عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي وَالْعقد بطن من بجيلة وَقَالَهُ صَاحب الْعين العقد بِكَسْر الْقَاف قَالَ وَهِي قَبيلَة بِالْيمن من عبد شمس بن سعد وَقَالَ الْحَرْبِيّ عقيد بطن من بجيلة وَيشْتَبه بِهِ

(الْعمريّ) مَنْسُوب إِلَى عمر مِنْهُم فِيهَا عمر بن حَمْزَة الْعمريّ وَعَاصِم بن مُحَمَّد الْعمريّ وأخواه وَاقد وَعمر ابْنا مُحَمَّد الْعمريّ وَغَيرهم وَلَيْسَ فِيهِ عمري بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْمِيم سوى مرَارَة بن الرّبيع الْعمريّ أحد الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا كَذَا ذكره البُخَارِيّ قَالَ الْقَابِسِيّ وَلَا أعرفهُ إِلَّا العامري وَذكره مُسلم العامري كَذَا عِنْد أَكثر شُيُوخنَا وَفِي بَعْضهَا الْعمريّ وَكَذَا لِابْنِ السكن والأصيلي والهروي وَعَامة رُوَاته وَكَذَا نسبه ابْن إِسْحَاق وَغَيره قَالَ أَبُو عمر الْحَافِظ هُوَ من بني عَمْرو بن عَوْف أَنْصَارِي وَذكره أَبُو دَاوُود العامري
فصل مِنْهُ
وفيهَا

(الْعَنْبَري) مَنْسُوب إِلَى بني العنبر من تَمِيم مِنْهُم عبد الله بن معَاذ الْعَنْبَري وتوبة الْعَنْبَري وعباس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري وَعند العذري فِي بَاب أصبح من النَّاس شَاكر وَكَافِر نَا عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم الغبري بِضَم الْغَيْن والمعجمة وباء بِوَاحِدَة وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا لغيره الْعَنْبَري كَمَا تقدم وَيشْتَبه بِهِ

(الْعَنْقَزِي) بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون وَفتح الْقَاف وبالزاي ذكره البُخَارِيّ مَنْسُوبا غير مُسَمّى وَهُوَ عَمْرو بن مُحَمَّد أَبُو سعيد مولى قُرَيْش مَنْسُوب إِلَى العنقز وَهُوَ نوع من الريحان قيل أَنه المرزنجوس وَيشْتَبه بالعنبري أَيْضا

(العرني) بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء وَبعدهَا نون وعرينة قبيل من بجيلة فَمنهمْ العرنيون فِي حَدِيث الْمُحَاربين وَمثله

(القرنيون) إِلَّا أَنه بِفَتْح الْقَاف مَكَان الْعين منسوبون إِلَى قرن قَبيلَة من مُرَاد وأحدهم قَرْني جَاءَ ذكرهم جمعا وفرادى فِي حَدِيث أويس القرنى وَيشْتَبه بِهِ

(الْقرى) بِضَم الْقَاف وَكسر الرَّاء وقرة حَيّ من بني عبد الْقَيْس مِنْهُم مُسلم الْقرى وَقيل بل نزل فِي قنطرة قُرَّة فنسب إِلَيْهَا وَيشْتَبه بِهِ

(الْعَدنِي) بِفَتْح الْعين وَالدَّال الْمُهْملَة بعْدهَا نون مَنْسُوب إِلَى عدن مَدِينَة الْيمن وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي عمر الْعَدنِي الْمَكِّيّ كَذَا نسبه فِي بعض النّسخ بعض رُوَاة مُسلم وَهُوَ صَحِيح وَمثله يزِيد الْعَدنِي وهوا بن أبي حَكِيم عَن سُفْيَان يروي عَنهُ البُخَارِيّ عَن ابْن مُنِير
(2/126)

فِي آخر كتاب الزَّكَاة
فصل من الْمُشكل والمشتبه فِي هَذَا الْحَرْف
بهز بن أَسد

(الْعَمى) وَأَخُوهُ مُعلى بن أَسد وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعَمى وَعقبَة بن مكرم الْعمي كل هاؤلاء بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْمِيم منسوبون إِلَى عَم أَو بني الْعم قبيل من مرّة بن مَالك بن حَنْظَلَة بن تَمِيم وَقيل من الأزد وَيشْتَبه بِهِ

(القمي) بقاف مَضْمُومَة هاكذا ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب الطِّبّ غير مُسَمّى وَهُوَ يَعْقُوب بن عبد الله وفيهَا

(الْعَدْوى) والعدوية بِفَتْح الْعين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ كثير وَلَيْسَ فِيهَا مَا يشْتَبه بِهِ إِلَّا فِي سَنَد كتاب مُسلم أَحْمد بن أنس

(العذري) وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس الدلائي مَنْسُوب إِلَى بني عذرة حَدثنَا عَنهُ شُيُوخنَا بِهِ وَقد ذكرنَا سَنَده فِيهِ وَفِي سَنَد مُسلم أَيْضا عذرى آخر لكنه لم يشْتَهر بِهَذِهِ النِّسْبَة وَهُوَ القَاضِي أَبُو عبد الله بن الْحذاء وَقد ذَكرْنَاهُ
وَفِي بَاب الأيمة من قُرَيْش فِي حَدِيث مُحَمَّد بن رَافع أَنه أرسل إِلَى ابْن سَمُرَة الْعَدْوى كَذَا فِي أصل مُسلم عِنْد كثير من شُيُوخنَا عَن الجلودي وَلم يثبت النّسَب فِي كتاب التَّمِيمِي قَالُوا وَهُوَ وهم لَيْسَ بعدوى إِنَّمَا هُوَ عامري سوائي وَلَعَلَّ الْعَدْوى تَصْحِيف من العامري وَقد ذكرنَا عبد الله بن عَامر الْعَدْوى وَالْخلاف فِيهِ فِي الْفَصْل قبله وعويمر

(الْعجْلَاني) بِفَتْح الْعين ضبطناه عَن شُيُوخنَا وضبطناه عَن أبي إِسْحَاق بن الفاسي بِكَسْر الْعين وَعبد الله بن الْمسيب

(العابدي) بباء بِوَاحِدَة ودال مُهْملَة وَفِي التقريبات عبد الله بن عمرَان العابدي مثله وَتقدم أول الْأَسْمَاء الْخلاف الَّذِي فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره

(العامري) بِالْمِيم وَالرَّاء وفيهَا

(العطاردي) بِضَم الْعين وَأَبُو شُعْبَة

(الْعِرَاقِيّ) بِكَسْرِهَا وَآخره قَاف وجندب بن عبد الله بن سُفْيَان

(العلقي) بِفَتْح الْعين وَاللَّام وبقاف وعلقة بطن من بجيلة وَقد جَاءَ نسبه فِي مَوضِع آخر القسرى وَإِنَّمَا قسر وعلقة إخْوَان وسُفْيَان

(الْعُصْفُرِي) بِضَم الْعين وَالْفَاء
حرف الْغَيْن
الْغَيْن مَعَ الْبَاء

(غ ب ر)
قَوْله مَا أذكر مَا غبر من الدُّنْيَا يُرِيد هُنَا مَا بَقِي وَيكون أَيْضا بِمَعْنى مضى وَقَوله وأخلفه فِي عقبه فِي الغابرين أَي فِي البَاقِينَ من الْأَعْدَاد وَقَوله فِي الْعشْر الغوابر من رَمَضَان أَي الْبَوَاقِي وَقَوله بَارك الله لَكمَا فِي غابر ليلتكما أَي ماضيها وَقَوله فغبرت مَا غبرت أَي بقيت مَا بقيت وَفِي حَدِيث الشَّفَاعَة وغبرات من أهل الْكتاب أَي بقايا وَفِي الْأَشْرِبَة ذكر الغبيراء بِضَم الْغَيْن وَفتح الْبَاء مُصَغرًا ممدودا فَسرهَا فِي الحَدِيث الأسكركة وَهُوَ خمر الذّرة وَيُقَال أَيْضا السكركة وَفِي حَدِيث أويس الْقَرنِي أكون فِي غبراء النَّاس بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الْبَاء ممدودا كَذَا روايتنا وَمَعْنَاهُ فُقَرَاء النَّاس وَمن لَا يعرف عينه من أخلاطهم وَقَالَ أَبُو عَليّ هم الصعاليك وَيُقَال للْفُقَرَاء بنوا غبراء والغثراء بالثاء الْمُثَلَّثَة ممدودا أعامتهم وجهلتهم والغبرة والغثرة وَاحِد وَرَوَاهُ بَعضهم فِي غبر النَّاس وَبَعْضهمْ غمر النَّاس بِالْمِيم وَالصَّوَاب الأول وَإِنَّمَا يُقَال بِالْمِيم غمار النَّاس أَي كافتهم وَقَوله كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الغابر كَذَا فِي مُسلم وَمَعْنَاهُ الْبعيد وَيُقَال الذَّاهِب الْمَاضِي كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي البُخَارِيّ الغارب بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي كتاب ابْن الْحذاء الغاير بياء بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا كَأَنَّهُ الدَّاخِل فِي الْغُرُوب وَقد فسرناه فِي حرف الْعين وَالِاخْتِلَاف فِيهِ وَمن رَوَاهُ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي وَمن رَوَاهُ بالغين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء أُخْت الْوَاو وَهَذِه الرِّوَايَة لَهَا وَجه لَا سِيمَا مَعَ قَوْله بعد ذَلِك فِي الْأُفق من الْمشرق أَو الْمغرب وَأحسن وجوهها الْبعيد كَمَا فسرناه قبل وَهُوَ أشبه بِصفة منَازِل عليين

(غ ب ط) قَوْله حَتَّى يغبط أهل
(2/127)

الْقُبُور أَي يحسدوا فِي مَوْتهمْ ويحمد ذَلِك لَهُم ويتمنى الْمَوْت لفساد الزَّمَان وَمِنْه قَوْله يَغْبِطهُمْ بذلك أَي يحسن لَهُم فعلهم ويحضهم على مثله يُقَال غبطته اغبطه إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مثل مَا لَهُ ويدوم لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وحسدته إِذا اشْتهيت ذَلِك وَأَن يَزُول عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ وَذكر الغبيط وَهُوَ من مراكب النِّسَاء كالهودج

(غ ب ن) ذكر فِيهَا الْغبن فِي الْبيُوع بِسُكُون الْبَاء اذا أَخذ شَيْئه مِنْهُ بِدُونِ عوضه وَأَصله النَّقْص

(غ ب ق) لَا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلَا مَالا الغبوق شراب الْعشي يُقَال غبقت الضَّيْف إِذا سقيته الغبوق وأغبقه ثلاثي وَضَبطه الْأصيلِيّ رباعيا بِضَم الْهمزَة وَكسر الْبَاء وَالصَّوَاب الْفَتْح فِي الْهمزَة ثلاثي

(غ ب س) قَوْله وَصلى الصُّبْح بعبس بِالسِّين الْمُهْملَة اخْتلفت فِيهِ الرِّوَايَات فِيهَا فَروينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي مُحَمَّد بن عتاب بِالْمُهْمَلَةِ وَكَذَا رَوَاهُ ابْن وضاح وَعَن غَيره من شُيُوخنَا بِالْمُعْجَمَةِ وَكَذَا يَقُوله أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَضَبطه الْأصيلِيّ فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث يحيى بن مُوسَى بِالْمُهْمَلَةِ وَفَسرهُ مَالك قَالَ يَعْنِي الْغَلَس وَله أَيْضا فِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ غبس وغبش وغلس سَوَاء وَقَالَ الْأَزْهَرِي هما بِمَعْنى وَأنكر الْأَخْفَش شَارِح الْمُوَطَّأ السِّين الْمُهْملَة وَلم يقل شَيْئا وَقد جَاءَت حُرُوف كَثِيرَة بِالسِّين والشين مَعًا مثل سمته وشمته وسدفة من اللَّيْل وشدقة وسوذق وشوذق وَغير ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة غبس اللَّيْل وأغبس إِذا أظلم وَقَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ بَقِيَّة ظلمَة اللَّيْل يخالطها بَيَاض الْفجْر وَمِنْه قيل للادلم من الدَّوَابّ أغبس قَالَ والغبش بِالْمُعْجَمَةِ قبل الغبس والغلس بِاللَّامِ بعد الغبس وَهِي كلهَا فِي آخر اللَّيْل وَيجوز الغبش بِالْمُعْجَمَةِ فِي أول اللَّيْل وَفِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث سَلمَة مَا فارقنا مند غبس كَذَا للعذري وَلغيره غلس وَهُوَ مِمَّا تقدم
غ ب ي
قَوْله مِمَّن غبى عَلَيْهِ طَرِيق الحَدِيث بِفَتْح الْغَيْن وَتَخْفِيف الْبَاء الْمَكْسُورَة أَي خفى والغباوة الْجَهَالَة والغفلة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي بَاب إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا فَإِن غبى عَلَيْكُم بباء خَفِيفَة وَفتح الْغَيْن كَذَا هُوَ لأبي ذَر وَعند الْقَابِسِيّ غبى بِضَم الْعين وَتَشْديد الْبَاء وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ بِخَطِّهِ وَالْأول أبين وَمَعْنَاهُ خفى عَلَيْكُم وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الغباء شبه الغبرة فِي السَّمَاء والغباوة الْغَفْلَة
وَتقدم قَول مُسلم ويقذفونه إِلَى قُلُوب الأغبياء أَي الجهلة من الغباوة وَتقدم الْخلاف فِيهِ فِي حرف الْعين
وَقَوله فِي حَدِيث الشَّفَاعَة وغبر أهل الْكتاب كَذَا هُوَ بِضَم الْغَيْن وَتَشْديد الْبَاء للكافة أَي بقاياهم وَعند السَّمرقَنْدِي وَغير أهل الْكتاب بِفَتْح الْغَيْن حرف الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا تقدم كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر وغبرات من أهل الْكتاب
وَفِي شدَّة عَيْش النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَوْلهَا فِي الشّعير فكلته فغبر كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره فنى وَالْمعْنَى مُتَقَارب وَفِي أَكثر النّسخ بَقِي
الْغَيْن مَعَ التَّاء

(غ ت ت) قَوْله يغت فِيهِ مِيزَابَانِ بِضَم الْغَيْن ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء للِاخْتِلَاف فِيهِ وَمَعْنَاهُ يدفقان المَاء بِقُوَّة ويتابع دفق المَاء فِيهِ وَهُوَ مثل يعب بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْبَاء بِوَاحِدَة فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَقد ذَكرْنَاهُ وَكَأَنَّهُ من ضغط المَاء لكثرته عِنْد خُرُوجه وألغت الضغط وَمِنْه فِي بعض الرِّوَايَات فِي المبعث فأخذني ففتنى أَي ضغطني وَسَيَأْتِي تَفْسِير فغطني
الْغَيْن مَعَ الثَّاء

(غ ث ث) قَوْله لحم جمل غث أَي هزيل
(2/128)

فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة كَمَا تنْبت الغثاءة فِي جَانب السَّيْل كَذَا لأكْثر رُوَاة مُسلم بغين مَضْمُومَة ممدودا يُرِيد مَا احتمله من الزراريع كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر كَمَا تنْبت الْحبَّة وَقد ذَكرْنَاهُ وأصل الغثاء كل مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل وَفِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي القثاءة بِالْقَافِ مَكْسُورَة ممدودا وَاحِد القثاء وَهُوَ وهم
الْغَيْن مَعَ الدَّال

(غ ده) قَوْله أغدة كَغُدَّة الْبَعِير الغدة هِيَ شبه الذبْحَة تخرج فِي الْحلق والغدة لحْمَة تنْبت بَين الْجلد وَاللَّحم للبعير وَغَيره وَهُوَ مَنْصُوب على الْمصدر وَكَذَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي المنصوبات أَي أغد غُدَّة وبالوجهين يرويهِ الروَاة وَالرَّفْع على الْمُبْتَدَأ أَو الْفَاعِل بِفعل مُضْمر أَي أصابتني أَو أخذتني غُدَّة

(غ د ر) قَوْله أَي غدر مثل عمر وَمَعْنَاهُ يَا غادر وَلَا يُقَال غدر إِلَّا فِي النداء وللمرأة يَا غدار مثل يالكع ويالكاع والغادر نَاقض الْعَهْد وَمِنْه قَوْله هَل يغدر يُقَال مِنْهُ غدر يغدر بِكَسْر الدَّال فِي الْمُسْتَقْبل فَأَما أغدر وغادر فبمعنى ترك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَمِنْه قَوْله فِي الحَدِيث الآخر شِفَاء لَا يُغَادر سقما

(غ دق) قَوْله عين غديقة أَي مطر كثير وَقد تقدم تَفْسِير الْعين والغيث الغدق بِفَتْح الدَّال الْكثير وَصغر غديقة هُنَا على التَّكْبِير وَقد رَوَاهُ بَعضهم غديقة ضَبطنَا الضبطين على الْحَافِظ أبي الْحُسَيْن اللّغَوِيّ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الغدق الْمَطَر الْكثير الْقطر

(غ د و) قَوْله غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة الغدوة بِفَتْح الْعين من أول النَّهَار إِلَى الزَّوَال والروحة بعْدهَا وَهَذَا الحَدِيث يدل على فرق مَا بَينهمَا وَحجَّة لمَالِك فِي مذْهبه فِي رواح الْجُمُعَة أَنه بعد الزَّوَال وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الرَّاء والغدوة هُنَا السّير فِي الْغَدَاة وَقيل الغدوة بِالضَّمِّ من الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَقد اسْتعْمل الغدو والرواح فِي جَمِيع النَّهَار وَفِي الْأَحَادِيث من هَذَا غَدا ويغدوا بِمَعْنى سَار بِالْغُدُوِّ وَقَوله ففرقت أَن يفوتني الْغَدَاء مَعَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) اسْم مَا يتغدى ممدودا وَقَالَ ابْن وضاح إِنَّمَا أَرَادَ صَلَاة الْغَدَاة وَهَذَا عِنْدهم خطأ من التَّفْسِير إِذْ لَا يعلم هَذَا فِي لِسَان الْعَرَب وَقد علم من عَادَة أبي هُرَيْرَة وَقَوله كنت ألزم رَسُول الله على شبع بَطْني مَا يدل على التَّفْسِير الأول وَقَوله فِي السَّلَام والغاديات والرائحات تفسر فِي حرف الرَّاء.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقَوله أغدوا بِسم الله كَذَا عِنْد أَكثر شُيُوخنَا بِالدَّال الْمُهْملَة أَي سِيرُوا وَرَوَاهُ أَبُو عمر بن عبد البراغز وبالزاي وَالْأول أشهر
وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى لغدوة يغدوها العَبْد فِي سَبِيل الله وَعند الْهَوْزَنِي لغزوة يغزوها بالزاي فيهمَا وَالْأول الْمَعْرُوف
وَفِي الِاسْتِخْلَاف فِي قصَّة عمر قَول عبد الله فَسكت حَتَّى غَدَوْت كَذَا لكافة شُيُوخنَا وَهُوَ الصَّوَاب وَرَوَاهُ بَعضهم غزوت بالزاي وَهُوَ خطأ
وَفِي حَدِيث الثَّلَاثَة فَأصْبح رَسُول الله غاديا كَذَا لأكثرهم ولبعض رُوَاة مُسلم غازيا من الْغَزْو وَالْوَجْه الأول
الْغَيْن مَعَ الذَّال

(غ ذ و) قَوْله بَين غذَاء المَال وخياره وغذاء المَال بِكَسْر الْغَيْن ممدودا هُوَ رديئها وصغارها وأحدها غذى مثل دنى وَقَوله حَتَّى يغذي على بعض سواري الْمَسْجِد بِفَتْح الْعين وَكسر الذَّال مُشَدّدَة أَي يَبُول دفْعَة بعد دفْعَة والعرق يغذي مثله إِذا لم يَنْقَطِع سيلان دَمه وَيُقَال فِيهِ يغذ بِالْكَسْرِ ويغذوا وَأما الْغذَاء من الطَّعَام فممدود وغذوت الصَّبِي أغذوه غذوا وغذاء.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فَإِذا
(2/129)

سعد يغذ جرحه أَي يسيل لَا يرقأ كَذَا للقابسي وَلأبي بَحر من شُيُوخنَا عَن مُسلم مثل يَغْزُو وَعند أَكْثَرهم وَأكْثر رُوَاة البُخَارِيّ يغذوا مثل يغزوا وهما بِمَعْنى صَحِيحَانِ وَقَالَ ابْن دُرَيْد غذى الْعرق يغذي مشددا مثل ولى يولي إِذا لم يرقأ دَمه وَعند ابْن ماهان يصب مَكَان يغذ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ صَاحب الْأَفْعَال غذ الْجرْح ورم وَأَيْضًا ندى
وَفِي كتاب التَّوْحِيد تصنع على عَيْني تغذي ثبتَتْ هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْأصيلِيّ وَالْمُسْتَمْلِي وَسَقَطت للحموي وَأبي الْهَيْثَم والنسفي
الْغَيْن مَعَ الرَّاء

(غ ر ب) قَوْله فاستحالت غربا أَي صَارَت وانتقلت دلوا كَبِيرَة والغرب بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الرَّاء الدَّلْو الْعَظِيمَة فَإِذا فتحت الرَّاء فَهُوَ المَاء السَّائِل بَين البير والحوض وَمِنْه قَوْله مَا سقى بالغرب أَي بالدلو وَفِي الحَدِيث الآخر لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين وهم أهل الغرب وَلَا يزَال أهل الغرب قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ الغرب هُنَا الدَّلْو الْمَذْكُورَة وَأَرَادَ الْعَرَب لأَنهم أَصْحَابهَا والمستقون بهَا وَلَيْسَت لأحد إِلَّا لَهُم ولأتباعهم وَقَالَ معَاذ هم أهل الشَّام فَحَمله على أَنه غرب الأَرْض خلاف الشرق وَالشَّام غرب من الْحجاز وَقَالَ غَيره هم أهل الشَّام وَمَا وَرَاءه وَقيل المُرَاد هُنَا أهل الحدة والاستنصار فِي الْجِهَاد ونصرة دين الله والغرب الحدة وَقَوْلها وأحرز غربه مِنْهُ أَي دلوه الموصوفة وَقَوله هَل من مغربة خبر قَالَ أَبُو عبيد يُقَال بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَأَصله من الغرب وَهُوَ الْبعد وبالكسر رَوَاهُ شُيُوخ الْمُوَطَّأ وَقد روته الكافة بِفَتْح الْغَيْن ورويناه من طَرِيق الْمُهلب مغربة بِسُكُون الْغَيْن وَحَكَاهُ الْبونِي عَن بَعضهم وَمَعْنَاهُ هَل عنْدكُمْ خبر عَن حَادث يستغرب وَقيل هَل من خبر جَدِيد من بلد بعيد يُقَال غرب الرجل إِذا بعد وَقَالَهُ أَصْحَاب الْأَفْعَال بِالتَّخْفِيفِ قَالَ وَأغْرب الرجل أَتَى بغريب من قَول أَو فعل وعَلى الْإِضَافَة بِغَيْر تَنْوِين روينَاهُ عَن شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ وَأنكر بَعضهم نصب خبر وَأَجَازَهُ بَعضهم على الْمَفْعُول من معنى الْفِعْل فِي مغربة وَهُوَ الَّذِي كَانَ يمِيل إِلَيْهِ بعض شُيُوخنَا من أهل الْعَرَبيَّة وَقَوله وتغريب عَام أَي نَفْيه عَن بَلَده يُقَال غربت الرجل وأغربته إِذا نفيته وأبعدته وَقَوله كَمَا تذاذ الغريبة من الْإِبِل مَعْنَاهُ الرجل يُورد إبِله المَاء فَتدخل مَعهَا النَّاقة لَيست مِنْهَا فتصرف عَنْهَا حَتَّى يسْقِي إبِله وَقَوله كَالْكَوْكَبِ الغارب مَعْنَاهُ الْبعيد من مرأى الْعين الداني للغروب وَمثله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى العازب بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي ويروى الغارب وَقد ذَكرْنَاهُ قبل وَقَوله فَأَصَابَهُ سهم غرب يُقَال على النَّعْت منونان بِفَتْح الرَّاء وسكونها قَالَ أَبُو زيد فبفتح الرَّاء إِذا رمى شَيْئا فَأصَاب غَيره وبسكونها إِذا أَتَى السهْم من حَيْثُ لَا يدْرِي وَقَالَ الْكسَائي والأصمعي إِنَّمَا هُوَ سهم غرب بِفَتْح الرَّاء مُضَافا الَّذِي لَا يعرف راميه فَإِذا عرف فَلَيْسَ بغرب قَالَ أَبُو عبيد والمحدثون يسكنون الرَّاء وَالْفَتْح أَجود وَأكْثر فِي كَلَام الْعَرَب وَقَالَ ابْن سراج وبالإضافة أَيْضا مَعَ فتح الرَّاء وَلَا يُضَاف مَعَ سكونها وَمِنْه سهم غَرَض بالضاد وَحجر غَرَض

(غ ر ث) قَوْله وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل
أصل الغرث بِفَتْح الرَّاء الْجُوع هَذَا اسْتِعَارَة أَي أَنَّهَا لَا تذكر أحدا بِسوء وَلَا تغتابه وَفِي مُحَاجَّة النَّار وَالْجنَّة وَقَول الْجنَّة مَالِي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وغرثهم وَسَقَطهمْ كَذَا فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عِنْد كَافَّة الروَاة هُوَ بِمَعْنى مَا تقدم من ضعفائهم ومجاويعهم

(غ ر ر) قَوْله غرَّة عبد أَو وليدة الْغرَّة عِنْد أهل اللُّغَة النَّسمَة كَيفَ كَانَت وَأَصله
(2/130)

وَالله أعلم من غرَّة الْوَجْه قَالَ أَبُو عبيد الْغرَّة عبد أَو أمة وَقَالَ غَيره الْغرَّة عِنْد الْعَرَب أنفس شَيْء يملك فَكَأَنَّهُ قد يكون هُنَا لِأَن الْإِنْسَان من أحسن الصُّور وَقَالَ أَبُو عَمْرو مَعْنَاهَا الْأَبْيَض وَلذَلِك سميت غرَّة فَلَا يُؤْخَذ فِيهَا أسود قَالَ وَلَوْلَا أَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَرَادَ بالغرة معنى زَائِدا على شخص العَبْد وَالْأمة لما ذكرهَا ولقال عبد أَو أمة وَقيل أَرَادَ بالغرة الْخِيَار مِنْهُم وضبطناه عَن غير وَاحِد غرَّة بِالتَّنْوِينِ على بدل مَا بعْدهَا مِنْهَا وَأكْثر الْمُحدثين يَرْوُونَهُ على الْإِضَافَة وَالْأول الصَّوَاب لِأَنَّهُ تَبْيِين للغرة مَا هِيَ وَقَوله أَنْتُم الغر المحجلون من الْوضُوء وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته وَفِي خيل غر محجلة الْغرَّة بَيَاض فِي وَجه الْفرس والحجلة فِي قوائمه يُرِيد أَن سيماء أمته فِي الْقِيَامَة فِي وجوهها ومواضع وضوئها أما نور يشرق أَو بَيَاض تتبين بِهِ جَمَاعَتهمْ من بَين سَائِر النَّاس أَو مَا الله أعلم بذلك وَقَوله تغرة أَن يقتلا بِفَتْح الأولى وَالْآخِرَة وَكسر الْغَيْن وَتَشْديد الرَّاء وَمَعْنَاهُ حذارا وتغريرا أَي مخاطرة لَيْلًا يقتلا وتغرة مصدر وَنصب تغرة بالمفعول لَهُ أَو من أَجله قَالَه الْأَزْهَرِي وَقَالَ الْخَلِيل غرر فلَان بِنَفسِهِ عرضهَا للمكروه وَهُوَ لَا يدْرِي تغرير أَو تغرة وَقَالَ بَعضهم معنى قَوْله تغرة أَن يقتلا أَي عقوبتهما وَهَذَا بعيد من جِهَة اللُّغَة وَالْمعْنَى وَقَوله أغار عَلَيْهِم وهم غَارونَ أَي غافلون والغر بِالْكَسْرِ والغرير الْغُلَام الَّذِي لَا علم عِنْده بالأمور بَين الغرارة وَالِاسْم الْغرَّة بِالْكَسْرِ والغرير أَيْضا الْكَفِيل وَأَنا غريرك من فلَان أَي كفيلك وغريرك مِنْهُ أَي أحذركه وَقَوله لِأَن اغْترَّ بِهَذِهِ الْآيَة وَلَا أقَاتل يَعْنِي قَوْله فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي أحب إِلَيّ من أَن اغْترَّ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى يَعْنِي قَوْله وَمن يقتل مُؤمنا عِنْد ابْن السكن فِيهِ وهم وتغيير وَالصَّوَاب هَذَا أَي أخاطر بتركي مُقْتَضى الْأَمر بهَا أحب إِلَيّ من أَن أخاطر بِالدُّخُولِ تَحت وَعِيد الْآيَة الْأُخْرَى وَالْغرر المخاطرة وَمِنْه عش وَلَا تغتر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) فَلَا تغرنكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور

(أَي يُخَادع ويخاطر ويتعرض للهلاك وَمِنْه نهى عَن بيع الْغرَر وَهُوَ الْجَهْل بِالْمَبِيعِ أَو ثمنه أَو سَلَامَته أَو أَجله وَمِنْه لَا يغررك إِن كَانَت جارتك أوضأ مِنْك أَي لَا تغتري بهَا وبحالها وإدلالها على النَّبِي لحبه لَهَا وجمالها فتفعلي مثل فعلهَا فتقعي فِي الْغرَر والخطر وَالْمَكْرُوه وَلَا تعرعضي بِنَفْسِك للمكروه ويوقعك فِيهِ اقتداؤك بهَا وَمَا تَفْعَلهُ هِيَ لإدلالها بجمالها ومكانتها وَإِن كَانَت فِي مَوضِع الْفَاعِل وَقَوله فَأتى بابل غر الذرا أَي بيضها يُرِيد أعاليها وَقد فسرناه فِي حرف الذَّال وَأَرَادَ أَنَّهَا بيض فَعبر ببياض أعاليها عَن جُمْلَتهَا وَمثله قَوْله وَأَنت الْجَفْنَة الغراء أَي الْبَيْضَاء من الشَّحْم أَو بَيَاض الْبر كَمَا قَالُوا الثَّرِيد الأعفر أَي الْأَبْيَض وَقد تقدم فِي الْجِيم

(غ ر ز) قَوْله غرز النقيع بِفَتْح الْغَيْن وَالرَّاء كَذَا ضبطناه على أبي الْحُسَيْن وَحكى فِيهِ صَاحب الْعين السّكُون قَالَ وواحدته غرزة مثل تَمْرَة وتمر وبالوجهين وجدته فِي أصل الجياني فِي كتاب الْخطابِيّ قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ نَبَات ذُو أَغْصَان رقاق حَدِيد الْأَطْرَاف يُسمى الأسل وَتسَمى بِهِ الرماح وتشبه بِهِ وَهُوَ الديس وَقَالَ صَاحب الْعين هُوَ نوع من الثمام وَتقدم تَفْسِير النقيع وَقَوله وَرجله فِي الغرز مثله بِسُكُون الرَّاء هُوَ للرِّجَال مثل الركاب للسروج وَقَوله استمسك بغرزه مِنْهُ وَهُوَ ضرب مثل واستعارة لملازمته واتباعه كمن يمسك بغرز رَحل الآخر وَقَوله والجرءة والجبن غرائز يضعهما الله حَيْثُ يَشَاء الغريزة الجبلة
(2/131)

والطبيعة الَّتِي يخلق الله عَلَيْهَا العَبْد دون أَن يكتسبها وَقَوله أَن يغرز خشبه فِي جِدَاره أَي يدْخل طرفها فِيهِ

(غ ر ل) قَوْله يحْشر النَّاس غرلًا يُرِيد غير مختتنين وَالْوَاحد أغرل

(غ رم) قَوْله أعوذ بك من المغرم هُوَ الدّين وَهُوَ الْغرم أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى) فهم من مغرم مثقلون

(والغريم الَّذِي عَلَيْهِ الدّين وَالَّذِي لَهُ الدّين وَأَصله اللُّزُوم وَالدّين الَّذِي استعاذ مِنْهُ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أما استدانته فِيمَا يكرههُ لله أَو فِيمَا يحب ثمَّ عجز عَن أَدَائِهِ أَو مغرم لرَبه عجز عَن الْقيام بِهِ وَأما من احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادر على أَدَائِهِ فَلَا يكرههُ بل قد تداين (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) هُوَ وَأَصْحَابه

(غ رف) قَوْله فَتكون أصُول السلق غرفَة وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَصَارَت غرفَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء وبالفاء أَي مرقا يعرف وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي الْعين وَقَوله من غرفَة وَاحِدَة قيل يُقَال غرفَة وغرفة بِمَعْنى وَاحِد وَقيل بِالْفَتْح الْفِعْل وبالضم اسْم مَا اغترف قَالَ يَعْقُوب مصدر غرفت المَاء والمرق وَقيل الغرفة بِالضَّمِّ مِقْدَار ملْء الْيَد وبالفتح الْمرة الْوَاحِدَة قَالَ ابْن دُرَيْد الغرفة والغرافة مَا اغترفته بِيَدِك

(غ ر ق) قَوْله الْغَرق شَهِيد كَذَا فِي أَكثر الْأَحَادِيث وَوَقع فِي كتاب البُخَارِيّ فِي فضل التهجير الغريق بِالْيَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال لمن غرق غرق فَإِذا مَاتَ غرقا فَهُوَ غريق وَقَالَ أَبُو عدنان يُقَال لمن غَلبه المَاء وَلما يغرق بعد غرق فَإِذا غرق فَهُوَ غريق وَمِنْه ادعوك دُعَاء الْغَرق أَي الَّذِي يخشاه ويتوقعه وَقَوله أغرورقت عَيناهُ قَالَ يَعْقُوب أَي امْتَلَأت بالدموع وَلم تفض وَقَوله إِلَّا الْغَرْقَد فَإِنَّهُ من شجرهم قَالَ الْهَرَوِيّ هِيَ من العضاه قَالَ غَيره هُوَ العوسج وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاحِد الْغَرْقَد غرقدة وَهِي شَجَرَة العوسج إِذا عظمت صَارَت غرقدة وَقيل هُوَ غير العوسج وَله ثَمَر أَحْمَر مدور حُلْو يُؤْكَل كَأَنَّهُ حب العقيق وَرَأَيْت فِي بعض التَّعَالِيق عَن بعض رُوَاة البُخَارِيّ فِي حَوَاشِيه بِخَط بعض من لقيناه من الْأَشْيَاخ أَنه الدفلي وَلَيْسَ بِشَيْء وبقيع الْغَرْقَد سمي بشجرات غرقد كَانَت فِيهِ قَدِيما

(غ ر ض) قَوْله لَا تَتَّخِذُوا الرّوح غَرضا أَي لَا تنصبوه للرمي وَقَوله ورمية الْغَرَض الْغَرَض بِفَتْح الْغَيْن وَالرَّاء هُوَ الشَّيْء الَّذِي ينصب يرْمى إِلَيْهِ قيل أَنه يَجْعَل بَين الجزلتين وَمِنْه قَوْله فيضربه بِالسَّيْفِ فيقطعه جزلتين رمية الْغَرَض وَبَين القطعتين مِقْدَار رمية غَرَض وَالَّذِي عِنْدِي أَن مَعْنَاهُ عَائِد إِلَى وصف الضَّرْبَة بِالسَّيْفِ أَي فَيُصِيبهُ بِهِ إِصَابَة رمية الْغَرَض فيقطعه جزلتين وَقد ذَكرْنَاهُ وَكَذَلِكَ تقدم الْكَلَام على قَوْله لَا تَتَّخِذُوا الرّوح غَرضا فِي حرف الرَّاء

(غ ر ى) قَوْله أغروا بِي أَي أولعوا مستضعفين لي وَلَا يُقَال أغرى بِهِ إِلَّا فِي مثل هَذَا وَإِن لم يغره بِهِ أحد وَهُوَ بِضَم الْهمزَة على صُورَة مَا لم يسم فَاعله وَيُقَال غرى بِهِ بِفَتْح الْغَيْن أَيْضا وأغريته بِهِ وَعَلِيهِ سلطته.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي اشْتِرَاء جَنِين الْأمة وَلَا يحل للْبَائِع أَن يسْتَثْنى مَا فِي بَطنهَا لِأَن ذَلِك غرر كَذَا لروات الْمُوَطَّأ وَكَانَ عِنْد ابْن جَعْفَر من شُيُوخنَا ضَرَر بالضاد وَلَيْسَ بِشَيْء
وَفِي حَدِيث أنس ومرقا فِيهِ دباء كَذَا لروات الْمُوَطَّأ وَعند ابْن بكير وغرفا فِيهِ دباء وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَقد فسرنا هَذِه اللَّفْظَة
وَقَوله فِي حَدِيث الْمَرْأَة الَّتِي طبخت أصُول السلق بِالشَّعِيرِ فَصَارَت غرفَة مثله وَقد فسرناه وَعند الْقَابِسِيّ وَأبي ذَر عرقه بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْعين وَمَا قيل أَنه الصَّوَاب من ذَلِك
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن سَلمَة فَكنت أحفظ ذَلِك الْكَلَام
(2/132)

كَأَنَّمَا يغري فِي صَدْرِي وَكَذَا أَحْسبهُ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ أَي يلصق بالغراء كَذَا رَوَاهُ بَعضهم وَفَسرهُ وَعند الْقَابِسِيّ والأصيلي وكافتهم فِيهِ يقْرَأ بِالْقَافِ من الْقِرَاءَة وَعند أبي الْهَيْثَم يقرى كَأَنَّهُ من الْجمع من قَوْلهم قريت المَاء فِي الْحَوْض إِذا جمعته وَالْأول أوجه
قَوْله فِي غسل الْمَرْأَة ثَلَاث إفْرَاغَات كَذَا لَهُم وَعند ابْن ماهان اغرافات وَهُوَ وهم
فِي كتاب البُخَارِيّ فِي بَاب صفة أهل الْجنَّة وَأهل النَّار أَصَابَهُ غرب سهم كَذَا لرواته إِلَّا ابْن السكن فَعنده سهم غرب وَهُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف لَكِن قد يَصح أَن يُقَال فِي الأول أَصَابَهُ غرب سهم على الْبَدَل وَقد فسرناه
قَوْله فِي مُحَاجَّة الْجنَّة وَالنَّار وَقَول الْجنَّة مَالِي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ وغرثهم بِفَتْح الْغَيْن وَالرَّاء وبثاء مُثَلّثَة كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق وَمَعْنَاهُ قريب من قَوْله ضُعَفَاؤُهُمْ أَي مجاويعهم والغرث الْجُوع كَمَا قدمْنَاهُ وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ وغرتهم بِكَسْر الْغَيْن وَشد الرَّاء وبتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَمَعْنَاهُ أهل الْغَفْلَة والبله مِنْهُم كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر أَكثر أهل الْجنَّة البله سماهم باسم الْمصدر والغرة البله والغفلة
الْغَيْن مَعَ الزَّاي

(غ ز و) قَوْله كَانَ إِذا اسْتقْبل مغزى بِالْفَتْح مَقْصُور ومغزاة أَيْضا مَوضِع الْغَزْو وَجمعه مغازي وَمِنْه إِذا بلغ بِهِ رَأس مغزاته وَتَكون أَيْضا الْغَزَوَات أَنْفسهَا والغزاة والغزى والغزي وَاحِد جمع غاز.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك فِي رِوَايَة سَلمَة بن شبيب وَلم يتَخَلَّف عَن رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ غير غزوتين وَذكر الحَدِيث وَفِي رِوَايَة العذري غير غَزْوَة تَبُوك وَذكر الحَدِيث وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأَظْهَر رِوَايَة العذري لِأَن فِي الحَدِيث الآخر قبله إِلَّا غَزْوَة تَبُوك غير أَنِّي تخلفت فِي غَزْوَة بدر وَذكر الحَدِيث فَالْأَظْهر أَنه أحَال عَلَيْهِ وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَهِيَ غزوتان وَكَذَا جَاءَ فِي كتاب التَّفْسِير فِي البُخَارِيّ غير غزوتين غَزْوَة الْعسرَة وغزوة بدر
فِي غَزْوَة خَيْبَر فِي حَدِيث التنيسِي وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغز بهم حَتَّى يصبح كَذَا بالزاي لأبي الْهَيْثَم لم يغز بهم وَالَّذِي لغيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ لم يغر حَتَّى يصبح من الْغَارة وَهُوَ الْوَجْه
الْغَيْن مَعَ الطَّاء

(غ ط ط) قَوْله فغطني أَي غمني وَنَحْوه غتني فِي بعض الرِّوَايَات وَهُوَ حبس النَّفس مُدَّة وإمساك الْيَد أَو الثَّوْب على الْفَم والخنق خنقا يُقَال فِي كُله غته يغته وَيُقَال بِالطَّاءِ فِي الخنق وتغييب الرَّأْس فِي المَاء وَقَوله لَهُ غطيط وَحَتَّى سَمِعت غَطِيطه قَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ صَوت يُخرجهُ النَّائِم مَعَ نَفسه وَقَوله والبرمة تغط أَي تغلى ولغليانها صَوت
الْغَيْن مَعَ اللَّام

(غ ل ب) قَوْله أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي هَذَا اسْتِعَارَة لِكَثْرَة الرِّفْق وَالرَّحْمَة وشمولها على الْعَالمين فَكَأَنَّهَا الْغَالِب وَلذَلِك يُقَال غلب على فلَان حب المَال وَغلب عَلَيْهِ الْكَرم وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْعقل أَي أَكثر خصاله أَو أَفعاله وَإِلَّا فَغَضب الله تَعَالَى وَرَحمته صفتان من صِفَاته راجعتان إِلَى إِرَادَته ثَوَاب الْمُطِيع وعقاب العَاصِي وَصِفَاته لَا تُوصَف بِغَلَبَة إِحْدَاهَا على الْأُخْرَى وَلَا بسبقها لَهَا لَكِنَّهَا اسْتِعَارَة على مجَاز كَلَام الْعَرَب وبلاغتها فِي الْمُبَالغَة وَقَوله فِي بَاب سِقَايَة الْحَاج لَوْلَا أَن تغلبُوا لنزلت حَتَّى أَضَع الْحَبل على هَذِه يُرِيد يَقْتَدِي بِي النَّاس فِي استقاء المَاء للنَّاس فيغلبونكم على سِقَايَتكُمْ ومنقبتكم من ذَلِك وَقَوله لن يشاد هَذَا الدّين أحد إِلَّا غَلبه بتَشْديد الدَّال ويروى بِرَفْع الدّين ونصبه وَمَعْنَاهُ ذمّ التعمق والغلو فِي الدّين وَقَوله إِلَّا غَلبه أَي أعياه غلوه وأضعف قوته ومله وَتَركه ويفسره قَوْله أكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَقَوله
(2/133)

وَشر السّير الْحَقْحَقَةُ

(غ ل ط) قَوْله بالأغاليط جمع أغلوطة بِضَم الْهمزَة وَهُوَ مَا يغلط فِيهِ ويخطأ أَي لَيْسَ فِيهِ كذب وَلَا وهم وَمِنْه النَّهْي عَن الأغلوطات جمع أغلوطة وَهِي صعاب الْمسَائِل ودقاق النَّوَازِل الَّتِي يغلط الْمُتَكَلّم فِيهَا وَقَالَ الدَّاودِيّ لَيْسَ بالأغاليط أَي لَيْسَ بالصغير الْأَمر واليسير الرزية

(غ ل ظ) قَوْله أَنْت أغْلظ وأفظ الغلظة الشدَّة فِي القَوْل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) وليجدوا فِيكُم غلظة

(وَيُقَال أَيْضا غلظة بِالضَّمِّ وغلظة بِالْفَتْح

(غ ل ل) نهى عَن الْغلُول وَلَا تقبل صَدَقَة من غلُول وَأَنه قد غل وَلَا تغلوا كُله من الْخِيَانَة وكل خِيَانَة غلُول لكنه صَار فِي عرف الشَّرْع لخيانة الْمَغَانِم خاصته يُقَال مِنْهُ غل وأغل وَقَوله لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم بِفَتْح أَوله وَتَشْديد اللَّام أَي لَا يحقد والغل بِالْكَسْرِ الحقد وَمن قَالَ فِيهِ يغل بِضَم الْيَاء جعله من الأغلال وَهِي الْخِيَانَة وَذكر عَن حَمَّاد بن أُسَامَة أَنه كَانَ يرويهِ بغل بتَخْفِيف اللَّام من وغل يغل وغولا وَقَوله واكزه الغل بِالضَّمِّ هِيَ جَامِعَة تجْعَل فِي الْعُنُق

(غ ل م) قَوْله فصادفنا الْبَحْر حِين اغتلم مَعْنَاهُ هاج وَارْتَفَعت أمواجه وَمِنْه اغتلام الشَّبَاب والفحولة وَهُوَ هيجانهم للضراب وَقَوله نَام الغليم وَنحن غلْمَان شببة وأغيلمة من قُرَيْش وَيدخل عَلَيْك الْغُلَام اليفع يُقَال للصَّبِيّ من حِين يُولد إِلَى أَن يبلغ غُلَام وَجمعه غلْمَان وأغيلمة تَصْغِير وَتقول الْعَرَب أَيْضا للرجل المستجمع قُوَّة غُلَام واليفع الَّذِي قَارب الْبلُوغ وَيُقَال الَّذِي أدْرك الْبلُوغ وَفِي حرف النُّون قَوْله فِي كتاب الْحَج يسقى عَلَيْهِ غلامنا

(غ ل ف) قَوْله غلفها بِالْحِنَّاءِ والكتم الرِّوَايَة بِالتَّشْدِيدِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة غلف لحيته خَفِيف وَلَا يُقَال بِالتَّشْدِيدِ وَفِي الْعين غلف لحيته قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَقَول الْعَامَّة غلف لحيته بالغالية خطأ وَالصَّوَاب غليتها بالغالية وَقَالَ الْحَرْبِيّ فِي الحَدِيث كنت أغلل لحية رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بالغالية قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال تغلي من الغالية وتغللها إِذا أدخلها فِي لحيته وشاربه وَقَالَ الْفراء لَا يُقَال تغلى وَقَوله وَقُلُوبًا غلفًا مثل قَوْله تَعَالَى) وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف

(مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ من قلَّة فطنته وانشراحه لَا يصل إِلَيْهِ شَيْء مِمَّا يسمع فَكَأَنَّهُ فِي غلاف وَهُوَ صوان الشَّيْء وغطاؤه وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى) قُلُوبنَا فِي أكنة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر

(وَفِي ذَبِيحَة الأغلف كَذَا رَوَاهُ ابْن السكن وَلغيره الأقلف وهما بِمَعْنى هُوَ الَّذِي لم يختتن

(غ ل ق) قَوْله لَا طَلَاق فِي الإغلاق قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ الْإِكْرَاه عَلَيْهِ وَهُوَ من أغلقت الْبَاب وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَقيل الإغلاق هُنَا الْغَضَب وَإِلَيْهِ ذهب أهل الْعرَاق وَقيل مَعْنَاهُ النَّهْي عَن إِيقَاع الطَّلَاق الثَّلَاث بِمرَّة فَهُوَ نهى عَن فعله لَا نفى لحكمه إِذا وَقع لَكِن ليطلق للسّنة كَمَا أَمر وَقَوله أَنِّي رجل غلق شَيْء الْخلق
قَوْله علقت الأغاليق أَي المفاتيح وَقَوله غلق الرَّهْن وَلَا يغلق الرَّهْن بِفَتْح اللَّام فيهمَا هُوَ أَن يُؤْخَذ بِمَا عَلَيْهِ إِذا لم يوف مَا رهن فِيهِ إِلَى الْأَجَل بِشَرْط وَقد فسره كَذَلِك مَالك وَقيل مَعْنَاهُ لَا يذهب الدّين بضياعه وَأَنه إِن ضَاعَ الرَّهْن عِنْد الْمُرْتَهن رَجَعَ صَاحب الدّين بِدِينِهِ وَأنكر هَذَا أَبُو عبيد من جِهَة اللُّغَة

(غ ل س) قَوْله غلسنا وَمَا يعرفن من الْغَلَس تقدم تَفْسِيره مَعَ الغبس قَالَ أَبُو زيد الْغَلَس آخر اللَّيْل حِين يشْتَد سوَاده وَمِنْه قَوْله غلسنا أَي فعلنَا ذَلِك أتيناه ذَلِك الْوَقْت

(غ ل و) قَوْله قريب من غلوة بِفَتْح الْغَيْن أَي طلق فرس وَهُوَ أمد جريه وَهُوَ الغلاء أَيْضا مكسور مَمْدُود وَأَصله فِي السهْم وَهُوَ أَن يرْمى بِهِ
(2/134)

حَيْثُ بلغ واصله الِارْتفَاع ومجاوزة الْحَد وَمِنْه غلاء الطَّعَام وَغَيره وَالِاسْم من الرَّمْي والجري غلاء بِالْكَسْرِ وَذكر فِيهَا الغلو فِي الدّين وَهُوَ من هَذَا وَهُوَ الْخُرُوج عَن الْحَد ومجاوزته وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) لَا تغلوا فِي دينكُمْ

(.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب عيب الرَّقِيق فيؤاجره بِالْإِجَارَة الْعَظِيمَة أَو الْغلَّة كَذَا لكافة الروَاة عَن يحيى وَعند ابْن عِيسَى أَو القليلة وَكَذَا رِوَايَة ابْن وضاح وَكَذَا لِابْنِ بكير ومطرف وَغَيرهمَا من الروَاة وَقَوله بَاب غلق الْأَبْوَاب بِاللَّيْلِ كَذَا لَهُم وللأصيلي إغلاق وَهُوَ الصَّوَاب
الْغَيْن مَعَ الْمِيم

(غ م د) قَوْله إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته أَي يسترني بهَا ويلبسنيها وَمِنْه غمد السَّيْف الَّذِي يصونه ويستره

(غ م ر) قَوْله قد غامر فسره الْمُسْتَمْلِي عَن البُخَارِيّ أَي سبق بالْخبر وَقَالَ أَبُو عمر والشيباني المغامرة المعاجلة وَمَعْنَاهُ هُنَا قريب من هَذَا أَي سارع وَقد غاضب وَهُوَ فَاعل من الْغمر والغمر الحقد والعداوة وَقَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ خَاصم فَدخل فِي غَمَرَات الْخُصُومَة وَمِنْه فِي الحَدِيث الآخر ولاذى غمر على أَخِيه أَي ولاذى ضغن وَلَا حقد وَقَوله بَطل مغامر أَي يَخُوض غَمَرَات الحروب أَي شدائده وَمِنْه غَمَرَات الْمَوْت أَي شدائده وَمِنْه فِي الحَدِيث لَكَانَ فِي غَمَرَات من النَّار أَي شَيْء كثير وَاسع يغمره ويغطيه وَقَوله كَمثل نهر غمر بِفَتْح الْغَيْن أَي كثير المَاء متسع الجري وَقَوله أطْلقُوا إِلَى غمري بِضَم الْغَيْن وَفتح الْمِيم هُوَ الْقدح الصَّغِير

(غ م ز) قَوْله فَإِذا سجد غمزني أَي طعن بإصبعه فِي لَا قبض رجْلي من قبلته وَقيل أَشَارَ إِلَيْهَا بِعَيْنِه وَهُوَ خطأ لِأَنَّهَا قد أخْبرت أَن الْبيُوت يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مصابيح وَمثله فغمز ذراعي وَقَالَ اقْرَأ بهَا فِي نَفسك ويغمزني فافتح عَلَيْهِ وَمثله فَالْتَفت فغمزني وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أَشَارَ إِلَيّ وَالْأول أولى لِأَنَّهُ فِي رِوَايَة مطرف وَأبي مُصعب وَابْن بكير فَوضع يَده فِي قفاي فغمزني وَمِنْه يعْتَرض الْجَوَارِي يغمزهن أَي يقرصهن وَقَوله لَا تعذبن أَوْلَادكُنَّ بالغمز هُوَ رفع اللهاة بالإصبع وَقد فسرناه فِي الدَّال والغين وَقَوله فِي حَدِيث جَابر فِي الشجب وَهِي الْقرْبَة ويغمزه بِيَدِهِ قيل مَعْنَاهُ يعصره ويحركه وَهُوَ كُله قريب الْمَعْنى

(ع م ط) قَوْله من غمط النَّاس أَي استحقرهم كذ روايتنا فِي هَذَا الحَدِيث بِالطَّاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ من جَمِيع الطّرق وَقد رَوَاهُ بَعضهم غمص بالصَّاد وَكَذَا روينَاهُ فِي كتاب أبي سُلَيْمَان وَغَيره وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وسنذكره فِي الحَدِيث الآخر فِي بَابه

(غ م م) قَوْله فِي الْهلَال فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ بِضَم الْغَيْن وَشد الْمِيم أَي ستره الْغَمَام كَذَا روينَاهُ فِي الوطأ بِغَيْر خلاف وَفِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث يحيى بن يحيى أغمى وَعند بَعضهم غمى بتَخْفِيف الْمِيم وَكسرهَا وَفتح الْيَاء وَكَذَلِكَ فِي البُخَارِيّ وَقيل معنى هَذِه الرِّوَايَة لبس عَلَيْهِ وَستر عَنهُ من إِغْمَاء الْمَرَض يُقَال غمى عَلَيْهِ وأغمى والرباعي أفْصح وَقد يكون من الْمَعْنى الأول قَالَ الْهَرَوِيّ يُقَال غامت السَّمَاء وأغامت وتغيمت وغيمت وغيمت وغينت وغمت وأغمت وَزَاد نَا شَيخنَا أَبُو الْحسن غمت وأغمت مخففان فعلى هَذَا يَصح غمى وأغمى من الْغَيْم والغمام وَأنكر أَبُو زيد غامت وصححها غَيره وَقد جَاءَ فِي كتاب أبي دَاوُود فَإِن حَالَتْ دونه غمامة فَهَذَا تَفْسِير لذَلِك فِي الحَدِيث نَفسه وَكَانَ فِي رِوَايَة الصَّدَفِي من شُيُوخنَا والخشنى عَن الطَّبَرِيّ فِي كتاب مُسلم فِي حَدِيث ابْن معَاذ عمى بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي الْتبس وَقد فسرناه فِي بَابَيْنِ قبل وَذكره البُخَارِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة
(2/135)

فِي بَاب إِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا عبى بِضَم الْغَيْن كَذَا للأصيلي والقابسي وَلأبي ذَر غبى بِفَتْحِهَا أَي خفى وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابه وَقَوله يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ هُوَ السَّحَاب قَالَ نفطويه هُوَ الْغَيْم الْأَبْيَض سمي بذلك لِأَنَّهُ يغم السَّمَاء أَي يَسْتُرهَا وَقيل سمي بذلك من أجل لقاحه بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ يغمه فِي جَوْفه قَالَ شمر وَيجوز أَن يُسمى غماما من أجل غمغمته وَهُوَ صَوته والغمام وَاحِد وَجَمَاعَة واحدتها غمامة فِي كتاب النِّكَاح فِي الْهَدِيَّة للعروس قَول أنس فِي خبر الَّذين أطالوا الْجُلُوس عِنْد النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي وَلِيمَة زَيْنَب فَجعلت اغتم لذَلِك مشدد الْمِيم أَي أصابني الْغم لتأذي النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بذلك وَرَأَيْت بعض الشَّارِحين قد اخْتَلَط عَلَيْهِ ضَبطه حَتَّى لم يعرف مَعْنَاهُ وَقَالَ أَظُنهُ أعتم بِعَين غير مُعْجمَة وتاء مَكْسُورَة مخفف الْمِيم وَفَسرهُ بِمَعْنى أبطى وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أنس أَنه أغتم لاغتمام رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وشغل سره بالذين قعدوا يتحدثون فِي بَيته وتأذيه من ذَلِك واستحيائه مِنْهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي الْآيَة وَمِنْه قَوْله فِي حَدِيث آخر مغموما وَقَوله تَعَالَى من بعد الْغم وَسمي غما لاشْتِمَاله على الْقلب وَقَوله تَأتي الْبَقَرَة وَآل عمرَان كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيايتان بميمين فِي الأول وياءين بِاثْنَتَيْنِ تحتهما فِي الثَّانِي هم بِمَعْنى

(غ م ص) قَوْله أغمصه بِكَسْر الْمِيم أَي انتقده وأعيبه والغمص عيب النَّاس واستحقارهم وَأَصله الطعْن بالْقَوْل السوء وَقَوله لَا أرى إِلَّا مغموصا عَلَيْهِ أَي مطعونا عَلَيْهِ بالنفاق وَقَوله فِي أم سليم وَهِي أم أنس الغميصاء هِيَ الَّتِي فِي عينهَا غمص وَهُوَ مثل الرمص وَهُوَ قذى تقذفه الْعين وَقيل انكسار فِي الْعين وَكَانَت أم أنس تعرف بالوصفين مَعًا الغميصاء والرميصاء وَجَاء اللفظان فِي الحَدِيث فِي مُسلم بالغين مُصَغرًا وَفِي البُخَارِيّ بالراء مُصَغرًا وَفِي هَذِه الْكتب بالراء مكبرا وَقَالَ بَعضهم أَن الْمَشْهُور أَن الغميصاء أَنما هِيَ أم حرَام بنت ملْحَان أُخْت أم سليم وَأما أم سليم فالرميصاء بالراء وَهَذَا الحَدِيث يرد قَوْله وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الرَّاء

(غ م ض) قَوْله فاغمضه أَي أطبق أجفان عَيْنَيْهِ بَعْضهَا على بعض يُقَال أغمض الرجل إِذا نَام وَمِنْه أغمضته عِنْد الْمَوْت

(غ م س) قَوْله فِي حَدِيث الْهِجْرَة وَكَانَ غمس يَمِين حلف وغمس حلفا فِي آل العَاصِي أَي حالفهم وَمعنى غمس هُنَا على طَرِيق الِاسْتِعَارَة وَذَلِكَ إِن عَادَتهم أَن يحضروا عِنْد التَّحَالُف جَفْنَة مملوة طيبا أَو دَمًا أَو رَمَادا فَيدْخلُونَ فِيهَا أَيْديهم ليتموا عقد تحالفهم بذلك وَبِذَلِك سمي بَعضهم المطيبين وَبَعْضهمْ لعقة الدَّم وَجَاء هَذَا الْحَرْف فِي كتاب عَبدُوس بِعَين مُهْملَة وَلَا وَجه لَهُ وَقَوله وَالْيَمِين الْغمُوس بِفَتْح الْغَيْن قيل هِيَ الَّتِي يقطع بهَا الْحق وَقَالَ الْخَلِيل الَّتِي لَا اسْتثِْنَاء فِيهَا قيل سميت بذلك لغمس صَاحبهَا فِي المأثم وَقيل فِي النَّار

(غ م ى) قَوْله فَلَمَّا أغمى عَلَيْهِ أَي غشى عَلَيْهِ قَالَ صَاحب الْأَفْعَال يُقَال غمى عَلَيْهِ غمي وأغمى عَلَيْهِ إِذا غشي عَلَيْهِ قَالَ غَيره والرباعي أفْصح
الْغَيْن مَعَ النُّون

(غ ن ث ر) قَوْله يَا غنثر بِضَم الْغَيْن والثاء الْمُثَلَّثَة وَبَعْضهمْ بِفَتْح الثَّاء وبالوجهين قيدنَا الْحَرْف عَن أبي الْحُسَيْن وَغَيره وَالنُّون سَاكِنة وَذكر الْخطابِيّ فِيهِ عَن النَّسَفِيّ فتح الْعين الْمُهْملَة وتاء بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَفَسرهُ بالذباب الْأَزْرَق وَالصَّحِيح الأول وَمَعْنَاهُ فيهمَا يَا لئيم يَا دني تحقيرا لَهُ وتشبيها بالذباب والغنثر ذُبَاب وَقيل هُوَ مَأْخُوذ من الغثر وَهُوَ السُّقُوط وَقيل هُوَ بِمَعْنى يَا جَاهِل وَمِنْه قَول
(2/136)

عُثْمَان هَؤُلَاءِ رعاع غترة أَي جهلة والأغتر الْجَاهِل وَمثله الغاثر وغثر معدول مِنْهُ ثمَّ زيدت فِيهِ النُّون وَالله أعلم قَالَ الْهَرَوِيّ وَأَحْسبهُ الثقيل الوخيم

(غ ن ج) قَوْله فِي تَفْسِير العربة الغنجة هُوَ شكل فِي الْجَارِيَة وتكسر وتدلل

(غ ن م) قَوْله رب الْغَنِيمَة صغرها كَأَنَّهُ أَرَادَ جمَاعَة الْغنم أَو قِطْعَة مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أم زرع وجدني فِي غنيمَة وَقَوله السكينَة فِي أهل الْغنم قيل أَرَادَ بذلك أهل الْيمن لِأَن أَكْثَرهم أهل غنم بِخِلَاف مُضر وَرَبِيعَة الَّذين هم أَصْحَاب إبل

(غ ن ى) قَوْله أعظم النَّاس غناء فتح الْغَيْن ممدودا أَي كِفَايَة وأجزاء والغنى بِالْكَسْرِ وَالْقصر ضد الْفقر وَمِنْه خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى ويروى مَا أبقت غَنِي قيل مَعْنَاهُ الصَّدَقَة بِالْفَضْلِ عَن قوت عِيَالهمْ وحاجتهم كَقَوْلِه وأبدأ بِمن تعول وَقَوله تَعَالَى) ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو

(قيل الْفضل عَن أهلك وَقيل فِي قَوْله مَا أبقت غَنِي تَأْوِيل آخر أَي مَا أغْنى الْمِسْكِين عَن الْمَسْأَلَة وجبر حَاله وَمِنْه قَوْله وَرجل ربطها تغَنِّيا وَتَعَفُّفًا أَي ليكتسب بهَا ويستغنى عَن النَّاس وسؤالهم وَالْحَاجة إِلَيْهِم وَقَوله لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ هُوَ من هَذَا وَعَن أبي الدَّرْدَاء هِيَ صِحَة الْجَسَد وَأما الْغناء من الصَّوْت فَهُوَ مَمْدُود وَفِي الحَدِيث لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ قَالَ سُفْيَان مَعْنَاهُ يسْتَغْن بِهِ يُقَال تغانيت وتغنيت بِمَعْنى اسْتَغْنَيْت وَفِي الحَدِيث مَا أذن الله لشَيْء إِذْنه لبني يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يُرِيد يجْهر بِهِ فسره فِي الحَدِيث أَنه من الْجَهْر وتحسين الصَّوْت كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ وَقيل هَذَا الْمَعْنى فِي الحَدِيث الأول وكل رفع صَوت عِنْد الْعَرَب غناء وَقيل مَعْنَاهُ تحزين الْقِرَاءَة وترجيعها وَقيل معنى يتَغَنَّى بِهِ أَي يَجعله هجيراه وتسلية نَفسه وَذكر لِسَانه فِي كل حالاته كَمَا كَانَت الْعَرَب تفعل ذَلِك بالشعر والحداء وَالرجز فِي تصرفاتها وأسفارها واستقائها وحروبها وأنديتها وَقَول عُثْمَان لعمَّار حِين أَتَاهُ من عِنْد عَليّ رَضِي الله عَنْهُم بِكِتَاب صَدَقَة رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أغنها عَنَّا بِقطع الْألف أَي أصرفها وسر بهَا عَنَّا وَقيل كفها عني يُقَال أغن عني شرك أَي كَفه وَقيل ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى) لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه

(وَفِي قَوْله) لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم

(وَمثله أَنهم لن يغنوا عَنْك من الله شَيْئا أَي يمْنَع ويكف
قَوْله جاريتان تُغنيَانِ بِمَا تقاولت بِهِ الْأَنْصَار قَالَ وليستا بمغنيتين الْغناء الأول من الإنشاد وَالثَّانِي من الصّفة اللَّازِمَة أَي ليستا مِمَّن اتّصف بِهَذَا واتخذه صناعَة إِلَّا كَمَا ينشد الْجَوَارِي وغيرهن من الرِّجَال فِي خلواتهم ويترنمون بِهِ من الْأَشْعَار فِي شئونهم وَيحْتَمل أَن يكون ليستا بمغنيتين الْغناء الْمَصْنُوع العجمي الْخَارِج عَن إنشادات الْعَرَب.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود وَأَنا لَا أُغني شَيْئا لَو كَانَت لي مَنْعَة كَذَا للحموي والنسفي وَعند غَيرهمَا لَا أغير بِالْيَاءِ وَالرَّاء وَالْأول أوجه وَإِن كَانَ مَعْنَاهُمَا يَصح أَي لَو كَانَ معي من يَمْنعنِي لأغنيت وكففت شرهم أَو غيرت فعلهم
الْغَيْن مَعَ الصَّاد

(غ ص ص) قَوْله وَالْبَيْت غاص بأَهْله يُقَال غص الْموضع بِالنَّاسِ إِذا امْتَلَأَ بهم وَمِنْه الغصة وَهِي شَيْء يمْلَأ مجْرى النَّفس ويضيقه
الْغَيْن مَعَ الضَّاد

(غ ض ب) قَوْله إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي الْغَضَب فِي غير حق الله حِدة حفيظة وهيجان حمية وَهِي فِي حق الله تَعَالَى إِرَادَة عِقَاب العَاصِي وَإِظْهَار عِقَابه وَفعله ذَلِك بِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي رسم سبق فِي حرف السِّين

(غ ض ض)
(2/137)

قَوْله لَو أَن النَّاس غضوا من الثُّلُث إِلَى الرّبع بِفَتْح الْغَيْن وَتَشْديد الضَّاد أَي نَقَصُوا والغضاضة النُّقْصَان وَقَالَ الطَّبَرِيّ مَعْنَاهُ رجعُوا قَالَ وَاصل الغض الْكَفّ وَالرَّدّ وَقَوله فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وغضوا أبصاركم هُوَ كفها عَن النّظر وحبسها عَنهُ
الْغَيْن مَعَ الْفَاء

(غ ف ر) تكَرر فِي الحَدِيث الغفران وَالْمَغْفِرَة وَأَصله السّتْر والتغطية أَي اسْتُرْ ذنوبنا بِرَحْمَتك وعفوك ونستغفرك نطلب مِنْك ذَلِك وَقَوله غفرانك مصدر مَنْصُوب على الْمَفْعُول أَي هبنا ذَلِك وأعطناه والمغفر بِكَسْر الْمِيم مَا يَجْعَل من الزرد على الرَّأْس مثل القلنسوة أَو الْخمار قَوْله أكلت مَغَافِير تقدم فِي حرف الْمِيم وَإِن كَانَت زَائِدَة

(غ ف ل) قَوْله أَغْفَلنَا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) يَمِينه أَي استغفلناه وطلبنا غفلته عَنْهَا ونسيانه إِيَّاهَا وصيرناه غافلا عَنْهَا بسببنا قَالَ الله تَعَالَى) أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا

(أَي صيرناه غافلا وَقَوله من لُحُوم الغوافل أَي الفوافل عَن الْفَاحِشَة المبرآت مِنْهَا

(غ ف ى) قَوْله فأغفى إغْفَاءَة بِالْمدِّ أَي نَام نومَة خَفِيفَة يُقَال أغفى الرجل إِذا نَام وَقل مَا يُقَال غفى وَذكر الحَدِيث فغفونا غفوة وَقَالَ صَاحب الْعين أغفى الرجل يغفى وغفى يغفي غفية وَذكره فِي حرف الْيَاء وَأنكر صَاحب الجمهرة قَوْلهم غفوت فِي النّوم قَالَ وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا هُوَ أغفيت.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي حَدِيث عَمْرو بن العَاصِي من رِوَايَة مُحَمَّد بن رَافع فَلَا تغفل فَإِن لعينك عَلَيْك حَقًا كَذَا سمعناه من الصَّدَفِي عَن العذري بالغين الْمُعْجَمَة أَولا وَفَاء بعْدهَا وَرِوَايَة الكافة فَلَا تفعل بِتَقْدِيم الْفَاء وَالْعين الْمُهْملَة وَهُوَ الصَّوَاب لموافقته سَائِر الْأَحَادِيث ولصحة الْمَعْنى وَفِي بعض رِوَايَات البُخَارِيّ فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة وَالْمَشْهُور فِي غَيرهَا فَاغْفِر لأنصار أَو فَارْحَمْ الْأَنْصَار وفأصلح الْأَنْصَار وَأكْثر مَا تسْتَعْمل الْمَغْفِرَة مَعَ حرف الْجَرّ وَالصّفة لَكِن وَجه هَذَا أَي اسْتُرْ الْأَنْصَار بِرَحْمَتك ومغفرتك وأصل الْمَغْفِرَة كَمَا ذكرنَا السّتْر
وَفِي لبث النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِمَكَّة وَإِن ابْن عَبَّاس قَالَ ثَلَاثَة عشرَة سنة فغفره كَذَا للسمرقندي والسجزي مَعْنَاهُ قَالَ غفر الله لَهُ وَلابْن ماهان فصغره أَي وَصفه بالصغر وَعدم الضَّبْط إِذْ ذَاك
فِي شُرُوط السَّاعَة فِي كتاب مُسلم فجَاء رجل فَقَالَ اسْتغْفر لمضر فَإِنَّهُم قد هَلَكُوا فَقَالَ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لمضر إِنَّك لجرئ كَذَا فِي جَمِيع نسخ مُسلم
وَفِي البُخَارِيّ استسق قَالَ بَعضهم هُوَ الصَّوَاب والأليق
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله الْأَلْيَق عِنْدِي مَا فِي كتاب مُسلم لإنكار النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ذَلِك على السَّائِل لكفرهم وَلَو كَانَ سَأَلَهُ الاسْتِسْقَاء لَهُم لما أنكرهُ لِأَنَّهُ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قد فعله ودعا لَهُم
الْغَيْن مَعَ السِّين

(غ س ل) قَوْله غسلنا صاحبنا بتَشْديد السِّين أَي أعطيناه مَا يغْتَسل بِهِ وَذكر الْغسْل من الْجَنَابَة وَغَيرهَا قَالُوا هُوَ بِالْفَتْح اسْم الْفِعْل وبالضم اسْم المَاء وَهُوَ قَول أبي زيد وَقد قيل فيهمَا جَمِيعًا اسْم الْفِعْل وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي وَقَوله أغسلني بِالْمَاءِ والثلج أَي طهرني من الذُّنُوب كَمَا يطهر مَا غسل بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد وَكرر هَذَا على الْمُبَالغَة فِي التَّطْهِير بالغفران وَالرَّحْمَة وَقَوله وأنزلت عَلَيْك كتابا لَا يغسلهُ المَاء قيل مَعْنَاهُ لَا يفنى وَلَا يدرس وَقيل لَا ينسى حفظه من الصُّدُور وَلَو مُحي كِتَابه وَغسل بِالْمَاءِ

(غ س ق) قَوْله غسق اللَّيْل اجْتِمَاع اللَّيْل وظلمته قَالَ الْفراء غسق وظلم وأظلم وغبس وأغبس وغبش وأغبش ودجى وأدجى بِمَعْنى ورى عَن مُجَاهِد غسق اللَّيْل
(2/138)

مغيب الشَّمْس وَقَول البُخَارِيّ فِي تَفْسِير قَوْله حميما وغساقا غسقت عينه وغسق الْجرْح كَانَ الغساق والغسيق وَاحِد وَلم يرد وَمَعْنَاهُ إِن غسقت عينه إِذا سَالَتْ وَقيل إِذا دَمَعَتْ وغسق الْجرْح إِذا سَالَ مِنْهُ مَاء أصفر يُرِيد أَنهم يسقون ذَلِك قَالَ السّديّ هُوَ مَا يغسق من دموعهم يسقونه مَعَ الْحَمِيم وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ مَا سَالَ من جُلُود أهل النَّار قَالَ غَيره من الصديد وَقيل الغساق الْبَارِد الَّذِي يحرق بِبرْدِهِ وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ فِي السِّين وَالتَّشْدِيد قَالَ الْهَرَوِيّ فَمن خفف أَرَادَ الْبَارِد الَّذِي يحرق بِبرْدِهِ وَقيل غساقا متْنا وَقَوله يغسل رَأسه بالغسول بِفَتْح الْغَيْن كَذَا روينَاهُ اسْما لما يغسل كَالسحُورِ والفطور والوجور لما يفعل بِهِ ذَلِك وَهُوَ كالأشنان وَنَحْوه

(غ ش ش) قَوْله فِي حَدِيث أم زرع وَلَا تملأ بيتنا تغشيشا تقدم ذكر الْخلاف فِي رِوَايَته وَمَعْنَاهُ فِي حرف الْعين وَذكر الْغِشّ وَهِي الخديعة وضد النصح وَمن غَشنَا أَي خدعنَا وَأظْهر خلاف بَاطِن أمره فِي البيع وَغَيره وَقَوله لَيْسَ منا أَي لَيْسَ الْغِشّ من اخلاقنا وَقيل لَيْسَ فَاعل ذَلِك مهتديا بهدينا وَلَا مستنا بسنتنا لَا أَنه أخرجه عَن اسْم الْإِيمَان

(غ ش ى) قَوْله غشيان الرجل أَهله بِكَسْر الْغَيْن كِنَايَة عَن الْجِمَاع
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) فَلَمَّا تغشاها حملت

(الْآيَة وَلَعَلَّه من التغطية
قَالَ الله تَعَالَى) يغشي اللَّيْل النَّهَار

(أَي يغطيه يُقَال مِنْهُ غشيت امْرَأَتي وتغشيتها قيل هُوَ من الْمُبَاشرَة وَقَوله فَلَمَّا غشيت الْمجْلس عجاجة الدَّابَّة أَي تجللته وَغَطَّتْهُ وَمِنْه غشيتهم الرَّحْمَة وَمِنْه فغشيها ألوان فِي سِدْرَة الْمُنْتَهى وَقد يكون هُنَا من الغشيان الَّذِي هُوَ الْقَصْد والمباشرة وَقَوله حَتَّى تغشى أنامله فِي بعض رِوَايَات حَدِيث مثل الْمُتَصَدّق والبخيل أَي تغطيها وتسترها وَقَوله وَهُوَ متغش بِثَوْبِهِ أَي مستتر بِهِ وكل مَا ستر بِهِ شَيْء فَهُوَ غشاء لَهُ وَقَوله بلَى فأغشنا بِهِ أَي أقصدنا وباشرنا وَمِنْه قَوْله فَلَا يغشنا فِي مَسْجِدنَا وَقَوله وَإِن غشينا من ذَلِك شَيْئا أَي ألممنا بِهِ وباشرناه وغاشية الرجل الَّذين يلوذون بِهِ ويتكررون عَلَيْهِ وَقَوله وَلم يغشهن اللَّحْم أَي يباشرهن وَيكثر بِهن وَمَا لم تغش الْكَبَائِر أَي توت وتباشر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث الْكُسُوف وَقد تجلاني الغشي كَذَا ضبطناه عَن أَكْثَرهم فِي الْأُمَّهَات بِفَتْح الْغَيْن وَكسر الشين وَتَشْديد الْيَاء وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَرَوَاهُ بَعضهم الغشي بِسُكُون الشين وَتَخْفِيف الْيَاء وهما بِمَعْنى يُرِيد الغشاوة يُقَال بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَحكى بَعضهم على بَصَره وَقَلبه غشاوة بِالضَّمِّ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَيُقَال غشوة وغشوة وغشوة وَأَصله من الغطاء وكل شَيْء غطى شَيْئا فقد غشيه وَهُوَ غشاء لَهُ ورويناه عَن الْفَقِيه أبي مُحَمَّد عَن الطَّبَرِيّ الْعشي وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَوله فِي حَدِيث سعد فَوَجَدَهُ فِي غَشيته بِكَسْر الشين وَشد الْيَاء كَذَا لرواة مُسلم وَعند البُخَارِيّ فِي غاشية قيل مَعْنَاهُ من يَغْشَاهُ من أَهله وبطانته وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل قَوْله فِي الحَدِيث بعد هَذَا فَتفرق قومه عَنهُ وَقيل مَعْنَاهُ الغشاوة وَقد رَوَاهُ لنا الخشنى فِي غشية بِسُكُون الشين وتنوين التَّاء آخِره وَقَالَ لنا أَبُو الْحُسَيْن لَا فرق بَين غشية وغشية وَقَالَ الْخطابِيّ وَقَوله فِي غاشية يحْتَمل من يَغْشَاهُ من النَّاس أَو مَا يَغْشَاهُ من الكرب وَتقدم فِي حرف الْعين قَوْله فِي سِدْرَة الْمُنْتَهى وغشيها ألوان وَالْخلاف فِيهِ وَالوهم
الْغَيْن مَعَ الْوَاو

(غ وث) فِي حَدِيث هَاجر هَل عنْدك غواث بِالْفَتْح للأصيلي وَعند أبي
(2/139)

ذَر والقابسي غواث بِالضَّمِّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَعند بَعضهم غواث بِالْكَسْرِ وَهُوَ صَحِيح أَيْضا قَالَ ابْن قُتَيْبَة يفتح وَيضم قَالَ الْفراء يُقَال أجَاب الله غواثه وغواثه وَلم يَأْتِ فِي الْأَصْوَات إِلَّا الضَّم إِلَّا غواثا وَقد جَاءَ مكسورا نَحْو النداء والغناء وَقَوله فَادع الله يغيثنا بِضَم الثَّاء كَذَا لِابْنِ الْحذاء ولرواة البُخَارِيّ فِي كتاب الاسْتِسْقَاء أَي ادْعُه بِأَن يغيثنا وَجَوَاب الْأَمر مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الْكَلَام أَي يجبك أَو يحيى النَّاس وَنَحْوه كَقَوْلِه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ادْع الله أَن يسقينا وَعند أَكْثَرهم يغثنا على الْجَواب وَمِنْهُم من ضم الْيَاء من الإغاثة وَمِنْهُم من فتحهَا من الْغَيْث والغوث مَعًا وَكَذَلِكَ يجوز فِي اللَّفْظ الأول وَقَوله اللَّهُمَّ أغثنا كَذَا الرِّوَايَة وَهِي من الإغاثة والغوث وَهِي الْإِجَابَة لَا من الْغَيْث أَي تداركنا من عنْدك بغوث يُقَال من ذَلِك غاثه الله وأغاثه والرباعي اللُّغَة الْعَالِيَة وَقَالَ ابْن دُرَيْد الأَصْل غاثه يغوثه غوثا فأميت وَاسْتعْمل أغاثه يغيثه وَمن فتح الْيَاء فَمن الْغَيْث يُقَال غيثت الأَرْض وغاثها الله بالمطر وَلَا يُقَال مِنْهُ أغاث وَيحْتَمل أَن يكون اللَّهُمَّ أغثنا أَي أعطنا غيثا كَمَا قيل فِي أسقينا أَي جعلنَا لَهُم سقيا وسقينا نَا وَلنَا هم ذَلِك وَقيل هما لُغَتَانِ وَفِي البارع قَالَ أَبُو زيد اللَّهُمَّ أغثنا أَي تداركنا من قبلك بغياث

(غ ور) قَوْله غائر الْعَينَيْنِ أَي غير جاحظتين بل داخلتان فِي نقرتهما وَالْعرب تسمي العظمين اللَّذين فيهمَا المقلتان الغارين وَقَوله أغار على بني فلَان وأشرق ثبير كَيْمَا نغير أصل الإغارة الدّفع على الْقَوْم لاستلاب أَمْوَالهم ونفوسهم وَقَول عمر عَسى الغوير أبؤسا للَّذي أَتَاهُ بمنبوذ مثل ضربه لِأَنَّهُ اتهمه أَن يكون صَاحبه فَضرب لَهُ هَذَا الْمثل أَي عَسى أَن يكون بَاطِن أَمرك رديا وللمثل قصَّة مَعَ الزباء وقصير مَذْكُورَة والغوير مَاء لكَلْب سلكه قصير وَقيل بل هُوَ فِي غير هَذِه الْقِصَّة وَأَنه تَصْغِير غَار كَانَ فِيهِ نَاس فانهار عَلَيْهِم أَو أَتَاهُم فِيهِ عَدو قَتلهمْ فَصَارَ مثلا لكل مَا يخَاف أَن يأتى مِنْهُ شَرّ وَقيل الغوير طَرِيق قوم من الْعَرَب يغيرون مِنْهُ فَكَانَ غَيرهم يتواصون بحراسته لَيْلًا يَأْتِيهم مِنْهُ بَأْس وَقيل هُوَ نفق فِي حصن الزباء وَقَالَ الْحَرْبِيّ معنى الغوير هُنَا الْفرج وَهُوَ الْغَار مُصَغرًا أَرَادَ عساك قاربت بفرجك باسا وَأَنت صَاحبه فَهُوَ من سَبَب غويرك وَهُوَ فرجك وَقد تقدم فِي الْبَاء وَجه نصب أبؤسا فِي الْعَرَبيَّة

(غ وط) قَوْله انا فِي غَائِط مضبة الْغَائِط المنخفض من الأَرْض وَبِه سمي الْحَدث لأَنهم كَانُوا يقصدونه بذلك يستترون بِهِ والمضبة ذَات الضباب الْكَثِيرَة وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف الْحَاء وَفِي حرف الضَّاد

(غ ول) قَوْله وَلَا غول بِضَم الْغَيْن جَاءَ فِي الحَدِيث تَفْسِيرهَا الغول الَّتِي تغوك بِفَتْح التَّاء والغين يُرِيد تتلون فِي صور مثل الغيلان سحرة الْجِنّ وَكَانَت الْعَرَب تَقول إِن الغيلان تتراءى للنَّاس فتتغول تغولا أَي تتلون لَهُم وتضلهم عَن الطَّرِيق وتهلكهم فَأبْطل النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) هَذَا الشَّأْن

(غ وغ أ) قَوْله غوغاء الْجَرَاد ممدودا قيل هُوَ الْجَرَاد نَفسه وَقيل هُوَ صغارها وإضافته إِلَى الْجَرَاد يصحح هَذَا وَهُوَ إِذا ظَهرت أجنحته واستقل وماج بعضه فِي بعض يشبه بِهِ سفلَة النَّاس وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ شَيْء يشبه البعوض إِلَّا أَنه لَا يعَض

(غ وى) قَوْله غوت أمتك وَمن يعصهما فقد غوى وأغويت النَّاس كُله من الغي وَهُوَ الانهماك فِي الشَّرّ يُقَال مِنْهُ غوى يغوي غيا وغواية
وَأما قَوْله تَعَالَى فِي آدم فغوى فَمَعْنَاه جهل وَقيل أَخطَأ وَقد قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى فنسى.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله بَينا النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
(2/140)

فِي غَار فنكبت اصبعه فَقَالَ هَل أَنْت إِلَّا اصبع دميت قَالَ الْكِنَانِي لَعَلَّه فِي غَزْو بِدَلِيل الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي بعض الْمشَاهد
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَا ببعد أَن يتَّفق لَهُ نُزُوله فِي غَار فِي بعض مَنَازِله فِي مشاهده فَلَا يكون بَينهمَا تنافرا وَيكون الْغَار هُنَا الْجَيْش نَفسه وَمِنْه الحَدِيث الآخر مَا ظَنك بامرئ جمع مَا بَين هاذين الغارين أَي الجيشين والغار الْجمع الْكثير
وَقَوله فِي الْجِهَاد اسْتقْبل سفرا بَعيدا ومغارا كَذَا لِابْنِ السكن بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وللأصيلي والقابسي والنسفي وَأبي الْهَيْثَم مغاز بالزاي وللحموي وَالْمُسْتَمْلِي وَأبي نعيم مفازا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَكَذَلِكَ عِنْد مُسلم بِغَيْر خلاف وَعِنْده للسجزي مفاوز وَهُوَ مِمَّا يصحح مَا قُلْنَاهُ وَلَا وَجه للقولين الْأَوَّلين
وَفِي تَفْسِير النميمة فَقَالَ الغالة بَين النَّاس كَذَا بالغين فِي بعض النسح ولكافة شُيُوخنَا القالة بِالْقَافِ أَي القَوْل وَهُوَ أشبه بالنميمة فِي تَفْسِيرهَا وَقد تكن الغالة من الغائلة وَهُوَ اعْتِقَاد السوء والضر وَمِنْه قيل الغيلة والغائلة فِي البيع وسنذكره بعد
الْغَيْن مَعَ الْيَاء

(غ ي ب) قَوْله وتستحد المغيبة وَالدُّخُول على المغيبة بِضَم الْمِيم وَهِي الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا يُقَال أغابت الْمَرْأَة إِذا غَابَ زَوجهَا فَهِيَ مغيبة وضده المشهد بِغَيْر هَاء للَّتِي حضر زَوجهَا وَقيل ذَلِك فِي مغيب وَليهَا عَنْهَا أَيْضا وَقَوله وَكَانَ مغيبا فِي بعض حاجاته كَذَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ وَالْمَعْرُوف غَائِبا ومتغيبا كَمَا جَاءَ فِي غَيره وَهُوَ الصَّوَاب وَقَوله وَأَن نفرنا غيب جمع غَائِب كَذَا ضَبطه الْأصيلِيّ بِضَم الْغَيْن وَضَبطه غَيره غيب بفتحهما وغيبوبة الشَّفق وغيوبه ومغيبه وغيبته سَوَاء ذَهَابه وَمثله غَابَ الرجل غيبَة ومغيبا وغيبوبة وَقَوله نهى عَن الْغَيْبَة بِالْكَسْرِ وَقد اغْتَبْته والاغتياب فسره فِي الحَدِيث ذكر أَخِيك بِمَا فِيهِ يُرِيد فِيمَا يكره ذكره وَذكر الغابة وَهِي مَوضِع وَأَصله إِلَّا جمة والملتف من الشّجر وَمِنْه قَوْله كليث غابات

(غ ي ث) الْغَيْث الْمَطَر وَقد يُسمى الْكلأ غيثا كَمَا سمي سَمَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِيمَا قيل كَمثل غيث أعجب الْكفَّار نَبَاته وغيثت الأَرْض فَهِيَ مغيثة وَقد تقدم من هَذَا

(غ ي ر) قَوْله إِنِّي امْرَأَة غيور وَأَن سَعْدا لغيور وَأَنا أغير مِنْهُ وَالله أغير مني وَلَا شَيْء أغير من الله وَذكرت غيرتك وَعَلَيْك أغار وَأَن الْمُؤمن يغار وَالله يغار وغيرة الله أَن يَأْتِي الْمُؤمن مَا حرم عَلَيْهِ وَالله أَشد غيرا وَغَارَتْ امكم وَمَا غرت على امْرَأَة كُله بِمَعْنى وَاحِد فِي الْمَخْلُوق وَهُوَ تغير الْقلب وهيجان الحفيظة بِسَبَب الْمُشَاركَة فِي الِاخْتِصَاص من أحد الزَّوْجَيْنِ بِالْآخرِ أَو بحريمه وذبه عَنْهُم وَمنعه مِنْهُم يُقَال غَار الرجل فَهُوَ غيور من قوم غير وَغير مثل كتب وغائر أَيْضا وَرجل غير أَن من قوم غياري وغار هُوَ يغار غيرَة بِالْفَتْح وغارا وغيرا وَامْرَأَة غيراء وَجَاء فِي حَدِيث أم سَلمَة وَأَنا غيور للْأُنْثَى وَكَثِيرًا مَا جَاءَ فعول للْأُنْثَى بِغَيْر هَاء كعروب وضحوك وشموع وَعقبَة كؤد وَأَرْض صعُود وحدور وَكَذَا الْبَاب كُله مَتى كَانَ فعول بِمَعْنى فَاعل إِلَّا قَوْلهم وَأما فِي حق الله تَعَالَى فَهُوَ مَنعه ذَلِك وتحريمه وَيدل عَلَيْهِ قَوْله من غيرته حرم الْفَوَاحِش وَقَوله وغيرته أَن يَأْتِي الْمُؤمن مَا حرم عَلَيْهِ وَقد يكون فِي حَقه تَغْيِيره فَاعل ذَلِك بعقاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوله أشرق ثبير كَيْمَا نغير أَي ندفع للنحر بِسُرْعَة والإغارة السرعة وَمِنْه أغارت الْخَيل وغور المَاء

(غ ي ط) قَوْله أَنا فِي غَائِط مضبة الْغَائِط المطمئن من الأَرْض يُرِيد ذَا ضباب وسمى الْحَدث بِهِ لِأَن من أَرَادَ الْحَدث ذهب إِلَيْهِ يسْتَتر فِيهِ

(غ ي ظ) قَوْله أَغيظ الْأَسْمَاء عِنْد الله هَذَا من مجَاز الْكَلَام ومعدول عَن ظَاهره والغيظ صفة تغير فِي الْمَخْلُوق عِنْد احتداد مزاجه
(2/141)

وتحرك حفيظته وَالله متعال عَن التغيرات وسمات الْحُدُوث وَالْمرَاد عُقُوبَته للمتسمى بهَا أَي أَن أَصْحَاب هَذِه الْأَسْمَاء أَشد عُقُوبَة عِنْده وَقَوله وغيظ جارتها أَي أَن ضَرَّتهَا ترى من حسنها مَا يهيج حسدها ويغيظها

(غ ي ل) قَوْله هَمَمْت أَن أنهِي عَن الغيلة ضبطناه بِكَسْر الْغَيْن وَفتحهَا وَقَالَ بَعضهم لَا يَصح فتح الْغَيْن إِلَّا مَعَ حذف الْهَاء فَيُقَال الغيل وَحكى أَبُو مَرْوَان بن سراج وَغَيره من أهل اللُّغَة الغيلة والغيلة مَعًا فِي الرَّضَاع وَفِي الْقَتْل بِالْكَسْرِ لَا غير وَقَالَ بَعضهم هُوَ بِالْفَتْح من الرَّضَاع الْمرة الْوَاحِدَة وَفِي بعض رِوَايَات مُسلم عَن الغيال بِالْكَسْرِ جَاءَ تَفْسِيره فِي الحَدِيث عَن مَالك وَغَيره أَن يطَأ الرجل امْرَأَته وَهِي ترْضع يُقَال من ذَلِك أغال فلَان وَلَده وَالِاسْم الغيل والاغتيال وَعلة ذَلِك لما يخْشَى من حملهَا فترضعه كَذَلِك فَهُوَ الَّذِي يضر بِهِ فِي لَحْمه وقوته وَفِي الحَدِيث الآخر مَا سقى بالغيل فَفِيهِ الْعشْر الغيل بِفَتْح الْغَيْن المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض من الْأَنْهَار والعيون قَالَ أَبُو عبيد الغلل والغيل المَاء الْجَارِي الظَّاهِر وَقَوله قتل غيلَة وَلَا يغتالونه أَو اغتيل أَي يقتلونه فِي خُفْيَة والغيلة الْقَتْل بمخادعة وحيلة بِكَسْر الْغَيْن لَا غير وَقَوله لاداء وَلَا خبثة وَلَا غائلة أَي لَا خديعة وَلَا حِيلَة قَالَ الْخطابِيّ الغائلة فِي البيع كل مَا أدّى إِلَى تلف الْحق وَذكره بَعضهم فِي ذَوَات الْوَاو وَفَسرهُ قَتَادَة فِي كتاب البُخَارِيّ الغائلة الزِّنَى وَالسَّرِقَة والإباق وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَن يكون تَفْسِير قَتَادَة رَاجعا إِلَى الخبثة والغائلة مَعًا

(غ ي ن) قَوْله أَنه ليغان على قلبِي حَتَّى اسْتغْفر الله كَذَا وَكَذَا مرّة يَعْنِي أَنه يلبس عَلَيْهِ ويغطي قيل ذَلِك بِسَبَب أمته وَمَا اطلع عَلَيْهِ من أحوالها بعده حَتَّى يسْتَغْفر لَهُم وَقيل أَنه لما يشْغلهُ من النّظر فِي أُمُور أمته ومصالحهم ومحاربة عدوه ومدارات غَيره للاستيلاف حَتَّى يرى أَنه قد شغل بذلك وَإِن كَانَ فِي أعظم طَاعَة وأشرف عبَادَة عَن مُلَازمَة مقاماته ورفيع درجاته وفراغه لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وخلوص قلبه وهمه عَن كل شَيْء سواهُ وَإِن ذَلِك غض من حَالَته هَذِه الغلية فيستغفر الله لذَلِك وَقيل هُوَ مَأْخُوذ من الْغَيْن وَهُوَ الْغَيْم والسحاب الرَّقِيق الَّذِي يغشى السَّمَاء فَكَانَ هَذَا الشّغل أَو الْهم يغشى قلبه ويغطيه عَن غَيره حَتَّى يسْتَغْفر مِنْهُ وَقيل قد يكون هَذَا الْغَيْن السكينَة الَّتِي تغشى قلبه لقَوْله تَعَالَى) فَأنْزل الله سكينته عَلَيْهِ

(واستغفاره لَهَا إِظْهَار للعبودية والافتقار وَقيل يحْتَمل أَن يكون حَالَة خشيَة وإعظام يغشى الْقلب واستغفاره شكرا لله وملازمة للعبودية كَمَا قَالَ أَفلا أكون عبدا شكُورًا

(غ ي م) قَوْله فِيمَا سقت الْأَنْهَار والغيم الْعشْر كَذَا فِي حَدِيث أبي الطَّاهِر عِنْد مُسلم وَمَعْنَاهُ الْمَطَر مثل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر والغيم السَّحَاب الرَّقِيق وَقَوله وَالسَّمَاء مغيمة بِكَسْر الْغَيْن ويروى بِفَتْحِهَا وَفتح الْيَاء وبكسر الْيَاء أَيْضا كَذَا ضَبطنَا هَذَا الْحَرْف عَن شُيُوخنَا فِي الْمُوَطَّأ وَكله صَحِيح وَقد قدمنَا أَنه يُقَال غيمت وأغامت كُله إِذا كَانَ بهَا غمام

(غ ي ض) قَوْله لأتغيضها نَفَقَة أَي لَا تنقصها وَلَا تقل عطاءها يُقَال غاض الشَّيْء يغيض وغضته أَنا قَالَ الله وَمَا تغيض الْأَرْحَام وَمَا تزداد أَي مَا تنقص من مُدَّة حملهَا وَمَا تزيد عَلَيْهِ وَقيل مَا تسقطه نَاقِصا قبل تَمام خلقه

(غ ي ي) قَوْله فيسيرون تَحت ثَمَانِينَ غَايَة تَحت كل غَايَة كَذَا وَكَذَا هِيَ بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ وَمَعْنَاهَا الرَّايَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تنصب أغييتها إِذا نصبتها أَو لِأَنَّهَا تشبه السَّحَاب لمسيرها فِي الجو والغياية السحابة وَقد ذكر بَعضهم أَنه روى فِي غَيرهَا
(2/142)

غابة يَعْنِي الأجمة شبه اجْتِمَاع رماحهم وَكَثْرَتهَا بهَا وَفِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان كَأَنَّهُمَا غيايتان أَو غمامتان وهما بِمَعْنى الغياية بِالْيَاءِ فيهمَا بِاثْنَتَيْنِ تحتهَا كل شَيْء أظل الْإِنْسَان كالسحابة والغبرة وَالْمرَاد هُنَا سحابتان وَالله أعلم وَقَوْلها غيا يَاء أَو عيا يَاء أنكر أَبُو عُبَيْدَة رِوَايَة الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقد رَوَاهُ بَعضهم بالغين بِغَيْر شكّ فِي غير هَذِه الْأُمَّهَات وَله عِنْدِي وَجه لَا يُنكر أَن يكون بِمَعْنى طباقاء الَّذِي تنطبق عَلَيْهِ أُمُوره وَكَذَلِكَ هَذَا من الغياية وَهُوَ مَا يُعْطي الْإِنْسَان من غمرة وَغَيرهَا وتظله فَكَأَنَّهُ غطيت عَلَيْهِ أُمُوره فَلَا يَعْقِلهَا أَو يكون من الْغَيْن وَهُوَ الانهماك فِي الشَّرّ أَو من الغي أَيْضا وَهِي الخيبة قَالَ الله) فَسَوف يلقون غيا

(قيل خيبة وَقيل غير هَذَا وَفِي حَدِيث السباق ذكر الْغَايَة بِالْيَاءِ وَهُوَ أمد السباق وَقَوله فِيهِ من الغابة بِالْبَاء بِوَاحِدَة هُوَ مَوضِع نذكرهُ وَقَوله وَكَانَ لغية يُقَال فلَان لغية إِذا كَانَ لغير رشدة بِفَتْح الْغَيْن من الغي كَمَا يُقَال لزنية بِكَسْر الزَّاي وَحكى ابْن دُرَيْد أَنه يُقَال فِيهِ لغية بِكَسْر الْغَيْن أَيْضا وَكَذَلِكَ لرشده بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا مَعًا وَقَالَ أَبُو عبيد لَا أعرف الْكسر وَمَوْضِع هَذَا أَن يكون فِي حرف الْغَيْن وَالْوَاو.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي كتاب مُسلم أَغيظ رجل على الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه وأغيظه رجل تسمى بِملك الْأَمْلَاك كَذَا فِي النّسخ كلهَا وَالرِّوَايَات عَنهُ بِالْيَاءِ من الغيظ فيهمَا
قَالَ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِي لَعَلَّه فِي أَحدهمَا أغنط بالنُّون والطاء بِالْمُهْمَلَةِ وَلَا وَجه لتكرار الغيظ إِذْ لَا تكون اللَّفْظَة الْوَاحِدَة مَعَ قرب فِي كَلَام فصيح والغنط شدَّة الكرب
فصل مشتبه أَسمَاء الْمَوَاضِع والأمكنة فِي هَذَا الْحَرْف

(برك الغماد) بِضَم الْغَيْن وَكسرهَا وَتَخْفِيف الْمِيم وَآخره دَال كَذَا ذكره صَاحب الجمهرة ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء
غيقة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء تحتهَا اثْنَتَانِ ثمَّ قَاف مَفْتُوحَة مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة من بلد بني غفار وَقيل هُوَ قليب مَاء لبني ثَعْلَبَة
الغميم بِفَتْح الْغَيْن وَمِنْهُم من يضمها ويصغره مَاء بَين عسفان وضجنان وَقيل وَاد وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْكَاف
الغابة بباء بِوَاحِدَة مَال من أَمْوَال عوالي الْمَدِينَة وَهُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث السباق من الغابة إِلَى كَذَا وَمن أثل الغابة وَحَتَّى باتى خازني من الغابة وَفِي تَرِكَة الزبير مِنْهَا الغابة وَكَانَ بهَا مَاله كَانَ اشْتَرَاهَا بسبعين وَمِائَة ألف وبيعت فِي تركته بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف وَقد صحف قَدِيما كثير هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث السباق فَقَالَ فِيهِ الْغَايَة فَرده عَلَيْهِ مَالك وَكَذَلِكَ غلط فِي تَفْسِيره بعض الشَّارِحين فَقَالَ الْغَايَة مَوضِع الشّجر الَّتِي لَيست بمربوبة لاحتطاب النَّاس ومنافعهم فغلط فِيهِ من جِهَتَيْنِ اللُّغَة وَالْعرْف مَعًا وَإِنَّمَا هُوَ فِي اللُّغَة الشّجر الملتف والأجم من الشّجر وَشبههَا
الغوير بِضَم الْغَيْن مُصَغرًا وَآخره رَاء جرى ذكره فِي حَدِيث عمر ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الْغَيْن وَالْوَاو وَالِاخْتِلَاف فِي مَعْنَاهُ وَمن قَالَ أَنه مَوضِع وبيناه
غَدِير الأشطاط بِفَتْح الْهمزَة والشين الْمُعْجَمَة وإهمال الطائين تقدم فِي حرف الْألف
غَدِير خم ذكرنَا خما فِي حرف الْخَاء وَهُوَ غَدِير تصب فِيهِ عين وَبَين الغدير وَالْعين مَسْجِد للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
فصل مُشكل الْأَسْمَاء فِيهِ
غبندر بِضَم الْغَيْن وَفتح الدَّال وَآخره رَاء لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر
وغنيم بن قيس بِضَم الْغَيْن وَفتح النُّون مُصَغرًا وَعبد الرَّحْمَن بن الغسيل بِفَتْح الْغَيْن وَأَبُو غلاب يُونُس بن جُبَير بِفَتْح الْغَيْن وَتَخْفِيف اللَّام وَآخره بَاء
(2/143)

بِوَاحِدَة كَذَا سمعناه مخففا من أبي بَحر وَكَذَا عَن الجياني وَكَذَا قَيده بعض أَصْحَابنَا عَن القَاضِي أبي عَليّ وقيدته أَنا عَنهُ عَن العذري بتَشْديد اللَّام وَبِه قَيده أَبُو نصر الْحَافِظ فِي إكماله وَكَذَا رَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم
وسُويد بن غَفلَة بِفَتْح الْغَيْن وَالْفَاء وَذكر مُسلم تَصْحِيف عبد القدوس فِيهِ وَقَوله عقلة بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف كَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي تصحيفه وَهُوَ الَّذِي عِنْد أَكثر شُيُوخنَا وَعند ابْن أبي جَعْفَر بِالْفَاءِ
وَعتبَة بن غَزوَان وفضيل بن غزان غَزوَان حَيْثُ وَقع فِيهَا بالزاي مَفْتُوح الْغَيْن وَلَيْسَ فِيهَا مَا يشْتَبه بِهِ وامراة من بني غامد بالغين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة وشبيب بن غرقدة بِفَتْح الْغَيْن وَالْقَاف وَبَنُو غنم بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون النُّون وعياض بن غنم وَمُحَمّد بن غرير بِضَم الْغَيْن وراءين مهملتين وَلَيْسَ فِيهَا مَا يشْتَبه بِهِ إِلَّا عَزِيز وَتقدم وَابْن أبي غنية تقدم ذكره أَيْضا وغوث بالغين الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَآخره ثاء مُثَلّثَة كَذَا عِنْد جَمِيعهم وَجَاء عِنْد الْمُسْتَمْلِي والحموي بِالْعينِ الْمُهْملَة وَبَعْضهمْ يَقُوله بِضَم الْغَيْن وَالْأول أعرف وَأشهر وغيلان وَبنت غيلَان حَيْثُ وَقع بغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَقيس عيلان وَحده بِالْمُهْمَلَةِ وَتقدم فِي حرف الْعين الْمُهْملَة غياث وَأَبُو غياث وغزية وغنام مَعَ مَا يشبه خطها وَكَذَلِكَ غنية وغفار وَفِي الْخطْبَة عَن أبي الْمُبَارك روح بن غطيف بِضَم الْغَيْن وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَقع عِنْد الْفَارِسِي والعذري بضاد مُعْجمَة وَهُوَ وهم عِنْد جَمِيعهم وَالصَّوَاب الأول وَكَذَلِكَ بَنو غطيف قبيل من مُرَاد ذكرهم فِي التَّفْسِير والغميصاء اسْم أم سليم كَذَا قَالَه مُسلم وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الرَّاء وَالْخلاف فِيهِ
فصل مُشكل الْأَنْسَاب
فِيهَا الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن وبالفاء حَيْثُ وَقع مَنْسُوب إِلَى بني غفار وَكَذَلِكَ الغيلاني بِفَتْح الْغَيْن وَآخره نون مِنْهُم سُلَيْمَان بن عبيد الله الغيلاني أَبُو أَيُّوب مَنْسُوب إِلَى غيلَان بطن فِي غنم وَفِي هَمدَان وَسليمَان بن أبي الْجَعْد الْغَطَفَانِي بِفَتْح الْغَيْن والطاء مَنْسُوب إِلَى غطفان حَيْثُ وَقع وَتقدم فِي حرف الْغَيْن الغنوي والغبري مَعَ مَا يُشبههُ والغداني بِضَم الْغَيْن وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة وَآخره نون وغدانة بطن من تَمِيم وَأَبُو مَرْوَان يحيى ابْن زَكَرِيَّاء الغساني بِفَتْح الْغَيْن مَنْسُوب إِلَى غَسَّان قبيل الْيمن الْمَعْرُوف وَوَقع عندا لقابسي هُنَا العشاني بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الشين مخففا وَهُوَ وهم
حرف الْفَاء مَعَ سَائِر الْحُرُوف

(الْفَاء مَعَ الْهمزَة)

(ف اد) قَوْله يرجف فُؤَاده وَأهل الْيمن أَضْعَف ويروى أَلين قلوبا وارق أَفْئِدَة الْفُؤَاد الْقلب فهما لفظان بِمَعْنى كرر لَفْظهمَا لاختلافه تَأْكِيدًا وَقيل الْفُؤَاد عبارَة عَن بَاطِن الْقلب وَقيل الْفُؤَاد عين الْقلب وَقيل الْقلب أخص من الْفُؤَاد وَقيل الْفُؤَاد غشاء الْقلب وَالْقلب جثته وَمعنى الضعْف والرقة واللين هُنَا كِنَايَة عَن سرعَة الْإِجَابَة وضد الْقَسْوَة الَّتِي وصف بهَا غَيرهم وَقَوله أفئدتهم مثل أَفْئِدَة الطير من هَذَا يُرِيد فِي الرقة واللين يُقَال فئد الرجل إِذا مرض بفؤاده وفادته أصبت بِالرَّمْي فُؤَاده وَمِنْه فِي الحَدِيث أَنْت رجل مفؤد

(ف ال) قَوْله يحب الفال وَيكرهُ الطَّيرَة مهمور وَكَانَ يتفأل مشدد الْهمزَة قَالَ أهل اللُّغَة والمعاني الفال فِيمَا يحسن ويسوء والطيرة لَا تكون إِلَّا فِيمَا يسوء وَجمع الفال فئول وَقَالَ بَعضهم هُوَ ضد الطَّيرَة

(ف ام) قَوْله يغزوا فِئَام من النَّاس بِكَسْر الْفَاء مَعْنَاهُ الْجَمَاعَة وَقيل الطَّائِفَة قَالَ ثَابت هُوَ مَأْخُوذ من الفئام وَهِي كالقطعة من الشَّيْء وَقَالَهُ بَعضهم بِفَتْح الْفَاء حَكَاهُ الْخَلِيل وَهِي رِوَايَة
(2/144)

الْقَابِسِيّ وَأدْخلهُ صَاحب الْعين فِي حرف الْيَاء بِغَيْر همز وَغَيره بهمزه وَكَذَا قَالَه الْقَابِسِيّ وَحكى الْخطابِيّ أَن بَعضهم رَوَاهُ فيام بِالْفَتْح مشدذ الْيَاء وَهُوَ غلط وَفِي المهموز ذكره الْهَرَوِيّ وَكَذَا قيد عَن أبي ذَر بِالْهَمْز

(ف أُفٍّ أ) قَوْله تمتمة أَو فأفأة الفأفأة الَّذِي تغلب على لِسَانه الْفَاء وترديدها وَتقدم تَفْسِير التمتمة وَهِي ثقل النُّطْق بِالتَّاءِ على الْمُتَكَلّم وَقَالَ ابْن دُرَيْد الفأفأة الحبسة فِي اللِّسَان وَالرجل فأفاء يمد وَيقصر

(ف أس) قَوْله بفئوسهم جمع فاس وَهِي الْقدوم إِذا كَانَت برأسين

(ف أَو) قَوْله الْفَيْئَة مَعْنَاهُ الْفرْقَة والطائفة هُوَ من قَوْلهم فأيت رَأسه وفأوته إِذا شققته قَالَ الله) فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين

(أَي فرْقَتَيْن انقسمتم فِي ذَلِك واختلفتم.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي إِسْلَام أبي ذَر فَإِن رَأَيْت شَيْئا أَخَاف عَلَيْك فَإِنِّي أريق المَاء كَذَا لبَعض رُوَاة البُخَارِيّ وَعند البُخَارِيّ وَغَيره وَمُسلم قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء وَهُوَ الصَّحِيح
الْفَاء مَعَ التَّاء

(ف ت ح) قَوْله فِي عَلَامَات النبوءة فَجعل فِيهِ فتح بالميشار فسرناه فِي حرف الْمِيم وَالْيَاء وَذكرنَا وهمه وَالْخلاف فِيهِ وَذكر فِيهَا الْمِفْتَاح وَفِي بعض الرِّوَايَات المفتح وهما لُغَتَانِ
وَقَوله فِي لَا إِلَه إِلَّا الله إِن جِئْت بمفتاح لَهُ أَسْنَان فتح لَك كَذَا للأصيلي بِفَتْح الْفَاء وَلغيره فتح على مَا لم يسم فَاعله هَذَا ضرب مثل للْحَال إِن شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُوجبَة للجنة ودخولها ثمَّ جعل الْأَعْمَال مَعهَا كأسنان الْمِفْتَاح الَّذِي لَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يفتح غلقا إِلَّا أَن يكون مَعَه أَسْنَان يُرِيد أَن يدْخل الْجنَّة دون حِسَاب وَلَا عِقَاب على مَا فرط فِيهِ من فَرَائِضه أَو أَتَاهُ من مَحَارمه وإلافهي مُوجبَة لدُخُول الْجنَّة على كل حَال على مَذْهَب أهل السّنة وعَلى مَا تأولناه يُوَافق قَول وهب هَذَا لقَولهم وَلَا يَصح تَأْوِيله على غَيره من مَذَاهِب أهل الْبدع من الْخَوَارِج والمعتزلة لقَولهم بتخليد أهل الذُّنُوب فِي النَّار ومنعهم الْجنَّة رَأْسا وَقَوله أَو فتح هُوَ أَي نصر
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) إِن تستفتحوا

(الْآيَة أَي تسألوا الله النَّصْر فقد أَتَاكُم وَمِنْه كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين وَقَوله ساعتان تفتح لَهما أَبْوَاب السَّمَاء يكون على ظَاهره وَقيل فِي هَذَا أَنه عبارَة عَن الْإِجَابَة للدُّعَاء

(ف ت خَ) قَوْله يلقين الفتخ وفتخها وَهِي الخواتيم بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء قيل هِيَ خَوَاتِيم عِظَام يمْسِكهَا النِّسَاء كَذَا فسره فِي كتاب البُخَارِيّ عبد الرَّزَّاق وَقَالَ غَيره هِيَ خَوَاتِيم تلبس فِي الرجل وأحدها فتخة بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ خَوَاتِيم لَا فصوص لَهَا وَتجمع أَيْضا فتاخا وفتخات وَفِي الجهرة الفتخة حَلقَة من ذهب أَو فضَّة لَا فص لَهَا وَرُبمَا اتخذ لَهَا فص كالخاتم
ف ت ر) قَوْله وفتر الْوَحْي وفترة الْوَحْي مَعْنَاهُ سكن وأغب نُزُوله وتتابعه والفترة مَا بَين كل نبيئين

(ف ت ك) الفتك فِي الْحَرْب أصل الفتك مَجِيء الرجل إِلَى الآخر وَهُوَ غَار فيقتله وَقيل الفتك الْقَتْل مجاهرة وكل من جاهر بقبيحة فَهُوَ فاتك وَقيل الفتك هُوَ الْهم بالشَّيْء يفعل والفاتك الشجاع الَّذِي إِذا هم بِأَمْر فعله قَالَ الْفراء يُقَال فِيهِ الفتك والفتك والفتك ثَلَاث لُغَات

(ف ت ل) قَوْله أَقبلت عير من الشَّام فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا أَي مالوا وذهبوا إِلَى جِهَتهَا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَخرج النَّاس إِلَيْهَا وابتدروها وكما قَالَ تَعَالَى) انْفَضُّوا إِلَيْهَا

(

(ف ت ن) قَوْله فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله وفتنة النَّار وفتنة المحيى وَالْمَمَات وأصابتني فِي مَالِي فتْنَة وفتنة كَذَا وَفتن كَقطع اللَّيْل وَفُلَان فتنته الدُّنْيَا وَفِي رِوَايَة افتنته وهما صَحِيحَانِ عِنْد أهل اللُّغَة إِلَّا الْأَصْمَعِي فأنكرا فتنته
(2/145)

وَاصل الْفِتْنَة الاختبار والامتحان يُقَال فتنت الْفضة على النَّار إِذا خلصتها ثمَّ اسْتعْمل فِيمَا أخرجه الاختبار للمكروه ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله فِي أَبْوَاب الْمَكْرُوه فجَاء مرّة بِمَعْنى الْكفْر كَقَوْلِه والفتنة أكبر من الْقَتْل أَي ردكم النَّاس إِلَى الشّرك أكبر من الْقَتْل وتجيء للإثم كَقَوْلِه أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا وَمِنْه أصابتني فِي مَالِي فتْنَة وهموا أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم أَي يسهوا ويخلطوا وَتَكون على أَصْلهَا للاختبار كَقَوْلِه إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة وَتَكون بِمَعْنى الإحراق بالنَّار كَقَوْلِه إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات أَي حرقوهم وَمِنْه أعوذ بك من فتْنَة النَّار وَقيل أَنَّهَا هُنَا على أَصْلهَا من التصفية لِأَن الْمُعَذَّبين بالنَّار من الْمُؤمنِينَ المذنبين إِنَّمَا عذبُوا من أجل ذنوبهم فكأنهم صفوا مِنْهَا وخلصوا فَسَأَلَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَن لَا يكون من هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ سُؤَاله لأمته ذَلِك لَكِن بِعَفْو الله وَرَحمته وتفريقه فِي الدُّعَاء بَين فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار حجَّة لهَذَا الْقَائِل أَي مِمَّن يعذب بالنَّار عَذَاب الْكفَّار وَهُوَ حَقِيقَة التعذيب وَالْخُلُود وَقد بسطنا هَذَا وَالْفرق بَين عَذَاب المذنبين وَالْكفَّار فِي شرح مُسلم وَقَوله فِي خُرُوج النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وهم يصلونَ فكدنا نفتتن أَي نخلط فِي صَلَاتنَا ونذهل عَنْهَا وَقيل عَن سعد بن وَقاص فتْنَة الدُّنْيَا الدَّجَّال وَتَكون بِمَعْنى الْإِزَالَة وَالصرْف عَن الشَّيْء كَقَوْلِه وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك

(ف ت ش) قَوْله لم يطالنا فراشا وَلم يفتش لنا كنفا مذ أتيناه كِنَايَة عَن الْقرب مِنْهَا والكنف السّتْر وَهُوَ هُنَا الثَّوْب كنى بيفتش عَن الِاطِّلَاع على مَا تَحْتَهُ وَعَن إعراضه عَن الشّغل بهَا

(ف ت ى) قَوْله وَليقل فَتَاي وَفَتَاتِي قيل هُوَ بِمَعْنى عَبدِي وَأمتِي وَإِنَّمَا نهى عَن ذكر لفظ الْعُبُودِيَّة الْمَحْضَة إِذْ الْعُبُودِيَّة حَقِيقَة لله وَلَفظ الفتوة مُشْتَرك للْملك ولفتاء السن والفتى الشَّاب مَقْصُور والفتاء مَمْدُود الشَّبَاب قَالَ الله تَعَالَى) وَقَالَ لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم

(أَي لعبيده وَقَوله من كُنَّا افتيناه فتيا وَمَا هَذِه الْفتيا وتكرر هَذَا الْحَرْف فَإِذا كَانَ آخِره يَاء كَانَ بِضَم الْفَاء وَيُقَال فِيهَا الْفَتْوَى بِفَتْح الْفَاء وَالْوَاو وَأَصله السُّؤَال ثمَّ سمى الْجَواب بِهِ قَالَ الله) يستفتونك قل الله يفتيكم

(وَقَالَ) فاستفتهم ألربك الْبَنَات

(أَي سلهم وَقَوله أمثلي يفتات عَلَيْهِ مَذْكُور فِي الْفَاء وَالْيَاء لِأَنَّهُ معتل.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله إِن شَيْطَانا جعل يفتك عَليّ البارحة كَذَا ذكره مُسلم يُقَال بِضَم التَّاء وَكسرهَا فسرنا الفتك لكنه هُنَا وهم وتصحيف وَالله أعلم وَصَوَابه رِوَايَة البُخَارِيّ تفلت عَليّ أَي توثب وتسرع لإِرَادَة ضرى وَقَوله

(الْحَرْب أول مَا تكون فتية)
تَصْغِير فتاة وَضَبطه الْأصيلِيّ فتية بِفَتْح الْفَاء وهما بِمَعْنى وَالْأول أشهر فِي الرِّوَايَة وأصوب لَا سِيمَا مَعَ قَوْله فِي الْبَيْت الثَّانِي

(ولت عجوزا
)
وَقَوله فِي كتاب الْجَنَائِز فِي حَدِيث رُؤْيَاهُ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي خبر الزناة فَإِذا فترت ارتفعوا كَذَا للقابسي وَابْن السكن وعبدوس وَعند أبي ذَر والأصيلي اقْترب وَعند النَّسَفِيّ وَإِذا وقدت ارتفعوا وَهُوَ الصَّحِيح بِدَلِيل قَوْله بعد فَإِذا خمدت رجعُوا فِيهَا
وَفِي بَاب وجوب النفير لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح كَذَا لَهُم وَعند الْجِرْجَانِيّ بعد الْيَوْم وَكِلَاهُمَا صَحِيح لِأَن فِي الحَدِيث أَنه قَالَهَا يَوْم الْفَتْح
وَفِي آخر كتاب الرقَاق أَو نفتن عَن ديننَا كَذَا لكافتهم وَفِي كتاب عَبدُوس نفتر بالراء وَالْأول أحسن وَأولى وأشبه بِالْحَدِيثِ
وَقَوله مَا فتحنا مِنْهُ من خصم إِلَّا انفجر علينا مِنْهُ خصم كَذَا فِي كتاب مُسلم وَهُوَ تَغْيِير وتصحيف وَصَوَابه
(2/146)

مَا سددنا وَكَذَا جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ مَا نسد مِنْهُ من خصم أَي جِهَة وأصل الْخصم فَم الْقرْبَة شبه تشعب الْفِتْنَة بذلك
الْفَاء مَعَ الْجِيم

(ف ج أ) قَوْله موت الْفُجَاءَة بِضَم الْفَاء ممدودا هُوَ موت البغتة دون مرض وَلَا سَبَب وَكَذَلِكَ قَوْله نظرة الْفُجَاءَة هُوَ النّظر بَغْتَة على غير تعمد يُقَال فجأني الْأَمر وفجيئني بِالْفَتْح وَالْكَسْر إِذا أَتَى بَغْتَة وَكَذَلِكَ فلَان لَقِيَنِي وَلم أشعر والجيش كَذَلِك وَمِنْه فِي الحَدِيث فَلم يفجأهم إِلَّا رَسُول الله وففجأهم مِنْهُ وَفِي التَّعَوُّذ وفجأة نقمتك أَي حلولها بَغْتَة
وَفِي كتاب بعض شُيُوخنَا فجئه نقمتك بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْجِيم

(ف ج ج) قَوْله مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير فجك الْفَج الطَّرِيق الْوَاسِع وَيُقَال لكل منخرق وَمَا بَين كل جبلين فج وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) من كل فج عميق

(أَي طَرِيق وَاسع غامض وَهَذَا هُنَا اسْتِعَارَة لِاسْتِقَامَةِ آرائه وَحسن هَدْيه وَأَنَّهَا بعيدَة عَن الْبَاطِل وزيغ الشَّيْطَان وَقد يكون بِمَعْنى الِاسْتِعَارَة للهيبة والرهبة وَهُوَ دَلِيل بِسَاط الحَدِيث أَو على وَجهه وَأَن الشَّيْطَان يهابه ويهرب مِنْهُ مَتى لقِيه

(ف ج ر) قَوْله من أفجر الْفُجُور الْفُجُور الْعِصْيَان وَأَصله الانبعاث فِيهَا والانهماك كانفجار المَاء قَالَه صَاحب الجمهرة وَمِنْه سمي الْفجْر وَهُوَ انبعاث ضوء الشَّمْس وحمرتها فِي سَواد اللَّيْل وَإِن الْكَذِب يهدي إِلَى الْفُجُور هُوَ هُنَا الرِّيبَة والفجور الْكَذِب والريبة قَالَه صَاحب الْعين وَقَالَ ابْن دُرَيْد الْفُجُور الانبعاث فِي الْمعاصِي وَقَالَ الْهَرَوِيّ هُوَ الْميل عَن الْقَصْد

(ف ج و) قَوْله فَإِذا وجد فجوة تنص بِفَتْح الْفَاء أَي سَعَة من الأَرْض أسْرع قَالَ ابْن دُرَيْد الفجوة والفجواء المتسع من الأَرْض يخرج إِلَيْهِ من ضيق وَهُوَ بِمَعْنى فُرْجَة بِضَم الْفَاء وَقد رويا مَعًا فِي حَدِيث مَالك فِي الْمُوَطَّأ فَعِنْدَ القعْنبِي وَابْن الْقَاسِم وَابْن وهب فجوة وَعند ابْن بكير وَابْن عفير وَيحيى بن يحيى وَأبي مُصعب فُرْجَة وسنذكره بعد
الْفَاء مَعَ الْحَاء

(ف ح ج) قَوْله أسود أفحج الفحج تبَاعد مَا بَين الفخذين وَقيل تبَاعد مَا بَين وسط السَّاقَيْن وَقيل تبَاعد مَا بَين الرجلَيْن

(ف ح ل) قَوْله عسب الْفَحْل وَأَن تطرق فَحلهَا وَذكر الْفَحْل فِي غير حَدِيث هُوَ ذكر الْإِبِل وَغَيرهَا الْمعد لضرابها وكل ذكر فَحل وَقَوله كَبْشًا فحيلا الفحيل الْعَظِيم الْخلق وَهُوَ المُرَاد فِي الْأُضْحِية وَأما فِي غَيرهَا فالمنجب فِي ضرابه وَبِه سمي الأول لشبهه بِهِ فِي خلقته وعظمه وَقَالَ ابْن دُرَيْد فَحل فحيل إِذا كَانَ نجيبا كَرِيمًا

(ف ح م) قَوْله حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي سوَاده والمحدثون يَقُولُونَهُ فَحْمَة وَالصَّوَاب فَحْمَة بِالْفَتْح
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله يُقَال فَحْمَة وَفَحْمَة مَعًا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للظلمة الَّتِي بَين الصَّلَاتَيْنِ الفحمة وللظلمة الَّتِي بَين الْعَتَمَة والغداة العسعسة وَقَوله حَتَّى إِذا كَانُوا فحما بِفَتْح الْحَاء قَالَ ابْن دُرَيْد وَلَا يُقَال بسكونها هُوَ الْجَمْر إِذا طفى ناره
قَالَ القَاضِي وَقِيَاس هَذَا الْبَاب جَوَاز السّكُون

(ف ح ص) قَوْله فِي وَلِيمَة صَفِيَّة وفحصت الأَرْض أفاحيص أَي كشفت وكنست لِاجْتِمَاع النَّاس للْأَكْل وَقَوله قد فحصوا عَن أوساط رؤوسهم من الشّعْر فَاضْرب مَا فحصوا عَنهُ بِالسَّيْفِ يُرِيد حَلقُوا أوساط رؤوسهم قَالَ ابْن حبيب هَؤُلَاءِ الشمامسة أمره بِقَتْلِهِم وَضرب أَعْنَاقهم

(ف ح ش) قَوْله لم يكن (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَاحِشا وَلَا متفحشا وَمَتى عهدتني فحاشا وَمن
(2/147)

اتَّقى النَّاس فحشه قَالَ ابْن عَرَفَة الْفَاحِش ذُو الْفُحْش فِي كَلَامه والمتفحش الَّذِي يتَكَلَّف ذَلِك ويتعمده وَقَالَ الطَّبَرِيّ الْفَاحِش البذي قيل وَيكون الْمُتَفَحِّش الَّذِي يَأْتِي الْفَاحِشَة المنهى عَنْهَا وَقَوله لعَائِشَة حِين ردَّتْ على الْيَهُود عَلَيْكُم السام واللعنة لَا تَكُونِي فَاحِشَة وَإِن الله لَا يحب الْفُحْش وَلَا التَّفَحُّش هُوَ مِمَّا تقدم فِي القَوْل أَلا ترَاهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَقيل هُوَ هُنَا عدوان الْجَواب لِأَنَّهُ لم يكن مِنْهَا إِلَيْهِم فحش قَالَه الْهَرَوِيّ
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَا أَدْرِي مَا قَالَ وَأي شَيْء أفحش من اللَّعْنَة وَمَا قالته لَهُم مِمَّا يستحقونه وَقَوله من أجل ذَلِك حرم الْفَوَاحِش قَالَ ابْن عَرَفَة كل مَا نهى الله عَنهُ فَهُوَ فَاحِشَة وَقيل الْفَاحِشَة مَا يشْتَد قبحه من الذُّنُوب وَالْفُحْش زِيَادَة الشَّيْء على مَا عهد من مِقْدَاره.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَول مَالك لَا شُفْعَة فِي بير وَلَا فَحل نخل كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيعهم وَأهل الْحجاز يُنكرُونَ هَذِه اللَّفْظَة قَالُوا وَإِنَّمَا يُقَال فحال النّخل بِضَم الْفَاء مشددا لحاء وَهُوَ الذّكر مِنْهَا قَالُوا وَلَا يُقَال فِيهَا فَحل قَالَه ابْن قُتَيْبَة وَابْن دُرَيْد
الْفَاء مَعَ الْخَاء

(ف خَ ذ) قَوْله نَام على فَخذي وتكفى الْفَخْذ من النَّاس أَي الْجَمَاعَة مِنْهُم والقبيلة يُقَال فِي الْعُضْو فَخذ وفخذ وفخذ وَكَذَلِكَ فِي نفر الرجل فَخذه وَفَخذه وَحكي عَن ابْن فَارس أَنه بِالْكَسْرِ فِي الْعُضْو وبالسكون فِي النَّفر وَحكى صَاحب الجمهرة السّكُون وَالْكَسْر فِي الْعُضْو قَالَ والفخذ بِالسُّكُونِ مَا دون الْقَبِيلَة وَفَوق الْبَطن

(ف خَ ر) قَوْله أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر أَي فِي الدُّنْيَا عِنْدِي وَلَا أتعظم بذلك وَلَا أتكبر وَإِلَّا فَلهُ بذلك الْفَخر الْأَكْبَر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي بَاب لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ حَتَّى خفت أَن ترض فحذي كَذَا لَهُم وَعند الْأصيلِيّ فَخذي على التَّثْنِيَة وَهُوَ وهم وَالْأول الصَّوَاب وَفِي أول الحَدِيث وَفَخذه على فَخذي ثمَّ قَالَ فَثقلَتْ على حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي
الْفَاء مَعَ الدَّال

(ف د د) قَوْله الْجفَاء وَالْقَسْوَة فِي الْفَدادِين أَصْحَاب الْإِبِل الرِّوَايَة فِي هَذَا الْحَرْف بتَشْديد الدَّال الأولى عِنْد أهل الحَدِيث وَجُمْهُور أهل اللُّغَة والمعرفة وَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي مشددا قَالَ وهم الَّذين تعلوا أَصْوَاتهم فِي حروثهم وَأَمْوَالهمْ ومواشيهم يُقَال مِنْهُ فد الرجل يفد بِكَسْر الْفَاء فديدا إِذا اشْتَدَّ صَوته وَقَالَ أَبُو عبيد هم المكثرون من الْإِبِل وهم جُفَاة أهل خُيَلَاء وَقَالَ الْمبرد هم الرعيان والجمالون والبقارون وَقَالَ مَالك الفدادون أهل الْجفَاء وَقيل الْأَعْرَاب وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء هم الفدادون مُخَفّفَة جمع فدان مشددا وَهِي الْبَقَرَة الَّتِي يحرث بهَا وَأَهْلهَا أهل جفَاء لبعدهم عَن الْأَمْصَار قَالَ أَبُو بكر أَرَادَ أَصْحَاب الْفَدادِين فَحذف
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَا يحْتَاج فِي هَذَا إِلَّا حذف على هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا يكون على هَذَا الفدادون بالشد صَاحب الْفَدادِين بِالتَّخْفِيفِ كَمَا يُقَال بغال لصَاحب البغال وجمال لصَاحب الْجمال

(ف د ر) قَوْله فِي حَدِيث الْحُوت فنقطع مِنْهُ الفدر كالثور أَو كفدر الثور بِكَسْر الْفَاء وَفتح الدَّال هِيَ الْقطع مِنْهُ وأحدها فدرة وَفِي رِوَايَة الْهَوْزَنِي أَو كَقدْر الثور بِالْقَافِ وَسُكُون الدَّال فِي الآخر وَالْأول أصوب بِغَيْر شكّ وَقَالَ بَعضهم الفدرة الْقطعَة من اللَّحْم إِذا كَانَ مطبوخا بَارِدًا والْحَدِيث يدل على خلاف قَوْله وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة إِلَّا أَن يكون اسْتعَار ذَلِك لكل قِطْعَة
(2/148)

أَنَّهَا فِي الْعظم كالثور وَقدره

(ف د ع) قَوْله لما فدع يهود عبد الله بن عمر وَكَذَلِكَ قَوْله فدعَتْ يَدَاهُ أَي أزيلت من مفاصلها فاعوجت وفدع هُوَ مثل عرج إِذا أَصَابَهُ ذَلِك فَهُوَ افدع مثل أعرج هَذَا الَّذِي يعرفهُ أهل اللُّغَة قَالُوا الفدع زَوَال الْمفصل قَالَه أَبُو حَاتِم وَقَالَ الْخَلِيل عوج فِي المفاصل وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ زيغ فِي الْكَفّ بَينهَا وَبَين الساعد وَفِي الْقدَم زيغ بَينهَا وَبَين السَّاق وَفِي بعض تعاليق ابْن السكن على البُخَارِيّ فدع يَعْنِي كسر وَالْمَعْرُوف فِي قصَّة ابْن عمر وَمَا ناله مَا قَالَه أهل اللُّغَة

(ف د ف د) قَوْله فَإِذا أوفى على ثنية أَو فدفد هِيَ الفلاة من الأَرْض لَا شَيْء فِيهَا وَقيل الغليظة من الأَرْض ذَات الْحَصَا وَقيل الْجلد من الأَرْض فِي ارْتِفَاع

(ف د ى) قَوْله فدَاك مَقْصُور وَفِدَاء لَك وَفِدَاء لَهُ أبي وَأمي ممدودا بِكَسْر الْفَاء فيهمَا وَقَالَ يَعْقُوب الْعَرَب تَقول لَك الفدى والحمى فيقصرونه إِذا ذكرُوا الْحمى فَإِذا أفردوه مدوه وَتقول فدَاء لَك وَفِدَاء لَك وَفِدَاء لَك بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا وَكسرهَا وَفْدًا لَك مَقْصُور وَحكى الْفراء فدى مَفْتُوح الْفَاء مَقْصُورا قَالَ الْفراء فَإِذا كسروا الْفَاء مدوا وَرُبمَا كسروا وَقصرُوا وَأنكر الْأَخْفَش قصره مَعَ الْكسر قَالَ وَإِنَّمَا يقصر إِذا فتحت الْفَاء فَإِذا كسرتها مددت إِلَّا للضَّرُورَة كَمَا قَالَ

(فدى لَك وَالِدي وفدتك نَفسِي)
وَقَوله

(فدَاك أبي وَأمي
)
بِفَتْح الْفَاء مَقْصُورا فعل مَاض وَيصِح أَن يكون اسْما على مَا تقدم والفدية وفدية الْأَذَى قَالَ الْأَصْمَعِي الْفِدَاء يمد وَيقصر لُغَتَانِ مشهورتان وَأما الْمصدر من فاديت فممدود لَا غير قَالَ وَالْفَاء فِي كل ذَلِك مَقْصُورَة وَحكى الْفراء فدا لَك مَفْتُوحًا مَقْصُورا وفداك أبي وَأمي فعل مَاض مَفْتُوح الْفَاء وَيكون اسْما على مَا حَكَاهُ الْفراء وَقَوله فأديت نَفسِي وعقيلا من ذَلِك أَي أعْطى فداءهما.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
فِي رجز عَامر قَوْله

(فَاغْفِر فدَاء لَك مَا اقتفينا
)
كَذَا ذكره مُسلم فِي رِوَايَة جَمِيع شُيُوخنَا وَكَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي غَزْوَة خَيْبَر وَفِيه أشكال إِذْ لَا يَصح إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ على وَجهه فِي حق الله عز وَجل وَإِنَّمَا يفْدي من الْمَكْرُوه من يلْحقهُ وَالله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك وَقيل فِيهِ تأويلات مِنْهَا أَنه قد يكون على معنى أَلْفَاظ الْعَرَب الَّتِي تدعم بهَا كَلَامهَا وَتصل بهَا خطابها وتوكد بِهِ مقاصدها وَلَا يلتفتون إِلَى مَعَانِيهَا كَقَوْلِهِم ويل أمه وتربت يَمِينه وَقيل يحْتَمل أَن يكون على الْقطع ومداخلة الْكَلَام وَأَنه الْتفت بقوله فدَاء لَك إِلَى بعض من يخاطبه ثمَّ رَجَعَ إِلَى تَمام دُعَائِهِ وَفِي هَذَا بعد وتعسف كثير فِي الْكَلَام وَقيل قد يكون على معنى الِاسْتِعَارَة فَإِن المُرَاد بالتفدية هُنَا التَّعْظِيم والإكبار لِأَن الْإِنْسَان لَا يفْدي إِلَّا من يعظمه وَكَانَ مُرَاده فِي هَذَا أبذل نَفسِي وَمن يعز عَليّ فِي رضاك وطاعتك وَقد ذكر الْمَازرِيّ أَن بَعضهم رَوَاهُ فَاغْفِر لنا بِذَاكَ مَا ابتغينا وَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ لكنه لم يكن عِنْد أحد من شُيُوخنَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد تقدم الْخلاف فِي حرف الْبَاء فِي قَوْله اقتفينا وَقد ضَبطنَا فِي هَذَا الْحَرْف فدَاء وَفِدَاء بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء أَو خَبره أَي نَفسِي فدَاء لَك أَو فدَاء لَك نَفسِي وَالنّصب على الْمصدر وَذكرنَا فِي حرف الرَّاء قَوْله قطيفة فَدَكِيَّة وَالْخلاف فِيهِ وَالصَّوَاب
قَوْله فِي حَدِيث خطْبَة الْفَتْح أما أَن يعقل وَأما أَن يُقَاد أهل الْقَتِيل وَفِي بعض الرِّوَايَات قَالَ البُخَارِيّ يُقَاد بِالْقَافِ وَكَذَا الرِّوَايَة عندنَا فِيهِ فِي جَمِيع النّسخ فِي بَاب كِتَابَة الْعلم وَحكى الدَّاودِيّ فِيهِ يفادي وَهُوَ اختلال بِمَعْنى يعقل وَقد
(2/149)

ذكره البُخَارِيّ فِي بَاب من قتل لَهُ قَتِيل وَمُسلم أما أَن يُؤَدِّي وَأما أَن يُقَاد وَهَذَا مُوَافق للرواية الأولى وَذكره مُسلم أما أَن يفدى وَأما أَن يقتل وَذكره أَيْضا أما أَن يُعْطي يَعْنِي الدِّيَة وَأما أَن يُقَاد أهل الْقَتِيل وَكله بِمَعْنى
الْفَاء مَعَ الذَّال

(ف ذ ذ) قَوْله لَا يدع شَاذَّة وَلَا فاذة وَإِلَّا هَذِه الْآيَة الجامعة الفاذة ويروى الفذة وفاذة بِمَعْنى شَاذَّة سَوَاء وَكَذَلِكَ فذة وَكله بِمَعْنى مُنْفَرد أَي لَا يدع أحدا وَلَا من شذو انْفَرد وَلَا يسلم مِنْهُ من خرج عَن جمَاعَة الْعَسْكَر وَلَا من فِيهِ وَإِنَّمَا هِيَ عبارَة عَن الْمُبَالغَة أَي لم يدع نفسا إِلَّا قَتلهَا واستقصاها وَهُوَ مثل يُقَال ذَلِك لمن استقصى الْأَمر أَي لم يتْرك مَا وجد وَاجْتمعَ وَلَا مافذ وَانْفَرَدَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال مَا يدع فلَانا شاذا وَلَا فَإِذا إِذا كَانَ شجاعا لَا يلقاه أحد إِلَّا قَتله وَمعنى الْآيَة الجامعة الفاذة أَي الْعَامَّة لجَمِيع أَفعَال الْخَيْر بقوله فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره إِلَى آخرهَا فَعم فِي الْحمر مَا فسره (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِي الْخَيل وَغير ذَلِك وَمعنى الفاذة المنفردة الْعلية الْمثل فِي بَابهَا وَقَوله صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة الْفَذ مِنْهُ أَي الْمُنْفَرد الْمُصَلِّي وَحده ولغة عبد الْقَيْس فِيهِ فنذ بالنُّون وَهِي غنة وَكَذَا يَقُوله أهل الشَّام.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ والأصيلي عَن الْمروزِي فِي حَدِيث قُتَيْبَة فِي غَزْوَة خَيْبَر لَا يدع شَاذَّة وَلَا قاذة بِالْقَافِ قَالَ الْأصيلِيّ وَكَذَا قرأته على أبي زيد وَضَبطه فِي كِتَابه وَلَا وَجه لَهُ وَهُوَ تَغْيِير وَإِن كَانَ قد قَالَ بَعضهم لَعَلَّه بدال مُهْملَة بِمَعْنى جمَاعَة وقادة من النَّاس جمَاعَة وَمِنْه طرائق قدد أَو الَّذِي عِنْد النَّسَفِيّ والجرجاني وَغَيرهمَا فاذة كَمَا لَهُم فِي غير هَذَا الْموضع من البُخَارِيّ وَفِي مُسلم وَغَيره م الْأُمَّهَات إِلَّا أَنه وَقع للقابسي فِي حَدِيث القعْنبِي بالنُّون وللكافة فاذة بِالْفَاءِ وَله وَجه يقرب أَي شاردة لَكِن الْمَعْرُوف الْفَاء وَمَا أرى هَذَا كُله إِلَّا وهما إِذْ الْمثل الْمَضْرُوب بِالْفَاءِ مَعْلُوم مَشْهُور
وَقَوله فِي كتاب الْأَدَب فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث محيصة ففداهم رَسُول الله من عِنْده كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَهُوَ وهم وَصَوَابه فوداه كَذَا فِي الْمُوَطَّأ وَمُسلم
الْفَاء مَعَ الرَّاء

(ف ر ث) قَوْله يعمد إِلَى فرثها الفرث مَا فِي الكرش وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) من بَين فرث وَدم

(

(ف ر ج) قَوْله عَلَيْهِ فروج حَرِير بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء وَيُقَال بتخفيفها ايضا هُوَ القباء الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه وَكَذَا فسره البُخَارِيّ وَقَوْلها مثلك يَا أَبَا سَلمَة مثل الْفروج بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء لَا غير وَهُوَ الْفَتى من ذُكُور الدَّجَاج مَعْرُوف وَقَوله فرج سقف بَيْتِي أَي فتح فِيهِ فتح بتَخْفِيف الرَّاء على مَا لم يسم فَاعله وَفرج صَدْرِي أَي شقَّه وَفتح فِيهِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى فشق وَفرج بَين أَصَابِعه أَي فتح بَينهَا وفرقها وبددها وَفرج بَين يَدَيْهِ أَي فرقهما وَلم يتضام وَإِذا وجد فُرْجَة نَص بِضَم الْفَاء أَي سَعَة من الأَرْض وَقد ذكرنَا اخْتِلَاف أصحاحب الْمُوَطَّأ فِيهِ الفرجة الْخلَل بَين الشَّيْئَيْنِ وَجَمعهَا فرج بِضَم الْفَاء فيهمَا وَيُقَال فرج فِي الْوَاحِد بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء أَيْضا وَلَعَلَّ الله يفرجها عَنْكُم أَي يوسعها وَكَذَلِكَ فَفرج لنا مِنْهُ فُرْجَة ثلاثي وَالْوَجْه هُنَا بِالضَّمِّ من السعَة وَمِنْه فَمَا فَرجوا عَنهُ حَتَّى قَتَلُوهُ أَي مَا أقلعوا وتنحوا والفروج الْخلَل بَين الْأَصَابِع وَأما من الرَّاحَة فالفرج بفتحهما وَيُقَال فِيهِ فُرْجَة بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء أَيْضا وَمِنْه من فرج عَن مُسلم كربَة أَي أراحه مِنْهَا وأزالها مشددا وَمِنْه قَول الشَّاعِر

(لَهُ فُرْجَة كحل العقال)
وَقَوله فِي فتح مَدِينَة الرّوم فتفرج لَهُم أَي تتسع وتنفتح وَفِي الاستصحاء إِلَّا تفرحت يَعْنِي السَّحَاب
(2/150)

أَي انْقَطع بَعْضهَا من بعض وَبقيت بَينهمَا فُرْجَة

(ف رح) قَوْله أحب إِلَيّ من مفروح بِهِ أَي مِمَّا يسر بِهِ الْمَرْء وَلَا يُقَال دون بِهِ وَيُقَال من مفرح بِضَم الْمِيم وَكسر الرَّاء من قَوْلك أفرحني الشَّيْء إِذا سرني فَهُوَ مفرح وَقَوله فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَرحا بِفَتْح الرَّاء عِنْد ابْن عِيسَى على الْمصدر وَعند الْجُمْهُور بِكَسْرِهَا على الْحَال وَهُوَ أشهر فِي الرِّوَايَة وهما صَحِيحَانِ من جِهَة الْمَعْنى وَاللَّفْظ وَقَوله لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده وأفرح بتوبة عَبده فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مَعْنَاهُ رِضَاهُ بذلك وَإِلَّا فالفرح الَّذِي هُوَ السرُور وانبساط النَّفس لَا يَلِيق بِهِ لَكِن فِي طي ذَلِك الرضى عَمَّا يسر بِهِ المسرور فَعبر عَنهُ بالفرح مُبَالغَة فِيهِ

(ف رد) قَوْله سبق المفردون بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء كَذَا ضبطناه قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال فَرد الرجل مشدد الرَّاء إِذا تفقه وَاعْتَزل النَّاس وخلا بمراعاته الْأَمر وَالنَّهْي قَالَ ابْن قُتَيْبَة هم الَّذين هلك لداتهم من النَّاس وبقواهم يذكرُونَ الله وَقَالَ الْأَزْهَرِي هم المتخلون عَن النَّاس بِذكر الله وَقيل الْمُنْفَرد بِذكر الله الَّذِي لم يخلط بِهِ غَيره وَبَعضهَا قريب من بعض رَاجِعَة إِلَى معنى الانعزال عَن النَّاس لعبادة الله وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث قيل من المفردون فَقَالَ هم الَّذين اهتروا فِي ذكر الله يضع الذّكر أثقالهم قيأتون خفافا وَقيل اهتروا أَصَابَهُم خبال وَقيل المفردون الموحدون الَّذين لَا يرَوْنَ إِلَّا الله تَعَالَى واعتقدوه وَاحِدًا فَردا وَأَخْلصُوا لَهُ بكليتهم وَهُوَ من معنى مَا قبله وَقيل مَعْنَاهُ مثل قَوْلهم هرم فلَان فِي طَاعَة الله أَي لم يزل ملازما لَهَا حَتَّى هرم وَقيل اهتروا واشتهروا وَقيل أولعوا وَقَوله فُرَادَى هُوَ وفراد بِمَعْنى جمع فَرد وفرد وفريد وَقَوله حَتَّى تنفرد سالفتي مَعْنَاهُ اقْتُل أَو أَمُوت أَي تبين عَن جَسَدِي بِسيف أَو تَنْقَطِع أوصاله فِي الْقَبْر والسالفة أَعلَى الْعُنُق وَقيل حبله وَقيل صفحته وَقيل الْعرق الَّذِي بَين الكتد والعنق وَالْأول أعرف وَقيل حَتَّى انْفَرد عَن النَّاس بموتي فِي الْقَبْر وَالْأول أولى وأشبه بِذكر السالفة وَقَوله فِي الفردوس الْأَعْلَى قيل هُوَ بالسُّرْيَانيَّة الكروم وَقيل ربوة فِي الْجنَّة هُوَ أوسطها وأعلاها وأفضلها

(ف ر ط) قَوْله أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض وَكَانَ لَهُ فرطا واجعله لنا فرطا وتقدمين على فرط صدق والفرط بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء الَّذِي يتَقَدَّم الْوَارِدَة فيهيؤ لَهُم مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّم للثَّواب والشفاعة وَالْجنَّة وَالنَّبِيّ (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) تقدم أمته ليشفع لَهُم وَكَذَلِكَ الْوَلَد لِأَبَوَيْهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ الْمُصَلِّين عَلَيْهِ أجرا لَهُم وثوابا يُقَال مِنْهُ فرط مخففا وفارط وَالْجمع أفراط وَقَوله وتفارط الْغَزْو وَقيل مَعْنَاهُ تَأَخّر وقته وَفَاتَ من أَرَادَهُ وَهُوَ من السَّبق أَي سبق الْغُزَاة فَلم يلحقهم غَيرهم وفرط فِي كَذَا والتفريط وَغير مفرط كُله من التَّقْصِير وَترك الاهتبال بِهِ وَيُقَال أفرطت الشَّيْء نَسِيته وَتركته وأفرط الإفراط أَيْضا هُوَ التزيد فِي الشَّيْء وإخراجه عَن حَده من قَول أَو فعل

(ف ر ك) قَوْله لَا يفرك مُؤمن مُؤمنَة بِفَتْح الْيَاء وَالرَّاء وَقد تضم الرَّاء أَصله فِي النِّسَاء يُقَال فركت الْمَرْأَة زَوجهَا تفركه بِكَسْر الرَّاء فِي الْمَاضِي وَفتحهَا وَضمّهَا فِي الْمُسْتَقْبل فركا وفركا وفروكا إِذا أبغضته واستعماله فِي الرِّجَال قَلِيل وَفِي رِوَايَة العذرى لَا يفرك مُؤمن من مُؤمنَة وَمن هُنَا زَائِدَة وهما وأراها تَكَرَّرت الْمِيم وَالنُّون من مُؤمن وَقد حكى الفرك عَاما فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء قَالَ يَعْقُوب الفرك البغض وَمِنْه قَوْلهم أَنَّهَا حسناء فَلَا تفرك

(ف رص) قَوْله فرْصَة ممسكة بِكَسْر الْفَاء هِيَ الْقطعَة من الْقطن أَو الصُّوف وفرصت الشَّيْء قطعته بالمفراص وَهِي حَدِيدَة يقطع بهَا وَيكون معنى ممسكة أَي
(2/151)

مطيبة بالمسك وَقيل ذَات مساك أَي بجلدها وَقد تقدم وَقَوله فِي الحَدِيث الآخر فرْصَة من مسك بِفَتْح الْمِيم أَي من جلد فِيهِ شعره وَمن رَوَاهُ بِكَسْر الْمِيم أَرَادَ مسك الطّيب وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمِيم وَجَاء فِي كتاب عبد الرَّزَّاق مُفَسرًا يَعْنِي بالفرصة السك وَقَالَ بَعضهم الذريرة كَذَا جَاءَ فِي حَدِيثه بِهَذَيْنِ التفسيرين وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث وَذكره ابْن قُتَيْبَة قرضة بقاف مَفْتُوحَة وضاد مُعْجمَة يُرِيد قِطْعَة أَيْضا وَقد تصحف قَدِيما هَذَا الْحَرْف كَأَنَّهُ يَعْنِي بالفرصة الْقطعَة من ذَلِك وممسكة على هَذَا أَي مطيبة بالمسك وَقَالَ الدَّاودِيّ بقرضة ممسكة أَي فرْصَة فِيهَا مسك

(فرض) قَوْله بَين فرضتي الْجَبَل وَبَين الفرضتين بِضَم الْفَاء وفرضة من فرض الخَنْدَق فرضة النَّهر من حَيْثُ يُورد للشُّرْب مِنْهُ وفرضة الْبَحْر حَيْثُ تنزله السفن وتركب مِنْهُ وفرضة الشَّيْء المتسع مِنْهُ وَقَالَ الدَّاودِيّ الفرضتان من الْجَبَل الثنيتان المرتفعتان كالشرافتين إِلَّا أَنَّهُمَا كبيران وَلم يقل شَيْئا وفريضة الله على الْعباد يُرِيد الْحَج وفرائض الله مَا ألزمهُ عباده وأوجبه عَلَيْهِم مَأْخُوذ من فرض الْقوس وَهُوَ الحز وَالْقطع الَّذِي فِي طرفه للوتر ليثبت فِيهِ وَيلْزمهُ وَلَا يحيد عَنهُ وَقَوله وَفرض رَسُول الله زَكَاة الْفطر قيل قدرهَا وَبَينهَا وَهُوَ مَذْهَب بعض أهل الْبَصْرَة وَبَعض أهل الْحجاز من الْفُقَهَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة

(وَفرض الْحَاكِم النَّفَقَة للْمَرْأَة أَي قدرهَا وَقيل معنى فرض زَكَاة الْفطر ألزمها وأوجبها وَهُوَ مَذْهَب أَكثر الْمَالِكِيَّة وَأهل الْعرَاق وَفرق بَعضهم بَين فرض بِالتَّخْفِيفِ وَفرض بِالتَّشْدِيدِ فبالتشديد بِمَعْنى فصل وَبَين وبالتخفيف بِمَعْنى ألزم وَعَلِيهِ تأولوا الْقِرَاءَتَيْن فِي قَوْله تَعَالَى سُورَة أنزلناها وفرضناها قِرَاءَة التَّخْفِيف بِمَعْنى ألزمناهم الْعَمَل بِمَا فِيهَا وبالتشديد بِمَعْنى فصلناها وَبينا مَا فِيهَا وَقَوله هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض الله على الْمُسلمين وَالَّتِي أَمر الله بهَا رَسُوله بِمَعْنى قدرهَا لِأَنَّهُ قد بَين أَن الله هُوَ الَّذِي ألزمها وَأمر بهَا وَقَوله من منع فَرِيضَة من فَرَائض الله إِلَى قَوْله كَانَ حَقًا على الْمُسلمين جهاده ظَاهره مَا وَجب عَلَيْهِ إِخْرَاجه فِي الزَّكَاة وَهِي الْفَرِيضَة الَّتِي تلْزمهُ وَقيل أَنه على عُمُوم سَائِر الْفَرَائِض الْمَشْرُوعَة وَقَوله فِي الْفَرِيضَة تجب على الرجل فَلَا تُوجد عِنْده أَي مَا يجب إِخْرَاجه من سنّ فِي الزَّكَاة وَقَوله صَدَقَة الفرص من غَيرهَا يُرِيد الْعين وَقَوله فَلم يسْتَثْن صَدَقَة الْفَرْض بِسُكُون الرَّاء يحْتَمل أَنه يُرِيد الْعين يُقَال مَا لَهُ فرض وَلَا عرض وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ بِالْفَرْضِ هُنَا الْوَاجِب وَقَوله فِي قيام رَمَضَان خشيت أَن يفْرض عَلَيْكُم قيل خشِي أَن يكون ذَلِك فرضا من الله فَرغب فِي التَّخْفِيف عَن أمته وَقيل يحْتَمل أَن يُرِيد يعتقدها من يَأْتِي فرضا إِذا أدْرك المداومة عَلَيْهَا فِي الْجَمَاعَة وَقَوله فِي كل أُنْمُلَة من الْإِبِل ثَلَاث فَرَائض وَثلث فَرِيضَة يُرِيد إعداد مَا يُؤْخَذ من الْإِبِل فِي الدِّيَة وَسميت فَرِيضَة لتقديرها بذلك أَو لِأَنَّهَا ألزمت عوض ذَلِك وَكَذَلِكَ يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْله هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقَوله فركضتني فَرِيضَة من تِلْكَ الْفَرَائِض أَي نَاقَة كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر سميت بذلك لِأَنَّهَا كَانَت من إبل الصَّدَقَة كَمَا تقدم وَقيل الْفَرِيضَة هُنَا المسنة وَالْأول الصَّوَاب

(ف ر ع) قَوْله لَا فرع بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء قَالَ أَبُو عبيد الْفَرْع بِفَتْح الرَّاء أول مَا تَلد النَّاقة وَكَانُوا يذبحونه لآلهتهم فَنهى الْمُسلمُونَ عَنهُ وَنَحْو هَذَا التَّفْسِير فِي الحَدِيث نَفسه وَقيل كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا تتامت إبِله مائَة قدم بكرا فنحره لصنمه فَهُوَ الْفَرْع وَقد جَاءَ حَدِيث من شَاءَ فرع
(2/152)

وَفِي حَدِيث آخر فِي كل سَائِمَة فرع وَفِي حَدِيث أَمر النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بالفرع فِي خمسين شَاة وَقَالَ بِهَذَا بعض السّلف وَأكْثر فُقَهَاء الْفَتْوَى يَقُولُونَ بِتَرْكِهِ وَالنَّهْي عَنهُ وَقد بسطنا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي غير هَذَا الْكتاب وَقَوله وَكَانَت تفرع النِّسَاء أَي تطولهن والفارعة والفرعاء وَالْفُرُوع مَا ارْتَفع من الأَرْض وتصاعد وَفرع الشَّجَرَة مَا علا مِنْهَا وَطَالَ عَن جذمها وَقَوله وفروع أُذُنَيْهِ أَي أعاليهما وَفرع كل شَيْء أَعْلَاهُ وَقَوله كُنَّا ننصرف فِي فروع الْفجْر أَي أَوَائِله وَأول مَا يبدوا ويرتفع مِنْهُ

(ف ر غ) قَوْله أفرغ إِلَى أضيافك يكون بِمَعْنى اعمد واقصد يُقَال مِنْهُ فرغ يفرغ وَمِنْه سنفرغ لكم أيه الثَّقَلَان وَيكون بِمَعْنى الْفَرَاغ الْمَعْرُوف أَي تخل عَن كل شغل للشغل بهم وَقَوله اخْرُج بأختك من الْحرم فلتهل بِعُمْرَة ثمَّ افرغا ثمَّ ائتياها هُنَا أَي أكملا عمل الْعمرَة وَبعده حَتَّى إِذا فرغت وفرغت وَبعده قَالَ أفرغتم كُله بِمَعْنى لَكِن بَعضهم قَالَ صَوَابه حَتَّى إِذا فرغ وفرغت وسنذكره

(ف ر ق) فرق رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَكَانُوا يفرقون بِفَتْح الْمَاضِي وَضم الْمُسْتَقْبل وبتخفيف الرَّاء وَقد شدها بَعضهم وَالتَّخْفِيف أشهر يُقَال فرقت الشّعْر أفرقه فرقا بِالسُّكُونِ وَقد تفرق شعره وَهُوَ انقسامه فِي المفرق وسط الرَّأْس وَأَصله من الْفرق بَين الشَّيْئَيْنِ والمفرق مَكَان مفرق الشّعْر من الجبين إِلَى دَائِرَة وسط الرَّأْس يُقَال بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَكَذَلِكَ مفرق الطَّرِيق وسمى الْقُرْآن فرقانا لتفريقه بَين الْحق وَالْبَاطِل وَسمي عمر الْفَارُوق لذَلِك وَقَوله مُحَمَّد فرق بَين النَّاس أَي يفرق بَين الْمُؤمنِينَ باتباعه وَالْكفَّار بمعاداته والصدود عَنهُ وَقَوله كَأَنَّهُمَا فرقان من طير أَي جماعتان وَقد تقدم الْخلاف فِيهِ فِي حرف الْخَاء وَقَوله قد فرق لي رَأْي بِضَم الْفَاء على مَا لم يسم فَاعله مخفف الرَّاء أَي كشف وَأظْهر وَبَين قَالَ الله تَعَالَى) وقرآنا فرقناه

(أَي أحكمناه وفصلناه وَقَوله فِي حَدِيث الْجَسَّاسَة ففرقنا مِنْهَا وَمثله ففرقنا أَنَّك نسيت يَمِينك أَي ذعرنا وفزعنا بِكَسْر الرَّاء وَمِنْه فَكَأَنَّمَا أنظر إِلَى الله فرقا أَي فَزعًا وخوفا وَمِنْه ففرقت أَن يفوتني الْغَدَاء أَي خشيت وَخفت وَالْفرق بِفَتْح الرَّاء الْفَزع وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي هَذَا الحَدِيث فِي الْعين وَقَوله إِنَّمَا هُوَ الْفرق هُوَ قدر ثَلَاثَة أصوع يُقَال بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ الْأَشْهر وسنذكره وَالْخلاف فِيهِ بعد وَذكر الثَّوْب الفرقبي بِضَم الْفَاء وَالْقَاف وَبعد الْقَاف بَاء كَذَا ضبطناه فِي الْمُوَطَّأ وَكَذَا ذكره الْخطابِيّ وَقَالَ هِيَ ثِيَاب بيض من كتَّان منسوبة إِلَى فرقوب فحذفوا الْوَاو فِي النِّسْبَة وَفِي بعض رِوَايَات الْمُدَوَّنَة القرقبية بقافين وَفِي الْعين الثِّيَاب القرقبية ثِيَاب كتَّان بيض بقافين

(ف ر س) قَوْله فيصبحون فرسى جمع فريس أَي قَتْلَى مثل صريع وصرعى من قَوْلهم فرس الذيب الشَّاة وافترسها إِذا أَخذهَا وَذكر الفرسخ وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْيَال وَأَصله الشَّيْء الدَّائِم الْكثير وَذكر الفرسك بِكَسْر الْفَاء وَالسِّين وَهُوَ الخوخ وَقيل نوع مِنْهُ أملس وَقَوله وَلَو فرسن شَاة بكسرهما أَيْضا هُوَ كالقدم من الْإِنْسَان قَالَ غير وَاحِد وَهُوَ مَا دون الرسغ وَفَوق الْحَافِر

(ف ر ش) قَوْله تهافت الْفراش على النَّار بِفَتْح الْفَاء هُوَ مَا يتطاير من الذُّبَاب والبعوض وَمَا يطير بِاللَّيْلِ ويتساقط فِي النَّار الْوَاحِد والجميع سَوَاء قَالَه ابْن دُرَيْد وَقَالَ غَيره يُقَال للخفيف من الرِّجَال وَغَيره فراشة وَقَوله المنقلة الَّتِي طَار فراشها من الْعظم بِفَتْح الْفَاء هِيَ الْعظم الرَّقِيق الَّذِي على الدِّمَاغ وَأَصله من الْعِظَام الرقَاق الَّتِي تتداخل قَالَ ابْن دُرَيْد فِي مقدمه تَحت الْجَبْهَة والجبين وَقَالَ صَاحب الْعين هِيَ الطرائق الرقَاق من القحف وَقَالَ أَبُو عبيد الْفراش مَا يتطاير من عِظَام الرَّأْس وَقَوله الْوَلَد للْفراش أَي لمَالِك الْفراش من زوج أَو سيد وَهِي كِنَايَة عَن
(2/153)

الْوَاطِئ المفترش لَهَا فَوجه الْحق لذَلِك وَهُوَ من اخْتِصَار الْكَلَام وإيجازه وجامعه وَيُقَال افترش فلَان فُلَانَة إِذا تزَوجهَا وَقَوله لَا يوطئن فرشكم غَيْركُمْ كنى بالفرش هُنَا عَن النِّسَاء أَو من أجل النِّسَاء اللَّاتِي يجامعن عَلَيْهَا وَمِنْه قَوْله زَوجتك وفرشتك أَي جعلت حرمتي لَك فراشا كِنَايَة عَمَّا تقدم وَقَوله ويفرش رجله الْيُسْرَى ثلاثي بِكَسْر الرَّاء أَي يبسطها

(ف رو) قَوْله فِي حَدِيث الْهِجْرَة ففرشت لَهُ فَرْوَة ويروى فبسطت عَلَيْهِ فَرْوَة قيل هِيَ حشيشة يابسة أَو قِطْعَة من حشيش يَابِس وَقد يحْتَمل أَن يكون على وَجهه وَفِي بعض طرقه فِي البُخَارِيّ فِي بَاب الْهِجْرَة ففرشت لَهُ فَرْوَة معي وَهَذَا يشْعر ظَاهره أَن الفروة هُنَا من اللبَاس الْمَعْلُوم لَا الْحَشِيش وَفِي حَدِيث مُوسَى وَالْخضر إِنَّمَا سمي خضرًا لِأَنَّهُ جلس على فَرْوَة أَرض بَيْضَاء فَإِذا هِيَ تهتز خضراء قَالَ الْحَرْبِيّ هِيَ قِطْعَة يابسة من حشيش وَقَالَ الْمُطَرز عَن ابْن الْأَعرَابِي الفروة أَرض بَيْضَاء لَيْسَ فِيهَا نَبَات وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم الْكشميهني الفروة جلدَة أَرض وَقَالَ عبد الرَّزَّاق هِيَ الأَرْض الْيَابِسَة قيل يُرِيد الهشيم الْيَابِس وَهُوَ نَحْو مَا تقدم

(ف رى) قَوْله يفري فِرْيَة بِكَسْر الرَّاء وَشد الْيَاء وَيُقَال بِسُكُون الرَّاء أَيْضا وبالوجهين ضبطناه على شُيُوخنَا أبي الْحُسَيْن وَغَيره وَأنكر الْخَلِيل التثقيل وَغلط قَائِله وَمَعْنَاهُ يعْمل عمله وَيُقَوِّي قوته يُقَال فلَان يفري الفرى أَي يعْمل الْعَمَل الْبَالِغ وَمِنْه لقد جِئْت شَيْئا فريا أَي عَظِيما عجبا يُقَال فريت إِذْ قطعت وشققت على جِهَة الْإِصْلَاح وأفريت إِذا فعلته على جِهَة الْإِفْسَاد وَمِنْه قَول حسان لأفرينهم فرى الْأَدِيم يُرِيد لأقطعهن إعراضهم تقطيع الْأَدِيم وتشقيقه وَقَوله مَا فرى الْأَوْدَاج أَي شقها وقطعها كَذَا روايتنا فِيهِ وَقيل بل كَلَام الْعَرَب فِي هَذَا أفرى وَمَا أفرى الْأَوْدَاج أَي شقها وَأخرج مَا فِيهَا وَقتل صَاحبهَا فَكَأَنَّهُ من الْإِفْسَاد عِنْده
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَالرِّوَايَة صَحِيحَة لِأَن الذَّكَاة إصْلَاح لَا إِفْسَاد وَقيل فرى المزادة خرزها كَأَنَّهُ يُرِيد قطعهَا للخرز وأفرى الْجرْح بطه وَقَوله من افرى الْفراء مَمْدُود أَن يدعى الرجل غير أَبِيه أَي من اشد الْكَذِب والفرية بِكَسْر الْفَاء الكذبة الْعَظِيمَة يُقَال مِنْهُ فرى بِالْكَسْرِ يفرى وافترى افتراء وفرية إِذا كذب واختلق كلَاما زورا.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله لم أرك فرغت لأبي بكر وَعمر كَمَا فرغت لعُثْمَان كَذَا قيدناه على القَاضِي أبي عَليّ بالراء والغين الْمُعْجَمَة من الْفَرَاغ والتهمم كَمَا قدمْنَاهُ فِي بَابه وقيدناه على أبي بَحر وَغَيره فزعت بالزاي وَالْعين الْمُهْملَة من الذعر والهيبة أَو من الهبوب والمبادرة كَمَا سَنذكرُهُ بعد هَذَا فِي بَابه وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر وَقَوله فِي رِوَايَة أبي النَّضر فِي حَدِيث الوباء فَلَا يخرجكم الإفرار مِنْهُ بِالضَّمِّ عِنْد أَكثر الروَاة للموطأ عَن يحيى وَلابْن بكير وَغَيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَهُوَ الْبَين الْوَجْه أَي لَا تخْرجُوا بِسَبَب الْفِرَار وَمُجَرَّد قَصده لَا لغير ذَلِك وَإِن الْخُرُوج للسَّفر وَالْحَاجة مُبَاح كَمَا قَالَ فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَرَوَاهُ القعْنبِي إِلَّا الْفِرَار مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن أبي مَرْيَم وَأَبُو مُصعب من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِي عَن يحيى بن يحيى وَرَوَاهُ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي الْمُوَطَّأ وَعَلِيهِ اخْتَصَرَهُ فِي التَّقَصِّي إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ بِالنّصب قَالَ وَوَقع فِي نسخ بعض شُيُوخنَا إِلَّا فِرَارًا وَإِلَّا فرار بِالرَّفْع وَالنّصب قَالَ وَكَذَلِكَ فِي كتاب يحيى قَالَ وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ من مَالك وَأهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ يأبون هَذِه الرِّوَايَة لِأَن دُخُول إِلَّا هُنَا بعد النَّفْي لإِيجَاب بعض مَا بَقِي قبل من الْخُرُوج فَكَأَنَّهُ نهى عَن الْخُرُوج إِلَّا للفرار خَاصَّة وَهَذَا ضد الْمَقْصد والمنهي عَنهُ إِنَّمَا هُوَ الْخُرُوج للفرار خَاصَّة لَا لغيره وَبَعْضهمْ جوز ذَلِك وَجعل
(2/154)

قَوْله إِلَّا فِرَارًا حَالا لَا اسْتثِْنَاء أَي لَا تخْرجُوا إِذا لم يكن خروجكم إِلَّا للفرار فتطابق الرِّوَايَة وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَلَا يخرجنكم الْفِرَار مِنْهُ لأجل ذَلِك وَوَقع للقنازعي ووهب ابْن مَسَرَّة فِي الْمُوَطَّأ فَلَا يخرجكم إِلَّا فرار وَهَذَا وهم وتغيير لَا يُقَال افروا إِنَّمَا يُقَال فِي هَذَا فر لَا غير وَقَوله البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا كَذَا لكافة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَمُسلم وَالْبُخَارِيّ وَعند أبي بَحر والهوزني فِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن مَالك مَا لم يفترقا وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى لَكِن اخْتلف الْفُقَهَاء فِي معنى هَذَا التَّفَرُّق فَذهب ملك وَأَصْحَابه إِلَى أَنه بالْقَوْل وَذهب جمهورهم إِلَى أَنه بالأبدان وَذهب بعض اللغويين وَحَكَاهُ الْخطابِيّ عَن الْمفضل ابْن سَلمَة إِلَى التَّفْرِيق بَين اللَّفْظَيْنِ فَقَالَ يفترقا بِاللَّفْظِ ويتفرقا بالأجسام وَقَول ملك من قرن الْحَج وَالْعمْرَة ثمَّ فَاتَهُ الْحَج فَعَلَيهِ أَن يحجّ قَابلا وَيفرق بَين الْحَج وَالْعمْرَة كَذَا عِنْد أَحْمد بن سعيد من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَلغيره ويقرن وَهُوَ الصَّوَاب وَمذهب ملك الْمَعْلُوم قَوْله فرق المصعب بَين المتلاعنين كَذَا لِابْنِ ماهان وَلغيره لم يفرق المصعب وَضَبطه بَعضهم لم فرق المصعب وَالْأَشْبَه أَن الصَّحِيح رِوَايَة من روى لم يفرق بِدَلِيل آخر الحَدِيث قَوْله فِي فضل الْعشَاء فرجعنا فرحنا بِمَا سمعنَا من رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا عِنْد جمَاعَة وَعند الْأصيلِيّ أَيْضا فرحنا وَعند أبي ذَر فرحى وَهُوَ وَجه الْكَلَام جمع فارح وَفِي عمْرَة عَائِشَة من رِوَايَة ابْن يسَار حَتَّى إِذا فرغت وفرغت كَذَا فِي النّسخ من كتاب البُخَارِيّ قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّه حَتَّى إِذا فرغ وفرغت تَعْنِي أخاها وَبعده أفرغتم وَفِي أول الحَدِيث ثمَّ أفرغا ثمَّ ائتياني وَقَوله أَن للْإيمَان فَرَائض هَذَا الْمَعْرُوف وَالصَّحِيح وَوَقع للجرجاني أَن للْإيمَان فرائع وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَوله فِي حَدِيث النَّفس وَلَا أَنَام على فرَاش وَوَقع فِي بعض النّسخ وَوَجَدته فِي كتابي على فِرَاشِي وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ لم يرد تَخْصِيص فرَاشه من غَيره وَفِي بَاب اللّعان بعثت أَنا والساعة كهاتين وَفرق بَين السبابَة وَالْوُسْطَى كَذَا للجرجاني وَابْن السكن والنسفي ولغيرهم وَقرن وَهُوَ الْمَعْرُوف وَالصَّوَاب وَالْمَذْكُور فِي غير هَذَا الْبَاب وَقَوله كنت شاكيا بِفَارِس فَكنت أُصَلِّي قَاعِدا فَسَأَلت عَن ذَلِك عَائِشَة كَذَا الرِّوَايَة فِي جَمِيع نسخ مُسلم بِالْبَاء وَالْفَاء وَكَانَ القَاضِي الْكِنَانِي يَقُول صَوَابه نقارس جمع نقرس وَهُوَ وجع يَأْخُذ فِي ارجل وَعَائِشَة لم تدخل قطّ بِلَاد فَارس
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله لَيْسَ يَقْتَضِي ضَرُورَة الْكَلَام أَنه سَأَلَهَا بِفَارِس وَلَعَلَّه إِنَّمَا سَأَلَهَا بعد وُصُوله إِلَى الْمَدِينَة أَو حَيْثُ لقيها عَن صلَاته جَالِسا هَل تُجزئه وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهَا عَن شَيْء كَانَ قد فعله قَوْله فِي إِنَاء هُوَ الْفرق فِي الْغسْل من الْجَنَابَة روينَاهُ بِإِسْكَان الرَّاء وَفتحهَا عَن شُيُوخنَا فِيهَا وَالْفَتْح للْأَكْثَر قَالَ الْبَاجِيّ وَهُوَ الصَّوَاب وَكَانَ قيدناه عَن أهل اللُّغَة قَالَ وَلَا يُقَال فِيهِ فرق بالإسكان وَلَكِن فرق بِالْفَتْح وَكَذَا حكى النّحاس وَحكى ابْن دُرَيْد أَنه قد قيل بالإسكان وَمثله فِي الحَدِيث الآخر فرق أرز وَهُوَ نَحْو ثَلَاثَة آصَع وَقيل يسع خَمْسَة عشر رطلا وَهُوَ إِنَاء مَعْرُوف عِنْدهم وَفِي كتاب الْحَج فِي الْفِدْيَة تصدق بفرق بَين سِتَّة مَسَاكِين وَفِي الحَدِيث الآخر أطْعم ثَلَاثَة آصَع وَهَذَا نَحْو مَا تقدم لَكِن فِي كل صَاع أَرْبَعَة إمداد وَالْمدّ على مَذْهَب الْحجاز بَين رَطْل وَثلث فَيَأْتِي الْفرق على هَذَا سِتَّة عشر رطلا وَتقدم الْخلاف وَالْكَلَام على قَوْله فِي حَدِيث الْخَوَارِج يخرجُون على خير فرقة فِي حرف الْخَاء وَقَوله فِي الْمُوَطَّأ فِي الْبيعَة وَلَا نأتي بِبُهْتَان نفترينه كَذَا عِنْد يحيى بني يحيى بنونين وَإِثْبَات العلامتين للْجمع وَهُوَ غلط وَلَا تَجْتَمِع العلامتان بِوَجْه وَالصَّوَاب مَا لجَماعَة الروَاة نفتريه وَقَوله فِي بَاب زَكَاة الْعرُوض
(2/155)

فَلم يسْتَثْن صَدَقَة الْفَرْض من غَيرهَا كَذَا لجمهور الروَاة بِمَعْنى الْعين وَعند بَعضهم الْعرض بالراء وبالعين وَبعده أَيْضا فَلم يخص الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْعرُوض بِالْعينِ لكافتهم وَعند عَبدُوس من الْفُرُوض بِالْفَاءِ وضبب عَلَيْهِ
الْفَاء مَعَ الزَّاي

(ف ز ر) قَوْله فِي حَدِيث سعد ففزر أَنفه فَكَانَ مفزورا مَعْنَاهُ شقَّه يُقَال فزرت الثَّوْب مخفف الزَّاي

(ف ز ع) قَوْله فَفَزعَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) من نَومه أَي هَب وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث الْوَادي ففزعوا أَي هبوا وَقَامُوا من نومهم وَمِنْه فافزعوا إِلَى الصَّلَاة أَي بَادرُوا إِلَيْهَا وَقيل اقصدوا إِلَيْهَا وَيكون أَيْضا بِمَعْنى استغيثوا من فزعكم بِاللَّه فِيهَا وَقيل فزعوا ذعر وأخوف عدوهم أَن يعلم بغفلتهم وَقيل فزعوا خوف المواخذة بتراخيهم فِي الصَّلَاة ونومهم عَنْهَا وَيكون فزع النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَيْضا على هَذِه الْوُجُوه أَو لإغاثة النَّاس من فزعهم فزع اسْتَغَاثَ وفزع أغاث وَقَوله فزع أهل الْمَدِينَة أَي ذعروا وَقيل اسْتَغَاثُوا وَقد يكون قَوْله فِي فزع أهل الْوَادي من الذعر وَالْخَوْف من الْإِثْم لتأخير الصَّلَاة أَو من الْخَوْف من الْعَدو لَو أَصَابَهُم فِي تِلْكَ النومة يُقَال فزع فلَان من نَومه إِذا انتبه وهب مِنْهُ وفزع إِذا خَافَ وفزع إِذا اسْتَغَاثَ وَمِنْه فِي حَدِيث السارقة ففزعوا إِلَى أُسَامَة أَي اسْتَغَاثُوا بِهِ ليشفع لَهُم وفزع إِذا أغاث كُله بِكَسْر الزَّاي وَقيل فِي أغاث وَنصر أفزع بِالْفَتْح قَالُوا وَهِي أعلا وَفِي حَدِيث الاستيذان أَتَاكُم أخوكم قد أفزع ويروى افتزع كُله من الذعر وَقد يَصح أَن يكون هَذَا افتزع أَي اسْتَغَاثَ بكم وانتصر وَقَوله فَإِن الْمَوْت فزع أَي ذعر
الْفَاء مَعَ الطَّاء

(ف ط ر) قَوْله كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة وأصبت الْفطْرَة وعَلى غير الْفطْرَة كلهَا بِكَسْر الْفَاء قيل الْفطْرَة الدّين الَّذِي فطر الله عَلَيْهِ الْخلق قَالَ الله فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا وَقد روى يُولد على الْملَّة وَهُوَ المُرَاد فِي هَذَا كُله وَقيل المُرَاد فِي الحَدِيث الأول ابْتِدَاء الْخلقَة وَمَا فطر عَلَيْهِ فِي الرَّحِم من سَعَادَة أَو شقاوة وَأَبَوَاهُ يحكمان لَهُ فِي الدُّنْيَا بحكمهما وَقيل الْفطْرَة هُنَا اصل الْخلقَة من السَّلامَة والفطرة ابْتِدَاء الْخلقَة وَالله فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي الْمُبْتَدِي بخلقهما أَي يخلق سالما من الْكفْر وَغَيره متهيئا لقبُول الصّلاح وَالْهدى ثمَّ أَبَوَاهُ يحملانه بعد على مَا سبق لَهُ فِي الْكتاب كَمَا قَالَ آخر الحَدِيث كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تحس فِيهَا من جَدْعَاء وَقيل على فطْرَة أَبِيه يَعْنِي حكم دينه وَقَوله تفطر رِجْلَاهُ أَي تتشقق وترم من طول الْقيام كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر حَتَّى ترم وَحَتَّى تنتفخ

(ف ط م) قَوْله غُلَام فطيم وفطم ويفطم وفطمته أمه كُله هُوَ قطع الصَّبِي عَن الرَّضَاع وَأمه فَاطِمَة لَهُ وَمِنْه اشتقاق اسْم فَاطِمَة وَفِي حَدِيث الْإِمَارَة وبيست الفاطمة اسْتعَار للعزل لَفْظَة الْفِطَام لقطعه مرفق الْإِمَارَة وَفِي الحَدِيث أقسمه حمرا بَين الفواطم جمع فَاطِمَة وَهن أَربع كَذَا جَاءَ فِي بعض رِوَايَات الحَدِيث بَين الفواطم الْأَرْبَع وَقد جَاءَ فِي بعض تفاسير الحَدِيث اسْم اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَفِي بَعْضهَا اسْم ثَلَاث وَفِي بَعْضهَا إنَّهُنَّ أَربع فَأَما الاثنتان فَقَالَ القتبي إِحْدَاهمَا فَاطِمَة بنت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) زوج عَليّ وَالْأُخْرَى فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم أمه وَلَا أعرف الثَّالِثَة قَالَ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي هِيَ فَاطِمَة بنت حَمْزَة
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَالرَّابِعَة فَاطِمَة بنت عتبَة زوج عقيل ابْن أبي طَالب وَهِي الَّتِي سَار مُعَاوِيَة وَابْن عَبَّاس حكمين بَينهمَا أَيَّام عُثْمَان.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله وَعَلَيْهَا درع فطر كَذَا للقابسي وَابْن السكن فِي بَاب الِاسْتِعَارَة للعروس بِالْفَاءِ ولغيرهم قطر بِالْقَافِ الْمَكْسُورَة على الْإِضَافَة وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ ضرب من ثِيَاب بِالْيمن تعرف
(2/156)

بالقطرية فِيهَا حمرَة قَالَ الْخطابِيّ وَفَسرهُ بَعضهم أَنه من غليظ الْقطن قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة وَسَلام الْيَهُود ففطنت بهم كَذَا فِي النّسخ من مُسلم وَفِي رِوَايَة جَمِيع شُيُوخنَا بِالْفَاءِ وَالنُّون وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة ابْن الْحذاء فقطبت لَهُم بِالْقَافِ وَالْبَاء بِوَاحِدَة من القطوب وعبوس الْوَجْه وَالْأول الصَّوَاب وأشبه بمساق الْكَلَام وَإِن كَانَ لهَذَا وَجه
الْفَاء مَعَ الظَّاء

(ف ظ) قَوْله أَنْت أفظ وَأَغْلظ هما بِمَعْنى من شدَّة الْخلق وخشونة الْجَانِب وَلم يَأْتِ هُنَا أفعل للمفاضلة مَعَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لَكِن بِمَعْنى فظ وغليظ وَتَكون للمفاضلة وَتَكون الغلظة فِي جِهَة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فِيمَا يجب من الخشونة على أهل الْبَاطِل كَمَا قَالَ تَعَالَى) وَاغْلُظْ عَلَيْهِم

(وَتَكون عِنْد عمر زِيَادَة فِي غير هَذَا من الْأُمُور فَيكون أغْلظ لهَذَا على الْجُمْلَة لَا على المفاضلة فِيمَا يحمد من ذَلِك

(ف ظ ع) قَوْله لم أر كَالْيَوْمِ منْظرًا أفظع أَي أعظم وَأَشد وأهيب وأفظع هُنَا بِمَعْنى أَشد فظاعة وَأعظم أَي أفظع مِمَّا سواهُ من المناظر الفظيعة فَحذف اختصارا لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ قَوْله إِلَى أَمر يفظعنا أَي يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا وَهُوَ مِمَّا تقدم

(ف ك ك) قَوْله هَذَا فكاكك من النَّار بِفَتْح الْفَاء أَي خلاصك مِنْهَا ومعافاتك وَمِنْه فكاك الرَّقَبَة تَخْلِيصهَا من الرّقّ وفكاك الرَّهْن تخليصه من عُهْدَة الارتهان وإطلاقه لرَبه وفكوا العاني أَي افدوا الْأَسير وخلصوه من الْأسر
الْفَاء مَعَ اللَّام

(ف ل ت) قَوْله كَانَت بيعَة أبي بكر فلتة بِسُكُون اللَّام وَفتح الْفَاء وَوَجَدته بِخَط الجياني فِيمَا قَيده عَن ابْن سراج فلتة بِالضَّمِّ وبالفتح مَعًا والفلتة كل شَيْء عمل على غير روية وبودر بِهِ انتشار خَبره هَذَا تَأْوِيل أبي عبيد وَغَيره هُنَا وَقد أنكرهُ بَعضهم وَقَالَ هَذَا لَا يَصح وَهل كَانَ تَقْدِيمه إِلَّا بعد مُشَاورَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا رُوِيَ عَن سَالم بن عبد الله بن عمر وَقد سُئِلَ عَن تَفْسِير قَول عمر هَذَا فَقَالَ كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتحاجزون فِي الْأَشْهر الْحرم فَإِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي يشك فِيهَا يَعْنِي آخر لَيْلَة من الشَّهْر الْحَرَام وَهِي لَيْلَة ثَلَاثِينَ وَهِي تسمى عِنْدهم الفلتة ادغلوا فِيهَا وأغاروا يُرِيد ويحتجون بِأَنَّهَا من الشَّهْر الْحَلَال الَّذِي بعده وَأَن الشَّهْر الْحَرَام كَانَ نَاقِصا قَالَ سَالم فَكَذَلِك كَانَ يَوْم مَاتَ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ادغل النَّاس من بَين مُدع إِمَارَة أَو جَاحد زَكَاة فلولا اعْتِرَاض أبي بكر دونهَا كَانَت الفضيحة وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب الْخطابِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَفْسِيرهَا إِذْ كَانَ مَوته بعد الْأَمْن فِي حَيَاته (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) شبه الفلتة آخر شهور الْحرم وَفِي الحَدِيث الآخر أَن أُمِّي افتتلت نَفسهَا أَي مَاتَت فجاءة وَقيل اختلست نَفسهَا وَهُوَ من نَحْو اما تقدم ونفسها مَنْصُوب على مفعول ثَان وَهُوَ أَكثر الرِّوَايَات وَرَوَاهُ بَعضهم نَفسهَا بِالضَّمِّ على مَا لم يسم فَاعله وَكَذَا قَيده الْخطابِيّ قَالَ أخذت نَفسهَا فجاءة وبالوجهين قَيده أَبُو عَليّ الجياني وَغَيره من شُيُوخنَا وَذكره ابْن قُتَيْبَة اقْتتلَتْ بقاف بعْدهَا تاءان بِاثْنَتَيْنِ فَوْقهَا وَقَالَ هِيَ كلمة تقال لمن مَاتَ فجاءة وَلمن قتلته الْجِنّ من الْعِشْق وَالْأول الْمَعْرُوف الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَالْمعْنَى لَا مَا قَالَه قَوْله أَن شَيْطَانا تفلت على البارحة مَعْنَاهُ توثب إِلَيّ وتسرع لضرى وَقد ذَكرْنَاهُ وَقَوله حَتَّى إِذا أَخذه لم يفلته أَي لم يتفلت مِنْهُ وَيكون مَعْنَاهُ لم يخلصه غَيره مِنْهُ يُقَال أفلت الرجل فَأَفلَت وانفلت

(ف ل ج) قَوْله المتفلجات الْمُغيرَات خلق الله وَهُوَ نَحْو تَفْسِير الواشرات والمؤتشرات وَقَرِيب من ذَلِك وَهن اللَّاتِي يأشرن أسنانهن بحديدة حَتَّى يفلجنها والفلج بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام فُرْجَة وتفسح بَين الثنايا قَالَه الْخَلِيل وَقَالَ غَيره بَين الْأَسْنَان وَقَالَ بَعضهم بَين الثنايا والرباعيات وَالْفرق بِفَتْح الرَّاء بَين
(2/157)

الثنيتين فَقَط وَمِنْه فِي صفته (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أفلج الْأَسْنَان وَلَكِن لَا يُقَال فِيهِ أفلج كَذَا إِلَّا إِذا أضيف إِلَى الْأَسْنَان فَيُقَال أفلج الْأَسْنَان أَو مفلج الْأَسْنَان وَإِنَّمَا يُقَال أفلج مُطلقًا فِي الرجل وَالدَّوَاب للمتباعد مَا بَين الرجلَيْن كَذَا قَالَ ابْن دُرَيْد وَغَيره يَقُول أفلج وفلجاء فِي الْأَسْنَان دون إِضَافَة وَقيل الفلج تفرق أصُول الْأَسْنَان وَالْفرق تفرق رُءُوس مَا بَين الثنايا وَالرجل أفلج وافرق

(ف ل ح) قَوْله أَفْلح الرجل أَن صدق أَي أصَاب خيرا وفاز بذلك والفلح بِفَتْح اللَّام والفلاح الْبَقَاء وَقيل الْفَوْز وَمِنْه حَيّ على الْفَلاح أَي هَلُمَّ إِلَى عمل يُوجب لَك الْبَقَاء الدَّائِم فِي الْجنَّة وَمِنْه أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ قيل الفائزون وَقيل الْبَاقُونَ فِي الْجنَّة وَقَوله لَو قلتهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح أَي فزت وخلصت من الأسار وَفِي حَدِيث هِرقل هَل لكم فِي الْفَلاح أَي الْفَوْز والبقاء فِي الْجنَّة

(ف ل ذ) قَوْله وتقيء الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا يَعْنِي كنوزها ومعادنها والأفلاذ الْقطع وأحدها فلذة شبه مَا يخرج من بَاطِنهَا من ذَلِك بالأكباد الَّتِي تكون فِي الْبُطُون مستورة ورفعة ذَلِك ونفاسته بفلذة الكبد وَهُوَ أفضل مَا يشوى من الْبَعِير عِنْد الْعَرَب وأمراه

(ف ل ك) ذكر الْفلك بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام وَهُوَ فلك النُّجُوم قَالَ الله تَعَالَى) كل فِي فلك يسبحون

(وَجمعه أفلاك وَذكر الْفلك بِضَم الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَهِي السَّفِينَة وَقيل هُوَ جمع وَاحِدهَا فلك وَقيل لَفظه فِي الْوَاحِد وَالْجمع فلك كَقَوْلِهِم امْرَأَة هجان ونسوة هجان

(ف ل ل) قَوْله فِي حَدِيث أم زرع شجك أَو فلك قيل معنى فلك أَي كسرك وَيُقَال ذهب بِمَالك وَيُقَال كسر حجتك وكلامك بِكَثْرَة خصومته وعذله وَقَوله بِهن فلول يَعْنِي السيوف بهَا ثلم وَهُوَ الْكسر الْقَلِيل فِي حَده من الضَّرْب بهَا لشَيْء آخر وَقَوله وَفِيه فلة فلهَا يَوْم بدر هُوَ مَا يكون من التكسر والتأثير فِي حد السَّيْف وَمُجَرَّد الْحَدِيد وقر لَهُ أَي فل هُوَ ترخيم يَا فلَان وَلَا يُقَال إِلَّا فِي النداء وَقيل هُوَ لُغَة أُخْرَى فِي ذَلِك وَهُوَ الْأَشْهر

(ف ل غ) قَوْله إِذا يفلغوا رَأْسِي يُقَال بِالْعينِ والغين بِمَعْنى يشقوا أَو يشدخوا وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ فِي حرف الثَّاء

(ف ل ق) قَوْله فِي الرُّؤْيَا مثل فلق الصُّبْح بِفَتْح اللَّام يَعْنِي انشقاقه وَبَيَانه وَخُرُوجه من الظلام شبهها بِهِ لبيانها فِي إنارته وضوئِهِ وَصِحَّته وَيُقَال فرق الصُّبْح أَيْضا بالراء وَقَالَ الْخَلِيل وَغَيره الفلق الْفجْر وَقَوله مثل فلقَة حَبَّة بِكَسْر الْفَاء أَي نصفهَا قَالَه ثَابت قَالَ وَيُقَال سَمِعت ذَاك من فلق فِيهِ بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَقَوله فَاخْرُج فلق خبز أَي كَسره جمع فلقَة ككسرة وَكسر

(ف ل س) قَوْله إفلاس الْغَرِيم وَمن أدْرك مَاله عِنْد رجل قد افلس وَمثله فِي غير الحَدِيث كَذَا يُقَال بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام أَي قل مَا لَهُ وَأَصله من الْفلس أَي صَار ذَا فلوس بعد أَن كَانَ ذَا دَنَانِير ودراهم فَهُوَ مُفلس بِكَسْر اللَّام وَجَاء فِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي والهوزني فِي حَدِيث ابْن رمح أَيّمَا امْرِئ فلس وَلَيْسَ بِشَيْء وَكَذَا يَقُوله الْفُقَهَاء وَلغيره أفلس وَهُوَ الصَّوَاب

(ف ل و) قَوْله كَمَا يُربي أحدكُم فلوه بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَهُوَ الْمهْر لِأَنَّهُ يفلى عَن أمه أَي يعْزل ويتحد وَحكى فِيهِ فَلَو بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَحَكَاهُ الدَّاودِيّ وَأنكر ابْن دُرَيْد وَغَيره غير الْوَجْه الأول فِيهِ وَقَوله بفلاة من الأَرْض وبأرض فلاة وَفضل مَاء بالفلاة هِيَ الْمَفَازَة والقفر مِنْهَا الَّتِي لَا أنيس بهَا وَلَا عمَارَة ذكره بَعضهم فِي حرف الْوَاو وَبَعْضهمْ فِي الْيَاء.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي انصراف الْمصلى عَن ابْن عمر أَن فلَانا يَقُول كَذَا لِابْنِ بكير
(2/158)

وَغَيره من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَيحيى بن يحيى يَقُول أَن قَائِلا يَقُول وَفِي الْعتْق أعتق فلَانا وَالْوَلَاء لي كَذَا لِلْجُمْهُورِ عَن مُسلم وَعند الْهَوْزَنِي أعتق فلَان وَهُوَ الصَّوَاب على النداء أَي أعتق يَا فلَان وَقَول البُخَارِيّ الْفلك والفلك وَاحِد كَذَا لبَعض رُوَاته ولآخرين الْفلك والفلك وَاحِد وَهُوَ الصَّوَاب يُقَال للْوَاحِد والجميع كَذَلِك بِلَفْظ وَاحِد وَهُوَ مُرَاد البُخَارِيّ وَقد ذَكرْنَاهُ وَالْخلاف فِيهِ وَمن قَالَ أَن واحده فلك وَقد تخرج على هَذِه الرِّوَايَة وَفِي حَدِيث بَرِيرَة يَقُول أحدهم أعتق فلَانا وَالْوَلَاء لي كَذَا روينَاهُ فِي كتاب مُسلم قَالَ بعض المتعقبين صَوَابه أعتق فلَان على النداء وَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ أعتق يَا فلَان قَوْله فِي صفة الصِّرَاط وحسكه مفلحطة كَذَا فِي الْأُصُول وَالْمَعْرُوف مفلطحة بِتَقْدِيم الطَّاء على الْحَاء أَي وَاسِعَة قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الْوَاسِع الْأَعْلَى الرَّقِيق الْأَسْفَل وَقَوله فِي كتاب الرَّجْم فِي حَدِيث عمر بَلغنِي أَن فلَانا يَقُول كَذَا للجرجاني وللباقين قَائِلا وَهُوَ الْمَعْرُوف وَقَوله فِي حَدِيث مثل الْمُؤمن مثل خامة الزَّرْع لَا يفلها شَيْء كَذَا للسجزي والطبري ولغيرهما يفيئها أَي يميلها كَمَا جَاءَ فِي الْأَلْفَاظ الآخر فِي سَائِر الْأَحَادِيث وكما قَالَ يميلها مُبينًا فِي بَعْضهَا ويصرعها فِي بَعْضهَا وَمِمَّا يلْحق بِهِ مِمَّا لَيست فِيهِ الْفَاء أَصْلِيَّة قَوْله حج أنس على رَحل فَلم يكن شحيحا كَذَا لغير الْأصيلِيّ من الروَاة وَعند الْأصيلِيّ وَلم يكن بِالْوَاو وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ أَبُو ذَر لَو شَاءَ حج على محمل وَلكنه تواضع
الْفَاء مَعَ الْمِيم
قَوْله وَقد سقط فَمه أَي أَسْنَانه وَقَوله إِلَّا أَن ترى فِي فمها نَجَاسَة ويروى فِي فِيهَا وَكَذَلِكَ قَوْله حَتَّى مَا تضع فِي فِي امْرَأَتك كُله بِمَعْنى يُقَال فَم وفم وفم ثَلَاث لُغَات بتَخْفِيف الْمِيم وَيُقَال بتشديدها أَيْضا بِالثلَاثِ لُغَات فتأتي سِتَّة وَيُقَال فوه أَيْضا وَلكنه إِنَّمَا يسْتَعْمل مُضَافا قَوْله فِي حَدِيث الْمَرْأَة فَمسح فَم العزلاوين أَي فمهما كَذَا عِنْد الْأصيلِيّ وَعند كافتهم فِي العزلاوين حرف خفض وَبِمَعْنى الْبَاء هُنَا وَالْأول أصوب كَذَا جَاءَ فِي عَلَامَات النبوءة وَفِي مَنَاقِب عبد الله أقرانيها (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَاه إِلَى فِي كَذَا للأصيلي ولكافة الروَاة فَاه إِلَى فاي وَقَوله كَأَنَّهَا فِي فَم فَحل كَذَا للأصيلي وَكتب على فَم يَعْنِي وَلغيره كَأَنَّهَا فِي فِي فَحل وَهُوَ بِمَعْنَاهُ
الْفَاء مَعَ النُّون
قَوْله أفناء الْأَمْصَار وَفِي افناء النَّاس ممدودا أَي جماعاتهم جمع فنو بِكَسْر الْفَاء وَقيل فِي أفناء النَّاس أَي أخلاطهم يُقَال للرجل إِذا لم يعرف من أَي قَبيلَة هُوَ قَالَ صَاحب الْعين يُقَال رجل من أفناء الْقَبَائِل إِذا لم تعرف قبيلته وَقيل الأفناء النزاع من الْقَبَائِل من هَا هُنَا وَحكى أَبُو حَاتِم أَنه لَا يُقَال فِي الْوَاحِد وَإِنَّمَا يُقَال فِي الْجَمَاعَة هَؤُلَاءِ من أفناء النَّاس وَلَا يُقَال هَذَا من أفناء النَّاس وَقد ذكرنَا مَا ذكر الْخَلِيل من خلاف هَذَا وَقَوله فِي الْبيُوت والأفنية يَعْنِي أفنية الدّور والمنازل وأحدها فنَاء مَمْدُود وَهُوَ مَا بَين يَديهَا وحولها من البراح.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي بَاب وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فِي حَدِيث إِسْحَاق بن نصر فَلَمَّا خرج ركع رَكْعَتَيْنِ فِي فنَاء الْكَعْبَة كَذَا الْبَعْض الروَاة وَكَذَا وجدته فِي كتاب عَبدُوس مصلحا وللقابسي فِي قبل الْقبْلَة ولكافة الروَاة فِي قبل الْكَعْبَة وَكله صَحِيح وأوجهه الأول وَوجه الثَّانِي قيل وَجههَا وبابها وَفِي حَدِيث مَا من نَبِي إِلَّا كَانَ لَهُ حواريون فَقدم ابْن مَسْعُود فَنزل بفنائه ممدودا كَذَا لَهُم وَعند السَّمرقَنْدِي فَنزل بقنات بقاف مَفْتُوحَة وَآخره تَاء وَهُوَ وَاد من أَوديَة الْمَدِينَة وَمَال من أموالها وسنذكره إِن شَاءَ الله فِي الْقَاف وَأما الَّذِي فِي حَدِيث أَسمَاء فَإِنَّمَا
(2/159)

هُوَ فَنزلت بقباء فَولدت بقباء بِالْقَافِ وَالْبَاء بِوَاحِدَة وسنذكره أَيْضا بحول الله تَعَالَى
الْفَاء مَعَ الصَّاد

(ف ص د) قَوْله وَإِن جَبينه ليتفصد عرقا أَي يسيل ويتصبب عرقا

(ف ص ل) قَوْله بِأَمْر فصل أَي قَاطع يفصل وَيبين التَّنَازُع والأشكال وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) إِنَّه لقَوْل فصل

(قيل يفصل بَين الْحق وَالْبَاطِل وَقَوله إِلَّا كَانَت الفيصل بيني وَبَينه بِمَعْنى الْفَصْل يُرِيد القطيعة مَا بيني وَبَينه يُقَال قَضَاء فصل وفيصل وفاصل أَي يفصل الْحق من الْبَاطِل ويبينه وَقَوله وفصيلته فصيلة الرجل فَخذه من قومه وَهِي أقرب من الْفَخْذ وَقَوله حَتَّى ترمض الفصال جمع فصيل وَهِي صغَار الْإِبِل وفسرنا الحَدِيث فِي الرَّاء وَقَوله قَرَأت الْمفصل وَمن قصار الْمفصل الْمفصل من الْقُرْآن قصير سوره سميت بذلك لفصل بَعْضهَا عَن بعض اخْتلف فِي حَدهَا فَقيل من سُورَة مُحَمَّد (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَقيل من سُورَة ق إِلَى آخر الْقُرْآن وَقَوله بعد أَن فصلوا أَي رحلوا وبانوا عَن المقيمين

(ف ص م) قَوْله فِي الْوَحْي فَيفْصم عني يرْوى بِفَتْح الْيَاء وَبِضَمِّهَا على مَا لم يسم فَاعله وَمَعْنَاهُ ينْفَصل عني ويقلع قَالَ الْوَزير أَبُو الْحُسَيْن فِيهِ سر لطيف وَإِشَارَة خُفْيَة من الْكَلَام إِلَى أَنَّهَا بينونة من غير انْقِطَاع وَأَن الْملك فَارقه ليعود إِلَيْهِ والفصم الْقطع من غير بينونة بِخِلَاف القصم بِالْقَافِ الَّذِي هُوَ انْفِصَال تَامّ وَفِي تَفْسِير السرد لَا يعظم يَعْنِي المسامير فتفصم أَي تشق كَذَا للقابسي وَعند عَبدُوس وَأبي ذَر بِالْقَافِ فيقصم بِالْقَافِ وَرَوَاهُ الْأصيلِيّ فينقصم بِالْقَافِ أَيْضا وَكِلَاهُمَا هُنَا يَصح مَعْنَاهُ

(ف ص ص) قَوْله وَجعل فصه مِمَّا يَلِي كَفه وَكَانَ فصه حَبَشِيًّا بِفَتْح الْفَاء وَقد جَاءَ فِي فص الْخَاتم الْكسر

(ف ص ي) قَوْله أَشد تفصيا من صُدُور الرِّجَال أَي زوالا وبينونة وتفلتا
الْفَاء مَعَ الضَّاد

(ف ض خَ) قَوْله فضيخ تمر وَكَانَ شرابنا الفضيخ هُوَ الْبُسْر يشذخ ويفضخ ويلقى عَلَيْهِ المَاء لتسرع شدته وَفِي الْأَثر أَنه يلقى عَلَيْهِ المَاء وَالتَّمْر وَقيل يفضخ التَّمْر وينبذ فِي المَاء وَعَلِيهِ يدل الحَدِيث وكل بِمَعْنى مُتَقَارب

(ف ض ل) قَوْله يدْخل عَليّ وَأَنا فضل قَالَ ابْن وهب مكشوفة الرَّأْس والصدر وَقَالَ غَيره الْفضل الَّذِي عَلَيْهِ ثوب وَاحِد بِغَيْر إِزَار وَقَالَ ثَعْلَب رجل فضل وَامْرَأَة فضل بِثَوْب وَاحِد غير متحزم وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة فِي الْخمار وَمَعِي مِنْهُ فاضلة كَذَا روينَاهُ بِفَتْح اللَّام بعْدهَا تَاء أَي فضلَة مِنْهُ وَرَوَاهُ بَعضهم فاضله بِضَم اللَّام وهاء الضَّمِير وَهُوَ بِمَعْنى الأول وَقَوله فضل الْإِزَار فِي النَّار يُرِيد جَرّه خُيَلَاء وَأَن يفضل مِنْهُ عَن قدرَة حَتَّى يجره كَمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر من جر ازاره بطرا وَقَوله لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ أَي مَا فضل عَن حَاجَة النَّازِل بِهِ مثل قَوْله لَا يمْنَع نقع بير وَقد ذَكرْنَاهُ فِي النُّون وَقَوله فِي الْبَيْضَاء والسلت أَيهمَا أفضل رُوِيَ عَن مَالك أَن مَعْنَاهُ أَكثر وَقَوله إِن لله مَلَائِكَة سيارة فضلا يَبْتَغُونَ الذّكر كَذَا روايتنا فِيهِ عَن أَكْثَرهم بِسُكُون الضَّاد وَهُوَ الصَّوَاب وَقد رَوَاهُ العذري والهوزني فضل بِالضَّمِّ وَبَعْضهمْ بِضَم الضَّاد وَمَعْنَاهُ زِيَادَة على كتاب النَّاس وَقد جَاءَ مُفَسرًا فِي البُخَارِيّ وَكَانَ هَذَا الْحَرْف فِي كتاب ابْن عِيسَى فضلاء بِضَم الْفَاء وَفتح الضَّاد وَهُوَ وهم هُنَا وَإِن كَانَت صفتهمْ صلوَات الله عَلَيْهِم وَفِي بَاب من ترك كلا أَو ضيَاعًا هَل ترك لدينِهِ فضلا كَذَا للأصيلي وَلغيره قَضَاء وَهُوَ أبين

(ف ض ض) قَوْله لَا تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ أَي لَا تكسره وَهِي عبارَة عَن افتراع الْبكر وافتضاض عذرتها وَكسر خَاتم الله الَّذِي خلقهَا عَلَيْهِ يُقَال افتض الْجَارِيَة واقتض بِالْفَاءِ وَالْقَاف

(ف ض ع)
(2/160)

قَوْله وَلم أر منْظرًا كَالْيَوْمِ أفضع أَي مِنْهَا فَحذف لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ وَمعنى أفضع أَي أَشد كَرَاهَة والفضيع الشَّديد فِي كَرَاهِيَة وَقَوله فِي حَدِيث الْأسود وضع فِي يَدي أسواران من ذهب ففضعتهما أَي كرهتهما بِضَم الْفَاء الثَّانِيَة وَكسر الضَّاد بِمَعْنَاهُ وكما قَالَ فَأَهَمَّنِي شَأْنهمَا فكرهتهما وَنَحْوه وَمثله إِلَى أَمر يفضعنا أَي تشتد كَرَاهَته علينا

(ف ض و) قَوْله أَن يُفْضِي إِلَى نسائنا كِنَايَة عَن الْجِمَاع وَأَصله الْوُصُول للشَّيْء أفْضى إِلَى كَذَا وصل إِلَيْهِ وَمِنْه افضوا إِلَى مَا قدمُوا أَي وصلوا إِلَيْهِ من خير أَو شَرّ وَقَوله أَن يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل دون ثوب أَي يباشره ويصل جِسْمه إِلَى جِسْمه وَقَوله يُفْضِي بفرجه إِلَى السَّمَاء أَي يكشفه ويصله بجهتها دون سَاتِر لَهُ.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي الْمُعْتَدَّة ثمَّ تؤتي بِدَابَّة شَاة أَو طير فتفتض بِهِ بِالْفَاءِ فقلما تفتض بِشَيْء إِلَّا مَاتَ كَذَا الرِّوَايَة فِي هَذِه الْأُمَّهَات فِيهَا بِالْفَاءِ إِلَّا عَن الْمروزِي فَقَالَ تقتض بِالْقَافِ فِي كتاب الطَّلَاق وَنَقله بَعضهم عَنهُ فتقبض بِالْبَاء وَمعنى الْفَاء تمسح بِهِ قبلهَا فَيَمُوت لقبح رِيحهَا وقذارتها وَسمي فعلهَا ذَلِك افتضاضا كَأَنَّهَا تكسر عدتهَا وَمَا كَانَت فِيهِ بِفِعْلِهَا ذَلِك والفض الْكسر وَقيل تفتض تتفرج بذلك مِمَّا كَانَت فِيهِ وتزيله عَنْهَا أَو تَزُول بذلك من مَكَانهَا وحفشها الَّذِي اعْتدت فِيهِ والفض التَّفَرُّق وَمِنْه لانفضوا من حولك وَقيل هُوَ شَيْء كَانُوا يَفْعَلُونَهُ كالنشرة قَالَ مَالك تفتض تمسح بِهِ جلدهَا كالنشرة وَقَالَ البرقي تفتض تمسح بِيَدِهَا على ظَهره وَقيل هُوَ مُشْتَقّ من الْفضة كَأَنَّهَا تتنظف بِمَا تَفْعَلهُ من ذَلِك مِمَّا كَانَت فِيهِ وتغتسل بعده وتتنقى من درنها حَتَّى تصير كالفضة وتقتض قريب من التَّفْسِير الأول لِأَن القض الْكسر أَيْضا وَقدر رَوَاهُ الشَّافِعِي فتقبص بِالْقَافِ وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَفَسرهُ أَنَّهَا تأخذها بأطراف أصابعها قَالَ الله تَعَالَى) فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول

(وَالْمَعْرُوف الأول فِي إِسْلَام عمر وَفِي الْإِكْرَاه قَوْله لَو أَن أحدا انفض لما صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقا أَن ينفض بِالْفَاءِ وَالنُّون كَذَا للأصيلي والحموي وَابْن السكن والنسفي وَأبي الْهَيْثَم وعبدوس وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ عَن الْقَابِسِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْفَاءِ وَالْقَاف وبالفاء لَهُ فِي الْإِكْرَاه وهما متقاربان وَقد تقدم فِي حرف الرَّاء رِوَايَة من رَوَاهُ ارْفض بالراء وَكله بِمَعْنى انفض أَي تصدع وتبدد وتفرق وانقض بِالْقَافِ مثله وأرفض كُله بِمَعْنى مُتَقَارب وَفِي أكل الثوم فِي حَدِيث أبي أَيُّوب وَبعث إِلَيّ يَوْمًا بفضلة لم يَأْكُل مِنْهَا كَذَا لكافة رُوَاة مُسلم وَعند السجْزِي بقصعة وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي بَاب مَا يذكر من الشيب وَقبض إِسْرَائِيل ثَلَاثَة أَصَابِع من فضَّة فِيهِ من شعر النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَذَا لَهُم بِالْفَاءِ مَضْمُومَة وصاد مُهْملَة وَعند الْأصيلِيّ من فضَّة بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَمن قصَّة كَالْأولِ الضبطان على الْحَرْف
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَالْأَشْبَه عِنْدِي رِوَايَة من قَالَ من فضَّة بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة لقَوْله بعد فاطلعت فِي الجلجل ولمفهوم الحَدِيث وَفِي بِنَاء الْمَسْجِد وَبني جِدَاره بِالْحِجَارَةِ المنقوشة وَالْفِضَّة كَذَا للقابسي وَلغيره الْقِصَّة بِالْقَافِ يُرِيد الجير وَهُوَ أشبه وَأَصَح وَفِي كتاب التَّوْحِيد لَا تزَال الْجنَّة تفضل حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا يسكنهم فضل الْجنَّة كَذَا لَهُم وللجرجاني فيسكنهم أفضل الْجنَّة وَهُوَ خطأ وَصَوَابه الأول وَفِي بَاب خَاتم الْفضة حَتَّى وَقع من عُثْمَان فِي بيراريس كَذَا للجرجاني وَأبي ذَر وَغَيرهمَا وَنَحْوه فِي مُسلم وَعند الْمروزِي والنسفي هُنَا حَتَّى وَقع من عُثْمَان الْفضة فِي بيراريس وَهُوَ وهم قَالَ الْقَابِسِيّ إِنَّمَا هُوَ الفص وَقَالَ بعض شُيُوخنَا صَوَابه حَتَّى وَقع من عُثْمَان فصه بصاد
(2/161)

مُهْملَة مُشَدّدَة
الْفَاء مَعَ الْعين

(ف ع ل) قَوْله فِي صَلَاة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَاعِدا إِن كدتم تَفْعَلُونَ فعل فَارس وَالروم كَذَا لجَمِيع رُوَاة مُسلم قيل صَوَابه لتفعلون قَوْله فِي إِسْلَام أبي ذَر فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث فعل على مثل ذَلِك فأقامه مَعَه ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْعين وَاللَّام وَالْخلاف فِيهِ وَرِوَايَة من روى قعد على الصَّوَاب فِي ذَلِك.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي صَلَاة (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قَاعِدا فِي رِوَايَة قُتَيْبَة إِن كدتم تَفْعَلُونَ فعل فَارس وَالروم كَذَا عِنْدهم قَالَ بَعضهم صَوَابه لتفعلون لِأَنَّهَا إِيجَاب وَمَتى سَقَطت عَادَتْ نفيا
قَالَ القَاضِي رَحمَه الله وَقد يَصح هُنَا فِيهِ النَّفْي لأَنهم وَإِن كَانُوا قَامُوا على رَأسه فَلم يقصدوا فعل فَارس وَالروم وَإِنَّمَا قَامُوا لصلاتهم فَلم يَفْعَلُوا فعلهم وَالله أعلم وَفِي شعر سعد بن معَاذ وَحكمه فِي قُرَيْظَة

(أَلا يَا سعد سعد بني معَاذ فَمَا فعلت قُرَيْظَة وَالنضير
)
كَذَا الرِّوَايَة فِي جَمِيع نسخ مُسلم وصواب الْكَلَام لما لقِيت وَكَذَا رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق
الْفَاء مَعَ الْقَاف

(ف ق د) قَوْلهَا افتقدت رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لَيْلَة أَي لم أَجِدهُ كَمَا قَالَت فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فقدته من الْفراش

(ف ق ر) قَوْله وَطرح فِي فَقير بيرأ وَعين كَذَا لِعبيد الله عَن يحيى على غير إِضَافَة منونان ويروى فِي فَقير أَو عين وَهُوَ الَّذِي فِي الْأُمَّهَات وَلابْن وضاح فِي الْمُوَطَّأ وهما جَمِيعًا صَحِيحَانِ الْفَقِير البير وَبِه فسره مَالك وَالْفَقِير أَيْضا فَم الْقَنَاة وَقَوله على فَقير من خشب فسره فِي الحَدِيث هُوَ جذع يرقى عَلَيْهِ أَي جعل كالفقار وَهِي الدرج يصعد عَلَيْهَا وَقَوله حَتَّى يعود كل فقار إِلَى مَكَانَهُ الفقار بِفَتْح الْفَاء خَرَزَات الصلب وَهِي مفاصله وأحدها فقارة وَيُقَال لَهَا فقرة وفقرة أَيْضا بِسُكُون الْقَاف وَفتحهَا وَجَمعهَا فقر وَجَاء عِنْد الْأصيلِيّ هُنَا فقار ظَهره بِفَتْح الْفَاء وَكسرهَا وَلَا أعلم للكسر وَجها وَذكر البُخَارِيّ آخر الْبَاب وَقَالَ أَبُو صَالح عَن اللَّيْث كل قفار بِتَقْدِيم الْقَاف كَذَا للأصيلي هُنَا وَعند ابْن السكن فقار بِتَقْدِيم الْفَاء مَكْسُورَة ولغيرهما قفار بِتَقْدِيم الْقَاف مَفْتُوحَة وَكَذَا لَهُم بعد عَن مُحَمَّد بن عَمْرو آخر الْبَاب وَالصَّوَاب فقار كَمَا تقدم وَقَوله على أَن لَهُ فقار ظَهره إِلَى الْمَدِينَة أَي ركُوبه فكنى بهَا عَن الظّهْر وَقَوله فِي حَدِيث جَابر أَيْضا أقفرناك ظَهره واقفرني ظَهره وعَلى أَن لي قفار ظَهره أَي أعارني ظَهره أركبه وسوغني ذَلِك وَهُوَ من فقار الظّهْر وَمِنْه سمي يزِيد الْفَقِير الْمَذْكُور فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ شكى فقار ظَهره لَا من فقر المَال وَقد قيل إِنَّمَا سمي الْفَقِير فَقِيرا لِأَنَّهُ يفقد المَال كمن انْقَطع ظَهره وَكسر فقاره فَبَقيَ لَا حراك لَهُ أَو هَالكا

(ف ق ع) قَوْله عَن الفقاع لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يسكر قَالَ صَاحب الْعين هُوَ شراب يتَّخذ من الشّعير

(ف ق هـ) قَوْله اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَإِذا فقهوا بِضَم الْقَاف وَمن يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين الْفِقْه الْفَهم فِي كل شَيْء يُقَال مِنْهُ فقه بِالْكَسْرِ يفقه فقها بِفَتْح الْقَاف وَقَالُوا فقها أَيْضا بسكونها وأفقهته أَنا فهمته وَأما الْفِقْه فِي الشَّرْع فَقَالَ صَاحب الْعين والهروي وَغَيرهمَا فِيهِ فقه بِالضَّمِّ وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِيهِ بِالْكَسْرِ كَالْأولِ قَالَ وَقَالُوا فقه بِالضَّمِّ فِيهِ أَيْضا وَقَوله فِي الْكلاب إِذا كَانَ يفقه أَي يفهم التَّعْلِيم وَالْأَمر والزجر.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
وَقع فِي بَاب الْعلم قبل الْعَمَل من يرد الله بِهِ خيرا يفهمهُ فِي الدّين كَذَا للرواة وَعند الْجِرْجَانِيّ يفقهه كَمَا جَاءَ لجميعهم فِي غير هَذَا الْموضع وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى وَقد تقدم شرح ذَلِك قَوْله فِي حَدِيث الْقدر قبلنَا قوم يتفقرون الْعلم كَذَا رَوَاهُ ابْن ماهان بِتَقْدِيم
(2/162)

الْفَاء وَلغيره يتقفرون بِتَقْدِيم الْقَاف وَهَذَا اللَّفْظ أشهر وَهُوَ الَّذِي شرح الشارحون وَمَعْنَاهُ الطّلب يُقَال تقفرت الْعلم إِذا قفوته واقتفرت الْأَثر أتبعته وَقَالَ ابْن دُرَيْد قفرت بتَشْديد الْفَاء جمعت وَرَوَاهُ بَعضهم يقتفرون بقاف سَاكِنة مُقَدّمَة على التَّاء وَهُوَ بِمَعْنى الأول وَفِي كتاب أبي دَاوُود يتقفون بِفَتْح الْقَاف وَشد الْفَاء بِغَيْر رَاء بِمَعْنى الأول يُقَال قفوته إِذا أتبعته وَمِنْه سمى الْقَافة وَأما بِتَقْدِيم الْفَاء فِي الرِّوَايَة الأولى فَلم أر من تكلم عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدِي أصح الرِّوَايَات وأليقها بِالْمَعْنَى وَالْمرَاد أَي أَنهم يطْلبُونَ غامضه ويستخرجون خبيئه ويبحثون عَن أسراره ويفتحون مغلقه كَمَا قَالَ عمر فِي امْرِئ الْقَيْس افْتقر عَن معَان عور أصح بصر وَمِنْه سميت البير الْفَقِير لاستخراج مَائِهَا فَلَمَّا كَانَ الْقَوْم بِهَذِهِ الصّفة من الْفَهم وَالْعلم ثمَّ جَاءَ وبتلك الْمقَالة الْمُنكرَة وَقَالُوا ببدعة الْقدر استعظمها مِنْهُم وارتاب فِي قَوْلهم أَلا ترَاهُ كَيفَ وَصفهم بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَقَالَ وَذكر من شَأْنهمْ بِخِلَاف لَو سمع هَذَا القَوْل من غَيرهم مِمَّن لَا يُوصف بِعلم وَلَا يعرف بِهِ لما بالاه ولعدها من جملَة مَا عهد من جهالاته وَرَأَيْت بَعضهم ذكره فِي تَعْلِيق لَهُ على مُسلم يتقعرون بِالْقَافِ بعْدهَا عين أَي يطْلبُونَ قَعْره وغامضه وَمِنْه التقعير فِي الْكَلَام
قَوْله فِي بَاب وَإِذ واعدنا مُوسَى سقط فِي أَيْديهم كل من نَدم فقد سقط فِي يَده كَذَا لَهُم وَعند الْقَابِسِيّ قيل سقط فِي يَده وَهُوَ الصَّوَاب
قَوْله فِي فضل عَائِشَة وخبرها مَعَ حَفْصَة فافتقدته عَائِشَة فغارت كَذَا لَهُم وَهُوَ الصَّوَاب أَي طلبت النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَلم تَجدهُ مَعهَا على الْعَادة وَعند بَعضهم فاقتعدته كَأَنَّهُ تَأَول ركبت الْجمل الْمَذْكُور وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه لِأَن الرّكُوب قد ذكر قبل هَذَا
الْفَاء مَعَ السِّين

(ف س ح) قَوْلهَا بَيتهَا فساح بِفَتْح الْفَاء أَي وَاسع مثل فسيح والفساحة السعَة وَيحْتَمل أَن يكون على ظَاهره أَو تكون أَرَادَت خير بَيتهَا وَنعمته وسعة ذَات يَدهَا وَمَالهَا

(ف س ط) قَوْله عتبته أَو فسطاطه وَله فسطاط أَو سرادق

(الْفسْطَاط الخباء وَنَحْوه يُقَال بِضَم الْفَاء وَكسرهَا وَهُوَ أَيْضا مُجْتَمع أهل الكورة حول جَامعهَا وَمِنْه سمى فسطاط مصر وَأَصله عَمُود الخباء الَّذِي يقوم عَلَيْهِ وَيُقَال أَيْضا فستاط بِالتَّاءِ وَضم الْفَاء وَكسرهَا أَيْضا وفساط بشد السِّين وبضم الْفَاء وَكسرهَا أَيْضا وَالْجمع فساسيط بسينين

(ف س ق) قَوْله خمس فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم أصل الْفسق الْخُرُوج عَن الشَّيْء وَمِنْه سمى هَؤُلَاءِ فواسق لخروجهم عَن الِانْتِفَاع بهم أَو السَّلامَة مِنْهُم إِلَى الْإِضْرَار والأذى وَقيل بل سمي الْغُرَاب فَاسِقًا لتخلفه عَن نوح وعصيانه لَهُ والفارة فويسقة لخروجها عَن النَّاس من جحرها وَقيل بل ذَلِك لخروجهم عَن الْحُرْمَة وَالْأَمر بِقَتْلِهِم وَأَنه لَا فديَة فيهم وَقيل بل لتَحْرِيم أكلهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى) ذَلِكُم فسق

(عِنْد ذكر الْمُحرمَات وَاسْتدلَّ بقول عَائِشَة من يَأْكُل الْغُرَاب وَقد سَمَّاهُ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَاسِقًا وتحريمها كلهَا غير مَعْرُوف وَاخْتلف فِي الْغُرَاب
وَقَوله فَلم يفسق وَلم يجهل أَي يَعْصِي الله وَيخرج عَن الطَّاعَة بذلك وَقيل يفسق يذبح لغير الله على الْخلاف فِي قَوْله فَلَا رفث وَلَا فسوق وَقيل مَا أصَاب من محارم الله وَالصَّيْد وَقيل قَول الزُّور
الْفَاء مَعَ الشين

(ف ش ج) قَوْله فِي حَدِيث جَابر آخر مُسلم ففشجت فبالت انفاجت وفرجت مَا بَين رِجْلَيْهَا لتبول كَمَا تفعل الدَّوَابّ وَالْإِبِل وَقد ذكرنَا هَذَا الْحَرْف وَالْخلاف فِي رِوَايَته وَتَفْسِيره فِي حرف التَّاء

(ف ش ع)
(2/163)

قَوْله فِي بَاب من طَاف بِالْبَيْتِ فقد حل أَن هَذَا الْأَمر قد تفشع لَهُ النَّاس بِالْفَاءِ وَالْعين الْمُهْملَة كَذَا روينَاهُ فِي حَدِيث أَحْمد ابْن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب مُسلم عَن شُيُوخنَا بِغَيْر خلاف وَمَعْنَاهُ انْتَشَر وفشى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُود فِي مُصَنفه وَابْن أبي شيبَة فِي كِتَابه من رِوَايَة هِشَام فِي الحَدِيث الآخر مَا هَذِه الْفتيا الَّتِي تشغفت فِي النَّاس وَهُوَ فِي كتاب مُسلم بِتَقْدِيم الشين والغين على الْفَاء قد تشغفت أَو تشعبت بالغين أَولا وَالْعين الْمُهْملَة وَالْبَاء بِوَاحِدَة ثَانِيًا على الشَّك وروى الآخر بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضا وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي كِتَابه عَن شُعْبَة وَأكْثر روايتنا فِي الحرفين بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالمعجمة ذكر الْحَرْف أَبُو عبيد من رِوَايَة حجاج وبالمهملتين رِوَايَة غَيره فَأَما بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْبَاء فَمن الِافْتِرَاق فرقت النَّاس وخالفت بَين آرائهم وفتواهم وَأما بِالْمُعْجَمَةِ وَالْبَاء فَمن التشغيب وَهُوَ التَّخْلِيط وَأما على رِوَايَة تشغفت بِتَقْدِيم الْغَيْن على الْفَاء فَإِن لم يكن من المقلوب مِمَّا قدمْنَاهُ فَمَعْنَاه علقت النَّاس وشغفوا بهَا قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله شغفها حبا أَي علقها مَأْخُوذ من شغَاف الْقلب وسنذكره فِي حرف الشين وَوَقع فِي حَدِيث الدَّارمِيّ فِي بعض النّسخ لبَعْضهِم تقشع بِالْقَافِ وَهُوَ وهم وَتَقْدِيم الْفَاء على الشين عِنْد بَعضهم أصوب

(ف ش و) قَوْله ضمُّوا فَوَاشِيكُمْ هُوَ كل شَيْء ينتشر من المَال وَالصبيان وَغَيرهم وَقَوله فَشَتْ فِي ذَلِك القالة وَأَن يفشو فِيكُم ويفشو الْإِسْلَام ويفشو الزِّنَى كُله بِمَعْنى يذيع وينتشر وَمِنْه قَول عمر بن عبد الْعَزِيز وليفشو الْعلم فَإِن الْعلم لن يهْلك حَتَّى يكون سرا أَي ينشروه ويذيعوه وَلَا يكتموه ويخضوا بِهِ قوما دون قوم وَمِنْه يفشى سرها أَي يكشفه ويذيعه
الْفَاء مَعَ الْهَاء

(ف هـ د) قَوْله وَإِذا دخل فَهد أَي هُوَ كالفهد وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف من السبَاع شبهته بِهِ تغافلا وإغضاء وسكونا والفهد كثير النّوم متغافل بطبعه وَقيل وثب عَليّ وثوب الفهد وَهُوَ سريع الْوُثُوب وَقَوله لَهَا ولدان كالفهدين يُرِيد تارين ممتلئين حسنى الْجِسْم وَالضَّرْب

(ف هـ ر) قَوْله فَأخذت فهرا هُوَ حجر مستدير يدق بِهِ الشَّيْء وَهُوَ مؤنث

(ف هـ ق) قَوْله فانفقهت لَهُ الْجنَّة أَي انفتحت لَهُ واتسعت وَقَوله فنزعنا فِي الْحَوْض حَتَّى أفهقناه أَي ملأناه وَقد ذَكرْنَاهُ فِي حرف الصَّاد وَالْخلاف فِيهِ
الْفَاء مَعَ الْوَاو

(ف وت) قَوْله أمثلي يفتات عَلَيْهِ أَي أفات بِهن وَتفعل دوني قَالَ أَبُو عبيد كل من أحدث دُونك شَيْئا فقد فاتك بِهِ

(ف وح) قَوْله الْحمى من فوح جَهَنَّم ويروى فيح وسنذكرهما بعد

(ف ور) قَوْله فِي فَور حَيْضهَا أَي ابتدائها وأولها ومعظمها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) من فورهم

(أَي ابْتِدَاء أَمرهم وَقيل من قُوَّة ثورانهم وَمِنْه فارة الْمسك وَهِي نافجته سميت بذلك عِنْد بَعضهم لفوران رِيحهَا وَلَا تهمز عِنْد قَائِل هَذَا وَأما الزبيدِيّ فَذكرهَا فِي المهموز كالفارة الْمَعْلُومَة والحمى من فَور جَهَنَّم على مَا ذكره فِي بعض الحَدِيث مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَجعل المَاء يفور حَتَّى تَفُور كُله من الانتشار وَالْقُوَّة وَقَوله فِي الْمَغَازِي فِي مُسلم

(تركتكم قدركم لَا شَيْء فِيهَا وَقدر الْقَوْم حامية تَفُور
) أَي تغلى يُرِيد قَتلهمْ حلفاءهم يَعْنِي الْأَوْس وَلم يَفْعَلُوا فعل الْخَزْرَج فِي طَلَبهمْ للنَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حَتَّى استحياهم وتركهم

(ف وز) قَوْله مفازا ومفاوز أَي فلاة سميت بذلك قيل على طَرِيق التفاؤل وَقيل لِأَن من قطعهَا فَازَ وَنَجَا وَقيل لِأَنَّهَا تهْلك سالكها كَمَا سميت مهلكة من قَوْلهم فوز الرجل إِذا هلك

(ف وض) قَوْله فوض إِلَى عَبدِي أَي صرفت أمره إِلَيّ وتبرأ من نَفسه لي وَشركَة الْمُفَاوضَة الِاخْتِلَاط
(2/164)

كَانَ كل وَاحِد يبرأ إِلَى الآخر من مَاله

(ف وق) قَوْله كَيفَ ننصره ظَالِما قَالَ تَأْخُذ فَوق يَده مَعْنَاهُ تنهاه وتكفه عَن ذَلِك حَتَّى كَأَنَّك تحبس يَده عَن الظُّلم وَكَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي مُسلم قَالَ فلتنهه وَقَوله أما أَنا فأتفوقه تفوقا يَعْنِي الْقُرْآن أَي أقرأه شَيْئا بعد شَيْء وَلَا أقرأه بِمرَّة مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة وَهُوَ حلبها سَاعَة بعد سَاعَة لتدر أثْنَاء ذَلِك وَمن الشّرْب أَيْضا إِذا شرب شَيْئا بعد شَيْء وَقَوله وتتمادى فِي الفوق بِضَم الْفَاء مَوضِع الْوتر من السهْم وَقد يعبر بِهِ عَن السهْم نَفسه يُقَال فَوق وفوقة وَقَوله فاستفاق رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَقَالَ أَيْن الصَّبِي أَي تنبه من غفلته عَنهُ وَقَوله فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أَي قَامَ من غَشيته وتنبه مِنْهَا أفاقة وفواقا وَلَا يُقَال أَفَاق إِلَّا مِنْهَا وَمن النّوم وَالْمَرَض وَشبهه وَقَوله لَا تخشى الْفَاقَة وإصابتنا الْفَاقَة
الْفَاقَة الْحَاجة جَاءَت فِي غير حَدِيث وَقَوله عَطاء من لَا يخْشَى فاقة أَي حَاجَة وفقرا وَقَوله فَلم أستفق أَي لم أفق من همي لقَوْله فَانْطَلَقت على وَجْهي وَأَنا مهموم وَلم أنتبه من غمرة همي وَعلمت حَيْثُ أَنا إِلَّا بِهَذَا الْموضع وَقرن الثعالب هُوَ الْمِيقَات وسنذكره بعد هَذَا وَقَوله رفع الْقَلَم عَن كَذَا وَعَن الْمَعْتُوه حَتَّى يفِيق وَحَتَّى يستفيق بِمَعْنَاهُ أَي ينتبه مِنْهَا وَقَوله
يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع أَي يسودان عَلَيْهِ ويكونان فَوْقه فِي الْمنزلَة

(ف وهـ) قَوْله على أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال فوهة النَّهر وَالطَّرِيق مضموم الْفَاء مشدد الْوَاو أَي فَمه وأوله كَأَنَّهُ يُرِيد مفتتحات مسالك قُصُور الْجنَّة ومنازلها.
فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم
قَوْله فِي حَدِيث ابْن فليح وفوقه عرش الرَّحْمَن بِضَم الْفَاء ضَبطه الْأصيلِيّ وَبِالنَّصبِ لغيره وَهُوَ الْمَعْرُوف وَلَا أعرف للضم وَجها وَقَوله فِي مُبَاشرَة الْحَائِض تتزرفي فَور حَيْضَتهَا أَي فِي أَولهَا ومعظمها وانتشارها كَذَا لَهُم هُنَا وَعند ابْن السكن ثوب حَيْضَتهَا وَهِي إِحْدَى روايتي الْأصيلِيّ وَهُوَ وهم وَفِي صَلَاة الطَّالِب وَالْمَطْلُوب رَاكِبًا وإيماء إِذا تخوفت الْفَوْت وَعند الْجِرْجَانِيّ الْوَقْت وَكِلَ